{"ً":{"ٌ":16,"ٍ":"ديوان السنة - قسم الطهارة","َ":5,"ُ":3,"ِ":{"root":"https://archive.org/download/12_20200805_20200805_2014/","files":["01.pdf","02.pdf","03.pdf","04.pdf","05.pdf","06.pdf","07.pdf","08.pdf","09.pdf","10.pdf","11.pdf","12.pdf","13.pdf","14.pdf","15.pdf","16.pdf","17.pdf","18.pdf","19.pdf","20.pdf","21.pdf","22.pdf","23.pdf","24.pdf","25.pdf","26.pdf","27.pdf"]},"ّ":"الكتاب: ديوان السنة «موسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات» - قسم الطهارة.\nإعداد: مجموعة من الباحثين، بإشراف: عدنان بن محمد العرعور\nعدد الأجزاء: ٢٧\nتنبيه: الكتاب ما يزال تحت المراجعة ولما ينته بعد؛ لذلك يرجى من العلماء الكرام وبخاصة المختصون في علم الحديث أن لا يبخلوا بملاحظاتهم قبل طباعة الكتاب","ْ":"","ٓ":"3.0","ٔ":2982,"ٕ":8,"ٖ":1780758293,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["مقدمة","1","2","3","4","5","6","7","8","9","10","11","12","13","14","15","16","17","18","19","20","21","22","23","24","25","26","27"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":2},{"title":"السنة النبوية","level":2,"page":2},{"title":"أهمية السنة","level":3,"page":2},{"title":"الأول: السنة وحيٌ من الله تعالى","level":4,"page":2},{"title":"الثاني: مهمة الرسل تبيين كتب الله، وتفصيل أحكام الدين","level":4,"page":2},{"title":"الثالث: في السُّنة أحكام زائدة عن القرآن","level":4,"page":3},{"title":"الرابع: أمْر الله تعالى بطاعة رسوله - ﷺ -، وتحريم عصيانه","level":4,"page":4},{"title":"الخامس: نفى الإيمان عمن لا يتحاكم إلى الرسول - ﷺ -","level":4,"page":5},{"title":"السادس: تكفير الله من لا يأخذ بما جاءت به الرسل","level":4,"page":5},{"title":"واجبنا نحو السنة","level":3,"page":6},{"title":"الغربيون يعلمون، وبعض المسلمين يجهلون","level":3,"page":6},{"title":"قصب السبق في حفظ السنة .. لأهل السنة","level":3,"page":8},{"title":"مشروع ديوان السنة","level":2,"page":9},{"title":"مشكلة السنة","level":3,"page":9},{"title":"الأولى: توزيع الأحاديث في قرابة ألفيّ مجلد، كل سفر بترتيبٍ مختلفٍ، وتصنيفٍ متنوعٍ، وتبويبٍ متفاوت","level":4,"page":9},{"title":"المشكلة الثانية: اختلاف الحكم على الأحاديث","level":4,"page":9},{"title":"جهودنا لحل مشكلات السنة","level":3,"page":9},{"title":"ما تم انجازه من العمل في الديوان","level":3,"page":10},{"title":"منهج العمل في مشروع ديوان السنة","level":3,"page":11},{"title":"أولًا: مرحلة الجمع والتبويب","level":4,"page":12},{"title":"ثانيا: طريقة ترتيب الأحاديث داخل الباب","level":4,"page":12},{"title":"ثالثًا: طريقة ترتيب العمل داخل الحديث الواحد","level":4,"page":12},{"title":"أولًا: الباب","level":5,"page":12},{"title":"ثانيًا: المتن","level":5,"page":12},{"title":"ثالثًا: ذكر ملخص الحكم","level":5,"page":13},{"title":"رابعًا: اللغة","level":5,"page":13},{"title":"خامسًا: الفوائد","level":5,"page":13},{"title":"سادسًا: التخريج","level":5,"page":14},{"title":"سابعًا: السند","level":5,"page":14},{"title":"ثامنًا: التحقيق","level":5,"page":14},{"title":"تاسعًا: سرد روايات الحديث التي لا تتناسب من المتن الأصل","level":5,"page":14},{"title":"عاشرًا: التنبيهات","level":5,"page":14},{"title":"مصادر موسوعة ديوان السنة النبوية","level":3,"page":15},{"title":"الأعمال بالنية","level":1,"page":285},{"title":"١ - باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة، ولكل امرئ ما نوى","level":2,"page":285},{"title":"كتاب: المياه","level":1,"page":336},{"title":"٢ - باب ما جاء أن الماء طهور","level":2,"page":337},{"title":"٣ - باب مقدار ما ينجس من الماء.","level":2,"page":426},{"title":"٤ - باب ما جاء في استعمال الماء المختلط بطاهر","level":2,"page":483},{"title":"٥ - باب حكم الماء المختلط بنجاسة","level":2,"page":503},{"title":"٦ - باب حكم الماء المستعمل وما فضل من وضوء الناس","level":2,"page":507},{"title":"٧ - باب صب النبي ﷺ وضوءه على المغمى عليه","level":2,"page":559},{"title":"٨ - باب نضح ماء الوضوء في وجه الغير","level":2,"page":590},{"title":"٩ - باب صفة الماء المتغير وحكمه","level":2,"page":594},{"title":"١٠ - باب التطهر بفضل طهور المرأة","level":2,"page":623},{"title":"١١ - باب النهي عن التطهر بفضل طهور المرأة","level":2,"page":631},{"title":"١٢ - باب التطهر بماء البحر","level":2,"page":667},{"title":"١٣ - باب التطهر بماء المطر","level":2,"page":722},{"title":"١٤ - باب التطهر بماء الثلج والبرد","level":2,"page":737},{"title":"١٥ - باب التطهر بالماء المسخن","level":2,"page":745},{"title":"١٦ - باب التطهر بالماء المشمس","level":2,"page":755},{"title":"١٧ - باب التطهر بالنبيذ","level":2,"page":773},{"title":"١٨ - باب التطهر بمياه الآبار","level":2,"page":809},{"title":"١٩ - باب النهي عن استعمال مياه آبار أرض ثمود إلا بئر الناقة","level":2,"page":838},{"title":"أبواب الأسآر","level":2,"page":881},{"title":"٢٠ - باب سؤر ما يؤكل لحمه","level":3,"page":882},{"title":"٢١ - باب سؤر الهرة","level":3,"page":885},{"title":"٢٢ - باب سؤر الكلب","level":3,"page":947},{"title":"٢٣ - باب سؤر الحمار","level":3,"page":950},{"title":"٢٤ - باب سؤر الفرس","level":3,"page":958},{"title":"٢٥ - باب سؤر السباع","level":3,"page":959},{"title":"٢٦ - باب سؤر الحائض","level":3,"page":961},{"title":"٢٧ - باب سؤر المؤمن","level":3,"page":966},{"title":"٢٨ - باب فضل الشرب من سؤر المؤمن","level":3,"page":1072},{"title":"٢٩ - باب سؤر المشرك","level":3,"page":1082},{"title":"كتاب النجاسات وكيفية تطهيرها","level":1,"page":1090},{"title":"٣٠ - باب تطهير الأرض من النجاسة","level":2,"page":1091},{"title":"٣١ - باب ما جاء في تطهير موضع الكلب","level":2,"page":1155},{"title":"٣٢ - باب ما روي في غسل الثوب من خمس","level":2,"page":1175},{"title":"٣٣ - باب ما روي في غسل الأنجاس سبعا","level":2,"page":1183},{"title":"٣٤ - باب ما روي في نسخه وغسل الثوب من البول مرة","level":2,"page":1185},{"title":"٣٥ - باب بول الصبيان","level":2,"page":1188},{"title":"٣٦ - باب ما جاء في التفرقة بين بول الغلام وبول الجارية","level":2,"page":1215},{"title":"٣٧ - باب ما روي في مقدار الماء الذي يصب على بول الصبي الصغير","level":2,"page":1281},{"title":"٣٨ - باب بول ما يؤكل لحمه","level":2,"page":1289},{"title":"٣٩ - باب فرث ما يؤكل لحمه يصيب الثوب","level":2,"page":1301},{"title":"٤٠ - باب النجاسة تقع في الطعام","level":2,"page":1323},{"title":"٤١ - باب: فيما روي في مقدار ما يلقى من الطعام أو الشراب إذا وقعت فيه نجاسة","level":2,"page":1406},{"title":"٤٢ - باب الذباب يقع في الطعام والشراب","level":2,"page":1412},{"title":"٤٣ - باب ما روي في كل طعام وشراب وقعت فيه دابة ليس لها دم","level":2,"page":1439},{"title":"٤٤ - باب دم الحيض يصيب الثوب","level":2,"page":1445},{"title":"٤٥ - باب ما روي في أن بقاء أثر دم الحيض في الثوب لا يضر","level":2,"page":1493},{"title":"٤٦ - باب: فيما يضاف إلى الماء لإزالة أثر دم الحيض","level":2,"page":1515},{"title":"٤٧ - باب الدم يصيب الثوب","level":2,"page":1532},{"title":"٤٨ - باب ما روي في وقوع قطرات من الدم في الطعام","level":2,"page":1547},{"title":"٤٩ - باب المني يصيب الثوب","level":2,"page":1550},{"title":"٥٠ - باب المذي يصيب الثوب","level":2,"page":1631},{"title":"٥١ - باب الأرض يطهر بعضها بعضا","level":2,"page":1637},{"title":"٥٢ - باب الأذى يصيب النعل أو الخف","level":2,"page":1658},{"title":"٥٣ - باب تطهير الإناء من ولوغ الكلب","level":2,"page":1681},{"title":"٥٤ - باب طهارة طين المطر","level":2,"page":1752},{"title":"٥٥ - باب طهارة عرق الإنسان من أي موضع كان","level":2,"page":1804},{"title":"٥٦ - باب طهارة البزاق والمخاط والنخامة ونحوها","level":2,"page":1831},{"title":"٥٧ - باب: فيما صبغ بالنجاسة","level":2,"page":1868},{"title":"٥٨ - باب طهارة عرق الدواب ولعابها","level":2,"page":1882},{"title":"أبواب الجلود","level":2,"page":1887},{"title":"٥٩ - باب في الانتفاع بجلود الميتة","level":3,"page":1888},{"title":"٦٠ - باب إذا دبغ الإهاب فقد طهر","level":3,"page":2007},{"title":"٦١ - باب: ما يدبغ به جلود الميتة","level":3,"page":2107},{"title":"٦٢ - باب ما جاء في شعر الميتة وصوفها وعظمها","level":3,"page":2114},{"title":"٦٣ - باب التوضؤ من جلود الميتة المدبوغة","level":3,"page":2121},{"title":"٦٤ - باب ما روي في النهي عن الانتفاع بشيء من الميتة","level":3,"page":2126},{"title":"٦٥ - باب النهي عن جلود السباع والنمور","level":3,"page":2185},{"title":"٦٦ - باب طهارة جلد ما يؤكل لحمه إذا كان ذكيا","level":3,"page":2283},{"title":"أبواب الآنية","level":2,"page":2296},{"title":"٦٧ - باب التطهر في المخضب، والمركن، والقدح، والخشب، والحجارة، وغيرهم","level":3,"page":2297},{"title":"٦٨ - باب التطهر في آنية النحاس والصفر والشبه","level":3,"page":2363},{"title":"٦٩ - باب ما روي في آنية الزجاج","level":3,"page":2402},{"title":"٧٠ - باب النهي عن الشرب والأكل في آنية الذهب والفضة","level":3,"page":2416},{"title":"٧١ - باب استعمال المضبب بالفضة أو الذهب","level":3,"page":2571},{"title":"٧٢ - باب الرخصة في تفضيض الأقداح","level":3,"page":2585},{"title":"٧٣ - باب ما روي في النهي عن الإناء المفضض","level":3,"page":2589},{"title":"٧٤ - باب استعمال أواني المشركين إذا لم يعلم نجاسة","level":3,"page":2592},{"title":"٧٥ - باب التطهر في أواني المشركين بعد الغسل إذا علم نجاسة","level":3,"page":2621},{"title":"كتاب قضاء الحاجة","level":1,"page":2670},{"title":"٧٦ - باب النهي عن استقبال القبلة، واستدبارها عند قضاء الحاجة","level":2,"page":2671},{"title":"٧٧ - ما روي في فضل ترك استقبال القبلة عند قضاء الحاجة","level":2,"page":2752},{"title":"٧٨ - باب ما روي في النهي عن استقبال القبلتين","level":2,"page":2761},{"title":"٧٩ - باب ما ورد في الرخصة في استقبال القبلة أو استدبارها عند قضاء الحاجة","level":2,"page":2772},{"title":"٨٠ - باب النهي عن التخلي في الطرق والظلال النافعة ونحوهما مما ينتفع به الناس","level":2,"page":2832},{"title":"٨١ - باب النهي عن البول في الماء الدائم أو الراكد","level":2,"page":2892},{"title":"٨٢ - باب ما روي في النهي عن البول في الماء الجاري","level":2,"page":2927},{"title":"٨٣ - النهي عن البول في المغتسل","level":2,"page":2930},{"title":"٨٤ - باب النهي عن البول في الجحر","level":2,"page":2946},{"title":"٨٥ - باب ما روي في تجنب القبور عند قضاء الحاجة","level":2,"page":2954},{"title":"٨٦ - باب ما روي في النهي عن استقبال الريح عند قضاء الحاجة","level":2,"page":2968},{"title":"٨٧ - باب ما روي في النهي عن التغوط في القرع من الأرض","level":2,"page":2979},{"title":"٨٨ - باب النهي عن البول في المسجد","level":2,"page":2982},{"title":"٨٩ - باب النهي عن البول بأبواب المساجد","level":2,"page":2984},{"title":"٩٠ - باب النهي عن البول في قبلة المسجد","level":2,"page":2986},{"title":"٩١ - باب ما روي في النهي عن البول والفرج باد للشمس أو القمر","level":2,"page":2988},{"title":"٩٢ - باب خروج النساء إلى البراز","level":2,"page":2990},{"title":"٩٣ - باب قضاء الحاجة في البيوت","level":2,"page":3001},{"title":"٩٤ - باب البول في الإناء","level":2,"page":3003},{"title":"٩٥ - باب ما روي أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه بول","level":2,"page":3024},{"title":"٩٦ - باب الإبعاد عند قضاء الحاجة","level":2,"page":3036},{"title":"٩٧ - التستر عند قضاء الحاجة","level":2,"page":3090},{"title":"٩٨ - باب كيف التكشف عند الحاجة في الخلاء؟","level":2,"page":3182},{"title":"٩٩ - باب: ترك ما فيه اسم الله عند دخول الخلاء","level":2,"page":3183},{"title":"١٠٠ - باب ما روي في تحويل الخاتم عند دخول الخلاء","level":2,"page":3202},{"title":"١٠١ - باب ما روي في تغطية الرأس عند دخول الخلاء","level":2,"page":3208},{"title":"١٠٢ - باب: ما يقول إذا دخل الخلاء","level":2,"page":3219},{"title":"١٠٣ - باب ما روي في التسمية عند دخول الخلاء","level":2,"page":3277},{"title":"١٠٤ - ما يقول إذا خرج من الخلاء","level":2,"page":3299},{"title":"١٠٥ - باب البول قائما","level":2,"page":3325},{"title":"١٠٦ - باب ما روي أن النبي ﷺ ما كان يبول إلا قاعدا","level":2,"page":3370},{"title":"١٠٧ - باب النهي عن البول قائما","level":2,"page":3376},{"title":"١٠٨ - باب كيفية الجلوس عند قضاء الحاجة","level":2,"page":3391},{"title":"١٠٩ - باب صيانة اليمين عن مس الذكر عند البول والاستنجاء","level":2,"page":3399},{"title":"١١٠ - باب ما روي في النهي عن قول: (أهرقت الماء) بدل (أبول)","level":2,"page":3427},{"title":"١١١ - باب النهي عن الكلام وقت قضاء الحاجة","level":2,"page":3431},{"title":"١١٢ - باب ما روي في الرخصة في ذلك للنساء","level":2,"page":3451},{"title":"١١٣ - باب ترك رد السلام عند قضاء الحاجة","level":2,"page":3453},{"title":"١١٤ - باب التبوأ للبول","level":2,"page":3502},{"title":"١١٥ - باب التوقي من البول","level":2,"page":3527},{"title":"١١٦ - باب التشديد في البول","level":2,"page":3538},{"title":"١١٧ - باب ما جاء أن أكثر عذاب القبر من البول","level":2,"page":3633},{"title":"١١٨ - ما روي أن البول أول ما يحاسب به العبد في القبر","level":2,"page":3653},{"title":"١١٩ - ما روي في ضم سعد بن معاذ في قبره من أثر البول","level":2,"page":3657},{"title":"١٢٠ - الاستبراء من البول","level":2,"page":3665},{"title":"١٢١ - باب الوتر في الاستجمار","level":2,"page":3681},{"title":"١٢٢ - باب الاستنجاء بثلاثة أحجار","level":2,"page":3710},{"title":"١٢٣ - باب ما روي في كيفية الاستجمار","level":2,"page":3778},{"title":"١٢٤ - باب ما روي في الاستنجاء بالتراب والأعواد والنواة ونحوها","level":2,"page":3783},{"title":"١٢٥ - باب الاستنجاء بالماء","level":2,"page":3800},{"title":"١٢٦ - باب وضع الماء عند الخلاء","level":2,"page":3835},{"title":"١٢٧ - باب ما روي في قوله تعالى: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾","level":2,"page":3855},{"title":"١٢٨ - باب ما روي في اتباعهم الحجارة الماء","level":2,"page":3921},{"title":"١٢٩ - باب ما روي في الاستنجاء بالماء ثلاثا","level":2,"page":3927},{"title":"١٣٠ - باب ما روي أن إنقاء الدبر يذهب بالباسور","level":2,"page":3929},{"title":"١٣١ - باب ما روي في أن الاستنجاء بالماء أطهر منه بالحجارة","level":2,"page":3938},{"title":"١٣٢ - باب: ما روي في الاستنجاء من الريح","level":2,"page":3951},{"title":"١٣٣ - باب ما لا يستنجى به","level":2,"page":3956},{"title":"١٣٤ - باب: ما روي أن الروث والعظم لا يطهران","level":2,"page":4068},{"title":"١٣٥ - باب تنظيف اليدين بعد قضاء الحاجة","level":2,"page":4071},{"title":"١٣٦ - باب من بال، ولم يمس ماء","level":2,"page":4073},{"title":"كتاب: سنن الفطرة","level":1,"page":4084},{"title":"١٣٧ - باب خصال الفطرة","level":2,"page":4085},{"title":"١٣٨ - باب التوقيت في خصال الفطرة","level":2,"page":4175},{"title":"١٣٩ - باب ما روي في التنفير من ترك خصال الفطرة","level":2,"page":4205},{"title":"أبواب في إعفاء اللحية وإحفاء الشارب وقصه","level":2,"page":4207},{"title":"١٤٠ - باب إعفاء اللحية","level":3,"page":4208},{"title":"١٤١ - باب ما روي في فضل اللحية","level":3,"page":4274},{"title":"١٤٢ - باب ما روي في طول اللحية","level":3,"page":4278},{"title":"١٤٣ - باب ما روي في خفة اللحية","level":3,"page":4286},{"title":"١٤٤ - باب ما روي في الأخذ من اللحية","level":3,"page":4301},{"title":"١٤٥ - باب ما روي أن قص اللحية وطول الشارب من عمل قوم لوط","level":3,"page":4312},{"title":"١٤٦ - باب ما روي في تسريح اللحية","level":3,"page":4315},{"title":"١٤٧ - باب ما جاء في إحفاء الشارب وقصه ونحو ذلك","level":3,"page":4353},{"title":"١٤٨ - باب ما جاء فيمن لم يأخذ من شاربه","level":3,"page":4405},{"title":"١٤٩ - باب ما جاء في حلق العانة والتنور","level":3,"page":4422},{"title":"١٥٠ - باب ما روي في التوقيت في التنور","level":3,"page":4453},{"title":"١٥١ - باب ما روي أن النبي ﷺ كان لا يتنور","level":3,"page":4454},{"title":"١٥٢ - باب ما ورد في تقليم الأظفار","level":3,"page":4463},{"title":"١٥٣ - باب ما روي في تقليم الأظفار وقص الشارب يوم الجمعة","level":3,"page":4510},{"title":"١٥٤ - باب ما روي في النهي عن الأخذ من الشعر والأظفار يوم الجمعة حتى تنقضي الصلاة","level":3,"page":4541},{"title":"١٥٥ - باب ما روي في النهي عن قص الأظفار في الجهاد","level":3,"page":4545},{"title":"١٥٦ - باب ما روي في فضل تقليم الأظفار في كل يوم من أيام الأسبوع","level":3,"page":4551},{"title":"١٥٧ - باب ما روي في ترتيب الأصابع عند تقليم الأظفار","level":3,"page":4555},{"title":"١٥٨ - باب ما روي في خضب الأظفار","level":3,"page":4559},{"title":"١٥٩ - باب ما روي في دفن الأظفار والشعر والدم","level":3,"page":4562},{"title":"١٦٠ - باب ما روي في النهي عن نتف الشعر من الأنف","level":3,"page":4614},{"title":"١٦١ - باب ما روي في حلق القفا","level":3,"page":4617},{"title":"أبواب الختان","level":2,"page":4626},{"title":"١٦٢ - باب ختان الرجال بعد الكبر","level":3,"page":4627},{"title":"١٦٣ - باب: هل يؤمر الرجل بالختان إذا أسلم؟","level":3,"page":4665},{"title":"١٦٤ - باب ختان الإناث","level":3,"page":4682},{"title":"١٦٥ - باب ما روي في حكم الختان للرجال والنساء","level":3,"page":4706},{"title":"١٦٦ - باب ما روي في حج الأقلف","level":3,"page":4722},{"title":"١٦٧ - باب وقت الختان","level":3,"page":4725},{"title":"١٦٨ - باب ما روي في دعوة الختان","level":3,"page":4752},{"title":"١٦٩ - باب ما روي في فضل شهود الختان","level":3,"page":4765},{"title":"١٧٠ - باب ما روي في ذم بول الأقلف","level":3,"page":4769},{"title":"كتاب السواك","level":1,"page":4773},{"title":"أبواب فضائل السواك وحكمه","level":2,"page":4773},{"title":"١٧١ - باب: السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب","level":3,"page":4774},{"title":"١٧٢ - ما روي في خصال السواك","level":3,"page":4822},{"title":"١٧٣ - باب ما روي في فضل الصلاة بالسواك على غيرها","level":3,"page":4844},{"title":"١٧٤ - باب ما روي أن السواك شطر الوضوء","level":3,"page":4882},{"title":"١٧٥ - باب ما روي أن السواك يزيد من فصاحة الرجل","level":3,"page":4886},{"title":"١٧٦ - باب ما روي أن السواك شفاء من كل داء","level":3,"page":4891},{"title":"١٧٧ - باب الحث على السواك","level":3,"page":4893},{"title":"١٧٨ - باب حكم السواك","level":3,"page":4906},{"title":"أبواب الأوقات والمواضع التي يتأكد فيها السواك","level":2,"page":4975},{"title":"١٧٩ - باب الاستياك عند الصلاة والوضوء","level":3,"page":4976},{"title":"١٨٠ - باب ما ورد عن النبي ﷺ من تسوكه عند الوضوء والصلاة","level":3,"page":5039},{"title":"١٨١ - باب ما روي في الاستياك عند تغير الفم","level":3,"page":5047},{"title":"١٨٢ - باب الاستياك عند دخول البيت","level":3,"page":5078},{"title":"١٨٣ - باب الاستياك قبل الخروج إلى المسجد","level":3,"page":5086},{"title":"١٨٤ - باب التسوك لمن قام من الليل","level":3,"page":5092},{"title":"١٨٥ - باب السواك بين كل ركعتين","level":3,"page":5192},{"title":"١٨٦ - باب الاستياك عند النوم","level":3,"page":5206},{"title":"١٨٧ - باب الاستياك بالأسحار","level":3,"page":5213},{"title":"١٨٨ - باب الاستياك يوم الجمعة","level":3,"page":5218},{"title":"١٨٩ - باب فيما روي في فضل التسوك يوم الجمعة","level":3,"page":5261},{"title":"١٩٠ - باب الاستياك عند قراءة القرآن","level":3,"page":5267},{"title":"١٩١ - باب السواك للصائم","level":3,"page":5304},{"title":"١٩٢ - باب السواك للمحرم","level":3,"page":5339},{"title":"١٩٣ - باب الاستياك عند الاحتضار","level":3,"page":5342},{"title":"أبواب آداب الاستياك","level":2,"page":5344},{"title":"١٩٤ - باب كيفية استعمال السواك","level":3,"page":5345},{"title":"١٩٥ - باب دفع السواك إلى الأكبر","level":3,"page":5372},{"title":"١٩٦ - باب ما روي في تفضيل السواك المستقيم على المعوج","level":3,"page":5386},{"title":"١٩٧ - باب من تسوك بسواك غيره","level":3,"page":5393},{"title":"١٩٨ - باب استياك الإمام بحضرة رعيته","level":3,"page":5428},{"title":"١٩٩ - باب غسل السواك","level":3,"page":5431},{"title":"٢٠٠ - باب تطييب السواك","level":3,"page":5432},{"title":"٢٠١ - باب السواك للمرأة","level":3,"page":5433},{"title":"٢٠٢ - باب التيمن في الاستياك","level":3,"page":5436},{"title":"٢٠٣ - باب ما يستاك به وما لا يستاك به أولا: التسوك بجريد النخل","level":3,"page":5439},{"title":"٢٠٤ - ثانيا: التسوك بالأراك","level":3,"page":5441},{"title":"٢٠٥ - ثالثا: التسوك بالزيتون وغيره","level":3,"page":5469},{"title":"٢٠٦ - رابعا: ما جاء في النهي عن التسوك بعود الريحان والرمان ونحوهما","level":3,"page":5475},{"title":"٢٠٧ - خامسا: ما روي في التسوك بالأصابع","level":3,"page":5498},{"title":"٢٠٨ - باب الاستياك لمن ليست له أسنان","level":3,"page":5516},{"title":"٢٠٩ - باب ما روي في الاستياك بفضل الوضوء","level":3,"page":5519},{"title":"٢١٠ - باب المحافظة على السواك حضرا وسفرا","level":3,"page":5524},{"title":"٢١١ - باب: فيما جاء أن ابن مسعود كان صاحب سواك رسول الله ﷺ","level":3,"page":5541},{"title":"٢١٢ - باب ما ورد في مكان وضع السواك","level":3,"page":5551},{"title":"٢١٣ - باب السواك على ظهر الطريق","level":3,"page":5560},{"title":"٢١٤ - باب ما روي في الدعاء عند الاستياك","level":3,"page":5566},{"title":"٢١٥ - باب ما روي في كراهية السواك في المجالس","level":3,"page":5569},{"title":"كتاب الوضوء","level":1,"page":5572},{"title":"أبواب في فضل الوضوء","level":2,"page":5572},{"title":"٢١٦ - باب: الطهور شطر الإيمان","level":3,"page":5573},{"title":"٢١٧ - باب المحافظة على الوضوء","level":3,"page":5607},{"title":"٢١٨ - باب ذهاب الذنوب بماء الوضوء","level":3,"page":5660},{"title":"٢١٩ - باب الذكر أثناء الوضوء","level":3,"page":5780},{"title":"٢٢٠ - باب فضل الوضوء والذكر بعده","level":3,"page":5804},{"title":"٢٢١ - باب فضل الوضوء والصلاة عقبه","level":3,"page":5897},{"title":"٢٢٢ - باب فضل الوضوء مع الصلوات المكتوبة","level":3,"page":6004},{"title":"٢٢٣ - باب: الوضوء والصلاة بعد الذنب توبة","level":3,"page":6053},{"title":"٢٢٤ - باب ما جاء في أول ما يحاسب به العبد الطهور","level":3,"page":6088},{"title":"٢٢٥ - باب ما روي أن الوضوء وقاية من عذاب القبر","level":3,"page":6092},{"title":"٢٢٦ - باب انحلال العقد بالوضوء","level":3,"page":6109},{"title":"٢٢٧ - باب أثر إساءة وضوء المأمومين على قراءة الإمام","level":3,"page":6111},{"title":"أبواب في إسباغ الوضوء","level":2,"page":6126},{"title":"٢٢٨ - باب الأمر بإسباغ الوضوء وإحسانه","level":3,"page":6127},{"title":"٢٢٩ - باب إسباغ النبي ﷺ الوضوء","level":3,"page":6189},{"title":"٢٣٠ - باب إطالة الغرة والتحجيل يوم القيامة من آثار الوضوء","level":3,"page":6201},{"title":"٢٣١ - باب معرفة الرسول ﷺ أمته يوم القيامة من أثر الوضوء","level":3,"page":6219},{"title":"٢٣٢ - باب: حلية المؤمن إلى منتهى الوضوء","level":3,"page":6264},{"title":"٢٣٣ - باب أجر إسباغ الوضوء على المكاره","level":3,"page":6274},{"title":"٢٣٤ - باب التغليظ في ترك إسباغ الوضوء وإتمامه","level":3,"page":6299},{"title":"٢٣٥ - باب ما روي في كيفية الإسباغ","level":3,"page":6367},{"title":"أبواب أحكام الوضوء مع الصلاة","level":2,"page":6370},{"title":"٢٣٦ - باب: الوضوء شرط للصلاة","level":3,"page":6371},{"title":"٢٣٧ - باب ما روي في عقوبة من صلى بغير وضوء","level":3,"page":6432},{"title":"٢٣٨ - باب: الطهور مفتاح الصلاة","level":3,"page":6442},{"title":"٢٣٩ - باب وجوب الوضوء للمحدث عند القيام للصلاة","level":3,"page":6487},{"title":"٢٤٠ - باب مشروعية الصلوات بوضوء واحد","level":3,"page":6512},{"title":"٢٤١ - باب ما روي في فرض الوضوء لكل صلاة أول الأمر","level":3,"page":6555},{"title":"٢٤٢ - باب ما روي أنه لا وضوء إلا من حدث: صوت أو ريح","level":3,"page":6570},{"title":"٢٤٣ - باب ما روي في أن الوضوء ثلث الصلاة","level":3,"page":6587},{"title":"٢٤٤ - باب الوضوء عند كل صلاة","level":3,"page":6593},{"title":"٢٤٥ - باب ما ورد في فضل تجديد الوضوء لكل صلاة","level":3,"page":6596},{"title":"٢٤٦ - باب الوضوء لذكر الله","level":3,"page":6605},{"title":"٢٤٧ - باب الرخصة في ترك الوضوء للذكر","level":3,"page":6606},{"title":"٢٤٨ - باب الرخصة في قراءة القرآن على غير وضوء","level":3,"page":6612},{"title":"٢٤٩ - باب الوضوء للجنب إذا أراد النوم والأكل ونحوه","level":3,"page":6617},{"title":"٢٥٠ - باب الوضوء للمعاود للجماع","level":3,"page":6766},{"title":"٢٥١ - باب الوضوء عند النوم","level":3,"page":6785},{"title":"٢٥٢ - باب صفة وضوء البائل إذا أراد النوم","level":3,"page":6815},{"title":"٢٥٣ - باب الوضوء من حمل الميت","level":3,"page":6827},{"title":"٢٥٤ - باب الوضوء عند الدعاء","level":3,"page":6854},{"title":"أبواب في صفة الوضوء","level":2,"page":6856},{"title":"٢٥٥ - باب جامع في صفة الوضوء","level":3,"page":6857},{"title":"٢٥٦ - باب غسل اليدين عند الشروع في الوضوء","level":3,"page":7171},{"title":"٢٥٧ - باب غسل اليدين عند الاستيقاظ","level":3,"page":7192},{"title":"٢٥٨ - باب الاستنثار حين الاستيقاظ","level":3,"page":7235},{"title":"٢٥٩ - باب ما ورد في التسمية عند الوضوء","level":3,"page":7238},{"title":"٢٦٠ - باب ما روي في فضل التسمية عند الوضوء","level":3,"page":7324},{"title":"٢٦١ - باب ما روي أن ذكر الله عند الوضوء يطهر البدن كله","level":3,"page":7326},{"title":"٢٦٢ - باب ما روي من الذكر عند البدء بالوضوء وفضله","level":3,"page":7334},{"title":"٢٦٣ - باب ما روي في أن لا وضوء لمن لم يصل على النبي ﷺ","level":3,"page":7342},{"title":"٢٦٤ - باب التخليل بين الأصابع في الوضوء","level":3,"page":7346},{"title":"٢٦٥ - باب في ذكر ما روي في عقوبة من لا يخلل","level":3,"page":7385},{"title":"٢٦٦ - باب الجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة","level":3,"page":7407},{"title":"٢٦٧ - باب الفصل بين المضمضة والاستنشاق","level":3,"page":7413},{"title":"٢٦٨ - باب المبالغة في المضمضة والاستنشاق والاستنثار","level":3,"page":7433},{"title":"٢٦٩ - باب الأمر بالمضمضة والاستنشاق والاستنثار في الوضوء","level":3,"page":7441},{"title":"٢٧٠ - باب ما جاء في أن المضمضة والاستنشاق سنة","level":3,"page":7491},{"title":"٢٧١ - باب ما ورد في إدخال الأصابع في الفم حين الوضوء","level":3,"page":7496},{"title":"٢٧٢ - باب غسل الوجه","level":3,"page":7499},{"title":"٢٧٣ - باب صك الوجه بالماء","level":3,"page":7502},{"title":"٢٧٤ - باب ما روي في غسل الوجه بيد واحدة","level":3,"page":7504},{"title":"٢٧٥ - باب تخليل اللحية في الوضوء","level":3,"page":7507},{"title":"٢٧٦ - باب مسح الرأس وصفته","level":3,"page":7607},{"title":"٢٧٧ - باب المسح على الناصية","level":3,"page":7654},{"title":"٢٧٨ - باب ماء مسح الرأس بماء جديد","level":3,"page":7704},{"title":"٢٧٩ - باب ما روي في مسح الرأس بفضل يديه","level":3,"page":7718},{"title":"٢٨٠ - باب مسح الأذنين وصفته","level":3,"page":7719},{"title":"٢٨١ - باب ما جاء في أن الأذنين من الرأس","level":3,"page":7756},{"title":"٢٨٢ - باب مسح المأقين","level":3,"page":7848},{"title":"٢٨٣ - باب المسح على العمامة","level":3,"page":7852},{"title":"٢٨٤ - باب ما روي في التوقيت في المسح على العمامة","level":3,"page":7874},{"title":"٢٨٥ - باب ما ورد في مسح القفا","level":3,"page":7879},{"title":"٢٨٦ - باب ما ورد في مسح الرقبة","level":3,"page":7881},{"title":"٢٨٧ - باب غسل القدمين","level":3,"page":7893},{"title":"٢٨٨ - باب ما روي في الأمر بغسل باطن القدمين عند الوضوء","level":3,"page":7917},{"title":"٢٨٩ - باب عقوبة من اقتصر على مسح القدمين في الوضوء","level":3,"page":7926},{"title":"٢٩٠ - باب ما روي في الاقتصار على مسح القدمين في الوضوء","level":3,"page":7927},{"title":"٢٩١ - باب التيمن في الوضوء","level":3,"page":8005},{"title":"٢٩٢ - باب في النهي عن غسل أسفل القدمين باليد اليمنى في الوضوء","level":3,"page":8041},{"title":"٢٩٣ - باب تدليك الأعضاء في الوضوء","level":3,"page":8048},{"title":"٢٩٤ - باب مشروعية الوضوء مرة مرة","level":3,"page":8053},{"title":"٢٩٥ - باب الوضوء مرتين مرتين","level":3,"page":8102},{"title":"٢٩٦ - باب الوضوء ثلاثا ثلاثا","level":3,"page":8110},{"title":"٢٩٧ - باب ما روي في إيجاب الطهور ثلاثا","level":3,"page":8153},{"title":"٢٩٨ - باب مشروعية الوضوء مرة ومرتين وثلاثا وفضله","level":3,"page":8157},{"title":"٢٩٩ - باب ما روي في الوضوء من البول مرة والغائط مرتين","level":3,"page":8177},{"title":"٣٠٠ - باب مشروعية اختلاف عدد غسل الأعضاء","level":3,"page":8180},{"title":"٣٠١ - باب ما ورد في مشروعية ترك الترتيب في الوضوء","level":3,"page":8182},{"title":"٣٠٢ - باب: صفة الوضوء من غير حدث","level":3,"page":8184},{"title":"٣٠٣ - باب لا وضوء من الشك حتى يستيقن","level":3,"page":8205},{"title":"٣٠٤ - باب الموالاة في الوضوء","level":3,"page":8246},{"title":"٣٠٥ - باب حكم من لم يصب الماء بعض أعضاء وضوئه","level":3,"page":8285},{"title":"٣٠٦ - باب تحريك الخاتم في الوضوء","level":3,"page":8286},{"title":"٣٠٧ - باب الاقتصاد في الوضوء والغسل","level":3,"page":8293},{"title":"٣٠٨ - باب ما يفعل بما بقي من الوضوء","level":3,"page":8377},{"title":"٣٠٩ - باب الاعتداء في الوضوء","level":3,"page":8380},{"title":"٣١٠ - باب ما ورد في الإسراف في الوضوء","level":3,"page":8389},{"title":"٣١١ - باب ما روي في ذم كثرة الوضوء","level":3,"page":8398},{"title":"٣١٢ - باب مشروعية الاستعانة في الوضوء","level":3,"page":8403},{"title":"٣١٣ - باب ما ورد في منع الاستعانة في الوضوء","level":3,"page":8424},{"title":"٣١٤ - باب ما روي في النهي عن البدء بالفم في الوضوء","level":3,"page":8440},{"title":"٣١٥ - باب ما ورد في تسييل فضل الوضوء على موضع السجود","level":3,"page":8441},{"title":"٣١٦ - باب نضح الفرج بعد الوضوء","level":3,"page":8446},{"title":"٣١٧ - باب ما ورد في نفض الأيدي من الوضوء وإشراب الأعين","level":3,"page":8508},{"title":"٣١٨ - باب التنشيف بعد الوضوء والغسل","level":3,"page":8516},{"title":"٣١٩ - باب التطيب بعد الوضوء","level":3,"page":8573},{"title":"٣٢٠ - باب الوسوسة في الوضوء","level":3,"page":8576},{"title":"٣٢١ - باب كيف يدعى إلى الطهور","level":3,"page":8591},{"title":"٣٢٢ - باب ما روي في تعليم جبريل ﵇ الوضوء للنبي ﷺ","level":3,"page":8611},{"title":"٣٢٣ - باب ما جاء في الوضوء بمكة قبل الهجرة","level":3,"page":8620},{"title":"٣٢٤ - باب وضوء الرجال والنساء في إناء واحد","level":3,"page":8634},{"title":"٣٢٥ - باب الوضوء بفضل طهور المرأة","level":3,"page":8663},{"title":"٣٢٦ - باب ما ورد في النهي عن الوضوء بفضل طهور المرأة","level":3,"page":8666},{"title":"٣٢٧ - باب الوضوء بفضل الجنب","level":3,"page":8671},{"title":"٣٢٨ - باب الوضوء بماء البحر","level":3,"page":8675},{"title":"٣٢٩ - باب الوضوء بماء البئر","level":3,"page":8678},{"title":"٣٣٠ - باب الوضوء بماء الغدير أو البستان","level":3,"page":8680},{"title":"٣٣١ - باب الوضوء بماء زمزم","level":3,"page":8685},{"title":"٣٣٢ - باب الوضوء بفضل السواك","level":3,"page":8699},{"title":"٣٣٣ - باب الوضوء بسؤر الهرة","level":3,"page":8705},{"title":"٣٣٤ - باب الوضوء بسؤر الحمار","level":3,"page":8706},{"title":"٣٣٥ - باب الوضوء بسؤر السباع","level":3,"page":8707},{"title":"٣٣٦ - باب الوضوء بالماء المشمس","level":3,"page":8708},{"title":"٣٣٧ - باب الوضوء بالنبيذ","level":3,"page":8709},{"title":"٣٣٨ - باب الوضوء من المطاهر","level":3,"page":8710},{"title":"٣٣٩ - باب الوضوء بماء المشركين","level":3,"page":8721},{"title":"٣٤٠ - باب الوضوء من إناء النحاس","level":3,"page":8725},{"title":"٣٤١ - باب ما روي في النهي عن الوضوء من إناء النحاس","level":3,"page":8727},{"title":"٣٤٢ - باب الوضوء من إناء الزجاج","level":3,"page":8728},{"title":"٣٤٣ - باب الوضوء من إناء الخشب","level":3,"page":8730},{"title":"٣٤٤ - باب ما روي في ترك الإناء الذي يتوضأ فيه حتى يمتلئ","level":3,"page":8732},{"title":"٣٤٥ - باب استحباب المضمضة من الطعام","level":3,"page":8742},{"title":"٣٤٦ - باب تأكيد استحباب المضمضة مما له دسم","level":3,"page":8748},{"title":"٣٤٧ - باب ما روي في الأمر بالمضمضة من الدسم","level":3,"page":8763},{"title":"٣٤٨ - باب ترك المضمضة والوضوء من شرب اللبن، ومما له دسم","level":3,"page":8776},{"title":"٣٤٩ - باب ما روي في المضمضة من لبن الإبل","level":3,"page":8783},{"title":"٣٥٠ - باب ما ورد في ترك المضمضة من ألبان الغنم","level":3,"page":8785},{"title":"٣٥١ - باب لا وجوب للمضمضة من الطعام","level":3,"page":8787},{"title":"٣٥٢ - باب غسل الأيدي من أكل اللحم","level":3,"page":8806},{"title":"أبواب ما يجب منه الوضوء وما لا يجب","level":2,"page":8810},{"title":"٣٥٣ - باب الوضوء من الحدث","level":3,"page":8811},{"title":"٣٥٤ - باب الوضوء من البول والغائط","level":3,"page":8855},{"title":"٣٥٥ - باب الوضوء من المذي","level":3,"page":8889},{"title":"٣٥٦ - باب الوضوء من الودي","level":3,"page":9049},{"title":"٣٥٧ - باب الوضوء من التقاء الختانين","level":3,"page":9054},{"title":"٣٥٨ - باب نسخ الوضوء من التقاء الختانين، والأمر بالغسل","level":3,"page":9056},{"title":"٣٥٩ - باب ما جاء في الوضوء من النوم","level":3,"page":9058},{"title":"٣٦٠ - باب ترك الوضوء من النوم","level":3,"page":9162},{"title":"٣٦١ - باب: لا وضوء على النبي ﷺ في النوم بخاصة","level":3,"page":9210},{"title":"٣٦٢ - باب ما روي في أن لا وضوء إلا على المضطجع","level":3,"page":9257},{"title":"٣٦٣ - باب ما ورد في النوم في الصلاة، هل ينقض الوضوء؟","level":3,"page":9292},{"title":"٣٦٤ - باب ما ورد في وضوء من خالط النوم قلبه","level":3,"page":9308},{"title":"٣٦٥ - باب ما روي في الوضوء على كل نائم إلا من خفق برأسه","level":3,"page":9311},{"title":"٣٦٦ - باب ما روي في أن الغشيان حدث","level":3,"page":9315},{"title":"٣٦٧ - باب الوضوء من لحوم الإبل","level":3,"page":9317},{"title":"٣٦٨ - باب ما روي في الوضوء من ألبان الإبل","level":3,"page":9380},{"title":"٣٦٩ - باب ترك الوضوء من اللبن عامة","level":3,"page":9387},{"title":"٣٧٠ - باب الوضوء مما مسته النار","level":3,"page":9390},{"title":"٣٧١ - باب ما روي في الوضوء من أكل اللحم خاصة","level":3,"page":9496},{"title":"٣٧٢ - باب ما روي أن آخر الأمرين من النبي ﷺ، الوضوء مما مست النار","level":3,"page":9500},{"title":"٣٧٣ - باب ما روي في كيفية الوضوء مما غيرت النار","level":3,"page":9511},{"title":"٣٧٤ - باب ترك الوضوء مما مسته النار","level":3,"page":9521},{"title":"٣٧٥ - باب: آخر الأمرين ترك الوضوء مما مسته النار","level":3,"page":9790},{"title":"٣٧٦ - باب ما روي في أن الوضوء مما خرج، لا مما دخل","level":3,"page":9810},{"title":"٣٧٧ - باب ما روي في الوضوء من كل شيء إلا الحلواء","level":3,"page":9822},{"title":"٣٧٨ - باب ما روي في أنه لا وضوء من طعام حل أكله","level":3,"page":9825},{"title":"٣٧٩ - باب الوضوء قبل الطعام وبعده","level":3,"page":9833},{"title":"٣٨٠ - باب: في ترك الوضوء من الملامسة","level":3,"page":9856},{"title":"٣٨١ - باب: في ترك الوضوء من القبلة","level":3,"page":9859},{"title":"٣٨٢ - باب ما ورد في الوضوء من الملامسة والقبلة","level":3,"page":9918},{"title":"٣٨٣ - باب الوضوء لمس المصحف","level":3,"page":9926},{"title":"٣٨٤ - باب ترك الوضوء من وطء الأذى","level":3,"page":9930},{"title":"٣٨٥ - باب الوضوء من مس الذكر","level":3,"page":9933},{"title":"٣٨٦ - باب ترك الوضوء من مس الذكر","level":3,"page":10265},{"title":"٣٨٧ - باب ما روي في مس ذكر الصغير","level":3,"page":10297},{"title":"٣٨٨ - باب: المستحاضة تتوضأ لكل صلاة","level":3,"page":10309},{"title":"٣٨٩ - باب ما روي في الوضوء من الدم","level":3,"page":10311},{"title":"٣٩٠ - باب ما روي في ترك الوضوء من الحجامة","level":3,"page":10344},{"title":"٣٩١ - باب ما روي في ترك الوضوء من دم الباسور -أو: الناسور- والدماميل","level":3,"page":10351},{"title":"٣٩٢ - باب ما ورد عن الصحابة في الوضوء من الدم","level":3,"page":10363},{"title":"٣٩٣ - باب ما ورد عن الصحابة في ترك الوضوء من الدم","level":3,"page":10369},{"title":"٣٩٤ - باب ما ورد في الوضوء من القيء","level":3,"page":10386},{"title":"٣٩٥ - باب ما روي في الوضوء من الضحك في الصلاة","level":3,"page":10436},{"title":"٣٩٦ - باب ما روي في أن الضحك لا ينقض الوضوء","level":3,"page":10514},{"title":"٣٩٧ - باب الوضوء من الكلام الفاحش","level":3,"page":10527},{"title":"٣٩٨ - باب الدليل على أن الكلام وإن عظم لم يكن فيه وضوء","level":3,"page":10546},{"title":"٣٩٩ - باب ما روي في نقض الوضوء بالفواحش","level":3,"page":10552},{"title":"٤٠٠ - باب الوضوء من مس الكافر","level":3,"page":10554},{"title":"٤٠١ - باب الوضوء من مس الأصنام","level":3,"page":10559},{"title":"٤٠٢ - باب الوضوء من مس اللحم النيء والدم","level":3,"page":10564},{"title":"٤٠٣ - باب الوضوء من الغضب","level":3,"page":10566},{"title":"٤٠٤ - باب ما روي في إعادة وضوء من فسر القرآن برأيه","level":3,"page":10588},{"title":"أبواب المسح على الخفين والجوربين وغيرهما","level":2,"page":10591},{"title":"٤٠٥ - باب مشروعية المسح على الخفين في السفر والحضر","level":3,"page":10592},{"title":"٤٠٦ - باب أول من لبس الخفين في الإسلام","level":3,"page":10891},{"title":"٤٠٧ - باب الخف الذي مسح عليه رسول الله ﷺ","level":3,"page":10895},{"title":"٤٠٨ - باب كيفية المسح على الخفين","level":3,"page":10905},{"title":"٤٠٩ - باب مدة المسح على الخفين للمسافر، والمقيم","level":3,"page":10934},{"title":"٤١٠ - باب ما روي في ترك التوقيت في المسح","level":3,"page":11119},{"title":"٤١١ - باب لبس الخفين على طهارة","level":3,"page":11160},{"title":"٤١٢ - باب من نزع خفه وغسل قدميه","level":3,"page":11167},{"title":"٤١٣ - باب المسح على الجوربين","level":3,"page":11168},{"title":"٤١٤ - فصل فيما ورد عن بعض الصحابة في المسح على الجوربين","level":3,"page":11201},{"title":"٤١٥ - باب المسح على النعلين","level":3,"page":11222},{"title":"٤١٦ - باب غسل الرجلين في النعلين ولا يمسح على النعلين","level":3,"page":11240},{"title":"٤١٧ - باب المسح على العصائب والتساخين","level":3,"page":11245},{"title":"٤١٨ - باب المسح على الجبائر","level":3,"page":11254},{"title":"أبواب الجنابة","level":2,"page":11268},{"title":"٤١٩ - باب: المسلم لا ينجس وإن أجنب","level":3,"page":11269},{"title":"٤٢٠ - باب: مماسة الجنب ومضاجعته","level":3,"page":11295},{"title":"٤٢١ - باب: الجنب لا يصلي","level":3,"page":11302},{"title":"٤٢٢ - باب: الجنب يدخل في الصلاة ناسيا","level":3,"page":11316},{"title":"٤٢٣ - باب: قراءة الجنب للقرآن","level":3,"page":11331},{"title":"٤٢٤ - باب: مس الجنب للمصحف","level":3,"page":11404},{"title":"٤٢٥ - باب: مكث الجنب في المسجد","level":3,"page":11463},{"title":"٤٢٦ - باب: جلوس الجنب في المسجد إذا توضأ","level":3,"page":11508},{"title":"٤٢٧ - باب: مرور الجنب في المسجد","level":3,"page":11511},{"title":"٤٢٨ - باب: جواز نوم الجنب وأكله إذا توضأ","level":3,"page":11513},{"title":"٤٢٩ - باب: ما ورد في نوم الجنب دون أن يمس ماء","level":3,"page":11531},{"title":"٤٣٠ - باب: هل يتيمم الجنب إذا أراد النوم وكسل عن الوضوء؟","level":3,"page":11551},{"title":"٤٣١ - باب: الوضوء للجنب إذا أراد أن يعاود الجماع","level":3,"page":11556},{"title":"٤٣٢ - باب: الغسل لمن عاود الجماع","level":3,"page":11557},{"title":"٤٣٣ - باب: ما روي في غسل الفرج عند المعاودة","level":3,"page":11564},{"title":"٤٣٤ - باب: المسلم يستشهد جنبا","level":3,"page":11568},{"title":"٤٣٥ - فصل فيما روي أن الملائكة غسلت حمزة أيضا","level":3,"page":11607},{"title":"٤٣٦ - باب: ما روي أن الملائكة لا تقرب الجنب","level":3,"page":11610},{"title":"٤٣٧ - باب: ما روي أن الملائكة لا تحضر من يتوفى جنبا","level":3,"page":11627},{"title":"٤٣٨ - باب: ما روي أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه جنب","level":3,"page":11629},{"title":"٤٣٩ - باب: ما روي أن الجنب لا يحلق رأسه، ولا يقلم ظفره، ولا ينتف إبطه","level":3,"page":11644},{"title":"كتاب الغسل وآدابه","level":1,"page":11649},{"title":"٤٤٠ - باب: وجوب الاغتسال للجنابة","level":2,"page":11650},{"title":"٤٤١ - باب: الغسل الواحد يكفي لأكثر من جنابة","level":2,"page":11651},{"title":"٤٤٢ - باب النهي عن اغتسال الجنب في الماء الدائم","level":2,"page":11662},{"title":"أبواب التستر عند الغسل","level":2,"page":11665},{"title":"٤٤٣ - باب: في حرص النبي ﷺ على التستر عند الغسل، وحثه على ذلك","level":3,"page":11666},{"title":"٤٤٤ - باب: فيما ورد في الأمر بالتستر عند الغسل","level":3,"page":11709},{"title":"٤٤٥ - باب: ما يصنع إذا لم يجد ما يستتر به عند الغسل؟","level":3,"page":11733},{"title":"٤٤٦ - باب منه","level":3,"page":11737},{"title":"٤٤٧ - باب: مشروعية الاغتسال عريانا إذا أمن رؤية العورة","level":3,"page":11740},{"title":"٤٤٨ - باب: غسل الجنب مع امرأته","level":2,"page":11750},{"title":"٤٤٩ - باب: الاغتسال بفضل المرأة","level":2,"page":11817},{"title":"٤٥٠ - باب: النهي عن الاغتسال بفضل المرأة","level":2,"page":11820},{"title":"٤٥١ - باب: ترك التنشيف بعد الغسل","level":2,"page":11823},{"title":"٤٥٢ - باب: النهي عن الاغتسال في الماء الراكد المبال فيه","level":2,"page":11828},{"title":"٤٥٣ - باب: ما ورد في النهي عن الاغتسال بالماء المشمس","level":2,"page":11829},{"title":"٤٥٤ - باب: الاغتسال بالماء المسخن","level":2,"page":11830},{"title":"٤٥٥ - باب: ما روي أن غسل الجنابة من الأمانة","level":2,"page":11833},{"title":"٤٥٦ - باب: ما روي في الغفران للمغتسل","level":2,"page":11862},{"title":"٤٥٧ - باب: ما روي في فضل الغسل من الجنابة","level":2,"page":11869},{"title":"٤٥٨ - باب: ما روي في ثواب الغسل من الجنابة حلالا","level":2,"page":11871},{"title":"٤٥٩ - باب: ما روي في عقوبة من ترك غسل موضع شعرة من الجنابة","level":2,"page":11874},{"title":"٤٦٠ - باب: ما روي في تفريق الغسل","level":2,"page":11883},{"title":"٤٦١ - باب: ما روي فيمن اغتسل ولم يصب الماء بعض بدنه","level":2,"page":11885},{"title":"أبواب موجبات الغسل من الجنابة","level":2,"page":11903},{"title":"٤٦٢ - باب: الماء من الماء","level":3,"page":11904},{"title":"٤٦٣ - باب: إذا التقى الختانان وجب الغسل","level":3,"page":11948},{"title":"٤٦٤ - باب: وجوب الغسل على المحتلمة إذا رأت الماء","level":3,"page":12002},{"title":"٤٦٥ - باب: ما روي في الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما ومن احتلم ولم يجد البلل","level":3,"page":12090},{"title":"أبواب كيفية الغسل","level":2,"page":12108},{"title":"٤٦٦ - باب صفة الغسل","level":3,"page":12109},{"title":"٤٦٧ - باب ما روي في غسل الأعضاء ثلاثا","level":3,"page":12178},{"title":"٤٦٨ - باب التيمن في الغسل","level":3,"page":12180},{"title":"٤٦٩ - باب: يجزئ في الغسل إفاضة الماء","level":3,"page":12186},{"title":"٤٧٠ - باب الوضوء بعد الغسل","level":3,"page":12212},{"title":"٤٧١ - باب قدر ماء الغسل","level":3,"page":12232},{"title":"٤٧٢ - باب غسل المرأة المتضفرة","level":3,"page":12251},{"title":"٤٧٣ - باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض","level":3,"page":12281},{"title":"٤٧٤ - باب الاغتسال وعلى الرأس الضماد","level":3,"page":12286},{"title":"٤٧٥ - باب ما روي في تخليل لحية المغتسل","level":3,"page":12290},{"title":"٤٧٦ - باب ما روي في مضمضة المغتسل واستنشاقه","level":3,"page":12292},{"title":"٤٧٧ - باب ما روي أن تحت كل شعرة جنابة","level":3,"page":12305},{"title":"٤٧٨ - باب ما روي في الاجتزاء بالخطمي في الاغتسال","level":3,"page":12314},{"title":"٤٧٩ - باب ما روي أن غسل الجنابة كان سبعا","level":3,"page":12323},{"title":"٤٨٠ - باب الماء من الماء كان رخصة أول الأمر ثم نسخ","level":2,"page":12324},{"title":"٤٨١ - باب الغسل من تدفق المني بلا جماع","level":2,"page":12353},{"title":"٤٨٢ - باب نضح الماء في العينين عند الغسل من الجنابة","level":2,"page":12355},{"title":"٤٨٣ - باب: في صفة المني","level":2,"page":12359},{"title":"أبواب: أنواع الأغسال الواجبة والمستحبة","level":2,"page":12379},{"title":"٤٨٤ - باب الغسل من الجنابة","level":3,"page":12380},{"title":"٤٨٥ - باب ما روي أن غسل الجنابة نسخ كل غسل","level":3,"page":12383},{"title":"٤٨٦ - باب ما روي في نجاسة المتلوط واغتساله","level":3,"page":12388},{"title":"٤٨٧ - باب الغسل من الحيض والنفاس","level":3,"page":12397},{"title":"٤٨٨ - باب غسل الميت","level":3,"page":12399},{"title":"أبواب غسل من غسل ميتا","level":2,"page":12403},{"title":"٤٨٩ - باب فيما ورد في غسل من غسل ميتا","level":3,"page":12404},{"title":"٤٩٠ - باب فيما ورد في ترك الغسل من تغسيل الميت","level":3,"page":12421},{"title":"٤٩١ - باب المسلم يدفن المشرك أو يغسله يغتسل أم لا؟","level":3,"page":12445},{"title":"أبواب الغسل يوم الجمعة","level":2,"page":12470},{"title":"٤٩٢ - باب فيما ورد في الأمر بالغسل يوم الجمعة","level":3,"page":12471},{"title":"٤٩٣ - باب: فيما ورد أن الغسل يوم الجمعة واجب","level":3,"page":12585},{"title":"٤٩٤ - باب: فيما ورد في علة الأمر بالغسل يوم الجمعة","level":3,"page":12614},{"title":"٤٩٥ - باب: في أن الغسل في كل سبعة أيام حق لله","level":3,"page":12629},{"title":"٤٩٦ - باب: فيما روي أن غسل الجمعة من الفطرة","level":3,"page":12650},{"title":"٤٩٧ - باب: في فضل الغسل يوم الجمعة مع الرواح","level":3,"page":12651},{"title":"٤٩٨ - باب: في فضل الغسل يوم الجمعة إذا ابتكر، فدنا، وأنصت، ولم يلغ","level":3,"page":12727},{"title":"باب: هل على من لم يشهد الجمعة من غير الرجال غسل","level":3,"page":12758},{"title":"باب: فيمن اقتصر على الوضوء يوم الجمعة","level":3,"page":12765},{"title":"باب: فيما روي في غسل الجمعة للحائض والمريض","level":3,"page":12796},{"title":"باب: فيما روي في أنه لا غسل على النساء يوم الجمعة","level":3,"page":12797},{"title":"باب الغسل للعيدين","level":2,"page":12799},{"title":"باب الغسل للإحرام","level":2,"page":12814},{"title":"باب الغسل لدخول مكة","level":2,"page":12833},{"title":"باب غسل المغمى عليه إذا أفاق","level":2,"page":12838},{"title":"باب غسل الكافر إذا أسلم","level":2,"page":12841},{"title":"باب الاغتسال من الغضب","level":2,"page":12870},{"title":"باب الغسل من الخلوق","level":2,"page":12872},{"title":"باب ما روي في الغسل من الحجامة","level":2,"page":12873},{"title":"باب الغسل ليوم عرفة","level":2,"page":12875},{"title":"باب الغسل من ماء الحمام.","level":2,"page":12879},{"title":"باب ما روي في الغسل من نتف الإبط","level":2,"page":12881},{"title":"أبواب الحمام","level":2,"page":12883},{"title":"٤٩٩ - باب ما ورد في دخول الحمام","level":3,"page":12884},{"title":"٥٠٠ - باب ما روي في النهي عن دخول الرجال الحمام إلا بمئزر ولا يدخل النساء مطلقا","level":3,"page":12924},{"title":"٥٠١ - باب ما روي أن دخول الحمام بغير إزار من فعل قوم لوط","level":3,"page":12981},{"title":"٥٠٢ - باب ما روي في تحريم دخول الحمام في آخر الزمان","level":3,"page":12983},{"title":"٥٠٣ - باب ما روي في الترخيص للنساء في دخول الحمام من عذر","level":3,"page":12987},{"title":"٥٠٤ - باب ما روي في ذم الحمام","level":3,"page":12997},{"title":"٥٠٥ - باب ما روي في مدح الحمام","level":3,"page":13013},{"title":"٥٠٦ - باب ما روي في أول من اتخذ الحمام","level":3,"page":13019},{"title":"٥٠٧ - باب ما روي من اختيار رسول الله ﷺ موضع الحمام","level":3,"page":13023},{"title":"٥٠٨ - باب ما روي في دخول النبي ﷺ الحمام","level":3,"page":13027},{"title":"٥٠٩ - باب ما روي في أن الحمام بيت إبليس","level":3,"page":13032},{"title":"٥١٠ - باب ما روي في القول عند دخول الحمام","level":3,"page":13036},{"title":"٥١١ - باب ما جاء في غسل القدمين بعد الخروج من الحمام","level":3,"page":13037},{"title":"٥١٢ - باب ما يقال لمن خرج من الحمام","level":3,"page":13039},{"title":"٥١٣ - باب ما روي في نهي الصائم عن دخول الحمام","level":3,"page":13041},{"title":"كتاب التيمم","level":1,"page":13047},{"title":"أبواب مشروعية التيمم وفضله","level":2,"page":13048},{"title":"٥١٤ - باب بدء التيمم","level":3,"page":13049},{"title":"٥١٥ - باب مشروعية التيمم عند عدم الماء","level":3,"page":13120},{"title":"٥١٦ - باب: التيمم فضل لأمة محمد ﷺ خاصة","level":3,"page":13168},{"title":"أبواب الأسباب المبيحة للتيمم","level":2,"page":13301},{"title":"٥١٧ - باب التيمم لفقد الماء","level":3,"page":13302},{"title":"٥١٨ - باب التيمم للمريض إذا لم يقدر على استعمال الماء","level":3,"page":13304},{"title":"٥١٩ - باب التيمم لمن خاف الهلاك من برد ونحوه","level":3,"page":13359},{"title":"٥٢٠ - باب فيمن ذكر قصة عمرو دون ذكر التيمم","level":3,"page":13385},{"title":"٥٢١ - باب فيمن روى القصة بذكر التيمم والوضوء معا","level":3,"page":13392},{"title":"٥٢٢ - باب فيمن روى القصة بدون ذكر الوضوء ولا التيمم","level":3,"page":13395},{"title":"٥٢٣ - باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء، وخاف فوت الصلاة","level":3,"page":13402},{"title":"أبواب: صفة التيمم","level":2,"page":13418},{"title":"٥٢٤ - باب التيمم ضربة للوجه والكفين","level":3,"page":13419},{"title":"٥٢٥ - باب: التيمم ضربتان؛ ضربة للوجه وضربة للكفين","level":3,"page":13508},{"title":"٥٢٦ - باب التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين إلى المرفقين","level":3,"page":13518},{"title":"٥٢٧ - باب التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة للكفين إلى المرفقين","level":3,"page":13568},{"title":"٥٢٨ - باب ما روي في المسح إلى الآباط والمناكب","level":3,"page":13634},{"title":"٥٢٩ - باب نفخ اليدين -بعد ضربهما- في التيمم","level":3,"page":13662},{"title":"٥٣٠ - باب نفض اليدين -بعد ضربهما- في التيمم","level":3,"page":13664},{"title":"٥٣١ - باب تقديم اليمين على الشمال في المسح","level":3,"page":13675},{"title":"٥٣٢ - باب ما روي في عدم التكرار في مسح التيمم","level":3,"page":13677},{"title":"أبواب ما يجوز التيمم به","level":2,"page":13679},{"title":"٥٣٣ - باب جامع فيما يتيمم به","level":3,"page":13680},{"title":"٥٣٤ - باب التيمم على الجدار","level":3,"page":13690},{"title":"٥٣٥ - باب التيمم بالتراب ذي الغبار","level":3,"page":13696},{"title":"٥٣٦ - باب ما روي في التيمم بالرمل","level":3,"page":13701},{"title":"٥٣٧ - باب التيمم بالأرض الطيبة","level":3,"page":13704},{"title":"أبواب مبطلات التيمم وما يتعلق به","level":2,"page":13706},{"title":"٥٣٨ - باب التيمم يجزئ المسلم سنين حتى يجد الماء","level":3,"page":13707},{"title":"٥٣٩ - باب بطلان التيمم عند وجود الماء","level":3,"page":13759},{"title":"٥٤٠ - باب ما روي أن العجز عن الماء لا يمنع من إتيان الرجل أهله","level":3,"page":13764},{"title":"٥٤١ - باب التيمم ريثما يصل الماء","level":3,"page":13775},{"title":"٥٤٢ - باب ما روي في إعادة المتيمم الصلاة إذا وجد الماء في الوقت","level":3,"page":13779},{"title":"أبواب الأحكام العامة في التيمم","level":2,"page":13800},{"title":"٥٤٣ - باب من لم يجد ماء ولا ترابا","level":3,"page":13801},{"title":"٥٤٤ - باب الجنب يكفيه التيمم إذا لم يجد الماء","level":3,"page":13803},{"title":"٥٤٥ - باب ما روي في تيمم الجنب إذا كسل عن الوضوء قبل النوم","level":3,"page":13811},{"title":"٥٤٦ - باب الحائض والنفساء يتيممان عند انقطاع الدم إذا عدمتا الماء","level":3,"page":13814},{"title":"٥٤٧ - باب ما روي في التيمم بعد فوات وقت الصلاة","level":3,"page":13817},{"title":"٥٤٨ - باب في طلب الماء وحد الطلب","level":3,"page":13820},{"title":"٥٤٩ - باب التيمم بعد دخول وقت الصلاة","level":3,"page":13828},{"title":"٥٥٠ - باب التيمم خشية فوات صلاة الجنازة","level":3,"page":13847},{"title":"٥٥١ - باب ما روي في التيمم لكل صلاة","level":3,"page":13852},{"title":"٥٥٢ - باب مشروعية التيمم لرد السلام","level":3,"page":13856},{"title":"٥٥٣ - باب التيمم إذا كان الماء لا يزيد عن الحاجة","level":3,"page":13865},{"title":"٥٥٤ - باب ما روي في مشروعية إمامة المتيمم","level":3,"page":13867},{"title":"٥٥٥ - باب ما روي في النهي عن إمامة المتيمم","level":3,"page":13869},{"title":"٥٥٦ - ما روي في تيمم الرجل يموت مع النساء، والمرأة تموت مع الرجال، وليس لواحد منهما محرم يغسله","level":3,"page":13875},{"title":"كتاب الحيض والنفاس","level":1,"page":13884},{"title":"أبواب الحيض","level":2,"page":13885},{"title":"٥٥٧ - باب بدء الحيض","level":3,"page":13886},{"title":"٥٥٨ - باب ما جاء في أحداث نساء بني إسرائيل التي من أجلها سلطت عليهن الحيضة","level":3,"page":13904},{"title":"٥٥٩ - باب ما روي في الذنب الذي من أجله أعقب بنات آدم بالحيض","level":3,"page":13918},{"title":"٥٦٠ - باب ما روي في أن الحيض من الشيطان","level":3,"page":13924},{"title":"٥٦١ - باب ما روي في أن الحيض كفارة","level":3,"page":13933},{"title":"٥٦٢ - باب ما روي في حيض المرأة من دبرها","level":3,"page":13936},{"title":"٥٦٣ - باب الحيض علامة البلوغ","level":3,"page":13941},{"title":"٥٦٤ - باب من اتخذ ثياب الحيض سوى ثياب الطهر","level":3,"page":13964},{"title":"٥٦٥ - باب الحائض تترك الصلاة والصوم","level":3,"page":13967},{"title":"٥٦٦ - باب الحائض تقضي الصوم دون الصلاة","level":3,"page":13993},{"title":"٥٦٧ - باب الحائض تسمع آية السجدة","level":3,"page":14005},{"title":"٥٦٨ - باب الحائض تذكر الله","level":3,"page":14010},{"title":"٥٦٩ - باب شهود الحائض خطبة العيد واعتزالها الصلاة","level":3,"page":14023},{"title":"٥٧٠ - باب في رقية الحائض","level":3,"page":14025},{"title":"٥٧١ - باب ما روي في نهي الحائض عن قراءة القرآن","level":3,"page":14027},{"title":"٥٧٢ - باب قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض","level":3,"page":14029},{"title":"٥٧٣ - باب دخول الحائض المسجد","level":3,"page":14035},{"title":"٥٧٤ - باب من قال: لا تدخل الحائض المسجد","level":3,"page":14065},{"title":"٥٧٥ - باب طهارة جسم الحائض، وجواز مؤاكلتها ومشاربتها","level":3,"page":14070},{"title":"٥٧٦ - باب طهارة عرق الحائض","level":3,"page":14082},{"title":"٥٧٧ - باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله","level":3,"page":14087},{"title":"٥٧٨ - باب استخدام الحائض","level":3,"page":14099},{"title":"٥٧٩ - باب الحائض تختضب","level":3,"page":14101},{"title":"٥٨٠ - باب تحريم إتيان الحائض","level":3,"page":14108},{"title":"٥٨١ - باب ما روي في أن الولد الذي تحمل به المرأة من وطء في الحيض- قد يصاب بالجذام","level":3,"page":14131},{"title":"٥٨٢ - باب في كفارة من أتى حائضا","level":3,"page":14137},{"title":"٥٨٣ - باب الاضطجاع مع الحائض","level":3,"page":14193},{"title":"٥٨٤ - باب ما جاء في مباشرة الحائض إذا اتزرت","level":3,"page":14235},{"title":"٥٨٥ - باب ما جاء في بيان موضع الاتزار","level":3,"page":14262},{"title":"٥٨٦ - باب صفة الثوب الذي تباشر فيه الحائض","level":3,"page":14267},{"title":"٥٨٧ - باب ما جاء في أن للرجل من امرأته الحائض كل ما سوى الفرج","level":3,"page":14279},{"title":"٥٨٨ - باب ما روي في الاستدفاء بالحائض","level":3,"page":14292},{"title":"٥٨٩ - باب ما روي في أن ليس للرجل من امرأته الحائض إلا ما فوق الإزار","level":3,"page":14295},{"title":"٥٩٠ - باب ما روي في أن ليس للرجل من امرأته الحائض إلا ما فوق السرة","level":3,"page":14318},{"title":"٥٩١ - باب ما روي في اعتزال فراش الحائض","level":3,"page":14322},{"title":"٥٩٢ - باب ما جاء في مباشرة الحائض بغير إزار بعد ثلاث","level":3,"page":14333},{"title":"٥٩٣ - باب مدة الحيض","level":3,"page":14337},{"title":"٥٩٤ - باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض، وما يصدق النساء في الحيض، فيما يمكن","level":3,"page":14376},{"title":"٥٩٥ - باب ما روي في الأمر بدفن دم الحيض","level":3,"page":14380},{"title":"٥٩٦ - باب وجوب الاغتسال من الحيض إذا طهرت المرأة","level":3,"page":14383},{"title":"٥٩٧ - باب الحائض كيف تتطهر","level":3,"page":14386},{"title":"٥٩٨ - باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض","level":3,"page":14411},{"title":"٥٩٩ - باب امتشاط المرأة عند غسلها من المحيض","level":3,"page":14421},{"title":"٦٠٠ - باب الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض","level":3,"page":14422},{"title":"٦٠١ - باب في المرأة ترى الكدرة والصفرة بعد الطهر","level":3,"page":14433},{"title":"٦٠٢ - باب إذا طهرت الحائض ولم تجد ماء تيممت للصلاة","level":3,"page":14457},{"title":"٦٠٣ - باب إذا طهرت الحائض قبل الغروب بمقدار ركعة صلت العصر. وإذا طهرت قبل الفجر بمقدار ركعة صلت العشاء","level":3,"page":14461},{"title":"٦٠٤ - باب: هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيه؟","level":3,"page":14467},{"title":"٦٠٥ - باب صلاة الرجل وعليه بعض ثوب امرأته الحائض","level":3,"page":14471},{"title":"٦٠٦ - باب إصابة ثوب المصلي امرأته وهي حائض نائمة بجواره","level":3,"page":14482},{"title":"٦٠٧ - باب ما روي في المصلي يمس امرأته بيديه وهي حائض","level":3,"page":14491},{"title":"٦٠٨ - باب ما روي في أن الملائكة لا تقرب الحائض","level":3,"page":14493},{"title":"٦٠٩ - باب: هل تحيض الحامل؟","level":3,"page":14494},{"title":"أبواب الاستحاضة","level":2,"page":14502},{"title":"٦١٠ - باب المستحاضة إذا كانت مميزة، أو كان لها أيام معلومة.","level":3,"page":14503},{"title":"٦١١ - باب الاستحاضة لا تمنع من الصلاة، وتطوع المستحاضة بالغسل عند كل صلاة","level":3,"page":14577},{"title":"٦١٢ - باب ما روي في أمر المستحاضة بالوضوء عند كل صلاة","level":3,"page":14613},{"title":"٦١٣ - باب ما روي في الوضوء للمستحاضة لوقت كل صلاة","level":3,"page":14699},{"title":"٦١٤ - باب ما روي في أمر المستحاضة بالغسل لكل صلاة","level":3,"page":14702},{"title":"٦١٥ - باب ما روي في أمر المستحاضة بالغسل لوقت كل صلاة","level":3,"page":14742},{"title":"٦١٦ - باب ما روي في جمع المستحاضة بين الصلاتين بغسل واحد","level":3,"page":14745},{"title":"٦١٧ - باب تخيير المستحاضة في الجمع بين كل صلاتين والغسل لهما، أو الاغتسال مرة واحدة عند الطهر","level":3,"page":14783},{"title":"٦١٨ - باب ما جاء في البكر إذا ابتدئت مستحاضة، أو كان لها أيام حيض فنسيتها","level":3,"page":14804},{"title":"٦١٩ - باب الفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة","level":3,"page":14808},{"title":"٦٢٠ - باب ذكر الأقراء، ومن قال: الأقراء: الحيض","level":3,"page":14835},{"title":"٦٢١ - باب وطء المستحاضة","level":3,"page":14865},{"title":"٦٢٢ - باب ما روي في أن الاستحاضة من الشيطان","level":3,"page":14871},{"title":"٦٢٣ - باب ما روي فيما تفعل المرأة إذا عاودها الدم بعد الطهر من الحيض","level":3,"page":14881},{"title":"٦٢٤ - باب الاعتكاف للمستحاضة","level":3,"page":14884},{"title":"٦٢٥ - باب المستحاضة تطوف بالبيت","level":3,"page":14897},{"title":"أبواب النفاس","level":2,"page":14898},{"title":"٦٢٦ - باب من سمى النفاس حيضا، والحيض نفاسا","level":3,"page":14899},{"title":"٦٢٧ - باب مدة النفاس","level":3,"page":14907},{"title":"٦٢٨ - باب: هل تقرأ النفساء القرآن؟","level":3,"page":14967},{"title":"٦٢٩ - باب: إذا طهرت النفساء ولم تجد ماء، تيممت للصلاة","level":3,"page":14968},{"title":"٦٣٠ - باب: هل يجوز للنفساء أن تدخل الحمام؟","level":3,"page":14971}],"ٛ":{"مقدمة,1":1,"مقدمة,2":2,"مقدمة,3":3,"مقدمة,4":4,"مقدمة,5":5,"مقدمة,6":6,"مقدمة,7":7,"مقدمة,8":8,"مقدمة,9":9,"مقدمة,10":10,"مقدمة,11":11,"مقدمة,12":12,"مقدمة,13":13,"مقدمة,14":14,"مقدمة,15":15,"مقدمة,16":16,"مقدمة,17":17,"مقدمة,18":18,"مقدمة,19":19,"مقدمة,20":20,"مقدمة,21":21,"مقدمة,22":22,"مقدمة,23":23,"مقدمة,24":24,"مقدمة,25":25,"مقدمة,26":26,"مقدمة,27":27,"مقدمة,28":28,"مقدمة,29":29,"مقدمة,30":30,"مقدمة,31":31,"مقدمة,32":32,"مقدمة,33":33,"مقدمة,34":34,"مقدمة,35":35,"مقدمة,36":36,"مقدمة,37":37,"مقدمة,38":38,"مقدمة,39":39,"مقدمة,40":40,"مقدمة,41":41,"مقدمة,42":42,"مقدمة,43":43,"مقدمة,44":44,"مقدمة,45":45,"مقدمة,46":46,"مقدمة,47":47,"مقدمة,48":48,"مقدمة,49":49,"مقدمة,50":50,"مقدمة,51":51,"مقدمة,52":52,"مقدمة,53":53,"مقدمة,54":54,"مقدمة,55":55,"مقدمة,56":56,"مقدمة,57":57,"مقدمة,58":58,"مقدمة,59":59,"مقدمة,60":60,"مقدمة,61":61,"مقدمة,62":62,"مقدمة,63":63,"مقدمة,64":64,"مقدمة,65":65,"مقدمة,66":66,"مقدمة,67":67,"مقدمة,68":68,"مقدمة,69":69,"مقدمة,70":70,"مقدمة,71":71,"مقدمة,72":72,"مقدمة,73":73,"مقدمة,74":74,"مقدمة,75":75,"مقدمة,76":76,"مقدمة,77":77,"مقدمة,78":78,"مقدمة,79":79,"مقدمة,80":80,"مقدمة,81":81,"مقدمة,82":82,"مقدمة,83":83,"مقدمة,84":84,"مقدمة,85":85,"مقدمة,86":86,"مقدمة,87":87,"مقدمة,88":88,"مقدمة,89":89,"مقدمة,90":90,"مقدمة,91":91,"مقدمة,92":92,"مقدمة,93":93,"مقدمة,94":94,"مقدمة,95":95,"مقدمة,96":96,"مقدمة,97":97,"مقدمة,98":98,"مقدمة,99":99,"مقدمة,100":100,"مقدمة,101":101,"مقدمة,102":102,"مقدمة,103":103,"مقدمة,104":104,"مقدمة,105":105,"مقدمة,106":106,"مقدمة,107":107,"مقدمة,108":108,"مقدمة,109":109,"مقدمة,110":110,"مقدمة,111":111,"مقدمة,112":112,"مقدمة,113":113,"مقدمة,114":114,"مقدمة,115":115,"مقدمة,116":116,"مقدمة,117":117,"مقدمة,118":118,"مقدمة,119":119,"مقدمة,120":120,"مقدمة,121":121,"مقدمة,122":122,"مقدمة,123":123,"مقدمة,124":124,"مقدمة,125":125,"مقدمة,126":126,"مقدمة,127":127,"مقدمة,128":128,"مقدمة,129":129,"مقدمة,130":130,"مقدمة,131":131,"مقدمة,132":132,"مقدمة,133":133,"مقدمة,134":134,"مقدمة,135":135,"مقدمة,136":136,"مقدمة,137":137,"مقدمة,138":138,"مقدمة,139":139,"مقدمة,140":140,"مقدمة,141":141,"مقدمة,142":142,"مقدمة,143":143,"مقدمة,144":144,"مقدمة,145":145,"مقدمة,146":146,"مقدمة,147":147,"مقدمة,148":148,"مقدمة,149":149,"مقدمة,150":150,"مقدمة,151":151,"مقدمة,152":152,"مقدمة,153":153,"مقدمة,154":154,"مقدمة,155":155,"مقدمة,156":156,"مقدمة,157":157,"مقدمة,158":158,"مقدمة,159":159,"مقدمة,160":160,"مقدمة,161":161,"مقدمة,162":162,"مقدمة,163":163,"مقدمة,164":164,"مقدمة,165":165,"مقدمة,166":166,"مقدمة,167":167,"مقدمة,168":168,"مقدمة,169":169,"مقدمة,170":170,"مقدمة,171":171,"مقدمة,172":172,"مقدمة,173":173,"مقدمة,174":174,"مقدمة,175":175,"مقدمة,176":176,"مقدمة,177":177,"مقدمة,178":178,"مقدمة,179":179,"مقدمة,180":180,"مقدمة,181":181,"مقدمة,182":182,"مقدمة,183":183,"مقدمة,184":184,"مقدمة,185":185,"مقدمة,186":186,"مقدمة,187":187,"مقدمة,188":188,"مقدمة,189":189,"مقدمة,190":190,"مقدمة,191":191,"مقدمة,192":192,"مقدمة,193":193,"مقدمة,194":194,"مقدمة,195":195,"مقدمة,196":196,"مقدمة,197":197,"مقدمة,198":198,"مقدمة,199":199,"مقدمة,200":200,"مقدمة,201":201,"مقدمة,202":202,"مقدمة,203":203,"مقدمة,204":204,"مقدمة,205":205,"مقدمة,206":206,"مقدمة,207":207,"مقدمة,208":208,"مقدمة,209":209,"مقدمة,210":210,"مقدمة,211":211,"مقدمة,212":212,"مقدمة,213":213,"مقدمة,214":214,"مقدمة,215":215,"مقدمة,216":216,"مقدمة,217":217,"مقدمة,218":218,"مقدمة,219":219,"مقدمة,220":220,"مقدمة,221":221,"مقدمة,222":222,"مقدمة,223":223,"مقدمة,224":224,"مقدمة,225":225,"مقدمة,226":226,"مقدمة,227":227,"مقدمة,228":228,"مقدمة,229":229,"مقدمة,230":230,"مقدمة,231":231,"مقدمة,232":232,"مقدمة,233":233,"مقدمة,234":234,"مقدمة,235":235,"مقدمة,236":236,"مقدمة,237":237,"مقدمة,238":238,"مقدمة,239":239,"مقدمة,240":240,"مقدمة,241":241,"مقدمة,242":242,"مقدمة,243":243,"مقدمة,244":244,"مقدمة,245":245,"مقدمة,246":246,"مقدمة,247":247,"مقدمة,248":248,"مقدمة,249":249,"مقدمة,250":250,"مقدمة,251":251,"مقدمة,252":252,"مقدمة,253":253,"مقدمة,254":254,"مقدمة,255":255,"مقدمة,256":256,"مقدمة,257":257,"مقدمة,258":258,"مقدمة,259":259,"مقدمة,260":260,"مقدمة,261":261,"مقدمة,262":262,"مقدمة,263":263,"مقدمة,264":264,"مقدمة,265":265,"مقدمة,266":266,"مقدمة,267":267,"مقدمة,268":268,"مقدمة,269":269,"مقدمة,270":270,"مقدمة,271":271,"مقدمة,272":272,"مقدمة,273":273,"مقدمة,274":274,"مقدمة,275":275,"مقدمة,276":276,"مقدمة,277":277,"مقدمة,278":278,"مقدمة,279":279,"مقدمة,280":280,"مقدمة,281":281,"مقدمة,282":282,"مقدمة,283":283,"1,1":284,"1,5":285,"1,6":286,"1,7":287,"1,8":288,"1,9":289,"1,10":290,"1,11":291,"1,12":292,"1,13":293,"1,14":294,"1,15":295,"1,16":296,"1,17":297,"1,18":298,"1,19":299,"1,20":300,"1,21":301,"1,22":302,"1,23":303,"1,24":304,"1,25":305,"1,26":306,"1,27":307,"1,28":308,"1,29":309,"1,30":310,"1,31":311,"1,32":312,"1,33":313,"1,34":314,"1,35":315,"1,36":316,"1,37":317,"1,38":318,"1,39":319,"1,40":320,"1,41":321,"1,42":322,"1,43":323,"1,44":324,"1,45":325,"1,46":326,"1,47":327,"1,48":328,"1,49":329,"1,50":330,"1,51":331,"1,52":332,"1,53":333,"1,54":334,"1,55":335,"1,57":336,"1,59":337,"1,60":338,"1,61":339,"1,62":340,"1,63":341,"1,64":342,"1,65":343,"1,66":344,"1,67":345,"1,68":346,"1,69":347,"1,70":348,"1,71":349,"1,72":350,"1,73":351,"1,74":352,"1,75":353,"1,76":354,"1,77":355,"1,78":356,"1,79":357,"1,80":358,"1,81":359,"1,82":360,"1,83":361,"1,84":362,"1,85":363,"1,86":364,"1,87":365,"1,88":366,"1,89":367,"1,90":368,"1,91":369,"1,92":370,"1,93":371,"1,94":372,"1,95":373,"1,96":374,"1,97":375,"1,98":376,"1,99":377,"1,100":378,"1,101":379,"1,102":380,"1,103":381,"1,104":382,"1,105":383,"1,106":384,"1,107":385,"1,108":386,"1,109":387,"1,110":388,"1,111":389,"1,112":390,"1,113":391,"1,114":392,"1,115":393,"1,116":394,"1,117":395,"1,118":396,"1,119":397,"1,120":398,"1,121":399,"1,122":400,"1,123":401,"1,124":402,"1,125":403,"1,126":404,"1,127":405,"1,128":406,"1,129":407,"1,130":408,"1,131":409,"1,132":410,"1,133":411,"1,134":412,"1,135":413,"1,136":414,"1,137":415,"1,138":416,"1,139":417,"1,140":418,"1,141":419,"1,142":420,"1,143":421,"1,144":422,"1,145":423,"1,146":424,"1,147":425,"1,148":426,"1,149":427,"1,150":428,"1,151":429,"1,152":430,"1,153":431,"1,154":432,"1,155":433,"1,156":434,"1,157":435,"1,158":436,"1,159":437,"1,160":438,"1,161":439,"1,162":440,"1,163":441,"1,164":442,"1,165":443,"1,166":444,"1,167":445,"1,168":446,"1,169":447,"1,170":448,"1,171":449,"1,172":450,"1,173":451,"1,174":452,"1,175":453,"1,176":454,"1,177":455,"1,178":456,"1,179":457,"1,180":458,"1,181":459,"1,182":460,"1,183":461,"1,184":462,"1,185":463,"1,186":464,"1,187":465,"1,188":466,"1,189":467,"1,190":468,"1,191":469,"1,192":470,"1,193":471,"1,194":472,"1,195":473,"1,196":474,"1,197":475,"1,198":476,"1,199":477,"1,200":478,"1,201":479,"1,202":480,"1,203":481,"1,204":482,"1,205":483,"1,206":484,"1,207":485,"1,208":486,"1,209":487,"1,210":488,"1,211":489,"1,212":490,"1,213":491,"1,214":492,"1,215":493,"1,216":494,"1,217":495,"1,218":496,"1,219":497,"1,220":498,"1,221":499,"1,222":500,"1,223":501,"1,224":502,"1,225":503,"1,226":504,"1,227":505,"1,228":506,"1,229":507,"1,230":508,"1,231":509,"1,232":510,"1,233":511,"1,234":512,"1,235":513,"1,236":514,"1,237":515,"1,238":516,"1,239":517,"1,240":518,"1,241":519,"1,242":520,"1,243":521,"1,244":522,"1,245":523,"1,246":524,"1,247":525,"1,248":526,"1,249":527,"1,250":528,"1,251":529,"1,252":530,"1,253":531,"1,254":532,"1,255":533,"1,256":534,"1,257":535,"1,258":536,"1,259":537,"1,260":538,"1,261":539,"1,262":540,"1,263":541,"1,264":542,"1,265":543,"1,266":544,"1,267":545,"1,268":546,"1,269":547,"1,270":548,"1,271":549,"1,272":550,"1,273":551,"1,274":552,"1,275":553,"1,276":554,"1,277":555,"1,278":556,"1,279":557,"1,280":558,"1,281":559,"1,282":560,"1,283":561,"1,284":562,"1,285":563,"1,286":564,"1,287":565,"1,288":566,"1,289":567,"1,290":568,"1,291":569,"1,292":570,"1,293":571,"1,294":572,"1,295":573,"1,296":574,"1,297":575,"1,298":576,"1,299":577,"1,300":578,"1,301":579,"1,302":580,"1,303":581,"1,304":582,"1,305":583,"1,306":584,"1,307":585,"1,308":586,"1,309":587,"1,310":588,"1,311":589,"1,312":590,"1,313":591,"1,314":592,"1,315":593,"1,316":594,"1,317":595,"1,318":596,"1,319":597,"1,320":598,"1,321":599,"1,322":600,"1,323":601,"1,324":602,"1,325":603,"1,326":604,"1,327":605,"1,328":606,"1,329":607,"1,330":608,"1,331":609,"1,332":610,"1,333":611,"1,334":612,"1,335":613,"1,336":614,"1,337":615,"1,338":616,"1,339":617,"1,340":618,"1,341":619,"1,342":620,"1,343":621,"1,344":622,"1,345":623,"1,346":624,"1,347":625,"1,348":626,"1,349":627,"1,350":628,"1,351":629,"1,352":630,"1,353":631,"1,354":632,"1,355":633,"1,356":634,"1,357":635,"1,358":636,"1,359":637,"1,360":638,"1,361":639,"1,362":640,"1,363":641,"1,364":642,"1,365":643,"1,366":644,"1,367":645,"1,368":646,"1,369":647,"1,370":648,"1,371":649,"1,372":650,"1,373":651,"1,374":652,"1,375":653,"1,376":654,"1,377":655,"1,378":656,"1,379":657,"1,380":658,"1,381":659,"1,382":660,"1,383":661,"1,384":662,"1,385":663,"1,386":664,"1,387":665,"1,388":666,"1,389":667,"1,390":668,"1,391":669,"1,392":670,"1,393":671,"1,394":672,"1,395":673,"1,396":674,"1,397":675,"1,398":676,"1,399":677,"1,400":678,"1,401":679,"1,402":680,"1,403":681,"1,404":682,"1,405":683,"1,406":684,"1,407":685,"1,408":686,"1,409":687,"1,410":688,"1,411":689,"1,412":690,"1,413":691,"1,414":692,"1,415":693,"1,416":694,"1,417":695,"1,418":696,"1,419":697,"1,420":698,"1,421":699,"1,422":700,"1,423":701,"1,424":702,"1,425":703,"1,426":704,"1,427":705,"1,428":706,"1,429":707,"1,430":708,"1,431":709,"1,432":710,"1,433":711,"1,434":712,"1,435":713,"1,436":714,"1,437":715,"1,438":716,"1,439":717,"1,440":718,"1,441":719,"1,442":720,"1,443":721,"1,444":722,"1,445":723,"1,446":724,"1,447":725,"1,448":726,"1,449":727,"1,450":728,"1,451":729,"1,452":730,"1,453":731,"1,454":732,"1,455":733,"1,456":734,"1,457":735,"1,458":736,"1,459":737,"1,460":738,"1,461":739,"1,462":740,"1,463":741,"1,464":742,"1,465":743,"1,466":744,"1,467":745,"1,468":746,"1,469":747,"1,470":748,"1,471":749,"1,472":750,"1,473":751,"1,474":752,"1,475":753,"1,476":754,"1,477":755,"1,478":756,"1,479":757,"1,480":758,"1,481":759,"1,482":760,"1,483":761,"1,484":762,"1,485":763,"1,486":764,"1,487":765,"1,488":766,"1,489":767,"1,490":768,"1,491":769,"1,492":770,"1,493":771,"1,494":772,"1,495":773,"1,496":774,"1,497":775,"1,498":776,"1,499":777,"1,500":778,"1,501":779,"1,502":780,"1,503":781,"1,504":782,"1,505":783,"1,506":784,"1,507":785,"1,508":786,"1,509":787,"1,510":788,"1,511":789,"1,512":790,"1,513":791,"1,514":792,"1,515":793,"1,516":794,"1,517":795,"1,518":796,"1,519":797,"1,520":798,"1,521":799,"1,522":800,"1,523":801,"1,524":802,"1,525":803,"1,526":804,"1,527":805,"1,528":806,"1,529":807,"1,530":808,"1,531":809,"1,532":810,"1,533":811,"1,534":812,"1,535":813,"1,536":814,"1,537":815,"1,538":816,"1,539":817,"1,540":818,"1,541":819,"1,542":820,"1,543":821,"1,544":822,"1,545":823,"1,546":824,"1,547":825,"1,548":826,"1,549":827,"1,550":828,"1,551":829,"1,552":830,"1,553":831,"1,554":832,"1,555":833,"1,556":834,"1,557":835,"1,558":836,"1,559":837,"1,560":838,"1,561":839,"1,562":840,"1,563":841,"1,564":842,"1,565":843,"1,566":844,"1,567":845,"1,568":846,"1,569":847,"1,570":848,"1,571":849,"1,572":850,"1,573":851,"1,574":852,"1,575":853,"1,576":854,"1,577":855,"1,578":856,"1,579":857,"1,580":858,"1,581":859,"1,582":860,"1,583":861,"1,584":862,"1,585":863,"1,586":864,"1,587":865,"1,588":866,"1,589":867,"1,590":868,"1,591":869,"1,592":870,"1,593":871,"1,594":872,"1,595":873,"1,596":874,"1,597":875,"1,598":876,"1,599":877,"1,600":878,"1,601":879,"2,1":880,"2,3":881,"2,5":882,"2,6":883,"2,7":884,"2,8":885,"2,9":886,"2,10":887,"2,11":888,"2,12":889,"2,13":890,"2,14":891,"2,15":892,"2,16":893,"2,17":894,"2,18":895,"2,19":896,"2,20":897,"2,21":898,"2,22":899,"2,23":900,"2,24":901,"2,25":902,"2,26":903,"2,27":904,"2,28":905,"2,29":906,"2,30":907,"2,31":908,"2,32":909,"2,33":910,"2,34":911,"2,35":912,"2,36":913,"2,37":914,"2,38":915,"2,39":916,"2,40":917,"2,41":918,"2,42":919,"2,43":920,"2,44":921,"2,45":922,"2,46":923,"2,47":924,"2,48":925,"2,49":926,"2,50":927,"2,51":928,"2,52":929,"2,53":930,"2,54":931,"2,55":932,"2,56":933,"2,57":934,"2,58":935,"2,59":936,"2,60":937,"2,61":938,"2,62":939,"2,63":940,"2,64":941,"2,65":942,"2,66":943,"2,67":944,"2,68":945,"2,69":946,"2,70":947,"2,71":948,"2,72":949,"2,73":950,"2,74":951,"2,75":952,"2,76":953,"2,77":954,"2,78":955,"2,79":956,"2,80":957,"2,81":958,"2,82":959,"2,83":960,"2,84":961,"2,85":962,"2,86":963,"2,87":964,"2,88":965,"2,89":966,"2,90":967,"2,91":968,"2,92":969,"2,93":970,"2,94":971,"2,95":972,"2,96":973,"2,97":974,"2,98":975,"2,99":976,"2,100":977,"2,101":978,"2,102":979,"2,103":980,"2,104":981,"2,105":982,"2,106":983,"2,107":984,"2,108":985,"2,109":986,"2,110":987,"2,111":988,"2,112":989,"2,113":990,"2,114":991,"2,115":992,"2,116":993,"2,117":994,"2,118":995,"2,119":996,"2,120":997,"2,121":998,"2,122":999,"2,123":1000,"2,124":1001,"2,125":1002,"2,126":1003,"2,127":1004,"2,128":1005,"2,129":1006,"2,130":1007,"2,131":1008,"2,132":1009,"2,133":1010,"2,134":1011,"2,135":1012,"2,136":1013,"2,137":1014,"2,138":1015,"2,139":1016,"2,140":1017,"2,141":1018,"2,142":1019,"2,143":1020,"2,144":1021,"2,145":1022,"2,146":1023,"2,147":1024,"2,148":1025,"2,149":1026,"2,150":1027,"2,151":1028,"2,152":1029,"2,153":1030,"2,154":1031,"2,155":1032,"2,156":1033,"2,157":1034,"2,158":1035,"2,159":1036,"2,160":1037,"2,161":1038,"2,162":1039,"2,163":1040,"2,164":1041,"2,165":1042,"2,166":1043,"2,167":1044,"2,168":1045,"2,169":1046,"2,170":1047,"2,171":1048,"2,172":1049,"2,173":1050,"2,174":1051,"2,175":1052,"2,176":1053,"2,177":1054,"2,178":1055,"2,179":1056,"2,180":1057,"2,181":1058,"2,182":1059,"2,183":1060,"2,184":1061,"2,185":1062,"2,186":1063,"2,187":1064,"2,188":1065,"2,189":1066,"2,190":1067,"2,191":1068,"2,192":1069,"2,193":1070,"2,194":1071,"2,195":1072,"2,196":1073,"2,197":1074,"2,198":1075,"2,199":1076,"2,200":1077,"2,201":1078,"2,202":1079,"2,203":1080,"2,204":1081,"2,205":1082,"2,206":1083,"2,207":1084,"2,208":1085,"2,209":1086,"2,210":1087,"2,211":1088,"3,1":1089,"3,3":1090,"3,5":1091,"3,6":1092,"3,7":1093,"3,8":1094,"3,9":1095,"3,10":1096,"3,11":1097,"3,12":1098,"3,13":1099,"3,14":1100,"3,15":1101,"3,16":1102,"3,17":1103,"3,18":1104,"3,19":1105,"3,20":1106,"3,21":1107,"3,22":1108,"3,23":1109,"3,24":1110,"3,25":1111,"3,26":1112,"3,27":1113,"3,28":1114,"3,29":1115,"3,30":1116,"3,31":1117,"3,32":1118,"3,33":1119,"3,34":1120,"3,35":1121,"3,36":1122,"3,37":1123,"3,38":1124,"3,39":1125,"3,40":1126,"3,41":1127,"3,42":1128,"3,43":1129,"3,44":1130,"3,45":1131,"3,46":1132,"3,47":1133,"3,48":1134,"3,49":1135,"3,50":1136,"3,51":1137,"3,52":1138,"3,53":1139,"3,54":1140,"3,55":1141,"3,56":1142,"3,57":1143,"3,58":1144,"3,59":1145,"3,60":1146,"3,61":1147,"3,62":1148,"3,63":1149,"3,64":1150,"3,65":1151,"3,66":1152,"3,67":1153,"3,68":1154,"3,69":1155,"3,70":1156,"3,71":1157,"3,72":1158,"3,73":1159,"3,74":1160,"3,75":1161,"3,76":1162,"3,77":1163,"3,78":1164,"3,79":1165,"3,80":1166,"3,81":1167,"3,82":1168,"3,83":1169,"3,84":1170,"3,85":1171,"3,86":1172,"3,87":1173,"3,88":1174,"3,89":1175,"3,90":1176,"3,91":1177,"3,92":1178,"3,93":1179,"3,94":1180,"3,95":1181,"3,96":1182,"3,97":1183,"3,98":1184,"3,99":1185,"3,100":1186,"3,101":1187,"3,102":1188,"3,103":1189,"3,104":1190,"3,105":1191,"3,106":1192,"3,107":1193,"3,108":1194,"3,109":1195,"3,110":1196,"3,111":1197,"3,112":1198,"3,113":1199,"3,114":1200,"3,115":1201,"3,116":1202,"3,117":1203,"3,118":1204,"3,119":1205,"3,120":1206,"3,121":1207,"3,122":1208,"3,123":1209,"3,124":1210,"3,125":1211,"3,126":1212,"3,127":1213,"3,128":1214,"3,129":1215,"3,130":1216,"3,131":1217,"3,132":1218,"3,133":1219,"3,134":1220,"3,135":1221,"3,136":1222,"3,137":1223,"3,138":1224,"3,139":1225,"3,140":1226,"3,141":1227,"3,142":1228,"3,143":1229,"3,144":1230,"3,145":1231,"3,146":1232,"3,147":1233,"3,148":1234,"3,149":1235,"3,150":1236,"3,151":1237,"3,152":1238,"3,153":1239,"3,154":1240,"3,155":1241,"3,156":1242,"3,157":1243,"3,158":1244,"3,159":1245,"3,160":1246,"3,161":1247,"3,162":1248,"3,163":1249,"3,164":1250,"3,165":1251,"3,166":1252,"3,167":1253,"3,168":1254,"3,169":1255,"3,170":1256,"3,171":1257,"3,172":1258,"3,173":1259,"3,174":1260,"3,175":1261,"3,176":1262,"3,177":1263,"3,178":1264,"3,179":1265,"3,180":1266,"3,181":1267,"3,182":1268,"3,183":1269,"3,184":1270,"3,185":1271,"3,186":1272,"3,187":1273,"3,188":1274,"3,189":1275,"3,190":1276,"3,191":1277,"3,192":1278,"3,193":1279,"3,194":1280,"3,195":1281,"3,196":1282,"3,197":1283,"3,198":1284,"3,199":1285,"3,200":1286,"3,201":1287,"3,202":1288,"3,203":1289,"3,204":1290,"3,205":1291,"3,206":1292,"3,207":1293,"3,208":1294,"3,209":1295,"3,210":1296,"3,211":1297,"3,212":1298,"3,213":1299,"3,214":1300,"3,215":1301,"3,216":1302,"3,217":1303,"3,218":1304,"3,219":1305,"3,220":1306,"3,221":1307,"3,222":1308,"3,223":1309,"3,224":1310,"3,225":1311,"3,226":1312,"3,227":1313,"3,228":1314,"3,229":1315,"3,230":1316,"3,231":1317,"3,232":1318,"3,233":1319,"3,234":1320,"3,235":1321,"3,236":1322,"3,237":1323,"3,238":1324,"3,239":1325,"3,240":1326,"3,241":1327,"3,242":1328,"3,243":1329,"3,244":1330,"3,245":1331,"3,246":1332,"3,247":1333,"3,248":1334,"3,249":1335,"3,250":1336,"3,251":1337,"3,252":1338,"3,253":1339,"3,254":1340,"3,255":1341,"3,256":1342,"3,257":1343,"3,258":1344,"3,259":1345,"3,260":1346,"3,261":1347,"3,262":1348,"3,263":1349,"3,264":1350,"3,265":1351,"3,266":1352,"3,267":1353,"3,268":1354,"3,269":1355,"3,270":1356,"3,271":1357,"3,272":1358,"3,273":1359,"3,274":1360,"3,275":1361,"3,276":1362,"3,277":1363,"3,278":1364,"3,279":1365,"3,280":1366,"3,281":1367,"3,282":1368,"3,283":1369,"3,284":1370,"3,285":1371,"3,286":1372,"3,287":1373,"3,288":1374,"3,289":1375,"3,290":1376,"3,291":1377,"3,292":1378,"3,293":1379,"3,294":1380,"3,295":1381,"3,296":1382,"3,297":1383,"3,298":1384,"3,299":1385,"3,300":1386,"3,301":1387,"3,302":1388,"3,303":1389,"3,304":1390,"3,305":1391,"3,306":1392,"3,307":1393,"3,308":1394,"3,309":1395,"3,310":1396,"3,311":1397,"3,312":1398,"3,313":1399,"3,314":1400,"3,315":1401,"3,316":1402,"3,317":1403,"3,318":1404,"3,319":1405,"3,320":1406,"3,321":1407,"3,322":1408,"3,323":1409,"3,324":1410,"3,325":1411,"3,326":1412,"3,327":1413,"3,328":1414,"3,329":1415,"3,330":1416,"3,331":1417,"3,332":1418,"3,333":1419,"3,334":1420,"3,335":1421,"3,336":1422,"3,337":1423,"3,338":1424,"3,339":1425,"3,340":1426,"3,341":1427,"3,342":1428,"3,343":1429,"3,344":1430,"3,345":1431,"3,346":1432,"3,347":1433,"3,348":1434,"3,349":1435,"3,350":1436,"3,351":1437,"3,352":1438,"3,353":1439,"3,354":1440,"3,355":1441,"3,356":1442,"3,357":1443,"3,358":1444,"3,359":1445,"3,360":1446,"3,361":1447,"3,362":1448,"3,363":1449,"3,364":1450,"3,365":1451,"3,366":1452,"3,367":1453,"3,368":1454,"3,369":1455,"3,370":1456,"3,371":1457,"3,372":1458,"3,373":1459,"3,374":1460,"3,375":1461,"3,376":1462,"3,377":1463,"3,378":1464,"3,379":1465,"3,380":1466,"3,381":1467,"3,382":1468,"3,383":1469,"3,384":1470,"3,385":1471,"3,386":1472,"3,387":1473,"3,388":1474,"3,389":1475,"3,390":1476,"3,391":1477,"3,392":1478,"3,393":1479,"3,394":1480,"3,395":1481,"3,396":1482,"3,397":1483,"3,398":1484,"3,399":1485,"3,400":1486,"3,401":1487,"3,402":1488,"3,403":1489,"3,404":1490,"3,405":1491,"3,406":1492,"3,407":1493,"3,408":1494,"3,409":1495,"3,410":1496,"3,411":1497,"3,412":1498,"3,413":1499,"3,414":1500,"3,415":1501,"3,416":1502,"3,417":1503,"3,418":1504,"3,419":1505,"3,420":1506,"3,421":1507,"3,422":1508,"3,423":1509,"3,424":1510,"3,425":1511,"3,426":1512,"3,427":1513,"3,428":1514,"3,429":1515,"3,430":1516,"3,431":1517,"3,432":1518,"3,433":1519,"3,434":1520,"3,435":1521,"3,436":1522,"3,437":1523,"3,438":1524,"3,439":1525,"3,440":1526,"3,441":1527,"3,442":1528,"3,443":1529,"3,444":1530,"3,445":1531,"3,446":1532,"3,447":1533,"3,448":1534,"3,449":1535,"3,450":1536,"3,451":1537,"3,452":1538,"3,453":1539,"3,454":1540,"3,455":1541,"3,456":1542,"3,457":1543,"3,458":1544,"3,459":1545,"3,460":1546,"3,461":1547,"3,462":1548,"3,463":1549,"3,464":1550,"3,465":1551,"3,466":1552,"3,467":1553,"3,468":1554,"3,469":1555,"3,470":1556,"3,471":1557,"3,472":1558,"3,473":1559,"3,474":1560,"3,475":1561,"3,476":1562,"3,477":1563,"3,478":1564,"3,479":1565,"3,480":1566,"3,481":1567,"3,482":1568,"3,483":1569,"3,484":1570,"3,485":1571,"3,486":1572,"3,487":1573,"3,488":1574,"3,489":1575,"3,490":1576,"3,491":1577,"3,492":1578,"3,493":1579,"3,494":1580,"3,495":1581,"3,496":1582,"3,497":1583,"3,498":1584,"3,499":1585,"3,500":1586,"3,501":1587,"3,502":1588,"3,503":1589,"3,504":1590,"3,505":1591,"3,506":1592,"3,507":1593,"3,508":1594,"3,509":1595,"3,510":1596,"3,511":1597,"3,512":1598,"3,513":1599,"3,514":1600,"3,515":1601,"3,516":1602,"3,517":1603,"3,518":1604,"3,519":1605,"3,520":1606,"3,521":1607,"3,522":1608,"3,523":1609,"3,524":1610,"3,525":1611,"3,526":1612,"3,527":1613,"3,528":1614,"3,529":1615,"3,530":1616,"3,531":1617,"3,532":1618,"3,533":1619,"3,534":1620,"3,535":1621,"3,536":1622,"3,537":1623,"3,538":1624,"3,539":1625,"3,540":1626,"3,541":1627,"3,542":1628,"3,543":1629,"3,544":1630,"3,545":1631,"3,546":1632,"3,547":1633,"3,548":1634,"3,549":1635,"3,550":1636,"3,551":1637,"3,552":1638,"3,553":1639,"3,554":1640,"3,555":1641,"3,556":1642,"3,557":1643,"3,558":1644,"3,559":1645,"3,560":1646,"3,561":1647,"3,562":1648,"3,563":1649,"3,564":1650,"3,565":1651,"3,566":1652,"3,567":1653,"3,568":1654,"3,569":1655,"3,570":1656,"3,571":1657,"3,572":1658,"3,573":1659,"3,574":1660,"3,575":1661,"3,576":1662,"3,577":1663,"3,578":1664,"3,579":1665,"3,580":1666,"3,581":1667,"3,582":1668,"3,583":1669,"3,584":1670,"3,585":1671,"3,586":1672,"3,587":1673,"3,588":1674,"3,589":1675,"3,590":1676,"3,591":1677,"3,592":1678,"4,1":1679,"4,3":1680,"4,5":1681,"4,6":1682,"4,7":1683,"4,8":1684,"4,9":1685,"4,10":1686,"4,11":1687,"4,12":1688,"4,13":1689,"4,14":1690,"4,15":1691,"4,16":1692,"4,17":1693,"4,18":1694,"4,19":1695,"4,20":1696,"4,21":1697,"4,22":1698,"4,23":1699,"4,24":1700,"4,25":1701,"4,26":1702,"4,27":1703,"4,28":1704,"4,29":1705,"4,30":1706,"4,31":1707,"4,32":1708,"4,33":1709,"4,34":1710,"4,35":1711,"4,36":1712,"4,37":1713,"4,38":1714,"4,39":1715,"4,40":1716,"4,41":1717,"4,42":1718,"4,43":1719,"4,44":1720,"4,45":1721,"4,46":1722,"4,47":1723,"4,48":1724,"4,49":1725,"4,50":1726,"4,51":1727,"4,52":1728,"4,53":1729,"4,54":1730,"4,55":1731,"4,56":1732,"4,57":1733,"4,58":1734,"4,59":1735,"4,60":1736,"4,61":1737,"4,62":1738,"4,63":1739,"4,64":1740,"4,65":1741,"4,66":1742,"4,67":1743,"4,68":1744,"4,69":1745,"4,70":1746,"4,71":1747,"4,72":1748,"4,73":1749,"4,74":1750,"4,75":1751,"4,76":1752,"4,77":1753,"4,78":1754,"4,79":1755,"4,80":1756,"4,81":1757,"4,82":1758,"4,83":1759,"4,84":1760,"4,85":1761,"4,86":1762,"4,87":1763,"4,88":1764,"4,89":1765,"4,90":1766,"4,91":1767,"4,92":1768,"4,93":1769,"4,94":1770,"4,95":1771,"4,96":1772,"4,97":1773,"4,98":1774,"4,99":1775,"4,100":1776,"4,101":1777,"4,102":1778,"4,103":1779,"4,104":1780,"4,105":1781,"4,106":1782,"4,107":1783,"4,108":1784,"4,109":1785,"4,110":1786,"4,111":1787,"4,112":1788,"4,113":1789,"4,114":1790,"4,115":1791,"4,116":1792,"4,117":1793,"4,118":1794,"4,119":1795,"4,120":1796,"4,121":1797,"4,122":1798,"4,123":1799,"4,124":1800,"4,125":1801,"4,126":1802,"4,127":1803,"4,128":1804,"4,129":1805,"4,130":1806,"4,131":1807,"4,132":1808,"4,133":1809,"4,134":1810,"4,135":1811,"4,136":1812,"4,137":1813,"4,138":1814,"4,139":1815,"4,140":1816,"4,141":1817,"4,142":1818,"4,143":1819,"4,144":1820,"4,145":1821,"4,146":1822,"4,147":1823,"4,148":1824,"4,149":1825,"4,150":1826,"4,151":1827,"4,152":1828,"4,153":1829,"4,154":1830,"4,155":1831,"4,156":1832,"4,157":1833,"4,158":1834,"4,159":1835,"4,160":1836,"4,161":1837,"4,162":1838,"4,163":1839,"4,164":1840,"4,165":1841,"4,166":1842,"4,167":1843,"4,168":1844,"4,169":1845,"4,170":1846,"4,171":1847,"4,172":1848,"4,173":1849,"4,174":1850,"4,175":1851,"4,176":1852,"4,177":1853,"4,178":1854,"4,179":1855,"4,180":1856,"4,181":1857,"4,182":1858,"4,183":1859,"4,184":1860,"4,185":1861,"4,186":1862,"4,187":1863,"4,188":1864,"4,189":1865,"4,190":1866,"4,191":1867,"4,192":1868,"4,193":1869,"4,194":1870,"4,195":1871,"4,196":1872,"4,197":1873,"4,198":1874,"4,199":1875,"4,200":1876,"4,201":1877,"4,202":1878,"4,203":1879,"4,204":1880,"4,205":1881,"4,206":1882,"4,207":1883,"4,208":1884,"4,209":1885,"4,210":1886,"4,211":1887,"4,213":1888,"4,214":1889,"4,215":1890,"4,216":1891,"4,217":1892,"4,218":1893,"4,219":1894,"4,220":1895,"4,221":1896,"4,222":1897,"4,223":1898,"4,224":1899,"4,225":1900,"4,226":1901,"4,227":1902,"4,228":1903,"4,229":1904,"4,230":1905,"4,231":1906,"4,232":1907,"4,233":1908,"4,234":1909,"4,235":1910,"4,236":1911,"4,237":1912,"4,238":1913,"4,239":1914,"4,240":1915,"4,241":1916,"4,242":1917,"4,243":1918,"4,244":1919,"4,245":1920,"4,246":1921,"4,247":1922,"4,248":1923,"4,249":1924,"4,250":1925,"4,251":1926,"4,252":1927,"4,253":1928,"4,254":1929,"4,255":1930,"4,256":1931,"4,257":1932,"4,258":1933,"4,259":1934,"4,260":1935,"4,261":1936,"4,262":1937,"4,263":1938,"4,264":1939,"4,265":1940,"4,266":1941,"4,267":1942,"4,268":1943,"4,269":1944,"4,270":1945,"4,271":1946,"4,272":1947,"4,273":1948,"4,274":1949,"4,275":1950,"4,276":1951,"4,277":1952,"4,278":1953,"4,279":1954,"4,280":1955,"4,281":1956,"4,282":1957,"4,283":1958,"4,284":1959,"4,285":1960,"4,286":1961,"4,287":1962,"4,288":1963,"4,289":1964,"4,290":1965,"4,291":1966,"4,292":1967,"4,293":1968,"4,294":1969,"4,295":1970,"4,296":1971,"4,297":1972,"4,298":1973,"4,299":1974,"4,300":1975,"4,301":1976,"4,302":1977,"4,303":1978,"4,304":1979,"4,305":1980,"4,306":1981,"4,307":1982,"4,308":1983,"4,309":1984,"4,310":1985,"4,311":1986,"4,312":1987,"4,313":1988,"4,314":1989,"4,315":1990,"4,316":1991,"4,317":1992,"4,318":1993,"4,319":1994,"4,320":1995,"4,321":1996,"4,322":1997,"4,323":1998,"4,324":1999,"4,325":2000,"4,326":2001,"4,327":2002,"4,328":2003,"4,329":2004,"4,330":2005,"4,331":2006,"4,332":2007,"4,333":2008,"4,334":2009,"4,335":2010,"4,336":2011,"4,337":2012,"4,338":2013,"4,339":2014,"4,340":2015,"4,341":2016,"4,342":2017,"4,343":2018,"4,344":2019,"4,345":2020,"4,346":2021,"4,347":2022,"4,348":2023,"4,349":2024,"4,350":2025,"4,351":2026,"4,352":2027,"4,353":2028,"4,354":2029,"4,355":2030,"4,356":2031,"4,357":2032,"4,358":2033,"4,359":2034,"4,360":2035,"4,361":2036,"4,362":2037,"4,363":2038,"4,364":2039,"4,365":2040,"4,366":2041,"4,367":2042,"4,368":2043,"4,369":2044,"4,370":2045,"4,371":2046,"4,372":2047,"4,373":2048,"4,374":2049,"4,375":2050,"4,376":2051,"4,377":2052,"4,378":2053,"4,379":2054,"4,380":2055,"4,381":2056,"4,382":2057,"4,383":2058,"4,384":2059,"4,385":2060,"4,386":2061,"4,387":2062,"4,388":2063,"4,389":2064,"4,390":2065,"4,391":2066,"4,392":2067,"4,393":2068,"4,394":2069,"4,395":2070,"4,396":2071,"4,397":2072,"4,398":2073,"4,399":2074,"4,400":2075,"4,401":2076,"4,402":2077,"4,403":2078,"4,404":2079,"4,405":2080,"4,406":2081,"4,407":2082,"4,408":2083,"4,409":2084,"4,410":2085,"4,411":2086,"4,412":2087,"4,413":2088,"4,414":2089,"4,415":2090,"4,416":2091,"4,417":2092,"4,418":2093,"4,419":2094,"4,420":2095,"4,421":2096,"4,422":2097,"4,423":2098,"4,424":2099,"4,425":2100,"4,426":2101,"4,427":2102,"4,428":2103,"4,429":2104,"4,430":2105,"4,431":2106,"4,432":2107,"4,433":2108,"4,434":2109,"4,435":2110,"4,436":2111,"4,437":2112,"4,438":2113,"4,439":2114,"4,440":2115,"4,441":2116,"4,442":2117,"4,443":2118,"4,444":2119,"4,445":2120,"4,446":2121,"4,447":2122,"4,448":2123,"4,449":2124,"4,450":2125,"4,451":2126,"4,452":2127,"4,453":2128,"4,454":2129,"4,455":2130,"4,456":2131,"4,457":2132,"4,458":2133,"4,459":2134,"4,460":2135,"4,461":2136,"4,462":2137,"4,463":2138,"4,464":2139,"4,465":2140,"4,466":2141,"4,467":2142,"4,468":2143,"4,469":2144,"4,470":2145,"4,471":2146,"4,472":2147,"4,473":2148,"4,474":2149,"4,475":2150,"4,476":2151,"4,477":2152,"4,478":2153,"4,479":2154,"4,480":2155,"4,481":2156,"4,482":2157,"4,483":2158,"4,484":2159,"4,485":2160,"4,486":2161,"4,487":2162,"4,488":2163,"4,489":2164,"4,490":2165,"4,491":2166,"4,492":2167,"4,493":2168,"4,494":2169,"4,495":2170,"4,496":2171,"4,497":2172,"4,498":2173,"4,499":2174,"4,500":2175,"4,501":2176,"4,502":2177,"4,503":2178,"4,504":2179,"4,505":2180,"4,506":2181,"4,507":2182,"4,508":2183,"4,509":2184,"4,510":2185,"4,511":2186,"4,512":2187,"4,513":2188,"4,514":2189,"4,515":2190,"4,516":2191,"4,517":2192,"4,518":2193,"4,519":2194,"4,520":2195,"4,521":2196,"4,522":2197,"4,523":2198,"4,524":2199,"4,525":2200,"4,526":2201,"4,527":2202,"4,528":2203,"4,529":2204,"4,530":2205,"4,531":2206,"4,532":2207,"4,533":2208,"4,534":2209,"4,535":2210,"4,536":2211,"4,537":2212,"4,538":2213,"4,539":2214,"4,540":2215,"4,541":2216,"4,542":2217,"4,543":2218,"4,544":2219,"4,545":2220,"4,546":2221,"4,547":2222,"4,548":2223,"4,549":2224,"4,550":2225,"4,551":2226,"4,552":2227,"4,553":2228,"4,554":2229,"4,555":2230,"4,556":2231,"4,557":2232,"4,558":2233,"4,559":2234,"4,560":2235,"4,561":2236,"4,562":2237,"4,563":2238,"4,564":2239,"4,565":2240,"4,566":2241,"4,567":2242,"4,568":2243,"4,569":2244,"4,570":2245,"4,571":2246,"4,572":2247,"4,573":2248,"4,574":2249,"4,575":2250,"4,576":2251,"4,577":2252,"4,578":2253,"4,579":2254,"4,580":2255,"4,581":2256,"4,582":2257,"4,583":2258,"4,584":2259,"4,585":2260,"4,586":2261,"4,587":2262,"4,588":2263,"4,589":2264,"4,590":2265,"4,591":2266,"4,592":2267,"4,593":2268,"4,594":2269,"4,595":2270,"4,596":2271,"4,597":2272,"4,598":2273,"4,599":2274,"4,600":2275,"4,601":2276,"4,602":2277,"4,603":2278,"4,604":2279,"4,605":2280,"4,606":2281,"4,607":2282,"4,608":2283,"4,609":2284,"4,610":2285,"4,611":2286,"4,612":2287,"4,613":2288,"4,614":2289,"4,615":2290,"4,616":2291,"4,617":2292,"4,618":2293,"4,619":2294,"5,1":2295,"5,3":2296,"5,5":2297,"5,6":2298,"5,7":2299,"5,8":2300,"5,9":2301,"5,10":2302,"5,11":2303,"5,12":2304,"5,13":2305,"5,14":2306,"5,15":2307,"5,16":2308,"5,17":2309,"5,18":2310,"5,19":2311,"5,20":2312,"5,21":2313,"5,22":2314,"5,23":2315,"5,24":2316,"5,25":2317,"5,26":2318,"5,27":2319,"5,28":2320,"5,29":2321,"5,30":2322,"5,31":2323,"5,32":2324,"5,33":2325,"5,34":2326,"5,35":2327,"5,36":2328,"5,37":2329,"5,38":2330,"5,39":2331,"5,40":2332,"5,41":2333,"5,42":2334,"5,43":2335,"5,44":2336,"5,45":2337,"5,46":2338,"5,47":2339,"5,48":2340,"5,49":2341,"5,50":2342,"5,51":2343,"5,52":2344,"5,53":2345,"5,54":2346,"5,55":2347,"5,56":2348,"5,57":2349,"5,58":2350,"5,59":2351,"5,60":2352,"5,61":2353,"5,62":2354,"5,63":2355,"5,64":2356,"5,65":2357,"5,66":2358,"5,67":2359,"5,68":2360,"5,69":2361,"5,70":2362,"5,71":2363,"5,72":2364,"5,73":2365,"5,74":2366,"5,75":2367,"5,76":2368,"5,77":2369,"5,78":2370,"5,79":2371,"5,80":2372,"5,81":2373,"5,82":2374,"5,83":2375,"5,84":2376,"5,85":2377,"5,86":2378,"5,87":2379,"5,88":2380,"5,89":2381,"5,90":2382,"5,91":2383,"5,92":2384,"5,93":2385,"5,94":2386,"5,95":2387,"5,96":2388,"5,97":2389,"5,98":2390,"5,99":2391,"5,100":2392,"5,101":2393,"5,102":2394,"5,103":2395,"5,104":2396,"5,105":2397,"5,106":2398,"5,107":2399,"5,108":2400,"5,109":2401,"5,110":2402,"5,111":2403,"5,112":2404,"5,113":2405,"5,114":2406,"5,115":2407,"5,116":2408,"5,117":2409,"5,118":2410,"5,119":2411,"5,120":2412,"5,121":2413,"5,122":2414,"5,123":2415,"5,124":2416,"5,125":2417,"5,126":2418,"5,127":2419,"5,128":2420,"5,129":2421,"5,130":2422,"5,131":2423,"5,132":2424,"5,133":2425,"5,134":2426,"5,135":2427,"5,136":2428,"5,137":2429,"5,138":2430,"5,139":2431,"5,140":2432,"5,141":2433,"5,142":2434,"5,143":2435,"5,144":2436,"5,145":2437,"5,146":2438,"5,147":2439,"5,148":2440,"5,149":2441,"5,150":2442,"5,151":2443,"5,152":2444,"5,153":2445,"5,154":2446,"5,155":2447,"5,156":2448,"5,157":2449,"5,158":2450,"5,159":2451,"5,160":2452,"5,161":2453,"5,162":2454,"5,163":2455,"5,164":2456,"5,165":2457,"5,166":2458,"5,167":2459,"5,168":2460,"5,169":2461,"5,170":2462,"5,171":2463,"5,172":2464,"5,173":2465,"5,174":2466,"5,175":2467,"5,176":2468,"5,177":2469,"5,178":2470,"5,179":2471,"5,180":2472,"5,181":2473,"5,182":2474,"5,183":2475,"5,184":2476,"5,185":2477,"5,186":2478,"5,187":2479,"5,188":2480,"5,189":2481,"5,190":2482,"5,191":2483,"5,192":2484,"5,193":2485,"5,194":2486,"5,195":2487,"5,196":2488,"5,197":2489,"5,198":2490,"5,199":2491,"5,200":2492,"5,201":2493,"5,202":2494,"5,203":2495,"5,204":2496,"5,205":2497,"5,206":2498,"5,207":2499,"5,208":2500,"5,209":2501,"5,210":2502,"5,211":2503,"5,212":2504,"5,213":2505,"5,214":2506,"5,215":2507,"5,216":2508,"5,217":2509,"5,218":2510,"5,219":2511,"5,220":2512,"5,221":2513,"5,222":2514,"5,223":2515,"5,224":2516,"5,225":2517,"5,226":2518,"5,227":2519,"5,228":2520,"5,229":2521,"5,230":2522,"5,231":2523,"5,232":2524,"5,233":2525,"5,234":2526,"5,235":2527,"5,236":2528,"5,237":2529,"5,238":2530,"5,239":2531,"5,240":2532,"5,241":2533,"5,242":2534,"5,243":2535,"5,244":2536,"5,245":2537,"5,246":2538,"5,247":2539,"5,248":2540,"5,249":2541,"5,250":2542,"5,251":2543,"5,252":2544,"5,253":2545,"5,254":2546,"5,255":2547,"5,256":2548,"5,257":2549,"5,258":2550,"5,259":2551,"5,260":2552,"5,261":2553,"5,262":2554,"5,263":2555,"5,264":2556,"5,265":2557,"5,266":2558,"5,267":2559,"5,268":2560,"5,269":2561,"5,270":2562,"5,271":2563,"5,272":2564,"5,273":2565,"5,274":2566,"5,275":2567,"5,276":2568,"5,277":2569,"5,278":2570,"5,279":2571,"5,280":2572,"5,281":2573,"5,282":2574,"5,283":2575,"5,284":2576,"5,285":2577,"5,286":2578,"5,287":2579,"5,288":2580,"5,289":2581,"5,290":2582,"5,291":2583,"5,292":2584,"5,293":2585,"5,294":2586,"5,295":2587,"5,296":2588,"5,297":2589,"5,298":2590,"5,299":2591,"5,300":2592,"5,301":2593,"5,302":2594,"5,303":2595,"5,304":2596,"5,305":2597,"5,306":2598,"5,307":2599,"5,308":2600,"5,309":2601,"5,310":2602,"5,311":2603,"5,312":2604,"5,313":2605,"5,314":2606,"5,315":2607,"5,316":2608,"5,317":2609,"5,318":2610,"5,319":2611,"5,320":2612,"5,321":2613,"5,322":2614,"5,323":2615,"5,324":2616,"5,325":2617,"5,326":2618,"5,327":2619,"5,328":2620,"5,329":2621,"5,330":2622,"5,331":2623,"5,332":2624,"5,333":2625,"5,334":2626,"5,335":2627,"5,336":2628,"5,337":2629,"5,338":2630,"5,339":2631,"5,340":2632,"5,341":2633,"5,342":2634,"5,343":2635,"5,344":2636,"5,345":2637,"5,346":2638,"5,347":2639,"5,348":2640,"5,349":2641,"5,350":2642,"5,351":2643,"5,352":2644,"5,353":2645,"5,354":2646,"5,355":2647,"5,356":2648,"5,357":2649,"5,358":2650,"5,359":2651,"5,360":2652,"5,361":2653,"5,362":2654,"5,363":2655,"5,364":2656,"5,365":2657,"5,366":2658,"5,367":2659,"5,368":2660,"5,369":2661,"5,370":2662,"5,371":2663,"5,372":2664,"5,373":2665,"5,374":2666,"5,375":2667,"5,376":2668,"6,1":2669,"6,3":2670,"6,5":2671,"6,6":2672,"6,7":2673,"6,8":2674,"6,9":2675,"6,10":2676,"6,11":2677,"6,12":2678,"6,13":2679,"6,14":2680,"6,15":2681,"6,16":2682,"6,17":2683,"6,18":2684,"6,19":2685,"6,20":2686,"6,21":2687,"6,22":2688,"6,23":2689,"6,24":2690,"6,25":2691,"6,26":2692,"6,27":2693,"6,28":2694,"6,29":2695,"6,30":2696,"6,31":2697,"6,32":2698,"6,33":2699,"6,34":2700,"6,35":2701,"6,36":2702,"6,37":2703,"6,38":2704,"6,39":2705,"6,40":2706,"6,41":2707,"6,42":2708,"6,43":2709,"6,44":2710,"6,45":2711,"6,46":2712,"6,47":2713,"6,48":2714,"6,49":2715,"6,50":2716,"6,51":2717,"6,52":2718,"6,53":2719,"6,54":2720,"6,55":2721,"6,56":2722,"6,57":2723,"6,58":2724,"6,59":2725,"6,60":2726,"6,61":2727,"6,62":2728,"6,63":2729,"6,64":2730,"6,65":2731,"6,66":2732,"6,67":2733,"6,68":2734,"6,69":2735,"6,70":2736,"6,71":2737,"6,72":2738,"6,73":2739,"6,74":2740,"6,75":2741,"6,76":2742,"6,77":2743,"6,78":2744,"6,79":2745,"6,80":2746,"6,81":2747,"6,82":2748,"6,83":2749,"6,84":2750,"6,85":2751,"6,86":2752,"6,87":2753,"6,88":2754,"6,89":2755,"6,90":2756,"6,91":2757,"6,92":2758,"6,93":2759,"6,94":2760,"6,95":2761,"6,96":2762,"6,97":2763,"6,98":2764,"6,99":2765,"6,100":2766,"6,101":2767,"6,102":2768,"6,103":2769,"6,104":2770,"6,105":2771,"6,106":2772,"6,107":2773,"6,108":2774,"6,109":2775,"6,110":2776,"6,111":2777,"6,112":2778,"6,113":2779,"6,114":2780,"6,115":2781,"6,116":2782,"6,117":2783,"6,118":2784,"6,119":2785,"6,120":2786,"6,121":2787,"6,122":2788,"6,123":2789,"6,124":2790,"6,125":2791,"6,126":2792,"6,127":2793,"6,128":2794,"6,129":2795,"6,130":2796,"6,131":2797,"6,132":2798,"6,133":2799,"6,134":2800,"6,135":2801,"6,136":2802,"6,137":2803,"6,138":2804,"6,139":2805,"6,140":2806,"6,141":2807,"6,142":2808,"6,143":2809,"6,144":2810,"6,145":2811,"6,146":2812,"6,147":2813,"6,148":2814,"6,149":2815,"6,150":2816,"6,151":2817,"6,152":2818,"6,153":2819,"6,154":2820,"6,155":2821,"6,156":2822,"6,157":2823,"6,158":2824,"6,159":2825,"6,160":2826,"6,161":2827,"6,162":2828,"6,163":2829,"6,164":2830,"6,165":2831,"6,166":2832,"6,167":2833,"6,168":2834,"6,169":2835,"6,170":2836,"6,171":2837,"6,172":2838,"6,173":2839,"6,174":2840,"6,175":2841,"6,176":2842,"6,177":2843,"6,178":2844,"6,179":2845,"6,180":2846,"6,181":2847,"6,182":2848,"6,183":2849,"6,184":2850,"6,185":2851,"6,186":2852,"6,187":2853,"6,188":2854,"6,189":2855,"6,190":2856,"6,191":2857,"6,192":2858,"6,193":2859,"6,194":2860,"6,195":2861,"6,196":2862,"6,197":2863,"6,198":2864,"6,199":2865,"6,200":2866,"6,201":2867,"6,202":2868,"6,203":2869,"6,204":2870,"6,205":2871,"6,206":2872,"6,207":2873,"6,208":2874,"6,209":2875,"6,210":2876,"6,211":2877,"6,212":2878,"6,213":2879,"6,214":2880,"6,215":2881,"6,216":2882,"6,217":2883,"6,218":2884,"6,219":2885,"6,220":2886,"6,221":2887,"6,222":2888,"6,223":2889,"6,224":2890,"6,225":2891,"6,226":2892,"6,227":2893,"6,228":2894,"6,229":2895,"6,230":2896,"6,231":2897,"6,232":2898,"6,233":2899,"6,234":2900,"6,235":2901,"6,236":2902,"6,237":2903,"6,238":2904,"6,239":2905,"6,240":2906,"6,241":2907,"6,242":2908,"6,243":2909,"6,244":2910,"6,245":2911,"6,246":2912,"6,247":2913,"6,248":2914,"6,249":2915,"6,250":2916,"6,251":2917,"6,252":2918,"6,253":2919,"6,254":2920,"6,255":2921,"6,256":2922,"6,257":2923,"6,258":2924,"6,259":2925,"6,260":2926,"6,261":2927,"6,262":2928,"6,263":2929,"6,264":2930,"6,265":2931,"6,266":2932,"6,267":2933,"6,268":2934,"6,269":2935,"6,270":2936,"6,271":2937,"6,272":2938,"6,273":2939,"6,274":2940,"6,275":2941,"6,276":2942,"6,277":2943,"6,278":2944,"6,279":2945,"6,280":2946,"6,281":2947,"6,282":2948,"6,283":2949,"6,284":2950,"6,285":2951,"6,286":2952,"6,287":2953,"6,288":2954,"6,289":2955,"6,290":2956,"6,291":2957,"6,292":2958,"6,293":2959,"6,294":2960,"6,295":2961,"6,296":2962,"6,297":2963,"6,298":2964,"6,299":2965,"6,300":2966,"6,301":2967,"6,302":2968,"6,303":2969,"6,304":2970,"6,305":2971,"6,306":2972,"6,307":2973,"6,308":2974,"6,309":2975,"6,310":2976,"6,311":2977,"6,312":2978,"6,313":2979,"6,314":2980,"6,315":2981,"6,316":2982,"6,317":2983,"6,318":2984,"6,319":2985,"6,320":2986,"6,321":2987,"6,322":2988,"6,323":2989,"6,324":2990,"6,325":2991,"6,326":2992,"6,327":2993,"6,328":2994,"6,329":2995,"6,330":2996,"6,331":2997,"6,332":2998,"6,333":2999,"6,334":3000,"6,335":3001,"6,336":3002,"6,337":3003,"6,338":3004,"6,339":3005,"6,340":3006,"6,341":3007,"6,342":3008,"6,343":3009,"6,344":3010,"6,345":3011,"6,346":3012,"6,347":3013,"6,348":3014,"6,349":3015,"6,350":3016,"6,351":3017,"6,352":3018,"6,353":3019,"6,354":3020,"6,355":3021,"6,356":3022,"6,357":3023,"6,358":3024,"6,359":3025,"6,360":3026,"6,361":3027,"6,362":3028,"6,363":3029,"6,364":3030,"6,365":3031,"6,366":3032,"6,367":3033,"6,368":3034,"6,369":3035,"6,370":3036,"6,371":3037,"6,372":3038,"6,373":3039,"6,374":3040,"6,375":3041,"6,376":3042,"6,377":3043,"6,378":3044,"6,379":3045,"6,380":3046,"6,381":3047,"6,382":3048,"6,383":3049,"6,384":3050,"6,385":3051,"6,386":3052,"6,387":3053,"6,388":3054,"6,389":3055,"6,390":3056,"6,391":3057,"6,392":3058,"6,393":3059,"6,394":3060,"6,395":3061,"6,396":3062,"6,397":3063,"6,398":3064,"6,399":3065,"6,400":3066,"6,401":3067,"6,402":3068,"6,403":3069,"6,404":3070,"6,405":3071,"6,406":3072,"6,407":3073,"6,408":3074,"6,409":3075,"6,410":3076,"6,411":3077,"6,412":3078,"6,413":3079,"6,414":3080,"6,415":3081,"6,416":3082,"6,417":3083,"6,418":3084,"6,419":3085,"6,420":3086,"6,421":3087,"6,422":3088,"6,423":3089,"6,424":3090,"6,425":3091,"6,426":3092,"6,427":3093,"6,428":3094,"6,429":3095,"6,430":3096,"6,431":3097,"6,432":3098,"6,433":3099,"6,434":3100,"6,435":3101,"6,436":3102,"6,437":3103,"6,438":3104,"6,439":3105,"6,440":3106,"6,441":3107,"6,442":3108,"6,443":3109,"6,444":3110,"6,445":3111,"6,446":3112,"6,447":3113,"6,448":3114,"6,449":3115,"6,450":3116,"6,451":3117,"6,452":3118,"6,453":3119,"6,454":3120,"6,455":3121,"6,456":3122,"6,457":3123,"6,458":3124,"6,459":3125,"6,460":3126,"6,461":3127,"6,462":3128,"6,463":3129,"6,464":3130,"6,465":3131,"6,466":3132,"6,467":3133,"6,468":3134,"6,469":3135,"6,470":3136,"6,471":3137,"6,472":3138,"6,473":3139,"6,474":3140,"6,475":3141,"6,476":3142,"6,477":3143,"6,478":3144,"6,479":3145,"6,480":3146,"6,481":3147,"6,482":3148,"6,483":3149,"6,484":3150,"6,485":3151,"6,486":3152,"6,487":3153,"6,488":3154,"6,489":3155,"6,490":3156,"6,491":3157,"6,492":3158,"6,493":3159,"6,494":3160,"6,495":3161,"6,496":3162,"6,497":3163,"6,498":3164,"6,499":3165,"6,500":3166,"6,501":3167,"6,502":3168,"6,503":3169,"6,504":3170,"6,505":3171,"6,506":3172,"6,507":3173,"6,508":3174,"6,509":3175,"6,510":3176,"6,511":3177,"6,512":3178,"6,513":3179,"6,514":3180,"6,515":3181,"6,516":3182,"6,517":3183,"6,518":3184,"6,519":3185,"6,520":3186,"6,521":3187,"6,522":3188,"6,523":3189,"6,524":3190,"6,525":3191,"6,526":3192,"6,527":3193,"6,528":3194,"6,529":3195,"6,530":3196,"6,531":3197,"6,532":3198,"6,533":3199,"6,534":3200,"6,535":3201,"6,536":3202,"6,537":3203,"6,538":3204,"6,539":3205,"6,540":3206,"6,541":3207,"6,542":3208,"6,543":3209,"6,544":3210,"6,545":3211,"6,546":3212,"6,547":3213,"6,548":3214,"6,549":3215,"6,550":3216,"6,551":3217,"6,552":3218,"6,553":3219,"6,554":3220,"6,555":3221,"6,556":3222,"6,557":3223,"6,558":3224,"6,559":3225,"6,560":3226,"6,561":3227,"6,562":3228,"6,563":3229,"6,564":3230,"6,565":3231,"6,566":3232,"6,567":3233,"6,568":3234,"6,569":3235,"6,570":3236,"6,571":3237,"6,572":3238,"6,573":3239,"6,574":3240,"6,575":3241,"6,576":3242,"6,577":3243,"6,578":3244,"6,579":3245,"6,580":3246,"6,581":3247,"6,582":3248,"6,583":3249,"6,584":3250,"6,585":3251,"6,586":3252,"6,587":3253,"6,588":3254,"6,589":3255,"6,590":3256,"6,591":3257,"6,592":3258,"6,593":3259,"6,594":3260,"6,595":3261,"6,596":3262,"6,597":3263,"6,598":3264,"6,599":3265,"6,600":3266,"6,601":3267,"6,602":3268,"6,603":3269,"6,604":3270,"6,605":3271,"6,606":3272,"6,607":3273,"6,608":3274,"6,609":3275,"6,610":3276,"6,611":3277,"6,612":3278,"6,613":3279,"6,614":3280,"6,615":3281,"6,616":3282,"6,617":3283,"6,618":3284,"6,619":3285,"6,620":3286,"6,621":3287,"6,622":3288,"6,623":3289,"6,624":3290,"6,625":3291,"6,626":3292,"6,627":3293,"6,628":3294,"6,629":3295,"6,630":3296,"6,631":3297,"6,632":3298,"6,633":3299,"6,634":3300,"6,635":3301,"6,636":3302,"6,637":3303,"6,638":3304,"6,639":3305,"6,640":3306,"6,641":3307,"6,642":3308,"6,643":3309,"6,644":3310,"6,645":3311,"6,646":3312,"6,647":3313,"6,648":3314,"6,649":3315,"6,650":3316,"6,651":3317,"6,652":3318,"6,653":3319,"6,654":3320,"6,655":3321,"6,656":3322,"6,657":3323,"6,658":3324,"6,659":3325,"6,660":3326,"6,661":3327,"6,662":3328,"6,663":3329,"6,664":3330,"6,665":3331,"6,666":3332,"6,667":3333,"6,668":3334,"6,669":3335,"6,670":3336,"6,671":3337,"6,672":3338,"6,673":3339,"6,674":3340,"6,675":3341,"6,676":3342,"6,677":3343,"6,678":3344,"6,679":3345,"6,680":3346,"6,681":3347,"6,682":3348,"6,683":3349,"6,684":3350,"6,685":3351,"6,686":3352,"6,687":3353,"6,688":3354,"6,689":3355,"6,690":3356,"6,691":3357,"6,692":3358,"6,693":3359,"6,694":3360,"6,695":3361,"6,696":3362,"6,697":3363,"6,698":3364,"6,699":3365,"6,700":3366,"6,701":3367,"6,702":3368,"6,703":3369,"6,704":3370,"6,705":3371,"6,706":3372,"6,707":3373,"6,708":3374,"6,709":3375,"6,710":3376,"6,711":3377,"6,712":3378,"6,713":3379,"6,714":3380,"6,715":3381,"6,716":3382,"6,717":3383,"6,718":3384,"6,719":3385,"6,720":3386,"6,721":3387,"6,722":3388,"6,723":3389,"6,724":3390,"6,725":3391,"6,726":3392,"6,727":3393,"6,728":3394,"6,729":3395,"6,730":3396,"7,1":3397,"7,3":3398,"7,5":3399,"7,6":3400,"7,7":3401,"7,8":3402,"7,9":3403,"7,10":3404,"7,11":3405,"7,12":3406,"7,13":3407,"7,14":3408,"7,15":3409,"7,16":3410,"7,17":3411,"7,18":3412,"7,19":3413,"7,20":3414,"7,21":3415,"7,22":3416,"7,23":3417,"7,24":3418,"7,25":3419,"7,26":3420,"7,27":3421,"7,28":3422,"7,29":3423,"7,30":3424,"7,31":3425,"7,32":3426,"7,33":3427,"7,34":3428,"7,35":3429,"7,36":3430,"7,37":3431,"7,38":3432,"7,39":3433,"7,40":3434,"7,41":3435,"7,42":3436,"7,43":3437,"7,44":3438,"7,45":3439,"7,46":3440,"7,47":3441,"7,48":3442,"7,49":3443,"7,50":3444,"7,51":3445,"7,52":3446,"7,53":3447,"7,54":3448,"7,55":3449,"7,56":3450,"7,57":3451,"7,58":3452,"7,59":3453,"7,60":3454,"7,61":3455,"7,62":3456,"7,63":3457,"7,64":3458,"7,65":3459,"7,66":3460,"7,67":3461,"7,68":3462,"7,69":3463,"7,70":3464,"7,71":3465,"7,72":3466,"7,73":3467,"7,74":3468,"7,75":3469,"7,76":3470,"7,77":3471,"7,78":3472,"7,79":3473,"7,80":3474,"7,81":3475,"7,82":3476,"7,83":3477,"7,84":3478,"7,85":3479,"7,86":3480,"7,87":3481,"7,88":3482,"7,89":3483,"7,90":3484,"7,91":3485,"7,92":3486,"7,93":3487,"7,94":3488,"7,95":3489,"7,96":3490,"7,97":3491,"7,98":3492,"7,99":3493,"7,100":3494,"7,101":3495,"7,102":3496,"7,103":3497,"7,104":3498,"7,105":3499,"7,106":3500,"7,107":3502,"7,108":3503,"7,109":3504,"7,110":3505,"7,111":3506,"7,112":3507,"7,113":3508,"7,114":3509,"7,115":3510,"7,116":3511,"7,117":3512,"7,118":3513,"7,119":3514,"7,120":3515,"7,121":3516,"7,122":3517,"7,123":3518,"7,124":3519,"7,125":3520,"7,126":3521,"7,127":3522,"7,128":3523,"7,129":3524,"7,130":3525,"7,131":3526,"7,132":3527,"7,133":3528,"7,134":3529,"7,135":3530,"7,136":3531,"7,137":3532,"7,138":3533,"7,139":3534,"7,140":3535,"7,141":3536,"7,142":3537,"7,143":3538,"7,144":3539,"7,145":3540,"7,146":3541,"7,147":3542,"7,148":3543,"7,149":3544,"7,150":3545,"7,151":3546,"7,152":3547,"7,153":3548,"7,154":3549,"7,155":3550,"7,156":3551,"7,157":3552,"7,158":3553,"7,159":3554,"7,160":3555,"7,161":3556,"7,162":3557,"7,163":3558,"7,164":3559,"7,165":3560,"7,166":3561,"7,167":3562,"7,168":3563,"7,169":3564,"7,170":3565,"7,171":3566,"7,172":3567,"7,173":3568,"7,174":3569,"7,175":3570,"7,176":3571,"7,177":3572,"7,178":3573,"7,179":3574,"7,180":3575,"7,181":3576,"7,182":3577,"7,183":3578,"7,184":3579,"7,185":3580,"7,186":3581,"7,187":3582,"7,188":3583,"7,189":3584,"7,190":3585,"7,191":3586,"7,192":3587,"7,193":3588,"7,194":3589,"7,195":3590,"7,196":3591,"7,197":3592,"7,198":3593,"7,199":3594,"7,200":3595,"7,201":3596,"7,202":3597,"7,203":3598,"7,204":3599,"7,205":3600,"7,206":3601,"7,207":3602,"7,208":3603,"7,209":3604,"7,210":3605,"7,211":3606,"7,212":3607,"7,213":3608,"7,214":3609,"7,215":3610,"7,216":3611,"7,217":3612,"7,218":3613,"7,219":3614,"7,220":3615,"7,221":3616,"7,222":3617,"7,223":3618,"7,224":3619,"7,225":3620,"7,226":3621,"7,227":3622,"7,228":3623,"7,229":3624,"7,230":3625,"7,231":3626,"7,232":3627,"7,233":3628,"7,234":3629,"7,235":3630,"7,236":3631,"7,237":3632,"7,238":3633,"7,239":3634,"7,240":3635,"7,241":3636,"7,242":3637,"7,243":3638,"7,244":3639,"7,245":3640,"7,246":3641,"7,247":3642,"7,248":3643,"7,249":3644,"7,250":3645,"7,251":3646,"7,252":3647,"7,253":3648,"7,254":3649,"7,255":3650,"7,256":3651,"7,257":3652,"7,258":3653,"7,259":3654,"7,260":3655,"7,261":3656,"7,262":3657,"7,263":3658,"7,264":3659,"7,265":3660,"7,266":3661,"7,267":3662,"7,268":3663,"7,269":3664,"7,270":3665,"7,271":3666,"7,272":3667,"7,273":3668,"7,274":3669,"7,275":3670,"7,276":3671,"7,277":3672,"7,278":3673,"7,279":3674,"7,280":3675,"7,281":3676,"7,282":3677,"7,283":3678,"7,284":3679,"7,285":3680,"7,286":3681,"7,287":3682,"7,288":3683,"7,289":3684,"7,290":3685,"7,291":3686,"7,292":3687,"7,293":3688,"7,294":3689,"7,295":3690,"7,296":3691,"7,297":3692,"7,298":3693,"7,299":3694,"7,300":3695,"7,301":3696,"7,302":3697,"7,303":3698,"7,304":3699,"7,305":3700,"7,306":3701,"7,307":3702,"7,308":3703,"7,309":3704,"7,310":3705,"7,311":3706,"7,312":3707,"7,313":3708,"7,314":3709,"7,315":3710,"7,316":3711,"7,317":3712,"7,318":3713,"7,319":3714,"7,320":3715,"7,321":3716,"7,322":3717,"7,323":3718,"7,324":3719,"7,325":3720,"7,326":3721,"7,327":3722,"7,328":3723,"7,329":3724,"7,330":3725,"7,331":3726,"7,332":3727,"7,333":3728,"7,334":3729,"7,335":3730,"7,336":3731,"7,337":3732,"7,338":3733,"7,339":3734,"7,340":3735,"7,341":3736,"7,342":3737,"7,343":3738,"7,344":3739,"7,345":3740,"7,346":3741,"7,347":3742,"7,348":3743,"7,349":3744,"7,350":3745,"7,351":3746,"7,352":3747,"7,353":3748,"7,354":3749,"7,355":3750,"7,356":3751,"7,357":3752,"7,358":3753,"7,359":3754,"7,360":3755,"7,361":3756,"7,362":3757,"7,363":3758,"7,364":3759,"7,365":3760,"7,366":3761,"7,367":3762,"7,368":3763,"7,369":3764,"7,370":3765,"7,371":3766,"7,372":3767,"7,373":3768,"7,374":3769,"7,375":3770,"7,376":3771,"7,377":3772,"7,378":3773,"7,379":3774,"7,380":3775,"7,381":3776,"7,382":3777,"7,383":3778,"7,384":3779,"7,385":3780,"7,386":3781,"7,387":3782,"7,388":3783,"7,389":3784,"7,390":3785,"7,391":3786,"7,392":3787,"7,393":3788,"7,394":3789,"7,395":3790,"7,396":3791,"7,397":3792,"7,398":3793,"7,399":3794,"7,400":3795,"7,401":3796,"7,402":3797,"7,403":3798,"7,404":3799,"7,405":3800,"7,406":3801,"7,407":3802,"7,408":3803,"7,409":3804,"7,410":3805,"7,411":3806,"7,412":3807,"7,413":3808,"7,414":3809,"7,415":3810,"7,416":3811,"7,417":3812,"7,418":3813,"7,419":3814,"7,420":3815,"7,421":3816,"7,422":3817,"7,423":3818,"7,424":3819,"7,425":3820,"7,426":3821,"7,427":3822,"7,428":3823,"7,430":3824,"7,431":3825,"7,432":3826,"7,433":3827,"7,434":3828,"7,435":3829,"7,436":3830,"7,437":3831,"7,438":3832,"7,439":3833,"7,440":3834,"7,441":3835,"7,442":3836,"7,443":3837,"7,444":3838,"7,445":3839,"7,446":3840,"7,447":3841,"7,448":3842,"7,449":3843,"7,450":3844,"7,451":3845,"7,452":3846,"7,453":3847,"7,454":3848,"7,455":3849,"7,456":3850,"7,457":3851,"7,458":3852,"7,459":3853,"7,460":3854,"7,461":3855,"7,462":3856,"7,463":3857,"7,464":3858,"7,465":3859,"7,466":3860,"7,467":3861,"7,468":3862,"7,469":3863,"7,470":3864,"7,471":3865,"7,472":3866,"7,473":3867,"7,474":3868,"7,475":3869,"7,476":3870,"7,477":3871,"7,478":3872,"7,479":3873,"7,480":3874,"7,481":3875,"7,482":3876,"7,483":3877,"7,484":3878,"7,485":3879,"7,486":3880,"7,487":3881,"7,488":3882,"7,489":3883,"7,490":3884,"7,491":3885,"7,492":3886,"7,493":3887,"7,494":3888,"7,495":3889,"7,496":3890,"7,497":3891,"7,498":3892,"7,499":3893,"7,500":3894,"7,501":3895,"7,502":3896,"7,503":3897,"7,504":3898,"7,505":3899,"7,506":3900,"7,507":3901,"7,508":3902,"7,509":3903,"7,510":3904,"7,511":3905,"7,512":3906,"7,513":3907,"7,514":3908,"7,515":3909,"7,516":3910,"7,517":3911,"7,518":3912,"7,519":3913,"7,520":3914,"7,521":3915,"7,522":3916,"7,523":3917,"7,524":3918,"7,525":3919,"7,526":3920,"7,527":3921,"7,528":3922,"7,529":3923,"7,530":3924,"7,531":3925,"7,532":3926,"7,533":3927,"7,534":3928,"7,535":3929,"7,536":3930,"7,537":3931,"7,538":3932,"7,539":3933,"7,540":3934,"7,541":3935,"7,542":3936,"7,543":3937,"7,544":3938,"7,545":3939,"7,546":3940,"7,547":3941,"7,548":3942,"7,549":3943,"7,550":3944,"7,551":3945,"7,552":3946,"7,553":3947,"7,554":3948,"7,555":3949,"7,556":3950,"7,557":3951,"7,558":3952,"7,559":3953,"7,560":3954,"7,561":3955,"7,562":3956,"7,563":3957,"7,564":3958,"7,565":3959,"7,566":3960,"7,567":3961,"7,568":3962,"7,569":3963,"7,570":3964,"7,571":3965,"7,572":3966,"7,573":3967,"7,574":3968,"7,575":3969,"7,576":3970,"7,577":3971,"7,578":3972,"7,579":3973,"7,580":3974,"7,581":3975,"7,582":3976,"7,583":3977,"7,584":3978,"7,585":3979,"7,586":3980,"7,587":3981,"7,588":3982,"7,589":3983,"7,590":3984,"7,591":3985,"7,592":3986,"7,593":3987,"7,594":3988,"7,595":3989,"7,596":3990,"7,597":3991,"7,598":3992,"7,599":3993,"7,600":3994,"7,601":3995,"7,602":3996,"7,603":3997,"7,604":3998,"7,605":3999,"7,606":4000,"7,607":4001,"7,608":4002,"7,609":4003,"7,610":4004,"7,611":4005,"7,612":4006,"7,613":4007,"7,614":4008,"7,615":4009,"7,616":4010,"7,617":4011,"7,618":4012,"7,619":4013,"7,620":4014,"7,621":4015,"7,622":4016,"7,623":4017,"7,624":4018,"7,625":4019,"7,626":4020,"7,627":4021,"7,628":4022,"7,629":4023,"7,630":4024,"7,631":4025,"7,632":4026,"7,633":4027,"7,634":4028,"7,635":4029,"7,636":4030,"7,637":4031,"7,638":4032,"7,639":4033,"7,640":4034,"7,641":4035,"7,642":4036,"7,643":4037,"7,644":4038,"7,645":4039,"7,646":4040,"7,647":4041,"7,648":4042,"7,649":4043,"7,650":4044,"7,651":4045,"7,652":4046,"7,653":4047,"7,654":4048,"7,655":4049,"7,656":4050,"7,657":4051,"7,658":4052,"7,659":4053,"7,660":4054,"7,661":4055,"7,662":4056,"7,663":4057,"7,664":4058,"7,665":4059,"7,666":4060,"7,667":4061,"7,668":4062,"7,669":4063,"7,670":4064,"7,671":4065,"7,672":4066,"7,673":4067,"7,674":4068,"7,675":4069,"7,676":4070,"7,677":4071,"7,678":4072,"7,679":4073,"7,680":4074,"7,681":4075,"7,682":4076,"7,683":4077,"7,684":4078,"7,685":4079,"7,686":4080,"7,687":4081,"7,688":4082,"8,1":4083,"8,3":4084,"8,5":4085,"8,6":4086,"8,7":4087,"8,8":4088,"8,9":4089,"8,10":4090,"8,11":4091,"8,12":4092,"8,13":4093,"8,14":4094,"8,15":4095,"8,16":4096,"8,17":4097,"8,18":4098,"8,19":4099,"8,20":4100,"8,21":4101,"8,22":4102,"8,23":4103,"8,24":4104,"8,25":4105,"8,26":4106,"8,27":4107,"8,28":4108,"8,29":4109,"8,30":4110,"8,31":4111,"8,32":4112,"8,33":4113,"8,34":4114,"8,35":4115,"8,36":4116,"8,37":4117,"8,38":4118,"8,39":4119,"8,40":4120,"8,41":4121,"8,42":4122,"8,43":4123,"8,44":4124,"8,45":4125,"8,46":4126,"8,47":4127,"8,48":4128,"8,49":4129,"8,50":4130,"8,51":4131,"8,52":4132,"8,53":4133,"8,54":4134,"8,55":4135,"8,56":4136,"8,57":4137,"8,58":4138,"8,59":4139,"8,60":4140,"8,61":4141,"8,62":4142,"8,63":4143,"8,64":4144,"8,65":4145,"8,66":4146,"8,67":4147,"8,68":4148,"8,69":4149,"8,70":4150,"8,71":4151,"8,72":4152,"8,73":4153,"8,74":4154,"8,75":4155,"8,76":4156,"8,77":4157,"8,78":4158,"8,79":4159,"8,80":4160,"8,81":4161,"8,82":4162,"8,83":4163,"8,84":4164,"8,85":4165,"8,86":4166,"8,87":4167,"8,88":4168,"8,89":4169,"8,90":4170,"8,91":4171,"8,92":4172,"8,93":4173,"8,94":4174,"8,95":4175,"8,96":4176,"8,97":4177,"8,98":4178,"8,99":4179,"8,100":4180,"8,101":4181,"8,102":4182,"8,103":4183,"8,104":4184,"8,105":4185,"8,106":4186,"8,107":4187,"8,108":4188,"8,109":4189,"8,110":4190,"8,111":4191,"8,112":4192,"8,113":4193,"8,114":4194,"8,115":4195,"8,116":4196,"8,117":4197,"8,118":4198,"8,119":4199,"8,120":4200,"8,121":4201,"8,122":4202,"8,123":4203,"8,124":4204,"8,125":4205,"8,126":4206,"8,127":4207,"8,129":4208,"8,130":4209,"8,131":4210,"8,132":4211,"8,133":4212,"8,134":4213,"8,135":4214,"8,136":4215,"8,137":4216,"8,138":4217,"8,139":4218,"8,140":4219,"8,141":4220,"8,142":4221,"8,143":4222,"8,144":4223,"8,145":4224,"8,146":4225,"8,147":4226,"8,148":4227,"8,149":4228,"8,150":4229,"8,151":4230,"8,152":4231,"8,153":4232,"8,154":4233,"8,155":4234,"8,156":4235,"8,157":4236,"8,158":4237,"8,159":4238,"8,160":4239,"8,161":4240,"8,162":4241,"8,163":4242,"8,164":4243,"8,165":4244,"8,166":4245,"8,167":4246,"8,168":4247,"8,169":4248,"8,170":4249,"8,171":4250,"8,172":4251,"8,173":4252,"8,174":4253,"8,175":4254,"8,176":4255,"8,177":4256,"8,178":4257,"8,179":4258,"8,180":4259,"8,181":4260,"8,182":4261,"8,183":4262,"8,184":4263,"8,185":4264,"8,186":4265,"8,187":4266,"8,188":4267,"8,189":4268,"8,190":4269,"8,191":4270,"8,192":4271,"8,193":4272,"8,194":4273,"8,195":4274,"8,196":4275,"8,197":4276,"8,198":4277,"8,199":4278,"8,200":4279,"8,201":4280,"8,202":4281,"8,203":4282,"8,204":4283,"8,205":4284,"8,206":4285,"8,207":4286,"8,208":4287,"8,209":4288,"8,210":4289,"8,211":4290,"8,212":4291,"8,213":4292,"8,214":4293,"8,215":4294,"8,216":4295,"8,217":4296,"8,218":4297,"8,219":4298,"8,220":4299,"8,221":4300,"8,222":4301,"8,223":4302,"8,224":4303,"8,225":4304,"8,226":4305,"8,227":4306,"8,228":4307,"8,229":4308,"8,230":4309,"8,231":4310,"8,232":4311,"8,233":4312,"8,234":4313,"8,235":4314,"8,236":4315,"8,237":4316,"8,238":4317,"8,239":4318,"8,240":4319,"8,241":4320,"8,242":4321,"8,243":4322,"8,244":4323,"8,245":4324,"8,246":4325,"8,247":4326,"8,248":4327,"8,249":4328,"8,250":4329,"8,251":4330,"8,252":4331,"8,253":4332,"8,254":4333,"8,255":4334,"8,256":4335,"8,257":4336,"8,258":4337,"8,259":4338,"8,260":4339,"8,261":4340,"8,262":4341,"8,263":4342,"8,264":4343,"8,265":4344,"8,266":4345,"8,267":4346,"8,268":4347,"8,269":4348,"8,270":4349,"8,271":4350,"8,272":4351,"8,273":4352,"8,274":4353,"8,275":4354,"8,276":4355,"8,277":4356,"8,278":4357,"8,279":4358,"8,280":4359,"8,281":4360,"8,282":4361,"8,283":4362,"8,284":4363,"8,285":4364,"8,286":4365,"8,287":4366,"8,288":4367,"8,289":4368,"8,290":4369,"8,291":4370,"8,292":4371,"8,293":4372,"8,294":4373,"8,295":4374,"8,296":4375,"8,297":4376,"8,298":4377,"8,299":4378,"8,300":4379,"8,301":4380,"8,302":4381,"8,303":4382,"8,304":4383,"8,305":4384,"8,306":4385,"8,307":4386,"8,308":4387,"8,309":4388,"8,310":4389,"8,311":4390,"8,312":4391,"8,313":4392,"8,314":4393,"8,315":4394,"8,316":4395,"8,317":4396,"8,318":4397,"8,319":4398,"8,320":4399,"8,321":4400,"8,322":4401,"8,323":4402,"8,324":4403,"8,325":4404,"8,326":4405,"8,327":4406,"8,328":4407,"8,329":4408,"8,330":4409,"8,331":4410,"8,332":4411,"8,333":4412,"8,334":4413,"8,335":4414,"8,336":4415,"8,337":4416,"8,338":4417,"8,339":4418,"8,340":4419,"8,341":4420,"8,343":4421,"8,345":4422,"8,346":4423,"8,347":4424,"8,348":4425,"8,349":4426,"8,350":4427,"8,351":4428,"8,352":4429,"8,353":4430,"8,354":4431,"8,355":4432,"8,356":4433,"8,357":4434,"8,358":4435,"8,359":4436,"8,360":4437,"8,361":4438,"8,362":4439,"8,363":4440,"8,364":4441,"8,365":4442,"8,366":4443,"8,367":4444,"8,368":4445,"8,369":4446,"8,370":4447,"8,371":4448,"8,372":4449,"8,373":4450,"8,374":4451,"8,375":4452,"8,376":4453,"8,377":4454,"8,378":4455,"8,379":4456,"8,380":4457,"8,381":4458,"8,382":4459,"8,383":4460,"8,384":4461,"8,385":4462,"8,387":4463,"8,388":4464,"8,389":4465,"8,390":4466,"8,391":4467,"8,392":4468,"8,393":4469,"8,394":4470,"8,395":4471,"8,396":4472,"8,397":4473,"8,398":4474,"8,399":4475,"8,400":4476,"8,401":4477,"8,402":4478,"8,403":4479,"8,404":4480,"8,405":4481,"8,406":4482,"8,407":4483,"8,408":4484,"8,409":4485,"8,410":4486,"8,411":4487,"8,412":4488,"8,413":4489,"8,414":4490,"8,415":4491,"8,416":4492,"8,417":4493,"8,418":4494,"8,419":4495,"8,420":4496,"8,421":4497,"8,422":4498,"8,423":4499,"8,424":4500,"8,425":4501,"8,426":4502,"8,427":4503,"8,428":4504,"8,429":4505,"8,430":4506,"8,431":4507,"8,432":4508,"8,433":4509,"8,434":4510,"8,435":4511,"8,436":4512,"8,437":4513,"8,438":4514,"8,439":4515,"8,440":4516,"8,441":4517,"8,442":4518,"8,443":4519,"8,444":4520,"8,445":4521,"8,446":4522,"8,447":4523,"8,448":4524,"8,449":4525,"8,450":4526,"8,451":4527,"8,452":4528,"8,453":4529,"8,454":4530,"8,455":4531,"8,456":4532,"8,457":4533,"8,458":4534,"8,459":4535,"8,460":4536,"8,461":4537,"8,462":4538,"8,463":4539,"8,464":4540,"8,465":4541,"8,466":4542,"8,467":4543,"8,468":4544,"8,469":4545,"8,470":4546,"8,471":4547,"8,472":4548,"8,473":4549,"8,474":4550,"8,475":4551,"8,476":4552,"8,477":4553,"8,478":4554,"8,479":4555,"8,480":4556,"8,481":4557,"8,482":4558,"8,483":4559,"8,484":4560,"8,485":4561,"8,486":4562,"8,487":4563,"8,488":4564,"8,489":4565,"8,490":4566,"8,491":4567,"8,492":4568,"8,493":4569,"8,494":4570,"8,495":4571,"8,496":4572,"8,497":4573,"8,498":4574,"8,499":4575,"8,500":4576,"8,501":4577,"8,502":4578,"8,503":4579,"8,504":4580,"8,505":4581,"8,506":4582,"8,507":4583,"8,508":4584,"8,509":4585,"8,510":4586,"8,511":4587,"8,512":4588,"8,513":4589,"8,514":4590,"8,515":4591,"8,516":4592,"8,517":4593,"8,518":4594,"8,519":4595,"8,520":4596,"8,521":4597,"8,522":4598,"8,523":4599,"8,524":4600,"8,525":4601,"8,526":4602,"8,527":4603,"8,528":4604,"8,529":4605,"8,530":4606,"8,531":4607,"8,532":4608,"8,533":4609,"8,534":4610,"8,535":4611,"8,536":4612,"8,537":4613,"8,538":4614,"8,539":4615,"8,540":4616,"8,541":4617,"8,542":4618,"8,543":4619,"8,544":4620,"8,545":4621,"8,546":4622,"8,547":4623,"8,548":4624,"8,549":4625,"8,551":4626,"8,553":4627,"8,554":4628,"8,555":4629,"8,556":4630,"8,557":4631,"8,558":4632,"8,559":4633,"8,560":4634,"8,561":4635,"8,562":4636,"8,563":4637,"8,564":4638,"8,565":4639,"8,566":4640,"8,567":4641,"8,568":4642,"8,569":4643,"8,570":4644,"8,571":4645,"8,572":4646,"8,573":4647,"8,574":4648,"8,575":4649,"8,576":4650,"8,577":4651,"8,578":4652,"8,579":4653,"8,580":4654,"8,581":4655,"8,582":4656,"8,583":4657,"8,584":4658,"8,585":4659,"8,586":4660,"8,587":4661,"8,588":4662,"8,589":4663,"8,590":4664,"8,591":4665,"8,592":4666,"8,593":4667,"8,594":4668,"8,595":4669,"8,596":4670,"8,597":4671,"8,598":4672,"8,599":4673,"8,600":4674,"8,601":4675,"8,602":4676,"8,603":4677,"8,604":4678,"8,605":4679,"8,606":4680,"8,607":4681,"8,608":4682,"8,609":4683,"8,610":4684,"8,611":4685,"8,612":4686,"8,613":4687,"8,614":4688,"8,615":4689,"8,616":4690,"8,617":4691,"8,618":4692,"8,619":4693,"8,620":4694,"8,621":4695,"8,622":4696,"8,623":4697,"8,624":4698,"8,625":4699,"8,626":4700,"8,627":4701,"8,628":4702,"8,629":4703,"8,630":4704,"8,631":4705,"8,632":4706,"8,633":4707,"8,634":4708,"8,635":4709,"8,636":4710,"8,637":4711,"8,638":4712,"8,639":4713,"8,640":4714,"8,641":4715,"8,642":4716,"8,643":4717,"8,644":4718,"8,645":4719,"8,646":4720,"8,647":4721,"8,648":4722,"8,649":4723,"8,650":4724,"8,651":4725,"8,652":4726,"8,653":4727,"8,654":4728,"8,655":4729,"8,656":4730,"8,657":4731,"8,658":4732,"8,659":4733,"8,660":4734,"8,661":4735,"8,662":4736,"8,663":4737,"8,664":4738,"8,665":4739,"8,666":4740,"8,667":4741,"8,668":4742,"8,669":4743,"8,670":4744,"8,671":4745,"8,672":4746,"8,673":4747,"8,674":4748,"8,675":4749,"8,676":4750,"8,677":4751,"8,678":4752,"8,679":4753,"8,680":4754,"8,681":4755,"8,682":4756,"8,683":4757,"8,684":4758,"8,685":4759,"8,686":4760,"8,687":4761,"8,688":4762,"8,689":4763,"8,690":4764,"8,691":4765,"8,692":4766,"8,693":4767,"8,694":4768,"8,695":4769,"8,696":4770,"8,697":4771,"9,1":4772,"9,3":4773,"9,5":4774,"9,6":4775,"9,7":4776,"9,8":4777,"9,9":4778,"9,10":4779,"9,11":4780,"9,12":4781,"9,13":4782,"9,14":4783,"9,15":4784,"9,16":4785,"9,17":4786,"9,18":4787,"9,19":4788,"9,20":4789,"9,21":4790,"9,22":4791,"9,23":4792,"9,24":4793,"9,25":4794,"9,26":4795,"9,27":4796,"9,28":4797,"9,29":4798,"9,30":4799,"9,31":4800,"9,32":4801,"9,33":4802,"9,34":4803,"9,35":4804,"9,36":4805,"9,37":4806,"9,38":4807,"9,39":4808,"9,40":4809,"9,41":4810,"9,42":4811,"9,43":4812,"9,44":4813,"9,45":4814,"9,46":4815,"9,47":4816,"9,48":4817,"9,49":4818,"9,50":4819,"9,51":4820,"9,52":4821,"9,53":4822,"9,54":4823,"9,55":4824,"9,56":4825,"9,57":4826,"9,58":4827,"9,59":4828,"9,60":4829,"9,61":4830,"9,62":4831,"9,63":4832,"9,64":4833,"9,65":4834,"9,66":4835,"9,67":4836,"9,68":4837,"9,69":4838,"9,70":4839,"9,71":4840,"9,72":4841,"9,73":4842,"9,74":4843,"9,75":4844,"9,76":4845,"9,77":4846,"9,78":4847,"9,79":4848,"9,80":4849,"9,81":4850,"9,82":4851,"9,83":4852,"9,84":4853,"9,85":4854,"9,86":4855,"9,87":4856,"9,88":4857,"9,89":4858,"9,90":4859,"9,91":4860,"9,92":4861,"9,93":4862,"9,94":4863,"9,95":4864,"9,96":4865,"9,97":4866,"9,98":4867,"9,99":4868,"9,100":4869,"9,101":4870,"9,102":4871,"9,103":4872,"9,104":4873,"9,105":4874,"9,106":4875,"9,107":4876,"9,108":4877,"9,109":4878,"9,110":4879,"9,111":4880,"9,112":4881,"9,113":4882,"9,114":4883,"9,115":4884,"9,116":4885,"9,117":4886,"9,118":4887,"9,119":4888,"9,120":4889,"9,121":4890,"9,122":4891,"9,123":4892,"9,124":4893,"9,125":4894,"9,126":4895,"9,127":4896,"9,128":4897,"9,129":4898,"9,130":4899,"9,131":4900,"9,132":4901,"9,133":4902,"9,134":4903,"9,135":4904,"9,136":4905,"9,137":4906,"9,138":4907,"9,139":4908,"9,140":4909,"9,141":4910,"9,142":4911,"9,143":4912,"9,144":4913,"9,145":4914,"9,146":4915,"9,147":4916,"9,148":4917,"9,149":4918,"9,150":4919,"9,151":4920,"9,152":4921,"9,153":4922,"9,154":4923,"9,155":4924,"9,156":4925,"9,157":4926,"9,158":4927,"9,159":4928,"9,160":4929,"9,161":4930,"9,162":4931,"9,163":4932,"9,164":4933,"9,165":4934,"9,166":4935,"9,167":4936,"9,168":4937,"9,169":4938,"9,170":4939,"9,171":4940,"9,172":4941,"9,173":4942,"9,174":4943,"9,175":4944,"9,176":4945,"9,177":4946,"9,178":4947,"9,179":4948,"9,180":4949,"9,181":4950,"9,182":4951,"9,183":4952,"9,184":4953,"9,185":4954,"9,186":4955,"9,187":4956,"9,188":4957,"9,189":4958,"9,190":4959,"9,191":4960,"9,192":4961,"9,193":4962,"9,194":4963,"9,195":4964,"9,196":4965,"9,197":4966,"9,198":4967,"9,199":4968,"9,200":4969,"9,201":4970,"9,202":4971,"9,203":4972,"9,204":4973,"9,205":4974,"9,207":4975,"9,209":4976,"9,210":4977,"9,211":4978,"9,212":4979,"9,213":4980,"9,214":4981,"9,215":4982,"9,216":4983,"9,217":4984,"9,218":4985,"9,219":4986,"9,220":4987,"9,221":4988,"9,222":4989,"9,223":4990,"9,224":4991,"9,225":4992,"9,226":4993,"9,227":4994,"9,228":4995,"9,229":4996,"9,230":4997,"9,231":4998,"9,232":4999,"9,233":5000,"9,234":5001,"9,235":5002,"9,236":5003,"9,237":5004,"9,238":5005,"9,239":5006,"9,240":5007,"9,241":5008,"9,242":5009,"9,243":5010,"9,244":5011,"9,245":5012,"9,246":5013,"9,247":5014,"9,248":5015,"9,249":5016,"9,250":5017,"9,251":5018,"9,252":5019,"9,253":5020,"9,254":5021,"9,255":5022,"9,256":5023,"9,257":5024,"9,258":5025,"9,259":5026,"9,260":5027,"9,261":5028,"9,262":5029,"9,263":5030,"9,264":5031,"9,265":5032,"9,266":5033,"9,267":5034,"9,268":5035,"9,269":5036,"9,270":5037,"9,271":5038,"9,272":5039,"9,273":5040,"9,274":5041,"9,275":5042,"9,276":5043,"9,277":5044,"9,278":5045,"9,279":5046,"9,280":5047,"9,281":5048,"9,282":5049,"9,283":5050,"9,284":5051,"9,285":5052,"9,286":5053,"9,287":5054,"9,288":5055,"9,289":5056,"9,290":5057,"9,291":5058,"9,292":5059,"9,293":5060,"9,294":5061,"9,295":5062,"9,296":5063,"9,297":5064,"9,298":5065,"9,299":5066,"9,300":5067,"9,301":5068,"9,302":5069,"9,303":5070,"9,304":5071,"9,305":5072,"9,306":5073,"9,307":5074,"9,308":5075,"9,309":5076,"9,310":5077,"9,311":5078,"9,312":5079,"9,313":5080,"9,314":5081,"9,315":5082,"9,316":5083,"9,317":5084,"9,318":5085,"9,319":5086,"9,320":5087,"9,321":5088,"9,322":5089,"9,323":5090,"9,324":5091,"9,325":5092,"9,326":5093,"9,327":5094,"9,328":5095,"9,329":5096,"9,330":5097,"9,331":5098,"9,332":5099,"9,333":5100,"9,334":5101,"9,335":5102,"9,336":5103,"9,337":5104,"9,338":5105,"9,339":5106,"9,340":5107,"9,341":5108,"9,342":5109,"9,343":5110,"9,344":5111,"9,345":5112,"9,346":5113,"9,347":5114,"9,348":5115,"9,349":5116,"9,350":5117,"9,351":5118,"9,352":5119,"9,353":5120,"9,354":5121,"9,355":5122,"9,356":5123,"9,357":5124,"9,358":5125,"9,359":5126,"9,360":5127,"9,361":5128,"9,362":5129,"9,363":5130,"9,364":5131,"9,365":5132,"9,366":5133,"9,367":5134,"9,368":5135,"9,369":5136,"9,370":5137,"9,371":5138,"9,372":5139,"9,373":5140,"9,374":5141,"9,375":5142,"9,376":5143,"9,377":5144,"9,378":5145,"9,379":5146,"9,380":5147,"9,381":5148,"9,382":5149,"9,383":5150,"9,384":5151,"9,385":5152,"9,386":5153,"9,387":5154,"9,388":5155,"9,389":5156,"9,390":5157,"9,391":5158,"9,392":5159,"9,393":5160,"9,394":5161,"9,395":5162,"9,396":5163,"9,397":5164,"9,398":5165,"9,399":5166,"9,400":5167,"9,401":5168,"9,402":5169,"9,403":5170,"9,404":5171,"9,405":5172,"9,406":5173,"9,407":5174,"9,408":5175,"9,409":5176,"9,410":5177,"9,411":5178,"9,412":5179,"9,413":5180,"9,414":5181,"9,415":5182,"9,416":5183,"9,417":5184,"9,418":5185,"9,419":5186,"9,420":5187,"9,421":5188,"9,422":5189,"9,423":5190,"9,424":5191,"9,425":5192,"9,426":5193,"9,427":5194,"9,428":5195,"9,429":5196,"9,430":5197,"9,431":5198,"9,432":5199,"9,433":5200,"9,434":5201,"9,435":5202,"9,436":5203,"9,437":5204,"9,438":5205,"9,439":5206,"9,440":5207,"9,441":5208,"9,442":5209,"9,443":5210,"9,444":5211,"9,445":5212,"9,446":5213,"9,447":5214,"9,448":5215,"10,1":5216,"10,3":5217,"10,5":5218,"10,6":5219,"10,7":5220,"10,8":5221,"10,9":5222,"10,10":5223,"10,11":5224,"10,12":5225,"10,13":5226,"10,14":5227,"10,15":5228,"10,16":5229,"10,17":5230,"10,18":5231,"10,19":5232,"10,20":5233,"10,21":5234,"10,22":5235,"10,23":5236,"10,24":5237,"10,25":5238,"10,26":5239,"10,27":5240,"10,28":5241,"10,29":5242,"10,30":5243,"10,31":5244,"10,32":5245,"10,33":5246,"10,34":5247,"10,35":5248,"10,36":5249,"10,37":5250,"10,38":5251,"10,39":5252,"10,40":5253,"10,41":5254,"10,42":5255,"10,43":5256,"10,44":5257,"10,45":5258,"10,46":5259,"10,47":5260,"10,48":5261,"10,49":5262,"10,50":5263,"10,51":5264,"10,52":5265,"10,53":5266,"10,54":5267,"10,55":5268,"10,56":5269,"10,57":5270,"10,58":5271,"10,59":5272,"10,60":5273,"10,61":5274,"10,62":5275,"10,63":5276,"10,64":5277,"10,65":5278,"10,66":5279,"10,67":5280,"10,68":5281,"10,69":5282,"10,70":5283,"10,71":5284,"10,72":5285,"10,73":5286,"10,74":5287,"10,75":5288,"10,76":5289,"10,77":5290,"10,78":5291,"10,79":5292,"10,80":5293,"10,81":5294,"10,82":5295,"10,83":5296,"10,84":5297,"10,85":5298,"10,86":5299,"10,87":5300,"10,88":5301,"10,89":5302,"10,90":5303,"10,91":5304,"10,92":5305,"10,93":5306,"10,94":5307,"10,95":5308,"10,96":5309,"10,97":5310,"10,98":5311,"10,99":5312,"10,100":5313,"10,101":5314,"10,102":5315,"10,103":5316,"10,104":5317,"10,105":5318,"10,106":5319,"10,107":5320,"10,108":5321,"10,109":5322,"10,110":5323,"10,111":5324,"10,112":5325,"10,113":5326,"10,114":5327,"10,115":5328,"10,116":5329,"10,117":5330,"10,118":5331,"10,119":5332,"10,120":5333,"10,121":5334,"10,122":5335,"10,123":5336,"10,124":5337,"10,125":5338,"10,126":5339,"10,127":5340,"10,128":5341,"10,129":5342,"10,130":5343,"10,131":5344,"10,133":5345,"10,134":5346,"10,135":5347,"10,136":5348,"10,137":5349,"10,138":5350,"10,139":5351,"10,140":5352,"10,141":5353,"10,142":5354,"10,143":5355,"10,144":5356,"10,145":5357,"10,146":5358,"10,147":5359,"10,148":5360,"10,149":5361,"10,150":5362,"10,151":5363,"10,152":5364,"10,153":5365,"10,154":5366,"10,155":5367,"10,156":5368,"10,157":5369,"10,158":5370,"10,159":5371,"10,160":5372,"10,161":5373,"10,162":5374,"10,163":5375,"10,164":5376,"10,165":5377,"10,166":5378,"10,167":5379,"10,168":5380,"10,169":5381,"10,170":5382,"10,171":5383,"10,172":5384,"10,173":5385,"10,174":5386,"10,175":5387,"10,176":5388,"10,177":5389,"10,178":5390,"10,179":5391,"10,180":5392,"10,181":5393,"10,182":5394,"10,183":5395,"10,184":5396,"10,185":5397,"10,186":5398,"10,187":5399,"10,188":5400,"10,189":5401,"10,190":5402,"10,191":5403,"10,192":5404,"10,193":5405,"10,194":5406,"10,195":5407,"10,196":5408,"10,197":5409,"10,198":5410,"10,199":5411,"10,200":5412,"10,201":5413,"10,202":5414,"10,203":5415,"10,204":5416,"10,205":5417,"10,206":5418,"10,207":5419,"10,208":5420,"10,209":5421,"10,210":5422,"10,211":5423,"10,212":5424,"10,213":5425,"10,214":5426,"10,215":5427,"10,216":5428,"10,217":5429,"10,218":5430,"10,219":5431,"10,220":5432,"10,221":5433,"10,222":5434,"10,223":5435,"10,224":5436,"10,225":5437,"10,226":5438,"10,227":5439,"10,228":5440,"10,229":5441,"10,230":5442,"10,231":5443,"10,232":5444,"10,233":5445,"10,234":5446,"10,235":5447,"10,236":5448,"10,237":5449,"10,238":5450,"10,239":5451,"10,240":5452,"10,241":5453,"10,242":5454,"10,243":5455,"10,244":5456,"10,245":5457,"10,246":5458,"10,247":5459,"10,248":5460,"10,249":5461,"10,250":5462,"10,251":5463,"10,252":5464,"10,253":5465,"10,254":5466,"10,255":5467,"10,256":5468,"10,257":5469,"10,258":5470,"10,259":5471,"10,260":5472,"10,261":5473,"10,262":5474,"10,263":5475,"10,264":5476,"10,265":5477,"10,266":5478,"10,267":5479,"10,268":5480,"10,269":5481,"10,270":5482,"10,271":5483,"10,272":5484,"10,273":5485,"10,274":5486,"10,275":5487,"10,276":5488,"10,277":5489,"10,278":5490,"10,279":5491,"10,280":5492,"10,281":5493,"10,282":5494,"10,283":5495,"10,284":5496,"10,285":5497,"10,286":5498,"10,287":5499,"10,288":5500,"10,289":5501,"10,290":5502,"10,291":5503,"10,292":5504,"10,293":5505,"10,294":5506,"10,295":5507,"10,296":5508,"10,297":5509,"10,298":5510,"10,299":5511,"10,300":5512,"10,301":5513,"10,302":5514,"10,303":5515,"10,304":5516,"10,305":5517,"10,306":5518,"10,307":5519,"10,308":5520,"10,309":5521,"10,310":5522,"10,311":5523,"10,312":5524,"10,313":5525,"10,314":5526,"10,315":5527,"10,316":5528,"10,317":5529,"10,318":5530,"10,319":5531,"10,320":5532,"10,321":5533,"10,322":5534,"10,323":5535,"10,324":5536,"10,325":5537,"10,326":5538,"10,327":5539,"10,328":5540,"10,329":5541,"10,330":5542,"10,331":5543,"10,332":5544,"10,333":5545,"10,334":5546,"10,335":5547,"10,336":5548,"10,337":5549,"10,338":5550,"10,339":5551,"10,340":5552,"10,341":5553,"10,342":5554,"10,343":5555,"10,344":5556,"10,345":5557,"10,346":5558,"10,347":5559,"10,348":5560,"10,349":5561,"10,350":5562,"10,351":5563,"10,352":5564,"10,353":5565,"10,354":5566,"10,355":5567,"10,356":5568,"10,357":5569,"10,358":5570,"11,1":5571,"11,3":5572,"11,5":5573,"11,6":5574,"11,7":5575,"11,8":5576,"11,9":5577,"11,10":5578,"11,11":5579,"11,12":5580,"11,13":5581,"11,14":5582,"11,15":5583,"11,16":5584,"11,17":5585,"11,18":5586,"11,19":5587,"11,20":5588,"11,21":5589,"11,22":5590,"11,23":5591,"11,24":5592,"11,25":5593,"11,26":5594,"11,27":5595,"11,28":5596,"11,29":5597,"11,30":5598,"11,31":5599,"11,32":5600,"11,33":5601,"11,34":5602,"11,35":5603,"11,36":5604,"11,37":5605,"11,38":5606,"11,39":5607,"11,40":5608,"11,41":5609,"11,42":5610,"11,43":5611,"11,44":5612,"11,45":5613,"11,46":5614,"11,47":5615,"11,48":5616,"11,49":5617,"11,50":5618,"11,51":5619,"11,52":5620,"11,53":5621,"11,54":5622,"11,55":5623,"11,56":5624,"11,57":5625,"11,58":5626,"11,59":5627,"11,60":5628,"11,61":5629,"11,62":5630,"11,63":5631,"11,64":5632,"11,65":5633,"11,66":5634,"11,67":5635,"11,68":5636,"11,69":5637,"11,70":5638,"11,71":5639,"11,72":5640,"11,73":5641,"11,74":5642,"11,75":5643,"11,76":5644,"11,77":5645,"11,78":5646,"11,79":5647,"11,80":5648,"11,81":5649,"11,82":5650,"11,83":5651,"11,84":5652,"11,85":5653,"11,86":5654,"11,87":5655,"11,88":5656,"11,89":5657,"11,90":5658,"11,91":5659,"11,92":5660,"11,93":5661,"11,94":5662,"11,95":5663,"11,96":5664,"11,97":5665,"11,98":5666,"11,99":5667,"11,100":5668,"11,101":5669,"11,102":5670,"11,103":5671,"11,104":5672,"11,105":5673,"11,106":5674,"11,107":5675,"11,108":5676,"11,109":5677,"11,110":5678,"11,111":5679,"11,112":5680,"11,113":5681,"11,114":5682,"11,115":5683,"11,116":5684,"11,117":5685,"11,118":5686,"11,119":5687,"11,120":5688,"11,121":5689,"11,122":5690,"11,123":5691,"11,124":5692,"11,125":5693,"11,126":5694,"11,127":5695,"11,128":5696,"11,129":5697,"11,130":5698,"11,131":5699,"11,132":5700,"11,133":5701,"11,134":5702,"11,135":5703,"11,136":5704,"11,137":5705,"11,138":5706,"11,139":5707,"11,140":5708,"11,141":5709,"11,142":5710,"11,143":5711,"11,144":5712,"11,145":5713,"11,146":5714,"11,147":5715,"11,148":5716,"11,149":5717,"11,150":5718,"11,151":5719,"11,152":5720,"11,153":5721,"11,154":5722,"11,155":5723,"11,156":5724,"11,157":5725,"11,158":5726,"11,159":5727,"11,160":5728,"11,161":5729,"11,162":5730,"11,163":5731,"11,164":5732,"11,165":5733,"11,166":5734,"11,167":5735,"11,168":5736,"11,169":5737,"11,170":5738,"11,171":5739,"11,172":5740,"11,173":5741,"11,174":5742,"11,175":5743,"11,176":5744,"11,177":5745,"11,178":5746,"11,179":5747,"11,180":5748,"11,181":5749,"11,182":5750,"11,183":5751,"11,184":5752,"11,185":5753,"11,186":5754,"11,187":5755,"11,188":5756,"11,189":5757,"11,190":5758,"11,191":5759,"11,192":5760,"11,193":5761,"11,194":5762,"11,195":5763,"11,196":5764,"11,197":5765,"11,198":5766,"11,199":5767,"11,200":5768,"11,201":5769,"11,202":5770,"11,203":5771,"11,204":5772,"11,205":5773,"11,206":5774,"11,207":5775,"11,208":5776,"11,209":5777,"11,210":5778,"11,211":5780,"11,212":5781,"11,213":5782,"11,214":5783,"11,215":5784,"11,216":5785,"11,217":5786,"11,218":5787,"11,219":5788,"11,220":5789,"11,221":5790,"11,222":5791,"11,223":5792,"11,224":5793,"11,225":5794,"11,226":5795,"11,227":5796,"11,228":5797,"11,229":5798,"11,230":5799,"11,231":5800,"11,232":5801,"11,233":5802,"11,234":5803,"11,235":5804,"11,236":5805,"11,237":5806,"11,238":5807,"11,239":5808,"11,240":5809,"11,241":5810,"11,242":5811,"11,243":5812,"11,244":5813,"11,245":5814,"11,246":5815,"11,247":5816,"11,248":5817,"11,249":5818,"11,250":5819,"11,251":5820,"11,252":5821,"11,253":5822,"11,254":5823,"11,255":5824,"11,256":5825,"11,257":5826,"11,258":5827,"11,259":5828,"11,260":5829,"11,261":5830,"11,262":5831,"11,263":5832,"11,264":5833,"11,265":5834,"11,266":5835,"11,267":5836,"11,268":5837,"11,269":5838,"11,270":5839,"11,271":5840,"11,272":5841,"11,273":5842,"11,274":5843,"11,275":5844,"11,276":5845,"11,277":5846,"11,278":5847,"11,279":5848,"11,280":5849,"11,281":5850,"11,282":5851,"11,283":5852,"11,284":5853,"11,285":5854,"11,286":5855,"11,287":5856,"11,288":5857,"11,289":5858,"11,290":5859,"11,291":5860,"11,292":5861,"11,293":5862,"11,294":5863,"11,295":5864,"11,296":5865,"11,297":5866,"11,298":5867,"11,299":5868,"11,300":5869,"11,301":5870,"11,302":5871,"11,303":5872,"11,304":5873,"11,305":5874,"11,306":5875,"11,307":5876,"11,308":5877,"11,309":5878,"11,310":5879,"11,311":5880,"11,312":5881,"11,313":5882,"11,314":5883,"11,315":5884,"11,316":5885,"11,317":5886,"11,318":5887,"11,319":5888,"11,320":5889,"11,321":5890,"11,322":5891,"11,323":5892,"11,324":5893,"11,325":5894,"11,326":5895,"11,327":5896,"11,328":5897,"11,329":5898,"11,330":5899,"11,331":5900,"11,332":5901,"11,333":5902,"11,334":5903,"11,335":5904,"11,336":5905,"11,337":5906,"11,338":5907,"11,339":5908,"11,340":5909,"11,341":5910,"11,342":5911,"11,343":5912,"11,344":5913,"11,345":5914,"11,346":5915,"11,347":5916,"11,348":5917,"11,349":5918,"11,350":5919,"11,351":5920,"11,352":5921,"11,353":5922,"11,354":5923,"11,355":5924,"11,356":5925,"11,357":5926,"11,358":5927,"11,359":5928,"11,360":5929,"11,361":5930,"11,362":5931,"11,363":5932,"11,364":5933,"11,365":5934,"11,366":5935,"11,367":5936,"11,368":5937,"11,369":5938,"11,370":5939,"11,371":5940,"11,372":5941,"11,373":5942,"11,374":5943,"11,375":5944,"11,376":5945,"11,377":5946,"11,378":5947,"11,379":5948,"11,380":5949,"11,381":5950,"11,382":5951,"11,383":5952,"11,384":5953,"11,385":5954,"11,386":5955,"11,387":5956,"11,388":5957,"11,389":5958,"11,390":5959,"11,391":5960,"11,392":5961,"11,393":5962,"11,394":5963,"11,395":5964,"11,396":5965,"11,397":5966,"11,398":5967,"11,399":5968,"11,400":5969,"11,401":5970,"11,402":5971,"11,403":5972,"11,404":5973,"11,405":5974,"11,406":5975,"11,407":5976,"11,408":5977,"11,409":5978,"11,410":5979,"11,411":5980,"11,412":5981,"11,413":5982,"11,414":5983,"11,415":5984,"11,416":5985,"11,417":5986,"11,418":5987,"11,419":5988,"11,420":5989,"11,421":5990,"11,422":5991,"11,423":5992,"11,424":5993,"11,425":5994,"11,426":5995,"11,427":5996,"11,428":5997,"11,429":5998,"11,430":5999,"11,431":6000,"11,432":6001,"11,433":6002,"11,434":6003,"11,435":6004,"11,436":6005,"11,437":6006,"11,438":6007,"11,439":6008,"11,440":6009,"11,441":6010,"11,442":6011,"11,443":6012,"11,444":6013,"11,445":6014,"11,446":6015,"11,447":6016,"11,448":6017,"11,449":6018,"11,450":6019,"11,451":6020,"11,452":6021,"11,453":6022,"11,454":6023,"11,455":6024,"11,456":6025,"11,457":6026,"11,458":6027,"11,459":6028,"11,460":6029,"11,461":6030,"11,462":6031,"11,463":6032,"11,464":6033,"11,465":6034,"11,466":6035,"11,467":6036,"11,468":6037,"11,469":6038,"11,470":6039,"11,471":6040,"11,472":6041,"11,473":6042,"11,474":6043,"11,475":6044,"11,476":6045,"11,477":6046,"11,478":6047,"11,479":6048,"11,480":6049,"11,481":6050,"11,482":6051,"11,483":6052,"11,484":6053,"11,485":6054,"11,486":6055,"11,487":6056,"11,488":6057,"11,489":6058,"11,490":6059,"11,491":6060,"11,492":6061,"11,493":6062,"11,494":6063,"11,495":6064,"11,496":6065,"11,497":6066,"11,498":6067,"11,499":6068,"11,500":6069,"11,501":6070,"11,502":6071,"11,503":6072,"11,504":6073,"11,505":6074,"11,506":6075,"11,507":6076,"11,508":6077,"11,509":6078,"11,510":6079,"11,511":6080,"11,512":6081,"11,513":6082,"11,514":6083,"11,515":6084,"11,516":6085,"11,517":6086,"11,518":6087,"11,519":6088,"11,520":6089,"11,521":6090,"11,522":6091,"11,523":6092,"11,524":6093,"11,525":6094,"11,526":6095,"11,527":6096,"11,528":6097,"11,529":6098,"11,530":6099,"11,531":6100,"11,532":6101,"11,533":6102,"11,534":6103,"11,535":6104,"11,536":6105,"11,537":6106,"11,538":6107,"11,539":6108,"11,540":6109,"11,541":6110,"11,542":6111,"11,543":6112,"11,544":6113,"11,545":6114,"11,546":6115,"11,547":6116,"11,548":6117,"11,549":6118,"11,550":6119,"11,551":6120,"11,552":6121,"11,553":6122,"11,554":6123,"11,555":6124,"12,1":6125,"12,3":6126,"12,5":6127,"12,6":6128,"12,7":6129,"12,8":6130,"12,9":6131,"12,10":6132,"12,11":6133,"12,12":6134,"12,13":6135,"12,14":6136,"12,15":6137,"12,16":6138,"12,17":6139,"12,18":6140,"12,19":6141,"12,20":6142,"12,21":6143,"12,22":6144,"12,23":6145,"12,24":6146,"12,25":6147,"12,26":6148,"12,27":6149,"12,28":6150,"12,29":6151,"12,30":6152,"12,31":6153,"12,32":6154,"12,33":6155,"12,34":6156,"12,35":6157,"12,36":6158,"12,37":6159,"12,38":6160,"12,39":6161,"12,40":6162,"12,41":6163,"12,42":6164,"12,43":6165,"12,44":6166,"12,45":6167,"12,46":6168,"12,47":6169,"12,48":6170,"12,49":6171,"12,50":6172,"12,51":6173,"12,52":6174,"12,53":6175,"12,54":6176,"12,55":6177,"12,56":6178,"12,57":6179,"12,58":6180,"12,59":6181,"12,60":6182,"12,61":6183,"12,62":6184,"12,63":6185,"12,64":6186,"12,65":6187,"12,66":6188,"12,67":6189,"12,68":6190,"12,69":6191,"12,70":6192,"12,71":6193,"12,72":6194,"12,73":6195,"12,74":6196,"12,75":6197,"12,76":6198,"12,77":6199,"12,78":6200,"12,79":6201,"12,80":6202,"12,81":6203,"12,82":6204,"12,83":6205,"12,84":6206,"12,85":6207,"12,86":6208,"12,87":6209,"12,88":6210,"12,89":6211,"12,90":6212,"12,91":6213,"12,92":6214,"12,93":6215,"12,94":6216,"12,95":6217,"12,96":6218,"12,97":6219,"12,98":6220,"12,99":6221,"12,100":6222,"12,101":6223,"12,102":6224,"12,103":6225,"12,104":6226,"12,105":6227,"12,106":6228,"12,107":6229,"12,108":6230,"12,109":6231,"12,110":6232,"12,111":6233,"12,112":6234,"12,113":6235,"12,114":6236,"12,115":6237,"12,116":6238,"12,117":6239,"12,118":6240,"12,119":6241,"12,120":6242,"12,121":6243,"12,122":6244,"12,123":6245,"12,124":6246,"12,125":6247,"12,126":6248,"12,127":6249,"12,128":6250,"12,129":6251,"12,130":6252,"12,131":6253,"12,132":6254,"12,133":6255,"12,134":6256,"12,135":6257,"12,136":6258,"12,137":6259,"12,138":6260,"12,139":6261,"12,140":6262,"12,141":6263,"12,142":6264,"12,143":6265,"12,144":6266,"12,145":6267,"12,146":6268,"12,147":6269,"12,148":6270,"12,149":6271,"12,150":6272,"12,151":6273,"12,152":6274,"12,153":6275,"12,154":6276,"12,155":6277,"12,156":6278,"12,157":6279,"12,158":6280,"12,159":6281,"12,160":6282,"12,161":6283,"12,162":6284,"12,163":6285,"12,164":6286,"12,165":6287,"12,166":6288,"12,167":6289,"12,168":6290,"12,169":6291,"12,170":6292,"12,171":6293,"12,172":6294,"12,173":6295,"12,174":6296,"12,175":6297,"12,176":6298,"12,177":6299,"12,178":6300,"12,179":6301,"12,180":6302,"12,181":6303,"12,182":6304,"12,183":6305,"12,184":6306,"12,185":6307,"12,186":6308,"12,187":6309,"12,188":6310,"12,189":6311,"12,190":6312,"12,191":6313,"12,192":6314,"12,193":6315,"12,194":6316,"12,195":6317,"12,196":6318,"12,197":6319,"12,198":6320,"12,199":6321,"12,200":6322,"12,201":6323,"12,202":6324,"12,203":6325,"12,204":6326,"12,205":6327,"12,206":6328,"12,207":6329,"12,208":6330,"12,209":6331,"12,210":6332,"12,211":6333,"12,212":6334,"12,213":6335,"12,214":6336,"12,215":6337,"12,216":6338,"12,217":6339,"12,218":6340,"12,219":6341,"12,220":6342,"12,221":6343,"12,222":6344,"12,223":6345,"12,224":6346,"12,225":6347,"12,226":6348,"12,227":6349,"12,228":6350,"12,229":6351,"12,230":6352,"12,231":6353,"12,232":6354,"12,233":6355,"12,234":6356,"12,235":6357,"12,236":6358,"12,237":6359,"12,238":6360,"12,239":6361,"12,240":6362,"12,241":6363,"12,242":6364,"12,243":6365,"12,244":6366,"12,245":6367,"12,246":6368,"12,247":6369,"12,249":6370,"12,251":6371,"12,252":6372,"12,253":6373,"12,254":6374,"12,255":6375,"12,256":6376,"12,257":6377,"12,258":6378,"12,259":6379,"12,260":6380,"12,261":6381,"12,262":6382,"12,263":6383,"12,264":6384,"12,265":6385,"12,266":6386,"12,267":6387,"12,268":6388,"12,269":6389,"12,270":6390,"12,271":6391,"12,272":6392,"12,273":6393,"12,274":6394,"12,275":6395,"12,276":6396,"12,277":6397,"12,278":6398,"12,279":6399,"12,280":6400,"12,281":6401,"12,282":6402,"12,283":6403,"12,284":6404,"12,285":6405,"12,286":6406,"12,287":6407,"12,288":6408,"12,289":6409,"12,290":6410,"12,291":6411,"12,292":6412,"12,293":6413,"12,294":6414,"12,295":6415,"12,296":6416,"12,297":6417,"12,298":6418,"12,299":6419,"12,300":6420,"12,301":6421,"12,302":6422,"12,303":6423,"12,304":6424,"12,305":6425,"12,306":6426,"12,307":6427,"12,308":6428,"12,309":6429,"12,310":6430,"12,311":6431,"12,312":6432,"12,313":6433,"12,314":6434,"12,315":6435,"12,316":6436,"12,317":6437,"12,318":6438,"12,319":6439,"12,320":6440,"12,321":6441,"12,322":6442,"12,323":6443,"12,324":6444,"12,325":6445,"12,326":6446,"12,327":6447,"12,328":6448,"12,329":6449,"12,330":6450,"12,331":6451,"12,332":6452,"12,333":6453,"12,334":6454,"12,335":6455,"12,336":6456,"12,337":6457,"12,338":6458,"12,339":6459,"12,340":6460,"12,341":6461,"12,342":6462,"12,343":6463,"12,344":6464,"12,345":6465,"12,346":6466,"12,347":6467,"12,348":6468,"12,349":6469,"12,350":6470,"12,351":6471,"12,352":6472,"12,353":6473,"12,354":6474,"12,355":6475,"12,356":6476,"12,357":6477,"12,358":6478,"12,359":6479,"12,360":6480,"12,361":6481,"12,362":6482,"12,363":6483,"12,364":6484,"12,365":6485,"12,366":6486,"12,367":6487,"12,368":6488,"12,369":6489,"12,370":6490,"12,371":6491,"12,372":6492,"12,373":6493,"12,374":6494,"12,375":6495,"12,376":6496,"12,377":6497,"12,378":6498,"12,379":6499,"12,380":6500,"12,381":6501,"12,382":6502,"12,383":6503,"12,384":6504,"12,385":6505,"12,386":6506,"12,387":6507,"12,388":6508,"12,389":6509,"12,390":6510,"12,391":6511,"12,392":6512,"12,393":6513,"12,394":6514,"12,395":6515,"12,396":6516,"12,397":6517,"12,398":6518,"12,399":6519,"12,400":6520,"12,401":6521,"12,402":6522,"12,403":6523,"12,404":6524,"12,405":6525,"12,406":6526,"12,407":6527,"12,408":6528,"12,409":6529,"12,410":6530,"12,411":6531,"12,412":6532,"12,413":6533,"12,414":6534,"12,415":6535,"12,416":6536,"12,417":6537,"12,418":6538,"12,419":6539,"12,420":6540,"12,421":6541,"12,422":6542,"12,423":6543,"12,424":6544,"12,425":6545,"12,426":6546,"12,427":6547,"12,428":6548,"12,429":6549,"12,430":6550,"12,431":6551,"12,432":6552,"12,433":6553,"12,434":6554,"12,435":6555,"12,436":6556,"12,437":6557,"12,438":6558,"12,439":6559,"12,440":6560,"12,441":6561,"12,442":6562,"12,443":6563,"12,444":6564,"12,445":6565,"12,446":6566,"12,447":6567,"12,448":6568,"12,449":6569,"12,450":6570,"12,451":6571,"12,452":6572,"12,453":6573,"12,454":6574,"12,455":6575,"12,456":6576,"12,457":6577,"12,458":6578,"12,459":6579,"12,460":6580,"12,461":6581,"12,462":6582,"12,463":6583,"12,464":6584,"12,465":6585,"12,466":6586,"12,467":6587,"12,468":6588,"12,469":6589,"12,470":6590,"12,471":6591,"12,473":6592,"12,475":6593,"12,476":6594,"12,477":6595,"12,478":6596,"12,479":6597,"12,480":6598,"12,481":6599,"12,482":6600,"12,483":6601,"12,484":6602,"12,485":6603,"12,486":6604,"12,487":6605,"12,488":6606,"12,489":6607,"12,490":6608,"12,491":6609,"12,492":6610,"12,493":6611,"12,494":6612,"12,495":6613,"12,496":6614,"12,497":6615,"12,498":6616,"12,499":6617,"12,500":6618,"12,501":6619,"12,502":6620,"12,503":6621,"12,504":6622,"12,505":6623,"12,506":6624,"12,507":6625,"12,508":6626,"12,509":6627,"12,510":6628,"12,511":6629,"12,512":6630,"12,513":6631,"12,514":6632,"12,515":6633,"12,516":6634,"12,517":6635,"12,518":6636,"12,519":6637,"12,520":6638,"12,521":6639,"12,522":6640,"12,523":6641,"12,524":6642,"12,525":6643,"12,526":6644,"12,527":6645,"12,528":6646,"12,529":6647,"12,530":6648,"12,531":6649,"12,532":6650,"12,533":6651,"12,534":6652,"12,535":6653,"12,536":6654,"12,537":6655,"12,538":6656,"12,539":6657,"12,540":6658,"12,541":6659,"12,542":6660,"12,543":6661,"12,544":6662,"12,545":6663,"12,546":6664,"12,547":6665,"12,548":6666,"12,549":6667,"12,550":6668,"12,551":6669,"12,552":6670,"12,553":6671,"12,554":6672,"12,555":6673,"12,556":6674,"12,557":6675,"12,558":6676,"12,559":6677,"12,560":6678,"12,561":6679,"12,562":6680,"12,563":6681,"12,564":6682,"12,565":6683,"12,566":6684,"12,567":6685,"12,568":6686,"12,569":6687,"12,570":6688,"12,571":6689,"12,572":6690,"12,573":6691,"12,574":6692,"12,575":6693,"12,576":6694,"12,577":6695,"12,578":6696,"12,579":6697,"12,580":6698,"12,581":6699,"12,582":6700,"12,583":6701,"12,584":6702,"12,585":6703,"12,586":6704,"12,587":6705,"12,588":6706,"12,589":6707,"12,590":6708,"12,591":6709,"12,592":6710,"12,593":6711,"12,594":6712,"12,595":6713,"12,596":6714,"12,597":6715,"12,598":6716,"12,599":6717,"12,600":6718,"12,601":6719,"12,602":6720,"12,603":6721,"12,604":6722,"12,605":6723,"12,606":6724,"12,607":6725,"12,608":6726,"12,609":6727,"12,610":6728,"12,611":6729,"12,612":6730,"12,613":6731,"12,614":6732,"12,615":6733,"12,616":6734,"12,617":6735,"12,618":6736,"12,619":6737,"12,620":6738,"12,621":6739,"12,622":6740,"12,623":6741,"12,624":6742,"12,625":6743,"12,626":6744,"12,627":6745,"12,628":6746,"12,629":6747,"12,630":6748,"12,631":6749,"12,632":6750,"12,633":6751,"12,634":6752,"12,635":6753,"12,636":6754,"12,637":6755,"12,638":6756,"12,639":6757,"12,640":6758,"12,641":6759,"12,642":6760,"12,643":6761,"12,644":6762,"12,645":6763,"12,646":6764,"12,647":6765,"12,648":6766,"12,649":6767,"12,650":6768,"12,651":6769,"12,652":6770,"12,653":6771,"12,654":6772,"12,655":6773,"12,656":6774,"12,657":6775,"12,658":6776,"12,659":6777,"12,660":6778,"12,661":6779,"12,662":6780,"12,663":6781,"12,664":6782,"12,665":6783,"12,666":6784,"12,667":6785,"12,668":6786,"12,669":6787,"12,670":6788,"12,671":6789,"12,672":6790,"12,673":6791,"12,674":6792,"12,675":6793,"12,676":6794,"12,677":6795,"12,678":6796,"12,679":6797,"12,680":6798,"12,681":6799,"12,682":6800,"12,683":6801,"12,684":6802,"12,685":6803,"12,686":6804,"12,687":6805,"12,688":6806,"12,689":6807,"12,690":6808,"12,691":6809,"12,692":6810,"12,693":6811,"12,694":6812,"12,695":6813,"12,696":6814,"12,697":6815,"12,698":6816,"12,699":6817,"12,700":6818,"12,701":6819,"12,702":6820,"12,703":6821,"12,704":6822,"12,705":6823,"12,706":6824,"12,707":6825,"12,708":6826,"12,709":6827,"12,710":6828,"12,711":6829,"12,712":6830,"12,713":6831,"12,714":6832,"12,715":6833,"12,716":6834,"12,717":6835,"12,718":6836,"12,719":6837,"12,720":6838,"12,721":6839,"12,722":6840,"12,723":6841,"12,724":6842,"12,725":6843,"12,726":6844,"12,727":6845,"12,728":6846,"12,729":6847,"12,730":6848,"12,731":6849,"12,732":6850,"12,733":6851,"12,734":6852,"12,735":6853,"12,736":6854,"12,737":6855,"13,1":6856,"13,5":6857,"13,6":6858,"13,7":6859,"13,8":6860,"13,9":6861,"13,10":6862,"13,11":6863,"13,12":6864,"13,13":6865,"13,14":6866,"13,15":6867,"13,16":6868,"13,17":6869,"13,18":6870,"13,19":6871,"13,20":6872,"13,21":6873,"13,22":6874,"13,23":6875,"13,24":6876,"13,25":6877,"13,26":6878,"13,27":6879,"13,28":6880,"13,29":6881,"13,30":6882,"13,31":6883,"13,32":6884,"13,33":6885,"13,34":6886,"13,35":6887,"13,36":6888,"13,37":6889,"13,38":6890,"13,39":6891,"13,40":6892,"13,41":6893,"13,42":6894,"13,43":6895,"13,44":6896,"13,45":6897,"13,46":6898,"13,47":6899,"13,48":6900,"13,49":6901,"13,50":6902,"13,51":6903,"13,52":6904,"13,53":6905,"13,54":6906,"13,55":6907,"13,56":6908,"13,57":6909,"13,58":6910,"13,59":6911,"13,60":6912,"13,61":6913,"13,62":6914,"13,63":6915,"13,64":6916,"13,65":6917,"13,66":6918,"13,67":6919,"13,68":6920,"13,69":6921,"13,70":6922,"13,71":6923,"13,72":6924,"13,73":6925,"13,74":6926,"13,75":6927,"13,76":6928,"13,77":6929,"13,78":6930,"13,79":6931,"13,80":6932,"13,81":6933,"13,82":6934,"13,83":6935,"13,84":6936,"13,85":6937,"13,86":6938,"13,87":6939,"13,88":6940,"13,89":6941,"13,90":6942,"13,91":6943,"13,92":6944,"13,93":6945,"13,94":6946,"13,95":6947,"13,96":6948,"13,97":6949,"13,98":6950,"13,99":6951,"13,100":6952,"13,101":6953,"13,102":6954,"13,103":6955,"13,104":6956,"13,105":6957,"13,106":6958,"13,107":6959,"13,108":6960,"13,109":6961,"13,110":6962,"13,111":6963,"13,112":6964,"13,113":6965,"13,114":6966,"13,115":6967,"13,116":6968,"13,117":6969,"13,118":6970,"13,119":6971,"13,120":6972,"13,121":6973,"13,122":6974,"13,123":6975,"13,124":6976,"13,125":6977,"13,126":6978,"13,127":6979,"13,128":6980,"13,129":6981,"13,130":6982,"13,131":6983,"13,132":6984,"13,133":6985,"13,134":6986,"13,135":6987,"13,136":6988,"13,137":6989,"13,138":6990,"13,139":6991,"13,140":6992,"13,141":6993,"13,142":6994,"13,143":6995,"13,144":6996,"13,145":6997,"13,146":6998,"13,147":6999,"13,148":7000,"13,149":7001,"13,150":7002,"13,151":7003,"13,152":7004,"13,153":7005,"13,154":7006,"13,155":7007,"13,156":7008,"13,157":7009,"13,158":7010,"13,159":7011,"13,160":7012,"13,161":7013,"13,162":7014,"13,163":7015,"13,164":7016,"13,165":7017,"13,166":7018,"13,167":7019,"13,168":7020,"13,169":7021,"13,170":7022,"13,171":7023,"13,172":7024,"13,173":7025,"13,174":7026,"13,175":7027,"13,176":7028,"13,177":7029,"13,178":7030,"13,179":7031,"13,180":7032,"13,181":7033,"13,182":7034,"13,183":7035,"13,184":7036,"13,185":7037,"13,186":7038,"13,187":7039,"13,188":7040,"13,189":7041,"13,190":7042,"13,191":7043,"13,192":7044,"13,193":7045,"13,194":7046,"13,195":7047,"13,196":7048,"13,197":7049,"13,198":7050,"13,199":7051,"13,200":7052,"13,201":7053,"13,202":7054,"13,203":7055,"13,204":7056,"13,205":7057,"13,206":7058,"13,207":7059,"13,208":7060,"13,209":7061,"13,210":7062,"13,211":7063,"13,212":7064,"13,213":7065,"13,214":7066,"13,215":7067,"13,216":7068,"13,217":7069,"13,218":7070,"13,219":7071,"13,220":7072,"13,221":7073,"13,222":7074,"13,223":7075,"13,224":7076,"13,225":7077,"13,226":7078,"13,227":7079,"13,228":7080,"13,229":7081,"13,230":7082,"13,231":7083,"13,232":7084,"13,233":7085,"13,234":7086,"13,235":7087,"13,236":7088,"13,237":7089,"13,238":7090,"13,239":7091,"13,240":7092,"13,241":7093,"13,242":7094,"13,243":7095,"13,244":7096,"13,245":7097,"13,246":7098,"13,247":7099,"13,248":7100,"13,249":7101,"13,250":7102,"13,251":7103,"13,252":7104,"13,253":7105,"13,254":7106,"13,255":7107,"13,256":7108,"13,257":7109,"13,258":7110,"13,259":7111,"13,260":7112,"13,261":7113,"13,262":7114,"13,263":7115,"13,264":7116,"13,265":7117,"13,266":7118,"13,267":7119,"13,268":7120,"13,269":7121,"13,270":7122,"13,271":7123,"13,272":7124,"13,273":7125,"13,274":7126,"13,275":7127,"13,276":7128,"13,277":7129,"13,278":7130,"13,279":7131,"13,280":7132,"13,281":7133,"13,282":7134,"13,283":7135,"13,284":7136,"13,285":7137,"13,286":7138,"13,287":7139,"13,288":7140,"13,289":7141,"13,290":7142,"13,291":7143,"13,292":7144,"13,293":7145,"13,294":7146,"13,295":7147,"13,296":7148,"13,297":7149,"13,298":7150,"13,299":7151,"13,300":7152,"13,301":7153,"13,302":7154,"13,303":7155,"13,304":7156,"13,305":7157,"13,306":7158,"13,307":7159,"13,308":7160,"13,309":7161,"13,310":7162,"13,311":7163,"13,312":7164,"13,313":7165,"13,314":7166,"13,315":7167,"13,316":7168,"13,317":7169,"13,318":7170,"13,319":7171,"13,320":7172,"13,321":7173,"13,322":7174,"13,323":7175,"13,324":7176,"13,325":7177,"13,326":7178,"13,327":7179,"13,328":7180,"13,329":7181,"13,330":7182,"13,331":7183,"13,332":7184,"13,333":7185,"13,334":7186,"13,335":7187,"13,336":7188,"13,337":7189,"13,338":7190,"13,339":7191,"13,340":7192,"13,341":7193,"13,342":7194,"13,343":7195,"13,344":7196,"13,345":7197,"13,346":7198,"13,347":7199,"13,348":7200,"13,349":7201,"13,350":7202,"13,351":7203,"13,352":7204,"13,353":7205,"13,354":7206,"13,355":7207,"13,356":7208,"13,357":7209,"13,358":7210,"13,359":7211,"13,360":7212,"13,361":7213,"13,362":7214,"13,363":7215,"13,364":7216,"13,365":7217,"13,366":7218,"13,367":7219,"13,368":7220,"13,369":7221,"13,370":7222,"13,371":7223,"13,372":7224,"13,373":7225,"13,374":7226,"13,375":7227,"13,376":7228,"13,377":7229,"13,378":7230,"13,379":7231,"13,380":7232,"13,381":7233,"13,382":7234,"13,383":7235,"13,384":7236,"13,385":7237,"13,386":7238,"13,387":7239,"13,388":7240,"13,389":7241,"13,390":7242,"13,391":7243,"13,392":7244,"13,393":7245,"13,394":7246,"13,395":7247,"13,396":7248,"13,397":7249,"13,398":7250,"13,399":7251,"13,400":7252,"13,401":7253,"13,402":7254,"13,403":7255,"13,404":7256,"13,405":7257,"13,406":7258,"13,407":7259,"13,408":7260,"13,409":7261,"13,410":7262,"13,411":7263,"13,412":7264,"13,413":7265,"13,414":7266,"13,415":7267,"13,416":7268,"13,417":7269,"13,418":7270,"13,419":7271,"13,420":7272,"13,421":7273,"13,422":7274,"13,423":7275,"13,424":7276,"13,425":7277,"13,426":7278,"13,427":7279,"13,428":7280,"13,429":7281,"13,430":7282,"13,431":7283,"13,432":7284,"13,433":7285,"13,434":7286,"13,435":7287,"13,436":7288,"13,437":7289,"13,438":7290,"13,439":7291,"13,440":7292,"13,441":7293,"13,442":7294,"13,443":7295,"13,444":7296,"13,445":7297,"13,446":7298,"13,447":7299,"13,448":7300,"13,449":7301,"13,450":7302,"13,451":7303,"13,452":7304,"13,453":7305,"13,454":7306,"13,455":7307,"13,456":7308,"13,457":7309,"13,458":7310,"13,459":7311,"13,460":7312,"13,461":7313,"13,462":7314,"13,463":7315,"13,464":7316,"13,465":7317,"13,466":7318,"13,467":7319,"13,468":7320,"13,469":7321,"13,470":7322,"13,471":7323,"13,472":7324,"13,473":7325,"13,474":7326,"13,475":7327,"13,476":7328,"13,477":7329,"13,478":7330,"13,479":7331,"13,480":7332,"13,481":7333,"13,482":7334,"13,483":7335,"13,484":7336,"13,485":7337,"13,486":7338,"13,487":7339,"13,488":7340,"13,489":7341,"13,490":7342,"13,491":7343,"13,492":7344,"14,1":7345,"14,5":7346,"14,6":7347,"14,7":7348,"14,8":7349,"14,9":7350,"14,10":7351,"14,11":7352,"14,12":7353,"14,13":7354,"14,14":7355,"14,15":7356,"14,16":7357,"14,17":7358,"14,18":7359,"14,19":7360,"14,20":7361,"14,21":7362,"14,22":7363,"14,23":7364,"14,24":7365,"14,25":7366,"14,26":7367,"14,27":7368,"14,28":7369,"14,29":7370,"14,30":7371,"14,31":7372,"14,32":7373,"14,33":7374,"14,34":7375,"14,35":7376,"14,36":7377,"14,37":7378,"14,38":7379,"14,39":7380,"14,40":7381,"14,41":7382,"14,42":7383,"14,43":7384,"14,44":7385,"14,45":7386,"14,46":7387,"14,47":7388,"14,48":7389,"14,49":7390,"14,50":7391,"14,51":7392,"14,52":7393,"14,53":7394,"14,54":7395,"14,55":7396,"14,56":7397,"14,57":7398,"14,58":7399,"14,59":7400,"14,60":7401,"14,61":7402,"14,62":7403,"14,63":7404,"14,64":7405,"14,65":7406,"14,66":7407,"14,67":7408,"14,68":7409,"14,69":7410,"14,70":7411,"14,71":7412,"14,72":7413,"14,73":7414,"14,74":7415,"14,75":7416,"14,76":7417,"14,77":7418,"14,78":7419,"14,79":7420,"14,80":7421,"14,81":7422,"14,82":7423,"14,83":7424,"14,84":7425,"14,85":7426,"14,86":7427,"14,87":7428,"14,88":7429,"14,89":7430,"14,90":7431,"14,91":7432,"14,92":7433,"14,93":7434,"14,94":7435,"14,95":7436,"14,96":7437,"14,97":7438,"14,98":7439,"14,99":7440,"14,100":7441,"14,101":7442,"14,102":7443,"14,103":7444,"14,104":7445,"14,105":7446,"14,106":7447,"14,107":7448,"14,108":7449,"14,109":7450,"14,110":7451,"14,111":7452,"14,112":7453,"14,113":7454,"14,114":7455,"14,115":7456,"14,116":7457,"14,117":7458,"14,118":7459,"14,119":7460,"14,120":7461,"14,121":7462,"14,122":7463,"14,123":7464,"14,124":7465,"14,125":7466,"14,126":7467,"14,127":7468,"14,128":7469,"14,129":7470,"14,130":7471,"14,131":7472,"14,132":7473,"14,133":7474,"14,134":7475,"14,135":7476,"14,136":7477,"14,137":7478,"14,138":7479,"14,139":7480,"14,140":7481,"14,141":7482,"14,142":7483,"14,143":7484,"14,144":7485,"14,145":7486,"14,146":7487,"14,147":7488,"14,148":7489,"14,149":7490,"14,150":7491,"14,151":7492,"14,152":7493,"14,153":7494,"14,154":7495,"14,155":7496,"14,156":7497,"14,157":7498,"14,158":7499,"14,159":7500,"14,160":7501,"14,161":7502,"14,162":7503,"14,163":7504,"14,164":7505,"14,165":7506,"14,166":7507,"14,167":7508,"14,168":7509,"14,169":7510,"14,170":7511,"14,171":7512,"14,172":7513,"14,173":7514,"14,174":7515,"14,175":7516,"14,176":7517,"14,177":7518,"14,178":7519,"14,179":7520,"14,180":7521,"14,181":7522,"14,182":7523,"14,183":7524,"14,184":7525,"14,185":7526,"14,186":7527,"14,187":7528,"14,188":7529,"14,189":7530,"14,190":7531,"14,191":7532,"14,192":7533,"14,193":7534,"14,194":7535,"14,195":7536,"14,196":7537,"14,197":7538,"14,198":7539,"14,199":7540,"14,200":7541,"14,201":7542,"14,202":7543,"14,203":7544,"14,204":7545,"14,205":7546,"14,206":7547,"14,207":7548,"14,208":7549,"14,209":7550,"14,210":7551,"14,211":7552,"14,212":7553,"14,213":7554,"14,214":7555,"14,215":7556,"14,216":7557,"14,217":7558,"14,218":7559,"14,219":7560,"14,220":7561,"14,221":7562,"14,222":7563,"14,223":7564,"14,224":7565,"14,225":7566,"14,226":7567,"14,227":7568,"14,228":7569,"14,229":7570,"14,230":7571,"14,231":7572,"14,232":7573,"14,233":7574,"14,234":7575,"14,235":7576,"14,236":7577,"14,237":7578,"14,238":7579,"14,239":7580,"14,240":7581,"14,241":7582,"14,242":7583,"14,243":7584,"14,244":7585,"14,245":7586,"14,246":7587,"14,247":7588,"14,248":7589,"14,249":7590,"14,250":7591,"14,251":7592,"14,252":7593,"14,253":7594,"14,254":7595,"14,255":7596,"14,256":7597,"14,257":7598,"14,258":7599,"14,259":7600,"14,260":7601,"14,261":7602,"14,262":7603,"14,263":7604,"14,264":7605,"14,265":7606,"14,266":7607,"14,267":7608,"14,268":7609,"14,269":7610,"14,270":7611,"14,271":7612,"14,272":7613,"14,273":7614,"14,274":7615,"14,275":7616,"14,276":7617,"14,277":7618,"14,278":7619,"14,279":7620,"14,280":7621,"14,281":7622,"14,282":7623,"14,283":7624,"14,284":7625,"14,285":7626,"14,286":7627,"14,287":7628,"14,288":7629,"14,289":7630,"14,290":7631,"14,291":7632,"14,292":7633,"14,293":7634,"14,294":7635,"14,295":7636,"14,296":7637,"14,297":7638,"14,298":7639,"14,299":7640,"14,300":7641,"14,301":7642,"14,302":7643,"14,303":7644,"14,304":7645,"14,305":7646,"14,306":7647,"14,307":7648,"14,308":7649,"14,309":7650,"14,310":7651,"14,311":7652,"14,312":7653,"14,313":7654,"14,314":7655,"14,315":7656,"14,316":7657,"14,317":7658,"14,318":7659,"14,319":7660,"14,320":7661,"14,321":7662,"14,322":7663,"14,323":7664,"14,324":7665,"14,325":7666,"14,326":7667,"14,327":7668,"14,328":7669,"14,329":7670,"14,330":7671,"14,331":7672,"14,332":7673,"14,333":7674,"14,334":7675,"14,335":7676,"14,336":7677,"14,337":7678,"14,338":7679,"14,339":7680,"14,340":7681,"14,341":7682,"14,342":7683,"14,343":7684,"14,344":7685,"14,345":7686,"14,346":7687,"14,347":7688,"14,348":7689,"14,349":7690,"14,350":7691,"14,351":7692,"14,352":7693,"14,353":7694,"14,354":7695,"14,355":7696,"14,356":7697,"14,357":7698,"14,358":7699,"14,359":7700,"14,360":7701,"14,361":7702,"14,362":7703,"14,363":7704,"14,364":7705,"14,365":7706,"14,366":7707,"14,367":7708,"14,368":7709,"14,369":7710,"14,370":7711,"14,371":7712,"14,372":7713,"14,373":7714,"14,374":7715,"14,375":7716,"14,376":7717,"14,377":7718,"14,378":7719,"14,379":7720,"14,380":7721,"14,381":7722,"14,382":7723,"14,383":7724,"14,384":7725,"14,385":7726,"14,386":7727,"14,387":7728,"14,388":7729,"14,389":7730,"14,390":7731,"14,391":7732,"14,392":7733,"14,393":7734,"14,394":7735,"14,395":7736,"14,396":7737,"14,397":7738,"14,398":7739,"14,399":7740,"14,400":7741,"14,401":7742,"14,402":7743,"14,403":7744,"14,404":7745,"14,405":7746,"14,406":7747,"14,407":7748,"14,408":7749,"14,409":7750,"14,410":7751,"14,411":7752,"14,412":7753,"14,413":7754,"15,1":7755,"15,5":7756,"15,6":7757,"15,7":7758,"15,8":7759,"15,9":7760,"15,10":7761,"15,11":7762,"15,12":7763,"15,13":7764,"15,14":7765,"15,15":7766,"15,16":7767,"15,17":7768,"15,18":7769,"15,19":7770,"15,20":7771,"15,21":7772,"15,22":7773,"15,23":7774,"15,24":7775,"15,25":7776,"15,26":7777,"15,27":7778,"15,28":7779,"15,29":7780,"15,30":7781,"15,31":7782,"15,32":7783,"15,33":7784,"15,34":7785,"15,35":7786,"15,36":7787,"15,37":7788,"15,38":7789,"15,39":7790,"15,40":7791,"15,41":7792,"15,42":7793,"15,43":7794,"15,44":7795,"15,45":7796,"15,46":7797,"15,47":7798,"15,48":7799,"15,49":7800,"15,50":7801,"15,51":7802,"15,52":7803,"15,53":7804,"15,54":7805,"15,55":7806,"15,56":7807,"15,57":7808,"15,58":7809,"15,59":7810,"15,60":7811,"15,61":7812,"15,62":7813,"15,63":7814,"15,64":7815,"15,65":7816,"15,66":7817,"15,67":7818,"15,68":7819,"15,69":7820,"15,70":7821,"15,71":7822,"15,72":7823,"15,73":7824,"15,74":7825,"15,75":7826,"15,76":7827,"15,77":7828,"15,78":7829,"15,79":7830,"15,80":7831,"15,81":7832,"15,82":7833,"15,83":7834,"15,84":7835,"15,85":7836,"15,86":7837,"15,87":7838,"15,88":7839,"15,89":7840,"15,90":7841,"15,91":7842,"15,92":7843,"15,93":7844,"15,94":7845,"15,95":7846,"15,96":7847,"15,97":7848,"15,98":7849,"15,99":7850,"15,100":7851,"15,101":7852,"15,102":7853,"15,103":7854,"15,104":7855,"15,105":7856,"15,106":7857,"15,107":7858,"15,108":7859,"15,109":7860,"15,110":7861,"15,111":7862,"15,112":7863,"15,113":7864,"15,114":7865,"15,115":7866,"15,116":7867,"15,117":7868,"15,118":7869,"15,119":7870,"15,120":7871,"15,121":7872,"15,122":7873,"15,123":7874,"15,124":7875,"15,125":7876,"15,126":7877,"15,127":7878,"15,128":7879,"15,129":7880,"15,130":7881,"15,131":7882,"15,132":7883,"15,133":7884,"15,134":7885,"15,135":7886,"15,136":7887,"15,137":7888,"15,138":7889,"15,139":7890,"15,140":7891,"15,141":7892,"15,142":7893,"15,143":7894,"15,144":7895,"15,145":7896,"15,146":7897,"15,147":7898,"15,148":7899,"15,149":7900,"15,150":7901,"15,151":7902,"15,152":7903,"15,153":7904,"15,154":7905,"15,155":7906,"15,156":7907,"15,157":7908,"15,158":7909,"15,159":7910,"15,160":7911,"15,161":7912,"15,162":7913,"15,163":7914,"15,164":7915,"15,165":7916,"15,166":7917,"15,167":7918,"15,168":7919,"15,169":7920,"15,170":7921,"15,171":7922,"15,172":7923,"15,173":7924,"15,174":7925,"15,175":7926,"15,176":7927,"15,177":7928,"15,178":7929,"15,179":7930,"15,180":7931,"15,181":7932,"15,182":7933,"15,183":7934,"15,184":7935,"15,185":7936,"15,186":7937,"15,187":7938,"15,188":7939,"15,189":7940,"15,190":7941,"15,191":7942,"15,192":7943,"15,193":7944,"15,194":7945,"15,195":7946,"15,196":7947,"15,197":7948,"15,198":7949,"15,199":7950,"15,200":7951,"15,201":7952,"15,202":7953,"15,203":7954,"15,204":7955,"15,205":7956,"15,206":7957,"15,207":7958,"15,208":7959,"15,209":7960,"15,210":7961,"15,211":7962,"15,212":7963,"15,213":7964,"15,214":7965,"15,215":7966,"15,216":7967,"15,217":7968,"15,218":7969,"15,219":7970,"15,220":7971,"15,221":7972,"15,222":7973,"15,223":7974,"15,224":7975,"15,225":7976,"15,226":7977,"15,227":7978,"15,228":7979,"15,229":7980,"15,230":7981,"15,231":7982,"15,232":7983,"15,233":7984,"15,234":7985,"15,235":7986,"15,236":7987,"15,237":7988,"15,238":7989,"15,239":7990,"15,240":7991,"15,241":7992,"15,242":7993,"15,243":7994,"15,244":7995,"15,245":7996,"15,246":7997,"15,247":7998,"15,248":7999,"15,249":8000,"15,250":8001,"15,251":8002,"15,252":8003,"15,253":8004,"15,254":8005,"15,255":8006,"15,256":8007,"15,257":8008,"15,258":8009,"15,259":8010,"15,260":8011,"15,261":8012,"15,262":8013,"15,263":8014,"15,264":8015,"15,265":8016,"15,266":8017,"15,267":8018,"15,268":8019,"15,269":8020,"15,270":8021,"15,271":8022,"15,272":8023,"15,273":8024,"15,274":8025,"15,275":8026,"15,276":8027,"15,277":8028,"15,278":8029,"15,279":8030,"15,280":8031,"15,281":8032,"15,282":8033,"15,283":8034,"15,284":8035,"15,285":8036,"15,286":8037,"15,287":8038,"15,288":8039,"15,289":8040,"15,290":8041,"15,291":8042,"15,292":8043,"15,293":8044,"15,294":8045,"15,295":8046,"15,296":8047,"15,297":8048,"15,298":8049,"15,299":8050,"15,300":8051,"15,301":8052,"15,302":8053,"15,303":8054,"15,304":8055,"15,305":8056,"15,306":8057,"15,307":8058,"15,308":8059,"15,309":8060,"15,310":8061,"15,311":8062,"15,312":8063,"15,313":8064,"15,314":8065,"15,315":8066,"15,316":8067,"15,317":8068,"15,318":8069,"15,319":8070,"15,320":8071,"15,321":8072,"15,322":8073,"15,323":8074,"15,324":8075,"15,325":8076,"15,326":8077,"15,327":8078,"15,328":8079,"15,329":8080,"15,330":8081,"15,331":8082,"15,332":8083,"15,333":8084,"15,334":8085,"15,335":8086,"15,336":8087,"15,337":8088,"15,338":8089,"15,339":8090,"15,340":8091,"15,341":8092,"15,342":8093,"15,343":8094,"15,344":8095,"15,345":8096,"15,346":8097,"15,347":8098,"15,348":8099,"15,349":8100,"15,350":8101,"15,351":8102,"15,352":8103,"15,353":8104,"15,354":8105,"15,355":8106,"15,356":8107,"15,357":8108,"15,358":8109,"15,359":8110,"15,360":8111,"15,361":8112,"15,362":8113,"15,363":8114,"15,364":8115,"15,365":8116,"15,366":8117,"15,367":8118,"15,368":8119,"15,369":8120,"15,370":8121,"15,371":8122,"15,372":8123,"15,373":8124,"15,374":8125,"15,375":8126,"15,376":8127,"15,377":8128,"15,378":8129,"15,379":8130,"15,380":8131,"15,381":8132,"15,382":8133,"15,383":8134,"15,384":8135,"15,385":8136,"15,386":8137,"15,387":8138,"15,388":8139,"15,389":8140,"15,390":8141,"15,391":8142,"15,392":8143,"15,393":8144,"15,394":8145,"15,395":8146,"15,396":8147,"15,397":8148,"15,398":8149,"15,399":8150,"15,400":8151,"15,401":8152,"15,402":8153,"15,403":8154,"15,404":8155,"15,405":8156,"15,406":8157,"15,407":8158,"15,408":8159,"15,409":8160,"15,410":8161,"15,411":8162,"15,412":8163,"15,413":8164,"15,414":8165,"15,415":8166,"15,416":8167,"15,417":8168,"15,418":8169,"15,419":8170,"15,420":8171,"15,421":8172,"15,422":8173,"15,423":8174,"15,424":8175,"15,425":8176,"15,426":8177,"15,427":8178,"15,428":8179,"15,429":8180,"15,430":8181,"15,431":8182,"15,432":8183,"15,433":8184,"15,434":8185,"15,435":8186,"15,436":8187,"15,437":8188,"15,438":8189,"15,439":8190,"15,440":8191,"15,441":8192,"15,442":8193,"15,443":8194,"15,444":8195,"15,445":8196,"15,446":8197,"15,447":8198,"15,448":8199,"15,449":8200,"15,450":8201,"15,451":8202,"15,452":8203,"16,1":8204,"16,5":8205,"16,6":8206,"16,7":8207,"16,8":8208,"16,9":8209,"16,10":8210,"16,11":8211,"16,12":8212,"16,13":8213,"16,14":8214,"16,15":8215,"16,16":8216,"16,17":8217,"16,18":8218,"16,19":8219,"16,20":8220,"16,21":8221,"16,22":8222,"16,23":8223,"16,24":8224,"16,25":8225,"16,26":8226,"16,27":8227,"16,28":8228,"16,29":8229,"16,30":8230,"16,31":8231,"16,32":8232,"16,33":8233,"16,34":8234,"16,35":8235,"16,36":8236,"16,37":8237,"16,38":8238,"16,39":8239,"16,40":8240,"16,41":8241,"16,42":8242,"16,43":8243,"16,44":8244,"16,45":8245,"16,46":8246,"16,47":8247,"16,48":8248,"16,49":8249,"16,50":8250,"16,51":8251,"16,52":8252,"16,53":8253,"16,54":8254,"16,55":8255,"16,56":8256,"16,57":8257,"16,58":8258,"16,59":8259,"16,60":8260,"16,61":8261,"16,62":8262,"16,63":8263,"16,64":8264,"16,65":8265,"16,66":8266,"16,67":8267,"16,68":8268,"16,69":8269,"16,70":8270,"16,71":8271,"16,72":8272,"16,73":8273,"16,74":8274,"16,75":8275,"16,76":8276,"16,77":8277,"16,78":8278,"16,79":8279,"16,80":8280,"16,81":8281,"16,82":8282,"16,83":8283,"16,84":8284,"16,85":8285,"16,86":8286,"16,87":8287,"16,88":8288,"16,89":8289,"16,90":8290,"16,91":8291,"16,92":8292,"16,93":8293,"16,94":8294,"16,95":8295,"16,96":8296,"16,97":8297,"16,98":8298,"16,99":8299,"16,100":8300,"16,101":8301,"16,102":8302,"16,103":8303,"16,104":8304,"16,105":8305,"16,106":8306,"16,107":8307,"16,108":8308,"16,109":8309,"16,110":8310,"16,111":8311,"16,112":8312,"16,113":8313,"16,114":8314,"16,115":8315,"16,116":8316,"16,117":8317,"16,118":8318,"16,119":8319,"16,120":8320,"16,121":8321,"16,122":8322,"16,123":8323,"16,124":8324,"16,125":8325,"16,126":8326,"16,127":8327,"16,128":8328,"16,129":8329,"16,130":8330,"16,131":8331,"16,132":8332,"16,133":8333,"16,134":8334,"16,135":8335,"16,136":8336,"16,137":8337,"16,138":8338,"16,139":8339,"16,140":8340,"16,141":8341,"16,142":8342,"16,143":8343,"16,144":8344,"16,145":8345,"16,146":8346,"16,147":8347,"16,148":8348,"16,149":8349,"16,150":8350,"16,151":8351,"16,152":8352,"16,153":8353,"16,154":8354,"16,155":8355,"16,156":8356,"16,157":8357,"16,158":8358,"16,159":8359,"16,160":8360,"16,161":8361,"16,162":8362,"16,163":8363,"16,164":8364,"16,165":8365,"16,166":8366,"16,167":8367,"16,168":8368,"16,169":8369,"16,170":8370,"16,171":8371,"16,172":8372,"16,173":8373,"16,174":8374,"16,175":8375,"16,176":8376,"16,177":8377,"16,178":8378,"16,179":8379,"16,180":8380,"16,181":8381,"16,182":8382,"16,183":8383,"16,184":8384,"16,185":8385,"16,186":8386,"16,187":8387,"16,188":8388,"16,189":8389,"16,190":8390,"16,191":8391,"16,192":8392,"16,193":8393,"16,194":8394,"16,195":8395,"16,196":8396,"16,197":8397,"16,198":8398,"16,199":8399,"16,200":8400,"16,201":8401,"16,202":8402,"16,203":8403,"16,204":8404,"16,205":8405,"16,206":8406,"16,207":8407,"16,208":8408,"16,209":8409,"16,210":8410,"16,211":8411,"16,212":8412,"16,213":8413,"16,214":8414,"16,215":8415,"16,216":8416,"16,217":8417,"16,218":8418,"16,219":8419,"16,220":8420,"16,221":8421,"16,222":8422,"16,223":8423,"16,224":8424,"16,225":8425,"16,226":8426,"16,227":8427,"16,228":8428,"16,229":8429,"16,230":8430,"16,231":8431,"16,232":8432,"16,233":8433,"16,234":8434,"16,235":8435,"16,236":8436,"16,237":8437,"16,238":8438,"16,239":8439,"16,240":8440,"16,241":8441,"16,242":8442,"16,243":8443,"16,244":8444,"16,245":8445,"16,246":8446,"16,247":8447,"16,248":8448,"16,249":8449,"16,250":8450,"16,251":8451,"16,252":8452,"16,253":8453,"16,254":8454,"16,255":8455,"16,256":8456,"16,257":8457,"16,258":8458,"16,259":8459,"16,260":8460,"16,261":8461,"16,262":8462,"16,263":8463,"16,264":8464,"16,265":8465,"16,266":8466,"16,267":8467,"16,268":8468,"16,269":8469,"16,270":8470,"16,271":8471,"16,272":8472,"16,273":8473,"16,274":8474,"16,275":8475,"16,276":8476,"16,277":8477,"16,278":8478,"16,279":8479,"16,280":8480,"16,281":8481,"16,282":8482,"16,283":8483,"16,284":8484,"16,285":8485,"16,286":8486,"16,287":8487,"16,288":8488,"16,289":8489,"16,290":8490,"16,291":8491,"16,292":8492,"16,293":8493,"16,294":8494,"16,295":8495,"16,296":8496,"16,297":8497,"16,298":8498,"16,299":8499,"16,300":8500,"16,301":8501,"16,302":8502,"16,303":8503,"16,304":8504,"16,305":8505,"16,306":8506,"16,307":8507,"16,308":8508,"16,309":8509,"16,310":8510,"16,311":8511,"16,312":8512,"16,313":8513,"16,314":8514,"16,315":8515,"16,316":8516,"16,317":8517,"16,318":8518,"16,319":8519,"16,320":8520,"16,321":8521,"16,322":8522,"16,323":8523,"16,324":8524,"16,325":8525,"16,326":8526,"16,327":8527,"16,328":8528,"16,329":8529,"16,330":8530,"16,331":8531,"16,332":8532,"16,333":8533,"16,334":8534,"16,335":8535,"16,336":8536,"16,337":8537,"16,338":8538,"16,339":8539,"16,340":8540,"16,341":8541,"16,342":8542,"16,343":8543,"16,344":8544,"16,345":8545,"16,346":8546,"16,347":8547,"16,348":8548,"16,349":8549,"16,350":8550,"16,351":8551,"16,352":8552,"16,353":8553,"16,354":8554,"16,355":8555,"16,356":8556,"16,357":8557,"16,358":8558,"16,359":8559,"16,360":8560,"16,361":8561,"16,362":8562,"16,363":8563,"16,364":8564,"16,365":8565,"16,366":8566,"16,367":8567,"16,368":8568,"16,369":8569,"16,370":8570,"16,371":8571,"16,372":8572,"16,373":8573,"16,374":8574,"16,375":8575,"16,376":8576,"16,377":8577,"16,378":8578,"16,379":8579,"16,380":8580,"16,381":8581,"16,382":8582,"16,383":8583,"16,384":8584,"16,385":8585,"16,386":8586,"16,387":8587,"16,388":8588,"16,389":8589,"16,390":8590,"16,391":8591,"16,392":8592,"16,393":8593,"16,394":8594,"16,395":8595,"16,396":8596,"16,397":8597,"16,398":8598,"16,399":8599,"16,400":8600,"16,401":8601,"16,402":8602,"16,403":8603,"16,404":8604,"16,405":8605,"16,406":8606,"16,407":8607,"16,408":8608,"16,409":8609,"16,410":8610,"16,411":8611,"16,412":8612,"16,413":8613,"16,414":8614,"16,415":8615,"16,416":8616,"16,417":8617,"16,418":8618,"16,419":8619,"16,420":8620,"16,421":8621,"16,422":8622,"16,423":8623,"16,424":8624,"16,425":8625,"16,426":8626,"16,427":8627,"16,428":8628,"16,429":8629,"16,430":8630,"16,431":8631,"16,432":8632,"16,433":8633,"16,434":8634,"16,435":8635,"16,436":8636,"16,437":8637,"16,438":8638,"16,439":8639,"16,440":8640,"16,441":8641,"16,442":8642,"16,443":8643,"16,444":8644,"16,445":8645,"16,446":8646,"16,447":8647,"16,448":8648,"16,449":8649,"16,450":8650,"16,451":8651,"16,452":8652,"16,453":8653,"16,454":8654,"16,455":8655,"16,456":8656,"16,457":8657,"16,458":8658,"16,459":8659,"16,460":8660,"16,461":8661,"16,462":8662,"16,463":8663,"16,464":8664,"16,465":8665,"16,466":8666,"16,467":8667,"16,468":8668,"16,469":8669,"16,470":8670,"16,471":8671,"16,472":8672,"16,473":8673,"16,474":8674,"16,475":8675,"16,476":8676,"16,477":8677,"16,478":8678,"16,479":8679,"16,480":8680,"16,481":8681,"16,482":8682,"16,483":8683,"16,484":8684,"16,485":8685,"16,486":8686,"16,487":8687,"16,488":8688,"16,489":8689,"16,490":8690,"16,491":8691,"16,492":8692,"16,493":8693,"16,494":8694,"16,495":8695,"16,496":8696,"16,497":8697,"16,498":8698,"16,499":8699,"16,500":8700,"16,501":8701,"16,502":8702,"16,503":8703,"16,504":8704,"16,505":8705,"16,506":8706,"16,507":8707,"16,508":8708,"16,509":8709,"16,510":8710,"16,511":8711,"16,512":8712,"16,513":8713,"16,514":8714,"16,515":8715,"16,516":8716,"16,517":8717,"16,518":8718,"16,519":8719,"16,520":8720,"16,521":8721,"16,522":8722,"16,523":8723,"16,524":8724,"16,525":8725,"16,526":8726,"16,527":8727,"16,528":8728,"16,529":8729,"16,530":8730,"16,531":8731,"16,532":8732,"16,533":8733,"16,534":8734,"16,535":8735,"16,536":8736,"16,537":8737,"16,538":8738,"16,539":8739,"16,540":8740,"16,541":8741,"16,542":8742,"16,543":8743,"16,544":8744,"16,545":8745,"16,546":8746,"16,547":8747,"16,548":8748,"16,549":8749,"16,550":8750,"16,551":8751,"16,552":8752,"16,553":8753,"16,554":8754,"16,555":8755,"16,556":8756,"16,557":8757,"16,558":8758,"16,559":8759,"16,560":8760,"16,561":8761,"16,562":8762,"16,563":8763,"16,564":8764,"16,565":8765,"16,566":8766,"16,567":8767,"16,568":8768,"16,569":8769,"16,570":8770,"16,571":8771,"16,572":8772,"16,573":8773,"16,574":8774,"16,575":8775,"16,576":8776,"16,577":8777,"16,578":8778,"16,579":8779,"16,580":8780,"16,581":8781,"16,582":8782,"16,583":8783,"16,584":8784,"16,585":8785,"16,586":8786,"16,587":8787,"16,588":8788,"16,589":8789,"16,590":8790,"16,591":8791,"16,592":8792,"16,593":8793,"16,594":8794,"16,595":8795,"16,596":8796,"16,597":8797,"16,598":8798,"16,599":8799,"16,600":8800,"16,601":8801,"16,602":8802,"16,603":8803,"16,604":8804,"16,605":8805,"16,606":8806,"16,607":8807,"16,608":8808,"17,1":8809,"17,3":8810,"17,5":8811,"17,6":8812,"17,7":8813,"17,8":8814,"17,9":8815,"17,10":8816,"17,11":8817,"17,12":8818,"17,13":8819,"17,14":8820,"17,15":8821,"17,16":8822,"17,17":8823,"17,18":8824,"17,19":8825,"17,20":8826,"17,21":8827,"17,22":8828,"17,23":8829,"17,24":8830,"17,25":8831,"17,26":8832,"17,27":8833,"17,28":8834,"17,29":8835,"17,30":8836,"17,31":8837,"17,32":8838,"17,33":8839,"17,34":8840,"17,35":8841,"17,36":8842,"17,37":8843,"17,38":8844,"17,39":8845,"17,40":8846,"17,41":8847,"17,42":8848,"17,43":8849,"17,44":8850,"17,45":8851,"17,46":8852,"17,47":8853,"17,48":8854,"17,49":8855,"17,50":8856,"17,51":8857,"17,52":8858,"17,53":8859,"17,54":8860,"17,55":8861,"17,56":8862,"17,57":8863,"17,58":8864,"17,59":8865,"17,60":8866,"17,61":8867,"17,62":8868,"17,63":8869,"17,64":8870,"17,65":8871,"17,66":8872,"17,67":8873,"17,68":8874,"17,69":8875,"17,70":8876,"17,71":8877,"17,72":8878,"17,73":8879,"17,74":8880,"17,75":8881,"17,76":8882,"17,77":8883,"17,78":8884,"17,79":8885,"17,80":8886,"17,81":8887,"17,82":8888,"17,83":8889,"17,84":8890,"17,85":8891,"17,86":8892,"17,87":8893,"17,88":8894,"17,89":8895,"17,90":8896,"17,91":8897,"17,92":8898,"17,93":8899,"17,94":8900,"17,95":8901,"17,96":8902,"17,97":8903,"17,98":8904,"17,99":8905,"17,100":8906,"17,101":8907,"17,102":8908,"17,103":8909,"17,104":8910,"17,105":8911,"17,106":8912,"17,107":8913,"17,108":8914,"17,109":8915,"17,110":8916,"17,111":8917,"17,112":8918,"17,113":8919,"17,114":8920,"17,115":8921,"17,116":8922,"17,117":8923,"17,118":8924,"17,119":8925,"17,120":8926,"17,121":8927,"17,122":8928,"17,123":8929,"17,124":8930,"17,125":8931,"17,126":8932,"17,127":8933,"17,128":8934,"17,129":8935,"17,130":8936,"17,131":8937,"17,132":8938,"17,133":8939,"17,134":8940,"17,135":8941,"17,136":8942,"17,137":8943,"17,138":8944,"17,139":8945,"17,140":8946,"17,141":8947,"17,142":8948,"17,143":8949,"17,144":8950,"17,145":8951,"17,146":8952,"17,147":8953,"17,148":8954,"17,149":8955,"17,150":8956,"17,151":8957,"17,152":8958,"17,153":8959,"17,154":8960,"17,155":8961,"17,156":8962,"17,157":8963,"17,158":8964,"17,159":8965,"17,160":8966,"17,161":8967,"17,162":8968,"17,163":8969,"17,164":8970,"17,165":8971,"17,166":8972,"17,167":8973,"17,168":8974,"17,169":8975,"17,170":8976,"17,171":8977,"17,172":8978,"17,173":8979,"17,174":8980,"17,175":8981,"17,176":8982,"17,177":8983,"17,178":8984,"17,179":8985,"17,180":8986,"17,181":8987,"17,182":8988,"17,183":8989,"17,184":8990,"17,185":8991,"17,186":8992,"17,187":8993,"17,188":8994,"17,189":8995,"17,190":8996,"17,191":8997,"17,192":8998,"17,193":8999,"17,194":9000,"17,195":9001,"17,196":9002,"17,197":9003,"17,198":9004,"17,199":9005,"17,200":9006,"17,201":9007,"17,202":9008,"17,203":9009,"17,204":9010,"17,205":9011,"17,206":9012,"17,207":9013,"17,208":9014,"17,209":9015,"17,210":9016,"17,211":9017,"17,212":9018,"17,213":9019,"17,214":9020,"17,215":9021,"17,216":9022,"17,217":9023,"17,218":9024,"17,219":9025,"17,220":9026,"17,221":9027,"17,222":9028,"17,223":9029,"17,224":9030,"17,225":9031,"17,226":9032,"17,227":9033,"17,228":9034,"17,229":9035,"17,230":9036,"17,231":9037,"17,232":9038,"17,233":9039,"17,234":9040,"17,235":9041,"17,236":9042,"17,237":9043,"17,238":9044,"17,239":9045,"17,240":9046,"17,241":9047,"17,242":9048,"17,243":9049,"17,244":9050,"17,245":9051,"17,246":9052,"17,247":9053,"17,248":9054,"17,249":9055,"17,250":9056,"17,251":9057,"17,252":9058,"17,253":9059,"17,254":9060,"17,255":9061,"17,256":9062,"17,257":9063,"17,258":9064,"17,259":9065,"17,260":9066,"17,261":9067,"17,262":9068,"17,263":9069,"17,264":9070,"17,265":9071,"17,266":9072,"17,267":9073,"17,268":9074,"17,269":9075,"17,270":9076,"17,271":9077,"17,272":9078,"17,273":9079,"17,274":9080,"17,275":9081,"17,276":9082,"17,277":9083,"17,278":9084,"17,279":9085,"17,280":9086,"17,281":9087,"17,282":9088,"17,283":9089,"17,284":9090,"17,285":9091,"17,286":9092,"17,287":9093,"17,288":9094,"17,289":9095,"17,290":9096,"17,291":9097,"17,292":9098,"17,293":9099,"17,294":9100,"17,295":9101,"17,296":9102,"17,297":9103,"17,298":9104,"17,299":9105,"17,300":9106,"17,301":9107,"17,302":9108,"17,303":9109,"17,304":9110,"17,305":9111,"17,306":9112,"17,307":9113,"17,308":9114,"17,309":9115,"17,310":9116,"17,311":9117,"17,312":9118,"17,313":9119,"17,314":9120,"17,315":9121,"17,316":9122,"17,317":9123,"17,318":9124,"17,319":9125,"17,320":9126,"17,321":9127,"17,322":9128,"17,323":9129,"17,324":9130,"17,325":9131,"17,326":9132,"17,327":9133,"17,328":9134,"17,329":9135,"17,330":9136,"17,331":9137,"17,332":9138,"17,333":9139,"17,334":9140,"17,335":9141,"17,336":9142,"17,337":9143,"17,338":9144,"17,339":9145,"17,340":9146,"17,341":9147,"17,342":9148,"17,343":9149,"17,344":9150,"17,345":9151,"17,346":9152,"17,347":9153,"17,348":9154,"17,349":9155,"17,350":9156,"17,351":9157,"17,352":9158,"17,353":9159,"17,354":9160,"17,355":9161,"17,356":9162,"17,357":9163,"17,358":9164,"17,359":9165,"17,360":9166,"17,361":9167,"17,362":9168,"17,363":9169,"17,364":9170,"17,365":9171,"17,366":9172,"17,367":9173,"17,368":9174,"17,369":9175,"17,370":9176,"17,371":9177,"17,372":9178,"17,373":9179,"17,374":9180,"17,375":9181,"17,376":9182,"17,377":9183,"17,378":9184,"17,379":9185,"17,380":9186,"17,381":9187,"17,382":9188,"17,383":9189,"17,384":9190,"17,385":9191,"17,386":9192,"17,387":9193,"17,388":9194,"17,389":9195,"17,390":9196,"17,391":9197,"17,392":9198,"17,393":9199,"17,394":9200,"17,395":9201,"17,396":9202,"17,397":9203,"17,398":9204,"17,399":9205,"17,400":9206,"17,401":9207,"17,402":9208,"17,403":9209,"17,404":9210,"17,405":9211,"17,406":9212,"17,407":9213,"17,408":9214,"17,409":9215,"17,410":9216,"17,411":9217,"17,412":9218,"17,413":9219,"17,414":9220,"17,415":9221,"17,416":9222,"17,417":9223,"17,418":9224,"17,419":9225,"17,420":9226,"17,421":9227,"17,422":9228,"17,423":9229,"17,424":9230,"17,425":9231,"17,426":9232,"17,427":9233,"17,428":9234,"17,429":9235,"17,430":9236,"17,431":9237,"17,432":9238,"17,433":9239,"17,434":9240,"17,435":9241,"17,436":9242,"17,437":9243,"17,438":9244,"17,439":9245,"17,440":9246,"17,441":9247,"17,442":9248,"17,443":9249,"17,444":9250,"17,445":9251,"17,446":9252,"17,447":9253,"17,448":9254,"17,449":9255,"17,450":9256,"17,451":9257,"17,452":9258,"17,453":9259,"17,454":9260,"17,455":9261,"17,456":9262,"17,457":9263,"17,458":9264,"17,459":9265,"17,460":9266,"17,461":9267,"17,462":9268,"17,463":9269,"17,464":9270,"17,465":9271,"17,466":9272,"17,467":9273,"17,468":9274,"17,469":9275,"17,470":9276,"17,471":9277,"17,472":9278,"17,473":9279,"17,474":9280,"17,475":9281,"17,476":9282,"17,477":9283,"17,478":9284,"17,479":9285,"17,480":9286,"17,481":9287,"17,482":9288,"17,483":9289,"17,484":9290,"17,485":9291,"17,486":9292,"17,487":9293,"17,488":9294,"17,489":9295,"17,490":9296,"17,491":9297,"17,492":9298,"17,493":9299,"17,494":9300,"17,495":9301,"17,496":9302,"17,497":9303,"17,498":9304,"17,499":9305,"17,500":9306,"17,501":9307,"17,502":9308,"17,503":9309,"17,504":9310,"17,505":9311,"17,506":9312,"17,507":9313,"17,508":9314,"17,509":9315,"17,510":9316,"17,511":9317,"17,512":9318,"17,513":9319,"17,514":9320,"17,515":9321,"17,516":9322,"17,517":9323,"17,518":9324,"17,519":9325,"17,520":9326,"17,521":9327,"17,522":9328,"17,523":9329,"17,524":9330,"17,525":9331,"17,526":9332,"17,527":9333,"17,528":9334,"17,529":9335,"17,530":9336,"17,531":9337,"17,532":9338,"17,533":9339,"17,534":9340,"17,535":9341,"17,536":9342,"17,537":9343,"17,538":9344,"17,539":9345,"17,540":9346,"17,541":9347,"17,542":9348,"17,543":9349,"17,544":9350,"17,545":9351,"17,546":9352,"17,547":9353,"17,548":9354,"17,549":9355,"17,550":9356,"17,551":9357,"17,552":9358,"17,553":9359,"17,554":9360,"17,555":9361,"17,556":9362,"17,557":9363,"17,558":9364,"17,559":9365,"17,560":9366,"17,561":9367,"17,562":9368,"17,563":9369,"17,564":9370,"17,565":9371,"17,566":9372,"17,567":9373,"17,568":9374,"17,569":9375,"17,570":9376,"17,571":9377,"17,572":9378,"17,573":9379,"17,574":9380,"17,575":9381,"17,576":9382,"17,577":9383,"17,578":9384,"17,579":9385,"17,580":9386,"17,581":9387,"18,1":9388,"18,3":9389,"18,5":9390,"18,6":9391,"18,7":9392,"18,8":9393,"18,9":9394,"18,10":9395,"18,11":9396,"18,12":9397,"18,13":9398,"18,14":9399,"18,15":9400,"18,16":9401,"18,17":9402,"18,18":9403,"18,19":9404,"18,20":9405,"18,21":9406,"18,22":9407,"18,23":9408,"18,24":9409,"18,25":9410,"18,26":9411,"18,27":9412,"18,28":9413,"18,29":9414,"18,30":9415,"18,31":9416,"18,32":9417,"18,33":9418,"18,34":9419,"18,35":9420,"18,36":9421,"18,37":9422,"18,38":9423,"18,39":9424,"18,40":9425,"18,41":9426,"18,42":9427,"18,43":9428,"18,44":9429,"18,45":9430,"18,46":9431,"18,47":9432,"18,48":9433,"18,49":9434,"18,50":9435,"18,51":9436,"18,52":9437,"18,53":9438,"18,54":9439,"18,55":9440,"18,56":9441,"18,57":9442,"18,58":9443,"18,59":9444,"18,60":9445,"18,61":9446,"18,62":9447,"18,63":9448,"18,64":9449,"18,65":9450,"18,66":9451,"18,67":9452,"18,68":9453,"18,69":9454,"18,70":9455,"18,71":9456,"18,72":9457,"18,73":9458,"18,74":9459,"18,75":9460,"18,76":9461,"18,77":9462,"18,78":9463,"18,79":9464,"18,80":9465,"18,81":9466,"18,82":9467,"18,83":9468,"18,84":9469,"18,85":9470,"18,86":9471,"18,87":9472,"18,88":9473,"18,89":9474,"18,90":9475,"18,91":9476,"18,92":9477,"18,93":9478,"18,94":9479,"18,95":9480,"18,96":9481,"18,97":9482,"18,98":9483,"18,99":9484,"18,100":9485,"18,101":9486,"18,102":9487,"18,103":9488,"18,104":9489,"18,105":9490,"18,106":9491,"18,107":9492,"18,108":9493,"18,109":9494,"18,110":9495,"18,111":9496,"18,112":9497,"18,113":9498,"18,114":9499,"18,115":9500,"18,116":9501,"18,117":9502,"18,118":9503,"18,119":9504,"18,120":9505,"18,121":9506,"18,122":9507,"18,123":9508,"18,124":9509,"18,125":9510,"18,126":9511,"18,127":9512,"18,128":9513,"18,129":9514,"18,130":9515,"18,131":9516,"18,132":9517,"18,133":9518,"18,134":9519,"18,135":9520,"18,136":9521,"18,137":9522,"18,138":9523,"18,139":9524,"18,140":9525,"18,141":9526,"18,142":9527,"18,143":9528,"18,144":9529,"18,145":9530,"18,146":9531,"18,147":9532,"18,148":9533,"18,149":9534,"18,150":9535,"18,151":9536,"18,152":9537,"18,153":9538,"18,154":9539,"18,155":9540,"18,156":9541,"18,157":9542,"18,158":9543,"18,159":9544,"18,160":9545,"18,161":9546,"18,162":9547,"18,163":9548,"18,164":9549,"18,165":9550,"18,166":9551,"18,167":9552,"18,168":9553,"18,169":9554,"18,170":9555,"18,171":9556,"18,172":9557,"18,173":9558,"18,174":9559,"18,175":9560,"18,176":9561,"18,177":9562,"18,178":9563,"18,179":9564,"18,180":9565,"18,181":9566,"18,182":9567,"18,183":9568,"18,184":9569,"18,185":9570,"18,186":9571,"18,187":9572,"18,188":9573,"18,189":9574,"18,190":9575,"18,191":9576,"18,192":9577,"18,193":9578,"18,194":9579,"18,195":9580,"18,196":9581,"18,197":9582,"18,198":9583,"18,199":9584,"18,200":9585,"18,201":9586,"18,202":9587,"18,203":9588,"18,204":9589,"18,205":9590,"18,206":9591,"18,207":9592,"18,208":9593,"18,209":9594,"18,210":9595,"18,211":9596,"18,212":9597,"18,213":9598,"18,214":9599,"18,215":9600,"18,216":9601,"18,217":9602,"18,218":9603,"18,219":9604,"18,220":9605,"18,221":9606,"18,222":9607,"18,223":9608,"18,224":9609,"18,225":9610,"18,226":9611,"18,227":9612,"18,228":9613,"18,229":9614,"18,230":9615,"18,231":9616,"18,232":9617,"18,233":9618,"18,234":9619,"18,235":9620,"18,236":9621,"18,237":9622,"18,238":9623,"18,239":9624,"18,240":9625,"18,241":9626,"18,242":9627,"18,243":9628,"18,244":9629,"18,245":9630,"18,246":9631,"18,247":9632,"18,248":9633,"18,249":9634,"18,250":9635,"18,251":9636,"18,252":9637,"18,253":9638,"18,254":9639,"18,255":9640,"18,256":9641,"18,257":9642,"18,258":9643,"18,259":9644,"18,260":9645,"18,261":9646,"18,262":9647,"18,263":9648,"18,264":9649,"18,265":9650,"18,266":9651,"18,267":9652,"18,268":9653,"18,269":9654,"18,270":9655,"18,271":9656,"18,272":9657,"18,273":9658,"18,274":9659,"18,275":9660,"18,276":9661,"18,277":9662,"18,278":9663,"18,279":9664,"18,280":9665,"18,281":9666,"18,282":9667,"18,283":9668,"18,284":9669,"18,285":9670,"18,286":9671,"18,287":9672,"18,288":9673,"18,289":9674,"18,290":9675,"18,291":9676,"18,292":9677,"18,293":9678,"18,294":9679,"18,295":9680,"18,296":9681,"18,297":9682,"18,298":9683,"18,299":9684,"18,300":9685,"18,301":9686,"18,302":9687,"18,303":9688,"18,304":9689,"18,305":9690,"18,306":9691,"18,307":9692,"18,308":9693,"18,309":9694,"18,310":9695,"18,311":9696,"18,312":9697,"18,313":9698,"18,314":9699,"18,315":9700,"18,316":9701,"18,317":9702,"18,318":9703,"18,319":9704,"18,320":9705,"18,321":9706,"18,322":9707,"18,323":9708,"18,324":9709,"18,325":9710,"18,326":9711,"18,327":9712,"18,328":9713,"18,329":9714,"18,330":9715,"18,331":9716,"18,332":9717,"18,333":9718,"18,334":9719,"18,335":9720,"18,336":9721,"18,337":9722,"18,338":9723,"18,339":9724,"18,340":9725,"18,341":9726,"18,342":9727,"18,343":9728,"18,344":9729,"18,345":9730,"18,346":9731,"18,347":9732,"18,348":9733,"18,349":9734,"18,350":9735,"18,351":9736,"18,352":9737,"18,353":9738,"18,354":9739,"18,355":9740,"18,356":9741,"18,357":9742,"18,358":9743,"18,359":9744,"18,360":9745,"18,361":9746,"18,362":9747,"18,363":9748,"18,364":9749,"18,365":9750,"18,366":9751,"18,367":9752,"18,368":9753,"18,369":9754,"18,370":9755,"18,371":9756,"18,372":9757,"18,373":9758,"18,374":9759,"18,375":9760,"18,376":9761,"18,377":9762,"18,378":9763,"18,379":9764,"18,380":9765,"18,381":9766,"18,382":9767,"18,383":9768,"18,384":9769,"18,385":9770,"18,386":9771,"18,387":9772,"18,388":9773,"18,389":9774,"18,390":9775,"18,391":9776,"18,392":9777,"18,393":9778,"18,394":9779,"18,395":9780,"18,396":9781,"18,397":9782,"18,398":9783,"18,399":9784,"18,400":9785,"18,401":9786,"18,402":9787,"18,403":9788,"18,404":9789,"18,405":9790,"18,406":9791,"18,407":9792,"18,408":9793,"18,409":9794,"18,410":9795,"18,411":9796,"18,412":9797,"18,413":9798,"18,414":9799,"18,415":9800,"18,416":9801,"18,417":9802,"18,418":9803,"18,419":9804,"18,420":9805,"18,421":9806,"18,422":9807,"18,423":9808,"18,424":9809,"18,425":9810,"18,426":9811,"18,427":9812,"18,428":9813,"18,429":9814,"18,430":9815,"18,431":9816,"18,432":9817,"18,433":9818,"18,434":9819,"18,435":9820,"18,436":9821,"18,437":9822,"18,438":9823,"18,439":9824,"18,440":9825,"18,441":9826,"18,442":9827,"18,443":9828,"18,444":9829,"18,445":9830,"18,446":9831,"18,447":9832,"18,448":9833,"18,449":9834,"18,450":9835,"18,451":9836,"18,452":9837,"18,453":9838,"18,454":9839,"18,455":9840,"18,456":9841,"18,457":9842,"18,458":9843,"18,459":9844,"18,460":9845,"18,461":9846,"18,462":9847,"18,463":9848,"18,464":9849,"18,465":9850,"18,466":9851,"18,467":9852,"18,468":9853,"18,469":9854,"18,470":9855,"18,471":9856,"18,472":9857,"18,473":9858,"18,474":9859,"18,475":9860,"18,476":9861,"18,477":9862,"18,478":9863,"18,479":9864,"18,480":9865,"18,481":9866,"18,482":9867,"18,483":9868,"18,484":9869,"18,485":9870,"18,486":9871,"18,487":9872,"18,488":9873,"18,489":9874,"18,490":9875,"18,491":9876,"18,492":9877,"18,493":9878,"18,494":9879,"18,495":9880,"18,496":9881,"18,497":9882,"18,498":9883,"18,499":9884,"18,500":9885,"18,501":9886,"18,502":9887,"18,503":9888,"18,504":9889,"18,505":9890,"18,506":9891,"18,507":9892,"18,508":9893,"18,509":9894,"18,510":9895,"18,511":9896,"18,512":9897,"18,513":9898,"18,514":9899,"18,515":9900,"18,516":9901,"18,517":9902,"18,518":9903,"18,519":9904,"18,520":9905,"18,521":9906,"18,522":9907,"18,523":9908,"18,524":9909,"18,525":9910,"18,526":9911,"18,527":9912,"18,528":9913,"18,529":9914,"18,530":9915,"18,531":9916,"18,532":9917,"18,533":9918,"18,534":9919,"18,535":9920,"18,536":9921,"18,537":9922,"18,538":9923,"18,539":9924,"18,540":9925,"18,541":9926,"18,542":9927,"18,543":9928,"18,544":9929,"18,545":9930,"19,1":9931,"19,3":9932,"19,5":9933,"19,6":9934,"19,7":9935,"19,8":9936,"19,9":9937,"19,10":9938,"19,11":9939,"19,12":9940,"19,13":9941,"19,14":9942,"19,15":9943,"19,16":9944,"19,17":9945,"19,18":9946,"19,19":9947,"19,20":9948,"19,21":9949,"19,22":9950,"19,23":9951,"19,24":9952,"19,25":9953,"19,26":9954,"19,27":9955,"19,28":9956,"19,29":9957,"19,30":9958,"19,31":9959,"19,32":9960,"19,33":9961,"19,34":9962,"19,35":9963,"19,36":9964,"19,37":9965,"19,38":9966,"19,39":9967,"19,40":9968,"19,41":9969,"19,42":9970,"19,43":9971,"19,44":9972,"19,45":9973,"19,46":9974,"19,47":9975,"19,48":9976,"19,49":9977,"19,50":9978,"19,51":9979,"19,52":9980,"19,53":9981,"19,54":9982,"19,55":9983,"19,56":9984,"19,57":9985,"19,58":9986,"19,59":9987,"19,60":9988,"19,61":9989,"19,62":9990,"19,63":9991,"19,64":9992,"19,65":9993,"19,66":9994,"19,67":9995,"19,68":9996,"19,69":9997,"19,70":9998,"19,71":9999,"19,72":10000,"19,73":10001,"19,74":10002,"19,75":10003,"19,76":10004,"19,77":10005,"19,78":10006,"19,79":10007,"19,80":10008,"19,81":10009,"19,82":10010,"19,83":10011,"19,84":10012,"19,85":10013,"19,86":10014,"19,87":10015,"19,88":10016,"19,89":10017,"19,90":10018,"19,91":10019,"19,92":10020,"19,93":10021,"19,94":10022,"19,95":10023,"19,96":10024,"19,97":10025,"19,98":10026,"19,99":10027,"19,100":10028,"19,101":10029,"19,102":10030,"19,103":10031,"19,104":10032,"19,105":10033,"19,106":10034,"19,107":10035,"19,108":10036,"19,109":10037,"19,110":10038,"19,111":10039,"19,112":10040,"19,113":10041,"19,114":10042,"19,115":10043,"19,116":10044,"19,117":10045,"19,118":10046,"19,119":10047,"19,120":10048,"19,121":10049,"19,122":10050,"19,123":10051,"19,124":10052,"19,125":10053,"19,126":10054,"19,127":10055,"19,128":10056,"19,129":10057,"19,130":10058,"19,131":10059,"19,132":10060,"19,133":10061,"19,134":10062,"19,135":10063,"19,136":10064,"19,137":10065,"19,138":10066,"19,139":10067,"19,140":10068,"19,141":10069,"19,142":10070,"19,143":10071,"19,144":10072,"19,145":10073,"19,146":10074,"19,147":10075,"19,148":10076,"19,149":10077,"19,150":10078,"19,151":10079,"19,152":10080,"19,153":10081,"19,154":10082,"19,155":10083,"19,156":10084,"19,157":10085,"19,158":10086,"19,159":10087,"19,160":10088,"19,161":10089,"19,162":10090,"19,163":10091,"19,164":10092,"19,165":10093,"19,166":10094,"19,167":10095,"19,168":10096,"19,169":10097,"19,170":10098,"19,171":10099,"19,172":10100,"19,173":10101,"19,174":10102,"19,175":10103,"19,176":10104,"19,177":10105,"19,178":10106,"19,179":10107,"19,180":10108,"19,181":10109,"19,182":10110,"19,183":10111,"19,184":10112,"19,185":10113,"19,186":10114,"19,187":10115,"19,188":10116,"19,189":10117,"19,190":10118,"19,191":10119,"19,192":10120,"19,193":10121,"19,194":10122,"19,195":10123,"19,196":10124,"19,197":10125,"19,198":10126,"19,199":10127,"19,200":10128,"19,201":10129,"19,202":10130,"19,203":10131,"19,204":10132,"19,205":10133,"19,206":10134,"19,207":10135,"19,208":10136,"19,209":10137,"19,210":10138,"19,211":10139,"19,212":10140,"19,213":10141,"19,214":10142,"19,215":10143,"19,216":10144,"19,217":10145,"19,218":10146,"19,219":10147,"19,220":10148,"19,221":10149,"19,222":10150,"19,223":10151,"19,224":10152,"19,225":10153,"19,226":10154,"19,227":10155,"19,228":10156,"19,229":10157,"19,230":10158,"19,231":10159,"19,232":10160,"19,233":10161,"19,234":10162,"19,235":10163,"19,236":10164,"19,237":10165,"19,238":10166,"19,239":10167,"19,240":10168,"19,241":10169,"19,242":10170,"19,243":10171,"19,244":10172,"19,245":10173,"19,246":10174,"19,247":10175,"19,248":10176,"19,249":10177,"19,250":10178,"19,251":10179,"19,252":10180,"19,253":10181,"19,254":10182,"19,255":10183,"19,256":10184,"19,257":10185,"19,258":10186,"19,259":10187,"19,260":10188,"19,261":10189,"19,262":10190,"19,263":10191,"19,264":10192,"19,265":10193,"19,266":10194,"19,267":10195,"19,268":10196,"19,269":10197,"19,270":10198,"19,271":10199,"19,272":10200,"19,273":10201,"19,274":10202,"19,275":10203,"19,276":10204,"19,277":10205,"19,278":10206,"19,279":10207,"19,280":10208,"19,281":10209,"19,282":10210,"19,283":10211,"19,284":10212,"19,285":10213,"19,286":10214,"19,287":10215,"19,288":10216,"19,289":10217,"19,290":10218,"19,291":10219,"19,292":10220,"19,293":10221,"19,294":10222,"19,295":10223,"19,296":10224,"19,297":10225,"19,298":10226,"19,299":10227,"19,300":10228,"19,301":10229,"19,302":10230,"19,303":10231,"19,304":10232,"19,305":10233,"19,306":10234,"19,307":10235,"19,308":10236,"19,309":10237,"19,310":10238,"19,311":10239,"19,312":10240,"19,313":10241,"19,314":10242,"19,315":10243,"19,316":10244,"19,317":10245,"19,318":10246,"19,319":10247,"19,320":10248,"19,321":10249,"19,322":10250,"19,323":10251,"19,324":10252,"19,325":10253,"19,326":10254,"19,327":10255,"19,328":10256,"19,329":10257,"19,330":10258,"19,331":10259,"19,332":10260,"19,333":10261,"19,334":10262,"19,335":10263,"19,336":10264,"19,337":10265,"19,338":10266,"19,339":10267,"19,340":10268,"19,341":10269,"19,342":10270,"19,343":10271,"19,344":10272,"19,345":10273,"19,346":10274,"19,347":10275,"19,348":10276,"19,349":10277,"19,350":10278,"19,351":10279,"19,352":10280,"19,353":10281,"19,354":10282,"19,355":10283,"19,356":10284,"19,357":10285,"19,358":10286,"19,359":10287,"19,360":10288,"19,361":10289,"19,362":10290,"19,363":10291,"19,364":10292,"19,365":10293,"19,366":10294,"19,367":10295,"19,368":10296,"19,369":10297,"19,370":10298,"19,371":10299,"19,372":10300,"19,373":10301,"19,374":10302,"19,375":10303,"19,376":10304,"19,377":10305,"19,378":10306,"19,379":10307,"19,380":10308,"19,381":10309,"19,382":10310,"19,383":10311,"19,384":10312,"19,385":10313,"19,386":10314,"19,387":10315,"19,388":10316,"19,389":10317,"19,390":10318,"19,391":10319,"19,392":10320,"19,393":10321,"19,394":10322,"19,395":10323,"19,396":10324,"19,397":10325,"19,398":10326,"19,399":10327,"19,400":10328,"19,401":10329,"19,402":10330,"19,403":10331,"19,404":10332,"19,405":10333,"19,406":10334,"19,407":10335,"19,408":10336,"19,409":10337,"19,410":10338,"19,411":10339,"19,412":10340,"19,413":10341,"19,414":10342,"19,415":10343,"19,416":10344,"19,417":10345,"19,418":10346,"19,419":10347,"19,420":10348,"19,421":10349,"19,422":10350,"19,423":10351,"19,424":10352,"19,425":10353,"19,426":10354,"19,427":10355,"19,428":10356,"19,429":10357,"19,430":10358,"19,431":10359,"19,432":10360,"19,433":10361,"19,434":10362,"19,435":10363,"19,436":10364,"19,437":10365,"19,438":10366,"19,439":10367,"19,440":10368,"19,441":10369,"19,442":10370,"19,443":10371,"19,444":10372,"19,445":10373,"19,446":10374,"19,447":10375,"19,448":10376,"19,449":10377,"19,450":10378,"19,451":10379,"19,452":10380,"19,453":10381,"19,454":10382,"19,455":10383,"19,456":10384,"19,457":10385,"19,458":10386,"19,459":10387,"19,460":10388,"19,461":10389,"19,462":10390,"19,463":10391,"19,464":10392,"19,465":10393,"19,466":10394,"19,467":10395,"19,468":10396,"19,469":10397,"19,470":10398,"19,471":10399,"19,472":10400,"19,473":10401,"19,474":10402,"19,475":10403,"19,476":10404,"19,477":10405,"19,478":10406,"19,479":10407,"19,480":10408,"19,481":10409,"19,482":10410,"19,483":10411,"19,484":10412,"19,485":10413,"19,486":10414,"19,487":10415,"19,488":10416,"19,489":10417,"19,490":10418,"19,491":10419,"19,492":10420,"19,493":10421,"19,494":10422,"19,495":10423,"19,496":10424,"19,497":10425,"19,498":10426,"19,499":10427,"19,500":10428,"19,501":10429,"19,502":10430,"19,503":10431,"19,504":10432,"19,505":10433,"19,506":10434,"19,507":10435,"19,508":10436,"19,509":10437,"19,510":10438,"19,511":10439,"19,512":10440,"19,513":10441,"19,514":10442,"19,515":10443,"19,516":10444,"19,517":10445,"19,518":10446,"19,519":10447,"19,520":10448,"19,521":10449,"19,522":10450,"19,523":10451,"19,524":10452,"19,525":10453,"19,526":10454,"19,527":10455,"19,528":10456,"19,529":10457,"19,530":10458,"19,531":10459,"19,532":10460,"19,533":10461,"19,534":10462,"19,535":10463,"19,536":10464,"19,537":10465,"19,538":10466,"19,539":10467,"19,540":10468,"19,541":10469,"19,542":10470,"19,543":10471,"19,544":10472,"19,545":10473,"19,546":10474,"19,547":10475,"19,548":10476,"19,549":10477,"19,550":10478,"19,551":10479,"19,552":10480,"19,553":10481,"19,554":10482,"19,555":10483,"19,556":10484,"19,557":10485,"19,558":10486,"19,559":10487,"19,560":10488,"19,561":10489,"19,562":10490,"19,563":10491,"19,564":10492,"19,565":10493,"19,566":10494,"19,567":10495,"19,568":10496,"19,569":10497,"19,570":10498,"19,571":10499,"19,572":10500,"19,573":10501,"19,574":10502,"19,575":10503,"19,576":10504,"19,577":10505,"19,578":10506,"19,579":10507,"19,580":10508,"19,581":10509,"19,582":10510,"19,583":10511,"19,584":10512,"19,585":10513,"19,586":10514,"19,587":10515,"19,588":10516,"19,589":10517,"19,590":10518,"19,591":10519,"19,592":10520,"19,593":10521,"19,594":10522,"19,595":10523,"19,596":10524,"19,597":10525,"19,598":10526,"19,599":10527,"19,600":10528,"19,601":10529,"19,602":10530,"19,603":10531,"19,604":10532,"19,605":10533,"19,606":10534,"19,607":10535,"19,608":10536,"19,609":10537,"19,610":10538,"19,611":10539,"19,612":10540,"19,613":10541,"19,614":10542,"19,615":10543,"19,616":10544,"19,617":10545,"19,618":10546,"19,619":10547,"19,620":10548,"19,621":10549,"19,622":10550,"19,623":10551,"19,624":10552,"19,625":10553,"19,626":10554,"19,627":10555,"19,628":10556,"19,629":10557,"19,630":10558,"19,631":10559,"19,632":10560,"19,633":10561,"19,634":10562,"19,635":10563,"19,636":10564,"19,637":10565,"19,638":10566,"19,639":10567,"19,640":10568,"19,641":10569,"19,642":10570,"19,643":10571,"19,644":10572,"19,645":10573,"19,646":10574,"19,647":10575,"19,648":10576,"19,649":10577,"19,650":10578,"19,651":10579,"19,652":10580,"19,653":10581,"19,654":10582,"19,655":10583,"19,656":10584,"19,657":10585,"19,658":10586,"19,659":10587,"19,660":10588,"19,661":10589,"20,1":10590,"20,3":10591,"20,5":10592,"20,6":10593,"20,7":10594,"20,8":10595,"20,9":10596,"20,10":10597,"20,11":10598,"20,12":10599,"20,13":10600,"20,14":10601,"20,15":10602,"20,16":10603,"20,17":10604,"20,18":10605,"20,19":10606,"20,20":10607,"20,21":10608,"20,22":10609,"20,23":10610,"20,24":10611,"20,25":10612,"20,26":10613,"20,27":10614,"20,28":10615,"20,29":10616,"20,30":10617,"20,31":10618,"20,32":10619,"20,33":10620,"20,34":10621,"20,35":10622,"20,36":10623,"20,37":10624,"20,38":10625,"20,39":10626,"20,40":10627,"20,41":10628,"20,42":10629,"20,43":10630,"20,44":10631,"20,45":10632,"20,46":10633,"20,47":10634,"20,48":10635,"20,49":10636,"20,50":10637,"20,51":10638,"20,52":10639,"20,53":10640,"20,54":10641,"20,55":10642,"20,56":10643,"20,57":10644,"20,58":10645,"20,59":10646,"20,60":10647,"20,61":10648,"20,62":10649,"20,63":10650,"20,64":10651,"20,65":10652,"20,66":10653,"20,67":10654,"20,68":10655,"20,69":10656,"20,70":10657,"20,71":10658,"20,72":10659,"20,73":10660,"20,74":10661,"20,75":10662,"20,76":10663,"20,77":10664,"20,78":10665,"20,79":10666,"20,80":10667,"20,81":10668,"20,82":10669,"20,83":10670,"20,84":10671,"20,85":10672,"20,86":10673,"20,87":10674,"20,88":10675,"20,89":10676,"20,90":10677,"20,91":10678,"20,92":10679,"20,93":10680,"20,94":10681,"20,95":10682,"20,96":10683,"20,97":10684,"20,98":10685,"20,99":10686,"20,100":10687,"20,101":10688,"20,102":10689,"20,103":10690,"20,104":10691,"20,105":10692,"20,106":10693,"20,107":10694,"20,108":10695,"20,109":10696,"20,110":10697,"20,111":10698,"20,112":10699,"20,113":10700,"20,114":10701,"20,115":10702,"20,116":10703,"20,117":10704,"20,118":10705,"20,119":10706,"20,120":10707,"20,121":10708,"20,122":10709,"20,123":10710,"20,124":10711,"20,125":10712,"20,126":10713,"20,127":10714,"20,128":10715,"20,129":10716,"20,130":10717,"20,131":10718,"20,132":10719,"20,133":10720,"20,134":10721,"20,135":10722,"20,136":10723,"20,137":10724,"20,138":10725,"20,139":10726,"20,140":10727,"20,141":10728,"20,142":10729,"20,143":10730,"20,144":10731,"20,145":10732,"20,146":10733,"20,147":10734,"20,148":10735,"20,149":10736,"20,150":10737,"20,151":10738,"20,152":10739,"20,153":10740,"20,154":10741,"20,155":10742,"20,156":10743,"20,157":10744,"20,158":10745,"20,159":10746,"20,160":10747,"20,161":10748,"20,162":10749,"20,163":10750,"20,164":10751,"20,165":10752,"20,166":10753,"20,167":10754,"20,168":10755,"20,169":10756,"20,170":10757,"20,171":10758,"20,172":10759,"20,173":10760,"20,174":10761,"20,175":10762,"20,176":10763,"20,177":10764,"20,178":10765,"20,179":10766,"20,180":10767,"20,181":10768,"20,182":10769,"20,183":10770,"20,184":10771,"20,185":10772,"20,186":10773,"20,187":10774,"20,188":10775,"20,189":10776,"20,190":10777,"20,191":10778,"20,192":10779,"20,193":10780,"20,194":10781,"20,195":10782,"20,196":10783,"20,197":10784,"20,198":10785,"20,199":10786,"20,200":10787,"20,201":10788,"20,202":10789,"20,203":10790,"20,204":10791,"20,205":10792,"20,206":10793,"20,207":10794,"20,208":10795,"20,209":10796,"20,210":10797,"20,211":10798,"20,212":10799,"20,213":10800,"20,214":10801,"20,215":10802,"20,216":10803,"20,217":10804,"20,218":10805,"20,219":10806,"20,220":10807,"20,221":10808,"20,222":10809,"20,223":10810,"20,224":10811,"20,225":10812,"20,226":10813,"20,227":10814,"20,228":10815,"20,229":10816,"20,230":10817,"20,231":10818,"20,232":10819,"20,233":10820,"20,234":10821,"20,235":10822,"20,236":10823,"20,237":10824,"20,238":10825,"20,239":10826,"20,240":10827,"20,241":10828,"20,242":10829,"20,243":10830,"20,244":10831,"20,245":10832,"20,246":10833,"20,247":10834,"20,248":10835,"20,249":10836,"20,250":10837,"20,251":10838,"20,252":10839,"20,253":10840,"20,254":10841,"20,255":10842,"20,256":10843,"20,257":10844,"20,258":10845,"20,259":10846,"20,260":10847,"20,261":10848,"20,262":10849,"20,263":10850,"20,264":10851,"20,265":10852,"20,266":10853,"20,267":10854,"20,268":10855,"20,269":10856,"20,270":10857,"20,271":10858,"20,272":10859,"20,273":10860,"20,274":10861,"20,275":10862,"20,276":10863,"20,277":10864,"20,278":10865,"20,279":10866,"20,280":10867,"20,281":10868,"20,282":10869,"20,283":10870,"20,284":10871,"20,285":10872,"20,286":10873,"20,287":10874,"20,288":10875,"20,289":10876,"20,290":10877,"20,291":10878,"20,292":10879,"20,293":10880,"20,294":10881,"20,295":10882,"20,296":10883,"20,297":10884,"20,298":10885,"20,299":10886,"20,300":10887,"20,301":10888,"20,302":10889,"20,303":10890,"20,304":10891,"20,305":10892,"20,306":10893,"20,307":10894,"20,308":10895,"20,309":10896,"20,310":10897,"20,311":10898,"20,312":10899,"20,313":10900,"20,314":10901,"20,315":10902,"20,316":10903,"20,317":10904,"20,318":10905,"20,319":10906,"20,320":10907,"20,321":10908,"20,322":10909,"20,323":10910,"20,324":10911,"20,325":10912,"20,326":10913,"20,327":10914,"20,328":10915,"20,329":10916,"20,330":10917,"20,331":10918,"20,332":10919,"20,333":10920,"20,334":10921,"20,335":10922,"20,336":10923,"20,337":10924,"20,338":10925,"20,339":10926,"20,340":10927,"20,341":10928,"20,342":10929,"20,343":10930,"20,344":10931,"20,345":10932,"20,346":10933,"20,347":10934,"20,348":10935,"20,349":10936,"20,350":10937,"20,351":10938,"20,352":10939,"20,353":10940,"20,354":10941,"20,355":10942,"20,356":10943,"20,357":10944,"20,358":10945,"20,359":10946,"20,360":10947,"20,361":10948,"20,362":10949,"20,363":10950,"20,364":10951,"20,365":10952,"20,366":10953,"20,367":10954,"20,368":10955,"20,369":10956,"20,370":10957,"20,371":10958,"20,372":10959,"20,373":10960,"20,374":10961,"20,375":10962,"20,376":10963,"20,377":10964,"20,378":10965,"20,379":10966,"20,380":10967,"20,381":10968,"20,382":10969,"20,383":10970,"20,384":10971,"20,385":10972,"20,386":10973,"20,387":10974,"20,388":10975,"20,389":10976,"20,390":10977,"20,391":10978,"20,392":10979,"20,393":10980,"20,394":10981,"20,395":10982,"20,396":10983,"20,397":10984,"20,398":10985,"20,399":10986,"20,400":10987,"20,401":10988,"20,402":10989,"20,403":10990,"20,404":10991,"20,405":10992,"20,406":10993,"20,407":10994,"20,408":10995,"20,409":10996,"20,410":10997,"20,411":10998,"20,412":10999,"20,413":11000,"20,414":11001,"20,415":11002,"20,416":11003,"20,417":11004,"20,418":11005,"20,419":11006,"20,420":11007,"20,421":11008,"20,422":11009,"20,423":11010,"20,424":11011,"20,425":11012,"20,426":11013,"20,427":11014,"20,428":11015,"20,429":11016,"20,430":11017,"20,431":11018,"20,432":11019,"20,433":11020,"20,434":11021,"20,435":11022,"20,436":11023,"20,437":11024,"20,438":11025,"20,439":11026,"20,440":11027,"20,441":11028,"20,442":11029,"20,443":11030,"20,444":11031,"20,445":11032,"20,446":11033,"20,447":11034,"20,448":11035,"20,449":11036,"20,450":11037,"20,451":11038,"20,452":11039,"20,453":11040,"20,454":11041,"20,455":11042,"20,456":11043,"20,457":11044,"20,458":11045,"20,459":11046,"20,460":11047,"20,461":11048,"20,462":11049,"20,463":11050,"20,464":11051,"20,465":11052,"20,466":11053,"20,467":11054,"20,468":11055,"20,469":11056,"20,470":11057,"20,471":11058,"20,472":11059,"20,473":11060,"20,474":11061,"20,475":11062,"20,476":11063,"20,477":11064,"20,478":11065,"20,479":11066,"20,480":11067,"20,481":11068,"20,482":11069,"20,483":11070,"20,484":11071,"20,485":11072,"20,486":11073,"20,487":11074,"20,488":11075,"20,489":11076,"20,490":11077,"20,491":11078,"20,492":11079,"20,493":11080,"20,494":11081,"20,495":11082,"20,496":11083,"20,497":11084,"20,498":11085,"20,499":11086,"20,500":11087,"20,501":11088,"20,502":11089,"20,503":11090,"20,504":11091,"20,505":11092,"20,506":11093,"20,507":11094,"20,508":11095,"20,509":11096,"20,510":11097,"20,511":11098,"20,512":11099,"20,513":11100,"20,514":11101,"20,515":11102,"20,516":11103,"20,517":11104,"20,518":11105,"20,519":11106,"20,520":11107,"20,521":11108,"20,522":11109,"20,523":11110,"20,524":11111,"20,525":11112,"20,526":11113,"20,527":11114,"20,528":11115,"20,529":11116,"20,530":11117,"20,531":11118,"20,532":11119,"20,533":11120,"20,534":11121,"20,535":11122,"20,536":11123,"20,537":11124,"20,538":11125,"20,539":11126,"20,540":11127,"20,541":11128,"20,542":11129,"20,543":11130,"20,544":11131,"20,545":11132,"20,546":11133,"20,547":11134,"20,548":11135,"20,549":11136,"20,550":11137,"20,551":11138,"20,552":11139,"20,553":11140,"20,554":11141,"20,555":11142,"20,556":11143,"20,557":11144,"20,558":11145,"20,559":11146,"20,560":11147,"20,561":11148,"20,562":11149,"20,563":11150,"20,564":11151,"20,565":11152,"20,566":11153,"20,567":11154,"20,568":11155,"20,569":11156,"20,570":11157,"20,571":11158,"20,572":11159,"20,573":11160,"20,574":11161,"20,575":11162,"20,576":11163,"20,577":11164,"20,578":11165,"20,579":11166,"20,580":11167,"20,581":11168,"20,582":11169,"20,583":11170,"20,584":11171,"20,585":11172,"20,586":11173,"20,587":11174,"20,588":11175,"20,589":11176,"20,590":11177,"20,591":11178,"20,592":11179,"20,593":11180,"20,594":11181,"20,595":11182,"20,596":11183,"20,597":11184,"20,598":11185,"20,599":11186,"20,600":11187,"20,601":11188,"20,602":11189,"20,603":11190,"20,604":11191,"20,605":11192,"20,606":11193,"20,607":11194,"20,608":11195,"20,609":11196,"20,610":11197,"20,611":11198,"20,612":11199,"20,613":11200,"20,614":11201,"20,615":11202,"20,616":11203,"20,617":11204,"20,618":11205,"20,619":11206,"20,620":11207,"20,621":11208,"20,622":11209,"20,623":11210,"20,624":11211,"20,625":11212,"20,626":11213,"20,627":11214,"20,628":11215,"20,629":11216,"20,630":11217,"20,631":11218,"20,632":11219,"20,633":11220,"20,634":11221,"20,635":11222,"20,636":11223,"20,637":11224,"20,638":11225,"20,639":11226,"20,640":11227,"20,641":11228,"20,642":11229,"20,643":11230,"20,644":11231,"20,645":11232,"20,646":11233,"20,647":11234,"20,648":11235,"20,649":11236,"20,650":11237,"20,651":11238,"20,652":11239,"20,653":11240,"20,654":11241,"20,655":11242,"20,656":11243,"20,657":11244,"20,658":11245,"20,659":11246,"20,660":11247,"20,661":11248,"20,662":11249,"20,663":11250,"20,664":11251,"20,665":11252,"20,666":11253,"20,667":11254,"20,668":11255,"20,669":11256,"20,670":11257,"20,671":11258,"20,672":11259,"20,673":11260,"20,674":11261,"20,675":11262,"20,676":11263,"20,677":11264,"20,678":11265,"20,679":11266,"21,1":11267,"21,3":11268,"21,5":11269,"21,6":11270,"21,7":11271,"21,8":11272,"21,9":11273,"21,10":11274,"21,11":11275,"21,12":11276,"21,13":11277,"21,14":11278,"21,15":11279,"21,16":11280,"21,17":11281,"21,18":11282,"21,19":11283,"21,20":11284,"21,21":11285,"21,22":11286,"21,23":11287,"21,24":11288,"21,25":11289,"21,26":11290,"21,27":11291,"21,28":11292,"21,29":11293,"21,30":11294,"21,31":11295,"21,32":11296,"21,33":11297,"21,34":11298,"21,35":11299,"21,36":11300,"21,37":11301,"21,38":11302,"21,39":11303,"21,40":11304,"21,41":11305,"21,42":11306,"21,43":11307,"21,44":11308,"21,45":11309,"21,46":11310,"21,47":11311,"21,48":11312,"21,49":11313,"21,50":11314,"21,51":11315,"21,52":11316,"21,53":11317,"21,54":11318,"21,55":11319,"21,56":11320,"21,57":11321,"21,58":11322,"21,59":11323,"21,60":11324,"21,61":11325,"21,62":11326,"21,63":11327,"21,64":11328,"21,65":11329,"21,66":11330,"21,67":11331,"21,68":11332,"21,69":11333,"21,70":11334,"21,71":11335,"21,72":11336,"21,73":11337,"21,74":11338,"21,75":11339,"21,76":11340,"21,77":11341,"21,78":11342,"21,79":11343,"21,80":11344,"21,81":11345,"21,82":11346,"21,83":11347,"21,84":11348,"21,85":11349,"21,86":11350,"21,87":11351,"21,88":11352,"21,89":11353,"21,90":11354,"21,91":11355,"21,92":11356,"21,93":11357,"21,94":11358,"21,95":11359,"21,96":11360,"21,97":11361,"21,98":11362,"21,99":11363,"21,100":11364,"21,101":11365,"21,102":11366,"21,103":11367,"21,104":11368,"21,105":11369,"21,106":11370,"21,107":11371,"21,108":11372,"21,109":11373,"21,110":11374,"21,111":11375,"21,112":11376,"21,113":11377,"21,114":11378,"21,115":11379,"21,116":11380,"21,117":11381,"21,118":11382,"21,119":11383,"21,120":11384,"21,121":11385,"21,122":11386,"21,123":11387,"21,124":11388,"21,125":11389,"21,126":11390,"21,127":11391,"21,128":11392,"21,129":11393,"21,130":11394,"21,131":11395,"21,132":11396,"21,133":11397,"21,134":11398,"21,135":11399,"21,136":11400,"21,137":11401,"21,138":11402,"21,139":11403,"21,140":11404,"21,141":11405,"21,142":11406,"21,143":11407,"21,144":11408,"21,145":11409,"21,146":11410,"21,147":11411,"21,148":11412,"21,149":11413,"21,150":11414,"21,151":11415,"21,152":11416,"21,153":11417,"21,154":11418,"21,155":11419,"21,156":11420,"21,157":11421,"21,158":11422,"21,159":11423,"21,160":11424,"21,161":11425,"21,162":11426,"21,163":11427,"21,164":11428,"21,165":11429,"21,166":11430,"21,167":11431,"21,168":11432,"21,169":11433,"21,170":11434,"21,171":11435,"21,172":11436,"21,173":11437,"21,174":11438,"21,175":11439,"21,176":11440,"21,177":11441,"21,178":11442,"21,179":11443,"21,180":11444,"21,181":11445,"21,182":11446,"21,183":11447,"21,184":11448,"21,185":11449,"21,186":11450,"21,187":11451,"21,188":11452,"21,189":11453,"21,190":11454,"21,191":11455,"21,192":11456,"21,193":11457,"21,194":11458,"21,195":11459,"21,196":11460,"21,197":11461,"21,198":11462,"21,199":11463,"21,200":11464,"21,201":11465,"21,202":11466,"21,203":11467,"21,204":11468,"21,205":11469,"21,206":11470,"21,207":11471,"21,208":11472,"21,209":11473,"21,210":11474,"21,211":11475,"21,212":11476,"21,213":11477,"21,214":11478,"21,215":11479,"21,216":11480,"21,217":11481,"21,218":11482,"21,219":11483,"21,220":11484,"21,221":11485,"21,222":11486,"21,223":11487,"21,224":11488,"21,225":11489,"21,226":11490,"21,227":11491,"21,228":11492,"21,229":11493,"21,230":11494,"21,231":11495,"21,232":11496,"21,233":11497,"21,234":11498,"21,235":11499,"21,236":11500,"21,237":11501,"21,238":11502,"21,239":11503,"21,240":11504,"21,241":11505,"21,242":11506,"21,243":11507,"21,244":11508,"21,245":11509,"21,246":11510,"21,247":11511,"21,248":11512,"21,249":11513,"21,250":11514,"21,251":11515,"21,252":11516,"21,253":11517,"21,254":11518,"21,255":11519,"21,256":11520,"21,257":11521,"21,258":11522,"21,259":11523,"21,260":11524,"21,261":11525,"21,262":11526,"21,263":11527,"21,264":11528,"21,265":11529,"21,266":11530,"21,267":11531,"21,268":11532,"21,269":11533,"21,270":11534,"21,271":11535,"21,272":11536,"21,273":11537,"21,274":11538,"21,275":11539,"21,276":11540,"21,277":11541,"21,278":11542,"21,279":11543,"21,280":11544,"21,281":11545,"21,282":11546,"21,283":11547,"21,284":11548,"21,285":11549,"21,286":11550,"21,287":11551,"21,288":11552,"21,289":11553,"21,290":11554,"21,291":11555,"21,292":11556,"21,293":11557,"21,294":11558,"21,295":11559,"21,296":11560,"21,297":11561,"21,298":11562,"21,299":11563,"21,300":11564,"21,301":11565,"21,302":11566,"21,303":11567,"21,304":11568,"21,305":11569,"21,306":11570,"21,307":11571,"21,308":11572,"21,309":11573,"21,310":11574,"21,311":11575,"21,312":11576,"21,313":11577,"21,314":11578,"21,315":11579,"21,316":11580,"21,317":11581,"21,318":11582,"21,319":11583,"21,320":11584,"21,321":11585,"21,322":11586,"21,323":11587,"21,324":11588,"21,325":11589,"21,326":11590,"21,327":11591,"21,328":11592,"21,329":11593,"21,330":11594,"21,331":11595,"21,332":11596,"21,333":11597,"21,334":11598,"21,335":11599,"21,336":11600,"21,337":11601,"21,338":11602,"21,339":11603,"21,340":11604,"21,341":11605,"21,342":11606,"21,343":11607,"21,344":11608,"21,345":11609,"21,346":11610,"21,347":11611,"21,348":11612,"21,349":11613,"21,350":11614,"21,351":11615,"21,352":11616,"21,353":11617,"21,354":11618,"21,355":11619,"21,356":11620,"21,357":11621,"21,358":11622,"21,359":11623,"21,360":11624,"21,361":11625,"21,362":11626,"21,363":11627,"21,364":11628,"21,365":11629,"21,366":11630,"21,367":11631,"21,368":11632,"21,369":11633,"21,370":11634,"21,371":11635,"21,372":11636,"21,373":11637,"21,374":11638,"21,375":11639,"21,376":11640,"21,377":11641,"21,378":11642,"21,379":11643,"21,380":11644,"21,381":11645,"21,382":11646,"21,383":11647,"21,384":11648,"21,385":11649,"21,387":11650,"21,388":11651,"21,389":11652,"21,390":11653,"21,391":11654,"21,392":11655,"21,393":11656,"21,394":11657,"21,395":11658,"21,396":11659,"21,397":11660,"21,398":11661,"21,399":11662,"21,400":11663,"21,401":11664,"21,403":11665,"21,405":11666,"21,406":11667,"21,407":11668,"21,408":11669,"21,409":11670,"21,410":11671,"21,411":11672,"21,412":11673,"21,413":11674,"21,414":11675,"21,415":11676,"21,416":11677,"21,417":11678,"21,418":11679,"21,419":11680,"21,420":11681,"21,421":11682,"21,422":11683,"21,423":11684,"21,424":11685,"21,425":11686,"21,426":11687,"21,427":11688,"21,428":11689,"21,429":11690,"21,430":11691,"21,431":11692,"21,432":11693,"21,433":11694,"21,434":11695,"21,435":11696,"21,436":11697,"21,437":11698,"21,438":11699,"21,439":11700,"21,440":11701,"21,441":11702,"21,442":11703,"21,443":11704,"21,444":11705,"21,445":11706,"21,446":11707,"21,447":11708,"21,448":11709,"21,449":11710,"21,450":11711,"21,451":11712,"21,452":11713,"21,453":11714,"21,454":11715,"21,455":11716,"21,456":11717,"21,457":11718,"21,458":11719,"21,459":11720,"21,460":11721,"21,461":11722,"21,462":11723,"21,463":11724,"21,464":11725,"21,465":11726,"21,466":11727,"21,467":11728,"21,468":11729,"21,469":11730,"21,470":11731,"21,471":11732,"21,472":11733,"21,473":11734,"21,474":11735,"21,475":11736,"21,476":11737,"21,477":11738,"21,478":11739,"21,479":11740,"21,480":11741,"21,481":11742,"21,482":11743,"21,483":11744,"21,484":11745,"21,485":11746,"21,486":11747,"22,1":11748,"22,3":11749,"22,5":11750,"22,6":11751,"22,7":11752,"22,8":11753,"22,9":11754,"22,10":11755,"22,11":11756,"22,12":11757,"22,13":11758,"22,14":11759,"22,15":11760,"22,16":11761,"22,17":11762,"22,18":11763,"22,19":11764,"22,20":11765,"22,21":11766,"22,22":11767,"22,23":11768,"22,24":11769,"22,25":11770,"22,26":11771,"22,27":11772,"22,28":11773,"22,29":11774,"22,30":11775,"22,31":11776,"22,32":11777,"22,33":11778,"22,34":11779,"22,35":11780,"22,36":11781,"22,37":11782,"22,38":11783,"22,39":11784,"22,40":11785,"22,41":11786,"22,42":11787,"22,43":11788,"22,44":11789,"22,45":11790,"22,46":11791,"22,47":11792,"22,48":11793,"22,49":11794,"22,50":11795,"22,51":11796,"22,52":11797,"22,53":11798,"22,54":11799,"22,55":11800,"22,56":11801,"22,57":11802,"22,58":11803,"22,59":11804,"22,60":11805,"22,61":11806,"22,62":11807,"22,63":11808,"22,64":11809,"22,65":11810,"22,66":11811,"22,67":11812,"22,68":11813,"22,69":11814,"22,70":11815,"22,71":11816,"22,72":11817,"22,73":11818,"22,74":11819,"22,75":11820,"22,76":11821,"22,77":11822,"22,78":11823,"22,79":11824,"22,80":11825,"22,81":11826,"22,82":11827,"22,83":11828,"22,84":11829,"22,85":11830,"22,86":11831,"22,87":11832,"22,88":11833,"22,89":11834,"22,90":11835,"22,91":11836,"22,92":11837,"22,93":11838,"22,94":11839,"22,95":11840,"22,96":11841,"22,97":11842,"22,98":11843,"22,99":11844,"22,100":11845,"22,101":11846,"22,102":11847,"22,103":11848,"22,104":11849,"22,105":11850,"22,106":11851,"22,107":11852,"22,108":11853,"22,109":11854,"22,110":11855,"22,111":11856,"22,112":11857,"22,113":11858,"22,114":11859,"22,115":11860,"22,116":11861,"22,117":11862,"22,118":11863,"22,119":11864,"22,120":11865,"22,121":11866,"22,122":11867,"22,123":11868,"22,124":11869,"22,125":11870,"22,126":11871,"22,127":11872,"22,128":11873,"22,129":11874,"22,130":11875,"22,131":11876,"22,132":11877,"22,133":11878,"22,134":11879,"22,135":11880,"22,136":11881,"22,137":11882,"22,138":11883,"22,139":11884,"22,140":11885,"22,141":11886,"22,142":11887,"22,143":11888,"22,144":11889,"22,145":11890,"22,146":11891,"22,147":11892,"22,148":11893,"22,149":11894,"22,150":11895,"22,151":11896,"22,152":11897,"22,153":11898,"22,154":11899,"22,155":11900,"22,156":11901,"22,157":11902,"22,159":11903,"22,161":11904,"22,162":11905,"22,163":11906,"22,164":11907,"22,165":11908,"22,166":11909,"22,167":11910,"22,168":11911,"22,169":11912,"22,170":11913,"22,171":11914,"22,172":11915,"22,173":11916,"22,174":11917,"22,175":11918,"22,176":11919,"22,177":11920,"22,178":11921,"22,179":11922,"22,180":11923,"22,181":11924,"22,182":11925,"22,183":11926,"22,184":11927,"22,185":11928,"22,186":11929,"22,187":11930,"22,188":11931,"22,189":11932,"22,190":11933,"22,191":11934,"22,192":11935,"22,193":11936,"22,194":11937,"22,195":11938,"22,196":11939,"22,197":11940,"22,198":11941,"22,199":11942,"22,200":11943,"22,201":11944,"22,202":11945,"22,203":11946,"22,204":11947,"22,205":11948,"22,206":11949,"22,207":11950,"22,208":11951,"22,209":11952,"22,210":11953,"22,211":11954,"22,212":11955,"22,213":11956,"22,214":11957,"22,215":11958,"22,216":11959,"22,217":11960,"22,218":11961,"22,219":11962,"22,220":11963,"22,221":11964,"22,222":11965,"22,223":11966,"22,224":11967,"22,225":11968,"22,226":11969,"22,227":11970,"22,228":11971,"22,229":11972,"22,230":11973,"22,231":11974,"22,232":11975,"22,233":11976,"22,234":11977,"22,235":11978,"22,236":11979,"22,237":11980,"22,238":11981,"22,239":11982,"22,240":11983,"22,241":11984,"22,242":11985,"22,243":11986,"22,244":11987,"22,245":11988,"22,246":11989,"22,247":11990,"22,248":11991,"22,249":11992,"22,250":11993,"22,251":11994,"22,252":11995,"22,253":11996,"22,254":11997,"22,255":11998,"22,256":11999,"22,257":12000,"22,258":12001,"22,259":12002,"22,260":12003,"22,261":12004,"22,262":12005,"22,263":12006,"22,264":12007,"22,265":12008,"22,266":12009,"22,267":12010,"22,268":12011,"22,269":12012,"22,270":12013,"22,271":12014,"22,272":12015,"22,273":12016,"22,274":12017,"22,275":12018,"22,276":12019,"22,277":12020,"22,278":12021,"22,279":12022,"22,280":12023,"22,281":12024,"22,282":12025,"22,283":12026,"22,284":12027,"22,285":12028,"22,286":12029,"22,287":12030,"22,288":12031,"22,289":12032,"22,290":12033,"22,291":12034,"22,292":12035,"22,293":12036,"22,294":12037,"22,295":12038,"22,296":12039,"22,297":12040,"22,298":12041,"22,299":12042,"22,300":12043,"22,301":12044,"22,302":12045,"22,303":12046,"22,304":12047,"22,305":12048,"22,306":12049,"22,307":12050,"22,308":12051,"22,309":12052,"22,310":12053,"22,311":12054,"22,312":12055,"22,313":12056,"22,314":12057,"22,315":12058,"22,316":12059,"22,317":12060,"22,318":12061,"22,319":12062,"22,320":12063,"22,321":12064,"22,322":12065,"22,323":12066,"22,324":12067,"22,325":12068,"22,326":12069,"22,327":12070,"22,328":12071,"22,329":12072,"22,330":12073,"22,331":12074,"22,332":12075,"22,333":12076,"22,334":12077,"22,335":12078,"22,336":12079,"22,337":12080,"22,338":12081,"22,339":12082,"22,340":12083,"22,341":12084,"22,342":12085,"22,343":12086,"22,344":12087,"22,345":12088,"22,346":12089,"22,347":12090,"22,348":12091,"22,349":12092,"22,350":12093,"22,351":12094,"22,352":12095,"22,353":12096,"22,354":12097,"22,355":12098,"22,356":12099,"22,357":12100,"22,358":12101,"22,359":12102,"22,360":12103,"22,361":12104,"22,362":12105,"22,363":12106,"22,364":12107,"22,365":12108,"22,367":12109,"22,368":12110,"22,369":12111,"22,370":12112,"22,371":12113,"22,372":12114,"22,373":12115,"22,374":12116,"22,375":12117,"22,376":12118,"22,377":12119,"22,378":12120,"22,379":12121,"22,380":12122,"22,381":12123,"22,382":12124,"22,383":12125,"22,384":12126,"22,385":12127,"22,386":12128,"22,387":12129,"22,388":12130,"22,389":12131,"22,390":12132,"22,391":12133,"22,392":12134,"22,393":12135,"22,394":12136,"22,395":12137,"22,396":12138,"22,397":12139,"22,398":12140,"22,399":12141,"22,400":12142,"22,401":12143,"22,402":12144,"22,403":12145,"22,404":12146,"22,405":12147,"22,406":12148,"22,407":12149,"22,408":12150,"22,409":12151,"22,410":12152,"22,411":12153,"22,412":12154,"22,413":12155,"22,414":12156,"22,415":12157,"22,416":12158,"22,417":12159,"22,418":12160,"22,419":12161,"22,420":12162,"22,421":12163,"22,422":12164,"22,423":12165,"22,424":12166,"22,425":12167,"22,426":12168,"22,427":12169,"22,428":12170,"22,429":12171,"22,430":12172,"22,431":12173,"22,432":12174,"22,433":12175,"22,434":12176,"22,435":12177,"22,436":12178,"22,437":12179,"22,438":12180,"22,439":12181,"22,440":12182,"22,441":12183,"22,442":12184,"22,443":12185,"22,444":12186,"22,445":12187,"22,446":12188,"22,447":12189,"22,448":12190,"22,449":12191,"22,450":12192,"22,451":12193,"22,452":12194,"22,453":12195,"22,454":12196,"22,455":12197,"22,456":12198,"22,457":12199,"22,458":12200,"22,459":12201,"22,460":12202,"22,461":12203,"22,462":12204,"22,463":12205,"22,464":12206,"22,465":12207,"22,466":12208,"22,467":12209,"22,468":12210,"22,469":12211,"22,470":12212,"22,471":12213,"22,472":12214,"22,473":12215,"22,474":12216,"22,475":12217,"22,476":12218,"22,477":12219,"22,478":12220,"22,479":12221,"22,480":12222,"22,481":12223,"22,482":12224,"22,483":12225,"22,484":12226,"22,485":12227,"22,486":12228,"22,487":12229,"22,488":12230,"22,489":12231,"22,490":12232,"22,491":12233,"22,492":12234,"22,493":12235,"22,494":12236,"22,495":12237,"22,496":12238,"22,497":12239,"22,498":12240,"22,499":12241,"22,500":12242,"22,501":12243,"22,502":12244,"22,503":12245,"22,504":12246,"22,505":12247,"22,506":12248,"22,507":12249,"22,508":12250,"22,509":12251,"22,510":12252,"22,511":12253,"22,512":12254,"22,513":12255,"22,514":12256,"22,515":12257,"22,516":12258,"22,517":12259,"22,518":12260,"22,519":12261,"22,520":12262,"22,521":12263,"22,522":12264,"22,523":12265,"22,524":12266,"22,525":12267,"22,526":12268,"22,527":12269,"22,528":12270,"22,529":12271,"22,530":12272,"22,531":12273,"22,532":12274,"22,533":12275,"22,534":12276,"22,535":12277,"22,536":12278,"22,537":12279,"22,538":12280,"22,539":12281,"22,540":12282,"22,541":12283,"22,542":12284,"22,543":12285,"22,544":12286,"22,545":12287,"22,546":12288,"22,547":12289,"22,548":12290,"22,549":12291,"22,550":12292,"22,551":12293,"22,552":12294,"22,553":12295,"22,554":12296,"22,555":12297,"22,556":12298,"22,557":12299,"22,558":12300,"22,559":12301,"22,560":12302,"22,561":12303,"22,562":12304,"22,563":12305,"22,564":12306,"22,565":12307,"22,566":12308,"22,567":12309,"22,568":12310,"22,569":12311,"22,570":12312,"22,571":12313,"22,572":12314,"22,573":12315,"22,574":12316,"22,575":12317,"22,576":12318,"22,577":12319,"22,578":12320,"22,579":12321,"22,580":12322,"22,581":12323,"22,582":12324,"22,583":12325,"22,584":12326,"22,585":12327,"22,586":12328,"22,587":12329,"22,588":12330,"22,589":12331,"22,590":12332,"22,591":12333,"22,592":12334,"22,593":12335,"22,594":12336,"22,595":12337,"22,596":12338,"22,597":12339,"22,598":12340,"22,599":12341,"22,600":12342,"22,601":12343,"22,602":12344,"22,603":12345,"22,604":12346,"22,605":12347,"22,606":12348,"22,607":12349,"22,608":12350,"22,609":12351,"22,610":12352,"22,611":12353,"22,612":12354,"22,613":12355,"22,614":12356,"22,615":12357,"22,616":12358,"22,617":12359,"22,618":12360,"22,619":12361,"22,620":12362,"22,621":12363,"22,622":12364,"22,623":12365,"22,624":12366,"22,625":12367,"22,626":12368,"22,627":12369,"22,628":12370,"22,629":12371,"22,630":12372,"22,631":12373,"22,632":12374,"22,633":12375,"22,634":12376,"22,635":12377,"23,1":12378,"23,3":12379,"23,5":12380,"23,6":12381,"23,7":12382,"23,8":12383,"23,9":12384,"23,10":12385,"23,11":12386,"23,12":12387,"23,13":12388,"23,14":12389,"23,15":12390,"23,16":12391,"23,17":12392,"23,18":12393,"23,19":12394,"23,20":12395,"23,21":12396,"23,22":12397,"23,23":12398,"23,24":12399,"23,25":12400,"23,26":12401,"23,27":12402,"23,29":12403,"23,31":12404,"23,32":12405,"23,33":12406,"23,34":12407,"23,35":12408,"23,36":12409,"23,37":12410,"23,38":12411,"23,39":12412,"23,40":12413,"23,41":12414,"23,42":12415,"23,43":12416,"23,44":12417,"23,45":12418,"23,46":12419,"23,47":12420,"23,48":12421,"23,49":12422,"23,50":12423,"23,51":12424,"23,52":12425,"23,53":12426,"23,54":12427,"23,55":12428,"23,56":12429,"23,57":12430,"23,58":12431,"23,59":12432,"23,60":12433,"23,61":12434,"23,62":12435,"23,63":12436,"23,64":12437,"23,65":12438,"23,66":12439,"23,67":12440,"23,68":12441,"23,69":12442,"23,70":12443,"23,71":12444,"23,72":12445,"23,73":12446,"23,74":12447,"23,75":12448,"23,76":12449,"23,77":12450,"23,78":12451,"23,79":12452,"23,80":12453,"23,81":12454,"23,82":12455,"23,83":12456,"23,84":12457,"23,85":12458,"23,86":12459,"23,87":12460,"23,88":12461,"23,89":12462,"23,90":12463,"23,91":12464,"23,92":12465,"23,93":12466,"23,94":12467,"23,95":12468,"23,96":12469,"23,97":12470,"23,99":12471,"23,100":12472,"23,101":12473,"23,102":12474,"23,103":12475,"23,104":12476,"23,105":12477,"23,106":12478,"23,107":12479,"23,108":12480,"23,109":12481,"23,110":12482,"23,111":12483,"23,112":12484,"23,113":12485,"23,114":12486,"23,115":12487,"23,116":12488,"23,117":12489,"23,118":12490,"23,119":12491,"23,120":12492,"23,121":12493,"23,122":12494,"23,123":12495,"23,124":12496,"23,125":12497,"23,126":12498,"23,127":12499,"23,128":12500,"23,129":12501,"23,130":12502,"23,131":12503,"23,132":12504,"23,133":12505,"23,134":12506,"23,135":12507,"23,136":12508,"23,137":12509,"23,138":12510,"23,139":12511,"23,140":12512,"23,141":12513,"23,142":12514,"23,143":12515,"23,144":12516,"23,145":12517,"23,146":12518,"23,147":12519,"23,148":12520,"23,149":12521,"23,150":12522,"23,151":12523,"23,152":12524,"23,153":12525,"23,154":12526,"23,155":12527,"23,156":12528,"23,157":12529,"23,158":12530,"23,159":12531,"23,160":12532,"23,161":12533,"23,162":12534,"23,163":12535,"23,164":12536,"23,165":12537,"23,166":12538,"23,167":12539,"23,168":12540,"23,169":12541,"23,170":12542,"23,171":12543,"23,172":12544,"23,173":12545,"23,174":12546,"23,175":12547,"23,176":12548,"23,177":12549,"23,178":12550,"23,179":12551,"23,180":12552,"23,181":12553,"23,182":12554,"23,183":12555,"23,184":12556,"23,185":12557,"23,186":12558,"23,187":12559,"23,188":12560,"23,189":12561,"23,190":12562,"23,191":12563,"23,192":12564,"23,193":12565,"23,194":12566,"23,195":12567,"23,196":12568,"23,197":12569,"23,198":12570,"23,199":12571,"23,200":12572,"23,201":12573,"23,202":12574,"23,203":12575,"23,204":12576,"23,205":12577,"23,206":12578,"23,207":12579,"23,208":12580,"23,209":12581,"23,210":12582,"23,211":12583,"23,212":12584,"23,213":12585,"23,214":12586,"23,215":12587,"23,216":12588,"23,217":12589,"23,218":12590,"23,219":12591,"23,220":12592,"23,221":12593,"23,222":12594,"23,223":12595,"23,224":12596,"23,225":12597,"23,226":12598,"23,227":12599,"23,228":12600,"23,229":12601,"23,230":12602,"23,231":12603,"23,232":12604,"23,233":12605,"23,234":12606,"23,235":12607,"23,236":12608,"23,237":12609,"23,238":12610,"23,239":12611,"23,240":12612,"23,241":12613,"23,242":12614,"23,243":12615,"23,244":12616,"23,245":12617,"23,246":12618,"23,247":12619,"23,248":12620,"23,249":12621,"23,250":12622,"23,251":12623,"23,252":12624,"23,253":12625,"23,254":12626,"23,255":12627,"23,256":12628,"23,257":12629,"23,258":12630,"23,259":12631,"23,260":12632,"23,261":12633,"23,262":12634,"23,263":12635,"23,264":12636,"23,265":12637,"23,266":12638,"23,267":12639,"23,268":12640,"23,269":12641,"23,270":12642,"23,271":12643,"23,272":12644,"23,273":12645,"23,274":12646,"23,275":12647,"23,276":12648,"23,277":12649,"23,278":12650,"23,279":12651,"23,280":12652,"23,281":12653,"23,282":12654,"23,283":12655,"23,284":12656,"23,285":12657,"23,286":12658,"23,287":12659,"23,288":12660,"23,289":12661,"23,290":12662,"23,291":12663,"23,292":12664,"23,293":12665,"23,294":12666,"23,295":12667,"23,296":12668,"23,297":12669,"23,298":12670,"23,299":12671,"23,300":12672,"23,301":12673,"23,302":12674,"23,303":12675,"23,304":12676,"23,305":12677,"23,306":12678,"23,307":12679,"23,308":12680,"23,309":12681,"23,310":12682,"23,311":12683,"23,312":12684,"23,313":12685,"23,314":12686,"23,315":12687,"23,316":12688,"23,317":12689,"23,318":12690,"23,319":12691,"23,320":12692,"23,321":12693,"23,322":12694,"23,323":12695,"23,324":12696,"23,325":12697,"23,326":12698,"23,327":12699,"23,328":12700,"23,329":12701,"23,330":12702,"23,331":12703,"23,332":12704,"23,333":12705,"23,334":12706,"23,335":12707,"23,336":12708,"23,337":12709,"23,338":12710,"23,339":12711,"23,340":12712,"23,341":12713,"23,342":12714,"23,343":12715,"23,344":12716,"23,345":12717,"23,346":12718,"23,347":12719,"23,348":12720,"23,349":12721,"23,350":12722,"23,351":12723,"23,352":12724,"23,353":12725,"23,354":12726,"23,355":12727,"23,356":12728,"23,357":12729,"23,358":12730,"23,359":12731,"23,360":12732,"23,361":12733,"23,362":12734,"23,363":12735,"23,364":12736,"23,365":12737,"23,366":12738,"23,367":12739,"23,368":12740,"23,369":12741,"23,370":12742,"23,371":12743,"23,372":12744,"23,373":12745,"23,374":12746,"23,375":12747,"23,376":12748,"23,377":12749,"23,378":12750,"23,379":12751,"23,380":12752,"23,381":12753,"23,382":12754,"23,383":12755,"23,384":12756,"23,396":12757,"23,397":12758,"23,398":12759,"23,399":12760,"23,400":12761,"23,401":12762,"23,402":12763,"23,403":12764,"23,404":12765,"23,405":12766,"23,406":12767,"23,407":12768,"23,408":12769,"23,409":12770,"23,410":12771,"23,411":12772,"23,412":12773,"23,413":12774,"23,414":12775,"23,415":12776,"23,416":12777,"23,417":12778,"23,418":12779,"23,419":12780,"23,420":12781,"23,421":12782,"23,422":12783,"23,423":12784,"23,424":12785,"23,425":12786,"23,426":12787,"23,427":12788,"23,428":12789,"23,429":12790,"23,430":12791,"23,431":12792,"23,432":12793,"23,433":12794,"23,434":12795,"23,435":12796,"23,436":12797,"23,437":12798,"23,438":12799,"23,439":12800,"23,440":12801,"23,441":12802,"23,442":12803,"23,443":12804,"23,444":12805,"23,445":12806,"23,446":12807,"23,447":12808,"23,448":12809,"23,449":12810,"23,450":12811,"23,451":12812,"23,452":12813,"23,453":12814,"23,454":12815,"23,455":12816,"23,456":12817,"23,457":12818,"23,458":12819,"23,459":12820,"23,460":12821,"23,461":12822,"23,462":12823,"23,463":12824,"23,464":12825,"23,465":12826,"23,466":12827,"23,467":12828,"23,468":12829,"23,469":12830,"23,470":12831,"23,471":12832,"23,472":12833,"23,473":12834,"23,474":12835,"23,475":12836,"23,476":12837,"23,477":12838,"23,478":12839,"23,479":12840,"23,480":12841,"23,481":12842,"23,482":12843,"23,483":12844,"23,484":12845,"23,485":12846,"23,486":12847,"23,487":12848,"23,488":12849,"23,489":12850,"23,490":12851,"23,491":12852,"23,492":12853,"23,493":12854,"23,494":12855,"23,495":12856,"23,496":12857,"23,497":12858,"23,498":12859,"23,499":12860,"23,500":12861,"23,501":12862,"23,502":12863,"23,503":12864,"23,504":12865,"23,505":12866,"23,506":12867,"23,507":12868,"23,508":12869,"23,509":12870,"23,510":12871,"23,511":12872,"23,512":12873,"23,513":12874,"23,514":12875,"23,515":12876,"23,516":12877,"23,517":12878,"23,518":12879,"23,519":12880,"23,520":12881,"24,1":12882,"24,3":12883,"24,5":12884,"24,6":12885,"24,7":12886,"24,8":12887,"24,9":12888,"24,10":12889,"24,11":12890,"24,12":12891,"24,13":12892,"24,14":12893,"24,15":12894,"24,16":12895,"24,17":12896,"24,18":12897,"24,19":12898,"24,20":12899,"24,21":12900,"24,22":12901,"24,23":12902,"24,24":12903,"24,25":12904,"24,26":12905,"24,27":12906,"24,28":12907,"24,29":12908,"24,30":12909,"24,31":12910,"24,32":12911,"24,33":12912,"24,34":12913,"24,35":12914,"24,36":12915,"24,37":12916,"24,38":12917,"24,39":12918,"24,40":12919,"24,41":12920,"24,42":12921,"24,43":12922,"24,44":12923,"24,45":12924,"24,46":12925,"24,47":12926,"24,48":12927,"24,49":12928,"24,50":12929,"24,51":12930,"24,52":12931,"24,53":12932,"24,54":12933,"24,55":12934,"24,56":12935,"24,57":12936,"24,58":12937,"24,59":12938,"24,60":12939,"24,61":12940,"24,62":12941,"24,63":12942,"24,64":12943,"24,65":12944,"24,66":12945,"24,67":12946,"24,68":12947,"24,69":12948,"24,70":12949,"24,71":12950,"24,72":12951,"24,73":12952,"24,74":12953,"24,75":12954,"24,76":12955,"24,77":12956,"24,78":12957,"24,79":12958,"24,80":12959,"24,81":12960,"24,82":12961,"24,83":12962,"24,84":12963,"24,85":12964,"24,86":12965,"24,87":12966,"24,88":12967,"24,89":12968,"24,90":12969,"24,91":12970,"24,92":12971,"24,93":12972,"24,94":12973,"24,95":12974,"24,96":12975,"24,97":12976,"24,98":12977,"24,99":12978,"24,100":12979,"24,101":12980,"24,102":12981,"24,103":12982,"24,104":12983,"24,105":12984,"24,106":12985,"24,107":12986,"24,108":12987,"24,109":12988,"24,110":12989,"24,111":12990,"24,112":12991,"24,113":12992,"24,114":12993,"24,115":12994,"24,116":12995,"24,117":12996,"24,118":12997,"24,119":12998,"24,120":12999,"24,121":13000,"24,122":13001,"24,123":13002,"24,124":13003,"24,125":13004,"24,126":13005,"24,127":13006,"24,128":13007,"24,129":13008,"24,130":13009,"24,131":13010,"24,132":13011,"24,133":13012,"24,134":13013,"24,135":13014,"24,136":13015,"24,137":13016,"24,138":13017,"24,139":13018,"24,140":13019,"24,141":13020,"24,142":13021,"24,143":13022,"24,144":13023,"24,145":13024,"24,146":13025,"24,147":13026,"24,148":13027,"24,149":13028,"24,150":13029,"24,151":13030,"24,152":13031,"24,153":13032,"24,154":13033,"24,155":13034,"24,156":13035,"24,157":13036,"24,158":13037,"24,159":13038,"24,160":13039,"24,161":13040,"24,162":13041,"24,163":13042,"24,164":13043,"24,165":13044,"24,166":13045,"24,167":13046,"24,169":13047,"24,171":13048,"24,172":13049,"24,173":13050,"24,174":13051,"24,175":13052,"24,176":13053,"24,177":13054,"24,178":13055,"24,179":13056,"24,180":13057,"24,181":13058,"24,182":13059,"24,183":13060,"24,184":13061,"24,185":13062,"24,186":13063,"24,187":13064,"24,188":13065,"24,189":13066,"24,190":13067,"24,191":13068,"24,192":13069,"24,193":13070,"24,194":13071,"24,195":13072,"24,196":13073,"24,197":13074,"24,198":13075,"24,199":13076,"24,200":13077,"24,201":13078,"24,202":13079,"24,203":13080,"24,204":13081,"24,205":13082,"24,206":13083,"24,207":13084,"24,208":13085,"24,209":13086,"24,210":13087,"24,211":13088,"24,212":13089,"24,213":13090,"24,214":13091,"24,215":13092,"24,216":13093,"24,217":13094,"24,218":13095,"24,219":13096,"24,220":13097,"24,221":13098,"24,222":13099,"24,223":13100,"24,224":13101,"24,225":13102,"24,226":13103,"24,227":13104,"24,228":13105,"24,229":13106,"24,230":13107,"24,231":13108,"24,232":13109,"24,233":13110,"24,234":13111,"24,235":13112,"24,236":13113,"24,237":13114,"24,238":13115,"24,239":13116,"24,240":13117,"24,241":13118,"24,242":13119,"24,243":13120,"24,244":13121,"24,245":13122,"24,246":13123,"24,247":13124,"24,248":13125,"24,249":13126,"24,250":13127,"24,251":13128,"24,252":13129,"24,253":13130,"24,254":13131,"24,255":13132,"24,256":13133,"24,257":13134,"24,258":13135,"24,259":13136,"24,260":13137,"24,261":13138,"24,262":13139,"24,263":13140,"24,264":13141,"24,265":13142,"24,266":13143,"24,267":13144,"24,268":13145,"24,269":13146,"24,270":13147,"24,271":13148,"24,272":13149,"24,273":13150,"24,274":13151,"24,275":13152,"24,276":13153,"24,277":13154,"24,278":13155,"24,279":13156,"24,280":13157,"24,281":13158,"24,282":13159,"24,283":13160,"24,284":13161,"24,285":13162,"24,286":13163,"24,287":13164,"24,288":13165,"24,289":13166,"24,290":13167,"24,291":13168,"24,292":13169,"24,293":13170,"24,294":13171,"24,295":13172,"24,296":13173,"24,297":13174,"24,298":13175,"24,299":13176,"24,300":13177,"24,301":13178,"24,302":13179,"24,303":13180,"24,304":13181,"24,305":13182,"24,306":13183,"24,307":13184,"24,308":13185,"24,309":13186,"24,310":13187,"24,311":13188,"24,312":13189,"24,313":13190,"24,314":13191,"24,315":13192,"24,316":13193,"24,317":13194,"24,318":13195,"24,319":13196,"24,320":13197,"24,321":13198,"24,322":13199,"24,323":13200,"24,324":13201,"24,325":13202,"24,326":13203,"24,327":13204,"24,328":13205,"24,329":13206,"24,330":13207,"24,331":13208,"24,332":13209,"24,333":13210,"24,334":13211,"24,335":13212,"24,336":13213,"24,337":13214,"24,338":13215,"24,339":13216,"24,340":13217,"24,341":13218,"24,342":13219,"24,343":13220,"24,344":13221,"24,345":13222,"24,346":13223,"24,347":13224,"24,348":13225,"24,349":13226,"24,350":13227,"24,351":13228,"24,352":13229,"24,353":13230,"24,354":13231,"24,355":13232,"24,356":13233,"24,357":13234,"24,358":13235,"24,359":13236,"24,360":13237,"24,361":13238,"24,362":13239,"24,363":13240,"24,364":13241,"24,365":13242,"24,366":13243,"24,367":13244,"24,368":13245,"24,369":13246,"24,370":13247,"24,371":13248,"24,372":13249,"24,373":13250,"24,374":13251,"24,375":13252,"24,376":13253,"24,377":13254,"24,378":13255,"24,379":13256,"24,380":13257,"24,381":13258,"24,382":13259,"24,383":13260,"24,384":13261,"24,385":13262,"24,386":13263,"24,387":13264,"24,388":13265,"24,389":13266,"24,390":13267,"24,391":13268,"24,392":13269,"24,393":13270,"24,394":13271,"24,395":13272,"24,396":13273,"24,397":13274,"24,398":13275,"24,399":13276,"24,400":13277,"24,401":13278,"24,402":13279,"24,403":13280,"24,404":13281,"24,405":13282,"24,406":13283,"24,407":13284,"24,408":13285,"24,409":13286,"24,410":13287,"24,411":13288,"24,412":13289,"24,413":13290,"24,414":13291,"24,415":13292,"24,416":13293,"24,417":13294,"24,418":13295,"24,419":13296,"24,420":13297,"24,421":13298,"24,422":13299,"24,423":13300,"24,425":13301,"24,427":13302,"24,428":13303,"24,429":13304,"24,430":13305,"24,431":13306,"24,432":13307,"24,433":13308,"24,434":13309,"24,435":13310,"24,436":13311,"24,437":13312,"24,438":13313,"24,439":13314,"24,440":13315,"24,441":13316,"24,442":13317,"24,443":13318,"24,444":13319,"24,445":13320,"24,446":13321,"24,447":13322,"24,448":13323,"24,449":13324,"24,450":13325,"24,451":13326,"24,452":13327,"24,453":13328,"24,454":13329,"24,455":13330,"24,456":13331,"24,457":13332,"24,458":13333,"24,459":13334,"24,460":13335,"24,461":13336,"24,462":13337,"24,463":13338,"24,464":13339,"24,465":13340,"24,466":13341,"24,467":13342,"24,468":13343,"24,469":13344,"24,470":13345,"24,471":13346,"24,472":13347,"24,473":13348,"24,474":13349,"24,475":13350,"24,476":13351,"24,477":13352,"24,478":13353,"24,479":13354,"24,480":13355,"24,481":13356,"24,482":13357,"24,483":13358,"24,484":13359,"24,485":13360,"24,486":13361,"24,487":13362,"24,488":13363,"24,489":13364,"24,490":13365,"24,491":13366,"24,492":13367,"24,493":13368,"24,494":13369,"24,495":13370,"24,496":13371,"24,497":13372,"24,498":13373,"24,499":13374,"24,500":13375,"24,501":13376,"24,502":13377,"24,503":13378,"24,504":13379,"24,505":13380,"24,506":13381,"24,507":13382,"24,508":13383,"24,509":13384,"24,510":13385,"24,511":13386,"24,512":13387,"24,513":13388,"24,514":13389,"24,515":13390,"24,516":13391,"24,517":13392,"24,518":13393,"24,519":13394,"24,520":13395,"24,521":13396,"24,522":13397,"24,523":13398,"24,524":13399,"24,525":13400,"24,526":13401,"24,527":13402,"24,528":13403,"24,529":13404,"24,530":13405,"24,531":13406,"24,532":13407,"24,533":13408,"24,534":13409,"24,535":13410,"24,536":13411,"24,537":13412,"24,538":13413,"24,539":13414,"24,540":13415,"24,541":13416,"25,1":13417,"25,3":13418,"25,5":13419,"25,6":13420,"25,7":13421,"25,8":13422,"25,9":13423,"25,10":13424,"25,11":13425,"25,12":13426,"25,13":13427,"25,14":13428,"25,15":13429,"25,16":13430,"25,17":13431,"25,18":13432,"25,19":13433,"25,20":13434,"25,21":13435,"25,22":13436,"25,23":13437,"25,24":13438,"25,25":13439,"25,26":13440,"25,27":13441,"25,28":13442,"25,29":13443,"25,30":13444,"25,31":13445,"25,32":13446,"25,33":13447,"25,34":13448,"25,35":13449,"25,36":13450,"25,37":13451,"25,38":13452,"25,39":13453,"25,40":13454,"25,41":13455,"25,42":13456,"25,43":13457,"25,44":13458,"25,45":13459,"25,46":13460,"25,47":13461,"25,48":13462,"25,49":13463,"25,50":13464,"25,51":13465,"25,52":13466,"25,53":13467,"25,54":13468,"25,55":13469,"25,56":13470,"25,57":13471,"25,58":13472,"25,59":13473,"25,60":13474,"25,61":13475,"25,62":13476,"25,63":13477,"25,64":13478,"25,65":13479,"25,66":13480,"25,67":13481,"25,68":13482,"25,69":13483,"25,70":13484,"25,71":13485,"25,72":13486,"25,73":13487,"25,74":13488,"25,75":13489,"25,76":13490,"25,77":13491,"25,78":13492,"25,79":13493,"25,80":13494,"25,81":13495,"25,82":13496,"25,83":13497,"25,84":13498,"25,85":13499,"25,86":13500,"25,87":13501,"25,88":13502,"25,89":13503,"25,90":13504,"25,91":13505,"25,92":13506,"25,93":13507,"25,94":13508,"25,95":13509,"25,96":13510,"25,97":13511,"25,98":13512,"25,99":13513,"25,100":13514,"25,101":13515,"25,102":13516,"25,103":13517,"25,104":13518,"25,105":13519,"25,106":13520,"25,107":13521,"25,108":13522,"25,109":13523,"25,110":13524,"25,111":13525,"25,112":13526,"25,113":13527,"25,114":13528,"25,115":13529,"25,116":13530,"25,117":13531,"25,118":13532,"25,119":13533,"25,120":13534,"25,121":13535,"25,122":13536,"25,123":13537,"25,124":13538,"25,125":13539,"25,126":13540,"25,127":13541,"25,128":13542,"25,129":13543,"25,130":13544,"25,131":13545,"25,132":13546,"25,133":13547,"25,134":13548,"25,135":13549,"25,136":13550,"25,137":13551,"25,138":13552,"25,139":13553,"25,140":13554,"25,141":13555,"25,142":13556,"25,143":13557,"25,144":13558,"25,145":13559,"25,146":13560,"25,147":13561,"25,148":13562,"25,149":13563,"25,150":13564,"25,151":13565,"25,152":13566,"25,153":13567,"25,154":13568,"25,155":13569,"25,156":13570,"25,157":13571,"25,158":13572,"25,159":13573,"25,160":13574,"25,161":13575,"25,162":13576,"25,163":13577,"25,164":13578,"25,165":13579,"25,166":13580,"25,167":13581,"25,168":13582,"25,169":13583,"25,170":13584,"25,171":13585,"25,172":13586,"25,173":13587,"25,174":13588,"25,175":13589,"25,176":13590,"25,177":13591,"25,178":13592,"25,179":13593,"25,180":13594,"25,181":13595,"25,182":13596,"25,183":13597,"25,184":13598,"25,185":13599,"25,186":13600,"25,187":13601,"25,188":13602,"25,189":13603,"25,190":13604,"25,191":13605,"25,192":13606,"25,193":13607,"25,194":13608,"25,195":13609,"25,196":13610,"25,197":13611,"25,198":13612,"25,199":13613,"25,200":13614,"25,201":13615,"25,202":13616,"25,203":13617,"25,204":13618,"25,205":13619,"25,206":13620,"25,207":13621,"25,208":13622,"25,209":13623,"25,210":13624,"25,211":13625,"25,212":13626,"25,213":13627,"25,214":13628,"25,215":13629,"25,216":13630,"25,217":13631,"25,218":13632,"25,219":13633,"25,220":13634,"25,221":13635,"25,222":13636,"25,223":13637,"25,224":13638,"25,225":13639,"25,226":13640,"25,227":13641,"25,228":13642,"25,229":13643,"25,230":13644,"25,231":13645,"25,232":13646,"25,233":13647,"25,234":13648,"25,235":13649,"25,236":13650,"25,237":13651,"25,238":13652,"25,239":13653,"25,240":13654,"25,241":13655,"25,242":13656,"25,243":13657,"25,244":13658,"25,245":13659,"25,246":13660,"25,247":13661,"25,248":13662,"25,249":13663,"25,250":13664,"25,251":13665,"25,252":13666,"25,253":13667,"25,254":13668,"25,255":13669,"25,256":13670,"25,257":13671,"25,258":13672,"25,259":13673,"25,260":13674,"25,261":13675,"25,262":13676,"25,263":13677,"25,264":13678,"25,265":13679,"25,267":13680,"25,268":13681,"25,269":13682,"25,270":13683,"25,271":13684,"25,272":13685,"25,273":13686,"25,274":13687,"25,275":13688,"25,276":13689,"25,277":13690,"25,278":13691,"25,279":13692,"25,280":13693,"25,281":13694,"25,282":13695,"25,283":13696,"25,284":13697,"25,285":13698,"25,286":13699,"25,287":13700,"25,288":13701,"25,289":13702,"25,290":13703,"25,291":13704,"25,292":13705,"25,293":13706,"25,295":13707,"25,296":13708,"25,297":13709,"25,298":13710,"25,299":13711,"25,300":13712,"25,301":13713,"25,302":13714,"25,303":13715,"25,304":13716,"25,305":13717,"25,306":13718,"25,307":13719,"25,308":13720,"25,309":13721,"25,310":13722,"25,311":13723,"25,312":13724,"25,313":13725,"25,314":13726,"25,315":13727,"25,316":13728,"25,317":13729,"25,318":13730,"25,319":13731,"25,320":13732,"25,321":13733,"25,322":13734,"25,323":13735,"25,324":13736,"25,325":13737,"25,326":13738,"25,327":13739,"25,328":13740,"25,329":13741,"25,330":13742,"25,331":13743,"25,332":13744,"25,333":13745,"25,334":13746,"25,335":13747,"25,336":13748,"25,337":13749,"25,338":13750,"25,339":13751,"25,340":13752,"25,341":13753,"25,342":13754,"25,343":13755,"25,344":13756,"25,345":13757,"25,346":13758,"25,347":13759,"25,348":13760,"25,349":13761,"25,350":13762,"25,351":13763,"25,352":13764,"25,353":13765,"25,354":13766,"25,355":13767,"25,356":13768,"25,357":13769,"25,358":13770,"25,359":13771,"25,360":13772,"25,361":13773,"25,362":13774,"25,363":13775,"25,364":13776,"25,365":13777,"25,366":13778,"25,367":13779,"25,368":13780,"25,369":13781,"25,370":13782,"25,371":13783,"25,372":13784,"25,373":13785,"25,374":13786,"25,375":13787,"25,376":13788,"25,377":13789,"25,378":13790,"25,379":13791,"25,380":13792,"25,381":13793,"25,382":13794,"25,383":13795,"25,384":13796,"25,385":13797,"25,386":13798,"25,387":13799,"25,389":13800,"25,391":13801,"25,392":13802,"25,393":13803,"25,394":13804,"25,395":13805,"25,396":13806,"25,397":13807,"25,398":13808,"25,399":13809,"25,400":13810,"25,401":13811,"25,402":13812,"25,403":13813,"25,404":13814,"25,405":13815,"25,406":13816,"25,407":13817,"25,408":13818,"25,409":13819,"25,410":13820,"25,411":13821,"25,412":13822,"25,413":13823,"25,414":13824,"25,415":13825,"25,416":13826,"25,417":13827,"25,418":13828,"25,419":13829,"25,420":13830,"25,421":13831,"25,422":13832,"25,423":13833,"25,424":13834,"25,425":13835,"25,426":13836,"25,427":13837,"25,428":13838,"25,429":13839,"25,430":13840,"25,431":13841,"25,432":13842,"25,433":13843,"25,434":13844,"25,435":13845,"25,436":13846,"25,437":13847,"25,438":13848,"25,439":13849,"25,440":13850,"25,441":13851,"25,442":13852,"25,443":13853,"25,444":13854,"25,445":13855,"25,446":13856,"25,447":13857,"25,448":13858,"25,449":13859,"25,450":13860,"25,451":13861,"25,452":13862,"25,453":13863,"25,454":13864,"25,455":13865,"25,456":13866,"25,457":13867,"25,458":13868,"25,459":13869,"25,460":13870,"25,461":13871,"25,462":13872,"25,463":13873,"25,464":13874,"25,465":13875,"25,466":13876,"25,467":13877,"25,468":13878,"25,469":13879,"25,470":13880,"25,471":13881,"25,472":13882,"25,473":13883,"26,1":13884,"26,3":13885,"26,5":13886,"26,6":13887,"26,7":13888,"26,8":13889,"26,9":13890,"26,10":13891,"26,11":13892,"26,12":13893,"26,13":13894,"26,14":13895,"26,15":13896,"26,16":13897,"26,17":13898,"26,18":13899,"26,19":13900,"26,20":13901,"26,21":13902,"26,22":13903,"26,23":13904,"26,24":13905,"26,25":13906,"26,26":13907,"26,27":13908,"26,28":13909,"26,29":13910,"26,30":13911,"26,31":13912,"26,32":13913,"26,33":13914,"26,34":13915,"26,35":13916,"26,36":13917,"26,37":13918,"26,38":13919,"26,39":13920,"26,40":13921,"26,41":13922,"26,42":13923,"26,43":13924,"26,44":13925,"26,45":13926,"26,46":13927,"26,47":13928,"26,48":13929,"26,49":13930,"26,50":13931,"26,51":13932,"26,52":13933,"26,53":13934,"26,54":13935,"26,55":13936,"26,56":13937,"26,57":13938,"26,58":13939,"26,59":13940,"26,60":13941,"26,61":13942,"26,62":13943,"26,63":13944,"26,64":13945,"26,65":13946,"26,66":13947,"26,67":13948,"26,68":13949,"26,69":13950,"26,70":13951,"26,71":13952,"26,72":13953,"26,73":13954,"26,74":13955,"26,75":13956,"26,76":13957,"26,77":13958,"26,78":13959,"26,79":13960,"26,80":13961,"26,81":13962,"26,82":13963,"26,83":13964,"26,84":13965,"26,85":13966,"26,86":13967,"26,87":13968,"26,88":13969,"26,89":13970,"26,90":13971,"26,91":13972,"26,92":13973,"26,93":13974,"26,94":13975,"26,95":13976,"26,96":13977,"26,97":13978,"26,98":13979,"26,99":13980,"26,100":13981,"26,101":13982,"26,102":13983,"26,103":13984,"26,104":13985,"26,105":13986,"26,106":13987,"26,107":13988,"26,108":13989,"26,109":13990,"26,110":13991,"26,111":13992,"26,112":13993,"26,113":13994,"26,114":13995,"26,115":13996,"26,116":13997,"26,117":13998,"26,118":13999,"26,119":14000,"26,120":14001,"26,121":14002,"26,122":14003,"26,123":14004,"26,124":14005,"26,125":14006,"26,126":14007,"26,127":14008,"26,128":14009,"26,129":14010,"26,130":14011,"26,131":14012,"26,132":14013,"26,133":14014,"26,134":14015,"26,135":14016,"26,136":14017,"26,137":14018,"26,138":14019,"26,139":14020,"26,140":14021,"26,141":14022,"26,142":14023,"26,143":14024,"26,144":14025,"26,145":14026,"26,146":14027,"26,147":14028,"26,148":14029,"26,149":14030,"26,150":14031,"26,151":14032,"26,152":14033,"26,153":14034,"26,154":14035,"26,155":14036,"26,156":14037,"26,157":14038,"26,158":14039,"26,159":14040,"26,160":14041,"26,161":14042,"26,162":14043,"26,163":14044,"26,164":14045,"26,165":14046,"26,166":14047,"26,167":14048,"26,168":14049,"26,169":14050,"26,170":14051,"26,171":14052,"26,172":14053,"26,173":14054,"26,174":14055,"26,175":14056,"26,176":14057,"26,177":14058,"26,178":14059,"26,179":14060,"26,180":14061,"26,181":14062,"26,182":14063,"26,183":14064,"26,184":14065,"26,185":14066,"26,186":14067,"26,187":14068,"26,188":14069,"26,189":14070,"26,190":14071,"26,191":14072,"26,192":14073,"26,193":14074,"26,194":14075,"26,195":14076,"26,196":14077,"26,197":14078,"26,198":14079,"26,199":14080,"26,200":14081,"26,201":14082,"26,202":14083,"26,203":14084,"26,204":14085,"26,205":14086,"26,206":14087,"26,207":14088,"26,208":14089,"26,209":14090,"26,210":14091,"26,211":14092,"26,212":14093,"26,213":14094,"26,214":14095,"26,215":14096,"26,216":14097,"26,217":14098,"26,218":14099,"26,219":14100,"26,220":14101,"26,221":14102,"26,222":14103,"26,223":14104,"26,224":14105,"26,225":14106,"26,226":14107,"26,227":14108,"26,228":14109,"26,229":14110,"26,230":14111,"26,231":14112,"26,232":14113,"26,233":14114,"26,234":14115,"26,235":14116,"26,236":14117,"26,237":14118,"26,238":14119,"26,239":14120,"26,240":14121,"26,241":14122,"26,242":14123,"26,243":14124,"26,244":14125,"26,245":14126,"26,246":14127,"26,247":14128,"26,248":14129,"26,249":14130,"26,250":14131,"26,251":14132,"26,252":14133,"26,253":14134,"26,254":14135,"26,255":14136,"26,256":14137,"26,257":14138,"26,258":14139,"26,259":14140,"26,260":14141,"26,261":14142,"26,262":14143,"26,263":14144,"26,264":14145,"26,265":14146,"26,266":14147,"26,267":14148,"26,268":14149,"26,269":14150,"26,270":14151,"26,271":14152,"26,272":14153,"26,273":14154,"26,274":14155,"26,275":14156,"26,276":14157,"26,277":14158,"26,278":14159,"26,279":14160,"26,280":14161,"26,281":14162,"26,282":14163,"26,283":14164,"26,284":14165,"26,285":14166,"26,286":14167,"26,287":14168,"26,288":14169,"26,289":14170,"26,290":14171,"26,291":14172,"26,292":14173,"26,293":14174,"26,294":14175,"26,295":14176,"26,296":14177,"26,297":14178,"26,298":14179,"26,299":14180,"26,300":14181,"26,301":14182,"26,302":14183,"26,303":14184,"26,304":14185,"26,305":14186,"26,306":14187,"26,307":14188,"26,308":14189,"26,309":14190,"26,310":14191,"26,311":14192,"26,312":14193,"26,313":14194,"26,314":14195,"26,315":14196,"26,316":14197,"26,317":14198,"26,318":14199,"26,319":14200,"26,320":14201,"26,321":14202,"26,322":14203,"26,323":14204,"26,324":14205,"26,325":14206,"26,326":14207,"26,327":14208,"26,328":14209,"26,329":14210,"26,330":14211,"26,331":14212,"26,332":14213,"26,333":14214,"26,334":14215,"26,335":14216,"26,336":14217,"26,337":14218,"26,338":14219,"26,339":14220,"26,340":14221,"26,341":14222,"26,342":14223,"26,343":14224,"26,344":14225,"26,345":14226,"26,346":14227,"26,347":14228,"26,348":14229,"26,349":14230,"26,350":14231,"26,351":14232,"26,352":14233,"26,353":14234,"26,354":14235,"26,355":14236,"26,356":14237,"26,357":14238,"26,358":14239,"26,359":14240,"26,360":14241,"26,361":14242,"26,362":14243,"26,363":14244,"26,364":14245,"26,365":14246,"26,366":14247,"26,367":14248,"26,368":14249,"26,369":14250,"26,370":14251,"26,371":14252,"26,372":14253,"26,373":14254,"26,374":14255,"26,375":14256,"26,376":14257,"26,377":14258,"26,378":14259,"26,379":14260,"26,380":14261,"26,381":14262,"26,382":14263,"26,383":14264,"26,384":14265,"26,385":14266,"26,386":14267,"26,387":14268,"26,388":14269,"26,389":14270,"26,390":14271,"26,391":14272,"26,392":14273,"26,393":14274,"26,394":14275,"26,395":14276,"26,396":14277,"26,397":14278,"26,398":14279,"26,399":14280,"26,400":14281,"26,401":14282,"26,402":14283,"26,403":14284,"26,404":14285,"26,405":14286,"26,406":14287,"26,407":14288,"26,408":14289,"26,409":14290,"26,410":14291,"26,411":14292,"26,412":14293,"26,413":14294,"26,414":14295,"26,415":14296,"26,416":14297,"26,417":14298,"26,418":14299,"26,419":14300,"26,420":14301,"26,421":14302,"26,422":14303,"26,423":14304,"26,424":14305,"26,425":14306,"26,426":14307,"26,427":14308,"26,428":14309,"26,429":14310,"26,430":14311,"26,431":14312,"26,432":14313,"26,433":14314,"26,434":14315,"26,435":14316,"26,436":14317,"26,437":14318,"26,438":14319,"26,439":14320,"26,440":14321,"26,441":14322,"26,442":14323,"26,443":14324,"26,444":14325,"26,445":14326,"26,446":14327,"26,447":14328,"26,448":14329,"26,449":14330,"26,450":14331,"26,451":14332,"26,452":14333,"26,453":14334,"26,454":14335,"26,455":14336,"26,456":14337,"26,457":14338,"26,458":14339,"26,459":14340,"26,460":14341,"26,461":14342,"26,462":14343,"26,463":14344,"26,464":14345,"26,465":14346,"26,466":14347,"26,467":14348,"26,468":14349,"26,469":14350,"26,470":14351,"26,471":14352,"26,472":14353,"26,473":14354,"26,474":14355,"26,475":14356,"26,476":14357,"26,477":14358,"26,478":14359,"26,479":14360,"26,480":14361,"26,481":14362,"26,482":14363,"26,483":14364,"26,484":14365,"26,485":14366,"26,486":14367,"26,487":14368,"26,488":14369,"26,489":14370,"26,490":14371,"26,491":14372,"26,492":14373,"26,493":14374,"26,494":14375,"26,495":14376,"26,496":14377,"26,497":14378,"26,498":14379,"26,499":14380,"26,500":14381,"26,501":14382,"26,502":14383,"26,503":14384,"26,504":14385,"26,505":14386,"26,506":14387,"26,507":14388,"26,508":14389,"26,509":14390,"26,510":14391,"26,511":14392,"26,512":14393,"26,513":14394,"26,514":14395,"26,515":14396,"26,516":14397,"26,517":14398,"26,518":14399,"26,519":14400,"26,520":14401,"26,521":14402,"26,522":14403,"26,523":14404,"26,524":14405,"26,525":14406,"26,526":14407,"26,527":14408,"26,528":14409,"26,529":14410,"26,530":14411,"26,531":14412,"26,532":14413,"26,533":14414,"26,534":14415,"26,535":14416,"26,536":14417,"26,537":14418,"26,538":14419,"26,539":14420,"26,540":14421,"26,541":14422,"26,542":14423,"26,543":14424,"26,544":14425,"26,545":14426,"26,546":14427,"26,547":14428,"26,548":14429,"26,549":14430,"27,1":14431,"27,3":14432,"27,5":14433,"27,6":14434,"27,7":14435,"27,8":14436,"27,9":14437,"27,10":14438,"27,11":14439,"27,12":14440,"27,13":14441,"27,14":14442,"27,15":14443,"27,16":14444,"27,17":14445,"27,18":14446,"27,19":14447,"27,20":14448,"27,21":14449,"27,22":14450,"27,23":14451,"27,24":14452,"27,25":14453,"27,26":14454,"27,27":14455,"27,28":14456,"27,29":14457,"27,30":14458,"27,31":14459,"27,32":14460,"27,33":14461,"27,34":14462,"27,35":14463,"27,36":14464,"27,37":14465,"27,38":14466,"27,39":14467,"27,40":14468,"27,41":14469,"27,42":14470,"27,43":14471,"27,44":14472,"27,45":14473,"27,46":14474,"27,47":14475,"27,48":14476,"27,49":14477,"27,50":14478,"27,51":14479,"27,52":14480,"27,53":14481,"27,54":14482,"27,55":14483,"27,56":14484,"27,57":14485,"27,58":14486,"27,59":14487,"27,60":14488,"27,61":14489,"27,62":14490,"27,63":14491,"27,64":14492,"27,65":14493,"27,66":14494,"27,67":14495,"27,68":14496,"27,69":14497,"27,70":14498,"27,71":14499,"27,72":14500,"27,73":14501,"27,75":14502,"27,77":14503,"27,78":14504,"27,79":14505,"27,80":14506,"27,81":14507,"27,82":14508,"27,83":14509,"27,84":14510,"27,85":14511,"27,86":14512,"27,87":14513,"27,88":14514,"27,89":14515,"27,90":14516,"27,91":14517,"27,92":14518,"27,93":14519,"27,94":14520,"27,95":14521,"27,96":14522,"27,97":14523,"27,98":14524,"27,99":14525,"27,100":14526,"27,101":14527,"27,102":14528,"27,103":14529,"27,104":14530,"27,105":14531,"27,106":14532,"27,107":14533,"27,108":14534,"27,109":14535,"27,110":14536,"27,111":14537,"27,112":14538,"27,113":14539,"27,114":14540,"27,115":14541,"27,116":14542,"27,117":14543,"27,118":14544,"27,119":14545,"27,120":14546,"27,121":14547,"27,122":14548,"27,123":14549,"27,124":14550,"27,125":14551,"27,126":14552,"27,127":14553,"27,128":14554,"27,129":14555,"27,130":14556,"27,131":14557,"27,132":14558,"27,133":14559,"27,134":14560,"27,135":14561,"27,136":14562,"27,137":14563,"27,138":14564,"27,139":14565,"27,140":14566,"27,141":14567,"27,142":14568,"27,143":14569,"27,144":14570,"27,145":14571,"27,146":14572,"27,147":14573,"27,148":14574,"27,149":14575,"27,150":14576,"27,151":14577,"27,152":14578,"27,153":14579,"27,154":14580,"27,155":14581,"27,156":14582,"27,157":14583,"27,158":14584,"27,159":14585,"27,160":14586,"27,161":14587,"27,162":14588,"27,163":14589,"27,164":14590,"27,165":14591,"27,166":14592,"27,167":14593,"27,168":14594,"27,169":14595,"27,170":14596,"27,171":14597,"27,172":14598,"27,173":14599,"27,174":14600,"27,175":14601,"27,176":14602,"27,177":14603,"27,178":14604,"27,179":14605,"27,180":14606,"27,181":14607,"27,182":14608,"27,183":14609,"27,184":14610,"27,185":14611,"27,186":14612,"27,187":14613,"27,188":14614,"27,189":14615,"27,190":14616,"27,191":14617,"27,192":14618,"27,193":14619,"27,194":14620,"27,195":14621,"27,196":14622,"27,197":14623,"27,198":14624,"27,199":14625,"27,200":14626,"27,201":14627,"27,202":14628,"27,203":14629,"27,204":14630,"27,205":14631,"27,206":14632,"27,207":14633,"27,208":14634,"27,209":14635,"27,210":14636,"27,211":14637,"27,212":14638,"27,213":14639,"27,214":14640,"27,215":14641,"27,216":14642,"27,217":14643,"27,218":14644,"27,219":14645,"27,220":14646,"27,221":14647,"27,222":14648,"27,223":14649,"27,224":14650,"27,225":14651,"27,226":14652,"27,227":14653,"27,228":14654,"27,229":14655,"27,230":14656,"27,231":14657,"27,232":14658,"27,233":14659,"27,234":14660,"27,235":14661,"27,236":14662,"27,237":14663,"27,238":14664,"27,239":14665,"27,240":14666,"27,241":14667,"27,242":14668,"27,243":14669,"27,244":14670,"27,245":14671,"27,246":14672,"27,247":14673,"27,248":14674,"27,249":14675,"27,250":14676,"27,251":14677,"27,252":14678,"27,253":14679,"27,254":14680,"27,255":14681,"27,256":14682,"27,257":14683,"27,258":14684,"27,259":14685,"27,260":14686,"27,261":14687,"27,262":14688,"27,263":14689,"27,264":14690,"27,265":14691,"27,266":14692,"27,267":14693,"27,268":14694,"27,269":14695,"27,270":14696,"27,271":14697,"27,272":14698,"27,273":14699,"27,274":14700,"27,275":14701,"27,276":14702,"27,277":14703,"27,278":14704,"27,279":14705,"27,280":14706,"27,281":14707,"27,282":14708,"27,283":14709,"27,284":14710,"27,285":14711,"27,286":14712,"27,287":14713,"27,288":14714,"27,289":14715,"27,290":14716,"27,291":14717,"27,292":14718,"27,293":14719,"27,294":14720,"27,295":14721,"27,296":14722,"27,297":14723,"27,298":14724,"27,299":14725,"27,300":14726,"27,301":14727,"27,302":14728,"27,303":14729,"27,304":14730,"27,305":14731,"27,306":14732,"27,307":14733,"27,308":14734,"27,309":14735,"27,310":14736,"27,311":14737,"27,312":14738,"27,313":14739,"27,314":14740,"27,315":14741,"27,316":14742,"27,317":14743,"27,318":14744,"27,319":14745,"27,320":14746,"27,321":14747,"27,322":14748,"27,323":14749,"27,324":14750,"27,325":14751,"27,326":14752,"27,327":14753,"27,328":14754,"27,329":14755,"27,330":14756,"27,331":14757,"27,332":14758,"27,333":14759,"27,334":14760,"27,335":14761,"27,336":14762,"27,337":14763,"27,338":14764,"27,339":14765,"27,340":14766,"27,341":14767,"27,342":14768,"27,343":14769,"27,344":14770,"27,345":14771,"27,346":14772,"27,347":14773,"27,348":14774,"27,349":14775,"27,350":14776,"27,351":14777,"27,352":14778,"27,353":14779,"27,354":14780,"27,355":14781,"27,356":14782,"27,357":14783,"27,358":14784,"27,359":14785,"27,360":14786,"27,361":14787,"27,362":14788,"27,363":14789,"27,364":14790,"27,365":14791,"27,366":14792,"27,367":14793,"27,368":14794,"27,369":14795,"27,370":14796,"27,371":14797,"27,372":14798,"27,373":14799,"27,374":14800,"27,375":14801,"27,376":14802,"27,377":14803,"27,378":14804,"27,379":14805,"27,380":14806,"27,381":14807,"27,382":14808,"27,383":14809,"27,384":14810,"27,385":14811,"27,386":14812,"27,387":14813,"27,388":14814,"27,389":14815,"27,390":14816,"27,391":14817,"27,392":14818,"27,393":14819,"27,394":14820,"27,395":14821,"27,396":14822,"27,397":14823,"27,398":14824,"27,399":14825,"27,400":14826,"27,401":14827,"27,402":14828,"27,403":14829,"27,404":14830,"27,405":14831,"27,406":14832,"27,407":14833,"27,408":14834,"27,409":14835,"27,410":14836,"27,411":14837,"27,412":14838,"27,413":14839,"27,414":14840,"27,415":14841,"27,416":14842,"27,417":14843,"27,418":14844,"27,419":14845,"27,420":14846,"27,421":14847,"27,422":14848,"27,423":14849,"27,424":14850,"27,425":14851,"27,426":14852,"27,427":14853,"27,428":14854,"27,429":14855,"27,430":14856,"27,431":14857,"27,432":14858,"27,433":14859,"27,434":14860,"27,435":14861,"27,436":14862,"27,437":14863,"27,438":14864,"27,439":14865,"27,440":14866,"27,441":14867,"27,442":14868,"27,443":14869,"27,444":14870,"27,445":14871,"27,446":14872,"27,447":14873,"27,448":14874,"27,449":14875,"27,450":14876,"27,451":14877,"27,452":14878,"27,453":14879,"27,454":14880,"27,455":14881,"27,456":14882,"27,457":14883,"27,458":14884,"27,459":14885,"27,460":14886,"27,461":14887,"27,462":14888,"27,463":14889,"27,464":14890,"27,465":14891,"27,466":14892,"27,467":14893,"27,468":14894,"27,469":14895,"27,470":14896,"27,471":14897,"27,473":14898,"27,475":14899,"27,476":14900,"27,477":14901,"27,478":14902,"27,479":14903,"27,480":14904,"27,481":14905,"27,482":14906,"27,483":14907,"27,484":14908,"27,485":14909,"27,486":14910,"27,487":14911,"27,488":14912,"27,489":14913,"27,490":14914,"27,491":14915,"27,492":14916,"27,493":14917,"27,494":14918,"27,495":14919,"27,496":14920,"27,497":14921,"27,498":14922,"27,499":14923,"27,500":14924,"27,501":14925,"27,502":14926,"27,503":14927,"27,504":14928,"27,505":14929,"27,506":14930,"27,507":14931,"27,508":14932,"27,509":14933,"27,510":14934,"27,511":14935,"27,512":14936,"27,513":14937,"27,514":14938,"27,515":14939,"27,516":14940,"27,517":14941,"27,518":14942,"27,519":14943,"27,520":14944,"27,521":14945,"27,522":14946,"27,523":14947,"27,524":14948,"27,525":14949,"27,526":14950,"27,527":14951,"27,528":14952,"27,529":14953,"27,530":14954,"27,531":14955,"27,532":14956,"27,533":14957,"27,534":14958,"27,535":14959,"27,536":14960,"27,537":14961,"27,538":14962,"27,539":14963,"27,540":14964,"27,541":14965,"27,542":14966,"27,543":14967,"27,544":14968,"27,545":14969,"27,546":14970,"27,547":14971,"27,548":14972,"27,549":14973,"27,550":14974},"ٜ":{"مقدمة":[1,283],"1":[1,601],"2":[1,211],"3":[1,592],"4":[1,619],"5":[1,376],"6":[1,730],"7":[1,688],"8":[1,697],"9":[1,448],"10":[1,358],"11":[1,555],"12":[1,737],"13":[1,492],"14":[1,413],"15":[1,452],"16":[1,608],"17":[1,581],"18":[1,545],"19":[1,661],"20":[1,679],"21":[1,486],"22":[1,635],"23":[1,520],"24":[1,541],"25":[1,473],"26":[1,549],"27":[1,550]},"ٝ":["مقدمة,1","مقدمة,2","مقدمة,3","مقدمة,4","مقدمة,5","مقدمة,6","مقدمة,7","مقدمة,8","مقدمة,9","مقدمة,10","مقدمة,11","مقدمة,12","مقدمة,13","مقدمة,14","مقدمة,15","مقدمة,16","مقدمة,17","مقدمة,18","مقدمة,19","مقدمة,20","مقدمة,21","مقدمة,22","مقدمة,23","مقدمة,24","مقدمة,25","مقدمة,26","مقدمة,27","مقدمة,28","مقدمة,29","مقدمة,30","مقدمة,31","مقدمة,32","مقدمة,33","مقدمة,34","مقدمة,35","مقدمة,36","مقدمة,37","مقدمة,38","مقدمة,39","مقدمة,40","مقدمة,41","مقدمة,42","مقدمة,43","مقدمة,44","مقدمة,45","مقدمة,46","مقدمة,47","مقدمة,48","مقدمة,49","مقدمة,50","مقدمة,51","مقدمة,52","مقدمة,53","مقدمة,54","مقدمة,55","مقدمة,56","مقدمة,57","مقدمة,58","مقدمة,59","مقدمة,60","مقدمة,61","مقدمة,62","مقدمة,63","مقدمة,64","مقدمة,65","مقدمة,66","مقدمة,67","مقدمة,68","مقدمة,69","مقدمة,70","مقدمة,71","مقدمة,72","مقدمة,73","مقدمة,74","مقدمة,75","مقدمة,76","مقدمة,77","مقدمة,78","مقدمة,79","مقدمة,80","مقدمة,81","مقدمة,82","مقدمة,83","مقدمة,84","مقدمة,85","مقدمة,86","مقدمة,87","مقدمة,88","مقدمة,89","مقدمة,90","مقدمة,91","مقدمة,92","مقدمة,93","مقدمة,94","مقدمة,95","مقدمة,96","مقدمة,97","مقدمة,98","مقدمة,99","مقدمة,100","مقدمة,101","مقدمة,102","مقدمة,103","مقدمة,104","مقدمة,105","مقدمة,106","مقدمة,107","مقدمة,108","مقدمة,109","مقدمة,110","مقدمة,111","مقدمة,112","مقدمة,113","مقدمة,114","مقدمة,115","مقدمة,116","مقدمة,117","مقدمة,118","مقدمة,119","مقدمة,120","مقدمة,121","مقدمة,122","مقدمة,123","مقدمة,124","مقدمة,125","مقدمة,126","مقدمة,127","مقدمة,128","مقدمة,129","مقدمة,130","مقدمة,131","مقدمة,132","مقدمة,133","مقدمة,134","مقدمة,135","مقدمة,136","مقدمة,137","مقدمة,138","مقدمة,139","مقدمة,140","مقدمة,141","مقدمة,142","مقدمة,143","مقدمة,144","مقدمة,145","مقدمة,146","مقدمة,147","مقدمة,148","مقدمة,149","مقدمة,150","مقدمة,151","مقدمة,152","مقدمة,153","مقدمة,154","مقدمة,155","مقدمة,156","مقدمة,157","مقدمة,158","مقدمة,159","مقدمة,160","مقدمة,161","مقدمة,162","مقدمة,163","مقدمة,164","مقدمة,165","مقدمة,166","مقدمة,167","مقدمة,168","مقدمة,169","مقدمة,170","مقدمة,171","مقدمة,172","مقدمة,173","مقدمة,174","مقدمة,175","مقدمة,176","مقدمة,177","مقدمة,178","مقدمة,179","مقدمة,180","مقدمة,181","مقدمة,182","مقدمة,183","مقدمة,184","مقدمة,185","مقدمة,186","مقدمة,187","مقدمة,188","مقدمة,189","مقدمة,190","مقدمة,191","مقدمة,192","مقدمة,193","مقدمة,194","مقدمة,195","مقدمة,196","مقدمة,197","مقدمة,198","مقدمة,199","مقدمة,200","مقدمة,201","مقدمة,202","مقدمة,203","مقدمة,204","مقدمة,205","مقدمة,206","مقدمة,207","مقدمة,208","مقدمة,209","مقدمة,210","مقدمة,211","مقدمة,212","مقدمة,213","مقدمة,214","مقدمة,215","مقدمة,216","مقدمة,217","مقدمة,218","مقدمة,219","مقدمة,220","مقدمة,221","مقدمة,222","مقدمة,223","مقدمة,224","مقدمة,225","مقدمة,226","مقدمة,227","مقدمة,228","مقدمة,229","مقدمة,230","مقدمة,231","مقدمة,232","مقدمة,233","مقدمة,234","مقدمة,235","مقدمة,236","مقدمة,237","مقدمة,238","مقدمة,239","مقدمة,240","مقدمة,241","مقدمة,242","مقدمة,243","مقدمة,244","مقدمة,245","مقدمة,246","مقدمة,247","مقدمة,248","مقدمة,249","مقدمة,250","مقدمة,251","مقدمة,252","مقدمة,253","مقدمة,254","مقدمة,255","مقدمة,256","مقدمة,257","مقدمة,258","مقدمة,259","مقدمة,260","مقدمة,261","مقدمة,262","مقدمة,263","مقدمة,264","مقدمة,265","مقدمة,266","مقدمة,267","مقدمة,268","مقدمة,269","مقدمة,270","مقدمة,271","مقدمة,272","مقدمة,273","مقدمة,274","مقدمة,275","مقدمة,276","مقدمة,277","مقدمة,278","مقدمة,279","مقدمة,280","مقدمة,281","مقدمة,282","مقدمة,283","1,1","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,57","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,568","1,569","1,570","1,571","1,572","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579","1,580","1,581","1,582","1,583","1,584","1,585","1,586","1,587","1,588","1,589","1,590","1,591","1,592","1,593","1,594","1,595","1,596","1,597","1,598","1,599","1,600","1,601","2,1","2,3","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","3,1","3,3","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,467","3,468","3,469","3,470","3,471","3,472","3,473","3,474","3,475","3,476","3,477","3,478","3,479","3,480","3,481","3,482","3,483","3,484","3,485","3,486","3,487","3,488","3,489","3,490","3,491","3,492","3,493","3,494","3,495","3,496","3,497","3,498","3,499","3,500","3,501","3,502","3,503","3,504","3,505","3,506","3,507","3,508","3,509","3,510","3,511","3,512","3,513","3,514","3,515","3,516","3,517","3,518","3,519","3,520","3,521","3,522","3,523","3,524","3,525","3,526","3,527","3,528","3,529","3,530","3,531","3,532","3,533","3,534","3,535","3,536","3,537","3,538","3,539","3,540","3,541","3,542","3,543","3,544","3,545","3,546","3,547","3,548","3,549","3,550","3,551","3,552","3,553","3,554","3,555","3,556","3,557","3,558","3,559","3,560","3,561","3,562","3,563","3,564","3,565","3,566","3,567","3,568","3,569","3,570","3,571","3,572","3,573","3,574","3,575","3,576","3,577","3,578","3,579","3,580","3,581","3,582","3,583","3,584","3,585","3,586","3,587","3,588","3,589","3,590","3,591","3,592","4,1","4,3","4,5","4,6","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,366","4,367","4,368","4,369","4,370","4,371","4,372","4,373","4,374","4,375","4,376","4,377","4,378","4,379","4,380","4,381","4,382","4,383","4,384","4,385","4,386","4,387","4,388","4,389","4,390","4,391","4,392","4,393","4,394","4,395","4,396","4,397","4,398","4,399","4,400","4,401","4,402","4,403","4,404","4,405","4,406","4,407","4,408","4,409","4,410","4,411","4,412","4,413","4,414","4,415","4,416","4,417","4,418","4,419","4,420","4,421","4,422","4,423","4,424","4,425","4,426","4,427","4,428","4,429","4,430","4,431","4,432","4,433","4,434","4,435","4,436","4,437","4,438","4,439","4,440","4,441","4,442","4,443","4,444","4,445","4,446","4,447","4,448","4,449","4,450","4,451","4,452","4,453","4,454","4,455","4,456","4,457","4,458","4,459","4,460","4,461","4,462","4,463","4,464","4,465","4,466","4,467","4,468","4,469","4,470","4,471","4,472","4,473","4,474","4,475","4,476","4,477","4,478","4,479","4,480","4,481","4,482","4,483","4,484","4,485","4,486","4,487","4,488","4,489","4,490","4,491","4,492","4,493","4,494","4,495","4,496","4,497","4,498","4,499","4,500","4,501","4,502","4,503","4,504","4,505","4,506","4,507","4,508","4,509","4,510","4,511","4,512","4,513","4,514","4,515","4,516","4,517","4,518","4,519","4,520","4,521","4,522","4,523","4,524","4,525","4,526","4,527","4,528","4,529","4,530","4,531","4,532","4,533","4,534","4,535","4,536","4,537","4,538","4,539","4,540","4,541","4,542","4,543","4,544","4,545","4,546","4,547","4,548","4,549","4,550","4,551","4,552","4,553","4,554","4,555","4,556","4,557","4,558","4,559","4,560","4,561","4,562","4,563","4,564","4,565","4,566","4,567","4,568","4,569","4,570","4,571","4,572","4,573","4,574","4,575","4,576","4,577","4,578","4,579","4,580","4,581","4,582","4,583","4,584","4,585","4,586","4,587","4,588","4,589","4,590","4,591","4,592","4,593","4,594","4,595","4,596","4,597","4,598","4,599","4,600","4,601","4,602","4,603","4,604","4,605","4,606","4,607","4,608","4,609","4,610","4,611","4,612","4,613","4,614","4,615","4,616","4,617","4,618","4,619","5,1","5,3","5,5","5,6","5,7","5,8","5,9","5,10","5,11","5,12","5,13","5,14","5,15","5,16","5,17","5,18","5,19","5,20","5,21","5,22","5,23","5,24","5,25","5,26","5,27","5,28","5,29","5,30","5,31","5,32","5,33","5,34","5,35","5,36","5,37","5,38","5,39","5,40","5,41","5,42","5,43","5,44","5,45","5,46","5,47","5,48","5,49","5,50","5,51","5,52","5,53","5,54","5,55","5,56","5,57","5,58","5,59","5,60","5,61","5,62","5,63","5,64","5,65","5,66","5,67","5,68","5,69","5,70","5,71","5,72","5,73","5,74","5,75","5,76","5,77","5,78","5,79","5,80","5,81","5,82","5,83","5,84","5,85","5,86","5,87","5,88","5,89","5,90","5,91","5,92","5,93","5,94","5,95","5,96","5,97","5,98","5,99","5,100","5,101","5,102","5,103","5,104","5,105","5,106","5,107","5,108","5,109","5,110","5,111","5,112","5,113","5,114","5,115","5,116","5,117","5,118","5,119","5,120","5,121","5,122","5,123","5,124","5,125","5,126","5,127","5,128","5,129","5,130","5,131","5,132","5,133","5,134","5,135","5,136","5,137","5,138","5,139","5,140","5,141","5,142","5,143","5,144","5,145","5,146","5,147","5,148","5,149","5,150","5,151","5,152","5,153","5,154","5,155","5,156","5,157","5,158","5,159","5,160","5,161","5,162","5,163","5,164","5,165","5,166","5,167","5,168","5,169","5,170","5,171","5,172","5,173","5,174","5,175","5,176","5,177","5,178","5,179","5,180","5,181","5,182","5,183","5,184","5,185","5,186","5,187","5,188","5,189","5,190","5,191","5,192","5,193","5,194","5,195","5,196","5,197","5,198","5,199","5,200","5,201","5,202","5,203","5,204","5,205","5,206","5,207","5,208","5,209","5,210","5,211","5,212","5,213","5,214","5,215","5,216","5,217","5,218","5,219","5,220","5,221","5,222","5,223","5,224","5,225","5,226","5,227","5,228","5,229","5,230","5,231","5,232","5,233","5,234","5,235","5,236","5,237","5,238","5,239","5,240","5,241","5,242","5,243","5,244","5,245","5,246","5,247","5,248","5,249","5,250","5,251","5,252","5,253","5,254","5,255","5,256","5,257","5,258","5,259","5,260","5,261","5,262","5,263","5,264","5,265","5,266","5,267","5,268","5,269","5,270","5,271","5,272","5,273","5,274","5,275","5,276","5,277","5,278","5,279","5,280","5,281","5,282","5,283","5,284","5,285","5,286","5,287","5,288","5,289","5,290","5,291","5,292","5,293","5,294","5,295","5,296","5,297","5,298","5,299","5,300","5,301","5,302","5,303","5,304","5,305","5,306","5,307","5,308","5,309","5,310","5,311","5,312","5,313","5,314","5,315","5,316","5,317","5,318","5,319","5,320","5,321","5,322","5,323","5,324","5,325","5,326","5,327","5,328","5,329","5,330","5,331","5,332","5,333","5,334","5,335","5,336","5,337","5,338","5,339","5,340","5,341","5,342","5,343","5,344","5,345","5,346","5,347","5,348","5,349","5,350","5,351","5,352","5,353","5,354","5,355","5,356","5,357","5,358","5,359","5,360","5,361","5,362","5,363","5,364","5,365","5,366","5,367","5,368","5,369","5,370","5,371","5,372","5,373","5,374","5,375","5,376","6,1","6,3","6,5","6,6","6,7","6,8","6,9","6,10","6,11","6,12","6,13","6,14","6,15","6,16","6,17","6,18","6,19","6,20","6,21","6,22","6,23","6,24","6,25","6,26","6,27","6,28","6,29","6,30","6,31","6,32","6,33","6,34","6,35","6,36","6,37","6,38","6,39","6,40","6,41","6,42","6,43","6,44","6,45","6,46","6,47","6,48","6,49","6,50","6,51","6,52","6,53","6,54","6,55","6,56","6,57","6,58","6,59","6,60","6,61","6,62","6,63","6,64","6,65","6,66","6,67","6,68","6,69","6,70","6,71","6,72","6,73","6,74","6,75","6,76","6,77","6,78","6,79","6,80","6,81","6,82","6,83","6,84","6,85","6,86","6,87","6,88","6,89","6,90","6,91","6,92","6,93","6,94","6,95","6,96","6,97","6,98","6,99","6,100","6,101","6,102","6,103","6,104","6,105","6,106","6,107","6,108","6,109","6,110","6,111","6,112","6,113","6,114","6,115","6,116","6,117","6,118","6,119","6,120","6,121","6,122","6,123","6,124","6,125","6,126","6,127","6,128","6,129","6,130","6,131","6,132","6,133","6,134","6,135","6,136","6,137","6,138","6,139","6,140","6,141","6,142","6,143","6,144","6,145","6,146","6,147","6,148","6,149","6,150","6,151","6,152","6,153","6,154","6,155","6,156","6,157","6,158","6,159","6,160","6,161","6,162","6,163","6,164","6,165","6,166","6,167","6,168","6,169","6,170","6,171","6,172","6,173","6,174","6,175","6,176","6,177","6,178","6,179","6,180","6,181","6,182","6,183","6,184","6,185","6,186","6,187","6,188","6,189","6,190","6,191","6,192","6,193","6,194","6,195","6,196","6,197","6,198","6,199","6,200","6,201","6,202","6,203","6,204","6,205","6,206","6,207","6,208","6,209","6,210","6,211","6,212","6,213","6,214","6,215","6,216","6,217","6,218","6,219","6,220","6,221","6,222","6,223","6,224","6,225","6,226","6,227","6,228","6,229","6,230","6,231","6,232","6,233","6,234","6,235","6,236","6,237","6,238","6,239","6,240","6,241","6,242","6,243","6,244","6,245","6,246","6,247","6,248","6,249","6,250","6,251","6,252","6,253","6,254","6,255","6,256","6,257","6,258","6,259","6,260","6,261","6,262","6,263","6,264","6,265","6,266","6,267","6,268","6,269","6,270","6,271","6,272","6,273","6,274","6,275","6,276","6,277","6,278","6,279","6,280","6,281","6,282","6,283","6,284","6,285","6,286","6,287","6,288","6,289","6,290","6,291","6,292","6,293","6,294","6,295","6,296","6,297","6,298","6,299","6,300","6,301","6,302","6,303","6,304","6,305","6,306","6,307","6,308","6,309","6,310","6,311","6,312","6,313","6,314","6,315","6,316","6,317","6,318","6,319","6,320","6,321","6,322","6,323","6,324","6,325","6,326","6,327","6,328","6,329","6,330","6,331","6,332","6,333","6,334","6,335","6,336","6,337","6,338","6,339","6,340","6,341","6,342","6,343","6,344","6,345","6,346","6,347","6,348","6,349","6,350","6,351","6,352","6,353","6,354","6,355","6,356","6,357","6,358","6,359","6,360","6,361","6,362","6,363","6,364","6,365","6,366","6,367","6,368","6,369","6,370","6,371","6,372","6,373","6,374","6,375","6,376","6,377","6,378","6,379","6,380","6,381","6,382","6,383","6,384","6,385","6,386","6,387","6,388","6,389","6,390","6,391","6,392","6,393","6,394","6,395","6,396","6,397","6,398","6,399","6,400","6,401","6,402","6,403","6,404","6,405","6,406","6,407","6,408","6,409","6,410","6,411","6,412","6,413","6,414","6,415","6,416","6,417","6,418","6,419","6,420","6,421","6,422","6,423","6,424","6,425","6,426","6,427","6,428","6,429","6,430","6,431","6,432","6,433","6,434","6,435","6,436","6,437","6,438","6,439","6,440","6,441","6,442","6,443","6,444","6,445","6,446","6,447","6,448","6,449","6,450","6,451","6,452","6,453","6,454","6,455","6,456","6,457","6,458","6,459","6,460","6,461","6,462","6,463","6,464","6,465","6,466","6,467","6,468","6,469","6,470","6,471","6,472","6,473","6,474","6,475","6,476","6,477","6,478","6,479","6,480","6,481","6,482","6,483","6,484","6,485","6,486","6,487","6,488","6,489","6,490","6,491","6,492","6,493","6,494","6,495","6,496","6,497","6,498","6,499","6,500","6,501","6,502","6,503","6,504","6,505","6,506","6,507","6,508","6,509","6,510","6,511","6,512","6,513","6,514","6,515","6,516","6,517","6,518","6,519","6,520","6,521","6,522","6,523","6,524","6,525","6,526","6,527","6,528","6,529","6,530","6,531","6,532","6,533","6,534","6,535","6,536","6,537","6,538","6,539","6,540","6,541","6,542","6,543","6,544","6,545","6,546","6,547","6,548","6,549","6,550","6,551","6,552","6,553","6,554","6,555","6,556","6,557","6,558","6,559","6,560","6,561","6,562","6,563","6,564","6,565","6,566","6,567","6,568","6,569","6,570","6,571","6,572","6,573","6,574","6,575","6,576","6,577","6,578","6,579","6,580","6,581","6,582","6,583","6,584","6,585","6,586","6,587","6,588","6,589","6,590","6,591","6,592","6,593","6,594","6,595","6,596","6,597","6,598","6,599","6,600","6,601","6,602","6,603","6,604","6,605","6,606","6,607","6,608","6,609","6,610","6,611","6,612","6,613","6,614","6,615","6,616","6,617","6,618","6,619","6,620","6,621","6,622","6,623","6,624","6,625","6,626","6,627","6,628","6,629","6,630","6,631","6,632","6,633","6,634","6,635","6,636","6,637","6,638","6,639","6,640","6,641","6,642","6,643","6,644","6,645","6,646","6,647","6,648","6,649","6,650","6,651","6,652","6,653","6,654","6,655","6,656","6,657","6,658","6,659","6,660","6,661","6,662","6,663","6,664","6,665","6,666","6,667","6,668","6,669","6,670","6,671","6,672","6,673","6,674","6,675","6,676","6,677","6,678","6,679","6,680","6,681","6,682","6,683","6,684","6,685","6,686","6,687","6,688","6,689","6,690","6,691","6,692","6,693","6,694","6,695","6,696","6,697","6,698","6,699","6,700","6,701","6,702","6,703","6,704","6,705","6,706","6,707","6,708","6,709","6,710","6,711","6,712","6,713","6,714","6,715","6,716","6,717","6,718","6,719","6,720","6,721","6,722","6,723","6,724","6,725","6,726","6,727","6,728","6,729","6,730","7,1","7,3","7,5","7,6","7,7","7,8","7,9","7,10","7,11","7,12","7,13","7,14","7,15","7,16","7,17","7,18","7,19","7,20","7,21","7,22","7,23","7,24","7,25","7,26","7,27","7,28","7,29","7,30","7,31","7,32","7,33","7,34","7,35","7,36","7,37","7,38","7,39","7,40","7,41","7,42","7,43","7,44","7,45","7,46","7,47","7,48","7,49","7,50","7,51","7,52","7,53","7,54","7,55","7,56","7,57","7,58","7,59","7,60","7,61","7,62","7,63","7,64","7,65","7,66","7,67","7,68","7,69","7,70","7,71","7,72","7,73","7,74","7,75","7,76","7,77","7,78","7,79","7,80","7,81","7,82","7,83","7,84","7,85","7,86","7,87","7,88","7,89","7,90","7,91","7,92","7,93","7,94","7,95","7,96","7,97","7,98","7,99","7,100","7,101","7,102","7,103","7,104","7,105","7,106",null,"7,107","7,108","7,109","7,110","7,111","7,112","7,113","7,114","7,115","7,116","7,117","7,118","7,119","7,120","7,121","7,122","7,123","7,124","7,125","7,126","7,127","7,128","7,129","7,130","7,131","7,132","7,133","7,134","7,135","7,136","7,137","7,138","7,139","7,140","7,141","7,142","7,143","7,144","7,145","7,146","7,147","7,148","7,149","7,150","7,151","7,152","7,153","7,154","7,155","7,156","7,157","7,158","7,159","7,160","7,161","7,162","7,163","7,164","7,165","7,166","7,167","7,168","7,169","7,170","7,171","7,172","7,173","7,174","7,175","7,176","7,177","7,178","7,179","7,180","7,181","7,182","7,183","7,184","7,185","7,186","7,187","7,188","7,189","7,190","7,191","7,192","7,193","7,194","7,195","7,196","7,197","7,198","7,199","7,200","7,201","7,202","7,203","7,204","7,205","7,206","7,207","7,208","7,209","7,210","7,211","7,212","7,213","7,214","7,215","7,216","7,217","7,218","7,219","7,220","7,221","7,222","7,223","7,224","7,225","7,226","7,227","7,228","7,229","7,230","7,231","7,232","7,233","7,234","7,235","7,236","7,237","7,238","7,239","7,240","7,241","7,242","7,243","7,244","7,245","7,246","7,247","7,248","7,249","7,250","7,251","7,252","7,253","7,254","7,255","7,256","7,257","7,258","7,259","7,260","7,261","7,262","7,263","7,264","7,265","7,266","7,267","7,268","7,269","7,270","7,271","7,272","7,273","7,274","7,275","7,276","7,277","7,278","7,279","7,280","7,281","7,282","7,283","7,284","7,285","7,286","7,287","7,288","7,289","7,290","7,291","7,292","7,293","7,294","7,295","7,296","7,297","7,298","7,299","7,300","7,301","7,302","7,303","7,304","7,305","7,306","7,307","7,308","7,309","7,310","7,311","7,312","7,313","7,314","7,315","7,316","7,317","7,318","7,319","7,320","7,321","7,322","7,323","7,324","7,325","7,326","7,327","7,328","7,329","7,330","7,331","7,332","7,333","7,334","7,335","7,336","7,337","7,338","7,339","7,340","7,341","7,342","7,343","7,344","7,345","7,346","7,347","7,348","7,349","7,350","7,351","7,352","7,353","7,354","7,355","7,356","7,357","7,358","7,359","7,360","7,361","7,362","7,363","7,364","7,365","7,366","7,367","7,368","7,369","7,370","7,371","7,372","7,373","7,374","7,375","7,376","7,377","7,378","7,379","7,380","7,381","7,382","7,383","7,384","7,385","7,386","7,387","7,388","7,389","7,390","7,391","7,392","7,393","7,394","7,395","7,396","7,397","7,398","7,399","7,400","7,401","7,402","7,403","7,404","7,405","7,406","7,407","7,408","7,409","7,410","7,411","7,412","7,413","7,414","7,415","7,416","7,417","7,418","7,419","7,420","7,421","7,422","7,423","7,424","7,425","7,426","7,427","7,428","7,430","7,431","7,432","7,433","7,434","7,435","7,436","7,437","7,438","7,439","7,440","7,441","7,442","7,443","7,444","7,445","7,446","7,447","7,448","7,449","7,450","7,451","7,452","7,453","7,454","7,455","7,456","7,457","7,458","7,459","7,460","7,461","7,462","7,463","7,464","7,465","7,466","7,467","7,468","7,469","7,470","7,471","7,472","7,473","7,474","7,475","7,476","7,477","7,478","7,479","7,480","7,481","7,482","7,483","7,484","7,485","7,486","7,487","7,488","7,489","7,490","7,491","7,492","7,493","7,494","7,495","7,496","7,497","7,498","7,499","7,500","7,501","7,502","7,503","7,504","7,505","7,506","7,507","7,508","7,509","7,510","7,511","7,512","7,513","7,514","7,515","7,516","7,517","7,518","7,519","7,520","7,521","7,522","7,523","7,524","7,525","7,526","7,527","7,528","7,529","7,530","7,531","7,532","7,533","7,534","7,535","7,536","7,537","7,538","7,539","7,540","7,541","7,542","7,543","7,544","7,545","7,546","7,547","7,548","7,549","7,550","7,551","7,552","7,553","7,554","7,555","7,556","7,557","7,558","7,559","7,560","7,561","7,562","7,563","7,564","7,565","7,566","7,567","7,568","7,569","7,570","7,571","7,572","7,573","7,574","7,575","7,576","7,577","7,578","7,579","7,580","7,581","7,582","7,583","7,584","7,585","7,586","7,587","7,588","7,589","7,590","7,591","7,592","7,593","7,594","7,595","7,596","7,597","7,598","7,599","7,600","7,601","7,602","7,603","7,604","7,605","7,606","7,607","7,608","7,609","7,610","7,611","7,612","7,613","7,614","7,615","7,616","7,617","7,618","7,619","7,620","7,621","7,622","7,623","7,624","7,625","7,626","7,627","7,628","7,629","7,630","7,631","7,632","7,633","7,634","7,635","7,636","7,637","7,638","7,639","7,640","7,641","7,642","7,643","7,644","7,645","7,646","7,647","7,648","7,649","7,650","7,651","7,652","7,653","7,654","7,655","7,656","7,657","7,658","7,659","7,660","7,661","7,662","7,663","7,664","7,665","7,666","7,667","7,668","7,669","7,670","7,671","7,672","7,673","7,674","7,675","7,676","7,677","7,678","7,679","7,680","7,681","7,682","7,683","7,684","7,685","7,686","7,687","7,688","8,1","8,3","8,5","8,6","8,7","8,8","8,9","8,10","8,11","8,12","8,13","8,14","8,15","8,16","8,17","8,18","8,19","8,20","8,21","8,22","8,23","8,24","8,25","8,26","8,27","8,28","8,29","8,30","8,31","8,32","8,33","8,34","8,35","8,36","8,37","8,38","8,39","8,40","8,41","8,42","8,43","8,44","8,45","8,46","8,47","8,48","8,49","8,50","8,51","8,52","8,53","8,54","8,55","8,56","8,57","8,58","8,59","8,60","8,61","8,62","8,63","8,64","8,65","8,66","8,67","8,68","8,69","8,70","8,71","8,72","8,73","8,74","8,75","8,76","8,77","8,78","8,79","8,80","8,81","8,82","8,83","8,84","8,85","8,86","8,87","8,88","8,89","8,90","8,91","8,92","8,93","8,94","8,95","8,96","8,97","8,98","8,99","8,100","8,101","8,102","8,103","8,104","8,105","8,106","8,107","8,108","8,109","8,110","8,111","8,112","8,113","8,114","8,115","8,116","8,117","8,118","8,119","8,120","8,121","8,122","8,123","8,124","8,125","8,126","8,127","8,129","8,130","8,131","8,132","8,133","8,134","8,135","8,136","8,137","8,138","8,139","8,140","8,141","8,142","8,143","8,144","8,145","8,146","8,147","8,148","8,149","8,150","8,151","8,152","8,153","8,154","8,155","8,156","8,157","8,158","8,159","8,160","8,161","8,162","8,163","8,164","8,165","8,166","8,167","8,168","8,169","8,170","8,171","8,172","8,173","8,174","8,175","8,176","8,177","8,178","8,179","8,180","8,181","8,182","8,183","8,184","8,185","8,186","8,187","8,188","8,189","8,190","8,191","8,192","8,193","8,194","8,195","8,196","8,197","8,198","8,199","8,200","8,201","8,202","8,203","8,204","8,205","8,206","8,207","8,208","8,209","8,210","8,211","8,212","8,213","8,214","8,215","8,216","8,217","8,218","8,219","8,220","8,221","8,222","8,223","8,224","8,225","8,226","8,227","8,228","8,229","8,230","8,231","8,232","8,233","8,234","8,235","8,236","8,237","8,238","8,239","8,240","8,241","8,242","8,243","8,244","8,245","8,246","8,247","8,248","8,249","8,250","8,251","8,252","8,253","8,254","8,255","8,256","8,257","8,258","8,259","8,260","8,261","8,262","8,263","8,264","8,265","8,266","8,267","8,268","8,269","8,270","8,271","8,272","8,273","8,274","8,275","8,276","8,277","8,278","8,279","8,280","8,281","8,282","8,283","8,284","8,285","8,286","8,287","8,288","8,289","8,290","8,291","8,292","8,293","8,294","8,295","8,296","8,297","8,298","8,299","8,300","8,301","8,302","8,303","8,304","8,305","8,306","8,307","8,308","8,309","8,310","8,311","8,312","8,313","8,314","8,315","8,316","8,317","8,318","8,319","8,320","8,321","8,322","8,323","8,324","8,325","8,326","8,327","8,328","8,329","8,330","8,331","8,332","8,333","8,334","8,335","8,336","8,337","8,338","8,339","8,340","8,341","8,343","8,345","8,346","8,347","8,348","8,349","8,350","8,351","8,352","8,353","8,354","8,355","8,356","8,357","8,358","8,359","8,360","8,361","8,362","8,363","8,364","8,365","8,366","8,367","8,368","8,369","8,370","8,371","8,372","8,373","8,374","8,375","8,376","8,377","8,378","8,379","8,380","8,381","8,382","8,383","8,384","8,385","8,387","8,388","8,389","8,390","8,391","8,392","8,393","8,394","8,395","8,396","8,397","8,398","8,399","8,400","8,401","8,402","8,403","8,404","8,405","8,406","8,407","8,408","8,409","8,410","8,411","8,412","8,413","8,414","8,415","8,416","8,417","8,418","8,419","8,420","8,421","8,422","8,423","8,424","8,425","8,426","8,427","8,428","8,429","8,430","8,431","8,432","8,433","8,434","8,435","8,436","8,437","8,438","8,439","8,440","8,441","8,442","8,443","8,444","8,445","8,446","8,447","8,448","8,449","8,450","8,451","8,452","8,453","8,454","8,455","8,456","8,457","8,458","8,459","8,460","8,461","8,462","8,463","8,464","8,465","8,466","8,467","8,468","8,469","8,470","8,471","8,472","8,473","8,474","8,475","8,476","8,477","8,478","8,479","8,480","8,481","8,482","8,483","8,484","8,485","8,486","8,487","8,488","8,489","8,490","8,491","8,492","8,493","8,494","8,495","8,496","8,497","8,498","8,499","8,500","8,501","8,502","8,503","8,504","8,505","8,506","8,507","8,508","8,509","8,510","8,511","8,512","8,513","8,514","8,515","8,516","8,517","8,518","8,519","8,520","8,521","8,522","8,523","8,524","8,525","8,526","8,527","8,528","8,529","8,530","8,531","8,532","8,533","8,534","8,535","8,536","8,537","8,538","8,539","8,540","8,541","8,542","8,543","8,544","8,545","8,546","8,547","8,548","8,549","8,551","8,553","8,554","8,555","8,556","8,557","8,558","8,559","8,560","8,561","8,562","8,563","8,564","8,565","8,566","8,567","8,568","8,569","8,570","8,571","8,572","8,573","8,574","8,575","8,576","8,577","8,578","8,579","8,580","8,581","8,582","8,583","8,584","8,585","8,586","8,587","8,588","8,589","8,590","8,591","8,592","8,593","8,594","8,595","8,596","8,597","8,598","8,599","8,600","8,601","8,602","8,603","8,604","8,605","8,606","8,607","8,608","8,609","8,610","8,611","8,612","8,613","8,614","8,615","8,616","8,617","8,618","8,619","8,620","8,621","8,622","8,623","8,624","8,625","8,626","8,627","8,628","8,629","8,630","8,631","8,632","8,633","8,634","8,635","8,636","8,637","8,638","8,639","8,640","8,641","8,642","8,643","8,644","8,645","8,646","8,647","8,648","8,649","8,650","8,651","8,652","8,653","8,654","8,655","8,656","8,657","8,658","8,659","8,660","8,661","8,662","8,663","8,664","8,665","8,666","8,667","8,668","8,669","8,670","8,671","8,672","8,673","8,674","8,675","8,676","8,677","8,678","8,679","8,680","8,681","8,682","8,683","8,684","8,685","8,686","8,687","8,688","8,689","8,690","8,691","8,692","8,693","8,694","8,695","8,696","8,697","9,1","9,3","9,5","9,6","9,7","9,8","9,9","9,10","9,11","9,12","9,13","9,14","9,15","9,16","9,17","9,18","9,19","9,20","9,21","9,22","9,23","9,24","9,25","9,26","9,27","9,28","9,29","9,30","9,31","9,32","9,33","9,34","9,35","9,36","9,37","9,38","9,39","9,40","9,41","9,42","9,43","9,44","9,45","9,46","9,47","9,48","9,49","9,50","9,51","9,52","9,53","9,54","9,55","9,56","9,57","9,58","9,59","9,60","9,61","9,62","9,63","9,64","9,65","9,66","9,67","9,68","9,69","9,70","9,71","9,72","9,73","9,74","9,75","9,76","9,77","9,78","9,79","9,80","9,81","9,82","9,83","9,84","9,85","9,86","9,87","9,88","9,89","9,90","9,91","9,92","9,93","9,94","9,95","9,96","9,97","9,98","9,99","9,100","9,101","9,102","9,103","9,104","9,105","9,106","9,107","9,108","9,109","9,110","9,111","9,112","9,113","9,114","9,115","9,116","9,117","9,118","9,119","9,120","9,121","9,122","9,123","9,124","9,125","9,126","9,127","9,128","9,129","9,130","9,131","9,132","9,133","9,134","9,135","9,136","9,137","9,138","9,139","9,140","9,141","9,142","9,143","9,144","9,145","9,146","9,147","9,148","9,149","9,150","9,151","9,152","9,153","9,154","9,155","9,156","9,157","9,158","9,159","9,160","9,161","9,162","9,163","9,164","9,165","9,166","9,167","9,168","9,169","9,170","9,171","9,172","9,173","9,174","9,175","9,176","9,177","9,178","9,179","9,180","9,181","9,182","9,183","9,184","9,185","9,186","9,187","9,188","9,189","9,190","9,191","9,192","9,193","9,194","9,195","9,196","9,197","9,198","9,199","9,200","9,201","9,202","9,203","9,204","9,205","9,207","9,209","9,210","9,211","9,212","9,213","9,214","9,215","9,216","9,217","9,218","9,219","9,220","9,221","9,222","9,223","9,224","9,225","9,226","9,227","9,228","9,229","9,230","9,231","9,232","9,233","9,234","9,235","9,236","9,237","9,238","9,239","9,240","9,241","9,242","9,243","9,244","9,245","9,246","9,247","9,248","9,249","9,250","9,251","9,252","9,253","9,254","9,255","9,256","9,257","9,258","9,259","9,260","9,261","9,262","9,263","9,264","9,265","9,266","9,267","9,268","9,269","9,270","9,271","9,272","9,273","9,274","9,275","9,276","9,277","9,278","9,279","9,280","9,281","9,282","9,283","9,284","9,285","9,286","9,287","9,288","9,289","9,290","9,291","9,292","9,293","9,294","9,295","9,296","9,297","9,298","9,299","9,300","9,301","9,302","9,303","9,304","9,305","9,306","9,307","9,308","9,309","9,310","9,311","9,312","9,313","9,314","9,315","9,316","9,317","9,318","9,319","9,320","9,321","9,322","9,323","9,324","9,325","9,326","9,327","9,328","9,329","9,330","9,331","9,332","9,333","9,334","9,335","9,336","9,337","9,338","9,339","9,340","9,341","9,342","9,343","9,344","9,345","9,346","9,347","9,348","9,349","9,350","9,351","9,352","9,353","9,354","9,355","9,356","9,357","9,358","9,359","9,360","9,361","9,362","9,363","9,364","9,365","9,366","9,367","9,368","9,369","9,370","9,371","9,372","9,373","9,374","9,375","9,376","9,377","9,378","9,379","9,380","9,381","9,382","9,383","9,384","9,385","9,386","9,387","9,388","9,389","9,390","9,391","9,392","9,393","9,394","9,395","9,396","9,397","9,398","9,399","9,400","9,401","9,402","9,403","9,404","9,405","9,406","9,407","9,408","9,409","9,410","9,411","9,412","9,413","9,414","9,415","9,416","9,417","9,418","9,419","9,420","9,421","9,422","9,423","9,424","9,425","9,426","9,427","9,428","9,429","9,430","9,431","9,432","9,433","9,434","9,435","9,436","9,437","9,438","9,439","9,440","9,441","9,442","9,443","9,444","9,445","9,446","9,447","9,448","10,1","10,3","10,5","10,6","10,7","10,8","10,9","10,10","10,11","10,12","10,13","10,14","10,15","10,16","10,17","10,18","10,19","10,20","10,21","10,22","10,23","10,24","10,25","10,26","10,27","10,28","10,29","10,30","10,31","10,32","10,33","10,34","10,35","10,36","10,37","10,38","10,39","10,40","10,41","10,42","10,43","10,44","10,45","10,46","10,47","10,48","10,49","10,50","10,51","10,52","10,53","10,54","10,55","10,56","10,57","10,58","10,59","10,60","10,61","10,62","10,63","10,64","10,65","10,66","10,67","10,68","10,69","10,70","10,71","10,72","10,73","10,74","10,75","10,76","10,77","10,78","10,79","10,80","10,81","10,82","10,83","10,84","10,85","10,86","10,87","10,88","10,89","10,90","10,91","10,92","10,93","10,94","10,95","10,96","10,97","10,98","10,99","10,100","10,101","10,102","10,103","10,104","10,105","10,106","10,107","10,108","10,109","10,110","10,111","10,112","10,113","10,114","10,115","10,116","10,117","10,118","10,119","10,120","10,121","10,122","10,123","10,124","10,125","10,126","10,127","10,128","10,129","10,130","10,131","10,133","10,134","10,135","10,136","10,137","10,138","10,139","10,140","10,141","10,142","10,143","10,144","10,145","10,146","10,147","10,148","10,149","10,150","10,151","10,152","10,153","10,154","10,155","10,156","10,157","10,158","10,159","10,160","10,161","10,162","10,163","10,164","10,165","10,166","10,167","10,168","10,169","10,170","10,171","10,172","10,173","10,174","10,175","10,176","10,177","10,178","10,179","10,180","10,181","10,182","10,183","10,184","10,185","10,186","10,187","10,188","10,189","10,190","10,191","10,192","10,193","10,194","10,195","10,196","10,197","10,198","10,199","10,200","10,201","10,202","10,203","10,204","10,205","10,206","10,207","10,208","10,209","10,210","10,211","10,212","10,213","10,214","10,215","10,216","10,217","10,218","10,219","10,220","10,221","10,222","10,223","10,224","10,225","10,226","10,227","10,228","10,229","10,230","10,231","10,232","10,233","10,234","10,235","10,236","10,237","10,238","10,239","10,240","10,241","10,242","10,243","10,244","10,245","10,246","10,247","10,248","10,249","10,250","10,251","10,252","10,253","10,254","10,255","10,256","10,257","10,258","10,259","10,260","10,261","10,262","10,263","10,264","10,265","10,266","10,267","10,268","10,269","10,270","10,271","10,272","10,273","10,274","10,275","10,276","10,277","10,278","10,279","10,280","10,281","10,282","10,283","10,284","10,285","10,286","10,287","10,288","10,289","10,290","10,291","10,292","10,293","10,294","10,295","10,296","10,297","10,298","10,299","10,300","10,301","10,302","10,303","10,304","10,305","10,306","10,307","10,308","10,309","10,310","10,311","10,312","10,313","10,314","10,315","10,316","10,317","10,318","10,319","10,320","10,321","10,322","10,323","10,324","10,325","10,326","10,327","10,328","10,329","10,330","10,331","10,332","10,333","10,334","10,335","10,336","10,337","10,338","10,339","10,340","10,341","10,342","10,343","10,344","10,345","10,346","10,347","10,348","10,349","10,350","10,351","10,352","10,353","10,354","10,355","10,356","10,357","10,358","11,1","11,3","11,5","11,6","11,7","11,8","11,9","11,10","11,11","11,12","11,13","11,14","11,15","11,16","11,17","11,18","11,19","11,20","11,21","11,22","11,23","11,24","11,25","11,26","11,27","11,28","11,29","11,30","11,31","11,32","11,33","11,34","11,35","11,36","11,37","11,38","11,39","11,40","11,41","11,42","11,43","11,44","11,45","11,46","11,47","11,48","11,49","11,50","11,51","11,52","11,53","11,54","11,55","11,56","11,57","11,58","11,59","11,60","11,61","11,62","11,63","11,64","11,65","11,66","11,67","11,68","11,69","11,70","11,71","11,72","11,73","11,74","11,75","11,76","11,77","11,78","11,79","11,80","11,81","11,82","11,83","11,84","11,85","11,86","11,87","11,88","11,89","11,90","11,91","11,92","11,93","11,94","11,95","11,96","11,97","11,98","11,99","11,100","11,101","11,102","11,103","11,104","11,105","11,106","11,107","11,108","11,109","11,110","11,111","11,112","11,113","11,114","11,115","11,116","11,117","11,118","11,119","11,120","11,121","11,122","11,123","11,124","11,125","11,126","11,127","11,128","11,129","11,130","11,131","11,132","11,133","11,134","11,135","11,136","11,137","11,138","11,139","11,140","11,141","11,142","11,143","11,144","11,145","11,146","11,147","11,148","11,149","11,150","11,151","11,152","11,153","11,154","11,155","11,156","11,157","11,158","11,159","11,160","11,161","11,162","11,163","11,164","11,165","11,166","11,167","11,168","11,169","11,170","11,171","11,172","11,173","11,174","11,175","11,176","11,177","11,178","11,179","11,180","11,181","11,182","11,183","11,184","11,185","11,186","11,187","11,188","11,189","11,190","11,191","11,192","11,193","11,194","11,195","11,196","11,197","11,198","11,199","11,200","11,201","11,202","11,203","11,204","11,205","11,206","11,207","11,208","11,209","11,210",null,"11,211","11,212","11,213","11,214","11,215","11,216","11,217","11,218","11,219","11,220","11,221","11,222","11,223","11,224","11,225","11,226","11,227","11,228","11,229","11,230","11,231","11,232","11,233","11,234","11,235","11,236","11,237","11,238","11,239","11,240","11,241","11,242","11,243","11,244","11,245","11,246","11,247","11,248","11,249","11,250","11,251","11,252","11,253","11,254","11,255","11,256","11,257","11,258","11,259","11,260","11,261","11,262","11,263","11,264","11,265","11,266","11,267","11,268","11,269","11,270","11,271","11,272","11,273","11,274","11,275","11,276","11,277","11,278","11,279","11,280","11,281","11,282","11,283","11,284","11,285","11,286","11,287","11,288","11,289","11,290","11,291","11,292","11,293","11,294","11,295","11,296","11,297","11,298","11,299","11,300","11,301","11,302","11,303","11,304","11,305","11,306","11,307","11,308","11,309","11,310","11,311","11,312","11,313","11,314","11,315","11,316","11,317","11,318","11,319","11,320","11,321","11,322","11,323","11,324","11,325","11,326","11,327","11,328","11,329","11,330","11,331","11,332","11,333","11,334","11,335","11,336","11,337","11,338","11,339","11,340","11,341","11,342","11,343","11,344","11,345","11,346","11,347","11,348","11,349","11,350","11,351","11,352","11,353","11,354","11,355","11,356","11,357","11,358","11,359","11,360","11,361","11,362","11,363","11,364","11,365","11,366","11,367","11,368","11,369","11,370","11,371","11,372","11,373","11,374","11,375","11,376","11,377","11,378","11,379","11,380","11,381","11,382","11,383","11,384","11,385","11,386","11,387","11,388","11,389","11,390","11,391","11,392","11,393","11,394","11,395","11,396","11,397","11,398","11,399","11,400","11,401","11,402","11,403","11,404","11,405","11,406","11,407","11,408","11,409","11,410","11,411","11,412","11,413","11,414","11,415","11,416","11,417","11,418","11,419","11,420","11,421","11,422","11,423","11,424","11,425","11,426","11,427","11,428","11,429","11,430","11,431","11,432","11,433","11,434","11,435","11,436","11,437","11,438","11,439","11,440","11,441","11,442","11,443","11,444","11,445","11,446","11,447","11,448","11,449","11,450","11,451","11,452","11,453","11,454","11,455","11,456","11,457","11,458","11,459","11,460","11,461","11,462","11,463","11,464","11,465","11,466","11,467","11,468","11,469","11,470","11,471","11,472","11,473","11,474","11,475","11,476","11,477","11,478","11,479","11,480","11,481","11,482","11,483","11,484","11,485","11,486","11,487","11,488","11,489","11,490","11,491","11,492","11,493","11,494","11,495","11,496","11,497","11,498","11,499","11,500","11,501","11,502","11,503","11,504","11,505","11,506","11,507","11,508","11,509","11,510","11,511","11,512","11,513","11,514","11,515","11,516","11,517","11,518","11,519","11,520","11,521","11,522","11,523","11,524","11,525","11,526","11,527","11,528","11,529","11,530","11,531","11,532","11,533","11,534","11,535","11,536","11,537","11,538","11,539","11,540","11,541","11,542","11,543","11,544","11,545","11,546","11,547","11,548","11,549","11,550","11,551","11,552","11,553","11,554","11,555","12,1","12,3","12,5","12,6","12,7","12,8","12,9","12,10","12,11","12,12","12,13","12,14","12,15","12,16","12,17","12,18","12,19","12,20","12,21","12,22","12,23","12,24","12,25","12,26","12,27","12,28","12,29","12,30","12,31","12,32","12,33","12,34","12,35","12,36","12,37","12,38","12,39","12,40","12,41","12,42","12,43","12,44","12,45","12,46","12,47","12,48","12,49","12,50","12,51","12,52","12,53","12,54","12,55","12,56","12,57","12,58","12,59","12,60","12,61","12,62","12,63","12,64","12,65","12,66","12,67","12,68","12,69","12,70","12,71","12,72","12,73","12,74","12,75","12,76","12,77","12,78","12,79","12,80","12,81","12,82","12,83","12,84","12,85","12,86","12,87","12,88","12,89","12,90","12,91","12,92","12,93","12,94","12,95","12,96","12,97","12,98","12,99","12,100","12,101","12,102","12,103","12,104","12,105","12,106","12,107","12,108","12,109","12,110","12,111","12,112","12,113","12,114","12,115","12,116","12,117","12,118","12,119","12,120","12,121","12,122","12,123","12,124","12,125","12,126","12,127","12,128","12,129","12,130","12,131","12,132","12,133","12,134","12,135","12,136","12,137","12,138","12,139","12,140","12,141","12,142","12,143","12,144","12,145","12,146","12,147","12,148","12,149","12,150","12,151","12,152","12,153","12,154","12,155","12,156","12,157","12,158","12,159","12,160","12,161","12,162","12,163","12,164","12,165","12,166","12,167","12,168","12,169","12,170","12,171","12,172","12,173","12,174","12,175","12,176","12,177","12,178","12,179","12,180","12,181","12,182","12,183","12,184","12,185","12,186","12,187","12,188","12,189","12,190","12,191","12,192","12,193","12,194","12,195","12,196","12,197","12,198","12,199","12,200","12,201","12,202","12,203","12,204","12,205","12,206","12,207","12,208","12,209","12,210","12,211","12,212","12,213","12,214","12,215","12,216","12,217","12,218","12,219","12,220","12,221","12,222","12,223","12,224","12,225","12,226","12,227","12,228","12,229","12,230","12,231","12,232","12,233","12,234","12,235","12,236","12,237","12,238","12,239","12,240","12,241","12,242","12,243","12,244","12,245","12,246","12,247","12,249","12,251","12,252","12,253","12,254","12,255","12,256","12,257","12,258","12,259","12,260","12,261","12,262","12,263","12,264","12,265","12,266","12,267","12,268","12,269","12,270","12,271","12,272","12,273","12,274","12,275","12,276","12,277","12,278","12,279","12,280","12,281","12,282","12,283","12,284","12,285","12,286","12,287","12,288","12,289","12,290","12,291","12,292","12,293","12,294","12,295","12,296","12,297","12,298","12,299","12,300","12,301","12,302","12,303","12,304","12,305","12,306","12,307","12,308","12,309","12,310","12,311","12,312","12,313","12,314","12,315","12,316","12,317","12,318","12,319","12,320","12,321","12,322","12,323","12,324","12,325","12,326","12,327","12,328","12,329","12,330","12,331","12,332","12,333","12,334","12,335","12,336","12,337","12,338","12,339","12,340","12,341","12,342","12,343","12,344","12,345","12,346","12,347","12,348","12,349","12,350","12,351","12,352","12,353","12,354","12,355","12,356","12,357","12,358","12,359","12,360","12,361","12,362","12,363","12,364","12,365","12,366","12,367","12,368","12,369","12,370","12,371","12,372","12,373","12,374","12,375","12,376","12,377","12,378","12,379","12,380","12,381","12,382","12,383","12,384","12,385","12,386","12,387","12,388","12,389","12,390","12,391","12,392","12,393","12,394","12,395","12,396","12,397","12,398","12,399","12,400","12,401","12,402","12,403","12,404","12,405","12,406","12,407","12,408","12,409","12,410","12,411","12,412","12,413","12,414","12,415","12,416","12,417","12,418","12,419","12,420","12,421","12,422","12,423","12,424","12,425","12,426","12,427","12,428","12,429","12,430","12,431","12,432","12,433","12,434","12,435","12,436","12,437","12,438","12,439","12,440","12,441","12,442","12,443","12,444","12,445","12,446","12,447","12,448","12,449","12,450","12,451","12,452","12,453","12,454","12,455","12,456","12,457","12,458","12,459","12,460","12,461","12,462","12,463","12,464","12,465","12,466","12,467","12,468","12,469","12,470","12,471","12,473","12,475","12,476","12,477","12,478","12,479","12,480","12,481","12,482","12,483","12,484","12,485","12,486","12,487","12,488","12,489","12,490","12,491","12,492","12,493","12,494","12,495","12,496","12,497","12,498","12,499","12,500","12,501","12,502","12,503","12,504","12,505","12,506","12,507","12,508","12,509","12,510","12,511","12,512","12,513","12,514","12,515","12,516","12,517","12,518","12,519","12,520","12,521","12,522","12,523","12,524","12,525","12,526","12,527","12,528","12,529","12,530","12,531","12,532","12,533","12,534","12,535","12,536","12,537","12,538","12,539","12,540","12,541","12,542","12,543","12,544","12,545","12,546","12,547","12,548","12,549","12,550","12,551","12,552","12,553","12,554","12,555","12,556","12,557","12,558","12,559","12,560","12,561","12,562","12,563","12,564","12,565","12,566","12,567","12,568","12,569","12,570","12,571","12,572","12,573","12,574","12,575","12,576","12,577","12,578","12,579","12,580","12,581","12,582","12,583","12,584","12,585","12,586","12,587","12,588","12,589","12,590","12,591","12,592","12,593","12,594","12,595","12,596","12,597","12,598","12,599","12,600","12,601","12,602","12,603","12,604","12,605","12,606","12,607","12,608","12,609","12,610","12,611","12,612","12,613","12,614","12,615","12,616","12,617","12,618","12,619","12,620","12,621","12,622","12,623","12,624","12,625","12,626","12,627","12,628","12,629","12,630","12,631","12,632","12,633","12,634","12,635","12,636","12,637","12,638","12,639","12,640","12,641","12,642","12,643","12,644","12,645","12,646","12,647","12,648","12,649","12,650","12,651","12,652","12,653","12,654","12,655","12,656","12,657","12,658","12,659","12,660","12,661","12,662","12,663","12,664","12,665","12,666","12,667","12,668","12,669","12,670","12,671","12,672","12,673","12,674","12,675","12,676","12,677","12,678","12,679","12,680","12,681","12,682","12,683","12,684","12,685","12,686","12,687","12,688","12,689","12,690","12,691","12,692","12,693","12,694","12,695","12,696","12,697","12,698","12,699","12,700","12,701","12,702","12,703","12,704","12,705","12,706","12,707","12,708","12,709","12,710","12,711","12,712","12,713","12,714","12,715","12,716","12,717","12,718","12,719","12,720","12,721","12,722","12,723","12,724","12,725","12,726","12,727","12,728","12,729","12,730","12,731","12,732","12,733","12,734","12,735","12,736","12,737","13,1","13,5","13,6","13,7","13,8","13,9","13,10","13,11","13,12","13,13","13,14","13,15","13,16","13,17","13,18","13,19","13,20","13,21","13,22","13,23","13,24","13,25","13,26","13,27","13,28","13,29","13,30","13,31","13,32","13,33","13,34","13,35","13,36","13,37","13,38","13,39","13,40","13,41","13,42","13,43","13,44","13,45","13,46","13,47","13,48","13,49","13,50","13,51","13,52","13,53","13,54","13,55","13,56","13,57","13,58","13,59","13,60","13,61","13,62","13,63","13,64","13,65","13,66","13,67","13,68","13,69","13,70","13,71","13,72","13,73","13,74","13,75","13,76","13,77","13,78","13,79","13,80","13,81","13,82","13,83","13,84","13,85","13,86","13,87","13,88","13,89","13,90","13,91","13,92","13,93","13,94","13,95","13,96","13,97","13,98","13,99","13,100","13,101","13,102","13,103","13,104","13,105","13,106","13,107","13,108","13,109","13,110","13,111","13,112","13,113","13,114","13,115","13,116","13,117","13,118","13,119","13,120","13,121","13,122","13,123","13,124","13,125","13,126","13,127","13,128","13,129","13,130","13,131","13,132","13,133","13,134","13,135","13,136","13,137","13,138","13,139","13,140","13,141","13,142","13,143","13,144","13,145","13,146","13,147","13,148","13,149","13,150","13,151","13,152","13,153","13,154","13,155","13,156","13,157","13,158","13,159","13,160","13,161","13,162","13,163","13,164","13,165","13,166","13,167","13,168","13,169","13,170","13,171","13,172","13,173","13,174","13,175","13,176","13,177","13,178","13,179","13,180","13,181","13,182","13,183","13,184","13,185","13,186","13,187","13,188","13,189","13,190","13,191","13,192","13,193","13,194","13,195","13,196","13,197","13,198","13,199","13,200","13,201","13,202","13,203","13,204","13,205","13,206","13,207","13,208","13,209","13,210","13,211","13,212","13,213","13,214","13,215","13,216","13,217","13,218","13,219","13,220","13,221","13,222","13,223","13,224","13,225","13,226","13,227","13,228","13,229","13,230","13,231","13,232","13,233","13,234","13,235","13,236","13,237","13,238","13,239","13,240","13,241","13,242","13,243","13,244","13,245","13,246","13,247","13,248","13,249","13,250","13,251","13,252","13,253","13,254","13,255","13,256","13,257","13,258","13,259","13,260","13,261","13,262","13,263","13,264","13,265","13,266","13,267","13,268","13,269","13,270","13,271","13,272","13,273","13,274","13,275","13,276","13,277","13,278","13,279","13,280","13,281","13,282","13,283","13,284","13,285","13,286","13,287","13,288","13,289","13,290","13,291","13,292","13,293","13,294","13,295","13,296","13,297","13,298","13,299","13,300","13,301","13,302","13,303","13,304","13,305","13,306","13,307","13,308","13,309","13,310","13,311","13,312","13,313","13,314","13,315","13,316","13,317","13,318","13,319","13,320","13,321","13,322","13,323","13,324","13,325","13,326","13,327","13,328","13,329","13,330","13,331","13,332","13,333","13,334","13,335","13,336","13,337","13,338","13,339","13,340","13,341","13,342","13,343","13,344","13,345","13,346","13,347","13,348","13,349","13,350","13,351","13,352","13,353","13,354","13,355","13,356","13,357","13,358","13,359","13,360","13,361","13,362","13,363","13,364","13,365","13,366","13,367","13,368","13,369","13,370","13,371","13,372","13,373","13,374","13,375","13,376","13,377","13,378","13,379","13,380","13,381","13,382","13,383","13,384","13,385","13,386","13,387","13,388","13,389","13,390","13,391","13,392","13,393","13,394","13,395","13,396","13,397","13,398","13,399","13,400","13,401","13,402","13,403","13,404","13,405","13,406","13,407","13,408","13,409","13,410","13,411","13,412","13,413","13,414","13,415","13,416","13,417","13,418","13,419","13,420","13,421","13,422","13,423","13,424","13,425","13,426","13,427","13,428","13,429","13,430","13,431","13,432","13,433","13,434","13,435","13,436","13,437","13,438","13,439","13,440","13,441","13,442","13,443","13,444","13,445","13,446","13,447","13,448","13,449","13,450","13,451","13,452","13,453","13,454","13,455","13,456","13,457","13,458","13,459","13,460","13,461","13,462","13,463","13,464","13,465","13,466","13,467","13,468","13,469","13,470","13,471","13,472","13,473","13,474","13,475","13,476","13,477","13,478","13,479","13,480","13,481","13,482","13,483","13,484","13,485","13,486","13,487","13,488","13,489","13,490","13,491","13,492","14,1","14,5","14,6","14,7","14,8","14,9","14,10","14,11","14,12","14,13","14,14","14,15","14,16","14,17","14,18","14,19","14,20","14,21","14,22","14,23","14,24","14,25","14,26","14,27","14,28","14,29","14,30","14,31","14,32","14,33","14,34","14,35","14,36","14,37","14,38","14,39","14,40","14,41","14,42","14,43","14,44","14,45","14,46","14,47","14,48","14,49","14,50","14,51","14,52","14,53","14,54","14,55","14,56","14,57","14,58","14,59","14,60","14,61","14,62","14,63","14,64","14,65","14,66","14,67","14,68","14,69","14,70","14,71","14,72","14,73","14,74","14,75","14,76","14,77","14,78","14,79","14,80","14,81","14,82","14,83","14,84","14,85","14,86","14,87","14,88","14,89","14,90","14,91","14,92","14,93","14,94","14,95","14,96","14,97","14,98","14,99","14,100","14,101","14,102","14,103","14,104","14,105","14,106","14,107","14,108","14,109","14,110","14,111","14,112","14,113","14,114","14,115","14,116","14,117","14,118","14,119","14,120","14,121","14,122","14,123","14,124","14,125","14,126","14,127","14,128","14,129","14,130","14,131","14,132","14,133","14,134","14,135","14,136","14,137","14,138","14,139","14,140","14,141","14,142","14,143","14,144","14,145","14,146","14,147","14,148","14,149","14,150","14,151","14,152","14,153","14,154","14,155","14,156","14,157","14,158","14,159","14,160","14,161","14,162","14,163","14,164","14,165","14,166","14,167","14,168","14,169","14,170","14,171","14,172","14,173","14,174","14,175","14,176","14,177","14,178","14,179","14,180","14,181","14,182","14,183","14,184","14,185","14,186","14,187","14,188","14,189","14,190","14,191","14,192","14,193","14,194","14,195","14,196","14,197","14,198","14,199","14,200","14,201","14,202","14,203","14,204","14,205","14,206","14,207","14,208","14,209","14,210","14,211","14,212","14,213","14,214","14,215","14,216","14,217","14,218","14,219","14,220","14,221","14,222","14,223","14,224","14,225","14,226","14,227","14,228","14,229","14,230","14,231","14,232","14,233","14,234","14,235","14,236","14,237","14,238","14,239","14,240","14,241","14,242","14,243","14,244","14,245","14,246","14,247","14,248","14,249","14,250","14,251","14,252","14,253","14,254","14,255","14,256","14,257","14,258","14,259","14,260","14,261","14,262","14,263","14,264","14,265","14,266","14,267","14,268","14,269","14,270","14,271","14,272","14,273","14,274","14,275","14,276","14,277","14,278","14,279","14,280","14,281","14,282","14,283","14,284","14,285","14,286","14,287","14,288","14,289","14,290","14,291","14,292","14,293","14,294","14,295","14,296","14,297","14,298","14,299","14,300","14,301","14,302","14,303","14,304","14,305","14,306","14,307","14,308","14,309","14,310","14,311","14,312","14,313","14,314","14,315","14,316","14,317","14,318","14,319","14,320","14,321","14,322","14,323","14,324","14,325","14,326","14,327","14,328","14,329","14,330","14,331","14,332","14,333","14,334","14,335","14,336","14,337","14,338","14,339","14,340","14,341","14,342","14,343","14,344","14,345","14,346","14,347","14,348","14,349","14,350","14,351","14,352","14,353","14,354","14,355","14,356","14,357","14,358","14,359","14,360","14,361","14,362","14,363","14,364","14,365","14,366","14,367","14,368","14,369","14,370","14,371","14,372","14,373","14,374","14,375","14,376","14,377","14,378","14,379","14,380","14,381","14,382","14,383","14,384","14,385","14,386","14,387","14,388","14,389","14,390","14,391","14,392","14,393","14,394","14,395","14,396","14,397","14,398","14,399","14,400","14,401","14,402","14,403","14,404","14,405","14,406","14,407","14,408","14,409","14,410","14,411","14,412","14,413","15,1","15,5","15,6","15,7","15,8","15,9","15,10","15,11","15,12","15,13","15,14","15,15","15,16","15,17","15,18","15,19","15,20","15,21","15,22","15,23","15,24","15,25","15,26","15,27","15,28","15,29","15,30","15,31","15,32","15,33","15,34","15,35","15,36","15,37","15,38","15,39","15,40","15,41","15,42","15,43","15,44","15,45","15,46","15,47","15,48","15,49","15,50","15,51","15,52","15,53","15,54","15,55","15,56","15,57","15,58","15,59","15,60","15,61","15,62","15,63","15,64","15,65","15,66","15,67","15,68","15,69","15,70","15,71","15,72","15,73","15,74","15,75","15,76","15,77","15,78","15,79","15,80","15,81","15,82","15,83","15,84","15,85","15,86","15,87","15,88","15,89","15,90","15,91","15,92","15,93","15,94","15,95","15,96","15,97","15,98","15,99","15,100","15,101","15,102","15,103","15,104","15,105","15,106","15,107","15,108","15,109","15,110","15,111","15,112","15,113","15,114","15,115","15,116","15,117","15,118","15,119","15,120","15,121","15,122","15,123","15,124","15,125","15,126","15,127","15,128","15,129","15,130","15,131","15,132","15,133","15,134","15,135","15,136","15,137","15,138","15,139","15,140","15,141","15,142","15,143","15,144","15,145","15,146","15,147","15,148","15,149","15,150","15,151","15,152","15,153","15,154","15,155","15,156","15,157","15,158","15,159","15,160","15,161","15,162","15,163","15,164","15,165","15,166","15,167","15,168","15,169","15,170","15,171","15,172","15,173","15,174","15,175","15,176","15,177","15,178","15,179","15,180","15,181","15,182","15,183","15,184","15,185","15,186","15,187","15,188","15,189","15,190","15,191","15,192","15,193","15,194","15,195","15,196","15,197","15,198","15,199","15,200","15,201","15,202","15,203","15,204","15,205","15,206","15,207","15,208","15,209","15,210","15,211","15,212","15,213","15,214","15,215","15,216","15,217","15,218","15,219","15,220","15,221","15,222","15,223","15,224","15,225","15,226","15,227","15,228","15,229","15,230","15,231","15,232","15,233","15,234","15,235","15,236","15,237","15,238","15,239","15,240","15,241","15,242","15,243","15,244","15,245","15,246","15,247","15,248","15,249","15,250","15,251","15,252","15,253","15,254","15,255","15,256","15,257","15,258","15,259","15,260","15,261","15,262","15,263","15,264","15,265","15,266","15,267","15,268","15,269","15,270","15,271","15,272","15,273","15,274","15,275","15,276","15,277","15,278","15,279","15,280","15,281","15,282","15,283","15,284","15,285","15,286","15,287","15,288","15,289","15,290","15,291","15,292","15,293","15,294","15,295","15,296","15,297","15,298","15,299","15,300","15,301","15,302","15,303","15,304","15,305","15,306","15,307","15,308","15,309","15,310","15,311","15,312","15,313","15,314","15,315","15,316","15,317","15,318","15,319","15,320","15,321","15,322","15,323","15,324","15,325","15,326","15,327","15,328","15,329","15,330","15,331","15,332","15,333","15,334","15,335","15,336","15,337","15,338","15,339","15,340","15,341","15,342","15,343","15,344","15,345","15,346","15,347","15,348","15,349","15,350","15,351","15,352","15,353","15,354","15,355","15,356","15,357","15,358","15,359","15,360","15,361","15,362","15,363","15,364","15,365","15,366","15,367","15,368","15,369","15,370","15,371","15,372","15,373","15,374","15,375","15,376","15,377","15,378","15,379","15,380","15,381","15,382","15,383","15,384","15,385","15,386","15,387","15,388","15,389","15,390","15,391","15,392","15,393","15,394","15,395","15,396","15,397","15,398","15,399","15,400","15,401","15,402","15,403","15,404","15,405","15,406","15,407","15,408","15,409","15,410","15,411","15,412","15,413","15,414","15,415","15,416","15,417","15,418","15,419","15,420","15,421","15,422","15,423","15,424","15,425","15,426","15,427","15,428","15,429","15,430","15,431","15,432","15,433","15,434","15,435","15,436","15,437","15,438","15,439","15,440","15,441","15,442","15,443","15,444","15,445","15,446","15,447","15,448","15,449","15,450","15,451","15,452","16,1","16,5","16,6","16,7","16,8","16,9","16,10","16,11","16,12","16,13","16,14","16,15","16,16","16,17","16,18","16,19","16,20","16,21","16,22","16,23","16,24","16,25","16,26","16,27","16,28","16,29","16,30","16,31","16,32","16,33","16,34","16,35","16,36","16,37","16,38","16,39","16,40","16,41","16,42","16,43","16,44","16,45","16,46","16,47","16,48","16,49","16,50","16,51","16,52","16,53","16,54","16,55","16,56","16,57","16,58","16,59","16,60","16,61","16,62","16,63","16,64","16,65","16,66","16,67","16,68","16,69","16,70","16,71","16,72","16,73","16,74","16,75","16,76","16,77","16,78","16,79","16,80","16,81","16,82","16,83","16,84","16,85","16,86","16,87","16,88","16,89","16,90","16,91","16,92","16,93","16,94","16,95","16,96","16,97","16,98","16,99","16,100","16,101","16,102","16,103","16,104","16,105","16,106","16,107","16,108","16,109","16,110","16,111","16,112","16,113","16,114","16,115","16,116","16,117","16,118","16,119","16,120","16,121","16,122","16,123","16,124","16,125","16,126","16,127","16,128","16,129","16,130","16,131","16,132","16,133","16,134","16,135","16,136","16,137","16,138","16,139","16,140","16,141","16,142","16,143","16,144","16,145","16,146","16,147","16,148","16,149","16,150","16,151","16,152","16,153","16,154","16,155","16,156","16,157","16,158","16,159","16,160","16,161","16,162","16,163","16,164","16,165","16,166","16,167","16,168","16,169","16,170","16,171","16,172","16,173","16,174","16,175","16,176","16,177","16,178","16,179","16,180","16,181","16,182","16,183","16,184","16,185","16,186","16,187","16,188","16,189","16,190","16,191","16,192","16,193","16,194","16,195","16,196","16,197","16,198","16,199","16,200","16,201","16,202","16,203","16,204","16,205","16,206","16,207","16,208","16,209","16,210","16,211","16,212","16,213","16,214","16,215","16,216","16,217","16,218","16,219","16,220","16,221","16,222","16,223","16,224","16,225","16,226","16,227","16,228","16,229","16,230","16,231","16,232","16,233","16,234","16,235","16,236","16,237","16,238","16,239","16,240","16,241","16,242","16,243","16,244","16,245","16,246","16,247","16,248","16,249","16,250","16,251","16,252","16,253","16,254","16,255","16,256","16,257","16,258","16,259","16,260","16,261","16,262","16,263","16,264","16,265","16,266","16,267","16,268","16,269","16,270","16,271","16,272","16,273","16,274","16,275","16,276","16,277","16,278","16,279","16,280","16,281","16,282","16,283","16,284","16,285","16,286","16,287","16,288","16,289","16,290","16,291","16,292","16,293","16,294","16,295","16,296","16,297","16,298","16,299","16,300","16,301","16,302","16,303","16,304","16,305","16,306","16,307","16,308","16,309","16,310","16,311","16,312","16,313","16,314","16,315","16,316","16,317","16,318","16,319","16,320","16,321","16,322","16,323","16,324","16,325","16,326","16,327","16,328","16,329","16,330","16,331","16,332","16,333","16,334","16,335","16,336","16,337","16,338","16,339","16,340","16,341","16,342","16,343","16,344","16,345","16,346","16,347","16,348","16,349","16,350","16,351","16,352","16,353","16,354","16,355","16,356","16,357","16,358","16,359","16,360","16,361","16,362","16,363","16,364","16,365","16,366","16,367","16,368","16,369","16,370","16,371","16,372","16,373","16,374","16,375","16,376","16,377","16,378","16,379","16,380","16,381","16,382","16,383","16,384","16,385","16,386","16,387","16,388","16,389","16,390","16,391","16,392","16,393","16,394","16,395","16,396","16,397","16,398","16,399","16,400","16,401","16,402","16,403","16,404","16,405","16,406","16,407","16,408","16,409","16,410","16,411","16,412","16,413","16,414","16,415","16,416","16,417","16,418","16,419","16,420","16,421","16,422","16,423","16,424","16,425","16,426","16,427","16,428","16,429","16,430","16,431","16,432","16,433","16,434","16,435","16,436","16,437","16,438","16,439","16,440","16,441","16,442","16,443","16,444","16,445","16,446","16,447","16,448","16,449","16,450","16,451","16,452","16,453","16,454","16,455","16,456","16,457","16,458","16,459","16,460","16,461","16,462","16,463","16,464","16,465","16,466","16,467","16,468","16,469","16,470","16,471","16,472","16,473","16,474","16,475","16,476","16,477","16,478","16,479","16,480","16,481","16,482","16,483","16,484","16,485","16,486","16,487","16,488","16,489","16,490","16,491","16,492","16,493","16,494","16,495","16,496","16,497","16,498","16,499","16,500","16,501","16,502","16,503","16,504","16,505","16,506","16,507","16,508","16,509","16,510","16,511","16,512","16,513","16,514","16,515","16,516","16,517","16,518","16,519","16,520","16,521","16,522","16,523","16,524","16,525","16,526","16,527","16,528","16,529","16,530","16,531","16,532","16,533","16,534","16,535","16,536","16,537","16,538","16,539","16,540","16,541","16,542","16,543","16,544","16,545","16,546","16,547","16,548","16,549","16,550","16,551","16,552","16,553","16,554","16,555","16,556","16,557","16,558","16,559","16,560","16,561","16,562","16,563","16,564","16,565","16,566","16,567","16,568","16,569","16,570","16,571","16,572","16,573","16,574","16,575","16,576","16,577","16,578","16,579","16,580","16,581","16,582","16,583","16,584","16,585","16,586","16,587","16,588","16,589","16,590","16,591","16,592","16,593","16,594","16,595","16,596","16,597","16,598","16,599","16,600","16,601","16,602","16,603","16,604","16,605","16,606","16,607","16,608","17,1","17,3","17,5","17,6","17,7","17,8","17,9","17,10","17,11","17,12","17,13","17,14","17,15","17,16","17,17","17,18","17,19","17,20","17,21","17,22","17,23","17,24","17,25","17,26","17,27","17,28","17,29","17,30","17,31","17,32","17,33","17,34","17,35","17,36","17,37","17,38","17,39","17,40","17,41","17,42","17,43","17,44","17,45","17,46","17,47","17,48","17,49","17,50","17,51","17,52","17,53","17,54","17,55","17,56","17,57","17,58","17,59","17,60","17,61","17,62","17,63","17,64","17,65","17,66","17,67","17,68","17,69","17,70","17,71","17,72","17,73","17,74","17,75","17,76","17,77","17,78","17,79","17,80","17,81","17,82","17,83","17,84","17,85","17,86","17,87","17,88","17,89","17,90","17,91","17,92","17,93","17,94","17,95","17,96","17,97","17,98","17,99","17,100","17,101","17,102","17,103","17,104","17,105","17,106","17,107","17,108","17,109","17,110","17,111","17,112","17,113","17,114","17,115","17,116","17,117","17,118","17,119","17,120","17,121","17,122","17,123","17,124","17,125","17,126","17,127","17,128","17,129","17,130","17,131","17,132","17,133","17,134","17,135","17,136","17,137","17,138","17,139","17,140","17,141","17,142","17,143","17,144","17,145","17,146","17,147","17,148","17,149","17,150","17,151","17,152","17,153","17,154","17,155","17,156","17,157","17,158","17,159","17,160","17,161","17,162","17,163","17,164","17,165","17,166","17,167","17,168","17,169","17,170","17,171","17,172","17,173","17,174","17,175","17,176","17,177","17,178","17,179","17,180","17,181","17,182","17,183","17,184","17,185","17,186","17,187","17,188","17,189","17,190","17,191","17,192","17,193","17,194","17,195","17,196","17,197","17,198","17,199","17,200","17,201","17,202","17,203","17,204","17,205","17,206","17,207","17,208","17,209","17,210","17,211","17,212","17,213","17,214","17,215","17,216","17,217","17,218","17,219","17,220","17,221","17,222","17,223","17,224","17,225","17,226","17,227","17,228","17,229","17,230","17,231","17,232","17,233","17,234","17,235","17,236","17,237","17,238","17,239","17,240","17,241","17,242","17,243","17,244","17,245","17,246","17,247","17,248","17,249","17,250","17,251","17,252","17,253","17,254","17,255","17,256","17,257","17,258","17,259","17,260","17,261","17,262","17,263","17,264","17,265","17,266","17,267","17,268","17,269","17,270","17,271","17,272","17,273","17,274","17,275","17,276","17,277","17,278","17,279","17,280","17,281","17,282","17,283","17,284","17,285","17,286","17,287","17,288","17,289","17,290","17,291","17,292","17,293","17,294","17,295","17,296","17,297","17,298","17,299","17,300","17,301","17,302","17,303","17,304","17,305","17,306","17,307","17,308","17,309","17,310","17,311","17,312","17,313","17,314","17,315","17,316","17,317","17,318","17,319","17,320","17,321","17,322","17,323","17,324","17,325","17,326","17,327","17,328","17,329","17,330","17,331","17,332","17,333","17,334","17,335","17,336","17,337","17,338","17,339","17,340","17,341","17,342","17,343","17,344","17,345","17,346","17,347","17,348","17,349","17,350","17,351","17,352","17,353","17,354","17,355","17,356","17,357","17,358","17,359","17,360","17,361","17,362","17,363","17,364","17,365","17,366","17,367","17,368","17,369","17,370","17,371","17,372","17,373","17,374","17,375","17,376","17,377","17,378","17,379","17,380","17,381","17,382","17,383","17,384","17,385","17,386","17,387","17,388","17,389","17,390","17,391","17,392","17,393","17,394","17,395","17,396","17,397","17,398","17,399","17,400","17,401","17,402","17,403","17,404","17,405","17,406","17,407","17,408","17,409","17,410","17,411","17,412","17,413","17,414","17,415","17,416","17,417","17,418","17,419","17,420","17,421","17,422","17,423","17,424","17,425","17,426","17,427","17,428","17,429","17,430","17,431","17,432","17,433","17,434","17,435","17,436","17,437","17,438","17,439","17,440","17,441","17,442","17,443","17,444","17,445","17,446","17,447","17,448","17,449","17,450","17,451","17,452","17,453","17,454","17,455","17,456","17,457","17,458","17,459","17,460","17,461","17,462","17,463","17,464","17,465","17,466","17,467","17,468","17,469","17,470","17,471","17,472","17,473","17,474","17,475","17,476","17,477","17,478","17,479","17,480","17,481","17,482","17,483","17,484","17,485","17,486","17,487","17,488","17,489","17,490","17,491","17,492","17,493","17,494","17,495","17,496","17,497","17,498","17,499","17,500","17,501","17,502","17,503","17,504","17,505","17,506","17,507","17,508","17,509","17,510","17,511","17,512","17,513","17,514","17,515","17,516","17,517","17,518","17,519","17,520","17,521","17,522","17,523","17,524","17,525","17,526","17,527","17,528","17,529","17,530","17,531","17,532","17,533","17,534","17,535","17,536","17,537","17,538","17,539","17,540","17,541","17,542","17,543","17,544","17,545","17,546","17,547","17,548","17,549","17,550","17,551","17,552","17,553","17,554","17,555","17,556","17,557","17,558","17,559","17,560","17,561","17,562","17,563","17,564","17,565","17,566","17,567","17,568","17,569","17,570","17,571","17,572","17,573","17,574","17,575","17,576","17,577","17,578","17,579","17,580","17,581","18,1","18,3","18,5","18,6","18,7","18,8","18,9","18,10","18,11","18,12","18,13","18,14","18,15","18,16","18,17","18,18","18,19","18,20","18,21","18,22","18,23","18,24","18,25","18,26","18,27","18,28","18,29","18,30","18,31","18,32","18,33","18,34","18,35","18,36","18,37","18,38","18,39","18,40","18,41","18,42","18,43","18,44","18,45","18,46","18,47","18,48","18,49","18,50","18,51","18,52","18,53","18,54","18,55","18,56","18,57","18,58","18,59","18,60","18,61","18,62","18,63","18,64","18,65","18,66","18,67","18,68","18,69","18,70","18,71","18,72","18,73","18,74","18,75","18,76","18,77","18,78","18,79","18,80","18,81","18,82","18,83","18,84","18,85","18,86","18,87","18,88","18,89","18,90","18,91","18,92","18,93","18,94","18,95","18,96","18,97","18,98","18,99","18,100","18,101","18,102","18,103","18,104","18,105","18,106","18,107","18,108","18,109","18,110","18,111","18,112","18,113","18,114","18,115","18,116","18,117","18,118","18,119","18,120","18,121","18,122","18,123","18,124","18,125","18,126","18,127","18,128","18,129","18,130","18,131","18,132","18,133","18,134","18,135","18,136","18,137","18,138","18,139","18,140","18,141","18,142","18,143","18,144","18,145","18,146","18,147","18,148","18,149","18,150","18,151","18,152","18,153","18,154","18,155","18,156","18,157","18,158","18,159","18,160","18,161","18,162","18,163","18,164","18,165","18,166","18,167","18,168","18,169","18,170","18,171","18,172","18,173","18,174","18,175","18,176","18,177","18,178","18,179","18,180","18,181","18,182","18,183","18,184","18,185","18,186","18,187","18,188","18,189","18,190","18,191","18,192","18,193","18,194","18,195","18,196","18,197","18,198","18,199","18,200","18,201","18,202","18,203","18,204","18,205","18,206","18,207","18,208","18,209","18,210","18,211","18,212","18,213","18,214","18,215","18,216","18,217","18,218","18,219","18,220","18,221","18,222","18,223","18,224","18,225","18,226","18,227","18,228","18,229","18,230","18,231","18,232","18,233","18,234","18,235","18,236","18,237","18,238","18,239","18,240","18,241","18,242","18,243","18,244","18,245","18,246","18,247","18,248","18,249","18,250","18,251","18,252","18,253","18,254","18,255","18,256","18,257","18,258","18,259","18,260","18,261","18,262","18,263","18,264","18,265","18,266","18,267","18,268","18,269","18,270","18,271","18,272","18,273","18,274","18,275","18,276","18,277","18,278","18,279","18,280","18,281","18,282","18,283","18,284","18,285","18,286","18,287","18,288","18,289","18,290","18,291","18,292","18,293","18,294","18,295","18,296","18,297","18,298","18,299","18,300","18,301","18,302","18,303","18,304","18,305","18,306","18,307","18,308","18,309","18,310","18,311","18,312","18,313","18,314","18,315","18,316","18,317","18,318","18,319","18,320","18,321","18,322","18,323","18,324","18,325","18,326","18,327","18,328","18,329","18,330","18,331","18,332","18,333","18,334","18,335","18,336","18,337","18,338","18,339","18,340","18,341","18,342","18,343","18,344","18,345","18,346","18,347","18,348","18,349","18,350","18,351","18,352","18,353","18,354","18,355","18,356","18,357","18,358","18,359","18,360","18,361","18,362","18,363","18,364","18,365","18,366","18,367","18,368","18,369","18,370","18,371","18,372","18,373","18,374","18,375","18,376","18,377","18,378","18,379","18,380","18,381","18,382","18,383","18,384","18,385","18,386","18,387","18,388","18,389","18,390","18,391","18,392","18,393","18,394","18,395","18,396","18,397","18,398","18,399","18,400","18,401","18,402","18,403","18,404","18,405","18,406","18,407","18,408","18,409","18,410","18,411","18,412","18,413","18,414","18,415","18,416","18,417","18,418","18,419","18,420","18,421","18,422","18,423","18,424","18,425","18,426","18,427","18,428","18,429","18,430","18,431","18,432","18,433","18,434","18,435","18,436","18,437","18,438","18,439","18,440","18,441","18,442","18,443","18,444","18,445","18,446","18,447","18,448","18,449","18,450","18,451","18,452","18,453","18,454","18,455","18,456","18,457","18,458","18,459","18,460","18,461","18,462","18,463","18,464","18,465","18,466","18,467","18,468","18,469","18,470","18,471","18,472","18,473","18,474","18,475","18,476","18,477","18,478","18,479","18,480","18,481","18,482","18,483","18,484","18,485","18,486","18,487","18,488","18,489","18,490","18,491","18,492","18,493","18,494","18,495","18,496","18,497","18,498","18,499","18,500","18,501","18,502","18,503","18,504","18,505","18,506","18,507","18,508","18,509","18,510","18,511","18,512","18,513","18,514","18,515","18,516","18,517","18,518","18,519","18,520","18,521","18,522","18,523","18,524","18,525","18,526","18,527","18,528","18,529","18,530","18,531","18,532","18,533","18,534","18,535","18,536","18,537","18,538","18,539","18,540","18,541","18,542","18,543","18,544","18,545","19,1","19,3","19,5","19,6","19,7","19,8","19,9","19,10","19,11","19,12","19,13","19,14","19,15","19,16","19,17","19,18","19,19","19,20","19,21","19,22","19,23","19,24","19,25","19,26","19,27","19,28","19,29","19,30","19,31","19,32","19,33","19,34","19,35","19,36","19,37","19,38","19,39","19,40","19,41","19,42","19,43","19,44","19,45","19,46","19,47","19,48","19,49","19,50","19,51","19,52","19,53","19,54","19,55","19,56","19,57","19,58","19,59","19,60","19,61","19,62","19,63","19,64","19,65","19,66","19,67","19,68","19,69","19,70","19,71","19,72","19,73","19,74","19,75","19,76","19,77","19,78","19,79","19,80","19,81","19,82","19,83","19,84","19,85","19,86","19,87","19,88","19,89","19,90","19,91","19,92","19,93","19,94","19,95","19,96","19,97","19,98","19,99","19,100","19,101","19,102","19,103","19,104","19,105","19,106","19,107","19,108","19,109","19,110","19,111","19,112","19,113","19,114","19,115","19,116","19,117","19,118","19,119","19,120","19,121","19,122","19,123","19,124","19,125","19,126","19,127","19,128","19,129","19,130","19,131","19,132","19,133","19,134","19,135","19,136","19,137","19,138","19,139","19,140","19,141","19,142","19,143","19,144","19,145","19,146","19,147","19,148","19,149","19,150","19,151","19,152","19,153","19,154","19,155","19,156","19,157","19,158","19,159","19,160","19,161","19,162","19,163","19,164","19,165","19,166","19,167","19,168","19,169","19,170","19,171","19,172","19,173","19,174","19,175","19,176","19,177","19,178","19,179","19,180","19,181","19,182","19,183","19,184","19,185","19,186","19,187","19,188","19,189","19,190","19,191","19,192","19,193","19,194","19,195","19,196","19,197","19,198","19,199","19,200","19,201","19,202","19,203","19,204","19,205","19,206","19,207","19,208","19,209","19,210","19,211","19,212","19,213","19,214","19,215","19,216","19,217","19,218","19,219","19,220","19,221","19,222","19,223","19,224","19,225","19,226","19,227","19,228","19,229","19,230","19,231","19,232","19,233","19,234","19,235","19,236","19,237","19,238","19,239","19,240","19,241","19,242","19,243","19,244","19,245","19,246","19,247","19,248","19,249","19,250","19,251","19,252","19,253","19,254","19,255","19,256","19,257","19,258","19,259","19,260","19,261","19,262","19,263","19,264","19,265","19,266","19,267","19,268","19,269","19,270","19,271","19,272","19,273","19,274","19,275","19,276","19,277","19,278","19,279","19,280","19,281","19,282","19,283","19,284","19,285","19,286","19,287","19,288","19,289","19,290","19,291","19,292","19,293","19,294","19,295","19,296","19,297","19,298","19,299","19,300","19,301","19,302","19,303","19,304","19,305","19,306","19,307","19,308","19,309","19,310","19,311","19,312","19,313","19,314","19,315","19,316","19,317","19,318","19,319","19,320","19,321","19,322","19,323","19,324","19,325","19,326","19,327","19,328","19,329","19,330","19,331","19,332","19,333","19,334","19,335","19,336","19,337","19,338","19,339","19,340","19,341","19,342","19,343","19,344","19,345","19,346","19,347","19,348","19,349","19,350","19,351","19,352","19,353","19,354","19,355","19,356","19,357","19,358","19,359","19,360","19,361","19,362","19,363","19,364","19,365","19,366","19,367","19,368","19,369","19,370","19,371","19,372","19,373","19,374","19,375","19,376","19,377","19,378","19,379","19,380","19,381","19,382","19,383","19,384","19,385","19,386","19,387","19,388","19,389","19,390","19,391","19,392","19,393","19,394","19,395","19,396","19,397","19,398","19,399","19,400","19,401","19,402","19,403","19,404","19,405","19,406","19,407","19,408","19,409","19,410","19,411","19,412","19,413","19,414","19,415","19,416","19,417","19,418","19,419","19,420","19,421","19,422","19,423","19,424","19,425","19,426","19,427","19,428","19,429","19,430","19,431","19,432","19,433","19,434","19,435","19,436","19,437","19,438","19,439","19,440","19,441","19,442","19,443","19,444","19,445","19,446","19,447","19,448","19,449","19,450","19,451","19,452","19,453","19,454","19,455","19,456","19,457","19,458","19,459","19,460","19,461","19,462","19,463","19,464","19,465","19,466","19,467","19,468","19,469","19,470","19,471","19,472","19,473","19,474","19,475","19,476","19,477","19,478","19,479","19,480","19,481","19,482","19,483","19,484","19,485","19,486","19,487","19,488","19,489","19,490","19,491","19,492","19,493","19,494","19,495","19,496","19,497","19,498","19,499","19,500","19,501","19,502","19,503","19,504","19,505","19,506","19,507","19,508","19,509","19,510","19,511","19,512","19,513","19,514","19,515","19,516","19,517","19,518","19,519","19,520","19,521","19,522","19,523","19,524","19,525","19,526","19,527","19,528","19,529","19,530","19,531","19,532","19,533","19,534","19,535","19,536","19,537","19,538","19,539","19,540","19,541","19,542","19,543","19,544","19,545","19,546","19,547","19,548","19,549","19,550","19,551","19,552","19,553","19,554","19,555","19,556","19,557","19,558","19,559","19,560","19,561","19,562","19,563","19,564","19,565","19,566","19,567","19,568","19,569","19,570","19,571","19,572","19,573","19,574","19,575","19,576","19,577","19,578","19,579","19,580","19,581","19,582","19,583","19,584","19,585","19,586","19,587","19,588","19,589","19,590","19,591","19,592","19,593","19,594","19,595","19,596","19,597","19,598","19,599","19,600","19,601","19,602","19,603","19,604","19,605","19,606","19,607","19,608","19,609","19,610","19,611","19,612","19,613","19,614","19,615","19,616","19,617","19,618","19,619","19,620","19,621","19,622","19,623","19,624","19,625","19,626","19,627","19,628","19,629","19,630","19,631","19,632","19,633","19,634","19,635","19,636","19,637","19,638","19,639","19,640","19,641","19,642","19,643","19,644","19,645","19,646","19,647","19,648","19,649","19,650","19,651","19,652","19,653","19,654","19,655","19,656","19,657","19,658","19,659","19,660","19,661","20,1","20,3","20,5","20,6","20,7","20,8","20,9","20,10","20,11","20,12","20,13","20,14","20,15","20,16","20,17","20,18","20,19","20,20","20,21","20,22","20,23","20,24","20,25","20,26","20,27","20,28","20,29","20,30","20,31","20,32","20,33","20,34","20,35","20,36","20,37","20,38","20,39","20,40","20,41","20,42","20,43","20,44","20,45","20,46","20,47","20,48","20,49","20,50","20,51","20,52","20,53","20,54","20,55","20,56","20,57","20,58","20,59","20,60","20,61","20,62","20,63","20,64","20,65","20,66","20,67","20,68","20,69","20,70","20,71","20,72","20,73","20,74","20,75","20,76","20,77","20,78","20,79","20,80","20,81","20,82","20,83","20,84","20,85","20,86","20,87","20,88","20,89","20,90","20,91","20,92","20,93","20,94","20,95","20,96","20,97","20,98","20,99","20,100","20,101","20,102","20,103","20,104","20,105","20,106","20,107","20,108","20,109","20,110","20,111","20,112","20,113","20,114","20,115","20,116","20,117","20,118","20,119","20,120","20,121","20,122","20,123","20,124","20,125","20,126","20,127","20,128","20,129","20,130","20,131","20,132","20,133","20,134","20,135","20,136","20,137","20,138","20,139","20,140","20,141","20,142","20,143","20,144","20,145","20,146","20,147","20,148","20,149","20,150","20,151","20,152","20,153","20,154","20,155","20,156","20,157","20,158","20,159","20,160","20,161","20,162","20,163","20,164","20,165","20,166","20,167","20,168","20,169","20,170","20,171","20,172","20,173","20,174","20,175","20,176","20,177","20,178","20,179","20,180","20,181","20,182","20,183","20,184","20,185","20,186","20,187","20,188","20,189","20,190","20,191","20,192","20,193","20,194","20,195","20,196","20,197","20,198","20,199","20,200","20,201","20,202","20,203","20,204","20,205","20,206","20,207","20,208","20,209","20,210","20,211","20,212","20,213","20,214","20,215","20,216","20,217","20,218","20,219","20,220","20,221","20,222","20,223","20,224","20,225","20,226","20,227","20,228","20,229","20,230","20,231","20,232","20,233","20,234","20,235","20,236","20,237","20,238","20,239","20,240","20,241","20,242","20,243","20,244","20,245","20,246","20,247","20,248","20,249","20,250","20,251","20,252","20,253","20,254","20,255","20,256","20,257","20,258","20,259","20,260","20,261","20,262","20,263","20,264","20,265","20,266","20,267","20,268","20,269","20,270","20,271","20,272","20,273","20,274","20,275","20,276","20,277","20,278","20,279","20,280","20,281","20,282","20,283","20,284","20,285","20,286","20,287","20,288","20,289","20,290","20,291","20,292","20,293","20,294","20,295","20,296","20,297","20,298","20,299","20,300","20,301","20,302","20,303","20,304","20,305","20,306","20,307","20,308","20,309","20,310","20,311","20,312","20,313","20,314","20,315","20,316","20,317","20,318","20,319","20,320","20,321","20,322","20,323","20,324","20,325","20,326","20,327","20,328","20,329","20,330","20,331","20,332","20,333","20,334","20,335","20,336","20,337","20,338","20,339","20,340","20,341","20,342","20,343","20,344","20,345","20,346","20,347","20,348","20,349","20,350","20,351","20,352","20,353","20,354","20,355","20,356","20,357","20,358","20,359","20,360","20,361","20,362","20,363","20,364","20,365","20,366","20,367","20,368","20,369","20,370","20,371","20,372","20,373","20,374","20,375","20,376","20,377","20,378","20,379","20,380","20,381","20,382","20,383","20,384","20,385","20,386","20,387","20,388","20,389","20,390","20,391","20,392","20,393","20,394","20,395","20,396","20,397","20,398","20,399","20,400","20,401","20,402","20,403","20,404","20,405","20,406","20,407","20,408","20,409","20,410","20,411","20,412","20,413","20,414","20,415","20,416","20,417","20,418","20,419","20,420","20,421","20,422","20,423","20,424","20,425","20,426","20,427","20,428","20,429","20,430","20,431","20,432","20,433","20,434","20,435","20,436","20,437","20,438","20,439","20,440","20,441","20,442","20,443","20,444","20,445","20,446","20,447","20,448","20,449","20,450","20,451","20,452","20,453","20,454","20,455","20,456","20,457","20,458","20,459","20,460","20,461","20,462","20,463","20,464","20,465","20,466","20,467","20,468","20,469","20,470","20,471","20,472","20,473","20,474","20,475","20,476","20,477","20,478","20,479","20,480","20,481","20,482","20,483","20,484","20,485","20,486","20,487","20,488","20,489","20,490","20,491","20,492","20,493","20,494","20,495","20,496","20,497","20,498","20,499","20,500","20,501","20,502","20,503","20,504","20,505","20,506","20,507","20,508","20,509","20,510","20,511","20,512","20,513","20,514","20,515","20,516","20,517","20,518","20,519","20,520","20,521","20,522","20,523","20,524","20,525","20,526","20,527","20,528","20,529","20,530","20,531","20,532","20,533","20,534","20,535","20,536","20,537","20,538","20,539","20,540","20,541","20,542","20,543","20,544","20,545","20,546","20,547","20,548","20,549","20,550","20,551","20,552","20,553","20,554","20,555","20,556","20,557","20,558","20,559","20,560","20,561","20,562","20,563","20,564","20,565","20,566","20,567","20,568","20,569","20,570","20,571","20,572","20,573","20,574","20,575","20,576","20,577","20,578","20,579","20,580","20,581","20,582","20,583","20,584","20,585","20,586","20,587","20,588","20,589","20,590","20,591","20,592","20,593","20,594","20,595","20,596","20,597","20,598","20,599","20,600","20,601","20,602","20,603","20,604","20,605","20,606","20,607","20,608","20,609","20,610","20,611","20,612","20,613","20,614","20,615","20,616","20,617","20,618","20,619","20,620","20,621","20,622","20,623","20,624","20,625","20,626","20,627","20,628","20,629","20,630","20,631","20,632","20,633","20,634","20,635","20,636","20,637","20,638","20,639","20,640","20,641","20,642","20,643","20,644","20,645","20,646","20,647","20,648","20,649","20,650","20,651","20,652","20,653","20,654","20,655","20,656","20,657","20,658","20,659","20,660","20,661","20,662","20,663","20,664","20,665","20,666","20,667","20,668","20,669","20,670","20,671","20,672","20,673","20,674","20,675","20,676","20,677","20,678","20,679","21,1","21,3","21,5","21,6","21,7","21,8","21,9","21,10","21,11","21,12","21,13","21,14","21,15","21,16","21,17","21,18","21,19","21,20","21,21","21,22","21,23","21,24","21,25","21,26","21,27","21,28","21,29","21,30","21,31","21,32","21,33","21,34","21,35","21,36","21,37","21,38","21,39","21,40","21,41","21,42","21,43","21,44","21,45","21,46","21,47","21,48","21,49","21,50","21,51","21,52","21,53","21,54","21,55","21,56","21,57","21,58","21,59","21,60","21,61","21,62","21,63","21,64","21,65","21,66","21,67","21,68","21,69","21,70","21,71","21,72","21,73","21,74","21,75","21,76","21,77","21,78","21,79","21,80","21,81","21,82","21,83","21,84","21,85","21,86","21,87","21,88","21,89","21,90","21,91","21,92","21,93","21,94","21,95","21,96","21,97","21,98","21,99","21,100","21,101","21,102","21,103","21,104","21,105","21,106","21,107","21,108","21,109","21,110","21,111","21,112","21,113","21,114","21,115","21,116","21,117","21,118","21,119","21,120","21,121","21,122","21,123","21,124","21,125","21,126","21,127","21,128","21,129","21,130","21,131","21,132","21,133","21,134","21,135","21,136","21,137","21,138","21,139","21,140","21,141","21,142","21,143","21,144","21,145","21,146","21,147","21,148","21,149","21,150","21,151","21,152","21,153","21,154","21,155","21,156","21,157","21,158","21,159","21,160","21,161","21,162","21,163","21,164","21,165","21,166","21,167","21,168","21,169","21,170","21,171","21,172","21,173","21,174","21,175","21,176","21,177","21,178","21,179","21,180","21,181","21,182","21,183","21,184","21,185","21,186","21,187","21,188","21,189","21,190","21,191","21,192","21,193","21,194","21,195","21,196","21,197","21,198","21,199","21,200","21,201","21,202","21,203","21,204","21,205","21,206","21,207","21,208","21,209","21,210","21,211","21,212","21,213","21,214","21,215","21,216","21,217","21,218","21,219","21,220","21,221","21,222","21,223","21,224","21,225","21,226","21,227","21,228","21,229","21,230","21,231","21,232","21,233","21,234","21,235","21,236","21,237","21,238","21,239","21,240","21,241","21,242","21,243","21,244","21,245","21,246","21,247","21,248","21,249","21,250","21,251","21,252","21,253","21,254","21,255","21,256","21,257","21,258","21,259","21,260","21,261","21,262","21,263","21,264","21,265","21,266","21,267","21,268","21,269","21,270","21,271","21,272","21,273","21,274","21,275","21,276","21,277","21,278","21,279","21,280","21,281","21,282","21,283","21,284","21,285","21,286","21,287","21,288","21,289","21,290","21,291","21,292","21,293","21,294","21,295","21,296","21,297","21,298","21,299","21,300","21,301","21,302","21,303","21,304","21,305","21,306","21,307","21,308","21,309","21,310","21,311","21,312","21,313","21,314","21,315","21,316","21,317","21,318","21,319","21,320","21,321","21,322","21,323","21,324","21,325","21,326","21,327","21,328","21,329","21,330","21,331","21,332","21,333","21,334","21,335","21,336","21,337","21,338","21,339","21,340","21,341","21,342","21,343","21,344","21,345","21,346","21,347","21,348","21,349","21,350","21,351","21,352","21,353","21,354","21,355","21,356","21,357","21,358","21,359","21,360","21,361","21,362","21,363","21,364","21,365","21,366","21,367","21,368","21,369","21,370","21,371","21,372","21,373","21,374","21,375","21,376","21,377","21,378","21,379","21,380","21,381","21,382","21,383","21,384","21,385","21,387","21,388","21,389","21,390","21,391","21,392","21,393","21,394","21,395","21,396","21,397","21,398","21,399","21,400","21,401","21,403","21,405","21,406","21,407","21,408","21,409","21,410","21,411","21,412","21,413","21,414","21,415","21,416","21,417","21,418","21,419","21,420","21,421","21,422","21,423","21,424","21,425","21,426","21,427","21,428","21,429","21,430","21,431","21,432","21,433","21,434","21,435","21,436","21,437","21,438","21,439","21,440","21,441","21,442","21,443","21,444","21,445","21,446","21,447","21,448","21,449","21,450","21,451","21,452","21,453","21,454","21,455","21,456","21,457","21,458","21,459","21,460","21,461","21,462","21,463","21,464","21,465","21,466","21,467","21,468","21,469","21,470","21,471","21,472","21,473","21,474","21,475","21,476","21,477","21,478","21,479","21,480","21,481","21,482","21,483","21,484","21,485","21,486","22,1","22,3","22,5","22,6","22,7","22,8","22,9","22,10","22,11","22,12","22,13","22,14","22,15","22,16","22,17","22,18","22,19","22,20","22,21","22,22","22,23","22,24","22,25","22,26","22,27","22,28","22,29","22,30","22,31","22,32","22,33","22,34","22,35","22,36","22,37","22,38","22,39","22,40","22,41","22,42","22,43","22,44","22,45","22,46","22,47","22,48","22,49","22,50","22,51","22,52","22,53","22,54","22,55","22,56","22,57","22,58","22,59","22,60","22,61","22,62","22,63","22,64","22,65","22,66","22,67","22,68","22,69","22,70","22,71","22,72","22,73","22,74","22,75","22,76","22,77","22,78","22,79","22,80","22,81","22,82","22,83","22,84","22,85","22,86","22,87","22,88","22,89","22,90","22,91","22,92","22,93","22,94","22,95","22,96","22,97","22,98","22,99","22,100","22,101","22,102","22,103","22,104","22,105","22,106","22,107","22,108","22,109","22,110","22,111","22,112","22,113","22,114","22,115","22,116","22,117","22,118","22,119","22,120","22,121","22,122","22,123","22,124","22,125","22,126","22,127","22,128","22,129","22,130","22,131","22,132","22,133","22,134","22,135","22,136","22,137","22,138","22,139","22,140","22,141","22,142","22,143","22,144","22,145","22,146","22,147","22,148","22,149","22,150","22,151","22,152","22,153","22,154","22,155","22,156","22,157","22,159","22,161","22,162","22,163","22,164","22,165","22,166","22,167","22,168","22,169","22,170","22,171","22,172","22,173","22,174","22,175","22,176","22,177","22,178","22,179","22,180","22,181","22,182","22,183","22,184","22,185","22,186","22,187","22,188","22,189","22,190","22,191","22,192","22,193","22,194","22,195","22,196","22,197","22,198","22,199","22,200","22,201","22,202","22,203","22,204","22,205","22,206","22,207","22,208","22,209","22,210","22,211","22,212","22,213","22,214","22,215","22,216","22,217","22,218","22,219","22,220","22,221","22,222","22,223","22,224","22,225","22,226","22,227","22,228","22,229","22,230","22,231","22,232","22,233","22,234","22,235","22,236","22,237","22,238","22,239","22,240","22,241","22,242","22,243","22,244","22,245","22,246","22,247","22,248","22,249","22,250","22,251","22,252","22,253","22,254","22,255","22,256","22,257","22,258","22,259","22,260","22,261","22,262","22,263","22,264","22,265","22,266","22,267","22,268","22,269","22,270","22,271","22,272","22,273","22,274","22,275","22,276","22,277","22,278","22,279","22,280","22,281","22,282","22,283","22,284","22,285","22,286","22,287","22,288","22,289","22,290","22,291","22,292","22,293","22,294","22,295","22,296","22,297","22,298","22,299","22,300","22,301","22,302","22,303","22,304","22,305","22,306","22,307","22,308","22,309","22,310","22,311","22,312","22,313","22,314","22,315","22,316","22,317","22,318","22,319","22,320","22,321","22,322","22,323","22,324","22,325","22,326","22,327","22,328","22,329","22,330","22,331","22,332","22,333","22,334","22,335","22,336","22,337","22,338","22,339","22,340","22,341","22,342","22,343","22,344","22,345","22,346","22,347","22,348","22,349","22,350","22,351","22,352","22,353","22,354","22,355","22,356","22,357","22,358","22,359","22,360","22,361","22,362","22,363","22,364","22,365","22,367","22,368","22,369","22,370","22,371","22,372","22,373","22,374","22,375","22,376","22,377","22,378","22,379","22,380","22,381","22,382","22,383","22,384","22,385","22,386","22,387","22,388","22,389","22,390","22,391","22,392","22,393","22,394","22,395","22,396","22,397","22,398","22,399","22,400","22,401","22,402","22,403","22,404","22,405","22,406","22,407","22,408","22,409","22,410","22,411","22,412","22,413","22,414","22,415","22,416","22,417","22,418","22,419","22,420","22,421","22,422","22,423","22,424","22,425","22,426","22,427","22,428","22,429","22,430","22,431","22,432","22,433","22,434","22,435","22,436","22,437","22,438","22,439","22,440","22,441","22,442","22,443","22,444","22,445","22,446","22,447","22,448","22,449","22,450","22,451","22,452","22,453","22,454","22,455","22,456","22,457","22,458","22,459","22,460","22,461","22,462","22,463","22,464","22,465","22,466","22,467","22,468","22,469","22,470","22,471","22,472","22,473","22,474","22,475","22,476","22,477","22,478","22,479","22,480","22,481","22,482","22,483","22,484","22,485","22,486","22,487","22,488","22,489","22,490","22,491","22,492","22,493","22,494","22,495","22,496","22,497","22,498","22,499","22,500","22,501","22,502","22,503","22,504","22,505","22,506","22,507","22,508","22,509","22,510","22,511","22,512","22,513","22,514","22,515","22,516","22,517","22,518","22,519","22,520","22,521","22,522","22,523","22,524","22,525","22,526","22,527","22,528","22,529","22,530","22,531","22,532","22,533","22,534","22,535","22,536","22,537","22,538","22,539","22,540","22,541","22,542","22,543","22,544","22,545","22,546","22,547","22,548","22,549","22,550","22,551","22,552","22,553","22,554","22,555","22,556","22,557","22,558","22,559","22,560","22,561","22,562","22,563","22,564","22,565","22,566","22,567","22,568","22,569","22,570","22,571","22,572","22,573","22,574","22,575","22,576","22,577","22,578","22,579","22,580","22,581","22,582","22,583","22,584","22,585","22,586","22,587","22,588","22,589","22,590","22,591","22,592","22,593","22,594","22,595","22,596","22,597","22,598","22,599","22,600","22,601","22,602","22,603","22,604","22,605","22,606","22,607","22,608","22,609","22,610","22,611","22,612","22,613","22,614","22,615","22,616","22,617","22,618","22,619","22,620","22,621","22,622","22,623","22,624","22,625","22,626","22,627","22,628","22,629","22,630","22,631","22,632","22,633","22,634","22,635","23,1","23,3","23,5","23,6","23,7","23,8","23,9","23,10","23,11","23,12","23,13","23,14","23,15","23,16","23,17","23,18","23,19","23,20","23,21","23,22","23,23","23,24","23,25","23,26","23,27","23,29","23,31","23,32","23,33","23,34","23,35","23,36","23,37","23,38","23,39","23,40","23,41","23,42","23,43","23,44","23,45","23,46","23,47","23,48","23,49","23,50","23,51","23,52","23,53","23,54","23,55","23,56","23,57","23,58","23,59","23,60","23,61","23,62","23,63","23,64","23,65","23,66","23,67","23,68","23,69","23,70","23,71","23,72","23,73","23,74","23,75","23,76","23,77","23,78","23,79","23,80","23,81","23,82","23,83","23,84","23,85","23,86","23,87","23,88","23,89","23,90","23,91","23,92","23,93","23,94","23,95","23,96","23,97","23,99","23,100","23,101","23,102","23,103","23,104","23,105","23,106","23,107","23,108","23,109","23,110","23,111","23,112","23,113","23,114","23,115","23,116","23,117","23,118","23,119","23,120","23,121","23,122","23,123","23,124","23,125","23,126","23,127","23,128","23,129","23,130","23,131","23,132","23,133","23,134","23,135","23,136","23,137","23,138","23,139","23,140","23,141","23,142","23,143","23,144","23,145","23,146","23,147","23,148","23,149","23,150","23,151","23,152","23,153","23,154","23,155","23,156","23,157","23,158","23,159","23,160","23,161","23,162","23,163","23,164","23,165","23,166","23,167","23,168","23,169","23,170","23,171","23,172","23,173","23,174","23,175","23,176","23,177","23,178","23,179","23,180","23,181","23,182","23,183","23,184","23,185","23,186","23,187","23,188","23,189","23,190","23,191","23,192","23,193","23,194","23,195","23,196","23,197","23,198","23,199","23,200","23,201","23,202","23,203","23,204","23,205","23,206","23,207","23,208","23,209","23,210","23,211","23,212","23,213","23,214","23,215","23,216","23,217","23,218","23,219","23,220","23,221","23,222","23,223","23,224","23,225","23,226","23,227","23,228","23,229","23,230","23,231","23,232","23,233","23,234","23,235","23,236","23,237","23,238","23,239","23,240","23,241","23,242","23,243","23,244","23,245","23,246","23,247","23,248","23,249","23,250","23,251","23,252","23,253","23,254","23,255","23,256","23,257","23,258","23,259","23,260","23,261","23,262","23,263","23,264","23,265","23,266","23,267","23,268","23,269","23,270","23,271","23,272","23,273","23,274","23,275","23,276","23,277","23,278","23,279","23,280","23,281","23,282","23,283","23,284","23,285","23,286","23,287","23,288","23,289","23,290","23,291","23,292","23,293","23,294","23,295","23,296","23,297","23,298","23,299","23,300","23,301","23,302","23,303","23,304","23,305","23,306","23,307","23,308","23,309","23,310","23,311","23,312","23,313","23,314","23,315","23,316","23,317","23,318","23,319","23,320","23,321","23,322","23,323","23,324","23,325","23,326","23,327","23,328","23,329","23,330","23,331","23,332","23,333","23,334","23,335","23,336","23,337","23,338","23,339","23,340","23,341","23,342","23,343","23,344","23,345","23,346","23,347","23,348","23,349","23,350","23,351","23,352","23,353","23,354","23,355","23,356","23,357","23,358","23,359","23,360","23,361","23,362","23,363","23,364","23,365","23,366","23,367","23,368","23,369","23,370","23,371","23,372","23,373","23,374","23,375","23,376","23,377","23,378","23,379","23,380","23,381","23,382","23,383","23,384","23,396","23,397","23,398","23,399","23,400","23,401","23,402","23,403","23,404","23,405","23,406","23,407","23,408","23,409","23,410","23,411","23,412","23,413","23,414","23,415","23,416","23,417","23,418","23,419","23,420","23,421","23,422","23,423","23,424","23,425","23,426","23,427","23,428","23,429","23,430","23,431","23,432","23,433","23,434","23,435","23,436","23,437","23,438","23,439","23,440","23,441","23,442","23,443","23,444","23,445","23,446","23,447","23,448","23,449","23,450","23,451","23,452","23,453","23,454","23,455","23,456","23,457","23,458","23,459","23,460","23,461","23,462","23,463","23,464","23,465","23,466","23,467","23,468","23,469","23,470","23,471","23,472","23,473","23,474","23,475","23,476","23,477","23,478","23,479","23,480","23,481","23,482","23,483","23,484","23,485","23,486","23,487","23,488","23,489","23,490","23,491","23,492","23,493","23,494","23,495","23,496","23,497","23,498","23,499","23,500","23,501","23,502","23,503","23,504","23,505","23,506","23,507","23,508","23,509","23,510","23,511","23,512","23,513","23,514","23,515","23,516","23,517","23,518","23,519","23,520","24,1","24,3","24,5","24,6","24,7","24,8","24,9","24,10","24,11","24,12","24,13","24,14","24,15","24,16","24,17","24,18","24,19","24,20","24,21","24,22","24,23","24,24","24,25","24,26","24,27","24,28","24,29","24,30","24,31","24,32","24,33","24,34","24,35","24,36","24,37","24,38","24,39","24,40","24,41","24,42","24,43","24,44","24,45","24,46","24,47","24,48","24,49","24,50","24,51","24,52","24,53","24,54","24,55","24,56","24,57","24,58","24,59","24,60","24,61","24,62","24,63","24,64","24,65","24,66","24,67","24,68","24,69","24,70","24,71","24,72","24,73","24,74","24,75","24,76","24,77","24,78","24,79","24,80","24,81","24,82","24,83","24,84","24,85","24,86","24,87","24,88","24,89","24,90","24,91","24,92","24,93","24,94","24,95","24,96","24,97","24,98","24,99","24,100","24,101","24,102","24,103","24,104","24,105","24,106","24,107","24,108","24,109","24,110","24,111","24,112","24,113","24,114","24,115","24,116","24,117","24,118","24,119","24,120","24,121","24,122","24,123","24,124","24,125","24,126","24,127","24,128","24,129","24,130","24,131","24,132","24,133","24,134","24,135","24,136","24,137","24,138","24,139","24,140","24,141","24,142","24,143","24,144","24,145","24,146","24,147","24,148","24,149","24,150","24,151","24,152","24,153","24,154","24,155","24,156","24,157","24,158","24,159","24,160","24,161","24,162","24,163","24,164","24,165","24,166","24,167","24,169","24,171","24,172","24,173","24,174","24,175","24,176","24,177","24,178","24,179","24,180","24,181","24,182","24,183","24,184","24,185","24,186","24,187","24,188","24,189","24,190","24,191","24,192","24,193","24,194","24,195","24,196","24,197","24,198","24,199","24,200","24,201","24,202","24,203","24,204","24,205","24,206","24,207","24,208","24,209","24,210","24,211","24,212","24,213","24,214","24,215","24,216","24,217","24,218","24,219","24,220","24,221","24,222","24,223","24,224","24,225","24,226","24,227","24,228","24,229","24,230","24,231","24,232","24,233","24,234","24,235","24,236","24,237","24,238","24,239","24,240","24,241","24,242","24,243","24,244","24,245","24,246","24,247","24,248","24,249","24,250","24,251","24,252","24,253","24,254","24,255","24,256","24,257","24,258","24,259","24,260","24,261","24,262","24,263","24,264","24,265","24,266","24,267","24,268","24,269","24,270","24,271","24,272","24,273","24,274","24,275","24,276","24,277","24,278","24,279","24,280","24,281","24,282","24,283","24,284","24,285","24,286","24,287","24,288","24,289","24,290","24,291","24,292","24,293","24,294","24,295","24,296","24,297","24,298","24,299","24,300","24,301","24,302","24,303","24,304","24,305","24,306","24,307","24,308","24,309","24,310","24,311","24,312","24,313","24,314","24,315","24,316","24,317","24,318","24,319","24,320","24,321","24,322","24,323","24,324","24,325","24,326","24,327","24,328","24,329","24,330","24,331","24,332","24,333","24,334","24,335","24,336","24,337","24,338","24,339","24,340","24,341","24,342","24,343","24,344","24,345","24,346","24,347","24,348","24,349","24,350","24,351","24,352","24,353","24,354","24,355","24,356","24,357","24,358","24,359","24,360","24,361","24,362","24,363","24,364","24,365","24,366","24,367","24,368","24,369","24,370","24,371","24,372","24,373","24,374","24,375","24,376","24,377","24,378","24,379","24,380","24,381","24,382","24,383","24,384","24,385","24,386","24,387","24,388","24,389","24,390","24,391","24,392","24,393","24,394","24,395","24,396","24,397","24,398","24,399","24,400","24,401","24,402","24,403","24,404","24,405","24,406","24,407","24,408","24,409","24,410","24,411","24,412","24,413","24,414","24,415","24,416","24,417","24,418","24,419","24,420","24,421","24,422","24,423","24,425","24,427","24,428","24,429","24,430","24,431","24,432","24,433","24,434","24,435","24,436","24,437","24,438","24,439","24,440","24,441","24,442","24,443","24,444","24,445","24,446","24,447","24,448","24,449","24,450","24,451","24,452","24,453","24,454","24,455","24,456","24,457","24,458","24,459","24,460","24,461","24,462","24,463","24,464","24,465","24,466","24,467","24,468","24,469","24,470","24,471","24,472","24,473","24,474","24,475","24,476","24,477","24,478","24,479","24,480","24,481","24,482","24,483","24,484","24,485","24,486","24,487","24,488","24,489","24,490","24,491","24,492","24,493","24,494","24,495","24,496","24,497","24,498","24,499","24,500","24,501","24,502","24,503","24,504","24,505","24,506","24,507","24,508","24,509","24,510","24,511","24,512","24,513","24,514","24,515","24,516","24,517","24,518","24,519","24,520","24,521","24,522","24,523","24,524","24,525","24,526","24,527","24,528","24,529","24,530","24,531","24,532","24,533","24,534","24,535","24,536","24,537","24,538","24,539","24,540","24,541","25,1","25,3","25,5","25,6","25,7","25,8","25,9","25,10","25,11","25,12","25,13","25,14","25,15","25,16","25,17","25,18","25,19","25,20","25,21","25,22","25,23","25,24","25,25","25,26","25,27","25,28","25,29","25,30","25,31","25,32","25,33","25,34","25,35","25,36","25,37","25,38","25,39","25,40","25,41","25,42","25,43","25,44","25,45","25,46","25,47","25,48","25,49","25,50","25,51","25,52","25,53","25,54","25,55","25,56","25,57","25,58","25,59","25,60","25,61","25,62","25,63","25,64","25,65","25,66","25,67","25,68","25,69","25,70","25,71","25,72","25,73","25,74","25,75","25,76","25,77","25,78","25,79","25,80","25,81","25,82","25,83","25,84","25,85","25,86","25,87","25,88","25,89","25,90","25,91","25,92","25,93","25,94","25,95","25,96","25,97","25,98","25,99","25,100","25,101","25,102","25,103","25,104","25,105","25,106","25,107","25,108","25,109","25,110","25,111","25,112","25,113","25,114","25,115","25,116","25,117","25,118","25,119","25,120","25,121","25,122","25,123","25,124","25,125","25,126","25,127","25,128","25,129","25,130","25,131","25,132","25,133","25,134","25,135","25,136","25,137","25,138","25,139","25,140","25,141","25,142","25,143","25,144","25,145","25,146","25,147","25,148","25,149","25,150","25,151","25,152","25,153","25,154","25,155","25,156","25,157","25,158","25,159","25,160","25,161","25,162","25,163","25,164","25,165","25,166","25,167","25,168","25,169","25,170","25,171","25,172","25,173","25,174","25,175","25,176","25,177","25,178","25,179","25,180","25,181","25,182","25,183","25,184","25,185","25,186","25,187","25,188","25,189","25,190","25,191","25,192","25,193","25,194","25,195","25,196","25,197","25,198","25,199","25,200","25,201","25,202","25,203","25,204","25,205","25,206","25,207","25,208","25,209","25,210","25,211","25,212","25,213","25,214","25,215","25,216","25,217","25,218","25,219","25,220","25,221","25,222","25,223","25,224","25,225","25,226","25,227","25,228","25,229","25,230","25,231","25,232","25,233","25,234","25,235","25,236","25,237","25,238","25,239","25,240","25,241","25,242","25,243","25,244","25,245","25,246","25,247","25,248","25,249","25,250","25,251","25,252","25,253","25,254","25,255","25,256","25,257","25,258","25,259","25,260","25,261","25,262","25,263","25,264","25,265","25,267","25,268","25,269","25,270","25,271","25,272","25,273","25,274","25,275","25,276","25,277","25,278","25,279","25,280","25,281","25,282","25,283","25,284","25,285","25,286","25,287","25,288","25,289","25,290","25,291","25,292","25,293","25,295","25,296","25,297","25,298","25,299","25,300","25,301","25,302","25,303","25,304","25,305","25,306","25,307","25,308","25,309","25,310","25,311","25,312","25,313","25,314","25,315","25,316","25,317","25,318","25,319","25,320","25,321","25,322","25,323","25,324","25,325","25,326","25,327","25,328","25,329","25,330","25,331","25,332","25,333","25,334","25,335","25,336","25,337","25,338","25,339","25,340","25,341","25,342","25,343","25,344","25,345","25,346","25,347","25,348","25,349","25,350","25,351","25,352","25,353","25,354","25,355","25,356","25,357","25,358","25,359","25,360","25,361","25,362","25,363","25,364","25,365","25,366","25,367","25,368","25,369","25,370","25,371","25,372","25,373","25,374","25,375","25,376","25,377","25,378","25,379","25,380","25,381","25,382","25,383","25,384","25,385","25,386","25,387","25,389","25,391","25,392","25,393","25,394","25,395","25,396","25,397","25,398","25,399","25,400","25,401","25,402","25,403","25,404","25,405","25,406","25,407","25,408","25,409","25,410","25,411","25,412","25,413","25,414","25,415","25,416","25,417","25,418","25,419","25,420","25,421","25,422","25,423","25,424","25,425","25,426","25,427","25,428","25,429","25,430","25,431","25,432","25,433","25,434","25,435","25,436","25,437","25,438","25,439","25,440","25,441","25,442","25,443","25,444","25,445","25,446","25,447","25,448","25,449","25,450","25,451","25,452","25,453","25,454","25,455","25,456","25,457","25,458","25,459","25,460","25,461","25,462","25,463","25,464","25,465","25,466","25,467","25,468","25,469","25,470","25,471","25,472","25,473","26,1","26,3","26,5","26,6","26,7","26,8","26,9","26,10","26,11","26,12","26,13","26,14","26,15","26,16","26,17","26,18","26,19","26,20","26,21","26,22","26,23","26,24","26,25","26,26","26,27","26,28","26,29","26,30","26,31","26,32","26,33","26,34","26,35","26,36","26,37","26,38","26,39","26,40","26,41","26,42","26,43","26,44","26,45","26,46","26,47","26,48","26,49","26,50","26,51","26,52","26,53","26,54","26,55","26,56","26,57","26,58","26,59","26,60","26,61","26,62","26,63","26,64","26,65","26,66","26,67","26,68","26,69","26,70","26,71","26,72","26,73","26,74","26,75","26,76","26,77","26,78","26,79","26,80","26,81","26,82","26,83","26,84","26,85","26,86","26,87","26,88","26,89","26,90","26,91","26,92","26,93","26,94","26,95","26,96","26,97","26,98","26,99","26,100","26,101","26,102","26,103","26,104","26,105","26,106","26,107","26,108","26,109","26,110","26,111","26,112","26,113","26,114","26,115","26,116","26,117","26,118","26,119","26,120","26,121","26,122","26,123","26,124","26,125","26,126","26,127","26,128","26,129","26,130","26,131","26,132","26,133","26,134","26,135","26,136","26,137","26,138","26,139","26,140","26,141","26,142","26,143","26,144","26,145","26,146","26,147","26,148","26,149","26,150","26,151","26,152","26,153","26,154","26,155","26,156","26,157","26,158","26,159","26,160","26,161","26,162","26,163","26,164","26,165","26,166","26,167","26,168","26,169","26,170","26,171","26,172","26,173","26,174","26,175","26,176","26,177","26,178","26,179","26,180","26,181","26,182","26,183","26,184","26,185","26,186","26,187","26,188","26,189","26,190","26,191","26,192","26,193","26,194","26,195","26,196","26,197","26,198","26,199","26,200","26,201","26,202","26,203","26,204","26,205","26,206","26,207","26,208","26,209","26,210","26,211","26,212","26,213","26,214","26,215","26,216","26,217","26,218","26,219","26,220","26,221","26,222","26,223","26,224","26,225","26,226","26,227","26,228","26,229","26,230","26,231","26,232","26,233","26,234","26,235","26,236","26,237","26,238","26,239","26,240","26,241","26,242","26,243","26,244","26,245","26,246","26,247","26,248","26,249","26,250","26,251","26,252","26,253","26,254","26,255","26,256","26,257","26,258","26,259","26,260","26,261","26,262","26,263","26,264","26,265","26,266","26,267","26,268","26,269","26,270","26,271","26,272","26,273","26,274","26,275","26,276","26,277","26,278","26,279","26,280","26,281","26,282","26,283","26,284","26,285","26,286","26,287","26,288","26,289","26,290","26,291","26,292","26,293","26,294","26,295","26,296","26,297","26,298","26,299","26,300","26,301","26,302","26,303","26,304","26,305","26,306","26,307","26,308","26,309","26,310","26,311","26,312","26,313","26,314","26,315","26,316","26,317","26,318","26,319","26,320","26,321","26,322","26,323","26,324","26,325","26,326","26,327","26,328","26,329","26,330","26,331","26,332","26,333","26,334","26,335","26,336","26,337","26,338","26,339","26,340","26,341","26,342","26,343","26,344","26,345","26,346","26,347","26,348","26,349","26,350","26,351","26,352","26,353","26,354","26,355","26,356","26,357","26,358","26,359","26,360","26,361","26,362","26,363","26,364","26,365","26,366","26,367","26,368","26,369","26,370","26,371","26,372","26,373","26,374","26,375","26,376","26,377","26,378","26,379","26,380","26,381","26,382","26,383","26,384","26,385","26,386","26,387","26,388","26,389","26,390","26,391","26,392","26,393","26,394","26,395","26,396","26,397","26,398","26,399","26,400","26,401","26,402","26,403","26,404","26,405","26,406","26,407","26,408","26,409","26,410","26,411","26,412","26,413","26,414","26,415","26,416","26,417","26,418","26,419","26,420","26,421","26,422","26,423","26,424","26,425","26,426","26,427","26,428","26,429","26,430","26,431","26,432","26,433","26,434","26,435","26,436","26,437","26,438","26,439","26,440","26,441","26,442","26,443","26,444","26,445","26,446","26,447","26,448","26,449","26,450","26,451","26,452","26,453","26,454","26,455","26,456","26,457","26,458","26,459","26,460","26,461","26,462","26,463","26,464","26,465","26,466","26,467","26,468","26,469","26,470","26,471","26,472","26,473","26,474","26,475","26,476","26,477","26,478","26,479","26,480","26,481","26,482","26,483","26,484","26,485","26,486","26,487","26,488","26,489","26,490","26,491","26,492","26,493","26,494","26,495","26,496","26,497","26,498","26,499","26,500","26,501","26,502","26,503","26,504","26,505","26,506","26,507","26,508","26,509","26,510","26,511","26,512","26,513","26,514","26,515","26,516","26,517","26,518","26,519","26,520","26,521","26,522","26,523","26,524","26,525","26,526","26,527","26,528","26,529","26,530","26,531","26,532","26,533","26,534","26,535","26,536","26,537","26,538","26,539","26,540","26,541","26,542","26,543","26,544","26,545","26,546","26,547","26,548","26,549","27,1","27,3","27,5","27,6","27,7","27,8","27,9","27,10","27,11","27,12","27,13","27,14","27,15","27,16","27,17","27,18","27,19","27,20","27,21","27,22","27,23","27,24","27,25","27,26","27,27","27,28","27,29","27,30","27,31","27,32","27,33","27,34","27,35","27,36","27,37","27,38","27,39","27,40","27,41","27,42","27,43","27,44","27,45","27,46","27,47","27,48","27,49","27,50","27,51","27,52","27,53","27,54","27,55","27,56","27,57","27,58","27,59","27,60","27,61","27,62","27,63","27,64","27,65","27,66","27,67","27,68","27,69","27,70","27,71","27,72","27,73","27,75","27,77","27,78","27,79","27,80","27,81","27,82","27,83","27,84","27,85","27,86","27,87","27,88","27,89","27,90","27,91","27,92","27,93","27,94","27,95","27,96","27,97","27,98","27,99","27,100","27,101","27,102","27,103","27,104","27,105","27,106","27,107","27,108","27,109","27,110","27,111","27,112","27,113","27,114","27,115","27,116","27,117","27,118","27,119","27,120","27,121","27,122","27,123","27,124","27,125","27,126","27,127","27,128","27,129","27,130","27,131","27,132","27,133","27,134","27,135","27,136","27,137","27,138","27,139","27,140","27,141","27,142","27,143","27,144","27,145","27,146","27,147","27,148","27,149","27,150","27,151","27,152","27,153","27,154","27,155","27,156","27,157","27,158","27,159","27,160","27,161","27,162","27,163","27,164","27,165","27,166","27,167","27,168","27,169","27,170","27,171","27,172","27,173","27,174","27,175","27,176","27,177","27,178","27,179","27,180","27,181","27,182","27,183","27,184","27,185","27,186","27,187","27,188","27,189","27,190","27,191","27,192","27,193","27,194","27,195","27,196","27,197","27,198","27,199","27,200","27,201","27,202","27,203","27,204","27,205","27,206","27,207","27,208","27,209","27,210","27,211","27,212","27,213","27,214","27,215","27,216","27,217","27,218","27,219","27,220","27,221","27,222","27,223","27,224","27,225","27,226","27,227","27,228","27,229","27,230","27,231","27,232","27,233","27,234","27,235","27,236","27,237","27,238","27,239","27,240","27,241","27,242","27,243","27,244","27,245","27,246","27,247","27,248","27,249","27,250","27,251","27,252","27,253","27,254","27,255","27,256","27,257","27,258","27,259","27,260","27,261","27,262","27,263","27,264","27,265","27,266","27,267","27,268","27,269","27,270","27,271","27,272","27,273","27,274","27,275","27,276","27,277","27,278","27,279","27,280","27,281","27,282","27,283","27,284","27,285","27,286","27,287","27,288","27,289","27,290","27,291","27,292","27,293","27,294","27,295","27,296","27,297","27,298","27,299","27,300","27,301","27,302","27,303","27,304","27,305","27,306","27,307","27,308","27,309","27,310","27,311","27,312","27,313","27,314","27,315","27,316","27,317","27,318","27,319","27,320","27,321","27,322","27,323","27,324","27,325","27,326","27,327","27,328","27,329","27,330","27,331","27,332","27,333","27,334","27,335","27,336","27,337","27,338","27,339","27,340","27,341","27,342","27,343","27,344","27,345","27,346","27,347","27,348","27,349","27,350","27,351","27,352","27,353","27,354","27,355","27,356","27,357","27,358","27,359","27,360","27,361","27,362","27,363","27,364","27,365","27,366","27,367","27,368","27,369","27,370","27,371","27,372","27,373","27,374","27,375","27,376","27,377","27,378","27,379","27,380","27,381","27,382","27,383","27,384","27,385","27,386","27,387","27,388","27,389","27,390","27,391","27,392","27,393","27,394","27,395","27,396","27,397","27,398","27,399","27,400","27,401","27,402","27,403","27,404","27,405","27,406","27,407","27,408","27,409","27,410","27,411","27,412","27,413","27,414","27,415","27,416","27,417","27,418","27,419","27,420","27,421","27,422","27,423","27,424","27,425","27,426","27,427","27,428","27,429","27,430","27,431","27,432","27,433","27,434","27,435","27,436","27,437","27,438","27,439","27,440","27,441","27,442","27,443","27,444","27,445","27,446","27,447","27,448","27,449","27,450","27,451","27,452","27,453","27,454","27,455","27,456","27,457","27,458","27,459","27,460","27,461","27,462","27,463","27,464","27,465","27,466","27,467","27,468","27,469","27,470","27,471","27,473","27,475","27,476","27,477","27,478","27,479","27,480","27,481","27,482","27,483","27,484","27,485","27,486","27,487","27,488","27,489","27,490","27,491","27,492","27,493","27,494","27,495","27,496","27,497","27,498","27,499","27,500","27,501","27,502","27,503","27,504","27,505","27,506","27,507","27,508","27,509","27,510","27,511","27,512","27,513","27,514","27,515","27,516","27,517","27,518","27,519","27,520","27,521","27,522","27,523","27,524","27,525","27,526","27,527","27,528","27,529","27,530","27,531","27,532","27,533","27,534","27,535","27,536","27,537","27,538","27,539","27,540","27,541","27,542","27,543","27,544","27,545","27,546","27,547","27,548","27,549","27,550"],"ٞ":{"2":[1,2,3,4,5],"3":[6],"4":[7],"5":[8,9],"6":[10,11],"8":[12],"9":[13,14,15,16,17],"10":[18],"11":[19],"12":[20,21,22,23,24],"13":[25,26,27],"14":[28,29,30,31,32],"15":[33],"285":[34,35],"336":[36],"337":[37],"426":[38],"483":[39],"503":[40],"507":[41],"559":[42],"590":[43],"594":[44],"623":[45],"631":[46],"667":[47],"722":[48],"737":[49],"745":[50],"755":[51],"773":[52],"809":[53],"838":[54],"881":[55],"882":[56],"885":[57],"947":[58],"950":[59],"958":[60],"959":[61],"961":[62],"966":[63],"1072":[64],"1082":[65],"1090":[66],"1091":[67],"1155":[68],"1175":[69],"1183":[70],"1185":[71],"1188":[72],"1215":[73],"1281":[74],"1289":[75],"1301":[76],"1323":[77],"1406":[78],"1412":[79],"1439":[80],"1445":[81],"1493":[82],"1515":[83],"1532":[84],"1547":[85],"1550":[86],"1631":[87],"1637":[88],"1658":[89],"1681":[90],"1752":[91],"1804":[92],"1831":[93],"1868":[94],"1882":[95],"1887":[96],"1888":[97],"2007":[98],"2107":[99],"2114":[100],"2121":[101],"2126":[102],"2185":[103],"2283":[104],"2296":[105],"2297":[106],"2363":[107],"2402":[108],"2416":[109],"2571":[110],"2585":[111],"2589":[112],"2592":[113],"2621":[114],"2670":[115],"2671":[116],"2752":[117],"2761":[118],"2772":[119],"2832":[120],"2892":[121],"2927":[122],"2930":[123],"2946":[124],"2954":[125],"2968":[126],"2979":[127],"2982":[128],"2984":[129],"2986":[130],"2988":[131],"2990":[132],"3001":[133],"3003":[134],"3024":[135],"3036":[136],"3090":[137],"3182":[138],"3183":[139],"3202":[140],"3208":[141],"3219":[142],"3277":[143],"3299":[144],"3325":[145],"3370":[146],"3376":[147],"3391":[148],"3399":[149],"3427":[150],"3431":[151],"3451":[152],"3453":[153],"3502":[154],"3527":[155],"3538":[156],"3633":[157],"3653":[158],"3657":[159],"3665":[160],"3681":[161],"3710":[162],"3778":[163],"3783":[164],"3800":[165],"3835":[166],"3855":[167],"3921":[168],"3927":[169],"3929":[170],"3938":[171],"3951":[172],"3956":[173],"4068":[174],"4071":[175],"4073":[176],"4084":[177],"4085":[178],"4175":[179],"4205":[180],"4207":[181],"4208":[182],"4274":[183],"4278":[184],"4286":[185],"4301":[186],"4312":[187],"4315":[188],"4353":[189],"4405":[190],"4422":[191],"4453":[192],"4454":[193],"4463":[194],"4510":[195],"4541":[196],"4545":[197],"4551":[198],"4555":[199],"4559":[200],"4562":[201],"4614":[202],"4617":[203],"4626":[204],"4627":[205],"4665":[206],"4682":[207],"4706":[208],"4722":[209],"4725":[210],"4752":[211],"4765":[212],"4769":[213],"4773":[214,215],"4774":[216],"4822":[217],"4844":[218],"4882":[219],"4886":[220],"4891":[221],"4893":[222],"4906":[223],"4975":[224],"4976":[225],"5039":[226],"5047":[227],"5078":[228],"5086":[229],"5092":[230],"5192":[231],"5206":[232],"5213":[233],"5218":[234],"5261":[235],"5267":[236],"5304":[237],"5339":[238],"5342":[239],"5344":[240],"5345":[241],"5372":[242],"5386":[243],"5393":[244],"5428":[245],"5431":[246],"5432":[247],"5433":[248],"5436":[249],"5439":[250],"5441":[251],"5469":[252],"5475":[253],"5498":[254],"5516":[255],"5519":[256],"5524":[257],"5541":[258],"5551":[259],"5560":[260],"5566":[261],"5569":[262],"5572":[263,264],"5573":[265],"5607":[266],"5660":[267],"5780":[268],"5804":[269],"5897":[270],"6004":[271],"6053":[272],"6088":[273],"6092":[274],"6109":[275],"6111":[276],"6126":[277],"6127":[278],"6189":[279],"6201":[280],"6219":[281],"6264":[282],"6274":[283],"6299":[284],"6367":[285],"6370":[286],"6371":[287],"6432":[288],"6442":[289],"6487":[290],"6512":[291],"6555":[292],"6570":[293],"6587":[294],"6593":[295],"6596":[296],"6605":[297],"6606":[298],"6612":[299],"6617":[300],"6766":[301],"6785":[302],"6815":[303],"6827":[304],"6854":[305],"6856":[306],"6857":[307],"7171":[308],"7192":[309],"7235":[310],"7238":[311],"7324":[312],"7326":[313],"7334":[314],"7342":[315],"7346":[316],"7385":[317],"7407":[318],"7413":[319],"7433":[320],"7441":[321],"7491":[322],"7496":[323],"7499":[324],"7502":[325],"7504":[326],"7507":[327],"7607":[328],"7654":[329],"7704":[330],"7718":[331],"7719":[332],"7756":[333],"7848":[334],"7852":[335],"7874":[336],"7879":[337],"7881":[338],"7893":[339],"7917":[340],"7926":[341],"7927":[342],"8005":[343],"8041":[344],"8048":[345],"8053":[346],"8102":[347],"8110":[348],"8153":[349],"8157":[350],"8177":[351],"8180":[352],"8182":[353],"8184":[354],"8205":[355],"8246":[356],"8285":[357],"8286":[358],"8293":[359],"8377":[360],"8380":[361],"8389":[362],"8398":[363],"8403":[364],"8424":[365],"8440":[366],"8441":[367],"8446":[368],"8508":[369],"8516":[370],"8573":[371],"8576":[372],"8591":[373],"8611":[374],"8620":[375],"8634":[376],"8663":[377],"8666":[378],"8671":[379],"8675":[380],"8678":[381],"8680":[382],"8685":[383],"8699":[384],"8705":[385],"8706":[386],"8707":[387],"8708":[388],"8709":[389],"8710":[390],"8721":[391],"8725":[392],"8727":[393],"8728":[394],"8730":[395],"8732":[396],"8742":[397],"8748":[398],"8763":[399],"8776":[400],"8783":[401],"8785":[402],"8787":[403],"8806":[404],"8810":[405],"8811":[406],"8855":[407],"8889":[408],"9049":[409],"9054":[410],"9056":[411],"9058":[412],"9162":[413],"9210":[414],"9257":[415],"9292":[416],"9308":[417],"9311":[418],"9315":[419],"9317":[420],"9380":[421],"9387":[422],"9390":[423],"9496":[424],"9500":[425],"9511":[426],"9521":[427],"9790":[428],"9810":[429],"9822":[430],"9825":[431],"9833":[432],"9856":[433],"9859":[434],"9918":[435],"9926":[436],"9930":[437],"9933":[438],"10265":[439],"10297":[440],"10309":[441],"10311":[442],"10344":[443],"10351":[444],"10363":[445],"10369":[446],"10386":[447],"10436":[448],"10514":[449],"10527":[450],"10546":[451],"10552":[452],"10554":[453],"10559":[454],"10564":[455],"10566":[456],"10588":[457],"10591":[458],"10592":[459],"10891":[460],"10895":[461],"10905":[462],"10934":[463],"11119":[464],"11160":[465],"11167":[466],"11168":[467],"11201":[468],"11222":[469],"11240":[470],"11245":[471],"11254":[472],"11268":[473],"11269":[474],"11295":[475],"11302":[476],"11316":[477],"11331":[478],"11404":[479],"11463":[480],"11508":[481],"11511":[482],"11513":[483],"11531":[484],"11551":[485],"11556":[486],"11557":[487],"11564":[488],"11568":[489],"11607":[490],"11610":[491],"11627":[492],"11629":[493],"11644":[494],"11649":[495],"11650":[496],"11651":[497],"11662":[498],"11665":[499],"11666":[500],"11709":[501],"11733":[502],"11737":[503],"11740":[504],"11750":[505],"11817":[506],"11820":[507],"11823":[508],"11828":[509],"11829":[510],"11830":[511],"11833":[512],"11862":[513],"11869":[514],"11871":[515],"11874":[516],"11883":[517],"11885":[518],"11903":[519],"11904":[520],"11948":[521],"12002":[522],"12090":[523],"12108":[524],"12109":[525],"12178":[526],"12180":[527],"12186":[528],"12212":[529],"12232":[530],"12251":[531],"12281":[532],"12286":[533],"12290":[534],"12292":[535],"12305":[536],"12314":[537],"12323":[538],"12324":[539],"12353":[540],"12355":[541],"12359":[542],"12379":[543],"12380":[544],"12383":[545],"12388":[546],"12397":[547],"12399":[548],"12403":[549],"12404":[550],"12421":[551],"12445":[552],"12470":[553],"12471":[554],"12585":[555],"12614":[556],"12629":[557],"12650":[558],"12651":[559],"12727":[560],"12758":[561],"12765":[562],"12796":[563],"12797":[564],"12799":[565],"12814":[566],"12833":[567],"12838":[568],"12841":[569],"12870":[570],"12872":[571],"12873":[572],"12875":[573],"12879":[574],"12881":[575],"12883":[576],"12884":[577],"12924":[578],"12981":[579],"12983":[580],"12987":[581],"12997":[582],"13013":[583],"13019":[584],"13023":[585],"13027":[586],"13032":[587],"13036":[588],"13037":[589],"13039":[590],"13041":[591],"13047":[592],"13048":[593],"13049":[594],"13120":[595],"13168":[596],"13301":[597],"13302":[598],"13304":[599],"13359":[600],"13385":[601],"13392":[602],"13395":[603],"13402":[604],"13418":[605],"13419":[606],"13508":[607],"13518":[608],"13568":[609],"13634":[610],"13662":[611],"13664":[612],"13675":[613],"13677":[614],"13679":[615],"13680":[616],"13690":[617],"13696":[618],"13701":[619],"13704":[620],"13706":[621],"13707":[622],"13759":[623],"13764":[624],"13775":[625],"13779":[626],"13800":[627],"13801":[628],"13803":[629],"13811":[630],"13814":[631],"13817":[632],"13820":[633],"13828":[634],"13847":[635],"13852":[636],"13856":[637],"13865":[638],"13867":[639],"13869":[640],"13875":[641],"13884":[642],"13885":[643],"13886":[644],"13904":[645],"13918":[646],"13924":[647],"13933":[648],"13936":[649],"13941":[650],"13964":[651],"13967":[652],"13993":[653],"14005":[654],"14010":[655],"14023":[656],"14025":[657],"14027":[658],"14029":[659],"14035":[660],"14065":[661],"14070":[662],"14082":[663],"14087":[664],"14099":[665],"14101":[666],"14108":[667],"14131":[668],"14137":[669],"14193":[670],"14235":[671],"14262":[672],"14267":[673],"14279":[674],"14292":[675],"14295":[676],"14318":[677],"14322":[678],"14333":[679],"14337":[680],"14376":[681],"14380":[682],"14383":[683],"14386":[684],"14411":[685],"14421":[686],"14422":[687],"14433":[688],"14457":[689],"14461":[690],"14467":[691],"14471":[692],"14482":[693],"14491":[694],"14493":[695],"14494":[696],"14502":[697],"14503":[698],"14577":[699],"14613":[700],"14699":[701],"14702":[702],"14742":[703],"14745":[704],"14783":[705],"14804":[706],"14808":[707],"14835":[708],"14865":[709],"14871":[710],"14881":[711],"14884":[712],"14897":[713],"14898":[714],"14899":[715],"14907":[716],"14967":[717],"14968":[718],"14971":[719]},"ٟ":[],"numbers":{"1":285,"2":291,"3":292,"4":293,"5":293,"6":293,"7":294,"8":316,"9":320,"10":326,"11":329,"12":331,"13":334,"14":337,"15":370,"16":375,"17":377,"18":378,"19":381,"20":382,"21":385,"22":387,"23":389,"24":390,"25":391,"26":407,"27":408,"28":412,"29":416,"30":417,"31":418,"32":420,"33":422,"34":424,"35":426,"36":426,"37":426,"38":426,"39":426,"40":453,"41":478,"42":483,"43":485,"44":487,"45":488,"46":489,"47":500,"48":503,"49":504,"50":505,"51":506,"52":507,"53":509,"54":510,"55":514,"56":526,"57":530,"58":531,"59":534,"60":536,"61":538,"62":539,"63":542,"64":545,"65":547,"66":552,"67":555,"68":557,"69":559,"70":590,"71":594,"72":596,"73":605,"74":607,"75":609,"76":616,"77":618,"78":620,"79":621,"80":623,"81":628,"82":629,"83":630,"84":631,"85":639,"86":652,"87":654,"88":659,"89":661,"90":663,"91":665,"92":667,"93":684,"94":685,"95":686,"96":688,"97":694,"98":698,"99":701,"100":703,"101":705,"102":707,"103":708,"104":710,"105":711,"106":715,"107":717,"108":718,"109":719,"110":722,"111":733,"112":735,"113":737,"114":739,"115":741,"116":742,"117":744,"118":745,"119":747,"120":750,"121":751,"122":753,"123":755,"124":763,"125":768,"126":771,"127":773,"128":775,"129":798,"130":799,"131":803,"132":809,"133":810,"134":829,"135":833,"136":838,"137":847,"138":853,"139":858,"140":860,"141":863,"142":864,"143":867,"144":870,"145":872,"146":874,"147":875,"148":877,"149":878,"150":882,"151":885,"152":899,"153":916,"154":918,"155":920,"156":926,"157":932,"158":933,"159":947,"160":950,"161":953,"162":958,"163":959,"164":960,"165":961,"166":966,"167":976,"168":980,"169":986,"170":993,"171":1004,"172":1006,"173":1012,"174":1012,"175":1012,"176":1012,"177":1012,"178":1012,"179":1012,"180":1012,"181":1012,"182":1012,"183":1012,"184":1012,"185":1012,"186":1012,"187":1012,"188":1012,"189":1012,"190":1012,"191":1012,"192":1012,"193":1012,"194":1012,"195":1012,"196":1012,"197":1012,"198":1012,"199":1012,"200":1012,"201":1012,"202":1012,"203":1012,"204":1012,"205":1012,"206":1012,"207":1012,"208":1012,"209":1012,"210":1031,"211":1183,"212":1185,"213":1188,"214":1194,"215":1202,"216":1207,"217":1208,"218":1210,"219":1212,"220":1213,"221":1215,"222":1221,"223":1221,"224":1221,"225":1221,"226":1221,"227":1221,"228":1221,"229":1221,"230":1221,"231":1221,"232":1222,"233":1264,"234":1273,"235":1275,"236":1277,"237":1281,"238":1286,"239":1289,"240":1292,"241":1295,"242":1296,"243":1299,"244":1301,"245":1323,"246":1351,"247":1356,"248":1384,"249":1387,"250":1389,"251":1391,"252":1392,"253":1402,"254":1403,"255":1404,"256":1406,"257":1408,"258":1410,"259":1412,"260":1425,"261":1429,"262":1434,"263":1436,"264":1438,"265":1439,"266":1444,"267":1445,"268":1464,"269":1466,"270":1478,"271":1481,"272":1483,"273":1484,"274":1486,"275":1489,"276":1492,"277":1493,"278":1503,"279":1507,"280":1509,"281":1511,"282":1515,"283":1521,"284":1523,"285":1527,"286":1530,"287":1532,"288":1542,"289":1544,"290":1547,"291":1550,"292":1561,"293":1583,"294":1610,"295":1611,"296":1612,"297":1614,"298":1616,"299":1618,"300":1620,"301":1622,"302":1625,"303":1629,"304":1631,"305":1637,"306":1645,"307":1652,"308":1654,"309":1657,"310":1658,"311":1659,"312":1672,"313":1678,"314":1681,"315":1729,"316":1734,"317":1736,"318":1737,"319":1744,"320":1746,"321":1750,"322":1752,"323":1767,"324":1768,"325":1769,"326":1782,"327":1785,"328":1786,"329":1791,"330":1794,"331":1802,"332":1804,"333":1821,"334":1825,"335":1828,"336":1829,"337":1831,"338":1836,"339":1837,"340":1842,"341":1846,"342":1848,"343":1849,"344":1852,"345":1856,"346":1857,"347":1860,"348":1866,"349":1867,"350":1868,"351":1873,"352":1874,"353":1876,"354":1880,"355":1881,"356":1882,"357":1888,"358":1944,"359":1953,"360":1957,"361":1966,"362":1973,"363":1975,"364":1977,"365":1979,"366":1980,"367":1982,"368":1986,"369":1987,"370":1988,"371":1989,"372":1990,"373":1992,"374":2002,"375":2004,"376":2007,"377":2030,"378":2034,"379":2044,"380":2046,"381":2046,"382":2046,"383":2046,"384":2046,"385":2046,"386":2056,"387":2092,"388":2095,"389":2097,"390":2098,"391":2100,"392":2103,"393":2104,"394":2105,"395":2106,"396":2107,"397":2109,"398":2110,"399":2111,"400":2112,"401":2113,"402":2114,"403":2119,"404":2121,"405":2122,"406":2123,"407":2124,"408":2125,"409":2126,"410":2170,"411":2174,"412":2178,"413":2180,"414":2182,"415":2183,"416":2185,"417":2197,"418":2198,"419":2243,"420":2251,"421":2254,"422":2256,"423":2258,"424":2259,"425":2267,"426":2270,"427":2272,"428":2274,"429":2277,"430":2278,"431":2283,"432":2290,"433":2292,"434":2297,"435":2319,"436":2323,"437":2324,"438":2325,"439":2327,"440":2328,"441":2331,"442":2334,"443":2345,"444":2348,"445":2350,"446":2352,"447":2354,"448":2356,"449":2357,"450":2361,"451":2362,"452":2363,"453":2368,"454":2372,"455":2380,"456":2390,"457":2391,"458":2392,"459":2394,"460":2396,"461":2398,"462":2400,"463":2402,"464":2406,"465":2412,"466":2414,"467":2415,"468":2416,"469":2445,"470":2446,"471":2447,"472":2491,"473":2493,"474":2504,"475":2506,"476":2508,"477":2510,"478":2514,"479":2517,"480":2520,"481":2521,"482":2526,"483":2528,"484":2531,"485":2535,"486":2552,"487":2553,"488":2555,"489":2557,"490":2560,"491":2563,"492":2566,"493":2568,"494":2569,"495":2571,"496":2585,"497":2589,"498":2590,"499":2591,"500":2592,"501":2594,"502":2607,"503":2609,"504":2618,"505":2620,"506":2621,"507":2658,"508":2665,"509":2666,"510":2668,"511":2671,"512":2676,"513":2684,"514":2686,"515":2688,"516":2693,"517":2695,"518":2697,"519":2699,"520":2704,"521":2706,"522":2709,"523":2712,"524":2714,"525":2717,"526":2719,"527":2723,"528":2724,"529":2729,"530":2731,"531":2734,"532":2736,"533":2739,"534":2740,"535":2746,"536":2748,"537":2750,"538":2751,"539":2752,"540":2755,"541":2757,"542":2761,"543":2763,"544":2765,"545":2767,"546":2770,"547":2772,"548":2792,"549":2801,"550":2819,"551":2821,"552":2823,"553":2825,"554":2832,"555":2837,"556":2839,"557":2842,"558":2843,"559":2853,"560":2855,"561":2861,"562":2864,"563":2868,"564":2871,"565":2873,"566":2875,"567":2881,"568":2884,"569":2886,"570":2888,"571":2889,"572":2890,"573":2892,"574":2909,"575":2914,"576":2915,"577":2916,"578":2918,"579":2920,"580":2921,"581":2924,"582":2927,"583":2930,"584":2931,"585":2932,"586":2942,"587":2946,"588":2954,"589":2958,"590":2962,"591":2963,"592":2967,"593":2968,"594":2969,"595":2970,"596":2972,"597":2973,"598":2974,"599":2975,"600":2979,"601":2982,"602":2984,"603":2986,"604":2988,"605":2990,"606":2995,"607":2997,"608":3001,"609":3003,"610":3008,"611":3015,"612":3017,"613":3022,"614":3023,"615":3024,"616":3033,"617":3034,"618":3036,"619":3043,"620":3045,"621":3054,"622":3061,"623":3065,"624":3068,"625":3072,"626":3076,"627":3078,"628":3082,"629":3083,"630":3084,"631":3086,"632":3088,"633":3089,"634":3090,"635":3096,"636":3098,"637":3100,"638":3101,"639":3102,"640":3108,"641":3114,"642":3117,"643":3118,"644":3124,"645":3158,"646":3165,"647":3169,"648":3177,"649":3179,"650":3181,"651":3182,"652":3183,"653":3198,"654":3199,"655":3201,"656":3202,"657":3205,"658":3208,"659":3213,"660":3215,"661":3219,"662":3252,"663":3261,"664":3263,"665":3267,"666":3268,"667":3270,"668":3273,"669":3275,"670":3277,"671":3283,"672":3293,"673":3295,"674":3296,"675":3298,"676":3299,"677":3305,"678":3306,"679":3309,"680":3313,"681":3316,"682":3318,"683":3319,"684":3321,"685":3325,"686":3341,"687":3348,"688":3349,"689":3351,"690":3354,"691":3355,"692":3357,"693":3359,"694":3362,"695":3364,"696":3366,"697":3368,"698":3370,"699":3376,"700":3379,"701":3381,"702":3383,"703":3385,"704":3387,"705":3391,"706":3396,"707":3399,"708":3404,"709":3405,"710":3406,"711":3408,"712":3409,"713":3419,"714":3427,"715":3429,"716":3431,"717":3440,"718":3444,"719":3446,"720":3448,"721":3450,"722":3451,"723":3453,"724":3466,"725":3480,"726":3481,"727":3482,"728":3486,"729":3490,"730":3492,"731":3494,"732":3496,"733":3499,"734":3502,"735":3507,"736":3513,"737":3515,"738":3516,"739":3518,"740":3520,"741":3522,"742":3526,"743":3527,"744":3529,"745":3530,"746":3531,"747":3533,"748":3537,"749":3538,"750":3558,"751":3565,"752":3572,"753":3584,"754":3589,"755":3591,"756":3592,"757":3594,"758":3596,"759":3598,"760":3599,"761":3600,"762":3601,"763":3607,"764":3609,"765":3612,"766":3614,"767":3616,"768":3618,"769":3622,"770":3624,"771":3627,"772":3630,"773":3632,"774":3633,"775":3640,"776":3644,"777":3648,"778":3649,"779":3650,"780":3651,"781":3653,"782":3657,"783":3659,"784":3660,"785":3662,"786":3665,"787":3668,"788":3680,"789":3681,"790":3692,"791":3694,"792":3697,"793":3701,"794":3703,"795":3704,"796":3706,"797":3707,"798":3708,"799":3709,"800":3710,"801":3733,"802":3734,"803":3735,"804":3742,"805":3744,"806":3747,"807":3750,"808":3752,"809":3753,"810":3755,"811":3757,"812":3759,"813":3766,"814":3767,"815":3769,"816":3770,"817":3774,"818":3778,"819":3781,"820":3783,"821":3785,"822":3786,"823":3787,"824":3792,"825":3797,"826":3798,"827":3800,"828":3808,"829":3823,"830":3829,"831":3831,"832":3832,"833":3834,"834":3835,"835":3849,"836":3853,"837":3855,"838":3862,"839":3865,"840":3870,"841":3873,"842":3876,"843":3878,"844":3879,"845":3881,"846":3883,"847":3891,"848":3894,"849":3895,"850":3896,"851":3898,"852":3900,"853":3902,"854":3904,"855":3905,"856":3906,"857":3907,"858":3908,"859":3910,"860":3912,"861":3914,"862":3916,"863":3917,"864":3918,"865":3919,"866":3920,"867":3921,"868":3924,"869":3927,"870":3929,"871":3932,"872":3933,"873":3935,"874":3937,"875":3938,"876":3941,"877":3944,"878":3947,"879":3948,"880":3950,"881":3951,"882":3954,"883":3956,"884":3966,"885":3967,"886":3968,"887":3971,"888":3972,"889":4026,"890":4028,"891":4031,"892":4033,"893":4035,"894":4040,"895":4045,"896":4046,"897":4047,"898":4048,"899":4049,"900":4051,"901":4052,"902":4054,"903":4055,"904":4057,"905":4067,"906":4068,"907":4071,"908":4072,"909":4073,"910":4082,"911":4085,"912":4111,"913":4114,"914":4119,"915":4123,"916":4133,"917":4140,"918":4150,"919":4151,"920":4155,"921":4159,"922":4160,"923":4163,"924":4166,"925":4169,"926":4173,"927":4174,"928":4175,"929":4195,"930":4197,"931":4199,"932":4203,"933":4205,"934":4208,"935":4225,"936":4234,"937":4235,"938":4239,"939":4245,"940":4252,"941":4254,"942":4259,"943":4261,"944":4262,"945":4267,"946":4270,"947":4272,"948":4273,"949":4274,"950":4276,"951":4278,"952":4282,"953":4285,"954":4286,"955":4297,"956":4301,"957":4305,"958":4308,"959":4310,"960":4312,"961":4315,"962":4322,"963":4327,"964":4330,"965":4332,"966":4334,"967":4346,"968":4348,"969":4351,"970":4352,"971":4353,"972":4354,"973":4355,"974":4363,"975":4365,"976":4370,"977":4372,"978":4377,"979":4379,"980":4382,"981":4385,"982":4388,"983":4390,"984":4392,"985":4393,"986":4396,"987":4398,"988":4400,"989":4402,"990":4405,"991":4411,"992":4413,"993":4416,"994":4419,"995":4420,"996":4422,"997":4430,"998":4432,"999":4434,"1000":4437,"1001":4439,"1002":4441,"1003":4443,"1004":4447,"1005":4450,"1006":4451,"1007":4453,"1008":4454,"1009":4456,"1010":4458,"1011":4460,"1012":4463,"1013":4464,"1014":4479,"1015":4489,"1016":4494,"1017":4496,"1018":4498,"1019":4501,"1020":4504,"1021":4506,"1022":4508,"1023":4510,"1024":4513,"1025":4514,"1026":4516,"1027":4518,"1028":4522,"1029":4523,"1030":4524,"1031":4527,"1032":4530,"1033":4532,"1034":4534,"1035":4536,"1036":4538,"1037":4539,"1038":4541,"1039":4545,"1040":4548,"1041":4551,"1042":4555,"1043":4558,"1044":4559,"1045":4562,"1046":4566,"1047":4570,"1048":4573,"1049":4576,"1050":4577,"1051":4580,"1052":4583,"1053":4590,"1054":4595,"1055":4600,"1056":4603,"1057":4609,"1058":4610,"1059":4612,"1060":4614,"1061":4617,"1062":4624,"1063":4627,"1064":4650,"1065":4657,"1066":4659,"1067":4662,"1068":4664,"1069":4665,"1070":4670,"1071":4673,"1072":4675,"1073":4677,"1074":4680,"1075":4682,"1076":4687,"1077":4693,"1078":4695,"1079":4699,"1080":4704,"1081":4706,"1082":4710,"1083":4712,"1084":4714,"1085":4717,"1086":4718,"1087":4720,"1088":4722,"1089":4725,"1090":4734,"1091":4739,"1092":4741,"1093":4744,"1094":4746,"1095":4749,"1096":4752,"1097":4758,"1098":4759,"1099":4761,"1100":4764,"1101":4765,"1102":4769,"1103":4770,"1104":4774,"1105":4793,"1106":4800,"1107":4805,"1108":4807,"1109":4812,"1110":4815,"1111":4819,"1112":4820,"1113":4822,"1114":4828,"1115":4831,"1116":4836,"1117":4840,"1118":4841,"1119":4843,"1120":4844,"1121":4862,"1122":4863,"1123":4866,"1124":4868,"1125":4870,"1126":4873,"1127":4875,"1128":4877,"1129":4878,"1130":4881,"1131":4882,"1132":4883,"1133":4884,"1134":4886,"1135":4891,"1136":4893,"1137":4895,"1138":4898,"1139":4900,"1140":4903,"1141":4905,"1142":4906,"1143":4907,"1144":4910,"1145":4917,"1146":4919,"1147":4926,"1148":4927,"1149":4928,"1150":4930,"1151":4934,"1152":4935,"1153":4938,"1154":4939,"1155":4940,"1156":4942,"1157":4945,"1158":4947,"1159":4948,"1160":4953,"1161":4954,"1162":4955,"1163":4958,"1164":4962,"1165":4963,"1166":4964,"1167":4968,"1168":4970,"1169":4971,"1170":4974,"1171":4976,"1172":4993,"1173":4995,"1174":5001,"1175":5004,"1176":5007,"1177":5009,"1178":5010,"1179":5013,"1180":5016,"1181":5018,"1182":5020,"1183":5023,"1184":5024,"1185":5032,"1186":5035,"1187":5038,"1188":5039,"1189":5042,"1190":5045,"1191":5047,"1192":5059,"1193":5062,"1194":5064,"1195":5066,"1196":5069,"1197":5072,"1198":5073,"1199":5075,"1200":5077,"1201":5078,"1202":5086,"1203":5089,"1204":5091,"1205":5092,"1206":5103,"1207":5104,"1208":5106,"1209":5117,"1210":5121,"1211":5126,"1212":5131,"1213":5133,"1214":5136,"1215":5142,"1216":5144,"1217":5151,"1218":5154,"1219":5155,"1220":5159,"1221":5162,"1222":5163,"1223":5164,"1224":5165,"1225":5168,"1226":5170,"1227":5172,"1228":5175,"1229":5177,"1230":5180,"1231":5183,"1232":5184,"1233":5187,"1234":5190,"1235":5191,"1236":5192,"1237":5195,"1238":5206,"1239":5208,"1240":5209,"1241":5211,"1242":5212,"1243":5213,"1244":5215,"1245":5218,"1246":5227,"1247":5232,"1248":5234,"1249":5237,"1250":5239,"1251":5242,"1252":5243,"1253":5246,"1254":5252,"1255":5254,"1256":5257,"1257":5258,"1258":5259,"1259":5261,"1260":5267,"1261":5278,"1262":5283,"1263":5285,"1264":5288,"1265":5290,"1266":5292,"1267":5294,"1268":5296,"1269":5298,"1270":5300,"1271":5303,"1272":5304,"1273":5309,"1274":5314,"1275":5318,"1276":5319,"1277":5321,"1278":5325,"1279":5328,"1280":5329,"1281":5332,"1282":5335,"1283":5336,"1284":5339,"1285":5342,"1286":5345,"1287":5354,"1288":5359,"1289":5362,"1290":5364,"1291":5366,"1292":5370,"1293":5372,"1294":5377,"1295":5381,"1296":5382,"1297":5383,"1298":5385,"1299":5386,"1300":5389,"1301":5391,"1302":5393,"1303":5394,"1304":5421,"1305":5423,"1306":5428,"1307":5431,"1308":5432,"1309":5433,"1310":5434,"1311":5435,"1312":5436,"1313":5439,"1314":5440,"1315":5441,"1316":5449,"1317":5451,"1318":5456,"1319":5458,"1320":5463,"1321":5466,"1322":5467,"1323":5468,"1324":5469,"1325":5473,"1326":5475,"1327":5477,"1328":5479,"1329":5481,"1330":5485,"1331":5487,"1332":5490,"1333":5494,"1334":5495,"1335":5496,"1336":5497,"1337":5498,"1338":5509,"1339":5513,"1340":5513,"1341":5513,"1342":5513,"1343":5513,"1344":5513,"1345":5513,"1346":5513,"1347":5513,"1348":5513,"1349":5513,"1350":5513,"1351":5513,"1352":5513,"1353":5513,"1354":5513,"1355":5515,"1356":5557,"1357":5559,"1358":5560,"1359":5566,"1360":5569,"1361":5573,"1362":5593,"1363":5595,"1364":5597,"1365":5600,"1366":5602,"1367":5603,"1368":5604,"1369":5607,"1370":5616,"1371":5617,"1372":5621,"1373":5623,"1374":5625,"1375":5627,"1376":5628,"1377":5630,"1378":5633,"1379":5635,"1380":5642,"1381":5644,"1382":5648,"1383":5649,"1384":5660,"1385":5667,"1386":5708,"1387":5746,"1388":5763,"1389":5771,"1390":5773,"1391":5777,"1392":5780,"1393":5789,"1394":5792,"1395":5795,"1396":5804,"1397":5836,"1398":5838,"1399":5843,"1400":5856,"1401":5858,"1402":5861,"1403":5865,"1404":5870,"1405":5875,"1406":5886,"1407":5887,"1408":5889,"1409":5890,"1410":5892,"1411":5897,"1412":5943,"1413":5961,"1414":5966,"1415":5971,"1416":5973,"1417":5978,"1418":5980,"1419":5982,"1420":5984,"1421":5989,"1422":5997,"1423":6000,"1424":6002,"1425":6004,"1426":6007,"1427":6012,"1428":6014,"1429":6015,"1430":6020,"1431":6022,"1432":6026,"1433":6032,"1434":6035,"1435":6038,"1436":6043,"1437":6046,"1438":6048,"1439":6053,"1440":6084,"1441":6086,"1442":6087,"1443":6088,"1444":6091,"1445":6092,"1446":6109,"1447":6111,"1448":6119,"1449":6122,"1450":6127,"1451":6129,"1452":6132,"1453":6135,"1454":6145,"1455":6155,"1456":6159,"1457":6161,"1458":6166,"1459":6180,"1460":6182,"1461":6189,"1462":6191,"1463":6196,"1464":6198,"1465":6201,"1466":6219,"1467":6228,"1468":6230,"1469":6234,"1470":6237,"1471":6239,"1472":6241,"1473":6244,"1474":6253,"1475":6257,"1476":6258,"1477":6260,"1478":6262,"1479":6264,"1480":6274,"1481":6279,"1482":6286,"1483":6288,"1484":6292,"1485":6294,"1486":6295,"1487":6299,"1488":6311,"1489":6318,"1490":6326,"1491":6330,"1492":6339,"1493":6341,"1494":6349,"1495":6353,"1496":6356,"1497":6358,"1498":6359,"1499":6364,"1500":6367,"1501":6369,"1502":6371,"1503":6377,"1504":6382,"1505":6385,"1506":6393,"1507":6400,"1508":6402,"1509":6404,"1510":6408,"1511":6410,"1512":6415,"1513":6417,"1514":6421,"1515":6424,"1516":6426,"1517":6427,"1518":6428,"1519":6431,"1520":6432,"1521":6438,"1522":6440,"1523":6442,"1524":6460,"1525":6467,"1526":6476,"1527":6482,"1528":6485,"1529":6487,"1530":6503,"1531":6504,"1532":6508,"1533":6510,"1534":6512,"1535":6528,"1536":6530,"1537":6533,"1538":6541,"1539":6553,"1540":6555,"1541":6570,"1542":6580,"1543":6585,"1544":6587,"1545":6591,"1546":6593,"1547":6595,"1548":6596,"1549":6602,"1550":6605,"1551":6606,"1552":6611,"1553":6612,"1554":6614,"1555":6617,"1556":6653,"1557":6680,"1558":6713,"1559":6714,"1560":6717,"1561":6719,"1562":6724,"1563":6728,"1564":6731,"1565":6736,"1566":6738,"1567":6741,"1568":6742,"1569":6743,"1570":6746,"1571":6749,"1572":6755,"1573":6757,"1574":6758,"1575":6766,"1576":6782,"1577":6785,"1578":6791,"1579":6797,"1580":6799,"1581":6802,"1582":6808,"1583":6809,"1584":6813,"1585":6815,"1586":6827,"1587":6853,"1588":6854,"1589":6857,"1590":6932,"1591":6968,"1592":7015,"1593":7017,"1594":7063,"1595":7071,"1596":7085,"1597":7087,"1598":7095,"1599":7104,"1600":7108,"1601":7144,"1602":7150,"1603":7152,"1604":7157,"1605":7160,"1606":7162,"1607":7164,"1608":7168,"1609":7171,"1610":7172,"1611":7173,"1612":7176,"1613":7183,"1614":7188,"1615":7192,"1616":7224,"1617":7230,"1618":7233,"1619":7235,"1620":7238,"1621":7244,"1622":7267,"1623":7275,"1624":7288,"1625":7290,"1626":7292,"1627":7296,"1628":7298,"1629":7299,"1630":7308,"1631":7309,"1632":7311,"1633":7314,"1634":7316,"1635":7320,"1636":7322,"1637":7324,"1638":7326,"1639":7329,"1640":7330,"1641":7333,"1642":7334,"1643":7341,"1644":7342,"1645":7346,"1646":7347,"1647":7352,"1648":7353,"1649":7360,"1650":7362,"1651":7363,"1652":7366,"1653":7373,"1654":7377,"1655":7380,"1656":7382,"1657":7384,"1658":7385,"1659":7392,"1660":7395,"1661":7397,"1662":7403,"1663":7405,"1664":7407,"1665":7411,"1666":7412,"1667":7413,"1668":7416,"1669":7417,"1670":7418,"1671":7419,"1672":7421,"1673":7427,"1674":7433,"1675":7434,"1676":7441,"1677":7453,"1678":7461,"1679":7462,"1680":7463,"1681":7464,"1682":7466,"1683":7474,"1684":7476,"1685":7481,"1686":7484,"1687":7487,"1688":7489,"1689":7491,"1690":7493,"1691":7494,"1692":7496,"1693":7498,"1694":7499,"1695":7500,"1696":7501,"1697":7502,"1698":7504,"1699":7506,"1700":7507,"1701":7509,"1702":7540,"1703":7545,"1704":7555,"1705":7558,"1706":7561,"1707":7565,"1708":7568,"1709":7576,"1710":7578,"1711":7579,"1712":7580,"1713":7583,"1714":7586,"1715":7588,"1716":7590,"1717":7592,"1718":7594,"1719":7595,"1720":7597,"1721":7599,"1722":7600,"1723":7603,"1724":7605,"1725":7607,"1726":7608,"1727":7611,"1728":7617,"1729":7618,"1730":7626,"1731":7630,"1732":7632,"1733":7633,"1734":7636,"1735":7638,"1736":7647,"1737":7650,"1738":7652,"1739":7653,"1740":7654,"1741":7679,"1742":7684,"1743":7686,"1744":7691,"1745":7693,"1746":7694,"1747":7695,"1748":7703,"1749":7704,"1750":7706,"1751":7709,"1752":7712,"1753":7713,"1754":7714,"1755":7718,"1756":7719,"1757":7723,"1758":7731,"1759":7732,"1760":7733,"1761":7736,"1762":7741,"1763":7742,"1764":7744,"1765":7745,"1766":7747,"1767":7748,"1768":7754,"1769":7756,"1770":7777,"1771":7785,"1772":7796,"1773":7805,"1774":7807,"1775":7808,"1776":7815,"1777":7820,"1778":7823,"1779":7826,"1780":7828,"1781":7829,"1782":7830,"1783":7832,"1784":7833,"1785":7834,"1786":7835,"1787":7837,"1788":7840,"1789":7845,"1790":7848,"1791":7850,"1792":7852,"1793":7855,"1794":7856,"1795":7857,"1796":7859,"1797":7861,"1798":7862,"1799":7864,"1800":7866,"1801":7867,"1802":7868,"1803":7869,"1804":7871,"1805":7873,"1806":7874,"1807":7878,"1808":7879,"1809":7881,"1810":7883,"1811":7893,"1812":7895,"1813":7896,"1814":7897,"1815":7900,"1816":7902,"1817":7903,"1818":7904,"1819":7908,"1820":7912,"1821":7915,"1822":7917,"1823":7918,"1824":7921,"1825":7925,"1826":7926,"1827":7927,"1828":7955,"1829":7962,"1830":7968,"1831":7977,"1832":7979,"1833":7981,"1834":7989,"1835":7989,"1836":7999,"1837":8001,"1838":8003,"1839":8004,"1840":8005,"1841":8011,"1842":8024,"1843":8025,"1844":8027,"1845":8039,"1846":8041,"1847":8044,"1848":8046,"1849":8048,"1850":8049,"1851":8051,"1852":8052,"1853":8053,"1854":8061,"1855":8066,"1856":8071,"1857":8075,"1858":8077,"1859":8080,"1860":8082,"1861":8087,"1862":8092,"1863":8095,"1864":8098,"1865":8100,"1866":8102,"1867":8104,"1868":8107,"1869":8110,"1870":8125,"1871":8128,"1872":8131,"1873":8134,"1874":8136,"1875":8137,"1876":8139,"1877":8140,"1878":8146,"1879":8149,"1880":8150,"1881":8152,"1882":8153,"1883":8157,"1884":8159,"1885":8160,"1886":8163,"1887":8165,"1888":8168,"1889":8170,"1890":8173,"1891":8176,"1892":8177,"1893":8180,"1894":8182,"1895":8183,"1896":8184,"1897":8203,"1898":8205,"1899":8212,"1900":8224,"1901":8229,"1902":8236,"1903":8237,"1904":8238,"1905":8239,"1906":8240,"1907":8242,"1908":8243,"1909":8246,"1910":8252,"1911":8254,"1912":8258,"1913":8265,"1914":8273,"1915":8274,"1916":8279,"1917":8281,"1918":8282,"1919":8285,"1920":8286,"1921":8293,"1922":8310,"1923":8318,"1924":8326,"1925":8327,"1926":8339,"1927":8340,"1928":8341,"1929":8346,"1930":8349,"1931":8355,"1932":8361,"1933":8363,"1934":8365,"1935":8367,"1936":8370,"1937":8371,"1938":8372,"1939":8373,"1940":8377,"1941":8378,"1942":8380,"1943":8389,"1944":8392,"1945":8393,"1946":8395,"1947":8397,"1948":8398,"1949":8403,"1950":8404,"1951":8406,"1952":8410,"1953":8411,"1954":8412,"1955":8415,"1956":8416,"1957":8417,"1958":8420,"1959":8422,"1960":8423,"1961":8424,"1962":8431,"1963":8433,"1964":8436,"1965":8438,"1966":8440,"1967":8441,"1968":8445,"1969":8446,"1970":8468,"1971":8471,"1972":8475,"1973":8476,"1974":8477,"1975":8479,"1976":8488,"1977":8490,"1978":8493,"1979":8495,"1980":8496,"1981":8498,"1982":8499,"1983":8501,"1984":8504,"1985":8506,"1986":8508,"1987":8514,"1988":8516,"1989":8520,"1990":8523,"1991":8524,"1992":8528,"1993":8532,"1994":8540,"1995":8544,"1996":8549,"1997":8553,"1998":8556,"1999":8557,"2000":8559,"2001":8563,"2002":8564,"2003":8566,"2004":8569,"2005":8571,"2006":8573,"2007":8576,"2008":8584,"2009":8587,"2010":8589,"2011":8590,"2012":8591,"2013":8592,"2014":8600,"2015":8603,"2016":8608,"2017":8611,"2018":8614,"2019":8615,"2020":8616,"2021":8617,"2022":8619,"2023":8620,"2024":8622,"2025":8627,"2026":8631,"2027":8632,"2028":8634,"2029":8647,"2030":8648,"2031":8649,"2032":8653,"2033":8662,"2034":8663,"2035":8664,"2036":8665,"2037":8666,"2038":8667,"2039":8668,"2040":8669,"2041":8670,"2042":8671,"2043":8672,"2044":8673,"2045":8674,"2046":8675,"2047":8677,"2048":8678,"2049":8680,"2050":8682,"2051":8684,"2052":8685,"2053":8688,"2054":8691,"2055":8693,"2056":8696,"2057":8698,"2058":8699,"2059":8703,"2060":8705,"2061":8706,"2062":8707,"2063":8708,"2064":8709,"2065":8710,"2066":8715,"2067":8717,"2068":8721,"2069":8724,"2070":8725,"2071":8727,"2072":8728,"2073":8730,"2074":8732,"2075":8736,"2076":8742,"2077":8743,"2078":8745,"2079":8748,"2080":8751,"2081":8752,"2082":8755,"2083":8758,"2084":8759,"2085":8763,"2086":8768,"2087":8773,"2088":8775,"2089":8776,"2090":8783,"2091":8785,"2092":8787,"2093":8795,"2094":8797,"2095":8801,"2096":8803,"2097":8806,"2098":8811,"2099":8812,"2100":8817,"2101":8837,"2102":8839,"2103":8849,"2104":8850,"2105":8854,"2106":8855,"2107":8881,"2108":8883,"2109":8884,"2110":8885,"2111":8886,"2112":8887,"2113":8888,"2114":8889,"2115":8984,"2116":8985,"2117":8989,"2118":8991,"2119":8994,"2120":9000,"2121":9013,"2122":9016,"2123":9019,"2124":9020,"2125":9021,"2126":9023,"2127":9024,"2128":9025,"2129":9043,"2130":9044,"2131":9046,"2132":9048,"2133":9049,"2134":9051,"2135":9054,"2136":9055,"2137":9056,"2138":9057,"2139":9058,"2140":9073,"2141":9079,"2142":9098,"2143":9104,"2144":9107,"2145":9109,"2146":9111,"2147":9115,"2148":9117,"2149":9119,"2150":9121,"2151":9130,"2152":9138,"2153":9144,"2154":9146,"2155":9158,"2156":9162,"2157":9185,"2158":9206,"2159":9207,"2160":9210,"2161":9235,"2162":9236,"2163":9246,"2164":9252,"2165":9257,"2166":9274,"2167":9280,"2168":9284,"2169":9285,"2170":9287,"2171":9291,"2172":9292,"2173":9294,"2174":9298,"2175":9301,"2176":9303,"2177":9305,"2178":9308,"2179":9311,"2180":9313,"2181":9315,"2182":9317,"2183":9342,"2184":9349,"2185":9355,"2186":9356,"2187":9361,"2188":9367,"2189":9374,"2190":9376,"2191":9378,"2192":9380,"2193":9383,"2194":9384,"2195":9385,"2196":9386,"2197":9387,"2198":9390,"2199":9424,"2200":9428,"2201":9433,"2202":9443,"2203":9450,"2204":9456,"2205":9468,"2206":9472,"2207":9475,"2208":9478,"2209":9481,"2210":9484,"2211":9486,"2212":9488,"2213":9490,"2214":9491,"2215":9493,"2216":9494,"2217":9496,"2218":9500,"2219":9505,"2220":9507,"2221":9511,"2222":9516,"2223":9521,"2224":9525,"2225":9526,"2226":9573,"2227":9591,"2228":9592,"2229":9602,"2230":9604,"2231":9614,"2232":9627,"2233":9633,"2234":9668,"2235":9670,"2236":9672,"2237":9673,"2238":9681,"2239":9693,"2240":9695,"2241":9699,"2242":9702,"2243":9703,"2244":9706,"2245":9708,"2246":9711,"2247":9712,"2248":9716,"2249":9718,"2250":9724,"2251":9728,"2252":9730,"2253":9732,"2254":9739,"2255":9741,"2256":9743,"2257":9744,"2258":9746,"2259":9747,"2260":9748,"2261":9749,"2262":9750,"2263":9752,"2264":9754,"2265":9761,"2266":9763,"2267":9765,"2268":9772,"2269":9774,"2270":9776,"2271":9777,"2272":9778,"2273":9781,"2274":9784,"2275":9787,"2276":9788,"2277":9790,"2278":9807,"2279":9810,"2280":9814,"2281":9816,"2282":9819,"2283":9822,"2284":9825,"2285":9832,"2286":9833,"2287":9841,"2288":9844,"2289":9848,"2290":9850,"2291":9852,"2292":9854,"2293":9856,"2294":9857,"2295":9858,"2296":9859,"2297":9903,"2298":9907,"2299":9909,"2300":9912,"2301":9913,"2302":9915,"2303":9917,"2304":9918,"2305":9926,"2306":9930,"2307":9933,"2308":10131,"2309":10132,"2310":10146,"2311":10152,"2312":10158,"2313":10160,"2314":10182,"2315":10183,"2316":10196,"2317":10199,"2318":10219,"2319":10222,"2320":10235,"2321":10238,"2322":10246,"2323":10247,"2324":10249,"2325":10251,"2326":10254,"2327":10255,"2328":10257,"2329":10258,"2330":10260,"2331":10265,"2332":10279,"2333":10282,"2334":10284,"2335":10286,"2336":10288,"2337":10291,"2338":10293,"2339":10296,"2340":10297,"2341":10300,"2342":10302,"2343":10303,"2344":10306,"2345":10309,"2346":10311,"2347":10314,"2348":10318,"2349":10321,"2350":10324,"2351":10326,"2352":10333,"2353":10338,"2354":10341,"2355":10344,"2356":10347,"2357":10349,"2358":10351,"2359":10358,"2360":10363,"2361":10369,"2362":10374,"2363":10381,"2364":10384,"2365":10385,"2366":10386,"2367":10416,"2368":10419,"2369":10428,"2370":10429,"2371":10432,"2372":10436,"2373":10449,"2374":10452,"2375":10456,"2376":10464,"2377":10467,"2378":10470,"2379":10471,"2380":10479,"2381":10488,"2382":10491,"2383":10497,"2384":10504,"2385":10507,"2386":10510,"2387":10512,"2388":10513,"2389":10514,"2390":10523,"2391":10527,"2392":10532,"2393":10536,"2394":10539,"2395":10542,"2396":10544,"2397":10546,"2398":10552,"2399":10554,"2400":10557,"2401":10559,"2402":10564,"2403":10565,"2404":10566,"2405":10588,"2406":10592,"2407":10616,"2408":10617,"2409":10636,"2410":10645,"2411":10648,"2412":10667,"2413":10668,"2414":10675,"2415":10677,"2416":10678,"2417":10683,"2418":10694,"2419":10696,"2420":10748,"2421":10758,"2422":10760,"2423":10761,"2424":10762,"2425":10766,"2426":10773,"2427":10778,"2428":10780,"2429":10781,"2430":10783,"2431":10784,"2432":10786,"2433":10787,"2434":10789,"2435":10790,"2436":10791,"2437":10795,"2438":10797,"2439":10800,"2440":10802,"2441":10804,"2442":10829,"2443":10830,"2444":10831,"2445":10833,"2446":10835,"2447":10836,"2448":10837,"2449":10839,"2450":10840,"2451":10849,"2452":10856,"2453":10858,"2454":10860,"2455":10862,"2456":10863,"2457":10872,"2458":10875,"2459":10880,"2460":10881,"2461":10882,"2462":10883,"2463":10885,"2464":10887,"2465":10891,"2466":10893,"2467":10895,"2468":10900,"2469":10902,"2470":10904,"2471":10905,"2472":10912,"2473":10922,"2474":10924,"2475":10930,"2476":10931,"2477":10934,"2478":10949,"2479":10954,"2480":10962,"2481":11023,"2482":11025,"2483":11027,"2484":11028,"2485":11054,"2486":11057,"2487":11062,"2488":11065,"2489":11072,"2490":11075,"2491":11082,"2492":11084,"2493":11088,"2494":11091,"2495":11094,"2496":11098,"2497":11099,"2498":11107,"2499":11109,"2500":11113,"2501":11115,"2502":11117,"2503":11119,"2504":11121,"2505":11136,"2506":11150,"2507":11157,"2508":11160,"2509":11161,"2510":11162,"2511":11163,"2512":11164,"2513":11165,"2514":11166,"2515":11167,"2516":11168,"2517":11187,"2518":11193,"2519":11196,"2520":11198,"2521":11200,"2522":11201,"2523":11205,"2524":11207,"2525":11213,"2526":11219,"2527":11221,"2528":11222,"2529":11224,"2530":11225,"2531":11229,"2532":11231,"2533":11235,"2534":11236,"2535":11239,"2536":11240,"2537":11244,"2538":11245,"2539":11252,"2540":11253,"2541":11254,"2542":11264,"2543":11266,"2544":11269,"2545":11277,"2546":11284,"2547":11285,"2548":11286,"2549":11287,"2550":11289,"2551":11290,"2552":11291,"2553":11295,"2554":11300,"2555":11302,"2556":11304,"2557":11311,"2558":11315,"2559":11316,"2560":11320,"2561":11323,"2562":11324,"2563":11327,"2564":11329,"2565":11330,"2566":11331,"2567":11350,"2568":11354,"2569":11366,"2570":11370,"2571":11372,"2572":11377,"2573":11380,"2574":11382,"2575":11386,"2576":11388,"2577":11391,"2578":11393,"2579":11395,"2580":11397,"2581":11399,"2582":11402,"2583":11404,"2584":11427,"2585":11429,"2586":11432,"2587":11438,"2588":11441,"2589":11443,"2590":11447,"2591":11449,"2592":11451,"2593":11455,"2594":11460,"2595":11463,"2596":11480,"2597":11491,"2598":11499,"2599":11503,"2600":11506,"2601":11508,"2602":11510,"2603":11511,"2604":11513,"2605":11515,"2606":11516,"2607":11517,"2608":11518,"2609":11522,"2610":11524,"2611":11526,"2612":11527,"2613":11528,"2614":11529,"2615":11530,"2616":11531,"2617":11549,"2618":11551,"2619":11554,"2620":11556,"2621":11557,"2622":11561,"2623":11563,"2624":11564,"2625":11568,"2626":11572,"2627":11574,"2628":11575,"2629":11581,"2630":11583,"2631":11585,"2632":11587,"2633":11592,"2634":11594,"2635":11596,"2636":11597,"2637":11598,"2638":11602,"2639":11604,"2640":11607,"2641":11609,"2642":11610,"2643":11612,"2644":11623,"2645":11627,"2646":11628,"2647":11629,"2648":11644,"2649":11650,"2650":11651,"2651":11661,"2652":11662,"2653":11666,"2654":11671,"2655":11672,"2656":11673,"2657":11676,"2658":11680,"2659":11683,"2660":11684,"2661":11686,"2662":11688,"2663":11689,"2664":11696,"2665":11698,"2666":11699,"2667":11700,"2668":11702,"2669":11704,"2670":11709,"2671":11716,"2672":11718,"2673":11720,"2674":11722,"2675":11723,"2676":11725,"2677":11727,"2678":11728,"2679":11730,"2680":11731,"2681":11733,"2682":11735,"2683":11737,"2684":11740,"2685":11742,"2686":11744,"2687":11750,"2688":11786,"2689":11787,"2690":11791,"2691":11792,"2692":11795,"2693":11808,"2694":11810,"2695":11812,"2696":11813,"2697":11815,"2698":11817,"2699":11818,"2700":11819,"2701":11820,"2702":11822,"2703":11823,"2704":11826,"2705":11828,"2706":11829,"2707":11830,"2708":11832,"2709":11833,"2710":11836,"2711":11846,"2712":11848,"2713":11854,"2714":11856,"2715":11858,"2716":11860,"2717":11862,"2718":11869,"2719":11871,"2720":11874,"2721":11883,"2722":11885,"2723":11889,"2724":11891,"2725":11893,"2726":11895,"2727":11897,"2728":11898,"2729":11899,"2730":11901,"2731":11904,"2732":11911,"2733":11916,"2734":11927,"2735":11931,"2736":11932,"2737":11934,"2738":11935,"2739":11937,"2740":11942,"2741":11944,"2742":11946,"2743":11948,"2744":11961,"2745":11974,"2746":11975,"2747":11980,"2748":11982,"2749":11990,"2750":11992,"2751":11993,"2752":11998,"2753":11999,"2754":12001,"2755":12002,"2756":12013,"2757":12026,"2758":12043,"2759":12057,"2760":12058,"2761":12065,"2762":12068,"2763":12069,"2764":12072,"2765":12075,"2766":12079,"2767":12081,"2768":12083,"2769":12084,"2770":12085,"2771":12086,"2772":12087,"2773":12089,"2774":12090,"2775":12101,"2776":12103,"2777":12109,"2778":12114,"2779":12152,"2780":12154,"2781":12154,"2782":12154,"2783":12154,"2784":12154,"2785":12154,"2786":12154,"2787":12154,"2788":12154,"2789":12154,"2790":12154,"2791":12154,"2792":12155,"2793":12186,"2794":12190,"2795":12192,"2796":12194,"2797":12196,"2798":12199,"2799":12201,"2800":12203,"2801":12205,"2802":12206,"2803":12207,"2804":12209,"2805":12212,"2806":12219,"2807":12221,"2808":12225,"2809":12226,"2810":12229,"2811":12230,"2812":12232,"2813":12233,"2814":12234,"2815":12236,"2816":12237,"2817":12239,"2818":12240,"2819":12241,"2820":12248,"2821":12249,"2822":12251,"2823":12263,"2824":12264,"2825":12267,"2826":12268,"2827":12272,"2828":12275,"2829":12278,"2830":12280,"2831":12281,"2832":12286,"2833":12290,"2834":12292,"2835":12293,"2836":12294,"2837":12298,"2838":12302,"2839":12303,"2840":12305,"2841":12309,"2842":12312,"2843":12314,"2844":12317,"2845":12322,"2846":12323,"2847":12324,"2848":12336,"2849":12343,"2850":12346,"2851":12350,"2852":12353,"2853":12355,"2854":12359,"2855":12360,"2856":12361,"2857":12363,"2858":12369,"2859":12371,"2860":12376,"2861":12380,"2862":12381,"2863":12382,"2864":12383,"2865":12388,"2866":12392,"2867":12394,"2868":12397,"2869":12399,"2870":12400,"2871":12401,"2872":12404,"2873":12406,"2874":12407,"2875":12411,"2876":12412,"2877":12421,"2878":12430,"2879":12434,"2880":12437,"2881":12438,"2882":12439,"2883":12441,"2884":12442,"2885":12443,"2886":12445,"2887":12464,"2888":12466,"2889":12468,"2890":12469,"2891":12471,"2892":12494,"2893":12497,"2894":12501,"2895":12503,"2896":12507,"2897":12508,"2898":12510,"2899":12511,"2900":12515,"2901":12518,"2902":12524,"2903":12525,"2904":12526,"2905":12527,"2906":12528,"2907":12530,"2908":12536,"2909":12537,"2910":12539,"2911":12540,"2912":12541,"2913":12542,"2914":12543,"2915":12544,"2916":12545,"2917":12546,"2918":12547,"2919":12548,"2920":12549,"2921":12569,"2922":12572,"2923":12576,"2924":12580,"2925":12582,"2926":12583,"2927":12585,"2928":12594,"2929":12596,"2930":12598,"2931":12601,"2932":12602,"2933":12603,"2934":12606,"2935":12608,"2936":12609,"2937":12610,"2938":12611,"2939":12614,"2940":12628,"2941":12629,"2942":12639,"2943":12640,"2944":12647,"2945":12649,"2946":12650,"2947":12651,"2948":12654,"2949":12660,"2950":12664,"2951":12665,"2952":12669,"2953":12670,"2954":12672,"2955":12688,"2956":12689,"2957":12691,"2958":12693,"2959":12695,"2960":12696,"2961":12697,"2962":12699,"2963":12704,"2964":12708,"2965":12711,"2966":12713,"2967":12718,"2968":12720,"2969":12722,"2970":12723,"2971":12725,"2972":12727,"2973":12741,"2974":12745,"2975":12747,"2976":12749,"2977":12751,"2978":12754,"2979":12884,"2980":12911,"2981":12913,"2982":12915,"2983":12916,"2984":12924,"2985":12942,"2986":12946,"2987":12951,"2988":12957,"2989":12963,"2990":12966,"2991":12967,"2992":12968,"2993":12970,"2994":12972,"2995":12973,"2996":12976,"2997":12978,"2998":12980,"2999":12981,"3000":12983,"3001":12987,"3002":12988,"3003":12992,"3004":12995,"3005":12997,"3006":13004,"3007":13006,"3008":13011,"3009":13013,"3010":13016,"3011":13017,"3012":13019,"3013":13023,"3014":13025,"3015":13027,"3016":13028,"3017":13030,"3018":13032,"3019":13034,"3020":13036,"3021":13037,"3022":13039,"3023":13041,"3024":13045,"3025":13049,"3026":13079,"3027":13080,"3028":13083,"3029":13092,"3030":13094,"3031":13096,"3032":13099,"3033":13102,"3034":13118,"3035":13120,"3036":13134,"3037":13135,"3038":13150,"3039":13164,"3040":13166,"3041":13168,"3042":13177,"3043":13206,"3044":13218,"3045":13222,"3046":13225,"3047":13233,"3048":13236,"3049":13237,"3050":13251,"3051":13260,"3052":13262,"3053":13274,"3054":13276,"3055":13278,"3056":13283,"3057":13286,"3058":13288,"3059":13291,"3060":13292,"3061":13296,"3062":13298,"3063":13302,"3064":13304,"3065":13312,"3066":13319,"3067":13342,"3068":13351,"3069":13353,"3070":13355,"3071":13357,"3072":13358,"3073":13359,"3074":13374,"3075":13376,"3076":13378,"3077":13380,"3078":13381,"3079":13384,"3080":13385,"3081":13389,"3082":13392,"3083":13395,"3084":13397,"3085":13400,"3086":13401,"3087":13402,"3088":13403,"3089":13409,"3090":13410,"3091":13419,"3092":13457,"3093":13484,"3094":13486,"3095":13491,"3096":13498,"3097":13500,"3098":13502,"3099":13503,"3100":13505,"3101":13506,"3102":13508,"3103":13514,"3104":13516,"3105":13518,"3106":13553,"3107":13555,"3108":13556,"3109":13564,"3110":13565,"3111":13568,"3112":13584,"3113":13589,"3114":13591,"3115":13606,"3116":13616,"3117":13623,"3118":13625,"3119":13627,"3120":13629,"3121":13630,"3122":13632,"3123":13633,"3124":13634,"3125":13661,"3126":13662,"3127":13663,"3128":13664,"3129":13666,"3130":13669,"3131":13670,"3132":13671,"3133":13672,"3134":13673,"3135":13674,"3136":13675,"3137":13677,"3138":13680,"3139":13681,"3140":13682,"3141":13684,"3142":13689,"3143":13690,"3144":13691,"3145":13693,"3146":13694,"3147":13696,"3148":13698,"3149":13699,"3150":13700,"3151":13701,"3152":13703,"3153":13704,"3154":13705,"3155":13707,"3156":13744,"3157":13750,"3158":13752,"3159":13755,"3160":13756,"3161":13757,"3162":13758,"3163":13759,"3164":13761,"3165":13763,"3166":13764,"3167":13767,"3168":13768,"3169":13769,"3170":13770,"3171":13771,"3172":13772,"3173":13774,"3174":13775,"3175":13779,"3176":13791,"3177":13794,"3178":13795,"3179":13796,"3180":13797,"3181":13799,"3182":13801,"3183":13803,"3184":13804,"3185":13805,"3186":13806,"3187":13810,"3188":13811,"3189":13813,"3190":13814,"3191":13816,"3192":13817,"3193":13820,"3194":13822,"3195":13824,"3196":13825,"3197":13826,"3198":13827,"3199":13828,"3200":13829,"3201":13830,"3202":13831,"3203":13834,"3204":13837,"3205":13839,"3206":13845,"3207":13847,"3208":13852,"3209":13856,"3210":13857,"3211":13858,"3212":13861,"3213":13863,"3214":13864,"3215":13865,"3216":13867,"3217":13869,"3218":13872,"3219":13875,"3220":13877,"3221":13879,"3222":13886,"3223":13894,"3224":13899,"3225":13904,"3226":13911,"3227":13913,"3228":13915,"3229":13918,"3230":13922,"3231":13924,"3232":13933,"3233":13936,"3234":13939,"3235":13941,"3236":13959,"3237":13962,"3238":13964,"3239":13967,"3240":13970,"3241":13980,"3242":13987,"3243":13992,"3244":13993,"3245":14004,"3246":14005,"3247":14008,"3248":14010,"3249":14012,"3250":14013,"3251":14018,"3252":14023,"3253":14025,"3254":14027,"3255":14028,"3256":14029,"3257":14032,"3258":14035,"3259":14048,"3260":14049,"3261":14050,"3262":14055,"3263":14057,"3264":14058,"3265":14062,"3266":14063,"3267":14065,"3268":14066,"3269":14068,"3270":14070,"3271":14073,"3272":14074,"3273":14077,"3274":14079,"3275":14082,"3276":14085,"3277":14087,"3278":14099,"3279":14101,"3280":14105,"3281":14107,"3282":14108,"3283":14110,"3284":14115,"3285":14125,"3286":14128,"3287":14131,"3288":14135,"3289":14137,"3290":14182,"3291":14184,"3292":14187,"3293":14192,"3294":14193,"3295":14205,"3296":14208,"3297":14209,"3298":14211,"3299":14215,"3300":14221,"3301":14223,"3302":14224,"3303":14234,"3304":14235,"3305":14249,"3306":14252,"3307":14257,"3308":14262,"3309":14264,"3310":14267,"3311":14273,"3312":14275,"3313":14278,"3314":14279,"3315":14281,"3316":14286,"3317":14288,"3318":14289,"3319":14292,"3320":14295,"3321":14298,"3322":14300,"3323":14305,"3324":14307,"3325":14309,"3326":14311,"3327":14312,"3328":14314,"3329":14316,"3330":14318,"3331":14322,"3332":14327,"3333":14333,"3334":14337,"3335":14344,"3336":14356,"3337":14362,"3338":14365,"3339":14368,"3340":14370,"3341":14372,"3342":14376,"3343":14380,"3344":14383,"3345":14386,"3346":14411,"3347":14417,"3348":14418,"3349":14419,"3350":14420,"3351":14421,"3352":14422,"3353":14429,"3354":14433,"3355":14443,"3356":14448,"3357":14451,"3358":14457,"3359":14459,"3360":14460,"3361":14461,"3362":14465,"3363":14467,"3364":14468,"3365":14469,"3366":14470,"3367":14471,"3368":14477,"3369":14482,"3370":14487,"3371":14489,"3372":14491,"3373":14493,"3374":14494,"3375":14503,"3376":14527,"3377":14557,"3378":14559,"3379":14563,"3380":14565,"3381":14571,"3382":14572,"3383":14575,"3384":14577,"3385":14607,"3386":14609,"3387":14611,"3388":14612,"3389":14613,"3390":14657,"3391":14661,"3392":14663,"3393":14670,"3394":14674,"3395":14676,"3396":14679,"3397":14686,"3398":14688,"3399":14692,"3400":14699,"3401":14702,"3402":14720,"3403":14722,"3404":14724,"3405":14732,"3406":14736,"3407":14738,"3408":14741,"3409":14742,"3410":14744,"3411":14745,"3412":14758,"3413":14761,"3414":14765,"3415":14774,"3416":14776,"3417":14778,"3418":14783,"3419":14804,"3420":14807,"3421":14808,"3422":14822,"3423":14824,"3424":14826,"3425":14828,"3426":14829,"3427":14831,"3428":14832,"3429":14835,"3430":14842,"3431":14849,"3432":14856,"3433":14858,"3434":14860,"3435":14863,"3436":14865,"3437":14868,"3438":14871,"3439":14875,"3440":14877,"3441":14878,"3442":14879,"3443":14880,"3444":14881,"3445":14884,"3446":14890,"3447":14892,"3448":14893,"3449":14894,"3450":14895,"3451":14897,"3452":14899,"3453":14906,"3454":14907,"3455":14928,"3456":14937,"3457":14939,"3458":14942,"3459":14950,"3460":14951,"3461":14956,"3462":14965,"3463":14967,"3464":14968,"3465":14970,"3466":14971,"3467":14973,"3468":14974},"number_max":3468,"number_pages":{"285":1,"291":2,"292":3,"293":6,"294":7,"316":8,"320":9,"326":10,"329":11,"331":12,"334":13,"337":14,"370":15,"375":16,"377":17,"378":18,"381":19,"382":20,"385":21,"387":22,"389":23,"390":24,"391":25,"407":26,"408":27,"412":28,"416":29,"417":30,"418":31,"420":32,"422":33,"424":34,"426":39,"453":40,"478":41,"483":42,"485":43,"487":44,"488":45,"489":46,"500":47,"503":48,"504":49,"505":50,"506":51,"507":52,"509":53,"510":54,"514":55,"526":56,"530":57,"531":58,"534":59,"536":60,"538":61,"539":62,"542":63,"545":64,"547":65,"552":66,"555":67,"557":68,"559":69,"590":70,"594":71,"596":72,"605":73,"607":74,"609":75,"616":76,"618":77,"620":78,"621":79,"623":80,"628":81,"629":82,"630":83,"631":84,"639":85,"652":86,"654":87,"659":88,"661":89,"663":90,"665":91,"667":92,"684":93,"685":94,"686":95,"688":96,"694":97,"698":98,"701":99,"703":100,"705":101,"707":102,"708":103,"710":104,"711":105,"715":106,"717":107,"718":108,"719":109,"722":110,"733":111,"735":112,"737":113,"739":114,"741":115,"742":116,"744":117,"745":118,"747":119,"750":120,"751":121,"753":122,"755":123,"763":124,"768":125,"771":126,"773":127,"775":128,"798":129,"799":130,"803":131,"809":132,"810":133,"829":134,"833":135,"838":136,"847":137,"853":138,"858":139,"860":140,"863":141,"864":142,"867":143,"870":144,"872":145,"874":146,"875":147,"877":148,"878":149,"882":150,"885":151,"899":152,"916":153,"918":154,"920":155,"926":156,"932":157,"933":158,"947":159,"950":160,"953":161,"958":162,"959":163,"960":164,"961":165,"966":166,"976":167,"980":168,"986":169,"993":170,"1004":171,"1006":172,"1012":209,"1031":210,"1183":211,"1185":212,"1188":213,"1194":214,"1202":215,"1207":216,"1208":217,"1210":218,"1212":219,"1213":220,"1215":221,"1221":231,"1222":232,"1264":233,"1273":234,"1275":235,"1277":236,"1281":237,"1286":238,"1289":239,"1292":240,"1295":241,"1296":242,"1299":243,"1301":244,"1323":245,"1351":246,"1356":247,"1384":248,"1387":249,"1389":250,"1391":251,"1392":252,"1402":253,"1403":254,"1404":255,"1406":256,"1408":257,"1410":258,"1412":259,"1425":260,"1429":261,"1434":262,"1436":263,"1438":264,"1439":265,"1444":266,"1445":267,"1464":268,"1466":269,"1478":270,"1481":271,"1483":272,"1484":273,"1486":274,"1489":275,"1492":276,"1493":277,"1503":278,"1507":279,"1509":280,"1511":281,"1515":282,"1521":283,"1523":284,"1527":285,"1530":286,"1532":287,"1542":288,"1544":289,"1547":290,"1550":291,"1561":292,"1583":293,"1610":294,"1611":295,"1612":296,"1614":297,"1616":298,"1618":299,"1620":300,"1622":301,"1625":302,"1629":303,"1631":304,"1637":305,"1645":306,"1652":307,"1654":308,"1657":309,"1658":310,"1659":311,"1672":312,"1678":313,"1681":314,"1729":315,"1734":316,"1736":317,"1737":318,"1744":319,"1746":320,"1750":321,"1752":322,"1767":323,"1768":324,"1769":325,"1782":326,"1785":327,"1786":328,"1791":329,"1794":330,"1802":331,"1804":332,"1821":333,"1825":334,"1828":335,"1829":336,"1831":337,"1836":338,"1837":339,"1842":340,"1846":341,"1848":342,"1849":343,"1852":344,"1856":345,"1857":346,"1860":347,"1866":348,"1867":349,"1868":350,"1873":351,"1874":352,"1876":353,"1880":354,"1881":355,"1882":356,"1888":357,"1944":358,"1953":359,"1957":360,"1966":361,"1973":362,"1975":363,"1977":364,"1979":365,"1980":366,"1982":367,"1986":368,"1987":369,"1988":370,"1989":371,"1990":372,"1992":373,"2002":374,"2004":375,"2007":376,"2030":377,"2034":378,"2044":379,"2046":385,"2056":386,"2092":387,"2095":388,"2097":389,"2098":390,"2100":391,"2103":392,"2104":393,"2105":394,"2106":395,"2107":396,"2109":397,"2110":398,"2111":399,"2112":400,"2113":401,"2114":402,"2119":403,"2121":404,"2122":405,"2123":406,"2124":407,"2125":408,"2126":409,"2170":410,"2174":411,"2178":412,"2180":413,"2182":414,"2183":415,"2185":416,"2197":417,"2198":418,"2243":419,"2251":420,"2254":421,"2256":422,"2258":423,"2259":424,"2267":425,"2270":426,"2272":427,"2274":428,"2277":429,"2278":430,"2283":431,"2290":432,"2292":433,"2297":434,"2319":435,"2323":436,"2324":437,"2325":438,"2327":439,"2328":440,"2331":441,"2334":442,"2345":443,"2348":444,"2350":445,"2352":446,"2354":447,"2356":448,"2357":449,"2361":450,"2362":451,"2363":452,"2368":453,"2372":454,"2380":455,"2390":456,"2391":457,"2392":458,"2394":459,"2396":460,"2398":461,"2400":462,"2402":463,"2406":464,"2412":465,"2414":466,"2415":467,"2416":468,"2445":469,"2446":470,"2447":471,"2491":472,"2493":473,"2504":474,"2506":475,"2508":476,"2510":477,"2514":478,"2517":479,"2520":480,"2521":481,"2526":482,"2528":483,"2531":484,"2535":485,"2552":486,"2553":487,"2555":488,"2557":489,"2560":490,"2563":491,"2566":492,"2568":493,"2569":494,"2571":495,"2585":496,"2589":497,"2590":498,"2591":499,"2592":500,"2594":501,"2607":502,"2609":503,"2618":504,"2620":505,"2621":506,"2658":507,"2665":508,"2666":509,"2668":510,"2671":511,"2676":512,"2684":513,"2686":514,"2688":515,"2693":516,"2695":517,"2697":518,"2699":519,"2704":520,"2706":521,"2709":522,"2712":523,"2714":524,"2717":525,"2719":526,"2723":527,"2724":528,"2729":529,"2731":530,"2734":531,"2736":532,"2739":533,"2740":534,"2746":535,"2748":536,"2750":537,"2751":538,"2752":539,"2755":540,"2757":541,"2761":542,"2763":543,"2765":544,"2767":545,"2770":546,"2772":547,"2792":548,"2801":549,"2819":550,"2821":551,"2823":552,"2825":553,"2832":554,"2837":555,"2839":556,"2842":557,"2843":558,"2853":559,"2855":560,"2861":561,"2864":562,"2868":563,"2871":564,"2873":565,"2875":566,"2881":567,"2884":568,"2886":569,"2888":570,"2889":571,"2890":572,"2892":573,"2909":574,"2914":575,"2915":576,"2916":577,"2918":578,"2920":579,"2921":580,"2924":581,"2927":582,"2930":583,"2931":584,"2932":585,"2942":586,"2946":587,"2954":588,"2958":589,"2962":590,"2963":591,"2967":592,"2968":593,"2969":594,"2970":595,"2972":596,"2973":597,"2974":598,"2975":599,"2979":600,"2982":601,"2984":602,"2986":603,"2988":604,"2990":605,"2995":606,"2997":607,"3001":608,"3003":609,"3008":610,"3015":611,"3017":612,"3022":613,"3023":614,"3024":615,"3033":616,"3034":617,"3036":618,"3043":619,"3045":620,"3054":621,"3061":622,"3065":623,"3068":624,"3072":625,"3076":626,"3078":627,"3082":628,"3083":629,"3084":630,"3086":631,"3088":632,"3089":633,"3090":634,"3096":635,"3098":636,"3100":637,"3101":638,"3102":639,"3108":640,"3114":641,"3117":642,"3118":643,"3124":644,"3158":645,"3165":646,"3169":647,"3177":648,"3179":649,"3181":650,"3182":651,"3183":652,"3198":653,"3199":654,"3201":655,"3202":656,"3205":657,"3208":658,"3213":659,"3215":660,"3219":661,"3252":662,"3261":663,"3263":664,"3267":665,"3268":666,"3270":667,"3273":668,"3275":669,"3277":670,"3283":671,"3293":672,"3295":673,"3296":674,"3298":675,"3299":676,"3305":677,"3306":678,"3309":679,"3313":680,"3316":681,"3318":682,"3319":683,"3321":684,"3325":685,"3341":686,"3348":687,"3349":688,"3351":689,"3354":690,"3355":691,"3357":692,"3359":693,"3362":694,"3364":695,"3366":696,"3368":697,"3370":698,"3376":699,"3379":700,"3381":701,"3383":702,"3385":703,"3387":704,"3391":705,"3396":706,"3399":707,"3404":708,"3405":709,"3406":710,"3408":711,"3409":712,"3419":713,"3427":714,"3429":715,"3431":716,"3440":717,"3444":718,"3446":719,"3448":720,"3450":721,"3451":722,"3453":723,"3466":724,"3480":725,"3481":726,"3482":727,"3486":728,"3490":729,"3492":730,"3494":731,"3496":732,"3499":733,"3502":734,"3507":735,"3513":736,"3515":737,"3516":738,"3518":739,"3520":740,"3522":741,"3526":742,"3527":743,"3529":744,"3530":745,"3531":746,"3533":747,"3537":748,"3538":749,"3558":750,"3565":751,"3572":752,"3584":753,"3589":754,"3591":755,"3592":756,"3594":757,"3596":758,"3598":759,"3599":760,"3600":761,"3601":762,"3607":763,"3609":764,"3612":765,"3614":766,"3616":767,"3618":768,"3622":769,"3624":770,"3627":771,"3630":772,"3632":773,"3633":774,"3640":775,"3644":776,"3648":777,"3649":778,"3650":779,"3651":780,"3653":781,"3657":782,"3659":783,"3660":784,"3662":785,"3665":786,"3668":787,"3680":788,"3681":789,"3692":790,"3694":791,"3697":792,"3701":793,"3703":794,"3704":795,"3706":796,"3707":797,"3708":798,"3709":799,"3710":800,"3733":801,"3734":802,"3735":803,"3742":804,"3744":805,"3747":806,"3750":807,"3752":808,"3753":809,"3755":810,"3757":811,"3759":812,"3766":813,"3767":814,"3769":815,"3770":816,"3774":817,"3778":818,"3781":819,"3783":820,"3785":821,"3786":822,"3787":823,"3792":824,"3797":825,"3798":826,"3800":827,"3808":828,"3823":829,"3829":830,"3831":831,"3832":832,"3834":833,"3835":834,"3849":835,"3853":836,"3855":837,"3862":838,"3865":839,"3870":840,"3873":841,"3876":842,"3878":843,"3879":844,"3881":845,"3883":846,"3891":847,"3894":848,"3895":849,"3896":850,"3898":851,"3900":852,"3902":853,"3904":854,"3905":855,"3906":856,"3907":857,"3908":858,"3910":859,"3912":860,"3914":861,"3916":862,"3917":863,"3918":864,"3919":865,"3920":866,"3921":867,"3924":868,"3927":869,"3929":870,"3932":871,"3933":872,"3935":873,"3937":874,"3938":875,"3941":876,"3944":877,"3947":878,"3948":879,"3950":880,"3951":881,"3954":882,"3956":883,"3966":884,"3967":885,"3968":886,"3971":887,"3972":888,"4026":889,"4028":890,"4031":891,"4033":892,"4035":893,"4040":894,"4045":895,"4046":896,"4047":897,"4048":898,"4049":899,"4051":900,"4052":901,"4054":902,"4055":903,"4057":904,"4067":905,"4068":906,"4071":907,"4072":908,"4073":909,"4082":910,"4085":911,"4111":912,"4114":913,"4119":914,"4123":915,"4133":916,"4140":917,"4150":918,"4151":919,"4155":920,"4159":921,"4160":922,"4163":923,"4166":924,"4169":925,"4173":926,"4174":927,"4175":928,"4195":929,"4197":930,"4199":931,"4203":932,"4205":933,"4208":934,"4225":935,"4234":936,"4235":937,"4239":938,"4245":939,"4252":940,"4254":941,"4259":942,"4261":943,"4262":944,"4267":945,"4270":946,"4272":947,"4273":948,"4274":949,"4276":950,"4278":951,"4282":952,"4285":953,"4286":954,"4297":955,"4301":956,"4305":957,"4308":958,"4310":959,"4312":960,"4315":961,"4322":962,"4327":963,"4330":964,"4332":965,"4334":966,"4346":967,"4348":968,"4351":969,"4352":970,"4353":971,"4354":972,"4355":973,"4363":974,"4365":975,"4370":976,"4372":977,"4377":978,"4379":979,"4382":980,"4385":981,"4388":982,"4390":983,"4392":984,"4393":985,"4396":986,"4398":987,"4400":988,"4402":989,"4405":990,"4411":991,"4413":992,"4416":993,"4419":994,"4420":995,"4422":996,"4430":997,"4432":998,"4434":999,"4437":1000,"4439":1001,"4441":1002,"4443":1003,"4447":1004,"4450":1005,"4451":1006,"4453":1007,"4454":1008,"4456":1009,"4458":1010,"4460":1011,"4463":1012,"4464":1013,"4479":1014,"4489":1015,"4494":1016,"4496":1017,"4498":1018,"4501":1019,"4504":1020,"4506":1021,"4508":1022,"4510":1023,"4513":1024,"4514":1025,"4516":1026,"4518":1027,"4522":1028,"4523":1029,"4524":1030,"4527":1031,"4530":1032,"4532":1033,"4534":1034,"4536":1035,"4538":1036,"4539":1037,"4541":1038,"4545":1039,"4548":1040,"4551":1041,"4555":1042,"4558":1043,"4559":1044,"4562":1045,"4566":1046,"4570":1047,"4573":1048,"4576":1049,"4577":1050,"4580":1051,"4583":1052,"4590":1053,"4595":1054,"4600":1055,"4603":1056,"4609":1057,"4610":1058,"4612":1059,"4614":1060,"4617":1061,"4624":1062,"4627":1063,"4650":1064,"4657":1065,"4659":1066,"4662":1067,"4664":1068,"4665":1069,"4670":1070,"4673":1071,"4675":1072,"4677":1073,"4680":1074,"4682":1075,"4687":1076,"4693":1077,"4695":1078,"4699":1079,"4704":1080,"4706":1081,"4710":1082,"4712":1083,"4714":1084,"4717":1085,"4718":1086,"4720":1087,"4722":1088,"4725":1089,"4734":1090,"4739":1091,"4741":1092,"4744":1093,"4746":1094,"4749":1095,"4752":1096,"4758":1097,"4759":1098,"4761":1099,"4764":1100,"4765":1101,"4769":1102,"4770":1103,"4774":1104,"4793":1105,"4800":1106,"4805":1107,"4807":1108,"4812":1109,"4815":1110,"4819":1111,"4820":1112,"4822":1113,"4828":1114,"4831":1115,"4836":1116,"4840":1117,"4841":1118,"4843":1119,"4844":1120,"4862":1121,"4863":1122,"4866":1123,"4868":1124,"4870":1125,"4873":1126,"4875":1127,"4877":1128,"4878":1129,"4881":1130,"4882":1131,"4883":1132,"4884":1133,"4886":1134,"4891":1135,"4893":1136,"4895":1137,"4898":1138,"4900":1139,"4903":1140,"4905":1141,"4906":1142,"4907":1143,"4910":1144,"4917":1145,"4919":1146,"4926":1147,"4927":1148,"4928":1149,"4930":1150,"4934":1151,"4935":1152,"4938":1153,"4939":1154,"4940":1155,"4942":1156,"4945":1157,"4947":1158,"4948":1159,"4953":1160,"4954":1161,"4955":1162,"4958":1163,"4962":1164,"4963":1165,"4964":1166,"4968":1167,"4970":1168,"4971":1169,"4974":1170,"4976":1171,"4993":1172,"4995":1173,"5001":1174,"5004":1175,"5007":1176,"5009":1177,"5010":1178,"5013":1179,"5016":1180,"5018":1181,"5020":1182,"5023":1183,"5024":1184,"5032":1185,"5035":1186,"5038":1187,"5039":1188,"5042":1189,"5045":1190,"5047":1191,"5059":1192,"5062":1193,"5064":1194,"5066":1195,"5069":1196,"5072":1197,"5073":1198,"5075":1199,"5077":1200,"5078":1201,"5086":1202,"5089":1203,"5091":1204,"5092":1205,"5103":1206,"5104":1207,"5106":1208,"5117":1209,"5121":1210,"5126":1211,"5131":1212,"5133":1213,"5136":1214,"5142":1215,"5144":1216,"5151":1217,"5154":1218,"5155":1219,"5159":1220,"5162":1221,"5163":1222,"5164":1223,"5165":1224,"5168":1225,"5170":1226,"5172":1227,"5175":1228,"5177":1229,"5180":1230,"5183":1231,"5184":1232,"5187":1233,"5190":1234,"5191":1235,"5192":1236,"5195":1237,"5206":1238,"5208":1239,"5209":1240,"5211":1241,"5212":1242,"5213":1243,"5215":1244,"5218":1245,"5227":1246,"5232":1247,"5234":1248,"5237":1249,"5239":1250,"5242":1251,"5243":1252,"5246":1253,"5252":1254,"5254":1255,"5257":1256,"5258":1257,"5259":1258,"5261":1259,"5267":1260,"5278":1261,"5283":1262,"5285":1263,"5288":1264,"5290":1265,"5292":1266,"5294":1267,"5296":1268,"5298":1269,"5300":1270,"5303":1271,"5304":1272,"5309":1273,"5314":1274,"5318":1275,"5319":1276,"5321":1277,"5325":1278,"5328":1279,"5329":1280,"5332":1281,"5335":1282,"5336":1283,"5339":1284,"5342":1285,"5345":1286,"5354":1287,"5359":1288,"5362":1289,"5364":1290,"5366":1291,"5370":1292,"5372":1293,"5377":1294,"5381":1295,"5382":1296,"5383":1297,"5385":1298,"5386":1299,"5389":1300,"5391":1301,"5393":1302,"5394":1303,"5421":1304,"5423":1305,"5428":1306,"5431":1307,"5432":1308,"5433":1309,"5434":1310,"5435":1311,"5436":1312,"5439":1313,"5440":1314,"5441":1315,"5449":1316,"5451":1317,"5456":1318,"5458":1319,"5463":1320,"5466":1321,"5467":1322,"5468":1323,"5469":1324,"5473":1325,"5475":1326,"5477":1327,"5479":1328,"5481":1329,"5485":1330,"5487":1331,"5490":1332,"5494":1333,"5495":1334,"5496":1335,"5497":1336,"5498":1337,"5509":1338,"5513":1354,"5515":1355,"5557":1356,"5559":1357,"5560":1358,"5566":1359,"5569":1360,"5573":1361,"5593":1362,"5595":1363,"5597":1364,"5600":1365,"5602":1366,"5603":1367,"5604":1368,"5607":1369,"5616":1370,"5617":1371,"5621":1372,"5623":1373,"5625":1374,"5627":1375,"5628":1376,"5630":1377,"5633":1378,"5635":1379,"5642":1380,"5644":1381,"5648":1382,"5649":1383,"5660":1384,"5667":1385,"5708":1386,"5746":1387,"5763":1388,"5771":1389,"5773":1390,"5777":1391,"5780":1392,"5789":1393,"5792":1394,"5795":1395,"5804":1396,"5836":1397,"5838":1398,"5843":1399,"5856":1400,"5858":1401,"5861":1402,"5865":1403,"5870":1404,"5875":1405,"5886":1406,"5887":1407,"5889":1408,"5890":1409,"5892":1410,"5897":1411,"5943":1412,"5961":1413,"5966":1414,"5971":1415,"5973":1416,"5978":1417,"5980":1418,"5982":1419,"5984":1420,"5989":1421,"5997":1422,"6000":1423,"6002":1424,"6004":1425,"6007":1426,"6012":1427,"6014":1428,"6015":1429,"6020":1430,"6022":1431,"6026":1432,"6032":1433,"6035":1434,"6038":1435,"6043":1436,"6046":1437,"6048":1438,"6053":1439,"6084":1440,"6086":1441,"6087":1442,"6088":1443,"6091":1444,"6092":1445,"6109":1446,"6111":1447,"6119":1448,"6122":1449,"6127":1450,"6129":1451,"6132":1452,"6135":1453,"6145":1454,"6155":1455,"6159":1456,"6161":1457,"6166":1458,"6180":1459,"6182":1460,"6189":1461,"6191":1462,"6196":1463,"6198":1464,"6201":1465,"6219":1466,"6228":1467,"6230":1468,"6234":1469,"6237":1470,"6239":1471,"6241":1472,"6244":1473,"6253":1474,"6257":1475,"6258":1476,"6260":1477,"6262":1478,"6264":1479,"6274":1480,"6279":1481,"6286":1482,"6288":1483,"6292":1484,"6294":1485,"6295":1486,"6299":1487,"6311":1488,"6318":1489,"6326":1490,"6330":1491,"6339":1492,"6341":1493,"6349":1494,"6353":1495,"6356":1496,"6358":1497,"6359":1498,"6364":1499,"6367":1500,"6369":1501,"6371":1502,"6377":1503,"6382":1504,"6385":1505,"6393":1506,"6400":1507,"6402":1508,"6404":1509,"6408":1510,"6410":1511,"6415":1512,"6417":1513,"6421":1514,"6424":1515,"6426":1516,"6427":1517,"6428":1518,"6431":1519,"6432":1520,"6438":1521,"6440":1522,"6442":1523,"6460":1524,"6467":1525,"6476":1526,"6482":1527,"6485":1528,"6487":1529,"6503":1530,"6504":1531,"6508":1532,"6510":1533,"6512":1534,"6528":1535,"6530":1536,"6533":1537,"6541":1538,"6553":1539,"6555":1540,"6570":1541,"6580":1542,"6585":1543,"6587":1544,"6591":1545,"6593":1546,"6595":1547,"6596":1548,"6602":1549,"6605":1550,"6606":1551,"6611":1552,"6612":1553,"6614":1554,"6617":1555,"6653":1556,"6680":1557,"6713":1558,"6714":1559,"6717":1560,"6719":1561,"6724":1562,"6728":1563,"6731":1564,"6736":1565,"6738":1566,"6741":1567,"6742":1568,"6743":1569,"6746":1570,"6749":1571,"6755":1572,"6757":1573,"6758":1574,"6766":1575,"6782":1576,"6785":1577,"6791":1578,"6797":1579,"6799":1580,"6802":1581,"6808":1582,"6809":1583,"6813":1584,"6815":1585,"6827":1586,"6853":1587,"6854":1588,"6857":1589,"6932":1590,"6968":1591,"7015":1592,"7017":1593,"7063":1594,"7071":1595,"7085":1596,"7087":1597,"7095":1598,"7104":1599,"7108":1600,"7144":1601,"7150":1602,"7152":1603,"7157":1604,"7160":1605,"7162":1606,"7164":1607,"7168":1608,"7171":1609,"7172":1610,"7173":1611,"7176":1612,"7183":1613,"7188":1614,"7192":1615,"7224":1616,"7230":1617,"7233":1618,"7235":1619,"7238":1620,"7244":1621,"7267":1622,"7275":1623,"7288":1624,"7290":1625,"7292":1626,"7296":1627,"7298":1628,"7299":1629,"7308":1630,"7309":1631,"7311":1632,"7314":1633,"7316":1634,"7320":1635,"7322":1636,"7324":1637,"7326":1638,"7329":1639,"7330":1640,"7333":1641,"7334":1642,"7341":1643,"7342":1644,"7346":1645,"7347":1646,"7352":1647,"7353":1648,"7360":1649,"7362":1650,"7363":1651,"7366":1652,"7373":1653,"7377":1654,"7380":1655,"7382":1656,"7384":1657,"7385":1658,"7392":1659,"7395":1660,"7397":1661,"7403":1662,"7405":1663,"7407":1664,"7411":1665,"7412":1666,"7413":1667,"7416":1668,"7417":1669,"7418":1670,"7419":1671,"7421":1672,"7427":1673,"7433":1674,"7434":1675,"7441":1676,"7453":1677,"7461":1678,"7462":1679,"7463":1680,"7464":1681,"7466":1682,"7474":1683,"7476":1684,"7481":1685,"7484":1686,"7487":1687,"7489":1688,"7491":1689,"7493":1690,"7494":1691,"7496":1692,"7498":1693,"7499":1694,"7500":1695,"7501":1696,"7502":1697,"7504":1698,"7506":1699,"7507":1700,"7509":1701,"7540":1702,"7545":1703,"7555":1704,"7558":1705,"7561":1706,"7565":1707,"7568":1708,"7576":1709,"7578":1710,"7579":1711,"7580":1712,"7583":1713,"7586":1714,"7588":1715,"7590":1716,"7592":1717,"7594":1718,"7595":1719,"7597":1720,"7599":1721,"7600":1722,"7603":1723,"7605":1724,"7607":1725,"7608":1726,"7611":1727,"7617":1728,"7618":1729,"7626":1730,"7630":1731,"7632":1732,"7633":1733,"7636":1734,"7638":1735,"7647":1736,"7650":1737,"7652":1738,"7653":1739,"7654":1740,"7679":1741,"7684":1742,"7686":1743,"7691":1744,"7693":1745,"7694":1746,"7695":1747,"7703":1748,"7704":1749,"7706":1750,"7709":1751,"7712":1752,"7713":1753,"7714":1754,"7718":1755,"7719":1756,"7723":1757,"7731":1758,"7732":1759,"7733":1760,"7736":1761,"7741":1762,"7742":1763,"7744":1764,"7745":1765,"7747":1766,"7748":1767,"7754":1768,"7756":1769,"7777":1770,"7785":1771,"7796":1772,"7805":1773,"7807":1774,"7808":1775,"7815":1776,"7820":1777,"7823":1778,"7826":1779,"7828":1780,"7829":1781,"7830":1782,"7832":1783,"7833":1784,"7834":1785,"7835":1786,"7837":1787,"7840":1788,"7845":1789,"7848":1790,"7850":1791,"7852":1792,"7855":1793,"7856":1794,"7857":1795,"7859":1796,"7861":1797,"7862":1798,"7864":1799,"7866":1800,"7867":1801,"7868":1802,"7869":1803,"7871":1804,"7873":1805,"7874":1806,"7878":1807,"7879":1808,"7881":1809,"7883":1810,"7893":1811,"7895":1812,"7896":1813,"7897":1814,"7900":1815,"7902":1816,"7903":1817,"7904":1818,"7908":1819,"7912":1820,"7915":1821,"7917":1822,"7918":1823,"7921":1824,"7925":1825,"7926":1826,"7927":1827,"7955":1828,"7962":1829,"7968":1830,"7977":1831,"7979":1832,"7981":1833,"7989":1835,"7999":1836,"8001":1837,"8003":1838,"8004":1839,"8005":1840,"8011":1841,"8024":1842,"8025":1843,"8027":1844,"8039":1845,"8041":1846,"8044":1847,"8046":1848,"8048":1849,"8049":1850,"8051":1851,"8052":1852,"8053":1853,"8061":1854,"8066":1855,"8071":1856,"8075":1857,"8077":1858,"8080":1859,"8082":1860,"8087":1861,"8092":1862,"8095":1863,"8098":1864,"8100":1865,"8102":1866,"8104":1867,"8107":1868,"8110":1869,"8125":1870,"8128":1871,"8131":1872,"8134":1873,"8136":1874,"8137":1875,"8139":1876,"8140":1877,"8146":1878,"8149":1879,"8150":1880,"8152":1881,"8153":1882,"8157":1883,"8159":1884,"8160":1885,"8163":1886,"8165":1887,"8168":1888,"8170":1889,"8173":1890,"8176":1891,"8177":1892,"8180":1893,"8182":1894,"8183":1895,"8184":1896,"8203":1897,"8205":1898,"8212":1899,"8224":1900,"8229":1901,"8236":1902,"8237":1903,"8238":1904,"8239":1905,"8240":1906,"8242":1907,"8243":1908,"8246":1909,"8252":1910,"8254":1911,"8258":1912,"8265":1913,"8273":1914,"8274":1915,"8279":1916,"8281":1917,"8282":1918,"8285":1919,"8286":1920,"8293":1921,"8310":1922,"8318":1923,"8326":1924,"8327":1925,"8339":1926,"8340":1927,"8341":1928,"8346":1929,"8349":1930,"8355":1931,"8361":1932,"8363":1933,"8365":1934,"8367":1935,"8370":1936,"8371":1937,"8372":1938,"8373":1939,"8377":1940,"8378":1941,"8380":1942,"8389":1943,"8392":1944,"8393":1945,"8395":1946,"8397":1947,"8398":1948,"8403":1949,"8404":1950,"8406":1951,"8410":1952,"8411":1953,"8412":1954,"8415":1955,"8416":1956,"8417":1957,"8420":1958,"8422":1959,"8423":1960,"8424":1961,"8431":1962,"8433":1963,"8436":1964,"8438":1965,"8440":1966,"8441":1967,"8445":1968,"8446":1969,"8468":1970,"8471":1971,"8475":1972,"8476":1973,"8477":1974,"8479":1975,"8488":1976,"8490":1977,"8493":1978,"8495":1979,"8496":1980,"8498":1981,"8499":1982,"8501":1983,"8504":1984,"8506":1985,"8508":1986,"8514":1987,"8516":1988,"8520":1989,"8523":1990,"8524":1991,"8528":1992,"8532":1993,"8540":1994,"8544":1995,"8549":1996,"8553":1997,"8556":1998,"8557":1999,"8559":2000,"8563":2001,"8564":2002,"8566":2003,"8569":2004,"8571":2005,"8573":2006,"8576":2007,"8584":2008,"8587":2009,"8589":2010,"8590":2011,"8591":2012,"8592":2013,"8600":2014,"8603":2015,"8608":2016,"8611":2017,"8614":2018,"8615":2019,"8616":2020,"8617":2021,"8619":2022,"8620":2023,"8622":2024,"8627":2025,"8631":2026,"8632":2027,"8634":2028,"8647":2029,"8648":2030,"8649":2031,"8653":2032,"8662":2033,"8663":2034,"8664":2035,"8665":2036,"8666":2037,"8667":2038,"8668":2039,"8669":2040,"8670":2041,"8671":2042,"8672":2043,"8673":2044,"8674":2045,"8675":2046,"8677":2047,"8678":2048,"8680":2049,"8682":2050,"8684":2051,"8685":2052,"8688":2053,"8691":2054,"8693":2055,"8696":2056,"8698":2057,"8699":2058,"8703":2059,"8705":2060,"8706":2061,"8707":2062,"8708":2063,"8709":2064,"8710":2065,"8715":2066,"8717":2067,"8721":2068,"8724":2069,"8725":2070,"8727":2071,"8728":2072,"8730":2073,"8732":2074,"8736":2075,"8742":2076,"8743":2077,"8745":2078,"8748":2079,"8751":2080,"8752":2081,"8755":2082,"8758":2083,"8759":2084,"8763":2085,"8768":2086,"8773":2087,"8775":2088,"8776":2089,"8783":2090,"8785":2091,"8787":2092,"8795":2093,"8797":2094,"8801":2095,"8803":2096,"8806":2097,"8811":2098,"8812":2099,"8817":2100,"8837":2101,"8839":2102,"8849":2103,"8850":2104,"8854":2105,"8855":2106,"8881":2107,"8883":2108,"8884":2109,"8885":2110,"8886":2111,"8887":2112,"8888":2113,"8889":2114,"8984":2115,"8985":2116,"8989":2117,"8991":2118,"8994":2119,"9000":2120,"9013":2121,"9016":2122,"9019":2123,"9020":2124,"9021":2125,"9023":2126,"9024":2127,"9025":2128,"9043":2129,"9044":2130,"9046":2131,"9048":2132,"9049":2133,"9051":2134,"9054":2135,"9055":2136,"9056":2137,"9057":2138,"9058":2139,"9073":2140,"9079":2141,"9098":2142,"9104":2143,"9107":2144,"9109":2145,"9111":2146,"9115":2147,"9117":2148,"9119":2149,"9121":2150,"9130":2151,"9138":2152,"9144":2153,"9146":2154,"9158":2155,"9162":2156,"9185":2157,"9206":2158,"9207":2159,"9210":2160,"9235":2161,"9236":2162,"9246":2163,"9252":2164,"9257":2165,"9274":2166,"9280":2167,"9284":2168,"9285":2169,"9287":2170,"9291":2171,"9292":2172,"9294":2173,"9298":2174,"9301":2175,"9303":2176,"9305":2177,"9308":2178,"9311":2179,"9313":2180,"9315":2181,"9317":2182,"9342":2183,"9349":2184,"9355":2185,"9356":2186,"9361":2187,"9367":2188,"9374":2189,"9376":2190,"9378":2191,"9380":2192,"9383":2193,"9384":2194,"9385":2195,"9386":2196,"9387":2197,"9390":2198,"9424":2199,"9428":2200,"9433":2201,"9443":2202,"9450":2203,"9456":2204,"9468":2205,"9472":2206,"9475":2207,"9478":2208,"9481":2209,"9484":2210,"9486":2211,"9488":2212,"9490":2213,"9491":2214,"9493":2215,"9494":2216,"9496":2217,"9500":2218,"9505":2219,"9507":2220,"9511":2221,"9516":2222,"9521":2223,"9525":2224,"9526":2225,"9573":2226,"9591":2227,"9592":2228,"9602":2229,"9604":2230,"9614":2231,"9627":2232,"9633":2233,"9668":2234,"9670":2235,"9672":2236,"9673":2237,"9681":2238,"9693":2239,"9695":2240,"9699":2241,"9702":2242,"9703":2243,"9706":2244,"9708":2245,"9711":2246,"9712":2247,"9716":2248,"9718":2249,"9724":2250,"9728":2251,"9730":2252,"9732":2253,"9739":2254,"9741":2255,"9743":2256,"9744":2257,"9746":2258,"9747":2259,"9748":2260,"9749":2261,"9750":2262,"9752":2263,"9754":2264,"9761":2265,"9763":2266,"9765":2267,"9772":2268,"9774":2269,"9776":2270,"9777":2271,"9778":2272,"9781":2273,"9784":2274,"9787":2275,"9788":2276,"9790":2277,"9807":2278,"9810":2279,"9814":2280,"9816":2281,"9819":2282,"9822":2283,"9825":2284,"9832":2285,"9833":2286,"9841":2287,"9844":2288,"9848":2289,"9850":2290,"9852":2291,"9854":2292,"9856":2293,"9857":2294,"9858":2295,"9859":2296,"9903":2297,"9907":2298,"9909":2299,"9912":2300,"9913":2301,"9915":2302,"9917":2303,"9918":2304,"9926":2305,"9930":2306,"9933":2307,"10131":2308,"10132":2309,"10146":2310,"10152":2311,"10158":2312,"10160":2313,"10182":2314,"10183":2315,"10196":2316,"10199":2317,"10219":2318,"10222":2319,"10235":2320,"10238":2321,"10246":2322,"10247":2323,"10249":2324,"10251":2325,"10254":2326,"10255":2327,"10257":2328,"10258":2329,"10260":2330,"10265":2331,"10279":2332,"10282":2333,"10284":2334,"10286":2335,"10288":2336,"10291":2337,"10293":2338,"10296":2339,"10297":2340,"10300":2341,"10302":2342,"10303":2343,"10306":2344,"10309":2345,"10311":2346,"10314":2347,"10318":2348,"10321":2349,"10324":2350,"10326":2351,"10333":2352,"10338":2353,"10341":2354,"10344":2355,"10347":2356,"10349":2357,"10351":2358,"10358":2359,"10363":2360,"10369":2361,"10374":2362,"10381":2363,"10384":2364,"10385":2365,"10386":2366,"10416":2367,"10419":2368,"10428":2369,"10429":2370,"10432":2371,"10436":2372,"10449":2373,"10452":2374,"10456":2375,"10464":2376,"10467":2377,"10470":2378,"10471":2379,"10479":2380,"10488":2381,"10491":2382,"10497":2383,"10504":2384,"10507":2385,"10510":2386,"10512":2387,"10513":2388,"10514":2389,"10523":2390,"10527":2391,"10532":2392,"10536":2393,"10539":2394,"10542":2395,"10544":2396,"10546":2397,"10552":2398,"10554":2399,"10557":2400,"10559":2401,"10564":2402,"10565":2403,"10566":2404,"10588":2405,"10592":2406,"10616":2407,"10617":2408,"10636":2409,"10645":2410,"10648":2411,"10667":2412,"10668":2413,"10675":2414,"10677":2415,"10678":2416,"10683":2417,"10694":2418,"10696":2419,"10748":2420,"10758":2421,"10760":2422,"10761":2423,"10762":2424,"10766":2425,"10773":2426,"10778":2427,"10780":2428,"10781":2429,"10783":2430,"10784":2431,"10786":2432,"10787":2433,"10789":2434,"10790":2435,"10791":2436,"10795":2437,"10797":2438,"10800":2439,"10802":2440,"10804":2441,"10829":2442,"10830":2443,"10831":2444,"10833":2445,"10835":2446,"10836":2447,"10837":2448,"10839":2449,"10840":2450,"10849":2451,"10856":2452,"10858":2453,"10860":2454,"10862":2455,"10863":2456,"10872":2457,"10875":2458,"10880":2459,"10881":2460,"10882":2461,"10883":2462,"10885":2463,"10887":2464,"10891":2465,"10893":2466,"10895":2467,"10900":2468,"10902":2469,"10904":2470,"10905":2471,"10912":2472,"10922":2473,"10924":2474,"10930":2475,"10931":2476,"10934":2477,"10949":2478,"10954":2479,"10962":2480,"11023":2481,"11025":2482,"11027":2483,"11028":2484,"11054":2485,"11057":2486,"11062":2487,"11065":2488,"11072":2489,"11075":2490,"11082":2491,"11084":2492,"11088":2493,"11091":2494,"11094":2495,"11098":2496,"11099":2497,"11107":2498,"11109":2499,"11113":2500,"11115":2501,"11117":2502,"11119":2503,"11121":2504,"11136":2505,"11150":2506,"11157":2507,"11160":2508,"11161":2509,"11162":2510,"11163":2511,"11164":2512,"11165":2513,"11166":2514,"11167":2515,"11168":2516,"11187":2517,"11193":2518,"11196":2519,"11198":2520,"11200":2521,"11201":2522,"11205":2523,"11207":2524,"11213":2525,"11219":2526,"11221":2527,"11222":2528,"11224":2529,"11225":2530,"11229":2531,"11231":2532,"11235":2533,"11236":2534,"11239":2535,"11240":2536,"11244":2537,"11245":2538,"11252":2539,"11253":2540,"11254":2541,"11264":2542,"11266":2543,"11269":2544,"11277":2545,"11284":2546,"11285":2547,"11286":2548,"11287":2549,"11289":2550,"11290":2551,"11291":2552,"11295":2553,"11300":2554,"11302":2555,"11304":2556,"11311":2557,"11315":2558,"11316":2559,"11320":2560,"11323":2561,"11324":2562,"11327":2563,"11329":2564,"11330":2565,"11331":2566,"11350":2567,"11354":2568,"11366":2569,"11370":2570,"11372":2571,"11377":2572,"11380":2573,"11382":2574,"11386":2575,"11388":2576,"11391":2577,"11393":2578,"11395":2579,"11397":2580,"11399":2581,"11402":2582,"11404":2583,"11427":2584,"11429":2585,"11432":2586,"11438":2587,"11441":2588,"11443":2589,"11447":2590,"11449":2591,"11451":2592,"11455":2593,"11460":2594,"11463":2595,"11480":2596,"11491":2597,"11499":2598,"11503":2599,"11506":2600,"11508":2601,"11510":2602,"11511":2603,"11513":2604,"11515":2605,"11516":2606,"11517":2607,"11518":2608,"11522":2609,"11524":2610,"11526":2611,"11527":2612,"11528":2613,"11529":2614,"11530":2615,"11531":2616,"11549":2617,"11551":2618,"11554":2619,"11556":2620,"11557":2621,"11561":2622,"11563":2623,"11564":2624,"11568":2625,"11572":2626,"11574":2627,"11575":2628,"11581":2629,"11583":2630,"11585":2631,"11587":2632,"11592":2633,"11594":2634,"11596":2635,"11597":2636,"11598":2637,"11602":2638,"11604":2639,"11607":2640,"11609":2641,"11610":2642,"11612":2643,"11623":2644,"11627":2645,"11628":2646,"11629":2647,"11644":2648,"11650":2649,"11651":2650,"11661":2651,"11662":2652,"11666":2653,"11671":2654,"11672":2655,"11673":2656,"11676":2657,"11680":2658,"11683":2659,"11684":2660,"11686":2661,"11688":2662,"11689":2663,"11696":2664,"11698":2665,"11699":2666,"11700":2667,"11702":2668,"11704":2669,"11709":2670,"11716":2671,"11718":2672,"11720":2673,"11722":2674,"11723":2675,"11725":2676,"11727":2677,"11728":2678,"11730":2679,"11731":2680,"11733":2681,"11735":2682,"11737":2683,"11740":2684,"11742":2685,"11744":2686,"11750":2687,"11786":2688,"11787":2689,"11791":2690,"11792":2691,"11795":2692,"11808":2693,"11810":2694,"11812":2695,"11813":2696,"11815":2697,"11817":2698,"11818":2699,"11819":2700,"11820":2701,"11822":2702,"11823":2703,"11826":2704,"11828":2705,"11829":2706,"11830":2707,"11832":2708,"11833":2709,"11836":2710,"11846":2711,"11848":2712,"11854":2713,"11856":2714,"11858":2715,"11860":2716,"11862":2717,"11869":2718,"11871":2719,"11874":2720,"11883":2721,"11885":2722,"11889":2723,"11891":2724,"11893":2725,"11895":2726,"11897":2727,"11898":2728,"11899":2729,"11901":2730,"11904":2731,"11911":2732,"11916":2733,"11927":2734,"11931":2735,"11932":2736,"11934":2737,"11935":2738,"11937":2739,"11942":2740,"11944":2741,"11946":2742,"11948":2743,"11961":2744,"11974":2745,"11975":2746,"11980":2747,"11982":2748,"11990":2749,"11992":2750,"11993":2751,"11998":2752,"11999":2753,"12001":2754,"12002":2755,"12013":2756,"12026":2757,"12043":2758,"12057":2759,"12058":2760,"12065":2761,"12068":2762,"12069":2763,"12072":2764,"12075":2765,"12079":2766,"12081":2767,"12083":2768,"12084":2769,"12085":2770,"12086":2771,"12087":2772,"12089":2773,"12090":2774,"12101":2775,"12103":2776,"12109":2777,"12114":2778,"12152":2779,"12154":2791,"12155":2792,"12186":2793,"12190":2794,"12192":2795,"12194":2796,"12196":2797,"12199":2798,"12201":2799,"12203":2800,"12205":2801,"12206":2802,"12207":2803,"12209":2804,"12212":2805,"12219":2806,"12221":2807,"12225":2808,"12226":2809,"12229":2810,"12230":2811,"12232":2812,"12233":2813,"12234":2814,"12236":2815,"12237":2816,"12239":2817,"12240":2818,"12241":2819,"12248":2820,"12249":2821,"12251":2822,"12263":2823,"12264":2824,"12267":2825,"12268":2826,"12272":2827,"12275":2828,"12278":2829,"12280":2830,"12281":2831,"12286":2832,"12290":2833,"12292":2834,"12293":2835,"12294":2836,"12298":2837,"12302":2838,"12303":2839,"12305":2840,"12309":2841,"12312":2842,"12314":2843,"12317":2844,"12322":2845,"12323":2846,"12324":2847,"12336":2848,"12343":2849,"12346":2850,"12350":2851,"12353":2852,"12355":2853,"12359":2854,"12360":2855,"12361":2856,"12363":2857,"12369":2858,"12371":2859,"12376":2860,"12380":2861,"12381":2862,"12382":2863,"12383":2864,"12388":2865,"12392":2866,"12394":2867,"12397":2868,"12399":2869,"12400":2870,"12401":2871,"12404":2872,"12406":2873,"12407":2874,"12411":2875,"12412":2876,"12421":2877,"12430":2878,"12434":2879,"12437":2880,"12438":2881,"12439":2882,"12441":2883,"12442":2884,"12443":2885,"12445":2886,"12464":2887,"12466":2888,"12468":2889,"12469":2890,"12471":2891,"12494":2892,"12497":2893,"12501":2894,"12503":2895,"12507":2896,"12508":2897,"12510":2898,"12511":2899,"12515":2900,"12518":2901,"12524":2902,"12525":2903,"12526":2904,"12527":2905,"12528":2906,"12530":2907,"12536":2908,"12537":2909,"12539":2910,"12540":2911,"12541":2912,"12542":2913,"12543":2914,"12544":2915,"12545":2916,"12546":2917,"12547":2918,"12548":2919,"12549":2920,"12569":2921,"12572":2922,"12576":2923,"12580":2924,"12582":2925,"12583":2926,"12585":2927,"12594":2928,"12596":2929,"12598":2930,"12601":2931,"12602":2932,"12603":2933,"12606":2934,"12608":2935,"12609":2936,"12610":2937,"12611":2938,"12614":2939,"12628":2940,"12629":2941,"12639":2942,"12640":2943,"12647":2944,"12649":2945,"12650":2946,"12651":2947,"12654":2948,"12660":2949,"12664":2950,"12665":2951,"12669":2952,"12670":2953,"12672":2954,"12688":2955,"12689":2956,"12691":2957,"12693":2958,"12695":2959,"12696":2960,"12697":2961,"12699":2962,"12704":2963,"12708":2964,"12711":2965,"12713":2966,"12718":2967,"12720":2968,"12722":2969,"12723":2970,"12725":2971,"12727":2972,"12741":2973,"12745":2974,"12747":2975,"12749":2976,"12751":2977,"12754":2978,"12884":2979,"12911":2980,"12913":2981,"12915":2982,"12916":2983,"12924":2984,"12942":2985,"12946":2986,"12951":2987,"12957":2988,"12963":2989,"12966":2990,"12967":2991,"12968":2992,"12970":2993,"12972":2994,"12973":2995,"12976":2996,"12978":2997,"12980":2998,"12981":2999,"12983":3000,"12987":3001,"12988":3002,"12992":3003,"12995":3004,"12997":3005,"13004":3006,"13006":3007,"13011":3008,"13013":3009,"13016":3010,"13017":3011,"13019":3012,"13023":3013,"13025":3014,"13027":3015,"13028":3016,"13030":3017,"13032":3018,"13034":3019,"13036":3020,"13037":3021,"13039":3022,"13041":3023,"13045":3024,"13049":3025,"13079":3026,"13080":3027,"13083":3028,"13092":3029,"13094":3030,"13096":3031,"13099":3032,"13102":3033,"13118":3034,"13120":3035,"13134":3036,"13135":3037,"13150":3038,"13164":3039,"13166":3040,"13168":3041,"13177":3042,"13206":3043,"13218":3044,"13222":3045,"13225":3046,"13233":3047,"13236":3048,"13237":3049,"13251":3050,"13260":3051,"13262":3052,"13274":3053,"13276":3054,"13278":3055,"13283":3056,"13286":3057,"13288":3058,"13291":3059,"13292":3060,"13296":3061,"13298":3062,"13302":3063,"13304":3064,"13312":3065,"13319":3066,"13342":3067,"13351":3068,"13353":3069,"13355":3070,"13357":3071,"13358":3072,"13359":3073,"13374":3074,"13376":3075,"13378":3076,"13380":3077,"13381":3078,"13384":3079,"13385":3080,"13389":3081,"13392":3082,"13395":3083,"13397":3084,"13400":3085,"13401":3086,"13402":3087,"13403":3088,"13409":3089,"13410":3090,"13419":3091,"13457":3092,"13484":3093,"13486":3094,"13491":3095,"13498":3096,"13500":3097,"13502":3098,"13503":3099,"13505":3100,"13506":3101,"13508":3102,"13514":3103,"13516":3104,"13518":3105,"13553":3106,"13555":3107,"13556":3108,"13564":3109,"13565":3110,"13568":3111,"13584":3112,"13589":3113,"13591":3114,"13606":3115,"13616":3116,"13623":3117,"13625":3118,"13627":3119,"13629":3120,"13630":3121,"13632":3122,"13633":3123,"13634":3124,"13661":3125,"13662":3126,"13663":3127,"13664":3128,"13666":3129,"13669":3130,"13670":3131,"13671":3132,"13672":3133,"13673":3134,"13674":3135,"13675":3136,"13677":3137,"13680":3138,"13681":3139,"13682":3140,"13684":3141,"13689":3142,"13690":3143,"13691":3144,"13693":3145,"13694":3146,"13696":3147,"13698":3148,"13699":3149,"13700":3150,"13701":3151,"13703":3152,"13704":3153,"13705":3154,"13707":3155,"13744":3156,"13750":3157,"13752":3158,"13755":3159,"13756":3160,"13757":3161,"13758":3162,"13759":3163,"13761":3164,"13763":3165,"13764":3166,"13767":3167,"13768":3168,"13769":3169,"13770":3170,"13771":3171,"13772":3172,"13774":3173,"13775":3174,"13779":3175,"13791":3176,"13794":3177,"13795":3178,"13796":3179,"13797":3180,"13799":3181,"13801":3182,"13803":3183,"13804":3184,"13805":3185,"13806":3186,"13810":3187,"13811":3188,"13813":3189,"13814":3190,"13816":3191,"13817":3192,"13820":3193,"13822":3194,"13824":3195,"13825":3196,"13826":3197,"13827":3198,"13828":3199,"13829":3200,"13830":3201,"13831":3202,"13834":3203,"13837":3204,"13839":3205,"13845":3206,"13847":3207,"13852":3208,"13856":3209,"13857":3210,"13858":3211,"13861":3212,"13863":3213,"13864":3214,"13865":3215,"13867":3216,"13869":3217,"13872":3218,"13875":3219,"13877":3220,"13879":3221,"13886":3222,"13894":3223,"13899":3224,"13904":3225,"13911":3226,"13913":3227,"13915":3228,"13918":3229,"13922":3230,"13924":3231,"13933":3232,"13936":3233,"13939":3234,"13941":3235,"13959":3236,"13962":3237,"13964":3238,"13967":3239,"13970":3240,"13980":3241,"13987":3242,"13992":3243,"13993":3244,"14004":3245,"14005":3246,"14008":3247,"14010":3248,"14012":3249,"14013":3250,"14018":3251,"14023":3252,"14025":3253,"14027":3254,"14028":3255,"14029":3256,"14032":3257,"14035":3258,"14048":3259,"14049":3260,"14050":3261,"14055":3262,"14057":3263,"14058":3264,"14062":3265,"14063":3266,"14065":3267,"14066":3268,"14068":3269,"14070":3270,"14073":3271,"14074":3272,"14077":3273,"14079":3274,"14082":3275,"14085":3276,"14087":3277,"14099":3278,"14101":3279,"14105":3280,"14107":3281,"14108":3282,"14110":3283,"14115":3284,"14125":3285,"14128":3286,"14131":3287,"14135":3288,"14137":3289,"14182":3290,"14184":3291,"14187":3292,"14192":3293,"14193":3294,"14205":3295,"14208":3296,"14209":3297,"14211":3298,"14215":3299,"14221":3300,"14223":3301,"14224":3302,"14234":3303,"14235":3304,"14249":3305,"14252":3306,"14257":3307,"14262":3308,"14264":3309,"14267":3310,"14273":3311,"14275":3312,"14278":3313,"14279":3314,"14281":3315,"14286":3316,"14288":3317,"14289":3318,"14292":3319,"14295":3320,"14298":3321,"14300":3322,"14305":3323,"14307":3324,"14309":3325,"14311":3326,"14312":3327,"14314":3328,"14316":3329,"14318":3330,"14322":3331,"14327":3332,"14333":3333,"14337":3334,"14344":3335,"14356":3336,"14362":3337,"14365":3338,"14368":3339,"14370":3340,"14372":3341,"14376":3342,"14380":3343,"14383":3344,"14386":3345,"14411":3346,"14417":3347,"14418":3348,"14419":3349,"14420":3350,"14421":3351,"14422":3352,"14429":3353,"14433":3354,"14443":3355,"14448":3356,"14451":3357,"14457":3358,"14459":3359,"14460":3360,"14461":3361,"14465":3362,"14467":3363,"14468":3364,"14469":3365,"14470":3366,"14471":3367,"14477":3368,"14482":3369,"14487":3370,"14489":3371,"14491":3372,"14493":3373,"14494":3374,"14503":3375,"14527":3376,"14557":3377,"14559":3378,"14563":3379,"14565":3380,"14571":3381,"14572":3382,"14575":3383,"14577":3384,"14607":3385,"14609":3386,"14611":3387,"14612":3388,"14613":3389,"14657":3390,"14661":3391,"14663":3392,"14670":3393,"14674":3394,"14676":3395,"14679":3396,"14686":3397,"14688":3398,"14692":3399,"14699":3400,"14702":3401,"14720":3402,"14722":3403,"14724":3404,"14732":3405,"14736":3406,"14738":3407,"14741":3408,"14742":3409,"14744":3410,"14745":3411,"14758":3412,"14761":3413,"14765":3414,"14774":3415,"14776":3416,"14778":3417,"14783":3418,"14804":3419,"14807":3420,"14808":3421,"14822":3422,"14824":3423,"14826":3424,"14828":3425,"14829":3426,"14831":3427,"14832":3428,"14835":3429,"14842":3430,"14849":3431,"14856":3432,"14858":3433,"14860":3434,"14863":3435,"14865":3436,"14868":3437,"14871":3438,"14875":3439,"14877":3440,"14878":3441,"14879":3442,"14880":3443,"14881":3444,"14884":3445,"14890":3446,"14892":3447,"14893":3448,"14894":3449,"14895":3450,"14897":3451,"14899":3452,"14906":3453,"14907":3454,"14928":3455,"14937":3456,"14939":3457,"14942":3458,"14950":3459,"14951":3460,"14956":3461,"14965":3462,"14967":3463,"14968":3464,"14970":3465,"14971":3466,"14973":3467,"14974":3468}},"pages":[{"text":"ديوان السنة\n-\nموسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات\n\n<span data-type=\"title\">(الهدفُ من هذا المشروعِ)</span>\nجمعُ كلِّ الأحاديثِ التي تُنسبُ لرسولِ الله - ﷺ - في مُؤلَّفٍ واحدٍ، مع تخريجِها وتحقيقِها على قواعدِ المحدثينَ، وترتيبِها على الأبوابِ والموضوعاتِ.\n<span data-type=\"title\">(تنبيه):</span>الكتاب ما يزال تحت المراجعة ولما ينته بعد؛ لذلك يرجى من العلماء الكرام وبخاصة المختصون في علم الحديث أن لا يبخلوا بملاحظاتهم قبل طباعة الكتاب\n\n<span data-type=\"title\">[أسماء فريق العمل بموسوعة الطهارة، من ديوان السنة النبوية]</span>\n\n\n<span data-type=\"title\">(المشرف العام)</span>\nفضيلة الشيخ/ عدنان بن محمد العرعور\n\n<span data-type=\"title\">(الإشراف العلمي والمراجعة النهائية)</span>\nأبو عمر أحمد بكري المشتولي\n[وقد راجع المجلد الأول كلا من: فضيلة الشيخ/ علي الحلبي، وفضيلة الشيخ/ مصطفى العدوي، (وهو ما يزال تحت التصحيح)]\n\n<span data-type=\"title\">(المراجعة العلمية)</span>\n• أبو سفيان سلامة محمود\n• أبو عمر أحمد عبد الله آل عوف\n• أبو صهيب محمد عبد العليم\n• أبو إدريس إسلام الغرباوي\n• أبو عبد الله يوسف الحسيني\n\n<span data-type=\"title\">(شارك في التخريج والتحقيق)</span>\n• محمد عبد العزيز\n• محمد قريش\n• أشرف سلطان\n• أحمد ماهر\n• منصور النجار\n• علاء سعد\n• أشرف موسى\n• سيد مسلم\n• أحمد شلبي\n• محمود أبو حذيفة\n• أسامة محمد\n• إسلام عبد الوهاب\n• عبد الرحيم شحاته\n• هاني قطب\n\n<span data-type=\"title\">(مساعدو الباحثين)</span>\n• محمود حميدة الكيلاني\n• أحمد حسن\n\n<span data-type=\"title\">(باحثون شاركوا في العمل قديما)</span>\n• عبد الرحمن حميد\n• خليل الشرقاوي (﵀)\nمحمد الفواخري\n• ماهر المصري\n• أيمن مراد\n• علي عوض\n• أيمن سيد\n\n<span data-type=\"title\">(المراجعة اللغوية)</span>\n• علاء عمري\n• رضا جميل\n• مصطفى أبو عمير\n• ياسر حسين\n• أسامة شديد\n\n<span data-type=\"title\">(المسئول الفني والإداري)</span>\n• أحمد النشار","vol":"مقدمة","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\nالحمد لله الذي أنعم علينا بكتاب محفوظ؛ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأرسل معه رسوله الأمين بالهدى والوحي المبين، فتم دينه بكتاب حكِيم، وسنة نبي كريم.\nقال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>أهمية السنة:</span>\nلا يخْفَى على مسلم واعٍ أَهَمِّيَّةُ السُّنة في دينِ الله تعالى، فهي والقرآنُ؛ كالرُّوحِ والجسدِ .. إذا انفصلا مات .. وكالماءِ والشجرِ .. إذا افترقا هلك .. وكما أنه لا إيمان بلا قرآن .. فكذلك لا دين بلا سنّة.\n\nوذلك لأمور منها:\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>الأول: السنة وحيٌ من الله تعالى:</span>\nكما أن القرآن وحيٌ منَ الله تعالى، فكذلك السُّنة هي وحيٌ منَ الله تعالى إلى رسوله - ﷺ -: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣، ٤].\nوالوحي جزء من الدين، ولا غنى إذن لأحد عن سنة سيد المرسلين .. وهجرانها هجران للوحي والدين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>الثاني: مهمة الرسل تبيين كتب الله، وتفصيل أحكام الدين:</span>\nبعث الله تعالى الرسل مع كتبه ليبينوا للناس ما أجمل في كتبه، ويفصلوا لهم ما أشكل عليهم من صحفه، ويبين لهم كيفية العبادات، وشروطها وأركانها وواجباتها.\nقال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤].\nوقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤].\nفدلت الآيات؛ دلالة جلية؛ أنه لا يتبين لنا الدين .. ولا تفسير كتاب رب العالمين، إلا أن نأخذ بسنة سيد المرسلين ..\nإذ كيف نؤدي العبادات ..، وكيف نصلي ونحج، ونتعلم شعائر الدين، .. إذا لم نأخذ بسنة سيد العباد - ﷺ - لذلك قال - ﷺ -: في الصلاة «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (^١).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٦٣١).","vol":"مقدمة","page":2},{"text":"وقال في الحج: «لِتَأْخُذُوا (عَنِّي) مَنَاسِكَكُمْ» (^١).\nوفي هذا برهانٌ واضحٌ؛ أنَّ لا صلاة إلا كصلاة النبي - ﷺ -، ولا حج إلا كما حج النبي - ﷺ -، ولا صوم ... ولا نكاح إلا كذلك.\nفإذا لم نأخذ مناسكنا عنه - ﷺ - من سنته، ومن عبادته .. فممن نأخذها؟!؟\nوإذا لم نأخذ بسنة رسول الله - ﷺ -، فلن نصلَّ كما أمر الله تعالى، ولن نحج كما شرع الله، وهكذا ستضيع العبادات، وتندرس الشرائع، وتجهل المحرمات، ونكون ممن قال الله فيهم: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ..﴾ [الشورى: ٢١].\nوقوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩].\nوالسنة لا تقتصر على البيان والتفصيل، بل فيها توضيح للعقيدة وتوحيد رب العالمين، وتفصيل للشرك وأنواعه؛ مما لا تجده في كتاب رب البرية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>الثالث: في السُّنة أحكام زائدة عن القرآن:</span>\nمن المعلوم؛ أن القرآن جاء ليرسم منهجًا عامًّا، ويخط صراطًا مجملًا، ويضع للمؤمنين نبراسًا منيرًا .. ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٩].\nوترك من الشرائع والأحكام للرسول - ﷺ -، يبيّنها للناس، ويعمل بها ليقتدي به العباد.\nولذلك ورد في السُّنة؛ عبادات وشرائع، وأحكام زائدة عن القرآن.\nومن أمثلة ذلك؛ صلاة الضحى .. والاستسقاء .. والخسوف .. والكسوف .. وصوم النفل، وتحريم لحوم الحمر الأهلية، وكل ذي ناب ومخلب .. وأحكام الأسرة، وشروط النكاح، والطلاق، وأحكام البيوع، وأنواع الشركات .. إلى غير ذلك مما لم يذكر في القرآن الكريم كثير كثير.\nيوضح هذا ويؤكده؛ حديث المقدام بن معدي كرب الكندي - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: «أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ، وَمِثْلَهُ مَعَهُ .. - ثم حذر من هذه الدعوات بهجران السنة فقال- أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ (وَهُوَ مُتَّكِئٌ) عَلَى أَرِيكَتِهِ، يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ، أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ، وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ» (^٢).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١٢٧٩)، وزيادة (عني) في مسند الشاميين (٩٠٨)، وغيره، وصححها الألباني في المشكاة (٢٦١١).\n(^٢) رواه أبو داود (٤٦٠٤)، والترمذي (٢٦٦٤) والزيادة له، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢٦٤٣).","vol":"مقدمة","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>الرابع: أمْر الله تعالى بطاعة رسوله - ﷺ -، وتحريم عصيانه:</span>\nيعلم كل من تلا القرآن الكريم؛ أن الله تعالى أمر فيه بطاعة رسول الله - ﷺ -، طاعة مطلقة، لا تردد فيها، ولا تلكؤ.\nفقال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله تعالى وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣].\nفكيف نطيع الله الذي أمر بطاعة الرسول، إذا لم نعلم ما أمر به رسوله - ﷺ -، وما نهى عنه في سنته؟؟\nوأوجب الله تعالى الأخْذ بما أتى به النبي - ﷺ -، فقال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧].\nوعليه؛ فلا يمكن لأحد من المسلمين أن يتم دينه إلا يأخذ بما آتانا رسول الله - ﷺ - إذ أمرنا الله تعالى بذلك، إذا لم نأخذ بسنته؟!؟\nولذلك؛ ألزم الله تعالى الذين يحبونه، أن يتبعوا رسوله - ﷺ -، فقال سبحانه: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُم﴾ [آل عمران: ٣١].\nفكيف يتم الحب والاتباع .. إذا لم نعرف سنة نبينا؟!؟ ولازم هذا، أن من لا يأخذ بسنة رسول الله - ﷺ - لا يحب الله تعالى، ولو خطب بذلك على المنابر، وألف في ذلك القصائد .. فشهادة الله تحكم بكذب من يدعي حبه ولا يتبع رسوله، ولا يأخذ عنه - ﷺ -.\nوأمرنا الله تعالى باتخاذ الرسول - ﷺ - أسوة حسنة، فقال تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله تعالى أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ...﴾ [الأحزاب: ٢١].\nفكيف تتم الأسوة .. إذا لم ندرس سنته، ونتعلم سيرته - ﷺ -؟!؟\nولقد أوضح الله ﷿ في القرآن الكريم؛ أن طاعة رسول الله - ﷺ - هي طاعة الله تعالى، وعصيان الرسول - ﷺ - عصيان الله تعالى، قال تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء: ٨٠].\nوحرم الله تعالى عصيان رسوله - ﷺ -، تحريمًا شديدًا، وخص رسوله - ﷺ - دون نفسه سبحانه، ذلك في آيات كثيرة منها.\nقوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ الله تعالى حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢].","vol":"مقدمة","page":4},{"text":"ففي هذه الآية؛ أفرد الله تعالى: تحريم عصيان الرسول - ﷺ - دون ذكر نفسه سبحانه، وأوعد من عصاه بالعذاب الأليم .. وفي هذا دلالة جلية، على أن عصيانَ الرسول عصيان لله تعالى بيّن.\nكذلك لم تُجعل لنا الخِيرة في قضاء الله ورسوله - ﷺ - .. أنأخذ .. أو ندع .. بل لابد من الانصياع لما أمر به الله تعالى، والرضا بما قضى به رسوله - ﷺ -.\nقال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: ٣٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>الخامس: نفى الإيمان عمن لا يتحاكم إلى الرسول - ﷺ </span>-.\nلأجل ما سبق؛ نفى الله تعالى الإيمان عمّن لا يرجع إلى الرسول - ﷺ -، ولا يأخذ منه الأحكام، فقال سبحانه: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ .. الآية [النساء: ٦٥].\nووصف الله تعالى المعرضين عن الرسول - ﷺ - وسنته بالمنافقين، فقال: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ الله تعالى وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا﴾ [النساء: ٦١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>السادس: تكفير الله من لا يأخذ بما جاءت به الرسل:</span>\nوقد بلغ الأمر أن كفّر الله تعالى من فرق بينه سبحانه وبين رسله، أي: آمن به سبحانه، ولم يؤمن برسله، أو ببعضهم، ولم يأخذ عنهم ما أوحاه الله إليهم .. وتوعد من فعل ذلك بالعذاب المهين يوم القيامة، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١٥٠) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا﴾ [النساء: ١٥٠، ١٥١].\nفاعتبروا يا من يهمل سنة رسول الله - ﷺ -، ويتهاون فيها، وهو يدعي أنه يأخذ بالإسلام، والله يكذبه ويكفره، وينذره بالعذاب الشديد.\nثم إننا إذا أخذنا بالقرآن، ولم نأخذ بسنة نبينا - ﷺ -، فنكون قد أضعنا جزءًا كبيرًا من الدين، بل معظمه!!، ونكون ممن آمن ببعض الدين وكفر ببعض، وقد كفر الله من يفعل ذلك من بني إسرائيل، وأنكر عليهم إيمانهم بعض الكتاب وكفرهم ببعض، كما يفعله بعض المسلمين اليوم: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ٨٥]","vol":"مقدمة","page":5},{"text":"فليحذر المسلم العاقل من رد بعض ما أنزل الله في كتابه، وعلى لسان رسوله - ﷺ -؛ حتى لا يكون ككفار بني إسرائيل؛ الذين سيذوقون العذاب الأليم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>واجبنا نحو السنة:</span>\nلذلك كان من ضروريات الدين، الاعتناء بالسنة وخدمتها، وجمعها وترتيبها، وشرحها وتبليغها، وبيان أحكامها وأهميتها، والتمييز بين صحيحها وسقيمها، لمعرفة بقية دين الله تعالى، وتفصيل أحكامه.\nلأجل هذا سارع أصحاب رسول الله - ﷺ - إلى ذلك.\nفعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، أُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالُوا: تَكْتُبُ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا؟ فَأَمْسَكْتُ، حَتَّى ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ فَقَالَ: «اكْتُبْ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا خَرَجَ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>الغربيون يعلمون، وبعض المسلمين يجهلون</span>.\nمن الغريب حقًا؛ أن يتوصل الباحثون الغربيون - غير المسلمين- إلى أن السنة جزء لا يتجزأ عن الإسلام، وأنها متممة لدين الإسلام مع القرآن .. ويجهل بعض المسلمين ذلك، ولا يقرّ به آخرون ممن يدعي أنه من المؤمنين.\nتقول (كارين أرمسترونج) وهي باحثة بريطانية في الأديان في كتابها (سيرة النبي محمد):\n\"تُكَوِّن الأحاديث النبوية مع القرآن أصول الشريعة الإسلامية، كما أصبحت أيضًا أساسًا للحياة اليومية، والروحية لكل مسلم، فقد علَّمت السنَّة المسلمين محاكاة أسلوب محمد في الكلام، والأكل، والحب، والاغتسال، والعبادة، لدرجة يعيدون معها إنتاج حياة النبي محمد على الأرض في أدق تفاصيل حياتهم اليومية بأسلوب واقعي\"!\nولقد قامت أمة الإسلام - وفي مقدمتها أئمة الحديث - بالعناية التامة، والخدمة الكاملة، والتضحية البالغة لسنة رسوله - ﷺ -، فميزوا الصحيح من الضعيف، وحذروا من الضعفاء والكذابين، وألفوا في ذلك الكتب، وجمعوا الموسوعات، ودافعوا عنها دفاع الصناديد .. ولا أعلم فنًا من فنون العلوم الشرعية بَذَل فيه علماؤه ما بذله علماء الحديث في علمهم وفنهم، حتى تميزت أمة الإسلام عن الأمم السابقة كلها، بالأسانيد وعلومها، وحق لها أن تسمى؛ أمة التثبت، وأمة العناية والحفظ، وأمة الأسانيد، حتى شهد لهم وللأمة غير المسلمين من المنصفين.\n_________\n(^١) رواه أحمد (٦٨٠٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (١١٩٦).","vol":"مقدمة","page":6},{"text":"قال القس المستشرق الإنجليزي (دافيد صموئيل مرجليوث):\n\"ليفتخر المسلمون ما شاؤوا بعلم حديثهم\"!! (^١).\nوقال أحد علماء ألمانيا (أشبره نكر):\n\"إن الدنيا: لم تر ولن ترى أمة ًمثل المسلمين!! فقد دُرس بفضل علم الرجال الذى أوجدوه حياة نصف مليون رجل\"!! (^٢)\nوقال النصراني (أسد رستم) عن علم مصطلح الحديث:\n\"طريقة علمية حديثة: لتصحيح الأخبار والروايات\"!!\nوقال عن دقة علماء الحديث في تقويم الراوي في العدالة والأمانة:\n\"ومما يذكر مع فريد الإعجاب والتقدير، ما توصل إليه علماء الحديث منذ مئات السنين في هذا الباب، وإليك بعض ما جاء في مصنفاتهم نورده بحرفه وحذافيره تنويهًا، بتدقيقهم العلمي، واعترافًا بفضلهم على التاريخ\"!!\nثم نقل بعض أقوال أئمة المسلمين في هذا الصدد ... ! (^٣)\nويقول الكاتب (برنارد لويس):\n\"في وقت مبكر: أدرك علماء الإسلام خطر الشهادات الكاذبة، والمذاهب الفاسدة، فوضعوا علما ًلانتقاد الأحاديث، والتراث: وهو علم الحديث كما كان يُدعى .. وهو يختلف لاعتبارات كثيرة عن علم النقد التاريخي الحديث!! ففي حين أثبتت الدراسات الحديثة اختلافا ًدائما ًفي تقييم صحة ودقة السرد القديمة (أي في غير الإسلام): نجد أن الفحص الدقيق له (أي: لعلم الحديث) باعتنائه بسلاسل السند والنقل، وجمعها وحفظها الدقيق من المتغيرات في السرد المنقول، تعطي التأريخ العربي في القرون الوسطى احترافا ًوتطورا، ًلم يسبق له مثيل في العصور القديمة!! ودون حتى أن نجد له مثيلا ًفي الغرب في عصوره الوسطى في ذلك الوقت!! والذي بمقارنته (أي: علم الحديث عند المسلمين) بالتأريخ المسيحي اللاتيني: يبدو الأخير فقيرا ًوهزيلا ً!! بل وحتى طرق التأريخ الأكثر تقدما ًوتعقيدا ًفي العالم المسيحي اليوناني .. فلا تزال أقل من المؤلفات التاريخية للإسلام في مجموع تنوع وحجم، وعمق التحليل\"!! (^٤).\nفجزى الله علماء الحديث خيرًا عن الإسلام والمسلمين.\n_________\n(^١) (المقالات العلمية ص ٢٣٤ - ٢٥٣: نقلًا عن تقدمة العلامة اليماني المعلمي في المعرفة لكتاب الجرح والتعديل).\n(^٢) في مقدمة كتاب (صانه) - طبعة كالكوتا ونقلا ًعن الشيخ (مصطفى صبري) في كتاب (موقف العقل والعلم والعالم ٤/ ٥٩)\n(^٣) مصطلح التاريخ: (ص ٦٧ - ٨٣)\n(^٤) الإسلام في التاريخ: (ص ١٠٤ - ١٠٥ عام ١٩٩٣ م). (ترجمة وتعليق: (أبو حب الله)","vol":"مقدمة","page":7},{"text":"ولقد كان لزامًا على المسلمين من بعدهم؛ أن يسلكوا سبيلهم، ويكملوا خطواتهم، وأن يتمموا جهودهم؛\nلتكون السنة كلها في كتاب واحد، وبأحكام مستقرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>قصب السبق في حفظ السنة .. لأهل السنة</span>.\nومما يجب أن يعلمه الجميع؛ أن أهل السنة هم الوحيدون الذين حملوا عبء راية السنة .. وتحملوا الصعاب في جمعها، وأنفقوا الأموال الطائلة في سبيلها، وأفنوا أعمارهم فيها .. فكم قطعت مفاوز .. وجاعت بطون .. واغبرت بل دميت أقدام في خدمتها.\nولولا خشية الإطالة، لسردت من قصص جهادهم، وأحداث كفاحهم في سبيل حفظها، ما يرفع به أهل السنة رؤوسهم .. في نصرة سنة نبيهم .. وما سيرة الأئمة كمالك، وأحمد، والبخاري، وأمثالهم .. ثم الذين جاؤوا من بعدهم؛ كالذهبي والعسقلاني والألباني وأمثالهم .. عنا ببعيد ..\nففي صحيح البخاري ومسلم ومسند أحمد، وبقية كتب السنة .. ما تعز بها نفوس أهل السنة، ويتضح بها ديننا، ويفسر بها كتاب ربنا، ونسلك فيها سبيل نبينا.\nوليس عند الفرق الأخرى قاطبة صحيح سنة، بل ولا عند معظمهم كتاب في السنة .. فكلهم عالة على أهل السنة، حتى في فضائل آل البيت، يأخذونها من كتب أهل السنة .. فأين كتب الخوارج في السنة، بل أين كتب الجهمية والمرجئة والمعتزلة في الحديث إلا كتب أرسطو وأفلاطون وفلاسفة اليونان.\nوما عندهم من الكافي وما فيه من الضلالات، وبحار الأنوار وما فيه من التخريفات، لأكبر دليل على أن لأهل السنة في جهودهم في السنة قصب السبق، والقِدْح المعلا.\n\nفحمدًا لله تعالى على توفيقه، وهنيئًا لأهل السنة بحفظ سنة نبيهم، ولله درهم؛ فهم الذين نصروا القرآن والدين والتوحيد بنصرة السنة .. فنصرهم الله .. مصداقا لقوله سبحانه: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ [الحج: ٤٠].\nوأبقاهم .. وأهلك غيرهم .. إلا قليلًا منهم، وما دمنا ننصر الله تعالى .. فسينصرنا بقدر نصرنا له، وإن زاد فبفضل منه ورحمة، وهو أهل ذلك سبحانه، والقادر عليه.\nولقد عشت مع محدث هذا العصر الشيخ الألباني فترة من الدهر .. ينام في بيتي ليدعو فيه، ويعلم الناس، ويكرمني بالنوم في بيته لأتعلم منه .. فرأيت من الهم العظيم، والهمة الجبارة، والصبر الجميل على الفقر، والدقة الفائقة .. والانقطاع الدائم للعلم .. والعمل الدؤوب .. ما لا يعرف الكلل، ولا يدنو منه الملل، رغم قلة الزاد، وضعف الأعوان، وكثرة الحساد والمرجفين، وكان هذا كله لخدمة سنة سيد المرسلين.","vol":"مقدمة","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>مشكلة السنة:</span>\nرغم الجهود الجبارة التي بذلها علماء الحديث، والتضحيات الكبيرة التي قدموها.\nفقد وقع في تأليف كتب السنة مشكلتان كبيرتان:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>الأولى: توزيع الأحاديث في قرابة ألفيّ مجلد، كل سفر بترتيبٍ مختلفٍ، وتصنيفٍ متنوعٍ، وتبويبٍ متفاوت</span>.\nفقد كان كل مُؤلِّف ــ يومئذ ــ يصنَّف حسب اجتهاده، وكل كتابٍ يؤلَّف ــ يومئذ ــ حسب ما يناسب زمانه ...\nولقد كان الواجب، أن تكون السنة كلها في سفر واحد، ولكن قدر الله وما شاء فعل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>المشكلة الثانية: اختلاف الحكم على الأحاديث:</span>\nنظرًا لتفرق البلدان وبعد الزمان، وصعوبة الارتحال، وتشتت الأسانيد في بطون كتب كثيرة، وموسوعات كبيرة.\nفقد كانت أحكام العلماء على الأحاديث متفاوتة، ورواياتهم لألفاظها متنوعة، ولهذا كان من الصعوبة بمكان على الباحث فضلًا عن القارئ؛ أن يعثر على بُغيته من أحاديث المصطفى - ﷺ -، الموزعة في هذا الكم الهائل من الكتب، وإن وجدها: اضطرب في معرفة درجة كثير منها، لاختلاف العلماء في أحكامهم، إلا ما كان في الصحيحين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>جهودنا لحل مشكلات السنة:</span>\nلأجل ذلك سعينا لجمع السنة كلها في كتاب واحد، بترتيب يحفظ أصالة عمل المتقدمين، وحداثة في الترتيب والأسلوب تسهل البحث على المعاصرين.\nفعزمتُ بعد الاستخارة والتوكل على الله تعالى، على جمعها في مؤلف واحد، وذكر الراجح من أحكام أهل الفن، لتكون مرجعًا للباحثين، ونبراسًا للدارسين.\nوقد بدأنا هذا المشروع منذ ثلاثين سنة تقريبًا، قبل تطور الحاسب وعلومه، وبرامجه، كما هو عليه الآن، فبدأنا العمل على الأوراق والبطاقات، وواجهنا كثيرًا من العقبات والإعاقات، وتحملنا من المشكلات والأعباء والحَمَالات ما الله تعالى بها عليم، فكان المشروع يمشي تارة .. ويحبو أخرى.\nورغم هذا كله، ورغم الاشتغال بالدعوة والمناظرات؛ أبيتُ إلا الاستمرار - بعون الله تعالى - في هذا المشروع العظيم.","vol":"مقدمة","page":9},{"text":"ثم جاءت أحداث الشام العظام، ومصائب سورية الجسام؛ فأشغلتني عن كل شاغل، وأبطأت عجلة سير المشروع، الذي كان من المتوقع أن يخرج قبل سبع سنوات من تاريخه، ولا نقول إلا قدر الله تعالى وما شاء فعل.\nواليوم ــ وبحمد الله تعالى وعونه ــ بدأت ولادة هذا المشروع العظيم، وستخرج أجزاؤه تباعًا بعد ذلك، بإذن الله تعالى.\nوسيصبح لدى المسلمين لأول مرة، أكبر مشروع في السنة في تاريخ الأمة .. لم لا؛ وهو مُؤلَّف عظيم النفع، بديع التأليف، يحوي كل ما ورد عن النبي - ﷺ -، من الأقوال والأفعال، فضلًا عن صفاته الكريمة، وسيرته المباركة، مرتبًا على الأبواب الفقهية .. مبينًا فيه مراتب الأحاديث صحة وضعفًا.\nولقد كان هذا المشروع أمنية الباحثين عبر الأزمان، وأمل العلماء في كل المذاهب والأمصار، إذ سيكون (الديوان) نبراسًا للأمة والفقهاء، ومرجعًا للشريعة الغراء، وهداية للبشرية جمعاء.\nلمَ لا .. والسُّنة قرينة القرآن، مفسرة لمعانيه، مبينة لمقاصده، مكملة لدين الله متممة لنعمته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>ما تم انجازه من العمل في الديوان </span>حتى تاريخ ٢٥/ ٦/١٤٤٠ هـ\n- جمع كافة الأحاديث من جميع كتب السنة.\n- إعداد شجرة التبويب، حسب التبويب الفقهي عند العلماء.\n- الانتهاء من موسوعة الطهارة، وقد بلغت ٢٧ مجلدًا في (١٤٦٩٣) صفحة، وبلغ أحاديثها (٣٤٦٨)، وجاري مراجعة الأخطاء الطباعية قبل طباعتها.\n(وقد نشرت في الشاملة لأخذ أراء طلبة العلم في الديوان وملاحظاتهم عليه).\n- جاري العمل في موسوعة الإيمان، والصلاة، والصوم، والزكاة، والجنائز، والحج، والجهاد، وغيرهم.\nوقد قطعنا في بعضها قدر النصف.\nوقد شارك في هذا المشروع جماعة كبيرة من الباحثين، وأعان على إعداده خلقٌ كثير .. ولكني أخص منهم بالذكر دار الراية بالرياض، وصاحبها الشيخ الفاضل محمد بن عثمان العمر الذي شجع على ذلك، وساهم في انطلاقتها، ثم الشكر موصولًا لدار التابعين بالرياض، وصاحبها الدكتور الفاضل عابد بن عبد الله السعدون -حفظه الله تعالى- الذي تحمل مسؤوليتها، وساهم في استمرار انطلاقتها، ثم الشكر لإخواننا الكرام بمكتب مصر؛ مراجعين، وباحثين، على ما قاموا به من جهود جبارة، وصبر على قلة، وتضحية على نصب، ثم الشكر لجميع الذين عملوا فيه، وما يزالون يعملون، ولولا كثرة العاملين فيه لذكرتهم جميعًا اسمًا اسمًا .. لكن ذلك إن خفي على الناس، فلا يخفى على علام الغيوب، فلهم مني ومن الأمة جزيل الشكر، وما عند الله تعالى خير للمخلصين وأبقى.\n\nسائلًا الله تعالى أن يجعلنا جميعًا من المهتدين الناصحين وأن يعيننا على إنجاز مشروع ديوان السنة وأن يسددنا فيه، وأن ينفع الناس جميعًا به، ويرفع راية سنة نبيه - ﷺ - وشريعته، وأن يتقبل من جميع من عمل فيه وأعان، وأن يجعل نبيه - ﷺ - شفيعًا له، وأن يسكنه بجواره.\nوآخر دعوانا أن الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات.\n\nوكتبه\nعدنان بن محمد العرعور\nalislam.alwasat@gmail.com","vol":"مقدمة","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>منهج العمل في مشروع ديوان السنة</span>\n• وضع شجرة التبويب الموضوعية.\n• جمع الأحاديثِ من كتبِ السُّنة كلِّها، والتي قاربت ألفي كتابٍ.\n• ترتيب الأحاديثُ ذاتُ الموضوعِ الواحدِ، تحتَ بابٍ واحدٍ، مع الاحتفاظِ بالزياداتِ والرواياتِ المتعددةِ التي تتعلقُ بالبابِ، وربما التي لا تتعلقُ بالبابِ، إنْ دعتْ لذلك الحاجةُ.\n• تمَّ تقسيمُ الديوان إلى عدةِ موسوعاتٍ فرعيةٍ حسْبَ الموضوعاتِ الكبرى، مثلُ موسوعةِ الطهارةِ، وموسوعةِ الصلاةِ، وموسوعةِ الزكاةِ، وموسوعةِ الصيامِ، وموسوعةِ الحجِّ، وموسوعةِ الإيمانِ، وموسوعةِ الجنةِ والنارِ، وهكذا .. حتى بلغت سبعين موسوعة.\n• تمَّ تقسيمُ كلِّ موسوعةٍ من هذه الموسوعاتِ إلى كتبٍ، فمثلًا موسوعةُ الطهارةِ قُسّمت إلى كتابِ المياهِ، وكتابِ النجاساتِ، وكتابِ قضاءِ الحاجةِ .. وهكذا ...\n• تمَّ تقسيمُ الكتبِ إلى أبوابٍ، فكتابُ الوضوءِ مثلًا قُسّم إلى: أبوابِ فضائلِ الوُضوءِ، وأبوابِ صفةِ الوُضوءِ، وأبوابِ ما يُستحبُّ له الوُضوءُ، وهكذا ...\n• ثم تُذكرُ الأبوابُ تفصيلًا بابًا بابًا، وتحتَ كلِّ بابٍ أحاديثَه الخاصةَ بِهِ.\nثم تحقق الأحاديث حديثًا حديثًا.","vol":"مقدمة","page":11},{"text":"تفصيل مراحل العمل والترتيب\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>أولًا: مرحلة الجمع والتبويب:</span>\nتم استقراءُ الكُتبِ التي تَحْوي الأبوابَ والأحاديثَ، ثم استخراجُ تلكَ الأبوابِ والأحاديثِ، ثم تفريغُها في ديوان السنة.\nوأما الكتبُ غيرُ المرتبةِ على الأبوابِ؛ ككتبِ المسانيدِ والمعاجمِ والتواريخِ والأجزاءِ وغيرِها، فقدْ قُمْنا بإعادةِ ترتيبِ هذه الكتبِ على الأبوابِ، ثم تفريغُها في موسوعتِنَا.\nوبَلَغ مجموعُ تلكَ الكتبِ التي قمنا بإعادةِ ترتيبِها قرابة ألفي كتابٍ، على رأسِها كتبٌ الجوامعُ؛ كالطبقاتِ الكبرى لابنِ سعدٍ، وتفسيرِ الطبريِّ، وتاريخِ دمشقَ لابنِ عساكرَ، وغيرِها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>ثانيا: طريقة ترتيب الأحاديث داخل الباب:</span>\nتم ترتيبُ الأحاديثِ داخلَ البابِ الأصحُّ فما دونه حتى يَنتهيَ بالموضوعِ وبما لا أصلَ له، وإنما ذكرنا الموضوعَ وما لا أصلَ له؛ لأنه قد نُسِبَ للنَّبيِّ - ﷺ -، وهذا من شرط الموسوعة أن نذكر كل ما نسب للنبي - ﷺ -، لاسيما أن كثيرًا منها منتشرٌ في بعضِ كتبِ الفقهاءِ، وعلى ألسنة الناس، فيكون ذكرنا له تنبيهًا للعلماء، وتحذيرًا للعامة من نقله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>ثالثًا: طريقة ترتيب العمل داخل الحديث الواحد:</span>\nتم تقسيمُ العملِ في كلِّ حديثٍ، على هذا النحوِ: الباب، المتنُ، ثم الحكمُ، ثم اللغةُ، ثم الفوائدُ، ثم التخريجُ، ثم السندُ، ثم التحقيقُ، الروايات والزيادات ثم التنبيهاتُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>أولًا: الباب:</span>\nوهو جزء من شجرة التبويب الموضوعية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>ثانيًا: المتن</span>، وقد راعينا فيه الآتي:\nأ- ذِكْرُ متنِ الحديثِ كاملًا من أصحِّ المراجعِ إنْ وجدتْ، وإلا فمِنْ أعْلاها سَنَدًا، مع مُراعاةِ بدءِ المتنِ بذكرِ أعلى رجلٍ في الإسنادِ صحابيًّا كان أو تابعيًّا.\nب- إذا كانَ عندَ بعضِ المخرجينَ الآخرينَ زيادةٌ أو روايةٌ ليست في السياقِ الذي تم اختيارُه، فنقومُ بدمجِها في هذا السياقِ بشروطٍ دقيقةٍ، مع تمييزِ الزياداتِ بين معقوفينِ، والرواياتِ بين قوسينِ.","vol":"مقدمة","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>ثالثًا: ذكر ملخص الحكم </span>مع ذِكْرِ كلِّ الأئمةِ الذين تكلموا في الحكمِ صحةً أو ضعفًا، مع ترتيبِهم حسْبَ أقدميةِ الوَفاةِ، إلا أنْ يكونَ في الصحيحين أو أحدِهما، فنكتفي بذِكْرِ حُكْمِ الشيخينِ ــ غالبًا ــ والحكم على الحديث بناء على القواعد التالية:\nالأولى: أن يكونَ الحكمُ متفقًا عليه بينَ أهلِ العلمِ، صحةً أو ضعفًا؛ فيتم حينَئذٍ ذكر الحكمِ النهائي للحديثِ باختصارٍ.\nالثانية: أن يكون الحكم متفقا عليه بين الشيخين: نذكر صحته بالاتفاق بينهما، فإنْ خولفا في ذلكَ، نضعُ تنبيهًا عقبَ السندِ، نذكرُ فيه انتقاداتِ أهلِ العلمِ، سواء كانتْ للحديث بعامة أو للفظة فيه، أو لسنده دون متنه، مع بيانِها من واقعِ الروايةِ، ومناقشتِها مناقشةً علميةً متجردةً، على ما تقتضيه قواعدُ المحدثينَ، وربما أشرنا لذلك في الحُكْمِ، إن اقتضتْ الحاجةُ ذلك (^١).\nالثالثة: أن يكونَ الحديث مختلفًا فيه، فنعتمد على رأي فحول العلماء، ونعرج في كثير من الحالات على المخالفين ونجيب عن إشكالاتهم.\nالرابعة: اختلاف الفحول فيه، فنلجأ إلى الترجيحِ من خلالِ النظرِ في أدلةِ كلِّ فريقٍ، حسب قواعد هذا العلمِ الشريفِ. فإن ظهر لنا الدليل أحد دليل الفريقين جليا رجحناه\nوفي هذه الحالةِ، لا نصدِّرُ الحُكْمَ بما رجحناه، وإنما نقولُ: \"مختلفٌ فيه، فصَححه فلان وفلان ... وضَعَّفَه فلان وفلان ... والراجحُ ــ عندنا ــ: كذا\" (^٢)\nوإذا لم يظهر لنا الدليل ذكرنا حكمهم بأسمائهم دون ترجيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>رابعًا: اللغة:</span>\nنذكر في هذا الركن شرحًا لغريب الحديث - إن وجدت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>خامسًا: الفوائد:</span>\nنذكر في هذا الركن الفوائد الفقهية، وأهم ما استنبطه أهلُ العلمِ من الحديثِ، لاسيما ما يتعلقُ بالبابِ المذكورِ تحته، وهو ليس أساسيًا في العملِ، فربما خلتْ أحاديثُ كثيرةٌ من ذِكْرِ ذلك.\n_________\n(^١) يعرض عند ذلك على سبيل المثال: حديث عائشة: «عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ ...».\n(^٢) يعرض عند ذلك على سبيل المثال: حديث ابن عمر: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ».","vol":"مقدمة","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>سادسًا: التخريج:</span>\nيتم تخريج الحديثِ من كافة مصادرة المرمزة - قَدْرَ استطاعتِنَا - مع ذِكر الرقمِ أو الجزءِ والصفحةِ - إنْ لمْ يكنْ الكتابُ مرقمًا -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>سابعًا: السند:</span>\nنذكر في هذا الركنُ أعلى أسانيد الحديث، وطرقها التي توصلنا بها إلى الحكم عليه وذلك في حالاتٍ ثلاثٍ:\n١. إذا كان الحديثُ في الصحيحينِ أو أحدِهما.\n٢. إذا كان للحديثِ أو السياقةِ مرجعٌ واحدٌ.\n٣. إذا كان للحديثِ أو السياقةِ عدةُ مراجعَ لكنها تتفقُ على روايةِ الحديثِ من طريقٍ واحدٍ، وإلا ذكرنا السند في باب التحقيق الذي يليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>ثامنًا: التحقيق:</span>\nيتم في هذا الركن دراسة الحديث حسب قواعد علم المصطلح .. للتوصل للحكم عليه، وقد يختلف عرضُ المادةِ العلميةِ من حديثٍ لآخر، تبعًا لاختلافِ أحوالِ الأحاديثِ المتعددةِ، لكن التزمنا منهجًا عامًّا في جُلِّ العملِ، وهو:\n١ - الحكمُ على الإسنادِ إجمالًا صحةً أو ضعفًا، ثم نبينُ الأسبابَ على النحوِ التالي:\nأ- ثقةُ الرجالِ أو جرحُهم. ب- تحققُ الاتصالِ من عدمِه. ج- وجودُ العلةِ من عدمِها.\n٢ - ذِكْرُ كلِّ أقوالِ أهلِ العلمِ على الحديثِ، سواء مَنْ رجحنا قولَهم أو مَنْ خالفْنَاهم، مع ذِكْرِ الراجحِ عندنا - غالبًا - وأسبابِ الترجيحِ ومناقشةِ المخالفينَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>تاسعًا:\nسرد روايات الحديث التي لا تتناسب من المتن الأصل </span>حكما أو سياقا والعمل فيها كما لو أنها أحاديث مستقلة\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>عاشرًا: التنبيهات:</span>\nنذكرُ فيها كلَّ معلومةٍ مهمةٍ لا تؤثرُ على سيرِ التحقيقِ، كتصحيفٍ في بعضِ المصادرِ، أو وَهَمٍ وَقعَ لبعضِ العلماءِ في التخريجِ، أو غيرِ ذلكَ.\n\nاللجنة العلمية لمشروع السنة\nبإشراف عدنان بن محمد العرعور","vol":"مقدمة","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>مصادر موسوعة ديوان السنة النبوية</span>\n\nواتبعنا المنهج الآتي في إعدادها:\n١) ترتيب المصادر حسب الرموز على حروف المعجم، ويحل اسم الكتاب مكان الرمز في حالة عدم وجود رمز له عندنا (وذلك في الكتب التي اعتمدنا عليها في التحقيق فقط دون التخريج).\n٢) ذكر بيانات الكتاب كاملة - إن وجدت -، على النحو التالي:\n١ - البدء برمز الكتاب عندنا، إن كان له رمز.\n٢ - ثم اسم الكتاب.\n٣ - ثم اسم المؤلف ونسبه وكنيته وتاريخ وفاته عند ذكره لأول مرة، ثم يذكر بعد ذلك بما يُعرف به فقط.\n٤ - وربما أدمجنا اسم المؤلف مع اسم الكتاب، كقولنا: مسند الإمام أحمد بن محمد بن حنبل، وهكذا.\n٥ - ثم اسم التحقيق.\n٦ - ثم دار النشر مع ذكر البلد ورقم الطبعة وسنة الطبع.\n٣) هذا بالنسبة للمطبوع، وأما المخطوط فنذكر من بيانات المخطوط ما يدل على مكان وجوده،\nكاسم مكتبة المخطوطات الموجود بها، والرقم الخاص به بالمكتبة، وربما أضفنا بعض المعلومات عن المخطوط كعدد الأوراق، أو كونه جزءًا من مجموع، فنذكر رقم المجموع ورقم الجزء ونحو ذلك.\n٤) وأما الكتب المفقودة، التي اعتمدنا في العزو إليها المصادر الوسيطة التي تنقل منها، فنكتفي بذكر أشهر الكتب التي تنقل منه، فيما وقفنا عليه.\n٥) وما كان من فوائد أو تنبيهات حول الكتاب أو مؤلفه أو منهجه فنذكره في حاشية.\n\nوكتب/ أبو عمر أحمد بن بكري","vol":"مقدمة","page":15},{"text":"• إبا (إيمان)، «الإبانة الكبرى (^١) / كتاب الإيمان»، لعبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان، المعروف بابن بَطَّة العُكْبَري (ت ٣٨٧ هـ)، تحقيق رضا بن نعسان معطي، طبعة دار الراية - الرياض، الطبعة الثانية ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.\n• إبا (جهم)، «الإبانة الكبرى / كتاب الرد على الجهمية»، لابن بَطَّة العُكْبَري، طبعة دار الراية - الرياض، في ثلاثة مجلدات؛ المجلد الأول، تحقيق د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل، الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ- ١٩٩٧ م.\nوالمجلد الثاني، تحقيق د. يوسف الوابل، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ- ١٩٩٤ م.\nوالمجلد الثالث، تحقيق الوليد بن محمد نبيه بن سيف النصر، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ.\n• إبا (صحابة)، «الإبانة الكبرى/ كتاب فضائل الصحابة»، لابن بَطَّة العُكْبَري، تحقيق د. حمد بن عبد المحسن التويجري، طبعة دار الراية - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.\n• إبا (قدر)، «الإبانة الكبرى/ كتاب القدر»، لابن بَطَّة العُكْبَري، تحقيق د. عثمان عبد الله آدم الأثيوبي، طبعة دار الراية - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ.\n• آبر، «مناقب الإمام الشافعي»، لأبي الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم الآبري السجستاني (ت ٣٦٣ هـ)، دراسة وتحقيق د. جمال عزون، طبعة الدار الأثرية - الأردن، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م.\n• إبراهيم، «جزء من نسخة إبراهيم بن سعد»، وهو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (ت ١٨٥ هـ)، تحقيق خلاف محمود عبد السميع، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م، والجزء مطبوع ضمن مجموع باسم: (الفوائد لعبد الوهاب بن منده)!!.\n_________\n(^١) والكتاب قد طبع مفرقًا وعلى عدة سنوات بترقيم غير متسلسل، لذا اضطررنا لعمل رمز مستقل لكل قسم من أقسام الكتاب.","vol":"مقدمة","page":16},{"text":"• أبْهر، «فوائد أبي بكر الأبهري» (جزء فيه من الفوائد الغرائب الحسان)، لمحمد بن عبد الله بن محمد بن صالح التميمي الأبهري (ت ٣٧٥ هـ)، تحقيق حسام محمد بوقريص، طبعة دار إيلاف الدولية - الكويت، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n• إتحاف، «إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة»، للحافظ أبي الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق مركز خدمة السنة والسيرة، بإشراف زهير بن ناصر الناصر، طبعة مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف (بالمدينة)، ومركز خدمة السنة والسيرة النبوية (بالمدينة)، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.\n• آثار، «الآثار»، لأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد بن حبتة الأنصاري القاضي (ت ١٨٢ هـ)، تحقيق أبو الوفا، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، وهو مصورة من الطبعة الهندية المطبوعة سنة ١٣٥٥ هـ.\n• أثر، «عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير»، لأبي الفتح محمد بن محمد بن محمد بن أحمد اليعمري الربعي، المعروف بابن سيد الناس (ت ٧٣٤ هـ)، تحقيق محمد العيد الخطراوي ومحيي الدين مستو، طبعة دار ابن كثير - بيروت، ودار التراث - المدينة المنورة.\n• أثرم، «سنن الأثرم»، لأبي بكر أحمد بن محمد بن هانئ الأَثْرَم (ت ٢٧٣ هـ)، تحقيق د. عامر حسن صبري، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n• آجر (أربعين)، «كتاب الأربعين حديثًا»، لأبي بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجُرِّي (ت ٣٦٠ هـ)، تحقيق بدر بن عبد الله البدر، طبعة دار أضواء السلف - الرياض، الطبعة الثانية ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م.\n• آجر (ثمانون)، «ثمانون حديثًا عن ثمانين شيخًا»، لأبي بكر الآجُرِّي، تحقيق نبيل سعد الدين جرار، طبعة دار أضواء السلف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م، وقد طبع الجزء ضمن (مجموع فيه مصنفات أبي الحسن ابن الحمامي).","vol":"مقدمة","page":17},{"text":"• آجر (شافعي)، «جزء فيه حكايات عن الشافعي وغيره»، لأبي بكر الآجُرِّي، تحقيق إبراهيم بن منصور الهاشمي، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م، طبع ضمن سلسلة لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام (١٤٤).\n• آجر (طواف)، «مسألة الطائفين» (مسألة الجهر بالقرآن في الطواف)، لأبي بكر الآجُرِّي، تحقيق مسعد عبد الحميد السعدني، طبعة دار الصحابة - مصر، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\n• آجر (علم)، «فرض طلب العلم»، لأبي بكر الآجُرِّي، تحقيق علي بن أحمد بن حسن الرازحي، طبعة مكتبة المعارف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م.\n• آجر (علماء)، «أخلاق العلماء»، لأبي بكر الآجُرِّي، تحقيق إسماعيل بن محمد الأنصاري، طبعة رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد - السعودية، الطبعة الأولى ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م.\n• آجر (غرباء)، «الغرباء»، لأبي بكر الآجُرِّي، تحقيق بدر البدر، طبعة دار الخلفاء للكتاب الإسلامي - الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ- ١٩٨٣ م.\n• آجر (فوائد)، «الفوائد المنتخبة»، لأبي بكر الآجُرِّي، تحقيق إبراهيم بن صالح بن عبد العزيز العجلان، طبعة - جامعة الملك سعود، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ.\nوهذا الجزء المطبوع هو الجزء الأول من الكتاب فقط.\nوأما الجزء الثاني، فهو من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٤٠)، رقم المخطوط في المجموع (٧)، من (ق ٩٣ - ١١١).\n• آجر (قرآن)، «أخلاق أهل القرآن»، وهو هو أ (خلاق حملة القرآن) (^١)، لأبي بكر الآجُرِّي، تحقيق محمد عمرو عبد اللطيف، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n_________\n(^١) بل ذكر محقق طبعة دار عمار (ص ٢٢) أن الأخير هو المجمع عليه في المصادر ومخطوطات الكتاب.","vol":"مقدمة","page":18},{"text":"• آجر (قيام)، «فضل قيام الليل والتهجد»، لأبي بكر الآجُرِّي، تحقيق عبد اللطيف بن محمد الجيلاني، طبعة دار الخضيري - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ- ١٩٩٧ م.\n• آجر (لواط)، «ذم اللواط»، لأبي بكر الآجُرِّي، تحقيق مجدي السيد إبراهيم، طبعة مكتبة القرآن - القاهرة.\n• آجر (ملاهى)، «تحريم النرد والشطرنج والملاهي»، لأبي بكر الآجُرِّي، تحقيق محمد سعيد عمر إدريس، طبعة إدارة البحوث العلمية والإفتاء - السعودية، الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.\n• آجر (نظر)، «التصديق بالنظر إلى الله تعالى في الآخرة»، لأبي بكر الآجُرِّي، تحقيق محمد غياث الجنباز، طبعة دار عالم الكتب - الرياض، الطبعة الثانية ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n• آجر (نفوس)، «أدب النفوس»، لأبي بكر الآجُرِّي، تحقيق مشهور بن حسن آل سلمان، طبعة دار الخراز - السعودية، ودار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\n• أجوبة، «الأجوبة الحديثية»، لابن سيد الناس، تحقيق محمد الراوندي، طبعة وزارة الأوقاف بالمغرب، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\n• «أحاديث الموطأ وذكر اتفاق الرواة عن مالك واختلافهم»، لأبي الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ)، تحقيق هشام بن علي، طبعة مكتبة أهل الحديث - الشارقة/ الإمارات.\n• «إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام»، لأبي الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري، المعروف بابن دقيق العيد (ت ٧٠٢ هـ)، تحقيق مصطفى شيخ مصطفى ومدثر سندس، طبعة مؤسسة الرسالة - بيرت، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.","vol":"مقدمة","page":19},{"text":"•  «أحوال الرجال»، لإبراهيم بن يعقوب بن إسحاق السعدي الجوزجاني (ت ٢٥٩ هـ)، تحقيق عبد العليم عبد العظيم البَستوي، طبعة دار حديث أكادمي - فيصل آباد/ باكستان، الطبعة الأولى ١٩٨١ م.\n•  أخبار، «أخبار وحكايات»، لأبي الحسن الغساني محمد بن الفيض بن محمد بن الفياض (ت ٣١٥ هـ)، تحقيق إبراهيم صالح، طبعة دار البشائر - دمشق، الطبعة الأولى ١٩٩٤ م.\n•  أخمد، «أخبار المدينة»، للزبير بن بكار بن عبد الله القرشي الأسدي المكي (ت ٢٥٦ هـ)، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، كـ (الخصائص الكبرى) للسيوطي.\n•  إخميم، «من حديث أبي الحسن الإخميمي»، وهو محمد بن أحمد بن العباس الإخميمي (ت ٣٩٥ هـ)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٨٥)، رقم المخطوط في المجموع (١)، من (ق ١ - ١٥).\n•  إخوان، «الإخوان»، لأبي بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأُموي القرشي، المعروف بابن أبي الدنيا (ت ٢٨١ هـ)، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  إدريس، «توالي التأسيس بمعالي ابن إدريس»، لابن حجر العسقلاني، تحقيق عبد الله محمد الكندري، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.\n•  آدم، «ذكر خلق آدم وخطيئته»، لأبي جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة العبسي الكوفي (ت ٢٩٧ هـ)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١٩)، رقم المخطوط في المجموع (٦)، من (ق ٤٦ - ٥٨).\n•  أذان، «الأذان»، لأبي الشيخ الأصبهاني عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان أبي محمد الأنصاري (ت ٣٦٩ هـ)، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، لاسيما (شرح ابن ماجه) لمغلطاي.","vol":"مقدمة","page":20},{"text":"•  أربع، «الأربعون حديثًا من أربعين كتابًا عن أربعين شيخًا»، لمحمد ياسين بن عيسى الفاداني المكي (ت ١٤١١ هـ)، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n•  أربعون (سعد)، «الأربعين»، لأبي سعد محمد بن يحيى النيسابوري (ت ٥٤٨ هـ)، والكتاب من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، رقم المجموع (٢٢)، من (ق ٣٩ - ٥٦).\n•  إربل، «تاريخ إربل»، للمبارك بن أحمد بن المبارك بن موهوب اللخمي الإربلي، المعروف بابن المستوفي (ت ٦٣٧ هـ)، تحقيق سامي بن سيد خماس الصقار، طبعة وزارة الثقافة والإعلام، دار الرشيد للنشر - العراق، الطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.\n•  «إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه»، للحافظ أبي الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي (ت ٧٧٤ هـ)، تحقيق بهجة يوسف حمد، طبعة مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م.\n•  أزدي (أوهام)، «الأوهام التي في مدخل أبي عبد الله الحاكم النيسابوري»، لعبد الغني بن سعيد بن علي بن بشر بن مروان الأزدي (ت ٤٠٩ هـ)، تحقيق مشهور حسن محمود سلمان، طبعة مكتبة المنار - الزرقاء/ الأردن، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n•  أزدي (رباعي)، «الرباعي في الحديث»، لعبد الغني بن سعيد الأزدي، تحقيق علي حسن عبد الحميد، طبعة دار عمار - الأردن، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  أزدي (فوائد)، «فوائد حديث الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي عن شيوخه»، تحقيق رياض حسين الطائي، طبعة دار المغني - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n•  أزدي (مبهم)، «الغوامض والمبهمات في الحديث النبوي»، لعبد الغني بن سعيد الأزدي تحقيق د. حمزة أبي الفتح بن حسين قاسم محمد النعيمي، طبعة دار المنارة - جدة/ السعودية، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.","vol":"مقدمة","page":21},{"text":"•  أزدي (مؤتلف)، «المؤتلف والمختلف»، لعبد الغني بن سعيد الأزدي، تحقيق مثنى محمد حميد الشمري - قيس عبد إسماعيل التميمي، طبعة دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.\n•  أزهري (غريب)، «الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي»، لأبي منصور الأزهري محمد بن أحمد بن الأزهر (ت ٣٧٠ هـ)، تحقيق مسعد عبد الحميد السعدني، طبعة دار الطلائع – مصر، لسنة ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م.\n•  أزهري (قراءات)، «معاني القراءات»، لأبي منصور الأزهري، تحقيق د. عيد مصطفى درويش ود. عوض بن حمد القوزى، طبعة مركز البحوث في كلية الآداب - جامعة الملك سعود، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م.\n•  أزهري (لغة)، «تهذيب اللغة»، لأبي منصور الأزهري، تحقيق محمد عوض مرعب، طبعة دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الأولى ٢٠٠١ م.\n•  استذ، «الاستذكار»، لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري القرطبي (ت ٤٦٣ هـ)، تحقيق د. عبد المعطي أمين قلعجي، طبعة دار قتيبة – دمشق، ودار الوعي - حلب، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م.\n•  إسحاق، «سيرة ابن إسحاق» (كتاب السير والمغازي)، لمحمد بن إسحاق بن يسار المطلبي (ت ١٥١ هـ)، تحقيق سهيل زكار، طبعة دار الفكر - بيروت، الطبعة الأولى ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م (^١).\n•  أسد، «أسد الغابة في معرفة الصحابة»، لأبي الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الجزري، المعروف بابن الأثير (ت ٦٣٠ هـ)، تحقيق علي\n_________\n(^١) تنبيه: ليونس بن بكير زيادات كثيرة على الكتاب، فهذه نميزها في التخريج بقولنا بعد الرمز: (زيادات يونس)، هكذا: [إسحاق (زيادات يونس)].","vol":"مقدمة","page":22},{"text":"محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م (^١).\n•  إسلام، «تاريخ الإسلام ووَفَيَات المشاهير والأعلام»، لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق د. بشار عوّاد معروف، طبعة دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ٢٠٠٣ م.\n•  أسلم، «الأربعون»، لمحمد بن أسلم الطوسي، تحقيق مشعل بن باني الجبرين المطيري، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م (^٢).\n•  أشراط، «أشراط الساعة وذهاب الأخيار وبقاء الأشرار»، لعبد الملك بن حَبِيب بن سليمان، أبي مروان السلمي الأندلسي القرطبي المالكي (ت ٢٣٨ هـ)، تحقيق عبد الله عبد المؤمن الغماري الحسني، طبعة دار أضواء السلف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٥ م.\n•  أشعار، «أخبار وأشعار»، لأبي عبد الله محمد بن أبي نصر الحَمِيدي (ت ٤٨٨ هـ)، تحقيق خلاف محمود عبد السميع، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع مطبوع باسم: (الفوائد لابن منده)! ! .\n•  آشي، «ثبت أبي جعفر البلوي»، وهو أحمد بن علي البلوي الوادي آشي (ت ٩٣٨ هـ)، تحقيق عبد الله العمراني، طبعة دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n_________\n(^١) تنبيه: قول ابن الأثير في نهاية الترجمة: \"أخرجه الثلاثة\"، لا يعني أنهم أخرجوا الحديث المذكور، إنما يعني أنهم ذكروا هذه الترجمة في كتبهم، وأراد بالثلاثة: ابن منده وأبا نعيم وابن عبد البر. كما نبه على اصطلاحه هذا في (مقدمة كتابة ص ١١١). ورمز للكتب التي جمع منها: لابن منده (د)، ولأبي نعيم (ع)، ولابن عبد البر (ب)، ولأبي موسى المديني (س). وقد اعتمدنا في العزو الجزء والصفحة.\n(^٢) هذا الجزء مطبوع مع كتاب (الأربعين) للقاسم بن الفضل الثقفي.","vol":"مقدمة","page":23},{"text":"•  إصا، «الإصابة في تمييز الصحابة»، لابن حجر العسقلاني، تحقيق د. عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز هجر للبحوث، طبعة دار هجر- القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.\n•  أصبغ، «المصنف»، لأبي محمد القاسم بن أصبغ بن محمد بن يوسف بن واضح الأندلسي القرطبي (ت ٣٤٠ هـ) (^١). والكتاب لا يزال في عداد المفقود، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، كـ (الأحكام الكبرى) للإشبيلي، و(التلخيص الحبير) و(إتحاف المهرة) لابن حجر، وغيرها.\n•  أصبهان، «تاريخ أصبهان»، لأبي نعيم الأصبهاني أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران (ت ٤٣٠ هـ)، تحقيق سيد كسروي حسن، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ-١٩٩٠ م.\n•  أصم، «مجموع فيه مصنفات أبي العباس الأصم»، وهو أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف النيسابوري، المعروف بالأصم (ت ٣٤٦ هـ)، تحقيق نبيل سعد الدين جرار، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م (^٢).\nتنبيه: هذا المجموع يضم عدة أجزاء موجودة مفردة، وهي: [١ - الثالث من حديث أبي العباس الأصم (مخطوط). ٢ - الثاني من حديث أبي العباس الأصم (مخطوط). ٣ - جزء من حديث أبي العباس الأصم (مخطوط). ٤ - حديث أبي العباس الأصم (مخطوط). ٥ - فوائد أبي العباس الأصم (مخطوط)]، فلا يعاد ذكرها في التخريج، وقد اعتمدنا الترقيم التسلسلي للمجموع، وليس الترقيم الخاص بكل جزء.\n_________\n(^١) وقد ذكره ابن خير الإشبيلي في (فهرسته ١٦٨) فقال: \"مُصَنف أبي محمد قاسم بن أصبغ البياني - ﵀ - صنفه على كتاب (السنن) لأبي داود\".\n(^٢) وهو مطبوع مع مجموع فيه مصنفات إسماعيل الصفار.","vol":"مقدمة","page":24},{"text":"•  أصمعي، «منتقى من أخبار الأصمعي»، لأبي محمد عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زبر الربعي (ت ٣٢٩ هـ)، تحقيق محمد مطيع، طبعة دار طلاس - دمشق، الطبعة الأولى ١٩٨٧ م.\n•  أطراف، «أطراف الغرائب والأفراد للدارقطني»، لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي، المعروف بابن القيسراني (ت ٥٠٧ هـ)، تحقيق جابر بن عبد الله السريع، طبعة دار التدمرية، الطبعة الأولى ٢٠٠٧ هـ (^١).\n•  إعجاز، «إعجاز القرآن»، لأبي بكر الباقلاني محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم القاضي المالكي (ت ٤٠٣ هـ)، تحقيق السيد أحمد صقر، طبعة دار المعارف - مصر، الطبعة الخامسة ١٩٩٧ م.\n•  إعلام، «الإعلام بفضل الصلاة على النبي ﷺ والسلام»، لأبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن علي النميري الغرناطي (ت ٥٤٤ هـ)، تحقيق حسين محمد علي شكري، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م.\n•  «إعلام الموقعين عن رب العالمين»، لأبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين، المعروف بابن قيم الجوزية (ت ٧٥١ هـ)، تحقيق محمد عبد السلام إبراهيم، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م.\n•  «إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان»، لابن القيم، تحقيق محمد حامد الفقي، طبعة دار المعرفة - بيروت، الطبعة الثانية ١٣٩٥ هـ - ١٩٧٥ م.\n•  «إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان»، لابن القيم، تحقيق عبد الرحمن بن حسن بن قائد، إشراف الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد، طبعة دار عالم الفوائد - مكة المكرمة.\n_________\n(^١) وهذا الرمز لا يُعزى إليه استقلالًا بل يضاف قبله رمز كتاب الأفراد - الذي هو أصل هذا الكتاب -، هكذا: فقط (أطراف).","vol":"مقدمة","page":25},{"text":"•  أغاني، «الأغاني»، لأبي الفرج الأصبهاني علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم المرواني الأُموي (ت ٣٥٦ هـ)، تحقيق مكتب تحقيق دار إحياء التراث، طبعة دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.\n•  إفريقي، «طبقات علماء إفريقية»، لأبي العرب محمد بن أحمد بن تميم التميمي المغربي الإفريقي (ت ٣٣٣ هـ)، طبعة دار الكتاب اللبناني - بيروت.\n•  أكابر، «جزء فيه الأول مما رواه الأكابر عن الأصاغر من المحدثين من الأفراد»، لأبي بكر الباغندي الصغير محمد بن محمد بن سليمان بن الحارث الأزدي الواسطي (ت ٣١٢ هـ)، تحقيق خالد بن محمد بن سعيد باسمح، طبعة دار التوحيد - السعودية، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.\n•  إكمال، «الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب»، لأبي نصر علي بن هبة الله بن جعفر بن ماكولا (ت ٤٧٥ هـ)، تحقيق الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني من المجلد الأول إلى السادس، والأستاذ نايف العباسي للمجلد السابع، الطبعة الأولى بدائرة المعارف العثمانية - حيدر آباد الدكن/ الهند. ثم طبع بعد ذلك بدار الكتب العلمية -بيروت، ودار الكتاب الإسلامي- القاهرة، وهي طبعات مصورة عن الطبعة الهندية.\n•  «إكمال تهذيب الكمال»، للحافظ علاء الدين أبي عبد الله مغلطاي بن قليج بن عبد الله البكجري المصري الحنفي (ت ٧٦٢ هـ)، تحقيق عادل بن محمد وأسامة بن إبراهيم، طبعة دار الفاروق – القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\n•  «الأحاديث المائة وما ألحق بها من الآثار والنوادر»، لأبي الفضل سليمان بن حمزة بن أحمد بن قدامة المقدسي (ت ٧١٥ هـ)، والكتاب من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، رقم المجموع (٤)، من (ق ٩٤ - ق ١١٧).\n•  «الأحكام الوسطى»، لأبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحسين بن سعيد إبراهيم الأزدي الأندلسي الإشبيلي المعروف بابن الخراط (ت ٥٨١ هـ)، تحقيق","vol":"مقدمة","page":26},{"text":"حمدي السلفي وصبحي السامرائي، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.\n•  «الأذكار»، للإمام أبي زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)، تحقيق عبد القادر الأرناؤوط، طبعة دار الفكر - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n•  الأزهري، «منتقى حديث أبي نعيم الأزهري»، أحمد بن محمد بن إبراهيم بن عيسى الأزهري، تحقيق مشهور بن حسن آل سلمان، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م، طبع الجزء ضمن مجموعة أجزاء حديثية.\n•  «الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة» (الموضوعات الكبرى)، لعلي بن سلطان محمد، أبي الحسن نور الدين الملا الهروي القاري (ت ١٠١٤ هـ)، تحقيق محمد الصباغ، طبعة دار الأمانة ومؤسسة الرسالة - بيروت، لسنة ١٣٩١ هـ - ١٩٧١ م.\n•  «تهذيب الأسماء واللغات»، للإمام يحيى بن شرف النووي، قوبل على نسخة بتصحيح مجموعة من العلماء بإدارة الطباعة المنيرية، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت.\n•  «الاغتباط بمن رمي من الرواة بالاختلاط»، برهان الدين الحلبي أبو الوفا إبراهيم بن محمد بن خليل الطرابلسي الشافعي سبط ابن العجمي (ت ٨٤١ هـ)، تحقيق علاء الدين علي رضا، وسمى عمله (نهاية الاغتباط بمن رمي من الرواة بالاختلاط) وهو دارسة وزيادات على الكتاب، طبعة دار الحديث - القاهرة، الطبعة الأولى ١٩٨٨ م.\n•  «الإكمال في ذكر من له رواية في مسند الإمام أحمد من الرجال سوى من ذكر في تهذيب الكمال»، لشمس الدين أبي المحاسن محمد بن علي بن الحسن بن حمزة الحسيني الدمشقي الشافعي (ت ٧٦٥ هـ)، تحقيق د. عبد المعطي أمين قلعجي، طبعة دار منشورات جامعة الدراسات الإسلامية، كراتشي - باكستان.\n•  «الإلزامات والتتبع»، للدارقطني، تحقيق مقبل بن هادي الوادعي، طبعة دار الكتب العلمية- بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.","vol":"مقدمة","page":27},{"text":"•  «الإلمام بأحاديث الأحكام»، لابن دقيق العيد، تحقيق حسين إسماعيل الجمل، دار المعراج الدولية - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ -١٩٩٤ م.\n•  «الإيثار بمعرفة رواة الآثار»، لابن حجر العسقلاني، تحقيق سيد كسروي حسن، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\n•  «البناية شرح الهداية»، لبدر الدين العيني أبي محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابي الحنفي (ت ٨٥٥ هـ)، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م.\n•  «التبيين لأسماء المدلسين»، برهان الدين الحلبي أبي الوفا إبراهيم بن محمد بن خليل الطرابلسي الشافعي سبط ابن العجمي (ت ٨٤١ هـ)، تحقيق يحيى شفيق حسن، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n•  التحفة، «تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف»، للحافظ جمال الدين أبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي (ت ٧٤٢ هـ)، تحقيق عبد الصمد شرف الدين، طبعة الدار القيمة والمكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n•  «التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة»، لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (ت ٦٧١ هـ)، تحقيق ودراسة د. الصادق بن محمد بن إبراهيم، طبعة دار المنهاج - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ.\n•  «الجامع لأحكام القرآن» (تفسير القرطبي)، لأبي عبد الله القرطبي، تحقيق أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، طبعة دار الكتب المصرية - القاهرة، الطبعة الثانية ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م.\n•  «التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال»، للحافظ علاء الدين مغلطاي، تحقيق د. محمد بن عبد الله الوهيبي، طبعة دار المحدث - السعودية، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ.","vol":"مقدمة","page":28},{"text":"•  «الترغيب والترهيب من الحديث الشريف»، للحافظ عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله، أبي محمد زكي الدين المنذري (ت ٦٥٦ هـ)، تحقيق إبراهيم شمس الدين، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ.\n•  «التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان»، لأبي عبد الرحمن محمد ناصر الدين بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم الأشقودري الألباني (ت ١٤٢٠ هـ)، طبعة دار با وزير - جدة، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n•  «التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح»، للحافظ أبي الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم العراقي (ت ٨٠٦ هـ)، تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان، طبعة المكتبة السلفية - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م.\n•  «التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل»، للشيخ عبد الرحمن بن يحيى بن علي بن محمد المعلمي العُتْمي اليماني (ت ١٣٨٦ هـ)، تحقيق وتعليق محمد ناصر الدين الألباني، مع تعليقات الشيخ محمد بهجة البيطار والشيخ عبد الرزاق حمزة وزهير الشاويش، طبعة المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n•  «التيسير بشرح الجامع الصغير»، لزين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المُناوي (ت ١٠٣١ هـ)، طبعة مكتبة الإمام الشافعي - الرياض، الطبعة الثالثة ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  قطر (الثالث والعشرون)، «الجزء الثالث والعشرون من حديث أبي الطاهر الذهلي (ت ٣٦٧ هـ»)، انتقاء الدارقطني، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، طبعة دار الخلفاء للكتاب الإسلامي - الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.\n•  قطر (الثالث عشر)، «عشرة أحاديث منتخبة من الجزء الثالث عشر من الأحاديث المنتقاة من الأصول من حديث أبي الطاهر الذهلي»، انتقاء الدارقطني، وهو جزء من مخطوطات المجاميع العمرية الموجودة بالمكتبة الظاهرية، رقم المجموع (١٠٧)، ورقم الجزء بالمجموع (٩).","vol":"مقدمة","page":29},{"text":"•  «الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة»، لأبي الفداء زين الدين قاسم بن قُطْلُوْبَغَا السُّوْدُوْنِي الجمالي الحنفي (ت ٨٧٩ هـ)، تحقيق شادي بن محمد بن سالم آل نعمان، طبعة مركز النعمان - صنعاء اليمن، الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م.\n•  «أحاديث مختارة من موضوعات الجورقاني وابن الجوزي»، للإمام الذهبي، تحقيق عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي، طبعة مكتبة الدار - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ.\n•  «الجوهر النقي على سنن البيهقي»، لأبي الحسن علاء الدين علي بن عثمان بن إبراهيم بن مصطفى المارديني، الشهير بابن التركماني (ت ٧٥٠ هـ)، طبعة دائرة المعارف العثمانية - حيدر آباد الدكن/ الهند، بذيل كتاب السنن الكبرى، الطبعة الأولى ١٣٤٤ هـ.\n•  «تحذير الخواص من أكاذيب القصاص»، لأبي الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ)، تحقيق محمد الصباغ، طبعة المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الثانية ١٣٩٤ هـ - ١٩٧٤ م.\n•  «الدراية في تخريج أحاديث الهداية»، لابن حجر العسقلاني، تحقيق السيد عبد الله هاشم اليماني المدني، طبعة دار المعرفة - بيروت.\n•  «الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة»، لجلال الدين السيوطي، تحقيق د. محمد بن لطفي الصباغ، طبعة عمادة شؤون المكتبات - جامعة الملك سعود، الرياض.\n•  «الدَّراري المُضية شرح الدرر البهية»، للعلامة محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (ت ١٢٥٠ هـ)، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n•  «الذرية الطاهرة النبوية»، لأبي بشر محمد بن أحمد بن حماد بن سعيد بن مسلم الأنصاري الدولابي الرازي (ت ٣١٠ هـ)، تحقيق سعد المبارك الحسن، طبعة الدار السلفية - الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ.","vol":"مقدمة","page":30},{"text":"•  «الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة»، للإمام الذهبي، تحقيق محمد عوامة، دار القبلة ومؤسسة علوم القرآن - جدة/ السعودية، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م.\n•  «ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق»، للإمام الذهبي، تحقيق محمد شكور، طبعة مكتبة المنار - الزرقاء، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n•  «السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار»، للعلامة الشوكاني، طبعة دار ابن حزم، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n•  «الشرح الكبير على متن المقنع»، لعبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الحنبلي (ت ٦٨٢ هـ)، تحقيق د. عبد الله بن عبد المحسن التركي ود. عبد الفتاح محمد الحلو، طبعة دار هجر - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\n•  «تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة»، لنور الدين علي بن محمد بن علي بن عبد الرحمن ابن عراق الكناني (ت ٩٦٣ هـ)، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف وعبد الله محمد الصديق الغماري، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٣٩٩ هـ.\n•  «تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين»، لابن شاهين، تحقيق د. عبد الرحيم القشقري، طبع على نفقة التحقيق، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\n•  «الضعفاء»، لأبي نعيم الأصبهاني، تحقيق د. فاروق حمادة، طبعة دار الثقافة - الدار البيضاء/ المغرب، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٤ م.\n•  «الضعفاء والمتروكين»، للدارقطني، تحقيق د. عبد الرحيم القشقري، مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، جزء (١)، العدد ٥٩، سنة ١٤٠٣ هـ.\n•  «الضعفاء والمتروكين»، للنسائي، تحقيق محمود إبراهيم زايد، طبعة دار المعرفة - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.\n•  «الضعفاء والمتروكين»، لابن الجوزي، تحقيق عبد الله القاضي، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.","vol":"مقدمة","page":31},{"text":"•  «الضعفاء»، للإمام البخاري، تحقيق أحمد بن أبي العينين، طبعة دار ابن عباس - مصر، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.\n•  العاص، «زواج أبي العاص بن الربيع بزينب بنت رسول الله ﷺ»، لعبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور الجماعيلي الدمشقي الحنبلي، أبي محمد المقدسي (ت ٦٠٠ هـ)، تحقيق مساعد سالم العبد الجادر، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.\n•  «الشرح الكبير أو العزيز شرح الوجيز»، لأبي القاسم الرافعي، تحقيق علي محمد عوض وعادل أحمد عبد الموجود، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  «الفتاوى الحديثية»، لأحمد شهاب الدين ابن حجر الهيتمي المكي (ت ٩٧٤ هـ)، طبعة دار المعرفة المصورة عن طبعة مصطفى الحلبي الثانية.\n•  «الفتح السماوي بتخريج أحاديث تفسير القاضي البيضاوي»، لعبد الرؤوف المناوي، تحقيق أحمد مجتبى، طبعة دار العاصمة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\n•  الفتح، «فتح الباري شرح صحيح البخاري»، لابن حجر العسقلاني، تحقيق محب الدين الخطيب مع تعليقات الشيخ عبد العزيز بن باز، دار المعرفة - بيروت.\n•  «الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة»، للعلامة الشوكاني، تحقيق عبد الرحمن بن يحي المعلمي اليماني، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت.\n•  معروف (غرائب)، «الفوائد المنتقاة الغرائب»، لأبي محمد عبيد الله بن أحمد بن معروف البغدادي (ت ٣٨١ هـ)، انتخاب الدارقطني، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٩٠)، رقم المخطوط في المجموع (٢).","vol":"مقدمة","page":32},{"text":"•  «الكافي في فقه الإمام أحمد»، لأبي محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (ت ٦٢٠ هـ)، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n•  «الكبائر»، للذهبي، تحقيق مشهور بن حسن آل سلمان، طبعة مكتبة الفرقان - الإمارات، الطبعة الثانية ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n•  «الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث»، لبرهان الدين الحلبي سبط ابن العجمي، تحقيق صبحي السامرائي، طبعة دار عالم الكتب، ومكتبة النهضة العربية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n•  منده (كنى)، «فتح الباب في الكنى والألقاب»، لأبي عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مَنْدَه (ت ٣٩٥ هـ)، تحقيق نظر محمد الفاريابي، طبعة مكتبة الكوثر - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\n•  «الكواكب النيرات في معرفة مَنِ اختلط مِنَ الرواة الثقات»، لأبي البركات بركات بن أحمد بن محمد الخطيب، زين الدين ابن الكيال (ت ٩٢٩ هـ)، تحقيق عبد القيوم عبد رب النبي، طبعة دار المأمون - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨١ م.\n•  «اللمع في أسباب ورود الحديث»، لجلال الدين السيوطي، طبعة دار الفكر - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م.\n•  إلماع، «الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع»، للقاضي أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي (ت ٥٤٤ هـ)، تحقيق السيد أحمد صقر، طبعة دار التراث – القاهرة، والمكتبة العتيقة - تونس، الطبعة الأولى ١٣٧٩ هـ - ١٩٧٠ م.\n•  «المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية ﷺ من صحيح الإمام البخاري»، لشمس الدين محمد بن عمر بن أحمد السفيري (ت ٩٥٦ هـ)، تحقيق أحمد فتحي عبد الرحمن، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.","vol":"مقدمة","page":33},{"text":"•  تمجر، «تعليقات الدارقطني على المجروحين لابن حبان»، تحقيق خليل بن محمد العربي، طبعة دار الفاروق الحديثة ودار الكتاب الإسلامي - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n•  «المجموع شرح المهذب»، للإمام أبي زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي من المجلد الأول حتى نهاية المجلد التاسع، مع تكملة تقي الدين أبي الحسن على بن عبد الكافي السُّبْكي (ت ٧٥٦ هـ) من المجلد العاشر حتى نهاية المجلد الثاني عشر، وتكملة الشيخ محمد نجيب المطيعي من المجلد الثالث عشر حتى نهاية الكتاب، طبعة دار الفكر، وطبع تكملة المطيعي المكتبة السلفية بالمدينة المنورة.\n•  «المحرر في الحديث»، لشمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن يوسف الدمشقي الحنبلي (ت ٧٤٤ هـ)، تحقيق د. يوسف عبد الرحمن المرعشلي ومحمد سليم سمارة وجمال حمدي الذهبي، طبعة دار المعرفة - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\n•  «المختلطين»، للحافظ العلائي، تحقيق د. رفعت فوزي وعلي عبد الباسط، طبعة مكتبة الخانجي - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\n•  «المختلف فيهم»، لأبي حفص ابن شاهين (ت ٣٨٥ هـ)، تحقيق د. عبد الرحيم القشقري، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م (^١).\n•  «التحبير في المعجم الكبير»، لأبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني المَرْوَزِي (ت ٥٦٢ هـ)، تحقيق منيرة ناجي سالم، طبعة رئاسة ديوان الأوقاف - بغداد، الطبعة الأولى ١٣٩٥ هـ - ١٩٧٥ م.\n•  «المعيار في تمييز الحديث في الأحاديث الضعيفة والموضوعة على الأبواب الفقهية»، لأبي الحسن علي بن عبد الله بن أبي الحسن الأردبيلي تاج الدين التبريزي الشافعي (ت\n_________\n(^١) والكتاب له طبعات أخرى باسم: \"ذكر من اختلف العلماء ونقاد الحديث فيه\".","vol":"مقدمة","page":34},{"text":"٧٤٦ هـ)، تحقيق مجدي بن عبد الهادي بن صالح، وسمَّى عمله (المعيار في تمييز الحديث)، طبعة المكتبة التوفيقية - القاهرة، الطبعة الأولى ٢٠١٠ م.\n•  «المغني عن الحفظ والكتاب»، لضياء الدين أبي حفص عمر بن بدر بن سعيد الوراني الموصلي الحنفي (ت ٦٢٢ هـ)، مع جنة المرتاب بنقد المغني عن الحفظ والكتاب للشيخ أبي إسحاق الحويني، طبعة دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الثانية ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n•  «المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار» (تخريج إحياء علوم الدين)، للحافظ أبي الفضل العراقي، تحقيق أشرف عبد المقصود، طبعة مكتبة طبرية - مصر، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\n•  «المغني في الضعفاء»، للإمام الذهبي، تحقيق د. نور الدين عتر.\n•  «المغني»، لابن قدامة المقدسي، تحقيق د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، ود. عبد الفتاح محمد الحلو، طبعة عالم الكتب - الرياض، الطبعة الثالثة ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  «المفهم لما أشكل من كتاب تلخيص مسلم»، لأبي العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم الأنصاري القرطبي الكبير (ت ٦٥٦ هـ)، تحقيق محيي الدين ديب مستو ويوسف علي بدوي وأحمد محمد السيد ومحمود إبراهيم بزال، طبعة دار ابن كثير ودار الكلم الطيب - دمشق، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\n•  «المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة»، للسخاوي، تحقيق محمد عثمان الخشت، طبعة دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n•  «المنتقى شرح الموطأ»، لأبي الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي الأندلسي (ت ٤٧٤ هـ)، طبعة مطبعة السعادة - مصر، الطبعة الأولى ١٣٣٢ هـ، ثم صورته دار الكتاب الإسلامي - القاهرة، الطبعة الثانية.","vol":"مقدمة","page":35},{"text":"•  «المنتقي في الأحكام الشرعية من كلام خير البرية ﷺ»، لمجد الدين أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن محمد ابن تيمية الحراني (ت ٦٥٢ هـ)، تحقيق طارق بن عوض الله، طبعة دار ابن الجوزي - السعودية، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ.\n•  منير، «مجلس من أمالي أبي العباس منير بن أحمد الخشاب (ت ٤١٢ هـ»)، تحقيق حسن محمد، الناشر: مجلة الأحمدية، العدد ٢٢، لسنة ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.\n•  المهذب في فقه الإمام الشافعي»، لأبي إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي (ت ٤٧٦ هـ)، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.\n•  «المواهب اللدنية»، لأبي العباس شهاب الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك القسطلاني القتيبي المصري (ت ٩٢٣ هـ)، طبعة المكتبة التوفيقية - القاهرة.\n•  «الموضوعات الصغرى» (المصنوع في معرفة الحديث الموضوع)، للملا علي القاري، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، طبعة مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة الثانية ١٣٩٨ هـ.\n•  «تلخيص كتاب الموضوعات لابن الجوزي»، للإمام الذهبي، تحقيق ياسر بن إبراهيم بن محمد، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  «النهاية في غريب الحديث والأثر»، لمجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن محمد ابن عبد الكريم الجزري ابن الأثير (ت ٦٠٦ هـ)، تحقيق طاهر الزاوي ومحمود الطناحي، طبعة المكتبة العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\n•  «الوافي بالوفيات»، لصلاح الدين خليل بن أيْبَك بن عبد الله الصَّفَدي (ت ٧٦٤ هـ)، تحقيق أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى، طبعة دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م.\n•  «الوسيط في المذهب»، لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (ت ٥٠٥ هـ)، تحقيق أحمد محمود إبراهيم ومحمد محمد تامر، طبعة دار السلام - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ.","vol":"مقدمة","page":36},{"text":"•  أم، «الأم»، للإمام الشافعي أبي عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (ت ٢٠٤ هـ)، تحقيق رفعت فوزي، طبعة دار الوفاء المنصورة - مصر، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\n•  إمالة، «إيضاح المقالة فيما ورد بالإمالة»، لجمال الدين أبي المحاسن يوسف بن حسن بن أحمد بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي الصالحي المقدسي الحنبلي، المعروف بابن المِبْرَد (^١) (ت ٩٠٩ هـ)، تحقيق د. سعاد صبيح، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م.\n•  إمام، «الإمام في معرفة أحاديث الأحكام»، لابن دقيق العيد، تحقيق د. سعد الحميد، طبعة دار المحقق للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.\n•  «إمتاع الأسماع بما للنبي ﷺ من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع»، لأبي العباس أحمد بن علي بن عبد القادر الحسيني العبيدي، تقي الدين المقريزي (ت ٨٤٥ هـ)، تحقيق محمد عبد الحميد النميسي، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n•  أمر، «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، لابن أبي الدنيا، تحقيق صلاح بن عايض الشلاحي، طبعة مكتبة الغرباء الأثرية - السعودية، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  أمع، «الأموال»، لأبي عبيد القاسم بن سلَّام بن عبد الله الهروي البغدادي (ت ٢٢٤ هـ)، تحقيق سيد بن رجب، طبعة دار الهدي النبوي - المنصورة/ مصر، ودار الفضيلة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.\n•  أمهات، «الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين»، لعبد الرحمن بن محمد بن الحسن، ابن منصور ابن عساكر الدمشقي الشافعي (ت ٦٢٠ هـ)، تحقيق محمد مطيع وغزوة بدير، طبعة دار الفكر - دمشق، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n_________\n(^١) بكسر الميم وسكون الباء، وهو لقب أبيه وجده.","vol":"مقدمة","page":37},{"text":"•  أنبار (أضداد)، «الأضداد»، لمحمد بن القاسم بن محمد بن بشار أبي بكر الأنباري (ت ٣٢٨ هـ)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، طبعة المكتبة العصرية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n•  أنبار (أمالي)، «مجلس من أمالي ابن الأنباري»، لمحمد بن القاسم الأنباري، تحقيق إبراهيم صالح، طبعة دار البشائر - دمشق، الطبعة الأولى ١٩٩٤ م.\n•  أنبار (زاهر)، «الزاهر في معاني كلمات الناس»، لمحمد بن القاسم الأنباري، تحقيق د. حاتم صالح الضامن، طبعة مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\n•  أنبار (وقف)، «إيضاح الوقف والابتداء»، لمحمد بن القاسم الأنباري، تحقيق محيي الدين عبد الرحمن رمضان، طبعة مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، الطبعة الأولى ١٣٩٠ هـ - ١٩٧١ م.\n•  أنباري (جزء)، «جزء من حديث أبي بكر محمد بن جعفر بن محمد بن الهيثم البغدادي الأنباري (ت ٣٦٠ هـ»)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٩٤)، رقم المخطوط في المجموع (٢٠).\n•  أنباري (حديث)، «حديث أبي بكر محمد بن جعفر الأنباري»، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٢٤)، رقم المخطوط في المجموع (١).\n•  أنباري (منتقى)، «منتقى من حديث أبي بكر محمد بن جعفر الأنباري»، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٧٥)، رقم المخطوط في المجموع (١٢).\n•  انتصار، «الانتصار لأصحاب الحديث»، لأبي المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد المَرْوَزِي السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (ت ٤٨٩ هـ)، تحقيق محمد بن حسين الجيزاني، طبعة مكتبة أضواء المنار - السعودية، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.","vol":"مقدمة","page":38},{"text":"•  أندلس، «بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس»، لأبي جعفر الضبي أحمد بن يحيى بن أحمد بن عميرة (ت ٥٩٩ هـ)، طبعة دار الكاتب العربي – القاهرة، الطبعة الأولى ١٣٨٧ هـ - ١٩٦٧ م.\n•  أنصار، «حديث محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك البصري الأنصاري (ت ٢١٥ هـ»)، رواية أبي مسلم الكجي عنه، تحقيق مسعد السعدني، طبعة دار أضواء السلف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  أنف، «الروض الأُنُف في شرح السيرة النبوية لابن هشام»، لأبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد السهيلي (ت ٥٨١ هـ)، تحقيق عمر عبد السلام السلامي، طبعة دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\n•  إنكار، «الباعث على إنكار البدع والحوادث»، لأبي القاسم شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي، المعروف بأبي شامة (ت ٦٦٥ هـ)، تحقيق عثمان أحمد عنبر، طبعة دار الهدى - القاهرة، الطبعة الأولى ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م.\n•  «علوم الحديث»، المعروف بـ (مقدمة ابن الصلاح)، للحافظ تقي الدين أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موسى الكردي الشهرزوري الشافعي الدمشقي، المعروف بابن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ)، تحقيق نور الدين عتر، طبعة دار الفكر - سوريا، ودار الفكر المعاصر - بيروت، الطبعة ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n•  «أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور»، للحافظ زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن السَلامي البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي (ت ٧٩٥ هـ)، تحقيق خالد عبد اللطيف السبع العلمي، طبعة دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n•  أهوال، «الأهوال»، لابن أبي الدنيا، تحقيق فاضل بن خلف الحمادة الرقي، طبعة دار أطلس الخضراء – الرياض، طبع: ضمن الجزء الأول من موسوعة ابن أبي الدنيا، الطبعة الأولى ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م.","vol":"مقدمة","page":39},{"text":"•  أوزاعي، «الرد على سير الأوزاعي»، لأبي يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم، تحقيق أبو الوفا الأفغاني، طبعة لجنة إحياء المعارف النعمانية، بحيدر آباد الدكن - الهند، الطبعة الأولى.\n•  أوفى، «مسند عبد الله بن أبي أوفى»، لأبي محمد يحيى بن محمد بن صاعد بن كاتب الهاشمي البغدادي (ت ٣١٨ هـ)، تحقيق د. سعد بن عبد الله آل الحميد، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.\n•  أوقاف، «أحكام الأوقاف»، لأبي بكر أحمد بن عمرو الشيباني المعروف بالخصاف (ت ٢٦١ هـ)، طبعة مكتبة الثقافة الدينية - القاهرة.\n•  أوك، «كرامات الأولئ»، لأبي القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الرازي اللالكائي، تحقيق أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي، طبعة دار طيبة – السعودية، الطبعة الثامنة، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م.\n•  أولاد، «تسمية من رُوي عنه من أولاد العشرة»، لأبي الحسن علي بن عبد الله بن جعفر السعدي المديني البصري (ت ٢٣٤ هـ)، تحقيق د. علي محمد جماز، طبعة دار القلم - الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.\n•  أوليا، «الأولياء»، لابن أبي الدنيا، تحقيق محمد السعيد بن بسيوني زغلول، طبعة مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\n•  إياس، «جزء آدم بن أبي إياس الخراساني المروذي أبي الحسن العسقلاني (ت ٢٢١ هـ)\n»، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٢٠)، رقم المخطوط في المجموع (١٠)، من (ق ١٧٧ - ق ١٨٦).\n•  إيصال، «الإيصال»، لأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (ت ٤٥٦ هـ)، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة، التي تنقل منه، كالإمام لابن دقيق العيد والبدر المنير.","vol":"مقدمة","page":40},{"text":"•  إيضاح، «إيضاح الإشكال»، لعبد الغني بن سعيد الأزدي، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة، التي تنقل منه، كشرح ابن ماجه لمغلطاي وغيره.\n•  إيمان، «الإيمان ومعالمه وسننه واستكماله ودرجاته»، لأبي عبيد القاسم بن سلَّام، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، طبعة المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n•  أئمة، «الصلة في تاريخ أئمة الأندلس»، لأبي القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود بن بشكوال الخزرجي الأنصاري الأندلسي (ت ٥٧٨ هـ)، تحقيق السيد عزت العطار، طبعة مكتبة الخانجي - مصر، الطبعة الثانية ١٣٧٤ هـ - ١٩٥٥ م.\n•  أيمن، «المستخرج على سنن أبي داود»، ويطلق عليه أيضًا: (السنن أو مصنف ابن أيمن) (^١)، لمُحَمَّد بن عبد الْملك بن أيمن بن فرج أبي عبد الله القُرْطُبيّ (ت ٣٣٠ هـ)، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة، التي تنقل منه، كالأحكام الكبرى لعبد الحق الإشبيلي، وغيره.\n•  أيوب، «جزء فيه من أحاديث الإمام أيوب السختياني»، للقاضي أبي إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد الأزدي البصري ثم البغدادي المالكي الجهضمي (ت ٢٨٢ هـ)، تحقيق د سليمان بن عبد العزيز العريني، طبعة مكتبة الرشد وشركة الرياض - السعودية، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  باب، «الأبواب»، للحافظ أبي بكر عبد الله بن محمد بن زياد بن واصل بن ميمون النيسابوري الفقيه الشافعي (ت ٣٢٤ هـ)، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة، التي تنقل منه، كشرح ابن ماجه لمغلطاي وغيره.\n_________\n(^١) قال عنه ابن حزم: \"مصنف ابن أيمن مصنف رفيع احتوى من صحيح وغريبه على ما ليس في كثير من المصنفات\" (بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس ص ١٠٢)، وقال الذهبي عن ابن أيمن: \"كان بصيرًا بالفقه علامة مفتيًا، عارفًا بالحديث حافظًا له، صنف كتابًا في السنن مخرجًا على سنن أبي داود\" (تذكرة الحفاظ ٣/ ٣٩).","vol":"مقدمة","page":41},{"text":"•  باذش، «الإقناع في القراءات السبع»، لأحمد بن علي بن أحمد بن خلف أبي جعفر الأنصاري الغرناطي المعروف بابن البَاذِش (ت ٥٤٠ هـ)، طبعة دار الصحابة للتراث.\n•  باطرقاني، «مجلس من أمالي البَاطِرْقَاني»، لأبي بكر أحمد بن الفضل بن محمد الأصبهاني البَاطِرْقَاني (ت ٤٦٠ هـ)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٤٠)، رقم المخطوط في المجموع (١٦)، من (ق ٢٦٤/ب - ق ٢٧١/أ).\n•  باغبان، «فوائد أبي الخير محمد بن أحمد بن محمد بن عُمَر المقدر البَاغْبان الأصبهانيّ (ت ٥٥٩ هـ»)، تحقيق محمد زياد عمر تكلة، طبعة مكتبة العبيكان - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع باسم: (جمهرة الأجزاء الحديثية).\n•  باوردي، «معرفة الصحابة»، للحافظ أبي منصور مُحَمَّد بن سعد الباوردي (^١). والكتاب مفقود، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، لاسيما الإصابة لابن حجر، حيث أكثر النقل عنه.\n_________\n(^١) ومع كثرة النقول عنه ووصفه في بعضها بالحافظ إلا أننا لم نقف له على ترجمة! !، وقد روى عنه غير واحد من الحفاظ كابن عدي وعبد الغني الأزدي وابن منده، كما روى هو عن النسائي ومطين وغير واحد من الحفاظ، وهو صاحب القول الشهير في منهج النسائي، الذي حكاه أبو عبد الله ابن منده قال: سمعت محمد بن سعد الباوردي بمصر يقول: «كان من مذهب أبي عبد الرحمن النسائي أن يخرج عن كل من لم يُجمع على تركه» (شروط الأئمة الستة لابن طاهر المقدسي ص ١٩). وقد قال الذهبي في ترجمة أبي بكر ابن الحداد الحافظ (المتوفى ٣٤٤ هـ): \"وكان يلزمه محمد بن سعد الباوردي الحافظ، فأكثر عنه من مصنفاته، فذاكره يوما بأحاديث، فاستحسنها ابن الحداد، وقال: اكتبها لي، فكتبها له، فجلس بين يديه، وسمعها منه وقال: هكذا يؤخذ العلم، فاستحسن الناس ذلك منه\" (السير ١٥/ ٤٤٩).","vol":"مقدمة","page":42},{"text":"•  بجير، «فوائد ابن بجير»، لأبي العباس أحمد بن عبدالله بن نصر بن بجير الذهلي (ت ٣٢٢ هـ)، تحقيق نبيل سعد الدين جرار، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م، ضمن سلسلة الأجزاء المنسوخة (١ - ٣).\n•  بجيري، «المستخرج على صحيح البخاري»، لأبي حفص عمر بن محمد بن بجير البجيري السمرقندي (ت ٣١١ هـ)، والموجود قطعة من الكتاب، تبدأ في أثناء كتاب المغازي، ثم كتاب التفسير، وتنتهي بنهاية كتاب فضائل القرآن، وهي من مخطوطات الكتب الظاهرية رقم (١٠٦٧).\nوقد طبع جزء صغير من هذه النسخة الخطية، باسم \"فضائل القرآن\"، بتحقيق د. محمد بن بكر إبراهيم عابد، طبعة مكتبة العلوم والحكم - المدينة، ودار العلوم والحكم – دمشق، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م.\n•  بحر، «بحر الفوائد» (المشهور بمعاني الأخبار)، لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن يعقوب الكلاباذي البخاري (ت ٣٨٠ هـ)، تحقيق وجيه كمال الدين زكي، طبعة دار السلام - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.\n•  بحير، «الفوائد المخرجة من أصول مسموعات البَحيري»، لأبي عثمان سعيد بن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر بن محمد بن بحير النيسابوري البَحيري (ت ٤٥١ هـ)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٧٤)، رقم المخطوط في المجموع (١)، من (ق ١ - ٦٣).\n•  بخ، «الأدب المفرد»، للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري (ت ٢٥٦ هـ)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\n•  بخط، «البخلاء»، لأبي بكر للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، تحقيق بسام عبد الوهاب الجابي، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.","vol":"مقدمة","page":43},{"text":"•  بد، «حديث البدر بن الهيثم أبي القاسم اللخمي القاضي (ت ٣١٧ هـ»)، تحقيق محمد زياد عمر تكلة، طبعة مكتبة العبيكان - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع باسم: (جمهرة الأجزاء الحديثية).\n•  بداية، «البداية والنهاية»، للحافظ أبي الفداء إسماعيل بن كثير، تحقيق د. عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز هجر للبحوث، طبعة دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  بدر، «البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير»، لابن الملقن سراج الدين أبي حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري (ت ٨٠٤ هـ)، تحقيق مصطفى أبو الغيط وعبد الله بن سليمان وياسر بن كمال، طبعة دار الهجرة للنشر والتوزيع - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n•  بدع، «البدع والنهي عنها»، لأبي عبد الله محمد بن وضاح بن بزيع المرواني القرطبي (ت ٢٨٦ هـ)، تحقيق عمرو عبد المنعم سليم، طبعة مكتبة ابن تيمية - القاهرة، ومكتبة العلم - جدة، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.\n•  بر (أنساب)، «القصد والأمم في التعريف بأصول أنساب العرب والعجم»، لابن عبد البر، طبعة مكتبة القدسي - القاهرة، الطبعة الأولى ١٣٥٠ هـ، وقد طبع الكتاب مع كتاب (الإنباه على قبائل الرواة).\n•  بر (إنصاف)، «الإنصاف فيما بين علماء المسلمين في قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب»، لابن عبد البر، تحقيق عبد اللطيف بن محمد الجيلاني المغربي، طبعة أضواء السلف - السعودية، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  بر (أئمة)، «الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء مالك والشافعي وأبي حنيفة ﵃»، لابن عبد البر، طبعة مكتبة القدسى - القاهرة، الطبعة الأولى ١٣٥٠ هـ.\n•  بر (بهجة)، «بهجة المجالس وأنس المجالس»، لابن عبد البر، تحقيق محمد مرسى الخولى، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م","vol":"مقدمة","page":44},{"text":"•  بر (درر)، «الدرر في اختصار المغازي والسير»، لابن عبد البر، تحقيق د. شوقي ضيف، طبعة دار المعارف - القاهرة، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ.\n•  بر (قبائل)، «الإنباه على قبائل الرواة»، لابن عبد البر، تحقيق إبراهيم الأبياري، طبعة دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n•  برزعي، «سؤلات البرذعي لأبي زرعة الرازي ومعه كتاب أسامي الضعفاء»، للإمام الحافظ أبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ الرازي (ت ٢٦٤ هـ)، تحقيق محمد بن علي الأزهري، طبعة دار الفاروق الحديثة - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م.\n•  برص، «البرصان والعرجان والعميان والحولان»، لأبي عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الكناني الليثي، الشهير بالجاحظ (ت ٢٥٥ هـ)، تحقيق عبد السلام هارون، طبعة دار الجيل - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.\n•  برق، «المستخرج على الصحيحين»، لأبي بكر البرقاني، أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الخوارزمي، المعروف بالبرقاني (ت ٤٢٥ هـ)، والكتاب مفقود، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، كـ (الجمع بين الصحيحين) للحميدي، و(تحفة الأشراف)، و(شرح ابن ماجه) لمغلطاي، و(فتح الباري)، و(تغليق التعليق)، وغيرها.\n•  بركات، «جزء فيه أربعون حديثًا من الصحاح العوالي»، لأبي البركات إسماعيل بن أبي سعد أحمد بن محمد بن دوست النيسابوري الصوفي (ت ٥٤١ هـ)، تحقيق مفلح بن سليمان الرشيدي وبدر بن فواز المطرفي، طبعة دار الخضيري - المدينة، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ.\n•  برني، «انتفاع الأموات بإهداء التلاوات والصدقات وسائر القربات»، لأبي إسحاق إبراهيم بن المظفر الحربي الموصلي، المعروف بابن البرني (ت ٦٢٢ هـ)، تحقيق جاسم الفهيد الدوسري، طبعة دار ابن حزم - السعودية، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ٢٠٠٨ م.","vol":"مقدمة","page":45},{"text":"•  بريد، «كتاب فيه أربعون حديثًا من مسند بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن جده عن أبي موسى الأشعري ﵁»، للدارقطني، تحقيق د. محمد بن عبد الكريم بن عبيد، طبعة جامعة أم القرى - السعودية، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.\n•  بز، «مسند البزار»، المسمَّى بـ (البحر الزخار)، لأبي بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق بن خلاد بن عبيد الله العتكي المعروف بالبزار (ت ٢٩٢ هـ)، تحقيق محفوظ الرحمن زين الله من الجزء الأول إلى التاسع، وعادل بن سعد من الجزء العاشر إلى السابع عشر، وصبري عبد الخالق الشافعي حقق الجزء الثامن عشر، طبعة مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة، الطبعة الأولى بدأت ١٩٨٨ م، وانتهت ٢٠٠٩ م.\n•  بزف، «فوائد ابن البطر»، لأبي الخطاب نصر بن أحمد بن عبد الله بن البطر (ت ٤٩٤ هـ)، تحقيق نبيل سعد الدين جرار، طبعة أضواء السلف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م، الجزء مطبوع ضمن (مجموع فيه مصنفات أبي الحسن ابن الحمامي)، ولكن العزو بالرقم الخاص للجزء، وليس بالرقم التسلسلي للمجموع.\n•  بشر، «نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله ﷿ من التوحيد»، للإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد بن خالد بن سعيد الدارمي السجستاني (ت ٢٨٠ هـ)، تحقيق رشيد بن حسن الألمعي، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  بشران، «الجزء الأول والثاني من فوائد ابن بشران عن شيوخه»، لأبي الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل الأُموي (ت ٤١٥ هـ)، تحقيق خلاف محمود عبد السميع، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع مطبوع باسم (الفوائد لعبد الوهاب بن منده)! ! .\n•  بشران (حسان)، «الفوائد الحسان العوالي المنتقاة من الأمالي»، لأبي الحسين ابن بشران. والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١٨)، رقم المخطوط في المجموع (٢٢)، من (ق ٢٧٢ - ق ٢٩٠).","vol":"مقدمة","page":46},{"text":"•  بشران (مجلسان)، «جزء فيه مجلسان من أمالي أبي الحسين ابن بشران»، تحقيق أبي عبد الله حمزة الجزائري، طبعة الدار الأثرية - الأردن، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع (كتاب سلوك طريق السلف وستة أجزاء أخرى).\n•  بشرويه، «من حديث أبي نعيم بشرويه بن محمد المعقلي الاسفراييني (ت ٤٤١ هـ»). والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٣٥)، رقم المخطوط في المجموع (٧)، من (ق ٩٨ - ق ١٠٦).\n•  بشن، «أمالي ابن بشران»، لأبي القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشْران البغدادي (ت ٤٣٠ هـ). الجزء الأول: تحقيق عادل بن يوسف العزازي، طبعة دار الوطن، الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م. والجزء الثاني: تحقيق أحمد بن سليمان، طبعة دار الوطن، الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n•  بط، «إبطال الحيل»، لأبي عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان، المعروف بابن بَطَّة العُكْبَري الحنبلي (ت ٣٨٧ هـ)، تحقيق د. سليمان بن عبد الله العمير، طبعة مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\n•  بطال، «شرح صحيح البخاري»، لأبي الحسن علي بن خلف بن عبد الملك بن بطَّال القرطبي (ت ٤٤٩ هـ)، تحقيق ياسر بن إبراهيم، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م.\n•  بعث، «البعث»، لأبي بكر ابن أبي داود عبد الله بن سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني (ت ٣١٦ هـ)، تحقيق محمد السعيد بن بسيوني زغلول، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n•  ربعي، «فضائل الشام ودمشق»، لأبي الحسن علي بن محمد بن صافي بن شجاع الربعي، ويعرف بابن أبي الهول (ت ٤٤٤ هـ)، تحقيق صلاح الدين المنجد، طبعة المجمع العلمي العربي بدمشق، الطبعة الأولى ١٣٦٩ هـ - ١٩٥٠ م.","vol":"مقدمة","page":47},{"text":"•  بغ، «شرح السنة»، لأبي محمد محيي السنة الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (ت ٥١٦ هـ)، تحقيق شعيب الأرناؤوط ومحمد زهير الشاويش، طبعة المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n•  بغا، «جزء فيه ستة مجالس من أمالي أبي بكر الباغندي»، محمد بن سليمان بن الحارث الباغندي الكبير (ت ٢٨٣ هـ)، تحقيق محمد زياد عمر تكلة، طبعة مكتبة العبيكان - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع باسم: (جمهرة الأجزاء الحديثية).\n•  بغج، «جزء من حديث أبي القاسم البغوي»، عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المَرْزُبان بن سابور بن شاهنشاه البغوي البغدادي (ت ٣١٧ هـ)، ويعرف بابن بنت منيع (^١)، تحقيق نبيل سعد الدين جرار، طبعة أضواء السلف- السعودية، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م، وقد طبع الجزء ضمن (مجموع فيه مصنفات أبي الحسن الحمامي).\n•  بغح، «حديث حماد بن سلمة»، لأبي القاسم البغوي، تحقيق نبيل سعد الدين جرار، طبعة أضواء السلف- السعودية، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م، وقد طبع الجزء ضمن (مجموع فيه مصنفات أبي الحسن الحمامي).\n•  بغد، «المشيخة البغدادية»، لأبي العباس أحمد بن المُفَرّج بن علي بن عبد العزيز بن مسلمةَ الدمشقي (ت ٦٥٠ هـ)، تحقيق كامران سعد الله الدلوي، بإشراف د. بشار عواد معروف، طبعة دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ٢٠٠٢ م.\n•  بغز، «حديث مصعب بن عبد الله الزبيري»، لأبي القاسم البغوي، تحقيق صالح عثمان اللحام، طبعة الدار العثمانية - الأردن، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n•  بغس، «مسند الحب بن الحب أسامة بن زيد»، لأبي القاسم البغوي، تحقيق حسن أمين بن المندوه، طبعة دار الضياء - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\n_________\n(^١) نسبة إلى جده لأمه الحافظ أحمد بن منيع، ولهذا يقال له أيضًا: ابن منيع، والمنيعي.","vol":"مقدمة","page":48},{"text":"•  بغش، «من حديث أبي سعيد عيسى بن سالم الشاشي (ت ٢٣٢ هـ»)، تحقيق عبد العزيز الكبيسي، مجلة الأحمدية، العدد (١١).\n•  بغص، «من حديث أبي القاسم البغوي وابن صاعد والهاشمي»، لمحمد بن عمر بن خلف بن زنبور البغدادي الوراق (ت ٣٩٦ هـ)، تحقيق محمد زياد عمر تكلة، طبعة مكتبة العبيكان - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع باسم: (جمهرة الأجزاء الحديثية).\n•  بغي، «ذم البغي»، لابن أبي الدنيا، تحقيق د. نجم عبد الرحمن خلف، طبعة دار الراية - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  بقي، «المسند»، لبقي بن مخلد بن يزيد، أبي عبد الرحمن الأندلسي القرطبي (ت ٢٧٦ هـ)، والكتاب مفقود، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، كـ (فتح الباري) لابن رجب.\n•  بكا، «الرقة والبكاء»، لابن قدامة المقدسي، تحقيق محمد خير رمضان، طبعة دار القلم - دمشق، والدار الشامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.\n•  بكار، «جزء بكر بن بكار أبي عمرو القيسي البصري (ت ٢٠٧ هـ تقريبًا) (^١»)، تحقيق محمد زياد عمر تكلة، طبعة مكتبة العبيكان - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع باسم: (جمهرة الأجزاء الحديثية).\n•  بكر، «مسند أبي بكر الصديق»، لأبي بكر أحمد بن علي بن سعيد بن إبراهيم الأُموي المَرْوَزِي (ت ٢٩٢ هـ)، تحقيق شعيب الأرناؤوط، طبعة المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الرابعة ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n•  بكع، «كتاب الأربعين حديثًا» (الأربعين من أربعين عن أربعين)، لأبي علي الحسن بن محمد بن محمد ابن عمروك التيمي النيسابوريّ ثم الدمشقيّ، صدر الدين البكري\n_________\n(^١) وبكر هذا ضعفه جمهور النقاد، ولهذا ذكره الذهبي في (الميزان) فقال: \"صاحب ذاك الجزء العالي ... وفي نسخته مناكير ضُعِّفَ بسببها\"، ينظر ترجمته في (لسان الميزان ١٥٦٦).","vol":"مقدمة","page":49},{"text":"(ت ٦٥٦ هـ)، تحقيق محمد محفوظ، طبعة دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.\n•  بلا، «جمل من أنساب الأشراف»، لأحمد بن يحيى بن جابر بن داود البَلَاذُري (ت ٢٧٩ هـ)، تحقيق سهيل زكار ورياض الزركلي، طبعة دار الفكر - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\n•  بلد، «البلدانيات»، لشمس الدين أبي الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد السخاوي (ت ٩٠٢ هـ)، تحقيق حسام بن محمد القطان، طبعة دار العطاء - السعودية، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\n•  «بلوغ المرام من أدلة الأحكام»، لابن حجر العسقلاني، تحقيق سمير بن أمين الزهري، طبعة دار الفلق - الرياض، الطبعة السابعة، ١٤٢٤ هـ.\n•  بنا، «المختار في أصول السنة»، لأبي علي الحسن بن أحمد بن عبد الله ابن البنا الحنبلي البغدادي (ت ٤٧١ هـ)، تحقيق عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر، طبعة مكتبة العلوم والحكم – المدينة المنورة، السعودية، الطبعة الثانية ١٤٢٥ هـ.\n•  بندار، «حديث محمد بن بشار بندار عن شيوخه»، لأبي يعلى الموصلي أحمد بن علي بن المثُنى بن يحيى بن عيسى بن هلال التميمي (ت ٣٠٧ هـ)، تحقيق د. عبد الرحيم بن يحيى الحمود، مجلة الأحمدية - العدد ١٨، سنة ٢٠٠٤ م.\n•  بنس، «المشيخة»، لأبي الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن علي، ابن الآبنُوسي الصيرفي البغدادي (ت ٤٥٧ هـ)، تحقيق د. خليل حسن حمادة، طبعة جامعة الملك سعود، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ.\n•  «بيان خطأ البخاري في تاريخه»، لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازي (ت ٣٢٧ هـ)، تحقيق عبد الرحمن بن يحيى المعلمى","vol":"مقدمة","page":50},{"text":"اليماني، طبعة دائرة المعارف العثمانية - حيدر آباد الدكن/ الهند، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ (^١).\n•  بيب، «جزء بِيبَى»، لأم الفضل بيبي بنت عبد الصمد بن علي بن محمد الهَرْثَمِيّة الهروية (ت ٤٧٧ هـ)، تحقيق عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي، طبعة دار الخلفاء للكتاب الإسلامي - الكويت، الطبعة الأولى ١٩٨٦ م.\n•  بيتو، «البيتوتة»، لأبي العباس السراج محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران الخراساني الثقفي مولاهم (ت ٣١٣ هـ)، تحقيق حسن بن أمين بن المندوه، طبعة دار الريان للتراث - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٧ م.\n•  بيوع، «كتاب البيوع من الموطأ»، لعبد الله بن وهب المصري.\n•  ت، «سنن الترمذي» أو (الجامع الكبير)، لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك الترمذي (ت ٢٧٩ هـ)، تحقيق مركز البحوث بدار التأصيل، طبعة دار التأصيل - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م.\n•  «تاريخ أسماء الثقات»، لابن شاهين، تحقيق محمد بن علي الأزهري، طبعة الفاروق الحديثة - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م.\n•  «تاريخ الخلفاء»، لجلال الدين السيوطي، تحقيق حمدي الدمرداش، طبعة مكتبة نزار مصطفى الباز - السعودية، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n•  طبت، «تاريخ الرسل والملوك» المعروف بـ (تاريخ الطبري)، ومعه صلة تاريخ الطبري، للإمام أبي جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري (ت ٣١٠ هـ)، طبعة دار التراث - بيروت، الطبعة الثانية ١٣٨٧ هـ.\n•  شب، «تاريخ المدينة»، لأبي زيد عمر بن شبة (واسمه زيد) بن عبيدة بن ريطة النميري البصري (ت ٢٦٢ هـ)، تحقيق فهيم محمد شلتوت، طبعة خاصة، لسنة ١٣٩٩ هـ.\n_________\n(^١) تنبيه: الانتقادات الموجهة للبخاري في أول التراجم لأبي زرعة الرازي، ثم أقرَّه عليها أبو حاتم الرازي، وليس لابن أبي حاتم في هذا الكتاب سوى روايته لذلك عن أبيه وأبي زرعة، والله أعلم.","vol":"مقدمة","page":51},{"text":"•  «تاريخ هاشم بن مرثد الطبراني (^١) (ت ٢٧٨ هـ»)، وهو رواية لسؤالات عثمان بن طالوت ليحيى بن معين، تحقيق محمد بن علي الأزهري، طبعة الفاروق الحديثة للطباعة والنشر - القاهرة، الطبعة الثانية ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م.\n•  تالي، «انتخاب العوالي والشيوخ من فهارس الإمام المسند أحمد بن عبيد الله العطار (ت ١٢١٨ هـ»)، والكتاب عبارة عن مشيخة له، جمعها عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الكزبري الشافعي (ت ١٢٦٢ هـ)، تحقيق محمد مطيع الحافظ، طبعة دار الفكر المعاصر – دمشق، ودار الفكر - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n•  تبخ، «التوبيخ والتنبيه»، لأبي الشيخ الأصبهاني، تحقيق حسن بن أمين بن المندوه، طبعة مكتبة التوعية الإسلامية – مصر، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.\n•  «تبصير المنتبه بتحرير المشتبه»، لابن حجر العسقلاني، تحقيق محمد علي النجار، مراجعة علي محمد البجاوي، طبعة المكتبة العلمية - بيروت.\n•  تبوك، «جزء فيه من حديث أبي الحسين عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكِلابي، المعروف بأخي تبوك (ت ٣٩٦ هـ»)، تحقيق مشهور بن حسن آل سلمان، طبعة الدار الأثرية- الأردن، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.\n•  تجريد، «تجريد الأسماء والكنى المذكورة في كتاب المتفق والمفترق للخطيب البغدادي»، لعُبَيْد الله بن علي بن محمد بن محمد بن الحسين ابن الفرّاء، أبي القاسم بن أبي الفرج بن أبي خازم ابن القاضي أبي يعلى البغدادي الحنبلي (ت ٥٨٠ هـ)، تحقيق شادي\n_________\n(^١) قال ابن حبان عنه: \"ليس بشيء\"، نقله ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٧٣/ ٣٤٢) ولم نجده في كتب ابن حبان، لاسيما المجروحين، وقد قال عنه الخليلي: \"ثقة لكنه صاحب غرائب\" (الإرشاد ٢/ ٤٨٤). وقال الذهبي: روى عنه سليمان الطبراني، وهو من كبار شيوخه، .. وما هو بذاك المجود\" (السير ١٣/ ٢٧٠).","vol":"مقدمة","page":52},{"text":"بن محمد آل نعمان، طبعة مركز النعمان للبحوث - اليمن، الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م (^١).\n•  تجويد، «التمهيد في معرفة التجويد»، لأبي العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني العطار (ت ٥٦٩ هـ)، تحقيق د. غانم قدوري الحمد، طبعة دار عمار - عمان، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م.\n•  تجيبي، «برنامج التجيبي»، للقاسم بن يوسف بن محمد بن علي التجيبي البلنسي السبتي (ت ٧٣٠ هـ)، تحقيق عبد الحفيظ منصور، طبعة الدار العربية للكتاب - تونس، الطبعة الأولى ١٩٨١ م.\n•  «تحفة الأبرار بنكت الأذكار للنووي»، لجلال الدين السيوطي، تحقيق محيي الدين مستو، طبعة مكتبة دار التراث - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n•  «تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي»، لأبي العلاء محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري (ت ١٣٥٣ هـ)، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\n•  «تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل»، لولي الدين أبي زرعة أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين الكردي الرازياني، ثم المصري، ابن العراقي (ت ٨٢٦ هـ)، تحقيق عبد الله نوارة، طبعة مكتبة الرشد – الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ – ١٩٩٩ م.\n•  «تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب»، للحافظ ابن كثير، تحقيق د. عبد الغني الكبيسي، طبعة دار ابن حزم، الطبعة الثانية ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م.\n•  «تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج»، لابن الملقن، تحقيق عبد الله بن سعاف اللحياني، دار حراء - مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.\n_________\n(^١) أصل الكتاب ومادته إنما هي من كتاب (المتفق والمفترق) للخطيب، وهو المعتمد عندنا، فلا يعتمد على التجريد، إلا في الزيادات التي لا توجد في أصله، أو الأحاديث التي يرويها المؤلف بإسناده هو، وأكثرها – إن لم يكن كلها – عن الفضل بن سهل عن الخطيب بإسناده.","vol":"مقدمة","page":53},{"text":"•  «تحفة المودود بأحكام المولود»، لابن القيم، تحقيق عبد القادر الأرناؤوط، طبعة مكتبة دار البيان – دمشق، الطبعة الأولى ١٣٩١ هـ - ١٩٧١ م.\n•  تحفة، «تحفة الصديق في فضائل أبي بكر الصديق»، لأبي الحسن علي بن بلبان بن عبد الله، علاء الدين الفارسي الحنفي (ت ٧٣٩ هـ)، تحقيق محي الدين مستو، طبعة دار ابن كثير - دمشق، ومكتبة دار التراث - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  تحقيق، «التحقيق في أحاديث الخلاف»، لابن الجوزي، تحقيق مسعد السعدني، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.\n•  تخ، «التاريخ الكبير»، للإمام البخاري، تحقيق لجنة التصحيح بدائرة المعارف العثمانية، طبعة دائرة المعارف العثمانية - حيدر آباد الدكن/ الهند، وقد صورته عدة دور عن هذه الطبعة، كدار الكتب العلمية ودار الفاروق الحديثة وغيرها (^١).\n•  تخأ، «التاريخ الأوسط»، للإمام البخاري، تحقيق تيسير بن سعد ويحيى بن عبد الله الثمالي، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م (^٢).\n•  تخث، «التاريخ الكبير»، للحافظ أحمد بن زهير بن حرب بن شداد النسائي - الأصل - البغدادي، أبي بكر ابن أبي خيثمة (ت ٢٧٩ هـ)، تحقيق صلاح بن فتحي هلل، طبعة الفاروق الحديثة للطباعة والنشر - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م (^٣).\n_________\n(^١) وتم اعتماد الجزء والصفحة في العزو، وذلك لأن أرقام التراجم تتكرر كل مجلدين، عدا جزء الكنى؛ فيعزى برقم الترجمة مع كلمة (الكنى). هكذا: [تخ (الكنى ٣٣)].\n(^٢) وقد طبع خطأ باسم \"التاريخ الصغير\" في دار المعرفة - بيروت.\n(^٣) طبع بعض أجزاء الكتاب باسم: \"أخبار المكيين\"، وهو جزء من هذا الكتاب، فلا يعتمد.","vol":"مقدمة","page":54},{"text":"•  تخث (الأوسط)، «التاريخ الأوسط»، لابن أبي خيثمة، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة، التي تنقل منه، كشرح ابن ماجه لمغلطاي وغيره.\n•  «تخريج أحاديث أصول البزدوي»، لقاسم بن قُطْلُوْبَغَا الحنفي، تحقيق د. صلاح محمد أبو الحاج، طبعة مركز العلماء العالمي للدراسات وتقنية المعلومات، الطبعة الأولى.\n•  «تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني»، لأبي محمد عبد الله بن يحيى بن أبي بكر يوسف الغساني (ت ٦٨٢ هـ)، تحقيق أشرف عبد المقصود، طبعة دار عالم الكتب - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ.\n•  تخز، «التوحيد»، لإمام الأئمة أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي النيسابوري (ت ٣١١ هـ)، تحقيق عبد العزيز بن إبراهيم الشهوان، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الخامسة ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n•  تد، «التدوين في أخبار قزوين»، لعبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم، أبي القاسم الرافعي القزويني (ت ٦٢٣ هـ)، تحقيق عزيز الله العطاردي، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ -١٩٨٧ م (^١).\n•  «تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي»، لجلال الدين السيوطي، تحقيق نظر محمد الفاريابي، طبعة دار طيبة، الطبعة الثانية ١٤١٥ هـ.\n•  تذ، «تذكرة الحفاظ»، للإمام الذهبي، تحقيق زكريا عميرات، طبعة دار الكتب العلمية -بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n_________\n(^١) فائدة: جل المرويات التي في الكتاب ليست مسندة من المؤلف، وإنما ينقلها المؤلف كما وجدها في بطون الكتب والأجزاء، فلا يقال حينئذ: أخرجه الرافعي عن فلان!، فهذا خطأ وقع فيه كثير من الباحثين. بل يقال: ذكره الرافعي في (ترجمة فلان) أنه سمع فلانًا ... أو رواه فلان في (جزء له) - كما في (أخبار قزوين) -، هذا إن سمَّى القزويني ذكر الجزء الذي نقل منه، والله الموفق.","vol":"مقدمة","page":55},{"text":"•  تذكار، «التذكار في أفضل الأذكار من القرآن الكريم»، لأبي عبد الله القرطبي (صاحب التفسير)، طبعة دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n•  «تذكرة الحفاظ»، لمحمد بن طاهر المقدسي، المعروف بابن القيسراني، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، طبعة دار الصميعي – الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م (^١)\n•  «تذكرة المحتاج إلى أحاديث المنهاج» (تخريج منهاج الأصول للبيضاوي)، لابن الملقن، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، طبعة دار المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٩٤ م.\n•  «تذكرة الموضوعات»، لمحمد طاهر بن علي الصديقي الهندي الفَتنِي (ت ٩٨٦ هـ)، طبعة دار إحياء التراث – بيروت، الطبعة الثانية ١٣٩٩ هـ.\n•  «تذهيب تهذيب الكمال»، للإمام الذهبي، تحقيق غنيم عباس وأيمن سلامة، طبعة دار الفاروق الحديثية، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n•  شجر، «الأمالي الخميسية»، ليحيى (المرشد بالله) بن الحسين (الموفق) بن إسماعيل بن زيد الحسني الشجري الجرجاني (ت ٤٩٩ هـ)، بترتيب محيي الدين محمد بن أحمد بن علي القرشي ثم العبشمي (ت ٦٢٣ هـ)، تحقيق محمد حسن، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\n•  ترقف، «جزء من حديث عباس بن عبد الله الترقفي أبي محمد الواسطي (ت ٢٦٧ هـ»)، تحقيق أيمن جاسم، طبعة مكتبة الصحابة – الشارقة، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م.\n_________\n(^١) فائدة: الكتاب عبارة عن أطراف لأحاديث كتاب (المجروحين) لابن حبان، ومنهج ابن طاهر فيه نفس منهجه في (ذخيرة الحفاظ) الخاص بأحاديث (الكامل) لابن عدي، ويقال فيه مثل ما قلناه هناك في منهج التعامل مع كلام ابن طاهر.","vol":"مقدمة","page":56},{"text":"•  تركة، «تركة النبي ﷺ والسبل التي وجهها فيها»، لحماد بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم الأزدي البغدادي القاضي (ت ٢٦٧ هـ)، وهو أخو إسماعيل القاضي، تحقيق د. أكرم ضياء العمري، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ.\n•  تزنج، «الترغيب»، لحميد بن مخلد المعروف بابن زنجويه، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة، التي تنقل منه، كالجامع الصغير والكبير للسيوطي.\n•  تسب، «جزء في طرق حديث لا تسبوا أصحابي»، لابن حجر العسقلاني، تحقيق مشهور بن حسن آل سلمان، طبعة دار عمار – عمان، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  تستر، «تفسير التستري»، لسهل بن عبد الله بن يونس بن رفيع التُستري (ت ٢٨٣ هـ)، تحقيق محمد باسل، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م (^١).\n•  تسمع، «تفسير القرآن»، أو «تفسير السمعاني»، لأبي المظفر السمعاني، تحقيق ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس، طبعة دار الوطن - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ- ١٩٩٧ م.\n•  «تسمية مشايخ النسائي وذكر المدلسين»، لأحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي، تحقيق حاتم بن عارف العوني، طبعة دار عالم الفوائد - مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م.\n_________\n(^١) تنبيه: في نسبة هذا الكتاب للتستري نظر؛ ففي سند الكتاب إليه مجاهيل لا يدرى من هم، وقد ذكر فيه أشياء كثيرة تؤكد أنه ليس من تأليف التستري، ففيه أحداث كثيرة وقعت بعد وفاته، وقد رجح عدد من الباحثين أنه من جمع أبي بكر محمد بن أحمد البلدي (ت ٥٠٥ هـ)، وأنه أضاف عليه أشياء كثيرة من هنا وهناك. والله أعلم بالصواب.","vol":"مقدمة","page":57},{"text":"•  تسمية، «فضائل التسمية بأحمد ومحمد»، لأبي عبد الله الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بكير البغدادي الصيرفي (ت ٣٨٨ هـ)، تحقيق مجدي فتحي السيد، طبعة مكتبة الصحابة - طنطا، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م.\n•  تص، «التفسير»، لسعيد بن منصور بن شعبة أبي عثمان الخراساني الجوزجاني (ت ٢٢٧ هـ)، تحقيق د. سعد الحميد، طبعة دار الصميعي - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م، وذلك للمجلدات الخمس الأولى.\nوأما المجلد السادس والسابع والثامن، فتحقيق مجموعة من الباحثين بإشراف د. سعد الحميد، طبعة دار الألوكة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م.\n•  تطبر (مع اسم المسند)، «تهذيب الآثار»، لابن جرير الطبري، وقد طبع على مراحل، فأما مسند عمر ومسند علي ومسند ابن عباس ﵃، فتحقيق محمود محمد شاكر، طبعة مطبعة المدني – القاهرة.\nوأما مسند عبد الرحمن بن عوف ومسند الزبير بين العوام ﵄، فتحقيق علي رضا، طبعة دار المأمون للتراث - دمشق، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.\nولا يزال هناك أجزاء مفقودة من الكتاب، يتم العزو لها من خلال المصادر الوسيطة الناقلة عن الكتاب.\n•  تطفيل، «التطفيل وحكايات الطفيليين وأخبارهم ونوادر كلامهم وأشعارهم»، للخطيب البغدادي، تحقيق بسام عبد الوهاب الجابي، طبعة دار ابن حزم، والجفان والجابي للطباعة والنشر - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n•  «تطهير الطوية بتحسين النية»، لعلي القاري، تحقيق مشهور بن حسن آل سلمان، طبعة المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.","vol":"مقدمة","page":58},{"text":"•  تعازي، «التعازي»، لأبي الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف، المعروف بالمدائني (ت ٢٢٤ هـ)، تحقيق إبراهيم صالح، طبعة دار البشائر - دمشق، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م (^١).\n•  تعب، «تفسير القرآن»، لأبي بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني (ت ٢١١ هـ)، تحقيق د. مصطفى مسلم محمد، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٨٩ م.\n•  «تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة»، لابن حجر العسقلاني، تحقيق د. إكرام الله إمداد الحق، طبعة دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٩٦ م.\n•  «طبقات المدلسين» أو «تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس»، لابن حجر العسقلاني، تحقيق د. عاصم بن عبد الله القريوتي، طبعة مكتبة المنار – عمان، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n•  تعطار، «تساعيات ابن العطار»، لأبي الحسن على بن إبراهيم بن داود الدمشقي الشافعي، الشهير بابن العطار (ت ٧٢٤ هـ)، تحقيق د. جمال عزون، طبعة دار المنهاج - السعودية، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ.\n•  تعظ، «تعظيم قدر الصلاة»، لأبي عبد الله محمد بن نصر بن الحجاج المَرْوَزِي (ت ٢٩٤ هـ)، تحقيق د. عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي، طبعة مكتبة الدار - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.\n•  تعليقة، «تعليقة على العلل لابن أبي حاتم»، لابن عبد الهادي الحنبلي، تحقيق سامي بن محمد بن جاد الله، دار أضواء السلف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م.\n_________\n(^١) هذا الكتاب مكون من ثلاثة أجزاء، والمطبوع هو الأول والثاني، وأما الثالث فمفقود، فقام المحقق بجمع أحاديث للمدائني من كتب الأدب وغيرها وخاصة من كتاب (التعازي) للمبرد، الذي نقل عن المدائني كثيرًا، وقد جعل المحقق هذا التجميع هو الجزء الثالث.","vol":"مقدمة","page":59},{"text":"•  تفاسير، «الجزء فيه تفسير القرآن ليحيى بن يمان ونافع بن أبي نعيم القارئ ومسلم بن خالد الزنجي وعطاء الخراساني»، برواية أبي جعفر محمد بن أحمد بن نصر الترمذي الفقيه (ت ٢٩٥ هـ)، تحقيق حكمت بشير ياسين، طبعة مكتبة الدار - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  تفرد، «التفرد»، لأبي داود السجستاني، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة، التي تنقل منه، لاسيما تهذيب الكمال، وشرح ابن ماجه، وغيرهما.\n•  «تفسير أسماء الله الحسنى»، لأبي إسحاق الزجاج إبراهيم بن السري بن سهل (ت ٣١١ هـ)، تحقيق أحمد يوسف الدقاق، طبعة دار المأمون للتراث - دمشق، الطبعة الثانية ١٣٩٩ هـ – ١٩٧٩ م.\n•  «تفسير مقاتل»، لأبي الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخي (ت ١٥٠ هـ)، تحقيق عبد الله محمود شحاته، طبعة دار إحياء التراث - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.\n•  تقتب، «تأويل مختلف الحديث»، لابن قتيبة الدينوري، تحقيق محمد محي الدين أبو الأصفر، طبعة المكتب الإسلامي - بيروت، وومؤسسة الإشراق - الدوحة، الطبعة الثانية ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م.\n•  «تقريب التهذيب»، لابن حجر العسقلاني، تحقيق محمد عوامة، طبعة دار الرشيد - سوريا، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n•  تقسيم، «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم»، لأبي عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد بن أبي بكر البناء المقدسي البشاري (ت نحو ٣٨٠ هـ)، طبعة ليدن، الطبعة الأولى ١٩٠٩، ثم صورته دار صادر - بيروت في الطبعة الثانية، ثم مكتبة مدبولي – القاهرة في الطبعة الثالثة ١٤١١ هـ -١٩٩١ م.\n•  تقي، «حديث التقي بن المجد»، لتقي الدين محمد بن محمد بن عيسى البعلبكي (ت ٧٦٨ هـ)، تخريج الإمام الذهبي، تحقيق محمد زياد عمر تكلة، طبعة مكتبة العبيكان -","vol":"مقدمة","page":60},{"text":"الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع باسم: (جمهرة الأجزاء الحديثية).\n•  تكما، «إكمال الإكمال» (تكملة لكتاب الإكمال لابن ماكولا)، لأبي بكر محمد بن عبد الغني بن أبي بكر بن شجاع، المعروف بابن نقطة الحنبلي البغدادي (ت ٦٢٩ هـ)، تحقيق د. عبد القيوم عبد رب النبي، طبعة جامعة أم القرى - مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٨٧ م.\n•  تكملة، «تكملة إكمال الإكمال في الأنساب والأسماء والألقاب»، لابن الصابوني أبي حامد محمد بن علي بن محمود، جمال الدين المحمودي (ت ٦٨٠ هـ)، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت.\n•  تلاوة، «فضائل القرآن وتلاوته»، لأبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي المقرئ (ت ٤٥٤ هـ)، تحقيق د. عامر حسن صبري، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.\n•  تمام، «الفوائد»، لأبي القاسم تمام بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن عبد الله بن الجنيد البجلي الرازي ثم الدمشقي (ت ٤١٤ هـ)، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، طبعة مكتبة الرشد – الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\n•  تمامز، «إسلام زيد بن حارثة وغيره من أحاديث الشيوخ»، لتمام الرازي، تحقيق محمد صباح منصور، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n•  تمنذ، «تفسير القرآن»، لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (ت ٣١٩ هـ)، تحقيق سعد بن محمد السعد، طبعة دار المآثر - المدينة النبوية، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.","vol":"مقدمة","page":61},{"text":"•  تمهيد، «التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد»، لابن عبد البر، تحقيق مصطفى بن أحمد العلوي ومحمد عبد الكبير البكري، طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية – المغرب، الطبعة الأولى ١٣٨٧ هـ - ١٩٦٧ م (^١).\n•  تمي، «تاريخ الدارمي عن يحيى بن معين»، لأبي سعيد عثمان بن سعيد بن خالد الدارمي (ت ٢٣٣ هـ)، تحقيق محمد بن علي الأزهري، طبعة الفاروق الحديثة للطباعة والنشر – القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.\n•  تميد، «التفسير»، لعبد بن حميد، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة، التي تنقل منه، كـ (تفسير ابن كثير)، و(الدر المنثور) للسيوطي، و(فتح الباري) وغيرها.\n•  تمييز، «التمييز»، للإمام مسلم بن الحجاج بن مسلم أبي الحسين القشيري النيسابوري (ت ٢٦١ هـ)، تحقيق د. محمد مصطفى الأعظمي، طبعة مكتبة الكوثر - السعودية، الطبعة الثالثة ١٤١٠ هـ - ١٩٨٢ م.\n•  تنبيه، «التنبيه على الألفاظ التي وقع في نقلها وضبطها تصحيف وخطأ في تفسيرها ومعانيها وتحريف في كتاب الغريبين عن أبي عبيد أحمد بن محمد المؤدب الهروي»، لأبي الفضل محمد بن ناصر بن محمد بن علي السلامي (ت ٥٥٠ هـ)، تحقيق حسين بن عبد العزيز بن عمر باناجه، طبعة دار كنوز إشبيليا - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.\n•  تنقيح، «تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق»، لابن عبد الهادي الحنبلي، تحقيق سامي بن محمد بن جاد الله وعبد العزيز بن ناصر الخباني، طبعة دار أضواء السلف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.\n_________\n(^١) مع مراجعة طبعة دار هجر (المطبوعة ضمن موسوعة شروح الموطأ) عند الحاجة، ولعلنا نعتمدها في العمل فيما يأتي - إن شاء الله - فهي أجود طبعات (التمهيد) وأتقنها الموجودة الآن.","vol":"مقدمة","page":62},{"text":"•  تنوخ (فرج)، «الفرج بعد الشدة»، لأبي علي المُحسَّن بن علي بن محمد بن أبي الفهم داود التَّنُوخي البصري (ت ٣٨٤ هـ)، تحقيق عبود الشالجي، طبعة دار صادر - بيروت، الطبعة الأولى ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م.\n•  تنوخ (نشوار)، «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»، لأبي علي التَّنُوخي، تحقيق عبود الشالجي، طبعة دار صادر - بيروت، الطبعة الثانية ١٩٩٥ م.\n•  تهجد، «كتاب التهجد وقيام الليل»، لابن أبي الدنيا، تحقيق مصلح بن جزاء بن فدغوش الحارثي، طبعة مكتبة الرشيد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  تهذيب، «تهذيب التهذيب»، لابن حجر العسقلاني، تحقيق لجنة التصحيح بدائرة المعارف العثمانية، طبعة دائرة المعارف العثمانية - حيدر آباد الدكن/ الهند، الطبعة الأولى ١٣٢٥ هـ.\n•  تهر، «الأربعون في دلائل التوحيد»، لأبي إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري الهروي (ت ٤٨١ هـ)، تحقيق د. علي بن محمد بن ناصر الفقيهي، طبع في المدينة المنورة بعناية التحقيق، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\n•  تهليل، «فضل التهليل وثوابه الجزيل»، لأبي علي الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البَنَّا البغدادي الحنبلي (ت ٤٧١ هـ)، تحقيق عبد الله بن يوسف الجديع، طبعة دار العاصمة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\n•  توبة، «التوبة»، لابن أبي الدنيا، تحقيق مجدي السيد إبراهيم، طبعة مكتبة القرآن - مصر، الطبعة الأولى ١٩٩١ م.\n•  «توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة وأنسابهم وألقابهم وكناهم»، لشمس الدين محمد بن عبد الله (أبي بكر) بن محمد بن أحمد بن مجاهد القيسي الدمشقي الشافعي، الشهير بابن ناصر الدين (ت ٨٤٢ هـ)، تحقيق محمد نعيم العرقسوسي، طبعة مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٩٣ م.","vol":"مقدمة","page":63},{"text":"•  توضيح، «التوضيح لشرح الجامع الصحيح»، لابن الملقن، تحقيق دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث، طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - دولة قطر، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.\n•  توكل، «التوكل على الله»، لابن أبي الدنيا، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، طبعة مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\n•  تي، «تاريخ ابن معين/ رواية الدوري»، لإمام الجرح والتعديل أبي زكريا يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام بن عبد الرحمن المري البغدادي (ت ٢٣٣ هـ)، تحقيق د. أحمد محمد نور سيف، طبعة مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي - مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\n•  تيمية (فتاوى)، «مجموع الفتاوى»، لشيخ الإسلام أبي العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني (ت ٧٢٨ هـ)، تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، طبعة مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف - المدينة النبوية، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.\n•  تيمية، «الأربعون التيمية»، لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق أحمد إبراهيم الحاج، طبعة مؤسسة الريان للتراث - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  ث، «معرفة الثقات من رجال أهل العلم والحديث ومن الضعفاء وذكر مذاهبهم وأخبارهم»، لأبي الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي الكوفي (ت ٢٦١ هـ)، تحقيق عبد العليم عبد العظيم البستوي، طبعة مكتبة الدار - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م (^١).\n_________\n(^١) تنبيه: الكتاب غير مختص بالثقات، كما هو مشهور لدى الكثير من الباحثين، بل هو عبارة عن سؤالات وفوائد لابنه صالح مما سمعه من أبيه أو سأله أو أملاه عليه، فكتب ذلك ابنه صالح منثورًا على غير ترتيب ولا تهذيب، فرتبها السبكي، ثم الهيثمي وأطلق عليها (الثقات)!، لكونهم أغلب ما في هذه السؤالات، وتجدر أهمية هذا التنبيه في عدد من الرواة ذكروا في هذا الكتاب بلا جرح ولا توثيق، فمن الخطأ البين حينئذ أن يقال: ذكره العجلي في (الثقات)! ! على غرار ابن حبان، كما يفعل بعض الباحثين.","vol":"مقدمة","page":64},{"text":"•  ثابت، «الجزء الأول والثاني من حديث ابن أبي ثابت»، لأبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي ثابت العبسي (ت ٣٣٨ هـ)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٨٩)، رقم المخطوط في المجموع (٨)، من (ق ١٢٣ - ١٤٤).\n•  ثحب، «الثقات»، لابن حبان البُستي، تحقيق لجنة التصحيح بدائرة المعارف العثمانية، طبعة دائرة المعارف العثمانية - حيدر آباد الدكن/ الهند، الطبعة الأولى ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م.\n•  ثحم، «سؤالات أبي بكر الأثرم للإمام أحمد بن حنبل»، تحقيق محمد بن علي الأزهري، طبعة دار الفاروق الحديثة - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.\n•  عثرم، «العلل»، للإمام أبي بكر الأثرم، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، كـ (شرح ابن ماجه) لمغلطاي، وغيره.\n•  ثر، «أمثال الحديث المروية عن النبي ﷺ»، لأبي محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرَّامَهُرْمُزِي الفارسي (ت ٣٦٠ هـ)، تحقيق أحمد عبد الفتاح تمام، طبعة مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  ثرثال، «جزء ابن ثرثال»، لأبي الحسن أحمد بن عبد العزيز بن أحمد بن حامد بن محمود بن ثرثال التيمي (ت ٤٠٨ هـ)، تحقيق خلاف محمود عبد السميع، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموعة أجزاء حديثية باسم (الفوائد لعبد الوهاب بن ابن منده)! .\n•  ثش، «الأمثال في الحديث النبوي»، لأبي الشيخ الأصبهاني، تحقيق عبد العلي عبد الحميد، طبعة الدار السلفية - بومباي الهند، الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.","vol":"مقدمة","page":65},{"text":"•  ثعلب، «تفسير الثعلبي» المسمَّى (الكشف والبيان عن تفسير القرآن)، لأبي إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري (ت ٤٢٧ هـ)، تحقيق فريق من الباحثين لنيل درجة الدكتوراة بإشراف عدد من الأساتذة، طبعة دار التفسير - جدة، الطبعة الأولى ١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م.\n•  ثعلبص، «قصص الأنبياء» المسمى بـ «العرائس»، لأبي إسحاق الثعلبي، طبعة مكتبة الجمهورية العربية - مصر.\n•  ثعلبق، «قتلى القرآن»، لأبي إسحاق الثعلبي، تحقيق د. ناصر بن محمد بن عثمان المنيع، طبعة العبيكان - السعودية، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.\n•  ثقف (رابع)، «الجزء الرابع من الفوائد العوالي المنتقاة»، لأبي عبد الله القاسم بن الفضل بن أحمد بن أحمد ابن محمود الثقفي الأصبهاني (ت ٤٨٩ هـ)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٢٢)، رقم المخطوط في المجموع (١٣).\n•  ثقف (سابع)، «الجزء السابع من الفوائد العوالي المنتقاة»، للقاسم الثقفي، والجزء مخطوط، ومصدرها صورة بجامعة برنستون الأمريكية، وعنها صورة في مكتبة الملك فهد الوطنية بالرياض.\n•  ثقف (سادس)، «الجزء السادس من الفوائد العوالي المنتقاة»، للقاسم الثقفي، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٩٨)، رقم المخطوط في المجموع (٤).\n•  ثقفي (أربعين)، «كتاب الأربعين»، للقاسم الثقفي، تحقيق مشعل بن باني الجبرين المطيري، طبعة دار ابن حزم - السعودية، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م (^١).\n•  ثلا، «جزء فيه ثلاثة وثلاثون حديثًا من حديث أبي القاسم البغوي»، تحقيق محمد ياسين محمد إدريس، طبعة مكتبة ابن الجوزي - الدمام، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n_________\n(^١) وقد طبع مع كتاب (الأربعين) لمحمد بن أسلم الطوسي.","vol":"مقدمة","page":66},{"text":"•  ثو، «السنن المأثورة»، للإمام الشافعي، من رواية الطحاوي عن إسماعيل بن يحيى المزني عن الشافعي، تحقيق د. عبد المعطي أمين قلعجي، طبعة دار المعرفة - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n•  ثواب، «الثواب»، لأبي الشيخ الأصبهاني، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، لاسيما (الإمام) لابن دقيق العيد، و(البدر المنير)، و(الغرائب الملتقطة)، وغيرها.\n•  حيلة، «الحيلة»، لأبي الشيخ الأصبهاني، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، لاسيما (الغرائب الملتقطة).\n•  ثور، «جامع سفيان الثوري»، لأبي عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي (ت ١٦١ هـ)، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، ككتب البيهقي، و(التلخيص الحبير).\n•  ثورس، «تفسير سفيان الثوري»، تحقيق لجنة من العلماء بإشراف الناشر، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n•  ثوري، «من حديث سفيان الثوري»، رواية السري بن يحيى الدارمي عن شيوخه عن الثوري، ومن رواية ابن أبي مريم عن الفريابي عن الثوري، ومن رواية محمد بن إسماعيل الفارسي بسنده عن الثوري (^١)، تحقيق عامر حسن صبري، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n_________\n(^١) فهذا الكتاب على أقسام: القسم الأول: رواية السري بن يحيى عن شيوخه عن الثوري. وهذه الرواية موجودة مفردة في نسخة مخطوطة باسم: (أحاديث السري بن يحيى). والقسم الثاني: من رواية عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، عن محمد بن يوسف الفريابي، عن الثوري. وابن أبي مريم هذا، قال عنه ابن عَدِي: حدث عن الفريابي بالبواطيل ... إما أن يكون مغفلًا، أو متعمدًا فإني رأيت له مناكير\" (اللسان ٤٤٠٥). والقسم الثالث: ويبدأ بالحديث رقم (٣١٧)، من رواية محمد بن إسماعيل الفارسي بأسانيده عن الثوري.\nفعند التحقيق: ينسب التخريج للسري في القسم الأول، ولابن أبي مريم في القسم الثاني، وللفارسي في القسم الثالث.\nكأن نقول: رواه ابن أبي مريم عن الفريابي ...، وهكذا.","vol":"مقدمة","page":67},{"text":"•  جا، «المنتقى من السنن المسندة عن رسول الله ﷺ»، لأبي محمد عبد الله بن علي بن الجارود النيسابوري (ت ٣٠٧ هـ)، تحقيق مركز البحوث بدار التأصيل، طبعة دار التأصيل - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م.\n•  «جامع التحصيل في أحكام المراسيل»، لصلاح الدين أبي سعيد خليل بن كيكلدي بن عبد الله الدمشقي العلائي (ت ٧٦١ هـ)، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، طبعة دار عالم الكتب - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٦ م.\n•  «جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم»، للحافظ ابن رجب الحنبلي، تحقيق شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس، طبعة مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة السابعة ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\n•  جامع، «جامع المسانيد والسُّنَن الهادي لأقوم سَنَن»، للحافظ ابن كثير، تحقيق د. عبد الملك بن عبد الله الدهيش، طبعة دار خضر - بيروت، الطبعة الثانية ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  قضاة، «الفرق بين القضاة العادلة والجائرة، والشهود الصادقة والكاذبة» أو (القضاة والشهود)، لأبي سعيد محمد بن علي النقاش الأصبهاني الحنبلي (ت ٤١٤ هـ)، والموجود من الكتاب قطعة صغيرة، من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٦٢)، رقم المخطوط في المجموع (١٦)، من (ق ١٥١ - ق ١٥٧) (^١).\n_________\n(^١) تنبيه: وقع اسم الجزء في فهرسة المجاميع العمرية: \"أحاديث مسندة في أبواب من القضاء\"، منسوبة لأبي نعيم الأصبهاني، وهذا من اجتهاد مفهرس المجاميع، نظرًا لسقوط الأوراق الأولى من الجزء، وقد بيَّن أحد الباحثين أن الصواب أن هذه القطعة من كتاب (القضاة والشهود) لأبي سعيد النقاش.","vol":"مقدمة","page":68},{"text":"وقد اعتمدنا هذه القطعة في العزو للأحاديث الموجودة بها، وأما الأحاديث التي ينقلها أهل العلم عن الكتاب وغير موجودة بهذه القطعة، فيتم العزو لها من خلال الكتب الوسيطة، التي تنقل عن الكتاب، لاسيما (جمع الجوامع) للسيوطي.\n•  جذوة، «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس»، لمحمد بن فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد الأزدي الميورقي الحُمَيدي، أبي عبد الله ابن أبي نصر (ت ٤٨٨ هـ)، تحقيق إدارة إحياء التراث، طبعة الدار المصرية للتأليف والنشر - القاهرة، الطبعة الأولى ١٩٦٦ م.\n•  جر، «الشريعة»، لأبي بكر الآجُرِّيّ، تحقيق د. عبد الله بن عمر الدميجي، طبعة دار الوطن - الرياض، الطبعة الثانية ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n•  جرجاني، «عدة مجالس من أمالي الجرجاني»، محمد بن إبراهيم بن جعفر اليزدي الجرجاني (ت ٤٠٨ هـ)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٧٤)، رقم المخطوط في المجموع (٣)، من (ق ١٠٥ - ق ١٩٧).\n•  جرح، «الجرح والتعديل»، لأبي محمد عبد الرحمن ابن أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازي (ت ٣٢٧ هـ)، طبعة دائرة المعارف العثمانية - حيدر آباد الدكن/ الهند، الطبعة الأولى ١٢٧١ هـ - ١٩٥٢ م (^١).\n•  جرك، «جزء الجركاني»، لأبي رجاء محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله الجركاني (ت ٥١٤ هـ)، تحقيق عبد العزيز بن مبارك الحنوط، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n_________\n(^١) يعتمد في العزو الجزء والصفحة للتخريج والتراجم معًا؛ لأن كل مجلد يبدأ بترقيم جديد للتراجم، كما هو الحال في التاريخ الكبير للبخاري أيضًا.","vol":"مقدمة","page":69},{"text":"•  جريج، «جزء ابن جريج»، عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشي الأموي المكي (ت ١٥٠ هـ)، تحقيق عبد الله بن إبراهيم الرشيد، طبعة مكتبة الكوثر - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\n•  جريه، «جزء فيه ما انتقى أبو بكر أحمد بن موسى ابن مردويه (ت ٤١٠ هـ)، على أبي القاسم الطبراني من حديثه لأهل البصرة»، تحقيق بدر بن عبد الله البدر، طبعة أضواء السلف - السعودية، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م.\n•  جش، «جزء فيه أحاديث أبي علي الحسن بن موسى الأشيب البغدادي (ت ٢٠٩ هـ»)، تحقيق خالد بن قاسم الردادي، طبعة دار علوم الحديث - الإمارات، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\n•  جصاص، «أحكام القرآن»، لأبي بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص (ت ٣٧٠ هـ)، تحقيق محمد صادق القمحاوي، طبعة دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n•  جع، «حديث إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزرقي أبي إسحاق المدني (ت ١٨٠ هـ»)، رواية عليِّ بنِ حُجْر السعدي، تحقيق عمر بن رفود السفياني، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  جعا، «الجهاد»، لأبي بكر ابن أبي عاصم، وهو أحمد بن عمرو بن الضحاك بن مخلد الشيباني (ت ٢٨٧ هـ)، تحقيق مساعد بن سليمان الراشد، طبعة مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  جعد، «مسند ابن الجعد (^١») أو (الجعديات)، لأبي القاسم البغوي (ت ٣١٧ هـ)، تحقيق عامر أحمد حيدر، طبعة مؤسسة نادر - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\n_________\n(^١) هو علي بن الجعد بن عبيد الجوهري (ت ٢٣٠)، والذي يجب التنبيه عليه: أن جامع الكتاب ومؤلفه هو أبو القاسم البغوي، من مروياته عن ابن الجعد، ولكنه قد أكثر من رواية الأحاديث عن غير ابن الجعد، فلم ينتبه لذلك عدد من الباحثين فنسبوا تلك الأحاديث لعلي بن الجعد عن رواة في طبقة صغار تلامذته! ! .","vol":"مقدمة","page":70},{"text":"•  جعطار، «جزء فيه مجلس من حديث ابن العطار»، علي بن إبراهيم بن داود بن سلمان بن سليمان، أبي الحسن علاء الدين ابن العطار (ت ٧٢٤ هـ)، تحقيق د. جمال عزون، طبعة دار التوحيد - السعودية، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م، وقد طبع ضمن مجموع فيه أربعة أجزاء حديثية.\n•  جعفر، «مجموع فيه مصنفات أبي جعفر ابن البختري»، محمد بن عمرو بن البختري بن مدرك بن سليمان البغدادي الرزاز (ت ٣٣٩ هـ)، تحقيق نبيل سعد الدين جرار، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\n•  جغ، «الغرباء»، لأبي بكر الآجُرِّيّ، تحقيق بدر بن عبد الله البدر، طبعة دار الخلفاء للكتاب الإسلامي - الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n•  جلابي، «جزء ابن الجلابي»، للقاضي أبي عبد الله محمد بن علي ابن الجلابي (ت ٥٤٢ هـ)، تحقيق محمد بن عمر ابن العقيل الظاهري، طبعة دار ابن حزم - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م.\n•  جليس، «الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي»، لأبي الفرج المعافى بن زكريا بن يحيى الجريري النهرواني (ت ٣٩٠ هـ)، تحقيق عبد الكريم سامي الجندي، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.\n•  جم، «الجمعة وفضلها»، لأحمد بن علي المَرْوَزِي، تحقيق سمير بن أمين الزهيري، طبعة دار عمار - عمان/ الأردن، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n•  جماعة، «مشيخة ابن جماعة»، لأبي عبد الله بدر الدين محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي الشافعي (ت ٧٣٣ هـ)، تحقيق موفق بن عبد القادر، طبعة دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨٨ م.","vol":"مقدمة","page":71},{"text":"•  جمب، «الجهاد»، للإمام عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي، أبي عبد الرحمن المَرْوَزِي (ت ١٨١ هـ)، تحقيق د. نزيه حماد، طبعة دار المطبوعات الحديثة - جدة، الطبعة الثانية.\n•  «جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزَّوائِد»، لمحمد بن محمد بن سليمان بن الفاسي بن طاهر السوسي الردواني المغربي المالكي (ت ١٠٩٤ هـ)، تحقيق سليمان بن دريع، طبعة مكتبة ابن كثير - الكويت، ودار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  جمع، «جامع بيان العلم وفضله»، لابن عبد البر، تحقيق أبي الأشبال الزهيري، طبعة دار ابن الجوزي - السعودية، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n•  جمعص، «الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم»، لمحمد ابن أبي نصر الحُمَيدي، تحقيق د. علي حسين البواب، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.\n•  جمقر، «كتاب الأربعين في الجهاد والمجاهدين»، لأبي الفرج محمد بن عبد الرحمن بن أبي العز الواسطي السفَّار المقرئ (ت ٦١٨ هـ)، تحقيق بدر بن عبد الله البدر، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\n•  جميع، «حديث السَّكَن بن جُمَيْع»، أبي محمد الحسن (^١) بن محمد بن أحمد بن جُمَيْع الغسّاني الصَّيْدَاوي، المُلقَّب بالسَّكَن (ت ٤٣٧ هـ)، تحقيق د. عمر عبد السلام تدمري، طبعة مؤسسة الرسالة ودار الإيمان - لبنان، الطبعة الثانية ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م (^٢).\n_________\n(^١) وصحفه بعضهم إلى: \"الحسين\"، والمثبت من ترجمته في (تاريخ دمشق ١٣/ ٣٢٥)، و(تاريخ الإسلام ٩/ ٥٦٥)، وكذا جاء على الصواب في النسخة الخطية في بداية هذا الجزء، ومع هذا صُحِّف في المطبوع إلى (الحسين)! ! .\n(^٢) والجزء مطبوع في آخر معجم الشيوخ لوالده محمد بن أحمد بن جميع الصَّيْدَاوي.","vol":"مقدمة","page":72},{"text":"•  جنان، «هواتف الجنان»، لأبي بكر محمد بن جعفر بن محمد بن سهل بن شاكر الخرائطي (ت ٣٢٧ هـ)، تحقيق إبراهيم صالح، طبعة دار البشائر - دمشق، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م.\n•  جنة، «صفة الجنة»، لابن أبي الدنيا، تحقيق عمرو عبد المنعم سليم، طبعة مكتبة ابن تيمية - القاهرة، ومكتبة العلم - جدة، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م.\n•  جه، «السنن»، لأبي عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني (ت ٢٧٣ هـ)، تحقيق مركز البحوث بدار التأصيل، طبعة دار التأصيل - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م.\nتنبيهان:\nالأول: لأبي الحسن بن سلمة القطان (راوي الكتاب عن ابن ماجه) زوائد كثيرة على الكتاب، وهذه يتم العزو لها بنفس رمز ابن ماجه، ويكتب عقبه: [زوائد أبي الحسن بن سلمة (عَقِبَهُ)].\nالثاني: هناك أحاديث كثيرة سقطت من طبعة التأصيل هذه، استدركناها من الطبعات الأخرى، وقد نبهنا عليها في موضعها.\n•  جها، «فضل الجهاد والمجاهدين»، لشمس الدين أبي العباس أحمد بن عبد الواحد المقدسي البخاري (ت ٦٢٣ هـ)، تحقيق مبارك بن سيف الهاجري، طبعة الدار السلفية - الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  جهش، «جزء فيه منتقى من سيرة ابن هشام»، لمحمد بن عبد الله المظفري الشافعي (ت ٦٤٩ هـ)، تحقيق خلاف محمود عبد السميع، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع مطبوع باسم (الفوائد لابن منده)! ! .\nتنبيه: أحاديث هذا الجزء كلها في سيرة ابن هشام بالطبع، وكذلك هي في سيرة ابن إسحاق أيضًا، فالعزو يكون للأعلى فالأدنى، ولا يرجع لسند الأدنى إلا عند الحاجة.","vol":"مقدمة","page":73},{"text":"•  جهم، «جزء أبي الجهم»، العلاء بن موسى بن عطية، أبي الجهم البغدادي الباهلي (ت ٢٢٨ هـ)، تحقيق د. عبد الرحيم القشقري، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n•  جهمي، «الرد على الجهمية»، لعثمان بن سعيد الدارمي، تحقيق بدر بن عبد الله البدر، طبعة دار ابن الأثير - الكويت، الطبعة الثانية ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.\n•  جوزقي (متفق – المصدر الوسيط)، «المستخرج على الصحيحين»، لأبي بكر محمد بن عبد الله بن زكريا الشيباني النيسابوري الجوزقي (ت ٣٨٨ هـ)، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، كـ (تغليق التعليق) و(فتح الباري) وغيرها.\n•  جوزقي (مسلم)، «المسند الصحيح على كتاب مسلم»، لأبي بكر الجوزقي، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، كـ (الإمام) لابن دقيق العيد، و(تغليق التعليق) وغيرها.\n•  جوزى (أذكياء)، «الأذكياء»، لابن الجوزي، تحقيق عبد الرحمن ديب الحلو، طبعة دار إحياء العلوم - بيروت، الطبعة الثانية ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م.\n•  جوزى (العمر)، «حفظ العمر»، لابن الجوزي، تحقيق محمد بن ناصر العجمي، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n•  جوزى (بر)، «البر والصلة»، لابن الجوزي، تحقيق عادل عبد الموجود وعلي معوض، طبعة مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، الطبعة الثانية ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\n•  جوزى (تبصرة)، «التبصرة»، لابن الجوزي، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n•  جوزى (تلبيس)، «تلبيس إبليس»، لابن الجوزي، طبعة دار الفكر - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م.\n•  جوزى (ذم)، «ذم الهوى»، لابن الجوزي، تحقيق خالد عبد اللطيف السبع، طبعة دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م.","vol":"مقدمة","page":74},{"text":"•  جوزى (سير)، «تلقيح فهوم أهل الأثر في عيون التاريخ والسير»، لابن الجوزي، طبعة دار الأرقم بن أبي الأرقم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  جوزى (غبش)، «تنوير الغبش في فضل السودان والحبش»، لابن الجوزي، تحقيق مرزوق علي إبراهيم، طبعة دار الشريف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  جوزى (غريب)، «غريب الحديث»، لابن الجوزي، تحقيق د. عبد المعطي أمين القلعجي، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n•  جوزى (غيم)، «درء اللوم والضيم في صوم يوم الغيم»، لابن الجوزي، تحقيق جاسم الدوسري، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.\n•  جوزى (فتيا)، «تعظيم الفتيا»، لابن الجوزي، تحقيق مشهور بن حسن آل سلمان، طبعة الدار الأثرية - الأردن، الطبعة الثانية ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.\n•  جوزى (قصاص)، «القصاص والمذكرين»، لابن الجوزي، تحقيق د. محمد لطفي الصباغ، طبعة المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  جوزى (مشيخة)، «مشيخة ابن الجوزي»، لابن الجوزي، تحقيق محمد محفوظ، طبعة دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.\n•  جوزى (مقلق)، «المقلق»، لابن الجوزي، تحقيق مجدي فتحي السيد، طبعة دار الصحابة للتراث بطنطا - مصر، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م.\n•  جوزى (ممات)، «الثبات عند الممات»، لابن الجوزي، تحقيق عبد الله الليثي الأنصاري، طبعة مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n•  جوزى (ناسخ)، «إعلام العالم بعد رسوخه بناسخ الحديث ومنسوخه»، لابن الجوزي، تحقيق أحمد بن عبد الله الزهراني، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.","vol":"مقدمة","page":75},{"text":"•  جوزى (نساء)، «أحكام النساء»، لابن الجوزي، تحقيق زياد حمدان، طبعة دار الفكر - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\n•  جوزي (أحمد)، «مناقب الإمام أحمد»، لابن الجوزي، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، طبعة دار هجر، الطبعة الثانية ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\n•  جوزي (أسماء)، «كشف النقاب عن الأسماء والألقاب»، لابن الجوزي، تحقيق عبد العزيز بن راجي الصاعدي، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\n•  جوزي (أعمار)، «أعمار الأعيان»، لابن الجوزي، تحقيق محمود محمد الطناحي، طبعة مكتبة الخانجي - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n•  جوزي (حدائق)، «الحدائق في علم الحديث والزهديات» أو (الحدائق لأهل الحقائق)، لابن الجوزي، تحقيق مصطفى السبكي، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  جوزي (فنون)، «فنون الأفنان في عيون علوم القرآن»، لابن الجوزي، تحقيق د. حسن ضياء الدين عتر، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٧ م.\n•  جوزي (قدس)، «فضائل القدس»، لابن الجوزي، تحقيق د. جبرائيل سليمان جبور، طبعة دار الآفاق الجديدة - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.\n•  جوزي (مثير)، «مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن»، لابن الجوزي، تحقيق مرزوق علي إبراهيم، طبعة دار الراية - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\n•  جوزي (مدينة)، «أبواب ذكر مدينة الرسول ﷺ»، لابن الجوزي، تحقيق مرزوق علي إبراهيم.\n•  جوزي (مسلسل)، «كتاب المسلسلات»، لابن الجوزي، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٣٧)، رقم المخطوط في المجموع (٢)، من (ق ٦/ب – ٢٨/ ب).","vol":"مقدمة","page":76},{"text":"•  جوزي (مشكل)، «كشف المشكل من حديث الصحيحين»، لابن الجوزي، تحقيق علي حسين البواب، طبعة دار الوطن - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  جوزي (مصباح)، «المصباح المضيء في خلافة المستضيء»، لابن الجوزي، تحقيق د. ناجية عبد الله إبراهيم، طبعة شركة المطبوعات - لبنان، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م.\n•  جوزي (نواسخ)، «نواسخ القرآن»، لابن الجوزي، تحقيق محمد أشرف علي المليباري، طبعة عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية - السعودية، الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م.\n•  جوصا، «من حديث ابن جوصا»، أبي الحسن أحمد بن عمير بن يوسف بن جوصا الدمشقي (ت ٣٢٠ هـ)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٦٠)، رقم المخطوط في المجموع (٥).\n•  جوع، «الجوع»، لابن أبي الدنيا، تحقيق محمد خير رمضان يوسف، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  جوهري (أربع)، «أربعة مجالس من أمالي الجوهري»، لأبي محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري (ت ٤٥٤ هـ)، رواية محمد بن عبد الباقي الأنصاري، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١١٧)، رقم المخطوط في المجموع (١٢)، من (ق ١٠٩ - ١١٩).\n•  جوهري (الثاني)، «المجلس الثاني من أمالي أبي محمد الجوهري»، رواية الحسن بن المظفر ومحمد بن محمد بن الحسن الخلال عنه، انتقاء طاهر النيسابوري، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١١٠)، رقم المخطوط في المجموع (٦)، من (ق ٥٤ - ٥٨).","vol":"مقدمة","page":77},{"text":"•  جوهري (مجلسان)، «مجلسان من أمالي أبي محمد الجوهري»، رواية الحسن بن المظفر، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٧٩)، رقم المخطوط في المجموع (٨)، من (ق ٩٤ - ١٠١).\n•  جوهري (السابع)، «جزء فيه السابع والحادي عشر من أمالي أبي محمد الجوهري»، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٧٩)، رقم المخطوط في المجموع (١٢)، من (ق ١٣١ - ١٤٢).\n•  جوهري (الخطيب)، «مجلسان من أمالي أبي محمد الجوهري»، تخريج أبي بكر الخطيب، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١٠٥)، رقم المخطوط في المجموع (٦)، من (ق ٦٤ - ٧١).\n•  جوهري (تواضع)، «مجلس في التواضع»، لأبي محمد الحسن بن علي الجوهري، تحقيق حسين آية سعيد، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.\n•  جوهري (جهر)، «مجلس الجهر»، للحسن بن علي الجوهري، تحقيق علي بن أحمد الكندي، طبعة مؤسسة بينونة - الإمارات، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م (^١).\n•  جويني، «نهاية المطلب في دراية المذهب»، لإمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني (ت ٤٧٨ هـ)، تحقيق د. عبد العظيم الدّيب، طبعة دار المنهاج - السعودية، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.\n•  جياد، «جياد المسلسلات»، لجلال الدين السيوطي، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.\n•  حا، «تفسير القرآن العظيم»، لعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، تحقيق أسعد محمد الطيب، مكتبة نزار الباز - السعودية، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م (^٢).\n_________\n(^١) وقد طبع مع كتاب (مختصر كتاب البسملة) لأبي شامة، اختصار الذهبي.\n(^٢) تنبيهان:\nالأول: الأرقام من بعد حديث (٨٣٢٧) إلى ما قبل حديث (١٠١٠٠) بها خلط وتكرار شديد في المطبوع، ولذا سيتم العزو لها بالجزء والصفحة بدلًا من رقم الحديث.\nالثاني: الكتاب لا يزال جزء كبير منه في عداد المفقود، وإنما الموجود فقط بالنسخ الخطية من (سورة الفاتحة) إلى (سورة الرعد)، ومن (سورة المؤمنون) إلى من (سورة العنكبوت).\nوما عدا ذلك فقد جمعه المحقق من المصادر الوسيطة التي تنقل عن الكتاب، كتفسير ابن كثير والدر المنثور وغير ذلك، مع الإحالة عليها في الحاشية، ولذا تجد أكثرها بدون إسناد.\nوهذا الجزء سنعتمد فيه المصادر الوسيطة للعزو وليس جمع المحقق أو ترقيمه.","vol":"مقدمة","page":78},{"text":"•  حاش، «آداب الشافعي ومناقبه»، لعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، تحقيق عبد الغني عبد الخالق، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n•  «حاشية ابن القيم على سنن أبي داود»، أو (تهذيب السنن)، لابن القيم، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الثانية ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م، والكتاب مطبوع مع (عون المعبود).\n•  «حاشية السندي على سنن ابن ماجه» المسمَّاة (كفاية الحاجة في شرح سنن ابن ماجه)، لأبي الحسن محمد بن عبد الهادي التتوي، نور الدين السندي (ت ١١٣٨ هـ)، طبعة دار الجيل - بيروت.\n•  «حاشية السندي على سنن النسائي»، لأبي الحسن السندي، طبعة مكتب المطبوعات الإسلامية - حلب، الطبعة الثانية ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n•  «حاشية السندي على مسند أحمد»، لأبي الحسن السندي، مطبوع بحواشي مسند أحمد، طبعة مؤسسة الرسالة.\n•  «حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني»، لعلي بن أحمد بن مكرم الصعيدي العدوي (ت ١١٨٩ هـ)، تحقيق يوسف الشيخ محمد البقاعي، طبعة دار الفكر - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.","vol":"مقدمة","page":79},{"text":"•  خشاب، «جزء فيه أحاديث أبي حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال النيسابوري، ويعرف بالخشاب (ت ٣٣٠ هـ»)، تحقيق خالد بن محمد بن عثمان، طبعة الفاروق الحديثة - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م (^١).\n•  حاوي، «الحاوي للفتاوي»، لجلال الدين السيوطي، طبعة دار الفكر - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م.\n•  حب، «صحيح ابن حبان»، لأبي حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ التميمي الدارمي البُستي (ت ٣٥٤ هـ)، المسمَّى «التقاسيم والأنواع»، ولكن المعتمد ترتيب ابن بَلبان المسمَّى «الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان»، تحقيق مركز البحوث بدار التأصيل، طبعة دار التأصيل- القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م.\n•  حبر، «روضة العقلاء ونزهة الفضلاء»، لابن حبان البُستي، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٣٦٨ هـ - ١٩٤٩ م.\n•  حبش، «رفع شان الحبشان»، لابن حبان البُستي، تحقيق صفوان داوودي وحسن عِبَجي، طبعة دار القبلة ومؤسسة علوم القرآن - جدة/ السعودية، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.\n•  حبص، «الصلاة»، لابن حبان البُستي، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، لاسيما (إتحاف المهرة) للحافظ ابن حجر.\n•  حبيب (موطأ)، «تفسير غريب الموطأ»، لعبد الملك بن حبيب الأندلسي، تحقيق د. عبد الرحمن بن سليمان، طبعة مكتبة العبيكان - السعودية، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م.\n_________\n(^١) وقد طبع الجزء ضمن (مجموع فيه ستة أجزاء حديثية).","vol":"مقدمة","page":80},{"text":"•  حبيب، «أحاديث يزيد بن أبي حبيب أبي رجاء الأزدي المصري (ت ١٢٨ هـ»)، تحقيق حمزة أحمد الزين، طبعة دار الحديث - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م (^١).\n•  حبير، «التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير»، ويقال له أيضًا: (تلخيص الحبير) أو (التمييز في تلخيص تخريج أحاديث شرح الوجيز)، لابن حجر العسقلاني، تحقيق حسن بن عباس بن قطب، مؤسسة قرطبة - مصر، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.\n•  حث، «مسند الحارث»، للحارث بن محمد بن داهر التميمي البغدادي المعروف بابن أبي أسامة (ت ٢٨٢ هـ)، والكتاب مفقود، ولذا اعتمدنا في العزو بشكل أساسي كتاب (بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث)، للحافظ الهيثمي، تحقيق د. حسين أحمد صالح الباكري، طبعة مركز خدمة السنة والسيرة النبوية - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م.\n•  حثل، «عوالي الحارث بن أبي أسامة»، تحقيق عبد العزيز بن عبد الله الهليل، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م.\n•  حج، «كتاب الحج»، لعبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون (ت ١٦٤ هـ)، تحقيق ميكلوش موراني، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م (^٢).\n•  حجة، «الحجة في بيان المحجة»، لأبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي القرشي الطليحي التيمي الأصبهاني، الملقب بقِوام السُّنة (ت ٥٣٥ هـ)، تحقيق محمد بن ربيع، طبعة دار الراية - السعودية، الطبعة الثانية ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م.\n_________\n(^١) والجزء مطبوع ضمن مجموع باسم: (أحاديث الشيوخ الكبار).\n(^٢) يليه كتاب آخر، وهو: (الحج من المسائل المستخرجة مما ليس في المدونة لمحمد بن أحمد العتبي).","vol":"مقدمة","page":81},{"text":"•  حد، «أسباب النزول»، لأبي الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي النيسابوري الشافعي (ت ٤٦٨ هـ)، تحقيق عصام الحميدان، طبعة دار الإصلاح - السعودية، الطبعة الثانية ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\n•  حدا (عشرة)، «جزء فيه عشرة أحاديث منتقاة من عشرة الحداد»، لابن حجر العسقلاني، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، طبعة مكتبة الأصالة والتراث، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.\n•  حدا، «الجزء الأول من معجم أسامي مشايخ أبي علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد المقرئ (ت ٥١٥ هـ»)، وأصل الكتاب نسخة مصورة عن نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية (٢٦ مصطلح).\n•  حداد، «جامع الصحيحين بحذف المعاد والطرق»، لأبي نعيم الحداد عبيد الله بن الحسن بن أحمد الأصبهاني (ت ٥١٧ هـ)، تحقيق لجنة مختصة من التحقيقين بإشراف نور الدين طالب، طبعة دار النوادر - دمشق، الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م.\n•  حذلَم (أوزاعي)، «جزء من حديث الأوزاعي»، لأبي الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن عبد الله بن حذلم (ت ٣٤٧ هـ)، تحقيق مسعد السعدني وشريف بن أبي العلا، طبعة دار ماجد عسيري للنشر والتوزيع – جدة/ السعودية، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م.\n•  حذلَم (حديث)، «من حديث أحمد بن سليمان بن حذلم»، تحقيق محمد زياد عمر تكلة، طبعة مكتبة العبيكان - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع باسم: (جمهرة الأجزاء الحديثية).\n•  حذلَم (شيوخ)، «جزء من حديث ابن حذلم عن شيوخه» أو «مشيخة ابن حذلم»، طبعة المكتبة العصرية / صيدا – بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م (^١).\n_________\n(^١) مطبوع مع جزء من حديث خيثمة بن سليمان الأطرابلسي.","vol":"مقدمة","page":82},{"text":"•  حرب (طهارة)، «مسائل حرب/ كتاب الطهارة والصلاة»، لحرب بن إسماعيل بن خلف الكرماني (ت هـ)، تحقيق محمد بن عبد الله السّرَيِّع، طبعة مؤسسة الريان - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م.\n•  حرب (نكاح)، «مسائل حرب/ كتاب النكاح»، تحقيق فايز بن أحمد، طبعة جامعة أم القرى - السعودية، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\n•  حربي (أمالي)، «جزء من أمالي أبي الحسن علي بن عمر بن محمد بن الحسن ابن شاذان الحربي السكري الصيرفي الكيال الختلي (ت ٣٨٦ هـ»)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٥٥)، رقم المخطوط في المجموع (١٤)، من (ق ١٧٤ – ١٨٢).\n•  حربي (الأول)، «الجزء الأول من حديث الحربي عن الصوفي عن ابن معين»، لأبي الحسن علي بن عمر الحربي، والجزء من مخطوطات المكتبة الظاهرية، حديث (٣٣)، من (ق ١٣ – ٢٦).\n•  حربي (حديث)، «حديث أبي الحسن السكري عن شيوخه»، وهو علي بن عمر بن محمد السكري الحربي (صاحب الحربيات)، تحقيق نبيل سعد الدين جرار، طبعة أضواء السلف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م، الجزء مطبوع ضمن (مجموع فيه مصنفات أبي الحسن ابن الحمامي)، ولكن العزو بالرقم الخاص للجزء، وليس بالرقم التسلسلي للمجموع.\n•  حربي (الثالث)، «الجزء الثالث من الفوائد المنتقاة (الحربيات»)، لأبي الحسن الحربي، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١٠٤)، رقم المخطوط في المجموع (١١)، من (ق ١٤٩ - ١٦٠) (^١).\n_________\n(^١) وهناك نسخة أخرى برواية البرمكي بجامعة برنستون وبين هذه الرواية ورواية الأرموي المعتمدة خلافات في ضبط المتن.","vol":"مقدمة","page":83},{"text":"•  حربي (الثاني)، «الجزء الثاني من الحربيات»، لأبي الحسن الحربي، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١١١)، رقم المخطوط في المجموع (٤)، من (ق ٣٧ - ٤٥).\n•  حربي (مهتدي)، «من حديث أبي الحسن الحربي»، رواية أبي الحسين ابن المهتدي بالله، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١٨)، رقم المخطوط في المجموع (١٩)، من (ق ٢٣٦ - ٢٥٢).\n•  حربي (فراء)، «من حديث أبي الحسن الحربي»، رواية ابن الفراء، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١٠٥)، رقم المخطوط في المجموع (٣)، من (ق ٣٣ - ٤٢).\n•  حرف (أمالي)، «أمالي أبي القاسم الحُرْفي»، عبد الرحمن بن عبيد الله بن محمد البغدادي الحربي الحُرْفي (ت ٤٢٣ هـ)، تحقيق محمد بن عبد الله آل عامر، طبعة الدار الأثرية - عمان، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.\n•  حرف (فوائد)، «الفوائد الصحاح والغرائب والأفراد»، لأبي القاسم الحُرْفي، تحقيق حمزة الجزائري، طبعة الدار الأثرية - الأردن، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.\nواعتمدنا العزو بالصفحة بدل الرقم، ليشمل جزئي الكتاب.\nفأما الجزء الأول: فهو من رواية أبي الفضل محمد بن عبد السلام الأنصاري عن الحُرْفي.\nوأما الجزء الثاني: فهو من رواية أبي عبد الله القاسم بن الفضل الثقفي، عن الحُرْفي (^١).\nوكلاهما من انتخاب أبي القاسم هبة الله بن الحسن الطبري، وقد طبعا في مجموع باسم: (مجموع أبي القاسم الحرفي).\nوينتبه: أن التحقيق زاد في آخر هذا المجموع الأحاديث التي رواها البيهقي عن الحرفي، فهذه لا تُخرج من هذا الجزء، إنما تخرج من مصادرها الأصلية وهي كتب البيهقي.\n_________\n(^١) ولرواية الثقفي طبعة أخرى من إصدار دار الكتب العلمية، ضمن مجموع باسم (الفوائد لعبد الوهاب بن منده)! .","vol":"مقدمة","page":84},{"text":"•  حرملة، «سنن حرملة»، لحرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران، أبي حفص التُّجِيبِي المصري (ت ٢٤٣ هـ). وهو من رواية أحمد بن طاهر بن حرملة (^١)، عن جدِّه حرملة، عن الإمام الشافعي.\nوالكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة، التي تنقل منه، ككتب البيهقي، لاسيما (معرفة السنن والآثار)، فقد أكثر من النقل عنه فيه.\n•  حزم (إحكام)، «الإحكام في أصول الأحكام»، لابن حزم الظاهري، طبعة دار الآفاق الجديدة - بيروت، وهي طبعة مقابلة مع النسخة التي حققها الشيخ أحمد محمد شاكر.\n•  حزم (تلخيص)، «التلخيص لوجوه التخليص»، لابن حزم الظاهري، تحقيق د. إحسان عباس، طبعة المؤسسة العربية للدراسات والنشر - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٧ م (^٢).\n•  حزم (جمهرة)، «جمهرة أنساب العرب»، لابن حزم الظاهري، تحقيق لجنة من العلماء، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n•  حزم (رسالة)، «الرسالة الباهرة»، لابن حزم الظاهري، تحقيق محمد صغير المعصومي، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\n•  حزم (طوق)، «طوق الحمامة في الألفة والألاف»، لابن حزم الظاهري، تحقيق د. إحسان عباس، طبعة المؤسسة العربية للدراسات والنشر - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٧ م (^٣).\n_________\n(^١) كما نص على ذلك البيهقي في (مناقب الشافعي ٢/ ١٦٤). وأحمد هذا: كذبه ابن عدي والدارقطني وغيرهما، وقال ابن عَدِي: \"حدث عَن جَدِّه، عن الشافعي بحكايات بواطيل يطول\"، ولكن قال ابن حبان – بعد أن نقل تكذيبه عن أحمد بن الحسن المدائني -: \"وأما أحاديثه عن حرملة عن الشافعي، فهي صحيحة مخرجة من المبسوط\". ينظر ترجمته في (لسان الميزان ٥٥٤).\n(^٢) والجزء مطبوع ضمن مجموع باسم: (رسائل ابن حزم).\n(^٣) والجزء مطبوع ضمن مجموع باسم: (رسائل ابن حزم).","vol":"مقدمة","page":85},{"text":"•  حزم (فروع)، «الأصول والفروع»، لابن حزم الظاهري، تحقيق د. عاطف العراقي ود. إبراهيم هلال ود. سهير فضل الله، طبعة مكتبة الثقافة الدينية – القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n•  حزم (ملل)، «الفصل في الملل والأهواء والنحل»، لابن حزم الظاهري، تحقيق الشيخ عبد الرحمن خليفة، طبعة مكتبة الخانجي - القاهرة، الطبعة الأولى ١٣٤٨ هـ.\n•  حزم (نبذة)، «النبذة الكافية في أحكام أصول الدين»، لابن حزم الظاهري، تحقيق محمد أحمد عبد العزيز، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٤ م.\n•  حسك (تنزيل)، «شواهد التنزيل لقواعد التفضيل»، لأبي القاسم عبيد الله بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حسكان القرشي النيسابوري الحنفي، المعروف بابن الحذاء وبالحاكم الحسكاني (ت ٤٧١ - ٤٨٠ هـ) (^١)، تحقيق محمد باقر المحمودي، طبعة وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي - إيران، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ.\n•  حسك (رجب)، «فضائل شهر رجب»، لأبي القاسم الحسكاني، طبع الكتاب مع الكتاب السابق، لنفس المحقق.\n•  حسن، «المسند»، للحافظ أبي العباس الحسن بن سفيان بن عامر بن عبد العزيز بن النعمان الشيباني النَّسَوي الخُراساني (ت ٣٠٣ هـ)، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، كـ (التلخيص الحبير) و(نتائج الأفكار) وغيرها.\n_________\n(^١) قال عنه الذهبي: \"شيخ متقن، ذو عناية تامّة بالحديث والسَّماع ...، سمع وجمع وصنَّف، وجمع الأبواب والطُّرق\" (تاريخ الإسلام ١٠/ ٤٦١). وقال أيضًا: \"لازمه الحافظ عبد الغافر بن إسماعيل، وأكثر عنه، وأورده في (تاريخه)، لكني ما وجدته أرخ موته، والظاهر أنه بقي إلى بعد السبعين وأربع مائة\" (السير ١٨/ ٢٦٩). وقال أيضًا: \"ووجدت له مجلسًا يدل على تشيعه وخبرته بالحديث، وهو تصحيح خبر رد الشمس لعلي ﵁\" (تذكرة الحفاظ ٣/ ٢٥٨).","vol":"مقدمة","page":86},{"text":"•  حسيني (حمام)، «كتاب الإلمام بآداب دخول الحمام»، لأبي المحاسن الحسيني، تحقيق د. نور الدين بن شكري، طبعة أضواء السلف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.\n•  حسيني (حمام)، «ذيل تذكرة الحفاظ»، لأبي المحاسن الحسيني، تحقيق الشيخ زكريا عميرات، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n\n•  حطاب، «مشيخة ابن الحطاب»، لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي ثمّ المصري، ويعرف بابن الحطاب (ت ٥٢٥ هـ)، انتقاء أبي طاهر السِّلَفي، تحقيق حاتم بن عارف العوني، طبعة دار الهجرة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.\n•  حفار، «جزء فيه أحاديث أبي عبد الله الحسين بن يحيى بن عياش المَتُّوثي القطان (ت ٣٣٤ هـ) عن شيوخه»، رواية هلال بن محمد الحفار عنه (^١)، تحقيق أحمد جمال أبو سيف، طبعة الدار الأثرية – الأردن، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٧ م.\n•  حق، «مسند إسحاق بن راهويه»، للإمام أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم الحنظلي المروزي، المعروف بابن راهويه (ت ٢٣٨ هـ)، تحقيق عبد الغفور بن عبد الحق البلوشي، طبعة مكتبة الإيمان - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م.\n•  حقف، «الفوائد المنتقاة عن الشيوخ العوالي»، لأبي الحسن علي بن عمر ابن شاذان الحربي، تحقيق تيسير بن سعد، طبعة الوطن – الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n_________\n(^١) والتخريج في هذا الجزء إنما ينسب للمتوثي، فالأحاديث كلها في هذا الجزء من روايته هو عن شيوخه، وإنما رمزنا ب (حفار)؛ لاشتهار الجزء باسم (جزء هلال الحفار)، كذا كُتب على غلاف المطيوع، مع أنه في النسخة الخطية كما أثبتناه نحن! .","vol":"مقدمة","page":87},{"text":"•  حكيم، «نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول ﷺ»، لأبي عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن بشر، المعروف بالحكيم الترمذي (ت نحو ٣٢٠ هـ)، تحقيق توفيق محمد تكلة، طبعة دار النوادر - دمشق، الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م.\n•  حكيم (أدب)، «أدب النفس»، للحكيم الترمذي، تحقيق د. أحمد عبد الرحيم السَّايح، طبعة الدار المصرية اللبنانية - مصر، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\n•  حكيم (الحج)، «الحج وأسراره»، للحكيم الترمذي، تحقيق حسني نصر زيدان، طبعة مطبعة السعادة - مصر، الطبعة الأولى ١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م.\n•  حكيم (أمثال)، «الأمثال من الكتاب والسنة»، للحكيم الترمذي، تحقيق د. السيد الجميلي، طبعة دار ابن زيدون – بيروت، ودار أسامة – دمشق، الطبعة الثانية ١٤٠٧ هـ – ١٩٨٧ م.\n•  حكيم (تحصيل)، «تحصيل نظائر القرآن»، للحكيم الترمذي، تحقيق حسني نصر زيدان، طبعة مطبعة السعادة - مصر، الطبعة الأولى ١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م.\n•  حكيم (ختم)، «ختم الأولئ»، للحكيم الترمذي، تحقيق عبد الوارث محمد علي، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n•  حكيم (رياضة)، «رياضة النفس»، للحكيم الترمذي، تحقيق إبراهيم شمس الدين، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.\n•  حكيم (غور)، «غور الأمور» (^١)، للحكيم الترمذي، تحقيق د. أحمد عبد الرحيم السايح ود. أحمد عبده عوض، طبعة مكتبة الثقافة الدينية - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م.\n•  حكيم (منهيات)، «المنهيات»، للحكيم الترمذي، تحقيق محمد عثمان الخشت، طبعة مكتبة القرآن - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n_________\n(^١) وقد نشره بعضهم باسم (الأعضاء والنفس)، وهو هو كتاب (غور الأمور).","vol":"مقدمة","page":88},{"text":"•  حل، «حلية الأولئ وطبقات الأصفياء»، لأبي نعيم الأصبهاني، طبعة دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  حلب، «بغية الطلب في تاريخ حلب»، لعمر بن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة العقيلي، كمال الدين ابن العديم (ت ٦٦٠ هـ)، تحقيق د. سهيل زكار، طبعة دار الفكر - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  حلم، «الحلم»، لابن أبي الدنيا، تحقيق محمد عبد القادر عطا، طبعة مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\n•  حم، «مسند أحمد»، للإمام أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد، أبي عبد الله الشيباني (ت ٢٤١ هـ)، تحقيق فريق تحقيق التراث بمؤسسة الرسالة، منهم: شعيب الأرناؤوط وعادل مرشد ومحمد نعيم العرقسوسي وإبراهيم الزيبق وغيرهم، طبعة مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م.\nتنبيهان:\nالأول: زوائد عبد الله بن أحمد، لها رمز خاص وهو عم. أما زوائد القطيعي - وهي أربعة أحاديث -، في المطبوع حديث واحد فقط برقم (٢٢٣٤٥ م)، والثلاثة الأخرى ذكرها الحافظ في (أطرافه)، وقد سقطت من جل النسخ الخطية للمسند - فيكتب بجوار رمز حم (زوائد القطيعي)، هكذا: [حم (زوائد القطيعي ٢٢٣٤٥ م)].\nأما ما ذكره محققوا طبعة الرسالة من فوائد القطيعي، فيكتب: [فوائد القطيعي (حاشية مسند أحمد ج/ص)]\nالثاني: يتم مراجعة طبعة المكنز عند الحاجة، فهي محققة على عدة نسخ (تفردت بها)، وتُعدُّ من أفضل الطبعات.\n•  حما، «مجموع فيه مصنفات أبي الحسن ابن الحَمَّامي»، علي بن أحمد بن عمر بن حفص الحَمَّامي المقرئ (ت ٤١٩ هـ)، تحقيق نبيل سعد الدين جرار، طبعة أضواء السلف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.","vol":"مقدمة","page":89},{"text":"تنبيه: داخل هذا المجموع عدة أجزاء أخرى لها رموزها المستقلة، والذي يدخل تحت هذا الرمز من المجموع هو ما كان من رواية ابن الحَمَّامي فقط، وهي:\n١ – جزء من حديث الحمامي برواية أبي الحسن ابن العلاف المقرئ عنه، تخريج ابن أبي الفوارس، ويسمى بـ (جزء الاعتكاف).\n٢ – الخامس من حديث الحمامي.\n٣ – التاسع من فوائد الحمامي.\n٤ – الأربعون من فوائد الحمامي.\n٥ - جزء من حديث الحمامي من رواية ابن البناء عنه، وأحاديثه هي: (٢٧٨، ٢٧٩، ٢٨٠).\nوالمعتمد في العزو لكل تلك الأجزاء الترقيم التسلسلي.\nوينتبه إلى أن الحديث رقم (٢٨١)، هو من رواية ابن البناء عن غير الحمامي، ويكون العزو إليه هكذا: [حما (زوائد ابن البناء ٢٨١)].\nتنبيه آخر: التعليق على الأحاديث إنما هو لابن أبي الفوارس، فهو مخرج الكتاب، وقد قال الصفدي في (الوافي بالوفيات ٢/ ٤٥): \"قال بعضهم هو أول من سنَّ بهراة تَخْرِيج الفوائد وشرح الرِّجال والتصحيح\".\n•  حمج، «جزء علي بن محمد بن هارون بن زياد بن عبد الرحمن أبي الحسن الحِمْيَري (ت ٣٢٣ هـ»)، تحقيق د. عبد العزيز بن سليمان البعيمي، طبعة مكتبة الرشد، وشركة الرياض للنشر والتوزيع - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  حمد، «مسند الحميدي»، لأبي بكر عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبيد الله القرشي الأسدي الحميدي المكي (ت ٢١٩ هـ)، تحقيق حسين سليم أسد، طبعة دار السقا - دمشق، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م.\n•  حمكان، «الفوائد والأخبار والحكايات عن الشافعي وحاتم الأصم ومعروف الكرخي وغيرهم»، لأبي علي الحسن بن الحسين بن حمكان الهمذاني الشافعي (ت ٤٠٥ هـ)،","vol":"مقدمة","page":90},{"text":"تحقيق د. عامر حسن صبري، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م (^١).\n•  حميد، «المنتخب من مسند عبد بن حميد»، للحافظ أبي محمد عبد بن حميد بن نصر الكِسِّي ويقال: الكَشِّي (^٢) (ت ٢٤٩ هـ)، تحقيق صبحي السامرائي ومحمود خليل الصعيدي، طبعة عالم الكتب - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  حنابلة، «طبقات الحنابلة»، لأبي الحسين ابن أبي يعلى محمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن الفرَّاء، القاضي البغدادي الحنبلي (ت ٥٢٦ هـ)، تحقيق محمد حامد الفقي، طبعة مطبعة السنة المحمدية – القاهرة، ثم صورتها دار المعرفة - بيروت.\n•  حنابلذ، «ذيل طبقات الحنابلة»، لابن رجب الحنبلي، تحقيق د. عبد الرحمن بن سليمان العثيمين، طبعة مكتبة العبيكان - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٥ م.\n•  حنائي، «الحنائيات»، أو فوائد أبي القاسم الحِنَّائِي الحسين بن محمد بن إبراهيم الدمشقي (ت ٤٥٩ هـ)، تخريج الحافظ أبي محمد عبد العزيز بن محمد بن محمد بن عاصم النَّخْشَبِي (ت ٤٥٦ هـ) (^٣)، تحقيق خالد رزق أبو النجا، طبعة أضواء السلف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.\n•  حنف (أشناني - خوارزم)، «مسند أبي حنيفة»، رواية عمر بن الحسن بن علي بن مالك الشَّيْباني البغدادي، القاضي أبي الحسين الأُشْناني (ت ٣٣٩ هـ).\nوالكتاب مفقود، ولكن يتم العزو له من خلال كتاب (جامع المسانيد)، لأبي المؤيد محمد بن محمود الخوارزمي (ت ٦٦٥ هـ)، طبعة دائرة المعارف بالهند - حيدر آباد الدكن، الطبعة الأولى ١٣٣٢ هـ، وعنها صورته دار الكتب العلمية - بيروت.\n_________\n(^١) طبع ضمن سلسلة الأجزاء والكتب الحديثية (١٧).\n(^٢) ويقال: اسمه عبد الحميد فخفف.\n(^٣) فالتعليقات الموجودة عقب الأحاديث هي للحافظ عبد العزيز النَّخْشَبِي.","vol":"مقدمة","page":91},{"text":"•  حنف (باقي - خوارزم)، «مسند أبي حنيفة»، رواية أبي بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري الكعبي البزّاز، ويعرف بقاضي المارِسْتان (ت ٥٣٥ هـ).\nوالكتاب مفقود، ولكن يتم العزو له من خلال كتاب (جامع المسانيد) للخوارزمي.\n•  حنف (حارثي)، «مسند أبي حنيفة»، لأبي محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي البخاري، ويعرف بالأستاذ (ت ٣٤٠ هـ)، تحقيق لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي، طبعة المكتبة الإمدادية - مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م (^١).\n•  حنف (حماد - خوارزم)، «مسند أبي حنيفة»، رواية أبي إسماعيل حماد بن أبي حنيفة الإمام (ت ١٧٦ هـ).\nوالكتاب مفقود، ولكن يتم العزو له من خلال كتاب (جامع المسانيد) للخوارزمي.\n•  حنف (خسرو)، «مسند أبي حنيفة»، للحسين بن محمد بن خسرو أبي عبد الله البلخي (ت ٥٢٢ هـ)، تحقيق لطيف الرحمن البهرائجي، طبعة المكتبة الإمدادية - مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م (^٢).\n•  حنف (شيباني - خوارزم)، «مسند أبي حنيفة»، رواية محمد بن الحسن الشيباني، ويسمى (نسخة محمد).\nوالكتاب مفقود، ولكن يتم العزو له من خلال كتاب (جامع المسانيد) للخوارزمي.\n_________\n(^١) تنبيهان: الأول: قد اختصر هذه الرواية - رواية الحارثي - الحصكفي موسى بن زكريا، ويقال: (مسند أبي حنيفة/ رواية الحصكفي)، وقد شرحه الملا علي القاري، فيرجع إليهما عند الحاجة.\nالثاني: ويراجع أيضًا (جامع المسانيد) للخوارزمي، لضبط نص أو استدراك سقط، وإن استدرك منه أحاديث غير موجودة في الطبعة المعتمدة فيضاف مع الرمز كلمة (خوارزم) هكذا: [حنف (حارثي – خوارزم)].\n(^٢) يراجع معه (جامع المسانيد) للخوارزمي، لضبط نص أو استدراك سقط، وإن استدرك منه أحاديث غير موجودة في الطبعة المعتمدة فيضاف مع الرمز (خوارزم) هكذا: [حنف (خسرو - خوارزم)].","vol":"مقدمة","page":92},{"text":"•  حنف (طلحة - خوارزم)، «مسند أبي حنيفة»، رواية أبي القاسم طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد المقرئ (ت ٣٨٠ هـ).\nوالكتاب مفقود، ولكن يتم العزو له من خلال كتاب (جامع المسانيد) للخوارزمي.\n•  حنف (عدي - خوارزم)، «مسند أبي حنيفة»، رواية أبي أحمد ابن عدي (صاحب الكامل).\nوالكتاب مفقود، ولكن يتم العزو له من خلال كتاب (جامع المسانيد) للخوارزمي.\n•  حنف (عوام - خوارزم)، «مسند أبي حنيفة»، رواية أبي القاسم عبد الله بن محمد بن أحمد بن يحيى بن الحارث السعدي، المعروف بابن أبي العوام (ت ٣٣٥ هـ).\nوالكتاب مفقود، ولكن يتم العزو له من خلال كتاب (جامع المسانيد) للخوارزمي.\n•  حنف (قاضي - خوارزم)، «مسند أبي حنيفة»، رواية أبي يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم الأنصاري، ويسمى (نسخة أبي يوسف).\nوالكتاب مفقود، ولكن يتم العزو له من خلال كتاب (جامع المسانيد) للخوارزمي.\n•  حنف (كلاعي - خوارزم)، «مسند أبي حنيفة»، رواية أبي بكر أحمد بن محمد بن خالد بن خلي الكلاعي.\nوالكتاب مفقود، ولكن يتم العزو له من خلال كتاب (جامع المسانيد) للخوارزمي.\n•  حنف (لؤلؤي - خوارزم)، «مسند أبي حنيفة»، رواية أبي علي الحسن بن زياد اللؤلؤي (ت ٢٠٤ هـ).\nوالكتاب مفقود، ولكن يتم العزو له من خلال كتاب (جامع المسانيد) للخوارزمي.\n•  حنف (مظفر - خوارزم)، «مسند أبي حنيفة»، رواية أبي الحسين محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى البزاز (ت ٣٧٩ هـ).\nوالكتاب مفقود، ولكن يتم العزو له من خلال كتاب (جامع المسانيد) للخوارزمي.\n•  حنف (نعيم)، «مسند أبي حنيفة»، رواية أبي نعيم الأصبهاني، تحقيق نظر محمد الفاريابي، طبعة مكتبة الكوثر - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م (^١).\n•  حنيفض، «فضائل أبي حنيفة وأخباره ومناقبه»، لعبد الله بن محمد السعدي، المعروف بابن أبي العوام، تحقيق لطيف الرحمن البهرائجي، طبعة المكتبة الإمدادية - مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م.\n•  حنيفع، «جزء عوالي أبي حنيفة»، لأبي الحجاج يوسف بن خليل بن قَراجا بن عبد الله شمس الدين الدمشقيّ ثم الحلبي الحنبلي (ت ٦٤٨ هـ)، تحقيق خالد العواد، طبعة دار الفرفور - دمشق، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م (^٢).\n•  حنيني، «الجزء الأول والثاني من مسند أنس بن مالك»، لأبي جعفر محمد بن الحسين بن موسى الحنيني (ت ٢٧٧ هـ)، تحقيق إيهاب بن إسماعيل بن محمد، ومحمود بن إسماعيل، طبعة مكتبة العلوم والحكم - محافظة الشرقية/ مصر، الطبعة الأولى ١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م.\n•  حو، «قضاء الحوائج»، لابن أبي الدنيا، تحقيق محمد عبد القادر عطا، طبعة مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\n•  حور، «جزء فيه من حديث أبي الطيب محمد بن حميد بن محمد بن سليمان الحوراني الدمشقي (ت ٣٤١ هـ»)، تحقيق أبي عبد الله حمزة الجزائري، طبعة الدار الأثرية - الأردن، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع (كتاب سلوك طريق السلف وستة أجزاء أخرى).\n_________\n(^١) يراجع معه (جامع المسانيد) للخوارزمي، لضبط نص أو استدراك سقط، وإن استدرك منه أحاديث غير موجودة في الطبعة المعتمدة فيضاف مع الرمز (خوارزم) هكذا: [حنف (نعيم - خوارزم)].\n(^٢) طبع مع كتاب (الأربعين المختارة من حديث أبي حنيفة).","vol":"مقدمة","page":93},{"text":"•  حوض، «الحوض والكوثر»، لبقي بن مخلد الأندلسي، تحقيق عبد القادر محمد عطا، طبعة مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\n•  حيان، «جزء فيه أحاديث ابن حيان»، لأبي محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، المعروف بأبي الشيخ الأصبهاني، (انتقاء ابن مردويه)، تحقيق بدر بن عبد الله البدر، طبعة مكتبة الرشد – الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n•  حيد، «التوحيد ومعرفة أسماء الله ﷿ وصفاته على الاتفاق والتفرد»، لأبي عبد الله محمد بن إسحاق ابن مَنْدَهْ (ت ٣٩٥ هـ)، تحقيق علي بن محمد بن ناصر الفقيهي، طبعة مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.\n•  حيل، «المخارج في الحيل»، لمحمد بن الحسن الشيباني، طبعة مكتبة الثقافة الدينية - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م.\n•  حيويه، «من وافقت كنيته كنية زوجه من الصحابة»، لأبي الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا بن حَيَّوَيْهِ النيسابوري ثم المصري الشافعي (ت ٣٦٦ هـ)، تحقيق مشهور حسن سلمان، طبعة دار ابن القيم، الدمام - السعودية، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  خ، «الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه»، المعروف بـ (صحيح البخاري)، للإمام محمد بن إسماعيل البخاري، طبعة دار طوق النجاة، الطبعة الأولى سنة ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م، وهي مصورة عن الطبعة السلطانية، التي طبعت بالمطابع الأميرية ببولاق - مصر، مع إضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي.\n•  خان، «جزء فيه خمسة أحاديث عن الأئمة الخمسة»، لعلاء الدين أبي القاسم علي بن بلبان المشرف الناصري الدمشقي (ت ٦٨٤ هـ)، تحقيق رياض حسين الطائي، طبعة دار المغني - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م.","vol":"مقدمة","page":94},{"text":"•  خبر، «موافقة الخُبر الخَبر في تخريج أحاديث المختصر»، لابن حجر العسقلاني، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي وصبحي السامرائي، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م.\n•  ختلي، «من حديث أبي بكر أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم الختلي (ت ٣٦٥ هـ»)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٤١)، رقم المخطوط في المجموع (٣)، من (ق ٣٩ - ٤٥).\n•  خثرم، «ناسخ الحديث ومنسوخه»، لأبي بكر الأثرم، تحقيق عبد الله بن حمد المنصور، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n•  خراج، «الخراج»، لأبي يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم، طبعة دار المعرفة - بيروت، الطبعة الأولى ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\n•  خراز، «نسخة عبد الله بن عون الخراز (ت ٢٣٢ هـ) عن شيوخه»، تحقيق أحمد عبد القادر غزي، مجلة الشريعة بالكويت، العدد (٧٢)، سنة ٢٠٠٨ م.\n•  خرج، «الخراج»، لأبي زكريا يحيى بن آدم بن سليمان القرشي الكوفي الأحول (ت ٢٠٣ هـ)، تحقيق أحمد شاكر، طبعة المطبعة السلفية ومكتبتها، الطبعة الثانية ١٣٨٤ هـ.\n•  خرش، «فضيلة الشكر لله على نعمته»، لمحمد بن جعفر الخرائطي، تحقيق محمد مطيع الحافظ، طبعة دار الفكر - دمشق، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  خز، «مختصر المختصر من المسند الصحيح»، لإمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة، تحقيق مركز البحوث بدار التأصيل، طبعة دار التأصيل - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ هـ- ٢٠١٤ م.\n•  خسرج، «منتخب الفوائد الصحاح العوالي»، لأبي محمد جعفر بن أحمد بن الحسين السراج القارئ (ت ٥٠٠ هـ)، تخريج الخطيب البغدادي، تحقيق أبي همام محمد بن علي الصومعي البيضاني، طبعة دار الاستقامة – القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م.","vol":"مقدمة","page":95},{"text":"•  خشف، «اختلاف الحديث»، للإمام الشافعي، تحقيق رفعت فوزي، طبعة دار الوفاء - المنصورة، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\n•  خصائص، «الخصائص الكبرى»، لجلال الدين السيوطي، دار الكتب العلمية - بيروت.\n•  خصر، «مختصر اختلاف العلماء»، لأبي جعفر الطحاوي أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري، المعروف بالطحاوي (ت ٣٢١ هـ)، تحقيق د. عبد الله نذير أحمد، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الثانية ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\n•  خط، «تاريخ بغداد» المسمَّى (تاريخ مدينة السلام وأخبار محدثيها وذكر قطانها العلماء من غير أهلها ووارديها)، للخطيب البغدادي، تحقيق بشار عواد، طبعة دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\n•  خطابي، «معالم السنن»، لأبي سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي، المعروف بالخطابي (ت ٣٨٨ هـ)، تحقيق محمد راغب الطباخ، طبعة المطبعة العلمية - حلب، الطبعة الأولى ١٣٥١ هـ - ١٩٣٢ م.\n•  خطاخ، «أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري»، لأبي سليمان الخطابي تحقيق محمد بن سعيد بن عبد الرحمن آل سعود، طبعة جامعة أم القرى - السعودية، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  خطاد، «شأن الدعاء»، لأبي سليمان الخطابي، تحقيق أحمد يوسف الدّقاق، طبعة دار الثقافة العربية - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\n•  خطاز، «العزلة»، لأبي سليمان الخطابي، تحقيق ياسين محمد السواس، طبعة دار ابن كثير - بيروت، الطبعة الثانية ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\n•  خطاغ، «الغنية عن الكلام وأهله»، لأبي سليمان الخطابي، طبعة دار المنهاج - مصر، الطبعة الثانية ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.","vol":"مقدمة","page":96},{"text":"•  خطاق، «بيان إعجاز القرآن»، لأبي سليمان الخطابي، تحقيق محمد خلف الله، ود. محمد زغلول سلام، طبعة دار المعارف - مصر، الطبعة الثالثة ١٩٧٦ م.\n•  خطت، «تالي تلخيص المتشابه»، للخطيب البغدادي، تحقيق مشهور بن حسن آل سلمان، وأحمد الشقيرات، طبعة دار الصميعي - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  خطج، «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع»، للخطيب البغدادي، تحقيق د. محمود الطحان، طبعة مكتبة المعارف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n•  خطر، «الرواة عن مالك»، للخطيب البغدادي، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة، التي تنقل منه، لاسيما مختصره المسمى (مجرد أسماء الرواة عن مالك) للرشيد العطار، وكذا كتاب (البدر المنير) لابن الملقن، و(اللآليء المصنوعة) للسيوطي.\n•  عطار، «مجرد أسماء الرواة عن مالك»، للخطيب البغدادي، اختصار الرشيد العطار يحيى بن علي بن عبد الله بن علي بن مفرج، أبي الحسين رشيد الدين القرشي الأموي النابلسي ثم المصري، المعروف بالرشيد العطار (ت ٦٦٢ هـ)، تحقيق سالم بن أحمد، طبعة مكتبة الغرباء الأثرية، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\nتنبيه: الأحاديث المسندة في الكتاب ليست للرشيد العطار، وإنما جلها للخطيب البغدادي (صاحب الأصل)، الذي اختصره الرشيد. وفي هذه الحالة يكون العزو لكتاب الرشيد باعتباره كتابًا وسيطًا لكتاب الخطيب المرموز له بـ (خطر)؛ هكذا: [خطر (عطار ٣٥)].\nوقد استدرك الرشيد على الخطيب أسماء لم يذكرها، وذكر لبعضهم ما وقف عليه من حديثه من بعض الكتب المفقودة، فالعزو لهذه الكتب - أيضًا - بواسطة (عطار) كما فعلنا مع الخطيب.","vol":"مقدمة","page":97},{"text":"•  خطز، «المنتخب من كتاب الزهد والرقائق»، للخطيب البغدادي، تحقيق د. عامر حسن صبري، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م (^١).\n•  خطش، «شرف أصحاب الحديث»، للخطيب البغدادي، تحقيق عمرو عبد المنعم سليم، طبعة مكتبة ابن تيمية - مصر، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م.\n•  خطق، «تقييد العلم»، للخطيب البغدادي، تحقيق يوسف العش، طبعة إحياء السنة النبوية - بيروت، الطبعة الأولى.\n•  خطك، «الكفاية في علم الرواية»، للخطيب البغدادي، طبعة دائرة المعارف العثمانية - حيدر آباد الدكن/ الهند، الطبعة الأولى ١٣٥٧ هـ.\n•  خطل، «الفصل للوصل المدرج في النقل»، للخطيب البغدادي، تحقيق محمد بن مطر الزهراني، طبعة دار الهجرة، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  خطن، «نصيحة أهل الحديث»، للخطيب البغدادي، تحقيق عمرو عبد المنعم سليم، طبعة مكتبة ابن تيمية - مصر، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م.\n•  خطيب (إجازة)، «الإجازة للمعدوم والمجهول»، للخطيب البغدادي، تحقيق صبحي السامرائي، طبعة المكتبة السلفية - المدينة، الطبعة الأولى ١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م.\n•  خطيب (تابعين)، «رواية الصحابة عن التابعين»، للخطيب البغدادي، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة، التي تنقل منه، لاسيما مختصره للحافظ ابن حجر؛ المسمى: \"نزهة السامعين في رواية الصحابة عن التابعين\"، وكذا كتاب (التقييد والإيضاح) للعراقي، و(النكت) للبقاعي، وغيرها.\n•  خطيب (تسبيح)، «ذكر صلاة التسبيح»، للخطيب البغدادي، تحقيق فراس بن خليل مشعل، طبعة الدار الأثرية، عمان، الطبعة الأولى.\n_________\n(^١) طبع مع كتاب (طرق حديث ابن عمر في ترائي الهلال) للخطيب.","vol":"مقدمة","page":98},{"text":"•  خطيب (ستة)، «حديث الستة من التابعين وذكر طرقه واختلاف وجوهه»، للخطيب البغدادي، تحقيق محمد رزق طرهوني، طبعة دار فواز - الإحساء، الطبعة الثانية ١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م.\n•  خطيب (شافعي)، «مسألة الاحتجاج بالشافعي»، للخطيب البغدادي، تحقيق خليل إبراهيم، طبعة المكتبة الأثرية - باكستان، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م.\n•  خطيب (صحيحين)، «جزء في الأوهام التي وقعت في الصحيحين وموطأ مالك»، للخطيب البغدادي، وابن حزم الظاهري (^١)، تحقيق بدر العمراني، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م (^٢).\n•  خطيب (عيد)، «مسلسل العيدين»، للخطيب البغدادي، تحقيق مجدي فتحي السيد، طبعة مكتبة الفؤاد، توزيع مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م (^٣).\n•  خطيب (لاحق)، «السابق واللاحق في تباعد ما بين وفاة راويين عن شيخ واحد»، للخطيب البغدادي، تحقيق محمد بن مطر الزهراني، طبعة دار الصميعي - الرياض، الطبعة الثانية ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\n•  خطيب (نجوم)، «القول في علم النجوم»، للخطيب البغدادي، تحقيق د. يوسف بن محمد السعيد، طبعة دار أطلس - الرياض، الطبعة الثانية ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n•  خطيب (هلال)، «جزء فيه طرق حديث ابن عمر في ترائي الهلال»، للخطيب البغدادي، تحقيق هشام بن محمد، طبعة دار الضياء - طنطا/ مصر، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م.\n_________\n(^١) ينتهي كلام ابن حزم (ص ١٧)، ومن (ص ١٨) يبدأ كلام الخطيب.\n(^٢) هذا الجزء مطبوع مع كتاب باسم (شرح عقيدة الإمام مالك الصغير) لابن أبي زيد القيرواني.\n(^٣) مطبوع مع كتاب (مسلسل العيدين) للكتاني.","vol":"مقدمة","page":99},{"text":"•  خل، «أخلاق النبي وآدابه»، لأبِي الشيخ الأصبهاني، تحقيق صالح بن محمد الونيان، طبعة دار المسلم للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  خلا، «السنة»، لأبي بكر أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد الخَلَّال البغدادي الحنبلي (ت ٣١١ هـ)، تحقيق د. عطية الزهراني، طبعة دار الراية - الرياض، الطبعة الثانية ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n•  خلا (معروف)، «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، لأبي بكر الخَلَّال، تحقيق مشهور حسن آل سلمان وهشام السقا، طبعة المكتب الإسلامي - بيروت، ودار عمار – عمان/ الأردن، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٩٩٠ م.\n•  خلا (ترجل)، «الترجل من الجامع لمسائل الإمام أحمد بن حنبل»، لأبي بكر الخَلَّال، تحقيق سيد كسروي حسن، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.\n•  خلا (قبور)، «القراءة عند القبور»، لأبي بكر الخَلَّال، تحقيق د. يحيى مراد، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n•  خلا (وقوف)، «الوقوف من الجامع لمسائل الإمام أحمد بن حنبل»، لأبي بكر الخَلَّال، تحقيق سيد كسروي حسن، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م (^١).\n•  خلا (تجارة)، «الحث على التجارة والصناعة والعمل والإنكار على من يدعي التوكل في ترك العمل والحجة عليهم في ذلك»، لأبي بكر الخَلَّال، تحقيق محمود بن محمد الحداد، طبعة دار العاصمة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n•  خلا (ملل)، «أحكام أهل الملل والردة»، لأبي بكر الخَلَّال، تحقيق سيد كسروي حسن، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n_________\n(^١) مطبوع مع جزء الترجل السابق.","vol":"مقدمة","page":100},{"text":"•  خلاد، «الجزء الثاني من حديث أبي بكر أحمد بن يوسف بن خلاد النصيبي (ت ٣٥٩ هـ»)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٢٦)، رقم المخطوط في المجموع (١٠)، من (ق ١٠٧ - ١٢١).\n•  «خلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام»، للإمام يحيى بن شرف النووي، تحقيق حسين إسماعيل الجمل، طبعة مكتبة ابن كثير - الكويت، ومؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  «خلاصة البدر المُنير»، لابن الملقن، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٨٩ م.\n•  خلال (إخلاص)، «من فضائل سورة الإخلاص وما لقارئها»، لأبي محمد الحسن بن محمد بن الحسن بن علي البغدادي الخَلَّال (ت ٤٣٩ هـ)، تحقيق محمد بن رزق بن طرهوني، طبعة مكتبة لينة - دمنهور - مصر، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.\n•  خلال (أمالي)، «المجالس العشرة الأمالي»، لأبي محمد الخَلَّال، تحقيق مجدي فتحي السيد، طبعة دار الصحابة للتراث - طنطا/ مصر، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م.\n•  خلال (رجب)، «فضائل شهر رجب»، لأبي محمد الخَلَّال، تحقيق عبد الرحمن بن يوسف، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م.\n•  خلال (كرامات)، «كرامات الأولياء»، لأبي محمد الخَلَّال، تحقيق أسامة الشريف، طبعة دار المشاريع – بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ – ٢٠٠٧ م.\n•  خلال (مجلسان)، «مجلسان من أمالي أبي محمد الخَلَّال»، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٥٢)، رقم المخطوط في المجموع (١١)، من (ق ١٢٠ - ١٢٦).\n•  خلال (واحد)، «ذكر من لم يكن عنده إلا حديث واحد ومن لم يحدث عن شيخه إلا بحديث واحد»، لأبي محمد الخَلَّال، تحقيق عبد الباري رضا، طبعة دار ابن القيم ودار ابن عفان - مصر، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ – ٢٠٠٤ م.","vol":"مقدمة","page":101},{"text":"•  خلدف، «فوائد الخُلْدي»، لأبي محمد جعفر بن محمد بن نصير بن قاسم البغدادي الخُلْدي (ت ٣٤٨ هـ)، تحقيق نبيل سعد الدين جرار، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م، وطبع الجزء ضمن (مجموع فيه ثلاثة أجزاء حديثية).\n•  خلدي، «الفوائد والزهد والرقائق والمراثي»، لأبي محمد جعفر بن محمد الخُلْدي، تحقيق مجدي فتحي السيد، طبعة دار الصحابة - طنطا، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\n•  خلع، «الفوائد المنتقاة الحسان من الصحاح والغرائب»، المعروفة بـ (الخلعيات)، للقاضي أبي الحسن علي بن الحسن بن الحسين بن محمد الخلعي (ت ٤٩٢ هـ)، تحقيق صالح اللحام، طبعة الدار العثمانية - الأردن، ومؤسسة الريان - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م.\n•  خلف، «الآثار المروية في الأطعمة السَّرية»، لابن بشكوال، تحقيق محمد ياسر الشعيري، طبعة أضواء السلف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n•  خلق، «خلق أفعال العباد والرد على الجهمية وأصحاب التعطيل»، للإمام محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق فهد بن سليمان الفهيد، طبعة دار أطلس الخضراء - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٥ م.\n•  خليفة، «طبقات خليفة»، لأبي عمرو خليفة بن خياط بن خليفة العصفري البصري، المعروف بشَباب (ت ٢٤٠ هـ)، تحقيق د. سهيل زكار، طبعة دار الفكر - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م.\n•  خليلف، «فوائد أبي يعلى الخليلي»، للحافظ خليل بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن الخليل القزويني (ت ٤٤٦ هـ)، تحقيق طلعت بن فؤاد الحلواني، طبعة دار ماجد عسيري - جدة، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\n•  خمسين، «جزء يشتمل على ثمانية وخمسين حديثًا»، تخريج عثمان بن بلبان بن عبد الله المقاتلي (ت ٧١٧ هـ)، من رواية أبي علي الحسن بن عمر بن عيسى بن خليل بن إبراهيم الدمشقي الفراش البكاري، المعروف بالكردي (ت ٧٢٠ هـ)، تحقيق نبيل","vol":"مقدمة","page":102},{"text":"سعد الدين جرار، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م، وهو مطبوع ضمن (سلسلة الأجزاء المنسوخة ١ - ٣).\n•  خولف، «الأحاديث التي خولف فيها مالك بن أنس»، لأبي الحسن الدارقطني، تحقيق رضا بن خالد الجزائري، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٩٩٧ م.\n•  خيار، «جزء حديث المتبايعين بالخيار»، للحافظ المنذري، تحقيق مشعل المطيري، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n•  خياط، «تاريخ خليفة بن خياط»، تحقيق د. أكرم ضياء العمري، طبعة دار القلم - دمشق، ومؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الثانية ١٣٩٧ م.\n•  خيثم، «جزء من حديث خيثمة»، لأبي الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة القرشي الشامي الأطرابلسي (ت ٣٤٣ هـ)، تحقيق د. عمر عبد السلام تدمري، طبعة دار الكتاب العربي – لبنان، الطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.\n•  خيثم (انتقاء الضياء)، «المنتخب من حديث خيثمة الأطرابلسي»، انتقاء ضياء الدين المقدسي، تحقيق فواز أحمد زمرلي، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ – ٢٠٠٤ م (^١).\n•  خيثم (رواية ابن أبي نصر)، «جزء من حديث خيثمة الأطرابلسي»، رواية ابن أبي نصر، تحقيق فواز أحمد زمرلي، طبعة المكتبة العصرية - صيدا/ بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م (^٢).\n•  خيرة، «إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة»، لأبي العباس أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري الكناني الشافعي (ت ٨٤٠ هـ)، تحقيق دار المشكاة للبحث\n_________\n(^١) طبع مع عدة أجزاء باسم: (صفة النبي ﷺ وأجزاء حديثية أخرى).\n(^٢) طبع هذا الجزء باسم: (المنتقى من فوائد الحديث لجماعة محدثين شاميين)، فيه من حديث خيثمة وابن حذلم.","vol":"مقدمة","page":103},{"text":"العلمي بإشراف ياسر بن إبراهيم، طبعة دار الوطن - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n•  خيرون، «الجزء الأول من الفوائد العوالي والأحاديث الغرائب»، لأبي الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون المعدل (ت ٤٨٨ هـ)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٥٥)، رقم المخطوط في المجموع (٣)، من (ق ١٢ - ٣٣).\n•  د، «السنن»، لأبي داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (ت ٢٧٥ هـ)، تحقيق أبي تراب عادل بن محمد وأبي عمرو عماد بن عباس، بالتعاون مع مركز البحوث بدار التأصيل، طبعة دار التأصيل - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٣٦ هـ- ٢٠١٥ م (^١).\n•  دائم، «مشيخة أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم المقدسي الحنبلي (ت ٧١٨ هـ»)، تخريج أبي محمد القاسم بن محمد البرزالي الإشبيلي ثم الدمشقي (ت ٧٣٩ هـ)، تحقيق إبراهيم صالح، طبعة دار البشائر - دمشق، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م، وقد طبع الكتاب مع جزء (عوالي ابن عبد الدائم).\n•  داريا، «تاريخ داريا»، لأبي علي عبد الجبار بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحيم بن داود الخولاني الداراني، المعروف بابن مهنا (ت ٣٧٠ هـ)، تحقيق سعيد الأفغاني، مطبعة البرقي - دمشق، والدار السلفية - الكويت، الطبعة الأولى ١٣٦٩ هـ - ١٩٥٠ م.\n•  داعين، «كتاب الأربعين في فضل الدعاء والداعين»، لأبي الحسن علي بن المفضل بن علي بن مُفَرِّج المقدسي (ت ٦١١ هـ)، تحقيق حسن محمد عبه جي، طبعة جامعة الملك سعود – الرياض، الطبعة الأولى ١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م (^٢).\n_________\n(^١) تنبيه: قد اعتمد المحققان رواية أبي علي اللؤلؤي في الأصل، وما عدا ذلك من زيادات الروايات الأخرى ذكروه في الحواشي، فيتم نقلها منها، ويكون العزو بالجزء والصفحة ورقم الحاشية.\n(^٢) هذه الطبعة الكاملة للكتاب، وللكتاب طبعة أخرى بتحقيق بدر البدر، طبعة دار ابن حزم - بيروت، ولكنها ناقصة جدًّا.","vol":"مقدمة","page":104},{"text":"•  داني (أحرف)، «الأحرف السبعة للقرآن»، لأبي عمرو عثمان بن سعيد بن عثمان بن عمر الداني الأندلسي المقرئ (ت ٤٤٤ هـ)، تحقيق د. عبد المهيمن الطحان، طبعة مكتبة المنارة - مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  داني (تجويد)، «التحديد في الإتقان والتجويد»، لأبي عمرو الداني، تحقيق د. غانم قدوري حمد، طبعة مكتبة دار الأنبار - بغداد، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  داني (جامع)، «جامع البيان في القراءات السبع»، لأبي عمرو الداني، تحقيق عبد المهيمن الطحان وطلحة محمد توفيق وسامي عمر وخالد الغامدي، طبعة جامعة الشارقة - الإمارات، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.\n•  داني (عد)، «البيان في عدّ آي القرآن»، لأبي عمرو الداني، تحقيق د. غانم قدوري الحمد، طبعة مركز المخطوطات والتراث - الكويت، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n•  داني (حديث)، «جزء في علوم الحديث في بيان المتصل والمرسل والموقوف والمنقطع»، لأبي عمرو الداني، تحقيق مشهور بن حسن آل سلمان، طبعة الدار الأثرية - الأردن، الطبعة الثانية ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.\n•  داني (مقنع)، «المقنع في رسم مصاحف الأمصار»، لأبي عمرو الداني، تحقيق محمد الصادق قمحاوي، طبعة مكتبة الكليات الأزهرية - القاهرة، الطبعة الأولى ١٩٧٨ م.\n•  داني (مكتفى)، «المكتفى في الوقف والابتدا»، لأبي عمرو الداني، تحقيق محيي الدين عبد الرحمن رمضان، طبعة دار عمار - الأردن، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\n•  داني (وافية)، «الرسالة الوافية لمذهب أهل السنة في الاعتقادات»، لأبي عمرو الداني، تحقيق دغش بن شبيب العجمي، طبعة دار الإمام أحمد - الكويت، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\n•  دانيال (بلبان)، «مشيخة دانيال بن منكلي بن صرفا الكركي»، ضياء الدين أبي الفضائل التركماني الشافعي (ت ٦٩٦ هـ)، تخريج على بن بِلبَّان (ت ٦٨٤ هـ)، والجزء","vol":"مقدمة","page":105},{"text":"من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٩)، رقم المخطوط في المجموع (١)، من (ق ١ - ٧٥).\n•  دانيال (عبدك)، «مشيخة دانيال بن منكلي»، تخريج محمد بن محمد بن الحسين بن عبدك الكنجي (ت ٦٧٤ هـ). والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٩)، رقم المخطوط في المجموع (٢)، من (ق ٧٦ - ١١٩).\n•  دبيثش، «ليلة النصف من شعبان»، لمحمد بن سعيد بن يحيى، أبي عبد الله ابن الدُّبَيْثي (ت ٦٣٧ هـ)، تحقيق عمرو عبد المنعم سليم، طبعة مؤسسة قرطبة - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م.\n•  دبيثي، «ذيل تاريخ مدينة السلام»، لابن الدُّبَيْثي، تحقيق د. بشار عواد، طبعة دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م (^١).\n•  دجال، «أخبار الدجال»، لعبد الغني المقدسي، تحقيق قسم التحقيق بدار الصحابة، طبعة دار الصحابة للتراث - طنطا/ مصر، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\n•  دحم، «مسائل الإمام أحمد»، رواية أبي داود السجستاني، تحقيق طارق بن عوض الله، طبعة مكتبة ابن تيمية - مصر، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n•  دحية (الآيات)، «الآيات البينات في ذكر ما في أعضاء رسول الله ﷺ من المعجزات»، لأبي الخطاب عمر بن الحسن ابن دحية الكلبي الأندلسي السبتي (ت ٦٣٣ هـ)، تحقيق جمال عزون، طبعة مكتبة العمرين العلمية، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م.\n•  دحية (رجب)، «أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب»، لابن دحية الكلبي، تحقيق محمد زهير الشاويش، طبعة المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n_________\n(^١) فائدة: قام الذهبي باختصار هذا الكتاب، وسماه: (المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيثي)، فيرجع إليه عند الحاجة.","vol":"مقدمة","page":106},{"text":"•  دحية (شعبان)، «ما وضح واستبان في فضائل شهر شعبان»، لابن دحية الكلبي، تحقيق جمال عزون، طبعة مكتبة أضواء السلف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n•  در، «الدر المنثور في التفسير بالمأثور»، لجلال الدين السيوطي، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز هجر للبحوث، طبعة دار هجر - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n•  دراج، «الجزء فيه من حديث أبي عمرو عثمان بن عمر بن خفيف المقرئ، المعروف بالدرّاج (ت ٣٦١ هـ»)، تحقيق د. عبد الله مرحول السوالمة، مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية بالكويت، العدد (٤٧)، سنة ٢٠٠١ م.\n•  درة، «الدرة الثمينة في أخبار المدينة»، لمحب الدين أبي عبد الله محمد بن محمود بن الحسن، المعروف بابن النجار (ت ٦٤٣ هـ)، تحقيق حسين محمد علي شكري، طبعة دار المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ – ١٩٩٦ م.\n•  دعوة، «مجابو الدعوة»، لابن أبي الدنيا، تحقيق زياد حمدان، طبعة مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م (^١)\n•  دقاق، «معجم مشايخ محمد بن عبد الواحد بن محمد الأصبهاني الدَّقَّاق (ت ٥١٦ هـ»)، تحقيق حاتم بن عارف العوني، طبعة مكتبة الرشد – الرياض، وشركة الرياض للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م (^٢).\n•  دلائل، «الدلائل في غريب الحديث»، لأبي محمد قاسم بن ثابت بن حزم العوفي السرقسطي (ت ٣٠٢ هـ)، تحقيق د. محمد بن عبد الله القناص، طبعة مكتبة العبيكان - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\n_________\n(^١) طبع ضمن مجموعة رسائل لابن أبي الدنيا.\n(^٢) طبع ضمن مجموع فيه أيضًا (مشيخة ابن أبي الصقر) و(مجلس إملاء للدقاق).","vol":"مقدمة","page":107},{"text":"•  دلي، «الدعاء»، لأبي عبد الله الحسين بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن سعيد بن أبان الضبي المحاملي (ت ٣٣٠ هـ)، تحقيق عمرو عبد المنعم، طبعة مكتبة ابن تيمية - القاهرة، مكتبة العلم - جدة، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ.\n•  دمياط (أمالي)، «جزء فيه أحاديث من أمالي شرف الدين الدمياطي»، لأبي محمد عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن الدمياطي (ت ٧٠٥ هـ)، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، طبعة مكتبة الأصالة والتراث، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م، ضمن (مجموع فيه خمس أجزاء حديثية).\n•  دمياط (عوال)، «أحاديث عوال من الموافقات والتساعيات والمصافحات والأناشيد والمقطوعات»، لعبد المؤمن بن خلف الدمياطي، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١٢٩)، رقم المخطوط في المجموع (٨).\n•  دنيا (دعاء)، «الدعاء»، لابن أبي الدنيا، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه.\n•  دنيا (نبوة)، «دلائل النبوة»، لابن أبي الدنيا، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، ككتاب (جامع الآثار) لابن ناصر الدين.\n•  دنيا، «ذم الدنيا»، لابن أبي الدنيا، تحقيق محمد عبد القادر عطا، مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م.\n•  دنيز، «الزهد»، لابن أبي الدنيا، طبعة دار ابن كثير - دمشق، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n•  ديات، «الدِّيَات»، لابن أبي عاصم، تحقيق عبد المنعم زكريا، طبعة دار الصميعي - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.","vol":"مقدمة","page":108},{"text":"•  ديباج، «الديباج»، لأبي القاسم إسحاق بن إبراهيم بن سنين الخَتْلي (ت ٢٨٣ هـ)، تحقيق إبراهيم صالح، طبعة دار البشائر - دمشق، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م (^١).\n•  ديبع، «غاية المطلوب وأعظم المنة فيما يغفر الله به الذنوب ويوجب الجنة»، لعبد الرحمن بن علي بن محمد، المعروف بابن الديبع الشيباني (ت ٩٤٤ هـ)، تحقيق د. رضا السنوسي، طبعة مؤسسة الريان - بيروت، والمكتبة المكية - السعودية، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  ديزل، «الجزء فيه حديث الحافظ ابن ديزيل»، إبراهيم بن الحسين بن علي الهمداني الكسائي، المعروف بابن ديزيل (ت ٢٨١ هـ)، تحقيق عبد الله بن محمد البخاري، طبعة مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ.\n•  «ديوان الضعفاء والمتروكين وخلق من المجهولين وثقات فيهم لين»، لشمس الدين الذهبي، تحقيق حماد بن محمد الأنصاري، طبعة مكتبة النهضة الحديثة - مكة، الطبعة الثانية، ١٣٨٧ هـ - ١٩٦٧ م.\n•  «ذخيرة الحفاظ المخرج على الحروف والألفاظ»، لمحمد بن طاهر المقدسي، المعروف بابن القيسراني، تحقيق د. عبد الرحمن الفريوائي، طبعة دار السلف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ -١٩٩٦ م (^٢).\n_________\n(^١) تنبيه: هذا الكتاب ثلاثة أجزاء، والمطبوع هو الأول والثالث، وأما الثاني فمفقود، وقد قام المحقق بجمع أحاديث للختلي من المسانيد وغيرها، ووضعها كجزء ثاني بين الأول والثالث.\n(^٢) فائدة: الكتاب ترتيب لأحاديث الكامل لابن عدي على حروف المعجم، ويسوق ابن طاهر في كثير من الأحيان كلام ابن عدي عقب الحديث بلفظه، وربما تصرف فيه بمعناه، وربما علق ابن طاهر على الحديث من خلال ما أورده ابن عدي في ترجمة الراوي أو من اجتهاده.\nفالحالة الأخيرة: ينسب الكلام لابن طاهر بلا نزاع.\nوالحالة الأولى (وهي أن ينقل كلام ابن عدي بحروفه): فينسب الكلام لابن عدي بلا نزاع، ولكن لا بأس هنا لو قلنا: (وافقه أو أقره ابن طاهر).\nوأما الحالة الثانية (وهي أن يتصرف في كلام ابن عدي ويغير صياغته بما يشعر أنه كلام من إنشاء ابن طاهر): فالأظهر أن ينسب لابن طاهر نفسه، ولو قلن عقب نقل كلام ابن عدي من مصدره الأصلي: (وتبعه ابن طاهر في الذخيرة)، لكان أدق وأولى خروجًا من الخلاف. والله أعلم.","vol":"مقدمة","page":109},{"text":"•  ذكر، «ذكر النار»، لعبد الغني المقدسي، تحقيق أديب محمد الغزاوي، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.\n•  ذم، «أحاديث في ذم الكلام وأهله»، انتخبها أبو الفضل المقرئ عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي المقرئ (ت ٤٥٤ هـ)، من رد أبي عبد الرحمن السلمي على أهل الكلام، تحقيق د. ناصر بن عبد الرحمن الجديع، طبعة دار أطلس - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\n•  ذهب، «سلسلة الذهب فيما رواه الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر»، لابن حجر العسقلاني، تحقيق د. عبد المعطي أمين قلعجي، طبعة دار المعرفة - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.\n•  ذهبي (الشفاعة)، «إثبات الشفاعة»، لشمس الدين الذهبي، تحقيق إبراهيم باجس عبد المجيد، طبعة أضواء السلف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م.\n•  ذهبي (الصفات)، «كتاب الأربعين في صفات رب العالمين»، لشمس الدين الذهبي، تحقيق عبد القادر بن محمد عطا، طبعة مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ (^١).\n•  ذهبي (العرش)، «العرش»، لشمس الدين الذهبي، تحقيق محمد بن خليفة التميمي، طبعة عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية - المدينة المنورة، الطبعة الثانية ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n•  ذهبي (العلو)، «العلو للعلي الغفار في إيضاح صحيح الأخبار وسقيمها»، لشمس الدين الذهبي، تحقيق أشرف بن عبد المقصود، طبعة مكتبة أضواء السلف – الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.\n_________\n(^١) طبع ضمن مجموع باسم: (ست رسائل للحافظ الذهبي).","vol":"مقدمة","page":110},{"text":"•  ذهبي (القراء)، «معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار»، لشمس الدين الذهبي، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ- ١٩٩٧ م.\n•  ذهبي (المائة)، «جزء فيه أهل المائة»، لشمس الدين الذهبي، تحقيق عبد الله الكندري وحسام بو قريص، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ- ١٩٩٧ م.\n•  ذهبي (المحدثين)، «المعجم المختص بالمحدثين»، لشمس الدين الذهبي، تحقيق د. محمد الحبيب الهيلة، طبعة مكتبة الصديق، الطائف - السعودية، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  ذهبي (اليد)، «إثبات اليد لله سبحانه»، لشمس الدين الذهبي، تحقيق د. عبد الله بن صالح البراك، طبعة دار الوطن - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م (^١).\n•  ذهبي (دينار)، «الدينار من حديث المشايخ الكبار»، لشمس الدين الذهبي، تحقيق مجدي السيد إبراهيم، طبعة مكتبة القرآن – القاهرة.\n•  ذهبي (حنيفة)، «مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه»، لشمس الدين الذهبي، تحقيق محمد زاهد الكوثري وأبي الوفاء الأفغاني، طبعة لجنة إحياء المعارف النعمانية - حيدر آباد الدكن/ الهند، الطبعة الثالثة ١٤٠٨ هـ.\n•  ذهبي (مسلم)، «ترجمة الإمام مسلم ورواة صحيحه»، لشمس الدين الذهبي، تحقيق عبد الله الكندري وهادي المري، طبعة ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م (^٢).\n•  ذهبي (مشيخة)، «مشيخة الحافظ الذهبي» أو (المعجم اللطيف)، لشمس الدين الذهبي، تحقيق جاسم سليمان الدوسري، طبعة الدار السلفية - الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n_________\n(^١) طبع ضمن مجموع باسم: (مجموع فيه ثلاث رسائل).\n(^٢) طبع في مجموع باسم: (جزءان عن الإمام مسلم بن الحجاج).","vol":"مقدمة","page":111},{"text":"•  ذهبي (تراجم)، «ثلاث تراجم نفيسة للأئمة الأعلام ابن تيمية والحافظ علم الدين البزرالي والحافظ جمال الدين المزي»، لشمس الدين الذهبي، تحقيق محمد بن ناصر العجمي، طبعة دار ابن الأثير - الكويت، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\n•  ذهبي (دبيثي)، «المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيثي»، لشمس الدين الذهبي، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م، ويقع الكتاب في الجزء الخامس عشر من طبعة دار الكتب العلمية لتاريخ بغداد.\n•  ذهبي، «معجم الشيوخ» أو (المعجم الكبير)، لشمس الدين الذهبي، تحقيق د. محمد الحبيب الهيلة، طبعة مكتبة الصديق - السعودية، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م (^١).\n•  ذهلي، «جزء فيه منتقى من منتخب حديث أبي بكر الزهري»، للإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد الذُّهْلي النيسابوري (ت ٢٥٨ هـ)، تحقيق نبيل سعد الدين جرار، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م، وطبع الجزء ضمن (مجموع فيه عشرة أجزاء حديثية)، ولكن العزو للترقيم الخاص للجزء وليس للترقيم التسلسلي للمجموع.\nتنبيه: هذا الرمز يشمل أيضًا ما ينقله الأئمة عن الإمام الذهلي من كتابه الذي جمع فيه (حديث الزهري)، ويسميه بعضهم (علل حديث الزهري)، فيكون العزو بهذا الرمز مع المصدر الوسيط.\n•  ذئب، «موطأ ابن أبي ذئب»، لمحمد بن عبد الرحمن ابن أبي ذئب (ت ١٥٩ هـ)، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة، التي تنقل منه، مثل التمهيد لابن عبد البر وغيره.\n•  دعلج، «من حديث دعلج»، لأبي محمد دَعْلَج بن أحمد بن دَعْلَج بن عبد الرحمن السجستاني (ت ٣٥١ هـ)، رواية ابن الحمامي عنه، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٧٦)، رقم المخطوط في المجموع (٥)، من آخر (ق ١٠٧ - ١١٣).\n_________\n(^١) طبع ضمن مجموع باسم: (ست رسائل للحافظ الذهبي).","vol":"مقدمة","page":112},{"text":"تنبيه: هذا الجزء ورد ضمن الجزء «الثاني من الفوائد المنتقاة» لابن السماك، رواية ابن الحمامي عنه، الذي يبدأ من (ق ٩٤ - ١٠٧)، لكن ورد في آخر الورقة (١٠٧/ب): \"آخر ما عند ابن الحمامي عن ابن السماك\"، ثم ورد في نفس الجزء بعد ذلك أحاديث لدعلج بن أحمد، من رواية ابن الحمامي عنه، لذا رمزنا لها رمزًا خاصًا، حتى لا تختلط بأحاديث ابن السماك.\n•  ربا، «كتاب الربا»، لعبد الملك بن حبيب الأندلسي، تحقيق د. نذير أوهاب، طبعة مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث - الإمارات، الطبعة الأولى ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م.\n•  رجب، «فتح الباري شرح صحيح البخاري»، للحافظ زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي (ت ٧٩٥ هـ)، تحقيق مجموعة من الباحثين، مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\n•  ردف، «معرفة أسامي أرداف النبي ﷺ»، لأبي زكريا يحيى بن أبي عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق ابن منْدَه العبدي الأصبهاني (ت ٥١١ هـ)، تحقيق يحيى مختار غزاوي، طبعة دار المدينة للتوزيع - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\n•  رزقويه، «حديث ابن رزقويه»، لأبي الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن رزقويه البغدادي (ت ٤١٢ هـ)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٣٧)، رقم المخطوط في المجموع (٥).\n•  «رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة»، لابن عبد الهادي، تحقيق محمد عيد العباسي، طبعة دار الهدى، الطبعة الثانية ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٣ م.\n•  رسام، «الأربعين من الأحاديث النبوية عن أربعين من مشائخ الإسلام مروية»، لأحمد بن أبي بكر بن أحمد بن علي بن إسماعيل الحموي، المعروف بابن الرَّسَّام (ت ٨٤٤ هـ)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٥٩)، رقم المخطوط في المجموع (١٦).","vol":"مقدمة","page":113},{"text":"•  رشيق، «جزء أبي محمد الحسن بن رشيق العسكري (ت ٣٧٠ هـ)، عن شيوخه من الأمالي»، تحقيق جاسم بن محمد بن حمود الزامل الفجي، طبعة مكتبة أهل الأثر ودار غراس - الكويت، الطبعة الثانية ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.\n•  رضا، «الرضا عن الله بقضائه»، لابن أبي الدنيا، تحقيق ضياء الحسن السلفي، طبعة الدار السلفية - بومباي الهند، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.\n•  رعية، «النصيحة للراعي والرعية»، لأبي الخير بدل بن أبي المعتمر بن إسماعيل التبريزي (ت ٦٣٦ هـ)، تحقيق عبيد الله الأثري، طبعة دار الصحابة للتراث - طنطا/ مصر، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م.\n•  رفا، «فوائد أبي علي الرَّفَّاء»، وهو حامد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن معاذ الهروي (ت ٣٥٦ هـ)، تحقيق نبيل سعد الدين جرار، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م، وطبع الجزء ضمن (مجموع فيه ثلاثة أجزاء حديثية).\n•  رفخ، «قرة العينين برفع اليدين في الصلاة»، للإمام محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق أحمد الشريف، طبعة دار الأرقم - الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٣ م.\n•  رق، «الرقة والبكاء»، لابن أبي الدنيا، تحقيق محمد خير رمضان يوسف، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  رقة، «تاريخ الرقة ومن نزلها من أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين والفقهاء والمحدثين»، لأبي علي محمد بن سعيد بن عبد الرحمن القشيري (ت ٣٣٤ هـ)، تحقيق إبراهيم صالح، طبعة دار البشائر - دمشق، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  رقط، «رؤية الله»، لأبي الحسن الدارقطني، تحقيق إبراهيم محمد العلي وأحمد فخري الرفاعي، طبعة مكتبة المنار، الزرقاء - الأردن، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.\n•  رمضان، «فضائل رمضان»، لابن أبي الدنيا، تحقيق عبد الله بن حمد المنصور، طبعة دار السلف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.","vol":"مقدمة","page":114},{"text":"•  روذباري، «ثلاثة مجالس من أمالي أبي عبد الله أحمد بن عطاء الروذباري الصوفي (ت ٣٦٩ هـ»)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٢٦)، رقم المخطوط في المجموع (١٨).\n•  رؤنح، «رؤية الله ﵎»، لأبي محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد التجيبي المصري المالكي البزار، المعروف بابن النحاس (ت ٤١٦ هـ)، تحقيق د. محفوظ عبد الرحمن، طبعة الدار العلمية، دلهي - الهند، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n•  رؤية، «مجلس إملاء في رؤية الله تعالى»، لمحمد بن عبد الواحد الدَّقَّاق، تحقيق حاتم العوني، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، وشركة الرياض للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  رياء، «ذم الرياء في الأعمال والشهرة في اللباس والأحوال وكراهية الصفق والزفن عند سماع الذكر»، لأبي محمد الحسن بن إسماعيل بن محمد الضراب (ت ٣٩٢ هـ)، تحقيق د. محمد با كريم محمد با عبد الله، طبعة دار البخاري - المدينة النبوية، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.\n•  «رياض الصالحين»، للإمام يحيى بن شرف النووي، تحقيق د. ماهر ياسين الفحل، طبعة دار ابن كثير، دمشق - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.\n•  رية، «الأحاديث العشرة العشارية الاختيارية»، لابن حجر العسقلاني، تحقيق فراس محمد، طبعة دار البشائر - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n•  «زاد المعاد في هدي خير العباد»، لابن القيم، تحقيق شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط، طبعة مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  زاهر (سباعيات/ مع رقم الجزء)، «الأحاديث السباعيات الألف»، لزاهر بن طاهر الشحامي، والكتاب من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، والكتاب مكون من عدة أجزاء، الموجود منه الجزء الأول والثاني، ويقعان في المجموع رقم (٨٩)، رقم المخطوط في المجموع (١٦)، من (ق ٢٦٠ - ٢٧٦).","vol":"مقدمة","page":115},{"text":"والأجزاء من الخامس إلى الثامن، وتقع في المجموع رقم (١٩)، رقم المخطوط في المجموع (٨)، من (ق ٧٨ - ٩٨).\nوصورة العزو في التخريج هكذا: [زاهر (سباعيات ٥/ ق ٧٩/أ)]\n•  زاهر (عيد)، «جزء تحفة عيد الفطر»، لزاهر بن طاهر الشحامي، تحقيق د. عبد العزيز مختار إبراهيم، طبعة جامعة الملك سعود - النشر العلمي والمطابع، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.\n•  زبيد، «إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين»، لمحمد بن محمد بن الحسيني الزَّبِيدِي، الشهير بمُرْتَضى (ت ١٢٠٥ هـ)، مؤسسة التاريخ العربي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ، ١٩٩٤ م.\n•  زبير، «أحاديث أبي الزبير عن غير جابر»، لأبي الشيخ الأصبهاني، تحقيق بدر بن عبد الله البدر، طبعة مكتبة الخانجي - القاهرة، ودار الرفاعي - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\n•  زجاج (أخبار)، «أخبار أبي القاسم عبد الرحمن بن إسحاق البغدادي النهاوندي الزجاجي (ت ٣٣٧ هـ»)، تحقيق عبد الحسين المبارك، طبعة دار الرشيد - بغداد، الطبعة الأولى ١٩٨٠ م.\n•  زجاج (أمالي)، «الأمالي»، لأبي القاسم الزجاجي، تحقيق عبد السلام هارون، طبعة دار الجيل - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n•  زجاج (علماء)، «مجالس العلماء»، لأبي القاسم الزجاجي، تحقيق عبد السلام محمد هارون، طبعة مكتبة الرشيد - الرياض، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n•  زحا، «الزهد»، لأبي حاتم محمد بن إدريس الرازي، تحقيق منذر سليم، طبعة دار أطلس - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\n•  زحم، «الزهد»، للإمام أحمد بن حنبل، تحقيق محمد عبد السلام شاهين، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.","vol":"مقدمة","page":116},{"text":"•  زد، «الزهد»، لأبي داود السِّجِسْتاني، تحقيق ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس، طبعة دار المشكاة، حلوان - مصر، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م.\n•  زرعة، «تاريخ أبي زرعة الدمشقي»، للحافظ عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله بن صفوان النصري، المشهور بأبي زرعة الدمشقي (ت ٢٨١ هـ)، تحقيق شكر الله بن نعمة الله القوجاني، طبعة مجمع اللغة العربية - دمشق، الطبعة الأولى ١٩٨٠ م.\n•  زرقي، «أخبار مكة وما جاء فيها من الأثار»، لأبي الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن الوليد بن عقبة بن الأزرق الغساني المكي، المعروف بالأزرقي (ت ٢٥٠ هـ)، تحقيق رشدي الصالح ملحس، طبعة دار الأندلس للنشر - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n•  زسد، «الزهد»، لأسد بن موسى بن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان الأُموي القرشي، الملقب بأسد السنة (ت ٢١ هـ)، تحقيق أبي إسحاق الحويني، طبعة مكتبة التوعية - مصر، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\n•  زعر، «كتاب فيه معنى الزهد والمقالات وصفة الزاهدين»، لأبي سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن الأعرابي (ت ٣٤٠ هـ)، تحقيق خديجة محمد كامل، طبعة دار الكتب المصرية - القاهرة، الطبعة الأولى ١٩٩٨ م.\n•  زمب، «الزهد»، لعبد الله بن المبارك المَرْوَزِي (رواية الحسين المَرْوَزِي عنه)، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، طبعة دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة الأولى ١٣٨٦ هـ.\nتنبيه: للحسين المروزي وكذا ليحيى بن محمد بن صاعد زيادات كثيرة بالكتاب، عن غير ابن المبارك، فهذه الزيادات يتم تمييزها بإضافة كلمة (زوائد المروزي) أو (زوائد ابن صاعد) بجوار الرمز؛ هكذا: [زمب (زوائد المروزي ١٢٥)].\n•  زمبن، «زوائد نعيم بن حماد على مرويات الحسين المَرْوَزِي في نسخته عن ابن المبارك في كتاب الزهد»، وقد طبعت مع رواية الحسين السابقة، ولكن بترقيم مستقل، ولذا ميزناها برمز جديد.","vol":"مقدمة","page":117},{"text":"•  زمنين (السنة)، «أصول السنة»، لأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري الإلبيري، المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (ت ٣٩٩ هـ)، تحقيق عبد الله بن محمد البخاري، طبعة مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.\n•  زمنين (تفسير)، «تفسير القرآن العزيز»، لابن أبي زَمَنِين، تحقيق حسين بن عكاشة ومحمد بن مصطفى الكنز، طبعة الفاروق الحديثة - مصر، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م (^١).\n•  زنجويه، «الأموال»، لأبي أحمد حميد بن مخلد بن قتيبة بن عبد الله الخراساني، المعروف بابن زنجويه (ت ٢٥١ هـ)، تحقيق د. شاكر ذيب فياض، طبعة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية - السعودية، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n•  زهر، «حديث أبي الفضل الزهري»، لعبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف العوفي الزهري القرشي البغدادي (ت ٣٨١ هـ)، تحقيق د. حسن بن محمد البلوط، طبعة أضواء السلف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  زهرة، «الزهرة»، لأبي بكر محمد بن الإمام داود بن علي بن خلف الأصبهاني ثم البغدادي الظاهري (ت ٢٩٧ هـ)، تحقيق د. إبراهيم السامرائي ود. نوري حمود، طبعة مكتبة المنار – الأردن، الطبعة الثانية ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٥ م.\n_________\n(^١) فائدة: كتاب ابن أبي زمنين إنما هو اختصار لتفسير يحيى بن سلام، وربما زاد عليه أشياء كثيرة لم يذكرها يحيى، لاسيما تفسير ما لم يفسره. فالأسانيد التي بالكتاب إنما هي ليحيى بن سلام، ويعتبر كتاب ابن أبي زمنين حينئذ مصدرًا وسيطًا لتفسير يحيى، إذا لم نجده في المطبوع من (تفسير يحيى بن سلام)، وربما احتجنا إليه كذلك في تصحيح خطأ أو تصحيف وقع في المطبوع من (تفسير يحيى).","vol":"مقدمة","page":118},{"text":"•  زهري، «جمع من روى عنه ابن شهاب الزهري ومن روى عن الزهري»، للإمام النسائي، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، لاسيما (البدر المنير) لابن الملقن.\n•  زهق، «الزهد الكبير»، لأبي بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي (ت ٤٥٨ هـ)، تحقيق عامر أحمد حيدر، طبعة مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، الطبعة الثالثة ١٩٩٦ م.\n•  زهن، «الزهد»، لهَنَّاد بن السَّرِي بن مصعب بن أبي بكر التميمي الدارمي الكوفي (ت ٢٤٣ هـ)، تحقيق عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي، طبعة دار الخلفاء للكتاب الإسلامي - الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.\n•  زو، «الزهد»، لوكيع بن الجراح بن مليح بن عدي الرؤاسي (ت ١٩٧ هـ)، تحقيق عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي، طبعة مكتبة الدار - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\n•  زوج، «المنتخب من كتاب أزواج النبي ﷺ»، للزبير بن بكار بن عبد الله القرشي الأسدي المكي (ت ٢٥٦ هـ)، تحقيق سكينة الشهابي، طبعة مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ.\n•  زياد، «فوائد أبي بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري»، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١٨)، رقم المخطوط في المجموع (١١)، من (ق ١٣٤ - ١٥٣).\n•  زيد، «الجزء الخامس من حديث زيد بن أبي أنيسة»، لهلال بن العلاء بن هلال الباهلي الرقي (ت ٢٨٠ هـ)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٢٠)، رقم المخطوط في المجموع (٢)، من (ق ١٩ - ٣٧).\n•  زينب، «الأحاديث الموافقات العوالي»، لزينب بنت كمال الدين أحمد بن عبد الرحيم المقدسية (ت ٧٤٠ هـ)، تخريج القاسم بن محمد البرزالي، تحقيق مصطفى إسماعيل العبيدي، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.","vol":"مقدمة","page":119},{"text":"•  سا، «الرسالة»، للإمام محمد بن إدريس الشافعي، تحقيق الشيخ أحمد شاكر، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٣٥٨ هـ - ١٩٤٠ م.\n•  سبز، «السنن»، للإمام البزار (صاحب المسند)، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، لاسيما (شرح ابن ماجه) لمغلطاي، و(الإمام) لابن دقيق العيد، و(البدر المنير) لابن الملقن (^١).\n•  سبعة، «السبعة في القراءات»، لأبي بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد التميمي البغدادي (ت ٣٢٤ هـ)، تحقيق د. شوقي ضيف، طبعة دار المعارف – مصر، الطبعة الثانية ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.\n•  سبكي، «معجم الشيوخ»، لتاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي (ت ٧٧١ هـ)، تخريج شمس الدين أبي عبد الله ابن سعد الصالحي الحنبلي (ت ٧٥٩ هـ)، تحقيق د. بشار عواد ورائد يوسف ومصطفى إسماعيل الأعظمي، طبعة دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n•  «سبل السلام»، للأمير محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني الكحلاني ثم الصنعاني (ت ١١٨٢ هـ)، تحقيق عصام الدين الصبابطي، طبعة دار الحديث – القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.\n•  سجز، «الإبانة الكبرى»، لعبيد الله بن سعيد بن حاتم الوائلي البكري، أبي نصر السِّجْزِي (ت ٤٤٤ هـ)، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، لاسيما كتب السيوطي.\n_________\n(^١) وكتاب \"السنن\" للبزار، لم يشتهر عنه كاشتهار المسنَد، لكن نسبه له بدرُ الدين العَيْني في (رجال معاني الآثار ٣/ ٤٦٥)، وقد نَقل منه غيرُ واحد من أهل العلم، لاسيما ابن دقيق العيد في كتاب (الإمام)، وكذا الحافظ علاء الدين مُغْلَطاي، فقد أكثرَ من النقل منه في كتبه، وذكر في (شرح ابن ماجه ١/ ٣٣٨) أنه رواه عن جماعة من شيوخه من طريق أبي الشيخ الأَصْبهاني عن البزَّار به.","vol":"مقدمة","page":120},{"text":"•  سجن، «سؤالات أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن الجُنَيْد للإمام يحيى بن معين»، تحقيق محمد بن علي الأزهري، طبعة الفاروق الحديثة - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.\n•  سحم، «السنة»، لعبد الله بن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني البغدادي (ت ٢٩٠ هـ)، تحقيق د. محمد بن سعيد بن سالم القحطاني، طبعة دار ابن القيم – الدمام/ السعودية، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n•  سخ، «الناسخ والمنسوخ»، لأبي جعفر النحاس، تحقيق د. محمد عبد السلام محمد، طبعة مكتبة الفلاح - الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  سخا، «الزيادات في كتاب الجود والسخاء»، لأبي القاسم الطبراني، تحقيق د. عامر حسن صبري، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م.\n•  سد، «سؤالات أبي داود السجستاني للإمام أحمد بن حنبل في جرح الرواة وتعديلهم»، تحقيق د. زياد محمد منصور، طبعة مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n•  سدس، «السداسيات المخرجة من سماعات ابن الحطاب الرازي»، تخريج الحافظ أبي طاهر السلفي، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٧٣)، رقم المخطوط في المجموع (٢)، من (ق ٩ - ٢٢).\n•  سر، «مشيخة السُّهْرَوَرْدي»، لعمر بن محمد بن عبد الله ابن عمويه، أبي حفص شهاب الدين القرشي التيمي البكري السُّهْرَوَرْدي (ت ٦٣٢ هـ)، تحقيق عامر حسن صبري، طبعة مؤسسة الريان - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م (^١).\n_________\n(^١) طبع الكتاب ضمن (مجموع فيه ثلاث من كتب المشيخات الحديثية).","vol":"مقدمة","page":121},{"text":"•  سراج، «مسند السراج»، لأبي العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران المعروف بالسَّرَّاج (ت ٣١٣ هـ)، تحقيق إرشاد الحق الأثري، طبعة إدارة العلوم الأثرية، فيصل آباد - باكستان، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م (^١).\n•  سرج، «حديث السراج»، لمحمد بن إسحاق السَّرَّاج، تحقيق حسين بن عكاشة، طبعة دار الفاروق الحديثة - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n•  سش، «سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة للإمام علي بن المديني»، تحقيق محمد بن علي الأزهري، طبعة دار الفاروق الحديثة - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.\n•  سط، «تاريخ واسط»، لأسلم بن سهل بن أسلم بن زياد بن حبيب، أبي الحسن الرزّاز الواسطي، المعروف ببَحْشَل (ت ٢٩٢ هـ)، تحقيق كوركيس عواد، طبعة دار عالم الكتب - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n•  سع، «سؤالات أبي عبيد الآجري لأبي داود السجستاني»، تحقيق عبد العليم عبد العظيم البستوي، طبعة مكتبة دار الإستقامة – السعودية، مؤسسة الريان - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  سعا، «السنة»، لابن أبي عاصم، ومعه ظلال الجنة في تخريج السنة للشيخ الألباني، طبعة المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.\n•  سعب، «الاستيعاب في معرفة الأصحاب»، لابن عبد البر، تحقيق علي محمد البجاوي، طبعة دار الجيل - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\n•  سعد، كتاب «الطبقات الكبير» أو (الطبقات الكبرى)، لأبي عبد الله محمد بن سعد بن منيع الزهري (ت ٢٣٠ هـ)، تحقيق علي محمد عمر، طبعة مكتبة الخانجي - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م (^٢).\n_________\n(^١) فائدة: المطبوع ليس هو الكتاب كاملًا، بل هناك الكثير من الأحاديث يعزوها أهل العلم لمسند السراج وليست في المطبوع منه، فهذه يتم العزو من خلال المصادر الوسيطة.\n(^٢) والكتاب قد طبع عدة مرات قبل ذلك، ولكنها جميعًا ناقصة، وقد طبعت الأجزاء الناقصة المتممة للكتاب منفصلة، ولكن طبعة الخانجي هذه قد جمعت كل أجزاء الكتاب، فهي أتم طبعة للكتاب حتى الآن.","vol":"مقدمة","page":122},{"text":"•  سعدان، «جزء سعدان بن نصر بن منصور، أبي عثمان الثقفي المخرمي البزاز (ت ٢٦٥ هـ»)، تحقيق محمد بن ناصر العجمي، طبعة مكتبة نزار مصطفى الباز - السعودية، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n•  سعدص، «الطبقات الصغير، لمحمد بن سعد، تحقيق بشار عواد ومحمد زاهد جول، طبعة دار الغرب الإسلامي - تونس، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٩ م.\n•  سعل، «الأوائل»، لابن أبي عاصم، تحقيق عبد المنعم إبراهيم، طبعة دار الخلفاء للكتاب الإسلامي - الكويت، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n•  سفر، «معجم السفر»، لأبي طاهر السِّلَفي أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم (ت ٥٧٦ هـ)، تحقيق عبد الله عمر البارودي، طبعة دار الفكر - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ – ١٩٩٣ م.\n•  سقا، «السابع من حديث أبي الحسن محمد بن جعفر بن هشام بن السَّقَّاء الحلبي (ت ٣٥٠ هـ»)، تحقيق نبيل سعد الدين جرار، دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م.\n•  سك، «سؤالات الحاكم النيسابوري للدارقطني»، تحقيق د. موفق بن عبد الله بن عبد القادر، طبعة مكتبة المعارف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\n•  سكن، «السنن الصحاح المأثورة»، لأبي علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن السَّكَن، البغدادي ثم المصري البزّاز (ت ٣٥٣ هـ)، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، كـ (البدر المنير).\n•  سكنص، «الحروف في أسماء الصحابة»، لأبي علي ابن السَّكَن، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، كـ (الإصابة).","vol":"مقدمة","page":123},{"text":"•  سكينة، «تنزيل السكينة على قناديل المدينة»، لتقي الدين السبكي، تحقيق د. مصطفى عمار منلا.\n•  «سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها»، للشيخ محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (ت ١٤٢٠ هـ)، طبعة مكتبة المعارف - الرياض، الطبعة الأولى من سنة ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م إلى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م.\n•  «سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة»، للشيخ محمد ناصر الدين الألباني، طبعة دار المعارف - الرياض، الطبعة الأولى من سنة ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م إلى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٥ م.\n•  سلسلة، «المناهل السلسلة في الأحاديث المسلسلة»، لمحمد عبد الباقي الأيوبي (ت ١٣٦٤ هـ)، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n•  سلف، «عقيدة السلف وأصحاب الحديث» أو (الرسالة في اعتقاد أهل السنة وأصحاب الحديث والأئمة)، لأبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني (ت ٤٤٩ هـ)، تحقيق د. ناصر الجديع، طبعة دار العاصمة - الرياض، الطبعة الثانية ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  سلفي (أبهر)، «من حديث أبي طاهر السلفي عن بعض الأبهريين»، تحقيق د. جمال عزون، طبعة دار الصميعي - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.\n•  سلفي (الخوجاني/ النهاوندي)، «الجزء فيه أحاديث منتخبة من أجزاء الشيخ أبي منصور أحمد بن نصر الخوجاني، ومن فوائد أبي طاهر النهاوندي»، لأبي طاهر السِّلَفي (^١)، تحقيق خالد بن محمد بن عثمان، طبعة الفاروق - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.\n_________\n(^١) أحاديث الخوجاني، تقع من الحديث رقم (١ - ٢٤)، وهذه نستخدم لها رمز [سلفي (الخوجاني)]، وأما من الحديث (٢٥ - ٣٢) فهو من فوائد أبي طاهر النهاوندي، ورمزها: [سلفي (النهاوندي)].","vol":"مقدمة","page":124},{"text":"•  سلفي (بلدان)، «الأربعون البلدانية»، لأبي طاهر السِّلَفي، تحقيق عبد الله رابح، طبعة مكتبة دار البيروتي - دمشق، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\n•  سلفي (ثقفي)، «حديث أبي طاهر السِّلَفي عن حاكم الكوفة (^١»)، تحقيق محمد زياد عمر تكلة، طبعة مكتبة العبيكان - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع باسم: (جمهرة الأجزاء الحديثية).\n•  سلفي (حسان)، «فوائد حسان»، لأبي طاهر السِّلَفي، بانتقاء الرهاوي، تحقيق محمد بن فريد زريوح، طبعة دار التوحيد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.\n•  سلفي (حكايات)، «أحاديث وحكايات»، انتخبها أبو طاهر السِّلَفي من أصول كتب أبي عبد الله الحسين بن علي بن الحسين الطبري الشافعي (ت ٤٩٨ هـ)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٥٥)، رقم المخطوط في المجموع (٧)، من (ق ٧٣ - ٨٠).\n•  سلفي (خمسة)، «المجالس الخمسة»، لأبي طاهر السِّلَفي، تحقيق مشهور بن حسن آل سلمان، طبعة دار الصميعي - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n•  سلفي (سفينة)، «منتقى من السفينة البغدادية»، لأبي طاهر السِّلَفي، تحقيق رضا أبو شامة الجزائري، طبعة دار ابن حزم - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n•  سلفي (عيدية)، «الأحاديث العيدية المسلسلة»، لأبي طاهر السِّلَفي، تحقيق د. محمد بن تركي التركي، طبعة دار الوطن - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n•  سلفي (مصافحة)، «حديث المصافحة»، لأبي طاهر السِّلَفي، تحقيق محمد زياد عمر تكلة، طبعة مكتبة العبيكان - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع باسم: (جمهرة الأجزاء الحديثية).\n_________\n(^١) ويشمل الفوائد ومسند ابن زيدان وما بعده من الأحاديث الفوائد، وقد اعتمدنا الترقيم التسلسلي للجزء كاملًا.","vol":"مقدمة","page":125},{"text":"•  سلفي (وجيز)، «الوجيز في ذكر المجاز والمجيز»، لأبي طاهر السِّلَفي، تحقيق محمد خير البقاعي، طبعة دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م.\n•  سلفي (قراءة)، «شرط القراءة على الشيوخ»، لأبي طاهر السِّلَفي، تحقيق محمد بن فريد زريوح، طبعة دار التوحيد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ -٢٠٠٨ م (^١).\n•  سلك، «كتاب سلوك طريق السلف في ذكر مشايخ الشيخ المعمر أبي محمد عبد الحق بن خلف»، لأبي عبد الله محمد بن يوسف بن يَدَّاس البرزالي الأندلسي الإشبيلي (ت ٦٣٦ هـ)، تحقيق حمزة الجزائري، طبعة الدار الأثرية - الأردن، الطبعة الأولى ٢٠٠٩ م، ضمن مجموع (فيه ستة أجزاء أخرى).\n•  سلمج، «جزء من أحاديث أبي عمر عبد الله بن محمد بن أحمد بن عبد الوهاب السلمي (ت ٣٣٠ هـ»)، تحقيق خلاف محمود عبد السميع، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع مطبوع باسم (الفوائد لابن منده)! ! .\n•  سلمي (أربعون)، «الأربعون في التصوف»، لأبي عبد الرحمن السلمي محمد بن الحسين بن محمد بن موسى بن خالد بن سالم النيسابوري (ت ٤١٢ هـ)، طبعة دائرة المعارف العثمانية - حيدر آباد الدكن/ الهند، الطبعة الثانية ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.\n•  سلمي (صحبة)، «آداب الصحبة»، لأبي عبد الرحمن السلمي، تحقيق مجدي فتحي السيد، طبعة دار الصحابة - طنطا، مصر، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ – ١٩٩٠ م.\n•  سلمي (طبقات)، «طبقات الصوفية»، لأبي عبد الرحمن السلمي، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n_________\n(^١) طبع الجزء مع فوائد حسان للسلفي بانتقاء الرهاوي.","vol":"مقدمة","page":126},{"text":"•  سلمي (عيوب)، «عيوب النفس»، لأبي عبد الرحمن السلمي، تحقيق مجدي فتحي السيد، طبعة دار الصحابة – طنطا، مصر، الطبعة الثانية ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\n•  سلمي (فتوة)، «الفتوة»، لأبي عبد الرحمن السلمي، تحقيق د. إحسان ذنون الثامري ود. محمد عبد الله القدحات، طبعة دار الرازي - عمان/ الأردن، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م.\n•  سلمي (نسوة)، «ذكر النسوة المتعبدات الصوفية»، لأبي عبد الرحمن السلمي، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، طبعة دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  سلي، «التسلي والاغتباط بثواب من تقدم من الأفراط»، لعبد المؤمن بن خلف الدمياطي، تحقيق مجدي السيد إبراهيم، طبعة مكتبة القرآن - القاهرة، الطبعة الأولى ١٩٨٨ م.\n•  سمأ، «أدب الاملاء والاستملاء»، لعبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي المَرْوَزِي، أبي سعد السمعاني (ت ٥٦٣ هـ)، طُبع على النسخة التي حققها ماكس فايسفايلر، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.\n•  سماع، «المنتقى من سماعات ابن الكَمَال الحنبلي»، أبي عبد الله محمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن، شمس الدين المقدسي، المعروف بابن الكَمَال الحنبلي (ت ٦٨٨ هـ)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١٠١)، رقم المخطوط في المجموع (٥)، من (ق ٨٣ - ٩٣).\n•  سمر، «المجلس (١٢٨) من أمالي أبي القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي (ت ٥٣٦ هـ»)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١٠٦)، رقم المخطوط في المجموع (١)، من (ق ١ - ١١).\n•  سمرقندي (حديث)، «من حديث أبي عمرو السمرقندي»، عثمان بن محمد بن أحمد بن محمد بن هارون بن وردان السمرقندي المصري الحذاء (ت ٣٤٥ هـ). والجزء من","vol":"مقدمة","page":127},{"text":"مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٤٠)، رقم المخطوط في المجموع (٢٠)، من (ق ٣٠٤ - ٣٠٩).\n•  سمرقندي (فوائد)، «من الفوائد المنتقاة الحسان العوالي»، لأبي عمرو عثمان بن محمد السمرقندي، تحقيق أبي إسحاق الحويني الأثري، طبعة مكتبة ابن تيمية - القاهرة، ومكتبة الخراز - جدة، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  سمع، «أمالي ابن سمعون الواعظ»، لأبي الحسين محمد بن أحمد بن إسماعيل بن عنبس البغدادي الواعظ الصوفي، المعروف بابن سمعون (ت ٣٨٧ هـ)، تحقيق د. عامر حسن صبري، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.\n•  سمعانش، «المنتخب من معجم شيوخ أبي سعد السمعاني» (من تأليفه)، تحقيق موفق بن عبد الله بن عبد القادر، طبعة جامعة الإمام محمد بن سعود - السعودية، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\n•  سمعاني، «الأنساب»، لأبي سعد السمعاني، تحقيق المعلمي اليماني وغيره، طبعة دائرة المعارف العثمانية - حيدر آباد الدكن/ الهند، الطبعة الأولى ١٣٨٢ هـ - ١٩٦٢ م.\n•  سمك (حديث/ الأول)، «الجزء الأول من حديث ابن السَّمَّاك»، عثمان بن أحمد بن عبيد الله بن يزيد، أبي عمرو الدقاق (ت ٣٤٤ هـ)، تحقيق نبيل سعد الدين جرار، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ.\n•  سمك (حنبل)، «جزء حنبل بن إسحاق بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (ت ٢٧٣ هـ»)، وهو الجزء التاسع من فوائد ابن السماك، تحقيق هشام بن محمد، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الثانية ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  سمك (حديث/ الثاني)، «الجزء الثاني من حديث ابن السماك»، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١٠٣)، رقم المخطوط في المجموع (٢)، من (ق ٢٠ - ٣٢).","vol":"مقدمة","page":128},{"text":"•  سمك (حديث/ الرابع)، «الجزء الأول من الرابع من حديث ابن السماك»، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٦٣)، رقم المخطوط في المجموع (٦)، من (ق ٩٢ - ١١٧).\n•  سمك (فوائد/ الثاني)، «الثاني من الفوائد المنتقاة»، لابن السماك، رواية ابن الحمامي عنه، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٧٦)، رقم المخطوط في المجموع (٥)، من (ق ٩٤ - ١٠٧)، ورد في آخر الورقة (١٠٧/ب): \"آخر ما عند ابن الحمامي عن ابن السماك\"، ثم ورد في نفس الجزء بعد ذلك أحاديث لدعلج بن أحمد، من رواية ابن الحمامي عنه، ليس لابن السماك فيها ناقة ولا جمل، فرمزنا لهذه الأحاديث رمزًا خاصًا وهو (دعلج)، حتى لا تختلط بأحاديث ابن السماك.\n•  سمك (أمالي/ الثاني)، «الجزء الثاني من أمالي ابن السماك»، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٨٩)، رقم المخطوط في المجموع (٧)، من (ق ٩٩ - ١٢٠).\n•  سمويه، «بعض الثالث من فوائد سمويه»، لأبي بشر إسماعيل بن عبد الله بن مسعود بن جبير العبدي الأصبهاني، سمويه (ت ٢٦٧ هـ)، تحقيق نبيل سعد الدين جرار، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م، وطبع الجزء ضمن (مجموع فيه عشرة أجزاء حديثية)، ولكن العزو للترقيم الخاص للجزء وليس للترقيم التسلسلي للمجموع (^١).\n•  سنبل، «الأوائل السنبلية وذيلها»، لمحمد سعيد بن محمد سُنْبُل المجلائي المكي، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، طبعة دار البشائر الإسلامية – بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ (^٢).\n_________\n(^١) فائدة: فوائد سمويه ثمانية أجزاء، وكلها مفقودة عدا بعض الجزء الثالث، وهو المطبوع بين أيدينا.\n(^٢) وطبع بذيله: (العجالة المكية في أسانيد الشيخ محمد سعيد سنبل إلى مؤلفي الكتب الحديثية المذكورة في أوائله السنبلية) للشيخ محمد يس الفاداني المكي.","vol":"مقدمة","page":129},{"text":"•  سنهور، «جزء فيه حديثان من إملاء أبي إسحاق إبراهيم بن خلف بن منصور الغساني السنهوري (ت ٣٢٠ هـ»)، تحقيق محمد زياد عمر تكلة، طبعة مكتبة العبيكان - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع باسم: (جمهرة الأجزاء الحديثية).\n•  سني، «عمل اليوم والليلة»، لأحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أسباط بن عبد الله بن إبراهيم بن بُدَيْح الدِّيْنَوَري، المعروف بابن السُّنِّي (ت ٣٦٤ هـ)، تحقيق سليم بن عيد الهلالي، وقد سمَّى عمله (عُجالةُ الرّاغِب المُتَمَنِّي في تخريج كِتابِ «عَمَلِ اليَوم وَالليلة» لابن السُّنِّي)، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\n•  سهمي، «سؤالات السهمي للدارقطني»، لحمزة بن يوسف السهمي (ت ٤٢٨ هـ)، تحقيق محمد بن علي الأزهري، طبعة دار الفاروق الحديثة - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.\n•  «سؤالات السلمي للدارقطني»، لأبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي (ت ٤١٢ هـ)، تحقيق فريق من الباحثين بإشراف وعناية د. سعد بن عبد الله الحميد، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ.\n•  «سؤالات الحافظ السِّلَفِي لخميس الحَوزي»، وهو خميس بن علي بن أحمد أبو الكرم الواسطي الحوزي (ت ٥١٠ هـ)، تحقيق مطاع الطرابيشي، طبعة دار الفكر – دمشق، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n•  سياسة، «الإمامة والسياسة»، لأبي محمد عبد الله بن مسلم ابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦ هـ)، تحقيق خليل المنصور، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  سيد، «أحاديث عوال من مسموعات ابن سيد الناس»، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، طبعة مكتبة الأصالة والتراث، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.","vol":"مقدمة","page":130},{"text":"•  سير، «السير»، لأبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن الفزاري (ت ١٨٨ هـ)، تحقيق فاروق حمادة، طبعة مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٧ م.\n•  سيرة، «سيرة الإمام أحمد بن حنبل»، لأبي الفضل صالح بن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني البغدادي (ت ٢٦٥ هـ)، تحقيق د. فؤاد عبد المنعم أحمد، طبعة دار الدعوة - الاسكندرية، الطبعة الثانية ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\n•  سيو، «الأربعون من رواية مالك عن نافع»، لجلال الدين السيوطي، طبعة الصحابة للتراث – طنطا، مصر، الطبعة الثانية ١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م\n•  ش، «المصنف»، لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، تحقيق محمد عوامة، طبعة دار القبلة - جدة/ السعودية، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.\nاعتمدنا هذه الطبعة في موسوعة الطهارة فقط، وأما بقية الموسوعات فاعتمدنا طبعة دار كنوز إشبيليا - الرياض، بتحقيق سعد بن ناصر الشثري، الطبعة الأولى ١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م.\n•  شا، «مسند الشاشي»، لأبي سعيد الهيثم بن كليب بن سريج بن معقل الشاشي البِنْكَثي (ت ٣٣٥ هـ)، تحقيق محفوظ الرحمن زين الله، طبعة مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\n•  شافي، «الشافي»، لأبي بكر عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن يزداد الفقيه الحنبلي، المعروف بغلام الخلال (ت ٣٦٣ هـ) (^١)، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال المصادر الوسيطة، مثل (المغني) لابن قدامة وغيره.\n_________\n(^١) قال عنه الذهبي: \"شيخ الحنابلة وعالمهم المشهور. تفقّه بأستاذه أبي بكر الخلال ... وكان كبير القدْر، صحيح النقل، بارعًا في نقل مذهبه\" (تاريخ الإسلام ٨/ ٢١٤). ونقل الخطيب عن أبي يعلى ابن الفراء القاضي قوله: \"أبو بكر عبد العزيز بن جعفر غلام الخلال له المصنفات الحسنة. منها (المقنع) وهو نحو من مائة جزء، وله كتاب (الخلاف مع الشافعي)، وكتاب (الشافي) نحو من ثمانين جزءا، و(زاد المسافر)، وكتاب (القولين)، و(مختصر السنة)، وله غير ذلك في التفسير، والأصول\" (تاريخ بغداد ١٢/ ٢٢٩).","vol":"مقدمة","page":131},{"text":"•  شاموخ، «أحاديث الشاموخي»، لأبي علي الحسن بن علي بن محمد بن موسى الشاموخي (ت ٤٤٣ هـ)، تحقيق مشعل بن باني الجبرين المطيري، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\n•  شاهين (الأفراد)، «الجزء الخامس من الأفراد»، لأبي حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن محمد بن أيوب بن أزداذ البغدادي، المعروف بابن شاهين (ت ٣٨٥ هـ)، تحقيق بدر بن عبد الله البدر، طبعة دار ابن الأثير - الكويت، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م، ضمن مجموع فيه (من مصنفات ابن شاهين).\n•  شاهين (الفوائد)، «الفوائد»، لابن شاهين، تحقيق بدر البدر، طبعة دار ابن الأثير – الكويت، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م، ضمن مجموع فيه (من مصنفات ابن شاهين).\n•  شاهين (رواية الأرموي)، «جزء من حديث ابن شاهين»، رواية أبي الفضل محمد بن عمر الأرموي عن أبي الحسين ابن المهتدي عنه، تحقيق هشام بن محمد، طبعة أضواء السلف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  شاهين (رواية ابن المجلي)، «جزء من حديث ابن شاهين»، رواية أبي السعود أحمد بن علي بن المُجْلي عن أبي الحسين ابن المهتدي عنه، تحقيق بدر بن عبد الله البدر، طبعة دار ابن الأثير - الكويت، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م، ضمن مجموع فيه (من مصنفات ابن شاهين).\n•  شاهين (رمضان)، «فضائل شهر رمضان وما فيه من الأحكام والعلم»، تحقيق بدر بن عبد الله البدر، طبعة دار ابن الأثير - الكويت، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م، ضمن مجموع فيه (من مصنفات ابن شاهين).","vol":"مقدمة","page":132},{"text":"•  شاهين (فاطمة)، «فضائل فاطمة بنت رسول الله ﷺ»، لابن شاهين، تحقيق بدر بن عبد الله البدر، طبعة دار ابن الأثير - الكويت، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م، ضمن مجموع فيه (من مصنفات ابن شاهين).\n•  شاهين (مذاهب)، «شرح مذاهب أهل السنة ومعرفة شرائع الدين والتمسك بالسنن»، لابن شاهين، تحقيق عادل بن محمد، طبعة مؤسسة قرطبة - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\n•  شاهين (أربعة)، «ما اجتمع عندي من الأحاديث بيني وبين رسول الله أربعة رجال»، لابن شاهين، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١٠٧)، رقم المخطوط في المجموع (٧)، من (ق ١٧١ - ١٨٢).\n•  شاهين (صحابة - المصدر الوسيط)، «الصحابة»، لابن شاهين، والكتاب مفقود، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، لاسيما (الإصابة) لابن حجر.\n•  شاهين (أبواب - المصدر الوسيط)، «الأبواب»، لابن شاهين، والكتاب مفقود، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، لاسيما (شرح ابن ماجه) لمغلطاي، و(النكت على ابن الصلاح) لابن حجر.\n•  شبيل، «الأحكام الشرعية الكبرى»، لعبد الحق الإشبيلي، تحقيق حسين بن عكاشة، طبعة مكتبة الرشد - السعودية، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م (^١).\n•  شج، «جزء فيه حديث أبي سعيد الأشج» عبد الله بن سعيد الكندي (ت ٢٥٧ هـ)، تحقيق إسماعيل بن محمد الجزائري، طبعة دار المغني - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠١ م.\n_________\n(^١) تنبيه: أكثر مادة الكتاب إنما هي نقولات من كتب الصحاح والسنن وغيرها، فعلى هذا يكون الكتاب مصدرًا وسيطًا لغيره، عند الحاجة فقط، وليس مصدرًا أصليًا إلا في الأحاديث التي أسندها الإشبيلي لنفسه، وهي لا تربو على خمسين حديثًا، وغالبها عن شيخه القرشي عبد الرحمن بن يحيى.","vol":"مقدمة","page":133},{"text":"•  شجر، «الأمالي الخميسية»، ليحيى (المرشد بالله) بن الحسين (الموفق) بن إسماعيل بن زيد الحسني الشجري الجرجاني (ت ٤٩٩ هـ)، بترتيب القاضي محيي الدين محمد بن أحمد القرشي العبشمي، تحقيق محمد حسن إسماعيل، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\n•  شحامع، «أربعون حديثًا عن أربعين شيخًا عن أربعين صحابيًا»، لأبي منصور عبد الخالق بن زاهر بن طاهر بن محمد الخشوعي الشحامي (ت ٥٤٩ هـ)، تخريج أبي الحسن علي بن محمد بن جعفر الكاتب، تحقيق أبي عبد الرحمن بن عيسى الباتني، طبعة دار الهدى - الجزائر، الطبعة الأولى ٢٠٠٢ م.\n•  عط (حاكم)، «عوالي مالك»، رواية أبي أحمد الحاكم الكبير، تحقيق محمد الحاج الناصر، طبعة دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة الثانية ١٩٩٨ م، وقد طبع الكتاب ضمن مجموعة من عوالي الإمام مالك، وقد اعتمدنا الرقم الخاص بالرواية، لا الرقم التسلسلي للمجموعة.\n•  عط (شحامي)، «عوالي مالك»، رواية أبي القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي (ت ٥٣٣ هـ)، وهي زوائد للشحامي على رواية أبي أحمد الحاكم، تحقيق محمد الحاج الناصر، طبعة دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة الثانية ١٩٩٨ م، وقد طبع الكتاب ضمن مجموعة من عوالي الإمام مالك، وقد اعتمدنا الرقم الخاص بالرواية، لا الرقم التسلسلي للمجموعة.\n•  عط (كندي)، «عوالي مالك»، رواية أبي اليمن زيد بن الحسن بن زيد بن سعيد الحميري، تاج الدين الكندي (ت ٦١٣ هـ)، تحقيق محمد الحاج الناصر، طبعة دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة الثانية ١٩٩٨ م، وقد طبع الكتاب ضمن مجموعة من عوالي الإمام مالك، وقد اعتمدنا الرقم الخاص بالرواية، لا الرقم التسلسلي للمجموعة.\n•  عط (خطيب)، «عوالي مالك»، رواية الخطيب البغدادي، تحقيق محمد الحاج الناصر، طبعة دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة الثانية ١٩٩٨ م، وقد طبع","vol":"مقدمة","page":134},{"text":"الكتاب ضمن مجموعة من عوالي الإمام مالك، وقد اعتمدنا الرقم الخاص بالرواية، لا الرقم التسلسلي للمجموعة.\n•  عط (سليم)، «عوالي مالك»، رواية سليم بن أيوب بن سليم الرازي (ت ٤٤٧ هـ)، تحقيق محمد الحاج الناصر، طبعة دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة الثانية ١٩٩٨ م، وقد طبع الكتاب ضمن مجموعة من عوالي الإمام مالك، وقد اعتمدنا الرقم الخاص بالرواية، لا الرقم التسلسلي للمجموعة.\n•  عط (هشام)، «عوالي مالك»، رواية هشام بن عمار بن نصير بن ميسرة بن أبان السُّلمي الدمشقي المقرئ (ت ٢٤٥ هـ)، تحقيق محمد الحاج الناصر، طبعة دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة الثانية ١٩٩٨ م، وقد طبع الكتاب ضمن مجموعة من عوالي الإمام مالك، وقد اعتمدنا الرقم الخاص بالرواية، لا الرقم التسلسلي للمجموعة.\n•  عط (حاجب)، «عوالي مالك»، رواية عمر بن محمد بن منصور الأميني، المعروف بابن الحاجب (ت ٦٣٠ هـ)، تحقيق محمد الحاج الناصر، طبعة دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة الثانية ١٩٩٨ م، وقد طبع الكتاب ضمن مجموعة من عوالي الإمام مالك، وقد اعتمدنا الرقم الخاص بالرواية، لا الرقم التسلسلي للمجموعة.\n•  شحم، «كتاب الأشربة»، للإمام أحمد بن حنبل، تحقيق عبد الله بن حجاج، طبعة مكتبة التراث الإسلامي - القاهرة، الطبعة الثانية ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n•  شخل، «الإرشاد في معرفة علماء الحديث»، لأبي يعلى الخليلي، تحقيق د. محمد سعيد عمر إدريس، طبعة مكتبة الرشد – الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\n•  شد، «الأدب»، لأبي بكر ابن أبي شيبة، تحقيق د. محمد رضا القهوجي، طبعة دار البشائر الإسلامية - لبنان، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n•  شدة، «الفرج بعد الشدة»، لابن أبي الدنيا، تحقيق عبيد الله بن عالية، طبعة دار الريان للتراث - مصر، الطبعة الثانية ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.","vol":"مقدمة","page":135},{"text":"•  شذا (قانع)، «من حديث عبد الباقي بن قانع وجعفر بن هارون الدينوري»، رواية الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان، أبي علي البزّاز (ت ٤٢٥ هـ)، عنهما، والجزء من مخطوطات المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٢٩٧ حديث)، رقم المخطوط في المجموع (٩)، من (ق ١٥٠ - ١٦٨).\n•  شذا (صغرى)، «مشيخة ابن شاذان الصغرى»، لأبي علي الحسن بن أحمد ابن شاذان، تحقيق عصام موسى هادي، طبعة مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ هـ.\n•  شذا (كبرى ٢)، «الثاني من مشيخة ابن شاذان الكبرى»، لأبي علي الحسن بن أحمد ابن شاذان، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٧٨)، رقم المخطوط في المجموع (٦)، من (ق ١٢٣ - ١٣٦).\n•  «شرح التبصرة والتذكرة = ألفية العراقي»، للحافظ أبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي، تحقيق عبد اللطيف الهميم وماهر ياسين الفحل، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.\n•  «شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية»، لأبي عبد الله محمد بن عبد الباقي بن يوسف بن أحمد بن شهاب الدين بن محمد الزرقاني المالكي (ت ١١٢٢ هـ)، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\n•  «شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك»، لمحمد بن عبد الباقي الزرقاني، تحقيق طه عبد الرؤوف سعد، طبعة مكتبة الثقافة الدينية - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n•  «شرح الزركشي على مختصر الخرقي»، لشمس الدين محمد بن عبد الله الزركشي المصري الحنبلي (ت ٧٧٢ هـ)، تحقيق عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، دار العبيكان - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\n•  «شرح الشفا للقاضي عياض»، للملا علي بن سلطان القاري، تحقيق عبد الله محمد الخليلي، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ.","vol":"مقدمة","page":136},{"text":"•  «شرح علل الترمذي الصغير»، للحافظ ابن رجب الحنبلي، تحقيق د. همام عبد الرحيم سعيد، طبعة مكتبة المنار - الأردن، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n•  «شرح عمدة الفقه لابن قدامة»، لشيخ الإسلام تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم، ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (ت ٧٢٨ هـ). وقد طبع الكتاب مفرقًا على النحو التالي:\nأما (شرح كتاب الطهارة)، فطبع بتحقيق د. سعود صالح العطيشان، طبعة مكتبة العبيكان - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ.\nوأما (شرح صفة الصلاة)، فطبع بتحقيق عبد العزيز بن أحمد المشيقح، طبعة دار العاصمة – الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.\nوأما (شرح كتاب الصلاة/ من أول كتاب الصلاة إلى آخر باب آداب المشي إلى الصلاة)، فطبع بتحقيق خالد بن علي المشيقح، طبعة دار العاصمة – الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\nوأما (شرح كتاب الصيام)، فطبع بتحقيق زائد بن أحمد النشيري، طبعة دار الأنصاري - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\nوأما (شرح كتاب الحج والعمرة)، فطبع بتحقيق د. صالح بن محمد الحسن، طبعة مكتبة الحرمين - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  «شرح مشكِل الوسيط»، لابن الصلاح، تحقيق د. عبد المنعم خليفة، طبعة دار كنوز إشبيليا - السعودية، الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م.\n•  شرف، «الإشراف في منازل الأشراف»، لابن أبي الدنيا، تحقيق د. نجم عبد الرحمن خلف، طبعة مكتبة الرشد - الرياض - السعودية، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م.","vol":"مقدمة","page":137},{"text":"•  شرقي، «أحاديث من المسند الصحيح»، لأبي حامد أحمد بن محمد بن الحسن النيسابوري، ابن الشَّرْقي (ت ٣٢٥ هـ)، تحقيق عامر حسن صبري، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م (^١).\n•  شريح، «الأحاديث المائة الشريحية»، لأبي محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أبي شريح الأنصاري الهروي (ت ٣٩٢ هـ)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٢٠)، رقم المخطوط في المجموع (٨)، من (ق ١١٦ - ١٢٩).\nمع مقابلتها إن لزم الأمر مع النسخة الأخرى، بالمجموع رقم (١٠٧)، رقم المخطوط في المجموع (١١)، من (ق ٢١٤ - ٢٢٩).\n•  شعار، «الثاني من شعار الأبرار في الأدعية والأذكار»، لعبد الرحمن بن أحمد بن مبارك بن حماد بن تركي الغزي الشيخ الزاهدن زين الدين أبي الفرج، المعروف بابن الشيخة المصري الحسيني (ت ٧٩٩ هـ)، تحقيق خلاف محمود عبد السميع، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع باسم (الفوائد لابن منده)! ! .\n•  شعب، «الجامع لشعب الإيمان»، للبيهقي، تحقيق عبد العلي عبد الحميد حامد، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي - الهند، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م.\n•  شعبة، «حديث شعبة بن الحجاج»، لأبي الحسين محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى البزاز البغدادي (ت ٣٧٩ هـ)، تحقيق صالح عثمان اللحام، طبعة الدار العثمانية - الأردن، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n•  شعر، «جزء أحاديث الشعر»، لعبد الغني المقدسي، تحقيق إحسان عبد المنان، طبعة المكتبة الإسلامية – الأردن، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.\n_________\n(^١) ضمن (سلسلة الأجزاء والكتب الحديثية ٣٩).","vol":"مقدمة","page":138},{"text":"•  شف، «مسند الإمام الشافعي»، تحقيق ماهر ياسين الفحل، مكتبة شركة غراس للنشر والتوزيع - الكويت، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n•  شفا، «الشفا بتعريف حقوق المصطفى ﷺ»، لأبي الفضل القاضي عياض بن موسى اليحصبي (ت ٥٤٤ هـ)، مذيلا بالحاشية المسماة (مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء) لأحمد بن محمد بن محمد الشمنى (ت ٨٧٣ هـ)، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى.\n•  شفع (مجلسان)، «مجلسان لأبي بكر الشافعي»، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٤١)، رقم المخطوط في المجموع (١)، من (ق ٢ - ٩).\n•  شكر، «الشكر لله ﷿»، لابن أبي الدنيا، تحقيق محمد السعيد بن بسيوني زغلول، مكتبة مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ -١٩٩٣ م.\n•  شما، «الشمائل المحمدية والخصائل المصطفوية»، للإمام الحافظ محمد بن عيسى الترمذي، تحقيق سيد بن عباس الجليمي، طبعة المكتبة التجارية - مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\n•  شنا، «جزء القاضي أبي الحسين الأُشْناني»، تحقيق مشهور بن حسن آل سلمان، طبعة دار الخراز - السعودية، ودار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م، وطبع الجزء ضمن (مجموعة أجزاء حديثية).\n•  شهب، «مسند الشهاب»، لأبي عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر بن علي بن حكمون القضاعي المصري (ت ٤٥٤ هـ)، تحقيق حمدي بن عبد المجيد السلفي، طبعة مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٦ م.\n•  شهيد، «علل الأحاديث في كتاب الصحيح لمسلم بن الحجاج»، لابن عمار الشهيد، تحقيق علي بن حسن الحلبي، طبعة دار الهجرة للنشر والتوزيع – الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م.","vol":"مقدمة","page":139},{"text":"•  شيب، «العمر والشيب»، لابن أبي الدنيا، تحقيق د. نجم عبد الله خلف، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م.\n•  شيباني (صغير)، «السِّيَرُ الصَّغِيْرُ»، لمحمد بن الحسن الشيباني، تحقيق د. محمود أحمد غازي، طبعة مجمع البحوث الإسلامية - الجامعة الإسلامية العالمية إسلام آباد، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  شيباني، «الآثار»، لمحمد بن الحسن الشيباني، تحقيق خالد العواد، طبعة دار النوادر - دمشق، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.\n•  شيبة، «مسند يعقوب بن شيبة»، والمطبوع منه هو «الجزء العاشر من مسند عمر بن الخطاب»، لأبي يوسف يعقوب بن شيبة بن الصَّلْت بن عُصْفور السدوسي البصري (ت ٢٦٢ هـ)، تحقيق علي بن عبد الله الصياح، دار أضواء السلف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.\nوأما بقية المسند فهو في عداد المفقود حتى الآن، فعند إطلاق العزو فهو للجزء المذكور، وما عدا ذلك يكون العزو من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، مثل (فتح الباري) لابن رجب، باستخدام الرمز الأصلي للكتاب مع رمز الكتاب الوسيط، هكذا مثلًا: [شيبة (رجب ٣/ ٣٠٧)].\n•  شيبل، «جزء فيه مسائل محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن شيوخه في مسائل في الجرح والتعديل»، تحقيق عامر حسن صبري، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م (^١).\n•  شيو، «أحاديث الشيوخ الثقات أو المشيخة الكبرى»، لأبي بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري الكعبي، المعروف بقاضي المارِسْتان (المتوفى ٥٣٥ هـ)، تحقيق حاتم بن عارف العوني، طبعة دار عالم الفوائد - مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\n_________\n(^١) مطبوع ضمن ثلاث رسائل في علم الجرح والتعديل.","vol":"مقدمة","page":140},{"text":"•  «شيوخ عبد الله بن وهب الذين روى عنهم وسمع منهم وذكر تجريح من جرح منهم وتعديله مما وقع في كتاب أبي عبد الله محمد بن وضاح»، لابن بشكوال، تحقيق د. عامر حسن صبري، طبعة دار البشائر - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.\n•  شيوخ، «أخبار الشيوخ وأخلاقهم»، لأبي بكر المَرُّوْذِي أحمد بن محمد بن الحجاج (ت ٢٧٥ هـ)، تحقيق عامر حسن صبري، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.\n•  ص، «سنن سعيد بن منصور»، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨٥ م.\n•  صاعد (حديث)، «جزء من حديث يحيى بن محمد بن صاعد»، تحقيق نبيل سعد الدين جرار، طبعة أضواء السلف، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م (^١).\n•  صاعد (مجلسان)، «مجلسان من أمالي يحيى بن محمد بن صاعد»، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٨٧)، رقم المخطوط في المجموع (٩)، من (ق ٨٢ - ٩٠).\nمع مقابلته إن لزم الأمر مع النسخة الأخرى، بالمجموع رقم (٩٠)، رقم المخطوط في المجموع (٥)، من (ق ٤٨ - ٥٨).\n•  صاعد (صديق)، «الجزء الثاني من مسند أبي بكر الصديق»، ليحيى بن محمد بن صاعد، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١٠٤)، رقم المخطوط في المجموع (٤)، من (ق ٥٨ - ٦٦).\n•  صالح، «نسخة عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم، أبي صالح المصري كاتب الليث (ت ٢٢٣ هـ») (^٢)، تحقيق خلاف محمود عبد السميع، دار الكتب العلمية،\n_________\n(^١) طبع ضمن (مجموع فيه مصنفات أبي الحسن الحمامي).\n(^٢) تنبيه: ليست كل النسخة لعبد الله بن صالح، بل هناك زيادات لأحمد بن جعفر (راوي النسخة) من أول حديث رقم (١٦١٣).","vol":"مقدمة","page":141},{"text":"بيروت - لبنان، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع مطبوع باسم (الفوائد لابن منده)! ! .\n•  صبر، «الصبر والثواب عليه»، لابن أبي الدنيا، تحقيق محمد خير رمضان يوسف، طبعة دار ابن حزم، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  صبغ، «معجم الصحابة»، لأبي القاسم البغوي، تحقيق محمد عوض المنقوش وإبراهيم إسماعيل القاضي، طبعة مبرة الآل والأصحاب - الكويت، الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م.\n•  صحا، «معرفة الصحابة»، لأبي نعيم الأصبهاني، تحقيق عادل بن يوسف العزازي، طبعة دار الوطن للنشر - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  صحمن، «مسائل الإمام أحمد بن حنبل»، رواية ابنه أبي الفضل صالح، تحقيق د. فضل الرحمن دين محمد، طبعة الدار العلمية - الهند، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  «صحيح سنن أبي داود/ الأم» و«ضعيف سنن أبي داود/ الأم»، لمحمد ناصر الدين الألباني، طبعة مؤسسة غراس للنشر والتوزيع - الكويت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.\n•  «صحيح وضعيف سنن أبي داود/ المختصر»، لمحمد ناصر الدين الألباني، طبعة مكتبة المعارف – الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م (^١).\n•  صدف، «معجم أصحاب القاضي أبي علي الصدفي»، لابن الأبار محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي (ت ٦٥٨ هـ)، طبعة مكتبة الثقافة الدينية - مصر، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م.\n•  صخر، «مشيخة المسند محمد بن إبراهيم الأنصاري، المعروف بالبياني ابن إمام الصخرة (ت ٧٦٦ هـ»)، تحقيق محمد بن ناصر العجمي، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n_________\n(^١) لا يتم العزو لهذه النسخة المختصرة إلا عند عدم وجود حكم للشيخ على النسخة الأم.","vol":"مقدمة","page":142},{"text":"•  صطناع، «اصطناع المعروف»، لابن أبي الدنيا، تحقيق محمد خير رمضان يوسف، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م.\n•  صعق، «الصحابة»، للعقيلي، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، لاسيما (التمهيد) لابن عبد البر.\n•  صغير، «الجامع الصغير من حديث البشير النذير»، لجلال الدين السيوطي، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n•  صف، «الصيام»، لأبي بكر جعفر بن محمد بن الحسن بن المُسْتَفاض الفِرْيابِي (ت ٣٠١ هـ)، تحقيق عبد الوكيل الندوي، طبعة الدار السلفية - بومباي/ الهند، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\n•  صفار، «مجموع فيه مصنفات أبي علي إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار البغدادي (ت ٣٤١ هـ»)، تحقيق نبيل سعد الدين جرار، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م (^١).\n•  صفة (ضياء)، «صفة النبي ﷺ»، لضياء الدين المقدسي، تحقيق فواز أحمد زمرلي، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n•  صلاة، «الصلاة»، لأبي نعيم الفضل بن عمرو بن حماد بن زهير بن درهم القرشي التيمي الملائي، المعروف بابن دُكَيْن (ت ٢١٩ هـ)، تحقيق صلاح بن عايض الشلاحي، طبعة مكتبة الغرباء الأثرية – المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\n•  صلة، «البر والصلة»، لأبي عبد الله الحسين بن الحسن بن حرب السلمي المَرْوَزِي (ت ٢٤٦ هـ)، تحقيق د. محمد سعيد بخاري، طبعة دار الوطن - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  صلت، «فوائد منتقاة من رواية أبي الحسن أحمد بن محمد بن الصلت (ت ٤٠٥ هـ)، وأبي أحمد عبيد الله بن محمد بن أبي مسلم الفرضي (ت ٤٠٦ هـ»)، تحقيق نبيل سعد\n_________\n(^١) وهو مطبوع مع مجموع فيه (مصنفات أبي العباس الأصم) أيضًا.","vol":"مقدمة","page":143},{"text":"الدين جرار، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م (^١).\n•  صمت، «الصمت وآداب اللسان»، لابن أبي الدنيا، تحقيق أبي إسحاق الحويني، طبعة دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.\n•  صمد، «الجزء الأول من أمالي أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي البغدادي (ت ٣٢٥ هـ»)، تحقيق د. عبد الرحيم القشقري، طبعة مكتبة الرشد -الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n•  صمند، «معرفة الصحابة»، لمحمد بن إسحاق ابن مَنْدَه، تحقيق الأستاذ د. عامر حسن صبري، طبعة جامعة الإمارات العربية المتحدة، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.\n•  صهف، «فوائد أبي الشيخ الأصبهاني»، تحقيق علي بن حسن الحلبي، طبعة دار الصميعي - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\n•  صواف (أبي نعيم)، «الجزء الثالث من فوائد أبي علي الصواف»، لمحمد بن أحمد بن الحسن بن إسحاق ابن الصواف أبي علي البغدادي (ت ٣٥٩ هـ)، (رواية أبي نعيم الأصفهاني عنه/ وانتقاء الدارقطني)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١٠٥)، رقم المخطوط في المجموع (١٢)، من (ق ١٥٦ - ١٧٣).\nتنبيه: طبع هذا الجزء في دار العاصمة - الرياض، بتحقيق محمود الحداد، ولكن هذه الطبعة ناقصة جدًّا، فعدد أحاديثها (٣٥) حديثًا، بينما عدد أحاديث النسخة الخطية يزيد على (١٦٠) حديثًا، ولذا اعتمدنا النسخة الخطية بدل المطبوعة.\n_________\n(^١) طبع الجزء ضمن (سلسلة الأجزاء المنسوخة ١ - ٣).","vol":"مقدمة","page":144},{"text":"•  صواف (عبد الباقي)، «جزء من حديث أبي علي الصواف»، (رواية عبد الباقي الطحان)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١٠٦)، رقم المخطوط في المجموع (٨)، من (ق ٨٣ - ٩٦).\n•  صولي (أحاديث)، «جزء من أحاديث أبي بكر محمد بن يحيى بن عبد الله الصولي (ت ٣٣٥ هـ»)، تحقيق خلاف محمود عبد السميع، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م، وطبع الجزء ضمن مجموعة أجزاء حديثية، باسم: (الفوائد لعبد الوهاب بن منده)! ! .\n•  صولي (أدب)، «أدب الكتاب»، لأبي بكر الصولي، تحقيق محمد بهجة الأثري، طبعة المكتبة العربية - ببغداد، والمطبعة السلفية - بمصر، الطبعة الأولى ١٣٤١ هـ.\n•  صولي (أولاد)، «أشعار أولاد الخلفاء وأخبارهم» من كتاب «الأوراق»، لأبي بكر الصولي، تحقيق ج هيورث دن، طبعة مطبعة الصاوي - مصر، الطبعة الأولى ١٣٥٥ هـ - ١٩٣٦ م.\n•  صولي (خلفاء/المصدر الوسيط)، «أخبار الخلفاء»، لأبي بكر الصولي، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، مثل (تاريخ الخلفاء) للسيوطي.\n•  صولي (راضي)، «أخبار الراضي بالله والمتقي لله»، أو (تاريخ الدولة العباسية من سنة ٣٢٢ - ٣٣٣ هـ) من كتاب «الأوراق»، لأبي بكر الصولي، تحقيق ج هيورث دن، مطبعة الصاوي- مصر، الطبعة الأولى ١٣٥٤ هـ - ١٩٣٥ م.\n•  صولي (شعراء)، «أخبار الشعراء»، من كتاب «الأوراق»، لأبي بكر الصولي، طبعة شركة أمل – القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ.\n•  صيمرة، «أخبار أبي حنيفة وأصحابه»، للحسين بن علي بن محمد بن جعفر، أبي عبد الله الصَّيْمَري الحنفي (ت ٤٣٦ هـ)، تحقيق لجنة إحياء المعارف النعمانية، بحيدر آباد - الهند، بالتعاون مع محمد زاهد الكوثري وغيره، طبعة عالم الكتب - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.","vol":"مقدمة","page":145},{"text":"•  ضب، «حديث الضب الذي تكلم بين يدي النبي ﷺ»، لأبي القاسم الطبراني، تحقيق عبد الله ضيف الله العامري، طبعة دار الريان - دبي.\n•  ضبي، «الدعاء»، لأبي عبد الرحمن محمد بن فضيل بن غزوان بن جرير الضبي مولاهم الكوفي (ت ١٩٥ هـ)، تحقيق د. عبد العزيز بن سليمان البعيمي، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م.\n•  ضح، «موضح أوهام الجمع والتفريق»، للخطيب البغدادي، طبعة دار الفكر - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n•  ضحة، كتاب «الواضحة»، لعبد الملك بن حبيب المالكي، تحقيق المستشرق موراني، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م.\nتنبيه: المطبوع يشمل بعض كتاب الصلاة وبعض كتاب الحج فقط، ويوجد لدينا نسخة خطية لجزء من كتاب الطهارة، وقد أطلقنا العزو له بالرمز الأصلي، فيتم إضافة اسم الكتاب مع الرمز في جزئي الصلاة والحج، للتمييز بينهم، هكذا: [ضحة (صلاة)].\n•  ضريس، «فضائل القرآن وما أنزل من القرآن بمكة وما أنزل بالمدينة»، لأبي عبد الله محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس بن يسار الضريس البجلي الرازي (ت ٢٩٤ هـ)، تحقيق غزوة بدير، طبعة دار الفكر - دمشق، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٧ م.\n•  ضريسج، «جزء من أحاديث محمد بن أيوب ابن الضريس»، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٣٥)، رقم المخطوط في المجموع (١٢)، من (ق ١٧٧ - ١٩٤).\n•  ضع، «التواضع والخمول»، لابن أبي الدنيا، تحقيق محمد عبد القادر أحمد عطا، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\n•  عق، «الضعفاء»، لأبي جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد العُقيلي (ت ٣٢٢ هـ)، تحقيق مركز البحوث بدار التأصيل بالتعاون مع أبي يحيى الحداد، طبعة دار التأصيل - القاهرة، الطبعة الأولى ٢٠١٣ م.","vol":"مقدمة","page":146},{"text":"•  ضو، «الموضوعات»، لأبي الفرج ابن الجوزي، تحقيق نور الدين شكري، طبعة دار أضواء السلف - الرياض، الطبعة الأولى ١٩٩٧ م.\n•  ضوراق، «مجلس في فضل يوم عرفة»، لأبي بكر محمد بن إسماعيل بن العباس الوراق (ت ٣٧٨ هـ)، تحقيق عمار بن سعيد، طبعة الدار الأثرية - عمان، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.\n•  جزري (مسلسل)، «أحاديث مسلسلات وعشاريات الإسناد عاليات»، لشمس الدين ابن الجزري المقرئ (ت ٨٣٣ هـ). والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٥٨)، رقم المخطوط في المجموع (٢)، من (ق ٥١ - ٧٠).\nتنبيه: لابن ناصر الدين تعليقات وتعقبات نفيسة على بعض ما سطره ابن الجزري في هذا الجزء، وهي مطبوعة باسم: (النكت الأثرية على الأحاديث الجزرية).\n•  «النكت الأثرية على الأحاديث الجزرية»، لابن ناصر الدين، تحقيق مشعل بن باني الجبرين المطيري، طبعة دار ابن حزم – بيروت، ضمن (مجموع فيه رسائل لابن ناصر الدين).\n•  شيرازي (نيسابوري)، «مجلسان من أمالي أبي بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي (ت ٤٨٧ هـ)، ومن أحاديث أبي بكر إسماعيل بن علي النيسابوري (ت ٤٨٢ هـ»)، رواية أبي بكر محمد بن القاسم بن المظفر بن علي الشَّهْرُزُوريّ ثم المَوْصِلي الشافعي (ت ٥٣٨ هـ) عنهما، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٧٠)، رقم المخطوط في المجموع (١)، من (ق ١ - ١٤).\n•  شيرازي (أمالي)، «سبعة مجالس من أمالي أبي بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي (ت ٤٨٧ هـ»)، رواية أبي سعد عبد الوهاب بن الحسن عنه، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١٠٣)، رقم المخطوط في المجموع (١)، من (ق ١ - ١٧).","vol":"مقدمة","page":147},{"text":"•  وركان، «من حديث ابن منده والشيرازي»، لعائشة بنت الحسن بن إبراهيم، أم الفتح الوَرْكانية الأصبهانية الواعظة (ت ٤٦٣ هـ)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١٧)، رقم المخطوط في المجموع (٢)، من (ق ٢٥/أ - ٢٥/ب).\n•  ضيا، «الأحاديث المختارة أو المستخرج من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما»، للحافظ ضياء الدين المقدسي، تحقيق د. عبد الملك بن عبد الله بن دهيش، طبعة دار خضر - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م (^١).\n•  ضياء (اختصاص)، «اختصاص القرآن بعوده إلى الرحيم الرحمن»، لضياء الدين المقدسي، تحقيق عبد الله بن يوسف الجديع، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\n•  ضياء (أسانيد)، «عوالي الأسانيد»، لضياء الدين المقدسي، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٣٨)، رقم المخطوط في المجموع (١٢)، من (ق ١٧٦ - ١٨٦).\n•  ضياء (أصحاب)، «النهي عن سب الأصحاب وما فيه من الإثم والعقاب»، لضياء الدين المقدسي، تحقيق د. محمد أحمد عاشور وجمال عبد المنعم الكومي، طبعة الدار الذهبية - مصر - القاهر، الطبعة الأولى ١٩٩٤ م.\n•  ضياء (تسعة)، «أحاديث صحيحة مما رواه مسلم بن الحجاج، بين المصطفى ﷺ وبينه تسعة نفر»، لضياء الدين المقدسي، تحقيق محمد مطيع الحافظ، طبعة دار البشائر الإسلامية – بيروت.\n_________\n(^١) فائدتان: الأولى: الأحكام المذيلة على الأحاديث بنسخة المكتبة الشاملة، ليست للضياء، إنما هي أحكام المحقق، فلينتبه لذلك، والله الموفق والمستعان.","vol":"مقدمة","page":148},{"text":"•  ضياء (جعفر)، «مناقب جعفر بن أبى طالب»، لضياء الدين المقدسي، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٧٠)، رقم المخطوط في المجموع (٩)، من (ق ٨٨ - ٩٩).\n•  ضياء (جنة)، «صفة الجنة»، لضياء الدين المقدسي، تحقيق محمد بن تركي التركي، طبعة جامعة الملك سعود - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م (^١).\n•  ضياء (حائط)، «طرق حديث النبي ﷺ (حيث كان في الحائط) وما في معناه»، لضياء الدين المقدسي، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٨٢)، رقم المخطوط في المجموع (١٥)، من (ق ١٩١ - ١٩٧).\n•  ضياء (حكايات)، «جزء فيه أحاديث عوال وحكايات وأشعار»، لضياء الدين المقدسي، تحقيق محمد بن ناصر العجمي، طبعة دار البشائر الإسلامية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م.\n•  ضياء (رواة)، «الرواة الأربعة عشر»، لضياء الدين المقدسي، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١٠٦)، رقم المخطوط في المجموع (١٠)، من (ق ١١٠ - ١٣٥).\n•  ضياء (سنن)، «السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام»، لضياء الدين المقدسي، تحقيق حسين عُكاشة، طبعة دار ماجد عسيري - السعودية، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n•  ضياء (شدة)، «العدة للكرب والشدة»، لضياء الدين المقدسي، تحقيق ياسر بن إبراهيم، طبعة دار المشكاة - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n•  ضياء (شيرازي)، «من حديث الشيرازي وإسماعيل بن جعفر»، لضياء الدين المقدسي، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١٧)، رقم المخطوط في المجموع (٥)، من (ق ٢٨ - ٢٩).\n_________\n(^١) فائدة: كتاب صفة الجنة للضياء مكون من خمسة أجزاء مسندة، والمطبوع منه هو الجزء الثالث فقط، ويوجد طبعة كاملة ولكنها مختصرة أو محذوفة الأسانيد، من إصدار دار بلنسية.","vol":"مقدمة","page":149},{"text":"•  ضياء (صلاة)، «جزء فيه ذكر صلاة المصطفى ﷺ خلف أبي بكر الصديق»، لضياء الدين المقدسي، تحقيق نظام بن محمد صالح يعقوبي، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م.\n•  ضياء (طب)، «كتاب الأمراض والكفارات والطب والرقيات» أو (الطب النبوي (^١»، لضياء الدين المقدسي، تحقيق أبي إسحاق الحويني، طبعة دار ابن عفان، الطبعة الثانية ١٤٢٠ هـ – ١٩٩٩ م.\n•  ضياء (قرآن)، «كتاب فضائل القرآن العظيم وثواب من تعلمه وعلمه وما أعدَّ الله ﷿ لتاليه في الجنان»، لضياء الدين المقدسي، تحقيق صلاح بن عايض الشلاحي، طبعة دار ابن حزم، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\n•  ضياء (كبائر)، «الزيادات على كتاب الكبائر للبرديجي»، لضياء الدين المقدسي، تحقيق محمد بن تركي التركي، طبعة دار أطلس الخضراء - الرياض، الطبعة الأولى ٢٠٠٥ م.\n•  ضياء (مرو)، «المنتقى من مسموعات مرو»، لضياء الدين المقدسي، والكتاب من مخطوطات المكتبة الظاهرية، حديث (٣٤٤) (^٢).\n•  ضياء (مسلسل)، «الجزء الأول من الأحاديث المسلسلات»، لضياء الدين المقدسي، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١٠)، رقم المخطوط في المجموع (١)، من (ق ١ - ٨).\n•  ضياء (مسلم)، «الرواة عن مسلم»، لضياء الدين المقدسي، تحقيق عبد الله الكندري وهادي المري، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م (^٣).\n_________\n(^١) كما سمَّاه الحافظ ابن حجر في (المعجم المفهرس ١٢٨).\n(^٢) على الشاملة نسخة أخرى يبدأ ترقيمها بالورقة (١٣٠٥ ب)، وهي تقابل الورقة رقم (١) بالنسخة المعتمدة، والفرق بينهما في بقية الجزء ورقتان فأكثر زيادة في النسخة المعتمدة.\n(^٣) طبع الجزء في مجموع باسم: (جزءان عن الإمام مسلم بن الحجاج)، الأول: (ترجمة الإمام مسلم ورواة صحيحه) للذهبي، والثاني: هو كتاب الضياء هذا.","vol":"مقدمة","page":150},{"text":"•  ضياء (مشايخ)، «جزء فيه أحاديث عن جماعة من مشايخ بغداد»، لضياء الدين المقدسي، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٤٦)، رقم المخطوط في المجموع (٩)، من (ق ١٥٧ - ١٦٢).\n•  ضياء (مصافحة)، «جزء فيه ذكر المصافحة وما ورد فيها من الأخبار عن النبي المصطفى المختار»، لضياء الدين المقدسي، تحقيق عمرو بن عبد المنعم سليم، طبعة دار الضياء – طنطا/ مصر، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n•  ضياء (مقدس)، «فضائل بيت المقدس»، لضياء الدين المقدسي، تحقيق محمد مطيع الحافظ، طبعة دار الفكر - سورية، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n•  ضياء (مقرئ)، «من حديث أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ مما وافق رواية الإمام أحمد في المسند»، لضياء الدين المقدسي، تحقيق عامر حسن صبري، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  ضياء (مكارم)، «حديث ابن أبي المكارم»، لضياء الدين المقدسي، تحقيق عمرو عبد المنعم سليم، طبعة دار الضياء - مصر، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م، والجزء مطبوع ضمن مجموعة رسائل الحافظ ضياء الدين المقدسي.\n•  ضياء (مكي)، «جزء منتقى من حديث مكي وغيره»، لضياء الدين المقدسي، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٤٢)، رقم المخطوط في المجموع (٢)، من (ق ١٢٩ - ١٤٤).\n•  ضياء (موافقات)، «من عوالي الضياء المقدسي» (تخريجه من الموافقات في مشايخ الإمام أحمد)، لضياء الدين المقدسي، تحقيق محمد مطيع الحافظ، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\n•  عبدويه، «منتقى حديث أبي الحسن أحمد بن إبراهيم بن عبدويه بن سدوس العبدويي (ت ٦٤٣ هـ»)، انتقاء الضياء المقدسي، تحقيق مشهور بن حسن آل","vol":"مقدمة","page":151},{"text":"سلمان، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م، وطبع الجزء ضمن مجموعة أجزاء حديثية.\n•  ضيف، «إكرام الضيف»، لأبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي (ت ٢٨٥ هـ)، تحقيق عبد الله عائض الغرازي، طبعة مكتبة الصحابة - طنطا، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ.\n•  طط، «الأحاديث الطوال»، لأبي القاسم الطبراني، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، طبعة دار المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الثانية ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  طا، «الموطأ» (رواية يحيى بن يحيى اللَّيثي)، لإمام دار الهجرة أبي عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (ت ١٧٩ هـ)، تحقيق د. بشار عواد معروف، طبعة دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة الثانية ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م (^١).\n•  طا (رواية أبي مصعب)، «موطأ مالك» (رواية أبي مصعب الزهري)، تحقيق مركز البحوث بدار التأصيل، طبعة دار التأصيل - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م.\n•  طا (رواية سويد)، «موطأ مالك» (رواية سويد بن سعيد الحدثاني)، تحقيق عبد المجيد تركي، طبعة دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n•  طا (رواية القعنبي)، «موطأ مالك» (رواية عبد الله بن مسلمة القعنبي)، تحقيق عبد المجيد التركي، طبعة دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م.\n•  طا (رواية ابن زياد)، «موطأ مالك» (رواية علي بن زياد)، تحقيق د. محمد الشاذلي النيفر، طبعة دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة الرابعة ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.\n_________\n(^١) اعتمدنا في عملنا رواية يحيى بن يحيى الليثي، فهي الأصل عند العزو، ولم نعزو لبقية الروايات إلا عند الاختلاف، وكذا إذا لم يوجد الحديث في رواية الليثي، وهذا ظاهر. ويزاد عند العزو لهم - دون الليثي - اسم صاحب الرواية، هكذا: [طا (رواية أبي مصعب ٢٧١٤)].","vol":"مقدمة","page":152},{"text":"•  طا (رواية ابن القاسم)، «موطأ مالك» (رواية عبد الرحمن بن القاسم/ بتلخيص القابسي)، تحقيق محمد بن علوي بن عباس المالكي، طبعة المجمع الثقافي - أبو ظبي/ الإمارات، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ – ٢٠٠٤ م.\n•  طا (رواية ابن الحسن)، «موطأ مالك» (رواية محمد بن الحسن الشيباني)، تحقيق د. تقي الدين الندوي، طبعة دار القلم - دمشق، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩١ م، وطبع معه كتاب «التعليق المُمَجَّد لموطّأ الإمام محمد»، وهو شرح لعبد الحي اللَّكنوي.\n•  طا (رواية ابن بكير)، «موطأ مالك» (رواية يحيى بن بكير)، والكتاب لا يزال مخطوطًا. وهو من المخطوطات المصورة بمكتبة الجامعة الإسلامية، حديث (٥٦٧)، (٥٦٨).\n•  طالبيين، «مقاتل الطالبيين»، لأبي الفرج الأصبهاني (صاحب الأغاني)، تحقيق السيد أحمد صقر، طبعة دار المعرفة - بيروت.\n•  طامذ، «جزء من فوائد أبي محمد عبد الله بن علي الطامذي (ت ٥٦٣ هـ»)، تحقيق سعود بن عبد الله بن بردي الديحاني، طبعة دار العاصمة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م (^١).\n•  طاهر (أنساب)، «المؤتلف والمختلف» أو (الأنساب المتفقة في الخط المتماثلة في النقط)، لمحمد بن طاهر المقدسي، تحقيق كمال يوسف الحوت، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ.\n•  طاهر (إشكال)، «إيضاح الإشكال»، لمحمد بن طاهر المقدسي، تحقيق د. باسم الجوابرة، طبعة مكتبة المعلا - الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.\n•  طاهر (تسمية)، «مسألة التسمية»، لمحمد بن طاهر المقدسي، تحقيق عبد الله بن علي مرشد، طبعة مكتبة الصحابة - جدة، الطبعة الأولى.\n•  طاهر (تصوف)، «صفوة التصوف»، لمحمد بن طاهر المقدسي، تحقيق أبي على النظيف، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م (^٢).\n_________\n(^١) طبع مع (الجزء الأول من فوائد محمد بن أحمد القطان).\n(^٢) تنبيهان:\nالأول: داخل الكتاب تعليقات كثيرة للحافظ عبد الغني المقدسي، فلينتبه لذلك، حتى لا ينسب قول لأحدهما خطأ.\nالثاني: اعتمد محقق الكتاب على مخطوطة دار الكتب المصرية، وقد طبع هذا الكتاب من إصدار دار المنتخب العربي، على عدة مخطوطات، ولكن بها أخطاء كثيرة، لاسيما في ترتيب الكتاب؛ ولكن قد يستأنس بها عند الحاجة.","vol":"مقدمة","page":153},{"text":"•  طاهر (رجال)، «رجال البخاري ومسلم» أو (الجمع بين كتابي أبي نصر الكلاباذي وأبي بكر الأصبهاني رحمهما الله تعالى في رجال البخاري ومسلم)، لمحمد بن طاهر المقدسي، طبعة دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية ١٤٠٥ هـ.\n•  طاهر (سماع)، «كتاب السماع»، محمد بن طاهر المقدسي، تحقيق أبو الوفا المراغي، طبعة وزارة الأوقاف، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - مصر.\n•  طاهر (علو)، «مسألة العلو والنزول في الحديث»، لمحمد بن طاهر المقدسي، تحقيق صلاح الدين مقبول أحمد، طبعة مكتبة ابن تيمية - الكويت.\n•  طاهر (محجة)، «الحجة على تارك المحجة»، لمحمد بن طاهر المقدسي، تحقيق د. عبد العزيز السدحان، طبعة دار عالم الكتب، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م (^١).\n•  طاو، «موطأ عبد الله بن وهب بن مسلم، أبي محمد المصري القرشي (ت ١٩٧ هـ»)، تحقيق هشام إسماعيل الصيني، طبعة دار ابن الجوزي - الدمام، الطبعة الثانية ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م (^٢).\n_________\n(^١) طبع الكتاب ضمن رسالة (الحافظ محمد بن طاهر المقدسي ومنهجه في العقيدة).\n(^٢) تنبيه: طبع هذا الجزء باسم: \"الموطأ الصغير\" بتحقيق محمد الأمين الشنقيطي، وطبعه د. رفعت فوزي باسم: \"الجامع لابن وهب\"، والثلاثة واحد، والإشكال أن الموجود من الكتاب جزء منه، والعنوان غير واضح، فاجتهد الباحثون في تعيين الكتاب على نحو ما تقدم، والله أعلم بالصواب.","vol":"مقدمة","page":154},{"text":"•  طب، «المعجم الكبير»، للإمام سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبي القاسم الطبراني (ت ٣٦٠ هـ)، تحقيق حمدي بن عبد المجيد السلفي، طبعة مكتبة ابن تيمية، الطبعة الثانية ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٣ م.\nولكن هذه الطبعة غير كاملة، وقد طبع عدة تكملات للكتاب، على النحو التالي:\n١ - الجزءان (١٣) و(١٤) من الكتاب، وتم اعتماد الطبعة التي حققها فريق من الباحثين بإشراف د. سعد الحميد، ود. خالد الجريسي، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.\n٢ - الجزء (٢١) من الكتاب، وتم اعتماد الطبعة التي حققها فريق من الباحثين بإشراف د. سعد الحميد، ود. خالد الجريسي، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.\n٣ - ملحق لمن يبدأ بحرف النون من الصحابة (جُمِعَ من مخطوطتي زوائد المعجم الكبير للطبراني والمنتقى من المعجم الكبير للطبراني)، تحقيق مخلف العرف، طبعة مكتبة المعارف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م.\nواعتمدنا في العزو (الجزء/ الصفحة/ الرقم) نظرًا لأن المجلدات الأخيرة من الكتاب، كل مجلد منها يبدأ بترقيم جديد.\nوأما أحاديث الملحق؛ فيكون العزو إليها هكذا: [طب (ملحق ٢١٧)].\n•  طبذ، «طرق حديث من كذب عليَّ متعمدًا»، لأبي القاسم الطبراني، تحقيق علي حسن الحلبي، وهشام إسماعيل السقا، طبعة المكتب الإسلامي - بيروت، ودار عمار - الأردن، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\n•  طبع، «طب العرب»، لعبد الملك بن حبيب، تحقيق بدر العمراني الطنجي، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.\n•  طبر، «جامع البيان عن تأويل آي القرآن»، المعروف بـ (تفسير الطبري)، لأبي جعفر الطبري، تحقيق د. عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز هجر للبحوث، طبعة دار هجر - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.","vol":"مقدمة","page":155},{"text":"•  طبرز، «أحاديث عن ١٩ من أصحاب ابن طبرزد»، لعمر بن محمد بن معمر بن يحيى بن أحمد بن حسان، أبي حفص ابن طَبَرْزَد (^١) الدارقزي البغدادي (ت ٦٠٧ هـ)، تحقيق محمد زياد عمر تكلة، طبعة مكتبة العبيكان - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع باسم: (جمهرة الأجزاء الحديثية).\n•  طبرزن، «منتقى من حديث ابن مخلد وغيره»، رواية ابن طبرزد، تحقيق هشام بن محمد الكدش، طبعة مكتبة التوعية الإسلامية - مصر، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٦ م.\n•  طبرزم، «ثلاثة مجالس في الحديث»، لابن طبرزد، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٦٧)، رقم المخطوط في المجموع (١٢)، من (ق ١٨٣ - ١٩٠).\n•  طبرز (عبد الباقي)، «الجزء الأول من الأحاديث الصحاح والحكايات الملاح»، من حديث القاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي، رواية ابن طبرزد عنه، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٣٧)، رقم المخطوط في المجموع (٤)، من (ق ٣٢ - ٤٢).\n•  طبري (تبصير)، «التبصير في معالم الدين»، لمحمد بن جرير الطبري، تحقيق علي بن عبد العزيز بن علي الشبل، طبعة دار العاصمة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م.\n•  طبري (سنة)، «صريح السنة»، لابن جرير الطبري، تحقيق بدر يوسف المعتوق، طبعة دار الخلفاء للكتاب الإسلامي - الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.\n_________\n(^١) فائدة: قال ابن خلكان: \"وطبرزذ: بفتح الطاء المهملة والباء الموحدة وسكون الراء وفتح الزاي وبعدها ذال معجمة، وهو اسم لنوع من السكر\" (وفيات الأعيان ٣/ ٤٥٣). وكذا ضبطه الذهبي في (السير ٢١/ ٥٠٨).","vol":"مقدمة","page":156},{"text":"•  طبري (فقهاء)، «اختلاف الفقهاء»، لابن جرير الطبري، طبعة دار الكتب العلمية – بيروت.\n•  طبري (مذيل)، «المنتخب من ذيل المذيل»، لابن جرير الطبري، طبعة مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت - لبنان.\n•  طبري (هميان)، «حديث الهميان»، لابن جرير الطبري، تحقيق محمد زياد عمر تكلة، طبعة مكتبة العبيكان - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع باسم: (جمهرة الأجزاء الحديثية).\n•  طبسي، «الطب النبوي»، لابن السني، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، وربما من حاشية محقق الطب النبوي لأبي نعيم فإنه ينقل من المخطوطة كثيرًا.\n•  طبش، «طبقات الشافعية الكبرى»، لتاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي، تحقيق د. محمود محمد الطناحي ود. عبد الفتاح محمد الحلو، طبعة دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الثانية ١٤١٣ هـ.\n•  طبل، «الأوائل»، لأبي القاسم الطبراني، تحقيق محمد شكور، طبعة مؤسسة الرسالة - بيروت، ودار الفرقان - الأردن، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n•  طح، «شرح معاني الآثار»، لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري، المعروف بالطحاوي (ت ٣٢١ هـ)، تحقيق محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق، طبعة دار عالم الكتب - بيروت، الطبعة ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n•  طحق، «أحكام القرآن الكريم»، لأبي جعفر الطحاوي، تحقيق د. سعد الدين أونال، طبعة دار مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي - إستانبول، الطبعة الأولى،\nالمجلد الأول: ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م، والمجلد الثاني: ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م.","vol":"مقدمة","page":157},{"text":"•  طحن، «التسوية بين حدثنا وأخبرنا»، لأبي جعفر الطحاوي، تحقيق سمير بن أمين الزهيري، طبعة دار الضياء للنشر والتوزيع - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\n•  طراد، «تسعة مجالس من أمالي طراد الزَّيْنَبي»، لأبي الفوارس طراد بن محمد بن علي الزَّيْنَبي الهاشمي البغدادي (ت ٤٩١ هـ). والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٣٥)، رقم المخطوط في المجموع (٦)، من (ق ٧٨ - ٩٧).\n•  طرح، «طرح التثريب في شرح التقريب (^١»)، للحافظ أبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي، وأكمله ابنه الحافظ أبو زرعة الولي العراقي، الطبعة المصرية القديمة - وصورتها دور عدة منها (دار إحياء التراث العربي، ومؤسسة التاريخ العربي، ودار الفكر العربي).\nتنبيه: قال الولي العراقي - كما في النسخة الخطية لدار الكتب الملكية برقم (٤٧١ حديث) (نقلًا من مقدمة التحقيق ص ٨ - ٩):\n\"من أوله إلى أول باب مواقيت الصلاة من كلام والدي ﵀.\nومن أول الباب المذكور إلى أول باب التأمين من كلامي.\nومن ثم إلى باب الإمامة من كلام والدي ﵀.\nومن ثم إلى باب الجلوس في المصلى وانتظار الصلاة من كلامي.\nومن ثم إلى آخر هذا المجلد من كلام والدي ﵀\"اهـ.\nقلنا: ومن ثمَّ إلى آخر الكتاب من كلام الولي العراقي ﵀.\n•  طرخان، «مشيخة ابن طرخان»، لشمس الدين محمد بن أبي بكر بن محمد بن طرخان السلمي الدمشقي الصالحي (ت ٧٣٥ هـ)، تحقيق حسام كمال توفيق، وعبد الله أحمد فؤاد، دار النوادر - دمشق، الطبعة الأولى ١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م.\n_________\n(^١) هو شرح لكتاب العراقي: (تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد).","vol":"مقدمة","page":158},{"text":"•  طرس، «مسند أبي أمية الطرسوسي»، لمحمد بن إبراهيم بن مسلم الخزاعي البغدادي ثم الطرسوسي (ت ٢٧٣ هـ)، والموجود جزء من المسند، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١٠١)، رقم المخطوط في المجموع (١٤)، من (ق ١٩٣ - ٢٠٥).\n•  «طرق حديث إن لله تسعة وتسعين اسمًا»، للحافظ أبي الفضل العراقي، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٥١)، رقم المخطوط في المجموع (١٥)، من (ق ١٨٨ - ١٨٩).\n•  طس، «المعجم الأوسط»، لأبي القاسم الطبراني، تحقيق طارق عوض الله وعبد المحسن إبراهيم، دار الحرمين - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ – ١٩٩٥ م.\n•  طست، «من حديث أبي الحسين عبد الصمد بن علي بن محمد بن مكرم الطستي البغدادي (ت ٣٤٦ هـ»)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٨٠)، رقم المخطوط في المجموع (٨)، من (ق ٩٣ - ٩٨).\n•  طسن، «كتاب السُّنَّة»، لأبي القاسم الطبراني، والمطبوع هو الجزء الموجود من الكتاب، تحقيق د. عبد اللَّه بن صالح البراك، وهو بحث محكم، نشر بمجلة جامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية، العدد رقم (٤٧).\n•  طش، «مسند الشاميين»، لأبي القاسم الطبراني، تحقيق حمدي بن عبد المجيد السلفي، طبعة مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٤ م.\n•  طص، «المعجم الصغير»، لأبي القاسم الطبراني، تحقيق محمد شكور محمود الحاج أمرير، طبعة المكتب الإسلامي، دار عمار - بيروت، عمان، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ – ١٩٨٥ م.\n•  طض، «فضل عشر ذي الحجة»، لأبي القاسم الطبراني، تحقيق عمار بن سعيد، طبعة مكتبة العمرين العلمية – الشارقة/ الإمارات، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n•  طع، «الدعاء»، لأبي القاسم الطبراني، تحقيق محمد سعيد البخاري، طبعة دار البشائر الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.","vol":"مقدمة","page":159},{"text":"•  طعطا، «من اسمه عطاء من رواة الحديث»، لأبي القاسم الطبراني، تحقيق هشام بن إسماعيل السقا، طبعة دار عالم الكتب للنشر والتوزيع - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n•  طف، «فضل الرمي وتعليمه»، لأبي القاسم الطبراني، تحقيق د. محمد بن حسن الغماري، طبعة مكتبة الملك فهد الوطنية - السعودية، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.\n•  طكثر، «طبقات الشافعيين»، للحافظ ابن كثير، تحقيق د أحمد عمر هاشم، د محمد زينهم محمد عزب، مكتبة الثقافة الدينية - مصر، الطبعة الثانية ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\n•  طلب، «الرحلة في طلب الحديث»، للخطيب البغدادي، تحقيق نور الدين عتر، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٣٩٥ هـ.\n•  طالوت، «نسخة طالوت بن عباد البصري الصيرفي (ت ٢٣٨ هـ»)، رواية أبي القاسم البغوي عنه، تحقيق حمدي السلفي، طبعة دار النوادر - دمشق، الطبعة الأولى ٢٠٠٦ م.\n•  طهارة (منده)، «الطهارة بالاتفاق والتفرد على رسم أهل المعرفة بالآثار وصحيح الأخبار»، للحافظ محمد بن إسحاق ابن منده، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، لاسيما الإمام لابن دقيق العيد، وغيره.\n•  طهم، «مشيخة ابن طهمان»، لأبي سعيد إبراهيم بن طهمان بن شعبة الخراساني الهروي (ت ١٦٨ هـ)، تحقيق محمد طاهر مالك، طبعة مجمع اللغة العربية - دمشق، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n•  طهور، «الطهور»، لأبي عبيد القاسم بن سلَّام، تحقيق مشهور حسن محمود سلمان، طبعة مكتبة الصحابة - جدة، ومكتبة التابعين - الزيتون، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.","vol":"مقدمة","page":160},{"text":"تنبيه: يزيد أحيانًا محمد بن يحيى المروزي (راوي الكتاب عن أبي عبيد) أحاديث من غير رواية أبي عبيد، فهذه الزيادات تميز عند التخريج بقولنا عقب رمز الطهور: (زوائد المروزي).\n•  طو، «الأحاديث المائة المشتملة على مائة نسبة إلى الصنائع»، لشمس الدين محمد بن علي بن خمارويه بن طولون الدمشقي الصالحي الحنفي (ت ٩٥٣ هـ)، تحقيق مسعد عبد الحميد السعدني، طبعة دار الطلائع، الطبعة الأولى ١٩٩٤ م.\n•  طولون (كتب)، «إعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين»، لابن طولون، تحقيق محمود الأرناؤوط، طبعة الرسالة - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n•  طوسي، «مختصر الأحكام» (وهو مستخرج على جامع الترمذي)، لأبي علي الحسن بن عَليِّ بن نصر الطُّوسِي، الملقب بكَرْدُوش (ت ٣١٢ هـ)، تحقيق أنيس بن أحمد، طبعة مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة المنورة، الطبعة الأولى، المجلدات (١ - ٤) طُبعت سنة ١٤١٥ هـ، والمجلدات (٥ - ٧) طُبعت سنة ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n•  طولون (إبراهيم)، «رسالة في تفسير قوله تعالى: ﴿إن إبراهيم كان أمة﴾»، لابن طولون، تحقيق محمد خير رمضان، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ – ١٩٩٧ م.\n•  طولون (أربعين)، «الأربعين في فضل الرحمة والراحمين»، لابن طولون، تحقيق محمد خير رمضان، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ – ١٩٩٥ م.\n•  طولون (داريا)، «تبليغ البشرى بأحاديث داريا الكبرى»، لابن طولون، تحقيق رياض حسين عبد اللطيف الطائي، دار النوادر - دمشق، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.\n•  طي، «مسند الطيالسي»، لأبي داود سليمان بن داود بن الجارود البصري الطيالسي (ت ٢٠٤ هـ)، تحقيق د. محمد بن عبد المحسن التركي، بالتعاون مع مركز هجر للبحوث، طبعة دار هجر - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م.","vol":"مقدمة","page":161},{"text":"•  طيل، «الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير»، للحسين بن إبراهيم بن الحسين بن جعفر، أبي عبد الله الهمذاني الجورقاني (ت ٥٤٣ هـ)، تحقيق د. عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي، طبعة دار الصميعي - الرياض، ومؤسسة دار الدعوة التعليمية الخيرية - الهند، الطبعة الرابعة ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م.\n•  طيو، «الطيوريات»، لأبي الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي الطيوري (ت ٥٠٠ هـ)، بانتخاب أبي طاهر السِّلَفي عليه من أصول كتبه، تحقيق دسمان يحيى معالي، وعباس صخر الحسن، طبعة مكتبة أضواء السلف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n•  ظرف، «الموشى» أو (الظرف والظرفاء)، لأبي الطيب محمد بن أحمد بن إسحاق بن يحيى، المعروف بالوشاء (ت ٣٢٥ هـ)، تحقيق كمال مصطفى، طبعة مكتبة الخانجي - مصر، الطبعة الثانية ١٣٧٢ هـ - ١٩٥٣ م.\n•  ظن، «حسن الظن بالله»، لابن أبي الدنيا، تحقيق مخلص محمد، طبعة دار طيبة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ – ١٩٨٨ م.\n•  عابس، «الجزء فيه مسند عابس الغفاري وجماعة من الصحابة ﵃»، لأبي عمرو أحمد بن حازم بن محمد بن يونس بن قيس بن أبي غرزة الغفاري الكوفي (ت ٢٧٦ هـ)، تحقيق د. غالب بن محمد الحامضي، طبعة دار الوطن - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  عارضة، «عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي»، للقاضي أبي بكر محمد بن عبد الله المعافري الإشبيلي، المعروف بابن العربي المالكي (ت ٥٤٣ هـ)، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت.\n•  عاش، «كتاب من عاش بعد الموت»، لابن أبي الدنيا، تحقيق محمد حسام بيضون، طبعة مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ – ١٩٩٣ م.","vol":"مقدمة","page":162},{"text":"•  عاصج، «جزء محمد بن عاصم بن عبد الله الأصبهاني، أبي جعفر الثقفي (ت ٢٦٢ هـ»)، تحقيق مفيد خالد عيد، طبعة دار العاصمة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\n•  عاصم، «جزء فيه من حديث علي بن عاصم عن شيوخه»، رواية الحارث بن أبي أسامة عنه، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٣١)، رقم المخطوط في المجموع (٨)، من (ق ١٥١ - ١٥٥).\n•  زعا، «الزهد»، لابن أبي عاصم، تحقيق عبد العلي عبد الحميد حامد، طبعة الدار السلفية - بومباي، ودار الريان للتراث - القاهرة، الطبعة الثانية ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٧ م.\n•  عاصمص، «الصلاة على النبي ﷺ»، لابن أبي عاصم، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، طبعة دار المأمون للتراث - دمشق، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\n•  عائشة، «مسند عائشة ﵂»، لأبي بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني، تحقيق عبد الغفور عبد الحق حسين، طبعة مكتبة الأقصى - الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.\n•  عب، «المصنف»، لعبد الرزاق بن همام الصنعاني، تحقيق مركز البحوث بدار التأصيل، طبعة دار التأصيل - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م.\n•  عباد، «جزء يعلى بن عباد الكلابي (^١»)، رواية الحارث بن أبي أسامة عنه، تحقيق خلاف محمود عبد السميع، طبعة دار الكتب العلمية- بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع مطبوع باسم: (الفوائد لابن منده)! ! .\n•  عبحم، «مسائل أحمد بن حنبل»، (رواية ابنه عبد الله)، تحقيق زهير الشاويش، طبعة دار المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.\n_________\n(^١) فائدة: يعلى هذا ضعفه الدارقطني، وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: \"يخطيء\" (لسان الميزان ٨٦٦٣). فلا يحتج بما ينفرد به.","vol":"مقدمة","page":163},{"text":"•  عبد، «فضائل القرآن»، لأبي عبيد القاسم بن سلَّام، تحقيق مروان العطية، ومحسن خرابة، ووفاء تقي الدين، طبعة دار ابن كثير - دمشق، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ -١٩٩٥ م.\n•  عبدان، «الصحابة»، لعبدان بن مُحَمَّد المَرْوَزِي، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، كأسد الغابة والإصابة.\n•  عبص، «الأمالي في آثار الصحابة»، لعبد الرزاق بن همام الصنعاني، تحقيق مجدي السيد إبراهيم، طبعة مكتبة القرآن - مصر.\n•  عتب، «الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار»، لأبي بكر محمد بن موسى بن عثمان الحازمي الهمداني (ت ٥٨٤ هـ)، طبعة دائرة المعارف العثمانية - حيدر آباد الدكن/ الهند، الطبعة الثانية ١٣٥٩ هـ.\n•  عتبر، «الاعتبار وأعقاب السرور والأحزان»، لابن أبي الدنيا، تحقيق د. نجم عبد الرحمن خلف، طبعة مؤسسة الرسالة - بيروت، ودار البشير - عمان/ الأردن، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\n•  اعتلال، «اعتلال القلوب»، لمحمد بن جعفر الخرائطي، تحقيق حمدي الدمرداش، طبعة دار نزار الباز - السعودية، الطبعة الثانية ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\n•  عتيقي، «الجزء الأول من التخريج لصحيح الحديث عن الشيوخ الثقات على شرط كتاب البخاري وكتاب مسلم أو أحدهما»، مما أخرجه (^١) أبو بكر البرقاني من أصول أبي الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن منصور العتيقي (ت ٤٤١ هـ)، تحقيق أبي عبد الباري رضا بوشامة الجزائري، طبعة دار ابن حزم - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n•  عثماني، «حديث العثماني»، لعبد الله بن عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل، القاضي أبي محمد العثماني الديباجي الإسكندراني (ت ٥٧٢ هـ)، تحقيق محمد زياد عمر\n_________\n(^١) أي انتخبه وانتقاه من أصول العتيقي.","vol":"مقدمة","page":164},{"text":"تكلة، طبعة مكتبة العبيكان - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع باسم: (جمهرة الأجزاء الحديثية).\n•  عث، «مسند عثمان بن عفان»، لأبي بكر أحمد بن علي المَرْوَزِي، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، مثل (شرح ابن ماجه) لمغلطاي، وغيره.\n•  عثمان، «مسند عثمان بن عفان»، لأبي القاسم البغوي، تحقيق خلاف محمود عبد السميع، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع مطبوع باسم: (الفوائد لابن منده)! ! .\n•  عثمض، «فضائل عثمان بن عفان ﵁»، لعبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق طلعت بن فؤاد الحلواني، طبعة دار ماجد عسيري - السعودية، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\n•  عجب، «تبيين العجب بما ورد في شهر رجب»، لابن حجر العسقلاني، تحقيق طارق بن عوض الله، مؤسسة قرطبة - مصر.\n•  عجز، «أربعون حديثًا عن أربعين شيخًا من عوالي المجيزين»، لأبي بكر بن الحسين بن عمر القرشي العثماني الأموي المصري الشافعي المراغي (ت ٨١٦ هـ)، تخريج الحافظ ابن حجر العسقلاني، تحقيق د. محمد مطيع الحافظ، طبعة مكتبة التوبة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.\n•  عد، «الكامل في ضعفاء الرجال»، لأبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني (ت ٣٦٥ هـ)، تحقيق د. مازن محمد السرساوي، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٣٤ هـ – ٢٠١٣ م (^١).\n_________\n(^١) تنبيه: ينبغي للباحثين أثناء التحقيق ودراسة الأحاديث الربط بين تخريج ابن عدي للحديث وما يذكره غالبًا في آخر ترجمة الراوي. كأن يقول - بعد بيان حال الراوي -: وذكر الحديث ابن عدي في ترجمته مع جملة من حديثه، ثم قال: \" ....... \"، أو نحو ذلك من العبارات؛ لأن كلام ابن عدي نهاية الترجمة غالبًا ما يكون لبيان نكارة كل الأحاديث المذكورة في الترجمة، فهذا مما ينبغي ذكره في التحقيق، أما إن لم يفد كلامه حكمًا على الأحاديث المتقدمة؛ كأن يقول أنه لم يجد في حديث الراوي شيئًا منكرًا، ونحو ذلك، فالأمر هنا مختلف.\nفتخريج الحديث من عند ابن عدي دون بيان تضعيفه للحديث - إذا أشار إلى ضعفه أو صرح - مما يعد قصورًا في عملنا. وهذا الأمر ينطبق تمامًا على صنيع العقيلي في (الضعفاء)، وابن حبان في (المجروحين)، وإن كان الأمر مختلف معهم شيئًا ما؛ لأنهما - غالبًا - يشيران لتضعيف حديث الراوي في أول الترجمة، ثم يذكرون بعض أحاديثه المنكرة الدالة على ما ذُكر.\nوأما الذهبي في (الميزان) فغالبًا ما يلخص كلام من سبق ذكرهم، فلا يعد ذكره للحديث استنكارًا منه للحديث إلا إذا صرح. والله أعلم، وهو سبحانه الموفق للصواب.","vol":"مقدمة","page":165},{"text":"•  عدائم، «عوالي أبي بكر بن عبد الدائم»، تحقيق إبراهيم صالح، طبعة دار البشائر - دمشق، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م، وقد طبع الجزء مع كتاب (مشيخة ابن عبد الدائم).\n•  عدن، «الإيمان»، لأبي عبد الله محمد بن يحيى ابن أبي عمر العدني (ت ٢٤٣ هـ)، تحقيق حمد بن حمدي الجابري الحربي، طبعة الدار السلفية - الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ.\n•  عدني، «مسند ابن أبي عمر العدني»، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، لاسيما (المطالب العالية) لابن حجر، و(إتحاف الخيرة) للبوصيري.\n•  عدوي، «من حديث أبي بكر محمد بن إبراهيم القرشي العدوي»، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١٩)، رقم المخطوط في المجموع (٤)، من (ق ٢٨ - ٣٧).\n•  عدي (الأول)، «الجزء الأول من نسخة الزُّبَيْر بن عدي الكوفي»، رواية بِشْر بن الحُسين الهلالي (^١) أبي محمد الأصبهاني (ت بعد ٢٠٠ هـ) (^٢). والجزء من مخطوطات المجاميع\n_________\n(^١) وبشر بن الحسين هذا متهم واهٍ، وهو متهم بوضع تلك النسخة على الزبير بن عدي، قال أبو حاتم الرازي: \"يكذب على الزبير\"، وقيل لأبي حاتم إن ببغداد قوما يحدثون، عن محمد بن زياد، عن بشر بن الحسين، عن الزبير بن عدي، عن أنس نحو عشرين حديثًا - فقال: \"هي أحاديث موضوعة، ليس للزبير عن أنس إِلَّا أربعة أحاديث أو خمسة أحاديث\". وقال الدارقطني: \"يروي عن الزبير بواطيل، والزبير ثقة، والنسخة موضوعة\"، وقال ابن حبان: \"يروي عن الزبير نسخة موضوعة شبيها بمِئَة وخمسين حديثًا\". ينظر لهذه الأقوال وغيرها: (لسان الميزان ١٤٦٨).\n(^٢) قاله أبو نعيم في (تاريخ أصبهان ١/ ٢٧٩)، وتبعه الذهبي فوضعه في وفيات (٢٠١ - ٢١٠) من (تاريخ الإسلام ٥/ ٣٩).","vol":"مقدمة","page":166},{"text":"العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٧٨)، رقم المخطوط في المجموع (٤)، من (ق ٤٧ - ٥٨).\n•  عدي (الثاني)، «الجزء الثاني من نسخة الزُّبَيْر بن عدي»، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٢٤)، رقم المخطوط في المجموع (٨)، من (ق ٧٢ - ٨١).\n•  عذر، «فوائد أبي ذر الهروي»، جزء فيه أحاديث من مسموعات أبي ذر عبد بن أحمد بن محمد الأنصاري الخراساني الهروي (ت ٤٣٤ هـ)، تحقيق خلاف محمود عبد السميع، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع مطبوع باسم: (الفوائد لابن منده)! ! .\n•  عراق، «فوائد العراقيين»، لأبي سعيد النقاش، تحقيق مجدي السيد إبراهيم، طبعة مكتبة القرآن - مصر، الطبعة الأولى ١٩٩٠ م.\n•  عرق، «المستخرج على المستدرك للحاكم» أو (أمالي الحافظ العراقي)، لأبي الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي، تحقيق محمد عبد المنعم رشاد، طبعة مكتبة السنة – القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\n•  عراقية، «الأحاديث الستة العراقية»، لشرف الدين يوسف بن الحسن بن بدر بن الحسن بن مفرج النابلسي الدمشقي الشافعي (ت ٦٧١ هـ)، تحقيق أبي عمار عبد الله بن ضيف الله الشمراني، طبعة دار الريان - الإمارات العربية المتحدة، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ -١٩٩٢ م.","vol":"مقدمة","page":167},{"text":"•  عرب، «فضل العرب والتنبيه على علومها»، لابن قتيبة الدينوري، تحقيق وليد محمود خالص، طبعة منشورات المجمع الثقافي - الإمارات، الطبعة الأولى ١٩٩٨ م.\n•  عربج، «جزء فيه خمسة أحاديث من رواية أبي بكر ابن العربي المالكي»، تحقيق نبيل سعد الدين جرار.\nالناسخ والمنسوخ\n•  عربي، «أحكام القرآن»، للقاضي أبي بكر ابن العربي المالكي، تحقيق محمد عبد القادر عطا، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n•  عرش، «العرش وما رُوِي فيه»، لمحمد بن عثمان بن أبي شيبة، تحقيق محمد بن خليفة بن علي التميمي، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  عرفة، «جزء الحسن بن عرفة بن يزيد، أبي علي العبدي البغدادي (ت ٢٥٧ هـ»)، تحقيق عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي، طبعة دار الأقصى - الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٥ م.\n•  عروبة (الأنطاكي)، «جزء أبي عروبة الحسين بن محمد بن أبي معشر مودود السُّلَمي الجَزَري الحرَّاني (ت ٣١٨ هـ»)، برواية الأنطاكي، تحقيق د. عبد الرحيم القشقري، طبعة مكتبة الرشد – الرياض.\nوللجزء نسخة خطية بالمجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٩٤)، رقم المخطوط في المجموع (٩)، من (ق ٩٦ - ١٠٦).\n•  عروبة (الأوائل)، «كتاب الأوائل»، لأبي عروبة الحرَّاني، تحقيق مشعل بن باني الجبرين المطيري، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n•  عروبة (الحاكم)، «أحاديث أبي عروبة الحرَّاني»، برواية أبي أحمد الحاكم، تحقيق د. عبد الرحيم القشقري، طبعة شركة الرياض - السعودية، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.","vol":"مقدمة","page":168},{"text":"•  عروبة (طبقات)، «المنتقى من كتاب الطبقات»، لأبي عروبة الحرَّاني، تحقيق إبراهيم صالح، طبعة دار البشائر - دمشق، الطبعة الأولى ١٩٩٤ م.\n•  عروس، «عروس الأجزاء»، لأبي الفرج مسعود بن الحسن الثقفي الأصبهاني (ت ٥٦٢ هـ)، تحقيق محمد صباح منصور، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n•  عزلة، «العزلة والانفراد»، لابن أبي الدنيا، تحقيق مسعد عبد الحميد السعدني، طبعة مكتبة الفرقان - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.\n•  عس، «مسند علي بن أبي طالب»، لأبي عبد الرحمن النسائي، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه.\n•  عساكر (أبدال)، «الأربعون الأبدال العوالي المسموعة بالجامع الأُموي بدمشق»، للحافظ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الدمشقي الشافعي، المعروف بابن عساكر (ت ٥٧١ هـ)، تحقيق محمد بن ناصر العجمي، طبعة دار البشائر الإسلامية – بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n•  عساكر (اختتان)، «تبيين الامتنان بالأمر بالاختتان»، للحافظ ابن عساكر، تحقيق مجدي فتحي السيد، طبعة دار الصحابة للتراث – طنطا/ مصر، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٨٩ م.\n•  عساكر (أشعري)، «تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري»، للحافظ ابن عساكر، طبعة دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٤ هـ.\n•  عساكر (العمل)، «ذم من لا يعمل بعلمه» (المجلس الرابع عشر من أمالي ابن عساكر)، تحقيق محمد مطيع الحافظ، طبعة دار الفكر - دمشق، الطبعة الأولى ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م (^١).\n_________\n(^١) طبع مع كتاب: (ذم قرناء السوء).","vol":"مقدمة","page":169},{"text":"•  عساكر (المصدر الوسيط)، «أمالي ابن عساكر»، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، بخلاف الأجزاء الموجودة من هذه الأمالي فلها رمز خاص عندنا.\n•  عساكر (بلدانية)، «الأربعون البلدانية»، للحافظ ابن عساكر، تحقيق عبدو الحاج محمد الحريري، طبعة المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ.\n•  عساكر (تجريد)، «الجزء الرابع من كتاب التجريد»، للحافظ ابن عساكر، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١٠)، رقم المخطوط في المجموع (٢)، من (ق ١٣ - ٢٦).\n•  عساكر (تعزية)، «تعزية المسلم عن أخيه»، للحافظ ابن عساكر، طبعة مكتبة الصحابة - جدة، تحقيق مجدي السيد، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م.\n•  عساكر (تواضع)، «مدح التواضع وذم الكبر»، للحافظ ابن عساكر، تحقيق محمد عبد الرحمن النابلسي، طبعة دار السنابل - دمشق، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\n•  عساكر (توبة)، «التوبة»، للحافظ ابن عساكر، تحقيق مشعل بن باني الجبرين المطيري، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م، وطبع الكتاب ضمن مجموع فيه عدة أجزاء لابن عساكر.\n•  عساكر (جهاد)، «الأربعون في الحث على الجهاد»، للحافظ ابن عساكر، طبعة دار الخلفاء للكتاب الإسلامي – الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\n•  عساكر (حردان)، «جزء فيه من حديث أهل حردان»، للحافظ ابن عساكر، تحقيق مشعل بن باني الجبرين المطيري، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م، وطبع الكتاب ضمن مجموع فيه عدة أجزاء لابن عساكر.\n•  عساكر (ذكر)، «فضيلة ذكر الله ﷿»، للحافظ ابن عساكر، تحقيق أحمد البزرة، طبعة دار المأمون للتراث - دمشق، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.","vol":"مقدمة","page":170},{"text":"•  عساكر (رجب)، «جزء في فضل رجب»، للحافظ ابن عساكر، تحقيق جمال عزون، طبعة مؤسسة الريان - بيروت، الطبعة الأولى ٢٠٠٠ م (^١).\n•  عساكر (رحمة)، «ثلاثة مجالس في سعة رحمة الله تعالى ونفي التشبيه وصفات الله تعالى»، للحافظ ابن عساكر، تحقيق عاصم الكيالي، طبعة الأوقاف والشؤون الإسلامية –دبي/ الإمارات، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\n•  عساكر (رمضان)، «فضل شهر رمضان»، للحافظ ابن عساكر، تحقيق مشعل بن باني الجبرين المطيري، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م، وطبع الكتاب ضمن مجموع فيه عدة أجزاء لابن عساكر.\n•  عساكر (صيام)، «صيام رمضان»، للحافظ أبي محمد القاسم ابن الحافظ علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي المعروف بابن عساكر (ت ٦٠٠ هـ)، تحقيق محمد مطيع الحافظ، طبعة دار البيروتي - دمشق، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م، طبع ضمن كتاب (المحاسن السلطانية في دار الحديث النورية) للمحقق.\n•  عساكر (عائشة)، «فضل أم المؤمنين عائشة ﵂» (المجلس السادس والأربعون من أمالي الحافظ ابن عساكر)، تحقيق الحسين بن محمد الحدادي، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.\n•  عساكر (عرفة)، «فضل يوم عرفة»، للحافظ ابن عساكر، تحقيق مشعل بن باني الجبرين المطيري، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م، وطبع الكتاب ضمن مجموع فيه عدة أجزاء لابن عساكر.\n•  عساكر (قرآن)، «أخبار لحفظ القرآن الكريم»، للحافظ ابن عساكر، تحقيق خير الله الشريف، طبعة دار الفرائد للطباعة والنشر والتوزيع - دمشق، الطبعة الأولى ١٩٩٦ هـ.\n_________\n(^١) طبع ضمن مجموع يبدأ بكتاب: (أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب) لابن دحية.","vol":"مقدمة","page":171},{"text":"•  عساكر (قرناء)، «ذم قرناء السوء» (المجلس الثالث والخمسون من أمالي الحافظ ابن عساكر)، تحقيق محمد مطيع الحافظ، طبعة دار الفكر - دمشق، الطبعة الأولى ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م (^١).\n•  عساكر (مساواة)، «الأربعون حديثًا من المساواة مستخرجة عن ثقات الرواة»، للحافظ ابن عساكر، من رواية شيخه محمد بن الفضل الفراوي عن شيوخه، تحقيق عبدو الحاج محمد الحريري، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م (^٢).\n•  عساكر (ملاهي)، «ذم الملاهي» (المجلس الثاني والخمسون من أمالي الحافظ ابن عساكر)، تحقيق العربي الدائز الفرياطي، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.\n•  عساكر (موطا)، «كشف المغطا في فضل الموطا»، للحافظ ابن عساكر، تحقيق محب الدين أبي سعيد عمر العمروي، طبعة دار الفكر - بيروت.\n•  عساكر (وجهين)، «ذم ذي الوجهين واللسانين»، للحافظ ابن عساكر، تحقيق مشعل بن باني الجبرين المطيري، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م، وطبع الكتاب ضمن مجموع فيه عدة أجزاء لابن عساكر.\n•  عسقل، «عوالي مسلم» (أربعون حديثًا منتقاة من صحيح مسلم)، لابن حجر العسقلاني، تحقيق كمال يوسف الحوت، طبعة مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  عسك، «من حديث أبي عبد الله الحسين بن محمد ابن العسكري عن شيوخه»، لأبي جعفر محمد بن الحسين البُرْجُلاني (ت ٢٣٨ هـ)، تحقيق د. عامر حسن صبري، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الثانية ١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م (^٣).\n_________\n(^١) طبع مع كتاب: (ذم من لا يعمل بعلمه).\n(^٢) اختلف في صاحب هذا الجزء؛ هل هو من تأليف ابن عساكر، أو شيخه محمد بن الفضل الفراوي، كما ذكر محققه في المقدمة، والحاصل أن هذا الجزء من تخريج ورواية ابن عساكر عن الفراوي.\n(^٣) طبع هذا الكتاب مع كتاب آخر، وهو: (الكرم والجود) لمحمد بن الحسين البرجلاني.","vol":"مقدمة","page":172},{"text":"•  عسكر (تحريف)، «شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف»، للحسن بن عبد الله بن سعيد بن إسماعيل، أبي أحمد العسكري (ت ٣٨٢ هـ)، تحقيق عبد العزيز أحمد، طبعة شركة مصطفى الحلبي وأولاده بمصر، الطبعة الأولى ١٣٨٣ هـ - ١٩٦٣ م.\n•  عسكر (تصحيف)، «تصحيفات المحدثين»، لأبي أحمد العسكري، تحقيق محمود أحمد ميرة، طبعة المطبعة العربية الحديثة - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.\n•  عسكر (حكم - المصدر الوسيط)، «الحكم والأمثال»، لأبي أحمد العسكري، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، مثل (شرح ابن ماجه) لمغلطاي، و(الإصابة) لابن حجر، و(المقاصد الحسنة) للسخاوي، و(الجامع الكبير) للسيوطي، وغيرها.\n•  عسكر (صحابة - المصدر الوسيط)، «الصحابة»، لأبي أحمد العسكري، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، مثل (الإصابة) لابن حجر، و(شرح ابن ماجه) لمغلطاي، وغيرها.\n•  عسكر (مصحفين)، «أخبار المصحفين»، لأبي أحمد العسكري، تحقيق إبراهيم صالح، طبعة دار البشائر - دمشق، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.\n•  عسكر (مصون)، «المصون في الأدب»، لأبي أحمد العسكري، تحقيق عبد السلام محمد هارون، طبعة مطبعة حكومة الكويت، الطبعة الثانية ١٩٨٤ م.\n•  عشا، «الأربعون العشارية السامية مما وقع لشيخنا من الأخبار العالية»، للحافظ أبي الفضل العراقي، تحقيق بدر عبد الله البدر، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م (^١).\n_________\n(^١) طبع مع كتاب (الأربعين في الجهاد) لأبي الفرج المقرئ.","vol":"مقدمة","page":173},{"text":"•  عشاري، «فضائل أبي بكر الصديق»، لمحمد بن علي بن الفتح بن محمد بن علي، أبي طالب الحربي الحنبلي، المعروف بابن العُشاري (ت ٤٥١ هـ)، تحقيق عمرو عبد المنعم، طبعة دار الصحابة للتراث - طنطا/ مصر، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\n•  عشرين، «الأربعون من مسانيد المشايخ العشرين عن الأصحاب الأربعين»، لأبي سعد عبد الله بن عمر بن أحمد بن منصور ابن الصفار النيسابوري (ت ٦٠٠ هـ)، وهو سبط أبي نصر القشيري (^١)، تحقيق بدر بن عبد الله البدر، طبعة دار أضواء السلف - الرياض، الطبعة الثانية ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م.\n•  عشم، «جزء فيه من عوالي هشام بن عروة وغيره»، لأبي الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي الأَدَمي (ت ٦٤٨ هـ)، تحقيق أبي عبد الله حمزة الجزائري، طبعة الدار الأثرية – الأردن، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع (كتاب سلوك طريق السلف وستة أجزاء أخرى).\n•  عشور، «مجلس في فضل صوم يوم عاشوراء»، للحافظ المنذري، تحقيق عبد اللطيف بن محمد الجيلاني، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.\n•  عشيخ، «العوالي»، لأبِي الشيخ الأصبهاني، تحقيق مسعد عبد الحميد السعدني، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م (^٢).\n•  عصام، «جزء أحمد بن عصام»، أبي يحيى أحمد بن عصام بن عبد المجيد بن كثير بن أبي عمرة الأنصاري الأصبهاني (ت ٢٧٢ هـ)، تحقيق مفيد خالد عيد، طبعة دار العاصمة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م (^٣).\n_________\n(^١) وقد لفق المحقق اسمه على غلاف الكتاب هكذا: «تأليف أبي سعد عبد الله بن عمر بن أبي نصر القشيري»! !، وزاد الطين بلة في مقدمته (ص ٥) فسماه: «عبد الله بن عمر بن أبي منصور! القشيري»! !، ومع هذا كله لم يشر المحقق حينما ترجم له (ص ٣٨) إلى نسبة القشيري هذه من قريب ولا من بعيد، بل ولم يذكره فيمن ذكرهم من مشايخه مع أنه أول شيخ له في الأربعين! .\n(^٢) طبع مع جزء (ذكر الأقران).\n(^٣) طبع مع (جزء محمد بن عاصم الثقفي).","vol":"مقدمة","page":174},{"text":"•  عصم، «جزء أبي العباس العصمي»، لرافع بن عُصْم العباس بن أحمد العُصمي (ت ٤٠٥ هـ)، تحقيق جاسم بن محمد بن حمود الفجي، طبعة مكتبة أهل الأثر ودار غراس - الكويت، الطبعة الثانية ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.\n•  عطار (كرامة)، «حديث أبي عبد الله محمد بن مخلد بن حفص العطار الدوري البغدادي (ت ٣٣١ هـ) عن ابن كرامة وغيره»، تحقيق د. عامر حسن صبري، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م، ضمن سلسلة الأجزاء والكتب الحديثية (٢١).\n•  عطار (أمالى)، «مجلس من أمالي أبي عبد الله محمد بن مخلد العطار»، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٥١)، رقم المخطوط في المجموع (٩)، من (ق ٩٧ - ١٠٣).\nوللجزء نسخة أخرى بالمجاميع العمرية كذلك، المجموع رقم (٧٠)، رقم المخطوط في المجموع (٣)، من (ق ٢٨ - ٣٣)، نرجع إليها عند الحاجة.\n•  عطار (حديث/ الثاني)، «الجزء الثاني من حديث محمد بن مخلد العطار»، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١٠٥)، رقم المخطوط في المجموع (٧)، من (ق ٧٥ - ٩٢).\n•  عطار (فوائد)، «فوائد محمد بن مخلد العطار»، تحقيق صلاح عايض الشلاحي، طبعة مطبعة الفتح - مصر.\n•  عطار (مالك)، «ما رواه الأكابر عن مالك بن أنس»، لمحمد بن مخلد العطار، تحقيق عواد الخلف، طبعة مؤسسة الريان - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ – ١٩٩٦ م (^١).\n_________\n(^١) وللجزء له نسخة خطية بالمجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٩١)، رقم المخطوط في المجموع (٥)، من (ق ٣٦ - ٤٤) باسم: \"الجزء الأول من حديث محمد بن مخلد العطار، مما رواه الأكابر عن مالك بن أنس\".","vol":"مقدمة","page":175},{"text":"•  عطار، «جزء فيه من حديث أبي بكر محمد بن الحسن بن يعقوب بن الحسن بن مِقْسَم العَطَّار (ت ٣٥٤ هـ»)، تحقيق خلاف محمود عبد السميع، طبعة دار الكتب العلمية- بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع مطبوع باسم: (الفوائد لابن منده)! ! .\n•  عظ، «العظمة»، لأبِي الشيخ الأصبهاني، تحقيق رضاء الله بن محمد إدريس المباركفوري، طبعة دار العاصمة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.\n•  عف (مع رمز الرواية)، «أحاديث عفان بن مسلم، أبي عثمان الصفار (ت ٢٢٠ هـ»)، تحقيق حمزة أحمد الزين، طبعة دار الحديث - القاهرة، الطبعة الأولى ٢٠٠٤ م.\nوهذا الجزء له ثلاث روايات:\nالأولى: رواية أبي علي الحسن بن المثنى العنبري، ويرمز لها: [عف (عنبري)].\nالثانية: رواية أبي بكر محمد بن عبيد الله الخلال، وتبدأ بالحديث رقم (١٤٧)، ويرمز لها: [عف (خلال)] (^١).\nالثالثة: رواية الضياء المقدسي عن مشايخه، وتبدأ بالحديث رقم (٣٢٥)، ويرمز لها: [عف (ضياء)].\n•  عفان، «الأمالي والقراءة»، للحسن بن علي بن عفان الكوفي العامري (ت ٢٧٠ هـ)، وأخيه محمد بن علي بن عفان (ت ٢٧٧ هـ)، وكذا من حديث إبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس الزهري (ت ٢٧٧ هـ)، تحقيق مسعد عبد الحميد السعدني، طبعة دار الصحابة للتراث – طنطا/ مصر، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م.\n_________\n(^١) وينتبه أن الخلال هذا متكلم فيه، والراوي عنه أبو القاسم الترمذي متهم بالوضع، وقد روي في هذا الجزء بعض الأحاديث الباطلة، التي لا تصح عن عفان بن مسلم - ﵀ -، كحديث أنس في \"باب خصال الفطرة\" من موسوعة الطهارة عندنا.","vol":"مقدمة","page":176},{"text":"تنبيه: هذا الجزء لثلاثة مؤلفين أو مُسنِدين؛ فعند العزو إليه في التحقيق؛ يكون إلى مُسنِد الحديث من أحد الثلاثة؛ فمثلًا:\nإذا كان حديث من طريق الحسن؛ فنقول: أخرجه الحسن بن على العامري في (الأمالي والقراءة).\nوإذا كان من طريق محمد؛ فنقول: أخرجه محمد بن على العامري في (الأمالي والقراءة).\nوإذا كان من طريق إبراهيم؛ فنقول: أخرجه إبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس في (الأمالي والقراءة) (^١).\n•  منظوم، «جزء فيه المنظوم والمنثور من الحديث النبوي»، لعفيف بن محمد بن الشهيد، أبي الحسين الخطيب البُوشَنْجي (ت قرن ٥ هـ)، تحقيق محمد صباح منصور، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م (^٢).\n•  عقبة، «مسند عقبة بن عامر»، لقاسم بن قُطْلُوْبَغَا الحنفي (^٣).\n•  عقل، «العقل وفضله»، لابن أبي الدنيا، تحقيق لطفي محمد الصغير، طبعة دار الراية – الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\n•  مجن، «عقلاء المجانين»، لأبي القاسم الحسن بن محمد بن حبيب النيسابوري (ت ٤٠٦ هـ)، تحقيق د. عمر الأسعد، طبعة دار النفائس - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م (^٤).\n_________\n(^١) ولهذا الجزء طبعة أخرى أصدرتها دار الكتب العلمية ضمن مجموع باسم (الفوائد لعبد الوهاب بن منده)! .\n(^٢) فائدة: قال الشيخ الألباني في (فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية): \"كتاب طريف في أسلوبه، فإنّه بعد أن يسوق الحديث بسنده، ينظمه شعرًا\". ينظر (السلسبيل النقي في تراجم شيوخ البيهقي ص ٤٥٩).\n(^٣) فائدة: الكتاب عبارة عن تجميع لمرويات عقبة بن عامر في الكتب الأمهات كمسند أحمد وسنن ابن ماجه ومعجم الطبراني، ولكن ساق المؤلف إسناده إلى هذه الكتب.\n(^٤) تنبيه: للكتاب طبعة أخرى - وهي الموجودة على المكتبة الشاملة - من إصدار دار الكتب العلمية، ولكن بها سقط كثير وتحريف وتصحيف.","vol":"مقدمة","page":177},{"text":"•  عقو، «العقوبات»، لابن أبي الدنيا، تحقيق محمد خير رمضان يوسف، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م.\n•  عقي، «خمسة أحاديث من أمالي الحافظ العراقي»، تحقيق محمد زياد عمر تكلة، طبعة مكتبة العبيكان - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع باسم: (جمهرة الأجزاء الحديثية).\n•  عقيقة، «العقيقة»، لأبي الشيخ الأصبهاني، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، مثل فتح الباري وغيره.\n•  عقيلة، «الفوائد الجليلة في مسلسلات ابن عقيلة»، لمحمد بن أحمد بن سعيد الحنفي المكي، المعروف - كوالده - بعقيلة (ت ١١٥٠ هـ)، تحقيق د. محمد رضا، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\n•  عكبر، «حديث أبي نصر العُكبري»، محمد بن أحمد بن الحسين بن عبد العزيز العُكبري، المعروف بابن عبد العزيز البقال (ت ٤٢٠ هـ)، جمع ضياء الدين المقدسي، تحقيق فواز أحمد زمرلي، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م، وقد طبع الجزء مع عدة أجزاء باسم: (صفة النبي ﷺ وأجزاء حديثية أخرى).\n•  عل، «مسند أبي يعلى الموصلي»، تحقيق حسين سليم أسد، طبعة دار المأمون للتراث - دمشق، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م (^١).\n•  علائي (الأربعين)، «كتاب الأربعين المغنية بعيون فنونها عن المعين»، للحافظ العلائي، تحقيق مشهور بن حسن آل سلمان، طبعة الدار الأثرية - الأردن، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.\n_________\n(^١) ويدخل تحت نفس الرمز كل الأحاديث التي ينقلها الحافظ ابن حجر أو البوصري في زوائدهما من الرواية الأخرى للمسند، ويضاف حينئذ بجوار الرمز (عل) رمزي (المطالب والإتحاف)، هكذا: [عل (مط ٢٥)، (خيرة ٤٩١)].","vol":"مقدمة","page":178},{"text":"•  علائي (الفوائد)، «إثارة الفوائد المجموعة في الإشارة إلى الفرائد المسموعة»، للحافظ العلائي، تحقيق مرزوق بن هياس آل مرزوق الزهراني، طبعة مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة، ودار العلوم والحكم - سوريا، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n•  علائي (مسلسل)، «المسلسلات المختصرة المقدمة أمام المجالس المبتكرة على أغرب أسلوب في أعز مطلوب»، للحافظ العلائي، تحقيق بدر بن عبد الله العمراني الطنجي، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م (^١).\n•  علائي (تفسير)، «جزء في تفسير الباقيات الصالحات»، للحافظ العلائي، تحقيق بدر الزمان محمد شفيع النيالي، طبعة مكتبة الإيمان - المدينة المنورة، مع دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n•  علائي (مالك)، «بُغْيَة الْمُلْتَمِس في سباعيات حديث الإمام مالك بن أنس»، للحافظ العلائي، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، طبعة دار عالم الكتب - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n•  علة، «علة الحديث المسلسل في يوم العيدين»، لأبي محمد عبد الله بن يوسف القاضي الجُرجاني (ت ٤٨٩ هـ)، تحقيق د. محمد بن تركي التركي، طبعة دار الوطن - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م (^٢).\n•  علت، «العلل الكبير»، للإمام أبي عيسى الترمذي، بترتيب أبي طالب القاضي، تحقيق صبحي السامرائي وأبي المعاطي النوري ومحمود خليل الصعيدي، طبعة مكتبة النهضة العربية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\n•  علج، «العلل المتناهية في الأحاديث الواهية»، لابن الجوزي، تحقيق خليل الميس، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n_________\n(^١) والجزء مطبوع ضمن مجموع باسم: (مجموع مسلسلات في الحديث).\n(^٢) طبع ضمن مجموع فيه الأحاديث العيدية المسلسلة وغيره.","vol":"مقدمة","page":179},{"text":"•  علحا، «علل الحديث»، لعبد الرحمن بن أبي حاتم، تحقيق فريق من الباحثين بإشراف د. سعد بن عبد الله الحميد ود. خالد بن عبد الرحمن الجريسي، طبعة مطابع الحميضي، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.\n•  علحمذ، «الجامع في العلل ومعرفة الرجال»، للإمام أحمد بن حنبل (رواية المروذي وصالح والميموني عنه)، تحقيق د. وصى الله بن محمد عباس، طبعة الدار السلفية - بومباي/ الهند، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م (^١).\n•  علخ، «المنتخب من العلل للخلال»، انتخاب ابن قدامة المقدسي، تحقيق طارق بن عوض الله، طبعة دار الراية - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  علقط، «العلل الواردة في الأحاديث النبوية»، للإمام أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني، طبعة مؤسسة الريان - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م.\n•  علحم، «العلل ومعرفة الرجال»، للإمام أحمد بن حنبل (رواية ابنه عبد الله)، تحقيق وصي الله بن محمد عباس، طبعة دار الخاني - الرياض، الطبعة الثانية ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\n•  علم، «العلم»، لأبي خيثمة زهير بن حرب (ت ٢٣٤ هـ)، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، طبعة المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n•  «مشاهير علماء الأمصار»، لابن حبان البستي، تحقيق مرزوق على إبراهيم، طبعة دار الوفاء - المنصورة، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م.\n•  علو، «إثبات صفة العلو»، لابن قدامة المقدسي، تحقيق بدر عبد الله البدر، طبعة الدار السلفية - الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.\n_________\n(^١) تنبيه: للكتاب طبعتان غير هذه؛ الأولى: لنفس المحقق وهي طبعة دار الإمام أحمد، وقد استدرك بها بعض الأخطاء والتصحيفات الواقعة في طبعة السلفية، والثانية: طبعة دار الفاروق. فيرجع إليهما عند الحاجة.","vol":"مقدمة","page":180},{"text":"•  علوم، «تفسير السمرقندي» المسمَّى «بحر العلوم»، لأبي الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي الفقيه الحنفي (ت ٣٧٣ هـ)، تحقيق د. محمود مطرجي، طبعة دار الفكر – بيروت.\n•  علوي، «الفوائد المنتقاة والغرائب الحسان عن الشيوخ الكوفيين»، رواية أبي عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي الكوفي (ت ٤٤٥ هـ)، انتخاب محمد بن علي الصوري، تحقيق د. عمر عبد السلام تدمري، طبعة دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ – ١٩٨٧ م.\n•  عليك، «من فوائد أبي القاسم ابن عليك»، وهو علي بن عبد الرحمن بن الحسين بن عليك النيسابوري (ت ٤٦٨ هـ)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٨٧)، رقم المخطوط في المجموع (٢٢)، من (ق ٢٣٧ - ٢٤٤).\n•  عم، «زوائد عبد الله بن أحمد بن حنبل على مسند أبيه»، والعزو لنفس طبعة المسند، طبعة مؤسسة الرسالة - بيروت.\nتنبيه: ويشمل هذا الرمز أيضًا، ما يرويه عبد الله في (المسند) وجادة عن أبيه.\n•  عمد، «العلل»، للإمام أبي الحسن علي بن عبد الله، المعروف بابن المديني، تحقيق د. مازن السرساوي، طبعة دار ابن الجوزي - السعودية، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ.\n•  «عمدة الأحكام من كلام خير الأنام ﷺ»، لعبد الغني المقدسي، تحقيق محمود الأرناؤوط، طبعة دار الثقافة العربية - دمشق، مؤسسة قرطبة - القاهرة، الطبعة الثانية ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  عمدة، «العمدة من الفوائد والآثار الصحاح والغرائب في مشيخة شُهْدة»، وهي شُهْدة بنت أحمد بن الفرج بن عمر الإبري، بنت أبي نصر الدينوري البغدادي الكاتبة (ت ٥٧٤ هـ)، تحقيق د. رفعت فوزي عبد المطلب، طبعة مكتبة الخانجي - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.","vol":"مقدمة","page":181},{"text":"•  عمران، «مسند المعافى بن عمران»، وهو أبو مسعود المعافى بن عمران بن نفيل بن جابر الأزدي الموصلي (ت ١٨٥ هـ)، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، كـ (أسد الغابة) لابن الأثير.\nتنبيه: يوجد كتاب مطبوع باسم (مسند المعافى بن عمران)، طبع بذيل كتاب (الزهد) للمعافى، ولكن هذا المسند المطبوع، إنما هو تجميع لمرويات المعافى بن عمران في كتب الحديث المختلفة، قام بجمعها د. عامر حسن صبري، محقق كتاب (الزهد)، فلا يعتمد في العزو له سوى على المصادر الوسيطة، وليس هذا المجمع.\n•  عمشل، «جزء ابن عَمْشَلِيق»، لأبي الطيب أحمد بن علي بن محمد بن صالح الجعفري الطَّالِبي الكُوْفي، المعروف بابن عَمْشَلِيق، تحقيق خالد بن محمد بن علي الأنصاري، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م.\n•  عميد، «من عوالي مسند عبد بن حميد»، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١١٠)، رقم المخطوط في المجموع (٨)، من (ق ٦٩ - ٧٩).\n•  عمير، «فوائد حديث أبي عمير»، لأبي العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري المعروف بابن القاصِّ (ت ٣٣٥ هـ)، تحقيق صابر أحمد البطاوي، طبعة مكتبة السنة - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م.\n•  عنبر، «مجلسان لأبي بكر العنبري»، أحمد بن محمد بن موسى العنبري، المعروف بالملحمي (ت ٣٢٤ هـ)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٧٩)، رقم المخطوط في المجموع (١٢)، من (ق ١٤٤ - ١٥٢).\n•  عنبسة، «من حديث عنبسة بن سعيد الرازي»، جمع ضياء الدين المقدسي، تحقيق فواز أحمد زمرلي، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م، وقد طبع الجزء مع عدة أجزاء باسم: (صفة النبي ﷺ وأجزاء حديثية أخرى).\n•  عه، «مسند أبي عوانة» (المسند الصحيح المخرج على صحيح مسلم)، للحافظ أبي عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني (ت ٣١٦ هـ)، تحقيق فريق من الباحثين بكليَّة","vol":"مقدمة","page":182},{"text":"الحديث الشَّريف بالجامعة الإسلاميَّة، طبعة الجامعة الإسلامية - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م.\n•  عوارف، «عوارف المعارف»، لعمر بن محمد بن عبد الله ابن عمويه السُّهْرَوَرْدي الصوفي ثم البغدادي (ت ٦٣٢ هـ)، تحقيق توفيق على وهبة وأحمد عبدالرحيم السايح، طبعة مكتبة الثقافة الدينية - القاهرة، الطبعة الأولى ١٢٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.\n•  عوف، «مسند عبد الرحمن بن عوف»، لأبي العباس أحمد بن محمد بن عيسى بن الأزهر البِرْتي البغدادي القاضي الحنفي (ت ٢٨٠ هـ)، تحقيق صلاح بن عايض الشلاحي، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n•  «عون المعبود شرح سنن أبي داود»، لأبي عبد الرحمن محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، العظيم آبادي (ت ١٣٢٩ هـ)، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الثانية ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\n•  عيال، «النفقة على العيال»، لابن أبي الدنيا، تحقيق د. نجم عبد الرحمن خلف، طبعة دار ابن القيم – الدمام/ السعودية، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\n•  عيبة، «ملء العيبة بما جُمع بطول الغَيبة في الوجهة الوجيهة إلى الحرمين مكة وطَيبة»، لأبي عبد الله محمد بن عمر بن محمد، محب الدين ابن رشيد الفهري السبتي (ت ٧٢١ هـ)، تحقيق محمد الحبيب ابن الخوجة، طبعة دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  عيد، «أحكام العيدين»، لجعفر بن محمد الفِرْيابِي، تحقيق مساعد سليمان راشد، طبعة مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n•  عيسو، «فوائد العيسوي»، القاضي أبي الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي العيسوي البغدادي (ت ٤١٥ هـ)، تخريج أبي الفتح ابن أبي الفوارس، تحقيق نبيل سعد الدين جرار، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م، وطبع الجزء ضمن (مجموع فيه عشرة أجزاء حديثية)، ولكن العزو للترقيم الخاص للجزء وليس للترقيم التسلسلي للمجموع.","vol":"مقدمة","page":183},{"text":"•  عيل، «المعجم في أسامي شيوخ الإسماعيلي»، للحافظ أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس بن مرداس الإسماعيلي الجرجاني (ت ٣٧١ هـ)، تحقيق د. زياد محمد منصور، طبعة مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ – ١٩٩٠ م.\n•  عيل (أعمش - المصدر الوسيط)، «حديث الأعمش»، لأبي بكر الإسماعيلي، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، لاسيما (الإمام) لابن دقيق العيد، و(البدر المنير) وغيرها.\n•  عيل (أيوب - المصدر الوسيط)، «حديث أيوب السختياني»، لأبي بكر الإسماعيلي، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، لاسيما (الإمام)، و(البدر المنير) وغيرها.\n•  عيل (عمر - المصدر الوسيط)، «مسند عمر بن الخطاب»، لأبي بكر الإسماعيلي، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، لاسيما (الإمام)، و(البدر المنير) وغيرها.\n•  عيل (كثير - المصدر الوسيط)، «حديث يحيى بن أبى كثير»، لأبي بكر الإسماعيلي، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، لاسيما (الإمام)، و(البدر المنير) وغيرها.\n•  عيل (مسعر - المصدر الوسيط)، «حديث مسعر بن كدام»، لأبي بكر الإسماعيلي، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، لاسيما (الإمام)، و(البدر المنير) وغيرها.\n•  عيون، «عيون الأخبار»، لابن قتيبة الدينوري، تحقيق د. يوسف علي طويل، ود. مفيد محمد قميحة، طبعة دار الكتب العلمية -بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n•  عيينة (حرب/ الأول)، «الجزء الأول من حديث سفيان بن عيينة»، رواية علي بن حرب الطائي (ت ٢٦٥ هـ)، تحقيق مفلح بن سليمان بن فلاح، طبعة دار الميمان -","vol":"مقدمة","page":184},{"text":"السعودية، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م. مع الرجوع لطبعة دار الحديث - القاهرة، بتحقيق حمزة أحمد الزين؛ لاستدراك سقط أو فروق مهمة، فطبعة الميمان مع أنها أكمل بكثير من طبعة دار الحديث إلا أن بها سقط وفروق مهمة موجودة على الصواب في طبعة دار الحديث.\n•  عيينة (حرب/ الثاني)، «الثاني من حديث سفيان بن عيينة»، رواية علي بن حرب الطائي (نسخة القسطلاني)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٦٧)، رقم المخطوط في المجموع (٦)، من (ق ٩٨ - ١٠٣) (^١).\n•  عيينة (زكريا)، «جزء فيه حديث سفيان بن عيينة»، رواية أبي يحيى زكريا بن يحيى بن أسد المروزي (ت ٢٧٠ هـ)، تحقيق أحمد بن عبد الرحمن الصويان، طبعة مكتبة المنار - الخرج، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ – ١٩٨٧ م.\n•  غازي، «جزء فيه مجلس من أمالي سراج السنة أبي نصر الغازي»، وهو أحمد بن عمر بن محمد بن عبد الله الغازي الأصبهاني (ت ٥٣٢ هـ)، تحقيق خالد بن محمد بن عثمان، طبعة دار الفاروق الحديثة - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م، طبع الجزء ضمن (مجموع فيه ستة أجزاء حديثية).\n•  غافر، «جزء من أمالي عبد الغافر الفارسي»، وهو أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر بن محمد الفارسي (ت ٥٢٩ هـ)، تحقيق أبي عبد الله حمزة الجزائري، طبعة الدار الأثرية – الأردن، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع (كتاب سلوك طريق السلف وستة أجزاء أخرى).\n_________\n(^١) فائدة: هناك أحاديث يرويه علي بن حرب عن غير سفيان بن عيينة، وأخرى يرويه أبو جعفر محمد بن يحيى بن عمر بن علي عن جده عمر بن علي عن شيوخه. يعني من غير طريق علي بن حرب عن سفيان.\nفلزم التنبيه على ذلك عند التحقيق، وإن كان الرمز في التخريج واحد.","vol":"مقدمة","page":185},{"text":"•  غافل، «تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين»، لأبي الليث السمرقندي، تحقيق يوسف علي بديوي، طبعة دار ابن كثير - دمشق، الطبعة الثالثة ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\n•  غبز، «غرائب حديث الإمام مالك بن أنس ﵁»، لمحمد بن المظفر بن موسى بن عيسى، أبي الحسين البزاز البغدادي (ت ٣٧٩ هـ)، تحقيق رضا بن خالد الجزائري، طبعة دار السلف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  غحر، «غريب الحديث»، لأبي إسحاق الحربي، تحقيق د. سليمان إبراهيم محمد العايد، جامعة أم القرى - مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.\n•  عحر، «العلل»، لأبي إسحاق الحربي، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، لاسيما (شرح ابن ماجه) لمغلطاي.\n•  غخطا، «غريب الحديث»، لأبي سليمان الخطابي، تحقيق د. عبد الكريم إبراهيم الغرباوي، طبعة جامعة أم القرى - السعودية، الطبعة الثانية ١٤٢٢ هـ- ٢٠٠١ م. وهي موافقة لطبعة دار الفكر - بيروت.\n•  غحم، «مسائل الإمام أحمد بن حنبل»، رواية أبي القاسم البغوي، تحقيق محمد بن علي الأزهري، طبعة دار الفاروق الحديثة - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م.\n•  غر، «الإغراب» أو (من حديث شعبة بن الحجاج وسفيان بن سعيد الثوري مما أغرب بعضهم على بعض)، لأبي عبد الرحمن النسائي، والمطبوع هو الجزء الرابع فقط، تحقيق محمد الثاني بن عمر بن موسى، طبعة دار المآثر - المدينة النبوية، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\n•  غرر، «غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في صحيح مسلم من الأحاديث المقطوعة»، للرشيد العطار، تحقيق محمد خرشافي، طبعة مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.","vol":"مقدمة","page":186},{"text":"•  غسان، «تقييد المهمل وتمييز المشكل»، لأبي علي الحسين بن محمد الغساني الجياني (ت ٤٩٨ هـ)، تحقيق علي بن محمد العمران، ومحمد عزيز شمس، طبعة دار عالم الفوائد - مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م (^١).\n•  غصن، «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، وذكر وزيرها لسان الدين بن الخطيب»، لشهاب الدين أحمد بن محمد المقري التلمساني (ت ١٠٤١ هـ)، تحقيق إحسان عباس، دار صادر - بيروت، طبعة سنة ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  غضائر، «جزء الغضائري»، جزء فيه أحاديث أبي عبد الله الحسين بن الحسن الغضائري (ت ٤١٤ هـ)، تحقيق أبي عبد الله حمزة الجزائري، طبعة الدار الأثرية – الأردن، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع (كتاب سلوك طريق السلف وستة أجزاء أخرى).\n•  غطر، «جزء ابن غطريف للجرجاني»، لأبي أحمد محمد بن أحمد بن حسين بن القاسم بن السري بن الغِطْريف بن الجهم العَبْدي الغِطْريفي الجرجاني (ت ٣٧٧ هـ)، تحقيق د. عامر حسن صبري طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\n_________\n(^١) تنبيه: هذا الكتاب يضم أربعة أقسام، كل قسم هو بمثابة كتاب مستقل، وهي:\n١ - تقييد المهمل وتمييز المشكل.\n٢ - كتاب التنبيه على الأوهام الواقعة في الصحيحين، (وقد طبع قسم البخاري مستقلًا في دار اللواء).\n٣ - كتاب التعريف بشيوخ حدث عنهم البخاري وأهمل أنسابهم، (وقد طبع مستقلًا في وزارة الأوقاف المغربية، وفي دار الكتب العلمية).\n٤ - كتاب ألقاب الصحابة والتابعين، (وقد طبع مستقلًا في دار الفضيلة).\nفالعزو لهم جميعًا لطبعة دار عالم الفوائد الجامعة للكتب الأربعة، بهذا الرمز الموحد.","vol":"مقدمة","page":187},{"text":"•  غقت، «غريب الحديث»، لابن قتيبة الدينوري، تحقيق د. عبد الله الجبوري، طبعة مطبعة العاني - بغداد، الطبعة الأولى ١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م.\n•  غلط، «إصلاح غلط أبي عبيد في غريب الحديث»، لابن قتيبة الدينوري، تحقيق د. عبد الله الجبوري، طبعة دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ – ١٩٨٣ م.\n•  غلق، «تغليق التعليق على صحيح البخاري»، للحافظ ابن حجر العسقلاني، تحقيق سعيد عبد الرحمن موسى القزقي، طبعة المكتب الإسلامي - بيروت، ودار عمار – عمان/ الأردن، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n•  غلق، «الغنية، فهرست شيوخ القاضي عياض»، تحقيق ماهر زهير جرار، طبعة دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.\n•  عاشوراء، «لب الأخبار المأثورة فيما يتعلق بيوم عاشوراء»، وهو مسلسل أبي الفيض أحمد بن محمد الغماري (ت ١٣٨٠ هـ)، تحقيق بدر بن عبد الله العمراني الطنجي، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م (^١).\n•  كتاني (مسلسل)، «رسالة المسلسلات»، جمع ورواية أبي عبد الله محمد بن جعفر الكتاني الفاسي (ت ١٣٤٥ هـ)، تحقيق بدر بن عبد الله العمراني الطنجي، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م (^٢).\n•  «الأنورا الحسينية على رسالة المسلسل الأميرية»، لعلي بن محمد بن أحمد الببلاوي الإدريسي الحسني (ت ١٣٢٣ هـ)، تحقيق بدر بن عبد الله العمراني الطنجي، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م (^٣).\n_________\n(^١) والجزء مطبوع ضمن مجموع باسم: (مجموع مسلسلات في الحديث).\n(^٢) والجزء مطبوع ضمن مجموع باسم: (مجموع مسلسلات في الحديث).\n(^٣) والجزء مطبوع ضمن مجموع باسم: (مجموع مسلسلات في الحديث).","vol":"مقدمة","page":188},{"text":"•  ملتبس، «غنية الملتمس في إيضاح الملتبس»، للخطيب البغدادي، وأصل الكتاب مفقود، فالعزو له من خلال المصادر الوسيطة، مثل (فتح الباري) وغيره.\nوأما النسخة المطبوعة: في مكتبة الرشد - الرياض، بتحقيق د. يحيى بن عبد الله البكري الشهري، فهي مختصر من أصل الكتاب محذوفة الأحاديث والأسانيد، كما ذكر محققه في (المقدمة ص ١٩).\n•  غو، «غوامض الأسماء المبهمة الواقعة في متون الأحاديث المسندة»، لابن بشكوال، تحقيق د. عز الدين علي السيد، ومحمد كمال الدين عز الدين، طبعة عالم الكتب - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n•  غواص، «درة الغواص في أوهام الخواص»، لأبي محمد القاسم بن علي بن محمد بن عثمان الحريري البصري (ت ٥١٦ هـ)، تحقيق عرفات مطرجي، طبعة مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  غيب، «الترغيب والترهيب»، لأبي القاسم الأصبهاني، الملقب بقِوام السُّنة، تحقيق أيمن بن صالح بن شعبان، طبعة دار الحديث – القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م.\n•  غيل، «الفوائد الغيلانيات»، لأبي بكر الشافعي محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدوَيْه البغدادي البزَّاز (ت ٣٥٤ هـ)، تحقيق حلمي كامل أسعد عبد الهادي، طبعة دار ابن الجوزي - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  فاخر، «موجبات الجنة»، لمعمر بن عبد الواحد بن رجاء بن عبد الواحد بن محمد بن الفاخر، أبي أحمد القرشي العبشمي السمرقندي الأصبهاني (ت ٥٦٤ هـ)، تحقيق ناصر بن أحمد بن النجار الدمياطي، طبعة مكتبة عباد الرحمن -، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.\n•  فخر، «مجلس ابن فاخر»، لمعمر بن عبد الواحد ابن الفاخر الأصبهاني، تحقيق نبيل سعد الدين جرار، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ","vol":"مقدمة","page":189},{"text":"- ٢٠٠١ م، وطبع الجزء ضمن (مجموع فيه عشرة أجزاء حديثية)، ولكن العزو للترقيم الخاص للجزء وليس للترقيم التسلسلي للمجموع.\n•  فاداني، «العجالة في الأحاديث المسلسلة»، لأبي الفيض محمد ياسين بن محمد عيسى الفاداني المكي (ت ١٤١١ هـ)، طبعة دار البصائر - دمشق، الطبعة الثانية ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n•  فارس (صاحبي)، «الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها»، لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي (ت ٣٩٥ هـ)، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  فاس، «الأربعين حديثًا المتباينة الأسانيد»، لأبي الطيب محمد بن أحمد الحسني الفاسي المكي (ت ٨٣٢ هـ)، تحقيق محمد بن إبراهيم الحسين، دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م.\n•  فاصل، «المحدث الفاصل بين الراوي والواعي»، للرامهرمزي، تحقيق د. محمد عجاج الخطيب، طبعة دار الفكر - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٤ هـ.\n•  فانيد، «الفانيد في حلاوة الأسانيد»، لجلال الدين السيوطي، تحقيق رمزي سعد الدين دمشقية، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n•  فة، «المعرفة والتاريخ»، لأبي يوسف يعقوب بن سفيان بن جوان الفارسي الفسوي (ت ٢٧٧ هـ)، تحقيق أكرم ضياء العمري، طبعة مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.\nتنبيه: ينتهي الكتاب عند (٣/ ٢٤٦)، وما زاد على ذلك فهي زيادات جمعها المحقق من كتب أخرى من رواية يعقوب بن سفيان، ربما تكون من التاريخ أو غيره، فهذه الزيادات إنما تخرج من مصادرها الأصلية، وليس من هنا.\n•  فتاوى، «فتاوى السبكي»، أبي الحسن تقي الدين علي بن عبد الكافي، طبعة دار المعارف.","vol":"مقدمة","page":190},{"text":"•  فتح (اسم أبيه)، «من وافق اسمه اسم أبيه»، لأبي الفتح محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بريدة الموصلي الأزدي (ت ٣٧٤ هـ)، تحقيق د. باسم فيصل الجوابرة، طبعة مركز المخطوطات والتراث - الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  فتح (كنية أبيه)، «من وافق اسمه كنية أبيه»، لأبي الفتح الأزدي، تحقيق د. باسم فيصل الجوابرة، طبعة مركز المخطوطات والتراث - الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  فتح (غرائب)، «أحاديث منتقاة في غرائب ألفاظ رسول الله مما يحتاج إلى استعماله»، لأبي الفتح الأزدي، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٧٩)، رقم المخطوط في المجموع (٩)، من (ق ١١٣ - ١١٦).\n•  فتح (مخزون)، «المخزون في علم الحديث»، لأبي الفتح الأزدي، تحقيق محمد إقبال محمد إسحاق السلفي، طبعة الدار العلمية - دلهي/ الهند، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  فتح (لا يعرف اسمه)، «كتاب الكنى لمن لا يعرف له اسم من أصحاب النبي ﷺ»، لأبي الفتح الأزدي، تحقيق إقبال أحمد بن محمد إسحاق بسكوبري، طبعة الدار السلفية – بومباي/ الهند، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٨٩ م.\n•  «كتاب ذكر اسم كل صحابي روى عن رسول الله ﷺ أمرًا أو نهيًا ومن بعده من التابعين وغيرهم ممن لا أخ له يوافق اسمه من نقلة الحديث من جميع الأمصار»، لأبي الفتح الأزدي، تحقيق ضياء الحسن محمد السلفي، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى.\n•  «فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير»، للعلامة الشوكاني، طبعة دار ابن كثير - دمشق، ودار الكلم الطيب - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ.","vol":"مقدمة","page":191},{"text":"•  «فتح المغيث شرح ألفية الحديث للعراقي»، لشمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي، تحقيق علي حسين علي، طبعة مكتبة السنة - مصر، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n•  فتد، «السنن الواردة في الفتن وغوائلها والساعة وأشراطها»، لأبي عمرو الداني، تحقيق د. رضاء الله بن محمد إدريس المباركفوري، طبعة دار العاصمة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.\n•  فتن، «الفتن»، لحنبل بن إسحاق بن حنبل، تحقيق عامر حسن صبري، طبعة دار العاصمة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  فتوح، «فتوح البلدان»، أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البَلَاذُري (ت ٢٧٩ هـ)، تحقيق لجنة تحقيق التراث في دار الهلال، طبعة دار ومكتبة الهلال - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨٨ م.\n•  فتيا، «فتيا وجوابها في ذكر الاعتقاد وذم الاختلاف»، لأبي العلاء الحسن بن أحمد العطار، تحقيق عبد الله بن يوسف الجديع، طبعة دار العاصمة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\n•  فث، «الفرائض»، لسفيان الثوري، تحقيق عبد العزيز بن عبد الله الهليل، طبعة دار العاصمة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\n•  فج، «فضائل المدينة»، لأبي سعيد الجندي المفضل بن محمد بن إبراهيم بن مفضل بن سعيد بن عامر بن شراحيل الشعبي الكوفي (ت ٣٠٨ هـ)، تحقيق محمد مطيع الحافظ وغزوة بدير، طبعة دار الفكر - دمشق، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n•  فحم، «فضائل الصحابة»، للإمام أحمد بن حنبل، تحقيق د. وصي الله محمد عباس، طبعة مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٣ - ١٩٨٣ م.\nتنبيه: لعبد الله بن أحمد زيادات كثيرة بالكتاب عن غير أبيه، وكذا لأبي بكر القطيعي (راوي الكتاب عن عبد الله) زيادات كثيرة عن شيوخه، وليست عن عبد الله بن أحمد، فهذه الزيادات ميزناها في التخريج بإضافة صاحب الزيادة بين قوسين بعد الرمز الأصلي","vol":"مقدمة","page":192},{"text":"للكتاب، هكذا: [فحم (زيادات عبد الله ٣٠٣)]، [فحم (زيادات القطيعي ١٢٩)].\n•  فحول، «طبقات فحول الشعراء»، لمحمد بن سلَّام بن عبيد الله الجمحي (ت ٢٣١ هـ)، تحقيق محمود محمد شاكر، طبعة دار المدني – جدة.\n•  فحيم، «المجلس الأول والثاني من أمالي إبراهيم بن دُحيم»، أو «فوائد ابن دُحيم»، لإبراهيم بن عبد الرحمن (دُحيم) بن إبراهيم بن ميمون الدمشقي، المعروف بابن دُحيم (ت حدود ٣٠٠ هـ). والجزء من مخطوطات المكتبة الظاهرية، رقم (٩٤٠٠ عام).\n•  فخز، «فوائد الفوائد»، لمحمد بن إسحاق بن خزيمة، تحقيق طلعت بن فؤاد الحلواني، طبعة دار ماجد عسيري، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\n•  فر، «مسند الفردوس»، لأبي منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار بن شيرويه الهَمَذاني الديلمي (ت ٥٥٨ هـ)، والكتاب في عداد المفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، لاسيما كتاب (الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس مما ليس في الكتب المشهورة) للحافظ ابن حجر، و(الزيادات على الموضوعات = أو ذيل اللآلئ المصنوعة)، للسيوطي، فقد نقل فيه من (مسند الفردوس) نحو (٥٠٠ حديثًا)، ونقل الشيخ الألباني عن بعض أجزاء الكتاب الخطية في كتبه لاسيما (السلسلة الضعيفة)، وكذا محقق كتاب (فردوس الأخبار) طبعة دار الكتاب العربي، ينقل أحيانًا في الحاشية عن بعض أجزاء الكتاب الخطية (^١).\n_________\n(^١) فائدة: (مسند الفردوس) لأبي منصور الديلمي، هو مسند لكتاب أبيه أبي شجاع الديلمي في كتابه، المعروف باسم: (الفردوس بمأثور الخطاب)، أو (فردوس الأخبار بمأثور الخطاب). وقد جمع فيه أبو شجاع (١٠٠٠) حديثًا محذوفة الأسانيد، على غرار كتاب (الشهاب) للقضاعي. فقام ابنه أبو منصور بإسناد هذه الأحاديث في كتابه (مسند الفردوس)، إما بإسناده هو، أو بنقل إسناد تلك الأحاديث من بعض الكتب. وقد زاد على كتاب أبيه نحوًا من (٧٠٠٠) حديث، ليصبح مجموع الأحاديث في (مسنده): (١٧٠٠٠) حديث.\nوكتاب (مسند الفردوس) له بعض الأجزاء الخطية، ينقل منها بعض أهل العلم، ولكنها غير كاملة، ولعل لذلك لم تطبع حتى الآن، فكان اعتمادنا في العزو إليه على المصادر الوسيطة، والله الموفق والمستعان.","vol":"مقدمة","page":193},{"text":"•  فراء (التأويلات)، «إبطال التأويلات لأخبار الصفات»، للقاضي محمد بن الحسين بن محمد بن خلف، أبي يعلى ابن الفراء الحنبلي (ت ٤٥٨ هـ)، تحقيق محمد بن حمد الحمود النجدي، طبعة دار إيلاف الدولية – الكويت (^١).\n•  فراء (أمالي)، «جزء فيه ستة مجالس من أمالي القاضي أبي يعلى ابن الفراء»، تحقيق محمد بن ناصر العجمي، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n•  فراء (فوائد)، «الجزء الخامس من الفوائد الصحاح العوالي والأفراد والحكايات»، للقاضي أبي يعلى ابن الفراء، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١١٦)، رقم المخطوط في المجموع (٣)، من (ق ٣٤ - ٤٩).\n•  فرات (علائي)، «جزء فيه أحاديث منتقاة من جزء أبي مسعود أحمد بن الفرات بن خالد الضبي الرازي (ت ٢٥٨ هـ»)، انتقاء الحافظ العلائي، تحقيق عبد الله بن ضيف الله الشمراني، طبعة دار الريان - الفجيرة/ الإمارات، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م.\n•  فرات (ذهبي)، «جزء فيه عوالي منتقاة من جزء أبي مسعود أحمد بن الفرات»، انتقاء الحافظ الذهبي، طبع بذيل الجزء السابق، لنفس المحقق ونفس الدار.\n•  فرج، «فوائد أبي الفرج الثقفي»، لأبي الفرج مسعود بن الحسن بن القاسم الثقفي الأصبهاني (ت ٥٦٢ هـ)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٧٤)، رقم المخطوط في المجموع (٢)، من (ق ٦٥ - ١٠٤) (^٢).\n_________\n(^١) تنبيه: المطبوع غير كامل، لايزال هناك بعض الأجزاء لم تطبع.\n(^٢) تنبيه: كان هذا المخطوط معزوًا للبختري باسم: (التاسع من فوائد البختري)، وقال الشيخ نبيل جرار: ليس هذا الكتاب للبختري يقينًا، فهو مأخوذ من الأصل الخطي الذي في الظاهرية مجموع (٤٧) (٦٥ - ١٠٤) مبتور الأول، وسماه الألباني في المنتخب (ص ١٨٩): الفوائد، لأبي الفرج الثقفي مسعود بن الحسن الأصبهاني، وبين أنه قد حصل خلط في أوراقه بالتقديم والتأخير وتداخل معه أوراق من كتاب آخر.","vol":"مقدمة","page":194},{"text":"•  فرضي، «تاريخ علماء الأندلس»، لأبي الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف بن نصر الأزدي، المعروف بابن الفرضي (ت ٤٠٣ هـ)، تحقيق السيد عزت العطار الحسيني، طبعة مكتبة الخانجي - القاهرة، الطبعة الثانية ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  فرو (أربعين)، «الأربعين المخرجة من مسموعات الفراوي»، لأبي عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الصاعدي الفراوي (ت ٥٣٠ هـ)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٢٢)، رقم المخطوط في المجموع (٣)، من (ق ٢٦ - ٣٧).\n•  فرو (سداسي)، «السداسيات»، مستخرجة من مسموعات الإمام محمد بن الفضل الفراوي، تحقيق د. عبد الله بن ناصر بن محمد الشقاري، طبعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - السعودية، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.\n•  فريابي، «فوائد من حديث جعفر بن محمد الفِرْيابِي»، تحقيق عبد الوكيل الندوي، طبعة الدار السلفية – بومباي/ الهند، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م، طبع الجزء بذيل كتاب (الصيام) للفِرْيابِي.\n•  فريابي (ذكر - المصدر الوسيط)، «الأذكار»، لجعفر بن محمد الفِرْيابِي، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، لاسيما (نتائج الأفكار) لابن حجر.\n•  فز، «الفوائد المعللة»، للحافظ أبي زرعة الدمشقي، تحقيق رجب بن عبد المقصود، طبعة مكتبة الإمام الذهبي - الكويت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ -٢٠٠٣ م.\n•  فسوي، «مشيخة يعقوب بن سفيان الفسوي»، تحقيق محمد بن عبد الله السريع، طبعة دار العاصمة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ – ٢٠١٠ م (^١).\n_________\n(^١) فائدة: كتاب المشيخة للفسوي ستة أجزاء، وهذا المطبوع يحتوي على منتقى من الجزء الأول، والجزءين الثاني والثالث فقط.","vol":"مقدمة","page":195},{"text":"•  فشا، «من فوائد أبي بكر الشاشي»، وهو محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر، أبو بكر الشاشي القفال الفارقي الشافعي (ت ٥٠٧ هـ)، تحقيق سمير بن حسين الهاشمي الحسني، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  فصيب، «فوائد أبي بكر أحمد بن يوسف بن خلاد النصيبي»، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٥٦)، رقم المخطوط في المجموع (١٣)، من (ق ٢١٢ - ٢٢٦).\n•  شام، «فضائل الشام»، لأبي سعد السمعاني، تحقيق عمرو علي عمر، طبعة دار الثقافة العربية - دمشق، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\n•  فضش، «الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك»، لأبي حفص ابن شاهين، تحقيق طه أحمد مصلح الوعيل، طبعة دار ابن الجوزي – الدمام/ السعودية، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\n•  فضل، «فضل الصلاة على النبي ﷺ»، للقاضي إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل الجهضمي، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، طبعة المكتب الإسلامي – بيروت، الطبعة الثالثة ١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م.\n•  معشر، «جزء فيه حديثان أحدهما في فضل رجب»، لأبي معشر عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد بن علي بن محمد القطان الطبري (ت ٤٧٨ هـ)، تحقيق جمال عزون، طبعة مؤسسة الريان - بيروت، الطبعة الأولى ٢٠٠٠ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع يبدأ بكتاب: (أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب).\n•  فضلق، «فضائل القرآن»، لجعفر بن محمد الفِرْيابِي، تحقيق يوسف عثمان فضل الله جبريل، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\n•  فق، «الفقيه والمتفقه»، للخطيب البغدادي، تحقيق عادل بن يوسف العزازي، طبعة دار ابن الجوزي - السعودية، الطبعة الثانية ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\n•  فقط، «الأفراد»، لأبي الحسن الدارقطني، تحقيق جابر بن عبد الله السريع، الطبعة الأولى ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م.","vol":"مقدمة","page":196},{"text":"تنبيه: يتكون هذا الكتاب من مائة جزء، جميعها في عداد المفقود حتى الآن، إلا خمسة أجزاء، هي: (الثاني) و(الثالث) و(الرابع) و(السادس) و(الثالث والثمانون). فيتم العزو لها بإضافة رقم الجزء مع الرمز الأصلي، هكذا: [فقط (الثالث ٨)].\nوبقية الكتاب يتم العزو له من خلال المصادر الوسيطة التي تنقل منه، لاسيما كتاب (أطراف الغرائب والأفراد) لابن طاهر المقدسي، حيث قام بترتيب كتاب (الأفراد) على المسانيد على طريقة الأطراف، وهو وإن حذف الأسانيد، إلا أنه حفظ لنا تعليقات الدارقطني على الأحاديث، ومن خلالها نعرف سند الحديث غالبًا. ويكون العزو له هكذا: [فقط (أطراف ٥٥١٧)].\n•  فكر، «نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار»، للحافظ ابن حجر العسقلاني، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، طبعة دار ابن كثير - دمشق، الطبعة الثانية ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م (^١).\n•  فكم، «فوائد أبي أحمد الحاكم»، والمطبوع الجزء العاشر والحادي عشر فقط، تحقيق د. أحمد بن فارس السلوم، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n•  فكه، «فوائد أبي محمد الفاكهي» أو (حديث أبي محمد الفاكهي عن أبي يحيى ابن أبي مَسَرَّةَ عن شيوخه)، وهو عبد الله بن محمد بن العباس الفاكهي المكي (ت ٣٥٣ هـ)، تحقيق محمد بن عبد الله بن عايض الغباني، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، وشركة الرياض للنشر والتوزيع - السعودية، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n_________\n(^١) والكتاب عبارة عن أمالي كان يمليها الحافظ ابن حجر في تخريج كتاب (الأذكار) للنووي، وقد أفرد أحد الباحثين الأمالي الخاصة بصلاة التسبيح، وطبعها في جزء مستقل باسم: \"مجالس أمالي الأذكار في فضل صلاة التسبيح\"، تحقيق كيلاني محمد خليفة، طبعة مؤسسة قرطبة، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\nوالأصل في العزو هو كتاب (نتائج الأفكار)، إلا أن يكون في هذا الجزء زيادة أو فائدة، فيتم نقلها والتنبيه عليها في موضعها.","vol":"مقدمة","page":197},{"text":"تنبيه: الجزء بالكامل يرويه الفاكهي عن شيخه أبي يحيى ابن أبي مَسَرَّةَ عن شيوخه، وقد ذُكر ابن أبي مَسَرَّةَ في أول حديثين، ثم لم يذكر في الأسانيد بعد ذلك سوى شيخ ابن أبي مَسَرَّةَ، فلينتبه الباحثون لذلك، حتى لا يُجعل ذلك الشيخ شيخًا للفاكهي، وليس كذلك.\n•  فليث، «جزء فيه مجلس من فوائد الليث بن سعد المصري (ت ١٧٥ هـ»)، تحقيق محمد بن رزق بن الطرهوني، طبعة دار عالم الكتب - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n•  فمكة، «فضائل مكة والسكن فيها»، لأبي سعيد الحسن بن يسار البصري (ت ١١٠ هـ)، تحقيق سامي مكي العاني، طبعة مكتبة الفلاح - الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.\n•  فن، كتاب «الفتن»، لأبي عبد الله نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث الخزاعي المَرْوَزِي (ت ٢٢٨ هـ)، تحقيق سمير أمين الزهيري، طبعة مكتبة التوحيد - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\n•  فنجو، «مجلس من أمالي ابن فنجويه في فضل رمضان»، لأبي بكر محمد بن الحسين ابن فنجويه الثقفي (ت ٤٨٥ هـ)، عن والده أبي عبد الله الحسين بن محمد ابن فنجويه (ت ٤١٤ هـ)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٨٥)، رقم المخطوط في المجموع (١١)، من (ق ١٤٢ - ١٤٧).\n•  أعقاب، «لباب الأنساب والألقاب والأعقاب»، لأبي الحسن علي بن زيد الأنصاري البيهقي، الشهير بابن فندق (^١) (ت ٥٦٥ هـ)، تحقيق مهدي الرجائي، طبعة مكتبة الرعشي النجفي – قم/ إيران، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.\n•  بيهق، «تاريخ بيهق»، لأبي الحسن علي بن زيد الأنصاري البيهقي، تعريب وتحقيق يوسف الهادي، طبعة دار اقرأ - دمشق، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n_________\n(^١) يقال: نسبة إلى الحاكم فندق بن أيوب.","vol":"مقدمة","page":198},{"text":"•  فنو، «فنون العجائب»، لأبي سعيد النقاش، تحقيق مشهور بن حسن آل سلمان، طبعة دار الخراز - جدة، ودار ابن حزم – بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م، وطبع الجزء ضمن (مجموعة أجزاء حديثية).\n•  فهر، «الجزء من فوائد حديث أبي ذر عبد بن أحمد الهروي»، تحقيق سمير بن حسين ولد سعدي القرشي الهاشمي الحسني، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  فهرسة، «فهرسة ابن خير الإشبيلي»، وهو أبو بكر محمد بن خير بن عمر بن خليفة اللمتوني الأُموي الإشبيلي (ت ٥٧٥ هـ)، تحقيق محمد فؤاد منصور، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  فهم، «فهم القرآن ومعانيه»، للحارث بن أسد المحاسبي (ت ٢٤٣ هـ)، تحقيق د. حسين القوتلي، طبعة دار الفكر - بيروت، الطبعة الأولى ١٣٩١ هـ – ١٩٧١ م (^١).\n•  فو، «الجزء الثاني من حديث يحيى بن معين» (الفوائد)، رواية أبي بكر المروزي، تحقيق خالد بن عبد الله السبيت، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  فوائد (مزكي)، «الجزء السابع من فوائد أبي زكريا المزكي»، لأبي زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد المزكي النيسابوري (ت ٣٦٢ هـ)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٤٠)، رقم المخطوط في المجموع (١٧)، من (ق ٢٧٢ - ٢٨٠).\n•  «فوائد حديثية وفيه فوائد في الكلام على حديث الغمامة وحديث الغزالة والضب وغيره»، لابن القيم، تحقيق مشهور بن حسن آل سلمان وإياد بن عبد اللطيف القيسي، طبعة دار ابن الجوزي - السعودية، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.\n_________\n(^١) طبع الكتاب بذيل كتاب «العقل» للمحاسبي.","vol":"مقدمة","page":199},{"text":"•  فيري، «فوائد أبي بكر محمد بن بشر الزبيري العكبري»، والجزء عبارة عن نسخة خطية موجودة تبدأ برقم (ق ٢٣) وتنتهي (ق ٣٤).\n•  طائي، جزء فيه من حديث أبي الحسن علي بن حرب الطائي (ت ٢٦٥ هـ)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٧٣)، رقم المخطوط في المجموع (٦)، من (ق ٧٥ - ٨٣).\n•  فيصل، «الفيصل في علم الحديث أو الفيصل في مشتبه النسبة»، لأبي بكر الحازمي، تحقيق سعود بن عبد الله بن بردي المطيري الديحاني، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م\n•  «فيض القدير شرح الجامع الصغير»، لزين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي القاهري (ت ١٠٣١ هـ)، طبعة دار المعرفة - بيروت، الطبعة الثانية ١٣٩١ هـ - ١٩٧٢ م.\n•  فيل، «جزء ابن فيل»، لأبي طاهر الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فيل البالسي (ت ٣١١ هـ)، تحقيق د. موسى إسماعيل البسيط، طبعة مطبعة مسودي - القدس، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م.\n•  قا، «معجم الصحابة»، لأبي الحسين عبد الباقي بن قانع بن مرزوق بن واثق الأُموي البغدادي (ت ٣٥١ هـ)، تحقيق صلاح بن سالم المصراتي، طبعة مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  قاري، «عمدة القاري شرح صحيح البخاري»، لمحمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابى الحنفى بدر الدين العينى (ت ٨٥٥ هـ)، تصحيح مجموعة من العلماء، طبعة إدارة الطباعة المنيرية.\n•  قاضي، «أحكام القرآن»، لإسماعيل بن إسحاق القاضي، تحقيق عامر حسن صبري، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.\n•  قالي، كتاب «الأمالي»، لأبي علي إسماعيل بن القاسم القالي البغدادي (ت ٣٥٦ هـ)، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م.","vol":"مقدمة","page":200},{"text":"•  قبل، «القبل والمعانقة والمصافحة»، لأبي سعيد ابن الأعرابي، تحقيق عمرو عبد المنعم سليم، طبعة مكتبة ابن تيمية - القاهرة، ومكتبة العلم – جدة، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م.\n•  قبور، «القبور»، لابن أبي الدنيا، تحقيق طارق محمد سكلوع العمود، طبعة مكتبة الغرباء الأثرية – المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م\n•  قت، «الأشربة وذكر اختلاف الناس فيها»، لابن قتيبة الدينوري، تحقيق د. حسام البهنساوي، طبعة مكتبة زهراء الشرق - القاهرة.\n•  قحر، «رسالة في أن القرآن غير مخلوق»، لأبي إسحاق الحَرْبي، تحقيق علي بن عبد العزيز على الشبل، طبعة دار العاصمة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م، ويليه رسالة الإمام أحمد إلى الخليفة المتوكل في مسألة القرآن.\n•  قخ، جزء «القراءة خلف الإمام»، للإمام محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق الأستاذ فضل الرحمن الثوري، طبعة دار العاصمة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.\n•  قد، كتاب «القدر»، لجعفر بن محمد الفِرْيابِي، تحقيق عبد الله بن حمد المنصور، طبعة دار أضواء السلف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  قدر، «القدر وما ورد في ذلك من الآثار»، لعبد الله بن وهب المصري، تحقيق د. عبد العزيز عبد الرحمن العثيم، طبعة دار السلطان - مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n•  قدوة، «قدوة الغازي»، لابن أبي زمنين، تحقيق عائشة حسين السليماني، لرسالة الماجستير من جامعة أم القري – السعودية، لعام ١٤٠٧ هـ – ١٩٨٧ م.\nفائدة: الأحاديث المسندة في هذا الكتاب ليست من إسناد ابن أبي زمنين، وإنما نقلها من كتب عبد الملك بن حبيب.\n•  قديم، كتاب «القديم»، للإمام الشافعي، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، لاسيما كتب البيهقي.","vol":"مقدمة","page":201},{"text":"•  قر، «جزء فيه قراءات النبي ﷺ»، لأبي عمر حفص بن عمر الدُّورِي القارئ (ت ٢٤٦ هـ)، تحقيق حكمت بشير ياسين، طبعة مكتبة الدار - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  قراء، «جمال القراء وكمال الإقراء،» لعلي بن محمد بن عبد الصمد الهمداني المصري الشافعي، أبي الحسن علم الدين السخاوي (ت ٦٤٣ هـ)، تحقيق د. عبد الحق عبد الدايم سيف القاضي، مؤسسة الكتب الثقافية – بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م.\n•  قراب، «فضائل الرمي في سبيل الله»، لأبي يعقوب إسحاق بن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد ابن عبد الرحمن السرخسي الهروي، المعروف بالقَرَّاب (ت ٤٢٩ هـ)، تحقيق مشهور بن حسن آل سلمان، طبعة دار الخراز - جدة، ودار ابن حزم – بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م، وطبع الجزء ضمن (مجموعة أجزاء حديثية).\n•  قربة، «القربة إلى رب العالمين بالصلاة على النبي ﷺ سيد المرسلين»، لابن بشكوال، تحقيق حسين محمد علي شكري، طبعة دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م (^١).\n•  قربدي، «ما قرب سنده من حديث أبي القاسم إسماعيل بن أحمد السمرقندي (ت ٥٣٦ هـ»)، تحقيق عطاء الله بن عبد الغفار بن فيض السندي، طبعة مكتبة السنة - مصر، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n•  قرة، «السنن»، لأبي قرة موسى بن طارق الزَّبِيْدِي القاضي (ت في حدود ٢٠٠ هـ)، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة\n_________\n(^١) طبع مع كتاب (الصلاة على النبي ﷺ لابن أبي عاصم)، وكتاب (أنوار الآثار المختصة بفضل الصلاة على النبي المختار).","vol":"مقدمة","page":202},{"text":"التي تنقل منه،، كـ (الإمام) لابن دقيق العيد، و(البدر المنير) لابن الملقن، و(شرح ابن ماجه) لمغلطاي، وغيرها (^١).\n•  قرى، «قرى الضيف»، لابن أبي الدنيا، تحقيق عبد الله بن حمد المنصور، طبعة دار أضواء السلف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  قريش، «جمهرة نسب قريش وأخبارها»، للزبير بن بكار بن عبد الله القرشي الأسدي المكي (ت ٢٥٦ هـ)، تحقيق محمود محمد شاكر، طبعة مطبعة المدني – القاهرة، الطبعة الأولى ١٣٨١ هـ.\n•  قزاز، «جزء من أحاديث القزاز عن شيوخه»، لأبي الحسن محمد بن سنان بن يزيد القزاز البصري (ت ٢٧١ هـ)، تحقيق خلاف محمود عبد السميع، طبعة دار الكتب العلمية- بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع مطبوع باسم: (الفوائد لابن منده)! ! .\n•  قزوين (دينوري)، جزء فيه «مجالس من أمالي أبي الحسن علي بن عمر القزويني (ت ٤٤٢ هـ»)، (رواية أبي الحسن الدينوري). والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٢٢)، رقم المخطوط في المجموع (١)، من (ق ١ - ١٥).\n•  قزوين (عز)، «مجلس من أمالي أبي الحسن القزويني»، (رواية أبي العز محمد بن المختار). والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١٠٤)، رقم المخطوط في المجموع (١٦)، من (ق ١٨٤ - ١٨٧).\n_________\n(^١) فائدة: يذكر أبو قرة دائمًا الرواية عن مشايخه بصيغة تعليق، فيقول: \"ذكر فلان\"، وهي متصلة لا إشكال، قال السهمي: سألت أبا الحسن الدارقطني، قلتُ: أبو قرة موسى بن طارق، لا يقول أخبرنا أبدًا يقول: ذكر فلان، أيش العلة فيه؟ فقال: \"هو سماع له كله، وقد كان أصاب كتبه آفة فتورع فيه، فكان يقول: ذكر فلان\" (سؤالات السهمي ٤٤٨).","vol":"مقدمة","page":203},{"text":"•  قزوين (غنايم)، «مجلس من أمالي أبي الحسن القزويني»، (رواية أبي الغنايم ابن المهتدي). والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١٦)، رقم المخطوط في المجموع (١٠)، من (ق ١٠٣ - ١٠٧).\n•  قزوين (برداني)، «مجلس من أمالي أبي الحسن القزويني»، (رواية أبي ياسر البرداني). والجزء من مخطوطات المكتبة الظاهرية، برقم (١٠٨٨)، (حديث ٢٩٧)، من (ق ١٩٧ - ٢٠٣).\n•  قز، «مشيخة القزويني»، لأبي حفص عمر بن علي بن عمر القزويني (ت ٧٥٠ هـ)، تحقيق د. عامر حسن صبري، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.\n•  قسني، «القناعة»، لابن السني، تحقيق عبد الله بن يوسف الجديع، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\n•  قشيخ، «ذكر الأقران وروايتهم عن بعضهم بعضًا»، لأبي الشيخ الأصبهاني، تحقيق مسعد السعدني، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م (^١).\n•  قشير، «الرسالة القشيرية»، لعبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك أبي القاسم القشيري الخراساني النيسابوري (ت ٤٦٥ هـ)، تحقيق د. عبد الحليم محمود، ود. محمود بن الشريف، طبعة دار المعارف - القاهرة.\n•  جبار، جزء فيه من «حديث عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، رواية أبي الحسن علي بن محمد القصار عنه»، ومن «حديث أبي الفرج محمد بن أحمد المعروف بابن الغوري»، ومن «حديث أبي طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي»، ومن «حديث أبي محمد عبد الله بن يوسف بن بامويه الأصبهاني»، رواية أبي الفتح عبد الجبار بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن برزة الجوهري الرازي (ت ٤٦٨ هـ) عنهم. والجزء من مخطوطات المجاميع\n_________\n(^١) مطبوع مع كتاب (العوالي) لأبي الشيخ.","vol":"مقدمة","page":204},{"text":"العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٤١)، رقم المخطوط في المجموع (٩)، من (ق ٩٩ - ١١٢).\n•  قصر، «قصر الأمل»، لابن أبي الدنيا، تحقيق د. محمد خير رمضان، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الثانية، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  قض، «اقتضاء العلم العمل»، للخطيب البغدادي، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، طبعة دار المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الرابعة ١٣٩٧ هـ – ١٩٧٧ م.\n•  قضا، كتاب «القضاء»، لسُرَيج بن يونس بن إبراهيم أبي الحارث البغدادي (ت ٢٣٥ هـ)، تحقيق د. عامر حسن صبري، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\n•  قضاة، «أخبار القضاة»، لأبي بكر محمد بن خلف بن حيان بن صدقة الضبي البغدادي، الملقب بـ\"وكيع\" (ت ٣٠٦ هـ)، تحقيق عبد العزيز مصطفى المراغي، طبعة المكتبة التجارية الكبرى - مصر، الطبعة الأولى ١٣٦٦ هـ - ١٩٤٧ م، وقد صورتها عدة دور نشر بعد ذلك.\n•  قط، «السنن»، لأبي الحسن الدارقطني، تحقيق شعيب الأرناؤوط وحسن عبد المنعم شلبي وعبد اللطيف حرز الله وأحمد برهوم، طبعة مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م.\nتنبيه: للدارقطني تعليقات كثيرة على الأحاديث ساقطة من هذه الطبعة، وقد أثبتتها طبعة دار المعرفة - بيروت، لسنة ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م، بتحقيق السيد عبد الله هاشم يماني، فيتم استدراكها منها، وهناك أيضًا تعليقات ساقطة من الطبعتين، ينقلها بعض أهل العلم في كتبهم، فيتم استدراكها من مصادرها.\n•  قطان، «الجزء الأول من فوائد محمد بن أحمد بن محمد بن عمرو بن شاكر القطان (ت ٤٠٧ هـ»)، تحقيق سعود بن عبد الله بن بردي الديحاني، طبعة دار العاصمة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م (^١).\n_________\n(^١) طبع مع جزء من فوائد الطامذي.","vol":"مقدمة","page":205},{"text":"•  قطج، «الأسخياء والأجواد» أو «المستجاد من فعلات الأجواد»، لأبي الحسن الدارقطني، تحقيق أم عبد الله بنت محروس العسلي، بإشراف محمود الحداد، طبعة دار سعد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م.\n•  قطص، كتاب «الصفات»، لأبي الحسن الدارقطني، تحقيق د. علي بن محمد بن ناصر الفقيهي، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n•  قطغ، «غرائب مالك»، لأبي الحسن الدارقطني، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، كـ (ميزان الاعتدال)، و(فتح الباري).\n•  قناع، «الإقناع»، لابن المنذر، تحقيق د. عبد الله بن عبد العزيز الجبرين، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.\n•  قناعة، «القناعة والتعفف»، لابن أبي الدنيا، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\n•  قند، «القند في ذكر علماء سمرقند»، لنجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي (ت ٥٣٧ هـ)، طبعة دار آينهْ ميراث (مرآة التراث) – طهران/ إيران، تحقيق يوسف الهادي، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n•  قهق، «القضاء والقدر»، للإمام البيهقي، تحقيق محمد بن عبد الله آل عامر، طبعة مكتبة العبيكان – الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\n•  قوارع، «قوارع القرآن وما يستحب ألا يُخل بقراءته كل يوم وليلة»، لأبي عمرو محمد بن يحيى بن الحسن الجوري النيسابوري (ت ٤٢٧ هـ)، تحقيق د. أحمد بن فارس السلوم، طبعة مكتبة المعارف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م.\n•  قوام، «سير السلف الصالحين»، لأبي القاسم الأصبهاني، الملقب بقِوام السُّنة، تحقيق د. كرم بن حلمي بن فرحات، طبعة دار الراية - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.","vol":"مقدمة","page":206},{"text":"•  قوامر، «إعراب القرآن»، لأبي القاسم الأصبهاني، المعروف بقِوام السُّنة، تحقيق د. فائزة بنت عمر المؤيد، طبعة مكتبة الملك فهد الوطنية - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\n•  قي، «مسند سعد بن أبي وقاص»، لأبي عبد الله أحمد بن إبراهيم بن كثير بن زيد بن أفلح بن منصور بن مزاحم العبدي، المعروف بالدَّوْرَقي (ت ٢٤٦ هـ)، تحقيق عامر حسن صبري، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n•  قيار، «مختصر قيام رمضان»، لمحمد بن نصر المَرْوَزِي، اختصار أحمد بن علي المقريزي، طبعة حديث أكادمي - فيصل آباد/ باكستان، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م (^١).\n•  قيام، «مختصر قيام الليل»، لمحمد بن نصر المَرْوَزِي، اختصار أحمد بن علي المقريزي، طبعة حديث أكادمي - فيصل آباد/ باكستان، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  قيد، «التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد»، لأبي بكر محمد بن عبد الغني بن أبي بكر بن شجاع، ابن نقطة الحنبلي البغدادي (ت ٦٢٩ هـ)، تحقيق كمال يوسف الحوت، طبعة دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  ك، «المستدرك على الصحيحين»، لأبي عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نُعيم بن الحكم الضبي النيسابوري، المعروف بابن البَيِّع (ت ٤٠٥ هـ)، تحقيق مركز البحوث بدار التأصيل، طبعة دار التأصيل - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ هـ – ٢٠١٤ م.\n_________\n(^١) فائدة: للمروزي كتب ثلاثة مفردة هي (قيام الليل، وقيام رمضان، وصلاة الوتر)، وقد اختصرها المقريزي، ونشر هذا المختصر في مجلدة واحدة، ولكننا قد أفردنا كل كتاب برمز مستقل.","vol":"مقدمة","page":207},{"text":"•  ك (أربعين – المصدر الوسيط)، «الأربعين»، لأبي عبد الله الحاكم، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، كـ (البدر المنير) لابن الملقن، و(اللآلئ المصنوعة) للسيوطي، وغيرها.\n•  ك (إكليل)، «المدخل إلى كتاب الإكليل»، لأبي عبد الله الحاكم، تحقيق د. فؤاد عبد المنعم أحمد، طبعة دار الدعوة – الإسكندرية، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n•  ك (تاريخ – المصدر الوسيط)، «تاريخ نيسابور»، لأبي عبد الله الحاكم، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، كـ (شرح ابن ماجه) لمغلطاي، و(البدر المنير) لابن الملقن، وغيرها.\n•  ك (سجزي)، «سؤالات مسعود بن علي السجزي لأبي عبد الله الحاكم»، تحقيق موفق بن عبد الله بن عبد القادر، طبعة دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  ك (فاطمة)، «فضائل فاطمة الزهراء»، لأبي عبد الله الحاكم، تحقيق علي رضا بن عبد الله بن علي رضا، طبعة دار الفرقان - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.\n•  ك (مدخل)، «المدخل إلى الصحيح»، لأبي عبد الله الحاكم، تحقيق ربيع بن هادي عمير المدخلي بمساعدة بعض طلاب العلم، طبعة دار الإمام أحمد - القاهرة، الطبعة ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م.\n•  ك (معرفة)، «معرفة علوم الحديث»، لأبي عبد الله الحاكم، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، تحقيق السيد معظم حسين، الطبعة الثانية ١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م.\n•  كبائر، «جزء فيه من روى عن النبي ﷺ من الصحابة في الكبائر»، لأبي بكر أحمد بن هارون بن روح البرديجي (ت ٣٠١ هـ)، تحقيق محمد بن تركي التركي، طبعة دار أطلس الخضراء، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م (^١).\n_________\n(^١) فائدة: طبع في آخر الكتاب زيادات الضياء المقدسي على كتاب الكبائر للبرديجي.","vol":"مقدمة","page":208},{"text":"•  كبير، «جمع الجوامع» المعروف بـ (الجامع الكبير)، لجلال الدين السيوطي، طبعة الأزهر الشريف، مطبعة دار السعادة - القاهرة، الطبعة الثانية ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م، والعزو له بالجزء والصفحة.\n•  كتا، «مسلسل العيدين»، عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن علي التميمي، أبي محمد الكتاني الدمشقي (ت ٤٦٦ هـ)، تحقيق مجدي فتحي السيد، طبعة مكتبة الفؤاد - توزيع مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م (^١).\n•  «الفروع»، لأبي عبد الله محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج المقدسي الحنبلي (ت ٧٦٣ هـ)، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، طبعة مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n•  «تصحيح الفروع»، لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي (ت ٨٨٥ هـ)، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، طبعة مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م، طبع بذيل كتاب (الفروع) لابن مفلح.\n•  كتاني، «رسالة المسلسلات»، لأبي عبد الله محمد بن أبي الفيض جعفر بن إدريس الحسني الإدريسي، الشهير بالكتاني (ت ١٣٤٥ هـ)، تحقيق بدر بن عبد الإله العمراني الطنجي، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n•  كثير، «تفسير القرآن العظيم»، للحافظ أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (ت ٧٧٤ هـ)، تحقيق سامي بن محمد سلامة، طبعة دار طيبة - السعودية، الطبعة الثانية ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n_________\n(^١) تنبيهان: الأول: هذا الكتاب مطبوع مع كتاب (مسلسل العيدين) للخطيب.\nالثاني: الحديث رقم (٢٩، ٣٠) ليسا من أحاديث الكتاني، ولا الخطيب؛ وإنما أخرجهما راوي المخطوطة – وهو إبراهيم الطبري – بإسناده من غير طريق الكتاني والخطيب، ويكون العزو لهما هكذا: [كتا (زوائد ٢٩)]. والكلام عليهما في التحقيق، هكذا: أخرجه إبراهيم الطبري في (زوائده على مسلسل العيدين للكتاني ٢٩).","vol":"مقدمة","page":209},{"text":"•  كجي، «السنن»، لأبي مسلم إبراهيم بن عبد الله بن مسلم بن ماعز بن المهاجر البصري الكَجّي (ت ٢٩٢ هـ)، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، كـ (الإمام) لابن دقيق العيد، و(البدر المنير) لابن الملقن، و(شرح ابن ماجه) لمغلطاي، وغيرها.\n•  كحم، «الأسامي والكنى»، للإمام أحمد بن حنبل، تحقيق عبد الله بن يوسف الجديع، طبعة مكتبة دار الأقصى - الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٥ م.\n•  كر، «تاريخ دمشق»، للحافظ ابن عساكر، تحقيق عمر بن غرامة العمروي، طبعة دار الفكر - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م (^١).\n•  «مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر»، اختصار أبي الفضل محمد بن مكرم بن علي، جمال الدين ابن منظور (ت ٧١١ هـ)، تحقيق روحية النحاس ورياض عبد الحميد مراد ومحمد مطيع، طبعة دار الفكر - دمشق، الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٤ م.\n•  كرغي، «مشيخة أبي بكر بن الحسين المراغي»، تحقيق محمد صالح بن عبد العزيز المراد، طبعة جامعة أم القرى - السعودية، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\n•  كرم، «الكرم والجود وسخاء النفوس»، لأبي جعفر محمد بن الحسين البُرْجُلاني (ت ٢٣٨ هـ)، تحقيق د. عامر حسن صبري، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الثانية ١٤١٢ هـ – ١٩٩١ م.\n•  كش، «شعار أصحاب الحديث»، لأبي أحمد الحاكم الكبير، تحقيق صبحي السامرائي، طبعة دار الخلفاء - الكويت.\n•  كشاف، «تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف للزمخشري»، لجمال الدين أبي محمد عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي (ت ٧٦٢ هـ)، تحقيق سلطان بن فهد الطبيشي، طبعة دار ابن خزيمة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n_________\n(^١) تنبيه: يتم مراجعة \"مختصر تاريخ دمشق\" لابن منظور، عند الاعتماد على متن تاريخ دمشق أو نحوه، فإن المطبوع من التاريخ كثير التصحيف والتحريف، فيستعان بالمختصر على تصحيح ذلك.","vol":"مقدمة","page":210},{"text":"•  «كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس»، لإسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي (ت ١١٦٢ هـ)، طبعة مكتبة القدسي - القاهرة، الطبعة الأولى ١٣٥١ هـ - ١٩٣٢ م.\n•  كشف، «كشف الأستار عن زوائد البزار»، للحافظ الهيثمي، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، طبعة مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\n•  كك، «الأسامي والكنى»، لأبي أحمد الحاكم، محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري الكرابيسي المعروف بالحاكم الكبير (ت ٣٧٨ هـ)، تحقيق يوسف بن محمد الدخيل، طبعة دار الغرباء الأثرية – المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٩٩٤ م.\n•  كلابي (رواية ابن مردة)، «من حديث أبي الحسين عبد الوهاب بن حسن الكِلابي»، رواية أبي العباس أحمد بن محمد بن يوسف بن مَرْدة عنه، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٢٧)، رقم المخطوط في المجموع (١٢)، من (ق ١٧٠ - ١٨١).\n•  كلابي (رواية النرسي)، «جزء فيه من حديث أبي الحسين الكِلابي عن شيوخه»،\nرواية أبي الحسين محمد بن أحمد بن حسنون النرسي عنه، تحقيق مشهور بن حسن آل سلمان، طبعة الدار الأثرية - الأردن، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م (^١).\n•  كلابي (طاهر)، «نسخة أبي العباس طاهر بن محمد بن الحكم التميمي (ت ٣١٩ هـ) عن هشام بن عمار»، رواية أبي الحسين عبد الوهاب بن حسن الكِلابي عنه، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٥٩)، رقم المخطوط في المجموع (٨)، من (ق ٩٩ - ١٠٩).\n_________\n(^١) وهذا الجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٨٢)، رقم المخطوط في المجموع (١٢)، من (ق ١٦٥ - ١٧٢).","vol":"مقدمة","page":211},{"text":"•  كما، «تهذيب الكمال في أسماء الرجال»، للحافظ أبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف المزي (ت ٧٤٢ هـ)، تحقيق د. بشار عواد معروف بالتعاون مع فريق من الباحثين، طبعة مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة الأولى من (١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م) إلى (١٤٢٣ هـ - ١٩٩٢ م)، فقد طُبعت أجزاء الكتاب تباعًا.\n•  كن، «السنن» المعروف بـ «السنن الكبرى»، للإمام أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، تحقيق مركز البحوث بدار التأصيل، طبعة دار التأصيل - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م (^١).\n•  كنا، «جزء البطاقة»، لأبي القاسم حمزة بن محمد بن علي بن العباس الكناني المصري (ت ٣٥٧ هـ)، تحقيق عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر، طبعة مكتبة دار السلام - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\n•  كند، كتاب «الولاة» وكتاب «القضاة»، لأبي عمر محمد بن يوسف بن يعقوب الكِندي المصري (ت ٣٥٠ هـ)، تحقيق محمد حسن إسماعيل وأحمد فريد المزيدي، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n•  كنز، «كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال»، لعلاء الدين علي بن حسام الدين ابن قاضي خان القادري الشاذلي الهندي ثم المدني فالمكي، الشهير بالمتقي الهندي (ت\n_________\n(^١) تنبيهان:\nالأول: هناك أحاديث كثيرة عزاها المزي في (تحفة الأشراف) للنسائي، وهي غير موجودة بالنسخ الخطية التي اعتمد عليها محققو طبعة التأصيل، فصنعوا لها ترقيمًا مستقلًا، وجعلوها آخر كل كتاب، فهذه يتم العزو لها من خلال (التحفة).\nالثاني: هذا الرمز يشمل أيضًا الكتب التي طبعت مفردة قبل ذلك، وهي مطبوعة ضمن كتاب (السنن الكبرى)، ككتاب (الجمعة)، وكتاب (عمل اليوم والليلة)، وكتاب (خصائص علي)، وكتاب (وفاة النبي ﷺ)، وكتاب (النعوت والأسماء)، وكتاب (فضائل القرآن)، وكتاب (فضائل الصحابة). فلا يكرر العزو إليها.","vol":"مقدمة","page":212},{"text":"٩٧٥ هـ)، تحقيق بكري حياني وصفوة السقا، طبعة مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الخامسة ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م (^١).\n• كنى، «الكنى»، للإمام النسائي، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، كـ (الإمام) لابن دقيق العيد، و(البدر المنير) لابن الملقن، و(شرح ابن ماجه) لمغلطاي، وغيرها.\n• كوثر، «الذيل على جزء بقي بن مخلد من أحاديث الحوض»، لابن بشكوال، تحقيق عبد القادر محمد عطا صوفي، طبعة مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م (^٢).\n• كوسج، «مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه»، رواية أبي يعقوب إسحاق بن منصور بن بهرام المروزي، المعروف بالكوسج (ت ٢٥١ هـ)، طبعة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٢ م.\n• كيع، «نسخة وكيع عن الأعمش»، للإمام أبي سفيان وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي (ت ١٩٧ هـ)، تحقيق عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي، طبعة الدار السلفية - الكويت، الطبعة الثانية ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n• كيلاني، «الأربعون الكيلانية»، لعبد الرزاق بن عبد القادر الكيلاني البغدادي (ت ٥٩٥ هـ)، تحقيق زهير الشاويش، طبعة المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\n_________\n(^١) تنبيه: أصل هذا الكتاب وهو كتاب (جمع الجوامع) و(الجامع الصغير) و(ذيله) للسيوطي، جمعها المتقي الهندي في كتاب واحد وأعاد ترتيب أحاديثها على الأبواب الفقهية، فالأصل في التخريج والتعليق على الأحاديث إنما هي للسيوطي وليست للمتقي الهندي! . وعليه: فالأصل العزو لكتب السيوطي، إلا إذا تعذر، مع الاستفادة من (كنز العمال) - كذلك- في استدراك خطأ أو سقط أو ما شابه ذلك.\n(^٢) في آخر هذا الكتاب يوجد أحاديث استدركها المحقق من أحاديث الحوض والكوثر، والعزو لها يكون لمصادرها الأصلية، وليس لهذا الجزء.","vol":"مقدمة","page":213},{"text":"•  لا، «الكنى والأسماء»، لأبي بِشْر محمد بن أحمد بن حماد بن سعيد بن مسلم الأنصاري الدولابي الرازي (ت ٣١٠ هـ)، تحقيق نظر محمد الفاريابي، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\n•  لال، «مكارم الأخلاق»، لأبي بكر أحمد بن علي الهمذاني الشافعي، المعروف بابن لال (ت ٣٩٨ هـ). والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، لاسيما (الغرائب الملتقطة من (مسند الفردوس) للحافظ ابن حجر، و(ذيل اللآلئ) للسيوطي، وإن كان غالبًا ينقل من كتاب الحافظ.\n•  لال (بزاز)، «أحاديث موسى بن هارون البزاز وغيره»، رواية أبي بكر أحمد بن علي ابن لال. والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٤٠)، رقم المخطوط في المجموع (٤)، من (ق ٥٥ - ٦٧).\n•  بزاز، «الجزء الخامس من فوائد الحافظ أبي عمران موسى بن هارون بن عبد الله البزاز الحمال (ت ٢٩٤ هـ»)، تحقيق نور الدين بن عبد السلام مسعي، طبعة دار لطائف لنشر الكتب والرسائل العلمية، ودار غراس للنشر والتوزيع – الكويت، الطبعة الأولى ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م.\n•  لآلئ، «اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة»، لجلال الدين السيوطي، تحقيق صلاح بن محمد بن عويضة، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\n•  «لباب النقول في أسباب النزول»، لجلال الدين السيوطي، تحقيق أحمد عبد الشافي، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت.\n•  لحظ، «لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ»، لأبي الفضل محمد بن محمد بن محمد تقي الدين ابن فهد الهاشمي العلويّ الأصفوني ثم المكيّ الشافعي (ت ٨٧١ هـ)، طبعة دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.","vol":"مقدمة","page":214},{"text":"•  لحياني، «جزء من حديث أبي علي الحسين بن محمد بن يوسف اللحياني عن شيوخه»، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٥٩)، رقم المخطوط في المجموع (١٢)، من (ق ١٢٢ - ١٣٢).\n•  لذة، «لذة العيش في طرق حديث الأئمة من قريش»، لابن حجر العسقلاني، تحقيق محمد بن ناصر العجمي، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م.\n•  «لسان العرب»، لمحمد بن مكرم بن على، أبي الفضل جمال الدين ابن منظور الأنصاري الإفريقي (ت ٧١١ هـ)، تحقيق نخبة من المتخصصين، طبعة دار صادر – بيروت، الطبعة الثالثة - ١٤١٤ هـ.\n•  لسان، «لسان الميزان»، لابن حجر العسقلاني، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ٢٠٠٢ م.\n•  لف، «جزء الألف دينار» وهو (الخامس من الفوائد المنتقاة والأفراد الغرائب الحسان)، لأبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك بن شبيب البغدادي المعروف بالقطيعي (ت ٣٦٨ هـ)، تحقيق بدر بن عبد الله البدر، طبعة دار النفائس - الكويت، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ – ١٩٩٣ م.\n•  لفر، «دلائل النبوة»، لجعفر بن محمد الفِرْيابِي، تحقيق عامر حسن صبري، طبعة دار حراء - مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.\n•  لفظ، «الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة»، لابن قتيبة الدينوري، تحقيق عمر بن محمود، طبعة دار الراية - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م.\n•  لفيف، «المجموع اللفيف»، لأبي جعفر محمد بن محمد بن هبة الله العلوي الحسيني الأفطسي الطرابلسي (ت ٥١٨ هـ)، طبعة دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ.\n•  لقب، «الألقاب»، لأبي إسحاق لشيرازي، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، لاسيما (جمع الجوامع) للسيوطي.","vol":"مقدمة","page":215},{"text":"•  لك، «شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة»، لأبي القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الرازي اللالكائي (ت ٤١٨ هـ)، تحقيق د. أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي، طبعة دار طيبة - السعودية، الطبعة الثامنة ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م.\n•  لم، «الرد على من يقول الم حرف لينفي الألف والام والميم عن كلام الله ﷿»، لعبد الرحمن بن محمد بن إسحاق، ابن منده العبدي الأصبهاني، تحقيق عبد الله بن يوسف الجديع، طبعة دار العاصمة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\n•  لؤلؤ، «جزء لؤلؤ»، لأبي الدر لؤلؤ بن أحمد بن عبد الله، نجيب الدين الضرير (ت ٦٧٢ هـ)، تحقيق مجدي فتحي السيد، طبعة دار الصحابة للتراث – طنطا/ مصر، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\n•  لوين، «جزء لوين»، لأبي جعفر محمد بن سليمان بن حبيب بن جبير الأسدي المصيصي المعروف بـ\"لوين\" (ت ٢٤٥ هـ)، تحقيق مسعد بن عبد الحميد السعدني، طبعة دار أضواء السلف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  لي (رواية ابن يحيى البيع)، «أمالي المحاملي»، لأبي عبد الله الحسين بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن سعيد بن أبان الضبي البغدادي المحاملي (ت ٣٣٠ هـ)، (رواية أبي محمد عبد الله بن عبيد الله بن يحيى بن زكريا البيع)، تحقيق د. إبراهيم القيسي، طبعة دار ابن القيم - السعودية، المكتبة الإسلامية - الأردن، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م.\n•  لي (صلت)، «أمالي المحاملي»، (رواية أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت المجبِّر القرشي)، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، طبعة دار النوادر - دمشق، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.\n•  لي (مهدي)، «أمالي المحاملي»، (رواية عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مهدي الفارسي)، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، طبعة دار النوادر - دمشق، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.","vol":"مقدمة","page":216},{"text":"•  ليا، «كلام الليالي والأيام»، لابن أبي الدنيا، تحقيق محمد خير رمضان، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  ليث، «عوالي الليث بن سعد»، لقاسم بن قطلوبغا، تحقيق عبد الكريم بكر الموصلي النعيمي، طبعة مكتبة دار الوفاء - جدة، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٧ م.\n•  ليثن، «عشرة أحاديث من الجزء المنتقى الأول والثاني من حديث الليث بن سعد المصري»، تحقيق خلاف محمود عبد السميع، طبعة دار الكتب العلمية- بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع مطبوع باسم: (الفوائد لابن منده)! ! .\n•  ليثم، «الرحمة الغيثية بالترجمة الليثية في مناقب الليث بن سعد»، لابن حجر العسقلاني، تحقيق صديق حسن خان، طبعة المطبعة الميرية ببولاق - مصر، الطبعة الأولى ١٣٠١ هـ.\n•  م، «المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله ﷺ»، للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت ٢٦١ هـ)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، طبعة دار إحياء التراث العربي - بيروت.\nوقد تم اعتماد هذه الطبعة في «موسوعة الطهارة» فقط، ثم اعتمدنا بعد ذلك للموسوعات الأخرى: طبعة دار التأصيل - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م (^١).\n•  ماسي، «فوائد ابن ماسي»، لأبي محمد عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي البغدادي (ت ٣٦٩ هـ)، تحقيق مسعد عبد الحميد السعدني، طبعة دار أضواء السلف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م (^٢).\n_________\n(^١) ولولا ضيق الوقت والحاجة الملحة لإخراج «موسوعة الطهارة» في أسرع وقت، لغيرنا العزو لطبعة التأصيل، فقررنا الآن ترك العزو لطبعة دار إحياء التراث، على أن نغيره في طبعة أخرى - إن شاء الله -.\n(^٢) طبع هذا الجزء مع جزء من (حديث محمد بن عبد الله الأنصاري).","vol":"مقدمة","page":217},{"text":"•  مال، «إصلاح المال»، لابن أبي الدنيا، تحقيق محمد عبد القادر عطا، طبعة مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م.\n•  مالك، «مسند حديث مالك بن أنس»، لإسماعيل بن إسحاق القاضي، والمطبوع هو الجزء الخامس فقط، تحقيق ميكلوش موراني، طبعة دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ٢٠٠٢ م.\n•  مالين، «كتاب الأربعين في شيوخ الصوفية»، لأبي سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن حفص بن خليل الأنصاري الهروي الماليني (ت ٤١٢ هـ)، تحقيق د. عامر حسن صبري، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  مائة، «من عاش مائة وعشرين سنة من الصحابة»، ليحيى بن عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق ابن منده، تحقيق مجدي السيد إبراهيم، طبعة مكتبة القرآن - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\n•  مب، «المسند»، للإمام عبد الله بن المبارك، تحقيق صبحي البدري السامرائي، طبعة مكتبة المعارف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n•  مبار، «الأربعون حديثًا»، للإمام عبد الله بن المبارك، تحقيق محمد سعيد بخاري، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م.\n•  مبتدأ، «الجزء الرابع من كتاب المبتدأ»، لأبي حذيفة إسحاق بن بشر القرشي (ت ٢٠٦ هـ)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٧١)، رقم المخطوط في المجموع (١٥)، من (ق ١٥٠ - ١٦٣).\n•  مبرد (احتجم)، «جواب بعض الخدم لأهل النعم عن تصحيف حديث احتجم»، ليوسف ابن عبد الهادي الصالحي، المعروف بابن المِبْرَد، تحقيق محمد صباح منصور، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n•  مبرد (الاستعانة)، «الاستعانة بالفاتحة على نجاح الأمور»، ليوسف ابن عبد الهادي الصالحي، المعروف بابن المِبْرَد، تحقيق محمد زياد عمر تكلة، طبعة مكتبة العبيكان","vol":"مقدمة","page":218},{"text":"- الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع باسم: (جمهرة الأجزاء الحديثية).\n•  مبرد (التوحيد)، «مسألة في التوحيد وفضل لا إله إلا الله»، ليوسف ابن عبد الهادي الصالحي، المعروف بابن المِبْرَد، تحقيق عبد الهادي محمد منصور، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.\n•  مبرد (الجنان)، «مراقي الجنان بالسخاء وقضاء حوائج الإخوان»، ليوسف ابن عبد الهادي الصالحي، المعروف بابن المِبْرَد، تحقيق محمد خير رمضان يوسف، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n•  مبرد (الدعاء)، «آداب الدعاء المسمى أدب المُرتَعى في علم الدعا»، ليوسف ابن عبد الهادي الصالحي، المعروف بابن المِبْرَد، تحقيق محمد خلوف العبد الله، طبعة دار النوادر- دمشق، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.\n•  مبرد (اتصال)، «النهاية في اتصال الرواية»، ليوسف ابن عبد الهادي الصالحي، المعروف بابن المِبْرَد، تحقيق لجنة مختصة بإشراف: نور الدين طالب، طبعة دار النوادر - دمشق، الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م، وقد طبع الجزء ضمن (مجموع رسائل ابن عبد الهادي).\n•  مبرد (المسلسلة)، «الأربعين المسلسلة المتباينة الأسانيد»، ليوسف ابن عبد الهادي الصالحي، المعروف بابن المِبْرَد. والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٥٨)، رقم المخطوط في المجموع (٧)، من (ق ١٠٤ - ١٣٢).\n•  مبرد (حنيفة)، «الأربعون المختارة من حديث الإمام أبي حنيفة»، ليوسف ابن عبد الهادي الصالحي، المعروف بابن المِبْرَد، تحقيق خالد العواد، طبعة دار الفرفور - دمشق، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\n•  مبرد (صالح)، «العشرة من مرويات صالح بن الإمام أحمد وزياداتها»، ليوسف ابن عبد الهادي الصالحي، المعروف بابن المِبْرَد، تحقيق محمد صباح منصور، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.","vol":"مقدمة","page":219},{"text":"•  مبرد (عساكر)، «جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر»، ليوسف ابن عبد الهادي الصالحي، المعروف بابن المِبْرَد، تحقيق محمد فوزي حسن، رسالة علمية بالجامعة الإسلامية - المدينة المنورة، لعام ١٤١٨ هـ.\n•  مبرد (عقد التمام)، «العقد التمام فيمن زوجه النبي ﵊»، ليوسف ابن عبد الهادي الصالحي، المعروف بابن المِبْرَد، تحقيق هشام بن إسماعيل السقا، طبعة دار عالم الكتب - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n•  مبرد (الكلاب)، «الاغتراب في أحكام الكلاب»، ليوسف ابن عبد الهادي الصالحي، المعروف بابن المِبْرَد، تحقيق د. عبد الله بن محمد بن أحمد الطيار، ود. عبد العزيز بن محمد بن عبد الله الحجيلان، طبعة دار الوطن - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  مبسوط، «الأصل» المعروف بـ «المبسوط»، لمحمد بن الحسن الشيباني، تحقيق أبو الوفا الأفغاني، طبعة دار المعارف النعمانية - لاهور، الطبعة الأولى ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م. وذلك للأجزاء الأربعة الأولى، والجزء الخامس طبعته دار عالم الكتب – بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\n•  مبعث، «المبعث والمغازي»، لأبي القاسم الأصبهاني، الملقب بقِوام السُّنة، تحقيق محمد بن خليفة الرَّباح، طبعة دار ابن حزم - بيروت، ودار الوليد – طرابلس/ ليبيا، الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م.\n•  مبل، «مسند بلال بن رباح المؤذن»، للحافظ أبي علي الحسن بن محمد بن الصباح البزار الزعفراني البغدادي (ت ٢٦٠ هـ)، تحقيق مجدي فتحي السيد، طبعة دار الصحابة - مصر، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\n•  مبهم، «الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة»، للخطيب البغدادي، تحقيق د. عز الدين علي السيد، طبعة مكتبة الخانجي - القاهرة، الطبعة الثالثة ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.","vol":"مقدمة","page":220},{"text":"•  متاع، «الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع»، للحافظ ابن حجر العسقلاني، تحقيق محمد حسن إسماعيل، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  متحا، «المتحابين في الله»، لابن قدامة المقدسي، تحقيق خير الله الشريف، طبعة دار الطباع - دمشق، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م.\n•  متشابه، «تلخيص المتشابه في الرسم»، للخطيب البغدادي، تحقيق سُكينة الشهابي، طبعة دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر - دمشق، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n•  متعة، «تحريم نكاح المتعة»، لأبي الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر بن إبراهيم ابن داود النابلسي المقدسي، المعروف بابن أبي حافظ (ت ٤٩٠ هـ)، تحقيق حماد بن محمد الأنصاري، طبعة دار طيبة - السعودية، الطبعة الثانية.\n•  متفق، «المتفق والمفترق»، للخطيب البغدادي، تحقيق د. محمد صادق الحامدي، طبعة دار القادري - دمشق، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  متمنين، «كتاب المتمنين»، لابن أبي الدنيا، تحقيق محمد خير رمضان يوسف، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  مث، «الآحاد والمثاني»، لابن أبي عاصم، تحقيق د. باسم الجوابرة، طبعة دار الراية - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م.\n•  مج، «المجالسة وجواهر العلم»، لأبي بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي (ت ٣٣٣ هـ)، تحقيق مشهور بن حسن آل سلمان، طبعة جمعية التربية الإسلامية - البحرين، ودار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.","vol":"مقدمة","page":221},{"text":"•  مجاعة، «من حديث أبي عبيدة مُجَّاعَة بن الزبير العتكي البصري (ت ١٤٦ هـ»)، تحقيق عامر حسن صبري، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م (^١).\n•  مجالس (أنصاري)، «جزء فيه ستة مجالس من أمالي أبي بكر الأنصاري»، وهو الحافظ محمد بن عبد الباقي، المعروف بقاضي المارِسْتان، تخريج أبي الفضل محمد بن ناصر بن محمد البغدادي (ت ٥٥٠ هـ). والجزء من مخطوطات المكتبة الظاهرية، رقم (٤٥١٩).\n•  مجاهد، «تفسير مجاهد بن جبر»، (رواية عبد الرحمن الهمذاني، عن إبراهيم ابن ديزيل، عن آدم بن أبي إياس بإسناده إلى مجاهد)، تحقيق د. محمد عبد السلام، طبعة دار الفكر الإسلامي - مصر، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٨٩ م.\nتنبيه: إذا احتجنا إلى ذكر السند فتنسب الرواية إلى عبد الرحمن الهمذاني هذا [فنقول: رواه عبد الرحمن الهمذاني في (تفسير مجاهد) ...]؛ لأمرين:\nالأول: أن مدار الكتاب كله عليه.\nالثاني: أنه متكلم في سماعه لهذا الكتاب من إبراهيم، واتهموه بالكذب، كما في (لسان الميزان ٤٦٢١). فلابد أن تبدأ دراسة الإسناد من عنده، والله أعلم.\n•  مجر، «كتاب المجروحين من المحدثين»، لابن حبان البُستي، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، طبعة دار الصميعي - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م.\n•  ضبي (أمالي)، «مجلسان من أمالي الضبي»، لأبي عبد الله الحسين بن هارون الضبي (ت ٣٩٨ هـ)، رواية أبي الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن النقور البزاز عنه. والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٦٣)، رقم المخطوط في المجموع (٩)، من (ق ١٣٩ - ١٤٤).\n•  مجمع، «مجمع الزوائد ومنبع الفوائد»، للحافظ نور الدين الهيثمي، تحقيق عبد الله محمد الدرويش، طبعة دار الفكر - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n_________\n(^١) تنبيه: الأحاديث من (٨٩ - ١٠٥) من تجميع المحقق فلا يعزى إليها","vol":"مقدمة","page":222},{"text":"•  محاربة، «كتاب المحاربة من موطأ ابن وهب»، لعبد الله بن وهب المصري القرشي، طبعة دار الغرب - بيروت.\n•  محبة، «المحبة لله سبحانه»، لأبي إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد الخُتّلِي (^١)، تحقيق د. عادل بن عبد الشكور الزرقي، طبعة دار الحضارة للنشر والتوزيع - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n•  محت، «المراسيل»، لعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، تحقيق شكر الله بن نعمة الله قوجاني، طبعة مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  محتضر، «كتاب المحتضرين»، لابن أبي الدنيا، تحقيق محمد خير رمضان يوسف، طبعة دار ابن حزم - بيروت - لبنان، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  محد، «طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها»، لأبي الشيخ الأصبهاني، تحقيق عبد الغفور عبد الحق حسين البلوشي، طبعة مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الثانية ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\n•  محلى، «المُحلَّى بالآثار»، لابن حزم الظاهري، تحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر، طبعة إدارة الطباعة المنيرية، الطبعة الأولى بداية من عام ١٣٤٧ - ١٣٥٢ هـ.\n•  محم، «جزء أبي أحمد البخاري»، محمد بن عبد الله بن يوسف البزار البخاري (ت ٣٦٠ هـ)، تحقيق نبيل سعد الدين جرار، طبعة أضواء السلف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م، الجزء مطبوع ضمن (مجموع فيه مصنفات أبي الحسن ابن الحمامي)، ولكن العزو بالرقم الخاص للجزء، وليس بالرقم التسلسلي للمجموع.\n•  محن، «المحن»، لأبي العرب محمد بن أحمد بن تميم بن تمام التميمي المغربي الإفريقي (ت ٣٣٣ هـ)، تحقيق د عمر سليمان العقيلي، طبعة دار العلوم - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\n_________\n(^١) كذا بضم الخاء وتشديد التاء، كما في (الأنساب للسمعاني ٥/ ٤٤) وغيره، ولم نجد من نص على تاريخ وفاته، وقد قال الذهبي: \"لم أظفر له بوفاة وكأنها في حدود الستين ومائتين\" (تذكرة الحفاظ ٢/ ١٢٤)، وقال في (السير ١٢/ ٦٣٢): \"بقي إلى قرب سنة سبعين ومائتين\".","vol":"مقدمة","page":223},{"text":"•  محنة، «ذكر محنة الإمام أحمد بن حنبل»، لحنبل بن إسحاق بن حنبل، تحقيق د. محمد نغش، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ -١٩٨٣ م.\n•  «مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد»، للحافظ ابن حجر العسقلاني، تحقيق صبري عبد الخالق، طبعة مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\n•  «مختصر سنن أبي داود»، للمنذري، تحقيق أحمد شاكر ومحمد حامد الفقي، طبعة دار المعرفة - بيروت، الطبعة الأولى ١٣٦٩ هـ.\n•  مخرزي، «حديث عبد الله بن أيوب المخرمي وزكريا بن يحيى المَرْوَزِي»، رواية أبي علي إسماعيل بن محمد الصفار، تحقيق نبيل سعد الدين جرار، طبعة أضواء السلف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م، الجزء مطبوع ضمن (مجموع فيه مصنفات أبي الحسن ابن الحمامي)، ولكن العزو بالرقم الخاص للجزء، وليس بالرقم التسلسلي للمجموع.\n•  مخلد، «حديث ابن مخلد عن شيوخه»، لأبي الحسن محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مخلد البزَّاز (ت ٤١٩ هـ)، تحقيق نبيل سعد الدين جرار، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م، وطبع الجزء ضمن (مجموع فيه عشرة أجزاء حديثية)، ولكن العزو للترقيم الخاص للجزء وليس للترقيم التسلسلي للمجموع.\n•  مخلدي (أمالي)، «أمالي المخلدي»، لأبي محمد الحسن بن أحمد بن محمد بن علي بن مخلد بن شيبان العدل المخلدي (ت ٣٨٩ هـ)، تحقيق محمد بن تركي التركي، طبعة جامعة الملك سعود - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م.\n•  مخلدي (فوائد)، «الفوائد المنتخبة من أصول مسموعات الحسن بن أحمد المخلدي»، انتخاب أبي عمرو محمد بن أحمد البحيري. والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٨٤)، رقم المخطوط في المجموع (٢)، من (ق ٢١٣ - ٣٠٨).","vol":"مقدمة","page":224},{"text":"•  مخلص، «المخلصيات وأجزاء أخرى»، لأبي طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن بن زكريا البغدادي المخَلِّص (ت ٣٩٣ هـ)، تحقيق نبيل سعد الدين جرار، طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لدولة قطر، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م (^١).\n•  مخلق، كتاب «المعجم»، لعبد الخالق بن أسد بن ثابت الحنفي (ت ٥٦٤ هـ)، تحقيق نبيل سعد الدين جرَّار، دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م.\n•  مد، «المراسيل»، لأبي داود السجستاني، تحقيق شعيب الأرناؤوط، طبعة مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  مدح، «منح المدح والمقامات العلية»، لابن سيد الناس اليعمري، والكتاب مخطوط، من مصورات الجامعة الإسلامية، مكتبة شهيد علي، برقم (١٩٥١).\n•  مدونة، «المدونة»، لسحنون بن سعيد (ت هـ)، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م (^٢).\n•  مدينة، «الحجة على أهل المدينة»، لمحمد بن الحسن الشيباني، تحقيق مهدي حسن الكيلاني القادري، طبعة عالم الكتب - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n_________\n(^١) تنبيه: هذا الكتاب يضم عدة أجزاء كلها لأبي طاهر المخلص، وقد طبع بعضها مفردًا، ومنها:\nجزء فيه سبعة مجالس من أمالي أبي طاهر المخلص، وهو مطبوع مفردًا من إصدار دار البشائر.\nالفوائد المنتقاه الحسان العوالي من حديث المخلص - انتخاب ابن أبي الفوارس، وهذا الجزء رسالة جامعية.\nأجزاء أخرى، لم تطبع من قبل.\nوينتبه إلى أن لكل جزء من أجزاء الكتاب ترقيمًا منفصلًا، ولكن المعتمد هو الترقيم التسلسلي لجميع أجزاء الكتاب.\n(^٢) فائدة: يذكر سحنون في المدونة كثيرًا روايته عن مشايخه بصيغة التعليق كأن يقول: (قال ابن وهب حدثنا فلان ...)، وهكذا، فالرواية محمولة على الاتصال برواية سحنون عن مشايخه.","vol":"مقدمة","page":225},{"text":"•  مديني (أحمد)، «خصائص مسند الإمام أحمد»، لأبي موسى المديني، طبعة مكتبة التوبة، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\n•  مديني (نسب)، «الشرح المكمل في نسب الحسن المهمل»، لأبي موسى المديني، تحقيق د. عمر بن حسن عثمان فلاتة، طبعة دار الأنصاري للنشر - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.\n•  مديني (دنيا)، «ذكر ابن أبي الدنيا وما وقع عاليًا من حديثه»، لأبي موسى المديني، تحقيق مشهور بن حسن آل سلمان، طبعة دار الخراز - جدة، ودار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م، وطبع الجزء ضمن (مجموعة أجزاء حديثية).\n•  مديني (أمالي)، «جزء من أمالي أبي موسى المديني»، في فضل معاوية وغير ذلك، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٦٨)، رقم المخطوط في المجموع (٨)، من (ق ٥٤ - ٦٣).\n•  مديني (أنساب)، «زيادات أبي موسى المديني على المؤتلف والمختلف لابن طاهر المقدسي»، تحقيق كمال يوسف الحوت، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ، وقد طبع هذا الجزء بذيل كتاب (المؤتلف والمختلف) لابن طاهر.\n•  مديني (ترغيب - المصدر الوسيط)، «الترغيب والترهيب»، لأبي موسى المديني، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، كـ (شرح ابن ماجه) لمغلطاي، وغيره.\n•  مديني (رباعي)، «الجزء الرابع من رباعي التابعين»، لأبي موسى المديني، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١٠٦)، رقم المخطوط في المجموع (٣)، من (ق ١٨ - ٢٧).\n•  مديني (صحابة - المصدر الوسيط)، «ذيل معرفة الصحابة»، لأبي موسى المديني، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، كـ (أسد الغابة)، و(الإصابة) وغيرها.","vol":"مقدمة","page":226},{"text":"•  مديني (طوالات)، «طوالات الأخبار والقصص والآثار»، لأبي موسى المديني، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٦٢)، رقم المخطوط في المجموع (١٧)، من (ق ١٥٨ - ١٧٠).\n•  مديني (عوالي)، «منتهى رغبات السامعين في عوالي أحاديث التابعين»، لأبي موسى المديني، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١١١)، رقم المخطوط في المجموع (٢١)، من (ق ٢٣٦ - ٢٥٨).\n•  مديني (لطائف)، «اللطائف من دقائق المعارف في علوم الحفاظ الأعارف»، لأبي موسى المديني، تحقيق محمد علي سمك، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n•  مديني (مغيث)، «المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث»، لأبي موسى المديني، تحقيق عبد الكريم العزباوي، طبعة جامعة أم القرى/ مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي - مكة المكرمة، ودار المدني للطباعة والنشر والتوزيع – جدة، الطبعة الأولى/ الجزء الأول ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م، والجزءان الثاني والثالث ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  مديني (منده)، «ذكر الإمام أبي عبد الله بن منده»، لأبي موسى المديني، تحقيق د. عامر حسن صبري، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n•  مديني (نزهة)، «نزهة الحفاظ»، لأبي موسى المديني، تحقيق عبد الراضي محمد عبد المحسن، مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n•  مذكر، «المذكر والتذكير والذكر»، لابن أبي عاصم، تحقيق ياسر خالد بن قاسم الردادي، طبعة دار المنار - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\n•  مر، «مسند أمة الله مريم بنت عبد الرحمن الحنبلية»، لأم محمد مريم بنت عبد الرحمن بن أحمد ابن عبد الرحمن الحنبلية، الملقبة بست القضاة (ت ٧٥٨ هـ)، تحقيق مجدي السيد إبراهيم، طبعة مكتبة القرآن – القاهرة، الطبعة الأولى ١٩٨٩ م.","vol":"مقدمة","page":227},{"text":"•  «مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات»، لابن حزم الظاهري، طبعة دار الكتب العلمية – بيروت.\n•  مراغي، «مشيخة أبي حفص المراغي»، لأبي حفص عمر بن الحسن بن مزيد بن أميلة المراغي الحلبي المزي الدمشقي (ت ٧٧٨ هـ)، تخريج: صدر الدين سليمان بن يوسف الياسوفي المقدسي، تحقيق د. عامر حسن صبري، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.\n•  مرتب، «كتاب الأربعين المرتبة على طبقات الأربعين»، لعلي بن المفضل المقدسي، طبعة دار أضواء السلف - الرياض، الطبعة الأولى، وأصل الكتاب رسالة ماجستير من جامعة أم القرى للعام الدراسي ١٤١٣/ ١٤١٤ هـ.\n•  مرجي، «فضائل بيت المقدس»، لأبي المعالي المشرف بن المُرَجَّى بن إبراهيم المقدسي (ت قبل سنة ٤٩٢ هـ) (^١)، تحقيق أيمن نصر الدين الأزهري، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م.\n•  مرداس (حديث)، «حديث أبي الهيثم خالد بن مرداس السراج»، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٢٤)، رقم المخطوط في المجموع (٦)، من (ق ٥٤ - ٦٤).\n•  مرداس (منتقى)، «منتقى من حديث خالد بن مرداس السراج»، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٨٥)، رقم المخطوط في المجموع (٣)، من (ق ٢٩ - ٣٥).\n•  مردويه، «تفسير ابن مردويه»، لأبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني.\nوالكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة، التي تنقل منه، لاسيما تفسير ابن كثير.\n_________\n(^١) ترجمته في (تاريخ دمشق ٥٨/ ٢٠٥).","vol":"مقدمة","page":228},{"text":"•  مردويه (أمالي)، «ثلاثة مجالس من أمالي ابن مردويه»، لأحمد بن موسى بن مردويه، تحقيق د. محمد ضياء الرحمن الأعظمي، طبعة دار علوم الحديث - الإمارات، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\n•  مردويه (مجلسان)، «مجلسان من الأمالي أحدهما في صفات الله»، لأحمد بن موسى بن مردويه، تحقيق محمد بن زياد تكلة، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.\n•  مرز (ثقلاء)، «ذم الثقلاء»، لمحمد بن خلف بن المرزبان بن بسام، أبي بكر المحولي (ت ٣٠٩ هـ)، تحقيق د. مأمون محمود ياسين، طبعة مؤسسة علوم القرآن، ودار ابن كثير – الشارقة/ الإمارات، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.\n•  مرز (كلاب)، «تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب»، لمحمد بن خلف بن المرزبان، تحقيق د. عصام محمد شبارو، طبعة دار التضامن - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\n•  مرز (مروءة)، «المروءة»، لمحمد بن خلف بن المرزبان، تحقيق محمد خير رمضان يوسف، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n•  مرض، «المرض والكفارات»، لابن أبي الدنيا، تحقيق عبد الوكيل الندوي، طبعة الدار السلفية – بومباي/ الهند، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م.\n•  «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح»، للملا علي بن سلطان الهروي القاري، طبعة دار الفكر - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م.\n•  مرو، «السنة»، محمد بن نصر بن الحجاج المَرْوَزِي، تحقيق سالم أحمد السلفي، طبعة مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  صخر (أمالي)، «المجلس الأول من المجالس الخمسة من أمالي أبي الحسن الأزدي»، وهو القاضي محمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن صخر الأزدي البصري الضرير (ت ٤٤٣ هـ)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٢٧)، رقم المخطوط في المجموع (٢)، من (ق ١٥ - ١٩).","vol":"مقدمة","page":229},{"text":"•  صخر (مالك)، «من حديث مالك بن أنس»، لأبي الحسن محمد بن علي ان صخر الأزدي، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٩٣)، رقم المخطوط في المجموع (٧)، من (ق ١٩٣ - ٢٠٩).\n•  صخر (حكايات)، «الحكايات والأخبار والنوادر والأشعار»، لأبي الحسن محمد بن علي ابن صخر الأزدي، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٣٨)، رقم المخطوط في المجموع (١٠)، من (ق ١١٨ - ١٢٧).\n•  مزرع، «الأمالي»، لأبي بكر يموت بن المزرع العبدي (ت ٣٠٤ هـ)، تحقيق إبراهيم صالح، طبعة دار البشائر - دمشق، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ – ٢٠٠١ م.\n•  مزص، «الأحاديث الصحاح الغرائب»، لعبد الرحمن بن يوسف بن عبد الرحمن ابن الحافظ المزي (ت ٧٤٩ هـ)، تحقيق د. إبراهيم بن علي بن محمد آل كليب، طبعة مكتبة العبيكان - السعودية، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م.\n•  مزكي، «المزكيات»، وهي الفوائد المنتخبة الغرائب العوالي من حديث أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري المُزَكِّي، انتقاء وتخريج الدارقطني، تحقيق د. أحمد بن فارس السلوم، طبعة دار البشائر - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n•  مزني «الزيادات على كتاب المزني»، لأبي بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، تحقيق د. خالد بن هايف بن عريج المطيري، طبعة دار أضواء السلف - الرياض، ودار الكوثر - الكويت، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.\n•  مزن (مختصر)، «مختصر المزني»، لأبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني (ت ٢٦٤ هـ)، طبعة دار المعرفة - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م، والكتاب مطبوع ملحقًا بالأم للشافعي، يقع في الجزء ٨ منه.\n•  مزي، «المنتقى من الفوائد الحسان في الحديث»، للحافظ المزي، تحقيق سامي بن أنور خليل جاهين، طبعة مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.","vol":"مقدمة","page":230},{"text":"•  هانئ، «مسائل الإمام أحمد بن حنبل»، رواية إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النيسابوري (ت ٢٧٥ هـ)، تحقيق محمد بن علي الأزهري، طبعة دار الفاروق الحديثة - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م.\n•  مستطرف، «المستَخرجُ من كُتب النَّاس للتَّذكرة، والمستطرفُ من أحوال الرِّجال للمعرفة»، لعبد الرحمن بن محمد بن إسحاق ابن منده، تحقيق د. عامر حسن صبري، طبعة إدارة الشئون الدينية - وزارة العدل والشئون الإسلامية بالبحرين.\n•  مستغفد، «دلائل النبوة»، لجعفر بن محمد بن المعتز أبي العباس المستغفري السمرقندي (ت ٤٣٢ هـ)، تحقيق د. أحمد بن فارس السلوم، طبعة دار النوادر - دمشق، الطبعة الأولى ٢٠١٠ م.\n•  مستغفض، «فضائل القرآن»، لجعفر بن محمد المستغفري، تحقيق د. أحمد بن فارس السلوم، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ٢٠٠٨ م.\n•  مستغفط، «الطب النبوي»، لجعفر بن محمد المستغفري، واعتمدنا في العزو له صورة من إحدى نسخه الخطية، حتى نقف على النسخة المطبوعة بتحقيق د. أحمد بن فارس السلوم.\n•  مستغفع، «الدعوات»، لجعفر بن محمد المستغفري، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، كـ (الإمام) لابن دقيق العيد، و(البدر المنير) لابن الملقن، و(نتائج الأفكار) لابن حجر، وغيرها.\n•  مستغيث، «المستغيثين بالله تعالى عند المهمّات والحاجات»، لابن بشكوال، تحقيق مانويلا مارين، طبعة المجلس الأعلى للأبحاث العلمية معهد التعاون مع العالم العربي - مدريد/ أسبانيا، الطبعة الأولى ١٩٩١ م.\n•  مستمر، «تهذيب مستمر الأوهام على ذوي المعرفة وأولي الأفهام»، لابن ماكولا، تحقيق سيد كسروي حسن، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.","vol":"مقدمة","page":231},{"text":"•  مسخ، «مساوئ الأخلاق ومذمومها»، لمحمد بن جعفر الخرائطي، تحقيق مصطفى الشلبي، طبعة مكتبة السوادي للتوزيع - جدة، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م (^١).\n•  مسد، «مسند مسدد»، للإمام أبي الحسن مُسَدَّد بن مُسَرهَد بن مُسَربَل الأسدي البصري (ت ٢٢٨ هـ)، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة، التي تنقل منه، لاسيما (المطالب العالية) لابن حجر، و(إتحاف الخيرة المهرة) للبوصيري.\n•  مسكر، كتاب «ذم المسكر»، لابن أبي الدنيا، تحقيق د. نجم عبد الرحمن خلف، طبعة دار الراية - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\n•  مسل، «مسلسل العيدين»، ليحيى بن أبي منصور بن أبي الفتح ابن رافع الحراني (ت ٦٧٨ هـ)، تحقيق د. محمد بن تركي التركي، طبعة دار الوطن - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م، طبع ضمن (مجموع فيه الأحاديث العيدية المسلسة وغيره).\n•  مسلمة، «الأولُ مِن أَمالي ابنِ المُسلمة»، لأبي جعفر محمد بن أحمد ابن المُسلمة السُّلمي البغدادي (ت ٤٦٥ هـ)، تحقيق نبيل سعد الدين جرار، طبعة أضواء السلف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م، الجزء مطبوع ضمن (مجموع فيه مصنفات أبي الحسن ابن الحمامي)، ولكن العزو بالرقم الخاص للجزء، وليس بالرقم التسلسلي للمجموع.\n•  مسن، «المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم»، لأبي نعيم الأصبهاني، تحقيق محمد حسن إسماعيل الشافعي، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م (^٢).\n_________\n(^١) تنبيهان:\nالأول: نسخة الشاملة للكتاب يوجد بها اختلاف في أرقام الأحاديث عن النسخة المصورة، فلينتبه الباحثون لذلك.\nالثاني: لدينا نسخة خطية للكتاب خطها جيد، يتم الرجوع إليها عند الحاجة.\n(^٢) تنبيهان: الأول: هذه الطبعة مليئة بالتصحيف والتحريف، فلا يغتر بظواهر الأسانيد، حتى تراجع جيدًا.\nالثانية: الأحكام المذيلة على الأحاديث بنسخة المكتبة الشاملة، ليست لأبي نعيم، إنما هي أحكام المحقق، أدخلها القائمون على المكتبة الشاملة؛ للفائدة - زعموا -، فكانت سببًا في وهم كثير من الباحثين في نسبة هذه الأقوال لأبي نعيم! !، فلينتبه لذلك، والله الموفق والمستعان.","vol":"مقدمة","page":232},{"text":"•  فاروق، «مسند الفاروق أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب ﵁ وأقواله على أبواب العلم»، للحافظ ابن كثير، تحقيق إمام بن علي بن إمام، طبعة الفلاح - الفيوم/ مصر، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ - ٢٠١٠ م.\n•  مسهر، «نسخة أبي مسهر وغيره من أهل العلم»، وهو أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر بن عبد الأعلى بن أبي ذرمة الغساني الدمشقي (ت ٢١٨ هـ)، تحقيق مجدي فتحي السيد، طبعة دار الصحابة للتراث – طنطا/ مصر، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ -١٤٨٩ م.\n•  مش، «مسند أبي بكر ابن أبي شيبة»، تحقيق عادل بن يوسف العزازي وأحمد بن فريد المزيدي، طبعة دار الوطن - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\nتنبيه: المطبوع من الكتاب هو جزء منه فقط، ولايزال جل الكتاب في عداد المفقود، فيتم العزو لها من خلال المصادر الوسيطة التي تنقل منه، لاسيما (المطالب العالية) لابن حجر، و(إتحاف الخيرة) للبوصيري.\n•  مشب، «مشيخة ابن البخاري»، لأبي الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي، المعروف بابن البخاري (ت ٦٩٠ هـ)، تخريج أبي العباس أحمد بن محمد بن عبد الله، جمال الدين ابن الظاهري (ت ٦٩٦ هـ) (^١)، تحقيق د. عوض عتقي سعد الحازمي، طبعة دار عالم الفؤاد - مكة / السعودية، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.\n_________\n(^١) فالتعليقات المذكورة عقب الأحاديث هي لابن الظاهري (مخرج المشيخة)، بل ومؤلفها، كما ذكر غير واحد من أهل العلم، وانظر مقدمة المحقق (ص ٧٥) وما بعدها.","vol":"مقدمة","page":233},{"text":"•  مشتبه، «المعجم في مشتبه أسامي المحدثين»، لأبي الفضل عبيد الله بن عبد الله بن أحمد بن يوسف الهروي (ت ٤٠٥ هـ)، تحقيق نظر محمد الفاريابي، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ.\n•  مشط، «مشيخة ابن أبي الصقر»، لأبي طاهر محمد بن أحمد ابن أبي الصقر اللخمي الأنباري (ت ٤٧٦ هـ)، تحقيق حاتم بن عارف العوني، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م (^١).\n•  «مشكاة المصابيح»، لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الخطيب العمري التبريزي (ت ٧٤١ هـ)، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، طبعة المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الثالثة ١٩٨٥ م.\n•  مشكل، «شرح مشكل الآثار»، لأبي جعفر الطحاوي، تحقيق شعيب الأرناؤوط، طبعة مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٤٩٤ م.\n•  «مصابيح السنة»، لمحيي السنة الحسين بن مسعود البغوي، تحقيق د. يوسف عبد الرحمن المرعشلي، ومحمد سليم إبراهيم سمارة، وجمال حمدي الذهبي، طبعة دار المعرفة – بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n•  «الميسر في شرح مصابيح السنة»، لأبي عبد الله فضل الله بن حسن بن حسين بن يوسف، شهاب الدين التُّورِبِشْتِي (ت ٦٦١ هـ)، تحقيق د. عبد الحميد هنداوي، طبعة مكتبة نزار مصطفى الباز - السعودية، الطبعة الثانية ١٤٢٩ هـ – ٢٠٠٨ م.\n•  «تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة»، للقاضي ناصر الدين عبد الله بن عمر البيضاوي (ت ٦٨٥ هـ)، تحقيق: لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب، طبعة إدارة الثقافة الإسلامية - وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت، الطبعة الأولى ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م.\n_________\n(^١) طبع الجزء، مع (معجم مشايخ أبي عبد الله بن عبد الواحد الدقاق) و(مجلس إملاء في رؤية الله).","vol":"مقدمة","page":234},{"text":"•  «شرح مصابيح السنة»، لابن الملك الرومي محمد بن عبد اللطيف بن عبد العزيز الكرماني الرومي الحنفي (ت ٨٥٤ هـ)، تحقيق: لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب، طبعة إدارة الثقافة الإسلامية - وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت، الطبعة الأولى ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م.\n•  «المفاتيح في شرح المصابيح»، للحسين بن محمود بن الحسن، مظهر الدين الزَّيْدَاني الشِّيرازي الحَنَفي، المشهورُ بالمُظْهِري (ت ٧٢٧ هـ)، تحقيق: لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب، طبعة إدارة الثقافة الإسلامية - وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت، الطبعة الأولى ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م.\n•  «كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح»، لصدر الدين محمد بن إبراهيم السلمي المناوي (ت ٨٠٣ هـ)، تحقيق د. محمد إسحاق محمد إبراهيم، طبعة الدار العربية للموسوعات – بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n•  «مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح»، لأبي الحسن عبيد الله بن محمد عبد السلام بن خان محمد بن أمان الله بن حسام الدين الرحماني المباركفوري (ت ١٤١٤ هـ)، طبعة إدارة البحوث العلمية والدعوة والإفتاء - الجامعة السلفية/ بنارس الهند، الطبعة الثالثة ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\n•  «هداية الرواة إلى تخريج أحاديث المصابيح والمشكاة»، للحافظ ابن حجر العسقلاني، مع تخريجات وتعليقات الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، تحقيق علي حسن عبد الحميد الحلبي، طبعة دار ابن القيم – السعودية، ودار ابن عفان - مصر، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\n•  مصارع، «مصارع العشاق»، لأبي محمد جعفر بن أحمد بن الحسين السراج القارئ البغدادي (ت ٥٠٠ هـ)، طبعة دار صادر - بيروت.\n•  مصافحة، «جزء فيه مصافحات الإمام مسلم والإمام النسائي»، لعبد المؤمن بن خلف الدمياطي، تحقيق جاسم بن محمد بن حمود الفجي، طبعة مكتبة أهل الأثر ودار غراس - الكويت، الطبعة الثانية ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.","vol":"مقدمة","page":235},{"text":"•  زجاجة، «مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه»، لأحمد بن أبي بكر البوصيري، تحقيق محمد المنتقى الكشناوي، طبعة دار العربية - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ.\n•  مصح، «المصاحف»، لأبي بكر ابن أبي داود السجستاني، تحقيق د. محب الدين عبد السبحان واعظ، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.\n•  مصر، «فتوح مصر والمغرب»، لعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، أبي القاسم المصري (ت ٢٥٧ هـ)، تحقيق د. علي محمد عمر، طبعة مكتبة الثقافة الدينية - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\n•  مصطفى، «شرف المصطفى»، لعبد الملك بن محمد بن إبراهيم النيسابوري، أبي سعد الخركوشي (ت ٤٠٦ هـ) (^١)، تحقيق نبيل هاشم الغمري، وسمَّى عمله (مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى)، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م (^٢).\n•  مصفار، «المسند»، لأحمد بن عبيد بن إسماعيل، أبي الحسن الصفار (ت بعد ٣٤١ هـ)، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، كـ (الإمام) لابن دقيق العيد، وغيره.\n•  مض، «حديث أبي القاسم الحامض»، لأبي القاسم عبدالله بن محمد بن إسحاق المروزي، المعروف بالحامض (ت ٣٢٩ هـ)، تحقيق نبيل سعد الدين جرار، طبعة أضواء السلف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م، الجزء مطبوع ضمن (مجموع فيه مصنفات أبي الحسن ابن الحمامي)، ولكن العزو بالرقم الخاص للجزء، وليس بالرقم التسلسلي للمجموع.\n_________\n(^١) وهو المؤلف الحقيقي لكتاب (تفسير الأحلام) المنسوب لابن سيرين.\n(^٢) تنبيه: على المكتبة الشاملة تداخل متن الكتاب بحاشيته، فالتعليقات الحديثية الموجودة عقب الأحاديث هي أحكام المحقق، ليس للخركوشي فيها ناقة ولا جمل.","vol":"مقدمة","page":236},{"text":"•  مط، «المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية»، لابن حجر العسقلاني، تحقيق مجموعة من الباحثين رسالة علمية قدمت لجامعة الإمام محمد بن سعود، تنسيق د. سعد بن ناصر بن عبد العزيز الشَّثري، طبعة دار العاصمة ودار الغيث - السعودية، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م (^١).\n•  مطر، «المطر والرعد والبرق»، لابن أبي الدنيا، تحقيق طارق محمد سكلوع العمودي، طبعة دار ابن الجوزي - الدمام/ السعودية، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  مطرز، «الجزء الأول من فوائد أبي بكر المطرز وأماليه القديمة الغرائب الحسان»، لأبي بكر القاسم بن زكريا بن يحيى البغدادي المطرز (ت ٣٠٥ هـ)، تحقيق ناصر بن محمد المنيع، طبعة دار الوطن - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م (^٢).\n•  مطغ، «مسند الموطأ»، لأبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد الغافقي، الجوهري المالكي (ت ٣٨١ هـ)، تحقيق لطفي بن محمد الصغير وطه بن علي بُو سريح، طبعة دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  مطل، «الأمالي المطلقة»، لابن حجر العسقلاني، تحقيق حمدي بن عبد المجيد السلفي، طبعة المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.\n•  مطهر، «البدء والتاريخ»، للمطهر بن طاهر المقدسي (ت نحو ٣٥٥ هـ) (^٣)، طبعة مكتبة الثقافة الدينية - مصر.\n_________\n(^١) تنبيه: هذا المصدر ليس من المصادر الأصلية للتخريج، فلا يذكر في التخريج إلا كواسطة لغيره من المصادر، من كتب المسانيد (المفقودة بالكامل أو بعض أجزائها)، التي اعتنى الحافظ بذكر زوائدها في (المطالب)، كما هو الحال مع كتاب (إتحاف الخيرة) للبوصيري، ونفس الأمر يقال مع كتاب (إتحاف المهرة)، وكتب (الزوائد) و(الأطراف) عمومًا، وجل كتب المتأخرين كذلك في (التخريج) أو (التفسير) أو (القفه)، وغير ذلك كثير من الكتب التي اعتمدناها كمصادر وسيطة لعشرات من الكتب المفقودة.\n(^٢) تنبيه: للجزء طبعة أخرى أصدرتها دار البشائر الإسلامية، ضمن (مجموع فيه عشرة أجزاء حديثية)، تحقيق نبيل جرار، يرجع إليها عند الحاجة.\n(^٣) قال الزركلي في (الأعلام ٧/ ٢٥٣): \"دل تحقيق المستشرق (كليمان هوار) على أنه مصنف كتاب (البدء والتاريخ) ...، وكان المعروف أنه من تأليف أبي زيد أحمد بن سهل البلخي، كما في (كشف الظنون) و(خريدة العجائب)، إلا أن البلخي توفي (سنة ٣٢٢ هـ)، وكتاب (البدء والتاريخ) صنف (سنة ٣٥٥ هـ) \".","vol":"مقدمة","page":237},{"text":"•  مظفر (حاجب)، «الجزء الأول والثاني من حديث محمد بن المظفر عن حاجب بن أركين وغيره»، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٥٦)، رقم المخطوط في المجموع (١٥)، من (ق ٢٤٤ - ٢٦٢).\n•  مظفر (هشام)، «منتقى من حديث هشام بن عمار الدمشقي»، لأبي الحسين محمد بن المظفر، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٦٣)، رقم المخطوط في المجموع (١١)، من (ق ١٥٢ - ١٦٤).\n•  مظفر (فوائد)، «الفوائد المنتقاة عن الشيوخ العوالي»، لأبي الحسين محمد بن المظفر، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١٠)، رقم المخطوط في المجموع (١٠)، من (ق ١٣٧ - ١٤٤).\n•  مع، «مسند ابن منيع»، للحافظ أحمد بن منيع بن عبد الرحمن أبي جعفر البغوي (ت ٢٤٤ هـ)، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، لاسيما (المطالب العالية) لابن حجر، و(إتحاف الخيرة) للبوصيري.\n•  معارف، «المعارف»، لابن قتيبة الدينوري، تحقيق ثروت عكاشة، طبعة دار الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة، الطبعة الثانية ١٩٩٢ م.\n•  معافى، «الزهد»، للمعافى بن عمران الموصلي، تحقيق د. عامر حسن صبري، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n•  معاني، «معاني القرآن»، لأبي زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء (ت ٢٠٧ هـ)، تحقيق أحمد يوسف النجاتي ومحمد علي النجار ود. عبد الفتاح إسماعيل الشلبي، طبعة دار المصرية للتأليف والترجمة - مصر.","vol":"مقدمة","page":238},{"text":"•  معر، «المعجم»، لأبي سعيد ابن الأعرابي، تحقيق عبد المحسن بن إبراهيم بن أحمد الحسيني، طبعة دار ابن الجوزي - السعودية، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  «معرفة التذكرة في الأحاديث الموضوعة»، لمحمد بن طاهر المقدسي، المعروف بابن القيسراني، تحقيق عماد الدين أحمد حيدر، طبعة مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٥ م.\n•  «معرفة أنواع علوم الحديث»، للحافظ ابن الصلاح، تحقيق نور الدين عتر، طبعة دار الفكر- سوريا، ودار الفكر المعاصر - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n•  معرو، «جزء من الفوائد المنتقاة الغرائب»، لأبي محمد عبيد الله بن أحمد بن معروف البغدادي (ت ٣٨١ هـ)، انتخاب الدارقطني. والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٩٠)، رقم المخطوط في المجموع (٢)، من (ق ١٥ - ٢١).\n•  معروف، «حديث علي بن معروف عن شيوخه»، لأبي الحسن علي بن معروف بن محمد البزاز البغدادي (ت ٣٨٥ هـ)، تحقيق نبيل سعد الدين جرار، طبعة أضواء السلف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م، الجزء مطبوع ضمن (مجموع فيه مصنفات أبي الحسن ابن الحمامي)، ولكن العزو بالرقم الخاص للجزء، وليس بالرقم التسلسلي للمجموع.\n•  معز، «مسند أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز»، لأبي بكر الباغندي الصغير، تحقيق محمد عوامة، طبعة دار ابن كثير - دمشق/ بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n•  معص، «معجم الشيوخ»، لأبي الحسين محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن يحيى بن جُمَيْع الغساني الصيداوي (ت ٤٠٢ هـ)، تحقيق د. عمر عبد السلام تدمري، طبعة","vol":"مقدمة","page":239},{"text":"مؤسسة الرسالة – بيروت، ودار الإيمان - طرابلس/ لبنان، الطبعة الثانية ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م (^١).\n•  معط، «مسند عبد الله بن عمر»، لأبي أمية الطرسوسي، تحقيق أحمد راتب عرموش، طبعة دار النفائس - بيروت، الطبعة الأولى ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م، وهي موافقة للطبعة الخامسة ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n•  معقر، «المعجم»، لأبي بكر محمد بن إبراهيم، المعروف بابن المقرئ، تحقيق عادل بن سعد، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  معكر، «معجم الشيوخ»، لأبي القاسم ابن عساكر، تحقيق د. وفاء تقي الدين، طبعة دار البشائر - دمشق، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\n•  معلى (صوم)، «الصوم»، للمعلى بن منصور الرازي (ت ٢١١ هـ)، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، كـ (السنن الكبرى) للبيهقي.\n•  معل، «المعجم»، لأبي يعلى الموصلي، تحقيق إرشاد الحق الأثري، طبعة إدارة العلوم الأثرية - فيصل آباد/ باكستان، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n•  معلم، «آداب المعلمين»، لأبي عبد الله محمد بن سحنون، طبعة دار المعارف - مصر، وقد طبع الجزء بذيل كتاب (التربية في الإسلام) للدكتور أحمد فؤاد الأهواني.\n•  معمري (سنن - المصدر الوسيط)، «السنن في الفقه»، لأبي علي الحسن بن علي بن شبيب المعمري (ت ٢٩٥ هـ)، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، كـ (الإمام) لابن دقيق العيد، و(البدر المنير) لابن الملقن، و(التلخيص الحبير) لابن حجر، وغيرها.\n_________\n(^١) وقد طبع بذيله المنتقى من المعجم، ولا يعتمد في العزو مادامت أحاديثه موجودة في الأصل، وطبع بذيله أيضًا حديث السكن بن جميع، وهذا له رمز خاص عندنا، وقد تقدم.","vol":"مقدمة","page":240},{"text":"•  معمري (يوم - المصدر الوسيط)، «عمل اليوم والليلة»، لأبي علي الحسن بن علي بن شبيب المعمري (ت ٢٩٥ هـ)، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، كـ (الإمام) لابن دقيق العيد، و(البدر المنير) لابن الملقن، و(نتائج الأفكار) لابن حجر، وغيرها.\n•  معيل، «المستخرج على البخاري»، لأبي بكر الإسماعيلي، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، كـ (فتح الباري)، و(التغليق) لابن حجر، وغيرها.\n•  معين، «جزء فيه أحاديث يحيى بن معين»، رواية أبي منصور يحيى بن أحمد الشيباني، تحقيق د. عبد الله محمد حسن دمفو، طبعة دار المآثر - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م.\n•  مغا، «أحاديث منتخبة من مغازي موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي (ت ١٤١ هـ»)، انتخاب يوسف بن مُحَمَّد بن عمر بن قاضي شهبة، تحقيق مشهور بن حسن آل سلمان، طبعة مؤسسة الريان ودار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م.\n•  مغازلي، «مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁»، لأبي الحسن علي بن محمد بن محمد بن الطيب بن أبي يعلى بن الجلابي الواسطي المالكي، المعروف بابن المغازلي (ت ٤٨٣ هـ)، تحقيق تركي بن عبد الله الوادعي، طبعة دار الآثار – صنعاء/ اليمن، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n•  «مغاني الأخيار في شرح أسامي رجال معاني الآثار»، لبدر الدين العينى، تحقيق محمد حسن إسماعيل، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.\n•  مغط، «كشف المغطى في تبيين الصلاة الوسطى»، لعبد المؤمن بن خلف الدمياطي، تحقيق مجدي فتحي السيد، طبعة دار الصحابة للتراث، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٨٩ م.","vol":"مقدمة","page":241},{"text":"•  مغلطاي، «الإعلام بسنته ﵇ شرح سنن ابن ماجه الإمام»، لمغلطاي بن قليج الحنفي، تحقيق أحمد بن أبي العينين، طبعة دار ابن عباس - مصر، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٧ م.\n•  مغنية، «الرسالة المغنية في السكوت ولزوم البيوت»، لأبي علي الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البَنَّا البغدادي الحنبلي (ت ٤٧١ هـ)، تحقيق عبد الله يوسف الجديع، طبعة دار العاصمة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\n•  مفا، «المفاريد عن رسول الله ﷺ»، لأبي يعلى الموصلي، تحقيق عبد الله يوسف الجديع، طبعة دار الأقصى - الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n•  مفلح، «الآداب الشرعية والمنح المرعية»، لمحمد بن مفلح الحنبلي، تحقيق شعيب الأرناؤوط وعمر القيام، طبعة مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م.\n•  مق، «المنتقى من مسند المقلين»، لدَعْلَج بن أحمد السجستاني (ت ٣٥١ هـ)، تحقيق عبد الله يوسف الجديع، طبعة مكتبة دار الأقصى - الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n•  مقتل، «مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇»، لابن أبي الدنيا، تحقيق إبراهيم صالح، طبعة دار البشائر - دمشق، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\n•  مقد، «الترغيب في الدعاء»، لعبد الغني المقدسي، تحقيق فواز أحمد زمرلي، طبعة دار ابن حزم – بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.\n•  مقدح، «التوحيد لله ﷿»، لعبد الغني المقدسي، تحقيق مصعب بن عطا الله الحايك، طبعة دار المسلم للنشر والتوزيع - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  مقدص، «أخبار الصلاة»، لعبد الغني المقدسي، تحقيق محمد عبد الرحمن النابلسي، طبعة دار السنابل - دمشق، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.","vol":"مقدمة","page":242},{"text":"•  مقدض، «فضائل شهر رمضان»، لعبد الغني المقدسي، تحقيق عمار بن سعيد بن تمالت الجزائري، طبعة دار ابن حزم - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n•  مقدع (رقم الجزء)، «المصباح في عيون الصحاح»، لعبد الغني المقدسي، والموجود بعض الأجزاء الخطية من الكتاب فقط، وهي الثاني والعاشر والحادي عشر من أفراد مسلم بن الحجاج.\nفأما الجزء الثاني من أفراد مسلم بن الحجاج، فمن مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٣٠)، رقم المخطوط في المجموع (٩)، من (ق ٢٣١ - ٢٤٥)، والعزو له هكذا: [مقدع (العاشر ق ٢٣٥)].\nوأما الجزء العاشر من أفراد مسلم بن الحجاج، فمن مخطوطات المجاميع العمرية - أيضًا -، المجموع رقم (٣٠)، رقم المخطوط في المجموع (٩)، من (ق ٢١٧ - ٢٣٠)، والعزو له هكذا: [مقدع (الثاني ق ٢١٩)].\nوأما الجزء الحادي عشر من أفراد مسلم بن الحجاج، فمن مخطوطات المجاميع العمرية - أيضًا -، المجموع رقم (٩٤)، رقم المخطوط في المجموع (٤)، من (ق ٦٠ - ٧٣)، والعزو له هكذا: [مقدع (الحادي عشر ق ٢١٩)].\n•  مقدف، «حديث الإفك»، لعبد الغني المقدسي، تحقيق إبراهيم صالح، طبعة دار البشائر - دمشق، الطبعة الأولى ١٩٩٤ م (^١).\n•  مقدق، «تحريم القتل وتعظيمه»، لعبد الغني المقدسي، تحقيق أبي عبد الله عمار بن سعيد تمالت، طبعة دار ابن حزم - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n•  مقدن، «من مناقب النساء الصحابيات»، لعبد الغني المقدسي، تحقيق إبراهيم صالح، طبعة دار البشائر - دمشق، الطبعة الأولى ١٩٩٤ م (^٢).\n•  مقر، «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، لعبد الغني المقدسي، تحقيق سمير بن أمين الزهيري، طبعة دار السلف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.\n_________\n(^١) طبع مع كتاب (مناقب النساء الصحابيات).\n(^٢) طبع مع حديث الإفك.","vol":"مقدمة","page":243},{"text":"•  مقرب، «أربعون حديثًا عن أربعين شيخًا في أربعين»، لأبي بكر أحمد بن المُقَرِّب بن الحسين بن الحسن البغدادي الكرخي (ت ٥٦٣ هـ)، تحقيق صلاح بن عياض الشلاجي، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n•  مقرئ (أربعون)، «الأربعون»، لأبي بكر محمد بن إبراهيم، المعروف بابن المقرئ، تحقيق محمد زياد عمر تكلة، طبعة مكتبة العبيكان - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع باسم: (جمهرة الأجزاء الحديثية).\n•  مقرئ (يد)، «الرخصة في تقبيل اليد»، لأبي بكر محمد بن إبراهيم، المعروف بابن المقرئ، تحقيق محمود محمد الحداد، طبعة دار العاصمة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  مقرئ (شيوخ)، «من حديث ابن المقرئ عن شيوخه»، لأبي بكر محمد بن إبراهيم، المعروف بابن المقرئ، تحقيق محمد زياد عمر تكلة، طبعة مكتبة العبيكان - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع باسم: (جمهرة الأجزاء الحديثية).\n•  مقرئ (فوائد ١٣/)، «الثالث عشر من فوائد ابن المقرئ»، لأبي بكر محمد بن إبراهيم، المعروف بابن المقرئ، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١٠٥)، رقم المخطوط في المجموع (١٣)، من (ق ١٧٤ - ١٩٣).\nأما ما ينقله أحد العلماء من (الفوائد)، فيكون الرمز (فوائد) فقط، مع المصدر الوسيط، هكذا: [مقرئ (فوائد – الفتح ١/ ٢٤٥)].\n•  مقرئ (مالك)، «المنتخب من غرائب أحاديث مالك بن أنس»، لأبي بكر محمد بن إبراهيم، المعروف بابن المقرئ، تحقيق رضا بن خالد بو شامة الجزائري، طبعة دار ابن حزم - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م.","vol":"مقدمة","page":244},{"text":"•  مقرئ (نافع)، «جزء فيه أحاديث نافع بن أبي نعيم»، لأبي بكر محمد بن إبراهيم، المعروف بابن المقرئ، تحقيق أبي الفضل (^١) الحويني الأثري، طبعة دار الصحابة للتراث – طنطا/ مصر، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ – ١٩٩١ م.\n•  مقصد، «المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي»، للحافظ نور الدين الهيثمي، تحقيق سيد كسروي حسن، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ – ١٩٩٢ م.\n•  مقط، «المؤتَلِف والمختَلِف»، لأبي الحسن الدارقطني، تحقيق موفق بن عبد الله بن عبد القادر، طبعة دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n•  مقل، «مسند المقلين من الأمراء والسلاطين»، لتمام بن محمد الرازي، تحقيق مجدي فتحي السيد، طبعة دار الصحابة - مصر، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\n•  مقير، «جزء من أحاديث ابن المقير عن شيوخه»، لعلي بن الحسين بن علي بن منصور، أبي الحسن ابن المقير النجار (ت ٦٤٣ هـ)، تحقيق خلاف محمود عبد السميع، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع مطبوع باسم: (الفوائد لابن منده)! ! .\n•  مكائد، «مكائد الشيطان»، ابن أبي الدنيا، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، وأما النسخة المطبوعة، فهي من تجميع المحقق من الكتب التي نقلت عنه، فيستفاد منها في معرفة المصادر التي نقل منها. والله الموفق.\n•  مكة، «أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه»، لأبي عبد الله محمد بن إسحاق بن العباس المكي الفاكهي (ت ٢٧٢ هـ)، تحقيق د. عبد الملك عبد الله دهيش، طبعة دار خضر - بيروت، الطبعة الثانية ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م (^٢).\n_________\n(^١) كذا كتب على غلاف الكتاب، ولعل المراد الشيخ (أبو إسحاق الحويني).\n(^٢) تنبيه: المطبوع من الكتاب هو الجزء الموجود منه، وهناك جزء مفقود، حاول المحقق استدراكه من خلال كتب كثيرة تنقل عن الفاكهي، وقد جعلها في ملحق آخر الجزء الخامس. فعزو هذه الأحاديث يكون للكتب المنقول منها كمصدر وسيط، هكذا: [مكة (إصا ٣/ ٣٩٣)].","vol":"مقدمة","page":245},{"text":"• مكخ، «مكارم الأخلاق ومعاليها ومحمود طرائقها»، لمحمد بن جعفر الخرائطي، تحقيق أيمن عبد الجابر البحيري، طبعة دار الآفاق العربية - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م (^١).\n• مكرم، «فوائد مُكْرَم البزّاز»، لأبي بكر مكرم بن أحمد بن محمد بن مكرم القاضي البغدادي (ت ٣٤٥ هـ)، تحقيق نبيل سعد الدين جرار، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م، وطبع الجزء ضمن (مجموع فيه ثلاثة أجزاء حديثية).\n• مكطب، «مكارم الأخلاق»، لأبي القاسم الطبراني، تحقيق محمد بن مصطفى، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م.\n• مكللة، «الجواهر المكللة في الأحاديث المسلسلة»، للسخاوي، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، كـ (إتحاف السادة المتقين) للزبيدي.\n• مكي، «حديث أبي الحسن مكي بن أبي طالب البروجردي (ت ٥٣٠ هـ»)، تحقيق نبيل سعد الدين جرار، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى\n_________\n(^١) تنبيه: للكتاب طبعة أخرى، وهي طبعة مكتبة الرشد، يقال هي أكمل النسخ وأجودها، فيتم الرجوع إليها عند الحاجة.\nوأما كتاب: (المنتقى من كتاب مكارم الأخلاق) لأبي طاهر السلفي، فهو منتقى من كتاب الخرائطي، فلا حاجة لتكرار العزو إليه، ولكن يستفاد منه عند الاختلاف في السند أو المتن بينهما أو ما يشكل.","vol":"مقدمة","page":246},{"text":"١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م، وطبع الجزء ضمن (مجموع فيه عشرة أجزاء حديثية)، ولكن العزو للترقيم الخاص للجزء وليس للترقيم التسلسلي للمجموع.\n•  مكيا، «مكارم الأخلاق»، لابن أبي الدنيا، تحقيق مجدي السيد إبراهيم، طبعة مكتبة القرآن – القاهرة.\n•  مل، «جزء المؤمل بن إيهاب»، أبي عبد الرحمن الربعي الكوفي الرملي (ت ٢٥٤ هـ)، ومعه من حديث موسى بن عامر المُرِّي (ت ٢٥٥ هـ)، رواية: أحمد بن عبد الله بن نصر عنهما، تحقيق عماد بن فرة، طبعة دار البخاري - بريدة، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م.\n•  ملاعب، «حديث ابن ملاعب»، لأبي الفضل أحمد بن ملاعب البغدادي المخرمي (ت ٢٧٥ هـ)، رواية أبي جعفر محمد بن عمرو بن البختري، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٢)، رقم المخطوط في المجموع (٥)، من (ق ٤٤ - ٥٤).\n•  سملع، «سباعيات»، تخريج أبي البركات داود بن أحمد بن محمد بن منصور ابن ملاعب البغدادي (ت ٦١٦ هـ). والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٢)، رقم المخطوط في المجموع (٤)، من (ق ٣٨ - ٤٢).\n•  ملتبس، «غنية الملتمس في إيضاح الملتبس»، للخطيب البغدادي، وأصل الكتاب مفقود حتى الآن، فالعزو له من خلال المصادر الوسيطة التي تنقل منه، كـ (فتح الباري) وغيره.\nوأما النسخة المطبوعة في مكتبة الرشد - الرياض، بتحقيق د. يحيى بن عبد الله البكري الشهري، فهي مختصرة من أصل الكتاب محذوفة الأحاديث والأسانيد، كما ذكر محققه في (المقدمة ص ١٩).\n•  ملتقطة، «الغرائب الملتقطة من (مسند الفردوس) مما ليس في الكتب المشهورة» أو (زهر الفردوس)، للحافظ ابن حجر العسقلاني. والكتاب من مخطوطات دار الكتب المصرية، وهو أربعة أجزاء، إلا أن الموجود منه الجزء الأول والثاني والرابع فقط، والثالث","vol":"مقدمة","page":247},{"text":"مفقود حتى الآن، وكل جزء من الأجزاء الموجودة تم ترقيمه ترقيمًا مستقلًا، فالعزو له يكون برقم ورقة المخطوط مع الجزء. هكذا: [فر (ملتقطة ٢/ ق ١١٥)] مثلًا.\nتنبيه: هذا الكتاب ليس من المصادر الأصلية في التخريج، وإنما هو مصدر وسيط لكتاب (مسند الفردوس) لأبي منصور الديلمي، أو غيره من الكتب، كما تقدم بيانه في موضعه.\nوذلك أن كتاب (الغرائب الملتقطة) لابن حجر، هو انتقاء للأحاديث الغرائب من كتاب (مسند الفردوس) مما ليس في الكتب المشهورة، وقد بيَّن مراده بالكتب المشهورة وغيرها، فقال في (المقدمة): \"فهذا تعليق من (مسند الفردوس) لأبي منصور الديلمي، لأحاديث تستفاد، أنبه على حالها لينتفع بها، وغالبها من غير الكتب المشهورة التي أكثر المؤلف النقل منها، وهي: (الستة، والموطأ، ومسند الشافعي، ومسند أحمد، ومعاجم الطبراني، ومسانيد أبي يعلى وأحمد بن منيع والطيالسي والحارث بن أبي أسامة).\nوأما ما بقي من ذلك، وهو: (الحلية والثواب لأبي الشيخ، ومكارم الأخلاق لابن لال)، وما أسنده هو، فهو المذكور في هذا التعليق مما أسنده بسنده ولم يذكر من أي كتاب هو، أو مما ذكره أبوه ولم يخرجه، ولم أغير ترتيبه، وبالله التوفيق\"اهـ.\n•  ملك، «مسند مالك» أو «حديث مالك»، للإمام النسائي، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، كـ (مشيخة ابن البخاري)، و(تهذيب الكمال)، و(شرح ابن ماجه) لمغلطاي، وغيرها.\n•  «مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين»، محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن التقي سليمان بن حمزة المقدسي ثم الصالحي، المعروف بابن زريق (ت ٨٠٣ هـ)، تحقيق حسين بن عكاشة، طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م (^١).\n_________\n(^١) فائدة: في هذا الكتاب أكثر من مائتي ترجمة ليست في (سنن الدارقطني) المطبوع.","vol":"مقدمة","page":248},{"text":"•  «من كلام أبي زكريا يحيى بن معين في الرجال»، رواية أبي خالد يزيد بن الهيثم بن طهمان الدقاق (ت ٢٨٤ هـ)، تحقيق د. أحمد محمد نور سيف، طبعة دار المأمون للتراث – دمشق، الطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.\n•  مناسك، «المناسك»، لسعيد بن أبي عروبة مهران العدوي ولاء البصري (ت ١٥٦ هـ)، تحقيق د. عامر حسن صبري، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\n•  مناقب، «مناقب الأسد الغالب مُمزق الكتائب ومُظهر العجائب ليث بن غالب أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب ﵁»، لشمس الدين محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف، أبي الخير العمري الدمشقيّ ثم الشيرازي الشافعيّ، الشهير بابن الجزري (ت ٨٣٣ هـ)، تحقيق طارق الطنطاوي، طبعة مكتبة القرآن - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n•  منام، «المنامات»، لابن أبي الدنيا، تحقيق عبد القادر أحمد عطا، طبعة مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\n•  منتظم، «المنتظم في تاريخ الملوك والأمم»، لابن الجوزي، تحقيق محمد عبد القادر عطا، ومصطفى عبد القادر عطا، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\n•  منج، «مشيخة أبي المنجي ابن اللتي»، عبد الله بن عمر بن علي بن زيد ابن اللتي البغدادي (ت ٦٣٥ هـ)، تحقيق عامر حسن صبري، طبعة مؤسسة الريان - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n•  منجويه، «رجال صحيح مسلم»، لأحمد بن علي بن محمد بن إبراهيم، أبي بكر ابن مَنْجُويَه (ت ٤٢٨ هـ)، تحقيق عبد الله الليثي، طبعة دار المعرفة - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.","vol":"مقدمة","page":249},{"text":"•  منده (أمالي)، «مجالس من أمالي أبي عبد الله محمد بن إسحاق ابن مَنْدَه»، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٣٥)، رقم المخطوط في المجموع (٤)، من (ق ٢٤ - ٥٢).\n•  منده (رواية ابنه عبد الرحمن)، «مجلس من أمالي أبي عبد الله ابن مَنْدَه»، رواية ابنه أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق ابن منده. والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٤١)، رقم المخطوط في المجموع (٤)، من (ق ٤٨ - ٥٤).\n•  منده (رواية البزاني)، «مجلس من أمالي أبي عبد الله ابن مَنْدَه»، رواية أبي الفضل المطهر بن عبد الواحد البزاني. والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٥٦)، رقم المخطوط في المجموع (٩)، من (ق ١٧٧ - ١٨١).\n•  منده (رواية ابن حيويه)، «جزء فيه من أمالي أبي زكريا ابن مَنْدَه»، لأبي زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن مَنْدَه، رواية أبي عبد الرحمن محمد بن أبي بكر عبد الله بن محمد بن حيويه. والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١٠٤)، رقم المخطوط في المجموع (٢٢)، من (ق ٢٥٣ - ٢٥٧).\n•  مندج، «الرد على الجهمية»، لمحمد بن إسحاق ابن مَنْدَه، تحقيق د. علي بن محمد ناصر الفقيهي، طبعة دار المكتبة الأثرية - باكستان، الطبعة الثانية ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.\n•  منده (رواية الصفار)، «الجزء التاسع من حديث محمد بن منده بن أبي الهيثم الأصبهاني»، رواية أبي علي إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار عنه. والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٣١)، رقم المخطوط في المجموع (٩)، من (ق ١٥٧ - ١٦٢).\nوللجزء نسخة أخرى من مخطوطات المجاميع العمرية - أيضًا -، المجموع رقم (٩٤)، رقم المخطوط في المجموع (١٧)، من (ق ١٧٦ - ١٨٣).","vol":"مقدمة","page":250},{"text":"•  منذ، «الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف»، لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (ت ٣١٩ هـ)، تحقيق مجموعة من المحققين، تحت إشراف الشيخ أحمد بن سليمان بن أيوب البلبيسي، طبعة دار الفلاح - الفيوم/ مصر، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م.\n•  منط، «جزء فيه ذكر ترجمة الطبراني»، ليحيى بن عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن منده، تحقيق حمدي بن عبد المجيد السلفي، طبعة مكتبة العلوم والحكم - الموصل، الطبعة الثانية ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٣ م.\n•  «منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية»، لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، طبعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - السعودية، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n•  منوخ، «الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز وما فيه من الفرائض والسنن»، لأبي عبيد القاسم بن سلَّام، تحقيق محمد بن صالح المديفر، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  مهتد، «جزء ابن المهتدي»، لأبي الحسين محمد بن علي بن محمد بن عبيد الله بن عبد الصمد ابن الخليفة المهتدي بالله، المعروف بابن الغَرِيق (ت ٤٦٥ هـ)، تحقيق قاسم بن محمد قاسم، طبعة المطبعة الفنية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م.\n•  مهتدي، «الجزء الأول والثاني من مشيخة أبي الحسين محمد بن علي ابن المهتدي» المخرجة من الأصول، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٧٣)، رقم المخطوط في المجموع (١٣)، من (ق ١٦٨ - ٢٠٩).\n•  مهدي، «جزء فيه ذكر شيوخ ابن المهدي»، لأبي الفضل محمد بن العباس ابن المهدي (ت ٤٤٤ هـ)، تحقيق عبد الله محمد الكندري، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م، طبع ضمن سلسلة لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام (١٤٥).","vol":"مقدمة","page":251},{"text":"•  مهر، «المهروانيات» أو «الفوائد المنتخبة الصحاح والغرائب»، لأبي القاسم يوسف بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد المهرواني الهمذاني (ت ٤٦٨ هـ)، تخريج الخطيب البغدادي، تحقيق د. سعود بن عيد بن عمير بن عامر الجربوعي، طبعة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م.\nتنبيه: هذا الكتاب للمهرواني، وهو راوي أحاديثه، وأما الخطيب فهو منتقي لأحاديث المهرواني، ومخرج لها ومعلق عليها، فربما أسند حديثًا بإسناده هو أثناء التعليق، فهذه تنسب إلى الخطيب، وليس للمهرواني، وتميز في التخريج: بإضافة كلمة (خطيب) بين قوسين بعد رمز الأصل ورقمه، هكذا: [مهر ١٢٨، (خطيب ٢/ ٩٢٦ - ٩٢٨)].\n•  مهم، «مسند إبراهيم بن أدهم الزاهد»، لمحمد بن إسحاق ابن مَنْدَه، تحقيق مجدي السيد إبراهيم، طبعة مكتبة القرآن - القاهرة.\n•  مواعظ، «الخطب والمواعظ»، لأبي عبيد القاسم بن سلَّام، تحقيق د. رمضان عبد التواب، طبعة مكتبة الثقافة الدينية - مصر.\n•  مؤرخة، «الفوائد العوالي المؤرخة من الصحاح والغرائب» أو «فوائد التنوخي»، للقاضي أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي (ت ٤٤٧ هـ)، تخريج الحافظ محمد بن علي الصوري، تحقيق عمر عبد السلام تدمُري، طبعة مؤسسة الرسالة - بيروت، ودار الإيمان – طرابلس/ لبنان، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٥ م.\n•  مؤمل، «فوائد المؤمل بن أحمد الشيباني»، لأبي القاسم المؤمل بن أحمد بن محمد الشيباني البغدادي (ت ٣٩١ هـ)، تحقيق نبيل سعد الدين جرار، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م، وطبع الجزء ضمن (مجموع فيه عشرة أجزاء حديثية)، ولكن العزو للترقيم الخاص للجزء وليس للترقيم التسلسلي للمجموع.\n•  موسوس، «عقلاء المجانين والموسوسين»، لأبي محمد الحسن بن إسماعيل بن محمد الضّرّاب المصري (ت ٣٩٢ هـ)، تحقيق إبراهيم صالح، طبعة دار البشائر - دمشق، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م، طبع الكتاب ضمن سلسلة نوادر الرسائل (٢٠).","vol":"مقدمة","page":252},{"text":"•  موصل، «تاريخ الموصل» أو «طبقات محدثي الموصل» (^١)، لأبي زكريا يزيد بن محمد بن إياس بن القاسم الأزدي (مؤرِّخ الموصل وقاضيها) (^٢) (ت ٣٣٤ هـ)، تحقيق د. على حبيبة، طبعة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - مصر، الطبعة الأولى ١٣٨٧ هـ – ١٩٦٧ م.\nتنبيه: المطبوع من الكتاب هو الجزء الثاني منه، وهو الجزء الموجود، أما الأول والثالث فمفقودان حتى الآن، فيتم العزو لهما من خلال المصادر الوسيطة التي تنقل من الكتاب، كـ (شرح ابن ماجه) لمغلطاي.\n•  موهب، «المسند»، لعبد الله بن وهب المصري، تحقيق محي الدين بن جمال البكاري، طبعة دار التوحيد لإحياء التراث، الطبعة الأولى ٢٠٠٧ م.\n•  مؤيد، «كتاب الأربعين عن المشايخ الأربعين والأربعين صحابيًا وصحابية ﵃»، لأبي الحسن المؤيد بن محمد بن علي الطوسي ثم النيسابوري (ت ٦١٧ هـ)، تحقيق د. عامر حسن صبري، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م، طبع ضمن سلسلة الأجزاء والكتب الحديثية (٧).\n•  مي، «مسند الدارمي» المعروف بـ (سنن الدارمي)، للإمام أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بَهرام بن عبد الصمد الدارمي (ت هـ)، تحقيق مركز البحوث بدار التأصيل، طبعة دار التأصيل - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م.\n•  ميز، «ميزان الاعتدال في نقد الرجال»، لشمس الدين الذهبي، تحقيق علي محمد البجاوي، طبعة دار المعرفة - بيروت، الطبعة الأولى ١٣٨٢ هـ - ١٩٦٣ م.\n•  ميمي، «فوائد ابن أخي ميمي الدقاق»، وهو محمد بن عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن هارون أبي الحسين الدقاق البغدادي، المعروف بابن أخي ميمي (ت ٣٩٠ هـ)،\n_________\n(^١) كما ذكر الحافظ مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٦٦).\n(^٢) كذا وصفه الذهبي في (تاريخ الإسلام ٧/ ٧٥١).","vol":"مقدمة","page":253},{"text":"تحقيق نبيل سعد الدين جرار، طبعة دار أضواء السلف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.\n•  مينج، «الغرائب»، لأبي بكر يوسف بن القاسم بن يوسف الميانجي (ت ٣٧٥ هـ)، تحقيق د. بدري محمد فهد، طبعة دار جرير للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.\n•  نار، «صفة النار»، لابن أبي الدنيا، تحقيق محمد خير رمضان يوسف، طبعة دار ابن حزم – بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  ناس، «مداراة الناس»، لابن أبي الدنيا، تحقيق محمد خير رمضان يوسف، طبعة دار ابن حزم – بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  ناسخ، «ناسخ الحديث ومنسوخه»، لابن شاهين، تحقيق سمير بن أمين الزهيري، طبعة مكتبة المنار – الزرقاء/ الأردن، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  ناصر (إنصاف)، «الإتحاف بحديث فضل الإنصاف»، لابن ناصر الدين الدمشقي، تحقيق محمود بن محمد الحداد، طبعة دار العاصمة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n•  ناصر (ترجيح)، «الترجيح لحديث صلاة التسبيح»، لابن ناصر الدين الدمشقي، تحقيق محمود سعيد ممدوح، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  ناصر (تسبيح)، «التنقيح في حديث التسبيح»، لابن ناصر الدين الدمشقي، تحقيق محمد بن ناصر العجمي، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\n•  ناصر (منبر)، «عرف العنبر في وصف المنبر»، لابن ناصر الدين الدمشقي، تحقيق مشعل بن باني الجبرين المطيري، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م، ضمن (مجموع فيه رسائل لابن ناصر الدين).","vol":"مقدمة","page":254},{"text":"•  «النكت الأثرية على الأحاديث الجزرية»، لابن ناصر الدين الدمشقي، تحقيق مشعل بن باني الجبرين المطيري، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م، ضمن (مجموع فيه رسائل لابن ناصر الدين).\n•  ناصر (بهز)، «تنوير الفكرة بحديث بهز بن حكيم»، لابن ناصر الدين الدمشقي، تحقيق مشعل بن باني الجبرين المطيري، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م، ضمن (مجموع فيه رسائل لابن ناصر الدين).\n•  ناصر (تفسير)، «مجالس في تفسير قوله تعالى: ﴿لقد منَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم﴾»، لابن ناصر الدين الدمشقي، تحقيق محمد عوامة، طبعة دار القبلة الإسلامية – جدة، ومؤسسة الريان – بيروت، والمكتبة المكية - السعودية، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\n•  ناصر (جابر)، «مجلس في حديث جابر الذي رحل فيه مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس»، لابن ناصر الدين الدمشقي، تحقيق مشعل بن باني الجبرين المطيري، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م، ضمن (مجموع فيه رسائل لابن ناصر الدين).\n•  ناصر (ستة)، «أحاديث ستة في معان ستة»، لابن ناصر الدين الدمشقي، تحقيق مشعل بن باني الجبرين المطيري، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م، ضمن (مجموع فيه رسائل لابن ناصر الدين).\n•  ناصر (عسعس)، «الإملاء الأنفس في ترجمة عسعس»، لابن ناصر الدين الدمشقي، تحقيق مشعل بن باني الجبرين المطيري، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م، ضمن (مجموع فيه رسائل لابن ناصر الدين).\n•  ناصر (مالك)، «إتحاف السالك برواة الموطأ عن الإمام مالك»، لابن ناصر الدين الدمشقي، تحقيق نشأت بن كمال المصري، طبعة المكتبة الإسلامية - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٦ م.","vol":"مقدمة","page":255},{"text":"•  ناظر، «نزهة الناظر في ذكر من حدث عن أبي القاسم البغوي من الحفاظ والأكابر»، ليحيى بن علي بن عبد الله بن علي بن مفرج، المعروف بالرشيد العطار، تحقيق مشعل بن باني الجبرين المطيري، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.\n•  نالي، «نظم اللآلي بالمائة العوالي»، لابن حجر العسقلاني، تحقيق كمال يوسف الحوت، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\n•  نبص، «دلائل النبوة»، لأبي نعيم الأصبهاني، تحقيق د. محمد رواس وعبد البر عباس، طبعة دار النفائس - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\nتنبيه: هذه الطبعة ناقصة وبها سقط كثير، وقد حقق الكتاب مجموعة من الباحثين في عدة رسائل بجامعة أم القرى واستدركوا أكثر النقص الذي بالكتاب، ولكن للأسف لم تخرج هذه الرسائل بعدُ في طبعة موحدة يمكن العزو للكتاب من خلالها.\nلكن جعلناها نصب أعينها نرجع إليها دائمًا في استدراك الأحاديث أو الأسانيد الساقطة من طبعة دار النفائس - قدر الطاقة -، وكان العزو لهذه الأحاديث بالجزء مع رقم الحديث، مع التنبيه على كونها من رسائل جامعة أم القرى في كل مرة، حتى لا يلتبس العزو بالطبعة الأصل.\n•  نبغ، «الأنوار في شمائل النبي المختار»، لمحيي السنة الحسين بن مسعود البغوي، تحقيق إبراهيم اليعقوبي، طبعة دار المكتبي - دمشق، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.\n•  نبق، «دلائل النبوة»، لأبي القاسم الأصبهاني، الملقب بقِوام السُّنة، تحقيق محمد الحداد، طبعة دار طيبة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\n•  نبلا، «سير أعلام النبلاء»، لشمس الدين الذهبي، تحقيق شعيب الأرناؤوط، طبعة مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n•  نبوة، «أحاديث منتخبة من الجزء السادس من كتاب أمارات النبوة»، لأبي إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، تحقيق عبد العليم عبد العظيم البستوي، طبعة","vol":"مقدمة","page":256},{"text":"حديث أكادمي -فيصل أباد، ودار الطحاوي - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م (^١).\n•  نبيط، «نسخة نبيط بن شريط الأشجعي»، رواية أبي الحسن أحمد بن القاسم بن كثير بن صدقة بن الريان المصري (ت ٣٥٦ هـ)، تحقيق خلاف محمود عبد السميع، طبعة دار الكتب العلمية- بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع مطبوع باسم: (الفوائد لابن منده)! ! .\n•  نثر، «المنثور من الحكايات والسؤالات»، لمحمد بن طاهر المقدسي، تحقيق د. جمال عزون، طبعة مكتبة المنهاج - السعودية، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م.\n•  نج، «جزء فيه مجلسان من إملاء النسائي»، تحقيق أبي إسحاق الحويني، طبعة دار ابن الجوزي - السعودية، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.\n•  نجاد (آيات)، «ذكر من كانت له الآيات من هذه الأمة، ومن تكلم بعد الموت من أهل اليقين»، لأبي بكر النجاد أحمد بن سلمان بن الحسن بن إسرائيل بن يونس البغدادي (ت ٣٤٨ هـ). والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٧٦)، رقم المخطوط في المجموع (١٢)، من (ق ٢٠٠ - ٢١٩).\n•  نجاد (بشران)، «جزء فيه خمسة مجالس من أمالي أبي بكر النجاد»، رواية أبي القاسم ابن بشران. والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٦١)، رقم المخطوط في المجموع (٥)، من (ق ٤٤ - ٥٤).\n•  نجاد (دوست)، «الفوائد المنتقاة من أمالي النجاد»، لأبي بكر النجاد، رواية أبي عمرو عثمان بن محمد بن يوسف بن دوست البغدادي العلاف. والجزء من مخطوطات\n_________\n(^١) طبع هذا الجزء مع كتاب (أحوال الرجال) للجوزجاني، وأصل هذا الجزء المنتخب، هو كتاب (أمارات النبوة) للجوزجاني، وهو مفقود، إلا أن محققه عثر على مخطوطته، بهذا العنوان (أحاديث منتخبة)، ولم يدر من انتخبه ولا ما منهجه في انتخابه؟ ! .","vol":"مقدمة","page":257},{"text":"المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١١١)، رقم المخطوط في المجموع (١٥)، من (ق ١٨٢ - ١٨٨).\n•  نجاد (عمر)، «مسند عمر بن الخطاب»، لأبي بكر النجاد، تحقيق محفوظ الرحمن زين الله، طبعة مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.\n•  نجاد (قرآن)، «الرد على من يقول القرآن مخلوق»، لأبي بكر النجاد، تحقيق رضا الله محمد إدريس، طبعة مكتبة الصحابة الإسلامية - الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ.\n•  نجاد (محاملي)، «مجلس من أمالي أبي بكر النجاد»، لأبي بكر النجاد، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١٠٦)، رقم المخطوط في المجموع (٢)، من (ق ١٣ - ١٧).\n•  نجاد (مخلد)، «مجلس من أمالي أبي بكر النجاد»، رواية أبي الحسن محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مخلد البزَّاز، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٩٤)، رقم المخطوط في المجموع (١٢)، من (ق ١٢٦ - ١٢٧).\n•  نجاد (منتقى)، «المنتقى من حديث النجاد عن شيوخه»، لأبي بكر أحمد بن سليمان بن الحسن النجاد. والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١١٥)، رقم المخطوط في المجموع (٩)، من (ق ٨٨ - ١٠٣).\n•  نجاد (شاذان)، «جزء من حديث أبي بكر النجاد»، رواية أبي علي الحسن بن أحمد ابن شاذان عنه. والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٣١)، رقم المخطوط في المجموع (١٥)، من (ق ٢٠٨ - ٢١٥).\n•  نجاد (سنن)، «السنن»، لأبي بكر النجاد. والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، كـ (تلبيس الجهمية) لابن تيمية، وغيره من كتب الحنابلة.","vol":"مقدمة","page":258},{"text":"•  نجار، «ذيل تاريخ بغداد»، لأبي عبد الله محمد بن محمود بن الحسن بن هبة الله بن محاسن، المعروف بابن النجار (ت ٦٤٣ هـ)، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، طبعة دار الكتب العلمية بيروت - لبنان، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م (^١).\n•  نجيد، «جزء من أحاديث أبي عمرو السلمي إسماعيل بن نجيد بن أحمد بن يوسف النيسابوري (ت ٣٦٦ هـ»)، تحقيق خلاف محمود عبد السميع، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع مطبوع باسم: (الفوائد لابن منده)! ! .\n•  نحاس (إعراب)، «إعراب القرآن»، لأبي جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي النحوي (ت ٣٣٨ هـ)، تحقيق د. زهير غازي زاهد، طبعة دار عالم الكتب - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٥ هـ- ١٩٨٥ م.\n•  نحاس (عمدة)، «عمدة الكتاب»، لأبي جعفر النحاس، تحقيق بسام عبد الوهاب الجابي، طبعة دار ابن حزم ودار الجفان والجابي للطباعة والنشر- بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n•  نحاس (معاني)، «معاني القرآن»، لأبي جعفر النحاس، تحقيق محمد علي الصابوني، طبعة جامعة أم القرى - مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\n•  نحاس (أمالي)، «المجلس التاسع من أمالي أبي محمد ابن النحاس»، وهو عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد التجيبي المصري المالكي البزار، المعروف بابن النحاس (ت ٤١٦ هـ)، تحقيق نبيل سعد الدين جرار، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م، وطبع الجزء ضمن (مجموع فيه عشرة أجزاء حديثية)، ولكن العزو للترقيم الخاص للجزء وليس للترقيم التسلسلي للمجموع.\n_________\n(^١) الكتاب مطبوع مع (تاريخ بغداد)، ويقع في الأجزاء (١٦، ١٧، ١٨، ١٩، ٢٠) من طبعة دار الكتب العلمية.","vol":"مقدمة","page":259},{"text":"•  نخب، «نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار»، لبدر الدين العيني، تحقيق أبي تميم ياسر بن إبراهيم، طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - قطر، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.\n•  نرسي (حوائج)، «ثواب قضاء حوائج الإخوان وما جاء في إغاثة اللهفان»، لأبي الغنائم النرسي محمد بن علي بن ميمون (ت ٥١٠ هـ)، تحقيق د. عامر حسن صبري، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م.\n•  نرسي (كوفيين)، «فوائد الكوفيين»، لأبي الغنائم النرسي، تحقيق عبد الرحمن محمد شريف، طبعة دار الضياء، الطبعة الأولى ٢٠٠٤ م.\n•  نرسي (معروف)، «من حديث أبي محمد ابن معروف وأبي بكر الوراق وأبي الحسن الباقلاني»، لأبي الغنائم النرسي، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٥٦)، رقم المخطوط في المجموع (٦)، من (ق ١٢٩ - ١٣٨).\n•  نز، كتاب «النزول»، لأبي الحسن الدارقطني، تحقيق علي بن محمد بن ناصر الفقيهي، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م (^١).\n•  «نزهة المجالس ومنتخب النفائس»، لعبد الرحمن بن عبد السلام بن عبد الرحمن بن عثمان الصفوري (ت هـ)، تحقيق عبد الرحيم مارديني، طبعة دار المحبة - بيروت، ودار آية - دمشق، الطبعة الأولى ٢٠٠١ م.\n•  نسا، «أدب النساء الموسوم بكتاب الغاية والنهاية»، لعبد الملك بن حبيب، تحقيق عبد المجيد تركي، طبعة دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\n•  نشو، «الجزء الثاني من العوالي والفوائد المنتقاة عن مشائخ ابن النشو»، لأبي الفتح محمد بن عبد الرحيم بن عباس القرشي ابن النشو (ت ٧٢٠ هـ)، انتقاء: عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن البعلبكي الحنبلي، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في\n_________\n(^١) طبع مع كتاب (الصفات) في مجلدة واحدة.","vol":"مقدمة","page":260},{"text":"المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٦٢)، رقم المخطوط في المجموع (٥)، من (ق ١٣٢ - ١٣٩).\n•  نصب، «نصب الراية لأحاديث الهداية»، لجمال الدين عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي (ت ٧٦٢ هـ)، تحقيق محمد عوامة، طبعة مؤسسة الريان للطباعة والنشر – بيروت، ودار القبلة للثقافة الإسلامية – جدة/ السعودية، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  نصر، «فوائد ابن نصر عن مشايخه»، لأبي القاسم عبد الرحمن بن عمر بن نصر بن محمد الشيباني الدمشقي (ت ٤١٠ هـ)، تحقيق أبي عبد الله حمزة الجزائري، طبعة مكتبة دار النصيحة - السعودية، ودار المدينة النبوية - مصر، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.\n•  نصروي، «من أمالي أبي سعد النصرويي»، عبد الرحمن بن حمدان بن محمد بن حمدان النصرويي النيسابوري (ت ٤٣٣ هـ)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٢٦)، رقم المخطوط في المجموع (١٣)، من (ق ١٤١ - ١٥٢).\n•  نصيب، «جزء من حديث أبي بكر النصيبي»، أحمد بن يوسف بن خلاد بن منصور، أبي بكر النّصيبي ثم البغدادي العطّار (ت ٣٥٩ هـ)، جمع ضياء الدين المقدسي، تحقيق فواز أحمد زمرلي، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م، وقد طبع الجزء مع عدة أجزاء باسم: (صفة النبي ﷺ وأجزاء حديثية أخرى).\n•  نضر، «جزء فيه قول النبي ﷺ «نضر الله امرأ سمع مقالتي فأداها»»، لأبي عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حكيم المديني الأصبهاني، ويعرف بابن مَمَّك (ت ٣٣٣ هـ)، تحقيق بدر بن عبد الله البدر، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.","vol":"مقدمة","page":261},{"text":"•  نظام، «مجلسان من أمالي الصاحب نظام الملك»، أبي علي الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي، الملقب بقوام الدين، نظام الملك (ت ٤٨٥ هـ)، تحقيق أبي إسحاق الحويني الأثري، طبعة مكتبة ابن تيمية - القاهرة، ومكتبة العلم - جدَّة، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\n•  نظيف، «فوائد أبي عبد الله الفراء»، محمد بن الفضل بن نظيف المصري الفراء (ت ٤٣١ هـ)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١٢٠)، رقم المخطوط في المجموع (١٠)، من (ق ٩٢ - ١١٢).\n•  نعا، «جزء من حديث النعالي»، لأبي الحسن محمد بن طلحة بن محمد بن عثمان النعالي الرافضي (ت ٤١٣ هـ)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٦٨)، رقم المخطوط في المجموع (٧)، من (ق ٤٥ - ٥٢).\n•  نعال، «مشيخة النعال البغدادي»، لأبي الحسن صائن الدين محمد بن الأنجب ابن أبي عبد الله النعّال البغدادي (ت ٦٥٩ هـ)، تخريج الحافظ رشيد الدين محمد بن الشيخ عبد العظيم المنذري، تحقيق د. ناجي معروف ود. بشار عواد معروف، الطبعة الثانية ١٩٩٣ م.\n•  نعيم (أسماء الله)، «طرق حديث إن لله تسعة وتسعين اسمًا»، لأبي نعيم الأصبهاني، تحقيق مشهور بن حسن آل سلمان، طبعة مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\n•  نعيم (أمالي)، «مجلس من أمالي أبي نعيم الأصبهاني»، تحقيق ساعد بن عمر غازي، طبعة دار الصحابة – طنطا/ مصر، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٨٩ م.\n•  نعيم (إمامة)، «الإمامة والرد على الرافضة»، لأبي نعيم الأصبهاني، تحقيق د. علي بن محمد بن ناصر الفقيهي، طبعة مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة، الطبعة الثالثة ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.","vol":"مقدمة","page":262},{"text":"•  نعيم (جنة)، «صفة الجنة»، لأبي نعيم الأصبهاني، تحقيق علي رضا عبد الله، طبعة دار المأمون للتراث – دمشق، الطبعة الثانية ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\n•  نعيم (خ - المصدر الوسيط)، «المُستَخرج على البخاري»، لأبي نعيم الأصبهاني، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، كـ (فتح الباري) و(تغليق التعليق) لابن حجر، و(التوضيح) لابن الملقن، وغيرها.\n•  نعيم (خلفاء)، «فضائل الخلفاء الأربعة وغيرهم»، لأبي نعيم الأصبهاني، تحقيق صالح بن محمد العقيل، طبعة دار البخاري للنشر والتوزيع - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  نعيم (دكين)، «تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن أبي نعيم الفضل بن دكين عاليًا»، لأبي نعيم الأصبهاني، تحقيق عبد الله بن يوسف الجديع، طبعة دار مطابع الرشيد - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  نعيم (رياضة)، «رياضة الأبدان»، لأبي نعيم الأصبهاني، تحقيق محمود محمد الحداد، طبعة دار العاصمة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  نعيم (سعيد)، «تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن سعيد بن منصور عاليًا»، لأبي نعيم الأصبهاني، تحقيق عبد الله بن يوسف الجديع، طبعة دار العاصمة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  نعيم (سواك - المصدر الوسيط)، «فضل الاستياك وآدابه وما روي عن النبي ﷺ في السواك وأحكامه»، لأبي نعيم الأصبهاني، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، كـ (الإمام) لابن دقيق العيد، و(البدر المنير) لابن الملقن.\n•  نعيم (شعبة)، «ذكر من اسمه شعبة»، لأبي نعيم الأصبهاني، تحقيق طارق محمد لسكوع العموي، طبعة مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م","vol":"مقدمة","page":263},{"text":"•  نعيم (شعراء)، «منتخب من كتاب الشعراء»، لأبي نعيم الأصبهاني، تحقيق إبراهيم صالح، طبعة دار البشائر - دمشق، الطبعة الأولى ١٩٩٤ م.\n•  نعيم (صواف)، «جزء فيه من أحاديث أبي نعيم الأصبهاني عن شيخه أبي علي الصواف»، تحقيق سليمان بن عبد العزيز العريني، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م.\n•  نعيم (صوفية)، «الأربعون على مذهب المتحققين من الصوفية»، لأبي نعيم الأصبهاني، تحقيق بدر بن عبد الله البدر، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م.\n•  نعيم (ضعفاء)، «الضعفاء»، لأبي نعيم الأصبهاني، تحقيق فاروق حمادة، طبعة دار الثقافة - الدار البيضاء/ المغرب، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٤ م.\n•  نعيم (طب)، «الطب النبوي»، لأبي نعيم الأصبهاني، تحقيق د. مصطفى خضر التركي، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.\n•  نعيم (عادلين)، «فضيلة العادلين من الولاة»، لأبي نعيم الأصبهاني، تحقيق مشهور حسن آل سلمان، طبعة دار الوطن – الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  نعيم (فراس)، «مسانيد أبي يحيى فراس بن يحيى الْمُكَتِّبِ الكوفي»، لأبي نعيم الأصبهاني، تحقيق محمد بن حسن المصري، طبعة دار مطابع ابن تيمية - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ – ١٩٩٣ م.\n•  نعيم (مهدي)، «الأربعون حديثًا في المهدي»، لأبي نعيم الأصبهاني، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن لخصه السيوطي في رسالة \"العرف الوردي في أخبار المهدي\"، وهي مطبوعة ضمن (الحاوي)، وقد زاد عليه ما فاته. فما عزاه لأبي نعيم في هذا الرسالة فهو من كتاب (الأربعين)، فيتم العزو له بواسطة (الحاوي).\n•  نعيم (نفاق)، «صفة النفاق ونعت المنافقين»، لأبي نعيم الأصبهاني، تحقيق د. عامر حسن صبري، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.","vol":"مقدمة","page":264},{"text":"•  نعيم (يونس)، «منتخب من حديث يونس بن عبيد»، لأبي نعيم الأصبهاني، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١٠٣)، رقم المخطوط في المجموع (١٠)، من (ق ١٣٨ - ١٥٢).\n•  نفا، «صفة النفاق وذم المنافقين»، لجعفر بن محمد الفِرْيابِي، تحقيق أبي عبد الرحمن المصري الأثري، طبعة دار الصحابة للتراث - مصر، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  نفح، «النفح الشذي شرح جامع الترمذي»، لابن سيد الناس، تحقيق أبي جابر الأنصاري وعبد العزيز أبي رحلة وصالح اللحام، طبعة دار الصميعي - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.\n•  نفس، «محاسبة النفس»، لابن أبي الدنيا، تحقيق مصطفى بن علي بن عوض، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n•  نفط، «مسألة سبحان»، لإبراهيم بن محمد بن عرفة بن سليمان بن المغيرة بن حبيب العتكي الأزدي الواسطي، المعروف بنِفْطَوَيْهِ (ت ٣٢٣ هـ)، تحقيق مشهور بن حسن آل سلمان، طبعة دار الخراز - جدة، ودار ابن حزم – بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م، وطبع الجزء ضمن (مجموعة أجزاء حديثية).\n•  نقاش (طالب)، «ثلاثة مجالس من أمالي أبي سعيد النقاش»، رواية أبي طالب أحمد بن محمد الكندلاني عنه. والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٢٠)، رقم المخطوط في المجموع (٣)، من (ق ٤٠ - ٥٢).\n•  نقاش (مطيع)، «مجلس من أمالي أبي سعيد النقاش»، رواية أبي مطيع محمد بن عبد الواحد الصحاف. والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٤١)، رقم المخطوط في المجموع (٧)، من (ق ٨٠ - ٨٦).\n•  نقاش (فليح)، «جزء فيه نسخة من حديث فليح بن سليمان ومن حديث أبي بكر النقاش»، رواية أبي بكر محمد بن علي بن الحسن النقاش (ت ٣٦٩ هـ). والجزء من","vol":"مقدمة","page":265},{"text":"مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١٢٤)، رقم المخطوط في المجموع (٨)، من (ق ٨٢ - ٨٨).\n•  «نقد مراتب الإجماع»، لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق حسن أحمد إسبر، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  نقورخ، «خماسيات أبي الحسين ابن النقور» أو «جزء فيه أحاديث حسان»، جمعها جعفر بن إبراهيم بن يحيى بن عبد الله المكي، من أصول سماعات الشيخ أبي الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله ابن النقور (ت ٤٧٠ هـ). والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١٠٦)، رقم المخطوط في المجموع (١١)، من (ق ١٣٧ - ١٤٤).\n•  نقور، «مشيخة أبي بكر ابن النقور» أو «الفوائد الحسان عن الشيوخ الثقات»، لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أحمد بن النقور البزاز (ت ٥٦٥ هـ)، تخريج الحافظ أبي محمد عبد العزيز بن الأخضر، تحقيق مسعد عبد الحميد السعدني، طبعة أضواء السلف – الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  نكت، «النكت في القرآن الكريم (في معاني القرآن الكريم وإعرابه»)، لأبي الحسن علي بن فَضَّال بن علي بن غالب المُجَاشِعِي القيرواني (ت ٤٧٩ هـ)، تحقيق د. عبد الله عبد القادر الطويل، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.\n•  «نكث الهميان في نكت العميان»، لصلاح الدين الصَّفَدي، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.\n•  نمر، «أحاديث محمد بن هشام بن ملاس النميري» وهي «سباعيات أبي المعالي الفراوي»، لأبي المعالي عبد المنعم بن عبد الله بن محمد بن الفضل النيسابوري الفُراوي (ت ٥٨٧ هـ)، تحقيق يحيى بن عبد الله البكري الشهري، طبعة دار أضواء السلف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.","vol":"مقدمة","page":266},{"text":"•  نهي، «النهي»، للقاضي أبي بكر محمد بن بدر بن عبد العزيز المصري الحنفي (ت ٣٣٠ هـ)، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، كـ (الإمام) لابن دقيق العيد، وغيره.\n•  نو، «كتاب الأربعين»، للحسن بن سفيان النسوي، تحقيق محمد بن ناصر العجمي، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ.\n•  ني، «المسند الروياني»، للحافظ أبي بكر محمد بن هارون الرُّوياني (ت ٣٠٧ هـ)، تحقيق أيمن علي، طبعة مؤسسة قرطبة - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.\n•  طوالات، «الغرر في الطوالات»، لمحمد بن هارون الرُّوياني، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، لاسيما كتاب (جامع الآثار) لابن ناصر الدين.\n•  نية، «الإخلاص والنية»، لابن أبي الدنيا، تحقيق إياد خالد الطباع، طبعة دار البشائر - دمشق، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ.\n•  نيسابور، «المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور (^١»)، انتخاب أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن الأزهر الصريفيني الحنبلي (ت ٦٤١ هـ)، تحقيق خالد حيدر، طبعة دار الفكر - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ.\n•  نيسر، «تاريخ دُنَيْسِر»، لأبي حفص عمر بن الخضر بن اللمش، كمال الدين الدُّنيسِري التركي الشافعي (ت ٦٤٠ هـ تقريبًا)، تحقيق إبراهيم صالح، طبعة دار البشائر - دمشق، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م.\n•  «نيل الأوطار»، للعلامة الشوكاني، تحقيق عصام الدين الصبابطي، طبعة دار الحديث - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\n_________\n(^١) لعبد الغافر بن إسماعيل الفارسي (ت ٥٢٩ هـ)، الذي ذيَّل في كتابه (السياق) على كتاب (تاريخ نيسابور) لأبي عبد الله الحاكم.","vol":"مقدمة","page":267},{"text":"•  نيني، «مشيخة محيي الدين اليونيني»، عبد القادر بن محمد بن أحمد بن الحسين اليونيني البعلبكي (ت ٧٤٧ هـ)، تخريج الإمام شمس الدين محمد بن يحيى بن محمد بن سعد المقدسي الحنبلي (ت ٧٥٩ هـ)، تحقيق د. عمر عبد السلام تدمُري، طبعة المكتبة العصرية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.\n•  هامل، «جزء فيه أحاديث عوال من مسموعات ابن هامل»، محمد بن عبد المنعم بن عمار بن هامل الحراني الحنبلي (ت ٦٧١ هـ)، تحقيق أبي عبد الله حمزة الجزائري، طبعة الدار الأثرية – الأردن، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م، وقد طبع الجزء ضمن مجموع (كتاب سلوك طريق السلف وستة أجزاء أخرى).\n•  هتف، «الهواتف»، لابن أبي الدنيا، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، طبعة مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ – ١٩٩٣ م.\n•  هذلي، «الكامل في القراءات والأربعين الزائدة عليها»، لأبي القاسم يوسف بن علي بن جبارة الهُذَلي اليشكري المغربي (ت ٤٦٥ هـ)، تحقيق جمال بن السيد بن رفاعي الشايب، طبعة مؤسسة سما للتوزيع والنشر - مصر، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.\n•  هر، «ذم الكلام وأهله»، لأبي إسماعيل الهروي، تحقيق عبد الله بن محمد بن عثمان الأنصاري، طبعة مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  هروي، «غريب الحديث»، لأبي عبيد القاسم بن سلَّام، تحقيق د. حسين محمد شرف، وراجعه عدد من الأساتذة منهم الأستاذ عبد السلام هارون وغيره، طبعة مجمع اللغة العربية - مصر، الطبعة الأولى (من سنة ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م إلى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م).","vol":"مقدمة","page":268},{"text":"•  هريرة، «مسند أبي هريرة ﵁»، لأبي إسحاق إبراهيم بن حرب العسكري السمسار (ت بعد ٢٨٢ هـ)، تحقيق د. عامر حسن صبري، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م (^١).\n•  هزار، «مجلس ابن هزارمرد»، لأبي محمد عبد الله بن محمد ابن هزارمرد الصريفيني (ت ٤٦٩ هـ)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٥١)، رقم المخطوط في المجموع (١٤)، من (ق ١٥٨ - ١٨٠).\n•  هش، «حديث هشام بن عمار السُّلمي الدمشقي»، تحقيق د. عبد الله بن وكيل الشيخ، طبعة دار إشبيليا - السعودية، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م.\n•  هشام، «السيرة النبوية»، لأبي محمد عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري (ت ٢١٣ هـ)، تحقيق مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ الشلبي، طبعة شركة مكتبة ومطبعة مصطفى الحلبي وأولاده بمصر، الطبعة الثانية ١٣٧٥ هـ - ١٩٥٥ م.\n•  هق، «السنن الكبير»، للإمام أبي بكر البيهقي، تحقيق مركز هجر للبحوث والدراسات، طبعة دار هجر - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م.\n•  هقا، «الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد»، للإمام أبي بكر البيهقي، تحقيق أحمد بن أبي العينين، طبعة دار الهدي النبوي - المنصورة، ودار الفضيلة - الرياض، الطبعة الثانية ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.\n•  هقب، «إثبات عذاب القبر وسؤال الملكين»، للإمام أبي بكر البيهقي، تحقيق د. شرف محمود القضاة، طبعة دار الفرقان - عمان/ الأردن، الطبعة الثالثة ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م.\n•  هقت، «الدعوات الكبير»، للإمام أبي بكر البيهقي، تحقيق بدر بن عبد الله البدر، طبعة دار غراس للنشر والتوزيع – الكويت، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٩ م.\n_________\n(^١) الموجود من الكتاب هو الجزء الثاني فقط، وقد طبع بذيله جزء بعنوان: (أحاديث من المسند الصحيح) لأبي حامد ابن الشرقي.","vol":"مقدمة","page":269},{"text":"•  هقتم، «الجامع في الخاتم»، للإمام أبي بكر البيهقي، تحقيق عمرو علي عمر، طبعة الدار السلفية – بومباي/ الهند، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n•  هقث، «البعث والنشور»، للإمام أبي بكر البيهقي، تحقيق الشيخ عامر أحمد حيدر، طبعة مركز الخدمات والأبحاث الثقافية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n•  هقج، «حديث أحمد بن عبد الله بن خالد الجويباري في مسائل عبد الله بن سلام»، للإمام أبي بكر البيهقي، تحقيق مشهور بن حسن آل سلمان، طبعة دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م، طبع الجزء ضمن مجموعة أجزاء حديثية.\n•  هقح، «حياة الأنبياء صلوات الله عليهم بعد وفاتهم»، للإمام أبي بكر البيهقي، تحقيق د. أحمد بن عطية الغامدي، طبعة مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م.\n•  هقخ، «الخلافيات»، للإمام أبي بكر البيهقي، تحقيق مشهور بن حسن آل سلمان، طبعة دار الصميعي - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م (^١).\n•  هقد، «الآداب»، للإمام أبي بكر البيهقي، تحقيق أبي عبد الله السعيد المندوه، طبعة مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  هقر، «القراءة خلف الإمام»، للإمام أبي بكر البيهقي، تحقيق محمد السعيد بن بسيوني زغلول، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n•  هقس، «الأسماء والصفات»، للإمام أبي بكر البيهقي، تحقيق عبد الله بن محمد الحاشدي، طبعة مكتبة السوادي – جدة/ السعودية، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\n_________\n(^١) فائدة: أكثر هذا الكتاب مفقود، والمطبوع هو جزء منه وقد اختصر أصله أبو العباس اللخمي.","vol":"مقدمة","page":270},{"text":"•  هقش، «بيان خطأ من أخطأ على الشافعي»، للإمام أبي بكر البيهقي، تحقيق د. الشريف نايف الدعيس، طبعة مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٣ م.\n•  هقص، «الأربعون الصغرى»، للإمام أبي بكر البيهقي، تحقيق أبي إسحاق الحويني الأثري، طبعة دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  هقع، «معرفة السنن والآثار»، للإمام أبي بكر البيهقي، تحقيق د. عبد المعطي أمين قلعجي، طبعة جامعة الدراسات الإسلامية (كراتشي/ باكستان)، ودار قتيبة (دمشق -بيروت)، ودار الوعي (حلب - دمشق)، ودار الوفاء (المنصورة - القاهرة)، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م.\n•  هقغ، «السنن الصغرى»، للإمام أبي بكر البيهقي، تحقيق محمد ضياء الرحمن الأعظمي، وسمَّى عمله (المنة الكبرى شرح وتخريج السنن الصغرى)، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\n•  هقف، «فضائل الأوقات»، للإمام أبي بكر البيهقي، تحقيق عدنان عبد الرحمن مجيد القيسي، طبعة مكتبة المنارة - مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ – ١٩٩٠ م.\n•  هقق، «أحكام القرآن للشافعي»، جمع أبي بكر البيهقي، تحقيق عبد الغني عبد الخالق، طبعة مكتبة الخانجي - القاهرة، الطبعة الثانية ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n•  هقل، «دلائل النبوة»، للإمام أبي بكر البيهقي، تحقيق د. عبد المعطي أمين قلعجي، طبعة دار الكتب العلمية، ودار الريان للتراث - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  هقم، «المدخل إلى السنن الكبرى»، للإمام أبي بكر البيهقي، تحقيق د. محمد ضياء الرحمن الأعظمي، طبعة دار الخلفاء للكتاب الإسلامي - الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\n•  هقن، «مناقب الشافعي»، للإمام أبي بكر البيهقي، تحقيق السيد أحمد صقر، طبعة مكتبة دار التراث - القاهرة، الطبعة الأولى ١٣٩٠ هـ - ١٩٧٠ م.","vol":"مقدمة","page":271},{"text":"•  هقو، «رسالة الإمام أبي بكر البيهقي إلى الإمام أبي محمد الجويني»، تحقيق أبي عبيد الله فراس بن خليل مشعل، طبعة البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.\n•  هكار، «هدية الأحياء للأموات وما يصل إليهم من النفع والثواب على ممر الأوقات»، لعلي بن أحمد بن يوسف الهَكَّارِي (ت ٤٨٩ هـ)، تحقيق أبي عبد الرحمن شوكت بن رفقي شحالتوغ، طبعة الدار الأثرية - الأردن، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م (^١).\n•  هلال (أشياء)، «المعجم في بقية الأشياء»، مع ذيل «أسماء بقايا الأشياء»، لأبي هلال الحسن بن عبد الله بن سهل العسكري (ت نحو ٣٩٥ هـ)، تحقيق د. أحمد عبد التواب عوض، طبعة دار الفضيلة - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  هلال (الأوائل)، «الأوائل»، لأبي هلال العسكري، طبعة دار البشير - طنطا/ مصر، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ – ١٩٨٨ م.\n•  هلال (أمثال)، «جمهرة الأمثال»، لأبي هلال العسكري، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم وعبد المجيد قطامش، طبعة دار الجيل ودار الفكر - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٨ هـ – ١٩٨٨ م.\n•  هلال (ديوان)، «ديوان المعاني»، لأبي هلال العسكري، تحقيق أحمد حسن بسج، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n•  هلال (صناعتين)، «كتاب الصناعتين - الكتابة والشعر»، لأبي هلال العسكري، تحقيق علي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم، طبعة المكتبة العنصرية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.\n•  هلال (علم)، «الحث على طلب العلم والاجتهاد في جمعه»، لأبي هلال العسكري، تحقيق د. مروان قباني، طبعة المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n_________\n(^١) طبع ضمن مجموع فيه رسائل في حكم إهداء ثواب قراءة القرآن للأموات.","vol":"مقدمة","page":272},{"text":"•  هم، «الهم والحزن»، لابن أبي الدنيا، تحقيق مجدي فتحي السيد، طبعة دار السلام - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م.\n•  همام، «صحيفة همام بن منبه»، من رواية عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منيه بن كامل بن سيج اليماني الصنعاني الأبناوي (ت ١٣١ هـ)، عن أبي هريرة، تحقيق علي حسن عبد الحميد الحلبي، طبعة المكتب الإسلامي - بيروت، ودار عمار - عمان/ الأردن، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n•  همذ، «كتاب الأربعين في إرشاد السائرين إلى منازل المتقين» أو «الأربعين الطائية»، لأبي الفتوح محمد بن محمد بن علي الطائي الهمذاني (ت ٥٥٥ هـ)، تحقيق عبد الستار أبو غدة، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n•  واقدي، «المغازي»، لأبي عبد الله محمد بن عمر بن واقد السهمي الأسلمي الواقدي (ت ٢٠٧ هـ)، تحقيق مارسدن جونس، طبعة دار الأعلمي - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\n•  وتر، «مختصر صلاة الوتر»، لمحمد بن نصر المَرْوَزِي، اختصار أحمد بن علي المقريزي، طبعة حديث أكادمي - فيصل آباد/ باكستان، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م (^١).\n•  وحم، «الورع»، للإمام أحمد بن حنبل، تحقيق سمير بن أمين الزهيري، طبعة دار الصميعي - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  وخش (الثاني أو الخامس)، «الوخشيات»، انتقاء أبي علي الحسن بن علي بن محمد البلخي الوخشي (ت ٤٧١ هـ)، من حديث أبي نُعيم الأصبهاني.\n_________\n(^١) فائدة: للمروزي كتب ثلاثة مفردة هي (قيام الليل، وقيام رمضان، وصلاة الوتر)، وقد اختصرها المقريزي، ونشر هذا المختصر في مجلدة واحدة، ولكننا قد أفردنا كل كتاب برمز مستقل.","vol":"مقدمة","page":273},{"text":"وهذه الكتاب عبارة عن خمسة أجزاء انتقاها الوخشي على أبي نعيم، كما قال الذهبي في (تاريخ الإسلام ١٠/ ٣٢٦). والموجود منها بين أيدينا الجزء الثاني والخامس، فالعزو يكون بالرمز مع رقم الجزء، هكذا: [وخش (الثاني ق ٢١)].\nوالجزءان من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، الجزء الثاني: مجموع رقم (١٠٥)، رقم المجموع في المخطوط (٢)، من (ق ٢٠ - ٣٠)، والجزء الخامس: مجموع رقم (١٠٥) أيضًا، رقم المجموع في المخطوط (١٥)، من (ق ٢٠٩ - ٢٢٠).\n•  ودع، «حجة الوداع»، لابن حزم الظاهري، تحقيق أبي صهيب الكرمي، طبعة دار بيت الأفكار الدولية للنشر والتوزيع - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  ورع، «الورع»، لابن أبي الدنيا، تحقيق محمد بن حمد الحمود، طبعة الدار السلفية - الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n•  وزير، «الجزء فيه الثاني من حديث الوزير ابن الجراح»، لأبي القاسم عيسى بن علي بن عيسى بن داود الجراح (ت ٣٩١ هـ)، تحقيق أبي إسحاق الحويني، طبعة دار التقوى - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ – ٢٠١٠ م.\n•  وسيط، «الوسيط في تفسير القرآن المجيد» أو «التفسير الوسيط»، للواحدي النيسابوري، تحقيق عادل أحمد عبد الموجود، وعلي محمد معوض، ود. أحمد محمد صيرة، ود. أحمد عبد الغني الجمل، ود. عبد الرحمن عويس، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.\n•  وصايا، «وصايا العلماء عند حضور الموت»، لأبي سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن سليمان بن خالد بن عبد الرحمن بن زبر الربعي (ت ٣٧٩ هـ)، تحقيق صلاح محمد الخيمي والشيخ عبد القادر الأرناؤوط، طبعة دار ابن كثير (دمشق - بيروت)، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n•  وصف، «وصف الفردوس»، لعبد الملك بن حبيب، تحقيق عبد اللطيف حسن عبد الرحمن، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ٢٠٠٢ م.","vol":"مقدمة","page":274},{"text":"•  وصل، «وصل بلاغات الموطأ»، للحافظ أبي عمرو ابن الصلاح، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، دار المطبوعات الإسلامية - حلب.\n•  وعاة، «بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة»، لجلال الدين السيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، طبعة دار الفكر – بيروت، الطبعة الثانية ١٣٩٩ هـ – ١٩٧٩ م.\n•  وعظ، «الذهب المسبوك في وعظ الملوك»، لمحمد بن أبي نصر الحميدي، تحقيق أبي عبد الرحمن بن عقيل الظاهري، ود. عبد الحليم عويس، طبعة عالم الكتب - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.\n•  «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان»، لأبي العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر ابن خلكان البرمكي الإربلي (ت ٦٨١ هـ)، تحقيق د. إحسان عباس، طبعة دار صادر - بيروت، الطبعة الأولى بداية من (سنة ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م) إلى (١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م).\n•  وقت، «المواقيت»، لأبي الشيخ الأصبهاني، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة، التي تنقل منه، مثل (فتح الباري) وغيره.\n•  وقف، «الوقوف على ما في صحيح مسلم من الموقوف»، لابن حجر العسقلاني، تحقيق عبد الله الليثي الأنصاري، طبعة مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n•  وكيع، «مصنف وكيع أو كتاب وكيع»، لوكيع بن الجراح بن مليح، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة، التي تنقل منه، كـ (الأحكام الكبرى) لعبد الحق الإشبيلي، و(فتح الباري) لابن رجب، و(شرح ابن ماجه) لمغلطاي، و(تغليق التعليق) لابن حجر، وغيرها.\n•  وهب، «الجامع في الحديث»، لعبد الله بن وهب المصري، تحقيق د. مصطفى حسن أبو الخير، طبعة دار ابن الجوزي - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.","vol":"مقدمة","page":275},{"text":"•  وهبس، «تفسير القرآن من الجامع»، لعبد الله بن وهب المصري، تحقيق ميكلوش موراني، طبعة دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n•  وهم، «بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام (^١»)، لأبي الحسن ابن القطان الفاسي علي بن محمد بن عبد الملك الكتامي الحميري (ت ٦٢٨ هـ)، تحقيق د. الحسين آيت سعيد، طبعة دار طيبة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  وفق، «الأخبار الموفقيات»، للزبير بن بكار القرشي، تحقيق سامي مكي العاني، طبعة دار عالم الكتب - بيروت، الطبعة الثانية ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م.\n•  يحم، «الإيمان»، للإمام أحمد بن حنبل، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، وكذا من حاشية تحقيق تفسير سعيد بن منصور للدكتور سعد الحميد؛ فإنه ينقل من نسخة خطية لديه كثيرًا، ويبدو أنها ناقصة؛ لذا لم يطبعها حتى الآن، والله أعلم.\n•  يحيى، «تفسير يحيى بن سلام»، ليحيى بن سلام بن أبي ثعلبة التيمي البصري ثم الإفريقي القيرواني (ت ٢٠٠ هـ)، تحقيق د. هند شلبي، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م (^٢).\n•  يزدي، «مجلس من أمالي أبي بكر اليزدي»، للقاضي أبي بكر أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن جعفر اليزدي الأصبهاني (ت ٤١١ هـ)، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١٠٦)، رقم المخطوط في المجموع (١٢)، من (ق ١٤٨ - ١٥٤).\n_________\n(^١) يعني كتاب (الأحكام الوسطى) لعبد الحق الإشبيلي.\n(^٢) تنبيه: المطبوع من الكتاب هو جزء من الكتاب فقط (من سورة النحل إلى سورة الصافات)، وبقية الكتاب في عداد المفقود حتى الآن، وتقدمت الإشارة إلى أن تفسير ابن أبي زمنين، هو عبارة عن تلخيص لهذا الكتاب، فيتم الاستفادة منه في استدراك الأحاديث الموجودة بالأجزاء المفقودة.","vol":"مقدمة","page":276},{"text":"•  يزي، «كتاب الأمالي»، لأبي عبد الله محمد بن العباس بن محمد بن أبي محمد بن المبارك اليزيدي (ت ٣١٠ هـ)، طبعة جمعية دائرة المعارف - حيدر آباد الدكن/ الهند، الطبعة الأولى ١٣٩٧ هـ - ١٩٣٨ م.\n•  يش، «الإيمان»، لأبي بكر ابن أبي شيبة، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، طبعة دار المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n•  يقين، «اليقين»، لابن أبي الدنيا، تحقيق ياسين محمد السوَّاس، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت.\n•  يمن (الزائر)، «إتحاف الزائر وإطراف المقيم للسائر في زيارة النبي ﷺ»، لأبي اليمن عبد الصمد بن عبد الوهاب بن أبي الحسن محمد بن هبة الله بن عبد الله ابن عساكر الدمشقي (ت ٦٨٦ هـ)، تحقيق حسين محمد علي شكري، طبعة شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  يمن (السفر)، «أحاديث السفر»، لأبي اليمن ابن عساكر، تحقيق رياض حسين الطائي، طبعة دار المغني - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n•  يمن (النعل)، «جزء تمثال نعل النبي ﷺ»، لأبي اليمن ابن عساكر، تحقيق حسين محمد علي شكري، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ – ٢٠١٠ م (^١).\n•  يمن (رمضان)، «جزء فيه أحاديث شهر رمضان في فضل صيامه وقيامه»، لأبي اليمن ابن عساكر، تحقيق علي بن حسن بن عبد الحميد الحلبي الأثري، طبعة دار ابن عفان للنشر والتوزيع - مصر، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م.\n•  يمند، «الإيمان»، لمحمد بن إسحاق ابن مَنْدَه، تحقيق علي بن محمد بن ناصر الفقيهي، طبعة مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n_________\n(^١) طبع مع الجواهر النفاس وجزء حديث أبي عمير.","vol":"مقدمة","page":277},{"text":"•  يو، «عوالي شرف الدين اليونيني»، لأبي الحسين علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله اليونيني (ت ٧٠١ هـ)، تحقيق د. عمر عبد السلام تدمري، طبعة المكتبة العصرية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.\n•  يونس، «تاريخ ابن يونس»، لأبي سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصري (ت ٣٤٧ هـ)، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ – ٢٠٠٠ م (^١).\n•  يوني، «مشيخة شرف الدين اليونيني»، لأبي الحسين علي بن محمد اليونيني، تخريج محمد بن أبي الفضل البعلبكي (ت ٧٠٩ هـ)، تحقيق د. عمر عبد السلام تدمري، طبعة المكتبة العصرية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.\n•  «المبسوط»، لمحمد بن أحمد بن أبي سهل، شمس الأئمة السرخسي (ت ٤٨٣ هـ)، تحقيق فريق من أهل العلم، طبعة دار المعرفة - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\n•  «المبدع في شرح المقنع»، لبرهان الدين إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح (ت ٨٨٤ هـ)، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  أزد، «الضعفاء»، لأبي الفتح محمد بن الحسين المَوْصِلي الأَزْدي (ت ٣٧٤ هـ)، والكتاب مفقود إلا أننا نعزو إليه من خلال المصادر الوسيطة التي تنقل عنه، كـ (الميزان) و(اللسان).\n•  شهرز، «من حديث أبي القاسم الشهرزوري»، عبد العزيز بن علي بن الحسن الشهرزوري المالكي (ت ٤٢٧ هـ). والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في\n_________\n(^١) تنبيه: أصل كتاب (تاريخ ابن يونس) مفقود حتى الآن، وإنما هذا من تجميع المحقق لمادة الكتاب، المتناثرة في كتب المتأخرين.","vol":"مقدمة","page":278},{"text":"المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٥٩)، رقم المخطوط في المجموع (١٥)، من (ق ١٧١ - ١٨٣).\n•  حلواني، «السنن»، لأبي علي الحسن بن علي الهذلي الخلال الحلواني (ت ٢٤٢ هـ)، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، كـ (إتحاف المهرة) لابن حجر.\n•  محمش، «جزء فيه ثلاثة مجالس من أمالي أبي طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي (ت ٤١٠ هـ»)، تحقيق نبيل سعد الدين جرار، طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م، طبع الجزء ضمن سلسلة الأجزاء المنسوخة (٤ - ٨).\n•  حربي (مختار)، «نسخة عبد العزيز بن المختار عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة»، لأبي الحسن علي بن عمر الحربي، والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (١٠٧)، رقم المخطوط في المجموع (٦)، من (ق ١٥٥ - ١٦٧).\n•  عتبي، «البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة (المعروفة بالعُتْبِيَّة»)، لمحمد بن أحمد بن رشد القرطبي (ت ٥٢٠ هـ) (^١)، تحقيق مجموعة من الباحثين، طبعة دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n_________\n(^١) تنبيه: الأسانيد التي في الكتاب إنما هي مما ذكره محمد بن أحمد العُتْبي (المتوفى سنة ٢٥٥ هـ) في (المستخرجة) المعروفة بـ (العُتْبِيَّة)، وليست لابن رشد (الجد) صاحب الشرح، ولهذا رمزنا للكتاب بـ (عتبي).\nوالعُتْبي كان من كبار الفقهاء في زمانه، أثنى عليه تلميذه ابن لبابة، وابن عبد البر وغيرهما، سمع: يحيى بن يحيى الليثي، وأصبغ بن الفرج، وسحنون بن سعيد، وسعيد بن حسان، وطائفة. ينظر ترجمته في (تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي ٢/ ٧)، و(ترتيب المدارك للقاضي عياض ٤/ ٢٥٢ - ٢٥٤)، و(تاريخ الإسلام للذهبي ٦/ ١٣٨)، وغيرها.","vol":"مقدمة","page":279},{"text":"•  شيرازي (صحابة – المصدر الوسيط)، «المصابيح في الصحابة»، ليحيى بن يونس الشيرازي، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، كـ (معرفة الصحابة) لأبي نعيم، و(الإصابة) لابن حجر.\n•  «كشف الأسرار عن أصول البزدوي»، لعبد العزيز بن أحمد بن محمد، علاء الدين البخاري الحنفي (ت ٧٣٠ هـ)، تحقيق عبد الله محمود محمد عمر، طبعة دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n•  «التنقيح في شرح الوسيط»، للإمام يحيى بن شرف النووي، تحقيق أحمد محمود إبراهيم ومحمد محمد تامر، طبعة دار السلام - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م، والكتاب مطبوع بهامش (الوسيط).\n•  مقتب، «المسائل والأجوبة في الحديث والتفسير»، لابن قتيبة الدينوري، تحقيق مروان العطية ومحسن خرابة، طبعة دار ابن كثير - دمشق، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\n•  «مجموع رسائل ابن رجب الحنبلي»، تحقيق طلعت فؤاد، طبعة دار الفاروق الحديثة - مصر، الطبعة الثانية للجزء الأول والثاني ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م، والطبعة الأولى للجزء الثالث لنفس العام، والطبعة الأولى للجزء الرابع ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n•  «عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار»، لأبي الحسن علي بن عمر بن أحمد البغدادي المالكي المعروف بابن القصار (ت ٣٩٧ هـ)، تحقيق د. عبد الحميد بن سعد بن ناصر السعودي، طبعة مكتبة الملك فهد الوطنية - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٦ م.\n•  «الإجماع»، لابن المنذر، تحقيق فؤاد عبد المنعم، طبعة دار المسلم للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ- ٢٠٠٤ م.\n•  «إكمال المعلم بفوائد مسلم»، للقاضي عياض، تحقيق د. يحيى إسماعيل، طبعة دار الوفاء - مصر، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.","vol":"مقدمة","page":280},{"text":"• «الاقتراح في بيان الاصطلاح»، لابن دقيق العيد، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ- ١٩٨٦ م.\n• مأسد، «المسند»، لأسد بن موسى، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، كـ (التمهيد) لابن عبد البر.\n• غنية (جيلاني)، «الغنية لطالبي طريق الحق»، لعبد القادر بن موسى بن عبد الله بن جنكي دوست الحسني، أبي محمد محيي الدين الجيلاني (ت ٥٦١ هـ)، تحقيق صلاح بن محمد بن عويضة، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\n• حموي، «معجم البلدان»، لياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي (المتوفى ٦٢٦ هـ)، طبعة دار صادر - بيروت، الطبعة الثانية ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.\n• حمويه، «الأربعون التساعيات الصحاح العوالي»، لإبراهيم بن محمد بن المؤيد بن حمويه، صدر الدين أبي المجامع الجُوَيْني (ت ٧٢٢ هـ). والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٤)، رقم المخطوط في المجموع (١)، من (ق ١ - ٢٨).\n• «الإنابة إلى معرفة المختلف فيهم من الصحابة»، لعلاء الدين مغلطاي، تحقيق السعيد عزت المرسي وإبراهيم إسماعيل القاضي ومجدي عبد الخالق، إشراف محمد عوض المنقوش، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م.\n• «بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم»، لابن عبد الهادي الصالحي،\nتحقيق د. روحية عبد الرحمن السويفي، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م.\n• «إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني»، لأبي الطيب نايف بن صلاح بن علي المنصوري، راجعه ولخص أحكامه: أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني المأربي، طبعة دار الكيان - الرياض، ومكتبة ابن تيمية - الشارقة/ الإمارات، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.","vol":"مقدمة","page":281},{"text":"• «رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار»، لأبي إسحاق إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن خليل الجعبري (ت ٧٣٢ هـ)، تحقيق د. حسن محمد مقبولي الأهدل، طبعة مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م.\n• حرام، «شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام»، لأبي الطيب محمد بن أحمد بن علي المكي الحسني الفاسي (ت ٨٣٢ هـ)، طبعة دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ -٢٠٠٠ م.\n• صفة، «صفة النبي ﷺ وصفة أخلاقه وسيرته وأدبه وخفض جناحه»، لمحمد بن هارون بن شعيب الأنصاري (ت ٣٥٣ هـ)، تحقيق أحمد البزرة، طبعة دار المأمون للتراث - دمشق، الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م.\n• «غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام»، للشيخ محمد ناصر الدين الألباني، طبعة المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n• فمند، «الفوائد»، لأبي عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن منده (ت ٤٧٥ هـ)، تحقيق خلاف محمود عبد السميع، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.\n• «مشارق الأنوار على صحاح الآثار»، للقاضي عياض، طبعة المكتبة العتيقة - تونس، ودار التراث - القاهرة.\n• يمان، «جزء فيه أحاديث أبي اليمان الحكم بن نافع البهراني الحمصي (ت ٢٢٢ هـ»)، تحقيق نافذ حسين حماد ونور الحيلة، وقد نشر الجزء بمجلة جامعة الأزهر بغزة، سلسلة العلوم الإنسانية ٢٠١١، المجلد ١٣، العدد ١ (A)،  ص ٥١٣ - ٥٦٢.\n• «نزهة السامعين في رواية الصحابة عن التابعين»، لابن حجر العسقلاني، تحقيق طارق محمد العمودي، طبعة دار الهجرة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\n• «شرح سنن أبي داود»، لبدر الدين العينى، تحقيق خالد بن إبراهيم المصري، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ -١٩٩٩ م.","vol":"مقدمة","page":282},{"text":"• رؤيا، «تعبير الرؤيا»، لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦ هـ)، طبعة دار المدائن العلمية - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٥ م.\n• «سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي»، لعبد الملك بن حسين بن عبد الملك العصامي المكي (ت ١١١١ هـ)، تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.","vol":"مقدمة","page":283},{"text":"ديوان السنَّة\nموسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات\n\nالطهارة\n\nالمجلد الأول\nكتاب المياه\n\nإعداد\nمجموعة من الباحثين\nإشراف\nعدنان بن محمد العرعور","vol":"1","page":1},{"text":"١ - باب مَا جَاءَ أنَّ<span data-type=\"title\" id=toc-34> الأَعْمَالَ بِالنِّيَّةِ </span>وَالحِسْبَةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى\n١ - حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ:\n◼ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «[يَا أَيُّهَا النَّاسُ] ١، إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ (بِالنِّيَّاتِ) ١، وَإِنَّمَا لِـ[كُلِّ] ٢ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا (يَنْكِحُهَا) ٢، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nأولا: التبويب المذكور هو تبويب الإمام البخاري في «صحيحه» (١/ ٢٠) على هذا الحديث، وقال بإثره: «فدخل فيه الإيمان، والوضوء، والصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، والأحكام، وقال الله تعالى: ﴿قل كل يعمل على شاكلته﴾ على نيته. «نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا صَدَقَةً» (^١)،\n_________\n(^١) يشير إلى حديث أبِي مَسعُودٍ البَدرِيّ، عنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إِذَا أَنْفَقَ المُسْلِمُ نَفَقَةً عَلَى أَهْلِهِ، وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا، كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً». متفق عليه: أخرجه البخاري في نفس الباب (٥٥، و٥٣٥١ واللفظ له)، وأخرجه مسلم (١٠٠٢). وفي رواية عند البخاري (٤٠٠٦) قالَ: «نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ صَدَقَةٌ»، وسيأتي تخريجه - بمشيئة الله - برواياته وشواهده في «كتاب النفقات».","vol":"1","page":5},{"text":"وقال النَّبِيُّ ﷺ: «وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ» (^١)».\nقال الحافظ: «قوله (والوضوء) أشار به إلى خلافِ من لم يشترط فيه النِّية؛ كما نُقل عن الأوزاعي وأبي حنيفة وغيرِهما، وحجتُهم أنه ليس عبادة مستقلة بل وسيلة إلى عبادة كالصلاة، ونوقضوا بالتيمم؛ فإنه وسيلة وقد اشترط الحنفية فيه النِّية، واستدل الجمهور على اشتراط النِّية في الوضوء بالأدلة الصحيحة المصرّحة بوعد الثواب عليه، فلا بدّ من قصد يميزه عن غيره ليحصل الثواب الموعود» (الفتح ١/ ١٣٥).\nولذا بوب عليه ابن المنذر في (الأوسط) بقوله: «ذكرُ إيجاب النِّية في الطَّهاراتِ والاغتسال والوضوء والتّيمم».\nوبوّب عليه البيهقي في «السنن الكبرى» بقوله: «بابُ النِّية في الطَّهارةِ الحُكْمِيَّةِ».\nثانيا:\nقال ابن مهدي: «ينبغي أن نضع هذا الحديث في كل باب» (جامع الترمذي ط شاكر ٤/ ١٨٠).\nوقال الشافعي: «يدخل في حديث الأعمال بالنيات ثلث العلم» (المعرفة للبيهقي ٥٨٩).\nوقال أبو داود: «الفقه يدور على أربعة أحاديث»، وعَدَّ منها هذا (الجامع\n_________\n(^١) هذا جزء من حديث ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ الفَتْحِ: «لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، ... الحديث». متفق عليه: أخرجه البخاري (٢٨٢٥)، ومسلم (١٣٥٣)، وسيأتي تخريجه - بمشيئة الله - برواياته وشواهده في «كتاب الجهاد»، وكذا في «كتاب فضائل مكة».","vol":"1","page":6},{"text":"للخطيب ١٨٨٦).\nوقال الآجري: «هذا الحديث أصل من أصول الدين» (الأربعون ص ٧٩).\nوقال النووي: «أجمع المسلمون على عِظَمِ موقع هذا الحديث وكثرة فوائده وصحته، قال الشافعي وآخرون: هو ثلث الإسلام. وقال الشافعي: يدخل في سبعين بابًا من الفقه. وقال آخرون: هو رُبع الإسلام» (شرح مسلم ١٣/ ٥٣).\nوقال أيضًا: «هذا حديث صحيح متفق على صحته، مجمعٌ على عِظَمِ موقعه وجلالته، وهو أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام، وكان السلف وتابعوهم من الخلف ﵏ يَستحبُّون استفتاح المصنفات بهذا الحديث، تنبيهًا للمُطالع على حُسن النِّية، واهتمامه بذلك والاعتناء به» (الأذكار ص ٦).\nوقال الحافظ العراقي: «هذا الحديث قاعدةٌ من قواعد الإسلام، حتى قيل فيه: إنه ثلث العلم، وقيل: ربعه، وقيل: خمسه، وقال الشافعي وأحمد: إنه ثلث العلم. قال البيهقي: لأَنَّ كسب العبد بقلبه ولسانه وجوارحه؛ فالنِّية أحد الأقسام، وهي أرجحها؛ لأنها تكون عبادة بانفرادها ولذلك كانت نيّةُ المؤمن خيرًا من عمله» (طرح التثريب ٢/ ٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١ «والروايتان والزيادة الثانية له ولغيره»، ٥٤، ٢٥٢٩، ٣٨٩٨، ٥٠٧٠، ٦٦٨٩ «واللفظ له»، ٦٩٥٣ «والزيادة الأولى له ولغيره» / م ١٩٠٧/ د ٢١٩٠/ ت ١٧٤٣/ ن ٧٦، ٣٤٦٣، ٣٨٢٧/ كن ٩٢، ٤٩٢٨، ٥٨١٢/ جه ٤٢٦٠/ طا (رواية ابن الحسن ٩٨٣) / حم ١٦٨، ٣٠٠/ خز ١٥٢، ١٥٣، ٤٩٢/ حب ٣٨٨، ٣٨٩، ٤٨٩٧/ عه ٧٨٨٢ -","vol":"1","page":7},{"text":"٧٨٨٤/ بز ٢٥٧/ طي ٣٧/ عل (مسند الفاروق ١/ ١٠٨) / حمد ٢٨/ طس ٤٠، ٧٠٥٠/ جا ٦٣/ زمب ١٨٨/ مسند علي بن المديني (مسند الفاروق ص ١٠٧) / زو ٣٥١/ زهن ٨٧١/ خلال ١٣/ علحمذ ٥٨٠/ تطبر (مسند عمر ٣٠ - ٣٤) / شيو ٢٠٧/ تمام ٤٨٣ - ٤٨٩/ غيل ٣٣٦/ ثحب (٦/ ٢٩٨) / حكيم ١٢٩٣/ مالك ٩٣/ مطغ ٤/ مكرم ١٧٠/ قط ١٣١/ علقط (٢/ ٢١٧/ ٢١٣) / مشب ٢٤٦، ٢٤٧/ حل (٨/ ٤٢) / عد (٤/ ٥٢٩ - ٥٣٠) / مجر (١/ ١٧٣) / يمند ١٧، ٢٠١/ معر ٦٥١، ٦٥٢، ١٩٨٥/ معقر ١، ١١٦٠، ١٢٨٣/ زعا ٢٠٦ مختصرا/ بشن ٨٣٣، ١٦١٧/ متشابه (١/ ٤٩١) / خطج ١٣/ فق ٦٦٩/ خط (٥/ ٤٠٣)، (٧/ ٨٣)، (١٠/ ٤٧٢) / سفر ٦، ٧/ منذ ٣٤٥، ١٢٤٨/ مشكل ٥١٠٧ - ٥١١٤/ طح (٣/ ٩٦) / كش ٢٠/ نو ١٣/ مهم ١٣/ عفان ٢٦/ عين ٣ (ص ٧٨) / قناع ١٨/ مؤيد ٢ / طوسي ١٣٩٦/ أصبهان (٢/ ٧٨، ١٩٧) / صحا ٢١٢/ معص (ص ١١٧)، (ص ٣١٠)، (٣٧٥) / عط (حاكم ١٣) / وزير ٥٧/ هق ١٨٤، ١٨٥، ١٠٤٥، ١٤٣٥، ٢٢٨٧، ٧٤٤٥، ٨١٨٨، ٩٠٦٥، ١٣٠٣٧، ١٥١٠١/ هقغ ١، ٢/ شعب ٦٤١٩/ هقد ٩٩٩/ هقخ ١١٠، ١١١/ هقع ٥٨٧، ٥٨٨/ زهق ٢٤١/ بغت (٢/ ١١٦) / هقص ٣٥/ مؤيد ٢/ كر (٥/ ٣٠)، (٥/ ٤٦)، (٥/ ٢٢٤)، (٣٢/ ١٦٦)، (٣٥/ ٢١٢)، (٣٧/ ٣٧٨)، (٤١/ ٣١٦)، (٤٣/ ١٢٠)، (٤٩/ ٣٤٠)، (٥١/ ٧٦)، (٥١/ ١٨٩)، (٥٤/ ٣٧٧)، (٥٦/ ٣٦) / عساكر (أبدال ١) / عساكر (بلدانية ص ٤٧، ٤٩) / معكر ٣٧٩، ٤٥٣، ٥٧٥، ٧٠٠، ١٠٣٠، ١٤٠٤/ محلى (١/ ٧٣) / حزم (إحكام ٥/ ١٤٢) / همذ ٢/ بغد ١٣/ متاع (ص ١٨، ١٩) / غيب ٩٦/ حطاب ١٥، ٧٥/ جرح (١/ ٢١٣) / مقرئ (الأربعون ١٩) / مقرئ","vol":"1","page":8},{"text":"(الفوائد ١، ٥) / طبز ٣/ بغ ١، ٢٠٦/ تكما (١/ ٩٣) / مستمر (ص ٦١) / حنف (حارثي ٢٦٤) / حنف (نعيم ص ٢٦٩) /\nيخ ٥١٣/ كما (١/ ١٥٧) / تحقيق ١١٢/ تذ ٧٦٩/ تد (١/ ١٩٠)، (٤/ ٧٧)، (١/ ٤٥٨) / شجر ١/ أربل (١/ ٩٨ - ٩٩)، (١/ ١٠٨)، (١/ ١٦٤ - ١٦٥)، (١/ ٢١٢)، (١/ ٢٧٠)، (١/ ٣٩٢) / إلماع (ص ٥٥) / شخل (١/ ٤٥٧)، (٢/ ٦٣١) / إسلام (١٢/ ٣٤٢) / نبلا (١٠/ ٦٢٠)، (١٤/ ٤٣٩)، (٢٠/ ٢٠٥) / خلع ٩٧٩/ شذ ٧/ نعا ١، ٢/ سنبل (١/ ٣)، (١/ ١٣) / قند ٢٦٤، ٤٢٨، ٤٥٠/ تهر (ص ٤٠) / شهب ١، ٢، ١١٧١، ١١٧٢/ طيو ٨٧١، ٩٥٣، ١٣٢٥/ بكع (ص ٥٩، ٦٠) / طبش (٥/ ٢٠٨) / حلب (٩/ ٤٢٨١) / طاهر (تصوف ٨٤٦) / حداد ٦٧/ ذهبي (٢/ ٤٠٦/ ١٠٠٩) / سبكي (ص ١٢٠) / مرتب (ص ١٩٢، ٤٨٢) / يوني (ص ٧٠) / غلق (٢/ ١٤) / دبيثي (١/ ١٨٠، ٤٧١، ٤٨٩)، (٢/ ٤٧٣، ٥١٠)، (٤/ ٥٢٤) / جوزى (مشيخة / ص ١٣٤) / مهتد (٢/ ق ٢٣٨) / منج (ص ٤٥٠) / جماعة (ص ٢١١) / نعال (ص ١١٨) / قطان ١، ٢/ مسافر (بلدان / ص ١٥) / مسافر (ذكر ١) / بركات ١٤/ علائي (الفوائد ١٥٨) / علائي (الأربعون ٢٤) / كرغي (ص ٥٨ - ٦١) / مراغي (ص ٤٤) / خمسين ١/ ناصر (تفسير / ص ٣٧٤) / نالي (ص ٢٨، ٢٩) / عقيلة (ص ١١١، ١١٢) / ضياء (مسلسلات ٧، ٨) / ضياء (رواة ١) / ضياء (مرو ٢٧٥) / داني (متصل / ص ٢١ - رقم ٦) / سلفي (حكايات ٤) / الأذكار للنووي (ص ٦) / دمياط (الأول ١ - ٣) / مبرد (المسلسلة ٥) / جياد ١٢/ خبر (٢/ ٢٤٢ - ٢٤٤، ٢٤٩، ٢٥٠) / طكثر (ص ٣٩٢) / ناصر (متباينة ١) / مزدي ٤٨، ٨١/ ميانجي ٢٧/ طرح (٢/ ٢)].","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nهذا الحديث إنما يصح من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، وهو إمام ثقة ثبت، وقد رواه عنه جمعٌ غفير، نقتصر هنا على ذكر من خرجت روايته في الصحيحين أو أحدهما:\n١ - رواية الإمام مالك بن أنس:\nرواه البخاري (٥٤)، ومسلم (١٩٠٧)، قالا: حدثنا عبد الله بن مَسْلَمَة [بن قَعنب]، قال: أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص، عن عمر [بن الخطاب] أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «[إِنَّمَا] الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَ[إِنَّمَا] لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» الحديث، واللفظ للبخاري، والزيادات لمسلم.\nوتوبع عليه ابن مَسْلَمَة، تابعه: يحيى بن قَزَعَةَ: عند البخاري (٥٠٧٠)، وابن القاسم: عند النسائي في (الصغرى ٧٦، ٣٤٦٣)، و(الكبرى ٩٢، ٥٨١٢)، وابن وهب: عند أبي عوانة (٧٤٣٩) وغيره، ومحمد بن الحسن: في (الموطأ ٩٨٣). أربعتهم عن مالك به، ولفظ ابن قَزَعَةَ: «العَمَلُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ»، الحديث، وفيه: «أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا ...».\nوالحديث عزاه أبو نعيم في (الحلية ٦/ ٣٤٢) لموطأ مالك، وكذلك قال ابن عبد البر في (التمهيد ٢١/ ٢٧٠): «وإنما حديث «الأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ» عند مالك عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص، عن عمر ليس له غير هذا الإسناد»، ومع ذلك قال ابن حجر: «هذا الحديث متفق على صحته، أخرجه الأئمة المشهورون، إِلَّا الموطأ!، ووهم من زعم أنه في الموطأ، مغترًا بتخريج الشيخين له والنسائي من طريق مالك»!","vol":"1","page":10},{"text":"(الفتح ١/ ١١)، وذكر نحو هذا في (التلخيص الحبير ١/ ٩١)، قلنا: وفيما قاله ابن حجر نظر لوجود الحديث في موطأ محمد بن الحسن كما سبق. وكذلك رواه النسائي من رواية ابن القاسم، وابن القاسم من رواة الموطأ، وله قطعة منشورة متداولة الآن من روايته، وكذلك ابن وهب، ومن طريقه رواه أبو عوانة كما سبق. وكذلك وجدناه أيضًا في (عوالي مالك لأبي أحمد الحاكم/ ١٣) من رواية أبي مصعب الزُّهري - ولم نقف عليه في مطبوع روايته عن مالك -. وكذلك رواه القعنبي عن مالك كما سبق، ومن طريقه إسماعيل القاضي في (مسند حديث مالك، الجزء الخامس منه/ ٩٣) عن القعنبي عن مالك.\nوقال السيوطي: «وقد وقفت على الموطأ من روايتين أخريين - سوى ما ذكر الغافقي - إحداهما: رواية سويد بن سعيد، والأخرى: رواية محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة، وفيها أحاديث يسيرة زيادة على سائر الموطات منها حديث: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» الحديث، وبذلك يتبين صحة قول من عزا روايته إلى الموطأ ووهم من خطأه في ذلك» (التنوير ص ٩). وكأنه كان يشير إلى خطأ شيخه ابن حجر في توهيم من عزاه للموطأ.\n٢ - رواية الإمام سفيان بن عُيَينَة:\nرواه البخاري (١) عن الحميدي - وهو في (مسنده ٢٨) -، ومسلم (١٩٠٧) عن ابن أبي عمر العدني، وأحمد (١٦٨). ثلاثتهم عن سفيان، قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري،، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي؛ أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي، يقول: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ على المنبر، قال: سمعت رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» الحديث، ووقع عند البخاري وحده مخرومًا بحَذْفِ أحد","vol":"1","page":11},{"text":"وجهي التقسيم، وهو قوله: «فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ..» إلخ.\nقال ابن العربي: «لا عذر للبخاري في إسقاطه؛ لأَنَّ الحميديَّ شيخَه فيه قد رواه في مسنده على التمام». قال: «وذكر قوم أنه لعله استملاه من حفظ الحميدي، فحدثه هكذا، فحدَّث عنه كما سمع، أو حدَّثه به تامًّا، فسقط من حفظ البخاري». قال: «وهو أمر مستبعد جدًّا عند من اطلع على أحوال القوم».\nوقال ابن حجر: «وقد رويناه من طريق بشر بن موسى وأبي إسماعيل الترمذي وغير واحد عن الحميدي تامًّا»، ثم أخذ ابن حجر في توجيه صنيع البخاري (الفتح ا/ ١٥).\nقلنا: قد رواه أبو القاسم الجوهري في (مسند الموطأ ٤)، عن عبد العزيز بن محمد العبدي، قال: حدثنا بشر بن موسى، قال: حدثنا الحميدي، به بمثل رواية البخاري.\nوالعبدي هذا ثقة، فهذا قد يقوِّي احتمال أَنْ يكون الحميدي قد حدَّث به على الوجهين، وهو ما مالَ إليه الكرماني فيما نقله عنه ابن حجر في (الفتح ١/ ١٦)، بينما ذهب ابن ناصر الدِّين إلى أنَّ اختصاره من قِبَلِ ابن عُيَينَة! (الأربعون المتباينة الأسانيد والمتون ١).\nفأما مسلم، فأحال على لفظ مالك، وكذا في سائر الروايات التالية.\n٣ - رواية حماد بن زيد:\nرواه البخاري (٣٨٩٨) عن مسدد، و(٦٩٥٣) عن أبي النعمان عارم، ومسلم (١٩٠٧) عن أبي الربيع العتكي، والنسائي (٧٦)، وابن خزيمة (١٥٢) عن يحيى بن حبيب الحارثي، قرَنه ابن خزيمة بأحمد بن عَبْدَةَ","vol":"1","page":12},{"text":"الضبي. خمستهم عن حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص، قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁، [يخطب] قال: سمعت النَّبيَّ ﷺ يقول: «[يَا أَيُّهَا النَّاسُ]، إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى، ..» الحديث، والزيادتان لعارم، ولفظ مسدد: «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ ..» الخ، كذا بتقديم آخره.\n٤ - رواية عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي:\nرواه البخاري (٦٦٨٩) عن قتيبة بن سعيد، ومسلم (١٩٠٧)، والترمذي (١٧٤٣) عن محمد بن المثنى، وأبو عوانة (٧٤٣٨) عن عمر بن شَبَّة النميري. ثلاثتهم عن عبد الوهاب الثقفي، قال: سمعت يحيى بن سعيد، به.\n٥ - رواية سفيان الثوري:\nرواه البخاري (٢٥٢٩)، وأبو داود (٢١٩٠) وغيرهما عن محمد بن كثير، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد به، ولفظ البخاري: «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلامْرِئٍ مَا نَوَى، ..» الحديث.\n٦ - رواية الليث بن سعد:\nرواه مسلم (١٩٠٧)، وابن ماجه (^١) (٤٢٦٠): عن محمد بن رمح عن\n_________\n(^١) (مَاجَهْ) قال ابن خلكان: «بفتح الميم والجيم وبينهما ألف وفي الآخر هاء ساكنة» (وفيات الأعيان ٤/ ٢٧٩)، وتبعه الزبيدي في (تاج العروس ٤/ ٢٢١)، وقال العلامة المعلمي اليماني: «أربعة أسماء صرَّح أهل العلم بأنه يبقى آخرها هاء وقفا ووصلا، وهي (ماجه - داسه - منده - سيده») (مقدمة الإكمال لابن ماكولا =","vol":"1","page":13},{"text":"الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، به.\n٧ - رواية عبد الله بن المبارك:\nرواه مسلم (١٩٠٧) عن محمد بن العلاء الهمداني، والنسائي في (الصغرى ٧٦)، و(الكبرى ٩٢) عن سليمان بن منصور، والنسائي في الكبرى أيضًا - كما في (التحفة ٨/ ٩٣) - عن سويد بن نصر. ثلاثتهم عن ابن المبارك - وهو في الزهد (١٨٨) له - عن يحيى بن سعيد به بلفظ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لامْرِئٍ مَا نَوَى» الحديث، وفيه: «أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا».\n٨ - رواية أبي خالد الأحمر، سليمان بن حيان:\nرواه مسلم (١٩٠٧)، والنسائي في (الصغرى ٣٨٢٧)، و(الكبرى ٤٩٢٨) عن إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا [أبو خالد الأحمر] سليمان بن حيان، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، به.\n٩، ١٠ - روايتي يزيد بن هارون، وحفص بن غياث:\nرواه مسلم (١٩٠٧) عن محمد بن عبد الله بن نمير.\nورواه ابن ماجه (٤٢٦٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة،\nورواه أبو عوانة (٧٤٣٨) عن ابن إسحاق الصغاني،\nورواه أحمد (٣٠٠). أربعتهم عن يزيد بن هارون، قرَنه ابن نمير بحفص بن غياث، كلاهما عن يحيى بن سعيد أنَّ محمد بن إبراهيم أخبره، أنه سمع\n_________\n= ص ٦٠).\nوذكر ابن ماكولا في (الإكمال ٧/ ١٥٤) عن بعضهم، أن (مَاجَّهْ) بتشديد الجيم، لكن جزم الحافظ في (التقريب ٦٤٠٩)، وغير واحد أنها بالتخفيف.","vol":"1","page":14},{"text":"علقمة بن وقاص الليثي، يقول: إنه سمع عمر بن الخطاب وهو يخطب الناس وهو يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّمَا العملُ بالنيةِ ..» الحديث واللفظ لأحمد، ولفظ ابن ماجه: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»، ولفظ أبي عوانة: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ».\nهذه طرق الحديث في الصحيحين، ومدارها جميعًا على يحيى بن سعيد الأنصاري، وقد رواه عنه كثيرون غير هؤلاء كما في مصادر التخريج.\nوثمة متابعات ليحيى بن سعيد، وأخرى لشيخه محمد بن إبراهيم؛ لكن لم يعتد أهل العلم بهذه المتابعات، وتواردوا على تصحيحه من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري - وحده - بإسناده عن عمر، فمن نصوصهم في ذلك:\n* قال الإمام علي بن المديني فى (مسنده): «هذا حديث صحيح جامع، وهو أصحُّ حديث رُوِيَ عن عمر مرفوعًا، ولا نرويه من وجه من الوجوه إِلَّا من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري» (مسند الفاروق لابن كثير ١/ ١٠٧).\n* وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، وقد روى مالك بن أنس، وسفيان الثوري وغيرُ واحد من الأئمة هذا عن يحيى بن سعيد، ولا نعرفه إِلَّا من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري» (الجامع عقب حديث رقم ١٧٤٣).\n* وقال الدارقطني: «هو حديث يرويه يحيى بن سعيد الأنصاري، .. وهو حديث صحيح عنه» (العلل ٢١٣).\n* وقال أبو نعيم الأصبهاني: «هذا من صحاح الأحاديث وعيونها، رواه عن يحيى بن سعيد الجَمُّ الغفير» (الحلية ٨/ ٤٢).\n*وقال ابن الجوزي: «لا يصحُّ مسندًا إلا من حديث عمر» (كشف المشكل ١/ ٨٥).","vol":"1","page":15},{"text":"*وقال علي بن المفضل المقدسي: «هذا حديث حسن صحيح متفق عليه من حديث أبي سعيد يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري القاضي، ومداره عليه، ولا يثبت عن رسول الله ﷺ إِلَّا من روايته» (الأربعون على الطبقات ص ٤٨٢).\nوقال ابن جماعة: «هذا حديث كبير جليل، أجمع أهل النقل على صحته وثبوته، من حديث أبي سعيد يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري قاضي الهاشمية، عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن علقمة بن وقاص الليثي العتواري، وهؤلاء الثلاثة تابعيون، وتفرد كل منهم برواية هذا الحديث، ورواه عن يحيى بن سعيد الأئمة، والحفاظ» (المشيخة ص ٢١١).\n*وقال الحافظ ابن كثير: «هذا حديث صحيح، متفق على صحته، رواه الجماعة من أصحاب المسانيد، والصحاح، والسنن، وغيرهم من طرق متعددة؛ بل متواترة غاية التواتر، إلى يحيى بن سعيد الأنصاري، ثم هو فمن بعده فرد من الأفراد الصحاح، المتلقي بالقبول بإجماع العلماء» (طبقات الشافعيين ص ٣٩٢).\n*وقال ابن رجب أيضًا: «هذا الحديث تفرد بروايته يحيى بن سعيد الأنصاري، .. وليس له طريق تصحُّ غير هذا الطريق، كذا قال علي بن المديني وغيره، وقال الخطابي: لا أعلم خلافًا بين أهل الحديث في ذلك، مع أنه قد رُوِيَ من حديث أبي سعيد وغيره، وقد قيل: إنه قد رُوِيَ من طرق كثيرة، لكن لا يصحُّ من ذلك شيء عند الحفاظ، ثم رواه عن الأنصاري الخلق الكثير والجمُّ الغفير» (جامع العلوم والحكم ١/ ٥٩، ٦٠).\n*وقال ابن الملقن: «هذا الحديث أحد أركان الإسلام وقواعد الإيمان، وهو","vol":"1","page":16},{"text":"صحيح جليل متفق على صحته، مجمع على عِظَمِ موقعه وجلالته وثبوته من حديث الإمام أبي سعيد يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري، رواه عنه حفاظ الإسلام وأعلام الأئمة» (البدر المنير ١/ ٦٥٤).\n* وقال الحافظ العراقي: «هذا الحديث من أفراد الصحيح، لم يصحَّ عن النَّبيِّ ﷺ إِلَّا من حديث عمر، ولا عن عمر إِلَّا من رواية علقمة، ولا عن علقمة إِلَّا من رواية محمد بن إبراهيم التَّيمي، ولا عن التَّيمي إِلَّا من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري .. وقال الخطابي: لا أعلم خلافًا بين أهل الحديث في أنه لم يصحَّ مسندًا عن النَّبيِّ ﷺ إِلَّا من رواية عمر» (طرح التثريب ٢/ ٣).\nوينظر: (العلل للدارقطني ٢١٣)، و(الكامل لابن عدي ٤/ ٥٢٩ - ٥٣٠)، و(الإرشاد للخليلي ٢/ ٦٣١ - ٦٣٢)، و(موافقة الخبر لابن حجر ٢/ ٢٤٢ - ٢٥٠)، و(التلخيص الحبير لابن حجر ١/ ٩١).","vol":"1","page":17},{"text":"٢ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن من حديث عمر، وهذا الشاهد إسناده منكر، أنكره أبو حاتم الرازي، والبزار، والساجي، والدارقطني، والخطابي، وأبو نعيم، والخليلي، وابن عبد البر، وابن عساكر، والعراقي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حل (٦/ ٣٤٢) / شهب ١١٧٣ واللفظ له/ قطغ (خبر ٢/ ٢٤٧) / خطاخ (١/ ١١١) / خطر (الشذا الفياح ٢/ ٤٤٩) / كت (خبر ٢/ ٢٤٨) / طيو ٩٠٨/ كر (٦٢/ ٢٣٥) / غرائب مالك لابن عساكر (طرح ٢/ ٤) / خبر (٢/ ٢٤٧) / سلفي (ق ٦/ أ) / ضياء (مرو ٢٧٤) / شخل (١/ ٢٣٣) / لال (بزاز ١٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو نعيم في (الحلية ٦/ ٣٤٢) قال: حدثنا أبو بكر الطلحي عبد الله بن يحيى بن معاوية، ثنا عبد الله بن إبراهيم بن عبد الرحمن البارودي (^١)، ثنا نوح بن حبيب القومسي، ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن\n_________\n(^١) - في (نصب الراية ١/ ٣٠٢) نقلًا عن (الحلية): «الباوردي»، وكذا سماه المزي في (التهذيب ٣٠/ ٤٠).","vol":"1","page":18},{"text":"مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ».\nهكذا مخرومًا بحذف جملة الشرط الأولى، وكذا رواه عن نوح الحافظ موسى بن هارون الحمال في جزء له من رواية ابن لال (١٤).\nوأخرجه الباقون من طرق عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، به، مطولًا ومختصرًا.\nومدار الحديث عندهم على عبد المجيد، وقد تفرد به كما قال الدارقطني: «تفرد به عبد المجيد عن مالك، ولا نعلم حدّث به عن عبد المجيد غير نوح بن حبيب وإبراهيم بن محمد العتيقي» (البدر المنير ١/ ٦٥٩)، (موافقة الخبر ٢/ ٢٤٨).\nقلنا: بل رواه عنه ثالث، وهو علي بن الحسن الذهلي، ومن طريقه: أخرجه الحاكم في (تاريخ نيسابور)، كما في (موافقة الخبر ٢/ ٢٤٨)، والضياء في (المنتقى ٢٧٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد منكر؛ أخطأ فيه عبد المجيد ابن أبي رواد، وهو مختلف فيه، وقال الحافظ: «صدوق يخطئ وكان مرجئًا، أفرط ابن حبان فقال: متروك» (التقريب ٤١٦٠).\nوقد تتابع الأئمة على إنكاره عليه:\nفقد سُئل عنه أبو حاتم الرازي، فقال: «هذا حديث باطل ليس له أصل؛ إنما","vol":"1","page":19},{"text":"هو: مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص، عن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ» (العلل لابن أبي حاتم ٢/ ٢٦٤).\nوقال الدارقطني: «رواه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، ولم يتابع عليه. وأما أصحاب مالك الحفاظ عنه، فرووه عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص، عن عمر، وهو الصواب» (العلل ١/ ٢١٧)، وانظر: (العلل ٢٢٦٩).\nوقال أبو نعيم: «غريب من حديث مالك، عن زيد، تفرد به عبد المجيد، ومشهوره وصحيحه ما في الموطأ: مالك، عن يحيى بن سعيد» (الحلية ٦/ ٣٤٢).\nوقال الخطابي: «وقد غلط بعض الرواة، فرواه من طريق أبي سعيد الخدري»، وساقه بسنده، ثم قال: «وهذا عند أهل المعرفة بالحديث مقلوب؛ وإنما هو إسناد حديث آخر ألصق به هذا المتن، ويقال: إِنَّ الغلط إنما جاء فيه من قبل نوح بن حبيب» (أعلام الحديث ١/ ١١١).\nولعله يشير بعبارته الأخيرة إلى البزار، فإنه قال -كما نقله عنه الزيلعي-: «أخطأ فيه نوح بن حبيب!، ولم يتابع عليه!، وليس له أصل عن أبي سعيد» (نصب الراية ١/ ٣٠٢).\nوكذا قال ابن الجوزي: «رواه نوح بن حبيب، فرفعه عن أبي سعيد الخدري، فانقلب عليه إسناد حديث بحديث» (كشف المشكل ١/ ٨٤ - ٨٥).\nوردَّ ذلك العراقي بقوله: «وقول الخطابي: إنه يقال: إنَّ الغلط إنما جاء من","vol":"1","page":20},{"text":"قبل نوح بن حبيب الذي رواه عن ابن أبي روَّاد، فليس بجيد من قائله، فإنه لم ينفرد به نوح عنه، بل رواه غيره عنه، وإنما الذي تفرد به ابن أبي روَّاد كما قال الدارقطني وغيره»، وقال أيضًا: «وهو غلط من ابن أبي روَّاد» (طرح التثريب ٢/ ٤).\nوقال الساجي في ترجمة عبد المجيد: «روى عن مالك حديثًا منكرًا عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «الأَعْمَالُ بالنِّيَّةِ»، (الإكمال لمغلطاي ٨/ ٢٩٨)، وتبعه ابن شاقلا كما في (تعليقات الدارقطني على المجروحين لابن حبان ص ١٩٦).\nوقال ابن عبد البر: «ابن أبي روّاد هذا قد روى عن مالك أحاديث أخطأ فيها، أشهرها خطأ: أنه روى عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ..» الحديث، وهذا خطأ لا شك فيه عند أحد من أهل العلم بالحديث، وإنما حديث الأعمال بالنيات عند مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص، عن عمر، ليس له غير هذا الإسناد، وكذلك رواه الناس عن يحيى بن سعيد» (التمهيد ٢١/ ٢٧٠).\nوقال الخليلي: «وعبد المجيد صالح ..، وقد أخطأ في الحديث الذي يرويه مالك والخلق، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ..، فقال عبد المجيد - وأخطأ فيه -: أخبرنا مالك، عن زيد بن أسلم ... رواه عنه نوح بن أبي حبيب، وإبراهيم بن عتيق، وهو غير محفوظ من حديث زيد بن أسلم بوجه، فهذا مما أخطأ فيه الثقة عن الثقة، بيّنتُ هذا لِيُسْتَدَلَّ به على أشكاله» (الإرشاد ١/ ١٦٧).\nوقال ابن عساكر: «هذا حديث غريب، والمحفوظ حديث مالك عن يحيى","vol":"1","page":21},{"text":"بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص، عن عمر» (التاريخ ٦٢/ ٢٣٦).\nوقال ابن سيد الناس: «هذا إسناد غريب كله والمتن صحيح» (النفح الشذي ١/ ٣٦).\nونقله عنه العراقي في (شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٧٩)، وأقرَّه.\nوقال الحافظ ابن حجر: «هذا حديث غريب من هذا الوجه» (موافقة الخبر ٢/ ٢٤٧).\nومتن الحديث صحيح كما قال ابن سيد الناس؛ لأنه صحَّ من حديث عمر كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nكلام ابن عبد البر في (التمهيد ٢١/ ٢٧٠) ظاهره حسب ما في المطبوع أنه في عبد العزيز بن أبي روَّاد، وذلك إِنْ لم يكن خطأ من الناسخ بإبدال عبد العزيز بعبد المجيد، أو أنه سقط من النسخة ذِكْرُ الابن، فهو وهم أو سبق قلم من ابن عبد البر، ويدل على الأول أمران، أولهما: أنَّ الحديث الثاني الذي أنكره ابن عبد البر على ابن أبي روَّاد هذا، إنما ساقه من رواية حاجب بن سليمان عن ابن أبي روَّاد، وحاجب إنما يروي عن عبد المجيد، وليس عن أبيه!، والثاني: أنَّ ابن حجر نقل بعض كلام ابن عبد البر في (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٨٢) تحت ترجمة عبد المجيد. والله أعلم.","vol":"1","page":22},{"text":"٣ - حَدِيثُ أَنسِ بْنِ مالكٍ:\n◼ عَنْ أَنسِ بْنِ مالكٍ ﵁، أَنَّ النَّبيَّ ﷺ، قال: «إِنَّما الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ولِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا أَوْ دُنْيَا يُصِيبُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن من حديث عمر، وهذا الشاهد إسناده منكر، أنكره ابن عساكر، والعراقي، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [كر (٧/ ٢١٩) / الأمالي لابن عساكر (خبر ٢/ ٢٤٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن عساكر في تاريخه (٧/ ٢١٩) قال: أنا الفقيه أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد العميري الهروي، عن أبي منصور محمد بن جبريل بن ماح الهروي الفقيه، عن أبي الطيب محمد بن أحمد بن حمدون، عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمود النيسابوري الفقيه، عن أبي هبيرة محمد بن الوليد الدمشقي، نا أبو مسهر، نا يزيد بن السِّمط، نا الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن أنس بن مالك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد منكر، أخطأ فيه أحد ممن دون أبي هبيرة، ولعله ابن ماح، فلم نجد من وثقه، والمحفوظ عن أبي هبيرة ما رواه تمام في (الفوائد ٤٨٦) عن أبي علي الحسن بن حبيب.","vol":"1","page":23},{"text":"وابن الحطاب في (المشيخة ١٥) من طريق أبي بكر الفزاري.\nوابن عساكر في (التاريخ ٥/ ٢٢٤) من طريق الحافظ ابن جوصا.\nوأبو عوانة في (علل أحمد - التي رواها عن الميموني وغيره - ٥٨٠).\nأربعتهم: عن أبي هبيرة محمد بن الوليد الدمشقي، ثنا سليمان بن عبد الرحمن، ثنا أبو خليد عتبة بن حماد، ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص الليثي، عن عمر بن الخطاب، به.\nوتوبع عليه عتبة، فرواه الطبراني في (الأوسط ٤٠)، وتمام في (الفوائد ٤٨٧) من طريق يحيى بن حمزة، عن الأوزاعي، به.\nوقال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعي إِلَّا يحيى بن حمزة، وأبو خليد عتبة بن حماد، والوليد بن مسلم».\nوعليه، فحديث أنس منكر، أخطأ فيه أحد ممن دون أبي هبيرة.\nوقد استنكره الحافظ ابن عساكر، فقال عقب روايته له: «المحفوظ حديث محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص، عن عمر، وهذا غريب جدًّا» (التاريخ ٧/ ٢١٩).\nوأقرَّه الحافظ العراقي في (طرح التثريب ٢/ ٤)، وابن حجر في (التلخيص ١/ ٩٢)، وزاد العراقي فقال: «والمعروف من حديث أنس ما رواه البيهقي من رواية عبدالله بن المثنى الأنصاري، قال: حدثني بعض أهل بيتي، عن أنس، فذكر حديثًا فيه أنه: «لَا عَمَلَ لِمَنْ لا نِيَّةَ لَهُ» الحديث» (طرح التثريب ٢/ ٤).","vol":"1","page":24},{"text":"وصرَّح العراقي بضعف حديث أنس في (التقييد والإيضاح ص ١٠٣)، وقال ابن حجر أيضًا: «وفي سنده ضعف» (موافقة الخبر ٢/ ٢٤٦).\nقلنا: لعله يشير إلى الخلاف في يزيد بن السِّمط، حيث ضعَّفه الحاكم، ووثقه غيره، وقد ردَّ ابن حجر صنيع الحاكم، فقال: «ثقة، أخطأ الحاكم فى تضعيفه» (التقريب ٧٧٢٤).\nوقد بيّنَّا أَنَّ ذكر ابن السِّمط في السند خطأ ممن رواه عن أبي هبيرة، إِلَّا إِنْ كانوا قد حفظوه عنه، فحينئذٍ يحمل على ابن السِّمط، لمخالفته ثلاثة من أصحاب الأوزاعي، ويكون هذا من غرائبه التي أشار إليها ابن حبان في (الثقات ٩/ ٢٧٣)، فقد صرَّح كثير من النُّقاد بأنَّ هذا المتن لا يصحُّ إِلَّا عن عمر كما سبق، والله أعلم.\nفأما الحديث الآخر الذي أشار إليه العراقي، فخرَّجه البيهقي في الطهارة بلفظ: «إِصْبَعَاكَ سِوَاكٌ عِنْدَ وُضُوئِكَ تُمِرُّهُمَا عَلَى أَسْنَانِكَ، إِنَّهُ لا عَمَلَ لِمَنْ لا نِيَّةَ لَهُ، وَلا أَجْرَ لِمَنْ لا حِسْبَةَ لَهُ»، وهو مخرج عندنا في باب الاستياك بالأصابع.\nولأنس حديث ثالث بلفظ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ قَوْلًا إِلَّا بِعَمَلٍ، وَلَا يَقْبَلُ قَوْلًا وَعَمَلًا إِلَّا بِنِيَّةٍ، وَلَا يَقْبَلُ قَوْلًا وَعَمَلًا وَنِيَّةٍ إِلَّا بِإِصَابَةِ السُّنَّةِ»، وسنخرجه إِنْ شاء الله في «كتاب السُّنة والاتباع».","vol":"1","page":25},{"text":"٤ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عن النبي ﷺ، قال: «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، ...» الحديث بلفظ حديث عمر.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن من حديث عمر، وهذا الشاهد إسناده منكر، أنكره الحاكم، والعراقي، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كت (خبر ٢/ ٢٤٧)، (لسان ٦٧٦٦) / جزء من تخريج وفوائد الرشيد العطار (طرح التثريب ٢/ ٤)، (خبر ٢/ ٢٤٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الحاكم في (تاريخه) - كما في (موافقة الخبر ٢/ ٢٤٧)، و(اللسان ٦٧٦٦) -: عن أبي بكر بن محمد بن زياد المعدل، عن أبي بكر الرازي محمد بن داود بن يزيد بن حازم الخصيب، قال: حدثنا حفص بن عمر المهرقاني حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شريك، عن ليث، عن طاووس، عن أبي هريرة رفعه: «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ». الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سند واهٍ جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: محمد بن داود الخصيب، ترجم له الحاكم في تاريخه كما في (موافقة الخبر ٢/ ٢٤٧)، وقال: «في حديثه غرائب»، وكذا قال ابن ماكولا في (الإكمال ٢/ ٢٨٣)، ثم ساق له الحاكم هذا الحديث، وهذا يعني أنه من غرائبه، أي: مناكيره، وقد صرَّح بذلك الحافظ ابن حجر، فذكر","vol":"1","page":26},{"text":"عبارة الحاكم، ثم قال: «وأورد له مناكير منها ...»، فذكر هذا الحديث وغيره (اللسان ٦٧٦٦).\nالثانية: شريك هو النخعي، وهو سيئ الحفظ، وقال ابن حجر: «صدوق يخطئ كثيرًا، تغيّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة» (التقريب ٢٧٨٧).\nالثالثة: ليث هو ابن أبي سليم، وهو ضعيف، وقال ابن حجر: «صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك» (التقريب ٥٦٨٥).\nومع ذلك اقتصر ابن حجر في (موافقة الخبر ٢/ ٢٤٧) على قوله: «وليث فيه مقال».\nوالحديث قد رواه الرشيد العطار، ولم نقف على سنده عنده، إِلَّا أنه ضعيف أيضًا؛ كما صرَّح به العراقي في (التقييد والإيضاح ص ١٠٣).\nوقال العراقي: «وحديث أبي هريرة رواه الرشيد العطار في بعض تخاريجه، وهو وهم أيضًا» (طرح التثريب ٢/ ٤)، وقال أيضًا: «وحديث أبي هريرة رويناه في جزء من تخريج الرشيد العطار بلفظ حديث عمر» (التقييد والإيضاح ص ٢٦٨).\nوقال ابن حجر: «أخرجه الرشيد العطار في فوائده بسند ضعيف» (موافقة الخبر ٢/ ٢٤٦).\nولم يسوقا لنا سنده، والظاهر من صنيع ابن حجر أنَّ سنده غير سند الحاكم.\nوعلى كلٍّ فقد صرَّح كثير من النقاد بأن هذا المتن لا يصحُّ إِلَّا عن عمر كما سبق، والله أعلم.","vol":"1","page":27},{"text":"٥ - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ\n◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن؛ صحَّ من حديث عمر، وهذا الشاهد إسناده مظلم، وقد ضعَّفه العراقي، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[الأربعون العلوية (التقييد والإيضاح ص ٢٦٧) واللفظ له/ تالي (ص ٤٠ - ٤١) / فاداني (ص ٧٠ - ٧٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه محمد بن علي بن ياسر الجياني في (الأربعين العلوية) - كما في (التقييد والإيضاح)، ومن طريقه رواه الكزبري في (انتخاب العوالي) (^١)، والفاداني في (العجالة)، وقرَنه الفاداني ببهاء الدين محمد الخالص -، كلاهما (الجياني والخالص): عن السيد الفاضل بقية السادة ببلخ أبي محمد الحسن بن علي بن الحسن بن عبيدالله بن محمد بن عبيدالله بن علي بن الحسن بن الحسين بن جعفر الحجة بن عبيدالله الأعرج بن الحسين الأصغر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن علي كرم الله وجهه، قال: حدثني والدي أبو الحسن علي بن أبي طالب الحسن، قال: حدثني والدي أبو طالب الحسن النقيب، قال: حدثني والدي أبو علي عبيدالله بن محمد (^٢)، [حدثني والدي أبو الحسن محمد الزاهد،\n_________\n(^١) - وتحرف في مطبوعته جد الجياني إلي (ناشر).\n(^٢) - في مطبوعة الانتخاب: (محمد بن عبيد الله).","vol":"1","page":28},{"text":"قال:] (^١) حدثني والدي أبو علي عبيدالله بن علي، حدثني والدي أبو القاسم علي، حدثني والدي أبو محمد الحسن، [حدثني والدي الحسين وهو] (^٢) أول من دخل بلخ من هذه الطائفة، حدثني والدي جعفر الملقب بالحجة، حدثني أبي: عبيدالله هو الأعرج (^٣)، حدثني أبي: الحسين هو الأصغر، حدثني أبي: زين العابدين علي، حدثني أبي: الحسين يعني السبط، حدثني أبي علي بن أبي طالب، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: ..، فذكر أحاديث، منها: «الْأَعْمَال بِالنِّيَّةِ»، ولفظ الفاداني: «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّات».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد مظلم، عامة رجاله مجهولون، فكل من دون الحسين الأصغر، لم نجد من ترجم لأي منهم، خلا محمد الزاهد، شيخ العلويين ببلخ كما في (تاريخ الإسلام ١٠/ ٢٢٦)، وشيخ الجياني، الحسن بن علي، أحد الكبار المعروفين بالجود (تاريخ الإسلام ١١/ ٥٦٧)، ولذا قال العراقي: «وفي إسناده من لا يُعرف» (التقييد والإيضاح ص ٢٦٧).\nوقال العراقي أيضًا: «وحديث علي رواه محمد بن ياسر الجياني في نسخة من طريق أهل البيت إسنادها ضعيف» (طرح التثريب ٢/ ٤)، وضعَّفه أيضًا في (التقييد ص ١٠٣).\nهذا، والحديث عزَاه العراقي في (التقييد ص ٢٦٨)، وابن حجر في (الموافقة ٢/ ٢٤٦)، إلى سنن أبي علي بن الأشعث، وظاهر صنيع العراقي\n_________\n(^١) - سقط من مطبوعة الانتخاب.\n(^٢) - سقط من مطبوعة الانتخاب، فصار قوله: (أول من دخل) للحسن.\n(^٣) - في مطبوعة الانتخاب: (عبد الله الزاهد).","vol":"1","page":29},{"text":"أنه عنده من نفس الطريق التي ساقها الجياني، وليس كذلك، فإن كتابه هذا له سند واحد عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه عن جدِّه عن آبائه، بموضوعات ومناكير، وهو المتهم بوضع هذا الكتاب كما في (اللسان ٧٣٥٧)، وقد قال فيه ابن حجر: «وأبو علي بن الأشعث كذّبه جماعة» (الإتحاف ١٤١٧١)، وقال أيضًا: «معروف بوضع الحديث» (اللسان ٦٨٢٨).\nولما عزَاه له ابن حجر، صرَّح بوهائه، فقال: «أخرجه أبو علي بن الأشعث، وهو واهٍ جدًّا» (موافقة الخبر ٢/ ٢٤٦).","vol":"1","page":30},{"text":"٦ - حَدِيثُ هَزَّالِ بْنِ يَزِيدَ الْأَسْلَمِيِّ:\n◼ عَنْ هَزَّالِ بْنِ يَزِيدَ الْأَسْلَمِيِّ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «...»، فذكر مثلَه. (يعني: مثل حديث «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ...»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن؛ صحَّ من حديث عمر، وهذا الشاهد إسناده تالف، وقد أنكره الحافظ أبو علي النيسابوري، وأقرَّه الحاكم وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [كت (خبر ٢/ ٢٤٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الحاكم في تاريخه -كما في (موافقة الخبر) - في ترجمة أبي بكر محمد بن أحمد بن بالويه، من روايته عن محمد بن يونس، عن روح بن عبادة، عن شعبة، عن محمد بن المنكدر، عن ابن هَزَّالٍ، عن أبيه، عن النَّبيِّ ﷺ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه محمد بن يونس، هو الكديمي، وقد رمَاه غير واحد بالكذب ووضع الحديث، كما في ترجمته من (تهذيب التهذيب ٩/ ٥٤٢).\nوقال الحاكم عقب الحديث: «ذكرته لأبي علي الحافظ، فأنكره جدًّا، وقال لي: قل لأبي بكر: لا يُحدِّثْ به بعد هذا» (موافقة الخبر ٢/ ٢٤٨).\nوقال ابن حجر: «محمد بن يونس شيخه هو الكديمي، وهو معروف بالضعف، والمحفوظ بالسند المذكور قصة ماعز، فلعله دخل عليه حديث في حديث، وهزال هو ابن يزيد الأسلمي، وهو صحابي معروف، واسم","vol":"1","page":31},{"text":"ابنه نعيم، وهو مختلف فى صحبته» (الموافقة ٢/ ٢٤٨).\nوحديث «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» قد صرَّح كثير من النقاد بأنه لا يصحُّ إِلَّا عن عمر كما سبق ذكره، والله أعلم.","vol":"1","page":32},{"text":"٧ - حَدِيثُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ الحَارِثِ التَّيْمِيِّ قال: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ؛ وُعِكَ فِيهَا أَصْحَابُهُ، وَقَدِمَ رَجُلٌ فَتزَوَّجَ امْرَأَةً كَانَتْ مُهَاجِرَةً، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ على الْمِنْبَرِ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ - ثَلَاثًا - فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ؛ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ فِي دُنْيا يَطْلُبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَخْطُبُهَا؛ فَإِنَّمَا هِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ»، ثمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ انْقُلْ عَنَّا الْوَبَاءَ» - ثَلَاثًا - فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: «أُتِيْتُ هَذِه اللَّيْلَةُ بالْحُمَّى فَإِذا بِعَجُوزٍ سَوْدَاءَ مُلَبَّبَةً فِي يَدَي الَّذِي جَاءَ بهَا فَقَالَ: هَذِه الْحُمَّى فَمَا تَرَى فِيهَا؟ فَقُلْتُ: اجْعَلُوهَا بِخُمٍّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل إسناده تالف، وهو منكر بهذه السياقة، وحديث «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» صحَّ عن عمر، وأصل قصة الحُمَّى في الصحيح من حديث ابن عمر، وقصة الرجل الذي هاجر لأجل المرأة صحَّت عن ابن مسعود، وليس فيها أنَّ حديث الأعمال سِيقَ بسببها.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [أحمد (خصائص ١/ ٤٨٢)، (اللمع ص ٦٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الزبير بن بكار في أخبار المدينة -كما في (الخصائص ١/ ٤٨٢)، وغيرها - قال: حدثني محمد بن الحسن، عن محمد بن طلحة بن عبد الرحمن، عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبيه به مرسلًا.","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه - مع إرساله -: محمد بن الحسن وهو ابن زَبَالَة، قال ابن حجر: «كذَّبوه» (التقريب ٥٨١٥).\nوموسى بن محمد بن إبراهيم: «منكر الحديث» (التقريب ٧٠٠٦).\nوقد خُولف في سنده ومتنه، خالفه الإمام الثبت يحيى بن سعيد الأنصاري، فأسنده عن عمر باللفظ الذي خرّجناه من الصحيحين وغيرهما، وليس فيه قصة الرجل ولا الحُمَّى.\nفأما قصة الرجل: فقد رواها سعيد بن منصور كما في (الفتح ١/ ١٠) - ومن طريقه الطبراني في (الكبير ٨٥٤٠) \"واللفظ له\" - قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، قال: قال عبد الله: «مَنْ هَاجَرَ يَبْتَغِي شَيْئًا فَهُوَ لَهُ»، قَالَ: «هَاجَرَ رَجُلٌ لِيَتَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا: أُمُّ قَيْسٍ، وَكَانَ يُسَمَّى مُهَاجِرَ أُمِّ قَيْسٍ».\nوعبد الله: هو ابن مسعود ﵁، والسند قال عنه الهيثمي: «ورجاله رجال الصحيح» (المجمع ٢٥٨٠).\nوقد رواه أبو نعيم في (المعرفة ٨٠١٤) من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، بلفظ: «كَانَ فِينَا رَجُلٌ خَطَبَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا: أُمُّ قَيْسٍ، فَأَبَتْ أَنْ تَزَّوَّجَهُ حَتَّى يُهَاجِرَ، فَهَاجَرَ فَتَزَوَّجَهَا، فَكُنَّا نُسَمِّيهِ مُهَاجِرَ أُمِّ قَيْسٍ».\nوعزَاه ابن حجر بهذا اللفظ للطبراني، ثم قال: «وهذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين، لكن ليس فيه أنَّ حديث الأعمال سِيقَ بسبب ذلك، ولم أرَ في شيء من الطرق ما يقتضي التصريح بذلك» (الفتح ١/ ١٠).\nوأما قصة الحُمَّى: فأخرج البخاري (٧٠٣٩، ٧٠٤٠) وغيره عن ابن عمر:","vol":"1","page":34},{"text":"أنَّ النَّبيَّ ﷺ، قال: «رَأَيْتُ كَأَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ، خَرَجَتْ مِنَ المَدِينَةِ، حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ - وَهِيَ الجُحْفَةُ - فَأَوَّلْتُ أَنَّ وَبَاءَ المَدِينَةِ نُقِلَ إِلَيْهَا».\nوأخرج البخاري (١٨٨٩)، ومسلم (١٣٧٦) وغيرُهما، عن عائشة ﵂، قالت: «لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ؛ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ، وَبِلالٌ»، الحديث، وفيه: قال رسولُ الله ﷺ: «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَفِي مُدِّنَا، وَصَحِّحْهَا لَنَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الجُحْفَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nهذا المرسل وقع في المطبوع من (الكنز ٨٧٨٣) معزوًا لهناد في الزهد! وذلك خطأ، وسببه أنَّ عادة صاحب الكنز أن يذكر المرجع في نهاية الأثر، ولكنه خالف عادته في أحاديث النية لهذا الفصل، فذكر المرجع في بداية الأثر، ولم ينتبه لذلك القائم على طبع الكتاب، فجعل المرجع المذكور في أوائل كل متن مرجعًا لما قبله على العادة!، ولذا لما وصل إلى آخر أثر منها لم يجد له مرجعًا، فعلق قائلًا: «هنا الحديث خَالٍ من العزو»!","vol":"1","page":35},{"text":"٨ - حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ:\n◼ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ، وَعَمَلُ الْمُنَافِقِ (الْكَافِرِ) خَيْرٌ مِنْ نِيَّتِهِ، وَكُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى نِيَّتِهِ، فَإِذَا عَمِلَ الْمُؤْمِنُ عَمَلًا نَارَ (^١) فِي قَلْبِهِ نُورٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وضعَّفه العراقي، والهيثمي، والمناوي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن قتيبة: «إِنَّ الله تعالى يُخلِّد المؤمن في الجنة بنيته لا بعمله، ولو جُوزي بعمله؛ لم يستوجب التخليد؛ لأنه عمل في سنين معدودة، والجزاء عليها يقع بمثلها وبأضعافها، وإنما يخلده الله تعالى بنيته؛ لأنه كان ناويًا أن يطيع الله تعالى أبدًا لو أبقاه أبدًا، فلمَّا اخترمه دون نيته جزاه عليها، وكذلك الكافر نيته شرّ من عمله؛ لأنه كان ناويًا أن يُقيم على كفره، لو أبقاه أبدًا، فلما اخترمه الله تعالى دون نيته، جزاه عليها» (تأويل مختلف الحديث ص ٢٢٤، ٢٢٥)، و(المجالسة ١٣٥٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٦/ ١٨٥/ ٥٩٤٢) واللفظ له/ حل (٣/ ٢٥٥) / خط (١٠/ ٣٢٧) مختصرًا، والرواية له].\n_________\n(^١) - في الحلية: «كَانَ فِي قَلْبِهِ نُورُهُ»، وفي حاشيتها: «في مغ وتحصيل البغية): (ثَارَ في ..» الخ اهـ. قلنا: وهو بلفظ «ثَارَ» في (الفردوس ٦٨٤٢)، و(الجامع الكبير ١٠/ ٥٠٧)، و(الأجوبة المرضية ١/ ٣٤٦)، وفي أحد موضعي (المجمع)، وفي الموضع الآخر: «نَار».","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث له طريقان:\nالأول:\nرواه الطبراني في (الكبير ٥٩٤٢) - وعنه أبو نعيم في (الحلية ٣/ ٢٥٥) - قال: حدثنا الحسين بن إسحاق، ثنا إبراهيم بن المستمر (^١) العروقي، ثنا حاتم بن عباد بن دينار الجرشي (^٢)، ثنا يحيى بن قيس الكندي، ثنا أبو حازم، عن سهل بن سعد الساعدي، به.\nقال أبو نعيم: «هذا حديث غريب من حديث أبي حازم وسهل، لم نكتبه إِلَّا من هذا الوجه» (الحلية ٣/ ٢٥٥).\nقلنا: وهذا سند ضعيف، فيه حاتم بن عباد بن دينار، لم نجد له ترجمة.\nوبهذا أعلَّه الهيثمي فقال: «لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات» (المجمع ٤١٩).\nوقال أيضًا: «ورجاله موثقون، إِلَّا حاتم بن عباد بن دينار الجرشي، لم أرَ من ذكر له ترجمة» (المجمع ٢١٢).\nولذا ضعَّفه العراقي في (تخريج الإحياء ٢/ ١١٧١)، وأقرَّه المناوي في (الفيض ٦/ ٢٩٢)، والألباني في (الضعيفة ٢٢١٦).\nوزاد الألباني علة أخرى، فأعلَّه بيحيى بن قيس الكندي، لقول الحافظ فيه: «مستور»، لكنه استدرك في موضع آخر من (الضعيفة ٦٠٤٥)، فقال:\n_________\n(^١) - تحرف في الحلية إلى: «المعتمر».\n(^٢) - في المطبوع (الحرشي) بالحاء، والمثبت من (التهذيب ٢/ ٢٠١)، و(المجمع ٢١٢).","vol":"1","page":37},{"text":"«وقول الهيثمي: (ورجاله موثقون)، فيه إشارة إلى أَنَّ توثيق بعضهم لين، وهو يحيى بن قيس الكندي؛ فإنه لم يوثقه أحد - فيما علمت - إِلَّا ابن حبان (٧/ ٦٠٨)، ولذلك قال الحافظ في التقريب: «مستور». لكن قد روى عنه أربعة من الثقات؛ فهو صدوق كما ذكرت في «تيسير الانتفاع»، والله أعلم؛ فالعلة من حاتم».\nقلنا: وبنحو هذا حكم عليه الذهبي، حيث قال: «محله الصدق» (تاريخ الإسلام ٣/ ٥٦٠).\nالطريق الثاني:\nرواه الخطيب في (التاريخ ١٠/ ٣٢٧) من طريق سمعان بن مُسَبِّح الكِسِّي، قال: حدثنا الربيع بن حسان الكِسِّي، قال: حدثنا يحيى بن عبد الغفار، قال: حدثنا محمد بن سعيد، قال: حدثنا سليمان النخعي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، به دون الجملة الأخيرة.\nوهذا سند تالف جدًّا؛ فيه سليمان بن عمرو، أبو داود النخعي وهو كذاب، معروف بوضع الحديث كما في (اللسان ٣٦٣٣).\nومَن دُونه لا تُعرف حالُهم، قال الألباني: «أورده - يعني: الخطيب - في ترجمة سمعان هذا، برواية ثلاثة عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، والثلاثة الذين فوقه لم أعرفهم، وأما سليمان النخعي: فهو ابن عمرو أبو داود النخعي الكذاب» (الضعيفة ٦٠٤٥).\nوأقرَّ بضعف الحديث: السخاوي في (المقاصد ١٢٦٠)، لكنه قواه بشواهده، وتبعه الزرقاني في (شرح المواهب ٥/ ٣٠٩، ٣١٠)، والزبيدي في (إتحاف السادة ١٠/ ١٥)، وقال الزبيدي: «فحينئذٍ إطلاق العراقي القول","vol":"1","page":38},{"text":"بالضعف فيه محلّ نظر».\nقلنا: بل صنيعهم هو الذي فيه نظر، فإنَّ شواهدَه واهيةٌ جدًّا، لا تنهض لتقوية الحديث كما ستراه قريبًا.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\n١ - الحديث عزاه السيوطي في (الجامع الكبير ١٠/ ٥٠٧)، والزبيدي في (إتحاف السادة المتقين ١٠/ ١٥)، إلى الضياء في (المختارة)، ولم نجده في الأجزاء المطبوعة منه.\n٢ - علق الثعلبي في (التفسير ١١/ ٤٠) رواية سليمان بن عمرو النخعي، وزاد في آخرها: «وَليسَ مِنْ مُؤْمِنٍ يَعْمِلُ عَمَلًا إلَّا سَارَ فِي قَلْبِهِ سَوْرَتانِ فِإِنْ كَانَ الأُولى للهِ فَلا تهدِه الآخِرة»، ولم نجده بهذا اللفظ.","vol":"1","page":39},{"text":"٩ - حديث أنس:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ أَبْلَغُ مِنْ عَمَلِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه البيهقي، والزركشي، وابن حجر، والسيوطي، والقسطلاني، والملا علي القاري، والشوكاني، والألباني، وقال ابن عساكر: «غريب»، وقال ابن دحية: «لا يصح».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[شعب ٦٤٤٥/ شهب ١٤٧/ طيو ٦٦٥/ الأمثال لأبي أحمد العسكري (الأجوبة المرضية ص ٣٤٥)، (المقاصد الحسنة ١٢٦٠)، (كشف الخفا ٢٨٣٦) / الأمالي لابن عساكر (الفيض ٦/ ٢٩٢)، و(إتحاف السادة المتقين ١٠/ ١٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البيهقي في (الشعب) قال: أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا يعقوب بن إبراهيم المخرمي حدثنا عمار بن نصر أبو ياسر حدثنا يوسف بن عطية الصفار عن ثابت، عن أنس، به.\nورواه المبارك بن عبد الجبار الطيوري في (الطيوريات ٦٦٥)، والقضاعي في (مسند الشهاب ١٤٧)، من طريق أبي حنيفة محمد بن حنيفة الواسطي، حدثنا عبيد الله (^١) بن محمد الحلبي، حدثنا يوسف بن عطية الصفار، عن ثابت، عن أنس، به.\nفمداره عندهم على: يوسف بن عطية، والظاهر من صنيع السخاوي\n_________\n(^١) - في الشهاب: «عبد الله» مكبرا.","vol":"1","page":40},{"text":"والقاري أنه عند العسكري من طريقه أيضًا، وذكر المناوي والزبيدي أنَّ ابن عساكر رواه في أماليه من هذا الطريق، وقال: «غريب من هذا الوجه» (الفيض ٦/ ٢٩٢)، و(إتحاف السادة ١٠/ ١٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ جدًّا، فيه يوسف بن عطية الصفار، وهو متروك كما في (التقريب ٧٨٧٣).\nوفي السند إليه عند البيهقي: يعقوب بن إبراهيم المخرمي، لم نجد له ترجمة، وعند الطيوري والقضاعي: عبيد الله الحلبي، ولم نجد من ترجمه أيضًا، وأبو حنيفة الواسطي، قال فيه الدارقطني: «ليس بالقوي» (الميزان ٣/ ٥٣٢).\nوقد رواه حفص الربالي وغيره عن يوسف عن ثابت مرسلًا كما سيأتي قريبًا.\nوهذا المرسل وإِنْ كان أولى من الموصول، إِلَّا أنه معلول أيضًا، والصواب أنه من قول ثابت كما سنبينه في تحقيقنا للوجه المرسل قريبًا.\nوالحديث ضعَّفه البيهقي، فقال عقب روايته له: «هذا إسناد ضعيف» (الشعب ٩/ ١٧٦).\nوقال ابن دحية: «هذا الحديث لا يصحُّ، يوسف بن عطية قال النسائي فيه: متروك الحديث» (التذكرة للزركشي ص ٦٥).\nولعل ابن دحية هو المشار إليه في كلام القسطلاني حين قال: «قال بعضهم: لا يصحُّ رفعه، قال: ورواه القضاعي عن أنس، وهذا إسناد لا ضوء عليه، ويوسف بن عطية متروك الحديث» (المواهب اللدنية -","vol":"1","page":41},{"text":"بتصرف - ٢/ ٢٥).\nوضعَّفه الزركشي في (التذكرة ص ٦٥)، وابن حجر في (الفتح ٤/ ٢١٩)، ورمز السيوطي لضعفه في (الجامع الصغير ٩٢٩٥)، وضعَّفه في (الدرر المنتثرة ٤٢٦)، وضعَّفه الملا علي القاري في (الأسرار المرفوعة ٥٦٨)، والشوكاني في (الفوائد المجموعة ص ٢٥٠)، وصاحبُ (عون المعبود ٢/ ٣٥٥)، والألباني في (الضعيفة ٢٢١٦، ٢٧٨٩).\nولمَّا ذكر المناوي تضعيف البيهقي علله بقوله: «وذلك، لأَنَّ فيه أبو عبد الرحمن السلمي وقد سبق قول جمع فيه أنه وضَّاع، ومن ثَمَّ حكم ابن الجوزي بوضعه»، ثم ذكر أنه ورد من عدة طرق من هذا الوجه وغيره وأمثل وأنزل، ثم قال: «والحاصل أنه له عدة طرق تجبر ضعفه، وأن من حكم بحسنه فقد فرط، وممن جزم بضعفه المصنف في (الدرر) تبعًا للزركشي» (الفيض ٦/ ٢٩٢).\nكذا قال، وعبارته فيها اضطراب، ولعله أراد: «من حكم بضعفه»، ويبدو أنَّ الزبيدي تبعه حين قال: «وجزم الزركشي بأنه ضعيف، وتبعه السيوطي في (الدرر)، وكأنه لأجل أبي عبد الرحمن السلمي، فقد تكلم فيه جماعة بأنه وضَّاع، ومن ثَمَّ حكم ابن الجوزي بوضعه، ولم يصب، فله طرق بمجموعها يتقوى الحديث» (إتحاف السادة ١٠/ ١٥).\nوفي كلامهما نظر من وجهين:\nالأول: تعليلهما صنيع من ضعَّفه بأن فيه أبا عبد الرحمن السلمي، وهذا غريب جدًّا، إذ ليس للسلمي ذكر عند من خرَّج الحديث! فلا علاقة له به، وما ذكراه بشأن ابن الجوزي، فلم نجده في موضوعاته ولا في (اللآلئ)، وكذا قال الألباني في (الضعيفة ٦٠٤٦)، ولكن ذكر العجلوني أنه في","vol":"1","page":42},{"text":"(اللآلئ) (الكشف ٢٨٣٦).\nالثاني: ما ذكراه من أَنَّ للحديث طرقًا تجبر ضعفه، وتقويه؛ فإنما يعنيان أنَّ له شواهد، والظاهر أنهما تبعا في ذلك السخاوي الذي أقرَّ بضعفه في (المقاصد ١٢٦٠)، وقوَّاه بمجموع شواهده، حيث قال: «وهي وإِنْ كانت ضعيفة فبمجموعها يتقوى الحديث»، وتبعه الفتني في (التذكرة ص ١٨٨)، والزرقاني في (شرح المواهب ٥/ ٣٠٩)، والعجلوني في (الكشف ٢٨٣٦)، وهذا مردود، إِذ إنَّه شديد الضعف، وشواهده - كما سيأتي - أشدّ ضعفًا منه، عدا حديث سهل، ولا يصحُّ تقويته بأحاديث الكذابين والمتروكين، فيبقى على ضعفه، لعدم وجود شاهد معتبر له كما قال الألباني متعقبًا الزبيدي في (الضعيفة ٦٠٤٦).\n\nرِوَايةٌ: فِيهَا قِصَّةُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ:\n• وفي رواية عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «كَانَتْ مَجَاعَةٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَمَرَّ رَجُلٌ بِكُثْبَانِ رَمَلٍ، فَقَالَ: لَوْ كَانَ هَذَا لِي دَقِيقًا، لَقَسَمْتُهُ فِي مَسَاكِينِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّ ذَلِكَ الزَّمَانِ أَنْ قُلَ لِفُلَانٍ: قَدْ شَكَرْتُ لَكَ مَا فَكَّرْتَ، وَقَبِلْتُ مِنْكَ كَمَا لَوْ كَانَ هَذَا دَقِيقًا، فَقَسَمْتُهُ فِي مَسَاكِينِ بَنِي إِسْرَائِيلَ»، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ساقط.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فنو ٨٦].","vol":"1","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو سعيد النقاش في (فنون العجائب ٨٦) قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن حامد الجمال البلخي، حدثنا إبراهيم بن علي بن بالويه الزنجاني، حدثنا عبد الرحمن بن محمد البخاري، أخبرني إسرافيل بن عكرمة الكسائي، حدثنا حاشد بن مالك، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عثمان بن مطر، عن ثابت، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط، فيه: عثمان بن مطر الشيباني، قال البخاري وغيره: «منكر الحديث»، وقال أبو حاتم: «ضعيف الحديث، منكر الحديث، أشبه حديثه بحديث يوسف بن عطية»، وقال ابن حبان: «يروي الموضوعات عن الأثبات»، وقال ابن عدى: «متروك الحديث، وأحاديثه عن ثابت خاصة مناكير، والضعف على حديثه بيِّن» (تهذيب التهذيب ٧/ ١٥٥).\nوالسند إليه مظلم، فما بين يزيد وأبي العباس الجمال - حاشد ومن دونه - لم نجد من ترجم لهم، والجمال ترجم له الخطيب في (التاريخ ٢٦١٠)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقصة الإسرائيلي: رواها ابن الأعرابي في (المعجم ١٢٥٥) عن بلال بن سعد، قال: «مَرَّ عَابِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى جَبَلِ رَمْلٍ، فَقَالَ: يَارَبِّ لَوْ كَانَ هَذَا لِي دَقِيقًا لَكُنْتُ أَتَصَدَّقُ بِهِ. قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى النَّبِيِّ: أَنْ أَخْبِرْهُ أَنِّي جَعَلْتُ لَهُ فِي مِيزَانِهِ أَجْرَ صَدَقَةٍ مِثْلَهُ دَقِيقًا».\nوقيل: إنَّ هذا الحديث ورد على سبب آخر، وهو أنَّ شخصًا من المسلمين نوى بناءَ قَنْطَرَةٍ على ساقية، يتضرر منها المارّة، فسبقه كافر فبناها، فعَلِمَ","vol":"1","page":44},{"text":"رسولُ الله ﷺ بذلك فقال: «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ» أي: من عمل الكافر، قال السيوطي: «وكون هذا الحديث ورد على هذا السبب، باطل لا أصل له» (شرح السفيري ١/ ١١٦).","vol":"1","page":45},{"text":"١٠ - حَدِيثُ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْكِلَابِيِّ:\n◼ عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْكِلَابِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ، وَنِيَّةُ الْفَاجِرِ شَرٌّ مِنْ عَمَلِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ساقط، وقال ابن الجوزي: «لا يصحُّ رفعه»، وضعَّفه الزركشي، والعراقي، وابن حجر، والسيوطي، وحكم القسطلاني والألباني عليه بالوضع.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (تخريج أحاديث الإحياء ٢/ ١١٧١)، (التقييد ص ٢٢٨)، (الأجوبة المرضية ص ٣٤٦)، (المقاصد الحسنة ١٢٦٠) / عسكر (أمثال - كبير ١٠/ ٥٠٨/ ٢٣٩٥٥)، (الأجوبة المرضية/ ص ٣٤٦)، (المقاصد الحسنة ١٢٦٠) / شهب ١٤٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو أحمد العسكري في (الأمثال) - كما في (الجامع الكبير) وغيره، ومن طريقه القضاعي في (مسند الشهاب) - قال: حدثنا محمد بن حمران القشيري، ثنا عثمان بن عمر الضبي (^١)، ثنا عثمان بن عبد الله الشامي، ثنا بقية، عن بحير بن سعد (^٢)، عن خالد بن معدان (^٣)، عن النواس بن سمعان، به.\n_________\n(^١) - وقع للألباني: «النصيبي»، ولذا لم يعرفه (الضعيفة ٢٧٨٩).\n(^٢) - تحرف في مطبوعة الشهاب إلى: «سعيد» وجاء على الصواب في (الضعيفة ٢٧٨٩).\n(^٣) - وقع للألباني بزيادة «جبير بن نفير» بينه وبين النواس (الضعيفة ٢٧٨٩).","vol":"1","page":46},{"text":"وعزاه العراقي وغيرُه للطبراني، ولم نقف على سنده، والغالب أنه عنده من نفس طريق الشامي، بدلالة كلام القسطلاني في (المواهب ٢/ ٢٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده تالف، وآفته: عثمان بن عبد الله الشامي، وهو كذَّاب، يضع ويسرق الحديث كما في (اللسان ٥١٣٢).\nوبقية كثير التدليس عن الضعفاء، وقد عنعن، وخالد بن معدان كثير الإرسال، ولا يعرف سماعه من النواس، وبينهما في النسخة التي نقله منها الألباني جبير بن نفير.\nوالحديث قال عنه ابن الجوزي: «لا يصحُّ رفعه» (المواهب اللدنية ٢/ ٢٦).\nوقال الزركشي: «رُوِيَ من طريق النواس بإسناد ضعيف» (التذكرة ص ٦٥).\nوضعَّفه العراقي في (تخريج الإحياء ٢/ ١١٧١)، وابن حجر في (الفتح ٤/ ٢١٩)، والسيوطي في (الدرر ٤٢٦) تبعًا للزركشي.\nواقتصارهم على القول بضعفه تساهلٌ كبيرٌ كما قاله الألباني في (الضعيفة ٢٧٨٩).\nوقد أحسن القسطلاني حيث قال: «رواه عثمان بن عبد الله الشامي من حديث النواس، وقال ابن عدي: «عثمان بن عبد الله الشامي له أحاديث موضوعات، هذا من جملتها» (المواهب اللدنية ٢/ ٢٥).\nقلنا: وقوله: «هذا من جملتها»، ليس في (الكامل ٨/ ٧١)، فالأقرب أنه من كلام القسطلاني، وكذا حكم بوضعه الألباني في (الضعيفة ٢٧٨٩).","vol":"1","page":47},{"text":"وقوَّاه السخاوي في (المقاصد ١٢٦٠)، بمجموع شواهده!، وتبعه الفتني في (التذكرة ص ١٨٨)، والقاري في (تطهير التطوية ص ١٧) - خلافًا لصنيعه في (الأسرار ٥٦٨) -، والزرقاني في (شرح المواهب ٥/ ٣٠٩)، والعجلوني في (الكشف ٢٨٣٦)، والزبيدي في (إتحاف السادة المتقين ١٠/ ١٥)، وهذا مردود كما سبق، فالكذَّاب لا يتقوى بغيره، ولا يقوي غيره.","vol":"1","page":48},{"text":"١١ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى:\n◼ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، رفعه: «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ، وَإِنَّ اللهَ ﷿ لَيُعْطِي العَبْدَ عَلَى نِيَّتِهِ مَا لا يُعْطِيهِ عَلَى عَمَلِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ النِّيَّةَ لا رِيَاءَ فِيهَا، وَالْعَمَلُ يُخَالِطُهُ الرِّيَاءُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ساقط، وقال الألباني: «موضوع».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [فر (ملتقطة ٤/ ق ١٠٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الديلمي في (مسنده)، قال: أخبرنا أبو العلاء بن ممان، أخبرنا إسماعيل بن أحمد بن عبد الله النيسابوري، عن أبي بكر إسماعيل بن محمد بن أحمد الخطيب، عن شعيب بن إدريس، عن علي بن أحمد، عن أحمد بن عبد الله الهروي، عن أبي هريرة منصور بن يعقوب، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي بردة، عن أبي موسى، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده ساقط، فيه أحمد بن عبد الله الهروي، وهو الجويباري، ويقال الجوباري؛ قال الدارقطني: «كذاب، دجال، خبيث، وضاع للحديث، لا يكتب حديثه، ولا يذكر» (سؤلات السلمي للدارقطني ٦٠)، و(اللسان ٥٦٦).\nولذا قال الألباني: «هذا موضوع؛ آفته أحمد بن عبد الله الهروي، فإني أظنه الجويباري الكذاب المشهور، ومن دونه لم أعرفهما» (الضعيفة ٦٠٤٦).","vol":"1","page":49},{"text":"قلنا: ابن ممان هو محمد بن طاهر المعروف بابن الصباغ، وثقه شيرويه (تاريخ الإسلام ١٠/ ٥٤٩).\nوإسماعيل بن أحمد النيسابوري هو أبو عبد الرحمن الحيري المفسر أحد الأئمة (تاريخ الإسلام ٩/ ٤٧٣).\nوعلي بن أحمد، الظاهر أنه أبو الحسن الفارسي الموثق في (الإرشاد ٣/ ٩٥١).\nثم قال الألباني: «ومنصور بن يعقوب: ذكره ابن عدي في (الكامل ٦/ ٢٣٨٨) ولم يكنه، وساق له حديثين بإسناد له آخر، ثم قال: «له غير ما ذكرت، ويقع في حديثه أشياء غير محفوظة» (الضعيفة ٦٠٤٦).\nقلنا: قد ذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٧٢)، وقال: «مستقيم الحديث»، وهذا ما مال إليه الألباني في موضع آخر من (الضعيفة ٥٩٤٦).\nوالحديث ذكره السيوطي في (الدرر المنتثرة ٤٢٦)، ساكتًا عليه، وأقرَّ السخاوي بضعفه في (المقاصد ١٢٦٠)، لكنه قوَّاه بمجموع شواهده، وتبعه الفتني في (التذكرة ص ١٨٨)، والملا علي القاري في (المرقاة ١/ ٩٨)، والزرقاني في (شرح المواهب ٥/ ٣٠٩)، والعجلوني في (الكشف ٢٨٣٦)، والزبيدي في (إتحاف السادة المتقين ١٠/ ١٥)، وهذا مردود كما سبق بيانه، ولذا قال الألباني بعدما بيّن علته: «ومما سبق تعلم تساهل الزبيدي في اقتصاره على قوله: (سنده ضعيف)، كما تساهل في قوله: (له طرق بمجموعها يتقوى الحديث)، وذلك لأَنَّ أكثرها شديدة الضعف، أما هذا فقد عرفت أنَّ فيه الهروي الجويباري الكذاب، وحديث النواس بن سمعان المتقدم فيه متهم بالوضع، ومثله حديث أنس المتقدم هناك؛ فيه ضعيف جدًّا، .. وخير طرقه طريق سهل الذي قبله؛ ففيه حاتم بن عبّاد الذي لم يُعرف؛ فيبقى على ضعفه لعدم وجود شاهد معتبر له» (الضعيفة ٦٠٤٦ باختصار).","vol":"1","page":50},{"text":"١٢ - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ:\n◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ، وَنِيَّةُ الْفَاجِرِ شَرٌّ مِنْ عَمَلِهِ، وَكُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى نِيَّتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ساقط.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن عبد البر: «ومعنى هذا الحديث والله أعلم أَنَّ النِّية بغير عمل خير من العمل بلا نية، وتفسير ذلك أَنَّ العمل بلا نيَّة لا يرفع ولا يصعد فالنِّية بغير عمل خير من العمل بغير نيَّة لأَنَّ النِّيَّة تنفع بلا عمل والعمل بلا نيَّة لا منفعة فيه، ويحتمل أن يكون المعنى فيه: نيَّة المؤمن في الأعمال الصالحة أكثر مما يقوى عليه منه، ونيَّة الفاجر في الأعمال السيئة أكثر مما يعمله منها ولو أنه يعمل ما نوى في الشر أهلك الحرث والنسل ونحو هذا، والله أعلم» (التمهيد ١٢/ ٢٦٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تمهيد (١٢/ ٢٦٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن عبد البر في (التمهيد ١٢/ ٢٦٥) قال: حدثنا خلف بن القاسم، قال: حدثنا أبو طالب العباس بن أحمد بن سعيد بن مقاتل بن صالح مولى عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن حسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، به.","vol":"1","page":51},{"text":"كذا وقع الإسناد في المطبوع من (التمهيد)، وفيه سقط بين العباس وموسى، سقط من بينهما: محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي، ويدل عليه ثلاثة أمور:\nأولها: أَنَّ ابن عبد البر قد روى حديثا آخر بنفس هذا الإسناد، وذكر محمدا هذا بين العباس وموسى، (التمهيد ٢٤/ ٢٦٢).\nالثاني: أَنَّ موسى بن إسماعيل هذا لم نجد من روى عنه سوى محمد بن محمد بن الأشعث! بل سيأتي في التحقيق أنه ليس من أصحاب الرواية، وأن ابن الأشعث وضع عليه هذه الأحاديث.\nالثالث: أَنَّ موسى بن إسماعيل هذا قد ولد في حدود سنة (٢٢٠ هـ)، فقد كان ولده علي بن موسى شابًا في سنة (٢٥٥ هـ)، والعباس بن أحمد بن سعيد بن مقاتل ترجمه ابن الأثير في (اللباب ٣/ ٥٣)، وكنَّاه بأبي الفضل، وذكر أنه مات سنة (٣٦٣ هـ)، فلا يمكنه إدراك موسى، وقد قال في السند: حدثنا، فهذا يدل على وجود سقط، وأن صواب الإسناد بذكر ابن الأشعث بينهما كما جاء في الحديث الآخر من (التمهيد ٢٤/ ٢٦٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده ساقط؛ فهو من رواية ابن الأشعث الكذاب، ألَّف كتابًا فيه نحو ألف حديث، كلّها عن موسى بن إسماعيل، عن أبيه، عن جده، عن آبائه، بموضوعات ومناكير، ولهذا قال العلامة ابن رجب: «والنسخة المروية عن موسى عن آبائه باطلة» (مجموع رسائله ٢/ ٦٦٩).\nقلنا: وابن الأشعث هو المتهم بوضع هذا الكتاب كما في (اللسان ٧٣٥٧)، وقد قال فيه ابن حجر: «وأبو علي بن الأشعث كذَّبه جماعة»","vol":"1","page":52},{"text":"(الإتحاف ١٤١٧١)، وقال أيضًا: «معروف بوضع الحديث» (اللسان ٦٨٢٨).\nوقال ابن عدي: «وقد ذكرت أحاديثه عن موسى لأبي عبد الله الحسين بن علي بن الحسن الزيدي وكان شيخًا من أهل البيت بمصر، فقال: كان موسى هذا جاري بالمدينة أربعين سنة، ما ذكر قط أنَّ عنده شيئًا من الرواية، لا عن أبيه ولا عن غيره» (الكامل ٩/ ٤٤٦ - ٤٤٧ - بتصرف يسير).\nويؤيد هذا أننا لم نجد من روى عن موسى بن إسماعيل هذا سوى ابن الأشعث، ولا من ترجم له سوى الحلبي، ذكره في (الكشف الحثيث ٧٩١)، لأجل نقد الذهبي لحديثه في قصة جريجرة اليهودي، حيث خرّجه الحاكم من طريق ابن الأشعث عنه، فقال الذهبي: «حديث منكر بمرَّة، وآفته من موسى أو ممن بعده» (تلخيص المستدرك ٢/ ٦٢٢).\nقال الحلبي: «ليس فيه أنه وضعه، فلا ينبغي أن يكتب مع هؤلاء».\nقلنا: ولا مع غيرهم، فإنه ليس من أصحاب الرواية أصلًا، وهذا الحديث مما وضعه عليه ابن الأشعث كما بَيَّنَّا، والعجب من الذهبي كيف تعرض لهذا، وسكت عن ابن الأشعث المعروف بالكذب، وانظر: (تنزيه الشريعة ١/ ٣٩٧)، و(الضعيفة ٥٤٥٤).\nوكما خلت كتب الرجال من ترجمة موسى بن إسماعيل، فقد خلت أيضًا من ترجمة أبيه إسماعيل بن موسى، فهو وابنه مجهولان، فأما موسى بن جعفر فهو الكاظم، وأبوه جعفر هو الصادق، وأبوه محمد هو الباقر.","vol":"1","page":53},{"text":"١٣ - حَدِيثُ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ أَبْلَغُ مِنْ عَمَلِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل إسناده ضعيف جدًّا، والمحفوظ أنه من قول ثابت.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ثش ٥٢/ حكيم ١١٧٤/ عسكر (أمثال - كبير ١٠/ ٥٠٧/ ٢٣٩٥٣)، (إتحاف السادة ١٠/ ١٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو الشيخ في (الأمثال ٥٢) قال: حدثنا محمد بن يعقوب الأهوازي، ثنا حفص الربالي، ثنا يوسف بن عطية، عن ثابت البناني، قال: بلغني ... الحديث.\nورواه الحكيم في (النوادر ١١٧٤) عن صالح بن عبد الله، عن يوسف، به.\nوعزَاه السيوطي والزبيدي للعسكري في الأمثال.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا مرسل، وإسناده واهٍ جدًّا، ففيه - مع إرساله -: يوسف بن عطية الصَّفار، وهو متروك كما في (التقريب ٧٨٧٣).\nوقد خولف فيه:\nفرواه أبو نعيم في (الحلية ٢/ ٣٦٢) من طريق هارون الحمَّال، عن سيّار بن حاتم، عن جعفر الضبعي، قال: سمعت ثابتًا البناني، يقول: «نِيَّةُ","vol":"1","page":54},{"text":"الْمُؤْمِنِ أَبْلَغُ مِنْ عَمَلِهِ، إِنَّ الْمُؤْمَنَ يَنْوِي أَنْ يقُومَ اللَّيْلَ وَيَصُومَ النَّهَارَ وَيَخْرُجَ مِنْ مَالِهِ فَلَا تُتَابِعْهُ نَفْسُهُ عَلَى ذَلِكَ فَنِيَّتُهُ أَبْلَغُ مِنْ عَمَلِهِ».\nفجعله من قول ثابت، وهذا أولى من رواية الصَّفار المتروك، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span> قد جاء هذا الحديث من رواية ابن عباس في المسند المنسوب زُورًا للربيع بن حبيب، وهو مرجع غير معتمد في موسوعتنا - ولله الحمد -، ولذا لم نخرجه هنا، وانظر: (الضعيفة ٢٧٨٩).\nهذا، وفي الباب أحاديث رويت في مطلق النية، تراها في كتاب الإيمان وغيره من كتب الموسوعة إِنْ شاء الله تعالى.","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>كِتَابُ: المِيَاهِ</span>","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>٢ - بَابُ ما جاء أن الماء طهور</span>\n١٤ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيْدٍ الْخُدْرِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: [يَا رَسُولَ اللَّهِ] ١ أَنَتَوَضَّأُ (^١)\n(أَتَتَوَضَّأُ) ١ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَهِيَ بِئْرٌ تُطْرَحُ (يُلْقَى) ٢ فِيهَا [مَا\n_________\n(^١) قوله: (أنتوضأ) - بالنون - أي نحن، وأما قوله: (أتتوضأ) بتاءين مثناتين من فوق، خطاب للنبي ﷺ، كما جاء في بعض المصادر، كما عند النسائي وغيره، وكذا ضبطه النووي، وابن حجر وغيرهما، ووقع في كثير من المصادر - كسنن أبي داود والترمذي وغيرهما - (أنتوضأ) بالنون، قال النووي ﵀: «وإنما ضبطت كونه بالتاء لئلا يصحف فيقال (أنتوضأ) بالنون وقد رأيت من صحفه واستبعد كون النبي ﷺ توضأ منها وهذا غلط فاحش وقد جاء التصريح بوضوء النبي ﷺ منها في هذا الحديث من طرق كثيرة ذكرها البيهقي في السنن الكبير ورواها آخرون غيره: وفي رواية لأبي داود، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقال له إنه يستقى لك من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها لحوم الكلاب وهذا في معنى روايات البيهقي وغيره المصرحة بأنه ﷺ توضأ منها» ثم استدل على ذلك ببعض روايات الحديث كرواية النسائي التي فيها: «مررت بالنبي ﷺ وهو يتوضأ من بئر بضاعة فقلت أتتوضأ منها ... الحديث» ثم قال: «فهذه الرواية تقطع كل شك ونزاع» (المجموع ١/ ٨٢ - ٨٣)، وبنحوه قال الحافظ في (التلخيص ١/ ١٤)، وقد أثبته الدكتور/ بشار عواد في تحقيقه لجامع الترمذي (١/ ١٠٨/ حاشية ١) بالتاء، كما في إحدى النسخ، وقال: «في (م) بالنون، وما أثبتناه هو الأولى الذي رجحه النووي والحافظ»، وأشار إلى أنه جاء في أحد النسخ الخطية للجامع بالتاء ثالث الحروف مجودًا، وبهذا تعقب العلامتين أحمد شاكر ومحمد البنوري في جزمهما بأنه وقع في كافة النسخ بالنون.","vol":"1","page":59},{"text":"يُنْجِي النَّاسُ، و] ٢ الْحِيَضُ، وَلَحْمُ الْكِلَابِ (وَالْجِيَفُ) ٣، وَالنَّتْنُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «[إِنَّ] ٣ الْمَاءَ طَهُورٌ، وَلَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه: فصححه الإمام أحمد، وابن معين، وابن المنذر، والحاكم، وابن حزم، والبغوي، والنووي، وابن تيمية، وابن القيم، وابن الملقن، والعراقي، والسيوطي.\nوحسَّنه الترمذي، وعبد الحق الإشبيلي، والذهبي، وابن سيد الناس. وقال ابن العربي: «لا بأس به». وقوَّاه الشوكاني بمجموع طرقه. وصححه بشواهده الألباني.\nوضعَّفه ابن منده (^١)، وابن القطان. وكذا ابن العربي في أحكام القرآن - خلافًا لقوله في عارضة الأحوذي أنه لا بأس به -.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: (ما ينجي الناس) أي: «ما يُلْقُونه من العَذِرة» (النهاية لابن الأثير ٥/ ٥٦).\nوقال ابن الملقن: «يقال: أنجى الرجل إذا أحدث فيحتمل ألَّا يكون فيه حذف ويؤيده رواية الدارقطني المذكورة (وعذر الناس) ويحتمل أن يكون فيه حذف على تقدير ويُلقى فيه خرق ما ينجي الناس كما قيل في المحايض»\n_________\n(^١) (مَندَه) قال ابن خلكان: «بفتح الميم والدال المهملة بينهما نون ساكنة وفي الآخر هاء ساكنة» (وفيات الأعيان ٤/ ٢٨٩)، وذكر المعلمي اليماني في (مقدمة الإكمال ص ٦٠) عن أهل العلم أن آخرها يبقى هاء وقفًا ووصلًا.","vol":"1","page":60},{"text":"(البدر المنير ١/ ٣٨٩).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١ - قال أبو داود السجستاني: وسمعت قتيبة بن سعيد، قال: سألت قَيِّمَ بِئْرِ بضاعة عن عمقها؟ قال: «أكثر ما يكون فيها الماء إلى العانة، قلت: فإذا نقص، قال: دون العورة». قال أبو داود: «وقدَّرت أنا بئر بضاعة بردائي مددته عليها، ثم ذرعته فإذا عرضها ستة أذرع، وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه، هل غُيِّرَ بناؤها عما كانت عليه؟ قال: لا، ورأيت فيها ماء متغير اللون» (سنن أبي داود ٢/ ٦٣ - ٦٤).\n٢ - قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وبئر بضاعة باتفاق العلماء وأهل العلم بها هي بئر ليست جارية وما يذكر عن الواقدي من أنها جارية: أمر باطل؛ فإن الواقدي لا يحتج به باتفاق أهل العلم ولا ريب أنه لم يكن بالمدينة على عهد رسول الله ﷺ ماء جار» (مجموع الفتاوى ٢١/ ٤١).\n٣ - قال الإمام الخطابي: «قد يتوهم كثير من الناس إذا سمع هذا الحديث أنَّ هذا كان منهم عادة، وأنهم كانوا يأتون هذا الفعل قصدًا وتعمدًا وهذا ما لا يجوز أن يظن بذمي بل بوثني فضلًا عن مسلم ولم يزل من عادة الناس قديمًا وحديثًا مسلمهم وكافرهم تنزيه المياه وصونها عن النجاسات فكيف يُظن بأهل ذلك الزمان وهم أعلى طبقات أهل الدين وأفضل جماعة المسلمين، والماء في بلادهم أعز والحاجة إليه أمس أن يكون هذا صنيعهم بالماء وامتهانهم له، وقد لعن رسول الله ﷺ من تغوط في موارد الماء ومشارعه فكيف من اتخذ عيون الماء ومنابعه رصدًا لأنجاس ومطرحًا للأقذار؟، هذا ما لا يليق بحالهم، وإنما كان هذا من أجل أن هذه البئر موضعها في حدور من الأرض وأن السيول كانت تكسح هذه الأقذار من","vol":"1","page":61},{"text":"الطرق والأفنية وتحملها فتلقيها فيها وكان الماء لكثرته لا يؤثر فيه وقوع هذه الأشياء ولا يغيره فسألوا رسول الله ﷺ عن شأنها ليعلموا حكمها في الطهارة والنجاسة فكان من جوابه لهم أَنَّ الماء لا ينجسه شيء؛ يريد الكثير منه الذي صفته صفة ماء هذه البئر في غزارته وكثرة جمامه؛ لأَنَّ السؤال إنما وقع عنها بعينها فخرج الجواب عليها، وهذا لا يخالف حديث القلتين إذ كان معلومًا أنَّ الماء في بئر بضاعة يبلغ القلتين فأحد الحديثين يوافق الآخر ولا يناقضه، والخاص يقضي على العام ويبينه ولا ينسخه» (معالم السنن ١/ ٣٧ - ٣٨).\nقلنا: وفي صحيح البخاري (٦٢٤٨) عن سهل، قال: «كانت لنا عجوز، ترسل إلى بضاعة ... الحديث». قال القعنبي (راوي الحديث) مُفسرًا بضاعة: «نخل بالمدينة». يعني: بستان، كما قال الحافظ في (الفتح ١١/ ٣٤).\nوقد استنبط منه الإسماعيلي فائدة لطيفة بشأن بئر بضاعة، فقال: «في هذا الحديث بيان أنَّ بئر بضاعة بئر بستان، فيدل على أَنَّ قول أبي سعيد في حديثه: (أَنَّهَا كَانَتْ تُطْرَحُ فِيهَا خِرَقُ الْحَيْضِ .. وَغَيْرُهَا)؛ أنها كانت تطرح في البستان فيجريها المطر ونحوه إلى البئر» (فتح الباري ١١/ ٣٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٦٥ واللفظ له / ت ٦٧ والزيادة الأولى والثالثة، والرواية الثانية له ولغيره/ ن ٣٣٠ والرواية الأولى له ولغيره/ حم ١١٢٥٧، ١١٨١٨/ شف ٢/ خشف ٨٩/ طي ٢٣١٣ والرواية الثالثة له/ ش ١٥١٣، ٣٧٢٤٥/ تخ (٥/ ٣٨٩) / جا ٤٦/ طهور ١٤٥، ١٤٦/ تطبر (مسند ابن عباس ١٠٥١، ١٠٥٥، ١٠٦٢) / منذ ١٨٦/ طوسي ٥٥/ سمويه ١٨، ١٩/ عد (٢/ ٤٣٤) / ثحب (٧/ ٥٤٨ - ٥٤٩) / معر ١٤١٠،","vol":"1","page":62},{"text":"١٤١١/ قط ٥٤، ٥٩، ٦٠/ ك (إتحاف ٥٤٣٩) / هق ٦، ١٢٢٩، ١٢٣٢ والزيادة الثانية له ولغيره/ هقع ١٨١٧/ هقخ ٩٦٦ - ٩٦٨/ محت ٧١٩/ فق (١/ ٣١٢/ ٣٠٥) / دلائل ١٥٦/ بغ ٢٨٣/ بغت (٦/ ٨٨) / نبغ ٤٩١/ تحقيق ١٥/ كما (١١/ ٣٣٦)، (١٩/ ٨٣ - ٨٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه فيما يأتي.\n\n• وفي رِوايةٍ قال: سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ ﷺ وهو يُقالُ له: إنَّهُ يُستَقَى لَكَ مِنْ بِئْرِ بُضاعَةَ [بِئْرِ بَنِي سَاعِدَةَ]، وهي بيرٌ يُلقَى فيها لُحومُ الكِلابِ، والمَحايِضُ (وَمَحَايضُ النِّسَاءِ)، وعَذِرُ النَّاسِ، فقال رسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: (عَذِرُ الناس) جمع عَذِرَة، وهي الغائط. انظر: (عون المعبود ١/ ٨٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٦٦ واللفظ له/ حم ١١٨١٥ والرواية والزيادة له ولغيره/ طح (١/ ١١) / طحق ٦٧/ تطبر (مسند ابن عباس ١٠٤٩، ١٠٥٠، ١٠٦١) /","vol":"1","page":63},{"text":"شب (١/ ١٥٦ - ١٥٧) / قط ٥٥، ٥٧، ٥٨/ هق ١٢٣٠/ هقع ٣٨٣/ هقخ ٩٦٩ - ٩٧٤].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه فيما يأتي.\n\nرواية: «وهو يَتوضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضاعَةَ»:\n• وفي رِوايةٍ: مرَرْتُ بِالنبيِّ ﷺ وهو يَتوضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضاعَةَ فَقلتُ: [يا رَسُولَ اللَّهِ] أَتَتَوَضَّأُ مِنْهَا وَهِيَ يُطْرَحُ فيها ما يُكْرَهُ من النَّتَنِ؟ فقال: «[إِنَّ] الْمَاء لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٣٣١ واللفظ له/ حم ١١١١٩ والزيادتان له ولغيره/ عل ١٣٠٤/ طح (١/ ١٢) / طحق ٦٦/ تطبر (مسند ابن عباس ١٠٥٢) / سمويه ١٦/ إيضاح (إمام ١/ ١١٧) / بشن ٣٨/ ضح (٢/ ٦٥) / هق ١٢٣١/ كما (٨/ ١٨٦ - ١٨٧)، (١١/ ٣٣٥ - ٣٣٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه فيما يأتي.","vol":"1","page":64},{"text":"رواية: «لَا يَنْجُسُ»:\n• وفي رِوايةٍ بلفظ: «... الْمَاءُ [طَهُورٌ] لَا يَنْجُسُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[أثرم ٤٩ واللفظ له/ تطبر (مسند ابن عباس ١٠٤٨) والزيادة له/ سمويه ١٧/ طح (١/ ١١) / هقخ ٩٧٥].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث يروى عن أبي سعيد الخدري من عدة طرق:\nالطريق الأول - وهو أشهرها -: عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج الأنصاري (^١) عنه:\nأخرجه أبو داود (٦٥) - ومن طريقه ابن الأعرابي في (المعجم ١٤١١)، والخطيب في (الفقيه والمتفقه ١/ ٣١٢)، والبيهقي في (الخلافيات ٩٦٧) - قال: حدثنا محمد بن العلاء، والحسن بن علي، ومحمد بن سليمان الأنباري، قالوا: حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب، عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج، عن أبي سعيد الخدري، به بلفظ الرواية الأولى.\nورواه الترمذي (٦٧) - ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق ١٥) - قال: حدثنا هناد والحسن بن علي الخلال وغير واحد قالوا: حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب، عن عبيد الله بن\n_________\n(^١) على خلاف في اسمه واسم أبيه، سيأتي ذكره.","vol":"1","page":65},{"text":"عبد الله بن رافع بن خديج، عن أبي سعيد، به.\nوكذا أخرجه أحمد في (المسند ١١٢٥٧) - ومن طريقه المزي في (التهذيب ١٩/ ٨٤) -، وابن أبي شيبة في (المصنف ١٥١٣، ٣٧٢٤٥): عن أبي أسامة، به.\nوأخرجه البخاري في (تاريخه ٥/ ٣٨٩)، والنسائي في (المجتبى ٣٣٠)، وابن الجارود في (المنتتقى ٤٧)، وابن المنذر في (الأوسط ١٨٨)، وسمويه في (بعض الثالث من فوائده ١٩)، وابن الأعرابي في (المعجم ١٤١٠)، والطوسي في (مستخرجه ٥٥)، والدارقطني في (السنن ٥٤)، والحاكم في (المستدرك) - كما في (إتحاف المهرة ٥٤٣٩) -، والبيهقي في (السنن الكبرى ٦، ١٢٢٩)، وفي (الخلافيات ٩٦٦)، والبغوي في (شرح السنة ٢٨٣)، وفي (التفسير ٦/ ٨٨)، وفي (الأنوار ٤٩١): من طرق، عن أبي أسامة حماد بن أسامة، به.\nواختلف على أبي أسامة في اسم (عبيد الله) واسم أبيه، فقيل: (عبيد الله بن عبد الله بن رافع)، وقيل: (عن عبيد الله بن عبد الرحمن)، وقيل: (عبد الله بن عبد الله).\nوقد رواه أحمد عن أبي أسامة على الوجهين الأوليين، وذكر أنَّ أبا أسامة رواه مرة هكذا ومرة هكذا. وكذا رواه ابن أبي شيبة عنه على الوجهين.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، عدا عبيد الله بن عبد الرحمن - وسيأتي الكلام عليه إنْ شاء الله تعالى -.\nوخالف أبا أسامة إبراهيم بن سعد؛ فرواه عن الوليد بن كثير عن (عبد الله بن أبي سلمة) بدل (محمد بن كعب).","vol":"1","page":66},{"text":"أخرجه أحمد (١١٨١٨) قال: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن الوليد بن كثير، قال: حدثني عبد الله بن أبي سلمة، أنَّ عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، حدثه أنه سمع أبا سعيد الخدري، به.\nقلنا: وهذه الرواية، لم نقف عليها في غير مسند أحمد، والحديث مشهور عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن عبد الله، عن أبي سعيد، به. كما سيأتي - إنْ شاء الله -.\nورواه محمد بن إسحاق، واختلف عليه على وجوه عدة:\nأصحها عنه: ما رواه أحمد في (المسند ١١٨١٥) قال: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني سليط بن أيوب بن الحكم الأنصاري، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري - ثم أحد بني عدي بن النجار -، عن أبي سعيد الخدري، به، بلفظ الرواية الثانية.\nوأخرجه أبو عبيد في (الطهور ١٤٥) - ومن طريقه المزي في (التهذيب ١١/ ٣٣٦) -، والبخاري في (تاريخه ٥/ ٣٨٩)، وأبو داود (٦٦) - ومن طريقه البيهقي في (السنن الكبرى ١٢٣٠)، وفي (المعرفة ١٨١٧) - والطبري في (تهذيب الآثار ١٠٤٨، ١٠٥٠، ١٠٦١)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار ٢)، وفي (أحكام القرآن ٦٧)، والدارقطني في (السنن ٥٥)، والبيهقي في (الخلافيات ٩٦٩ - ٩٧٣): من طرق عن ابن إسحاق، عن سليط، عن عبيد الله بن عبد الرحمن، به. وقال بعضهم: (عبد الله بن عبد الرحمن).\nوأخرجه الطبري في (تهذيب الآثار ١٠٤٩) قال: حدثنا تميم بن المنتصر","vol":"1","page":67},{"text":"الواسطي، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرني محمد، قال: أخبرنا رجل من الأنصار، عن عبيد الله بن عبد الرحمن العدوي، عن أبي سعيد الخدري، به.\nويزيد هو ابن هارون، ومحمد هو ابن إسحاق، والرجل الأنصاري الأظهر - والله أعلم - أنه سليط بن أيوب الأنصاري. فلا منافاة بين رواية يزيد ورواية الجماعة عن ابن إسحاق.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حال سليط بن أيوب، فقد ترجم له البخاري في (تاريخه ٤/ ١٩١)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ٢٨٧) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٤٣٠) - على قاعدته -، ولذا لين الذهبي توثيقه فقال: «وثق» (الكاشف ٢٠٥٩). وقال الحافظ: «مقبول» (التقريب ١٦٨٣).\nوذكر أبو حاتم الرازي في رواية ابن إسحاق عن سليط علة أخرى؛ فقال: «محمد بن إسحاق بن يسار بينه وبين سليط رجل (^١)» (المراسيل لابن أبي حاتم ص ١٩٥).\nوقال مغلطاي: «وفى حديث ابن إسحاق عن سليط انقطاع. نصَّ على ذلك أبو محمد (^٢) في كتاب المراسيل» (شرح ابن ماجه لمغلطاي ص ٥٤٩).\n_________\n(^١) كذا قال، مع أن ابن إسحاق صرح بالتحديث منه في رواية إبراهيم بن سعد عنه، كما عند أحمد وغيره. ولكن في القلب شيء من ذلك التصريح؛ لانفراد يعقوب بن إبراهيم عن أبيه بذلك، دون بقية الرواة عن ابن إسحاق. والله أعلم.\n(^٢) كذا، والصواب أنه أبو حاتم نفسه. وهذا ظاهر بلا شك في كتاب المراسيل.","vol":"1","page":68},{"text":"وروي عن ابن إسحاق، عن سليط، عن عبد الرحمن بن رافع، عن أبي سعيد:\nأخرجه ابن شَبَّة في (تاريخ المدينة ١/ ١٥٦) عن هارون بن معروف.\nوأخرجه الداقطني في (السنن ٥٥) - ومن طريقه البيهقي في (الخلافيات ٩٧٠) - عن الحسين المحاملي، عن محمد بن معاوية بن مالج.\nكلاهما (هارون، وابن مالج) عن محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن سليط، عن عبد الرحمن بن رافع، عن أبي سعيد، به.\nوقد نصَّ البخاري على أنَّ قول من قال (عبد الرحمن بن رافع) وهم. كما في (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٨) (^١).\nوجزَم الدارقطني بوهم محمد بن سلمة في قوله (عبد الرحمن بن رافع). وفيه نظر؛ فقد رواه غير واحد عن محمد بن سلمة - كما عند أبي داود وغيره -، فقالوا: (عبيد الله بن عبد الرحمن)، فلعل الوهم ممن بعده.\nورواه إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي سلمة، أنَّ عبد الله بن عبد الله بن رافع حدَّثه أنه سمع أبا سعيد ... فذكره بلفظ الرواية الأولى.\nأخرجه سمويه في (فوائده ١٨) قال: حدثنا محمد بن يحيى: حدثنا يعقوب حدثني أبي، به.\nوأخرجه الطبري في (تهذيب الآثار ١٠٦٢)، والدارقطني في (السنن ٥٧)، والبيهقي في (الخلافيات ٩٧٤): من طرق عن يعقوب بن إبراهيم،\n_________\n(^١) قلنا: في (التاريخ الكبير للبخاري ٥/ ٣٨٩): «وقال محمد بن سلمة: (عبد الرحمن بن رافع)». ولم يعقب بشيء.","vol":"1","page":69},{"text":"عن أبيه، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، عدا ابن إسحاق وعبد الله بن عبد الله.\nفأما ابن إسحاق فصدوق يدلس، وقد صرَّح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه، وبقي النظر في حال عبد الله - وسيأتي الكلام عليه قريبًا -.\nورواه حماد بن سلمة، عن ابن إسحاق: عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي سعيد:\nأخرجه الطيالسي في (مسنده ٢٣١٣) - ومن طريقه البيهقي في (الخلافيات ٩٦٨) -: عن حماد بن سلمة، به. بلفظ الرواية الأولى.\nوخالف الطيالسي: موسى بن إسماعيل، كما أخرجه سمويه في (بعض الثالث من فوائده ١٧)، والطبري في (تهذيبه ١٠٥٥).\nوالحجاج بن المنهال كما أخرجه الطحاوي - كما في (إتحاف المهرة ٥/ ٢٩٧) -.\nفروياه عن حماد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبيد الله بن عبد الرحمن، به.\nوهذا سند ظاهر الانقطاع بين ابن إسحاق وعبيد الله. وقد عنعنه ابن إسحاق، وقد خالف حماد بن سلمة الثقات من أصحاب ابن إسحاق، حيث رووه عنه، عن سليط، عن عبيد الله - كما سبق -.\nورواه ابن أبي ذئب، واختلف عليه:\nفرواه أبو معاوية الضرير، كما عند أبي عبيد في (الطهور ١٤٦).\nوابن المبارك، كما عند الطبري في (تهذيبه ١٠٥١) بسند صحيح عنه.","vol":"1","page":70},{"text":"وابن وهب، كما عند البيهقي في (السنن الكبرى ١٢٣٢) (^١)، وفي (المعرفة ١٨١٥) بسند صحيح عنه.\nثلاثتهم: عن ابن أبي ذئب عمّن لا يُتهم (أو عمّن أخبرهم) (^٢)، عن عبد الله (وقيل عبيد الله) بن عبد الرحمن العدوي، به.\nوهذا إسناده ضعيف؛ لجهالة شيخ ابن أبي ذئب.\nوأخرجه الشافعي في (اختلاف الحديث ص ٦١١)، وفي (مسنده ٢) - ومن طريق البيهقي في (المعرفة ١٨١٤) - قال: أخبرنا الثقة، عن ابن أبي ذئب، عن الثقة عنده، عمّن حدثه - أو عن عبيد الله بن عبد الرحمن العدوي -، عن أبي سعيد الخدري، به.\nوهذا الثقة شيخ الشافعي الذي يروي عن ابن أبي ذئب، إما أن يكون محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، كما رُوِيَ عن أبي حاتم، وإما أن يكون مسلم بن خالد الزنجي كما رُوِيَ عن الربيع بن سليمان (^٣)، وقد يكون غيرهما.\nوأي كان هو، فروايته مرجوحة برواية ابن المبارك ومن تابعه.\n_________\n(^١) كذا في طبعة هجر المعتمدة للسنن الكبرى، وكذا جاء في (المعرفة)، وفي (المهذب في اختصار السنن للذهبي رقم ١١١٢)، ووقع في طبعتي (الهندية ١/ ٢٥٨). و(دار الكتب العلمية ١٢١٧) من (السنن الكبرى): (قرئ على ابن وهب أخبرك مالك عن ابن أبي ذئب) وهذا وهم، فليس لمالك ذكر في هذا الإسناد، والله أعلم.\n(^٢) كما في رواية أبي معاوية، حيث قرنه بابن إسحاق، وقال: (عمّن أخبرهم).\n(^٣) انظر: (البدر المنير ٥/ ٣٠٤).","vol":"1","page":71},{"text":"وخلاصة ما سبق:\nأولا: حاصل الخلاف في اسم (عبيد الله) واسم أبيه، خمسة أقوال:\nالأول: عبيد الله بن عبد الرحمن.\nالثاني: عبيد الله بن عبد الله.\nالثالث: عبد الله بن عبد الله.\nالرابع: عبد الله بن عبد الرحمن.\nالخامس: عبد الرحمن بن رافع.\nوهذا الأخير، قد نصَّ البخاري والدارقطني على أنه وهم - كما سبق -. وأما الأربعة فالصواب أنهم واحد، كما يدل عليه صنيع البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما ممن ترجم له. لا كما صنع ابن حبان حيث فرق بينهم وجعله ثلاثة.\nوالأشبه بالصواب: (عبيد الله بن عبد الرحمن) كما قال الدارقطني في (العلل ٢٢٨٧).\nثانيًا: أصح الطرق عن عبيد الله: ما رواه أبو أسامة حماد بن أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، عن أبي سعيد، به.\nقال الدارقطني: «وأحسنها إسنادًا حديث الوليد بن كثير عن محمد بن كعب» (العلل ١١/ ٤٥٠).\nقلنا: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين عدا عبيد الله بن عبد الله بن رافع، وعبيد الله هذا روى عنه جمع من الثقات (^١)، وترجم له ابن أبي حاتم\n_________\n(^١) ومن هؤلاء الثقات هشام بن عروة بن الزبير، وهو ثقة جليل القدر، وبروايته عن عبيد الله استدل ابن حبان على أن عبيد الله غير مجهول. وهذا موافق لما نقله ابن رجب في (شرح العلل ١/ ٣٧٧) عن يعقوب بن شيبة قال: قلت ليحيى بن معين: متى يكون الرجل معروفًا؟ إذا روى عنه كم؟ قال: «إذا روى عن الرجل مثل ابن سيرين والشعبي، وهؤلاء أهل العلم فهو غير مجهول» اهـ. قال ابن رجب: «وهذا تفصيل حسن، وهو يخالف إطلاق محمد بن يحيى الذهلي الذي تبعه عليه المتأخرون أنه لا يخرج الرجل من الجهالة إلَّا برواية رجلين فصاعدا عنه» اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٣٦): «باب في رواية الثقة عن غير المطعون عليه أنها تقويه، وعن المطعون عليه أنها لا تقويه»، ثم قال: «سألت أبي عن رواية الثقات عن رجل غير ثقة مما يقويه؟ قال: إذا كان معروفًا بالضعف لم تقوهِ روايته عنه وإذا كان مجهولًا نفعه رواية الثقة عنه». وقال: سألت أبا زُرْعَة عن رواية الثقات عن رجل مما يُقوى حديثه؟ قال: أي لعَمري، قلت: الكلبى روى عنه الثوري، قال: إنما ذلك إذا لم يَتكلَّم فيه العلماء، وكان الكلبى يُتكلَّم فيه» اهـ.","vol":"1","page":72},{"text":"في (الجرح والتعديل ٥/ ٣٢١) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في ثلاثة مواضع من (الثقات ٥/ ٦٧، ٧٠، ٧١). وذكره في (مشاهير علماء الأمصار ٤٧٧) وقال: «من سادات أهل المدينة».\nبينما قال ابن منده: «مجهول» (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ١١٧). وقال ابن القطان: «لا تُعرف له حال ولا عين» (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٠٩).\nوتعقبه الذهبي في (الميزان ٨/ ١٥٥) فقال: «قلت: روى عن أبي سعيد حديث بئر بضاعة، وقد صحَّحه أحمد وروى عنه جماعة منهم محمد بن كعب القرظي وهشام بن عروة وسليط بن أيوب وغيرهم وذكره ابن حبان في الثقات». وقال في (الكاشف ٣٥٦٦): «صحح أحمد حديثه في بئر بضاعة».\nوكذا نقل تصحيح أحمد في ترجمته الحافظ المزي في (التهذيب ١٩/ ٨٩).","vol":"1","page":73},{"text":"وتعقبه مغلطاي، فقال: «وفي قول المزي إثر حديثه عن أبي سعيد في بئر بضاعة: قال الميموني عن أحمد: حديث بئر بضاعة صحيح. موهمًا أنَّ تصحيحه إياه من هذه الطريق، وليس كذلك؛ لأَنَّ أحمد إنما قاله في حديث بضاعة مُطلقًا، والذي يشبه أنه يريد حديث سهل بن سعد لا هذا، وذلك أنَّ ابن القطان لما ردَّ حديث أبي سعيد لما قدمناه، قال: لحديث بئر بضاعة طرق هذا - يعني حديث سهل - خيرُها وأحسنُها إسنادًا» (إكمال تهذيب الكمال ٩/ ٤٣).\nقلنا: بل الصواب مع المزي والذهبي، لأَنَّ حديث سهل - كما سيأتي بيانه - منكر، لا أصل له، ولم يخرجه أحمد ولا أحد من أصحاب الكتب المشهورة، في الوقت الذي أخرج أحمد فيه حديث أبي سعيد في خمسة مواضع من (مسنده)، فكيف يقال حينئذٍ: إنَّ أحمد يريد حديثًا آخر؟ ! .\nوقال فيه الحافظ ابن حجر: «مستور» (التقريب ٤٣١٣).\nقلنا: كذا قال الحافظ، وتصحيح أحمد وابن معين وغيرِهما - كما سيأتي - لحديثه، مما يعدُّ توثيقًا ضمنيًا لراويه، ويرتقي بحديثه إلى درجة الصحة، قال ابن الملقن: «تصحيح الحفاظ الأول لهذا الحديث توثيق منهم لهم، إذ لا يظن بمن دونهم الإقدام على تصحيح ما رجاله مجاهيل؛ لأنَّه تدليس في الرواية وغش، وهم براءٌ من ذلك» (البدر المنير ١/ ٣٨٧).\nقلنا: إلَّا أنَّ تفرد مثله بهذا الأصل، مع ما في متنه من تهويل في إلقاء النجاسات في البئر، مما يجعل النفس لا تطمئن إليه، ولعل لذلك أعرض عنه البخاري ومسلم، مع شدة الحاجة إليه. والله أعلم.","vol":"1","page":74},{"text":"الطريق الثاني: عن ابن أبي سعيد، عن أبيه:\nأخرجه أحمد في (المسند ١١١١٩) - ومن طريقه الخطيب في (موضح أوهام الجمع والتفريق ٢/ ٨٢)، والمزي في (التهذيب ٨/ ١٨٦) - قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، قال: حدثنا مطرف، عن خالد بن أبي نوف، [عن سليط بن أيوب] (^١)، عن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، به، بلفظ الرواية الثالثة.\nوأخرجه الحميدي - كما في السنن الكبرى للبيهقي (٢/ ٢٧٠) وأسنده البيهقي من طريقه في (الخلافيات ٩٧٥) -، وأبو يعلى في (مسنده ١٣٠٤)، والنسائي في (المجتبى ٣٣١)، وسمويه في (بعض الثالث من فوائده ١٦)، والطبري في (تهذيبه ١٠٥٢)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار ٣)، وفي (أحكام القرآن ٦٦)، وابن بشران في (الأمالي ٣٨)، والبيهقي في (السنن الكبرى ١٢٣١)، والمزي في (التهذيب ١١/ ٣٣٦): من طريق عبد العزيز بن مسلم، عن مطرف بن طريف، عن خالد بن أبي نوف، عن سليط بن أيوب، عن ابن أبي سعيد، عن أبيه، به.\nهكذا رواه عبد الصمد بن عبد الوارث، وأبو عامر العقدي، والقعنبي، ويونس بن محمد، وبشر بن السري، والعلاء بن عبد الجبار، وغيرهم، عن عبد العزيز بن مسلم، به، دون تسمية ابن أبي سعيد.\nخالفهم يوسف بن كامل - كما عند الأثرم في (سننه ٤٩) -، فرواه، عن\n_________\n(^١) ما بين المعكوفين سقط من أصول مسند أحمد - كما قال محققو طبعة الرسالة -، وكذا عند الخطيب، واستدركت من أطراف المسند (٨٢٩٠). ورواه المزي من طريق أحمد على الصواب.","vol":"1","page":75},{"text":"عبد العزيز، به. ولكن قال (عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه).\nوالمحفوظ رواية الجماعة - من غير تسمية -، خاصة أنَّ يوسف هذا مجهول الحال، فقد ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٢٢٨) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nويؤكد ذلك أنَّ عبد العزيز توبع عليه، تابعه بكر بن خنيس - كما في (الكامل لابن عدي ٢/ ٢٥) - عن مطرف، عن خالد، عن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، به. إلَّا أنه أسقط سليطًا.\nوعلى كُلٍّ، فهو سند لا يصحُّ؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: جهالة حال سليط بن أيوب، وسبق الكلام عليه.\nالثاني: جهالة حال خالد بن أبي نوف؛ قال أبو حاتم: «يروي ثلاثة أحاديث مراسيل» (الجرح والتعديل ٣/ ٣٥٦)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٢٦٤) - على قاعدته -، وقال الحافظ: «مقبول» (التقريب ١٦٨٣).\nولذا قال الحافظ المزي: «إسناده مجهول» (تحفة الأشراف ٣/ ٣٨٧).\nالثالثة: الانقطاع بين خالد وسليط، بينهما محمد بن إسحاق، كما سيأتي في الطريق التالي.\nالطريق الثالث: عن سليط، عن أبي سعيد - بإسقاط عبيد الله -:\nأخرجه البخاري في (تاريخه ٣/ ١٦٩) - ومن طريقه الخطيب في (موضح أوهام الجمع والتفريق ٢/ ٨٣) - قال: حدثنا عبيد بن أسباط، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا مطرف، عن خالد السجستاني، عن محمد بن","vol":"1","page":76},{"text":"إسحاق، عن سليط، عن أبي سعيد، به، مقتصرًا على آخره.\nوأخرجه الطبري في (تهذيب الآثار ١٠٥٢) من طريق محمد بن فضيل، وأسباط بن محمد - مقرونًا - قالا: حدثنا مطرف، ... فذكره.\nقال الدارقطني: «فرجع الحديث إلى ابن إسحاق وأرسله عن أبي سعيد» (العلل ٥/ ٤٥٠).\nقلنا: وهذا أيضًا لا يصحُّ؛ فيه أربع علل:\nالأولى والثانية: جهالة خالد وسليط، وقد سبق الكلام عليهما.\nالثالثة: الانقطاع بين سليط وأبي سعيد، بينهما عبيد الله، كما سبق في الطريق الأول. هكذا رواه الثقات من أصحاب ابن إسحاق عنه، عن سليط، عن عبيد الله.\nالرابعة: المخالفة، فقد خالف خالد بن أبي نوف الثقات من أصحاب ابن إسحاق، فجعله (عن ابن أبي سعيد، عن أبيه)، ورووه - كما سبق - (عن ابن إسحاق، عن سليط، عن عبيد الله بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد). فرواية خالد منكرة.\nهذا، وقد اختلفت أقوال أهل العلم في الحكم على هذا الحديث:\nفقال أبو الحسن الميموني - كما في (تهذيب الكمال ١٩/ ٨٤) - عن أحمد بن حنبل: «حديث بئر بضاعة صحيح، وحديث أبي هريرة: «لا يُبَالُ فِي المَاءِ الرَّاكِدِ» أثبتُ وأصحُّ إسنادًا\" (^١).\n_________\n(^١) وقال مغلطاي: «وفى علل الخلال: ثنا أبو الحارث أنه سأل أبا عبد الله عن هذا الحديث فقال: «حديث بئر بضاعة صحيح، وحديث أبي هريرة: «لَا يُبَالُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ» أثبتُ وأصحُّ إسنادًا. قال: وبئر بضاعة عند سقيفة بني ساعدة»» (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ١٤٦).","vol":"1","page":77},{"text":"وقال يحيى بن معين: «إسناده جيد» (تخريج أحاديث الإحياء ص ٣٠٨) (^١).\nوقال الترمذي: «هذا حديث حسن، وقد جوّد أبو أسامة هذا الحديث، فلم يرو أحد حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة» اهـ.\nوقال ابن المنذر: «ثابت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ»» (الأوسط ١/ ٢٨٤).\nوصححه الحاكم، كما في (البدر المنير ١/ ٣٨٧).\nوقال ابن حزم: «هذا حديث صحيح، جميع رواته معروفون عدول» (البدر المنير ١/ ٣٨٧) (^٢).\nوقال ابن عبد البر: «محفوظ من حديث أبي سعيد الخدري» (الاستذكار ١/ ١٦٢).\nوقال عبد الحق الإشبيلي: «هذا حديث حسن» (الأحكام الصغرى ١/ ١١٤).\nوقال البغوي: «هذا حديث حسن صحيح» (شرح السنة ٢/ ٦١).\nوقال ابن العربي: «حديث بئر بضاعة لا بأس به» (عارضة الأحوذي ١/\n_________\n(^١) هكذا نقل عنه العراقي بلفظه، وقال ابن الملقن: «صححه ابن معين» (البدر المنير ١/ ٣٨٢، ٣٨٧)، وتبعه على ذلك ابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١٢٦). وغيره.\n(^٢) وعزَاه ابن الملقن لكتابه المحلى، ولم نجده في المطبوع بعد طول بحث. والله أعلم.","vol":"1","page":78},{"text":"٨٤) (^١).\nوقال النووي: «قوله (الْمَاءُ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ) فصحيح من رواية أبي سعيد الخدري» (المجموع ١/ ١١٠).\nوقال في الخلاصة: «قال الترمذي: (حسن)، وفي بعض النسخ: (حسن صحيح). وقال الإمام أحمد بن حنبل: (هو صحيح). وكذا قال آخرون، وقولهم مقدَّم على قول الدارقطني: (إنه غير ثابت (^٢»» (خلاصة الأحكام ١/ ٦٥).\nوقال شيخ الإسلام: «قد صحَّ عن النَّبيِّ ﷺ أنه قيل له: إنَّك تَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ ... الحديث» (مجموع الفتاوى ٢١/ ٤١). وبنحوه في (مجموع الفتاوى ٢١/ ٦٠).\nوحسَّنه ابن سيد الناس اليعمري، كما في (فيض القدير ٦/ ٢٤٨).\nوقال ابن عبد الهادي: «وفي إسناد هذا الحديث اختلاف، لكن صححه أحمد» (المحرر في الحديث ص ٨٣).\nوقال الذهبي: «أخرجه (ت) وكذا رواه (د)، عن جماعة، عن أبي أسامة، وله طرق أخر واهية. ويروى عن أحمد تصحيح خبر بئر بضاعة، وسنده حسن وعبيد الله راويه مُقِلٌّ جدًّا» (تنقيح التحقيق ١/ ١٥).\nوصححه: ابن القيم في (تهذيب سنن أبي داود ١/ ٨٣)، والعراقي، كما في\n_________\n(^١) وقد خالف قوله هنا في أحكام القرآن فضعَّفه، كما سيأتي.\n(^٢) الصواب أن الدارقطني قال ذلك في حديث أبي هريرة، لا حديث أبي سعيد. كما سيأتي بيانه مفصلًا في التنبيهات.","vol":"1","page":79},{"text":"(فيض القدير ٦/ ٢٤٨).\nوقال ابن الملقن: «والذي يظهر، صحة الحديث مُطلقًا، كما صححه الأئمة المتقدمون: الترمذي، وأحمد، ويحيى بن معين، والحاكم، وهم أئمة هذا الفن والمرجوع إليهم» (البدر المنير ١/ ٣٨٧).\nورمز لصحته السيوطي في (الجامع الصغير ٢٠٩٥).\nوقال المناوي: «حسَّنه الترمذي وصححه أحمد، فنفى ثبوته ممنوع» (التيسير ١/ ٢٩٩).\nوقال الشوكاني: «ومجموع ما ورد في ذلك صالح للاحتجاج به ولا شك ولا شبهة ولا يقدح في مجموع الطرق ما قيل في بعضها من الكلام الذي لا يوجب سقوط الاحتجاج» (السيل الجرار ص ٣٤).\nوصحَّحه الألباني بمجموع طرقه وشواهده، فقال: «رجاله كلهم ثقات رجال للشيخين؛ غير عبيد الله بن عبد الله هذا، وقد قيل في اسمه خمسة أقوال؛ هذا أحدها؛ وهو كما قال ابن القطان: (لا يُعرف له حال ولا عين). وقال الحافط في التقريب إنه (مستور)، لكن الحديث صحيح ثابت؛ بما له من الطرق والشواهد». ونقل عن الترمذي قوله: «وقد رُوِيَ هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد». ثم قال: «وكأنَّه من أجل هذه الطرق التي أشار إليها الترمذي حسَّنه هو، وصححه أحمد ابن حنبل ويحيى بن معين؛ كما في التلخيص، واحتجَّ به ابن حزم. وقال النووي في المجموع إنه حديث صحيح» (صحيح أبي داود ١/ ١١٠ / رقم ٥٩)، وبنحوه في (الإرواء ١٤).\nوفي المقابل:\nقال ابن منده: «هذا إسناد مشهور، أخرجه أبو داود والنسائي، وتركه","vol":"1","page":80},{"text":"البخاري ومسلم لاختلاف في إسناده ... وعبيد الله مجهول. فهذا حديث معلول برواية عبيد الله بن عبد الله بن رافع» (البدر المنير ١/ ٣٨٥).\nوأعلّه ابن القطان أيضًا بجهالة عبيد الله، فقال - بعد أن ذكر الخلاف في اسمه -: «وكيفما كان فهو من لا تعرف له حال ولا عين» (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٠٩).\nوتعقبه ابن الملقن فقال: «وتضعيف ابن القطان إيَّاه لجهالة الوسائط بين سليط بن أيوب وأبي سعيد، يعارضه رواية سليط، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، وليست مما ذكره، فليس عبد الرحمن هذا مجهولًا، روى له الجماعة إلَّا البخاري.\nوأما قوله: إِنَّ الخمسة الذين رووه عن أبي سعيد كلُّهم مجاهيل. ففيه نظر؛ لأَنَّ تصحيح الحفاظ الأول لهذا الحديث توثيق منهم لهم، إذ لا يظن بمن دونهم الإقدام على تصحيح ما رجاله مجاهيل؛ لأنه تدليس في الرواية وغش، وهم براءٌ من ذلك. وقد وثق أبو حاتم ابن حبان عبيد الله بن عبد الله بن رافع، وعبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، وعقد لهما ترجمتين في (ثقاته). وهما في كتاب البخاري واحد، وكذلك عند ابن أبي حاتم، بل لعل الخمسة المذكورين عند ابن القطان واحد عند البخاري» (البدر المنير ١/ ٣٨٧).\nقلنا: وفي تقويته الحديث برواية عبد الرحمن بن أبي سعيد، غير صواب، فهذه الرواية سبق أن بينَّا أنها منكرة، أخطأ فيها خالد بن أبي نوف - وهو مجهول -، والصواب فيه: رواية سليط، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع.","vol":"1","page":81},{"text":"وقال ابن العربي المالكي: «حديث ضعيف لا قَدَمَ له في الصحة، فلا تعويل عليه ... ولذلك لما لم يجد البخاري إمام الحديث والفقه في الباب خبرًا صحيحًا يعول عليه قال: (باب إذا تغير وصف الماء) (^١) وأدخل الحديث الصحيح: «مَا مِنْ أَحَدٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ، إلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ». فأخبر ﷺ أنَّ الدم بحاله، وعليه رائحة المسك، ولم تخرجه الرائحة عن صفة الدموية» (أحكام القرآن ٣/ ٤٤٠).\n\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nالأول: نقل ابن الجوزي في (التحقيق ١٥)، والنووي في (خلاصة الأحكام ١/ ٦٥) عن الدارقطني أنَّه قال: «الحديث غير ثابت».\nقال الحافظ: «ولم نرَ ذلك في العلل له ولا في السنن» (التلخيص الحبير ١/ ١٢٦).\nوالصواب أنَّ الذي نقله ابن الجوزي والنووي، قاله الدارقطني في (العلل ١٤٧٦) في مسند أبي هريرة، ونصُّ كلامه بعد أن ذكر شيئًا من الاختلاف فيه على ابن أبي ذئب: «فيه كلام كثير والحديث غير ثابت»، وهو محمول على عدم ثبوته من حديث أبي هريرة؛ لأنَّه قاله عندما سُئل عن حديثه، فلما سُئل عن حديث أبي سعيد ذكر الخلاف فيه ثم قال: «وأحسنها إسنادًا رواية\n_________\n(^١) هذا الباب، لا يوجد في نسخ البخاري المطبوعة، وأقرب الأبواب فيه لمراد ابن العربي: (باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء)، وقد ذكر فيه الحديث الذي ذكره ابن العربي مع تغاير في اللفظ. ولعل ما ذكره ابن العربي موجود في بعض نسخ المغاربة. والله أعلم.","vol":"1","page":82},{"text":"الوليد بن كثير عن محمد بن كعب». والله أعلم.\nقال ابن عبد الهادي: «وما حكاه المؤلف عنه - من قوله: (والحديث غير ثابت) -: يريد به حديث أبي هريرة لا حديث أبي سعيد كما صرَّح به في العلل» (تنقيح التحقيق ١/ ٣١).\nالثاني: قال ابن عبد البر: «ومنها حديث أبي سعيد الخدري، عن النبي ﵇ أنه سُئل عن بئر بضاعة فقيل له إنه يطرح فيها لحوم الكلاب والعذرة وأوساخ الناس، فقال: «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَيْهِ فَغَيَّرَهُ»». ثم قال: «وهذا إجماع لا خلاف فيه إذا تغير بما غلب عليه من نجس أو طاهر أنه غير مطهر» (الاستذكار ١/ ٤٣٣).\nقلنا: ولم نقف على رواية للحديث بهذه الزيادة التي ذكرها. فالله أعلم.\nالثالث: قال الرافعي: «رُوِيَ أنه ﷺ توضأ من بئر بضاعة وكان ماؤها كنقاعة الحناء» (فتح العزيز ١/ ١٢٥). وكذا ذكره بنحوه ابن المنذر - كما سيأتي -، وابن قدامة في (المغني ١/ ٢٤)، ولكنهما لم يذكرا (بضاعة). وأما ابن الجوزي فذكره بلفظ: «تَوضَّأَ مِنْ غَدِيرٍ كَأَنَّ مَاءَهُ نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ» (تلبيس إبليس ص ١٢٣).\nقلنا: ولم نقف بعد طول بحث على هذا الوصف في أي رواية مسندة، وسبقنا إلى ذلك ابن الملقن، فقال: «ووقع في (الرافعي): إنَّ ماء هذه البئر كان كنقاعة الحناء. وهذا غريب جدًّا، لم أره بعد البحث، وسؤال بعض الحفاظ عنه، وهذا الوصف لا أعلمه يلقى إلَّا في صفة البئر التي سحر فيها رسول الله ﷺ، وهي بئر ذروان (^١)» (البدر المنير ١/ ٣٩٠).\n_________\n(^١) كما في الصحيحين من حديث عائشة، وفيه أن النَّبيَّ ﷺ قال في وصف في بئر ذروان هذه: «يَا عَائِشَةُ، كَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ، ...». أخرجه البخاري (٥٧٦٣)، ومسلم (٢١٨٩)، وسيأتي تخريجه - إن شاء الله تعالى - في أبواب السحر من «كتاب الطب»، من هذه الموسوعة المباركة، يسر الله إتمامها. وليس فيه أنه ﷺ توضَّأ منها.","vol":"1","page":83},{"text":"وقال الحافظ: «ذكره ابن المنذر، فقال: ويروى «أَنَّ النبيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مِنْ بِئْرٍ كَأَنَّ مَاءَهُ نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ» فلعل هذا معتمد الرافعي فينظر إسناده من كتابه الكبير .... وفي الجملة لم يرد ذلك في بئر بضاعة» (التلخيص الحبير ١/ ١٤ - ١٥).\nقلنا: ولم نقف على كلام ابن المنذر هذا في كتابه (الأوسط)، فلعله من الأجزاء المفقودة حتى الآن.","vol":"1","page":84},{"text":"رواية: مِنْ غَدِيرٍ كَانَ يُلْقَى فِيهِ لُحُومُ الْكِلَابِ:\n• وفي رِوايةٍ بلفظ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ - أَوْ شَرِبَ - مِنْ غَدِيرٍ كَانَ يُلْقَى فِيهِ لُحُومُ الْكِلَابِ - قَالَ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: وَالْجِيَفُ - فَذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ له: «إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٢٥٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (عبد الرزاق): عن مَعْمَر، عن ابن أبي ذئب، عن رجل، عن أبي سعيد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوهذا إسناد ضعيف؛ لإبهام الرجل.\nهكذا رواه عبد الرزاق، عن مَعْمَر، وابن أبي ذئب إنما رواه عمّن لا يتهم، عن عبيد الله بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد - بغير هذا السياق -.\nكذا رواه عنه ابن المبارك وابن وهب، وانظر الكلام عليه فيما سبق.","vol":"1","page":85},{"text":"رِوَايةُ: أَتَيْنَا عَلَى غَدِيرٍ فِيهِ جِيْفَةٌ:\n• وفي رِوايةٍ: كُنَّا مَعَ رَسولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْنَا عَلَى غَدِيرٍ (فَإِذا نَحْنُ بِنَهْرٍ مِنْ مَاءٍ أَوْ غَدِيرٍ) ١ فِيهِ جِيْفَةٌ (شَاةٌ مَيْتَةٌ) ٢ - [قال شَرِيكٌ: أَحْسِبُه قالَ: حِمَارٌ] ١، فَتَوَضَّأَ بَعْضُ الْقَوْمِ، وَأَمْسَكَ بَعْضُ القَوْمِ (فَأَمْسَكْنَا أَيْدِينَا) ٣ (فَلَمْ نَمَسَّهُ) ٤ حَتَّى يَجِيءَ النَّبيُّ ﷺ، فَجَاءَ النَّبيُّ ﷺ في أُخْرَيَاتِ النَّاسِ، فَقالَ: «[مَا لَكُمْ؟ «قُلْنَا: هَذِهِ جِيفَةٌ، قالَ:] ٢ ...» تَوَضَّئُوا، واشْرَبُوا؛ فَإِنَّ الْمَاءَ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ». [فَتَوَضَّأْنَا واسْتَقَيْنَا مِنْهُ] ٣».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف جدًّا بهذا السياق والتمام.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طي ٢٢٦٩ واللفظ له/ طهور ١٤٧ والزيادة الأولى والثالثة له/ تطبر (مسند ابن عباس ١٠٥٦) والزيادة الرابعة، والرواية الرابعة له ولغيره/ عد (٦/ ٣٤٥ - ٣٤٦) / هقخ ٩٧٨ والرواية الأولى والثانية والثالثة له/ هق ١٢٣٣، ١٢٣٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطيالسي - ومن طريقه البيهقي في (السنن) - قال: حدثنا قيس، عن طريف بن سفيان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، به.\nومدار الحديث عندهم بهذا السياق على طريف، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ لأجل طريف السعدي: فهو متفق على ضعفه، بل قال أحمد بن حنبل: «ليس بشيء لا يكتب عنه» (الضعفاء للعقيلي ٢/ ٢٩٩). وقال النسائي والدارقطني: «متروك الحديث». انظر: (الضعفاء","vol":"1","page":86},{"text":"للنسائي ٣١٨)، و(سؤالات البرقاني للدارقطني ٢٣٩). وهذا هو اللائق بحاله.\nوقال البيهقي - عقب روايته في السنن (١٢٣٤) -: «وليس هو بالقوي إلَّا أنِّي أخرجته شاهدًا لما تقدم». وبنحوه في الخلافيات عقب (٩٧٨).\nوقد جعل الألباني أيضًا طريق طريف هذا شاهدًا لطريق عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع المذكور في الروايات السابقة فقال - بعد أن ذكر قول ابن عدي في طريف -: «روى عنه الثقات وإنما أنكر عليه في متون الأحاديث أشياء لم يأتِ بها غيره وأما أسانيده فهي مستقيمة» فقال الألباني: «قلت: وهذا المتن قد جاء به غيره كما رأيت فيمكن أن يعتبر إسناده هذا شاهدًا لذلك» (الإرواء ١/ ٤٦).\nقلنا: وفي كون هذا شاهدًا لما تقدم نظر؛ وذلك لأمرين:\nالأول: أنَّ طريفًا ضعيف جدًّا، لا يُعتبر به، كما هو واضح من كلام أحمد وغيره.\nالثاني: أنَّ المتن مخالف لما سبق، فهذه قصة غدير، لا قصة بئر، والسياق مخالف تمامًا لسياق قصة بئر بضاعة. فالقدر المشترك بينهما هو قوله: «إِنَّ الْمَاءَ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» فقط. فهذا يعتبر دليلًا على ضعفه، لا العكس. والله أعلم.\nوفي الإسناد قيس، وهو ابن الربيع: فيه ضعف، ولكنه متابع، تابعه شريك النخعي - كما عند أبي عبيد في (الطهور)، وابن عدي في (الكامل) -.","vol":"1","page":87},{"text":"رِوَايةٌ: عَنْ جَابرٍ أَوْ أَبِي سَعيدٍ:\n• وفي روايةٍ: عن جَابرٍ أَوْ أَبي سَعيدٍ ﵄ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرِنَا، فَانْتَهَيْنَا إِلَى غَدِيرٍ [فيه] (^١) جِيفَة -[قَالَ: أُرَاهُ حِمَارًا]-، فَكَفَفْنَا وَكَفَّ النَّاسُ، حَتَّى أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «مَا لَكُمْ لَا تَسْتَقُونَ؟» فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذِهِ الْجِيفَةُ. فَقَالَ: «اسْتَقُوا، فَإِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» فَاسْتَقَيْنَا وَارْتَوَيْنَا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طح (١/ ١٢) واللفظ له/ تطبر (مسند ابن عباس ١٠٥٦) والزيادتان له/ هقخ ٩٧٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطحاوي: حدثنا فهد بن سليمان بن يحيى، قال: محمد بن سعيد الأصبهاني، قال: أنا شريك بن عبد الله النخعي، عن طريف البصري، عن أبي نضرة، عن جابر، أو أبي سعيد، به.\nورواه الطبري والبيهقي: من طريق محمد بن سعيد الأصبهاني، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف، فيه علتان:\nالأولى: طريف السعدي: متروك، وقد سبق الكلام عليه.\n_________\n(^١) هكذا عند الطبري والبيهقي، وفي (شرح معاني الآثار): (وجيفة). بالواو، وهذا خطأ ظاهر.","vol":"1","page":88},{"text":"الثانية: شريك النخعي: سيء الحفظ، وقد اضطرب فيه على وجوه:\nفرواه الهيثم بن جميل (ثقة) - كما عند أبي عبيد في (الطهور) -، ومحمد بن الصباح الدولابي (ثقة حافظ) - كما عند ابن عدي في (الكامل) -، عن شريك، عن طريف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد وحده. وتابعه على هذه الرواية قيس بن الربيع. كما سبق.\nورواه محمد بن سعيد بن الأصبهاني (ثقة) - كما عند الطحاوي وغيره -، عن شريك، عن طريف، عن أبي نضرة، عن جابر أو أبي سعيد. بالشك بينهما.\nورواه يزيد بن هارون (ثقة متقن) - كما عند ابن ماجه، وسيأتي إن شاء الله -، عن شريك، عن طريف، عن أبي نضرة، عن جابر. بلا شك.\nوهذا الاختلاف من شريك نفسه فإنه سيئ الحفظ، والذين اختلفوا عليه ثقات أثبات، والصواب فيه أنَّه عن أبي سعيد؛ لأنَّه توبع عليه بخلاف الروايات الأخرى.\nوهذا ما رجَّحه البيهقي؛ حيث قال - عقب روايته في (السنن الكبرى ١٢٣٤) -: «وقد قيل: عن شريك بهذا الإسناد، عن جابر وقيل: عنه، عن جابر أو أبي سعيد بالشك. وأبو سعيد كأنَّه أصحُّ».","vol":"1","page":89},{"text":"رِوَايةُ: نَزَلْنَا مَنْزِلًا:\n• وفي رِوايةٍ بلفظ: «نَزَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْزِلًا، وَإِلَى جَانِبِنَا غَدِيرٌ فِيهِ جِيفَةٌ، فَاسْتَأْذَنَّا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَتَوَضَّأَ بِهِ وَفِيهِ جِيفَةٌ، فَأَذِنَ لَنَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالغَديرُ: قطعة من الماء يغادرها السيل. (مختار الصحاح ١/ ٤٨٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تطبر (مسند ابن عباس ١٠٥٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (الطبري): حدثنا عمرو بن علي الباهلي، قال: حدثنا قُرَّة بن سليمان، عن سليمان بن أبي داود حدثنا أبو مسكين، عن أبي سعيد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسل بالعلل:\nالأولى: قُرَّة بن سليمان؛ قال أبو حاتم: «ضعيف الحديث» (الجرح والتعديل ٧/ ١٣١).\nالثانية: سليمان بن أبي داود الحراني؛ قال فيه البخاري: «منكر الحديث» (التاريخ الكبير ٤/ ١١)، وقال أبو حاتم: «ضعيف الحديث جدًّا»، وقال أبو زرعة: «لين الحديث» (الجرح والتعديل ٤/ ١١٥).\nوقال أحمد: «ليس بشيء»، وضعَّفه غير واحد، انظر (لسان الميزان ٣٦٠٨).","vol":"1","page":90},{"text":"الثالثة: الانقطاع؛ أبو مسكين هذا الظاهر أنه الحر بن مسكين، من السادسة كما في (التقريب ١١٦١) وقال فيه الحافظ: «مقبول»، وهذا مردود بتوثيق ابن معين له، كما في (الجرح والتعديل ٣/ ٢٧٧) إلَّا أنَّه يَروِي عن التابعين، ولم يذكروا له رواية ولا سماع من الصحابة، فالسند منقطع، والله أعلم.","vol":"1","page":91},{"text":"١٥ - حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ:\n◼ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّكَ تَتَوَضَّأُ (^١) مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَفِيهَا مَا يُنْجِي النَّاسُ وَالْمَحَايِضُ وَالْخَبَثُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمَاءُ لَا يُنْجِسُهُ شَيْءٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف؛ واستغربه ابن عبد البر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[أيمن (وهم ٥/ ٢٢٥)، (حبير ١/ ١٢٦) / أصبغ (وهم ٥/ ٢٢٤)، و(حبير ١/ ١٢٦) / استذ (٢/ ١٠٨ - ١١١/ ١٦٠٨) / محلى (١/ ١٥٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه قاسم بن أصبغ في «مصنفه» - ومن طريقه ابن عبد البر في (الاستذكار) -.\nورواه محمد بن عبد الملك بن أيمن في «مستخرجه على سنن أبي داود» - ومن طريقه ابن حزم في (المحلى) -.\nكلاهما (ابن أصبغ، وابن أيمن) قالا: حدثنا محمد بن وضاح، قال: حدثنا أبو علي، عبد الصمد بن أبي سكينة الحلبي بحلب، قال: حدثنا\n_________\n(^١) في المحلى: (إِنَّا نتوضأ)، وذكر محققه أنه في «المصرية» بلفظ: «إنك تتوضأ»، وكذا نقله الشيخ الألباني في (صحيح أبي داود) من المحلى على الصواب كما في بقية المصادر، وانظر ما ذكرناه في التعليق على الرواية الأولى من حديث أبي سعيد الخدري.","vol":"1","page":92},{"text":"عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد الساعدي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، عدا عبد الصمد بن أبي سكينة؛ قال فيه أبو بكر ابن مفوز (^١): «مجهول العين والاسم، منكر الحديث والرواية، غير عدل ولا ثقة، إنما يُعرف برواية ابن وضاح» (ذيل ميزان الاعتدال ص ١٥٤).\nوأما ابن حزم فقال في (كتاب الإيصال): «ثقة مشهور» (شرح سنن ابن ماجه مغلطاي ٢/ ١٤٨). وتعقبه الحافظ ابن حجر فقال: «ابن أبي سكينة الذي زعم ابن حزم أنه مشهور، قال ابن عبد البر وغير واحد: إنه مجهول، ولم نجد عنه راويًا إلَّا محمد بن وضاح» (التلخيص الحبير ١/ ١٢٧).\nوقال الألباني: «وتعقبه - يعني ابن حجر - بعض الأفاضل من المعاصرين بأنه قد عرفه قاسم بن أصبغ وابن حزم، ومن عرف حجة على من لم يعرف» (صحيح أبي داود ١/ ١١٣).\nقلنا: وهذا كلام وجيه، إلَّا أنَّ تفرد ابن حزم بتوثيقه، لا يمكن الاعتماد عليه، لما عُرف عنه من التساهل في توثيق المجاهيل والضعفاء، وتجهيل الثقات الأثبات (^٢). كيف وقد خولف؟ !\n_________\n(^١) هو الحافظ محمد بن حيدرة بن مفوز بن أحمد بن مفوز، أبو بكر المعافري، الشاطبي. قال عنه الذهبي: «كان حافظًا للحديث وعلله، عارفًا برجاله، متقنًا، ضابطًا، عارفًا بالأدب والشعر والمعاني، كامل العناية بذلك، أسمع الناس بقرطبة، وتصدر وعلم إلى أن توفي سنة خمس وخمسمائة، وكان مولده سنة ثلاث وستين، ﵀» (تاريخ الإسلام ١١/ ٦١).\n(^٢) قال الحافظ في ترجمة ابن حزم من (اللسان): «وكان واسع الحفظ جدًّا، إِلَّا أنه لثقة حافظته كان يهجم بالقول في التعديل والتجريح وتبين أسماء الرواة، فيقع له من ذلك أوهام شنيعة، وقد تتبع كثيرا منها الحافظ قطب الدين الحلبي» (لسان الميزان ٤/ ١٩٨).","vol":"1","page":93},{"text":"وقد صحح ابن القطان إسناد هذا الحديث، ونقل عن قاسم بن أصبغ قوله: «هذا من أحسن شيء في بئر بضاعة». وقوله أيضًا: «ويُروى حديث سهل بن سعد في بئر بضاعة من طرق هذا خيرها» (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٢٤)، وانظر أيضًا (التلخيص الحبير ١/ ١٢٧).\nقلنا: ولعل اعتمد في تصحيحه على توثيق ابن حزم لراويه، وفيه نظر كما سبق بيانه.\nومثله ابن الملقن، حيث قال: «رواه قاسم بن أصبغ بسند حسن» (البدر المنير ١/ ٣٩٦).\nوأما ابن عبد البر، فاستغربه من هذا الوجه، قال: «هذا اللفظ غريب في حديث سهل، ومحفوظ من حديث أبي سعيد الخدري، لم يأتِ به في حديث سهل غير ابن أبي حازم» (الاستذكار ١٦٠٩).\nقلنا: وابن أبي حازم ثقة صدوق، كما قال يحيى بن معين، ولا يضره تفرده بهذا الحديث عن أبيه، لمكانته منه. والله أعلم.","vol":"1","page":94},{"text":"رواية: مختصرة:\n• وفي رِوايةٍ مقتصرًا على قوله: «المَاءُ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف جدًّا، واستنكره الذهبي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٤٨ واللفظ له/ تحقيق ١٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدارقطني - ومن طريقه ابن الجوزي - قال: حدثنا محمد بن الحسين الحراني أبو سليمان، نا علي بن أحمد الجرجاني، نا محمد بن موسى، نا فضيل بن سليمان النميري، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: علي بن أحمد الجرجاني؛ قال الحاكم: «صاحب كتاب البخاري كثير السماع معروف بالطلب إلَّا أنه وقع إلى أبي بشر المصعبي الفقيه وكأنَّه أخذ بسيرته في الحديث فظهرت منه المجازفة عند الحاجة إليه فترك» (سؤالات السجزي ٨).\nقلنا: والمصعبي هذا وضَّاع، فكأنَّ الحاكم يتهمه، ولذا قال الذهبي: «وهَّاهُ الحاكم» (سير أعلام النبلاء ١٧/ ٢٢). وقال أيضًا: «تركه الحاكم» (الميزان ٥٧٧٩)، و(المغني ٤٢٢٢). وأقرَّه الحافظ في (اللسان ٥٣٠٨).\nومع هذا قال ابن عبد الهادي: «وشيخ الدارقطني وشيخ شيخه: ثقتان، والله أعلم» (تنقيح التحقيق ١/ ٢٤). وفيه نظر، لما ذكرناه.","vol":"1","page":95},{"text":"الثانية: محمد بن موسى بن نفيع الحرشى، أبو عبد الله البصري، قال فيه الحافظ: «لين» (التقريب ٦٣٣٨).\nالثالثة: فضيل بن سليمان النميري؛ وهو ضعيف؛ ضعَّفه جمهور النقاد، وانظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٩١ - ٢٩٢). وقد تقدمت قريبًا.\nوبه أعله ابن الجوزي، حيث نقل - عقبه - قول ابن معين فيه: «ليس بثقة» (التحقيق ١/ ٤٠).\nولذلك قال الذهبي: «وهذا حديث منكر، لكن يأتي هذا بسند صحيح» (تنقيح التحقيق ١/ ١٤).\n* * *","vol":"1","page":96},{"text":"١٦ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قُلنَا: يَا رسُولَ اللهِ إِنَّا لَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ يَطْرَحُ فِيهَا النَّاسُ ما ينجسُ، فقال النَّبيُّ ﷺ: «الْمَاءُ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وقال الدارقطني: «غير ثابت»، وأقرَّه ابن الملقن، واستغربه ابن منده.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [منده (أمالي ق ٣٩/ ب) واللفظ له/ علقط (٤/ ١٢٣/ ١٤٧٦) معلقًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nسُئل الدارقطني عن هذا الحديث، فقال: يرويه ابن أبي ذئب، واختلف عنه؛\nفرواه عبد الله بن ميمون القداح، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة.\nوخالفه عدي بن الفضل: رواه عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن إسحاق، عن عياض وعقبة، عن أبي هريرة. ورواه وكيع، عن ابن أبي ذئب».\nكذا بالمطبوع (ورواه وكيع، عن ابن أبي ذئب)، دون أن يبين على أي وجه رواه وكيع.\nقلنا: وقد وقفنا عليه مسندًا، في جزء فيه (مجالس من أمالي أبي عبد الله ابن منده ق ٣٩/ ب) قال ابن منده: أخبرنا أحمد بن علي بن الحسين","vol":"1","page":97},{"text":"المقرئ، أنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر، أنا عبد الله بن ميمون القداح، أنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به.\nوقال عقبه: «هذا حديث غريب من حديث ابن أبي ذئب لم نكتبه إِلَّا من هذا الوجه».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عبد الله بن ميمون القدَّاح؛ قال الحافظ: «منكر الحديث متروك» (التقريب ٣٦٥٣).\nوخالفه عدي بن الفضل وهو أيضًا: «متروك» كما في (التقريب ٤٥٤٥).\nولذا قال الدارقطني - عقب ذكر أوجه الخلاف السابقة -: «فيه كلام كثير، والحديث غير ثابت». وأقرَّه ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٣٩٧).","vol":"1","page":98},{"text":"١٧ - حَدِيثُ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ الْمَخْزُومِيِّ معضلًا:\n◼ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ الْمَخْزُومِيِّ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، قَالَ: وَهِيَ بِئْرٌ يُطْرَحُ فِيهَا النَّتِنُ وَالْمَحَايِضُ وَلُحُومُ الْكِلَابِ؟ فَقَالَ: «الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنْجِسُهُ شَيْءٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده معضل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تطبر (مسند ابن عباس ١٠٥٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبري في (تهذيب الآثار): حدثني موسى بن عبد الرحمن الكندي، قال: حدثنا أبو أسامة حماد بن أسامة، قال: حدثني الوليد بن كثير المخزومي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سند رجاله ثقات، إلَّا أنه معضل؛ فالوليد من الطبقة السادسة، وهذه الطبقة لم يثبت لها سماع أحد من الصحابة، إنما رواه الوليد، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، عن أبي سعيد الخدري، به. كما سبق في أول الباب.","vol":"1","page":99},{"text":"١٨ - حَدِيثُ جَابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ:\n◼ عَنْ جَابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: انْتَهَينا إِلَى غَدِيرٍ، فإِذَا فِيهِ جِيفَةُ حِمارٍ، قَالَ: فَكَفَفْنَا عَنْهُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ الْمَاءَ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ»، فَاسْتَقَيْنَا وَأَرْوَيْنَا وَحَمَلْنَا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه مغلطاي، وابن الملقن، وابن حجر، والبوصيري، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جه ٥٢٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن ماجه: حدثنا أحمد بن سنان حدثنا يزيد بن هارون حدثنا شريك، عن طريف بن شهاب، قال: سمعت أبا نضرة يحدث، عن جابر بن عبد الله، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: طريف السعدي: متروك، وقد سبق الكلام عليه.\nقال مغلطاي: «هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف راويه أبي سفيان طريف بن شهاب السعدي» (شرح ابن ماجه ٢/ ١٤٩).\nوقال ابن الملقن: «رواه ابن ماجه في (سننه) بإسناد على شرط الصحيح، لولا طريف بن شهاب السعدي، فإنه واهٍ متروك عندهم، حتى قال فيه ابن حبان: إنه كان مغفلًا، يهمُّ في الأخبار، حتى يقلبها، ويروي عن الثقات","vol":"1","page":100},{"text":"ما لا يشبه حديث الأثبات» (البدر المنير ١/ ٣٩٤).\nوقال ابن حجر: «رواه ابن ماجه وفي إسناده أبو سفيان طريف بن شهاب وهو ضعيف متروك، وقد اختلف فيه على شريك» (التلخيص الحبير ١/ ١٢٩).\nوقال البوصيري: «هذا إسناد فيه طريف بن شهاب وقد أجمعوا على ضعفه، وله شاهد من حديث أبي سعيد رواه الترمذي والنسائي» (الزوائد ١/ ٧٦).\nقلنا: وفي كون هذا شاهدًا لحديث عبيد الله، عن أبي سعيد - نظر، بينَّاه فيما سبق.\nوقال الألباني: «منكر بقصة الجيفة، والمرفوع منه صحيح بقصة أخرى، ولذلك ذكرته في الصحيح أيضًا» (ضعيف سنن ابن ماجه ١٠٤)، قلنا: والقدر الذي صححه هو قوله ﷺ: «إِنَّ الْمَاءَ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ»، فَاسْتَقَيْنَا وَأَرْوَيْنَا وَحَمَلْنَا. (صحيح سنن ابن ماجه ٤٢٦).\nالعلة الثانية: شريك النخعي؛ سيء الحفظ، وقد اضطرب فيه على وجوه - سبق ذكرها -، وهذا أحد أوجه اضطرابه، وذكرنا هناك أنَّ الصواب أنه من حديث أبي سعيد.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال ابن الملقن: «لكن يقع في بعض نسخه بدله (طارق بن شهاب)، فإن صحَّ - مع بعده - فهو الأحمسي، صحابي، فيصحُّ السند» (البدر المنير ١/ ٣٩٤).\nقلنا: وهذا في غاية البعد، فأين شريك (المتوفى سنة ١٧٧ أو ١٧٨ هـ) من طارق بن شهاب (المتوفى سنة ٨٢ أو ٨٣ هـ). والصواب أنه (طريف بن","vol":"1","page":101},{"text":"شهاب)، فهو المعروف بهذه الرواية كما سبق من طرق عن شريك عنه. وتصحيف (طريف) إلى (طارق) قريب. والله أعلم.","vol":"1","page":102},{"text":"١٩ - حَدِيثُ عَوْفِ الْأَعْرَابِيِّ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ أَبِي الحَسَنِ - مُعْضَلًا -:\n◼ عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا فِي مَجْلِسِ الْأَشْيَاخِ قَبْلَ وَقْعَةِ ابْنِ الْأَشْعَثِ شَيْخٌ فَكَانَ يَقُصُّ عَلَيْنَا قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا فِي مَسِيرٍ لَهُمْ فَانْتَهَوْا إِلَى غَدِيرٍ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهُ جِيفَةٌ فَأَمْسَكُوا عَنْهُ حَتَّى أَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ الْجِيفَةُ فِي نَاحِيَتِهِ فَقَال: «اسْقُوا وَاسْتَقُوا فَإِنَّ الْمَاءَ يَحِلُّ وَلَا يَحْرُمُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف؛ وضعفه ابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٥١٤ واللفظ له/ طهور ١٤٨/ مسد (مط ٢/ ٧٦/ ٧)، (خيرة ٤١٨، ٣٧١٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (ابن أبي شيبة، ومسدد): عن إسماعيل ابن عُلَيَّةَ، عن عوف الأعرابي، به.\nوهذا الشيخ الذي كان يقصُّ، هو سعيد بن أبي الحسن البصري أخو الحسن البصري؛ فقد رواه (أبو عبيد)، عن هُشَيْم، قال: أخبرنا عوف قال: ثنا سعيد بن أبي الحسن به مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين إلَّا أنَّه معضل، فالصيغة المذكورة في طريق ابن عُلَيَّةَ وهي قوله: «بَلَغَنِي أَنَّ أَصْحَابَ النَّبيِّ ﷺ ...» تفيد أنه لم يأخذه عن أحد من الصحابة وإنما بواسطة.\nولذا قال الحافظ: «سند ضعيف» (المطالب العالية ٢/ ٧٦).","vol":"1","page":103},{"text":"٢٠ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الحِياضِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدينَةِ، [فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ] تَرِدُهَا السِّباعُ، وَالْكِلابُ، وَالْحُمُرُ، وَعَنِ الطَّهارَةِ بِهَا؟ فَقَالَ [رَسُولُ اللهِ ﷺ]: «لَهَا مَا حَمَلَتْ في بُطُونِها، وَلَنَا مَا غَبَرَ (بَقِيَ) طَهُورٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضعَّفه الطحاوي، والبيهقي، والتبريزي، وابن حجر، والبوصيري، والألباني، والمباركفوري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٥٢٤ واللفظ له/ مشكل ٢٦٤٧ والزيادتان والرواية له ولغيره/ خصر (١/ ١٢٠) / تطبر (مسند ابن عباس ١٠٥٨) / هق ١٢٣٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (ابن ماجه) قال: حدثنا أبو مصعب المدني حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، به.\nوتوبع عليه أبو مصعب (وهو أحمد بن أبي بكر الزُّهري):\nفرواه (الطبري، والطحاوي، والبيهقي) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن عبد الرحمن بن زيد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: ضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم؛ قال الذهبي: «ضعَّفوه» (الكاشف ٣١٩٦). وقال الحافظ: «ضعيف» (التقريب ٣٨٦٥).","vol":"1","page":104},{"text":"الثانية: الاضطراب؛ فقد اضطرب فيه عبد الرحمن فمرة يجعله من مسند أبي سعيد، وأخرى يجعله من مسند أبي هريرة - وسيأتي تخريجه إن شاء الله -.\nقال البيهقي: «هكذا رواه إسماعيل بن أبي أويس، عن عبد الرحمن، وروي عن ابن وهب، عن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عطاء، عن أبي هريرة، وعبد الرحمن بن زيد ضعيف لا يحتجُّ بأمثاله، وقد رُوِيَ من وجه آخر عن ابن عمر مرفوعًا، وليس بمشهور (^١)» (السنن الكبرى ٢/ ٢٧٣)، واقتصر في (الخلافيات ٩٢٨) على تضعيفه بعبد الرحمن.\nوقال الطحاوي - بعد أن روى الحديث من الوجهين -: «هذا الحديث ... ليس من الأحاديث التي يحتجُّ بمثلها؛ لأنَّه إنما دار على عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وحديثه عند أهل العلم بالحديث في النهاية من الضعف» (شرح مشكل الآثار ٧/ ٦٧).\nوقال في (مختصر اختلاف العلماء ١/ ١٢٠): «لم يرد إلَّا من هذا الوجه وهو ضعيف من جهة عبد الرحمن بن زيد بن أسلم».\nوذكره التبريزي في (الأحاديث الضعيفة على الأبواب الفقهية ١٣).\nوقال البوصيري: «هذا إسناد ضعيف؛ عبد الرحمن بن زيد قال فيه الحاكم روى عن أبيه أحاديث موضوعة وقال ابن الجوزي أجمعوا على ضعفه» (مصباح الزجاجة ١/ ٧٥). وأقرَّه السندي في (حاشيته على سنن ابن ماجه ١/ ١٨٧).\n_________\n(^١) وسيأتي الكلام على حديث ابن عمر قريبًا.","vol":"1","page":105},{"text":"وضعَّفه الحافظ في (التلخيص ١/ ٤٢).\nوضعَّفه جدًّا الشيخ الألباني، فقال - عقب كلام الطحاوي السابق -: «قلت: وهو كما قال رحمه الله تعالى، وهو أدقُّ من قول البيهقي: «عبد الرحمن بن زيد ضعيف لا يحتجُّ بمثله» (الضعيفة ١٦٠٩).\nوقال المباركفوري: «حديث أبي سعيد هذا ضعيف جدًّا ... رواه ابن ماجه من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ... وعبد الرحمن هذا ضعيف جدًّا» (مرعاة المفاتيح ٢/ ١٨٧).\nوقد نقل الملا علي القاري في (المرقاة ٢/ ١٧٦) عن ابن حجر (أي الهيتمي) أنه حسَّن إسناده، والصواب ما ذكرناه.","vol":"1","page":106},{"text":"٢١ - حَدِيثُ آخر عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْحِيَاضِ الَّتِي تَكُونُ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ الْكِلَابَ وَالسِّبَاعَ [وَالْحَمِير] تَرِدُ عَلَيْهَا؟ فَقَالَ: «لَهَا مَا أَخَذَتْ فِي بُطُونِهَا وَلَنَا مَا بَقِيَ شَرَابٌ وَطَهُورٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضعَّفه الطحاوي، وابن الجوزي، وابن عبد الهادي، والذهبي، والزيلعي، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مشكل ٢٦٤٧ والزيادة له/ تطبر (مسند ابن عباس ١٠٥٩) / مدونة (١/ ١١٦) / قط ٥٦ واللفظ له/ تحقيق ٤٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبري في (تهذيبه)، والطحاوي في (المشكل) قالا: حدثنا يونس قال: أنبأنا ابن وهب، قال: حدثني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، به.\nورواه الدارقطني - ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق) - من طريق أحمد بن عمرو بن سرح.\nورواه سحنون (^١) في المدونة (١/ ١١٦). كلاهما (أحمد، وسحنون) عن ابن وهب، به.\n_________\n(^١) قال ابن خلكان: «سحنُون: بفتح السين المهملة وضمها، وسكون الحاء المهملة، وضم النون، وبعد الواو نون ثانية» (وفيات الأعيان ٣/ ١٨٢).","vol":"1","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، واضطرابه فيه، وقد مر الكلام عليه في حديث أبي سعيد السابق.\nوبه أعلَّه الطحاوي في (شرح مشكل الآثار ٧/ ٦٧).\nوقال ابن الجوزي - عقبه -: «عبد الرحمن بن زيد ضعيف بإجماعهم» (التحقيق ١/ ٦٦).\nوتعقبه ابن عبد الهادي، فقال: «ولم يتفقوا على تضعيفه، بل قال ابن عدي: له أحاديث حسان، وصدَّقه بعضهم، وهو ممن يكتب حديثه» (تنقيح التحقيق ١/ ٧٦).\nقلنا: وهو كما قال ابن عبد الهادي، إلَّا أنَّ الراجح ضعفه.\nوقال الذهبي - عقبه -: «عبد الرحمن ضعَّفوه» (تنقيح التحقيق ١/ ٢٢).\nوقال الزيلعي: «وهو معلول بعبد الرحمن» (نصب الراية ١/ ١٣٦).\nوضعَّفه الحافظ في (الدراية ١/ ٦٢)، وفي (التلخيص ١/ ٤٢).","vol":"1","page":108},{"text":"٢٢ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: خَرجَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ في بَعضِ أَسْفارِهِ، فَسَارَ لَيْلًا، فَمَرُّوا عَلَى رَجلٍ جالِسٍ عِندَ مِقْرَاةٍ لَهُ، فَقالَ عُمرُ ﵁: يا صاحِبَ المِقْراةِ، أَوَلَغَتِ السِّباعُ اللَّيلةَ في مِقْرَاتِكَ؟ فَقالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ: «يَا صَاحِبَ المِقْرَاةِ: لا تُخْبِرْهُ، هَذا تَكَلَّفٌ، لَهَا مَا حَمَلَتْ في بُطُونِها، وَلَنَا مَا بَقِيَ شَرَابٌ وطَهُورٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضعَّفه ابن عبد الهادي، والذهبي، وابن حجر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالمِقْراةُ: الحوض الذي يجتمع فيه الماء. (لسان العرب ١٥/ ١٧٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٣٤ واللفظ له، ٣٥/ ضيا (مرو ق ٥٦/ ب) / فر (ملتقطة ٤/ ق ٢٤٢) / تحقيق ٤٦/ عربي (٤/ ٧٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدارقطني - ومن طريقه الباقون - قال: نا الحسن بن أحمد بن صالح الكوفي، نا علي بن الحسن بن هارون البلدي، نا إسماعيل بن الحسن الحراني، نا أيوب بن خالد الحراني، نا محمد بن علوان، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nوبإسناده إلى أيوب بن خالد قال: نا خطاب بن القاسم، عن عبد الكريم الجرزي، عن نافع، عن ابن عمر نحوه.","vol":"1","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لضعف أيوب بن خالد الجهني أبي عثمان الحراني، قال الحافظ: «ضعيف» (التقريب ٦١١).\nومع ضعفه قد اضطرب فيه - كما قال الألباني - فمرة قال: نا محمد بن علوان، عن نافع، عن ابن عمر، ومرة قال: نا خطاب بن القاسم، عن عبد الكريم الجزري، عن نافع، به.\nوفي الوجه الأول: محمد بن علوان؛ قال فيه أبو حاتم: «مجهول»، وقال الأزدي: «متروك»، وفرَّق الذهبي بين من تَكلَّم فيه أبو حاتم، والذي تَكلَّم فيه الأزدي، وقال ابن حجر: «وأظنُّه الأول وقد جمع بينهما في ترجمة واحدة صاحب الحافل على الكامل» (اللسان ٧١٧٩). وكذا جمع بينهما ابن الجوزي في (الضعفاء ٣١٢٩).\nولذا قال ابن عبد الهادي: «هذا حديث منكر» (تنقيح التحقيق ١/ ٧٤).\nوقال الذهبي - عقب الحديث -: «هذا لم يصحَّ» (تنقيح التحقيق ١/ ٢٢).\nوضعَّفه الحافظ في (التلخيص ١/ ٤٢).\nوقال الألباني: «هذا ضعيف؛ فيه أيوب بن خالد الحراني قال الحافظ: (ضعيف). وهو مع ضعفه قد اضطرب في إسناده» (تمام المنة ص ٤٨).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nهذا الحديث مشهور عن عمر من قوله، ولكن من وجوه فيها انقطاع، انظر: [الموطأ ٤٧، ومصنف عبد الرزاق ٢٥٢/ وابن أبي شيبة ١٥١٦، ١٥١٧/ والطهور لأبي عبيد ٢٢٢، ٢٢٣/ وتهذيب الآثار للطبري مسند ابن عباس ١٠٦٣، ١٠٧٨ - ١٠٨١].","vol":"1","page":110},{"text":"٢٣ - حَدِيثُ ابنِ جُرَيجٍ - مُعْضَلًا -:\n◼ عَنِ ابنِ جُرَيجٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَرَدَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَلَى حَوْضٍ، فَخَرَجَ أَهْلُ الْمَاءِ (الْحَوْضِ)، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إِنَّ الْكِلَابَ والسِّباعَ تَلِغُ في هَذَا الْحَوْضِ. فَقَالَ: «لَهَا مَا حَمَلَتْ (أَخَذَتْ) في بُطُونِها، وَلَنَا مَا بَقِيَ؛ شَرَابٌ وطَهُورٌ». شَكَّ الَّذِي أَخْبَرَني أَنَّهُ حَوْضُ الأَبْوَاءِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف معضل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٢٥٥/ مدونة (١/ ١١٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق في (المصنف)، وابن وهب - كما في (المدونة) - كلاهما عن ابن جُرَيجٍ .. به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف لإرساله، بل إعضاله؛ فابن جُرَيجٍ من الطبقة السادسة، من الذين عاصروا صغار التابعين. ولم يثبت له سماع أحد من الصحابة؛ قال ابن المديني: «لم يلقَ أحدًا من الصحابة» (جامع التحصيل ٤٧٢).","vol":"1","page":111},{"text":"٢٤ - حَدِيثُ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عن عِكْرِمَةَ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِغَدِيرٍ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْكِلَابَ تَلِغُ فِيهِ وَالسِّبَاعَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِلسَّبُعِ مَا أَخَذَ فِي بَطْنِهِ، وَلِلْكَلْبِ مَا أَخَذَ فِي بَطْنِهِ، فَاشْرَبُوا وَتَوَضَّئُوا». قَالَ: فَشْرَبُوا وَتَوَضَّؤُوا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ١٥١٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (ابن أبي شيبة): حدثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن عكرمة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه مرسل، فعكرمة تابعي من الثالثة كما في (التقريب ٤٦٧٣).","vol":"1","page":112},{"text":"٢٥ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اغْتَسَلَتْ (اسْتَحَمَّتْ) مِنَ الْجَنَابَةِ [فِي جَفْنَةٍ] فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ بِفَضْلِهَا فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ (فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا) (فَقَالَتْ: إِنِّي اغْتَسَلْتُ مِنْهُ)، فَقَالَ: «إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه: فأعلَّه الإمام أحمد، وابن حزم.\nوصحَّحه الترمذي، والطبري، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وابن عبد البر، والنووي، ومغلطاي، وابن حجر، والسيوطي، وأحمد شاكر، والألباني.\nوالقول بإعلاله أقرب.\n\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن المنذر: «ذكر الوضوء بسؤر الحائض والجنب: اختلف أهل العلم في الوضوء بسؤر الحائض والجنب فرخصت فيه فرقة وكره ذلك آخرون». قال: «وبالأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ الدالة على طهارة سؤر الحائض والجنب نقول». وقال: «ودلَّ قول النبي ﷺ: «إِنَّ المُؤْمِنَ لا يَنْجُسُ» لما أهوى إلى حذيفة فقال: إِنِّي جنب، فقال: «إِنَّ الْمُسْلِمَ لَيْسَ بِنَجَسٍ» على طهارة الجنب وطهارة سؤره» (الأوسط ١/ ٤٠٨ - ٤١٠).\n\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٣٢٩ واللفظ له/ جه ٣٧٥/ حم ٢١٠٠ مقتصرًا على آخره، ٢١٠١، ٢١٠٢، ٢٥٦٦ والرواية الأولى والثالثة له، ٢٨٠٥، ٢٨٠٦/ مي ٧٥٣ / خز ٩٧، ١١٦ / حب ١٢٣٦ (مختصرًا)، ١٢٣٧، ١٢٤٣، ١٢٦٤ والزيادة والرواية الثانية له / ك ٥٧٤، ٥٧٥/ عب ٣٩٩، ٤٠٠/ عل ٢٤١١ مختصرًا/ بز (كشف ٢٥٠)، (شبيل ١/ ٤٤٨) / طب (١١/ ٢٧٤/ ١١٧١٤ - ١١٧١٦) / هق ٩١٦، ١٢٧٦/ هقغ ٢٠٥/ هقخ ٩٠٧ - ٩٠٩/ حق ٢٠١٨/ جا ٤٧، ٤٨/ منذ ١٨٥، ٢١٠/ قناع ٨/ طح (١/ ٢٦) / ناسخ ٥٧/ تطبر (مسند ابن عباس ٢/ ٦٩١ - ٦٩٣/ ٢٦، ٢٧، ٣٠، ٣١) / محلى (١/ ٢١٤) / تحقيق ١١، ٢٤، ٢٥/ تمهيد (١/ ٣٣٣) / مبهم (٤/ ٢٩٩ - ٣٠٠) / طيو ٨٥٦/ ابن منده (إمام ١٤٣ -","vol":"1","page":113},{"text":"١٤٤) / خط (١٢/ ١٧٤) / ضيا (١٢/ ١٢ - ١٤/ ١ - ٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر الكلام عليه فيما يأتي.\nرواية: \"فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ\":\n• وفي رواية: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا اغْتَسَلَتْ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ مِنْ فَضْلِهَا، فَقَالَتْ لَهُ: إِنِّي اغْتَسَلْتُ مِنْهُ، فَقَالَ:\n«إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مختلف فيه، والقول بإعلاله أقرب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تطبر (مسند ابن عباس ١٠٣٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر الكلام عليه فيما يأتي.","vol":"1","page":114},{"text":"رواية: \"يتوضأ أو يغتسل\" (بالشك):\n• وفي رواية، قَالَ: اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَفْنَةٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ لِيَتَوَضَّأَ مِنْهَا أَوْ يَغْتَسِلَ، فَقَالَتْ: لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الْمَاءَ لَا يُجْنِبُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مختلف فيه، والقول بإعلاله أقرب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٦٧ واللفظ له/ ت ٦٦/ جه ٣٧٤/ مي ٧٥٢ / حب ١٢٣٨، ١٢٥٦/ ش ٣٥٥، ١٥٢٢، ٣٧٢٤٦ / هق ٩١٧، ١٢٧٧/ ناسخ ٥٥، ٥٨/ تطبر (مسند ابن عباس ٢/ ٦٩٢ - ٦٩٣/ ٢٨ - ٢٩) / ذهبي (٢/ ٤٢٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف) قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس به بلفظ الرواية الثالثة.\nورواه هكذا أبو داود عن مسدد. ورواه الترمذي عن قتيبة. كلاهما عن أبي الأحوص، به.\nوتابع أبا الأحوص، سفيان الثوري؛\nأخرجه أحمد، وإسحاق في «مسنديهما» قالا: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، به بلفظ الرواية الأولى.\nورواه عبد الرزاق في (المصنف)، عن الثوري.\nورواه النسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة، وغيرهم من طرق عن","vol":"1","page":115},{"text":"الثوري، عن سماك ... مثله.\nورواه الطبري في (تهذيب الآثار ١٠٣٦) قال: حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا سفيان، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس به بلفظ الرواية الثانية.\nومدار هذا الحديث عندهم على سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات خلا سماك فمتكلَّمٌ في حفظه، وهو صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة كما قال ابن المديني ويعقوب بن شيبة، واعتمده الحافظ في (التقريب ٢٦٢٤).\nوقد يستثنى من ذلك رواية القدماء من أصحابه - كشعبة وسفيان وأبي الأحوص-؛ لأنَّ روايتهم عن سماك مستقيمة؛ قال يعقوب بن شيبة: «وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبتين. ومن سمع من سماك قديمًا مثل شعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم» (تهذيب الكمال ١٢/ ١٢٠).\nوقال الدارقطني: «سماك بن حرب إذا حدَّث عنه شعبة والثوري وأبو الأحوص فأحاديثهم عنه سليمة» (سؤالات السلمي ١٧١).\nقلنا: وهذا الحديث من رواية شعبة وسفيان وأبي الأحوص، عن سماك، إلَّا أنه اختلف على شعبة وسفيان فيه:\nفرواه الطبري في (تهذيبه ١٠٣٧) عن محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر - غُندر -، عن شعبة، عن سماك، عن عكرمة به مرسلًا. لم يذكر","vol":"1","page":116},{"text":"ابن عباس.\nوخالف غُندرًا، محمد بن بكر البُرْسَاني؛ فرواه عن شعبة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، به. رواه البزار في (المسند) كما في (كشف الأستار ٢٥٠)، وابن خزيمة في (صحيحه ٩٧) - ومن طريقه الحاكم في (المستدرك ٥٧٥)، وعنه البيهقي في (الخلافيات ٩٠٨) -، قالا: نا أحمد بن المقدام العجلي، ومحمد بن يحيى القطعي قالا: حدثنا محمد بن بكر، نا شعبة، فذكره.\nورواه الحاكم في (المستدرك ٥٧٥) - وعنه البيهقي في (الخلافيات ٩٠٩) - من طريق أحمد بن حنبل، عن محمد بن بكر، عن شعبة، به.\nومحمد بن بكر هو البُرْسَاني: وثقه يحيى بن معين وغيره، وقال أحمد: «صالح الحديث»، وقال النسائي: «ليس بالقوي». انظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٧٨). وأحكم الحافظ الحكم فيه، فقال: «صدوق قد يخطيء» (التقريب ٥٧٦٠).\nوغُندر من أثبت الناس في شعبة، وكتابه الحكم عند اختلاف أصحاب شعبة. كيف وقد توبع عليه كما هو ظاهر كلام ابن عبد البر، قال: «جُلُّ أصحاب شعبة يروونه عنه، عن سماك، عن عكرمة مرسلًا، ووصله عنه محمد بن بكر» (التمهيد ١/ ٣٣٢ - ٣٣٣).\nقلنا: وعليه: فالصحيح عن شعبة الرواية المرسلة. والله أعلم.\nوقد أشار إلى ما رجَّحناه البزار بقوله: «لا نعلم أسنده عن شعبة إِلَّا محمد بن بكر، وأرسله غيره» (كشف الأستار ١/ ١٣٢).\nومع هذا قال الحاكم - عقبه -: «قد احتجَّ البخاري بأحاديث عكرمة،","vol":"1","page":117},{"text":"واحتج مسلم بأحاديث سماك بن حرب، وهذا حديث صحيح في الطهارة، ولم يخرجاه، ولا يحفظ له علة» (المستدرك ١/ ٥١٧).\nوأما أبو محمد الإشبيلي، فقال: «خرَّجه البزار من حديث شعبة والثوري، ... وحديث شعبة عن سماك صحيح، لأنَّ سماكًا كان يقبل التلقين، وكان شعبة لا يقبل منه حديثًا» (الأحكام الوسطى ١/ ١٦٠).\nقلنا: وفي كلامهما نظر، فإنَّ الصحيح عن شعبة رواية من رواه عنه مرسلًا، وهذه علة قادحة.\nوقول الإشبيلي وجيه سديد، لو صحَّ هذا الوجه عن شعبة، أما والصحيح عنه بخلافه فلا.\nوأما رواية سفيان، فرواها:\n١ - عبد الرزاق في (مصنفه) - وعنه أحمد (٢٥٦٦) -.\n٢ - وعبد الله بن المبارك - كما عند أحمد (٢١٠٢)، وابن خزيمة (١١٦)، وغيرهما -.\n٣ - وأبو أحمد الزبيري - كما عند الطبري في تهذيبه (٢/ ٢٩٢)، وابن خزيمة وغيرهما -.\n٤ - وعبيد الله بن موسى - كما عند الدارمي، وابن الجارود وغيرهما -.\n٥ - وأبو عامر العقدي - كما عند الطبري في تهذيبه (١٠٣٦) -.\n٦ - وعبد الله بن الوليد العدني - كما عند أحمد (٢٨٠٥)، وابن المنذر -.\n٧ - والقاسم الجرمي - كما عند ابن شاهين في (الناسخ ٥٧) -.\n٨ - ووكيع بن الجراح - كما عند أحمد (٢١٠٠، ٢١٠١، ٢٨٠٦)،","vol":"1","page":118},{"text":"وإسحاق (٢٠١٨) وغيرهما -.\nثمانيتهم: عن سفيان الثوري، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nورواه أحمد في (المسند ٢٨٠٧)، وإسحاق في (مسنده ٢٠١٧) كلاهما عن وكيع، عن الثوري، عن سماك، عن عكرمة مرسلًا. ولم يذكر ابن عباس.\nقال أحمد: «حدثنا به وكيع في المصنَّف، عن سفيان، عن سماك، عن عكرمة، ثم جعله بعدُ عن ابن عباس».\nوقال إسحاق - عقبه -: «زاد وكيع بعدَنا فيه عن ابن عباس».\nفلا ريب في كون الصواب عن سفيان، الرواية المتصلة، لاسيّما وأنَّ مَن رواه مرسلًا - وهو وكيع - رجع فرواه متصلًا، كرواية الجماعة.\nولكن يبقى الخلاف: بين شعبة، وسفيان. وقد توبع كل منهما على روايته:\nفتابع شعبة على رواية الإرسال، حماد بن سلمة؛\nفقد أخرجه الطبري في (تهذيبه ١٠٣٨) عن ابن المثنى، عن أبي داود الطيالسي.\nوالطبري في (تهذيبه ١٠٣٩) من طريق حجَّاج بن المنهال.\nوأبو عبيد في (الطهور ١٥٣) من طريق محمد بن كثير الصنعاني - مع ضعف فيه -.\nثلاثتهم: (الطيالسي، وحجَّاج، ومحمد) عن حماد بن سلمة، عن","vol":"1","page":119},{"text":"سماك، عن عكرمة به مرسلًا.\nوخالفهم يحيى بن إسحاق السيلحيني - كما عند الطبراني في (الكبير ١١٧١٥) -؛ فرواه عن حماد، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، به. هكذا موصولًا.\nويحيى: صدوق كما في (التقريب ٧٤٩٩). فرواية الجماعة أصحُّ، فهم أكثر عددًا وأتقن منه.\nوقد جزَم أبو عبيد القاسم بن سلام، بأن رواية حماد مرسلة، فقال: «هكذا حديث حماد، عن سماك، عن عكرمة مرسل، عن النبي ﷺ» (الطهور ص ٢١٩).\nوتابع سفيان على روايته موصولًا، جماعةٌ:\n١ - أبو الأحوص - كما عند ابن أبي شيبة، وأبي داود وغيرهما -.\n٢ - وعنبسة بن سعيد بن الضريس (ثقة) - كما عند ابن شاهين في (الناسخ ٥٥) -.\n٣ - ويزيد بن عطاء (لين الحديث) - كما عند الدارمي (٧٥٢) -.\n٤ - وأسباط بن نصر (فيه ضعف) - كما عند الطبري في (تهذيبه ٢/ ٦٩٢) -.\n٥ - وسعيد بن سماك (متروك) - كما عند الطيوري (٨٥٦)، والخطيب في (تاريخه ١٢/ ١٧٢) -.\nستتهم: (سفيان، وأبو الأحوص، وعنبسة، ويزيد، وأسباط، وسعيد)، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.","vol":"1","page":120},{"text":"ولا شك أنَّ الناظر لهذه الطرق لأول وهلة، سيرجح رواية سفيان - الموصولة -، لأمرين:\nالأول: أنَّ سفيان أحفظ من شعبة في الجملة، لاسيّما وقد تابعه جماعة.\nالثاني: هم أكثر عددًا.\nولذا قال البيهقي: «ورُوِي مُرسلًا، ومن أسنده أحفظ» (الخلافيات ٣/ ٨٣).\nوقال ابن عبد البر: «وقد وصله جماعة عن سماك منهم الثوري وحسبك بالثوري حفظًا وإتقانًا ... وكل من أرسل هذا الحديث فالثوري أحفظ منه والقول فيه قول الثوري ومن تابعه على إسناده» (التمهيد ١/ ٣٣٣).\nقلنا: ولكن هذا كلُّه، لا يدفع الطعن الموجه إلى رواية (سماك عن عكرمة)، وقد تكلَّموا فيه من أجلها، فهذا الاختلاف ليس من أصحاب سماك، إنما هو من سماك نفسه. والعلم عند الله.\nقال الذهبي: «سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس: نسخة عدة أحاديث، فلا هي على شرط مسلم؛ لإعراضه عن عكرمة، ولا هي على شرط البخاري؛ لإعراضه عن سماك، ولا ينبغي أنْ تعدّ صحيحة؛ لأنَّ سِماكًا إنما تُكلِّمَ فيه من أجلها ... قال أبو عبد الرحمن النسائي: إذا انفرد سماك بأصل لم يكن حجة؛ لأنَّه كان يُلَقَّنُ، فَيَتَلقَّنُ.\nوروى حجاج، عن شعبة، قال: كانوا يقولون لسماك: عكرمة عن ابن عباس. فيقول: نعم، فأما أنا فلم أكن أُلقِّنُهُ» (سير أعلام النبلاء ٥/ ٢٤٨).\nفهذا يرجِّحُ رواية شعبة على كل مَن خالفه، والله أعلم.\nوقد أَعلَّ الحديث الإمام أحمد؛ لتفرد سماك به، واضطرابه فيه، ومخالفة","vol":"1","page":121},{"text":"متنه لما في الباب؛\nفقد نقل الخلَّال عن الميموني، قال: قال أبو عبد الله - يعني أحمد بن حنبل -: «لم يجئ بحديث سماك غيره، والمعروف أنهما اغتسلا جميعًا». وقال أبو طالب: قال أحمد: «هذا فيه اختلاف شديد، بعضهم يرفعه، وبعضهم لا يرفعه. وأكثر أصحاب النبي ﷺ يقولون: إذا خلت به فلا يتوضأ منه» اهـ. انظر: (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ١٤٦).\nوفي سؤالات الأثرم، قال: «هذا حديث مضطرب» (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٢٨٦).\nوقال ابن عبد الهادي وغيره: قال أحمد: «أتقيه لحال سماك، ليس أحد يرويه غيره» (المحرر ١/ ٨٦)، و(تنقيح التحقيق ١/ ٤٦) كلاهما لابن عبد الهادي. و(شرح الزركشي على متن الخرقي ١/ ٣٠٢).\nوقال ابن رجب: «وأعلَّه الإمام أحمد، بأنه رُوِيَ عن عكرمة مرسلًا» (فتح الباري ١/ ٢٨٣).\nوقد أعلَّه أيضًا ابن حزم، فقال: «لا يصحُّ». وعلل ذلك بأنَّ سِماكًا كان يَقبَل التَّلقِينَ، قال: «شهد عليه بذلك شعبة وغيره وهذه جرحة ظاهرة» (المحلى ١/ ٢١٤).\nوقد أجاب عن هذه العلل الحافظان مغلطاي وابن حجر.\nفقال مغلطاي: «ويجاب عن الاضطراب بأنَّ ذلك لا يقدح إلَّا مع التساوي، ولا تساوي هنا؛ لأنَّ من أرسله لا يقاوم من رفعه. أعني بذلك شعبة وسفيان.\nويجاب عن قول ابن حزم بأنَّ شعبة الذي شهد على سماك بالتلقين، كان","vol":"1","page":122},{"text":"لا يقبل منه حديثًا ملقنًا، فيما أخبر بذلك عن نفسه، ... فصح حديثه بهذا الاعتبار» (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٢٨٦).\nوقال ابن حجر: «وقد أعلَّه قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة؛ لأنه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه عنه شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه إلَّا صحيح حديثهم» (الفتح ١/ ٣٠٠).\nقلنا: وفي كلامهما نظر، لأنَّ الصحيح عن شعبة رواية الإرسال، لا الوصل. وهو ممن سمع من سماك قديمًا، وكان - كما قالا - لا يقبل منه التلقين بخلاف غيره. فيكون ذلك حجة لمن ضعَّفه لا العكس.\nوتوقف فيه الحازمي فقال: «لا يُعرف مجوَّدًا إلَّا من حديث سماك، وسماك فيما ينفرد به ردَّه بعض الأئمة، وقبله الأكثرون» (البدر المنير ١/ ٣٩٦).\nوقد جمع الطبري كل ما يمكن الطعن به على هذا الحديث؛ فقال: «وهذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًا غير صحيح لعلل:\nإحداهن: أنه خبر قد حدَّث به عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس جماعة، فجعلوه عنه، عن ميمونة زوج النبي ﷺ، عن النبي ﷺ. وجعله بعضهم عن ابن عباس، عن بعض أزواج النبي ﷺ، عن النبي ﵇. وذلك مما ينبئ أنَّ ابن عباس لم يسمعه من النبي ﷺ.\nوالثانية: أنه حدَّث به بعضُهم، عن سماك، عن عكرمة، فأرسله عنه، ولم يجعل بينه وبين النبي ﷺ ابنَ عباس ولا غيرَه، وذلك مما يدل عندهم على وهائه.\nوالثالثة: أنه حدَّث به عن ابن عباس غير عكرمة، فجعله من كلام","vol":"1","page":123},{"text":"ابن عباس، ولم يرفعه إلى النبي ﷺ.\nوالرابعة: أنه من رواية عكرمة، عن ابن عباس، وفي نقل عكرمة عندهم نظر يجب التثبت فيه من أجله.\nوالخامسة: أنه خبر قد رواه عن ابن عباس غير عكرمة، فوقف به على ابن عباس، مخالفًا معناه معنى ما روى عكرمة عنه من ذلك.\nوالسادسة: أنه خبر قد حدَّث به عن رسول الله ﷺ من غير رواية ابن عباس مخالفًا معناه معنى ما روى عكرمة، عن ابن عباس.\nوالسابعة: أنَّ الأمة مجمعة على خلاف ظاهره، وفي ذلك كفاية من الاستشهاد على وهائه بغيره» (تهذيب الآثار ٢/ ٦٩٣ - ٦٩٤).\nوقال في موضع آخر: «ولهذا الحديث عندهم علة ثامنة، وهي: أنَّ الذي يُروَى عن عكرمة من فُتْيَاه في ذلك غير ظاهر هذه الرواية، وفي ذلك عندهم دليل على أنه لو كان عنده عن رسول الله ﷺ خبر بذلك، لما خالفه إلى غيره» (تهذيب الآثار ٢/ ٧٠٠).\nوذكر عن عكرمة أنه قال: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ» (تهذيب الآثار ١٠٤٥).\nقلنا: وفي بعض ما ذكره نظر؛ كالتالي:\nأولا: قوله أنَّ ابن عباس لم يسمعه من النبي ﷺ، إنما يرويه عن بعض أزواجه، وقيل (عن ميمونة).\nوقد حاول ابن القطان إلزام أبي محمد الإشبيلي، بهذه العلة فقال: «وقد كان يجب على أصله في قبول حديث شريك بن عبد الله في بعض المواضع، أن","vol":"1","page":124},{"text":"يكون هذا مرسلًا، فإنَّ شريكًا رواه عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة، قالت: ... فيجب به أن تكون رواية شعبة، والثوري، وأبي الأحوص، عن سماك، مرسلة، إذ لم تذكر فيها ميمونة، ويتبين برواية شريك، أنَّ ابن عباس لم يشهد ذلك، وإنما تلقَّاه من ميمونة خالته، والله أعلم» (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٤٢٨).\nوأجاب عن ذلك مغلطاي فقال: «ويجاب عن قول ابن القطان بأمرين:\nأولهما: شريك لا يُقاس بشعبة والثوري.\nوثانيهما: على تقدير صحة حديثه فكان ماذا؟ قصاراه أن نقول: هو مرسل صحابي، ولئن كان ذلك فلا ضَير لكونه مسندًا على الصحيح، ومن المعلوم أنَّ ابن عباس لم يكن ليشهد مثل هذا من المصطفى ﷺ لكونه غير جائز له، والله أعلم» (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٢٨٧).\nقلنا: وهو كما قال، مع التنبيه على أنَّ الصحيح عن شعبة رواية الإرسال لا الوصل. والله أعلم.\nثانيًا: ما ذُكر أن في نقل عكرمة نظر؛ فذلك لما رُوِيَ في تكذيبه عن ابن عمر وغيره، واتهامه بأنه كان يرى رأي الخوارج؛ فقد ردَّ ذلك كلَّه الحافظ ابن حجر، فقال: «ثقة ثبت عالم بالتفسير، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا تثبت عنه بدعة» (التقريب ٤٦٧٣). وهو كما قال، وانظر مقدمة الفتح.\nومع هذا فقد صحَّح الحديث جماعة من أهل العلم:\nفقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».\nوصحَّحه الطبري - كما سبق -. وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما.","vol":"1","page":125},{"text":"والحاكم في (المستدرك) - وسبق نقل نص كلامه -.\nوذكره النووي في فصل الصحيح من كتابه (خلاصة الأحكام ١/ ١٩٩).\nوقال ابن القيم: «وقد صحَّ عن النبي ﷺ أنه قال: «المَاءُ لَا يَنْجُسُ»، وصحَّ عنه أنه قال: «إِنَّ المَاءَ لَا يُجْنِبُ»» (إعلام الموقعين ١/ ٢٩٧).\nوقال مغلطاي: «هذا حديث اختلف في تصحيحه ...». وذكر كلامًا طويلًا ثم قال: «فيتبين من مجموع ما تقدم أنَّ قول من صحَّحه راجح على قول من ضعَّفه؛ بل هو الصواب، والله أعلم» (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٢٨٥ - ٢٨٧).\nوقال ابن حجر: «وهو حديث صحيح» (الفتح ١/ ٣٤٢).\nورمز لصحته السيوطي في (الجامع الصغير ٢٠٩٧).\nوتبعه المناوي في (التيسير ١/ ٢٩٩).\nوصحَّحه الألباني، فقال: «وهذا إسناد رجاله كلُّهم ثقات رجال الصحيح؛ وأبو الأحوص: هو سلام بن سليم الحنفي الكوفي. إلَّا أنَّ سماكًا وإنْ كان من رجال مسلم؛ فقد تُكلِّمَ فيه من قبل حفظه؛ لا سيّما في روايته عن عكرمة؛ فقالوا: إنه يضطرب فيها. والذي يتلخص عندي فيه من مجموع كلامهم: أنه حسن الحديث في غير هذا الإسناد، صحيح الحديث برواية سفيان وشعبة عنه مُطلقًا» (صحيح أبي داود ٦١).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: في مصنف عبد الرزاق (٤٠٠) عن إسرائيل، عن عكرمة، عن ابن عباس مثله. أي بمثل رواية الثوري عن سماك.","vol":"1","page":126},{"text":"فظاهر هذه الرواية أنَّ إسرائيل متابع لسماك، وليس كذلك، فإنَّ إسرائيل لا يَروِي عن عكرمة بغير واسطة، وفي الأعم الأغلب يكون (سماك بن حرب). فالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ في هذا السند سقط، بين إسرائيل وعكرمة، بينهما سماك، خاصة وأنَّ الحديث حديث سماك، لم يروه غيره كما قال أحمد وغيره، إلَّا رواية وهم فيها أحدهم فقال (سعيد بن جبير) بدل (عكرمة) وهذا هو:\nالتنبيه الثاني:\nأنَّ الحديث أخرجه الخطيب في (الأسماء المبهمة ٤/ ٢٩٩) قال: أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: حدثنا أبو حفص عمر بن محمد الزيات لفظًا قال: أخبرنا الحسين بن إسماعيل قال: حدثنا أبو زيد عمر بن شبة، قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا سفيان، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به.\nوذِكْرُ (سعيد بن جبير) فيه وهمٌ؛ فقد رواه الثقات الأثبات عن أبي أحمد الزبيري عن سفيان، فقالوا: (عن عكرمة عن ابن عباس). رواه هكذا: محمد بن المثنى وأحمد بن منيع - كما عند ابن خزيمة (١١٦) -، وأبو بكرة - كما عند الطحاوي في (شرح معاني الآثار ١٠١) - ثلاثتهم: عن أبي أحمد الزبيري، به.\nولذا قال الخطيب - عقبه -: «هذا الحديث إنما يحفظ عن سماك عن عكرمة لا عن سعيد بن جبير».","vol":"1","page":127},{"text":"رِوَايةُ: إِنَّ الْمَاءَ لَيْسَتْ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ\n• وفي رِوَايةٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَجْنَبَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَيْمُونَةُ، فَاغْتَسَلَتْ مَيْمُونَةُ فِي جَفْنَةٍ، وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فَأَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدِ اغْتَسَلْتُ مِنْهُ. فَقَالَ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ: «إِنَّ الْمَاءَ لَيْسَتْ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ» أَوْ قَالَ: «إِنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجُسُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف، وذكر ميمونة فيه غير محفوظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٣١٢٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (أحمد): حدثنا حجاج، أخبرنا شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف، لسوء حفظ شريك بن عبد الله النخعي؛ قال الحافظ: «صدوق يخطئ كثيرًا» (التقريب ٢٧٨٧).","vol":"1","page":128},{"text":"٢٦ - حَدِيثُ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مَعَ نِسَائِهِ، فَجَاءَ فَأَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ، فَقَالَتْ لَهُ إِحْدَاهُنَّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ فَضْلُ غُسْلِي. فَقَالَ: «الْمَاءُ لَا يَنْجُسُ (لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٨٠٧/ طهور ١٥٣ واللفظ له / حق ٢٠١٧ والرواية له/ تطبر (مسند ابن عباس ١٠٣٧، ١٠٣٨، ١٠٣٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (أبو عبيد): ثنا محمد بن كثير، عن حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، به.\nومداره عندهم على سماك عن عكرمة به مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف لإرساله، وانظر الكلام عليه فيما سبق.","vol":"1","page":129},{"text":"٢٧ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: أَجْنَبْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاغْتَسَلْتُ مِنْ جَفْنَةٍ فَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيَغْتَسِلَ مِنْهَا، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدِ اغْتَسَلْتُ مِنْهَا، فَقَالَ: «إِنَّ الْمَاءَ لَيْسَ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ أَوْ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ»، فَاغْتَسَلَ مِنْهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متنه مختلف فيه، وسنده ضعيف معلول، الصواب فيه (عن ابن عباس مرفوعًا) بدون ذكر ميمونة، كما قال أبو زُرْعَة الرازي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٧٦ مختصرًا/ حم ٢٦٨٠١، ٢٦٨٠٢ واللفظ له / طي ١٧٣٠ مختصرًا / طهور ١٤٩، ١٥٠/ سعد (١٠/ ١٣٣) / عل ٧٠٩٨/ جعد ٢٣٣٣/ تطبر (مسند ابن عباس ١٠٣٢، ١٠٣٤، ١٠٣٥) / طب (٢٣/ ٤٢٥/ ١٠٣٠)، (٢٤/ ١٧ - ١٨/ ٣٤، ٣٦، ٣٧) / قط ١٣٧/ ناسخ ٥٨/ مبهم (٤/ ٣٠٠) / بغ ٢٥٩/ تحقيق ٢٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (أحمد) قال: حدثنا هاشم بن القاسم، قال: ثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة، به.\nومداره عندهم على شريك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: شريك، وهو النخعي، مُتكلَّم في حفظه، وقال الحافظ: «صدوق يخطئ كثيرًا» (التقريب ٢٧٨٧).","vol":"1","page":130},{"text":"وسماك، هو ابن حرب، فيه كلام أيضًا، وروايته عن عكرمة مضطربة، ولكن رَوى هذا الحديث قدماءُ أصحابه وخالفوا شريكًا في سنده:\nفرواه الثوري وأبو الأحوص عن سماك به، وجعلوه من حديث ابن عباس ليس فيه (عن ميمونة)، كما سبق ذكره.\nورواه شعبة عن سماك عن عكرمة مرسلًا. وسبق ذكره أيضًا.\nوقال الدارقطني: «لم يقل فيه (عن ميمونة) غير شريك» (سنن الدارقطني ١/ ٨٠).\nوسُئل أبو زُرْعَة عن هذا الحديث فقال: «الصحيح عن ابن عباس عن النبي ﷺ بلا ميمونة» (علل الحديث لابن أبي حاتم ٩٥).\nوقال الألباني: «إسناد رجاله ثقات إلَّا أنَّ شَريكًا سيء الحفظ، وقد اضطرب في إسناده، فرواه مرة هكذا، جعله من مسند ميمونة نفسها، ومرة قال: «عن ابن عباس قال: أجنب النبي ﷺ ...». أخرجه أحمد. فجعله من مسند ابن عباس لا ميمونة، وهذا هو الصواب لمتابعة سفيان وأبي الأحوص إيَّاه عليه» (الصحيحة ٥/ ٢١٧).\nومع هذا، فقد صحَّحه النووي في (المجموع ٢/ ١٩٠)، ورمز لحسنه السيوطي في (الجامع الصغير ٧٦١٠) فلم يصيبا.","vol":"1","page":131},{"text":"رِوَايةُ لَيْسَ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ\n• وفِي رِوَايةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَتْ: أَجْنَبْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَاغْتَسَلْتُ مِنْ جَفْنَةٍ فَفَضَلَتْ فِيهَا فَضْلَةٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ مِنْهَا، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدِ اغْتَسَلَتُ مِنْهَا؟ فَقَالَ: «لَيْسَ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تطبر (مسند ابن عباس ١٠٣٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (الطبري): حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا فردوس، قال: حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: فردوس بن الأشعري؛ وقد ترجم له البخاري في (تاريخه ٧/ ١٤١) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وسُئل عنه أبو حاتم فقال: «شيخ» (الجرح والتعديل ٧/ ٩٣). وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٣٢١) - على قاعدته -.\nوالظاهر أنَّ قوله (قالت) من غير تعيين من الطبري ﵀، ويكون الكلام عائد على حديث ميمونة الذي ذكره قبل هذا مباشرة. والله أعلم.","vol":"1","page":132},{"text":"رِوَايةٌ بِالشَّكِ فِي إِسْقَاطِ ابنِ عبَّاسٍ\n• وفي روايةٍ - بالشك -: عَنْ عِكْرِمَةَ، عن مَيْمُونَةَ، أَوْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عن مَيْمُونَةَ قَالَتْ: اغْتَسَلْتُ مِنَ الْجَنَابَةِ فِي جَفْنَةٍ وَأَفْضَلْتُ فِيهَا فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ أَنْ يَغْتَسِلَ، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدِ اغْتَسَلْتُ مِنْهُ؟ فَقَالَ: «لَيْسَ عَلَى الْمَاءِ جَنَابَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حق ٢٠١٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (إسحاق بن راهويه): أخبرنا يحيى بن آدم، نا شريك، عن سماك، عن عكرمة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لأجل شريك، والصواب في رواية شريك (عن عكرمة عن ابن عباس عن ميمونة) من غير شك، كما سبق من رواية الثقات عنه.","vol":"1","page":133},{"text":"٢٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> لا يصحُّ عن عائشة مرفوعًا، والصواب فيه الوقف، وصحَّحَ وقفه الحافظ ابن رجب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كن ٥٨ واللفظ له ولغيره/ عل ٤٧٦٥/ بز (شبيل ١/ ٤١٣)، (كشف ٢٤٩) / طس ٢٠٩٣/ تطبر (مسند ابن عباس ١٠٦٠) / عد (١٠/ ٥٤) / لف ٢٦٦/ سكن (بدر ١/ ٣٩٧) / القاضي إسماعيل بن إسحاق (تمهيد ١/ ٣٣٣)، (رجب ١/ ٢٨٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث رُوِيَ عن عائشة من طريقين:\nالأول: عن شريح بن هانئ عنها:\nأخرجه النسائي في (الكبرى)، والطبري في (تهذيبه) قالا: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا شريك، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة، به.\nورواه البزار، والطبراني: من طريق أبي أحمد، به.\nوتُوبع عليه أبو أحمد:\nفرواه أبو يعلى في (مسنده)، عن يحيى الحمّاني، عن شَريك، به.\nقال البزار: «لا نعلم رواه إلَّا شَريك» (كشف الأستار ١/ ١٣٢).","vol":"1","page":134},{"text":"وقال الطبراني: «لم يَروِ هذا الحديث عن المقدام إلا شَريك» (المعجم الأوسط ٢/ ٣١٨).\nقلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: شَريك وهو النخعي: سيئ الحفظ - كما سبق الكلام عليه -. وقد أخطأ في رفع هذا الحديث عن المقدام، وهذه هي:\nالعلة الثانية: المخالفة؛ فقد رواه إسحاق بن راهويه في (مسنده ١٥٧٢) عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن المقدام، عن أبيه، عن عائشة موقوفًا.\nوتابع إسرائيل، يزيد بن المقدام، أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٥٢٥) عن يزيد عن المقدام، به.\nوإسرائيل وحده مقدم على شريك فكيف إذا توبع؟ .\nولذا قال ابن رجب: «وقد رفع بعضهم آخر الحديث، وهو قوله: «الْمَاءُ لَا يَنْجُسُ» فجعله من قول النبي ﷺ ... والصحيح: أنه موقوف على عائشة» (فتح الباري ١/ ٢٨٤).\nأمَّا ما رواه ابن عدي في (الكامل ١٠/ ٥٤) قال: ثنا ابن صاعد، ثنا أبو أمية الطرسوسي، ثنا مخول بن إبراهيم، ثنا إسرائيل، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة به مرفوعًا.\nفهذا مما أخطأ فيه مخول على إسرائيل، والصواب عن إسرائيل به موقوفًا؛ كذا رواه عنه عبيد الله بن موسى وغيره من الثقات.","vol":"1","page":135},{"text":"قال ابن عدي - عقبه -: «قال لنا ابن صاعد: رفعه مخول ووقفه غيره (^١)، فذكر عن عبيد الله بن موسى والأسود بن عامر عن إسرائيل موقوفًا» (الكامل ١٠/ ٥٥).\nومع هذا فقد ذكره ابن السكن في «صحاحه» كما في (البدر المنير ١/ ٣٩٧).\nوقال الهيثمي: «ورجاله ثقات» (المجمع ١٠٦٦).\nوقال الإشبيلي - عقبه -: «قال يحيى بن معين: شَريك ثقة ثقة» (الأحكام الكبرى ١/ ٤١٣).\nورمز لحسنه السيوطي في (الجامع الصغير ٩١٢٩).\nوتبعه المناوي فقال: «إسناده حسن» (التيسير ٢/ ٤٥٠).\nقلنا: وفي هذا كلِّه نظر، لأنَّ شَريك النخعي، ولو قلنا - جدلًا - إنَّه ممن يحسَّن حديثه استقلالًا، فهذا لا يكون أبدًا عند المخالفة؛ فهذا يحيى بن معين، الذي نقل عنه الإشبيلي توثيق شريك، قال - كما في رواية معاوية بن صالح عنه -: «شريك بن عبد الله هو صدوق ثقة، إلَّا أنه إذا خولف فغيره أحبّ إلينا منه» (تاريخ بغداد ١٠/ ٣٨٤).\nوأما قول الحافظ ابن حجر في (المطالب ٢/ ٦٣): «إسناده حسن فإنَّ الحمَّاني وهو يحيى لم ينفرد». فيه نظر؛ إذ الشأن هنا ليس في الحمَّاني وإنما في شَريك ومخالفته من هو أوثق منه.\n_________\n(^١) في المطبوع: «وقفه مخول ورفعه غيره» وهو خطأ ظاهر، فذكرناه على الصواب كما يقتضيه السياق.","vol":"1","page":136},{"text":"الطريق الثاني: عن عكرمة عنها:\nرواه القَطِيعِيُّ في (جزء الألف دينار ٢٦٦) قال: حدثنا محمد قال: حدثنا عون بن عمارة العبدي، قال: حدثنا شعبة، عن سماك، عن عكرمة، عن عائشة، به.\nوهذا إسناد واهٍ بمرَّة؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: محمد شيخ القَطيعي هو ابن يونس الكُدَيمي، رمَاه غير واحد بالوضع. انظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٥٤٢).\nالثانية: عون بن عمارة: «ضعيف» (التقريب ٥٢٢٤).\nالثالثة: أنَّ الصواب عن شعبة ما رواه غندر عنه عن سماك عن عكرمة مرسلًا - وقد سبق -.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nجاء في جامع الأصول لابن الأثير (٧/ ٧٠): «عائشة ﵂ قالت: إِنَّهَا اغْتَسَلَتْ فِي قَصْعَةٍ ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاغْتَسَلَ فِيهَا، فَقَالَتْ: إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا؟ فَقَالَ: «إِنَّ الْمَاءَ لا يُجْنِبُ». أخرجه ... (^١)».\nقلنا: ولم نقف عليه، وفيه نظر. فإنَّ هذا سياق حديث ميمونة، أما سياق حديث عائشة، فكما عند أحمد (٢٤٩٧٨): قالت: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَإِنَّا لَجُنُبَانِ، وَلَكِنَّ الْمَاءَ لَا يُجْنِبُ». والله أعلم.\n_________\n(^١) قال محقق الكتاب: «كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين وهو بمعنى الذي قبله».","vol":"1","page":137},{"text":"٢٩ - حَدِيثُ سَلَمَةَ بنِ الْمُحَبَّقِ:\n◼ عَنْ سَلَمَةَ بنِ الْمُحَبَّقِ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا من هذا الوجه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [أصبهان (٢/ ٣٢٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو نعيم الأصبهاني في (تاريخه): حدثنا أبي، ثنا علي بن الصباح بن علي، ثنا يزيد بن بشر، ثنا بكر بن بكار، ثنا شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة، عن سلمة بن المحبق، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ وعلته: بكر بن بكار - راويه عن شعبة -، قال فيه يحيى بن معين: «ليس بشيء» (تاريخ ابن معين - رواية الدوري ٣٩٩٧)، وقال النسائي: «ليس بثقة» (الضعفاء والمتروكون ٨٧). وقال أبو حاتم: «ليس بالقوي» (الجرح والتعديل ٢/ ٣٨٣). وذكر له أبو محمد ابن أبي حاتم حديثًا اضطرب فيه على عدَّة وجوه، ثم قال: «وهذا من تخليط بكر بن بكار فإنه سيئ الحفظ ضعيف الحديث» (الجرح والتعديل ٣/ ٧٠).\nوالراوي عنه يزيد بن بشر، لم نجد له ترجمة بعد طول بحث، سوى ترجمته في (تاريخ أصبهان)، التي ذكر فيها أبو نعيم هذا الحديث، ولم يذكر فيه شيئًا.\n* * *","vol":"1","page":138},{"text":"٣٠ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «كُلُّ مَاءٍ جَرَّ بَعْرَةً فَلَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ مِنْهُ وَالشَّرَابِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طش ١٤٧٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (الطبراني): حدثنا سعيد بن عبد الرحمن التستري، ثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل، ثنا سعيد بن عبد الجبار الحمصي، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن عمير بن هانئ، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: أبو بكر بن أبي مريم، «ضعيف» كما في (التقريب ٧٩٧٤).\nالثانية: سعيد بن عبد الجبار الحمصي، واهٍ متَّهم، وقال ابن المديني: «لم يكن بشيء»، وضعَّفه النسائي وابن عدي وغيرهما، وقال النسائي مرة: «ليس بثقة»، وقال قتيبة: «رأيته بالبصرة، وكان جرير يكذبه» (الميزان ٣٢٢٣)، و(تهذيب التهذيب ٤/ ٥٣).\nالثالثة: جهالة سعيد بن عبد الرحمن التستري وهو الديباجي - شيخ الطبراني -، ذكره ابن ناصر الدين في (توضيح المشتبه ١/ ٥١٢) ممن روى عنهم الطبراني من أهل تستر، ولم أقف فيه على جرح ولا تعديل، وانظر (إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني ٤٦٥).","vol":"1","page":139},{"text":"٣١ - حَدِيثُ جَابِرِ\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ عَلَى الْمَاءِ جَنَابَةٌ، وَلَا عَلَى الْأَرْضِ جَنَابَةٌ، وَلَا عَلَى الثَّوْبِ جَنَابَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وضعَّفه الدارقطني، وتبعه الغَسَّاني، والمناوي، وقال الألباني: «منكر».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٤٠٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (الدارقطني) قال: حدثنا محمد بن علي بن إسماعيل الأبلي، نا جعفر بن محمد بن عيسى العسكري، نا أبو عمر المازني حفص بن عمر، ثنا سليم بن حيان، عن سعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد الله، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: جهالة أبي عمر المازني حفص بن عمر؛ قال فيه ابن حجر: «لا يُعرف استدركه الياسوفي (^١)» (اللسان ٢٦٦٨). وأقرَّه الألباني في (الضعيفة ٦٥٨٧).\n_________\n(^١) أي على ميزان الاعتدال، والياسوفي هو صدر الدّين سُلَيْمَان بن مُفْلِح (حافظ فقيه ناقد ثقة متقن)، انظر ترجمته في (الرد الوافر ٥٤) لابن ناصر الدين الدمشقي. وكان الياسوفي قد كتب حواش مفيدة على نسخته من ميزان الاعتدال للذهبي، استفاد منها كثير من أهل العلم، منهم الحافظ كما هنا.","vol":"1","page":140},{"text":"الثانية: جعفر بن محمد العسكري، لم نجد له ترجمة، وكذا قال الألباني وزاد: «ولا أستبعد أن يكون الذي ذكره أبو جعفر الطوسي في \"رجال الشيعة \" هكذا، إلا أنه لم ينسبه (العسكري) - كما في (اللسان!) -» (السلسلة الضعيفة ٦٥٨٧).\nولكن قال الدارقطني عقب الحديث: «لا يثبت مرفوعًا، وجعفر ليس بالقوي» (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني للغَسَّاني ٨١)، (من تَكلَّم فيه الدارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين ٦٧) (^١).\nوذكر المناوي في (التيسير ٢/ ٣٢٤) أنَّ الدارقطني خرَّجه عن جابر وضعَّفه.\nولأجل هاتين العلتين قال الألباني: «منكر» (السلسلة الضعيفة ٦٥٨٧).\nومع هذا رمز لحسنه السيوطي في (الجامع الصغير ٧٦١١)! .\nوقد رُوِيَ نحو هذا موقوفًا عن ابن عباس، وهو التالي:\n_________\n(^١) وهذا النص سقط من مطبوع (السنن)، وهو أحد النصوص الكثيرة الساقطة من النسخ المطبوعة.","vol":"1","page":141},{"text":"٣٢ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ موقوفًا:\n◼ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ - أَبِي عُمَرَ الْبَهْرَانِيِّ -، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ قَالَ: الْحَمَّامُ يَغْتَسِلُ فِي الْحَوْضِ الرَّهْطُ، فِيهِمُ الْجُنُبُ؟ فَقَالَ: «إِنَّ الْمَاءَ [طَهُورٌ] لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».\n• وفي روايةٍ: عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الْبَهْرَانِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ مَاءِ الْحَمَّامِ؟ فَقَالَ: «الْمَاءُ لا يُجْنِبُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوف صحيح، وصحَّحه ابن رجب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [ش ١٥٣٠ مقتصرًا على آخره، والزيادة له/ تطبر (مسند ابن عباس ١٠٤٠) واللفظ له، ١٠٤١/ منذ ١٨٢/ هق ١١٥٣/ هقع ١٩٢٤].\nتخريج السياق الثاني: [عب ١١٥٣/ ش ١١٥٦ واللفظ له/ هق ١٢٧٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي شيبة في (موضعين) قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي عمرو البهراني، عن ابن عباس، به. مرة بلفظ الرواية الأولى، ومرة بلفظ الرواية الثانية.\nورواه الطبري في (تهذيبه) عن حميدة بن مسعدة، عن يزيد بن زُرَيْع، عن شعبة، عن الأعمش، به.","vol":"1","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات. وأما عنعنة الأعمش فمحمولة على السماع؛ فممن رواه عنه شعبة بن الحجاج، وقد كفانا تدليسه.\nوقد صحَّحه ابن رجب، فقال: «وقد صحَّ عن ابن عباس ... وذكره» (فتح الباري ١/ ٢٨٣).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع في طبعات مصنف عبد الرزاق (الثلاث): (عن الأعمش عن ابن عمر قال سُئل ابن عباس)\nوقال محقق (طبعة المكتب الإسلامي ١١٤٤): «كذا في الأصل، والصواب (ابن عبيد) وهو يحيى بن عبيد».\nقلنا: وهو كما قال، وهذا إِنْ لم يكن خطأ من النساخ، فهو من يحيى بن العلاء روايه عن الأعمش، فإنه متهم بالوضع. والله أعلم.","vol":"1","page":143},{"text":"٣٣ - حَدِيثُ آخر عن ابْنِ عَبَّاسٍ موقوفًا:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «[أَرْبَعٌ] لا يُجْنِبْـ[ـنَ] (لا تنْجُسْ): الْمَاءُ، وَلا الثَّوْبُ، وَلَا الأَرْضُ، وَلَا الإِنْسَانُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوف صحيح، وصحَّحه ابن حزم.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال إسحاق بن راهويه: «إنما معنى قول ابن عباس: (ليس على الثوب جنابة) يقول: ما أصابه من الأقذار فلا يجب عليه الغسل؛ لأنَّ غسل الثياب ليس بفرض في القرآن، وكذلك يرى أصحابه عطاء، وطاوس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وفي قولهم بيان تفسير ابن عباس (﵄).\nوأما قوله: (ليس على الأرض جنابة) يقول هي: محتملة للأقذار إذا يبست حتى يذهب أثرها.\nوأما أمر الماء حيث قال: (لا يجنب) فهو بين به يقول الماء يطهر ولا يطهر.\nوأما قوله: (لا يجنب الإنسان) فيقول: إذا أصابته الجنابة فله أن يتمسح به أو يأخذ بيده أو يصافحه، أو أدخلت يدك في إناء أو انصب عليك ماء فأصاب ثوبك منه وما أشبه ذلك» (مسائل أحمد وإسحاق للكوسج ٢/ ٣١٨ - ٣٢١).\nوقال البغوي: «يريد: الإنسان لا يجنب بمماسة الجنب، ولا الثوب إذا لبسه الجنب، ولا الأرض إذا أفضى إليها الجنب، ولا الماء ينجس إذا غمس الجنب فيه يده» (شرح السنة ٢/ ٣١).","vol":"1","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٨٣٨ واللفظ له/ تطبر (مسند ابن عباس ١٠٤٣، ١٠٤٤) / قط ٤٠١/ هق ١٢٧٩ والرواية له، ١٢٨٠/ هقع ١٩٢٥، ١٩٢٦/ شيباني ٢٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (ابن أبي شيبة): حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا زكريا بن أبي زائدة، قال: سمعت عامرًا يذكر، عن ابن عباس، به.\nورواه البيهقي من طريق سفيان، عن زكريا، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات، رجال الشيخين.\nوصحَّحه ابن حزم في (المحلى ١/ ١٣٦)، و(١/ ١٩٠).\nوقال الألباني عن سند الدارقطني: «رجاله ثقات، غير أنَّ زكريا كان يُدلس» (الضعيفة ١٤/ ٢٠٩).\nقلنا: ولكنه صرَّح بالسماع عند ابن أبي شيبة فزالت شبهة تدليسه.\n* * *","vol":"1","page":145},{"text":"٣٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ مَوقوفًا:\n◼ عَنْ مُعَاذَةَ، قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ؟ فَقَالَتْ: «إِنَّ الْمَاءَ [طَهُورٌ] لَا يُجَنِّبُهُ (لَا يُنَجِّسُهُ) شَيْءٌ، قَدْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح، وصححه ابن خزيمة، والنووي، وابن رجب، وابن حجر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٥٣٨٩ واللفظ له/ خز ٢٥١ والزيادة له/ حق ١٣٨٣ والرواية له، ١٥٧٢/ بقي (رجب ١/ ٢٨٣) / جعد ١٥١٥/ سرج ١٤٣٤/ هق ٩٠١، ١٢٨١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (أحمد): حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن يزيد الرشك، عن معاذة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله كلُّهم ثقات، رجال الشيخين.\nفمعاذة هي بنت عبد الله العدوية: «ثقة، احتجَّ بها الشيخان» (التقريب ٨٦٨٤).\nويزيد هو ابن أبي يزيد المعروف بالرشك، قال الحافظ: «ثقة عابد، وهم من لينه» (التقريب ٧٧٩٣).\nولذا صحَّحه ابن خزيمة في صحيحه، وابن رجب في (فتح الباري ١/","vol":"1","page":146},{"text":"٢٨٣)، وابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١٣٠).\nوقال الهيثمي: «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح» (مجمع الزوائد ١٠٦٧).\nوقال الألباني: «وإسناده صحيح على شرط الشيخين. والحديث صحَّحه النووي أيضًا» (صحيح أبي داود ١/ ١٢٠).\n* * *","vol":"1","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>٣ - بابُ مِقْدَارِ ما يَنْجُسُ مِنَ الْمَاءِ</span>.\n٣٥ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُسْأَلُ عَنِ الْمَاءِ يَكُونُ فِي الْفَلَاةِ مِنَ الْأَرْضِ (الْحِيَاضِ الَّتِي بِالْبَادِيَةِ)، وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ [قَدْرَ] قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الخَبَثَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه: فصحَّحه أكثر أهل العلم؛ قال ابن معين، والمنذري: «إسناده جيد». وصحَّحه الطبري، وابن خزيمة، والطحاوي، وابن حبان، والدارقطني، والخطابي، وابن منده، والحاكم، والبيهقي، وابن حزم، وعبد الحق الإشبيلي، وابن الجوزي، وابن دقيق العيد، والنووي، وابن الأثير، وابن سيد الناس، والعلائي، ومغلطاي، وتاج الدين السبكي، وابن الملقن، والعراقي، وابن حجر، والسيوطي، والقسطلاني، والمعلمي اليماني، وأحمد شاكر، والمباركفوري، والألباني.\nوحسَّنه الجورقاني (^١). وقال ابن الصلاح: «حسن ثابت».\nواحتجَّ به: الشافعي، وأحمد، وإسحاق.\n_________\n(^١) هكذا (بالراء المهملة) على ما رجحه محقق كتاب الأباطيل والصحاح، راجع المقدمة (ص ٧٦ - ٨١).","vol":"1","page":148},{"text":"بينما ضعَّفه ابن المبارك - وتبعه ابن المنذر -، وإسماعيل القاضي، وأبو بكر الجصاص، وأبو بكر الأبهري المالكي، وابن عبد البر، وابن العربي، وأبو عبد الله القرطبي، والدبوسي، وعمر بن بدر الموصلي، والفيروزآبادي، والعيني.\nوحُكِيَ تضعيفه أيضًا: عن علي بن المديني، وأبي داود السجستاني، وشيخ الإسلام ابن تيمية.\nوالراجح - لدينا -: أنه صحيح، وما أُعِلَّ به غير قادح، كما سنبينه إِنْ شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الترمذي بإثره: «قال محمد بن إسحاق: القُلَّة هي الجرار، والقُلَّة التي يستقى فيها. وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، قالوا: إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء ما لم يتغير ريحه أو طعمه، وقالوا: يكون نحوًا من خمس قرب».\nقال البغوي: «في هذا الحديث بيان أنَّ الماء إذا بلغ قلتين، ووقعت فيه نجاسة لم تغيره، أنه لا ينجس.\nوقوله: «ليس يحمل الخبث» أي: يدفع عن نفسه، كما يقال: فلان لا يحتمل الضيم، أي: يأباه ويدفعه عن نفسه» (شرح السنة ٢/ ٥٨).\nقلنا: ظاهر هذا الحديث يخالف حديثَ: «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» السابق.\nوأجاب عن ذلك ابن قتيبة؛ فقال: «إنما قال رسول الله ﷺ: «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» على الأغلب والأكثر؛ لأنَّ الأغلب على الآبار والغدران أن يكثر ماؤها، فأخرج الكلام مخرج الخصوص. وهذا كما يقول: (السَّيْلُ لَا","vol":"1","page":149},{"text":"يَرُدُّهُ شَيْءٌ)، ومنه ما يرُدُّه الجِدَار، وإنما يريد الكثير منه لا القليل. وكما يقول: (النَّارُ لَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ)، ولا يريد بذلك نار المصباح الذي يطفئه النفخ ولا الشرارة، وإنما يريد نار الحريق. ثم بين لنا بعد هذا بالقلتين، مقدار ما تقوى عليه النجاسة من الماء الكثير، الذي لا ينجسه شيء» (تأويل مختلف الحديث ص ٤٧٠).\nوقال ابن حبان: «قوله ﷺ: «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ». لفظة أطلقت على العموم تستعمل في بعض الأحوال، وهو المياه الكثيرة التي لا تحتمل النجاسة، فتطهر فيها، وتخصُّ هذه اللفظة التي أطلقت على العموم وُرُود سنةٍ؛ وهو قوله ﷺ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ»، ويخصُّ هذين الخبرين الإجماعُ على أنَّ الماء قليلًا كان أو كثيرًا فغيّر طعمه أو لونه أو ريحه نجاسة وقعت فيه - أنَّ ذلك الماء نجس بهذا الإجماع الذي يخصُّ عموم تلك اللفظة المطلقة التي ذكرناها» (الصحيح ٢/ ٣٥٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٦٢، ٦٣/ ت ٦٨ واللفظ له/ ن ٥٢، ٣٣٢/ كن ٥٩/ حم ٤٦٠٥ والزيادة له ولغيره، ٤٩٦١/ مي ٧٥٠/ خز ٩٨/ ك ٤٦٤ - ٤٦٧/ عل ٥٥٩٠/ ش ١٥٣٣، ١٥٣٤، ٣٧٢٤٧/ جا ٤٣، ٤٤/ شف ٤/ أم ٥/ خشف ٩٠/ حميد ٨١٧/ طح (١/ ١٥) / مشكل ٢٦٤٤ - ٢٦٤٦ والرواية له ولغيره/ قط ١ - ٤، ٧ - ١٩/ هق ١٢٤٥ - ١٢٥٥/ هقغ ١٩٨، ١٩٩/ هقع ١٨٥٠، ١٨٥٤، ١٨٥٥، ١٨٦١، ١٨٦٧، ١٨٦٩، ١٨٧٠/ هقخ ٩٣٥، ٩٤٦/ ثحب (٨/ ٤٧٦ - ٤٧٧) / معر ٦٥، ١٤٠٨، ١٤٠٩/ تطبر (مسند ابن عباس ١١٠٧ - ١١١١) / طوسي ٥٦/ سمويه ٢١/ بغ ٢٨٢/ بغت (٦/ ٨٨) / طيل ٣٢١/ تحقيق ٦، ٧/ كتاب","vol":"1","page":150},{"text":"إسماعيل بن سعيد الكسائي (^١) (هقع ١٨٦٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه فيما يأتي.\n\n• وفي رِوايةٍ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَنْجُسُ (لَم يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ)».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح، وصحَّح هذا الرواية ابن خزيمة، وابن حبان، والبيهقي - وأقرَّه النووي -، والألباني. وقال ابن معين: «إسناده جيد».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٦٤ واللفظ له/ جه ٥٢١ والرواية له ولغيره، ٥٢٢/ حم ٤٨٠٣/ مي ٧٤٩/ خز ٩٨/ حب ١٢٤٤، ١٢٤٨/ ك ٤٦٣/ هق ١٢٥٦، ١٢٥٨/ هقع ١٨٧٦، ١٨٨٠، ١٨٨٢، ١٨٨٥/ هقخ ٩٤٩، ٩٥١/ قط ١، ٥ - ٦، ٢٦ - ٢٩/ منذ ١٨٧/ تطبر (مسند ابن عباس ١١٠٦، ١١١٥) / سمويه ٢٢، ٢٣/ تحقيق ٨/ مزني ١٥/ مخلص ٢٢٢٢/ نظام ٧].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه فيما يأتي.\n_________\n(^١) لعله كتابه المشهور: (البيان في فروع الفقه الحنفي). انظر: (تاريخ الإسلام للذهبي ٥/ ٥٣٣)، و(معجم المؤلفين ٢/ ٢٧١).","vol":"1","page":151},{"text":"• وفي رِوايةٍ - في أوله قصة -: عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ ابْنٍ لِابْنِ عُمَرَ فِي الْبُسْتَانِ (بُسْتَانٍ لَنَا أَوْ لِعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) [فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ فَقَامَ عُبَيْدُ اللهِ إِلَى مَقْرَى الْبُسْتَانِ]، وَثَمَّ جِلْدُ بَعِيرٍ [مَيِّتٍ] فِي الْمَاءِ، فـ[أَخَذَ يَـ]ـتَوَضَّأُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: أَتَفْعَلُ هَذَا؟ (أَتَتَوَضَّأُ مِنْ هَذَا؟) [وَفِيهِ هَذَا الْجِلْدُ]، فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قَدْرَ قُلَّتَيْنِ، لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ (فَإِنَّهُ لا يَنْجُسُ)».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طي ٢٠٦٦ واللفظ له/ قط ٢٥ والزيادة الثانية له ولغيره/ جا ٤٥ والروايات والزيادة الأولى والثالثة له ولغيره/ طح (١/ ١٦) / هقخ ٩٤٨ / هقغ ٢٠٠].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث يرويه ابن إسحاق، والوليد بن كثير، وعاصم بن المنذر، وليث بن أبي سليم:\nأولًا: طريق ابن إسحاق:\nرواه (أبو داود ٦٣): عن أبي سلمة التبوذكي، عن حماد بن سلمة، وعن أبي كامل، عن يزيد بن زُرَيْعٍ.\nورواه (الترمذي ٦٨): عن هناد، عن عَبْدَةَ.\nثلاثتهم: (حماد، ويزيد، وعَبْدَة) عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن","vol":"1","page":152},{"text":"جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر به فذكره بلفظ الرواية الأولى.\nورواه (ابن ماجه ٥٢١): عن أبي بكر بن خلَّاد الباهلي حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا محمد بن إسحاق به فذكره بلفظ الرواية الثانية.\nوهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات غير ابن إسحاق فهو صدوق يدلس، وقد صرَّح بالتحديث عند الطبري في (تهذيب الآثار ١١١١) وغيره، فأمِنَّا من شبهة تدليسه.\nوهذا الوجه عن ابن إسحاق هو الصحيح المحفوظ عنه، وقد رواه المغيرة بن سقلاب وابن عياش وعبد الوهاب بن عطاء، عن ابن إسحاق، وأخطئوا فيه:\nفأما رواية المغيرة وابن عياش فسيأتي الكلام عليهما في محله.\nوأما رواية عبد الوهاب:\nفأخرجها ابن حبان في (الثقات ٨/ ٤٧٦ - ٤٧٧)، والدارقطني في (السنن ١/ ١٩) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن ابن إسحاق، عن الزُّهري، عن سالم، عن أبيه، به.\nكذا قال عبد الوهاب، وهو وهم كما نصَّ عليه الدارقطني في (العلل ٦/ ٣٧٣).\nوقال ابن حبان: «وهذا خطأ فاحش، إنما هو محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه» (الثقات ٨/ ٤٧٧).","vol":"1","page":153},{"text":"ثانيًا: طريق الوليد بن كثير، وقد اختلف عليه على وجوه:\nفرواه جماعة، عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، به. منهم:\n١ - أبو بكر بن أبي شيبة، كما في (المصنف ١٥٣٤).\n٢ - وعبد بن حميد، كما في (المنتخب ٨١٧).\n٣ - وأبو كريب محمد بن العلاء، كما عند أبي داود (٦٢).\n٤، ٥ - وهناد بن السري، والحسين بن حريث، كما عند النسائي في (الصغرى ٥٢) و(الكبرى ٥٩).\n٦ - وإسحاق بن راهويه، كما عند الحاكم في (المستدرك ٤٦٣).\n٧ - والحسن بن علي بن عفان، كما عند ابن الأعرابي في (المعجم ٢/ ٦٩٥) والحاكم (٤٥٨).\n٨، ٩ - ومحمد بن سليمان القيراطي، وعبد الله بن محمد بن شاكر، كما عند ابن الجارود في (المنتقى ٤٤).\n١٠ - وأبو عبيدة بن أبي السفر، كما عند الدارقطني في (السنن ١).\n١١ - وأحمد بن عبد الحميد الحارثي، كما عند البيهقي في (السنن الكبرى ١٢٥٢)، و(الصغرى ١٩٨)، و(المعرفة ١٨٥٤).\nوغيرهم كثير، وخالفهم جماعة فرووه، عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، منهم:\n١ - أبو بكر بن أبي شيبة، كما في (المصنف: ط دار الفاروق ٣٧١٠٨،","vol":"1","page":154},{"text":"وط كنوز إشبيليا ٣٨٨٤٦، وط الحوت ٣٦٠٩٤) (^١)، وكذا رواه عنه ابن سمويه في (الفوائد ٥٤).\n٢ - ويحيى بن حسان، كما في (سنن الدارمي ٧٢٣).\n٣ - والحسين بن حريث، كما عند النسائي في (الصغرى ٣٣٢).\n٤ - وحاجب بن سليمان، كما في (الزيادات على كتاب المزني للنيسابوري ١٥).\n٥ - وحوثرة بن محمد البصري، كما عند ابن خزيمة في (صحيحه ٩٨).\nورواه جماعة، عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، منهم:\n١، ٢ - عثمان بن أبي شيبة، والحسن بن علي بن عفان، كما عند (أبي داود ٦٢).\n٣، ٤، ٥ - وحجَّاج بن حمزة، ومحمد بن عثمان الوراق، ومحمد بن سعيد القطان، كما عند ابن الجارود في (المنتقى ٤٣).\n٦، ٧، ٨، ٩ - والحميدي، ويعيش بن الجهم، وأحمد بن زكريا، وشعيب بن أيوب، كما عند الدارقطني في (السنن ١/ ٩ - ١٠).\n١٠ - وأحمد بن عبد الحميد الحارثي، كما عند الدارقطني في (السنن\n_________\n(^١) ووقع في ط (دار القبلة ٣٧٢٤٧): \"عبد الله\"، وقد أشار محقق طبعة كنوز إشبيليا إلى أنه وقع كذلك في بعض النسخ الخطية.","vol":"1","page":155},{"text":"٩)، والبيهقي في (السنن الكبرى ١٢٥٣)، وفي (المعرفة ١٨٥٥).\nوغيرهم كثير، وخالفهم جماعة فرووه عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، منهم:\n١ - أبو بكر بن أبي شيبة، كما عند ابن حبان في (صحيحه ١٢٤٨) عن الحسن بن سفيان عنه.\n٢ - ومحمد بن سعيد بن غالب، كما عند ابن الأعرابي في (المعجم ١/ ٥٦).\nحاصل ما سبق: أنه اختلف على أبي أسامة، في شيخ الوليد بن كثير، هل هو محمد بن جعفر بن الزبير أم محمد بن عباد بن جعفر؟\nواختلف أيضًا في شيخهما، هل هو عبيد الله بن عبد الله بن عمر أم عبد الله بن عبد الله بن عمر؟\nفاختلف أهل العلم في هذا الاختلاف، فمنهم من عدَّه اضطرابًا يُعَلُّ به الحديث، ومنهم من رجَّح، ومنهم من جمع:\nفممن رجَّح:\nإسحاق ابن راهويه؛ حيث قال: «غلط أبو أسامة في عبد الله بن عبد الله، إنما هو عبيد الله» (معرفة السنن والآثار ٢/ ٨٦). ومال إليه البيهقي في (المعرفة ٢/ ٨٨، ٩٠).\nوقال أبو داود السجستاني: «وقال عثمان والحسن بن علي: عن محمد بن","vol":"1","page":156},{"text":"عباد بن جعفر، [قال أبو داود: وهذا هو الصواب] (^١)» (السنن عقب رقم ٦٢).\nوخالفه أبو حاتم الرازي، فقال: «محمد بن عباد بن جعفر ثقة، ومحمد بن جعفر بن الزبير ثقة، والحديث لمحمد بن جعفر بن الزبير أشبه» (العلل ١/ ٥٤٤/ رقم ٩٦).\nووافق أبا حاتم على هذا الترجيح ابن منده، حيث قال: «واختلف على أبي أسامة، فروى عنه، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر، وقال: مرة عن محمد بن جعفر بن الزبير، - وهو الصواب -؛ لأنَّ عيسى بن يونس، رواه عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه أنَّ النبي ﷺ» (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ٢٠٢).\nوهو ظاهر قول الخطابي، حيث قال: «وذكروا أنَّ الرواة قد اضطربوا فيه، فقالوا مرة عن محمد بن جعفر بن الزبير ومرة عن محمد بن عباد بن جعفر، وهذا اختلاف من قبل أبي أسامة حماد بن أسامة القرشي.\nورواه محمد بن إسحاق بن يسار، عن محمد بن جعفر بن الزبير، فالخطأ من إحدى روايتيه متروك والصواب معمول به وليس في ذلك ما يوجب توهين الحديث» (معالم السنن ١/ ٣٦).\nوقال ابن منده: «واختلف على أبي أسامة، ومحمد بن جعفر هو الصواب» (شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ١٣٩).\n_________\n(^١) قول أبي داود: (وهذا هو الصواب)، ليس في أصل طبعة التأصيل، وإنما أشار محققو الطبعة إلى وجودها في هوامش بعض النسخ، أما طبعة المكتبة العصرية فقد أثبتت الزيادة في الأصل عقب الحديث (٦٣).","vol":"1","page":157},{"text":"وجمع بينهما: الدارقطني، والحاكم، والبيهقي، والضياء المقدسي، وعبد الحق الإشبيلي، والنووي، والعلائي، وابن الملقن، وغيرهم؛ فقالوا: بصحة الجميع، وأنه لا مانع أن يكون سمعه الوليد بن كثير من محمد بن جعفر، ومن محمد بن عباد، ولا مانع أيضًا أن يكونا قد سمعاه من عبيد الله وعبد الله ابني عبد الله بن عمر.\nثم إنَّ هذا الاختلاف مما لا يضر؛ لأنه أينما دار دار على ثقة، فأربعتهم: ثقات من رجال الشيخين.\nوالأقرب عندنا أنَّ كلا الطريقين محفوظان، فقد رواه عن أبي أسامة حماد بن أسامة جمع من الثقات الحفاظ وقالوا فيه: «عن الوليد عن محمد بن جعفر»، ورواه عنه جمع من الثقات الحفاظ وقالوا فيه: «عن الوليد عن محمد بن عباد بن جعفر»، ومن هؤلاء الثقات الحفاظ من رُوِيَ عنه الوجهين؛ كأبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة، والحسن بن علي بن عفان، وأحمد بن عبد الحميد الحارثي، وغيرهم، قال البيهقي: «وفي كل ذلك دلالة على صحة الروايتين جميعًا» (السنن الكبرى عقب رقم ١٢٤٩).\nومما يقطع أنَّ كلا الوجهين محفوظان:\nأنه قد رواه الحاكم - وعنه البيهقي في (السنن) - من طريق شعيب بن أيوب، ثنا أبو أسامة، ثنا الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن عباد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، به.\nوكذا رواه الدارقطني في (سننه) من طريق شعيب به، إلَّا أنه ذكر كل طريق على حده.\nقال الدارقطني: «فلمَّا اختلف علي أبي أسامة في إسناده أحببنا أن نعلم من","vol":"1","page":158},{"text":"أتى بالصواب، فنظرنا في ذلك فوجدنا شعيب بن أيوب قد رواه عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير على الوجهين جميعًا، عن محمد بن جعفر بن الزبير ثم أتبعه عن محمد بن عباد بن جعفر؛ فصحَّ القولان جميعًا عن أبي أسامة. وصحَّ أنَّ الوليد بن كثير رواه عن محمد بن جعفر بن الزبير وعن محمد بن عباد بن جعفر جميعًا، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، فكان أبو أسامة مرة يحدث به عن الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير، ومرَّة يحدث به عن الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر، والله أعلم» (سنن الدارقطني ١/ ١٣)، وبنحوه في (العلل ٦/ ٤٣٥).\nوقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، فقد احتجا جميعًا بجميع رواته ولم يخرجاه، وأظنُّهما - والله أعلم - لم يخرجاه لخلاف فيه على أبي أسامة على الوليد بن كثير». ثم ذكر رواية الوليد عن محمد بن جعفر، وروايته، عن محمد بن عباد، وقال: «هذا خلاف لا يوهن هذا الحديث، فقد احتجَّ الشيخان جميعا بالوليد بن كثير [ومحمد بن جعفر بن الزبير، فأما محمد بن عباد فغير محتجٍّ به] (^١)، وإنما قرَنه أبو أسامة إلى\n_________\n(^١) ما بين المعكوفين، ساقط من المطبوع، واستدركناه من (الخلافيات للبيهقي ٣/ ١٥٥)، و(ذيل ميزان الاعتدال للعراقي ص ١٨٠). وتعقب البيهقي الحاكم في ذلك فقال: «قول شيخنا ﵀ في محمد بن عباد بن جعفر: إنه غيرُ محتجٍّ به، سهو منه فقد أخرج البخاري ومسلم رحمهما الله حديثه في الصحيح واحتجا به».\nوقال العراقي: «إن أراد الحاكم أنه غيرُ محتجٍّ به في الصحيحين فهو وهم فقد احتجا به في حديثه عن جابر في النهي عن صوم يوم الجمعة، واحتجَّ به البخاري في حديث عن ابن عباس في نزول قوله تعالى: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾، واحتجَّ به مسلم في حديث له عن ابن عمر وحديث له عن أبي هريرة وغير ذلك، وإن أراد أنه غيرُ محتجٍّ به مُطلقًا فليس كذلك فقد وثقه ابن معين وأبو زُرْعَة وأبو حاتم وابن سعد وابن حبان، وروى عنه الأئمة الزُّهْرِيّ وابن جُرَيْج والأوزاعي ولم أرَ لغير الحاكم فيه جرحًا وعلى تقدير أن يكون الحاكم أراد أنه غيرُ محتجٍّ به في الصحيحين فلا ينبغي أن يكون تضعيفًا لأنَّ جماعة من الثقات لم يحتجّ بهم الشيخان ولم يُتكلّم فيهم بجرح، والله أعلم».","vol":"1","page":159},{"text":"محمد بن جعفر، ثم حدَّث به مرة عن هذا ومرة عن ذاك».\nوساق بسنده رواية شعيب بن أيوب، التي قرَن فيها محمد بن جعفر بمحمد بن عباد، ثم قال: «قد صحَّ وثبت بهذه الرواية صحة الحديث وظهر أنَّ أبا أسامة ساق الحديث عن الوليد بن كثير عنهما جميعًا؛ فإنَّ شعيب بن أيوب الصريفيني ثقة مأمون وكذلك الطريق إليه» (المستدرك ١/ ٤٦٣).\nقلنا: وكذا الأمر في شيخهما، فالصواب أيضًا أَنَّ كلًّا منهما روى الحديث عن عبيد الله بن عبد الله - المصغر -، وعبد الله بن عبد الله - المكبر - كلاهما عن أبيهما.\nقال البيهقي: «فالحديث محفوظ عنهما جميعًا، إلَّا أنَّ غير أبي أسامة يرويه عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، وكان شيخنا أبو عبد الله الحافظ يقول: الحديث محفوظ عنهما جميعًا، وكلاهما رواه عن أبيه، وإليه ذهب كثير من أهل الرواية، وكان إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، ﵀ يقول: غلط أبو أسامة في عبد الله بن عبد الله، إنما هو عبيد الله، واستدل بما رواه عن عيسى بن يونس، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، قال: سُئل النبي ﷺ فذكره» (معرفة السنن والآثار ٢/ ٨٦ - ٨٧).\nوقال الخطابي: «وقد تَكلَّم بعض أهل العلم في إسناده من قِبَلِ أنَّ بعضَ رُواته قال: عن عبد الله بن عبد الله، وقال بعضهم: عبيد الله بن عبد الله، وليس هذا باختلاف يوجب توهينه؛ لأنَّ الحديث قد رواه عبيد الله وعبد الله معًا» (معالم السنن ١/ ٣٦).","vol":"1","page":160},{"text":"وقال ابن الأثير: «فلهذا الاختلاف تركاه؛ لأنَّه على خلاف شرطهما، لا لطعن في متن الحديث، فإنَّه في نفسه حديث مشهور معمول به، ورجاله ثقات معدلون، وليس هذا الاختلاف مما يوهنه؛ لأنه يكون قد رواه عبد الله وعبيد الله أبناء عبد الله بن عمر معًا، ورواه محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن عباد بن جعفر معًا» (الشافي في شرح مسند الشافعي ١/ ٨٠ - ٨١).\nوما ذهبوا إليه هو الصواب، خلافًا للحافظ ابن حجر، حيث قال: «والجواب أنَّ هذا ليس اضطرابًا قادحًا فإنَّه على تقدير أن يكون الجميع محفوظًا انتقال من ثقة إلى ثقة، وعند التحقيق الصواب أنَّه عن الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن عبد الله بن عمر المكبر، وعن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر المصغر ومن رواه على غير هذا الوجه فقد وهم» (التلخيص ١/ ١٧).\nوقد تعقبه العلامة أحمد شاكر، فقال: «وما قاله الحافظ من التحقيق غير جيد، والذي يظهر من تتبع الروايات أن محمد بن جعفر بن الزبير، وعن محمد بن عباد بن جعفر، وأنَّ كلاهما روياه عن عبد الله وعبيد الله ابني عبد الله بن عمر عن أبيهما». انظر: (تعليق الشيخ على سنن الترمذي ١/ ٩٩).\nقلنا: وهو كما قال الشيخ أحمد شاكر، فقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة - وهو ثقة ثبت حافظ -، ومحمد بن سعيد بن غالب - وهو ثقة -، كلاهما عن أبي أسامة عن الوليد عن محمد بن عباد عن عبيد الله بن عبد الله، به. وقد سبق ذكر هذا الوجه.","vol":"1","page":161},{"text":"وممن قال بصحة هذه الوجوه جميعًا، غير من ذكرنا:\n١ - عبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٥٤ - ١٥٥) و(الصغرى ١/ ١١٣).\n٢ - وابن الجوزي في (التحقيق ١/ ٣٥ - ٣٦).\n٣ - والضياء المقدسي، كما في (تصحيح حديث القلتين للعلائي ص ٤٣).\n٤ - والنووي في (المجموع ١/ ١١٢ - ١١٤).\n٥ - والعلائي في (تصحيح حديث القلتين ص ٤٣).\n٦ - وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٤٠٨).\n٧ - والمعلمي اليماني في (التنكيل ٢/ ٧٥٨ - ٧٥٩).\nوأعله ابن عبد البر وابن العربي وغيرهما بالاضطراب وغيره، وسيأتي الجواب عليهم إن شاء الله.\nثالثًا: طريق عاصم بن المنذر:\nرواه الطيالسي في (مسنده ٢٠٦٦) قال: قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن المنذر، قال: كُنَّا مَعَ ابنٍ لابنِ عُمَرَ فِي البُسْتَانِ، وثَمَّ جِلْدُ بَعِيرٍ فِي المَاءِ، فَتَوضَّأَ مِنْهُ، فَقُلتُ: أَتَفْعَلُ هَذَا؟ ! فقال: حَدَّثَني أَبي، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: ... فذكره بلفظ الرواية الثالثة.\nورواه (أبو داود ٦٤) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا عاصم بن المنذر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، قال: حدثني أبي، ... فذكره بلفظ الرواية الثانية.\nورواه ابن الجارود في (المنتقى ٤٥)، قال: حدثنا محمد بن يحيى،","vol":"1","page":162},{"text":"قال: ثنا عفان بن مسلم، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرني عاصم بن المنذر، قال: كُنَّا فِي بُسْتَانٍ لنَا أَوْ لعُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ، فذكره.\nقلنا: وهذا سند جيد، رجاله ثقات رجال مسلم، غير عاصم بن المنذر، فقد روى له أبو داود وابن ماجه، وقال عنه أبو زُرْعَةَ: «هو صدوق»، وقال أبو حاتم: «صالح الحديث» (الجرح والتعديل ٦/ ٣٥٠)، وقال البزار: «ليس به بأس» (تهذيب التهذيب ٥/ ٥٧)، وذكره ابن حبان فى (الثقات ٧/ ٢٥٦). وقال ابن حجر: «صدوق» (التقريب ٣٠٧٩).\nولذا جوّده ابن معين، كما سيأتي.\nوقال البيهقي: «هذا إسناد صحيح موصول» (معرفة السنن والآثار ٢/ ٨٩)، وأقرَّه النووي في (المجموع ١/ ١١٢).\nوقال الألباني: «إسناده صحيح» (صحيح أبي داود ١/ ١٠٨).\nوقد أُعلَّ هذا الطريق بمخالفة حماد بن زيد وابن علية لحماد بن سلمة؛ حيث رواه حماد بن زيد، عن عاصم بن المنذر، عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه موقوفًا. ذكره الدارقطني في (السنن ١/ ١٩) وغيره معلقًا.\nوقيل: عن حماد بن زيد، عن عاصم بن المنذر، عن أبي بكر بن عبيد الله، عن النبي ﷺ مرسلًا. ذكره العلائي في (جزء في حديث القلتين ص ٤٨).\nورواه إسماعيل بن علية - كما في (مصنف ابن أبي شيبة ١٥٣٧)، و(تهذيب الآثار للطبري (مسند ابن عباس) ١١٠٤) - عن عاصم بن المنذر،","vol":"1","page":163},{"text":"عن رجل - لم يسمه -، عن ابن عمر موقوفًا أيضًا.\nوقد أشار أبو داود إلى هذه العلة بقوله - بإثر رواية حماد بن سلمة -: «حماد بن زيد وقفه، عن عاصم».\nوقد ردَّ هذه العلة يحيى بن معين، حيث سُئل عن حديث حماد بن سلمة، عن عاصم بن المنذر بن الزبير؟ فقال: «هذا خير الإسناد، أو قال يحيى: هذا جيد الإسناد». قيل له: فإنَّ ابن علية، لم يرفعه. قال يحيى: «وإن لم يحفظه ابن علية فالحديث جيد الإسناد، وهو أحسن من حديث الوليد بن كثير». قال الدوري: «يعني يحيى: في قصة الماء لا ينجسه شيء» (تاريخ ابن معين - رواية الدوري ٤/ ٢٤٠/ رقم ٤١٥٢).\nوأقرَّ ابنَ معين، ابنُ الملقن في (تحفة المحتاج ١١).\nوقد ردَّ العلائي - أيضًا - هذه العلة من وجهين:\nالأول: أنَّ حماد بن سلمة ثقة إمام فلا يضره وقف الحديث من حماد بن زيد وابن علية على طريقة الفقهاء والأصوليين إذِ الرفع زيادة من ثقة.\nقلنا: وهذا فيه نظر على طريقة جمهور المحدثين، إذْ ليس لديهم قانونًا عامًا لقبول الزيادة أو ردِّها، وإنما لكلِّ زيادة حكم خاص بها بحسب القرائن المحتفة بها، كما هو الحال هنا كما في:\nالوجه الثاني: أنَّ الرواية الموقوفة لا تُعِلُّ المرفوعة لكونهما متغايرين في السند، فحماد بن سلمة إنما رواه عن عاصم عن عبيد الله بن عبد الله، أما","vol":"1","page":164},{"text":"حماد بن زيد وابن علية فإنَّما روياه عن عاصم عن أبي بكر بن عبيد الله، فاختلف شيخا عاصم فيه، فكان عنده متصلًا عن عبيد الله، وموقوفًا أو مرسلًا عن أبي بكر بن عبيد الله». اهـ ملخصًا، من (جزء في تصحيح حديث القلتين ص ٤٩).\nرابعًا: طريق الليث بن أبي سليم:\nرواه (الدارقطني) قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، نا عبد الله بن الحسين بن جابر، نا محمد بن كثير المصيصين، عن زائدة، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر به مرفوعًا.\nوهذا إسناد تالف؛ فيه عبد الله بن الحسين بن جابر المصيصي، قال ابن حبان: «يقلب الأخبار ويسرقها، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد» (المجروحين ٢/ ١٠)، واعتمّده الذهبي في (الميزان ٤٢٦٩)، وتبعه الحافظ في (اللسان ٤١٩٩).\nوقد قلب هذا الإسناد فرفعه، والمحفوظ فيه الوقف، فقد رواه الدارقطني في (السنن ٣٠) من طريق معاوية بن عمرو (وهو ثقة من رجال الشيخين)، عن زائدة، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر، موقوفًا.\nولذا قال الدارقطني: «رفعه هذا الشيخ عن محمد بن كثير عن زائدة، ورواه معاوية بن عمرو عن زائدة موقوفًا وهو الصواب».\nوقد توبع زائدة على الوقف، فرواه ابن المنذر في (الأوسط ١٧٧) عن علي بن عبد العزيز، عن أبي نعيم، عن عبد السلام بن حرب، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر، به موقوفًا.\nوهذا الموقوف ضعيف أيضًا؛ لضعف ليث بن أبي سليم، وقد خولف في","vol":"1","page":165},{"text":"هذا الحديث، فرواه أبو إسحاق السبيعي وغيره عن مجاهد من قوله، فمثل هذا لا يُعَلُّ به المرفوع، ولو سلَّمنا جدلًا بصحة الموقوف من طريق مجاهد، وكان لا بدَّ من الترجيح بينه وبين المرفوع من طريق عبيد الله، لرجحنا المرفوع؛ لأنَّ عبيد الله أولى في أبيه وأخص به من مجاهد، فكيف وقد تابعه أخوه عبد الله؟ راجع (بذل الإحسان ٢/ ٤٢).\nخلاصة ما سبق: أن حديث القلتين ثابت صحيح من ثلاثة طرق عن ابن عمر، وقد احتجَّ به وصحَّحه أئمة الحديث:\nفاحتجَّ به أحمد، كما في مسائله (رواية أبي داود ص ٦)، و(رواية صالح بن أحمد ٨٥، ٨٦، ٢٤٩)، و(رواية عبد الله بن أحمد ٨)، وكذا في (سنن الأثرم ٥٢).\nوكذا احتجَّ به الشافعي في (اختلاف الحديث ص ٨٥ وما بعدها) وألزم به مخالفه (ص ٨٩).\nوكذا إسحاق بن راهويه، كما في (مسائل الكوسج ٢/ ٣٠٥ - ٣٠٧).\nوصحَّحه ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما.\nوالطبري في (تهذيب الآثار / مسند ابن عباس ٢/ ٧٣٦).\nوالطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ١٦)، ونقل النووي تصحيحَه للحديث في (المجموع ١/ ١١٤)، وابن عبد الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ٢١).\nوصحَّحه أيضًا: ابن حزم في (المحلى ١/ ١٥١).\nوقال ابن منده: «فهذا إسناد صحيح، على شرط مسلم في عبيد الله بن","vol":"1","page":166},{"text":"عبد الله، ومحمد بن جعفر، ومحمد بن إسحاق، والوليد بن كثير». نقله ابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٢٠٤) ثم قال: «وكأنَّ أبا عبد الله ابن منده حكم بالصحة على شرط مسلم من جهة الرواة، وأعرض عن جهة الرواية وكثرة الاختلاف فيه والاضطراب، ولعل مسلمًا تركه لذلك» (الإمام ١/ ٢٠٦).\nقلنا: لم يعرض ابن منده عن الاختلاف فيه، بل رجَّح أحد الأوجه، وسبق نقل قوله.\nوقال الجورقاني: «هذا حديث حسن» (الأباطيل والصحاح ١/ ٥١١).\nوقال ابن الصلاح: «حسن ثابت» (النكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي ١/ ٣٨٥).\nوقال المنذري: «إسناده جيد لا غبار عليه» (فيض القدير ١/ ٣١٣).\nوقال ابن دقيق العيد: «هذا الحديث قد صحَّحه بعضهم وهو صحيح، على طريقة الفقهاء؛ لأنه وإِنْ كان مضطرب الإسناد مختلفًا في بعض ألفاظه فإنَّه يجاب عنها بجواب صحيح بأن يمكن الجمع بين الرِّوايات، ولكني تركته؛ لأنَّه لم يثبت عندنا بطريق استقلالي يجب الرجوع إليه شرعًا تعيين مقدار القلتين» (التلخيص الحبير ١/ ١٣٧). ولذا قال تاج الدين السبكي: «صحَّح الشيخ تقي الدين حديث القلتين واختار ترك العمل به لا لمعارض أرجح بل لأنَّه لم يثبت عنده بطريق يجب الرجوع إليه شرعًا تعيين لمقدار القلتين» (طبقات الشافعية ٩/ ٢٤٥).\nوقال النووي: «رواه الثلاثة، وهو صحيح صحَّحه الحفاظ. قال يحيى بن معين: إسناده جيد. وقال الحاكم: صحيح» (خلاصة الأحكام ١/ ٦٦).\nوقال ابن الملقن: «هذا الحديث صحيح ثابت» (البدر المنير ١/ ٤٠٤).","vol":"1","page":167},{"text":"ونحوه في (تذكرة المحتاج ١٦).\nوقال الحافظ أبو الفضل العراقي في (أماليه): «قد صحَّح هذا الحديث الجَمُّ الغفير من أئمة الحفاظ: الشافعي، وأبو عبيد، وأحمد، وإسحاق، ويحيى بن معين، وابن خزيمة، والطحاوي، وابن حبان، والدارقطني، وابن منده، والحاكم، والخطابي، والبيهقي، وابن حزم، وآخرون» (قوت المغتذي على جامع الترمذي ١/ ٧٠).\nوقال ابن حجر: «وإنما لم يخرجه البخاري لاختلاف وقع في إسناده لكن رواته ثقات وصحَّحه جماعة من الأئمة» (فتح الباري ١/ ٣٤٢). وقال أيضًا: «وقد تقدَّم قول من لا يعتبر إلَّا التغيّر وعدمه وهو قوي لكن الفصل بالقلتين أقوى لصحة الحديث فيه» (الفتح ١/ ٣٤٨).\nورمز لصحته السيوطي في (الجامع الصغير ٥١٢).\nوصحَّحه القسطلاني في (إرشاد الساري ١/ ٣٠١).\nوقال صاحب عون المعبود: «حديث القلتين صحيح ثابت، عن رسول الله ﷺ ومعمول به» (عون المعبود ١/ ٧٤).\nوقال الشيخ أحمد شاكر: «لم يتكلم الترمذي على هذا الحديث، وإنما ذكر أقوال العلماء الذين أخذوا به، وهذا يشير إلى صحته عندهم وعنده. وهو حديث صحيح، أطال العلماء القول في تعليله، لاختلاف طرقه ورُواته، وليس الاختلاف فيه مما يؤثر في صحته». اهـ انظر تعليق الشيخ على (سنن الترمذي ١/ ٩٨).\nوقال المباركفوري: «والحاصل أن حديث الباب صحيح قابل للاحتجاج وكل ما اعتذروا به عن العمل والقول به فهو مدفوع» (تحفة","vol":"1","page":168},{"text":"الأحوذي ١/ ١٨٤).\nوصحَّحه المعلمي اليماني وأجاب عمّا أُعلَّ به وأطال النفس جدًّا، فأحسن وأجاد. انظر: (التنكيل ٢/ ٧٥٤ - ٧٦٩). وسيأتي نتف من كلامه.\nوصحَّحه الألباني في (الإرواء ٢٣)، وفي (صحيح أبي داود ١/ ١٠٤) وقال عن سند أبي داود: «إسناده صحيح على شرط الشيخين».\nومع هذا ضعفه جماعة من أهل العلم، وأعلَّوه بعدة أمور:\nالأول: اضطراب سنده ومتنه:\nقال أبو بكر الجصاص: «هذا حديث لا يجوز إثبات أصل من أصول الشريعة بمثله؛ لضعف سنده واضطراب متنه، واختلاف الرواة في رفعه، ولأنَّ مثله لا يجوز أن يكون وروده مورد البيان في إيجاب الحد الفاصل بين القليل والكثير. فأما ضعف سنده، فلأنه مختلف فيه، يقول بعضهم: محمد بن عباد بن جعفر. وبعضهم يقول: محمد بن جعفر. ثم يقول بعضهم: عبيد الله بن عبد الله، وآخرون يقولون: عبد الله بن عبد الله. وهذا يدل على أن الحديث غير مضبوط الإسناد.\nثم يقفه بعضهم على ابن عمر ﵄، وبعضهم يرفعه إلى النبي ﷺ» (شرح مختصر الطحاوي ١/ ٢٥٥).\nوقال ابن عبد البر: «وهو حديث يرويه محمد بن إسحاق، والوليد بن كثير جميعًا عن محمد بن جعفر بن الزبير. وبعض رواة الوليد بن كثير يقول فيه عنه، عن محمد بن عباد بن جعفر.\nولم يختلف عن الوليد بن كثير أنه قال فيه: عن عبد الله بن عبد الله بن","vol":"1","page":169},{"text":"عمر، عن أبيه يرفعه.\nومحمد بن إسحاق يقول فيه: عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه.\nوعاصم أيضًا فالوليد يجعله عن عبد الله بن عبد الله. ومحمد بن إسحاق يجعله عن عبيد الله بن عبد الله.\nورواه عاصم بن المنذر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه فاختلف فيه عليه أيضًا:\nفقال حماد بن سلمة: عن عاصم بن المنذر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه.\nوقال فيه حماد بن زيد: عن عاصم بن المنذر، عن أبي بكر ابن عبيد الله، عن عبد الله بن عمر.\nوقال حماد بن سلمة فيه: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ، أَوْ ثَلاثًا، لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ». وبعضهم يقول فيه: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ (^١) الْخَبَثَ». وهذا اللفظ محتمل للتأويل.\nومثل هذا الاضطراب في الإسناد يوجب التوقف عن القول بهذا الحديث إلى أنَّ القلتين غير معروفتين، ومحال أن يتعبد الله عباده بما لا يعرفونه» (التمهيد ١/ ٣٢٩).\n_________\n(^١) صحفت الكلمة في المطبوع إلى: يحصل! وهي على الصواب في «موسوعة شرح الموطأ ٢/ ٥٠٨)، وأشار محققوها إلى أنه وقع في نسخة: يحصل.","vol":"1","page":170},{"text":"وقال أبو عبد الله القرطبي: «وقال الشافعي بحديث القلتين، وهو حديث مطعون فيه، اختلف في إسناده ومتنه» (تفسير القرطبي ١٣/ ٤٢).\nوقال ابن العربي: «وحديث القلتين مداره على مطعون عليه، أو مضطرب في الرواية، أو موقوف. وحسبك أن الشافعي رواه عن الوليد بن كثير وهو إباضي. واختلفت رواياته فقيل: «قُلَّتَيْنِ، أَوْ ثَلاثًا»، رواه يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة. ورُوِيَ: «أَرْبَعُونَ قُلَّةٍ». ورُوِيَ: «أَرْبَعُونَ غَرْبًا»، ووقف على عبد الله بن عمرو، وعلى أبي هريرة. ولقد رام الدارقطني أن يتخلص من رواية هذا الحديث بجريعة الذقن، فاغتص بها، وعلى كثرة طرقه لم يخرجه من شَرَطَ الصحة» (عارضة الأحوذي ١/ ٨٤).\nوقال الزيلعي: «وقد أجاد الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في كتاب الإمام جمع طرق هذا الحديث ورواياته واختلاف ألفاظه، وأطال في ذلك إطالة تلخص منها تضعيفه له فلذلك أضرب عن ذكره في كتاب الإلمام مع شدة احتياجه إليه» (نصب الراية ١/ ١٠٥).\nوقال بدر الدين العيني: «وأما حديث القلتين ففيه اضطراب لفظًا ومعنى، أما اضطرابه في اللفظ فمن جهة الإسناد والمتن ...» وذكر نحوًا مما سبق. (شرح أبي داود ١/ ١٩١)، وبنحوه في (عمدة القاري ٣/ ١٦٨)، و(نخب الأفكار ١/ ٩٩، ١٠٠، ١١٤).\nوأجيب على ذلك بأنَّ:\n«مثل هذا الاضطراب لا يقدح فيه، إذ لا مانع من سماع الوليد بن كثير له من محمد بن عباد ومحمد بن جعفر، كما قال الدارقطني: قد صح أن الوليد بن كثير رواه عنهما جميعًا، فحدَّث به أبو أسامة عن الوليد على","vol":"1","page":171},{"text":"الوجهين، وكذلك لا مانع من رواية عبيد الله وعبد الله له جميعًا عن أبيهما، فرواه المحمدان عن هذا تارة، وعن هذا تارة» (تهذيب سنن أبي داود لابن القيم ١/ ٧٦).\nوقال ذهبي العصر المعلمي اليماني: «فالاضطراب الضَّار أن يكون الحديث حجة على أحد الوجهين مثلًا دون الآخر، ولا يتجه الجمع ولا الترجيح، أو يكثر الاضطراب ويشتدُّ بحيث يدل أنَّ الراوي المضطرب الذي مدار الحديث عليه لم يضبط، وليس الأمر في هذا الحديث كذلك، كما يعلم من مراجعة (سنن الدارقطني)، و(المستدرك)، و(سنن البيهقي») (التنكيل ٢/ ٧٥٨).\nوقد سبق تقرير ذلك، بما لا يدع مجالًا لمزيد من الكلام، وانظر: (النفح الشذي لابن سيد الناس ٢/ ١٣٣ - ١٣٤).\nالأمر الثاني: أنَّ رَاويه محمد بن جعفر بن الزبير وعاصم بن المنذر ليسا بحجة فيما انفردا به:\nقال ابن عبد البر أيضًا: «وأما الحديث الذي ذهب إليه الشافعي في هذا الباب - حديث القلتين -؛ فإنه حديث يدور على محمد بن جعفر بن الزبير؛ وهو شيخ ليس بحجة فيما انفرد به، ... وعاصم بن المنذر عندهم: ليّن ليس بحجة» (التمهيد ٢٤/ ١٨).\nوقال إسماعيل بن إسحاق القاضي في (أحكام القرآن): «هذان شيخان يعني محمد بن جعفر بن الزبير وعاصم بن المنذر لا يحتملان التفرُّد بمثل هذا الحكم الجليل ولا يكونان حجة فيه» (التمهيد ٢٤/ ١٩). وانظر: (الاستذكار ٢/ ١٠٢).","vol":"1","page":172},{"text":"قلنا: وهذا فيه نظر، فمحمد بن جعفر ومحمد بن عباد ثقتان من رجال الصحيحين، فتفردهما - إِنْ تفردا - حجة، كيف ولم يتفردا به؟ ! .\nوعاصم بن المنذر: وثقه أبو زُرْعَة وابن حبان، وقال أبو حاتم: «صالح الحديث»، وقال البزار: «ليس به بأس»، انظر (تهذيب التهذيب ٥/ ٥٧). ثم إنه لم يتفرد، به.\nالأمر الثالث: أن الوليد بن كثير، ومحمد بن إسحاق متكلم فيهما:\nقال أبو بكر الأبهري: «هو خبر ليس بصحيح عند أكثر أهل النقل، لاسيّما عند علماء أهل المدينة، ... رواه الوليد بن كثير، وهو كثير الغلط، ورواه محمد بن إسحاق وهو ضعيف الحديث؛ تَكلَّم فيه مالك وهشام بن عروة، ويحيى القطان وغيرهم» (الجامع لمسائل المدونة ١/ ٢٠٨ - ٢٠٩).\nوتبعه تلميذه أبو الحسن بن القصار المالكي (^١) فقال -جوابًا عن العمل بالحديث-: \"إنه ليس بثابت عند أهل النقل؛ لأن ابن إسحاق قد رواه، وقد تكلم فيه الأئمة مثل: مالك وهشام بن عروة ويحيى القطان.\nوقال غير مالك: إنما يأخذ عنه ما رواه من المغازي دون غيرها، وهو ضعيف عندهم.\nوأما الوليد بن كثير فكثير الغلط مضطرب الرواية، طعن عليه أحمد بن حنبل وغيره\"، ثم قال: \"وجملته أن الوليد مطعون عليه كثير الغلط\". (عيون\n_________\n(^١) هو شيخ المالكية القاضي أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد البغدادي، المعروف بابن القصار (ت ٣٩٧ هـ)، وثقه الخطيب وأثنى عليه أبو إسحاق الشرازي والقاضي عياض، وقال أبو ذر: \"هو أفقه من لقيت من المالكيين وكان ثقة قليل الحديث\"، انظر: (سير أعلام النبلاء ١٧/ ١٠٧).","vol":"1","page":173},{"text":"الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار ٢/ ٨٦٩ - ٨٧٢).\nوقال ابن العربي: «وقال الشافعي بحديث القلتين، ورواه عن الوليد بن كثير؛ حُسْنَ ظَنٍّ بِهِ وَهُوَ مَطْعُونٌ فِيهِ. والحديث ضعيف. وقد رَام الدارقطني - على إمامته - أن يصحَّح حديث القلتين فلم يستطع، واغتص بجريعة الذقن فيها، فلا تعويل عليه، ... وقد فاوضت الطوسي الأكبر في هذه المسألة مرارًا، فقال: إنَّ أخلص المذاهب في هذه المسألة مذهب مالك، فإن الماء طهور ما لم يتغير أحد أوصافه، إذ لا حديث في الباب يعول عليه، وإنما المعول على ظاهر القرآن» (أحكام القرآن ٣/ ٤٣٩).\nوقال في عارضته: «وحسبك أنَّ الشافعي رواه عن الوليد بن كثير وهو إباضي» (عارضة الأحوذي ١/ ٨٤).\nوقال القدوري الحنفي: «هذا الخبر مداره على الوليد بن كثير ... وقد ضعَّفه الساجي» (التجريد ١/ ٢٩٩).\nقلنا: والجواب على هذا: بأنَّ مجرد تلبس الراوي برأي من آراء أهل البدع لا يخرجه عن حيّز القبول والاحتجاج بخبره، إذا كان صدوقًا ضابطًا لحديثه، وهذا هو حال الوليد بن كثير، فقد اتفقت كلمة الأئمة النقاد على توثيقه، واتفقا الشيخان على الاحتجاج به في صحيحيهما. وانظر ترجمته في (التهذيب) وأصوله وفروعه.\nوفي (تهذيب التهذيب ١١/ ١٤٨): «قال الساجي: «صدوق ثبتٌ يحتجُّ به»». فقول القدوري: «ضعَّفه الساجي» وهم، والله أعلم.\nوأما ابن إسحاق، فالجمهور على توثيقه، وكلام مالك وغيره فيه، قد أجاب عليه أهل العلم، انظر: (القراءة خلف الإمام للبخاري ص ٣٨ -","vol":"1","page":174},{"text":"٤٠)، و(تهذيب التهذيب ٩/ ٤٠ - ٤٥).\nالأمر الرابع: أنَّ الحكم في الحديث علق على مجهول (يعني تقدير القلتين)، ولو علَّق الشرع عليه الحكم، لَعلَّقَه على معلوم؛\nقال ابن العربي: «أَلا ترى أنَّ الشافعي تعلَّقَ بحديث القلتين، وجعله تقديرًا، وخفي عليه أنَّ الحديث ليس بصحيح، بدليل أنَّ الحديث بأنَّ النبي ﷺ علَّق عليه الحكم، وهو مجهول ساقط، إذ لو كان النبي ﷺ علَّق عليه الحكم لعلَّقه على معلوم، كما علم الصاع والوسق، حتى كان الحكم المعلَّق عليه شرعًا، المقدّر به صحيحًا» (أحكام القرآن ٣/ ٤٤٦).\nوأجاب عن ذلك المعلمي اليماني، فقال: «أقول: قال الله ﷿: ﴿فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة﴾، ومن المساكين: الصغير والكبير والطويل الجسيم والقصير القضيف، ومن المماليك الصغير والكبير، وقد يقال نحو ذلك في الإطعام والكسوة إذ يصدقان بتمرة تمرة وقلنسوة، وأمثال هذا في النصوص كثير، وفيها ذكر المقادير كالصاع والرطل والمثقال والميل والفرسخ وغير ذلك مما وقع فيه الاشتباه والاختلاف، ولم يقل أحد في شيء من ذلك أنه مجمل، بل منهم من يقول بمقتضى الإطلاق، ومنهم من يذهب إلى الغالب أو الأوسط، ومنهم من يختار الأكمل فيمكن الأخذ بمعنى الإطلاق في القلتين فيؤول ذلك إلى تحقيق المقدار بما يملأ قلتين أصغر ما يكون من القلال ولا يخدش في ذلك أنه قد يكون مقدار قلة كبيرة أو نصفها مثلًا كما قد يأتي نحو ذلك في كسوة المساكين على القول بأنه يكفى ما يسمّى كسوة المساكين. ويمكن الأخذ بالأحوط كما فعل الشافعي وغيره، ولا ريب أن ما بلغ قلتين من أكبر القلال المعهودة حينئذٍ وزاد على ذلك داخل في الحكم","vol":"1","page":175},{"text":"منطوق الحديث حتمًا على كل تقدير، وهو أنه لا ينجس، وأن ما لم يبلغ قلتين من أصغر القلال المعهود حينئذ داخل في الحكم مفهوم الحديث حتمًا، وهو أنه ينجس، فلا يتوهم في الحديث إجمال بالنظر إلى هذين المقدارين وإنما يبقى الشك في ما بينهما فيؤخذ فيه بالاحتياط ...\nأما الاختلاف في تفسير القلة بمقتضى اللغة فمن تأمل كلام أهل اللغة وموارد الاستعمال وتفسير المحدثين السابقين ظهر له أن القلة هي الجرة ...» (التنكيل ٢/ ٧٥٩ - ٧٦١).\nالأمر الخامس: أنه معلول بالوقف:\nقال ابن العربي في عارضته: «وحديث القلتين مداره على مطعون عليه، أو مضطرب في الرواية، أو موقوف ... واختلفت رواياته فقيل: «قُلَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا»، رواه يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة. وروي: «أَرْبَعُونَ قُلَّةً». ورُوِيَ: «أَرْبَعُونَ غَرْبًا»، ووقف على عبد الله بن عمرو وعلى أبي هريرة» (عارضة الأحوذي ١/ ٨٤).\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «حديث القلتين فيه كلام قد بسط في غير هذا الموضع؛ وبيّن أنه من كلام ابن عمر لا من كلام النبي ﷺ» (مجموع الفتاوى ٢١/ ٣٥).\nوقد نقل ابن القيم في (تهذيب سنن أبي داود ١/ ٧٨)، وابن أبي العز الحنفي في (التنبيه على مشكلات الهداية ١/ ٣٣٤): عنه وعن الحافظ المزي أنهما رجحا وقفه (^١).\n_________\n(^١) وقد اختلفت أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية، في الحكم على هذا الحديث، فمال مرة إلى قول من حسنه، فقال: «وأما حديث القلتين فأكثر أهل العلم بالحديث على أنه حديث حسن يحتجُّ به، وقد أجابوا عن كلام من طعن فيه» (الفتاوي ٢١/ ٤١)، وتوقف فيه أخرى، فقال: «وحديث القلتين إنْ صحَّ» (مجموع الفتاوى ٢٠/ ٥٢٠). وتارة رجحَّ وقفه كما ذكرنا، ونقل عنه ابن نجيم أنه جزَم بضعفه، وسيأتي نصُّ كلامه قريبًا.","vol":"1","page":176},{"text":"قلنا: إنما وقفه مجاهد على ابن عمر، فإذا كان مجاهد قد سمعه منه موقوفًا لم يمنع ذلك سماع عبيد الله وعبد الله له من ابن عمر مرفوعًا.\nفإن قلنا: الرفع زيادة، وقد أتى بها ثقة، فلا كلام.\nوإن قلنا: هي اختلاف وتعارض، فعبيد الله أولى في أبيه من مجاهد، لملازمته له وعلمه بحديثه، ومتابعة أخيه عبد الله له. انظر: (تهذيب سنن أبي داود لابن القيم ١/ ٧٥ - ٧٦).\nوقال ابن سيد الناس: «وأما تعليل مرفوعه بموقوفه؛ فليس بمستقيم أيضًا من وجهين:\nأحدهما: ما يقتضيه النظر من أن الرافع إذا كان ثقة لا يضر الحديث المرفوع عنه تقصير من قصَّر به فلم يرفعه إذ هي زيادة من ثقة فسبيلها أن تقبل ومن رفعه ثقة، فتوجه الحكم لمرفوعه على موقوفه.\nالثاني: ما هو قياس في تصرف أئمة هذا الشأن غالبًا من اعتبار الترجيح بالأحفظ والأكثر والحكم للأكثر والأحفظ، على ما هو دونه فيهما أو في أحدهما رفعًا كان أو وقفًا.\nوقد تبيّن بما ذكرناه من طرق هذا الحديث أنَّ من رفعه أكثر وأحفظ ممن وقفه بكثير فالحكم على هذا الوجه أيضًا للمرفوع لا للموقوف» (النفح الشذي ٢/ ١٣٣ - ١٣٤).","vol":"1","page":177},{"text":"الأمر السادس: أن الصحابة والتابعين لم يعملوا به:\nقال الدبوسي: «هو خبرٌ ضعيفٌ ومُعلٌّ بمَن لم يَقْبَلْهُ؛ لأنَّ الصحابة والتابعين لم يعملوا به».\nوتعقبه مغلطاي فقال: «ولم يصنع شيئًا - ﵀ - لما أسلفناه من بيان صحته وزوال علته، والله تعالى أعلم» (شرح ابن ماجه ٢/ ١٤٢).\nقلنا: وقد صحَّ عن ابن عمر القول به كما سبق.\nوقد أطلق بعضهم ضعفه:\nفقال ابن المنذر: «حديث القلتين يدفعه ابن المبارك، ويقول: ليس بالقوي، ولو ثبت حديث القلتين لوجب أن يكون على قول من يقول بعموم الأخبار على كُلِّ قُلْةٍ صغرت أو كبرت» (الأوسط ١/ ٣٧٩).\nونقل الكاساني الحنفي، عن علي بن المديني أنه قال: «لا يثبت هذا الحديث عن النبي ﷺ»، ونقل أيضًا عن أبي داود السجستاني أنه قال: «لا يكاد يصحُّ لواحد من الفريقين حديث عن النبي ﷺ في تقدير الماء (^١») (بدائع الصنائع ١/ ٧٢). وتبعه على هذا النقل غير واحد من الحنفية، كابن مازة الحنفي في (المحيط البرهاني ١/ ٩٣)، والعيني في (عمدة القاري ٣/ ١٦٩)، وغيرهما.\nوقال المرغيناني الحنفي في (الهداية ١/ ٢١): «ضعَّفه أبو داود» (^٢).\n_________\n(^١) قال ابن نجيم معلقًا على قول أبي داود: «ويلزم منه تضعيف حديث القلتين» (البحر الرائق ١/ ١٤٧).\n(^٢) لكن ما ذكروه عن علي بن المديني وأبي داود، لم نقف عليه في شيء من مظانه، ولا نقله عنهم أحد من أئمة الحديث المعتنون بذلك، ولذا تعقب قول المرغيناني في نقله تضعيف أبي داود، غير واحد من أهل العلم؛\nفقال مغلطاي: «لم أرَ ما قاله في كتابه قطُّ» (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ١٤٢).\nوقال الزيلعي: «وقول صاحب الكتاب: (وما رواه الشافعي ضعَّفه أبو داود)، هذا غير صحيح، فإن أبا داود روى حديث القلتين وسكت عنه، فهو صحيح عنده على عادته في ذلك، ثم أردفه بكلام دلَّ على تصحيحه له، وتضعيفه لمذهب مخالفه» (نصب الراية ١/ ١١٤).\nوقال ابن أبي العز الحنفي: «نسبة التضعيف إلى أبي داود فيه نظر؛ قال السروجي: فقد خرَّجه أبو داود في سننه ولم يَتكلَّم فيه بشيء» (التنبيه على مشكلات الهداية ١/ ٣٢٨).\nوقال ابن حجر: «ولم نجد هذا عند أبي داود بل أخرج حديث القلتين وسكت عليه في جميع الطرق عنه، ولم يقع منه فيه طعن في سؤالات الآجري ولا غيرها ...» (الدراية ١/ ٥٧).\nوقال المناوي: «وقول صاحب هداية الحنفية: ضعَّفه أبو داود، وهمٌ» (فيض القدير ١/ ٣١٣).","vol":"1","page":178},{"text":"وقال عمر بن بدر الموصلي: «باب (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثًا) لم يصحَّ في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء، وفي الصحيحين ضد ذلك» (المغني عن الحفظ والكتاب ١٧). وتبعه الفيروزآبادي في (رسالة في بيان ما لم يثبت فيه حديث صحيح ١٤).\nوقال ابن نجيم الحنفي: «وقد بالغ الحافظ عالم العرب أبو العباس ابن تيمية في تضعيفه، وقال: يشبه أن يكون الوليد بن كثير غلط في رفع الحديث وعزوه إلى ابن عمر فإنه دائمًا يفتي الناس ويحدثهم عن النبي ﷺ، والذي رواه معروف عند أهل المدينة وغيرهم لا سيّما عند سالم ابنه ونافع مولاه وهذا لم يروه عنه لا سالم ولا نافع ولا عمل به أحد من علماء المدينة، وذكر عن التابعين ما يخالف هذا الحديث ثم قال: فكيف تكون","vol":"1","page":179},{"text":"هذه سنة رسول الله ﷺ مع عموم البلوى فيها ولا ينقلها أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان إلَّا رواية مختلفة مضطربة عن ابن عمر لم يعمل بها أحد من أهل المدينة ولا أهل البصرة ولا أهل الشام ولا أهل الكوفة» (البحر الرائق ١/ ١٥٠).\nقلنا: والذي نراه أن الحديث صحيح؛ لصحة أسانيده، وضعف ما أُعِلَّ به، لا جرم قد صحَّحه أكثر أئمة الحديث وجهابذته. والله تعالى أعلم (^١).\n* * *\n\nرِوَايةُ: لَا يَحْمِلُ الْخَبَثَ:\n• وفي رواية: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْمَاءِ يَكُونُ بِالْفَلَاةِ تَرِدُهُ السِّبَاعُ وَالْكِلَابُ؟ فَقَالَ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَحْمِلُ الْخَبَثَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، دون قوله: (وَالكِلَابُ) فغريب، كما قال البيهقي، والتبريزي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سمويه ٢١ واللفظ له/ هق ١٢٥٥/ هقخ ٩٤٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (سمويه): حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه،\n_________\n(^١) وانظر: (جنة المرتاب للحويني ص ١٧١).","vol":"1","page":180},{"text":"به.\nورواه البيهقي في (السنن والخلافيات) من طريق عبيد الله بن محمد بن عائشة، عن حماد بن سلمة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات غير ابن إسحاق فصدوق مدلس، إلَّا أنَّه قد سمعه من ابن جعفر كما سبق بيانه في الروايات السابقة.\nولكن قوله: «وَالْكِلَابُ» غير محفوظ في هذا الحديث؛ والمحفوظ: «الدَّوَابُ والسِّبَاعُ»، ولذا قال البيهقي: «كذا قال: «الْكِلَابُ وَالسِّبَاعُ» وهو غريب» (السنن ٢/ ٢٨٢).\nوكذا استغربه التبريزي في (الأحاديث الضعيفة على الأبواب ٢٦).\nقلنا: ووجه غرابته أنه قد رواه عن ابن إسحاق جمع من الثقات الحفاظ - سبق ذكر بعضهم -، وليس في رواياتهم ذكر الكلاب.\nوكذلك رواه الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر، به.\nوكذلك رواه عاصم بن المنذر، عن عبيد الله بن عبد الله، فالله أعلى وأعلم.","vol":"1","page":181},{"text":"رِوَايةُ: قُلَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا\n• وفي رِوايةٍ: «... إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح دون قوله: «أَوْ ثَلَاثًا» فشاذ، وقال بشذوذها النووي، وابن الملقن - وأقرَّه الشوكاني -، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٥٢٣ واللفظ له، (زيادات أبي الحسن القطان عقبه) / حم ٤٧٥٣، ٥٨٥٥/ طهور ١٦٦/ تطبر (مسند ابن عباس ١١١٢، ١١١٣، ١١١٤) / قط ٢٢ - ٢٤/ ك ٤٦٨/ هق ١٢٥٧/ هقع ٣٩٨/ حميد ٨١٨/ تحقيق ٨، ٩/ جص (١/ ٢٥٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (ابن ماجه) قال: حدثنا علي بن محمد حدثنا وكيع حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن المنذر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، به.\nورواه (أحمد) عن وكيع، به.\nورواه (عبد بن حميد)، عن أبي الوليد الطيالسي، عن حماد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nقال الحاكم: وقد رواه عفان بن مسلم وغيره من الحفاظ، عن حماد بن سلمة، ولم يذكروا فيه: «أَوْ ثَلَاثًا».\nقال الدارقطني: «وكذلك رواه إبراهيم بن الحجاج وهدبة بن خالد وكامل بن طلحة، عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد قالوا فيه: «إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ، أَوْ","vol":"1","page":182},{"text":"ثَلَاثًا» ... ورواه عفان بن مسلم ويعقوب بن إسحاق الحضرمي وبشر بن السري والعلاء بن عبد الجبار المكي وموسى بن إسماعيل وعبيد الله بن محمد العيشي، عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد وقالوا فيه: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَنْجُسْ» ولم يقولوا: أَوْ ثَلَاثًا» (السنن ١/ ٢٠ - ٢١).\nقلنا: رواه عفان بن مسلم عنه بالوجهين، مرة بالشك كما عند (أحمد ٥٨٥٥)، ومرة بدونها كما عند (ابن الجارود ٤٥).\nولكن قال البيهقي عقبه: «ورواية الجماعة الذين لم يشكوا أولى، والله تعالى أعلم».\nقلنا: وهو كذلك؛ لموافقتهم لرواية محمد بن إسحاق، ورواية الوليد بن كثير، ثم إنَّ هذا الاختلاف على حماد في متن الحديث إنما هو من حماد نفسه؛ لأنَّ من رواه عنه بالشك جماعة من الثقات وفيهم الحفاظ، وكذلك من رواه عنه بالجزم بلا شك، بل من هؤلاء الحفاظ من رواه عن حماد على الوجهين كعفان بن مسلم، ويزيد بن هارون وغيرهما، مما يجعلنا نجزم بأنَّ هذا التردد في المتن إنما هو من حماد، وهو وإِنْ كان ثقة إمام إلَّا أنَّه يغلط أحيانًا، وقد تغيَّر بأَخَرَةٍ، وما قصة سماع ابن معين لحديث حماد بن سلمة من سبعة عشر رجلًا من أصحابه عنك ببعيد، فتأمل.\nقال النووي: «الرواية الصحيحة المعروفة المشهورة «قُلَّتَيْنِ» ورواية الشك شاذة غريبة» (المجموع ١/ ١١٥).\nوقال ابن الجوزي: «قد اختلف عن حماد فروى عنه إبراهيم بن الحجاج وهدبة بن خالد وكامل بن طلحة فقالوا: «قُلَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا».\nوروى عنه عفان ويعقوب بن إسحاق الحضرمي وبشر بن السري والعلاء","vol":"1","page":183},{"text":"ابن عبد الجبار وموسى بن إسماعيل وعبيد الله بن محمد العيشي: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ» ولم يقولوا (ثَلَاثًا).\nواختلف عن يزيد بن هارون فروى عنه ابن الصباح بالشك، وروى عنه أبو مسعود بغير شك. فوجب العمل على قول من لم يشك» (التحقيق ١/ ٣٧).\nوقال ابن الملقن: «شاذة غير ثابتة» (البدر المنير ١/ ٤١٠). وأقرَّه الشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٤٧).\nوكذلك قال بشذوذها الألباني في (صحيح سنن أبي داود ١/ ١٠٩).\n* * *\n\nرِوَايةُ: قُلَّتَيْنِ مِنْ قِلَالِ هَجَرَ:\n• وفي رواية: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ مِنْ قِلَالِ (بِقِلَالِ) هَجَرَ لَمْ يُنْجِسْهُ شَيْءٌ (لَا يَحْمِلُ نَجَسًا»). وذكر أنهما فرقان.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف منكر بذكر «قِلَالِ هَجَرَ»، وضعَّفه ابن عدي، والدارقطني، والعلائي، وابن حجر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٩/ ٥٧٥) واللفظ له/ هقخ ٩٥٥ والروايتان له، ٩٥٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (ابن عدي) - ومن طريقه البيهقي -: عن أحمد بن خالد بن عبد الملك، ثنا عمي، ثنا مغيرة بن سقلاب، عن محمد بن إسحاق، عن","vol":"1","page":184},{"text":"نافع، عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: المغيرة بن سقلاب، وهو مختلف فيه:\nفقال فيه أبو حاتم: «صالح الحديث»، وقال أبو زُرْعَة: «ليس به بأس» (الجرح والتعديل ٨/ ٢٢٣).\nوضعَّفه الدارقطني، كما في (اللسان ٦/ ٧٨). وقال ابن عدي: «منكر الحديث»، وأسند عن أبي جعفر النفيلي قوله: «لم يكن مؤتمنًا على حديث رسول الله ﷺ» (الكامل ٩/ ٥٧٣). وقال علي بن ميمون الرّقي: «كان يسوى بعرة» (الضعفاء للعقيلي ٣/ ٦١١)، وقال ابن حبان: «كان ممن يخطئ، ويَروي عن الضعفاء والمجاهيل، فغلب على حديثه المناكير والأوهام، فاستحق الترك» (المجروحين ٣/ ٣٤٠).\nوقد أخطأ مغيرة في هذا الحديث سندًا ومتنًا:\n* فأما خطؤه في السند: ففي قوله: «عن ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر».\nوهذا وهم كما نصَّ عليه الدارقطني في (العلل ٦/ ٣٧٢)، وقال العلائي: «غلط بلا شك» (جزء في تصحيح حديث القلتين للعلائي ص ٤٧).\nوالصواب: عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه كما تقدم قريبًا.\n* وأما خطؤه في المتن: ففي ذكره هذه الزيادة المقيدة للقلتين بـ (قلال هجر)، وقد روى هذا الحديث عن ابن إسحاق جمع من الثقات الحفاظ كابن المبارك ويزيد بن هارون ويزيد بن زريع وحماد بن سلمة وعَبْدَة بن سليمان وغيرهم فلم يذكروا هذه الزيادة، وهو لا يقارن بأحدهم فضلًا عن","vol":"1","page":185},{"text":"جميعهم، ومن أخطأ في السند فخطؤه في المتن أقرب، وحينئذٍ فلا يُقبل من ابن الملقن تقويته مرسل يحيى بن يعمر الآتي بهذا الطريق كما في (البدر المنير ١/ ٤١٥)، لا سيّما وقد عرف لابن سقلاب انفرادات وشذوذات وروايات لا يتابع عليها - كما قال ابن عدي - فلا يحتمل هذا أن يقوي غيره، فضلًا عن كونه أخطأ فيه والخطأ أبدا خطأ لا يصير صوابًا بمجيئه من وجه آخر، ثم إنَّ هذا الوجه الآخر - المرسل - ضعيف لا يثبت أيضًا كما سيأتي.\nقال ابن عدي: «قوله في متن هذا (من قلال هجر) غير محفوظ، ولم يذكر إلَّا في هذا الحديث من رواية مغيرة هذا عن محمد بن إسحاق» (الكامل ٩/ ٥٧٥).\nوقال ابن حجر: «وفي إسناده المغيرة بن سقلاب وهو منكر الحديث» (التلخيص ١/ ١٣٧)،\nوقال في موضع آخر: «قد تقدَّم أنه غير صحيح» (التلخيص ١/ ١٣٩). قال الألباني: «يعني بهذه الزيادة» (الإرواء ١/ ٦٠).\nوأما قوله: «وذكر أنهما فرقان»، فقد قال ابن الملقن: «أن هذه اللفظة مدرجة في الحديث» (البدر المنير ١/ ٤١٨).\nوقد رُوِيَ التقييد بقلال هجر من طريق آخر، ظاهره الرفع وليس كذلك، وسيأتي الكلام عليه في مرسل ابن جُرَيجٍ؛ حديث رقم (...).","vol":"1","page":186},{"text":"رِوَايةُ بِئْرِ بُضَاعَةَ:\n◼ وفي رِوَايةٍ: «أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ بِئْرَ بُضَاعَةَ يُلْقَى فِيهَا الحِيَضُ والجِيَفُ ...» الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مع (مغلطاي ٢/ ١٣٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد بن منيع في (مسنده): عن أبي معاوية، ثنا ابن إسحاق، عن رجل أخبره، عن عبيد الله، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لإبهام الراوي عن عبيد الله، والحديث محفوظ عن ابن إسحاق وغيره بدون ذكر بئر بضاعة.","vol":"1","page":187},{"text":"رواية: والقلة أربع أَصْوُعٍ\n• وفي رواية زاد في آخره مرفوعًا: «وَالقُلَّةُ أَرْبَعَةُ أَصْوُعٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذه الزيادة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٩/ ٥٧٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (ابن عدي): أخبرنا أحمد بن خالد بن عبد الملك بن مسرح، ثنا عمي الوليد بن عبد الملك، ثنا المغيرة بن سقلاب، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف أخطأ فيه المغيرة؛ قال ابن عدي: «والمغيرة ترك طريق هذا الحديث وقال: عن ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، وكان هذا أسهل عليه، ومحمد بن إسحاق يرويه عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر» (الكامل ٩/ ٥٧٤)، أي من حديث عبيد الله عن أبيه، وليس من حديث نافع فتأمل.\nوالمغيرة بن سقلاب تقدم الكلام فيه قريبًا، وقد أخطأ على ابن إسحاق في سنده وزاد في متنه ما لم يأت به غيره من الحفاظ - على ما بينَّاه قريبًا -، وهذا مع ما سبق مما يقوي جانب الجرح فيه على جانب التعديل والله أعلم، وانظر ما سبق.","vol":"1","page":188},{"text":"٣٦ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ: عَنِ الْقَلِيبِ يُلْقَى فِيهِ الْجِيَفُ وَيَشْرَبُ مِنْهُ الْكِلَابُ وَالدَّوَابُّ؟ فَقَالَ: «مَا (إِذَا) بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ فَمَا فَوْقَ (^١) ذَلِكَ لَمْ يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف بهذا السياق، وضعَّفه الدارقطني، والبيهقي، والعلائي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالقليب: هي «البِئرُ العاديَّةُ القَديمة التي لا يُعْلَم لها ربٌّ ولا حافِرٌ» (تاج العروس ١/ ٧٤).\nوقيل: هي «البئر قبل أن تطوى» (مختار الصحاح ١/ ٥٦٠).\nوقال الأزهري: «(القليب) عند العرب البئر العادية القديمة مطوية كانت أو غير مطوية» (المصباح المنير ٢/ ٥١٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٢٠ واللفظ له/ هقخ ٩٧٧ والرواية له].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارقطني في (السنن) قال: نا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد وعمر بن عبد العزيز بن دينار، قالا: حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، نا محمد بن وهب السلمي، نا ابن عياش، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، به.\nورواه البيهقي في (الخلافيات) من طريق أحمد بن عتبة، ثنا أبو إسماعيل\n_________\n(^١) تحرفت في مطبوع الخلافيات إلى (نتن).","vol":"1","page":189},{"text":"الترمذي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ ابن عياش هو إسماعيل بن عياش، وهو ثقة في روايته عن أهل بلده، أما في غيرهم فمخلط يأتي بالمناكير - لاسيما في المدنيين -، وابن إسحاق مدني، وقد أخطأ عليه ابن عياش في سند هذا الحديث ومتنه؛\nأما في السند ففي قوله: «عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة».\nوالمحفوظ عن ابن إسحاق ما رواه الثقات عنه، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيدالله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه به كما سبق.\nقال الدارقطني: «وقيل: عن إسماعيل بن عياش، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبي هريرة، ولا يصحُّ.\nوالمحفوظ: عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه» (العلل ٦/ ٤٣٦). وبنحوه قال الدارقطني في (السنن ١/ ١٩)، والبيهقي في (الخلافيات ٣/ ٢٠٦)، والعلائي في (جزء في تصحيح حديث القلتين ص ٤٧ - ٤٨).\nوأما في المتن ففي قوله: «فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ»، فهذه زيادة لم يذكرها الحفاظ الذين رووه عن ابن إسحاق.\nقال الألباني: «وابن عياش ضعيف في روايته عن الحجازيين، وهذه منها، وقد زاد في متن الحديث ما ليس فيه: «فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ»» (صحيح أبي داود ١/ ١٠٧/ الأم).","vol":"1","page":190},{"text":"٣٧ - حَدِيثُ يَحْيَى بْنَ يَعْمُرَ مُرْسَلًا:\n◼ عن مُحَمَّد [بْن يَحْيَى] (^١)؛ أَنَّ يَحْيَى بْنَ عُقَيْلٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَعْمُرَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا وَلا بَأْسًا».\nقَالَ: فَقُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ: قِلالُ هَجَرَ؟ قَالَ: قِلالُ هَجَرَ. قَالَ [محمدٌ: فَرَأَيْتُ قِلَالَ هَجَرٍ]، وَأَظُنُّ كُلَّ قُلَّةٍ تَأْخُذُ قِرْبَتَيْنِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> المرفوع منه صحَّ من حديث ابن عمر - وقد تقدَّم قريبًا -، وهذا إسناد ضعيف مرسل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٣٢ والزيادة الأولى له/ هق ١٢٦٤، ١٢٦٥ والزيادة الثانية له/ هقع ١٨٩٤ - ١٨٩٩/ هقخ ٩٥٣/ مزني ١٦ واللفظ له/ أبو أحمد الحاكم (حبير ١/ ١٣٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو بكر النيسابوري في «الزيادات على كتاب المزني» - وعنه الدارقطني، ومن طريق الدارقطني: البيهقي في كتبه الثلاثة - قال: حدثني أبو حميد المصيصي، نا حجَّاج، نا ابن جُرَيجٍ، أخبرني محمد، أن يحيى بن عقيل أخبره، أن يحيى بن يعمر حدثه، فذكره.\nورواه أبو أحمد الحاكم، والبيهقي في (السنن، والمعرفة) من طريق أبي قُرَّة موسى بن طارق، عن ابن جُرَيجٍ، به.\n_________\n(^١) جاء هكذا في بعض النسخ المخطوطة من (سنن الدارقطني)، وهو ما رجَّحه محققو طبعة الرسالة، وانظر: (السنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٢٨٩)، (نصب الراية ١/ ١١١).","vol":"1","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسال، فيحيى بن يعمر، تابعي من الثالثة، كما في (التقريب ٧٦٧٨).\nالثانية: جهالة محمد بن يحيى شيخ ابن جُرَيجٍ، قال ابن حجر: «وكيف ما كان فهو مجهول الحال» (التلخيص ١/ ١٣٨).\nوبهاتين العلتين أعلَّه ابن التركماني؛ حيث قال: «وفي هذا أيضًا أشياء، أحدها: أنه مرسل، الثاني: أن محمد المذكور فيه وهو ابن يحيى على ما قاله أبو أحمد الحافظ، يحتاج إلى الكشف عن حاله» (الجوهر النقي ١/ ٢٦٤).\nوقد تبيّن بهذا أن تقدير القلتين بقلال هجر، لا يثبت مسندًا، بل ولا مرسلًا، حتى في نسبته ليحيى بن عقيل التابعي لا يصحُّ لضعف السند إليه.\nوقد قال الدارقطني في العلل: «وروي عن ابن جُرَيجٍ بإسناد مرسل عن النبي ﷺ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ مِنْ قِلَالِ هَجَرَ لَمْ يَنْجُسُ»، والتوقيت (^١) غير ثابت» (العلل ٦/ ٣٧٣).\nوقال ابن الأثير: «وهذا الحديث مرسل، فإنَّ يحيى بن يعمر تابعي مشهور» (البدر المنير ١/ ٤١٥).\nقال ابن الملقن: «وإذا كان مرسلًا، فيعتضد بما رواه ابن عدي من رواية\n_________\n(^١) أي: تقدير القلة بمقدار معين، وفي (اللسان: ٢/ ١٠٧): «كل ما قدرت غايته فهو مؤقت» اهـ، ومنه حديث ابن عباس: «لَمْ يَقِتْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْخَمْرِ حَدًّا»؛ أي لم يقدر ولم يحده بعدد مخصوص» (تاج العروس ٥/ ١٣٣).","vol":"1","page":192},{"text":"ابن عمر ... ليس في إسناده سوى: المغيرة بن سقلاب ...» (البدر المنير ١/ ٤١٥).\nقلنا: وقد بينَّا عند الكلام على رواية المغيرة بن سقلاب، أنه أخطأ - من غير شك -، لمخالفته الثقات الأثبات، وقد نصَّ على خطئه هذا غير واحد، فالخطأ أبدًا خطأ، لا يمكن تقويته. والله أعلم.","vol":"1","page":193},{"text":"٣٨ - حَدِيثُ ابن جُرَيجٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا وَلَا بَأْسًا». قال ابنُ جُرَيجٍ: زَعَمُوا أَنَّها قِلَالُ هَجَرَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> المرفوع منه صحَّ من حديث ابن عمر بنحوه كما سبق، وإسناده ضعيف لإرساله بل لإعضاله، وضعَّفه ابن المنذر، وابن العربي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٢٦٠/ منذ ١٨٨/ خطابي (١/ ٣٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (عبد الرزاق) - ومن طريقه (ابن المنذر، والخطابي) - عن ابن جُرَيجٍ به معضلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد مرسل، بل معضل؛ لأنَّ ابن جُرَيجٍ وإِنْ عُدَّ من صغار التابعين، إلَّا أنَّه لم يثبت له سماع من أحد من الصحابة.\nقال ابن المنذر: «وحديث ابن جُرَيجٍ مرسل لا يثبت، ... فالحديث في نفسه مرسل لا تقوم به حجة، وقد فصل ابن جُرَيجٍ بين الحديثين وبين من قال برأيه حيث قال: (زعموا)، وقوله: (زعموا) حكاية عمن لم يسمه، ولو سماه بعد أن يكون من أهل عصره لم يكن حجة، ولو كان الذي أخبره ثقة» (الأوسط ١/ ٣٨٠ - ٣٨١).\nوقال ابن العربي: «وتعلق الشافعي بحديث مداره على ابن جُرَيجٍ: «إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ»، وهو حديث لم يصحَّ» (القبس في شرح الموطأ ص ١٣٠).\n* * *","vol":"1","page":194},{"text":"رِوَايةُ: \"بِقِلَالِ هَجَرَ\":\n• وفي رواية عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ - بسندٍ لَمْ يَتَذَكَّرُهُ الشَّافِعِيُّ -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا» وقالَ في هَذَا الحديثِ: «بِقِلَالِ هَجَرَ». قال ابنُ جُرَيجٍ: قَدْ رَأَيْتُ قِلَالَ هَجَرَ، فالْقُلَّةُ تَسَعُ قِربَتينِ أَوْ قِربَتينِ وَشَيئًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف، وذكر قلال هجر في هذه الرواية ظاهره الرفع وليس كذلك في حقيقة الأمر، وتقدير القلتين بِقَلالِ هَجَرَ أو غيرها لا يثبت كما قال ابن المنذر، والدارقطني، وابن القيم، والزيلعي، والألباني، وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[شف ٥ واللفظ له/ أم ٦/ خشف ٩٥/ هق ١٢٦٣/ هقع ١٨٨٨/ هقخ ٩٥٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الشافعي: أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جُرَيجٍ بإسناد لا يحضرني ذكره ... وذكر الحديث.\nوهكذا رواه عنه البيهقي في كتبه الثلاثة.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: مسلم بن خالد، وهو الزنجي؛ متكلم فيه، وقال الحافظ: «صدوق كثير الأوهام» (التقريب ٦٦٢٥).\nثم إنه معضل بين ابن جُرَيجٍ والنبي ﷺ، ولعل هذا السند الذي لم يحضر الشافعي ذكره، هو ما رواه حجاج بن محمد وأبو قُرَّة موسى بن طارق -","vol":"1","page":195},{"text":"كما سبق في مرسل يحيى بن يعمر -، عن ابن جُرَيجٍ، عن محمد بن يحيى، عن يحيى بن عقيل من قوله.\nوهذا يعني أن تقييد القلال بـ «قِلَالِ هَجَرَ»، ليس بمرفوع، بل ولا موقوف، إنما هو من قول أحد التابعين، وليس بثابت عنه أيضًا، لضعف السند إليه، كما سبق بيانه.\nقال الدارقطني: «ورُوِي عن ابن جُرَيجٍ بإسناد مرسل عن النبي ﷺ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ مِنْ قِلَالِ هَجَرَ لَمْ يَنْجُسُ». والتوقيت غير ثابت» (العلل ٢٧٩٩).\nوقال الزيلعي - عقب إسناد الشافعي هذا -: «وهذا فيه أمران، أحدهما: أن سنده منقطع ومن لا يحضره مجهول فلا يقوم بهذا الحجة عنده.\nوالثاني: أن قوله (وقال في الحديث: بقلال هجر) يوهم أن هذا من قول النبي ﷺ وليس كذلك» (نصب الراية ١/ ١١٠).\nواستدل على ذلك بما رواه (الدارقطني والبيهقي) من طريق حجاج بن محمد وأبي قُرَّة عن ابن جُرَيجٍ ...، ثم قال الزيلعي: «فهذان الوجهان ليس فيهما رفع هذه الكلمة إلى النبي ﷺ ولو كان مرسلًا فإن يحيى بن عقيل ليس بصحابي» اهـ.\nقلنا: وقد رُوِيَ عن ابن جُرَيجٍ غير هذا؛ فرواه عبد الرزاق في (مصنفه ٢٦٠) عنه بلفظ: حُدِّثتُ أنَّ النبي ﷺ قال: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا وَلَا بَأْسًا». قال ابن جُرَيجٍ: «زَعَمُوا أَنَّهَا قِلَالُ هَجَرَ». فهذا يؤكد أن هذه الجملة ليست مرفوعة في حديثه.\nقال الحافظ: «وهو كذلك إلَّا في الرواية التي تقدَّمت قبل من رواية","vol":"1","page":196},{"text":"المغيرة بن سقلاب وقد تقدَّم أنَّه غير صحيح» (التلخيص ١/ ١٩).\nقال ابن المنذر: «فأما تحديد من حدد القلتين بخمس قرب أو بأربع قرب وشيء أو بكبار القرب أو بأوساطها أو ست قرب أو قول من قالها أنها الحباب أو أنها الجرة أو ما يقله المرء من الأرض فتلك تحديدات واستحسانات من قائلها لا يرجع القائل منهم في ذلك إلى حجة من كتاب أو سنة ولا إجماع وحديث ابن جريح مرسل لا يثبت: ... وذكر رواية عبد الرزاق السابقة وقال: «فالحديث في نفسه مرسل لا تقوم به حجة، وقد فصل ابن جُرَيجٍ بين الحديثين وبين من قال برأيه حيث قال: (زعموا) وقوله: زعموا: حكاية عمن لم يسمه» (الأوسط ١/ ٢٧١ - ٢٧٢).\nوقال ابن القيم: «وأما تقدير القلتين بقلال هجر فلم يصحَّ عن رسول الله ﷺ فيه شيء أصلًا، وأما ما ذكره الشافعي فمنقطع، وليس قوله (بِقِلَالِ هَجَرَ) فيه من كلام النبي ﷺ ولا أضافه الراوي إليه، وقد صرَّح في الحديث أن التفسير بها من كلام يحيى بن عقيل فكيف يكون بيان هذا الحكم العظيم والحدّ الفاصل بين الحلال والحرام الذي تحتاج إليه جميع الأمة لا يوجد إلَّا بلفظٍ شاذٍّ بإسنادٍ منقطعٍ؟ ! وذلك اللفظ ليس من كلام رسول الله ﷺ» (تهذيب سنن أبي داود ١/ ٧٨).","vol":"1","page":197},{"text":"٣٩ - حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنْجِسْهُ شَيْءٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن من حديث ابن عمر، وهذا مرسل إسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٢٦٧ واللفظ له/ هقع ١٨٨٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (عبد الرزاق) - ومن طريقه (البيهقي) -: عن إبراهيم بن محمد، عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن، عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه - مع إرساله -: إبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى الأسلمي، وهو «متروك» كما في (التقريب ٢٤١). بل وكذَّبه غير واحد من الأئمة. انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ١٥٨ - ١٦١).\nوقد صحَّ الحديث من طريق محمد بن جعفر وعاصم بن المنذر، عن عبيد الله، عن أبيه، وقد تقدَّم قريبًا.","vol":"1","page":198},{"text":"٤٠ - حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ كَثِيرٍ الْهَمْدَانِيِّ - مُعْضَلًا -:\n◼ عَنْ خَالِدِ بْنِ كَثِيرٍ الْهَمْدَانِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن من حديث ابن عمر، وهذا إسناد معضل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طهور ١٦٧/ تطبر (مسند ابن عباس ٢/ ٧٠٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (أبو عبيد): ثنا عباد بن عوام، عن واصل مولى أبي عُيَينَة، عن خالد بن كثير، به.\nورواه (الطبري) من طريق هشام بن حسان، عن واصل، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد معضل، رجاله لا بأس بهم، إلَّا أنَّ خالد بن كثير من الطبقة السادسة التي لم يثبت لها سماع أحد من الصحابة. فحديثه عن النبي ﷺ معضل.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال أبو عبيد القاسم بن سلام: «لا يُعْلم عباد بن العوام سمع من واصل غير هذا» (الطهور ١٦٧).","vol":"1","page":199},{"text":"٤١ - حَدِيثُ جَابِرِ بنِ عَبدِ اللَّهِ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذا بَلَغَ الْماءُ أَرْبَعينَ قُلَّةً فَإِنَّهُ لا يَحْمِلُ الْخَبَثَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وإسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه العقيلي، وأبو علي الحافظ، والدارقطني، وابن عدي، والبيهقي، وابن طاهر المقدسي، والجورقاني، والإشبيلي، والغساني، والذهبي، والعلائي، وابن الملقن، وابن حجر، وغيرهم. وذكره ابن الجوزي والشوكاني في الموضوعات، وحكم عليه الألباني بالوضع.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٣٨ واللفظ له/ هق ١٢٦١/ هقخ ٩٥٨/ عد (٨/ ٦٠٨ - ٦٠٩) / عق (٣/ ٣٧٦) / طيل ٣٢٠/ ضو ٩٢٦/ تحقيق ١٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (الدارقطني): نا عبد الصمد بن علي وبرهان بن محمد بن علي بن الحسن الدينوري قالا: حدثنا عمير بن مرداس، نا محمد بن بكير الحضرمي، نا القاسم بن عبد الله العمري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، به.\nومداره عند الجميع على القاسم بن عبد الله العمرى، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: القاسم بن عبد الله العمرى: واهٍ بمرّة؛ قال أحمد: «كذاب كان","vol":"1","page":200},{"text":"يضع الحديث. ترك الناس حديثه». وقال يحيى بن معين، وابن المديني: «ليس بشيء». وقال سعيد بن أبي مريم، وأبو حاتم، وأبو زُرْعَة، والنسائى، ويعقوب بن سفيان وغيرهم: «متروك الحديث». ولذا قال البخارى: «سكتوا عنه». انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٢٠ - ٣٢١). وقال فيه الحافظ: «متروك رمَاه أحمد بالكذب» (التقريب ٥٤٦٨).\nوبه أَعلَّ الحديث غيرُ واحد من الأئمة:\nقال ابن عدي: «وهذا بهذا الإسناد بهذا المتن لا أعلم يرويه غير القاسم، عن ابن المنكدر وله عن ابن المنكدر غير هذا من المناكير» (الكامل ٦/ ٦٠٩).\nوذكره العقيلي في مناكير القاسم (الضعفاء ٣/ ٣٧٦).\nوقال البيهقي: «فهذا حديث تفرد به القاسم العمري هكذا وقد غلط فيه، وكان ضعيفًا في الحديث جرحه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والبخاري وغيرهم من الحفاظ» (السنن الكبرى ٢/ ٢٨٥ - ٢٨٦).\nوقال ابن طاهر المقدسي: «رواه القاسم بن عبد الله العمري، وهذا لا يرويه عن ابن المنكدر غيره، وهو متروك الحديث» (ذخيرة الحفاظ ٢٣٣).\nوقال ابن الجوزي: «لا يصحُّ عن رسول الله ﷺ، والمتهم بالتخليط فيه القاسم بن عبد الله العمرى» (الموضوعات ٢/ ٣٥٣) وبنحوه في (التحقيق ١٠).\nوقال ابن الملقن: «تفرَّد به القاسم العمري، عن ابن المنكدر، وهي مردودة بالقاسم» (البدر المنير ١/ ٤١٠، ٤١١).\nقلنا: وقد خولف في إسناده أيضًا، وهذه هي:","vol":"1","page":201},{"text":"العلة الثانية: المخالفة، فقد رواه:\n١) سفيان الثوري - ثقة حافظ إمام علم -، عند ابن أبي شيبة في (المصنف ١٥٣٥)، وابن المنذر في (الأوسط ١٧٩)، والطبري في (تهذيب الآثار ١٠٨٧، ١٠٨٨)، والدارقطني في (السنن ١/ ٢٨ - ٢٩) والبيهقي في (السنن الكبرى ١٢٦٢) من طرق عن سفيان.\n٢) ومعمر بن راشد - ثقة ثبت -، عند الطبري في (تهذيب الآثار ١٠٩٥)، والدارقطني في (السنن ١/ ٢٩)، والبيهقي في (السنن الكبرى ١٢٦٢) من طرق عن عبد الرزاق عنه.\n٣) وروح بن القاسم - ثقة حافظ -، كما عند الطبري في (تهذيب الآثار ١٠٨٩)، والدارقطني في (السنن ١/ ٢٨).\nثلاثتهم: عن ابن المنكدر، عن عبد الله بن عمرو موقوفًا.\nوخالفهم أيوب السختياني، فرواه عن ابن المنكدر من قوله، كما عند ابن أبي شيبة في (المصنف ١٥٤٣) عن ابن علية عنه.\nقلنا: والأقرب إلى الصواب رواية الجماعة: عن ابن المنكدر، عن عبد الله بن عمرو موقوفًا.\nولذا قال أبو علي الحافظ (^١): «حديث محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي ﷺ: «إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ أَرْبَعِينَ قُلَّةً» خطأ، والصحيح عن محمد بن المنكدر\n_________\n(^١) هو الحسين بن علي بن يزيد النيسابوري، كان واحد عصره في الحفظ والإتقان والورع مقدّمًا في مذاكرة الأئمة كثير التصنيف. قاله الخطيب في (تاريخه ٨/ ٦٢٢).","vol":"1","page":202},{"text":"عن عبد الله بن عمرو قوله» (سنن البيهقي الكبرى ١/ ٢٨٦).\nوقال الدارقطني: «كذا رواه القاسم العمري عن ابن المنكدر عن جابر ووهم في إسناده، وكان ضعيفًا كثير الخطأ، وخالفه روح بن القاسم وسفيان الثوري ومعمر بن راشد رووه عن محمد بن المنكدر عن عبد الله بن عمرو موقوفًا، ورواه أيوب السختياني عن ابن المنكدر من قوله لم يجاوزه» (السنن ١/ ٢٨).\nوقال الذهبي: «فهذا خبر ساقط لأنَّ القاسم قال أحمد وغيره: كان يكذب، وقد رواه الثقات عن ابن المنكدر عن عبد الله بن عمرو قوله» (تنقيح التحقيق ١/ ١٣).\nوقال العلائي: «الحديث ضعيف، تفرَّد به القاسم العمري، ... والقاسم هذا ضعيف بالاتفاق جدًّا.\nوقد خالفه في هذا الحديث الثوري ومعمر وروح بن القاسم ... فثبت أنَّ الحديث مرفوعًا ليس بصحيح، ولا يجوز الاحتجاج به» (جزء في تصحيح حديث القلتين ص ٥٨) باختصار.\nوقال ابن حجر: «إسناده واهٍ، والصحيح عن محمد بن المنكدر قوله» (الدراية ١/ ٥٦).\nولذا قال عبد الحق الإشبيلي: «ليس صحيحًا» (الأحكام الوسطى ١/ ١٥٥).\nوذكره الغَسَّاني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ص ٣).\nوقال النووي: «هذا لا يصحُّ عن النبي ﷺ» (المجموع ١/ ١١٥).","vol":"1","page":203},{"text":"وذكره الشوكاني في (الفوائد المجموعة ٥)، وضعَّفه المباركفوري في (تحفة الأحوذي ١/ ١٨٣).\nوحكم عليه الألباني بالوضع، في (السلسلة الضعيفة ١٦٢٢).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nزعم السيوطي في (اللآلئ ٢/ ٥) أنَّ لهذا الحديث طريقًا آخر غير طريق القاسم؛ فقال بعد أن ذكره من طريق ابن عدي: «قلت: له طريق آخر عن جابر، أخرجه الدارقطني في سننه، قال: حدثنا عبد الصمد بن علي وبرهان بن محمد بن علي بن الحسن الدينوري، قالا: حدثنا عمير بن مرداس، حدثنا محمد بن بكير الحضرمي، عن جابر بن عبد الله، مرفوعًا، به، ثم قال: ... الخ» اهـ، وذكر كلام الدارقطني السابق، وفي هذا النقل سقط ظاهر، إذ سقط من السند القاسم وشيخه ابن المنكدر، ولعلَّ لهذا ظنَّ السيوطي أنه طريق آخر غير طريق ابن عدي وهما يلتقيان فيه عند القاسم كما سبق فتنبّه.","vol":"1","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>٤ - بَابُ ما جاء في استعمال المَاءِ المُخْتَلِطِ بِطَاهِرٍ</span>\n٤٢ - حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ:\n◼ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ (زَيْنَبُ) فَقَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مَنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى». فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ، فَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ». تَعْنِى إِزَارَهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٢٥٣ اللفظ له، ١٢٥٤، ١٢٥٨، ١٢٥٩، ١٢٦١، ١٢٦٣/ م ٩٣٩ والرواية له/ د ٣١٢٨ - ٣١٣٢/ ت ١٠٠٦/ ن ١٨٩٧، ١٩٠١ - ١٩٠٦، ١٩٠٩، ١٩١٠/ كن ٢٢١٣، ٢٢١٧ - ٢٢٢٢، ٢٢٢٥، ٢٢٢٦/ جه ١٤٤٠، ١٤٤١/ حم ٢٠٧٩٠، ٢٠٧٩٥، ٢٠٨٠٠، ٢٠٨٠١/ طا ٥٩٢/ حب ٣٠٣٥، ٣٠٣٦/ عب ٦١٧٧/ ش ١١٠٠٩، ١١٠١٠/ حمد ٣٦٣، ٣٦٤/ طب (٢٥/ ٤٥، ٤٦ - ٥٠/ ٨٦، ٨٨ - ١٠٠)، (٢٥/ ٦٤ - ٦٥، ٦٧/ ١٥٤ - ١٥٧، ١٦٥) / طس ٤٤٩٧/ شف ٥٥٨/ أم ٦٤١، ٦٤٦/ حق ٢٣٣٨، ٢٣٣٩/ جا ٥٢٤/ منذ ٢٩١٢، ٢٩١٣/ سعد (١٠/","vol":"1","page":205},{"text":"٣٤، ٣٥، ٤٢٢ - ٤٢٣) / هق ١٦، ٦٧٠٥ - ٦٧٠٨، ٦٨٤٦، ٦٨٤٩، ٦٨٥٢/ هقغ ١٠٧٣/ هقع ٧٣٣٣، ٧٣٣٤/ تمهيد (١/ ٣٧٢ - ٣٧٥) / تحقيق ٨٥١/ خطل ٥٣ (١/ ٥٣١ - ٥٤٧) / مبهم (٢/ ٩١) / مسن ٢٠٩١، ٢٠٩٣، ٢٠٩٦، ٢٠٩٧، ٢٠٩٨/ غو (١/ ٧١ - ٧٣) / معكر ٧٥٧/ بغ ١٤٧٢/ علقط (٩/ ٣٧١ - ٣٧٢/ س ٤٠٧٧) / صحا ٧٨٦١/ مشب (١/ ٣٨٨) / فق (١/ ٤٧٩) / قناع ٣٩/ محلى (٥/ ١٢٠) / مطغ ٣٠٠/ مجاعة ٤٩/ طوسي ٢٨/ مالك ٦٥/ مساواة ٢٧/ عد (١٠/ ٣٨٤) / أسد (٧/ ٣٥٦) / فصيب (مخطوط ق ٢٢٣/ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (مالك) وعنه (الشافعي) ومن طريقه (البخاري، ومسلم) عن أيوب السختيانى، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية الأنصارية، به.\nوسيأتي هذا الحديث مفصلًا برواياته وشواهده في موضعه من كتاب الجنائز، إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":206},{"text":"٤٣ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ أَوْ قَالَ فَأَوْقَصَتْهُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ (وَلا تُمِسُّوهُ طِيبًا)، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا (يُلَبِّي»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الترمذي - عقبه -: «هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.\nوقال بعض أهل العلم: إذا مات المحرم انقطع إحرامه ويصنع به كما يصنع بغير المحرم».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٢٦٥ واللفظ له، ١٢٦٦، ١٢٦٧ والرواية الأولى له، ١٢٦٨، ١٨٤٩، ١٨٥٠، ١٨٥١/ م ١٢٠٦ (٩٦ - ١٠٣) والرواية الثانية له/ د ٣٢٢٣ - ٣٢٢٦/ ت ٩٦٧/ ن ١٩٢٠، ٢٧٣٣، ٢٧٣٤، ٢٨٧٤ - ٢٨٧٦، ٢٨٧٩/ كن ٢٢٣٦، ٣٨٨١، ٣٨٨٢، ٤٠٢٤ - ٤٠٢٦، ٤٠٢٩/ جه ٣١٠٠، ٣١٠١/ حم ١٨٥٠، ١٩١٤، ١٩١٥، ٢٥٩١، ٢٦٠٠، ٣٠٣٠، ٣٠٧٦، ٣٠٧٧، ٣٢٣٠/ مي ١٨٧٧/ حب ٣٩٦٢، ٣٩٦٣، ٣٩٦٤/ طي ٢٧٤٥/ ش ١٤٦٤٢، ١٤٦٤٣، ٣٧٤٠٥، ٣٧٤٠٦/ عل ٢٣٣٧، ٢٤٧٣/ بز ٤٩٨٠ - ٤٩٨٥، ٥١٣٤/ حمد ٤٧١، ٤٧٢/ طب (١١/ ٤٣٦/ ١٢٢٣٩)، (١٢/ ٢٤/ ١٢٣٦١)، (١٢/ ٧٦ - ٨١/","vol":"1","page":207},{"text":"١٢٥٢٣ - ١٢٥٤٣) / طس ٤٢٧٧، ٤٣٤١، ٤٨٩٦، ٦٨٢٧، ٧٥٢٧/ طص ٢١٥، ١٠٠٤/ شف ٥٦٧، ٥٦٨/ أم ٦٦٦، ١٣٠١/ جا ٥١٢/ منذ ٢٩٥٣، ٢٩٥٩، ٢٩٧١/ طوسي ٨٧٣/ عه ٣٥١٦ - ٣٥٣٨/ مسن ٢٧٧٧ - ٢٧٨٤/ مشكل ٢٥٦، ٢٥٧/ معر ٢٠٣٨/ غيل ٢٤٩/ لف ١٢٢/ معقر ٣٦، ٥٨٢/ قط ٢٧٦٩ - ٢٧٧١، ٢٧٧٤، ٢٧٧٥، ٢٧٧٧، ٢٧٧٨/ حل (٤/ ٢٩٩ - ٣٠٠)، (٩/ ٢٢٣) / بشن ٣١٩، ٧٦٤/ هق ٦٧١٢ - ٦٧٢٦، ٦٧٨٠، ٩١٥٤ - ٩١٥٨، ٩٢٦٨ - ٩٢٧٠/ هقع ٧٣٤١، ٩٧٧٩، ٩٧٨١/ هقغ ١٥٥٢/ هقخ (مختصر الخلافيات ٥/ ١٥٧) / عد (٣/ ٢٠١)، (٩/ ٢٩٣) / محلى (٥/ ١٤٩) / ودع ١٠٢ - ١٠٦/ عرفة ١٦/ غر ١٥/ مزني ١٣٨/ جيه ٢٣/ شعبة ١٧٥/ فيري (ق ٣٢/ أ) / خلع ٣٤٩/ طيل ٥٠٤، ٥٠٥/ خط (٥/ ٥٨٩)، (٧/ ٨٤، ٩٣)، (١١/ ١٠، ١١٠)، (١٦/ ٣١٥) / نجار (١٨/ ٨٧) / متشابه (١/ ٦٠) / بغ ١٤٨٠/ شيو ٥٨/ معكر ٢٥/ كر (١٠/ ١٦٧) / تحقيق ٨٥٦/ تد (٤/ ١٠٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (البخاري): حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به.\nوسيأتي هذا الحديث - إن شاء الله تعالى - برواياته وشواهده في كتاب الجنائز، من هذه الموسوعة المباركة، يسر الله إتمامها.","vol":"1","page":208},{"text":"٤٤ - حَدِيثُ أُمّ قَيْسٍ بِنْت مِحْصَنٍ:\n◼ عَنْ أُمّ قَيْسٍ بِنْت مِحْصَنٍ، قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يَكُونُ فِي (يُصِيبُ) الثَّوْب؟ قَالَ: «حُكِّيهِ [وِلَوْ] بِضِلْعٍ وَاغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح، وصحَّحه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن القطان، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٦٣ واللفظ له/ ن ٢٩٧، ٤٠٠ والرواية له/ كن ٣٥١/ جه ٦٠٦ والزيادة له ولغيره/ حم ٢٦٩٩٨، ٢٧٠٠١، ٢٧٠٠٢/ .....].\nوسيأتي تخريجه وتحقيقه في باب: «ما يضاف إلى الماء لإزالة أثر دم الحيض».","vol":"1","page":209},{"text":"٤٥ - حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ:\n◼ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ ﵁، قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أُرِيدُ الْإِسْلَامَ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح، وصحَّحه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن السكن، وابن الملقن، وعلي القاري، والألباني. وحسَّنه الترمذي - وتبعه البغوي -، وأقرَّه عبد الحق والمنذري والنووي وابن مفلح. وذكر الأثرم أنه أثبت أحاديث الباب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٣٥٥ واللفظ له/ ت ٦٠٩/ ن ١٩٣/ ...].\nانظر تخريجه وتحقيقه برواياته وشواهده في باب: «غسل الكافر إذا أسلم».","vol":"1","page":210},{"text":"٤٦ - حَدِيثُ أُمِّ هَانِئِ:\n◼ عَنْ أُمِّ هَانِئِ ابْنَةِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَتْ: لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ، فَرَّ إِلَيَّ رَجُلانِ مِنْ أَحْمَائِي مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، قَالَتْ: فَخَبَّأْتُهُمَا فِي بَيْتِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: لأَقْتُلَنَّهُمَا، قَالَتْ: فَأَغْلَقْتُ الْبَابَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِأَعْلَى مَكَّةَ، وَهُوَ يَغْتَسِلُ فِي جَفْنَةٍ، إِنَّ فِيهَا أَثَرَ الْعَجِينِ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ. فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ غُسْلِهِ، أَخَذَ ثَوْبًا فَتَوَشَّحَ بِهِ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مِنَ الضُّحَى، ثُمَّ أَقْبَلَ، فَقَالَ: «مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِأُمِّ هَانِئٍ، مَا جَاءَ بِكَ؟» قَالَتْ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، فَرَّ إِلَيَّ رَجُلانِ مِنْ أَحْمَائِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَزَعَمَ أَنَّهُ قَاتِلُهُمَا، فَقَالَ: «لا، قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ، وَأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح لغيره، وأصلُّه في الصحيحين، دون ذكر: (أَثَرَ الْعَجِينِ)، وفيهما: رجل واحد لا رجلين.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٧٣٨٠/ ش ٣٨٠٨٣ واللفظ له/ حمد ٣٣٣/ طب (٢٤/ ٤٢٠/ ١٠٢١) / مث ٣١٥٢/ طح (٣/ ٣٢٣) / هق ١٨/ غو (١/ ١٤١ - ١٤٢) / هشام (٢/ ٤١١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (ابن أبي شيبة): حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب، عن أم هانئ بنت أبي طالب، به.","vol":"1","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن؛ لأجل ابن إسحاق فهو صدوق يدلس، وقد صرَّح بالتحديث عند الطحاوي، وابن هشام، والطبراني، فانتفت شبهة تدليسه.\nوقد توبع عليه متابعة قاصرة؛\nفقد أخرجه (الحميدي وأحمد وغيرهما)، عن سفيان بن عُيَينَة، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي مرة، به.\nوهذا إسناد حسن كسابقه، لأجل ابن عجلان، فهو «صدوق» كما في (التقريب ٦١٣٦).\nفيرتقي الحديث بمجموعهما إلى درجة الصحيح لغيره.\nوللحديث طرق أخرى، انظرها في الروايات التالية:","vol":"1","page":212},{"text":"رِوَايةُ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ:\n• وفي رواية: عن يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، فَسَأَلَهَا عَنْ مَدْخَلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَسَأَلَهَا: هَلْ صَلَّى عِنْدَكِ النَّبِيُّ ﷺ؟ فَقَالَتْ: «دَخَلَ فِي الضُّحَى فَسَكَبْتُ لَهُ فِي صَحْفَةٍ لَنَا مَاءً، إِنِّي لَأَرَى فِيهَا وَضَرَ الْعَجِينِ - قَالَ يُوسُفُ: مَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ أَخْبَرَتْنِي: أَتَوَضَّأَ، أَمْ اغْتَسَلَ -، ثُمَّ رَكَعَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ - مَسْجِدٍ فِي بَيْتِهَا - أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ» قَالَ يُوسُفُ: فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ مِنْ قِرْبَةٍ لَهَا، وَصَلَّيْتُ فِي ذَاكَ الْمَسْجِدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده حسن، إلَّا أنَّ قوله: «ثم رَكَعَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ» شاذٌّ، المحفوظ أنه صلَّى ثمان ركعات، والصواب أنه اغتسل، كما في الصحيحين وغيرهما.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٧٣٨٦ واللفظ له/ طب (٢٤/ ٤٢٨ - ٤٢٩/ ١٠٤٦، ١٠٤٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (أحمد): حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا زهير، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال: حدثني يوسف بن ماهك، فذكره.\nوأخرجه (الطبراني ١٠٤٦) من طريق عمرو بن خالد الحراني، عن زهير بن معاوية، به.\nوتوبع زهير:\nفقد أخرجه (الطبراني ١٠٤٧) من طريق يحيى بن سليمان، عن عبد الله","vol":"1","page":213},{"text":"ابن عثمان بن خثيم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله كلهم ثقات عدا عبد الله بن عثمان بن خثيم، فمختلف فيه، لخصَّه الحافظ بقوله: «صدوق» (التقريب ٣٤٦٦).\nولكن قوله: «ثم ركع في هذا المسجد أربع ركعات» شاذٌّ؛ لمخالفته الثابت، عن أم هانئ، أنه صلَّى ثمان ركعات، كما في الصحيحين.\nوالمحفوظ عنها أيضًا: أنه اغتسل - من غير شك -، وكانت فاطمة تستره.\n\nرِوَايةُ المُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئ، وَفِيهَا: فَسَتَرَهُ أَبُو ذَرٍّ:\n• وفِي رِوَايةٍ، قَالتْ: نَزَلَ رسولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ بأعْلَى مَكَّةَ فَأَتَيْتُهُ، فجاءَ أَبو ذَرٍّ بِجَفْنَةٍ فيها ماءٌ، قَالَتْ: إنِّي لأَرَى فِيهَا أَثَرَ الْعَجِينِ، قَالَتْ: فَسَتَرَهُ - يعني: أَبَا ذَرٍّ ﵁ - فاغْتَسَلَ، [ثُمَّ سَتَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا ذَرٍّ فَاغْتَسَلَ] ثُمَّ صلَّى النَّبيُّ ﷺ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وذَلِكَ في الضُّحَى.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف، وذِكْرُ أبي ذر فيه منكر، والمعروف كما في الصحيحين وغيرهما أن فاطمة هي التي سترته.\nوأما ذِكْرُ الجفنة التي بها أثر العجين فثابت من غير هذا الوجه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٦٨٨٧ واللفظ له/ عب ٤٩١١/ خز ٢٥٣/ حب ١١٨٤/","vol":"1","page":214},{"text":"طب (٢٤/ ٤٢٦/ ١٠٣٨) / هق ٢٠/ محلى (١/ ٢٠٠) / تحقيق ١٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (عبد الرزاق) - ومن طريق الجميع -: عن مَعْمَر، عن ابن طاوس، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أم هانئ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ المطلب: «صدوق، كثير التدليس والإرسال» (التقريب ٦٧١٠). وقد عنعنه.\nوإدراكه لأم هانئ مستبعد؛ فقد قال البخاري: «لا أعرف للمطلب بن حنطب، عن أحد من أصحاب النبي ﷺ سماعًا إلَّا أنه يقول: حدَّثني من شهد النبي ﷺ» (العلل الكبير للترمذي ص ٣٨٦).\nوقال أبو حاتم الرازي: «عامة حديثه مراسيل لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي ﷺ إلَّا سهل بن سعد وأنسًا وسلمة بن الأكوع ومن كان قريبًا منهم» (المراسيل لابن أبي حاتم ص ٢١٠).\nولذا قال ابن الجوزي: «حديث أم هانئ لا يثبت» (التحقيق ١/ ٤٥).\nوقال الذهبي: «فيه انقطاع» (تنقيح التحقيق ١/ ١٥).\nثم إنه قد خالف الثقات في متن الحديث؛ فالثابت أن الذي ستر النبي ﷺ وهو يغتسل يوم الفتح ابنته فاطمة ﵂، كما في (الصحيحين).\nوأما الجمع بين الروايتين كما ذكره ابن حبان عقب الحديث، والحافظ في (الفتح ٣/ ٥٣) - على ما فيه من بعد وتكلف -، فلا نحتاج إليه إلَّا بعد ثبوت الرواية المخالفة لما في (الصحيح)، وضعفها يغنينا عن ذلك.","vol":"1","page":215},{"text":"ولذا قال الهيثمي: «هو في الصحيح خلا قصة أبي ذر» (غاية المقصد ١/ ١٥٨).\nوقال في المجمع: «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، وهو في الصحيح خلا قصة أبي ذر، وستر كل واحد منهما الآخر» (مجمع الزوائد ١٤٥٧).\nوأما ذكر الجفنة التي فيها أثر العجين فثابت من طرق أخرى.\n\nرِوَايةُ عَطَاءٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ:\n• وفي رِوَايةٍ: عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ «أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ، فَوَجَدْتُهُ قَدِ اغْتَسَلَ بِمَاءٍ كَانَ فِي صَحْفَةٍ إِنِّي لَأَرَى فِيهَا أَثَرَ الْعَجِينِ، وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي الضُّحَى [قَالَتْ: فَصَلَّى الضُّحَى، فَمَا أَدْرِي كَمْ صَلَّى حِينَ قَضَى غُسْلَهُ؟]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده منقطع، وقوله: (فما أدري ... إلخ): شاذٌّ، فقد صحَّ عن أم هانئ - كما في الصحيحين - أنه صلَّى ثمان ركعات. وكذا قال الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٤٢٠ والزيادة له/ حم ٢٦٨٨٨/ عب ٤٩٠٨ واللفظ له/ طب (٢٤/ ٤٢٧/ ١٠٤٢ - ١٠٤٤) / سرج ٢٠٥٣/ محلى (١/ ٢٠٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (عبد الرزاق) - ومن طريقه أحمد، والطبراني، والسراج،","vol":"1","page":216},{"text":"وابن حزم -: عن ابن جُرَيجٍ، قال: أخبرنا عطاء، عن أم هانئ بنت أبي طالب، به.\nوقرَن (أحمد) بعبد الرزاق، ابن بكر، كلاهما عن ابن جُرَيجٍ، به.\nوأخرجه (النسائي)، و(الطبراني) من طريق موسى بن أعين، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، قال: حدثتنى أم هانئ أنها دخلت ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوهذا إسناد رجاله ثقات، ظاهره الصحة، إلَّا أنَّ علي بن المديني نصَّ على أنَّ عطاء بن أبي رباح، لم يسمع من أم هانئ. (العلل لابن المديني ص ٣٢٨).\nوعليه: فالسند فيه انقطاع، بين عطاء وأم هانئ، ويؤكد ذلك ما ذكره ابن جُرَيجٍ - عقبه - كما عند (السراج) أنه قال لعطاء: أجاءَك بخبر أم هانئ هذا ثبتٌ؟ قال: (نعم). كذا عند السراج، وعند أحمد: «إخال خبر أم هانئ هذا ثبت؟ قال: (نعم). وسياق السراج أصحُّ، فهذا سياق مشكل، والله أعلم.\nوهذا ظاهر في أن عطاء لم يسمعه من أم هانئ، ووصف الواسطة بأنه (ثبت) من باب التعديل على الإبهام وهو غير مقبول على الراجح.\nوأما رواية (النسائي) التي فيها تصريح عطاء بالتحديث من أم هانئ، فلعلها من أوهام عبد الملك بن أبي سليمان، فهو مع سعة حفظه كان يخطيء في حديث عطاء خاصة، قال أحمد بن حنبل: «عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلَّا أنَّه كان يخالف ابن جُرَيجٍ في إسناد أحاديث، وابن جُرَيجٍ أثبت منه عندنا» (الجرح والتعديل ٥/ ٣٦٧).","vol":"1","page":217},{"text":"وقال أيضًا: «أقضي بابن جُرَيجٍ على عبد الملك في حديث عطاء» (العلل ومعرفة الرجال - رواية عبد الله ٣/ ٢٥٤).\nوقال الألباني: «صحيح دون قوله (فما أدري) إلخ، فإنه شاذٌّ ولعله من أوهام عبد الملك، فقد صحَّ من طرق عن أم هانئ أنه صلَّى ثمان ركعات بعضها في الصحيحين» (صحيح سنن النسائي ٤١٥).\n\nرِوَايةُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهَا، وَفِيهَا تَسمية صَلَاةِ الضُّحَى بِصَلَاةِ الْإِشْرَاقِ\n• وفي رِوَايةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ أَمُرُّ بِهَذِهِ الْآيَةِ فَمَا أَدْرِي مَا هِيَ: ﴿بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾ حَتَّى حَدَّثَتْنِي أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَدَعَا بِوَضُوءٍ فِي جَفْنَةٍ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ الْعَجِينِ فِيهَا، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى الضُّحَى، ثُمَّ قَالَ: «يَا أُمَّ هَانِئٍ هِيَ صَلَاةُ الْإِشْرَاقِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٤/ ٤٠٦/ ٩٨٦) واللفظ له/ طس ٤٢٤٦/ ثعلب (٨/ ١٨٣) / بغت (٧/ ٧٦) / وسيط (٣/ ٥٤٤) / مردويه (كشاف ٣/ ١٨٧ - ١٨٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (الطبراني): حدثنا العباس بن محمد المجاشعي، قال: نا محمد بن","vol":"1","page":218},{"text":"أبي يعقوب الكرماني، قال: نا حجَّاج بن نُصير، قال: نا أبو بكر الهذلي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، به.\nومدار إسناده عند الجميع على حجَّاج بن نُصير، به.\nقال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديث عن عطاء، عن ابن عباس إلَّا أبو بكر الهذلي، تفرَّد به: حجَّاج بن نُصير».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ؛ فيه علتان:\nالأولى: أبو بكر الهذلي؛ قال عنه ابن حجر: «أخباري متروك الحديث» (تقريب ٨٠٠٢).\nوبه أعلَّه الهيثمي فقال: «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أبو بكر الهذلي وهو ضعيف» (مجمع الزوائد ١١٣٠٥).\nالثانية: حجَّاج بن نُصير؛ قال عنه الحافظ: «ضعيف كان يقبل التلقين» (التقريب ١١٣٩).\nوقال الهيثمي: «هو في الصحيح بغير سياقه. رواه الطبراني في الكبير، وفيه حجاَّج بن نُصير ضعَّفه ابن المديني وجماعة، ووثقه ابن معين وابن حبان» (مجمع الزوائد ٣٤٣٠).","vol":"1","page":219},{"text":"رِوَايةُ أَبي فَاخِتَةَ سَعِيدِ بْنِ عِلاقَةَ عَنْ أُمِّ هَانِئ:\n• وَفِي رِوَايةٍ: عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلِيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ [ضُحًى] قَدْ عَلَاهُ الْغُبَارُ، فَأَمَرَ بِقَصْعَةٍ (فَأَمَرَ بِمَاءٍ فَسُكِبَ لَهُ فِي قَصْعَةٍ)، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ الْعَجِينِ، فَسَكَبْتُ فِيهَا، فَأَمَرَ بِثَوْبٍ فِيمَا بَيْنِي، وَبَيْنَهُ فَسُتِرَ، وَقَامَ فَأَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ (فَاغْتَسَلَ)، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى الضُّحَى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ.\nقَالَ مُجَاهِدٌ: فَحَدَّثْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: «هِيَ صَلَاةُ الْإِشْرَاقِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف بهذا السياق، والمحفوظ كما في الصحيحين أنَّ فاطمة ﵂ هي التي سترته.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٤/ ٤٣٨/ ١٠٧٠) / هق ١٩ والروايتان والزيادة له].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (الطبراني): حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل السراج، ثنا أبو بكر بن أبي النضر، ثنا أبو النضر، ثنا محمد بن عبد الله العمي، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن سعيد، عن أم هانئ بنت أبي طالب، به.\nورواه (البيهقي) من طريق يحيى بن يحيى، ثنا خارجة، عن أبي أمية، حدثني مجاهد، عن أبي فاختة مولى أم هانئ، قال: قالت أم هانئ .. فذكره.","vol":"1","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: أبو أمية عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو «ضعيف» كما في (التقريب ٤١٥٦).\nالثانية: محمد بن عبد الله العمي: «لين الحديث» (التقريب ٦٠٥٨).\nوقد تابعه خارجة بن مصعب، ولكنها متابعة لا تساوي فلسًا، فإن خارجة: «متروك متهم» (التقريب ١٦١٢).\nوشيخ مجاهد هو سعيد بن علاقة أبو فاختة مولى أم هانئ «ثقة من الثالثة» كما في (التقريب ٢٣٧٦).","vol":"1","page":221},{"text":"٤٧ - حَدِيثٌ آخرُ عَنْ أُمِّ هَانِئ\n◼ عَنْ أُمِّ هَانِئ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اغْتَسَلَ هُوَ وَمَيْمُونَةَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِي قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف بهذا السياق، وضعَّفه البيهقي، وابن الجوزي، والذهبي، والألباني.\nواغتسال النبي ﷺ مع ميمونة من إناء واحد ثابت في «الصحيحين»، واغتساله ﷺ في قصعة بها أثر العجين مشهور من حديث أم هانئ وذلك في فتح مكة، وليس فيه لميمونة ذكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٢٤٥ واللفظ له/ كن ٢٩٥/ جه ٣٨٢/ حم ٢٦٨٩٥/ خز ٢٤٠/ حب ١٢٤٠/ طب (٢٤/ ٤٣٠/ ١٠٥١) / هق ١٧/ حل (٩/ ١٥) / سعد (١٠/ ١٣٣) / محلى (١/ ٢٠٠) / تحقيق ١٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه النسائي في (الصغرى والكبرى)، وابن خزيمة: عن محمد بن بشار (بُندار)، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم هانئ، به.\nومداره عند الجميع على إبراهيم بن نافع، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سند رجاله ثقات، إلَّا أنه منقطع؛ مجاهد بن جبر لم يسمع من أم هانئ، فقد نقل الترمذي عن البخاري أنه قال: «لا أعرفُ لمجاهد سماعًا من","vol":"1","page":222},{"text":"أم هانئ» (سنن الترمذي ٣/ ١٤٦).\nولهذا قال البيهقي - عقبه -: «وقد قيل: عن مجاهد، عن أبي فاختة، عن أم هانئ، والذي رويناه مع إرساله أصح» (السنن ١/ ٢٤).\nوجزَم بذلك الذهبي في (التنقيح) فقال عقب هذا الحديث: «مجاهد لم يسمع من أم هانئ» (التنقيح ١/ ١٥). وقال في (مختصر السنن الكبرى للبيهقي ١٧): «فيه إرسال».\nولعلَّ لذلك قال ابن الجوزي: «وحديث أم هانيء لا يثبت» (التحقيق ١/ ٤٥).\nوقال الألباني: «وهذا سند صحيح على شرط الشيخين، لكن أشار البيهقي إلى أنه منقطع بين مجاهد وأم هانئ فقال: «وقد قيل عن مجاهد عن أبي فاختة عن أم هانئ، والذي رويناه مع إرساله أصح»، ثم ساق بسنده عن يحيى بن يحيى، ثنا خارجة، عن أبي أمية، حدثني مجاهد، عن أبي فاختة مولى أم هانئ قال: قالت أم هانئ ... فذكره. قلت (الألباني): وهذا سند ساقط؛ خارجة هو ابن مصعب، وهو ضعيف، اتَّهمه بعضهم بالكذب، وهو مدلس، وقد عنعنه فلا يعلُّ السند الأول بروايته» (الإرواء ١/ ٦٤، ٦٥).\nولم يتنبَّه لهذه العلة مغلطاي، فضعَّف سند ابن ماجه، لأجل شيخ ابن ماجه فيه، ثم قال: «وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق صحيحة سالمة عن أبي عامر هذا، ذكرها الحافظ النسائي فقال: محمد بن بشار، حدثني عبد الرحمن حدثني إبراهيم بن نافع ...» فذكره (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٢٩٦).\nوتبعه ابن الملقن، فقال: «رواه النسائي وابن ماجه بإسناد على شرط","vol":"1","page":223},{"text":"الصحيح ...» (تحفة المحتاج ١/ ١٣٩).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nفي مطبوع (حلية الأولياء): (أم قريبة) بدل (أم هانئ)، وهو خطأ واضح، فقد رواه أبو نعيم من طريق ابن خزيمة، وهو في (صحيحه) على الصواب.","vol":"1","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>٥ - بَابُ حُكمِ المَاءِ المُخْتَلِطِ بِنَجَاسَةٍ</span>\n٤٨ - حديث أبي هريرة:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ (مِنْهُ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ٢٣٩ واللفظ له/ م ٢٨٢ والرواية الثانية له/ د ٦٨/ .......].\nوسيأتي تخريجه - إن شاء الله - برواياته كاملًا في باب: «البول في الماء الراكد».","vol":"1","page":225},{"text":"٤٩ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُسْأَلُ عَنِ الْمَاءِ يَكُونُ فِي الْفَلَاةِ مِنَ الْأَرْضِ (الْحِيَاضِ الَّتِي بِالْبَادِيَةِ)، وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَينِ لَمْ يَحْمِلِ الخَبَثَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه: فصحَّحه أكثر أهل العلم، وضعَّفه آخرون، والراجح - لدينا -: صحته.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٦٢، ٦٣/ ت ٦٨ «واللفظ له» / ن ٥٢، ٣٣٢/ .....].\nوقد سبق تخريجه وتحقيقه برواياته وشواهده في باب «طهورية الماء».","vol":"1","page":226},{"text":"٥٠ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَهِيَ بِئْرٌ تُطْرَحُ فِيهَا الْحِيَضُ وَلَحْمُ الْكِلَابِ وَالنَّتْنُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمَاءُ طَهُورٌ، ولَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٦٥ واللفظ له/ ت ٦٧/ ن ٣٣٠/ حم ١١٢٥٧، ١١٨١٨/ ......].\nوقد سبق تخريجه وتحقيقه برواياته وشواهده في باب «طهورية الماء».","vol":"1","page":227},{"text":"٥١ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف بهذا الاستثناء بالاتفاق كما قال النووي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جه ٥٢٦ واللفظ له/ طب ٧٥٠٣/ هق ١٢٤١/ ...].\nوسيأتي تخريجه وتحقيقه في باب: «صفة الماء المتغير، وحكمه».","vol":"1","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>٦ - بَابُ حُكْمِ المَاءِ المُسْتَعْمَلِ وما فضل من وضوء الناس</span>\n٥٢ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nاستغسلتم: إذا طَلَب مَن أصابَتْه العَينُ أن يَغْتَسِل مَن أصَابَه بِعَيْنه فلْيُجِبْه (النهاية ٣/ ٣٦٨).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال النووي: «قال العلماء: الاستغسال أن يقال للعائن - وهو الناظر بعينه بالاستحسان -: اغسل داخلة إزارك مما يلي الجلد بماء، ثم يصب ذلك الماء على المعين - وهو المنظور إليه -» (المجموع ٩/ ٦٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢١٨٨ واللفظ له/ ت ٢١٩١/ كن ٧٧٧١/ حب ٦١٤٥، ٦١٤٦/ ش ٢٤٠٦٣ مختصرا/ طب (١١/ ٢٠/ ١٠٩٠٥) / بز ٤٨٧٧/ مشكل ٢٨٩٢/ هق ١٩٦٤٦/ هقد ٧٠٧/ شعب ١٠٧٠٩/ هقغ ٣٩٦٦/","vol":"1","page":229},{"text":"تمهيد (٢/ ٢٧١)، (٦/ ٢٤٦) / استذ (٢٧/ ١١) / حل (٤/ ١٧) / أصبهان (١/ ٢٣٢) / نبلا (١٣/ ١٢) / جصاص (٥/ ٣٧٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (مسلم): حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وحجاج بن الشاعر، وأحمد بن خراش - قال عبد الله: أخبرنا، وقال الآخران: - حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا وهيب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، به.\nمسلم بن إبراهيم هو الفراهيدي: «ثقة مأمون، من رجال الستة» (التقريب ٦٦١٦).\nووهيب: هو ابن خالد بن عجلان: «ثقة ثبت، من رجال الستة» (التقريب ٧٤٨٧).\nوابن طاوس: هو عبد الله بن طاوس: «ثقة فاضل، من رجال الستة» (التقريب ٣٣٩٧).\nوطاوس هو ابن كيسان اليماني: «ثقة فقيه فاضل، من رجال الستة» (التقريب ٣٠٠٩).\nوقد رُوِيَ عن ابن طاوس عن أبيه مرسلًا - كما سيأتي -، وهذا الموصول أَصحُّ.","vol":"1","page":230},{"text":"٥٣ - حديث طَاوُسٍ مرسلًا:\n◼ عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ يَسْبِقُ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلَ أَحَدُكُمْ فلْيِغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده مرسل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٢٠٦٨٠ واللفظ له/ تعب ٣٧٤٦/ طبر (٢٤/ ٧٥١) / بغ ٣٢٤٦/ سنيد (تمهيد ٦/ ٢٤٥ - ٢٤٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (عبد الرزاق): عن مَعْمَر، عن ابن طاوس، عن أبيه، به.\nومداره عندهم على مَعْمَر بن راشد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أنه مرسل، وقد سبق موصولًا من حديث ابن عباس، كما عند مسلم وغيره.\nوصله وهيب بن خالد - وهو ثقة ثبت - عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس. وتابعه ميمون بن زيد عن ليث بن أبي سليم - علي ضعف فيهما - عن طاوس عن ابن عباس مثله، كما عند (البزار ٤٨٧٧) وغيره.\nولذا قال ابن القيم: «وَصْلُه صحيح» (زاد المعاد ٤/ ١٥١).\nوقال البغوي: «هكذا رواه مَعْمَر مرسلًا، والحديث صحيح، أخرجه مسلم» (شرح السنة ١٢/ ١٦٥).","vol":"1","page":231},{"text":"٥٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ يُؤْمَرُ الْعَائِنُ فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ الْمَعِينُ».\n• وفي رواية، بلفظ: «كَانُوا يَأْمُرُونَ الْمَعِينَ، فَيَتَوَضَّأُ، فَيُغْسَلُ بِهِ الْمُعَانُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده صحيح؛ وصحَّحه النووي، والعراقي، والألباني. وقال ابن مفلح والشوكاني عن رجال إسناده: «ثقات».\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقَالَ الطحاوي - عقبه -: «هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ عَلِيٌّ، فَقَالَ: «الْمَعِينُ»، وَ«الْمُعَانُ» وَالَّذِي نَحْفَظُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الْفَاعِلَ مِنَ الْعَيْنِ عَائِنٌ، وَالْمَفْعُولُ بِهِ مَعْيُونٌ، وَيُنْشَدُ:\nقَدْ كَانَ قَوْمُكَ يَحْسَبُونَكَ سَيِّدًا ... وَإِخَالُ أَنَّكَ سَيِّدٌ مَعْيُونُ\nوَرُبَّمَا رَدَّ بَعْضُهُمُ الْمَفْعُولَ مِنْهُ إِلَى فَعِيلٍ مِثْلِ مَكِيلٍ وَمَبِيعٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَيَقُولُونَ: مَعِينٌ» (شرح مشكل الآثار ٧/ ٣٣٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [د ٣٨٣٢ واللفظ له/ هق ١٩٦٤٧ / شعب ١٠٧١١].\nتخريج السياق الثاني: [مشكل ٢٨٩٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود - ومن طريقه البيهقي في (السنن) - قال: حدثنا عثمان بن","vol":"1","page":232},{"text":"أبي شيبةَ، حدثنا جرير.\nورواه (الطحاوي): من طريق سعيد بن عمرو الأشعثي، قال: حدثنا عبثر بن القاسم.\nورواه البيهقي في (الشعب ١٠٧١١) من طريق يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم.\nثلاثتهم [جرير، وعبثر، وهشيم]: عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات.\nفالأسود هو ابن يزيد بن قيس النخعي، وإبراهيم هو ابن يزيد النخعي، والأعمش هو سليمان بن مِهْرِان. ثلاثتهم أئمة ثقات أثبات من رجال الشيخين، وقد رواه عن الأعمش ثلاثة من الأثبات من رجال الشيخين أيضًا.\nولذا قال النووي: «رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم» (المجموع ٩/ ٦٨) و(الأذكار ٩٦٤).\nوقال أبو زُرْعَة العراقي: «إسناد صحيح» (طرح التثريب ٨/ ٢٠٠).\nوقال ابن مفلح الحنبلي: «إسناده ثقات» (الآداب الشرعية ٣/ ٥٨).\nوقال الشوكاني: «وحديث عائشة سكت عنه أبو داود والمنذري، ورجال إسناده ثقات» (نيل الأوطار ٨/ ٢٤٧).\nوقال الألباني: «هذا سند صحيح على شرط الشيخين، وسكت عليه الحافظ","vol":"1","page":233},{"text":"في الفتح» (الصحيحة ٢٥٢٢).\nقلنا: وقد رواه بعضهم عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عائشة، به. بإسقاط الأسود.\nكذا أخرجه أحمد بن منيع في (مسنده) - كما في (إتحاف الخيرة ٣٩٣٢) -: عن عبدة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ٢٤٠٦٢): عن محمد بن عبد الله الزبيري، عن سفيان الثوري.\nكلاهما: عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عائشة، به.\nوإبراهيم لم يسمع من عائشة فيكون الخبر منقطعًا، ولكن الصواب أن بينهما (الأسود) كما رواه جرير وعبثر وهشيم، فهذه زيادة من ثلاثة من الثقات الأثبات فيجب قبولها.\nلاسيّما والسند إلى الثوري فيه مقال؛ فقد تفرَّد به محمد بن عبد الله الزبيري، وهو وإِنْ كَانَ ثقة ثبتًا، إلَّا أنه كان يخطئ في حديث الثوري، كما في (التقريب ٦٠١٧). وقد أخطأ في متنه، كا سيأتي في الرواية التالية.\n* * *","vol":"1","page":234},{"text":"رِوَايةُ: أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ الْمَعِيِنَ\n• وفي رواية: عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ الْمَعِيِنَ أَنْ يَتَوَضَّأَ، فَيَغْتَسِلَ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْعَيْنُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف بهذا السياق، وقوله: «أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ ..» خطأ، والصواب أنها قالت: «كَانَ يُؤْمَرُ ..» أو «كَانُوا يَأْمُرُونَ ..». كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ٢٤٠٦٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف) قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده رجاله ثقات، إِلَّا أنه منقطع؛ إبراهيم لم يسمع من عائشة، بينهما الأسود كما تقد بيانه في الرواية السابقة.\nولعل ذلك من محمد بن عبد الله الزبيري، فهو وإِنْ كَانَ ثقة ثبتًا، إلا أنه كان يخطئ في حديث الثوري، كما في (التقريب ٦٠١٧).\nوقوله: «أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ ..» خطأ، والصواب أنها قالت: «كَانَ يُؤْمَرُ ..» أو «كَانُوا يَأْمُرُونَ ..». والله أعلم.\n* * *","vol":"1","page":235},{"text":"٥٥ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: رَأَى عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ [بِالْخَرَّارِ، فَنَزَعَ جُبَّةً كَانَتْ عَلَيْهِ، وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ يَنْظُرُ، قَالَ: - وَكَانَ سَهْلٌ رَجُلًا أَبْيَضَ حَسَنَ الْجِلْدِ،] فَعَجِبَ مِنْهُ، فَقَالَ [عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ]: تَالَلَّهِ إِنْ (ما) رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ [وَلَا جِلْدَ] مُخبأَة فِي خِدْرِهَا، قَالَ: فَكُسِحَ بِهِ (فَلُبِطَ سَهْلٌ) حَتَّى مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ (فَوُعِكَ سَهْلٌ مَكَانَهُ وَاشْتَدَّ وَعْكُهُ)، قَالَ: فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «هَلْ تَتَّهِمُونَ أَحَدًا؟» فَقَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّا أَنَّ عَامِرَ بْنَ رُبَيِّعَةَ قَالَ لَهُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَدَعَاهُ وَدَعَا عَامِرًا [فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ]، فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ إِذَا رَأَى مِنْهُ شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ، [إِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ، تَوَضَّأْ لَهُ (اغْتَسِلْ لَهُ)]»، قَالَ: ثُمَّ أَمَرَهُ يَغْسِلُ لَهُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ، وَمِرْفَقَيْهِ، وَغَسَلَ صَدْرَهُ، وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ، وَرُكْبَتَيْهِ، وَأَطْرَافَ قَدَمَيْهِ، ظَاهِرُهُمَا فِي الْإِنَاءِ (فِي قَدَحٍ)، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَصُبَّ عَلَى رَأْسِهِ، وَكَفَأَ الْإِنَاءَ مِنْ خَلْفِهِ - حَسِبْتُهُ قَالَ: وَأَمَرَهُ فَحَسَى مِنْهُ حَسَوَاتٍ - فَقَامَ فَرَاحَ مَعَ الرَّكبِ (^١)\n(فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ النَّاسِ (مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل قوي.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله (لبط): أي صُرع وسَقط إلى الأرض. يقال: لُبط بالرجل فهو ملبُوط\n_________\n(^١) تحرَّفت في أصل مصنف عبد الرزاق، إلى: (الراكب) والصواب المثبت، كما أثبته محققوا طبعة التأصيل؛ فقد رواه الطبراني عن الدبري عن عبد الرزاق به على الصواب. وكذا رواه النسائي وغيره من طريق سفيان بن عُيَيْنَة عن الزُّهْرِيّ به ..","vol":"1","page":236},{"text":"به. (النهاية ٤/ ٢٢٧).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال أبو عمر ابن عبد البر: «في هذا الحديث:\n١ - أن العين حق.\n٢ - وفيه أن العين إنما تكون مع الإعجاب وربما مع الحسد.\n٣ - وفيه أن الرجل الصالح قد يكون عائنًا، وأن هذا ليس من باب الصلاح ولا من باب الفسق في شيء.\n٤ - وفيه أن العائن لا ينفي كما زعم بعض الناس.\n٥ - وفيه أن التبريك لا تضر معه عين العائن والتبريك قول القائل: (اللهم بارك فيه) ونحو هذا، وقد قيل: إِنَّ التبريك أن يقول: (تبارك الله أحسن الخالقين اللهم بارك فيه).\n٦ - وفيه جواز الاغتسال بالعراء؛ والخرار موضع بالمدينة وقيل وادٍ من أوديتها.\n٧ - وفيه دليل على أن العائن يجبر على الاغتسال للمعين.\n٨ - وفيه أن النشرة وشبهها لا بأس بها وقد ينتفع بها» (التمهيد ١٣/ ٦٩ - ٧٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كن ٧٧٦٨ - ٧٧٧٠، ١٠١٤٦، ١٠١٤٧/ جه ٣٥٣٣/ حم ١٥٩٨٠/ طا ٢٧٠٧، ٢٧٠٨ والزيادات والروايات كلها له/ حب ٦١٤٣، ٦١٤٤/ ك ٥٨٦٠، ٥٨٦١/ عب ٢٠٦٧٦ واللفظ له/ ش ٤٢٠٦١/ مش ٦٠","vol":"1","page":237},{"text":"/ طب (٦/ ٧٨ - ٨٣/ ٥٥٧٣ - ٥٥٧٨، ٥٥٨٠ - ٥٥٨٢) / طش ٣٠٠٢/ وهب ٦٤١، ٦٤٢/ مث ١٩٠٩، ١٩١٠/ مشكل ٢٨٩٤ - ٢٨٩٦/ هق ١٩٦٤٨، ١٩٦٤٩/ هقد ٧٠٨/ شعب ١٠٧١٠/ هقل (٦/ ١٦٣) / بغ ٣٢٤٥/ تمهيد (٦/ ٢٣٣)، (١٣/ ٦٩) / مطغ ١٣١، ٢٦٤/ مكخ ١٠٧٢/ حل (٦/ ٣٣٧) / صحا ٩٣٦/ مالك ١٣٠/ نيسر (ص ٤٣) / خلع ١٠٧٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (عبد الرزاق) - ومن طريقه الطبراني - قال: أخبرنا مَعْمَر، عن الزُّهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، به.\nوأخرجه مالك في «الموطأ» - ومن طريقه النسائي والطحاوي وغيرهما -: عن الزُّهري، به.\nورواه النسائي وابن ماجه وغيرهما: من طرق عن سفيان بن عُيَينَة، عن الزُّهري، به.\nوتوبع الزُّهري:\nفقد رواه مالك في «الموطأ» - ومن طريقه النسائي وابن حبان والطبراني وغيرهم -: عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، أنه سمع أباه يقول: اغتسل أبي سهل بن حنيف ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ أبا أمامة بن سهل بن حنيف: مختلف في صحبته، والجمهور على أنه ولد في عهد النبي ﷺ، وهو سمّاه، ولكن لم يسمع منه شيئًا.","vol":"1","page":238},{"text":"انظر: (التاريخ الكبير للبخاري ٢/ ٦٣)، و(الجرح والتعديل ٢/ ٣٤٤)، و(معجم الصحابة للبغوي ١٩)، و(الثقات لابن حبان ٣/ ٢٠)، و(الكنى لابن منده ٥٣٧)، و(تاريخ دمشق ٨/ ٣٢٥). و(تهذيب الكمال ٢/ ٥٢٥). و(تهذيب التهذيب ١/ ٢٦٤).\nوقال أبو حاتم، وابنه عبد الرحمن: «ليست له صحبة» (الجرح والتعديل ٧/ ٢٠٨)، و(المراسيل ١٨).\nونصَّ علي بن المديني على أنه من التابعين، كما في (العلل له ص ١٤٨)، وكذا العجلي في (معرفة الثقات وغيرهم ١٨٩٨). وهو ظاهر كلام أحمد بن حنبل في (العلل رواية ابنه عبد الله ٥٣٩٠) (^١)، ومسلم في (الكنى ٢٣٨)، وابن سعد في (الطبقات الكبرى ٧/ ٨٤).\nوسُئل الدارقطني: هل أدرك أبو أمامة النبي ﷺ؟ فقال: «أبو أمامة بن سهل بن حنيف أدرك النبي ﷺ، وأخرج حديثه في المسند» (سؤالات السلمي ٤٤).\nوذكره الحاكم في آخر من مات من الصحابة، كما في (سؤالات السجزي له ٩٤).\nوقال ابن عبد البر: «ولد على عهد رسول الله ﵌ قبل وفاته بعامين، وأتى به النبي ﷺ فدعا له وسماه باسم جده أبي أمه أبي أمامة سعد بن زرارة، وكنَّاه بكنيته، وهو أحد الجلة من العلماء من كبار التابعين\n_________\n(^١) حيث قال عبد الله: سألت أبي عن حديث زيد بن أبي أنيسة عن أبي حازم عن أبي أمامة قال: أُتيَ النبيُّ ﷺ برجل قد زنى فسأله فاعترف. من أبو أمامة هذا؟ فقال: «هو أبو أمامة بن سهل بن حنيف ليس هو أبو أمامة صاحب رسول الله ﷺ».","vol":"1","page":239},{"text":"بالمدينة، ولم يسمع من النبي ﷺ شيئًا ولا صحبه، وإنما ذكرناه لإدراكه النبي ﷺ بمولده، وهو شرطنا» (الاستيعاب ١/ ٨٢).\nوقال العلائي: «ولد في حياة النبي ﷺ وليست له صحبة، وما رُوِيَ عنه فهو مرسل» (جامع التحصيل ٣٠).\nوقال ابن كثير: «روى عن النبي ﷺ أحاديث، في الحقيقة مرسلة، لكنه عن أبيه» (جامع المسانيد ١/ ٢٦٢).\nوقال ابن حجر: «وقال ابن أبي داود: «صحب النبي ﷺ وبايعه، وأنكر ذلك عليه ابن منده وقال: قول البخاري أصحُّ» (الإصابة ١/ ٣٥٣).\nوقال أبو منصور الباوردي: «مختلف في صحبته إلَّا أنَّه ولد في عهده وهو ممن يعدُّ في الصحابة الذين روى عنهم الزُّهري» (تهذيب التهذيب ١/ ٢٦٤).\nقلنا: من ذكره في الصحابة، فلشرف رؤيته للنبي ﷺ وإدراكه له. وهذا القدر كاف في إثبات الصحبة عند جمهور المحققين، كأحمد والبخاري وغيرهما.\nوأما من نفى عنه الصحبة وعدَّه من التابعين، فعلى مذهبهم في اشتراط قدرًا من الملازمة.\nوالفريقات متفقان على أنَّ مرواياته عن النبي ﷺ مرسلة؛ لأنه لم يسمع منه ﷺ شيئًا.\nولكن السؤال المهم هنا: إذا أثبتنا له الصحبة على المعتمد من قول الجمهور، هل يكون مرسله حجة كمراسيل بقية الصحابة؟","vol":"1","page":240},{"text":"قال ابن حجر في (نكته على كتاب ابن الصلاح): «قد وجد في منقولات كثيرة الصحابة من النساء والرجال كانوا يحضرون أولادهم إلى النبي ﷺ يتبركون بذلك، لكن هل يلزم من ثبوت الرؤية له الموجبة لبلوغه شريف الرتبة بدخوله في حدِّ الصحبة، أن يكون ما يرويه عن النبي ﷺ لا يعدُّ مرسلًا؟\nهذا محل نظر وتأمل، والحقُّ الذي جزم به أبو حاتم الرازي وغيره من الأئمة أنَّ مرسله كمرسل غيره، وأنَّ قولهم: (مراسيل الصحابة ﵃ مقبولة بالاتفاق إلَّا عند بعض من شذَّ)، إنما يعنون بذلك من أمكنه التحمل والسماع، أما من لا يمكنه ذلك فحكم حديثه حكم غيره من المخضرمين الذين لم يسمعوا من النبي ﷺ. والله أعلم» (النكت ٢/ ٥٤١).\nوقال في (الفتح) بعد أن جزم بصحبة هؤلاء الصغار: «ومع ذلك فأحاديث هذا الضرب مراسيل، والخلاف الجاري بين الجمهور وبين أبي إسحاق الاسفرايني ومن وافقه على ردِّ المراسيل مطلقًا حتى مراسيل الصحابة لا يجري في أحاديث هؤلاء؛ لأنَّ أحاديثهم لا من قبيل مراسيل كبار التابعين ولا من قبيل مراسيل الصحابة الذين سمعوا من النبي ﷺ وهذا مما يلغز به فيقال: صحابي حديثه مرسل لا يقبله من يقبل مراسيل الصحابة» (فتح الباري ٧/ ٣ - ٤).\nوقال في (مقدمة الإصابة): «أحاديث هؤلاء عنه من قبيل المراسيل عند المحققين من أهل العلم بالحديث؛ ولذلك أفردتهم عن أهل القسم الأول» (الإصابة ١/ ١٢ - ١٣) (^١).\n_________\n(^١) وما أحسن قول صاحب الألفية الحديثية المسماة (لغة المحدث الكبرى): [ومن رآه دون تمييز فله ... قدر ومروياته مرسله]. أي: وممن له قدر من الصحبة الصبيان الذين مات النبي ﷺ وهم صغار دون سن التمييز، ولكن روايتهم عن النبي ﷺ من قبيل المرسل؛ لأنهم لم يسمعوا منه، وإنما سمعوا من الصحابة والتابعين. ولا تعامل معاملة مراسيل الصحابة الذين سمعوا من النبي ﷺ إنما تعامل معاملة مراسيل كبار التابعين، والله أعلم. وانظر (شرح الألفية ص ٤٧٣).","vol":"1","page":241},{"text":"وعليه: فالحديث مرسل، مع احتمال أن يكون أبو أمامة أخذه عن أبيه، وهذا مما اختلف فيه على الزُّهري في هذا الحديث:\nفرواه عن الزُّهري، عن أبي أمامة، دون ذكر (عن أبيه):\n١ - مَعْمَر، كما عند (عبد الرزاق).\n٢ - ومالك، في (الموطأ).\n٣ - وسفيان بن عُيَينَة، كما عند النسائي في (الكبرى ١٠١٤٦)، وابن ماجه، وغيرهما.\n٤ - ويونس بن يزيد، كما عند ابن وهب في (الجامع ٦٤٢).\n٥ - وشعيب بن أبي حمزة، كما عند الطبراني في (مسند الشاميين ٣٠٠٢).\n٦ - وإسحاق بن يحيى الكلبي، كما عند ابن حبان في (صحيحه ٦١٤٤).\nوغيرهم.\nورواه عن الزُّهري، عن أبي أمامة، عن أبيه:\n١ - مَعْمَر، كما عند النسائي في (الكبرى ١٠١٤٧) من طريق سفيان بن عُيَينَة عنه.","vol":"1","page":242},{"text":"٢ - وأبو أويس، كما عند (أحمد ٣/ ٤٨٦) وغيره.\n٣ - وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، كما عند ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ١٩١٠)، والطبراني في (الكبير ٥٥٧٣) من طريق يعقوب بن حميد، عن أيوب بن عبد الله بن عمرو عنه.\n٤ - وابن أبي ذئب، كما عند ابن أبي شيبة في (المصنف ٢٤٠٦١) عن شبابة بن سوار عنه.\nقلنا: ورواية من رواه عن الزُّهري، عن أبي أمامة مرسلًا، دون ذكر (عن أبيه) أصح.\nفأمَّا رواية (سفيان عن مَعْمَر) التي زاد فيها (عن أبيه)، فقد خولف سفيان فيه؛ خالفه عبد الرزاق فرواه عن مَعْمَر كرواية الجماعة، وعبد الرزاق من أثبت أصحاب مَعْمَر، ولذا قال أحمد بن حنبل: «إذا اختلف أصحاب مَعْمَر فالحديث لعبد الرزاق». وقال يعقوب بن شيبة: «عبد الرزاق متثبت في مَعْمَر، جيد الاتقان». انظر: (شرح علل الترمذي لابن رجب ٢/ ٧٠٦).\nوأما أبو أويس، واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس، فمتكلم فيه من جهة حفظه، قال في التقريب: «صدوق يهم». وتَكلَّمَ الدارقطني في روايته عن الزُّهري خاصة، فقد سأله البرقاني، فقال: كيف حديثُه عن الزُّهري؟ قال: «في بعضها شيء» (سؤالات البرقاني ٥٧٠). فهذه من أوهامه، وقد خالف الثقات الأثبات أصحاب الطبقة الأولى في الزُّهري.\nومثله بل أشد إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، فهو متفق على ضعفه.\nوأما ابن أبي ذئب فقد رُوِيَ عنه بمثل رواية الجماعة، كما قال الدارقطني في العلل، وسيأتي نصُّ كلامه.","vol":"1","page":243},{"text":"فالرواية التي وافق فيها الجماعة أولى بالصواب من غيرها، لاسيما وقد توبع الزُّهري على رواية الإرسال، فقد رواه مالك في (الموطأ) عن محمد بن أبي أمامة عن أبيه أبي أمامة، قال: اغتسل أبي سهل ... وذكره.\nولهذا سُئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال: «يرويه الزُّهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف؛\nحدَّث به عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، وشعيب بن أبي حمزة، وسليمان بن كثير، والنعمان بن راشد، ومعمر، وابن عُيَينَة، وغيرهم، عن الزُّهري، عن أبي أمامة بن سهل؛ أنَّ عامر بن ربيعة.\nواختلف عن ابن أبي ذئب:\nفقيل: عنه، عن الزُّهري، عن أبي أمامة بن سهل؛ أن عامرًا ...\nوقيل: عنه، عن الزُّهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه.\nوالصحيح قول يحيى بن سعيد، ومن تابعه» (العلل ٦/ ٢٦١ - ٢٦٢/ س ٢٦٩٣). أي على الإرسال.\nوقال الهيثمي: «رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح، خلا محمد بن أبي أمامة، وهو ثقة» (مجمع الزوائد ٥/ ١٠٨).\nوقال المناوي: «أخرجه النسائي وابن ماجه عن أبي أمامة بن سهل، قال في التقريب: له رؤية ولم يسمع من النبي ﷺ شيئًا. فالحديث مرسل، ورمز السيوطي لصحته» (البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث ٢/ ١٠٠)، وبنحوه في (فيض القدير ٤/ ٣٢٤).\nوقال صاحب (عون المعبود): «وهذا الحديث ظاهره الإرسال ... لكنه","vol":"1","page":244},{"text":"سمع ذلك من والده ففي رواية ابن أبي شيبة عن شبابة عن ابن أبي ذئب، عن الزُّهري، عن أبي أمامة عن أبيه أنَّ عامرًا مرَّ به وهو يغتسل الحديث. ولأحمد والنسائي وصحَّحه ابن حبان من وجه آخر عن الزُّهري عن أبي أمامة أن أباه حدَّثه ...» (عون المعبود ١٠/ ٢٧٠).\nقلنا: وقد سبق أن المحفوظ عن الزُّهري رواية الإرسال، وأن هذين الطريقين غير محفوظين، والله أعلم.","vol":"1","page":245},{"text":"رِوَايةٌ فِيهَا صِفَةُ الغُسْلِ:\n• وفي رواية زاد في آخره: «... وَالْغُسْلُ أَنْ يُؤْتَى بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَيُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الْقَدَحِ جَمِيعًا، وَيُهَرِيقُ عَلَى وَجْهِهِ مِنَ الْقَدَحِ، ثُمَّ يَغْسِلُ فِيهِ يَدَهُ الْيُمْنَى وَيَغْتَسِلُ مِنْ فِيهِ فِي الْقَدَحِ، وَيُدْخِلُ يَدَهُ فَيَغْسِلُ ظَهْرَهُ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِيَدِهِ الْيَسَارِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَغْسِلُ صَدْرَهُ فِي الْقَدَحِ، ثُمَّ يَغْسِلُ رُكْبَتَهُ الْيُمْنَى فِي الْقَدَحِ، وَأَطْرَافَ أَصَابِعِهِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ بِالرِّجْلِ الْيُسْرَى، وَيَدْخُلُ دَاخِلَ إِزَارِهِ، ثُمَّ يُغَطِّي الْقَدَحَ قَبْلَ أَنْ يَضَعَهُ عَلَى الْأَرْضِ فَيَحْثُو مِنْهُ، وَيَتَمَضْمَضُ وَيُهَرِيقُ عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ يُلْقِي الْقَدَحَ مِنْ وَرَائِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف جدًّا بذكر صفة الغسل، وضعَّفه الحاكم واستغربه جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ك ٥٨٥٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الحاكم في (المستدرك): أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن سلمة العنزي، حدثني عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا يحيى بن صالح الوحاظي، ثنا الجراح بن المنهال، عن الزُّهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف: أن عامر بن ربيعة رجل من بني عدي بن كعب رأى سهل بن حنيف مع رسول الله ﷺ يغتسل بالخرار، ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ الجراح بن المنهال الجزري؛ قال عنه أحمد: «كان صاحب غفلة»، وقال ابن معين: «ليس حديثه بشيء»، وقال ابن المديني: «لا يُكْتَبُ حديثُه»، وقال البخاري ومسلم: «منكر الحديث»، وقال أبو حاتم","vol":"1","page":246},{"text":"والنسائي والدارقطني وغيرُهم: «متروك»، زاد ابو حاتم: «ذاهب لا يكتب حديثه»، وقال النسائي في التمييز: «ليس بثقة، ولا يكتب حديثه»، وقال ابن حبان: «كان يكذب في الحديث ويشرب الخمر»، وذكره البرقي في باب: «من اتهم بالكذب»، وكذا وهَّاهُ غير واحد. انظر: (لسان الميزان ١٧٨٠).\nوقال الحاكم عقبه: «قد اتفق الشيخان ﵄ على إخراج هذا الحديث مختصرًا كما ...»، فذكره بنحو الرواية السابقة، ثم قال: «فأما الجراح بن المنهال فإنه أبو العطوف الجزري، وليس من شرط الصحيح، وإنما أخرجت هذا الحديث لشرح الغسل كيف هو، وهو غريب جدًّا مسندًا عن رسول الله ﷺ».\n* * *","vol":"1","page":247},{"text":"٥٦ - حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ:\n◼ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: أَنَّهُ مَرَّ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ فِي الْخَرَّارِ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ، وَلَا جَلْدَ مُخَبَّأَةٍ! فَلُبِطَ بِهِ سَهْلٌ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لَكَ فِي سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، فَوَاللهِ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «هَلْ تَتَّهِمُونَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ؟»، قَالُوا: نَعَمْ، مَرَّ عَلَيْهِ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَهُوَ يَغْتَسِلُ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ وَلَا جَلْدَ مُخَبَّأَةٍ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامِرًا، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، وَقَالَ لَهُ: «عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، وَلَا يُبَرِّكُ، اغْتَسِلْ لَهُ»، فَغَسَلَ عَامِرٌ، فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ الرَّكْبِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وضعَّفه النسائي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كن ١٠١٤٨ «مقتصرا على أوله» / طب (٦/ ٨١/ ٥٥٧٩) «واللفظ له» / مشكل ٢٨٩٧/ صحا ٥١٥٠].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان عن عامر بن ربيعة:\nالطريق الأول: عن أبي أمامة بن سهل عن عامر:\nأخرجه (النسائي) في (الكبرى) وفي (عمل اليوم والليلة) - وعنه الطحاوي في (المشكل) - قال: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن جعفر، عن الزُّهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عامر بن ربيعة، به.","vol":"1","page":248},{"text":"وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل جعفر بن برقان، فهو وإِنْ كان ثقة، إلَّا أنَّه ضعيف في الزُّهري خاصة. قال يحيى بن معين: «جعفر بن برقان ثقة فيما روى عن غير الزُّهري، وأما ما روى عن الزُّهري فهو ضعيف، وكان أُميًّا لا يكتب، وليس هو مستقيم الحديث عن الزُّهري، وهو في غير الزُّهري أصح حديثًا» (سؤالات ابن الجنيد ٤٦١). وقال أحمد: «إذا حدَّث عن غير الزُّهري فلا بأس، في حديثه عن الزُّهري يخطئ» (العلل - رواية عبد الله ٤٣٩٥). وكذا قال ابن عدي والدارقطني وغير واحد. انظر: (تهذيب الكمال ٥/ ١٣ - ١٨).\nوبهذا أعلَّه النسائي، فقال - عقبه -: «جعفر بن برقان في الزُّهري ضعيف، وفي غيره لا بأس به».\nفإن قيل: قد توبع عليه، فقد رواه الطبراني في (المعجم الكبير ٥٥٧٩) عن عمرو بن أبي الطاهر بن السرح المصري، ثنا محمد بن [عزيز الأيلي] (^١)، ثنا سلامة بن روح، عن عقيل، أخبرني محمد بن مسلم بن شهاب أن أبا أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري، أخبره، أن عامر بن ربيعة أخبره، فذكره.\nقلنا: هذه متابعة لا يفرح بها؛ فإسنادها ضعيف جدًّا؛ ففيه محمد بن عزيز الأيلي، قال عنه الحافظ: «فيه ضعف، وقد تَكلَّموا فى صحة سماعه من عمه سلامة» (التقريب ٦١٣٩).\nوسلامة بن روح، وإن قوَّاه بعضهم، فقد قال عنه أبو حاتم: «ليس\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية لمعجم الطبراني الكبير (ق ٨١/ ب)، وتحرَّف في المطبوع إلى: (محمد بن علي الأبلي)، وهو تحريف قبيح جدًّا، مع وضوحه في الأصل.","vol":"1","page":249},{"text":"بالقوي، محله عندي محل الغفلة». وقال أبو زُرْعَة: «ضعيف، منكر الحديث» (الجرح والتعديل ٤/ ٣٠١). وقال النسائي: «ضعيف ليس بثقة» (شيوخ النسائي ص ٥٢).\nوقد تُكلِّم في سماعه من عقيل أيضًا؛ قال أحمد بن صالح: «سألت عنبسة بن خالد، عن سلامة، فقال: لم يكن له من السن ما يسمع من عقيل. وسألت عنه بأيلة: فأخبرني ثقة أنه ما سمع من عقيل. وحديثه عن كتب عقيل» (ميزان الاعتدال ٢/ ١٨٣). وذكر له ابن عدي مناكير عن عقيل. انظر: (الكامل ٥/ ٣٤٢ - ٣٤٦).\nقلنا: وهذا منها، فقد سبق أن المحفوظ عن الزُّهري من رواية الثقات الأثبات عنه عن أبي أمامة به مرسلًا. ولم يسندوه لا (عن سهل) ولا (عن عامر).\nوعليه فهذه المتابعة لا تقوِّي طريق جعفر ولا يقويها، لمخالفتهما المحفوظ عن الزُّهري فيه.\nالطريق الثاني: عن عبد الله بن عامر عن عامر:\nأخرجه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ٥١٥٠) قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا محمد بن أحمد بن نصر، ثنا يحيى بن بكير، ثنا ابن لهيعة، عن أحمد بن خازم، عن داود بن الحصين، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، به مختصرًا جدًّا.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: ضعف عبد الله بن لهيعة، لا سيّما في غير رواية العبادلة، وستأتي ترجمته موسعة في باب: «ما رُوِيَ في أن بقاء أثر دم الحيض في الثوب لا","vol":"1","page":250},{"text":"يضر».\nالثانية: يحيى بن عبد الله بن بكير: مختلف فيه، والجمهور على تضعيفه إلَّا في الليث، وهذا ليس من روايته عن الليث، فيضعف.","vol":"1","page":251},{"text":"٥٧ - حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ:\n◼ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مِنْ فَضْلِ مَاءٍ كَانَ فِي يَدِهِ (بِبَلَلِ يَدَيْهِ) [فَبَدَأَ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ جَرَّهُ إلى مُقَدَّمِهِ ثُمَّ جَرَّهُ إلى مُؤَخَّرِهِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، والمحفوظ أنَّ النبي ﷺ أخذ لرأسه ماءً جديدًا، وبدأ بمقدَّم رأسه إلى مؤخَّره ثم ردَّ يديه إلى مُقدَّمه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٢٩ «واللفظ له» / طب (٢٤/ ٢٦٨/ ٦٧٩) «والزيادة له ولغيره» / قط ٢٨٨ «والرواية له ولغيره»، ٢٨٩/ .....].\nوسيأتي - إن شاء الله - تخريجه وتحقيقه برواياته وشواهده في: «باب جامع في صفة الوضوء».","vol":"1","page":252},{"text":"٥٨ - حَدِيثُ حَسَّانَ بْنِ شَدَّادٍ\n◼ عَنْ حَسَّانَ بْنِ شَدَّادٍ: أَنَّ أُمَّهُ وَفَدَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي قَدْ وَفَدْتُ إِلَيْكَ لِتَدْعُوَ لِبَنِيَّ هَذَا أَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِي فِيهِ بَرَكَةً وَأَنْ يَجْعَلَهُ كثيرًا (^١) طَيِّبًا [مُبَارَكًا]، فَتَوَضَّأَ [فَتَوَضَّأْتُ] مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ، وَمَسَحَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهَا فِيهِ، وَاجْعَلْهُ كثيرًا طَيِّبًا [مُبَارَكًا]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه العلائي - وأقرَّه ابن حجر -، والهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٤/ ٤٣/ ٣٥٩٤) «واللفظ له» / قا (١/ ٢٠٠) / صمند (ص ٣٦٩) «والزيادات له» / صحا ٢٢١٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (الكبير) - وعنه أبو نعيم في (الصحابة) - قال: حدثنا أحمد بن علي الجارودي الأصبهاني، ثنا محمد بن سهل أبو سهل البصري، ثنا يعقوب بن عضيدة (^٢) بن عفاس بن حسان بن شداد بن شهاب بن زهير بن ربيعة بن أبي سود الطهوي، حدثني أبي عضيدة، عن أبيه عفاس، عن جده حسان بن شداد، به.\n_________\n(^١) تصحفت بمطبوع معجم الصحابة لابن قانع إلى (كفلا)، وقال محققه: «ضبب عليه بالأصل»، وكذا تصحفت في «معرفة الصحابة» لابن منده إلى (كبيرا).\n(^٢) تحرَّف عند أبي نعيم إلى: «عصيدة».","vol":"1","page":253},{"text":"وكذا رواه ابن قانع (١/ ٢٠٠)، وأبو نعيم (٢٢١٩) عن عبد الله بن أحمد بن أسيد الأصبهاني، نا محمد بن هاشم [أبو سهل]، نا يعقوب بن عضيدة بن عفاس (^١)، به.\nوأخرجه ابن منده في (الصحابة) عن: (عبيد) الله بن أحمد بن علي الجارودي، عن أبيه، عن أبي سهل محمد بن سهل البصري، عن يعقوب بن عضيدة بن عفاص بن نهشل بن حسان، قال: حدثنا أبي عضيدة، عن أبيه عفاص، عن أبيه نهشل، عن جده حسان، به.\nفوافق الطبراني في تسمية أبي سهل، وخالفه في أمرين، أولهما: وقع عنده عفاص بالصاد بدل السين، والثاني: زاد في الإسناد نهشل بين عفاس، وحسان، وكذا ساقه ابن حجر في (اللسان ٨٦٤٨): وقال: «سقط عند الطبراني، وابن قانع ذكر نهشل. قال العلائي: وكأن الأول أصح» اهـ. يعني: رواية ابن منده. وانظر: (الإصابة ٢/ ٥٣٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد مظلم؛ مسلسل بالمجاهيل؛ فيعقوب بن عضيدة وأبوه عضيدة وجده عفاس ونهشل أربعتهم مجاهيل لا يعرفون، وقد ترجم لهم الحافظ في (اللسان ٨٦٤٨، ٥٢١٨، ٥٢٤٢، ٨١٧٤) على التوالي. ونقل في ترجمة يعقوب: عن العلائي أنه قال: «وهذا السند أعرابي لا يعرف أحوال رواته» (اللسان ٨٦٤٨).\nوفي الإصابة للحافظ: قال العلائي في الوشي المعلم (^٢): «في إسناده\n_________\n(^١) تحرَّف عند أبي نعيم إلى: «عصيدة بن عياش».\n(^٢) قال الكتاني في «الرسالة المستطرفة» (ص: ١٦٣): «وكتاب الوشي المعلم في من روى عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، لصلاح الدين أبي سعيد خليل بن كيكلدي العلائي الحافظ، وهو أجمع مُصَنَّفٍ صُنِّفَ في هذا؛ أعني: من روى عن أبيه عن جده، وهو في مجلد كبير قسمه أقسامًا، وخرج في كل ترجمة حديثًا عن مرويه، وقد لخصه الحافظ ابن جحر وزاد عليه تراجم كثيرة جدًّا».","vol":"1","page":254},{"text":"أعرابي لا ذكر لروايته (^١) في شيءٍ من التواريخ» (الإصابة ٢/ ٥٣٠).\nوقال الهيثمي: «رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفهم» (المجمع ١٦١٦٣).\nوأبو سهل البصري، لم نجد له ترجمة.\nأما حسان بن شداد، فلا يعرف أيضًا في غير هذا الحديث، وعليه اعتمد ابن منده في قوله: «له ولأمه رؤية عداده في أعراب البصرة» (المعرفة ١٨٥).\nوقال ابن كثير: «من أعراب البصرة وأمه صحابية» (جامع المسانيد ٣٨٨).\nوزعم بعضهم أن لنهشل أيضًا صحبة كأبيه، انظر: (توضيح المشتبه ٦/ ٥٣).\nقلنا: وفي إثبات الصحبة لهم اعتمادًا على هذا الإسناد المظلم نظر ظاهر، والله أعلم.\n* * *\n_________\n(^١) قال محقق كتاب (الإصابة): (في الأصل أ، ب «لرواته»). قلنا: وهو الأقرب كما في (اللسان).","vol":"1","page":255},{"text":"٥٩ - حديث أبي جحيفة:\n◼ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عن أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ [بِمَكَّةَ] ١ [وَهُوَ بِالْأَبْطَحِ] ٢ [بِالهَاجِرَةِ] ٣ فِي قُبَّةٍ [لَهُ] ٤ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، [فَتَوَضَّأ] ٥ وَرَأَيْتُ بِلالًا أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَاكَ الوَضُوءَ [فَمِنْ نَائِلٍ وَنَاضِحٍ] ٦ [حَتَّى جَعَلَ الصَّغِيرُ يُدْخِلُ يَدَهُ تَحْتَ إِبَاطِ الْقَوْمِ فَيُصِيبُ ذَلِكَ] ٧، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ، ...». الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، دون بعض الزيادات فلمسلم وغيره.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال ابن حجر: «والوبيص - بالموحدة والمهملة -: البريق وزنا ومعنى» (الفتح ٦/ ٥٧٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٧٦ «واللفظ له»، ١٨٧، ٥٠١، ٣٥٥٣ «والزيادة الثالثة له ولغيره»، ٣٥٦٦ «والزيادة الثانية له ولغيره»، ٥٨٥٩/ م ٥٠٣ «والزيادة الأولى والرابعة والخامسة والسادسة له» / ن ١٤٢/ كن ١٧٤/ حم ١٨٧٤٤، ١٨٧٥٧، ١٨٧٦٠، ١٨٧٦٢، ١٨٧٦٧/ خز ٣٠٧٠/ حب ١٢٦٣، ٢٣٨١ «والزيادة السابعة له»، ٢٣٩٣/ عه ١٠١٢، ١٤٥٣ - ١٤٥٥/ عل ٨٨٧، ٨٩١/ بز ٤٢٢٠، ٤٢٢١، ٤٢٢٢/ حمد ٩١٦/ طب (٢٢/ ١٠١/ ٢٤٧)، (٢٢/ ١٠٢/ ٢٤٩)، (٢٢/ ١٠٢/ ٢٥٠)، (٢٢/ ١٠٧/ ٢٦٧)، (٢٢/ ١١٠/ ٢٧٨)، (٢٢/ ١١٤/ ٢٨٩)، (٢٢/ ١١٧/ ٣٠٠)، (٢٢/ ١١٨/ ٣٠٣)، (٢٢/ ١٢٠/ ٣٠٧)، (٢٢/ ١٢٠/","vol":"1","page":256},{"text":"٣٠٩)، (٢٢/ ١٢١/ ٣١١)، و(٢٢/ ١٢٤/ ٣٢٠) / جعد ١٣٧/ معر ١٤٥٥/ طوسي ١٨٠/ مسن ١١١٠، ١١١١، ١١١٢/ حل (٧/ ٢٣٥) / هق ١١٣٣، ١٨٧١، ١٨٧٢، ٣٥٠٧، ٥٢٩٣، ٥٥٦٦/ هقل (١/ ٢٤٦) / هقخ ٨٦٣/ بغ ٥٣٥/ نبغ ٨٥٨/ معكر ٧٨٩/ سراج ٣٧٤/ سمك (الثاني ٥) / منج (ص: ٥٠٠) / تحقيق ١٩، ٢٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (البخاري ٣٧٦) و(٥٨٥٩ مختصرًا) قال: حدثنا محمد بن عرعرة، قال: حدثني عمر بن أبي زائدة، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، به.\nورواه (البخاري) و(مسلم) من طرق عن شعبة، عن الحكم، قال: سمعت أبا جحيفة، قال ... فذكره.\nوللحديث روايات أخرى سيأتي تخريجها - إن شاء الله - في أبوابها.","vol":"1","page":257},{"text":"٦٠ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى:\n◼ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ نَازِلٌ بِالْجِعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ، رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: أَلَا تُنْجِزُ لِي، يَا مُحَمَّدُ مَا وَعَدْتَنِي؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَبْشِرْ» فَقَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ: أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ أَبْشِرْ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلَالٍ، كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ، فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا قَدْ رَدَّ الْبُشْرَى، فَاقْبَلَا أَنْتُمَا» فَقَالَا: قَبِلْنَا، يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا، وَأَبْشِرَا» فَأَخَذَا الْقَدَحَ، فَفَعَلَا مَا أَمَرَهُمَا بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَنَادَتْهُمَا أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ: أَفْضِلَا لِأُمِّكُمَا مِمَّا فِي إِنَائِكُمَا، فَأَفْضَلَا لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال بدر الدين العينى: «قوله: (مجَّة) يقال: مجَّ الشراب من فِيهِ إذا رَمى به. وقال أهل اللغة: المجُّ إرسال الماء من الفَمِ مع نفخ. وقيل: لا يكون مجًّا حتى تباعد به. وكذلك مجَّ لعابه والمجاجة والمجاج الريق الذي تمجه من فِيكَ، ومجاجة الشيء أيضًا عُصارته، ويقال: إِنَّ المطر مجاج المزن والعسل مجاج النحل والمجاج أيضًا اللبن، لأنَّ الضرع يمجَّه والتركيب يدلُّ على رمي الشيء بسرعة» (عمدة القاري ٢/ ٧٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٨٨ «تعليقًا ومختصرًا»، ١٩٦ مختصرًا، ٤٣٢٨ «مطولًا» / م","vol":"1","page":258},{"text":"٢٤٩٧ «واللفظ له» / حب ٥٥٦/ عل ٧٣١٤/ مكة ٢٨٤٥/ بريد ٨٨/ كر (٣٢/ ٣٩ - ٤١) / عساكر (أشعري ص ٧٦ - ٧٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البخاري (١٩٦، ٤٣٢٨)، و(مسلم)، و(أبو يعلى): عن أبي كريب محمد بن العلاء، عن أبي أسامة، عن بُريد بن عبد الله، عن جدّه أبي بردة، عن أبي موسى، به.\nورواه (مسلم): عن أبي عامر الأشعري، عن أبي أسامة، به.","vol":"1","page":259},{"text":"٦١ - حَدِيثُ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ\n◼ عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْرِ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ، يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ - في حَدِيثٍ طَوِيلٍ - وفِيهِ: «... ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَيْنَيْهِ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٨٩ مختصرًا، ٢٧٣١ «واللفظ له» / حم ١٨٩٢٨/ عب ١٠٤٥٧/ طبر (٢١/ ٢٩٦ - ٣٠٣) / منذ ٦٦٧٧/ حب ٤٩٠١/ طب (٢٠/ ٩/ ١٣) / هق ١٨٨٤٠/ شعب ١٤٣٤/ كر (٥٧/ ٢٢٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٢٧٣١): حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، قال: أخبرني الزُّهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان، يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه ... الحديث.\nوسيأتي - إن شاء الله - الحديث تامًّا برواياته وشواهده في «المغازي والسير».","vol":"1","page":260},{"text":"٦٢ - حَدِيثُ السَّائِب بْن يَزِيدَ\n◼ عَنِ السَّائِب بْن يَزِيدَ، قَالَ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ (وَقِعٌ): «فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، مِثْلَ زِرِّ الحَجَلَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفقٌ عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله (وقِعٌ): قال ابن حجر: «بكسر القاف والتنوين، وللكشميهني (وقع) بلفظ الماضي، وفي رواية كريمة (وَجِعٌ) بالجيم والتنوين، والوقع: وجع في القدمين» (فتح الباري ١/ ٢٩٦).\nوقوله (زِرّ الحَجَلَةِ): قال ابن حجر: «قوله: زر الحجلة: بكسر الزاي وتشديد الراء، والحجلة: بفتح المهملة والجيم واحدة الحجال وهي بيوت تزين بالثياب والأسرة والستور لها عرى وأزرار، وقيل: المراد بالحجلة الطير وهو اليعقوب يقال للأنثى منه حجلة، وعلى هذا فالمراد بزرها بيضتها ويؤيده أن في حديث آخر مثل بيضة الحمامة» (فتح الباري ١/ ٢٩٦).\nوقال النووي: «وقال بعضهم: المراد بالحجلة واحدة الحجال وهي بيت كالقبة لها أزرار كبار وعرى. هذا هو الصواب المشهور الذي قاله الجمهور. وقال بعضهم: المراد بالحجلة الطائر المعروف، وزِرها بيضتها، وأشار إليه الترمذي وأنكره عليه العلماء» (شرح مسلم ١٥/ ٩٨).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن حجر: «وأراد البخاري الاستدلال بهذه الأحاديث على ردِّ قول من","vol":"1","page":261},{"text":"قال بنجاسة الماء المستعمل، وهو قول أبي يوسف، وحكى الشافعي في (الأم) عن محمد بن الحسن أنَّ أبا يوسف رجع عنه ثم رجع إليه بعد شهرين. وعن أبي حنيفة ثلاث روايات؛\nالأُولى: طاهر لا طهور، وهي رواية محمد بن الحسن عنه، وهو قوله وقول الشافعي في الجديد وهو المفتى به عند الحنفية.\nالثانية: نجس نجاسة خفيفة، وهي رواية أبي يوسف عنه.\nالثالثة: نجس نجاسة غليظة، وهي رواية الحسن اللؤلؤي عنه.\nوهذه الأحاديث تردُّ عليه لأنَّ النجس لا يتبرك به، وحديث المجَّة وإن لم يكن فيه تصريحٌ بالوضوء لكن توجيهه أن القائل بنجاسة الماء المستعمل إذا علله بأنه ماء مضاف قيل له هو مضاف إلى طاهر لم يتغير به، وكذلك الماء الذي خالطه الريق طاهر لحديث المجَّة، وأما من علله منهم بأنه ماء الذنوب فيجب إبعاده مُحتجًّا بالأحاديث الواردة في ذلك عند مسلم وغيره، فأحاديث الباب أيضًا تردُّ عليه لأنَّ ما يجب إبعاده لا يُتبرك به ولا يُشرب. قال ابن المنذر: وفي إجماع أهل العلم على أنَّ البلل الباقي على أعضاء المتوضئ وما قطر منه على ثيابه طاهر دليل قوي على طهارة الماء المستعمل» (فتح الباري ١/ ٢٩٦ - ٢٩٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٩٠ «واللفظ له»، ٣٥٤١ «والرواية له»، ٥٦٧٠، ٦٣٥٢/ م ٢٣٤٥/ ت ٣٩٤٤/ كن ٧٦٧٥/ طب (٧/ ١٥٦، ١٥٧/ ٦٦٨٠، ٦٦٨٢) / مث ٢٤٢٠، ٣٤٣٠، ٣٤٣١/ جر ٩٩٧/ صحا ٣٤٧٨، ٨٠٨٨","vol":"1","page":262},{"text":"/ سعب (ص ٣١٣ - ٣١٤) / كر (٢٠/ ١١٣) / أسد (٢/ ٤٠١)، (٧/ ٤١٢) / شما ١٦/ هقل (١/ ٢٥٩) / بغ ٣٦٣٢/ نبغ ١٧٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (١٩٠) حدثنا عبد الرحمن بن يونس، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن الجعد، قال: سمعت السائب بن يزيد، به.","vol":"1","page":263},{"text":"٦٣ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: «تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طَسْتٍ، فَأَخَذْتُهُ، فَصَبَبْتُهُ فِي بِئْرٍ لَنَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٦٩٨٠ «واللفظ له» / قط ٣٨٩/ كر (٢٩/ ٧٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (الأوسط) قال: حدثنا محمد بن علي المروزي، ثنا محمد بن عبد الله بن قهزاذ، ثنا سلمة بن سليمان (^١)، ثنا عبد الله بن المبارك، ثنا عمر بن سلمة بن أبي يزيد (^٢) المديني، عن أبيه، عن جابر، به.\nوتوبع عليه المروزي:\nفرواه ابن عساكر في «تاريخه» من طريق أبي بكر بن أبي داود، عن ابن قهزاذ، به.\nوتوبع عليه ابن قهزاذ وشيخه سلمة:\nفرواه الدارقطني في «سننه» من طريق عنبسة بن سعيد الأموي، نا ابن المبارك، عن عمر بن أبي (^٣) سلمة به بلفظ: «فَأَخَذْتُ مِنْ وُضُوئِهِ فَصَبَبْتُهُ فِي\n_________\n(^١) تحرَّف في المطبوع إلى: «سليم» وقد جاء على الصواب في تاريخ دمشق.\n(^٢) تحرَّف في المطبوع إلى: «مزيد» وقد جاء على الصواب في تاريخ دمشق.\n(^٣) كذا في المطبوع، ومثله في (الجرح والتعديل ٤/ ١٧٧)، وهو خطأ كما أشار إليه محققه، والصواب عمر بن سلمة كما في بقية المراجع، وانظر: (غنية الملتمس ص ٢٨٦).","vol":"1","page":264},{"text":"بِئْرِي».\nقال الطبراني: «لا يروى هذا الحديث عن جابر إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به ابن المبارك».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف، فيه علتان:\nالأولى: عمر بن سلمة بن أبي يزيد، فإنه مجهول، لم يروِ عنه سوى ابن المبارك، وذكره الخطيب في (الغنية ص ٢٨٦)، والحسيني في (الإكمال ٦٢٩)، وقال: «فيه نظر»، وقال الهيثمي: «لم أجد من ذكره» (المجمع ١٩٦٤).\nوعلَّق ابن حجر على عبارة الحسيني في (التعجيل ٧٧٠)، فقال: «ذَكَرَ البخاري حديثَه في ترجمة أبيه سلمة، ولم يذكر فيهما جرحًا» اهـ. قلنا: ولا تعديلًا.\nالثانية: سلمة بن أبي يزيد، ذكره البخاري في (التاريخ ٤/ ٧٦)، وابن أبي حاتم في (الجرح ٤/ ١٧٦)، وابن حبان في (الثقات ٤/ ٣١٨)، برواية ابنه عمر عنه، وزاد ابن أبي حاتم فذكر في الرواة عنه: كثير بن زيد، وتبعه الحسيني في (الإكمال ٣٢٨)، وهو خطأ، إذ لم تصح رواية كثير عنه كما بينه البخاري في (التاريخ ٢/ ٢٨٥).\nوعليه، فلا يُعرف سلمة هذا إلَّا برواية ابنه عنه، وقد سبق أنه مجهول.\nنعم، جاءت له رواية في (تاريخ ابن شَبَّة ١/ ٥٩)، من طريق إبراهيم بن","vol":"1","page":265},{"text":"أبي يحيى الأسلمي، عن سلمة، لكن الأسلمي هذا متروك، فلا يعتدُّ بروايته.\nوبهذا يتبين خطأ ابن حبان في ذكره لسلمة في الثقات.\nهذا، وبقية رجال الإسناد ثقات مشهورون.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال أبو بكر بن أبي داود عقب هذا الحديث: «كتب عني أبي ثلاثة أحاديث، هذا أحدها، وسمع أبي مني هذا الحديث وكان يقول: حُدِّثْتُ عن ابن قهزاذ» (تاريخ دمشق ٢٩/ ٧٩).","vol":"1","page":266},{"text":"٦٤ - حُدِيثُ ابْن الشَاعِرٍ فِي قِصّة جَدِّهِ حُنَيْنٍ:\n◼ عَنِ ابْن الشَاعِرٍ: أَنَّ حُنَيْنًا جَدَّهُ كَانَ غُلَامًا لرسول الله ﷺ، فَوَهَبَهُ لِعَمِّهِ الْعَبَّاسِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ، فَأَعْتَقَهُ، وَكَانَ حُنَيْنٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ يَخْدُمُهُ، وَكَانَ إِذَا تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أخْرَجَ وَضُوءَهُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَكَانَوا إِمَّا تَمَسَّحُوا بِهِ، وَإِمَّا شَرِبُوهُ، قال: فَحَبَسَ حُنَيْنٌ الْوَضُوءَ، وَكَانَ لا يَخْرُجُ بِهِ إِلَيْهِمْ، فَشَكُو إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَسَأَلهُ فَقَالَ: حَبسْتُهُ عِنْدِي فَجَعَلْتُهُ فِي جَرّ، فَإِذَا عَطِشْتُ شَرِبْتُ [مِنْهُ]، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «هَلْ رَأَيْتُمْ غُلَامًا أَحْصَى مَا أَحْصَى هَذَا»، ثُمَّ وَهَبَهُ بَعْدُ لِلْعَبَّاسِ فَأَعْتَقَهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وتمسُّح الصَّحابة بفضل وضوئه ﷺ وشربهم له ثابت في غير هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سمويه (إصا ٢/ ٦٥١) / تخ (٣/ ١٠٥) مختصرًا/ صمند (ص ٤٠٩) «واللفظ له» / صحا ٢٢٨١ «والزيادة له» / كك (٤/ ٢٣٠) مختصرًا/ مقط (١/ ٣٦٩) مختصرًا/ كر (٤/ ٢٥٩، ٢٦٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البخاري في (التاريخ) - ومن طريقه أبو أحمد في (الكنى)، والدارقطني في (المؤتلف ١/ ٣٦٩)، وابن عساكر (٤/ ٢٦٠) -.\nورواه سمويه في (فوائده) - كما في (الإصابة)، ومن طريقه أبو نعيم في (المعرفة)، وابن عساكر في (التاريخ ٤/ ٢٥٩) -.","vol":"1","page":267},{"text":"ورواه ابن منده في (المعرفة) - ومن طريقه ابن عساكر (٤/ ٢٦٠) -، من طريق يحيى بن عثمان بن صالح.\nثلاثتهم: (البخاري، وسمويه، ويحيى بن عثمان) عن عبد الله بن يوسف، ثنا أبو حنين (^١) بن عبد الله بن حنين - أخو إبراهيم بن عبد الله بن حنين -، عن ابنة أخيه، عن خالها يقال له: ابن الشاعر، به.\nواختصره البخاري، فلم يذكر قصة الوضوء.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه: أبو حنين، وابنة أخيه، وخالها ابن الشاعر، ثلاثتهم مجهولون كما قاله أبو حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٣٢٢) (^٢).\nوقد ذكر الذهبي ابن الشاعر وحده في (الميزان ٤/ ٥٩٣)، وقال: «لا يدرى من هو»، وأقره ابن حجر في (اللسان ٩١٦٢).\nوشرب الصحابة لفضل وضوئه ﷺ، وتمسحهم به، صح في غير هذا الحديث، كما تقدم.\n_________\n(^١) تحرَّف في (الإصابة) إلى: «الوضين»، وهو على الصواب في بقية المصادر.\n(^٢) وفي أصله أخطاء بينها محققه، والظاهر أنها أخطاء قديمة، فقد وافقه الذهبي في أحدها، وتبعه ابن حجر.","vol":"1","page":268},{"text":"٦٥ - حَدِيثُ أَبِي قُرَادٍ السّلَمِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي قُرَادٍ السّلَمِيِّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَعَا بِطَهُورٍ، فَغَمَسَ يَدَهُ فِيهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَتَتَبَّعْنَاهُ، فَحَسَوْنَاهُ (^١)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا حَمَلَكُمْ عَلَى مَا صَنَعْتُمْ؟» قُلْنَا: حُبُّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، قَالَ: «فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ يُحِبَّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَأَدُّوا إِذَا ائْتُمِنْتُمْ، وَاصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ، وَأَحْسِنُوا جِوَارَ مِنْ جَاوَرَكُمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه الهيثمي وابن حجر، وشرب الصحابة لفضل وضوء النبي ﷺ صحَّ في غير هذا الحديث، والأمر بصدق الحديث وأداء الأمانة والإحسان إلى الجار صحَّت به الأحاديث في غير هذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (ق ٤٧/ ١ مجموع ٦) نقلًا من (الصحيحة ٦/ ١٢٦٦) / طس ٦٥١٧ «واللفظ له» / مث ١٣٩٧/ صحا ٤٦٤٠، ٦٩٦٣/ أسد (٦/ ٢٤٦) / ابن المديني (إصا ٦/ ٥٥٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ١٣٩٧) - ومن طريقه ابن الأثير - قال: حدثنا محمد بن المثنى، نا عبيد بن واقد القيسي، نا يحيى بن أبي عطاء الأزدي، حدثني عمير بن يزيد - يعني ابن خماشة وهو أبو جعفر الخطمي -، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبي قُرَاد السلمي، به.\n_________\n(^١) - في الموضع الأول من (المعرفة): «فحسرناه» والمثبت هو الصواب كما في بقية المراجع.","vol":"1","page":269},{"text":"ورواه الطبراني في (الأوسط ٦٥١٧) من طريق محمد بن هشام السدوسي.\nورواه أبو نعيم في (المعرفة ٤٦٤٠) من طريق مسلم بن إبراهيم.\nورواه أبو نعيم في (المعرفة ٦٩٦٣) من طريق محمد بن خالد بن خداش، ثلاثتهم، عن عبيد بن واقد القيسي، ثنا يحيى بن أبي عطاء (^١)، عن عمير بن يزيد، به.\nقال الألباني: «ومن هذا الوجه أخرجه في (المعجم الكبير أيضًا ق ٤٧/ ١ - مجموع ٦)، وعنه ابن منده (^٢) في (المعرفة ٢/ ٢٥٩/٢») (الصحيحة ٦/ ١٢٦٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه ثلاث علل:\nالأولى: عبيد بن واقد القيسي، فإنَّه ضعيف كما في (التقريب ٤٣٩٩).\nوبه أعلَّه الهيثمي، فقال: «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبيد بن واقد القيسي، وهو ضعيف» (المجمع ٦٧٠٥، ١٤٠١٦)، وأقرَّه الألباني في (الصحيحة ٦/ ١٢٦٦).\nالثانية: يحيى بن أبي عطاء، قال الذهبي: «مجهول» (الميزان ٤/ ٣٩٦)،\n_________\n(^١) - في الموضع الثاني من (المعرفة): «يحيى بن عطاء» والمثبت هو الصواب كما في بقية المراجع.\n(^٢) كذا قال، وابن منده لا يَروي عن الطبراني، والصواب أنه أبو نعيم كما في الصحابة له، فلعله سبق قلم.","vol":"1","page":270},{"text":"وأقرَّه ابن حجر في (اللسان ٨٥٠١).\nورغم وجود هاتين العلتين، سكت عنه المنذري في (الترغيب ٣/ ٣٦٥)! .\nووقع في (الإصابة ١٢/ ٥٤١) وهم غريب، إذ قال ابن حجر: «مداره على عبد الله بن قيس وهو ضعيف»! اهـ كذا في المطبوع، وهذا الرجل لا ذكر له في الإسناد كما رأيت.\nوقال ابن حجر: «وقد خالفه ضعيف آخر، وهو الحسن بن أبي جعفر فرواه عن أبي جعفر الخطمي، عن الحارث بن فضيل، عن عبد الرحمن بن أبي قراد» (الإصابة ١٢/ ٥٤١).\nوهذه هي العلة الثالثة: الاختلاف فيه على أبي جعفر سندًا ومتنًا:\nفقد رواه أبو نعيم في (المعرفة ٤٦٣٩)، والبيهقي في (الشعب ١٤٤٠) من طريق الحسن بن أبي جعفر، عن أبي جعفر الأنصاري، عن الحارث بن [الفضل أو ابن الـ] فضيل، عن عبد الرحمن بن أبي قرد: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ يَوْمًا، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَمَسَّحُونَ بِوَضُوئِهِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا يَحْمِلُكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟»، الحديث بنحوه.\nفخالف الحسن بن أبي جعفر - وهو ضعيف كما قال ابن حجر- في تسمية شيخ أبي جعفر وصحابي الحديث، وقال في المتن: «يَتَمَسَّحُونَ بِوَضُوئِهِ»، ولم يقل: «فَحَسَوْنَاهُ».\nقال ابن حجر: «فأحد الطريقين وهم، وأخلق أن تكون هذه أولى» (الإصابة ١٢/ ٥٤١).\nبينما قال الألباني: «لا يمكن ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى». ثم","vol":"1","page":271},{"text":"قال: «وبالجملة، فالحديث عندي حسن على الأقل بمجموع هذه الطرق» (الصحيحة ٦/ ١٢٦٦).\nقلنا: ليس ثمة طرق، وإنما ذكر الشيخ شاهدان، أولهما من حديث أنس، والثاني مرسل، ولا يتقوى بهما هذا الحديث كما سنبينه فيما يأتي قريبًا.\nوشرب الصحابة لفضل وضوئه ﷺ وتمسحهم به، صحَّ في غير هذا الحديث، انظر: (صحيح البخاري ١٨٧، ١٩٠، ٢٧٣١)، والأمر بصدق الحديث وأداء الأمانة والإحسان إلى الجار صحَّت فيه الأحاديث.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: رَوى الدارقطني في (المؤتلف والمختلف ٢/ ٩٢٣) عن يزداد بن عبد الرحمن حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى حدثني عبيد بن واقد القيسي أبو عباد أخبرنا يحيى بن أبي عطاء الأزدي حدثني عمير بن يزيد بن حماشة - قال أبو موسى: وهو الخطمي-، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبي قراد السلمي، قال: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وذكر حديثًا انقطع من كتاب يزداد».\nوهذا الحديث الذي انقطع هو حديثنا هذا بلا شك، وقوله في نسب الخطمي: «حماشة»، وهم كما نبَّه عليه الدارقطني عقبه، والصواب: «خماشة» بالمعجمة.\nالثاني: وَقع الحديث عند المنذري من رواية «عبد الرحمن بن الحارث بن أبي قراد السلمي»، قال الألباني: «هكذا وقع فيه: «ابن أبي قراد»، والظاهر أنه تحرَّف عليه لفظة «ابن»، والصواب «عن» (الصحيحة ٦/ ١٢٦٦).\nقلنا: قد وقع للهيثمي مثلما وقع للمنذري، وتحرَّف فيه «قُرَاد» إلى:","vol":"1","page":272},{"text":"«مرداس»، ففي الموضع الثاني من (المجمع ١٤٠١٦): «عن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي مرداس! السلمي» الخ، ثم قال: «رواه الطبراني، وفيه عبيد بن واقد القيسي وهو ضعيف»، ولم يقيده بالأوسط كما في الموضع الأول، فالظاهر أنهما نقلاه من المعجم الكبير، وأنَّ المشكلة في النسخة.","vol":"1","page":273},{"text":"٦٦ - حَدِيثُ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: نَزَلَ بِالنَّبِيِّ ﷺ أَضْيَافٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ، فَبَادَرُوا إِلَى وَضُوئِهِ، فَشَرِبُوا مَا أَدْرَكُوهُ مِنْهُ، وَمَا انْصَبَّ مِنْهُ فِي الْأَرْضِ فَمَسَحُوا بِهِ وُجُوهَهُمْ وَرُءُوسَهُمْ وَصُدُورَهُمْ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا دَعَاكُمْ إِلَى ذَلِكَ؟» قَالُوا: حُبًّا لَكَ لَعَلَّ اللَّهَ يُحِبُّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ أَنْ يُحِبَّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَحَافِظُوا عَلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: صِدْقِ الْحَدِيثِ، وأَدَاءِ الْأَمَانَةِ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ، فَإِنَّ أَذَى الْجَارِ يَمْحُو الْحَسَنَاتِ كَمَا تَمْحُو الشَّمْسُ الْجَلِيدَ عَلَى الصَّفَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوع بهذا السياق، وإسناده ساقط، وشرب الصحابة لفضل وضوئه ﷺ وتمسحهم به، صحَّ في غير هذا الحديث، والأمر بصدق الحديث وأداء الأمانة والإحسان إلى الجار صحَّت فيه الأحاديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خلع ١٠٥٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الخلعي في (الفوائد) قال: أخبرنا أبو محمد إسماعيل بن رجاء بن سعيد بن عبيد الله العسقلاني قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد الحندري المقرئ بعسقلان، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن أبان بن شداد قراءة عليه وأنا أسمع بعسقلان، قال: حدثنا أبو الدرداء هاشم بن محمد الأنصاري، قال: حدثنا عمرو بن بكر السكسكي، عن ابن جابر، عن أنس بن مالك، به.","vol":"1","page":274},{"text":"وابن جابر هو عبد الله بن عبد الله بن جابر ابن عتيك الأنصاري.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده تالف، فيه: عمرو بن بكر السكسكي، ساقط، قال ابن حبان: «يَروي عن إبراهيم بن أبي عبلة وابن جُرَيجٍ وغيرِهما من الثقات الأوابد والطامات التي لا يشك من هذا الشأن صناعته أنها معمولة أو مقلوبة، لا يحلُّ الاحتجاج به» (المجروحين ٢/ ٤٨).\nوقال الذهبي: «أحاديثه شبه موضوعة» (الميزان ٣/ ٢٤٨)، وقال ابن حجر: «متروك» (التقريب ٤٩٩٣).\nوفيه: عبدالله بن أبان بن شداد، لم نجد له ترجمة، وكذا قال الألباني (الضعيفة ٩/ ٨٧).\nفأما هاشم بن محمد الأنصاري، فمحله الصدق، قاله ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ١٠٦)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ٢٤٤).\nوأبو بكر محمد بن أحمد الحندري، فترجم له ابن ناصر في (توضيح المشتبه ٣/ ٣٥٦، ٣٥٧)، وابن نقطة في (الإكمال ٢/ ٣٩٤)، والسمعاني في (الأنساب ٤/ ٢٨٢)، وابن حجر في (التبصير ٢/ ٥١٩)، وروى عنه الحافظ السهمي وغيره، ولم نجد فيه جرحًا ولا توثيقًا، وإسماعيل ترجمته في (تاريخ دمشق ٨/ ٤٠٣).\nوالحديث ذكره الألباني في (الصحيحة ٢٩٩٨)، ثم قال: «هذا سند ضعيف جدًّا، لكن الحديث قد رُوِيَ جُلُّه من وجوه أخرى يدل مجموعها على أنَّ له أصلًا ثابتًا».","vol":"1","page":275},{"text":"ثم ذكر المرسل الآتي، وحديث أبي قُرَاد السابق، وحديث أنس هذا وحديث أبي قُرَاد لا يقويان غيرهما، ولا يتقويان بغيرهما، فما بقي إلَّا المرسل وهو الحديث التالي.","vol":"1","page":276},{"text":"٦٧ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ:\n◼ عَنِ الزُّهري، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَوْ تَنَخَّمَ ابْتَدَرُوا نُخَامَتَهُ، وَوَضُوءَهُ، فَـ[شَرِبُوهُ، وَ] مَسَحُوا بِهَا وُجُوهَهُمْ وَجُلُودَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِمَ تَفْعَلُونَ هَذَا؟» قَالُوا: نَلْتَمِسُ بِهِ [الطُّهُورَ وَ] الْبَرَكَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُحِبَّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَلْيَصْدُقِ الْحَدِيثَ، وَلْيُؤَدِّ الْأَمَانَةَ، وَلَا يُؤْذِ جَارَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف بهذه السياقة، لإرساله، وتمسح الصحابة بفضل وضوئه ﷺ وشربهم له ثابت من وجه آخر، والأمر بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وعدم إيذاء الجار، صحَّت فيه الأحاديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٢٠٦٥٧ «واللفظ له» / وهب (الاعتصام ٢/ ٣٠٧) «والزيادات له» / شعب ٩١٠٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق (٢٠٦٥٧) - ومن طريقه البيهقي في (الشعب ٩١٠٤) -: عن مَعْمَر، عن الزُّهري، قال: حدثني من لا أتَّهم من الأنصار، به.\nوخرَّجه ابن وهب في جامعه - كما نقله الشاطبي في (الاعتصام ٢/ ٣٠٧) - من حديث يونس بن يزيد، عن ابن شهاب؛ قال: حدثني رجل من الأنصار: بنحوه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف، لإرساله، فالزهري وإِنْ كان روى عن الصحابة، إلَّا أنَّ","vol":"1","page":277},{"text":"قوله: «حدَّثني من لا أتَّهم» دليل على أنَّ الرجل المبهم تابعي، إذ لا يقال مثل هذا مع الصحابة.\nوإذا تقرر ذلك، فقد بقي معرفة حال هذا التابعي، وقد كفانا الزُّهري عدالته بقوله ذاك، ولكن بقي ضبطه فإنه لا يعرف على أن التعديل على الإبهام غير معتمد، فهذه علة أخرى.\nولعله لذلك قال الشاطبي: «فإن صحَّ هذا النقل؛ فهو مشعر بأنَّ الأولى تركه، وأن يتحرى ما هو الآكد والأحرى من وظائف التكليف» (الاعتصام ٢/ ٣٠٧).\nومع ذلك قال الألباني: «وهذا الإسناد رجاله ثقات غير الرجل الأنصاري، فإِنْ كان تابعيًّا، فهو مرسل، ولا بأس به في الشواهد، وإِنْ كان صحابيًّا، فهو مسند صحيح، لأنَّ جهالة اسم الصحابي لا تضر، كما هو مقرر في علم الحديث، ويغلب على الظن أنه أنس بن مالك ﵁ الذي في الطريق الأولى، فإنه أنصاري، ويَروي عنه الإمام الزُّهري كثيرًا، ويشهد له ما قبله على ضعفه، والله أعلم» (الصحيحة ٦/ ١٢٦٥).\nوشرب الصحابة لفضل وضوئه ﷺ وتمسحهم به وبنخامته، صحَّ في غير هذا الحديث، انظر: (صحيح البخاري ١٨٧، ١٩٠، ٢٧٣١)، والأمر بصدق الحديث، وأداء الأمانة، والإحسان إلى الجار، صحَّت فيه الأحاديث بغير هذه السياقة.","vol":"1","page":278},{"text":"٦٨ - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ\n◼ عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: صَلَّيْتُ (قُمْتُ) مَعَ النَّبِيِّ ﷺ [لَيْلَةً] فِي رَمَضَانَ، فَقَامَ يَغْتَسِلُ فَسَتَرْتُهُ، فَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ فِي الْإِنَاءِ، فَقَالَ: «إِنْ شِئْتَ فَأَرِقْهُ، وَإِنْ شِئْتَ فَصُبَّ عَلَيْكَ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ الْفَضْلَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا أَصُبُّ عَلَيْهِ، وَاغْتَسَلْتُ بِهِ وَسَتَرَنِي، فَقُلْتُ: لَا تَسْتُرْنِي، فَقَالَ: «بَلَى، لَأَسْتُرَنَّكَ كَمَا سَتَرْتَنِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ساقط، وضعَّفه ابن حجر، والبوصيري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[صلاة ١٠١ «واللفظ له» / سعد (٤/ ٢٥١) / مش (خيرة ٦٧٣)، (مط ١٦١) «والرواية والزيادة له» / طاهر (تصوف ١٠١٩) / كر (١٢/ ٢٧٧) / حلب (٥/ ٢١٥٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الفضل بن دكين في (الصلاة) - وعنه ابن أبي شيبة، وابن سعد - قال: حدثنا زهير، عن جابر الجعفي، عن سعد بن عبيدة، عن صلة (^١) بن زفر، عن حذيفة، به.\nورواه ابن طاهر، وابن عساكر، وابن العديم، من طريق ابن دكين، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده ساقط؛ علته: جابر، وهو الجعفي؛ متروك متهم.\n_________\n(^١) تحرَّف اسمه في المطبوع من (كتاب الصلاة) إلى: (سلمة)، والصواب المثبت كما في مصادر التخريج، وكلهم رووه من طريق الفضل بن دكين.","vol":"1","page":279},{"text":"وبه أعلَّه ابن حجر في (المطالب ٢/ ٤٤١)، والبوصيري في (الإتحاف ١/ ٣٨٠).\nوسيأتي الحديث بمزيد كلام عليه في باب: «التستر عند الغسل».","vol":"1","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>٧ - بَابُ صَبِّ النَّبِيِّ ﷺ وَضُوءَهُ عَلَى المُغْمَى عَلَيْهِ</span>\n٦٩ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا ﵁، يَقُولُ: «جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي، وَأَنَا مَرِيضٌ لا أَعْقِلُ، [فَدَعَا بِوَضُوءٍ] فَتَوَضَّأَ وَصَبَّ (نَضَحَ) عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ [أَوْ قَالَ: «صُبُّوا عَلَيْهِ»] (فَصَبُّوا عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ)، فَعَقَلْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَنِ المِيرَاثُ؟ إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلالَةٌ (إِنَّمَا لِي أَخَوَاتٌ)، فَنَزَلَتْ آيَةُ الفَرَائِضِ (آيَةُ الْمِيرَاثِ»)، [فَقُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]، قَالَ: «هَكَذَا أُنْزِلَتْ»].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م) دون الزيادة الأخيرة، فلمسلم.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن حبان بإثره: «في صَبِّ المصطفى ﷺ وضوءَه على جابر بيان واضح بأن الماء المتوضَّأ به طاهر ليس له أن يتيمم؛ لأنه واجد الماء الطاهر وإنما أباح الله ﷿ التيمم عند عدم الماء الطاهر وكيف التيمم لواجد الماء الطاهر» (الصحيح بإثر حديث ١٢٦٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٩٤ «واللفظ له»، ٥٦٧٦ «والزيادة الثانية له»، ٦٧٤٣ «والزيادة","vol":"1","page":281},{"text":"الأولى والرواية الأولى والثالثة له» / م ١٦١٦ «والرواية الثانية والرابعة والزيادة الأخيرة له» / كن ٦٤٩٥، ٧٦٦٩/ حم ١٤١٨٦/ مي ٧٥١ مختصرًا/ حب ١٢٦١/ عه ٦٠٤٢، ٦٠٤٣/ طي ١٨١٥ مختصرًا/ طبر (٦/ ٤٥٩ - ٤٦٠) / سعد (٤/ ٣٨٥) / مشكل ٥٢٣٠/ منذ ٦٧٧٩/ جعد ١٦٦٧/ حل (٧/ ١٥٧) / منذس ١٤٤٤ مختصرًا/ هق ١١٣٤، ١٢٣٢٩/ هقغ ٢٢٦٧/ تمهيد (٥/ ١٨٩) / بغ ٢٢١٩/ بغت (٢/ ١٧٦) / نبغ ٦٥٩/ شخل (٣/ ٨٣٥) / كما (٤/ ٤٥١) / مس ١٦/ شجاعة ٢٢١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البخاري (١٩٤)، والدارمي (٧٥١) - وغيرهما -، عن أبي الوليد الطيالسي.\nورواه البخاري (٦٧٤٣) - وغيره - من طريق ابن المبارك.\nورواه أحمد (٣/ ٢٩٨)، والبخاري (٥٦٧٦) - وغيره -، عن محمد بن بشار بندار، كلاهما (أحمد وبندار)، عن محمد بن جعفر غندر.\nورواه مسلم (١٦١٦)، وابن الجعد (١٦٦٧) من طريق النضر بن شميل، وأبي عامر العقدي.\nورواه مسلم (١٦١٦)، وابن الجعد (١٦٦٧)، والطبري (٦/ ٤٥٩ - ٤٦٠) وغيرهم من طريق وهب بن جرير - قرَنه مسلم وابن الجعد بالنضر ومن معه -.\nورواه مسلم (١٦١٦) من طريق بهز وهو ابن أسد العمي.\nورواه أحمد (٣/ ٢٩٨)، وأبو عوانة (٥٦٠٥)، عن يوسف بن سعيد","vol":"1","page":282},{"text":"المصيصي، كلاهما (أحمد ويوسف)، عن حجاج بن محمد - قرَنه أحمد بغندر -.\nورواه الدارمي (٧٥١)، عن سعيد بن الربيع الهروي - قرَنه بأبي الوليد -.\nورواه ابن المنذر في (الأوسط ٦٧٧٩) من طريق عفان.\nورواه ابن الجعد (١٦٦٧) من طريق قُرَاد أبي نوح - قرَنه بالنضر وغيره -.\nورواه النسائي في (الكبرى ٦٤٩٥، ٧٦٦٩) من طريق خالد بن الحارث.\nورواه ابن سعد في (الطبقات ٤/ ٣٨٥)، عن عمرو بن الهيثم أبي قطن.\nورواه الطحاوي في (المشكل ٥٢٣٠) من طريق بشر بن عمر - قرَنه بوهب -.\nكلهم، عن شعبة، عن محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابرًا يقول: ...» الحديث، غير أن لفظ سعيد وعفان مختصر، ليس فيه التعرض لمسألة الميراث.\nولفظ ابن المبارك وأبي الوليد ووهب (^١) وبشر: «فنزلت آية الفرائض»، وهكذا لفظ غندر عند البخاري وابن عبد البر في (التمهيد).\nوفي حديث النضر، والعقدي وحجاج وخالد وأبي قطن: «فنزلت آية الفرض»، وهكذا لفظ غندر عند أحمد وأبي عوانة وابن المنذر في (التفسير).\n_________\n(^١) حديثه عند البيهقي في (الكبرى ١٢٣٢٩)، وفي (الصغرى) بلفظ: «الفرض». كما أن رواية أبي الوليد عند أبي عوانة بلفظ «الفرض»، ورواية النضر عند ابن عساكر بلفظ «الفرائض».","vol":"1","page":283},{"text":"فأما بهز بن أسد فقال فيه: «فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ»، وزاد فيه بهز، عن شعبة: «فقلت لمحمد بن المنكدر: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾، قال: «هَكَذَا أُنْزِلَتْ».\nوأشار مسلم إلى تفرد بهز بهذه الزيادة، فقال بعد أن رواه من طريق النضر والعقدي ووهب: «وليس في رواية أحد منهم قول شعبة لابن المنكدر».\nوكذا لم نجده في رواية غيرهم عن شعبة، وبهز ثقة ثبت (التقريب ٧٧١)، ووقع في رواية حجَّاج عند أبي عوانة الجزم بتعيين آية الميراث هذه، وفيها وهم غريب:\nفرواه أبو عوانة (٦٠٤٢) عن يوسف بن سعيد المصيصي، عن حجَّاج بن محمد، عن شعبة به، وقال فيه: «فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرْضِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ قَالَ: آيَةُ الْفَرْضِ».\nهكذا وقع في المطبوع، فإِنْ كان المراد هو الآية (١٢٧) من سورة النساء: ﴿ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن﴾، فهذه الآية ليس لها علاقة بالميراث، والظاهر أنه أراد الآية المذكورة في رواية بهز، فوهم أو سبقه القلم كما حصل له ذلك في رواية ابن عُيَينَة المخرجة عنده قبل هذه الرواية بحديث، وقد تنبَّه هناك المحقق وأثبت الآية على الصواب مشيرًا لما في المخطوط من وهم، لكنه غفل هنا لأنَّ الآية لم تكتمل! .\nويوسف المصيصي هذا ثقة حافظ (التقريب ٧٨٦٦)، غير أنَّ الإمام أحمد قد رواه عن حجَّاج به إلى قوله: «آية الفرض»، ولم يعين الآية كما سبق، وهذا هو الموافق لما رواه جماهير أصحاب شعبة، ومنهم: غندر، وابن المبارك، وأبو الوليد، وخالد بن الحارث، والنضر بن شميل،","vol":"1","page":284},{"text":"وأبو عامر العقدي، ووهب بن جرير، وغيرهم ممن سبق ذكرهم.\nولكن رواه أبو داود الطيالسي (١٨١٥) عن شعبة عن محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابرًا، يقول: «دخل علي رسول الله ﷺ وأنا مريض، فنفخ في وجهي، فأفقت، ونزلت آية الْفَرِيضَةِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾».\nوأبو داود وإِنْ كان ثقة حافظًا، إلَّا أنَّه كان يخطئ كثيرًا كما قاله أبو حاتم وغيره، وانظر كلام الباجي في (التعديل والتجريح ١٣١٦)، وغُندر، وأبو الوليد، وخالد بن الحارث، والنضر بن شميل، كل منهم بمفرده أتقن وأثبت من أبي داود، فكيف وقد اجتمعوا؟ !، وكيف وقد تابعهم عدد آخر من الثقات؟ ! .\nوقد جاء ما يوهم المتابعة لأبي داود:\nفقد رواه أبو نعيم في الحلية (٧/ ١٥٧) من طريق أبي داود وهو الطيالسي، وأبي النضر وهو هاشم بن القاسم، وأبي الوليد وهو الطيالسي، وسليمان بن حرب، قالوا: ثنا شعبة، قال: أخبرني محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابرًا، يقول: ... الحديث، وفيه: «إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةً، فَأُنْزِلَتْ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾».\nهكذا رواه بالجزم بتعيين الآية التي نزلت في هذه الواقعة، من رواية هؤلاء الأربعة الثقات جميعًا، دون أن يعزو اللفظ لواحد منهم! وصنيعه هذا فيه نظر؛ فقد سبق أنَّ البخاري (١٩٤) رواه عن أبي الوليد الطيالسي، عن شعبة، به إلى قوله: «آية الفرائض»، ولم يعين الآية كما سبق، وتوبع عليه البخاري:","vol":"1","page":285},{"text":"فرواه أبو عوانة، عن سليمان بن سيف الطائي، وهو ثقة حافظ (التقريب ٢٥٧١).\nورواه ابن حبان، عن أبي خليفة الفضل بن الحباب، وهو ثقة (السير ١٤/ ٨).\nورواه البيهقي في (الكبرى ١١٣٤) من وجهين، عن محمد بن أيوب الرازي - وهو ثقة حافظ (السير ١٣/ ٤٤٩) -، ثلاثتهم، عن أبي الوليد الطيالسي، عن شعبة، به مثل رواية البخاري، وكذلك رواه الدارمي (٧٥١) عن أبي الوليد، لكنه اختصر متنه كما سبق.\nفكل هذا يدلُّ على أنَّ أبا نعيم قد حمل لفظ أبي الوليد على لفظ أحد أولئك الأربعة المقرونين معه، لاسيّما وحديث أبي الوليد عند أبي نعيم من طريق محمد بن أيوب الرازي الحافظ، وقد رواه البيهقي من وجهين عنه، عن أبي الوليد موافقًا لرواية الجماعة! .\nوإذا ثبت أنَّ رواية أبي الوليد الطيالسي عند أبي نعيم محمولة على رواية غيره، وأنَّ المحفوظ عنه إبهام الآية، فمن الجائز أن تكون رواية سليمان بن حرب محمولة كذلك، لاسيّما وهي عنده أيضًا من طريق محمد بن أيوب عنه مقرونًا بأبي الوليد، فالظاهر أنَّ سياقتيهما للحديث عند محمد بن أيوب سياقة واحدة، وإلَّا لميَّز ذلك ابن أيوب، فإنه إمام عارف حافظ، ولم نجد رواية سليمان هذه عند غير أبي نعيم، فالظاهر أنه حملها أيضًا على رواية غيره.\nفأما رواية أبي النضر، فإن لم تكن محمولة هي الأخرى، فهي عند أبي نعيم من رواية محمد بن أحمد بن علي بن مخلد، عن الحارث، عن","vol":"1","page":286},{"text":"أبي النضر، وابن مخلد هذا يعرف بابن المحرم، روى الدارقطني عنه في غرائب مالك حديثًا منكرًا في عائد المريض ثم قال: «هذا باطل لا يصحُّ، وشيخنُا ضعيف» (اللسان ٦٤١٧ - ٥/ ٥١)، وقال عنه ابن أبي الفوارس: «كان يقال: في كتبه أحاديث مناكير، ولم يكن عندهم بذاك»، وقال مرة: «ضعيف»، وقال البرقاني: «لا بأس به» (تاريخ بغداد ٢/ ١٦٥)، وقول البرقاني هذا نسبه الذهبي في (السير ١٦/ ٦٠) للدارقطني، وهو وهم، فإنَّ الدارقطني قد ضعَّفه كما قاله الذهبي نفسه في (الميزان ٣/ ٤٦٢)، وبيَّنه ابن حجر في (اللسان)، ولذا قال ابن كثير في ابن المحرم هذا: «كان يضعف في الحديث» (البداية والنهاية ١١/ ٢٦٦)، هذا ولو كان الحديث عند أبي النضر لما فات أحمد ومسلم وغيرهما من المشاهير.\nفسواء كان اللفظ الذي ذكره أبو نعيم إنما هو لأبي داود الطيالسي، أو كان لأبي النضر، أو لفق من سياقتيهما، وحمل عليه لفظ الآخرين، فلا يعتدُّ به، لضعف الطريق إلى أبي النضر، ولما في حفظ أبي داود من كلام، فهو لا يقوى على مخالفة هذا الجمع الغفير من أصحاب شعبة، فتبيَّن من ذلك أنَّ المحفوظ عن شعبة إبهام الآية، وهو ما يدل عليه زيادة بهز - إِنْ كانت محفوظة -، فإنَّ مقتضاها أنَّ الحديث عند شعبة خاليًا من تعيين الآية، ولذا سأل عنها ابن المنكدر، فتأمل.\nفإن قيل: أليس جواب ابن المنكدر على سؤال شعبة يدل على التعيين؟ .\nقلنا -كما قال الحافظ ابن حجر-: بل إِنَّ جوابه «ليس صريحًا في المراد، فإنَّه يحتمل أنه أراد بقوله: «هكذا أنزلت» أي: كما حدثتك بغير تعيين، ويحتمل أنه أشار إلى الآية بعينها» (العجاب في بيان الأسباب ٢/ ٨٤٤).\nوالاحتمال الأول هو الأولى أن يتمسك به؛ لعدم ذكر هذا التعيين في","vol":"1","page":287},{"text":"روايات عامة أصحاب شعبة، فلو كان الاحتمال الثاني هو المراد، لاعتمده شعبة، وحدث به أصحابه، ثم إِنَّ الاحتمال الثاني - إِنْ صحَّ - ليس فيه التصريح بأن هذا التعيين من قبل جابر، فيكون مرفوعًا، بل يحتمل أنه من اجتهاد ابن المنكدر، والله أعلم.\nواعلم أن حديث جابر هذا يرويه عنه كل من: ابن المنكدر، وأبي الزبير، ويرويه عن ابن المنكدر كلٌّ من: شعبةَ، والثوريِّ، وابنِ عُيَينَة، وابنِ جُرَيجٍ، وعمرو بن أبي قيس.\nفأما شعبة فالمحفوظ عنه إبهام الآية كما سبق، وكذلك الثوري كما سيأتي، وأما ابنُ جُرَيجٍ فعينها بآية الميراث الأولى من سورة النساء، وكذلك في رواية ابن أبي قيس، وخالفهما ابن عُيَينَةَ، فعينها بآية الميراث المذكورة في آخر النساء، وكذلك في رواية أبي الزبير عن جابر، ورجَّح البيهقي، وابن كثير، وغيرُهما روايةَ ابنِ عُيَينَة، ورجَّح ابن حجر روايةَ ابنِ جُرَيجٍ، وسيأتي تفصيل ذلك مع بيان الراجح بعد الانتهاء من ذكر بقية الروايات وطرقها، والله المستعان.","vol":"1","page":288},{"text":"رِوَايةُ: فَلَمْ يُجِبْنِي بِشَيْءٍ، حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ المِيرَاثِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: «مَرِضْتُ مَرَضًا، فَأَتَانِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي، وَ[مَعَهُ] أَبُو بَكْرٍ، وَهُمَا مَاشِيَانِ، فَوَجَدَانِي [قَدْ] أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَيَّ (صَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ)، فَأَفَقْتُ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي، كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ فَلَمْ يُجِبْنِي بِشَيْءٍ، حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ المِيرَاثِ: [﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفق عليه (خ، م)، دون الزيادة الأخيرة فلمسلم وغيره.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٦٥١ «واللفظ له»، ٦٧٢٣، ٧٣٠٩/ م ١٦١٦ «والزيادات والرواية له ولغيره» / د ٢٨٧٣/ ت ٢٢٢٩، ٣٢٥٨، ٣٢٥٩/ ن ١٤٣ «مختصرًا» / جه ١٤١٨ «مختصرًا»، ٢٧٣٧/ كن ٨٢ مختصرًا، ٦٤٩٦، ٧٦٥٥، ١١٢٤٤/ حم ١٤٢٩٨/ خز ١١٣/ عه ٦٠٤٠/ حمد ١٢٦٤/ عل ٢٠١٨/ بخ ٥١١/ حا ٤٨٨٦، ٦٣٢٨/ جا ٩٧٤/ مشكل ٥٢٢٩/ سعد (٤/ ٣٨٥) / طبر (٧/ ٧١٥ - ٧١٦) / هق ١٢٣٩٨ مختصرا، ١٢٣٩٩/ طوسي ١٥٩٧، ١٥٩٨/ وسيط (٢/ ١٤٥) / تمهيد (٥/ ١٨٩) / كر (١١/ ٢٣٣) / دمياط (الثالث ١٩) / زاهر (سباعيات) ١٤٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه بهذه السياقة عن ابن المنكدر كلٌّ من ابنِ عُيَينَةَ والثوري:\n\n١ - رواية ابن عُيَينَة:\nاختلف على ابن عُيَينَة في تعيين الآية المذكورة في هذا الحديث:","vol":"1","page":289},{"text":"فرواه البخاري في الصحيح (٥٦٥١)، وفي (الأدب المفرد ٥١١) عن عبد الله بن محمد، وهو الجعفي المسندي.\nورواه البخاري في صحيحه أيضًا (٧٣٠٩) عن علي بن عبد الله، وهو المديني.\nورواه ابن ماجه (١٤١٨) عن محمد بن عبد الله الصنعاني.\nورواه ابن الجارود في (المنتقي ٩٧٤)، وابن أبي حاتم في (التفسير ٤٨٨٦، ٦٣٢٨)، والطوسي في (المستخرج ١٥٩٧) عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ.\nورواه الطوسي في (المستخرج ١٥٩٨) عن عبد الله بن محمد الزُّهري.\nورواه ابن عبد البر في (التمهيد ٥/ ١٨٩) من طريق ابن أبي شيبة.\nورواه الحميدي في (مسنده ١٢٦٤).\nسبعتهم، عن ابن عُيَينَة، عن ابن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، به إلى قوله: «آية الميراث» (^١)،\nوقال ابن أبي شيبة: «آية الكلالة» غير أنَّ رواية محمد بن عبد الله الصنعاني جاءت مختصرة جدًّا بلفظ: «عَادَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ مَاشِيًا وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَنَا فِي بَنِي سَلِمَةَ»، ولم يذكر الميراث.\nوكذلك رواه النسائي في (الصغرى ١٤٣)، و(الكبرى ٨٢) عن محمد بن منصور، عن ابن عُيَينَة به مختصرًا إلى قوله: «... فَصَبَّ عَلَيَّ وَضُوءَهُ»، ولكن قد طولَّه عنه النسائي في مواضع أخرى من (الكبرى) وفيها تعيين الآية كما\n_________\n(^١) في رواية المقرئ في الموضع الأول من تفسير ابن أبي حاتم: «الموارِيث» بالجمع، وفي الموضع الثاني بالإفراد.","vol":"1","page":290},{"text":"سيأتي.\nفأما بقية السبعة، - وهم المسندي، وابن المديني، ومحمد ابن المقرئ، وعبد الله بن محمد الزُّهرِيّ، وابن أبي شيبة، والحميدي - فلم يعين واحد منهم في روايته هذه الآية التي نزلت، غير أنَّ ابن المقرئ قد زاد في حديثه عن سفيان أنه قال: «وقال أبو الزبير: قال - يعني: جابرًا -: «أُنْزِلَتْ فِيَّ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]».\nوهذا يعني أن تعيين الآية لم يتحمله ابن عُيَينَة عن ابن المنكدر، وإنما أخذه من حديث أبي الزبير، وإنما قلنا: من حديثه؛ لأنه لم يسمعه من أبي الزبير! .\nفقد روى الحميدي (١٢٦٥) عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: «نَزَلَتْ فِيَّ آيَةُ الْمِيرَاثِ». قال الحميدي: «ولم يسمعه سفيان عن أبي الزبير».\nواختلف عن قتيبة بن سعيد:\nفرواه البخاري (٦٧٢٣) عن قتيبة عن ابن عُيَينَة، عن ابن المنكدر، عن جابر، به إلى قوله: «حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمَوَارِيثِ».\nورواه النسائي في (الكبرى ٧٦٥٥) عن قتيبة، عن ابن عُيَينَة بنحوه، وفيه تعيين الآية، حيث قال: «فَلَمْ يُجِبْنِي بِشَيْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم﴾» قال ابن المنكدر: «قَالَ جَابِرٌ: فِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ».\nونخشى أن يكون ذِكْر ابن المنكدر في آخر الحديث وهمًا، فإنه تحصيل حاصل، ولعل أصله هو ما ذكره ابن المقرئ والحميدي، عن سفيان: قال أبو الزبير: ... ! .\nوقد رواه جماعة عن ابن عُيَينَة بتعيين الآية أيضًا كرواية قتيبة عند","vol":"1","page":291},{"text":"النسائي:\nفرواه مسلم (١٦١٦) عن عمرو بن محمد بن بكير الناقد.\nورواه أحمد (١٤٢٩٨) - وعنه أبو داود (٢٨٧٣)، وهذا من طريقه البيهقي في الكبرى (١٢٣٩٩) -، وابن سعد في (الطبقات ٤/ ٣٨٥).\nورواه الترمذي (٢٢٢٩، ٣٢٥٩) عن الفضل بن الصباح البغدادي.\nورواه النسائي في (الكبرى ٦٤٩٦، ١١٢٤٤) عن محمد بن منصور المكي.\nورواه أبو عوانة (٦٠٤٠) عن أبي يحيى بن أبي مسرة، عن الحميدي! .\nورواه ابن خزيمة (١١٣) عن عبد الجبار بن العلاء.\nورواه الطبري (٧/ ٧١٥ - ٧١٦) عن شيخه المثنى بن إبراهيم.\nرواه البيهقي في الكبرى (١٢٣٩٨) - مختصرًا - من طريق أبي بكر بن خلاد.\nكلّهم من طرق، عن ابن عُيَينَة، عن ابن المنكدر، عن جابرٍ به مع تعيين الآية، قالوا: «... حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]».\nوزاد الترمذي والطبري قبل ذكر الآية: «وَكَانَ لَهُ تِسْعُ أَخَوَاتٍ»، زاد الطبري: «وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَالِدٌ وَلَا وَلَدٌ»، وزاد الترمذي بعد الآية: «قَالَ جَابِرٌ: فِيَّ نَزَلَتْ»، وعند الطبري: «قَالَ ابنُ الْمُنْكَدِرِ: قَالَ جَابِرٌ: إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ فِيَّ»، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».\nولفظ ابن خزيمة: «حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ","vol":"1","page":292},{"text":"أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] الْآيَةَ» وقال مرة: «حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْكَلَالَةِ».\nوهذا يعني أنه كان يتردد في تعيينها، فمرّة يعينها، ومرّة يبهمها.\nووقع في رواية أحمد زيادة استَدلَّ بها ابن حجر على أنَّ التعيين كلّه مدرجٌ من كلام ابن عُيَينَة، ولفظه: «... فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ -كَانَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أَخَوَاتٌ- ﴿إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت﴾».\nفقوله: «كَانَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أَخَوَاتٌ»، جملة اعتراضية ذُكِرَتْ لتفسير لفظة الكلالة، وفي رواية أبي داود عن أحمد وقف بالمتن عند قوله: «... ﴿فِي الْكَلَالَةِ﴾»، ولم يذكر هذا التفسير، وهو اختصار لا ندري ممن؟، فقد رواه البيهقي في (الكبرى ٦/ ٢٢٤) من طريق أبي داود به وفيه: «فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ مَنْ كَانَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أَخَوَاتٌ».\nفذكر تفسير الكلالة ولم يُتمَّ الآية، فهذا التفسير ثابت في رواية المسند، ومع ذلك حذَفه محققوا المسند (١٤٢٩٨ / ط. الرسالة)، وقالوا في الحاشية: «أُقحم في منتصف الآية في (م) و(س) و(ق): «كَانَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أَخَوَاتٌ»، ولم تردْ في (ظ ٤) فحذفناها» اهـ! . كذا قالوا، رغم ثبوته في الميمنية (٣/ ٣٠٧)، و(طبعة المكنز ١٤٥١٩)، و(طبعة دار الحديث ١٤٢٣٢)، و(طبعة عالم الكتب ١٤٣٤٩).\nوهذه الزيادة التي حذفوها وقف عليها الحافظ ابن حجر، واستَدلَّ بها على أنَّ تعيين الآية كلّه مدرجٌ من كلام ابن عُيَينَة، فقال ابن حجر: «ورواية","vol":"1","page":293},{"text":"أحمد بن حنبل عن ابن عُيَينَة تشير إلى أنَّ تعيين الآية من جهة ابن عُيَينَة، وأن آخر الحديث عنده كما عند الثوري وشعبة. قال أحمد عن ابن عُيَينَة: «حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ وَكَانَ لَهُ أَخَوَاتٌ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ». والذي يظهر أن من قوله: ﴿يستفتونك﴾ إلى آخره من كلام ابن عُيَينَة، أدرج في الخبر، لخلو رواية الباقين عن قوله: وكان له أخوات إلى آخره» (العجاب ٢/ ٨٤٢، ٨٤٣).\nقلنا: بل خلوه من رواية الباقين - وهم كبير جدًّا - يعطي احتمالًا بأن يكون التفسير من قبل أحمد، لا سيّما ولم يصرِّح في الرواية بكونه من قول ابن عُيَينَة أو غيره، ومع هذا الاحتمال يضعف الاستدلال بهذه الزيادة على الإدراج، بل وعلى القول بأنَّ التفسير من كلام ابن عُيَينَة، فالصحيح في مثل هذا أن يحكم بالإدراج على الجملة الاعتراضية فقط، وليس الآية كما هو بيّن، وله نظائر كثيرة.\nنعم، يترجَّحُ الإدراج بأدلة أخرى، منها:\n١ - رواية الحميدي والمقرئ، حيث أُبهمت فيها الآية من حديث ابن المنكدر، وعُيِّنت من حديث أبي الزبير، فلو كان التعيين عنده من حديث ابن المنكدر لما احتاج أنْ يأتي به من حديث أبي الزبير، لاسيّما وحديث ابن المنكدر عنده مسموع، بخلاف حديث أبي الزبير على ما قاله الحميدي.\n٢ - ما رواه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ١١/ ٢٣٣) بسند صحيح، عن إسحاق بن إبراهيم، عن سفيان، عن ابن المنكدر به، وفيه: «حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ»، يَرَوْنَهَا: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾، يَقُولُ: «فَهَذِهِ نَزَلَتْ فِيهِ».","vol":"1","page":294},{"text":"فهذه الرواية ظاهرة الدلالة على أنَّ تعيين الآية ليس من قول جابر.\nوإسحاق بن إبراهيم المذكور في الإسناد هو ابن أبي إسرائيل، وهو ثقة حافظ، وإنما تُكلِّمَ فيه لوقفه في القرآن، وكان ذلك منه تورعًا كما قاله الذهبي في (السير ١١/ ٤٧٦، ٤٧٧).\nفأما ما رواه الطحاوي في (المشكل ٥٢٢٩) عن أحمد بن الحسن الكوفي، عن سفيان به، وفيه: «حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ» قال: «فَكَانَ لَهُ سَبْعُ أَخَوَاتٍ، ولم يَكُنْ لَهُ وَالِدٌ، وَلَا وَلَدٌ»، فقالوا: «أَيُّهَا هَذِه الْآيَةُ؟»، فقال: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ إلى آخر الآية، وقال محمد بن المنكدر: قال جابر: «فِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ».\nفأحمد بن الحسن الكوفي قال فيه الدارقطني وغيره: «متروك»، وقال ابن حبان: «كذَّاب» (الميزان ١/ ٩٠)، ولذا قال الذهبي: «متروك، متهم» (ديوان الضعفاء ١٩).\nهذا وقد رُوِيَ عن ابن عُيَينَة تعيين الآية بآية أخرى:\nفرواه أبو يعلى (٢٠١٨) عن إسحاق - هو ابن أبي إسرائيل -، عن سفيان، به، وفيه: «حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ المِيرَاثِ، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ [النساء: ١١]».\nوقوله: «يعني» يدل على أنَّ التعيين ليس من قبل جابر أيضًا، ولعلَّه هنا من أبي يعلى نفسه، فقد سبقت رواية إسحاق بن أبي إسرائيل، وفيها: «حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ»، يَرَوْنَهَا: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾» وهذا هو الموافق لما ذكره عامة الرواة عن سفيان سواء بالإدراج أو بدونه، ولكن ذكر ابن حجر أنَّ الإسماعيلي أخرجه من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل عنه","vol":"1","page":295},{"text":"فقال في آخره: حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ المِيرَاثِ ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾» (الفتح ٨/ ٢٤٤)، فإِنْ كان الإسماعيلي رواه من طريق أبي يعلى، فالأمر كما قلنا، وإلا فهو اختلاف على إسحاق.\nوقد رواه الترمذي (٣٢٥٨) عن عبد بن حميد، عن يحيى بن آدم، عن ابن عُيَينَة، عن ابن المنكدر، عن جابر: «مَرِضْتُ، فَأَتَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُنِي، وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَلَمَّا أَفَقْتُ، قُلْتُ: كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ فَسَكَتَ عَنِّي، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]».\nهكذا بدون ذكر قصة الوضوء، قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح»، وكذلك قال عقب رواية الفضل بن الصباح، عن ابن عُيَينَة، رغم اختلافهما في تعيين الآية! .\nوابن حميد، ويحيى بن آدم ثقتان حافظان، ولكن هذا التعيين غريب عن ابن عُيَينَة، وسنبين فيما بعد أنه أيضًا غير مناسب لقصة جابر بالمرة.\nوقد رُوِيَ عن ابن عُيَينَة بالجمع بين الآيتين!:\nفرواه ابن ماجه (٢٧٣٧) عن هشام بن عمار، عن سفيان به، وفيه: «حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ المِيرَاثِ فِي آخِرِ النِّسَاءِ: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً﴾ [النساء: ١٢] الْآيَةَ، و﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] الْآيَةَ».\nكذا بالجمع بين الآيتين، وهو غريب أيضًا، لم يأت به سوى ابن عمار، وفي متنه إشكال، فإنه قال فيه: «آيَةُ المِيرَاثِ فِي آخِرِ النِّسَاءِ ...» ثم ذكر الآيتين، التي في أول السورة، والتي في آخرها، فذكر الأولى لا يستقيم مع قوله: «آخر»، وذكر الآيتين لا يستقيم مع قوله: «آية»، ولذا قال السندي:","vol":"1","page":296},{"text":"«وفي نسخة الدميري: «حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ فِي النِّسَاءِ ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً﴾ أَوْ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ﴾» بسقوط لفظ الأخرى بالعطف بالواو، وهذا لا إشكال فيه» (سنن ابن ماجه بشرح السندي ٣/ ٣٢١ - ط. المعرفة).\nهكذا جاء النقل عن هذه النسخة بـ «أو» التي هي للشك، مع توضيح السندي لما فيها بقوله: «بسقوط لفظ الأخرى بالعطف بالواو»، وهذه عبارة غير مستقيمة أيضًا، فإما أن يكون صوابها: «بسقوط لفظ الأخرى والعطف بالواو»، وإما أن يكون صوابها: «بسقوط لفظ الأخرى وبالعطف بالواو».\nفالأولى تعني أنه بسقوط كلمة «آخر»، وسقوط العطف بالواو زال الإشكال، ولكن كيف يخفى عليه معرفة الآية التي في آخر السورة حتى يذكر الآيتين بالشك؟ ! .\nوالثانية: تعني أنه بسقوط كلمة «آخر» وحدها زال الإشكال، مع بقاء العطف بالواو، أي والمعنى: حتى نزلت آية كذا وآية كذا، بالجمع بين الآيتين، وعلى هذا فلفظة «أو»، محرَّفة من الواو، لا سيّما ولم يأتِ في كلامه ذكر لـ «أو» التي للشك، والله أعلم.\n٢ - رواية الثوري:\nرواه مسلم (١٦١٦) قال: حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن مهدي -، حدثنا سفيان، قال: سمعت محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: «عَادَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا مَرِيضٌ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ مَاشِيَيْنِ ..» الحديث إلى قوله: «.... فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ»، هكذا دون تعيين الآية.","vol":"1","page":297},{"text":"ولم يروه عن ابن مهدي بهذه السياقة المطولة سوى القواريري، وهو ثقة ثبت (التقريب ٤٣٢٥)، وقد رواه جمع من الأئمة الثقات عن ابن مهدي به مختصرًا بلفظ: «جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي لَيْسَ بِرَاكِبٍ بَغْلًا، وَلَا بِرْذَوْنًا» (^١).\nوكذلك رواه ابن سعد (٤/ ٣٨٥)، وأبو عوانة (٥٦٠٤) عن أبي العباس الغزي، كلاهما (ابن سعد والغزي)، عن قبيصة بن عقبة، عن سفيان، عن ابن المنكدر، عن جابر، قال: «جَاءَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُنِي فَنَزَلَتْ فِيَّ آيَةُ الْمِيرَاثِ»، هكذا مختصرًا، ودون تعيين الآية أيضًا.\nورواه أبو عوانة (٦٠٤١) عن الحسن بن عفان، عن معاوية بن هشام، عن سفيان بمثل رواية قبيصة، غير أنه زاد فيه تعيين الآية، فقال: «... آيَةُ الْمِيرَاثِ: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦]».\nومعاوية بن هشام؛ قال فيه أحمد بن حنبل: «هو كثير الخطأ»، وسُئل ابن معين عن حاله في الثوري؟ فقال: «صالح، وليس بذاك»، وقال الساجي: «صدوق يهم»، وذكر ابن عدي له بعض أحاديث أخطأ فيها على الثوري وغيره، ثم قال: «وقد أغرب عن الثوري بأشياء، وأرجو أنه لا بأس به» (الكامل ٩/ ٦٨٣)، (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢١٨)، ولذا قال ابن حجر: «صدوق له أوهام» (التقريب ٦٧٧١).\n_________\n(^١) رواه أحمد في (المسند ١٥٠١١) - وعنه أبو داود (٣٠٨٤)، والحاكم (١٢٨١)، والبيهقي في (الشعب ٨٧٥٤) -، وعمرو بن عباس - عند البخاري (٥٦٦٤) -، وبندار - عند الترمذي (٤١٥٦)، وفي (شمائله ٣٣٩) -، والفلاس - عند النسائي في (الكبرى ٧٦٥٨) -، وأبو خيثمة - عند أبي يعلى (٢١٤٠) -، كلهم عن ابن مهدي به مختصرًا، ولم نخرجه هنا لعدم ارتباطه بالباب، وسيخرج في بابه من الموسوعة إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":298},{"text":"فالذي يظهر لنا أن تعيينه للآية في هذا الحديث من أوهامه على الثوري، والله أعلم.\n• وَفِي رِوَايةٍ عَنْ جَابِر، قال: «عَادَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ فِي بَنِي سَلِمَةَ مَاشِيَيْنِ، فَوَجَدَنِي النَّبِيُّ ﷺ لا أَعْقِلُ شَيْئًا، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهُ، ثُمَّ رَشَّ عَلَيَّ [مِنْهُ] فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ: مَا تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي مَالِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ]﴾ [النساء: ١١]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٤٥٧٧ «واللفظ له» / م ١٦١٦ «والزيادتان له ولغيره» / كن ٦٤٩٥، ١١٢٠١/ عه ٦٠٣٨/ جا ٩٧٢/ طبر (٦/ ٤٦٠) / هق ١٢٣٣٠/ هقغ ٢٢٤٨/ هقل (٦/ ١٦٢) / حد (ص ١٤٤، ١٤٥) / كر (١١/ ٢٣٢) / منذس ١٤٣٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البخاري (٤٥٧٧) قال: حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام، أن ابن جُرَيجٍ أخبرهم، قال: أخبرني ابن المنكدر، عن جابر، به.\nوإبراهيم بن موسى هو الفراء الصغير، ثقة حافظ، روى له الجماعة،","vol":"1","page":299},{"text":"(التقريب ٢٥٩)، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني، ثقة روى له الجماعة سوى مسلم، (التقريب ٧٣٠٩)، وقد توبع عليه هشام:\nفرواه مسلم (١٦١٦)، والنسائي في (الكبرى ٦٤٩٥، ١١٢٠١)، وأبو عوانة (٥٦٠١)، والطبري في (التفسير ٦/ ٤٦٠)، والواحدي في (أسباب النزول / ص ١٤٤) من طريق حجَّاج بن محمد الأعور.\nورواه ابن الجارود (٩٧٢)، وأبو عوانة (٦٠٣٩)، والبيهقي في (الكبرى ١٢٣٣٠)، و(الصغرى ٢٢٤٨)، و(الدلائل ٦/ ١٦٢)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق ١١/ ٢٣٢) من طريق ابن وهب (^١).\nورواه ابن المنذر في (التفسير ١٤٣٢) من طريق محمد بن ثور الصنعاني.\nثلاثتهم (حجَّاج، وابن وهب، وابن ثور)، عن ابن جُرَيجٍ، به.\nوابن جُرَيجٍ أحد الأئمة الثقات، ولكن قد انتُقِد عليه تعيين الآية في روايته هذه، قال ابن حجر: «هكذا وقع في رواية ابن جُرَيجٍ وقيل: إنَّه وهم في ذلك، وأنَّ الصواب أنَّ الآية التي نزلت في قصة جابر هذه الآية الأخيرة من النساء وهي: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ [النساء: ١٧٦]، لأنَّ جابرًا يومئذٍ لم يكن له ولد ولا والد، والكلالة من لا ولد له ولا والد، وقد أخرجه مسلم، عن عمرو الناقد والنسائي، عن محمد بن منصور، كلاهما، عن ابن عُيَينَة، عن ابن المنكدر فقال في هذا الحديث: حَتَّى نَزَلَتْ عَلَيْهِ آيَةُ الْمِيرَاثِ: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾» (الفتح ٨/ ٢٤٣).\n_________\n(^١) تحرف في الدلائل إلى: «وهيب».","vol":"1","page":300},{"text":"وممن صرَّح بذلك:\n١ - البيهقي، حيث خرَّج حديث ابن جُرَيجٍ في (الصغرى ٢٢٤٨)، ثم قال «ورواه ابن عُيَينَة، عن ابن المنكدر، وقال: نَزَلَتْ آيَةُ المِيرَاثِ: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ [النساء: ١٧٦]، وكذلك رواه أبو الزبير، عن جابر ﵁، وأما آية الوصية فإنها نزلت في ابنتي سعد بن الربيع ﵁».\nثم خرَّجه البيهقي في (الصغرى ٢٢٦٧) من حديث شعبة، بلفظ: «فَنَزَلَتْ آيَةُ الفَرْضِ» كما سبق، ثم قال البيهقي: «وأراد بآية الفرض: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ [النساء: ١٧٦]، وذلك بينٌ في رواية ابن عُيَينَة عن ابن المنكدر عن جابر، وفي رواية هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر، وفي حديثهم أنه قال: وَلِي أَخَوَاتٌ، وجابر بن عبد الله قُتل أبوه يوم أُحدٍ، وآية الكلالة نزلت بعده، فقد قال البراء بن عازب: آخر آية نزلت: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ [النساء: ١٧٦]، فحين مرض جابر لم يكن له ولد ولا والد، وإنما كانت له اخوات، فأنزل الله تعالى في أخواته آية الكلالة التي في آخر سورة النساء، فلذلك قلنا: الكلالة من لا ولد له ولا والد».\n٢ - القرطبي، حيث قال: «وأما إِنْ كان الذي نزل في جوابه: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾، فيكون هذا السؤال بعد نزول ﴿يوصيكم الله﴾، وقبل نزول آية الكلالة، وهذا هو الأقرب والأنسب لقوله: «إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةٌ» (المفهم ٤/ ٥٧٠)\n٣ - ابن كثير، فبعد أن ذكر سببين لنزول آية الوصية،\nالأول: هو حديث جابر الذي رواه ابن جُرَيجٍ،","vol":"1","page":301},{"text":"والثاني: حديثه في قصة ابنتي سعد بن الربيع، فقال ابن كثير: «والظاهر أن حديث جابر الأول إنما نزل بسببه الآية الأخيرة من هذه السورة كما سيأتي، فإنَّه إنما كان له إذ ذاك أخوات ولم يكن له بنات وإنما كان يورث كلالة، ولكن ذكرنا الحديث هاهنا تبعًا للبخاري ﵀ فإنه ذكره هاهنا، والحديث الثاني عن جابر أشبه بنزول هذه الآية، والله أعلم» (التفسير ٢/ ٢٢٥).\nوخالف في ذلك ابن العربي المالكي عند شرحه لرواية عمرو بن أبي قيس عند الترمذي وفيها تعيين الآية بآية ﴿يوصيكم﴾، فذكر الرواية المبهمة، ورواية من عيَّنَ الآية بـ ﴿يستفتونك﴾، ثم قال: «هذا تعارض لم يتفق بيانه إلى الآن، اللهم إلَّا أنَّ يكون معنى قوله: «نَزَلَتْ آيَةُ الفَرَائِضِ» صحيحًا، وقوله: «﴿قل الله يفتيكم في الكلالة﴾» وهم من الراوي، فإنها آخر آية نزلت» (عارضة الأحوذي ٨/ ٢٤٨).\nوقد تعرَّض ابن حجر لهذا الخلاف ورجَّح روايةَ ابن جُرَيجٍ، وله في ذلك كلام كثير، ألخصه هنا في نقاط:\n١ - «اختلف الرواة عن ابن المنكدر، فالأكثر أبهموا الآية، فممن أبهمها سفيان الثوري، وشعبة، وكشفها ابنُ جُرَيجٍ وابنُ عُيَينَةَ، فأما ابن عُيَينَة فقال: حتى نزلت ﴿يستفتونك﴾ الآية، وكلها في الصحيح، ورواية أحمد بن حنبل عن ابن عُيَينَة تشير إلى أنَّ تعيين الآية من جهة ابن عُيَينَة، وأنَّ آخر الحديث عنده كما عند الثوري وشعبة» (العجاب في بيان الأسباب ٢/ ٨٤٢).\n«ولمسلم من طريق شعبة عن ابن المنكدر قال في آخر هذا الحديث: «فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ»، فقلت لمحمد بن المنكدر: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم","vol":"1","page":302},{"text":"في الكلالة﴾؟ قال: هَكَذَا أُنْزِلَتْ»، وقد تفطن البخاري بذلك فترجم في أول الفرائض قوله ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ إلى قوله ﴿والله عليم حليم﴾ ثم ساق حديث جابر المذكور عن قتيبة عن ابن عُيَينَة وفي آخره: حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ المِيرَاثِ، ولم يذكر ما زاده الناقد فأشعر بأنَّ الزيادة عنده مدرجة من كلام ابن عُيَينَة» (فتح الباري ٨/ ٢٤٣).\n«وقد أخرجه البخاري أيضًا عن ابن المديني وعن الجعفي وعن قتيبة، كلهم عن ابن عُيَينَة بدون تعيين، وهو المحفوظ، فالحاصل أنَّ المحفوظ عن ابن المنكدر أنه قال: آية الميراث أو آية الفرائض، والظاهر أنها يوصيكم الله كما صرح به في رواية بن جُرَيجٍ ومن تابعه» (فتح الباري ٨/ ٢٤٤).\n٢ - «وقد اضطرب فيه ابن عُيَينَة أيضًا، فأخرجه ابن خزيمة عن عبد الجبار بن العلاء عنه بلفظ: «حتى نزلت آية الميراث: ﴿إن امرؤ هلك ليس له ولد﴾»، وقال مرة: «حتى نزلت آية الكلالة»، وأخرجه عبد بن حميد - والترمذي عنه - عن يحيى بن آدم عن ابن عُيَينَة بلفظ: «حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾»، وأخرجه الإسماعيلي من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل عنه، فقال في آخره: «حتى نزلت آية الميراث: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾»، فمراد البخاري بقوله في الترجمة: «إلى قوله: ﴿والله عليم حليم﴾» الإشارة إلى أن مراد جابر من آية الميراث قوله: «﴿وَإِنْ كَانَ رجل يورث كلالة﴾» (الفتح ٨/ ٢٤٣، ٢٤٤).\n٣ - «لم ينفرد ابن جُرَيجٍ بتعيين الآية المذكورة، فقد ذكرها ابن عُيَينَة أيضًا على الاختلاف عنه، وكذا أخرجه الترمذي والحاكم من طريق عمرو بن أبي قيس، عن ابن المنكدر، وفيه: «نزلت ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾»، «فلذلك رأى البخاري أنَّ تعيين ابن جُرَيجٍ أولى بالقبول من","vol":"1","page":303},{"text":"تعيين ابن عُيَينَة»، «وهذا من المواضع التي تواردوا بها على استغراب ما وقع عند البخاري، ولم يقفوا على دقة نظره في ذلك» (العجاب في بيان الأسباب ٢/ ٨٤٣)، و(الفتح ٨/ ٢٤٤).\n٤ - «وأما الآية الأخرى وهي قوله: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ فهي من آخر ما نزل، ومن قال: إنها هي التي نزلت في قصة جابر؛ فعمدته أنَّ جابرًا لم يكن له حينئذٍ ولدٌ وإنما كان يورث كلالة، فكان المناسب لقصته نزول الآية الأخيرة، لكن ليس ذلك بلازم لأنَّ الكلالة مختلف في تفسيرها، فقيل: هي اسم المال الموروث، وقيل: اسم الميت، وقيل: اسم الإرث، وقيل: ما تقدَّم، فلما لم يعين تفسيرها بمن لا ولد له ولا والد؛ لم يصحَّ الاستدلال، لما قدَّمته أنها نزلت في آخر الأمر، وآية المواريث نزلت قبل ذلك بمدة؛ كما أخرج أحمد وأصحاب السنن - وصحَّحه الحاكم - من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابرٍ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةُ سَعْدِ بنِ الرَّبِيعِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ هَاتَانِ ابْنَتَا سَعْدِ بنِ الرَّبيعِ، قُتِلَ أَبُوهُمَا مَعَكَ فِي أُحُدٍ، وَإِنَّ عَمَّهُمَا أَخَذَ مَالَهُمَا؟ قَالَ: «يَقْضِي اللهُ فِي ذَلِكَ» فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَمِّهِمَا (^١) فَقَالَ: أَعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ وَأُمَّهُمَا الثُّمْنَ، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ. وهذا ظاهر في تقدُّم نزولها، نعم وبه احتجَّ من قال: إنها لم تنزل في قصة جابر إنما نزلت في قصة ابنتي سعد بن الربيع، وليس ذلك بلازم؛ إذ لا مانع أن تنزل في الأمرين معًا، ويحتمل أن يكون نزول أولها في قصة البنتين وآخرها وهي قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ رجل يورث كلالة﴾ في قصة جابر، ويكون مراد جابر: فنزلت: ﴿يوصيكم الله\n_________\n(^١) تصحَّفت في (فتح الباري) إلى: (عمها)، والمثبت من (مسند أحمد ١٤٧٩٨)، و(سنن الترمذي ٢٠٩٢)، و(مستدرك الحاكم ٤/ ٣٣٣، ٣٤٢).","vol":"1","page":304},{"text":"في أولادكم﴾ أي: ذكر الكلالة المتصل بهذه الآية، والله أعلم. وإذا تقرَّر جميع ذلك ظهر أنَّ ابن جُرَيجٍ لم يهم كما جزم به الدمياطي ومن تبعه، وأنَّ من وهمه هو الواهم، والله أعلم» (الفتح ٨/ ٢٤٤).\n٥ - وأما حديث أبي الزبير، عن جابر «فهذه قصة أخرى لجابر غير التي تقدمت فيما يظهر لي» (الفتح ٨/ ٢٦٨).\n٦ - «ويظهر أن يقال: إنَّ كُلًّا من الآيتين لما كان فيها ذكر الكلالة نزلت في ذلك، لكن الآية الأولى لما كانت الكلالة فيها خاصة بميراث الإخوة من الأم استفتوا عن ميراث غيرهم من الإخوة فنزلت الأخيرة، فيصحُّ أنَّ كُلًّا من الآيتين نزل في قصة جابر؛ لكن المتعلق به من الآية الأولى ما يتعلق بالكلالة، وأما سبب نزول أولها فوَرَدَ من حديث جابر أيضًا في قصة ابنتي سعد بن الربيع» (الفتح ١٢/ ٤).\nهكذا دافع الحافظ عن رِوَايةِ ابن جُرَيجٍ وحكم على رواية ابن عُيَينَة بالإدراج ثم بالاضطراب، وكلامه عليه مؤاخذات، منها:\n١ - قوله بأن «المحفوظ عن ابن المنكدر أنه قال: آية الميراث أو آية الفرائض»، أي: ولم يعين، فيلزم منه أن التعيين في رواية ابن جُرَيجٍ وعمرو بن أبي قيس مدرج أيضًا، مثله في رواية ابن عُيَينَة، ويكون البحث بعد ذلك في بيان من أصاب منهم في اجتهاده في تعيين الآية، وحينئذٍ يستشهد لتعيين ابن عُيَينَة برواية أبي الزبير عن جابر.\n٢ - استدلاله على صحة رواية ابن جُرَيجٍ بمتابعة عمرو بن أبي قيس فيه نظر، فعمرو هذا في حديثه خطأ كما قال أبو داود، ولذا قال ابن حجر: «صدوق له أوهام» (التقريب ٥١٠١)، وقد جاء في روايته ما يدلُّ على أنه","vol":"1","page":305},{"text":"أخطأ في الحديث ولم يحفظه، فذكر - كما عند الترمذي وغيره - أن جابرًا قال في الحديث: «كَيْفَ أَقْسِمُ مَالِي بَيْنَ وَلَدِي؟»، والذي ذكره الثقات في هذا الحديث أنَّ جابرا قال: «إِنَّمَا لِي أَخَوَاتٌ»، ومن المشهور أن جابرًا لم يكن له حينئذٍ أولاد، بل مات وليس له عقب كما ذكره ابن سعد في ترجمته، فتبين بذلك أن عَمْرًا قد غلط غلطًا فاحشًا، ولذا فلا يعتدُّ بروايته، ومن أخطأ في أمر مشهور، يخطئ فيما سواه.\nوكذلك استدلاله برواية يحيى بن آدم، وإسحاق بن أبي إسرائيل عن ابن عُيَينَة؛ فيه نظر أشد؛ لأنَّه قد حكم على رواية ابن عُيَينَة بالإدراج وبالاضطراب، ثم راحَ يستشهد برواية اثنين من أصحابه، مع أنه قد خالفهم من أصحاب ابن عُيَينَة من هم أوثق وأكثر عددًا، فضلًا عمَّا ذكرناه آنفا بشأن رواية ابن أبي إسرائيل عن ابن عُيَينَةَ.\n٣ - اعتراضه على ترجيح تعيين ابن عُيَينَة بأن آية ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ من آخر ما نزل، وآية المواريث نزلت قبل ذلك بمدة كما دلت عليه رواية ابن عقيل عن جابر في قصة ابنتي سعد بن الربيع، فهذا الاعتراض لا ندري كيف استساغه الحافظ، فآية المواريث التي ذكر الحافظ أنها نزلت قبل ذلك بمدة هي غير الآية التي عينها ابن عُيَينَة، ورجَّحها المخالف له!، فهذا اعتراض في غير محله.\nومع ذلك، فرواية ابن عقيل - على ما فيه - ليست صريحةً في تقدم نزول الآية الأخرى، إذ يمكن أن يجاب بما قاله الشيخ مقبل: «فعلى فرض صحة حديث جابر في بنات سعد بن الربيع، لا يلزم أنها قسمت تركته بعد موته، على أنه لا ينبغي أن تعارض الأحاديث الصحيحة بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل فهو سيئ الحفظ كما هو معروف من ترجمته» (الصحيح المسند","vol":"1","page":306},{"text":"من أسباب النزول ص ٨٢).\n٤ - اعتراضه على ترجيح تعيين ابن عُيَينَة بأنَّ الكلالة مختلف في تفسيرها، ولم يعين تفسيرها بمن لا ولد له ولا والد، فهذا اعتراض في غير محله أيضًا، إذ ليس الشأن في معنى الكلالة، وإنما الشأن في أي الآيتين تناسب قصة جابر، وتصلح جوابًا عن سؤاله، وهذا وحدَه كافيًا للبت في المسألة، فمن المتفق عليه أنَّ الكلالة المذكورة في أول السورة خاصة بميراث الإخوة من الأم، والكلالة المذكورة في آخر السورة خاصة بميراث غيرهم من الإخوة كما ذكره الحافظ نفسه، فكيف تكون الآية الأولى هي التي نزلت في قصة جابر وهو يسأل عن ميراث إخوته من أبيه؟ ! فأخوات جابر هم أولاد أبيه قطعًا، وانظر في ذلك (صحيح البخاري ٢٧٨١، ٤٠٥٣/ صحيح مسلم ٧١٥/ مسند أحمد ١٥٢٨١)، فآية الكلالة الأولى من سورة النساء لا تناسبهم البتة، إذ الميراث المذكور فيها ليس ميراثهم بالإجماع، وإنما ميراثهم هو المذكور في آية الكلالة المذكورة في آخر السورة، فهذه هي التي تناسب سؤال جابر، وهو ما قرَّره البيهقي، وابن كثير، ونصَّ عليه واضحًا في رواية أبي الزبير الآتي تخريجها قريبًا، وقول الحافظ بأنها قصة أخرى لجابر - على فرض صحته - لا يغير من الأمر شيئًا، إذ عدم مناسبة الآية الأولى لحالة جابر لا يزال قائمًا، ولذا فلا يستقيم أيضًا ما ذكره الحافظ وغيره من احتمال كون الآيتين قد نزلتا في قصة جابر، لما قررناه، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعلق ابن حجر على رواية شعبة عند البخاري (١٩٤) في الطهارة، والتي فيها: «فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ»، فقال ابن حجر: «والمراد بآية الفرائض هنا","vol":"1","page":307},{"text":"قوله تعالى: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ [النساء: ١٧٦] كما سيأتي مُبينًا في التفسير» (الفتح ١/ ٣٠١).\nهكذا قال الحافظ، ولما جاء في التفسير خالف ما جزم به هنا!، ورجَّح رواية ابن جُرَيجٍ التي فيها أنَّ الآية التي نزلت هي آية: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ [النساء: ١١]، فلا ندري أوهم الحافظ في الموضع الأول؟ أم تغيّر اجتهاده قبل وصوله إلى كتاب التفسير؟.\n\nرِوَايةُ: اشْتَكَيْتُ وَعِنْدِي سَبْعُ أَخَوَاتٍ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: اشْتَكَيْتُ وَعِنْدِي سَبْعُ أَخَوَاتٍ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [يَعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ] ١، فَنَفَخَ (فَنَضَحَ) ١ فِي وَجْهِي [مَاءً] ٢، فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا أُوصِي لِأَخَوَاتِي بِالثُّلُثَيْنِ (^١)؟ قَالَ: «أَحْسِنْ (احْبِسْ) ٢»، قُلْتُ: الشَّطْرُ؟ قَالَ:\n_________\n(^١) تحرَّفت في المطبوع من (الأوسط لابن المنذر ٦٧٨٢) إلى: «بالثلث»، وهو عنده من رواية محمد بن نصر عن ابن راهويه، وقد رواه البيهقي من هذا الطريق بلفظ: «بالثلثين»، وهذا هو الصواب، لموافقته لما في عامة المراجع، فقد رواه حوالي خمسة عشر مصنفًا وعندهم جميعًا: «بالثلثين»، نعم تحرَّفت - أيضًا - في طبعة المكتبة العصرية من (سنن أبي داود ٢٨٧٧) إلى: «بالثلث»، وقد جاء الحديث على الصواب في طبعة التأصيل وغيرها، ونقله الخطابي في (معالم السنن ٤/ ٩٢) عن أبي داود بسنده ومتنه، على الصواب، بلفظ: «بالثلثين». وكذلك الحديث عند أحمد وابن حميد وغيرهما من طريق كثير بن هشام، وهو شيخ شيخ أبي داود في هذا الحديث.","vol":"1","page":308},{"text":"«أَحْسِنْ (احْبِسْ) ٣»، ثُمَّ خَرَجَ وَتَرَكَنِي، فَقَالَ: «يَا جَابِرَ، لَا أُرَاكَ مَيِّتًا مِنْ وَجَعِكَ هَذَا، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ فَبَيَّنَ الَّذِي لِأَخَوَاتِكَ فَجَعَلَ لَهُنَّ الثُّلُثَيْنِ»، قَالَ: فَكَانَ جَابِرٌ يَقُولُ: «أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيَّ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> رجاله ثقات، وصحَّحه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٨٧٤ «واللفظ له» / كن ٦٤٩٨، ٦٤٩٩، ٧٦٧٠ «والرواية الأولى والزيادة الثانية له ولغيره» / حم ١٤٩٩٨/ عه ٦٠٤٥ «والزيادة الأولى له» / عل ٢١٨٠ مختصرًا/ حميد ١٠٦٤ «والرواية الثانية والثالثة له» ولغيره/ طبر (٧/ ٧١٤، ٧١٥) / سعد (٤/ ٣٨٥) / منذ ٦٧٨٢/ حد (ص ١٨٧، ١٨٨) / مشكل ٥٢٣١/ ميمي ١٣/ هق ١٢٤٥٦/ تمهيد (٥/ ١٨٩) معلقا/ محلى (٨/ ٢٦٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود (٢٨٧٤) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا هشام يعني الدستوائي، عن أبي الزبير، عن جابر، به.\nورواه أحمد: عن كثير بن هشام وأزهر بن القاسم، عن هشام، به.\nومداره عندهم على هشام الدستوائي، عن أبي الزبير، عن جابر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، إلَّا أنَّ أبا الزبير المكي، مُتكلَّمٌ في عنعنته عن جابر خاصة، وقد عنعنه.\nومع هذا صحَّحه الألباني في (تعليقه المختصر على سنن أبي داود) المسمَّى","vol":"1","page":309},{"text":"(صحيح وضعيف أبي داود ٢٨٨٧). ولعله لما له من شواهد.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nهذا الحديث رواه الطيالسي (١٨٤٨) - ومن طريقه ابن أبي حاتم في (التفسير ٦٣٣٥)، وأبو نعيم في (الحلية ٦/ ٢٨٤)، والبيهقي في (الكبرى ١٢٤٥٦) - عن هشام الدستوائي، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا مَرِيضٌ، فَقَالَ لِي: «يَا جَابِرَ، إِنِّي لَأَرَاكَ مَيِّتًا مِنْ مَرَضِكَ هَذَا، فَبَيِّنِ الَّذِي لِأَخَوَاتِكَ»، فَأَوْصَى لَهُنَّ بِالثُّلُثَيْنِ، قَالَ: فَكَانَ جَابِرٌ يَقُولُ هَذِهِ الْآيَةَ فِيَّ نَزَلَتْ: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ﴾ [النساء: ١٧٦]».\nهكذا رواه الطيالسي، ليس فيه نضح الماء في وجه جابر، ولا طلب جابر الوصية، بل ظاهره أنه طلب منه ذلك!، وفيها أنَّ النبي ﷺ قال: «يَا جَابِرَ، إِنِّي لَأَرَاكَ مَيِّتًا مِنْ مَرَضِكَ هَذَا»، والذي في سائر المراجع الأخرى من رواية غير واحد من الثقات أنه ﷺ قال له: «يَا جَابِرَ، [إِنِّي] لَا أَرَاكَ مَيِّتًا مِنْ وَجَعِكَ هَذَا»، هكذا بالنفي عندهم جميعًا، غير أنَّ رواية وهب بن جرير عند ابن المنذر (٦٧٨٢)، والبيهقي (الكبرى ١٢٤٥٦) قد جاء فيها أنه قال: «يَا جَابِرَ، مَا أُرَاكَ إِلَّا مَيِّتًا»، زاد البيهقي: «أو قال: «مَا أُرَاكَ مَيِّتًا»» هكذا بالشك عنده، والموافق لعامة ما ذكره أصحاب هشام هو الصواب، والله أعلم.","vol":"1","page":310},{"text":"رِوَايةٌ: زَادَ فِي آخِرِهَا: (صَلِّ مَا اسْتَطَعْتَ وَلَوْ أَنْ تُومِئَ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: مَرِضْتُ فَعَادَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَمَعَهُ أبو بَكْرٍ وعُمَرُ ﵄ وقَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ فِي مَرَضِي وحَانَتِ الصَّلَاةُ، فَتَوَضَّأَ رسُولُ اللهِ ﷺ وَصَبَّ عَلَى وَجْهِي مِنْ وَضُوئِهِ؛ فَأَفَقْتُ، فَقَالَ: «كَيْفَ أَنْتَ يَا جَابِرَ؟» ثُمَّ قَالَ: «صَلِّ مَا اسْتَطَعْتَ وَلَوْ أَنْ تُومِئَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف جدًّا بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حنف (حارثي ٢٣٩)، (خوارزم ١/ ٤٢٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الحارثي في «مسند أبي حنيفة». حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن خالد القاضي الحبال الرازي، ثنا محمد بن المهدي القومسي، ثنا محمد بن بكير بن محمد بن بكير بن شهاب، ثنا أبي، عن جدي محمد بن بكير قاضي الدامغان، قال: كتبت إلى أبي حنيفة في المريض إذا ذهب عقله في مرضه كيف يعمل به في وقت الصلاة؟ فكتب إليَّ يخبرني، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد مظلم مسلسل بالمجاهيل؛ فمِن شيخِ الحارثي إلى أبي حنيفة: لم نجد لهم ترجمة، وأبو حنيفة وإِنْ كان إمامًا في الفقه إلَّا أنه ضعيف في الحديث جدًّا، حتى قال فيه أمير المؤمنين في الحديث الإمام البخاري: «سكتوا عنه، وعن رأيه، وعن حديثه» (التاريخ الكبير/ الكنى ٢٢٥٣).","vol":"1","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>٨ - بَابُ نَضْحِ مَاءِ الوَضُوءِ فِي وَجْهِ الغَيْرِ</span>\n٧٠ - حَدِيثُ أُمَّ إِسْحَاقَ الْغَنَوِيَّة:\n◼ عَنْ بَشَّارِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ حَكِيمٍ، قَالَتْ: سمِعْتُ أُمَّ إِسْحَاقَ [الْغَنَوِيَّة] ١ تَقُولُ: «هَاجَرْتُ مَعَ أَخِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالمَدِينَةِ، فَلَمَّا كُنْتُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، قَالَ لِي أَخِي: اقْعُدِي يَا أُمَّ إِسْحَاقَ، فَإِنِّي نَسِيتُ نَفَقَتِي بمَكَّةَ، فَقُلْتُ: إِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ الْفَاسِقَ زَوْجِي [أَنْ يَقْتُلَكَ] ٢ قَالَ: [كَـ] ٣ ـلَّا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَت (^١): فَلَبِثْتُ أَيَّامًا، فَمَرَّ بِي رَجُلٌ قَدْ عَرَفْتُهُ وَلَا أُسَمِّيهِ، فَقَالَ: مَا يُقْعِدُكِ هَاهُنَا يَا أُمَّ إِسْحَاقَ؟ قُلْتُ: أَنْتَظِرُ إِسْحَاقَ (أَخِي) ١، ذَهَبَ لِنَفَقَةٍ لَهُ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: لَا إِسْحَاقَ لَكِ (لَا أَخَ لَكِ) ٢ [بَعْدَ الْيَوْمِ] ٤، قَدْ لَحِقَهُ زَوْجُكِ الْفَاسِقُ، فَقَتَلَهُ، [فَتَحَمَّلْتُ] ٥، فَقَدِمْتُ [الْمَدِينَةَ] ٦، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، [فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فـ] ٧ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُتِلَ [أَخِي] ٨ إِسْحَاقُ، وَأَنَا أَبْكِي، وَيَنْظُرُ إِلَيَّ، فَإِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ نَكَسَ فِي الْوُضُوءِ، فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَنَضَحَهُ فِي وَجْهِي».\nقَالَ بَشَّارٌ: قَالَتْ جَدَّتِي: «فَلَقَدْ كَانَتْ تُصِيبُهَا (^٢) الْمُصِيبَةُ الْعَظِيمَةُ، فَنَرَى\n_________\n(^١) - في المطبوع من الأوسط: «قال» وفي بقية المراجع على الصواب.\n(^٢) - في المطبوع من الأوسط: «تصيبنا» وفي معرفة الصحابة: «تصيبني» وفي بقية المراجع على الصواب.","vol":"1","page":312},{"text":"الدُّمُوعَ عَلَى عَيْنَيْهَا وَلَا تُصِيبُ خَدَّهَا (وَلَا تَسِيلُ عَلَى خَدِّهَا) ٣».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وضعَّفه الهيثمي، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٦٨٥٢ «واللفظ له» / تخ (٢/ ١٢٩) مختصرًا جدًّا، «والزيادة الأولى له» / سمويه (إصا ١/ ١٠٦) «والزيادة الثانية له» / نبص ٣٩٩ وبقية الزيادات والروايات له/ تخث (السفر الثاني ٣٥٧٤) مختصرًا جدًّا/ صحا ٧٨٨٠/ حل (٢/ ٧٣) / الذيل لأبي موسى المديني (أسد ١/ ٢٠٠) / أسد (١/ ٢٠٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (الأوسط ٦٨٥٢) قال: حدثنا محمد بن معاذ، نا موسى بن إسماعيل، نا بشار بن عبد الملك، حدثتني أم حكيم، قالت: سمعت أم إسحاق، به.\nورواه البخاري في (التاريخ ٢/ ١٢٩)، وابن أبي خيثمة في (التاريخ ٣٥٧٤)، وسمويه في (فوائده) - كما في (الإصابة ١/ ١٠٦)، ومن طريقه أبو نعيم في (الدلائل ٣٩٩) و(المعرفة ٧٨٨٠)، و(الحلية ٢/ ٧٣) -، ثلاثتهم، عن موسى بن إسماعيل، به.\nومن طريق أبي نعيم رواه أبو موسى في (الذيل)، وعنه ابن الأثير في (أسد الغابة ١/ ٢٠٠).\nقال الطبراني: «لا يُروى هذا الحديث عن أمِّ إسحاق إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به موسى بن إسماعيل».\nوهو متعقب بقول أبي نعيم في المعرفة: «رواه عبد الصمد بن عبد الوارث،","vol":"1","page":313},{"text":"وأبو عاصم، ويونس بن محمد، عن بشار (^١)، نحوه».\nورواية يونس خرَّجها ابن الأثير في (أسد الغابة ١/ ٢٠٠) عن أبي موسى المديني بسنده إلى أبي يعلى الموصلي: حدثنا أبو خيثمة، أخبرنا يونس بن محمد، أخبرنا بشار به، نحوه.\nقال ابن الأثير: «هذا حديث مشهور من حديث بشار، رواه أبو عاصم، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وغيرهما عنه».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: بشار بن عبد الملك المزني، مختلف فيه، فضعَّفه ابن معين كما في (الجرح والتعديل ٢/ ٤١٥)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ١١٣). والأول هو الذي اعتمده الذهبي في (الميزان ١/ ٣١٠).\nوبه أعلَّه الهيثمي، فقال: «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه بشار بن عبد الملك، ضعَّفه ابن معين» (المجمع ٤٠٥٨).\nوبهذا أيضًا أعلَّه ابن حجر في (الإصابة ١/ ١٠٧).\nالثانية: أم حكيم بنت دينار المزنية، لا تُعرف إلَّا برواية حفيدها بشار عنها، فهي مجهولة، وهي التي عناها ابن عبد الهادي بقوله عن حديثها الآخر فيمن أكل ناسيًا: «وبعض رواته ليس بمشهور» (التنقيح ٣/ ٢٣٢).\nوسكت عنها الحسيني في (الإكمال ١٤٩١)، وتبعه ابن حجر في (التعجيل ١٦٦٢)، إلَّا أنَّه لما ذكر أم حكيم التي يروي عنها أبان، وقال فيها\n_________\n(^١) - بالموحدة والشين المعجمة، ومع ذلك وقع قبله في السند: «يسار».","vol":"1","page":314},{"text":"الحسيني: «مجهولة»، علق عليه قائلًا: «لا أستبعد أن تكون هي التي قبلها»، يعني: صاحبتنا (التعجيل ١٦٦٣).\nوحديثها فيمن أكل ناسيًا، قال عنه ابن عبد البر: «غريب الإسناد» (الاستيعاب ٤١٢٠).","vol":"1","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>٩ - بَابُ صِفَةِ المَاءِ المُتَغَيِّرِ وَحُكْمِهِ</span>\n٧١ - حَدِيثُ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ:\n◼ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَتَوضَّأَ مَا لَمْ يَأْجَنِ المَاءُ: يَخْضَرُّ، أَوْ يَصْفَرُّ».\n• وفي رِوايةٍ ٢: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَاءِ مَا لَمْ يَأْجِنْ أَوْ يَخْضَرَّ أَنْ نَشْرَبَ وَأَنْ نَتَوَضَّأَ».\n• وفي رِوايةٍ ٣: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا وَجَدْنَا الْمَاءَ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَلَا رِيحُهُ أَنْ نَتَوَضَّأَ مِنْهُ وَنَشْرَبَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضعَّفه الهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٠/ ٩٩/ ١٩٣) «والسياق الأول له» / طش ٤١٨ «والسياق الثاني له» / تطبر (مسند ابن عباس ١٠٧٥) «والسياق الثالث له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (الطبراني) في (الكبير) قال: حدثنا واثلة بن الحسن العوفي، ثنا كثير بن عبيد الحذاء، ثنا بقية بن الوليد، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن","vol":"1","page":316},{"text":"معدان، عن معاذ به بلفظ السياق الأول.\nورواه (الطبراني) في (مسند الشاميين) قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي، ثنا كثير بن عبيد، بإسناده بلفظ السياق الثاني.\nورواه (الطبري) في (تهذيبه) قال: حدثني به أبو شرحبيل الحمصي عيسى بن خالد، قال: حدثنا خالد بن خلي، قال: حدثنا بقية، بإسناده فذكره بلفظ السياق الثالث.\nفمداره عندهم على بقية بن الوليد، عن ثور، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: بقية بن الوليد، وهو ثقة إلَّا أنه كثير التدليس عن الضعفاء (التقريب ٧٣٤)، وقد عنعنه في جميع الطرق.\nالثانية: الانقطاع؛ فخالد بن معدان لم يسمع من معاذ؛ قال أبو حاتم: «خالد بن معدان عن معاذ بن جبل مرسل لم يسمع منه وربما كان بينهما اثنان» (المراسيل لابن أبي حاتم ص ٥٢).\nوبهاتين العلتين أعلَّه الهيثمي؛ فقال: «رواه الطبراني في (الكبير)، وخالد بن معدان لم يسمع من معاذ، وبقية بن الوليد مدلس» (المجمع ١٠٧٠).\n* * *","vol":"1","page":317},{"text":"٧٢ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف بهذا الاستثناء بالاتفاق، كما قال النووي، وقد ضعَّفه الشافعي، وأحمد، وأبو حاتم، والدارقطني، والبيهقي، والغساني، وابن كثير، والزيلعي، ومغلطاي، وابن أبي العز الحنفي، وابن الملقن، والعراقي، والهيثمي، والبوصيري، وابن حجر، والمناوي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nهذا الحديث وإِنْ كان ضعيف بالاتفاق، إلَّا أنَّ العلماء اتفقوا أيضًا على معناه، قال ابن المنذر: «أجمع أهل العلم على أن الماء القليل أو الكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيّرت النجاسة الماء طعمًا، أو لونًا، أو ريحًا أنه نجس ما دام كذلك، ولا يجزي الوضوء والاغتسال به» (الأوسط ١/ ٢٦٠).\nوقال ابن حبان: «قوله ﷺ: «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ». لفظة أطلقت على العموم تستعمل في بعض الأحوال، وهو المياه الكثيرة التي لا تحتمل النجاسة، فتطهر فيها، وتخصُّ هذه اللفظة التي أطلقت على العموم ورود سنة؛ وهو قوله ﷺ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ»، ويخصُّ هذين الخبرين الإجماع على أن الماء قليلًا كان أو كثيرًا فغيَّر طعمه أو لونه أو ريحه نجاسة وقعت فيه أن ذلك الماء نجسٌ، بهذا الإجماع الذي يخصُّ عموم تلك اللفظة المطلقة التي ذكرناها» (الصحيح ٤/ ٥٩).\nوقال ابن عبد البر: «وهذا إجماع لا خلاف فيه إذا تغيَّر بما غلب عليه من نجس أو طاهر أنَّه غير مطهر» (الاستذكار ١/ ٤٣٣).","vol":"1","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٥٢٦ «واللفظ له» / طب (٨/ ١٠٤/ ٧٥٠٣) / تطبر (مسند ابن عباس ١٠٧٦) / هق ١٢٤١/ هقع ١٨٤٦/ هقخ ٩٨٢].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه فيما يلي.\n• وفي رِوَايةٍ: «لَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ شَيْءٌ، إِلَّا مَا غَيَّرَ رِيحَهُ أَوْ طَعْمَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف بهذا الاستثناء.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٧٤٤ «واللفظ له» / قط ٤٧/ هق ١٢٤٤/ هقخ ٩٨٣/ تطبر (مسند ابن عباس ١٠٧٧) / فسوي ١٦٠/ حرب (طهارة ١٠ ط الجامعة الإسلامية) / عد (٣/ ٧٩ - ٨٠)، (٤/ ٥٧٦) / تحقيق ١٤].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه فيما يلي.","vol":"1","page":319},{"text":"رواية: \"بنجاسة تحدث فيه\":\n• وفي رِوايةٍ: «إِنَّ الْمَاءَ طَاهِرٌ إِلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ رِيحُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ بِنَجَاسَةٍ تَحْدُثُ فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا الاستثناء.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ١٢٤٣/ هقخ ٩٨١].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث يُروى عن راشد بن سعد عن أبي أمامة، من وجهين:\nالوجه الأول:\nرواه (ابن ماجه) قال: حدثنا محمود بن خالد والعباس بن الوليد الدمشقيان قالا: حدثنا مروان بن محمد حدثنا رشدين أنبأنا معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن أبي أمامة، به.\nورواه الطبري في (تهذيبه ١٠٧٦)، والطبراني في (الكبير)، والبيهقي في (الكبرى ١٢٤١)، و(المعرفة) من طريق مروان بن محمد، به.\nوتوبع عليه مروان:\nفرواه يعقوب بن سفيان في (مشيخته ١٦٠)، والطبري في (تهذيبه ١٠٧٧) من طريق محمد بن يزيد البزار، عن رشدين، به.\nورواه الطبراني في (الأوسط)، وابن عدي في (الكامل ٤/ ٥٧٦)، والدارقطني في (السنن ٤٧)، والبيهقي في (الخلافيات ٩٨٣) من طريق محمد بن يوسف الغضيضي، عن رشدين، به.","vol":"1","page":320},{"text":"وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: رشدين بن سعد، ضعَّفه غير واحد من الأئمة، وقال ابن يونس: «كان صالحًا في دينه فأدركته غفلة الصالحين فخلط في الحديث» (تهذيب التهذيب ٣/ ٢٤٠).\nومع ضعفه قد اختلف عليه فيه:\nفرواه الدارقطني في (السنن ٤٥) عن محمد بن موسى البزاز، نا علي بن السراج، نا أبو شرحبيل عيسى بن خالد، عن مروان بن محمد به فجعله من مسند ثوبان لا من مسند أبي أمامة.\nولعل الخطأ فيه ممن بعد رشدين، فقد رواه الطبري في (تهذيبه)، عن أبي شرحبيل، عن مروان به وجعله من مسند أبي أمامة.\nفإنْ رجَّحنا، فالطبري أحفظ وأتقن من ابن السراج، فترجح روايته، خاصَّة وهي موافقة لرواية الجماعة.\nأو تحمل التبعة لأبي شرحبيل، فهو مجهول الحال، لم نجد له ترجمة إلَّا في (الكنى والألقاب لابن منده ٣٧٥٢) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nقال الحافظ: «وإسناده ضعيف وفيه اضطراب أيضًا» (الفتح ١/ ٣٤٢).\nوقال البوصيري: «هذا إسناد فيه رشدين وهو ضعيف واختلف عليه مع ضعفه» (مصباح الزجاجة ١/ ٧٦).\nالثانية: المخالفة؛ فقد خولف رشدين في وصله.\nفرواه عيسى بن يونس، كما عند (الطحاوي ٢٨) وغيره.\nوأبو إسماعيل المؤدب، وأبو معاوية، كما عند الدارقطني في (السنن ١/","vol":"1","page":321},{"text":"٢٨) وغيره.\nثلاثتهم: (عيسى، وأبو إسماعيل، وأبو معاوية)، عن الأحوص بن حكيم، عن راشد بن سعد به مرسلًا.\nوالأحوص وإِنْ كان ضعيفًا أيضًا كما في (التقريب ٢٩٠) إلَّا إنه أحسن حالًا من رشدين.\nولذا قال أبو حاتم: «يوصله رشدين بن سعد؛ يقول: عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ، ورشدين ليس بقوي، والصحيح مرسل» (العلل ابن أبي حاتم ٩٧).\nوخالفهم أبو أسامة حماد بن أسامة، فرواه عن الأحوص، عن راشد، من قوله. رواه الدارقطني في السنن (٥٠)، ورجَّحه، حيث قال عقب رواية رشدين المرفوعة: «لم يرفعه غير رشدين بن سعد عن معاوية بن صالح وليس بالقوي، والصواب في قول راشد» (سنن الدارقطني ١/ ٣١ - ٣٢).\nوأما في (العلل)، فذكر أوجه الخلاف الثلاثة: المرفوعة، والمرسلة، والمقطوعة، ثم قال: «ولا يثبت الحديث» (العلل ٢٧١٠).\nوكذا ذكرهم البيهقي، ثم قال: «والحديث غير قوي، إلا أنا لا نعلم في نجاسة الماء إذا تغيّر بالنجاسة خلافًا، والله أعلم» (السنن الكبرى ١/ ٢٧٦).\nوذكره الغسَّاني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ص: ٤).\nوقال الزيلعي: «فيه كلام» (تخريج أحاديث الكشاف ٢/ ٤٦٣).\nوقال ابن كثير: «وقال الدارقطني: لم يرفعه غير رشدين بن سعد. قلت:","vol":"1","page":322},{"text":"وكان رجلًا صالحًا، ضعيف الحديث عند الأكثرين» (تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب ص: ٢١٨).\nوقال مغلطاي: «هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف روايه أبي الحجاج رشدين بن سعد» (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ١٥٠).\nوقال ابن أبي العز الحنفي: «وخرَّجه بهذه الزيادة الدارقطني، والبيهقي من حديث أبي أمامة الباهلي من طريق رشدين بن سعد، عن معاوية بن صالح، وكلاهما ضعيف» (التنبيه على مشكلات الهداية ١/ ٣١٨ - ٣١٩).\nقلنا: وإعلاله بمعاوية بن صالح غير مسلَّم، فالجمهور على توثيقه.\nوقال ابن الملقن: «الاستثناء المذكور ضعيف، لا يحلُّ الاحتجاج به؛ لأنَّه ما بين مرسل وضعيف» (البدر المنير ١/ ٤٠١).\nوقال العراقي: «أخرجه ابن ماجه من حديث أبي أمامة بإسناد ضعيف» (تخريج أحاديث الإحياء ص: ١٥٣).\nوقال الهيثمي: «رواه الطبراني في الأوسط والكبير .. وفيه رشدين بن سعد، وهو ضعيف» (مجمع الزوائد ١٠٦٨).\nوقال ابن حجر: «وفيه رشدين بن سعد وهو متروك» (التلخيص الحبير ١/ ١٣٠). وقال في (الدراية ١/ ٥٢): «وفي إسناده رشدين بن سعد وهو ضعيف».\nوقال المناوي: «إسناده ضعيف؛ لضعف رشدين وغيره» (التيسير بشرح الجامع الصغير ١/ ٢٩٩).\nالطريق الثاني:\nرواه البيهقي في (الكبرى ١٢٤٣)، و(الخلافيات ٩٨١) من طريق عطية","vol":"1","page":323},{"text":"بن بقية بن الوليد، ثنا أبي، عن ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، عن أبي أمامة، به.\nوهذا إسناد ضعيف أيضًا؛ فيه علتان:\nالأولى: بقية بن الوليد، وإِنْ كان ثقة إلَّا أنه كثير التدليس عن الضعفاء والمجاهيل - كما تقدم في حديث معاذ السابق -، وقد عنعن.\nالثانية: عطية بن بقية؛ قال فيه ابن حبان: «يخطئ ويغرب، يعتبر حديثه إذا روى عن أبيه غير الأشياء المدلسة» (الثقات ٨/ ٥٢٧).\nثم إنه قد خولف فيه، فقد رواه كثير بن عبيد الحذاء - ثقة -، وخالد بن خلي - صدوق -، كلاهما، عن بقية، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن معاذ به بمعناه. وقد سبق.\nوقد تُوبع بقية بما لا يُفرحُ به:\nفرواه ابن عدي في (الكامل ٤/ ٧٩) - ومن طريقه البيهقي في (الكبري ١٢٤٤) - من طريق حفص بن عمر، عن ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، عن أبي أمامة، به.\nوحفص بن عمر هذا هو ابن دينار الأيلي: كذَّبه أبو حاتم، والساجي (اللسان ٢/ ٣٢٤). وقال ابن عدي - بعد أن ذكر له عدة أحاديث وهذا منها -: «ولحفص بن عمر هذا غير ما ذكرت من الحديث وأحاديثه كلها إما منكر المتن أو منكر الإسناد وهو إلى الضعف أقرب» (الكامل ٤/ ٨١).\nوقال ابن عدي: «وهذا الحديث ليس يوصله عن ثور إلَّا حفص بن عمر» (الكامل ٤/ ٧٩). وفيه نظر، فقد رُوِيَ عن بقية عن ثور أيضًا - كما تقدم -.","vol":"1","page":324},{"text":"قلنا: فالحديث عن أبي أمامة منكر لا يصحُّ، وقد رُوِيَ من حديث ثوبان - كما سيأتي -، ولا يصحُّ أيضًا.\nولذا قال الشافعي: «وما قلت من أنه إذا تغيّر طعم الماء ولونه وريحه كان نجسًا، يُروى عن النبي ﷺ من وجه لا يُثبِتُ أهلُ الحديث مِثلَه، وهو قول العامة لا أعلم بينهم فيه خلافًا» (السنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٢٧٦).\nوقال حرب بن إسماعيل: سُئل أحمد عن الماء إذا تغيّر طعمه أو ريحه؟ قال: «لا يتوضأ به ولا يشرب، وليس فيه حديث».\nوقال الخلال: «إنما قال أحمد: ليس فيه حديث؛ لأنَّ هذا الحديث يرويه [سليمان بن عمر] (^١)، ورشدين بن سعد، وكلاهما ضعيف» (المغني لابن قدامة ١/ ٣٨ - ٣٩).\nوقال النووي: «واتفقوا على ضعفه، ونقل الإمام الشافعي ﵀ تضعيفه عن أهل العلم بالحديث وبين البيهقي ضعفه وهذا الضعف في آخره وهو الاستثناء» (المجموع ١/ ١١٠).\nوقال الألباني: «جاء في بعض طرق الحديث زيادة في آخره: «إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيْحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ»! وهي زيادة ضعيفة لا تصحُّ باتفاق المحدثين، كما قال النووي؛ وإِنْ كان الإجماع على العمل بها. ووهم ابن الرقجة حيث عزا هذا الاستثناء إلى المصنف؛ فقال: «ورواية أبي داود: «خَلَقَ اللهُ الْمَاءَ طَهُورًا لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ؛ إِلَّا مَا غَيَّرَ طَعْمَهُ أَوْ رِيْحَهُ ...»».! قال الحافظ: «ووهم في ذلك؛ فليس هذا في (سنن أبي داود) أصلًا» (صحيح أبي داود ١/ ١١٥).\n* * *\n_________\n(^١) كذا في مطبوع (المغني)، ولعل الصواب (حفص بن عمر).","vol":"1","page":325},{"text":"رِوَايةُ: إِذَا كَانَ المَاءُ قُلَّتَيْنِ\n• وفي رِوايةٍ: «إِذَا كَانَ المَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيءٌ إِلَّا مَا غَلَبَهُ رِيْحُهُ أَوْ طَعْمُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف منكر بهذا الاستثناء، وقد سبق حديث القلتين من حديث ابن عمر من غير ما وجه دون قوله «إِلَّا ما غلبه ... الخ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ١٢٤٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (البيهقي): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو الوليد الفقيه، ثنا جعفر الحافظ، ثنا أبو الأزهر، ثنا مروان بن محمد، ثنا رشدين بن سعد، ثنا معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن أبي أمامة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ وقد بينَّا ما فيه من علل فيما سبق فانظره.\nقال البيهقي - عقب هذه الرواية -: «كذا وجدته، ولفظ «قُلَّتَيْنِ» فيه غريب».\nقلنا: وذلك لأنَّ حديث القلتين محفوظ من حديث ابن عمر دون هذا الاستثناء، وقد تقدَّم، وقد روى البيهقي حديث أبي أمامة هذا من طريق أبي الأزهر أيضًا وذكره بلفظ الرواية الأولى، فالذي يظهر أن المتن بهذا التركيب من تخليط رشدين، والله أعلم.","vol":"1","page":326},{"text":"٧٣ - حديث ثَوْبَانَ:\n◼ عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمَاءُ طَهُورٌ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ أَوْ عَلَى طَعْمِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف بهذا الاستثناء بالاتفاق كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٤٥ «واللفظ له» / تحقيق ١٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارقطني - ومن طريقه ابن الجوزي - قال: حدثنا محمد بن موسى البزاز، نا علي بن السراج، نا أبو شرحبيل عيسى بن خالد، نا مروان بن محمد، نا رشدين بن سعد، نا معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن ثوبان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لأجل رشدين بن سعد، وقد اختلف عليه، فمرة جعله من مسند أبي أمامة، وهنا من مسند ثوبان، ومرة عن راشد بن سعد مرسلًا. وقد تقدَّم الكلام على ذلك كله في حديث أبي أمامة.\nولذا قال ابن الجوزي: «هذا لا يصحُّ». ولكنه أعلَّه بمعاوية بن صالح، ورشدين بن سعد. (التحقيق ١٣).\nوإعلاله بمعاوية بن صالح لا يسلم له، فهو وإن تكلم فيه أبو حاتم وغيره، فقد وثقه أحمد ويحيى والنسائي وأبو زُرْعَة وغيرهم، فإن لم يكن ثقة فلا ينزل حديثه عن درجة الحسن، إلَّا أنَّ يكون من أوهامه. وقد أحسن","vol":"1","page":327},{"text":"الحافظ الحكم عليه بقوله: «صدوق له أوهام» (التقريب ٦٧٦٢).\nولذا أعلَّه الذهبي برشدين وحده، فقال: «رشدين بن سعد، وَاهٍ» (التنقيح ١/ ١٤).\nوقال المناوي: «إسناده ضعيف» (التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/ ٤٥٠).","vol":"1","page":328},{"text":"٧٤ - حَدِيثُ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ رَاشِدِ (^١) بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسَولُ اللهِ ﷺ: «لَا يُنْجِسُ الْمَاءَ [شَيْءٌ] إِلَّا مَا غَيَّرَ [لَوْنَهُ أَوْ] طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف مرسل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٢٦٥/ مسد (خيرة ٤١٧) / طح (١/ ١٦) «والزيادة الثانية له» / قط ٤٦ «واللفظ له»، ٤٩ «والزيادة الأولى له ولغيره» / نسخة ٦/ مغلطاي (٢/ ١٥٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (الدارقطني) قال: حدثنا ابن الصواف، نا حامد بن شعيب، نا سريج، نا أبو إسماعيل المؤدب وأبو معاوية، عن الأحوص بن حكيم، عن راشد بن سعد به مرسلًا.\nورواه (مسدد): عن عيسى بن يونس، عن الأحوص، به.\nومداره عند الجميع على الأحوص بن حكيم، به.\n_________\n(^١) وقع في مصنف عبد الرزاق (عامر بن سعد)، وكذا في (الكنز ٢٦٦٧٠)، وهو وهم من أحد الرواة أو تحريف من النساخ كما نبَّه عليه محقق طبعة المكتب الإسلامي الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي (المصنف ١/ ٨٠/ حاشية ٢)، والحديث معروف من حديث راشد إما مرسلًا كما في المصادر المذكورة أعلاه أو موصولًا كما سبق ذكره تحت حديثي أبي أمامة وثوبان.","vol":"1","page":329},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسال، فإن راشد بن سعد تابعي من الثالثة (التقريب ١٨٥٤).\nولذا قال الطحاوي: «هذا منقطع، وأنتم لا تثبتون المنقطع، ولا تحتجون به» (شرح معاني الآثار ٢٨)\nوقال الدارقطني: «مرسل» (سنن الدارقطني ٤٩).\nالثانية: الأحوص بن حكيم؛ ضعَّفه أحمد، وابن معين، وابن المديني، والنسائي، والساجي، وغيرهم، انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ١٩٢)، وقال الحافظ: «ضعيف الحفظ» (التقريب ٢٩٠).\nومع هذا قال مغلطاي: «رُوِيَ عن راشد عن النبي ﷺ مرسلًا بسندٍ جيدٍ»! (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ١٥٢).\nقلنا: وليس بجيد، فإنَّ الأحوص الجمهور على تضعيفه. والله أعلم.","vol":"1","page":330},{"text":"٧٥ - حَدِيثُ الزُّبَيْرِ\n◼ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُصْعِدِينَ فِي أُحُدٍ، فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (^١) لِيَنْهَضَ عَلَى صَخْرَةٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَبَرَكَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ تَحْتَهُ، فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ظَهْرِهِ، حَتَّى جَلَسَ عَلَى الصَّخْرَةِ، قَالَ الزُّبَيْرُ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «أَوْجَبَ طَلْحَةُ»، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَأَتَى الْمِهْرَاسَ، وَأَتَاهُ بِمَاءٍ فِي دَرَقَتِهِ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ، فَوَجَدَ لَهُ رِيحًا، فَعَافَهُ، فَغَسَلَ بِهِ الدَّمَ الَّذِي فِي وَجْهِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ دَمَّى وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> قوله: «أَوْجَبَ طَلْحَةُ» حسن لحسن إسناده، وبقية المتن مدرج، وقد احتجَّ به ابن راهويه، وخرَّجه ابن حبان في صحيحه، وصححَّ البوصيري سنَده، وحسَّنه الألباني، وروى أوله الترمذي وقال: «حسن صحيح غريب»، وصحَّحه الحاكم على شرط مسلم!، وقوله: «اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ ... إلخ» صحيح، له شاهد متفق عليه.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن المنذر: «أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أنَّ الوضوء بالماء الآجن الذي قد طال مكثه في الموضع من غير نجاسة حلت فيه جائز، إلا شيئًا رُوِيَ عن ابن سيرين» (الأوسط ١/ ٣٦٦ - ١/ ٢٥٩).\n_________\n(^١) - عند ابن حبان هنا زيادة: «على ظهره»، ويبدو أنها مقحمة، وانظر: (إتحاف المهرة ٤٦٢٣).","vol":"1","page":331},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حب ٧٠٢١ «واللفظ له» / حق (مط ٤٢٦٠/ ٤)، (خيرة ٤٥٦٣/ ٣) / منذ ١٧٧ معلقا مختصرًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن راهويه في (مسنده) - ومن طريقه ابن حبان - قال: أخبرنا وهبٌ، حدثنا أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق يقول: حدثني يحيى بن عباد [عن أبيه] (^١)، عن عبدالله بن الزبير، عن الزبير بن العوام، به.\nوعلَّقه ابن المنذر في (الأوسط) عن ابن راهويه به دون ذكر قصة طلحة، وكذا هو في المطالب وإتحاف الخيرة مع الإشارة إلى حذفها، ففيهما: «مُصْعِدِينَ فِي أُحُدٍ»، فذكر الحديث، قال: «ثُمَّ أَمَرَ ...» إلخ.\nووهب هو ابن جرير بن حازم.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله كلهم ثقات سوى ابن إسحاق، فصدوق مدلس، وقد صرَّح بالتحديث، وقد احتجَّ به ابن راهويه على طهارة الماء الآجن، فقال عقب\n_________\n(^١) - قوله: «عن أبيه» سقط من سند ابن حبان وابن المنذر، وكذا عند ابن أبي عاصم في (السنة ١٣٩٨) من طريق وهب مختصرًا، وكذا نقله البيهقي في (الكبرى ٢/ ٢٩٨) عن ابن راهويه معلقا وقال: «وهو إسناد موصول»، وعلى هذا فإسقاطه لا يضر، ويشهد لذكره: ما في (شرح أصول السنة ٢٧١١) من طريق وهب مختصرًا، وما في (المختارة ٣/ ٥٩) حيث أحال به على سند أحمد، وهو مذكور فيه كما في (المسند ١٤١٧) من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق، وكذا رواه ابن المبارك وغيره عن ابن إسحاق مختصرًا، وفيه: «عن أبيه».","vol":"1","page":332},{"text":"روايته له: «ففي ذلك بيان على أنَّه طاهر، لولا ذلك لم يغسل النبي ﷺ الدَّمَ به» (الأوسط ١/ ٣٦٨، ١/ ٢٦٠).\nوصحَّحه ابن حبان بتخريجه له في صحيحه، وقال البوصيري: «هذا إسناد صحيح» (إتحاف الخيرة ٥/ ٢٢١).\nوحسَّنه الألباني في (التعليقات الحسان ٦٩٤٠)، وأحال على (الصحيحة ٩٤٥).\nوقد رواه الترمذي (٤٠٤٢)، والبزار (٩٧٢)، والحاكم (٤٣٦٤، ٥٧٠٩)، وغيرهم من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن أبيه، عن جدّه، عن الزبير، قال: كان على رسول الله ﷺ يوم أحد درعان، فنهض إلى صخرة، فلم يستطع فأقعد تحته طلحة، فصعد النبي ﷺ حتى استوى على الصخرة، فقال: سمعت النبي ﷺ يقول: «أَوْجَبَ طَلْحَةُ». وليس فيه قصة علي ﵁.\nقال الترمذي: «حسن صحيح غريب»، وقال الحاكم: «صحيح، على شرط مسلم»! .\nقلنا: ولكن في متن هذا الحديث إدراج كبير، والمرفوع منه بهذا الإسناد هو كما رواه ابن أبي شيبة (٣٢٨٢٣)، وابن أبي خيثمة في السفر الثاني من (التاريخ ٢٩٠٣)، والحاكم (٥٧١٠)، وغيرهم، من طريق ابن المبارك، عن ابن إسحاق بسنده إلى الزبير، قال: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَئِذٍ - يَعْنِي: يَوْمَ أُحُدٍ-: «أَوْجَبَ طَلْحَةُ».\nويدل عليه ما رواه أحمد في (المسند ١٤١٧)، و(فضائل الصحابة ١٢٩٠) عن يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، بسنده إلى الزبير،","vol":"1","page":333},{"text":"قال: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَئِذٍ: «أَوْجَبَ طَلْحَةُ» حِينَ صَنَعَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مَا صَنَعَ، يَعْنِي حِينَ بَرَكَ لَهُ طَلْحَةُ فَصَعِدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى ظَهْرِهِ.\nفقوله: «يعني» يدل على أنَّ قصة الصعود على ظهر طلحة ليست من حديث الزبير، وقد بيّن ذلك أبو يعلى في (مسنده ٦٧٠) بيانًا شافيًا:\nفرواه عن زهير بن حرب، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، بسنده إلى الزبير، قال: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ يَومَئذٍ: «أَوْجَبَ طَلْحَةُ» حِينَ صَنَعَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مَا صَنَعَ «قال ابن إسحاق: وكان رسول الله ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ نَهَضَ إِلَى صَخْرَةٍ مِنَ الْجَبَلِ لِيَعْلُوَهَا، وَكَانَ قَدْ بَدُنَ وَظَاهَرَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ، فَلَمَّا ذَهَبَ لِيَنْهَضَ فَلَمْ يَسْتَطِعْ جَلَسَ تَحْتَهُ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَنَهَضَ حَتَّى اسْتَوَى عَلَيْهَا».\nقلنا: وابن المبارك وإبراهيم بن سعد ثقتان ثبتان، بينما جرير بن حازم له أوهام إذا حدَّث من حفظه، ويونس بن بكير قال فيه أبو داود: «ليس هو عندي حجة، يأخذ كلام ابن إسحاق فيوصله بالأحاديث» (تهذيب التهذيب ١١/ ٤٣٥). وهو ما فعله هنا! .\nفلو اقتصر الأمر على ذلك، لكانت رواية ابن المبارك وإبراهيم أولى من رواية جرير ويونس، فكيف وقد رواه محمد بن سلمة الحراني، وزياد بن عبد الله البكائي، وسلمة بن الفضل عن ابن إسحاق، فجعلوا قصة الصعود على ظهر طلحة، وقصة علي أيضًا من قول ابن إسحاق بلا سند، والمرفوع بسنده إلى الزبير هو قوله: «أَوْجَبَ طَلْحَةُ» فقط.\nفأما رواية محمد بن سلمة فهي في (سيرة ابن إسحاق ٣/ ٣١٠، ٣١١)،","vol":"1","page":334},{"text":"وأما رواية البكائي، ففي (سيرة ابن هشام ٢/ ٨٦)، ومن طريقه أبو النعيم المستملي في (الأربعين المتباينة/ ح ٧ مختصرًا)، وأما رواية سلمة ففي (تاريخ الطبري ٢/ ٥١٩ - ٥٢٢) عن ابن حميد عنه، وانظر: (تفسير الطبري ٦/ ١٥٥ - ١٥٦).\nفتبين بهذا أن المرفوع بهذا الإسناد إنما هو قوله: «أَوْجَبَ طَلْحَةُ» فقط، بينما قصة الصعود على ظهر طلحة وقصة إحضار علي الماء من المهراس من قول ابن إسحاق! .\nولذا علق ابن حجر على رواية يونس بن بكير، فقال: «رواه أحمد، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق، فجعل المسند منه الجملة الأخيرة، والبقية بلا إسناد، وهكذا ذكره زياد البكائي من رواية ابن هشام عنه في تهذيب السيرة متصلًا، ورواه الحاكم أيضًا من طريق ابن المبارك، عن ابن إسحاق مختصرًا على الجملة المسندة، وهو قوله: «أَوْجَبَ طَلْحَةُ»، وهذا كله يدل على أنَّ في رواية يونس إدراجًا» (الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع ١/ ٢٣).\nقلنا: وهذا ينطبق أيضًا على رواية جرير بن حازم كما بينَّاه، لا سيّما قصة علي ﵁، فإنها لم تذكر حتى في رواية يونس بن بكير التي أعلَّها الحافظ بالإدراج معتمدًا على روايتي ابن المبارك وإبراهيم بن سعد.\nوهذا ليس بغريب، فقد نقل ابن حجر في (المطالب ٤٢٦٠) روايتين أخريين عن ابن راهويه قبل روايتنا هذه بنفس الإسناد، ووقع فيهما إدراج كثير أيضًا، وقد علَّق ابن راهويه نفسه على إحداها قائلًا: «هكذا حدَّثنا به وهبٌ، وأظنُّ بعضَ التفسير من ابن إسحاق»، فتعقبه ابن حجر قائلًا: «بل انتهى حديث الزبير ﵁ إلى قوله ﵎: ﴿غفور حليم﴾، ومن قوله:","vol":"1","page":335},{"text":"«قال: والذين تولوا» إلى آخر الحديث من حديث ابن إسحاق بغير إسناد» (المطالب ١٧/ ٣٤٨)، وقال البوصيري مثله! (الإتحاف ٥/ ٢٢١).\nهذا، والقدر المدرج في حديثنا قد وردت له شواهد:\nفقصة طلحة، رواها أحمد في (فضائل الصحابة ١٢٨٨) من طريق أبان بن عبد الله البجلي، عن أبي بكر بن حفص، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ظَاهَرَ يَوْمَ أُحُدٍ بَيْنَ دِرْعَيْنِ، قَالَ: فَلَمَّا صَعِدَ فِي الْجَبَلِ انْتَهَى إِلَى صَخْرَةٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَصْعَدَهَا، قَالَ: فَجَاءَ طَلْحَةُ فَبَرَكَ لَهُ، فَصَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ظَهْرِهِ، قَالَ: وَجَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَضْرِبَهُ بِالسَّيْفِ قَالَ: فَوَقَاهُ طَلْحَةُ بِيَدِهِ فَشُلَّتْ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَوْجَبَ طَلْحَةُ».\nوأبان مختلف فيه، قال الحافظ: «صدوق في حفظه لين»، وأبو بكر هو عبد الله بن حفص الزُّهرِي، ثقة من صغار التابعين، فالحديث مرسل أو معضل، ولكن قوله «ظَاهَرَ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ بَيْنَ دِرْعَيْنِ» رواه أحمد (١٥٧٢٢)، وابن ماجه (٢٨١٦) وغيرهما من حديث السائب بن يزيد بسند صحيح.\nوقصة عليٍّ وفاطمةَ لها شواهد مرسلة لا تنهض للتقوية وسيأتي ذكرها، وأصل هذه القصة عند البخاري (٢٤٣) من حديث سهل بن سعد، أَنَّهُ سَأَلَهُ النَّاسُ: بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَ جُرْحُ النَّبِيِّ ﷺ؟ فَقَالَ: «مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، كَانَ عَلِيٌّ يَجِيءُ بِتُرْسِهِ فِيهِ مَاءٌ، وَفَاطِمَةُ تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ، فَأُخِذَ حَصِيرٌ فَأُحْرِقَ، فَحُشِيَ بِهِ جُرْحُهُ».\nورواه البخاري (٤٠٧٥)، ومسلم (١٧٩٠) بسياقة أخرى، وفيها أن فاطمةَ كانت تغسله، وعليًّا يسكب الماء بالمجن، فهذا هو القدر الثابت من","vol":"1","page":336},{"text":"هذه القصة، والله أعلم.\nوقوله: «اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ ... الخ» له شاهد متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا [هَذَا] بِنَبِيِّهِ»، [وَهُوَ حِينَئِذٍ] يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيَّتِهِ» [البخاري (٤٠٧٣)، ومسلم (١٧٩٣)].\nوشاهد ثان: عن سعد بن أبي وقاص في (مسند سعد ٩٠)، وثالث: عن ابن عباس من قوله عند البخاري (٤٠٧٤، ٤٠٧٦)، وهو مرفوع حكمًا.","vol":"1","page":337},{"text":"٧٦ - حَدِيثُ الزُّهري مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: وَخَرَجَتْ نِسَاءٌ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ وَالْأَنْصَارِ، وَخَرَجَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّه ﷺ، فَلَمَّا رأَتْ أَبَاهَا وَالَّذِي (^١) بِهِ مِنَ الدِّمَاءِ اعْتَنَقَتْهُ، وَجَعَلَتْ تَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَسَعَى عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ إِلَى الْمِهْرَاسِ وَقَالَ لِفَاطِمَةَ: أَمْسِكِي هَذَا السَّيْفَ غَيْرَ ذَمِيمٍ (^٢)، فَأَتَى بمَاءٍ فِي مِجَنَّةٍ [فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّه ﷺ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ، فَوَجَدَ لَهُ رِيحًا فَقَالَ: «هَذَا مَاءٌ آجِنٌ»، فَمَضْمَضَ مِنْهُ] وَغَسَلَتْ فَاطِمَةُ عَنْ أَبِيهَا الدَّمَ، ...، الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف بهذه السياقة، لإرساله، وأصل قصة علي وفاطمة في الصحيحين من حديث سهل بن سعد بغير هذه السياقة، وقوله: «أَمْسِكِي هَذَا السَّيْفَ غَيْرَ ذَمِيم» له شاهد صحَّحه الحاكم من حديث ابن عباس.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مغازي موسى بن عقبة (هقل ٣/ ٢١٩) / طبن ٤٧٥ «واللفظ له» / هقل (٣/ ٢١٥) «والزيادة له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه موسى بن عقبة في مغازيه - ومن طريقه أبو نعيم في (الطب)، والبيهقي في (الدلائل) -: عن ابن شهاب الزُّهرِي به مرسلًا.\n_________\n(^١) في المطبوع من (الطب): «وألدى» ولا معنى لها، وانظر: (دلائل النبوة للبيهقي ٣/ ٢٨٣).\n(^٢) في المطبوع من (الدلائل): «ذميمة» وما عند أبي نعيم أصح، ويؤيده شاهد ابن عباس.","vol":"1","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده إلى الزُّهرِي صحيح، لكنه من مراسيل الزُّهري، وكان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزُّهري شيئًا، ولعلَّ هذا المرسل هو مرجع كلام ابن إسحاق الذي أدرج في خبر الزبير.\nوأصل قصة علي في الصحيحين من حديث سهل بغير هذه السياقة كما سبق ذكره آنفًا، وقوله لفاطمة: «أَمْسِكِي هَذَا السَّيْفَ غَيْرَ ذَمِيمٍ» له شاهد من حديث ابن عباس عند الطبراني في (الكبير ٦٥٠٧، ١١٦٤٤)، وقد رواه الحاكم (٤٣٦١) بلفظ: «هَاكِي السَّيْفَ حَمِيْدًا»، وقال: «صحيح على شرط البخاري»، وقال الهيثمي: «رجاله رجال الصحيح» (المجمع ١٠١١٨).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nروى البيهقي هذا المرسل في موضع آخر من (دلائل النبوة ٣/ ٢٨٣) بنفس اللفظ، ولكن وقع فيه بسند آخر إلى عروة مرسلًا، ومرسل عروة عنده في (الكبرى) بنحوه مختصرًا، وسنخرجه عقب المرسل التالي.","vol":"1","page":339},{"text":"٧٧ - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ يحْيَى المَازِنِيِّ:\n◼ عَنْ عَمْرِو بْنِ يحْيَى المَازِنِيِّ، قَالَ: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ فَخُمِشَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكُسِرَتْ ثَنِيَّتُهُ، فَجَاءَهُ عَلِيٌّ ﵁ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ يَبْكِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ائْتِنِي بِمَاءٍ»، فَأَتَاهُ بِمَاءٍ فِي حَجَفَةٍ مِنَ الْمِهْرَاسِ، فَلَمَّا أَدْنَاهُ مِنْهُ عَافَهُ، فَجَعَلَ يَغْسِلُ عَنْهُ الدَّمَ، وَيَقُولُ: «اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ كَلِمُوا وَجْهَ نَبِيِّهِ»، الحديث، وفيه قصة لسعد بن الربيع ولأبي دُجَانَةَ ﵄.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف بهذه السياقة، لإرساله بل إعضاله، وأصل قصة علي في الصحيحين من حديث سهل بغير هذه السياقة، وقوله: «اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ ... الخ» له شاهد متفق عليه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حق (مط ٤٢٦١)، (خيرة ٤٥٦٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span> قوله: «في حَجَفَةٍ مِن الْمِهْرَاسِ». الحَجَفُ: ضَرْبٌ من التِّرَسةِ مُقوِّرَةٌ من جُلُود الإبِل، الواحدة حَجَفَة.\nوالمِهْراسُ: حجر مستطيل منقور يصب فيه الماء ويتوضأ منه، وقال ابن الأثير: «صخرة منقورة تسع كثيرًا من الماء، وقد يعمل منها حياض للماء، وقيل: المهراس في هذا الحديث: اسم ماء بأحد». ينظر: (العين للخليل بن أحمد ٣/ ٨٥، ٤/ ٦)، (جمهرة اللغة لابن دريد ١/ ٤٦٧، ٢/ ١١٣٥) (النهاية لابن الأثير ١/ ٣٤٥، ٥/ ٢٥٩).","vol":"1","page":340},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن راهويه في (مسنده) كما في (المطالب) و(الإتحاف) قال: أخبرنا حمزة بن الحارث - يعني: ابن عمير -، عن أبيه، عن عمرو بن يحيى المازني، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه ضعيف لإرساله بل إعضاله؛ فعمرو بن يحيى من الطبقة السادسة ممن عاصروا صغار التابعين، ولم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة، وهو ثقة روى له الجماعة، وحمزة وأبوه ثقتان، وفي أبيه كلام لا يضرُّ، انظر: (التنكيل ٦٨).\nوأصل قصة علي ﵁ في الصحيحين من حديث سهل بغير هذه السياقة كما سبق ذكره تحت حديث الزبير، وقوله: «اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ ... الخ» له شاهد متفق عليه من حديث أبي هريرة كما سبق أيضًا، وقصة أبي دجانة لها شاهد من حديث الزبير عند الحاكم (٥٠٩٦) وصحَّحه، وفيه نظر، وأصلها عند مسلم من حديث أنس (٢٤٧٠) مختصرًا، وقصة سعد لها شاهد مرسل أيضًا عند مالك في الموطأ، انظر: (التمهيد ٢٤/ ٩٤).","vol":"1","page":341},{"text":"٧٨ - حَدِيثُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ - فِي قِصَّةِ أُحُدٍ وَمَا أَصَابَ النَّبِيَّ ﷺ فِي وَجْهِهِ - قَالَ: وَسَعَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى المِهْرَاسِ، فَأَتَى بمَاءٍ فِي مِجَنَّةٍ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ، فَوَجَدَ لَهُ رِيحًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «هَذَا مَاءٌ آجِنٌ» فَمَضْمَضَ مِنْهُ، وَغَسَلَتْ فَاطِمَةُ عَنْ أَبِيهَا الدَّمَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل ضعيف الإسناد، وضعَّفه ابن دقيق، وأصل القصة في الصحيحين من حديث سهل بن سعد بغير هذه السياقة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ١٢٨٣ «واللفظ له» / هقل (٣/ ٢٨٢، ٢٨٣) «مطولا»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البيهقي في (الكبرى) و(الدلائل) قال: حدثنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو جعفر محمد بن عبد الله البغدادي، ثنا محمد بن عمرو بن خالد، ثنا أبي، ثنا ابن لهيعة، ثنا أبو الأسود، عن عروة بن الزبير، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسال، فعروة بن الزبير من التابعين.\nالثانية: ضعف ابن لهيعة، لا سيَّما في غير رواية العبادلة، وستأتي ترجمته موسعة في باب: «ما رُوِيَ في أن بقاء أثر دم الحيض في الثوب لا يضر».\nوبهذا أعلَّه ابن دقيق، فقال: «وهذا مرسل، وفيه ابن لهيعة» (الإمام ١/ ١٦٧).\nوأصل هذه القصة في الصحيحين من حديث سهل بن سعد بغير هذه السياقة كما سبق.","vol":"1","page":342},{"text":"٧٩ - حَدِيثُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: فَلَمَّا انْتَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ، خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى مَلَأَ دَرَقَتَهُ مِنَ الْمِهْرَاسِ، ثُمَّ جَاءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، لِيَشْرَبَ مِنْهُ، فَوَجَدَ لَهُ رِيحًا، فَعَافَهُ، فَلَمْ يَشْرَبْ مِنْهُ، وَغَسَلَ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ، وَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ يَقُولُ: «اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى مَنْ دَمَّى وَجْهَ نَبِيِّهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل ضعيف الإسناد، أعلَّه البيهقي وأقرَّه ابن دقيق، وأصل القصة في الصحيحين من حديث سهل بغير هذه السياقة، وقوله: «اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ ... الخ» متفق عليه من حديث أبي هريرة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ١٢٨٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البيهقي في (الكبرى) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدَّثني من لا أتهم، عن عبيد الله بن كعب بن مالك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف، فيه علتان:\nالأولى: الإرسال؛ فعبيد الله بن كعب بن مالك تابعي من الثالثة.\nالثانية: إبهام شيخ ابن إسحاق.","vol":"1","page":343},{"text":"وقد أعلَّه البيهقي بمخالفة جرير لابن بكير، فقال بإثره: «هكذا رواه يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، ورواه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، عن وهب بن جرير، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، وهو إسناد موصول».\nونقل ابن دقيق كلامه في (الإمام ١/ ١٦٧)، ولم يتعقبه بشيء، وقد سبق الكلام عن حديث الزبير.","vol":"1","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>١٠ - بابُ التَّطَهُّرِ بِفَضْلِ طَهُورِ المَرْأَةِ</span>\n٨٠ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣٢٣ «واللفظ له» / حم ٣٤٦٥/ طب (٢٣/ ٤٢٦/ ١٠٣٣) / عه ٨٧٤/ عب ١٠٤٥/ قط ١٣٩، ١٤٠/ مسن ٧٢٦، ٧٢٧/ هق ٩١٥/ هقع ١٤٧٨، ١٤٧٩/ محلى (١/ ٢١٤ - ٢١٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (مسلم): حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن حاتم - قال إسحاق: أخبرنا، وقال ابن حاتم: حدثنا - محمد بن بكر، أخبرنا ابن جُرَيجٍ أخبرني عمرو بن دينار، قال: أكبر علمي والذي يخطر على بالي أنَّ أبا الشعثاء أخبرني أنَّ ابن عباس أخبره، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nروى هذا الحديث محمد بن حماد الطهراني، عن عبد الرزاق، به، ولم يذكر شك عمرو بن دينار فيه.\nفقال ابن حزم: «وهذا حديث لا يصحُّ، ... أخطأ فيه الطهراني بيقين ..»","vol":"1","page":345},{"text":"وساق الحديث بسنده وفيه شك عمرو بن دينار، ثم قال: «فصحَّ أنَّ عمرو بن دينار شك فيه ولم يقطع بإسناده، وهؤلاء أوثق من الطهراني وأحفظ بلا شك» (المحلى ١/ ٢١٤).\nومثله عبد الحق الإشبيلي، ذكره بالشك، ثم قال: «هذا هو الصحيح، وقد رواه (الطهراني) (^١) عن عمرو بن دينار من غير شك، ولا يحتجُّ بحديث (الطهراني») (الأحكام الوسطى ١/ ١٩٦).\nفتعقبه ابن القطان، فقال: «وقوله: (ولا يحتجُّ بحديث الطهراني) يفهم أنه ضعيف، وذلك شيء لم يقله أحد، بل هو ثقة حافظ، ... وهذا الكلام الذي قال أبو محمد، إنما تبع في معناه أبا محمد بن حزم، على خلله من وجه آخر» (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٣٠).\nوقال الذهبي: «ما أخطأ بل اختصر هذا التحمل وقنع بعن ودلَّس» (ميزان الاعتدال ٦/ ١٢٤).\nقلنا: والقول كما قال الذهبي ﵀، ولكن يبقى الطعن في أصل الحديث لأجل تردد عمرو بن دينار فيه، حتى قال النووي: «وهذا الحديث ذكره مسلم رحمه الله تعالى متابعة لا أنَّه قصد الاعتماد عليه، والله أعلم» (شرح مسلم ٤/ ٧).\nوقال الحافظ ابن حجر: «وأما حديث ميمونة فأخرجه مسلم لكن أعلَّه قوم لتردد وقع في رواية عمرو بن دينار حيث قال: علمي والذي يخطر على بالى أنَّ أبا الشعثاء أخبرني فذكر الحديث.\n_________\n(^١) تحرَّفت في مطبوع (الأحكام الوسطى) إلى: «الطبراني»، والتصويب من (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٣٠).","vol":"1","page":346},{"text":"وقد ورد من طريق أخرى بلا تردد لكن راويها غير ضابط وقد خولف، والمحفوظ ما أخرجه الشيخان بلفظ أنَّ النبي ﷺ وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد» (الفتح ١/ ٣٠٠).\nقلنا:\nوسُئل الدارقطني عن حديث ابن عباس عن ميمونة؟ قالت: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ»؟ فقال: «يرويه عمرو بن دينار، واختلف عنه؛ فرواه ابن عُيَينَة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، عن ميمونة.\nوخالفه ابنُ جُرَيجٍ؛ فرواه عن عمرو، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ، كان يغتسل بفضل ميمونة. وقول ابنِ جُرَيجٍ أشبه» (العلل ٤٠٠٨).\nوتعقبه ابن رجب، فقال: «كذا قال؛ وحديث ابنِ جُرَيجٍ هذا خرّجه مسلم من طريقه، قال: أخبرني عمرو بن دينار، قال: أكثر علمي، والذي يخطر على بالي أنَّ أبا الشعثاء أخبرني، أنَّ ابن عباس أخبره: أن النبي ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة. وهذا لا يرجح على رواية ابن عُيَينَة؛ لأنَّ ذكر أبي الشعثاء في إسناده مشكوك فيه، ولو قدر أنه محفوظ فلفظ الحديث مخالف للفظ حديث ابن عُيَينَة؛ فإنَّ حديث ابن عُيَينَة فيه اغتسالهما من إناء واحد، وحديث ابن جُرَيجٍ فيه اغتساله ﷺ بفضل ميمونة، وهما حديثان مختلفان. وهذا الحديث لا يدخل في هذا الباب، إنما يدخل في (باب: غسل الرجل مع امرأته») (فتح الباري ١/ ٢٥٤ - ٢٥٦).","vol":"1","page":347},{"text":"رِوَايةُ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ\n• وفي رِوَايةٍ: «كَانَ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  سنده صحيح، ولكن لفظة: «يَتَوَضَّأُ» غير محفوظة، المحفوظ: «يَغْتَسِلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خز ١١٥ / بز ٥٢٦١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (ابن خزيمة): نا محمد بن رافع، نا عبد الرزاق، عن ابنِ جُرَيجٍ (ح)\nوحدثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري، أخبرنا أبو عاصم، عن ابنِ جُرَيجٍ، قال: أخبرني عمرو بن دينار، قال: أكبر علمي والذي يخطر على بالي أنَّ أبا الشعثاء أخبرني أنَّه سمع ابن عباس، به.\nورواه (البزار) عن محمد بن مَعْمَر، عن أبي عاصم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات، ولكن لفظة «يَتَوَضَّأُ» غير محفوظة، ويبدو أنها رواية بالمعني، فالمحفوظ في هذا الحديث بلفظ «يغتسل».\nهكذا رواه عبد الرزاق، ومن طريقه أحمد وغيره،\nومحمد بن بكر، كما عند أحمد ومسلم وغيرهما،\nوروح بن عبادة، كما عند الدارقطني،\nثلاثتهم: (عبد الرزاق، ومحمد بن بكر، وروح بن عبادة)، عن","vol":"1","page":348},{"text":"ابنِ جُرَيجٍ بلفظ: «يَغْتَسِلُ».\nخالفهم أبو عاصم النبيل فرواه عن ابنِ جُرَيجٍ بلفظ: «يَتَوَضَّأُ».\nفإنْ قيل: قد رواه ابن خزيمة من طريقي أبي عاصم وعبد الرزاق كلاهما بلفظ «يَتَوَضَّأُ».\nفالجواب: أنَّ البزار إنما رواه من طريق أبي عاصم وحده بهذا اللفظ، وقد رواه عبد الرزاق في مصنفه - وعنه أحمد - بلفظ: «يغتسل».\nفدلَّ ذلك على أنَّ هذا لفظ أبي عاصم وحده، فلما قرنهما ابن خزيمة، حمل رواية عبد الرزاق علي رواية أبي عاصم، والله أعلم.","vol":"1","page":349},{"text":"٨١ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: أَجْنَبْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاغْتَسَلْتُ مِنْ جَفْنَةٍ فَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيَغْتَسِلَ مِنْهَا، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدِ اغْتَسَلْتُ مِنْهَا، فَقَالَ: «إِنَّ الْمَاءَ لَيْسَ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ أَوْ لَا يُنْجِسُهُ شَيْءٌ» فَاغْتَسَلَ مِنْهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متنه مختلف فيه، وسنده ضعيف معلول، الصواب فيه (عن ابن عباس مرفوعًا) بلا ميمونة، كما قال أبو زُرْعَة الرازي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٧٦ «مختصرًا» / حم ٢٦٨٠٢ «واللفظ له»، ٢٦٨٠١/ عل ٧٠٩٨ / .....].\nوقد سبق تخريجه وتحقيقه في باب: «طهورية الماء».","vol":"1","page":350},{"text":"٨٢ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اغْتَسَلَتْ مِنَ الْجَنَابَةِ فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ بِفَضْلِهَا فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه: فأعلَّه الإمام أحمد، وابن حزم.\nوصحَّحه الترمذي، والطبري، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وابن عبد البر، والنووي، ومغلطاي، وابن حجر، والسيوطي، وأحمد شاكر، والألباني.\nوالقول بإعلاله أقرب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٣٢٩ «واللفظ له» / حم ٢١٠٠ «مقتصرًا على آخره»، ٢١٠١، ٢١٠٢، ٢٥٦٦/ مي ٧٥٣/ .....].\nوقد سبق تخريجه وتحقيقه برواياته في باب: «طهورية الماء».","vol":"1","page":351},{"text":"٨٣ - حَدِيثُ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مَعَ نِسَائِهِ، فَجَاءَ فَأَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ، فَقَالَتْ لَهُ إِحْدَاهُنَّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ فَضْلُ غُسْلِي. فَقَالَ: «الْمَاءُ لَا يَنْجُسُ (لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٨٠٧/ طهور ١٥٣ واللفظ له/ حق ٢٠١٧ والرواية له/ تطبر (مسند ابن عباس ١٠٣٧، ١٠٣٨، ١٠٣٩)].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: «طهورية الماء».","vol":"1","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>١١ - بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّطَهُّرِ بِفَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ</span>\n٨٤ - حَدِيثُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ:\n◼ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: لَقِيتُ رَجُلًا صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ - كَمَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَرْبَعَ سِنِينَ -، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمٍ، أَوْ يَبُولَ فِي مُغْتَسَلِهِ، أَوْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ، وَلْيَغْتَرِفَا جَمِيعًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده صحيح، وحسَّنه الإمام أحمد، وصحَّحه ابن مفوز، والحميدي، وابن القطان، ومغلطاي، والعراقي، وابن حجر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن عبد البر: «وللعلماء في هذه المسألة خمسة أقوال:\nأحدها: الكراهية لأنْ يتطهر الرجل بفضل المرأة.\nوالثاني: أن تتطهر المرأة بفضل وضوء الرجل.\nوالثالث: أنهما إذا شرعا جميعًا في التطهر فلا بأس به، وإذا خلت المرأة بالطهور فلا خير في أن يتطهر بفضل طهورها.\nوالرابع: أنَّه لا بأس أن يتطهر كل واحد منهما بفضل طهور صاحبه ما لم يكن الرجل جُنبًا والمرأة حائضًا أو جُنبًا وهو قول ابن عمر.","vol":"1","page":353},{"text":"والذي عليه جماعة فقهاء الأمصار: أنه لا بأس بفضل وضوء المرأة وسؤرها حائضًا كانت أو جنبًا خلت به أو شرعا معًا، إلَّا أحمد بن حنبل فإنَّه قال: إذا خلت المرأة بالطهور فلا يتوضأ منه الرجل إنما الذي رخص فيه أن يتوضآ جميعًا» (الاستذكار ١/ ١٧٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٨٠/ ن ٢٤٣ «واللفظ له» / كن ٢٩٣/ حم ١٧٠١١، ١٧٠١٢، ٢٣١٣٢/ منذ ٢٦٧/ ناسخ ٥١، ٥٢/ طح (١/ ٢٤) / هق ٤٨٣، ٩٢٨/ تحقيق ٢٢/ صحا ٧٢٠١/ صلاة ١٠٠/ جوزى (إعلام ٩٧) / أسد (٦/ ٤٠٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (النسائي): أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا أبو عوانة، عن داود الأودي، به.\nومداره عندهم على داود بن عبد الله الأودي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير داود الأودي، وهو ثقة، وثقه أحمد، وابن معين وأبو داود، وقال النسائي: «ليس به بأس». انظر: (تهذيب التهذيب ٣/ ١٩١). وقال الحافظ: «ثقة» (التقريب ١٧٩٦).\nوما نقله المزي في ترجمته عن الدوري أن ابن معين قال فيه: «ليس بشيء» فوهم - والله وأعلم -؛ لأَنَّ ابن معين إنما قال ذلك في داود بن يزيد عمِّ ابن إدريس، أما صاحبنا هذا فوثقه، وهذا نصُّ كلامه من رواية الدوري، قال: «داود بن عبد الله الأودي الذي يروي عنه حسن بن صالح","vol":"1","page":354},{"text":"وأبو عوانة: ثقة. وداود بن يزيد الأودي: ليس حديثه بشيء وهو عمُّ ابن إدريس» (تاريخ ابن معين - رواية الدوري ٢٩٧٠، ٢٩٧١).\nوقد نبَّه على ذلك ابن عبد الهادي فقال: «كذا ذكر غير واحد من المصنفين رواية عباس عن يحيى في ترجمة داود هذا، والظاهر أنَّ كلام يحيى إنما هو في داود بن يزيد الأودي- عمّ عبد الله بن إدريس- فإنَّه المشهور بالضعف» (تنقيح التحقيق ١/ ٤٢).\nونبَّه على ذلك أيضًا الذهبي في الميزان بقوله: «وروى عباس عن يحيى: ليس بشئ. فيحرر هذا، لأنَّ هذا في ابن يزيد» (ميزان الاعتدال ٢/ ١٠) (^١).\nولذا قال الإمام أحمد: «إسناده حسن» فيما حكاه عنه الأثرم. (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٢٩٢).\nوقال النووي في (المجموع ٢/ ١٩١)، والعراقي في (طرح التثريب ٢/ ٤٠)، وابن حجر في (بلوغ المرام ٧): «إسناده صحيح».\nوقال ابن عبد الهادي: «وصحَّحه الحميدي، وقال البيهقي: رواته ثقات. والرجل المبهم: قيل هو الحكم بن عمرو، وقيل: عبد الله بن سرجس، وقيل: ابن مغفل» (المحرر في الحديث ص ٨٦).\nوقال مغلطاي: «وهو حديث صحيح الإسناد، وممن صحَّحه أيضًا: ابن مفوز، وابن القطان» (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٢٩٢).\n_________\n(^١) وقد ذهل عن هذا الذهبي في الكاشف (١٤٤٨) فقال: «فيه لين». وقال في (المغني ٢٠٠٤): «ولابن معين فيه قولان». ونقل قول ابن معين هذا مقرًا له في (اختصار سنن البيهقي ١/ ١٩٧). والصواب ما ذكرناه. والله أعلم.","vol":"1","page":355},{"text":"وقال الألباني: «وهذا سند صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير داود بن عبد الله الأودي؛ وهو ثقة باتفاق النقاد» (صحيح أبي داود ٢٢).\nقلنا: وقد أُعلَّ هذا الحديث بعدة أمور:\nالأول: أنَّ حميد بن عبد الرحمن لم يسم الصحابي الذي حدَّثه فهو بمعنى المرسل. قاله البيهقي في (السنن الكبرى ٢/ ٨٨). وقال في المعرفة: «منقطع» (معرفة السنن والآثار ١/ ٤٩٨).\nوتعقب في ذلك؛ فقال ابن عبد الهادي: «وهذا الحديث ليس بمرسل، وجهالة الصحابي لا تضر، وقيل: إِنَّ هذا الرجل الذي لم يسم: عبد الله بن سرجس. وقيل: عبد الله بن مغفل. وقيل: الحكم بن عمرو الغفاري» (تنقيح التحقيق ١/ ٤٣).\nوقال ابن التركماني: «قد قدمنا في باب تفريق الوضوء أنَّ مثل هذ ليس بمرسل بل هو متصل؛ لأنَّ الصحابة كلّهم عدول فلا تضرهم الجهالة» (الجوهر النقي ١/ ١٩٠).\nوقال ابن حجر: «رجاله ثقات ولم أقف لمن أعلَّه على حجة قوية، ودعوى البيهقي أنَّه في معنى المرسل مردودة؛ لأنَّ إبهام الصحابي لا يضرُّ وقد صرَّح التابعي بأنه لقيه» (فتح الباري ١/ ٣٠٠). وانظر أيضًا (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٢٩٣ - ٢٩٤).\nالثاني: أعلَّه البيهقي بانفراد داود بن عبد الله به، وأنَّ الشيخين لم يحتجا به. قاله البيهقي في (السنن الكبرى ٢/ ٨٨)، وفي (معرفة السنن والآثار ١/ ٤٩٨).\nوأغرب ابن حزم، فقال: «إِنْ كان داود عمّ ابن إدريس فهو ضعيف، وإِنْ","vol":"1","page":356},{"text":"كان غيره فهو مجهول» (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٢٦).\nوتُعقبا في ذلك:\nفقال مغلطاي - مُتعقبًا البيهقي -: «قوله: (وداود لم يحتجّ به الشيخان) فيه نظر؛ لأمرين:\nالأول: إِنْ أراد عيبه بذلك فليس ذلك بعيب عند المحدثين قاطبة؛ لأنهما لم يلتزما الإخراج عن كل ثقة ولو التزماه ما أطاقاه.\nالثاني: إِنْ كان يريد بهذا الكلام رد الحديث - وهو الأقرب - بضميمة كلامه على انقطاعه وغيره، فهو كلام متناقض، ولا حاصل تحته، لما سلف من توثيقه رجاله» (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٢٩٣ - ٢٩٤).\nوقال مغلطاي أيضًا: «وهو حديث صحيح الإسناد، وممن صحَّحه أيضًا ابن مفوز، وابن القطان، وقال أحمد: «إسناده حسن» فيما حكاه عنه الأثرم. ولا التفات إلى قول ابن حزم عندما أراد تضعيفه: إِنْ كان داود هذا هو عمّ عبد الله بن إدريس فهو ضعيف، وإن لم يكن إيَّاه فهو مجهول. وقد كتب الحميدي إلى ابن حزم من العراق يخبره بصحة هذا الخبر، وتبين له أمر داود هذا بأنه داود بن عبد الله الزعافري الأودي أبو العلاء الكوفي روى عنه جماعة، ووثقه الإمام أحمد وغيره، وهو غير عمّ ابن إدريس فيما ذكره الإمام أحمد» (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٢٩٢ - ٢٩٣).\nوقال في موضع آخر: «إسناده صحيح، وإِنْ كان قد أعلَّه بعضهم بما لا يقدح فيه» (شرح ابن ماجه ١/ ١٤٧).\nوقال ابن القطان: «وداود هذا وثقه ابن معين والنسائي، وغلط أبو محمد بن حزم فيه غلطًا قد بينَّاه عليه في أمثاله، ... وقد كتب الحميدي إلى","vol":"1","page":357},{"text":"ابن حزم من العراق يخبره بصحة هذا الحديث وبيَّنَ له أمر هذا الرجل، فلا أدري، أرجع عن قوله أم لا؟» (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٢٦).\nوقال ابن حجر: «ودعوى ابن حزم أن داود راويه عن حميد بن عبد الرحمن: هو ابن يزيد الأودي وهو ضعيف مردودة فإنَّه ابن عبد الله الأودي وهو ثقة وقد صرَّح باسم أبيه أبو داود وغيرُه» (فتح الباري ١/ ٣٠٠).\nالثالث: أنه مخالف للأحاديث الصحيحة التي فيها جواز التطهر بفضل المرأة.\nقال البيهقي: «مرسل جيد لولا مخالفته الأحاديث الثابتة الموصولة قبله، وداود بن عبد الله الأودي لم يحتجَّ به الشيخان البخاري، ومسلم رحمهما الله تعالى» (السنن الكبرى ٢/ ٨٨).\nوقال في المعرفة: «... والأحاديث التي ذكرناها في الرخصة أصحّ، فالمصير إليها أولى» (معرفة السنن والآثار ١/ ٤٩٨).\nولعلَّ لذلك قال ابن المنذر: «حديث منكر، ولا يدرى محفوظ هو أم لا؟» (الأوسط ١/ ٤٥٢). وقال الذهبي أيضًا: «منكر» (تنقيح التحقيق ١/ ١٦).\nوأجاب عن ذلك مغلطاي؛ فقال - متعقبًا البيهقي -: «قوله: (مرسل جيد) غير جيد بل هو مسند على الصحيح من قول العلماء.\nوقوله: (لولا مخالفة الأحاديث الثابتة) - يعني بذلك ما تقدَّم - فليس بجيد أيضًا لأمرين:\nالأول: شأن المحدث الإعراض عن المعارضة كما قررناه في غير موضع.\nالثاني: على تقدير تسليمنا ذلك، يجاب عنه بأنه لا بأس أن يتوضأ، أو يغتسلا جميعًا من إناء واحد يتنازعاه على حديث عائشة، وميمونة، وأنس،","vol":"1","page":358},{"text":"وابن عمر، وأم هانئ، وأم سلمة، وأم حبيبة، وغيرِهنَّ.\nوعلى أنه لا يتوضَّأ الرجل بفضل طهور المرأة على حديث الحكم، ولأنَّ الأحاديث التي وردت بعدُ في الكراهة عن الصحابة والتابعين لم يكن في شيء منها أنَّ الكراهة في ذلك للرجل أن يتطهر بفضل طهور المرأة، ولتلك الأحاديث علل، ذكر ذلك أبو بكر الأثرم في كتاب الناسخ والمنسوخ» (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٢٩٣ - ٢٩٤).\nوقد جمع الحافظ بين هذه الأحاديث في الفتح: «بأن تحمل أحاديث النهي على ما تساقط من الأعضاء والجواز على ما بقي من الماء، وبذلك جمع الخطابي، أو يحمل النهي على التنزيه جمعًا بين الأدلة، والله أعلم» (فتح الباري ١/ ٣٠٠).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالحديث ذكره أبو داود في كتاب التفرد، وقال: «الذي تفرد به من هذا الحديث قوله: «نَهَى أَنْ تَغْتَسِلَ الْمَرْأَةُ مِنْ فَضْلِ الرَّجُلِ»» (شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٢٩٣).","vol":"1","page":359},{"text":"رِوَايةُ نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ:\n• وفي رواية: عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، عن رَجُلٍ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ ثَلَاثَ سِنِينَ أَنَّهُ قَالَ: «نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٣٨١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (عبد الرزاق): عن ابن عُيَينَة، عن عمر بن سعيد بن مسروق، عن رجل، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لإبهام الراوي عن حميد. وقوله: «ثَلَاثَ سِنِينَ» منكر، والصواب «أَرْبَعَ سِنِينَ» كما سبق، والمحفوظ بلفظ (الغسل) لا (الوضوء).","vol":"1","page":360},{"text":"٨٥ - حَدِيثُ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ:\n◼ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو - وَهُوَ الأَقْرَعُ - ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ (يَتَطَهَّرَ) الرَّجُلُ بِفَضْلِ طَهُورِ (وضُوءِ) الْمَرْأَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه: فحسَّنه الترمذي - وأقرَّه الذهبي -، وابن قدامة. وصحَّحه ابن حبان، وابن حزم، ومغلطاي، وابن التركماني، وأحمد شاكر، والألباني.\nوأعلَّه البخاري، وابن منده، وابن عبد البر، والنووي. وأشار إلى إعلاله الإمام أحمد، ومال إليه البيهقي، والإشبيلي - مع جزمه بصحة إسناده -.\nوالأظهر لدينا: أنَّ إسناده جيد، وما أُعلَّ به غير قادح، والله أعلم. ويشهد له حديث حميد المتقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٨١ «واللفظ له» / ت ٦٤/ ن ٣٤٧ «والرواية الثانية له ولغيره» / جه ٣٧٧/ حم ٢٠٦٥٥، ٢٠٦٥٧/ حب ١٢٥٥/ طي ١٣٤٨/ ش ٣٥٦/ مش ٩٤٢/ طب (٣/ ٢١٠/ ٣١٥٤ «والرواية الأولى له»، ٣١٥٦) / أثرم ٦٨، ٦٩/ تخ (٤/ ١٨٥/ ٢٤١٩) / قط ١٤٢/ هق ٩٣٠، ٩٣١، ٩٣٣، ٩٣٤/ فة (٢/ ٢٧٦) / مسد (خيرة ٦٧٠/ ٢) / عل (خيرة ٦٧٠/ ٣) / طوسي ٥٢، ٥٣/ صحا ١٠٥٩، ١٠٦٠، ١٩٠٠/ محلى (١/ ٢١٢) / صمند (إصا ١/ ٢١١) و(خيرة ٦٧٠/ ٣) / حنابلة (١/ ٦٦) / أسد (٦/ ٣٨٩) / تحقيق ٢١/ كما (٧/ ١٢٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود الطيالسي في (مسنده) قال: حدثنا شعبة، عن عاصم","vol":"1","page":361},{"text":"الأحول، قال: سمعت أبا حاجب، يحدِّث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، به.\nهكذا في (المسند)، ورواه جماعة عنه وصرَّحوا باسم الصحابي:\nفرواه أحمد في (مسنده ٢٠٦٥٧).\nورواه البخاري في (التاريخ)، و(أبو داود)، و(الترمذي)، و(ابن ماجه)، وغيرهم: عن محمد بن بشار.\nورواه (النسائي) عن عمرو بن علي الفلاس.\nورواه (الطوسي) عن محمد بن المثنى.\nورواه (الدارقطني) من طريق زيد بن أخزم.\nخمستهم (أحمد، وابن بشار، والفلاس، وابن المثنى، وزيد) عن أبي داود الطيالسي، ثنا شعبة، عن عاصم الأحول، عن أبي حاجب، عن الحكم بن عمرو الغفاري - زاد أبو داود السجستاني، ويعقوب بن سفيان: [وهو الأقرع]-، به.\nورواه أحمد (٢٠٦٥٥) عن محمد بن جعفر.\nوابن أبي شيبة: عن إسماعيل ابن علية.\nوالترمذي: عن محمود بن غيلان، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان.\nثلاثتهم (غندر، وابن علية، وسفيان): عن سليمان التيمي، عن أبي حاجب، عن رجل [من أصحاب النبي ﷺ] من بني غفار، فذكره مرفوعًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد جيد؛ رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أبي حاجب واسمه","vol":"1","page":362},{"text":"سوادة بن عاصم؛ وثقه ابن معين والنسائي واعتمده الذهبي في (الكاشف ٢١٨٩). وقال أبو حاتم: «شيخ». وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٣٤١) وقال: «ربما أخطأ». وقال الحافظ: «صدوق» (التقريب ٢٦٨١). وانظر: (التهذيب ١٢/ ٢٣٥).\nوالحديث قال عنه الترمذي: «هذا حديث حسن».\nوصحَّحه ابن حبان في صحيحه.\nوذكر مغلطاي في (إكماله ٦/ ١٥٦) أنَّ ابن حزم لما ذكر الحديث في «محلَّاه» صحَّحه.\nقلنا: ولم نقف على تصريح لابن حزم بصحته، إلَّا أنه ظاهر كلامه، حيث احتجَّ به، ونافح عنه بشدة، فهو على شرطه. وانظر: (المحلى ١/ ٢١١ - ٢١٥).\nوقال ابن قدامة: «حديث حسن» (الكافي في فقه الإمام أحمد ١/ ١١٨).\nوقال الذهبي: «حسَّنه الترمذي، وأبو حاجب سوادة بن عاصم: صالح الحديث» (تنقيح التحقيق ١/ ١٦).\nوصحَّحه الشيخ أحمد شاكر في (تعليقه على سنن الترمذي ١/ ٩٣).\nوقال الألباني: «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير أبي حاجب - واسمه سوادة بن عاصم العنزي -، وهو ثقة بلا خلاف» (صحيح أبي داود ٧٥).\nقلنا: وقد أعلَّه جماعة من أهل العلم:\nفقال الترمذي في العلل: «سألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا","vol":"1","page":363},{"text":"الحديث، فقال: ليس بصحيح» (العلل الكبير ٣٢).\nقال عبد الحق الإشبيلي: «لم يصحح البخاري هذا الحديث على ما ذكره أبو عيسى في العلل، ولم يذكر له علة» (الأحكام الكبرى ١/ ٤٤٨).\nوقال أيضًا معلقًا على تحسين الترمذي: «كذا قال أبو عيسى حديث حسن، ولم يقل صحيح؛ لأنَّه رُوِيَ موقوفًا، وغير أبي عيسى يصححه؛ لأنَّ إسناده صحيح، والتوقيف عنده لا يضر، والذي يجعل التوقيف فيه علة أكثر وأشهر» (الأحكام الوسطى ١/ ١٦٠ - ١٦١).\nوقال الألباني: «وهذا من الإمام - يعني البخاري - جرحٌ مبهم فلا يقبل، ولعل سوادة لم تثبت عنده عدالته أو لقاؤه للحكم فقد ثبت ذلك عند غيره كما سبق» (صحيح سنن أبي داود ١/ ١٤٣).\nقلنا: وفي هذا نظر، فقد أشار البخاري إلى إعلاله بالوقف في «تاريخه»، فذكر الحديث من طريق عاصم مرفوعًا، ثم قال: «حدثنا عبدان، نا عبد الله، نا عمران بن حدير، عن سوادة العنزي: اجتمع الناس على الحكم بالمربد فنهاهم عنه» (التاريخ الكبير ٤/ ١٨٥).\nولكن في إعلاله بالوقف نظر، فقد وقفه عمران بن حدير عن سوادة على الحكم من قوله (^١).\nوخالفه عاصم الأحول، وسليمان التيمي فروياه عن سوادة بن عاصم\n_________\n(^١) وذكر له الدارقطني في (السنن ١/ ٨٢) متابعًا فقال: «رواه عمران بن حدير، وغزوان بن حجير السدوسي عنه موقوفًا، من قول الحكم غير مرفوع إلى النبي ﷺ» اهـ. قلنا: وغزوان هذا لم نجد له ترجمة ولا ذكر في غير هذا الموضع، فيخشى أن يكون تحريفًا من عمران بن حدير السدوسي، والله أعلم.","vol":"1","page":364},{"text":"فرفعاه، وهما ثقتان متقنان فيرجحا عليه، وقد قال الدارقطني؛ حينما سُئل عن حديث أبي هريرة مرفوعًا: «وذلك وهم، وإنما رواه أبو حاجب عن الحكم بن عمرو الغفاري» (العلل ٤/ ٢٢٠).\nوأما الإمام أحمد فسلك مسلكًا آخر؛\nقال الميموني: قلت لأبي عبد الله: حديث الحكم بن عمرو يسنده أحد غير عاصم؟ قال: لا، ويضطربون فيه عن شعبة، وليس هو في كتاب غندر؛ بعضهم يقول: (عن فضل سؤر المرأة)، وبعضهم يقول: (فضل وضوء المرأة) ولا يتفقون عليه. قال: ورواه التيمي، إلَّا أنَّه لم يسمه، قال: عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، [والآثار الصحاح واردة بالإباحة]» (الإمام لابن دقيق ١/ ١٥٩) و(شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٢٨٩ وما بين المعقوفين له). وذكره ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٤٠) نحوه عن أحمد من رواية الأثرم.\nوأجاب عن ذلك مغلطاي فقال: «ويجاب عن قول أحمد، بأنَّ تفرد عاصم بالرفع لا يؤثر في صحة الحديث إذا وقفه ثقة غيره؛ بل يكون ذلك مقبولًا، وكونه ليس في كتاب غندر ليس قادحًا أيضًا؛ لأنَّ ابن جعفر لم يدع الإحاطة بجميع حديث شعبة، وقد رواه عن شعبة كرواية أبي داود موافقًا له، الربيع بن يحيى الأشناني فيما ذكره الطبراني في الكبير، وعبد الصمد بن عبد الوارث عند ابن بنت منيع في معجمه ...» وذكر كلامًا طويلًا، انظر: (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٢٩٠ - ٢٩١).\nقلنا: ولم يتفرد عاصم برفعه، بل تابعه سليمان التيمي كما سبق بيانه.\nوقال ابن عبد البر: «الآثار في الكراهية في هذا الباب مضطربة لا تقوم بها حجة. والآثار الصحاح هي الواردة بالإباحة» (الاستذكار ١/ ١٧٠).","vol":"1","page":365},{"text":"وأما أبو عبد الله ابن منده فقال: «هذا حديث لا يثبت من جهة السند» (إكمال تهذيب الكمال ٦/ ١٥٦).\nقلنا: وفيه نظر ظاهر، فإن سنده جيد، لا مطعن فيه سوى المخالفة، وقد سبق الجواب عنها.\nوقال مغلطاي: «ويشبه أن يكون قول من صحَّح أرجح من قول من ضعَّف؛ وذلك أن الإسناد ظاهره السلامة من مضعف وانقطاع، وذلك يردُّ قول ابن منده» (شرح ابن ماجه ١/ ٢٨٩).\nوقال النووي: «ضعيف ضعَّفه أئمة الحديث منهم البخاري وغيره» (شرح النووي على مسلم ٤/ ٣). وبنحوه في (المجموع ٢/ ١٩١).\nوذكره النووي في فصل الضعيف من (خلاصته) وقال: «قال الترمذي إنه حسن، وخالفه الجمهور» (خلاصة الأحكام ١/ ٢٠٠).\nوأغرب ابن حجر؛ فقال: «وأغرب النووي فقال اتفق الحفاظ على تضعيفه» (فتح الباري ١/ ٣٠٠).\nوتوقف فيه البيهقي فقال: «وحديث أبي حاجب، عن الحكم، إِنْ كان صحيحًا، فمنسوخ بإجماع الحجة على خلافه» (معرفة السنن والآثار ١/ ٤٩٧). وأشار إلى إعلاله بالوقف في (السنن ٢/ ٩٠).\nفتعقبه ابن التركماني فقال: «والحكم للرافع؛ لأنَّه زاد، والراوي يفتي بالشئ ثم يرويه مرة أخرى ولهذا أخرج أبو حاتم ابن حبان هذا الحديث في صحيحه مرفوعًا» (الجوهر النقي ١/ ١٩٢).\nوقال الألباني: «وهذا ليس بعلة فقد رفعه عنه ثقتان وهي زيادة يجب قبولها ولا يجوز هدرها» (صحيح سنن أبي داود ١/ ١٤٣/ رقم ٧٥).","vol":"1","page":366},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: ذكر ابن الجوزي في «تحقيقه عن البخاري أنه قال: «لا أرى حديث سوادة عن الحكم يصح» ثم قال مُتعقبًا: «أما قول البخاري فظنٌّ لم يذكر عليه دليلًا» (التحقيق ١/ ٤٨). وكذا قال غيره.\nقلنا: وفيه نظر، لأنَّ قول البخاري هذا، قاله في (التاريخ الكبير ٤/ ١٨٥) في ترجمة سوادة، قال: «سوادة بن عاصم أبو حاجب، العنزي، بصري. كنَّاه أحمد، وغيرُه. ويقال: الغفاري، ولا أراه يصحُّ» اهـ. فظهر بذلك أنَّ قولَه: (لا أراه يصحُّ) إنما عنى به النسبة لا الحديث، وقد أشار إلى نحو ما قلنا مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٢٨٨).\nالثاني: وقع في بعض الطرق (عن الأقرع الغفاري)، فظنَّه بعض أهل العلم أنه غير الحكم بن عمرو الغفاري.\nكما وقع في بعضها (عن رجل من أصحاب النبي ﷺ) من غير تسمية.\nفقد رواه ابن منده في الصحابة - كما في (الإصابة ١/ ٢١١ - ٢١٢) - من طريق علي بن مسلم، عن أبي داود الطيالسي، به (عن الأقرع الغفاري).\nفقال ابن منده: «لا أعلم أحدًا سمَّاه غير هذا الرجل. ورويناه من طريق أبي داود قال فيه: عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، لم يسمه».\nفتعقبه ابن حجر فقال: «هذا الحديث معروف من طريق شعبة، عن عاصم، عن أبي حاجب، عن الحكم بن عمرو الغفاري، كذلك رواه حفاظ أصحابه عنه.\nوقد رواه يعقوب بن سفيان، عن ابن بشار، عن أبي داود بسنده، فقال: عن الحكم ابن عمرو- هو الأقرع -، فظهر أن الأقرع هو الحكم بن عمرو،","vol":"1","page":367},{"text":"وتضمن ذلك الردّ على ابن منده في زعمه، تفرد علي بن مسلم بتسميته. وقد سمَّاه غيره عن شعبة أيضًا.\nقال ابن شاهين: حدثنا أحمد بن محمد بن عصمة، قال: حدثنا أحمد بن عمر بن بسطام بمرو، قال: حدثنا خلف بن عبد العزيز، قال: أخبرني أبي، عن جدي، عن شعبة، عن عاصم، عن أبي حاجب، قال: حدثنا الأقرع الغفاري فذكره.\nقال ابن شاهين: أحسبه وهمًا من بعض الرواة، كذا قال» (الإصابة ١/ ٢١١ - ٢١٢).\n\nرِوَايةٌ بالشَّكِ: (بِفَضْلِ وَضُوئِهَا، أَوْ فَضْلِ سُؤْرِهَا):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَاجِبٍ يُحَدِّثُ عَنِ الْحَكَمِ الْغِفَارِيِّ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ طَهُورِ المَرْأَةِ - أَوْ قَالَ: بِسُؤْرِهَا (شَرَابِهَا) -» [لَا يَدْرِي أَبُو حَاجِبٍ أَيُّهُمَا قَالَ: (بِفَضْلِ وَضُوئِهَا، أَوْ فَضْلِ سُؤْرِهَا)].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده جيد.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٦٥ «واللفظ له» / حم ١٧٨٦٥ «والرواية الثانية له» / علت ٣٢/ طح (١/ ٢٣) «والزيادة له» / تخث (السفر الثاني ٤٧٨) / قط ١٤٢ «والرواية الأولى له» / صبغ ٤٧٨/ استذ (١/ ١٧٠)].","vol":"1","page":368},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (أحمد): حدثنا عبد الصمد، حدثنا شعبة، حدثنا عاصم، عن أبي حاجب، عن الحكم الغفاري، به.\nورواه (الترمذي): عن محمود بن غيلان، عن أبي داود، عن شعبة، به.\nورواه (الطحاوي) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن شعبة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد جيد كسابقه، وقد ورد الشك بين فضل طهورها - (المفسر بما بقي من وضوئها) - وفضل سؤرها - (المفسر بما بقي من شرابها) (^١) - في رواية زيد بن أخزم ومحمود بن غيلان، كما ورد أيضًا في غير رواية الطيالسي.\nوجاء الحديث عند الطيالسي في مسنده بلا شك إلَّا أنه قال فيه: «عن رجل من أصحاب النبي ﷺ «ولم يسمه، وقد رواه عنه أحمد في المسند بلا شك أيضًا وقال فيه: «عن الحكم بن عمرو» مثل رواية أصحاب السنن.\nوقد توبع عليه كلًّا من الطيالسي وشعبة وعاصم، أما الطيالسي فتابعه عبد الصمد، ووهب بن جرير:\nفرواه (أحمد) عن وهب بن جرير، عن شعبة، به، وجزم وهب في روايته\n_________\n(^١) وقد فسَّر العلامة أحمد شاكر رواية «فضل سؤرها» بأن المقصود به فضل طهورها، حيث إنَّ السؤر في الأصل هو ما بقي من الماء (سنن الترمذي ١/ ٩٣) - فيكون الخلاف حينئذٍ لفظي -، ولكن هذا يرده رواية زيد بن أخزم عند الدارقطني المصرحة بأن الشك بين فضل الوضوء وفضل الشراب، وورد صريحًا أيضًا في رواية وهب عن شعبة عند البيهقي.","vol":"1","page":369},{"text":"بسؤر المرأة.\nورواه (أحمد) أيضًا عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة، به، وقال فيه: «لَا يَدْرِي بِفَضْلِ وَضُوئِهَا، أَوْ فَضْلِ سُؤْرِهَا»، وهذا الذي لا يدري سمَّاه عبد الوهاب بن عطاء - في روايته عن شعبة - «أبا حاجب» وسمَّاه وهب بن جرير - في روايته عند البيهقي كما سيأتي - «عاصمًا».\nوأما شعبة فتابعه قيس بن الربيع وستأتي روايته.\nوأما عاصم فتابعه سليمان بن طرخان التيمي، وقال في روايته: «عن رجل من أصحاب النبي ﷺ». رواه (الترمذي ٦٤) من طريق سفيان الثوري، عن سليمان، به.\nوتوبع عليه سفيان، تابعه غندر عند (أحمد)، ويزيد بن زريع عند (الطبراني) وحماد بن سلمة عند (ابن أبي عاصم)، وابن علية عند (ابن أبي شيبة)، وشعبة عند (البيهقي).","vol":"1","page":370},{"text":"رِوَايةٌ بلفظ: (نَهَى أَوْ كَرِهَ فَضْلَ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ):\n• وَفي رِوَايةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَوْ كَرِهَ فَضْلَ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده جيد، بلفظ (نَهَى) من غير شك.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مث ٢٩٢٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (ابن أبي عاصم): حدثنا هدبة بن خالد، نا حماد بن سلمة، عن سليمان التيمي، عن أبي حاجب، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد جيد كما سبق. ولكن المحفوظ فيه بلفظ: (نَهَى) من غير شك.\n\nرِوَايةٌ بِلفظِ (سُؤْرِ) مِنْ غَيرِ شَكٍ:\n• وفي رِوَايةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ مِنْ سُؤْرِ الْمَرْأَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده جيد.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٧٨٦٣/ طب (٣/ ٢١٠/ ٣١٥٥، ٣١٥٧) / طح (١/ ٢٤/ ٨١) / طهور ١٩٣/ هق ٩٣٢/ تخث (السفر الثاني ٤٧٥) / صحا ١٩٠١/ قا (١/ ٢٠٩ - ٢١٠) / لا ٧٨٦].","vol":"1","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (أحمد): حدثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن عاصم الأحول، عن أبي حاجب، عن الحكم، به.\nورواه (البيهقي) من طريق إبراهيم بن مرزوق، عن وهب، به.\nورواه (الطبراني) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أبو كريب، ثنا وكيع، عن سفيان، عن سليمان التيمي، عن أبي حاجب، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد جيد كما سبق، وقد جزم وهب في روايته بالنهي عن الوضوء بسؤر المرأة، ورواه عبد الصمد بن عبد الوارث وعبد الوهاب بن عطاء كلاهما، عن شعبة، بالشك بين (فضل وضوئها) و(فضل سؤرها)، وكذلك في رواية زيد بن أخزم وابن غيلان عن الطيالسي؛ كما سبق بيانه.","vol":"1","page":372},{"text":"رِوَايةُ: «قِيلَ لَهُ: إِنَّ امْرَأَةً تَوَضَّأَتْ مِنْهُ، فَكَرِهَ ذَلِكَ»:\n• وفي رِوَايةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ إِنَاءٍ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ امْرَأَةً تَوَضَّأَتْ مِنْهُ، فَكَرِهَ ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [صحا ٦٥٤٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (أبو نعيم): حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا أبو يعلى، ثنا المقدمي، ثنا سعيد بن عامر، ثنا سعيد، عن سليمان التيمي، ثنا شعبة، عن أبي حاجب، عن رجلٍ من أصحاب النبي ﷺ فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد خطأ والمتن منكر، ورجاله ثقات إلَّا أنَّ سعيد شيخ سعيد بن عامر هو ابن أبي عروبة، وكان قد اختلط، ويبدو أنَّ هذا من تخليطه، فالتيمي لا يرويه عن شعبة وإنما يرويه عن أبي حاجب، وشعبة يرويه عن عاصم عن أبي حاجب بلفظ: «نَهَى عَنِ الوُضُوءِ بِفَضْلِ المرأَةِ» كما تقدَّم.\nثم قال أبو نعيم: «رواه حماد بن سلمة، عن سليمان، نحوه» اهـ.\nقلنا: تقدَّمت رواية حماد على الصواب بغير هذا اللفظ فراجعها.","vol":"1","page":373},{"text":"٨٦ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده معلول، الصواب أنه من حديث الحكم بن عمرو كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ميمي ٤٩٥/ علقط ١٥٦٧ «معلقًا» / فقط (أطراف ٥٥١٧) «واللفظ له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (ابن أخي ميمي): حدثنا ابن أبي حرب، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا أبو كدينة، قال: حدثنا أبو المعتمر سليمان التيمي، عن أبي حاجب، عن أبي هريرة، به.\nوذكره الدارقطني في (العلل)، وفي (الأفراد) عن أبي كدينة، عن سليمان التيمي، عن أبي حاجب، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nقال الدارقطني: «تفرَّد به أبو كدينة عن سليمان التيمي، وأسنده عن أبي هريرة» (أطراف الأفراد ٥٤٢٣).\nقلنا: وأبو كدينة اسمه يحيى بن المهلب من رجال البخاري، وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما، وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: «ربما أخطأ» (تهذيب التهذيب ١١/ ٢٨٩).","vol":"1","page":374},{"text":"وقد أخطأ في هذا الحديث على سليمان التيمي؛ حيث خالف الثقات الأثبات من أصحاب سليمان التيمي، فرواه عنه، عن أبي حاجب، عن أبي هريرة.\nورواه (غندر، وسفيان الثوري، وابن علية، ويزيد بن زريع، والمعتمر) كلُّهم، عن سليمان التيمي، عن أبي حاجب، عن الحكم الغفاري، به، وقد سبق تخريجه.\nولذا قال الدارقطني: «رواه أبو كدينة عن سليمان التيمي عن أبي حاجب عن أبي هريرة، وذلك وهم، وإنما رواه أبو حاجب عن الحكم بن عمرو الغفاري» (العلل ٤/ ٢٢٠).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال ابن عبد البر: «ورواه أبو عوانة عن داود الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن أبي هريرة؛ فأخطأ فيه» (الاستذكار ١/ ٢٩٦).\nقلنا: ولم نقف عليه، وقد قال مغلطاي: «وزعم أبو عمر ابن عبد البر أنَّ أبا عوانة رواه عن داود، عن حميد، عن أبي هريرة؛ فأخطأ فيه» (شرح ابن ماجه ١/ ٢٩٤).","vol":"1","page":375},{"text":"٨٧ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ، وَلَكِنْ يَشْرَعَانِ جَمِيعًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بما سبق، وإسناده معلول، أعلَّه البخاري، وابن ماجه، والأثرم، والدارقطني، وتبعهم البيهقي، وابن الجوزي، وعبد الحق الإشبيلي، والنووي، وابن عبد الهادي.\nوأشار إلى إعلاله البزار والطبراني وغيرهما.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٧٨ «واللفظ له»، (زيادات القطان ٤٦) / عل ١٥٦٤/ طس ٣٧٤١/ قط ٤١٧/ طح (١/ ٢٣) / ناسخ ٥٣/ مفا ٧٦/ سرج ١٤٣٣/ هق ٩٣٦/ محلى (١/ ٢١٢) / قا ٥٠٨/ تحقيق ٢٣/ فيري ٤٣/ نهي (إمام ١/ ١٥٩، ١٦٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (ابن ماجه): حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا المعلى بن أسد، قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار قال: حدثنا عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس، به.\nورواه (أبو يعلى، والبيهقي، والقاضي) من طريق إبراهيم بن الحجاج السامي، عن عبد العزيز بن المختار، به.\nورواه (الباقون) من طريق معلى بن أسد، عن عبد العزيز بن المختار، به.","vol":"1","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، ظاهره الصحة، إلَّا أنه معلول بأمرين:\nالأول: أنَّ المحفوظ عن عاصم الأحول، عن أبي حاجب، عن الحكم الغفاري كما سبق.\nولهذا قال ابن ماجه عقبه: «الصحيح هو الأول، والثاني وهم».\nقال المزي: «يعني أن الصواب حديث عاصم، عن أبي حاجب، عن الحكم بن عمرو» (تحفة الأشراف ٤/ ٣٥٠).\nوأشار إلى هذا العلة البزار بقوله: «لا نعلم أسنده، عن عاصم، عن ابن سرجس إلَّا عبد العزيز» (شرح ابن ماجه ١/ ٢٩٢).\nوقال الطبراني أيضًا: «لم يروِ هذا الحديث عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس إلَّا عبد العزيز بن المختار، تفرَّد به: معلى بن أسد. ورواه غيره، عن عاصم الأحول، عن سوادة بن عاصم، عن الحكم بن عمرو الغفاري» (المعجم الأوسط ٤/ ١١١).\nوقال الذهبي: «سنده جيد؛ قد أخرجه ابن ماجه، لكن المحفوظ لعاصم حديثه عن أبي حاجب» (تنقيح التحقيق ١/ ١٧).\nالثاني: أنه قد رُوِيَ عن عاصم عن عبد الله بن سرجس موقوفًا بغير هذا اللفظ.\nفقد رواه الدارقطني في (السنن ٤١٨) - ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ٩٣٧) - عن الحسين المحاملي، عن الحسن بن يحيى، عن وهب بن جرير، عن شعبة، عن عاصم، عن عبد الله بن سرجس قال: «تَتَوَضَّأُ المَرْأَةُ وَتَغْتَسِلُ مِنْ فَضْلِ غُسْلِ الرَّجُلِ وَطَهُورِهِ، وَلا يَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ بِفَضْلِ غُسْلِ المَرْأَةِ، وَلا","vol":"1","page":377},{"text":"طَهُورِهَا».\nوهذا إسناد جيد؛ رجاله ثقات، عدا الحسن بن يحيى فصدوق كما في (التقريب ١٢٩٠).\nورواه أبو عبيد في (الطهور ١٩٤) عن علي بن معبد، عن عبيد الله بن عمرو، عن مَعْمَر، عن عاصم بن سليمان، عن عبد الله بن سرجس، أنه قال: أترون هذا الشيخ - يعني نفسه -، فإنه قد رأى نبيكم ﷺ وأكل معه، قال عاصم: فسمعته يقول: «لَا بَأْسَ أَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ مِنَ الجَنَابَةِ، مِنَ الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ، فَإِنْ خَلَتْ بِهِ فَلَا تَقْرَبْهُ».\nوهذا سند صحيح موقوف صرَّح فيه عاصم بأنَّه سمع ابن سرجس يقوله موقوفًا.\nولذا قال البخاري: «حديث عبد الله بن سرجس في هذا الباب هو موقوف ومن رفعه فهو خطأ» (العلل الكبير للترمذي ١/ ٤٠).\nوقال الدارقطني - عقب الرواية الموقوفة -: «وهذا موقوف، وهو أولى بالصواب» (السنن ١/ ٢١٠).\nوتبعهما: البيهقي في (السنن ٢/ ٩٢)، وفي (المعرفة ١٤٩٤)، وابن الجوزي في (ناسخ الحديث ص ١٦٣)، وعبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الكبرى ١/ ٥٠٨)، والنووي في (خلاصة الأحكام ١/ ٢٠٠)، وابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٤٣).\nوقال ابن القيم - بعد ذكره رواية أبي عبيد الموقوفة -: «فهذا هو الذي رجَّحه البخاري ولعلَّ بعض الرواة ظنَّ أنَّ قولَه فسمعته يقول من كلام عبد الله بن سرجس فوهم فيه وإنما هو من قول عاصم بن سليمان يحكيه عن عبد الله»","vol":"1","page":378},{"text":"(حاشية ابن القيم على سنن أبي داود ١/ ١٠٣).\nوقال ابن دقيق العيد: «وحاصل ما يعتلُّ به على هذا الحديث وجوه:\nالأول: الوقف؛ ذكر الأثرم أنه لم يرفعه الناس إلَّا ابن المختار وحدَه، وخالفه الناس فأوقفوه. قال: وفيه علّة أخرى: أنَّ الذين أوقفوه لم يذكروا الكراهية للمرأة أنَّ تتوضأ بفضل الرجال» (الإمام ١/ ١٥٩).\nوأبعدَ النُّجعة (^١) ابن القطان فقال: «وعندي أنَّ عبد العزيز بن المختار قد رفعه وهو ثقة، ولا يضرُّه وقف من وقفه.\nولكن شيخ الدارقطني فيه وهو عبد الله بن محمد بن سعيد لا تعرف حاله، وهو أبو محمد المقرئ، المعروف بابن الجمال، وقد ذكره الخطيب وعرف برواته وتاريخ وفاته، غير حاله فلم يعرض لها ولعله سيوجد فيه تعريف بحاله، أو يوجد الحديث بإسناد غيره إلى عبد العزيز بن المختار.\nفأما الآن فهو عندي غير صحيح، وأصحُّ منه وأولى بأن يكون في هذا الباب، حديث حميد بن عبد الرحمن» (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٢٥).\nقلنا: وقد توبع عبد الله هذا، وتوبع شيخه أبو حاتم الرازي، وتوبع المعلى بن أسد. فعلى هذا يكون الحديث صحيحًا عند ابن القطان، ولا يسلم له في ذلك، لأنَّ من شروط الصحيح أن يكون سالمًا من الشذوذ والعلة، وهذا الحديث معلول، كما بينَّاه.\nوبمثل هذا أيضًا يُرَدُّ على الألباني فإنَّه قال: «إسناده صحيح على شرطهما ..» (صحيح أبي داود ١/ ١٤٤). وردَّ على إعلاله بنحو كلام\n_________\n(^١) قال الجوهري: «والنُجْعَةُ بالضم: طلب الكلا في موضعه» (الصحاح ٣/ ١٢٨٨).","vol":"1","page":379},{"text":"ابن القطان. وكلام أئمة العلل أولى بالاتباع.\nوقال مغلطاي بعد ذكر كلام الأئمة في إعلاله: «وخالف ذلك ابن حزم فصحَّحه مرفوعًا» (شرح ابن ماجه ١/ ٢٩٢).","vol":"1","page":380},{"text":"٨٨ - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ:\n◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَهْلُهُ يَغْتَسِلُونَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَلَا يَغْتَسِلُ أَحَدُهُمَا بِفَضْلِ صَاحِبِهِ (الْآخَرِ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف بهذا التمام، وضعَّفه الأثرم، وابن الجوزي، والبوصيري، والألباني.\nوالفقرة الأولى في الصحيحين من حديث عائشة وغيرها.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جه ٣٧٩ «واللفظ له» / حم ٥٧٢/ ش ٣٨١/ بز ٨٤٦ «والرواية له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (ابن ماجه) عن محمد بن يحيى الذهلي.\nورواه (البزار) عن يوسف بن موسى.\nكلاهما (الذهلي، ويوسف) عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، به.\nورواه (ابن أبي شيبة) عن عبيد الله بن موسى به دون الفقرة الأخيرة في الاغتسال بفضل الزوجة.\nورواه (أحمد) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عن إسرائيل به دون الفقرة الأخيرة أيضًا.\nقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يُروَى عن علي، عن النبي ﷺ، إلَّا من هذا الوجه».","vol":"1","page":381},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: الحارث وهو ابن عبد الله الأعور؛ وهو ضعيف، قال الحافظ: «في حديثه ضعف، كذَّبه الشعبى في رأيه، ورُمي بالرفض» (التقريب ١٠٢٩).\nالثانية: عنعنة أبي إسحاق السبيعي، وهو مدلس. بل ذكر أبو بكر الأثرم «أنه لم يسمعه أبو إسحاق من الحارث، والحارث لا يحتجُّ به» (الإمام لا بن دقيق العيد ١/ ١٦٣)، و(شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٢٩٤).\nولذا قال ابن الجوزي: «الحديث لا يحتجُّ به» (ناسخ الحديث ص ١٦٣).\nوأعلَّه البوصيري بالحارث، فقال: «هذا إسناد ضعيف؛ الحارث هو الأعور كذَّبه ابن المديني وغيرُه، .. والمتن في البخاري من حديث نافع، عن ابن عمر، وفي الصحيحين من حديث عائشة» (مصباح الزجاجة ١/ ٥٦).\nقلنا: وإطلاقه القول بأنَّ المتن في الصحيحين ليس بصواب، فإنَّ الذي في الصحيحين الفقرة الأولى فقط.\nوالحديث ضعَّفه الألباني في (ضعيف سنن ابن ماجه ٣٧٥).\nوسُئل الدارقطني عنه، فقال: «يرويه إسرائيل، عن أبي إسحاق مرفوعًا. ووقفه صبَّاح بن يحيى المزَني، وغيرُه، عن أبي إسحاق. وحديث إسرائيل أولى بالصواب.\nوقيل: عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ولا يصحُّ» (العلل ٣/ ١٦٥/ ٣٣١).","vol":"1","page":382},{"text":"٨٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ فَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ، قَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ تَخْلُ بِهِ، فَإِذَا خَلَتْ بِهِ فَلَا تَتَوَضَّأْ بِفَضْلِ وَضُوئِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، ويبدو أنه موضوع.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٧/ ٣٤١ - ٣٤٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (ابن عدي): ثنا حمزة بن إسماعيل الطبري، ثنا الحسين بن نصر، ثنا خلف بن واصل، عن أبي نعيم عمر بن صبح، عن مقاتل بن حيان، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ فيه علتان:\nالأولى: عمر بن صبح أبو نعيم السمرقندي؛ قال فيه الحافظ: «متروك، كذَّبه ابن راهويه» (التقريب ٤٩٢٢).\nوبه أعلَّ الحديث غيرُ واحد:\nفذكره ابن عدي في مناكيره، مع جملة من حديثه، ثم قال: «ولعمر بن صبح غير ما ذكرت من الحديث وعامة ما يرويه غير محفوظ لا متنًا ولا إسنادًا» (الكامل ٧/ ٣٤٣).\nوتبعه ابن طاهر المقدسي في (ذخيرة الحفاظ ٣/ ١٤٤١)، ومغلطاي في","vol":"1","page":383},{"text":"(شرح سنن ابن ماجه ١/ ٢٩٤).\nوقال عبد الحق الإشبيلي - عقب الحديث -: «وعمر بن صبح (^١) هذا متروك الحديث» (الأحكام الوسطى ١/ ١٦١).\nالثانية: خلف بن واصل؛ متهم بالوضع. انظر: (اللسان ٣/ ٣٧٣)، و(تنزيه الشريعة ١/ ٥٨).\n_________\n(^١) تصحَّفت في المطبوع إلى: «صبيح».","vol":"1","page":384},{"text":"٩٠ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ [تَدْخُلُ يَدَهُ وَيَدِي جَمِيعًا] فَإِنْ سَبَقَنِي لَمْ أَقْرَبْهُ، وَإِنْ سَبَقْتُهُ [إِلَى الإِنَاءِ] لَمْ يَقْرَبْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف منكر بهذا التمام، وقد صحَّ أنَّه ﷺ وعائشة كانا يغتسلان من إناء واحد ويتبادران الأخذ من الإناء ويتقدمها النبي ﷺ في الأخذ منه (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[غيل ٥٧٦ «واللفظ له» / طعطا ١٠ «والزيادتان له» / كر (٣٤/ ١٩٠) / سلفي ٢٠/ مغلطاي (١/ ٣٠٠ - ٣٠١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (أبو بكر الشافعي) - ومن طريقه ابن عساكر، وأبو طاهر السلفي، ومغلطاي - قال: حدثني عبد الرحمن بن إسحاق الدمشقي ويعرف بابن الضامدي بمكة في مسجد الحرام، قال: ثنا محمد، ثنا مروان، ثنا ابن لهيعة، ثنا عطاء بن خباب المكي، عن القاسم، عن عائشة، به.\nورواه (الطبراني) من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف، فيه علتان:\nالأولى: ابن لهيعة وهو ضعيف، لا سيّما في غير رواية العبادلة، وستأتي\n_________\n(^١) انظر باب: «غسل الجنب مع امرأته» من هذه الموسوعة المباركة.","vol":"1","page":385},{"text":"ترجمته موسعة في باب: «ما رُوِيَ في أنَّ بقاء أثر دم الحيض في الثوب لا يضرُّ».\nالثانية: عطاء بن خباب هذا في عداد المجهولين، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٦/ ٤٧٣/ ٣٠٢٢) فقال: «عطاء بن خباب المكي عن القاسم» اهـ، ولم يزد على هذا، وقال قبله في الترجمة (٣٠٢١): «عطاء بن خباب عن أبيه روى عنه ابنه محمد» اهـ، أما ابن أبي حاتم فجعلهما واحدًا (الجرح والتعديل ٦/ ٣٣١/ ١٨٤٣)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٢٥٣/ ٩٩٣٦).\nوقد أشار الطبراني إلى تفرُّدِ عطاء بن خباب بهذا اللفظ فقال: «وقد روى هذا الحديث عن عائشة جماعة، ورواه عن القاسم بن محمد جماعة منهم الزُّهري، وأفلح بن حميد، وعيسى بن ميمون فلم يذكر هذه اللفظة، عن عائشة: «فَإِنْ سَبَقْتُهُ إِلَى الْإِنَاءِ لَمْ يَقْرَبْهُ»، إلَّا عطاء بن خباب» اهـ.\nوالمحفوظ في هذا الحديث ما رواه الشيخان [(البخاري ٢٦١)، و(مسلم ٣٢١)] عن عائشة، قالت: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ». زاد مسلم: «فَيُبَادِرُنِي حَتَّى أَقُولَ: دَعْ لِي، دَعْ لِي».\nوفي رواية عند (النسائي ٢٣٧) - بسند صحيح -: «نَغْتَرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا».","vol":"1","page":386},{"text":"٩١ - حَدِيثٌ ثَالثٌ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قالت: «وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مَاءً، وأَدْخَلْتُ يَدِي فِيهِ، فَلَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وإسناده ضعيف جدًّا، قال ابن رجب: «منكر، لا يصحُّ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بقي (رجب ١/ ٢٨١، ٢٨٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه بقي بن مخلد في (مسنده) - كما في «فتح الباري» لابن رجب - من طريق سويد بن عبد العزيز الدمشقي، عن نوح بن ذكوان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: نوح بن ذكوان، قال أبو حاتم: «ليس بشيء، مجهول» (الجرح والتعديل ٨/ ٤٨٥)، وقال ابن حبان: «منكر الحديث جدًّا، يجب التنكب عن حديثه، لما فيه من المناكير ومخالفة الأثبات» (المجروحين ٢/ ٣٨٨ - ٣٨٩ بتصرف يسير)، وقال الساجي: «يُحدِّث بأحاديث بواطيل» (ت التهذيب ١٠/ ٤٨٤)، وقال الحافظ ابن حجر: «ضعيف» (التقريب ٧٢٠٦).\nالثانية: سويد بن عبد العزيز، قال فيه أحمد: «متروك الحديث»، وقال ابن معين والنسائي: «ليس بثقة»، وقال البخاري: «في حديثه نظر لا","vol":"1","page":387},{"text":"يحتمل» (التهذيب ١٢/ ٢٥٨ - ٢٦٠)، وقال الحافظ ابن حجر: «ضعيف» (التقريب ٢٦٩٢).\nولذا قال ابن رجب: «هذا منكر، لا يصحُّ، وسويد ونوح ضعيفان» (الفتح ١/ ٢٨٢).","vol":"1","page":388},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>١٢ - بابُ التَّطَهُّرِ بِماءِ البَحْرِ</span>\n٩٢ - حَدِيثُ أَبي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا نَرْكَبُ البَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنا القَلِيلَ مِنَ المَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوضَّأُ بِماءِ البَحْرِ؟ فَقالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ (الْحَلَالُ) مَيْتَتُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح، وصحَّحه البخاري، والترمذي، وابن المنذر، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وابن منده، والخطابي، والبيهقي، والبغوي، والإشبيلي، وابن العربي، وابن دقيق العيد، والنووي، وابن الأثير، وابن القيم، وابن الملقن، وابن حجر، ومن المعاصرين: أحمد شاكر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن عبد البر:\n«وقد أجمع جمهور العلماء وجماعة أئمة الفتيا بالأمصار من الفقهاء أن البحر طهور ماؤه وأن الوضوء جائز به.\nإلَّا ما رُوِيَ عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص فإنَّه رُوِيَ عنهما أنهما كرها الوضوء من ماء البحر ولم يتابعهما أحد من فقهاء الأمصار على ذلك ولا عرج عليه ولا التفت إليه لحديث هذا الباب","vol":"1","page":389},{"text":"عن النبي ﷺ وهذا يدلك على استشهار الحديث عندهم وعملهم به وقبولهم له، وهذا أولى عندهم من الإسناد الظاهر الصحة بمعنى تردُّه الأصول، وبالله التوفيق. ... ... وفي حديث هذا الباب من الفقه:\nإباحة ركوب البحر؛ لأنَّ رسول الله ﷺ لو كره ركوبه لنهى عنه الذين قالوا: إنَّا نركب البحر، وقولهم هذا يدل على أنَّ ذلك كان كثيرًا ما يركبونه لطلب الرزق من أنواع التجارة وغيرها، وللجهاد وسائر ما فيه إباحة أو فضيلة، والله أعلم» (التمهيد ١٦/ ٢٢١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٨٢ «واللفظ له» / ت ٧٠ / ن ٦٠، ٣٣٦، ٤٣٩٠/ كن ٦٧، ٥٠٥٥/ جه ٣٩٠، ٣٢٦٧/ طا ٤٥/ حم ٧٢٣٣ «والرواية له ولغيره»، ٨٧٣٥/ مي ٧٤٧، ٢٠٣٦/ خز ١١٩ / حب ١٢٣٨، ٥٢٩١/ ك ٤٩٧، ٤٩٨، ٤٩٩، ٥٠٤، ٥٠٥/ شف ١/ أم ١/ ش ١٤٠٢ / تخ (٣/ ٤٧٨) / علت ٣٣/ كم (١/ ٨٧) / جا ٤٢/ قط ٨٠ - ٨٢ / مشكل ٤٠٢٩، ٤٠٣٠/ طحق ٥٩، ٦٠/ طيل ٣٣١/ عط (هشام ١٣)، (حاكم ٢٩) / هق ١، ١٨٩٩٦/ هقغ ١٩٧/ هقع ٤٦٧، ٤٧٢/ عق (٢/ ١٤٧، ١٤٨) / مجر (١/ ٤٥١ - ٤٥٢)، (١/ ٥٣٣ - ٥٣٤) / منذ ١٥٧، ١٥٨/ طوسي ٦٠/ مشب ٥٣١/ خط (٨/ ٨)، (١٠/ ١٨٧) / متفق ٦٥٨/ متشابه (٢/ ٧٢٣) / عد (٩/ ١٣٤) / كما (١٠/ ٤٨١) / غو (٢/ ٥٥٥) / طهور ٢٣١، ٢٣٢، ٢٣٣/ شيو ٣٣٥، ٦٨١/ كر (٢٠/ ٢٧٩)، (٣٧/ ٣١٦) / علقط (٤/ ٢٧٤/ ١٦١٤) / بغ ٢٨١/ بغت (٣/ ١٠١) / تحقيق ٣، ٥/ مطغ ٤٤١ / سمعانش (ص: ٤١٦) / كلابي (رواية النرسي ١٠) / حنائي ٢٥٥/ سلفي ٥٢/ دلائل (١/ ١٩٣) / طهارة (منده - إمام ١/ ٩٨)].","vol":"1","page":390},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (مالك) في «الموطأ»: عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل بني الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة وهو من بني عبد الدار أنه سمع أبا هريرة يقول: ... فذكره.\nومن طريق مالك، رواه أحمد، وأصحاب السنن، وابن حبان، وابن خزيمة، وغيرهم، ورواه عنه الشافعي في الأم والمسند.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح، رجاله كلُّهم ثقات.\nصفوان بن سليم هو أبو عبد الله المدني الزهرى: ثقة من رجال الشيخين (التقريب ٢٩٣٣).\nوسعيد بن سلمة وشيخه المغيرة بن أبي بردة وثقهما النسائي (التقريب ٢٣٢٧، ٦٨٢٩)، وذكرهما ابن حبان في (الثقات ٦/ ٣٦٤) و(٥/ ٤١٠).\nوقال أبو داود عن المغيرة: «معروف» (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٥٦).\nوقال ابن منده والحاكم: «واتفاق يحيى وسعيد على المغيرة مما يوجب شهرته» (إكمال تهذيب الكمال ١١/ ٣١٧).\nوبهذا يندفعُ إعلال من أعلَّ الحديث بكونهما مجهولين، فهذا الإمام النسائي مع تَشَدُّدِهِ قد وثقهما، وروى عن كلٍّ منهما أكثر من راوٍ، وصحَّح حديثَهما هذا جمعٌ من الأئمة سيأتي ذكرهم.\nوقد توبع عليه كلٌّ من: مالك، وصفوان، وسعيد بن سلمة.","vol":"1","page":391},{"text":"* أما مالك:\nفتابعه إسحاق بن إبراهيم المزني - لين الحديث -، كما عند الحاكم (٤٩٩)، والبيهقي في (المعرفة ٤٧٣).\nوعبد الرحمن بن إسحاق المدني- صدوق -، كما عند البيهقي في (المعرفة ٤٧٢). ولكنه شك فيه فقال: «عن صفوان عن سلمة بن سعيد أو سعيد بن سلمة»، والثاني: هو الصواب كما رواه مالك.\nوخالفهم أبو أويس فرواه عن صفوان، عن سعيد بن سلمة، عن أبي بردة بن عبد الله، عن أبي هريرة، به. أخرجه أحمد في (المسند ٢/ ٣٩٢).\nوأبو أويس: «صدوق يهم» كما في (التقريب ٣٤١٢)، وقد وهم في اسم تابعي الحديث، والصواب ما قاله مالك، ومالك أجل وأتقن من كلِّ مَن روى هذا الحديث فروايته مقدَّمة على كلِّ من خالفه فيه.\nورواه عبد الله بن عامر - كما عند العقيلي في (الضعفاء ٢/ ١٤٧ - ١٤٨) بسند صحيح عن الأوزاعي عنه -، عن صفوان بن سليم، عن أبي هريرة، به. فأسقط من سنده سعيد والمغيرة.\nوهذا وهم ولا شك من عبد الله بن عامر هذا، وهو الأسلمي: متفق على ضعفه. انظر: (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٧٥). فكيف إذا خالف جبل الحفظ والإتقان: مالك بن أنس؟ !\nولذا قال العقيلي - عقبه -: «وقال مالك، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة بن البراء الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة، من بني عبد الدار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحوه، وهو الصواب» (الضعفاء الكبير ٢/ ١٣٢).","vol":"1","page":392},{"text":"* وأما صفوان: فتابعه الجُلَاح أبو كثير.\n* وأما سعيد بن سلمة: فتابعه يزيد بن محمد القرشي، وسيأتي الكلام على رواية كل منهما.\nوروى هذا الحديث يحيى بن سعيد الأنصاري واخْتَلفَ عليه الثقاتُ اختلافًا كبيرًا وصل إلى حدِّ الاضطراب، وجزم ابن حجر بأنَّ هذا الاضطراب فيه إنما هو من يحيى (التلخيص الحبير ١/ ١٢٠).\nوعلى هذا فلا يمكن أن تعل رواية مالك برواية قد اضطَرب فيها صاحبُها - كما صنع ابن عبد البر وغيره -، بل قال البيهقي: «هذا الاختلاف يدل على أنه لم يحفظه كما ينبغي وقد أقام إسناده مالك بن أنس عن صفوان بن سليم، وتابعه على ذلك الليث بن سعد عن يزيد عن الجُلَاح أبي كثير، ثم عمرو بن الحارث عن الجلاح، كلاهما، عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة ... فصار الحديث بذلك صحيحًا كما قال البخاري» (المعرفة ١/ ١٣٧).\nهذا وقد صحَّحه جماعة من أئمة الحديث والفقه:\nفقال البخاري: «هو حديث صحيح» (العلل الكبير للترمذي ص ٤١).\nوقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح» (السنن).\nوقال ابن المنذر: «ثابت عن رسول الله ﷺ أنه قال في ماء البحر: «هو الطَّهُورُ ماؤه الحِلُّ مَيْتَتُهُ»» (الأوسط ١/ ٢٤٧).\nوصحَّحه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، ونصَّ على صحته أيضًا في (المجروحين ٢/ ٣١٦).\nوابن منده في كتاب «الطهارة بالاتفاق والتفرد على رسم أهل المعرفة","vol":"1","page":393},{"text":"بالآثار وصحيح الأخبار» كما في (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ٩٨).\nوقال الحاكم: «قد رَوَيْتُ في متابعات الإمام مالك بن أنس في طرق هذه الحديث عن ثلاثة ليسوا من شرط هذا الكتاب، وهم عبد الرحمن بن إسحاق، وإسحاق بن إبراهيم المزني، وعبد الله بن محمد القُدَامي، وإنما حَمَلنِي على ذلك بأن يعرف العَالِمُ أن هذه المتابعات والشواهد لهذا الأصل الذي صدَّر به مالك كتاب الموطَّأ وتداوله فقهاء الإسلام ﵃ من عصره إلى وقتنا هذا وأن مثل هذا الحديث لا يُعلَّلُ بجهالة سعيد بن سلمة والمغيرة بن أبي بردة، على أنَّ اسمَ الجهالة مرفوع عنهما بهذه المتابعات» (المستدرك عقب رقم ٥٠٥).\nوقال البيهقي: «هذا حديث أودعه مالك بن أنس كتاب الموطأ. وأخرجه أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، وجماعة من أئمة الحديث في كتبهم محتجين به.\nوإنما لم يخرجه البخاري، ومسلم بن الحجاج في الصحيحين لاختلاف وقع في اسم سعيد بن سلمة، والمغيرة بن أبي بردة» (معرفة السنن والآثار ١/ ٢٢٣). وسبق تصريحه بصحته.\nوقال الجورقاني: «هذا حديث حسن، لم نكتبه إلَّا بهذا الإسناد، وهو إسناد متصل ثابت» (الأباطيل والصحاح ١/ ٥٢٢).\nوقال البغوي: «هذا حديث حسن صحيح» (شرح السنة ٢/ ٥٦).\nوصحَّحه ابن العربي في (أحكام القرآن ١/ ٧٨).\nوقال النووي: «حديث صحيح» (المجموع ١/ ٨٢). وذكره في فصل الصحيح في (خلاصة الأحكام ١/ ٦٣).","vol":"1","page":394},{"text":"وصحَّحه ابن القيم في (زاد المعاد ٤/ ٣٦١).\nوقال ابن الأثير في «شرح المسند»: «هذا حديث صحيح مشهور، أخرجه الأئمة في كتبهم، واحتجُّوا به، ورجاله ثقات» (البدر المنير ١/ ٣٥٠).\nوقال ابن حجر في ترجمة المغيرة: «وصحَّح حديثَه عن أبي هريرة في البحر: ابن خزيمة، وابن حبان، وابن المنذر، والخطابي، والطحاوي، وابن منده، والحاكم، وابن حزم، والبيهقي، وعبد الحق، وآخرون» (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٥٦).\nوقد أعلَّ بعض أهل العلم هذا الحديث، بعدة أمور:\nقال الإمام الشافعي: «في إسناده من لا أعرفه» (معرفة السنن والآثار ١/ ٢٢٢).\nقال البيهقي: «واختلفوا أيضًا في اسم سعيد بن سلمة، ... وهو الذي أراد الشافعي بقوله: في إسناده من لا أعرفه، أو المغيرة، أو هما، إلَّا أن الذي أقام إسناده ثقة أودعه مالك بن أنس الموطأ» (السنن ١/ ١١).\nوقال الطحاوي: «سعيد بن سلمة مجهول لا يُعرف بالثبت فيقطع بروايته، وقد خالفه في إسناده يحيى بن سعيد الأنصاري؛ فرواه عن المغيرة بن عبد الله - وهو ابن أبي بردة - عن أبيه عن رسول الله ﷺ» (مختصر اختلاف العلماء ٣/ ٢١٦).\nوقال الجصاص: «وسعيد بن سلمة مجهول لا يقطع بروايته وقد خولف في هذا الإسناد ... وهذه الأخبار لا يحتجُّ بها من له معرفة بالحديث» (أحكام القرآن ٤/ ١٤٦ - ١٤٧).\nولذا قال ابن حزم: «لا يصحُّ؛ ولذلك لم نحتجَّ به» (المحلى ١/ ٢٢١).","vol":"1","page":395},{"text":"وقال ابن عبد البر: «ويحيى بن سعيد أحفظ من صفوان بن سليم وأثبت من سعيد بن سلمة. وليس إسناد هذا الحديث مما تقوم به حجة عند أهل العلم بالنقل؛ لأنَّ فيه رجلين غيرُ معروفين بحمل العلم» (الاستذكار ١/ ١٥٩).\nوقال في (التمهيد): «أرسل يحيى بن سعيد الأنصاري هذا الحديث عن المغيرة بن أبي بردة، لم يذكر أبا هريرة، ويحيى بن سعيد أحد الأئمة في الفقه والحديث، وليس يقاس به سعيد بن سلمة ولا أمثاله، وهو أحفظ من صفوان بن سليم، وفي رواية يحيى بن سعيد لهذا الحديث ما يدل على أنَّ سعيد بن سلمة لم (يكن) بمعروف من الحديث عند أهله، وقد رُوِيَ هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، عن المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبيه، عن النبي ﷺ، والصواب فيه عن يحيى بن سعيد: ما رواه عنه ابن عُيَينَة مرسلًا، كما ذكرنا، والله أعلم» (التمهيد ١٦/ ٢٢٠).\nوقال أيضًا: «سعيد بن سلمة فلم يروِ عنه فيما علمت إلَّا صفوان بن سليم، والله أعلم، يقال إنَّه مخزومي من آل ابن الأزرق أو بني الأزرق، ومن كانت هذه حاله فهو مجهول لا تقوم به حجة عندهم. وأما المغيرة بن أبي بردة فهو المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة، قيل إنَّه غير معروف في حملة العلم كسعيد بن سلمة وقيل ليس بمجهول. وقد سأل أبو عيسى الترمذي محمد بن إسماعيل البخاري عن حديث مالك هذا عن صفوان بن سليم فقال: هو عندي حديث صحيح ...»، قال ابن عبد البر: «لا أدري ما هذا من البخاري ﵀ ولو كان عنده صحيحًا لأخرجه في مصنّفه الصحيح عنده ولم يفعل؛ لأنَّه لا يُعَوِّل في الصحيح إلَّا على الإسناد، وهذا الحديث لا يحتجُّ أهل الحديث بمثل إسناده وهو عندي صحيح؛ لأنَّ العلماء تلقَّوه بالقبول له والعمل به ولا يخالف في جملته أحد من الفقهاء» (التمهيد ١٦/ ٢١٧ -","vol":"1","page":396},{"text":"٢١٩).\nوقال أبو الحسن الطبري - المعروف بالكيا الهراسي-: «وسعيد بن سلمة مجهول غير معروف بالثبت، وقد خالفه في سنده يحيى بن سعيد الأنصاري فرواه عن المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبيه، عن رسول الله ﵇، ومثل هذا الاضطراب في السند يوجب اضطراب الحديث، وغير جائز تخصيص آية محكمة به» (أحكام القرآن ١/ ٣٣).\nوالجواب:\nقال ابن دقيق العيد: «يجاب عليه بأنه روى عن سعيد: صفوان الجلاح، وعن المغيرة: سعيد بن سلمة ويحيى بن سعيد؛ فارتفعت الجهالة عنهما؛ كما أنه وثقهما النسائي» (الإمام ١/ ٩٩)، وانظر: (البدر المنير ١/ ٣٥٠).\nقلنا: وقد صحَّح حديثَهما جماعةٌ من الأئمة، على رأسهم أمير المؤمنين في الحديث الإمام البخاري، وهذا أعلى من التوثيق المجرد.\nأما رواية يحيى بن سعيد المرسلة، والأخرى التي قال فيها (عن المغيرة عن أبيه) وغيرهما، فمن اضطراب يحيى بن سعيد فيه كما سبق الإشارة إليه، فلا تُعَلُّ بها رواية من حفظ وأتقن.\nولهذا لم يُعَوِّلِ الدارقطني عليها، فقال - بعد ذِكْرِ أوجه الخلاف الكثيرة على يحيى بن سعيد -: «وأشبههما بالصواب قول مالك ومن تابعه، عن صفوان بن سليم» (العلل ٩/ ٢٧٣).\nوبنحوه قال العقيلي في (الضعفاء ٢/ ١٤٨).\nوأما اعتراض ابن عبد البر على تصحيح البخاري له، بقوله إنَّ البخاري لم يخرجه في صحيحه، فقد أجاب عن ذلك الحافظ فقال: «وهذا مردود؛ لأنَّه","vol":"1","page":397},{"text":"لم يلتزم الاستيعاب، ثم حكم ابن عبد البر - مع ذلك - بصحته لتلقي العلماء له بالقبول، فردَّه من حيث الإسناد وقبله من حيث المعنى، وقد حكم بصحة جملة من الأحاديث لا تبلغ درجة هذا ولا تقاربه» (التلخيص الحبير ١/ ٨).\n\nرِوَايةٌ مُطَوَّلة:\n• وفي رِوايةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَجَاءَهُ صَيَّادٌ (رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَنْطَلِقُ فِي الْبَحْرِ نُرِيدُ الصَّيْدَ فَيَحْمِلُ مَعَهُ أَحَدُنَا الْإِدَاوَةَ [أَوْ الِاثْنَتَيْنِ] وَهُوَ يَرْجُو أَنْ يَأْخُذَ (يَجِدَ) الصَّيْدَ قريبًا فَرُبَّمَا وَجَدَهُ كَذَلِكَ وَرُبَّمَا لَمْ يَجِدِ الصَّيْدَ حَتَّى يَبْلُغَ مِنَ الْبَحْرِ مَكَانًا لَمْ يَظُنَّ أَنْ يَبْلُغَهُ فَلَعَلَّهُ يَحْتَلِمُ أَوْ يَتَوَضَّأُ فَإِنِ اغْتَسَلَ أَوْ تَوَضَّأَ بِهَذَا الْمَاءِ [فِي كُلِّ صَلَاةٍ نَفِدَ الْمَاءُ] فَلَعَلَّ أَحَدَنَا [أَنْ] يُهْلِكَهُ الْعَطَشُ فَهَلْ تَرَى فِي مَاءِ الْبَحْرِ أَنْ نَغْتَسِلَ بِهِ أَوْ نَتَوَضَّأَ بِهِ إِذَا خِفْنَا ذَلِكَ؟ فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «[نَعَم] اغْتَسِلُوا مِنْهُ وَتَوَضَّئُوا بِهِ فَإِنَّهُ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح بما قبله، وإسناده حسن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٥٠٠ واللفظ له/ هق ٢/ هقع ٥ «والرواية له»، ٦، ٧، ٨/ مشكل ٤٠٣٤، ٤٠٣٦ «والزيادات والروايتان له» / تخ (٣/ ٤٧٨) واختصر متنه].","vol":"1","page":398},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (الحاكم) - وعنه البيهقي في (السنن) -: عن علي بن حَمْشَاذَ العدل أنبأ عبيد بن عبد الواحد بن شَريك، ثنا يحيى بن بكير حدثني الليث، عن يزيد بن أبي حبيب حدثني الجُلَاح أبو كثير أنَّ ابن سلمة المخزومي حدَّثه أن المغيرة بن أبي بردة أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول، فذكره.\nورواه البيهقي في (المعرفة): من طريق أحمد بن عبيد الصفار قال: حدثنا عبيد بن شريك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن؛ من أجل الجُلَاح أبي كثير القرشي، روى له مسلم في صحيحه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: «لا بأس به»، ووثقه ابن عبد البر، وابن خلفون. وقال يزيد بن أبي حبيب: «كان رضا». انظر: (التاريخ الكبير ٣/ ٤٧٨)، و(إكمال التهذيب لمغلطاي ٣/ ٢٦٣)، و(تهذيب التهذيب ٢/ ١٢٦)، وقال الحافظ: «صدوق» (التقريب ٩٩٠)، فحديثه لا ينزل عن رتبة الحسن.\nوبقية رجاله ثقات، عبيد بن عبد الواحد ثقة صدوق إلَّا أنَّه قد تَغَيَّرَ بأَخَرَةٍ، ولكن قال الذهبي: «ما ضرَّه التغير» (اللسان ٤/ ١٢٠).\nويحيى بن بكير وإنْ كان فيه كلام إلَّا أنه من أثبت الناس في الليث كما قال ابن عدي ولذا قال الحافظ: «ثقة في الليث» (التقريب ٧٥٨٠).\nومع هذا فقد توبعا:\nفرواه الطحاوي في «المشكل» عن الربيع المرادي، قال: حدثنا شعيب بن الليث، قال: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي كثير","vol":"1","page":399},{"text":"جُلَاح، أن سعيد بن سلمة المخرومي أخبره، أن المغيرة بن أبي بردة أخبره، أنه سمع أبا هريرة يقول، فذكره.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، عدا الجُلَاح وهو حسن الحديث كما سبق.\nوقد رواه أبو عبيد في كتاب الطهور عن أبي النضر، ويحيى بن بكير، كلاهما عن الليث، به، مختصرًا بلفظ الرواية الأولى، وقد خرجناه هناك لذلك.\nوأبو النضر هو هاشم بن القاسم: ثقة ثبت من رجال الشيخين (تقريب ٧٢٥٦) فهذه متابعة أخرى لابن بكير.\nوتوبع عليه يزيد أيضًا تابعه عمرو بن الحارث:\nرواه البخاري في (تاريخه)، عن ابن وهب، عن عمرو، به.\nوقد روى هذا الحديث ابن إسحاق وأخطأ فيه:\nفرواه الطحاوي في (المشكل) من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الجُلَاح، عن عبد الله بن سعيد المخزومي، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، به.\nكذا قال في شيخ الجلاح، وقيل عنه غير ذلك - انظر: (التاريخ الكبير ٣/ ٤٧٨)، و(المعرفة للبيهقي ١/ ١٣٥) - مما يدلُّ على اضطرابه فيه، وأنه لم يضبطه.\nقال البيهقي: «الليث بن سعد أحفظ من محمد بن إسحاق، وقد أقام إسناده عن يزيد بن أبي حبيب، وتابعه على ذلك عمرو بن الحارث عن الجلاح، فهو أولى أن يكون صحيحًا» (المعرفة ١/ ١٣٥).","vol":"1","page":400},{"text":"رِوَايةُ: (جَاءَهُ صَيادُونَ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنهُ جَاءَهُ نَاسٌ صَيادُونَ في البَحْرِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا أَهْلُ أَرْمَاثٍ، وَإِنَّا نَتَزَودُ مَاءً يَسِيرًا، [لا نَحْمِلُ مِنَ الْمَاءِ إلَّا الإدَاوَةَ وَالإدَاوَتَين لأَنَّا لا نَجِدُ الصَّيْدَ حَتَّى نَبْعُدَ،] إِنْ شَرِبْنَا مِنْهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا نَتَوَضَّأُ بهِ، وَإِنْ تَوَضَّأْنَا مِنْهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا نَشْرَبُ، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ البَحْرِ؟ فَقَالَ النبيُّ ﷺ: «نَعَم، فَهُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح بما قبله.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالأرماث: جمع رَمَث - بفتح الميم - وهو خشب يُضَم بعضُه إلى بعض ثم يُشَد ويُركَب في الماء (النهاية لابن الأثير ٢/ ٦٣٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٨٩١٢ «والزيادة له»، ٩٠٩٩ «واللفظ له» / مي ٧٤٦/ لا ١٦٣٧/ دلائل (١/ ١٩٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا السياق رُوِيَ من طرق:\nالطريق الأول:\nرواه (أحمد ٨٨٩٩) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، عن ليث، عن الجُلَاح أبي كثير، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، به.\nورواه «الدولابي» عن النسائي، عن قتيبة، به.","vol":"1","page":401},{"text":"وسبق الكلام على رجاله عدا قتيبة، وهو ثقة ثبت إلَّا أنه خولف في إسناده:\nفرواه يحيى بن بكير، وشعيب بن الليث، وأبو النضر هاشم بن القاسم، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الجلاح، عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، به.\nوهذا هو الصواب؛ لأنهم أثبت وأكثر عددًا، وتؤيدهم رواية عمرو بن الحارث عن الجلاح، به.\nوقد تقدَّم ذكر رواياتهم مفصلًا فانظرها عقب الرواية السابقة.\nالطريق الثاني:\nرواه (أحمد ٩٠٨٨) عن الحسين بن محمد، قال: ثنا أبو أويس، ثنا صفوان بن سليم مولى حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن سعيد بن سلمة بن الأزرق المخزومي، عن أبي بردة بن عبد الله أحد بني عبد الدار بن قصي، عن أبي هريرة به مرفوعًا.\nكذا قال أبو أويس وقد وهم في إسناده كما سبق بيانه في الرواية الأولى وقد أشار أحمد إلى وهمه هذا حيث أتبع روايته هذه برواية مالك التي قال فيها: «عن المغيرة بن أبي بردة» وهو الصواب.\nالطريق الثالث:\nرواه (الدارمي) عن الحسن بن أحمد الحراني، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الجلاح، عن عبد الله بن سعيد المخزومي، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.","vol":"1","page":402},{"text":"كذا قال ابن إسحاق ووهم فيه في موضعين:\nالأول: في قوله: «عن عبد الله بن سعيد».\nوالثاني: في قوله: «عن المغيرة عن أبيه عن أبي هريرة».\nوالصواب: عن سعيد بن سلمة عن المغيرة عن أبي هريرة، كذا رواه الليث عن يزيد، وعمرو بن الحارث عن الجلاح، وانظر ما سبق.\nالطريق الرابع:\nأخرجه السرقسطي في (الدلائل ١/ ١٩٣) قال: حدثنا موسى بن هارون، قال: نا إبراهيم بن مرزوق بن دينار، بمصر، قال: نا عبد الله بن حمران، قال: نا عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب المصري، عن المغيرة بن عبد العزيز بن مروان، عن أبي ذر رجلٍ من أهل مصر، عن جلاح، عن أبي هريرة، أنَّ ناسًا ممن يصيد في البحر، قالوا: يا رسول الله، وذكر الحديث.\nوهذا الإسناد وهم أيضًا، فإنَّ المحفوظ عن يزيد بن أبي حبيب، عن الجُلَاح، عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة، عن أبي هريرة، كما سبق.\n* * *","vol":"1","page":403},{"text":"رواية «هَلْ يَصْلُحُ أَنْ نَتَوَضَّأَ مِنَ البَحْرِ الْمَالِحِ؟».\n• وَفي رِوَايةٍ، قَالَ: فَهَلْ يَصْلُحُ أَنْ نَتَوَضَّأَ مِنَ البَحْرِ الْمَالِحِ (مَاءِ الْبَحْرِ)؟ فَقَالَ: «نَعَم تَوَضَّئُوا مِنْهُ [وَحَلَّ مَيِّتُ مَا طَرَحَ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده حسن، والمعنى صحيح بما قبله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٥٠٣ / هق ٥ \"واللفظ له\" / هقع ٤٨٦ «والرواية والزيادة له» / تخ (٨/ ٣٥٧/ ٣٣٢٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (الحاكم) - وعنه (البيهقي) - عن علي بن حمشاذ العدل، ثنا عبيد بن عبد الواحد، ثنا ابن أبي مريم أخبرني يحيى بن أيوب حدثني خالد بن يزيد أن يزيد بن محمد القرشي حدَّثه، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، به.\nورواه البيهقي في (المعرفة ٤٨٦) من طريق أحمد بن عبيد الصفار، عن عبيد بن شريك (وهو ابن عبد الواحد)، به.\nوعلَّقه البخاري في (التاريخ) عن ابن أبي مريم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن؛ من أجل يحيى بن أيوب وهو الغافقي، وثقه جماعة وتكلم فيه آخرون، وقال الحافظ: «صدوق ربما أخطأ» (التقريب: ٧٥١١).\nوباقي رجاله ثقات، ابن أبي مريم هو سعيد بن الحكم ثقة ثبت من رجال الشيخين، وخالد بن يزيد هو الجمحي المصري ثقة من رجال الشيخين،","vol":"1","page":404},{"text":"ويزيد بن محمد القرشي هو المطلبي المصري روى له البخاري مقرونًا ووثقه الدارقطني كما في (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٥٨)، واعتمده الحافظ في (التقريب ٧٧٧٢).","vol":"1","page":405},{"text":"٩٣ - حُدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عن أَبيهِ:\n◼ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبيهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «مَاءُ البَحْرِ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الحَلالُ مَيْتَتُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده معلول، وأعلَّه ابن حبان، وأشار إلى إعلاله البيهقي وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مث ٢٨١٨ «واللفظ له» / مشكل ٤٠٣١/ ك ٥٠٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني): حدثنا هدبة، حدثنا حماد، عن يحيى بن سعيد، عن المغيرة بن عبد الله، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ظاهر الصحة؛ فرجاله كلُّهم ثقات، إلَّا أنَّ المحفوظ في هذا الحديث (عن المغيرة عن أبي هريرة) كما سبق، وقد اضطرب يحيى بن سعيد فيه على أوجه كثيرة سبق بعضها وهذا أحدُها.\nقال البيهقي - بعد أن ذكر أوجه الاختلاف فيه على يحيى بن سعيد -: «هذا الاختلاف يدلُّ على أنه لم يحفظ كما ينبغي» (معرفة السنن والآثار ١/ ٢٣١).\nوقال الحافظ: «رواه عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، إلَّا أنه اختلف عليه فيه، والاضطراب منه» (التلخيص الحبير ١/ ٨).\nوقد قال ابن حبان في ترجمة المغيرة: «يروي عن أبي هريرة ومن أدخل بينه وبين أبي هريرة أباه فقد وهم» (الثقات ٥/ ٤١٠).","vol":"1","page":406},{"text":"٩٤ - حديث الْمُغِيرَةِ أَنَّ نَاسًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ ...:\n◼ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ نَاسًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ سَأَلُوا رَسُولَ الله ﷺ، إِنَّا نَركَبُ أَرْمَاثًا لَنَا، وَيَحْمِلُ أَحَدُنَا مُوَيْهًا لِسَقْيِهِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بمَاءِ البَحْرِ وَجَدْنَا في أَنفُسِنَا، وَإِنْ تَوَضَّأْنَا مِنْهُ عَطِشْنَا، فَقَالَ النبيُّ ﷺ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحَلَالُ مَيْتَتُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده مرسل.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span> قوله (مُوَيْهًا): قال النووي: «مُوَيه: بضم الميم، وفتح الواو، وإسكان الياء وهو تصغير ماء» (شرح مسلم ١٥/ ١٢٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٣٢٢/ تمهيد (١٦/ ٢١٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (عبد الرزاق): عن الثوري وابن عُيَينَة، عن يحيى بن سعيد، عن المغيرة بن عبد الله، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد مرسل، وهو أحد أوجه اضطراب يحيى بن سعيد، وقد سبق ذكر بعضها، وقد صحَّ الحديث متصلًا عن أبي هريرة كما سبق.\nأما قول ابن عبد البر: «وهو مرسل لا يصحُّ فيه الاتصال» (الاستذكار ١/ ١٥٨). فعلى قوله في تضعيف حديث أبي هريرة، وقد سبق الجواب عليه هناك، والله الموفق.","vol":"1","page":407},{"text":"٩٥ - حَدِيثُ بَعْضِ بَنِي مُدْلِجٍ:\n◼ عَنْ بَعْضِ بَنِي مُدْلِجٍ: أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: يَا رَسُولَ الله إِنَّا نَركَبُ الأَرْمَاثَ فِي الْبَحْرِ للصَّيْدِ فَنَحْمِلُ مَعَنَا المَاءَ للشَّفَةِ (^١) فإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَإِنْ تَوَضَّأَ أَحَدُنَا بمَائِهِ عَطِشَ وَإِنْ تَوَضَّأَ بمَاءِ البَحْرِ وَجَدَ في نَفْسِهِ؟ فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ وَالحِلُّ (الحَلَالُ) مَيْتَتُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن؛ وهذا إسناده ضعيف؛ لاضطرابه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٣٠٩٦ «والرواية له ولغيره» / ش ١٣٨٨ «واللفظ له» / مسد (خيرة ٤١٩/ ١، ٢) / مع (خيرة ٤١٩/ ٣) / طهور ٢٣٤/ مشكل ٤٠٣٢/ علقط (٤/ ٢٧٤/ ١٦١٤) / ك ٥٠١/ صحا ٦٦١١/ هقع ١٠ - ١٢، ١٥ - ١٧/ متفق ١٥٤٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه «ابن أبي شيبة» عن عبد الرحيم بن سليمان.\nورواه «أحمد» عن يزيد بن هارون، كلاهما عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن المغيرة، عن بعض بني مدلج، به.\nوقال بعضهم: عن رجل من بني مدلج، به.\n_________\n(^١) وجاء في المصنف: للشقة: بالقاف، والمثبت هو الصواب، وكذا ضبطها محققو المسند، ومعناها: من أجل الشرب، وكذا فسرها السندي، وفي رواية البيهقي في المعرفة «لشفاهنا».","vol":"1","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات؛ ولكن قد اختلف في هذا الحديث على يحيى بن سعيد - (وهو الأنصاري) - اختلافًا كبيرًا وصل إلى حد الاضطراب - كما أشرنا إليه من قبل - وجزم ابن حجر وغيره بأنَّ هذا الاضطراب فيه إنما هو من يحيى (التلخيص ١/ ١٠).\nوقد نتج عن اضطرابه فيه روايات كثيرة اختلف فيها اسم الصاحب والتابعي، وكذلك وصلًا وإرسالًا، ولا حاجة هنا لتطويل الكلام بذكر هذه الروايات أو الشواهد إذ هي نتيجة لاضطراب يحيى بن سعيد ومن أراد الوقوف عليها فليرجع إلى (العلل للدارقطني ١٤١٦).","vol":"1","page":409},{"text":"٩٦ - حَدِيثُ جَابِرِ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: عَنْ مَاءِ البَحْرِ؟ فقال: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ (الحَلَالُ) مَيْتَتُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح لغيره؛ وهذا سنده حسن، وصحَّحه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن السكن - وتبعه ابن دقيق العيد، وابن سيد الناس، ومغلطاي -، وقال ابن حجر: «إسناده لا بأس به».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٩٢ «واللفظ له»، (زيادات القطان ٤٧) / حم ١٥٠١٢/ خز ١٢٠ «والرواية له ولغيره» / حب ١٢٣٩/ ك ٥٠٧/ طب (٢/ ١٨٦/ ١٧٥٩) / جا ٨٩٢/ قط ٦٨ - ٧٠/ علحم ٤٠٨٢/ هق ١٢١٠، ١٨٩٩٧/ علت ٣٥/ كما (٣٤/ ١٩٣) / حل (٩/ ٢٢٩) / مجر (٢/ ٣٢١) / خط (١٦/ ٥٧٤) / تحقيق ٤/ مشب ١١٦/ متفق ٨١٢/ شجاعة ٤٠٠/ علقط ٢٦ معلقًا/ جصاص (١/ ١٣٣)، (٤/ ١٤٦) / هانئ ٢٧/ سكن (إمام ١/ ١٠٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان عن جابر بن عبد الله:\nالطريق الأول:\nأخرجه (أحمد) في «المسند» وفي «العلل» - ومن طريقه ابن هانئ، وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، والدارقطني، والبيهقي، وأبو نعيم الأصبهاني، والجصاص، وابن البخاري، وابن السكن، وابن جماعة، والمزي - قال: حدثنا أبو القاسم بن","vol":"1","page":410},{"text":"أبي الزناد أخبرني إسحاق بن حازم، عن ابن مقسم (^١) - يعني عبيد الله بن مقسم -، عن جابر، به.\nوهذا إسناد حسن؛ أبو القاسم بن أبي الزناد: وثقه أحمد، كما في (تاريخ بغداد ١٤/ ٣٩٩). وقال ابن معين: «ليس به بأس» (تاريخ ابن معين - رواية الدوري ٩٠٣). واعتمده الحافظ في (التقريب ٨٣١٠).\nوقال ابن عبد الهادي، والذهبي - عقب هذا الحديث -: «وأبو القاسم ابن أبي الزناد: صدوق» (تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي ١/ ١٣)، و(تنقيح التحقيق للذهبي ١/ ١٢).\nوإسحاق بن حازم، وثقه أحمد، كما في (العلل ١٢٥٠)، وابن معين، كما في (تاريخه - رواية الدارمي ١٥٨)، وقال أبو حاتم: «صالح الحديث» (الجرح والتعديل ٢/ ٢١٦). وقال أبو داود: «ليس به بأس»، وقال الساجي: «صدوق، يرى القدر» (إكمال تهذيب الكمال ٢/ ٨٧). وذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٤٨) وكذا ابن شاهين في (الثقات ٦١).\nوقال الذهبي: «ثقة» (الكاشف ٢٩٣)، وقال الحافظ: «صدوق تُكلِّمَ فيه للقدر» (التقريب ٣٤٨).\nوقال الدارقطني: «وإسحاق بن حازم هذا شيخ مديني ليس بالقوي» (العلل ١/ ٢٢٠). والصواب ما عليه الجمهور.\n_________\n(^١) وقع في طبعة الرسالة: (عن أبي مقسم) وهو خطأ، والصواب ما ذكرناه، كما في طبعة المكنز، وكذا في العلل، وقد رواه على الصواب ابن البخاري وابن جماعة والمزي من طريق القطيعي عن عبد الله بن أحمد به. وكذا رواه جماعة عن أحمد على الصواب.","vol":"1","page":411},{"text":"وعبيد الله بن مقسم: «ثقة من رجال الشيخين» (التقريب ٤٣٤٤).\nولذا صحَّحه ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، وكذا ابن السكن في (صحاحه)، وقال: «حديث جابر أصحُّ ما رُوِيَ في الباب» (الإمام لابن دقيق ١/ ١٠٧).\nوقال ابن حجر: «وإسناده لا بأس به» (الدراية ١/ ٥٤).\nوخالف ابن منده في ذلك، فقال: «لا يثبت» (الإمام لابن دقيق ١/ ١٠٧).\nفتعقبه ابن دقيق العيد؛ فقال: «عندي أن قول أبي علي بن السكن في تقوية حديث جابر، أقوى من قول ابن منده؛ ...» وذكر ما ذكرنا من توثيق رواته. ثم قال: «ويمكن أن يكون ابن منده علل الحديث باختلاف في إسناده؛ فإنَّ عبد العزيز بن عمران، رواه عن إسحاق بن حازم الزيات، عن وهب بن كيسان، عن جابر، عن أبي بكر ﵁. أخرجه الدارقطني، وذكر أنَّ عبد العزيز - وهو ابن أبي ثابت - ليس بالقوي» (الإمام لابن دقيق ١/ ١٠٧ - ١٠٨).\nوقال ابن سيد الناس: «وهذا الذي ذكره [عن] (^١) ابن منده لا يصلح أنْ يكون مُعلًا لرواية أحمد، عن ابن أبي الزناد، عن إسحاق؛ لتوثيق ابن أبي الزناد، وضعفِ عبد العزيز بن عمران بن أبي ثابت عندهم، ورواية الضعيف لا تُعِلُّ رواية الثقة» (النفح الشذي ٢/ ١٦١).\nوقال مغلطاي: «والظاهر أنَّ القول كما قاله ابن السكن؛ وذلك أنَّ رجال إسناده ثقات» (شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٣٢٢).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من مطبوع (النفح الشذي)، وأثبتناه من (البدر المنير ١/ ٣٦١).","vol":"1","page":412},{"text":"وذكره الجصاص في أحكامه، ثم قال: «وهذه الأخبار لا يحتجُّ بها من له معرفة بالحديث» (أحكام القرآن ٤/ ١٤٦ - ١٤٧).\nوذكره الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ص ٤).\nقلنا: ولم يذكرا دليلًا على إعلاله، وقد بينَّا أنَّه ثابت على قواعد المحدثين، وقد صحَّحه جماعة من أئمة هذا الشأن، وبهذا يُرَدُّ على قول الجصاص ومن وافقه.\nالطريق الثاني:\nرواه (الطبراني) عن محمد بن علي بن شعيب السمسار، نا الحسن بن بشر، نا المعافى بن عمران، عن ابن جُرَيجٍ، عن أبي الزبير، عن جابر، به.\nورواه (الحاكم، والدارقطني) من طريق عبد الباقي بن قانع، عن محمد بن علي، نا الحسن، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ ابنُ جُرَيجٍ وإِنْ كان ثقة إلَّا أنَّه مدلس كما في (التقريب ٤١٩٣) وقد عنعن.\nوقد تابعه مبارك بن فضالة - كما عند الدارقطني في (السنن ٦٨) - فرواه عن أبي الزبير، عن جابر، مثله.\nومبارك: يدلس ويسوي، كما في (التقريب ٦٤٦٤)، وقد عنعنه.\nولذا قال ابن الملقن: «وهذا سند على شرط الصحيح، إلَّا أنه يخشى أن يكون ابنُ جُرَيجٍ لم يسمعه من أبي الزبير، فإنه مدلس، وأبو الزبير مدلس أيضًا، وقد عنعنا في هذا الحديث.","vol":"1","page":413},{"text":"وقد تابع ابنَ جُرَيجٍ: مباركُ بنُ فضالة، فرواه عن أبي الزبير، عن جابر، ... ومبارك هذا كان يدلس أيضًا، وضعفه أحمد، والنسائي» (البدر المنير ١/ ٣٦٣).\nوقال الحافظ ابن حجر: «وإسناده حسن ليس فيه إلَّا ما يخشى من التدليس» (التلخيص ١/ ١٢٢).\nقلنا: والحديث ثابت عن جابر من الطريق الآخر.\n\nرواية: (نِعْمَ الجَارُ الْبَحْرُ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: خَرَجْنَا فِي سَرِيَّةٍ بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ ثَلَاثُمَائَة رَجُلٍ، فَقَلَّتْ أَزوَادُنَا حَتَّى مَا كَانَ يُصِيبُ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا إِلَّا تَمرَةٌ فَجِئْنَا الْبَحْرَ؛ فَإِذَا نَحْنُ بِحُوتٍ أَلْقَاهُ الْبَحْرُ مَيْتًا فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ فَمَكَثْنَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً نَأْكُلُ مِنْهُ ثُمَّ قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْنَاهُ فَقَالَ: «نِعْمَ الجَارُ الْبَحْرُ، هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الحِلُّ مَيْتَتُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تمهيد (٢٣/ ١٤ - ١٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (ابن عبد البر): حدثنا خلف ابن القاسم قال: حدثنا أحمد بن محمد","vol":"1","page":414},{"text":"ابن أبي الموت المكي، قال: حدثنا أحمد بن زيد بن هارون، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن جابر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ آفته عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة بن الزبير، فهو متروك متهم؛ قال ابن حبان: «يروي الموضوعات عن الأثبات». وقال أبو حاتم الرازي: «متروك الحديث». وساق له ابن عدي أحاديث ثم قال: «عامتها مما لا يتابعه عليها الثقات». انظر: (لسان الميزان ٤/ ٥٥٢).","vol":"1","page":415},{"text":"٩٧ - حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ:\n◼ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ: عَنْ مَاءِ البَحْرِ، فَقَالَ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الحِلُّ مَيْتَتُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن؛ صحَّ من حديث أبي هريرة كما سبق، أما عن أبي بكر فضعيف جدًّا والصواب فيه الوقف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٧١ «واللفظ له» / مجر (١/ ٤٥١)، (٢/ ١٢٢) / فوائد ابن صخر (مغلطاي ١/ ٣٢٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوِيَ هذا الحديث من طريقين:\nالأول:\nقال (الدارقطني): حدثنا الحسين بن إسماعيل، ومحمد بن مخلد، قالا: نا عمر بن شَبَّة أبو زيد، نا محمد بن يحيى بن علي بن عبد الحميد، حدثني عبد العزيز بن أبي ثابت بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، عن إسحاق بن حازم الزيات مولى آل نوفل، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر الصديق، به.\nورواه ابن حبان في (المجروحين): عن عبد الرحمن بن سانجور الرملي بطرسوس، قال: حدثنا عمر بن شَبَّة، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عبد العزيز بن عمران - المعروف بابن أبي ثابت -، وهو متروك؛ احترقت كتبه، فحدَّث من حفظه فاشتدَّ","vol":"1","page":416},{"text":"غلطه (التقريب ٤١١٤).\nوقد أخطأ فيه من وجهين:\nالأول: حين رواه عن إسحاق الزيات بهذا السند، والصواب - كما قال ابن حبان وغيره - عن إسحاق، عن ابن مقسم، عن جابر مرفوعًا كما سبق.\nوالثاني: حين رفعه عن أبي بكر، والمحفوظ عن أبي بكر الصديق من قوله غير مرفوع؛ فقد رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه ١٣٨٩): عن عبد الرحيم بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر، أخبرني عمرو بن دينار، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ سُئِلَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ؟ فقال: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ». هكذا موقوفًا.\nورواه ابن المنذر في (الأوسط ١٥٩)، والدارقطني في (السنن ٧٢) وفي (العلل ١/ ٥٣)، والبيهقي في «السنن الصغير» (٣٨٨٢) من طرق: عن عبيد الله بن عمر، به.\nوهذا إسناد صحيح غاية. قال الذهبي: «وهذا سند صحيح» (نصب الراية ١/ ٩٩).\nولذا قال ابن حبان - عن الرواية المرفوعة -: «وهو خطأ فاحش، إنما هو عن إسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر ... والخبر عن أبي بكر الصديق مشهور قوله غير موفوع من حديث عمرو بن دينار عن أبي الطفيل عن أبي بكر الصديق» (المجروحين ٢/ ١٢٢ - ١٢٣).\nوقال الدارقطني: «هو حديث تفرَّد به عبد العزيز بن أبي ثابت الزُّهري، مديني ضعيف الحديث». قال: «وقد روى هذا الحديث، عن أبي بكر الصديق موقوفًا، من قوله: غير مرفوع إلى النبي ﷺ، من رواية صحيحة","vol":"1","page":417},{"text":"عنه.\nورواه ابن زاطيا، عن شيخ له من حديث عبيد الله بن عمر، عن عمرو بن دينار، عن أبي الطفيل، عن أبي بكر، عن النبي ﷺ.\nووهم في رفعه والموقوف أصح» (العلل ١/ ٤٠ - ٤١/ س ٢٦). وبنحوه في (السنن ١/ ٤٤).\nوسُئِلَ عن حديث أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن أبي بكر في البحر أنه قال: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ».\nفقال: «يرويه عمرو بن دينار، عن أبي الطفيل.\nحدَّث به عنه عبيد الله بن عمر العمري عنه موقوفًا.\nقاله عنه يحيى بن سعيد القطان، وعبد الله بن نمير، وأبو ضمرة، وعبد الله بن رجاء، ومحمد بن عبيد، وغيرهم.\nوقيل: عن عبيد الله بن عمر، عن عمرو بن دينار مرفوعًا إلى النبي ﷺ.\nوالموقوف أصح\" (العلل ١/ ٥٣/ س ٤١).\nوقال ابن الملقن: «وعبد العزيز هذا أحد المتروكين، ثم رواه الدارقطني موقوفًا على أبي بكر الصديق، بإسناد صحيح» (البدر المنير ١/ ٣٧١).\nوقال ابن حجر: «وفي إسناده عبد العزيز بن أبي ثابت وهو ضعيف، وصحَّح الدارقطني وقفه وكذا ابن حبان في الضعفاء» (التلخيص الحبير ١/ ١٢٤).\nالطريق الثاني:\nرواه ابن حبان في (المجروحين ١/ ٤٥١ - ٤٥٢) عن الحسين بن زريق","vol":"1","page":418},{"text":"البغدادي بمكة قال: ثنا السري بن عاصم، عن محمد بن عبيد، [عن عبيد] الله بن عمر، عن عمرو بن دينار، عن أبي الطفيل، عن أبي بكر الصديق مرفوعًا، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه السري بن عاصم؛ وهَّاه ابن عدي، وقال: «يسرق الحديث»، وكذَّبه ابن خراش (اللسان ٤/ ٢٢).\nوالحديث ذكره ابن حبان في ترجمته، وقال: «يسرق الحديث ويرفع الموقوفًات لا يحلُّ الاحتجاج به». وقال: «إنما هو من قول أبي بكر الصديق فأسنده فيما يشبه هذا من الأشياء التى لا ينكرها من الحديث صناعته» (المجروحين ١/ ٤٥١).\nوقال ابن حجر: «وهذا الإسناد مركب ما حدَّث به هؤلاء قط هكذا، وإنما يُعرف من حديث أبي بكر موقوفًا» (لسان الميزان ٤/ ٢٣).","vol":"1","page":419},{"text":"٩٨ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنْ مَاءِ البَحْرِ؟ فَقَالَ: «مَاءُ البَحْرِ طَهُورٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بما سبق، وإسناده معلول، الصواب موقوف، كما قال الدارقطني - وتبعه الغساني، وابن حجر -.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ك ٤٩٦/ قط ٧٧ «واللفظ له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (الدارقطني) عن أحمد بن موسى بن مجاهد، نا إبراهيم بن راشد.\nورواه (الحاكم) عن أبي العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصاغاني.\nكلاهما (إبراهيم، والصاغاني) عن سريج بن النعمان، ثنا حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، إلَّا أنه معلول؛ فقد قال الدارقطني - عقبه -: «كذا قال، والصواب وقفه». وتبعه الغساني فذكره في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ص: ٥).\nوقال ابن حجر: «ورواته ثقات لكن صحَّح الدارقطني وقفه» (التلخيص الحبير ١/ ١٢٢).\nقلنا: والموقوف الذي أشار إليه الدارقطني، أخرجه أحمد في (مسنده ١/","vol":"1","page":420},{"text":"٢٧٩) عن عفان بن مسلم.\nوأخرجه ابن المنذر في (الأوسط ١٦١) عن علي بن عبد العزيز، عن حجاج بن المنهال.\nكلاهما (عفان، وحجاج) عن حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس، أنه قال: «مَاءُ الْبَحْرِ طَهُورٌ». واللفظ لابن المنذر، وعند أحمد في أوله قصة طويلة، وفي آخره: أنه سأله - أي ابن عباس - عن ماء البحر؟ فقال: «مَاءُ الْبَحْرِ طَهُورٌ».\nوعفان وحجاج أوثق وأحفظ من سريج، وسريج مع كونه ثقة فهو يهم، فقد قال فيه الحافظ: «ثقة يهم قليلًا». فلعلَّ ذلك من أوهامه.\nوقد رواه ابن المنذر في (الأوسط ١٦١) عن علي بن عبد العزيز، عن حجاج بن المنهال، عن حماد، عن قتادة، عن موسى بن سلمة، به موقوفًا أيضًا.\nومع هذا فقد مشَّاه الحاكم على ظاهره فقال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم».\nوتبعه ابن الملقن فقال: «وهو كما قال. وقد قال الشيخ تقي الدين في (الإمام): موسى بن سلمة: هو المحبق، أخرج له مسلم، وقد صحَّح بعض الحفاظ حديثًا من رواية حماد، عن أبي التياح، عنه. وباقي السند مشهور» (البدر المنير ١/ ٣٦٣).\nقلنا: قوله (على شرط مسلم) وهم، فلم يخرج مسلم لسريج بن النعمان وإنما أخرج له البخاري.\nومع ذلك فهو معلول كما بينَّاه.","vol":"1","page":421},{"text":"رِوَايةُ: (ذَكِيٌّ صَيْدُهُ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْبَحْرِ: «ذَكِيٌّ صَيْدُهُ، طَهُورٌ مَاؤُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا اللفظ، وضعَّفه الجصاص.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جصاص (١/ ١٣٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الجصاص: وقد روى [زياد] (^١) بن عبد الله البكائي، قال: حدثنا سليمان الأعمش قال: حدثنا أصحابنا عن ابن عباس، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف، فيه ثلاث علل:\nالأولى: زياد البكائي: في حديثه عن غير ابن إسحاق لين، كما في (التقريب ٢٠٨٥).\nالثاني: إبهام شيوخ الأعمش.\nولذا قال الجصاص: «وهذا أضعف عند أهل النقل من الأول». يعني حديث أبي هريرة، ولا يسلم له في ذلك، وسبق الردُّ عليه.\nالثالث: أنه معلق، فلم يذكر الجصاص سنده إلى زياد البكائي.\n* * *\n_________\n(^١) في المطبوع: [ابن زياد]، وهو خطأ. وقد نقله على الصواب الكيا الهراسي في (أحكام القرآن ١/ ٣٣).","vol":"1","page":422},{"text":"٩٩ - حَدِيثُ الْعَرَكِي:\n◼ عَنِ الْعَرَكِي أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ مَاءِ البَحْرِ [فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا نَرْكَبُ فِي الأَرْمَاثِ فَنَبْعُدُ في الْبَحْرِ، وَمَعَنَا مَاءٌ لِشِفَاهِنَا، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا (مِتْنَا عَطَشًا)، وَيَزعُمُونَ أَنَّ مَاءَ البَحْرِ لَيْسَ بطَهُورٍ] فَقَالَ [رَسُولُ اللهِ ﷺ]: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ (مَاؤُهُ طَهُورٌ وَمَيتَتُهُ حَلَالٌ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده حسن في الشواهد، وحسَّنه الطحاوي، والهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالعركي: ملاح السفينة، وهو وصف وليس باسم، واسمه: عبد، وقيل: عبيد (التلخيص ١/ ١٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (جامع ٧١٧٩)، (مجمع ١٠٨٠) «واللفظ له» / مشكل ٤٠٣٥ «والزيادتان والرواية الثانية له» / طحق ٦٥ «والرواية الأولى له» / صحا ٤٨٠٨/ علقط (٤/ ٢٧٢) تعليقًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطحاوي في «المشكل» وفي «أحكام القرآن». عن الربيع المرادي، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن حميد بن صخر، عن عياش بن عباس المصري، عن عبد الله بن زرير (^١)،\n_________\n(^١) وقع في «المشكل»: (رزين)، وفي «أحكام القرآن»: (رزية). وعند الطبراني وفي معرفة الصحابة (جرير)، والصواب ما ذكرناه كما في كتب التراجم، وقد جاء على الصواب في (علل الدارقطني ٩/ ١٠).","vol":"1","page":423},{"text":"عن العركي، به.\nورواه الطبراني في «الكبير» - وعنه أبو نعيم في «معرفة الصحابه» - عن الحضرمي، عن عثمان بن أبي شيبة، ثنا حاتم بن إسماعيل، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن في الشواهد؛ رجاله ثقات عدا حميد بن صخر - وصوابه أبو صخر كما قال البغوي (^١) - وهو ابن زياد المدني -؛ مختلف فيه، لخصه الحافظ بقوله: «صدوق يهم» (التقريب ١٥٤٧).\nوقال الهيثمي: «رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن» (المجمع ١٠٨٠).\nوقال الطحاوي: «إسناد هذا الحديث حسن، غير أنَّ عبد الله بن زرير قديم لا يقع في القلوب لقاء عياش بن عباس إيَّاه» (المشكل ١٠/ ٢٠٦).\nقلنا: وما ذكره الطحاوي غير مستبعد، خاصة وقد ثبت عن عياش روايته عن عبد الله بن زرير بالواسطة بينهما الحارث بن يزيد الحضرمي، وفيها تصريح كل منهم بالسماع من الآخر، هذا مع أن لقاء عياش بابن زرير غير ممتنع؛ فقد مات عبد الله بن زرير (٨٠ هـ) أو بعدها، ومات عياش (١٣٣ هـ) وكلاهما مصريان.\nوعلي كلٍّ الحديث يشهد له حديث أبي هريرة وحديث جابر وغيرهما في الباب، فلا بأس بتحسينه في ظلِّ هذه الشواهد. والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر (الإصابة ٤/ ٣٢٣).","vol":"1","page":424},{"text":"١٠٠ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: عَنْ مَاءِ البَحْرِ؟ فَقَالَ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الحِلُّ مَيْتَتُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن؛ صحَّ من حديث أبي هريرة، وهذا إسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ك ٥٠٦/ قط ٧٣ «واللفظ له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (الدارقطني): حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، نا أحمد بن الحسين بن عبد الملك، نا معاذ بن موسى، نا محمد بن الحسين حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي، به.\nورواه (الحاكم) عن أبي سعيد أحمد بن محمد النسوي، ثنا أحمد بن محمد بن سعيد، ثنا أحمد بن الحسين بن علي حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد مسلسل بالمجاهيل، ومع أن مخرج الطريقين واحد وهو أحمد بن محمد بن سعيد، إلَّا أنهما اختلفا في بعض رواته، وهم مجهولون لا يعرفون.\nقال ابن الملقن: «هذا إسناد عجيب. قال الشيخ تقي الدين في (الإمام): فيه من يحتاج إلى معرفة حاله.\nقلت: وشيخ الدارقطني فيه: هو ابن عقدة، وقد ضعَّفوه، وإِنْ كان","vol":"1","page":425},{"text":"حافظًا» (البدر المنير ١/ ٣٦٩).\nوقال ابن حجر: «ورواه الدارقطني والحاكم من حديث علي بن أبي طالب من طريق أهل البيت وفي إسناده من لا يُعرف» (التلخيص الحبير ١/ ١٢٣).","vol":"1","page":426},{"text":"١٠١ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «إِنَّ صَيْدَ مَيْتَةِ البَحْرِ حَلَالٌ، وَمَاؤُهُ طَهُورٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن؛ صحَّ عن أبي هريرة، وهذا إسناده ضعيف معلول، ضعَّفه ابن القيسراني، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٥٠٨/ قط ٧٤، ٨٣/ طهور (زوائد المروزي ٢٣٦) «واللفظ له» / عد (٦/ ٤٢٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه محمد بن يحيى المروزي في «زوائده على كتاب الطهور لأبي عبيد» - ومن طريقه ابن عدي - قال: حدثنا الحكم بن موسى قال: ثنا هقل، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، به.\nورواه الدارقطني (٧٤) عن الحسين المحاملي، عن محمد بن إسحاق الصغاني، عن الحكم، به.\nورواه الدارقطني (٨٣) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، عن إسماعيل بن عياش، عن المثنى بن الصباح، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ وعلته: المثنى بن الصباح وقد ضعَّفه غير واحد من الأئمة، وقال الحافظ: «ضعيف اختلط بأخرة» (التقريب ٦٤٧١).\nوبه أعلَّه ابن القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ٥٦٦٦)، وابن حجر في","vol":"1","page":427},{"text":"(التلخيص الحبير ١/ ١٢٣).\nقلنا: وقد وقفنا له على متابعة:\nأخرجها الحاكم في «المستدرك» عن العباس بن محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا الحكم بن موسى، ثنا هِقلُ بن زياد، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به.\nوهذا إسناد ظاهره الحسن، رجاله ثقات إلى عمرو بن شعيب، وعمرو وأبوه صدوقان.\nولذا قال ابن الملقن: «وهو إسناد على شرط مسلم، خلا ترجمة عمرو بن شعيب» (البدر المنير ١/ ٣٦٧)، وذكر طريق المثنى، ثم قال: «والاعتماد إنما هو على الطريق الأول، وهذه متابعة له» (البدر المنير ١/ ٣٦٧).\nولكن الصواب - والله أعلم - أنَّ ذِكْرَ (الأوزاعي) فيه وهم، لعلَّه من الحاكم، فهو مع جلالة قدره، وسعة حفظه، له أوهام. أو لعلَّها من شيخه أبي العباس الأصم.\nوقد رواه الدارقطني من طريق الصاغاني على الصواب - كما سبق -.\nولذا قال ابن حجر: «ووقع في رواية الحاكم: (الأوزاعي) بدل (المثنى) وهو غير محفوظ» (التلخيص الحبير ١/ ١٢٣).\nوقال في الإتحاف: «وهو وهم منه أو من شيخه» (إتحاف المهرة ٩/ ٤٧٣).","vol":"1","page":428},{"text":"١٠٢ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَاءِ الْبَحْرِ قَالَ: «الحَلَالُ مَيْتَتُهُ، الطَّهُورُ مَاؤُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن؛ صحَّ عن أبي هريرة، وهذا إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه الدارقطني - وأقرَّه الغساني، وابن الملقن -، وعبد الحق الإشبيلي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٣٢١/ قط ٧٥ «واللفظ له»، ٧٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (عبد الرزاق) - ومن طريقه (الدارقطني) -: عن الثوري، عن أبان، عن أنس، به.\nورواه (الدارقطني) من طريق محمد بن يزيد، عن أبان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ؛ علته: أبان وهو ابن أبي عياش: متروك الحديث، كما قال أحمد وغيره، واعتمده الحافظ في (التقريب ١٤٢).\nوبه أعلَّه الدارقطني، حيث قال عقبه: «أبان بن أبي عياش متروك» (السنن ١/ ٤٥). وتبعه الغساني فذكره في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ص: ٥). وقال ابن الملقن: «وهو كما قال» (البدر المنير ١/ ٣٧٢).\nوقال عبد الحق الإشبيلي: «وأبان ضعيف جدًّا» (الأحكام الوسطى ١/ ١٥٧).","vol":"1","page":429},{"text":"١٠٣ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ المُدْلِجِيِّ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ المُدْلِجِيِّ قَالَ: كُنَّا فِي أَرْمَاثٍ فِي الْبَحْرِ فَنَحْمِلُ مَعَنَا القَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ، فَإِذَا تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا وَإِذَا تَوَضَّأْنَا بِمَاءِ الْبَحْرِ كَفَانَا، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ للنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن؛ صحَّ عن أبي هريرة وغيره، وهذا إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مشكل ٤٠٣٣ «واللفظ له» / طحق ٦٢/ غو (٢/ ٥٥٦) / طب (مجمع ١٠٧٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (الطحاوي) في «المشكل» وفي «أحكام القرآن» قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا حجاج بن رشدين، قال: حدثنا عبد الجبار بن عمر، عن عبد ربه بن سعيد، عن المغيرة بن أبي بردة، عن عبد الله المدلجي، به.\nورواه (ابن بشكوال) من طريق ابن وهب، قال: حدَّثني عبد الجبار بن عمر، عن عبد (ربه) (^١) بن سعيد وإسحاق بن عبد الله، عن المغيرة، به.\nورواه (الطبراني) من طريق عبد الجبار بن عمر - كما ذكر الهيثمي-.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ مداره على عبد الجبار بن عمر الأيلي، واتفق الأئمة\n_________\n(^١) في المطبوع: (عبد الله) وهو خطأ.","vol":"1","page":430},{"text":"على ضعفه، وشذَّ ابن سعد فوثقه، واعتمد ضعفه الحافظ في (التقريب ٣٧٤٢)، وهو الصواب.\nوقال الهيثمي: «رواه الطبراني في الكبير، وفيه عبد الجبار بن عمر، ضعَّفه البخاري والنسائي، ووثقه محمد بن سعد» (المجمع ١٠٧٩).\nوإسحاق المقرون بعبد ربه - في رواية ابن بشكوال - هو ابن أبي فروة، وهو متروك كما في (التقريب ٣٦٨).","vol":"1","page":431},{"text":"١٠٤ - حديث ابن عمر:\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ رَفَعَهُ فِي مَاءِ البَحْرِ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الحِلُّ مَيْتَتُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قطغ (لسان ١/ ٥٦٣/ ٧٤٩)، (بدر ١/ ٣٧٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدارقطني في غرائب مالك - كما في لسان الميزان -: عن أبي بكر الشافعي من أصل كتابه وعن غيره كلاهما، عن أحمد بن عمر، عن هشام بن عمار، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nذكر ابن حجر هذا الحديث في ترجمة (أحمد بن عمر بن موسى)، ونقل عن الدارقطني أنه قال: «هذا باطل بهذا الإسناد وهو مقلوب».\nقال ابن حجر: «ولكن لم يتعين كون الغلط منه (أي: من أحمد بن عمر)؛ فقد وثقه الخطيب، وهشام حدَّث في آخر عمره بأحاديثَ أخطأَ فيها» (اللسان ١/ ٥٦٣).\nقلنا: والمحفوظ عن مالك - كما في الموطأ -: عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة، عن أبي هريرة به، وقد سبق.\nأما ابن عمر فالمحفوظ عنه أنَّه كره الوضوء بماء البحر، كما عند ابن أبي شيبة في (مصنفه ١٤٠٣) قال: حدثنا وكيع، عن شعبة، عن قتادة، عن عقبة بن صهبان، قال: سمعت ابن عمر يقول: «التَّيَمُّمُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْوُضُوءِ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ».\nوهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات.","vol":"1","page":432},{"text":"١٠٥ - حَدِيثُ الفِرَاسِيِّ:\n◼ عَنِ الفِرَاسِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَصِيْدُ فِي الْبَحْرِ الأَخْضَرِ عَلَى أَرْمَاثٍ، وَكُنْتُ أَحْمِلُ قِرْبَةً فِيهَا مَاءٌ، فَإِذَا لَمْ أَتَوَضَّأُ مِنَ الْقِرْبَةِ رَفَقَ ذَلِكَ بِي، وَبَقِيَتْ لِي، فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَقُلْتُ: أَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> المرفوع منه صحيح من حديث أبي هريرة كما تقدَّم، وإسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طهور ٢٣٧/ مشكل ٤٠٣٧ - ٤٠٣٩/ طحق (١/ ٩١) / تمهيد (١٦/ ٢٢٠) «واللفظ له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو عبيد في (الطهور): عن سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن جعفر بن ربيعة وعمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، عن أبي معاوية مسلم بن مخشي، عن الفراسي، به.\nورواه الطحاوي في (المشكل ٤٠٣٧) عن علي بن عبد الرحمن. ورواه ابن عبد البر في «التمهيد» من طريق روح بن الفرج القطان. كلاهما (علي، وروح) عن يحيى بن بكير.\nورواه الطحاوي في (المشكل ٤٠٣٨) وفي (أحكام القرآن): عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا أبي.\nكلاهما (ابن بكير، وابن عبد الحكم) عن الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة - وحدَه -، عن بكر، به.","vol":"1","page":433},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: جهالة مسلم بن مخشي المدلجي أبو معاوية المصري، ترجم له البخاري في (التاريخ ٧/ ٢٧٢)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ١٩٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم يروِ عنه إلَّا بكر بن سوادة، وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٣٩٨) على قاعدته، وقال الحافظ في (التقريب ٦٦٤٦): «مقبول». أي حيث يتابع وإلا فلين، ولم يتابع.\nوذكره الذهبي في الميزان، وقال: «تفرَّد بحديث الفراسي في ماء البحر، ما حدَّث عنه غير بكر بن سوادة» (ميزان الاعتدال ٦/ ٤٢٠).\nقال الطحاوي: «وكان هذا الحديث مما لا يصلح لنا الاحتجاج به؛ لأنَّ من رُواته بعض من لا يُعرف» (شرح مشكل الآثار ١٠/ ٢١٠). وبنحوه في (مختصر اختلاف العلماء ٣/ ٢١٦).\nوقال الجصاص: «هذا أيضًا مما لا يُحتجُّ به؛ لجهالة راويه» (أحكام القرآن ١/ ١٣٣).\nالثانية: الانقطاع بين مسلم بن مخشي والفراسي؛ فهو لم يدركه، وإنما روى عن ابنه عنه كما قال البخاري وغيره. انظر: (التلخيص ١/ ١١).\nقال ابن القطان - متعقبًا الإشبيلي -: «وأظنُّ أنَّه خفي عليه انقطاع حديث الفراسي، وهو حديث لم يسمعه مسلم بن مخشي عن الفراسي، وإنما يروي مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي، عن الفراسي» (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٤٤٠).","vol":"1","page":434},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول:\nقال ابن عبد البر: «وقد رُوِيَ هذا الحديث أيضًا عن النبي ﵇ من حديث الفراسي رجل من بني فراس من بني مدلج بإسناد ليس بالقائم ... والفراسي مذكور في الصحابة غير معروف» (الاستذكار ١/ ١٥٩).\nوتعقبه ابن دقيق العيد، في «الإمام» فقال: «إنْ كان مراد أبي عمر: مجهول الحال، مع إثبات كونه من الصحابة، فقد اشتهر بين أرباب الأصول والحديث أن ذلك لا يضرُّ، لعدالة جميع الصحابة ﵃. وإن أراد: مجهول الصحبة، فقد أثبت البخاري صحبته فيما حكاه أبو عيسى الترمذي، فيما ذُكر عنه مضافًا إلى كتاب العلل» (الإمام ١/ ١٠٩). وأقرَّه ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٣٦٤).\nالثاني:\nوقع عند الطحاوي في (المشكل ٤٠٣٩) من رواية عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، عن جدّه، عن يحيى به إلى بكر بن سوادة: «عن أبي معاوية العلوي عن مسلم بن مخشي»! .\nهكذا رواه عبد الله بن محمد حفيد سعيد بن أبي مريم، عن جدّه، وهو وهم، والصواب: «عن أبي معاوية مسلم بن مخشي»، هكذا رواه أبو عبيد، عن سعيد، به.\nوالوهم فيه من عبد الله حفيد سعيد؛ فإنه مغفل يُحدِّث بالبواطيل، راجع ترجمته في (اللسان ٤٤٠٥).\nويؤكد ذلك أنَّ أهل العلم ذكروا أن مسلمًا هذا لم يروِ عنه إلَّا بكر.\nقال عبد الحق الإشبيلي: «حديث الفراسي، لم يروه عنه - فيما أعلم - إلَّا","vol":"1","page":435},{"text":"مسلم بن مخشي، ومسلم بن مخشي لم يروِ عنه - فيما أعلم - إلَّا بكر بن سوادة» (الأحكام الوسطى ١/ ١٥٧).\nوقال الذهبي في ترجمة مسلم: «تفرَّد بحديث الفراسي في ماء البحر، ما حدَّث عنه غير بكر بن سوادة» (ميزان الاعتدال ٦/ ٤٢٠).\n* * *","vol":"1","page":436},{"text":"١٠٦ - حَدِيثُ ابْنِ الفِرَاسِيِّ:\n◼ عَنِ ابْنِ الفِرَاسِيِّ، قَالَ: كُنْتُ أَصِيدُ، وَكَانَتْ لِي قِرْبَةٌ أَجْعَلُ فِيهَا مَاءً، وَإني أَتَوَضَّأُ بمَاءِ البَحْرِ، فَذَكَرتُ ذَلكَ لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن من حديث أبي هريرة، وإسناده مرسل ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جه ٣٩١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (ابن ماجه): حدثنا سهل بن أبي سهل، قال: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثني الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي، عن ابن الفراسي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ مسلم بن مخشي مجهول كما سبق، وفيه أيضًا إرسال؛ فابن الفراسي لم يدرك النبي ﷺ؛ وإنما يرويه عن أبيه؛ قال الترمذي: «وسألت محمدًا - أي: البخاري - عن حديث ابن الفراسي في ماء البحر فقال: هو مرسل، ابن الفراسي لم يدرك النبي ﷺ، والفراسي له صحبة» (العلل الكبير ص ٤١).\nمع أنَّ البخاري قال في (التاريخ): «ابن الفراسي، سمع النبي ﷺ، روى عنه مسلم بن مخشي»! (التاريخ الكبير ٨/ ٤٤٤)، فلعلَّه اعتمد على ظاهر الرواية، قبل النظر في طرق الحديث، والله أعلم.","vol":"1","page":437},{"text":"وقال ابن الملقن: «مرسل بين ابن الفراسي والنبي ﷺ» (البدر المنير ١/ ٣٦٦).\nوقال ابن حجر: «فعلى هذا كأنَّه سقط من الرواية عن أبيه، أو أنَّ قوله: (ابن) زيادة؛ فقد ذكر البخاري: أن مسلم بن مخشى لم يدرك الفراسي نفسه، وإنما يروي عن ابنه، وأنَّ الابن ليست له صحبة، وقد رواه البيهقي من طريق شيخ شيخ ابن ماجه يحيى بن بكير، عن الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن مسلم بن مخشى أنه حدَّثه أن الفراسي قال: «كُنْتُ أَصِيدُ ...» فهذا السياق مجوَّد، وهو على رأي البخاري مرسل» (التلخيص ١/ ١٢٣)، وانظر: (البدر المنير ١/ ٣٦٥).\nوقال البوصيري: «هذا إسناد رجاله ثقات إلَّا أن مسلمًا لم يسمع من الفراس إنما سمع من ابن الفراس الفراسي لا صحبةَ له، وإنما روى هذا الحديث عن أبيه فالظاهر أنه سقط من هذه الطريق» (مصباح الزجاجة ١٥٧).\nقلنا: قوله (رجاله ثقات) فيه نظر، لما قدمنا من جهالة مسلم بن مخشي، وأن ابن حبان انفرد بتوثيقه ولا يعتمد عليه لتساهله المعروف في ذلك.\nوقد يؤكد سقوط أبيه منه قوله: «فَذَكَرتُ ذَلكَ لرَسُولِ اللهِ ﷺ». والله أعلم.\nوالحديث قد صحَّ من حديث أبي هريرة وجابر ﵄؛ ولذا قال الألباني: «صحيح بما قبله» (صحيح ابن ماجه ٣١٠).","vol":"1","page":438},{"text":"١٠٧ - حَدِيثُ سُلَيمَانَ بنِ مُوسَى مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ سُلَيمَانَ بنِ مُوسَى قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «البَحْرُ طَهُورٌ مَاؤُهُ، حَلَالٌ مَيْتَتُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن من حديث أبي هريرة وغيره، وهذا إسناده مرسل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٣٢٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (عبد الرزاق) عن ابنِ جُرَيجٍ، قال: أخبرني سليمان بن موسى به مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه مرسل؛ فسليمان بن موسى من صغار التابعين.","vol":"1","page":439},{"text":"١٠٨ - حَدِيثُ يَحيَى بنِ أَبي كَثِيرٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ يَحيَى بنِ أَبي كَثِيرٍ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: عَنِ البَحْرِ؟ فَقَالَ: «هُوَ الحِلُّ مَيْتَتُهُ، الطَّهُورُ مَاؤُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن من حديث أبي هريرة وغيره، وهذا إسناده مرسل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٣١٩، ٨٨٢١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (عبد الرزاق): أخبرنا مَعْمَرٌ، عن يحيى بن أبي كثير به مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه مرسل؛ فيحيى بن أبي كثير من صغار التابعين.","vol":"1","page":440},{"text":"١٠٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَمْ يُطَهِّرْهُ مَاءُ البَحْرِ فَلا طَهَّرَهُ اللهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابن التركماني، وابن الملقن، والمناوي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [أم ٢/ قط ٧٨ «واللفظ له» / ٣/ هقع ٥٠٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (الشافعي): أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن عبد العزيز بن عمر، عن سعيد بن ثوبان، عن أبي هند الفراسي، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سند ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: إبراهيم بن محمد؛ هو الأسلمي، وهو متروك كما في (التقريب ٢٤١).\nوقد توبع ممن هو دونه أو مثله:\nفرواه (الدارقطني)، و(البيهقي)، في (السنن): من طريق محمد بن حميد الرازي، عن إبراهيم بن المختار، عن عبد العزيز، به.\nوهذا إسناد واهٍ؛ فمحمد بن حميد - مع سعة حفظه -، اتهم بسرقة الحديث، وكذَّبه أبو زُرْعَةَ وصالح جزرة وغيرهما، وقال البخاري: «فيه نظر»، وقال النسائي: «ليس بثقة»، ولذا قال الذهبي: «وثقه جماعة،","vol":"1","page":441},{"text":"والأولى تركه» (الكاشف ٤٨١٠). وانظر: (الميزان ٧٤٥٣).\nوشيخه إبراهيم بن المختار: «ضعيف الحفظ» كما في (التقريب ٢٤٥).\nوبهما أعلَّه ابن التركماني في (الجوهر النقي ١/ ٤).\nورواه (البيهقي) في (المعرفة): من طريق عمر بن هارون البلخي، عن عبد العزيز بن عمر، به.\nوعمر هذا متروك أيضًا (التقريب ٤٩٧٩).\nالثانية والثالثة: سعيد بن ثوبان، وشيخه أبو هند مجهولان. قاله الغرياني في مختصر الدارقطني، كما في (فيض القدير ٦/ ٢٢٥).\nوأما قول الدارقطني - عقب الحديث -: «إسناد حسن».\nفقد تعقبه ابن الملقن فقال: «فيه نظر فإنَّ فيه محمد بن حميد الرازي وإبراهيم بن المختار ..» وذكر نحو ما ذكرناه. انظر (البدر المنير ١/ ٣٧٤).\nوقال المناوي: «إسناده واهٍ» (التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/ ٤٤٣).\nوضعَّفه جدًّا الألباني، ثم قال - متعقبًا الدارقطني -: «وهذا منه عجيب؛ فإن الرازي هذا - مع حفظه - ضعيف، بل اتهمه أبو زُرْعَةَ وغيرُه بالكذب.\nوإبراهيم بن المختار، قال الحافظ: «صدوق ضعيف الحفظ».\nوعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز - وهو الأموي، مع كونه من رجال الشيخين - مضعَّف؛ قال الحافظ: «صدوق يخطئ».\nوسعيد بن ثوبان لا يعرف. وأبو هند الفراسي، لم أجد من ذكره» (السلسلة الضعيفة ٤٦٥٧).","vol":"1","page":442},{"text":"قلنا: إعلاله بعبد العزيز بن عمر غير صواب، فهو ثقة على الراجح، ولذا لم يعتبر الذهبي في (الميزان ٤/ ٣٦٩) الكلام فيه، ورمز له بـ (صح) أي أن العمل على توثيقه، فقول الحافظ في (التقريب): «صدوق يخطئ». غير صواب، والله أعلم.\nهذا مع احتمال كون الدارقطني لم يُردِ الحسن الاصطلاحي، وإنما أراد الغرابة والنكارة، وهما من معاني الحسن عند أئمة الحديث، كما رُوِيَ عن أمية بن خالد، قال: قلت لشعبة تحدِّث عن محمد بن عبيد الله العرزمي وتدع عبد الملك بن أبي سليمان - وقد كان حسن الحديث - فقال: «من حسنها فررت». قال السيوطي: يعني أنها منكرة.\nوقال إبراهيم النخعي: «كانوا يكرهون إذا اجتمعوا أن يخرج الرجل أحسن ما عنده»، قال السمعاني: «عنى بالأحسن الغريب». انظر: (تدريب الراوي ١/ ١٧٧).\nوقال العراقي: قد أطلقوا على الحديث الضعيف بأنه حسن وأرادوا حُسْن اللفظ لا المعنى الاصطلاحى فروى ابن عبد البر في كتاب «بيان آداب العلم» حديث معاذ بن جبل مرفوعًا: «تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ ذَلِكَ للهِ خَشْيَةٌ وَطَلَبَهُ عِبَادَةٌ ... الحديث». قال ابن عبد البر: «وهو حديث حسن جدًّا، ولكن ليس له إسناد قوى» انتهى كلامه. فأراد بالحسن حسن اللفظ قطعًا فإنَّه من رواية موسى بن محمد البلقاوي، عن عبد الرحيم بن زيد العمي، والبلقاوى هذا كذاب، وعبد الرحيم بن زيد العمى متروك الحديث أيضًا» (التقييد والأيضًاح ص: ٦٠).","vol":"1","page":443},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>١٣ - بابُ التَّطَهُّرِ بِمَاءِ الْمَطَرِ</span>\nوقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾، وقال تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾\n١١٠ - حديث ابنِ عَبَّاسٍ من رِوَايةِ ابنِ أَبِي طَلْحَةَ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ - يَعْنِي: حِينَ سَارَ إلَى بَدْرٍ - وَالمُسلمُونَ بَيْنَهُم وَبَينَ الْمَاءِ رَمْلَةٌ دِعْصَةٌ، فَأَصَابَ المُسْلِمِينَ ضَعْفٌ شَدِيدٌ، وَأَلْقَى الشَّيْطَانُ في قُلُوبِهِمُ الْغَيْظَ، فَوَسْوَسَ بَيْنَهُم: تَزْعُمُونَ أَنَّكُم أَوْلِيَاءُ اللهِ وَفِيْكُم رَسُولُهُ، وَقَدْ غَلَبَكُمُ المُشْرِكُونَ عَلَى الْمَاءِ، وَأَنْتُم تُصَلُّونَ مُجْنِبِينَ!، فَأَمْطَرَ اللهُ عَلَيْهِم مَطَرًا شَدِيدًا، فَشَرِبَ المُسلمُونَ وَتَطَهَّرُوا، وَأَذْهَبَ اللهُ عَنْهُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ، وَثَبَتَ الرَّمْلُ حِينَ أَصَابَهُ المَطَرُ، وَمَشَى النَّاسُ عَلَيْهِ وَالدَّوَابُ، فَسَارُوا إِلَى الْقَومِ، وَأَمَدَّ اللهُ نَبِيَّهُ بِأَلْفٍ مِنَ المَلَائكَةِ، فَكَانَ جِبْرِيلُ ﵇ فِي خَمْسِمائَةٍ مِنَ المَلَائِكَةِ مُجَنِّبَةً، وَمِيكَائِيلُ فِي خَمْسِمائَةٍ مُجَنِّبَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nرملة دعصة: الدِّعْصُ، بالكَسْرِ، ....، قطعَةٌ مِنَ الرمل مُستَديرَةٌ. (تاج العروس ١٧/ ٥٨٠).","vol":"1","page":444},{"text":"مُجَنِّبَةً: مجنبة الجيش هي التي تكون في الميمنة والميسرة (النهاية ١/ ٣٠٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طبر (١١/ ٦٤) «واللفظ له» / نبص ٤٠٠/ هقل (٣/ ٧٨ - ٧٩) / مردويه (كشاف ٢/ ١٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (الطبري): عن المثنى بن إبراهيم، عن عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، به.\nوأخرجه أبو نعيم في (دلائل النبوة): من طريق بكر بن سهل. والبيهقي في (الدلائل) أيضًا: من طريق عثمان بن سعيد الدارمي. كلاهما: عن عبد الله بن صالح، به.\nوكذا رواه ابن مردويه - كما في (تخريج الكشاف) للزيلعي - من طريق عبد الله بن صالح، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الإسناد عبارة عن نسخة مشهورة، يُروَى بها مئات الآثار عن ابن عباس في التفسير، وقد انفرد بروايتها (عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس).\nوهذا إسناد ضعيف؛ مسلسل بالعلل:\nالأولى: الانقطاع؛ بين علي بن أبي طلحة وابن عباس، فقد أجمع النقاد على أنَّ علي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس.","vol":"1","page":445},{"text":"قال يحيى بن معين: «لم يسمع من ابن عباس شيئًا فرَوى مرسلًا» (رواية ابن طهمان ٢٦٠).\nوقال ابن أبي حاتم في (ترجمة علي بن أبي طلحة من المراسيل): «سمعت أبي يقول: سمعت دُحيمًا يقول: «إنَّ علي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس التفسير».\nوسمعت أبي يقول: «علي بن أبي طلحة عن ابن عباس مرسل، إنما يروي عن: مجاهد، والقاسم بن محمد، وراشد بن سعد، ومحمد بن زيد» (المراسيل ٢٥٤).\nوقال أبو أحمد الحاكم: «لم يسمع من ابن عباس شيئًا، ولا يتابع في تفسيره عن ابن عباس» (الأسامي والكنى ٣/ ٢٨٧).\nوقال الخطيب: «أرسل رواية التفسير عن عبد الله بن عباس» (موضح أوهام الجمع والتفريق ١/ ٣٤٤).\nوقال الخليلي في الإرشاد: «تفسير معاوية بن صالح قاضي الأندلس، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، رواه الكبار عن أبي صالح كاتب الليث عن معاوية. وأجمع الحفاظ: على أنَّ علي بن أبي طلحة لم يسمعه من ابن عباس» (الإرشاد ١/ ٣٩٣).\nقلنا: وقول أبي حاتم: «إنما يروي عن مجاهد و.. و..»، لا يُفهم منه أنَّ كلَّ رواية يرويها علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، إنما سمعها من مجاهد أو أحدٍ ممن ذكرهم، بل مراد أبي حاتم بذكر ذلك الاستدلال على عدم سماعه من ابن عباس، كعادتهم في الاستدلال على عدم سماع الراوي من شيخه، إذا روى عنه بالواسطة في مواطن أخرى، وهذه طريقة معروفة لدى","vol":"1","page":446},{"text":"أئمة هذا الفن في الاستدلال على عدم السماع، لا سيّما أبي حاتم الرازي، وانظر على سبيل المثال: (المراسيل لابنه: ٢٣٨، ٣١٤، ٤٢٠، ٦٠٦، ٧٢٤، ٧٥٧، ٧٧١، ٨٢٣، ٨٢٢، ٨٢٤، ٨٢٨، ٩٢٠، ١١٨، ١٢٤، ١٨٤، ٢٢٤، ٢٢٦، ٢٨٥، ٢٨٨، ٢٩٠، ٢٩٢، ٣٠٦، ٣٩٧، ٣٩٩، ٤٠١، ٤٩١، ٥٥٧، ٦٢٧، ٦٣٠، ٦٣٧، ٧٨٧، ٧٨٨، ......).\nويدلُّ على ذلك ما ذكره الخطيب في (تاريخه) عن يعقوب بن إسحاق بن محمود الفقيه، قال: سُئل صالح بن محمد - المعروف بجزرة: ثقة حافظ إمام -: عن علي بن أبي طلحة ممن سمع التفسير؟ قال: «من لا أحد!» (تاريخ بغداد ١٣/ ٣٨٠).\nولهذا أعلَّها بالانقطاع: ابن كثير في (تحفة الطالب ص ٣٢٧)، وابن الملقن في (البدر المنير ٦/ ٣٩٤، ٧/ ٦٢٢، ٩/ ١١٩)، والهيثمي في (مجمع الزوائد ٧٤١٠، ١٠٩٦٨، ١٠٩٧١، ١٠٩٧٣)، و١٢٢٤٣)، والألباني في (السلسلة الصحيحة ٤/ ١٠٤، ٥/ ٧٩، ٦/ ١١٤)، و(الضعيفة ٣/ ٨٨، ١١/ ٥) وغيرهم.\nهذا بخلاف ما في علي بن أبي طلحة من كلام، وهذه هي:\nالعلة الثانية: ابن أبي طلحة - وإن مشَّاه بعضهم -؛ فقد قال أحمد: «له أشياء منكرات» (سؤالات الميموني ٣٧٤). وتبعه العقيلي فذكره في (الضعفاء ٢/ ١٠٠ - ١٠١).\nوقال يعقوب بن سفيان: «ضعيف الحديث منكر ليس بمحمود المذهب» (المعرفة والتاريخ ٢/ ٤٥٧)، وقال في موضع آخر: «ليس هو بمتروك ولا هو حجة» (المعرفة والتاريخ ٣/ ٦٥). واعتمد الذهبي في (الكاشف","vol":"1","page":447},{"text":"٣٩٣١) قول أحمد. وقال الحافظ: «صدوق قد يخطئ» (التقريب ٤٧٥٤).\nالعلة الثالثة: عبد الله بن صالح - كاتب الليث -: الجمهور على تضعيفه؛ لسوء حفظه، كما في (تهذيب الكمال ١٥/ ١٠١ - ١٠٧). وكان له جار يدخل الموضوعات في كتبه، قال ابن حبان: سمعت ابن خزيمة يقول: «كان له جار بينه وبينه عداوة، فكان يضع الحديث على شيخ عبد الله بن صالح، ويكتب في قرطاس بخط يشبه خط عبد الله بن صالح، ويطرح في داره في وسط كتبه، فيجده عبد الله فيحدث به، فيتوهم أنه خطه وسماعه، فمن ناحيته وقع المناكير في أخباره» (المجروحين ١/ ٥٣٤).\nوهذا يرد على قول من يقول إن روايته لهذه النسخة مجرد كتاب يرويه، فلا يضرُّه هنا سوء حفظه، فهذه كتبه أيضًا دخلها الخلل فلا تعتمد، لا سيّما وقد انفرد عن معاوية بن صالح برواية هذا التفسير، فأين أصحاب الحديث وحُمَّال الآثار؟ !\n* وشيخه معاوية بن صالح، مختلف فيه، لخصه الحافظ بقوله: «صدوق له أوهام» (التقريب ٦٧٦٢).\nقلنا: فغاية هذا النسخة أن يُعتبر بها، وعلى هذا يحمل قول الإمام أحمد بن حنبل - إِنْ ثبت (^١) -: «بمصر كتاب معاوية بن صالح في التأويل، لو\n_________\n(^١) فقد رواه الطحاوي في (شرح مشكل الآثار ١٢/ ٣٨٩)، و(شرح معاني الآثار ٣/ ٢٨٠) - وعنه أبو جعفر النحاس في (الناسخ والمنسوخ ص ٧٥) -: عن علي بن الحسين القاضي (وهو أبو عبيد بن حربويه)، عن الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن فهم، عن الإمام أحمد. والحسين - وإنْ كان موصوفًا بالحفظ -، فقد قال عنه الدارقطني: «ليس بالقوي» (الميزان ٢٠٤١).\nوقد تحرَّف الإسناد في «شرح المعاني»، إلى: «علي بن الحسين بن عبد الرحمن بن فهم»، وترجم له كذلك العيني في (رجال معاني الآثار ٣٣٥) وقال: «لم أرَ من ترجمه».","vol":"1","page":448},{"text":"دخل رجل إلى مصر فكتبه، ثم انصرف به، ما رأيت (رحلته) ذهبت باطلًا».\nوكذا يحمل صنيع البخاري في صحيحه - حيث علَّق منها عن ابن عباس أشياء في التفسير -، وأكثر من روايتها ابن أبي حاتم، وابن المنذر، وابن مردويه، والطبري، وغيرهم ممن صنف في التفسير. وتبعهم الحافظ ابن كثير، فأكثر منها في «تفسيره». وانظر: (مجموع الفتاوى ٢٢/ ٥٥٥).\nولا يخفى على أحد أن كل هؤلاء لم يشترطوا الصحة فيما يوردونه، فلا يقال: إن رواية البخاري وأبي حاتم وغيرهما لهذه النسخة، إنما هي على سبيل الاعتماد والتصحيح! .\nوقد قال الحافظ أبو أحمد الحاكم - في ترجمة علي بن أبي طلحة -: «ليس ممن يُعتمد على تفسيره الذي يُروى عن معاوية بن صالح عنه» (تاريخ الإسلام ٣/ ٩٣٢).\nوفي المقابل:\nقال الطحاوي: «وإنْ كان خبرًا منقطعًا، لا يثبت مثله، غير أن قومًا من أهل العلم بالآثار يقولون: إنه صحيح، وإنَّ علي بن أبي طلحة وإنْ كان لم يكن رأى عبد الله بن عباس ﵄ فإنما أخذ ذلك عن مجاهد وعكرمة» (شرح معاني الآثار ٣/ ٢٨٠).\nوتبعه تلميذه أبو جعفر النحاس فقال: «والذي يطعن في إسناده يقول: ابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس، وإنما أخذ التفسير عن مجاهد","vol":"1","page":449},{"text":"وعكرمة وهذا القول لا يوجب طعنًا؛ لأنه أخذه عن رجلين ثقتين وهو في نفسه ثقة صدوق» (الناسخ والمنسوخ ص ٧٥).\nوقال الذهبي: «وأخذ تفسير ابن عباس عن مجاهد، فلم يذكر مجاهدًا، بل أرسله عن ابن عباس» (ميزان الاعتدال ٣/ ١٣٤).\nوقال الحافظ: «وعلي يقال: لم يسمع من ابن عباس، لكنَّه إنما أخذ التفسير عن ثقات أصحابه: مجاهد وغيره، وقد اعتمده البخاري وأبو حاتم وغيرهما في التفسير» (التلخيص الحبير ٤/ ٢٩٢).\nقلنا: وفي حصر روايته عن ابن عباس بواسطة مجاهد أو عكرمة أو غيرهما من ثقات أصحابه - نظر ظاهر، بل إننا لم نقف له على رواية عن عكرمة، ولا ذكره في شيوخه أحدٌ، فأين التقى به وأخذ عنه؟ وقد وُجِدَ في روايات علي بن أبي طلحة المنكرات، ولهذا تَكلَّم فيه أحمد وغيره - كما تقدَّم -، وفي هذا ردٌّ على قول ابن النحاس أنه في نفسه ثقة صدوق! .\nولم يذكر الطحاوي لنا أحدًا من أهل العلم بالآثار ممن يقول إنه صحيح!، بل أقوالهم متفقة على تضعيفه؛ لانقطاعه.\nوأما اعتماد البخاري وأبي حاتم وغيرهما على تفسيره، فلا يعني التصحيح، فهذا الإمام البخاري لم يحتجَّ بحديث واحد لعلي بن أبي طلحة، وإنما علَّق له أشياء في التفسير عن ابن عباس ولم يُسَمِّهِ، ويقول في بعضها: «ويُذكر عن ابن عباس»، كما قال الحافظ نفسه في (تهذيب التهذيب ٧/ ٣٤٠). وهذا صيغة تمريض تؤكد ما ذكرنا، والله تعالى أعلى وأعلم.\nومما يؤكد ما ذكرنا أيضًا: أنَّ هذه القصة التي هي مَظِنَّة الاشتهار، لم يتابعه","vol":"1","page":450},{"text":"عليها أحد من ثقات أصحاب ابن عباس، إنما تابعه عطية العوفي - وحاله معروفة -، كما في الرواية التالية.\n\nرِوَايةُ عَطِّيَةَ الْعَوْفِيِّ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَوْلُهُ: ﴿إذ يَغشَاكُمُ النعَاسُ أَمَنَةً منهُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَيُثَبتَ به الأَقدَامَ﴾: «وَذَلِكَ أَنَّ المُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيشٍ لَمَّا خَرَجُوا لِيَنْصُرُوا الْعِيرَ وَيُقَاتِلُوا عَنْهَا، نَزَلُوا عَلَى الْمَاءِ يَوْمَ بَدْرٍ، فَغَلَبُوا المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ، فَأَصَابَ المُؤْمِنِينَ الظَّمَأُ، فَجَعَلُوا يُصَلُّونَ مُجْنِبِينَ مُحْدِثِينَ، حَتَّى تَعَاظَمَ ذَلِكَ فِي صُدُورِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَأَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً حَتَّى سَالَ الوَادِي، فَشَرِبَ المُسْلِمُونَ وَمَلَئُوا الْأَسْقِيَةَ، وَسَقَوُا الرِّكَابَ وَاغْتَسَلُوا مِنَ الجَنَابَةِ، فَجَعَلَ اللهُ فِي ذَلِكَ طَهُورًا، وَثَبَّتَ الأَقْدَامَ. وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ القَوْمِ رَمْلَةٌ فَبَعَثَ اللهُ عَلَيْهَا المَطَرَ، فَضَرَبَهَا حَتَّى اشْتَدَّتْ، وَثَبَتَتْ عَلَيْهَا الأَقْدَامُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طبر (١١/ ٦٤ - ٦٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (الطبري): حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي - سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي -، قال: حدثني عمي - الحسين بن","vol":"1","page":451},{"text":"الحسن -، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسل بالضعفاء:\nفمحمد بن سعد هو ابن محمد بن الحسن بن عطية العوفي؛ قال الخطيب: «كان لينًا في الحديث» (تاريخ بغداد ٢/ ٣٦٨).\nوأبوه: سعد بن محمد؛ قال الإمام أحمد: «لم يكن ممن يستأهل أن يكتب عنه، ولا كان موضعًا لذاك» (تاريخ بغداد ٩/ ١٢٩).\nوعمه: هو الحسين بن الحسن بن عطية؛ ضعَّفه يحيى بن معين وأبو حاتم والنسائي وغيرهم، وقال ابن حبان: «لا يجوز الاحتجاج بخبره» (لسان الميزان ٣/ ١٥٥).\nوأبوه: الحسن بن عطية العوفي؛ ضعيف كما قال الحافظ في (التقريب ١٢٥٦).\nوأبوه: عطية العوفي؛ قال فيه ابن حجر: «صدوق يخطيء كثيرًا، وكان شيعيًّا مدلسًا» (التقريب ٤٦١٦)، وقال الذهبي: «ضعَّفوه» (الكاشف ٣٨٢٠).\nولذا قال الشوكاني: «وهذا المروي عن ابن عباس في إسناده العوفي، وهو ضعيف جدًّا» (فتح القدير ٢/ ٣٣٤).","vol":"1","page":452},{"text":"رِوَايةُ ابنِ جُرَيجٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «غَلَبَ المُشْرِكُونَ المُسْلِمِينَ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِمْ عَلَى الْمَاءِ فَظَمِئَ المُسْلِمُونَ، وَصَلُّوا مُجْنِبِينَ مُحْدِثِينَ، وَكَانَتْ بَيْنَهُمْ رِمَالٌ، فَأَلْقَى الشَّيْطَانُ في قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ الحُزْنَ، فَقَالَ: تَزعُمُونَ أَنَّ فِيكُمْ نَبِيًّا وَأَنَّكُمْ أَوليَاءُ اللهِ، وَقَدْ غُلِبْتُمْ عَلَى الْمَاءِ وَتُصَلُّونَ مُجْنِبِينَ مُحْدِثِينَ؟ قَالَ: فَأَنزَلَ اللهُ مَاءً مِنَ السَّمَاء، فَسَالَ كُلُّ وَادٍ، فَشَرِبَ المُسْلِمُونَ وَتَطَهَّرُوا، وَثَبَتَتْ أَقْدَامُهُمْ، وَذَهَبَتْ وَسْوَسَةُ الشَّيْطَانِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طبر (١١/ ٦٥ - ٦٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (الطبري): حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجَّاج، عن ابنِ جُرَيجٍ، قال: قال ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف فيه ثلاث علل:\nالأولى: الانقطاع؛ فإنَّ ابنَ جُرَيجٍ لم يلقَ ابن عباس ﵁، قال العلائي: «ذكر ابن المديني أنه لم يلقَ أحدًا من الصحابة» (جامع التحصيل ١/ ٢٢٩).\nوهو على جلالته كان يدلس تدليسًا فاحشًا، فقد سُئل الدارقطني عن تدليس ابنِ جُرَيجٍ؟ فقال: «يتجنب تدليسه، فإنه وحش التدليس، لا يدلس","vol":"1","page":453},{"text":"إلَّا فيما سمعه من مجروح» (سؤالات الحاكم ٢٦٩).\nالثانية: القاسم شيخ الطبري هو ابن الحسن، لم نقف له على ترجمة بعد طول بحث. وانظر: (معجم شيوخ الطبري ٢٤٢).\nالثالثة: شيخه الحسين وهو ابن داود المصيصي - المعروف بسنيد -، قال الحافظ: «ضُعِّفَ مع إمامته ومعرفته؛ لكونه كان يُلقِّنُ حجَّاج بن محمد شيخه» (التقريب ٢٦٤٦).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالحديث عزاه السيوطي في (الدر المنثور ٧/ ٥٩) لابن المنذر، وأبي الشيخ.","vol":"1","page":454},{"text":"١١١ - حَدِيثُ السُّدِّيِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالمُسْلِمُونَ، فَسَبَقَهُمُ المُشْرِكُونَ إِلَى مَاءِ بَدْرٍ، فَنَزَلُوا عَلَيْهِ؛ انْصَرَفَ أَبُو سُفيَانَ وَأَصْحَابُهُ تِلْقَاءَ البَحْرِ، فَانْطَلَقُوا. قَالَ: فَنَزَلُوا عَلَى أَعْلَى الوَادِي، وَنَزَلَ مُحَمَّدٌ ﷺ فِي أَسْفَلِهِ. فَكَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﵊ يُجْنِبُ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ، فَيُصَلِّي جُنُبًا، فَأَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي قُلُوبِهِم، فَقَالَ: كَيْفَ تَرْجُونَ أَنْ تَظْهَرُوا عَلَيْهِم وَأَحَدُكُمْ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ جُنُبًا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ؟ قَالَ: فَأَرْسَلَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْمَطَرَ، فَاغْتَسَلُوا وَتَوَضَّئُوا وَشَرِبُوا، وَاشْتَدَّتْ لَهُمُ الأَرْضُ، وَكَانَتْ بَطْحَاءَ تَدْخُلُ فِيهَا أَرْجُلُهُمْ، فَاشْتَدَّتْ لَهُمْ مِنَ الْمَطَرِ وَاشْتَدُّوا عَلَيْهَا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طبر (١١/ ٦٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (الطبري): حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن المفضل، قال: حدثنا أسباط، عن السدي ... به مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسال؛ فإنَّ السدي - وهو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة - من التابعين.","vol":"1","page":455},{"text":"وقال أحمد بن محمد: «قلت لأبي عبد الله - يعني أحمد بن حنبل -: السدي كيف هو؟ قال: أخبرك أن حديثه لمقارب، وإنه لحسن الحديث إلَّا أن هذا التفسير الذي يجيء به أسباط عنه فجعل يستعظمه، قلت ذاك إنما يرجع إلى قول السدي، فقال: من أين؟ وقد جعل له أسانيد ما أدري ما ذاك» (الضعفاء الكبير للعقيلي ١/ ٢٤٥ - ٢٤٦).\nالثانية: أسباط بن نصر؛ قال ابن حجر: «صدوق كثير الخطأ يغرب» (التقريب ٣٢١).","vol":"1","page":456},{"text":"١١٢ - حَدِيثُ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ:\n◼ عَنْ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁، قَالَ: «لَقَدْ رَأَيتُنِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَاءٍ مِنَ السَّمَاءِ، وَإِنِّي لَأُدَلِّكُ ظَهْرَهُ وَأَغْسِلُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده لين.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طهم ٧ «واللفظ له» / تخ (٢/ ١٦٥) معلقًا/ هق ٧/ كر (١١/ ١٢٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه إبراهيم بن طهمان في «مشيخته» - ومن طريقه البيهقي وابن عساكر -: عن عباد بن إسحاق، عن أبيه، عن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن سعد بن أبي وقاص، به.\nوعلَّقه البخاري في (التاريخ) عن إبراهيم بن طهمان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد لين؛ لجهالة ثابت بن عبدالله بن الزبير، فلم يروِ عنه إلَّا إسحاق بن عبد الله والد عباد (^١)، وقد ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٢/\n_________\n(^١) أما ما جاء في المطبوع من (الجرح والتعديل ٢/ ٤٥٤): «روى عن سعد روى عنه عباد بن إسحاق سمعت أبي يقول ذلك»، وكذا في (الفيصل في مشتبه النسبة للحازمي ١٦٦)، فهذا خطأ، فإن الذي روى عن ثابت هو إسحاق والد عباد، كما في (التاريخ) للبخاري، و(الثقات) لابن حبان، وغيرها من كتب التراجم. وجاء في المطبوع لابن حبان: (روى عنه عباد بن إسحاق عن أبيه)، كذا، والصواب: (روى عنه عباد بن إسحاق عن أبيه عنه)، كذا في أصل ابن حبان، ولكن المحقق حذفها عمدًا!، ظنًّا منه أنها مكررة خطأ!، والله المستعان.","vol":"1","page":457},{"text":"١٦٥)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٤٥٤)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق ١١/ ١٢٦)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٢/ ١٠٦٧)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكر ابن عساكر عن الزبير بن بكار أنه قال: «كان لسان آل الزبير جلدًا وفصاحةً وبيانًا»، وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٩٠) على قاعدته في توثيق المجاهيل.\nومع هذا تساهل فيه الذهبي فقال: «سنده وسط»! (المهذب ١/ ٨).\nوأما عباد بن إسحاق، وأبوه، فصدوقان كما في (التقريب ٣٨٠٠، ٣٦٦).","vol":"1","page":458},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>١٤ - بَابُ التَّطَهُّرِ بِمَاءِ الثَّلْجِ والبَرَدَ</span>\n١١٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَالهَرَمِ، وَالمَغْرَمِ وَالمَأْثَمِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَفِتْنَةِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ القَبْرِ وَعَذَابِ القَبْرِ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الغِنَى، وَشَرِّ فِتْنَةِ الفَقْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٦٣٦٨، ٦٣٧٥ «واللفظ له»، ٦٣٧٦، ٦٣٧٧/ م ٥٨٩/ ت ٣٧٨٧/ ن ٦٢، ٣٣٧، ٥٥١٠، ٥٥٢١/ كن ٦٨، ٨٠٤٨، ٨٠٥٧/ جه ٣٨٦٤/ حم ٢٤٣٠١، ٢٥٧٢٧/ ك ٢٠١٠/ ش ٢٩٨١٥/ عل ٤٤٧٤، ٤٦٦٥/ حميد ١٤٩٢/ طس ٩٢٩٣/ طع ١٣٤٥، ١٣٤٦/ تطبر (مسند عمر ٨٨٠، ٨٨١) / حق ٧٨٩ - ٧٩٢/ هق ٩/ هقت ٢١٩، ٣٠٥/ هقب ١٨٠/ بغ ١٣٥٧/ نبغ ١١٦٨/ تمهيد (٢٢/ ٢٥٣) / غيل ٦٢٣/ شجر ١١٢٢، ٢٩٧٩/ عد (٧/ ٥٠) / كر (٣٤/ ١٠٥)، (٤٨/ ٩٢) / عائشة ٦٤/ سحم ١٤١٣/ سراج ٨٣١ - ٨٣٦/ سرج ٦٣٧، ٦٣٨، ٦٤٥ -","vol":"1","page":459},{"text":"٦٤٩، ١٩٠٧، ٢٣٩٧/ مال ٤٤٤/ بحر (١/ ٢٢٤ - ٢٢٥) / عشم ٢٨/ علائي (الفوائد ٢٤٣) / حذلم (مشيخة ٢٤) / جر ٨٦٨، ٨٦٩، ٨٧٠/ لك ٢١٣٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (البخاري ٦٣٦٨): حدثنا مُعَلَّى بن أسد، حدثنا وهيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.\nوهيب هو ابن خالد بن عجلان الباهلي.\nوللحديث سياقات وروايات أخرى، ستأتي إن شاء الله في أبوابها من هذه الموسوعة، يسَّر الله إتمامها.","vol":"1","page":460},{"text":"١١٤ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَبَيْنَ الْقِرَاءَةِ إِسْكَاتَةً - قَالَ: أَحْسِبُهُ قَالَ: هُنَيَّةً - فَقُلتُ: بِأَبِي [أَنْتَ] وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، إِسْكَاتُكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: «أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنَ الخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَاىَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالبَرَدِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال البغوي: «قوله (إسكاتك): إفعال من السكوت، ولم يُرِدْ به ترك الكلام، بل أراد ترك رفع الصوت بالكلام» (شرح السنة ٣/ ٤٠).\nوقال البيهقي: «وفي هذا دلالة على أن من ترك الجهر بالقراءة، خلف الإمام يُسمَّى: ساكتًا منصتًا لقراءة الإمام، وإنْ كان يقرأ في نفسه، وبالله التوفيق» (معرفة السنن والآثار ٣/ ٩٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٧٤٤ «واللفظ له» / م ٥٩٨ «والزيادة له» / د ٧٧٣/ ن ٦١، ٣٣٨، ٩٠٦، ٩٠٧/ كن ٦٩، ١٠٦٠/ جه ٧٧٠/ حم ٧١٦٤، ١٠٤٠٨/ مي ١٢٦٤/ خز ٥٠٢، ١٦٦٨، ١٧١٤/ حب ١٧٧١، ١٧٧٢، ١٧٧٤/ ش ٢٩٨١٨/ عل ٦٠٨١، ٦٠٩٧، ٦١٠٩/ بز ٩٧٩٩/ جا ٣٢٥/ حق ١٦١/ عه ١٦٤٢ - ١٦٤٤/ مسن ١٣٢٧، ١٣٢٨، ١٣٢٩/ قط ١٢٧٧/ هق ٣١١٦، ٣١١٧/ هقغ ٥٧٣/ شعب ٢٨٦٣/ هقر ٢٩٤، ٢٩٥/ هقت","vol":"1","page":461},{"text":"٧٦/ طع ٥٢١/ كش ٤٣/ محلى (٤/ ٩٦) / بشن ٥٧١، ١١٣٢/ سراج ٨٨٢/ سرج ١٥٨٠ - ١٥٨٤، ١٩٠٩، ١٩١٠/ طوسي ٢٣٢/ منذ ١٢٧١، ١٣٣٩/ مشب ٨٣٨، ٨٣٩/ كر (٦٦/ ٢٣٩) / بغ ٥٧٤/ نبغ ٥٢٣/ فكر (١/ ٣٩٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (البخاري): حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا عمارة بن القعقاع، قال: حدثنا أبو زُرْعَةَ، قال: حدثنا أبو هريرة، به.\nأبو زُرْعَةَ: هو ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي: «ثقة من رجال الستة» (التقريب ٨١٠٣).","vol":"1","page":462},{"text":"١١٥ - حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاءِ وَمِلْءَ الأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بالثَّلْجِ وَالبَرَدِ وَالْمَاءِ البَارِدِ، اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ وَالخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ [الدَّنَسِ أَوِ] الْوَسَخِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٤٧٦ «واللفظ له» / ن ٤٠٧، ٤٠٨/ حم ١٩١١٨/ حب ٩٥٠، ٩٥١/ ش ٢٩٨١٦/ طي ٨٦٣/ بز ٣٣٥٦، ٣٣٥٧، ٣٣٦٣/ بخ ٦٧٦، ٦٨٤/ عه ١٨٩١/ مسن ١٠٥٣/ طس ٢١٧٩/ هق ٨ «والزيادة له» / هقت ٩١/ مث ٢٣٦٦، ٢٣٦٧/ طع ١٤٤١/ متفق ٧٠/ مخلص ١٠٨٨/ سط (١/ ٤٤) / كما (٢٧/ ٢٤٢) / حسن ١١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (مسلم) قال: حدثني محمد بن المثنى وابن بشار، قال ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة، عن مجزأة بن زاهر، قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى ... به\nوسيأتي تخريجه - إن شاء الله - كاملًا برواياته وشواهده في كتاب (الصلاة).","vol":"1","page":463},{"text":"١١٦ - حديث عوف بن مَالك:\n◼ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى جَنَازَةٍ، فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ (كَمَا يُنَقَّى) الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الجَنَّةَ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ - أَوْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ - (وَقِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ») قَالَ [عَوْفٌ]: «حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ المَيِّتَ [لِدُعَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى ذَلِكَ المَيِّتِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٩٦٣/ ٨٥ «واللفظ له»، ٩٦٣/ ٨٦ «والروايتان والزيادتان له» / ت ١٠٤٢/ ن ٦٣، ١٩٩٩، ٢٠٠٠/ كن ٧٠، ٢٣١٥، ٢٣١٦، ١١٠٣٧/ جه ١٤٨٢/ حم ٢٣٩٧٥، ٢٤٠٠٠/ حب ٣٠٧٨/ طي ١٠٩٢/ ش ١١٤٧١، ٢٩٨١٩، ٣٠٣٩٥/ بز ٢٧٣٩/ طب (١٨/ ٤٤/ ٧٦ - ٧٩)، (١٨/ ٥٩/ ١٠٨) / طس ١٣٨٦/ طش ٥٧٤، ١٤٦٦، ٢٠٣٧، ٢٠٣٨/ طع ١١٦٢ - ١١٦٤/ سي ١٠٨٧/ جا ٥٤٥، ٥٤٦/ مسن ٢١٦٠، ٢١٦١، ٢١٦٢/ ني ٥٩٦، ٦٠١/ تطبر (مسند عبد الرحمن بن عوف ٢٣١ - ٢٣٦) / منذ ٣١٤٤/ محلى (٥/ ١٣١) / هق ٧٠٤٦ - ٧٠٤٩/ هقغ ١١٢٨/ هقت ٦٢٦/ هقب ١٥٩/ بغ ١٤٩٥/ ميمي ٥٧٧، ٥٧٨/ خط (١٢/ ١٨١) / كر (٤٧/ ٥١)، (٥١/ ٢١١) / كما (٢٠/ ٦٣)،","vol":"1","page":464},{"text":"(٢٢/ ٦٠٦) / داعين (٣٣) / فكر (٤/ ٣٨٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (مسلم): حدثني هارون بن سعيد الأيلي، أخبرنا ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن حبيب بن عبيد، عن جبير بن نفير، سمعه يقول: سمعت عوف بن مالك، به.\nوقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح. قال محمد - يعني البخاري -: أصحُّ شيء في هذا الباب هذا الحديث» (سنن الترمذي ٢/ ٢٨٢).","vol":"1","page":465},{"text":"١١٧ - حَدِيثُ حَبِيْبٍ:\n◼ عَنْ حَبِيْبٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو يَقُولُ: «اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بالثَّلْجِ وَالبَرَدِ وَالْمَاءِ البَارِدِ، وَنَقِّنِي مِنَ الخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ٢٩٨١٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (ابن أبي شيبة): حدثنا جرير، عن منصور، عن حبيب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنه مرسل، فحبيب هو ابن أبي ثابت من الطبقة الثالثة من التابعين.","vol":"1","page":466},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>١٥ - بَابُ التَّطَهُّرِ بِالمَاءِ المُسَخَّنِ</span>\n١١٨ - حَدِيثُ الْأَسْلَعِ بْنِ شَرِيكٍ:\n◼ عَنِ الْأَسْلَعِ بْنِ شَرِيكٍ، قَالَ: كُنْتُ أُرَحِّلُ نَاقَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، وَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرِّحْلَةَ (الرَّاحِلَةَ)، وَكَرِهْتُ أَنْ أُرَحِّلَ نَاقَتَهُ وَأَنَا جُنُبٌ، وَخَشِيْتُ أَنْ أَغْتَسِلَ بالْمَاءِ البَارِدِ فَأَمُوتُ أَوْ أَمْرَضُ، فَأَمَرْتُ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ فَرَحَّلَهَا، وَوَضَعْتُ أَحْجَارًا فَأَسْخَنْتُ بِهَا مَاءً فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ لَحِقْتُ بَرَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، فَقَالَ: «يَا أَسْلَعُ، مَا لِي أَرَى رَاحِلَتَكَ تَغَيَّرَتْ؟ (تَضْطَرِبُ؟») فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ أُرَحِّلْهَا، رَحَّلَهَا رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: «وَلِمَ؟»، فَقُلتُ: إِنِّي أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، فَخَشِيْتُ الْقَرَّ عَلَى نَفْسِي، فَأَمَرْتُهُ أَنْ يُرَحِّلَهَا، وَوَضَعْتُ أَحْجَارًا فَأَسْخَنْتُ مَاءً وَاغْتَسَلْتُ بِهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيها الذينَ آمَنُوا لَا تَقرَبُوا الصلَاةَ وَأَنتُم سُكَارَى﴾ إِلَى ﴿إن اللهَ كَانَ عَفُوا غَفُورًا﴾.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعَّفه الذهبي، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١/ ٢٩٩/ ٨٧٧) «واللفظ له» / هق ١٠ «والروايتان له» / ضيا (٤/ ٢١٥ - ٢١٧/ ١٤٣٠، ١٤٣١) / صمند (ص ٢٠٣) / صحا ١٠٩٤/ مردويه (كثير ٢/ ٣٢٢) / حسن (حبير ١/ ٢٦)].","vol":"1","page":467},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (الطبراني): عن سهل بن موسى شيران الرامهرمزي، ثنا محمد بن مرزوق، ثنا العلاء بن الفضل بن أبي سوية المنقري، ثنا الهيثم بن رزيق المالكي - من بني مالك بن كعب بن سعد -، عن أبيه، عن الأسلع، به.\nوأخرجه الحسن بن سفيان في (مسنده) - كما في (التلخيص ١/ ٢٦) - ومن طريقه ابن منده، وأبو نعيم في (الصحابة)، والبيهقي في (الكبرى) - قال: حدثنا محمد بن مرزوق، به.\nومدار الحديث عندهم على محمد بن مرزوق، عن العلاء بن الفضل، عن الهيثم بن رزيق، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سند ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: العلاء بن الفضل؛ قال الحافظ: «ضعيف» (التقريب ٥٢٥٢).\nوبه أعلَّه الذهبي فقال: «تفرَّد به العلاء، وما هو بحجة» (المهذب ١/ ٩).\nالثانية والثالثة: الهيثم بن رزيق المالكي وأبوه مجهولان، قال ابن حجر: «والهيثم بن رزيق الراوي له عن أبيه عن الأسلع: هو وأبوه مجهولان، والعلاء بن الفضل المنقري راويه عن الهيثم: فيه ضعف. وقد قيل: إنه تفرَّد به» (التلخيص ١/ ٢٦).\nوقال الهيثمي: «رواه الطبراني في (الكبير)، وفيه الهيثم بن رزيق؛ قال بعضهم: لا يتابع على حديثه» (المجمع ١٤١١).\nوسيأتي الحديث برواياته كاملة في فصل: التيمم/ باب: ابتداء التيمم.","vol":"1","page":468},{"text":"١١٩ - حَدِيثُ عُمَرَ مَوقُوفًا:\n◼ عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَابِ ﵁ كَانَ يُسَخَّنُ لَهُ مَاءٌ في قُمْقُمَةٍ وَيَغْتَسِلُ بِهِ (فَيَتَوَضَّأُ»)\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح موقوف، وصحَّحه الدارقطني - وأقرَّه البيهقي وابن حجر-، وابن الملقن، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن حجر: «وأما مسألة التطهر بالماء المسخن، فاتفقوا على جوازه، إلَّا ما نقل عن مجاهد» (فتح الباري ١/ ٢٩٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٢٥٥، ٢٥٦/ أم ٣/ قط ٨٥ «واللفظ له» / هق ١١/ هقع ٥٠٦/ غلق (٢/ ١٢٩) / منذ ١٦٥ «والرواية له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (ابن أبي شيبة ٢٥٦) قال: حدثنا وكيع، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، غير هشام بن سعد ففيه كلام من جهة حفظه، ولذا قال فيه الحافظ: «صدوق له أوهام» (التقريب ٧٢٩٤).\nقلنا: ولكن هذا لا يضرُّه هنا؛ لأنه من روايته عن زيد بن أسلم، وقد قال أبو داود: «هشام بن سعد أثبت الناس في زيد بن أسلم» (تهذيب الكمال ٣٠/ ٢٠٨).","vol":"1","page":469},{"text":"ولذا قال الألباني: «على شرط مسلم» (الإرواء ١/ ٤٩).\nومع ذلك فقد توبع:\nفرواه (ابن أبي شيبة ٢٥٥) عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، به.\nوقال ابن الملقن: «صحيح على شرط الشيخين» (البدر المنير ١/ ٤٣٣). وفيه نظر، فإن الدراوردي وإِنْ كان من رجال مسلم، فهو مُتكلَّمٌ فيه لسوء حفظه، وروى له البخاري مقرونًا بغيره، كما قال المزي في (التهذيب ١٨/ ١٩٥). وقال الحافظ: «صدوق، كان يحدِّث من كتب غيره فيخطئ» (التقريب ٤١١٩).\nوقال الألباني: «سند صحيح على شرط مسلم» (إرواء الغليل ١/ ٥٠).\nقلنا: وقد رواه (الدارقطني) - ومن طريقه البيهقي في «السنن»، وابن حجر في «التغليق» - من طريق علي بن غراب، عن هشام بن سعد، به.\nوقال الدارقطني: «هذا إسناد صحيح». ونقله عنه البيهقي وأقرَّه.\nوكذلك ابن حجر في (الفتح ١/ ٢٩٩).\nوتعقب الدارقطني كل من ابن التركماني في (الجوهر النقي ١/ ٥)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ١٠٤)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٤٣٢)، والألباني في (الإرواء ١/ ٤٩)؛ لأجل الكلام في كلٍّ من علي بن غراب وهشام بن سعد.\nوتقدَّم الجواب عن هشام، وأما ابن غراب فقد توبع أيضًا كما سبق.","vol":"1","page":470},{"text":"رواية: \"يَغتَسِلُ بِالْمَاءِ الحَمِيمِ\":\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَسْلَمَ: «أَنَّ عُمَرَ كَانَ [يَتَوَضَّأُ وَ] يَغتَسِلُ بِالْمَاءِ الحَمِيمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موقوف صحيح، وصحَّحه ابن حجر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ «تعليقًا» تحت: «باب وضوء الرجل مع امرأته، وفضل وضوء المرأة» / عب ٦٨٣ «واللفظ له» / منذ ١٦٤ «والزيادة له ولغيره» / طهور ٢٥٥/ غلق (٢/ ١٣٠) / ص (الفتح ١/ ٢٩٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (عبد الرزاق) قال: أخبرنا مَعْمَر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nولذا علَّقه البخاري في صحيحه بصيغة الجزم، وصحَّحه ابن حجر في (الفتح ١/ ٢٩٩)، والألباني في (الإرواء ١/ ٥٠).\nورواه (ابن المنذر) من طريق ابن وهب حدثني هشام بن سعد وحفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، به.\nوهذا إسناد على شرط مسلم أيضًا، وحفص بن ميسرة ثقة، وروايته هذه متابعة ثانية لهشام بن سعد بالإضافة إلى متابعة الدراوردي السابقة.\nوقد رواه (أبو عبيد) من طريق الدراوردي، عن زيد بن أسلم، بهذا اللفظ أيضًا.","vol":"1","page":471},{"text":"١٢٠ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: سَأَلْتُ نَافِعًا عَنِ الْمَاءِ المُسَخَّنِ؟ فَقَالَ: «كَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ يَتَوَضَّأُ بالحَمِيْمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوف صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٦٨٤/ ش ٢٥٧/ طهور ٢٥٦ «واللفظ له» / منذ ١٦٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (أبو عبيد)، و(ابن أبي شيبة) عن إسماعيل ابن علية، عن أيوب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح موقوف، رجاله ثقات، رجال الشيخين.\nقال ابن الملقن عن السندين: «رجالهما رجال الصحيحين» (البدر المنير ١/ ٤٣٤).\nوقال الألباني: «هذا سند صحيح على شرط الشيخين» (إرواء الغليل ١/ ٥٠). وهو كما قال.","vol":"1","page":472},{"text":"١٢١ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «لَا بَأْسَ أَنْ يُغتَسَلَ بالْحَمِيْمِ وَيُتَوَضأَ مِنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوف صحيح؛ وصحَّحه ابن الملقن، والحافظ ابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٦٨٥ «واللفظ له» / منذ ١٦٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (عبد الرزاق) - ومن طريقه (ابن المنذر) -[عن ابنِ جُرَيجٍ، قال:] (^١) أخبرني عطاء أنه سمع ابن عباس يقول ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده صحيح على شرط الشيخين، وصحَّحه ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٤٣٥) وابن حجر في (التلخيص ١/ ١٤٦).\n_________\n(^١) ما بين المعكوفين سقط من مطبوع المصنف، واستدركناه من الأوسط لابن المنذر.","vol":"1","page":473},{"text":"رواية: \"وَنَتَوَضَّأُ بالحَمِيْمِ\":\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «إِنَّا نَدَّهِنُ بالدُّهْنِ وَقَدْ طُبِخَ عَلَى النَّارِ وَنَتَوَضَّأُ بالحَمِيْمِ وَقَدْ أُغْلِيَ عَلَى النَّارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موقوف إسناده حسن، وصحَّحه ابن الملقن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ٢٥٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (ابن أبي شيبة): حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو سلمة، قال: قال ابن عباس .. فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عمرو بن علقمة فقد روى له البخاري مقرونًا بغيره، ومسلم في المتابعات، واحتجَّ به الباقون، وقال الحافظ عنه: «صدوق له أوهام» (التقريب ٦١٨٨).\nوالأثر صحَّحه ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٤٣٥).","vol":"1","page":474},{"text":"١٢٢ - حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ يَزِيدَ: «أَنَّ سَلَمَةَ - يَعْنِي ابْنَ الْأَكْوَعِ - كَانَ يُسَخَّنُ لَهُ المَاءُ فَيَتَوَضَّأُ بِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح موقوف، وصحَّحه ابن المقن، وابن حجر، والبدر العيني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ٢٦٢ «واللفظ له» / طب (٧/ ٥/ ٦٢١٩) / منذ ١٦٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (ابن أبي شيبة) - ومن طريقه (ابن المنذر) - قال: حدثنا حماد بن مسعدة، عن يزيد، به.\nورواه (الطبراني) من طريق نصر بن علي، عن حماد بن مسعدة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد موقوف صحيح على شرط الشيخين، فيزيد هو ابن أبي عبيد مولى سلمة ﵁.\nقال ابن الملقن: «هذا إسناد على شرط الشيخين» (البدر المنير ١/ ٤٣٥).\nوقال الحافظ ابن حجر: «إسناده صحيح» (التلخيص ١/ ١٤٦).\nوصحَّحه البدر العيني في (عمدة القاري ٣/ ٨٣).","vol":"1","page":475},{"text":"رواية: \"فِي البَرْدِ\":\n• وفي رِوَايَةٍ زَادَ: «... فَيَتَوَضَّأُ بِهِ فِي البَرْدِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  هذه الزيادة إسنادها ضعيف جدًّا أو موضوع، وهي معقولة المعنى.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طهور ٢٥٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (أبو عبيد): حدثنا ابن أبي مريم، عن يزيد [بن] (^١) عياض، قال: حدثني يزيد بن أبي عبيد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا أو موضوع؛ فيه يزيد بن عياض، قال عنه الحافظ ابن حجر: «كذَّبه مالك وغيره» (التقريب ٧٧٦١).\n_________\n(^١) وقع في المطبوع تبعًا لأصله (ق ٣١/ ب): «عن» وهو تحريف، والصواب المثبت، راجع ترجمة سعيد بن أبي مريم وترجمة اليزيدين من التهذيب.","vol":"1","page":476},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>١٦ - بَابُ التَّطَهُّرِ بِالمَاءِ الْمُشَمَّسِ</span>\n\n١٢٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَسْخَنْتُ [لِرَسُولِ اللهِ ﷺ] مَاءً فِي الشَّمْسِ فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ لِيَتَوَضَّأَ، فَقَالَ: «يَا عَائشَةُ لَا تَفْعَلِي (لَا تَفْعَلِي يَا حُمَيْرَاءُ)؛ فَإِنَّ هَذَا يُورِثُ البَيَاضَ (البَرَصَ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل موضوع، حكم عليه بالوضع والبطلان كلٌّ من: ابن الجوزي، وابن تيمية، والذهبي، وابن القيم، وابن عبد الهادي، وابن الملقن، وابن حجر، والملا علي القاري، والألباني. وقال البيهقي: «لا يثبت البتة». وقال النووي: «ضعيف باتفاق المحدثين».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٥٧٤٧ «واللفظ له» / قط ٨٦ «والرواية الثانية له ولغيره» / مجر (٢/ ٤١٦) «والزيادة والرواية الأولى له ولغيره» / عد (٤/ ٣٢٥) / نعيم (طب ٧٢٤) / متفق ٥٠٢/ هق ١٤/ مستغفط (ق ٥٥) / تحقيق ٣٩، ٤٠، ٤٢/ ضو ٩٣٢، ٩٣٣، ٩٣٥/ قطغ (نصب ١/ ١٠٢) / ثقفي (رابع/ فوائد ٤٠) / فقط (لآلئ ٢/ ٦) / أجوبة (ص ٢٢٤ - ٢٢٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث رُوِيَ من طرق، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة:\nالأول:\nرواه الطبراني في (الأوسط): عن محمد بن عبد الله الحضرمي","vol":"1","page":477},{"text":"قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم بن مردانبه، عن عمر بن أبي زياد القطواني قال: ثنا محمد بن مروان السدي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.\nوهذا إسناد ساقط؛ آفته: محمد بن مروان السدي، قال الحافظ: «متهم بالكذب» (تقريب ٦٢٨٤).\nوبه أعلَّه الهيثمي فقال: «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن مروان السدي، وقد أجمعوا على ضعفه» (المجمع ١٠٧٢).\nوكذا السيوطي وقال: «كذَّاب» (اللآلئ ٢/ ٦).\nقلنا:\nقال الطبراني - عقبه -: «لم يروِ هذا الحديث عن هشام بن عروة إلَّا محمد بن مروان، ولا يُروى عن النبي ﷺ إلَّا بهذا الإسناد» (المعجم الأوسط ٦/ ٤٤).\nوهذا الكلام متعقب من وجهين:\nالأول: أنه رواه عن هشام غير واحد - كما سيأتي -.\nالثاني: أنه قد رُوِيَ عن غير عائشة، فروي من حديث أنس، ومن حديث ابن عباس- كما سيأتي بمشيئة الله -.\nالطريق الثاني:\nرواه الدارقطني في (السنن) - ومن طريقه ابن سيد الناس في (الأجوبة الحديثية) -، وابن عدي في (الكامل)، وأبو نعيم في (الطب النبوي)، والخطيب في (المتفق والمفترق)، والبيهقي في (السنن)، والقاسم بن الفضل الثقفي في (الثقفيات)، وابن الجوزي في (التحقيق) وفي (الموضوعات)،","vol":"1","page":478},{"text":"كلُّهم: من طريق خالد بن إسماعيل أبي الوليد المخزومي، عن هشام بن عروة، به.\nوهذا إسناد واهٍ تالف؛ فخالد بن إسماعيل هذا، قال فيه ابن عدي: «كان يضع الحديث على الثقات». وقال ابن حبان: «لا يجوز الاحتجاج به». انظر: (لسان الميزان ٣/ ٣١٥).\nولذا قال الدارقطني - عقبه -: «غريب جدًّا، خالد بن إسماعيل متروك» اهـ.\nوقال ابن الملقن: «هو كما قال، فقد ضعَّفه الأئمة» (البدر المنير ١/ ٤٢٢).\nوقال القاسم بن الفضل الثقفي: «غريب من حديث هشام بن عروة» (الجزء الرابع من الثقفيات - مخطوط ٤٠).\nالطريق الثالث:\nرواه ابن حبان في (المجروحين) قال: أخبرناه ابن قتيبة، قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن سعيد قال: حدثنا محمد بن حمير قال: حدثنا وهب القرشى، عن هشام، به.\nووهب هذا شَرٌّ من خالد؛ فهو وهب بن وهب أبو البختري القرشي: كذَّاب وضَّاع باتفاق؛ حتى قال أحمد: «أبو البختري أكذب الناس». وقال أيضًا: «كان كذابًا يضع الحديث». وقال يحيى: «كذَّاب خبيث، يضع الأحاديث». ورماه بالكذب أيضًا إسحاق بن راهويه، ووكيع، وأبو حاتم، وغيرهم. انظر: (الجرح والتعديل ٩/ ٢٥ - ٢٦)، و(التاريخ الكبير ٨/ ١٧٠).\nولذا قال ابن عدي: «وروى هذا الحديث عن هشام بن عروة مع خالد،","vol":"1","page":479},{"text":"وهب بن وهب أبو البختري، وهو شَرٌّ منه» (الكامل ٤/ ٣٢٥).\nوبه أعلَّه ابن القيسراني فقال: «فيه أبو البختري وهب بن وهب كذَّاب» (معرفة التذكرة ٤٨٦). ومثله السيوطي في (اللآلئ ٢/ ٦).\nالطريق الرابع:\nأخرجه (الدارقطني) في «الأفراد» كما في (اللآلئ المصنوعة ٢/ ٦) - ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق ٤٠) وفي (الموضوعات) - قال: حدثنا محمد بن الفتح القلانسي، حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح، حدثنا الهيثم بن عدي، عن هشام بن عروة، به.\nوالهيثم هذا كذَّبه ابن معين، والبخاري، وأبو داود، وغيرهم. انظر: (لسان الميزان ٨/ ٣٦١).\nوبه أعلَّه ابن الجوزي في كتابيه.\nالطريق الخامس:\nرواه الدارقطني في «غرائب مالك» كما في (نصب الراية ١/ ١٠٢) من طريق إسماعيل بن عمرو الكوفي، عن ابن وهب، عن مالك، عن هشام، به.\nقال الدارقطني: «هذا باطل، عن مالك، وعن ابن وهب، ومن دون ابن وهب ضعفاء، وإنما رواه خالد بن إسماعيل المخزومي، وهو متروك عن هشام» (نصب الراية ١/ ١٠٢).\nوقال البيهقي: «رُوِيَ بإسناد منكر، عن ابن وهب، عن مالك، عن هشام، ولا يصحُّ» (السنن الكبرى ١/ ٢٠).\nوقال ابن عبد الهادي: «وهذا غلط فاحش، ولا يُعرف هذا الحديث من","vol":"1","page":480},{"text":"رواية مالك أصلًا بإسناد صحيح» (تنقيح التحقيق ١/ ٧١).\nوقد ضعَّف الحديث جماعة من أهل العلم:\nفقال العقيلي: «ولا يصحُّ في الماء المشمس حديث مسند، وإنما يُروى فيه شيء عن عمر ﵁ من قوله (^١») (الضعفاء الكبير ٢/ ٢١٤). وأقرَّه عبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٥٨)، وأبو حفص الموصلي في (المغني عن الحفظ والكتاب ١/ ١٧٣)، وغيرهما.\nوقال البيهقي: «لا يصحُّ» (السنن الكبرى ١/ ٢٠). وقال في المعرفة: «لا يثبت البتة» (معرفة السنن والآثار ١/ ٢٣٥).\nوأورده ابن الجوزي في (الموضوعات) وقال: «هذا حديث لا يصحُّ عن رسول الله ﷺ» (الموضوعات ٢/ ٧٩).\nوقال ابن قدامة: «الحديث غير ثابت» (المغني ١/ ١٥).\nوقال النووي: «هذا الحديث المذكور ضعيف باتفاق المحدثين، وقد رواه البيهقي من طرقٍ وبيَّن ضعفَها كلَّها، ومنهم من يجعله موضوعًا» (المجموع ١/ ٨٧).\nوذكره الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ص: ٥ - ٦).\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «قد يروجُ على أهل التفسير، والفقه، والزهد، والنظر أحاديث كثيرة: إما يصدقون بها، وإما يجوزون بصدقها، وتكون معلومة الكذب عند علماء الحديث.\n_________\n(^١) ولا يصح.","vol":"1","page":481},{"text":"وقد يصدق بعض هؤلاء بما يكون كذبًا عند أهل المعرفة، مثل ما يروي طائفة من الفقهاء: حديث: «لَا تَفعَلي يَا حُمَيْرَاءُ فَإِنَّهُ يُورثُ البَرَصَ» ....». وذكر جملة من الأحاديث ثم قال: «إلى أمثال ذلك من الأحاديث التي يصدِّق بعضَها طائفة من الفقهاء، ويبنون عليها الحلال والحرام، وأهل العلم بالحديث متفقون على أنها كذبٌ على رسول الله ﷺ موضوعة عليه، وكذلك أهل العلم من الفقهاء يعلمون ذلك» (منهاج السنة ٧/ ٤٢٩ - ٢٣٠).\nوقال ابن عبد الهادي: «رواه الدارقطني وابن عدي وغيرهما، وهو موضوع» (رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة ص ٢٠).\nوقال الذهبي: «خبر موضوع» (سير أعلام النبلاء ٢/ ١٦٨).\nوحكم ببطلانه ابن القيم في (المنار المنيف ٨٨)، وقال في (زاد المعاد ٤/ ٣٥٨): «ولا يصحُّ في الماء المسخن بالشمس حديث ولا أثر».\nوقال ابن الملقن: «هذا الحديث واهٍ جدًّا ...» (البدر المنير ١/ ٤٢١). وذكر طرقَه السابقة وأعلَّها كلَّها، ثم قال: «فتلخص: أنَّ الوارد في النهي عن استعمال الماء المشمس، من جميع طرقه باطل، لا يصحُّ، ولا يحلُّ لأحد الاحتجاج به. وما قصر ابن الجوزي في نسبته إلى الوضع في حديث عائشة وأنس (^١») (البدر المنير ١/ ٤٢٨).\nوقال الشوكاني: «وله طرق لا تخلو من كذَّاب، أو مجهول» (الفوائد المجموعة ١٠).\n_________\n(^١) سيأتي تخريجه - إن شاء الله -.","vol":"1","page":482},{"text":"وحكم عليه الملا علي القاري بالوضع في (المرقاة ٢/ ٤٥٩).\nوكذلك الألباني في (الإرواء ١/ ٥٠).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: قال ابن حجر: «وقع لمحمد بن معن الدمشقي في كلامه على المهذب عزو هذا الحديث، عن عائشة إلى سنن أبي داود والترمذي وهو غلط قبيح» (التلخيص الحبير ١/ ١٤٢).\nالثاني: قال الماوردي: «... استعمال الماء المشمس مكروه؛ لِرِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ شَمَّسَتْ مَاءً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تَفْعَلِي يا حُمَيْرَا فَإِنَّهُ يُورِثُ البَرَصَ» (الحاوي الكبير ١/ ٤٢).\nقلنا: ولم نقف على رواية أبي الزبير عن جابر هذه قطُّ، ولا ذكرها أحدٌ من أهل العلم، فالله أعلم.\n\nرِوَايةٌ: \"نَهَى أَنْ يُتَوَضَّأَ بالْمَاءِ المُشَمَّسِ\":\n• وَفِي رِوَايةٍ: قالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُتَوَضَّأَ بالْمَاءِ المُشَمَّسِ، أَوْ يُغتَسَلَ بِهِ، وَقالَ: «إِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  باطل موضوع، وحكم عليه بالوضع والبطلان الأئمة المذكورون في الرواية السابقة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٨٧ «واللفظ له» / ضو ٩٣٤/ تحقيق ٤١/ أجوبة (ص ٢٢٥)].","vol":"1","page":483},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدارقطني في (السنن) - ومن طريقه ابن الجوزي في (كتابيه)، وابن سيد الناس في (الأجوبة الحديثية) - قال: حدثنا محمد بن الفتح القلانسي حدثنا محمد بن الحسين بن سعيد البزارُ، حدثنا عمرو بن محمد الأعسم (^١) حدثنا فليح، عن الزُّهري، عن عروة، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ؛ آفته: عمرو بن محمد الأعسم، قال الدارقطني - عقبه -: «عمرو بن محمد الأعسم منكر الحديث ولم يروه عن فليح غيرُه، ولا يصحُّ عن الزُّهري».\nوقال ابن حبان في الأعسم هذا: «شيخ يروي عن الثقات المناكير وعن الضعفاء الأشياء التي لا تُعرف من حديثهم، ويضع أسامي للمحدثين لا يجوز الاحتجاج به بحال» (المجروحين ٢/ ٥٠).\nوقال الذهبي: «روى عنه أحمد بن الحسين بن عباد البغدادي أحاديث كلّها موضوعة» (ميزان الاعتدال ٣/ ٢٨٦).\nوقال الذهبي في المهذب: «الأعسم متهم» (المهذب في اختصار السنن الكبرى للبيهقي ١/ ١٠).\n_________\n(^١) وقع بالشين المعجمة في (سنن الدارقطني ط المعرفة) وكذا في (المجروحين ط الوعي)، ووقع في بعض المصادر بالسين المهملة، وكذا في (الميزان ٦٤٤٧)، و(الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي ٢٥٨٩). فالله أعلم.","vol":"1","page":484},{"text":"١٢٤ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لا تَغْتَسِلُوا بالْمَاءِ الَّذِي يُسَخَّنُ فِي الشَّمْسِ؛ فَإِنَّهُ يُعْدِي مِنَ الْبَرَصَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل موضوع، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات وقال: «لا يصحُّ»، وأقرَّه ابن الملقن، وقال الذهبي: «كذب»، وأقرَّه ابن حجر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عق (٢/ ٢١٤) / ضو ٩٣١/ تحقيق ٤٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه العقيلي - ومن طريقه (ابن الجوزي) - قال: حدثنا صالح بن شعيب، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة، حدثنا علي بن هاشم الكوفي، حدثنا سوادة، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا، سوادة هذا، قال فيه العقيلي: «مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ». ثم ذكر الحديث وقال: «ولا يصحُّ في الماء المشمس حديث مسند، وإنما يُروَى فيه عن عمر من قوله (^١»).\nوقال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصحُّ عن رسول الله ﷺ ... فيه سوادة وهو مجهول» (الموضوعات ٢/ ٣٨٥). وبنحوه في (التحقيق ١/ ٦١).\n_________\n(^١) ولكنه لا يصحُّ أيضًا.","vol":"1","page":485},{"text":"وأقرَّه ابن الملقن فقال: «وما قصَّر ابن الجوزي في نسبته إلى الوضع في حديث عائشة وأنس» (البدر المنير ١/ ٤٢٨).\nوقال الذهبي في ترجمة سوادة: «مجهول ... وخبره كذب في الماء المشمس» (الميزان ٣٦١٤)، وأقرَّه الحافظ في (اللسان ٣/ ١٢٦). وقال فى (الدراية ص ٢٦): «وإسناده واهٍ جدًّا».\nوأقرَّهم الألباني في (الإرواء ١/ ٥٣).\nوزاد ابن الجوزي في (التحقيق ١/ ٦١) علة أخرى، فقال: «وفيه علي بن هاشم؛ قال ابن حبان: كان يروي المناكير عن المشاهير».\nقلنا: وفي هذه العلة نظر؛ فإنَّ علي بن هاشم بن البريد الكوفي؛ أخرج له مسلم، ووثقه وأثنى عليه غير واحد من الأئمة؛ كأحمد، وابن معين، وابن المديني، وأبي زرعة، والنسائي، ويعقوب بن شيبة، وابن سعد، والعجلي، وغيرهم، وإنما تُكلِّمَ فيه لأجل التشيع وليس الحديث.\nوقد ذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٢١٤) ولم يزد على قوله: «وكان يتشيع».\nفالحمل في هذا الحديث على شيخه سوادة كما هو صنيع ابن الجوزي نفسه في (الموضوعات).","vol":"1","page":486},{"text":"رِوَايةُ: لَا تَغْسِلُوا صِبْيَانَكُم بِالْمَاءِ الَّذِي يُسَخَّنُ بِالشَّمْسِ:\n\n• وفي رِوَايةٍ بلفظ: «لَا تَغْسِلُوا صِبْيَانَكُم بِالْمَاءِ الَّذِي يُسَخَّنُ بِالشَّمْسِ، فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  باطل موضوع، وأعلَّه ابن الملقن، وابن حجر، والسيوطي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [فقط (الثالث والثمانون ٥٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارقطني في «الأفراد» عن عبد الصمد بن علي المكرمي، حدثنا الفضل بن العباس الصواف، حدثنا عبد الوهاب بن إبراهيم، حدثنا أيوب بن سليمان أبو اليسع، حدثنا زكريا بن حكيم، عن الشعبي، عن أنس، به.\nوقال: «تفرَّد به زكريا بن حكيم عن الشعبي، ولم يروها عنه غير أبي اليسع أيوب بن سليمان».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سند واهٍ؛ فيه علتان:\nالأولى: زكريا بن حكيم؛ قال فيه ابن المديني: «هالك». وقال أحمد وابن معين: «ليس بشيء»، زاد أحمد: «ترك الناس حديثه». وقال ابن حبان: «يروي عن الأثبات ما لا يشبه أحاديثهم حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها لا يجوز الاحتجاج بخبره» (لسان الميزان ٣/ ٥٠٥).\nالثانية: أبو اليسع الراوي، عنه مجهول؛ قال ابن القطان: «لا يُعرف»، وقال الأزدي: «غير حجة» (اللسان ٢/ ٢٤٣).","vol":"1","page":487},{"text":"ولذا قال ابن الملقن: «وهي طريق (^١) غريبة» (البدر المنير ١/ ٤٢٨). وأعلَّه بالعلتين السابقتين. وكذا ابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١٤٤). والسيوطي في (اللآلئ المصنوعة ٢/ ٦).\nوقد سبقت أقوال العلماء في الحكم على هذا الحديث بالوضع.\n\nرِوَايةُ: لَا تَخَلَّلُوا\n• وفي رواية: عَنْ أَنَسٍ مرفوعًا: «لَا تَخَلَّلُوا بالْقَصَبِ، وَلَا بِعُودِ التِّينِ، وَلَا تَغْتَسِلُوا بمَاءٍ مُسَخَّنٍ في الشَّمْسِ فَإِنَّ ذَلكَ يُورِثُ الأَكَلَة».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  باطل موضوع.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [فوائد أبي بكر المقرئ (لآلئ ٢/ ٦ - ٧، ٢١٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو بكر المقرئ في فوائده - كما في (اللآلئ) - قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن يوسف بن أبي أيوب الضرير ببغداد حدثنا سعيد بن محمد بن أيوب حدثنا أحمد بن بحر بن سوادة، عن عثمان بن مطر، عن ثابت، عن أنس، به.\n_________\n(^١) في المطبوع: طريقة، بإثبات تاء التأنيث! والظاهر أنه تصحيف.","vol":"1","page":488},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ بمرة؛ فيه عثمان بن مطر: متفق على ضعفه، قال الذهبي: «ضعَّفوه» (الكاشف ٣٧٤١).\nوفيه أيضًا سعيد بن محمد بن أيوب، وشيخه أحمد بن بحر بن سوادة، لم نجد لهما ترجمة.\nوسبق عن أهل العلم أن هذا المتن موضوع، ولا يصحُّ فيه شيء مسند عن رسول الله ﷺ. والله أعلم.","vol":"1","page":489},{"text":"١٢٥ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ احْتَجَمَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَالسَّبْتِ فَأَصَابَهُ دَاءٌ فلا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ، ومَنِ اغْتَسَلَ بِمَاءِ الشَّمْسِ فَأَصَابَهُ وَضَحٌ فلا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ، ومَنْ بَالَ في مُسْتَنْقَعِ مَوْضِعَ وَضُوئِهِ فَأَصَابَهُ وسْوَاسٌ فلا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ، ومَنْ تَعَرَّى في غَيْرِ كِنٍّ فَخُسِفَ به فلا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ، ومَنْ نَامَ وفي يَدِهِ غَمَرُ الطَّعَامِ فَأَصَابَهُ لَمَمٌ فلا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ، ومَنْ نَامَ بَعْدَ العَصْرِ فَاخْتُلِسَ عَقْلُهُ فلا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ، ومَنْ تَشَبَّكَ في صَلاتِهِ فَأَصَابَهُ زَحِيْرٌ فلا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل موضوع، ووهَّاهُ ابن الملقن، وابن حجر، وذكره السيوطي في اللآلئ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nكِنٌّ: الكِنُّ: كل شيء وَقَى شيئًا فهو كِنُّه وكِنَانُه. كَنَنْتُه أَكُنُّه كَنًّا: جعلته في كِنٍّ. والكِنانة كالجَعْبة غير أنها صغيرة تُتَّخَذ للنبل. واسْتكَنَّ الرجل واكتن: صار في كِنٍّ. واكْتَنَّت المرأة: سترت وجهها حياءً من الناس. (العين للخليل بن أحمد ٥/ ٢٨١).\nزَحِيرٌ: الزَّحيرُ، كأَمِير، والزُّحَارُ والزُّحَارَةُ، بضمِّهما: إخراج الصوت أو النفس بأنين، عند عمل أو شدة. وسمعتَ له زَفِيرًا وزَحِيًرا. أَوِ الزَّحِير: انطلاق البطن بشدة، وكذالك الزُّحَارُ، بالضم. والزَّحِير: تقطيع في البطن يمشي دمًا. ورجل مَزْحُورٌ: به زَحيرٌ. (تاج العروس ١١/ ٤١٣).\nوالغَمَرُ: بالتَّحْرِيك: السَّهَكُ، وزَنَخُ اللَّحمِ، وما يَعْلَقُ باليدِ مِن دَسَمِه، كالوَضَرِ من السَّمْنِ. ومنه الحديث: «مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِه غَمَرٌ»، أَي:","vol":"1","page":490},{"text":"الزُّهُومَة من اللَّحم. (تاج العروس ١٣/ ٢٥٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [شيو ٧١٩ «واللفظ له» / بدر (١/ ٤٢٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (قاضي المارستان) في «مشيخته» - ومن طريقه (ابن الملقن) في «البدر المنير» - قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن جامع النيسابوري، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد ربه، قال: أخبرنا أبو مسلم فارس بن المظفر بن غالب، قال: أخبرنا أبو عمرو محمد بن عمرو بن أحمد المقرئ برباط دهستان، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن العباس الإسماعيلي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن هارون بن حميد بن المجدر قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ميمون البصري، قال: حدثنا علي بن الحسن بن يعمر بمصر، عن عمر بن صبح، عن مقاتل بن حيان، عن الضحاك، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد منقطع واهٍ بمرة؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: علي بن الحسن بن يعمر؛ قال ابن حبان: «لا يحلُّ كتابة حديثه إلَّا على جهة التعجب» (المجروحين ٢/ ١١٤). وأورد له ابن عدي عدة أحاديث، وقال: «وهذه الأحاديث وما لم أذكره من حديث علي بن الحسن هذا فكلها بواطيل ليس لها أصل، وهو ضعيف جدًّا» (الكامل ٨/ ١٤٨). وقال الدارقطني: «مصري يكذب يروي عن الثقات بواطيل» (سؤالات البرقاني ٣٦٨).","vol":"1","page":491},{"text":"الثانية: عمر بن صبح، وهو كذاب متهم؛ قال إسحاق بن راهويه: «أخرجتْ خراسان ثلاثة لم يكن لهم في الدنيا نظير في البدعة والكذب: جهم بن صفوان، وعمر بن الصبح، ومقاتل بن سليمان». وقال ابن حبان: «يضع الحديث على الثقات لا يحلُّ كتب حديثه إلَّا على وجه التعجب». وقال أبو نعيم الأصبهاني: «روى عن قتادة ومقاتل الموضوعات». (تهذيب التهذيب ٧/ ٤٦٤).\nقلنا: وهذا منها، فهو متن لا يُعرف إلَّا بهذا السند، وعلامات الوضع ظاهرة عليه.\nالثالثة: الانقطاع؛ فالضحاك بن مزاحم لم يلقَ ابن عباس، كما في (جامع التحصيل ٣٠٤).\nوبالعلتين الأخيرتين أعلَّه ابن الملقن فقال: «حديث واهٍ؛ عمر بن صبح: كذاب، اعترف بالوضع، والضحاك: لم يلقَ ابن عباس» (البدر المنير ١/ ٤٢٥ - ٤٢٧). وتبعه ابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١٤٢ - ١٤٣).\nوقال ابن الملقن في (خلاصته): «غريب جدًّا ليس في الكتب المشهورة، وهو في مشيخة قاضي المرستان بسند منقطع واهٍ» (خلاصة البدر المنير ١/ ٩).\nوذكره السيوطى في (اللآلئ المصنوعة ٢/ ٦). وأعلَّه بعمر.","vol":"1","page":492},{"text":"١٢٦ - حَدِيثُ سَعِيْدِ بنِ سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سَعِيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَخَلَّلُوا بِالآسِ والرُّمَانِ والْقَصَبِ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْأَكَلَةِ، وَلَا تَغْتَسِلُوا بِمَاءٍ سُخِّنَ فِي الشَّمْسِ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل موضوع.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مستغفط (ق ٥٤ - ٥٥ «واللفظ له»، ١٦٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه المستغفري في (الطب): عن أحمد بن يعقوب وعبد الحميد بن المعتصم كلاهما، عن أبي يعلى عبد المؤمن بن خلف التميمي، قال: حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن سليمان بحرملية، قال: حدثنا عامر بن سيار، قال: حدثنا أبو الصباح، عن عبد العزيز بن سعيد، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسل بالعلل:\nالأولى: أبو الصباح وهو عبد الغفور بن عبد العزيز الواسطي؛ قال يحيى بن معين: «ليس حديثه بشيء»، وقال البخاري: «تركوه، منكر الحديث»، وقال أبو حاتم: «ضعيف الحديث»، وقال ابن عدي: «وعبد الغفور هذا الضعف على حديثه ورواياته بين، وهو منكر الحديث». انظر ترجمته في (الكامل ٨/ ٤٢٦ - ٤٢٧)، و(الجرح والتعديل ٦/ ٥٥). وقال ابن حبان: «كان ممن يضع الحديث على الثقات، .. لا يحلُّ كتابة حديثه ولا ذكره إلَّا","vol":"1","page":493},{"text":"على جهة التعجب» (المجروحين ٢/ ١٣٢). وانظر: (الميزان ٢/ ٦٤١).\nالثانية: عامر بن سيار؛ قال أبو حاتم: «رجل مجهول» (الجرح والتعديل ٦/ ٣٢٢)، وقال الذهبي: «لا يُعرف» (ديوان الضعفاء ص ٢٠٤)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٥٠٢) على قاعدته، وقال: «ربما أغرب».\nالثالثة: جهالة عبد العزيز بن سعيد، فقد ذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ١٢٥) على قاعدته أيضًا، فقال: «عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة ولأبيه صحبة. يروي عن أبيه. روى عنه أبو الصباح واسمه عبد الغفور بن عبد العزيز الواسطي».\nالرابعة: عبد العزيز بن سليمان أبو محمد، لم نعرفه.\nوعبد الحميد بن المعتصم ترجم له عمر بن محمد النسفي في «القند في ذكر أخبار سمرقند ٧٥١) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. ولكنه متابع بأحمد بن يعقوب.\nوأحمد بن يعقوب، هو أبو نصر الكرابيسي النسفي، ترجم له عمر بن محمد النسفي في «القند في ذكر أخبار سمرقند ٩٩) وقال: «كان كاملًا في الزهد والورع والعلم».\nوأما أبو يعلى عبد المؤمن بن خلف التميمي فهو إمام حافظ، كما قال الذهبي في (تذكرة الحفاظ ٣/ ٥٦).","vol":"1","page":494},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>١٧ - بَابُ التَّطَهُّر بالنَّبيذِ</span>\n١٢٧ - حَدِيثُ عَائشَةَ:\n◼ عَنْ عَائشَةَ ﵂، قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْبِتْعِ، وَهُوَ نَبيذُ العَسَل، وَكَانَ أَهلُ اليَمَن يَشرَبُونَهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nبوب البخاري على هذا الحديث في صحيحه: «باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ، ولا المسكر».\nقال الحافظ في (الفتح): «ووجه احتجاج البخاري به في هذا الباب أنَّ المسكر لا يحلُّ شُربه وما لا يحلُّ شُربه لا يجوز الوضوء به اتفاقًا، والله أعلم» (فتح الباري ١/ ٣٥٤).\nوقال البيهقي: «وفيه دلالة على أن النبيذ الذي يسكر كثيره حرام، وما كان حرامًا في نفسه لا بحرمة مالكه، لم تصحَّ به الطهارة» (معرفة السنن والآثار ١/ ٢٣٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٤٢، ٥٥٨٥، ٥٥٨٦ «واللفظ له» / م ٢٠٠١/ د ٣٦٣٤، ٣٦٣٥","vol":"1","page":495},{"text":"/ ت ١٩٧٣/ ن ٥٦٣٦ - ٥٦٣٩/ كن ٥٢٩٣ - ٥٢٩٦، ٦٩٨٦/ جه ٣٤٠٨/ طا ٢٤٥١/ حم ٢٤٠٨٢، ٢٤٦٥٢، ٢٥٥٧٢، ٢٥٨٩١/ مي ٢١٢٤/ حب ٥٣٧٩، ٥٤٠٥، ٥٤٠٦، ٥٤٢٧، ٥٤٣١/ عب ١٨٠٧١/ طي ١٥٨١/ ش ٢٤٢٠٧/ حمد ٢٨٣/ عل ٤٥٢٣/ أم ٢٧٨٤، ٢٨٥٦/ شف ١٥٣٩، ١٥٤٠/ ثو ٥٦٥/ طاو ٣٢/ جا ٨٦٧/ حق ٨٠٨، ١٠٦٦، ١٠٦٧/ عه ٨٣٧٣ - ٨٣٨٣/ طش ١٧٤٦/ قط ٤٦٣٧ - ٤٦٣٩/ هق ٢٣، ١٧٤٣٥، ١٧٤٣٦، ١٧٤٤٧/ هقغ ٣٤١٦/ هقع ٥١٤، ١٧٣٠١، ١٧٣٠٢/ شعب ٥١٨٥/ طح (٤/ ٢١٦، ٢١٧) / مشكل ٤٩٦٨ - ٤٩٧١/ تمام ١٠٠٧/ معقر ٩٧١/ بغ ٣٠٠٨، ٣٠٠٩/ بغت (١/ ٢٥١) / فز ٢٢٩، ٢٣٠/ خلال ٩٤/ زهر ٣٥٠/ غبز ١٧ - ٢٠/ طهم ٧٦/ شحم ١، ٢، ٤٢/ عق (١/ ١٩١) / عد (٥/ ١٣٤ - ١٣٥) / تمهيد (٧/ ١٢٤ - ١٢٥) / سخ (١/ ١٥٤) / بغز ١٨٨/ سفر ٦١٠/ حلب (٣/ ١١٢٨) / متشابه (١/ ٣٣٩) / بشن ١٥٧٢/ مطغ ١٤٩/ مقرئ (مالك ٨، ٩) / مرتب (ص: ٢٤٨ - ٢٤٩) / ناظر (ص ٣٧) / عط (شحامي ٤١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البخاري (٥٥٨٦) قال: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزُّهري، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنَّ عائشة ﵂، قالت: ... فذكره.\nأبو اليمان: هو الحكم بن نافع.\nوشعيب: هو ابن أبي حمزة.\nوسيأتي الحديث برواياته وشواهده في «كتاب الأشربة» - إن شاء الله -.","vol":"1","page":496},{"text":"١٢٨ - حَدِيثُ عَبدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ لَيلَةُ الجِنِّ تَخَلَّفَ منهُم رَجُلَانَ وَقَالَا: نَشْهَدُ الفَجْرَ مَعَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ ليَ النَّبيُّ ﷺ: «أَمَعَكَ مَاءٌ؟» قُلتُ: لَيسَ مَعِيَ مَاءٌ، وَلَكِنْ مَعِيَ إدَاوَةٌ فِيهَا نَبِيذٌ، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: «تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ»، فَتَوَضَّأَ، [ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف باتفاقٍ، ضعَّفه: أبو عبيد القاسم بن سلام، والحسين الكرابيسي (صاحب الشافعي)، والبخاري، وأبو حاتم، وأبو زُرْعَةَ، والترمذي، وابن المنذر، وابن حبان، وابن عدي، والدارقطني، والبيهقي، وابن عبد البر، وابن حزم، والبغوي، والمنذري، والنووي - ونقل الإجماع على ذلك -، والغساني، والذهبي، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني.\nوقال الحافظ موسى بن هارون: باطل موضوع.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال البغوي: «هذا حديث غير ثابت، ... ولئن ثبت، لم يكن ذاك نبيذًا متغيرًا، بل كان ماءً مُعدًّا للشُّرب، نُبِذَ فيه تمرات لتجتذب ملوحته، يدلُّ عليه أن الله تعالى قال: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾، نقل من الماء عند عدمه إلى التيمم، فلا يجوز أن يتخللهما شيء آخر» (شرح السنة ٢/ ٦٤).\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «هذا الحديث قد ضعَّفه جماعة من الحفاظ، ثم إنْ صحَّ فلعلَّه كان ماء قد طُرح فيه تمرات تزيل ملوحته بدليل قوله: «تَمرَةٌ طَيبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ». ثم هو منسوخ بآية المائدة التي فرض فيها التيمم عند عدم الماء، فإنَّ قصة الجنِّ كانت بمكة في أول الإسلام» (شرح عمدة الفقه ١/ ٦١).","vol":"1","page":497},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٨٣ «مختصرًا» / ت ٨٩/ جه ٣٨٨/ حم ٣٨١٠، ٤٢٩٦ «واللفظ له»، ٤٣٠١، ٤٣٨١ مطولًا جدًّا/ عب ٧٠١ «والزيادة له» / ش ٢٦٤/ مش ٣٠٠/ عل ٥٣٠١/ طب (١٠/ ٦٣ - ٦٦/ ٩٩٦٢ - ٩٩٦٧) / طهور ٢٦٤/ منذ ١٧٢/ طح (١/ ٩٥) / غر ٢٠٥/ قط ٢٥٢/ هق ٢٦/ هقع ٥١٦/ طوسي ٧١/ علج ٥٨٧/ تحقيق ٣٠، ٣١/ شا ٨٢٢، ٨٢٧، ٨٢٨/ ناسخ ٩٤/ عد (٦/ ١١٨)، (١٠/ ٧٤٢ - ٧٤٤) / مجر (٢/ ٥١٤) / معر ٧٢٧/ شيو ٣١١/ إمام (١/ ١٧٢) / كما (٣٣/ ٣٣٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر الكلام عليه فيما يأتي.\n\nرِوَايةُ: كُنْتُ مَعَ النَّبيِّ ﷺ لَيلَةَ الجِنِّ\n• وفي رِوَايةٍ: قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبيِّ ﷺ لَيلَةَ الجِنِّ فَأَتَاهُم فَقَرَأَ عَلَيهمُ القُرآنَ، فَقَالَ لي رَسُولُ اللهِ ﷺ في بَعضِ الليلِ: «أَمَعَكَ مَاءٌ يَا ابنَ مَسْعُودٍ؟». قُلتُ: لَا وَالله يَا رَسُولَ اللهِ، إِلَّا إدَاوَةً فِيهَا نَبيذٌ ....». الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٢٥٠ «واللفظ له» / علج ٥٨٩/ خط (٨/ ٥٩٦) / تحقيق ٣٤].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر الكلام عليه فيما يأتي.","vol":"1","page":498},{"text":"رواية: تَمرَةٌ حُلوَةٌ وَمَاءٌ عَذبٌ\n• وفي رواية بلفظ: «تَمرَةٌ حُلوَةٌ وَمَاءٌ عَذبٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٢٥١/ خط (٣/ ٦٩٤) / تحقيق ٣٥/ علج ٥٩٠/ مغلطاي (١/ ٣٠٤ - ٣٠٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر الكلام عليه فيما يأتي.\n\nرواية: أَمَعَكَ نَبِيذٌ\n• وَفي رِوَايةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيلَةَ الجِنِّ خَطَّ حَوْلَهُ، فَكَانَ يَجيءُ أَحَدُهُم مثلُ سَوَادِ النَّخْلِ، وَقَالَ لِي: «لَا تَبْرَحْ مَكَانَكَ»، فَأَقْرَأَهُم كتَابَ اللهِ ﷿، فَلَمَّا رَأَى الزُّطَّ، قَالَ: «كَأَنَّهُمْ هَؤُلَاءِ»، وَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: «أَمَعَكَ مَاءٌ؟». قُلْتُ: لَا، قَالَ: «أَمَعَكَ نَبِيذٌ؟» قُلتُ: نَعَم، فَتَوَضَّأَ بِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٤٣٥٣ «واللفظ له» / معل ٢٧ «مقتصرًا على آخره» / قط ٢٤٦ - ٢٤٨/ ناسخ ٩٥/ تحقيق ٣٣/ علج ٥٨٨/ طيل ٣٠٨].","vol":"1","page":499},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه فيما يأتي.\n\n• وَفِي رِوَايةٍ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيلَةَ الجِنِّ فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ: «يَا عَبدَ اللهِ أَمَعَكَ مَاءٌ؟». قَالَ: مَعِي نَبِيذٌ في إِدَاوَةٍ. فَقَالَ: «اصبُبْ عَلَيَّ»، فَتَوَضَّأَ.\nقَالَ: فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: «يَا عَبدَ اللهِ بنَ مَسْعُودٍ شَرَابٌ وَطَهُورٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعَّفه البزار، والدارقطني، والذهبي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٣٧٨٢ «واللفظ له» / بز ١٤٣٧/ طب (١٠/ ٦٣/ ٩٩٦١) / قط ٢٤٣ - ٢٤٤/ تحقيق ٣٢].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه فيما يأتي.","vol":"1","page":500},{"text":"رِوَايةُ: ثَمَرَةٌ طَيبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ:\n• وَفِي رِوَايةٍ: عَنْ أَبي قُرَادَةَ، عن أَبي زَيدٍ، قَالَ: أَنبَأَنَا عَبدُ اللهِ بنُ مَسعُودٍ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ، فَلْيَقُمْ مَعِي رَجُلٌ لَيْسَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ غِشٍّ» قَالَ: فَقُمتُ وَمَعي إِدَاوَةٌ، وفِيهَا نَبِيذٌ قَالَ: فَمَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَضَيتُ، حَتَّى انتَهَينَا إلَى حَيثُ أَمَرَهُ اللهُ، فَخَطَّ عَلَيَّ خِطَّةً، ثُمَّ قَالَ: «إِنْ خَرَجتَ مِنْهَا لَم تَرَني وَلَم أَرَكَ». قَالَ: وَمَضَى حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، فَلَما طَلَعَ الفَجرُ جَاءَ فَوَجَدَني قَائمًا، فَقَالَ: «مَا شَأنُكَ قَائمًا؟» قُلتُ: خَشيتُ أَنْ لَا تَرَاني وَلا أَرَاكَ أَبَدًا. قَالَ: «مَا ضَرّكَ لَوْ قَعَدتَ» وَقَالَ: «مَا هَذَا مَعَكَ؟» قُلتُ: نَبِيذٌ. قَالَ: «هَات، ثَمَرَةٌ طَيبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ» فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلي، وَقُمتُ مَعَهُ وَخَلفَهُ رَجُلان مِنَ الجِنِّ. فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ أَقبَلا عَلَيه يَسْأَلَانِهِ فَقَالَ: «مَا شَأنُكُمَا؟ أَلَم أَقضِ لَكُمَا وَلقَومكُمَا حَوَائجَكُم؟» قَالا: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَدنَا أَنْ يَشهَدَ مَعَكَ الصلاةَ بَعضُنَا، فَقَالَ: «فَمَن أَنتُمَا؟» قَالا: من أَهل نَصيبينَ، قَالَ: «أَفلَحَ هَذَان وأفلَحَ قومهما». ثُمَّ سَأَلا المُبَاحَ، فَقَالَ: «العَظمُ مُبَاحٌ لَكُم، وَالروَثُ عَلَفٌ لدَوَابكُم». قَالَ عَبدُ الله بنُ مَسعُود: وَإنهُمَا لَيَجدانهمَا أَعظَمَ مَا كان وَأَطرَاهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ٢٧/ بر (درر ص ٥٩ - ٦٠)].","vol":"1","page":501},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوهذا الحديث يُروى عن ابن مسعود من عدة طرق:\nالطريق الأول: عن أبي زيد عنه:\nأخرجه (عبد الرزاق ٧٠١) - وعنه (أحمد ١/ ٤٤٩) -: عن سفيان الثوري، عن أبي فزارة العبسي، قال: ثنا أبو زيد مولى عمرو بن حريث، عن ابن مسعود ﵁، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ٢٦٤)، وفي (المسند ٣٠٠)، وأبو عبيد في (الطهور ٢٦٤)، و(أبو داود ٨٣)، و(الترمذي ٨٩)، و(ابن ماجه ٣٨٨)، وأحمد (٣٨١٠، ٤٢٩٦، ٤٣٠١)، وأبو يعلى في (المسند ٥٣٠١)، والنسائي في (الإغراب ٢٠٥) - ومن طريقه ابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ١٧٢) -، وابن المنذر في (الأوسط ١٧٣)، والطبراني في (الكبير ١٠/ ٦٣ - ٦٦/ ٩٩٦٢ - ٩٩٦٧)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار ٥٧٢)، والبيهقي في (السنن ٢٦، ٢٧) وفي (المعرفة ٥١٦)، والطوسي في (مستخرجه على الترمذي ٧١)، والشاشي في (مسنده ٨٢٢، ٨٢٧، ٨٢٨) وابن شاهين في (ناسخ الحديث ٩٤)، وابن عدي في (الكامل ٦/ ١١٨) و(١٠/ ٧٤٢ - ٧٤٤)، وابن حبان في (المجروحين ٢/ ٥١٤)، وابن الأعرابي في (معجمه ٧٢٧)، وقاضي المرستان في (مشيخته ٣١١)، وابن الجوزي في (العلل المتناهية ٥٨٧)، وفي (التحقيق ٣٠، ٣١)، والمزي في (التهذيب ٣٣/ ٣٣٣) كلُّهم من طريق أبي فزارة، عن أبي زيد، به.\nوهذا إسناد ضعيف، ومتنه منكر.\nفأما سنده؛ ففيه: أبو زيد مولى عمرو بن حريث، وهو مجهول باتفاقٍ؛","vol":"1","page":502},{"text":"نصَّ على جهالته: البخاري، وأبو زُرْعَةَ وأبو حاتم وغيرهم، ولم يروِ عنه غير أبي فزارة، ولم يروِ غير هذا الحديث، الذي استنكروه عليه - كما سيأتي - ولذا قال ابن عبد البر: «اتفقوا على أنَّ أبا زيد مجهول، وحديثُه منكر» (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٠٣).\nوأما نكارة متنه؛ فلمخالفته الثابت عن ابن مسعود أنه لم يكن ليلةَ الجنِّ مع النبي ﷺ؛ ففي صحيح مسلم (٤٥٠) عن عَلْقَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَقُلْتُ: هَلْ شَهِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ قَالَ: «لَا».\nوفي رِوَايةٍ عند مسلم أيضًا: عن علقمة، عن عبد الله قال: «لَمْ أَكُنْ لَيْلَةَ الْجِنِّ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَهُ».\nوحديث علقمة هذا، قال عنه البيهقي: «اتفق العلماء على صحته» (الخلافيات ١/ ١٧٩).\nوبهاتين العلتين أعلَّه جماعة من أهل العلم:\nفقال أبو عبيد القاسم بن سلام: «وأما الذي رُوِيَ عن ابن مسعود في ليلة الجِنِّ فإنَّا لا نثبته من أجل أن الإسناد فيه ليس بمعروف. وقد وجدنا - مع هذا - أهلَ الخبرة والمعرفة بابن مسعود ينكرون أن يكون حضر في تلك الليلة مع النبي ﷺ، منهم: ابنه أبو عبيدة بن عبد الله، وصاحبه علقمة بن قيس» (الطهور: ص ٣١٧).\nوقال البخاري: «أبو زيد الذي روى حديث ابن مسعود، أن النبي ﷺ قال: «ثَمَرَةٌ طَيبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ» رجل مجهول لا يعرف بصحبة عبد الله. وروى علقمة عن عبد الله: أنه قال: لَمْ أَكُنْ لَيْلَةَ الْجِنِّ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ» (الكامل لابن عدي ٧/ ٢٩١).","vol":"1","page":503},{"text":"وقال أبو حاتم وأبو زُرعَة: «هذا حديث ليس بقوي؛ لأنه لم يروه غير أبي فزارة عن أبي زيد، وأبو زيد شيخ مجهول لا يُعرف. وعلقمة يقول: لم يكن عبد الله مع النبي ﷺ ليلة الجن فوددتُ أنه كان معه» (علل ابن أبي حاتم ٩٩).\nوقال أبو زُرعَة: «حديث أبي فزارة ليس بصحيح، وأبو زيد مجهول» (علل ابن أبي حاتم ١/ ٤١٩). زاد في (الجرح والتعديل ٩/ ٣٧٣): «... لا يُعرف، ولا أعرف اسمه».\nوقال الترمذي: «وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث لا تُعرف له رواية غير هذا الحديث» (السنن ١/ ٣٣١).\nوقال ابن المنذر: «ودفع هذا الحديث غير واحد من أصحابنا، وقالوا: حديث ابن مسعود لا يثبت؛ لأنَّ الذي رواه أبو زيد، وهو مجهول لا يُعرف بصحبة عبد الله، ولا بالسماع منه. ولا يجوز ترك ظاهر الكتاب وأخبار النبي ﷺ لرواية رجل مجهول مع أنَّ علقمة قد أنكر أن يكون عبد الله كان مع النبي ﷺ ليلة الجنِّ» (الأوسط ١/ ٣٦٢).\nوقال الحاكم أبو أحمد: «رجل مجهول لا يوقف على صحة كنيته ولا اسمه، ولا يُعرف له راويًا غير أبي فزارة ولا رواية من وجه ثابت إلَّا هذا الحديث الواحد» (تهذيب الكمال ٧٣٧٥).\nوقال ابن حبان: «أبو زيد: يروى عن ابن مسعود ما لم يتابع عليه، ليس يُدرى من هو؛ لا يُعرف أبوه ولا بلده. والإنسان إذا كان بهذا النعت ثم لم يروِ إلَّا خبرًا واحدًا خالف فيه الكتاب والسنة والإجماع والقياس والنظر والرأى يستحق مجانبته فيها ولا يحتجُّ به» (المجروحين ٢/ ٥١٤).","vol":"1","page":504},{"text":"وقال ابن عدي: «وأبو زيد مولى عمرو بن حريث مجهول والحديث ضعيف لأجل أبي زيد هذا» (الكامل ٤/ ١١٩).\nوزاد في موضع آخر: «... ولا يصحُّ هذا الحديث عن النبي ﷺ وهو خلاف القرآن» (الكامل ١٠/ ٧٤٤).\nوقال موسى بن هارون الحافظ: «هذا عندنا حديث باطل، ولا نعلم أحدًا رواه عن ابن مسعود إلَّا أبو زيد هذا، وهو مجهول، والحديث عندنا موضوع، لأنَّ عبد الله لم يكن مع النبي ﷺ ليلة الجِنِّ، وهو ﵀ يقول: لم يصحبه منا أحد» (تذكرة المحتاج لابن الملقن ص ٧٦).\nوقال البيهقي: «قد رُوِيَ من أوجه كلّها ضعيف، وأشهرها رواية أبي زيد، مولى عمرو بن حريث، عن ابن مسعود، وقد ضعَّفها أهل العلم بالحديث» (معرفة السنن والآثار ٥١٥).\nوقال (في الخلافيات): «ومما يدل على بطلان جميع ما رُوِيَ من ذلك عن عبدالله بن مسعود ﵁، إقراره بأنه لم يكن ليلة الجِنِّ مع رسول الله ﷺ» (الخلافيات ١/ ١٧٧).\nوقال الكرابيسي: «لا يثبت في هذا الباب شيء».\nوقال ابن عبد البر: «اتفقوا على أنَّ أبا زيد مجهول، وحديثه منكر» (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٠٣).\nوقال ابن حزم: «أما الخبر المذكور فلم يصحَّ لأنَّ في جميع طرقه من لا يُعرف أو من لا خير فيه» (المحلى ١/ ٢٠٤).\nوقال البغوي: «وهذا حديث غير ثابت، لأنَّ أبا زيد مجهول، وقد صحَّ عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، قال: «لَم أَكُن لَيلَةَ الجِنِّ مَعَ رَسُولِ اللهِ»","vol":"1","page":505},{"text":"(شرح السنة ٢/ ٦٤).\nوقال النووي: «أجمع الحفاظ على أنه ضعيف، وينضم إلى ضعفه من حيث الإسناد كونه منابذًا للحديث الثاني الصحيح» (شرح أبي داود ص ٢٤٤).\nوقال أيضًا: «ضَعيفٌ بإجمَاع المُحَدثينَ» (المجموع ١/ ٩٤). وبنحوه في (خلاصة الأحكام ١/ ٧١).\nوذكره الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ص: ١٨).\nوقال الذهبي بعد أن أعلَّ طرقَه كلّها: «وَمما يوهي الخَبَر؛ أنَّ في الصحيح عن ابن مَسعُود «أنه سُئِلَ: أَكنت مَعَ رَسُول الله ﷺ لَيلَةَ الجِنِّ؟ قَالَ: لَا»» (تنقيح التحقيق ١/ ٢٠).\nوقال ابن الملقن: «حديث ضعيف» (تذكرة المحتاج ٧٠). ثم قال: «وأنصف الطحاوي الحنفي حيث قال: إنما ذهب أبو حنيفة ومحمد إلى الوضوء بالنبيذ اعتمادًا على حديث ابن مسعود، ولا أصل له، ولا معنى لتطويل كتابي بشيء فيه» (تذكرة المحتاج ص ٧٦).\nوقال الحافظ ابن حجر: «هذا الحديث أطبق علماء السلف على تضعيفه» (الفتح ٢/ ٣٥٤).\nوقال الألباني: «هذا سند ضعيف؛ وعلته أبو زيد هذا؛ فإنه مجهول اتفاقًا» (ضعيف سنن أبي داود ١١).\nوشذَّ الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي، وأبعد جدًّا، حيث قال: «حديث صحيح، وما تركوه إلَّا بسبب أبي فزارة، وأبي زيد؛ لأنهما غير","vol":"1","page":506},{"text":"معروفين، وأبو فزارة اسمه راشد بن كيسان، وأبو زيد مولى عمرو بن حريث»! (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٣٠٢).\nوقال المنذري: «ولو ثبت أن راوي هذا الحديث هو راشد بن كيسان، كان فيما تقدَّم كفاية في ضعف الحديث» (مختصر سنن أبي داود ١/ ٨٣).\nقلنا: وهو راشد بن كيسان بلا خلاف، وسيأتي مزيد تعليق على ذلك في التنبيهات.\nوجمع بعضهم بين هذه الرِّواية، وبين رواية مسلم:\nقال الزيلعي: «وقد جُمع بينهما بأنه لم يكن مع النبي ﷺ حين المخاطبة، وإنما كان بعيدًا منه، ومن الناس من جمع بينهما، بأنَّ ليلة الجنِّ كانت مرتين: ففي أول مرة خرج إليهم لم يكن مع النبي ﷺ ابن مسعود ولا غيره، كما هو ظاهر حديث مسلم. ثم بعد ذلك خرج معه ليلة أخرى» (نصب الراية ١/ ١٤٣).\nوقال بدر الدين العيني: «التوفيق بينها أنه لم يكن معه ﵇ حين المخاطبة، وإنما كان بعيدًا منه. وقد قال بعضهم: إنَّ ليلة الجنِّ كانت مرتين، ففي أول مرَّة خرج إليهم ولم يكن مع النبي ﵇ ابن مسعود ولا غيره كما هو ظاهر حديث مسلم، ثم بعد ذلك خرج معه ليلة أخرى كما روى ابن أبي حاتم في (تفسيره) في أول سورة الجنِّ من حديث ابنِ جُرَيجٍ قال: قال عبد العزيز بن عمر: أما الجِنُّ الذين لقوه بنخلة فجِنُّ نينوي. وأما الجِنُّ الذين لقوه بمكة فجِنُّ نصيبين» (شرح أبي داود ١/ ٢٣٩).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: قال هبة الله الطبري - اللالكائي -: «أحاديث الوضوء بالنبيذ،","vol":"1","page":507},{"text":"وضعت على أصحاب ابن مسعود عند ظهور العصبية!» (تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي ١/ ٦٣).\nالثاني: قال ابن الجوزي: «في الطريق الأول: أبو زيد وأبو فزارة وهما مجهولان، قال أحمد بن حنبل: أبو فزارة في حديث ابن مسعود رجل مجهول» (التحقيق ١/ ٥٥).\nفتعقبه ابن عبد الهادي فقال: «أبو فزارة في الحديث الأول: هو راشد بن كيسان - بلا خلاف - وقد احتجَّ به مسلم في «صحيحه»، ... ووثقه يحيى بن معين، وقال أبو حاتم: «صالح». وقال الدارقطني: ثقة كيس، ولم أرَ له في كتب أهل النقل ذِكرًا بسُوءٍ في دين أو حرفة. وما ذكره المؤلف عن الإمام أحمد (من أنَّ أبا فزارة مجهول): ليس بثابت عنه، والظاهر أن الراوي غلط، وأن قول أحمد إنما هو في أبي زيد» (تنقيح التحقيق ١/ ٥٩).\nوهذا النقل عن أحمد، عزاه الحافظ في (التهذيب ٣/ ٢٢٧) لعلل الخلال، ونقل تعقب ابن عبد الهادي له، وأقرَّه.\nقلنا: وقد وثق أبا فزارة غير من ذكرهم ابن عبد الهادي: الحاكم في (سؤالات السجزي له ٢٧٥). وقال ابن حبان: «مستقيم الحديث إذا كان فوقه ودونه ثقة مشهور، فأما مثل أبي زيد الذي لا يعرفه أهل العلم فلا» (الثقات لابن حبان ٦/ ٣٠٣)، وقال في الصحيح: «من ثقات الكوفيين وأثباتهم» (صحيح ابن حبان ٤/ ٤٩٥). وقال الدارقطني: «ثقة كيس ولم أرَ له في كتب أهل النقل ذِكرًا بسُوءٍ» (تهذيب التهذيب ٣/ ٢٢٧). وقال ابن عبد البر: «هو ثقة عندهم ليس به بأس» (إكمال التهذيب ١٥٠٧). ولذا اتفقا الحافظان الذهبي والعسقلاني على توثيقه، كما في (الكاشف ١٥٠٠)، و(التقريب ١٨٥٦).","vol":"1","page":508},{"text":"الطريق الثاني: عن أبي زيادة (وقيل: زائدة)، عن ابن مسعود:\nأخرجه ابن عدي في (الكامل ٦/ ١١٨) قال: حدثناه علي بن سعيد حدثنا عمران بن موسى النحاس، ثنا عبد الوارث بن سعيد، ثنا أبو عبد الله الشقري، عن شريك بن عبد الله، عن أبي زيادة، قال: كان عبد الله بن مسعود صاحب وضوء رسول الله ﷺ وسواكه، ... وذكره.\nوقال ابن عدي: حدثناه ابن منير، ثنا البرتي، ثنا أبو مَعْمَر، ثنا عبد الوارث، ثنا أبو عبد الله الشقري، حدثني شريك، عن أبي زائدة، عن ابن مسعود قال لي رسول الله ﷺ نحوه.\nقال ابن عدي: «وهذا الإسناد يشوشه أبو عبد الله الشقري عن شريك، فلا أدري من قبله أو من شَريك؟ وذاك أن جماعة كالثوري وإسرائيل وعمرو بن أبي قيس وغيرهم رووه عن أبي فزارة، عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث، عن ابن مسعود، فهذه هي الرواية الصحيحة» (الكامل ٦/ ١١٩).\nقلنا: فرجع الحديث إلى أبي زيد، وهو مجهول كما تقدَّم.\nالطريق الثالث: عن أبي وائل، عن ابن مسعود:\nأخرجه الدارقطني في (السنن ٢٥٠) - ومن طريقه ابن الجوزي في (العلل ٥٨٩)، وفي (التحقيق ٣٤) - قال: ثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا الفضل بن صالح الهاشمي، نا الحسين بن عبيد الله العجلي، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: سمعت ابن مسعود، به.\nوهذا إسناد واهٍ بمرة؛ لأجل الحسين بن عبيد الله العجلي، قال ابن عدي: «يشبه أن يكون ممن يضع الحديث» (الكامل ٤/ ٢٧). وقال عنه الدارقطني - عقب هذا الحديث -: «يضع الحديث على الثقات» (السنن).","vol":"1","page":509},{"text":"وقال في العلل: «وروي عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود، والراوي له متروك الحديث - وهو الحسين بن عبيد الله العجلي - عن أبي معاوية، كان يضع الحديث على الثقات، وهذا كذب على أبي معاوية» (العلل). وتبعه الجورقاني في (الأباطيل ١/ ٤٩٩).\nوقال الذهبي: «وهذا موضوع» (تلخيص العلل ٣١٧).\nقلنا: وبقية رجاله ثقات؛ فالفضل بن صالح الهاشمي: وثقه الخطيب، وقال أحمد بن جعفر بن حمدان: «كان من أفاضل الناس» (تاريخ بغداد ١٤/ ٣٤٨). ومحمد بن أحمد بن الحسن أبو علي، المعروف بابن الصواف، قال الدارقطني: «ما رأت عيناي مثل أبي علي ابن الصواف». وقال محمد بن الحسين بن الفضل القطان: «وكان ثقة مأمونًا من أهل التحرز، ما رأيت مثله في التحرز» (تاريخ بغداد ٢/ ١١٥).\nالطريق الرابع: عن أبي عبيدة وأبي الأحوص عنه:\nأخرجه الدارقطني في (السنن ٢٥١) - ومن طريقه ابن الجوزي في (العلل ٥٩٠)، وفي (التحقيق ٣٥) - قال: ثنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا محمد بن عيسى بن حيان، ثنا الحسن بن قتيبة، نا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة وأبي الأحوص، عن ابن مسعود، به.\nورواه الخطيب في (تاريخه ٢/ ٣٩٨)، ومغلطاي في (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٣٠٤) من طريق عثمان الدقاق، به.\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: الحسن بن قتيبة، ضعَّفه أبو حاتم والدارقطني، وقال الدارقطني مرة: «متروك الحديث».","vol":"1","page":510},{"text":"وقال الأزدي: «واهي الحديث»، وقال العقيلي: «كثير الوهم». وخالفهم ابن عدي فقال: «أرجو أنه لا بأس به». فتعقبه الذهبي بقوله: «قلت: بل هو هالك» (ميزان الاعتدال ٢/ ٢٧٠).\nالثانية: محمد بن عيسى بن حيان، واهٍ، قال الدارقطني: «متروك الحديث» (سؤالات الحاكم ١٧١). وفي (سؤالات السلمي ٣٢٢) قال: «لا شيء». وضعَّفه الدارقطني - في رواية - واللالكائي. وقال أبو أحمد الحاكم: «حدَّث عن مشايخه بما لم يتابع عليه، سمعت من يحكي أنه كان مغفلًا لم يكن يدرى ما الحديث». (تاريخ بغداد ٣/ ٢٠٤). وقال الذهبي: «واهٍ» (التنقيح ١/ ١٩).\nومع هذا ذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٤٣)، وقال البرقاني: «ثقة». وقال مرة: «لا بأس به» (تاريخ بغداد ٣/ ٢٠٤). والصواب قول الدارقطني ومن تابعه. والله أعلم.\nوبهما أعلَّ الحديث الدارقطني فقال: «تفرَّد به الحسن بن قتيبة، عن يونس، عن أبي إسحاق، والحسن بن قتيبة ومحمد بن عيسى ضعيفان» (السنن ١/ ١٣٢).\nوقال في العلل: «والحسن بن قتيبة متروك الحديث، والراوي له عنه ابن حيان المدائني وهو ضعيف» (العلل ٩٤٠).\nوقال الحاكم أبو عبد الله: «هذا حديث لم نكتبه من حديث أبي إسحاق السبيعي إلَّا بهذا الإسناد، والحمل فيه على محمد بن عيسى المدائني؛ فإنه تفرَّد به عن الحسن. ومحمد بن عيسى واهي\nالحديث بمرة، وهذا لو كان عند أبي إسحاق عن أبي الأحوص وأبي عبيدة؛ لما احتجَّ فقهاء الإسلام منذ","vol":"1","page":511},{"text":"ثلثمائة وثمانين سنة بأبي فزارة عن أبي زيد، وهذا باطل بمرة» (الخلافيات البيهقي ١/ ١٧٢).\nوقال الغساني: «لا يصحُّ من وجهين: ابن قتيبة وابن عيسى ضعيفان متروكان» (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ص: ١٨).\nوبهما أعلَّه ابن حجر في (الدراية ١/ ٦٤).\nوفيه أيضًا: يونس ين أبي إسحاق: صدوق، تكلم أحمد في روايته عن أبيه خاصة. انظر: (تهذيب الكمال ٣٢/ ٤٩٠ - ٤٩٣).\nقلنا: وبقية رجاله ثقات؛ فأبو الأحوص هو عوف بن مالك الكوفى: ثقة من رجال مسلم (التقريب ٥٢١٨). وأبو عبيدة هو ابن عبد الله بن مسعود: ثقة من رجال الجماعة (التقريب ٨٢٣١).\nوأبو إسحاق هو السبيعي: ثقة مكثر مشهور.\nوعثمان بن أحمد الدقاق، أبو عمرو ابن السماك: وثقه الدارقطني وغيره، قال الخطيب: «وكان ثقة ثبتًا». ولكن ذكره الذهبي في الميزان لروايته لبعض الموضوعات، فتعقبه الحافظ ابن حجر بقوله: «ولا ينبغي أن يغمز ابن السماك بهذا. ولو فتح المؤلف على نفسه ذكر من روى خبرًا كذبًا آفته من غيره ما سلم معه سوى القليل من المتقدمين فضلًا عن المتأخرين. وإني لكثير التألم من ذكره لهذا الرجل الثقة في هذا الكتاب بغير مستند ولا سلف، وقد عظَّمه الدارقطني ووصفه بكثرة الكتابة والجدِّ في الطلب وأطراه جدًّا» (لسان الميزان ٥/ ٣٧٤).\nالطريق الخامس: عن فلان بن غيلان عنه:\nأخرجه الدارقطني في (السنن ٢٥٢) - ومن طريقه ابن الجوزي في","vol":"1","page":512},{"text":"(التحقيق ٣٦) - قال: حدثني محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان، حدثنا هشام بن خالد الأزرق، حدثنا الوليد يعني ابن مسلم، حدثنا معاوية بن سلام، عن أخيه زيد، عن جده أبي سلام، عن فلان بن غيلان الثقفي أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ علته: جهالة ابن غيلان الثقفي، فهو مجهول لا يُعرف. انظر: (ميزان الاعتدال ٦٧٨٧).\nوبه أعلَّه الأئمة:\nقال ابن أبي حاتم: قلت لهما - أي لأبيه وأبي زرعة - فإنَّ معاوية بن سلام يحدِّث عن أخيه، عن جده، عن ابن غيلان، عن ابن مسعود ....؟\nقالا: وهذا أيضًا ليس بشيء؛ ابن غيلان مجهول، ولا يصحُّ في هذا الباب شيء» (علل الحديث ٩٩).\nوقال الدارقطني: «الرجل الثقفي الذي رواه عن ابن مسعود مجهول؛ قيل: اسمه عمرو، وقيل: عبد الله بن عمرو بن غيلان» (سنن الدارقطني ١/ ١٣٣). وأقرَّه الجورقاني في (الأباطيل ١/ ٥٠١).\nوقال الذهبي: «سنده نظيف، وفلان لا يُعرف» (تنقيح التحقيق ١/ ٢٠).\nقلنا: وبقية رجاله ثقات مأمونون، وقد رُوِيَ الحديث من هذا الوجه مطولًا جدًّا، دون ذكر التطهر بالنبيذ، فسيأتي مزيد بيان له في باب: «ما لا يستنجى به»، من كتاب قضاء الحاجة.\nالطريق السادس: عن أبي رافع عنه:\nأخرجه أحمد (٤٣٥٣) قال: حدثنا أبو سعيد، ثنا حماد بن سلمة، عن","vol":"1","page":513},{"text":"علي بن زيد، عن أبي رافع، عن ابن مسعود، به.\nورواه أبو يعلى في (معجمه ٢٧).\nورواه ابن شاهين في (ناسخ الحديث ٩٥)، والدارقطني في (السنن ٢٤٧)، والجورقاني في (الأباطيل ٣٠٨)، وابن الجوزي (العلل ٥٨٨)، وفي (التحقيق ٣٣) كلُّهم من طريق عبد الله بن محمد البغوي.\nورواه الدارقطني في (السنن ٢٤٨) من طريق محمد بن عبدوس بن كامل.\nثلاثتهم: (أبو يعلى، والبغوي، وابن عبدوس) عن محمد بن عباد بن الزبرقان، عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عن حماد، به.\nوقد توبع أبو سعيد عليه:\nفرواه الطحاوي في (شرح معاني الآثار ٥٧٢) عن أبي بكرة، عن أبي عمر الحوضي.\nورواه الدارقطني في (السنن ٢٤٩) من طريق عبد العزيز بن أبي رزمة.\nكلاهما، عن حماد بن سلمة، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: ضعف علي بن زيد بن جدعان، فالجمهور على تضعيفه وتليينه، ولذا قال الحافظ: «ضعيف» (التقريب ٤٧٣٤).\nوبه أعلَّه أبو حاتم وأبو زُرعَة فقالا: «علي بن زيد ليس بقوي» (علل الحديث ٩٩).\nوقال الدارقطني: «لا يثبت هذا الحديث؛ لأنه ليس في كتب حماد بن","vol":"1","page":514},{"text":"سلمة المصنفات، وعلي بن زيد ضعيف» (علل الدارقطني ٩٤٠). وأقرَّه الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ص: ١٧).\nوقال الحاكم أبو عبد الله: «هذا حديث تفرَّد به أبو سعيد مولى بني هاشم عن حماد بن سلمة. وعلي بن زيد بن جدعان علَّةُ الطريق. وهو ممن أجمع الحفاظ على تركه» (الخلافيات للبيهقي ١/ ١٧٠) (^١).\nوقال الجورقاني: «هذا حديث باطل، مخالف للكتاب والسنة والإجماع والقياس، لم يروه، عن أبي رافع إلَّا علي بن زيد، قال يحيى بن سعيد: وهو متروك الحديث. وقال أبو حاتم الرازي: هو منكر الحديث» (الأباطيل ١/ ٤٩٨). وبنحوه قال ابن الجوزي في (العلل المتناهية ١/ ٣٥٩).\nوقال ابن رشد: «وَرَدَّ أهل الحديث هذا الخبر ولم يقبلوه لضعف رواته، ولأنه قد رُوِيَ من طرق أوثق من هذه الطرق أنَّ ابن مسعود لم يكن مع رسول الله ﷺ ليلةَ الجِنِّ» (بداية المجتهد ١/ ٣٩).\nالثانية: الانقطاع؛ فإنَّ أبا رافع لم يثبت سماعه من ابن مسعود، قاله الدارقطني في (العلل ٥/ ٣٤٦).\nوتبعه الجورقاني في (الأباطيل ١/ ٤٩٩)، وابن الجوزي في (العلل ١/ ٣٥٩).\n_________\n(^١) وكلام الحاكم هذا فيه نظر، من وجهين: الأول: في قوله تفرَّد به أبو سعيد، فلم يتفرد به كما قدمنا. والثاني: في قوله عن علي بن زيد: «أجمع الحفاظ على تركه»، ففيه مجازفة ظاهرة، فالجمهور فقط على تليينه، وقد نصَّ غير واحد على الاعتبار بحديثه، وروى له مسلم مقرونًا بغيره، والله أعلم.","vol":"1","page":515},{"text":"ونازع في ذلك جماعة:\nفقال ابن دقيق العيد: «وقول الدارقطني: «وأبو رافع لم يثبت سماعه من ابن مسعود»، لا ينبغي أن يفهم منه أنه لا يمكن إدراكه له وسماعه منه، فإنَّ أبا رافع الصائغ جاهلي إسلامي. قال أبو عمر في الاستغناء: «لم يرَ النبي ﷺ، فهو من كبار التابعين، ... وروى عن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود ﵁، ...». وقال في الاستيعاب: «أعظم روايته عن عمر، وأبي هريرة». ومن كان بهذه المثابة فلا يمتنع سماعه من جميع الصحابة ﵁، اللهم إلَّا أنَّ يكون الدارقطني يشترط في الاتصال ما ذكر عن بعضهم: أنه لا بدَّ أن يعرف سماعه من المروي عنه ولو مرة، وقد أطنب مسلم في الكلام على هذا المذهب» (الإمام ١/ ١٨٧). وأقرَّه ابن حجر في (الدراية ١/ ٦٤).\nوقال مغلطاي: «وفي قوله: (لم يثبت)، إشعار بعدم النفي، إذ لو كان ثابتًا عنده لجزم به كعادته، ويشبه أن تكون روايته عنه إنما جاءت على لسان متكلم فيه؛ فلذلك قال: لم يثبت» (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٣٠٣ - ٣٠٤).\nوقال ابن التركماني: «وقوله لم يثبت سماعه من ابن مسعود فهو على مذهب من يشترط في الاتصال ثبوت السماع، وقد أنكر مسلم ذلك في مقدمته كتابه إنكارًا شديدًا، وزعم أنه قول مخترع وأن المتفق عليه أنه يكفى للاتصال إمكان اللقاء والسماع، وأبو رافع هو نفيع الصائغ جاهلي. على أن صاحب الكمال صرَّح بأنه سمع منه، وكذا ذكر الصريفينى فيما قرأت بخطه، ولم يحكِ البيهقى عن الدارقطني هذا الكلام فيحتمل أنه لم يرضَ به» (الجوهر النقي ١/ ٩).\nقلنا: حكاه البيهقي في (الخلافيات ١/ ١٧٠) ولم يتعقبه، فكأنه رضيه،","vol":"1","page":516},{"text":"والله أعلم.\nهذا وقد أعلَّه الدارقطني بعلة أخرى، حيث قال: «لا يثبت هذا الحديث؛ لأنه ليس في كتب حماد بن سلمة المصنفات» (علل الدارقطني ٩٤٠).\nوتعقب في ذلك، فقال مغلطاي: «وفي قوله أيضًا: (وليس هذا الحديث من مصنفات حماد) نظر؛ لأنَّ المصنف الكبير لا يذكر في جامعه جميع رواياته، إما لعدم استحضاره له، أو لكونه لم يرتضه، وقد يحتمل أن يكون ذكره في مصنف لم يره الدارقطني، وذلك مأخوذ من قوله: (مصنفات) بغير آلة الحصر، إذ لو حصر لما تطرق ذلك له غالبًا - والله أعلم - فعلى ما تقرر يشبه أن يكون أمثل أسانيد هذا الحديث» (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٣٠٣ - ٣٠٤).\nوقال ابن التركماني: «ولا يلزم من كونه ليس في مصنفات حماد أن يكون ضعيفًا» (الجوهر النقي ١/ ٩).\nالطريق السابع: عن ابن عباس عنه:\nأخرجه أحمد (٣٧٨٢) - ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق ٣٢) - قال: حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لهيعة، عن قيس بن الحجاج، عن حنش الصنعاني، عن ابن عباس، عن عبد الله بن مسعود، به.\nوتوبع يحيى بن إسحاق عليه:\nفرواه البزار في (المسند ١٤٣٧)، والطبراني في (الكبير ٩٩٦١)، والدارقطني في (السنن) كلُّهم من طريق يحيى بن بكير.\nورواه الدارقطني في (السنن ٢٤٤) من طريق عثمان بن سعيد الحمصي.","vol":"1","page":517},{"text":"كلاهما (ابن بكير، وعثمان) عن ابن لهيعة، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لأنَّ مداره على عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف، لا سيّما وأن هذا الحديث من غير رواية العبادلة عنه، فهي شديدة الضعف، وستأتي ترجمته موسعة في باب: «ما رُوِيَ في أن بقاء أثر دم الحيض في الثَّوب لا يضر».\nقال البزار: «وهذا الحديث لا يثبت لابن لهيعة، لأنَّ ابن لهيعة كانت قد احترقت كتبه، فكان يقرأ من كتب غيره، فصار في أحاديثه أحاديث مناكير، وهذا منها ولا نعلم روى ابن عباس، عن عبد الله بن مسعود إلَّا هذين الحديثين» (المسند ١٤٣٧).\nوقال ابن عدي: «غير محفوظ» (الكامل ١٠/ ٧٤٤).\nوقال الدارقطني: «تفرَّد به ابن لهيعة وهو ضعيف الحديث» (سنن الدارقطني ١/ ١٢٩). وقال في العلل: «لا يثبت، وابن لهيعة لا يحتجُّ به» (العلل ٩٤٠).\nوقال أيضًا: «والصحيح ما رُوِيَ عن ابن مسعود أنه لم يشهد مع النبي ﷺ ليلة الجِنِّ» (العلل ٢/ ٥٣٢).\nوذكره الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ص ١٧).\nوقال الذهبي: «هذا ضعيف» (تنقيح التحقيق ١/ ١٩).\nوبه أعلَّه ابن الجوزي، فقال: «تفرَّد به ابن لهيعة». وزاد: «وفيه حنش، قال ابن حبان: لا يحتجُّ به» (التحقيق ١/ ٥٥).","vol":"1","page":518},{"text":"وتعقبه ابن عبد الهادي فقال: «وأما حنش الصنعاني في الإسناد الثاني: لم يضعفه ابن حبان إنما ضعف حنش بن المعتمر - ويقال: ابن ربيعة - الكناني الكوفي، وقد احتجَّ مسلم بحنش الصنعاني وروى له أصحاب (السنن)، ووثقه أبو زُرعَة، وأحمد بن عبد الله العجلي» (تنقيح التحقيق ١/ ٦٠).\nقلنا: وهو كما قال، وقد فرَّق بينهما ابن حبان نفسه، فذكر الأول في (الثقات)، وذكر ابن المعتمر في (المجروحين ١/ ٣٣٣)، وقال ما ذكره ابن الجوزي، وكذا فرَّق بينهما البخاري في (التاريخ الكبير ٣/ ٩٩)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٢٩١).\nولهذا رمز له الذهبي في (الميزان ٢/ ٣٩٦) بـ (صح)، وقال الحافظ: «ثقة» (التقريب ١٥٧٦).\nقلنا: وقد اضطرب ابن لهيعة فيه: فمرَّة يجعله من مسند ابن مسعود، كما تقدَّم، ومرة يجعله من مسند ابن عباس، كما سيأتي - إن شاء الله -.","vol":"1","page":519},{"text":"١٢٩ - حَدِيثُ عَبدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ لابنِ مَسْعُودٍ، لَيلَةَ الجِنِّ: «مَعَكَ مَاءٌ؟» قَالَ: لَا. إِلَّا نَبِيذًا في سَطِيحَةٍ (إدَاوَتي)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ (شَرَابٌ وَطَهُورٌ)، صُبَّ عَلَيَّ». قَالَ: فَصَبَبتُ عَلَيه، فَتَوَضَّأَ به.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعَّفه البوصيري، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جه ٣٨٩ «واللفظ له» / طح (١/ ٩٤) «والروايتان له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال: (ابن ماجه): حدثنا العباس بن الوليد الدمشقي، قال: حدثنا مروان بن محمد، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا قيس بن الحجاج، عن حنش الصنعاني، عن عبد الله بن عباس، به.\nورواه (الطحاوي) عن ربيع المؤذن قال: ثنا أسد قال: ثنا ابن لهيعة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لأجل ابن لهيعة، وقد تقدَّم الكلام عليه.\nقال البوصيري: «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة» (مصباح الزجاجة ١/ ٥٧)\nوضعَّفه الألباني في (ضعيف أبي داود ١/ ٣٢).","vol":"1","page":520},{"text":"١٣٠ - حَدِيثُ الْوَاقِدِيِّ عَنْ جَمِاعَةٍ مُرْسَلًا:\n◼ عن محمد بن عُمرَ الوَاقِدِيِّ قال: حدثني ابن أبي سَبرَةَ، عن إسحاقَ بن عبد الله بن جعفر، قال: «غَابَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالطَّائِفِ إِلَى أَنْ رَجَعَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَقَدِمَ مَكَّةَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ خَلَتْ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وَكَانَ قَدْ خَرَجَ لِثَلَاثٍ بَقِينَ مِنْ شَوَّالٍ وَقَدِمَ عَلَيْهِ الْجِنُّ الْحَجُونَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ مِنَ النُّبُوَّةِ قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَبَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِ الْجِنُّ.\nقَالَ: فَحَدَّثَني يَعقُوبُ بنُ عَمرو، عن يَعقُوبَ بن سَلَمَةَ، عن كَعب الأَحبَار قَالَ: لَما انصَرَفَ النفَرُ السبعَةُ من أَهل نَصيبينَ من بَطن نَخلَةَ وهُم فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ وَالأَرديبَانُ وَالأَحقَبُ جَاءُوا قَومَهُم مُنذرينَ فَخَرَجُوا وَافدينَ إلَى رَسُول الله ﷺ وَهُم ثَلَاثُمائَة فَانتَهَوا إلَى الحَجُون فَجَاءَ الأَحقَبُ فَسَلمَ عَلَى رَسُول الله ﷺ وَقَالَ: إِنَّ قَومَنَا قَد حَضَرُوا الحَجُونَ يَلقَونَكَ فَوَاعَدَهُ رَسُولُ الله ﷺ مِنَ الليل بالحَجُون.\nقَالَ الوَاقدي: فَحَدَّثَني عبدُ الحَميد بنُ عمرَانَ بن أبي أنَس، عن أبيه قَالَ: قَدِمَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ عَلَى النَّبيِّ ﷺ بمَكةَ حَتَّى نَزَلُوا بأَعلَى مَكةَ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «لَا يَذْهَبْ مَعِي رَجُلٌ فِي قَلْبِهِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ مِنْ غِلٍّ عَلَى أَحَدٍ»، فَقَالَ عَبدُ اللهِ بنُ مَسعُود: فَتَنَاوَلتُ إدَاوَةً فِيهَا نَبيذٌ.\nقَالَ عمرَانُ بنُ أَبي أَنَس: خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بالحَجُون خَطَّ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَطًّا ثُمَّ قَالَ: «قِفْ هَاهُنَا حَتَّى أَرْجِعَ وَلَا تَخَفْ» وَمَضَى.\nقَالُوا: قَالَ ابنُ مَسعُود: وَأَنَا أَنظُرُ إلَى جَبَلِهِمْ حِلَقًا حِلَقًا قَالَ: وَمَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى تَغَيبَ عن ابن مَسعُود فَلَم يَرَهُ عَبدُ الله حَتَّى أَسْحَرَ، وَعَبدُ اللهِ قَائمٌ لَم يَجلسْ فَقَالَ لَهُ: «مَا زلتَ قَائمًا؟». قَالَ","vol":"1","page":521},{"text":"عَبدُ الله: قُلتَ لي: قفْ هَاهُنَا فَمَا كُنْتُ أَجلسُ حَتَّى أَرَاكَ قَالَ: «هَل رَأَيتَ شَيئًا؟» قَالَ: رَأَيتُ أَسودَةً وَأَجبلَةً وَسَمعتُ لَغَطًا شَديدًا قَالَ: «هَؤُلَاء جِنُّ نَصِيبِينَ جَاءُوا إلَيَّ في شَيْءٍ كَانَ بَينَهُم». فَلَمَّا بَرَقَ الفَجرُ قَالَ: «هَل مَعَكَ مِنْ وَضُوءٍ للصَّلَاةِ؟» قَالَ: قُلتُ: مَعي إدَاوَةٌ فِيهَا نَبِيذٌ، قَالَ: «تَمرَةٌ طَيبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ» قَالَ: «اصبُب عَلَيَّ» فَفَعَلتُ، ثُمَّ جَاءَهُ اثنَان منهُم فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «أَلَم أَقْضِ حَاجَتَكُمَا؟» قَالَا: بَلَى، وَلَكنَّا أَحبَبنَا أَنْ يُصَلِّيَ مَعَكَ منا مُصَلٍّ فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَصَليَا وَقَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في الصُّبحِ: تَبَارَكَ المُلكَ وَسُورَةَ الجنِّ، فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ ابنُ مَسعُودٍ: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصغِي بسَمعه، فَلَبثَ سَاعَةً، قَالَ: فَمَا عَلَي مَا سَمعَا مِنَ القُرآن وَسَأَلُوني الزادَ فَقَالَ عَبدُ اللهِ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَهَل عندَكَ شَيءٌ يَزُودُهُم، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «زَودتُهُمُ الرَّجِيعَ، وَلَا يَجدُونَ عَظمًا إِلَّا وَجَدُوهُ عِرقًا وَلَا رَوثَةً إِلَّا وَجَدُوهَا تَمرَةً نَضرَةً» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، يُفسدُهُ النَّاسُ عَلَينَا، فَنَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُستَنجَى بالعَظم وَالرجيع.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده واهٍ بمرة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [نبص (ص ٣٦٥ - ٣٦٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (أبو نعيم الأصبهاني): أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن الحسن قال: ثنا الحسن بن الجهم قال: ثنا الحسين بن الفرج قال: ثنا محمد بن عمر الواقدي، قال: حدثني ابن أبي سبرة، عن إسحاق بن عبد الله بن جعفر ...","vol":"1","page":522},{"text":"قال الواقدي: فحدثني يعقوب بن عمرو، عن يعقوب بن سلمة، عن كعب الأحبار ... قال الواقدي: فحدثني عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس، عن أبيه ... وذكره بطوله.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ بمرة؛ مسلسل بالعلل:\nالأولى: محمد بن عمر الواقدي: متروك، وكذَّبه غير واحد من الأئمة ونسبوه إلى الوضع. انظر: (التاريخ الكبير ١/ ١٧٨)، و(الجرح والتعديل ٨/ ٢١)، و(ميزان الاعتدال ٦/ ٢٧٣) و(تهذيب التهذيب ٩/ ٣٦٤).\nالثانية: الحسين بن الفرج الخياط، قال ابن معين: «كذَّاب يسرق الحديث»، وقال أبو زُرعَة: «ذهب حديثه»، وقال أبو الشيخ الأصبهاني: «ليس بالقوي» (لسان الميزان ٣/ ٢٠٠).\nوقال الذهبي: «كان حافظًا؛ لكنهم ضعَّفوه» (تاريخ الإسلام ٥/ ٨١٢).\nالثالثة: الحسن بن الجهم، أبو علي التيمي: ترجم له أبو الشيخ في (طبقات المحدثين بأصبهان ٣/ ٣٩٠)، وأبو نعيم في (تاريخ أصبهان ٥٤٥) والذهبي في (تاريخ الإسلام ٦/ ٧٣٥) ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nالرابعة: أبو عمرو محمد بن أحمد بن الحسن: ترجم له أبو نعيم الأصبهاني في (تاريخ أصبهان ١٦٤٩) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوفي السند الأول: ابن أبي سبرة، قال فيه الحافظ: «رموه بالوضع» (التقريب ٧٩٧٣).\nوشيخه إسحاق بن عبد الله بن جعفر، قال فيه الحافظ: «مستور من الثالثة» (التقريب ٣٦٤). فمع جهالته حديثه مرسل.","vol":"1","page":523},{"text":"وفي السند الثاني: يعقوب بن سلمة، قال فيه الحافظ: «مجهول الحال» (التقريب ٧٨١٨)، وقال الذهبي: «شيخ ليس بعمدة» (ميزان الاعتدال ٤/ ٤٥٢).\nوكعب الأحبار تابعي مخضرم، فحديثه مرسل.\nوفي السند الثالث: عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس، قال فيه ابن القطان الفاسي: «ليس بمعروف» (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٢٦٢)، ولم نجد له ترجمة، ولم نجد من روى عنه غير الواقدي فإنه أكثر عنه، كما في (الطبقات الكبرى) لابن سعد.\nوعمران بن أبي أنس: ثقة من صغار التابعين (التقريب ٥١٤٥)، فحديثه مرسل أيضًا.\n* * *","vol":"1","page":524},{"text":"١٣١ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «النَّبِيذُ وَضُوءٌ لمَن لَم يَجدِ المَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وأعلَّه الدارقطني - وتبعه الغساني -، وقال البيهقي: «واهٍ»، وقال الجورقاني: «باطل»، وقال ابن الجوزي: «لا يصحُّ»، وقال الذهبي: «منكر».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٢٣٤ «واللفظ له»، ٢٤٢/ عد (١٠/ ٤٦٥ - ٤٦٦) / هق ٣١/ تحقيق ٣٧، ٣٨/ علج ٥٩١، ٥٩٢/ طيل ٣١٥].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوِيَ من طريقين عن عكرمة عن ابن عباس:\nالأول: أخرجه الدارقطني في (السنن ٢٣٤) - ومن طريقه ابن الجوزي في (العلل ٥٩١)، و(التحقيق ٣٧) - قال: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق حدثنا أبو القاسم يحيى بن عبد الباقي حدثنا المُسَيِّب بن واضح حدثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nوتوبع ابن عبد الباقي:\nفرواه ابن عدي - ومن طريقه البيهقي - عن أحمد بن عبد الله الخولاني، حدثنا يوسف بن بحر، حدثنا المُسَيِّب بن واضح، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ وعلته: ضعف المُسَيِّب بن واضح، قال فيه","vol":"1","page":525},{"text":"أبو حاتم: «صدوق، كان يخطئ كثيرًا، فإذا قيل له، لم يقبل» (الجرح والتعديل ٨/ ٢٩٤).\nوقال ابن عدي: «وكان أبو عبد الرحمن النسائي حسن الرأي فيه، ويقول: «الناس يؤذوننا فيه» أي يتكلمون فيه». (الكامل ٩/ ٦٣٨). وفي (مشيخة النسائي ١٧٤) قال: «هو عندي ضعيف».\nوأورد ابن عدي له عدة أحاديث مناكير، ثم قال: «عامة ما خالف فيه الناس هو ما ذكرته، لا يتعمده بل كان يشبه عليه، وهو لا بأس به». وقال: سمعت أبا عروبة يقول: «كان المُسَيِّب بن واضح لا يحدِّث إلَّا بشيء يعرفه ويقف عليه» (الكامل ٩/ ٦٣٨).\nوضعَّفه الدارقطني كما في (سؤالات السلمي ٣٢٦)، وكذا في مواضع من سننه.\nقلنا: وقد أخطأ فيه وبيانه من وجهين:\nالأول: أنه اضطرب فيه، فرواه مرة مرفوعًا، ورواه مرة موقوفًا. وكلاهما صحيح إليه.\nفأما الرواية المرفوعة، فقد سبقت، وأما الموقوفة: فرواها الدارقطني في (السنن ٢٣٥) عن ابن المظفر، عن محمد بن محمد بن سليمان الباغندي.\nورواه ابن عدي في (الكامل ١٠/ ٤٦٦) - ومن طريقه البيهقي في (السنن ٣٢) - عن محمد بن تمام البهراني.\nكلاهما (الباغندي، والبهراني) عن المُسَيِّب بن واضح، عن مبشر، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن عكرمة، عن ابن عباس موقوفًا.","vol":"1","page":526},{"text":"الثاني: أنه خولف، فالمحفوظ من رواية الثقات من قول عكرمة غير مرفوع ولا موقوف.\nفقد رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٢٦٦) عن يحيى بن سعيد القطان، عن علي بن مبارك، عن يحيى، عن عكرمة، قال: «النَّبِيذُ وُضُوءٌ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ».\nوهذا إسناد رجاله ثقات.\nورواه أبو يعلى في (مسنده) كما في (إتحاف الخيرة ٤٢٨) عن أبي خيثمة.\nورواه الدارقطني في (السنن ٢٣٧) من طريق أحمد.\nكلاهما (أبو خيثمة وأحمد) عن الوليد بن مسلم.\nورواه الدارقطني في (السنن ٢٣٦) من طريق هِقل بن زياد.\nكلاهما (الوليد، وهِقل) عن الأوزاعي قال: ثنا يحيى بن أبي كثير عن عكرمة من قوله.\nوهذا إسناد غاية، فهِقل هذا من أثبت الناس في الأوزاعي، كما قال أحمد وغيره.\nوبهذا يتبين أن المُسَيِّب أخطأ فيه في موضعين:\nالأول: في ذكر النبي ﷺ.\nوالثاني: في ذكر ابن عباس. والصواب أنه من قول عكرمة غير مرفوعٍ ولا موقوفٍ.\nقال الدارقطني: «ووهم فيه المُسَيِّب بن واضح في موضعين في ذكر","vol":"1","page":527},{"text":"ابن عباس، وفي ذكر النبي ﷺ، والمحفوظ أنه من قول عكرمة غير مرفوع إلى النبي ﷺ، ولا إلى ابن عباس، والمسيّب ضعيف» (السنن ١/ ١٢٦).\nوتبع الدارقطني على ذلك جماعة:\nفقال البيهقي: «هذا حديث مختلف فيه على المُسَيِّب بن واضح، وهو واهم فيه في موضعين في ذكر ابن عباس، وفى ذكر النبي ﷺ. والمحفوظ أنه من قول عكرمة غير مرفوع كذا رواه هِقل بن الزياد والوليد بن مسلم، عن الأوزاعى، وكذلك رواه شيبان النحوى وعلي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة. وكان المُسَيِّب رحمنا الله تعالى وإيَّاه كثير الوهم» (السنن الكبرى ١/ ٣٥).\nوقال في المعرفة: «وهم فيه المُسَيِّب بن واضح وكان ضعيفًا. وكلُّ من تابعه عليه أضعف منه. وإنما الرواية المحفوظة فيه عن عكرمة، من قوله غير مرفوعٍ إلى النبي ﷺ، ولا إلى ابن عباس» (معرفة السنن والآثار ٥٢١ - ٥٢٢).\nوقال في الخلافيات: «حديث واهٍ» (الخلافيات ١/ ١٨٣).\nوقال الجورقاني: «هذا حديث باطل، تفرَّد به المُسَيِّب بن واضح، عن مبشر بن إسماعيل، والمسيب كان كثير الخطأ والوهم، وقد وهم في هذا الحديث. والمحفوظ أنه من قول عكرمة غير مرفوع إلى النبي ﷺ ولا إلى ابن عباس» (الأباطيل ١/ ٥٠٦).\nوقال ابن الجوزي: «لا يصحُّ» (العلل ١/ ٣٥٩)، و(التحقيق ١/ ٥٦).\nوذكره الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني صـ ١٦).","vol":"1","page":528},{"text":"وقال الذهبي: «هذا منكر. ويُروَى عن أبان - وهو تالف - عن عكرمة نحوه» (تنقيح التحقيق ١/ ٢٠).\nوطريق أبان هذا هو:\nالطريق الثاني:\nأخرجه (الدارقطني ٢٤٢) قال: حدثنا عبد الباقي بن قانع حدثنا السري بن سهل الجنديسابوري حدثنا عبد الله بن رشيد حدثنا أبو عبيدة مجاعة بن الزبير، عن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاثة علل:\nالأولى: أبان بن أبي عياش: «متروك» (التقريب ١٤٢).\nالثانية: مجاعة بن الزبير: ضعيف؛ قال أحمد: «لم يكن به بأس في نفسه»، وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: قلت لعبد الصمد بن عبد الوارث: من مجاعة هذا؟ قال: كان جارًا لشعبة، نحو الحسن بن دينار، وكان شعبة يسأل عنه وكان لا يجترئ عليه؛ لأنه كان من العرب، وكان شعبة يقول «هو خيّر كثير الصوم والصلاة». وضعَّفه الدارقطني، وذكره العقيلي في (الضعفاء). وقال ابن عدي: «هو ممن يحتمل ويُكتب حديثه». انظر: (الجرح والتعديل ٨/ ٤٢٠)، و(لسان الميزان ٦/ ٤٦٣).\nالثالثة: المخالفة، فالمحفوظ عن عكرمة من قوله؛ كما سبق.\nقال الدارقطني: «أبان هو ابن أبي عياش متروك الحديث، ومجاعة ضعيف، والمحفوظ أنه رأي عكرمة غير مرفوع» (السنن ١/ ١٢٨).\nوقال الجورقاني: «أبان هذا هو ابن أبي عياش، وهو متروك الحديث،","vol":"1","page":529},{"text":"ومجاعة ضعيف، والصحيح أنه رُوِي عن عكرمة غير مرفوع» (الأباطيل ١/ ٥٠٦).\nوذكر ابن الجوزي، أنه لا يصحُّ، وقال: «مجاعة ضعيف، وأبان متروك» (العلل المتناهية ١/ ٣٥٩).","vol":"1","page":530},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>١٨ - بَابُ التَّطَهُّرِ بِمِيَاهِ الْآبَارِ</span>\n١٣٢ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، أَنهُ قِيلَ لرَسُولِ اللهِ ﷺ: أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَهِيَ بِئْرٌ تُطرَحُ فِيهَا الحِيَضُ وَلَحْمُ الكِلَابِ وَالنَّتَنُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «المَاءُ طَهُورٌ ولَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٦٥ «واللفظ له» / ت ٦٧/ ن ٣٣٠/ حم ١١٢٥٧، ١١٨١٨/ ......].\nوقد سبق تخريجه وتحقيقه برواياته وشواهده في باب «طهورية الماء».","vol":"1","page":531},{"text":"١٣٣ - حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ:\n◼ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ الثقَفي قَالَ: «[شَحُبْتُ يَومًا، فَقَالَ لي صَاحِبٌ لي: اذْهَبْ بنَا إلَى المَنزلِ، قَالَ فَذَهَبْتُ، فـ] اغْتَسَلتُ وَتَخَلَّقْتُ بخَلُوقٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ وُجُوهَنَا، فَلَمَّا دَنَا مِنِّي جَعَلَ يُجَافي يَدَهُ عَنِ الخَلُوقِ، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ [لي]: «يَا يَعْلَى، مَا حَمَلَكَ عَلَى الخَلُوقِ؟ أَتَزَوَّجْتَ؟» قُلتُ: لَا. [فـ] قَالَ لي [رَسُولُ اللهِ ﷺ]: «اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ» قَالَ: فَمَرَرْتُ عَلَى رَكيةٍ، فَجَعَلتُ أَقَعُ فِيهَا، ثُمَّ جَعَلتُ أَتَدَلَّكُ بالتُّرَابِ حَتَّى ذَهَبَ. قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ إلَيهِ، فَلَمَّا رَآني النَّبيُّ ﷺ قَالَ: «عَادَ بخَيرِ دِينِهِ العَلَاءُ، تَابَ وَاسْتَهَلَّتِ السَّمَاءُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعَّفه الهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(شحبت): «الشاحب: المتغير اللون والجسم لعارض من سفر أو مرض ونحوهما. وقد شحب يشحب شحوبًا» (النهاية في غريب الحديث والأثر ٢/ ٤٤٨).\nالركية: البئر، جمعها: ركي، كعتي، وقيل: ركايا. وفي النهاية: الركي جنس للركية، والجمع: ركايا؛\nوفي حديث علي: فإذا هو في ركي يتبرد، وقد تكرر ذكرها مفردًا ومجموعًا. وقال ابن سيده: إنما قضيت عليها بالواو؛ لأنها من (ركا الأرض ركوا) إذا حفرها حفرًا مستطيلًا. انظر: (تاج العروس ٣٨/ ١٧٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٧٥٥٥ «واللفظ له» / خز ٢٧٤٥ «والزيادات له»].","vol":"1","page":532},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد في (المسند ١٧٥٥٥) قال: حدثنا عبيدة بن حميد حدثني عمر بن عبد الله بن يعلى بن مُرَّة، عن أبيه، عن جده يعلى بن مُرَّة، به.\nورواه ابن خزيمة في (الصحيح ٢٧٤٥) عن محمد بن حرب الواسطي، ثنا عبيدة بن حميد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه علتان:\nالعلة الأولى: عبد الله بن يعلى والد عمر، قال البخاري: «فيه نظر» (الضعفاء الصغير ٢٤٨)، وقال أيضًا: «فيما روى عنه ابنه عمر نظر» (الضعفاء للعقيلي ٢/ ٤٣٤)، وقال ابن حبان: «لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد لكثرة المناكير في روايته، على أن ابنه واهٍ أيضًا، فلست أدري البلية فيها منه أو من ابنه» (المجروحين ١/ ٥١٩)، وذكره العقيلي في (الضعفاء ٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥)، والذهبي في (المغني ٣٤٣٥)، وقال في (الميزان ٢/ ٥٢٨): «ضعَّفه غير واحد».\nقلنا: وهذا الحديث من رواية ابنه عمر عنه، وابنه أضعف منه، وتلك هي:\nالعلة الثانية: عمر بن عبد الله بن يعلى، واهٍ، رُمي بشرب الخمر، وقال فيه أحمد، وابن معين، وأبو حاتم: «ضعيف الحديث» زاد أبو حاتم: «منكر الحديث» (الجرح والتعديل ٦/ ١١٨)، وقال البخاري: «يتكلمون فيه» (الضعفاء الصغير ٢٤٨)، وقال ابن حبان: «منكر الرواية عن أبيه» (المجروحين ٢/ ٦٥)، وقال الدارقطني: «متروك» (تهذيب التهذيب ٧/","vol":"1","page":533},{"text":"٤٧١)، وقال الذهبي: «ضعَّفوه» (الكاشف ٤٠٨٢)، وقال ابن حجر: «ضعيف» (التقريب ٤٩٣٣)، وعمليًّا قال فيه: «ضعيف جدًّا» (فتح الباري ١١/ ٥٩٥).\nوقد توبع عليه عمر بما لا يفرح به كما تراه في الرواية التالية.\nوهذه الرواية أعلَّها الهيثمي بما ليس فيها، وسيأتي كلامه والتعقيب عليه ضمن تحقيق الرواية بعد التالية:\n• وفي رواية عنه قال: «اطلَيتُ يَومًا، ثُمَّ تَخَلقتُ فَأَتَيتُ النَّبيَّ ﷺ فَنَاوَلتُهُ يَدِي، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، صَلِّ عَلَي، فَقَالَ: «مَا هَذَا الذي عَلَى يَدكَ؟»، فَقُلتُ: إِنِّي تَنَورتُ (اطلَيتُ) ثُمَّ تَخَلّقتُ: فَقَالَ: «أَلَكَ امرَأَةٌ؟»، قُلتُ: لَا، قَالَ: «أَلَكَ سُرِّيَّةٌ؟» قُلتُ: لَا، قَالَ: «فَانطَلقْ فَاغسلهُ، ثُمَّ اغسلهُ [ثُمَّ لَا تَعُد]» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، [قَالَ: فَذَهَبتُ فَغَسَلتُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَتَيتُ النَّبيَّ ﷺ فَصَلَّى عَلَيَّ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وأعلَّه البيهقي.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span> سُرِّيَّةٌ: قال ابن الأنباري: «يقال: سُرِّيَّة، وسِرِّيَّة، بالضم والكسر، وفي الجمع: سراري، وسرارٍ، بتثقيل الياء وتخفيفها. فمن ثقّلها أثبتها في الخط؛ ومن خففها حذفها، لسكونها، وسكون التنوين في الرفع والخفض.","vol":"1","page":534},{"text":"فأما باب النصب فإنها ثابتة فيه من الخط على اللغتين كلتيهما، كقولهم: رأيت سراريَ فلان، وسراري. وكذلك مع الألف واللام، تثبت في المذهبين جميعًا، كقولهم: رأيت السراري، وقام السراري، ومررت بالسراري» (الزاهر في معاني كلمات الناس ٢/ ٣١٣).\nوقال الأزهري: «واختلفُوا في السُّرِّيّة من الإماءِ لِمَ سُمِّيتْ سُرِّيّة؟ فقال بعضهم: نُسبَتْ إلى السِّرِّ وهو الجِماع، وضُمَّت السينُ فَرْقًا بين المَهِيرة وبين الأمة تكونُ للوطْء، فيُقال للحُرَّة إذا نكحت سِرًّا: سِرِّية، وللأَمة يتسَّراها صاحبُها سُرِّيّة ....» (تهذيب اللغة ١٢/ ٢٠٣).\nوقال في موضع آخر: «وقال الليث: ذُرِّيَّةٌ فُعْلِيَّةٌ كما قالُوا سُرِّيَّةٌ» (تهذيب اللغة ١٤/ ٢٩٢).\nوقال النسفي: «والتَّسَرِّي هو اتِّخاذُ الجاريةِ سُرِّيَّةً - بتشديدِ الرَّاءِ والياءِ وضَمِّ السِّينِ - وهي الأَمَةُ التي اتَّخذهَا مولَاها للفراشِ وحَصَّنَهَا وطلب ولدَها» (طلبة الطلبة صـ ١٠٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٢/ ٢٦٦/ ٦٨١) «واللفظ له» / قا (٣/ ٢١٦) وعنده الزيادة الثانية/ شعب ٦٠٠١ «والرواية والزيادتان له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني، ثنا محمد بن المنهال أخو حجاج، ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا عبد الرحمن بن إسحاق، حدثني عبد الله بن يعلى بن مُرَّة الثقفي، عن أبيه، به.","vol":"1","page":535},{"text":"ورواه ابن قانع في معجمه: عن إبراهيم بن هاشم، ورواه البيهقي في (الشعب) من طريق معاذ بن المثنى، كلاهما عن محمد بن المنهال، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه علتان:\nالعلة الأولى: عبد الله بن يعلى، وهو ضعيف كما تقدَّم بيانه آنفا، ونزيد هنا: أن البخاري تَكلَّم أيضًا في رواية عبد الرحمن بن إسحاق عنه خاصة، فقال: «عبد الله بن يعلى بن مُرَّة الثقفي فيما روى عنه ابنه عمر نظر، وروى عبدالرحمن بن إسحاق عنه، وفيه نظر» (الضعفاء للعقيلي ٢/ ٤٣٤).\nقلنا: وهذه السياقة من رواية ابن إسحاق عنه، وهو أضعف منه، وتلك هي:\nالعلة الثانية: عبد الرحمن بن إسحاق، هو الكوفي أبو شيبة الواسطي، وهو واهٍ، قال فيه أحمد: «ليس بشيء، منكر الحديث»، وقال ابن معين: «ضعيف، ليس بشيء»، وقال البخاري: «فيه نظر»، وقال أبو حاتم: «ضعيف الحديث، منكر الحديث، يكتب حديثه، ولا يحتجُّ به»، وقال الفسوي، وابن سعد، وأبو داود، والنسائي: «ضعيف»، (تهذيب التهذيب ٦/ ١٣٦، ١٣٧)، وقال ابن معين مرة: «متروك» (الكامل ٧/ ١٩٠)، وقال ابن حبان: «كان ممن يقلب الأخبار والأسانيد وينفرد بالمناكير عن المشاهير لا يحلُّ الاحتجاج بخبره» (المجروحين ٢/ ١٩)، وقال الساجي: «أحاديثه مناكير» (تهذيب التهذيب ٦/ ١٣٦، ١٣٧)، وقال الذهبي: «ضعَّفوه» (الكاشف ٣١٣٧)، وقال ابن حجر: «ضعيف» (التقريب ٣٧٩٩).","vol":"1","page":536},{"text":"وقد أشار البيهقي إلى ضعفه ومخالفته لما صحَّ من النهي عن التزعفر مطلقًا دون قيد، فقال عقب روايته له: «حديث أنس في نهي الرجل عن التزعفر مطلقًا أصحُّ من حديث يعلى».\nوالتعبير بكلمة «أصح» ليس بجيد، فحديث أنس متفق عليه، رواه البخاري (٥٨٤٦)، ومسلم (٢١٠١)، بينما حديث يعلى هذا سنده واهٍ كما رأيت، وإن اعتبر معتبر بمتابعة ابن إسحاق أبي شيبة الواسطي لعمر بن عبد الله بن يعلى - مع ما بينهما من اختلاف في السياقة -، فتبقى علته في ضعف عبد الله بن يعلى.\nرواية: \"فَانطَلَقتُ إلَى بِئْرٍ\":\n• وفي رواية عنه قال: «كَانَ النَّبيُّ ﷺ [إِذَا قَامَ إلَى الصَّلَاة] يَمسَحُ وُجُوهَنَا في الصلَاة وَيُبَاركُ عَلَينَا [قَبلَ أَنْ يُكَبرَ]. قَالَ: فَجَاءَ ذَاتَ يَوم فَمَسَحَ وُجُوهَ الذينَ عن يَميني وَعَن يَسَاري وَتَرَكَني، وَذَلكَ أَني كُنْتُ دَخَلتُ عَلَى أُختٍ لي، فَمَسَحتُ وَجهي بشَيْءٍ من صُفرَة (الخَلُوق)، فَقيلَ لي: إنمَا تَرَكَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لمَا رَأَى بوَجهكَ. فَانطَلَقتُ إلَى بِئْرٍ [مِنْ آبَارِ المَدينَةِ]، فَدَخَلتُ فِيهَا، فَاغتَسَلتُ، ثُمَّ إِنِّي حَضَرتُ صَلَاةً أُخرَى، فَمَرَّ بِي النَّبيُّ ﷺ، فَمَسَحَ وَجهي وَبَرَّكَ عَلَيَّ، وَقَالَ: «عَادَ بِخَيْرِ دِينِهِ الْعَلَاءُ (^١)، تَابَ وَاسْتَهَلَّتِ السَّمَاءُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف جدًّا، وضعَّفه الهيثمي.\n_________\n(^١) تحرفت في المعجم الكبير إلى: «الغُلَام».","vol":"1","page":537},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٧٥٥٠ «والزيادتان الأولى والثانية له»، ١٧٥٥١ «واللفظ له» / طب (٢٢/ ٢٦٨/ ٦٨٩) «والرواية والزيادة الثالثة له»].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه أحمد في (المسند ١٧٥٥١) قال: حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا المسعودي، عن يونس بن خباب، عن ابن يعلى بن مُرَّة، عن أبيه، به.\nوهذا إسناد واهٍ، فيه ثلاث علل:\nالأولى: ابن يعلى، قال محققو المسند: «إما أن يكون عبد الله وإما عثمان»، ثم بينوا أن عبد الله بن يعلى ضعيف، وعثمان مجهول، وهما كذلك، ولكن في تعيينهم لابن يعلى هذا نظر سيأتي بيانه قريبًا، وهناك تعلم أن له علة رابعة.\nالثانية: يونس بن خباب، ضعيف، رافضي خبيث، كان يشتم عثمان، (تهذيب التهذيب ١١/ ٤٣٧ - ٤٣٩).\nالثالثة: المسعودي، هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، وكان قد اختلط، ورواية يزيد عنه بعد الاختلاط كما في (الجرح والتعديل ٥/ ٢٥١) وغيره، وهذا مما خلط فيه المسعودي، فقد رواه عنه القدماء من أصحابه بخلاف هذا:\nفرواه أحمد في (المسند ١٧٥٥٠) قال: حدثنا وكيع، حدثنا المسعودي، عن عمرو بن يعلى الثقفي، عن يعلى بن مُرَّة، به.\nورواه الطبراني في (الكبير ٢٢/ ٢٦٨) من طريق أبي نعيم، ثنا المسعودي، عن ابن يعلى بن مُرَّة، عن جده يعلى، به.","vol":"1","page":538},{"text":"وأبو نعيم هو الفضل بن دُكين، وسماعه هو ووكيع بن الجراح من المسعودي قبل الاختلاط كما في (الكواكب ٣٥)، فهذا الوجه عن المسعودي هو المحفوظ، وسنده ضعيف، فيه علتان:\nالأولى: ابن يعلى بن مُرَّة، واسمه - حسب الظاهر من رواية أحمد - عمرو، وعلى هذا فهو عمرو بن عثمان بن يعلى بن مُرَّة، نُسب لجده كما هو ظاهر من سياقة الطبراني، وقد وقع له مثل ذلك في ترجمته عند البخاري في (التاريخ الكبير ٦/ ٣٥٧) عندما روى له حديث الثوري عنه عن أبيه عن جدِّه في خاتم الذهب، وهذا الحديث قد خرَّجه أحمد وغيره في مسند يعلى بن مُرَّة.\nوعمرو بن عثمان هذا ترجم له البخاري كما سبق، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ٢٤٨)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٢٢٠) وقال ابن القطان: «لا تُعرف حاله» (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٧٩)، وقال ابن حجر: «مستور» (التقريب ٥٠٧٩).\nوهذا الذي سبق بشأن تعيين ابن يعلى هو الذي اعتمده محققو المسند، والذي نراه أنَّ ابن يعلى هذا إنما هو عمر بن عبد الله بن يعلى، وأن المقصود في رواية المسند هو: «عمر بن يعلى»، وليس: «عمرو بن يعلى»، وذلك لأمور:\nأولها: أن عمر هو الذي يروي عنه المسعودي والثوري، وليس عَمْرًا.\nالثاني: أن عمر هذا هو الذي نصَّ أهل العلم على أنه ينسب إلى جده، قال المزي: «عمر بن عبد الله بن يعلى بن مُرَّة الثقفي الكوفي، وقد ينسب إلى جده»، ولم يقل مثل ذلك في ترجمة عمرو بن عثمان.","vol":"1","page":539},{"text":"فإن قيل: ألم ينسب عمرو لجده أيضًا كما ذكر آنفا نقلًا من تاريخ البخاري؟\nفالجواب: أن حديث خاتم الذهب الذي رواه البخاري في التاريخ في ترجمة عمرو، ورواه أحمد وغيره من طريق الثوري عن عمرو بن يعلى عن أبيه عن جده، قد رواه البخاري أيضًا في ترجمة عمر من (التاريخ الأوسط ٢/ ٨٢)، و(الضعفاء الصغير ٢٤٨)، بل و(التاريخ الكبير ٦/ ١٧٠) (^١)، وكذلك رواه ابن حبان في ترجمة عمر من (المجروحين ٢/ ٦٥)، ووكيع في (أخبار القضاة ٣/ ٣١٩)، والبيهقي في (الكبرى ٧٦٦٠) من طرق عن الثوري عن عمر بن يعلى به، وخرجه الطبراني في (الكبير ٢٢/ ٢٦٣) ضمن أحاديث عمر بن عبد الله بن يعلى عن أبيه عن جده، ومع ذلك جاءت سياقة سنده في المطبوع هكذا: «الثوري عن ابن يعلى عن أبيه»!، وذكره الذهبي في (الميزان ٣/ ٢١١) في ترجمة عمر بن عبد الله بن يعلى، ولما أخرجه ابن قانع في (المعجم ٣/ ٢٢٠) من طريق الثوري عن عمرو بن يعلى، عن أبيه، ولم يذكر جدَّه، تعقبه ابن حجر فقال: «يعلى هذا هو ابن مُرَّة كما جزم به الطبراني لما أخرج هذا الحديث، والصواب أن الراوي عنه عمر بضم العين، وهو منسوب لجده فإنه عمر بن عبد الله بن يعلى بن مُرَّة مشهور له أحاديث عن أبيه عن جدِّه» (الإصابة ١١/ ٥٠٦ - ٥٠٧).\n_________\n(^١) وجاء في الحاشية أنه وقع في الأصل «عمرو» خطأ، وليس بخطأ، فقد أثبتوه كذلك في ترجمة عمرو كما ذكرناه أعلاه، وجاء في (الضعفاء الصغير ٢٥٩ / ت ابن أبي العينين): «عن عمر أو عمرو بن يعلى»، فإن ثبت ذلك فهو يفسر سبب ذكر البخاري لهذا الحديث في ترجمة عمرو بن عثمان، وذكره أيضًا في ترجمة عمر بن عبد الله، وكأنه يشير إلى الخلاف على الثوري.","vol":"1","page":540},{"text":"فلو كان هناك مجال لحمل ما في الإسناد على أنه «عمرو بن عثمان»، وأنه نُسب لجده، لما تَكَلَّفَ الحافظ تخطئة الرواية بلفظ «عمرو»، ولأجل هذه النكتة تعرضنا للكلام على حديث الخاتم، وإنْ كان هذا ليس بموضعه، فقد استفدنا منه أمرين، أولهما: صنيع الحافظ الذي يؤيد صنيعنا في هذا الحديث، وإنْ كان قد خالف صنيعه ذلك في (الإتحاف ١٧٣٦٥)، فالأول هو المعتمد لما قدمناه، وهو الذي رجَّحه محقق المعجم الكبير، والأمر الثاني: هو عدم ثبوت ما يدل على أن عمرو بن عثمان بن يعلى قد ينسب لجده.\nفإذا تقرر أنَّ ابن يعلى في الإسناد هو عمر بن عبد الله بن يعلى، فحالة الإسناد أضعف، لأنَّ عمر أضعف من ابن عمه عمرو، فإنه - أي عمر- ضعيف جدًّا، كما سبق.\nالعلة الثانية: الانقطاع بين ابن يعلى وجده، سواء كان هو عمر بن عبد الله بن يعلى أو عمرو بن عثمان بن يعلى، فكلاهما لم يسمع من جده، نص على عدم سماع عمر من جده أبو حاتم في (العلل ٩٨٨)، وأما عمرو فلا يُعرف له سماع من جده، بل ولا رواية، وكل من ترجم له، ترجم له بروايته عن أبيه عن جده، ثم هو من الطبقة السابعة (من كبار أتباع التابعين)، وهي طبقة من لم يدركوا الصحابة.\nوالحديث ذكره الهيثمي في (المجمع) من حديث «يعلى بن مُرَّة، عن أبيه»، ثم قال: «رواه الترمذي عن يعلى نفسه وهذا عن يعلى عن أبيه، رواه أحمد، وفي رواية عنده عن يعلى بنحو ما رواه الترمذي غير أنه زاد: ««يَا يَعْلَى، مَا حَمَلَكَ عَلَى الْخَلُوقِ؟ أَتَزَوَّجْتَ؟» «قُلتُ: لَا» وفيه يونس بن خباب وهو ضعيف خبيث» (المجمع ٨٧٤٨).","vol":"1","page":541},{"text":"وهذا فيه نظر من وجوه:\nأولها: أن الحديث عند أحمد من رواية ابن يعلى عن أبيه كما سبق، وإنما سقط من بعض نسخ المسند كلمة «ابن» قبل «يعلى»، فالتبس ذلك على الهيثمي.\nالثاني: أن الرواية الأخرى التي ذكرها ليست من حديث ابن خباب، وإنما من حديث عمر بن عبد الله بن يعلى كما سبق.\nالثالث: أن رواية الترمذي مختصرة عن هذه، وهي الرواية التالية:\n\nرواية\n• وَفِي رِوَايةٍ عَنْهُ قَالَ: «مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَنَا مُتَخَلِّقٌ [بالزَّعفَرَانِ] (وبي رَدعٌ مِنْ خَلُوقٍ) فَقَالَ: «أَيْ يَعلَى، [مَا هَذَا الخَلُوقُ؟] هَل لَكَ امرَأَةٌ؟» قُلتُ: لَا، قَالَ: «اذهَب فَاغْسِلْهُ [ثُمَّ لَا تَعُدْ]، ثُمَّ اغْسِلْهُ، [ثُمَّ لَا تَعُدْ]، ثُمَّ اغْسِلْهُ، ثُمَّ لَا تَعُدْ» قَالَ: فَذَهَبتُ فَغَسَلْتُهُ، [ثُمَّ لَم أَعُدْ] ثُمَّ غَسَلْتُهُ، [ثُمَّ لَم أَعُدْ] ثُمَّ غَسَلتُهُ، ثُمَّ لَم أَعُدْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف، وأعلَّه البيهقي، وضعَّفه الألباني، وحسَّنه الترمذي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٥١٦٥ «مختصرًا»، ٥١٦٨ «والرواية والزيادات من الثالثة إلى السادسة له»، ٥١٦٩ «واللفظ له» / كن ٩٥٥٣، ٩٥٥٥ - ٩٥٥٧/ حم ١٧٥٥٢ «مختصرًا»، ١٧٥٥٣، ١٧٥٥٤ «مختصرًا»، ١٧٥٧٠ «والزيادة","vol":"1","page":542},{"text":"الثانية له ولغيره»، ١٧٥٧٢ «مختصرًا» / عب ٨٠٨٠/ ش ١٧٩٧٠ «والزيادة الأولى له ولغيره» / حمد ٨٤١/ طب (٢٢/ ٢٦٧ - ٢٦٨/ ٦٨٣ مختصرًا، ٦٨٤ - ٦٨٨) / تخ (٥/ ٧٥) معلقًا/ جعد ٨٣٦/ سعد (٨/ ١٦٣) / مث ١٥٦٩/ طح (٢/ ١٢٨) / علحا ٢٤٧٢ معلقًا/ قا (٣/ ٢١٦) ولم يسق متنه/ شعب ٦٠٠٠/ تمهيد (٢/ ١٨٤، ١٨٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظره عقب الرواية التالية:\n\nرِوَايةٌ\n• وِفِي رِوَايةٍ مُخْتَصَرةٍ عَنْ يَعلَى بنِ مُرَّة، أَنَّ النَّبيَّ ﷺ أَبْصَرَ رَجُلًا مُتَخَلِّقًا قَالَ: «اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ، ثُمَّ اغْسِلْهُ ثُمَّ لَا تَعُدْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف، وحسَّنه الترمذي، وضعَّفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٣٠٢٣ «واللفظ له» / ن ٥١٦٦، ٥١٦٧ ولم يسق متنه/ أسد (٥/ ٤٨٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث بهاتين السياقتين السابقتين مداره على عطاء بن السائب، وقد اختلف عليه فيه على وجوه:","vol":"1","page":543},{"text":"الأول: يرويه شعبة عن عطاء، وقد اختلف فيه على شعبة:\nفرواه أحمد (٤/ ١٧٣)، وابن سعد (الطبقات ٨/ ١٦٣) عن روح بن عبادة، حدثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، قال: سمعت أبا حفص بن عمرو، أو أبا عمرو بن حفص الثقفي، قال: سمعت يعلى بن مُرَّة الثقفي، به.\nورواه الطحاوي في (شرح معاني الآثار ٢/ ١٢٨)، وأبو نعيم في (المعرفة ٦٦٤٠)، والبيهقي في (الشعب ٦٠٠٠) (^١) من طريق روح به مثلهما بالشك.\nوتوبع روح على رواية الشك هذه:\nفرواه أحمد (١٧٥٥٢) عن غندر، عن شعبة، عن عطاء بن السائب، عن أبي عمرو بن حفص، أو أبي حفص بن عمرو، عن يعلى، به.\nورواه بعضهم عن شعبة بلا شك:\nفرواه ابن الجعد في (المسند ٨٣٦) - ومن طريقه البغوي في (شرح السنة ٣١٦١) - عن شعبة، عن عطاء بن السائب، قال: سمعت رجلًا من آل أبي عقيل يقال له: أبو حفص بن عمرو يُحَدِّث عن يعلى بن مُرَّة، به.\nوهكذا رواه ابن عبد البر في (التمهيد ٢/ ١٨٤) من طريق يحيى بن أبي بكير، عن شعبة، به.\n_________\n(^١) عند البيهقي من رواية الحارث بن أبي أسامة عن روح: «عمر» بدل «عمرو» في الموضعين، وهو خطأ من الناسخ، فقد رواه أبو نعيم من طريق الحارث على الصواب كرواية الجماعة.","vol":"1","page":544},{"text":"ورواه النسائي في الصغرى (٥١٦٥)، والكبرى (٩٥٥٣)، والطحاوي في (معاني الآثار ٢/ ١٢٨) من طريق خالد بن الحارث، عن شعبة، عن عطاء بن السائب، قال: سمعت أبا حفص بن عمرو، عن يعلى، به.\nورواه الترمذي (٣٠٢٣)، والنسائي في الصغرى (٥١٦٦)، والكبرى (٩٥٥٤) عن محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن عطاء بن السائب، قال: سمعت أبا حفص بن عمر، يُحَدِّث عن يعلى، به.\nكذا عند الترمذي، وفي المجتبى: «أبا حفص بن عمرو» (^١).\nواختلف فيه على أبي داود الطيالسي:\nفرواه النسائي في الصغرى (٥١٦٧)، والكبرى (٩٥٥٥) عن محمد بن المثنى قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة، عن عطاء، عن (أبي) (^٢) عمرو، عن رجلٍ، عن يعلى، به.\nفزاد بين التابعي والصحابي رجلًا مبهمًا، ولعلَّه من أوهام الطيالسي.\nوقيل: عن شعبة غير ذلك:\nفرواه الطبراني في (الكبير ٢٢/ ٢٦٧/ ٦٨٣) عن أحمد بن محمد السيوطي، ثنا عفان، ثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، عن حفص بن عمر،\n_________\n(^١) قال المزي: «وفي نسخة: ابن عمر» (التحفة ٩/ ١١٨)، وكذا رواه ابن الأثير من طريق النسائي (أسد ٥/ ٤٨٨) ووقع في الكبرى: «أبا حفص عمر» وصوب في طبعة الرسالة (٩٣٥٧) إلى «أبا حفص بن عمر» بناء على ما في التحفة.\n(^٢) في (ط المطبوعات الإسلامية من المجتبى): «ابن» وكذا في (طبعة المكنز ٥١٤٠)، وفي التحفة: «عن أبي حفص، وفي نسخة: عن أبي عمرو» (٩/ ١١٨).","vol":"1","page":545},{"text":"عن يعلى بن مُرَّة: أن النبي ﷺ رأى عليه مَسْحَةً مِن خَلُوقٍ، فقال: «اغْسِلْ هَذَا عَنْكَ».\nوأحمد السيوطي هذا، صوابه السوطي، وهو مجهول الحال (إرشاد القاصي ١٨٠)، وقوله: «حفص بن عمر»؛ إِنْ لم يكن تحريفًا، فهو وهم منه.\nورواه الطحاوي في (معاني الآثار ٢/ ١٢٨) عن أبي بكرة بكار بن قتيبة، عن أبي عامر العقدي، ثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، عن رجلٍ من ثقيف، عن يعلى، به.\nفأبهم اسم تابعيه، وقد سمَّاه غيره كما سبق، ولا شك أن أقوى هذه الوجوه عن شعبة هو ما رواه غندر وروح بالشك بين «أبي عمرو بن حفص»، و«أبي حفص بن عمرو»، على أن رواية ابن الجعد ومن تابعه بالاقتصار على «أبي حفص بن عمرو» ليست مخالفة لروايتهما.\nالوجه الثاني عن عطاء:\nرواه أحمد في (المسند ٤/ ١٧٣) عن عبيدة بن حميد.\nرواه الحميدي (٨٤١) - ومن طريقه ابن قانع (٣/ ٢١٦) - وعبد الرزاق في (المصنف ٨٠٨٠)، والبخاري في (التاريخ الكبير ٥/ ٧٥) معلقًا، والنسائي في الصغرى (٥١٦٨) والكبرى (٩٥٥٦) عن سفيان بن عُيَينَة.\nورواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٧٩٧٠) - وعنه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٥٦٩) - والطبراني في (الكبير ٢٢/ ٢٦٧) عن محمد بن فضيل.\nورواه النسائي في الصغرى (٥١٦٩)، والكبرى (٩٥٥٧)، والطبراني في","vol":"1","page":546},{"text":"(الكبير ٢٢/ ٢٦٨/ ٦٨٨) من طريق موسى بن أعين.\nورواه الطبراني في (الكبير ٢٢/ ٢٦٨/ ٦٨٧) من طريق قيس بن الربيع.\nورواه أيضًا الطبراني في (الكبير ٢٢/ ٢٦٧/ ٦٨٤) من طريق ورقاء بن عمر.\nستتهم، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن حفص، عن يعلى بن مُرَّة، به.\nوقال عبيدة بن حميد في روايته: «عن رجلٍ يقال له: عبد الله بن حفص»، وقال ورقاء: «عن عبد الله بن حفص بن أبي عقيل».\nفجعلوا تابعيه: عبد الله بن حفص.\nالوجه الثالث عن عطاء: يرويه حماد بن سلمة عنه:\nرواه أحمد (١٧٥٥٣، ١٧٥٥٤) عن عفان ويونس بن محمد - فرَّقهما - قالا: حدثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن حفص بن عبد الله، عن يعلى بن مُرَّة، به.\nورواه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٦٧/ ٦٨٥) من طريق عفان بن مسلم، به.\nفسمَّى تابعيه: حفص بن عبد الله، مقلوب «عبد الله بن حفص» صاحب الوجه السابق، وقد سُئل أبو زُرعة عن هذا الخلاف فرجَّح أنه «عبد الله بن حفص».\nقال ابن أبي حاتم: سُئل أبو زُرعة عن حديث رواه حماد بن سلمة ومحمد بن فضيل كلاهما عن عطاء بن السائب؛ ففي رواية حماد بن سلمة عن عطاء","vol":"1","page":547},{"text":"عن حفص بن عبد الله عن يعلى بن مُرَّة ...، وفي رواية ابن فضيل عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن حفص عن يعلى بن مُرَّة ...، قال أبو زُرعة: «عبدالله بن حفص أصحُّ» (علل الحديث ١٤٧٨).\nوهذا ترجيح سديد، فإنَّ عطاء كان قد اختلط، وقد سمع حماد منه في الصحة والاختلاط جميعًا، فلا يُقبل حديثه عنه حتى يتبين في أي الحالين سمعه منه، وقد نقل العقيلي في (الضعفاء ٣/ ٢٩٠) عن ابن المديني، قال: «قلت ليحيى - هو القطان -: وكان أبو عوانة حمل عن عطاء بن السائب قبل أن يختلط؟ فقال: كان لا يفصل هذا من هذا، وكذلك حماد بن سلمة»، فهذا النقل قاطع في ردِّ أحاديث حماد بن سلمة عن عطاء. وانظر: (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٠٧).\nفأما رواية ابن فضيل: فقد تابعه عليها غير واحد، منهم ابن عُيَينَة، وهو ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط؛ كما في (الكواكب ٣٩).\nالوجه الرابع عن عطاء:\nرواه ابن عبد البر في (التمهيد ٢/ ١٨٤) من طريق عبد الوارث، قال: حدثنا عطاء بن السائب، قال: حدثني يعلى بن مُرَّة، به.\nهكذا قال فيه عبد الوارث، وهو ابن سعيد، وقد رواه ابن عبد البر عقبه من طريق يحيى بن أبي بكير بذكر أبي حفص بن عمرو - كما سبق -، ثم قال: «هذا هو الصواب، وأما عطاء بن السائب فلم يسمع من يعلى بن مُرَّة» (التمهيد ٢/ ١٨٥).\nوسأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الوجه، فقال: «بين عطاء بن السائب وبين يعلى بن مُرَّة: أبو عمرو بن حفص» (العلل ٢٤٧٢).","vol":"1","page":548},{"text":"فعُدنا إلى الوجه الأول، ولم يبقَ لنا من هذه الوجوه إلَّا هو، وقد رواه شعبة، والوجه الثاني الذي رواه ابن عُيَينَة ومن تابعه، وكل من شعبة وابنِ عُيَينَة قد روى عن عطاء قبل الاختلاط (الكواكب ٣٩)، وعلى أيةِ حالٍ، فشيخ عطاء في هذا الحديث - كيفما كان اسمه أو كنيته - فهو معدود في المجهولين، قال ابن المديني: «لا نعرفه، ولم يروِ عنه غير عطاء بن السائب»، وقال ابن معين: «شيخ لا أعرفه»، قال ابن عدي: «وأنا أيضًا لا أعرفه» (تهذيب التهذيب ٥/ ١٨٩)، وقال الذهبي: «لا يُدرَى من هو» (المغني ٧٦٤٦)، وقال ابن حجر: «مجهول» (التقريب ٣٢٧٩)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٦٠) على قاعدته! .\nوكذلك حسَّن الترمذي حديثَه هذا، فقال عقب روايته له: «هذا حديث حسن»، ثم أشار إلى الاختلاف في سنده، وألمحَ إلى ترجيح رواية شعبة ثم قال: «وفي الباب عن عمار، وأبي موسى، وأنس».\nوهذه الشواهد هي السر في تحسينه حديث هذا المجهول، وهذه الشواهد كلها واهية، فأما حديث عمار بن ياسر فهو عند أبي داود بسياقات متعددة منها: «ثَلَاثَةٌ لَا تَقرَبُهُمُ المَلَائكَةُ: جيفَةُ الكَافر، وَالمُتَضَمخُ بالخَلُوقِ، وَالجُنُبُ، إِلَّا أَنْ يَتَوَضَّأَ»، وسيأتي تخريجه في أبواب الجنابة برواياته وبيان علله.\nوأما حديث أبي موسى الأشعري فهو عند أبي داود أيضًا ولفظه: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ رَجُلٍ فِي جَسَدِهِ شَيْءٌ مِنْ خَلُوقٍ» وهو حديث ضعيف، وضعَّفه الألباني، وسيأتي تخريجه في موسوعة الصلاة.\nوأما حديث أنس، فإن كان يعني الحديث الذي خرَّجه أبو داود: «أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَعَلِيهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَلَّمَا يُوَاجِهُ رَجُلًا فِي وَجْهِهِ بِشَيْءٍ يَكْرَهُهُ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: لَوْ أَمَرْتُمْ هَذَا","vol":"1","page":549},{"text":"أَنْ يَغْسِلَ هَذَا عَنْهُ»، فهو ضعيف أيضًا، وإنْ كان يعني حديثه المتفق عليه في (نهي الرجل عن التزعفر)، فهو يخالف حديث عطاء من حيث كونه مقيدًا وحديث أنس مطلق، ولذا قال البيهقي بعد أن خرَّجه: «حديث أنس في (نهي الرجل عن التزعفر) مطلقًا أصحُّ من حديث يعلى»، وقد سبق ذكر هذا الكلام والتعليق عليه.\nوهناك شاهد آخر من حديث أبي هريرة، أخرجه النسائي وهو ضعيف أيضًا، وإن كان أقرب سياقة إلى حديث يعلى من كل الشواهد السابقة التي أشار إليها الترمذي، فإنَّها وإن اتفقت في معنى النهي عن تزعفر الرجل، إلَّا أنَّ سياقاتها مختلفة كما رأيت، ولا يمكن مع ذلك أن يشهد أحدُها للآخر، ولذا ضعَّف الألباني حديث يعلى في تعليقه على السنن، كما ضعَّف سائر الشواهد المشار إليها أيضًا.\nبينما نقل النووي تحسين الترمذي ولم يتعقبه بشيء! (المجموع ١/ ٣٦٣).","vol":"1","page":550},{"text":"١٣٤ - حَدِيثُ يَعلَى بن أُمَيةَ:\n◼ عن يَعلَى بن أُمَيةَ قَالَ: زَوَّجَنِي النَّبيُّ ﷺ امرَأَةً إمَّا مَاشطَةً وَإمَّا عَطَّارَةً، فَأَتَيتُ النَّبيَّ ﷺ وَأَنَا مُتَحَنٍّ (مُتَخَلِّقٌ)، فَقَالَ لِي: «أَلَا تَغْسِلُ هَذَا النَّتَنَ عَنْكَ؟» [أو] «أَفَلا تَغْسِلُ هَذَا الرِّجْسَ (^١) عَنْكَ»، فَأَتَيْتُ بِئْرًا (^٢) فَاغتَسَلْتُ فيه حَتَّى اصْفَرَّ (^٣) المَاءُ، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى النَّبيِّ ﷺ وَعَلَيَّ أَثَرُهُ، قَالَ: «اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ» [فَذَهَبْتُ] فَغَسَلْتُهُ، فَلَمْ يَذهَبْ حَتَّى دَلَكْتُهُ (غَسَلْتُهُ) بالتُّرَابِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وقال الدارقطني: «غريب»، وضعَّفه الهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٧١٦٣ «والروايتان والزيادتان له» / ترقف ٢٨ «واللفظ له» / مث ١٥٧٠ مختصرًا/ معر ١٨٣٤/ فقط (أطراف ٤٤٩٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عباس الترقفي في (جزء من حديثه ٢٨) - وعنه ابن الأعرابي في (المعجم ١٨٣٤) - قال: ثنا يحيى بن يعلى المحاربي، قال: حدثني أبي، عن غيلان، عن عثمان الأعشى قال: حدثتني حكيمة الثقفية، عن زوجها يعلى بن أمية، به.\n_________\n(^١) في الأوسط: «الرجز».\n(^٢) تحرَّفت في مطبوع الأوسط: «نهرا»، وفي (مجمع البحرين ٤٣٠٦) و(مجمع الزوائد ٨٧٥٠): «بئرا» كبقية المراجع، ولذا لم نعتبر ما في الأوسط رواية لما في بقية المراجع.\n(^٣) عند ابن الأعرابي: «أدبر».","vol":"1","page":551},{"text":"ووقع في سند ابن الأعرابي زيادة في الإسناد، فجاء فيه: «عن عثمان الأعشى أبي المغيرة الثقفي، قال: حدثني المغيرة الثقفي، قال: حدثتني حكيمة»، فزاد بين عثمان وحكيمة: المغيرة الثقفي، وهذه زيادة مقحمة لا أصل لها في سند الحديث، وقد خلت من سند الترقفي وهو شيخ ابن الأعرابي في إسناده!، كما خلت أيضًا من سندي ابن أبي عاصم والطبراني:\nفقد رواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ١٥٧٠) قال: «حدثنا أبو بكر، ثنا يحيى بن يعلى، نا أبي، حدثني غيلان، حدثني عثمان الأعشى أبو المغيرة الثقفي، حدثتني حكيمة بنت غيلان الثقفية، عن زوجها يعلى بن أمية، فذكر عن النبي ﷺ في الخلوق»، هكذا مختصرًا.\nورواه الطبراني في (الأوسط ٧١٦٣) قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، ثنا عثمان بن أبي شيبة، نا يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربي، عن أبيه، عن غيلان بن جامع، عن عثمان بن المغيرة أبي المغيرة الأعشى، حدثتني حكيمة، به.\nقال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديث عن عثمان بن المغيرة إلَّا غيلان ولا عن غيلان إلَّا يعلى بن الحارث، تفرَّد به: ابنه يحيى».\nفمداره عندهم على يحيى بن يعلى، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله كلُّهم ثقات رجال الصحيح عدا حكيمة بنت غيلان، ذكرها ابن عبد البر في (الاستيعاب ٣٢٩٩) فقال: «حكيمة بنت غيلان الثقفية، امرأة يعلى بن مُرَّة!، روت عن زوجها يعلى بن مُرَّة!، ما أدري أسمعت من النبي ﷺ شيئًا أم لا».","vol":"1","page":552},{"text":"كذا قال، وتبعه ابن حجر في (الإصابة ١٣/ ٢٨٨ - ٢٨٩)، والذي في إسناد هذا الحديث أنها امرأة يعلى بن أمية!، لا يعلى بن مُرَّة، وأشار إلى ذلك الخلاف الدارقطني فقال: «وأما حكيمة بضم الحاء: حكيمة امرأة يعلى بن مُرَّة روى عنها عمر بن عبد الله بن يعلى، قاله المطلب بن زياد عنه. وقيل: هي حكيمة بنت غيلان الثقفية عن زوجها يعلى، روى عنها عثمان بن المغيرة الأعشى، قاله غيلان بن جامع عنه» (المؤتلف والمختلف ٢/ ٥٦٥)، وتبعه ابن ماكولا في (الإكمال ٢/ ٤٩٤)، وذكر المزي في ترجمة عمر من (تهذيب الكمال ٢١/ ٤١٨) أنه روى عن جدَّتِه حكيمة امرأة يعلى بن مُرَّة.\nوالذي في مسند أحمد وغيره أنَّ حكيمة التي يروي عنها عمر بن عبد الله بن يعلى هي حكيمة بنت يعلى، وهكذا ترجم لها ابن حبان في (الثقات ٤/ ١٩٥)، وابن حجر في (اللسان ٢٧١٩)، وفي (التعجيل ١٦٣٦).\nوعلى هذا فهي غير صاحبتنا بنت غيلان يقينًا، وبنت غيلان هذه لم نجد من روى عنها غير عثمان الأعشى، ولم نجد لها ذكرًا في غير هذا الحديث، فهي في عداد المجهولين، ولذا قال الهيثمي: «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه حكيمة بنت غيلان، ولم أعرفها، وبقية رجاله رجال الصحيح» (المجمع ٨٧٥٠).\nوهو كما قال، فعثمان بن المغيرة أبو المغيرة الأعشى ثقة من رجال البخاري (التقريب ٤٥٢٠)، وغيلان بن جامع ثقة من رجال مسلم (التقريب ٥٣٦٨)، ويعلى بن الحارث المحاربي ثقة من رجال الشيخين (التقريب ٧٨٤٠)، وكذلك ابنه يحيى (التقريب ٧٦٧٥).","vol":"1","page":553},{"text":"والحديث قال عنه الدارقطني: «غريب من حديث غيلان بن جامع عن عثمان بن المغيرة، تفرَّد به يعلى بن الحارث المحاربي عنه» (أطراف الغرائب والأفراد ٤٤٩٥).","vol":"1","page":554},{"text":"١٣٥ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ:\n◼ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِديِّ ﵁ قَالَ: «[لَوْ أَنِّي سَقَيْتُكُمْ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ لَكَرِهْتُمْ ذَلِكَ وَقَدْ وَاللَّهِ] سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي مِنْ بُضَاعَةَ (مِنْ مَائِهَا»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وضعَّفه ابن التركماني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٢٨٦٠ واللفظ له/ عل ٧٥١٩ والزيادة والرواية له ولغيره/ حق (أطراف المسند ٢٨٣١)، (إتحاف المهرة ٦٢٨٥) / طب (٦/ ٢٠٧/ ٦٠٢٦) / ني ١١٢١/ طح (١/ ١٢) / هق ١٢٣٦/ هقع ١٨٢٠، ١٨٢٣/ تمهيد (١/ ٣٣٢) / سعد (١/ ٤٣٤) / محد (١/ ٣٩١ - ٣٩٢) / أصبهان (١/ ٤٠١)، (٢/ ١٤٠) / شب (١/ ١٥٧) / سمويه ٢٠ / أثرم ٥٥/ درة (١/ ٧٧ - ٧٨) / بلا (٢/ ٢٠٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (أحمد) قال: ثنا حسين بن محمد، ثنا الفضيل يعني ابن سليمان، ثنا محمد يعني ابن أبي يحيى، عن أمه قالت: سمعت سهل بن سعد الساعدي يقول: فذكره.\nورواه الجميع - عدا (أبا يعلى، والطبراني، وابن سعد) - من طريق محمد بن أبي يحيى، عن أمه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة أم محمد ابن أبي يحيى، كما قال ابن حزم،","vol":"1","page":555},{"text":"وأقرَّه السندي في (حاشيته على سنن ابن ماجه ٢/ ٢٧٥). وذكرها الذهبي في (الميزان ١١٠٥٧). وقال الحافظ: «مقبولة» (التقريب ٨٧٦٩).\nوفيه فضيل بن سليمان النميري؛ وهو ضعيف، ولكنه قد توبع عليه، تابعه حاتم بن إسماعيل. كما عند (الأثرم والطحاوي والبيهقي) وغيرهم.\nومع هذا قال البيهقي: «وهذا إسناد حسن موصول» (السنن الكبرى ١/ ٢٧٣ - ٢٧٤).\nوقال الهيثمي: «رواه أحمد، وأبو يعلى ... والطبراني في الكبير، ورجاله ثقات» (مجمع الزوائد ٥٩٠٤).\nوتعقب ابنُ التركماني البيهقيَّ، فقال: «ولم نعرف حال أمه ولا اسمها بعد الكشف التام ولا ذكر لها في شئ من الكتب الستة وقد ذكر الطبراني في معجمه الكبير هذا الحديث في ترجمة أبي يحيى، عن سهل فذكر بسنده، عن محمد بن أبي يحيى، عن أبيه، عن سهل الحديث، فظهر أنَّ في سنده اضطرابًا، ومع هذا كيف يكون إسنادُه حسنًا» (الجوهر النقي ١/ ٢٥٨).\nقلنا: أما جهالة أم محمد ابن أبي يحيى فقد أصاب في ذلك، كما سبق.\nوأما قوله: «ولا ذكر لها في شيء من الكتب الستة»، فقد روى لها ابن ماجه (٣١٥٧).\nوأما القول باضطرابه، فهذا إذا لم يمكن الترجيح بين الوجوه المختلفة، وهذا غير موجود هنا؛ فرواية (عن أبيه)، لا توجد إلَّا عند أبي يعلى في (مسنده ٧٥١٩) عن إسحاق بن أبي إسرائيل، عن حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن أبي يحيى، عن أبيه، عن سهل، به.\nورواه الطبراني في (الكبير ٦٠٢٦) عن موسى بن سهل الجوني، عن","vol":"1","page":556},{"text":"هشام بن عمار، عن حاتم بن إسماعيل (^١)، عن محمد، عن أبيه، عن سهل، به.\nوهذه الرواية خطأ، والصواب (عن أمه)، وذلك لأمرين:\nالأول: أنَّ المحفوظ عن حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن أبي يحيى، عن أمه، عن سهل. هكذا رواه:\n١ - علي بن بحر كما عند (الأثرم ٥٥) وغيره.\n٢ - وإبراهيم بن أبي حمزة، كما عند (الأثرم ٥٥).\n٣ - وأصبغ بن الفرج، كما عند (الطحاوي ٤).\n٤ - ومحمد بن الحسن، كما عند ابن النجار في (الدرة الثمينة ١/ ٧٧ - ٧٨).\nالثاني: أنَّ رواية أبي يعلى هذه، فيها نظر، فقد رواه من طريق أبي يعلى على الصواب، أبو الشيخ في (طبقات المحدثين ١/ ٣٩١)، وأبو نعيم في (تاريخ أصبهان ٢/ ١٤٠). فالذي يظهر أنَّه تصحيف من نساخ المسند.\nويؤكد ذلك أنَّ سمويه رواه في (فوائده) عن إسحاق بن أبي إسرائيل (شيخ أبي يعلى) على الصواب.\nوكذلك رواية هشام بن عمار، فقد رواه البلاذري في (الأنساب) عن هشام على الصواب. فلعل ما في مطبوع (المعجم الكبير) تصحيف أيضًا - وما أكثر التصحيف والتحريف في النسخة المطبوعة؟ ! -، أو لعل ذلك خطأ\n_________\n(^١) تصحف اسمه في المطبوع إلى (جابر) والصواب (حاتم)، وقد رواه أبو نعيم في «تاريخ أصبهان» عن الطبراني على الصواب.","vol":"1","page":557},{"text":"من الراوي عن هشام، وهو موسى بن سهل الجوني، ففي روايته عن هشام كلام. انظر: (تاريخ بغداد ١٣/ ٥٨).\nولنفرض - جدلًا - أنها ثابتة عن هشام وإسحاق، فروايتهما مرجوحة برواية الجماعة. خاصة وأنَّ حاتمًا توبع على رواية الجماعة عنه، بخلاف هذه. والله أعلم.\nورواه ابن شَبَّة في (تاريخ المدينة): من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أمه، عن سهل مثل رواية الجماعة.\nوكذلك رواه الشافعي عن إبراهيم، وإبراهيم متروك؛ قال البيهقي: «وقال الشافعي في القديم: أخبرنا رجل، عن أبيه، عن أمه، عن سهل ...»، وذكر الحديث ثم قال البيهقي: «وهذا الرجل هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وقد رواه غيره عن أبيه وأبوه ثقة» (معرفة السنن والآثار ٢/ ٧٩).\nقلنا: ليس الشأن في محمد والد إبراهيم وإنما الشأن في أم محمد وهي مجهولة كما سبق.\nورواه ابن سعد في (الطبقات ١/ ٤٣٤) عن الواقدي، عن إبراهيم بن محمد، عن أبيه، عن سهل بن سعد، به. وأسقط (أمه).\nوهذا سند واهٍ، لأجل الواقدي، فهو متروك، بل كذَّبه غير واحد، وقريب منه شيخه إبراهيم بن محمد.","vol":"1","page":558},{"text":"رواية: \"شَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\":\n• وفي رِوايةٍ: «شَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٦١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (الدارقطني): حدثنا أبو حامد محمد بن هارون، نا محمد بن زياد الزيادي، نا فضيل بن سليمان، عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن أمه (^١) قالت سمعت سهل بن سعد يقول .. الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سند ضعيف؛ وقد تقدم الكلام عليه في الرواية السابقة فانظره.\n_________\n(^١) هذا السند ذكره الحافظ في إتحاف المهرة (٦/ ١٤٧) بلفظ (عن أبيه) ... ثم قال: «وقع في الأصل اختلاف، والصواب: عن أمه. كما في رواية حاتم بن إسماعيل». وهو كما قال، وانظر مشكورًا التحقيق السابق.","vol":"1","page":559},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>١٩ - بَابُ النَّهْيِ عَنِ اسْتِعْمَالِ مِيَاهِ آبَارِ أَرْضِ ثَمُودَ إِلَّا بِئْرَ النَّاقَةِ</span>\n١٣٦ - حَدِيثُ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ\n◼ عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى الْحِجْرِ - أَرْضِ ثَمُودَ -، فَاسْتَقَوا مِنْ آبَارِهَا، وَعَجَنُوا بِهِ العَجِينَ، «فَأَمَرَهُم رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُهَرِيقُوا مَا اسْتَقَوا، وَيَعْلِفُوا الإِبِلَ العَجِينَ، وَأَمَرَهُم أَنْ يَسْتَقُوا مِنَ البِئْرِ الَّتِي كَانَتْ تَرِدُهَا النَّاقَةُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١ - قال ابن عبد الحق: «(الحجر) - بالكسر، ثم السكون، وراء -: اسم ديار ثمود، بوادي القرى، بين المدينة والشام، كانت مساكن ثمود، وهى بيوت منحوتة في الجبال، مثل المقابر تسمى تلك الجبال الأثالث، كل جبل منقطع عن الآخر يطاف حوله، وقد نقر فيه بيوت كثيرة، وتقل على قدر الجبال التي تنقر فيها، وهى بيوت في غاية الحسن، فيها نقوش وطيقان محكمة الصنعة، وفى وسطها البئر التي كانت تردها الناقة» (مراصد الاطلاع ١/ ٣٨١).\n٢ - قال أبو العباس القرطبي: «وأَمْرُه ﷺ بإراقة ما استقوا من بئر ثمود،","vol":"1","page":560},{"text":"وعلف العجين الذي عجن به للدواب حكم على ذلك الماء بالنجاسة؛ إذ ذاك هو حكم ما خالطته نجاسة، أو كان نجسًا، ولولا نجاسته لما أتلف الطعام المحترم شرعًا من حيث إنَّه مالية، وإنه غذاء الأبدان وقوامها، ... كما أن في الأول دليلًا على بُغض أهل الفساد، وذَمِّ ديارهم وآثارهم ... وفي أمره بعلف الإبل العجين دليل على جواز حمل الرجل النجاسة إلى كلابه ليأكلوها، خِلافًا لمن منع ذلك من أصحابنا، وقال: تطلق الكلاب عليها ولا يحملها لهم» (المفهم ٧/ ٣٥٥).\nوالقول بنجاسته فيه نظر، قال النووي: «استعمال ماء هذه الآبار المذكورة في طهارة وغيرها مكروه أو حرام إلَّا لضرورة؛ لأنَّ هذه سنة صحيحة لا معارض لها، وقد قال الشافعي: إذا صحَّ الحديث فهو مذهبي، فيمنع استعمال آبار الحجر إلَّا بئر الناقة، ولا يحكم بنجاستها؛ لأنَّ الحديث لم يتعرض للنجاسة، والماء طهور بالأصالة» (المجموع ١/ ٩٢).\nوقال ابن حجر: «وفي الحديث كراهة الاستقاء من بيار ثمود، ويلتحق بها نظائرها من الآبار والعيون التي كانت لمن هلك بتعذيب الله تعالى على كفره، واختلف في الكراهة المذكورة هل هي للتنزيه أو للتحريم، وعلى التحريم هل يمتنع صحة التطهر من ذلك الماء أم لا» (فتح الباري ٦/ ٣٨٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٣٧٩/ م ٢٩٨١ «واللفظ له» / حب ٦٢٤٠/ عه (إتحاف ١٠٩٦٨) / حداد ٢٧٨٠/ محلى (١/ ٢٢٠) / هق ١١٣٠/ هقل (٥/ ٢٣٤) / مردويه (در ٨/ ٦٤٤)].","vol":"1","page":561},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا أنس بن عياض، عن عبيد الله، عن نافع، أن عبد الله بن عمر ﵄، أخبره، به.\nوقال مسلم: حدثني الحكم بن موسى أبو صالح، حدثنا شعيب بن إسحاق، أخبرنا عبيد الله، به.\nوعبيد الله هو ابن عمر العمري: «ثقة ثبت من رجال الشيخين» (التقريب ٤٣٢٤).\n\nرِوَايةُ: «أَمَرَهُم أَنْ يَطرَحُوا ذَلكَ العَجِينَ»\nوفي رواية: أنَّ رسول الله ﷺ، لَمَّا نَزَلَ الْحِجْرَ في غَزْوةِ تَبُوكَ، «أَمَرَهُم أَنْ لا يَشْرَبُوا مِنْ بِئْرِهَا، وَلا يَسْتَقُوا مِنْهَا»، فقالوا: قَدْ عَجَنَّا مِنْهَا واسْتَقَيْنَا، «فَأَمَرَهُم أَنْ يَطرَحُوا ذَلكَ العَجِينَ، وَيُهَرِيقُوا ذَلكَ المَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٣٧٨ «واللفظ له» / محلى (١/ ٢٢٠) / هقل (٥/ ٢٣٣ - ٢٣٤) / بغ ٤١٦٧/ بغت (٣/ ٢٥٣ - ٢٥٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البخاري - ومن طريقه: ابن حزم، والبغوي - قال: حدثنا محمد بن مسكين أبو الحسن، حدثنا يحيى بن حسان بن حيان أبو زكرياء، حدثنا","vol":"1","page":562},{"text":"سليمان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، به.\nورواه البيهقي من طريق أبي عروبة الحراني، عن محمد بن مسكين، به.\nوسليمان؛ هو ابن بلال القرشي التيمي: «ثقة روى له الجماعة» (التقريب ٢٥٣٩).\n\nرِوَايةُ: «أَمَرَ بالعَجِينِ فَرُميَ».\n• وَفِي رِوَايةٍ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا نَزَلَ الحِجْرَ قَالَ: «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ المُعَذَّبِينَ»، ثُمَّ أَمَرَ بالعَجِينِ فَرُميَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح بما سبق؛ وإسناده حسن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١٢/ ٤٥٧/ ١٣٦٥٤) / طس ٤٥٦٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا عبدان بن أحمد، ثنا هشام بن عمار، ثنا سعيد بن يحيى اللخمي، ثنا ورقاء بن عمر، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات غير ورقاء بن عمر، وسعيد بن يحيى اللخمي، وهشام بن عمار.","vol":"1","page":563},{"text":"فأما ورقاء بن عمر؛ فهو صدوق من رجال الشيخين كما في (التقريب ٧٤٠٣).\nوأما سعيد بن يحيى اللخمي؛ فهو أبو يحيى الكوفي الملقب بسعدان؛ قال الحافظ: «صدوق وسط» (التقريب ٢٤١٦).\nوأما هشام بن عمار، قال فيه الحافظ: «صدوق مقرئ كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح» (التقريب ٧٣٠٣).\nومع ذلك فهو متابع، كما عند البخاري (٤٣٣، ٣٣٧٨)، ومسلم (٢٩٨٠) من طرق، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر به، وفيه النهي عن الدخول على القوم المعذبين. وسيأتي أيضًا من طريق نافع، كما في الرواية التالية.\nوالأمر برمي العجين متابع فيه أيضًا عند البخاري (٣٣٧٨) من طريق عبد الله بن دينار أيضًا، كما في الرواية السابقة.","vol":"1","page":564},{"text":"رِوَايةُ ابنِ جُوَيريَةَ: اكفَؤُوا القُدُورَ».\n• وفي رواية: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَزَلَ عَامَ تَبُوكَ بِالْحِجْرِ عندَ بُيُوت ثَمُودَ، فَاستَقَى النَّاسُ مِنَ الآبَارِ التي كَانَتْ تَشْرَبُ مِنْهَا ثَمُودُ، فَنَصَبُوا القُدُورَ [باللَّحْمِ]، وَعَجَنُوا [مِنْهَا] الدَّقِيقَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اكْفَئُوا القُدُورَ، وَاعْلِفُوا العَجِينَ الإِبلَ»، ثُمَّ ارْتَحَلَ [بهم] حَتَّى نَزَلَ في المَوضِعِ الَّذِي (عَلَى البِئْرِ الَّتِي) كَانَت تَشرَبُ منهُ النَّاقَةُ، وَقَالَ: «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ القَوْمِ الَّذِينَ عُذِّبُوا فَـ[ـإِنِّي أَخْشَى أَنْ] يُصِيبَكُم مِثْلُ مَا أَصَابَهُم، [فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِم]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح، وصحَّحه ابن كثير، وأحمد شاكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٥٩٨٤ «والزيادات كلها والرواية له» / حب ٦٢٤١ «واللفظ له» / جعد ٣٠٤٣/ مردويه (در ٨/ ٦٤٤) / ضح (٢/ ٣٢٣ - ٣٢٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا صخر يعني ابن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nورواه ابن حبان: عن أبي خليفة الفضل بن الحباب، عن أبي الوليد الطيالسي، عن صخر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الشيخين، وقد صحَّحه ابن كثير؛ فقال: «وهذا الحديث إسناده على شرط الصحيحين من هذا الوجه ولم يخرجوه» (البداية والنهاية ٧/ ١٦٤).","vol":"1","page":565},{"text":"وكذا صحَّحه أحمد شاكر في تعليقه على (مسند أحمد ٥/ ٣٢٨).\n\nرِوَايةُ «استَقُوا مِنْ بِئْرِ صَالِحٍ».\n• وَفِي رِوَايةٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ: أَنَّهُم كَانُوا مَعَ النبَّيِّ ﷺ فِي الْحِجْرِ، فَاعْتَجَنُوا مِنْ بِئْرِ ثَمُودَ، وَاسْتَقَوا؛ فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُهَريقُوا المَاءَ، وَأَنْ يُطْعِمُوا (يَعْلِفُوا) الإبلَ العَجِينَ، وَقالَ: «استَقُوا مِنْ بِئْرِ صَالِحٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متنه صحيح بما سبق، وإسناده حسن لطرقه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ (عقب ٣٣٧٩) «معلقًا» / بز ٥٧٣٤ «واللفظ له» / سير ٨ «والرواية له» / رفا ٢٤٧/ عد (٧/ ٦٠٦) / زهر ٤٦١/ خلع ٢٢٥/ مقرئ (فوائد- الفتح ١/ ٤٩) / غلق (٤/ ٢٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدار هذه الرواية على نافع مولى ابن عمر، وقد رويت عنه من طريقين:\nالأول: علَّقه البخاري (عقب حديث ٣٣٧٩) عن أسامة بن زيد الليثي، عن نافع، به.\nووصله الخلعي في (الخلعيات ٢٢٥) من طريق الربيع بن سليمان.\nوابن حجر في (تغليق التعليق ٤/ ٢٢) من طريق حرملة بن يحيى.","vol":"1","page":566},{"text":"كلاهما، عن عبد الله بن وهب، عن أسامة بن زيد الليثي، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، عدا أسامة بن زيد الليثي، قال فيه الحافظ: «صدوق يهم» (التقريب ٣١٧)، وقد توبع كما في:\nالطريق الثاني:\nأخرجه البزار في (مسنده ٥٧٣٤)، وابن عدي في (الكامل ٧/ ٦٠٦)، وأبو الفضل الزُّهري في (جزئه ٤٦١) من طريقين، عن أبي مالك عمرو بن هاشم الجنبي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nقال ابن عدي: «وهذا لا أعلم يرويه عن عبيد الله بهذا الإسناد غير أبي مالك الجنبي».\nقلنا: وأبو مالك هذا: «لين الحديث» كما في (التقريب ٥١٢٦).\nوبه أعل هذا الطريق ابن طاهر المقدسي في (ذخيرة الحفاظ ٢/ ١٠٠٨).\nوقد رواه غيره عن عبيد الله؛ فقد أخرجه أبو إسحاق الفزاري في (السير ٨) - ومن طريقه أبو علي الرفاء في (فوائده ٢٤٧) - عن أبي إسماعيل، عن عبيد الله، به.\nوأبو إسماعيل هذا لم نميزه؛ ففي هذه الطبقة كثير ممن يكنى بأبي إسماعيل ممن روى عنهم أبو إسحاق الفزاري أو ممن روى عن عبيد الله بن عمر.\nفممن روى عن عبيد الله ممن يكنى بهذا، حماد بن زيد، وبشر بن المفضل، وهم ثقات معروفون.","vol":"1","page":567},{"text":"وممن روى عنهم أبو إسحاق الفزاري، أبان بن أبي عياش، وهو متروك.\nوممن روى عنهم أيضًا؛ إبراهيم بن كثير الخولاني، ترجم له ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٧/ ٩٤)، ونقل عن الدولابي أنه قال في إبراهيم هذا: «كان رجل صدق».\nقلنا: وأيًّا كان وكيفما كان فهو متابع كما تقدَّم.","vol":"1","page":568},{"text":"١٣٧ - حَدِيثُ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ:\n◼ عَنْ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ حينَ نَزَلَ الْحِجْرَ [في غَزوَةِ تَبُوكَ]: «مَنْ عَمِلَ مِنْ هَذَا الْمَاءِ [طَعَامًا] فَليُلقِهِ»، قَالَ: «فَمِنْهُم مَنْ عَجَنَ العَجِينَ وَمِنْهُم مَن حَاسَ الحَيسَ فَأَلقَوهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح لغيره، يشهد له ما تقدَّم عن ابن عمر، وإسناده حسن، وصحَّحه الحاكم.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالحَيس: الخَلطُ، وَهو الأَقطُ يُخلَطُ بالتمر والسمن (لسان العرب ٦/ ٦١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ (عقب ٣٣٧٩) «معلقًا» / ك ٤١١٨ «والزيادتان له»، ٧٣٥٠ «واللفظ له» / طب (٧/ ١٣٦/ ٦٥٥١ - ٦٥٥٢) / صبغ ١٦١٨/ مشكل ٣٧٥٠ - ٣٧٥٢/ مردويه (در ٨/ ٦٤٥)، (فتح القدير ٣/ ١٦٩) / سمويه (الفتح ١/ ٤٩) / غلق (٤/ ١٩ - ٢٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البغوي في (معجم الصحابة ١٦١٨) عن الحكم بن موسى.\nوأخرجه الطحاوي في (المشكل ٣٧٥٠)، والحاكم في (المستدرك ٧٣٥٠) من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم.\nوأخرجه الحاكم أيضًا (٤١١٨) من طريق يعقوب بن كعب الحلبي.\nثلاثتهم، عن حرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة.","vol":"1","page":569},{"text":"وأخرجه الطحاوي في (المشكل ٣٧٥١) من طريقين، عن يحيى بن صالح الوحاظي.\nوأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ٦٥٥٢)، وابن حجر في (تغليق التعليق ١٤/ ١٩) من طريق عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي.\nوأخرجه الطبراني أيضًا (٦٥٥١) - ومن طريقه ابن حجر في (التغليق ١٤/ ١٩) - من طريق سبرة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة.\nجميعهم (حرملة، والوحاظي، والطرائفي، وسبرة) عن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده، به (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، عدا عبد العزيز بن الربيع بن سبرة؛ فقد ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٦/ ٢٠)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ٣٨٢)، برواية جماعة عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ١١٠)، وقال: «يخطئ»، وأخرج له مسلم في المتابعات حديثًا واحدًا وهو حديث المتعة. انظر: (تهذيب الكمال ١٨/ ١٢٨)؛ ولذا قال الحافظ: «صدوق ربما غلط» (التقريب ٤٠٩١). وقال الذهبي: «ثقة» (الكاشف ٣٣٨٣)، ولعلَّ قول الحافظ أقرب.\n_________\n(^١) وقع سقط وتحريف في مطبوع (معجم الطبراني الكبير ٦٥٥١)؛ حيث جاء فيه: «ثنا سبرة بن عبد العزيز عن الربيع بن سبرة، أن أباه حدَّثه، أن النبي ﷺ قال لأصحابه ... الحديث»، فسقط من إسناده: «عن أبيه عن جده»، وتحرَّفت (ابن الربيع) إلى (عن الربيع)، وهو على الصواب في النسخة الخطية (٢/ ق ١٥٤/ ب)، وقد أخرجه ابن حجر في (التغليق) من طريق الطبراني به، على الصواب.","vol":"1","page":570},{"text":"وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» (المستدرك ٤١١٨)، وقال في موضع آخر: «صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه» (المستدرك ٧٣٥٠).\nقلنا: وفيه نظر؛ فإن الربيع بن سبرة، لم يخرج له البخاري شيئًا، وعبد العزيز لم يخرج له سوى مسلم متابعة كما تقدَّم.\nولذا تعقبه الذهي بقوله: «ولا على شرط واحد منهما» (التلخيص مع المستدرك ٤/ ١٢٥).\nقلنا: وقد رُوِيَ عن عبد العزيز عن جده سبرة، بإسقاط أبيه الربيع:\nأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير) - ومن طريقه ابن حجر في (التغليق) -: عن خلف بن عمرو العكبري، عن الحميدي، عن حرملة بن عبد العزيز، قال: حدثني أبي، عن جدي، به.\nحدثنا خلف بن عمرو العكبري، ثنا الحميدي، ثنا حرملة بن عبد العزيز، حدثني أبي، عن جدي، قال: لما أن نزل رسول الله ﷺ الْحِجْرَ ... الحديث (^١).\nوأخرجه الطحاوي في (المشكل ٣٧٥٢)، قال: حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن معبد بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة بن معبد الجهني، قال: حدثني إبراهيم بن سبرة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة، قال: حدثني عمي حرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة.\n_________\n(^١) وكذا في النسخة الخطية للمعجم الكبير (٢/ ق ١٥٤/ ب)، وكذا هو في التغليق، والله أعلم.","vol":"1","page":571},{"text":"وأخرجه ابن حجر في (التغليق ٤/ ٢٠) من طريق محمد بن (خريم) (^١)، ثنا هشام بن عمار، ثنا سبرة بن عبد العزيز.\nكلاهما (حرملة، وسبرة)، عن أبيهما (عبد العزيز بن الربيع)، عن جده سبرة بن معبد، به.\nكذا بإسقاط الربيع بن سبرة، وهذا منقطع؛ لأنَّ عبد العزيز بن الربيع بن سبرة لم يدرك جدَّه سبرة بن معبد؛ فهو من الطبقة السابعة طبقة أتباع التابعين، وهذه الطبقة لم تدرك أحدًا من الصحابة، كما قرَّره ابن حجر في (مقدمة التقريب ص ٧٥).\nوقد سبق عنه متصلًا عن أبيه عن جدِّه، وهو أصحُّ، كذا رواه جماعة من الثقات عن حرملة، وهم (الحكم بن موسى، ومحمد بن عبد الله بن الحكم، ويعقوب الحلبي) ثلاثتهم: عن حرملة، عن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده، به.\nخلافًا لرواية الحميدي هذه، وهو وإنْ كان ثقة حافظًا إلَّا أنَّ رواية الجماعة أرجح، لا سيّما وقد توبع حرملة على الوجه المتصل، فقد رواه (يحيى الوحاظي، وعثمان الطرائفي، وغيرهما) عن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جدِّه، به. كما تقدَّم.\nهذا مع احتمال أن يكون في سند الطبراني سقط قديم، والله أعلم.\nوأما سند الطحاوي في «المشكل». فضعيف؛ لجهالة إبراهيم بن سبرة\n_________\n(^١) تصحَّف بمطبوع التغليق إلى (خزيم) بالزاي، والصواب بالراء، كما ضبطه الخطيب في (تلخيص المتشابه ١/ ٢٦٨)، وانظر ترجمته أيضًا في سير أعلام النبلاء، ط. الرسالة (١٤/ ٤٢٨).","vol":"1","page":572},{"text":"ابن عبد العزيز، ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ١٠٣)، برواية رَجُلٍ عنه غير يحيى بن محمد (شيخ الطحاوي)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوشيخ الطحاوي (يحيى بن محمد)، لم نقف له على ترجمة.\nوأما سند الحافظ في «التغليق». ففيه هشام بن عمار، وهو «صدوق إلَّا أنه لما كبر صار يتلقن»، كما في (التقريب ٧٣٠٣).\nوقد خالفه يعقوب بن حميد بن كاسب فرواه عن سبرة بن عبد العزيز عن أبيه به؛ كرواية الجماعة.\nويعقوب وإنْ كان مُتَكلَّمًا فيه - أيضًا - كهشام بن عمار، إلَّا أنَّ روايته أولى بالصواب لموافقتها رواية الجماعة عن عبد العزيز، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال ابن حجر في (الفتح ٦/ ٣٨٠): «أما حديث سبرة بن معبد فوصله أحمد، والطبراني ...». كذا في الطبعة السلفية وغيرها، ولم نجده في مسند أحمد، وكذا أشار الألباني في (مختصر صحيح الإمام البخاري ٢/ ٤٢١). قلنا: ولم نجد من عزاه لأحمد سوى الحافظ في هذا الموضع، وتبعه العيني في (عمدة القاري ١٥/ ٢٧٥)! ولم يعزه له الهيثمي في الزوائد، ولا الحافظ نفسه في أطراف المسند، ولم يزد في (إتحاف المهرة ٤٩٥٧) على عزوه للحاكم.\nبل قال الحافظ في (مقدمة الفتح ص ٤٩): «حديث سبرة بن معبد في إلقاء الطعام رواه الطبراني، وأبو نعيم، وسمويه في فوائده»، ولم يعزه لأحمد، فالذي يظهر أنه سبق قلم من الحافظ.","vol":"1","page":573},{"text":"ومثله عزوه الحديث لأبي نعيم، فلم نقف عليه أيضًا في «المعرفة له» مع وجود الترجمة، وإنما أخرج أبو نعيم حديث أبي الشموس، وهو الحديث التالي.","vol":"1","page":574},{"text":"١٣٨ - حَدِيثُ أبي الشُّمُوسِ الْبَلَوِيِّ:\n◼ عَنْ أَبي الشُّمُوسِ الْبَلَوِيِّ: «أَنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى أَصْحَابَهُ يَومَ الْحِجْرِ عَنْ بِئْرِهِم»، فَأَلْقَى ذُو العَجِينِ عَجينَهُ، وذُو الحَيْسِ حَيْسَهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن كما تقدَّم، وإسناده ضعيف، وضعَّفه أبو القاسم البغوي، والهيثمي، وابن حجر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ (عقب ٣٣٧٩) «معلقًا» / طب (٢٢/ ٣٢٨/ ٨٢٦) «واللفظ له» / كما (٣٣/ ٤٠٦) / (غلق ٤/ ٢٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عقب الرواية التالية.","vol":"1","page":575},{"text":": مطولة:\n• وِفي رِوَايةٍ، قَالَ: «كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَوَجَدَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ نَزَلنَا عَلَى بِئْرِ ثَمُودَ، أَوْ بِئْرِ حِجْرٍ، وَقَدِ استَقَينَا وَعَجَنَّا، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُهريقَ الميَاهَ وَنَطرحَ العَجينَ وَنَنفرَ، وَكُنْتُ حَسَيتُ حَيْسَةً (حَسيةً) لي، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُلقِمُهَا رَاحلَتي؟ قَالَ: «أَلقِمْهَا إيَّاهَا»، فَأَهرَقنَا الميَاهَ، وَطَرَحنَا العَجينَ، وَنَفَرنَا حَتَّى نَزَلنَا عَلَى بِئْرِ صَالِحٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف بهذا السياق، وأما النهي عن استعمال مياه بئر ثمود فصحيح كما تقدَّم.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nحَيسَة: من الحيس، وهو الخلط، وقد تقدَّم بيانه في حديث سبرة بن معبد.\nحَسية: من الحَسو؛ يُقَالُ: جَعَلتُ له حَسوًا وحَساءً وحَسيةً إذا طبخ له الشيء الرقيق يتحساه إذا اشتكى صدره (لسان العرب ١٤/ ١٧٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مث ٢٦١٢ «واللفظ له» / تخ (الكنى - غلق ٤/ ٢٠، تهذيب ٣/ ٣٨٨) (^١)\n/ صمند (ص ٩١٣) «مختصرًا» / صحا ٦٨٥٦ «والرواية له\n_________\n(^١) هذا الرمز هو لجزء الكنى من (التاريخ الكبير)، وقد عزاه الحافظ ابن حجر للبخاري؛ فقال في (التغليق): «رواه البخاري في (الكنى المفرد) عن عبد الرحمن بن شيبة». وجزء «الكنى» هذا هو المطبوع في آخر كتاب (التاريخ الكبير)، وإن لم نجد الحديث في النسخة المطبوعة، وليس كتابًا آخر، وذلك لأمرين:\nالأول: أن الحافظ نفسه عزاه للبخاري في (التهذيب ٣/ ٣٨٨) فقال: «وصله البخاري في (التاريخ) عن عبد الرحمن بن شيبة».\n\nوقال ابن حجر في (ترجمة مطير بن سليم): «وقع ذكره - أي مطير- في سند حديث أبي الشموس وقد ذكره - أي البخاري- في ترجمته في الكنى» (تهذيب التهذيب ١٠/ ١٨١).\nوقال الذهبي في (ترجمة أبي الشموس): «له حديث أورده البخاري في (تاريخه») (تجريد أسماء الصحابة ٢/ ١٧٧).\nقلنا: وأبو الشموس ليس له إلَّا هذا الحديث كما قال البغوي فيما حكاه عنه ابن حجر في (الإصابة ١٢/ ٣٥٠).\nالثاني: ذكر محقق (التاريخ) أن جزء الكنى به قطعة مفقودة من حرف السين إلى حرف الصاد؛ لذلك لم نجد حديث أبي الشموس في الأصل المطبوع من جزء الكنى، والله أعلم.\nوقد فصَّلنا في هذه المسألة؛ لأنَّ الشيخ الألباني ذكر أن كتاب (الكنى المفرد) الذي عزى إليه الحافظ هذا الحديث غير جزء (الكنى) المطبوع في آخر كتاب (التاريخ الكبير)، وأن للبخاري كتابًا آخرَ في (الكنى)، واستدل على ذلك بأن حديث أبي الشموس غير موجود في المطبوع من (جزء الكنى)!.\nوقد عزاه الحافظ في (الفتح ٦/ ٣٨٠)، وتبعه العيني في (عمدة القاري ١٥/ ٢٧٥)، للبخاري في (الأدب المفرد)، كذا، ولعل الصواب: (الكنى المفرد) كما ذكر الحافظ نفسه في «التغليق»، و«التهذيب» كما تقدَّم، وقد جزَم بذلك الألباني في (مختصر صحيح البخاري ٢/ ٤٢١)، واستظهر من وجود نفس الخطأ في (عمدة القاري) أنه سبق قلم من الحافظ قلَّده عليه العيني، كما هي عادته في التخريج!، والله أعلم.","vol":"1","page":576},{"text":"ولغيره» / أسد (٦/ ١٦٣) / غلق (٤/ ٢٠ - ٢١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي عاصم - ومن طريقه أبو نعيم في (معرفة الصحابة)، وابن","vol":"1","page":577},{"text":"الأثير في (أسد الغابة)، وابن حجر في (تغليق التعليق) -، قال: حدثنا بكر بن عبد الوهاب أبو محمد العثماني - شيخ صدوق -، نا زياد بن نصر، نا سليم (^١) بن مطير، عن أبيه، حدثني أبو الشموس البلوي .. بلفظ الرواية الثانية.\nورواه الطبراني - ومن طريقه المزي في (التهذيب)، وابن حجر في (التغليق) -، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن نصر أبو جعفر الترمذي، ثنا بكر بن عبد الوهاب، ح، وحدثنا أحمد بن عمرو الخلال المكي، ثنا يعقوب بن حميد، قالا: ثنا زياد بن نصر به، بلفظ الرواية الأولى.\nورواه ابن منده في (معرفة الصحابة) - ومن طريقه ابن حجر -: من طريق يعقوب بن حميد، عن زياد بن نصر به، بلفظ الرواية الثانية مختصرًا.\nفمداره عندهم على زياد بن نصر، عن سليم بن مطير، عن أبيه، عن أبي الشموس البلوي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: جهالة زياد بن نصر، وهو من أهل وادي القُرَى، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٣/ ٣٧٧)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وسُئل عنه أبو حاتم، فقال: «هو شيخ» (الجرح والتعديل ٣/ ٥٤٨)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٣٣٠) على قاعدته في توثيق المجاهيل.\n_________\n(^١) تحرَّف في المطبوع إلى «سليمان»، والصحيح ما أثبتناه كما في باقي المصادر، وكذا رواه غير واحد عن ابن أبي عاصم.","vol":"1","page":578},{"text":"الثانية: سليم بن مطير، قال فيه الحافظ: «لين الحديث» (التقريب ٢٥٢٩).\nالثالثة: أبوه مطير بن سليم الوادي، قال فيه الحافظ: «مجهول الحال» (التقريب ٦٧١٥).\nولذا قال أبو القاسم البغوي: «وليس لأبي الشموس غير هذا الحديث، وفي إسناده ضَعْفٌ» (الإصابة ١٢/ ٣٥٠).\nوقال ابن حجر: «ووقع لنا بعلو في المعجم الكبير للطبراني بسندٍ فيه ضَعْفٌ» (الإصابة ١٢/ ٣٥٠).\nوضعَّفه الألباني في (مختصر صحيح البخاري ٢/ ٤٢١).\nوقال الهيثمي: «رواه الطبراني، وفيه يعقوب بن حميد، وهو ضعيف. ووثقه ابن حبان، وقال: يخطئ في الشيء بعد الشيء» (مجمع الزوائد ١٠٣٢٠).\nقلنا: ويعقوب متابع كما بينا في السند.\nوإلقاء العجين ثابت من حديث ابن عمر كما تقدَّم.","vol":"1","page":579},{"text":"١٣٩ - حديث سعد بن أبي وقاص\n◼ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: «... كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ سَائرًا وَهُوَ بِالْحِجْرِ فَلَمَّا نَزَلَهَا وَاستَقَى النَّاسُ من بِئْرِهَا: «أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ رَاحَ مِنْهَا أَنْ لَا يَشْرَبُوا مِنْ مَائِهَا شَيئًا، وَلَا يُتَوَضَّأَ مِنْهُ، وَمَا كَانَ مِنْ عَجِينٍ عَجَنُوهُ أَنْ يَعْلِفُوهُ الإِبِلَ، وَنَهَى النَّاسَ عَنْ أَكْلِه»، [فَفَعَلَ النَّاسُ] ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح لغيره، وإسناده حسن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٣٤٠٤ «والزيادة له» / قي ٨٠ «واللفظ له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدورقي في (مسند سعد بن أبي وقاص)، قال: حدثنا يوسف بن بهلول، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص، أنه سمع أباه سعد بن أبي وقاص، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات، عدا محمد بن إسحاق، فهو «صدوق يدلس» كما في (التقريب ٥٧٢٥)، وقد صرَّح بالتحديث؛ فانتفت شبهة تدليسه.\nوقد رواه الطبراني: من طريق سليمان بن عبد الرحمن (ابن بنت شرحبيل)، عن عبد الرحمن بن بشير، عن محمد بن إسحاق: حدثني محمد","vol":"1","page":580},{"text":"ابن طلحة بن يزيد بن ركانة، به.\nوقال: «لا يُروَى عن سعد إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به ابن بنت شرحبيل».\nقلنا: وفيه نظر، فقد رواه الدورقي من غير طريقه، كما تقدَّم.\nوقال الهيثمي: «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الرحمن بن بشير الدمشقي ضعَّفه أبو حاتم» (مجمع الزوائد ١٠٣٢١).\nقلنا: عبد الرحمن بن بشير، وهو الشيباني الدمشقي، مختلف فيه؛ قال أبو حاتم: «منكر الحديث»، ووثقه دحيم وابن حبان، وانظر: (لسان الميزان ٥/ ٨٩ - ٩٠).\nثم إنه متابع من عبد الله بن إدريس، وهو ثقة من رجال الشيخين.\nوأما متن الحديث فصحيح يشهد له ما تقدَّم عن ابن عمر وغيره.","vol":"1","page":581},{"text":"١٤٠ - حديث أبي خالد الحارثي\n◼ عن أبي خَالِدٍ الحَارِثِيِّ - مِنْ بِنِي الحَارِثِ بنِ سَعْدٍ -، قَالَ: «قَدِمْتُ عَلَى رسُولِ اللهِ ﷺ مُهَاجِرًا، فَوَجَدْتُهُ يَتَجَهَّزُ إِلَى تَبُوكَ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى نَزَلَ الحِجْرَ (^١) مِنْ أَرْضِ ثَمُودَ: «فَنَهَانَا أَنْ نَدْخُلَ بُيُوتَهُمْ أَوْ نَنْتَفِعَ بِشَيْءٍ مِنْ مِيَاهِهِمْ (^٢»)، ثُمَّ رَاحَ في الجِبَالِ، فَبَدَتْ لَهُ حَافَّتَاهَا بِسَحَابَةٍ، فَقَالَ: «مَا هَذَا الجَبَلُ؟» فَقَالُوا: هَذَا أَجَأُ، فَقَالَ: «بُؤْسَى لِأَجَأ، لَقَدْ حَصَّنَهَا اللهُ ﷿».\n- قالَ إِبْرَاهِيمُ: فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُ البُؤْسَ عَلَيْهَا -، ثُمَّ نَزَلَ بِذِي الحُلَيْفَةِ وابْتَنَى بِهَا مَسْجدًّا، ثُمَّ نَزَلَ الزَّرَايبَ فَابْتَنَى بِهَا مَسْجدًّا، ثُمَّ نَزَلَ مَسْجِدَ التَّوْبَةِ مِنْ تَبُوكَ، فَوَجَدَ بِهَا مَسْلَحَةً مِنْ الرُّومِ، فَهَرَبُوا [وَتَركُوا عَجُوزًا عَمْيَاءَ، فَأَمَرَنَا بالْكَفِّ والصَّدَقَةِ عَلَيْهَا] ١، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: «أَمَا وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَصِيرَ هَذِهِ مَسْلَحَةً للرُّومِ»، قَالَ: وَخَرَجَ أَصْحَابُه إِلَى مَوْضِعِ بِرْكَةِ تَبُوكَ وَهُوَ حِسْيٌ ضَنُونٌ، وكَانَ يُقَالُ لَهَا: الْأَيْكَةُ، فَصَلَّى رسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ مُهَجَّرًا، وَرَاحَ إِلَيْنَا فَوَجَدَنَا عَلَى تِلْكَ الحَالِ عَلَى الحِسْيِ، قَالَ: «فَمَا زِلْتُم تَبُوكُونَهُ [بَعْدُ] ٢»؟ [وكَانَ مَاؤُهُ نَزْرًا لا يَمْلَأُ الإِدَاوَةَ] ٣، فَسُمِّيَتْ تَبُوكُ، ثُمَّ اسْتَخْرَجَ مِشْقَصًا مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: «انْزِلْ فَاغْرِزْهُ في الْمَاءِ، وَسَمِّ اللهَ تعالى»، فَنَزَلَ فَغَرَزَ، فَجَاشَ عَلَيْهِ الْمَاءُ.\n_________\n(^١) في ط الدهيش (من الحجر) وفي ط قلعجي (١٣/ ٥٤٧): (الحجر) وهو أليق بالسياق.\n(^٢) تحرف في ط الدهيش إلى «ثيابهم»، وما أثبتناه من ط قلعجي، وكذا هي على الصواب في (أسد الغابة ٦/ ٧٨)، و(الإصابة ١٢/ ١٨٧).","vol":"1","page":582},{"text":"[قالَ إِبرَاهِيمُ بنُ بُكَيْرٍ: جَاءَنَا أَبو عِقَالٍ - رَجُلٌ مِنْ جِذَامٍ، كَانَ يُقَالُ: إِنَّه مِنَ الأَبْدَالِ - فَقَالَ: دُلُّونِي عَلَى هَذِهِ البِرْكَةِ الَّتِي جَاءَ إِلَيْهَا رسُولُ اللهِ ﷺ - وَهُوَ حِسْيٌ لَا يَمْلَأُ الإِدَاوَةَ - فَدَعَا اللهَ فَبَجَسَهَا، فَخَرَجْنَا بِهِ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: نَعَمْ هِيَ هِيَ، واللهِ إِنَّ مَاءً أَنْبَطَهُ جِبْرَائِيلُ، وَبَرَّكَ فِيهِ محمدٌ ﷺ؛ لَعَظِيمِ البَرَكَةِ. قَالَ: فَلَمْ تَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ عُمُرُ بنُ الخَطَّابِ ابنَ عَرِيضٍ اليَهُودِيَّ؛ فَطَوَاهَا] ٤.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا؛ وضعَّفه ابن حجر، وأما النهي عن استعمال مياه آبار ثمود فثابت كما تقدَّم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[شاهين (صحابة - إصا ١٢/ ١٧٨ «والزيادات كلها عدا الأولى له») / مديني (صحابة - أسد ٦/ ٧٨، جامع ٩/ ٢٧٢ ط العلمية «والزيادة الأولى لها»، ١٣/ ٥٤٧ ط دار الفكر «واللفظ المذكور لها (^١»)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن شاهين في «الصحابة»، كما في «الإصابة» - ومن طريقه أبو موسى المديني في «الصحابة له» كما في «أُسد الغابة»، و«جامع المسانيد» -، قال: حدثنا عمر بن الحسن، حدثنا المنذر بن محمد حدثنا الحسين بن محمد، حدثني أبو عبد الرحمن، عن إبراهيم بن بكير البلوى، عن بُثَيْر (^٢)\n_________\n(^١) وإنما اخترنا طبعة دار الفكر، بالرغم من كونها ليست الطبعة المعتمدة لدينا، لكثرة التحريف والتصحيف في ط دار الكتب العلمية، ولو ذكرنا هذه الفروق كلها لكثرت الحواشي جدًّا، والله المستعان.\n(^٢) كذا ضبطه ابن الأثير في (أسد الغابة ٦/ ٧٨)؛ فقال: «بثير: بضم الباء الموحدة، وفتح الثاء المثلثة، وبعدها ياء تحتها نقطتان، وآخر راء» اهـ، وانظر: (الإكمال لابن ماكولا ١/ ٣٦٩).","vol":"1","page":583},{"text":"ابن أبي قسيمة السلامي، عن أبي خالد الحارثي - من بنى حارث بن سعد-، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف مظلم، مسلسل بالضعفاء والمجاهيل:\nالأول: شيخ ابن شاهين عمر بن الحسن، وهو أبو الحسين الأشناني، وهو مختلف فيه؛ فضعَّفه الدارقطني، والحسن بن محمد الخلال. وكذَّبه الدارقطني في رواية، وقال الذهبي: «صاحب بلايا»، ولكن وثقه أبو علي الحافظ النيسابوري، وأثنى عليه الخطيب وغيره، وقال أبو علي الهروي: «صدوق»، انظر: (لسان الميزان ٦/ ٧٨)، و(التنكيل ٢/ ٥٩٣ - ٥٩٧).\nالثاني: إبراهيم بن بكير البلوي، لعله هو إبراهيم بن أبي بكر المكي الأخنسي، ترجم له الحافظ في (التقريب ١٥٧)، وقال: «يقال: إبراهيم بن بكير بن أبي أمية، مستور من السادسة».\nوباقي رجال الإسناد؛ لم نقف لأحد منهم على ترجمة؛ لذلك قال الحافظ ابن حجر: «في سند هذا الحديث من لا نعرفه» (الإصابة ١٢/ ١٧٩).","vol":"1","page":584},{"text":"١٤١ - حَدِيثُ جَابِرٍ\n◼ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْحِجْرِ في غَزوَةِ تَبُوكَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «لَا يَدخُلَنَّ أَحَدٌ منكُمُ القَريَةَ وَلَا تَشرَبُوا مِنْ مَائِهِم، وَلَا تَدخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ المُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكينَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معلق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بغت (٣/ ٤٥٤) «معلقًا» «واللفظ له» / ثعلب (١٢/ ٤٣١ - ٤٣٢) «معلقًا»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الثعلبي والبغوي: وروى أبو الزبير، عن جابر، قال: ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد معلق عن أبي الزبير المكي، ولم نقف عليه موصولًا.","vol":"1","page":585},{"text":"١٤٢ - حديث سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ\n◼ عن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَانَا يَومَ وَرَدَ حِجْرَ ثَمُودَ عَنْ رَكِيَّة (^١) عندَ جَانبِ المَدينَة أَنْ نَشرَبَ مِنْهَا، [أَوْ نَسقِيَ بهَا] (^٢)، وَنَهَى أَنْ نتولَّجَ (^٣) بُيُوتَهُم، وَنَبأَنَا أَنْ وَلَدَ الناقَة ارتَقَى في قَارَة، سَمعتُ النَّاسَ يَدعُونَهَا كَبَابَةَ (^٤)، وَأَنَّ أَثَرَ وَلَدِ النَّاقَةِ مُبِينٌ فِي قُبلِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه الهيثمي، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(كَبَابة): بفتح أوله، وبباءٍ أخرى بعد الألف، على وزن فَعَالة، وهي قارة فى ديار ثمود. (معجم ما استعجم ٤/ ١١١١).\nوالركية: البئر (المعجم الوسيط ص ٣٧١).\n_________\n(^١) تصحفت في مطبوع الطبراني إلى «على ركبه»، وما أثبتناه من النسخية الخطية (٢/ ق ١٨٩/ أ)، وهي كذلك على الصواب في (مجمع الزوائد ١٨٠٩٣)، وكذلك في رواية البزار.\n(^٢) ما بين المعكوفين أثبت في مطبوع الطبراني، وكذا في مجمع الزوائد، وهو غير موجود بالنسخة الخطية.\n(^٣) تصحفت في مطبوع الطبراني إلى «نولج»، وصوبناها من النسخية الخطية (٢/ ق ١٨٩/ أ)، وهي كذلك على الصواب في (مجمع الزوائد ١٨٠٩٣)، وكذلك في رواية البزار.\n(^٤) تصحفت في مطبوع الطبراني إلى «كنانة»، وصوبناها من النسخية الخطية (٢/ ق ١٨٩/ أ)، وهي كذلك على الصواب في (مجمع الزوائد ١٨٠٩٣)، وانظر: (معجم ما استعجم لأبي عبيد البكري ٤/ ١١١١).","vol":"1","page":586},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٤٦٥٣/ طب (٧/ ٢٦٧/ ٧٠٩١) «واللفظ له» / دلائل (١/ ١٦٠) «مختصرًا»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزار: حدثنا خالد بن يوسف، قال: حدثني أبي، قال: نا جعفر بن سعد بن سمرة، قال: حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب، به.\nورواه الطبراني: عن موسى بن هارون.\nورواه قاسم السرقسطي في (الدلائل في غريب الحديث): عن محمد بن علي، وموسى بن هارون، قالا: نا مروان بن جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، قال: نا محمد بن إبراهيم بن خبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب، عن جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، به.\nفمداره عندهم على جعفر بن سعد بن سمرة، عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن سمرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسل بالضعفاء والمجاهيل؛ فجعفر بن سعد بن سمرة بن جندب؛ قال عنه ابن حزم: «مجهول»، وقال عبد الحق الإشبيلي: «ليس ممن يُعتَمدُ عليه»، وقال ابن عبد البر: «ليس بالقوي»، وكذا قال ابن حجر في (التقريب ٩٤١)، وانظر: (تهذيب التهذيب ٢/ ٩٤).\nوخبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب؛ مجهول أيضًا كما قال ابن حزم وابن حجر، وقال الذهبي «لا يُعرف»، وقال عبد الحق الإشبيلي: «ليس","vol":"1","page":587},{"text":"بقوي»، وانظر: (التهذيب ٣/ ١٣٥)، و(تقريبه ١٧٠٠).\nوسليمان بن سمرة بن جندب؛ فقد ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٤/ ١٧)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ١١٨)، برواية اثنين عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٣١٤)، على قاعدته في توثيق المجاهيل، لذلك ضعَّف الذهبي توثيقه في (الكاشف ٢٠٩٧) بقوله: «وثق»، وقال الحافظ في (التقريب ٢٥٦٩): «مقبول»، أي عند المتابعة وإلا فلين.\nولذا قال ابن القطان الفاسي عن هذه السلسلة: «إسناد مجهول البتة، فيه جعفر بن سعد بن سمرة، وخبيب بن سليمان بن سمرة، وأبوه سليمان بن سمرة. وما من هؤلاء، من تُعرف له حال، وقد جهد المحدثون فيهم جهدهم، وهو إسناد تُروى به جملة أحاديث قد ذكر البزار منها نحو المائة» (بيان الوهم والإيهام ٥/ ١٣٨).\nوبهذا أعلَّه الهيثمي؛ فقال: «رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفهم» (مجمع الزوائد ١٨٠٩٣).\nقلنا: وفي إسناده أيضًا محمد بن إبراهيم بن خبيب، قال فيه ابن حبان: «لا يعتبر بما انفرد به من الإسناد» (الثقات ٩/ ٥٨).\nقلنا: قد تابعه يوسف بن خالد السمتي كما في إسناد البزار، إِلَّا أنها متابعة واهية؛ فقد قال فيه الحافظ: «تركوه، وكذَّبه ابن معين» (التقريب ٧٨٦٢).\nوبه أعلَّ الهيثمي إسناد البزار - مع شيء من التساهل -؛ فقال: «رواه البزار، وفيه يوسف بن خالد السمتي، وهو ضعيف» (مجمع الزوائد ١٠٣٢٤).\nوقال ابن حجر: «ويوسف كذَّاب» (مختصر زوائد البزار ٢/ ٥٢).","vol":"1","page":588},{"text":"١٤٣ - حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ:\n◼ عَنْ أَبِي ذَرٍّ: أَنهُم كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في غَزوَةِ تَبُوكَ فَأَتَوا عَلَى وَادٍ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبيُّ ﷺ: «إِنَّكُمْ بِوَادٍ مَلْعُونٍ؛ فَأَسْرِعُوا»، فَرَكِبَ فَرَسَهُ فَدَفَعَ وَدَفَعَ النَّاسُ، ثُمَّ قَالَ: «مَنِ اعْتَجَنَ عَجِينَهُ أَوْ مَنْ كَانَ طَبَخَ قِدْرًا فَليَكُبَّهَا»، ثُمَّ سرنَا، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَيهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَيْسَ اليَومَ نَفْسٌ مَنفُوسَةٌ يَأتي عَلَيهَا مائَةُ سَنَة فَيَعبَأُ (يَعتَملُ) اللهُ بِهَا شَيئًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف؛ واستنكره الإمام أحمد، وضعَّفه الهيثمي، وابن حجر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٣٩٧١ «واللفظ له» / علخ (ص ١٩٣) «والرواية له» / غلق (٤/ ٢١ - ٢٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه عقب الرواية الآتية.","vol":"1","page":589},{"text":"رواية: فَليُطعمهَا بَعيرَهُ\n• وفي رواية: «... مَنْ كَانَ قَدِ اعْتَجَنَ عَجِينَةً فَليُطْعِمَهَا (^١) بَعيرَهُ، وَمَنْ كَانَ طَبَخَ قِدرًا فَليَكفَأهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مشكل ٣٧٤٦ «واللفظ له»، ٣٧٤٧/ عقو ١٤٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البزار - ومن طريقه ابن حجر في (التغليق) -، قال: حدثنا محمد بن مَعْمَر، قال: حدثنا مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا علي بن زيد، قال: قال لي الحسن: سَلْ (^٢) عبد الله بن قدامة بن صخر عن هذا الحديث فلقيته على باب دار الإمارة فسألته فقال: زعم أبو ذر أنهم كانوا مع رسول الله ﷺ ... الحديث.\nورواه الطحاوي في (المشكل)، وابن أبي الدنيا في (العقوبات) من طرقٍ عن مسلم بن إبراهيم الأزدي، عن حماد بن سلمة، به.\nورواه الطحاوي أيضًا من طريق عفان بن مسلم، عن حماد، به.\nومداره عند الجميع على حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان،\n_________\n(^١) تحرَّفت في مطبوع (مشكل الآثار) إلى (فليظفرها)، وقد صوبناها من النسخة الخطية (ق ٥٥/ أ)، وتصحفت في العقوبات لابن أبي الدنيا إلى: (فليضفر).\n(^٢) تصحفت في مطبوع (العقوبات) لابن أبي الدنيا إلى: «سئل»، والصحيح (سل) كما في بقية المصادر، وهو مقتضى السياق.","vol":"1","page":590},{"text":"عن عبد الله بن قدامة، به.\nقال البزار (عقبه): «وهذا الحديث لا نعلمه يُروَى عن أبي ذر إلَّا بهذا الإسناد».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: علي بن زيد، وهو ابن جدعان، وهو «ضعيف» (التقريب ٤٧٣٤).\nالثانية: جهالة عبد الله بن قدامة بن صخر، فقد ترجم له الحافظ ابن حجر في (التهذيب ٥/ ٣٦٠)، وذكر له هذا الحديث، ثم قال: «ولم أجد لعبد الله بن قدامة هذا ذِكرًا إلَّا في هذا الحديث».\nوبهاتين العلتين أَعلَّ الحديث الهيثمي؛ فقال: «رواه البزار ... وفيه علي بن زيد - وهو ضعيف - عن عبد الله بن قدامة بن صخر، ولا أدري من هو» (مجمع الزوائد ٩٧٠)، وأقرَّه الحافظ في (مختصر زوائد البزار ٢/ ٥٢).\nوقال الهيثمي - في موضع آخر-: «رواه البزار، وفيه عبد الله بن قدامة بن صخر ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا» (مجمع الزوائد ١٠٣٢٣).\nوقال الألباني: «وفيه علي بن زيد - وهو ابن جدعان - ضعيف، عن عبد الله بن قدامة بن صخر، وليس له ذكر في كتب الرجال» (مختصر صحيح الإمام البخاري ٢/ ٤٢٢).\nوقد سئل الإمام أحمد عن هذا الحديث، وعن حديث آخر؛ فقال: «ليسا بصحيحين، وهما منكران» (المنتخب من علل الخلال ص ٢٩٣).","vol":"1","page":591},{"text":"١٤٤ - حَدِيثُ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ: قد كَانَ رَسُولُ الله ﷺ حينَ مَرَّ بِالْحِجْرِ نَزَلَهَا، وَاستَقَى النَّاسُ من بِئْرِهَا. فَلَمَّا رَاحُوا [مِنْهَا]، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَشْرَبُوا مِنْ مَائهَا شَيئًا، وَلَا تَتَوَضَّئُوا منهُ للصَّلَاة، وَمَا كَانَ مِنْ عَجِينٍ عَجَنتُمُوهُ فَاعلفُوهُ الإبِلَ، وَلَا تَأكُلُوا منهُ شَيئًا، وَلَا يَخرُجَنَّ أَحَدٌ منكُم الليلَةَ إِلَّا وَمَعَهُ صَاحبٌ لَهُ»، فَفَعَلَ النَّاسُ مَا أَمَرَهُم به رَسُولُ اللهِ ﷺ، إِلَّا أَنَّ رَجُلَينِ مِنْ بَني سَاعدَةَ خَرَجَ أَحَدُهُمَا لحَاجَته، وَخَرَجَ الآخَرُ في طَلَب بَعيرٍ لَهُ، فَأَمَّا الذي ذَهَبَ لحَاجَته فَإِنَّهُ خُنقَ عَلَى مَذهَبه، وَأَما الذي ذَهَبَ في طَلَب بَعيرِه فَاحتَمَلَتهُ الرِّيحُ، حَتَّى طَرَحَتهُ بجَبَلَي طَيِّئٍ. فَأُخبرَ بذَلكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «أَلَم أَنهَكُم أَنْ يَخرُجَ مِنكُم أَحَدٌ إِلَّا وَمَعَهُ صَاحبُهُ!»، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ للذِي أُصيبَ عَلَى مَذهَبه فَشُفِيَ، وَأَمَّا الآخَرُ الذي وَقَعَ بجَبَلَي طَيِّئٍ، فَإِنَّ طيئًا أَهدَتهُ لرَسُول اللهِ ﷺ حينَ قَدمَ المَدينَةَ (من تَبُوكَ). [فَلَمَّا أَصبَحَ النَّاسُ، وَلا مَاءَ مَعَهُم، شَكَوا ذَلكَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَدَعَا اللهَ، فَأَرسَلَ اللهُ سَحَابَةً فَأَمطَرَتْ حَتَّى ارتَوَى النَّاسُ، وَاحتَمَلُوا حَاجَتَهُم مِنَ الْمَاءِ].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف لإرساله، وضعَّفه بذلك ابن رجب الحنبلي، والذهبي، وابن حجر، وزاد الذهبي: «منكر».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هشام (٢/ ٥٢١ - ٥٢٢) «واللفظ له» / طبت (٣/ ١٠٥) «والزيادة الثانية له» / هقل (٥/ ٢٤٠) «والرواية والزيادة الأولى له»].","vol":"1","page":592},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن إسحاق - كما في «السيرة» لابن هشام -: عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم الأنصاري، عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، به.\nورواه الطبري: عن محمد بن حميد الرازي، عن سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن العباس بن سهل بن سعد الساعدي، به.\nورواه البيهقي في (الدلائل): من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن العباس بن سهل بن سعد الساعدي - أو عن العباس، عن سهل بن سعد -، الشك مني.\nوالذي يظهر أن الشك من يونس بن بكير، فقد رواه غيره عن ابن إسحاق بلا شك. والله أعلم.\nفمداره عندهم: على ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن العباس بن سهل، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، عدا محمد بن إسحاق وهو صدوق مدلس وقد صرَّح بالسماع، إلَّا أنَّ علته الإرسال؛ فإن العباس بن سهل تابعي لم يدرك النبي ﷺ، كما في (التقريب ٣١٧٠).\nوقد أعلَّه بذلك ابن رجب الحنبلي في (فتح الباري له ٣/ ٢٣٨). وكذلك ابن حجر في (الفتح ٢/ ٤٣٥).\nوقال الذهبي: «هذا مرسل منكر» (تاريخ الإسلام ١/ ٤٢٨).","vol":"1","page":593},{"text":"١٤٥ - حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ وَغَيرِهِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الزُّهري، وَيَزيد بنِ رُومَانَ، وَعَبدِ الله بنِ أَبي بَكر، وَعَاصمِ بنِ عَمرِو بنِ قَتَادَةَ، وَغَيرِهم قَالُوا: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ مَرَّ بِالْحِجْرِ نَزَلَهَا وَاستَقَى النَّاسُ من بِئْرِهَا، فَلَمَّا رَاحُوا مِنْهَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ للناسِ: «لَا تَشرَبُوا مِنْ مَائِهَا شَيئًا، وَلَا تَتَوَضَّئُوا منهُ للصَّلَاة، وَمَا كَانَ مِنْ عَجِينٍ عَجَنتُمُوهُ فَاعلفُوهُ الإبِلَ، وَلَا تَأكُلُوا منهُ شَيئًا»، وَقَالَ: «لَا يَخرُجَنَّ أَحَدٌ منكُمُ الليلَةَ إِلَّا وَمَعَهُ صَاحبُهُ»، قَالَ: فَفَعَلَ النَّاسُ مَا أَمَرَهُم به رَسُولُ الله ﷺ إِلَّا أَنَّ رَجُلَينِ مِنْ بَني سَاعدَةَ خَرَجَ أَحَدُهُمَا لحَاجَتِهِ وَخَرَجَ الآخَرُ في طَلَب بَعيرٍ لَهُ، فَأَمَّا الذِي ذَهَبَ لحَاجَتِه فَخُنقَ عَلَى مَذهَبه، وَأَما الذي ذَهَبَ في طَلَب بَعيرِهِ فَاحتَمَلَتهُ الرِّيحُ وَطَرَحَتهُ بجَبَلَي طَيِّئٍ، فَأُخبرَ بذَلكَ رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ: «أَلَم أَنهُكُم أَنْ يَخرُجَ رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهُ صَاحبٌ لَهُ؟»، ثُمَّ دَعَا للذِي أُصيبَ عَلَى مَذهَبه فَشُفِيَ، وَأَمَّا الآخَرُ الذِي وَقَعَ بجَبَلَي طَيِّئٍ فَإِنَّ طَيئًا أَهدَتهُ لرَسُول الله ﷺ حينَ قَدمَ المَدينَةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [نبص ٤٥٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو نعيم في (الدلائل): حدثنا حبيب بن الحسن قال: ثنا محمد بن يحيى المروزي، ثنا أحمد بن محمد بن أيوب قال: ثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال: فذكر لنا: الزُّهري، ويزيد بن رومان، وعبد الله","vol":"1","page":594},{"text":"بن أبي بكر، وعاصم بن عمرو بن قتادة، وغيرهم من علمائنا، قالوا: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ مَرَّ بِالْحِجْرِ نَزَلَهَا ...\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف لإرساله؛ فإن الزُّهري ومن معه من التابعين.\nوباقي رجال الإسناد ثقات من رجال الصحيح، عدا: أحمد بن محمد بن أيوب، وهو صدوق (التقريب ٩٣). وكذلك محمد بن يحيى المروزي (التقريب ٣٦٨٥).\nوأما حبيب بن الحسن؛ فهو ابن داود القزاز، وثقه ابن أبي الفوارس، وأبو نعيم، والخطيب، والذهبي، وانظر: (تاريخ الإسلام ٨/ ١٣٥).","vol":"1","page":595},{"text":"١٤٦ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: لَمَّا مَرَرنَا بِالْحِجْرِ استَقَى النَّاسُ مِنْ بِئْرِهَا وَعَجَنُوا فَنَادَى مُنَادِي النَّبيِّ ﷺ: «لَا تَشرَبُوا مِنْ مَائهَا وَلَا تَتَوَضَّئُوا مِنهُ للصَّلَاةِ، وَمَا كَانَ مِنْ عَجِينٍ فَاعْلِفُوهُ الْإِبِلَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [واقدي (٣/ ١٠٠٦ - ١٠٠٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nعلقه الواقدي فقال: وكان أبو هريرة يحدِّث ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالفٌ - مع كونه معلقًا -، من أجل الواقدي، وهو متروك متهم كما تقدَّم مرارًا.","vol":"1","page":596},{"text":"١٤٧ - حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ:\n◼ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: كُنْتُ أَصْغَرَ أَصحَابِي وَكُنتُ مُقْرِيهم (^١) في تَبُوكَ، فَلَمَّا نَزَلنَا عَجَنتُ لَهُم ثُمَّ تَحَينتُ العَجِينَ، وَقَد ذَهَبتُ أَطلُبُ حَطَبًا، فَإِذَا مُنَادِي النَّبيِّ ﷺ يُنَادِي: «إِنَّ رسولَ اللهِ ﷺ يأمرُكم أَلا تَشرَبُوا من مَاءِ بِئْرِهِم»، فَجَعَلَ النَّاسُ يَهرَقُونَ مَا في أَسقيَتهَا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، قَد عَجَنَّا، قَالَ: «أَعلفُوهُ الإِبِلَ»، قَالَ سَهلٌ: فَأَخَذْتُ مَا عَجَنْتُ فَعَلَفتُ نِضْوَينِ، فَهُمَا كَانَا أَضعَفَ رِكَابنَا، وَتَحَولنَا إلَى بِئْرِ صَالِحٍ النَّبيِّ ﵇، فَجَعَلنَا نَسْتَقِي مِنَ الأَسْقِيَةِ وَنَغْسلُهَا، ثُمَّ ارتَوَينَا، فَلَم نَرجعْ يَومَئذٍ إِلَّا مُمسِينَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَسْأَلُوا نَبِيَّكُم الآيَات! هَؤُلَاءِ قَومُ صَالِحٍ سَأَلُوا نَبيَّهُم آيَةً، فَكَانَتِ النَّاقَةُ تَرِدُ عَلَيْهِم مِنْ هَذَا الفلج، تَسْقِيهم مِنْ لَبَنهَا يَومَ وِرْدِهَا مَا شَرِبَتْ مِنْ مَائهَا، فَعَقَرُوهَا فَأُوعدُوا ثَلَاثًا، وَكَانَ وَعدُ اللهِ غَيرَ مَكذُوب، فَأَخَذَتْهُم الصَّيحَةُ فَلَم يَبقَ أَحَدٌ مِنهُم تَحتَ أَديمِ السَّمَاءِ إِلَّا هَلَكَ، إِلَّا رَجُلٌ في الحَرَمِ مَنَعَهُ الحَرَمُ مِنْ عَذَابِ اللهِ». قَالُوا: يَا نَبيَّ اللهِ، مَنْ هُوَ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَبُو رِغَالٍ، أَبُو ثَقِيفٍ». قَالُوا: فَمَا لَهُ بنَاحيَةِ مَكةَ؟ قَالَ: «إِنَّ صَالِحًا بَعَثَهُ مُصَدقًا، فَانتَهَى إلَى رَجُلٍ مَعَهُ مائَةُ شَاةٍ شُصُص، وَمَعَهُ شَاةٌ وَالدٌ، وَمَعَهُ صَبيٌّ مَاتَتْ أُمُّهُ بالأَمسِ.\nفَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ أَرسَلَني إلَيكَ. فَقَالَ: مَرحَبًا بِرَسُولِ اللهِ وأهلًا!، خُذْ! قَالَ: فَأَخَذَ الشَّاةَ اللبُونَ، فَقَالَ: إنَّمَا هيَ أُمُّ هَذَا الغُلَامِ بَعدَ أُمِّهِ، خُذْ مَكَانَهَا عَشرًا. قَالَ: لَا. قَالَ: عشرينَ. قَالَ: لَا. قَالَ: خَمسينَ. قَالَ: لَا.\n_________\n(^١) قال محقق (مغازي الواقدي ٣/ ١٠٠٧): «في الأصل: (وكنت سفر بهم). ولعلَّ ما أثبتناه أقرب الاحتمالات».","vol":"1","page":597},{"text":"قَالَ: خُذْهَا كُلّهَا إِلَّا هَذِهِ الشَّاةَ. قَالَ: لَا. قَالَ: إِنْ كُنتَ تُحبّ اللَّبَنَ فَأَنَا أُحبُّهُ. فَنَثَرَ كِنَانَتَهُ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ تَشهَد! ثُمَّ فَوقَ لَهُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ: لَا يَسبقُ بهَذَا الخَبَر إلَى نَبِيِّ اللهِ أَولَ مِني! فَجَاءَ صَالِحًا فَأَخبَرَهُ الخَبَرَ، فَرَفَعَ صَالحٌ يَدَيه مدا فَقَالَ: اللَّهُمَّ العَن أَبَا رغَالٍ! ثَلَاثًا». وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لا تَدخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ القَومِ المُعَذَّبينَ، إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكينَ، فَإِنْ لَم تَكُونُوا بَاكينَ فَلَا تَدخُلُوا عَلَيْهِم فَيُصيبَكُم مَا أَصَابَهُم».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nنِضْوَين: قال ابن الأثير: «النِّضوُ: الدَّابةُ التي أهزَلَتها الأَسفَارُ، وأذهبت لحمها» (النهاية ٥/ ٧٢).\nشُصُصٌ: قال ابن الأثير: «الشصُوصُ: التي قد قلَّ لبنُها جدًّا، أو ذهب. وقد شَصت وأَشَصت. والجمع شَصَائصُ وشُصُصٌ» (النهاية ٢/ ٤٧٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [واقدي (٣/ ١٠٠٧ - ١٠٠٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nعلَّقه الواقدي فقال: وقال سهل بن سعد، قال: كنت أصغر أصحابي ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالفٌ - مع كونه معلقًا -، من أجل الواقدي، وهو متروك متهم كما تقدَّم.","vol":"1","page":598},{"text":"١٤٨ - حَدِيثُ قَتَادَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ذُكرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ لَمَّا مَرَّ بوَادِي ثَمُودَ، وَهُوَ عَامدٌ إلَى تَبُوكَ قَالَ: «فَأَمَرَ أَصحَابَهُ أَنْ يُسْرِعُوا السَّيرَ، وَأَن لَا يَنزِلُوا بِهِ، وَلَا يَشرَبُوا مِنْ مَائِهِ، وَأَخبَرَهُم أَنهُ وَادٍ مَلعُونٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طبر (١٢/ ٤٦٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبري: عن بشر بن معاذ العقدي، عن يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنه مرسل؛ فإن قتادة وهو ابن دعامة السدوسي تابعي لم يدرك النبي ﷺ (التقريب ٥٥١٨).","vol":"1","page":599},{"text":"١٤٩ - حَدِيثُ ابنِ جُرَيجٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ ابنِ جُرَيجٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَتهُمُ الصَّيحَةُ أَهلَكَ اللهُ مَنْ بَينَ المَشَارقِ وَالمَغَاربِ مِنهُم، إِلَّا رَجُلًا وَاحدًا كَانَ في حَرَم اللهِ، مَنَعَهُ حَرَمُ اللهِ مِنْ عَذَابِ اللهِ، قِيلَ: وَمَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «أَبُو رِغَالٍ»، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أَتَى عَلَى قَريَةِ ثَمُودَ لِأَصْحَابِهِ: «لَا يَدْخُلَنَّ أَحَدٌ مِنكُمُ القَريَةَ، وَلا تَشرَبُوا مِنْ مَائِهِم»، وَأَرَاهُم مُرتَقَى الفَصيلِ، حِينَ ارتَقَى في القَارَة.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طبر (١٢/ ٤٦٢ - ٤٦٣) / طبت (١/ ٢٣١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبري في «كتابيه». حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جُرَيجٍ به\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه أربع علل:\nالأولى والثانية: إبهام مَن حدَّث ابنَ جُرَيجٍ بهذا الحديث، وهو بلا شك ليس بصحابي؛ لأنَّ ابنَ جُرَيجٍ لم يلقَ أحدًا من الصحابة كما قال ابن المديني (جامع التحصيل ص ٢٢٩)، فهو مرسل أيضًا، ومثل هذا المرسل ينبغي أن يكون من أوهى المراسيل، فإنَّ ابنَ جُرَيجٍ مدلس وهو قبيح التدليس؛ لا يدلس إلَّا فيما سمعه من مجروح، كما قال الدارقطني.","vol":"1","page":600},{"text":"الثالثة: الحسين، وهو ابن داود المصيصي الملقب بسنيد، ضعَّفه أبو حاتم، وأبو داود وغيرهما، وقد تَكلَّمَ أحمد بن حنبل، وأبو بكر الخلال في روايته عن حجاج بن محمد المصيصي خاصَّة لأنه كان يُلَقِّنه. (تهذيب الكمال ١٢/ ١٦٣)، ولذا قال الحافظ: «ضُعِّفَ مع إمامته ومعرفته لكونه كان يلقن حجاج بن محمد شيخَه» (التقريب ٢٦٤٦).\nالرابعة: القاسم (شيخ الطبري) وهو ابن الحسن، لم نقف له على ترجمة.\n* * *","vol":"1","page":601},{"text":"ديوان السنَّة\nموسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات\n\nالطهارة\n\nالمجلد الثاني\nكتاب المياه\n\nإعداد\nمجموعة من الباحثين\nإشراف\nعدنان بن محمد العرعور","vol":"2","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>أبواب الأسآر</span>","vol":"2","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>٢٠ - بَابُ سُؤْرِ مَا يُؤكَلُ لَحْمُهُ</span>\n١٥٠ - حديث البَرَاءِ:\n◼ عَنِ البَرَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا أُكِلَ لَحْمُهُ فَلا بَأسَ بِسُؤرِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف جدًّا، وضعَّفه الدارقطني، والبيهقي، وابن الجوزي، والنووي.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالسؤر مفرد الأَسآر، والسؤر - بالهمز على الأفصح -: البَقية، يُقَال: أسأر في الإِنَاءِ: أَي أبقى. والمراد به في هذا الفصل: ما بقي في الإناء من الشراب والطعام والطهور. انظر: (جمهرة اللغة ٢/ ٧٢٣)، (كشف المشكل لابن الجوزي ٣/ ٢٠٤)، و(الإيجاز في شرح سنن أبي داود للنووي صـ ٣٠٦)، و(لسان العرب ٤/ ٣٣٩ - ٣٤٠)، و(شرح المشكاة للطيبي ٣/ ٨٢٤)، و(شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٢٨٣)، و(التوضيح لابن الملقن ٤/ ٢٣٣)، و(تاج العروس ١١/ ٤٨٣ - ٤٨٧).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن المنذر: «أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم أن سؤر ما يؤكل لحمه طاهر يجوز شربه والتطهر به» (الأوسط ١/ ٤١١).","vol":"2","page":5},{"text":"وقال في موضع آخر: «وكل من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن أسآر الدواب التي تؤكل لحومها طاهر، وممن حفظنا ذلك عنه الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وهو قول أهل المدينة وأصحاب الرأي من أهل الكوفة» (الأوسط ١/ ٤٢٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٤٦٢ «واللفظ له» / هق ١٢٠٤/ تحقيق (١/ ١٠٢) تحت رقم ٨٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (الدارقطني) - ومن طريقه (ابن الجوزي) - قال: حدثنا محمد بن الحسين بن سعيد الهمداني، نا إبراهيم بن نصر الرازي، نا عبد الله بن رجاء، نا مصعب بن سوار، عن مطرف، عن أبي الجهم، عن البراء، به.\nورواه (البيهقي) من طريق أسيد بن عاصم، عن عبد الله بن رجاء، به.\nقال الدارقطني: «كذا يسميه عبد الله بن رجاء مصعب بن سوار فقلب اسمه؛ وإنما هو سوار بن مصعب». وأقرَّه البيهقي، وابن الجوزي.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ وعلته: سوار بن مصعب الهمداني - المسمَّى خطأ: مصعب بن سوار -، قال فيه يحيى بن معين: «ليس بشيء» (سؤالات ابن الجنيد ٢٥١)، وقال البخاري: «منكر الحديث» (التاريخ الكبير ٤/ ١٦٩)، وقال أحمد، وأبو حاتم، والنسائي: «متروك الحديث»، زاد أبو حاتم: «لا يُكتب حديثه، ذاهب الحديث» (الجرح والتعديل ٢/ ٢٧٢)، و(الضعفاء والمتروكون للنسائي ٢٥٨)، وقال ابن حبان: «كان ممن يأتي","vol":"2","page":6},{"text":"بالمناكير عن المشاهير، حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها» (المجروحين ١/ ٤٥٢).\nومع هذا فقد اختلف عليه في متنه فقيل عنه هكذا، وقيل عنه: «لَا بَأْسَ بِبَوْلِ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ». رواه الدارقطني في (السنن ٤٦٠) من طريق يحيى بن بكير عن سوار به، وسيأتي في باب «بول ما يؤكل لحمه».\nوبه أعلَّه الدارقطني في (السنن ١/ ٢٣٢)، والبيهقي في (الكبرى ٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥) فقالا: «سوار بن مصعب متروك». زاد البيهقي: «ولا يصحُّ شيء من ذلك».\nوضعَّفه ابن الجوزي في (التحقيق ١/ ١٠٢)، والنووي في (المجموع ٢/ ٥٤٩).","vol":"2","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>٢١ - باب سؤر الهرة</span>\n١٥١ - حَدِيثُ كَبْشَةَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ:\n◼ عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ ابنِ أَبِي قَتَادَةَ (^١) الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيهَا فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ لتَشرَبَ مِنْهُ، فَأَصْغَى لَهَا الإنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ [ثُمَّ تَوضَّأَ بِفَضْلِهَا] ١، قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنظُرُ إلَيهِ [كَأنِّي أُنْكِرُ مَا يَصْنَعُ] ٢، فَقَالَ: أَتَعجَبينَ يَا ابنَةَ أَخِي؟ قَالَتْ: فَقُلتُ: نَعَم. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:\n_________\n(^١) رواه الشافعي في المسند بالشك فقال: «وكانت تحت ابن أبي قتادة أو أبي قتادة»، ورواه في الأم بلا شك، وهو الصواب الموافق لرواية الجماعة عن مالك، وكذلك هو في الموطأ رواية يحيى، وأبي مصعب، ومحمد بن الحسن، ورواه ابن المبارك عن مالك وقال فيه: «كَبْشَةُ امْرَأةُ أَبِي قَتَادَةَ» قال ابن عبد البر: «وهذا وهم منه، وإنما هي امرأة ابن أبي قتادة» (التمهيد ١/ ٣١٩). قال السيوطي: «ووقع في الأمِّ للشافعي: وكانت تحت ابن قتادة أو أبي قتادة الشك من الربيع كذا وقع في الأصل. قال الرافعي: وفي الشك إلى الربيع شبهة؛ لأنَّ أبا نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي روى عن الحسن بن مجد الزعفراني عن الشافعي عن مالك الحديث وقال فيه كذلك، وهذا يوهم أن الشك من غير الربيع، وقال: وفي رواية عبد الرزاق وغيره عن مالك وكانت عند أبي قتادة، وهذا يصدق على التقديرين. قال: والواقع ما رواه الأكثرون الأُولُ، وكذلك رواه الربيع عن الشافعي في موضع آخر بلا شك» (تنوير الحوالك ص ٤٦).","vol":"2","page":8},{"text":"«إنهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُم - أَوْ (و) الطَّوَّافَاتِ -».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح بطرقه، وإسناده حسن، وصحَّحه الترمذي، وابن خزيمة، والعقيلي، وابن المنذر، وابن حبان، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وابن عبد البر، والبغوي، والنووي، وابن الملقن، والألباني. واحتجَّ به إسحاق بن راهويه.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن عبد البر: «وفي هذا الحديث: أن خبر الواحد النساء فيه والرجال سواء وإنما المراعاة في ذلك الحفظ والإتقان والصلاح، وهذا لا خلاف فيه بين أهل الأثر.\nوفيه إباحة اتخاذ الهرِّ وما أبيح اتخاذه للانتفاع به جاز بيعه وأكل ثمنه إلَّا أَنْ يَخصَّ شيئًا من ذلك دليل فيخرجه عن أصله. وفيه أنَّ الهرَّ ليس ينجس ما شرب منه وأن سؤره طاهر. وهذا قول مالك وأصحابه، والشافعي وأصحابه، والأوزاعي، وأبي يوسف القاضي، والحسن بن صالح بن حي.\nوفيه دليل على أنَّ ما أبيح لنا اتخاذه فسؤره طاهر؛ لأنه من الطوافين علينا.\nومعنى الطوافين علينا: الذين يداخلوننا ويخالطوننا، ومنه قول الله ﷿ في الأطفال: ﴿طوافون عليكم بعضكم على بعض﴾» (التمهيد ١/ ٣١٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٧٤ «والرواية له ولغيره» / ت ٩٣/ ن ٦٩، ٣٤٤/ كن ٧٣/ جه ٣٧١/ طا ٤٦ «واللفظ له» / حم ٢٢٥٢٨، ٢٢٥٨٠، ٢٢٦٣٦/ مي ٧٥٤","vol":"2","page":9},{"text":"/ خز ١١١/ حب ١٢٩٤/ ك ٥٧٧/ عب ٣٥٤ «والزيادة الأولى له ولغيره»، ٣٥٥/ ش ٣٢٧، ٣٣٩، ٣٧٥٠١/ شف ٧/ أم ١٥، ١٦، ٢١/ حق (النكت الظراف ٩/ ٢٧٢) / جا ٥٩/ حمد ٤٣٤/ قط ٢١٩/ طح (١/ ١٨) / مشكل ٢٦٥٥/ طوسي ٧٥/ طهور ٢٠٥، ٢٠٦/ هق ١١٧٤ - ١١٧٦ «والزيادة الثانية له» / هقع ١٧٧٠، ١٧٧٢/ هقغ ١٨٤/ هقخ ٩١٠ - ٩١١/ منذ ٢٢٦/ سعد (١٠/ ٤٤٣) / تمهيد (١/ ٣١٩) / بغ ٢٨٦/ محلى (١/ ١١٧) / تحقيق ٦١/ كما (٣٥/ ٢٩١) / عط (حاكم ٢٣٣) / ملك (مغلطاي ١/ ٢٧٧) / عل (تعليقة ص ١٣١)، (حبير ١/ ٦٨) / حرفي (رواية الأنصاري ٢٠) / إمام (١/ ٢٣٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مالك في «الموطأ» - وعنه (عبد الرزاق)، و(الشافعي) -: عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة (^١)، عن خالتها كبشة بنت كعب بن مالك، به.\nورواه أحمد، وأصحاب السنن، وابن خزيمة، وابن حبان، وغيرُهم من طريق مالك، به.\n_________\n(^١) في المطبوع: «حميدة بنت أبي عبيدة بن فروة». هكذا قال يحيى الليثي في روايته للموطأ. لكن قال ابن عبد البر: «ولم يتابعه أحد على قوله ذلك وهو غلط منه، وإنما يقول الرواة للموطأ كلهم: «ابنة عبيد بن رفاعة» إلَّا أنَّ زيد بن الحباب قال فيه عن مالك: «حميدة بنت عبيد بن رافع». والصواب رفاعة ... وحميدة هذه هي امرأة إسحاق، ذكر ذلك يحيى القطان، ومحمد بن الحسن الشيباني في هذا الحديث عن مالك» (التمهيد ١/ ٣١٨).","vol":"2","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن، رجاله ثقات غير حميدة هذه، روى عنها ثقتان، وذكرها ابن حبان في (الثقات ٦/ ٢٥٠)، وروى لها مالك في (الموطأ) وهو لا يُدخل في كتابه إلَّا من هو ثقة عنده، ومالك هو الحجة على أهل المدينة، وقد قال الإمام أحمد: «مالك إذا روى عن رجلٍ لم يُعرف فهو حجة»، وقد صحَّح حديثَها هذا جمع من الأئمة - كما سيأتي -.\nفلا ينزل حديثُها عن رتبة الحسن.\nأما كبشة فلم يروِ عنها غير حميدة، ولكن ذكرها ابن حبان في (الثقات) وقال: «لها صحبة»، وتبعه المستغفري، والزبير بن بكار، وأبو موسى. انظر: (الإصابة ١٤/ ١٥٧)، (تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٤٧).\nوتوبع عليه مالك:\nتابعه حسين المعلم وهمام بن يحيى كلاهما، عن إسحاق، عن أمِّ يحيى - زاد همام: «يعني امرأتَه» -، عن خالتِها بنت كعب - زاد همام: «وكانت عند عبد الله بن أبي قتادة» الحديث. كما عند البيهقي في (السنن الكبرى ١١٧٤، ١١٧٥)، وقال البيهقي: «أم يحيى هي حميدة، وابنة كعب هي كبشة بنت كعب».\nوقد روى هذا الحديث: سفيان بن عُيَينَة، وهشام بن عروة عن إسحاق ولم يُقيما إسناده - كما قال ابن عبد البر -.\nفقال سفيان: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قال: سمعت امرأة أظنُّها امرأة عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة، به. هكذا رواه الحميدي في (المسند ٤٣٤)، وأبو عبيد في (الطهور ٢٠٥)، وأحمد في","vol":"2","page":11},{"text":"(المسند ٢٢٥٢٨) ثلاثتهم، عن سفيان، به. إلَّا أنَّ في رواية أحمد: (امرأة عبد الله بن أبي طلحة).\nورواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٣٣٩) عن وكيع قال: حدثنا هشام بن عروة، وعلي بن المبارك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن امرأة عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة، به.\nوالصواب ما قاله مالك، وتابعه عليه همام بن يحيى، وحسين المعلم.\nقال البخاري: «جوَّد مالك بن أنس هذا الحديث، وروايته أصحُّ من رواية غيره» (معرفة السنن والآثار للبيهقي ٢/ ٦٨).\nوقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، وهذا أحسن شيء في هذا الباب، وقد جوَّد مالك هذا الحديث، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ولم يأتِ به أحدٌ أتمَّ من مالك» (سنن الترمذي ١/ ٣٣٤).\nوقال العقيلي: «هذا إسناد ثابت صحيح» (الضعفاء ٢/ ١٦٣).\nوقال الدارقطني: «رواه مالك بن أنس، عن إسحاق، فحفظ إسناده ...» (العلل ١٠٤٤).\nوقال: «وأحسنها إسنادًا ما رواه مالك، عن إسحاق، عن امرأتِه، عن أُمِّها، عن أبي قتادة، وحفظ أسماء النسوة وأنسابهن، وجوَّد ذلك، ورفعه إلى النبي ﷺ «(العلل ٣/ ١١٦).\nوقال الدارقطني أيضًا: «إسناد حسن، ورواته ثقات معروفون» (تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي ١/ ٩٤). و(تعليقه على علل ابن أبي حاتم ص ١٣٠).","vol":"2","page":12},{"text":"وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه على أنهما على ما أصلاه في تركه، غير أنهما قد شهدا جميعًا لمالك بن أنس أنه الحكم في حديث المدنيين، وهذا الحديث مما صحَّحه مالك، واحتجَّ به في الموطأ».\nوقال البيهقي: «إسناده صحيح، والاعتماد عليه» (المعرفة ٢/ ٦٧).\nواحتجَّ به إسحاق بن راهويه كما في (مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه - رواية الكوسج ٢/ ٤٥٣).\nوصحَّحه أيضًا: ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، والبغوي في (شرح السنة ٢/ ٧٠).\nوابن المنذر في (الأوسط ١/ ٤١٥، ٤٢٥)، وابن عبد البر في (التمهيد ١/ ٣٢٤)، والنووي في (المجموع ١/ ١٧١)، و(الخلاصة ٤٢٧)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٥٢)، والألباني في (صحيح سنن أبي داود ٦٨) وفي (الإرواء ١٧٣).\nوأعلَّه ابن منده بجهالة حميدة وكبشة، وردَّ عليه ابن الملقن بإسهابٍ في (البدر ١/ ٥٥٤ - ٥٥٨)، واختصره الحافظ في (التلخيص ١/ ٦٨) فانظرهما إن شئت.\nولذا قال ابن الملقن: «وخالف ابن منده فأعلَّه بما بان وهنه» (تحفة المحتاج ١/ ١٤٥).\nوللحديث طرق أخرى منها:\nما رواه الشافعي في (الأم ١٦)، و(المسند ١/ ٩، ط. دار الكتب العلمية) - ومن طريقه البيهقي في (المعرفة ١٧٧٧)، وفي (الخلافيات ٩١١) - قال: أخبرنا الثقة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن","vol":"2","page":13},{"text":"أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي ﷺ ... مثله، أو مثل معناه.\nورواه البيهقي في (السنن ١١٧٧)، و(المعرفة ١٧٧٩) من طريق عفان، عن همام، عن يحيى بن أبي كثير، به.\nوهذا إسناد صحيح إنْ كان محفوظًا عن همام، فقد رواه حجاج بن المنهال، وحفص بن عمر الحوضي عنه عن إسحاق به كما سبق، والله أعلم.\nومن طرقه أيضًا:\nما رواه الدارقطني في «الأطراف» كما في (البدر المنير ١/ ٥٥٧) قال: ثنا موسى بن هارون، ثنا [أبو عمران] (^١) الهيثم بن أيوب الطالقاني، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن أسيد بن أبي أسيد، عن أبيه أن أبا قتادة .. وذكر الحديث.\nوقال ابن الملقن: «فهذه متابعة لكبشة، وهذا سند لا أعلم به بأسًا».\nقلنا: أبو أسيد والد أسيد واسمه يزيد: لا يُعرف حاله، وترجمته في (الكنى للبخاري: ٣٢)، و(فتح الباب لابن منده: ٦٠٥)، (والمقتنى للذهبي: ٤٠٨).\nورواه إسحاق بن راهويه كما في (التمهيد ١/ ٣٢٣): عن الدراوردي، عن أسيد بن أبي أسيد، عن أمِّه، عن أبي قتادة، به.\nوانظر بقية طرقه في الروايات الآتية.\n_________\n(^١) وقع في مطبوع (البدر المنير): «عمر بن» وهو تصحيف والصواب المثبت، وانظر ترجمة الهيثم في (التهذيب).","vol":"2","page":14},{"text":"رِوَايةُ: «لَيْسَتْ بِنَجَسٍ»:\n• وَفِي رِوَايةٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنهُ كَانَ يَتَوَضُّأُ فَمَرَّتْ بِهِ هِرَّةٌ فَأَصْغَى إلَيهَا، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «لَيْسَتْ بِنَجَسٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ١١٧٧/ هقع ١٧٧٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (البيهقي): أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد، ثنا تمتام، ثنا عفان، ثنا همام، ثنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح رجاله ثقات، إلَّا أنه رُوِيَ عن همام غير هذا - كما أشرنا إليه من قبل - فإنْ كان كلاهما محفوظًا وإلَّا فما سبق أصحّ، وأما عنعنة يحيى فلا تضرُّ هنا.","vol":"2","page":15},{"text":"رواية: السِّنَّوْرُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ\n\n• وفي رواية عن عَبد الله بن أَبي قَتَادَةَ، عن أَبيه: أَنهُ وُضعَ لَهُ وَضُوءٌ فَوَلَغَ فيه السِّنَّوْرُ فَأَخَذَ يَتَوَضأُ فَقَالُوا: يَا أَبَا قَتَادَةَ قَد وَلَغَ فيه السِّنَّوْرُ فَقَالَ: سَمعتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «السِّنَّوْرُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَإنَّهُ مِنَ الطَّوَّافِينَ - أَوِ الطَّوَّافَاتِ - عَلَيْكُم».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٢٦٣٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (أحمد) قال: ثنا مَعْمَر بن سليمان هو الرقي، ثنا الحجاج، عن قتادة، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: الحجاج، وهو ابن أرطاة؛ قال فيه الحافظ: «صدوق، كثير الخطأ والتدليس» (التقريب ١١١٩). وقد عنعنه.\nالثانية: قتادة - شيخ حجاج -، وهو قتادة بن عبد الله بن أبي قتادة؛ ترجم له البخاري في (التاريخ ٧/ ١٨٧)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٧/ ١٣٥) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٣٤١) ولم يذكروا عنه راويًا غير حجاج بن أرطاة فهو مجهول.\nوقال الهيثمي: «رواه أحمد - وهو في السنن خلا قوله: «السِّنَّوْرُ مِنْ أَهْلِ","vol":"2","page":16},{"text":"الْبَيْتِ» - وهو من رواية عبد الله عن أبيه، ورجاله ثقات غير أن فيه الحجاج بن أرطاة وهو ثقة مدلس» (المجمع ١٠٨٦).\nومثله قول الألباني: «رجاله ثقات؛ إلَّا أنَّ الحجاج مدلس» (صحيح أبي داود ١/ ١٣٣).\nقلنا: وقولهما «رجاله ثقات» وهم؛ فقد ظنَّا أن قتادة المذكور هو ابن دعامة وليس كذلك؛ فقد قال أحمد في العلل عن صاحب هذا الحديث: «قتادة هذا ليس هو قتادة بن دعامة، هو من ولد أبي قتادة عن عبد الله بن أبي قتادة» (العلل ٤٨٣٦، و٤٨٣٧).\nورمز لصحته السيوطي في (الجامع الصغير ٤٨٣١). وقال المناوي: «حم عن أبي قتادة بإسناد حسن جيد» (التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/ ٧٢)، وهما متعقبان بما سبق.\nوقوله: «السِّنَّوْرُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» له شاهد من حديث عائشة وهو ضعيف أيضًا كما سيأتي.\nوقد رواه البيهقي - كما سيأتي - من طريق عبد الواحد بن زياد، عن حجاج، عن قتادة بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، به.","vol":"2","page":17},{"text":"رِوَايةُ: «فَقَالَ مَا صَنَعتُ إِلَّا مَا رَأَيتُ»:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «كَانَ أَبُو قَتَادَةَ يُصغِي الإِنَاءَ لِلْهِرِّ فَيَشرَبُ، ثُمَّ يَتَوَضُّأُ به، فَقيلَ لَهُ في ذَلكَ، فَقَالَ: مَا صَنَعْتُ إِلَّا مَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ١١٧٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (البيهقي): أخبرناه أبو الحسن المقرئ، ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، ثنا عبد الواحد، ثنا الحجاج، عن قتادة بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة قتادة هذا وعنعنة الحجاج، وتقدَّم الكلام عليه في الرواية السابقة.","vol":"2","page":18},{"text":"رِوَايةٌ:\n• وَفِي رِوَايةٍ عَنْ كَعْبِ بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ، عَنْ جَدِّهِ أَبي قَتَادَةَ قَالَ: رَأَيتُهُ يَتَوَضَّأُ فَجَاءَ الِهرُّ فَأَصغَى لَهُ حَتَّى شَرِبَ مِنَ الإِنَاءِ، فَقُلتُ: يَا أَبَتَاهُ لمَ تَفعَلُ هَذَا؟ فَقَالَ: كَانَ النَّبيُّ ﷺ يَفعَلُهُ، أَوْ قَالَ: «هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُم».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف، وضعَّفه ابن عبد البر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طح (١/ ١٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (الطحاوي): حدثنا محمد بن الحجاج، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا قيس بن الربيع، عن كعب بن عبد الرحمن، عن جده أبي قتادة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: قيس بن الربيع؛ كان له ابنٌ يُدخِل في كتابه ما ليس من حديثه فيحدِّث به ولا يعرفه (التقريب ٥٥٧٣)، وهذه هي علته كما قال ابن المديني وغيره.\nالثانية: جهالة كعب بن عبد الرحمن ابنِ أبي قتادة؛ ترجم له البخاري في (التاريخ ٧/ ٢٢٥)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٧/ ١٦٢) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٣٣٥) على","vol":"2","page":19},{"text":"قاعدته في توثيق المجاهيل.\nوقال ابن حبان: «يروي عن جدِّه إن كان سمع منه»، فتوقف في سماعه من جدِّه؛ لأنَّ المشهور عنه أنه يروي عن أبيه عن جدِّه، وهذه هي:\nالعلة الثالثة: الانقطاع بين كعب وجدِّه، والله أعلم.\nقال ابن عبد البر: «وهذا لا يحتجُّ به؛ لانقطاعه وفساده وتقصير رُوَاتِه عن الإتقان في الإسناد والمتن» (التمهيد ١/ ٣٢٢) بتصرف يسير.\nوقال الألباني: «رجاله موثقون، غير كعب هذا فلم أجد من ذكره» (صحيح أبي داود ١/ ١٣٣).\n\nرِوَايةٌ عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ:\n• وَفِي رِوَايةٍ: عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الهِرَّ لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّهَا مِنَ مَتَاعِ الْبَيْتِ أَو مِنْ الطَّوَّافَاتِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف، وأعلَّه الدارقطني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مخلص ١٨٦٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (أبو طاهر المخلص): حدثنا يحيى قال: حدثنا سعد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، قال: حدثنا خالد بن نزار. (ح)","vol":"2","page":20},{"text":"قال - يعني يحيى -: حدثنا طاهر بن خالد بن نزار، قال: حدثني أبي خالد بن نزار، قال: حدثنا عبدالله بن عمر، عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، عن أنس، عن أبي قتادة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الله بن عمر العمري؛ والجمهور على تضعيفه، ولذا قال ابن حجر: «ضعيف عابد» (التقريب ٣٤٨٩).\nوقد أخطأ في هذا الحديث على إسحاق؛ والصواب ما رواه مالك بن أنس - كما سبق -، عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة عن خالتها كبشة بنت كعب بن مالك، عن أبي قتادة، به.\nقال الدارقطني: «ورواه عبد الله بن عمر العمري، عن إسحاق، عن أنس، عن أبي قتادة، ووهم في ذكر أنس» (العلل ٣/ ١١٥).\nوأشار إلى هذه العلة أيضًا يحيى ابن صاعد فقال عقبه: «هكذا يقول: عن أنس، وهذا حديث له عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة إسناد غير هذا عن أبي قتادة».","vol":"2","page":21},{"text":"١٥٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ دَاوُدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ دِينَارٍ التَّمَّارِ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّ مَوْلاتَهَا أَرْسَلَتْهَا بِهَرِيسَةٍ إِلَى عَائِشَةَ ﵂، فَوَجَدْتُهَا [قَائمَةً] تُصَلِّي فَأَشَارَتْ إِلَيَّ أَنْ ضَعِيهَا، [فَوَضَعْتُهَا وَعِنْدَ عَائشَةَ نِسْوَةٌ] فَجائَتْ هِرَّةٌ فَأَكَلَتْ مِنْهَا [أُكْلَةً - أَوْ قَالَ: لُقْمَةً -]، فَلَمَّا انْصَرَفَتْ [عَائِشَةُ قَالَتْ لِلنِّسْوَةِ: كُلْنَ. فَجَعَلْنَ يَتَّقِينَ مَوْضِعَ فَمِ الهِرَّةِ، فَأَخَذَتْهَا عَائِشَةُ فَأَدَارَتْهَا ثُمَّ] أَكَلَتْ مِنْ حَيْثُ أَكَلَتِ الهِرَّةُ فَقَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّها لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ [وَالطَّوَّافَاتِ] عَلَيْكُم»، وَقَدْ رَأَيتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بفَضْلِهَا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وضعَّفه البزار، والطحاوي، وابن التركماني، وابن الملقن، وأعلَّه الدارقطني.\nوقوله في الهرة: «إِنَّها لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ وَالطَّوَّافَاتِ عَلَيْكُم» يشهد له حديث أبي قتادة السابق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٧٥ «واللفظ له» / طس ٣٦٤ مقتصرًا على قوله: «إِنَّها لَيْسَتْ بِنَجَسٍ» / طهور ٢٠٧/ مشكل ٢٦٥٣، ٢٦٥٤/ قط ٢١٦/ هق ١١٨١ «والزيادات له» / هقع ١٧٨١/ هقخ ٩١٣/ كما (٨/ ٤٠٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (أبو داود) قال: حدثنا عبد الله بن مَسْلَمَةَ حدثنا عبد العزيز، عن داود بن صالح بن دينار التمار، عن أمه أن مولاتها ... الحديث.","vol":"2","page":22},{"text":"ورواه الباقون من طرق عن عبد العزيز - وهو ابن محمد الدراوردي-، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: جهالة أُمِّ داود بن صالح، قال الطحاوي: «ليست من أهل الرواية التي يؤخذ مثل هذا عنها، ولا هي معروفة عند أهل العلم» (المشكل ٧/ ٧٤).\nوقال ابن التركماني: «وحديث عائشة فيه امرأة مجهولة عند أهل العلم وهى أُمِّ داود بن صالح، ولهذا قال البزار: لا يثبت من جهة النقل» (الجوهر النقي ١/ ٢٤٨).\nوقال ابن الملقن: «مجهولة لا يُعلَم لها حال» (البدر المنير ١/ ٥٦٧).\nالثانية: عبد العزيز الدراوردي؛ متكلم في حفظه، وقال فيه الحافظ: «صدوق كان يحدِّث من كتب غيره فيخطئ» (التقريب ٤١١٩).\nقلنا: وقد خولف في رفعه؛ قال الدارقطني عقب الحديث: «رفعه الدراوردي عن داود بن صالح، ورواه عنه هشام بن عروة ووقفه على عائشة».\nوقال أيضًا: «ولم يختلف عن هشام في إيقافه على عائشة» (العلل ٨/ ٤٣٤).\nقلنا: وهشام أثبت من الدراوردي بمراحل.\nولهذا الحديث طرق أخرى واهية لا تصلح لأَنْ تتقوى ببعضها وانظر بيان ذلك في الروايات التالية.","vol":"2","page":23},{"text":"رِوَايةٌ مَوقُوفةٌ عَلَى عَائشَةَ:\n• وَفِي رِوَايةٍ عَنْ عَائشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ فِي الهِرَّةِ: «إنمَا هيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُم، وَلَقَد رَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حق ١٠٠٣ «واللفظ له»، ١٠٣٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (إسحاق) في (المسند ١٠٠٣): عن عبد العزيز بن محمد، نا داود بن صالح التمار، عن أمه، عن عائشة، به.\nوأعاده بنفس السند (المسند ١٠٣٠) مطولًا، وقال في سنده: «عن أبيه» بدل «عن أمه».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ وقد تقدَّم الكلام عليه في الرواية السابقة، وقد أوقف عبد العزيز هنا الشطر الأول على عائشة، خلاف الرواية السابقة.","vol":"2","page":24},{"text":"رِوَايةُ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ يَمُرُّ بِالهِرِّ»:\n• وَفِي رِوَايةٍ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمُرُّ بِهِ الهِرُّ، فَيُصْغِي لَهُ الإِنَاءَ، فيَشْرَبُ مِنهُ، فيَتَوضَّأُ بفَضْلِهِ [للصَّلَاةِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف؛ وضعَّفه ابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٤٩٥١ «والزيادة له» / طس ٧٩٤٩/ بز (كشف ٢٧٥ «واللفظ له»، ٢٧٦) / مع (خيرة ٥٤٦) / طح (١/ ١٩) / قط ١٩٨، ٢١٨/ عد (٨/ ٢٢١)، (١٠/ ٤١٣) / ضح (٢/ ١٩٢ - ١٩٣) / حل (٩/ ٣٠٨) / هقخ ٩١٥، ٩١٧، ٩١٨/ تحقيق ٦٣/ ناسخ ١٤١/ المنتقى من كتاب الصلاة لسريج (إمام ١/ ٢٤٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوِيَ عن عائشة من ثلاثة طرق:\nالطريق الأول: عن داود بن صالح عن أمه عن عائشة:\nرواه الطبراني في (الأوسط) - وعنه أبو نعيم في «الحلية» - قال: حدثنا موسى، نا محمد بن المبارك، نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن داود بن صالح، عن (أمه) (^١)، عن عائشة، به.\n_________\n(^١) وقع في مطبوع الطبراني «عن أبيه» وقد رواه عنه أبو نعيم بلفظ «عن أمه» وهو الموافق لرواية سائر الرواة عن الدراوردي كما في الرواية الأولى، ولكن عزاه ابن الملقن في (البدر ١/ ٥٦٧) للطبراني ونصَّ على أنه أبدل «عن أبيه» بـ «عن أمه»، فإما أن يكون هذا خطأً قديمًا، وإما أن يكون ما في الحلية تصحيفًا، وحينئذٍ يكون الحمل على شيخ الطبراني وهو موسى بن عيسى الحمصي فإنه ضعيف، (اللسان ٦/ ١٢٦) وإن لم يكن الوهم منه فيكون هذا اختلافًا على الدراوردي يؤيده رواية «إسحاق» الماضية، والله أعلم.","vol":"2","page":25},{"text":"وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل، تقدم بيانها في الرواية الأولى، وأضف إليها هنا علة رابعة وهي ضعف موسى شيخ الطبراني وهو ابن عيسى بن المنذر الحمصي؛ قال فيه النسائي: «ليس بثقة» (تاريخ الإسلام ٢٠/ ٤٧٨)، وفي «اللسان» قال حمزة الكناني: سألت النسائي عنه فقال: «حمصي لا أُحَدِّثُ عنه شيئًا، ليس هو شيئًا» (لسان الميزان ٨/ ٢١٥).\nوقال ابن جماعة: «ضعيف لكن له طرق تقويه» (فيض القدير للمناوي ٥/ ٢٢٢). وفيه نظر - سيأتي بيانه -.\nوتساهل فيه الهيثمي فقال: «رواه البزار، والطبراني في الأوسط، ورجاله موثقون»! (المجمع ١٠٨٥).\nالطريق الثاني: عن عروة عنها:\nورواه عن عروة جماعة:\nالأول: عمران بن أبي أنس:\nرواه البزار، كما في (الكشف ٢٧٦) عن محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا محمد بن عمر، ثنا عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة بنحوه.\nورواه الدارقطني في (السنن ٢١٨) - ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق ٦٣) - عن الحسين المحاملي، عن الصغاني، به.\nوهذا إسناد تالف؛ آفته: محمد بن عمر وهو الواقدي؛ كذَّبه غير واحد","vol":"2","page":26},{"text":"من الأئمة، وقال فيه الحافظ: «متروك مع سعة علمه» (التقريب ٦١٧٥).\nوعبد الحميد بن عمران هذا ليس بمعروف وليس هو بأبي الجويرية، قاله ابن القطان في (الوهم والإيهام ٣/ ٢٦٢).\nوأعلَّه الزيلعي في (نصب الراية ١/ ١٣٣)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٦٦) بالواقدي.\nالثاني: سعيد بن أبي هند:\nرواه الدارقطني في (السنن ٢١٨) - ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق ٦٣) - عن الحسين المحاملي، عن الصغاني، عن محمد بن عمر الواقدي، قال: وحدثنا عبد الله بن أبي يحيى، عن سعيد بن أبي هند، عن عروة، عن عائشة، به.\nوهذا إسناد تالف كسابقه، لأجل الواقدي، وقد علمت حاله.\nوضعَّفه ابن حجر في (الدراية ١/ ٦١).\nالثالث: سعيد المقبري:\nرواه البزار، كما في (الكشف ٢٧٥) قال: حدثنا يوسف بن موسى، ثنا أحمد بن عبد الله، ثنا مندل بن علي، عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة، به.\nورواه ابن عدي في (الكامل ١٠/ ٤١٣)، والدارقطني في (السنن ١٩٨)، وابن شاهين في (ناسخ الحديث ١٤١)، والبيهقي في (الخلافيات ٩١٥)، والخطيب في (موضح أوهام الجمع والتفريق ٢/ ١٩٢ - ١٩٣) كلُّهم من طرق عن الليث بن سعد، عن يعقوب بن إبراهيم أبي يوسف","vol":"2","page":27},{"text":"القاضي، عن عبد الله بن سعيد المقبري (^١)، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ وعلَّتُه: عبد الله بن سعيد المقبري فهو متفق على ضعْفه؛ وقال غير واحد من الأئمة: «متروك»، واعتمده الحافظ في (التقريب ٣٣٥٧).\nوبه أعلَّه ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٦٥)، وابن حجر في (التلخيص ١/ ٦٩). وفي (الدراية ٥٤).\nوضعَّف سنده الألباني في (صحيح أبي داود ١/ ١٣٥)، ولكنه قوَّى الحديث بمجموع طرقه، وفيه نظر سيأتي بيانه.\nالرابع: صالح بن حسان:\nرواه (الطحاوي) عن علي بن معبد، قال: ثنا خالد بن عمرو الخراساني، قال: ثنا صالح بن (حسان)، قال: ثنا عروة بن الزبير، عن عائشة، به.\nوهذا إسناد تالف أيضًا؛ فيه صالح بن حسان الأنصاري النضري، وهو «متروك» (التقريب ٢٨٤٩).\nوبه أعلَّه العيني في (نخب الأفكار ١/ ١٤٨).\nوخالد بن عمرو هذا: يظهر أنه الأُموي - كما قال صاحب بذل الإحسان -، وقد رمَاه ابن معين بالكذب، ونسبه صالح جزرة وغيرُه إلى الوضع (التقريب ١٦٦٠).\n_________\n(^١) رواه الدارقطني عن شيخه أبي بكر النيسابوري، وقال فيه: (عن عبد ربه بن سعيد عن أبيه) قال أبو بكر: «وعبد ربه هو عبد الله بن سعيد المقبري، وهو ضعيف».","vol":"2","page":28},{"text":"الطريق الثالث: عن أبي سلمة عنها:\nأخرجه أحمد بن منيع في (مسنده) قال: ثنا أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد الأيامي، ثنا أبو عباد عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي سلمة، به.\nورواه سريج بن يونس في «المنتقى من كتاب الصلاة لسريج» - كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٢٤٠) - عن أشعث، به.\nورواه أبو يعلى في (المسند ٤٩٥١) عن إسماعيل بن إبراهيم الهذلي، عن أشعث، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ لأجل عبد الله بن سعيد المقبري فهو «متروك» وقد مرَّ الكلام عليه.\nوبه أعلَّه البوصيري فقال: «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف عبد الله بن سعيد» (إتحاف الخيرة ١/ ٣٢٦).\nالطريق الرابع: عن عبد الله بن شقيق عنها:\nأخرجه ابن عدي في (الكامل ٨/ ٢٢١) قال: حدثنا عمران، حدثنا شيبان، حدثنا عيسى - يعني ابن ميمون المدني - قال: قال محمد بن كعب القرظي: قال عبد الله بن شقيق: سمعت عائشة، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ عيسى بن ميمون هذا يُعرف بالواسطى، ويقال له: ابن تليدان، وليس هو الجرشي كما نسبه ابن عدي، فالجرشي ثقة وأمَّا هذا فقال فيه البخاري: «منكر الحديث»، وقال ابن معين: «ليس بشيء»، وقال النسائي، وأبو حاتم، والفلاس: «متروك»، وقال النسائي مرة: «ليس بثقة». ورغم هذا اقتصر الحافظ على قوله: «ضعيف»! (التقريب ٥٣٣٥)، وانظر: (الكامل ٨/ ٢١٦ - ٢٢٢) و(تهذيب الكمال ٢٣/ ٥١).","vol":"2","page":29},{"text":"وبهذا البيان تعلم ما في قول ابن عبد البر: «وهو حديث لا بأس به» (الاستذكار ٢/ ١١٧) - من نظر، وكذا قول ابن جماعة، والألباني حيث قالا: أنه مع ضعفه له طرق تقويه. فمثل هذه الطرق التالفة لا يُمكِن أن تتقوَّى ببعضها، ولا تقوِّي غيرها، كما هو معلوم في هذا العلم الشريف.\n\nرِوَايةُ: «إِنَّها لَيْسَتْ بنَجَسٍ، هِيَ كَبَعْضِ أَهْلِ البَيْتِ»:\n• وَفِي رِوَايةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهُم: «إِنَّها لَيْسَتْ بنَجَسٍ، هِيَ كَبَعْضِ أَهْلِ البَيْتِ». يعني الهِرَّةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف، وأُعِلَّ بالوقف، واستغربه الذهبي واستنكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خز ١٠٨ «واللفظ له» / ك ٥٧٨/ قط ٢١٧/ هق ١١٨٠/ عق (٢/ ١٦٢) / تحقيق ٦٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (ابن خزيمة): عن أبي حاتم الرازي، عن محمد بن عبد الله بن أبي جعفر، عن سليمان بن مسافع بن شيبة الحجبي، قال: سمعت منصور بن صفية بنت شيبة يحدث، عن أمه صفية، عن عائشة، به.\nورواه الباقون من طريق محمد بن عبد الله بن أبي جعفر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه سليمان بن مسافع؛ قال عنه الذهبي: «لا يُعرف","vol":"2","page":30},{"text":"وأَتى بخَبرٍ منكر» (الميزان ٣/ ٣١٤)، وقال في (التنقيح ١/ ٢٧) عنه وعن حديثه: «غريب، وسليمان لا أعرفه».\nوقد ترجم العقيلي في (الضعفاء ٢/ ١٦٢) لسليمان هذا، وقال: «عن منصور بن صفية، ولا يتابع عليه». وذكر له هذا الحديث، ثم ساقه العقيلي بسنده عن عائشةَ موقوفًا، فقال: عن محمد بن علي، قال: حدثنا زهدم بن الحارث قال: حدثنا عبد الملك بن مسافع الحجبي، عن منصور بن صفية، عن أمه، عن عائشة أنها قالت: «الْهِرَّةُ لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ، إِنَّهَا مِنْ عِيَالِ الْبَيْتِ». وقال عقبه: «هذا أولى». يعني: أن الوقف أولى من الرفع.\nقلنا: إسناد هذا الموقوف ضعيف أيضًا، بل أضعف من المرفوع؛ فعبد الملك هذا لم نجد له ترجمة ولا ذكر في غير هذا الحديث، والراوي عنه زهدم بن الحارث متكلم فيه، كما قال الذهبي في (الميزان ٣/ ١٢٠).\nوقد صحَّح المرفوع كل من ابن خزيمة، حيث أخرجه في صحيحه، وكذلك صحَّح إسناده الحاكم في «المستدرك».\nوتعقب الحافظ ابن حجر الذهبي في حكمه على الحديث بالنكارة، فقال: «أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، وليس فيه نكارة كما زعم المصنف» (لسان الميزان ٤/ ١٧٦).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\n١ - نقل ابن عبد الهادي عن الدارقطني أنه قال في هذا الحديث: «إسناد حسن» (تنقيح التحقيق ١/ ٩٥). ويحمل تحسينه هنا على الغرابة، والله أعلم.\n٢ - ذكر ابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٢٣٨) أن الدارقطني أخرجه","vol":"2","page":31},{"text":"بلفظ: «هِيَ كَبَعْضِ مَتَاعِ الْبَيْتِ». وتبعه الزيلعي في (نصب الراية ١/ ١٣٤)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٥٣)، وابن حجر في (الدراية ٥٤). والذي في السنن كرواية الجماعة: «هِيَ كَبَعْضِ أَهْلِ البَيْتِ».\n\nرواية: ... قَدْ أَصَابَتْ مِنْهُ الهِرَّةُ:\n• وَفِي رِوَايةٍ عَنْ عَائشَةَ ﵂ قالَتْ: «كُنْتُ أَتَوَضَّأُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ قَدْ أَصَابَتْ مِنْهُ الهِرَّةُ قَبلَ ذَلكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا السياق، وضعَّفه البوصيري، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٧٢ «واللفظ له» / عب ٣٥٨/ حق ١٠٠٢/ قط ٢١٤/ غيل ٤٨١/ عد (٣/ ٢١٧) / خط (١٣/ ٣٩٤) / هقخ ٩١٤/ ضح (٢/ ٦٦) / قُرَّة (إمام ١/ ٢٣٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر الكلام عليه فيما يأتي.","vol":"2","page":32},{"text":"رواية: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ»:\n• وفي رواية: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ قَدْ أَصَابَتْ مِنْهُ الهِرَّةُ قَبلَ ذَلكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا السياق، وضعَّفه البوصيري، وابن حجر، واغتسال النبي ﷺ هو وعائشة من إناء واحد ثابت في الصحيحين من حديثها.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٢١٥ «واللفظ له» / طح (١/ ١٩) / مشكل ٢٦٥١، ٢٦٥٢/ ناسخ ١٤٢].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر الكلام عليه فيما يأتي.","vol":"2","page":33},{"text":"رواية: نَتَطَهرُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحد\n• وفي رواية: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ نَتَطَهَّرُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، قَدْ أَصَابَتْ قَبلَ ذَلكَ منهُ الهِرَّةُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ناسخ ١٤٣ «واللفظ له» / خط (١٠/ ٢١١) (^١) / جعفر ٣٥٧/ أصم ٢٤٢].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوردت هذه الروايات الثلاث من طريقين عن عائشة:\nالأول: عن عمرة بنت عبد الرحمن عنها:\nرواه (عبد الرزاق): عن الثوري، عن حارثة بن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة، به.\nورواه (ابن ماجه) من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن حارثة ... به.\nورواه إسحاق بن راهويه في (مسنده)، والطحاوي في (المشكل ٢٦٥٢)، وفي (المعاني ٤٣)، والدارقطني في (السنن ٢١٤)، والبيهقي في (الخلافيات) وغيرُهم من طرقٍ عن حارثة، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه: حارثة بن أبي الرجال، قال فيه أحمد:\n_________\n(^١) وقع في (تاريخ بغداد) هنا: «عن حارثة عن عروة عن عائشة» وهذا تصحيف، والصواب: «عن عمرة عن عائشة» كما في باقي المصادر.","vol":"2","page":34},{"text":"«ضعيف، ليس بشيء»، وضعَّفه ابن معين، وقال مرة: «ليس بثقة»، وقال البخاري: «منكر الحديث»، وقال أبو زُرْعَة: «واهي الحديث، ضعيف»، وقال أبو حاتم: «ضعيف الحديث، منكر الحديث»، وقال النسائي وغيره: «متروك الحديث». انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ٢/ ١٦٦).\nوبه أعلَّه ابن حجر في (التلخيص ١/ ٧٠)، والبوصيري في (مصباح الزجاجة ١/ ٥٥).\nوروى مؤمل بن إسماعيل هذا الحديث وأخطأ فيه؛ فقال: ثنا سفيان الثوري، قال: ثنا أبو الرجال، عن أُمِّه عمرة، عن عائشة، به. رواه الطحاوي في (المعاني ٤٤)، و(المشكل ٢٦٥١) عن أبي بكرة، عن مؤمل، به.\nقال الطحاوي: «هذا الحديث مما أخطأ مؤمل في إسناده عن الثوري، فرواه عنه عن أبي الرجال، وأبو الرجال الثقة المأمون، وإنما هو عن حارثة بن أبي الرجال، وهو ممن يُتكلَّمُ في حديثه ويضعف غاية الضعف» (مشكل الآثار ٧/ ٧٢).\nثم رواه من طريق ابن وهب، عن الثوري، عن حارثة، به؛ كما رواه عبد الرزاق، وهو الصواب.\nوقد توبع مؤمل من عمرو بن محمد بن أبي رزين. ذكره الدارقطني في (العلل ٨/ ٤٣٥)، والخطيب في (تاريخ بغداد ١٠/ ٢١١) (^١).\nقلنا: ابن أبي رزين هذا «صدوق ربما أخطأ» كما في (التقريب ٥١٠٧)،\n_________\n(^١) في مطبوع تاريخ بغداد - طبعة دار الكتب العلمية -: (عن ابن أبي الرجال) وهو خطأ، والصواب ما ذكرناه كما في طبعة د/ بشار، ونقله ابن عبد الهادي عن الخطيب على الصواب في (تنقيح التحقيق ١/ ٩٦).","vol":"2","page":35},{"text":"فلعلها من أخطائه، أو لعلَّ الخطأ ممن دونه، فإنَّا لم نقف على سنده إليه. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nنقل الزيلعي عن الدارقطني أنه قال: «وحارثة لا بأس به» (نصب الراية ١/ ١٣٤). وفيه نظر، فإن الثابت عن الدارقطني أنه قال فيه: «ليس بالقوي في الحديث» كما في (المؤتلف والمختلف ١/ ٤٤٧). وفي (العلل ١٤/ ٤١٠).\nالطريق الثاني: عن عروة عنها:\nرواه أبو بكر الشافعي في (الغيلانيات) قال: حدثنا عمر بن حفص، ثنا سلم بن المغيرة الأزدي، قال: ثنا مصعب بن ماهان، عن سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.\nورواه الخطيب في (تاريخه ١٠/ ٢١١)، وأبو سعيد النقاش في (أماليه): من طريق عمر بن حفص، به.\nوهذا إسناد ضعيف معلول؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: سلم بن المغيرة؛ قال فيه الدارقطني: «ليس بالقوي» (العلل ٨/ ٤٣٤)، و(تاريخ بغداد ٩/ ١٤٧). وقال الذهبي في (الميزان ٣/ ٢٦٦): «ضعَّفه الدارقطني».\nوبه أعلَّه ابن حجر في (التلخيص ١/ ٧٠).\nالثانية والثالثة: مصعب بن ماهان: مُتَكلَّمٌ فيه لا سيما في الثوري. انظر: (الكامل ٩/ ٥٨٠ - ٥٨١)، (الضعفاء للعقيلي ٤/ ٨ - ٩)، وقال الحافظ:","vol":"2","page":36},{"text":"«صدوق عابد كثير الخطأ» (التقريب ٦٦٩٤).\nوقد أخطأ في هذا الحديث على الثوري - ويحتمل أن يكون الخطأ من سلم -، والصواب عن الثوري ما رواه عبد الرزاق وابن وهب عنه عن حارثة كما تقدَّم.\nقال الخطيب: «تفرَّد برواية هذا الحديث عن سفيان الثوري مصعب بن ماهان ولم أره إلَّا من حديث سلم بن المغيرة عنه، ورواه عبد الله بن وهب عن الثوري عن حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة» (تاريخ بغداد ١٠/ ٢١١).\n\nرواية: «وَشَرِبَ مِنْهُ»:\n• وَفي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ ذَاتَ يَومٍ، فَجَاءَتِ الهِرَّةُ فَشَرِبَتْ مِنَ الإِنَاءِ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَشَرِبَ مِنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ناسخ ١٤٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (ابن شاهين): عن الحسين بن الحسين بن عبد الرحمن قاضي الشام، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الكندي، قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، عن حماد [بن أبي سليمان]، عن إبراهيم","vol":"2","page":37},{"text":"عن (^١) الشعبي، عن عائشة مرفوعًا، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالعلة الأولى: أحمد بن عبد الله بن محمد الكندي المعروف باللجلاج، ضعَّفه الدارقطني كما في (اللسان ١/ ٥٠٤). وقال ابن عدي: «حدَّث بأحاديث مناكير لأبي حنيفة»، وذكر له جملة من أحاديثه ثم قال: «وهذه الأحاديث لأبي حنيفة لم يحدِّث بها إلَّا أحمد بن عبد الله هذا، وهي بواطيل عن أبي حنيفة» (الكامل ١/ ٤٤٥).\nالثانية: أبو حنيفة النعمان بن ثابت، فهو وإن كان إمامًا في الفقه إلَّا أنه ضعيف في الحديث. راجع ترجمته في (التاريخ الكبير ٨/ ٨١)، (الجرح والتعديل ٨/ ٤٤٩)، (الكامل لابن عدي ١٠/ ١١٩ - ١٣٤)، (المجروحين لابن حبان ٢/ ٤٠٥ - ٤١٣).\nالثالثة: الانقطاع؛ الشعبي لم يسمع من عائشة؛ قال ابن معين: «ما روى الشعبي عن عائشة مرسل». وبنحوه قال أبو حاتم. انظر: (المراسيل لابن أبي حاتم ص: ١٥٩ - ١٦٠).\nولذا قال الحافظ: «وفيه انقطاع» (التلخيص ١/ ٧٠).\n_________\n(^١) في المطبوع: «عن إبراهيم والشعبي»، وما ذكرناه هو الصواب كما في التلخيص (١/ ٤٢) وكذلك نقله الحويني في (البذل ٢/ ٢٢٠) من المخطوط على الصواب.","vol":"2","page":38},{"text":"١٥٣ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللهِ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللهِ ﵄ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَضَعُ الإنَاءَ لِلسِّنَّوْرِ فَيَلَغُ فِيْهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْ فَضْلِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span> قال الرازي: «وَلَغَ الكَلبُ في الإِنَاءِ يَلَغُ، بِفَتحِ اللَّامِ فِيهِمَا، وُلُوغًا أَي شَرِبَ مَا فِيهِ بأطرَافِ لِسَانِهِ» (مختار الصحاح صـ ٣٤٥).\nوحكى الفيومي لغة أخرى فقال: «الكلب يَلَغُ وَلْغًا من باب نفع، ووُلُوغًا: شرب، وسقوط الواو كما في يقع، ووَلِغَ يَلِغُ من بابي وعد وورث لغة» (المصباح المنير - مادة ولغ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ناسخ ١٤٥/ تاريخ ابن شاهين (البدر المنير ١/ ٥٦٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (ابن شاهين): حدثنا محمد بن أحمد [ابن محمويه] العسكري بالبصرة، قال: حدثنا محمد بن خالد بن (خلي) (^١) الكلاعي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سلمة بن عبد الملك العوصي، قال: حدثنا أبو الحسن يعني علي بن صالح، عن محمد بن إسحاق، عن صالح، عن جابر بن عبد الله، به.\n_________\n(^١) وقع في المطبوع: «صالح» وهو تحريف والصواب المثبت؛ راجع ترجمة محمد بن خالد وأبيه في التقريب (الابن برقم: ٥٨٤٤، ووالده برقم: ١٦٢٤).","vol":"2","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: محمد بن إسحاق بن يسار، مدلس وقد عنعن.\nوالثانية: شيخه صالح، الأقرب أنه ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة من رجال الشيخين إلَّا أنَّ في سماعه من جابر نظر؛ فقد ذكره ابن حبان في (الثقات ٣٤١٠، ٨٥٥٥)، وتوقف في سماعه من أنس (^١)، فقال: «إن كان سمع منه»، وقال في الموضع الثاني: «وقد قيل إنه سمع من أنس»، ومات أنس سنة ٩٣ هـ، ومات جابر قبل ذلك بأكثر من عشر سنوات، فعدم سماعه منه أولى لا سيما ولم يذكروا لصالح رواية عن جابر، والله أعلم. وانظر: (بذل الإحسان ٢/ ٢٢٨).\n_________\n(^١) وقد جزم البخاري بسماعه من أنس كما في (التاريخ الكبير ٤/ ٢٧٢).","vol":"2","page":40},{"text":"١٥٤ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَرْضٍ بالمَدينَةِ يُقَالُ لَهَا بُطْحَانُ فَقَالَ: «يَا أَنَسُ اسْكُبْ لِي وَضُوءًا»، فَسَكَبتُ لَهُ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ حَاجَتَهُ أَقبَلَ إِلَى الإِنَاءِ، وَقَد أَتَى هِرٌّ فَوَلَغَ فِي الإِنَاءِ، فَوَقَفَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ وَقْفَةً حَتَّى شَرِبَ الهِرُّ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَذَكَرتُ لرَسُولِ اللهِ ﷺ أَمْرَ الهِرِّ، فَقَالَ: «يَا أَنَسُ إِنَّ الهِرَّ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ، لَن يُقَذِرَ شَيئًا وَلَن يُنَجِّسَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابن حجر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طص ٦٣٤ «واللفظ له» / أصبهان (٢/ ٣٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني - وعنه أبو نعيم - قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن الحسن بن أسيد الأصبهاني حدثنا جعفر بن عنبسة الكوفي حدثنا عمر بن حفص المكي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أنس، به.\nقال الطبراني: «لم يروه عن جعفر إلَّا عمر بن حفص، ولا رُوِيَ عن علي بن الحسين عن أنس حديثًا غير هذا».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه عمر بن حفص المكي، وإن ذكره ابن حبان في (الثقات ٩٥٢٧) على العادة، فقد قال فيه ابن القطان: «مجهول» (الوهم","vol":"2","page":41},{"text":"والإيهام ٣/ ٣٦٩). وتبعه الذهبي فقال في الميزان - وقد ذكر له حديثًا في الجهر بالبسملة -: «لا يُدرى مَن ذَا، والخبر منكر» (الميزان ٥/ ٢٢٨)، وقال في «المغني»: «لا يُعرف، والخبر موضوع» (المغني في الضعفاء ٢/ ٤٦٤).\nوقد روى له البيهقي حديثًا في (السنن ٢٢٦٥) وقال: «تفرَّد به عمر بن حفص المكي، وهو ضعيف لا يحتجُّ به» (السنن ٣/ ٣١٩)، وانظر: (بذل الإحسان ٢/ ٢٢٦).\nقال الهيثمي: «رواه الطبراني في الصغير وفيه عمر بن حفص المكي وثقه ابن حبان، قال الذهبي: لا يُدرى من هو» (المجمع ١٠٨٤).\nوقال الحافظ: «أخرجه الطبراني في الصغير وفي إسناده ضَعْفٌ» (الدراية ١/ ٦٢).\nوقال الألباني: «إسناده ضعيف» (السلسلة الضعيفة ٤/ ٢٢).","vol":"2","page":42},{"text":"١٥٥ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيرَةَ:\n◼ عَنْ أَبي هُرَيرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الهِرَّةُ لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ؛ لأَنَّهَا مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، واستنكره الذهبي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٧٣ «واللفظ له» / خز ٨٩٦/ ك ٩٥٠/ بز ٨٦٤٦/ منذ ٢٤٦١/ عد (٧/ ١٢٢)، (٨/ ٢٢٠ - ٢٢١) / خط (٩/ ٢٨١) / فر (ملتقطة ٤/ ق ١٢٠) / مخلص ٢٧٧٥].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه فيما يأتي.","vol":"2","page":43},{"text":"رِوَايةٌ مُخْتَصَرةٌ:\n• وفي روايةٍ مقتصرة على قوله: «الهِرَّةُ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف، واستنكره الذهبي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خز ١١٠ «واللفظ له» / بز ٨٦٤٧، ٨٧٩٣/ هق ١١٩٢/ عد (٤/ ٧٣) / فقط (أطراف ٥٣١١) / ترقف ٢٨/ الفوائد لأبي محمد المخلدي (٢٩٥/ ١) كما في (السلسلة الضعيفة ٤/ ٢١)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nلهذا الحديث ثلاثة طرق عن أبي هريرة:\nالأول: عن أبي سلمة عنه:\nأخرجه (ابن ماجه) و(ابن خزيمة) قالا: حدثنا محمد بن بشار - بندار - قال: حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد (^١) قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.\nورواه ابن المنذر، وابن عدي في (الكامل ٧/ ١٢٢)، والحاكم، وأبو طاهر المخلص: كلهم من طريق محمد بن بشار، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو متكلم في\n_________\n(^١) هو أبو علي الحنفي، ووقع في سنن ابن ماجه (طبعة دار الفكر): «يعني أبا بكر الحنفي»، وهذا وهم عجيب فإن هذه كنية عبد الكبير أخي عبيد الله، ولم تقع هذه العبارة في طبعة المكنز الإسلامي فلعلها مقحمة، والله أعلم.","vol":"2","page":44},{"text":"حفظه، وقد ضعَّفه أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وغيرُهم، ومنهم من وثقه كالترمذي، ومنهم من فصَّل في أمره كابن المديني وغيره، حيث صححوا ما حدَّث به بالمدينة أمَّا ما حدَّث به ببغداد فأفسده البغداديون بالتلقين، وإلى هذا أشار ابن حجر بقوله: «صدوق تغيَّر حفظه لما قدِم بغداد» (التقريب ٣٨٦١).\nومع هذا قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم؛ لاستشهاده بعبد الرحمن بن أبي الزناد مقرونًا بغيره من حديث ابن وهب ولم يخرجاه».\nواستشهاد مسلم بالراوي لا يعني تصحيح حديثه كما هو معلوم، ولعلَّه لذلك قال الذهبي في التلخيص: «قد استشهد مسلم بابن أبي الزناد»، فوافقه على هذه الجزئية ولم ينصَّ على صحته، بل عدَّ الذهبي هذا الحديث من مناكير ابن أبي الزناد كما في (الميزان ٤/ ٣٠١).\nوأعلَّه ابن خزيمة بالوقف، حيث قال: «إِنْ صحَّ الخبر مسندًا فإنَّ في القلب من رفعه». ثم ساقه عن الربيع بن سليمان، ثنا ابن وهب عن ابن أبي الزناد بهذا الحديث موقوفًا غير مرفوع. وقال: «ابن وهب أعلم بحديث أهل المدينة من عبيد الله بن عبد المجيد».\nقال الألباني: «وهو كما قال» (الضعيفة ٤/ ٢٢).\nقلنا: عبيد الله ثقة، وقال الحافظ: «صدوق لم يثبت أن يحيى بن معين ضعَّفه» (التقريب ٤٣١٧).\nومع هذا فلم ينفرد به عبيد الله، فقد تابعه عليه مهدي بن عيسى عن ابن أبي الزناد به مرفوعًا.\nأخرجه البزار، والخطيب في (تاريخه) من طريقين عن مهدي بن عيسى،","vol":"2","page":45},{"text":"به.\nومهدي هذا «صدوق»، قاله أبو حاتم كما في (الجرح والتعديل ٨/ ٣٣٧) (^١)، وقال الدارقطني: «لا بأس به» (سؤالات البرقاني ٤٨٧). وقال الألباني: «مجهول الحال» (الضعيفة ٤/ ٢٢). فلم يُصب.\nفهذه المتابعة تدلُّ على أن الاختلاف في رفعه ووقفه إنما هو من ابن أبي الزناد نفسه وأنه لم يضبط الحديث.\nقال الهيثمي: «رواه البزار، وفيه: عبد الرحمن بن أبي الزناد: وهو ضعيف» (المجمع ٢٣١٤).\nوقال المناوي: «إسناده ضعيف» (التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/ ٤٨١)\nوقال مغلطاي: «هذا حديث إسناده جيد، لا بأس به» (شرح ابن ماجه لمغلطاي صـ ٢٠٠). فلم يُصب لما سبق.\nالطريق الثاني: عن عكرمة عنه:\nرواه ابن خزيمة في (صحيحه ١١٠): عن محمد بن يحيى، نا إبراهيم بن الحكم بن أبان حدثني أبي، عن عكرمة، عن أبي هريرة، به.\nورواه البزار في (المسند ٨٧٩٣): عن سلمة بن شبيب، عن إبراهيم بن الحكم، به.\nقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عكرمة، عن أبي هريرة إلَّا\n_________\n(^١) وقد زعم ابن القطان أن ابن أبي حاتم لم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، انظر: (الوهم والإيهام ٣/ ٣٣١)، ولم يتعقبه الذهبي بشيء في الميزان (٨/ ١٩٦) مع أنه نقل قول أبي حاتم هذا في (تاريخ الإسلام ١٦/ ٤١٤).","vol":"2","page":46},{"text":"الحكم بن أبان، ولا رواه عنه إلَّا إبراهيم بن الحكم، وإبراهيم بن الحكم ليس بالحافظ في حديثه لين، وإن كان قد روى عنه جماعة» اهـ.\nقلنا: بل هو «متروك» كما قال النسائي وغير واحد، وقال البخاري: «سكتوا عنه» وهذا جرح شديد، وذكر الحافظ العنبري أن أحاديث أبيه عن عكرمة كانت في كتبه مرسلة ليس فيها ابن عباس ولا أبو هريرة»، يعني فوصلها إبراهيم عن أبيه بذكر الصحابي (تهذيب الكمال ٢/ ٧٤)، وأشار إلى هذا الحافظ بقوله: «ضعيف وَصَلَ مراسيل» (التقريب ١٦٦).\nولكنه لم ينفرد به إبراهيم كما قال البزار، بل توبع:\nفقد رواه ابن عدي في (الكامل ٤/ ٧٣)، والبيهقي في (السنن الكبرى ١١٩٢)، وغيرهما من طريق حفص بن عمر، ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن أبي هريرة، به.\nوهذا متابعة واهية؛ فإنَّ حفصًا هذا قال فيه ابن معين والنسائي: «ليس بثقة». وقال أبو داود: «ليس بشيء»، وقال الدارقطني: «متروك»، وضعَّفه في موضع آخر، وليَّنَه أبو حاتم وغيره. انظر: (تهذيب التهذيب ٢/ ٤١٠).\nوقال ابن عدي - بعد أن ذكر له عدة أحاديث -: «وهذه الأحاديث عن الحكم بن أبان يرويها عنه حفص بن عمر العدني والحكم بن أبان، وإن كان فيه لين فإنَّ حفصًا هذا ألين منه بكثير، والبلاء من حفص لا من الحكم». وضعَّفه أيضًا الحافظ في (التقريب ١٤٢٠).\nوأما الحكم بن أبان فوثقه ابن معين، والنسائي، والعجلي، وغيرهم، وضعَّفه ابن عدي، وابن حبان، وقال فيه الحافظ: «صدوق عابد وله أوهام» (التقريب ١٤٣٨)، وانظر: (تهذيب التهذيب ٢/ ٤٢٣).","vol":"2","page":47},{"text":"الطريق الثالث: عن محمد بن كعب القرظي عنه:\nأخرجه ابن عدي في (الكامل ٨/ ٢٢٠ - ٢٢١) قال: حدثنا ابن سلم، قال: ثنا عصام بن رَوَّاد، قال: ثنا آدم، قال: ثنا عيسى بن ميمون، ثنا محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ عيسى بن ميمون هذا هو الواسطى، - وليس هو الجرشي كما سبق التنبيه عليه قريبًا -، وذكرنا هناك أنه متروك الحديث.","vol":"2","page":48},{"text":"١٥٦ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَبي هُرَيرَةَ:\n◼ عَنْ أَبي هُرَيرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبيُّ ﷺ يَأْتِي دَارَ قَومٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَدُونَهُم دَارٌ، قَالَ: فَشَقَّ ذَلكَ عَلَيْهِم، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، سُبحَانَ اللهِ! تَأتِي دَارَ فُلَان، وَلَا تَأتي دَارَنَا، فقَالَ: فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: «لأَنَّ فِي دَارِكُمْ كَلْبًا»، قَالُوا: فَإِنَّ فِي دَارِهِمْ سِنَّوْرًا، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: «إِنَّ السِّنَّوْرَ سَبُعٌ».\n• وَفِي رِوَايةٍ مُقْتَصَرةٍ عَلى قَولِهِ: «الهِرُّ سَبُعٌ».\n• وَفِي رِوَايةٍ: «السِّنَّوْرُ مِنَ السَّبُعِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف؛ وضعَّفه أحمد، وأبو زُرْعَة، والعقيلي، وابن الجوزي، والذهبي، وابن أبي العز الحنفي، والعراقي، والهيثمي، وابن حجر، والمناوي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [حم ٨٣٤٢ «واللفظ له» / ك ٦٦٢، ٦٦٣/ قط ١٧٩، ١٨٠/ هق ١١٩١، ١٢٠٣/ هقخ ٩٢١/ عد (٨/ ٢٤٣ - ٢٤٤)].\nتخريج السياق الثاني: [حم ٩٧٠٨ «واللفظ له» / ش ٣٤٥/ حق ١٧٨/ عل ٦٠٩٠/ قط ١٨٠/ غحر (٢/ ٦٨٢) / عق (٣/ ٢٧٨ - ٢٧٩) / علج ٥٤٧/ تحقيق ٦٧، ١٤٨٤].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه عقب الرواية الآتية.\nتخريج السياق الثالث: [مشكل ٢٦٥٦].","vol":"2","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (أحمد ٨٣٤٢): عن أبي النضر هاشم بن القاسم، حدثنا عيسى يعني ابن المُسَيَّب حدثني أبو زُرْعَة، عن أبي هريرة به بلفظ الرواية الأُولى.\nورواه (أحمد، وإسحاق، وابن أبي شيبة، وغيرهم): عن وكيع، قال: ثنا عيسى بن المُسَيَّب بإسناده بلفظ الرواية الثانية.\nورواه الطحاوي في (المشكل) من طريق محمد بن ربيعة الكلابي، عن عيسى به بلفظ الرواية الثالثة.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث مداره على عيسى بن المُسَيَّب البجلي، وهو ضعيف؛ ليَّنَه أحمد كما في (العلل ومعرفة الرجال -رواية المروزي ١٥٦)، وقال ابن معين: «ليس بشيء» (تاريخ ابن معين - رواية الدوري ٢٢٦٦، و٢٩٥٩). وفي موضع آخر (رقم ١٦٥٧)، وكذا في (سؤالات ابن الجنيد ١١٥) و(رواية ابن طهمان ١٠٦، ١٦٨): «ضعيف»، وقال أبو زُرْعَةَ: «ليس بالقوي» (أسئلة البرذعي ٢/ ٣٤٧)، وقال أبو حاتم: «محله الصدق، ليس بالقوي» (الجرح والتعديل ٦/ ٢٨٨)، وقال النسائي: «ضعيف» (الضعفاء والمتروكون ٤٢٤)، وقال ابن حبان: «كان ممن يقلب الأخبار ولا يَعلم، ويخطئ في الآثار ولا يَفهم حتى خرج عن حدِّ الاحتجاج به» (المجروحين ٢/ ١٠٠)، ومع هذا ذكره في (الثقات ٧/ ٢٣٢/ ت ٩٨٢٥)! .\nوضعَّفه أيضًا أبو داود، والدارقطني، كما في (الميزان ٥/ ٣٨٩)، وذكره الدارقطني في (الضعفاء ٤١٥).\nومع هذا قال الدارقطني في «السنن» - عقب هذا الحديث -: «تفرَّد به","vol":"2","page":50},{"text":"عيسى بن المُسَيَّب، عن أبي زُرْعَةَ، وهو صالح الحديث» (السنن ط. دار المعرفة ١/ ٦٣) (^١).\nوقال ابن عدي: «وهذا لا يرويه غير عيسى بن المُسَيَّب بهذا الإسناد، ولعيسى بن المُسَيَّب غير هذا الحديث، وهو صالح فيما يرويه» (الكامل ٨/ ٢٤٤).\nقلنا: وهما محجوجان بكلام الأئمة، وقد نصَّ الدارقطني نفسه على ضعفه!، كما سبق نقله.\nوأغرب الحاكم جدًّا، فقال: «هذا حديث صحيح ولم يخرجاه وعيسى بن المُسَيَّب تفرَّد عن أبي زُرْعَةَ إلَّا أنه صدوق ولم يُجرح قط».\nقلنا: كذا قال، وقد تعقبه جماعة من العلماء:\nفقال الذهبي: «قلت: قال أبو داود: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي» (تلخيص المستدرك ١/ ١٨٣).\nوقال ابن أبي العز الحنفي: «الحاكم معروف تساهله. وإنما هو حديث ضعَّفه غير واحد من أهل الحديث» (التنبيه على مشكلات الهداية ١/ ٣٧٣).\nوقال العراقي: «بلى، جرحه ابن معين، وأبو داود، والنسائي، وابن حبان، والدارقطني في غير هذا الموضع» (طرح التثريب ٢/ ١١٣).\nوقال ابن الملقن: «كذا قال الحاكم أبو عبد الله وهذا من أعجب العجب، فقد تكلم جماعات ...» (البدر المنير ١/ ٤٤٦). وذكر نحو ما ذكرناه من\n_________\n(^١) وفي طبعة الرسالة مقتصرًا على قوله: «عيسى بن المُسَيَّب صالح الحديث».","vol":"2","page":51},{"text":"كلام أهل العلم فيه.\nوقال ابن حجر: «وجازف الحاكم في مستدركه، وأخرج حديثَه وصحَّحَه» (التعجيل ٢/ ١٠١).\nوقال الهيثمي: «رواه أحمد، وفيه عيسى بن المُسَيَّب؛ وهو ضعيف» (المجمع ١٥٨٥). وقال في موضع آخر: «رواه أحمد، وفيه عيسى بن المُسَيَّب وثقه أبو حاتمٍ، وضعَّفه غيره» (المجمع ٦١١٢).\nقلنا: كلا؛ لم يوثقه أبو حاتم الرازي، ولعله يريد أبا حاتم ابن حبان، فقد ذكره في (الثقات)، مخالفًا قوله في (المجروحين)، ولعلَّ ابن حبان ظنَّه آخر.\nوقد أشار أبو زُرْعَةَ إلى علة أخرى للحديث فقال: «لم يرفعه أبو نعيم وهو أصح، وعيسى ليس بالقوي» (العلل لابن أبي حاتم ١/ ٤٤).\nولكن رواه الحاكم (برقم ٦٦٣) من طريق أبي نعيم عن عيسى به مرفوعًا، وشيخ الحاكم فيه هو عمرو بن محمد بن منصور، ولم نجد له ترجمة. والله أعلم.\nوالحديث ذكره العقيلي في ترجمة عيسى من (الضعفاء ٣/ ٢٧٩) وقال: «ولا يتابعه إلَّا من هو دونه أو مثله»! .\nوقال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصح» (العلل المتناهية ١/ ٣٣٥).\nوقال المناوي: «وهذا صحَّحَه الحاكم، ونوزع بقول أحمد: حديث غير قوي (^١») (فيض القدير ٤/ ١٤٦)، وبنحوه في (التيسير ٢/ ٧٢).\n_________\n(^١) لم نقف على قول أحمد هذا في غير هذا الموضع.","vol":"2","page":52},{"text":"وضعَّفه الألباني في (السلسلة الضعيفة ٥٣٤)، و(مشكاة المصابيح ٤٥١٣)، و(ضعيف الجامع ٣٣٥٨).\nقلنا: وصحَّحَ إسنادَه البيهقي في (الخلافيات ٣/ ١٠٩) وهو مردود بما سبق.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: ذكر الشيرازي في (المهذب ١/ ٤٧) هذا الحديث بلفظ: أن النبي ﷺ دعي إلى دار فأجاب ودعي إلى دار فلم يجب فقيل له في ذلك فقال: «إِنَّ فِي دَارِ فُلَانٍ كَلْبًا». فقيل، وفي دار فلان هرة فقال: «الهِرَّةُ لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ».\nوالحديث بهذا السياق، لم نقف عليه مسندًا في شيء من كتب الحديث، والله أعلم. ولعلَّ لذلك لم يتعرض له النووي في شرحه. انظر: (المجموع ٢/ ٥٦٧ - ٥٦٨).\nقال ابن حجر: «ولم أجده بهذا السياق، ولهذا بيض له النووي في شرحه» (التلخيص الحبير ١/ ٣٣).\nالثاني: ذكر النووي في (المجموع ٩/ ٣) حديث «الهِرَّةُ سَبُعٌ» وبيض له، ولم يخرجه، قال: «وأما حديث «الهِرَّةُ سَبُعٌ» فرواه ...». وترك بياضًا.\nولذا قال ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٤٤٧): «ومن العجائب أن الشيخ محيي الدين النووي ﵀ بيَّضَ لهذا الحديث بياضًا في (شرح المهذب)، ولم يعزه لأحدٍ، وهو موجود في الكتب المذكورة وتابعه الشيخ نجم الدين ابن الرفعة في المطلب وزاد - لأجل أنه لم يعزه - إنه غير مشهور».\nقلنا: وتعجب أحد المعاصرين من ابن الملقن، وظنَّ أن النووي بيَّضَ","vol":"2","page":53},{"text":"لحديث الدار، وليس كذلك، بل بيَّضَ لحديث: «الهِرَّةُ سَبُعٌ» الذي ذكره الشيرازي في باب الأطعمة. وهو الموضع الذي بيَّضَ له النووي فيه.","vol":"2","page":54},{"text":"١٥٧ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، بنحو حديث أبي قتادة.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وذِكْرُ أبي سعيد فيه وهم، قاله الدارقطني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [علقط (٣/ ١١٥/ ١٠٤٤) تعليقًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدارقطني في (العلل): ورواه عبد الله بن عمر، عن إسحاق، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ. قاله إسماعيل بن عياش عنه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: ضعف عبد الله بن عمر العمري، وقد مرَّ الكلام عليه في أول الباب.\nالثانية: إسماعيل بن عياش: «صدوق فى روايته عن أهل بلده - من الشاميين -، مخلط في غيرهم» كما في (التقريب ٤٧٣). وهذا من روايته عن غير أهل بلده، فشيخه عبد الله العمري مدني.\nالثالثة: المخالفة، فقد رواه مالك بن أنس - كما سبق - عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة عن خالتها كبشة بنت كعب بن مالك، عن أبي قتادة، به. وهو الصواب.\nولذا قال الدارقطني: «ووهم في ذكر أبي سعيد» (العلل ٣/ ١١٥).","vol":"2","page":55},{"text":"١٥٨ - حَدِيثٌ ثَالِثٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِخِلافِ مَا سَبَقَ «في غَسْلِ الإِنَاءِ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْهِرُّ».\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنهُ قَالَ: «يُغْسَلُ الإِنَاءُ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ سَبعَ مَرَّاتٍ: أَولُهُن - أَوْ آخرُهُن - بالتُّرَابِ، وَإِذَا وَلَغَتْ فِيهِ الهِرَّةُ (السِّنَّوْرُ) غُسِلَ مَرَّةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح مرفوعًا في غسل الإناء مِنْ ولوغ الكلب بلفظ: «أُولاهُنَّ»، أما في شأن الهرة فاختلف في رفعه ووقفه، والصواب وقفه، كما قال الدارقطني، والبيهقي، وغيرهما.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٩٢ «واللفظ له» / مشكل ٢٦٥٠/ هق ١١٨٧ «والرواية له» / بز (شبيل ١/ ٣٩٨) / محلى (١/ ١١٧) / كر (٥٢/ ١١٠ - ١١١) / تحقيق ٦٤/ ناسخ ١٤٠/ خط (١٢/ ٤٠٧) / متفق ١٠٠٤/ عيل (أيوب - إمام ١/ ٢٤٢) / منج (ص ٥١٩) / مظفر ٣١/ نجيد ٩٧٥].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه عقب الرواية الأخيرة.","vol":"2","page":56},{"text":"رواية: «وَالهِرَّةُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَينِ»:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «طَهُورُ الإِنَاءِ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ الأُولَى بالتُّرَابِ، وَالهِرَّةُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَينِ». قُرَّة يَشُك.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح مرفوعًا في غسل الإناء مِنْ ولوغ الكلب، أمَّا في شأن الِهرَّة فاختلف في رفعه ووقفه والصواب وقفه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٥٨٠ «واللفظ له» / قط ١٨٦، ٢٠٥/ هق ١١٨٣/ عيل (أيوب - إمام ١/ ٢٤٢) / تحقيق ٦٥].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر الكلام عليه عقب الرواية الآتية.\n\nرِوَايةُ: قُرَّة شَكَّ:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «طَهُورُ الإِنَاءِ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْهِرُّ أَنْ يُغْسَلَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ» قُرَّة شَكَّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  اختلف في رفعه ووقفه، والصواب وقفه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٥٨١/ طح (١/ ١٩) «واللفظ له» / مشكل ٢٦٤٩/ معقر ٣٨/ تمام ١٣٦٧].","vol":"2","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث يرويه ابن سيرين عن أبي هريرة، واختلف في وقفه ورفعه، أما في الغسل من ولوغ الكلب فالصواب رفعه وهو مخرج في الصحيحين من غير ما وجهٍ عن أبي هريرة مرفوعًا دون ذكر الهرة، وسيأتي في بابه.\nأما الغسل من ولوغ الهرة فورد عن ابن سيرين من أربعة طرق:\nالأول: يرويه أيوب السختياني عنه، واختلف فيه على أيوب؛\nفرواه (الترمذي) - ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق ٦٤) - عن سوار بن عبد الله، عن المعتمر بن سليمان، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا، به.\nورواه كذلك الطحاوي في (المشكل ٢٦٥٠)، والإسماعيلي، وأبو عمرو السلمي، وابن عساكر: من طرق عن سوار، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، عدا سوار بن عبد الله القاضي العنبري وهو ثقة أيضًا كما في (التقريب ٢٦٨٤).\nوتوبع عليه سوار؛ فقد رواه الإسماعيلي في (مجموع أحاديث أيوب السختياني) كما في (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ٢٤٢) عن أبي بكر ابن خالد البوراني، وابن ياسين، عن أبي الأشعث أحمد بن المقدام، عن المعتمر، به، مرفوعًا.\nوهذا إسناد رجاله ثقات أيضًا، فأحمد بن المقدام، ثقة من شيوخ البخاري.\nوأبو بكر البوراني، قال فيه الدارقطني: «لا بأس به» (سؤالات السلمي ٣٥٣). وبنحوه في (سؤالات حمزة السهمي ١٠٦).","vol":"2","page":58},{"text":"وابن ياسين هو عبد الله بن محمد بن ياسين، قال الدارقطني: «ثقة، سمعت أبا بكر الإسماعيلي يقول: أخبرني عبد الله بن محمد بن ياسين الثقة المأمون» (سؤالات حمزة السهمي ٢٣٠).\nولكنهما خولفا ممن هو أوثق منهما وأحفظ؛\nخالفهما مسدد، فرواه عن المعتمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة موقوفًا. أخرجه أبو داود في (السنن ٧١) عن مسدد، به.\nومسدد ثقة حافظ من رجال البخاري (التقريب ٦٥٩٨).\nوقد توبع عليه مسدد:\nفقد رواه الإسماعيلي في (مجموع أحاديث أيوب السختياني) كما في (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ٢٤٢) عن أبي القاسم البغوي، عن يعقوب بن إبراهيم - وهو الدورقي: ثقة حافظ -، عن المعتمر، به موقوفًا.\nويؤكد روايتهما، أن جماعة من الثقات الحفاظ رووه كذلك عن أيوب به موقوفًا، كرواية مسدد والدورقي عن المعتمر:\nالأول: حماد بن زيد، رواه أبو داود في (السنن ٧١) - ومن طريقه البيهقي في (السنن ١١٨٦) -: عن محمد بن عبيد بن حساب (ثقة من رجال مسلم) عنه.\nالثاني: إسماعيل ابن علية، رواه أبو عبيد في (الطهور ٢٠٤) عنه.\nالثالث: مَعْمَر بن راشد، رواه عبد الرزاق في (المصنف ٣٤٦) عنه.\nالرابع: يزيد بن زريع، رواه الإسماعيلي في (مجموع أحاديث أيوب السختياني) كما في (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ٢٤٢) عن ابن ياسين، عن","vol":"2","page":59},{"text":"أبي الأشعث أحمد بن المقدام، عن يزيد بن زريع، به.\nالخامس: عبد الوارث بن سعيد، رواه الإسماعيلي في (مجموع أحاديث أيوب السختياني) كما في (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ٢٤٣) من طريق إبراهيم بن الحجاج، عن [عبد الوارث] (^١)، به.\nوهولاء الحفاظ الأثبات روايتهم فرادى مقدمة على رواية سوار ومن تابعه، فكيف وقد اجتمعوا؟\nوقد رواه البيهقي في (السنن ١١٨٧) من طريق محمد بن عمر القصبي، ثنا عبد الوارث، ثنا أيوب به مرفوعًا.\nقال البيهقي: «غَلِطَ فيه محمد بن عمر القصبي فرواه عن عبد الوارث عن أيوب مُدرجًا في الحديث المرفوع» (السنن الكبرى ٢/ ٢٤٤).\nقلنا: والقصبي هذا وثقه ابن معين كما في (تاريخ بغداد ٣/ ٢٣١)، ولكن رواية الجماعة أصح.\nالطريق الثاني: يرويه قُرَّة بن خالد - وهو ثقة ضابط من رجال الشيخين (التقريب ٥٥٤٠) -، واختلف على قُرَّة في رفعه ووقفه أيضًا:\nفرواه الطحاوي في «المشكل»، وفي «شرح المعاني». عن بكار بن قتيبة، عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن قُرَّة بن خالد، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة به مرفوعًا.\nورواه كذلك أبو حاتم الرازي كما في (العلل ٢٧)، والبزار - ومن طريقه ابن حزم -، والدارقطني، والحاكم (٥٧٩ - ٥٨١)، والبيهقي،\n_________\n(^١) في الإمام: «عبد الوهاب». وهو تصحيف، والله أعلم.","vol":"2","page":60},{"text":"وابن الجوزي في (التحقيق ٦٥): من طرق، عن أبي عاصم، به.\nوهذا إسناد ظاهره الصحة، فأبو عاصم النبيل «ثقة ثبت من رجال الشيخين» (التقريب ٢٩٧٧).\nولذا صحَّحَ سنده الطحاوي، والحاكم، والدارقطني.\nولكن خالف أبا عاصم ثلاثة من الثقات، اثنان منهم حافظان، وهما:\nأبو عامر العقدي، ذكره الدارقطني في (العلل ١٤٤٣).\nومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، كما عند الحاكم في (المستدرك ٥٨٣).\nوالثالث هو علي بن نصر الجهضمي، كما عند الحاكم في (المستدرك ٥٨٢)، والبيهقي في (الخلافيات ٩٢٢) (^١).\nثلاثتهم، عن قُرَّة به موقوفًا.\nقال نصر بن علي بن نصر: «وجدتُه في كتاب أبي في موضع آخر، عن قُرَّة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة في الكلب مسندًا، وفي الهرة موقوفًا» (المستدرك ١/ ٥٢١).\nفقوله ومن معه هو الصواب؛ لأنه روى الحديث كاملًا في الكلب والهرة، وفرَّق بينهما في الرفع والوقف، مما يدل على زيادة تحري وأنه حفظه، وأن من رفعه في الهِرَّةِ مشى فيه على الجادة (^٢).\n_________\n(^١) ولفظه: عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: «طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» ثم ذكر أبو هريرة الهِرَّ - لا أدري -، قال: مرة أو مرتين.\n(^٢) وهذه القصة شبيهة بقصة رفع الصحابة أيديهم من تحت البرانس في الصلاة شتاءً. راجع (الفصل للوصل ١/ ٤٣٩).","vol":"2","page":61},{"text":"قال البيهقي: «وأبو عاصم الضحاك بن مخلد ثقة إلَّا أنه أخطأ في إدراج قول أبي هريرة في الهرة في الحديث المرفوع في الكلب، وقد رواه علي بن نصر الجهضمي عن قُرَّة فبيَّنَه بيانًا شافيًا» (السنن ٢/ ٢٤٢).\nوقال في (المعرفة): «ميّزَه علي بن نصر الجهضمي، عن قُرَّة بن خالد، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، ووافقه عليه جماعة من الثقات» (معرفة السنن والآثار ٢/ ٧٠).\nوقال ابن عبد البر: «وهذا الحديث لم يرفعه إلَّا قُرَّة وحدَه، وقرة ثقة ثبت إلَّا أنه خالفه فيه غيره، فرووه عن ابن سيرين عن أبي هريرة قوله» (الاستذكار ٢/ ١٢١)، وبنحوه في (التمهيد ١/ ٣٢٦).\nالطريق الثالث:\nيرويه هشام بن حسان عن ابن سيرين به مرفوعًا بذكر الكلب فقط؛ رواه مسلم وغيره. وسيأتي تخريجه موسعًا في بابه - إن شاء الله -.\nورواه عنه موقوفًا في الهِرَّةِ فقط؛ الطحاوي في (المشكل ٧/ ٧٠)، وفي (شرح المعاني ٤٨)، والدارقطني (١٩٩)، والبيهقي في (السنن ١١٨٨): من طريق وهب بن جرير.\nورواه الدارقطني (٢٠٠) من طريق عبد الرزاق.\nكلاهما (وهب، وعبد الرزاق)، عن هشام، عن ابن سيرين به موقوفًا.\nوهشام من أثبت الناس في ابن سيرين، كما في (التقريب ٧٢٨٩). وصنيعه هذا قريب من صنيع علي بن نصر، وهو يؤيد ما قررناه.\nقال الدارقطني: «رواه النضر بن شميل، عن هشام، وشك في رفعه.","vol":"2","page":62},{"text":"والصحيح قول من وقفه عن أبي هريرة في الهِرِّ خاصة» (العلل ٤/ ٩١).\nالطريق الرابع:\nأخرجه ابن شاهين في «ناسخ الحديث» (١٤٠) قال: حدثنا محمد بن مخلد بن حفص، قال: حدثنا أبو بدر، عباد بن الوليد الغبري، قال: سمعت حفص بن واقد، قال: حدثني ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به مرفوعًا.\nورواه ابن عدي في (الكامل ٤/ ٨٦)، والخطيب في (المتفق والمفترق)، وفي (التاريخ)، وابن المظفر في (حديثه): من طريق عباد بن الوليد، به.\nوحفص هذا ترجم له ابن عدي في (الكامل) وذكر له هذا الحديث وغيره ونصَّ على أنه لم يروه عن ابن عون غيره، وقال: «وهذه الأحاديث أنكر ما رأيت لحفص بن واقد هذا، ولم أرَ لحفصٍ أنكر من هذه الأحاديث، وليس له من الأحاديث إلَّا شيء يسير» (الكامل ٤/ ٨٦)، فعدَّه ابن عدي من مناكيره كما هو ظاهر.\nوقال البيهقي: «ورواه أيضًا [حفص] (^١) بن واقد، عن ابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة مرفوعًا مدرجًا في الحديث، ورواية الجماعة أولى» (السنن الكبرى ٤/ ٢٤٤).\nوقد صحَّحَ جماعةٌ مِنَ النُّقَّادِ وَقْفَ هذا الحديث في الهِرِّ خاصة؛ منهم:\nالدارقطني في (العلل ١٤٤٣)، والحاكم في (المستدرك ١/ ٥٢١)، والبيهقي في (السنن ٢/ ٢٤٢ - ٢٤٣)، وفي (المعرفة ٢/ ٧٠)، وابن الجوزي\n_________\n(^١) تصحف في المطبوع إلى «جعفر».","vol":"2","page":63},{"text":"في (التحقيق ١/ ٨٢)، والنووي في (المجموع ١/ ١٧٥)، وابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ١٠١)، وفي (المحرر ١٣)، والذهبي في (التنقيح ١/ ٢٨)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٧٠).\nوقال الترمذي، عقب الحديث: «هذا حديث حسن صحيح ... وقد رُوِيَ هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ نحو هذا ولم يذكر فيه: «إِذَا وَلَغَتْ فِيهِ الهِرَّةُ غُسِلَ مَرَّةً».\nقال ابن دقيق العيد: «والترمذي اعتمد في التصحيح على عدالة الرجال عنده، ولعله لم يلتفت لوقف من وقفه، مع رفع من رفع» (الإمام ١/ ٢٤٣).\nوكذا صحَّحَ رفعه: أبو عبيد القاسم بن سلام، في (الطهور ص ٢٦٨).\nوكذلك صحَّحَ الطحاوي رفعه من طريق أبي عاصم عن قُرَّة، ومن طريق سوار عن معتمر عن أيوب، ثم ذكر رواية هشام بن حسان الموقوفة وأجاب عنها بما ملخصه: أن أيوب أثبت من هشام فزيادة ما زاده عليه في إسناد هذا الحديث مقبولة، وكذلك قُرَّة إن لم يكن فوق هشام فليس دونه، ثم أسند عن ابن سيرين أن كلَّ حديثه عن أبي هريرة مرفوع (المشكل ٧/ ٧٠ وما بعدها).\nوبنحو هذا قال ابن التركماني، وزاد عليه: أن الراوي قد ينشط فيرفع الحديث، وتارة لا ينشط فيوقفه، انظر: (الجوهر ١/ ٢٤٦).\nوكذلك صحَّحَ رفعه أحمد شاكر في (تعليقه على الترمذي ١/ ١٥٢)، والألباني في (صحيح أبي داود ١/ ١٢٥).\nوهذا كله مردود بأن الصحيح عن أيوب وقرة وقفه -كما بينَّاه - فلا تعارض","vol":"2","page":64},{"text":"بعد التحقيق بين روايتهما ورواية هشام، ولو سلمنا - جدلًا - صحة القول عنهما بالرفع لكان قول من وقفه هو الصواب لما تقدَّم من أن علي بن نصر ساق المتن كاملًا وأسنده في الكلب ووقفه في الهِرِّ خاصة - وقريب من هذا صنيع هشام بن حسان - وهذا يدلُّ على زيادة تحري، ولا يستقيم حينئذٍ ادِّعَاءُ أن الراوي لم ينشط لرفع الحديث، وبهذا ردَّ البيهقي على الطحاوي فقال: «وزعم الطحاوي أن حديث قُرَّة عن ابن سيرين عن أبي هريرة في (ولوغ الهر) عن النبي ﷺ صحيح، ولم يعلم أن الثقة من أصحابه قد ميزه عن الحديث، وجعله من قول أبي هريرة» (معرفة السنن والآثار ٢/ ٧١).\nولعلَّ مما يشهد لكلامنا أن الشيخين خرَّجا حديث أبي هريرة من غير طريق ابن سيرين في الكلب فقط وليس فيه ذكر الهر، بل إنَّ مسلمًا خرَّجه من طريق ابن سيرين أيضًا وليس فيه ذكر الهر، وأما ما ذكره الطحاوي من أن كل حديث عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوع؛ فردَّه الحافظ في (الدراية ١/ ٦٢)، والله أعلم.","vol":"2","page":65},{"text":"رواية «وَالهِرَّةُ مِثْلُ ذَلكَ»:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «لَطَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُم إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ الأُولَى بالتُّرَابِ، وَالهِرَّةُ مِثْلُ ذَلكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بهذا اللفظ، ثم هو معلول، والصواب فيه الوقف بلفظ: «وَالْهِرَّةُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ك ٥٧٩/ هق (٢/ ٢٤٢) معلقًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (الحاكم): عن أبي محمد أحمد بن عبد الله المزني ببخارى، ثنا أبو بكر بن محمد بن إسحاق بن خزيمة إملاء من كتابه، ثنا أبو بكرة بكار بن قتيبة قاضي الفسطاط، ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد، عن قُرَّة بن خالد، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده رجاله ثقات؛ فشيخ الحاكم أبو محمد المزني، قال عنه الحاكم: «إمام أهل العلم والوجوه وأولياء السلطان بخراسان في عصره بلا مدافعة» (تاريخ دمشق ٧١/ ٢٣٩).\nوابن خزيمة هو إمام الأئمة صاحب الصحيح، وبقية رجاله ثقات كما سبق؛ ولذا صححه الحاكم (^١).\n_________\n(^١) ولكنه رجح وقفه كما سبق، فهل يقول بهذه الرواية الذين صححوا رفع رواية: «مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ» بناء على عدالة الرواة، دون الالتفات لمن خالفهم؟!.","vol":"2","page":66},{"text":"ولكن رواه الطحاوي وغيره عن بكار به بلفظ: «مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ» (^١) في الهرة، وكذلك رواه عمرو بن علي الفلاس الحافظ، وحماد بن الحسن بن عنبسة، وعلي بن مسلم: عن أبي عاصم به كما سبق.\nفهذا اللفظ: «وَالهِرَّةُ مِثْلُ ذَلكَ» شاذ، مخالف لرواية الجماعة عن أبي عاصم، كما قال الألباني في (صحيح سنن أبي داود ١/ ١٢٦/ حاشية ١).\nوإن كانت معلولة أيضًا، فالصواب في هذا الحديث الوقف بلفظ: «وَالْهِرَّةُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ». كما سبق.\nقلنا: وفي متنه نكارة أيضًا لتسويته بين الكلب والهرة، وقد صحَّ خلاف ذلك كما في حديث أبي قتادة المتقدم.\n_________\n(^١) وقد رجحنا وقفه كما سبق.","vol":"2","page":67},{"text":"رِوَايةُ: «يُغْسَلُ الإِنَاءُ مِنَ الهِرِّ كَمَا يُغْسَلُ مِنَ الكَلْبِ»:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «يُغْسَلُ الإِنَاءُ مِنَ الهِرِّ كَمَا يُغْسَلُ مِنَ الكَلْبِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٢٠٨ «واللفظ له» / تحقيق ٦٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارقطني - ومن طريقه ابن الجوزي -: عن علي بن محمد المصري، نا روح بن الفرج، نا سعيد بن عفير، نا يحيى بن أيوب، عن ابن جُرَيجٍ، عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: الإعلال بالوقف، وقد أشار إليه الدارقطني بقوله عقب المرفوع: «لا يثبت هذا مرفوعًا، والمحفوظ من قول أبي هريرة واختلف عنه».\nثم رواه (السنن ٢٠٩) عن المحاملي، عن محمد بن إسحاق الصاغاني، عن سعيد بن عفير به موقوفًا. وهو الصواب؛ لأَنَّ الصاغاني أثبت من روح بن الفرج، ومع ذلك فقد توبع عليه:\nفرواه الطحاوي في (معاني الآثار ٥٠)، وفي (المشكل ٧/ ٧٥) عن الربيع الجيزي، عن ابن عفير به موقوفًا أيضًا.\nولعلَّه لذلك قال البيهقي في السنن: «وروي عن روح بن الفرج عن ابن عفير مرفوعًا، وليس بشيء».","vol":"2","page":68},{"text":"الثانية: يحيى بن أيوب وهو الغافقي، تَكلَّمَ في حفظه غيرُ واحدٍ من النقاد. راجع: (تهذيب التهذيب ١١/ ١٨٧)، وفي التقريب: «صدوق ربما أخطأ».\nومع هذا فقد اختلف عليه في إسناده فرواه عنه سعيد بن عفير كما سبق.\nوخالفه سعيد بن أبي مريم؛ فرواه عن يحيى بن أيوب، عن خير بن نعيم، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به، موقوفًا. رواه الدارقطني في (السنن ٢٠٧) - ومن طريقه البيهقي في (السنن الكبرى ١١٩٠) -: من طريق علان بن المغيرة، عن ابن أبي مريم، به.\nفهذا الاختلاف إنما هو من يحيى مما يدل على أنه لم يضبط الحديث، والله أعلم.\nقال الدارقطني: «هذا موقوف ولا يثبت عن أبي هريرة، ويحيى بن أيوب في بعض أحاديثه اضطراب».\nوقال ابن الجوزي عن المرفوع: «لا يصح» (التحقيق ١/ ٨٢). وأقرَّه ابن عبد الهادي في (تنقيحه ١/ ٩٩).\nوقال الذهبي: «هذا الإسناد نظيف، لكن قال الدارقطني: لا يصحُّ، فلعلَّه وهَّاه من جهة يحيى؛ فإنه قد ضعف، وإن كان من رجال الصحيحين» (تنقيح التحقيق ١/ ٢٨).","vol":"2","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>٢٢ - بَابُ سُؤْرِ الكَلْبِ</span>\n١٥٩ - حَدِيثُ أَبي هُرَيرَةَ:\n◼ عَنْ أَبي هُرَيرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا شَرِبَ (وَلَغَ) الكَلْبُ في إِنَاءِ أَحَدِكُم، فَليَغسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ [أُولاهُنَّ بِالتُّرَابِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، دون الرواية والزيادة فلمسلم وغيره.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن عبد البر: «قال أبو حنيفة وأصحابه، والثوري، والليث بن سعد: سؤر الكلب نجس، ولم يحدوا الغسل منه. قالوا: إنما عليه أن يغسله حتى يغلب على ظنِّه أن النجاسة قد زالت، وسواء واحد أو أكثر.\nوقال الأوزاعي: سؤر الكلب في الإناء نجس، وفي المستنقع ليس بنجس. قال: ويغسل الثوب من لُعابه، ويغسل ما أصاب لحم الصيد من لُعابه.\nوقال الشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيد، وأبو ثور، والطبري: سؤر الكلب نجس، ويغسل الإناء منه سبعًا أولاهن بالتراب.\nوهو قول أكثر أهل الظاهر.\nوقال داود: سؤر الكلب طاهر، وغَسْلُ الإناءِ منه سبعًا فرضٌ إذا ولغ في الإناء، وسواء كان في الإناء ماء أو غير ماء؛ هو طاهر، ويُغْسَلُ منه الإناء","vol":"2","page":70},{"text":"سبعًا، ويُتَوضَّأُ بالماء الذي ولغ فيه، ويُؤكلُ غير ذلك من الطعام والشراب الذي ولغ فيه.\nقال أبو عمر: من ذهب إلى أن الكلب ليس بنجس فسؤره عنده طاهر وغسل الإناء من ولوغه سبع مرات؛ هو عنده تعبُّد في غسل الطاهر خصوصًا لا يتعدى.\nومن ذهب إلى أنَّ الكلب نجسٌ وسؤره نجس ممن قال أيضًا: إنَّ الإناء من ولوغه يغسل سبعًا؛ قال: التعبُّد إنما وقع في عدد الغسلات من بين سائر النجاسات.\nقال الشافعي وأصحابُه: الكلب والخنزير نجسان حيين وميتين وليس في حي نجاسة سواهما.\nقال: وجميع أعضاء الكلب مقيسة على لسانه، وكذلك الخنزير، فمتى أدخل الكلب يده أو ذَنَبَهُ أو رجله أو عضوًا من أعضائه في الإناء؛ غُسِلَ سبعًا بعد هرق ما فيه، وقد أفسد ما في الإناء بولوغه ونجسه.\nقال الشافعي: وفي قول رسول الله ﷺ في الْهِرِّ: «إِنَّهُ لَيْسَ بنَجَسٍ» دليل على أنَّ في الحيوان من البهائم ما هو نجس وهو حي، وما ينجس ولوغه. قال: ولا أعلمه إلَّا الكلب المنصوص عليه دون غيره. قال: والخنزير شرٌّ منه؛ لأنه لا يجوز اقتناؤه ولا بيعه ولا شراؤه عند أحد مع تحريم عينه.\nومما احتجَّ به أصحاب الشافعي أيضًا: قوله ﷺ: «طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُم إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ» قالوا: فأمر بتطهير الإناء فدل على نجاسته ...» (التمهيد ١٨/ ٢٧١ - ٢٧٢)، وانظر أيضًا (الأوسط لابن المنذر ١/ ٤١٨ - ٤٢٠)، و(الطهور لأبي عبيد صـ ٢٦٩ - ٢٧٠)،","vol":"2","page":71},{"text":"و(معرفة السنن والآثار ٢/ ٥٦).\nوبوَّب على الحديث ابن خزيمة بقوله: «باب الأمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب، والدليل على أن النبي ﷺ إنما أمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب تطهيرًا للإناء، لا على ما ادَّعى بعض أهل العلم أنَّ الأمر بغسله أمرُ تعبُّدٍ وأنَّ الإناء طاهر، والوضوء والاغتسال بذلك الماء جائز، وشرب ذلك الماء طلق مباح».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٧٢/ م (٢٧٩/ ٩٠) «واللفظ له»، (٢٧٩/ ٨٩ مكرر) «والرواية له» / ن ٦٤، ٦٥، ٣٤٣ «والزيادة له ولغيره» / ............].\n\nرواية: طَهُورُ (طُهْرُ) إِنَاءِ أَحَدكُم إِذَا وَلَغَ\n• وفي رواية: «طَهُورُ (طُهْرُ) إِنَاءِ أَحَدِكُم إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ، أَنْ يَغْسِلَهُ سَبعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بالتُّرَابِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٧٩/ ٩١) «واللفظ له»، (٢٧٩/ ٩٢) / د ٧٠/ حم ٨١٤٨ «والرواية له»، ٩٥١١/ خز ١٠١ - ١٠٣/ ........].\nوسيأتي تخريجه كاملًا برواياته وشواهده مع التعليق عليه في باب: «تطهير الإناء من ولوغ الكلب».","vol":"2","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>٢٣ - بَابُ سُؤْرِ الحِمَارِ</span>\n١٦٠ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ [لَمَّا كَانَ يَومُ خَيْبَرَ] ١ جَاءَهُ جَاءٍ، فَقَالَ: أُكلَتِ الحُمُرُ، فَسَكَتَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانيَةَ، فَقَالَ: أُكلَتِ الحُمُرُ، فَسَكَتَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالثَةَ فَقَالَ: أُفْنِيَتِ الحُمُرُ، فَأَمَرَ [رَسُولُ اللهِ ﷺ] ٢ مُنَاديًا (أَبَا طَلحَةَ) فَنَادَى في الناس: «إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُم عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ [فَإِنَّهَا رِجْسٌ] ٣ [مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ] ٤». فَأُكْفِئَتِ القُدُورُ [بمَا فِيهَا] ٥، وَإنهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، دون الرواية والزيادات - عدا الثالثة - فلمسلم فقط.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span> بوب على هذا الحديث الإمام النسائي \"سؤر الحمار\".\nقال صاحب (ذخيرة العقبي في شرح المجتبى ٢/ ١٦٨): \"الظاهر من صنيع المصنف أنه يستدل بهذا الحديث على نجاسة سؤر الحمار حيث إنه نص في تحريم لحمها فيكون ما يتولد منها نجسًا، والله أعلم\".\nثم قال: \"والصحيح عندي طهارة البغل والحمار؛ لأن النبي ﷺ كان يركبها وتركب في زمنه وفي عصر الصحابة، فلو كان نجسًا لبيَّن النبي ﷺ","vol":"2","page":73},{"text":"ذلك ولأنهما لا يمكن التحرز منهما لمقتنيهما فأشبها السنور، وقول النبي ﷺ: \"إنَّهَا رِجْسٌ\" أراد أنها محرمة لقوله تعالى في الخمر والميسر والأزلام أنها رجس. ويحتمل أنه أراد لحمها الذي كان في قدورهم فإنه رجس؛ فإن ذبح ما لا يحل أكله لا يطهره\" اهـ.\nوقال ابن المنذر: «اختلف أهل العلم في سؤر الحمار والبغل، فكرهت طائفة الوضوء بسؤر الحمار، وممن يَرى ذلك: ابن عمر، والنخعي، والشعبي، والحسن، وابن سيرين، وبه قال الأوزاعي، والثوري، وأصحاب الرأي، وأحمد.\nوكره سؤر البغل: النخعي، والأوزاعي، والثوري، وأصحاب الرأي، وأحمد، وإسحاق. ورخَّصت طائفة في الوضوء بسؤر الحمار، والبغل، والسباع.\nوممن رخَّص في الوضوء بفضل الحمار: الحسن البصري، وعطاء، والزهري، ويحيى الأنصاري، وبكير بن الأشج، وربيعة، وأبو الزناد، ومالك، والشافعي، وقال: لا بأس بأسآر الدواب كلِّها ما خلا الكلب والخنزير.\nورخَّص في الوضوء بفضل البغال: يحيى بن سعيد، وبكير بن الأشج، ومالك، والشافعي.\nوقالت طائفة: إنْ لم يجد إلَّا سؤر الحمار والبغل؛ فإن أحب إلينا أن يتوضَّأ به ثم يتيمم فيكون قد استوثق، هكذا قال الثوري ...» (الأوسط ١/ ٤٢٠ - ٤٢٤) باختصار.","vol":"2","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٩٩١ «وفيه قصة»، ٤١٩٨ «وفيه قصة»، ٤١٩٩ «واللفظ له»، ٥٥٢٨ «والزيادة الثالثة له ولمسلم» / م ١٩٤٠ «والزيادات والرواية له ولغيره» / ن ٧٠ «مختصرًا»، ٤٣٨٠/ كن ٧٤ «مختصرًا»، ٥٠٤٥/ جه ٣٢١٥/ حم ١٢٠٨٦ «وفيه قصة»، ١٢١٤٠، ١٢٢١٧، ١٢٦٧٩/ مي ٢٠١٦/ حب ٥٣٠٧/ عب ٨٨٨٩/ ش ٢٤٨١٧، ٣٨٠٤٤/ عه ٨١٢٦ - ٨١٣٠/ بز ٦٧١٢، ٦٧١٣، ٦٧٢٨، ٦٧٥٠/ عل ٢٨٢٨/ طب (١/ ٢٥٥/ ٧٣٧) / طس ١١٧، ٦٤٥٧/ طح (٤/ ٢٠٥ - ٢٠٦) / هق ١٩٤٩٠/ هقع ٥٧٣٨/ ثو ٦٠٢/ مشب ١٢٠/ سعد (٢/ ١٠٧) / خط (٨/ ٥٢٣) / متشابه (١/ ٢٤٨) / تحقيق ٥٠، ١٩٦٣/ سخ (١/ ٤٣٣) / محلى (٧/ ٤٠٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (البخاري ٤١٩٩): حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا أيوب، عن محمد، عن أنس بن مالك، به.\nورواه (البخاري ٥٥٢٨) قال: حدثنا محمد بن سلام، أخبرنا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، به.\nوقال مسلم: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن أيوب، به.\nوقال مسلم: حدثنا محمد بن منهال الضرير، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، به.\nوفي تحريم لحوم الحمر أحاديث عديدة، ستأتي في بابها من هذه الموسوعة، إن شاء الله تعالى.","vol":"2","page":75},{"text":"١٦١ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللهِ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللهِ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ: أَنَتَوَضَّأُ بِمَا أَفْضَلَتِ الحُمُرُ؟ قَالَ: «نَعَم، وَبمَا أَفضَلَتِ السِّبَاعُ كُلُّهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وفي متنه نكارة، وضعَّفه الدارقطني، وابن الجوزي، والرافعي، والنووي، والغساني، والذهبي، وابن التركماني، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[أم ١٣، ١٤/ شف ٦ «واللفظ له» / قط ١٧٦ - ١٧٧/ هق ١١٩٣ - ١١٩٥/ هقغ ١٨٥، ١٨٦/ هقع ١٧٦٠، ١٧٦١، ١٧٦٢، ١٧٦٦/ هقش (١/ ١٣١ - ١٣٣) / هقخ ٩٢٤، ٩٢٥، ٩٢٦/ عد (٤/ ٩٥) / بغ ٢٨٧/ تحقيق ٤٨/ الضعفاء للساجي (مغلطاي ٢/ ١٥٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nلهذا الحديث طريقان عن جابر:\nالأول:\nرواه الشافعي في (الأم)، وفي (المسند) - ومن طريقه الساجي والبيهقي -: عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، عن أبيه، عن جابر، به.\nورواه ابن عدي في (الكامل) - ومن طريقه البيهقي في (السنن الكبرى ١١٩٤) - من طريق بسطام بن جعفر الموصلي، عن إبراهيم، به.\nوقال البيهقي في (السنن الكبرى ٢/ ٢٤٨)، وفي (المعرفة ١٧٦١):","vol":"2","page":76},{"text":"«وفي غير روايتنا: قال الشافعي: وأخبرنا عن ابن أبي ذئب، عن داود بن الحصين، بمثله (^١»).\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: حصين والد داود بن الحصين: «لين الحديث» كما في (التقريب ١٣٩٤).\nالثانية: إبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى الأسلمي، وهو «متروك» كما في (التقريب ٢٤١). وكذَّبه غير واحد من الأئمة. انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ١٥٨ - ١٦١).\nالطريق الثاني:\nرواه الشافعي في (المسند)، وفي (الأم ١٤): عن سعيد بن سالم، عن ابن أبي حبيبة أو ابن حبيبة (^٢)، عن داود بن الحصين، عن جابر، به.\nكذا جاء في الأم والمسند بإسقاط حصين والد داود، وهكذا رواه البيهقي في (المعرفة ١٧٦٢)، وفي (الخلافيات ٩٢٤)، وفي (بيان خطأ من أخطأ على الشافعي ١/ ١٣٢)، والبغوي في (شرح السنة): من طريق أبي العباس الأصم، عن الربيع، عن الشافعي، به.\nوكذا رواه الساجي في (كتاب الضعفاء) عن الربيع، به.\n_________\n(^١) لكن قال الحافظ في (التلخيص): إن الشافعي رواه من حديث ابن أبي ذئب عن داود به، بدون ذكر أبيه، فالله أعلم.\n(^٢) الشك من الربيع الراوي عن الشافعي كما في (الأم)، وهو ابن أبي حبيبة بلا شك كما رواه (الدارقطني) وغيره، وانظر: (البدر المنير ١/ ٤٦٨).","vol":"2","page":77},{"text":"ورواه الدارقطني في (السنن ١٧٦) - ومن طريقه البيهقي في (السنن الكبرى ١١٩٥)، وفي (المعرفة ١٧٦٦)، وفي (الخلافيات ٩٢٤)، وفي (بيان خطأ من أخطأ على الشافعي ١/ ١٣٢) -: عن أبي بكر النيسابوري، نا الربيع بن سليمان، نا الشافعي، نا سعيد بن سالم، عن ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن أبيه، عن جابر، به.\nقال البيهقي: «وهذا هو الصحيح من غير شك».\nقلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ ابن أبي حبيبة هو إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة قال فيه البخاري: «منكر الحديث»، وقال الدارقطني وغيره: «متروك»، ووثقه أحمد، وقال الحافظ في (التقريب ١٤٦): «ضعيف».\nوأعلَّ الطريقين الدارقطني، فقال: «إبراهيم هو ابن أبي يحيى ضعيف، وتابعه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وليس بالقوي في الحديث» (السنن ١/ ١٠١).\nوتبعه ابن الجوزي في (التحقيق ٤٨).\nوأعلَّه الرافعي في (شرح المسند ١/ ٨٦) بابن أبي حبيبة وسعيد بن سالم (^١).\nوأعلَّه ابن التركماني بالاضطراب لأجل هذا الاختلاف في سنده. انظر: (الجوهر النقي ١/ ٢٥٠).\nوفيه عِلة أخرى كما سبق، وهي لين حصين والد داود، وعلى ما جاء في\n_________\n(^١) وفي الإعلال بسعيد نظر، فهو على الراجح حسن الحديث. انظر ترجمته في (تهذيب الكمال).","vol":"2","page":78},{"text":"الأم والمسند يكون منقطعًا؛ قال الإمام الرافعي في (شرح المسند): «فيشبه أن تكون الرواية الأولى مرسلة، ويدلُّ عليه أنهم لم يذكروا في تعريف داود بن الحصين روايته عن جابر ولا غيره من الصحابة» (البدر المنير ١/ ٤٦٨).\nوهذا الطريق لا يتقوى بالطريق الأولى لشدة ضعفها خِلافًا لقول البيهقي: «فإذا ضممنا هذه الأسانيد بعضها إلى بعض أخذت قوة» (المعرفة ١/ ٦٧).\nقال النووي: «وهذا الحديث ضعيف؛ لأنَّ الإبراهيمين ضعيفان جدًّا عند أهل الحديث لا يحتجُّ بهما، وإنما ذكرت هذا الحديث وإنْ كان ضعيفًا لكونه مشهورًا في كتب الأصحاب وربما اعتمده بعضهم فنبَّهتُ عليه، ولم يذكره الشافعي والمحققون من أصحابنا معتمدين عليه بل تقوية واعتضادًا واعتمدوا حديث أبي قتادة» (المجموع ١/ ١٧٣).\nوقال الذهبي: «ابن أبي حبيبة - هو إبراهيم، وَاهٍ - وتابعه إبراهيم بن أبي يحيى، وهو ضعيف. وداود له مناكير، وأبوه مجهول» (تنقيح التحقيق ١/ ٢٢).\nوذكره الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني صـ ١٢).\nوقال ابن الملقن: «إسناده ضعيف» (خلاصة البدر المنير ١٥). وضعَّفه ابن حجر في (الدراية ١/ ٦٢).\nوللحديث علة أخرى في المتن أشار إليها ابن التركماني في الجوهر، وصرَّح بها الألباني فقال: «ثم إنَّ متن الحديث منكر لمخالفته لحديث القلتين؛ لأنه صدر جوابًا لمن سأله عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع؟ فقال: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الخَبَثَ». وفي رواية: «لا يَنْجُسُ»». قال","vol":"2","page":79},{"text":"ابن التركماني في (الجوهر النقي) (١/ ٢٥٠): «وظاهر هذا يدل على نجاسة سؤر السباع إذ لولا ذلك لم يكن لهذا الشرط فائدة ولكان التقييد به ضائعًا» اهـ. (تمام المنة صـ ٤٧ - ٤٨).\n\nرِوَايةُ: «تَوَضَّأَ بِمَا أَفْضَلَتِ السِّبَاعُ»:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، تَوَضَّأَ بِمَا أَفْضَلَتِ السِّبَاعُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٢٥٤ «واللفظ له» / قط ١٧٥/ هقخ ٩٢٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (عبد الرزاق) - ومن طريقه الدارقطني، والبيهقي -: عن إبراهيم بن محمد، عن داود بن الحصين، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ لأجل إبراهيم بن محمد، وحصين والد داود، وقد سبق الكلام عنهما.","vol":"2","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>٢٤ - بَابُ سُؤْرِ الفَرَسِ</span>\n١٦٢ - حَدِيثُ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ موقوفًا:\n◼ عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِسُؤْرِ الفَرَسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوف صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ٣٢١/ منذ ٢٣٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (ابن أبي شيبة) - ومن طريقه (ابن المنذر) - قال: حدثنا حفص، عن حجاج وعبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، به، موقوفًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح موقوف؛ رجاله كلهم ثقات رجال الصحيحين إلَّا حجاج بن أرطاة وهو «صدوق كثير الخطأ والتدليس» كما في (التقريب ١١١٩). ولكن متابع بعبيد الله بن عمر العمري، وهو «ثقة ثبت» كما في (التقريب ٤٣٢٤).\nوحفص هو ابن غياث: «ثقة فقيه تغيَّر حفظه قليلًا في الآخر» (التقريب ١٤٣٠).","vol":"2","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>٢٥ - بَابُ سُؤْرِ السِّبَاعِ</span>\n١٦٣ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللهِ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللهِ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ: أَنَتَوَضَّأُ بِمَا أَفضَلَتِ الحُمُرُ؟ قَالَ: «نَعَم، وَبِمَا أَفْضَلَتِ السِّبَاعُ كُلُّهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وفي متنه نكارة، وضعَّفه الدارقطني، وابن الجوزي، والرافعي، والنووي، والغساني، والذهبي، وابن التركماني، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [أم ١٣، ١٤/ شف ٦ «واللفظ له» / قط ١٧٥ - ١٧٧/ ...].\nوتقدَّم الحديث - قريبًا - بتخريجه وتحقيقه ورواياته تحت باب: «سؤر الحمار»، فانظره هناك.","vol":"2","page":82},{"text":"١٦٤ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ: عَنِ الْحِيَاضِ الَّتِي بَينَ مَكَّةَ وَالمَدينَةِ؟ [فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ،] تَرِدُهَا السِّبَاعُ، وَالكِلَابُ، وَالحُمُرُ، وَعَنِ الطَّهَارَةِ بها؟ فَقالَ [رَسُولُ اللهِ ﷺ]: «لَهَا مَا حَمَلَتْ فِي بُطُونِهَا، وَلَنا مَا غَبَرَ (بَقِيَ) طَهُورٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضعَّفه الطحاوي، والبيهقي، والتبريزي، وابن حجر، والبوصيري، والألباني، والمباركفوري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٥٢٤ «واللفظ له» / مشكل ٢٦٤٧ «والزيادتان والرواية له ولغيره» / هق ١٢٣٥/ ...].\nسبق تخريجه وتحقيقه بشواهده في باب: «طهورية الماء».","vol":"2","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>٢٦ - بَابُ سُؤْرِ الْحَائِضِ</span>\n١٦٥ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كُنْتُ [أُوتَى بالإِنَاءِ فَأَضَعُ فَمِي فَـ] ١ أَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ ﷺ [فَيَتَحَرَّى مَوضِعَ فَمِي] ٢، فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوضِعِ فِيَّ، فَيَشْرَبُ [مِنْ فَضْلِ سُؤْرِي (شَرَابِي) ١] ٣، وَأَتَعَرَّقُ (وَإنْ كُنْتُ لَآخُذُ) ٢ العَرْقَ (العَظْمَ) ٣ [مِنَ اللَّحْمِ] ٤ [فَآكُلُ منهُ] ٥ وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ ﷺ فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوضِعِ فِيَّ [فَيَأكُلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ] ٦، [ثُمَّ يَأمُرُنِي فَأَتَّزِرُ وَأَنَا حَائِضٌ، وَكَانَ يُبَاشِرُنِي] ٧».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م)، دون الزيادات والروايات فلغيره، وهي صحيحة.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالعَرْقُ: هو «العظم الذي أُخذ منه معظم اللحم» (النهاية ٣/ ٢٢٠).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن المنذر: «دلَّ هذا الحديث على طهارة البزاق، وعلى طهارة سؤر الحائض» (الأوسط ١/ ٢٩٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣٠٠ «واللفظ له» / د ٢٥٩ «والرواية الثالثة له ولغيره» / ن ٧١، ٢٨٥ «والزيادة الثالثة له»، ٢٨٦ «والزيادة الثانية له»، ٢٨٧، ٣٤٥، ٣٨٢","vol":"2","page":84},{"text":"«والرواية الأولى له»، ٣٨٣، ٣٨٤/ كن ٧١ - ٧٢، ٣٣٦ - ٣٣٩، ٩٢٦٨/ جه ٦١٩ (^١) / حم ٢٤٣٢٨ «والرواية الثانية والزيادة الخامسة له»، ٢٤٣٥٠، ٢٤٩٥٤، ٢٥٥٩٤، ٢٥٧٦٥، ٢٥٧٩٢، ٢٥٧٩٣/ مي ١٠٨٤ «والزيادة الأولى والسابعة له» / خز ١١٧/ حب ١٢٨٨، ١٣٥٥، ١٣٥٦، ٤١٨٦ «والزيادة الرابعة والسادسة له» / عه ٩٥٢، ٩٥٣/ عب ٣٩١، ١٢٦٣/ مسن ٦٨٩/ حمد ١٦٦/ طي ١٦١٧/ حق ١٥٧٤ - ١٥٧٦ «والرواية الثالثة له» / طهور ١٩٥/ عل ٤٧٧١/ طحق ١٤٨/ جعد ٢٢٨٤/ هق ١٥١١/ بغ ٣٢١/ نبغ ٤٩٦/ أصبهان (١/ ١٣٤، ١٧٢) / منذ ٢١١، ٧٨٣/ ثوري ١٧٤/ خط (٢/ ١٣٩) / مديني (لطائف ٢٤٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (مسلم): حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، وزهير بن حرب، قالا: حدثنا وكيع، عن مسعر، وسفيان، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة، به.\nتحقيق الزيادات والروايات:\nالرواية الثانية والزيادة الخامسة؛ رواها أحمد في (المسند ٢٤٣٢٨) عن محمد بن عبيد - الطنافسي -، حدثنا مسعر، عن المقدام، به.\n_________\n(^١) في طبعة (دار إحياء الكتب العربية) حديث رقم (٦٤٣) من الزيادة: «وأشرب من الإناء، فيأخذه رسول الله ﷺ، فيضع فمه حيث كان فمي، وأنا حائض»، وأشار محققو (التأصيل) أنها في إحدى النسخ، ورقم عليها بـ «لا»، ولذلك لم يلحقوها بالأصل.","vol":"2","page":85},{"text":"والزيادة الأولى والسابعة؛ رواها (الدارمي) عن محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن المقدام، به.\nوالرواية الثالثة؛ رواها أبو داود في (السنن): عن مسدد، عن عبد الله بن داود، عن مسعر، عن المقدام بن شريح، به.\nوالزيادة الثالثة؛ رواها النسائي في (الصغرى ٢٨٥) قال: أخبرنا أيوب بن محمد الوزان، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن الأعمش، عن المقدام، به.\nوالرواية الأولى؛ رواها النسائي في (الصغرى ٣٨٢) بنفس السند السابق.\nوالزيادة الثانية؛ رواها النسائي في (الصغرى ٢٨٦) عن محمد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، عن مسعر، عن المقدام، به.\nوالزيادة الرابعة والسادسة؛ رواها ابن حبان في (الصحيح ٤١٨٦) عن الحسن بن سفيان، قال: حدثنا محمد بن خلاد الباهلي، قال: حدثنا يحيى القطان، قال: حدثنا مسعر، عن المقدام، به.\nوهذه أسانيد كلها صحيحة، رجالها كلهم ثقات.","vol":"2","page":86},{"text":"رِوَايةُ: مِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «سَأَلْتُ عَائِشَةَ ...»:\n• وَفِي رِوَايةٍ: عَنْ مِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائشَةَ أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَاشِرُكِ وَأَنْتِ حَائِضٌ؟ قَالَتْ: وَأَنَا عَاركٌ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «اتَّزِرِي بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ». ثُمَّ يُبَاشرُني لَيْلًا طويلًا. قُلتُ: أَكَانَ يَأكُلُ مَعَكِ وَأَنْتِ حَائِضٌ؟ قَالَتْ: إِنْ كَانَ لَيُنَاوِلُنِي العَرْقَ فَأَعَضُّ منهُ، ثُمَّ يَأخُذُهُ فَيَعَضُّ مَكَانَ الَّذِي عَضِضْتُ منهُ. قُلتُ: هَل كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَشْرَبُ مِنْ شَرَابِكِ؟ قَالَتْ: كَانَ يُنَاوِلُنِي الإنَاءَ فَأَشْرَبُ، ثُمَّ يَأخُذُهُ فَيَضَعُ فَاهُ حَيثُ وَضَعْتُ فِيَّ فَيَشْرَبُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nعارك: أي حائض (الفائق ٢/ ٤٢١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ١٥١٠ «واللفظ له» / لي (مهدي ٣٣٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه المحاملي في «الأمالي» قال: حدثنا محمد بن إشكاب، قال: حدثنا عبيد الله قال: حدثنا إسرائيل، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، به.\nورواه (البيهقي) من طريق العباس بن محمد الدوري حدثنا عبيد الله يعني ابن موسى حدثنا إسرائيل، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات.","vol":"2","page":87},{"text":"رِوَايةُ: «هَلْ تَأكُلُ المَرْأَةُ مَعَ زَوجِهَا وَهيَ طَامِثٌ؟»:\n• وفي رواية: عن شُرَيح، أَنهُ سَأَلَ عَائِشَةَ هَلْ تَأْكُلُ المَرأَةُ مَعَ زَوجِهَا وَهيَ طَامِثٌ؟ قَالَتْ: نَعَم. «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْعُونِي فَآكُلُ مَعَهُ وَأَنَا عَارِكٌ، كَانَ يَأخُذُ العَرْقَ فَيُقْسِمُ عَلَيَّ فِيهِ فَأَعْتَرِقُ مِنْهُ ثُمَّ أَضَعُهُ، فَيَأخُذُهُ فَيَعْتَرِقُ مِنْهُ، وَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ وَضَعْتُ فَمِي مِنَ العَرْقِ، وَيَدعُو بالشَّرَابِ فَيُقْسِمُ عَلَيَّ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ، فَآخُذُهُ فَأَشْرَبُ منهُ، ثُمَّ أَضَعُهُ، فَيَأخُذُهُ فَيَشرَبَ منهُ، وَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ وَضَعْتُ فَمِي مِنَ القَدَحِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح لغيره، وإسناده حسن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ن ٢٨٤، ٣٨١ «واللفظ له» / كن ٣٣٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال النسائي: أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا يزيد يعني ابن المقدام بن شريح بن هانئ، عن أبيه، عن أبيه شريح، أنه سأل عائشة ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات إلَّا يزيد بن المقدام، فـ «صدوق»، قال يحيى بن معين، وأبو داود، والنسائي: «ليس به بأس»، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال أبو حاتم الرازي: «يُكتب حديثه». وشذَّ عبد الحق الإشبيلي فضعَّفه، فتعقبه ابن القطان وقال: «لا أعلم أحدًا قال فيه ذلك». قال الحافظ: «وهو كما قال». (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٦٢). وقال في (التقريب ٧٧٨١): «صدوق أخطأ عبد الحق في تضعيفه». وقال الذهبي: «ضعَّفه عبد الحق بلا حُجَّة» (ميزان الاعتدال ٧/ ٢٦٣).","vol":"2","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>٢٧ - بَابُ سُؤْرِ الْمُؤْمِنِ</span>\n١٦٦ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: [قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدينَةَ وَأَنَا ابنُ عَشْرٍ، وَمَاتَ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ، وَكُنَّ أُمهَاتي يَحثُثنَني عَلَى خِدْمَتِهِ، فَـ] ١ أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي دَارِنَا، فَاسْتَسْقَى، فَحَلَبْنَا لَهُ شَاةً [دَاجِنًا] ٢ ثُمَّ شُبتُهُ مِنْ مَاءِ بِئْرِي هَذِهِ، قَالَ: فَأَعْطَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ [القَدَحَ] ٣ فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، [مِنْهُ حَتَّى إِذَا نَزَعَ القَدَحَ مِنْ فِيْهِ] ٤، وَأَبُو بَكرٍ عَنْ يَسَارِهِ، وَعُمَرُ وُجَاهَهُ (مُستَقْبِلُهُ) ١، وَأَعرَابيٌّ (رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ) ٢ عَنْ يَمينِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ شُرْبِهِ، قَالَ عُمَرُ: [وَخَافَ أَنْ يُعْطِيَهُ الأَعرَابيَّ] ٥ هَذَا أَبُو بَكرٍ يَا رَسُولَ اللهِ [عندَكَ،] ٦ يُرِيه إِيَّاهُ، فَأَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الأَعْرَابيَّ [فَضْلَهُ] ٧، وَتَرَكَ أَبَا بَكرٍ وَعُمَرَ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الأَيْمَنُونَ الأَيْمَنُونَ الأَيمَنُونَ (الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ) ٣ [أَلا فَيَمِّنُوا] ٨». قَالَ أَنَسٌ: فَهِيَ سُنَّةٌ، فَهِيَ سُنَّةٌ، فَهِيَ سُنَّةٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٣٥٢ «والرواية الثالثة له ولغيره، والزيادة الثانية والرابعة والخامسة والسادسة له ولغيره»، ٢٥٧١ «والزيادة السابعة والثامنة له ولغيره»، ٥٦١٢ «والزيادة الثالثة له ولغيره»، ٥٦١٩/ م (٢٠٢٩/ ١٢٤)،","vol":"2","page":89},{"text":"(٢٠٢٩/ ١٢٥) «والزيادة الأولى له ولغيره»، (٢٠٢٩/ ١٢٦) «واللفظ له» / د ٣٦٧٨/ ت ٢٠٠٤/ كن ٧٠٣٤، ٧٠٣٥/ جه ٣٤٤٧/ طا ٢٦٨٢ «مختصرًا» / حم ١٢٠٧٧، ١٢١٢١، ١٣٠٣٨، ١٣٤٢٢ «والرواية الثانية له»، ١٣٥١٢ «والرواية الأولى له» / حب ٥٣٦٧ - ٥٣٦٨، ٥٣٧٠، ٥٣٧١/ عب ٢٠٤٨٩/ ش ٢٤٦٧٤/ مي ٢١٤٥/ عه ٨٦٦٣ - ٨٦٦٦، ٨٦٦٩ - ٨٦٧٣/ عل ٣٥٥٢ - ٣٥٥٥، ٣٥٦٢، ٣٥٦٤، ٣٦٠٠، ٣٦١٣، ٣٦٧٤/ بز ٦٢٢٦، ٦٢٦٩ - ٦٢٧٣، ٦٣٦٩/ طش ٢٩٧٥/ طس ٣٠٤٨/ حمد ١٢١٦/ طي ٢٢٠٨/ سعد (٥/ ٣٢٩)، (٩/ ٢٠) / هق ١٤٧٨٢/ شعب ٥٦٣٣/ هقد ٥٥٢/ محلى (٧/ ٥٢٢) / عق (٣/ ٥٤٣) / جع ٣٣٥/ معر ١٨٧٧/ شذ ٣٥/ تمهيد (٦/ ١٥٢) / لا ١٢١٧/ خل ٦٦٦/ خط (٥/ ٧٤)، (٧/ ٣٤٧) / بشن ٥١٤/ مطغ ١٢١/ مخلص ٢٠٨٤/ نعيم (طب ٧٤٨، ٧٤٩) / حل (٣/ ٣٧٤) / محلى (٧/ ٥٢١ - ٥٢٢) / صدف (ص ١٥٣ - ١٥٤) / بغ ٣٠٥١، ٣٠٥٣/ نبغ ١٠٠٤/ صمد ٨٤/ عصم ١٨/ كلابي (رواية النرسي ٢) / حنائي ٣٥/ همذ ١٣/ كيلاني ٢٤/ ثائد ١١٢، ١٨٦/ حلب (٤/ ١٦٧٣ - ١٦٧٤) / عط (حاكم ٢٦)، (يمن ٣٦)، (حاجب ٥٠)، (سليم ٣٠٢)، (هشام ٢) / مخرم ١٢/ ذهلي ١/ كر (٩/ ٣٤٠ - ٣٤١)، (١٤/ ٩)، (٥٣/ ٢٧٠)، (٧٣/ ٢٧٦) / معكر ٣٠٢، ١٥٧٧/ شجاعة ١٨١/ حسيني (ذيل ص: ٢٦ - ٢٧) / طاهر (علو ٤٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٢٣٥٢): حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزُّهري قال: حدثني أنس بن مالك، به.","vol":"2","page":90},{"text":"وقال أيضًا (٢٥٧١): حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال، قال: حدثني أبو طوالة - اسمه عبد الله بن عبد الرحمن - قال: سمعت أنسًا ﵁ يقول: ... فذكره.\nوقال أيضًا (٥٦١٢): حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس، عن الزُّهري، قال: أخبرني أنس بن مالك، به.\nورواه مسلم (١٢٦/ ٢٠٢٩) قال: حدثنا يحيى بن أيوب، وقتيبة، وعلي بن حجر، قالوا: حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن مَعْمَر بن حزم أبي طوالة الأنصاري، أنه سمع أنس بن مالك، (ح)\nوحدثنا عبد الله بن مَسْلَمَةَ بن قعنب، واللفظ له، حدثنا سليمان يعني ابن بلال، عن عبد الله بن عبد الرحمن، أنه سمع أنس بن مالك، يُحدِّث ... فذكره.\nورواه مسلم (١٢٥/ ٢٠٢٩) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وزهير بن حرب، ومحمد بن عبد الله بن نمير، واللفظ لزهير، قالوا: حدثنا سفيان بن عُيَينَة، عن الزُّهري، عن أنس، به.\nورواه مالك في «الموطأ» - ومن طريقه البخاري (٥٦١٩)، ومسلم (١٢٤/ ٢٠٢٩)، وغيرهما -: عن الزُّهري، عن أنس، به. مختصرًا.","vol":"2","page":91},{"text":"رواية مُخْتَصَرَةٌ: «شَرِبَ لَبَنًا وهُو قَائمٌ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ شَرِبَ لَبَنًا وهُو قَائمٌ، وَعَن يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكرٍ، فَأَعْطَى الأَعْرَابِيَّ فَضْلَهُ، وَقَالَ: «الأَيمَنَ فَالأَيمَنَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح، دون قوله: «وهو قائم»، فوهم، قاله الدارقطني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال البطليموسي: ««الأَيمَنَ فَالأَيمَنَ» مَنصُوب بفعل مُضمر كأنَّهُ قال: أعْطوا الأيمن فالأيمن» (مشكلات الموطأ صـ ١٧٢).\nوقال النووي: «وقوله ﷺ (الأيمن فالأيمن) ضبط بالنصب والرفع وهما صحيحان؛ النصب على تقدير: أَعطِي الأيمنَ، والرفع على تقدير: الأيمنُ أحقُّ أو نحو ذلك، وفي الرواية الأخرى: (الأيمنون) وهو يرجح الرفع» (شرح مسلم ١٣/ ٢٠٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٦٣٣٤ «واللفظ له»، ٦٣٣٥ مختصرًا/ عل ٣٥٦٠، ٣٥٦١/ لي (بيع ٣٩٤) / عه ٨٦٦٨/ خل ٦٦٥/ بغ ٣٠٥٢/ كر (٥٨/ ١٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (البزار ٦٣٣٤)، و(أبو يعلى)، و(المحاملي) قالوا: حدثني الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا مسكين بن بكير، عن الأوزاعي، عن الزُّهري، عن أنس، به.\nورواه (أبو عوانة)، و(أبو الشيخ الأصبهاني) - ومن طريقه (البغوي) -،","vol":"2","page":92},{"text":"و(ابن عساكر) من طرق عن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب، عن مسكين بن بكير، به.\nورواه أبو عوانة أيضًا: من طريق عبد الله بن محمد النفيلي، وأحمد بن أبي شعيب (والد الحسن)، كلاهما، عن مسكين، به، مختصرًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات؛ عدا مسكين بن بكير، قال أحمد وغيره: «لا بأس به»، وقال أبو أحمد الحاكم: «كان كثير الوهم والخطأ». انظر: (تهذيب التهذيب ١٠/ ١٢١)، ولذا قال الحافظ: «صدوق يخطئ» (التقريب ٦٦١٥).\nوقد وهم في متن هذا الحديث، فزاد فيه قوله: «وهو قائم»، وخالفه أصحاب الأوزاعي أصحاب الأوزاعي، فرووه عنه ولم يذكروا هذه الزيادة.\nوكذا رواه أصحاب الزُّهري، وكذا رواه أصحاب أنس كما سبق في الصحيحين وغيرهما.\nقال الدارقطني: «رواه مسكين بن بكير، عن الأوزاعي، فقال: «إِنَّ النبي ﷺ شَرِبَ قَائِمًا»، ووهم في قوله: قَائِمًا.\nوخالفه أصحاب الأوزاعي، منهم: الوليد بن مسلم، وعمر بن عبد الواحد، وبشر بن بكر، فرووه عن الأوزاعي، عن الزُّهري، عن أنس: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا»، وهو الصواب.\nوكذلك رواه ابن عُيَينَة، عن الزُّهري، وزاد فيه ألفاظًا.\nوتابعه شعيب بن أبي حمزة، وأشعث بن سوار، وإسماعيل بن مسلم، عن الزُّهري.","vol":"2","page":93},{"text":"وقالوا فيه: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا»، وأبو بكر عن شماله، وأعرابي عن يمينه، فقال عمر: أعطِ أبا بكر يا رسول الله ..... وحديث مسكين وهم» (العلل ٢٥٨١).\nقلنا: وقد وقفنا له على متابعة؛ رواها البزار في (مسنده ٦٣٣٥) قال: وحدثناه ابن مسكين، حدثنا محمد بن يوسف، عن الأوزاعي، عن الزُّهري، عن أنس: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا، وَهُوَ قَائِمٌ».\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، ولكن ذكر هذه الزيادة بهذا السند، فيه نظر؛ لأمرين:\nالأول: أن البزار رواه برقم (٦٢٧٠) بنفس هذا السند - وإن سقط من سنده الزُّهري -، ولم يذكر هذه الزيادة.\nالثاني: أن الهيثمي نقل عن البزار أنه قال عقب هذا الحديث: «لا نعلم أحدًا ذكر: «وَهُوَ قَائِمٌ»، إلَّا مسكين، عن الأوزاعي» (كشف الأستار ٣/ ٣٤٤).\nوتابع البزار، على ذلك اثنين من الأئمة الحفاظ:\nالأول: يحيى بن محمد بن صاعد - وهو إمام حافظ كبير -، حيث قال: «وهذا لا يحفظ إلَّا من حديث مسكين» (تاريخ دمشق لابن عساكر ٥٨/ ١٦).\nالثاني: الدارقطني، حيث نصَّ على وهم مسكين بن بكير في هذا الحديث، خلافًا لأصحاب الأوزاعي، حتى سمَّى الحديث باسمه فقال: «وحديث مسكين وهم».\nفلعلَّ الوهم فيها من أحد نساخ مسند البزار، أو من الطابع، والله أعلم.","vol":"2","page":94},{"text":"رِوَايةُ: «وَعَنْ يَسَارِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... وَعَنْ يَسَارِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بذكر عبد الرحمن بن عوف، والصواب أن الذي كان عن يسار رسول الله ﷺ أبو بكر الصديق كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عه ٨٦٦٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (أبو عوانة): حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: ثنا المعلى بن أسد، قال: ثنا وهيب، عن النعمان بن راشد، عن الزُّهري، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر الكلام عليه فيما يأتي.\n\nرِوَايَةُ: «فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ»\n• وَفي روَايَة: «.. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ ..».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بذكر عبد الرحمن بن عوف، والصواب أن الذي قال ذلك هو عمر، كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [علقط ٢٥٨١ «واللفظ له» / معيل (الفتح ٥/ ٣١)].","vol":"2","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدارقطني: رواه وهيب، عن مَعْمَر، والنعمان بن راشد، عن الزُّهري، عن أنس، به. هكذا معلقًا.\nورواه الإسماعيلي في «مستخرجه» كما في (فتح الباري ٥/ ٣١) من طريق وهيب، عن مَعْمَر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، عدا النعمان بن راشد فـ «سيء الحفظ» كما في (التقريب ٧١٥٤)، ولكنه متابع، فقد رواه وهيب عن مَعْمَر - أيضًا - عن الزُّهري، بنحوه.\nوقوله: «عبد الرحمن بن عوف» في الروايتين، وهم من وهيب، وهو ابن خالد وهو وإن كان ثقة إلَّا أنَّ المحفوظ في هذا الحديث: أن الذي كان على يسار رسول الله ﷺ هو أبو بكر الصديق ﵁، وأن الذي قال للنبي ﷺ: «أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ» هو عمر بن الخطاب.\nهكذا رواه عبد الرزاق عن مَعْمَر، به، كما في (المصنف ١٩٥٨٢). وعبد الرزاق من أثبت الناس في مَعْمَر.\nوهكذا رواه أصحاب الزُّهري، وكذا رواه أصحاب أنس، كما سبق في الصحيحين وغيرهما.\nولذا قال الدارقطني: «رواه وهيب، عن مَعْمَر، والنعمان بن راشد، عن الزُّهري، عن أنس، وقال فيه: «فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ»، ووهم فيه.\nوالصحيح قول من قال: «فَقَالَ عُمَرُ: أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ»» (العلل ٢٥٨١).","vol":"2","page":96},{"text":"وقال ابن حجر: «وشذَّ مَعْمَرٌ فيما رواه وهيب عنه، فقال: «عبد الرحمن بن عوف» بدل «عمر». أخرجه الإسماعيلي. والأول هو الصحيح، ومعمر لما حدَّث بالبصرة حدَّث من حفظه فوهم في أشياء فكان هذا منها.\nويحتمل أن يكون محفوظًا بأن يكون كل من عمر وعبد الرحمن قال ذلك؛ لتوفير دواعي الصحابة على تعظيم أبي بكر» (فتح الباري ٥/ ٣١). وتبعه العيني في (عمدة القاري ١٢/ ١٩٢).\nقلنا: الصواب أن الوهم فيه من وهيب لا من معمرٍ، كما قال الدارقطني؛ لأَنَّ وُهيبًا رواه بالخطأ عن غير معمر، فبرئ معمر من عهدته.\nأما أن يكون محفوظًا على الوجهين، فبعيد جدًّا، لاتحاد المخرج. والله أعلم.\n\nرِوَايةُ: «يَا عُمَرُ إِنَّ الَّذِي عَلَى اليَمِينِ أَحَقُّ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلْفظِ: «يَا عُمَرُ إِنَّ الَّذِي عَلَى اليَمِينِ أَحَقُّ، ثُمَّ إِنَّ الَّذِي عَلَى اليَمِينِ أَحَقُّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف جدًّا بهذا السياق، ويشهد لمعناه ما سبق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٢/ ٤٩٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (ابن عدي): ثنا أحمد بن صالح التميمي، ثنا الحسن بن أسد","vol":"2","page":97},{"text":"البوسنجي، ثنا الحارث بن مسلم، عن بحر السقاء سمعت الزُّهري يقول: حدَّثني أنس بن مالك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه بحر بن كنيز السقاء، وهو متفق عل ضعفه، قال الذهبي: «وهَّوه، قال الدارقطني: متروك» (الكاشف ٥٣٧). وانظر: (الميزان ٢/ ٥)، و(تهذيب التهذيب ١/ ٤١٩).\nوشيخ ابن عدي: أحمد بن صالح أبو العلاء التميمي الآبسكوني، ترجم له أبو القاسم الجرجاني في (تاريخ جرجان ص: ٨٥) وقال: «وكان كثير الحديث، لم يروِ لنا عنه غير ابن عدي».\nوشيخه الحسن بن أسد، وشيخه الحارث بن مسلم، لم نعرفهما.\nولكنه متنه يشهد له ما سبق، ولذا قال ابن القيسراني: «والمتن صحيح، وبحر متروك الحديث» (ذخيرة الحفاظ ٥٦).","vol":"2","page":98},{"text":"١٦٧ - حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ:\n◼ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بشَرَابٍ (بقَدَحٍ)، فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمينِهِ غُلَامٌ [أَصغَرُ القَومِ،] وَعَنْ يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ، فَقَالَ لِلغُلَامِ: «[يَا غُلَامُ] أَتَأذَنُ لِي أَنْ أُعْطيَ هَؤُلاءِ [الأَشْيَاخِ]؟»، فَقَالَ الغُلَامُ: لا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، لَا أُوثِرُ بنَصِيبِي (بفَضْلِي) مِنْكَ أَحَدًا، قَالَ: فَتَلَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ في يَدِهِ (فَأَعْطَاهُ إيَّاهُ).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nفتله: أي ألقاه (النهاية ١/ ١٩٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٣٥١ «والزيادات والروايات له»، ٢٣٦٦، ٢٤٥١ «واللفظ له ولغيره»، ٢٦٠٢، ٢٦٠٥، ٥٦٢٠/ م ٢٠٣٠/ كن ٧٠٤١/ طا ٢٦٨٣/ حم ٢٢٨٢٤، ٢٢٨٦٧/ حب ٥٣٦٩/ عه ٨٦٧٤ - ٨٦٧٧، ٨٦٧٩/ طب (٦/ ١٣٩/ ٥٧٦٩)، (٦/ ١٤٢/ ٥٧٨٠)، (٦/ ١٥١/ ٥٨١٥)، (٦/ ١٧٠/ ٥٨٩٠)، (٦/ ١٨٧/ ٥٩٤٨، (٦/ ١٨٩/ ٥٩٥٧، (٦/ ١٩٧/ ٥٩٨٩) / جعد ٢٩٤٢/ مش ١٠٨/ ني ١٠٢٧/ هق ١٤٧٨٣/ هقد ٥٥٣/ شعب ٥٦٣٤/ بغ ٣٠٥٤/ نبغ ١٠٠٥/ غو (١/ ١٥٨) / محد (٢/ ٣٧٨) / كر (٢٢/ ١٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه مالك في (الموطأ) - ومن طريقه البخاري (٢٤٥١)، ومسلم","vol":"2","page":99},{"text":"(١٢٧/ ٢٠٣٠) -: عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد، به.\nوأخرجه (البخاري ٢٣٥١) قال: حدثنا سعيد بن أبي مريمَ، حدثنا أبو غسان، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، به.\nوأبو حازم هو سلمة بن دينار المدني الأعرج: «ثقة عابد من رجال الستة» (التقريب ٢٤٨٩)، وقال الذهبي: «الإمام، أحد الأعلام، قال ابن خزيمة: ثقة لم يكن في زمانه مثله» (الكاشف ٢٠٢٩).\n\nرواية: «بسؤرك»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَأُتِيَ بشَرَابٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَشْيَاخٌ، فَشَرِبَ اللَّبَنَ، وَقَالَ للغُلَامِ: «أَتَأذَنُ فَأَسْقِيَ الأَشْيَاخَ» قَالَ: مَا كُنْتُ لأُؤثِرَ بِسُؤْرِكَ (بفَضْلِ شَرْبَتِكَ) [عَلَى نَفْسِي] أَحَدًا [مِنَ النَّاسِ]، فَسَقَاهُ وَتَرَكَهُم (وَتَرَكَ الأَشْيَاخَ).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حسن لغيره.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عه ٨٦٧٨ «واللفظ له» / طب (٦/ ٢٠٢/ ٦٠٠٧) / تمهيد (٢١/ ١٢٢) «والزيادتان والروايتان له» / استذ (٢٦/ ٢٨٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدار هذا الحديث بهذا السياق على أبي حازم، عن سهل، وروي عنه من ثلاثة طرق:","vol":"2","page":100},{"text":"الأول:\nأخرجه أبو عوانة في (مستخرجه) قال: حدثنا علي بن حرب الطائي قال: ثنا القاسم بن يزيد يعني الجرمي، عن هشام بن سعد، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، به.\nوهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد؛ فيه هشام بن سعد، وهو المدني، ضعَّفه جمهور النقاد؛ قال أحمد: «لم يكن بالحافظ»، وقال أيضًا: «ليس بمحكم الحديث»، وقال يحيى بن معين: «هو صالح ليس بمتروك الحديث»، وقال مرة: «ليس بذاك القوي»، وقال أبو حاتم: «يُكتب حديثه ولا يحتجُّ به»، وقال أبو زُرْعَةَ: «شيخ محله الصدق». كذا في رواية ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل). وقال في (سؤالات البرذعي): «واهي الحديث». قال البرذعي: «وهشام عند غير أبي زُرْعَةَ أجلُّ من هذا الوزن فتفكرت فيما قال أبو زُرْعَة فوجدت في حديثه وهمًا كبيرًا»، وقال ابن المديني: «صالح، ولم يكن بالقوي»، وقال النسائي: «ضعيف»، وقال ابن عدي: «ومع ضَعْفِه يُكتب حديثه». وقال العجلي: «جائز الحديث، حسن الحديث»، وقال الساجي: «صدوق». انظر: (الجرح والتعديل ٩/ ٦١ - ٦٢)، و(سؤالات البرذعي ٢/ ٣٩١)، و(تهذيب الكمال ٣٠/ ٢٠٧ - ٢٠٨)، و(ميزان الاعتدال ٧/ ٨١)، و(إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي ١٢/ ١٤٣).\nوقال ابن حجر: «صدوق له أوهام» (التقريب ٧٢٩٤). وقال الذهبي: «حسن الحديث» (الكاشف ٥٩٦٤).","vol":"2","page":101},{"text":"الطريق الثاني:\nأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير) قال: حدثنا أحمد بن زهير التستري، ثنا محمد بن عثمان بن كرامة، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا خارجة بن مصعب، عن أبي حازم، عن سهل، به.\nوهذا إسناد واهٍ جدًّا؛ فيه خارجة بن مصعب، قال ابن حجر: «متروك، وكان يدلس عن الكذابين، ويقال: إنَّ ابن معين كذَّبه» (التقريب ١٦١٢).\nالطريق الثالث:\nأخرجه ابن عبد البر في (التمهيد)، و(الاستذكار) قال: حدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال: حدثنا حفص بن حمزة، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرني أبو حازم، عن سهل بن سعد، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، خلا حفص بن حمزة وهو أبو عمر الضرير مولى المهدي أمير المؤمنين، ترجم له الخطيب في (تاريخ بغداد ٩/ ٨٦)، والمزي في (التهذيب ٧/ ٤٧)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٥/ ٣٠١)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم يروِ عنه إلَّا الحارث بن أبي أسامة.\nفلا ندري على أي شيء اعتمد الحافظ ابن حجر في قوله عنه: «صدوق» (التقريب ١٤٢٢)؟ ! .","vol":"2","page":102},{"text":"١٦٨ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: آلله (وَاللهِ) الَّذِي لَا إلَهَ إِلَّا هُوَ إِنْ كُنْتُ لأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الأَرْضِ مِنَ الجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لأَشُدُّ الحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الجُوعِ، وَلَقَد قَعَدتُ يَومًا عَلَى طَريقِهمُ الَّذِي يَخرُجُونَ مِنْهُ، فَمَرَّ أَبُو بَكرٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ، مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا ليُشْبِعَنِي (ليَسْتَتْبِعَنِي)، فَمَرَّ وَلَم يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ فَسَأَلْتُهُ عن آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ، مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا ليُشْبِعَنِي (ليَسْتَتْبِعَني)، فَمَرَّ فَلَم يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو القَاسِمِ ﷺ فَتَبَسَمَ حِينَ رَآنِي، وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي وَمَا فِي وَجْهِي، ثُمَّ قَالَ: «أَبَا هِرٍّ». قُلتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «الحَقْ». وَمَضَى فَتَبِعْتُهُ، فَدَخَلَ فَاسْتَأذَنَ، فَأَذِنَ لِي، فَدَخَلَ فَوَجَدَ لَبَنًا في قَدَحٍ، فَقَالَ: «مِنْ أَينَ هَذَا اللَّبَنُ؟». قَالُوا: أَهْدَاهُ لَكَ فُلَانٌ أَوْ فُلَانَةُ. قَالَ: «أَبَا هِرٍّ». قُلتُ: لَبيكَ يَا رَسُولَ الله. قَالَ: «الحَقْ (انْطَلِقْ) إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُم لِي».\nقَالَ: وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الإسْلامِ، لا يَأوُونَ إلَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ، وَلا عَلَى أَحَدٍ، إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بهَا إلَيْهِم، وَلَم يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيئًا، وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إلَيْهِم، وَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشرَكَهُم فِيهَا، فَسَاءَنِي (فَأَحزَنَنِي) ذَلكَ فَقُلتُ: وَمَا هَذَا اللَّبَنُ في أَهل الصُّفَّةِ؟ ! كُنْتُ أَحَقَّ (وَكُنْتُ أَرجُو) أَنَا أَنْ أُصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا [بَقيةَ يَومِي وَلَيلَتي]، فَإِذَا جَاءَ أَمَرَني فَكُنْتُ أَنَا [الَّذِي] أُعْطِيهِم، وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي مِنْ هَذَا اللَّبَنِ؟ !، وَلَم يَكُن مِنْ طَاعَةِ اللهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ ﷺ بُدٌّ، فَأَتَيتُهُم فَدَعَوتُهُم فَأَقْبَلُوا، فَاسْتَأذَنُوا فَأَذِنَ لَهُم، وَأَخَذُوا مَجَالسَهُم مِنَ الْبَيْتِ، قَالَ: «يَا أَبَا هِرٍّ». قُلتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «خُذْ فَأَعْطِهِم». قَالَ: فَأَخَذْتُ القَدَحَ فَجَعَلتُ","vol":"2","page":103},{"text":"أُعْطِيهِ الرجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ، فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ، [وَأُعْطِيهِ الآخَرَ،] فَيَشرَبُ حَتَّى يَروَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ، حَتَّى انتَهَيتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَقَد رَوِيَ القَومُ كُلُّهُم، [وَبَقِيَ فِيهِ فَضْلَةٌ،] فَأَخَذَ القَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ، [ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ،] فَنَظَرَ إِلَيَّ فَتَبَسَّمَ، فَقَالَ: «أَبَا هِرٍّ». قُلتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «بَقِيتُ أَنَا وَأَنتَ». قُلتُ: صَدَقتَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «اقْعُدْ فَاشْرَبْ». فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ. فَقَالَ: «اشْرَبْ».\nفَشَرِبْتُ، فَمَا زَالَ يَقُولُ [ليَ]: «اشرَبْ» [فَأَشْرَبُ]، حَتَّى قُلتُ: لَا وَالذي بَعَثَكَ بالحَقِّ، مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا. قَالَ: «فَأَرِنِي». فَأَعطَيتُهُ القَدَحَ، فَحَمِدَ اللهَ وَسَمَّى، وَشَرِبَ الفَضْلَةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ)، دون الروايات والزيادات فلأحمد وهي صحيحة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٦٢٤٦ مختصرًا، ٦٤٥٢ «واللفظ له» / ت ٢٦٤٦/ كن (التحفة ١٤٣٤٤) / حم ١٠٦٧٩ «والروايات والزيادات له» / حب ٦٥٧٦/ ك ٤٣٤٣/ سني ٤١٢/ حل (١/ ٣٣٨)، (١/ ٣٧٧) / نبص ٣٢٩/ خل ١٧١/ زهن ٧٦٤/ هق ٤٣٦٥، ١٣٦١٣، ١٧٧٣٥/ هقل (٦/ ١٠١ - ١٠٢) / شعب ٨٤٤٧، ٩٨٤١/ لفر ١٥/ بغ ٣٣٢١/ كر (٦٧/ ٣٢٠ - ٣٢١) / غلق (٥/ ١٦٩ - ١٧١) / جر ١٠٦١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البخاري (٦٤٥٢) قال: حدثني أبو نعيم بنحو من نصف هذا الحديث حدثنا عمر بن ذر حدثنا مجاهد أن أبا هريرة كان يقول، به.","vol":"2","page":104},{"text":"وأخرجه البخاري (٦٢٤٦) قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا عمر بن ذر. (ح) وحدثنا محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا عمر بن ذر، أخبرنا مجاهد، عن أبي هريرة، به، مختصرًا.\nوأخرجه أحمد في (المسند) قال: حدثنا روح، حدثنا عمر بن ذر، عن مجاهد، أن أبا هريرة، به كاملًا بذكر الروايات والزيادات.\nوهذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات، فروح هو ابن عبادة: «ثقة فاضل له تصانيف» (التقريب ١٩٦٢).\nوعمر بن ذر، هو أبو ذر الهمداني الكوفي: «ثقة من رجال البخاري» (التقريب ٤٨٩٣).\nومجاهد هو ابن جبر: «ثقة، إمام في التفسير وفي العلم» (التقريب ٦٤٨١).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال الحافظ: «قوله - يعني البخاري - «حدثنا أبو نعيم بنحو من نصف هذا الحديث»، قال الكرماني: يستلزم أن يكون الحديث بغير إسناد يعني غير موصول لأنَّ النصف المذكور مبهم لا يُدرى أهو الأول أو الثاني.\nقلت - القائل ابن حجر-: يحتمل أيضًا أن يكون قدر النصف الذي حدَّثه به أبو نعيم مُلَفَّقًا من الحديث المذكور، والذي يتبادر من الإطلاق أنه النصف الأول، وقد جزم مغلطاي وبعض شيوخنا أن القدر المسموع له منه هو الذي ذكره في: «باب إذا دُعِيَ الرجل فجاء هل يستأذن؟» من كتاب الاستئذان، قال مغلطاي: فهذا هو القدر الذي سمعه البخاري من أبي نعيم، واعترضه الكرماني فقال ليس هذا ثلث الحديث ولا ربعه فضلًا","vol":"2","page":105},{"text":"عن نصفه، قلت: وفيه نظر من وجهين آخرين:\nأحدهما: احتمال أن يكون هذا السياق لابن المبارك؛ فإنه لا يتعين كونه لفظ أبي نعيم.\nثانيهما: أنه منتزع من أثناء الحديث؛ فإنه ليس فيه القصة الأولى المتعلقة بأبي هريرة ولا ما في آخره من حصول البركة في اللبن الخ، نعم المحرر قول شيخنا في النكت على ابن الصلاح ما نصه: القدر المذكور في الاستئذان بعض الحديث المذكور في الرقاق، قلت: فهو مما حدَّثه به أبو نعيم، سواء كان بلفظه أم بمعناه وأما باقيه الذي لم يسمعه منه، فقال الكرماني: إنه يصير بغير إسناد فيعود المحذور، كذا قال، وكأن مراده أنه لا يكون متصلًا لعدم تصريحه بأن أبا نعيم حدَّثه به، لكن لا يلزم من ذلك محذور؛ بل يحتمل كما قال شيخنا أن يكون البخاري حدَّث به عن أبي نعيم بطريق الوجادة أو الإجازة أو حمله عن شيخ آخر غير أبي نعيم، قلت: أو سمع بقية الحديث من شيخ سمعه من أبي نعيم ولهذين الاحتمالين الأخيرين أوردته في تغليق التعليق» (الفتح ١١/ ٢٨٣).\nوقال في تغليق التعليق: «هذا الحديث ليس من شرطنا وإنما أوردته؛ لأنَّ النصف الذي لم يسمعه البخاري من أبي نعيم شبه المعلق، وقد رواه البخاري في موضع آخر عن أبي نعيم مختصرًا جدًّا، فيحتمل أن يكون ذلك القدر هو الذي سمعه من أبي نعيم وترجم عنه بالنصف، فيصير باقي الحديث منقطعًا» (تغليق التعليق ٥/ ١٦٩).\nقلنا: وقد رواه أحمد وغيره كاملًا بأسانيد صحيحة.","vol":"2","page":106},{"text":"رواية: بسياق مختصر ليس فيها ذكر أهل الصفة:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: أَصَابَنِي جَهْدٌ شَدِيدٌ، فَلَقِيتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ، فَاستَقْرَأتُهُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ، فَدَخَلَ دَارَهُ وَفَتَحَهَا عَلَيَّ، فَمَشَيتُ غَيرَ بَعِيدٍ فَخَرَرْتُ لوَجْهِي مِنَ الجَهْدِ وَالجُوعِ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي، فَقَالَ: «يَا أَبَا هُرَيرَةَ» فَقُلتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيكَ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَقَامَنِي وَعَرَفَ الَّذِي بِي، فَانطَلَقَ بِي إِلَى رَحْلِهِ، فَأَمَرَ لِي بِعُسٍّ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: «عُدْ يَا أَبَا هِرٍّ» فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ، ثُمَّ قَالَ: «عُدْ» فَعُدتُ فَشَرِبتُ، حَتَّى استَوَى بَطْنِي فَصَارَ كَالقِدْحِ، قَالَ: فَلَقِيتُ عُمَرَ، وَذَكَرتُ لَهُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِي، وَقُلتُ لَهُ: فَوَلَّى اللهُ ذَلكَ مَنْ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْكَ يَا عُمَرُ، وَاللهِ لَقَدِ اسْتَقرَأتُكَ الآيَةَ، وَلَأَنَا أَقرَأُ لَهَا مِنْكَ، قَالَ عُمَرُ: وَاللهِ لَأَنْ أَكُونَ أَدخَلتُكَ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لي مِثْلُ حُمْرِ النَّعَمِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: (وَفَتَحَهَا عَلَي): أَي قَرَأَهَا عَلَيَّ وَأَفْهَمَنِي إيَّاهَا.\nوقَولُهُ: (فَأَمَرَ لي بعُسٍّ): بضَم العَين هُوَ القَدَحُ الكَبِير.\nوقَولُهُ: (كَالقِدْحِ) بكَسر القَاف وَسُكُون الدال، هُوَ السهمُ الذي لَا ريشَ لَهُ. انظر: (الفتح ٩/ ٥٢٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٣٧٥ «واللفظ له» / حب ٧١٩٣/ عل ٦١٧٣/ طس ٣٢٧١/ كر (٦٧/ ٣٢٣)].","vol":"2","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nروى البخاري حديثًا قبل هذا (برقم ٥٣٧٤) فقال: حدثنا يوسف بن عيسى حدثنا محمد بن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: «مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ طَعَامٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى قُبِضَ».\nثم قال البخاري (٥٣٧٥): «وعن أبي حازم، عن أبي هريرة: أَصَابَنِي جَهْدٌ شَدِيدٌ ...» الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال الحافظ: «قوله: (وعن أبي حازم) معطوف على قوله: (حدثنا محمد بن فضيل .. إلخ) فحذف ما بينهما للعلم به، وزعم بعض الشراح أن هذا معلق، وليس كما قال؛ فقد أخرجه أبو يعلى عن عبد الله بن عمر بن أبان عن محمد بن فضيل بسند البخاري فيه، فظهر أنه معطوف على السند المذكور» (الفتح ٩/ ٥١٩).","vol":"2","page":108},{"text":"١٦٩ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللهِ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللهِ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَمَعَهُ صَاحبٌ لَهُ، فَسَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ وَصَاحِبُهُ، فَرَدَّ الرَّجُلُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، وَهيَ سَاعَةٌ حَارَّةٌ، وَهوَ يُحَوِّلُ في حَائِطٍ لَهُ - يَعني المَاءَ - فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ في شَنَّةٍ وَإلا كَرَعْنَا». وَالرَّجُلُ يُحَوِّلُ المَاءَ فِي حَائِطٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ عِنْدِي مَاءٌ بَاتَ في شَنَّةٍ. فَانْطَلَقَ إِلَى العَرِيشِ، فَسَكَبَ في قَدَحٍ مَاءً، ثُمَّ حَلَبَ عَلَيه مِنْ دَاجِنٍ (شَاةٍ) لَهُ، فَشَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ أَعَادَ فَشَرِبَ الرَّجُلُ الَّذي جَاءَ مَعَهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nشن: القربة (النهاية ٢/ ٥٠٧).\nكرعنا: كَرَع الماء يَكرَع كَرعًا إذا تَناولَه بفيه من غير أن يَشرب بكَفه ولا بإناء (النهاية ٤/ ١٦٤).\nداجن: هي الشاةُ التي يَعلُفها الناس في مَنازلهم (النهاية ٢/ ١٠٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٦١٣، ٥٦٢١ «واللفظ له» / د ٣٦٧٦/ جه ٣٤٥٤ «والرواية له» / حم ١٤٥١٩، ١٤٧٠٠، ١٤٨٢٥/ مي ٢١٥٢/ حب ٥٣٤٧/ عل ٢٠٩٧/ ش ٢٤٦٩٧ مختصرا/ هق ١٤٧٧٥/ شعب ٥٦٣٠/ هقد ٥٤٥/ نبغ ١٠٠٦/ معيل (الفتح ١٠/ ٧٧)].","vol":"2","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البخار ي (٥٦٢١) قال: حدثنا يحيى بن صالح، حدثنا فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقد أعلَّ هذا الحديث ابن حزم والألباني بفليح بن سليمان؛ فقال ابن حزم: «مسألة: والكرع مباح، وهو أن يشرب بفمه من النهر أو العين أو الساقية إذ لم يصح فيه نهي». وذكر هذا الحديث، ثم قال: «وروينا من طريق ابن أبي شيبة، نا محمد بن فضيل، عن ليث بن أبي سليم، عن سعيد بن عامر، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تَكْرَعُوا وَلَكِنِ اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ فَاشْرَبُوا فِيهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ إِنَاءٍ أَطْيَبُ مِنَ الْيَدِ»». قال ابن حزم: «فليح وليث متقاربان، فإذا لم يصح نهي ولا أمر، فكل شيء مباح» (المحلى ٧/ ٥٢١).\nوقال الألباني: «هذا إسناد ضعيف، وسياق غريب (بذكر الكراع فيه)، وعلته: فليح بن سليمان؛ فإنه سيء الحفظ» (السلسلة الضعيفة ٦٩٤٩).\nقلنا: فليح بن سليمان أبو يحيى المدني: مختلف فيه؛ ضعَّفه يحيى بن معين (تاريخ ابن معين - رواية الدوري ٣/ ١٧١) وكذا في (رواية ابن محرز ص ٦٩)، و(سؤالات ابن الجنيد ٨١٧)، و(تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث ٣٣١٥)، وقال مرة: «فليح صالح وليس حديثه بذاك الجائز» (تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث ٣٣١٤)، وقال مرة أخرى: «فليح صالح، وليس حديثه بشيء» (تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث ٣٣١٦)، وقال مرة: «لا يحتجُّ بحديثه» (رواية الدوري ٣/ ٢٥٧). وضعَّفه أيضًا علي","vol":"2","page":110},{"text":"ابن المديني، كما في (سؤالات ابن أبي شيبة له ١٣٧). وأبو زُرْعَة الرازي كما في (أسئلة البرذعي ٢/ ٣٦٦). وقال أبو حاتم والنسائي: «ليس بالقوي» (الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ٤٧٩)، و(الضعفاء للنسائي ٤٨٦). وقال الساجي: «يهم وإن كان من أهل الصدق» (ميزان الاعتدال ٥/ ٤٤٣). وذكره العقيلي في (الضعفاء ٣/ ٤٦٦).\nوفي المقابل:\nاحتجَّ به البخاري في صحيحه، وأكثر عنه.\nوذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٣٢٤)، وصحَّح له في صحيحه عدة أحاديث، منها هذا الحديث، وقال في (مشاهير علماء الأمصار ١١١٧): «فليح بن سليمان الخزاعي الأسلمي أبو يحيى من متقني أهل المدينة وحفاظهم».\nوقال ابن عدي: «ولفليح أحاديث صالحة يرويها، يروي عن نافع عن ابن عمر نسخة، ويروي عن هلال بن علي عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة أحاديث، ويروي عن سائر الشيوخ من أهل المدينة مثل أبي النضر وغيره أحاديث مستقيمة وغرائب، وقد اعتمده البخاري في صحيحه وروى عنه الكثير، وقد روى عنه زيد بن أبي أنيسة، وهو عندي لا بأس به» (الكامل ٦/ ٣٠).\nوقال الدارقطني في (الضعفاء والمتروكين ٣٤٨): «عبد الحميد بن سليمان مدني، أخو فليح عن أبي حازم، وأخوه ثقة». اهـ. وقال أيضًا: «يختلفون فيه، ولا بأس به» (ميزان الاعتدال ٥/ ٤٤٤).\nوذكر ابن شاهين الخلاف فيه عن ابن معين، ثم قال: «وهذا الخلاف يوجب","vol":"2","page":111},{"text":"التوقيف فيه، وهو إلى الثقة أقرب، وحديثه جيد قليل المنكر، والقول فيه قول يحيى عن نفسه: هو ثقة، والله أعلم» (المختلف فيهم ص ٦١ - ٦٢).\nوقال الخليلي: «أخرج أحاديثه البخاري في الصحيح، وأكثر عنه، وتكلم فيه غير البخاري من الحفاظ» (الإرشاد ١/ ١٩٣).\nوقال الذهبي: «وليس فليح في الإتقان كمالك، ولا هو في اللين كإبراهيم بن أبي يحيى، بل هو كمسلم بن خالد الزنجي، وقد احتجَّ به البخاري ومسلم، وحديثه من القسم الثاني من أقسام الصحيح وأشراطه» (المعجم المختص بالمحدثين ص: ٩ - ١٠).\nوقال في (تذكرة الحفاظ ١/ ١٦٤): «وكان صادقًا عالمًا صاحب حديث وما هو بالمتين وقد قال الدارقطني لا بأس به، احتجَّ به الشيخان».\nوقال في (سير أعلام النبلاء ٧/ ٣٥٢): «وحديثه في الأصول الستة استقلالًا، ومتابعة، وغيره أقوى منه».\nوقال ابن حجر: «صدوق كثير الخطأ» (التقريب ٥٤٤٣). ورمز له في (لسان الميزان ٩/ ٣٩٢) بـ[هـ]. أي مختلف فيه والعمل على توثيقه، كما نصَّ على ذلك الحافظ في (اللسان ٩/ ٢٤٧).\nفخلاصة حاله: أن حديثه من قسم الحسن - كما قال الذهبي -، إلَّا أنَّ يأتي بما يستنكر.\nوحديثه هذا ليس فيه نكارة، فالقول فيه قول البخاري ومن تابعه. والله أعلم.","vol":"2","page":112},{"text":"رِوَايَةُ: «أَتَى قَوْمًا مِنَ الأَنْصَارِ يَعُودُ مَرِيضًا فَاسْتَسْقَاهُم وَجَدْوَلٌ قَرِيبٌ»:\n• وَفِي رِوَايةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى قَوْمًا مِنَ الأَنْصَارِ يَعُودُ مَرِيضًا فَاسْتَسْقَاهُم وَجَدْوَلٌ قَرِيبٌ مِنْهُ فَقَالَ: «إِنْ كَانَ عِنْدَهُم مَاءٌ قَدْ بَاتَ فِي شَنٍّ وَإِلَّا كَرَعْنَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده حسن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٤٧٠٨/ جوزي (تلبيس ص: ١٩٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (أحمد) - ومن طريقه ابن الجوزي - قال: حدثنا إسحاق حدثنى فليح بن سليمان المدني، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الإسناد هو إسناد البخاري السابق ذكره؛ عدا إسحاق وهو ابن عيسى أبو يعقوب ابن الطباع، قال ابن حجر: «صدوق» (التقريب ٣٧٥).","vol":"2","page":113},{"text":"رِوَايةُ: «دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا مِنَ الأَنصَارِ إِلَى جَانِبِهِ مَاءٌ في رَكي»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: دَعَا رَسُولُ الله ﷺ رَجُلًا مِنَ الأَنصَارِ إِلَى جَانِبِهِ مَاءٌ في رَكي، فَقَالَ: «أَعندَكُم مَاءٌ بَاتَ في شَنٍّ وإِلَّا كَرَعْنَا فِي هَذَا» فَأُتيَ بمَاءٍ وَحُلبَ لَهُ عَلَيه فَشَرِبَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده حسن.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>  قوله «رَكِي»، قال ابن حجر: «وهو بفتح الراء وكسر الكاف وبعدها شدة: البئر المطوية» (فتح الباري ١٠/ ٧٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حب ٥٤٢٣/ نعيم (طب ٧٢١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (ابن حبان)، قال: أخبرنا حامد بن محمد بن شعيب البلخي، قال: حدثنا منصور بن أبي مزاحم، قال: حدثنا إسماعيل، عن فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله ... فذكره. وأعقبه بقوله: «ثم قال لي إسماعيل: هناك فليح اذهب فاسمعه منه فلقيت فليحًا فسألته عنه فحدَّثني به كما حدَّثني إسماعيل» (^١).\nورواه أبو نعيم في (الطب) من طريق الحسن بن سفيان، عن مزاحم، عن\n_________\n(^١) قال ابن حبان: «إسماعيل هذا: هو إسماعيل بن عياش لم نذكره في كتابنا هذا في هذا الموضع احتجاجًا منا به واعتمادنا في هذا الخبر على منصور بن أبي مزاحم؛ لأنه سمعه من فليح، وإسماعيل قد ذكرنا السبب في تركه في كتاب المجروحين».","vol":"2","page":114},{"text":"فليح، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله رجال مسلم غير حامد بن محمد وهو ثقة؛ وثقه الدارقطني (سؤالات حمزة السهمي ٢٧٨)، وقال الذهبي: «الإمام المحدث الثبت» (السير ١٤/ ٢٩١).\nوتابعه الحسن بن سفيان.\nوقد أخرجه البخاري من طريق فليح .. كما سبق.\nومنصور بن أبي مزاحم «ثقة» (التقريب ٦٩٠٧).","vol":"2","page":115},{"text":"١٧٠ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ جَابَرٍ:\n◼ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللهِ ﵄ قَالَ: قَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ حَضَرَتِ [صَلَاةُ] العَصْرُ، وَلَيسَ مَعَنَا مَاءٌ غَيْرَ فَضْلَةٍ، فَجُعِلَ في إِنَاءٍ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِهِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ وَفَرَّجَ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ قَالَ: «حَيَّ عَلَى أَهْلِ الوُضُوءِ (حَيَّ عَلَى الوُضُوءِ) (^١)، البَرَكَةُ مِنَ اللهِ». فَلَقَدْ رَأَيْتُ المَاءَ يَتَفَجَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ النَّاسُ وَشَرِبُوا، فَجَعَلتُ لا آلُو مَا جَعَلتُ في بَطْنِي مِنْهُ، فَعَلِمْتُ أَنهُ بَرَكَةٌ.\nقُلتُ لجَابرٍ: كَم كُنْتُم يَومَئِذٍ؟ قَالَ: أَلفًا وَأَربَعَمائَة.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٦٣٩ «واللفظ له» / م (١٨٥٦/ ٧٤) «مختصرًا» / حب ٦٥٧٩ «والزيادة والرواية له» / مشكل (٧/ ٩) / هقل (٤/ ١١٧) / لفر ٣٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (البخاري) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن الأعمش، قال: حدثني سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله، به.\nورواه ابن حبان والفريابي من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، به.\n_________\n(^١) ههذ الرواية عند ابن حبان والفريابي، وذكر الحافظ في (الفتح ١٠/ ١٠٢) أنه جاء في بعض روايات البخاري: «حَي عَلَى الوُضُوء»، وصوبه.","vol":"2","page":116},{"text":"رواية: فَشَربنَا وَتَوَضأنَا ... خُذُوا بسم الله\n• وَفِي رِوَايةٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللهِ قَالَ: عَطِشَ النَّاسُ يَومَ الحُدَيْبِيَةِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، ثُمَّ أَقبَلَ (فَجَهَشَ) ١ النَّاسُ نَحوَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا لَكُم؟» قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ: لَيسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ وَلَا نَشرَبُ، إِلَّا مَا فِي رَكوَتِكَ (بَينَ يَدَيْكَ) ٢، قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ في الرّكْوَةِ، [وَدَعَا بمَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدعُوَ] ١، [وَقَالَ: «خُذُوا بِسْمِ اللهِ (اذكُرُوا اسْمَ اللهِ) ٣»، قَالَ:] ٢ فَجَعَلَ المَاءُ يَفُورُ (يَثُورُ) ٤ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ العُيُونِ. قَالَ: فَشَرِبنَا وَتَوَضَّأنَا (فَوَسِعَنَا، وَكَفَانَا) ٥.\nفَقُلتُ لجَابرٍ: كَمْ كُنْتُم يَومَئِذٍ؟ قَالَ: لَو كُنَّا مِائَةَ أَلفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفق عليه (خ، م)، دون الزيادتين وهما صحيحتان.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٥٧٦ «والرواية الأولى والثانية والرابعة له»، ٤١٥٢ «واللفظ له» / م (١٨٥٦/ ٧٢، ٧٣) / كن ٩١، ٩٥ (مختصرًا أثناء حديث ابن مسعود)، ١١٦١٨/ حم ٣٨٠٧ (مختصرًا أثناء حديث ابن مسعود)، ١٤١٨١ مختصرًا، ١٤٥٢٢، ١٤٨٠٦ «والرواية الخامسة، والزيادة الثانية له»، ١٤٩٣٣/ مي ٢٨/ خز ١٣٥ «والزيادة الأولى له» / حب ٦٥٨٢، ٦٥٨٣/ طي ١٨٣٥/ عه ٧٦٣٨ - ٧٦٤٠/ ش ٣٦٨٥٤/ عل ٢١٠٧/ حميد ١١١٥ «والرواية الثالثة له» / سعد (١/ ١٥٤)، (٢/ ٩٤) / مشكل (٧/ ٩) / هقل (٤/ ١١٥ - ١١٦)، (٦/ ١١) / هقا (ص ٣٦٧) / مخلص ١٢٢٩/","vol":"2","page":117},{"text":"بشن ١١٧٩/ بغ ٣٧١٥/ نبغ ١١٧/ جعد ٨٢/ تمهيد (١/ ٢٢٠) / لك ١٤٨٢/ لفر ٣٣ - ٣٦/ نبص ٣١٣، ٣١٤/ خطل (٢/ ٨٩٨ - ٩٠٢) / كر (٣٦/ ٤٣٦) / نبق ٢٥، ١٣٠، ٢٩٤/ حجة ١٣١/ أثر (٢/ ١٥٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البخاري (٣٥٧٦) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثنا حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله ﵄، به.\nوأخرجه البخاري (٤١٥٢) قال: حدثنا يوسف بن عيسى، حدثنا ابن فضيل، حدثنا حصين، به.\nقال (أحمد ١٤٩٣٣): حدثنا عفان، حدثنا شعبة، أخبرني حصين، وعمرو بن مُرَّة، به.\nتحقيق الزيادة الثانية، وهي قوله ﷺ: «خُذُوا بِسْمِ اللهِ».\nأخرجها أحمد في (المسند ١٤٨٠٦) وابن سعد في (الطبقات ١/ ١٨٢) قالا: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا شعبة، أخبرني عمرو بن مُرَّة، وحصين بن عبد الرحمن، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله، به.\nوهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات.\nقال مغلطاي: «وإسناد أحمد فيه على رسم الصحيح» (شرح سنن ابن ماجه ص: ٢٥٧).\nوقال ابن حجر: «سنده صحيح، وأصله في الصحيح» (نتائج الأفكار ١/ ٢٣٢).","vol":"2","page":118},{"text":"ورواها عبد بن حميد في (المنتخب ١١١٥) عن أبي الوليد الطيالسي، عن شعبة، به، بلفظ: «اذْكُرُوا اسْمَ اللهِ».\nوهذا إسناد صحيح أيضًا كسابقه.\n\nرِوَايَةُ: «وَنَحْنُ يَومَئِذٍ بِضْعَةَ عَشَرَ وَمِائَتَانِ»:\n• وَفي روَايَة، قَالَ: غَزَوْنَا - أَوْ سَافَرْنَا - مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَنَحنُ يَومَئِذٍ بِضْعَةَ عَشَرَ وَمِائَتَانِ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ: «هَلْ فِي القَومِ مِنْ مَاءٍ (طَهُورٍ)؟» فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْعَى بِإِدَاوَةٍ فِيهَا شَيءٌ مِنْ مَاءٍ، قَالَ: فَصَبَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ في قَدَحٍ، قَالَ: فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَتَرَكَ القَدَحَ، فَرَكِبَ النَّاسُ القَدَحَ (ثُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ أَتَوْا بَقِيَّةَ الطَّهُورِ)، فَقَالَوا: تَمَسَّحُوا تَمَسَّحُوا، [فَسَمِعَهُم رَسُولُ اللهِ ﷺ،] فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «عَلَى رِسْلِكُمْ» حينَ سَمِعَهُم يَقُولُونَ ذَلكَ، قَالَ: فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَفَّهُ فِي [جَوفِ] الْمَاءِ وَالقَدَحِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «بِسْمِ اللهِ»، ثُمَّ قَالَ: «أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ»، [فَقَالَ جَابرُ بنُ عَبْدِ اللهِ:] فَوَالَّذِي هُوَ ابتَلَانِي بِبَصَرِي [- قَالَ: وَكَانَ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ -]، لَقَد رَأَيْتُ العُيُونَ، عُيُونَ الْمَاءِ، يَومَئِذٍ تَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ الله ﷺ، [فَلَم يَرفَعْ يَدَهُ،] حَتَّى تَوَضئُوا أَجمَعُونَ. [قَالَ الأَسْوَدُ: حَسِبْتُهُ قَالَ: كُنَّا مائَتَين أَوْ زِيَادَةً].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح، وصحَّحه ابن خزيمة.","vol":"2","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٤١١٥ «واللفظ له»، ١٤٨٦٠ «والروايات والزيادات له ولغيره» / خز ١١٤/ مي ٢٧/ ش ٣٢٣٨١/ هقل (٤/ ١١٧ - ١١٨) / لفر ٣٢/ مسد (إسلام ١/ ٢٥٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (أحمد ١٤١١٥): حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو عوانة، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، أن جابر بن عبد الله، قال: ... فذكره.\nوقال (أحمد ١٤٨٦٠) و(ابن أبي شيبة): حدثنا عبيدة بن حميد، عن الأسود بن قيس، به.\nومداره عند الجميع على الأسود بن قيس، عن نبيح، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الصحيح، غير نبيح - وهو ابن عبد الله - العنزي، فمن رجال السنن الأربعة، وهو ثقة؛ وثقه أبو زُرْعَة الرازي كما في (الجرح والتعديل ٨/ ٥٠٨)، والترمذي في (السنن عقب ح ١٧١٧ ط. شاكر) (^١)، والعجلي في (الثقات ١٦٨٢)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٤٨٤)، وصحح له الترمذي في (السنن ح ١٨١٥، و٢٩٠٦)، وابن خزيمة في (صحيحه) هذا الحديث، وابن حبان في (صحيحه ح ٩١٦، ٩١٨، ٩٨٤، ٢٧١٣، ٣١٨٣، ٣١٨٤، ٦٣١٢)، والحاكم في (المستدرك ٢٤٨٦، ٢٩٣٠، ٣٥٩٠، ٥٦٦٧، ٧٢٩٢، ٧٩٦٢). وغيرهم.\n_________\n(^١) قال الترمذي: «ونبيح ثقة»، كذا جاء في (طبعة شاكر) وغيرها، وسقط هذا النص من (طبعة التأصيل).","vol":"2","page":120},{"text":"وقال الحافظ: «وذكره علي بن المديني في جملة المجهولين الذين يروي عنهم الأسود بن قيس» (تهذيب التهذيب ١٠/ ٤١٧). وقال الذهبي في (الكاشف ٥٧٩٦): «ثقة». وذكره في (الميزان ٩٠١٥) وقال: «فيه لِين». وقال الحافظ: «مقبول»! (التقريب ٧٠٩٣). قال الألباني: «وهذا منه هنا غير مقبول». قال: «ثم رأيت الحافظ ابن حجر نفسه يوثقه في الإصابة (^١») (الصحيحة ٧/ ٤٤٩).\n\nرِوَايَةُ: «شَكَا النَّاسُ يَومًا العَطَشَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: شَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَومًا العَطَشَ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعُسٍّ، قَالَ: وَقَالَ: «عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ؟» قَالَ: فَأُتِيَ بِمِيضَأَةٍ فَصَبَّ فِيهِ، قَالَ: ثُمَّ وَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ فِي العُسِّ، [وَقَالَ: «اسْقُوا»، فَاسْتَقَى النَّاسُ،] ١ قَالَ جَابِرٌ: فَكُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى العُيُونِ تَنْبُعُ بَيْنَ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَالنَّاسُ يَسْتَقُونَ [حَتَّى اسْتَقَى النَّاسُ كُلُّهُم] ٢.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده حسن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٤٦٩٧ «والزيادة الأولى له» / مي ٢٩ «والزيادة الثانية له» / عل ٢١٠٧ «واللفظ له» / مديني (لطائف ٢١) / طس ٦٨٤٨/ هقل (٦/\n_________\n(^١) انظر الإصابة (١/ ٢٧).","vol":"2","page":121},{"text":"١٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (أحمد): حدثنا سيار بن حاتم، حدثنا جعفر يعني ابن سليمان، حدثنا الجعد أبو عثمان، حدثنا أنس بن مالك، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، به.\nورواه (الدارمي) عن محمد بن عبد الله الرقاشي، عن جعفر بن سليمان، به.\nورواه (أبو يعلى) عن عمار أبي نصر، عن جعفر، به.\nومداره عندهم على جعفر بن سليمان، به.\nقال الطبراني: «لا يُرْوَى هذا الحديث عن أنس عن جابر؛ إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به: جعفر بن سليمان» (المعجم الأوسط ٦٨٤٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن، مداره على جعفر بن سليمان، وهو مختلف فيه، ولخص الحكم فيه الحافظ بقوله: «صدوق زاهد لكنه كان يتشيع» (التقريب ٩٤٤).\nوشيخه الجعد أبو عثمان هو ابن دينار اليشكري: «ثقة من رجال الشيخين» (التقريب ٩٢٤).\nورواه عن جعفر جماعة، جلُّهم ما بين ثقة وصدوق.","vol":"2","page":122},{"text":"رِوَايَةُ: «فَاغْتَسَلُوا وَتَوَضَّئُوا وَشَرِبُوا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: كُنَّا أَلفًا وَأَربَعَمِائَةٍ - يَعْنِي يَومَ عَزَّ المَاءُ - فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِمِيْضَأَةٍ مِنْ مَاءٍ فَجَعَلَ فِيهَا كَفَّهُ، فَجَعَلَ المَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَاغْتَسَلُوا وَتَوَضَّئُوا وَشَرِبُوا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، إِلَّا قوله: «فَاغْتَسَلُوا» فإسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٢٧٣٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (الأوسط): حدثنا إبراهيم - يعني ابن هاشم البغوي -، قال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب الحارثي، قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر، به.\nقال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديث عن الأعمش إلَّا قيس» (الأوسط).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه قيس بن الربيع الأسدي، وهو مختلف فيه، وجمع بينهم ابن حبان، فقال: «قد سبرت أخبار قيس بن الربيع من رواية القدماء والمتأخرين وتتبعتها، فرأيته صدوقًا مأمونًا حيث كان شابًا، فلمَّا كبر ساء حفظه، وامتحن بابن سوء فكان يدخل عليه الحديث فيجيب فيه، ثقة منه بابنه، فوقع المناكير في أخباره من ناحية ابنه، فلمَّا غلب المناكير على صحيح حديثه ولم يتميز استحق مجانبته عند الاحتجاج.\nفكل من مدحه من أئمتنا وحثَّ عليه كان ذلك منهم لما نظروا إلى الأشياء","vol":"2","page":123},{"text":"المستقيمة التي حدَّث بها من سماعه.\nوكل من وهَّاه منهم فكان ذلك لما علموا مما في حديثه من المناكير التي أدخل عليه ابنه وغيره» (المجروحين ٢/ ٢٢٢).\nوقد تفرَّد بذكر: «فَاغْتَسَلُوا». فلا يُعْتَدُّ بتفرده.","vol":"2","page":124},{"text":"رِوِايَةٌ فِي فَضْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: عَطِشَ النَّاسُ وَهُمْ بالحُدَيْبِيَةِ حَتَّى كَادَتْ أَنْ تُقْطَعَ أَعْنَاقُهُمْ مِنْ شِدَّةِ العَطَشِ، فَفَزِعُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَالُوا: هَلَكْنَا يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكْنَا.\nقَالَ: «كَلَّا لَنْ تَهْلِكُوا وَأَنَا فِيْكُم». ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي تَوْرٍ كَانَ بَيْنَ يَدَيِهِ، فِيهِ قَرِيبٌ مِنْ مُدٍّ مِنْ مَاءٍ، فَفَرَّجَ فِيهِ أَصَابِعَهُ. قَالَ جَابِرٌ: فَوَالَّذِي أَكْرَمَهُ بِنُبُوَّتِهِ لَرَأْيْتُ المَاءَ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَالعُيُونِ الَّتِي تَجْرِي، فَقَالَ: «حَيَّ، بِسْمِ اللهِ». قَالَ جَابِرٌ: فَشَرِبْنَا وَسَقَيْنَا الرِّكَابَ ثُمَّ عَمَدْنَا إِلَى المَزَادِ وَالقِرَبِ فَمَلَأْنَاها حَتَّى صَدَرْنَا، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي نَبِيُّ اللهِ وَرَسُولُهُ، لَا يَقُولُهَا عَبْدٌ يُصَدِّقُ قَلْبُهُ لِسَانَهُ إِلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ».\nقَالَ عَطَاءٌ: فَسَأَلَهُ عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي عَمَّارٍ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ كَمْ كُنْتُمْ يَومَئِذٍ؟ قَالَ: أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَلَوْ شَهِدَ ذَلِكَ اليَومَ أَهْلُ مِنًى لَوَسِعَهُم وَكَفَاهُمْ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده وَاهٍ بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [علوي ١٢٩/ كر (٤٦/ ٣٠١ - ٣٠٢) «واللفظ له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي كما في (الفوائد المنتقاة) - ومن طريقه ابن عساكر - قال: أنا محمد بن عبد الله الشيباني، حدثني عمرو بن عاصم الإمام بصور، نا وزير بن القاسم الجبيلي بجبيل، نا","vol":"2","page":125},{"text":"محمد يعني ابن المبارك الصوري، حدثني إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن الحكم بن عتيبة، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله.\nقال [أبو عتبة]- يعني إسماعيل بن عياش -: وحدثني ابن جُرَيجٍ، عن عطاء وأبي الزبير وعبد الله بن عبيد بن عمير، عن جابر بن عبد الله أنه حدثهم قال: ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ بمرة؛ لأجل محمد بن عبد الله أبي المفضل الشيباني، قال الخطيب: «كان يروي غرائب الحديث، وسؤالات الشيوخ، فكتب الناس عنه بانتخاب الدارقطني، ثم بان كَذِبُه فمزقوا حديثه، وأبطلوا روايته، وكان بعد يضع الأحاديث للرافضة» (تاريخ بغداد ٣/ ٨٦).\nوشيخه عمرو بن عاصم الصوري، ترجم له ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٤٦/ ٣٠١) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nووزير بن القاسم الجبيلي، ترجم له ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٦٣/ ٣٤)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٦/ ٦٣٨)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوعبد العزيز بن عبيد الله ابن صهيب: «ضعيف» كما في (التقريب ٤١١١).","vol":"2","page":126},{"text":"١٧١ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ - فِي حَدِيثٍ طَويلٍ -، قَالَ: .. فَأَتَينَا العَسْكَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا جَابِرُ نَادِ بوَضُوءٍ» فَقُلتُ: أَلَا وَضُوءَ؟ أَلَا وَضُوءَ؟ أَلَا وَضُوءَ؟ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا وَجَدْتُ فِي الرَّكْبِ مِنْ قَطْرَةٍ، وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُبَرِّدُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ المَاءَ في أَشْجَابٍ لَهُ، عَلَى حِمَارَةٍ من جَرِيدٍ، قَالَ: فَقَالَ ليَ: «انْطَلِقْ إِلَى فُلَانٍ ابنِ فُلَانٍ الأَنْصَارِيِّ، فَانْظُرْ هَلْ فِي أَشْجَابِهِ مِنْ شَيْءٍ؟» قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إلَيهِ فَنَظَرتُ فِيهَا فَلَم أَجِدْ فِيهَا إِلَّا قَطْرَةً فِي عَزْلَاءِ شَجْبٍ مِنْهَا، لَو أَنِّي أُفْرِغُهُ لَشَرِبَهُ يَابِسُهُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لَم أَجِدْ فِيهَا إِلَّا قَطْرَةً في عَزْلَاءِ شَجْبٍ مِنْهَا، لَو أَنِّي أُفْرِغُهُ لَشَرِبَهُ يَابِسُهُ، قَالَ: «اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهِ» فَأَتَيتُهُ بِهِ، فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بشَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ، وَيَغْمِزُهُ بِيَدَيِهِ، ثُمَّ أَعْطَانِيهِ، فَقَالَ: «يَا جَابِرُ نَادِ بِجَفْنَةٍ» فَقُلتُ: يَا جَفْنَةَ الرَّكْبِ فَأُتِيْتُ بِهَا تُحْمَلُ، فَوَضَعتُهَا بَيْنَ يَدَيِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: بِيَدِهِ فِي الجَفْنَةِ هَكَذَا، فَبَسَطَهَا وَفَرَّقَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ وَضَعَهَا في قَعْرِ الجَفْنَةِ، وَقَالَ: «خُذْ يَا جَابِرُ فَصُبَّ عَلَيَّ، وَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ» فَصَبَبْتُ عَلَيهِ وَقُلتُ: بِاسْمِ اللهِ، فَرَأَيْتُ المَاءَ يَتَفُوَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ فَارَتِ الجَفْنَةُ وَدَارَتْ حَتَّى امتَلَأَتْ، فَقَالَ: «يَا جَابِرُ نَادِ مَنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ بِمَاءٍ». قَالَ: فَأَتَى النَّاسُ فَاسْتَقَوا حَتَّى رَوُوا، قَالَ: فَقُلتُ: هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ لَهُ حَاجَةٌ؟ فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ مِنَ الجَفْنَةِ وَهِيَ مَلأَى.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).","vol":"2","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [م ٣٠١٣/ حب ٦٥٦٥/ هقل (٦/ ٧ - ١٠) / نبغ ١٢٠/ نبق ٣٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (مسلم): حدثنا هارون بن معروف، ومحمد بن عباد - وتقاربا في لفظ الحديث، والسياق لهارون - قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جابر، به.","vol":"2","page":128},{"text":"١٧٢ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا يَافعًا أَرْعَى غَنَمًا لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، فَجَاءَ (فَمَرَّ بِي) ١ النَّبِيُّ ﷺ، وَأَبُو بَكرٍ ﵁ - وَقَدْ فَرَّا مِنَ المُشركينَ -، فَقَالَا: «يَا غُلَامُ، هَلْ عِنْدَكَ مِنْ لَبَنٍ تَسْقِيَنَا؟»، قُلْتُ: إِنِّي مُؤْتَمَنٌ (نَعَم، وَلَكِنِّي مُؤتَمَنٌ) ٢، وَلَسْتُ سَاقيَكُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هَلْ عِنْدَكَ مِنْ جَذَعَةٍ (شَاةٍ) ٣ لَم يَنْزُ عَلَيهَا الفَحْلُ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، فَأَتَيتُهُمَا بِهَا، فَاعْتَقَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَمَسَحَ الضَّرْعَ، وَدَعَا (وَتَكَلَّمَ بكَلِمَاتٍ) ٤، فَحَفَلَ الضَّرْعُ (فَنَزَلَ لَبَنٌ) ٥، ثُمَّ أَتَاهُ أَبُو بَكرٍ ﵁ بصَخْرَةٍ مُنْقَعِرَةٍ (مَنْقُورَةٍ) ٦، فَاحتَلَبَ فِيهَا، فَشَرِبَ، وَشَرِبَ أَبُو بَكرٍ، ثُمَّ شَرِبْتُ، ثُمَّ قَالَ للضَّرْعِ: «اقْلِصْ» فَقَلَصَ، فَأَتَيتُهُ بَعدَ ذَلكَ، فَقُلْتُ: عَلِّمْنِي مِنْ هَذَا القَولِ [الطَّيبِ - يَعْنِي القُرآنَ -] ١؟ قَالَ: [فَمَسَحَ رَأْسِي] ٢، [وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي] ٣، وَقَالَ: «يَرْحَمُكَ اللهُ، فَـ] ٤ إِنَّكَ غُلَامٌ (غُلَيمٌ) ٧ (عَليمٌ) ٨ مُعَلمٌ»، قَالَ: فَأَخَذْتُ مِنْ فِيهِ سَبْعينَ سُورَةً، لَا يُنَازِعُنِي فِيهَا أَحَدٌ (بَشَرٌ) ٩.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده حسن، وصحَّحه ابن حبان، وحسَّنه الحافظ أبو محمد النخشبي، والذهبي، وجوَّده العراقي.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقوله: «إنَّكَ عَليمٌ مُعَلمٌ» قال أبو بكر: «يقول: إنك ستعلم وتعلم» (مسند ابن أبي شيبة ٣١٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٣٥٩٨ «والرواية الأولى، والثانية، والثالثة، والخامسة، والسابعة،","vol":"2","page":129},{"text":"والزيادة الرابعة له»، ٣٥٩٩ «والرواية السادسة له»، ٤٣٣٠، ٤٤١٢ «واللفظ له» / حب ٦٥٤٥ «والرواية التاسعة له»، ٧١٠٣/ طي ٣٥١ «والزيادة الأولى له» / ش ٢٢٧٤٣، ٣٢٤٦١/ مش ٣١٧ «والرواية الرابعة والثامنة، والزيادة الثالثة له»، ٣٨٨، ٤٠٠ مختصرًا/ عل ٤٩٨٥ «والرواية التاسعة له»، ٥٣١١، (خيرة ٦٤٥٨/ ٧) / بز ١٨٢٤، ١٨٣٠/ طب (٩/ ٧٦/ ٨٤٤٢)، (٩/ ٧٨ - ٧٩/ ٨٤٥٥، ٨٤٥٦، ٨٤٥٧) / طس ٧٦٢١/ مع (خيرة ٦٤٥٨/ ٤) / شا ٦٥٩/ مشكل ٤٤٤٢، ٤٤٤٣/ حل (١/ ١٢٥) / هقا (ص ٢٨٤ - ٢٨٥) / هقل (٢/ ١٧١ - ١٧٢)، (٦/ ٨٤) / فة (٢/ ٥٣٧) / نبص ٢٣٣/ نبق ٣٨، ٣٩/ كر (٧/ ١٠١)، (٣٣/ ٧٠ - ٧٣) / معص (ص ٦٨) / أسد (٣/ ٣٨١) / نبلا (١/ ٤٦٤ - ٤٦٥) / جر ١٠٦٦/ غيل ٦٣١/ عرفة ٤٦/ نصر ١٠٩/ لك ١٤٨٧/ منتظم (٥/ ٣٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (أحمد ٤٤١٢)، و(ابن أبي شيبة)، و(ابن سعد): حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن زِرِّ بن حُبَيش، عن ابن مسعود، به.\nومدار إسناده عند الجميع على عاصم بن بهدلة، عن زر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات إلَّا عاصم بن بهدلة، وعاصم: «صدوق له أوهام» كما في (التقريب ٣٠٥٣)، فحديثه حسن عند عدم المخالفة ولم يخالف. ولذا قال الحافظ أبو محمد النخشبي: «هذا حديث حسن من حديث أبي بكر عاصم بن أبي النجود، ... غير أنَّ عاصمًا لم يخرجوا من حديثه","vol":"2","page":130},{"text":"في الصحيح إلَّا مقرونًا بغيره، وهو في حكم المتقدمين صحيح» (الحنائيات ١/ ١١٦).\nوقال الذهبي: «إسناده حسن قوي» (تاريخ الإسلام ١/ ٣٥٦). وقال في (السير): «صحيح الإسناد» (سير أعلام النبلاء ١/ ٤٦٥).\nوقال الحافظ العراقي: «رواه أحمد من حديث ابن مسعود بإسنادٍ جيد» (تخريج أحاديث الإحياء ٣/ ١٥٢٢).\nوقال الهيثمي: «رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح» (مجمع الزوائد ٩٨١٦).","vol":"2","page":131},{"text":"رِوَايَةُ: «كُنْتُ فِي غَنَمٍ لآلِ أَبِي مُعَيطٍ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: كُنْتُ فِي غَنَمٍ لآلِ أَبِي مُعَيطٍ أَرْعَاهَا فَجَاءَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَمَعَهُ أَبُو بَكرٍ بنُ أَبي قُحَافَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا غُلَامُ هَلْ عِنْدَكَ لَبَنٌ تَسْقِيَنَا؟». فَقُلتُ: نَعَم وَلَكِنِّي مُؤتَمَنٌ، قَالَ: «فَهَلْ عِنْدَكَ شَاةٌ (شصوص) (^١) لَمْ يَنْزُ عَلَيهَا الفَحْلُ؟» قُلْتُ: نَعَم، فَأَتَيتُهُ بِشَاةٍ (شصوص) (^٢)\n- قَالَ سَلامٌ: لَم يَنْزُ عَلَيهَا الفَحْلُ وَهِيَ الَّتي لَيْسَ لَهَا ضَرْعٌ - فَمَسَحَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَانَ الضَّرْعِ، وَمَا بِهَا ضَرْعٌ، فَإِذَا ضَرْعٌ حَافِلٌ مَملُوءٌ لَبَنًا، وَأَتَيتُهُ بصَخْرَةٍ مُنْقَعِرَةٍ فَاحتَلَبَ فَسَقَى أَبَا بَكرٍ، وَسَقَانِي ثُمَّ شَرِبَ ثُمَّ قَالَ للضَّرْعِ: «اقْلِصْ»، فَرَجَعَ كَمَا كَانَ قَالَ: فَأَنَا رَأَيْتُ هَذَا بعَينِي مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي فَمَسَحَ برَأْسِي وَقَالَ: «بَارَكَ اللهُ فِيكَ، فَإِنَّكَ غُلَامٌ مُعَلَّمٌ» فَأَسْلَمْتُ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَبَينَمَا نَحْنُ عِنْدَهُ عَلَى حِرَاءَ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ المرْسَلَاتِ،\n_________\n(^١) انظر التعليق التالي.\n(^٢) وقعت هذه الكلمة في مطبوع مسند أبي يعلى: (شصوم) وقال محققه: «هكذا في أصولنا، ولعلها محرفة من (شصوص»). اهـ. ووقعت في مطبوع معجم الطبراني: (شطور). وهو تحريف أيضًا، والصواب: (شصوص) لأمور:\n١ - أن ابن عساكر رواه في (تاريخه) من طريق أبي يعلى بلفظ: (شصوص).\n٢ - ورواه ابن سيد الناس في (عيون الأثر) من طريق الطبراني كذلك.\n٣ - وكذا رواها أبو علي الصواف.\n٤ - أن المعروف في اللغة (شصوص) قال ابن الأثير: «الشصوص: التي قد قلَّ لبنها جدًّا أو ذهب. وقد شصت وأشصت. والجمع شصائص وشصص» (النهاية ٢/ ٤٧٢) ..","vol":"2","page":132},{"text":"فَأَخَذْتُهَا، وَإِنَّ فَاهُ لَرَطبٌ بهَا، فَلَا أَدْرِي بِأَي الآيَتَينِ خُتِمَتْ ﴿وَإِذَا قيلَ لَهُمُ اركَعُوا لَا يَركَعُونَ﴾ أَوْ ﴿فَبأَي حَديث بَعدَهُ يُؤمنُونَ﴾، فَأَخَذْتُ مِنْ فِيِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَبْعِينَ سُورَةً وَأَخَذْتُ سَائرَ القُرآنِ مِنْ أَصْحَابِهِ، قَالَ: فَبَينَا نَحْنُ نِيَامٌ عَلَى حِرَاءَ فَمَا نَبَّهَنَا إِلَّا قَولُ النَّبِيِّ ﷺ: «مَنَعَهَا مِنْكُمُ الَّذِي مَنَعَكُم مِنْهَا» قُلنَا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: «حَيَّةٌ خَرَجَتْ مِنْ نَاحِيَةِ الجَبَلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده حسن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٥٠٩٦ «واللفظ له» / طص ٥١٣/ كر (٣٣/ ٧٣ - ٧٤) / صواف (أبي نعيم ق ١٥٨/ب) / أثر (١/ ١١٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (أبو يعلى) - ومن طريقه (ابن عساكر) - قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي حدثنا سلام بن سليمان أبو المنذر حدثنا عاصم بن بهدلة، عن زر، عن عبد الله بن مسعود، به.\nومداره عند الجميع على إبراهيم بن الحجاج، به.\nقال الطبراني: «لم يروه عن سلام إلَّا إبراهيم» (المعجم الصغير ١/ ٣١٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات إلَّا أنَّ فيه عاصم بن بهدلة، وقد سبق حاله في الرواية الأولى، وفيه أيضًا سلام بن سليمان أبو المنذر، وهو «صدوق يهم» كما في (التقريب ٢٧٠٥).","vol":"2","page":133},{"text":"ولكن قال البخاري: «ويقال، عن حماد بن سلمة، قال: سلام أحفظ لحديث عاصم من حماد بن زيد» (التاريخ الكبير ٤/ ١٣٤).\nوقد تفرَّد بهذا السياق فحديثه حسن.\nوقصة أخذ ابن مسعود للقرآن، ونزول سورة المرسلات، والحية، صحيحة متفق عليها من حديث إبراهيم، عن الأسود وعلقمة، عن ابن مسعود، به.","vol":"2","page":134},{"text":"١٧٣ - حَدِيثُ أُمِّ هَانِئ:\n◼ عَنْ أُمِّ هَانِئ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا صَائِمَةٌ [فَاسْتَسْقَى] ١، [فَدَعَوْتُ لَهُ بشَرَابٍ] ٢، فَأُتِيَ بإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ (بِشَرَابٍ) ١ فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَنِي [فَضْلَ شَرَابِهِ] ٣ فَشَرِبْتُ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ [إِنِّي أَذْنَبْتُ فَاسْتَغْفِر لِي، فَقَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟» قَالَتْ:] ٤ إِنِّي كُنْتُ صَائِمَةً، وَلَكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَرُدَّ سُؤْرَكَ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنْ كَانَ مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ، فَاقْضِي (فَصُومِي) ٢ يَومًا مَكَانَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ (وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا) ٣؛ فَإِنْ شِئْتِ فَاقْضِي، وَإِنْ شِئْتِ فَلَا تَقْضِي (فَلَا يَضُرُّكِ) ٤ (فَلَا بَأسَ عَلَيْكَ) ٥».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضعَّفه البخاري، والترمذي، والنسائي، والساجي، والعقيلي، والبيهقي، والإشبيلي، والمنذري، والذهبي، وعلي القاري.\nومع ضعْفه وقع في متنه وإسناده اضطراب، وقد حكم عليه بالاضطراب: النسائي، والطحاوي، والجصاص، والدارقطني، وابن التركماني، والعيني، وأشار إلى ذلك ابن عبد الهادي، والزيلعي، وابن الملقن، وابن حجر، وابن الهمام، والشوكاني.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال أبو بكر بن أبي عاصم ﵀: «فدلَّ على أنه إذا كان قضاء من رمضان فقد ضرَّها، والضرّ فساد الصوم، فإما بالبدل والاستغفار وإما البدل والكفارة، ودلَّ على أن الصائم المتطوع إذا أفطر فلا إثم عليه ولا قضاء» (الآحاد والمثاني ٥/ ٤٦٠).","vol":"2","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٧٣٤ «والزيادة الرابعة له، والرواية الأولى والرابعة له ولغيره» / كن ٣٤٨٩ «واللفظ له»، ٣٤٩٠، ٣٤٩٢/ حم ٢٦٩١٠ «والرواية الثالثة له ولغيره»، ٢٧٣٨٤ «الزيادة الأولى له ولغيره، والرواية الخامسة له» / مي ١٧٦١ «والرواية الثانية له ولغيره» / طي ١٧٢١ «والزيادة الثانية له» / ش ٩١٩١/ طب (٢٤/ ٤٠٧/ ٩٩٠)، (٢٤/ ٤٠٨/ ٩٩١، ٩٩٢) / عفان ٢٦٨/ تخث (السفر الثاني ٣٣٥٩، ٣٣٦١، ٣٣٦٣) / طح (٢/ ١٠٧/ ٣٤٧٢ - ٣٤٧٤) «والزيادة الثالثة له» / طحق ٨٤٨/ مث ٣١٥٣/ قط ٢٢٢٧/ هق ٨٤٣٤، ٨٤٣٥/ هقغ ١٤٣٨/ هقع ٨٩٢١، ٨٩٢٢/ بغ ١٨١٣/ تمهيد (١٢/ ٧٤) / استذ (١٠/ ٢٠٤) / تحقيق ١١٣٨، ١١٤١/ جامع قاسم بن أصبغ (حبير ٢/ ٤٠٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه فيما يأتي.","vol":"2","page":136},{"text":"رواية: «إِنَّ الصَّائِمَ المُتَطَوِّعَ بِالخِيَارِ»:\n• وِفِي رِوَايةٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيهَا يَومَ الفَتْحِ [فَدَعَا بشَرَابٍ] فَأَتَتْهُ بِشَرَابٍ، فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ فَضَلَتْ مِنْهُ فَضْلَةً، فَنَاوَلَهَا فَشَربَتْهُ، ثُمَّ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَقَدْ فَعَلتُ شَيئًا مَا أَدْرِي يُوَافِقُكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: «وَمَا ذَاكَ يَا أُمَّ هَانِئ؟»، قَالَتْ: كُنْتُ صَائِمَةً فَكَرِهْتُ أَنْ أَرُدَّ فَضْلَكَ فَشَرِبْتُهُ، قَالَ: «تَطَوُّعًا أَوْ فَرِيضَةً؟» قَالَتْ: قُلتُ: بَل تَطَوُّعًا، قَالَ: «فَإِنَّ الصَّائِمَ المُتَطَوِّعَ بِالخِيَارِ (أَمِينُ نَفْسِهِ أَوْ أَمِيرُ نَفْسِهِ)، إِنْ شَاءَ صَامَ، وَإِنْ شَاءَ أَفطَرَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الكشميري: «وقال الزرقاني: إِنَّ مراد الحديث أنه أمير نفسه قبل الشروع في الصوم، وفي بعض الألفاظ «أَمينُ نَفسه» وظني أنه تصحيف من الناسخين، والله أعلم» (العرف الشذي شرح سنن الترمذي ٢/ ١٦٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٧٣٥/ كن ٣٤٨٦ - ٣٤٨٧، ٣٤٩٢/ حم ٢٧٣٨٥ «واللفظ له»، ٢٦٨٩٣ «والزيادة الأولى له ولغيره»، ٢٦٩٠٩/ ك ١٦١٩، ١٦٢٠ «مختصرًا» / طي ١٧٢٣ «والرواية له» / حق ٢٣٣٢/ علحم ٥١٠٧/ طوسي ٦٧٩/ عق (١/ ٤٠٧) / عد (٣/ ١٧٥ - ١٧٦) / جرح (١/ ١٦٣) / سط (ص: ١٧٥) / قط ٢٢٢٢، ٢٢٢٤، ٢٢٢٥، ٢٢٢٨، ٢٢٢٩/ فقط (أطراف ٣٠، ٣١) / هق ٨٤٢٠، ٨٤٢١ «مختصرا»، ٨٤٢٣/ هقع ٨٩٢٠/ هقغ ١٤٣٧ مختصرًا/ خطج ١١٣٧/ كما (٤/ ٥٦٨ - ٥٦٩)","vol":"2","page":137},{"text":"/ جصاص (١/ ٢٩٦) / تحقيق ١١٣٩، ١١٤٠/ مخلف ١٠].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه فيما يأتي.\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَومَ فَتْحِ مَكَّةَ فَأَتَانِي بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ وَسَقَاهَا قَالَتْ: إِنِّي كُنْتُ صَائمَةً وَلَكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ شَرَابَكَ قَالَ: «كُنْتِ تَقْضِيْنَ [عَنْكِ شَيْئًا]؟»، قُلتُ: لَا، قَالَ: «لَا يَضُرُّكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال البيهقي: «قولها: «يَومَ فَتْحِ مَكَّةَ» أرادت به أيام فتح مكة» (مختصر الخلافيات ٣/ ٨٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كن ٣٤٨٨، ٣٤٩١/ طب (٢٤/ ٤٠٩/ ٩٩٣)، (٢٤/ ٤١٠/ ٩٩٦) «واللفظ له» / تخث (السفر الثاني ٣٣٦٠) / طح (٢/ ١٠٧/ ٣٤٧٥ - ٣٤٧٧) «والزيادة له ولغيره» / قط ٢٢٢٣، ٢٢٢٦/ هق ٨٤٢٢/ ص (المغني لابن قدامة ٤/ ٤١١) / أثرم (المغني لابن قدامة ٤/ ٤١١)].","vol":"2","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه فيما يأتي.\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَومُ الفَتْحِ - فَتْحِ مَكَّةَ -، جَاءَتْ فَاطِمَةُ، فَجَلَسَتْ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأُمُّ هَانِئٍ عَنْ يَمِينِهِ، قَالَتْ: [فَدَعَا بِشَرَابٍ] ١ فَجَاءَتْ الوَليدَةُ بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ، فَنَاوَلَتهُ [النَّبِيَّ ﷺ] ٢ فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ أُمَّ هَانِئٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، [أُرَانِي إِلَّا قَدْ أَثِمْتُ أَوْ أَتَيْتُ حِنْثًا] ٣؛ لَقَدْ أَفْطَرْتُ؛ [عَرَضتَ عَلَيَّ] ٤ وَكُنْتُ صَائمَةً [فَكَرِهْتُ أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ] ٥؛ فَقَالَ لَهَا: «أَكُنْتِ تَقْضِينَ شَيْئًا (يَومًا مِنْ رَمَضَانَ)؟»، قَالَتْ: لَا، قَالَ: «فَلَا يَضُرُّكِ إِنْ كَانَ تَطَوُّعًا (فَلَا بَأْسَ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٤٤٤ «واللفظ له» / حم ٢٦٨٩٧ «والزيادة الثانية له» / مي ١٧٦٢/ طب (٢٤/ ٤٢٥/ ١٠٣٥) / طح (٢/ ١٠٧ - ١٠٨/ ٣٤٧٨) «والزيادة الأولى والثالثة والرابعة والخامسة، والروايتان له» / حق ٢١٣٢، ٢١٣٤/ هق ٨٤٢٤/ تمهيد (١٢/ ٧٣) / استذ (١٠/ ٢٠٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه فيما يأتي.","vol":"2","page":139},{"text":"رواية: \"أصوم قضاء\":\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَومَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَأَنَا صَائِمَةٌ، فَأَتَيتُهُ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ، فَشَرِبَ، وَقَالَ: «اشْرَبِي»، فَقُلتُ: إِنِّي صَائِمَةٌ، فَقَالَ: «أَصَومُ قَضَاءٍ؟» قُلتُ: لَا. قَالَ: «فَاشْرَبِي» فَشَرِبْتُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ١٦١٢ «واللفظ له»، ٧٦٩١].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوِيَ هذا الحديث من عدة طرق عن أم هانئ:\nالطريق الأول: مداره على سماك بن حرب، وقد اضطرب في إسناده ومتنه؛\nفأما الاضطراب في الإسناد؛ فقد اختلف عليه في تسمية الراوي عن أم هانئ على عدة أوجه:\nالوجه الأول: عن سماك، عن ابن أم هانئ، عن أم هانئ به:\nأخرجه الترمذي (٧٣٤)، والنسائي في (السنن الكبرى ٣٤٩٠)، من طريق أبي الأحوص.\nوالنسائي في (السنن الكبرى ٣٤٨٨)، وابن أبي خيثمة في (التاريخ الكبير ٣٣٥٩) وغيرهما، من طريق أبي عوانة.\nوابن أبي خيثمة في (التاريخ الكبير ٣٣٥٩)، من طريق قيس بن الربيع.\nوغيرهم، عن سماك، به.","vol":"2","page":140},{"text":"ورواه شعبة، عن سماك قال: أخبرني ابنا أم هانئ - وفي رواية: أحد بني أم هانئ -، عن أم هانئ به، كما أخرجه الطيالسي (١٧٢٣) - ومن طريقه أحمد (٢٦٨٩٣)، والترمذي (٧٣٥)، وغيرهما -، عن شعبة، به.\nقال الدارقطني: «هذا حديث غريب من حديث شعبة، عن سماك بن حرب، عن ابن أم هانئ» (الأفراد ٣٠).\nوقد جاء هذا الراوي المبهم من أبناء أم هانئ مسمّى من طريق آخر عن سماك، كما في:\nالوجه الثاني:\nأخرجه النسائي في (الكبرى ٣٤٨٩)، والطيالسي (١٧٢١)، والطحاوي في (معاني الآثار ٢/ ١٠٧) وغيرهم من طرق، عن حماد بن سلمة، عن سماك، عن هارون بن أم هانئ، عن أم هانئ، به.\nوأخرجه أحمد (٢٦٩١٠)، والدارمي (١٧٦١)، وغيرهما من طرق، عن حماد، عن سماك، عن هارون ابن ابن أم هانئ أو هارون ابن بنت أم هانئ، عن أم هانئ، به. هكذا بالشك.\nوأخرجه أحمد (٢٧٣٨٤)، والطحاوي (٢/ ١٠٧) من طرق، عن حماد، عن سماك، عن هارون ابن أم هانئ أو هارون ابن بنت أم هانئ - على الشك أيضًا -، عن أم هانئ، به.\nوأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ٢٤/ ٤٠٧/ ٩٩٠) من طريق حجاج بن المنهال، عن حماد، عن سماك، عن هارون ابن بنت أم هانئ - بدون شك -، عن أم هانئ.\nوقد حَمّلَ بعض أهل العلم هذا الشك لحماد بن سلمة، وأنه هو الذي","vol":"2","page":141},{"text":"تفرَّد بتسمية الرجل من بني أم هانئ، كما أشار إلى ذلك الترمذي (٧٣٦)، وابن أبي خيثمة في (تاريخه ٢/ ٧٧٧، ٧٧٨)، والكلاباذي في (رجال صحيح البخاري ٢/ ٨٥٢).\nقلنا: وفي قولهم نظر، لأنَّ سبب هذا الاختلاف في تسمية الرجل وفي نسبته لأم هانئ؛ هو سماك بن حرب، وليس حماد بن سلمة؛ وذلك لأمرين:\nالأول: أنَّ سِماكًا قد تغيَّر بأَخَرَةٍ فكان ربما تلقّن كما سيأتي بيان ذلك.\nالثاني: أنَّ حمادًا قد توبع على ذلك من طرق أخرى، عن أبي الأحوص وأبي عوانة؛\nفأخرجه ابن أبي خيثمة في (تاريخه ٣٣٦٠) عن عاصم بن علي (^١).\nوأخرجه البيهقي في (السنن الكبرى ٨٤٢٢) من طريق إبراهيم بن الحجاج؛ كلاهما (عاصم وإبراهيم) عن أبي عوانة، عن سماك، عن ابن ابن أم هانئ، عن جدَّتِه.\nوذكره الدارقطني في (العلل ٤٠٦٩) عن مسدد، عن أبي الأحوص.\nوأخرجه البيهقي في (الكبرى ٨٤٢٢) من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن أبي عوانة.\nكلاهما (أبو الأحوص، وأبو عوانة)، عن سماك، عن هارون ابن ابن أم هانئ، عن أم هانئ.\n_________\n(^١) رواية عاصم بن علي في كتاب التاريخ: «ابن أم هانئ»، وظاهر السياق يدل على ما أثبته (ابن ابن أم هانئ) ويؤكده أيضًا تعليق ابن أبي خيثمة على الأسانيد التي ذكرها.","vol":"2","page":142},{"text":"وهذان الوجهان عن أم هانئ ضعيفان؛ لعلتين:\nالأولى: اضطراب سماك في سنده ومتنه، وسيأتي الكلام على هذه العلة بالتفصيل.\nالثانية: جهالة ابن أم هانئ والوهم في تسميته ونسبته؛ قال عبد الحق الإشبيلي بعد أن ذكر الحديث من طريق النسائي، عن حماد بن سلمة، عن سماك، عن هارون بن أم هانئ، عن أم هانئ به: «هذا أحسن أسانيد أم هانئ وإن كان لا يحتجُّ به» (الأحكام الوسطى ٢/ ٢٣٠).\nوقال ابن القطان - معقبًا -: «وهو كما ذكر، إلَّا أن العلة لم يبينها، وهي الجهل بحال هارون ابن أم هانئ، أو ابن ابنة أم هانئ، فكل ذلك قيل فيه، وهو لا يُعرف أصلًا» (الوهم والإيهام ٣/ ٤٣٤). ووافقه ابن التركماني في (الجوهر النقي ٤/ ٢٧٩)، وابن الملقن في (البدر المنير ٥/ ٧٣٥ - ٧٣٧)، وابن حجر في (التلخيص الحبير ٢/ ٤٠٢)، والعيني في (عمدة القاري ١١/ ٧٩)، والشوكاني (نيل الأوطار ٤/ ٣٠٥).\nوقال الذهبي في ترجمة هارون ابن أم هانئ من «الميزان». «لا يُعرف، ولا هو في ثقات ابن حبان (^١). أخرج النسائي لحماد بن سلمة، عن سماك عنه، عن أم هانئ في الصوم ... أوردته لأنَّ ابن القطان ليَّنَ حديثَه به فإنه لا يُعرف» (ميزان الاعتدال ٤/ ٢٨٨).\nوقال ابن حجر: «هارون من ولد أم هانئ، مجهول» (التقريب ٧٢٥١)\n_________\n(^١) لكن قال ابن كثير في (التكميل ١/ ٤٤٢)، والعيني في (مغاني الأخيار ٣/ ١٧١): «ذكره ابن حبان في «الثقات»»، ولم نجده في نسخ الثقات المطبوعة، فالله أعلم.","vol":"2","page":143},{"text":"وذكر ابن أبي خيثمة في (تاريخه - السفر الثاني ٢/ ٧٧٨): أنَّ أم هانئ لم يكن لها ولد يُسمَّى هارون، ولا لأبنائها، وكذلك لم يكن لها بنت.\nوقال الكلاباذي: «لا نعلم لأم هانئ ابن بنت ولا ابن ابن يقال له هارون، وقد قال حماد بن سلمة من حديث أن النبي ﷺ استسقى أم هانئ فشرب ... الحديث، عن سماك بن حرب، عن هارون ابن (ابن) (^١) أم هانئ - أو ابن ابنة أم هانئ -، عن أم هانئ؛ فكأنه وهم فيه» (رجال صحيح البخاري ٢/ ٨٥٢).\nوقال المزي: هارون ابن ابن أم هانئ، وقيل: ابن أم هانئ، واسم ابنها جعدة بن هبيرة، وقيل: ابن بنت أم هانئ وهو وهم فإنه لا يُعرف لها بنت» (تهذيب الكمال ٣٠/ ١٢٤)\nوقال ابن حجر: هارون ابن ابن أم هانئ، ويقال: ابن أم هانئ، ويقال: ابن بنت أم هانئ، والثالث وهم، ... ولأم هانئ ابن يقال له جعدة بن هبيرة، قلت: فيحتمل أن يكون هارون هذا ولد جعدة بن هبيرة، وأما أبو الحسن بن القطان فقال: لا يُعرف» (تهذيب التهذيب ١١/ ١٦). وبنحوه العيني في (مغاني الأخيار ٣/ ١٧١).\nالوجه الثالث: عن سماك، عن أبي صالح، عن أم هانئ:\nأخرجه أحمد (٢٧٣٨٥)، والنسائي في (الكبرى ٣٤٩٢)، وغيرهما من طرق، عن حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك، عن أبي صالح، عن أم هانئ، به.\n_________\n(^١) تحرَّف في المطبوع إلى «ابنة»، والسياق يدل على ما أثبتناه.","vol":"2","page":144},{"text":"وأخرجه ابن راهويه في (مسنده ٢١٣٣)، والنسائي في (الكبرى ٣٤٩٣) من طرق عن حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك، عن أبي صالح؛ مرسلًا.\nقال الدارقطني: «اختلف عن سماك فيه؛ وإنما سمعه سماك من ابن أم هانئ، عن أبي صالح، عن أم هانئ، والله أعلم» (السنن ٣/ ١٣٥).\nوهذا إسناد ضعيف لعلتين:\nالأولى: اضطراب سماك فيه، وسيأتي بيان ذلك.\nالثانية: أبو صالح باذام، ويقال باذان، مولى أم هانئ بنت أبي طالب، قال فيه الحافظ: «ضعيف يرسل» (التقريب ٦٢٤). وبه أعلَّه النسائي (عقب ٣٤٩٣) فقال: «[هو ضعيف الحديث] (^١) وهو مولى أم هانئ، وهو الذي يروي عنه الكلبي، وقال ابن عُيَينَة: عن محمد بن قيس، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: كنا نُسمِّي أبا صالح: دروزن، وهو بالفارسية كذاب، إلَّا أن يحيى بن سعيد لم يتركه، وقد حدَّث عن إسماعيل بن أبي خالد عنه، وقد رُوِيَ أنه قال في مرضه: كل شيء حدثتكم به، فهو كذب».\nوبه ضعَّفه أيضًا الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني صـ ٢٣٨).\nوالعيني في (عمدة القاري ١١/ ٧٩).\nالوجه الرابع: عن سماك، عن يحيى بن جعدة، عن جدَّتِه أم هانئ:\nأخرجه الدارقطني في (السنن ٢٢٢٦) من طريق الوليد بن أبي ثور، عن\n_________\n(^١) زيادة من طبعة الرسالة (٣/ ٣٦٨)، وانظر: (تحفة الأشراف ١٧٩٩٧).","vol":"2","page":145},{"text":"سماك، به.\nقال الدارقطني: «يحيى بن جعدة وهم من الوليد وهو ضعيف»، وقد رُوِيَ من وجه آخر عن سماك؛ بإدخال واسطة بينه وبين يحيى بن جعدة؛ كما في:\nالوجه الخامس: عن سماك، عن رجل، عن يحيى بن جعدة، عن أم هانئ:\nأخرجه النسائي في (الكبرى ٣٤٩١) من طريق أسباط بن نصر، عن سماك، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: اضطراب سماك فيه، وسيأتي بيان ذلك.\nالثانية: إبهام الراوي عن يحيى بن جعدة.\nالثالثة: أسباط بن نصر، وهو «صدوق كثير الخطأ يغرب»، كما في (التقريب ٣٢١).\nالوجه السادس: عن سماك، عن رجل، عن أم هانئ:\nأخرجه أحمد (٢٦٨٩٧) من طريق إسرائيل.\nوالطحاوي (معاني الآثار ٣٤٧٨) من طريق قيس بن الربيع.\nوالدارقطني في (العلل ٤٠٦٩) عن أبي حمزة السكري، عن شيخ له.\nثلاثتهم، عن سماك، عن رجل - وفي رواية الطحاوي والدارقطني: عن رجل من آل جعدة (^١) بن هبيرة -، عن أم هانئ، به.\n_________\n(^١) تصحفت في (علل الدارقطني) إلى: «حمزة».","vol":"2","page":146},{"text":"وهذا الإسناد ضعيف لاضطراب سماك، وإبهام الرجل.\nالوجه السابع: عن سماك، عن جعدة بن هبيرة، عن جدَّته أم هانئ:\nأخرجه الطبراني في (الأوسط ١٦١٢، ٧٦٩١) من طريق عبد الملك بن عبد ربه، عن ابن سماك بن حرب، عن أبيه، عن جعدة بن هبيرة، عن جدَّته أم هانئ، به.\nقال الطبراني: «لم يروِ هذه الأحاديث عن ابن سماك واسمه: سعيد، إلَّا عبد الملك».\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا، وفيه أكثر من علة:\nالأولى: اضطراب سماك كما تقدَّم، وسيأتي بيان ذلك.\nالثانية: سعيد بن سماك بن حرب، قال فيه أبو حاتم الرازي: «متروك الحديث» (الجرح والتعديل ٤/ ٣٢)، وانظر: (لسان الميزان ٤/ ٥٨).\nالثالثة: عبد الملك بن عبد ربه الطائي؛ قال الذهبي: «منكر الحديث» (ميزان الاعتدال ٢/ ٦٥٨)، واتهمه ابن عبد البر بالوضع. انظر: (لسان الميزان ٤٩١٣).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال الهيثمي: «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه رجل لم يسم» (مجمع الزوائد ٥٢٢٩).\nقلنا: كذا قال، ولا يوجد في سند الطبراني في الأوسط رجل مبهم.\nأما اضطراب متنه: فقد تقدَّم الحديث بسياقاته المختلفة الدالة على اضطرابه.","vol":"2","page":147},{"text":"خلاصة ما سبق:\nأن سماك بن حرب اضطرب في سنده ومتنه على أوجه كثيرة؛ وقد قال فيه أحمد: «مضطرب الحديث»، وقال النسائي: «كان ربما لُقِّن، فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة؛ لأنه كان يلقن فيتلقن»، وقال أيضًا: «ليس به بأس، وفي حديثه شيء» وانظر: (تهذيب التهذيب ٤/ ٢٣٤)، و(تقريبه ٢٦٢٤).\nومما يؤكد وهمه فيه أنه ذكر فيه أنه كان يوم الفتح، وكان الفتح في رمضان، فكيف يتصور أن تكون صائمة قضاء أو تطوعًا في رمضان؟ !\nلذلك حكم كثير من أهل العلم على حديثه هذا بالاضطراب؛\nقال النسائي: «هذا الحديث مضطرب ... فقد اختلف على سماك بن حرب فيه؛ فسماك بن حرب ليس ممن يعتمد عليه إذا انفرد بالحديث؛ لأنه كان يقبل التلقين» (الكبرى عقب حديث ٣٤٩٣).\nوقال الدارقطني - بعد ذكر أوجه الاختلاف على سماك فيه -: «والاضطراب فيه من سماك بن حرب» (العلل ٤٠٦٩).\nوقال في (السنن): «اختلف عن سماك فيه، وإنما سمعه سماك من ابن أم هانئ، عن أبي صالح، عن أم هانئ، والله أعلم» (السنن ٣/ ١٣٥).\nقلنا: وابن أم هانئ مجهول، وأبو صالح ضعيف كما تقدم.\nوقال الطحاوي: «قد اضطرب حديث سماك هذا» (معاني الآثار ٢/ ١٠٨).\nوقال الجصاص: «وهذا حديث مضطرب السند والمتن جميعًا ... وهذا الاختلاف في متنه يدل على أنه غير مضبوط» (أحكام القرآن ١/ ٢٩٦).","vol":"2","page":148},{"text":"وقال المنذري: «في إسناده مقال ولا يثبت، وفي إسناده اختلاف كثير أشار إليه النسائي» (مختصر سنن أبي داود ٤/ ٣٣٤).\nوقال ابن الملقن معقبًا على قول المنذري: «وحاصل الاختلاف فيه أنه اختلف على سماك؛ فتارة رواه عن أبي صالح باذان؛ وهو ضعيف ... وتارة عن جعدة؛ وهو مجهول، وتارة عن هارون؛ وهو مجهول الحال كما قاله ابن القطان» (البدر المنير ٥/ ٧٣٥ - ٧٣٦).\nوقال ابن عبد الهادي: «هذا الحديث في إسناده اختلاف» (تنقيح التحقيق ٣/ ٣١٨).\nوقال ابن التركماني: «هذا الحديث اضطرب متنًا وسندًا أما اضطراب متنه فظاهر وقد ذكر فيه أنه كان يوم الفتح وهي أسلمت عام الفتح، وكان الفتح في رمضان فكيف يلزمها قضاؤه» (الجوهر النقي ٤/ ٢٧٨ - ٢٧٩)\nوقال الزيلعي: «وفي سنده اختلاف، وفي لفظه اختلاف، رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، ورواه البيهقي، وتكلَّم عليه» (نصب الراية ٢/ ٤٦٩)\nوقال ابن حجر: «ومما يدل على غلط سماك فيه أنه قال في بعض الروايات عنه: إنَّ ذلك كان يوم الفتح وهي عند النسائي والطبراني، ويوم الفتح كان في رمضان، فكيف يتصور قضاء رمضان في رمضان» (التلخيص الحبير ٢/ ٤٠٢).\nوقال العيني: «هذا الحديث فيه اضطراب متنًا وسندًا ...» (عمدة القاري ١١/ ٧٩ - ٨٠).\nوقال ابن الهمام: «وفي كل من سنده ومتنه اختلاف» (فتح القدير ٢/ ٣٦١).","vol":"2","page":149},{"text":"وقال الشوكاني: «في إسناده سماك وقد اختلف عليه فيه ... وقد غلط سماك في هذا الحديث فقال في بعض الروايات: إنَّ ذلك كان يوم الفتح وهي عند النسائي والطبراني، ويوم الفتح كان في رمضان فكيف يتصور أن تكون صائمة قضاءً أو تطوعًا» (نيل الأوطار ٤/ ٣٠٥).\nوقال أيضًا: «وفي إسناده سماك بن حرب، وفيه مقال» (السيل الجرار صـ ٣٠٠).\nوقال الألباني: «ذِكْرُ «الفتح» فيه منكر؛ لأنَّ الفتح كان في رمضان، فكيف يتصور قضاء رمضان في رمضان؟ ! قاله ابن التركماني والعسقلاني» (صحيح أبي داود ٧/ ٢١٥).\nوقال أيضًا: «وزيادة «يوم الفتح» لم يتفق الرواة عن سماك عليها؛ وإنما ذكرها إسرائيل وأبو عوانة عنه، ولم يذكرها شعبة وغيره عنه، ولا هي في رواية شعبة عن جعدة؛ فهي زيادة منكرة، والله أعلم» (صحيح أبي داود ٧/ ٢١٩).\n* وأما ابن عبد البر فمال إلى الترجيح، فذكر الحديث من طريق حماد، عن سماك، عن هارون بن أم هانئ عنها، ثم قال: «اختلف في هذا الحديث على سماك وغيره وهذا الإسناد أصح إسناد لهذا الحديث، وما خالفه فلا يعرج عليه ورواه شعبة كذلك عن سماك؛ قال شعبة: وكان سماك يقول: حدثني ابنا أم هانئ، فرويته عن أفضلهما» (التمهيد ١٢/ ٧٤)، وانظر: (الاستذكار ١٠/ ٢٠٥).\nقلنا: وهذا الإسناد على فرض أنه أصح أسانيد هذا الحديث، ضعيف - كما تقدم -؛ لجهالة هارون.","vol":"2","page":150},{"text":"الطريق الثاني:\nأخرجه أبو داود (٢٤٤٤)، والدارمي (١٧٦١)، وغيرهما: عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن أم هانئ، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين عدا يزيد بن أبي زياد، قال فيه الحافظ: «ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن» (التقريب ٧٧١٧).\nومع ضعفه واختلاطه فقد وصفه الدارقطني والحاكم وغيرهما بالتدليس، وجعله الحافظ في الطبقة الثالثة من طبقات المدلسين؛ وهم الذين أكثروا من التدليس ولم يحتج الأئمة بحديثهم إلَّا بما صرَّحوا فيه بالسماع، وذلك إذا كان الراوي ثقة؛ فكيف إذا كان ضعيفًا ومختلطًا؟ ! انظر: (طبقات المدلسين لابن حجر ١١٢).\nوبه ضعَّف الشوكاني هذا الطريق في (نيل الأوطار ٤/ ٣٠٥).\nوأيضًا قد اضطرب فيه؛ فقد أخرجه إسحاق بن راهويه في (مسنده ٢١٣٢، ٢١٣٤) عن جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث مرسلًا.\nالطريق الثالث:\nأخرجه الترمذي (٧٣٥)، وأحمد (٢٦٨٩٣، ٢٦٩٠٩)، والنسائي في (الكبرى ٣٤٨٦، ٣٤٨٧)، وغيرهم من طرق عن شعبة، عن جعدة المخزومي، عن أم هانئ، به.","vol":"2","page":151},{"text":"وهذا إسناد ضعيف فيه أكثر من علة:\nالأولى: جعدة المخزومي، قال البخاري: «جعدة، من ولد أم هانئ، عن أبي صالح، عن أم هانئ، روى عنه شعبة، لا يُعرف إلَّا بحديث فيه نظر» (التاريخ الكبير ٢/ ٢٣٩) - وأقرَّه العقيلي في (الضعفاء ١/ ٤٠٧)، وابن عدي في (الكامل ٣/ ١٧٥) -، وكذا قال الساجي، وذكره جماعة في الضعفاء. انظر: (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ٢٠٠).\nوقال أبو حاتم: «شيخ» (الجرح والتعديل ٢/ ٥٢٦ - ٥٢٧).\nوقال الذهبي: «لينه البخاري» (الكاشف ٧٨٠).\nوقال ابن التركماني في (الجوهر النقي ٤/ ٢٧٨): «مجهول»، وكذا قال ابن الملقن في (البدر المنير ٥/ ٧٣٦)، والعيني في (عمدة القاري ١١/ ٧٩).\nوقال ابن حجر في (التقريب ٩٢٩): «مقبول»، يعني: إذا توبع وإلا فلين.\nالثانية: الانقطاع بينه وبين أم هانئ:\nفقد روى الطيالسي (عقب حديث ١٧٢٣) - وعنه أحمد في (العلل ٥١٠٧) - قال: قال شعبة: فقلت لجعدة: أسمعته أنت من أم هانئ؟ قال: أخبرني أهلُنا وأبو صالح مولى أم هانئ، عن أم هانئ، به.\nوقال النسائي: «وأما حديث جعدة فإنه لم يسمعه من أم هانئ، ذكره عن أبي صالح، عن أم هانئ، وأبو صالح هذا اسمه باذان وقيل باذام، وهو ضعيف الحديث ...» (السنن الكبرى ٥/ ٤٤١).","vol":"2","page":152},{"text":"الثالثة: اضطراب جعدة فيه؛ فقد رواه تارة أخرى مرسلًا كما ذكره الدارقطني في (العلل ٤٠٦٩).\nالطريق الرابع:\nأخرجه الطبراني في (الكبير ٢٤/ ٤١٠/ ٩٩٦) قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا داود بن عمرو الضبي، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا ثابت بن يزيد، عن هلال بن خباب، عن يحيى بن جعدة، عن أم هانئ، به.\nهذا إسناد رجاله ثقات، عدا هلال بن خباب العبدي، وهو مختلف فيه؛ فقد وثقه أحمد، وابن معين، وعفان بن مسلم، والفسوي، وأبوحاتم، وابن شاهين، وابن عمار الموصلي، والمفضل بن غسان الغلابي، وقال ابن عدي: «أرجو أنه لا بأس به».\nوضعَّفه الساجي والعقيلي فقالا: «فى حديثه وهم، وتغيَّر بأَخَرَةٍ»، وقال ابن حبان في (الثقات): «يخطئ ويخالف»، وقال في (المجروحين): «كان ممن اختلط في آخر عمره فكان يحدِّث بالشيء على التوهم لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد»، وذكره ابن الجارود وابن الجوزي في (الضعفاء).\nوقال البخاري: عن يحيى بن سعيد، قال: «أتيت هلالًا، وكان قد تغيَّر قبل موته، فحدَّث عن يحيى بن جعدة، وعكرمة».\nوقد سُئل ابن معين: عن تغيره واختلاطه؟ فقال: «ما اختلط ولا تغير»، وقوله مدفوع بتنصيص كثير من الأئمة على تغيره واختلاطه؛ كيحيى بن سعيد القطان، وأبي حاتم الرازي، وابن حبان، والساجي، والعقيلي، وأبي أحمد الحاكم، ويعقوب الفسوي، وغيرهم، وقد لخص الحافظ فيه القول؛ فقال: «صدوق تغير بأَخَرَةٍ». وانظر ترجمته في (التاريخ الكبير ٨/","vol":"2","page":153},{"text":"٢١٠)، و(الجرح والتعديل ٩/ ٧٥)، و(الثقات لابن حبان ٧/ ٥٧٤)، و(المجروحين ٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥)، و(الثقات لابن شاهين صـ ٣٢٣)، و(الضعفاء والمتروكون ٣/ ١٧٦)، و(إكمال تهذيب الكمال ١٢/ ١٧٤)، (وتهذيب التهذيب ١١/ ٧٧ - ٧٨)، و(تقريبه ٧٣٣٤).\nقلنا: ولعل من تكلم فيه بسبب تغيره واختلاطه، ولم يذكر أحد ممن ترجم له من روى عنه قبل وبعد اختلاطه، وقد تفرَّد بذكر يحيى بن جعدة؛ فقد روى الحديث شعبة وسماك بن حرب - مع اضطرابه فيه -، فلم يذكر واحد منهما في إسناده يحيى بن جعدة، إلَّا فيما رواه الوليد بن أبي ثور عند الدارقطنى، عن سماك، عن يحيى بن جعدة، عن أم هانئ. لذا قال الدارقطني بإثره: «قوله: يحيى بن جعدة، وهم من الوليد، وهو ضعيف».\nورواه أيضًا أسباط بن نصر - كما عند النسائي في الكبرى -، عن سماك، عن رجل، عن يحيى بن جعدة به، وأسباط ضعيف كما تقدَّم.\nفمما تقدَّم يتبين أنَّ كل طرق الحديث ضعيفة معلة؛ لذلك ضعَّفه جماعة من أهل العلم.\nقال البخاري في ترجمة جعدة: «لا يُعرف إلَّا بحديث فيه نظر» (التاريخ الكبير ٢/ ٢٣٩).\nوكذا قال الساجي، كما في (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ٢٠٠).\nوقال الترمذي: «وحديث أم هانئ في إسناده مقال».\nوقال العقيلي: «سمعت البخاري، قال: جعدة من ولد أم هانئ، عن أبي صالح، عن أم هانئ، روى عنه شعبة، لا يُعرف إلَّا بحديث فيه نظر وهذا الحديث حدثنا به ... فذكر الحديث» (الضعفاء ١/ ٤٠٧). وكذلك","vol":"2","page":154},{"text":"قال ابن عدي في (الكامل ٣/ ١٧٥).\nوقال البيهقي: «في إسناده مقال» (التلخيص الحبير ٢/ ٤٠٢)، و(نيل الأوطار ٤/ ٣٠٥).\nوقال المنذري: «في إسناده مقال ولا يثبت» (مختصر سنن أبي داود ٤/ ٣٣٤).\nوقال الذهبي في (مختصر سنن البيهقي): «ولا أراه يصح، فإن يوم الفتح كان صومها فرضًا؛ لأنه رمضان» (المهذب ٤/ ١٦٥٤)، وأقرَّه العيني في (عمدة القاري ١١/ ٧٩ - ٨٠).\nوضعَّفه كذلك علي القاري في (مرقاة المفاتيح ٤/ ١٤٣٣).\nومع ذلك فقد ذهب بعض أهل العلم إلى تصحيح هذا الحديث؛\nفحكي ذلك عن الإمام أحمد؛ قال ابن مفلح في (المبدع في شرح المقنع ٣/ ٥٥): «رواه أحمد، وصحَّحه من حديث أم هانئ» (^١)، وتبعه البهوتي في (كشاف القناع ٢/ ٣٤٣).\nوقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وتلك الأخبار المعارضة لهذا لم يصح منها شيء» (المستدرك ٢/ ٤٨٢).\nوتعقبه الألباني فقال: «كلا؛ فإن أبا صالح - واسمه: باذام - ضعَّفه\n_________\n(^١) كذا ذكر ابن مفلح، وأخشى أن يكون في الكلام سقط، فيكون صوابه: «رواه أحمد والحاكم وصححه»، لأنَّ أحمد لا يقال عنه: «رواه أحمد وصححه»، ولم ينقل هذا القول عن أحمد غيره، ولو صحَّحه أحمد، لتناقله العلماء، ثم إنه يبعد جدًّا أن يصحح الإمام أحمد مثل هذا الحديث وفيه ما فيه من الاضطراب والضعف، والله أعلم.","vol":"2","page":155},{"text":"الجمهور، وأورده الذهبي نفسه في (المغني)، وقال: «ضعَّفه البخاري، وقال يحيى القطان: لم أرَ أحدًا من أصحابنا تركه»، وقال الحافظ: «ضعيف مدلس»، وسماك بن حرب - وإِن كان من رجال مسلم -؛ فقد تكلَّموا فيه، وفي (التقريب): «صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغيَّر بأخرة؛ فكان ربما يلقن»؛ فهذا كله يمنع تصحيح هذا الإسناد لذاته» (صحيح أبي داود ٧/ ٢١٧). ومع هذا ذهب الشيخ إلى تصحيحه في (صحيح أبي داود ٧/ ٢١٥)، و(السلسلة الصحيحة ٦/ ٧١٧) بمجموع طرقه، وفيه نظر، لما سبق من أنَّ جل هذه الطرق هي أوجه اضطراب سماك فيه، ومردها إلى أبي صالح وهو ضعيف واهٍ.\nوممن صحَّحه أيضًا السيوطي في (الجامع الصغير ٥١٢٢)، والعجلوني في (كشف الخفاء ١٥٨٧).\nوقال النووي: «وإسنادها جيد ولم يضعفه أبو داود» (المجموع ٦/ ٣٩٥).\nوقال العراقي: «ولأبي داود من حديث أم هانئ: فجاءت الوليدة بإناء فيه شراب فتناوله فشرب منه، وإسناده حسن» (تخريج الإحياء ص: ٨٥٨).\nوقال المناوي: «إسناده جيد» (التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/ ١٠٢).\nوقال ابن حجر الهيتمي: «ومرَّ أنه حديث صحيح، وأنه ردٌّ على من حرَّم الخروج عن النفل». فتعقبه علي القاري فقال: «وهو غير صحيح، بل ولا حسن، وقد مرَّ أنه ضعيف لا يثبت» (مرقاة المفاتيح ٤/ ١٤٣٣).","vol":"2","page":156},{"text":"١٧٤ - حديث عَبدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَومُ الفَتْحِ، جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَجَلَسَتْ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأُمُّ هَانِئٍ عَنْ يَمِينِهِ، فَجَاءَتِ الوَليدَةُ بِإنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَفَضَلَ فَضْلَةٌ، فَنَاوَلَ أُمَّ هَانِئٍ فَشَرِبَتْ، وَهِيَ عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ صَائِمَةً فَأَفْطَرتُ، فَقَالَ لَهَا: «هَلْ كُنْتُ تَقْضِينَ رَمَضَانَ؟» فَقَالَتْ: لَا، إِنَّمَا هُوَ تَطَوُّعٌ، قَالَ: «فَلَا يَضُرُّكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حق ٢١٣٢ «واللفظ له»، ٢١٣٤ مختصرًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (إسحاق) في الموضعين: أخبرنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، به مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه يزيد بن أبي زياد، وهو: «ضعيف»، وقد اضطرب فيه؛ فرواه هنا مرسلًا، ورواه تارة أخرى موصولًا وقد تقدَّم بيان ذلك.","vol":"2","page":157},{"text":"١٧٥ - حَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ بَاذَامَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ، كَانَ أَوَّلَ بَيْتٍ دَخَلَهُ بَيْتُ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، فَدَعَا بِشَرَابٍ (بِمَاءٍ) فَشَرِبَ، وَفَضَلَ فَضْلَةٌ، وَأُمُّ هَانِئٍ عَنْ يَمِينِهِ، [فَدَفَعَ فَضْلَهُ إِلَى أُمِّ هَانِئٍ] فَشَرِبَتْ ثُمَّ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَقَدْ فَعَلتُ فَعْلَةً، [وَاللهِ] لَا أَدْرِي أَتُوَافقُكَ (أَصَبْتُ) أَمْ لَا، إِنِّي كُنْتُ صَائِمَةً وَكَرِهْتُ أَنْ أَرُدَّ فَضْلَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ هَانِئٍ، أَفَكَانَ مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ أَمْ تَطَوُّعٌ؟»، فَقَالَت: لَا، بَل مِنْ تَطَوّعٍ، فَقَالَ: «الصَّائِمُ المُتَطَوِّعُ بِالخِيَارِ، إِنْ شَاءَ صَامَ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كن ٣٤٩٣ «والرواية الثانية والزيادات له» / حق ٢١٣٣ «واللفظ له» / مكة ٢١٠٥ «والرواية الأولى له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (إسحاق): أخبرنا روح بن عبادة، نا حاتم بن أبي صغيرة، نا سماك بن حرب، عن أبي صالح، به مرسلًا.\nورواه الفاكهي في (أخبار مكة) عن محمد بن إسماعيل، عن روح بن عبادة، به.\nورواه النسائي عن محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا حاتم، به.","vol":"2","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه أبو صالح مولى أم هانئ، وهو ضعيف، وقد اضطرب فيه؛ فرواه تارة أخرى موصولًا، عن أم هانئ كما تقدَّم.","vol":"2","page":159},{"text":"١٧٦ - حَدِيثُ جَعْدَةَ الْمَخْزُومِيِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ جَعْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، بنحوه.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [علقط (٩/ ٣٦٥/ ٤٠٦٩) معلقًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nعلَّقه الدارقطني في العلل: عن معاذ بن معاذ، عن شعبة، عن جعدة، مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف مع إرساله، فيه جعدة المخزومي، وهو ضعيف، وقد رواه موصولًا، عن أبي صالح، عن أم هانئ، وقد تقدَّم بيان ذلك.","vol":"2","page":160},{"text":"١٧٧ - حَدِيثُ أَبي نَوْفَلِ بْنِ أَبي عَقْرَبٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ أَبي نَوْفَلِ بْنِ أَبي عَقْرَبٍ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أُمِّ هَانئٍ فَخَطَبَهَا إِلَى نَفْسِهَا فَقَالَتْ: كَيفَ بهَذَا ضَجِيعًا وَهَذَا رَضِيعًا؟ لوَلَدَينِ بَيْنَ يَدَيهَا فَاسْتَسْقَى فَأُتيَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَهَا فَشَرِبَتْ سُؤْرَهُ فَقَالَتْ: لَقَدْ شَرِبْتُ وَأَنَا صَائِمَةٌ، قَالَ: «فَمَا حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكَ؟» قَالَتْ: مِنْ أَجْلِ سُؤْرِكَ لَم أَكُنْ لأَدَعُهُ لشَيْءٍ لَم أَكُنْ أَقْدِرُ عَلَيهِ فَلَمَّا قَدَرْتُ عَلَيْهِ شَرِبْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «نِسَاءُ قُرَيْشٍ خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ في صِغَرِهِ وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ، وَلَو أَنَّ مَريَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ رَكِبَتِ الإِبِلَ مَا فَضَّلتُ عَلَيهَا أَحَدًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، دون قوله: «نسَاءُ قُرَيش .. ذَات يَده» فمتفق عليه من حديث عن أبي هريرة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [سعد (١٠/ ١٤٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (ابن سعد): أخبرنا حجاج بن نصير، حدثنا الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل بن أبي عقرب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسال؛ فأبو نوفل بن أبي عقرب، تابعي من الثالثة كما في (التقريب ٨٤٢١).","vol":"2","page":161},{"text":"الثانية: حجاج بن نصير: «ضعيف كان يقبل التلقين» (التقريب ١١٣٩).\nوأما قوله: «نِسَاءُ قُرَيْشٍ خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ في صِغَرِهِ وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ»؛ فمتفق عليه من حديث أبي هريرة، رواه البخاري (٥٠٨٢)، ومسلم (٢٥٢٩).","vol":"2","page":162},{"text":"١٧٨ - حَدِيثُ نَضْلَةَ بْنِ عَمْرٍو:\n◼ عَنْ نَضْلَةَ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ أَنَّهُ لَقِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِمَرَّيَيْنَ، فَهَجَمَ عَلَيهِ شَوَائِلُ لَهُ، [فَحَلَبَ لرَسُولِ اللهِ ﷺ إِنَاءً] فَسَقَى رَسُولَ اللهِ ﷺ، ثُمَّ شَرِبَ فَضْلَةَ إِنَاءٍ، فَامتَلَأَ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ كُنْتُ لَأَشرَبُ السَّبْعَةَ (فَأُكثرُ) فَمَا أَمتَلئُ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ المُؤْمِنَ يَشْرَبُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَإِنَّ الكَافِرَ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف إلَّا المرفوع منه، فله شاهد في الصحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: «بمَريين» هُوَ تَثنيَةُ مَري، بوزن صَبي، وَيُروَى «مَريتَين» تثنيةُ مَرية. والمَري والمَريةُ: الناقَةُ الغَزيرَةُ الدر، مِنَ المَري، وَهُوَ الحَلبُ. (النهاية ٤/ ٣٢٣).\nشوائل: جمع شائلة، وهي الناقة التي شال لبنها أي ارتفع. (النهاية ٢/ ٥١٠).\nوقال ابن بطال: «قال أبو عبيد عن الأصمعي: إذا أتى على الناقة من يوم حملها سبعة أشهر جف لبنها، فهي حينئذ شائل، وجمعها: شوائل» (شرح صحيح البخارى ٦/ ١٨٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٨٩٦٢ «واللفظ له» / عه ٨٨٨٤ «مقتصرًا على المرفوع» / بز (كشف ٢٩٠٥) مختصرًا/ عل ١٥٨٥/ طب (مجمع ٨٢٥٤) / قا (٣/ ١٥٧ - ١٥٨) / تخ (٨/ ١١٨ - ١١٩) / مث ٩٩٩/ غخطا (١/ ٦٤٤) /","vol":"2","page":163},{"text":"هقل (٦/ ١١٦) «والزيادة والرواية له» / صحا ٦٤٢٣، ٦٤٢٤/ أسد (٥/ ٣٠٦) / كر (٥٦/ ١٨ - ١٩) / غو (١/ ٢٣١) / أزدي (مبهم ٥٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه فيما يأتي.\n\nرِوَايةٌ: \"فَحَلَبْتُ فِيْهَا فَشَرِبْتُهَا\":\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: أَقْبَلْتُ مَعَ لِقَاحٍ لِي حَتَّى لَقِيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بمران (^١)، فَأَسْلَمْتُ ثُمَّ أَخَذْتُ [عُلْبَةً] فَحَلَبْتُ فِيْهَا فَشَرِبْتُهَا فَقَلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ كُنْتُ لأَشْرَبُهَا مِرَارًا مَا أَمْتَلِيُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ المُؤْمِنَ يَشْرَبُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَإِنَّ الكَافِرَ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف إلَّا المرفوع منه، فله شاهد في الصحيح.\n\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كر (٥٦/ ١٩) «واللفظ له» / كجي (الفتح ٩/ ٥٣٨) «والزيادة له» / دلائل (الفتح ٩/ ٥٣٨) / صبغ (الفتح ٩/ ٥٣٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمداره عند الجميع على محمد بن معن بن محمد بن معن بن نضلة بن عمرو الغفاري، واختلف عليه في إسناده على عدة أوجه:\n_________\n(^١) كذا وقع عند ابن عساكر، والصواب بمرين كما تقدم، وهي الناقة الغزيرة الدر.","vol":"2","page":164},{"text":"الوجه الأول:\nأخرجه أحمد في (المسند)، والبخاري في (التاريخ الكبير)، وأبو يعلى في (المسند ١٥٨٥) - ومن طريقهما ابن عساكر في (التاريخ) -.\nثلاثتهم: (أحمد، والبخاري، وأبو يعلى) عن علي بن المديني.\nوأخرجه أبو عوانة في (المستخرج)، وأبو نعيم في (معرفة الصحابة) كلاهما من طريق إبراهيم بن المنذر.\nوأخرجه عبد الغني بن سعيد في (المبهمات) - ومن طريقه ابن بشكوال في (الغوامض) - من طريق محمد بن إسحاق البلخي.\nوأخرجه البيهقي في (الدلائل) من طريق حامد بن يحيى البلخي.\nجميعهم (ابن المديني، وابن المنذر، ومحمد بن إسحاق، وحامد بن يحيى) عن محمد بن معن بن محمد بن معن بن نضلة بن عمرو الغفاري، قال: حدثني جدي محمد بن معن، عن أبيه معن بن نضلة، عن نضلة بن عمرو الغفاري، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: محمد بن معن بن نضلة، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٢٢٩)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ٩٩) برواية ابن ابنه محمد بن معن عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو في عداد المجاهيل، وقد ذكره ابن حبان في (الثقات ١٠٦٦١) على قاعدته في توثيق المجاهيل.\nالثانية: أبوه معن بن نضلة، وهو مجهول أيضًا؛ فقد ترجم له البخاري في","vol":"2","page":165},{"text":"(التاريخ الكبير ٧/ ٣٩٠)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ٢٧٦) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٥٥٦٢، ١١١١٣) على قاعدته.\nإذن فلا يصحُّ ما قاله العراقي في (طرح التثريب ٦/ ٢٠)، والهيثمي في (المجمع ٨٢٥٤) بأن رجال إسناده ثقات.\nالوجه الثاني: بإسقاط معن بن نضلة:\nأخرجه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) عن يعقوب بن حميد.\nوأخرجه ابن قانع في (معجم الصحابة ٣/ ١٥٧) من طريق أبي يعلى محمد بن الصلت.\nوأخرجه البيهقي في (الدلائل) من طريق محمد بن إسحاق البلخي.\nثلاثتهم (يعقوب، وأبو يعلى، وابن إسحاق البلخي) عن محمد بن معن بن محمد بن معن بن نضلة بن عمرو، عن جدِّه محمد بن معن، عن جدِّه، نضلة بن عمرو، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: محمد بن معن بن نضلة، وهو مجهول كما تقدَّم.\nوالثانية: الكلام في حفظ الرواة عن محمد بن معن بن محمد بن معن، وهم:\nيعقوب بن حميد بن كاسب، فقد ضعَّفه غير واحد، كما في (ميزان الاعتدال ٤/ ٤٥٠).\nوستأتي ترجمته مفصلة.","vol":"2","page":166},{"text":"وأبو يعلى محمد بن الصلت؛ قال فيه الحافظ: «صدوق يهم» (التقريب ٥٩٧١).\nومحمد بن إسحاق البلخي، متهم بالكذب؛ قال ابن عدي: «لا أرى حديثه يشبه حديث أهل الصدق»، وقال صالح جزرة: «كذَّاب»، وقال الخطيب: «لم يكن يُوثَقُ به»، وقال أحمد بن سيار: «ذكره قتيبة بن سعيد بأسوأ الذكر»، وقال صالح بن محمد: «كان يضع للكلام إسنادًا، وكان كذَّابًا يروي أحاديث من ذات نفسه مناكير». انظر: (لسان الميزان ٦/ ٥٤٧). فتكون رواية الجماعة في الوجه الأول (بإثبات معن بن نضلة) أقوى من رواية هؤلاء عن محمد بن معن، لذلك قال ابن قانع عقب الحديث: «ولم يضبط إسناده» (معجم الصحابة ٣/ ١٥٨).\nويحتمل أيضًا أنَّ محمد بن معن بن نضلة سمعه تارة من أبيه معن، وتارة أخرى من جدِّه؛ فقد روى عنهما جميعًا كما قال ابن عساكر في ترجمته في (تاريخ دمشق ٥٦/ ١٧).\nالوجه الثالث: رُوِيَ عن معن بن نضلة، مرسلًا:\nأخرجه أبو يعلى في (المسند ١٥٨٤)، وفي (المعجم)، وفي (المفاريد) - ومن طريقه ابن عساكر - وابن قانع في (معجم الصحابة ٣/ ١٥٨)، وأبو نعيم في (تاريخ أصبهان)، وابن بشكوال في (الغوامض) من طرق عن أبي موسى إسحاق بن موسى الخطمي، عن محمد بن معن، حدثني جدي محمد بن معن، عن أبيه معن بن نضلة: أن نضلة لقي رسول الله ﷺ ... الحديث.","vol":"2","page":167},{"text":"فمداره على إسحاق بن موسى الخطمي؛ وهو وإنْ كان ثقة إلَّا أنه خالف رواية الجماعة كما تقدَّم.\nولأجل هذه الرواية؛ عدَّ بعضُ العلماء معن بن نضلة في الصحابة، كالبغوي كما في (الإصابة ١١/ ٧٠)، والحسيني في (الإكمال ٨٧٢)، وأشار إلى ذلك ابن حجر فترجم له في القسم الأول من حرف الميم من (الإصابة) وذكر له هذه الرواية، وهي معلولة كما تقدَّم.\nلذلك لما ترجم البخاري لمعن في (التاريخ)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل)؛ قالوا: روى عن أبيه، ولم يذكروا أنَّ له صحبة كما ذكروا لأبيه نضلة، وأيضًا ذكره ابن حبان في التابعين كما قال الحافظ في (الإصابة ١٠/ ٢٩١).\nوقال الهيثمي: «رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، والطبراني ... وأما أبو يعلى فإنه قال: عن معن بن نضلة: أن نضلة لقي رسول الله ﷺ فإن كان معن صحابيًّا وإلا فهو مرسل عنده» (المجمع ٨٢٥٤).\nالوجه الرابع:\nأخرجه البزار، وابن عساكر في (التاريخ) من طريق يعقوب بن محمد الزُّهري، عن محمد بن معن، حدثني أبي (معن بن محمد بن معن)، عن جدِّي (معن بن نضلة)، عن نضلة بن عمرو الغفاري، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه علل:\nالأولى: جهالة معن بن نضلة، كما تقدَّم.\nوالثانية: معن بن محمد بن معن بن نضلة، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٧/ ٣٩٠)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ٢٧٧) برواية","vol":"2","page":168},{"text":"جماعة عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ١١١١٢) على قاعدته؛ لا جرم قال فيه ابن القطان: «لا تُعرف حاله» (الوهم والإيهام ٣/ ٥٨٥)، وقال الحافظ: «مقبول» (التقريب ٦٨٢٢).\nقلنا: وذِكْرُ أبي محمدٍ معن بن محمد في إسناده وهم كما قال ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٥٦/ ١٩)، ولعل سبب هذا الوهم هو يعقوب بن محمد الزُّهري، وهو العلة:\nالثالثة: ضعف يعقوب بن محمد الزُّهري، قال فيه الحافظ: «صدوق كثير الوهم والرواية عن الضعفاء» (التقريب ٧٨٣٤).\nوقد اضطرب يعقوب فيه؛ فرواه تارة أخرى عن محمد بن معن، عن أبيه، عن جدِّه نضلة بن عمرو، به. بإسقاط جدِّه معن بن نضلة. أخرجه أبو نعيم في (الصحابة ٦٤٢٣).\nورواه تارة عن محمد بن معن قال: سمعت جدي (معن بن نضلة) قال: حدثني: أبي نضلة بن عمرو. بإسقاط أبيه معن بن محمد. أخرجه ابن عساكر في (تاريخه).\nوبذلك يكون الحديث ضعيفًا، إلَّا أنَّ المرفوع من الحديث له شاهد، في (صحيح مسلم ٢٠٦٣/ ١٨٦) من حديث أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ: «الْمُؤْمِنُ يَشْرَبُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ».\nوهو في الصحيحين من حديث ابن عمر وأبي هريرة بلفظ: «إِنَّ المُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ ...»، وسيأتي تخريجها مفصلة في (كتاب الأطعمة والأشربة) إن شاء الله.","vol":"2","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nذكر ابن عساكر عن أبي القاسم البغوي، قال: «ولا أعلم لنضلة بن عمرو غير هذا».\nفتعقبه ابن عساكر فقال: «وقد وقع إليَّ لنضلة حديث غير هذا»؛ ثم أخرج بإسناده عن نضلة بن عمرو الغفاري أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فقال: «مَا اسْمُكَ»، قال: مُهَانٌ، قال: «أَنْتَ مُكْرَمٌ».\nوأن النبي ﷺ صلى على البراء بن معرور بعدما قدم المدينة؛ فقال: «اللهُمَّ صَلِّ عَلَى الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ وَلَا تَحْجُبْهُ عَنْكَ يَوْمَ القِيَامَةِ» (تاريخ دمشق ٥٦/ ١٩).","vol":"2","page":170},{"text":"١٧٩ - حديث معن بن نضلة مرسلًا:\n◼ وعَن مَعَن بن نَضلَةَ: أَنَّ نَضلَةَ لَقيَ رَسُولَ الله ﷺ بمُرينَ (بمرس)، وَمَعَهُ شَوَائلُ (شُوَيهَاتٌ) لَهُ، فَحَلَبَ لرَسُول الله ﷺ في إِنَاءٍ، فَشَرِبَ رَسُولُ الله ﷺ. ثُمَّ شَرِبَ من إِنَاءٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، إِنْ كُنْتُ لَأَشرَبُ سَبعَةً، فَمَا أَشْبَعُ، وَمَا أَمتَلئُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ المُؤْمِنَ يَشْرَبُ (يَأْكُلُ) فِي مِعًى (معَاءٍ) وَاحِدٍ، وَإِنَّ الكَافِرَ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل ضعيف إِلَّا المرفوع منه فله شاهد في الصحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: «بمرس»، مَرَسٌ: بالتحريك، والسين مهملة: موضع بالمدينة. (معجم البلدان للحموي ٥/ ١٠٦).\nقوله: «شُوَيهَات» جمع شُوَيهة، وهي تصغير شَاة وشَاهَةٌ، وهي الغنم. وانظر: (النهاية ٢/ ٥٢١ - ٥٢٢)، و(مختار الصحاح ص: ١٧١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ١٥٨٤ «واللفظ له» / معل ٢٥٩/ مفا ٩٦/ قا (٣/ ١٥٨) «والرواية الثالثة والرابعة له» / أصبهان (١/ ١٤٨) «والرواية الأولى والثانية له» / كر (٥٦/ ١٧ - ١٨) / غو (١/ ٢٣٠ - ٢٣١) / صبغ (إصا ١١/ ٦٩ - ٧٠) / دلائل (إصا ١١/ ٦٩ - ٧٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو يعلى: حدثنا أبو موسى إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا محمد بن معن، حدثني جدي محمد بن معن، عن أبيه معن بن نضلة، به.","vol":"2","page":171},{"text":"ومداره عندهم على إسحاق بن موسى، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف من أجل محمد بن معن بن نضلة؛ فهو مجهول، وكذا أبوه معن بن نضلة، وقد تقدَّم الخلاف في صحبته والراجح أنه تابعي؛ فتكون روايته هذه مرسلة.","vol":"2","page":172},{"text":"١٨٠ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَخَالِدُ بنُ الوَلِيدِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى [خَالَتِي] ١ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الحَارِثِ، فقَالَتْ: أَلَا نُطْعِمُكُم مِنْ هَدِيَّةٍ أَهْدَتْهَا لنَا أُمُّ عُفَيْقٍ (بَعَثَتْ أُخْتُ مَيْمُونَةَ إِلَيْهَا بِضِبَابٍ - أَوْ بِضَبٍّ - وَلَبَنٍ) ١؟ قالَ: فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِبَعْضِ تِلْكَ الضِّبَابِ، قال: فَجِيءَ بِضَبَّيْنِ مَشْوِيَّيْنِ [عَلَى ثُمَامَتَيْنِ] ٢؛ [فَلَمَّا رَآهَا] ٣ فَتَبَزَّقَ (تَفَلَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ) (٢) رَسُولُ اللهِ ﷺ [وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا وَأَمَرَنَا أَنْ نَأْكُلَ] ٤، فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: كَأَنَّكَ تَقْذَرُهُ؟ قَالَ: «أَجَلْ»، قَالَتْ: أَلَا أُسْقِيكُم مِنْ لَبَنٍ أَهْدَتْهُ لنَا؟ فَقَالَ: «بَلَى»، قال: فَجِيءَ بِإنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا عَنْ يَمِينِهِ وَخَالِدٌ عَنْ شِمَالِهِ، فَقَالَ لِي: «الشَّرْبَةُ لَكَ [يَا غُلَامُ] ٥ وإِنْ شِئْتَ آثَرْتَ بِهَا خَالِدًا»، فقُلْتُ: مَا كُنْتُ لِأُوْثِرُ بِسُؤْرِكَ عَلَيَّ أَحَدًا، فَقَالَ: «مَنْ أَطْعَمَهُ اللهُ طَعَامًا فَلْيَقُل: اللَّهُمَّ بَارِكْ لنَا فيهِ وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ، وَمَنْ سَقَاهُ اللهُ لَبَنًا فَلْيَقُل: اللَّهُمَّ بَارِكْ لنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ؛ فإِنَّه لَيْسَ شَيْءٌ يُجْزِئُ مَكَانَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ غَيْرُ اللَّبَنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٦٨٢ «والزيادة الثانية له ولغيره» / ت ٣٧٤٤/ كن ١٠٢٢٦، ١٠٢٢٧/ جه ٣٣٤٤، ٣٤٤٨/ حم ١٩٠٤ «مختصرًا»، ١٩٧٨ «واللفظ له» / عب ٨٨٤٣ «والرواية الأولى له ولغيره» / حمد ٤٨٨ «والرواية الثانية له ولغيره، والزيادة الأولى والثالثة والرابعة، والخامسة له، له ولغيره» / حق ٢٠٣٦/ سعد (١/ ٣٤١) / عدني (مط ٢٣٤٢)، (خيرة","vol":"2","page":173},{"text":"٣٦٧٩) / شما ٢٠٦/ سي ٢٨٦، ٢٨٧/ سني ٤٧٥ «مختصرًا» / خل ٦٤٦/ مبهم (٥/ ٣٥٩) / تمهيد (٢١/ ١٢١، ١٢٢ - ١٢٣) / استذ (٢٦/ ٢٨٥) / شعب ٥٥٥٦، ٥٦٤١ «مختصرًا» / بغ ٣٠٥٥/ نبغ ١٠٠٧/ غو (١/ ١٥٩) / مقد ١٠٩/ كما (٢١/ ٢٩٧) / فكر (الفتوحات الربانية ٥/ ٢٣٧ - ٢٣٨) / نعيم (طب ٧٤٦، ٧٤٧) «مختصرين» / ابن أبي عاصم (الفتوحات الربانية ٥/ ٢٤٠)، (الحاوي للسيوطي ٢/ ٣٧٧ - ٣٧٨) / مروان ٦٠].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر الكلام عليه فيما يأتي.\n\nرِوَايةٌ: \"أَهْدَتْ خَالَتِي أُم حُفَيْدٍ إِلَى أُخْتِهَا مَيْمُونَةَ\":\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: أَهْدَتْ خَالَتِي [أُم حُفَيْدٍ] إِلَى أُخْتِهَا مَيْمُونَةَ وَطْبًا مِنْ لَبَنٍ وَأَضُبٍّ عَلَى ثُمَامٍ فَتَفَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الضَّبِّ، ثُمَّ قَالَ: «كُلُوهُ» فَقَالُوا: تَتْفُلُ فِيهِ يَا رَسُولَ اللهِ، وَنَأْكُلُهُ؟ فَقَالَ: «إِنِّي قَدْ قَذِرْتُهُ» ثُمَّ أُتيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلَبَنٍ ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٥٦٩ «والزيادة له» / طي ٢٨٤٦/ حق ٢٠٣٥ «واللفظ له»].","vol":"2","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوِيَ هذا الحديث بهذا السياق من طريقين عن ابن عباس:\nالطريق الأول:\nمداره على علي بن زيد - كما قال الحافظ ابن حجر كما في (الفتوحات الربانية ٥/ ٢٣٨) -، وقد اختلف عليه على وجهين:\nالوجه الأول:\nرواه أبو داود، والترمذي وغيرهما من طرق عن علي بن زيد، عن عمر بن أبي حرملة، عن ابن عباس، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: علي بن زيد بن جدعان، ضعيف كما قال أحمد، وابن معين، والنسائى.\nوقال سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد: «حدثنا علي بن زيد، وكان يقلب الأحاديث» (تهذيب الكمال ٢٠/ ٤٤٠). وقال الحافظ: «ضعيف» (التقريب ٤٧٣٤).\nوالثانية: عمر بن أبي حرملة، وقد اختلفوا في اسمه على وجوه؛ فقيل: «عمرو بن حرملة» ولا يصحُّ كما قال الترمذي في (السنن)، وقيل: «عمر بن أبي حرملة» وهو ما رجَّحه الترمذي في (الشمائل)، وقيل: «عمر بن حرملة» وهو ما رجَّحه البخاري، وابن حبان، وابن عبد البر، وانظر: (التاريخ الكبير ٦/ ١٤٩)، و(الثقات ٤٣١٠)، و(الاستذكار ٢٦/ ٢٨٧).\nوأيّا ما كان فهو مجهول، كما في (التقريب ٤٨٧٥)، وسُئل أبو زُرْعَةَ عنه فقال: «بصري لا أعرفه إِلَّا في هذا الحديث» (الجرح والتعديل ٦/ ١٠٢).","vol":"2","page":175},{"text":"وبهاتين العلتين ضعَّف الشوكاني الحديثَ في (نيل الأوطار ٨/ ١٩١)، وكذا العظيم آبادي في (عون المعبود ١٠/ ١٤١).\nولعل الاختلاف في اسم عمر بن حرملة من علي بن زيد، فإنه كان يقلب الحديث كما سبق في ترجمته بل قال حماد بن زيد في رواية أخرى: «كان علي بن زيد يحدثنا اليوم بالحديث ثم يحدثنا غدًا، فكأنه ليس ذاك» (مقدمة الجرح والتعديل ١/ ١٨٠).\nالوجه الثاني:\nرواه ابن عبد البر في (التمهيد ٢١/ ١٢٢ - ١٢٣) من طريق إسماعيل بن زكريا الخلقاني، عن سفيان، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس قال: «أُتِي النَّبِيُّ ﷺ بِقَعْبٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ يَمِينِهِ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ: «يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّ الشَّرْبَةَ لَكَ فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤْثِرَ بِهَا خَالِدًا»، فَقَالَ: مَا أَنَا بِمُؤْثِرٍ بِسُؤْرِكَ عَلَيَّ أَحَدًا».\nفذكر في الإسناد يوسف بن مهران بدلًا من عمر بن حرملة، وهذا خطأ من إسماعيل بن زكريا - الراوي عن سفيان بنِ عُيَينَة - فإنه «صدوق يخطئ قليلًا» كما في (التقريب ٤٤٥)، وقد خالفه الثقات الحفاظ من أصحاب ابنِ عُيَينَة، على رأسهم الحميدي كما في (مسنده ٤٨٨)، وأحمد في (المسند ١٩٠٤)، وعبد الرزاق في (المصنف ٨٨٤٣)، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي كما عند ابن السني في (اليوم والليلة ٤٧٥) جميعهم عن سفيان بن عُيَينَة، عن علي بن زيد، عن عمر بن حرملة، به.\nوقد أشار لهذه العلة ابن عبد البر، فقال: «وقد روى الحميدي هذا الحديث عن سفيان فخالف في إسناده الخلقاني؛ والحميدي أثبت منه».","vol":"2","page":176},{"text":"وللحديث علة أخرى وهي مخالفة عمر بن حرملة لأصحاب ابن عباس في سياق الحديث؛ فقد رواه سعيد بن جبير، ويزيد الأصم، وأبو أمامة بن سهل - ثلاثتهم - عن ابن عباس، كما أخرجه البخاري (٢٥٧٥، ٥٣٩١)، ومسلم (١٩٤٨، ١٩٤٥)، وليس فيه تفل أو تبزق النبي ﷺ على الضب المشوي الذي قدم له، وليس فيه أيضًا قصة شرب اللبن ولا الدعاء.\nالطريق الثاني:\nرواه ابن ماجه: حدثنا هشام بن عمار، ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا ابنُ جُرَيجٍ، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس به مختصرًا.\nوهذا إسناد ضعيف أيضًا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: إسماعيل بن عياش؛ وهو صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم كما في (التقريب ٤٧٣)، وهذه ليست منها، فإن ابنَ جُرَيجٍ مكي.\nالثانية: عنعنة ابن جُرَيجٍ؛ فإنه كان مدلسًا، وكما قال الدارقطني: «تجنب تدليس ابن جُرَيجٍ فإنه قبيح التدليس لا يُدلس إلَّا فيما سمعه من مجروح» (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٠٥).\nالثالثة: اختلاط هشام بن عمار؛ قال الحافظ في (التقريب ٧٣٠٣): «صدوق مقرئ كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح».\nوقد ذكر ابن أبي حاتم أنه حدَّث بهذا الحديث بأَخَرَةٍ - أي: بعدما اختلط - وانظر: (العلل ١٤٨٢).\nوقد بيَّن أبو حاتم أنَّ هذا الإسناد فيه خطأ فقال ابن أبي حاتم: «سألت أبي","vol":"2","page":177},{"text":"عن حديث رواه هشام بن عمار بأخرة، عن إسماعيل بن عياش، عن ابن جُرَيجٍ، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ (في الضَّبِّ)، وقصة خالد بن الوليد؟\nقال أبي: هذا خطأ إنما هو الزُّهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن ابن عباس، عن خالد بن الوليد، عن النبي ﷺ».\nقلنا وقد توبع أبو أمامة بن سهل من سعيد بن جبير ويزيد الأصم، جميعهم، عن ابن عباس، كما في الصحيحين.\nوأما قصة «السؤر». فبيَّن أبو حاتم أن الصواب فيها: هو حديث الزُّهري، عن أنس - المذكور في أول الباب، وهو أيضًا في الصحيحين - وليس: الزُّهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس.\nقلنا: وقصة «الشرب» لها شواهد أخرى من حديث سهل بن سعد في الصحيحين، وحديث عبد الله بن بسر عند مسلم.\nوأما قصة «الدعاء بعد الطعام» فقال: «ليس هذا من حديث الزُّهري، إنما هو من حديث علي بن زيد بن جدعان، عن عمر بن حرملة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ».\nفأصبح طريق هشام بن عمار لا يصلح متابعًا للطريق الأول حتى يتقوَّى به - كما ذهب الألباني في (الصحيحة ٥/ ٤١١ - ٤١٣) - بل رجع إلى نفس الطريق الأول، وإنما الوهم من هشام بن عمار؛ فقد قال أبو حاتم: «وأخاف أن يكون قد أدخل على هشام بن عمار؛ لأنه لما كبر تغيّر» (العلل ٤/ ٣٥٨ - ٣٥٩).\nوقد رواه هشام تارة أخرى، عن إسماعيل بن عياش، عن ابن جُرَيجٍ","vol":"2","page":178},{"text":"وابن زياد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عتبة، عن ابن عباس (^١). كذا أخرجه أبو عبد الله ابن مروان القرشي في (فوائده ٦٠)، عن محمد بن إسحاق بن الحريص، عن هشام، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ مسلسل بالعلل:\nالأولى: اختلاط هشام بن عمار كما تقدَّم؛ فلعله هو الذي زاد في إسناده ابن زياد متابعًا لابن جُرَيجٍ، ويحتمل أيضًا أن الذي زاده هو الراوي عن هشام، وهو:\nالعالة الثانية: محمد بن إسحاق، وهو ابن عمرو بن عمر بن عمران أبو الحسن القرشي المؤذن المعروف بابن الحريص ختن هشام بن عمار؛ ترجم له ابن عساكر في (تاريخه ٥٢/ ٢٦)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٢١/ ٢٥٣) برواية جماعة عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ فهو مجهول الحال، وقد خالف ابن ماجه؛ فزاد في إسناده ابن زياد؛ فتكون رواية ابن ماجه أقوى من روايته.\nالثالثة، والرابعة: عنعنة ابن جُرَيجٍ، وتخليط إسماعيل بن عياش في روايته عن غير الشاميين كما تقدَّم، وهاتين العلتين متوقفتين على معرفة حال ابن زياد، وهو:\nالعلة الخامسة: ابن زياد، وهو في هذه الطبقة ستة:\nالأول: محمد بن زياد الألهاني، وهو ثقة كما في (التقريب ٥٨٨٩)، وقد\n_________\n(^١) تحرَّف بفوائد ابن مروان إلى (ابن شهاب) والصواب: (ابن عباس) كما نبَّه عليه الشيخ الألباني في (السلسة الصحيحة ٥/ ٤١١).","vol":"2","page":179},{"text":"ذُكر فيمن روى عنهم إسماعيل بن عياش، ولم يُذكر في الرواة عن الزُّهري، وانظر: (تهذيب الكمال ٣/ ١٦٣، ٢٥/ ٢١٩، ٢٦/ ٤١٩).\nالثاني: مسلم بن زياد الشامي الحمصي، قال الحافظ في (التقريب ٦٦٢٦): «مقبول»؛ يعني إذا توبع وإلا فلين، وقد ذُكر أيضًا فيمن روى عنهم إسماعيل بن عياش، ولم يُذكر في الرواة عن الزُّهري، وانظر: (تهذيب الكمال ٢٧/ ٥١٤).\nالثالث: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وهو ضعيف كما في (التقريب ٣٨٦٢)، وقد ذُكر أيضًا فيمن روى عنهم إسماعيل بن عياش، ولم يُذكر في الرواة عن الزُّهري، وانظر: (تهذيب الكمال ف ١٧/ ١٠٢).\nالرابع: أبو صخر حميد بن زياد الخرَّاط، وهو صدوق يهم كما في (التقريب ٦٢٩٦) وقد ذَكره المزي في الرواة عن الزُّهري، ولم يُذكرْ في الرواة عنه إسماعيل بن عياش، وانظر: (تهذيب الكمال ٧/ ٣٦٦).\nالخامس: يزيد بن زياد القرشي الدمشقي، وهو متروك كما في (التقريب ٧٧١٦)، وقد ذكره المزي في الرواة عن الزُّهري، ولم يُذكر في الرواة عنه إسماعيل بن عياش، وانظر: (تهذيب الكمال ٣٢/ ١٣٤).\nالسادس: عبد الله بن زياد بن سمعان، وهو متروك كما في (التقريب ٣٣٢٦)، وقد ذكره المزي في الرواة عن الزُّهري، وذكره أيضًا فيمن روى عنهم إسماعيل بن عياش؛ وانظر: (تهذيب الكمال ١٤/ ٥٢٦).\nوهذا الأخير هو أقوى الوجوه في أنه هو ابن زياد المقصود في الإسناد، فإن ثبت فهذه متابعة واهية، والله أعلم.\nالعلة السادسة: وهي خطأ طريق الزُّهري عن عبيد الله عن ابن عباس، كما","vol":"2","page":180},{"text":"تقدَّم من قول أبي حاتم الرازي.\nوأما فقرة الدعاء؛ فلها شواهد من حديث علي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله وعائشة.\nفأما حديث علي بن أبي طالب:\nفأخرجه ابن عساكر في (معجمه ٢٢٤)؛ فقال: أخبرني بهرام بن ... أبو محمد الصفار المروزي بقراءتي عليه بمرو الشاهجان أبنا الأديب أبو محمد كامكار بن عبد الرزاق بن محتاج بن أحمد بن سهل الشافعي سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة، قال: ثنا القاضي أبو بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم الصدقي إملاء، قال: ثنا الحاكم أبو العباس عبد الله بن الحسين النضري، ثنا محمد بن يونس الكديمي، ثنا عمرو بن الحباب السلمي، ثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جده، عن عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أُتِيَ بالطَّعَامِ قَالَ: «بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَارْزُقْنَا خَيْرًا مِنْهُ». وإِذَا أُتِيَ باللَّبَنِ قالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ».\nولكن هذا الإسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عبد الملك بن هارون بن عنترة وهو منكر الحديث بل حاله أسوء من ذلك فقد قال النسائي كما في (الضعفاء والمتروكين ١/ ٢٠٩): عبد الملك بن هارون بن عنترة: «متروك الحديث».\nوقال ابن عدي في (الكامل ٨/ ٣٦٦): «قال السعدي: عبد الملك بن هارون بن عنترة دجَّال كذَّاب».\nوأما حديث جابر بن عبد الله:\nفأخرجه أبو طاهر السلفي في (الجزء الرابع من المشيخة البغدادية ٢٨)","vol":"2","page":181},{"text":"قال: أخبرنا الشيخ أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عمر السمرقندي، بقراءتي عليه من أصل، نا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ، بدمشق من لفظه، أنا أبو القاسم علي بن محمد بن عيسى بن موسى البزار، نا علي بن محمد المصري، نا جبرون بن عيسى، نا سحنون بن سعيد التنوخي، نا سعيد بن محمد بن أبي موسى أبو عثمان، عن محمد بن المُنكدر، عن جابر: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُحبُّ اللَّبَنَ، وَيَدعُو فِيهِ بالبَرَكَةِ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَزِدْنَا مِنْهُ»، قَالَ: وَكَانَ إِذَا أَكَلَ غَيرَهُ، قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ».\nوإسناده ضعيف جدًّا، فيه أبو عثمان سعيد بن محمد بن أبي موسى المدني؛ قال فيه أبو حاتم: «ليس حديثه بشيء»، وقال ابن حبان: «لا يجوز أن يحتجَّ به» (لسان الميزان ٤/ ٧٢).\nوفيه أيضًا: سحنون بن سعيد التنوخي، قال الخليلي: «لم يرضَ أهل الحديث حفظه» (الإرشاد ١/ ٢٦٩). لكن أثنى عليه أبو العرب كما في (طبقات علماء إفريقية صـ ١٠١)، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٨/ ٢٩٩). وانظر: (ذيل الميزان للعراقي ٤١٢).\nوأما حديث عائشة:\nفأخرجه ابن الجوزي في (الموضوعات ١٣٢٢) من طريق ابن حبان، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عبد الرحيم، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عمر بن إبراهيم الكوفي، عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَأكُلُ طَعَامًا إِلَّا حَمِدَ اللهَ ﷿ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَأَطْعِمْنَا أَطيَبَ مِنْهُ»، فَإِذَا أَكَلَ اللَّبَنَ حَمِدَ اللهَ ﷿ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ»».","vol":"2","page":182},{"text":"قال ابن الجوزي: «قال ابن حبان: «لا أصل له من حديث رسول الله ﷺ، وعمر بن إبراهيم لا يجوز الاحتجاج به»»، وقال الدارقطني: «كان كذَّابًا يضعُ الحديث».\nوسيأتي الكلام على هذه الشواهد بمزيد تفصيل في باب الأطعمة والأشربة.\nومع ضَعْفِ حديث ابن عباس بشواهده، فقد ذهب بعض أهل العلم إلى تصحيحه أو تحسينه، منهم: الترمذي؛ فقال عقب الحديث: «هذا حديث حسن»، وكذا قال الحافظ في (نتائج الأفكار)، كما في (الفتوحات الربانية ٥/ ٢٣٨).\nوقد تعقب الشوكاني قول الترمذي؛ فقال: «وقد حسَّن هذا الحديث الترمذي، ولكن في إسناده علي بن زيد بن جُدعان عن عمر بن حرملة، وقد ضعَّف علي بن زيد جماعة من الحفاظ. وعمر بن حرملة سُئل عنه أبو زُرْعَةَ الرازي فقال: بصري لا أعرفه إلَّا في هذا الحديث» (نيل الأوطار ٨/ ١٩١).\nوصحَّحه أيضًا البوصيري في (مصباح الزجاجة ٤/ ٤٦) فقال: «إسناد حديث ابن عباس صحيح، رجاله ثقات»، مع أنه في (الإتحاف ٤/ ٣٢٨) ضعَّفه بعلي بن زيد بن جدعان.\nورمز السيوطي له بالصحة في (الجامع الصغير ٤٧٧)، وتبعه المناوي في (التيسير بشرح الجامع الصغير ١/ ٧٨)، والشيخ أحمد شاكر في (تحقيقه على المسند ١٩٠٤)! .","vol":"2","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nالأول: قال الحافظ ابن حجر: «وقع في رواية ابنِ عُيَينَةَ في هذا الطريق: أم عفيق، بالعين المهملة والفاء ثم القاف مصغرًا، وأصل الحديث في الصحيح بلفظ: أم حُفيد، أوله حاء مهملة وآخره دال، وهو المشهور وسُمِّيتْ في رواية أخرى في الصحيح: هُزيلة، بالزاي واللام مصغرًا، وهي أخت ميمونة، وأخت لبابة الكبرى أم ابن عباس» (الفتوحات الربانية ٥/ ٢٣٨).\nالثاني: ذكر البوصيري في (الإتحاف ٤/ ٣٢٨)، وابن حجر في (المطالب ٢٣٤٢) حديث ابن عباس، وذَكَرا في متنه: «أَلَا نُقَدِّمُ إِلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَيْئًا أَهْدَتْهُ لَنَا حَفِيدُ أُمِّ عَتِيقٍ ...»؛ وهذا تحريف ظاهر في اسم أخت ميمونة؛ وذلك لأمور:\nالأمر الأول: أَنَّ الحديث أخرجه الحميدي في (مسنده ٤٨٨) بلفظ: «أَهْدَتْهُ لَنَا أُمُّ عُفَيْقٍ»، وأخرجه العدني في (مسنده) - فيما حكاه عنه ابن حجر في (الإصابة ٨/ ١٤٧) - بلفظ: «أم عتيق»؛ بعين مهملة بدل الحاء المهملة، وقاف في آخره بدل الدال، والمعروف أم حفيد، والله أعلم.\nالأمر الثاني: أَنَّ رواية الحديث من هذا الطريق في المصادر الأخرى بلفظ: «أم عفيق».\nالثالث: أَنَّ سياق الجملة خطأ لغويًّا؛ لأنَّ قوله: «أهدته» تدل على الفاعل المؤنث، ولكن أتى بفاعل مذكر وهو «حفيد أم عتيق».\nالأمر الثالث: ذكر القاري عن الخطابي أنَّ قوله: «فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيءٌ يُجْزِئُ ...","vol":"2","page":184},{"text":"الحديث»، ليس من تتمة الحديث، وإنما هو من قول مسدد الذي روى عنه أبو داود هذا الحديث.\nوقد تعقبه القاري؛ فقال: «قلت: التحقيق أنه من المرفوع المسند، وإسناده إلى مسدد غير مسدد، فقد ذكر الترمذي الحديث في الشمائل ولفظه «عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَا وَخَالدُ بنُ الوَليدِ عَلَى مَيْمُونَةَ، فَجَاءَتنَا بِإنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا عَلَى يَمِينِهِ وَخَالِدٌ عَنْ شِمَالِهِ، فَقَالَ لِي: «الشَّرْبَةُ لَكَ، فَإِنْ شِئْتَ آثَرْتَ بهَا خَالِدًا»، فَقُلْتُ: مَا كُنْتُ لأُوثرَ عَلَى سُؤْرِكَ أَحَدًا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ أَطْعَمَهُ اللهُ طَعَامًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فيهِ وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ، وَمَنْ سَقَاهُ اللهُ لَبَنًا فَليَقُل: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ»، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا شَيْءَ يُجْزِئُ مَكَانَ الطَّعَامِ، وَالشَّرَابِ غَيرُ اللَّبَنِ»» (مرقاة المفاتيح ٧/ ٢٧٥٤).","vol":"2","page":185},{"text":"١٨١ - حَدِيثُ أُمِّ عُفَيْقٍ:\n◼ عَنْ أُم عُفَيْقٍ أَهْدَتْ إِلَى أُخُتِهَا مَيْمُونَةَ بضَبَّيْنِ ... فَذَكَرَهُ. وأحال على الرواية التي قبلها.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٩٧٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا علي بن زيد، عن عمر بن أبي حرملة، عن ابن عباس، عن أم عفيق، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف، فيه عمر بن أبي حرملة، وهو مجهول، وعلي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف، وقد تقدَّم الكلام عليهما، والحديث مشهور من مسند ابن عباس، ولعل ذلك الاختلاف من ابن جدعان؛ فإنه كان يقلب الحديث كما قال حماد بن زيد كما تقدَّم في ترجمته.","vol":"2","page":186},{"text":"١٨٢ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ، قَالَ: نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أَبِي، قَالَ: فَقَرَّبْنَا إِلَيهِ طَعَامًا وَوَطْبَةً، فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ أُتيَ بِتَمْرٍ فَكَانَ يَأكُلُهُ وَيُلْقِي النَّوَى بَيْنَ إِصْبَعَيهِ، وَيَجمَعُ السَّبَّابَةَ وَالوُسْطَى، ثُمَّ أُتِيَ بشَرَابٍ فَشَرِبَهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ، قَالَ: فَقَالَ أَبِي: وَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ، ادْعُ اللهَ لَنَا، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ، بَاركْ لَهُم فِيمَا رَزَقْتَهُم، وَاغْفِرْ لَهُم وَارْحَمْهُم».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [م ٢٠٤٢ «واللفظ له» / د ٣٦٨١/ ت ٣٨٧٧/ ...].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثني محمد بن المثنى العنزي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، عن عبد الله بن بسر، به.\nقال شعبة: هو ظني وهو فيه إِنْ شاء الله إلقاء النوى بين الإصبعين.\nوسيأتي هذا الحديث بروايته في أبواب: «الأذكار والدعاء».","vol":"2","page":187},{"text":"١٨٣ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ - وَقِيلَ لَهُ: مَا أَدْرَكتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ -، قَالَ: «أَتَانَا فِي مَسْجِدِنَا هَذَا [- يَعْنِي مَسْجدَ قُبَاءَ -] ١، فَجِئْتُ فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ [عَنْ يَمِينِهِ، وَجَلَسَ أَبُو بَكرٍ ﵁ عَنْ يَسَارِهِ] ٢، [وَجَلَسَ إلَيهِ النَّاسُ] ٣، [ثُمَّ دَعَا بِشَرَابٍ] ٤، فَأُتِيَ بشَرَابٍ فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَنِي وَأَنَا عَنْ يَمِينِهِ [فَشَرِبْتُ مِنْهُ] ٥، قَالَ: [ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي] ٦ وَرَأَيتُهُ يَومَئِذٍ صَلَّى فِي نَعْلَيْهِ، وَأَنَا يَومَئِذٍ غُلَامٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسن لشواهده، وإسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٧٩٤٤ «واللفظ له»، ١٨٩٥١ «والزيادة الأولى والثالثة والسادسة له» / عم ١٨٩٥١/ طب (١٤/ ٤٠٥/ ١٥٠٣٣) «مختصرًا» / تخ (٥/ ١٧) «محتصرًا» / زرعة (١/ ٥٦٣) / سعد (١/ ٤١٢)، (٦/ ٥٦٠) / مش ٧٩٧ «والزيادة الرابعة له» / مث ٢١٤٨ «والزيادة الخامسة له» / شب (١/ ٤٠) «والزيادة الثانية له» / طح (١/ ٥١٢/ ٢٩١٩) «مختصرًا» / قا (٢/ ٩٢) «مختصرًا» / صبغ ٢٢٤٨/ صحا ٤٠٠٩، ٤٠١٠/ ضيا (٩/ ٢٤١/ ٢١٦) / فة (١/ ٢٦٢ - ٢٦٣) / صمند (أسد ٣/ ١٧١) / أسد (٣/ ٢١٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدار هذا الحديث على مجمع بن يعقوب واختلف عليه على وجوه:\nالوجه الأول: عن مجمع عن محمد بن إسماعيل، عن عبد الله بن أبي حبيبة:\nأخرجه أحمد في (المسند) - ومن طريقه الضياء في (المختارة) -: عن","vol":"2","page":188},{"text":"عبد الملك بن عمرو.\nوأخرجه أحمد وغيره، عن قتيبة بن سعيد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في (مسنده) - ومن طريقه ابن أبي عاصم في «الآحاد»، وأبو نعيم في (معرفة الصحابة ٤٠١٠) -: عن يونس بن محمد.\nوأخرجه أبو زُرْعَةَ الدمشقي في «تاريخه» - ومن طريقه الضياء في (المختارة) -: عن يحيى الوحاظي.\nوأخرجه ابن شَبَّة في (تاريخ المدينة)، وابن سعد في (الطبقات)، والبغوي في (الصحابة) من طريق القعنبي.\nخمستهم: (عبد الملك، وقتيبة، ويونس، والوحاظي، والقعنبي) عن مجمع بن يعقوب، قال: حدثني محمد بن إسماعيل بن مجمع: أن بعضَ أهلِه قال لجَدِّه من قِبَلِ أُمِّه، وهو عبد الله بن أبي حبيبة، به. وقال بعضهم: (عن محمد بن إسماعيل قال: قيل لعبد الله بن أبي حبيبة ..).\nوهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة محمد بن إسماعيل وهو ابن مجمع الأنصاري، فقد ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٣٥)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٧/ ١٨٨) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال ابن المديني في العلل: «مجهول» (لسان الميزان ٥/ ٧٨).\nوذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٣٩٤) على قاعدته في توثيق المجاهيل.\nولذلك قال الهيثمي: «رجال أحمد موثقون» (المجمع ٢٢٣٩).\nولكن للحديث شواهد، فقد ثبت نحو هذه القصة من غير وجه - كما تقدَّم في الباب -، وصلاة النبي ﷺ في النعلين، متفق عليه من حديث أنس","vol":"2","page":189},{"text":"[خ ٣٨٦/ م ٥٥٥]، وسيأتي تخريجه كاملًا مع شواهده - إِنْ شاء الله تعالى - في باب «الصلاة في النعلين» من موسوعة الصلاة.\nلذا أخرجه الضياء في «المختارة»، وأشار عقبه إلى هذه الشواهد.\nولعل ذلك أيضًا:\nقال ابن السكن: «إسناد حديثه صالح!» (الإصابة ٦/ ٨٩).\nوقال الصالحي: «سنده جيد!» (سبل الهدى والرشاد ٧/ ٢٣٩).\nوقال الألباني: «إسناده حسن!» (الصحيحة ٦/ ١٠٦١).\nوإلا فسنده استقلالًا، لا يرتقي لدرجة الحسن. والله أعلم.\nالوجه الثاني: عن مجمع عن محمد بن إسماعيل، عن بعض كبراء أهله، عن عبد الله بن أبي حبيبة:\nأخرجه البخاري في (التاريخ الكبير)، ويعقوب بن سفيان في (المعرفة والتاريخ): عن إسماعيل بن أبي أويس، عن مجمع بن يعقوب، عن محمد بن إسماعيل، عن بعض كبراء أهله أنه قال لعبد الله بن أبي حبيبة الأنصاري ... فذكره.\nوهذه الرواية لو ثبتت ففي السند علة ثانية غير جهالة محمد بن إسماعيل، وهي إبهام الواسطة بينه وبين جدِّه عبد الله بن أبي حبيبة، إلَّا أنَّ إسماعيل بن أبي أويس سيء الحفظ، وقد خالف الثقات في ذكرها.\nالوجه الثالث: عن مجمع عن أبيه، عن عبد الله بن أبي حبيبة:\nأخرجه البخاري في (التاريخ الكبير): من طريق عاصم بن سويد بن عامر، عن مجمع بن يعقوب، عن أبيه، عن عبد الله بن أبي حبيبة، به","vol":"2","page":190},{"text":"مقتصرًا على الصلاة في النعلين.\nوهذا إسناد أيضًا منكر؛ فعاصم بن سويد هذا قليل الرواية جدًّا كما قال ابن عدي، ولذا سئل عنه ابن معين فقال: «لا أعرفه»، وقال أبو حاتم: «شيخ محله الصدق، روى حديثين منكرين»، وقال الحافظ: «مقبول» (التقريب ٣٠٦١). أي إذا توبع وإلا فلين، فكيف وقد خالف الثقات الذين رووه عن مجمع عن محمد بن إسماعيل بدلًا من أبيه.\nوثمة وجه رابع على مجمع، وهو الحديث التالي.","vol":"2","page":191},{"text":"١٨٤ - حديث غلام من أهل قباء:\n◼ عَنْ مُجَمِّعُ بنُ يَعقُوبَ، عَنْ غُلَامٍ مِنْ أَهْلِ قُبَاءَ، أَنَّهُ أَدْرَكَهُ شَيْخًا، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بقُبَاءَ فَجَلَسَ فِي فَيء الأَجَم، وَاجتَمَعَ إلَيه نَاسٌ، فَاسْتَسْقَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسُقِيَ، فَشَرِبَ وَأَنَا عَنْ يَمِينِهِ، وَأَنَا أَحْدَثُ القَومِ، فَنَاوَلَنِي فَشَرِبْتُ، وَحَفِظْتُ أَنَّهُ صَلَّى بِنَا يَومَئِذٍ الصَّلَاةَ، وَعَلَيهِ نَعْلَاهُ لَمْ يَنْزِعْهُمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسن لشواهده، وإسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٦٠٨١ «واللفظ له»، ١٨٩٥٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد في «الموضعين»: حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا العطاف، قال: حدثني مجمِّع بن يعقوب، عن غُلَامٍ من أهل قُبَاء، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده، فيه العطاف بن خالد وهو مختلف فيه، لخصه الحافظ بقوله: «صدوق يهم» (التقريب ٤٦١٢).\nوقد وهم في سنده فإن المحفوظ عن مجمِّع بن يعقوب، عن محمد بن إسماعيل، عن عبد الله بن أبي حبيبة، كما تقدم تقريره.","vol":"2","page":192},{"text":"١٨٥ - حَدِيثُ حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ:\n◼ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِإِنَاءٍ فِيهِ لَبَنٌ وَعَنْ يَمِينِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ وَعَنْ يَسَارِهِ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُوَ أَسَنُّ مِنْهُ فَلمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ حَاجَتَهُ مِنَ الشَّرَابِ، قَالَ: «يَا فَتَى هَذَا لَكَ فَتَأْذَنُ لِي فَأَسْقِيَهُ»، قَالَ: هُوَ لِي؟ قَالَ: «نَعَم»، قَالَ: لَنْ أُعْطِيَ نَصِيبِي مِنْ سُؤْرِكَ أَحَدًا؛ فَنَاوَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَشَرِبَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٣/ ٢٠٠/ ٣١٢١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، حدثنا يحيى الحماني، حدثنا أبي، عن عبد الرحمن بن آمين، عن هشام بن حكيم القرشين، عن المغيرة بن عبد الله، عن حكيم بن حزام، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: عبد الرحمن بن آمين، وقيل: يامين، ورجح أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، والدارقطني أنه «آمين»، بمد الهمزة. وهو منكر الحديث، كما قال البخاري وأبو حاتم، وزاد أبو حاتم: «لا يشبه حديثه حديث الثقات»، وقال أبو زرعة: «ليس بالقوي»، وقال أبو أحمد الحاكم: «ليس حديثه بالقائم»، وذكره العقيلي، والساجي، وابن الجارود في الضعفاء. انظر","vol":"2","page":193},{"text":"ترجمته في (التاريخ الكبير ٥/ ٣٦٩)، و(الجرح والتعديل ٥/ ٢١١، ٣٠٢)، و(بيان خطأ البخاري في تاريخه ٣١١)، و(لسان الميزان ٥/ ١٤٥).\nالثانية: أبو يحيى عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني، وهو «صدوق يخطئ» (التقريب ٣٧٧١).\nالثالثة: ابنه يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال فيه الحافظ: «حافظ إلَّا أنهم اتهموه بسرقة الحديث» (التقريب ٧٥٩١).\nوأما متن الحديث؛ فقد صحَّ من حديث أنس، وحديث سهل بن سعد السابقين في أول الباب.","vol":"2","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>٢٨ - بَابُ فَضْلْ الشُّرْبِ مِنْ سُؤْرِ المُؤْمِنِ</span>\n١٨٦ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مِنَ التَّوَاضُعِ أَنْ يَشرَبَ الرَّجُلُ مِنْ سُؤْرِ أَخِيهِ، وَمَنْ شَرِبَ مِنْ سُؤْرِ أَخِيهِ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ؛ رُفعَتْ لَهُ سَبْعُونَ دَرَجَةً، وَمُحيَتْ عَنْهُ سَبْعُونَ خَطِيئَةً، وَكُتِبَ لَهُ سَبْعُونَ حَسَنَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوع، كما قال الألباني، وذكره ابن الجوزي، وابن عراق، والفتني في (الموضوعات).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فقط (أطراف ٣/ ٢٨١)، (المقاصد الحسنة ص ٣٧٣) / ضو ١٤٢٨/ عيل (٣/ ٧٥٣ - ٧٥٤) / تجر ٥١٨/ خط (٧/ ٤٤٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدار هذا الحديث عند الجميع على ابنِ جُرَيجٍ، عن عطاء، عن ابن عباس.\nوقد رُوي من طريقين عن ابنِ جُرَيجٍ:\nالأول:\nرواه الدارقطني في (الأفراد) - ومن طريقه ابن الجوزي في (الموضوعات) -","vol":"2","page":195},{"text":"قال: أنبأنا أبو سعيد بن مشكان، حدثنا أحمد بن روح، حدثنا سويد، حدثنا نوح بن أبي مريم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، به.\nقال الدارقطني: «تفرَّد به نوح بن أبي مريم».\nقلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه نوح بن أبي مريم، وهو نوح الجامع الذي جمع كلَّ شيءٍ إلَّا الصدق، قال ابن حجر: «كذَّبوه في الحديث، وقال ابن المبارك: كان يضع» (التقريب ٧٢١٠).\nوبه ضعَّفَ ابنُ الجوزي الحديثَ؛ فقال: «تفرَّد به نوح؛ قال يحيى: ليس بشيء، وقال مسلم بن الحجاج والدارقطني: متروك».\nوقال الشوكاني: «إسناده متروك» (الفوائد المجموعة ٧١).\nوقال الألباني: «موضوع» (الضعيفة ٧٩).\nنعم؛ رُوي عن الحسن بن رُشَيد نحو رواية نوح، وبهذه المتابعة تعقبَ السيوطي في (اللآلئ ٢/ ٢٢٠)، وابنُ عراق في (تنزيه الشريعة ٢/ ٢٥٩)، والفتني في (تذكرة الموضوعات ص: ١٤٧) قولَ الدارقطني وابن الجوزي: «تفرَّد به نوح»، وفيما ذكروه نظر؛ وهذا هو:\nالطريق الثاني:\nفقد رواه الإسماعيلي في (معجمه) - وعنه السهمي في (تاريخ جرجان) - قال: أخبرني علي بن محمد بن حاتم أبو الحسن القومسي من حدادة بجرجان، حدثنا جعفر بن محمد الحداد القومسي، حدثنا إبراهيم بن أحمد البلخي، حدثنا الحسن بن رُشَيد المروزي، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عباس، به.","vol":"2","page":196},{"text":"وهذا إسناد ضعيف جدًّا أيضًا؛ فيه علل:\nالأولى: الحسن بن رُشَيد (^١) وهو ضعيف جدًّا؛ قال أبو حاتم والإسماعيلي: «مجهول»، وقال أبو محمد ابن أبي حاتم: «حديثه يدل على الإنكار»، وقال العقيلي: «في حديثه وهم ويحدِّث بمناكير»، وقال الذهبي: «فيه لين»، وكذا قال ابن عراق والفتني، وانظر: (لسان الميزان ٣/ ٤٤)، و(تنزيه الشريعة ٢/ ٢٥٩)، و(تذكرة الموضوعات ص ١٤٧).\nالثانية: إبراهيم بن أحمد البلخي: فهو مجهولٌ، وقال أبو بكر الإسماعيلى: إبراهيم بن أحمد والحسن بن رشيد: «مجهولان» (تاريخ جرجان ١/ ٣٠١).\nفهي متابعة واهية لا تصحُّ، ولا حجة فيها للسيوطي وغيره في تعقبهم لابن الجوزي، ولذا قال الشيخ الألباني: «هذه المتابعة لا تسمنُ ولا تغني من جوع لشدة ضعفِها، وجهالة الراوي عنها، فلا قيمة لتعقب السيوطي على ابن الجوزي».\nوللحديث علة ثالثة: ذكرها الألباني، وهي عنعنة ابنِ جُرَيجٍ، وهو مدلس ولا يقبل منه إلَّا ما صرَّح فيه بالسماع؛ لأنه كان يدلس عن المجروحين، قال الدارقطني: «تجنب تدليس ابنِ جُرَيجٍ؛ فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلَّا فيما سمعه من مجروح»، لذلك إِنْ سَلِمَ الحديث من ابن أبي مريم (^٢) والحسن بن رشيد (^٣)، فلن يسلم من تدليس ابن جُرَيج. (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٠٥)، (السلسلة الضعيفة ١/ ١٧٩ - ١٨٠).\n_________\n(^١) وهو بضم الشين المعجمة مصغرًا. (المؤتلف والمختلف للدارقطني ٢/ ١٠٦٧).\n(^٢) يعني: نوح ابن أبي مريم، صاحب الرواية السابقة.\n(^٣) صاحب هذه الرواية، ولا تصح عنه لجهالة البلخي الراوي عنه.","vol":"2","page":197},{"text":"١٨٧ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ وَغَيْرِهِ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ (^١)، وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ قَالُوا: سَمِعْنَا النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «الشُّرْبُ مِنْ فَضْلِ وَضُوءِ المُؤْمِنِ؛ فِيهِ شِفَاءٌ مِنْ سَبْعِينَ دَاءٍ؛ أَدْنَاهَا الهَمُّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوع، حَكَمَ بوضعه السيوطي، والفتني، وابن عراق، والشوكاني، والألباني.\nوقال ابن الجوزي، وابن دقيق: «لا يصحُّ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [فضش ٥٣٦ واللفظ له/ فر (ذيل اللآلئ ٦٧٩) / علج ٥٨١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن شاهين في (فضائل الأعمال) قال: حدثنا الحسين بن محمد بن محمد بن عفير الأنصاري، ثنا القاسم بن علي، ثنا محمد بن كامل بن ميمون، ثنا محمد بن إسحاق - يعني العكاشي -، ثنا الأوزاعي، عن مكحول، والقاسم بن مخيمرة، وعَبْدَة بن أبي لبابة، وحسان بن عطية، جميعًا، أنهم سمِعوا أبا أمامة الباهلي، وعبد الله بن عمر، وجماعة من أصحاب النبي ﷺ يقولون: ... الحديث.\n_________\n(^١) - كذا في مطبوع ابن شاهين، وفي (العلل المتناهية ١/ ٣٥٣) لابن الجوزي: «عبد الله بن بشر» بالشين المعجمة، وهو تصحيف، وصوابه: «بسر»، كذا في (الإمام ٢/ ٧٥)، وضبطه ابن دقيق بضم الباء الموحدة، وسكون السين المهملة، وهكذا ورد في (الكنز ٢٦١٤٣).","vol":"2","page":198},{"text":"ورواه الديلمي في مسنده - كما في (الذيل ٦٧٩) - وابن الجوزي في (العلل ٥٨١) من طريق ابن شاهين (^١) به، غير أنَّ الديلمي قال في سنده: «عن مكحول عن أبي أمامة»، ولم يذكر معهما أحدًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده تالف، فيه: محمد بن إسحاق العكاشي، كذَّبه ابن معين وغيره، ورماه ابن حبان والدارقطني بوضع الحديث (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٣٠)، ولذا قال ابن حجر: «كذَّبوه» (التقريب ٦٢٦٨).\nوبه أعلَّه ابن الجوزي، فقال عقب روايته له: «هذا حديث لا يصحُّ عن رسول الله ﷺ، قال يحيى بن معين: العكاشي كذَّاب، وقال ابن عدي: يروِي عن الأوزاعي أحاديث مناكير موضوعة» (العلل ١/ ٣٥٣).\nوكذا قال ابن دقيق: «هذا حديث لا يصح، والعكاشي كذَّبه يحيى بن معين» (الإمام ٢/ ٧٥).\nوأورده السيوطي في (الزيادات على الموضوعات ٦٧٩) وقال: «العكاشي كذَّاب يضع الحديث»، وبه أعلَّه السيوطي أيضًا في (الجامع الكبير ١١٠٩٦)، والفتني في (تذكرة الموضوعات/ ص ٢٠٩)، وابن عراق في\n_________\n(^١) - تحرَّف في (العلل) إلى: «ميمون»، وذكر محققه أنه في نسخة «سمعون»، وكلاهما تحريف، فابن الجوزي يرويه عن أحمد العكبري - وهو ابن كادش - عن أبي طالب العشاري، والعشاري لا يُعرف في شيوخه من يُسمَّى بابن ميمون، وإنما يعرف بالرواية عن ابن شاهين، وقد روى ابن الجوزي بهذا السند عن ابن شاهين غير ما حديث كما في (العلل ١٢٠٩)، والموضوعات ٩٤٧، ١٠٨٧ وغير ذلك كثير في كتب ابن الجوزي وكتب غيره.","vol":"2","page":199},{"text":"(تنزيه الشريعة ٢/ ٢٦٥)، وقال الشوكاني: «في إسناده وضَّاع» (الفوائد/ ص ٢٦٣).\nوأورده الألباني في (الضعيفة ٣٧٥٧)، وقال: «موضوع؛ آفته العكاشي هذا، وهو محمد بن الحسن العكاشي؛ وهو ممن يضع الحديث على الثقات كما قال ابن حبان. وقوله في الإسناد: ابن إسحاق، لعلَّه تحريف من النساخ، أو أنَّ إسحاق أحد أجداده، والله أعلم».\nهكذا قال الشيخ بشأن اسم العكاشي، وما في الإسناد هو الصواب كما في ترجمته من (تهذيب الكمال ٥٥٨٣)، فلعلَّ الشيخ ذهل عن اسمه، والله المستعان.\nوفي الإسناد علة أخرى، وهي: محمد بن كامل بن ميمون، وقد ضعَّفه الدارقطني كما في (ذيل الميزان ص ٤٥، ١٨٥)، و(اللسان ٧٣٢٩، ٥/ ٣٥١)، ولكن الحمل على ذاك العكاشي الوضاع.","vol":"2","page":200},{"text":"١٨٨ - حديث «سُؤْرُ المُؤْمِنِ شِفَاءٌ».\n◼ حديث: «سُؤْرُ المُؤْمِنِ شِفَاءٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> لا أصل له.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث ذكره غير واحد في الأحاديث المشهورة التي لا أصل لها، وذكره بعضهم في الموضوعات.\nفذكره علي القاري في (المصنوع في معرفة الحديث الموضوع ١٥٠) وقال: قال العراقي: «هكذا اشتهر على الألسنة ولا أصل له بهذا اللفظ». وقال القاري في موضع آخر: «ليس له أصل مرفوع» (المصنوع ١٤٤). وقال في (مرقاة المفاتيح ٥/ ١٨٣٩): «غير معروف».\nوقال العامري: «ليس بحديث» (الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث ١/ ١١٦).\nوقال العلامة نجم الدين الغزي: «ليس بحديث، نعم رواه الدارقطني في الأفراد عن ابن عباس بلفظ: «مِنَ التَّوَاضُعِ أَنْ يَشرَبَ الرَّجُلُ مِنْ سُؤْرِ أَخِيهِ». قال النجم: ليس من هذا ما حدث الآن في أكثر البلدان، من طلب الشرب من القهوة البنية من الغُلَام الأمرد الذي يعد ساقيًا ويسمون ذلك زمزمة، بل هذا بما ينضم إليه من النظر والمس الحرام والإكباب عليه فسق. وقد وقع من بعض خطباء دمشق أَنِّي كنت وإيَّاه في مجلس وطلب الساقي ليسقينا، فمنعت من ذلك، فقال لي هذا الخطيب: يا مولانا سؤر المؤمن شفاء. فقلت له: حتى نرى المؤمن فنعد سؤره شفاء. على","vol":"2","page":201},{"text":"أنَّ هذا ليس بحديث، وزَعْمُ أنه حديث، أو إيهام أنه حديث، كَذِبٌ على رسول الله ﷺ، فتبًّا لهذا الزمان وأهله، إلَّا من اتقى الله، وأين هم؟ !» (كشف الخفاء ١/ ٥٢٤).\nوقال الألباني: «لا أصل له» (الضعيفة ٧٨).\nوأما ما قاله القاري في (الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة ١/ ٢٠٩): «صحيح من جهة المعنى لرواية الدارقطني في الأفراد من حديث ابن عباس مرفوعًا: «مِنَ التَّوَاضُعِ أَنْ يَشرَبَ الرَّجُلُ مِنْ سُؤْرِ أَخِيهِ»»، وتبعه العجلوني في (كشف الخفاء ١/ ٤٩٨)، وأشار إلى ذلك قبلهما السخاوي في (المقاصد الحسنة ٥٣٤) فقد تعقب الألباني ذلك كلَّه بقوله: «ثَبِّتِ الْعَرْشَ ثُمَّ انْقُشْ!، فإن هذا الحديث غير صحيح أيضًا، وبيانه فيما بعد، على أنه لو صحَّ لما كان شاهدًا له! كيف وليس فيه أنَّ سؤر المؤمن شفاءٌ لا تصريحًا ولا تلويحًا، فتأمل» (السلسلة الضعيفة ١/ ١٧٧).","vol":"2","page":202},{"text":"١٨٩ - حَدِيثُ: «رِيْقُ المُؤْمِنِ شِفَاءٌ».\n◼ حديث: «رِيْقُ المُؤْمِنِ شِفَاءٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> لا أصل له.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث ذكره غير واحد في الأحاديث المشهورة التي لا أصل لها، وذكره بعضهم في الموضوعات.\nفذكره السخاوي في (المقاصد الحسنة ٥٣٤)، وقال: «معناه صحيح، ففي الصحيحين أنه ﷺ كان إذا اشتكى الإنسان الشيء، أو كانت به قرحة أو جرح قال بأصبعه - يعني: سبابته - الأرض (^١)\nثم رفعها وقال: «بِسْمِ اللهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا - أي ببصاق بني آدم - يُشْفَى سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا»، إلى غير ذلك مما يقرب منه» اهـ. وتبعه القاري في (الأسرار المرفوعة ٢١٧)، والعجلوني في (كشف الخفاء ١/ ٤٩٨). وقال القاري في (المصنوع في معرفة الحديث الموضوع أو الموضوعات الصغرى ١٤٤): «ليس له أصل مرفوع».\n_________\n(^١) كذا في مطبوع (المقاصد الحسنة). والحديث عند البخاري (٥٧٤٥ - ٥٧٤٦)، ومسلم (٢١٩٤) عن عائشة، أن رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه، أو كانت به قرحة أو جرح، قال النبي ﷺ بإصبعه هكذا - ووضع سفيان سبابته بالأرض - ثم رفعها: «بِاسْمِ اللهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، لِيُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا»، واللفظ لمسلم، وهو عند البخاري مختصرًا عن عائشة، ﵂: أن النبي ﷺ كان يقول للمريض: «بِسْمِ اللَّهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، يُشْفَى سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا».","vol":"2","page":203},{"text":"قلنا: ولم نجد له أصلًا بهذا اللفظ، ووجود معناه وثبوته في (الصحيحين) أو غيرهما بألفاظ أخرى لا يجيز تصحيحه أو نسبته للنبي ﷺ بهذا اللفظ المذكور هنا.","vol":"2","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>٢٩ - بَابُ سُؤْرِ الْمُشْرِكِ</span>\n١٩٠ - حَدِيثُ عُمَرَ مُوقُوفًا:\n◼ عَنْ زَيدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ عُمَرَ تَوَضَّأَ مِنْ مَاءِ نَصْرَانِيَّةٍ فِي جَرَّةِ نَصْرَانِيَّةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وضعَّفه ابن دقيق العيد، والحافظ ابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الشافعي بإثره: «ولا بأس بالوضوء من ماء المشرك وبفضل وضوئه؛ ما لم يعلم فيه نجاسة; لأنَّ للماء طهارة عند من كان وحيث كان حتى تعلم نجاسة خالطته» (الأم ٢/ ٢٧).\nقال أبو بكر ابن المنذر في باب (ذكر فضل ماء المشرك): «روينا عن عمر بن الخطاب أنه توضأ من ماء نصرانية في جرة نصرانية. وممن كان لا يرى بسؤر النصراني بأسًا: الأوزاعي، والثوري، والشافعي، وأبو ثورٍ، وأصحاب الرأي، وكل من نحفظ عنه من أهل العلم هذا مذهبه، إلَّا أحمد وإسحاق فإنهما قالا: لا ندري ما سؤر المشرك.\nقال أبو بكر: والماء حيث كان وفي أي إناء كان طاهر لا ينقله عن الطهارة إلَّا نجاسة تغيّر طعمه أو لونه أو ريحه» (الأوسط ١/ ٤٢٦).","vol":"2","page":205},{"text":"ونازع البدر العيني في الاستدلال بهذا الأثر على استعمال سؤر المشرك؛ وقال: «أما توضؤ عمر من بيت نصرانية، فهل يدل على أن وضوءه كان من فضل هذه النصرانية؟ فلا يدل ولا يستلزم ذلك، فمن ادعى ذلك فعليه البيان بالبرهان، فقوله: (من بيت نصرانية) لا يدل على أن الماء كان من فضل استعمال النصرانية، ولأن الماء كان لها. فإن قلت: في رواية الشافعي: من ماء نصرانية في جرة نصرانية، قلت: نعم، ولكن لا يدل على أنه كان من فضل استعمالها، والذي يدل عليه هذا الأثر جواز استعمال مياههم» (عمدة القاري ٣/ ٨٣ - ٨٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [أم ٢٨ «واللفظ له» / منذ ٢٣٦ / هق ١٣٠/ هقع ٥٦٤/ هقغ ٢٢٥، ٢٢٦].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه فيما يأتي.","vol":"2","page":206},{"text":"رِوَايَةٌ مُطَوَّلَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ زَيدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا كُنَّا بِالشَّامِ أَتَيتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ﵁ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ، فَقَالَ: «مِنْ أَيْنَ جِئْتَ بِهَذَا الْمَاءِ؟ مَا رَأَيْتُ مَاءً عَذْبًا وَلَا مَاءَ سَمَاءٍ أَطيَبَ مِنْهُ»، قَالَ: قُلْتُ: جِئْتُ بِهِ مِنْ بَيْتِ هَذِهِ العَجُوزِ النَّصْرَانِيَّةِ، فَلَمَّا تَوَضَّأَ أَتَاهَا، فَقَالَ: «أَيتُهَا العَجُوزُ أَسْلِمِي تَسْلَمِي، بَعَثَ اللهُ مُحَمَّدًا ﷺ بِالحَقِّ»، قَالَ: فَكَشَفَتْ رَأْسَهَا فَإِذَا مِثْلُ الثَّغَامَةِ؛ فَقَالَتْ: عَجُوزٌ كَبيرَةٌ وَإنَّمَا أَمُوتُ الآنَ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٦٣ «واللفظ له»، ٦٤/ هق ١٣١/ هقع ٥٦٤/ كر (٨/ ٣٣٩ - ٣٤٠) / عُيَينَة (حرب/ الأول ٣١ ط دار الحديث) / سعدان ٣٩].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر الكلام عليه عقب الرواية التالية.","vol":"2","page":207},{"text":"رِوَايَةُ: «أَنَّهُ التَمَسَ لعُمَرَ وَضُوءًا فَلَم يَجدهُ إِلَّا عندَ نَصرَانية»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ زَيدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ التَمَسَ لعُمَرَ وَضُوءًا فَلَمْ يَجِدْهُ إِلَّا عِنْدَ نَصْرَانِيَّةٍ، فَاستَوهَبَهَا وَجَاءَ بِهِ إِلَى عُمَرَ فَأَعْجَبَهُ حُسْنُهُ، فَقَالَ عُمَرُ: «مِنْ أَيْنَ هَذَا؟» فَقَالَ لَهُ: مِنْ عِنْدِ هَذِهِ النَّصْرَانِيَّةِ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيهَا، فَقَالَ لَهَا: «أَسْلِمِي» فَكَشَفَتْ عَنْ رَأْسِهَا فَإِذَا هُوَ كَأَنَّهُ ثَغَامَةٌ بَيْضَاءُ، فَقَالَتْ: أَبَعْدَ هَذِهِ السِّنِّ؟.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٢٥٦].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر الكلام عليه عقب الرواية التالية.\n\nرِوَايةُ: «مِنْ بَيْتِ نَصْرَانِيَّةٍ»\n• وَفِي رِوَايةٍ مُخْتَصَرةٍ جِدًّا: «أَنَّ عُمَرَ تَوَضَّأَ مِنْ بَيْتِ نَصْرَانِيَّةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ «تعليقًا» تحت باب «وضوء الرجل مع امرأته، وفضل وضوء المرأة» / عيينة (حرب/ الأول ٢٧ ط دار الحديث) «واللفظ له» / إسلام (١٠/ ٧٠٥)].","vol":"2","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالأثر مداره برواياته السابقة على سفيان بن عُيَينَة، واختلف عليه:\nفأخرجه الشافعي - ومن طريقه ابن المنذر والبيهقي في (الكبرى ١٣٠) -.\nوعبد الرزاق في «المصنف».\nوعلي بن حرب، كما في (حديثه عن سفيان ٢٧) - ومن طريقه الذهبي في (تاريخ الإسلام ١٠/ ٧٠٥) -.\nوخلاد بن أسلم - كما عند الدارقطني (٦٤) -.\nأربعتهم: عن ابن عُيَينَة، عن زيد بن أسلم، عن أبيه؛ أن عمر ... الأثر.\nوهذا إسناد رجاله ثقات ظاهره الصحة؛ ولذا صحَّحه جماعة من أهل العلم:\nفنقل ابنُ العربي في (أحكام القرآن ٢/ ٤٢)، وفي (المسالك في شرح موطأ مالك ٥/ ٢٣٥) تصحيحَه عن الدارقطني (^١)، وصحَّحه القرطبي في (التفسير ٦/ ٧٨)، والنووي في (المجموع ١/ ٢٦٣) وفي (خلاصة الأحكام ١/ ٨٢)، وابن تيمية في (الفتاوى الكبرى ١/ ٢٢٥)، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٩٦).\nإلَّا أنه معل بالانقطاع؛ فقد رواه علي بن حرب، كما في (حديثه عن سفيان ٣١)، - ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٨/ ٣٣٩) -.\n_________\n(^١) ولم نقف عليه في النسخ المطبوعة من (السنن)، ولا ذكره الحافظ في (إتحافه)، وهذا الأمر متكرر جدًّا مع الدارقطني، فالذي يظهر لنا - والله أعلم - أن هناك بعض النسخ لسنن الدارقطني، بها تعليقات له على الأحاديث، لم يقف عليها أحد ممن تصدى لنشر الكتاب.","vol":"2","page":209},{"text":"وسعدان بن نصر، كما في «جزء من حديثه» (٣٩)، - ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ١٣١)، و(الصغرى ٢٢٦)، و(المعرفة ٥٦٥) -.\nوأحمد بن إبراهيم البوشنجي - كما عند الدارقطني (٦٣) -.\nثلاثتهم، عن سفيان بن عُيَينَة، قال: حَدَّثُونَا عن زيد بن أسلم، عن أبيه - وَلَم أَسمَعهُ منهُ - قال: ... فذكر الأثر.\nوهذا صريح في أنَّ سفيان لم يسمعه من زيد بن أسلم، ولذا قال ابنُ دقيق العيد: «فيه انقطاعٌ بين سفيانَ وزيدِ بن أسلم» (الإمام ١/ ٢٩١).\nوقال ابن حجر: «ولم يسمعه ابنُ عُيَينَةَ من زيد بن أسلم» (فتح الباري ١/ ٢٩٩)، وقال في «تغليق التعليق». «وهذا إسناد ظاهرة الصحة، وهو منقطع» (التغليق ٢/ ١٣١).\nقلنا: وقد جاء التصريح بالواسطة في روايةٍ عن ابنِ عُيَينَةَ؛ قال الحافظ: «وأخرجه الإسماعيلي من حديث ابنِ عُيَينَة فقال: عن ابن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدِّه، به» (تغليق التعليق ٢/ ١٣٢).\nوقال ابن حجر بإثره: «وأولاد زيد بن أسلم هم: عبد الله، وعبد الرحمن، وأسامة، وهم ضعفاء وأمثلهم عبد الله، والله أعلم مَنْ عَنى ابن عيينة منهم».\nوقال في (الفتح ١/ ٢٩٩): «ورواه الإسماعيلي من وجه آخر عنه بإثبات الواسطة فقال: عن ابن زيد بن أسلم عن أبيه، به. وأولاد زيد هم: عبد الله، وأسامة، وعبد الرحمن، وأوثقهم وأكبرهم عبد الله، وأظنُّه هو الذي سمع ابن عُيَينَة منه ذلك؛ ولهذا جزم به البخاري».\nقلنا: وقول الحافظ في (التغليق)، أجود من قوله في (الفتح)، إذ لم يجزم","vol":"2","page":210},{"text":"في الأول كما جزم في الثاني، وضعَّف جميعَ أولاد زيد، وأما أكبرهم عبد الله، فالجمهور على تضعيفه كما في (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٢٢ - ٢٢٣)، ولذا قال الحافظ في (التقريب ٣٣٣٠): «صدوق فيه لين».\nولأجل قول الحافظ في (الفتح)، قال الشيخ الألباني: «وصله الشافعي وعبد الرزاق بإسناد رجاله ثقات، لكنه منقطع، وقد وصله الإسماعيلي والبيهقي بسند جيد»! (مختصر صحيح البخاري ١/ ٨٦).\nوفي معنى هذا الأثر: حديث عمران بن حصين الطويل، أن النبي ﷺ استقى هو وأصحابه من مزادتين لامرأة مشركة، وهو حديث متفق عليه، وسيأتي تخريجه في باب: «طهارة البزاق»، وباب «آنية المشركين»، وغيرهما.","vol":"2","page":211},{"text":"ديوان السنَّة\nموسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات\n\nالطهارة\n\nالمجلد الثالث\nكتاب النجاسات\n\nإعداد\nمجموعة من الباحثين\nإشراف\nعدنان بن محمد العرعور","vol":"3","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>كتاب النجاسات وكيفية تطهيرها</span>","vol":"3","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>٣٠ - بَابُ تَطْهِيرِ الأَرْضِ مِنَ النجاسة</span>\n١٩١ - حَدِيثُ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَبَالَ فِي طَائِفَةِ المَسْجِدِ، فَزَجَرَهُ النَّاسُ (فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ) ١؛ فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «دَعُوهُ وَلَا تُزْرِمُوهُ») ٢، فَلَمَّا قَضَى بَولَهُ؛ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَنُوبٍ (بِدَلوٍ) ٣ مِنْ مَاءٍ، فَأُهْرِيقَ عَلَيهِ (فَصُبَّ عَلَى بَوْلِهِ) ٤.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفق عليه (خ، م)، عدا الرواية الأولى والثانية والرابعة؛ فلمسلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢١٩، ٢٢١ «واللفظ له»، ٦٠٢٥ «والرواية الثالثة له ولغيره» / م (٢٨٤/ ٩٨) «والرواية الثانية له، والثالثة له ولغيره»، (٢٨٤/ ٩٩) «والرواية الأولى والرابعة له» / ت ١٤٩/ ن ٥٣ - ٥٥، ٣٣٣/ كن ٦٠ - ٦٢/ جه ٥٣٣/ حم ١٢٠٨٢، ١٢١٣٢، ٣٣٦٨/ مي ٧٥٨/ خز ٣١٨/ عه ٦٤٢، ٦٤١، ٦٣٧/ عل ٣٦٥٢، ٣٤٦٧، ٣٦٥٤/ طس ٥٨٠٩/ ش ٢٠٤٢/ حمد ١٢٣٠/ حميد ١٣٨١/ أم ١٠٩/ شف ٢١/ مسن ٦٥٣، ٦٥٢/ منذ ٧٤٠/ هق ٤٢٩٢ - ٤٢٩٥/ هقع ٥٠٥٩/ طح (١/ ١٣/ ١١) / تمهيد (٢٤/ ١٥)، (٢٤/ ١٦) / عد (٢/ ٢٣٣ - ٢٣٤)، (٣/ ٥٤٥) / متفق ١٦٧٤/ مخلص ٢٢٧٩/ بشن ٦٢٨/ بشران ٧٥٠/ طيل ٣٨٣].","vol":"3","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٢٢١): حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله (وهو ابن المبارك)، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد (الأنصاري)، قال: سمعت أنس بن مالك، عن النبي ﷺ. ولم يسق متنه. ثم قال: حدثنا خالد بن مخلد، قال: وحدثنا سليمان (وهو ابن بلال)، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت أنس بن مالك، قال: جاء أعرابي ... الحديث.\nورواه مسلم (٢٨٤/ ٩٩) قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري. (ح) وحدثنا يحيى بن يحيى، وقتيبة بن سعيد، جميعًا، عن الدراوردي، عن يحيى بن سعيد، به.\nورواه البخاري أيضًا (٦٠٢٥): عن عبد الله بن عبد الوهاب. ومسلم (٢٨٤/ ٩٨): عن قتيبة بن سعيد، كلاهما: عن حماد بن زيد، قال: حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك، به.\nورواه البخاري أيضًا (٢١٩)، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثَنا همام، أخبرنا إسحاق، عن أنس بن مالك، به، مختصرا.","vol":"3","page":6},{"text":"رِوَايةُ «إِنَّ هَذِهِ المَسَاجِدَ»:\n• وَفِي رِوَايةٍ، قَالَ: بَينَمَا نَحنُ فِي المَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَامَ يَبُولُ في المَسْجِدِ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ: مَه مَه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تُزْرِمُوهُ دَعُوهُ» فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ: «إِنَّ هَذِه المَسَاجدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا البَوْلِ، وَلَا القَذَرِ [وَالخَلَاء] ١، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللهِ ﷿، وَالصَّلَاةِ، وَقِرَاءَةِ القُرْآنِ» -[قَالَ عِكْرِمَةُ] ٢: أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ - قَالَ: فَأَمَرَ [رَسُولُ اللهِ ﷺ] ٣ رَجُلًا مِنَ القَومِ [: «قُمْ فَأْتِنَا بِدَلوٍ مِنْ مَاءٍ، فَشُنَّهُ عَلَيهِ»] ٤، فَجَاءَ بِدَلوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ عَلَيهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م)، عدا الزيادات فلأحمد وغيره، وهي ثابتة أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٨٥ «واللفظ له» / حم ١٢٩٨٤ «والزيادات كلها له ولغيره عدا الثانية» / خز ٣١٤/ حب ١٣٩٧/ عه ٦٣٨ - ٦٤٠/ عب ١٦٧٣/ طس ٤٩٤٧/ طح (١/ ١٣/ ١٠) «والزيادة الثانية له» / مشكل ٥٠٠٤/ مسن ٦٥٤/ هق ٤١٩٧، ٤١٩٨، ٢٠٢٩٠/ هقع (٧/ ٣٥٥) / بغ ٥٠٠/ خل ١٥٢، ١٧٤/ تحقيق ٢٧/ فكر (١/ ٢٨٧) / طيل ٣٧٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا عمر بن يونس الحنفي، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا إسحاق بن أبي طلحة، حدثني أنس بن مالك، به.\nوأخرجه الطحاوي في كتابيه: عن أبي بكرة بكار بن قتيبة، قال: حدثنا عمر بن يونس اليمامي، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، به، بالزيادة الثانية.","vol":"3","page":7},{"text":"وأخرجه أحمد (١٢٩٨٤)، قال: حدثنا بهز، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، عن عمه أنس بن مالك، به. بالزيادة الأولى والثالثة والرابعة.\nوأخرجه ابن خزيمة (٣١٤)، قال: نا عبد الله بن هاشم، ونا بهز - يعني ابن أسد العمي - به، بالزيادة الرابعة.\nوأخرجه ابن حبان (١٤٠١)، قال: أخبرنا الفضل بن الحباب، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا عكرمة بن عمار به، بالزيادة الأولى.\nوهذه أسانيد كلها صحاح إلى عكرمة بن عمار، وعكرمة لا بأس به إلَّا في روايته عن يحيى بن أبي كثير ففيها اضطراب، وليس هذا منها.\nولهذا صحَّحه مسلم وابن خزيمة وابن حبان، عدا زيادة: (إِنَّ هَذِهِ المَسَاجِدَ ...) إلى آخر الأمر بتنزيه المساجد، فقد تفرَّد بها عكرمة في هذا الحديث، لا سيّما وقد شك في متنه فقال: (أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ).\nولذا قال الحافظ ابن حجر: «هذا حديث صحيح، وفي بعض متنه غرابة، ... وتفرَّد عكرمة بالزيادة في آخره، وأصله في الصحيحين بدونها من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس، ومن رواية حماد بن زيد عن ثابت عن أنس» (نتائج الأفكار ١/ ٢٨٧ - ٢٨٨).\nفإن قيل: قد توبع عليه عكرمة:\nحيث رواه عبد الرزاق (١٦٧٣): عن إبراهيم بن محمد، عن يحيى بن سعيد، أنه سمع أنس بن مالك ... فذكره، وفيه: أنه قال: «إِنَّ هَذَا مَكَانٌ لَا يُبَالُ فيهِ إِنَّمَا بُنِيَ للصَّلَاةِ».","vol":"3","page":8},{"text":"قلنا: هذه متابعة لا تساوي فلسًا، فإن إبراهيم بن محمد - وهو ابن أبي يحيى - متروك متهم كما تقدَّم مرارًا.\n\nرِوَايةُ: «فَقَضَى حَاجَتَهُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى جَانبِ (نَاحِيَةِ) المَسْجِدِ، فَبَالَ [فِيهِ] ١، فَصَاحَ بَعْضُ النَّاسِ، فَكَفَّهُم رَسُولُ اللهِ ﷺ [حَتَّى فَرَغَ] ٢ [الأَعْرَابِيُّ] ٣ [مِنْ بَولِهِ] ٤، ثُمَّ أَمَرَ بذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ، فَصُبَّ عَلَى بَوْلِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٢٧٠٩ «واللفظ له» / عه ٦٣٦ «والرواية له ولغيره، والزيادة الثانية له ولغيره» / بز ٦٢٠١ «والزيادة الأولى له ولغيره» / منذ ١٨٤، ٧٣٨، ٧٤١ «والزيادة الثالثة له» / مكخ ٧٣ «والزيادة الرابعة له ولغيره» / استذ ٣٧٥٩/ تمهيد (٢٤/ ١٤ - ١٥) / فيل ١٣٢/ شيو ٥١٨، ٦٦٨/ هقغ ١٨١/ هق ٤٢٩١/ كيلاني ٣٦/ خمسين ٢٥/ نالي ٢٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا ابن نمير، حدثنا يحيى (وهو ابن سعيد الأنصاري)، عن أنس بن مالك، به.\nورواه أبوعوانة: من طريق يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، به.","vol":"3","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، من رواية يزيد عن يحيى، أما رواية ابن نمير عن يحيى: فهي على شرط مسلم فقط.\n\nرِوَايَةُ: «احْفِرُوا مَكَانَهُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «احْفِرُوا مَكَانَهُ، ثُمَّ صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بذكر الحفر، والمحفوظ عن أنس -كما سبق في الصحيحين وغيرهما - الأمر بسكب الماء على مكان البول، ليس فيه الأمر بأن يحفر مكانه، وقد أعلَّه الدارقطني، وأقرَّه ابن الجوزي وابن دقيق العيد والزيلعي وغيرهم، وأشار إلى تضعيفه الخطابي والماوردي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ابن صاعد (علج ٥٤٥)، (تحقيق ١/ ٧٨) / قط (نصب ١/ ٢١٢)، (حبير ١/ ٥٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو محمد ابن صاعد، كما ذكر ابن الجوزي وغيره - وعنه الدارقطني، كما ذكر الزيلعي وابن حجر (^١) - قال: حدثنا عبد الجبار بن\n_________\n(^١) وجزم الزيلعي أنه في سننه، ولم نجده في السنن، ولم يعزه الحافظ إليه في (إتحاف المهرة)، والله أعلم.","vol":"3","page":10},{"text":"العلاء، ثنا ابنُ عُيَينَةَ، عن يحيى بن سعيد، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، غير عبد الجبار بن العلاء؛ فقال عنه الحافظ: «لا بأس به» (التقريب ٣٧٤٣)، وانظر: (تهذيب الكمال ١٦/ ٣٩٠).\nوقد وهم عبد الجبار في هذا الخبر على ابنِ عُيَينَةَ بذكر الحفر موصولًا من حديث أنس.\nوخالفه الأثبات الحفاظ من أصحاب ابنِ عُيَينَةَ: كالشافعي - كما في (مستخرج أبي عوانة ٥٦٦) -، وأحمد (١٢٠٨٢)، والحميدي في (مسنده ١٢٣٠) وغيرهم، فرووه عن ابن عيينة به، ليس فيه ذكر الحفر.\nوكذلك رواه ابن المبارك، والقطان، ويزيد بن هارون، وابن نمير، وغيرهم من الثقات الحفاظ، عن يحيى بن سعيد به، دون ذكر الحفر.\nوكذلك رواه ثابت البناني، وإسحاق بن أبي طلحة، عن أنس، به.\nوأما رواية الحفر: فرواها عبد الرزاق وغيره، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس مرسلًا، وسيأتي تخريجه قريبًا.\nولذا قال الدارقطني: «وَهمَ عبد الجبار على ابن عيينة؛ لأنَّ أصحاب ابن عيينة الحفاظ رووه عنه، عن يحيى بن سعيد، بدون الحفر، وإنما روى ابن عيينة هذا عن عمرو بن دينار، عن طاوس؛ أن النبي ﷺ قال: «احْفِرُوا مَكَانَهُ» مرسلًا، فاختلط على عبد الجبار المتنان» اهـ. نقله عن الدارقطني: ابن الجوزي في (التحقيق ١/ ٧٨) و(العلل المتناهية ١/ ٣٣٣)، وابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٢٧١ - ٢٧٢) و(٣/ ٤٥٥)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ٢١٢)، وأقرُّوه.","vol":"3","page":11},{"text":"وذهب الحافظ ابن حجر إلى تقوية هذه الرواية بالشواهد، فقال عقب كلام الدارقطني: «وهذا تحقيق بالغ؛ إلَّا أنَّ هذه الطريق المرسلة مع صحة إسنادها إذا ضُمت إلى أحاديث الباب أخذت قوة» (التلخيص ١/ ٥٩)، ثم استشهد لمرسل طاوس بمرسل آخر من حديث عبد الله بن معقل وبآخرين موصولين من حديث ابن مسعود وواثلة.\nقلنا: سيأتي الكلام على هذه الشواهد وبيان أنها لا تصلح لتقوية مرسل طاوس هذا؛ بل ولا يصلح مرسل طاوس لأَنْ يتقوى بها، على أنَّ للحافظ ابن حجر كلام آخر في (الفتح) أفضل تحريرًا من كلامه الأول فقال فيه: «واحتجوا فيه بحديث جاء من ثلاث طرق: أحدها موصول عن ابن مسعود، أخرجه الطحاوي لكن إسناده ضعيف قاله أحمد وغيره، والآخران مرسَلان؛ أخرج أحدهما أبو داود من طريق عبد الله بن معقل بن مقرن، والآخر من طريق (^١) سعيد بن منصور من طريق طاوس، ورواتهما ثقات، وهو يلزم من يحتجُّ بالمرسل مطلقًا، وكذا من يحتجُّ به إذا اعتضد مطلقًا، والشافعي إنما يعتضد عنده إذا كان من رواية كبار التابعين، وكان من أرسل إذا سَمَّى لا يُسَمِّي إلَّا ثقة، وذلك مفقود في المرسلين المذكورين على ما هو ظاهر من سَنَدَيهما، والله أعلم» (الفتح ١/ ٣٢٥).\nولم يتعرض الحافظ هنا لشاهد واثلة الذي ذكره في (التلخيص)، إذ ليس فيه موضع الشاهد كما سيأتي، وهذا التحقيق من الحافظ تحقيق بديع، وما نسبه للشافعي بشأن الاحتجاج بالمرسل هو الصحيح المعول عليه، ورحم الله الشافعي إذ يقول: «ومن نظر في العلم بخبرة وقلة غفلة استوحش مِن\n_________\n(^١) كذا ولعل الصواب: والآخر أخرجه.","vol":"3","page":12},{"text":"مرسَل كلّ مَن دون كبار التابعين بدلائل ظاهرة فيها» (الرسالة ١/ ٤٦٥).\nفرحم الله هذا الإمام فإن عدم مجيء الأمر بالحفر في روايات الثقات المتصلة عن الصحابة الذين رووا القصة - كما في الصحيحين والسنن - ليلقي في القلب هذا الاستيحاش من هذه الرواية التي لم تأتِ من طريق صحيح متصل، بل هي مخالفة لروايات الاكتفاء بصب الماء على مكان البول، والله أعلم.\nهذا .. وقد ذكر الألباني ﵀ في (صحيح أبي داود ٢/ ٢٣٢) أنَّ عبد الجبار قد تابعه سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عند الترمذي (١٤٩) قال: «لكنه لم يسق لفظه».\nقلنا: ولكنه قال: «نحو هذا» أي نحو رواية ابن المُسَيّب عن أبي هريرة السابقة عليها، وهي موافقة لرواية الجماعة في عدم ذكر الحفر، والاكتفاء بصبِّ الماء على مكان البول، فهي متابعة على إسناده دون متنه، تابعه في الإسناد، وخالفه في متنه؛ كما خالفه أحمد والشافعي، وهذا موضع علته؛ فتنبَّه.\nولذلك قال الخطابي: «وليس في خبر أبي هريرة ولا في خبر متصل ذكر لحفر المكان ولا لنقل التراب» (معالم السنن ١/ ١١٧).\nوقال الماوردي: «فأما استدلاله - يعني: أبا حنيفة - بأن رسول الله ﷺ أمر بكشط المكان فحديث ضعيف» (الحاوي الكبير ٢/ ٢٥٨).","vol":"3","page":13},{"text":"١٩٢ - حَدِيثُ أَبَي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁ قَالَ: قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي المَسْجِدِ فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ [ليَقَعُوا بِهِ] فَقَالَ لهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: «دَعُوهُ وأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ = فَإِنَّمَا بُعِثْتُم مُيَسِّرِيْنَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّريْنَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٢٠ «واللفظ له»، ٦١٢٨ «والزيادة له» / ن ٥٦، ٣٣٤/ كن ٦٣/ حم ٧٧٩٩، ٧٨٠٠/ خز ٣١٩، ٣٢٠/ حب ١٣٩٥، ١٣٩٦/ بز ٨٠٥٣/ عل ٥٨٧٦/ طش ١٧٥٥، ٣١١٩/ هق ٤٢٩٦/ تمهيد (١/ ٣٣١) / محلى (٤/ ٢٤٧) / علقط ١٣٦٣/ رفا ٥٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٢٢٠، ٦١٢٨): حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزُّهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود؛ أن أبا هريرة، قال: ... فذكره.\nوعلَّقه البخاري (٦١٢٨) أيضًا: عن الليث، عن يونس، عن الزُّهري، به.\nووصله أحمد (٧٨٠٠) عن هارون بن معروف، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، به.\nوابن خزيمة (٣١٩) من طريق عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد،","vol":"3","page":14},{"text":"به.\nكما أخرجه ابن حبان (١٤٠٠) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، به.\nورواه النسائي، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم، عن عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي، عن محمد بن الوليد، عن الزُّهري، به.\nورواه أحمد (٧٧٩٩) عن إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح، عن مَعْمَر، عن الزُّهري، به.\n\nرِوَايَةٌ مُطَوَّلَةٌ: «لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا»\n• وَفِي رِوَايةٍ، قَالَ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ المَسْجِدَ، [وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ] ١ فَصَلَّى رَكْعَتَينِ، ثُمَّ قَالَ (فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ) ١: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا. فَالتَفَتَ إلَيهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: «لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا»، ثُمَّ لَم يَلْبَثْ أَنْ بَالَ فِي [نَاحِيَةِ] ٢ المَسْجِدِ، فَأَسرَعَ النَّاسُ إِلَيهِ، فَقَالَ لَهُم رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّمَا بُعِثْتُم مُيَسِّرِيْنَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرينَ (عَلِّمُوا، وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا) ٢، أَهريقُوا (صُبُّوا) ٣ عَلَيهِ دَلوًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح، وصحَّحه الترمذي، وابن حبان، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٧٩ «والزيادتان والرواية الثالثة له» / ت ١٤٨ «والرواية الأولى له» / حم ٧٢٥٥ «واللفظ له» / حب ١٣٩٨/ بز ٧٦٧٩، ٨٠٥١/ حمد","vol":"3","page":15},{"text":"٩٦٧/ شف ٢٢ «والرواية الثانية له» / أم ١٠٨/ جا ١٤٢/ هق ٤٢٩٧، ٤٢٩٨/ هقع ٥٠٥٥/ علقط ١٣٦٣/ بغ ٢٩١/ غيل ٧١٣/ طوسي ١٣٢/ فة (٢/ ٧١٩ - ٧٢٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد والشافعي والحميدي: عن ابن عيينة، عن الزُّهري، عن سعيد بن المُسَيّب، عن أبي هريرة، به.\nورواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم، من طرق، عن ابن عُيَينَة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وصحَّحه الترمذي، وابن حبان، والألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٢٢٩).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: جاء في بعض طرق هذه الرواية عطف أبي سلمة بن عبد الرحمن، على سعيد بن المُسَيّب، عن أبي هريرة، وجاء في طريق آخر متابعة عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لسعيد بن المُسَيّب.\nفأما طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن؛ فأخرجه البزار في (مسنده ٧٦٧٩)، وابن عبدويه في (الغيلانيات ٧١٣) من طرق، عن محمد بن أبي حفصة.\nوأخرجه الدارقطني في (العلل ١٣٦٣) من طريق صالح بن أبي الأخضر.\nكلاهما - ابن أبي حفصة، وابن أبي الأخضر -، عن الزُّهري، عن سعيد، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، به.","vol":"3","page":16},{"text":"ومحمد بن أبي حفصة، قال فيه الحافظ: «صدوق يخطئ» (التقريب ٥٨٢٦).\nوصالح بن أبي الأخضر ضعيف، كما في (التقريب ٢٨٤٤).\nوالمحفوظ في حديث أبي سلمة عن أبي هريرة: ما رواه أصحاب الزُّهري - شعيب بن أبي حمزة ويونس بن يزيد ومعمر والزبيدي -، عن الزُّهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بلفظ الرواية الثانية، كما تقدم.\nوأما طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة؛ فأخرجه البزار (٨٠٥١) من طريق جرير بن حازم، عن النعمان بن راشد، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه النعمان بن راشد الجزري، وهو صدوق سيء الحفظ؛ كما قال الحافظ في (التقريب ٧١٥٤).\nوالمحفوظ في حديث عبيد الله عن أبي هريرة: ما رواه أصحاب الزُّهري أيضًا - شعيب بن أبي حمزة ويونس بن يزيد ومعمر والزبيدي -، عن الزُّهري، عن عبيد الله، عن أبي هريرة، بلفظ الرواية الأولى، كما تقدَّم.\nوأما لفظ هذه الرواية؛ فهو موافق لرواية سفيان بن عُيَينَة، عن الزُّهري، سعيد بن المُسَيّب، عن أبي هريرة، به.\nالتنبيه الثاني:\nالخلاف المتقدِّم حول شيخ الزُّهري في هذا الحديث؛ فجعله بعضهم: سعيد بن المُسَيّب، وجعله بعضهم: أبا سلمة، وجعله بعضهم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة = فهذا خلافٌ لا يضرُّ الحديث؛ لأنَّ الزُّهري إمام حافظ مكثر من الرواية والسماع، فيجوز أن يرويه على عدة أوجه، وبعض من رواه عن","vol":"3","page":17},{"text":"الزُّهري بوجهٍ من هذه الوجوه؛ قد رواه عنه على الوجه الآخر أيضًا، مما يدل على أنَّ الكل محفوظ عنه، ولذا قال ابن عبد البر: «وكل ذلك صحيح؛ لأنه ممكن أن يكون الحديث عند ابن شهاب عن عبيد الله وسعيد وأبي سلمة، فحدَّث به مرة عن هذا، ومرة عن هذا، وربما جَمَعَهُم، وهذا موجودٌ لابن شهاب، معروف له، كثير جدًّا» (التمهيد ١/ ٣٣١).\nوقال ابن حجر - بعدما ذكر روايتي عبيد الله بن عبد الله وسعيد بن المُسَيّب -: «الظاهر أنَّ الروايتين صحيحتان» (فتح الباري ١/ ٣٢٣). وراجع (علل الدارقطني ١٣٦٣).\n\nرِوَايةٌ مقتصرةٌ على: «لَقَدْ حَجَّرْتَ وَاسِعًا»:\n• وَفِي رِوَايةٍ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي صَلَاةٍ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ - وَهَو فِي الصَّلاةِ -: اللهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا، فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ لِلأَعْرَابِيِّ: «لَقَدْ حَجَّرْتَ وَاسِعًا»؛ يُريدُ رَحمَةَ اللهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال العراقي: «كيف وجه الجمع بين الاختلاف؟ فإن ظاهر حديث الباب أنه قال ذلك بعد الفراغ من صلاته للركعتين؛ لأنه أتى بقوله: (ثم قال) الدالة على الترتيب والتراخي، وفي رواية البخاري أنه قال ذلك في الصلاة، وفي رواية ابن ماجه: (دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ","vol":"3","page":18},{"text":"جَالِسٌ، فَقَالَ) ... الحديث. والجواب: أنه يحتمل أنه دخل والنبي ﷺ جالس فصلى ركعتين للتحية ثم أقيمت الصلاة فصلى معهم وقال ذلك في صلاته؛ إلَّا أنَّ هذا قد ينافيه قوله: (دخل وهو جالس فقال) فأتى بالفاء المقتضية للتعقيب، وقد ثبت في رواية أبي داود والترمذي أنه دخل والنبي ﷺ جالس فصلى، وفي رواية: (فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ)، فقد زادا ذكر الصلاة كحديث الباب، والحكم لمن حفظ وزاد، والله أعلم، ويحتمل أنه لما كان ذلك بمجلس واحد أتى بالفاء» (طرح التثريب ٢/ ١٢٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٦٠١٠ «واللفظ له» / د ٨٧٤/ ن ١٢٢٩، ١٢٣٠/ كن ٦٣٩، ٦٤٠، ١٢٣١، ١٢٣٢/ حم ٧٨٠٢/ خز ٩٣١/ حب ٩٨٢/ طش ٣٠٣٥/ علقط (٣/ ٤٣٨ - ٤٣٩/ ١٣٦٣) / حيد ١٩٢ «مختصرا» / وسيط ٣٦٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزُّهري، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن؛ أن أبا هريرة، قال ... فذكره.\nورواه أبو داود، قال: حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، به.\nورواه النسائي، قال: أخبرنا كثير بن عبيد، قال: حدثنا محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزُّهري، به.\nورواه أحمد، قال: حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح، عن مَعْمَر، عن الزُّهري، به.","vol":"3","page":19},{"text":"رِوَايَةُ: «إِنَّمَا بُنِيَ هَذَا البَيْتِ»:\n• وَفِي رواية: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ المَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِمُحَمَّدٍ، وَلا تَغْفِرْ لأَحَدٍ مَعَنَا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَقَالَ: «لَقَدِ احْتَظَرْتَ وَاسِعًا»، ثُمَّ وَلَّى حَتَّى إِذَا كَانَ فِي نَاحِيَة المَسْجِدِ فَشَجَ يَبُولُ، فَقَامَ إِلَيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «إِنَّمَا بُنِيَ هَذَا الْبَيْتُ لِذِكْرِ اللهِ وَالصَّلاةِ، وَإنَّهُ لَا يُبَالُ فِيهِ»، ثُمَّ دَعَا بِسَجْلٍ مِنْ مَاءٍ، فَأَفْرَغَهُ عَلَيهِ، قَالَ: يَقُولُ الأَعْرَابِيُّ بَعْدَ أَنْ فَقِهَ [فِي الإِسْلَامِ]: فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيَّ بأَبِي هُوَ وَأُمِّي، فَلَم يَسُبَّ، وَلَم يُؤَنِّبْ، وَلَم يَضْرِبْ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده حسن، وحسَّنه الألباني، وصحَّحه ابن حبان.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٥٣٤/ حم ١٠٥٣٣ «واللفظ له» / حب ٩٨٠ «والزيادة له»، ١٣٩٨/ ش ٢٠٤٤ «مختصرًا» / بز ٧٩١٥، ٧٩١٦/ مكخ ٧٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد: عن يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.\nورواه أبو بكر بن أبي شيبة - وعنه ابن ماجه -: عن علي بن مسهر، عن محمد بن عمرو، به.\nومداره عندهم على محمد بن عمرو، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات رجال الشيخين؛ عدا محمد بن عمرو بن","vol":"3","page":20},{"text":"علقمة؛ فإنما أخرجا له في المتابعات، وهو «صدوق له أوهام» كما في (التقريب ٦١٨٨).\nوحسَّنه الألباني في (الإرواء ١/ ١٩١).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع في سند البزار (٧٩١٦): (عن محمد بن عمرو، عن الزُّهري، عن أبي سلمة)، فزاد في سنده «الزُّهري» بين محمد بن عمرو وأبي سلمة، وهذا من المزيد في متصل الأسانيد؛ لأنَّ الحديث محفوظ عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، بلا واسطة، هكذا رواه يزيد بن هارون وابن مسهر وغيرهما، عن محمد بن عمرو.","vol":"3","page":21},{"text":"رِوَايةُ: «إِنَّ فِي دِينِكُمْ يُسْرًا»:\n\nوَفِي رواية: «... إِنَّ فِي دِينِكُمْ يُسْرًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا اللفظ، والمحفوظ بلفظ: «فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خز ٣٢٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن خزيمة: عن الفضل بن يعقوب بن الجزري، عن إبراهيم بن صدقة، عن سفيان بن (حسين) (^١)، عن الزُّهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: سفيان بن حسين، وهو ضعيف في الزُّهري خاصة؛ قال أحمد: «ليس بذاك في حديثه عن الزهري»، وقال ابن معين: «ليس به بأس، وليس من كبار أصحاب الزهري، وفي حديثه ضعف ما روى عن الزهري»، وفي رواية: «ثقة في غير الزهري لا يُدفع، وحديثه عن الزهري ليس بذاك، إِنَّمَا سمع منه بالموسم»، وكذا ضعَّف روايته عن الزُّهري غير واحد، ولذا قال الحافظ: «ثقة في غير الزهري باتفاقهم» (التقريب ٢٤٣٧)، وانظر: (تهذيب التهذيب ٤/ ١٠٨).\nوقد تفرَّد سفيان بهذا اللفظ، والمحفوظ في هذا الحديث بلفظ: «فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِين»، كما تقدَّم.\n\n* * *\n_________\n(^١) في طبعة الأعظمي (حصين) وهو تصحيف، وجاء على الصواب في (إتحاف المهرة ١٨٦٠٦)، وكذا في طبعة الفحل.","vol":"3","page":22},{"text":"رِوَايَةُ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي»:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «أَنَّ أَعْرَابيًّا بَالَ فِي المَسْجِدِ فَقَامُوا يَضْربُونَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ يَنْهَاهُم، فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلمُحَمَّدٍ وَلَا تَغْفِرْ مَعَنَا أَحَدًا؛ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَقَدِ احْتَظَرْتَ وَاسِعًا»، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال الحافظ: «قوله (فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ) أي: بألسنتهم، وللمصنف في الأدب (فَثَارَ إِلَيْهِ النَّاسُ)، وله في رواية عن أنس (فَقَامُوا إِلَيْهِ)، وللإسماعيلي: (فأَرَادَ أَصْحَابُهُ أَنْ يَمْنَعُوهُ)، وفي رواية أنس في هذا الباب: (فَزَجَرَهُ النَّاسُ)، وأخرجه البيهقي من طريق عبدان - شيخ المصنف فيه - بلفظ: (فَصَاحَ النَّاسُ بِهِ)، وكذا للنسائي من طريق ابن المبارك، فظهر أن تناوله كان بالألسنة لا بالأيدي، ولمسلم من طريق إسحاق، عن أنس: فقال الصحابة: (مَهْ مَهْ») (فتح الباري ١/ ٣٢٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[أصبهان (١/ ١١٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو نعيم الأصبهاني: حدثنا محمد بن جعفر (هو ابن يوسف المؤدب)، ثنا أحمد بن الحسين (هو الكلنكي)، ثنا أحمد بن إبراهيم بن أبي الخصيب، ثنا أبو سفيان (هو صالح بن مهران)، ثنا النعمان بن عبد السلام، عن سفيان الثوري، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن","vol":"3","page":23},{"text":"أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة أحمد بن إبراهيم بن أبي الخصيب هذا، ترجم له أبو نعيم في التاريخ، وذكر له هذا الحديث ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، والحديث محفوظ عن أبي هريرة من غير ما وجه - كما سبق -: أن الأعرابي قال هذا قبل أن يبول في المسجد، بلفظ: «اللهم ارحمني ...»، وأنهم زجروه بألسنتهم لا بأيديهم.","vol":"3","page":24},{"text":"١٩٣ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنْ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: «أَتَى النَّبِيَّ ﷺ أَعْرَابِيٌّ فَبَايَعَهُ فِي المَسْجِدِ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَامَ [نَاحِيَةً] فَفَشَجَ فَبَالَ، فَهَمَّ النَّاسُ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تَقْطَعُوا عَلَى الرَّجُلِ بَوْلَهُ (دَعُوهُ»)، ثُمَّ دَعَا بِهِ فَقَالَ: «أَلَسْتَ بِمُسْلِمٍ؟» قَالَ: بَلَى، قَالَ: «فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ بُلْتَ في المَسْجِدِ؟»، قَالَ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا ظَنَنْتُ إِلَّا أنَّهُ صَعِيدٌ مِنَ الصُّعُدَاتِ فبُلْتُ فِيهِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَى بَوْلِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وأصل القصة صحيح بما سبق، وضعَّفه البوصيري.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: «ففشج»، وعند الطبراني بلفظ: (فَفَحجَ)، وهما بمعنىً واحد وهو أَنْ يُفَرج بين رجلَيه ليبول، وانظر: (النهاية ٣/ ٤٤٧)، و(لسان العرب ٢/ ٣٤٠)، و(القاموس ١/ ٢٥٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٢٥٥٧ «واللفظ له» / بز (كشف ٤٠٩)، (خيرة ١٠٠١/ ٢) «والزيادة والرواية له» / طب (١١/ ٢٢٠/ ١١٥٥٢) / فكر (١/ ٢٨٨) / ضيا (١١/ ٣٠٨ - ٣٠٩/ ٣١١، ٣١٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو يعلى - ومن طريقه الضياء في (المختارة ٣١١) - قال: حدثنا زهيرٌ، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أبي، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.","vol":"3","page":25},{"text":"ورواه البزار عن عبد الله بن شبيب ويحيى بن العلاء.\nورواه الطبراني - ومن طريقه الضياء في (المختارة ٣١٢)، وابن حجر في (نتائج الأفكار) -: عن العباس بن الفضل الأسفاطي.\nثلاثتهم، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: إسماعيل بن أبي أويس؛ وهو مختلف فيه، قال أحمد: «لا بأس به»، وكذا قال ابن معين في (رواية الدارمي ٩٣١)، وضعَّفه في عدة روايات أخرى، منها: ما رواه ابن أبي خيثمة عنه أنه قال فيه: «صدوق ضعيف العقل»، وقال مرة: «ليس بذاك»، يعنى: أنه لا يحسن الحديث، ولا يعرف أن يؤديه، أو يقرأ من غير كتابه»، وقال مرة أخرى: «ليس بشيء» (تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث ٣٤٣٠، ٣٤٣١، ٣٤٣٢). وانظر: (تهذيب الكمال ٣/ ١٢٧)، و(السير ١٠/ ٣٩٣)، وقال في (رواية ابن الجنيد ١٧٤): «مخلط، يكذب، ليس بشيء». وقال في (رواية ابن محرز ١٢١): «ضعيف، أضعف الناس، لا يحلُّ لمسلِم أن يُحدِّثَ عنه بشيء»، وقال في رواية أحمد بن أبي يحيى: «ابن أبي أويس وأبوه يسرقان الحديث» (الميزان ١/ ٢٢٣). وقال أبو حاتم: «محلة الصدق وكان مغفلًا» (الجرح والتعديل ٢/ ١٨١)، وقال النسائي: «ضعيف»، وقال في موضع آخر: «ليس بثقة»، وقال أبو القاسم اللالكائي: «بالغ النسائي في الكلام عليه، إلى أن يؤدي إلى تركه، ولعله بان له ما لم يبن لغيره؛ لأنَّ كلام هؤلاء كلهم يؤول إلى أنه ضعيف» (تهذيب التهذيب ١/ ٢٧١).","vol":"3","page":26},{"text":"قلنا: سبق عن ابن معين أنه اتهمه بالكذب، وذكر الحافظ في (التهذيب) أنه رُمي بالوضع.\nوقال البرقاني في (سؤالاته للدارقطني ٦٣٧): قلت لأبي الحسن - يعني الدارقطني -: لِمَ ضعَّف أبو عبد الرحمن النسائي إسماعيلَ بن أبي أويس؟ فقال: ذكر محمد بن موسى الهاشمي - قال أبو الحسن: وهذا أحد الأئمة، وكان أبو عبد الرحمن يخصه بما لم يخص به ولده -، فذكر عن أبي عبد الرحمن أنه قال: «حَكى لي سلمة بن شبيب عنه، قال: ثم توقف أبو عبد الرحمن، قال: فما زلت بعد ذلك أداريه أن يحكي لي الحكاية، حتى قال لي: قال لي سلمة بن شبيب: سمعت إسماعيل بن أبي أويس يقول: «ربما كنت أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شيءٍ فيما بينهم».\nقلت لأبي الحسن: من حكى لك هذا عن محمد بن موسى؟ فقال: «الوزير، كتبتها من كتابه، وقرأتها عليه - يعنى ابن حنزابة -». وهذا إسناد صحيح.\nقال الحافظ: «وهذا هو الذي بان للنسائي منه حتى تجنب حديثه، وأطلق القول فيه بأنه ليس بثقة، ولعلَّ هذا كان من إسماعيل في شبيبته ثم انصلح، وأما الشيخان فلا أظن بهما أنهما أخرجا عنه إلَّا الصحيح من حديثه الذي شارك فيه الثقات، وقد أوضحت ذلك في مقدمة شرحي على البخاري» (تهذيب التهذيب ١/ ٣١١).\nونص كلام الحافظ في (مقدمة الفتح) - بعد أن ذكر الخلاف فيه - قال: «وعلى هذا لا يحتجُّ بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره إلَّا إنْ شاركه فيه غيره فيعتبر به» (هدي الساري ص ٣٩١).","vol":"3","page":27},{"text":"وهذا هو المعتمد في أمر إسماعيل خلافًا لقول الحافظ في (التقريب ٤٦٠): «صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه»! .\nالعلة الثانية: أبو أويس والد إسماعيل، واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس؛ مختلف فيه أيضًا، والجمهور على تليينه منهم: ابن المديني، وابن معين، والنسائي، وأبو حاتم، وأبو زُرْعَة، والفلاس، ويعقوب بن شيبة، وابن عدي، وغيرهم، انظر: (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٨١)، وقال الحافظ: «صدوق يهم» (التقريب ٣٤١٢).\nوقال الهيثمي: «رواه أبويعلى، والبزار، والطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح» (المجمع ١٩٥٨).\nويتعقب عليه بأن البخاري إنما انتقى لإسماعيل كما ذكره الحافظ في المقدمة، وأما أبوه، فقد قال البوصيري عقب هذا الحديث: «هذا حديث ضعيف لضعف أبي أويس ... وإن أخرج له مسلم؛ فإنما روى له متابعة» (إتحاف الخيرة ١٠٠١/ ٢).\nقلنا: فالحديث بهذا السياق إسناده ضعيف، لكن أصل القصة صحيح كما تقدَّم من حديث أنس وأبي هريرة، ولعلَّ لذلك تساهل فيه الضياء فأخرجه في المختارة، وقال بإثره: «له شاهد في الصحيحين من حديث أنس بن مالك».\nوقال ابن حجر: «وأصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة بدون الزيادة» (نتائج الأفكار ١/ ٢٨٨).","vol":"3","page":28},{"text":"رَوَايةٌ: \"فَصَبَّ عَلَيهِ وَلَم يَحقرهُ\":\n• وَفِي رِوَايةٍ، قَالَ: «كُنَّا فِي المَسْجِدِ، فَصَفَّقَ النَّاسُ، فَأَخَذُوا فِي التَّصْفِيقِ - وَكَانَ آيتُهُم التَّصْفِيقُ -، فَالتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ، فَرَأَى أَعْرَابِيًّا قَدْ كَشَفَ عَنْ فَرْجِهِ يَبُولُ، فَقَالَ: «اتْرُكُوهُ»، فَلَمَّا فَرَغَ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ، فَدَعَا بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ، فَصَبَّ عَلَيهِ، وَلَم يَحقرهُ، وَجَلَسَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذه السياقة، وقال ابن عدي: «غير محفوظ»، وتبعه ابن طاهر المقدسي، وإسناده ضعيف جدًّا، وأصل قصة بول الأعرابي ثابتة من حديث أنس وأبي هريرة بغير هذه السياقة، كما تقدَّم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (١٠/ ٧٣٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عدي: حدثنا ابن صاعد، قال: حدثنا عبد الوهاب بن فليح، قال: حدثنا جدِّي اليسع بن طلحة بن أبزود، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ جدًّا، فيه علتان:\nالأولى: طلحة أبو اليسع، ذكره العقيلي في الضعفاء، وقال: «لا يتابع على حديثه» (الضعفاء ٢/ ٢٩٦)، وذكر له حديث: «كُلِ اللَّحْمَ باللَّبَنِ» ثم قال: «ولا يصح في هذا رواية».","vol":"3","page":29},{"text":"وقال الذهبي: «لا يُعْرَف»، وقال أيضًا: «فيه جهالة، يُكتب حديثه» (الميزان ٢/ ٣٤٤).\nالثانية: اليسع بن طلحة، وهو منكر الحديث، كما قال البخاري، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وابن حبان، وغيرهم. وانظر: (الجرح والتعديل ٩/ ٣٠٩)، (المجروحين ٢/ ٤٩٨)، (الميزان ٤/ ٤٤٥). وقال البيهقي: «اليسع بن طلحة، قد ضعَّفوه» (السنن الكبرى ٥/ ٢٢٣).\nوقد استنكر ابن عدي هذا الحديث عليه؛ فقال - بعد أن ذكر له هذا الحديث وغيره -: «واليسع بن طلحة هذا؛ عامة ما يُرْوَى عنه من الحديث؛ هو هذا الذي ذكرت، وأحاديثه غير محفوظة».\nوتبعه ابن طاهر القيسراني في (الذخيرة ٤٢٩٨)، فقال - عقب ذكره لهذا الحديث -: «وهذا غير محفوظ».","vol":"3","page":30},{"text":"رواية: \"وَلمْ يَحْفِرْ مَكَانَهُ\":\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ أَعْرَابِيًّا دَخَلَ المَسْجِدَ، فَبَالَ فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِدَلْوٍ فَصبَّ عَليهِ وَلمْ يَحْفِرْ مَكَانَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، دون قوله: «وَلمْ يَحْفِرْ مَكَانَهُ»، وإسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قند (ص: ٢٧٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عمر بن محمد النسفي في «أخبار سمرقند» قال: أخبرنا الشيخ الإمام أبو حفص عمر بن أحمد بن محمد الشبيبي، قال: أخبرنا الشيخ أبو حفص عمر بن أحمد بن محمد الشاهيني، قال: أخبرنا الحافظ أبو سعد عبد الرحمن بن محمد ابن محمد الإدريسي، قال: حدثني إبراهيم بن نصر السمرقندي بسمرقند في دارنا قال: وفيما ذكر علي بن محمد بن يحيى بن خالد الخالدي المروزي أَنَّ أبا عبد الرحمن أحمد بن محمد بن علي الواهكاني حدثهم قال: حدثنا القاسم بن عبد الوهاب، قال: حدثني اليسع بن طلحة بن أبزود وسمعته يقول: كان أبزود من سبي سمرقند، عن أبيه طلحة، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه اليسع بن طلحة وأبوه، وقد تقدَّم الكلام عليهما.\nوبقية رجاله في عداد المجاهيل.","vol":"3","page":31},{"text":"١٩٤ - حَدِيثُ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ:\n◼ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ ﵁ قَالَ: [كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَـ]ـجَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: اللَّهمَّ ارْحَمْنِي ومُحَمَّدًا، وَلَا تُشْرِكْ فِي رَحْمَتِكَ إِيَّانَا أَحَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَقَدْ حَظَرْتَ وَاسِعًا، وَيحَكَ - أَوْ وَيْلَكَ -»، قَالَ: [ثُمَّ تَنَحَّى الأَعْرَابِيُّ] فَشَجَّ يَبُولُ [قَائِمًا]، فَقَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ: مَه!، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «دَعُوهُ [حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ مَبَالِهِ]»، ثُمَّ دَعَا [رَسُولُ اللهِ ﷺ] بِسَجْلٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَيهِ (فَصَبَّهُ عَلَى مَبَالِهِ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه مغلطاي، وابن الملقن، والبوصيري، وابن حجر، والسندي، والصنعاني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٥٣٥ «واللفظ له» / طب (٢٢/ ٧٧/ ١٩٢) «والزيادات والرواية له» / فقط (أطراف ٤٤٨١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن ماجه: حدثنا محمد بن يحيى حدثنا محمد بن عبد الله، عن عبيد الله الهذلي - قال محمد بن يحيى: وهو عندنا ابن أبي حميد- أنا أبو المليح الهذلي، عن واثلة بن الأسقع، به.\nورواه الطبراني: من طريق علي بن غراب، عن عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح، به.\nقال الدارقطني: «تفرَّد به عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح، عن","vol":"3","page":32},{"text":"واثلة» (الأفراد).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مداره على عبيد الله بن أبي حميد الهذلي، وهو «متروك الحديث» كما في (التقريب ٤٢٨٥).\nوبه أعلَّه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ١٧٢)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٢٩)، والبوصيري في (الزوائد ١/ ٧٧)، والحافظ في (التلخيص ١/ ٦٠)، والسندي في (حاشيته على ابن ماجه ١/ ١٩٠)، والألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٢٣٢).\nوقال الصنعاني: «فيه مقال» (سبل السلام ١/ ٣٤).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nحديث واثلة هذا أحد الشواهد التي ذكرها الحافظ في التلخيص مقوِّيًا بها رواية أنس الماضية ومرسل طاووس الآتي في الأمر بحفر مكان البول، وعزاه لأحمد والطبراني، فأما عن الاستشهاد به فلا يصحُّ من وجهين:\nالأول: أنه ليس فيه موضع الشاهد كما ترى، ولذا لما يذكره الحافظ نفسه عندما تعرض للمسألة في الفتح كما سبق ذكره.\nالثاني: أنه لو كان فيه لما صحَّ الاستشهاد به لشدة الضعف كما بينَّاه.\nوأما عن عزوه لأحمد، فلم نجده في المسند، ويظهر أن الحافظ وهم في عزوه لأحمد؛ لأنه لم يعزِه لابن ماجه فلعله قصده فسبقه القلم أو التبس عليه، وجزم الألباني بوهمه في ذلك بل وفي استشهاده به مستدلًا بعدة أمور، فانظرها غير مأمور في (صحيح أبي داود ٢/ ٢٣٣).","vol":"3","page":33},{"text":"١٩٥ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: جاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَبَالَ فِي المَسْجِدِ؛ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَانِهِ فَاحْتُفِرَ (فَحُفِرَ مَكَانُهُ)، وَصُبَّ عَلَيْهِ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ، قالَ الأَعْرَابِيُّ: يا رَسُولَ اللهِ، المَرْءُ يُحِبُّ القَوْمَ وَلَمَّا يَعْمَلْ بعَمَلِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وهو منكر بهذا اللفظ، أنكره أحمد، وأبو زرعَة، وأبو حاتم، وغيرهم، وضعَّفه الدارقطني، والبيهقي، والهيثمي، وابن حجر، والصنعاني، وقول الأعرابي: «الْمَرْءُ يُحِبُّ القَوْمَ ... الخ»، وَرَدُّ النبي ﷺ عليه بقوله: «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ» ثابت في الصحيحين من غير هذا الوجه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٣٦٢٦ «واللفظ له» / قط ٤٧٧/ مقط (٣/ ١٣٢٥) / طح (١/ ١٤/ ١٣) «والرواية له» / تحقيق ٦٠/ عشرين (ص ٢٥٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو يعلى: حدثنا أبو هشام الرفاعي حدثنا أبو بكر بن عياش حدثنا سمعان بن مالك المالكي، عن أبي وائل، عن عبد الله، به.\nورواه الدارقطني - ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق)، وأبو سعد القشيري في «الأربعين» -: من طريق أبي هشام الرفاعي، به.\nورواه الطحاوي، قال: حدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، به.","vol":"3","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: أبو هشام الرفاعي واسمه محمد بن يزيد، ضعَّفه أبوحاتم والنسائي، وقال البخاري: «رأيتهم مجمعين على ضعفه»، وقال الحافظ في (التقريب ٦٤٠٢): «ليس بالقوي».\nوقد توبع أبو هشام بما لا يعتد به، تابعه يحيى بن عبد الحميد الحماني، كما عند الطحاوي.\nوهذه متابعة ساقطة؛ إِذْ إِنَّ الحماني متهم بسرقة الحديث كما في (التقريب ٧٥٩١)، ولعله سرقه من أبي هشام، فقد أشار الدارقطني أن أبا هشام تفرد بذكر الحفر في الحديث دون الرواة عن أبي بكر بن عياش؛ فقال - بعد أن ذكر عددًا ممن رواه عن أبي بكر -: «وقال أبو هشام الرفاعي في لفظه «فَأَمَرَ بِمَكَانِهِ فَاحْتُفِرَ»، وليست بمحفوظة عن أبي بكر بن عياش؛ وقد رويت هذه الزيادة عن يحيى بن سعيد عن أنس» (العلل ٢/ ٣١٥).\nورواية الحفر في حديث أنس سبق الكلام عليها أول الباب.\nالعلة الثانية: سمعان بن مالك وقد اختلف في اسمه على وجوه فقيل: سمعان المالكي، وقيل: المعلى بن سمعان الأسدي، وقيل: المعلى المالكي، قال الدارقطني: «ويقال: الصواب المعلى بن سمعان» (العلل ٢/ ٣١٥).\nوكيفما كان فهو مجهول كما قال الدارقطني في (السنن عقب الحديث)، - ووافقه الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ص ٣٩ - ٤٠) -، وكذلك قال ابن خراش كما في (لسان","vol":"3","page":35},{"text":"الميزان ٤/ ١٩٠)، والبيهقي في (المعرفة ٢/ ٢٥١).\nومع جهالته، فقد وهم على أبي وائل في متن هذا الحديث، فقد رواه البخاري (٦١٦٨، ٦١٦٩)، ومسلم (٢٦٤٠) من طريق الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود مرفوعًا في «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ» فقط، وليس فيه قصة بول الأعرابي.\nوقد أنكر حديث سمعان هذا جماعة من الأئمة:\nفقال أحمد: «ما أعرف سمعان، وهذا حديث منكر» (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ١٧٠)، (التلخيص الحبير ١/ ٦٠).\nوقال أبو زرعة: «هو حديث منكر، وسمعان ليس بالقوي» (^١)، (الجرح والتعديل ٤/ ٣١٦).\nوقال أبوحاتم (^٢): «لا أصل لهذا الحديث» (التحقيق في أحاديث الخلاف ١/ ٧٨)، و(البدر المنير ١/ ٥٢٧)، و(التلخيص ١/ ٦٠).\nوقال البيهقي - عقب مرسل ابن معقل -: «وقد رُوِيَ ذلك في حديث ابن مسعود ﵁، وليس بصحيح» (السنن الكبرى ٥/ ١٢٧).\nونقل الذهبي كلام أبي زرعة السابق وأقرَّه، وزاد عليه: «وأبو هشام ذو مناكير» (تنقيح التحقيق ١/ ٢٦).\n_________\n(^١) وجاءت العبارة في (علل ابن أبي حاتم ١/ ٢٤): «هذا حديث ليس بقوي». فلعل فيها سقطًا، والله أعلم.\n(^٢) وجاء القائل لهذا القول في بعض المصادر المذكورة: عبد الرحمن بن أبي حاتم، ويحتمل أنه من روايته عن أبيه، وسقطت «عن أبيه».","vol":"3","page":36},{"text":"أما الهيثمي فاكتفى بقوله: «رواه أبو يعلى وفيه سمعان بن مالك وهو ضعيف» (المجمع ١٩٥٩).\nوقال في موضع آخر: «رواه أبو يعلى وفيه سمعان بن مالك، قال أبو زرعة: ليس بالقوي، وقال ابن خراش: مجهول، وبقية رجاله رجال الصحيح، وروى أبو يعلى عقبه - بإسناد رجاله رجال الصحيح - عن أنس عن النبي ﷺ قال: مثله» (المجمع ١٥٧٩).\nوضعَّف ابن حجر إسناده في (الفتح ١/ ٣٢٥).\nوقال الصنعاني: «فيه مقال» (سبل السلام ١/ ٣٤).\nوأشار إلى ضعفه أيضًا جماعة من أهل العلم:\nفقال أبو داود في (المراسيل) - عقب مرسل عبد الله بن معقل الآتي -: «رُوِيَ متصلًا، ولا يصحُّ» (المراسيل ١١).\nوقال ابن تيمية: «وقد رُوِيَ: أنهم حفروا التراب فألقوه وألقوا مكانه ماء، من وجه مرسل ووجه منكر، ولم يصححوه، ولأن التراب النجس لو كان قد أخرج لم يحتج إلى تطهير الطاهر. وأبو هريرة شهد القصة ولم يذكر ذلك، فإذا ثبت أنهم قد صبوا على المبال الماء، فلولا أنه قد طهره وانفصل طاهرًا لكان ذلك تكثيرًا للنجاسة، ولأن الأرض وما اتصل بها من البناء والأجرنة لو لم تطهر إلَّا بانفصال الماء عنها وتكرار غسلها مع نجاسة المنفصل قبل المرة الآخرة لأفضى ذلك إلى انتشار النجاسة وامتناع إزالتها بالكلية، إذ غالب الأرض لا مصرف عندها، وما عنده مصرف فنادر والنادر ملحق بالغالب، بخلاف ما يمكن نقله وتحويله إلى المصارف» (عمدة الفقه ١/ ٩٥ - ٩٦).","vol":"3","page":37},{"text":"وقال المباركفوري: «الأحاديث المرفوعة المتصلة الصحيحة خالية عن حفر الأرض وأما الأحاديث التي جاء فيها ذكر حفر الأرض، فمنها ما هو موصول فهو ضعيف لا يصلح للاستدلال، ومنها ما هو مرسل فهو أيضًا ضعيف عند من لا يحتج بالمرسل، وأما من يحتج به فعند بعضهم أيضًا ضعيف لا يصلح للاستدلال كالإمام الشافعي، فقول من قال: إنَّ الأرض لا تطهر إلَّا بالحفر، ونقل التراب قول ضعيف إلَّا عند مَن يحتج بالمرسل مطلقًا وعند من يحتج به إذا اعتضد مطلقًا» (تحفة الأحوذي ١/ ٣٩٣).\nوأشار بعضهم إلى عدم الاعتداد برواية الحفر مطلقًا:\nفقال ابن خزيمة: «باب الزجر عن قطع البول على البائل في المسجد قبل الفراغ منه، والدليل على أَنَّ صبَّ دَلوٍ من ماء يطهر الأرض، وإن لم يحفر موضع البول، فينقل ترابه من المسجد على ما زعم بعض العراقيين، إذ الله ﷿ أنعم على عباده المؤمنين بأن بعث فيهم نبيه ﷺ ميسرًا لا معسرًا» (صحيح ابن خزيمة ١/ ٢٦٧).\nوقال النووي: «باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد، وأن الأرض تطهر بالماء من غير حاجة إلى حفرها» (شرح النووي على صحيح مسلم ١/ ٢٣٦)، وانظر: (تحفة الأحوذي ١/ ٣٩٣).\nقلنا:\nالإسناد الثاني الذي ذكره أبو يعلى عقب رواية سمعان وأشار إليه الهيثمي هاك بيانه:\nرواه أبو يعلى (٣٦٢٧) عن أبي هشام الرفاعي، عن أبي بكر بن عياش، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أنس مرفوعًا، ولم يذكر متنه، وإنما قال: «مثله»، أي مثل رواية سمعان.","vol":"3","page":38},{"text":"وهذا من أبي يعلى إِنْ حملناه على ظاهره وأنه يقصد المثلية في فقرتي الحديث - أعني: قصة بول الأعرابي، و«المرء مع من أحب» -؛ فيكون هذا من مناكير أبي هشام الرفاعي بلا شك، وقد علمت حاله، وسبق قول الذهبي: «أنه ذو مناكير»، والذي يؤكد ذلك هنا أن حديث أنس هذا أخرجه البخاري (٦١٧١) من طريق عمرو بن مُرَّة، وأخرجه مسلم (٢٦٣٩) من طريق منصور؛ كلاهما، عن سالم بن أبي الجعد، عن أنس مرفوعًا: «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ» فقط، وليس فيه قصة بول الأعرابي.\nوكذا رواه أحمد (١٣١٥٧): عن أسود بن عامر، عن أبي بكر بن عياش، عن منصور، به.\nوالأسود بن عامر: «ثقة من رجال الشيخين» كما في (التقريب ٥٠٣).\nوهذا مما يجعلنا - إِنْ أردنا تبرئة أبي هشام منه - نحمل كلام أبي يعلى على أن المثلية المرادة إنما هي في خصوص هذه الفقرة فقط، والله أعلم. وقد سبق حديث أنس في قصة بول الأعرابي وليس لسالم فيه ناقة ولا جمل.\nوبعد، فبقي أن نشير إلى أن هذا الحديث هو أحد شواهد ابن حجر في تقوية رواية الأمر بالحفر مكان البول لتطهيره، وقد ظهر لك حاله، ولهذا لم نعتبر به كما تقدمت الإشارة إليه.","vol":"3","page":39},{"text":"رواية: \"وَصَبَّ عَلَى بَوْلِهِ مَاءً\":\n• وَفِي رِوَايةٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، شَيْخٌ كَبِيرٌ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: «مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟» فَقَالَ: لَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَبيرِ صَلَاةٍ، وَلَا صِيَامٍ إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ: «فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ»، قَالَ: فَوَثَبَ الشَّيْخُ فَبَالَ فِي المَسْجِدِ، [فَمَرَّ النَّاسُ عَلَيهِ فَأَقَامُوهُ] فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «دَعُوهُ فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ»، وَصَبَّ عَلَى بَوْلِهِ مَاءً.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن مفرقًا، دون قوله: «دَعُوهُ فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ»؛ فهي زيادة منكرة، وإسناده ضعيف، وضعَّفه الهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ١٧٥٣ «واللفظ له» / قط ٤٧٨ «والزيادة له» / عشرين (صـ ٢٥٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البزار: عن يوسف بن موسى قال: نا أحمد بن يونس قال: نا أبو بكر بن عياش، عن سمعان المالكي، عن أبي وائل، عن عبد الله، به.\nورواه الدارقطني - ومن طريقه أبو سعد القشيري في «الأربعين» -: عن الحسين المحاملي، عن يوسف بن موسى، به.\nوقال فيه «المعلى المالكي»، بدل «سمعان المالكي»، وقد تقدَّم بيان الخلاف في اسمه.","vol":"3","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة سمعان ومخالفته للأعمش كما تقدَّم بيانُه في الرواية السابقة.\nوقال الهيثمي: «رواه البزار، وفيه سمعان المالكي وهو مجهول، وقد ضعَّفه أبوزرعة، وبقية رجاله رجال الصحيح» (المجمع ١٨٠٢٢).\nولبعص فقرات الحديث شواهد: فالفقرة الأولى في السؤال عن الساعة وقوله ﷺ: «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ» ثابتة في الصحيحين من حديث أنس، ومن حديث ابن مسعود أيضًا دون السؤال عن الساعة.\nوقصة بول الأعرابي ثابتة في الصحيحين من حديث أنس أيضًا، دون قوله: «دَعُوهُ فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ» فهي زيادة منكرة، لتفرد سمعان بن مالك، مخالفًا لرواية الثقات الحفاظ.","vol":"3","page":41},{"text":"١٩٦ - حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيّبِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيّبِ: «أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي المَسْجِدِ ... الحَديثَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بما سبق، وإسناده مرسل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [علقط (٣/ ٤٣٩/ ١٣٦٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدارقطني: حدثنا النيسابوري (وهو أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد الحافظ)، قال: حدثنا محمد بن يحيى (وهو الذهلي)، قال: حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهري، عن سعيد بن المُسَيِّب، به.\nوقال الدارقطني أيضًا: وحدثناه النيسابوري، قال: حدثنا الحسن بن أبي الربيع حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهري، عن ابن المُسَيّب أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ في المَسْجِدِ .. الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات إلَّا أنه مرسل، وقد صحَّ موصولًا عن الزُّهري عن ابن المُسَيّب وغيره عن أبي هريرة، كما تقدَّم.","vol":"3","page":42},{"text":"١٩٧ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ قَالَ: قَامَ أَعرَابيٌّ إِلَى زَاويَةٍ مِنْ زَوَايَا المَسْجِدِ، فَاكتَشَفَ، فَبَالَ فِيهَا؛ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «خُذُوا مَا بَالَ عَلَيهِ مِنَ التُّرَابِ فَأَلقُوهُ، وَأَهْرِيقُوا عَلَى مَكَانِهِ مَاءً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذا السياق؛ لمخالفته ما سبق في الأحاديث الصحيحة من الاكتفاء بصب الماء على مكان البول، ولذا استنكره الإمام أحمد، واستغربه الذهبي.\nوأما إسناده فضعيف لإرساله: وبه ضعَّفه أبو داود، وابن قتيبة، والدارقطني، والبيهقي، وعبد الحق الإشبيلي، والذهبي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٣٨٠/ مد ١١ «واللفظ له» / قط ٤٧٩/ هق ٤٢٩٩/ تحقيق ٥٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود في «السنن» و«المراسيل» - ومن طريقه الباقون -، قال: حدثنا موسى بن إسماعيلَ، ثنا جرير يعني ابن حازم، قال: سمعت عبد الملك - يعني ابن عمير - يحدِّث، عن عبد الله بن معقل بن مقرن، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، إلَّا أنه مرسل، وفي متنه نكارة؛ لمخالفته ما سبق في الصحيحين عن أنس وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة من الاكتفاء بصب الماء على مكان البول.","vol":"3","page":43},{"text":"وبهذا أعله جماعة من أهل العلم:\nقال الإمام أحمد: «هذا حديث منكر» (التحقيق لابن الجوزي ١/ ٧٨)، (البدر المنير ١/ ٥٢٦).\nوقال أبو داود السجستاني - عقبه في السنن -: «هو مرسل؛ ابن معقل لم يدرك النبي ﷺ»، وقال في المراسيل: «رُوِيَ متصلًا، ولا يصح». أي بالأمر بأخذ التراب، وإلا فأصل القصة ثابتة لا مغمز فيها.\nوقال الدارقطني: «عبد الله بن معقل تابعي، وهو مرسل» (السنن ١/ ٢٤٠).\nوكذلك قال عبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الكبرى ١/ ٣٨٩).\nوقال البيهقي: «وهذا منقطع؛ ابن معقل لم يدرك النبي ﷺ» (معرفة السنن ٣/ ٣٩٥).\nوقال الذهبي: «وهذا مرسل غريب يعارضه ما في الصحيحين» (تنقيح التحقيق ١/ ٢٦).\nوقال ابن قتيبة - بعد أن ذكر حديث أبي هريرة في الاكتفاء بسكب الماء على البول وحديث ابن معقل هذا -: «ونحن نقول: إنَّ الخلاف وقع في هذا من قبل الراوي، وحديث أبي هريرة أصح؛ لأنه حضر الأمر ورآه، وعبد الله بن معقل بن مقرن ليس من الصحابة، ولا ممن أدرك النبي ﷺ، فلا نجعل قوله مكافئًا لقول من حضر ورأى» (تأويل مختلف الحديث صـ ٢٢١).\nوأشار ابن دقيق العيد إلى نكارة متنه بقوله: «وأيضًا فلو كان نقل التراب واجبًا في التطهير لاكتفى به؛ فإن الأمر بصب الماء حينئذٍ يكون زيادة تكليف","vol":"3","page":44},{"text":"وتعب من غير منفعة تعود إلى المقصود وهو تطهير الأرض» (طرح التثريب ٢/ ١٣٠).\nومع هذا قال مغلطاي: «إسناده على رسم الشيخين»!، وذكر كلام أبي داود في كون ابن معقل لم يدرك النبي ﷺ، وقال: «وَأَبَى ذلك عليه الحافظ ابن فتحون (^١) فذكر أن له صحبة في كتابه المستدرك على ابن عبد البر» (شرح ابن ماجه ٢/ ١٧١).\nقلنا: والقول بصحبة ابن معقل هذا في غاية البعد، وقد علم ذلك مغلطاي، فقال: «ولئن سلمنا لأبي داود قوله، وألقينا قول ابن فتحون، فيكون مرسلًا صحيحًا، والمرسل معمول به عندهم، والله أعلم»! (شرح ابن ماجه ٢/ ١٧١).\nوسبقه إلى ذلك أبو محمد بن زكريا الأنصاري، فاحتجَّ بهذا المرسل؛ وقال (عقبه): «فإن قيل: هذا حديث مرسل، لأنَّ عبد الله بن معقل لم يدرك النبي ﷺ. قيل له: المراسيل حجة يجب العمل بها ...... فلم نرَ أحدًا من العلماء روى حديثًا مرسلًا، وذكر أنه لا يؤخذ به؛ لأنه مرسل»! (اللباب في الجمع بين السنة والكتاب ١/ ٨٠ - ٨٢).\nقلنا: هذا الذي قالاه غريب جدًّا، فلا يخفى على أحد أن القول بعدم\n_________\n(^١) هو الحافظ محمد بن خلف بن سليمان بن فتحون، فقيه حافظ محدث متقدم في الحفظ والذكاء، وكان معتنيًا بالحديث، عارفًا بالرجال. وله استدراك على كتاب الصحابة لابن عبد البر في سِفرين، وكتاب آخر في أوهامه، وأصلح أيضًا أوهام معجم ابن قانع في جزء. انظر: (بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس ١٠٨)، و(تاريخ الإسلام ١١/ ٣٢٤)، و(الثقات لابن قطلوبغا ٨/ ٢٧٣).","vol":"3","page":45},{"text":"الاحتجاج بالمرسل، هو قول عامة المحدثين، بل وقول جمهور الفقهاء والأصوليين أيضًا، خلافًا للحنفية.\nقال الإمام مسلم: «والمرسل من الروايات في أصل قولنا، وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة» (مقدمة صحيحه صـ ٣٠).\nوقال الإمام الترمذي: «والحديث إذا كان مرسلًا، فإنه لا يصحُّ عند أكثر أهل الحديث، قد ضعَّفه غير واحد منهم ... ومن ضعف المرسل؛ فإنه ضعف من قِبَلِ أن هؤلاء الأئمة حَدَّثُوا عن الثقات وغير الثقات فإذا روى أحدُهم حديثًا وأرسلَه لعله أخذه عن غير ثقة» (العلل الصغير ٥/ ٧٥٣ - ٧٥٥).\nوقال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان: «لا يحتجُّ بالمراسيل ولا تقوم الحجة إلَّا بالأسانيد الصحاح المتصلة» (المراسيل لابن أبي حاتم ١٥).\nولو سردنا الثابت عن أئمة الحديث في عدم الاحتجاج بالمرسل لطال بنا المقام جدًّا، وراجع إِنْ شئتَ بعض أقوالهم في (المراسيل لابن أبي حاتم ١ - ١٥): «باب ما ذكر في الأسانيد المرسلة أنها لا تثبت بها الحجة».\nوقال النووي: «المرسلُ لا يحتجُّ به عندَ جمهور المحدثين وجماعةٍ من الفقهاء وجماهيرِ أصحاب الأصول والنظر» (المجموع ١/ ٦٠).\nقلنا: أما مَن احتجَّ به من أهل العلم؛ فحين يتقوَّى بغيره بالشروط التي ذكرها إمام الفقهاء والمحدثين الإمام الشافعي في (الرسالة ص ٤٦١ - ٤٦٥). وقال بإثرها: «ومتى ما خالف ما وصفت أضرَّ بحديثه، حتى لا يسع أحدًا منهم قبول مرسله». بل قال: «وإذا وجدت الدلائل بصحة حديثه بما وصفت أحببنا أن نقبل مرسله، ولا نستطيع أن نزعم أن الحجة تثبت به ثبوتها","vol":"3","page":46},{"text":"بالموتصل» اهـ.\nوقال النووي: «واحتجَّ بعض أهل العلم بالمرسل إذا اعتضد بغيره كما ذهب إلى ذلك الشافعي» (مقدمة شرحه على مسلم ١/ ٣٠).\nوالحاصل: أنه لا يحتجُّ به إلَّا إذا اعتضد بغيره، فكيف إذا كان متنه منكرًا؟ ! ونص أئمة العلل على ذلك؛ لمخالفته للأحاديث الصحيحة، كما هو الحال في مرسل ابن معقل هذا.\nفهذا من القسم الذي قال عنه الشافعي إنه لا يسع أحدًا قبوله. والله أعلم.\nومع هذا قوَّاه ابن حجر في (التلخيص ١/ ٥٩) بشواهده، وتبعه الألباني فصحَّحه في (صحيح أبي داود ٢/ ٢٣١)، مستشهدًا له بمرسل طاووس الآتي، وبرواية أنس وحديث ابن مسعود السابقين، وقد سبق أن ذكرنا أن هذه الشواهد لا تصلح للاعتضاد، فأما رواية أنس فمردها إلى مرسل طاووس كما سبق بيانه، وأما حديث ابن مسعود فهو شديد الضعف ومنكر المتن كما بينَّاه قريبًا، وأما مرسل طاووس فسيأتي بيانه.","vol":"3","page":47},{"text":"١٩٨ - حَدِيثُ طَاوُسٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: بَالَ أَعْرَابِيٌّ فِي المَسْجِدِ فَأَرَادُوا أَنْ يَضْرِبُوهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «احْفِرُوا مَكَانَهُ، وَاطْرَحُوا عَلَيهِ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ، عَلِّمُوا وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بذكر الحفر، وإسناده ضعيف لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١٦٧٢ «واللفظ له»، ١٦٧٦/ طح (١/ ١٤/ ١٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق (١٦٧٢): عن ابنِ عُيَينَةَ، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، به.\nورواه الطحاوي: من طريق إبراهيم بن بشار، عن ابنِ عُيَينَةَ، به.\nورواه عبد الرزاق أيضًا (١٦٧٦): عن مَعْمَرٍ، عن ابن طاوس، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذان سندان رجالهما ثقات رجال الصحيح، لكنه مرسل؛ طاوس تابعي من الثالثة.\nومتنه منكر؛ لمخالفته للأحاديث الصحيحة التي فيها الاكتفاء بصبِّ الماء على البول، ولم يأتِ الأمر بالحفر موصولًا من طريق يصحُّ، كما تقدَّم.\nولا يصلح هذا المرسل لأَنْ يتقوَّى بمرسل ابنِ مقرِّن السابق لفقد كل منهما الشروط التي ذكرها الشافعي لتقوية المرسل بمثله كما نصَّ عليه","vol":"3","page":48},{"text":"الحافظ في الفتح، وقد تقدَّم كلامه تحت رواية أنس أول الباب، ولا يتقوَّى كل منهما أيضًا بما جاء موصولًا عن ابن مسعود، وذلك لشدة الضعف في إسناده، وتحقق الخطأ فيه، على ما حققناه قريبًا.","vol":"3","page":49},{"text":"١٩٩ - حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ مُرْسَلًا:\n(عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّه قَالَ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ المَسْجِدَ فَكَشَفَ عَنْ فَرْجِهِ لِيَبُولَ، فَصَاحَ النَّاسُ بِهِ حَتَّى عَلا الصَّوْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اترُكُوهُ»، فَتَرَكُوهُ، فَبَالَ ثُمَّ أَمَرَ رسُولُ اللهِ ﷺ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَى ذلكَ المكانِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن بما سبق من شواهد، وإسناده مرسل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طا ١٦٦ «واللفظ له» / عد (٢/ ٢٣٣ - ٢٣٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مالك في «الموطأ» - ومن طريقه ابن عدي -: عن يحيى بن سعيد به مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات إلَّا أنه مرسل؛ فيحيى بن سعيد تابعي من الخامسة. وقد صحَّ موصولًا من طرقٍ عن يحيى، عن أنس بن مالك، كما تقدَّم في الصحيحين، وغيرِهما.","vol":"3","page":50},{"text":"٢٠٠ - حَدِيثُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي المَسْجِدِ، فَقَامَ إِلَيْهِ القَوْمُ فَانْتَهَرُوهُ وَأَغْلَظُوا لَهُ، فقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «دَعُوهُ وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِه سَجْلًا مِنْ مَاءٍ - أَوْ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ - فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ»، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَالأَعْرَابِيُّ خَلْفَه، فَبَيْنَا هُمْ يُصَلُّونَ؛ إِذْ قَالَ الأَعْرَابِيُّ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلا تَرْحَم مَعَنا أَحْدًا، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قالَ لَه: «لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف بهذا السياق لإرساله، والمحفوظ كما سبق في السنن وغيرها أن قصة الدعاء قبل قصة البول.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١٦٧١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق: عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، به مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات إلَّا أنه مرسل؛ لأنَّ عبيد الله تابعي لم يدرك النبي ﷺ.\nوأيضًا في متنه مخالفة؛ فالمحفوظ في قصة الأعرابي أن الدعاء كان قبل قصة البول؛ كما رُوِيَ موصولًا من طريق مَعْمَرٍ، وشعيب بن أبي حمزة، ويونس بن يزيد، والزبيدي، والنعمان بن راشد، جميعهم عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة به، كما تقدَّم في الصحيحين وغيرهما.","vol":"3","page":51},{"text":"٢٠١ - حَدِيثُ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ بنِ ثَوْبَانَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ ثَوْبَانَ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ في المَسْجِدِ؛ فَقَامَ إلَيهِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ؛ فَقَالَ: «لَا تُعَجِّلُوهُ»، فَلَمَّا فَرَغَ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِسَجْلٍ مِنْ مَاءٍ، فَأُهْرِيقَ عَلَى بَوْلِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بما سبق من شواهد، وهذا مرسل إسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١٦٧٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق: عن إبراهيم بن محمد، عن شَريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، به مرسلًا.\nثم قال عبد الرزاق: قال إبراهيم: وأخبرني كثير بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، مثله.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذان إسنادان ضعيفان جدًّا؛ ففيهما - بالإضافة إلى علة الإرسال -: إبراهيم بن محمد، وهو ابن أبي يحيى الأسلمي، وهو «متروك متهم» كما تقدَّم مرارًا.","vol":"3","page":52},{"text":"٢٠٢ - حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: «بَالَ أَعْرَابِيٌّ في المَسْجِدِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فَصُبَّ عَلَى بَوْلِهِ مَاءٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بما سبق من شواهد، وإسناده مرسل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ٢٠٤٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي شيبة: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، إلَّا أنه مرسل؛ لأنَّ قيس بن أبي حازم تابعي لم يدرك النبي ﷺ.","vol":"3","page":53},{"text":"٢٠٣ - حَدِيثُ أَبِي البَخْتَرِيِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابيٌّ فَبَالَ فِي المَسجِدِ، فَأَخَذُوهُ فَسَبُّوهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فَصُبَّ عَلَى مَكَانِ البَولِ المَاءُ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّكُمْ بُعِثْتُمْ هُدَاةً وَلَمْ تُبْعَثُوا مُضِلِّينَ، كُونُوا مُعَلِّمِينَ وَلَا تَكُونُوا مُعَانِدِينَ، أَرْشِدُوا الرَّجُلَ» قَالَ: ثُمَّ جَاءَ مِنَ الغَدِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلمُحَمَّدٍ وَلَا تَغْفِرْ لأَحَدٍ غَيرِنَا، قَالَ: فَفَعَلُوا بِهِ مِثْلَ ذَلكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّكُمْ بُعِثْتُمْ هُدَاةً وَلَمْ تُبْعَثُوا مُضِلِّينَ، كُونُوا مُعَلِّمِينَ وَلَا تَكُونُوا مُعَانِدِينَ، أَرْشِدُوا الرَّجُلَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حل (١٠/ ٣٩٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو نعيم: عن أبيه، ثنا محمد بن يحيى بن منده، ثنا أحمد بن معاوية، ثنا حسين بن حفص، ثنا إبراهيم - يعني ابن طهمان -، عن ابن سعيد - وهو عمر بن سعيد -، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة الحمصي، عن أبي البختري، به.\nقال أبو نعيم - عقبه -: «عمر (^١) بن سعيد هو أخو سفيان بن سعيد لا أعلم رواه عن الأعمش، بهذا اللفظ غيره».\n_________\n(^١) تصحف بالمطبوع إلى (عمرو) والصواب ما أثبتناه كما في كتب التراجم، وقد جاء على الصواب في السند.","vol":"3","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه أكثر من علة:\nالأولى: الإرسال؛ فأبو البختري وهو سعيد بن فيروز الطائي، تابعي من الثالثة، وكان كثير الإرسال. (التقريب ٢٣٨٠).\nالثانية: جهالة حال أحمد بن معاوية وهو ابن الهذيل، ترجم له أبو الشيخ في (طبقات المحدثين ٢٥٧)، وأبو نعيم في (تاريخ أصبهان ١/ ١١٦/ ٣٤)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٦/ ٢٨٠). ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكر الذهبي في (السير ٤/ ٣١) حديثًا من طريقه، وقال: «منكر جدًّا، وإسناده مظلم، وأحمد بن معاوية تالف». كذا قال، ولم يذكره في الميزان، ولا ذكره أحد فيما وقفنا في الضعفاء، والحديث الذي ذكره الذهبي سنده مظلم كما نصَّ هو على ذلك، ثم إنه مرسل، فلما يتحمله أحمد بن معاوية؟ !\nوأما متن الحديث فمنكر؛ لمخالفته للأحاديث الصحيحة؛ فالمحفوظ أن قصة البول كانت قبل الدعاء، وفي يوم واحد، وأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُمْ: «فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ».","vol":"3","page":55},{"text":"٢٠٤ - حَدِيثُ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ:\n◼ عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: اطَّلَعَ ذُو الخُوَيْصِرَة اليَمَانِيُّ - وَكَانَ رَجُلًا [أَعْرَابِيًّا] جَافِيًا - عَلَى رسُولِ اللهِ ﷺ في الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُقْبِلًا قَالَ: «هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَالَ فِي المَسْجِدِ». فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَدْخَلَنِي اللهُ تعالى وَإِيَّاكَ الجَنَّةَ وَلَا أَدْخَلَهَا غَيْرَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «[سُبْحَانَ اللهِ] وَيْلَكَ (وَيْحَكَ)، احْتَظَرْتَ وَاسِعًا!»، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَدَخَلَ، فَأَكْشَفَ الرَّجُلُ فَبَالَ في المَسْجِدِ، فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ وعَجِبُوا لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِرَجُلٍ بَالَ في المَسْجِدِ. فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ كَلَامَ النَّاسِ؛ خَرَجَ، فَقَالَ: «مَهْ؟» فَقَالُوا: يا رَسُولَ اللهِ، بَالَ فِي المَسْجِدِ. قَالَ: «يَسِّرُوا». - يَقُولُ: عَلِّمُوهُ - فَأَمَرَ رَجُلًا لِيَأْتِي بِسَجْلٍ مِنْ مَاءٍ - يَعْنِي دَلْوًا - فَصَبَّهُ عَلَى مَبَالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل ضعيف بهذا السياق، وضعَّفه ابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مديني (صحابة - أسد ٢/ ٢١٥) «واللفظ له»، (إصا ٣/ ٤٢١) «والرواية والزيادتان له» / جمع مسند ابن إسحاق لأبي زرعة الدمشقي (الفتح ١/ ٣٢٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو موسى المديني في «الصحابة»، كما في (الفتح): من طريق الأصم، عن أبي زرعة الدمشقي، عن أحمد بن خالد الوهبي (^١)، عن محمد\n_________\n(^١) في الفتح: (الذهبي)، وهو تصحيف، والصواب ما أثبتناه كما في كتب التراجم.","vol":"3","page":56},{"text":"بن إسحاق، عن رجل، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سليمان بن يسار، به.\nورواه أبو زرعة الدمشقي في «جمع مسند ابن إسحاق» كما في (الفتح): من طريق الشاميين، عن محمد بن إسحاق، بهذا السند.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسال؛ سليمان بن يسار تابعي من الثالثة.\nالثانية: إبهام شيخ ابن إسحاق.\nوبهاتين العلتين ضعَّفه ابن حجر فقال: «هو مرسل وفي إسناده أيضًا مبهم» (فتح الباري ١/ ٣٢٣).\nوقال في (الإصابة ٣/ ٤٢١): «هذا مرسل وفي إسناده انقطاع أيضًا، وقصة الرجل الذي بال في المسجد مخرَّجة في الصحيح من حديث أبي هريرة ومن حديث أنس بغير هذا السياق ولم يُسمّ الرجل».","vol":"3","page":57},{"text":"٢٠٥ - حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَومٍ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ وَاجِمًا، فَقَالَتْ مَيمُونَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَأَنَّا اسْتَنْكَرْنَا هَيْئَتَكَ اليَوْمَ؟ فَقَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ وَعَدَنِي أَنْ يَأْتيَنِي، وَوَاللهِ مَا أَخْلَفَنِي»، قَالَتْ: فَوَقَعَ في نَفْسِهِ جَرْوُ كَلْبٍ لَهُم تَحْتَ نَضَدٍ لَهُم، فَأَمَرَ بِهِ، فَأُخْرِجَ وَنَضَحَ مَكَانَهُ، فَجَاءَ جِبْرِيلُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ تَأْتِيَني؟» فَقَالَ جِبْرِيلُ: إِنَّ جَرْوَ كَلْبٍ كَانَ فِي الْبَيْتِ، وَإِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فيهِ كَلْبٌ - قَالَ مَعْمَرٌ: وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: - ثُمَّ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِ الكِلَابِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده مرسل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٢٠٥٢٢/ عتب (ص ٢٣٤) / علقط (٩/ ٢٦٢/ ٤٠١٢) معلقًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق - ومن طريقه الحازمي في «الاعتبار» -: عن معمر، عن الزُّهري، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات إلَّا أنه مرسل، وقد خالف فيه معمر أصحاب الزُّهري؛ حيث رووه عنه موصولًا، عن ابن السباق، عن ابن عباس، عن ميمونة، كما تقدَّم.","vol":"3","page":58},{"text":"ولذا قال الحازمي عقبه: «كذا روى مَعْمَرٌ هذا الحديث مرسلًا ولم يضبط إسناده عن الزُّهري».\nقلنا: وذكر الدارقطني في «العلل» أن الأوزاعي رواه عن يونس عن الزُّهري به مرسلًا.\nوهذا أيضًا خلاف المحفوظ عن يونس؛ فقد رواه ابن وهب - كما عند مسلم وغيره -، وأبو صفوان الأموي - كما عند ابن حبان -، والليث بن سعد - كما عند الطبراني -، ثلاثتهم، عن يونس، عن الزُّهري به موصولًا.","vol":"3","page":59},{"text":"٢٠٦ - حَدِيثُ عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ وَسُئِلَ: عَنِ الحِيطَانِ تُلْقَى فِيهَا العَذِرَاتُ؟ فَقَالَ: «إِذَا سُقِيَتْ مِرَارًا فَصَلُّوا فِيهَا» يرفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعَّفه البوصيري والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جه ٧٠٩ «واللفظ له» / أصبهان (٢/ ٦٢ - ٦٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن ماجه: عن محمد بن يحيى حدثنا عمرو بن عثمان، ثنا موسى بن أعين، ثنا محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nورواه أبو نعيم من طريق عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، عن عمرو بن عثمان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: عمرو بن عثمان الرقي؛ تركه النسائي وغيره، وضعَّفه الحافظ في (التقريب ٥٠٧٤).\nالثانية: عنعنة محمد بن إسحاق، وهو مدلس مشهور.\nواقتصر البوصيري على هذه العلة؛ فقال: «هذا إسناد ضعيف لتدليس ابن إسحاق» (الزوائد ١/ ٩٤).\nقلنا: وقد ذكر الدارقطني في «العلل» ما يدل على أن ابن إسحاق دلَّسه عن أبان بن","vol":"3","page":60},{"text":"أبي عياش؛ فقد سئل عنه فقال: يرويه ابن إسحاق، عن أبان بن أبي عياش، عن نافع، عن ابن عمر، واختلف عنه؛ فقيل: عن ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر. وقيل: عن ابن إسحاق، عن أبان، عن نافع.\nوخالفه قيس بن الربيع، رواه عن أبان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر. وقيل: عن أبي حفص الأبار، عن أبان، عن مجاهد، عن ابن عمر، كلها مسندة» (العلل ١٢/ ٣٦٨).\nفحاصل ما ذكره الدارقطني، أن الحديث مداره على أبان بن أبي عياش، وقد اضطرب فيه على وجوه عدة، وأبان: «متروك» كما في (التقريب ١٤٢). وستأتي رواية أبان عقب الرواية التالية.\nوالحديث ضعَّفه الألباني في (ضعيف سنن ابن ماجه ١٤٤).\n\nرِوَاية (إِذَا سَالَتْ عَلَيْهِ الْأَمْطَارُ):\n• وَفِي رِوَايةٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ: عَنِ الْحِيطَانِ، يَكُونُ فِيهَا الْعَذِرَةُ، وَأَبْوَالُ النَّاسِ، وَرَوَثُ الدَّوَابِّ؟ قَالَ: «إِذَا سَالَتْ عَلَيْهِ الْأَمْطَارُ، وَجَفَّفَتْهُ الرِّيَاحُ؛ فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِيهِ» يَذْكُرُ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف جدًّا، وضعَّفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ١١٨١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا أحمد (وهو ابن إسحاق الخشاب) قال: حدثنا","vol":"3","page":61},{"text":"عمرو بن عثمان الكلابي، قال: حدثنا موسى بن أعين، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، به.\nوقال الطبراني (عقبه): «لم يروِ هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر إلَّا موسى، تفرَّد به عمرو».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عمرو بن عثمان كما سبق، ومع ضعْفِه فقد اضطرب فيه:\nففي رواية ابن ماجه السابقة قال فيه: عن موسى، عن ابن إسحاق، عن نافع، به.\nوهنا قال: عن موسى، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، به.\nوقال الهيثمي بعد أن ذكر الكلام على عمرو بن عثمان: «وبقية رجاله رجال الصحيح؛ خلا شيخ الطبراني» (المجمع ١٥٨١).\nوتعقبه الألباني فقال: «كذا سكت عنه، وكأنه لم يعرفه، وهو أحمد بن عبد الرحمن بن عقال الحراني، ساق له الطبراني في (أوسطه) عشرات الأحاديث من رواية الكلابي هذا وغيره ... وقد أورده الذهبي في (الميزان)، وفي (الضعفاء)، وقال: قال أبوعروبة: ليس بمؤتمن على دينه» (الضعيفة ١٢/ ١٧٢).\nقلنا: كذا قال إن شيخ الطبراني في هذا الحديث هو (أحمد بن عبد الرحمن بن عقال) وهذا غير صواب، بل هو أحمد بن إسحاق الخشاب الرقي، قارن الحديث رقم (١١٧٦) من الأوسط، بالحديث رقم (١٤٩٥) من المعجم الكبير.","vol":"3","page":62},{"text":"أما ابن عقال هذا فلا يُعرف بالرواية إلَّا عن أبي جعفر النفيلي كما في كتب التراجم، وكذا روى له الطبراني عن النفيلي عشرات الأحاديث، ولكن عذر الشيخ الألباني أنه حدث سقط في نسخة الطبراني، وفيه انتقلت الترجمة من ابن عقال إلى أحمد بن إسحاق، وقد نبَّه على ذلك محققه (٢/ ٢٧/ حاشية ١). والله أعلم.\n\nرِوَاية (إِذَا سُقِيَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ):\n• وِفِي رِوَايةٍ: عَنِ ابنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الحَائِطِ يُلْقَى فِيهِ العَذِرَةُ وَالنَّتَنُ (وَهَذَا الزَّبَلُ) [أَيُصَلَّى فِيهَا؟]، قَالَ: «إِذَا سُقِيَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَصَلِّ فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابن عدي، وابن طاهر المقدسي، وابن الجوزي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٨٨٠ «واللفظ له»، ٨٨١ «والرواية والزيادة له» / عد (٢/ ٢٨٠) / علج ٩٩٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارقطني (٨٨٠) عن أبي شيبة عبد العزيز بن جعفر الخوارزمي، ثنا الحسن بن عرفة، نا أبو حفص الأبار، عن أبان بن أبي عياش، عن مجاهد، عن ابن عمر، به.","vol":"3","page":63},{"text":"ورواه ابن عدي - ومن طريقه ابن الجوزي -: من طريق الحسن بن عرفة، به.\nورواه الدارقطني (٨٨١): من طريق ابن فضيل، عن أبان، عن نافع، عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدار هذين الطريقين على أبان بن أبي عياش، وهو «متروك»، كما تقدم.\nومع هذا؛ فقد اضطرب في إسناده؛ فمرة يقول: عن مجاهد عن ابن عمر.\nومرة يقول: عن نافع عن ابن عمر.\nومرة أخرى عن سعيد بن جبير عن ابن عمر، كما في (علل الدارقطني ٣/ ٣٦٩).\nوذكره ابن عدي في مناكيره، ثم قال: \"وأبان بن أبي عياش له روايات غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه لا يُتَابَعُ عَليه، وهو بَيِّن الأمر في الضعف\" (الكامل ٢/ ٢٨١).\nوتبعه ابن طاهر المقدسي في (ذخيرة الحفاظ ٣/ ١٤٣٩)، وابن الجوزي في (العلل المتناهية ٢/ ٦٠٣)","vol":"3","page":64},{"text":"٢٠٧ - حَدِيثُ: «زَكَاةُ الأَرْضِ يُبْسُهَا»:\n◼ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّه قَالَ: «زَكَاةُ الأَرْضِ يُبْسُهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> لا أصل له، قاله ابن عبد الهادي، والزركشي، وابن حجر، والسيوطي، وابن الديبع، والفتني، والعامري، والشوكاني، والمباركفوري. وقال البيهقي وابن تيمية: «كَذِبٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال ابن الأثير: «وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (^١): «ذَكَاةُ الأرضِ يُبْسُها» يُريدُ طهارَتَها مِنَ النَّجَاسَةِ، جَعَلَ يُبْسها مِنَ النَّجَاسَةِ الرَّطْبة فِي التَّطهير بِمَنْزِلَةِ تذْكِية الشاةِ فِي الإحلالِ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ يُطَهِّرها ويُحِلّ أكلَها» (النهاية ٢/ ١٦٤).\nوقال في موضع آخر: «يُريد طَهارتَها مِنَ النَّجاسة كالبَول وأشْباهِه بِأَنْ يجفَّ وَيَذْهَبَ أثرُه» (النهاية ٢/ ٣٠٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nلم نقف عليه مسندًا إلى النبي ﷺ، وقد ذكره بعض أهل العلم مرفوعًا إلى النبي ﷺ خطأ.\nقال البيهقي: «وسمعت واحدًا من أصحابه - يعني: أبا حنيفة - سئل عن هذه المسألة - يعني: نجاسة الأرض من البول - فروى عن النبي ﷺ أنه قال: «زَكَاةُ الأَرْضِ يُبْسُهَا». (مختصر الخلافيات ٢/ ٢٤٩).\n_________\n(^١) يعني أبا جعفر الباقر، كما نص عليه في موضع آخر، وقوله هذا أخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه ٦٣١).","vol":"3","page":65},{"text":"وكذا ذكره السرخسي في (المبسوط ١/ ٢٠٥) من قول النبي ﷺ.\nوذكره أيضًا بدر الدين المرغيناني في كتابه (الهداية شرح بداية المبتدي) كما في (العناية شرح الهداية للبابرتي ١/ ١٩٩)، و(البناية شرح الهداية للعيني ١/ ٧٢٠)، و(فتح القدير لابن الهمام ١/ ١٩٩).\nوكذا ذكره مرفوعًا فخر الدين الزيلعي في (تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق: ٥/ ٢٨٦).\nقلنا: وهذا الخبر ليس له أصل عن النبي ﷺ، وإنما يُروَى من قول محمد ابن الحنفية، وأبي قلابة، وأبي جعفر الباقر. انظر: (مصنف عبد الرزاق ٥١٩٩)، و(مصنف ابن أبي شيبة ٦٢٩، ٦٣٠، ٦٣١).\nولذا قال البيهقي في (الخلافيات) بعد أن ذكر قول من نسب هذا القول إلى النبي ﷺ: «وكذب والله، ما قال هذا رسول الله ﷺ، وإنما يروى عن أبي قلابة، وهو من التابعين».\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «قد يروج على أهل التفسير، والفقه، والزهد، والنظر أحاديث كثيرة: إما يصدقون بها، وإما يجوزون بصدقها، وتكون معلومة الكذب عند علماء الحديث.\nوقد يصدق بعض هؤلاء بما يكون كذبا عند أهل المعرفة، مثل ما يروي طائفة من الفقهاء:، وحديث: «زَكَاةُ الأَرْضِ يُبْسُهَا (^١» ....». وذكر جملة من الأحاديث ثم قال: «إلى أمثال ذلك من الأحاديث التي يصدق بعضها طائفة من الفقهاء، ويبنون عليها الحلال والحرام، وأهل العلم بالحديث متفقون\n_________\n(^١) تحرَّفت بالمطبوع إلى (نبتها).","vol":"3","page":66},{"text":"على أنها كذب على رسول الله ﷺ موضوعة عليه، وكذلك أهل العلم من الفقهاء يعلمون ذلك» (منهاج السنة ٧/ ٤٢٩ - ٢٣٠).\nوقال ابن عبد الهادي: «لا يُعرف له إسناد، ولا أصل» (رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة صـ ٢٠).\nوقال الزيلعي: «غريب» (نصب الراية: ١/ ٢١١).\nوقال الزركشي: «لا أصل له وإنما هو من كلام محمد ابن الحنفية» (التذكرة في الأحاديث المشتهرة: صـ ٥٧).\nوقال ابن حجر: «حديث: «زَكَاةُ الأَرْضِ يُبْسُهَا» احتجَّ به الحنفية، ولا أصل له في المرفوع». (التلخيص الحبير ١/ ٥٩).\nوقال في (الدراية ١/ ٩٢): «لم أره مرفوعًا، وإنما هو عند ابن أبي شيبة من قول أبي جعفر محمد بن علي وعن محمد بن الحنفية وأبي قلابة قالا: إِذَا جَفَّتِ الأَرْضُ فَقَدْ زَكَتْ».\nوقال بدر الدين العيني: «هذا لم يرفعه أحد إلى النبي ﷺ، وإنما هو مروي عن أبي جعفر محمد بن علي، أخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه) عنه، قال: «زَكَاةُ الأَرْضِ يُبْسُهَا»، وأخرج عن ابن الحنفية وأبي قلابة، قال: «إِذَا جَفَّتِ الأَرْضُ فَقَدْ زَكَتْ». وروى عبد الرزاق في (مصنفه) أخبرنا معمر عن أيوب عن أبي قلابة، قال: «جُفُوفُ الْأَرْضِ طَهُورُهَا»، في (الأسرار): الحديث المذكور موقوف على عائشة ﵂. وقال صاحب (الدراية): هذا الحديث لم يوجد في كتب الحديث، وهذا لا أصل له؛ لأنه لم يثبت بنقل العدل أو يكون ذلك النقل بالمعنى عند من جوَّزه» (البناية شرح الهداية ١/ ٧٢٠).\nوقال السخاوي: «احتجَّ به الحنفية ولا أصل له في المرفوع، نعم ذكره","vol":"3","page":67},{"text":"ابن أبي شيبة موقوفًا عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر وعن ابن الحنفية وأبي قلابة» (المقاصد الحسنة: ٥٠٤).\nوقال السيوطي: «لا أصل له، إنما هو قول محمد ابن الحنفية» (الدرر المنتثرة ٢٣٣)\nقال الفتني: «احتجَّ به الحنفية ولا أصل له في المرفوع بل هو موقوف على محمد بن علي الباقر وعن ابن الحنفية وأبي قلابة بلفظ جفوف» (تذكرة الموضوعات: ص ٣٣). وانظر (الأسرار المرفوعة لعلي القاري ٢٠٨).\nوقال العامري: «لا أصل له في المرفوع بل أخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار عن أبي حنيفة (^١») (الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث ١٧٥).\nوقال محمد الأمير المالكي: «لا أصل له، بل هو قول محمد ابن الحنيفة» (النخبة البهية في الأحاديث المكذوبة على خير البرية ١٢٨).\nوقال الشوكاني: «لا أصل له في المرفوع» (نيل الأوطار ١/ ٦١). وذكره في (الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ١٨)، وذكر فيه قول الفتني المتقدم.\nوقال المباركفوري: «هذا الحديث لم يثبت عن النبي ﷺ» (تحفة الأحوذي ١/ ٣٩٢).\n_________\n(^١) كذا في طبعتي (الجد الحثيث)، والصواب: \"عن ابن الحنفية\"، كما تقدم من كلام جمهور أهل العلم.","vol":"3","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>٣١ - باب ما جاء في تطهير موضع الكلب</span>\n\n٢٠٨ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ:\n◼ عَنْ عَبدَ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي مَيْمُونَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَصْبَحَ يَوْمًا وَاجِمًا، فَقَالَتْ مَيمُونَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَقَدِ اسْتَنْكَرْتُ هَيْئَتَكَ مُنْذُ اليَوْمَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ وَعَدَنِي أَنْ يَلْقَانِي اللَّيْلَةَ فَلَمْ يَلْقَنِي، أَمَ وَاللهِ مَا أَخْلَفَنِي»، قَالَ: فَظَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَهُ ذَلكَ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ وَقَعَ في نَفسِهِ جَرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ فُسْطَاطٍ (بِسَاطٍ) لَنَا؛ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، ثُمَّ أَخَذَ بيَدِهِ مَاءً فَنَضَحَ [بِهِ] مَكَانَهُ، فَلَمَّا أَمْسَى لَقِيَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ لَهُ [رَسُولُ اللهِ ﷺ]: «قَدْ كُنْتَ وَعَدْتَنِي أَنْ تَلْقَانِي البَارِحَةَ»؟، قَالَ: «أَجَل، وَلَكِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ»، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَومَئِذٍ فَأَمَرَ بقَتْلِ الكِلَابِ، حَتَّى إِنَّهُ [لَـ]ـيَأْمُرُ بقَتْلِ كَلْبِ الحَائِطِ الصَّغِيرِ، وَيَترُكُ كَلْبَ الحَائِطِ الكَبِيرِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م)، دون الرواية والزيادات، وهي صحيحة.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقَولُهُ (وَاجِمًا): «هُوَ الساكتُ الذي يَظهَرُ عَلَيه الهَمُّ وَالكَآبَةُ، وَقيلَ هُوَ الحَزينُ».\nوأما قوله (جروُ كَلْبٍ): «الجَروُ فَبكَسر الجيم وَضَمهَا وَفَتحهَا ثَلَاثُ لُغَات","vol":"3","page":69},{"text":"مَشهُورَاتٌ وَهُوَ الصغيرُ من أَولَاد الكَلب وَسَائر السبَاع» (شرح النووي ١٤/ ٨٢ - ٨٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢١٠٥ «واللفظ له» / د ٤١٠٩ «والرواية، والزيادة الأولى والثالثة له ولغيره» / ن ٤٣٢١ «والزيادة الثانية له ولغيره» / كن ٤٩٨٧/ خز ٣٢١/ حب ٥٦٨٥، ٥٨٩٢/ طب (٢٣/ ٤٣١/ ١٠٤٨) (٢٤/ ١٧/ ٣١، ٣٢) / طس ٩١٧١/ مث ٣١٠٢/ هق ١١٦٥ - ١١٦٧، ٤٣٠٢/ تمهيد (١٤/ ٢٢١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن ابن السباق، أن عبد الله بن عباس، قال: أخبرتني ميمونة، به.\nتحقيق الزيادات والروايات:\nأما الرواية والزيادة الأولى والثالثة: فأخرجها أبو داود (٤١٠٩)، قال: حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن ابن السباق، عن ابن عباس، قال: حدثتني ميمونة، به.\nوهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح.\nوكذا أخرجه ابن حبان (٥٦٤٩) من طريق أبي صفوان الأموي عبد الله بن سعيد بن عبد الملك. والطبراني في (المعجم الكبير ٢٣/ ٤٣١/ ١٠٤٧) من طريق الليث بن سعد. كلاهما: عن يونس بن يزيد، عن الزُّهري، به، بالرواية والزيادتان أيضًا.","vol":"3","page":70},{"text":"وأبو صفوان والليث ثقتان من رجال الشيخين، وانظر: (التقريب ٣٣٥٧، ٥٦٨٤).\nوأما الزيادة الثانية؛ فأخرجها النسائي (٤٣٢١)، قال: أخبرنا محمد بن خالد بن خلي، قال: حدثنا بشر بن شعيب، عن أبيه، عن الزُّهري قال: أخبرني ابن السباق، عن ابن عباس، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، عدا محمد بن خالد بن خلي، وهو صدوق كما في (التقريب ٥٨٤٤).\nوقد توبع على هذه الزيادة متابعة ناقصة من الليث بن سعد، وأبي صفوان الأموي، وقد تقدمت روايتهما.\nرِوَايَةُ: «وَلَا الثَّانِيَةَ، وَلَا الثَّالِثَةَ»:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «... فَلَمْ يَأْتِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَلَا الثَّانِيَةَ، وَلَا الثَّالِثَةَ، ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا اللفظ، والمحفوظ أن جبريل لقيه ﷺ في الليلة الثانية.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٦٨٠٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا روح، حدثنا محمد بن أبي حفصة، قال: حدثنا الزُّهري، عن عبيد بن السباق، عن عبد الله بن عباس، عن ميمونة، به.","vol":"3","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد لين؛ محمد بن أبي حفصة، فيه لين لا سيّما في الزُّهري، وقال الحافظ: «صدوق يخطئ» (التقريب ٥٨٢٦)، وانظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ١٢٣).\nوقد خولف في متنه؛ فالمحفوظ من رواية الثقات عن الزُّهري به: أن جبريل لقيه ﷺ في الليلة الثانية؛ كما تقدَّم عند مسلم وغيره، ولفظه: «فَلَمَّا أَمْسَى لَقِيَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ لَهُ [رَسُولُ اللهِ ﷺ]: «قَدْ كُنْتَ وَعَدتَنِي أَنْ تَلقَانِي البَارِحَةَ»».\n\nرِوَايَةُ غَسْلِ المَكَانِ:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «... فَنَظَرُوا فَإِذَا جَرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ نَضَدٍ لَهُم، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بذَلكَ الجَرْو فَأُخْرِجَ، وَأَمَرَ بذَلِكَ المَكَانِ فَغُسِلَ بِالْمَاءِ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بلفظ الغسل، والمحفوظ بلفظ: النضح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٧٠٩٣/ طب (٢٣/ ٤٣٠/ ١٠٤٦) «واللفظ له» / طس ٣٤٨٧ «والزيادة له» / طص ٣٩٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في معاجمه الثلاثة، قال: حدثنا الحسين بن عبد الله الخرقي، ثنا محمد بن مرداس الأنصاري، ثنا محمد بن مروان العقيلي، ثنا","vol":"3","page":72},{"text":"عمارة بن أبي حفصة، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن ميمونة بنت الحارث، به.\nوقال الطبراني: «لم يروه عن عمارة بن أبي حفصة إلَّا محمد بن مروان» (الأوسط). وبنحوه في (الصغير) وزاد: «ولا رواه عن الزُّهري عن عبيد الله إلَّا عمارة».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، عدا محمد بن مروان وابن مرداس والحسين بن عبد الله؛\nفأما محمد بن مروان العقيلي؛ فمختلف فيه؛ قال أحمد: «ليس به بأس»، وقال في موضع آخر: «حدَّث بأحاديث وأنا شاهد فلم أكتبها وكتبها أصحابنا، وكان يروي عن عمارة بن أبي حفصة تركته على عمدٍ ولم أكتب عنه شيئًا، كأنَّه ضعَّفه» (العلل - رواية عبد الله ٣٩٢٧، ٤٥٦٣)، وقال ابن معين: «ليس به بأس» (ضعفاء العقيلي ٣/ ٥٤٩)، وقال في موضع آخر: «صالح»، وقال أبو زرعة: «ليس عندي بذلك» (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٨/ ٨٥ - ٨٦)، وقال أبو داود: «صدوق»، وقال في موضع آخر: «ثقة» (تهذيب التهذيب: ٩/ ٤٣٥)، وقال الحافظ: «صدوق له أوهام» (التقريب ٦٢٨٢).\nوأما محمد بن مرداس الأنصاري؛ فذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٠٧)، وقال: «مستقيم الحديث». وهو المعتمد.\nأما قول أبي حاتم عنه أنه: «مجهول» (الجرح والتعديل ٨/ ٩٧)، (العلل ٢٦١٨)، وقول الحافظ في (التقريب ٦٢٧٨): «مقبول». فغير مقبول، فقد","vol":"3","page":73},{"text":"روى عنه جماعة من الأئمة: منهم البخاري - خارج الصحيح -، والبزار، وابن أبي عاصم، والروياني، وعبدان الأهوازي، وغيرهم كثير. فهذا وحده كافٍ في رفع الجهالة عنه، فكيف إذا انضم إلى ذلك قول ابن حبان فيه: «مستقيم الحديث»، الدال على سبره لمروياته، وهذا من توثيق ابن حبان المقبول الذي لا مغمز فيه، كما يقول العلامة المعلمي اليماني (^١).\nولذا تعقب الذهبي في (الميزان ٤/ ٣٢) أبا حاتم في قوله عنه أنه: (مجهول)، فقال: «كذا قال أبو حاتم!، وهذا الرجل بصري شهير. روى أيضًا عن جارية بن هرم، وغندر، وبشر بن مفضل، وعدة. وعنه البخاري خارج الصحيح، والبزار، وعبدان، ومحمد بن هارون الرويانى، وعمر البجيرى، وذكره ابن حبان في (الثقات) فأصاب».\nوقال الحافظ في (تهذيبه ٩/ ٤٣٤): «ذكر صاحب الميزان أنه روى عن خارجة بن مصعب خبرًا باطلًا، وعندى أن الآفة فيه من شيخه».\nقلنا: وهو كما قال الحافظ، فخارجة هذا متروك، وكذَّبه ابن معين. انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ٣/ ٧٨).\nوأما الحسين بن عبد الله الخرقي؛ فقال ابن أبي يعلى: «صَحِبَ جماعةً\n_________\n(^١) انظر: (التنكيل ١/ ٥٥، ٢/ ٥٢٦) بل قال (٢/ ٦٦٩): «إن تصريح ابن حبان بتوثيق الراوي كأن يقول: «كان متقنًا»، أو «مستقيم الحديث»، لا يقل عن توثيق غيره من الأئمة بل لعله أثبت من توثيق كثير منهم». اهـ. بتصرف يسير. وأثنى على قوله هذا الشيخ الألباني في تعليقه على التنكيل، فقال: «هذا تفصيل دقيق، يدل على معرفة المؤلف رحمه الله تعالى، وتمكنه من علم الجرح والتعديل، وهو مما لم أره لغيره، فجزاه الله خيرًا».","vol":"3","page":74},{"text":"من أصحاب أحمد منهم حرب وأكثر من صحبة المروذي وكان يُدْعَى خليفة المروذي ... وذكره ابن مهدي في تاريخه فقال: كان رجلًا صالحًا من أصحاب أبي بكر المروذي وكتب الناس عنه» (طبقات الحنابلة ٢/ ٤٥ - ٤٦). وانظر: (إرشاد القاصي والداني ٤١٠).\nوعمارة بن أبي حفصة - وإن كان ثقة من رجال البخاري -، لا يُعرف له رواية عن الزُّهري في غير هذا الحديث.\nوقد خولف في إسناده ومتنه؛\nفأما الإسناد: فقد رواه الثقات من أصحاب الزُّهري (عنه عن عبيد بن السباق عن ابن عباس)، كما تقدَّم.\nوخالفهم عمارة - وسلك الجادة -؛ فجعله (عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة)، بدلًا من عبيد بن السباق.\nولا شك أن رواية الجماعة أصح، لا سيّما وليست هي طريق الجادة، ولذا قال الدارقطني: «رواه عمارة بن أبي حفصة، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة. والصحيح عن عبيد بن السباق» (العلل ٤٠١٢).\nوقد أشار إلى ذلك الطبراني أيضًا، فقال: «هكذا رواه عمارة بن أبي حفصة، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس، ورواه أصحاب الزُّهري؛ منهم: يونس بن يزيد، وسفيان بن عيينة، وغيرهما، عن الزُّهري، عن عبيد بن السباق، عن ابن عباس، عن ميمونة» (المعجم الأوسط). وبنحوه في (الصغير).\nوأما المتن: فقد تفرَّد بذكر الغسل لمكان الكلب، والمحفوظ فيه:","vol":"3","page":75},{"text":"النضح؛ هكذا رواه أصحاب الزُّهري؛ كيونس بن يزيد، وشعيب بن أبي حمزة، وغيرهما، كما تقدَّم عند مسلم وغيره.\nقلنا: وقد وقفنا له على متابعتين، الأولى على إسناده ومتنه، والثانية على سنده فقط:\nأما الأولى: فأخرجها أبو يعلى في (المسند) قال: حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا محمد بن أبي الفرات وهو ابن دينار الطاحي، عن محمد بن أبي حفصة، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، به.\nولكن هذا سند ضعيف؛ فيه محمد بن دينار الطاحي وهو: «صدوق سيء الحفظ» كما في (التقريب ٥٨٧٠).\nومحمد بن أبي حفصة: فيه لين، كما تقدم.\nبل وفي صحة ذكره هنا نظر، وذلك لأمرين:\nالأول: أن المعروف بذكر (الغسل) في متنه، و(عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) في سنده - هو عمارة بن أبي حفصة، كما تقدم عن الدارقطني، والطبراني.\nالثاني: أن المحفوظ عن محمد بن أبي حفصة، كرواية الجماعة (عن الزُّهري عن عبيد بن السباق)، كذا أخرجه أحمد (٢٦٨٠٠) عن روح بن عبادة، عن محمد بن أبي حفصة به، وقد تقدم.\nفنخشى أن يكون (محمد بن أبي حفصة) محرَّفًا من (عمارة بن أبي حفصة)، والله أعلم.","vol":"3","page":76},{"text":"وأما المتابعة الثانية على سنده فقط:\nفأخرجها ابن خزيمة (٣٢١) قال: حدثنا محمد بن عزيز الأيلي، أن سلامة بن روح حدَّثهم، عن عقيل، قال: أخبرني محمد بن مسلم، أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أخبره، أن عبد الله بن عباس أخبره، أن ميمونة زوج النبي ﷺ أخبرته .. الحديث وفيه: «ثُمَّ نَضَحَ مَكَانَهُ بِالْمَاءِ بِيَدِهِ».\nقلنا: وهذه متابعة لا يُفرح بها؛ فإسنادها ضعيف جدًّا؛ ففيه محمد بن عزيز الأيلي، قال عنه الحافظ: «فيه ضعف، وقد تكلموا فى صحة سماعه من عمه سلامة» (التقريب ٦١٣٩).\nوسلامة بن روح، وإن قوَّاه بعضهم، فقد تكلم فيه أبو حاتم، وأبو زرعة، وغيرهما، حتى قال النسائي: «ضعيف ليس بثقة». وقد تكلم في سماعه من عقيل أيضًا، وذكروا له مناكير عن عقيل. وقد تقدمت ترجمته موسعة أثناء الكلام على حديث عامر بن ربيعة في باب «حكم الماء المستعمل». فانظرها هناك.\nقلنا: وهذا ينبغي أن يعد أيضًا من مناكيره؛ لمخالفته المحفوظ عن الزُّهري (عن عبيد بن السباق) لا (عن ابن عتبة). والله أعلم.","vol":"3","page":77},{"text":"رِوَايةُ: «جَرْوَ كَلْبٍ لِلْحُسَيْنِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... فَاتهَمَ جَرْوَ كَلْبٍ كَانَتْ تَحتَ نَضَدٍ لَهُمْ لِلْحُسَيْنِ، ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بذكر الحسين.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عل ٧١١٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو يعلى: حدثنا زهير، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا سليمان بن كثير، حدثنا ابن شهاب، عن عبيد بن السباق، عن ابن عباس، عن ميمونة، به.\nزهير هو أبو خيثمة ابن حرب، وسعيد بن سليمان هو الضبي الحافظ المعروف بـ سعدويه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، عدا سليمان بن كثير العبدي؛ فهو وإن كان حسن الحديث إلَّا أنَّ روايته عن الزُّهري فيها ضعف. قال الحافظ: «لا بأس به في غير الزُّهري» (التقريب ٢٦٠٢).\nوقد تفرَّد هنا بذكر الحسين، خلافًا لرواية الثقات من أصحاب الزُّهري كيونس، وشعيب وغيرهما، فلم يذكروه.\nبل وروي عن سليمان أيضًا كرواية الجماعة بدون ذكر الحسين، كما عند ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٣١٠٢)، والطحاوي في (المشكل ٨٨٣)، وغيرهما: من طرقٍ عن أبي الوليد الطيالسي، عن سليمان بن كثير،","vol":"3","page":78},{"text":"به.\nوقد جاء هذا اللفظ في أحاديث أخرى عن علي بن أبي طالب وأبي هريرة، وسيأتي الكلام عليها في أبوابها - إن شاء الله تعالى -.\n\nرِوَايةٌ مَقْلُوبَةٌ:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «... حَتَّى إِنَّهُ لَيَأْمُرُ بِقَتْلِ كَلْبِ الحَائِطِ الكَبِيرِ، وَيَترُكُ كَلْبَ الحَائِطِ الصَّغِيرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر، والمحفوظ: «... حَتَّى إِنَّهُ يَأْمُرُ بِقَتْلِ كَلْبِ الْحَائِطِ الصَّغِيرِ، وَيَتْرُكُ كَلْبَ الْحَائِطِ الْكَبِيرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [(طب ٢٣/ ٤٣١/ ١٠٤٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا هارون بن كامل المصري، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبيد بن السباق، أن ابن عباس، قال: أخبرتني ميمونة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث، وهو ضعيف. قال الحافظ: «صدوق كثير الغلط، ثبت فى كتابه، وكانت فيه غفلة» (التقريب ٣٣٨٨).","vol":"3","page":79},{"text":"قلنا: وبسبب غفلته، قلب متن الحديث؛ فجعل الأمر بالقتل لكلب الحائط الكبير وترك كلب الحائط الصغير، والصحيح العكس، كما تقدَّم.\nوفي السند أيضًا: هارون بن كامل بن يزيد الفهري المصري، وهو مجهول؛ فقد ترجم له الذهبي في (تاريخ الإسلام ٦/ ٨٤٢) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال الألباني: «لم أجد له ترجمة» (السلسلة الصحيحة ٤/ ١٨٦).\n\nرِوَايةٌ بِقَتْلِ الكَلْبِ الصَّغِيرِ:\n• وَفِي رِوَايةٍ عَنْ مَيْمُونَةَ: «... حَتَّى إِنَّهُ لَيَأْمُرُ بقَتْلِ الكَلْبِ الصَّغِيرِ (فَإِنْ كَانَ لَيُكَلَّمُ في الكَلْبِ الصَّغِيرِ فَمَا يَأْذَنُ فِيهِ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بهذا اللفظ، والصواب أن الأمر بقتل كلب الحائط الصغير، لا الكلب الصغير، وقد أشار لذلك الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ن ٤٣١٤ «واللفظ له» / كن ٤٩٨٠/ مشكل ٨٨٣ «والرواية له»].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان عن الزُّهري بهذا اللفظ:\nالأول:\nأخرجه النسائي، قال: أخبرنا كثير بن عبيد، قال: حدثنا محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزُّهري، قال: أخبرني ابن السباق، قال:","vol":"3","page":80},{"text":"أخبرتني ميمونة، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، عدا كثير بن عبيد وهو ابن نمير المذحجي، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وهو «ثقة» كما في (التقريب ٥٦١٨).\nإلَّا أنَّ الزبيدي قد خولف في إسناده ومتنه:\nفأما مخالفة الإسناد؛ فرواه الزبيدي عن الزُّهري بإسقاط ابن عباس، بين عبيد بن السباق وبين ميمونة.\nوقد رواه الجماعة - يونس، وشعيب، وابن أخي الزُّهري، وسفيان بن عُيَينَة، وسليمان بن كثير، ومحمد بن أبي حفصة - عن الزُّهري بإثباته، كما تقدَّم.\nوقد ذكر الدارقطني في (العلل ٤٠١٢) أن الزبيدي أيضًا رواه بإثبات ابن عباس، كرواية الجماعة.\nفيحتمل أن يكون وقع سقط في نسخ النسائي، أو وقع وهم ممن دون الزبيدي، والله أعلم.\nوأما المخالفة في المتن؛ فقد جاء في هذه الرواية الأمر بقتل الكلب الصغير، وهذا خطأ؛ لأنَّ لفظة: «الصغير» صفة للحائط، وليس للكلب، وهذا هو المحفوظ كما عند مسلم وغيره، ولفظه: «حَتَّى إِنَّهُ يَأْمُرُ بِقَتْلِ كَلْبِ الْحَائِطِ الصَّغِيرِ، وَيَتْرُكُ كَلْبَ الْحَائِطِ الْكَبِيرِ».\nقال النووي: «وفرق بين الحائطين؛ لأنَّ الكبير تدعو الحاجة إلى حفظ جوانبه، ولا يتمكن الناظور من المحافظة على ذلك، بخلاف الصغير» (شرح النووي على مسلم ١٤/ ٨٤ - ٨٥).","vol":"3","page":81},{"text":"الطريق الثاني:\nأخرجه الطحاوي في (المشكل ٨٨٣)، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الصيرفي البصري أبو بكر، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا سليمان بن كثير، عن الزُّهري، عن عبيد بن السباق، عن ابن عباس، عن ميمونة، به، وفيه: «... فَإِنْ كَانَ لَيُكَلَّمُ في الكَلْبِ الصَّغِيرِ فَمَا يَأْذَنُ فِيهِ».\nوهذه رواية منكرة من حديث سليمان بن كثير - على ضَعْفِ روايته عن الزُّهري كما تقدَّم -، فقد تفرَّد بها شيخ الطحاوي: إبراهيم بن محمد بن إسحاق الصيرفي، وهو مجهول الحال؛ ترجم له أبو أحمد الحاكم في (الكنى ٢/ ١٩٩)، والعيني في (رجال معاني الآثار ١/ ١٨)، برواية جماعة عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٨٨)، وهو معروف بالتساهل فلا يُعتبر.\nوقد خولف فيه:\nفرواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٣١٠٢)، والعباس بن الفضل الأسفاطي - كما عند الطبراني في (المعجم الكبير ٢٣/ ٤٣١/ ١٠٤٨) -، كلاهما، عن أبي الوليد الطيالسي، عن سليمان بن كثير به، بلفظ: «وَكَانَ يُكَلَّمُ في كَلْبِ الحَائِطِ الصَّغِيرِ فَمَا يَأْذَنُ فيهِ».\nوابن أبي عاصم ثقة حافظ معروف، وتابعه العباس بن الفضل الأسفاطي، وهو صدوق كما قال الدارقطني في (سؤالات الحاكم ١٤٣)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٦/ ٧٦١).\nوكذا رواه سعيد بن سليمان الضبي الملقب بسعدويه - كما عند أبي يعلى (٧١١٢) -، عن سليمان بن كثير به، بلفظ: «حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُكَلَّمُ في كَلْبِ الحَائِطِ الصَّغِيرِ، فَمَا يَأْذَنُ فيهِ»","vol":"3","page":82},{"text":"وسعدويه ثقة حافظ، من رجال الشيخين.\nومما تقدَّم يتبين أن الأمر بقتل الكلب الصغير خطأٌ، وأن المحفوظ هو الأمر بقتل كلب الحائط الصغير، وقد أشار إلى ذلك الألباني في (صحيح سنن النسائي ٣/ ١٥٥) حيث قال - معلقًا على رواية النسائي -: «صحيح بلفظ: «يَقْتُلُ كَلْبَ الْحَائِطِ الصَّغِيرِ، وَيَتْرُكُ كَلْبَ الْحَائِطِ الْكَبِيرِ»»، وعزاه لمسلم.","vol":"3","page":83},{"text":"٢٠٩ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: [كَانَ عُمَرُ بنُ الخَطَّاب ﵁ يَقُولُ - وَهُوَ في المَسْجِدِ - بأَعْلَى صَوْتِهِ: «اجْتَنِبُوا اللَّغْوَ في المَسْجِدِ». قَالَ ابنُ عُمَرَ: «وَ] كُنْتُ أَبِيْتُ في المَسْجِدِ في عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَكُنْتُ فَتًى شَابًّا عَزَبًا، وَكَانَتِ الكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي المَسْجِدِ، فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح، علَّقه البخاري بصيغة الجزم، ووصله أبو داود وغيره بسند صحيح، وصحَّحه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن حزم، والبغوي، وابن تيمية، وابن القيم، وابن مفلح، وعلي القاري، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الخطابي: «قوله «كَانَتِ الكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي المَسْجِدِ» يتأول على أنها كانت تبول خارج المسجد في مواطنها، وتقبل وتدبر في المسجد عابرة؛ إذ لا يجوز أن تترك الكلاب وانتياب المسجد حتى تمتهنه وتبول فيه، وإنما كان إقبالها وإدبارها في أوقات نادرة، ولم يكن على المسجد أبواب فتمنع من عبورها فيه» (معالم السنن ١/ ١١٧). وسبقه إلى هذا التأويل ابن خزيمة، وابن حبان - عقب الحديث -.\nوقال البيهقي: «وقد أجمع المسلمون على نجاسة بولها ووجوب الرش على بول الآدمي فكيف الكلب؟ فكأنَّ ذلك كان قبل أمره بقتل الكلاب وغسل الإناء من ولوغه أو كأن علم مكان بولها يخفى عليهم، فمن علمه وجب عليه غسله» (السنن الكبرى عقب رقم ١١٦٨).\nونقل عن أبي بكر الإسماعيلي أنه قال في معنى الحديث: «إِنَّ المسجد لم يكن","vol":"3","page":84},{"text":"يغلق عليه (^١)، وكانت تَتَردَّدُ فيه الكلاب وعساها كانت تبول، إلَّا أنَّ عِلمَ بولها فيه لم يكن عند النبي ﷺ وأصحابه ولا عند الراوي أيُّ موضع هو، ومن حيث أمر في بول الأعرابي بما أمر دل ذلك على أن بول ما سواه في حكم النجاسة واحد، وإن اختلف غلظ نجاستها».\nوقال البيهقي معقبًا: «وقد روينا في حديث ميمونة (^٢) في قصة جرو الكلب، فأمر به النبي ﷺ فأخرج، ثم أخذ بيده ماء فنضح به مكانه».\nوروينا عن أبي هريرة ﵁ في غسل الإناء من ولوغه بعدد، وإراقة الماء الذي ولغ فيه الكلب، وفي كل ذلك دلالة على نجاسته» (السنن الكبرى عقب رقم ٤٣٠١). وبنحوه (عقب حديث ميمونة السابق برقم ٤٣٠٢) وزاد: «... وعلى نسخ حديث عبد الله بن عمر في الكلب إن كان يخالفه، مع أنه يحتمل ما ذكره الإسماعيلي وغيره، فلا يكون مخالفًا له، والله أعلم». وانظر: (مختصر الخلافيات ٢/ ٢٤٨ - ٢٤٩).\nوقال ابن حجر: «والأقرب أن يقال: إِنَّ ذلك كان في ابتداء الحال على أصل الإباحه، ثم ورد الأمر بتكريم المساجد وتطهيرها وجعل الأبواب عليها، ويشير إلى ذلك ما زاده الإسماعيلي في روايته - من طريق ابن وهب - في هذا الحديث عن ابن عمر قال: كان عمر يقول بأعلى صوته: اجْتَنِبُوا اللَّغْوَ في المَسْجِدِ، قَالَ ابنُ عُمَرَ: وَقَدْ كُنْتُ أَبِيْتُ في المَسْجِدِ ... إلخ، فأشار إلى أن ذلك كان في الابتداء، ثم ورد الأمر بتكريم المسجد حتى من لغو الكلام، وبهذا يندفع الاستدلال به على طهارة\n_________\n(^١) في المطبوع: (عليها) والصواب ما أثبتناه لموافقته للسياق.\n(^٢) وقد تقدم تخريجه.","vol":"3","page":85},{"text":"الكلب» (فتح الباري ١/ ٢٧٩).\nواستدل به أبو داود وغيره على أن الأرض تطهر بالجفاف؛ فبوب عليه: «باب في طهور الأرض إذا يبست». والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٧٤ «معلقًا» / د ٣٨١ «واللفظ له» / حم ٥٣٨٩/ خز ٣٢٢/ حب ١٦٥٢/ بغ ٢٩٢/ معيل (قاري ٣/ ٤٤)، (الفتح ١/ ٢٧٩) / مستخ (غلق ٢/ ١٠٩) / هق ١١٦٨، ٤٣٠٠، ٤٣٠١ «والزيادة الأولى له ولغيره» / تمهيد (١٣/ ١١٠ - ١١١) / فحم (زوائد القطيعي ٥٧٢) «مقتصرًا على قول عمر»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nعلَّقه البخاري بصيغة الجزم قائلًا: قال أحمد بن شبيب حدثنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني حمزة بن عبد الله، عن أبيه به مقتصرًا على ذكر الكلاب.\nووصله أبو داود - ومن طريقه ابن عبد البر، والبغوي -، فرواه: عن أحمد بن صالح، ثنا عبد الله بن وهب أخبرني يونس، عن ابن شهاب، به.\nورواه الإسماعيلي - ومن طريقه البيهقي -: عن أبي يعلى الموصلي حدثنا هارون بن معروف حدثنا ابن وهب، به. وذكرا قول عمر.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات.\nوأحمد بن شبيب هذا من شيوخ البخاري، روى له في الصحيح ما يقرب من عشرة أحاديث، ولعل البخاري ذكره هنا بصيغة التعليق لتفرد يونس بن","vol":"3","page":86},{"text":"يزيد به، دون الثقات الحفاظ من أصحاب الزُّهري، ولكن هذا لا يضر؛ فيونس من كبار أصحاب الزُّهري الذين يقبل تفردهم عنه.\nولذا صحَّحه الخطابي كما في (اللباب في الجمع بين السنة والكتاب ١/ ٧٩)، وابن حزم في (المحلى ١/ ١٧٠ - ١٧١)، والبغوي في (شرح السنة ٢/ ٨٢)، وشيخ الإسلام ابن تيمية في (الفتاوى ٢١/ ٤٨٠، ٥١٠)، وابن القيم في (إغاثة اللهفان ١/ ١٤٩)، وعلي القاري في (مرقاة المفاتيح ٢/ ٤٦١)، والألباني في (صحيح سنن أبي داود ٢/ ٢٣٣).\nوقال ابن مفلح: «رواه أحمد وأبو داود بإسناد على شرط البخاري» (المبدع ١/ ٢٠٨).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: ورد ذكر البول عند البخاري وأبي داود، وابن خزيمة، وابن حبان، وبقية المصادر عدا أحمد، وقد ذكر البيهقي وابن حجر أن كلمة «تبول» لم ترد في بعض نسخ البخاري، وقد رواه البيهقي موصولًا من طريقين، عن أحمد بن شبيب شيخ البخاري، وفيه ذكر البول.\nالثاني: رواه البخاري وغيره من طريق نافع عن ابن عمر، مقتصرًا على ذكر النوم في المسجد، وسيأتي تخريج هذه الرواية في موسوعة الصلاة، كتاب المساجد، باب: «النوم في المسجد».","vol":"3","page":87},{"text":"رواية: «وَأَحْتَلِمُ»:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «كُنْتُ شَابًا أَعزَبَ أَبِيْتُ فِي المَسْجِدِ وَأَحْتَلِمُ، فَتُقْبِلُ الكِلَابُ فِيهِ وَتُدبرُ لَا يُنْضَحُ، ولا يُرَشُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف بهذا اللفظ، واستغربه أبو نعيم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حل (٨/ ٢٨٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو نعيم: حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم، ثنا علي بن الحسين بن الجنيد، ثنا محمد بن عمار الموصلي، ثنا المعافى بن عمران، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزُّهري، عن سالم، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nقال أبو نعيم: «غريب من حديث الزُّهري بلفظ «النضح والرش» لا أعلم رواه عنه إلَّا صالح».\nقلنا: وصالح هو ابن أبي الأخضر، قال عنه الحافظ: «ضعيف يُعتبر به» (التقريب ٢٨٤٤)، وقد أخطأ في سنده أيضًا، فجعله عن الزُّهري عن سالم عن أبيه، وكذا أخرجه أحمد في (المسند ٥٣٨٩) من طريق صالح، ولكن بلفظ الرواية السابقة.\nوالصواب: ما رواه يونس، عن الزُّهري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه كما سبق.","vol":"3","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>٣٢ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي غَسْلِ الثَّوْبِ مِنْ خَمْسٍ</span>\n٢١٠ - حَدِيثُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ:\n◼ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵄ قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَسْقِي نَاقَةً (رَاحِلَةً) لِي، فَتَنَخَّمْتُ فَأَصَابَتْ نُخَامَتِي ثَوْبِي، فَأَقْبَلْتُ أَغْسِلُ ثَوْبِي مِنَ الرّكوَةِ الَّتِي بَيْنَ يَدَيَّ، [فَقَالَ: «يَا عَمَّارُ مَا تَصْنَعُ؟»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي وَأُمِّي، أَغْسِلُ ثَوْبِي مِنْ نُخَامَةٍ أَصَابَتْهُ،] فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا عَمَّارُ مَا نُخَامَتُكَ وَلَا دُمُوعُ عَيْنَيْكَ إِلَّا بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ الَّذِي فِي رَكوَتِكَ، [يَا عَمَّارُ] إِنَّمَا تَغْسِلُ ثَوْبَكَ (إِنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ) [مِنْ خَمْسٍ:] مِنَ البَوْلِ، وَالغَائِطِ، وَالمَنِيِّ مِنَ الْمَاءِ الأَعْظَمِ، وَالدَّمِ، وَالقَيءِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ، وَأَنَا أَسْقِي رَجُلَينِ (^١) مِنْ رَكْوَةٍ بَيْنَ يَدَيَّ، فَتَنَخَّمْتُ، فَأَصَابَتْ نُخَامَتِي ثَوْبِي ...».\n• وَفِي رِوَايةٍ، قَالَ: أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَنَا عَلَى بِئْرٍ أَدْلُو مَاءً فِي رَكْوَةٍ لِي، فَقَالَ: «مَا تَصْنَعُ» فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَغْسِلُ ثَوْبِي مِنْ جَنَابَةٍ أَصَابَتْهُ، فَقَالَ: «يَا عَمَّارُ إِنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنَ الغَائِطِ، وَالبَولِ، وَالقَيءِ،\n_________\n(^١) كذا في مطبوع المعجم الأوسط، وفي المجمع، ويغلب على الظن أنها تحرفت من «راحلة لي»، لا سيما والطريق عندهم واحد، والله أعلم.","vol":"3","page":89},{"text":"وَالدَّمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل لا أصل له، قاله البيهقي - وأقرَّه ابن الجوزي، والنووي، وابن عبد الهادي، وابن الملقن، وابن حجر -، وقال العقيلي: «غير محفوظ»، وقال ابن تيمية: «كَذِبٌ»، وضعَّفه جدًّا الدارقطني، واللالكائي، وأبو الخطاب الحنبلي، والغساني، وابن القيم، والذهبي، والهيثمي، والشوكاني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [عل ١٦١١ «واللفظ له» / طب (مجمع ١٥٦٤) / قط ٤٥٨ «والزيادات والرواية الثانية له» / عد (٢/ ٥٧٨) «والرواية الأولى له ولغيره» / عق (١/ ٣٦٧) / صحا ٥٢١٤/ أصبهان (٢/ ٢٨٢) / هقع ٥٠٢٦، ٥٠٢٧/ تحقيق ٩٥/ علج ٥٤٢].\nتخريج السياقة الثانية: [طس ٥٩٦٣].\nتخريج السياقة الثالثة: [بز ١٣٩٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (أبويعلى) - وعنه (ابن عدي)، ومن طريق ابن عدي: (البيهقي) و(ابن الجوزي) - قال: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا ثابت بن حماد أبو زيد، حدثنا علي بن زيد، عن سعيد بن المُسَيّب، عن عمَّار، به.\nومداره عند الباقين على ثابت بن حماد، به.\nقال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديث عن سعيد بن المُسَيّب إلَّا علي بن زيد، تفرَّد به ثابت بن حماد، ولا يُرْوَى عن عمار بن ياسر إلَّا بهذا الإسناد» (المعجم الأوسط ٦/ ١١٣).","vol":"3","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: علي بن زيد وهو ابن جدعان: «ضعيف» كما في (التقريب ٤٧٣٤).\nالثانية: ثابت بن حماد: ضعيف جدًّا؛ وقد تركه الأزدي وغيره. انظر: (اللسان ١٦٧٣). وقال الذهبي: «ضعَّفوه» (المغني ١٠٣٠).\nوالحديث ذكره العقيلي في ترجمة ثابت، وقال: «حديثه غير محفوظ وهو مجهول بالنقل» (الضعفاء ١/ ٣٦٧).\nوقال ابن عدي: «لا أعلم روى هذا الحديث، عن علي بن زيد، غير ثابت بن حماد هذا». ثم قال: «وأحاديثه مناكير ومقلوبات» (الكامل ٢/ ٥٧٨ - ٥٨٠).\nوقال الدارقطني: «لم يروه غير ثابت بن حماد وهو ضعيف جدًّا» (السنن ١/ ٢٣١).\nوقال البيهقي: «هذا باطل لا أصل له، وإنما رواه ثابت بن حماد، عن علي بن زيد، عن ابن المُسَيّب، عن عمار، وعلي بن زيد غير محتج به، وثابت بن حماد متهم بالوضع (^١») (السنن الكبرى ١/ ٤١) و(الخلافيات ١/ ١٤٧ - ١٥٠).\n_________\n(^١) وتعقب البيهقي في اتهامه بالوضع، فقال ابن التركماني: «ما رأيت أحدًا بعد الكشف التامِّ ذكره غير البيهقى، وقد ذكر أيضًا هو هذا الحديث في كتاب المعرفة وضعَّف ثابتًا هذا، ولم ينسبه إلى التهمة بالوضع» (الجوهر النقي ١/ ١٥). وقال ابن الملقن: «لا نعلم له موافقًا عليها» (البدر المنير ١/ ٤٩٤).","vol":"3","page":91},{"text":"وبهما أعلَّه ابن الجوزي في (العلل المتناهية ٥٤٢)، وفي (التحقيق ٩٥).\nوذكره النووي في فصل الضعيف في (خلاصة الأحكام ١/ ١٨٣)، ونقل عن البيهقي قوله: «باطل لا أصل له». وأقرَّه، وكذا فعل في (المجموع) وأنكر على أبي إسحاق الشيرازي - مؤلف المهذب - جزمه بنسبة هذا الحديث إلى النبي ﷺ، فقال: «ويُنكَرُ على المصنِّف قوله: (لقَولِه ﷺ) فأتى بصيغة الجزم في حديث باطل، وقد سبق نظائر هذا الإنكار» (المجموع شرح المهذب ٢/ ٥٤٩).\nوذكره الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ٨٨).\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «لا أصل له. في إسناده ثابت بن حماد، قال الدارقطني: ضعيف جدًّا، وقال ابن عدي: له مناكير» (مجموع الفتاوى ٢١/ ٥٩٤).\nوقال في موضع آخر: «والحديث الذي يرويه بعض الفقهاء: «يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنَ البَولِ وَالغَائِطِ وَالمَنيِّ وَالمَذْيِّ وَالدَّمِ»، ليس من كلام النبي ﷺ، وليس في شيء من كتب الحديث التي يُعْتَمَدُ عليها (^١)، ولا رواه أحد من أهل العلم بالحديث بإسناد يحتجُّ به. وإنما رُوِيَ عن عمار وعائشة من قولهما» (مجموع الفتاوى ٢٥/ ٢٣٧).\nوذكر شيخ الإسلام أيضًا - فيما نقله عنه ابن عبد الهادي -: «أن هذا الحديث كذب عند أهل المعرفة بالحديث» (تنقيح التحقيق ١/ ١٣٩) (^٢).\n_________\n(^١) يريد - والله أعلم -، أن هذا الحديث مع أهميته في الأحكام، قد خلت منه أمهات كتب السنة، كالكتب الستة وغيرها لنكارته وبطلانه.\n(^٢) ولعل ابن عبد الهادي أخذ هذا الكلام من قوله - ﵀ - في (منهاج السنة النبوية ٧/ ٤٢٩ - ٤٣٠): «... وقد يصدق بعض هؤلاء بما يكون كذبًا عند أهل المعرفة مثل ما يروي طائفة من الفقهاء: ..... وحديث: «يُغْسَلُ الثَّوبُ مِنَ المَنِيِّ والدَّمِ»، وحديث: ..... إلى أمثال ذلك من الأحاديث التي يصدق بعضها طائفة من الفقهاء، ويبنون عليها الحلال والحرام، وأهل العلم بالحديث متفقون على أنها كذب على رسول الله ﷺ موضوعة عليه» اهـ.","vol":"3","page":92},{"text":"ونقل ابن الهادي - أيضًا - عن أبي الخطاب الحنبلي أنه قال في (الانتصار) - لما احتج عليه بهذا الحديث -: «قلنا: هذا الخبر ذكر هبة الله الطبري - يعني: اللالكائي - أنه يرويه ثابت بن حماد، وأن أهل النقل أجمعوا على ترك حديثه» (تنقيح التحقيق ١/ ١٣٩).\nوقال ابن القيم: «الحديث لا يثبت» (إعلام الموقعين ٢/ ٢٦٨).\nوأعلَّه الذهبي بثابت، فقال: «ثابت بن حماد ضعَّفوه» (تنقيح التحقيق ١/ ٣٧).\nوقال ابن الملقن: «هذا الحديث باطل، لا يحلُّ الاحتجاج به» (البدر المنير ١/ ٤٩٣).\nوقال الهيثمي: «ومدار طرقه عند الجميع على ثابت بن حماد وهو ضعيف جدًّا» (المجمع ١٥٦٤).\nوضعَّفه الشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٧٥)، وقال في (السيل الجرار ص ٣٠): «لم يثبت من وجه صحيح ولا حسن ولا بلغ إلي أدنى درجة من الدرجات الموجبة للاحتجاج به والعمل عليه».\nوقال أيضًا: «وقد اتفق علماء الحديث العارفون به على ضعْفه من وجوه كثيرة» (الفتح الرباني ٥/ ٢٥٥١).","vol":"3","page":93},{"text":"وقال الألباني: «ضعيف جدًّا» (الضعيفة ٤٨٤٩).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: وقع في إسناد البزار «نا ثابت بن حماد - وكان ثقة -»، فظنَّ بدر الدين العيني والشيخ حبيب الأعظمي أن هذا التوثيق من البزار، فتعقب به العيني في (شرح أبي داود ٢/ ٢٠١) الدارقطني، وتعقب به الشيخ حبيب الأعظمي الهيثمي في تضعيفهما لثابت، وليس الأمر كذلك؛ وإنما صاحب هذا التوثيق هو شيخ شيخ البزار إبراهيم بن زكريا، كما جزم بذلك الزيلعي في (نصب الراية ١/ ٢١١)، وإبراهيم هذا هو أبو إسحاق الضرير قال فيه ابن عدي: «حدَّث بالبواطيل»، وقال أبو حاتم: «حديثه منكر»، انظر: (اللسان ١/ ٢٨٢). فتوثيقه لا يُعْتد به، ولذا لم يلتفت إليه أحد من أصحاب التراجم، وانظر: (الضعيفة ١٠/ ٤٢١).\nالثاني: ذكر الزيلعي أن ثابت بن حماد قد توبع؛ فقال: «وجدتُ له متابعًا عند الطبراني، رواه في معجمه الكبير من حديث حماد بن سلمة عن علي بن زيد به سندًا ومتنًا، وبقية الإسناد: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا علي بن بحر، ثنا إبراهيم بن زكريا العجلي، ثنا حماد بن سلمة به» (نصب الراية ١/ ٢١١).\nوزاد الحافظ نسبة هذا الطريق إلى البزار، فقال: «رواه البزار والطبراني من طريق إبراهيم بن زكريا العجلي، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد» (التلخيص الحبير ١/ ٤٩).\nقلنا: وهذا المتابعة وهم لا أصل لها، ولا تثبت، وحمل الحافظ تبعة ذلك لإبراهيم بن زكريا، فقال: «ولكن إبراهيم ضعيف، وقد غَلِطَ فيه، إنما","vol":"3","page":94},{"text":"يرويه ثابت بن حماد» (التلخيص الحبير ١/ ٤٩). واقتصر في (الدراية ١/ ٩٢) على قوله: «وهو خطأ».\nوتبعه ابن عراق الكناني، حيث ذكرها في (تنزيه الشريعة ٢/ ٧٣) وقال: «ولا يغتر برواية البزار والطبراني له من طريق إبراهيم بن زكريا العجلي عن حماد بن سلمة، فإبراهيم ضعيف وقد غَلِطَ فيه، إنما يرويه ثابت بن حماد، نبَّه على ذلك الحافظ ابن حجر في تخريج الرافعي، والله أعلم».\nوقال الألباني: «ومن الواضح أن إبراهيم هذا وهم في اسم ثابت بن حماد، فانقلب عليه فقال: (حماد بن سلمة)! وذلك مما يدل على ضعْفه وقلة ضبطه. لكنه قد رواه على الصواب في رواية الدارقطني وأبي نعيم المتقدمة، فهي المعتمدة». وقال أيضًا: «هذه متابعة باطلة لا أصل لها؛ لأنها وهم من إبراهيم بن زكريا العجلي، خالف فيه الثقات، لا سيما وقد وافقهم في رواية الدارقطني وأبي نعيم عنه كما تقدَّم فقال: ثابت بن حماد؛ فعاد الحديث إلى أنه تفرَّد به هذا المتروك!» (الضعيفة ١٠/ ٤١٧ - ٤١٨).\nقلنا: ويحتمل - والله أعلم - أن يكون ما في معجم الطبراني تصحيف (^١) من بعض النساخ، وكذا ما ذكره الحافظ عن البزار، أو وهم منه - ﵀ -، وليس خطأ من إبراهيم هذا، وإلا لو كان هذا ثابت عنه لما أغفلوه ولنبَّهُوا عليه؛ لأنه حينئذٍ يكون طريقًا أخطأ فيه أحد الرواة، ويؤيد ذلك أشياء:\nالأول: أن الهيثمي عزاه للطبراني في الأوسط والكبير ضمن من أخرج\n_________\n(^١) وأشار إلى ذلك الشيخ الحويني في (تنبيه الهاجد) فقال: «وأخشى أن يكون وقع تصحيف أو غلط فى ذكر (حماد بن سلمة) ويكون صوابه (ثابت بن حماد)، والله أعلم».","vol":"3","page":95},{"text":"الحديث، ثم قال: «ومدار طرقه عند الجميع على ثابت بن حماد». إذن فهو في نسخته على الصواب.\nأما قول الألباني: «فكأنه لم يعتد بطريق البزار والطبراني في (الكبير) التي وقع فيها اسم ثابت بن حماد مقلوبًا إلى حماد بن سلمة؛ لبطلانها على ما سبق تحقيقه؛ فلم يتعرض لها بذكر مطلقًا» (الضعيفة ١٠/ ٤٢٠). ففيه نظر، ففرق بين عدم الاعتداد بها، وبين عدم ذكرها أصلًا، والله أعلم.\nالثاني: قول الطبراني نفسه عقب الحديث في الأوسط: «تفرَّد به ثابت بن حماد، ولا يُرْوَى عن عمَّار بن ياسر إلَّا بهذا الإسناد». فتأمل.\nوكذا نصَّ على تفرد ثابت به: الدارقطنيُّ، وابنُ عدي، وهما حافظان كبيران من أهل الاستقراء التامِّ في هذا الباب.\nالثالث: أن إبراهيم هذا رواه على الصواب عند البزار وغيره لا كما قال الحافظ، وكذا ذكره على الصواب: الهيثمي في (كشف الأستار ٢٤٨)، وابن كثير في (جامع المسانيد ٧٧٩١).\nونقل ابن كثير عن البزار أنه قال: «تفرَّد به ثابت بن حماد ولا يعرف إلَّا به، وأما إبراهيم بن زكريا فحدَّثَ بغير حديث لا يتابع عليه». ولعلَّه نقله بالمعنى، وإلا فالذي في المسند، قوله: «وهذا الحديث لم يروه إلَّا إبراهيم بن زكريا، عن ثابت بن حماد، وإبراهيم بن زكريا بصري قد حدَّثَ بغير حديث لم يتابع عليه، وأما ثابت بن حماد فلا نعلم روى إلَّا هذا الحديث» (مسند البزار ٤/ ٢٣٥).","vol":"3","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>٣٣ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي غَسْلِ الْأَنْجَاسِ سَبْعًا</span>\n٢١١ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ:\n◼ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: «أُمِرْنَا بِغَسْلِ الْأَنْجَاسِ سَبْعًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> لا أصل له، وهو ظاهر صنيع ابن عبد الهادي، والألباني، وابن عثيمين.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nذكره بهذا اللفظ الموفق ابن قدامة في (المغني ١/ ٧٥). وقال عقبه: «فينصرف إلى أمر النبي ﷺ». ولم يذكر من أخرجه.\nوتبعه ابن أخيه أبو الفرج على ذلك في (الشرح الكبير ١/ ٢٨٨)، والزركشي في (شرح مختصر الخرقي ١/ ١٤٦)، وغير واحد من الحنابلة.\nوقال الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم: «كذا ذكره صاحب المبدع وغيره، وذكر القاضي أنه رواه أبو موسى عنه» (حاشية الروض المربع ١/ ٣٤٦).\nقلنا: ولم نقف لهذا الأثر على إسناد في شي من كتب الحديث ودواوين السنة.\nولهذا ذكره ابن عبد الهادي في جملةٍ «منَ الأحاديث مما يذكره بعض الفقهاء أو الأصوليين أو المحدثين محتجًا به أو غير محتج به مما ليس له","vol":"3","page":97},{"text":"إسناد، أو له إسناد ولا يحتج بمثله النقاد من أهل العلم»، كذا قال في (رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة صـ ٢٢) ثم سرد جملة منها هذا الحديث، (صـ ٥٥).\nوقال صاحب (بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار ١/ ٣٢): «وهو حديث لا تقوم به حجة».\nوقال الشيخ الألباني: «لم أجده بهذا اللفظ. وقد أورده ابن قدامة في (المغني) كما أورده المؤلف بدون عزو» (الإرواء ١/ ١٨٦).\nوقال الشيح ابن عثيمين: «أجيب عن حديث ابن عمر بجوابين:\n١ - أنَّه ضعيف، لا أصل له.\n٢ - على تقدير صِحَّتِهِ؛ فقد روى الإِمام أحمد ﵀ حديثًاـ وإِن كان فيه نظر: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُمِرَ بِغَسْلِ الأَنْجَاسِ سَبْعًا، ثُمَّ سَأَلَ اللهَ التَّخْفِيفَ، فَأُمِرَ بِغَسْلِهَا مَرَّةً وَاحِدَةً».\nفيُحْمَلُ حديث ابن عمر - إِن صحَّ - على أنه قَبْل النَّسْخِ، فيَسقط الاستدلال به» (الشرح الممتع على زاد المستقنع ١/ ٤٢٢).","vol":"3","page":98},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>٣٤ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي نَسْخِهِ وَغَسْلِ الثَّوْبِ مِنَ البَوْلِ مَرَّةً</span>\n٢١٢ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: «كَانَتِ الصَّلَاةُ خَمْسِينَ، وَالغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ سَبْعَ مِرَارٍ، وغَسْلُ البَوْلِ مِنَ الثَّوْبِ سَبْعَ مِرَارٍ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْأَلُ حَتَّى جُعلَتِ الصَّلاةُ خَمْسًا، والغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ مَرَّةً، وَغَسْلُ البَوْلِ مِنَ الثَّوْبِ مَرَّةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، واستنكره ابن حبان، وضعَّفه ابن عبد البر، وابن الجوزي، وابن القيسراني، وابن قدامة، والمنذري، والنووي، وابن دقيق العيد، وابن عبد الهادي، والذهبي، والعراقي، والعيني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٤٧ «واللفظ له» / حم ٥٨٨٤/ طب (١٣/ ١٥٧/ ١٣٨٤٣) «مقتصرًا على فقرة البول» / طص ١٨٢/ هق ٨٦٤، ١١٧٣/ ناسخ ٤٥/ مجر (١/ ٤٩٦ - ٤٩٧) / تحقيق ٥٨/ علج ٥٤٣/ كما (١٥/ ٣٠٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داود - ومن طريقه البيهقي (٨٦٤) - قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أيوب بن جابر، عن عبد الله بن عصم، عن عبد الله بن عمر، به.","vol":"3","page":99},{"text":"ورواه أحمد: عن الحسين بن محمد، عن أيوب بن جابر، به.\nومداره عند الجميع على أيوب بن جابر، عن عبد الله بن عصم، به.\nقال الطبراني: «لم يروه عن ابن عمر إلَّا عبد الله بن عصم أبو علوان الكوفي تفرَّد به أيوب بن جابر، وقد قيل عبد الله بن عصمة، والصواب عبد الله بن عصم» (الصغير).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: أيوب بن جابر بن سيار؛ ضعيف واهٍ، ضعَّفه الأئمة، وضعَّفه الحافظ في (التقريب ٦٠٧).\nالثانية: عبد الله بن عصم - ويقال: عصمة -، مختلف فيه، لخصه الحافظ بقوله: «صدوق يخطئ، أفرط ابن حبان فيه، وتناقض» (التقريب ٣٤٧٦)؛ وذلك لأنه ذكره في (الثقات ٥/ ٥٧) وقال: «يخطئ كثيرًا» وذكره أيضًا في (المجروحين ١/ ٤٩٦) وقال: «منكر الحديث جدًّا، على قلة روايته يروي عن الأثبات ما لا يشبه أحاديثهم حتى يسبق إلى القلب أنها موهومة أو موضوعة»، ثم ذكر هذا الحديث وقال: «على أن أيوب بن جابر أيضًا لا شيء».\nوقال ابن عبد البر: «وإسناد هذا الحديث عن ابن عمر فيه ضعفٌ ولِينٌ» (التمهيد ٢٢/ ٩٥).\nوقال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصح» (العلل المتناهية ٥٤٣)، وضعَّفه - أيضًا - في (التحقيق ٥٨).\nوذكره ابن طاهر في (معرفة التذكرة ٥٩٧) وقال: «عبد الله بن عاصم","vol":"3","page":100},{"text":"منكر الحديث».\nوذكره النووي في فصل الضعيف في (خلاصة الأحكام ٤١٧).\nوضعَّفه أيضًا: ابن قدامة في (المغني ١/ ٤١)، والضياء في (السنن والأحكام ٦٣٠)، والمنذري في (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٦٤)، والنووي في (الخلاصة ٤١٧)، وابن دقيق العيد في (الإمام ٣/ ٤٤٢)، وابن عبد الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ٨٨، ٨٩)، والذهبي في (تنقيح التحقيق ١/ ٢٥)، والعراقي في (طرح التثريب ٢/ ٤٨)، والعيني في (شرح أبي داود ١/ ٥٤٩، ٥٥٠)، والألباني (ضعيف سنن أبي داود ١/ ٩٩)، وفي (إرواء الغليل ١/ ١٨٦).\nوتساهل فيه علي القاري فقال: «رواه أبو داود وسنده حسن كما قاله بعض الحفاظ، ووجهه أن أبا داود لم يضعفه فيكون صالحًا للاحتجاج به عنده، وإن كان في سنده أيوب بن جابر، وقد اختلفوا في تضعيفه» (مرقاة المفاتيح ٢/ ٤٣٣).\nوكذلك تساهل فيه أحمد شاكر فصحح إسناده (تحقيق مسند أحمد ٥/ ٢٨٢).","vol":"3","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>٣٥ - بَابُ بَوْلِ الصِّبْيَانِ</span>\n٢١٣ - حَدِيثُ أُمِّ قَيْسٍ:\n◼ عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ ﵂: «أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ، لَم [يَبْلُغْ أَنْ] ١ يَأكُلَ الطَعَامَ، إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَجْلَسَهُ رَسولُ اللهِ ﷺ فِي حَجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَـ[لَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ] ٢ نَضَحَهُ (فَرَشَّ عَلَيه) [عَلَى ثَوْبِهِ] ٣ وَلَم يَغْسِلْهُ [غَسْلًا] ٤». [قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَمَضَتِ السُّنَّةُ بَأَنْ يُرَشَّ بَولُ الصَّبِيِّ [حَتَّى يَأكُلَ الطَّعَامَ، فَإِذَا أَكَلَ الطَّعَامَ غُسِلَ مِنْ بَوْلهِ] ٥، وَيُغْسَلَ بَوْلُ الجَارِيَةِ] ٦.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، عدا الزيادات فلمسلم فقط، دون قول الزُّهري فلأحمد وغيره.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الترمذي بإثره: «وفي الباب عن علي، وعائشة، وزينب، ولبابة بنت الحارث وهي أم الفضل بن عباس بن عبد المطلب، وأبي السمح، وعبد الله بن عمرو، وأبي ليلى، وابن عباس.\nوهو قول غير واحد من أصحاب النبي ﷺ، والتابعين، ومن بعدهم مثل أحمد، وإسحاق، قالوا: ينضح بول الغُلَام، ويغسل بول الجَارِيَةِ، وهذا ما لم يطعما، فإذا طعما غسلًا جميعًا».","vol":"3","page":102},{"text":"وقال ابن المنذر: «وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب: فقالت طائفة: ينضح بول الغُلَام ما لم يأكل الطعام ويغسل بول الجَارِيَةِ. رُوِيَ هذا القول عن علي، وأم سلمة، وعطاء، والحسن. وبه قال أحمد، وإسحاق.\nوقالت طائفة: لا فرق بين بول الغُلَام والجارية في ذلك، هذا قول النخعي، وكان يرى أن يغسل ذلك. وبه قال سفيان في بول الغُلَام والجارية.\nوقد روينا عن الحسن والنخعي قولًا ثالثًا: وهو أن بول الغُلَام والجارية ينضحان جميعًا ما لم يطعما.\nقال أبو بكر (ابن المنذر): يجب رش بول الغُلَام بحديث أم قيس، وغسل بول الجَارِيَةِ» (الأوسط ٢/ ٢٦٧ - ٢٦٨) باختصار.\nوقال ابن عبد البر: «وقد أجمع المسلمون على أن بول كل صبيٍّ يأكل الطعام ولا يرضع نجس كبول أبيه.\nواختلفوا في بول الصبي والصبية إذا كانا يرضعان لا يأكلان الطعام؛ فقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما: بول الصبي والصبية كبول الرجل مرضعين كانا أو غير مرضعين.\nوقال الأوزاعي: لا بأس ببول الصبي ما دام يشرب اللبن ولا يأكل الطعام، وهو قول عبد الله بن وهب صاحب مالك.\nوقال الشافعي: بول الصبي الذي لم يأكل الطعام ليس بنجس حتى يأكل الطعام ولا يتبين لي فرق ما بين الصبية وبينه ولو غسل كان أحبَّ إليَّ.\nوقال الطبري: بول الصبية يغسل غسلًا وبول الصبيِّ يتبع ماء وهو قول الحسن البصري.","vol":"3","page":103},{"text":"وعن ابن شهاب، قال: مَضَتِ السُّنَّةُ بِأَنْ يُرَشَّ بَوْلُ الصَّبِيِّ، وَيُغْسَلَ بَوْلُ الْجَارِيَةِ ..\nقال أبو عمر: هذا أصح ما قيل في هذا الباب على معنى ما فيه من الآثار الصحاح» (الاستذكار ١/ ٣٥٦) بتصرف يسير.\nوخالفه في بعض ما ذكره النووي، فقال: «واعلم أن هذا الخلاف إنما هو فى كيفية تطهير الشيء الذي بال عليه الصبي ولا خلاف في نجاسته، وقد نقل بعض أصحابنا إجماع العلماء على نجاسة بول الصبي، وأنه لم يخالف فيه إلَّا داود الظاهري. قال الخطابي وغيره: وليس تجويز من جوز النضح في الصبي من أجل أن بوله ليس بنجس ولكنه من أجل التخفيف في إزالته فهذا هو الصواب. وأما ما حكاه أبو الحسن ابن بطال ثم القاضي عياض عن الشافعي وغيره أنهم قالوا: بول الصبي طاهر فينضح، فحكاية باطلة قطعًا» (شرح مسلم ٣/ ١٩٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٢٣ «واللفظ له»، ٥٦٩٣ «والرواية له ولغيره» / م (٢٨٧/ ١٠٣) «والزيادة الثانية له»، (٢٨٧/ ١٠٤) «والزيادة الأولى والثالثة والرابعة له» / د ٣٧٣/ ت ٧٢/ ن ٣٠٧/ كن ٣٦٠/ جه ٥٢٩/ طا ١٦٥/ حم ٢٦٩٩٦، ٢٦٩٩٧، ٢٧٠٠٠ «والزيادة الأخيرة له، وفيه قصة»، ٢٧٠٠٤/ مي ٧٥٩/ خز ٣٠٥، ٣٠٦/ حب ١٣٦٨، ١٣٦٩ «والزيادة الخامسة له» / عه ٥٩١ - ٥٩٤/ طي ١٦٣٦/ عب ١٤٩٧، ١٤٩٨، ٢١٠٨٦ وفيه قصة/ ش ١٢٩٦، ٣٧٢٧٨/ حمد ٣٤٦/ طب (٢٥/ ١٧٨ - ١٨١) / طس ٢٢٣٧، ٩٢١٢/ حق ٢١٧٥، ٢١٧٦، ٢٣٣١ وفيه قصة/ طح (١/ ٩٢/ ٥٩٣) / مسن ٦٥٧، ٦٥٩/ سعد (١٠/ ٢٣١) / هق ٤٢٠٥، ٤٢٠٦/","vol":"3","page":104},{"text":"هقع ١٢٤٦، ١٢٤٧/ هقغ ١٩٥/ بغ ٢٩٣، ٢٩٤/ مث ٣٢٥٤، ٣٢٥٥/ جا ١٤٠/ مطغ ١٩٢/ منذ ٦٩٤، ٦٩٨/ مث ٣٢٥٣/ مهر ١٢٣/ نعيم (دكين ١٣) / طوسي ٦٢/ محلى (١/ ١٠١) / عد (١٠/ ٧٣٧ - ٧٣٨) / صحا ٨٠١٢/ عيال ٦٦٨/ معكر ٦٥٨/ ذهبي (١/ ١٦٧) / مزدي (ق ٨/ أ) / حداد ٣٧٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٢٢٣): حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أم قيس بنت محصن، به.\nوأخرجه البخاري (٥٦٩٣) من طريق ابن عُيَينَة، قال: سمعت الزُّهري، به.\nوأخرجه مسلم (٢٨٧/ ١٠٣): من طريق الليث بن سعد، عن الزُّهري، به.\nوالزيادة الأخيرة وهي قول ابن شهاب الزُّهري:\nأخرجها أحمد (٢٧٠٠٠) عن عبد الرزاق، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهري، به.\nوكذا أخرجها ابن حبان (١٣٧٤) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن الزُّهري، به.\nوهذان إسنادان صحيحان غاية.","vol":"3","page":105},{"text":"رِوَايَةُ إِنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ:\n• وفي رواية عن أُم قَيس بنت محصَن: أَنهَا أَتَت النبي بابن لَهَا صَغير فَبَالَ عَلَيه، فَدَعَا بمَاء فَصَبهُ عَلَيه، وَقَالَ: «إِنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ، وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الغُلَامِ مَا لَمْ يَطْعَمِ الطَّعَامَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [إخميم ١٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو الحسن الإخميمي في «فوائده» قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن سعيد المهراني، ثنا عبد الملك بن محمد الرقاشي، ثنا بشر بن عمر، ثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أم قيس بنت محصن به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، قال عنه الحافظ: «صدوق يخطئ تغيَّر حفظه لما سكن بغداد» (التقريب ٤٢١٠)\nوقد تفرَّد بزيادة: «إِنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ ... إلخ»، والحديث في الصحيح وغيره عن مالك بدونها، وكذا رواه الثقات الحفاظ من أصحاب ابن شهاب، وعليه فهي زيادة منكرة.\nوقد أشار إلى نكارتها الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي فقال: «في هذا الحديث زيادة تفرَّد بها أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، عن بشر بن","vol":"3","page":106},{"text":"عمر، عن مالك، وهي قوله: «يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الجَاريَة وَالنَّضْحُ مِنْ بَوْلِ الغُلَامِ مَا لَمْ يَطْعَمِ الطَّعَامَ»».\nوللحديث روايات أخرى ستأتي - إِنْ شاء الله - في كتاب «الطب».","vol":"3","page":107},{"text":"٢١٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيَدْعُو لَهُمْ (فَيُبَرِّكُ عَلَيْهِم) ١ [وَيُحَنِّكُهُم] ١، فَأُتيَ بصَبِيٍّ [يُحَنِّكُهُ (يَدَعُ لَهُمْ) ٢] ٢ [فَأَجْلَسَهُ فِي حَجْرِهِ] ٣ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا [رَسُولُ اللهِ ﷺ] ٤ بِمَاءٍ فَأَتبَعَهُ إيَّاهُ (بَوْلَهُ) ٣، وَلَمْ يَغْسِلْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، عدا الزيادات والروايات فلمسلم وغيره.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الشافعي: «وإتباعه إيَّاه الماء: يكون صبًّا عليه، ويكون غسلًا له، بأن يصبَّ عليه، ويغسل، وقد يغسله مرة، ويرشه أخرى، وفي الرش دليل على أن الغسل اختيار» (معرفة السنن والآثار ٣/ ٣٧٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٢٢، ٥٤٦٨ «والزيادة الثانية له»، ٦٠٠٢، ٦٣٥٥ «واللفظ له» / م (٢٨٦/ ١٠١)، ٢١٤٧ «والرواية الأولى والثالثة والزيادة الأولى له» / د ٥٠١٨ «مقتصرًا على أوله» / ن ٣٠٨/ كن ٣٦١/ جه ٥٢٨/ طا ١٦٤ «والزيادة الرابعة له» / حم ٢٤٢٥٦ «والزيادة الثالثة له ولغيره»، ٢٥٧٦٨، ٢٥٧٧١/ حب ١٣٦٧/ عه ٥٨٧ - ٥٩٠ «والرواية الثانية له» / عب ١٥٠١/ ش ١٢٩٨، ٢٣٩٥٠، ٣٧٢٨٠/ عل ٤٦٢٣/ حمد ١٦٤/ حق ٥٨٥/ جا ١٤١/ مسن ٦٥٥ - ٦٥٦/ بز (نخب ٢/ ٢٦٧) / طح (١/ ٩٣/ ٦٠٠، ٦٠١) / هق ٤٢٠٧، ٤٢٠٨/ هقع ٤٩٧٤، ٤٩٧٥، ٤٩٧٩/ شعب ١٠٥٠٢ «مختصرًا» / مطغ ٧٤٨/ عيال ١٨٣، ٢٣٧/ سرج ٢٣٨٣/ عائشة ٩٨/ نجار (١٨/ ١٠٥) / سمع ١١٠/ مالك ١٩/","vol":"3","page":108},{"text":"عدني (نخب ٢/ ٢٦٧) / إمام (٣/ ٣٩٤ - ٣٩٥) / حداد ٣٧٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٦٣٥٥): حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.\nعبدان هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك.\nوقد توبع ابن المبارك عليه بزيادة: «وَلَمْ يَغْسِلْهُ».\nفأخرجه مسلم (٢٨٦/ ١٠١) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، قالا: حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة به وفيه: «.. فَيُبَركُ عَلَيْهِم وَيُحَنِّكُهُمْ» وفي آخره: «فَأَتبَعَهُ بَولَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ».\nوأخرجه أحمد (٢٥٧٦٨)، وابن أبي شيبة (١٢٩٨): عن وكيع، عن هشام، به فذكرها.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزا هذه الزيادة الحافظ في (الفتح ١/ ٣٢٦)، وفي (التلخيص ١/ ٦٥) لمسلم وحده، وكأنه ذهل عن رواية البخاري، التي نقلها في (التلخيص أيضًا ١/ ٦٤).","vol":"3","page":109},{"text":"رِوَايةُ: صَبِيٍّ يَرْضَعُ:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «أُتيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِصَبِيٍّ يَرْضَعُ (رَضِيْعٍ)، فَبَالَ فِي حَجْرِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيه».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [م (٢٨٦/ ١٠٢) «واللفظ له» / حق ٥٨٦ «والرواية له ولغيره» / عائشة ٣٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، به.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في (مسنده)، وابن أبي داود في «مسند عائشة» عن يوسف بن موسى، كلاهما، عن جرير، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nتفرَّد جرير بن عبد الحميد في هذا الحديث بزيادة: «رَضيع» وخالفه كل أصحاب هشام بن عروة فلم يذكروها، كمالك، والثوري، وابن المبارك، وابن نمير، ويحيى القطان، ووكيع، وغيرهم.\nفالأظهر أنها غير محفوظة، والله أعلم.","vol":"3","page":110},{"text":"رِوَايةُ: صُبُّوا عَلَيْهِ الْمَاءَ صَبًّا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: ... أَنَّهُ أُتِيَ بِصَبيٍّ، فَبَالَ عَلَيهِ، فَقَالَ: «صُبُّوا عَلَيْهِ الْمَاءَ صَبًّا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ مِنْ قوله ﷺ، والصحيح مِنْ فعله ﷺ كما سبق، وأشار إلى شذوذها ابن دقيق العيد.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٤١٩٢ «واللفظ له» / حق ٥٨٧/ طح (١/ ٩٣/ ٥٩٨، ٥٩٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد وإسحاق بن راهويه في «مسنديهما» قالا: حدثنا أبو معاوية الضرير، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.\nوأخرجه الطحاوي من طريقين، عن أبي معاوية، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، إلَّا أنَّ أبا معاوية وهو محمد بن خازم قد خولف فيه: فرواه الثوري، ومالك، وابن المبارك، ويحيى القطان، وابن عُيَينَة، ووكيع، وابن نمير، وجرير بن عبد الحميد، وغيرهم، عن هشام به، وجعلوه من فعل النبي ﷺ لا من قوله، وهو الصواب بلا ريب لاتفاق هؤلاء الحفاظ الأثبات عليه.\nوأبو معاوية وإن كان من أثبت الناس في الأعمش إلَّا أنه قد يهم في حديث غيره كما في (التقريب ٥٨٤١)، وقد تكلم أحمد وغيره في حديثه عن","vol":"3","page":111},{"text":"غير الأعمش لا سيما أحاديثه عن هشام بن عروة؛ قال الإمام أحمد: «فيها اضطراب» (مقدمة الفتح ١/ ٤٣٨)، و(تهذيب التهذيب ٩/ ١٣٩).\nوقد أشار ابن دقيق العيد إلى شذوذها، حيث ذكرها في «الإمام» وقال بإثرها: «وقد تقدمت روايات عن هشام لهذا الحديث بغير هذا اللفظ» (الإمام ٣/ ٣٩٥).\n\nرِوَايةُ: فَإِذَا كَانَ لَمْ يَطْعَمِ الطَّعَامَ:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالصَّبِيِّ فَيَبُولُ عَلَيه، فَإِذَا كَانَ لَمْ يَطْعَمِ الطَّعَامَ صَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده جيد، لكن قوله «فَإِذَا كَانَ لَمْ يَطْعَمِ ...» شاذٌّ، وقد تكلم بعض العلماء في ثبوت هذا القيد عن النبي ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [منذ ٦٩٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن المنذر في (الأوسط) قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، نا حسين بن حفص الأصبهاني، نا الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد جيد؛ محمد بن إسماعيل هو ابن سالم الصائغ، من أهل الفهم","vol":"3","page":112},{"text":"والأمانة وهو صدوق كما في (التقريب ٥٧٣١)، وشيخه حسين بن حفص هو أبو محمد القاضي وكان إليه القضاء والرياسة والفتوى والعدالة بأصبهان وهو صدوق كما في (التقريب ١٣١٩) أيضًا، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين.\nلكن قد روى هذا الحديث عبد الرزاق في (المصنف ١٥٠١)، والفريابي - كما عند ابن حبان (١٣٧٢) - عن الثوري به ولم يذكرا فيه «فَإِذَا كَانَ لَمْ يَطْعَمِ الطَّعَامَ»، وكذلك لم يذكرها الحفاظ من أصحاب هشام، وقد تقدم ذكرهم.\nوقد تكلم بعض العلماء في ثبوت هذا القيد عن النبي ﷺ، قال عبد الحق: «ولا يصح أيضًا فيه (^١) (ما لم يأكل الطعام)، إنما يصحُّ من قول قتادة، وعلي، وأم سلمة، وغيرهم» (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢٦).\nوقال ابن حزم: «ليس تحديد ذلك بأكل الصبي الطعام من كلام رسول الله ﷺ» (المحلى ١/ ١١٤). وانظر: (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ١٦٤).\n_________\n(^١) تصحفت في مطبوع الأحكام إلى (منه) وهي على الصواب في (شرح ابن ماجه لمغلطاي).","vol":"3","page":113},{"text":"رواية: \"لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ\":\n• وَفِي رِوَايةٍ بِلَفْظ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِصَبِيٍّ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ فَبَالَ عَلَيهِ فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَصَبَّ عَلَى ثَوبِهِ مَاءً أَتْبَعَهُ إيَّاهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، دون قوله: «لَم يَأْكُلِ الطَّعَامَ» فمنكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حطاب ٨٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبوعبد الله الرازي المعروف بـ ابن الحطاب في (مشيخته). أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن الحسين الدقاق بمصر أخبرنا أبوعبد الله محمد بن جعفر بن رهيل البغدادي، أخبرنا أبو بكر محمد بن زبان بن حبيب الحضرمي حدثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى بن صالح كاتب العمري حدثني المفضل بن فضالة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد العزيز بن علي بن الحسين الدقاق، لم نقف له على ترجمة سوى ذكر ابن الحطاب له في مشيخته.\nوقد تفرَّد فيه بزيادة: «لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ» فهي زيادة منكرة، والله اعلم.\nوشيخه محمد بن جعفر بن رهيل، ترجم له ابن نقطة في (إكماله ٢٢٧٢)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٨/ ٦٦٨) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، إلَّا أنَّ الحافظ ابن حجر قال عنه: «محدث مشهور» (تبصير المنتبه ٢/ ٥٦٣).","vol":"3","page":114},{"text":"رواية: \"فَنَضَحَهُ\":\n• وفي رواية: «... فَدَعَا بِمَاءٍ، فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده حسن، إلَّا أنَّ قوله: «فَنَضَحَهُ» غير محفوظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طح (١/ ٩٢/ ٥٩٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطحاوي: حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا زائدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، عدا عبد الله بن رجاء، فقد وثقه جماعة، وتكلم فيه بعضهم؛ فقال ابن معين: «كثير التصحيف، وليس به بأس»، وقال عمرو بن علي: «صدوق كثير الغلط والتصحيف ليس بحجة»، ولذا قال الحافظ: «صدوق يهم قليلًا» (التقريب ٣٣١٢).\nولم يقل أحد في هذا الحديث: «فنضحه» غيره، على أن العلماء اختلفوا في تفسير قوله: «فأتبعه الماء»، فمنهم من حملها على الغسل، ومنهم من حملها على مجرد النضح والرش، كما سبق عن الشافعي، والله أعلم.","vol":"3","page":115},{"text":"٢١٥ - حَدِيثُ أَبِي لَيْلَى:\n◼ عَنْ أَبي لَيْلَى قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَلَى صَدره أَوْ بَطْنِهِ الحَسَنُ أَوْ الحُسَينُ قَالَ: [فَبَالَ،] فَرَأَيتُ بَولَهُ [عَلَى بَطْنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ] أَسَارِيعَ، فَقُمْنَا (فَوَثَبْنَا) إِلَيْهِ، فَقَالَ: «دَعُوا ابْنِي، لَا تُفْزِعُوهُ حَتَّى يَقْضِيَ بَوْلَهُ»، ثُمَّ أَتْبَعَهُ المَاءَ (ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيهِ). ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ بَيْتَ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، وَدَخَلَ مَعَهُ الغُلَامُ، فَأَخَذَ تَمرَةً [مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ]، فَجَعَلَهَا فِي فِيْهِ، فَاسْتَخْرَجَهَا (فَانتَزَعَهَا) النَّبِيُّ ﷺ [مِنْ فِيهِ] وَقَالَ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لَنَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده صحيح، وصحَّحه العيني، وقال الهيثمي وابن حجر: رجاله ثقات.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: «أَسَارِيعَ» أَي طَرَائقَ. (النهاية ٢/ ٣٦١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٩٠٥٧ «والزيادات والروايات له ولغيره»، ١٩٠٥٩ «واللفظ له» / مي ١٦٦٩ مقتصرًا على ذكر الصدقة/ ش ١٠٨١٤، ٣٧٦٨٠/ مش (خيرة ٢١٦٠) / طب (٧/ ٧٧/ ٦٤٢٣) / طح (١/ ٩٤/ ٦٠٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد (١٩٠٥٩) قال: حدثنا حسن بن موسى، ثنا زهير، عن عبد الله بن عيسى، عن أبيه، عن جده (عبد الرحمن بن أبي ليلى)، عن أبي ليلى، به.","vol":"3","page":116},{"text":"وأخرجه أحمد (١٩٠٥٧)، والدارمي: عن الأسود بن عامر، عن زهير به (^١).\nوأخرجه الطبراني: من طريق عمرو بن خالد الحراني، عن زهير، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الشيخين، عدا عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فمن رجال السنن وهو «ثقة» كما في (التقريب ٥٣٠٧). وزهير هو ابن معاوية من الثقات الأثبات الحفاظ.\nولذا قال الهيثمي: «رواه أحمد والطبراني في (الكبير)، ورجاله ثقات» (المجمع ١٥٦٨)، وكذلك قال الحافظ في (الدراية ١/ ٩٤).\nقلنا: وقد رواه الطحاوي: من طريق يحيى بن صالح، عن زهير، عن عبد الله بن عيسى، عن جدِّه عبد الرحمن، عن أبيه به، فأسقط منه عيسى.\nوهذا ليس بعلة لأمرين:\nالأول: أن رواية الجماعة عن زهير وهم ثقات أثبات مقدَّمةٌ على رواية يحيى بن صالح.\nوكذا رواه أحمد وابن أبي شيبة - كما سيأتي -: عن وكيع، عن\n_________\n(^١) لكن جاء في مطبوع مسند أحمد: عن أسود بن عامر عن زهير به بإسقاط عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو سقط قديم من نسخ المسند نبَّه عليه محققو طبعة الرسالة (٣١/ ٤٠٣) واستدلوا له بأن الحافظ في (أطراف المسند ٨٨٠١)، جمع بين رواية الحسن والأسود ولم يذكر بينهما خلاف، قلنا: وكذلك فعل الحافظ في (إتحاف المهرة ١٧٨١٣)، ومن قبله الهيثمي في (زوائد المسند ٤٣٢)، ومما يؤكد ذلك أن الدارمي رواه في سننه (١٦٦٩) عن الأسود به بذكر عبد الرحمن في سنده.","vol":"3","page":117},{"text":"ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحمن، عن جدِّه أبي ليلى، به.\nالثاني: على فرض أن يحيى حفظه، هي صحيحة أيضًا فعبد الله سمع من أبيه ومن جدِّه أيضًا، بل روايته عن جدِّه في الصحيحين.\nولذا قال بدر الدين العيني عن سند الطحاوي هذا: «صحيح على شرط الشيخين» (نخب الأفكار ٢/ ٢٧٠).\n\nرواية: \"دَعَا بمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَى أَثَرِ البَوْلِ\":\n• وَفِي رِوَايةٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ [جُلُوسًا] ١ فَجَاءَ الحَسَنُ بنُ عَليٍّ (^١) (الحَسَنُ، أَوِ الحُسَينُ) ١ يَحْبُو حَتَّى صَعِدَ عَلَى صَدْرِهِ، فَبَالَ عَلَيه، قَالَ: فَابتَدَرْنَاهُ لنَأخُذَهُ (فَأَرَادَ القَومُ أَنْ يُعْجِلُوهُ) ٢، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ابْنِي ابْنِي [لَا تَقْطَعُوا بَوْلَهُ» فَتَرَكَهُ حَتَّى قَضَى بَولَهُ] ٢، قَالَ: ثُمَّ دَعَا بمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيهِ (عَلَى أَثَرِ البَوْلِ) ٣.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح بما قبله، وإسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٩٠٥٦ واللفظ له/ طب (٧/ ٧٧/ ٦٤٢٤) / ش ١٢٩٩\n_________\n(^١) وقع عند ابن أبي شيبة وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني»، وابن سمعون وتاريخ حلب: «الحسين»، وعند أحمد وباقي المصادر: «الحسن»، مع أن أحمد وابن أبي شيبة كلاهما يرويه عن وكيع!.","vol":"3","page":118},{"text":"«والزيادة الأولى له»، ٣٧٢٨١/ طح (١/ ٩٣ - ٩٤/ ٦٠٢، ٦٠٣) «والرواية الثانية له» / مث ٢١٥١/ تخث (السفر الثاني ٢٩٠٥) / سعد (٦/ ٤٠١) «والرواية الأولى له» / عيال ٢٣٦، ٦٧٢/ لا ٣٠٤ «والزيادة الثانية له» / فحم ١٣٨٥/ حلب (٦/ ٢٥٧٤) / سمع ٣١٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد - ومن طريقه الطبراني -، وابن أبي شيبة، كلاهما: عن وكيع، ثنا ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن جده أبي ليلى، به.\nومداره عند الجميع على ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه ابن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن، والجمهور على تليينه، ولذا قال الحافظ: «صدوق سيء الحفظ جدًّا» (التقريب ٦٠٨١)، وانظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٠٢).\nقلنا: ولكنه متابع من عبد الله بن عيسى كما في الرواية السابقة.\nولعل لذلك قال الحافظ: «أخرجه الطبراني بسند حسن» (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٤٠٢).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع في مطبوع الكنى للدولابي (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كنا عند النبي ﷺ) كذا، وهذا خطأ وقع في بعض النسخ، وقد ذكر محققه أن في نسخة أخرى (عن أبي ليلى)، وهذا هو الصواب بلا شك، فقد ذكر الحديث الدولابي في ترجمة أبي ليلى، وأعقبه بالتعريف بأبي ليلى، فلا","vol":"3","page":119},{"text":"يعقل أبدًا أن يفعل ذلك والحديث من مسند عبد الرحمن!، ثم إنَّ عبد الرحمن ولد بعد موت النبي ﷺ فكيف يقول: (كنا عند النبي ﷺ)! فالعجب من محقق الكتاب كيف يترك مثل هذا الخطأ الفاحش في الأصل؟ !، مع العلم أن غاية التحقيق أن يخرج الكتاب على أقرب صورة وضعه عليه مؤلفه، لا كما نسخه ناسخه.\nوللحديث رواية أخرى في تحريم الصدقة على أهل البيت، عند الطحاوي والطبراني وغيرهما، ستأتي بمشيئة الله في كتاب «الزكاة».","vol":"3","page":120},{"text":"٢١٦ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:\n◼ عَنْ أَبي أُمَامَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِالحُسَينِ، فَجَعَلَ يُقَبِّلُهُ وَهُوَ فِي حَجْرِهِ فَبَالَ، فَذَهَبُوا ليُنَاولُوهُ، فَقَالَ: «لَا تَقْطَعُوا دَرَّهُ» فَتَرَكَهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ بَوْلِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحَّ نحوه من حديث أبي ليلى وغيره، وهذا إسناد ضعيف، وضعَّفه الهيثمي والعيني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٨/ ١٦٧/ ٧٦٩٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا أبو زيد الحوطي، ثنا أبو اليمان، ثنا عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه عفير بن معدان، وقد ضعَّفوه، لا سيما في روايته عن سليم بن عامر.\nقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن عفير بن معدان؟ فقال: «ضعيف الحديث، يكثر الرواية عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ بالمناكير، ما لا أصل له، لا يشتغل بروايته» (الجرح والتعديل ٧/ ٣٦). وضعَّفه الحافظ في (التقريب ٤٦٢٦).\nوبه أعلَّه الهيثمي فقال: «رواه الطبراني في (الكبير)، وفيه عفير بن معدان؛ وقد أجمعوا على ضعْفه» (المجمع ١٥٧١). وكذا قال العيني في (نخب الأفكار ٢/ ٢٥٣)، و(عمدة القاري ٣/ ١٣٠).","vol":"3","page":121},{"text":"٢١٧ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ ابنِ الزُّبَيرِ:\n◼ عَنْ عَائشَةَ ﵂ قَالَتْ: بَالَ ابنُ الزُّبَيرِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخَذْتُهُ أَخْذًا عَنِيفًا، فَقَالَ: «دَعِيهِ؛ فَإِنَّهُ لَم يَطْعَمِ الطَّعَامَ، وَلَا يَضُرُّ (فَلَا يُقَذرُ) بَولُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذا السياق، وضعَّفه عبد الحق الإشبيلي، والذهبي، وابن الملقن، والعراقي، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عيال ٦٧١ «واللفظ له» / قط ٤٦٧ «والرواية له» / مخلص ١٠٢٤/ نبلا (١١/ ١٣٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي الدنيا في (النفقة على العيال). عن داود بن عمرو الضبي حدثنا أبو شهاب (^١)، عن الحجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن عائشة، به.\nوأخرجه الدارقطني، وأبو طاهر المخلص - ومن طريقه الذهبي في (السير) -، كلاهما، عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، عن داود بن عمرو، به.\nوأخرجه الدارقطني أيضًا: من طريق الحسن بن محمد بن أبي القاسم، عن أبي شهاب الحناط، به.\nفمداره عند الجميع على أبي شهاب الحناط، عن الحجاج بن أرطاة، به.\n_________\n(^١) تصحَّف بالمطبوع إلى «أبو هشام»، والصواب المثبت وهو عبد ربه بن نافع أبو شهاب الحناط كما في بقية المصادر.","vol":"3","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه الحجاج ابن أرطاة، وهو ضعيف مدلس؛ قال عنه الحافظ: «صدوق كثير الخطأ والتدليس» (التقريب ١١١٩)، وقد عنعن.\nوبه أعلَّه جماعة من أهل العلم:\nفقال عبد الحق الإشبيلي: «الحجاج ابن أرطاة كثير التدليس، ولم يقل في هذا الحديث حدثنا، ولو قال لما كان حجة» (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢٥).\nوقال الذهبي بإثره: «حجاج: فيه لين» (سير أعلام النبلاء ١١/ ١٣٢).\nوقال ابن الملقن: «الحجاج بن أرطاة: ضعيف ومدلس. وقد عنعن في هذه الرواية» (البدر المنير ١/ ٥٤٣).\nوقال العراقي: «وفيه الحجاج بن أرطاة ضعيف» (تخريج أحاديث الإحياء ص ٦٥٦).\nوقال ابن حجر: «إسناده ضعيف، وأصله في البخاري بلفظ: «أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلم يَغْسِلْهُ»» (التلخيص ١/ ٦٣).","vol":"3","page":123},{"text":"٢١٨ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أُمَّ مِحْصَنٍ:\n◼ عَن ابن عَبَّاسٍ، قَالَ: «جَاءَتْ أُمُّ مِحْصَنٍ بِنْتُ قَيْسٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِصَبِيٍّ لَهَا لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَرِّكْ عَلَيهِ، فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ، فَبَالَ عَلَيهِ الصَّبِيُّ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَصَبَّهُ عَلَى البَوْلِ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن من حديث أم قيس، دون قوله: «أم محصن بنت قيس»، الصواب: «أم قيس بنت محصن» كما في الصحيحين، وإسناده ضعيف لا يثبت من حديث ابن عباس، وقال ابن عدي: «غير محفوظ»، وضعَّفه الذهبي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (١٠/ ٧٣٨) / مخلص ٢٦٨ «واللفظ له» / إسلام (٥/ ١١٧٥) / ميز (٤/ ٤٤٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن عدي في (الكامل) قال: حدثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي ويحيى بن صاعد، قالا: حدثنا عبد الوهاب بن فليح المكى، حدثنا جدي اليسع بن طلحة بن أبزود المكي، عن أبيه، عن ابن عباس، به.\nوأخرجه أبو طاهر المخلص - ومن طريقه الذهبي -: عن يحيى بن محمد بن صاعد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: اليسع بن طلحة، قال عنه البخاري وأبو حاتم وأبو زُرعَة وابن حبان: «منكر الحديث». وزاد أبو حاتم: «شيخ ليس بالقوي، كان","vol":"3","page":124},{"text":"الحميدي يحمل عليه»، وزاد ابن حبان: «لا يجوز الاحتجاج به بحال لما في روايته من المناكير التي ينكرها أهل الرواية والسبر»، انظر: (التاريخ الكبير ٨/ ٤٢٥)، و(الجرح والتعديل ٩/ ٣٠٩)، و(المجروحين ٢/ ٤٩٨)، و(الميزان ٤/ ٤٤٥).\nوذكر ابن عدي في ترجمته هذا الحديث مع جملة أخرى من أحاديثه، ثم قال: «عامة ما يروى عنه من الحديث هو هذا الذي ذكرت، وأحاديثه غير محفوظة».\nالثانية: جهالة أبي اليسع طلحة بن أبزود؛ فقد ذكره الذهبي في «الميزان» وقال: «لا يعرف» (ميزان الاعتدال ٢/ ٣٤٤).\nوبهاتين العلتين أعل الحديث الذهبي في (تاريخ الإسلام ٥/ ١١٧٥).","vol":"3","page":125},{"text":"٢١٩ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ بِقِصَّةِ أُمِّ الفَضْلِ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَتْ أُمُّ الفَضْلِ ابْنَةُ الحَارِثِ بِأُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ عَبَّاسٍ، فَوَضَعَتهَا في حِجْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَبَالَتْ، فَاخْتَلَجَتهَا أُمُّ الفَضْلِ، ثُمَّ لَكَمَتْ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ اخْتَلَجَتْهَا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «أَعْطِينِي قَدَحًا مِنْ مَاءٍ» فَصَبَّهُ عَلَى مَبَالِهَا، ثُمَّ قَالَ: «اسْلُكُوا المَاءَ فِي سَبِيلِ البَوْلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه الهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span> قوله (اخْتَلَجَتْهَا) أي: جذبتها وانتزعتها (الصحاح للجوهري - مادة خلج - ١/ ٣١١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٧٥٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد قال: حدثنا أبو جعفر المدائني، قال: أخبرنا عباد بن العوام، عن محمد بن إسحاق، حدثنا حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ لأجل حسين بن عبد الله بن عبيد الله الهاشمي، وقد مرَّ الكلام عليه قريبًا، وهذا أحد وجهي اضطرابه في هذا الحديث.\nوقال الهيثمي: «رواه أحمد، وفيه حسين بن عبد الله، ضعَّفه: أحمد، وأبو زُرعَة، وأبو حاتم، والنسائي، وابن معين في روايةٍ ووثقه في أُخرى» (المجمع ١٥٦٩).","vol":"3","page":126},{"text":"٢٢٠ - حَدِيثُ أُمِّ الفَضْلِ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّ الفَضْلِ، قَالَتْ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِأُمِّ حَبِيبِ (^١) بِنْتِ العَبَّاسِ وَهيَ صُبَيَّةٌ، فَوَضَعْتُهَا في حِجْرِ النَّبِيِّ ﷺ، فَبَالَتْ فَلَكَمَتْ فِي ظَهْرِهَا، ثُمَّ احْتَمَلَتْهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَه»، ثُمَّ دَعَا بقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَى مَبَالِهَا، ثُمَّ قَالَ: «اسْلُكُوا بِالْمَاءِ فِي سَبِيلِ المَبُولِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٥/ ١٨/ ١٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني: عن أبي زُرعَة الدمشقي، ثنا أحمد بن خالد الوهبي، ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن أم الفضل، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه حسين بن عبد الله بن عبيد الله الهاشمي، قال أحمد: له أشياء منكرة. وقال البخاري: قال علي: تركت حديثه. وقال أبو زُرعَة وغيره: ليس بقوي. وقال النسائي: متروك. وقال الجوزجاني: لا يشتغل به». انظر: (الميزان ١/ ٥٣٧)، ولذا قال الذهبي: «ضعَّفوه» (الكاشف ١٠٩١)، وضعَّفه الحافظ في (التقريب ١٣٢٦)، وبقية رجاله\n_________\n(^١) ويقال لها «أم حبيبة» وكذا جاء في رواية المسند، كما تقدم.","vol":"3","page":127},{"text":"ثقات.\nومع ضعْفه قد اضطرب فيه، فتارة يجعله من مسند أم الفضل كما هنا، وتارة يجعله من مسند ابن عباس - كما سيأتي -.\nوحديث أم الفضل سيأتي بغير هذا السياق في باب: «ما جاء في التفرقة بين بول الغُلَام وبول الجَارِيَةِ».\n* * *","vol":"3","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>٣٦ - بَابُ مَا جَاءَ فَي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ بَوْلِ الغُلَامِ وبَوْلِ الْجَارِيَةِ</span>\n٢٢١ - حَدِيثُ أَبِي السَّمْحِ:\n◼ عَنْ أَبِي السَّمْحِ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ قَالَ: «وَلِّنِي قَفَاكَ»، فَأُوَلِّيهِ قَفَايَ [وَأَنْشُرُ الثَّوبَ] ١، فَأَسْتُرُهُ بِهِ، فَأُتيَ بحَسَنٍ أَوْ حُسَينٍ ﵄ فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ، فَجِئْتُ أَغْسِلُهُ (فَأَرَادُوا أَنْ يَغْسِلُوهُ)، فَقَالَ: «[رُشَّهُ (رُشُّوهُ رَشًّا) ٢ فَإِنَّهُ] ٢؛ يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ، ويُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الغُلَامِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح بشواهده؛ وإسناده حسن، وحسَّنه البخاري، وصحَّحه ابن خزيمة، والحاكم، وابن السكن، وابن حزم، والبيهقي، وعبد الحق الإشبيلي، وأبو العباس القرطبي، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٧٥ «واللفظ له» / ن ٢٢٩، ٣٠٩ مختصرًا/ كن ٢٧٩، ٣٦٢/ جه ٥٣١ «والزيادة الثانية والرواية الأولى له ولغيره»، ٥٨٨ «والزيادة الأولى له» / خز ٣٠٢ «والرواية الثانية له ولغيره» / ك ٥٩٩/ بز (شبيل ١/ ٣٨٧)، (بدر ١/ ٥٣٢) / طب (٢٢/ ٣٨٤/ ٩٥٨) / هق ٤٢١٢/ هقع ٤٩٨٢/ محلى (١/ ١٠١) / أسد (٦/ ١٥٢) / كر (٨/ ٤٢٣) / حل (٩/ ٦٢) / صحا ٦٨٤٠/ كما (٣٣/ ٣٨٤) / كك (بدر ١/ ٥٣٣) / خبر (٢/","vol":"3","page":129},{"text":"٤٠١ - ٤٠٢) / عسكر (صحابة - مغلطاي ٢/ ١٦١) / السراج (البداية والنهاية ٨/ ٣١٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه عقب الرواية الآتية.\n\n• وَفِي رِوَايةٍ: ... فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ، فَدَعَى بِمَاءٍ فَرَشَّهُ (فَصَبَّهُ) عَلَيهِ، وَقَالَ: «هَكَذَا يُصْنَعُ، يُرَشُّ بَوْلُ الذَّكَرِ [رَشًّا]، وَيُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الأُنْثَى (النِّسَاءِ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده حسن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تخ (الكنى ٣٤٥) «والزيادة له» / مث ٤٦٩ «واللفظ له»، ٢٦٣٧/ لا ٢٢٦ «والرواية له» / قط ٤٧٠/ صمند (ص ٨٩٧) / شبيل (١/ ٣٨٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داود في «السنن» - ومن طريقه البيهقي في «الكبرى»، وابن الأثير - قال: حدثنا مجاهد بن موسى وعباس بن عبد العظيم العنبري المعنى قالا: ثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثني يحيى بن الوليد حدثني محل بن خليفة حدثني أبو السمح قال: ... فذكره بلفظ الرواية الأولى.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» وغيره: عن عمرو بن علي","vol":"3","page":130},{"text":"الفلاس عن ابن مهدي به بلفظ الرواية الثانية.\nومداره عند الجميع على ابن مهدي، به.\nقال أبو بكر البزار: «أبو السمح لا نعلم حدَّث عن النبي ﷺ إلَّا هذا الحديث، ولا لهذا الحديث إسناد إلَّا هذا، ولا يحفظ هذا الحديث إلَّا من حديث عبد الرحمن بن مهدي» (الإمام لابن دقيق العيد ٣/ ٤٠٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن؛ يحيى بن الوليد أبو الزعراء، ذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال النسائي: «ليس به بأس» (تهذيب الكمال ٣٢/ ٣١)، وقال الحافظ: «لا بأس به» (التقريب ٧٦٦٧)، وقال الذهبي: «صالح» (الكاشف ٦٢٦٣). وصحَّح حديثَه هذا جماعةٌ من الأئمة كما سيأتي.\nوالمحل بن خليفة: وثقه ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وابن خزيمة، والدارقطني، وابن حبان، وأخرج له البخاري في الصحيح. (تهذيب التهذيب ١٠/ ٦٠).\nولهذا قال البخاري: «حديث أبي السمح هذا حديث حسن» (المجموع للنووي ٢/ ٥٨٩)، (البدر المنير ١/ ٥٣٢).\nوصحَّحه ابن خزيمة، فأخرجه في صحيحه.\nوصحَّحه أيضًا الحاكم، والبيهقي في (معرفة السنن والآثار ٤٩٩٥) (^١)،\n_________\n(^١) وقال في (السنن الكبرى عقب رقم ٤٢١٨): «والأحاديث المسندة في الفرق بين بول الغُلَام والجارية في هذا الباب إذا ضم بعضها إلى بعض قويت وكأنها لم تثبت عند الشافعي ﵀ حين قال: ولا يتبين لي في بول الصبي والجارية فرق من السنة الثابتة، وإلى مثل ذلك ذهب البخاري ومسلم حيث لم يودعا شيئًا منها كتابيهما، إلَّا أنَّ البخاري استحسن حديث أبي السمح وصوب هشامًا في رفع حديث علي».","vol":"3","page":131},{"text":"وذكره ابن السكن في «صحاحه» كما في (البدر المنير ١/ ٥٤٠)، وصحَّحه أبو العباس القرطبي في (المفهم ١/ ٥٤٦)، والحافظ ابن حجر في (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٤٠٢)، والألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٢٢٤).\nوقال مغلطاي: «وصحَّحه أبو محمد بن حزم، والإشبيلي بسكوته عنه (^١)، وخرَّجه أبو أحمد العسكري في كتاب الصحابة، وشرطه في ذلك معروف» (شرح ابن ماجه ٢/ ١٦١).\nوشذَّ ابن عبد البر فضعَّفه في التمهيد (٩/ ١١٢) فقال: «وهو حديث لا تقوم به حجة، والمحل ضعيف».\nوتعقبه الحافظ في (تهذيب التهذيب ١٠/ ٦٠) بقوله: «ولم يتابع ابن عبد البر على ذلك».\nقلنا: بل توبع؛ قال ابن الملقن: «وتبعه ابن عبد الحق (^٢) في كتابه: (الرد على ابن حزم في المحلى) فقال: هذا حديث ضعيف؛ لأنه من رواية يحيى بن الوليد، وفيه جهالة، لم يذكره ابن أبي حاتم بجرح ولا تعديل، ولا غيره من\n_________\n(^١) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٢٥)، وقد ذكر في مقدمته أن ما سكت عنه فهو صحيح.\n(^٢) هو عبد الحق بن عبد الله بن عبد الحق، أبو محمد الأنصاري المغربي، قاضي الجماعة بمراكش وبإشبيلية، قال ابن الأبار: وكان من العلماء المتفننين، فقيهًا، مالكيًّا، حافظًا للمذهب، نَظَّارًا، بصيرًا بالأحكام، صليبًا في الحق، مهيبًا، مُعظَّمًا. وله كتاب في الرد على أبي محمد ابن حزم؛ دلَّ على فضله وعلمه، وتوفي بمراكش في شوال سنة ٦٣١. انظر: (تاريخ الإسلام ١٤/ ٤٨)، و(التكملة لكتاب الصلة ٣/ ١٢٥).","vol":"3","page":132},{"text":"المتقدمين إلَّا النسائي، فإنه قال: لا بأس به.\nوفيه أيضًا: محل بن خليفة، قال ابن عبد البر فيه: ضعيف. ووثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق». اهـ.\nوتعقبه ابن الملقن فقال: «والحق: صحته، كما قاله ابن خزيمة، والحاكم، وكذا القرطبي في (شرح مسلم). أو حسنه، كما قال البخاري. ويكفينا في يحيى بن الوليد قول النسائي، وكذلك في (محل بن خليفة) قول ابن معين وأبي حاتم، وقد أخرج له مع ذلك البخاري في (صحيحه») (البدر المنير ١/ ٥٣٣). وبنحوه أجاب بدر الدين العيني على إعلال ابن عبد البر في (نخب الأفكار ٢/ ١٦١).\nوللحديث شواهد كثيرة ستأتي في الباب، يرتقي به إلى درجة الصحيح، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: جاء عند البزار عقب الحديث: «هذا ما لم يطعم الطعام»، ووقع عند أبي نعيم في (الحلية) من طريقه بلفظ: «يعني ما لم يطعم الطعام»، فالظاهر - والله أعلم - أن هذا من قول البزار نفسه، فقد رواه جماعة عن شيخه ولم يذكروها.\nالثاني: الحديث أخرجه الحاكم - وعنه البيهقي - عن أحمد بن جعفر القطيعي، عن عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا أبي، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، به.\nومع هذا الحديث غير موجود في مسند أحمد!، وذكر الحافظ ابن حجر عن شيخه الحافظ العراقي أنه ذكر في (تخريج أحاديث المستدرك) من","vol":"3","page":133},{"text":"(أماليه). أنه لم يره في «مسند أحمد» في ترجمة أبي السمح، فالله أعلم (إتحاف المهرة ١٤/ ٢٩٣).\nقلنا: وظاهر كلامه قد يفهم منه أن ترجمة أبي السمح موجودة بالمسند دون الحديث وليس كذلك، فكما مرَّ أن أبا السمح هذا ليس له إلَّا هذا الحديث، ومن ذكر أن له حديثان فإنما فرَّق بين فقرتيه فجعلهما حديثين: الأول في الستر عند الغسل، والثاني في بول الصبي. والصواب أنهما حديث واحد كما نبَّه على ذلك الحافظ في (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٤٠٢).","vol":"3","page":134},{"text":"٢٢٢ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي بَوْلِ الغُلامِ الرَّضِيعِ: «يُنْضَحُ (يُرَشُّ) بَوْلُ الغُلامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ». قَالَ قَتَادَةُ: «وَهَذَا مَا لَم يَطعَمَا، فَإِذَا طَعِمَا غُسِلَا جَميعًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وهذا الشاهد مختلف فيه للاختلاف في رفعه ووقفه: فصحَّحه الترمذي (^١)، وابن خزيمة، وابن حبان، والدارقطني (^٢)، والحاكم، وابن قدامة، والضياء، وابن حجر (^٣)، والشوكاني، والألباني.\nوأشار البخاري والبيهقي إلى تصحيح رواية الرفع.\nوأشار إلى إعلاله ابن المنذر، وابن عبد البر، وضعَّفه ابن العربي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٧٧/ ت ٦١٤ «واللفظ له» / جه ٥٣٠/ حم ٥٦٣، ٧٥٧، ١١٤٨، ١١٤٩ «والزيادة له» / عم ١١٤٨/ خز ٣٠٣/ حب ١٣٧٠/ ك ٥٩٧/ عل ٣٠٧/ بز ٧١٧/ حرب (طهارة ١ ط الجامعة الإسلامية) / قط ٤٦٨ - ٤٧٠/ طح (١/ ٩٢/ ٥٩٠) / هق ٤٢١٣، ٤٢١٤/ هقغ ١٩٦/ هقع ٤٩٨٤/ ضيا (٢/ ١٢٧/ ٤٩٥ - ٤٩٧) / علت ٣٨/ بغ ٢٩٦/ عيال ٦٧٠ والرواية له/ منذ ٦٩٩/ طوسي ٥٦٩/ تحقيق ٨٧/ كما (٣٣/\n_________\n(^١) على ما حكاه عنه ابن عبد الهادي وابن حجر، وسيأتي نص كلامهما.\n(^٢) كما في التلخيص والفتح، وحسنه في موافقة الخبر الخبر، وانظر التحقيق.\n(^٣)","vol":"3","page":135},{"text":"٢٣٢ - ٢٣٣) / نبلا (١٣/ ١١٥) / أغاني ٢٠٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد: عن معاذ بن هشام وعبد الصمد بن عبد الوارث - فرَّقهما - كلاهما، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبي الأسود الديلي، عن علي بن أبي طالب، به.\nوتوبع أحمد على الوجهين:\nفرواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وغيرهم من طرق، عن معاذ بن هشام، به.\nورواه عبد الله بن أحمد في «زوائده على المسند» عن أبي خيثمة، عن عبد الصمد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي حرب بن أبي الأسود فمن رجال مسلم وهو «ثقة» (التقريب ٨٠٤٢).\nإلَّا أنَّ هشام الدستوائي قد خولف فيه:\nخالفه سعيد بن أبي عروبة - كما عند أبي داود (٣٧٦) وغيره من طريق يحيى القطان عنه -؛ فرواه عن قتادة، عن أبي حرب، عن أبيه، عن علي موقوفًا (^١).\n_________\n(^١) وقد رواه عَبْدَة بن سليمان - كما عند ابن أبي شيبة (١٣٠١) -، وعثمان بن مطر - كما عند عبد الرزاق (١٥٠٠) -، كلاهما عن سعيد عن قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود عن علي موقوفًا به. بإسقاط أبي الأسود.","vol":"3","page":136},{"text":"وقد توبع سعيد على الوقف:\nتابعه همام بن يحيى، ذكره الدارقطني في (العلل ٤٩٥). ولم نقف عليه.\nوفي (العلل الكبير للترمذي صـ ٤٢) قال: سألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث؟ فقال: «شعبة لا يرفعه، وهشام الدستوائي حافظ، ورواه يحيى القطان، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة فلم يرفعه» (^١).\nقلنا: ولم نقف على رواية شعبة هذه أيضًا في شيء من المصادر في غير هذا الموضع، فنخشى أن يكون قوله: (شعبة) تصحيفًا من (سعيد)، وما أقربهما.\nوذكر البزار والدارقطني أن غير معاذ وعبد الصمد، رواه عن هشام به موقوفًا أيضًا.\nقال البزار بإثره: «وقد روى هذا الفعل عائشة وأبو ليلى، وزينب بنت جحش، وأنس بن مالك، وأم قيس ابنة محصن، وأم الفضل، وأسانيدها متقاربة، وأحسنها إسنادًا حديث علي، وحديث أم قيس. وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلَّا من هذا الوجه بهذا الإسناد. وإنما أسنده معاذ بن هشام عن أبيه، وقد رواه غير معاذ، عن هشام، عن قتادة، عن أبي حرب، عن أبيه، عن علي موقوفًا».\nوسُئل عنه الدارقطني، فقال: «يرويه قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، رفعه هشام بن أبي عبد الله من رواية ابنه معاذ، وعبد الصمد بن عبد الوارث، عن هشام.\n_________\n(^١) كذا في مطبوع العلل، وكذا نقله عبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الكبرى ١/ ٣٨٦)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ١٥٩) بذكر شعبة.","vol":"3","page":137},{"text":"ووقفه غيرهما، عن هشام.\nوكذلك رواه سعيد بن أبي عروبة، وهمام، عن قتادة موقوفًا، والله أعلم» (العلل ٤٩٥).\nقلنا: إنْ ثبتت هذه المتابعات، فلا شك ولا ريب حينئذٍ في ترجيح رواية الوقف، إِذْ إِنَّ من رواه مرفوعًا، قد رواه أيضًا موقوفًا، لا سيما وسعيد بن أبي عروبة أثبت الناس في قتادة، كما قال ابن معين، وهو ظاهر كلام أحمد وغيره. انظر: (شرح علل الترمذي ٢/ ٦٩٤ وما بعدها). فكيف إذا توبع؟\nلكن الذي يظهر - والله أعلم - أن هذه المتابعات لا تصح، ولذا لم يعول عليها أحد، ولا الدارقطني نفسه، حيث اكتفى في العلل بعرض الخلاف وتوقف عن الترجيح، كأنه يشير إلى صحة الوجهين (^١)، وكأن علي ﵁ أفتى بذلك مرة، ورواه عن النبي ﷺ أخرى، كما قال البيهقي (مختصر الخلافيات ٢/ ٢٤٢).\nولهذا اكتفى الجمهور بالمناظرة بين هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة، وكلاهما من حفاظ أصحاب قتادة، فعدوا زيادة الرفع زيادة مقبولة؛ لأنها من ثقة حافظ، وقد سبق إشارة البخاري لذلك في قوله: «وهشام الدستوائي [يرفعه وهو] (^٢) حافظ». أي لا يضره وقف سعيد إيَّاه. وبنحوه قال البيهقي في (المعرفة ٤٩٨٦).\nولذا قال الترمذي: «هذا حديث حسن (^٣)، رفع هشام الدستوائي هذا\n_________\n(^١) وحكى بعضهم عنه تصحيحه، كما سيأتي قريبًا.\n(^٢) ما بين المعقوفين ليس في مطبوع العلل، واستدركناه من سنن البيهقي.\n(^٣) وفي طبعة شاكر، وفي (الأحكام الكبرى للإشبيلي ١/ ٣٨٦)، قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح ...»، أما في (التأصيل)، وطبعة بشار وجل المصادر التي نقلت عن الترمذي: «حسن» فقط.","vol":"3","page":138},{"text":"الحديث عن قتادة، ووقفه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ولم يرفعه».\nوقال الطوسي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه وهو حديث حسن» (مختصر الأحكام ٣/ ١٩١).\nوصحَّحه ابن خزيمة وابن حبان، حيث أخرجاه في صحيحيهما، وكذا الضياء في المختارة وشرطه فيها معروف.\nوصحَّحه كذلك الدارقطني فيما حكاه عنه ابن عبد الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ١٣١) والحافظ كما سيأتي.\nوصحَّحه الحاكم على شرط الشيخين، وهو وهم؛ فلم يخرجِ البخاري لأبي حرب بن أبي الأسود، كما سبق.\nوقال ابن حجر: «إسناده صحيح إلَّا أنه اختلف في رفعه ووقفه وفي وصله وإرساله وقد رجَّح البخاري صحته، وكذا الدارقطني» (التلخيص ١/ ٦٢).\nوقال في (الفتح ١/ ٣٢٦): «وإسناده صحيح، ورواه سعيد عن قتادة، فوقفه؛ وليس ذلك بعلة قادحة».\nوحسَّنه النووي في (المجموع ٢/ ٥٤١)، وكذا حسَّنه ابن حجر في (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٣٩٧) خلافًا لما سبق.\nوصحَّحه ابن قدامة في (المغني ٢/ ٤٩٧)، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٦٥).\nوقال الألباني: «صحيح على شرط مسلم» (الإرواء ١/ ١٨٨)، وكذا","vol":"3","page":139},{"text":"صححه أيضًا في (صحيح أبي داود ٢/ ٢٢٦)، وفي (الصحيحة ٧/ ١٧٣٩).\nوفي المقابل:\nقال ابن المنذر: «قد تكلم بعض أهل العلم في إسناده» ثم ساقه من حديث هشام عن قتادة مرفوعًا، ثم قال: «وحديث قتادة لم يرفعه سعيد بن أبي عروبة» (الأوسط ٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠).\nوقال ابن عبد البر: «وقد رويت بالتفرقة بينهما في أن بول الصبي لا يغسل وبول الجَارِيَةِ يغسل - آثار، ليست بالقوية» (الاستذكار ٣/ ٢٥٥).\nوقال ابن العربي: «ذكره الترمذي، وهو ضعيف» (عارضة الأحوذي ١/ ٩٤).\nقلنا: وأشار البيهقي إلى علة أخرى غير الوقف، فقال عقب نقله قول البخاري السابق: «إلَّا أنَّ غير معاذ بن هشام رواه عن هشام مرسلًا»، وساقه بسنده (السنن ٤٢١٦): عن الحسن بن سهل بن عبد العزيز، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا هشام، عن قتادة، عن ابن أبي الأسود، عن أبيه به مرسلًا.\nوالحسن بن سهل هذا: هو المجوز؛ ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ١٨١/ ١٢٨٦٥) وقال: «رُبَّما أخطأ». فمثله لا تُقَدَّمُ روايته على رواية عبد الصمد ومعاذ، والله أعلم.","vol":"3","page":140},{"text":"٢٢٣ - حَدِيثُ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «بَوْلُ الغُلَامِ يُنْضَحُ وَبَوْلُ الجَارِيَة يُغْسَلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح بما سبق، وهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ٤٢١٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقي: أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ أنبأ أبو بكر بن إسحاق أنبأ الحسن بن سهل بن عبد العزيز، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا هشام، عن قتادة، عن ابن أبي الأسود، عن أبيه به مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا مرسل، رجال إسناده ثقات غير الحسن بن سهل وقد خولف فيه، كما تقدَّم بيانُه قريبًا.","vol":"3","page":141},{"text":"٢٢٤ - حَدِيثُ أُمِّ الْفَضْلِ:\n◼ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ لُبَابَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ (^١) ﵂ قَالَتْ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ: إِنِّي رَأَيْتُ فِي مَنَامِي، فِي بَيْتِي أَوْ حُجْرَتِي عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِكَ، قَالَ: «تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللهُ غُلَامًا، فَتَكفُلِينَهُ»، فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ حَسَنًا، فَدَفَعَتْهُ إِلَيهَا، فَأَرْضَعْتُهُ بلَبَنِ قُثَمَ (^٢)، وَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ يَومًا أَزُورُهُ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَوَضَعَهُ عَلَى صَدْرِهِ، فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ، فَأَصَابَ البَولُ إزَارَهُ، فَزَخَخْتُ بيَدِي عَلَى كَتِفَيْهِ، فَقَالَ: «أَوْجَعْت ابْنِي أَصْلَحَكِ اللهُ» أَوْ قَالَ: «رَحِمَكِ اللهُ». فَقُلتُ: أَعْطِني إزَارَكَ أَغْسِلْهُ، فَقَالَ: «إِنَّمَا يُغْسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ، وَيُصَبُّ عَلَى بَوْلِ الغُلَامِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> قوله (إِنَّمَا يُغْسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ ... إلخ) صحيح المتن، وهذا الشاهد رجاله ثقات، وصححه الألباني، وفيه نظر.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«زَخَخْتُ بيَدِي» قال السندي: «قيل: لعل هذا من قولهم: زُخ في قفاه، على بناء المفعول: إذا دُفع ورُمي به». (حاشية مسند أحمد ٤٤/ ٤٥٠)، وانظر: (لسان العرب ٣/ ٢٠).\n_________\n(^١) وهي زوجة العباس عمِّ النبي ﷺ، وهي أخت أم المؤمنين ميمونة، وخالة خالد بن الوليد.\n(^٢) مُنع من الصرف لأنه معدول؛ قال ابن يعيش: «\"قُثَمُ\" معدول عن \"قاثمٍ\" عَلَمًا، وهو منقول من \"القاثم\"، وهو اسمُ الفاعل من \"قَثَمَ\" إذا أَعطَى كثيرًا» (شرح المفصل ١/ ١٧٥، و٣/ ٦٨)، وانظر (شرح كتاب سيبويه ٢/ ٤٢٤) لأبي سعيد السيرافي.","vol":"3","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٦٨٧٨ «واللفظ له» / تحقيق ٨٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد - ومن طريقه ابن الجوزي - قال: ثنا عفان، ثنا وهيب، قال: ثنا أيوب، عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم الفضل قالت ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، فعفان: هو ابن مسلم، ووهيب: هو ابن خالد، وأيوب: هو السختياني. وهم ثقات أثبات معروفون.\nوصالح أبو الخليل هو ابن أبي مريم، ثقة من رجال الشيخين، وقال الحافظ: «وثقه ابن معين، والنسائي، وأغرب ابن عبد البر فقال: لا يحتجُّ به» (التقريب ٢٨٨٧).\nوعبد الله بن الحارث هو ابن نوفل الهاشمي، ثقة أيضًا من رجال الشيخين، وقال الحافظ: «له رؤية، قال ابن عبد البر: أجمعوا على ثقته» (التقريب ٣٢٦٥).\nولذا قال الألباني: «هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين» (صحيح أبي داود ٢/ ٢٢٣).\nقلنا: لكن فيه إشكالين يمنعان من تصحيحه:\nالأول:\nأن الحسن بن علي ولد بالمدينة سنة ثلاث من الهجرة، وكانت أم الفضل","vol":"3","page":143},{"text":"آنذاك بمكة لم تهاجر، وإنما قدم بها العباس إلى المدينة بعد فتح مكة (^١).\nوأجاب عن ذلك الحافظ ابن حجر، بجواز أن تكون أم الفضل قدمت المدينة إذ ذاك لحاجة زيارة أو غيرها (موافقة الخبر الخبر ١/ ٤٠١).\nقلنا: ولا يخفى ما في هذا الجواب من تكلف وبُعْدٌ، حيث إِنَّ ظاهر الحديث أنها سألت النبي ﷺ عن رؤيتها وفاطمة لم تلد بعد، فلم ولدت دفعه إليها، حتى ترضعه، وسيأتي في بعض الروايات أنها أتت به النبي ﷺ وهو يتحرك، وهذا كله يحتاج لمدة كبيرة قد تصل إلى سنتين، وهذا يتنافى مع مجرد زيارة.\nثم إنها لو تمكنت من السفر للمدينة وقتئذ ما جاز لها الرجوع إلى مكة وهي إذ ذاك دار كفر، وقد صحَّ عن ابنها (عبد الله بن عباس) أنه قال: «كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ». أخرجه البخاري (٤٥٨٧، و١٣٥٧). وفي رواية عند البخاري (٤٥٩٧) عن ابن عباس ﵄: ﴿إِلَّا المستضعفين﴾ قال: «كَانَت أُمي ممن عَذَرَ اللهُ».\nقال السندي: «ثم اعلم أن هذا الحديث لا يخلو عن إشكال من جهة تاريخ ولادة الحسن والحسين ﵄، وتاريخ هجرة العباس، إلَّا أن تكون هجرة أم الفضل قبل هجرة العباس، وحديث ابن عباس: «أَنَا وَأُمِّي كُنَّا مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ»، يأبى ذلك، والله أعلم» (حاشية مسند أحمد ط الرسالة ٤٤/ ٤٥٠).\nالثاني:\nأن هذا الحديث مشهور مستفيض عن سماك بن حرب - مع اضطرابه في\n_________\n(^١) انظر: (سير أعلام النبلاء ٢/ ٣١٥)، و(موافقة الخبر الخبر ١/ ٤٠٠).","vol":"3","page":144},{"text":"سنده كما سيأتي -، وعليه يعول أكثر العلماء، ولم يلتفت أحدهم إلى طريق أحمد هذا، مع كونه في غاية الصحة، مما يجعل القلب لا يطمئن لتصحيحه والاعتماد عليه مع ما سبق من إشكال في متنه. فنخشى أن يكون دخل لأحدهم حديث في حديث، أو وهم فيه، لا سيما والمشهور بهذا السند (أيوب عن صالح أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث عن أم الفضل) حديث: «لَا تُحَرِّمُ الإمْلَاجَةُ وَالإمْلَاجَتَانِ». كذا رواه مسلم (١٤٥١/ ١٨) من طريق المعتمر بن سليمان، وأحمد (٢٦٨٧٣) عن ابن علية، وابن حبان (٤٢٢٩) من طريق حماد بن زيد، وأبو عوانة في (مستخرجه ٤٤١٤) من طريق عفان عن وهيب، كلهم عن أيوب، به. زاد أحمد، أو قال: «الرَّضْعَةُ أَوِ الرَّضْعَتَانِ». وهذا الحديث رواه أحمد عقب حديث أم الفضل، فنخشى أن يكون أحد النساخ أو رواة المسند، وهم فركب ذاك المتن على هذا السند.\nوربما كان الوهم قديمًا، فقد تفرد به عفان عن وهيب عن أيوب، ووهيب قد تغيّر بأخرة، ولم يروه عن أيوب أحد غيره. هذا والله تعالى أعلى وأعلم.\n* * *","vol":"3","page":145},{"text":"رِوَايةٌ: بذكر الحسين بن علي:\n• وَفِي رِوَايةٍ، قَالَتْ: كَانَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ﵄ في حِجْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَبَالَ عَلَيهِ، فَقُلْتُ: البَسْ ثَوبًا، وَأَعْطِنِي إِزَارَكَ حَتَّى أَغْسِلَهُ قَالَ: «إِنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الأُنْثَى (الْجَارِيَةِ)، وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ (الغُلَامِ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  المرفوع صحيح المتن، وهذا الشاهد مختلف فيه: فصحَّحه ابن خزيمة - وتبعه البيهقي -، والحاكم - وأقرَّه ابن الملقن -، ومغلطاي، وبدر الدين العيني، وحسَّنه ابن حجر، والألباني.\nوأعلَّه ابن عبد البر بالاضطراب، وهو كما قال.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٧٤ «واللفظ له» / جه ٥٢٧/ خز ٣٠١/ ك ٥٩٨/ طب (٢٥/ ٢٦/ ٤٠) / ش ١٢٩٧، ٣٧٢٧٩/ طح (١/ ٩٢/ ٥٩١، ٥٩٢) / حق ٢٢٧٤ «والروايتان له» / عيال ٦٧٣/ هق ٤٢١٠/ هقع ٤٩٨١/ سعد (٦/ ٤٠١) / بغ ٢٩٥/ تخث (السفر الثاني ٣٥٢٣) / نعيم (دكين ١٤) / كما (٢٣/ ٣٣١) / كجي (نخب ٢/ ٢٤٦)، و(تحفة الأحوذي ١/ ١٩٨) / خبر (٢/ ٣٩٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر الكلام عليه فيما يأتي:","vol":"3","page":146},{"text":"رِوَايةٌ أخرى بذكر الحسين بن علي:\n• وَفِي رِوَايةٍ: قَالَتْ: «لَمَّا وُلِدَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ، قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَعْطِنِي أَوْ ادْفَعْهُ إِلَيَّ فَلأَكفُلْهُ أَوْ أُرْضِعْهُ بلَبَنِ قُثَمَ، فَفَعَلَ. فَأَتَيتُهُ بِهِ فَوَضَعَهُ عَلَى صَدْرِهِ، فَبَالَ عَلَيهِ فَأَصَابَ إِزَارَهُ، فَقُلتُ: [يَا رَسُولَ اللهِ] أَعْطِنِي إزَارَكَ أَغْسِلْهُ. فَقَالَ: «إِنَّمَا يُصَبُّ عَلَى بَوْلِ الغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَولُ الجَارِيَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  المرفوع صحيح المتن، وهذا الشاهد إسناده ضعيف لاضطرابه، وأعلَّه بالاضطراب ابن عبد البر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [سعد (٦/ ٤٠١) «واللفظ له» / طح (١/ ٩٤/ ٦٠٥) «والزيادة له»].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر الكلام عليه بعد الرواية التالية:","vol":"3","page":147},{"text":"• وَفِي رِوَايةٍ مُطَوَّلَةٍ، قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ فِي بَيْتِي عُضْوًا مِنْ أَعْضَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. قَالَتْ: فَجَزِعْتُ مِنْ ذَلكَ، فَأَتَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرتُ ذَلكَ لَهُ، فَقَالَ: «خَيرًا رَأَيْتِ، تَلِدُ فَاطِمَةُ غُلَامًا، فَتَكفُلِينَهُ بلَبَنِ ابْنِكِ قُثَمَ» قَالَتْ: فَوَلَدَتْ حَسَنًا، فَأُعْطِيتُهُ، فَأَرْضَعتُهُ حَتَّى تَحَرَّكَ، أَوْ فَطَمْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَجْلَسْتُهُ فِي حِجْرِهِ، فَبَالَ، فَضَرَبْتُ بَينَ كَتِفَيهِ، فَقَالَ: «ارْفُقِي بابْنِي، رَحِمَكِ اللهُ - أَوْ: أَصْلَحَكِ اللهُ -، أَوجَعْتِ ابنِي» قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اخْلَعْ إزَارَكَ، وَالبَسْ ثَوبًا غَيرَهُ حَتَّى أَغْسِلَهُ، قَالَ: «إنَّمَا يُغْسَلُ بَولُ الجَارِيَة، وَيُنْضَحُ بَولُ الغُلَامِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> قوله (إنَّمَا يُغْسَلُ بَولُ الجَارِيَة ... إلخ) صحيح المتن، وهذا الشاهد إسناده ضعيف لاضطرابه، وأعلَّه بالاضطراب ابن عبد البر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٦٨٧٥ «واللفظ له»، ٢٦٨٨٢/ عل ٧٠٧٤/ بز (شبيل ١/ ٣٨٨) / طب (٣/ ٢٣/ ٢٥٤١)، (٢٥/ ٢٥/ ٣٩)، (٢٥/ ٢٦/ ٤١) / أصبهان (١/ ٧١) / عيال ٦٦٩/ ذر ١١٦/ شاهين (مذاهب ١٧١) مختصرًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nمداره برواياته الثلاث على سماك بن حرب:\nفأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» - وعنه ابن ماجه وغيره - قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن قابوس بن المخارق، عن لبابة ابنة الحارث، به. بلفظ الرواية الأولى.","vol":"3","page":148},{"text":"وكذا أخرجه أبو داود: عن مسدد بن مسرهد والربيع بن نافع، عن أبي الأحوص، عن سماك، به.\nوأخرجه ابن سعد في «الطبقات»، والطحاوي عن فهد، كلاهما عن مالك بن إسماعيل، عن شريك، عن سماك، عن قابوس، عن أم الفضل، به بلفظ الرواية الثانية.\nوأخرجه أحمد (٢٦٨٧٥)، وأبو يعلى: عن زهير، كلاهما، عن يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن قابوس بن أبي المخارق، عن أم الفضل، به بلفظ الرواية الثالثة.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ظاهره الحسن؛ فقابوس هو ابن مخارق الشيباني ليس به بأس كما قال النسائي واعتمده الحافظ في (التقريب ٥٤٤٦). وبقية رجاله ثقات، عدا سماك ففيه كلام، لكن رواية أبي الأحوص عنه مستقيمة؛ فقد قال الدارقطني: «سماك بن حرب إذا حدَّث عنه شعبة والثوري وأبو الأحوص فأحاديثهم عنه سليمة» (سؤالات السلمي ١٧١).\nولذا صحَّحه ابن خزيمة - إذ أخرجه في صحيحه -، وتبعه البيهقي في (معرفة السنن والآثار ٤٩٩٥).\nوصحَّحه أيضًا الحاكم - وأقرَّه ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٣٥) -، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ١٥٦)، وبدر الدين العيني في (نخب الأفكار ٢/ ٢٤٥، ٢٤٦).\nوحسَّنه الحافظ في (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٣٩٩)، والألباني في (صحيح أبي داود ٤٠١).","vol":"3","page":149},{"text":"قلنا: لكن اضطرب فيه سماك على عدة أوجه:\nالأول: عن سماك، عن قابوس بن أبي المخارق، عن أم الفضل، به:\nكذا رواه أبو الأحوص ورواية عن إسرائيل، وشريك، ثلاثتهم، عن سماك، وقد تقدَّموا.\nالوجه الثاني: عن سماك، عن قابوس، به، مرسلًا.\nأخرجه عبد الرزاق (١٤٩٩): عن الثوري.\nوأخرجه مسدد في (مسنده) كما في (إتحاف الخيرة ٤٩٦): عن يحيى القطان، عن سفيان.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في (مسنده ٢٢٧٣): عن وكيع. وابن سعد في (الطبقات ١٠/ ٢٦٤): عن عبيد الله بن موسى، كلاهما عن إسرائيل.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٩٥١) وغيره: من طريق معاوية بن هشام، عن علي بن صالح.\nثلاثتهم: (الثوري، وإسرائيل، وعلي بن صالح) عن سماك، عن قابوس بن المخارق به مرسلًا.\nوكذا رواه غيرهم عن سماك عن قابوس مرسلًا، ذكرهم الدارقطني في (العلل ٣٣٩٣) وقال: «والمرسل أصح».\nوقال في موضع آخر: «والصواب: قول من قال: عن سماك، عن قابوس، عن أم الفضل» (العلل ٤١٠٠).\nقلنا: والصواب - والله أعلم - أن كِلا الوجهين محفوظان عن سماك، والاضطراب منه.","vol":"3","page":150},{"text":"الوجه الثالث: عن سماك مرسلًا. بدون ذكر قابوس أو غيره:\nأخرجه ابن سعد في (الطبقات ٦/ ٤٠٠): عن عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي، قال: حدثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك: أن أم الفضل امرأة العباس قالت: يا رسول الله ... الحديث. مرسلًا.\nوالسهمي وابن أبي صغيرة ثقتان من رجال الشيخين.\nالوجه الرابع: عن سماك عن قابوس عن أبيه به:\nأخرجه الطبراني في (الكبير ٢٥٢٦) عن علي بن عبد العزيز.\nوالبيهقي في (الكبرى ٤٢١٠) من طريق حسنون البناء، كلاهما، عن عثمان بن سعيد المري، ثنا علي بن صالح، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن المخارق الشيباني، عن أبيه، قال: جاءت أم الفضل ... فذكره.\nوأخرجه ابن المقرئ في (معجمه ٥٩٥) من طريق محمد بن سليمان الواسطي، عن عثمان بن سعيد، ثنا مسعر بن كدام، عن سماك بن حرب، عن قابوس الشيباني، عن أبيه، به.\nفجعله من مسند والد قابوس: مخارق الشيباني - وسيأتي تخريجه -.\nوهذا الوجه لا يثبت عن سماك، فقد تفرَّد به عثمان بن سعيد المري هذا، ولم يوثقه معتبر، وقد خولف فيه، واضطرب فيه (^١).\nالوجه الخامس: عن سماك، عن قابوس، عن أبيه، عن أم الفضل:\nأخرجه الطبراني في (الكبير ٢٥/ ٢٦/ ٤١) من طريق عبد الملك بن\n_________\n(^١) سيأتي الكلام على هذا الوجه بتوسع قريبًا - إن شاء الله تعالى -.","vol":"3","page":151},{"text":"الحسين، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن المخارق، عن أبيه، عن أم الفضل، به.\nوعبد الملك هذا هو أبو مالك النخعي، قال فيه الحافظ: «متروك» (التقريب ٨٣٣٧). وبه ضعَّفه ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٣٥).\nفهذا الوجه ساقط أيضًا لا يثبت عن سماك، ولكن الوجوه الثلاثة الأُول رواتها كلهم ثقات، مما يؤكد اضطراب سماك فيه، وأعلَّه بذلك ابن عبد البر في الاستيعاب، فقال: «واختلف فيه على سماك اختلافًا كثيرًا لا يثبت معه»! (٤/ ١٤٦٥). وأقرَّه ابن الأثير في (أسد الغابة ٥/ ١١٥).\nولم يخلو المتن أيضًا من اضطراب، فتارة يقول الحسن وتارة يقول الحسين، ولم تكن أم الفضل بالمدينة أثناء رضاعة الحسن ولا الحسين، كما سبق بيانه وتقريره.\nوللحديث طرق أخرى انظرها فيما يأتي:","vol":"3","page":152},{"text":"رِوَايَةُ يُغْسَلُ غَسْلًا:\n• وَفِي رِوَايةٍ: عَنْ لُبَابَةَ أُمِّ الفَضْلِ، أَنَّهَا كَانَتْ تُرْضِعُ الحَسَنَ - أَوِ الحُسَينَ -، قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَاضْطَجَعَ في مَكَانٍ مَرْشُوشٍ، فَوَضَعَهُ عَلَى بَطْنِهِ، فَبَالَ عَلَى بَطْنِهِ، فَرَأَيْتُ البَولَ يَسِيلُ عَلَى بَطْنِهِ، فَقُمْتُ إِلَى قِرْبَةٍ لأَصُبَّهَا عَلَيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا أُمَّ الفَضْلِ، إِنَّ بَولَ الغُلَامِ يُصَبُّ عَلَيهِ المَاءُ، وَبَولُ الجَاريَةِ يُغْسَلُ غُسْلًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٦٨٧٧ «واللفظ له» / علخ (مغلطاي ٢/ ١٥٧) / هق ٤٢١١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (أحمد) في «المسند» - ومن طريقه الخلال في «العلل» -: عن عفان وبهز، قالا: ثنا حماد بن سلمة، قال: أنا عطاء الخراساني، عن لبابة أم الفضل، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات إلَّا أنه منقطع؛ عطاء الخراساني لم يسمع من لبابة، بل نفى يحيى بن معين سماعه من أحد من الصحابة. انظر: (جامع التحصيل ٥٢٢).\nولكن أعقبه أحمد ببيان الواسطة فقال: حدثنا عفان قال: ثنا حماد: قال حميد: كان عطاء يرويه، عن أبي عياض، عن لبابة. وكذا أخرجه البيهقي: من طريق محمد بن إسحاق الصغاني، عن عفان، به.","vol":"3","page":153},{"text":"وأبو عياض هذا لم يتبين لنا من هو.\nولكن قال الألباني: «وأبو عياض هذا: هو عمرو بن الأسود العنسي، وهو ثقة من رجال الشيخين، فعاد الحديث صحيحًا موصولًا على شرط مسلم» (صحيح أبي داود ٢/ ٢٢٣).\nقلنا: كذا جزم بأن أبا عياض هو عمرو بن الأسود، ولم يذكر دليلًا على ذلك، وعمرو هذا لا يُعرف لعطاء الخراساني رواية عنه، ولا يُعرف له رواية عن أم الفضل، وفي التابعين جماعة يكنوا بأبي عياض لم نجد فيهم من روى عن أم الفضل ولا من روى عنه عطاء الخراساني، فالله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالمشهور لدى كثير من المعاصرين أن عطاء الخراساني سيء الحفظ وأنه مدلس، رمَاه بسوء الحفظ البخاري وابن حبان، ورمَاه بالتدليس ابن حجر في (التقريب ٤٦٠٠)، ومع ذلك لم يذكره في طبقات المدلسين! . وسبقه لذلك الذهبي في (سير أعلام النبلاء ٦/ ١٤١) حيث قال عقب نقله قول الدارقطني في عطاء: «هو في نفسه ثقة، لكن لم يلقَ ابن عباس»، قال الذهبي معقبًا: «يعني: أنه يدلس».\nوهذا ليس تدليسًا على اصطلاح المتأخرين، إنما هذا إرسال، وحكمه يختلف عن التدليس كما هو معلوم.\nوأما سوء الحفظ: فقد وثَّق عطاء جماهير أئمة المحدثين: كابن معين، وأحمد، وأبي داود، وأبي حاتم، والدارقطني، وغيرِهم، وقال النسائي: «ليس به بأس»، وقال الترمذي - مخالفًا شيخَه البخاريَّ -: «عطاء ثقة، روى عنه مثل مالك ومعمر ولم أسمع أن أحدًا من المتقدمين تكلَّم فيه»","vol":"3","page":154},{"text":"انظر: (ميزان الاعتدال ٥/ ٩٣). وقال ابن عبد البر: «أحد العلماء الفضلاء، وربما كان في حفظه شيء» (التمهيد ٢١/ ٣).\nوقال ابن رجب الحنبلي: «وقد ذكرنا فيما تقدَّم أن عطاء الخراساني ثقة، عالم رباني، وثَّقَهَ كلُّ الأئمة ما خلا البخاري، ولم يوافق على ما ذكره. وأكثر ما فيه أنه كان في حفظه بعض سوء.\nقال شعبة: حدثنا عطاء الخرساني، وكان نسيًّا. وقال ابن معين عنه هو ثبت، وكان كثير الإرسال، نقله عنه الغلابي. وكان سفيان الثوري يحثُّ على الأخذ عنه، ووثَّقه الأوزاعي، وأحمد، ويحيى، ويعقوب بن شيبة، ومحمد بن سعد، والعجلي، والطبراني، والدارقطني.\nوقد بيَّن الترمذي في علله أن ما ذكره البخاري لا يوافق عليه، وأنه ثقة عند أكثر أهل الحديث قال: ولم أسمع أن أحدًا من المتقدمين تكلَّم فيه. وقال يعقوب بن شيبة: هو ثقة ثبت، قال: وهو مشهور، له فضل وعلم ومعروف بالفتوى والجهاد، روى عنه مالك بن أنس وكان مالك ممن ينتقي الرجال. وأما الحكاية عن سعيد بن المُسَيّب أنه كذَّبه فيما رُوِيَ عنه فلا تثبت» (شرح علل الترمذي ٢/ ٨٧٧).\nقلنا: فمثله لا ينزل عن رتبة الاحتجاج ما لم يأتِ بما يستنكر، والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":155},{"text":"رِوَايَةُ: «... يُصَبُّ عَلَيهِ مَا لَمْ يَطْعَمْ»:\n• وَفِي رِوَايةٍ، قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ اضْطَجَعَ عَلَى مَكَانٍ مَرْشُوشٍ، فَوُضِعَ الحَسَنُ والحُسَينُ جَمِيعًا عَلَى بَطْنِهِ، فَبَالا عَلَى بَطْنِهِ، فَرَأَيْتُ البَوْلَ يَسِيلُ عَلَى بَطْنِهِ، فَقُمْتُ إِلَى القِرْبَةِ لأَصَبَّهَا عَلَيهِ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ الفَضْلِ بَوْلُ الغُلَامِ يُصَبُّ عَلَيهِ مَا لَمْ يَطْعَمْ، وَبَوْلُ الْجَارِيَةِ يُغْسَلُ غَسْلًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [كجي (مغلطاي ٢/ ١٥٧)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الكجي كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي) قال: ثنا حجاج، ثنا حماد، عن عطاء الخراساني، عن لبابة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده ضعيف؛ لانقطاعه بين عطاء ولبابة كما تقدَّم، وقد خالف حجاج عفان وبهزا في متنه، حيث جعل البول من الحسن والحسين جميعًا، وزاد فيه: «مَا لَمْ يَطْعَمْ».","vol":"3","page":156},{"text":"رِوَايةُ «ليس بنجس»:\n• وَفِي رِوَايةٍ عَنْ أُمِّ الفَضْلِ، أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي رَأَيْتُ فِي النَّومِ حُلُمًا (^١)\nمُنْكَرًا، قَالَ: «فَمَا هُوَ؟»، قَالَتْ: أَصْلَحَكَ اللهُ إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «وَمَا هُوَ؟»، قَالَتْ: كَأَنَّ بَضْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ فَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «خَيْرٌ، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللهُ غُلَامًا فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ»، فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الحُسَينَ ﵉ وَكَانَ فِي حِجْرِهَا، قَالَتْ: فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ فَبَالَ عَلَيهِ فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَقَالَ: «دَعِي ابْنِي فَإِنَّ ابْنِي لَيْسَ بِنَجَسٍ (^٢»)، ثُمَّ دَعَا بمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيهِ، قَالَتْ: فَحَانَتْ مِنِّي التِفَاتَةٌ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْريلُ ﵇ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ ابْنِي هَذَا»، قَالَتْ: قُلتُ: هَذَا؟\n_________\n(^١) قولها (حُلُمًا): قال القاضي عياض: «والحلم بضم الحاء وسُكُون اللَّام وضمّهَا أيضًا من حلم النَّوم ورويَاه، والفِعل مِنهُ حَلَم بفتح اللَّام» (مشارق الأنوار ١/ ١٩٦).\n\nوقال الخوارزمي: «وَقَدْ حَلُمَ حِلْمًا مِنْ بَابِ قَرُبَ» (المغرب صـ ١٢٦).\nوقال الرازي: «(الحُلُمُ) بضم اللَّامِ وسكونها ما يَرَاهُ النَّائم وقد (حَلَمَ) يَحْلُمُ بالضم (حُلْمًا) و(حُلُمًا) و(احْتَلَمَ) أيضًا، و(حَلَمَ) بكذا وَحَلَمَ كَذَا بِمَعنًى أَيْ رَآهُ في النَّومِ» (مختار الصحاح).\nوقال ابن الأثير: «الرُّؤيا والحُلم عبَارةٌ عمَّا يَرَاهُ النَّائِمُ في نَومِهِ من الأشياءِ، لكن غَلَبَت الرُّؤيا على ما يَرَاهُ من الخَيرِ والشيءِ الحَسَنِ، وغَلَب الحُلم على ما يَرَاهُ من الشرِّ والقَبِيحِ، ويُستعمل كلُّ واحِدٍ مِنهما مَوضِعَ الآخَرِ، وتُضم لَامُ الحُلم وتُسَكَّن» (النهاية ١/ ٤٣٤).\n(^٢) قال الرازي: «(نَجسٌ) بكَسرِ الجِيمِ وفَتحِهَا، قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾» (مختار الصحاح).","vol":"3","page":157},{"text":"قَالَ: «هَذَا، وَأَرَانِي تُربَةً حَمْرَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذا السياق، وضعَّفه الذهبي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٤٨٨٦/ طب (٢٥/ ٢٧/ ٤٢) / طع ١٩٧٥ مختصرًا/ شجر ٨٥٩ «واللفظ له» / هقل (٦/ ٤٦٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا أبو زيد أحمد بن يزيد الحوطي، ثنا محمد بن مصعب القرقساني، ثنا الأوزاعي، عن أبي عمار، عن أم الفضل، به.\nومداره عندهم على محمد بن مصعب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: محمد بن مصعب، الجمهور على تضعيفه، ولذا قال الحافظ: «صدوق كثير الغلط» (التقريب ٦٣٠٢). وانظر: (إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي ١٠/ ٣٦٠).\nوقد تكلَّم غير واحد في روايته عن الأوزاعي خاصة:\nقال أبوزرعة: «يخطئُ كثيرًا عن الأوزاعي وغيره» (الضعفاء لأبي زرعة ٢/ ٤٠٠).\nوقال صالح بن محمد جزرة: «عامة أحاديثه عن الأوزاعي مقلوبة، وقد روى عن الأوزاعي غير حديث كلها مناكير ليس لها أصول» (إكمال مغلطاي","vol":"3","page":158},{"text":"١٠/ ٣٦٠).\nوقال أبو أحمد الحاكم: «روى عن الأوزاعي أحاديث منكرة وليس بالقوي عندهم» (الأسماء والكنى ٣/ ١١١).\nالثانية: الانقطاع؛ لأنَّ أبا عمار شداد بن عبد الله لم يسمع من أبي هريرة وعوف بن مالك كما في (جامع التحصيل ٢٧٩)، فعدم سماعه من أُمِّ الفضل أَولى؛ لأنها ماتت قبلهما بأكثر من عشرين سنة.\nولهذا قال الذهبي - متعقبًا تصحيح الحاكم له -: «بل منقطع ضعيف، فإن شداد لم يدرك أم الفضل، ومحمد بن مصعب ضعيف» (تلخيص المستدرك ٣/ ١٧٧).\n\nرَوَايةُ: (لَا تُزْرِمِي ابْنِي):\n• وَفِي رِوَايةٍ: أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ بِالحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ، فَوَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهِ، فَبَالَ، قَالَتْ: فَذَهَبْتُ لآخُذَهُ، فَقَالَ: «لَا تُزْرِمِي ابْنِي، فَإِنَّ بَوْلَ الغُلَامِ يُنْضَحُ أَوْ يُرَشُّ - شَكَّ سَعِيدٌ -، وَبَوْلَ الْجَارِيَةِ يُغْسَلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  قوله (إِنَّ بَوْلَ الغُلَامِ يُنْضَحُ ... إلخ) صحيح المتن، وإسناد ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [سعد (٦/ ٤٠١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن سعد: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة،","vol":"3","page":159},{"text":"عن قتادة، عن محمد بن علي أبي جعفر، عن أم الفضل، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: الانقطاع؛ فأبو جعفر وهو الباقر لم يدرك أُمَّ الفضل، فقد ذكر ابن البرقي أنه ولد سنة ٥٦ هـ، كما في (تاريخ الإسلام ٣/ ٣٠٨)، وماتت أُمُّ الفضل قبل ٣٢ هـ، فقد ذكر ابن حبان في (الثقات ٣/ ٣٦١) أنها ماتت قبل العباس بن عبد المطلب في خلافة عثمان، وقد مات العباس سنة ٣٢ هـ.\nالثانية: المخالفة؛ فقد رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٣٠٠): عن عَبْدَة بن سليمان، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي جعفر به مرسلًا. ولم يقل عن أم الفضل.\nوعَبْدَةُ أوثق من عبد الوهاب وأثبت، وروايته عن سعيد - على الراجح - قبل الاختلاط، وسيأتي قريبًا الكلام عليها.","vol":"3","page":160},{"text":"رِوَايةُ: «فَرَشَّهُ بِالمَاءِ»:\n• وَفِي رِوَايةٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أُرْضِعُ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ بِلَبَنِ ابنٍ كَانَ يُقَالُ لَهُ قُثَمُ، قَالَتْ: فَتَنَاوَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَنَاوَلتُهُ إِيَّاهُ فَبَالَ عَلَيهِ، قَالَتْ: فَأَهْوَيْتُ بِيَدِي إِلَيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تُزْرِمِي ابْنِي»، قَالَتْ: فَرَشَّهُ بِالمَاءِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ك ٤٨٩٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الحاكم: عن أبي الحسن أحمد بن محمد العنزي، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا أبو اليمان، ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا عطاء بن عجلان، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن أم الفضل، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ فيه علل:\nالأولى: عكرمة هذا هو ابن خالد المخزومي لم يسمع من ابن عباس كما قال أحمد (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٥٩).\nالثانية: عطاء بن عجلان البصري؛ قال فيه الحافظ: «متروك، بل أطلق عليه ابن معين، والفلاس، وغيرُهما: الكذبَ» (التقريب ٤٥٩٤).\nالثالثة: إسماعيل بن عياش: مخلط في روايته عن غير أهل بلده (التقريب ٤٧٣) وهذا منها.","vol":"3","page":161},{"text":"وقال الحاكم عقب إخراجه: «هذا حديث قد رُوِيَ بأسانيد ولم يخرجاه فأما إسماعيل بن عياش وعطاء بن عجلان فإنهما لم يخرجاهما».\nقلنا: أسانيده الأخرى قد تقدمت - بفضل الله - مع رواياتها.","vol":"3","page":162},{"text":"٢٢٥ - حَدِيثُ مُخَارِقِ بنِ سُلَيْمٍ:\n◼ عَنْ قَابُوسَ بْنِ الْمُخَارِقِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَتْ أُمُّ الفَضْلِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنِّي رَأَيْتُ بَعْضَ جِسْمَكَ فِيَّ. فَقَالَ: «نِعْمَ مَا رَأَيْتِ، تَلِدُ فَاطِمَةُ غُلَامًا، وتُرْضِعِيْنَهُ بلَبَنِ قُثَمَ». قَالَ: فَجَاءَتْ بِهِ تَحْمِلُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَوَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهِ، فَبَالَ، فَلَطَمَتْهُ بِيَدِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَوْجَعْتِ ابْنِي رَحِمَكِ اللهُ». قَالَتْ: هَاتِ إزَارَكَ حَتَّى نَغْسِلَهُ. قَالَ: «إنَّمَا يُغسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ، وَيُنْضَحُ بَوْلُ الغُلَام».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده منكر من هذا الوجه، وضعَّفه ابن عبد البر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٣/ ٢٠/ ٢٥٢٦) «واللفظ له»، (٢٥/ ٢٥/ ٣٨) / هق ٤٢١٠/ معقر ٥٩٥/ صحا ٤٠٦٨/ نعيم (خلفاء ١٢٦) / صمند (إصا ٦/ ٤٣٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني - وعنه أبو نعيم -: عن علي بن عبد العزيز، ثنا عثمان بن سعيد المري، ثنا علي بن صالح، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن المخارق الشيباني، عن أبيه، قال: ... فذكره.\nوأخرجه البيهقي في (الكبرى ٤٢١٠) من طريق حسنون البناء، عن عثمان بن سعيد المري، عن علي بن صالح، عن سماك، به.\nوأخرجه ابن المقرئ في (معجمه ٥٩٥) من طريق محمد بن سليمان الواسطي، عن عثمان بن سعيد، ثنا مسعر بن كدام، عن سماك بن حرب، عن قابوس الشيباني، عن أبيه، به.","vol":"3","page":163},{"text":"ورواه ابن منده في «الصحابة كما في (الإصابة ٦/ ٤٣٦): من طريق علي بن صالح، لكن قال: عن سماك، عن قابوس بن عبد الله، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه عثمان بن سعيد المري، ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٤٥٠)، وقال فيه الحافظ: «مقبول» (التقريب ٤٤٧٤).\nوخالفه معاوية بن هشام - كما في (سنن ابن ماجه ٣٩٥١)، و(علل الدارقطني ٣٣٩٣) - فرواه: عن علي بن صالح، عن سماك، عن قابوس مرسلًا.\nومما يؤكد وهمه فيه: اضطرابه في سنده، حيث رواه مرة عن علي بن صالح، عن سماك، وقال مرة: عن مسعر، عن سماك.\nوأعلَّه ابن عبد البر في (الاستيعاب ٤/ ١٤٦٥) باضطراب سماك فيه. وأقرَّه ابن الأثير في (أسد الغابة ٥/ ١١٥).\nقلنا: نعم سماك قد اضطرب في هذا الحديث، لكن الأظهر أن الخطأ في هذا الوجه من عثمان لا من سماك، لما قدمناه. والله أعلم.","vol":"3","page":164},{"text":"٢٢٦ - حَدِيثُ قَابُوسَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ قَابُوسَ بنِ المُخَارِقِ: أَنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ كَانَ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَبَالَ عَلَيهِ، فَقَالَتْ أُمُّ الفَضْلِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرِنِي ثَوْبَكَ كَيْمَا أَغسِلُهُ قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «يَا أُمَّ الفَضْلِ، إِنَّمَا يُغسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ، وَيُنْضَحُ بَوْلُ الغُلَامِ (يُصَبُّ عَلَى بَوْلِ الغُلَامِ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف؛ لاضطرابه وإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٩٥١ وفيه القصة في أوله، ولم يذكر موطن الشاهد/ عب ١٤٩٩/ حق ٢٢٧٣ «واللفظ له» / مسد (خيرة ٤٩٦) «والرواية له» / سعد (١٠/ ٢٦٤) / صبغ ٢٨٠٦ مطولا/ ذر ١١٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق: عن الثوري، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن المخارق، مرسلًا.\nوأخرجه مسدد في (مسنده): عن يحيى القطان، عن سفيان، به.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه: عن وكيع.\nوابن سعد في «الطبقات». عن عبيد الله بن موسى، كلاهما، عن إسرائيل، عن سماك، به.\nورواه ابن ماجه والبغوي: من طريق معاوية بن هشام، عن علي بن صالح، عن سماك، به.","vol":"3","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف لإرساله، وهو أحد أوجه اضطراب سماك فيه، كما سبق بيانه.\nوقال البوصيري: «هذا إسناد رجاله ثقات وهو صحيح إِنْ سلم من الانقطاع، قال المزي في التهذيب والأطراف روى قابوس عن أبيه عن أم الفضل» (مصباح الزجاجة ٤/ ١٥٧).\nقلنا: رواية قابوس عن أبيه منكرة لا تثبت كما تقدم، ومع هذا لا يصح السند لإرساله، واضطراب سماك فيه.","vol":"3","page":166},{"text":"٢٢٧ - حَدِيثُ سِمَاك مرسلًا:\n◼ عَنْ سمَاكِ بنِ حَرْبٍ: أَنَّ أُمَّ الفَضْلِ امْرَأَةَ العَبَّاسِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ رَأَيْتُ فِيْمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِكَ فِي بَيْتِي، قَالَ: «خَيْرًا رَأَيْتِ، تَلِدُ فَاطِمَةُ غُلَامًا فَتُرْضِعِيهِ بِلِبَانِ ابْنِكِ قُثَمَ»، قَالَ: فَوَلَدَتِ الحُسَينَ فَكَفَلَتْهُ أُمُّ الفَضْلِ، قَالَتْ: فَأَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَهُوَ يُنَزِّيهِ وَيُقَبِّلُهُ إذْ بَالَ عَلَى رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ الفَضْلِ أَمْسِكِي ابْنِي فَقَدْ بَالَ عَلَيَّ» قَالَتْ: فَأَخَذْتُهُ فَقَرَصْتُهُ قَرْصَةً بَكَى مِنْهَا وَقُلتُ آذَيْتَ رَسُولَ اللهِ بُلْتَ عَلَيهِ، فَلَمَّا بَكَى الصَّبِيُّ، قَالَ: «يَا أُمَّ الفَضْلِ آذَيتيني فِي بُنَيَّ أَبْكَيتِيهِ» قَالَ: ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَحَدَرَهُ عَلَيهِ حَدْرًا، وقَالَ: «إِذَا كَانَ غُلَامًا فَاحْدُرُوهُ حَدْرًا، وَإِذَا كَانَتْ جَارِيَةً فَاغْسِلُوهُ غَسْلًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف؛ لاضطرابه وإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [سعد (٦/ ٤٠٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن سعد: أخبرنا عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي، حدثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك بن حرب، به مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله، وهذا أحد أوجه اضطراب سماك فيه، وقد سبق بيانها.","vol":"3","page":167},{"text":"٢٢٨ - حَدِيثُ أَبِي جَعْفَرٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أُمِّ الفَضْلِ وَمَعَها حُسَينٌ، فَناوَلَتْهُ إيَّاهُ، فَبَالَ عَلَى بَطْنِهِ أَوْ عَلَى صَدْرِهِ، فَأَرَادَتْ أَنْ تَأْخُذَهُ مِنْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لا تُزْرِمِي ابْنِي، لا تُزْرِمِي ابْنِي؛ فَإِنَّ بَوْلَ الغُلَامِ يُرْشَحُ - أَوْ يُنْضَحُ - وَبَوْلَ الجَارِيَةِ يُغْسَلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ١٣٠٠/ منذ (٢/ ٢٧٠) ولم يسق متنه].\nقال ابن المنذر: «قد تكلم بعض أهل العلم في إسناده» الأوسط (٢/ ٢٦٩) ثم مساقه من حديث هشام، ثم قال: «وحديث قتادة لم يرفعه سعيد بن أبي عروبة».\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي شيبة: حدثنا عَبْدَة بن سليمان، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي جعفر به مرسلًا.\nورواه إسحاق بن راهويه - كما في الأوسط لابن المنذر -: عن عَبْدَة، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن محمد بن علي بن الحسين، أن النبي ﷺ. وأحاله على لفظ حديث عليٍّ الآتي.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنه مرسل؛ فأبو جعفر هو محمد بن علي بن الحسين الباقر؛ من الطبقة الرابعة من التابعين وهو ثقة من رجال الشيخين (التقريب ٦١٥١).\nوقد قيل: عنه عن أم الفضل، ولا يصح - كما سبق بيانه -.","vol":"3","page":168},{"text":"٢٢٩ - حَدِيثُ عَوْفٍ عَنْ رَجُلٍ أَنَّ أُمَّ الفَضْلِ:\n◼ عَنْ رَجُلٍ: أَنَّ أُمَّ الفَضْلِ - امْرَأةَ العَبَّاسِ - جَاءتْ بِالحُسِينِ وَهُوَ صَبِيٌّ يَرْضَعُ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُهُ وَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ، فَبَيْنَا هُوَ فِي حِجْرِهِ إِذْ بَالَ قَالَ: فَكَأنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَأَذَّى بِهِ، فَدَفَعَهُ إِلى أُمِّ الفَضْلِ فَخَفَقَتْهُ خَفْقَةً بِيَدِهَا، وَقَالَتْ: أَيْ كَذَا وَكَذَا، أَبُلْتَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَهْلًا، لَقَدْ أَوْجَعَ قَلْبِي مَا فَعَلْتِ بِهِ»، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ بَوْلَهُ، وَقَالَ: «أَتْبِعُوهُ مِنْ بَوْلِ الغُلَامِ، واغْسِلُوهُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [سعد (٦/ ٤٠١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن سعد: أخبرنا هوذة بن خليفة، قال: حدثنا عوف، عن رجل، به.\nوعوف هو ابن أبي جميلة المعروف بالأعرابي.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: إبهام شيخ عوف.\nالثانية: الإرسال؛ فعوف لا يثبت له سماع أحد من الصحابة، فهذا الرجل تابعي ولم يسنده عن أم الفضل فالحديث مرسل.","vol":"3","page":169},{"text":"٢٣٠ - حَدِيثُ امْرَاةٍ مِنْ أَهلِ البَيْتِ:\n◼ عَنْ حَسَنِ بنِ عَليٍّ، أَوْ أَنَّ حُسَينَ بنَ عَلِيٍّ (^١)، حَدَّثَتْنَا امْرَأَةٌ مَنْ أَهْلِي، قَالَتْ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مُسْتَلْقِيًا عَلَى ظَهْرِهِ، يُلَاعِبُ صَبِيًّا عَلَى صَدْرِهِ، إِذْ بَالَ، فَقَامَتْ لتَأْخُذَهُ، وَتَضْرِبَهُ، فَقَالَ ﷺ: «دَعِيهِ، ايْتُونِي بكُوزٍ مِنْ مَاءٍ»، [فَأَتَيْتُهُ بُكُوزٍ مِنْ مَاءٍ،] فَنَضَحَ المَاءَ عَلَى البَول حَتَّى تَفَايَضَ المَاءُ عَلَى البَوْلِ، فَقَالَ ﷺ: «هَكَذَا يُصْنَعُ بالبَولِ، يُنْضَحُ مِنَ الذَّكَرِ، وَيُغْسَلُ مِنَ الأُنْثَى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف بهذا السياق، وقوله: «يُنْضَحُ مِنَ الذَّكَرِ ... إلخ» صحيح المتن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مع (مط ٢/ ٩٣/ ١٣)، (خيرة ٤٩٩)، (إمام ٣/ ٣٩٧) «واللفظ له» / ص (كنز العمال ٢٧٢٨٢) «والزيادة له»].\n_________\n(^١) كذا في المطالب والإتحاف، وذكره محققاه أن في أكثر الأصول: «ابن حسين»، وذكر محقق الإتحاف أن الحافظ ضبب عليها، وفي (البدر المنير ١/ ٥٣٩)، (والتلخيص الحبير ١/ ٦٣): «عن حسين بن علي أو ابن حسين بن علي». وفي (الإمام ٣/ ٣٩٧)، و(تخريج أحاديث الإحياء صـ ٦٥٦)، و(شرح ابن ماجه ٢/ ١٥٧) عن «حسن بن علي» بلا شك، وجاء في موضع آخر من (شرح ابن ماجه ٢/ ١٦٢) عن «حسن بن علي أو حسين»، وهذا يرجح ما أثبتناه، ولكن عزاه في الكنز لسنن سعيد بن منصور: «عن أبي مجلز عن فتى من آل علي إما ابن الحسن وإما ابن الحسين». وهذا يرجح الثاني، فالله أعلم.","vol":"3","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد بن منيع في (مسنده) قال: حدثنا ابن علية، ثنا عمارة بن أبي حفصة، عن أبي مجلز، عن حسن بن علي أو حسين بن علي ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات كما قال ابن حجر في (موافقة الخبر ٢/ ٤٠٣)، والبوصيري في (الإتحاف)، ولكن في سماع أبي مجلز من الحسن بن علي نظر، وقد قال ابن أبي خيثمة: سئل ابن معين: عن حديث التيمى عن أبي مجلز: «أَنَّ ابنَ عَبَّاسٍ، وَالحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، مَرَّتْ بِهِمَا جِنَازَةٌ»؟ فقال: «مرسل» (تهذيب التهذيب ١١/ ١٧٢).\nولا يُعرف له رواية عن الحسين، مما يجعل سماعه منه أبعد، والله أعلم.\nومع هذا قال العراقي: «إسناده صحيح!» (تخريج الإحياء ص ٦٥٦).\nورواه سعيد بن منصور - كما في الكنز - من طريق أبي مجلز، عن فتى من آل علي - إما ابن الحسن بن علي وإما ابن الحسين بن علي - قال: حدثتنا امرأة من أهلنا ... فذكره.\nوهذا إِنْ صحَّ ضبطه، فضعيف لإبهام راويه، والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":171},{"text":"٢٣١ - حَدِيثُ أُمِّ كُرْزٍ:\n◼ عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الْخُزَاعِيَّةِ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «بَوْلُ الغُلَامِ يُنْضَحُ، وَبَوْلُ الجَارِيَةِ يُغْسَلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وهذا إسناده ضعيف؛ وضعَّفه الحافظ المزي، ومغلطاي، وابن الملقن، وابن حجر، والبوصيري، والسيوطي، والمناوي، والسندي. وصحَّح متنه الألباني لشواهده السابقة، وهو كما قال.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جه ٥٣٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن ماجه: عن محمد بن بشار، حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أم كرز، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: الانقطاع؛ فعمرو بن شعيب لم يسمع من أم كرز، قال المزي عند ذكر الرواة عن أم كرز: «وعمرو بن شعيب مرسل» (تهذيب الكمال ٣٥/ ٣٨٠). وقال في «التحفة»: «عمرو بن شعيب عن أم كرز ولم يدركها» (تحفة الأشراف ١٣/ ١٠٠). ونقل عنه ابن الملقن أنه قال: «هذا حديث منقطع؛ لأَنَّ عمرو بن شعيب لم يدرك أم كرز» (البدر المنير ١/ ٥٣٦).\nوأقرَّه على ذلك وتبعه على إعلال الحديث بالانقطاع: العلائيُّ في (جامع","vol":"3","page":172},{"text":"التحصيل ٥٧٢)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ١٦١)، وأقرَّه ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٣٦)، وابن حجر في (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٣٩٧)، و(التلخيص ١/ ٦٢)، والبوصيري في (الزوائد ١/ ٧٦)، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٦٦)، والمناوي في (التيسير ١/ ٤٣٦) وفي (الفيض ٣١٦٤)، والسندي في (حاشيته على ابن ماجه ١/ ١٨٩).\nالعلة الثانية: أسامة بن زيد هو الليثي، والجمهور على تليينه، ولذا قال الحافظ: «صدوق يهم» (التقريب ٣١٧).\nوالحديث رمز لضعفه السيوطي في (الجامع الصغير ٣١٦٤).\nوقال الحافظ: «وقد اختلف فيه على عمرو بن شعيب؛ فقيل عنه عن أبيه عن جده كالجادة» (التلخيص ١/ ٦٢)، وسيأتي الكلام على حديث عبد الله بن عمرو.\nوقال أيضًا: «منقطع، لكن للحديث شواهد بعضها قوي» (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٣٩٧).\nوقال الألباني: «صحيح بما قبله» (صحيح ابن ماجه ٤٣٢). يعني حديث أبي السمح وحديث علي، وهو كما قال.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nجاء في «تحفة المودود بأحكام المولود» لابن القيم (ص ٢١٤): «وفي سنن ابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن أم كرز ... وذكر الحديث» وهذا محض وهم.","vol":"3","page":173},{"text":"رواية: \"أوتي بِغُلَامٍ فَبَالَ عَلَيهِ\":\n• وَفِي رِوِايةٍ عَنْهَا بِلَفْظِ: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِغُلَامٍ فَبَالَ عَلَيهِ، فَأُمرَ بِهِ فَنُضِحَ، وَأُتِيَ بِجَارِيَةٍ فَبَالَتْ عَلَيهِ، فَأُمِرَ بِهِ فَغُسِلَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف كسابقه، وصحَّ الحديث في الغُلَام من غير ما وجه كما سبق، أما في الجاريةِ فصحَّ قولًا لا فعلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٧٣٧٠ «واللفظ له»، ٢٧٤٧٧، ٢٧٦٣٢/ طب (٢٥/ ١٦٨/ ٤٠٨) / تد (٢/ ٣٥٤) / تحقيق ٨٩/ مهنا (مغلطاي ٢/ ١٦١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد - ومن طريقه الباقون، عدا مهنا -: عن أبي بكر الحنفي، قال: ثنا أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أم كرز، به.\nورواه مهنا بن يحيى: من طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن أسامة بن زيد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه انقطاع بين عمرو بن شعيب وأم كرز، وأسامة بن زيد: «صدوق يهم»، كما سبق بيانه.\nوقال مهنا: سألت أحمد بن حنبل: عن محمد بن جعفر بن أبي كثير .... وذكر الحديث؟ فقال أحمد: «هو معروف الحديث، صحيحه، وهو أخو إسماعيل بن جعفر، وهو ثقة».\nقال مغلطاي: «لم يزد على ذلك، ولم يتعرض للانقطاع فيما بين عمرو","vol":"3","page":174},{"text":"وأم كرز، المنصوص عليه في كتاب تهذيب الكمال في غير ما موضع» (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ١٦٢).\nقلنا: ومعناه ثابت من حديث أبي ليلى وغيره في الغُلَام أما في الجاريةِ، فصح من قوله ﷺ، وليس من فعله، ولهذا لم نصحح هذه الرواية بالشواهد مثل الرواية الأولى للفارق بينهما وإن كان قريبًا.","vol":"3","page":175},{"text":"٢٣٢ - حَدِيثُ ابنِ عَمْرٍو:\n◼ عَنْ عَبدِ اللهِ بن عَمْرٍو ﵄ بِلَفْظِ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَيهِ فَنَضَحَهُ، وَأُتِيَ بِجَارِيَةٍ فَبَالَتْ عَلَيهِ فَغَسَلَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وصحَّ الحديث في الغُلَام من غير ما وجه كما سبق أما في الجاريَةِ فصحَّ قولًا لا فعلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٨٢٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال: حدثنا عبد الله بن موسى التيمي، عن أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به.\nوقال بإثره: «لم يروِ هذا الحديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إلَّا أسامة بن زيد تفرَّد به عبد الله بن موسى».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد لين؛ فيه عبد الله بن موسى التيمي؛ وهو «صدوق كثير الخطأ» كما قال ابن معين، واعتمده الحافظ في (التقريب ٣٦٤٥). بل قال أحمد: «كل بلية منه» (تهذيب التهذيب ٦/ ٨٢)، وقال ابن حبان: «في أحاديثه رفع الموقوف وإسناد المرسل كثيرًا، حتى يخطر ببال من الحديث صناعته أنها معمولة من كثرتها، لا يجوز الاحتجاج به عند الانفراد، ولا الاعتبار عند الوفاق» (المجروحين لابن حبان ٢/ ١٦).","vol":"3","page":176},{"text":"وقد خالفه أبو بكر الحنفي وهو ثقة من رجال الشيخين (التقريب ٤١٤٧) فرواه عن أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أم كرز منقطعًا؛ كما تقدَّم قريبًا، وهو الصواب.\nوغفل عن هذه العلة - مع التساهل في حال عبد الله بن موسى - الهيثمي والعيني فقالا: «إسناده حسن»! (المجمع ١٥٧٣)، و(نخب الأفكار ٢/ ٢٥٢).\nوقال ابن حجر معقبًا على قول الطبراني (تفرد به عبد الله بن موسى): «إنما تفرد بقوله عن أبيه عن جده، فسلك الجادة، والمحفوظ: ما رواه أبو بكر الحنفي عن أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أم كرز الخزاعية، ... وعبد الله بن موسى صدوق لكنه كثير الخطأ» (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٣٩٦ - ٣٩٧).\nهذا، ومعنى الحديث ثابت قولًا في الجارِيةِ، لا حكاية فعل كما بينَّاه قريبًا.","vol":"3","page":177},{"text":"٢٣٣ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يُصَبُّ عَلَى بَوْلِ الغُلَامِ المَاءُ (يُنْضَحُ بَوْلُ الغُلَامِ)، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وهذا إسناده ضعيف، وضعَّفه الهيثمي وابن حجر.\nوالصواب وقفه على أمِّ سلمة ﵂، كما قال الدارقطني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عل ٦٩٢١ «واللفظ له» / طب (٢٣/ ٣٦٦/ ٨٦٦) «والرواية له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو يعلى في (مسنده) قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا إسماعيل يعني ابن عياش، حدثنا إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، به.\nورواه الطبراني: من طريق عبد الرحيم بن سليمان الكناني، عن إسماعيل بن مسلم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: ضعف إسماعيل بن مسلم، وهو المكي، ضعَّفه الحافظ في (التقريب ٤٨٤).\nوبه أعلَّه الهيثمي؛ فقال: «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف» (المجمع ١٥٧٥). وبنحوه قال الحافظ كما سيأتي.","vol":"3","page":178},{"text":"وتردد فيه ابن الملقن فقال: «وإسماعيل هذا يحتمل أن يكون المكي، وأن يكون العبدي، فإن كُلًّا منهما يروي عن الحسن، فإن يكن الأول فضعيف، وإن يكن الثاني فثقة» (البدر المنير ١/ ٥٣٧).\nقلنا: الصواب أنه المكي، فإن عبد الرحيم بن سليمان، وإسماعيل بن عياش ليس لهما رواية عن العبدي.\nوأما إسماعيل بن عياش وإن كان ضعيفًا في المدنيين إلَّا أنه متابع من عبد الرحيم بن سليمان الكناني - عند الطبراني -، وعبد الرحيم ثقة من رجال الشيخين (التقريب ٤٠٥٦). فالمكي هو علة الحديث، وقد خولف في رفعه، وتلك هي:\nالعلة الثانية: فقد رواه يونس بن عبيد والفضل بن دلهم ومبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة موقوفًا. وهو الصواب، كما قال الدارقطني في (العلل ٣٩٩٩).\nوقال ابن حجر: «رواه الطبراني وإسناده ضعيف فيه إسماعيل بن مسلم المكي، لكن رواه أبو داود ...» وساق رواية الوقف. وقال: «وسنده صحيح» (التلخيص ١/ ٦٢).","vol":"3","page":179},{"text":"رِوَايَةُ: «إِذَا كَانَ الغُلَامُ لَم يَطعَمْ»:\n• وَفِي رِوَايةٍ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا كَانَ الغُلَامُ لَمْ يَطْعَمِ الطَّعَامَ صُبَّ عَلَى بَوْلِهِ، وَإِذَا كَانَتِ الجَارِيَةُ غُسِلَ غَسْلَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف، والصواب وقفه على أم سلمة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٢٧٤٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا إبراهيم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة به مرفوعًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف، ومعل بالوقف كما تقدَّم بيانُه في الرواية السابقة.\nوقيد الإطعام تقدَّم الكلامُ عليه تحت رواية ابن المنذر لحديث عائشة أول الباب.","vol":"3","page":180},{"text":"رِوَايةُ: «يُصَبُّ عَلَيهِ المَاءُ صَبًّا»:\n• وَفِي رِوَايةٍ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «بَوْلُ الغُلَامِ يُصَبُّ عَلَيهِ المَاءُ صَبًّا مَا لَمْ يَطْعَمِ، وَبَوْلُ الجَارِيَةِ يُغْسَلُ غَسْلًا طَعِمَتْ أَوْ لَمْ تَطْعَمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  خطأ مرفوعًا، والصواب وقفه على أم سلمة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عل ٦٩٢٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو يعلى: حدثنا حوثرة، حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أم سلمة به مرفوعًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهكذا جاءت الرواية في مسند أبي يعلى عن أم سلمة مرفوعًا، وبإسقاط أم الحسن من إسناده، وأعله محققه بالانقطاع!، وقد أورده الحافظ في (المطالب ١٤/ ٢)، والبوصيري في (الإتحاف ٥٠٠/ ٢) عن أبي يعلى بإسناده إلى الحسن عن أمه عن أم سلمة موقوفًا، وكذلك رواه ابن الجعد كما في (مسنده ٣١٩٠) عن مبارك به موقوفًا، وهو الصواب، وقد تابع المبارك على وقفه يونس بن عبيد والفضل بن دلهم كما سبق ذكره.","vol":"3","page":181},{"text":"رِوَايةُ: «لَا تُزْرِمُوا ابْنِي»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ الحَسَنَ، أَوِ الحُسَينَ بَالَ عَلَى بَطْنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَهَبَوا ليَأْخُذُوه، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لا تُزْرِمُوا ابْنِي، أَوْ لَا تَسْتَعْجِلُوهُ»، فَتَرَكُوهُ حَتَّى قَضَى بَولَهُ، فَدَعَا بماء، فَصَبهُ عَلَيه.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن من حديث أبي ليلى ﵁ وغيره، وهذا إسناد منكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٦١٩٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا محمد بن حنيفة الواسطي، قال: وجدت في كتاب جدي بخطه: عن هُشَيْمٍ، عن يونس، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، به.\nثم قال: «لم يروِ هذا الحديث عن يونس إلَّا هُشَيْمٌ، تفرَّد به محمد بن ماهان».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده منكر؛ فيه أربع علل:\nالأولى: محمد بن حنيفة الواسطي شيخ الطبراني؛ قال الدارقطني: «ليس بالقوي» (سؤالات الحاكم له ٢٢٢)، و(اللسان ٥/ ١٥٠).\nالثانية: جده محمد بن ماهان صاحب القصب الواسطي؛ ذكره ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ١٠٥/ ٤٥٠)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال الذهبي: «محمد بن ماهان القصباني كان بعد","vol":"3","page":182},{"text":"المائتين؛ مجهول» (اللسان ٥/ ٣٥٧)، وقول الذهبي: «كان بعد المائتين» يؤذن بالانقطاع بينه وبين هُشَيْمِ بن بشير؛ إذ الأخير توفي (سنة ١٨٣) وهذه هي العلة الثالثة.\nالرابعة: أنه معل بالوقف، فقد رواه عبد الوارث - كما عند أبي داود (٣٧٨) واللفظ له ولغيره - ويزيد بن زُرَيْعٍ - كما عند البيهقي في (المعرفة ٤٩٨٧) -، وابن عُلَيةَ - كما عند ابن المنذر في (الأوسط ٦٩٧) -: عن يونس، عن الحسن، عن أمه، أنها أبصرت أم سلمة «تَصُبُّ المَاءَ عَلَى بَوْلِ الغُلَامِ مَا لَم يَطعَمْ، فَإِذَا طَعِمَ غَسَلَتْهُ، وَكَانَتْ تَغْسِلُ بَولَ الجَارِيَة» هكذا موقوفًا على أم سلمة. وهو الصواب كما تقدم.\nوبما سبق يتعقب على الهيثمي في (المجمع ١٥٧٤)، وابن حجر في (الفتح ١/ ٣٢٦)، والعيني في (نخب الأفكار ٢/ ٢٥٣) حيث حسنوا جميعًا إسناده!، ولعل عذرهم في ذلك أن المتن محفوظ من حديث أبي ليلى كما تقدَّم، فتساهلوا في إسناده، والله أعلم.","vol":"3","page":183},{"text":"رِوَايةُ: «كَانَ جَالِسًا وَفِي حِجْرِهِ حَسَنٌ وَحُسَينٌ أَوْ أَحَدُهُمَا»:\n• وَفِي رِوَايةٍ، قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ جَالِسًا وَفِي حِجْرِهِ حَسَنٌ وَحُسَينٌ أَوْ أَحَدُهُمَا فَبَالَ الصَّبِيُّ، قَالَتْ: فَقُمْتُ فَقُلتُ: أَغْسِلُ الثَّوْبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «بَوْلُ الغُلَامِ يُنْضَحُ وَبَوْلُ الجَارِيَة يُغْسَلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، وهذا إسناد منكر، وضعَّفه الحافظ، وأشار إلى إعلاله البيهقي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ٤٢١٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقي: أنبأ أبو الحسين (^١) بن الفضل القطان ببغداد أنبأ أبو سهل بن زياد القطان حدثني محمد بن نصر بن صهيب الأدمي العدل، ثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز بن صادرا (ح) وأنبأ أبو بكر بن الحسن القاضي، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز المدائني ويعرف بابن صادرا، حدثنا الفضيل بن سليمان النميري، حدثنا كثير بن قاروند، أخبرنا عبد الله بن حزم، عن معاذة بنت حبيش، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ .. به.\n_________\n(^١) تصحف في (ط الهندية ٢/ ٤١٥)، وط (دار الكتب العلمية ٤١٦٢) إلى «الحسن»، وجاء على الصواب في ط. هجر (٤٢١٧).","vol":"3","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد منكر؛ مسلسل بالعلل والمجاهيل:\nالأولى: جهالة معاذة بنت حبيش - ويقال: حنش بالنون -، ذكرها ابن ماكولا في (الإكمال ٢/ ٣٣٧، ٣٥٤)، ولم يذكر عنها راويًا غير عبد الله.\nالثانية: والراوي عنها عبد الله بن حزم لم نجد له ترجمة إلَّا ما ذكره العلائي في (جامع التحصيل ٣٨٥) قال: «ذكره الصغاني فيمن اختلف في صحبته ولم أجد له ذكرًا في كتاب غيره وكأنه وهم». وروى عنه الطبراني (في الكبير ٩٤) أنه قال: «رَأَيْتُ عُثمَانَ بنَ عَفانَ ﵁، فَمَا رَأَيْتُ قَطُّ ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى أَحْسَنَ وَجْهًا مِنْهُ» وهذا مما يؤكد نفي صحبته.\nالثالثة: كثير بن قاروند، ذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٣٥٤)، وقال ابن القطان: «لا يعرف حاله» (تهذيب التهذيب ٨/ ٤٢٥)، وقال الحافظ: «مقبول» (التقريب ٥٦٢٢). أي إذا توبع وإلا فلين، ولم يتابع.\nالرابعة: الفضيل بن سليمان النميري، وهو ضعيف؛ قال ابن معين: «ليس بثقة»، وقال مرة: «ليس هو بشيء، ولا يكتب حديثه»، وقال أبو زُرْعَةَ: «لين الحديث، روى عنه علي بن المديني وكان من المتشددين»، وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه، ليس بالقوي»، وقال أبو داود: «كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدِّث عنه»، وقال النسائي: «ليس بالقوي»، وقال صالح جزرة: «منكر الحديث; روى عن موسى بن عقبة مناكير»، وقال الساجى: «كان صدوقًا، وعنده مناكير»، وقال ابن قانع: «ضعيف»، ومع هذا ذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال الحافظ: «صدوق له خطأ كثير» (التقريب ٥٤٢٧)، وانظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٩٢).","vol":"3","page":185},{"text":"الخامسة: جهالة عبد الرحمن بن عبد العزيز المدائني، ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٢٦١)، والخطيب في (تاريخ بغداد ١١/ ٥٣٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٣٧٨) على قاعدته.\nالسادسة: المخالفة، فقد تقدم أن الصواب في هذا الحديث أنه موقوف على أم سلمة، وإلى هذا أشار البيهقي بقوله عقب الحديث: «وهذا الحديث صحيح عن أم سلمة من فعلها» ثم ساقه من طريق أبي داود موقوفًا.\nوقال الحافظ: «حديث أم سلمة أخرجه أبو داود بسند صحيح لكنه موقوف عليها، وأخرجه البيهقي مرفوعًا لكن سنده ضعيف» (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٤٠٣).","vol":"3","page":186},{"text":"٢٣٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يُنْضَحُ بَوْلُ الغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده منكر من هذا الوجه، واستنكره ابن عدي، وأشار الدارقطني إلى بطلانه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٢/ ٥٠٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن عدي في (الكامل) قال: حدثنا إبراهيم بن سفيان المطيري، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، حدثنا بزيع بن عبد الله الخلال، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد وَاهٍ؛ فيه بزيع أبو الخليل، قال عنه أبو حاتم: «ذاهب الحديث» (الجرح والتعديل ٢/ ٤٢١). وسُئل عنه الدارقطني، فقال: «متروك، قيل له: عن هشام بن عروة عجائب، قال: هي بواطيل، ثم قال: كل شيء له باطل» (سؤالات البرقاني ٦١). واتهمه ابن حبان وغيره. انظر: (اللسان ١٤٣٠).\nوقد انفرد بهذا السياق من حديث عائشة، فالمحفوظ عنها كما تقدم، من فعل النبي ﷺ لا من قوله وفي بول الصبي فقط، وإِن كان محفوظًا بهذا السياق عن غيرها من الصحابة كما تقدم من حديث أبي السمح وأبي ليلى","vol":"3","page":187},{"text":"وغيرهما.\nولذا عده ابن عدي في مناكيره، فذكره في ترجمته مع جملة من أحاديثه، وقال: «وهذه الأحاديث عن هشام بن عروة بهذا الإسناد مع أحاديث أخرى يروى ذلك كله بزيع أبو الخليل هذا عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة مناكير كلها لا يتابعه عليها أحد، وهو قليل الحديث».","vol":"3","page":188},{"text":"٢٣٥ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ رَاقِدٌ فِي بَعض بُيُوتِهِ عَلَى قَفَاهُ، إِذْ جَاءَ الحَسَنُ يَدْرُجُ حَتَّى قَعَدَ عَلَى صَدْرِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ بَالَ عَلَى صَدْرِهِ، فَجِئْتُ أُمِيْطُهُ عَنْهُ، فَاسْتَنْبَهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «وَيْحَكَ يَا أَنَسُ دَعِ ابْنِي وَثَمَرَةَ فُؤَادِي، فَإِنَّ مَنْ آذَى هَذَا فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللهَ». ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَى البَولِ صَبًّا، فَقَالَ: «يُصَبُّ عَلَى بَوْلِ الغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابن الملقن، والهيثمي، وابن حجر، وبدر الدين العيني. وقوله: «يُصَبُّ عَلَى بَوْلِ الغُلَامِ، ... إلخ» صحيح بما سبق.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: «يدرج» يعني: يمشي مشيًا ضعيفًا، يقال للصبي إذا دب وأخذ في الحركة: درج. (تاج العروس ١/ ١٣٩٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٣/ ٤٢/ ٢٦٢٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن صالح الأسدي، ثنا نافع أبو هرمز، عن أنس بن مالك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده ضعيف جدًّا؛ علته نافع أبو هرمز هذا؛ ضعَّفه أحمد وجماعة،","vol":"3","page":189},{"text":"وكذَّبه ابن معين مرة، وقال أبو حاتم: «متروك ذاهب الحديث»، وقال النسائي: «ليس بثقة» (اللسان ٦/ ١٤٦/ ٥١٢).\nوبه أعلَّه الهيثمي فقال: «رواه الطبراني في (الكبير)، وفيه نافع أبو هرمز؛ وقد أجمعوا على ضعفه» (المجمع ١٥٧٠). وكذا ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٣٨)، والحافظ في (التلخيص ١/ ٦٣)، والعيني في (نخب الأفكار ٢/ ٢٥٣)، و(عمدة القاري ٣/ ١٣٠).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال الحافظ في (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٤٠٣): «حديث أنس أخرجه ابن عدي بسند واهٍ».\nكذا قال، ولم نقف بعد طول بحثٍ في (الكامل لابن عدي) على حديثٍ لأنس في هذا الباب، والذي يظهر أنه أراد الطبراني فسبقه القلم، والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":190},{"text":"٢٣٦ - حَدِيثُ زَيْنَبَ:\n◼ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَائِمًا فِي بَيْتِي، فَجَاءَ حُسَينُ بنُ عَلَيٍّ [- وَهُوَ غُلَامٌ -] يَدرُجُ، فَخَشِيْتُ أَنْ يُوقِظَهُ، فَعَللتُهُ بِشَيْءٍ، قَالَتْ: ثُمَّ غَفَلْتُ عَنهُ، فَقَعَدَ عَلَى بَطْنِ النَّبِيِّ ﷺ فَوَضَعَ طَرَفَ ذَكَرِهِ فِي سُرَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَبَالَ فِيهَا، قَالَتْ: فَفَزِعْتُ لِذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هَاتِي مَاءً» [فَأَتَيتُهُ بِمَاءٍ] فَصَبَّهُ عَلَيهِ، ثُمَّ قَالَ: «يُنْضَحُ بَوْلُ الغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَتْ: بَينَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ [نَائِمًا] فِي بَيْتِي، وَحُسَينٌ ﵁ عِنْدِي - حِينَ دَرَجَ - (يَحبُو فِي الْبَيْتِ) فَغَفَلتُ عَنهُ، فَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَجَلَسَ عَلَى بَطْنِهِ، [، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ في سُرَّتِهِ] فَبَالَ، فَانْطَلَقْتُ لآخُذَهُ فَاسْتَيقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، [فَقُمْتُ إِلَيهِ فَحَطَطتُهُ عَنْ بَطْنِهِ] فَقَالَ [النَّبِيُّ ﷺ:] «دَعِيهِ (دَعِي ابْنِي») فَتَرَكتُهُ حَتَّى فَرَغَ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ (فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ)، [فَصَبَّهُ عَلَيهِ]، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَيُصَبُّ مِنَ الغُلَامِ، وَيُغْسَلُ مِنَ الجَارِيَةِ، فَصُبُّوا صَبًّا»، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَلَمَّا قَامَ احْتَضَنَهُ إِلَيهِ، فَإِذَا رَكَعَ [وَسَجَدَ]، أَوْ جَلَسَ، وَضَعَهُ، [وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ،] ثُمَّ جَلَسَ يَدْعُو، فَبَكَى، ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ، فَقُلْتُ حِينَ قَضَى الصَّلَاةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي رَأَيتُكَ اليَومَ صَنَعْتَ شَيئًا مَا رَأَيتُكَ صَنَعتَهُ، قَالَ ﷺ: «إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَانِي، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي هَذَا تَقْتُلُهُ أُمَّتِي، فَقُلْتُ: أَرِنِي تُرْبَتَهُ، فَأَرَانِي تُربَتَهُ حَمْرَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا بهذا السياق، وضعَّفه الهيثمي، وابن الملقن، والبوصيري، وابن حجر، والعيني. وقوله: «يُنْضَحُ بَوْلُ الغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ","vol":"3","page":191},{"text":"الجَارِيَةِ» صحَّ من غير ما وجه كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [عب ١٥٠٣ «واللفظ له» / مش (مط ١٢/ ١)، (خيرة ٤٩٨) «والزيادتان له» / طب (٢٤/ ٥٧/ ١٤٧) / تخ (٣/ ١٣١/ ٤٤٤) مختصرًا ومعلقًا/ شج ١٥٣/ كر (١٤/ ١٩٥)].\nتخريج السياق الثاني: [عل (مط ١٢/ ٢) «واللفظ له»، (خيرة ٤٩٨/ ٢) / طب (٢٤/ ٥٤/ ١٤١) «والزيادات والروايات له»].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدار الحديث بروايتيه على ليث بن أبي سليم، وقد اضطرب في سنده على وجوه شتَّى:\nفرواه عبد الرزاق في (مصنفه). عن حسين بن مهران الكوفي، قال: أخبرني ليث بن أبي سليم، قال: حدثني حدوب (^١)، عن مولى لزينب بنت جحش، عن زينب بنت جحش، به.\nورواه أبو يعلى في (مسنده) من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن ليث، عن حدير بن الحسن العبسي، عن مولى لزينب - أو عن بعض أهله - عن زينب، به.\nورواه ابن أبي شيبة في (المسند) - ومن طريقه الطبراني (١٤٧) -: عن\n_________\n(^١) كذا في الأصل (ق ١٢١/ ب)، والمطبوع، وعلق عليه محققه قائلًا: «لعل الصواب: مذكور مولى لزينب»، فأبعد جدًّا، والذي في أكثر الروايات وفي كتب التراجم: «حدمر»، كما سيأتي.","vol":"3","page":192},{"text":"ابن إدريس، عن ليث، عن حدير (وعند الطبراني: حدمر) مولى لبني عبس، عن مولى لزينب - يقال له: أبو القاسم - عن زينب، به.\nوخالفه أبو سعيد الأشج كما في (جزء له) فرواه عن ابن إدريس، عن ليث، عن حرمي (^١) مولى لزينب، عن زينب، به.\nورواه عبد السلام بن حرب - كما عند الطبراني (١٤١) -: عن ليث، عن أبي القاسم مولى لزينب، عن زينب، به. فجعل مولى بني عبس ومولى زينب واحدًا.\nوكذا ترجم له البخاري في (التاريخ ٣/ ١٣١) وعلَّقه عن زياد بن عبد الله عن ليث. وسمَّاه حدمر.\nوكذا ترجم له ابن حبان في (الثقات ٢٤٥٤)، وتبعهما الذهبي في (المقتنى ٩)، وفرَّق بينهما أبو حاتم، فترجم ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٣١٨/ ١٤٢١) لحدمر، وذكر أنه يروي عن أبي القاسم، ثم ترجم (٩/ ٤٢٦/ ٢١٠٥) لأبي القاسم، وذكر أنه يروي عن زينب، ونسب ذلك لأبيه.\nوعلى أية حال، الحديث مداره على ليث بن أبي سليم، وليث «لين الحديث، لا تقوم به حجة»، كما قال أبو زرعة، بل قال أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم: «مضطرب الحديث»، كما في (تهذيب التهذيب ٨/ ٤٦٨). وهذا الحديث خير شاهد على ذلك.\nوبه ضعَّفه الهيثمي في (المجمع ١٥٧٢)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/\n_________\n(^١) كذا في المطبوع، والأظهر أنها مصحفة من (حدمر).","vol":"3","page":193},{"text":"٥٣٩)، والبوصيري في (الإتحاف ٤٩٨)، والحافظ في (التلخيص ١/ ٦٣)، والعيني في (نخب الأفكار ٢/ ٢٥٢) و(عمدة القاري ٣/ ١٣٠).\nأما شيخه فهو مجهول لا يعرف حاله إن كان واحدًا، ولا حال شيخه أيضًا إن كانا اثنين، وقد ذكره ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٣٩) وقال: «لا أعرفه»، ونقل عن الذهبي قوله في (الميزان ١٧٦٠) (^١): «ليس بمقنع».\nوقال الهيثمي: «رواه الطبراني بإسنادين، وفيهما من لم أعرفه» (المجمع ١٥١١٥).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالحديث عزاه السيوطي لأبي أحمد الحاكم في الكنى، ولم نقف عليه في الجزء المطبوع.\n_________\n(^١) إِلَّا أنه جاء في طبعة الجيل: «حدير»، وأما في طبعة الرسالة (١٦٧٩)، و(اللسان ٢١٧٠): «حدمر»، موافقين لما في (المقتني) للذهبي، كما تقدم.","vol":"3","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>٣٧ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي مِقْدَارِ المَاءِ الَّذِي يُصَبُّ عَلَى بَوْلِ الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ</span>\n٢٣٧ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: «أَصَابَ النَّبِيَّ ﷺ - أَوْ جِلْدَهُ - بَوْلُ صَبِيٍّ وَهُوَ صَغِيرٌ، فَصَبَّ عَلَيهِ مِنَ المَاءِ بقَدْرِ البَوْلِ».\n• وَفِي رِوَايةٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ قَالَ: «يُصَبُّ عَلَيهِ مِثْلُهُ مِنَ الْمَاءِ»، قَالَ: «كَذَلِكَ صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِبَوْلِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعَّفه الدارقطني، وعبد الحق الإشبيلي، وابن القطان، وابن دقيق، وابن عبد الهادي، وابن حجر، والمباركفوري.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال المباركفوري: «لم يرد في حديث صحيح من أحاديث الباب بيان مقدار الماء إلَّا في حديث ابن عباس، ففيه: «فَصَبَّ عَلَيهِ مِنَ المَاءِ بِقَدْرِ مَا كَانَ مِنَ البَوْلِ»، وهو حديث ضعيف كما عرفت، ثم الظاهر من صبِّ الماء على البول بقدره أنه لا يذهب به بالكلية» (تحفة الأحوذي ١/ ٢٠٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [قط ٤٧١].\nتخريج السياق الثاني: [عب ١٥٠٢ «واللفظ له» / قط ٤٧٢].","vol":"3","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nللحديث طريقان عن ابن عباس:\nالأول:\nرواه الدارقطني في (السنن) قال: حدثنا محمد بن عمرو بن البختري، نا أحمد بن الخليل، ثنا الواقدي، نا خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس به بلفظ الرواية الأولى.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه ثلاث علل:\nالأولى: الواقدي محمد بن عمر بن واقد، فإنه متروك، واتهم بالكذب والوضع، وقد سبق مرارًا.\nوقد أشار إلى إعلاله به ابن عبد الهادي، بقوله: «رواه الدارقطني من رواية الواقدي» (التنقيح ١/ ١٣٤).\nالثانية: داود بن الحصين القرشي، وثقه ابن معين وغيره، وتكلَّم فيه آخرون، وحديثه عن عكرمة خاصة منكر، قال ابن المديني: «ما روى عن عكرمة، فمنكر الحديث»، وقال أبو داود: «أحاديثه عن عكرمة مناكير» (التهذيب ٨/ ٣٨٠، ٣٨١)، ولذا قال ابن حجر: «ثقة إِلَّا في عكرمة» (التقريب ١٧٧٩).\nالثالثة: خارجة بن عبدالله، مختلف فيه، فضعَّفه أحمد والدارقطني، بينما قال ابن معين: «ليس به بأس»، وقال أبو حاتم: «شيخ، حديثه صالح»، وقال ابن عدي: «لا بأس به وبرواياته عندي» (تهذيب التهذيب ٣/ ٧٦)، وقال ابن حجر: «صدوق له أوهام» (التقريب ١٦١١).","vol":"3","page":196},{"text":"وبخارجة فقط! أعلَّه عبد الحق الأشبيلي، فقال: «وخارجة ضعيف» (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢٦).\nوتعقبه ابن القطان، فقال: «ردَّه بأن قال: «خارجة ضعيف»، وهو كما ذكر، ولكنه قد قيل فيه غير ذلك، قال أبو حاتم الرازي: «حديثه صالح»، وقد ترك دونه من لا ريب في ضعفه، بل هو متهم، وهو الواقدي، وقد تعمقوا في رميه بالكذب، حتى قال بعضهم: «الكذابون على رسول الله ﷺ أربعة، الواقدي أحدهم»، فالعجب لأبي محمد، يعل الحديث بخارجة، ويترك الواقدي لا يُنَبِّهُ على كون الحديث من روايته» (بيان الوهم والإيهام ٣/ ١٨٨، ٥/ ٦٧١)، وأقرَّه ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٣٩٦، ٣٩٧).\nوقصَّر ابن حجر، فقال: «وإسناده ضعيف» (التلخيص ١/ ٦٤)، وتبعه المباركفوري في (تحفة الأحوذي ١/ ١٩٨، ٢٠٠).\nالطريق الثاني:\nرواه عبدالرزاق في (المصنف) - ومن طريقه الدارقطني في (السنن) -: عن إبراهيم بن محمد، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس به بلفظ الرواية الثانية.\nوهذا إسناد ساقط؛ فيه علتان:\nالأولى: داود هو ابن الحصين، فحديثه عن عكرمة منكر، كما سبق بيانه آنفًا.\nالثانية: إبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى الأسلمي، متروك، بل كذَّبه القطان، وابن معين، وابن المديني، وغيرهم. انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ١٥٩).","vol":"3","page":197},{"text":"وبه أعلَّه الدارقطني، فقال: «إبراهيم هو ابن أبي يحيى، ضعيف»! (السنن ط المعرفة ١/ ١٣٠) (^١).\nهكذا قال هنا، وقد قال فيه في موضع آخر: «متروك» (السنن ٤/ ١٥٧).\nوأصاب عبد الحق الأشبيلي هنا، فقال: «إبراهيم هذا متروك، ولا (تصح) هذه الصفة في غسل بول الصبي» (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢٦).\nوردَّه ابن دقيق من الطريقين معًا، فقال: «والواقدي، وإبراهيم بن محمد - هو ابن أبي يحيى - تكلَّموا فيهما عظيمًا» (الإمام ٣/ ٣٩٦).\nوقد فاتهم جميعًا إعلال الحديث برواية داود عن عكرمة، فإنها منكرة كما بينَّاه.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: وقع اضطراب في عبارة ابن حجر، حيث قال: «روى الدارقطني من طريق إبراهيم بن أبي يحيى، عن خارجة بن عبد الله بن سليمان، عن عكرمة، عن ابن عباس ..» الحديث.\nهكذا وقع في المطبوع من (التلخيص)، والعبارة فيها خطأ وسقط، فإبراهيم لم يروه عن خارجة، ولا رواه خارجة عن عكرمة!، وإنما يرويه إبراهيم وخارجة معًا، عن داود بن حصين، عن عكرمة.\nالثاني: هذا الحديث ذكره مغلطاي في موضعين من (الإعلام ٢/ ١٥٧، ١٦٢)، ونقل قول عبد الحق فيه: «ولا تصح هذه الصفة في [غسل] (^٢) بول\n_________\n(^١) تضعيف الدارقطني لإبراهيم سقط من (ط الرسالة).\n(^٢) ليست في المطبوع من (شرح ابن ماجه)، وهي ثابتة في الأحكام الوسطى.","vol":"3","page":198},{"text":"الصبي»، ولكن وقعت هذه العبارة في المطبوع منه في غير موضعها، حيث جاءت في المطبوع من (الإعلام ٢/ ١٦٤) عقب الكلام على حديث قابوس بن المخارق! والمذكور بعد حديثنا هذا بنحو صفحة، وليس لها بذاك الحديث علاقة! .","vol":"3","page":199},{"text":"٢٣٨ - حَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ:\n◼ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِسُلَيْمَانَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ، فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ فَبَالَ عَلَيْهِ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَى مَبَالِهِ حَيْثُ بَالَ مَا زَادَ عَلَيْهِ».\n• وَفِي رِوَايةٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ بنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: «أُتِيَ النَّبيُّ ﷺ بِسُلَيْمَانَ بنِ عُتبَةَ بنِ أَبِي وقّاصٍ، فَصَبَّ عَلَى مَبالِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف مرسل، وضعَّفه البخاري بالإرسال.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تخ (١/ ٣٥) «والرواية له» / صمند (١/ ٧٣٣) واللفظ له/ صحا ٣٣٦٧].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمداره على ابن إسحاق، واختلف عليه على وجهين:\nالوجه الأول:\nرواه ابن منده في (معرفة الصحابة) قال: أخبرنا سهل بن السري البخاري، قال: حدثنا بكر بن منير (^١)، قال: ثنا هانِئ بن النضرِ، ثنا أحمد بن خالد الوَهْبِيُّ، عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن محمد، ... به.\nوكذا رواه أبو نعيم: من طريق سهل بن السري، به.\n_________\n(^١) وقع عند أبي نعيم «بَكْرُ بْنُ مُقَيَّرٍ» وكلاهما لم أقف لهما على ترجمة.","vol":"3","page":200},{"text":"وهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: بكر بن منير أو مُقَيَّرٍ لم نقف له على ترجمة.\nالثانية: محمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن.\nالثالثة: الإرسال؛ فإسماعيل هو ابن محمد بن سعد بن أبي وقاص، تابعي من الرابعة.\nالوجه الثاني:\nقال البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٣٥) في ترجمة: (محمد بن إسماعيل بن سعد بن أبي وقاص) قال: «أُتِيَ النَّبيُّ ﷺ بِسُلَيْمَانَ بنِ عُتبَةَ بنِ أَبِي وقّاصٍ، فَصَبَّ عَلَى مَبالِهِ»، قاله ابن فضيل، سمع محمد بن إسحاق.\nقال البخاري عقبه: «مُرسَلٌ».\nوتبعه ابن حبان فترجم لـ (محمد بن إسماعيل بن سعد بن أبي وقاص)، وقال: «يروي المراسيل، روى عنه محمد بن إسحاق» (الثقات ٧/ ٣٩٤).\nقلنا: ومحمد بن إسماعيل بن سعد هذا لا يعرف، قال أبو حاتم: «لا أعرفه»، وقال ابن أبي حاتم: «إنما هو إسماعيل بن محمد بن سعد، فلعل إنسانا غلط فقلب اسم أبيه إلى اسمه، ولم يميز البخاري ذلك، وظن أنه حق، فأدخله في هذا الموضع، وصدق أبي فيما قال: إنه لا أعرفه، كيف يعرف من ليس له أصل» (الجرح والتعديل ٧/ ١٨٨).\nوقال الذهبي: «لا يعرف. والظاهر أنه إسماعيل بن محمد. انقلب» (الميزان ٧٢٣٠).\nوقال ابن حجر - متعقبًا ابن أبي حاتم -: «قلت: لم ينصف البخاري","vol":"3","page":201},{"text":"كعادته، فإن البخاري أورده على ما وقف عليه، ومع ذلك فقد ذكر في ترجمته ما نصه: هذا لا آمن أن يكون غير محفوظ.\nثم رأيت الحديث في المعرفة لابن منده قد رواه من جهة بعض الرواة عن ابن إسحاق عن إسماعيل بن محمد بن سعد على الصواب» (اللسان ٦٤٩٩).","vol":"3","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>٣٨ - بَابُ بَوْلِ مَا يُؤكَلُ لَحْمُهُ</span>\n٢٣٩ - حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ عُرَيْنَةَ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ، فَاجْتَوَوا المَديْنَةَ، «فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ، بِلِقَاحٍ، وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلبَانِهَا»، فَانْطَلَقُوا [فَلَحِقُوا برَاعيه، فَشَربُوا مِنْ أَلبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا]، فَلَمَّا صَحُّوا، قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ ﷺ، وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَجَاءَ الخَبَرُ فِي أَوْلِ النَّهَارِ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِم، فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ جِيءَ بِهِم، فَأَمَرَ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُم وَأَرْجُلَهُم، وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُم، وَأُلقُوا فِي الحَرَّةِ، يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَونَ. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: «فَهَؤُلاء سَرَقُوا وَقَتَلُوا، وَكَفَرُوا بَعْدَ إيمَانِهِم، وَحَارَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال ابن حجر: «قَولُهُ (فَاجْتَوَوا المَدينَةَ). قال ابن فَارس: «اجتَوَيتُ البَلَدَ إِذَا كَرهتُ المُقَامَ فيه وَإن كُنْتُ في نعمَة». وَقَيدَهُ الخَطابي بمَا إذا تَضَررَ بالإقَامَة، وهو المناسبُ لهذه القصة. وقال القَزازُ: «اجتَوَوا أَي لَم يُوَافقهُم طَعَامُهَا»، وقال ابن العَرَبي: «الجَوَى دَاءٌ يَأخُذُ مِنَ الوَبَاء، وفي رواية أُخرَى: (استَوخَمُوا) قال: وهو بمَعنَاهُ. وقال غيرُهُ: الجَوَى دَاءٌ يُصيبُ الجَوفَ» (فتح الباري ١/ ٣٣٧). بتصرف يسير.","vol":"3","page":203},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٣٣ «واللفظ له»، ٣٠١٨، ٤١٩٢، ٤٦١٠، ٥٦٨٥، ٥٦٨٦ «والزيادة له»، ٥٧٢٧، ٦٨٠٢، ٦٨٠٤، ٦٨٠٥، ٦٨٩٩ مطولًا/ م ١٦٧١/ د ٤٣١٦/ ت ٧٣، ١٩٥٣، ٢١٦٤/ ن ٣١٠، ٣١١، ٤٠٦٠ - ٤٠٧٢/ كن ٣٦٣ - ٣٦٤، ٣٦٧٦ - ٣٦٨٧، ٧٧٢٤ - ٧٧٢٧، ١١٢٥٣/ جه ٢٥٨٨، ٣٥٢٧، (زيادات القطان ٣٦٣) / حم ١٢٠٤٢، ١٢٦٣٩، ١٢٦٦٨، ١٢٧٣٧، ١٢٨١٩، ١٢٩٣٦، ١٣٠٤٥، ١٣١٢٨، ١٣٤٤٣، ١٤٠٦١، ١٤٠٨٦/ خز ١٢٣/ حب ١٣٨١ - ١٣٨٣، ٤٤٩٤ - ٤٤٩٩/ عه ٦٥٢٦ - ٦٥٦٠/ طي ٢١١٤/ عب ١٨٢٠٤، ١٩٦٣٧/ ش ٣٣٣٩٥، ٣٣٣٩٦، ٣٧٣٧١، ٣٧٣٧٢/ عل ٢٨١٦، ٢٨٨٢، ٣٠٤٤، ٣١٧٠، ٣٣١١، ٣٥٠٨، ٣٨٧١، ٣٨٧٢، ٣٩٠٥/ بز ٧٠٦٨، ٧٠٦٩، ٧٥٣٤/ طس ١٤٧٨، ١٧٣٤، ١٧٧٥، ٥٤١٨، ٩٠٣٧/ طص ٢٥٨/ منذ ٧٧٤، ٩٠٩٥، ٩٠٩٦/ قط ٤٧٦/ جا ٨٥٨/ ناسخ ٥٥٢/ منوخ ٢٥٣/ هق ١٦١٧٧، ١٦٥٤٠، ١٦٥٤١، ١٧٣٨٤، ١٨١٠٢ - ١٨١٠٥، ١٩٧٠٥ - ١٩٧٠٦/ هقع ١٧٩١٧/ هقل (٤/ ٨٦ - ٨٧) / هقغ ٣٣٩٠، ٣٩٩٤/ مشكل ١٧٩٧، ١٨١٢ - ١٨١٨، ٤٧٨٢/ طح (١/ ١٠٧ - ١٠٨/ ٦٤٧، ٦٤٨)، (٣/ ١٨٠) / معر ٢٠٣٩، ٢١٠٢/ فق (١/ ٣٣٤) / حل (٦/ ٢٧٥) / تحقيق ٨٣/ كما (١١/ ٢٦١ - ٢٦٢) / تمام ١٣٨ / كر (١٣/ ٤٠ - ٤١)، (٢١/ ٤٨٠ - ٤٨٣)، (٢٨/ ٢٨٥) / عساكر (مساواة صـ ٦٩ - ٧٥) / معكر ٤٥٦، ١٢٤٩/ ميمي ٢٢/ نمر ٢٦/ سمع ٢٧٤/ مخلص (٤/ ٢١، ٢٨) / جع ٨٤/ ثو ٦٢٨/ غو (١/ ٢٨٣) / مبهم (٥/ ٣٣٤) / خطل (٢/ ٦١١ - ٦١٥) / متفق ٦/ خطك (١/ ٧٤) / مكخ","vol":"3","page":204},{"text":"١٠٧٩/ عتب (١/ ١٩٦) / نعيم (طب ٣٧٦، ٣٧٩ - ٣٨١، ٧٥١) / بغ ٢٥٦٩/ طبر (٨/ ٣٦١ - ٣٦٢، ٣٦٥) / نبلا (٧/ ١٣٢) / غر (١/ ٢٨٣، ٢٨٤) / جماعة (صـ ١١) / كرغي (صـ ٤٣٥، ٤٣٦) / مراغي (صـ ٢٥) / مزي (ص ٦٣) / منج (صـ ٤٦٢) / شيو ١٠٠/ أصم ٢٣٨، ٤٥٦/ سلمي (مجلس ٢) / محاربة ١٦/ نمر ٢٦/ ذهبي (٢/ ٢١٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٢٣٣): حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، به.\nورواه البخاري ومسلم وغيرهما من طرقٍ، عن أنس، به.\nوسيأتي الحديث برواياته - إن شاء الله تعالى - في كتاب «المحاربة»، وفي كتاب «الطب».","vol":"3","page":205},{"text":"٢٤٠ - حَدِيثُ البَرَاءِ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ:\n◼ عَنِ البَرَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا بَأْسَ بِبَوْلِ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعَّفه جدًّا: الدارقطني، والبيهقي، والإشبيلي، وابن الجوزي، وابن القطان، والنووي، والغساني، والذهبي، والزيلعي، وابن الملقن، وابن حجر، والشوكاني، والمباركفوري، والألباني. وقال ابن حزم: باطل موضوع.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٤٦٠ «واللفظ له» / هق ٤٢٠٢/ تحقيق ٨٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارقطني، قال: حدثنا أبو بكر الأدمي أحمد بن محمد بن إسماعيل، نا عبد الله بن أيوب المخرمي، نا يحيى بن بكير، نا سوار بن مصعب، عن مطرف بن طريف، عن أبي الجهم، عن البراء مرفوعًا، به.\nورواه البيهقي من طريق أبي القاسم البغوي، عن محمد بن عبد الوهاب - الحارثي -، عن سوار بن مصعب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ وعلته: سوار بن مصعب الهمداني، فهو «متروك الحديث»، وتقدم الكلام عليه في باب «سؤر ما يؤكل لحمه».\nومع ضعف سوار، فقد اختلف عليه في سنده ومتنه؛ فأما الخلاف في متنه: فقيل عنه هكذا، وقيل عنه: «مَا أُكِلَ لَحْمُهُ فَلَا بَأْسَ بِسُؤْرِهِ». وقد سبق تخريجه والكلام عليه في باب: «سؤر ما يؤكل لحمه».","vol":"3","page":206},{"text":"وأما الخلاف في سنده: فروي عنه عن مطرف، عن أبي الجهم، مرسلًا؛ كما سيأتي ذكره.\nوذكر الدارقطني مخالفة أخرى في سنده، فقال: «[سوار ضعيف، و] (^١) خالفه يحيى بن العلاء؛ فرواه عن مطرف عن محارب بن دثار عن جابر» (السنن ١/ ٢٣١).\nقلنا: ولكن يحيى بن العلاء شر منه، وكذا الراوي عنه وسيأتي بيانه عند الكلام على حديث جابر قريبًا إن شاء الله.\nوالحديث ضعَّفه الدارقطني في (السنن ١/ ٢٣٢).\nوالبيهقي في الكبرى وقال: «ولا يصح في هذا عن النبي ﷺ شيء» (السنن الكبرى ٥/ ٨٠). وبنحوه في (السنن ٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥).\nوقال ابن حزم: «هذا خبر باطل موضوع لأن سوار بن مصعب متروك عند جميع أهل النقل متفق على ترك الرواية عنه يروي الموضوعات» (المحلى ١/ ١٨١).\nوضعَّفه جدًّا: الإشبيلي في (الأحكام ١/ ٢٢٩)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٠٢)، وابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ١٨٨)، والنووي في (المجموع ٢/ ٥٤٩). و(الخلاصة ٤١٦)، وذكره الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف صـ ٣٧)، والذهبي في (التنقيح ١/ ٣٤)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ١٢٥)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٧٣)، وابن حجر في (التلخيص ١/ ٧١) وفي (الدراية ١/ ٩٣)، والشوكاني في (نيل الأوطار\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من طبعة الرسالة، واستدركناه من طبعة المعرفة (١/ ١٢٨).","vol":"3","page":207},{"text":"١/ ٧١)، و(السير الجرار ١/ ٢٤)، والمباركفوري في (تحفة الأحوذي ١/ ٢٠٥)، والألباني في (الضعيفة رقم ٤٨٥٠).\nومع هذا كله احتجَّ به شيخ الإسلام ابن تيمية، وقال: «رواه الدارقطني، واحتجَّ به أحمد في رواية عبد الله، وقال أبو بكر عبد العزيز: ثبت ذلك عن رسول الله ﷺ» (شرح عمدة الفقه - من كتاب الطهارة والحج ١/ ١١٢)! .\nوقال في مجموع الفتاوى: «الحديث قد اختلف فيه قبولًا وردًّا. فقال أبو بكر عبد العزيز: ثبت عن النبي ﷺ. وقال غيره: هو موقوف على جابر.\nفإن كان الأول فلا ريب فيه، وإن كان الثاني فهو قول صاحب وقد جاء مثله عن غيره من الصحابة أبي موسى الأشعري وغيره فينبني على أن قول الصحابة أولى من قول من بعدهم وأحق أن يتبع. وإن علم أنه انتشر في سائرهم ولم ينكروه فصار إجماعًا سكوتيًّا» (مجموع الفتاوى ٢١/ ٥٧٤).\nقلنا: وفيما نسبه للإمام أحمد من الاحتجاج به نظر، فإن الذي في (مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله ٣٤) قال: سألت أبي ما يستنجس من الأبوال؟ فقال: «الأبوال كلها نجسة إلا ما يؤكل لحمه». اهـ.\nهكذا دون ذكر الحديث، وقوله على مقتضى الحديث لا يعني الاحتجاج به، كما هو معلوم، بل الأظهر أنه أخذ ذلك من حديث العرينيين السابق، ففي (رواية ابنه أبي الفضل صالح ٩٤) قال صالح: وسألته عن بول الغنم والبقر والإبل؟ فقال: «لا بأس به إذا كان يستشفي به».\nوقال أحمد في (رواية الكوسج ٣٥): «يتنزه عن أبوال الدواب كلها أحب إليَّ ولكن الحمار والبغل أشد». وانظر: (الآداب الشرعية لابن مفلح ٢/ ٤٦٤).","vol":"3","page":208},{"text":"٢٤١ - حَدِيثُ أَبِي الجَهْمِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ أَبِي الجَهْمِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا أَكَلْتَ لَحْمَهُ فَلَا بَأْسَ بِبَولِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل ضعيف جدًّا، وضعَّفه الذهبي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جهم ٨٨/ نبلا (١٨/ ٣٧٨) / ذهبي (٢/ ٣٨٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو الجهم العلاء بن موسى في (جزء من حديثه) - ومن طريقه الذهبي في كتابيه - قال: حدثني سوار بن مصعب، عن مطرف، عن أبي الجهم، به مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ لأجل سوار بن مصعب، فهو متروك الحديث، وقد تقدم الكلام عليه.\nومع هذا فهو مرسل، فأبو الجهم وهو سليمان بن الجهم الحارثي تابعي من الثالثة (التقريب ٢٥٤٣).\nوهذا أحد أوجه الاختلاف على سوار في هذا الحديث، فقد تقدم عنه بهذا السند عن أبي الجهم، عن البراء، به.\nوقال الذهبي: «هذا مرسل ضعيف من قبل تلاف سوار» (معجم الشيوخ) وبنحوه في (السير).","vol":"3","page":209},{"text":"٢٤٢ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا أُكِلَ لَحْمُهُ فَلَا بَأْسَ بِبَولِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعَّفه جدًّا: ابن عدي، والدارقطني، والبيهقي، والإشبيلي، وابن الجوزي، وابن القطان، والنووي، والغساني، والذهبي، والزيلعي، وابن الملقن، وابن حجر، والشوكاني، والمباركفوري، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٤٦١ «واللفظ له» / هق ٤٢٠٣/ عد (١٠/ ٥٢٩) / تمام ١٠٥٤/ تحقيق ٨٥/ الفوائد لابن الديباجي (٢/ ٨٢/ ٢) كما في (السلسلة الضعيفة ١٠/ ٤٢٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدارقطني، قال: حدثنا أبو سهل بن زياد، نا سعيد بن عثمان الأهوازي، نا عمرو بن الحصين، نا يحيى بن العلاء، عن مطرف، عن محارب بن دثار، عن جابر، به.\nورواه الباقون - سوى الديلمي -: من طريق عمرو بن حصين، عن يحيى بن العلاء، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد وَاهٍ بمرة؛ فيه علتان:\nالأولى: عمرو بن الحصين، قال فيه الحافظ: «متروك» (التقريب","vol":"3","page":210},{"text":"٥٠١٢).\nالثانية: يحيى بن العلاء البجلي، قال فيه أحمد: «كذاب يضع الحديث»، ولذا قال الحافظ: «رمي بالوضع» (التقريب ٧٦١٨).\nوبهما أعلَّه الدارقطني - مع شيء من التساهل في حال عمرو ويحيى - فقال: «لا يثبت؛ عمرو بن الحصين ويحيى بن العلاء ضعيفان».\nوكذلك ضعَّفه البيهقي في (السنن ١/ ١٢٨) وقال: «ولا يصح في هذا عن النبي ﷺ شيء» (السنن الكبرى ٥/ ٨٠). وبنحوه في (السنن ٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥).\nوضعَّفه جدًّا: ابن عدي في (الكامل ١٠/ ٥٣٢)، والإشبيلي في (الأحكام ١/ ٢٢٩)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٠٢)، وابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ١٨٨)، والنووي في (المجموع ٢/ ٥٤٩)، و(الخلاصة ٤١٥)، وذكره الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني صـ ٣٧)، والذهبي في (التنقيح ١/ ٣٤)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ١٢٥)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٧٣)، وابن حجر في (التلخيص ١/ ٧١) وفي (الدراية ١/ ٩٣)، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٧٠)، و(السير الجرار ١/ ٢٤)، والمباركفوري في (تحفة الأحوذي ١/ ٢٠٥)، والألباني في (الضعيفة رقم ٤٨٥٠).\nقلنا: ورواه بعضهم فوقفه على جابر، أخرجه الديلمي كما في (الغرائب الملتقطة ٤/ ق ٥٢) قال: أخبرنا أبو إسحاق البزاعي، حدثنا أبو طاهر بن حمد أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد بن العمي الصفار أخبرنا محمد بن محمد بن أبي حرابان، حدثنا محمد بن محمود بن المهلبي، حدثنا عبد الصمد بن","vol":"3","page":211},{"text":"حسان، حدثنا خارجة بن مصعب، عن مسعر بن كدام، عن أبي الزبير، عن جابر به موقوفًا.\nولكن هذا إسناد وَاهٍ جدًّا؛ فيه خارجة بن مصعب، قال فيه ابن حجر: «متروك، وكان يدلس عن الكذابين، ويقال: إن ابن معين كذَّبه» (التقريب ١٦١٢).\nوبقية رجاله دون خارجة لم نعرفهم عدا عبد الصمد بن حسان فهو أبو يحيى المروزي فقيه مشهور.","vol":"3","page":212},{"text":"٢٤٣ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا بَأْسَ بِبَولِ الحِمَارِ، وَكُلِّ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوع باطل. قاله الجورقاني، وابن الجوزي، وتبعه الذهبي، والسيوطي، وابن عراق، وعلي القاري، والشوكاني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خط (٣/ ٢١٠) «واللفظ له» / ضو ٩٢١/ طيل ٣٤٥/ أبو نعيم (ملتقطة ٤/ ٢٠٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الخطيب - ومن طريقه ابن الجوزي والجورقاني - قال: أخبرني الحسين بن علي الصيمري، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن علي الصيرفي، قال: حدثنا محمد بن عمر الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن خلف بن حيان القاضي، قال: حدثنا إسحاق بن محمد بن أبان النخعي، قال: حدثني محمد بن موسى بن عبد الرحمن النخعي، عن أبيه، قال: كنت على باب المهدي، ومحمد بن زيد بن علي، فقال محمد بن زيد حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي، فذكره.\nورواه أبو نعيم كما في (الغرائب الملتقطة): عن محمد بن عمر الحافظ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ آفته: إسحاق بن محمد النخعي هذا؛ قال فيه الذهبي:","vol":"3","page":213},{"text":"«كذاب مارق من الغلاة». ونقل عن الخطيب قوله: سمعت عبد الواحد بن علي الأسدي يقول: إسحاق بن محمد النخعي كان خبيث المذهب يقول: إِنَّ عليًّا هو الله». قال الذهبي: «ولم يذكره في الضعفاء أئمة الجرح في كتبهم وأحسنوا فإن هذا زنديق». ونقل عن ابن الجوزي قوله: «كان كذابًا من الغلاة في الرفض». ثم تعقبه بقوله: «حاشا عتاة الرفض من أن يقولوا: عليٌّ هو الله، فمن وصل إلى هذا فهو كافر لعين من إخوان النصارى، وهذه هي نحلة النصيرية» (الميزان ١/ ٣٤٩).\nولذا قال الجورقاني: «هذا حديث موضوع باطل».\nوقال ابن الجوزي: «هذا حديث موضوع. والمتهم بوضعه إسحاق بن محمد النخعي». وتبعه الذهبي في (تلخيص الموضوعات ٣٧١)، والسيوطي في (اللآلئ ٢/ ٣)، وعلي القاري في (الأسرار المرفوعة ١/ ٣٨١)، وابن عراق في (تنزيه الشريعة ٢/ ٦٦)، والشوكاني في (الفوائد المجموعة ١/ ١٢)، والألباني في الضعيفة (١٠/ ٤٢٣).\nقلنا: وقال ابن الجوزي والجورقاني: «ومحمد بن موسى وأبوه مجهولان». وهو كما قالا.","vol":"3","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>٣٩ - بَابُ فَرْثِ مَا يُؤكَلُ لَحْمُهُ يُصِيبُ الثَّوْبَ</span>\n٢٤٤ - حَدِيثُ ابنِ مَسْعُودٍ بِذِكْرِ سَلَى الجَزُورِ:\n◼ عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ [وَقَد نُحِرَتْ جَزُورٌ [بِنَاحِيَةِ مَكَّةَ] ٢ بِالأَمْسِ] ١، إِذْ قَالَ بَعْضُهُم لبَعْضٍ: أَيُّكُم يَجِيءُ بِسَلَى جَزُورِ بَنِي فُلَانٍ، فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ؟ [فَقَالَ عُقْبَةُ بنُ أَبِي مُعَيطٍ: أَنَا] ٣؛ فَانْبَعَثَ أَشْقَى القَومِ فَجَاءَ بِهِ، فَنَظَرَ، حَتَّى سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ، وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ بَيْنَ كَتِفَيهِ، وَأَنَا [قَائمٌ] ٤ أَنظُرُ لَا أُغْنِي شَيْئًا، لَو كَانَ لِي مَنَعَةٌ [طَرَحْتُهُ عَنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ] ٥، قَالَ: فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ وَيُحِيلُ (يَمِيلُ) ١ بَعْضُهُم عَلَى بَعْضٍ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ سَاجِدٌ لا يَرفَعُ رَأْسَهُ، حَتَّى [انْطَلَقَ إِنْسَانٌ، فَأَخْبَرَ فَاطِمَةَ، فـ] ٦ جَاءَتهُ فَاطِمَةُ [وَهيَ جُوَيريَةٌ] ٧ فَطَرَحَتْ [ـهُ] ٨ عَنْ ظَهْرِهِ [ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِم تَشْتُمُهُم] ٩، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأْسَهُ، [فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاتَهُ، رَفَعَ صَوتَهُ، ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِم، وَكَانَ إِذَا دَعَا، دَعَا ثَلَاثًا، وَإِذَا سَأَلَ، سَأَلَ ثَلَاثًا] ١٠ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بقُرَيشٍ».\nثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَشَقَّ عَلَيْهِم إذْ دَعَا عَلَيْهِم (فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ ذَهَبَ عَنهُمُ الضَّحِكُ، وَخَافُوا دَعوَتَهُ) ٢، قَالَ: وَكَانُوا يَرَونَ أَنَّ الدَّعْوَةَ في ذَلكَ البَلَدِ مُسْتَجَابَةٌ، ثُمَّ سَمَّى [قَالَ] ١١: «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بأَبِي جَهْلِ [بنِ هِشَامٍ] ١٢، وَعَلَيْكَ بِعُتْبَةَ بنِ رَبِيْعَةَ، وَشَيبَةَ بنِ","vol":"3","page":215},{"text":"رَبِيْعَةَ، وَالوَلِيدِ بنِ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بنِ أَبِي مُعَيْطٍ» - وَعَدَّ السَّابِعَ فَلَم يَحفَظْ -، قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ عَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ، صَرْعَى (قُتِلُوا) ٣ [يَومَ بَدْرٍ] ١٣ [ثُمَّ سُحِبُوا] ١٤ [فَأُلقُوا] ١٥ في القَلِيبِ، قَلِيبِ بَدْرٍ [غَيرَ أَنَّ أُمَيَّةَ [كَانَ رَجُلًا ضَخْمًا، فَلَمَّا جَرُّوهُ] ١٧ تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ، فَلَم يُلْقَ فِي البِئْرِ] ١٦.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nالحديث رواه البخاري في كتاب الوضوء تحت باب: «إذا ألقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة، لم تفسد عليه صلاته»، وفي الصلاة تحت باب: «المرأة تطرح عن المصلي، شيئًا من الأذى».\nوذكره ابن خزيمة في باب: «ذكر الدليل على أن المصلي إذا أصاب ثوبه نجاسة وهو في الصلاة لا يعلم بها لم تفسد صلاته».\nوذكره الطحاوي في باب: «بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ في أرواث الأنعام المأكولة لحومها أنها لا تنجس ما تصيبه من الثياب، وأن الصلاة في الثياب التي أصابتها جائزة».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٤٠ واللفظ له، ٢٩٣٤ والزيادة الثانية له ولغيره، ٣١٨٥ والرواية الثالثة، والزيادة الثانية عشر، والثالثة عشر، والخامسة عشر، والسابعة عشر، له ولغيره، ٣٨٥٤ وعنده نحو الزيادة السادسة عشر/ م ١٧٩٤ والرواية الأولى والثانية وسائر الزيادات له عدا الثالثة، وعنده نحو السادسة عشر/ كن ٨٩٢٣، ٨٩٢٤/ حم ٣٧٢٢، ٣٩٦٢ والزيادة","vol":"3","page":216},{"text":"الثالثة له ولغيره/ خز ٨٥١/ حب ٦٦١١ وسياقة الزيادة السادسة عشر له/ عه ٧٢١٢ - ٧٢١٥/ بز ١٨٥٢، ١٨٥٤/ عل ٥٣١٢/ طي ٣٢٣/ ش ٣٧٧١٨/ مش ٢٩٨/ مشكل ٣٩٥١ - ٣٩٥٣/ هقل (٢/ ٢٧٨ - ٢٨٠) / لك ١٤١٨، ١٤١٩/ غو (٢/ ٨٢٥، ٨٢٦) / نبق ٤٦/ منتظم (٢/ ٣٨٠) / مبهم (٤/ ٢٣٩، ٢٤٠) / إسحاق (صـ ٢١١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nهذا الحديث مداره على أبي إسحاق السبيعي، رواه عنه غير واحد من أصحابه، فبهذه السياقة:\nرواه البخاري (٢٤٠) قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرني أبي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، ... (ح) وحدثني أحمد بن عثمان، قال: حدثنا شريح بن مَسْلَمَةَ، قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، قال: حدثني عمرو بن ميمون، أن عبد الله بن مسعود حدَّثه به، دون الزيادات.\nوهذه السياقة بطولها ليست لشعبة، فسياقته مختصرة عنها كما سيأتي، وإنما هي ليوسف، وهو ابن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي، قال ابن حجر: «وإنما قرنها برواية عبدان تقوية لها، لأنَّ في إبراهيم بن يوسف مقالًا» (الفتح ١/ ٣٤٩).\nقلنا: وقد توبع يوسف على هذه السياقة المطولة:\nفرواه مسلم (١٧٩٤)، والطحاوي في (المشكل ٣٩٥١)، والبيهقي في (الدلائل ٢/ ٢٧٩)، من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق به، نحوه، مع كثير من الزيادات، وصرَّح فيه","vol":"3","page":217},{"text":"بأن القائل: «أَيُّكُم يَقُومُ ..»، هو أبو جهل، وقال في حديثه: «وذكر السابع ولم أحفظه»، والذي لم يحفظه هو أبو إسحاق، وقد جاء مصرحًا به عند البخاري وغيره من رواية الثوري.\nوقد تابعهما على هذه السياقة المطولة: إسرائيل، وسماعه من أبي إسحاق قديم كما سنذكره عقب الرواية الثانية، فإن في روايته بعض الزيادات التي اقتضت إفرادها بالتخريج.\nوقد رواه شعبة والثوري عن أبي إسحاق، ولكن اختصرا متنه بعض الشيء:\nفأما حديث شعبة:\nفرواه الطيالسي في (المسند ٣٢٣).\nورواه البخاري (٢٤٠، ٣١٨٥) عن عبدان بن عثمان، عن أبيه عثمان بن جبلة.\nورواه البخاري (٣٨٥٤)، وابن خزيمة (٨٥١) - وعنه ابن حبان (٦٥٧٠) - عن محمد بن بشار، ورواه مسلم (١٧٩٤) عن محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، ورواه أحمد في (المسند ٣٧٢٢)، ثلاثتهم عن غندر.\nورواه أحمد في (المسند ٣٩٦٢) عن وهب بن جرير.\nورواه النسائي في (الكبرى ٨٩٢٣) من طريق خالد بن الحارث.\nخمستهم، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود قال: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ سَاجِدٌ وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيشٍ مِنَ","vol":"3","page":218},{"text":"المُشْركِينَ؛ إِذْ جَاءَ عُقْبَةُ بنُ أَبِي مُعَيْطٍ بِسَلَى جَزُورٍ ..» الحديث مختصرًا، ليس فيه قول ابن مسعود: «لَوْ كَانَتْ لِي مَنَعَةٌ»، وليس فيه ضحكهم وتمايلهم، ولا ذكر السؤال والدعاء ثلاثًا، ووقع فيه: «وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، أَوْ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ»، وفيه أيضًا: «فَأُلْقُوا فِي بِئْرٍ غَيْرَ أُمَيَّةَ، أَوْ أُبَيٍّ»، والشك من شعبة كما صرَّح به عند البخاري، ومسلم، وأحمد، وغيرهم، خلافًا لما جاء عند أبي عوانة (٦٧٧٣) من طريق الطيالسي، أن الشك من ابن مسعود! وهو خطأ غريب، فالحديث في مسند الطيالسي فيه التصريح بأن الشاك هو شعبة.\nوزاد الطيالسي في روايته: «وَثَمَّ سَلَى بَعِيرٍ، فَقَالُوا: مَنْ يَأْخُذُ سَلَى هَذَا الْجَزُورِ - أَوِ الْبَعِيرِ - فَيَقْذِفُهُ علَى ظَهْرِ النَّبِيِّ؟ فَجَاءَ عُقْبَةُ بنُ أَبي مُعَيطٍ فَقَذَفَهُ ..» الحديث.\nوفي رواية وهب: «مَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَا عَلَى قُرَيْشٍ غَيْرَ يَومٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي، وَرَهْطٌ مِنْ قُرَيْشٍ جُلُوسٌ، وَسَلَى جَزُورٍ قَريْبٌ مِنْهُ، فَقَالُوا: مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّلَى، فَيُلْقِيَهُ عَلَى ظَهْرِهِ؟ قَالَ: فَقَالَ عُقْبَةُ بنُ أَبِي مُعَيطٍ: أَنَا، فَأَخَذَهُ فَأَلقَاهُ عَلَى ظَهْرِهِ»، الحديث.\nوفي رواية خالد: «بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ سَاجِدٌ وَالمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ جُلُوسٌ وَسَلَى جَزُورٍ مَطْرُوحَةٌ فَقَالُوا: «أَيُّكُم يَذْهَبُ بهَذَا؟» قَالَ: فَهَابُوا ذَلكَ، فَأَخَذَهُ عُقبَةُ فَطَرَحَهُ ..»، الحديث.\nورواه بنحو حديث شعبة: زيد بن أبي أنيسة، خرَّجه البزار في (المسند ١٨٥٤) من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي، عنه به، وزاد فيه: «فَلَمَّا رَفَعَ رَسُولُ اللهَ ﷺ رَأْسَهُ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ المَلَأَ مِنْ قُرَيْشٍ»، ثُمَّ قَصَّ القِصَّةَ.","vol":"3","page":219},{"text":"قال البزار: «ولا نعلم أحدًا زاد في هذا الحديث أنه قال: «أَمَّا بَعْدُ» إلا زيد بن أبي أنيسة».\nوأما حديث الثوري:\nفرواه البخاري (٢٩٣٤)، ومسلم (١٧٩٤)، عن أبي بكر ابن أبي شيبة، وهو في (مصنفه ٣٧٧١٨) عن جعفر بن عون، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود، قال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ، وَنَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَنُحِرَتْ جَزُورٌ فِي نَاحِيَةِ مَكَّةَ، قَالَ: فَأَرْسَلُوا، فَجَاؤُوا مِنْ سَلاهَا، فَطَرَحُوهُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ، حَتَّى أَلْقَتْهُ عَنْهُ ..» الحديث مختصرًا، وفيه: «قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَنَسِيتُ السَّابِعَ».\nورواه أبو عوانة (٧٢١٢)، والنسائي في (الكبرى ٨٩٢٤)، وأبو يعلى (٥٣١٢)، وغيرهم من طرق، عن جعفر بن عون، عن سفيان الثوري، به.\nوتوبع عليه جعفر: فرواه ابن أبي شيبة في (المسند ٢٩٨) عن أبي الأحوص، ورواه أبو عوانة (٧٢١٥) من طريق زيد بن حباب، كلاهما، عن الثوري، بنحوه.\nوقد رواه يونس بن بكير في (السير لابن إسحاق/ ص ٢١١) عن يونس بن عمرو، عن أبيه أبي إسحاق السبيعي، به، نحو رواية زكريا، وسمى السابع: «عمارة بن الوليد».\nوكذا سمَّاه إسرائيل في روايته عن أبي إسحاق مطولًا بنحو رواية يوسف وزكريا، وصرَّح فيه بأن الملقى فرث الناقة ودمها وسلاها كما تراه في الرواية التالية:","vol":"3","page":220},{"text":"رِوَايَةُ: فَرْثِهَا وَدَمِهَا وَسَلَاهَا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي عِنْدَ الكَعْبَةِ وَجَمْعُ قُرَيْشٍ فِي مَجَالِسِهِم، إِذْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُم: أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى هَذَا المُرَائِي، أَيُّكُم يَقُومُ إلَى جَزُورِ آلِ فُلَانٍ، فَيَعْمِدُ إِلَى فَرْثِهَا وَدَمِهَا وَسَلَاهَا، فَيَجِيءُ به، ثُمَّ يُمْهِلُهُ حَتَّى إِذَا سَجَدَ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيهِ، فَانْبَعَثَ أَشْقَاهُم، فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيهِ، وَثَبَتَ النَّبِيُّ ﷺ سَاجِدًّا، فَضَحِكُوا حَتَّى مَالَ بَعْضُهُم إِلَى بَعْضٍ مِنَ الضَّحِكِ، فَانْطَلَقَ مُنْطَلقٌ إِلَى فَاطِمَةَ ﵍ - وَهِيَ جُوَيْرِيَةٌ -، فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى وَثَبَتَ النَّبِيُّ ﷺ سَاجِدًّا حَتَّى أَلْقَتْهُ عَنْهُ، وَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِم تَسُبُّهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّلَاةَ، قَالَ: «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بقُرَيْشٍ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بقُرَيْشٍ» ثُمَّ سَمَّى: «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بعَمْرِو بنِ هشَام، وَعُتْبَةَ بنِ رَبيعَةَ، وَشَيْبَةَ بنِ رَبيعَةَ، وَالوَلِيدِ بنِ عُتبَةَ، وَأُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ، وَعُقبَةَ بنِ أَبِي مُعَيْطٍ، وَعُمَارَةَ بنِ الوَلِيدِ» قَالَ عَبدُ اللهِ: فَوَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُم صَرْعَى يَومَ بَدْرٍ، ثُمَّ سُحِبُوا إلَى القَلِيْبِ، قَلِيبِ بَدْرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَأُتْبِعَ أَصْحَابُ القَلِيبِ لَعْنَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٢٠ «واللفظ له» / حم ٣٧٢٣ مختصرًا/ عه ٧٢١٧ - ٧٢١٨/ منذ ٢٣٨٧/ شا ٦٧٥/ طيو ٩٥٥/ هق ١٧٧٨٨/ هقل (٣/ ٨٢، ٨٣) / غو (٢/ ٨٢٦) / بغ ٣٧٤٥/ نبغ ٢٩].","vol":"3","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البخاري (٥٢٠) عن أحمد بن إسحاق السورماري (^١)، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، به.\nوتوبع عليه السرماري شيخ البخاري:\nفرواه الشاشي (٦٧٥) عن العباس الدوري، ورواه البيهقي في (الكبرى ١٧٧٨٨)، و(الدلائل ٣/ ٨٢) من طريق أحمد بن حازم بن أبي غرزة، كلاهما، عن عبيد الله بن موسى، أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق السبيعي، به.\nوتوبع عليه عبيد الله بن موسى:\nفرواه أحمد (٣٧٢٣) عن خلف، وهو ابن الوليد الجوهري.\nورواه ابن المنذر (٢٣٩٧)، وأبو عوانة (٦٧٧٦) من طريق عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، كلاهما، عن إسرائيل بن يونس، قال: ثنا أبو إسحاق، به، غير أن أحمد لم يسق متنه وأحال على رواية شعبة قائلًا: «فذكر الحديث، إلَّا أنه قال: «عمرو بن هشام، وأمية بن خلف، وزاد: وعمارة بن الوليد».\nوقد رواه أبو عوانة (٦٧٧٥) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: حدثني أبي وغيره، عن أبي إسحاق، فساقه بسنده ومتنه نحو رواية\n_________\n(^١) - في حاشية السلطانية: «السرماري»، وهذا هو المعروف في كتب التراجم، فهو من أهل سرمارى.","vol":"3","page":222},{"text":"إسرائيل.\nوهذا الغير المبهم في السند هو إسرائيل، بدليل قول يحيى أثناء سياقته للمتن: «وسمَّى إسرائيل السابع: وعمارة بن الوليد»، فقد ساقه يحيى بلفظ إسرائيل، لا بلفظ أبيه زكريا، وقد سبقت سياقة زكريا عند مسلم وغيره، وليس فيها ذكر الدم والفرث، وغيره مما اختصت به رواية إسرائيل.\nوإسرائيل ممن سمع من أبي إسحاق قبل اختلاطه كما ذهب إليه أبو حاتم، وأبو زرعة في (علل ابن أبي حاتم ١/ ٥٣٥، ٢/ ١٥٤)، والترمذي في (السنن/ عقب الحديث رقم ١٦) وفي (العلل الكبير ١/ ١٥٥)، بل قدَّم ابنُ مهدي إسرائيلَ في حديث أبي إسحاق على شعبة وسفيان، ورُوِيَ عن شعبة أنه كان يقول في أحاديث أبي إسحاق: «سلوا عنها إسرائيل، فإنه أثبت فيها مني» (شرح العلل لابن رجب صـ ٥٢٢، ٥٢٣).\nفأما أحمد وابن معين، فذهبا إلى أن سماع إسرائيل من أبي إسحاق إنما هو بأخرة، والأول هو الصواب، وقد اعتمده الشيخان، فأخرجا في صحيحيهما لإسرائيل عن أبي إسحاق، ويؤيد ذلك ما رواه أبو زرعة الدمشقي عن عبيد الله بن عمرو قال: جئت محمد بن سوقة معي شفيعًا عند أبي إسحاق، فقلت لإسرائيل: استأذن لنا الشيخ. فقال لنا: صلى بنا الشيخ البارحة فاختلط، قال: فدخلنا عليه، فسلمنا وخرجنا» (تاريخ أبي زرعة ١/ ٤٦٩).\nوقد توبع إسرائيل على ذكر الدم والفرث في هذا الحديث كما في الرواية التالية:","vol":"3","page":223},{"text":"رِوَايةُ: الفَرْث بِدَمِهِ:\n• وَفِي رِوَايةٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي عِنْدَ البَيْتِ، وَمَلأٌ مِنْ قُرَيْشٍ جُلُوسٌ وَقَدْ نَحَرُوا جَزُورًا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ [-أَظُنُّهُ أَبُو جَهْلٍ-]: أَيُّكُمْ يَأْخُذُ هَذَا الفَرْثَ بِدَمِهِ، ثُمَّ يُمْهِلُهُ حَتَّى يَضَعَ وَجْهَهُ سَاجِدًا فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِهِ، قَالَ عَبدُ اللهِ: فَانْبَعَثَ أَشْقَاهَا فَأَخَذَ الفَرْثَ فَذَهَبَ بِهِ، ثُمَّ أَمْهَلَهُ حَتَّى خَرَّ سَاجِدًا وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَأُخْبِرَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهِيَ جَارِيَةٌ فَجَاءَتْ تَسْعَى فَأَخَذَتْهُ مِنْ ظَهْرِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، قَالَ: «اللهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ - ثَلاثَ مِرَارٍ -، اللهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلِ بنِ هِشَامٍ، وَشَيْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ، وَعُقْبَةَ بنِ أَبِي مُعَيْطٍ»، حَتَّى عَدَّ سَبْعَةً مِنْ قُرَيْشٍ، قَالَ عَبدُ اللهِ: فَوَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتَابَ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ فِي قَلِيبٍ وَاحِدٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح، وأصله متفق عليه، فقد سبق في الصحيحين بسياقة أخرى.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ن ٣١٢ / كن ٣٦٥ «واللفظ له» / بز ١٨٦٠ «والزيادة له» / مشكل ٣٩٥٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البزار (١٨٦٠)، والنسائي في (الصغرى ٣١٢)، و(الكبرى ٣٦٥) - وعنه الطحاوي في (المشكل ٣٩٥٠) -: عن أحمد بن عثمان بن حكيم، عن خالد بن مخلد القطواني، عن علي بن صالح بن حي، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: حدثنا عبد الله في بيت المال، به.","vol":"3","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن؛ رجاله كلهم ثقات، سوى خالد بن مخلد القطواني، فأثنى عليه جماعة وتكلم فيه آخرون، والظاهر أن علي بن صالح سمع من أبي إسحاق قبل اختلاطه، فإنه في طبقة الثوري وشعبة، ومات قبلهما، وعلى كلٍّ، فهو متابع كما سبق.\nوخفيت هذه المتابعة على الطحاوي، فقال: «حديث ابن مسعود ذلك إنما رواه علي بن صالح، عن أبي إسحاق، وقد خالفه زكريا بن أبي زائدة وشعبة بن الحجاج فرويَاه عن أبي إسحاق بخلاف ذلك».\nثم ساقه من طريق زكريا وشعبة مقتصرًا على ذكر السَّلَى كما سبق، ثم قال: «فكان في حديثي زكريا وشعبة أن الذي جعله ذلك الشقي على ظهر رسول الله ﷺ وهو يصلي كان سَلَى ناقة منحورة، وهو الذي يكون فيه ما [هي] حامل به مما لا دم فيه ولا فرث، ومما هو كسائر لحمها .. وإذا كان هذا الاختلاف في هذا الحديث كما ذكرنا، فإن ما رواه اثنان عليه أولى بالصحة مما رواه واحد عليه، وإن كان رواته جميعًا عدولًا أئمةً حفاظًا أثباتًا، وإن جعلت الروايتان متكافئتان، لم تكن واحدة منهما أولى من الأخرى، وكانتا لما تضادتا ارتفعتا، وصار ما فيه هذا الاختلاف من الأرواث من الأشياء المأكولة لحومها كما لا حديث فيه» (المشكل ١٠/ ١٠٣ - ١٠٨ بتصرف).\nوتبعه ابن حزم، فقال: «إن شعبة وسفيان وزكريا بن أبي زائدة، رووا كلُّهم هذا الخبر عن الذي رواه عنه علي بن صالح، وهو أبو إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود، فذكروا أن ذلك كان سلى جزور، وهم أوثق وأحفظ من علي بن صالح، وروايتهم زائدة على روايته» (المحلى ١/","vol":"3","page":225},{"text":"١٧١، ١٧٢).\nقلنا: فأما ذكر الدم والفرث، فلم ينفرد به علي بن صالح، وإنما تابعه عليه إسرائيل كما سبق عند البخاري وغيره، وأما الاختلاف بين روايتيهما ورواية شعبة ومن تابعه، فليس بحاجة إلى الترجيح، إذ ليس بينهما تضاد أصلًا، وكل ما هناك أن شعبة ومن تابعه اقتصروا على ذكر السلى، وزاد إسرائيل وعلي ذكر الفرث والدم، وهي زيادة من ثقتين، فوجب قبولها، لا سيما وأحدهما له اختصاص بأبي إسحاق رَاويه، قال ابن حجر: «سماع إسرائيل من أبي إسحاق في غاية الإتقان للزومه إِيَّاه؛ لأنه جدُّه وكان خصيصًا به؛ قال عبد الرحمن بن مهدي: ما فاتني الذي فاتني من حديث الثوري، عن أبي إسحاق، إِلَّا اتكالا على إسرائيل؛ لأنه كان يأتي به أتم. وعن إسرائيل قال: كنت أحفظ حديث أبي إسحاق كما أحفظ سورة الحمد» (الفتح ١/ ٣٥١).\nوانظر ما سطرناه تحت رواية إسرائيل.\nوقد جاء ذكر الفرث من طريق آخر، عن أبي إسحاق كما في الرواية التالية:","vol":"3","page":226},{"text":"رواية أُخْرَى فِيهَا ذِكْرُ الفَرْث:\n• وَفِي رِوَايةٍ عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ في المَسْجِدِ، وَأَبُو جَهْلِ بنِ هِشَامٍ، وَشَيْبَةُ وَعُتبَةُ (^١) ابنَا رَبِيعَةَ، وَعُقبَةُ بنُ أَبِي مُعَيطٍ، وَأُمَيةُ بنُ خَلَفٍ [قَالَ أَبُو إسْحَاقَ: وَرَجُلَانِ آخَرَانِ لَا أَحْفَظُ أَسمَاءَهُمَا كَانُوا سَبْعَةً وَهُمْ فِي الْحِجْرِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّى، فَلَمَّا سَجَدَ أَطَالَ السُّجُودَ] ١ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَيُّكُم يَأْتِي جَزُورَ بَنِي فُلَانٍ، فَيَأْتِيَنَا بفَرْثِهَا، فَيُلْقِيَهُ عَلَى مُحَمَّدٍ؟ فَانْطَلَقَ أَشْقَاهُمْ، وأَسْفَهُهُم عُقبَةُ بنُ أَبِي مُعَيطٍ، فَأَتَى بِهِ، فَأَلْقَاهُ عَلَى كَتِفَيهِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ سَاجِدٌ لَم يَهْتَمَّ. قَالَ ابنُ مَسْعُودٍ: وَأَنَا قَائِمٌ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ، لَيسَ عِنْدِي عَشِيرَةٌ تَمنَعُنِي، [فَأَنَا أَرْهَبُ] ٢ إِذْ سَمِعَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بذَلِكَ، فَأَقبَلَتْ حَتَّى أَلقَتْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهَا، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْ قُرَيْشًا تَسُبُّهُم، فَلَمْ يَرْجِعُوا إلَيهَا شَيئًا، وَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأْسَهُ كَمَا كَانَ يَرفَعُهُ عِنْدَ تَمَامِ سُجُودِهِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاتَهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِعُقبَةَ، وَعُتبَةَ، وَأُمَيةَ بنِ خَلَفٍ، وَأَبي جَهْلِ بنِ هِشَامٍ، وَشَيْبَةَ».\nوَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ المَسْجِدِ، فَلَقِيَهُ أَبُو البَخْتَري، وَمَعَ أَبي البَخْتَري سَوْطٌ يَتَخَصرُ بِهِ (^٢)، فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْكَرَ وَجْهَهُ، فَأَخَذَهُ فَقَالَ: تَعَالَ، مَا لَكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «خَلِّ عَنِّي» فَقَالَ: عَلمَ اللهُ لَا أُخَلِي عَنْكَ أَوْ تُخْبِرَنِي مَا\n_________\n(^١) - في مطبوعة الأوسط: «عقبة»، وهو تحريف، بدلالة ما ذكر بعد، وقد جاء على الصواب في بقية المراجع.\n(^٢) - في مطبوعة الأوسط: «بخنصريه»، وهو تحريف، وقد جاء على الصواب في بقية المراجع.","vol":"3","page":227},{"text":"شَأنُكَ، وَلَقَدْ أَصَابَكَ سُوءٌ. فَلَمَّا عَلمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّهُ غَيرُ مُخَلٍّ عَنْهُ أَخْبَرَهُ، فَقَالَ: «إِنَّ أَبَا جَهْلٍ أَمَرَ فَطُرِحَ عَلَيَّ فَرْثٌ».\nفَقَالَ أَبُو البَختَري: هَلُمَّ إِلَى المَسْجِدِ، فَأَبَى النَّبِيُّ ﷺ، فَأَخَذَهُ أَبُو البَخْتَري فَأَدْخَلَهُ المَسْجِدَ، ثُمَّ أَقبَلَ إِلَى أَبِي جَهْلٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا الحَكَمِ، أَنْتَ الَّذِي أَمَرْتَ بمُحَمَّدٍ، فَطُرحَ عَلَيهِ الفَرْثُ؟ فَقَالَ: نَعَم، فَرَفَعَ السَّوْطَ، فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَهُ، فَثَارَتْ (^١) الرِّجَالُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ. فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: وَيحَكُم هِيَ لَهُ، إنمَا أَرَادَ مُحَمَّدٌ أَنْ يُلْقِيَ بَيْنَنَا العَدَاوَةَ وَيَنْجُوَ هُوَ وَأَصحَابُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن دون قصة أبي البختري، فإسناده ضعيف بهذه السياقة.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال الحافظ أبو محمد النخشبي: «الرجلان اللذان لم يذكرهما ابن إسحاق ونسي اسميهما هما الوليد بن عتبة وعمارة بن الوليد، ذكرهما إسرائيل في حديثه» (الحنائيات ١/ ٤٠٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٧٦٢ واللفظ له/ بز ١٨٥٣ والزيادتان له ولغيره/ نبص ٢٠٠/ حنائي ٦٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (الأوسط ٧٦٢) قال: حدثنا أحمد بن بشير الطيالسي،\n_________\n(^١) - في مطبوعة الأوسط: «فتأخرت»، وهو تحريف، وقد جاء على الصواب في بقية المراجع.","vol":"3","page":228},{"text":"قال: نا داود بن عمرو الضبي، قال: نا المثنى بن زرعة، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني الأجلح بن عبد الله الكندي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن ميمون الأودي، عن عبد الله بن مسعود، به.\nورواه البزار (١٨٥٣)، وأبو نعيم في (الدلائل ٢٠٠)، والحنائي في (الحنائيات ٦٠)، من طرق، عن داود بن عمرو، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: الأجلح بن عبد الله الكندي، مختلف فيه، فضعَّفه جماعة منهم: أحمد، وأبو داود، والنسائي، وغيرهم، ووثقه ابن معين وغيره (تهذيب التهذيب ١/ ١٩٠)، وذكره الذهبي في (من تكلم فيه وهو موثق ١٣) وقال: «شيعي مشهور صدوق، وثقه ابن معين»، وذكره في (الديوان ٢٨٧) وقال: «صدوق، شيعي جلد»، وكذا قال ابن حجر: «صدوق شيعي» (التقريب ٢٨٥).\nولم يذكره أحد في قدماء أصحاب أبي إسحاق، وإن كان الظاهر أنه ممن تحمل عنه قديمًا قبل الاختلاط، فإنه من شيوخ الثوري وشعبة، وهما أقدم الناس في أبي إسحاق، ومع ذلك فتفرده من بين من رواه عن أبي إسحاق بزيادة قصة أبي البختري هذه، تفرَّد لا يحتمل، وأشار إلى ذلك البزار بقوله: «وهذا الحديث بهذا اللفظ لا نعلم رواه إلَّا الأجلح، وقد رواه إسرائيل، وشعبة، وزيد بن أبي أنيسة، وغيرهم، عن أبي إسحاق» اهـ، أي: بغير هذا اللفظ.\nولذا قال الهيثمي: «حديث ابن مسعود في الصحيح، وزيادة أبي البختري من ضرب أبي جهل وغير ذلك لم أرها» (كشف الأستار ٣/ ١٢٧).","vol":"3","page":229},{"text":"وقال ابن حجر: «وأخرجها البزار من طريق أبي إسحاق، وأشار إلى تفرد الأجلح بها عن أبي إسحاق» (الفتح ١/ ٣٥٢).\nالثانية: المثنى بن زرعة أبو راشد صاحب المغازي، ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ٣٢٧)، وابن منده في (الكنى ٢٨٤٢)، والذهبي في (المقتنى ٢١٢٥) برواية داود عنه، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nولكنه توبع، تابعه زياد البكائي كما تراه في الرواية التالية، بينما قال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديث عن الأجلح إلَّا محمد بن إسحاق، تفرَّد به: المثنى بن زرعة»! .\nوبغض النظر عن متابعة زياد، فقد قال ابن حجر: «روى هذا الحديث ابن إسحاق في المغازي، قال: حدثني الأجلح عن أبي إسحاق، فذكر هذا الحديث وزاد في آخره قصة أبي البختري مع النبي ﷺ في سؤاله إيَّاه عن القصة وضرب أبي البختري أبا جهل وشجه إيَّاه، والقصة مشهورة في السيرة، وأخرجها البزار من طريق أبي إسحاق، وأشار إلى تفرد الأجلح بها عن أبي إسحاق» (الفتح ١/ ٣٥٢).\nإذن، فعلته تفرد الأجلح فقط.\nوقد قال الحافظ أبو محمد النخشبي - في تخريجه لفوائد الحنائي -: «هذا حديث صحيح من حديث أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي .. وهو غريب من حديث أبي بكر محمد بن إسحاق .. عن أبي حجية الأجلح بن حجية الكندي الكوفي» (الحنائيات ٦٠).\nوقد رُوِيَ عن الأجلح بذكر الفرث والدم والسلى جميعًا كما في الرواية التالية:","vol":"3","page":230},{"text":"رِوَايةٌ بِذِكْرِ الفَرْثِ والدَمِ والسَّلَى جَمِيعًا:\n• وَفِي رَوِايةٍ عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ يُصَلِّي، وَعُتْبَةُ بنُ رَبيعَةَ، وَشَيبَةُ بنُ رَبِيعَةَ، وَالوَلِيدُ بنُ عُتبَةَ، وَأَبُو جَهْلِ بنُ هِشَامٍ، وَأُمَيَّةُ بنُ خَلَفٍ، وَالنَّضْرُ بنُ الحَارِثِ، وَعُقبَةُ بنُ أَبِي مُعَيطٍ جُلُوسٌ في الْحِجْرِ، فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَطَالَ السُّجُودَ، قَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَيُّكُمْ يَأْتِي بَنِي فُلَانَ، فَإِنَّهُم قَدْ نَحَرُوا وَأَجْزَرُوا، فَيَأْتِيَنَا بِسَلَاهَا وَدَمِهَا وَفَرْثِهَا فَيُلْقِيَهُ عَلَى مُحَمَّدٍ؟ فَانْطَلَقَ أَسْفُهُهُم وَأَشْقَاهُم عُقْبَةُ بنُ أَبِي مُعَيْطٍ فَأَتَاهُم بِهِ فَأَلْقَاهُ بَيْنَ كَتِفَيهِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ سَاجِدٌ لم يَتَجَلْجَلْ، وَأَنَا قَائِمٌ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَكَلَّمَ وَلَا أَمْنَعَهُ، لَيْسَتْ لِي عَشِيرَةٌ تمْنَعُنِي، فَأَنَا أَتَكَاءَبُ، إِذْ سَمعَتْ فَاطِمَةُ، فَأَقْبَلَتْ حَتَّى أَلقَتْ ذَلِكَ عَنْهُ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْ قُرَيْشًا فَشَتَمَتْهُم، فَلَمْ يُرْجِعُوا إلَيهَا شَيْئًا، وَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأْسَهُ كَمَا كَانَ يَرفَعُهُ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاتَهُ، قَالَ: «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بقُرَيْشٍ» ثَلاثًا، «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِعُقْبَةَ بنِ أَبِي مُعَيطٍ، وَعُتْبَةَ، وَشَيْبَةَ، وَأَبِي جَهْلٍ، وَالوَلِيدِ، وَأُمَيَّةَ، وَالنَّضْرِ»، ثُمَّ خَرَجَ، فَلَقِيَهُ أَبُو البَخْتَري، وَمَعَ أَبِي البَخْتَري سَوطٌ يَتَخَصَّرُ بِهِ ..»،\nوساق القصة بنحوه، وزاد في آخره: «فَقُتِلُوا يَومَ بَدرٍ جَميعًا، فَلَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَومَ بَدْرٍ: «مَنْ لَقِيَ أَبَا البَخْتَرِي بنَ هِشَامٍ فَلا يَقْتُلْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بذكر النضر وقصة أبي البختري، إسناده ضعيف، والمحفوظ فيه ذكر عمارة بن الوليد بدل النضر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بكا (صـ ١١١)].","vol":"3","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن قدامة في (الرقة والبكاء) من طريق عبد الله بن سعيد الأموي، عن زياد، عن ابن إسحاق، عن الأجلح، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن ميمون الأودي، عن عبد الله بن مسعود، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده ضعيف بهذه السياقة، لتفرد الأجلح بها، وهو ممن لا يحتمل تفرده كما سبق.\nوأيضًا فقد خالف هنا من هو أوثق منه، وهو إسرائيل، فقد عَدَّ إسرائيل في السبعة: عمارة بن الوليد، وجعله الأجلح هنا: النضر بن الحارث، والأول هو المحفوظ، وإن قال الحافظ ابن حجر: «استشكل بعضهم عد عمارة بن الوليد في المذكورين؛ لأنه لم يقتل ببدر، بل ذكر أصحاب المغازي أنه مات بأرض الحبشة، وله قصة مع النجاشي، إذ تعرض لامرأته، فأمر النجاشي ساحرًا فنفخ في إحليل عمارة من سحره عقوبة له، فتوحش وصار مع البهائم إلى أن مات في خلافة عمر، وقصته مشهورة، والجواب أن كلام ابن مسعود في أنه رآهم صرعى في القليب محمول على الأكثر، ويدل عليه أن عقبة بن أبي معيط لم يطرح في القليب، وإنما قتل صبرًا بعد أن رحلوا عن بدر مرحلة، وأمية بن خلف لم يطرح في القليب كما هو بل مُقَطَّعًا» (الفتح ١/ ٣٥١).\nفأما زياد فهو ابن عبد الله البكائي، قال ابن حجر: «صدوق ثبت في المغازي، وفي حديثه عن غير ابن إسحاق لِين، ولم يثبت أن وكيعًا كذَّبه» (التقريب ٢٠٨٥).\nوعبدالله بن سعيد الأموي، وثقه الدارقطني في (العلل ٥/ ٢٧٨،","vol":"3","page":232},{"text":"٤٧٧)، والخطيب في (التاريخ ٥٠٥٣).\n\nرِوَايةُ: فَرْثِهَا وَقَذَرِهَا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابن مَسْعُودٍ قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ وَرُفقَةٌ مِنَ المُشْركينَ جُلُوسٌ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي وَقَدْ نُحِرَتْ قَبْلَ ذَلِكَ جَزُورٌ وَبَقِيَ فَرْثُهَا (^١) وَقَذَرُهَا، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَلَا رَجُلٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا القَذَرِ فَيُلْقِيَهُ عَلَى مُحَمَّدٍ؟ وَنَبيُّ اللهِ ﷺ سَاجِدٌ (^٢)، إِذْ انبَعَثَ أشْقَاهَا، فأَلقَاهَا عَلَيهِ، فَقَالَ: فَهِبْنَا أَنْ نَرفَعَهُ عَنْهُ حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَرَفَعَتْهُ عَنْهُ، فَقَامَ، فَسَمِعْتُهُ وُهُوَ قَائِمٌ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي الحَكَمِ بنِ هِشَامٍ - وَهُوَ أَبُو جَهْلٍ -، وَعُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ، وَالوَليدِ بنِ عُتْبَةَ، وَعُقبَةَ (^٣) بنِ أَبِي مُعَيطٍ، وَأُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ»، وَرَجُلًا آخَرَ، قَالَ ابنُ مَسْعُودٍ: فَرَأَيْتُهُمْ مِنَ العَامِ المُقْبِلِ صَرْعَى فِي الطُّوَى، طُوَى بَدرٍ يَعْنِي القَلِيبَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف بهذه السياقة، وأصل القصة في الصحيحين دون قوله: «اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ» إلى قوله: «كَسِنِي يُوسُفَ»، فهذا إنما صحَّ في حديث آخر.\n_________\n(^١) - تحرفت في المطبوع إلى: «مرثها».\n(^٢) - في المطبوع: «ساجدا».\n(^٣) - تحرفت في المطبوع إلى: «عتبة».","vol":"3","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [متاع ٢٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن حجر في (الإمتاع) من طريق خيثمة بن سليمان، أنا هلال بن العلاء، ثنا سعيد بن عبد الملك هو الحراني، أنا محمد بن سلمة، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبدالله بن مسعود، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده ضعيف، فيه: سعيد بن عبد الملك الحراني، قال أبو حاتم: «يتكلمون فيه، يقال: إنه أخذ كتبًا لمحمد بن سلمة، فحدَّث بها، ورأيت فيما حدَّث (أحاديث) كذب» (الجرح والتعديل ٤/ ٤٥)، وقال الدارقطني: «ضعيف لا يحتجُّ به» (اللسان ٣٤٥٠، ٣/ ٣٧)، بينما ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٢٦٧)! .\nوقد أخطأ في متن الحديث، فزاد فيه قوله: «اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ»، وهذا إنما دعا به النبي ﷺ وهو في المدينة، لما حبس المشركون جماعة من المسلمين بمكة، فكان ﷺ يقنت في الصلاة ويقول: «اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ»، رواه البخاري (١٠٠٦، ٤٥٦٠، ٦٣٩٣)، ومسلم (٦٧٥) من حديث أبي هريرة.\nوحديث ابن مسعود رواه البزار (١٨٥٤) من طريق عبيدالله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق به، نحو حديث شعبة،","vol":"3","page":234},{"text":"وليس فيه تلك الزيادة، وهو المحفوظ.\nومع ذلك قال ابن حجر عقب روايته من هذا الطريق: «هذا حديث صحيح؛ رواه البخاري، ومسلم، وابن خزيمة».\nقلنا: وليس عند واحد منهم بهذه السياقة، وهذا يدل على أن الحافظ إنما يعني أصل القصة.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nالأول: وقع في رواية الثوري عند البخاري: «وأبي بن خلف»، قال ابن حجر: «وهو وهم منه أو من شيخه .. إذ حدَّثه، فقد رواه شيخه أبو بكر في مسنده فقال: أمية، وكذا رواه مسلم عن أبي بكر، والإسماعيلي وأبو نعيم من طريق أبي بكر كذلك، وهو الصواب، وأطبق أصحاب المغازي على أن المقتول ببدر أمية، وعلى أن أخاه أبيا قتل بأحد» (الفتح ١/ ٣٥١).\nقلنا: شيخه أبو بكر هو ابن أبي شيبة، والحديث في مصنفه وبقية المراجع على الصواب: «وأمية بن خلف».\nالثاني: وقع في رواية زكريا عند مسلم: «والوليد بن عقبة»، قال النووي: «هكذا هو في جميع نسخ مسلم: والوليد بن عقبة بالقاف، واتفق العلماء على أنه غلط، وصوابه: والوليد بن عتبة بالتاء كما ذكره مسلم في رواية أبي بكر بن أبي شيبة بعد هذا، وقد ذكره البخاري في صحيحه وغيره من أئمة الحديث على الصواب وقد نبه عليه إبراهيم بن سفيان (^١) في آخر\n_________\n(^١) - هو أبو إسحاق النيسابوري راوي الصحيح.","vol":"3","page":235},{"text":"الحديث فقال: الوليد بن عقبة في هذا الحديث غلط، قال العلماء: والوليد بن عقبة بالقاف هو ابن أبي معيط، ولم يكن ذلك الوقت موجودا أو كان طفلًا صغيرًا جدًّا، فقد أتي به النبي ﷺ يوم الفتح وهو قد ناهز الاحتلام ليمسح على رأسه» (شرح النووي ١٢/ ١٥٢).\nالثالث: لهذا الحديث رواية مختصرة، اقتصر فيها على دعائه ﷺ على النفر من قريش، وبيان قتلهم في بدر، خرجها البخاري (٣٩٦٠)، ومسلم (١٧٩٤)، وأحمد (٣٧٧٥)، وابن أبي شيبة في (المصنف ١٤/ ٣٦١)، وغيرهم، وستخرج في موضعها المناسب من الموسوعة - إن شاء الله -.","vol":"3","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>٤٠ - بَابُ النَّجَاسَةِ تَقَعُ فِي الطَّعَامِ</span>\n٢٤٥ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ:\n◼ عَنْ مَيْمُونَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: عَنْ فَأْرَةٍ سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ [فَمَاتَتْ]، فَقَالَ: «خُذُوهَا (أَلْقُوهَا)، وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ [، وكُلُوا سَمْنَكُمْ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن عبد البر: «أجمعَ العلماءُ على أن أَكْلَ الفأرةِ الميتةِ، وما باشرها من السَّمْنِ الجامد حرامٌ، لا يحلُّ أكلُ شيءٍ من ذلك» (الاستذكار ٢٧/ ٢٢٠).\nوقال ابن الملقن: «وفي قوله ﵇: «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا» دلالة على أن السمن كان جامدًا؛ لأنه لا يمكن طَرْحُ ما حولها في المائع الذَّائب؛ لأنه عند الحركة يمتزجُ بعضُه ببعضٍ.\nوقامَ الإجماعُ على أن هذا حكمُ السَّمْنِ الجامدِ تقعُ فيه الميتةُ فتُلقَى وما حولها ويُؤكلُ سَائِرُه؛ لأنه ﵇ حَكَمَ للسَّمْنِ الملاصق للفأرةِ بحُكم الفأرةِ، لتحريم الله تعالى الميتة، فأَمرَ بإلقاءِ ما مسَّها منه.\nوأما السَّمْنُ المائِعُ، والزيتُ، والخَلُّ، والمري، والعسل، وسائِرُ المائعاتِ، تقعُ فيه الميتة، ولا خلاف -أيضًا- بين أئمة الفتوى أنه لا يُؤكلُ","vol":"3","page":237},{"text":"منها شيءٌ» (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٦/ ٥٤٨).\nوقد سبقه إلى نحو هذا ابنُ بطال في (شرح صحيح البخارى ٥/ ٤٥١)، والعينيُّ في (عمدة القاري ٢١/ ١٣٨). وكذا نقل ابنُ حزمٍ الإجماعَ على أن السَّمْنَ المائعَ إذا ماتتْ فيه فأرةٌ لا يُؤكل. (مراتب الإجماع صـ ١٥١).\nوقد تعقَّبه شيخُ الإسلام ابنُ تيمية؛ فقال: «هذا فيه نِزَاعٌ معروفٌ، فمذهب طائفة أنه يُلقى وما قَرُبَ منها ويُؤكَلُ، سواء كان جامدًا أو مائعًا» (نقد مراتب الإجماع صـ ٢٩٩).\nوقد انتصر شيخ الإسلام ابن تيمية لقول من يقول: بأن المائع حكمه حكم الجامد، فقال: «والسمن بالحجاز يكون ذائبًا أكثر مما يكون جامدًا؛ بل قيل: إنه لا يكون بالحجاز جامدًا بحال. فإطلاق النبي ﷺ الجواب من غير تفصيل يوجب العموم إذِ السُّؤال كالمعاد في الجواب، فكأنه قال: إذا وقعت الفأرة في السمن فألقوها وما حولها وكلوا سمنكم، وترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال يَتَنَزَّلُ منزلةَ العموم في المقال.\nهذا إذا كان السمن بالحجاز يكون جامدًا ويكون ذائبًا، فأما إن كان وجود الجامد نادرًا أو معدومًا كان الحديث نصًّا في أن السمن الذائب إذا وقعت فيه الفأرة فإنها تُلقى وما حولها ويُؤكل. وبذلك أجاب الزُّهري؛ فإن مذهبَهُ أن الماء لا ينجس قليله ولا كثيره إلَّا بِالتَّغَيُّرِ، وقد ذَكَرَ البخاريُّ في أوائل (الصحيح): التسويةَ بيْن الماء والمائعات. وقد بسطنا الكلام في هذه المسألة ودلائلها وكلام العلماء فيها في غير هذا الموضع. كيف وفي تنجيس مثل ذلك وتحريمه من فساد الأطعمة العظيمة وإتلاف الأموالِ","vol":"3","page":238},{"text":"العظيمةِ القدرِ ما لا تأتي بمثله الشريعة الجامعة للمحاسن كلِّها؟ ! . والله سبحانه إنما حرَّم علينا الخبائثَ تنزيهًا لنا عن المضار وأباح لنا الطيباتِ كلَّها، لم يحرِّم علينا شيئًا من الطيباتِ، كما حرَّم على أهلِ الكتاب - بِظُلْمِهِمْ - طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ. ومن اسْتَقْرَأَ الشريعةَ في مواردها ومصادرها واشتمالها على مصالح العباد في المبدأ والمعاد تبيَّن له من ذلك ما يهديه الله إليه ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ (النور-٤٠)، والله سبحانه أعلم» (مجموع الفتاوى ٢١/ ٥٢٧ - ٥٢٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٣٥ «والرواية والزيادة الثانية له ولغيره»، ٢٣٦ «واللفظ له»، ٥٥٣٨ «والزيادة الأولى له ولغيره»، ٥٥٤٠/ د ٣٧٩٣/ ت ١٩٠٤/ ن ٤٢٩٦/ كن ٤٧٨٠/ طا ٢٧٨٥/ حم ٢٦٧٩٦، ٢٦٨٤٧/ مي ٧٥٦، ٢١١٠ - ٢١١١، ٢١١٣/ عل ٧٠٧٨/ طب (٢٣/ ٤٢٩، ٤٣٠/ ١٠٤٢ - ١٠٤٤)، (٢٤/ ١٥/ ٢٥) / طس ٣٤١٣/ عب ٢٨٠ (^١) / ش ٢٤٨٧٧/ حمد ٣١٤/ حق ٢٠٠٧/ علت ٥٥٢/ جا ٨٨٤/ منذ ٨٦٥/ مشكل ٥٣٥٦، ٥٣٥٧، ٥٣٥٩/ طهم ٧١/ مث ٣٠٩٩، ٣١٠١/ حل (٣/ ٣٧٩) / هق ١٩٦٥٠ - ١٩٦٥٢/ هقع ١٩٣٥٨/ هقغ ٣٩٦٨/ حرملة\n_________\n(^١) ذكره عبد الرزاق -عقب حديث أبي هريرة الآتِي ذِكْرُهُ، وفيه التفريق بين الجامد والمائع- فقال: «وقد كان مَعْمَرٌ أيضًا يذكره، عن الزُّهْرِيِّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن ميمونة. وكذلك أخبرناه ابن عُيَيْنَةَ» (المصنف ١/ ٨٤). وظاهره أنه بنفس متن رواية معمر ولذا أحالَ عليه، وليس كذلك، إنما مرادُه السند فقط، دون المتن، وانظر مزيد من التعليق عليه عند الكلام على رواية ابن راهويه عن ابنِ عُيَيْنَةَ بالتفريق بين الجامد والمائع الآتية قريبًا.","vol":"3","page":239},{"text":"(هقع ١٩٣٥٨) / مشب ٦٨١ - ٦٨٥/ ملك (مشب ٢/ ١١٩٦) / كر (٣٨/ ١٧١) / معكر ٢٩٧/ عساكر (مساواة ص ٢٥٥) / تمهيد (٩/ ٣٦، ٣٧) / مهر ٤، ١٤٨/ تكما (٣/ ٨٢) / ذهبي (٢/ ٢٦٧ - ٢٦٨) / مستخ (الفتح ٩/ ٦٦٩) / خبر (١/ ١٥٣ - ١٥٤) / خلع ١١٣١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مالك في «الموطأ» -ومن طريقه البخاري (٢٣٥، ٢٣٦، ٥٥٤٠) -: عن ابن شهاب الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس، عن ميمونة، به.\nورواه البخاري أيضًا (٥٥٣٨): عن الحميدي، عن ابنِ عُيَينَةَ، عن الزُّهري، به.\nوكذا رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي من طرق: عن ابنِ عُيَينَةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: اخْتُلِفَ على مالك وغيره في هذا الحديث، فمن الرُّواة من جعله عنِ ابن عباس، عن ميمونة كما هنا، ومنهم: من أسقط منه ميمونة فجعله من مسند ابن عباس، ومنهم: من أسقط منه ابن عباس، ومنهم: من أسقطهما معًا فجعله مرسلًا.\nلكن رواية الجماعة عن مالك: (عن ابن عباس، عن ميمونة)، وكذا هو المحفوظ عن ابنِ عُيَينَةَ، وعبد الرحمن بن إسحاق، عن الزُّهري، به.\nولذا اتفق النقاد على أن الصواب فيه: (عن ابن عباس، عن ميمونة)، كالبخاري، والترمذي، وأبي حاتم، والذهلي، والدارقطني، وابن عبد البر، وابن حجر، وغيرهم، وسيأتي توثيق أقوالهم عند الكلام","vol":"3","page":240},{"text":"على حديث ابن عباس.\nالثاني: رواه الطبراني في (الأوسط) من طريق سعيد بن داود الزَّنْبَرِي (^١)، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب به، ثم قال: «لم يَقُلْ عن ميمونةَ غير الزَّنْبَرِي» (الأوسط).\nوفي قوله نظر ظاهر؛ فقد رواه جمع غفير، عن مالك، بذكر ميمونة، منهم: معن بن عيسى، وإسماعيل بن أبي أويس، وعبد العزيز الأويسي (ثلاثتهم عند البخاري)، ويحيى بن يحيى، وابن مهدي (عند أحمد)، وغيرهم كثير، انظر: (التمهيد لابن عبد البر ٩/ ٣٣)، فقد ذكر ثلاثة عشر راويًا عن مالك بذكر ميمونة غير سعيد.\n\nرِوَايةُ: «جَامِدٍ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ جَامِدٍ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بلفظ: «جَامِدٍ»، وقد حكم عليه بذلك ابن عبد الهادي، والألباني، وأشار إلى ذلك ابن حجر، والزرقاني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ن ٤٢٩٧ «واللفظ له» / حم ٢٦٨٠٣/ هقع ١٩٣٥٩/ تحقيق ١٤٧٠].\n_________\n(^١) تصحف في مطبوع (الأوسط)، وكذا في (الكبير) إلى (الزبيري)، والصواب: (الزَّنْبَرِي) كما في كتب التراجم، وانظر: (الإمام لابن دقيق العيد ٣/ ٤٦٦).","vol":"3","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nورد تقييد السمن بالجامد في حديث ميمونة من ثلاثة طرق، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة:\nالطريق الأول:\nرواه النسائي في (المجتبى) قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ومحمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري، عن عبد الرحمن (بن مهدي)، عن مالك، عن الزُّهري، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ حفاظ من رجال الشيخين، عدا محمد بن يحيى -وهو الذهلي الحافظ- فمن رجال البخاري فقط (التقريب ٦٣٨٧).\nولكن تقييد السمن بـ (الجامد) في رواية عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك غير محفوظ؛ لأمور:\nالأول: أننا لم نقف على لفظة: «جَامِدٍ» في طريق عبد الرحمن بن مهدي إِلَّا عند النسائي في (المجتبى) فقط، وقد رواه النسائي نفسه في (السنن الكبرى) بنفس إسناد (المجتبى)، بدون لفظة «جَامِدٍ» (^١)؛ ومعلوم أن (السنن الكبرى) رواها جماعة عن النسائي بخلاف «الصغرى»، أو (المجتبى) فقد\n_________\n(^١) كذا بدون لفظة: «جامد» في طبعتي (التأصيل ٤٧٨١، والرسالة ٤٥٧١)، ولم يذكر محققوهما خلافًا بين النسخ في هذا الموضع، فدل على أنها كذلك في جميع النسخ الخطية مع كثرتها، لاسيما التي اعتمدها محققو طبعة التأصيل، وهي كذلك في الأصول التي اعتمد عليها محققا طبعة دار الكتب العلمية، غير أن المحققين -غفر الله لهما- أضافا لفظة: «جامد» من (المجتبى)!، كما ذكرا في الحاشية (٣/ ٨٨/ ٤٥٨٥).","vol":"3","page":242},{"text":"تفرَّد بروايتها عن النسائي ابنُ السُّنِّيِّ (^١)،\nوعليه: فرواية (المجتبى) خطأ، إما من ابن السني -راوي (المجتبى) عن النسائي-، أو من أحد الرواة عنه، أو من أحد النساخ، والله أعلم.\nالثاني: أن المحفوظ عن ابن مهدي بدونها؛ كذا رواه الإمام أحمد في (المسند ٢٦٨٤٧) عن ابن مهدي عن مالك به، بدون لفظة: «جَامِدٍ». وأحمد جبل من جبال الحفظ والإتقان.\n_________\n(^١) بل اختلف أهل العلم في كتاب (المجتبى)؛ هل اختصره النسائي من (السنن الكبرى)؟ أم اختصره ابنُ السُّنِّيِّ؟\nوقد ذهب إلى القول الثاني الذهبي، وتاج الدين السبكي، وابن ناصر الدين الدمشقي، والسيوطي.\n\nقال الذهبي -بعد ذكره لقصة طلب أمير الرملة من النسائي أن يختصر له (السنن الكبرى) ويجتبي منها الصحيح-: «هذا لم يصح، بل (المجتبى) اختيار ابن السني» (السير ١٤/ ١٣١، ١٦/ ٢٥٦)، وقال في ترجمة ابن السني في (تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠١): «كان دَيِّنًا خَيِّرًا صَدُوقًا، اختصر (السنن) وسمَّاهُ (المجتبى»)، وكذلك قال السبكي في (طبقات الشافعية ٣/ ٣٩)، وابن ناصر الدين كما في (شذرات الذهب ٤/ ٣٣٩)، والسيوطي في (طبقات الحفاظ صـ ٣٨٠). وهذا القول هو الذي رجَّحه د. بشار عواد في تحقيقه (لتهذيب الكمال ١/ ٣٢٨/ حاشية ٤).\nوجُلُّ من ذهب إلى القول الأول -أن (المجتبى) من اختصار النسائي نفسه- كابن الأثير وغيره؛ احتجَّ بقصة أمير الرملة، وهي لا تصحُّ كما تقدم من قول الذهبي.\nوقد عدَّها بعضُ أهل العلم رواية من روايات (السنن الكبرى)؛ كرواية ابن الأحمر، ورواية ابن حيويه، وغيرهم من رواة (السنن الكبرى) عن النسائي، واستدلوا على ذلك بزيادات تفرَّد بها ابن السني في (المجتبى)، ونبَّه عليها المزي في (التحفة) مقارنًا لها ببقية روايات (السنن الكبرى)، هذا والله أعلم.","vol":"3","page":243},{"text":"الثالث: أن المحفوظ عن مالك أيضًا بدونها، فقد رواه جمع غفير من الثقات -أكثر من أربعة وعشرين راويا (^١) - عن مالك بدونها، منهم: يحيى بن يحيى، ومعن بن عيسى، وعبد العزيز الأويسي، وابن أبي مريم، وابن وهب، وغيرهم كثير، ولم يذكروا فيه لفظة: «جَامِدٍ».\nفلو ثبتت هذه الزيادة عن ابن مهدي لكانت شاذَّة أيضًا، لمخالفته كل أصحاب مالك، كيف وفي ثبوتها عنه نظر؟ ! بل على الراجح لدينا أنها خطأ عنه؛ لما قدمناه.\nولذا قال ابن عبد الهادي: «وقد روى هذه اللفظة -وهي قوله: (جَامِدٍ) -: النسائي من رواية ابن مهدي، عن مالك، عن الزُّهري ... والظاهر أنها خطأ، فإن أكثرَ أصحاب مالك لم يذكروا هذه اللفظة» (تنقيح التحقيق ٤/ ٨١).\nوقال ابن حجر -بعد أن ذكر اختلاف الرواة على مالك في إسناده-: «ولم يذكرْ أحدٌ منهم لفظةَ: (جَامِدٍ) إِلَّا عبد الرحمن بن مهدي» (فتح الباري ١/ ٣٤٤).\nقلنا: قد بيَّنَّا أنها لا تصحُّ أيضًا عن ابن مهدي، وأن المحفوظ عنه كرواية الجماعة عن مالك سواء.\nولذا قال الألباني: «وقع عند النسائي من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك؛ وصف السمن بأنه «جَامِدٍ»، وهي روايةٌ شاذَّةٌ أيضًا لمخالفتها لرواية الجماعة عن مالك، ولرواية الجمهور عن الزُّهري، بل هي مخالفة لرواية أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي نفسه!» (الضعيفة ٤/ ٤٢).\n_________\n(^١) انظر: (التمهيد ٩/ ٣٣ - ٣٤).","vol":"3","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال ابن حجر: «ذكر الدارقطني في (العلل): أن يحيى القطان رواه عن مالك، وكذلك النسائي رواه من طريق عبد الرحمن، عن مالك مُقَيَّدًا بالجامد، وأنه أَمَرَ أن تُقَوَّرَ وما حَوْلَها فيُرْمَى به» (التلخيص الحبير ٣/ ٩).\nقلنا: قول ابن حجر هذا، فيه إيهام بأن رواية يحيى بن سعيد القطان عن مالك والتي أخرجها الدارقطني، فيها تَقْيِيد السمن بالجامد، وهذا غير صحيح لأمور:\nالأول: أن الدارقطني رواه في (العلل ٩/ ٢٥٩) من طريق يحيى بن سعيد، عن مالك بسنده: «أَنَّ مَيْمُونَةَ اسْتَفْتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فِي فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَأَمَرَ أَنْ يُقَوِّرُوا مَا حَوْلَهَا فَيُرْمَى بِهِ»، فليس في متنه تَقْيِيد السمن بالجامد كما ترى، ثم إِنَّ في ثبوته عن يحيى القطان نظر، فشيخُ الدارقطني متكلَّمٌ فيه، ومع انفراده بلفظ: «يُقَوِّرُوا»، خِلافًا لكلِّ من رواه، قد تفرَّد أيضًا بكون ميمونة هي السائلة، وهذا يدلُّ على أنه لم يضبطه، ولأجل ذلك سنفرد هذه الرواية بالتحقيق قريبًا، فانظر الكلام عليها هناك.\nالثاني: أن ابن حجر نفسه ذكر في (الفتح): أن ابن مهدي تفرَّد بهذه اللفظة، ولم يذكرها أحدٌ غيره عن مالك، كما تقدَّم.\nوقد بيَّن أيضًا في موضع آخر: أن رواية القطان ليس فيها «تقييد السمن بالجامد»، غير أن لفظ الحديث يدلُّ على ذلك؛ فقال: «قد وقع عند الدارقطني من رواية يحيى القطان، عن مالك في هذا الحديث: «فَأَمَرَ أَنْ يُقَوَّرَ مَا حَوْلَهَا فَيُرْمَى بِهِ» وهذا أظهر في كونه جامدًا من قوله: «وَمَا حَوْلَهَا»» (فتح الباري ٩/ ٦٧٠).","vol":"3","page":245},{"text":"الطريق الثاني:\nرواه البيهقي في (المعرفة ١٩٣٥٩): عن علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا حجاج بن المنهال، عن ابنِ عُيَينَةَ، عن الزُّهريِّ، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، ابن عبدان هو أبو الحسن الحافظ، ثقة، ترجمته في (تاريخ بغداد ١١/ ٣٢٩)، و(تاريخ جرجان: ١١٩٣)، وأحمد بن عبيد هو الصفار الحافظ الثقة الثبت (تذكرة الحفاظ: ٨٤٥)، وإسماعيل بن إسحاق هو القاضي «ثقة صدوق» كما في (الجرح والتعديل ٢/ ١٥٨)، وحجاج بن المنهال: «ثقة من رجال الشيخين» (التقريب ١١٣٧).\nولكن هذه اللفظة غير محفوظة أيضًا عن ابنِ عُيَينَةَ؛ فقد رواه الثقات الحفاظ من أصحاب ابنِ عُيَينَةَ -وهم أكثر من عشرين راويًا، منهم: الشافعي، وأحمد، والحميدي، وقتيبة، ومسدد، وغيرهم كثير -، عن ابنِ عُيَينَةَ به، ولم يذكروها.\nولذا قال ابن عبد الهادي: «وقد روى هذه اللفظة -وهي قوله: «جَامِدٍ» -، البيهقيُّ من رواية حجاج بن منهال عن سفيان؛ والظاهر أنها خطأ؛ فإن أكثر أصحاب سفيان لم يذكروا هذه اللفظة» (تنقيح التحقيق ٤/ ٨١).\nوقد تابع حجاجَ بنَ المنهالِ الطيالسيُّ على ذكرها، لكن خالفه في سنده فجعله من مسند ابن عباس، وسيأتي الكلام عليه قريبًا.\nالطريق الثالث:\nرواه أحمد (٢٦٨٠٣) -ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق ١٤٧٠) - قال: حدثنا محمد بن مصعب، قال: حدثنا الأوزاعي، عنِ الزُّهري، عن","vol":"3","page":246},{"text":"عبيد الله بن عبد الله، عنِ ابن عباس، عن ميمونةَ، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فمحمد بن مصعب وهو القرقساني، الجمهور على تضعيفه، فضعَّفه: ابن معين، وأبوحاتم الرازيُّ، والنسائيُّ، وابن حبان، والعقيليُّ، وغيرُهم، ولذا قال الحافظ: «صدوق كثير الغلط» (التقريب ٦٣٠٢). وانظر: (إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي ١٠/ ٣٦٠).\nوقد تكلَّم غيرُ واحدٍ في روايتِه عنِ الأوزاعي خاصة:\nفقال أبوزرعة: «يخطئ كثيرًا عنِ الأوزاعي وغيره» (الضعفاء لأبي زُرْعَةَ ٢/ ٤٠٠).\nوقال صالح بن محمد جزرة: «عامة أحاديثه عن الأوزاعي مقلوبة، وقد روى عن الأوزاعي غير حديث كلها مناكير ليس لها أصول» (إكمال مغلطاي ١٠/ ٣٦٠).\nوقال أبو أحمد الحاكم: «روى عن الأوزاعي أحاديث منكرة وليس بالقوي عندهم» (الكنى ٣/ ١١١).\nفمن كانت هذه حاله في نفسه وفي شيخه، فكيف يقبل منه ما خالف فيه الثقات؟ !\nلاجرم أنْ أعلَّه به ابن عبد الهادي، فقال: «ومحمد بن مصعب هو القرقساني، وقد تكلموا فيه ...» وذَكَرَ تضعيفَ ابنِ معين، وأبي حاتم له (التنقيح ٤/ ٨١) (^١).\n_________\n(^١) وقد وقع في طبعة (دار الكتب العلمية ٢/ ٥٦٦) زيادة هنا، وهي: «وهذه الزيادة من كيسه»، وهذه العبارة لم نجدها في طبعة «أضواء السلف» المعتمدة لدينا، والقلب لا يطمئن لإثباتها اعتمادًا على طبعة دار الكتب العلمية وهي رديئة جدًّا، إلى درجة أن الكلام فيها ركيك غير منسجم مع نفسه، وكأن أحدهم تعمد أن يفسد كلام ابن عبد الهادي، والله المستعان.","vol":"3","page":247},{"text":"وقد جاء تقييد السمن بالجامد أيضًا من حديث ابن عباس، وحديث أبي هريرة:\nفأما حديث ابن عباس:\nفرواه الطيالسيُّ في (مسنده ٢٨٣٩) قال: حدثنا سفيان بنُ عُيَينَةَ، عنِ الزُّهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عنِ ابن عباس: «أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ جامِدٍ لِآلِ مَيْمُونَةَ ...» الحديث.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجال الشيخين إلَّا أنَّ أبا داود الطيالسي -وإن كان ثقةً حافظًا- فهو مع ذلك كثير الخطأ، كما قال أبو حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ١١٣)، وقال الحافظ إبراهيم بن سعيد الجوهري: «أخطأ فى ألف حديث»! (تهذيب التهذيب ٤/ ١٨٤)، واعتمد كلامَه الذهبيُّ في (الكاشف ٢٠٨٢). وقال في (الميزان ٢/ ٢٠٣): «ثقة أخطأ في أحاديث»، وقال ابن حجر: «ثقة حافظ غَلِطَ في أحاديث» (التقريب ٢٥٥٠).\nوقد أخطأ في هذا الحديث في إسناده ومتنه:\nفأما السند: فقد أَسْقَطَ منه ميمونةَ، والصواب ذِكْرُهَا، هكذا رواه جُلُّ أصحابِ ابنِ عُيَينَةَ، وانظر التعليق المذكور عقب الرواية الأُولى.\nوأما المتن: فقد زاد فيه لفظة: «جَامِدٍ» مخالفًا بذلك جميعَ الرُّواةِ عنِ ابنِ عُيَينَةَ؛ فلم يذكر أحد منهم هذه اللفظة.\nولذا قال ابن عبد الهادي: «عند أبي داود الطيالسي، وأحمد، والنسائي: «فِي سَمْنٍ جَامِدٍ»!، وفي هذه الزيادة نظر» (المحرر في الحديث صـ ٤٦٩).","vol":"3","page":248},{"text":"وقال ابن حجر: «ولم يذكر أحد منهم لفظة: «جَامِدٍ» إِلَّا عبد الرحمن بن مهدي، وكذا ذكرها أبو داود الطيالسي في (مسنده)، عن سفيانَ بنِ عُيَينَةَ عن ابن شهاب، ورواه الحميديُّ والحُفَّاظُ من أصحاب ابنِ عُيَينَةَ بدونها، وجوَّدوا إسنادَه فذكروا فيه: (ابن عباس، وميمونة) وهو الصحيح» (فتح الباري ١/ ٣٤٤). وتبعه الزرقاني في (شرح الموطأ ٤/ ٦٠٠).\nوأما حديث أبي هريرة:\nفرواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٢٤٥٢) عن أبي مسلم الكَشِّيُّ، قال: نا أبو عمر الضرير قال: نا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهريِّ، عن سعيد بن المسَيّب، عن أبي هريرة: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ جَامِدٍ؟ ...» الحديث.\nورواه أبو نعيم في (الحلية ٣/ ٣٨٠): من طريق أبي مسلم الكَشِّيُّ، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، عدا أبي عمر الضرير وهو حفص بن عمر البصري الأكبر، قال فيه الحافظ: «صدوق عالم» (التقريب ١٤٢١)، وانظر: (تهذيب التهذيب ٢/ ٤١٢).\nوقد خالفه جماعة عن يزيدَ بنِ زُرَيْعٍ، فلم يذكروا هذه اللفظة.\nفرواه البزار (٧٧٢٠) عن أحمد بن عَبْدَةَ الضبيِّ.\nورواه الدارقطني في (العلل ٣/ ٤٣١) من طريقي العباس بن الوليد النرسي، ومحمد بن عمرو بن أبي مذعور.\nثلاثتهم (الضبي، والنرسي، وابن أبي مَذْعُورٍ): عن يزيدَ بنِ زُرَيْعٍ به، بدون هذه اللفظة.","vol":"3","page":249},{"text":"وأحمد بن عَبْدَةَ: «ثقة من رجال مسلم» (التقريب ٧٤)، والعباس بن الوليد النَّرْسِيُّ: «ثقة من رجال الشيخين» (التقريب ٣١٩٣)، ومحمد بن عمرو بن أبي مَذْعُورٍ: وَثَّقَهَ الدارقطنيُّ كما في (تاريخ بغداد ٤/ ٢١٩).\nوأيضًا قد رواه جمعٌ عن مَعْمَرٍ، منهم: عبد الرزاق، وعبد الأعلى، وغندر، وعبد الواحد بن زِياد، ومحمد بن دينار الطَّاحِيُّ، ولم يأتِ عن أحدٍ منهم تَقْيِيدُ السَّمْنِ بالجامدِ، وإن وقع في روايتهم خلاف آخر سيأتي ذكره عند الكلام على حديث أبي هريرة.\nوعليه: فهذه اللفظة شاذَّةٌ من طريق يزيدَ بنِ زُرَيْعٍ، وإِن كان هذا الطريق معلولًا، كما سيأتي.\nوبالإضافة إلى ما تقدم من العلل التي ضُعِّفتْ بها الطرق التي جاء فيها تَقْيِيدُ السَّمْنِ بالجامدِ؛ هناك علل أخرى ذكرها بعضُ العلماء في تضعيف هذه اللفظة، منها:\n١ - أن البخاريَّ روى في (صحيحه ٥٥٣٩) بسنده، عن الزُّهريِّ، (أنه سئل): عن الدَّابةِ تموتُ في الزيتِ والسَّمنِ، وهو جامد أو غير جامد، الفأرة أو غيرها؟ فقال: «بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِفَأْرَةٍ مَاتَتْ فِي سَمْنٍ، فَأَمَرَ بِمَا قَرُبَ مِنْهَا فَطُرِحَ، ثُمَّ أُكِلَ».\nفأفتى بالحديث وليس فيه القَيْدُ المذكور، وهو في أمسِّ الحاجة إليه؛ إِذْ إِنَّ السُّؤالَ عنه، ولذا قال ابن حجر: «قوله: (عنِ الزُّهري، عن الدابة -أي: في حكم الدابة- تموت في الزيت والسمن .. إلخ) ظاهرٌ في أن الزُّهريَّ كان في هذا الحكم لا يفرِّقُ بيْن السَّمْنِ وغيرِه، ولا بيْنَ الجامد منه والذَّائب؛ لأنه ذكر ذلك في السؤال ثم استدلَّ بالحديث في السمن، أما","vol":"3","page":250},{"text":"عدم الفرْق بين الذائب والجامد؛ فلأنه لم يُذْكَرْ في اللفظ الذي استدلَّ به، وهذا يقدح في صحة من زاد في هذا الحديث عنِ الزُّهريِّ التفرقة بين الجامد والذائب ...؛ لأنه لو كان عنده مرفوعًا ما سَوَّى في فَتْوَاه بيْن الجامدِ وغير الجامد، وليس الزُّهريُّ ممن يُقالُ في حَقِّهِ لعلَّه نَسِيَ الطريقَ المفصلةَ المرفوعةَ؛ لأنه كان أحفظَ الناس في عصره فخَفاءُ ذلك عنه في غاية البُعدِ» (الفتح ٩/ ٦٦٩).\n٢ - أن الغالب على سَمْنِ الحِجَازِ أن يكونَ مائعًا، وكونه جامدًا نادر، والسؤال في الغالب لا يقعُ إِلَّا على الغالب.\nقال ابن تيمية: «ذكر البخاري ﵁ هذا ليبين أن مَن ذَكَرَ عنِ الزُّهري أنه رَوى في هذا الحديث هذا التفصيل فقد غَلِطَ عليه؛ فإنه أجاب بالعموم في الجامد والذائب مُستدلًا بهذا الحديث بعينه، لا سيَّما والسمن بالحجاز يكون ذائبًا أكثر مما يكون جامدًا؛ بل قيل: إنه لا يكون بالحجاز جامدًا بحال، فإطلاق النبي ﷺ الجوابَ من غير تفصيل يوجب العموم إذِ السُّؤالُ كالمعاد في الجواب فكأنه قال: إذا وقعت الفأرة في السمن فألقوها وما حولها وكلوا سمنكم» (مجموع الفتاوى ٢١/ ٥٢٧).\nوقال ابن عبد الهادي: «الغالب على سمن الحجاز أن يكون مائعًا، وكونه جامدًا نادر، والسؤال في الغالب لا يقع إِلَّا على الغالب، ولأن حكم الجامد ظاهر، وإنما المشكل المائع، فالظاهر أن السؤال كان عنه، أو عن أعمِّ منه، فأجاب النبي ﷺ ولم يستفصل، والله أعلم» (تنقيح التحقيق ٤/ ٨١).\nوبنحو هذا قال ابن قدامة في (المغني ١/ ٢٩)، وابن مفلح في (المبدع في شرح المقنع ١/ ٢١١).","vol":"3","page":251},{"text":"٣ - ولعلَّ من أسباب زيادة هذه اللفظة رواية الحديث بالمعنى؛ لأَنَّ احتمال دخول الخطأ والغلط في الرواية بالمعنى أقوى منه من الرواية باللفظ؛ فإن قوله: «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا»؛ فَهِمَ منه كثيرٌ من أهل العلم أن هذا حكم الجامد؛ لأَنَّ المائعَ ليس له حول؛ فقال الإمام مالك بإثره: «يعني: إذا كان جامدًا فماتت فيه، أما إذا ماتت فيه وهو ذائب فلا يُؤكل» (الموطأ برواية ابن زياد ١٠٧). وفي هذا دليل آخر على خطأ رواية من رواه عن مالك بزيادة: «جَامِدٍ»؛ لأنها لو كانت موجودة في النصِّ لديه، لم يحتج أن يقول: «يعني: إذا كان جامدًا»، والله أعلم.\nوقال ابنُ العربي: «قال المفسرون: قوله: «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا» يدلُّ على أنه جامد، إذْ لو كان مائعًا لما كان حول» (عارضة الأحوذي ٧/ ٣٠١).\nبل نقل بعضُهم الإجماعَ على ذلك؛ فقال ابن بطال: «والعلماء مجمعون أن هذا حكم السمن الجامد تقع فيه الميتة أنها تلقى وما حولها ويُؤكَلُ سَائره» (شرح صحيح البخارى ٥/ ٤٥١).\nوقال العيني: «قوله: (أَلْقُوهَا) يدلُّ على أن السَّمْنَ كان جامدًا ... وقامَ الإجماعُ على أن هذا حُكم السمن الجامد» (عمدة القاري ٢١/ ١٣٨).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: أخرج ابنُ الجوزي الحديثَ من طريق الأوزاعيِّ، عن الزُّهريِّ، عن عبيد الله به، وذكر في متنه لفظة: «سَمْنٍ جَامِدٍ»، ثم قال: «انفرد بإخراجه البخاري» (التحقيق ١٤٧٠).\nوتعقبه ابن عبد الهادي؛ فقال: «هذا الحديث لم يخرجه البخاري من حديث الأوزاعي، إنما رواه من حديث سفيان وغيره عن الزُّهريِّ، وليس عنده:","vol":"3","page":252},{"text":"(جامد) ... ولم يخرجه أحد من أصحاب السنن أيضًا من حديث الأوزاعي» (التنقيح ٤/ ٨٠ - ٨١).\nالثاني: قال ابن أبي حاتم: «وسألتُ أَبي وأَبَا زُرْعَةَ: عن حديث رَوَاهُ القَعنَبيُّ، عن مَالكٍ، عن الزُّهريِّ، عن عُبَيدِ الله بن عبد الله، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: عَنِ السَّمْنِ الجَامِدِ تَقَعُ فِيهِ الفَأْرَةُ؟» (العلل ٤/ ٣٧٨).\nوالذي يظهر أن هذا من ابن أبي حاتم من باب ذكر الحديث بالمعني، لا سيَّما وهو في معرض السؤال، وليس الرواية، وإلا فقد أخرجه ابنُ المنذر في (الأوسط ٨٦٦)، والغافقيُّ في (مسند الموطأ ١٨٤) من طريق القعنبي، عن مالك به، وليس فيه هذه اللفظة.\nوقد تقدَّم عنِ الحافظ أنه قال -بعد ذِكْرِهِ خلاف الرواة على مالك-: «ولم يذكرْ أَحدٌ منهم لفظة (جَامِدٍ) إِلَّا عبد الرحمن بن مهدي» (فتح الباري ١/ ٣٤٤).","vol":"3","page":253},{"text":"روايةُ التَّفْصِيلِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ مَيْمُونَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ: عَنِ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ؟ فَقَالَ: «إِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بهذا السياق، والمحفوظ عن ميمونة بلا تفريق بين الجامد والمائع، كما تقدَّم في (الصحيح).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٧٩٥ «ولم يذكر متنه» / ن ٤٢٩٨ «واللفظ له» / كن ٤٧٨٢/ حم تحت رقم ٧٦٠٢ (^١) / حب ١٣٨٧، ١٣٩٠/ عب ٢٨٠/ طب (٢٣/ ٤٣٠/ ١٠٤٥)، (٢٤/ ١٥/ ٢٦، ٢٧) / حق ٢٠٠٩ «ولم يذكر متنه» / مث ٣١٠٠/ منذ ٨٦٧/ هق تحت رقم ١٩٦٥٣/ تمهيد (٩/ ٣٨) / محلى (١/ ١٤١) / ذهلي (تمهيد ٩/ ٣٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nورد هذا السياق من حديث ميمونة من ثلاثة طرق:\nالطريق الأول:\nرواه أبو داود (٣٧٩٥): عن أحمدَ بنِ صَالحٍ.\nورواه النسائي: عن خُشَيْشِ بنِ أَصْرَمَ.\nكلاهما قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن بُوْذَوَيْه،\n_________\n(^١) ووقع في ط قرطبة في هذا الموضع خطأ غريب، ينظر له ط الرسالة.","vol":"3","page":254},{"text":"عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونةَ، به.\nوكذا رواه أحمد، وإسحاق، والطبراني (٢٣/ ١٠٤٥)، (٢٤/ ٢٦) وابن أبي عاصم، وابن حبان (١٤٩٤)، وابن عبد البر: من طرقٍ، عن عبد الرزاق، عن ابن بُوْذَوَيْه، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، عدا ابن بُوْذَوَيْه، وهو عبد الرحمن بن عمر بنِ بُوْذَوَيْه: ذكره أحمد بن حنبل وأثنى عليه خيرًا (الجرح والتعديل ٥/ ٢١٧)، وقال محمد بن يحيى الذُّهْلِيُّ: «وكان من متثبتيهم (^١») (التمهيد ٩/ ٣٩)، ولذا وَثَّقَهُ الذهبيُّ في (الكاشف ٣١٥٦)، أما الحافظ فقال في (تعجيل المنفعة ٢/ ٤٩٣): «مجهول»، وقال في (التقريب ٣٨١٨): «مقبول»! . وهذا منه غير مقبول.\nوقد جَزَمَ عبدُ الرزاق في (المصنف ٢٨٠) -ومن طريقه ابن المنذر،\n_________\n(^١) في مطبوع (التمهيد ط. المغرب): (مثبتيهم) - كذا في (تهذيب التهذيب ٤/ ١٤٩) -، والمثبت من ط. هجر (٢٣/ ١٧٤) ضمن (موسوعة شروح الموطأ)، وقد نَسب بعضُهم هذه الكلمة لعبد الرزاق، والذي يَظهر لنا من سياق ورودها أنها للذهلي، وهذا سياقه في ط. هجر: «قال محمد بن يحيى: فقد حكى عبد الرزاق، عن صاحبه عبد الرحمن بن بوذويه -وكان من متثبتيهم- أن معمرًا رواه عن الزُّهْرِيّ، عن عبيد الله ...». ثم إنه قد رواه جماعة عن عبد الرزاق، عن ابنِ بُوْذَوَيْه، ولم يذكروا هذه الكلمة، فدلَّ على أنها للذُّهْليِّ لا لعبد الرزاق، ومما يؤكد ذلك أيضًا: أن الذُّهْليَّ في مقام الاحتجاجِ والاسْتِدلَالِ بهذه الرواية على صحة رواية مَعْمَرٍ للحديث على الوجهين، فهو إذن في حاجة للكلام على رجاله بخلاف عبد الرزاق، والله أعلم.","vol":"3","page":255},{"text":"وابن حزم- أن معمرًا رواه كذلك، فقال -عقب حديث أبي هريرة الآتي ذكره، وفيه التفريق بين الجامد والمائع-: «وقد كان مَعْمَرٌ أيضًا يذكره، عن الزُّهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن ميمونةَ».\nوفي (سنن أبي داود ٣٧٩٤) -ومن طريقه البيهقي في (السنن تحت رقم ١٩٦٥٣) -: عن الحسن بن علي، عن عبد الرزاق، قال: «وربما حدَّث به مَعْمَرٌ، عن الزُّهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابنِ عباس، عن ميمونةَ، عن النبيِّ ﷺ».\nفهذا يدلُّ على أن معمرًا كان يرويه تارة عن الزُّهريِّ، عن سعيد، عن أبي هريرة، وتارة عن الزُّهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابنِ عباس، عن ميمونةَ.\nولذا عدَّ ذلك بعضُ العلماء اضطرابًا من مَعْمَرٍ، وخَطَّؤُوهُ في سَنَدِهِ ومَتْنِهِ، وسيأتي بيانُ ذلك مفصلًا تحت حديث أبي هريرة الآتي قريبًا فانظره هناك.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nروى ابنُ راهويه في (مسنده ٢٠٠٩) هذا الحديثَ عن عبد الرزاق، عن ابنِ بُوْذَوَيْه به، ولم يَذْكُرْ مَتْنَهُ، كأنَّه يُحيلُ على مَتْنِ حديثِ ابنِ عُيَينَةَ (السابق له) مع ما بينهما من فَارقٍ كبيرٍ!، إِذْ إِنَّ حديثَ ابنِ عُيَينَةَ الذي ذَكَرَه قبل حديث مَعْمَرٍ ليس فيه نصٌّ على التفريقِ بيْن الجامدِ والمائِعِ، كما ذُكِرَ في حديثِ مَعْمَرٍ، وقد رَواه ابنُ حِبَّانَ من طريق ابنِ راهويه، كما هنا بالتفرقة بيْن الجامدِ والمائِعِ، وهو:","vol":"3","page":256},{"text":"الطريق الثاني:\nرَواه ابنُ حِبَّانَ (١٣٩٢) قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَزْدِيُّ، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا سفيان، عن الزُّهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابنِ عباس، عن ميمونةَ، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين عدا عبد الله بن محمد، وهو ابن عبد الرحمن بن شِيْرَوَيْه، إمام حافظ فقيه، وهو راوي مسند إسحاق بن راهويه، وقد سمعه منه كاملًا (تذكرة الحفاظ ٢/ ١٩٨)، و(السير ١٤/ ١٦٦).\nوقد انْتَقَدَ كثيرٌ من أهل العلم هذا الحديث على إسحاقَ بنِ رَاهويه؛ لمخالفته رواية الجماعة، عن ابنِ عُيَينَةَ به، بلفظ الرواية الأُولى، وليس فيها التفريق بين الجامد والمائع، كذا رواه البخاري، عن الحميدي، عن ابنِ عُيَينَةَ، وكذا رواه عن ابنِ عُيَينَةَ: أحمد، والشافعي، ومسدد، وجماعة من الثقات الأثبات.\nقال الذهبي: «ما علمنا استغربوا من حديث ابن راهويه على سعة علمه سوى حديث واحد وهو حديثه عن سفيانَ بنِ عُيَينَةَ، عنِ الزُّهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابنِ عباس، عن ميمونةَ في الفَأْرِ الَّتِي وَقَعَتْ في سَمْنٍ؛ فزاد إسحاق في المتن -من دون سائر أصحاب سفيان- هذه الكلمة: «وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا فَلَا تَقْرَبُوهُ»، ولعلَّ الخطأ فيه من بعضِ المتأخرين -أو من راويه- عن إسحاق» (السير ١١/ ٣٧٨).\nوقال في (الميزان/ ترجمة إسحاق ١/ ١٨٣): «وذُكِرَ لشيخنا أبي الحجاج حديث؟ فقال: قيل: إسحاق اختلط في آخر عمره، قلت: الحديث ما رواه","vol":"3","page":257},{"text":"عنِ ابنِ عُيَينَةَ ... فزاد فيه إسحاق -من دون أصحاب سفيان-: «وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا فَلَا تَقْرَبُوهُ»، فيجوز أن يكون الخطأ ممن بَعْدِ إسحاق». وقال أيضًا: «ولا ريب أن إسحاقَ كان يحدِّثُ الناس من حفظه، فلعلَّه اشْتَبَهَ عليه، والله أعلم».\nوقال ابنُ القيم عن روايةِ ابنِ راهويه: «إِنَّ كثيرًا من أهل الحديث جعلوا هذه الرواية موهومة معلولة؛ فإن الناس إنما رووه عن سفيان، عن الزُّهريِّ مثل ما رواه سائر الناس عنه كمالك وغيره من غير تفصيل، كما رواه البخاري وغيره» (تهذيب السنن ١٠/ ٢٢٨).\nوقال ابن حجر: «قوله: «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا» هكذا أورده أكثر أصحاب ابن عُيَينَةَ عنه، ووقعَ في (مسند إسحاق بن راهويه)، ومن طريقه أخرجه ابن حبان بلفظ: «إِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ، وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا فَلَا تَقْرَبُوهُ» وهذه الزيادة في رواية ابنِ عُيَينَةَ غريبة» (فتح الباري ٩/ ٦٦٨).\nوقال أيضًا -تعليقًا على فتوى الزُّهريِّ والتي تقدم ذكرها-: «وهذا يَقْدَحُ في صحة من زاد في هذا الحديث عن الزُّهريِّ التفرقة بين الجامد والذائب - كما ذُكِرَ قَبْلُ عن إسحاقَ- وهو مشهورٌ من رواية مَعْمَرٍ عن الزُّهريِّ» (فتح الباري ٩/ ٦٦٩).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nالأول: رواه إسحاق بنُ راهويه في (مسنده ٢٠٠٧) عن سفيانَ بنِ عُيَينَةَ به، بلفظِ: «أَلْقُوْهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ» مثل رواية الجماعة عنِ ابنِ عُيَينَةَ، ولم نجدِ التفصيل بيْن الجامد والمائع في مسنده، ولكن جزم الحافظ في (التلخيص ٣/ ٩) وفي (الفتح ٩/ ٦٦٨) بأن إسحاقَ قد أخرجه بهذا اللفظ في","vol":"3","page":258},{"text":"(مسنده)، ورواه ابنُ حِبَّانَ، عن ابنِ شِيْرَوَيْه (راوي المسند)، عنه كذلك، كما تقدَّم، ولكن قال ابنُ رجب في (شرح علل الترمذي ٢/ ٨٤٠) مُسْتَشْهِدًا لروايةِ مَعْمَرٍ بالتفرقة بيْن الجامد والمائع: «وكذلك رواه إسحاق بن راهويه عن سفيانَ بنِ عُيَينَةَ، عن الزُّهريِّ، لكنه حَمَلَ حديثَ ابنِ عُيَينَةَ على حديثِ مَعْمَرٍ».\nفابن رجب هنا يقول: إن ابنَ راهويه حَمَلَ حديثَ ابنِ عُيَينَةَ على حديثِ مَعْمَرٍ، والذي في المطبوع من (مسنده) -كما أشرنا إليه قريبًا- أنه حَمَلَ حديثَ مَعْمَرٍ على حديثِ ابنِ عُيَينَةَ، فيستخلص من ذلك أن ابنَ راهويه كان أحيانًا يحمل متنَ حديثِ ابنِ عُيَينَةَ على حديثِ مَعْمَرٍ، وأحيانًا يحمل متنَ حديثِ مَعْمَرٍ على حديثِ ابنِ عُيَينَةَ، ولعلَّ هذا هو السبب في اختلافِ الروايات عنه، والله أعلم.\nالثاني: قال ابن حجر: «قد أَنْكَرَ جماعةٌ فيه التفصيل اعتمادًا على عدمِ وروده في طريقِ مالك ومَن تبعه، لكن ... أخرجه إسحاق بنُ راهويه في (مسنده)، عنِ ابنِ عُيَينَةَ، وَوَهِمَ من غلَّطَه فيه ونَسَبَهُ إلى التغيُّر في آخر عُمره، فقد تابعه أبو داود الطيالسيُّ فيما رواه في (مسنده) عن ابنِ عُيَينَةَ، والله أعلم» (التلخيص ٣/ ٩).\nكذا قال هنا، وفيه نظر من وجهين:\nالأول: قوله: بأن الطيالسيَّ تابع ابنَ راهويه؛ ليس كذلك؛ لأَنَّ روايةَ الطيالسيِّ فيها: «تَقْيِيد السَّمْنِ بالجامدِ فقط»، أما روايةُ ابنِ راهويه؛ ففيها «التفصيل بين الجامد والمائع» كما تقدَّم، وقد تفرَّد به عن ابنِ عُيَينَةَ كما ذكر الحافظ نفسه في «الفتح»، حيث قال: «وتقدَّم التنبيهُ على الزيادة التي وقعت في روايةِ إسحاقَ بنِ راهويه، عن سفيانَ وأنه تفرَّد بالتَّفْصِيلِ، عن سفيانَ دون","vol":"3","page":259},{"text":"حُفَّاظِ أصحابِه مثل أحمد، والحميدي، ومسدد، وغيرهم» (فتح الباري ٩/ ٦٦٩).\nالثاني: قوله: «أخرجه إسحاق بن راهويه في (مسنده)، عن ابنِ عُيَينَةَ، وَوَهِمَ مَنْ غلَّطَه فيه»؛ فيه دلالة على تصحيحه لهذه الزيادة عن ابنِ عُيَينَةَ، خِلَافًا لما سبق نقله عنه في (الفتح)، حيث ردَّ هذه الزيادة في أكثر من موضع؛ فقال: «وهذه الزيادة في روايةِ ابنِ عُيَينَةَ غريبةٌ» (فتح الباري ٩/ ٦٦٨)، وأكَّدَهُ في موضع آخر فقال: «وهذا يَقْدَحُ في صحة مَن زَادَ ... التفرقة بين الجامد والذائب، كما ذُكِرَ قَبْلُ عن إسحاقَ» (فتح الباري ٩/ ٦٦٩).\nوقوله في «الفتح» هو المعتمد؛ لأمرين:\nالأول: أن آخرَ الكتابين انتهاءً هو (الفتح)؛ فقد فَرَغَ الحافظُ من (التلخيص) سنة عشرين وثمانمائة كما في خاتمة (التلخيص ٤/ ٤٠٤)، وأما (الفتح)؛ فقد ذكر السخاوي في (الجواهر والدرر ٢/ ٦٧٥) أن الحافظ ابتدأ فيه سنة سبعة عشر وثمانمائة، وانتهى سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة سِوَى ما أَلحقَ فيه بَعْدَ ذلك، فلم يَنْتِهِ إِلَّا قُبيل وفاة المؤلفِ بيسيرٍ.\nالثاني: أن الكتاب الذي راجعه وحرَّره الحافظُ وَرَضِيَهُ هو كتاب (فتح الباري)؛ حيثُ قال: «لَسْتُ رَاضِيًا عن شيءٍ من تصانِيفي؛ لأني عَمِلْتُهَا في ابتداءِ الأَمرِ، ثم لم يَتَهَيَّأْ لِي مَن يُحَرِّرُهَا معي، سوى (شرح البخاري)، و(مقدمته)، و(المشتبه)، و(التهذيب)، و(لسان الميزان»)، وقال السخاوي: «رأيتُه في موضع أَثْنَى على (شرح البخاري)، و(التغليق)، و(النُّخْبَةِ)، ثم قال: وأما سائر المجموعات، فهي كثيرة العدد، واهية العُدَد، ضعيفة القُوَى، ظامئة الروى» (الجواهر ٢/ ٦٥٩).","vol":"3","page":260},{"text":"وقال الحافظ أيضًا عن شرح البخاري: «فلمَّا كان بعد خمس سنين -أو نحوها- وقد بُيضَ منه مقدار الرُّبع على طريقةٍ مُثْلَى، اجتمعَ عندِي من طلبةِ العلمِ المهرةِ جماعةٌ وافقوني على تحريرِ هذا الشرح ... فصَار السِّفْرُ لا يَكْمُلُ منه إِلَّا وقد قُوبِلَ وحُرِّرَ، ولزمَ من ذلك البُطء في السَّيرِ لهذه المصلحةِ إلى أنْ يَسَّرَ اللهُ تعالى إكْمَاله» (الجواهر ٢/ ٦٧٦).\nالتنبيه الثالث:\nوقع في (المصنف لعبد الرزاق ٢٨٠) -ومن طريقه ابن المنذر، وابن حزم- ما يوهم متابعة لابن راهويه، حيث قال -عقب حديث أبي هريرة الآتي ذِكْرُهُ، وفيه التفريق بين الجامد والمائع-: وقد كان مَعْمَرٌ أيضًا يذكره، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن ميمونة. وكذلك أخبرناه ابنُ عُيَينَةَ.\nولكن الظاهر أن عبد الرزاق أراد السَّندَ فقط، دون المتن، وسبق عن الحافظ وغيره بأن الحديث بهذا اللفظ لم يروه عن ابنِ عُيَينَةَ إِلَّا إسحاق، ولم يذكر أحدٌ منهم روايةَ عبدِ الرزاق هذه، والله أعلم.\nالطريق الثالث:\nرواه الطبراني في (الكبير ٢٤/ ١٥/ ٢٧) قال: حدثنا أحمد بن عمرو القطراني، حدثنا خالد بن عبد الله (الواسطي)، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونةَ به، واختَصرَ مَتْنَهُ قائلًا: «مثله».\nفأحالَ على ما قبله، وهو من روايةِ ابنِ بُوْذَوَيْه عن مَعْمَرٍ، بالتفرقة بين الجامد والمائع.","vol":"3","page":261},{"text":"وأحمد بن عمرو القطراني، ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٥٥)، وقال الذهبي: «المحدث الثقة» (السير ١٣/ ٥٠٦)، وانظر: (إرشاد القاصي والداني ١٥٤).\nوحَمْل روايتِه عن خالدٍ على روايةِ مَعْمَرٍ -التي فيها التفرقة- صنيعٌ غيرُ سديدٍ.\nفقد رواه ابنُ أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٣١٠١) عن الحسن بن علي الواسطي، نا خالد بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزُّهريِّ به وقال: «مثل حديث ابنِ عُيَينَةَ»، أي: الذي رواه قبله بلا تفرقة.\nوالحسن بن علي بن راشد، وَثَّقَهُ ابنُ المديني وبَحْشَلٌ، وقال ابن حبان: «مستقيم الحديث جدًّا»، وقال ابن عَدِي: «لم أرَ بأحاديثِه بأسًا إذا حدَّث عنه ثقة»، وقال ابن قانع: «وكان صالحًا» (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٩٥)، فروايتُه أولى بالصواب؛ وعليه: تكون رواية عبد الرحمن بن إسحاق مثل رواية مالك، وابنِ عُيَينَةَ، عن الزُّهريِّ؛ بدون التفرقة بين الجامد والمائع.\nوهناك علة أخرى: ذكرها ابن تيمية، وهي أن ابن عباس (وهو راوي الحديث) أفتى بأن الزيتَ أو السَّمْنَ إذا كان مَائِعًا ووقعتْ فيه فأرةٌ فتُؤْخَذُ وما حولها:\nفقد روى أحمد، كما في «مسائل ابنه صالح» -كما في (مجموع الفتاوى ٢١/ ٤٩٧)، و(نقد مراتب الإجماع صـ ٢٩٩ - ٣٠٠) (^١) -: عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ عَنْ عِمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ ابنَ عبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ فأْرةٍ\n_________\n(^١) ولم نقف عليه في المطبوع من (مسائل صالح).","vol":"3","page":262},{"text":"مَاتَتْ في سَمْنٍ؟ قَالَ: «تُؤْخَذُ الفَأْرَةُ وَمَا حَولَهَا»، قُلْتُ: يَا مَولَاي! فِإنَّ أَثرَهَا كَانَ فِي السَّمْنِ كُلِّهِ، قَالَ: «إنمَا كَانَ أَثَرُهَا بالسَّمْنِ وَهِيَ حَيَّةٌ، وَإنَّمَا مَاتَتْ حَيثُ وُجِدَتْ».\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله رجال الصحيح، كما قال ابن حجر في (فتح الباري ٩/ ٦٦٩).\nوورواه أحمد أيضًا -كما في المصدر السابق-: عَنْ وَكِيعٍ، ثَنا النَّضْرُ بنُ عَرَبِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلى ابنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلَهُ: عَنْ جَرٍّ فِيهِ زَيْتٌ وَقَعَ فِيهِ جُرْذٌ؟ فَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: «خُذْهُ وَمَا حَوْلَهُ فَأَلْقِهِ وَكُلْهُ»، قُلْتُ: أَليسَ جَالَ في الجَرِّ كُلِّهِ؟ قال: «إِنَّهُ جَالَ وَفِيهِ الرُّوحُ فَاسْتَقَرَّ حَيْثُ مَاتَ».\nوهذا إسنادٌ حسنٌ؛ من أجل النضر بن عربي الباهلي؛ فقد وثقه جماعة، وقال آخرون: «لا بأس به»، وكذا قال الحافظ في (التقريب ٧١٤٥)، وانظر: (تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٤٢).\nقلنا: فهذه فتوى ابن عباس مع أنه راوي الحديث، فكيف يكون عنده الحديث بالتفريق بين الجامد والمائع، ويفتي بضده؟ ! فلو كان عنده بالتفريق لأَفْتَى به واحتجَّ بالحديث، وانظر: (مجموع الفتاوى ٢٠/ ٥١٩ - ٥٢٠، ٢١/ ٤٩٧ - ٤٩٨).\nقلنا: وقد بَوَّبَ ابنُ رَجبٍ في (شرح العلل): «قاعدة في تضعيف حديث الراوي إذا روى ما يخالف رأيه»، وقال: «قد ضعَّفَ (^١) الإمامُ أحمدُ وأكثرُ الحفَّاظ أحاديثَ كثيرة بمثلِ هذا» (شرح علل الترمذي ٢/ ٨٨٨). وقد أعلَّ\n_________\n(^١) في طبعة همام: «ضعفه»، والصواب بدون الضمير، كما في طبعة عتر (٢/ ٧٩٦).","vol":"3","page":263},{"text":"الإمامُ مسلمٌ أيضًا أحاديثَ بمثلِ هذا، وانظر: (التمييز صـ ٢٠٩)، وكذلك أبو داود في (سننه ١٦٨١، ١٦٨٢)، وابن خزيمة في (صحيحه ١٣٣١)، والدارقطني في (السنن ٤٨٦).","vol":"3","page":264},{"text":"٢٤٦ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَمَاتَتْ؟ فَقَالَ: «خُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا [مِنَ السَّمْنِ] فَاطْرَحُوهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وأما إسنادُهُ فالصحيح فيه: عن ابنِ عباسٍ، عن ميمونةَ، كما قال البخاريُّ، والترمذيُّ، وأبو حاتم، والذهليُّ، والدارقطنيُّ، وابنُ عبد البر، وابنُ حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طا (رواية محمد بن الحسن ٩٨٤) / مي ٢١١٢ «واللفظ له» / منذ ٨٦٦ «والزيادة له ولغيره» / مشكل ٥٣٥٨/ حل (٣/ ٣٧٩) / مطغ ١٨٧/ برق (جمع ٤/ ٢٥٣)، (التحفة ١٢/ ٤٩١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه محمد بن الحسن الشيباني في (الموطأ) قال: أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن عبيد الله بن عتبة، عن عبد الله بن عباس، به.\nورواه الدارمي، قال: حدثنا خالد بن مخلد، ثنا مالك، به.\nورواه ابن المنذر، والبرقاني، وأبو نعيم، من طريق القعنبي، عن مالك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، غير أن الصواب فيه (عنِ ابنِ عباسٍ، عن ميمونةَ) كذا رواه جماهير أصحاب مالك، وكذا رواه ابنُ عُيَينَةَ وغيرُه عنِ الزُّهريِّ.","vol":"3","page":265},{"text":"ولذا اتفقَ النُّقَّادُ على أنَّ الصوابَ فيه: (عنِ ابنِ عباسٍ، عن ميمونةَ)، كما خرَّجه البخاريُّ ورجَّحَهُ - كما في (العلل الكبير للترمذي ٥٥٢) -، وكذا رجَّحَهُ الترمذيُّ في (السنن عقب رقم ١٩٠٤)، وأبو حاتم في (العلل ٤/ ٣٧٨، ٣٩٢) -، ومحمد بن يحيى الذُّهْليُّ وابنُ عبدِ البرِ -كما في (التمهيد ٩/ ٣٣ - ٣٥)، و(الاستذكار ٢٧/ ٢١٨ - ٢١٩) -، والدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٢٥٩)، وابنُ حجر في (الفتح ١/ ٣٤٤، ٩/ ٦٦٨).\n\nروايةُ: يُقَوِّرُوا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ مَيْمُونَةَ اسْتَفْتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فِي فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ؛ فَأَمَرَ أَنْ يُقَوِّرُوا مَا حَوْلَهَا فَيُرْمَى بِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [علقط (٩/ ٢٥٩/ ٤٠٠٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارقطني: عن أبي علي المالكيِّ، قال: حدثنا بُنْدَار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا مالكٌ، عن الزُّهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عنِ ابنِ عباسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، عدا شيخ الدارقطنيِّ وهو محمد بن","vol":"3","page":266},{"text":"سليمان أبو عليٍّ المالكيِّ، قَاضِي البَصْرةَ، قال فيه الذهبي: «رَحَلَ الناسُ إليه .. وكان صَدُوقًا» (تاريخ الإسلام ٧/ ٦١٤)، وقال في (الميزان ٣/ ٥٧٢): «لا بأس به إِن شاء الله».\nلكن قال الحسن بن علي -المعروف بابنِ غُلَام الزُّهري-: «ليس هو بذاك»، قال السَّهْمِي: «قلت له: لأيِّ سَببٍ؟ قال: بلغني أنه كان قد حدَّثَ في أيام السَّاجِي، عنِ ابنِ أبي عُمَرَ العَدَنِيِّ، فبلغ بذلك الساجي، فقال: من أين له ابن أبي عمر، وإنما حَجَجْتُ قَبْلَهُ، وكان قد مَاتَ ابنُ أبي عمر»، قال: «ثم أمسك، ولم يحدِّثْ بعد ذلك عنه بشيء، وكان قد أَفْسَدَهُ ابنُهُ» (سؤالات السهمي ٦٨).\nولعلَّ لذلك استثنى فيه الذهبي، فمثله قد يُحسَّنُ حديثُه، لكن عند المخالفة فلَا، وقد خُولف هنا في سَنِدِهِ وَمتْنِهِ:\nأما سنُدُه: فالمحفوظ فيه: (عنِ ابنِ عباسٍ، عن ميمونةَ) كما تقدَّم.\nوأما مَتْنُهُ: فقد تفرَّد بهذا السياق، وقد رواه الثقاتُ الحفاظُ، عن مالكٍ، وابنِ عُيَينَةَ، وغيرهما، عن الزُّهريِّ به: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ ..»، هكذا مبني للمجهول، وبلفظ: «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا»، وفي رواية: «خُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطرَحُوهُ» كما تقدَّم عند البخاريِّ وغيرِه، ولم يذكر أحدٌ منهم: «يُقَوِّرُوا مَا حَوْلَها».","vol":"3","page":267},{"text":"روايةُ «أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ، فِي سَمْنٍ جَامِدٍ لِآلِ مَيْمُونَةَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ، فِي سَمْنٍ جَامِدٍ لِآلِ مَيْمُونَةَ، «فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُؤْخَذَ الفَأْرَةُ وَمَا حَوْلَهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ دون قوله: «جَامِدٍ لِآلِ مَيْمُونَةَ» فشَاذٌّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طي ٢٨٣٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطيالسي: ثنا سفيان بن عُيَينَةَ، عن الزُّهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين إِلَّا أَنَّ أبا داود الطيالسيَّ -وإِن كان ثقةً حافظًا- فهو مع ذلك كثير الخطأ، وقد أخطأ في هذا الحديث في إسنادِهِ ومَتْنِهِ:\nفأما السندُ: فقد أسقط منه ميمونة، والصواب ذِكْرُهَا.\nوأما المتنُ: فقد زاد فيه: «جَامِدٍ لِآلِ مَيْمُونَةَ» مخالفًا بذلك جميع الرواة عن ابنِ عُيَينَةَ؛ فلم يذكرْ أحدٌ منهم هذه اللفظة.\nولذا تكلَّم فيها ابنُ عبد الهادي في (المحرر في الحديث صـ ٤٦٩)، وابن حجر في (الفتح ١/ ٣٤٤). وقد تقدَّم نصُّ كلامهما، مع تفصيل الكلام على هذه الرواية عند تحقيق زيادة: «جَامِدٍ» في حديث ميمونة، فانظره هناك.","vol":"3","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال العقيلي في (الضعفاء ٢/ ٥٧٨): «ورواه الأوزاعي، وعبد الرحمن بن إسحاق، عن الزُّهريِّ، عن عبيد الله، عن ابن عباس، ولم يذكرا ميمونة»، وكذلك قال الدارقطني في (العلل ٩/ ٢٥٨) عن الأوزاعيِّ، وابن عبد البر في (التمهيد ٩/ ٣٥)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ١٠/ ٣٠٨).\nقلنا: الذي وقفنا عليه من روايتهما بذكر ميمونة كرواية الجماعة.\nفقد أخرجه أحمد (٢٦٨٠٣) من طريق الأوزاعي.\nوأخرجه ابنُ أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٣١٠١)، والطبرانيُّ في (الكبير ٢٤/ ٢٧) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، كلاهما: عن الزُّهريِّ، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونةَ.","vol":"3","page":269},{"text":"٢٤٧ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْفَأْرَةِ تَقَعُ (تَمُوتُ) فِي السَّمْنِ، فَقَالَ: «إِنْ كَانَ جَامِدًا؛ فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا؛ فَلَا تَقْرَبُوهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مُخْتَلَفٌ فيه: فأعلَّه: البخاريُّ -وأقرَّه البغويُّ، وابنُ العربي، وغيرُهما-، والترمذِيُّ، وأبو حاتم، والعقيليُّ، وأبو العباس العصميُّ، وابنُ عساكر، وابنُ تيمية، وابنُ القيم، وابنُ عبد الهادي، والزركشيُّ، وابنُ حجر، والألبانيُّ. وحُكي إعلاله أيضًا عن أبي زُرْعَةَ، والدارقطنيِّ، وهو ظاهر كلام ابن عبد البر، وأشار إلى إعلاله أيضًا: ابنُ عُيَينَةَ، والبزارُ، والطبرانيُّ، وغيرُهم.\nبينما احتجَّ به أحمدُ -ونقل عنه ابنُ رجبٍ تصحيحه-، وصححه محمد بن يحيى الذُّهْليُّ، وابنُ حِبَّانَ، والطحاويُّ، وابنُ حزمٍ، والنوويُّ، وهو ظاهر صنيع ابنِ رَجبٍ الحنبليِّ، وسَكَتَ عنه أبو داود.\nوالراجح: أنه معلول سندًا ومتنًا، والصحيح: عن ميمونةَ بدون التفرقة بين الجامد والمائع، كما تقدَّم عند البخاريِّ وغيرِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن عبد البر: «في هذا الحديث معانٍ من الفقه منها ما اجتُمِعَ عليه، ومنها ما اختُلِفَ فيه:\nفأما ما اجْتَمَعَ عليه العلماءُ من ذلك: أن الفأرة ومثلها من الحيوان كلّه يموتُ في سَمْنٍ جامدٍ أو ما كان مثله من الجامدات؛ أنها تُطْرَحُ وما حولَها","vol":"3","page":270},{"text":"من ذلك الجامد ويُؤكَلُ سائره إذا اسْتُيقِنَ أنه لم تَصِلْ الميتةُ إليه.\nوكذلك أَجْمَعُوا: أن السَّمْنَ وما كان مثلُه إذا كان مَائِعًا ذَائبًا فماتتْ فيه فَأْرةٌ أو وقعتْ وهي ميتةٌ أنه قد نجس كلُّه، وسواء وقعتْ فيه مَيِّتَةٌ أو حيَّةٌ فماتت؛ يتنجس بذلك قليلًا كان أو كثيرًا، هذا قول جمهور الفقهاء وجماعة العلماء ...\nواختَلَفُوا: في الزيت تقع فيه الميتة -بعد إجماعهم على نجاسته-: هل يستصبح به؟ . وهل يباع وينتفع به في غير الأكل؟» (التمهيد ٩/ ٤٠ - ٤١).\nوقال ابن حجر: «أَخَذَ الجمهورُ بحَديثِ مَعْمَرٍ الدالّ على التفرقة بين الجامدِ والذَّائِبِ، ونقل ابنُ عبد البر الاتفاقَ على أن الجامدَ إذا وقعتْ فيه ميتةٌ طُرِحَتْ وما حولَها منه إذا تحقق أن شيئًا من أجزائها لم يصل إلى غير ذلك منه، وأما المائِعُ: فاختلفوا فيه؛ فذهب الجمهور إلى أنه ينجس كله بملاقاة النجاسة» (فتح الباري ١/ ٣٤٤).\nوقد سبقَ في فوائد حديثِ ميمونةَ، أن شيخَ الإسلامِ ابنَ تيميةَ انتصرَ لقولِ من يقولُ بأن المائعَ أيضًا لا يَنْجُسُ كُلّه، وحكمُهُ حُكْمُ الجامدِ. (مجموع الفتاوى ٢١/ ٥٢٧ - ٥٢٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٧٩٤/ حم ٧٦٠١ «واللفظ له»، ٧٦٠٢/ حب ١٣٨٨، ١٣٨٩/ عب ٢٧٩/ جا ٨٨٣ «والرواية له» / منذ ٨٦٧، ٧٧٩٥/ علقط (٣/ ٤٣٠ - ٤٣٢/ ١٣٥٧) / هق ١٩٦٥٣/ بغ ٢٨١٢/ تمهيد (٩/ ٣٧، ٣٨) / قناع ١٨٣/ فق (١/ ٥١٩)، (٢/ ٣٩٩) / محلى (١/ ١٤٠ - ١٤١) / تحقيق ١٤٧١/ خبر (١/ ١٥٣) / جهلي ١٧].","vol":"3","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر الكلام عليه فيما يلي:\n\nرواية: مَائِعًا فَلَا تَأْكُلُوهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ، فَمَاتَتْ؟ فَقَالَ: «إِنْ كَانَ جَامِدًا (يَابِسًا)، فَخُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، ثُمَّ كُلُوا مَا بَقِيَ، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا (ذَائِبًا)، فَلَا تَأْكُلُوهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  معلولٌ سندًا ومتنًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٧١٧٧ «واللفظ له»، ١٠٣٥٥/ عل ٥٨٤١ «والروايتان له» / هق ١٩٦٥٤/ هقع ١٩٣٦٠ (^١) / تمهيد (٩/ ٣٨ - ٣٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر الكلام عليه فيما يلي:\n_________\n(^١) وقد وقع سقطٌ خطيرٌ في طبعة قلعجي في هذا الموضع، فجاء متنه هكذا: «... وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا -أَوْ مَائِعًا- يُؤْكَلْ». والصواب: «لم يُؤْكَلْ»، وقد جاء على الصواب في ط. دار الكتب العلمية (٥٧٦١)، وكذا في (السنن الصغير ٤/ ٧٧)، وكذا نقله ابن القيم عن البيهقي في (تهذيب السنن ١٠/ ٢٢٨).","vol":"3","page":272},{"text":"روايةُ: «اسْتَصْبِحُوا بِهِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا أَوْ مَائِعًا فَاسْتَصْبِحُوا بِهِ -أَوْ فَاسْتَنْفِعُوا بِهِ-».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  معلولٌ سندًا ومتنًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مشكل ٥٣٥٤ «واللفظ له» / خصر (٣/ ٩٢) / حذلم (أول ٥٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث برواياته مداره على مَعْمَرِ بنِ رَاشد:\nفرواه عبد الرزاق في «المصنف» -وعنه أحمد، وغيره-: عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهريِّ، عن سعيد بن المسَيّب، عن أبي هريرة به، بلفظ الرواية الأُولى.\nورواه أحمد عن محمد بن جعفر (غُنْدَر).\nورواه أبو يعلى عن محمد بن المِنْهَالِ.\nورواه البيهقي في (الكبرى) من طريق مُسَدَّدٍ.\nورواه في (المعرفة) من طريق محمد بن أبي بكر.\nثلاثتهم -ابن المنهال، ومسدد، وابن أبي بكر-، عن عبد الواحد بن زياد، كلاهما (غندر، وعبد الواحد): عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهريِّ، عن سعيد، عن أبي هريرة به، بلفظِ الروايةِ الثانيةِ.\nورواه الطحاوي في (المشكل) عن فهد بن سليمان، قال: حدثنا الحسن بن الربيع، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن مَعْمَرٍ به، بلفظِ الروايةِ","vol":"3","page":273},{"text":"الثالثةِ.\nفمداره عند الجميع على مَعْمَرٍ، عن الزُّهريِّ، عن سعيد بن المُسَيّبِ، عن أبي هريرةَ، به.\nوهذا إسنادٌ ظاهره الصحة، فرجاله كلُّهم ثقات رجال الشيخين، إِلَّا أنه معلولٌ سندًا ومتنًا؛ للعلل الآتية:\nأولًا: أن الثقاتِ من أصحابِ الزُّهري وهم: (مالك، وابن عُيَينَةَ، والأوزاعيّ، وعبد الرحمن بن إسحاق) رووه عن الزُّهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عنِ ابنِ عباس، عن ميمونةَ به بلَا تَفْرِقَةٍ بيْنَ الجامدِ والمائِعِ، فخَالَفُوا معمرًا في السَّندِ والمتْنِ.\nوقد روى البخاريُّ (٥٥٣٨) عن الحميديِّ عنِ ابنِ عُيَينَةَ، أنه قيل له: «فإن معمرًا يُحَدِّثه، عن الزُّهريِّ، عن سعيد بن المُسَيّب، عن أبي هريرة؟ قال: ما سمعتُ الزُّهريَّ يقولُ إِلَّا عن عبيد الله، عن ابنِ عباسٍ، عن ميمونةَ، عن النبي ﷺ، ولقد سمعتُه منه مِرارًا».\nوفي رواية: «قال سفيانُ: كم سمعْنَاهُ منَ الزُّهريِّ يُعِيدُهُ وَيُبْدِئُهُ» (فتح الباري ٩/ ٦٦٩).\nولذا قال الزرقاني: «وفي البخاريِّ عنِ ابنِ عُيَينَةَ إنْكَارُهُ على مَعْمَرٍ إسناده» (شرح الزرقاني على الموطأ ٤/ ٦٠٠).\nولهذا حَكَمَ غيرُ واحدٍ من الأئمةِ على روايةِ مَعْمَرٍ هذه بالخطأِ والشُّذُوذِ:\nفقال البخاريُّ: «وحديثُ مَعْمَرٍ، عن الزُّهريِّ، عن سعيد بن المُسَيّبِ، عن أبي هريرة، هذا خطأٌ؛ أخطأَ فيه مَعْمَرٌ»، قال: «والصحيح حديث الزُّهري،","vol":"3","page":274},{"text":"عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونةَ» (جامع الترمذي عقب رقم ١٩٠٤).\nوقال أيضًا: «حَديثُ مَعْمَرٍ، عنِ الزُّهريِّ، عنِ ابنِ المسَيّبِ، عن أبي هريرة، وَهِمَ فيه مَعْمَرٌ، ليس له أَصْلٌ» (العلل الكبير للترمذي ٥٥٣). وأقرَّه البغويُّ في (شرح السنة ١١/ ٢٥٨) وابن العربي في (عارضة الأحوذي ٧/ ٣٠٠).\nوقال الترمذي: «وروى مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهريِّ، عن سعيد بن المسَيّبِ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ نحوه -أي: نحو حديث ميمونةَ- وهو حديثٌ غيرُ محفوظٍ» (الجامع عقب رقم ١٩٠٤).\nوسئل أبو حاتم: عن طريقِ مَعْمَرٍ، عن الزُّهريِّ، عنِ ابنِ المُسَيّبِ، عن أبي هريرة.\nوطريقِ عبد الجبار بن عمر، عن الزُّهريِّ، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه -وسيأتي قريبًا-؟ فقال: «كلاهما وَهْمٌ، والصحيحُ: الزُّهريُّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونةَ» (العلل ٤/ ٣٩٣).\nوحَكَى ابنُ حجر أن أبا زُرْعَةَ الرازيَّ خطَّأَ روايةَ مَعْمَرٍ أيضًا، انظر: (التلخيص الحبير ٣/ ٨)، (موافقة الخبر الخبر ١/ ١٥٤) (^١).\nوحكى الحافظُ أيضًا، وابنُ تيميةَ، عنِ الدارقطنيِّ تَخْطِئَتِهِ لروايةِ مَعْمَرٍ،\n_________\n(^١) قال الحافظ: «وهكذا حكم بخطأ مَعْمَرٍ فيه: أبو زُرْعَةَ، وأبو حاتم الرَّازِيَان» (الموافقة) ونحوه في (التلخيص). قلنا: كذا قال، والذي في (العلل) لابن أبي حاتم إعلاله من أبي حاتم فقط، ولم نقف على إعلال أبي زُرْعَةَ في مكان آخر، ولا نسبه إليه إِلَّا الحافظ، فالله أعلم.","vol":"3","page":275},{"text":"انظر: (مجموع الفتاوى ٢١/ ٤٩٠)، و(التلخيص الحبير ٣/ ٨) (^١).\nوقال العقيليُّ -بعد ذِكْرِهِ الخلافَ فيه-: «والمحفوظُ حديث الزُّهريِّ، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونةَ، رواية مَالكٍ، وابنِ عُيَينَةَ، وابنِ بُوْذَوَيْه، عن مَعْمَرٍ» (الضعفاء الكبير ٢/ ٥٧٨).\nقلنا: ويعني بروايةِ ابنِ بُوْذَوَيْه: السندَ فقط؛ لموافقته رواية الجماعة، أما المتن فشَاذٌّ، كما تقدَّم بيانه.\nوقال أبو العباس العصميُّ: «غريبٌ من حديث الزُّهري عن ابن المُسَيّب لم يروه عنه إِلَّا مَعْمَرٌ، ويقالُ إنه أخطأَ فيه ...، والصحيحُ من حديث الزُّهريِّ ما هو عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ. ومنهم من قال فيه: عن ابن عباس، عن ميمونةَ» (جزء أبي العباس العصمي صـ ١٦٧).\n_________\n(^١) ولم نقف على نصٍّ صريحٍ يُفِيدُ ذلك في مَظَانه، وقد تكلَّم الدارقطنيُّ على روايةِ مَعْمَرٍ هذه في (العلل ١٣٥٧) وذَكرَ أن أصحابَ الزُّهْرِيِّ خالفُوه في سنده، ثم أسند روايةَ عبد الرحمن بن بُوْذَوَيْه: أن معمرًا كان يذكره بهذا الإسناد، ويذكره عن عبيد الله، ولم يرجح، لكن رواية ابن بُوْذَوَيْه هذه يَسْتَدِلُّ بها بعضُهم على أن معمرًا حفظه على الوجهين، فصنيعُ الدارقطنيِّ هنا قد يُفِيدُ عكسَ ما ذكره عنه ابنُ تيمية وابنُ حجر، وفي السؤال (٣٠٢٣): سئل عن روايةِ ابنِ جُرَيْجٍ وعبد الجبار، عن الزُّهْرِيِّ، عن سالم، عن أبيه -سيأتي قريبًا- قال: «وخالفهما أصحابُ الزُّهْرِيِّ، فرووه عنِ الزُّهْرِيِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عنِ ابنِ عباس، وهو الصحيح»، دون أيِّ ذكرٍ لرواية مَعْمَرٍ، وكذا فعل في السؤال (٤٠٠٧) حينما سُئِلَ عن حديثِ ابن عباسٍ عن ميمونةَ، فذكر أوجهَ الخلافِ فيه على الزُّهْرِيِّ كلها، حتى رواية مَنْ جعله مِنْ مسندِ ابنِ عمر، ولم يذكرْ أيضًا رواية مَعْمَرٍ، كأنه متوقف فيها، والله أعلم.","vol":"3","page":276},{"text":"وقال ابنُ عبد البر -بعد ذِكْرِهِ أوجه الخلافِ فيه على الزُّهريِّ-: «والصحيحُ في إسناد هذا الحديث ما قاله مالكٌ في رواية يحيى ومَنْ تابعه» (التمهيد ٩/ ٣٥) (^١). أيْ: عن عبيد الله، عنِ ابن عباس، عن ميمونةَ.\nوقال ابنُ عَساكرٍ: «وحديثُ مَعْمَرٍ الذي يقولُ فيه، عن سعيدٍ؛ خطأٌ» (الأربعون حديثًا من المساواة صـ ٢٥٧).\nوقال ابنُ تيميةَ -عن لفظة: «التَّفْرِيقِ بن الجامدِ والمائِعِ في روايةِ مَعْمَرٍ» -: «هذه الزيادة وقعتْ خطأ في الحديث ليستْ من كلامِ النبيِّ ﷺ، وهذا هو الذي تبيَّن لنا ولغيرنا، ونحنُ جازمون بأن هذه الزيادةَ ليستْ من كلامِ النبيِّ ﷺ ...، والبخاريُّ، والترمذيُّ -رحمة الله عليهما-، وغيرُهما من أئمة الحديث؛ قد بيَّنُوا لنا أنها باطلةٌ، وأن معمرًا غَلِطَ في روايتِهِ لها عنِ الزُّهريِّ، وكان مَعْمَرٌ كثيرَ الغَلَطِ، والأثباتُ من أصحاب الزُّهري: كمالكٍ، ويونسَ، وابنِ عُيَينَةَ، خالفُوه في ذلك» (مجموع الفتاوى ٢١/ ٥١٦).\nوقال ابنُ القيم: «وحديثُ التَّفْرِيقِ بين الجامد والمائع حديثٌ معلولٌ، وهو غَلَطٌ من مَعْمَرٍ من عِدَّةِ وُجوهٍ بيَّنَها البخاريُّ في (صحيحه)، والترمذيُّ في (جامعه)، وغيرهما، ويكفي أن الزُّهريَّ الذي روى عنه مَعْمَرٌ حديثَ التفصيلِ قد روى عنه الناسُ كلُّهم خِلافَ ما روى عنه مَعْمَرٌ، وسُئِلَ عن هذه المسألةِ فأفتى بأنها تُلقى وما حولها ويُؤكل الباقي في الجامد والمائع والقليل والكثير، واستدلَّ بالحديث، فهذه فُتْيَاهُ، وهذا استدلاله، وهذه رواية الأئمة عنه» (إعلام الموقعين ١/ ٢٩٧).\n_________\n(^١) ثم عقَّبَ بكلام الذهلي في تصحيح رواية مَعْمَرٍ، واستطرد في النقل عنه في التدليل على ذلك، ولم يتعقبه بشيء، فكأنه مقرٌّ له، والله أعلم.","vol":"3","page":277},{"text":"وقال الزركشيُّ: «المعروف في الحديث: «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوا سَمْنَكُمْ»، أما التفرقة بين المائع وغيره فضعيفٌ» (شرح مختصر الخرقي ٦/ ٧٠٠).\nوقال ابنُ عبد الهادي-بعد ذِكْرِهِ لحديثِ أبي هريرةَ-: «ورجالُه وإن كانوا رجالَ الصحيحين فإنه خطأٌ من وجوهٍ كثيرةٍ ... والصوابُ حديث الزُّهريِّ، عن عبيد الله» (التنقيح ٤/ ٨٢).\nوقال أيضًا: «رواه أحمد، وأبو داود، وقال البخاريُّ: هو خطأٌ، وقال الترمذيُّ: هو حديثٌ غيرُ محفوظٍ، وقال أبو حاتم: هو وَهْمٌ» (المحرر في الحديث ٨٣٧).\nوقال ابنُ حجر: «هذا حديثٌ غريبٌ تفرَّدَ به مَعْمَرٌ عنِ الزُّهريِّ، وخالفَ أصحابَ الزُّهريِّ في إسنادِهِ ... ولم يقعِ التفصيلُ في حديثِ ميمونةَ في مُعظَمِ الطرقِ» (موافقة الخبر الخبر ١/ ١٥٣).\nوحكم عليه الألبانيُّ بالشذوذِ، وقال: «هذا إسنادٌ ظاهره الصحة، وليس كذلك، لأَنَّ معمرًا -وإن كان ثقةً- فقد خُولِفَ في إسنادِهِ ومتْنِهِ. أما الإسنادُ: فرواه جماعةٌ عنِ الزُّهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عنِ ابنِ عباس، عن ميمونةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ؟ فَقَالَ: «انْزِعُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ»، ثم ذَكَرَ روايةَ ابنِ بُوْذَوَيْه، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهريِّ، عن عبيد الله، عن ابن عباس ... وقال: «ولَا يَشُكُّ مَن كان عنده عِلمٌ ومعرفةٌ بعلل الحديث، أن روايةَ مَعْمَرٍ هذه أصحُّ من روايتِهِ الأُولى؛ لموافقتها لرواية مالك ومَن تابعه ممن ذكرنا وغيرهم ممن لم نذكر، وأن روايتَه تلكَ شاذَّةٌ لمخالفتها لرواياتهم. وقد أشارَ إلى ذلك الحميديُّ في روايته، عن سفيان ...، وأما المخالفة في المتن: فقد رواه","vol":"3","page":278},{"text":"الجماعةُ عن الزُّهريِّ باللفظ المتقدم: «انْزِعُوهَا ومَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ». ليس فيه التفصيل الذي في رواية مَعْمَرٍ: «فَإِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا ... إلخ» (السلسلة الضعيفة ٤/ ٤٠ - ٤١/ ١٥٣٢).\nوقد أشار إلى إعلاله بذلك أيضًا جماعة، كما سبقَ عنِ ابنِ عُيَينَةَ:\nفقال البزارُ: «وهذا الحديثُ لا نَعْلَمُ أحدًا رواه عنِ الزُّهريِّ، عن سعيدٍ، عن أبي هريرة إِلَّا مَعْمَرٌ، وقد خُولِفَ في إسنادِهِ ومَتْنِهِ» (المسند ١٤/ ١٧٦).\nوقال الطبرانيُّ: «رواه مَعْمَرٌ، عن الزُّهريِّ، عن سعيد بن المسَيّب، عن أبي هريرة، ورواه أصحابُ الزُّهريِّ: عن الزُّهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابنِ عباسٍ» (المعجم الأوسط ٣/ ٢٥٧).\nوذكر الماورديُّ أن حديثَ ابنِ عباسٍ، عن ميمونةَ؛ أثبتُ من حديثِ أبي هريرةَ الذي فيه التفصيل بيْن الجامد والمائع، انظر: (الحاوي الكبير ١٥/ ١٥٧).\nثانيًا: أن معمرًا كان يضطرب في سندِهِ ومتنِهِ، فمرة يرويه كما هنا (عن الزُّهري، عن سعيد، عن أبي هريرة)، ومرة يرويه مثل رواية مالك ومَن معه.\nوأما الاضطراب في المتن: «فتارة يقول: «إِنْ كَانَ ذَائِبًا أَوْ مَائِعًا لَمْ يُؤْكَلْ»، وهذا يقول: «وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَانْتَفِعُوا بِهِ وَاسْتَصْبِحُوا بِهِ»، وهذا يقول: «فَلَا تَقْرَبُوهُ»، وهذا يقول: «فَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤْخَذَ وَمَا حَوْلَهَا فَتُطْرَح» فأطلق الجواب، ولم يذكرِ التفصيلَ، وهذا يُبينُ أنه لم يروه من كتابٍ بلفظٍ مضبوطٍ، وإنما رواه بحسب ما ظنَّه من المعنى فَغَلِطَ»، قاله ابن تيمية في (مجموع الفتاوى","vol":"3","page":279},{"text":"٢١/ ٤٩٥).\nقال ابنُ تيميةَ: «وقد ذكر عبد الرزاق أن معمرًا كان يرويه أحيانًا من الوجه الآخر، فكان يَضْطَرِبُ في إسناده، كما اضْطَرَبَ في متنه، وخالفَ فيه الحفَّاظَ الثقاتَ الذين رووه بغير اللفظ الذي رواه، ومعمرٌ كان معروفًا بالغَلَطِ، وأما الزُّهريُّ فلا يُعْرَفُ منه غَلَطٌ فلهذا بَيَّنَ البخاريُّ من كلامِ الزُّهريِّ ما دلَّ على خطأ مَعْمَرٍ في هذا الحديث»، ثم ذكر رواية سفيان وقوله: (بأنه ما سمعه من الزُّهريِّ إِلَّا عن عبيد الله به)، ثم ذكر فَتْوى الزُّهريِّ، انظر: (مجموع الفتاوى ٢١/ ٤٩٢ - ٤٩٣).\nوقال أيضًا: «اضطربتْ روايتُه في هذا الحديث إسنادًا ومتنًا فجعله عن سعيد بن المُسَيّب، عن أبي هريرة، وإنما هو عن عبيد الله بن عبد الله، عنِ ابنِ عباس، عن ميمونةَ، ورُويَ عنه في بعضِ طُرُقِهِ أنه قال: «إِنْ كَانَ مَائِعًا فَاسْتَصْبِحُوا بِهِ»، وفي بعضِهَا: «فَلَا تَقْرَبُوهُ»، والبخاريُّ بَيَّنَ غَلَطَهُ في هذا» (مجموع الفتاوى ٢١/ ٥١٦).\nوقال ابنُ القيم: «اضْطَرَبَ حديثُ مَعْمَرٍ؛ فقال عبد الرزاق عنه: «فَلَا تَقْرَبُوهُ»، وقال عبد الواحد بن زيادة عنه: «وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا أَوْ مَائِعًا لَمْ يُؤْكَلْ»، وقال البيهقيُّ: عبد الواحد بن زياد أحفظُ منه -يعني: من عبدالرزاق-، وفي بعضِ طرقه: «فَاسْتَصْبِحُوا بِهِ»، وكلُّ هذا غيرُ محفوظٍ في حديثِ الزُّهريِّ» (تهذيب السنن ١٠/ ٢٢٨).\nثالثًا: أن الزُّهريَّ أَفْتَى بأن الجامدَ والمائِعَ سواءٌ، ولم يُفَرِّقْ كما سبقَ ذِكْرُهُ.\nأن الزُّهريَّ سُئِلَ عن الدَّابةِ تموتُ في الزَّيتِ والسَّمْنِ، وهو جامدٌ أو غير","vol":"3","page":280},{"text":"جامدٍ، الفَأْرَةُ أو غيرُها، قال: «بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِفَأْرَةٍ مَاتَتْ فِي سَمْنٍ، فَأَمَرَ بمَا قَرُبَ مِنْهَا فَطُرِحَ، ثُمَّ أُكِلَ». أخرجه البخاري (٥٥٣٩).\nقال ابنُ تيميةَ: «فكيف يكون قد روى في هذا الحديث الفرق بينهما وهو يحتجُّ على استواءِ حُكْمِ النَّوعينِ بالحديث ورواه بالمعنى؟ ! والزهريُّ أحفظُ أهلِ زمانِهِ حتى يقالُ: إنه لا يُعْرَفُ له غَلَطٌ في حديثٍ ولا نِسْيَانٌ، مع أنه لم يكن في زمانه أكثر حديثًا منه ... فلو لم يكنْ في الحديثِ إِلَّا نسيان الزُّهريِّ أو مَعْمَرٍ لكان نِسْبَةُ النسيانِ إلى مَعْمَرٍ أولى باتفاق أهل العلم بالرجالِ مع كثرة الدلائل على نسيانِ مَعْمَرٍ» (مجموع الفتاوى ٢١/ ٤٩٤).\nوقال أيضًا: «الزُّهريُّ الذي مدارُ الحديث عليه قد أفتى في المائِعِ والجامِدِ بأن تُلْقَى الفأرةُ وما قَرُبَ منها ويُؤكل، واستدلَّ بهذا الحديث كما رواه عنه جمهور أصحابه. فتبيَّن أن مَن ذَكَرَ عنه الفَرْقَ بيْن النَّوعَينِ فقد غَلِطَ» (مجموع الفتاوى ٢١/ ٥١٧).\nوقال أيضًا -بعد ذِكْرِهِ لتبويب البخاريِّ على الحديث، وهو «بابُ إذا وقعتِ الفأرةُ في السَّمْنِ الجامِدِ أو الذَّائِبِ»، وبعد ذِكْرِهِ لفَتْوَى الزُّهريِّ-: «ذكر البخاريُّ ﵁ هذا لِيُبَيِّنَ أن مَن ذكر عن الزُّهريِّ أنه رَوَى في هذا الحديث هذا التفصيل فقد غَلِطَ عليه؛ فإنه أجاب بالعموم في الجامِدِ والذائِبِ مستدلًا بهذا الحديث بعينه لا سيَّما والسَّمْنُ بالحجازِ يكون ذَائِبًا أكثر مما يكون جَامِدًا؛ بل قِيلَ: إنه لا يكونُ بالحجازِ جامدًا بحَال» (مجموع الفتاوى ٢١/ ٥٢٦ - ٥٢٧).\nوقال ابنُ القيم: «وحديث التَّفْرِيقِ بيْنَ الجامِدِ والمائِعِ حديثٌ معلولٌ، وهو غَلَطٌ من مَعْمَرٍ من عِدَّةِ وجوه بيَّنَها البخاريُّ في (صحيحه)، والترمذيُّ في (جامعه)، وغيرُهما، ويكفي أنَّ الزُّهريَّ ... سُئِلَ عن هذه المسألةِ فأَفْتَى","vol":"3","page":281},{"text":"بأنها تُلْقَى وما حولَها ويُؤكل الباقِي في الجامِدِ والمائِعِ والقليلِ والكثيرِ، واستَدلَّ بالحديث، فهذه فُتْيَاهُ، وهذا استدلاله، وهذه رواية الأئمة عنه» (إعلام الموقعين ١/ ٢٩٧).\nوقال أيضًا: «ذَكَرَ البخاريُّ فَتْوَى الزُّهريِّ في الدَّابةِ تموتُ في السَّمْنِ وغيرِه الجامِدِ والذَّائِبِ أنه يُؤكَل، واحتجاجه بالحديث من غيرِ تَفْصِيلٍ دليلٌ على أن المحفوظَ من روايةِ الزُّهريِّ إنما هو الحديثُ المطلقُ الذي لا تَفْصِيلَ فيه، وأنه مذهبُهُ فهو رأيه وروايتُه، ولو كان عنده حديث التَّفْصِيلِ بيْنَ الجامِدِ والمائِعِ لأَفْتَى به واحتجَّ به؛ فحيثُ أَفْتَى بحديثِ الإطلاقِ واحتجَّ به دلَّ على أن معمرًا غَلِطَ عليه في الحديثِ إسنادًا ومتنًا» (تهذيب السنن ١٠/ ٢٢٧).\nوقال ابنُ حَجَرٍ تعليقًا على فتوى الزُّهريِّ: «الزُّهريُّ كان في هذا الحكمِ لا يُفَرِّقُ بين السَّمْنِ وغيرِهِ ولا بيْن الجامِدِ منه والذَّائِبِ؛ لأنه ذُكِرَ ذلك في السُّؤالِ ثم استَدلَّ بالحديثِ في السَّمْنِ ... أما عدمُ الفَرقِ بين الذائِبِ والجامِدِ؛ فلأنه لم يذكرْ في اللفظ الذي استَدَلَّ به؛ وهذا يَقْدَحُ في صحةِ مَن زَادَ في هذا الحديثِ عنِ الزُّهريِّ التَّفْرِقَةَ بيْنَ الجامِدِ والذَّائِبِ -كما ذُكِرَ قَبْلُ عن إسحاقَ- وهو مشهورٌ من رواية مَعْمَرٍ عن الزُّهريِّ».\nوقال أيضًا: «الذي ينفصل به الحكم فيما يظهر لي بأن التقييد عن الزُّهريِّ، عن سالم، عن أبيه من قوله، والإطلاقُ من روايتِهِ مرفوعًا؛ لأنه لو كان عنده مرفوعًا ما سَوَّى في فَتْوَاه بيْنَ الجامِدِ وغيرِ الجامِدِ، وليس الزُّهريُّ ممن يقالُ في حَقِّهِ: لعلَّه نسِي الطريقَ المفصلة المرفوعة؛ لأنه كان أحفظَ الناسِ في عصره، فَخَفَاءُ ذلك عنه في غايةِ البُعْدِ» (فتح الباري ٩/ ٦٦٩).","vol":"3","page":282},{"text":"وقد ذهب بعضُ أهل العلم إلى تصحيح هذا الحديث:\nفقد احتجَّ به الإمامُ أحمد بنُ حنبل: قال عبد الله بنُ أحمد: «سَأَلْتُ أبي: عَنِ الفَأْرَةِ تَقَعُ في السَّمْنِ -أَوِ الزَّيْتِ-؟ فقال: حديثُ الزُّهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺالذي يرويه مَعْمَرٌ- قال: «إِنْ كَانَ جَامِدًا فَخُذُوهُ، وَمَا حَوْلَهَا فَأَلْقُوهُ، وإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ»، وقال بعضُهم: «فَلَا تَطْعَمُوهُ»» (مسائل الإمام أحمد - رواية ابنه عبد الله ١٦)، وانظر: (مجموع الفتاوى ٢١/ ٤٩٣).\nوجَزَمَ ابنُ رجبٍ في (شرح العلل ٢/ ٨٤٠) بتصحيح الإمام أحمد لهذا الحديث.\nوعقَّبَ ابنُ تيميةَ على احتجاجِ أحمدَ بهذا الحديث، فقال: «وكان أحمدُ يحتجُّ أحيانًا بأحاديثَ ثم يتبيَّنُ له أنها معلولةٌ؛ كاحتجاجه بقولِهِ: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ». ثم تبيَّنَ له بَعْدَ ذلك أنه معلولٌ فاستَدلَّ بغيرِهِ» (مجموع الفتاوى ٢١/ ٤٩٤).\nوقال ابنُ تيميةَ أيضًا: «إنه ظنَّ -أي: أحمد- صحةَ حديثِ مَعْمَرٍ فأَخَذَ به، وقدِ اطَّلع غيرُه على العلةِ القادحةِ فيه، ولو اطَّلع عليها لم يَقُلْ به؛ ولهذا نظائر كان يأخذُ بحديث ثم يتبيَّنُ له ضَعْفُهُ فيترك الأَخْذَ به وقد يتركُ الأَخْذَ به قَبْلَ أن تتبيَّنَ صحتُه فإذا تَبيَّنَ له صحته أَخَذَ به. وهذه طريقةُ أهل العلمِ والدِّينِ ﵃» (مجموع الفتاوى ٢١/ ٤٩٧).\nوصححه أيضًا محمد بن يحيى الذُّهْليُّ؛ فقال: «وحديثُ مَعْمَرٍ أيضًا -عن الزُّهريِّ، عن سعيدٍ، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ- محفوظٌ»، قال: «والطريقان عندنا محفوظان -إِن شاء الله- قال: لكن المشهور حديث","vol":"3","page":283},{"text":"ابن شهاب، عن عبيد الله» (التمهيد ٩/ ٣٥).\nوكانت حجَّتُه في ذلك أن مَعْمَرًا رواه على الوجهين، فقال: «وحدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن بُوْذَوَيْه -وكان من متثبتيهم (^١) - أن معمرًا كان يرويه أيضًا عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونةَ».\nوقال أيضًا: «ومما يصحح حديث مَعْمَرٍ، عن الزُّهريِّ، عن سعيد: أن عبدَ الله بنَ صَالحٍ حدثني، قال: حدثني الليث، قال: حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عنِ ابنِ شِهَابٍ، قال: قال ابن المسيّب: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ: عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ في سَمْنٍ؟ ... الحديث».\nقال الذُّهليُّ: «فقد وجدنا ذكر سعيد بن المسَيّب في هذا الحديث من غيرِ روايةِ مَعْمَرٍ، فالحديثان محفوظان» (التمهيد ٩/ ٣٩، ٤٠).\nقلنا: والذي استَدَلَّ به الذهليُّ على تصحيحِ روايةِ مَعْمَرٍ، لا يزيدُ روايته إِلَّا ضعفًا؛ فروايةُ مَعْمَرٍ للحديثِ على الوجهين دليلٌ على اضْطرابِهِ فيه، كما سبقَ ذلك عن شيخِ الإسلامِ وغيرِه.\nوأما كونه يُرْوَى عن سعيدٍ مُرْسَلًا، فإن ثبتَ سندُهُ إلى سعيدٍ، فهو علةٌ أُخرَى لروايةِ مَعْمَرٍ (^٢)؛ لأنه حينئِذٍ يكونُ هو المحفوظُ عن سعيدٍ، وَوَهِمَ\n_________\n(^١) في مطبوع (التمهيد) طبعة المغرب: (مثبتيهم)، وكذا في (تهذيب التهذيب ٤/ ١٤٩)، والمثبت من طبعة هجر (٢٣/ ١٧٤) ضمن (موسوعة شروح الموطأ)، وقد تقدَّم التعليق عليها في حديثِ ميمونةَ، ورجحنَا هناك أنها للذُّهليِّ، وليسَ لعبدِ الرزاق.\n(^٢) قال ابنُ الصلاح: «كثيرًا ما يعللون الموصول بالمرسل مثل: أن يجيءَ الحديثُ بإسنادٍ مَوصُولٍ، ويجيءُ أيضًا بإسنادٍ منقطعٍ أقْوَى من إسنادِ الموصُولِ، ولهذا اشتملتْ كتبُ عللِ الحديثِ على جَمْعِ طُرُقِهِ» (المقدمة صـ ٩٠).\nوحكى عن الخطيبِ فيما إذا تعارضَ الوصلُ والإرسالُ: «أن الأكثرَ من أهل الحديث يَرَونَ أن الحُكْمَ لِمَن أَرْسَلَ» (النُّكت على ابنِ الصلاح لابن حجر ٢/ ٦٩٥).","vol":"3","page":284},{"text":"مَعْمَرٌ فرواه موصولًا عن الزُّهريِّ، مع أن المحفوظَ عنِ الزُّهريِّ، عن عبيد الله بغيرِ هذا السياقِ.\nلكن سنده فيه مقالٌ؛ فعبد الله بن صالح: «ضعيف». وذكر الإسماعيليُّ -كما في (الفتح ٩/ ٦٦٨) - أن الليثَ رواه عن الزُّهريِّ، عن سعيد بن المسَيّب، قال: بَلَغَنَا أَنَّ النبيَّ ﷺ سُئِلَ: عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ في سَمْنٍ جَامِدٍ ... الحديث.\nوصحَّحه أيضًا أبو جعفر الطحاويُّ؛ فقال: «يحتمل أن يكونَ كان عند الزُّهريِّ في هذا الباب عن سعيد بن المُسَيّب ما رواه عنه مَعْمَرٌ، وعن عبيد الله ما رواه عنه ابنُ عُيَينَةَ، ومالكٌ، فلا نجعل إحْدَى الروايتين دافعةً للأُخْرَى، ولكن نصححهما جميعًا، ونعمل بما فيهما» (شرح مشكل الآثار ١٣/ ٣٩٦).\nفنقولُ: إِنَّ سَعَةَ رِوايةِ الزُّهريِّ تُعْتبرُ قرينةً تدلُّ على صحةِ الوجهين عنه، ولكن مخالفةَ الراوي الواحدِ لجماعةٍ من الثقاتِ الحفَّاظِ، قرينةٌ أَقْوَى منها، تدلُّ على وَهْمِ الوجه الذي تفرَّدَ به.\nقال الذهبي: «إِن كان الحديثُ قد رواه الثبتُ بإسنادٍ، أو وَقَفَهُ، أو أَرْسَلَهُ، ورفقَاؤُهُ الأثباتُ يخالِفُونَه؛ فالعبرةُ بما اجتَمَعَ عليه الثقاتُ؛ فإن الواحدَ قد يَغْلَطُ، وهنا قد ترجح ظهور غَلَطِهِ، فلَا تعليل، والعبرةُ بالجماعةِ» (الموقظة","vol":"3","page":285},{"text":"صـ ٥٢).\nومما يُؤكِّدُ أن الزُّهريَّ ليسَ له روايةٌ أُخْرَى: أنه لما سُئِلَ: عنِ الدَّابةِ تموتُ في الزَّيتِ أو السَّمْنِ؟ أَفْتَى بروايتِهِ عن عبيد الله بن عبد الله، بدون تَفْرِيقٍ بيْنَ الجامِدِ والمائِعِ، وقد تقدَّم بيانُ ذلك.\nوصحَّحه أيضًا ابنُ حِبَّانَ؛ مُسْتَدِلًا بأن معمرًا رواه بالإسنادين كليهما. وقد تابعه ابنُ عُيَينَةَ -من روايةِ ابنِ راهويه عنه- عنِ الزُّهريِّ عن عبيد الله ... بنفسِ سِيَاقِ روايةِ مَعْمَرٍ، عنِ الزُّهريِّ، عن سعيدٍ، فقال: «ذِكْرُ الخبرِ الدَّالِّ على أن الطريقين اللَّذَينِ ذَكَرْنَاهُما لهذه السُّنَّةِ جميعًا محفوظان»، وسَاقَهُ من روايةِ عبد الرزاق عن مَعْمَرٍ ... بحديث أبي هريرة، قال عبد الرزاق: وأخبرني عبد الرحمن بنُ بُوْذَوَيْه، أن معمرًا، كان يَذكُرُ أيضًا عنِ الزُّهري، عن عبيد الله .....».\nوقد تَعقَّبَهُ ابنُ القيم فقال -بعد ذِكْرِهِ رواية ابنِ راهويه عن سفيانَ-: «إِنَّ كثيرًا مِن أهلِ الحديثِ جعلوا هذه الروايةَ مَوْهُومَةً معلولةً؛ فإن الناسَ إنما رووه عن سفيانَ عنِ الزُّهريِّ مثل ما رَواه سائرُ الناسِ عنه -كمالكٍ وغيرِهِ- من غيرِ تَفْصِيلٍ، كما رواه البخاريُّ وغيرُهُ.\nوقد رَدَّ أبو حاتم البستيُّ هذا -وزعم أن روايةَ إسحاقَ هذه ليستْ مَوْهُومَةٌ- بروايةِ مَعْمَرٍ عن الزُّهريِّ، وهذا لا يَدُلُّ على أن حديثَ إسحاقَ محفوظٌ؛ فإن روايةَ مَعْمَرٍ هذه خطأٌ، كما قاله البخاريُّ وغيرُهُ، والخطأُ لا يحتجُّ به على ثبوتِ حديثٍ مَعْلُولٍ فكلاهما وَهْمٌ». ثم ذَكَرَ روايةَ ابن بُوْذَوَيْه، وقال: «فهذه مثل رواية سفيان، عنِ الزُّهريِّ، عن عبيد الله، بالتَّفْصِيلِ، فتَصِيرُ وُجُوُهُ الحديثِ أربعةً: وجهان عن مَعْمَرٍ وهما:","vol":"3","page":286},{"text":"أحدهما: عبدالرزاق عنه، عن سعيد بن المُسَيّب، عن أبي هريرة، بذكرِ التَّفْصِيلِ.\nوالثاني: عبدالرحمن بن بُوْذَوَيْه عنه، عنِ الزُّهريِّ، عن عبيد الله، عنِ ابنِ عباسٍ، عن ميمونةَ، بالتَّفْصِيلِ أيضًا.\nووجهان عن سفيان:\nأحدهما: رواية الأكثرين عنه، عنِ الزُّهريِّ، عن عبيد الله، عنِ ابنِ عباسٍ، عن ميمونةَ، بالإطلاقِ من غيرِ تَفْصِيلٍ.\nوالثاني: رواية إسحاقَ عنه، عنِ الزُّهريِّ، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونةَ، بالتَّفْصِيلِ.\nوأما روايةُ مَعْمَرٍ: فإنه خالَفَ أصحابَ الزُّهريِّ في حديثِهِ المفصّلِ، في إسنادِهِ ومتْنِهِ في حديثِ أبي هريرةَ، وخالَفَ أصحابَ الزُّهريِّ في المتنِ في حديث عبيد الله عن ابن عباس، ووافقهم في الإسناد، وهذا يدلُّ على غَلَطِهِ فيه، وأنه لم يحفظْهُ كما حفظَ مالكٌ، وسفيانُ، وغيرُهما، من أصحابِ الزُّهريِّ.\nوأما حديثُ سفيانَ: فالمعروفُ عن الناسِ عنه: ما رواه البخاريُّ في (صحيحه) عن الحميديِّ، حدثنا سفيان، حدثنا الزُّهريُّ، أخبرني عبيد الله بن عبد الله، أنه سمع ابنَ عباس، عن ميمونةَ، فذكره من غيرِ تَفْصِيلٍ» (تهذيب السنن ١٠/ ٢٢٨ - ٢٣٠).\nوكذا صحَّحه ابنُ حزمٍ؛ حيثُ احتجَّ به في (المحلى ١/ ١٤٠ - ١٤١)، وقد ذكر في مقدمة كتابه: «أنه لا يَحتجُّ إِلَّا بخبرٍ صحيحٍ» (مقدمة المحلى صـ ٢).","vol":"3","page":287},{"text":"وكذا صحَّحه النوويُّ، فقال: «ثبتَ أنه ﷺ قال في الفأرة تموتُ في السَّمْنِ: «إِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا»» (المجموع ١/ ١١٩).\nوقال في موضعٍ آخر: «رواه أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ ولم يضعِّفْهُ، وذكره الترمذيُّ بإسنادِ أبي داود ثم قال: وهذا حديثٌ غيرُ محفوطٍ، وذكره البيهقيُّ من روايةِ أبي داود ولم يضعِّفْهُ، فهو وأبو داود متفقان على السُّكوتِ عليه مع صحةِ إسنادِهِ» (المجموع ٩/ ٣٦).\nومع هذا قال في (خلاصة الأحكام ٤٣٠): «حسن، رواه أبو داود»! .\nقلنا: وهذا منهما اعتمادًا على ظاهر إسنادِهِ، كما هو ظاهر كلام النوويِّ.\nوالقولُ بصحَّتِهِ هو ظاهرُ صنيعِ الحافظِ ابنِ رَجبٍ؛ حيثُ قالَ في «شرح العلل». «إذا رَوى الحفَّاظُ الأثباتُ حديثًا بإسنادٍ واحدٍ، وانفردَ واحدٌ منهم بإسنادٍ آخر، فإِنْ كَانَ المنْفَرِدُ ثقةً حافظًا، فحُكْمُهُ قريبٌ من حُكْمِ زيادةِ الثقةِ، في الأسانيدِ أو في المتُونِ، وقد تقدَّم الكلامُ على ذلك.\nوقد تردَّدَ الحفَّاظُ كثيرًا في مثل هذا: هل يُرَدُّ قولُ مَن تَفَرَّدَ بذلك الإسنادِ، لمخالَفَةِ الأكثرين له، أم يُقبلُ قولُه لثقتِهِ وحفظِهِ؟ .\nويقوِّي قبول قولِهِ إِنْ كان المرويُّ عنه واسعَ الحديثِ، يمكنُ أن يَحْمِلَ الحديثَ من طرقٍ عديدةٍ كالزهريِّ، والثوريِّ، وشعبةَ، والأعمشِ». وذكرَ مثالًا على ذلك، وقال في أثنَائِهِ: «وهذا مما يَستَدِلُّ به الأئمةُ كثيرًا على صِحَّةِ روايةِ مَن انفردَ بالإسنادِ إذا رَوى الحديثَ بالإسنادِ الذي رَوى به الجماعةُ ...»، ثم قال: «مثالٌ آخرُ: رَوى أصحابُ الزُّهريِّ، عنِ الزُّهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عنِ ابنِ عباسٍ، عن ميمونةَ، عنِ النبيِّ ﷺ حديث: (الفأْرة في السَّمْنِ)، ورواه مَعْمَرٌ عنِ الزُّهريِّ عنِ ابن المُسَيّب عن","vol":"3","page":288},{"text":"أبي هريرة.\nفمن الحفَّاظِ من صحَّحَ كِلا القولين، ومنهم: الإمام أحمد، ومحمد بن يحيى الذهليّ، وغيرهما، ومنهم مَن حَكَمَ بغلطِ مَعْمَرٍ، لانْفِرادِهِ بهذا الإسنادِ، منهم: البخاريُّ، والترمذيُّ، وأبو حاتم، وغيرُهم.\nويدلُّ على صحة رواية مَعْمَرٍ: أنه رواه بالإسنادين كليهما، وأما لفظ الحديث بالتَّفْرِيقِ بيْنَ الجامِدِ والمائِعِ فقد ذكره مَعْمَرٌ عنِ الزُّهريِّ بالإسنادين معًا» (شرح علل الترمذي ٢/ ٨٣٨ - ٨٤٠).\nوقد سبقَ الجوابُ عن هذا فيما سبق. فالحمد لله على توفيقه، فهو وحْدَهُ الهادي للصواب.\nتنبيهاتٌ:\nالأول: قال البيهقيُّ-بعد ذِكْرِهِ حديثَ ابنِ عباسٍ عن ميمونةَ-: «ورواه مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهريِّ تارة هكذا، وتارة عن سعيد بنِ المُسَيّب، عن أبي هريرةَ وزادَ فيه: «فَإِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ» هكذا قال عبد الرزاق، عن مَعْمَرٍ. وقال عبد الواحد، عن مَعْمَرٍ: «وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا أَوْ مَائِعًا لَمْ يُؤكَلْ» وكأنَّ هذا أصحُّ» (السنن الصغير ٨/ ٣٦٣).\nوقال أيضًا: «رواه عبد الرزاق، عن مَعْمَرٍ، وقال في الحديث: «فَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تُقْرَبُوهُ»، وعبد الواحد بن زياد أحفظُ منه، والله أعلم» (معرفة السنن ١٩٣٦١).\nوقال ابنُ حزم: «فإن عبد الواحد بن زياد روى عن مَعْمَرٍ، عنِ الزُّهريِّ، عن ابنِ المُسَيّبِ، عن أبي هريرةَ -هذا الخبر- فقال: «وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا أَوْ مَائِعًا فَاسْتَصْبِحُوا بِهِ»، أو قالَ: «انْتَفِعُوا بِهِ».","vol":"3","page":289},{"text":"قلنا وبالله تعالى التوفيق: عبد الواحد قد شَكَّ في لفظة الحديث فصحَّ أنه لم يضبطه، ولا شَكَّ في أن عبدَ الرزاق أحفظُ لحديث مَعْمَرٍ. وأيضًا فلم يُخْتَلَفْ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهريِّ، عن عبيد الله، عن ابنِ عباسٍ، عن ميمونةَ. ومَن لم يُخْتَلفْ عليه أحقّ بالضبطِ ممن اختُلِفَ عليه» (المحلى ١/ ١٤١).\nوقال ابنُ عبد البر: «ولو أرادَ غيرَ الاستصباحِ لذكره، على أن عبدَ الرزاق أثبتُ في مَعْمَرٍ من عبد الواحد بنِ زياد، وهو الحُجَّةُ عليه وعلى مِثْلِهِ فيه» (الاستذكار ٢٧/ ٢٢٥).\nوقال ابنُ تيمية: «إِنَّ قولَ مَعْمَرٍ في الحديث الضعيف «فَلَا تَقْرَبُوهُ» متروكٌ عند عامةِ السَّلفِ والخَلفِ من الصحابةِ والتابعينَ والأئمةِ؛ فإن جمهورَهم يُجوزِونَ الاستصباحَ به، وكثيرٌ منهم يجوِّزُ بيعَه أو تطهيره، وهذا مخالفٌ لقولِهِ: «فَلَا تَقْرَبُوهُ»» (مجموع الفتاوى ٢١/ ٤٩٨).\nالثاني: ذكر ابنُ رجب في (شرح العلل ٢/ ٨٤٠): أن الأوزاعيَّ تابعَ معمرًا في لفظ الحديث بالتَّفْرِيقِ بيْنَ الجامِدِ والمائِعِ؛ ولم نقفْ على هذه الروايةِ للأوزاعيِّ، وأما الذي وقفنا عليه؛ روايته التي فيها تَقْيِيد السَّمْنِ بالجامِدِ، وليس التَّفْصِيلُ بيْنَ الجامِدِ والمائِعِ، وقد تقدَّم الكلامُ عليها في حديثِ ميمونةَ.\nولعلَّ ابنَ رجبٍ أرادَ المتابعةَ بالمعنى، فقدِ استخدمَ ذلك ابنُ حَجَرٍ، فذكرَ في (التلخيص ٣/ ٩) بعضَ الرواياتِ التي فيها تَقْيِيدُ السَّمْنِ بالجامِدِ، وجَعَلَها مُتابعةً للرِّوايةِ التي فيها التَّفْصِيلُ؛ فقالَ: «وقد أَنْكَرَ جَماعةٌ فيه التَّفْصِيلَ اعْتمَادًا على عدمِ وروده في طريقِ مالكٍ ومَن تَبِعَهُ، لكن ذَكَرَ الدارقطنيُّ في (العلل): أن يحيى القطانَ رواه عن مالكٍ، وكذلك النسائيّ","vol":"3","page":290},{"text":"رواه من طريقِ عبدِ الرحمن، عن مالكٍ مُقَيَّدًا بالجامِدِ، وأنه أمرَ أنْ تُقَوَّرَ ومَا حولَها فيُرْمَى به. وكذا ذكره البيهقيُّ من طريقِ حجَّاجِ بنِ مِنْهَالٍ، عنِ ابنِ عُيَينَةَ مُقَيَّدًا بالجامِدِ، وكذلك أخرجه إسحاقُ بنُ راهويه في (مسنده)، عنِ ابنِ عُيَينَةَ، وَوَهِمَ مَن غَلَّطَهُ فيه ونَسَبَهُ إلى التَّغَيّرِ في آخر عمره، فقد تابعه أبو داود الطيالسيُّ فيما رواه في (مسنده) عنِ ابنِ عُيَينَةَ، والله أعلم» (^١).\nوروايةُ ابنِ راهويه فيها التَّفْصِيلُ بيْنَ الجامِدِ والمائِعِ كما أخرجه ابنُ حِبَّان (١٣٩٢).\nوقد سبقَ الكلامُ عنها وعمَّا ذكره الحافظُ مِن مُتابعاتٍ، في حديثِ ميمونةَ، فانظره هناك، فإنه مهم.\n_________\n(^١) وفي هذا القول للحافظ ابنِ حَجَرٍ بعض التعقبات، مثل: أن رواية القطان فيها التقييد بالجامد، وكذا رواية ابنِ مَهْدِي، وغيرهما، وقد نبَّهنَا عليها في رواياتِ حديثِ ميمونةَ، فانظرها هناك.","vol":"3","page":291},{"text":"روايةُ: «تُؤْخَذُ وَمَا حَوْلَهَا بِدُونِ تَفْصِيلٍ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ مَاتَتْ (وَقَعَتْ) فِي سَمْنٍ؟ (^١): فَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤْخَذَ وَمَا حَوْلَهَا، فَتُطْرَحَ [-أَحْسِبُه قَالَ-: وَيُؤكَلُ الْبَاقِي]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتن، وإسنادُهُ معلولٌ، وأشار إلى إعلاله البزار.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٢٤٨٧٨ «واللفظ له» / بز ٧٧٢٠ «والزيادة له والرواية له ولغيره»، ٧٧٢١/ حق ٢٠٠٨ «ولم يسق متنه» / علقط (٣/ ٤٣١/ ١٣٥٧) / عصم ٤٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن مَعْمَرٍ، عنِ الزُّهريِّ، عن سعيد، عن أبي هريرة، به.\nورواه البزارُ (٧٧٢١): عن نصرِ بن عليٍّ، قال: أخبرنا عبد الأعلى، عن مَعْمَرٍ، به.\nورواه البزارُ أيضًا (٧٧٢٠)، والدارقطنيُّ في (العلل) وأبو العباس\n_________\n(^١) وقع هنا في (الطبعة الهندية) زيادة: «فقال: «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ»، فأمر بها ...»، وقد نبَّه عليها محقق (ط. كنوز إشبيليا)، ومحقق (ط. الفاروق)، وكذا محققا (ط. الرشد)؛ فقالا: «هو خطأ وسبق نظر لما قبله -حديث ميمونة-». وأما في طبعة عوامة فزاد كلمة: «فقال» فقط، فأفسد السياق، حيث جاء هكذا: «فقال: فأمر بها ...»، والصواب بدونها كما أثبته غيره.","vol":"3","page":292},{"text":"العصميُّ: من طُرُقٍ، عن يزيدَ بنِ زُرَيْعٍ، عن مَعْمَرٍ، به.\nورواه إسحاقُ، عن عبد الرزاق، عن مَعْمَرٍ، به، ولم يسقْ متْنَهُ، لكنه حَمَلَ روايةَ مَعْمَرٍ على روايةِ ابنِ عُيَينَةَ؛ كما سبقتِ الإشارةُ إليه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجاله ثقاتٌ رجال الشيخين، ظاهره الصحة لكنه معلولٌ، كما تقدَّم.\nوأشار البزارُ إلى إعلاله فقال عقبه: «وهذا الحديثُ لا نَعْلَمُ أحدًا رواه عنِ الزُّهريِّ، عن سعيد، عن أبي هريرة إِلَّا مَعْمَرٌ وقد خُولِفَ في إسنادِهِ ومَتْنِهِ»! .\nوهو يشيرُ إلى روايتِهِ التي فَصَّلَ فيها بيْنَ الجامِدِ والمائِعِ، على المشهور عن مَعْمَرٍ، وإلا فهذا المتْنُ الذي ذَكَرَهُ مُوافِقٌ لما خرَّجه البخاريُّ وغيرُهُ من طريقِ مالكٍ وابنِ عُيَينَةَ، عنِ الزُّهريِّ، عن عبيد الله، عن ابنِ عباسٍ، عن ميمونةَ.\nوقال أبو العباس العصميُّ بإثْرِهِ: «غريبٌ من حديثِ الزُّهريِّ، عن ابنِ المُسَيّبِ، لم يَرْوِهِ عنه إِلَّا مَعْمَرٌ، ويقالُ: إنه أخطأَ فيه».\nوقد سبقتْ أقوالُ الأئمة في إعلال هذا الطريق.","vol":"3","page":293},{"text":"رِوَايةُ «سَمْنٍ جَامِدٍ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ جَامِدٍ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شَاذٌّ بلفظِ: «جَامِدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٢٤٥٢/ حل (٣/ ٣٨٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبرانيُّ في (الأوسط) قال: حدثنا أبو مسلم، قال: نا أبو عمر الضرير قال: نا يزيد بن زُرَيْعٍ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهريِّ، عن سعيد بن المُسَيّبِ، عن أبي هريرةَ، به.\nورواه أبو نعيم في (الحلية) من طريقِ أبي مسلمٍ الكَشِّيِّ، قال: حدثنا أبو عمر (^١) الضريرُ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، عدا أبا عمر الضرير فهو صدوق، كما في (التقريب ١٤٢١).\nوقد خالفَ روايةَ الجماعةِ عن يزيدَ بنِ هارونَ؛ فلم يذكروا لفظةَ: «جَامِدٍ». وقد تقدَّم تَفْصِيلُ الكلامِ على هذه الرواية في حديثِ ميمونةَ.\nوقال الطبرانيُّ: «لم يَرْوِ هذا الحديث عنِ الزُّهريِّ، عن سعيد إِلَّا مَعْمَرٌ، ولا رواه عن مَعْمَرٍ إِلَّا يزيد وعبد الواحد بن زياد» اهـ.\n_________\n(^١) تحرَّفَ في مطبوعِ (الحلية) إلى: «أبو عمرو».","vol":"3","page":294},{"text":"كذا قال، وفيه نظر؛ فقد رواه عبدُ الرزاقِ، وغُنْدَرٌ، وابنُ بُوْذَوَيْه، وعبدُ الأَعلى، ومحمدُ بنُ دِينَارٍ، عن مَعْمَرٍ، وقد تقدَّمَ ذِكرُ رواياتهم عدا رواية ابنِ دينارٍ فها هي:\n\nرِوَايةُ: «إِنْ كَانَ مَائِعًا أُهْرِيقَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنْ كَانَ مَائِعًا أُهْرِيقَ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مشكل ٥٣٥٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطحاويُّ: حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم الأزدي، قال: حدثنا محمد بن دِينَارِ الطَّاحِيُّ، قال: حدثنا مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهريِّ، عن سعيد بن المسَيّبِ، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ عدا محمد بن دينار الطَّاحِيّ، فَمُخْتَلَفٌ في أمره، ضعَّفَهُ ابنُ مَعين في روايةٍ، وكذلك النسائيُّ، وقالا في روايةٍ: «ليس به بأسٌ»، وكذا قال أبو حاتم، وقال أبو زُرْعَةَ: «صدوقٌ»، وضعَّفه الدارقطنيُّ، وقال مرة: «متروك»، وقال العقيليُّ: «في حديثه وَهْمٌ»، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات) ثم أعادَهُ في (المجروحين) وقال: «كان يخطئُ ...","vol":"3","page":295},{"text":"فالإنصافُ في أمره تَرْكُ الاحتجاجِ بما انْفَردَ، والاعتبارُ بما لم يخالفِ الثقاتِ، والاحتجاجُ بما وافقَ الأثبات»، انظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ١٥٥)، وقال الحافظ: «صدوقٌ سَيِّئُ الحفظِ» (التقريب ٥٨٧٠).\nقلنا: وقد أُخِذَ عليه الخطأُ ومخالفةُ الثقاتِ في غيرِ مَا حديثٍ، وهو هنا قد خالفَ الثقات الذين رووه عن مَعْمَرٍ وهم: عبدُ الرزاقِ، وعبدُ الواحدِ، ويزيدُ بن زُرَيْع، وغيرُهم، رووه كلُّهم عن مَعْمَرٍ، ولم يذكر واحدٌ منهم قوله: «أُهْرِيقَ»، وإنما ذكروا في مَتْنِهِ ما يخالُف هذا، وملخصه: أنه إِن كان مائِعًا يُنْتَفَعُ به في غيرِ الأَكْلِ، وقد سبقتْ رواياتُهم، فانظرها فيما سبق.\nقال ابنُ الملقن: «هذا الحديثُ مشهورٌ إِلَّا اللَّفظةَ الأخيرةَ، وهي «فَأَرِيقُوهُ»، فلم أرها في كُتِبِ الحديثِ، وقال الخَطَّابِي: إنها جاءتْ في بعضِ الأَخْبَارِ» (البدر المنير ٦/ ٤٤٤ - ٤٤٥).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: «قوله: «فَأَريقُوهُ». ذكر الخطابي أنها جاءتْ في بعضِ الأخبار ولم يسندها، وأصلُه في (صحيحِ البخاريِّ) ولفظُهُ: «خُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوا سَمْنَكُمْ»، وفي لفظٍ: «أَلْقُوهَا»» (التلخيص الحبير ٣/ ٨).\nوقال في (موافقة الخبر الخبر ١/ ١٥٣): «تعبير المصنف -أيِ: ابنِ الحَاجبِ- بالإرَاقَةِ؛ لم أَرَهُ في شيءٍ من طُرُقِ الحديثِ، بل وقعَ في بعضِ طُرُقِهِ ما يَخَالِفه».\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nالأولُ: ذَكَرَ ابنُ الملقن أنَّ أبا داود روى الحديثَ بلفظِ: «وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَأَرِيقُوهُ»، (البدر المنير ٦/ ٤٤٥ - ٤٤٦).\nقلنا: والذي في السنن: «وَلَا تَقْرَبُوهُ»، ولعلَّ ذلك سبقُ قلمٍ من ابنِ الملقن","vol":"3","page":296},{"text":"أو من النَّاسِخِ، كيف وقد ذَكَرَ في أولِ كلَامِهِ أن هذه اللفظة لا توجد في كتب الحديث، ولهذا علَّقَ بعضُهم على ذلك كما في حاشية إحدى المخطوطات: «هذا من العجائبِ! قال في أول الكلام إن قوله: «أَرِيقُوهُ» ليست في كتب الحديث، وقال هنا: إِنَّ أبا داود رواه بإسنادٍ صحيحٍ، هذا سبقُ قَلَمٍ، وهو كما قال في أول كلامه ...».\nالثاني: وقعَ في (أطراف المسند ٩٤٥٩)، و(إتحاف المهرة ١٨٦٠٢) طريقٌ آخرُ لمعمرٍ عن أبي هريرة؛ فَذَكَرَ عنه، عن أيوبَ، عنِ ابنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ. وقد اعتبرها الألبانيُّ روايةً أُخْرَى لأحمدَ معطوفة على روايةِ مَعْمَرٍ، عنِ الزُّهريِّ، عنِ ابنِ المسَيّبِ.\nوهذا السند غيرُ موجودٍ في النُّسَخِ الخطيةِ للكتابين المذكورين، وإنما أضافه محققو الكتابين من ط. الميمنية لـ (مسند أحمد)، وقد وقعَ فيها على سبيلِ الخطأ، تبعًا لخطأ بعضِ النُّسَّاخِ المتأخرينَ حيثُ انْتَقَلَ بَصَرُهُ إلى الحديثِ الذي يليه، كما نبَّه عليه محققو طبعة الرسالة. انظر: (مسند أحمد ١٣/ ٤٤/ حاشية ١).","vol":"3","page":297},{"text":"٢٤٨ - حَديثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مِثْله [أَيْ: مِثْل حَدِيثِ مَيْمُونَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ: عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَمَاتَتْ؟ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «خُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا مِنَ السَّمْنِ فَاطْرَحُوهُ»].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتن، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حل (٣/ ٣٧٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو نعيم قال: حدثنا محمد بن علي بن حُبَيْشٍ، ثنا (حبان) (^١) بن إسحاق البلخيُّ، ثنا محمد (أبو) (^٢) عبد الرحمن الترمذيُّ، ثنا عبد الملك بن الماجشون، ثنا مالك بن أنس، عنِ الزُّهريِّ، عن عبيد الله، عنِ ابنِ مسعود، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ عبد الملك بن الماجشون هو ابنُ عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، وهو «ضعيف». ضعَّفه الأئمةُ كلُّهم،\n_________\n(^١) - في المطبوع: «ابن حسان» وهو تحريف، والمثبت هو الصواب وترجمته في (الإكمال لابن ماكولا ٢/ ٣١٠)، وهو المذكور في تلاميذِ أبي عبد الرحمن الترمذيِّ. كما في (تهذيب الكمال ٢٤/ ٣٤٦)، وقد جاءَ على الصوابِ في (الحلية ٩/ ٦٩).\n(^٢) - في المطبوع: «بن» وهو تحريف ظاهر، وانظر ترجمته في (تهذيب الكمال ٢٤/ ٣٤٦).","vol":"3","page":298},{"text":"وشذَّ ابنُ حِبَّانَ فذكره في (الثقات ٨/ ٣٨٩)، فقال الأَثْرمُ: «قلتُ لأحمدَ: إِنَّ عبدَ الملك ابنَ الماجشون يقولُ في سَنَدٍ أو كذا، قال: مَنْ عبد الملك؟ ! عبد الملك من أهل العلم! مَن يَأْخُذُ مِن عبد الملك؟ !»، وقال السَّاجِي: «ضعيفٌ في الحديثِ، وقد حدَّثَ عن مالكٍ بمناكير»، وقال مصعبٌ الزبيريُّ: «كان يُفْتِي، وكان ضعيفًا فى الحديث»، وقال أبو داود: «كان عبد الملك الماجشون لا يَعْقِلُ الحديثَ»، وقال ابنُ البَرْقِيِّ: «دعاني رجلٌ إلى أن أَمْضِي إليه فجئْنَاهُ، فإذا هو لَا يَدْرِي الحديثَ إيش هو» (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٠٨)، وتساهلَ فيه الحافظُ فقال: «صدوقٌ له أَغْلَاطٌ في الحديثِ» (التقريب ٤١٩٥). ونحوه قولُ الذَّهبيِّ في (الكاشف ٣٤٦٣): «رَأْسٌ في الفقه، قليلُ الحديثِ، صدوقٌ»، وأَبْعَدَ جِدًّا في «السير» حيث تأوَّلَ قولَ أبي داود السابقِ، فقالَ: «يعني: لم يكن من فُرْسَانِهِ، وإلَّا فهو ثقةٌ في نفسه»! (السير ١٠/ ٣٦٠). ويُؤكِّدُ ما قَرَّرْنَاهُ أن الذهبيَّ حينما ذكره في (الميزان ٥٢٢٦) وذَكَرَ أقوالَ المضَعِّفِينَ، لم يجدْ في المقَابِلِ قَوْلَ مُوثِّقٍ يذكره، سوى قول ابنِ عبد البر: «كان فقيهًا فصيحًا دارتْ عليه الفُتْيَا في زمانه». وهذا لا علاقةَ له بالحديثِ.\nقلنا: وقد أخطأَ على مالكٍ في إسنادِ هذا الحديث، والمحفوظُ عن مالكٍ: ما رواه عنه الحفَّاظُ مِن أصحابِهِ، عنِ الزُّهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عنِ ابنِ عباس، عن ميمونةَ به، كما تقدَّم.\nولذا قال الدارقطنيُّ: «وروي عن عبد الملك بن الماجشون، عن مالكٍ، عن الزُّهريِّ، عن عبيد الله، عنِ ابنِ مسعودٍ، عنِ النبيِّ ﷺ، وذلك وَهْمٌ مِن رَاويه» (العلل ٩/ ٢٥٩).\nوكأن الدارقطنيَّ يرى أنَّ الْوَهْمَ فيه ممن دون عبد الملك، ولكن","vol":"3","page":299},{"text":"ابنَ حُبَيْشٍ «ثقة ثبت» كما في (تارخ بغداد ٤/ ١٤٥)، وأبو عبد الرحمن الترمذيُّ «صدوق» (التقريب ٥٧١٠)، وحبان روى عنه جمع، منهم: العقيليُّ صاحب (الضعفاء)، فإلصاقُ الْوَهْمِ بعبد الملك أَوْلى؛ لضَعْفِهِ لَا سيَّما عن مالكٍ، والله أعلم.","vol":"3","page":300},{"text":"٢٤٩ - حَديثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ:\n◼ عَنِ الزُّهْرِيِّ: عَنِ الدَّابَّةِ تَمُوتُ فِي الزَّيْتِ وَالسَّمْنِ، وَهُوَ جَامِدٌ أَوْ غَيرُ جَامِدٍ، الفَأْرَةِ أَوْ غَيرِهَا؟ قَالَ: «بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِفَأْرَةٍ مَاتَتْ فِي سَمْنٍ، فَأَمَرَ بِمَا قَرُبَ مِنْهَا فَطُرِحَ، ثُمَّ أُكِلَ»، عَنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتن، وإسنادُه ظاهره الإرسال.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ٥٥٣٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا عَبْدَانُ، أخبرنا عبد الله، عن يُونُسَ، عنِ الزُّهريِّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، لكن ظاهره الإرسال، وقد سبقَ موصولًا من طريق مالك، وابنِ عُيَينَةَ، وغيرهما، عنِ الزُّهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عنِ ابنِ عباس، عن ميمونةَ.\nوقوله في آخر هذا الحديث: «عن حديث عبيد الله بن عبد الله»، قد يُفْهَمُ منه أنه موصولٌ أيضًا، واكتفى بالإشارةِ إليه لشهرته، ولعلَّ لذلكَ اسْتَجَازَ البخاريُّ إخراجَه في (صحيحه).\nقال ابنُ حجر: «قوله: (عن حديث عبيد الله بن عبد الله). يعني: بسنده، لكن لم يظهر لنا هل فيه ميمونةُ أو لَا؟» (فتح الباري ٩/ ٦٦٩).","vol":"3","page":301},{"text":"وقال العينيُّ: «كلمةُ «عن» تتعلَّقُ بقوله: «بلغنا» أي: بلغنا عن حديث عبيد الله» (عمدة القاري ٢١/ ١٣٨).\nوقال القسطلانيُّ: «وهذا بلاغٌ صورتُهُ صورة المرسلِ أو الموقوف، لكنه مذكور بالإسنادِ المرفوعِ أولًا وآخرًا» (إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري ٨/ ٢٩٤).\nوقد أخرجَ أبو نُعَيمٍ هذه الروايةَ من طريقِ البخاريِّ موصولةً عنِ ابنِ عباسٍ عن ميمونةَ، قال الحافظُ: «وأغربَ أبو نُعَيمٍ في (المستخرج) فسَاقَهُ من طريقِ الفربريِّ عنِ البخاريِّ عن عَبْدَانَ موصولًا بذكرِ ابنِ عباسٍ وميمونةَ بالمرفوعِ دُونَ الموقوفِ، وقال: أخرجه البخاريُّ عنْ عبدانَ وذكرَ فيه كلامًا» (فتح الباري ٩/ ٦٦٩).\nوقد يُفْهَمُ من قولِ الزُّهريِّ أيضًا أنه عن عبيد الله مرسلًا، ومما يدلُّ على ذلك أن الإسماعيليَّ أخرجه -كما في (الفتح ٩/ ٦٦٩) - من طريق نُعَيمِ بن حمَّادٍ، عنِ ابنِ المباركِ؛ عن يونسَ، عن الزُّهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن النبِّي ﷺ فذَكرَه مرسلًا.\nوقال الدارقطنيُّ في (العلل): «ورواه يونسُ، عنِ الزُّهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، قال: بلغنا أن رَسُولَ اللهِ ﷺ ...». وهو الحديث التالي:","vol":"3","page":302},{"text":"٢٥٠ - حَدِيثُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ:\n◼ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ، فَمَاتَتْ، فَقَالَ: «خُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا مِنَ السَّمْنِ فَاطْرَحُوهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتن، وإسنادُهُ مُرسَلٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طا (رواية أبي مصعب ١٨٤٤) / معيل (إمام ٣/ ٤٦٦)، (الفتح ٩/ ٦٦٩) / علقط (١٥/ ٢٥٩/ ٤٠٠٧) معلقًا/ عق (٢/ ٥٧٨) معلقًا/ تمهيد (٩/ ٣٥) معلقًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو مصعب: عن مالكٍ، عنِ ابنِ شِهَابٍ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بنِ مسعودٍ، به.\nوأخرجه الإسماعيليُّ من حديث مَعنٍ، عن مالك، به.\nوعلَّقَهُ الدارقطنيُّ في (العلل) عن إسحاقَ الأنصاريِّ، عن معنٍ، به.\nوأخرجه الإسماعيليُّ: من طريق نُعَيمِ بنِ حمَّادٍ، عنِ ابنِ المباركِ، عن يونسَ، عنِ الزُّهريِّ، به.\nوعلَّقَهُ العقيلُّي، وابنُ عبد البر: عن عُقَيْلٍ، عن الزُّهريِّ، به.\nوعلَّقَهُ الدارقطنيُّ في (العلل) عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن الزُّهريِّ، عن عبيد الله، مرسلًا.","vol":"3","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجاله ثقاتٌ رجال الشيخين، عدا نُعَيم بن حمَّاد فمن رجالِ البخاريِّ وَحْدَه؛ وقال فيه الحافظ: «صدوقٌ يخطئُ كثيرًا» (التقريب ٧١٦٦)، وقد تُوبع كما في هذه الروايةِ والتي قبلها، ولكن إسناده مرسلٌ، وقد رُوِيَ موصولًا كما تقدَّم، وهو الصحيح.\nقال الدارقطنيُّ -بعد ذكره أوجه الخلافِ فيه على الزُّهريِّ-: «والصحيحُ: عنِ الزُّهريِّ، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونةَ» (العلل ٩/ ٢٥٩).\nوذكر الخلافَ فيه على الزُّهريِّ ابنُ عبد البر أيضًا وقال: «والصحيحُ في إسنادِ هذا الحديث ما قاله مالكٌ في رواية يحيى ومَنْ تابعه» (التمهيد ٩/ ٣٥). يعني: عن ابنِ عباسٍ، عن ميمونةَ.\nوكذا صحَّحَ الروايةَ الموصولةَ: البخاريُّ، والترمذيُّ، وأبو حاتمٍ، وغيرُهم، كما قد تقدَّم نقلُه عند الكلامِ على حديثِ ابن عباسٍ.\nوقال ابنُ حَجَرٍ بعد أن ذكر الاختلاف على مالك في الوصل والإرسال: «هذا الاختلاف لا يضر لأَنَّ مالكًا كان يصله تارة ويرسله تارة، ورواية الوصل عنه مقدَّمة قد سمعه منه معنُ بنُ عيسى مرارًا وتابعه غيرُه من الحفَّاظِ، والله أعلم» (فتح الباري ١/ ٣٤٤).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال ابنُ دقيق العيد: «وأخرجه الإسماعيليُّ من حديث معن، ولم يجاوز عبيد الله، وكذلك قال سعيد بن داود الزنبري، عن مالك عند الطبرانيِّ» (الإمام ٣/ ٤٦٦).\nقلنا: رواية الزَّنْبَرِيِّ عند الطبرانيِّ في (الكبير ٢٣/ ٤٢٩/ ١٠٤٢) و(الأوسط ٣٤١٣) متصلة.","vol":"3","page":304},{"text":"٢٥١ - حَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيّبِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ، قَالَ: «بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ في سَمْنٍ ...» الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسلٌ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ذهلي (تمهيد ٩/ ٣٩ - ٤٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الذُّهليُّ -كما في «التمهيد» -: عن عبد الله بن صالح، قال: حدَّثني الليث، قال: حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ابن شهاب، قال: قال ابنُ المسَيّبِ: بلغنا أن رسول الله ﷺ سُئِلَ: عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ في سَمْنٍ؟ ... ولم يذكرْ مَتْنَه كاملًا.\nوعلَّقَهُ العقيليُّ في (الضعفاء ٢/ ٥٧٨) عن الليث، به.\nوذكر الإسماعيليُّ -كما في (الفتح ٩/ ٦٦٨) - أن اللَّيثَ رواه عن الزُّهريِّ، عن سعيد بن المسَيِّبِ، قال: بَلَغَنَا ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، عدا عبد الله بن صالح كَاتِبِ الليثِ، فالكلامُ فيه مَعْرُوفٌ، وفي (التقريب ٣٣٨٨): «صدوقٌ كثيرُ الغلطِ، ثَبتٌ في كتابه، وكانت فيه غَفْلَةٌ».\nوقد وصله مَعْمَرٌ، عن سعيد، عن أبي هريرة، لكن روايتَه هذه معلولةٌ، كما تقدَّم بيانُه.","vol":"3","page":305},{"text":"٢٥٢ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ -أَوِ الْوَدَكِ-؟ فَقَالَ: «اطْرَحُوهَا، وَاطْرَحُوا مَا حَولَهَا، [وَكُلُوهُ] إِنْ كَانَ جَامِدًا» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا؟ قَالَ: «انْتَفِعُوا بِهِ وَلَا تَأْكُلُوهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ سندًا ومتنًا، والصحيحُ: عنِ ابنِ عباسٍ، عن ميمونةَ، بلا تَفْرِقَةٍ بين الجامِدِ والمائِعِ. وأعلَّه محمد بن يحيى الذُّهْليُّ، وأبو حاتم، وابنُ المنْذِرِ، وابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ، وابنُ حزم، والبيهقيُّ، وأبو العباسِ العصميُّ، والإشبيليُّ، وابنُ الجوزيّ، وابنُ القطان، وابنُ القيسرانيّ، وابنُ القيمِ، وابنُ عبد الهادي، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجَرٍ. وأشارَ إلى ذلك الطبرانيُّ، وأبو نُعَيمٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n\" (الوَدَك): هُو دَسَم اللحم ودُهنُه الذي يُستَخرَج منه\". (النهاية لابن الأثير ٥/ ٣٦٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٣٠٧٧ «والزيادة له» / حل (٣/ ٣٨٠) «واللفظ له» / عد (٨/ ٤١٥ - ٤١٦) / عق (٢/ ٥٧٧) / قط ٤٧٨٩/ مقط (٢/ ٩٧٢) / طاو (تمهيد ٩/ ٣٦) / هق ١٩٦٥٨/ هقع ١٩٣٦٤/ هقغ ٣٩٦٩/ تحقيق ١٤٧٢/ خبر (١/ ١٥٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه فيما يلي:","vol":"3","page":306},{"text":"رواية: \"وَكُلُوا وَدَكَهُ\":\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ لَهُمْ، فَقَالَ: «أَجَامِدٌ؟». قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «اطْرَحُوهَا، وَاطْرَحُوا مَا حَوْلَهَا وَكُلُوا وَدَكَهُ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ مَائِعٌ! قَالَ: «انْتَفِعُوا بِهِ وَلَا تَأْكُلُوهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ سندًا ومتنًا، وأعلَّه الأئمةُ المذكورون آنفًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [منذ ٨٨٤].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث رُوِيَ من ثلاثةِ طرقٍ:\nالطريق الأول:\nرواه العقيليُّ، عن يحيى بنِ عثمانَ، قال: حدثنا ابنُ أبي مريمَ، قال: حدثنا عبد الجبار بن عمر الأَيْلِيُّ، عنِ ابنِ شِهَابٍ، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، به.\nورواه ابنُ المنْذِرِ، وابنُ عَدِيٍّ، والبيهقيُّ من طرقٍ، عنِ ابنِ وَهْبٍ.\nكلاهما (ابنُ وهبٍ، وابنُ أبي مريمَ): عن عبد الجبَّارِ بنِ عمرَ، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعف عبد الجبار بن عمر الأَيْلِيِّ، ضعَّفه جماعةٌ من الأَئمةِ، بل قال النَّسائيُّ: «ليس بثقة»، وقال الدارقطني: «متروكٌ» (تهذيب التهذيب ٦/ ١٠٤)، وقال الحافظ: «ضعيف» (التقريب ٣٧٤٢).","vol":"3","page":307},{"text":"ومع ضَعْفِهِ فقد خُولِفَ في سنده ومتنه:\nفأما سنده: فقد رواه الثقاتُ الحفَّاظُ كمالكٍ، وابنِ عُيَينَةَ، وغيرِهما، عنِ الزُّهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عنِ ابنِ عباسٍ، عن ميمونةَ، كما تقدَّم في أول الباب.\nوأما متْنُه: فقد رووه بلفظ: «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ» دون تَفْرِيقٍ بيْنَ الجامِدِ والمائِعِ.\nوقد سبقَ تقريرُ هذا الأمر في حديثِ أبي هريرةَ، وقد أَنْكَرَهُ الأئمةُ على مَعْمَرٍ -وهو من هو-، فكيف بعبد الجبار هذا؟ ! .\nولذا ضَعَّفَ روايتَه هذه جماعةٌ من العلماءِ:\nقال الذُّهْلِيُّ: «وهذا الإسناد عندنا غيرُ محفوظٍ، وهو خطأٌ، ولا يُعْرَفُ هذا الحديث من حديث سالم، وعبدُ الجبارِ ضعيفٌ جدًّا» (التمهيد ٩/ ٣٦).\nوسُئِلَ أبو حَاتِمٍ: عن طريق عبد الجبار بن عمر الأَيْلِيِّ، عنِ الزُّهريِّ، عن سالم، عن أبيه. وطَرِيقِ مَعْمَرٍ، عنِ الزُّهريِّ، عنِ ابنِ المسَيّبِ، عن أبي هريرةَ؟ فقال: «كلاهما وَهْمٌ، والصحيحُ: الزُّهريُّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عنِ ابنِ عباسٍ، عن ميمونةَ» (العلل ٤/ ٣٩٢ - ٣٩٣).\nوقال ابنُ المنذرِ: «وليس يجوزُ أن يُقَابَلَ بهذا الخبر -أي: حديث عبد الجبار- خَبر الزُّهريِّ، عن عبيد الله، عنِ ابنِ عباسٍ، عن ميمونةَ، وعنِ الزُّهريِّ، عن سعيدٍ، عن أبي هريرةَ؛ لأَنَّ عبدَ الجبار هذا ضعيفٌ وَاهِي الحَديثِ» (الأوسط ٢/ ٤٢٩).\nوعدَّ ابنُ عَدِيٍّ هذا الحديثَ من مَنَاكِيرِهِ، فأورده في ترجمتِهِ، ثم قال: «وهذا","vol":"3","page":308},{"text":"بهذا الإسناد لا يرويه غير عبد الجبار هذا ... وعامةُ ما يرويه يخالفُ فيه، والضعفُ على رِوَايَاتِهِ بَيِّنٌ» (الكامل ٨/ ٤١٦ - ٤١٧).\nوقال الدَّارقُطْنِيُّ: «رواه عبد الجبار بن عمر الأَيْلِيُّ، عنِ الزُّهريِّ عن سالمٍ.\nورُوِيَ عنِ ابنِ جُرَيجٍ عن الزُّهري كذلك، وكلاهما (^١) وَهْمٌ، والصحيحُ: عن عبيد الله، عن ابن عباس» (أطراف الغرائب والأفراد ٢٩٧٧).\nوقال في (العلل) بعد ذِكْرِهِ لطريقي عبدِ الجبار وابنِ جُرَيجٍ، عنِ الزُّهريِّ: «وخالفهما أصحابُ الزُّهري؛ فرووه عنِ الزُّهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عنِ ابنِ عباسٍ، وهو الصحيحُ» (العلل ٣٠٢٣)، وأقرَّه ابنُ عبد الهادي في (التنقيح ٤/ ٨٤)، وسيأتي الكلام على طريقِ ابنِ جُرَيجٍ.\nوقال أبو العباس العصميُّ بعد رواية الحديث من طريق مَعْمَرٍ المتقدِّمِ: «ورواه عبد الجبار بنُ عمر الأَيْلِيُّ، عنِ الزُّهريِّ، فقال: عن سالم، عن أبيه، وهو أيضًا وَهْمٌ» (جزء أبي العباس العصمي صـ ١٦٧).\nوقد أعلَّه بعبد الجبار أيضًا ابنُ حزمٍ في (المحلى ١/ ١٤٣)، والبيهقيُّ في (المعرفة ١٤/ ١٢٦)، وفي (السنن ١٩/ ٥٦٠) -وأقرَّه ابنُ المُلَقِنِ في (البدر المنير ٥/ ٢٦) -، والإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٣٧)، وابنُ طَاهِرٍ المقدسيُّ في (ذخيرة الحفاظ ٢/ ٧٤٤)، وابنُ القيم (تهذيب السنن ١٠/ ٢٣٠)، وابنُ حَجَرٍ في (موافقة الخبر الخبر ١/ ١٥٥).\nوأشارَ إلى إعلالِهِ الطبرانيُّ (عقب الحديث) بقوله: «هكذا رواه عبد الجبار بن عمر، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، ورواه\n_________\n(^١) في المطبوع: (كليهما) وأشار محققه أنه كذلك في الأصل، فلعله وَهْمٌ من النُّسَّاخِ.","vol":"3","page":309},{"text":"أصحابُ الزُّهريِّ: عن الزُّهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباسٍ» (الأوسط ٣٠٧٧).\nوقال الهيثميُّ: «رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه: عبد الجبار بن عمر؛ قال محمد بن سعد: كان بإفريقية، وكان ثقةً، وضعَّفه جماعةٌ» (المجمع ١٥٩٢).\nالطريق الثاني:\nرواه الدارقطنيُّ في (السنن ٤٧٨٩) -وعنه ابنُ الجَوزِيِّ في (التحقيق ١٤٧٢) - عن عبيد الله بن عبد الصمد بن المهتدي بالله، نا بكر بن سهل، نا شعيب بن يحيى، نا يحيى بن أيوب، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر، به.\nورواه أبو نُعَيمٍ في (الحلية ٣/ ٣٨٠)، والبيهقيُّ في (السنن الكبرى ١٩٦٥٨)، وفي (الصغرى ٣٩٦٩) من طريقين، عن بكر بن سهل، به.\nفهذا الطريق مداره على بكر بن سهل، وقد ضعَّفه النَّسائيُّ، وقال مَسْلَمَةُ: «تكلَّمَ الناسُ فيه وضعَّفُوه من أجل الحديث الذي حدَّثَ به عن سعيد بن كثير، عن يحيى بن أيوب، عن مُجَمِّعِ بن كعب، عن مَسْلَمَةَ بن مَخْلَدٍ رفعه: «أَعْرُوا النِّسَاءَ يَلْزَمْنَ الْحِجَالَ»»، أما الذَّهبيُّ فقال: «حَمَلَ الناسُ عنه، وهو مُقَارِبُ الحَالِ». انظر: (لسان الميزان ٢/ ٣٤٥).\nقلنا: وهو إلى الضعف أقرب، كما ذهب إليه الألبانيُّ في غيرِ ما موضع من كتبه، ومما يدلُّ على ضَعْفِه أنه اضطربَ في إسنادِهِ:\nفرواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٣٠٧٧) -ومن طريقه ابنُ حَجَرٍ في (موافقة الخبر الخبر) - قال: حدثنا بكر بن سهل، قال: نا شعيب بن يحيى، قال:","vol":"3","page":310},{"text":"أنا عبد الجبار بن عمر، عن ابنِ جُرَيجٍ (^١)، عن الزُّهريِّ، عن سالم، عن أبيه، به.\nفأبدل عبد الجبار بن عمر بيحيى بن أيوب، وعبد الجبار ضعيفٌ، كما تقدم.\nويحيى بن أيوب: وثَّقَهُ جماعةٌ، وتكلَّمَ فيه بعضُهم لسوءِ حفظه، ولخص الحافظُ الكلامَ فيه فقالَ: «صدوقٌ ربما أخطأَ» (التقريب ٧٥١١).\nوقد عَدَّ بعضُ العلماءِ هذا الحديثَ من مناكير يحيى:\nقال الدارقطنيُّ عنه: «في بعض حديثه اضطراب، ومن مناكيره: عن ابنِ جُرَيجٍ، عنِ الزُّهريِّ، عن سالم، عن أبيه مرفوعًا: «وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَانْتَفِعُوا بِهِ»» (تهذيب التهذيب ١١/ ١٨٧).\nوسبقَ عنه أنه قال عن هذا الطريق أنه: «وَهْمٌ، والصحيحُ: عن عبيد الله، عن ابنِ عباسٍ» (أطراف الغرائب والأفراد ٢٩٧٧)، وبنحوه في (العلل ٣٠٢٣).\nوقال ابنُ المُنْذِرِ: «وقد رَوى بعضُ أهلِ مِصْرَ، عن يحيى بن أيوبَ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن الزُّهريِّ، عن سالم، عن ابن عمر نحو هذا الحديث، قال أحمدُ بنُ حنبلٍ: في حديثه -يعني: يحيى بن أيوب- الوَهْمُ، كان يُحَدِّثُ من حِفْظِهِ» (الأوسط ٢/ ٤٢٩ - ٤٣٠).\nوقال أبو نُعَيمٍ: «وروى ابنُ جُرَيجٍ، عنِ الزُّهريِّ، مخالفًا الجماعةَ»،\n_________\n(^١) سقطَ ابنُ جُرَيْج في مطبوع (موافقة الخبر الخبر)، والصوابُ إثباته كما في (الأوسط).","vol":"3","page":311},{"text":"فذكره، ثم قال: «غريبٌ من حديثِ الزُّهريِّ؛ لم يروه عنِ ابنِ جُرَيجٍ إِلَّا يحيى بن أيوب».\nوقال البيهقيُّ: «ورُوِيَ عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عنِ ابنِ شِهَابٍ هكذا، والطريقُ إليه غيرُ قَويٍّ» (السنن الكبرى ٩/ ٥٩٤)، وأقرَّه ابنُ عبد الهادي في (التنقيح ٤/ ٨٤)، وابنُ الملقن في (البدر المنير ٥/ ٢٦).\nوقال في (المعرفة): «ورُوِيَ من وجهٍ آخر عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عنِ ابنِ شهاب، وهو ضعيفٌ» (معرفة السنن ١٩٣٦٥)، وكذلك قال ابنُ القيم في (تهذيب السنن ١٠/ ٢٣٠).\nوأعلَّه بيحيى أيضًا: ابنُ الجَوزِيِّ في (التحقيق ٢/ ١٨٨)، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٣٧)، وأقرَّه ابنُ القطان في (بيان الوهم والإيهام ٤/ ٧٦).\nونقل الذهبيُّ عنِ ابنِ القطان قوله: «من غرائبِ يحيى بن أيوب: روايتُه عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عنِ الزُّهريِّ، عن سالم، عن أبيه، مرفوعًا ... فذكره» (الميزان ٤/ ٣٦٣)، وانظر: (التلخيص ٢/ ١٥٦).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: «تفرَّد به -أي: يحيى بن أيوب- عنِ ابنِ جُرَيجٍ، ويحيى صدوقٌ، ولكن رِوَايتَه هذه شاذَّةٌ» (التلخيص الحبير ٢/ ١٥٦).\nوقال في (موافقة الخبر الخبر ١/ ١٥٥): «هذا حديثٌ غريبٌ، وقع في روايته (يحيى بن أيوب) بدل (عبد الجبار بن عمر)، ويحيى بن أيوب صدوقٌ له أوهام، وأما عبد الجبار بن عمر فضعيفٌ عندهم، وقد ذكر ابنُ عَدِيٍّ في ترجمته: أنه تَفَرَّدَ بهذا عنِ الزُّهريِّ».","vol":"3","page":312},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nرَوَى ابنُ الجَوزِيِّ هذا الحديث في (التحقيق)، وضَعَّفَهُ بيحيى بنِ أيوبَ وشعيبَ بنِ يحيى؛ فقال: «فيه: يحيى بنُ أيوبَ، قال أبو حاتم الرازيُّ: لا يُحتجُّ به، قال: وشعيبُ بنُ يحيى ليس بمعروفٍ».\nقلنا: أما تضعيفه بيحيى بن أيوب الغافقيِّ فهو كما قال، وقد سبقه بذلك ابنُ المنذرِ، والدارقطنيُّ وغيرُهما.\nوأما قولُ أبي حاتمٍ عن شعيبَ بنِ يحيى أنه ليس بمعروف، كما في (الجرح والتعديل ٤/ ٣٥٣)، فقد عَرَفَهُ غيرُه، فذكره ابنُ حِبَّانَ فى (الثقات ٨/ ٣٠٩) وقال: «مستقيم الحديث». وهذا من توثيقِ ابنِ حِبَّانَ المقبولُ الذي لا مَغْمَزَ فيه، كما تقدَّم تقريرُه، وقال ابنُ يونسَ: «كان رجلًا صالحًا غلبتْ عليه العِبادةُ»، وصَحَّحَ له ابنُ خزيمةَ وغيرُه. انظر: (تهذيب التهذيب ٤/ ٣٥٨).\nولذا قال الذهبيُّ: «ثقةٌ عَابِدٌ» (الكاشف ٢٢٩٥). وقال الحافظ: «صدوقٌ عَابِدٌ» (التقريب ٢٨٠٨). وانظر: (البدر المنير ٥/ ٢٤).\nالطريق الثالث:\nرواه الدارقطنيُّ في (المؤتلف والمختلف) عن محمد بن إبراهيم بنِ نَيْرُوْزَ، حدثنا أحمد بن داود المكيُّ، حدثنا خِدَاشُ بنُ الدَّخْدَاخِ، حدثنا ابنُ لَهيعةَ، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن، عن سالم، عن أبيه، به.\nقال الدارقطنيُّ: «تفرَّد به ابنُ لهيعة، عن أبي الأسود، لا أَعْلَمُ حدَّثَ به غير خِدَاش بن الدَّخْدَاخ الغوريّ» (أطراف الغرائب والأفراد ١/ ٥٣٠).","vol":"3","page":313},{"text":"وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: خِدَاشُ بنُ الدَّخْدَاخِ؛ ضعَّفه الدارقطنيُّ، كما في (لسان الميزان ٣/ ٣٥٣).\nوفيه أيضًا: عبدُ الله بنُ لهيعةَ، و«العمل على تضعيفِ حديثِهِ» كما قال الذهبيُّ، وستأتي ترجمتُه موسعة في باب: «ما رُوِيَ في أن بقاءَ أثرِ دَمِ الحيضِ في الثَّوب لا يضرُّ».\nومع ضعْفِه قد اضطربَ فيه: فرواه تارة أُخرَى عن أبي الزبير، عن جابرٍ، وسيأتي الكلامُ على هذا الطريق قريبًا.\nثم إِنَّ لحديثِ ابنِ عمر علةً أُخرَى، وهي أن المحفوظَ عنِ ابنِ عمر الوقفُ.\nفقد أخرجَ ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٢٤٨٨٢)، وابنُ المنذرِ في (الأوسط ٧٧٩٦)، والطحاويُّ في (المشكل ١٣/ ٤٠٠) من طُرُقٍ، عن نافعٍ، عن صفيةَ بنتِ أبي عبيد: «أَنَّ جَرًّا لِآلِ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ عِشْرُونَ فَرْقًا مِنْ سَمْنٍ، أَوْ زِيَادَةٌ، وَقَعَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ فَمَاتَتْ، فَأَمَرَهُمَ ابْنُ عُمَرَ أَنْ يَسْتَصْبِحُوا بِهِ».\nهكذا موقوفًا، وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط مسلم.\nوأخرجه عبدُ الرَّزاقِ (٢٨٧)، وابنُ أبي شيبةَ (٢٤٨٨١)، والطحاويُّ في (المشكل ١٣/ ٣٩٩) وغيرُهم من طُرُقٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ بنحوه.\nوهذا إسنادُهُ صحيحٌ على شرطهما، وقال الحافظُ: «سندُهُ على شرطِ الشيخين إِلَّا أنه موقوفٌ» (الفتح ٩/ ٦٧٠).\nلذلك رجَّحَ العلماءُ هذه الروايةَ الموقوفةَ.\nفقال البيهقيُّ: «والصحيحُ عنِ ابنِ عمرَ، من قولِهِ، في فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي","vol":"3","page":314},{"text":"زَيْتٍ؟ قَالَ: اسْتَصْبِحُوا بِهِ، وادْهُنُوا بِهِ أُدُمَكُمْ» (معرفة السنن ١٩٣٦٥)، وأقرَّه ابنُ القيم في (تهذيب السنن ١٠/ ٢٣١).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: «ووقعَ التَّفْصِيلُ فيه أيضًا في رِوايةِ عبدِ الجبارِ بنِ عمرَ، عنِ الزُّهريِّ، عن سالم، عن أبيه، وقد تقدَّم أن الصوابَ في هذا الإسناد أنه موقوفٌ» (فتح الباري ٩/ ٦٦٩).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذَكَرَ ابنُ التركمانيِّ حديثَ ابنِ عمرَ -من طريق يحيى بنِ أيوبَ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ به- وأَتْبَعَهُ بتضعيفِ البيهقيِّ، وعبدِ الحقِّ الإشبيليِّ، ثم قالَ: «وقد جاءَ لهذا السَّندِ شَاهدٌ بسندٍ رجاله ثقات؛ فقال الطحاويُّ في كتابيه (المشكل) و(اختلاف العلماء): ثنا فهد بن سليمان، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا عبد الواحد بن زياد، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهريِّ، عن سعيد بن المسَيّبِ، عن أبي هريرةَ عنِ النبيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ: عَنْ فَأَرَةٍ؟ ...» (الجوهر النقي ٩/ ٣٥٤).\nوفي قوله نظر؛ لأمرين:\nالأول: أن رِوايةَ مَعْمَرٍ -التي استشهد بها- معلولةٌ سندًا ومتنًا، كما أعلَّها كثيرٌ من أهل العلم كما تقدَّم، فهي روايةٌ خطأٌ، والخطأُ لا يُسْتشهدُ به، قال ابنُ القيم: «روايةُ مَعْمَرٍ هذه خطأٌ كما قاله البخاريُّ وغيرُه، والخطأُ لا يُحتجُّ به على ثبوتِ حديثٍ معلولٍ» (تهذيب السنن ١٠/ ٢٢٨).\nالثاني: أن روايةَ ابنِ جُرَيجٍ روايةٌ مُنْكَرةٌ لضعفِ الطريقِ إليه، ومخالفتها لروايةِ الثقاتِ عن الزُّهريِّ، وأن الصحيحَ فيه أنه من قولِ ابنِ عمرَ كما تقدَّم، فهي أيضًا لا تَصلُحُ في الشواهدِ ولا المتابعاتِ.","vol":"3","page":315},{"text":"٢٥٣ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: «سَأَلْتُ جَابِرًا عَنِ الْفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي الطَّعَامِ -أَوِ الشَّرَابِ- أَطْعَمُهُ؟ قَالَ: لَا، زَجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؛ كُنَّا نَضَعُ السَّمْنَ فِي الْجِرَارِ، فَقَالَ: «إِذَا مَاتَتِ الْفَأْرَةُ فِيهِ فَلَا تَطْعَمُوهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متنه منكرٌ، وإسناده ضعيفٌ، وضعَّفه الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٤٦٨٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد: عن الحسن الأشيب، ثنا ابنُ لهيعةَ، ثنا أبو الزبير، قال: سألتُ جابرًا ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ ابنِ لهيعةَ كما تقدَّمَ، وبه أعلَّه الهيثميُّ فقال: «رواه أحمد، وفيه ابنُ لهيعةَ؛ وهو ضعيفٌ» (المجمع ١٥٨٩).\nوقد اضطربَ فيه ابنُ لهيعةَ؛ فرواه تارة أخرى عن أبي الأسود، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، كما تقدَّمَ في حديثِ ابنِ عمرَ.\nومع ضعْفِهِ، ففي مَتْنِهِ نَكَارَةٌ، وهي قوله: «لَا تَطْعَمُوهُ»، والذي في (الصحيح) -كما عند البخاريِّ وغيرِه-: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَكُلُوهُ».","vol":"3","page":316},{"text":"٢٥٤ - حَدِيثُ مَكْحُولٍ:\n◼ عَنْ مَكْحُولٍ: أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي زَيْتٍ، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: «اسْتَصْبِحُوا بِهِ، وَلَا تَأْكُلُوهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ٢٤٨٩١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي شيبةَ: عن عبد الوهاب الثقفيِّ، عن بُرْدٍ، عن مَكْحُولٍ به مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إِلَّا أنه مرسل، مكحول من صغار التابعين لم يُدركْ زمنَ النبيِّ ﷺ.","vol":"3","page":317},{"text":"٢٥٥ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ وَالزَّيْتِ؟ قَالَ: «اسْتَصْبِحُوا بِهِ وَلَا تَأْكُلُوهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه: ابنُ الجوزيِّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجَرٍ.\nوالصوابُ فيه الوقفُ على أبي سعيد -مع ضَعْفِهِ أيضًا-، كما أشارَ لذلك الدارقطنيُّ، ونصَّ عليه البيهقيُّ، وأقرَّه ابنُ القيم، وابنُ عبد الهاديِّ، وابنُ الملقنِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٤٧٩٠ «واللفظ له» / هق ١٩٦٦٠/ تحقيق ١٤٧٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارقطنيُّ -ومن طريقه البيهقيُّ، وابنُ الجَوزِيِّ- قال: حدثنا عمر بن محمد بن القاسم النيسابوريُّ، نا محمد بن أحمد بن راشد الأصبهانيُّ، نا محمد بن عبد الرحيم البرقيُّ، نا عمرو بن سلمةَ، عن سعيد بن بشيرٍ، عن أبي هارونَ، عن أبي سعيدٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: أبو هارونَ العبديُّ، اسمه عُمَارَةُ بنُ جُوَيْنٍ؛ فيه كلامٌ شَدِيدٌ لخَّصَه الحافظُ في (التقريب ٤٨٤٠) بقوله: «متروكٌ، ومنهم من كذَّبَهُ».\nوبه أعلَّه ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ٢/ ١٨٨)، وابنُ الملقنِ في (البدر ٥/","vol":"3","page":318},{"text":"٢٥)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص ٢/ ١٥٧).\nوفيه علةٌ أُخرَى: وهي ضعفُ سعيدِ بنِ بشيرٍ، فهو «ضعيف»، كما في (التقريب ٢٢٧٦).\nوقد أخطأَ في رفعِ هذا الحديث:\nفقد أخرجه عبد الرزاق (٢٨١، ٢٨٢) عن مَعْمَرٍ.\nوأخرجه ابنُ المنذر (٨٧٢، ٧٧٩٧)، والدارقطنيُّ (٤٧٩١) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبرى ١٩٦٦١) - من طريقين عن الثوري، كلاهما (الثوري، ومعمر): عن أبي هارونَ العبديِّ، عن أبي سعيد موقوفًا.\nوقد أشارَ إلى خَطَئِهِ هذا الدارقطنيُّ فقال عقبه: «رواه الثوريُّ عن أبي هارونَ موقوفًا على أبي سعيد». ثم ساق الرواية الموقوفة، ومن طريقه رواها البيهقيُّ، ثم قال: «هذا هو المحفوظ موقوف»، وأقرَّه ابنُ عبد الهادي في (التنقيح ٤/ ٨٤)، وابنُ الملقن في (البدر المنير ٥/ ٢٦).\nوقال في (المعرفة ١٩٣٦٦): «ورُوِيَ عن أبي هارونَ العبديِّ، عن أبي سعيدٍ، مرفوعًا وموقوفًا، والموقوفُ أَصحُّ». وأقرَّه ابنُ القيم في (تهذيب السنن ١٠/ ٢٣١).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nليس معنى قولهم: أن الموقوفَ أصحُّ أو هو المحفوظ؛ أنه صحيح في نفسه، بل هو ضعيفٌ جدًّا أيضًا؛ لأَنَّ مداره على أبي هارونَ العبديِّ وهو متروكٌ كما تقدَّم، وإنما هذا تصحيح نسبي، يعني: أن أصحَّ الروايتين عنه هي الموقوفة.","vol":"3","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>٤١ - بَابٌ: فِيمَا رُوِيَ فِي مِقْدَارِ مَا يُلْقَى مِنَ الطَّعَامِ أَوِ الشَّرَابِ إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ</span>\n٢٥٦ - حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ:\n◼ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁: «أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: الْفَأْرَةُ تَقَعُ فِي الْإِدَامِ؟ فَقَالَ: «أَلْقِهَا عَنْهُ، ثُمَّ أَفْرِغْ بِكَفَّيْكَ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ، ثُمَّ كُلْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفَهُ الهيثميُّ، وابنُ حَجَرٍ، والشوكانيُّ، وأشارَ إلى ذلك العينيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (مجمع ١٥٩١) / طش ١١٩٧ «واللفظ له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين) قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا عمرو بن الربيع بن طارق، ثنا مَسْلَمَةُ بنُ عَليٍّ، عن زيد بن واقد، عن بُسر بن عبيد الله، عن أبي إدريسَ، عن أبي الدرداءِ، به.\nورواه الطبرانيُّ أيضًا في (الكبير) من طريقِ مَسْلَمَةَ بن عليٍّ به، كما هو ظاهرُ كلامِ الهيثميِّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: مَسْلَمَةُ بنُ عليٍّ هو الخُشَنِيُّ، وهو «متروك»","vol":"3","page":320},{"text":"كما في (التقريب ٦٦٦٢).\nوبه أعلَّه الهيثميُّ؛ فقال: «رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه مَسْلَمَةُ بن عَليٍّ الخشنيُّ؛ وهو ضعيفٌ جدًّا» (المجمع ١٥٩١).\nوقَصَّرَ الحافظُ في (الفتح) فقال: «سندُهُ ضعيفٌ» (الفتح ٩/ ٦٧٠). وتبعه الشوكانيُّ في (نيل الأوطار ٨/ ١٨١).\nوقال العينيُّ: «ولم يَردْ بطريقٍ صحيحٍ قَدْرَ ما يُلقى، ولكن جَاءَ في مرسل عطاءِ بنِ يَسارٍ أنه يكون قَدْرَ الكَفِّ» (عمدة القاري ٢١/ ١٣٩). وهذا المرسلُ هو الحديثُ التالي:","vol":"3","page":321},{"text":"٢٥٧ - حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: عَنِ الفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ؟ قَالَ: «إِنْ كَانَ جَامِدًا أَخَذْنَا مَا حَوْلَهَا قَدْرَ الكَفِّ، وَأُكِلَ بَقِيَّتُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسلٌ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٢٨٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق: عن إبراهيمَ بنِ محمدٍ، عن شَريكِ بنِ أبي نَمِرٍ، عن عطاء بن يسارٍ به مُرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ -فمع إرساله- فيه: إبراهيمُ بنُ محمدٍ، وهو ابنُ أبي يحيى الأسلميُّ، وهو متروكٌ متهمٌ بالكذبِ والوضعِ، كما تقدَّمَ مِرارًا.\nوأعلَّه ابنُ حَزمٍ بشريك بن أبي نمر، فقال: «وشريك ضعيف، ولا حجةَ في مرسل ولو رواه الثقات فكيف مِنْ رِوايةِ الضُّعفاءِ؟ !» (المحلى ١/ ١٤٢).\nقلنا: كذا قال، وشَريكُ بنُ أبي نَمِرٍ على الراجح: حسن الحديث، فقد احتجَّ به الشيخان، وقال أحمد: «صالح الحديث» (سؤالات الميموني ٣٧٧)، وقال ابنُ معين، والنسائيُّ، وابنُ عَدِيٍّ، وغيرُهم: «ليس به بأس»، وقال ابنُ معين، والنسائيُّ، في رِوايةٍ: «ليس بالقوي».\nووثَّقَهُ أبو داود، وابنُ سَعْدٍ، وذكره ابنُ حبان في «الثقات» وقال: «ربما","vol":"3","page":322},{"text":"أخطأ»، انظر: (تهذيب التهذيب ٤/ ٣٣٨)، وقال ابنُ حبان أيضًا: «كان ربما يَهِمُ في الشيء بعدَ الشيء» (مشاهير علماء الأمصار ٥٨٦)، وقال الدارقطنيُّ عن زِيادةٍ زادها هو وحفص بن غياث: «وزيادتهما مقبولة؛ لأنهما ثقتان» (العلل ١/ ٢٤٠)، وقال الحافظ: «صدوقٌ يخطئُ» (التقريب ٢٧٨٨).\nفغاية ما قيل فيه يُنْزِلُهُ من رُتْبَةِ «الثقة» إلى رُتْبَةِ «الصدوق»، أما أن يكون ضعيفًا مطلقًا فلَا، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ: «أخرجَ ابنُ أبي شيبةَ من مرسلِ عطاءِ بنِ يَسارٍ أنه يكون قَدْرُ الكَفِّ، وسندُهُ جيدٌ؛ لولا إرساله» (الفتح ٩/ ٦٧٠). وتبعه العينيُّ في (عمدة القاري ٢١/ ١٣٩).\nقلنا: كذا قال، ولم نقفْ عليه في كل النسخ المطبوعة من (مصنف ابن أبي شيبة)، ولا في غيره من كتبه، ولم يعزه الحافظ لعبد الرزاق، لكن الظاهر أن له إسنادًا آخر عن شَريكٍ؛ لأنه يُسْتَبعَدُ جدًّا أن يقول الحافظُ على إسناد فيه إبراهيم بن أبي يحيى أنه جيد، لا سيَّما ولم يذكره أيضًا ابنُ حزمٍ، بل قال: «ومن رواية شريك بن أبي نمر وهو ضعيفٌ، عن عطاء بن يسار»، ولو كان فيه ابن أبي يحيى ما ترك ابنُ حزمٍ الكلامَ عليه، وقد كذَّبه في غير ما موضع من كتابه، والله أعلم.","vol":"3","page":323},{"text":"٢٥٨ - حَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيّبِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ، قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: عَنِ الفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ؟ قَالَ: «إِنْ كَانَ جَامِدًا أُخِذَ مَا حَوْلَهَا قَدْرَ الكَفِّ، وَإِذَا وَقَعَتْ فِي الزَّيْتِ اسْتُصْبِحَ بهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسلٌ ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفَهُ: ابنُ حَزمٍ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجَرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٢٨٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق: عن إبراهيمَ بنِ محمدٍ، عن أبي جابرٍ البَيَاضِيِّ، عن ابنِ المسَيّبِ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه -مع إرساله- أبو جابر البَيَاضِيُّ، وهو محمد بن عبد الرحمن المدينيُّ. كذَّبه مالكٌ وابنُ معين، وقال الشَّافِعِيُّ: «بَيَّضَ اللهُ عَينَ مَن يَروِي عَنْهُ»، وقال أحمد: «منكرُ الحديث جدًّا»، وقال النسائيُّ وغيرُه: «متروك الحديث»، وقال ابنُ عبد البر: «أجمعوا على أنه ضعيف متروك الحديث». انظر: (لسان الميزان ٧٠٤٩).\nوبه أعلَّه ابنُ حزم فقال: «هذا إنما جاء مرسلًا من رواية أبي جابر البياضيِّ -وهو كذَّاب- عن ابن المسَيّبِ ... ولا حجةَ في مرسل، ولو رواه الثقات، فكيف من رواية الضعفاء؟ !» (المحلى ١/ ١٤٢).","vol":"3","page":324},{"text":"وفيه أيضًا: إبراهيم، وهو ابنُ أبي يحيى الأسلميُّ، وهو متروك متهم بالكذب والوضع، كما تقدَّم مرارًا.\nوبتلك العلل أعلَّه الإشبيليُّ فقال: «هذا مرسل، وأبو جابر متروك، وإبراهيم بن محمد قريبٌ منه» (الأحكام الوسطى ١/ ٢٣٧).\nوقال ابنُ الملقنِ: «وهذا -مع إرساله- مُشْتَمِلٌ على إبراهيمَ هذا، وقد عرَّفتُ حالَه في كتاب الطهارة، وأبي جابر البياضيّ محمد بن عبد الرحمن، وقد تركوه، قال الشَّافعيُّ: من حدَّثَ عن أبي جابر البياضيِّ بَيَّضَ اللهُ عينيه» (البدر المنير ٥/ ٢٥).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: «وفي الباب عن سعيد بن المسَيّبِ مرسلًا، وإسنادُهُ وَاهٍ» (التلخيص الحبير ٢/ ١٥٧).","vol":"3","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>٤٢ - بَابُ الذُّبَابِ يَقَعُ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ</span>\n٢٥٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ (إِنَاءِ) ١ أَحَدِكُمْ فَليَغْمِسْهُ [كُلَّهُ] ١ [فِيهِ] ٢، ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ (لِيَطْرَحْهُ) ٢؛ فَإِنَّ فِي إِحْدَى جَنَاحَيْهِ دَاءً (سُمًّا) ٣، وَ[فِي] ٣ الْأُخْرَى شِفَاءً (دَوَاءً) ٤».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ)، وكذا الروايات والزيادات، عدا الرواية الثالثة والرابعة فلغيره وهي صحيحة.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ: «الذُّبَابُ -بضم المعجمة وموحَّدتين وتخفيف-، قال أبو هلال العسكريُّ: الذُّبَابُ واحِدٌ، والجمعُ ذِبَّان كَغِرْبَان، والعامةُ تقولُ: ذُبَابٌ للجمعِ، وللواحدِ ذُبَابَةٌ بوزن قُرَادَة، وهو خَطأٌ. وكذا قال أبو حاتم السِّجستانيُّ: إنه خطأٌ، وقال الجوهريُّ: الذُّبَابُ واحِدةُ ذُبَابَةٍ، ولَا تَقُلْ ذِبَّانَةٌ. ونُقِلَ في (المحكم) عن أبي عُبيدةَ عن خَلَفٍ الأَحمرِ تجويزُ ما زَعَمَ العسكريُّ أنه خطأٌ، وحَكى سيبويه في الجمع: ذُبٌّ، وقرأتُه بخطِّ البُحتُريِّ مضبوطًا بضم أوله والتشديد» (الفتح ١٠/ ٢٥٠).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nأولًا: قال ابنُ القيم: «هذا الحديثُ فيه أمران: أمرٌ فقهيٌّ، وأمرٌ طِبِّيٌّ.","vol":"3","page":326},{"text":"فأما الفقهيُّ: فهو دليلٌ ظاهرُ الدّلَالةِ جدًّا على أن الذُّبَابَ إذا ماتَ في ماءٍ -أو مائِعٍ- فإنه لَا يُنَجِّسُهُ، وهذا قولُ جُمهورِ العلماءِ، ولا يُعْرَفُ في السَّلفِ مخالِفٌ في ذلك.\nووجه الاستدلَالِ به: أن النبيَّ ﷺ أمر بمَقْلِهِ، وهو غَمْسُهُ في الطعامِ، ومعلومٌ أنه يموتُ من ذلك، ولا سيَّما إذا كان الطعام حَارًّا، فلو كان يُنَجِّسُهُ لكان أمرًا بإفسادِ الطعامِ، وهو ﷺ إنما أَمَرَ بإصلَاحِهِ، ثم عُدِّيَ هذا الحُكْمُ إلى كلِّ ما لا نَفْسَ له سَائِلة، كالنَّحلةِ والزُّنْبُورِ والعنكبوت وأشباهِ ذلك، إذ الحكمُ يعمُّ بعمومِ عِلَّتِهِ، ويَنْتَفِي لانتفاءِ سَببه، فلمَّا كان سببُ التَّنْجِيسِ هو الدَّمُ المحتَقِنُ في الحيوانِ بموتِهِ، وكان ذلك مفقودًا فيما لا دَمَ لَه سَائِلٌ؛ انتفى الحكمُ بالتَّنْجِيسِ لانتفاءِ عِلَّتِهِ.\nثم قال مَن لم يحكم بنجاسةِ عَظْمِ الميتةِ: إذا كان هذا ثابتًا في الحيوانِ الكاملِ مع ما فيه من الرُّطُوبَاتِ والفَضَلَاتِ، وعدم الصَّلَابةِ، فثبوتُه في العَظْمِ الذي هو أبعدُ عنِ الرُّطوباتِ والفَضَلَاتِ واحتقانِ الدَّمِ أَوْلَى، وهذا في غايةِ القُوَّةِ، فالمصيرُ إليه أَوْلَى.\nوأوَّلُ مَن حُفِظَ عنه في الإسلامِ أنه تكلَّمَ بهذه اللفظةِ، فقال: ما لا نَفْسَ له سَائِلةٌ إبراهيم النَّخَعِيُّ وعنه تلقَّاها الفقهاءُ -والنَفْسُ في اللُّغةِ: يعبَّر بها عن الدَّمِ، ومنه نَفستِ المرأةُ- بفتح النون -إذا حاضت، ونُفِسَتْ -بضمها- إذا وَلَدَتْ.\nوأما المعنى الطبيُّ: فقال أبو عُبيد: معنى امْقُلُوهُ: اغْمِسُوهُ ليخرجَ الشِّفاءُ منه، كما خرجَ الدَّاءُ، يقال للرجلين: هما يَتَمَاقَلَانِ، إذا تَغَاطَّا في الماءِ.\nواعلمْ أن في الذُّبابِ عندهم قُوَّةً سُمِّيَّةً يَدُلُّ عليهَا الوَرَمُ، والحكَّةُ","vol":"3","page":327},{"text":"العارضةُ عن لَسْعِهِ، وهي بمنزلة السِّلاحِ، فإذا سقطَ فيما يُؤْذِيهِ، اتَّقَاهُ بسِلاحِهِ، فأمرَ النبيُّ ﷺ أن يُقَابِلَ تلك السُّمِّيَّةَ بما أودعه الله سبحانه في جناحه الآخر منَ الشِّفاءِ، فيغمس كلُّه في الماءِ والطعامِ، فَيُقَابِلُ المَادَّةَ السُّمِّيَّةَ المَادَّةُ النَّافِعَةُ، فيزول ضررها، وهذا طبٌّ لا يَهتدي إليه كبارُ الأطباءِ وأَئِمَّتُهُم، بل هو خارجٌ من مشكاةِ النُّبْوةِ، ومع هذا فالطبيبُ العالمُ العارفُ الموفَّقُ يخضعُ لهذا العِلاجِ، ويُقرُّ لمن جَاءِ به بأنه أكملُ الخَلْقِ على الإطلاقِ، وأنه مُؤَيَّدٌ بوحيٍ إلهيٍّ خارجٍ عنِ القُوَى البشريَّةِ.\nوقد ذكر غيرُ واحدٍ مَن الأطباءِ أن لَسْعَ الزُّنْبُورِ والعقربِ إذا دُلِكَ موضعه بالذُّباب نفعَ منه نفعًا بَيِّنًا، وسكَّنَهُ، وما ذاكَ إِلَّا للمادَّةِ التي فيه مِن الشِّفَاءِ، وإذا دُلِكَ به الورمُ الذي يخرجُ في شعر العينِ المسمَّى شعرةً بعد قطعِ رُؤُوسِ الذُّبَابِ أَبْرَأَهُ» (زاد المعاد في هدي خير العباد ٤/ ١٠٢)، ونحوه في (فتح الباري ١٠/ ٢٥١ - ٢٥٢).\nثانيًا: اعلموا -رحمنا الله وإياكم وجعلنا من المهتدين، ولسنة رسوله من المقتدين- أن بعضَ المتفلسفة والمتغربة، رفعوا عقيرتهم في الطَّعْنِ في مثلِ هذه الأحاديثِ التي ظنُّوا عن جهلٍ أو غيرِهِ أنها غيرُ صحيحةٍ، ولهؤلاءِ ولغيرِهِم نقولُ: قبل أن نَدُلك على صحةِ هذا طِبيًّا من الوجهةِ العلميةِ، إنه لا دِينَ للمرءِ دونَ استسلام لأوامرِ الله ورسوله، وأخبار الله ورسوله ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾، ولا بدَّ من الاحتكام لله ورسوله، قال تعالى: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم﴾ فقولهم: إِنَّ هذا يخالفُ ما تقرَّرَ في الطِّبِ؟ قلنا: كَذِبٌ، فما كان للرسول ﷺ أن يَنْطِقَ عنِ الهوى، ومحالٌ -كما زعم بعضُهم- أن يأخذَ هذا من الأطباء يَومئِذٍ من حَكايا","vol":"3","page":328},{"text":"الناسِ إذ لا يَليقُ هذا بعالمٍ فَضْلًا عن نبيٍّ عظيمٍ ورسولٍ أَمينٍ!\nثم إِنَّ فيه خَبرًا غيبيًّا، فكيفَ يليقُ بالنبيِّ ﷺ أن يُخْبِرَ عن غيبٍ لم يوحه إليه علَّامُ الغُيوبِ، ويجعلُ فيه حُكْمًا لأُمَّتِهِ؟ !، تاللهِ إِنَّ هذه لإحدى الكُبر، وما هي إِلَّا فِرَىً على رسولِ البَشَرِ.\nقال الطحاويُّ: «قال قائِلٌ من أهل الجهلِ بآثارِ رسولِ اللهِ ﷺ وبوجوهها: وهل للذُّبابِ من اختيارٍ حتى يُقَدِّمَ أحدَ جناحيه لمعنى فيه، ويؤخِّرَ الآخرَ لمعنىً فيه خلافَ ذلك المعنى؟\nفكان جوابُنَا له في ذلك بتوفيقِ اللهِ ﷿ وعَونِهِ: أنه لو قرأَ كتابَ اللهِ ﷿ قراءةَ مُتَفَهِّمٍ لما يَقْرَؤُهُ منه؛ لوجدَ فيه ما يَدُلُّهُ على صِدْقِ قولِ رسولِ الله ﷺ هذا، وهو قولُه ﷿: ﴿وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون﴾ [النحل: ٦٨] ﴿ثم كلي من كل الثمرات﴾ [النحل: ٦٩] الآية، وكان وحيُ اللهِ ﷿ إليها هو إلهامُهُ إِيَّاهَا أن تفعلَ ما أمرها به، كَمِثْلِ قَولِهِ جل وعز في الأَرضِ: ﴿يومئذ تحدث أخبارها﴾ [الزلزلة: ٤] ﴿بأن ربك أوحى لها﴾ [الزلزلة: ٥]. وَوَحْيُهُ لَهَا هو إلهَامُهُ إيَّاهَا ما شاءَ أن يُلْهِمَهَا إيَّاهُ، حتى يكونَ منها ما أرادَ اللهُ ﷿ أن يكونَ منها، والنحلُ كذلك فيما يُوحِيهِ إليها، ليكون منها ما قد شاءَ اللهُ ﷿ أن يكونَ منها. حتى يمضيَ في ذلك بِإِلهَامِهِ إيَّاهَا له، وحتى يكونَ منها ما أرادَ ﷿ أن يكونَ منها. فمثلُ ذلك الذُّبَابُ أَلْهَمَهُ ﷿ ما أَلهَمَهُ مما يكون سببًا لإِتْيَانِهِ لما أرادَه منه من غَمْسِ أَحدِ جناحيه فيما يقعُ فيه مما فيه الداءُ، وَالتَّوَقِّي بجناحه الآخر الذي فيه الشِّفاءُ» (شرح مشكل الآثار ٨/ ٣٤٣).\nوقال الخطابيُّ: «وقد تكلَّم على هذا الحديثِ بعضُ مَن لَا خَلَاقَ له وقال: كيفَ يكونُ هذا؟ ! وكيف يجتمعُ الدَّاءُ والشِّفاءُ في جَناحي الذُّبَابة؟ ! وكيف","vol":"3","page":329},{"text":"تَعْلَمُ ذلك من نفسها حتى تُقَدِّمَ جناحَ الدَّاءِ وتُؤخِّرَ جناحَ الشِّفاءِ؟ ! وما أَرَبُهَا إلى ذلك؟\nقلتُ: وهذا سؤالُ جاهلٍ أو مُتَجَاهلٍ، وإن الذي يجدُ نَفْسَهُ ونفوسَ عامّةِ الحيوانِ قد جُمِعَ فيها بيْنَ الحرارةِ والبُرُودةِ، والرُّطُوبَةِ واليُبُوسَةِ، وهي أشياءُ متضادةٌ إذا تلاقتْ تفاسَدتْ، ثم يَرَى أن اللهَ سبحانه قد ألَّفَ بينها وقَهَرَهَا على الاجتماعِ، وجعلَ منها قُوى الحيوانِ التي بها بَقَاؤُهَا وصلَاحُهَا؛ لجديرٌ أن لا يُنْكِرَ اجتماعَ الدَّاءِ والشِّفاءِ في جُزْأَينِ من حيوانٍ واحدٍ، وأن الذي أَلهَم النحلةَ أن تتخِذَ البيتَ العجيبَ الصَّنْعَةِ وأن تَعْسِلَ فيه، وأَلهَم الذَّرةَ أن تَكتَسِبَ قُوَّتَها وتَدَّخِرَه لأَوانِ حاجتها إليه؛ هو الذي خَلَقَ الذُّبَابةَ وجعلَ لها الهدايةَ إلى أن تُقَدِّمَ جناحًا وتُؤخِّرَ جناحًا، لما أَرادَ من الابتلَاءِ الذي هو مَدْرَجَةٌ التَّعَبُّدِ، والامتحانِ الذي هو مضمار التكليف، وفي كلِّ شَيءٍ عِبرةٌ وحِكمةٌ، وما يذَّكر إِلَّا أولو الألبابِ» (معالم السنن ٤/ ٢٥٨ - ٢٥٩).\nوقال ابنُ الجوزي: «قد تعجَّبَ قومٌ من اجتماعِ الدَّاءِ والدَّواءِ في شَيءٍ واحدٍ وليسَ بعجيبٍ، فإن النحلةَ تَعْسِلُ من أعلاها وتُلْقِي السُّمَ من أَسْفَلِها، والحيَّةُ القاتِلُ سُمُّها يُدخِلون لحمَها في الدّرياقِ، ويُدخِلون الذُّبابَ في أدويةِ العَينِ، ويَسْحَقُونَهُ مع الإثمدِ ليُقَوِّي البصرَ، ويأمرون بسترِ وجهِ الذي يعضّه الكلبُ من الذُّبابِ، ويقولون: إِنْ وقعَ عليه تعجّل هَلاكُه» (كشف المشكل من حديث الصحيحين ٣/ ٥٤٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٣٢٠ «واللفظ له»، ٥٧٨٢ «والرواية الأُولى والثانية، والزيادة الأُولى والثالثة له ولغيره» / جه ٣٥٢٩/ حم ٧٣٥٩، ٧٥٧٢، ٨٦٥٧،","vol":"3","page":330},{"text":"٩٠٣٦، ٩١٦٨، ٩٧٢٢/ مي ٢٠٦٣، ٢٠٦٤/ بز ٨٧٨٣، ٩٨٧٣، ١٠٠٥٧/ طس ٢٣٩٨، ٣٠١٧/ حق ١٢٥ «والرواية الرابعة له ولغيره» / هق ١٢٠٥/ هقد ٥٥١/ جا ٥٤ «والرواية الثالثة له ولغيره» / مشكل ٣٢٩١ - ٣٢٩٥/ متشابه (٢/ ٨٠٠) / ضح (٢/ ٤٣٠) / منذ ١٩٣/ تمهيد (١/ ٣٣٧) / تحقيق ٤٤/ محلى (٧/ ٤٠٥، ٤٠٦) / شعب ٥٦٢٧/ جع ٤٣٣/ بغ ٢٨١٣، ٢٨١٤/ نعيم (طب ٦٩٤) / كر (٢٩/ ١٨٣) / سكن (بدر ١/ ٤٥٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (البخاري ٣٣٢٠): حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان بن بلال، قال: حدثني عُتبةُ بنُ مسلم، قال: أخبرني عُبَيْدُ بنُ حُنَينٍ، قال: سمعت أبا هريرة، به.\nوقال أيضًا (٥٧٨٢): حدثنا قتيبة، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عُتبةَ بنِ مسلم، مولى بني تيم، عن عُبَيْدِ بنِ حُنَينٍ، مَولى بَني زُرَيْقٍ، عن أبي هريرة، به.\nوالحديثُ رُوِيَ من طرقٍ أُخرى عن أبي هريرة.","vol":"3","page":331},{"text":"روايةٌ: \"يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ\":\n• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: «... وَإِنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ [لِلَّذِي فِيهِ الشِّفَاءُ]، فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ (فَلْيَغُطُّهُ غَطَّةً)، [ثُمَّ لِيَنْتَزِعَهُ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ لغيره، وإسنادُهُ حسنٌ، وصحَّحَه: ابنُ خزيمة، وابنُ حبان. وحسَّنَه النوويُّ، والذهبيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله (يغطه) أي: يغمسه. والغط: الغوص. وانظر: (النهاية لابن الأثير ٣/ ٦٩٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٧٩٦ «واللفظ له» / حم ٧١٤١، ٨٤٨٥/ خز ١١٢ «والزيادة الثانية له» / حب ١٢٤١، ٥٢٨٣/ بز ٨٩٢٩/ مشكل ٣٢٩٣/ هق ١٢٠٦/ هقع ١٧٩٩/ سمرقندي (فوائد ٣٥) «والزيادة الأولى والرواية له» / بحر (١/ ٤٠٥) / فكه ٢٧٤/ عر ٢١/ خطت ٢٦٧/ شيو ٤٧٨/ سبكي (١/ ٤٢) / نبلا (٦/ ٣٢٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمداره على محمد بن عجلان، واختُلِفَ عليه على وجهين:\nالأول:\nرواه أحمد (٧١٤١) -وعنه أبوداود- قال: ثنا بشر بن مفضل، عن ابن عجلان، عن سعيد المقْبُريِّ، عن أبي هريرة، به.\nورواه ابنُ خزيمة، وابنُ حبان، والبيهقيُّ، من طريق بشر بن المفضل،","vol":"3","page":332},{"text":"به.\nالوجه الثانى:\nرواه أحمد أيضًا (٨٤٨٥) قال: حدثنا يونس، حدثنا ليثٌ، عن محمد، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.\nورواه (البزار) من طريق يحيى بن محمد بن قيس، عن ابن عجلان، به.\nورواه (الفاكهيُّ) و(الكُلَّابَاذِيُّ) من طريق عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوردِيُّ، عن ابن عجلان، به.\nقلنا: وكلا الوجهين محفوظان عن محمد بن عجلان؛ فروايتُه عن سعيد المقبُري عن أبي هريرةَ صحيفة كلّها صحيحة، كما قال ابنُ حبان في (الثقات ٧/ ٣٨٧).\nوروايتُه عن القعقاع عن أبي صالح صحيحة أيضًا لاجتماع رواية الثقات عنه بها.\nولذا قال الدارقطنيُّ: «لعلَّه حفظه عنهما» (العلل ١٤٦٣).\nومحمد بن عجلان؛ استشهد به البخاريُّ ومسلمٌ، وفيه كلامٌ يسيرٌ من قِبَلِ حفظه، لا ينزلُ بحديثِهِ عن درجة الحسن؛ قال الذهبيُّ: «إِنْ لم يبلغْ حديثُه رتبةَ الصحيحِ فلا يَنْحَطُّ عن رتبةِ الحسن» (السير ٦/ ٣٢٢)، وقال الحافظ: «صدوقٌ إِلَّا أنه اختلطتْ عليه أحاديثُ أبي هريرة» (التقريب ٦١٣٦). يعني: أحاديثَه عن المقبُريِّ، عن أبيه، عن أبي هريرة، وعن المقبري عن أبي هريرة، وهذا أمر لا يضرُّ، وقد بيَّن ابنُ حبان أنه لا يُعَلُّ بمثل هذا؛ لأنها كلُّها صحيفة صحيحة، انظر: (الثقات ٧/ ٣٨٧).","vol":"3","page":333},{"text":"وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. فالإسنادُ حسنٌ.\nوحسَّنه النوويُّ في (خلاصة الأحكام ١/ ٦٧). وتبعه الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١١٥). وقال الذهبيُّ: «هذا حديث حسن الإسناد عال» (السير ٦/ ٣٢٢).\nوقال الألبانيُّ: «إسناده حسن» (الصحيحة ١/ ٩٤).\nقلنا: ولهذه الزيادة شاهدٌ من حديث أبي سعيد الآتي ذكره -إِن شَاءَ الله-، وإسناده صحيح؛ فترتقي إلى درجة الصحيح لغيره.\nولذلك قال الألبانيُّ عن هذا الروايةِ في (التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان ٧/ ٤٥٩): «حسن صحيح».\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال البزارُ: «وهذا الحديثُ لا نَعْلَمُ رواه عنِ ابنِ عجلانَ عن القعقاعِ إِلَّا [يحيى بن] محمد بن قيس وقد خُولِفَ فيه، عن ابن عجلان» (المسند عقب رقم ٨٩٢٩).\nقلنا: قد تابع يحيى بنَ محمد بنِ قيس جماعةٌ وهم: الليثُ بن سعد، وعبد العزيز بنُ محمد الدراورديُّ، ويحيى بنُ أيوبَ.","vol":"3","page":334},{"text":"روايةٌ: \"إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ\":\n•وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ، وَإِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي مَرَقَةِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ فِيهِ؛ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَفِي الآخَرِ شِفَاءً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ مفرقًا، شطره الأول ثابتٌ في (الصحيحين) من حديث أبي هريرة أيضًا (^١)، وشطره الثاني تقدَّمَ بذكر: الطعام، أو الشراب، أو الإناء، بدلًا من: (المرقة).\nوهذا إسنادهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (١٠/ ٢٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ عَدِيٍّ، عن عبد الحكم بن أصبغ التنيسيِّ، حدثنا عيسى بن غيلان، حدثنا حاضر بن مطهر، حدثنا أبو عبيدة مُجَّاعَةُ بن الزبير، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: مُجَّاعَةُ بن الزبير، وهو مختلف فيه، قال أحمد: «لم يكن به بأس في نفسه»، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال: «مستقيم الحديث عن الثقات»، وضعَّفه الدارقطنيُّ، وقال ابنُ عَدِيٍّ: «هو\n_________\n(^١) وقد سبق تخريجه تحت باب: «سؤر الكلب»، وسيأتي بتوسع في باب: «تطهير الإناء من ولوغ الكلب».","vol":"3","page":335},{"text":"ممن يحتمل ويكتب حديثه»، وذكره العقيليُّ في (الضعفاء)، ونقل عن شعبةَ أنه كان لا يجترئ عليه؛ لأنه كان من العرب، وكان شعبةُ يقول: «هو خَيِّرٌ كثيرُ الصومِ والصلاةِ»، وقال ابنُ خداش: «ليس مما يُعتبر به»، وانظر: (الجرح والتعديل ٨/ ٤٢٠)، و(اللسان ٥/ ١٦).\nوفيه أيضًا: حاضر بن المطهر، ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٢١٩). على قاعدته.\nوفيه: عبد الحكم بن أصبغ، وعيسى بن غيلان، ولم أجد من ترجمهما.\n\nروايةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي طَعَامِ أَحَدِكُمْ أَوْ شَرَابِهِ فَلْيَغْمِسْهُ إِذَا أَخْرَجَهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً، وَإِنَّهُ يُقَدِّمُ الدَّاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتن، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٩٧٢١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (أحمد) قال: حدثنا وكيع، عن إبراهيم بن الفضل، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة\nبه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد وَاهٍ؛ فيه: إبراهيم بن الفضل؛ ضعَّفه أحمدُ، وابنُ معين،","vol":"3","page":336},{"text":"وأبو زُرْعَةَ، وغيرُهم، وقال البخاريُّ، وأبو حاتم، والنَّسائيُّ: «منكر الحديث»، ولخَّصَ حالَه الحافظُ فقال: «متروكٌ» (التقريب ٢٢٨).\nولكن الحديثَ صحيحٌ بما سبق، ولفظ: «الطعام» وإن لم يذكر في الروايات السابقة؛ إِلَّا أَنَّ لفظَ: «الإناءِ» السابق عند البخاريِّ وغيرِهِ يشملُ الطعامَ والشرابَ، كما ذكره ابنُ حَجَرٍ في (الفتح ١٠/ ٢٥٠)، وقد جاء ذكرُ الطعامِ صراحةً في حديث أبي سعيد الخدريِّ وهو حديثٌ صحيحٌ كما سيأتي.\n\nروايةٌ: بذكر المرق:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي الْمَرَقِ فَاغْمِسُوا فِيهَا؛ فَإِنَّ شِفَاءً فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ، وَفِي الْآخَرِ سُمًّا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن بذكر: الطعام، أو الشراب، أو الإناء، بدلا من: (المرق)، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تجر (١/ ٤٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه السَّهميُ عن أبي أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، حدثنا أبو العلاء أحمد بن صالح بن محمد بن صالح التميمي الآبسكوني بصور، حدثنا محمد بن حميد الرازي، حدثنا مهران بن أبي عمر، عن سفيان الثوري، عن","vol":"3","page":337},{"text":"هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوهذا إسنادٌ وَاهٍ؛ فمحمد بن حميد -مع سعة حفظه-، اتُّهِمَ بسرقة الحديث، وكذَّبه أبو زُرْعَةَ، وصالح جزرة، وغيرُهما، وقال البخاريُّ: «فيه نظر»، وقال النسائيُّ: «ليس بثقة»، ولذا قال الذهبيُّ: «وَثَّقَهُ جماعةٌ، والأَوْلَى تركُه» (الكاشف ٤٨١٠). وانظر: (الميزان ٧٤٥٣).\nوفيه أيضًا: مِهْرَان بنُ أبي عمر، وهو «صدوقٌ له أوهام سيئ الحفظ» كما في (التقريب ٦٩٣٣).","vol":"3","page":338},{"text":"٢٦٠ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:\n◼ عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ [الْقَارِظِيِّ] ١، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ [بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَزُورُهُ بِقُبَاءَ، وَكَانَ أَبُو سَلَمَةَ نَكَحَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ] ٢، فَأَتَانَا بِزُبْدٍ وَكُتْلَةٍ، فَأُسْقِطَ ذُبَابٌ فِي الطَّعَامِ، فَجَعَلَ أَبُو سَلَمَةَ يَمْقُلُهُ بِأُصْبُعِهِ (بِخِنْصَرِهِ) ١ فِيهِ، فَقُلْتُ: [غَفَرَ اللهُ لَكَ] ٣ يَا خَالُ، مَا تَصْنَعُ؟ فَقَالَ [أَبُو سَلَمَةَ] ٤: إِنَّ أَبَا سَعِيدِ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَنِي، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَحَدَ جَنَاحَيْ الذُّبَابِ سُمٌّ (دَاءٌ) ٢، وَالْآخَرَ شِفَاءٌ (دَوَاءٌ) ٣، فَإِذَا وَقَعَ [الذُّبَابُ] ٥ فِي الطَّعَامِ (إِنَاءِ أَحَدِكُمْ) ٤ فَامْقُلُوهُ [فِيهِ] ٦، فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ السُّمَّ، وَيُؤَخِّرُ الشِّفَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ، وصحَّحَه: ابنُ حبان، وابنُ قتيبة، والشاطبيُّ، وابنُ الملقن، والسيوطيُّ، والألبانيُّ. وحسَّنه البوصيريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: (فامقلوه) أي: اغمسوه فيه، يقال: مَقَلتُ الشيءَ أَمقُلُه مَقلًا إذا غَمَسْتَه في الماء ونحوه. (النهاية لابن الأثير ٤/ ٧٦٨).\nوقوله: (بِزُبْدٍ) بضم فسكون: زبد اللبن. و(كُتْلَةٍ) بضم فسكون: القطعة المجتمعة من التمر ونحوه.\nقاله السندي (حاشية مسند أحمد ط. الرسالة ١٨/ ١٨٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٤٣٠٠/ كن ٤٧٨٤/ جه ٣٥٢٨ «والزيادة السادسة له»، (زيادات القطان ٣٦٤) / حم ١١١٨٩ «مختصرًا»، ١١٦٤٣ «واللفظ له» / حب","vol":"3","page":339},{"text":"١٢٤٢ «والرواية الرابعة له» / عل ٩٨٦ «والرواية الثانية والثالثة له» / حميد ٨٨٤ «والرواية الأولى والزيادات كلها له عدا السادسة» / هق ١٢٠٧/ تمهيد (١/ ٣٣٧) / مشكل ٣٢٨٩، ٣٢٩٠/ بغ ٢٨١٥/ ثحب (٦/ ٣٥٨) / نعيم (طب ٦٩٣) / كما (١٠/ ٤٠٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (أحمد): عن يحيى القطان، وعن يزيد بن هارون -فرقهما- كلاهما، عنِ ابنِ أبي ذِئْبٍ، قال: حدثني سعيد بن خالد، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدريِّ، به.\nورواه النسائيُّ، وابنُ حبان، وأبو يعلى، من طريق يحيى القطان.\nورواه ابنُ ماجه من طريق يزيد بن هارون.\nورواه عبد بنُ حميد من طريق أبي بكر الحنفيِّ.\nجميعهم: عن ابن أبي ذئب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله ثقات رجال الشيخين، غير سعيد بن خالد القارظيِّ، روى له أبو داود، والنسائيُّ، وابنُ ماجه، وهو ثقةٌ. وَثَّقَهُ النَّسائيُّ، كما في (إكمال تهذيب الكمال ٥/ ٢٨٢)، ويعقوبُ بن إسحاق الحضرميُّ، كما في (المجروحين لابن حبان ١/ ٤٠٨)، وذكره ابنُ حبان في (الثقات ٦/ ٣٥٨)، وقال الدارقطنيُّ: «مدنيٌّ يُحتجُّ به» (سؤالات البرقاني ١٨٣).\nوأما ما نقله المزيُّ في ترجمته عن النسائيِّ أنه ضعَّفه؛ فلا يثبتُ عنه. قال مغلطاي: «والذي نقله عنه المزيُّ متبعًا صاحب (الكمال)، ضعيف لم أره","vol":"3","page":340},{"text":"في شيءٍ من تصانيف النسائيِّ فيما أعلم، والذي ذكره في كتاب (الجرح والتعديل) ما أنبأتك به، وهو الذي نقله عنه جماعةٌ أيضًا منهم ابنُ خلفون لما ذكره في كتاب (الثقات») (إكمال تهذيب الكمال ٥/ ٢٨٢).\nوقال الحافظُ في (تهذيبه): «قال النسائيُّ في (الجرح والتعديل): ثقة، فينظر في أين قال: إنه ضعيف؟ !» (تهذيب التهذيب ٤/ ٢٠). ومع هذا قال فى التقريب: «صدوق!» (التقريب ٢٢٩١).\nواغترَّ البُوصيريُّ بنقل المزيِّ هذا فقال: «هذا إسناد حسن؛ سعيد بن خالد مختلفٌ فيه» (الزوائد ٤/ ٦٩).\nوالحديثُ صحَّحَهُ: ابنُ حبان، وابنُ قتيبة في (تأويل مختلف الحديث صـ ٣٣٤)، والشَّاطِبيُّ في (الاعتصام ٢/ ٣٣)، وابنُ الملقن في (البدر المنير ١/ ٤٥٤).\nورمز لصحته السيوطيُّ في (الجامع الصغير ٥٩٤١).\nوقال الألبانيُّ: «هذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين، غير سعيد بن خالد وهو القارظي\nوهو صدوق، كما قال الذهبيُّ، والعسقلانيُّ» (الصحيحة ١/ ٩٥).","vol":"3","page":341},{"text":"روايةٌ بذكر الإناء:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ أَوْ شَرَابِهِ فَلْيَمْقُلهُ فِيهِ؛ فَإِنَّ أَحَدَ جَنَاحَيْهِ سُمٌّ أَوْ دَاءٌ، وَالْآخَرَ شِفَاءٌ، وَإِنَّهُ يَرفَعُ الشِّفَاءَ، وَيَضَعُ الدَّاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ بما قبله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طي ٢٣٠٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (أبو داود الطيالسي) قال: حدثنا ابن أبي ذئب، قال: أخبرني مَن رَأى أبا سلمة بنَ عبد الرحمن وأُتِيَ بِثَرِيدٍ وَكُتْلَةٍ، فَجَاءَ ذُبَابٌ فَوَقَعَ فِيهِ، فَأَخَذَهُ أَبُو سَلَمَةَ فَمَقَلَهُ فِيهِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرجالُ إسنادِهِ ثقاتٌ كما سبق، غير أنه هنا أُبهم راويه عن أبي سلمة، فقال: «أَخبرني مَن رَأى أبا سلمة»، وقد تقدَّمَ أن الذي أخبره هو سعيد بن خالد القارظيُّ؛ وهو ثقةٌ كما سبق.","vol":"3","page":342},{"text":"٢٦١ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ؛ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً (سُمًّا)، وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وسندُهُ معلولٌ، وأعلَّه أبو حاتم، وأبو زُرْعَةَ، والدارقطنيُّ (^١)، وتبعهم ابنُ الملقن، وابنُ حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ٧٣٢٣ «واللفظ له» / طس ٢٧٣٥ «والرواية له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البزار قال: حدثنا زياد بن يحيى، ومحمد بن مَعْمَرٍ، قالا: حدثنا أبو عتَّاب سهل بن حماد، حدثنا عبد الله بن المثنى، عن ثمامةَ، عن أنس، به.\nثم قال: «وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن أنس إِلَّا من هذا الوجه بهذا الإسناد».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ معلولٌ، مداره على عبد الله بن المثنى البصريِّ، وهو وإن أخرجَ له البخاريُّ إِلَّا أنه مختلف فيه، وقال فيه الحافظ: «صدوقٌ كثيرُ الغلط» (التقريب ٣٥٧١).\n_________\n(^١) كذا في موضع من (العلل)، وتوقف فيه في موضع آخر، كما سيأتي بيانه في التحقيق.","vol":"3","page":343},{"text":"قلنا: وقد أخطأ في هذا الحديث على ثمامةَ، ولَزِمَ فيه الجادةَ، فقد خالفه حماد بنُ سلمة فرواه عن ثمامة بن عبد الله، عن أبي هريرة، به. رواه أحمد وغيرُهُ -وقد سبق تخريجه-.\nوحماد أحفظ وأثبت من ابن المثنى؛ ولذا قال ابنُ أبي حاتم: «سألتُ أبي وأبا زُرْعَةَ: عن حديث رواه سهل بن حماد أبو عتَّاب .... الحديث؟ فقال أبي وأبو زُرْعَةَ جميعًا: رواه حماد بن سلمة، عن ثمامة بن عبد الله، عن أبي هريرة. قال أبو زُرْعَةَ: وهذا الصحيح. وقال أبي: هذا أشبه: عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، ولَزِمَ أبو عتَّاب الطريقَ؛ فقال: عن عبد الله، عن ثمامةَ، عن أنس.\nوقال أبو زُرْعَةَ: هذا حديثُ عبد الله بن المثنى، أخطأَ فيه عبد الله؛ والصحيحُ: ثمامة، عن أبي هريرة» (العلل ٤٦). وتبعهما ابنُ الملقن في (البدر المنير ١/ ٤٥٤)، والحافظُ في (التلخيص الحبير ١/ ٣٧).\nوقال الدارقطنيُّ: «وقول حماد بن سلمة أشبه بالصواب» (العلل ٤/ ٢١٩)، وقال في موضع آخر: «والقولان محتملان» (٢٣٩١)، وانظر: (البدر المنير ١/ ٤٥٥).\nوقول الدارقطني الذي وافق فيه أبا زُرْعَة وأبا حاتم هو الصواب؛ لثقة حماد وإمامته في مقابل سوء حفظ ابن المثنى، ثم إنه أخطأ في متنه أيضًا كما سيأتي.\nوأما قول أبي حاتم: «ولزم أبو عتاب الطريق»، فظاهره أنه ألصق الْوَهْمَ فيه بسهل بن حماد، والأولى إلصاقه بابن المثنى، لاسيما وقد رواه عن ابن المثنى غير أبي عتاب:","vol":"3","page":344},{"text":"فقد رواه الطبراني في (الأوسط): من طريق عمرو بن هاشم أبي مالك الجنبي، عن عباد بن منصور، عن عبد الله بن المثنى، عن أنس بن مالك، به.\nولكنه أسقط من إسناده ثمامة، ولعل هذا من عمرو بن هاشم، أو من عباد بن منصور؛ فالأول: فيه لين كما في (التقريب ٥١٢٦)، والثاني: فيه كلام وقد تغير بأخرة (التقريب ٣١٤٢).\nوقال الهيثمي: «رواه البزار ورجاله رجال الصحيح، ورواه الطبراني في (الأوسط») (المجمع ٧٩٩٤).\nوالمتن صحيح فقد سبق نحوه من حديث أبي هريرة، وأبي سعيد.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال الشوكانيُّ: «وفي الباب حديث أنس نحوه عند ابنِ أبي خيثمة في (تاريخه الكبير)، قال الحافظُ: وإسنادُهُ صحيحٌ» (نيل الأوطار ١/ ٧٧). وعنِ الشوكانيِّ نقله الألبانيُّ في (الصحيحة ١/ ٩٦) وأقرَّه.\nقلنا: وفي هذا النقل نظر، بل وَهْمٌ جَزْمًا؛ فإن الذي في (تاريخ ابن أبي خيثمة): عن أنس، عن كعب الأحبار من قوله، وليس من حديث أنس مرفوعًا؛ أخرجه ابن أبي خيثمة في «تاريخه الكبير» (السفر الثاني ٣٦٥٦) تحت: «بابُ مَن حدَّثَ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ عن تابعيٍّ»، قال: نا عبد الله بن محمد بن حميد بن الأسود، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن سعيد يعني: ابن أبي عروبة، عن قتادةَ، عن أنس بنِ مالك، عن كعبٍ؛ قال: «إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ؛ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً».","vol":"3","page":345},{"text":"قال الحافظُ: «ورُوي عن قتادةَ، عن أنسٍ، عن كعبِ الأحبارِ، أخرجه ابنُ أبي خيثمة في (تاريخه الكبير)، في (بابُ مَنْ حدَّثَ مِنَ الصحابةِ عن التابعين) وإسناده صحيح» (التلخيص الحبير ١/ ٣٧).\n\nزيادةُ بِسْمِ اللهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ ثُمَامَةَ، قَالَ: [كُنَّا عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَـ]ـوَقَعَ ذُبَابٌ فِي إِنَاءٍ، فَقَالَ أَنَسٌ بِأُصْبُعِهِ، فَغَمَزَهُ (فَغَمَسَهُ) فِي الْمَاءِ [ثَلَاثًا]، وَقَالَ: «بِسْمِ اللهِ»، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ، وَقَالَ: «فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ سُمٌّ (دَاءٌ)، وَفِي الْآخَرِ شِفَاءٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا اللفظ، وسنده معلولٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تقتب (صـ ٣٣٤) «واللفظ له» / ضيا (٥/ ٢٠٦ - ٢٠٧/ ١٨٣٥) «والزيادتان والروايتان له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن قتيبة: عن أبي الخطاب (زياد بن يحيى الحساني)، قال: حدثنا أبو عتَّاب سهل بن حمَّاد العنقزيُّ، قال: حدثنا عبد الله بن المثنى، قال: حدثني ثمامةُ، به.\nورواه الضياءُ المقدسيُّ: من طريق محمد بن مَعْمَرٍ، عن أبي عتَّاب، به.","vol":"3","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ عبد الله بنُ المثنى: كثيرُ الغلط كما تقدَّم، وهذا اللفظ من مناكيره؛ فقد خالفه حماد بن سلمة في إسنادِهِ ومتنه:\nفرواه عن ثمامةَ، عن أبي هريرةَ، ولم يذكر فيه البسملةَ والغَمْزَ ثلاثًا، وكذلك رواه الثقاتُ عن أبي هريرةَ، وعن أبي سعيدٍ ولم يذكروا فيه ذلك. وانظر الرواية السابقة.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال الحافظ ابنُ حجر في (الفتح ١٠/ ٢٥٠): «وقد وقع في روايةِ عبد الله بن المثنى، عن عمِّهِ ثمامة أنه حدَّثه قال: كُنَّا عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَوَقَعَ ذُبَابٌ فِي إِنَاءٍ، فَقَالَ أَنَسٌ بِأُصْبُعِهِ، فَغَمَسَهُ فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ ثَلَاثَا، ثُمَّ قَالَ: بِسْمِ اللهِ، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ. أخرجه البزارُ ورجالُه ثقاتٌ».\nقلنا: وفي عزوه الحديث للبزارِ بهذا اللفظ نظر، فقد سبقَ لفظُ البزارِ مغايرًا لهذا تمامًا.\nأما اللفظُ المذكورُ: فهو للضياء في (المختارة)، ولعلَّه ما أرادَ الحافظُ فسبقه القلمُ، لا سيَّما وقد نقله عن الضياءِ بهذا اللفظ ابنُ الملقن في (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٩/ ٢٥٦) وهو من أهم مصادر الحافظ في «الفتح»، والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":347},{"text":"٢٦٢ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الذُّبَابُ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءٌ وَفِي الْآخَرِ شِفَاءٌ، فَإِذَا وَقَعَ عَلَى الطَّعَامِ فَاغْمِسُوهُ فِيهِ، [فَإِنَّهُ] يُذْهِبُ اللهُ الدَّاءَ بِالدَّوَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [كر (٣٧/ ١٩١) «واللفظ له» / حلب (٣/ ١٤٥٢) «والزيادة له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ عساكر -ومن طريقه ابن العديم- قال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفانيُّ، نا عبد العزيز الكتانيُّ، أنا أبو القاسم عبد المنعم بن عبد الواحد، أنا أبو الخير بن علي الحافظُ، نا أبو يعقوب إسحاق بن أحمد بن إسحاق الحلبيُّ، نا أبو داود سليمان الحرانيُّ، ثنا [محمد بن] (^١) سليمان بن داود القرشيُّ، نا عبد الله بن سمعان المدنيُّ، عن فاطمةَ بنتِ الحسين، [عن أبيها] (^٢)، عن عليٍّ، به.\nقال ابنُ عساكر: «الصوابُ محمد بن سليمان بن أبي داود، وهو حرانيٌّ يُعْرَفُ بالبومة».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ وَاهٍ، عبد الله بن سمعان، هو ابن زياد بن سليمان بن سمعان\n_________\n(^١) - ما بين المعقوفتين سقط من «تاريخ دمشق» والمثبت من «بغية الطلب».\n(^٢) - ما بين المعقوفتين سقط من «بغية الطلب».","vol":"3","page":348},{"text":"أبو عبد الرحمن المدنيُّ، وهو متروكٌ، واتَّهمه بالكذبِ أبو داود وغيرُه، (التقريب ٣٣٢٦).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه السيوطيُّ في (الجامع الصغير ٥٩٢٥) لابنِ النَّجَّارِ عن عليٍّ، ورمز لصحته. ولم نقفْ عليه بعدَ بحثٍ في النسخةِ المطبوعةِ من «ذيل تاريخ بغداد».","vol":"3","page":349},{"text":"٢٦٣ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ طَافَ سَبْعًا، ثُمَّ مَالَ إِلَى المَقَامِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ مَالَ إِلَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: «انْزِعْ، فَلَوْلا أَنْ تَكُونَ سُنَّةً نَزَعْتُ يَدِي»، فَمَلأَ لَهُ الدَّلْوَ، فَمَلأَ فِيهِ مِنْهُ، ثُمَّ مَجَّهُ فِي الدَّلْوِ، فَقَالَ: «أَفْرِغْهُ فِي البِئْرِ»، ثُمَّ مَالَ إِلَى السِّقَايَةِ، فَقَالَ: «اسْقِنِي»، فَقَالَ لَهُ العَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا قَدْ مَاتَّتْهُ الأَيْدِي، وَكَثِيرٌ فِيهِ الذُّبَابُ، وَعِنْدَنَا فِي البَيْتِ مَا هُوَ أَطْيَبُ مِنْهُ فَقَالَ: «لَا، اسْقِنِي مِنْ هَذَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتن دون قوله: «وَكَثِيرٌ فِيهِ الذُّبَابُ»، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ، وأصلُ الحديثِ في (الصحيح) دون ذكر: الذُّبَابِ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: «مَاتَّتْهُ»، المَتُّ: المَدُّ (مَدُّ الحَبْلِ وغَيْرِه) المَتُّ: النَّزْعُ على غَيْرِ بَكَرَةِ، مُحَرَّكة، وَهِي من البِئر مَعْرُوفةٌ. (تاج العروس ١١٧٤)، وفي رواية البخاري: «إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْديَهُمْ فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٥٦٨٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (الطبرانيُّ): حدثنا محمد بن عبد الله الحضرميُّ، قال: نا علي بن الحسين بن أبي بردة الدهنيُّ، قال: نا عبد الكريم بن هلال الخلقاني، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاء، عن ابن عباس، به.","vol":"3","page":350},{"text":"قال الطبراني: «لم يَرْوِ هذا الحديثَ عنِ ابنِ جُرَيجٍ إِلَّا عبد الكريم بن هلال».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبد الكريم بن هلال، وهو مجهول، قال الذهبيُّ: «لا يُعرفُ، ضعَّفه الأزدي» (ديوان الضعفاء ٢٥٩٧)، وقال في (الميزان ٥١٧٣)، وأقرَّه الحافظُ في (اللسان ٤٨٧٧).\nوأما علي بن الحسين بن أبي بردة، فَسُئِلَ عنه الدارقطنيُّ فقال: «كوفيٌّ صالحٌ» (سؤالات البرقاني ٣٦٦).\nوالحديثُ رواه البخاريُّ وغيرُهُ، عنِ ابنِ عباس ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ إِلَى السِّقَايَةِ فَاسْتَسْقَى، فَقَالَ العَبَّاسُ: يَا فَضْلُ، اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا، فَقَالَ: «اسْقِنِي»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ، قَالَ: «اسْقِنِي»، فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ وَهُمْ يَسْقُونَ وَيَعْمَلُونَ فِيهَا، فَقَالَ: «اعْمَلُوا فَإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ»، ثُمَّ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا لَنَزَلْتُ، حَتَّى أَضَعَ الحَبْلَ عَلَى هَذِهِ». يَعْنِي: عَاتِقَهُ، وَأَشَارَ إِلَى عَاتِقِهِ».\nوفي (صحيح مسلم ١٣١٦) من حديثِ ابنِ عباسٍ: «قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَخَلْفَهُ أُسَامَةُ، فَاسْتَسْقَى فَأَتَيْنَاهُ بِإِنَاءٍ مِنْ نَبِيذٍ فَشَرِبَ، وَسَقَى فَضْلَهُ أُسَامَةَ، وَقَالَ: «أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ، كَذَا فَاصْنَعُوا».\nوسيأتي تخريجه -إِن شاء الله- في (كتاب الحج).","vol":"3","page":351},{"text":"٢٦٤ - حَدِيثُ طَاوُسٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ طَاوُسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفَاضَ فَأَتَى السِّقَايَةَ فَقَالَ لِعبَّاسٍ: «اسْقِنِي»، [مِنَ النَّبِيذِ] ١»، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ هَذَا شَرَابٌ قَدْ [مُغِثَ وَ] ٢ أُثْقِلَ، وَخَاضَتْهُ الْأَيْدِي، وَوَقَعَ فِيهِ الذُّبَابُ، وَعِنْدَنَا فِي الْبَيْتِ شَرَابٌ هُوَ أَصْفَى مِنْهُ، [فَأَبَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَشرَبَ إِلَّا مِنْهُ] ٣ فَقَالَ: «مِنْهُ فَاسْقِنِي»، [وَأَعَادَ النَّبِيُّ ﷺ قَوْلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ: «مِنْهُ فَاسْقِنِي»، فَسَقَاهُ مِنْهُ] ٤، فَشَرِبَ مِنْهُ ﷺ».\nقَالَ ابْنُ طَاوُسٍ: فَكَانَ أَبِي يَقُولُ: «فَشُرْبُ النَّبِيذِ مِنْ تَمَامِ الْحَجِّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ بهذا السياق؛ لإرساله، وأصلُ الحديثِ صحيحٌ دون قوله: «إِنَّ هَذَا شَرَابٌ قَدْ أُثْقِلَ»، وقوله: «وَوَقَعَ فِيهِ الذُّبَابُ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هقع ١٠٢٣٢ «واللفظ له» / زرقي (٢/ ٥٦) «والزيادات له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو سعيد، قال: حدثنا أبو العباس، قال: أخبرنا الربيع، قال: حدثنا الشافعيُّ، قال: أخبرنا سفيان، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، به.\nورواه الأزرقيُّ من طريق سفيان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، إِلَّا أنه مرسلٌ؛ طاوس بن كيسان اليمانيُّ من الوسطى من التابعين.\nوللحديث روايات وألفاظ أُخرى سيأتي تخريجها والكلام عليه -إِن شاء الله- في (كتاب الحج).","vol":"3","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>٤٣ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي كُلِّ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَقَعَتْ فِيهِ دَابَّةٌ لَيْسَ لَهَا دَمٌ</span>\n٢٦٥ - حَدِيثُ سَلْمَانَ:\n◼ عَنْ سَلْمَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا سَلْمَانُ، كُلُّ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَقَعَتْ فِيهِ دَابَّةٌ لَيْسَ لَهَا دَمٌ فَمَاتَتْ فِيهِ؛ فَهُوَ حَلَالٌ أَكْلُهُ، وَشُرْبُهُ، وَوُضُوؤُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، ومَتْنُه أقربُ إلى كلام الفقهاءِ من كلامِ النُّبُوَّةِ، وضعَّفه: ابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ -وأقرَّهما البيهقيُّ، وابنُ الجوزي، وابنُ عبد الهادي، والزيلعيُّ-، وأبو أحمد الحاكمُ، والنَّوويُّ، والذهبيُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حجرٍ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٥/ ٥٤٠) / قط ٨٤ «واللفظ له» / هق ١٢٠٨/ متفق ٦٤٥/ تحقيق ٤٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقه البيهقي- قال: ثنا ابنُ أبي داودَ، ثنا يحيى بنُ عثمانَ، ثنا بقيةُ، عن سعيد بن أبي سعيد الزبيديِّ، عن بشر بن منصور، عن علي بن زيد بن جُدْعَانَ، عن سعيد بن المسَيّبِ، عن سلمان، به.","vol":"3","page":353},{"text":"ورواه الدارقطنيُّ، والخطيبُ من طريقين: عن يحيى بن عثمان بن سعيد الحمصيِّ، به.\nورواه الدارقطنيُّ أيضًا -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ-: من طريق أحمد بن أبي الأخيل الحمصيِّ، حدثني أبي، نا بقية، حدثني سعيد بن أبي سعيد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأُولى: علي بن زيد بن جُدْعَان؛ ضعيفٌ كما في (التقريب ٤٧٣٤).\nالثانية: سعيد بن أبي سعيد الزبيديُّ؛ وقيل: هو سعيد بن عبد الجبار الحمصيُّ، فرَّقَ بينهما ابنُ عَدِيٍّ فترجمَ لسعيد بن أبي سعيد الزبيديِّ، وقال فيه: «شيخٌ مجهولٌ وأظنُّه حمصيٌّ ... حديثُه ليس بالمحفوظ ... وليس هو بكثير الحديث وعامتُها ليست بمحفوظة»، وقال في الثاني: «وعامةُ حديثِه الذي يرويه عن الضعفاءِ وغيرِهم مما لا يُتابع عليه»، وتبعه الذهبيُّ في التفريق بينهما، فقال في الأول: «سعيد بن أبي سعيد الزبيديُّ؛ لا يُعْرف، وأحاديثُه سَاقطةٌ» (الميزان ٣١٨٩)، وقال في الثاني: «سعيد بن عبد الجبار الزبيديُّ الحمصيُّ، قال النسائيُّ: ليس بثقة، وقال ابنُ المدينيِّ: لم يكن بشيءٍ، وكان جريرُ يكذبه» (الميزان ٣٢٢٣).\nوجعلهما الخطيبُ واحدًا فقال: سعيد بن أبي سعيد الزبيديُّ الشاميُّ، واسم أبيه عبد الجبار، وكان غيرَ ثقةٍ (^١»)\n(المتفق والمفترق ٥٧٤). وكذلك\n_________\n(^١) وقد تحرفتْ عبارةُ الخطيبِ هذه على ابنِ دقيق العيد فنقلها في (الإمام ١/ ٢٢٤) هكذا «كان ثقة»، ولذا حمل تضعيف الدارقطني السابق على أن المقصود به بقية وليس سعيدًا!، وكذا قال الألبانيُّ!، وعلل ذلك بكثرة تدليسه (الضعيفة ١٠/ ٤٠٨).\n\nونقلَ ابنُ الملقن كلامَ ابنِ دقيقٍ هذا، وبسببه نسب الخطيبُ إلى المخالفة! (البدر المنير ١/ ٤٥٩)، وكذا نقله القاري في (فتح باب العناية ١/ ١١٦) ومن قبله ابن الهمام الحنفي في (فتح القدير ١/ ٨٣) وردا به القول بجهالة سعيد، وذهبا إلى تقوية الحديث!، وردَّ ذلك الألبانيُّ بأن الذي وثَّقَهُ الخطيبُ ليس هو راوي هذا الحديث (الضعيفة ١٠/ ٤١١).\nوالخطيبُ إنما قصد راوي هذا الحديث بعينه، وفي ترجمته روى الحديث بإسناده، ولكنه لم يوثقه، ولم يخالف في تضعيفه، بل قال: «كان غير ثقة»، كما نقلناه عنه، فسبحان من لا يسهو.","vol":"3","page":354},{"text":"صنعَ ابنُ حَجَرٍ في (اللسان ٩/ ٣١٠)، و(التقريب ٢٣٤٣) فقال: «سعيد بن عبد الجبار الزبيديُّ، أبو عثمان الحمصيُّ، وهو سعيد بن أبي سعيد، ضعيفٌ كان جرير يكذبه».\nقلنا: وسواء كان هذا أو ذاك فكلاهما ضعيفٌ.\nوكذلك ضعَّفه الدارقطنيُّ، وبه أعلَّ الحديث فقال: «لم يروه غير بقية عن سعيد بن أبي سعيد الزبيدي؛ وهو ضعيف» اهـ.\nونقل البيهقيُّ كلامه وأقرَّه في (السنن الكبرى ٢/ ٢٥٧) وقال في موضع آخر: «وسعيد الزبيدي من مجاهيل شيوخ بقيةَ يَنْفَرِدُ بما لا يُتابع عليه» (السنن الكبرى ٩/ ٨).\nقال ابنُ الملقن: «ولا تنافي بينه وبين الأول، لأَنَّ المجهولَ ضعيفٌ أيضًا» (البدر المنير ١/ ٤٥٨).\nالثالثة: عنعنة بقية، وهو كثير التدلس، لا سيَّما عن الضعفاء، كما في (التقريب ٧٣٤).","vol":"3","page":355},{"text":"قال البيهقيُّ: «وقد ذكرنا أن ما يرويه بقية عن الضعفاء والمجهولين فليس بمقبول منه؛ كيف وقد أجمعوا على أن بقيةَ ليس بحجة؟» (الخلافيات ٣/ ١٤١)، أي: ليس بحجة فيما عنعن، وإلا فهو ثقة عند جمهورهم إذا صرَّحَ بالسماع، راجع ترجمته من (التهذيب).\nفإن قيل: قد صرَّح بقيةُ بالتحديثِ من شيخه في الطريق الثاني عند الدارقطنيِّ، فانتفتْ بذلك شبهةُ تدليسه.\nقلنا: لكن هذا التصريح وَرَدَ من روايةِ أبي الأَخْيَلِ خالد بنِ عمرو السلفيِّ الحمصيِّ، وهو ضعيفٌ، وكذَّبه جعفرُ الفريابيُّ كما في (التقريب ١٦٦١). ثم إِنَّ بقية يُدلِّسُ تدليسَ تسويةٍ، فلا بُدَّ أن يصرحَ بالسماعِ في جميع طبقات السند.\nوقد ضعَّف هذا الحديثَ جماعةٌ من الأئمة سبق منهم: ابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ -وأقرَّهما البيهقيُّ في (السنن الكبرى ٢/ ٢٥٧)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ٤٥)، وابنُ عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٧٢)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١١٥) -.\nوكذلك ضعَّفه أبو أحمد الحاكم، فقال: «هذا حديث غير محفوظ، وفي إسناده مجهول» (خلاصة البدر المنير ١/ ١٢).\nوذكره النوويُّ في فصل الضعيف في (خلاصة الأحكام ٢٨).\nوذكره الغسانيُّ في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني صـ ٥).\nوقال الذهبيُّ: «وهذا خبر وَاهٍ» (التنقيح ١/ ٢٢).\nوضعَّفه ابنُ الملقن في (البدر المنير ١/ ٤٥٥ - ٤٦٠)، وابنُ حَجَرٍ في","vol":"3","page":356},{"text":"(التلخيص ١/ ٣٧).\nوقال الألبانيُّ: «ضعيفٌ جدًّا» (الضعيفة ١٠/ ٤٠٧).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالحديثُ ذكره ابنُ قدامة في «المغني» وقال: «أخرجه الترمذيُّ، والدارقطنيُّ، قال الترمذيُّ: يرويه بقيةُ، وهو مُدلِّسٌ، فإذا روى عن الثقات جَوَّدَ» (المغني ١/ ٣٣).\nقلنا: كذا عزاه للترمذيِّ، ولم نقفْ عليه في مطبوع (السنن)، ولا عزاه أحدٌ من أهل العلم للترمذيِّ غير ابنِ قدامةَ، فالله أعلم.","vol":"3","page":357},{"text":"٢٦٦ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ مَنْبُوذٍ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّهَا كَانَتْ تُسَافِرُ مَعَ مَيْمُونَةَ [زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ] فَتَمُرُّ بِالْغَدِيرِ فِيهِ الْجُعْلَانُ وَالْبَعَرُ [وَفِيهِ، وَفِيهِ] فَيُسْتَقَى لَهَا مِنْهُ، فَتَتَوَضَّأُ وَتَشْرَبُ (لَا يُرَى بِذَلِكَ بَأْسٌ).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوفٌ إسنادُهُ لينٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٢٩٨/ ش ١٥١٨ «واللفظ له» / حق ٢٠٢٧ «والرواية له» / طهور ١٨٧ «والزيادتان له» / هق ١٢٣٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبدُ الرزاقِ، وابنُ أبي شيبةَ، وإسحاقُ، وأبو عبيدٍ، أربعتُهم قالوا: حدثنا سفيان بن عُيَينَةَ، عن مَنْبُوذٍ، به.\nوأخرجه البيهقيُّ من طريق الحميديِّ، عن سفيانَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ لينٌ، مَنْبُوذٌ هو ابنُ أبي سليمان (وقيل: ابن سليمان) المكيُّ، ذكره ابنُ حبان في (الثقات ٧/ ٥٢٤)، ووَثَّقَهُ يحيى بنُ معين كما في (الجرح والتعديل ٨/ ٤١٨)، وقال الذهبيُّ: «ثقة» (الكاشف ٥٦٢٤)، فقولُ الحافظِ فيه: «مقبول» (التقريب ٦٨٨٠)؛ غير مقبول.\nلكن أُمه لم يَرْوِ عنها غيره، فهي في عداد المجهولين، ولذا ذكرها الذهبيُّ في «فصل النسوة المجهولات» من (الميزان ٧/ ٤٨١)، وقال ابنُ حَجَرٍ: «مقبولة» (التقريب ٨٧٧٤). أي: حيث تتابع، ولا متابعة.","vol":"3","page":358},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>٤٤ - بَابُ دَمِ الحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ</span>\n٢٦٧ - حَدِيثُ أَسْمَاءَ:\n◼ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵄ أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهَا الدَّمُ مِنَ الحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الحَيْضَةِ فَلْـ[ـتَحُتَّهُ، ثُمَّ] تَقْرُصُهُ [بِالْمَاءِ]، ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِمَاءٍ، ثُمَّ لِتُصَلِّي فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفقٌ عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله «تَحُتَّهُ» -بالفتح وضم المهملة وتشديد المثناة الفوقانية-: أي: تحكُّه وتزيله، والحَتُّ: فَركُكَ الشيءَ اليابسَ عن الثوبِ، والحَتُّ والحَكُّ والقَشرُ سواء (لسان العرب ٢/ ٢٢)، (فتح الباري ١/ ٣٣١).\nوقوله «تَقْرُصُهُ» -بالفتح وإسكان القاف وضم الراء والصاد المهملتين، وقيل: بالضم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة -: أَي: تُدْلِكُ مَوضعَ الدَّم بأَطرَافِ أَصَابِعِهَا ليَتَحَللَ بذَلكَ وَيَخرُجَ مَا تَشَرَّبَهُ الثوبُ منهُ (الفتح ١/ ٣٣١).\nوقال ابنُ منظور: «القَرصُ: الدَّلْكُ بأَطرافِ الأَصابِعِ والأَظْفَارِ مَعَ صَبِّ","vol":"3","page":359},{"text":"المَاءِ عَلَيهِ حَتَّى يَذْهَبَ أَثرُه، ... وَهُوَ أَبلغُ في غَسلِ الدَّمِ من غَسله بجَميع اليَدِ» (لسان العرب ٧/ ٧١).\nوقوله «تَنْضَحْهُ» -بفتح الضاد المعجمة-: أصل النضح: الرشح، ويأتِ بمعنى الرش، يقال: نَضَحَ عَلَيه الماءَ، ونَضَحَهُ به، إِذَا رَشَّهُ عَلَيهِ. وَقَد يَرِدُ «النضحُ» بمَعنَى الغَسل وَالإزَالَة.\nوَمنهُ الحَديثُ: «ونَضَحَ الدَّمَ عَنْ جَبِينِهِ». وَحَديثُ الحَيضِ: «ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ» أَي: تَغسله.\nوَفي حَديثِ مَاءٍ الوُضُوء: «فَمِنْ نَائِلٍ وَنَاضِحٍ» أَي: رَاشٍّ مما بيدِهِ عَلَى أَخِيهِ. (النهاية لابن الأثير ٥/ ٦٩ - ٧٠).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nاختُلِفَ في المرادِ بالنضحِ هنا، فقيل: المراد تغسله، قاله الخطابيُّ، وكذا فسَّرَهُ ابنُ الأثيرِ في (النهاية). وقيل: المرادُ به الرَّشُ، قاله القرطبيُّ، واستدلَّ له قائلًا: «لأَنَّ غسلَ الدَّمِ اسْتُفِيدَ من قَولِهِ: «تَقْرُصُه بِالْمَاءِ» وأما النَّضْحُ: فهو لما شكت فيه من الثوب» اهـ.\nورجَّحَ ابنُ حجرٍ تفسيرَ الخطابيِّ فقال متعقبًا القرطبيَّ: «إِنَّ الرَّشَّ على المشكوكِ فيه لا يُفيدُ شيئًا؛ لأنه إِنْ كَانَ طَاهرًا فلَا حَاجةَ إليه، وإِنْ كَانَ مُتَنجِّسًا لم يَطْهُرْ بذلك، فالأحسنُ ما قاله الخطابيُّ» (الفتح ١/ ٣٣١).\nقلنا: يشكل على ترجيح الحافظ هذا رواية ابنِ عُيَينَةَ الآتية بلفظِ: «اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ ثُمَّ رُشِّيهِ»، فهي دليلٌ قويٌّ لما ذهبَ إليه القرطبيُّ، وأمَّا اعتراضُ الحافظِ بأنَّ الرَّشَّ على المشكوكِ فيه لا يُفيدُ شيئًا، فيجابُ عنه: بأن فائِدَتَه دفعُ الوسوسة كما قاله ابنُ عبد البر في (التمهيد ٢٢/ ٢٤٤)، وهو ما قاله","vol":"3","page":360},{"text":"الحافظُ نفسُه معللًا النَّضْحَ الواردَ في حديثِ عائشةَ الآتي قريبًا، انظر: (الفتح ١/ ٤١٠) وقد يُستدلُّ للحافظِ بروايةِ ابنِ ماجه الآتية بلفظ: «اقْرُصيِهِ وَاغْسِلِيهِ».\nلكن رواية ابن عُيَينَة أصح سندًا كما سيأتي.\nوقال ابنُ عبد البر: «وهذا الحديث أصلٌ في غسل النجاسات من الثيابِ؛ لأَنَّ الدَّمَ نَجِسٌ إذا كان مسفوحًا، ومعنى المسفوح: الجاري الكثير.\nولا خِلافَ أن الدَّمَ المسفوحَ رجسٌ نجسٌ، وأن القليلَ منَ الدَّمِ الذي لا يكون جاريًا مسفوحًا متجاوز عنه. وليس الدَّمُ كسائرِ النَّجَاسَاتِ التي قليلها رجس مثل كثيرها ....\nوأجمعَ العلماءُ على غسل النَّجَاساتِ كلِّها من الثيابِ والبدنِ، وألَّا يُصلَّى بشيءٍ منها في الأرض، ولا في الثياب.\nوأما العَذَرَاتُ وأبوالُ ما لا يُؤكَلُ لحمُه فقليلُ ذلك وكثيرُه رِجْسٌ، وكثيرُه رجسٌ نجسٌ عند الجمهور من السَّلفِ، وعليه فقهاءُ الأَمْصارُ» (الاستذكار ٣/ ٢٠٤، ٢٠٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٢٧ «والزيادتان له ولغيره»، ٣٠٧ «واللفظ له» / م ٢٩١ «والزيادتان له أيضًا» / د ٣٦١/ حم ٢٦٩٢٠، ٢٦٩٣٢، ٢٦٩٨١/ طا ١٥٦/ خز ٢٩٣/ حب ١٣٩٣/ عب ١٢٣٣/ عه ٦٠٤، ٦٠٥، ٦٠٦/ منذ ٧٠٠/ طب (٢٤/ ١٠٨ - ١١١/ ٢٨٥، ٢٨٦، ٢٨٩ - ٢٩٢، ٢٩٤ - ٢٩٧) / شف ٣٠/ أم ١٢، ٤٨، ١٣١/ حق ٢٢٢٠/ مسن ٦٧١ - ٦٧٣/ هق ٣٥، ٤١٤٠، ٤١٦٠/ هقع ١٧٥٧، ٤٩٢٥/ هقغ ١٨٠/ محلى","vol":"3","page":361},{"text":"(١/ ١٠٣) / بغ ٢٩٠/ تحقيق ٢٨/ معكر ١٠٠٦/ مزني ١٣/ مطغ ٧٧٩/ مالك ٤٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ (٣٠٧): حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن هشام، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، به.\nورواه أيضًا (٢٢٧) عن محمد بن المثنى، قال: حدثنا يحيى، عن هشام، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: وقع في رواية يحيى (للموطأ): مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن فاطمة.\nقال ابنُ عبد البر: «وهذا خطأٌ بيِّنٌ وغَلَطٌ لا شكَّ فيه، (وهو من خطأ اليد وجهل يحيى بالإسناد) لأَنَّ عروةَ لم يَرْوِ قط عن فاطمة هذه، وهي فاطمة بنتُ المنذر بن الزبير، زوجُ هشام بنِ عروة، وإنما الحديث في (الموطأ) لهشام عن فاطمة امرأته، وكذلك رواه كل من رواه عن هشام بن عروة؛ مالك وغيره» (التمهيد ٢٢/ ٢٢٩)\nوقال في (الاستذكار ٣/ ٢٠٣): «فقوله فيه: (عن أبيه) غَلَطٌ؛ لأَنَّ أصحابَ هشام بن عروة كلهم يقول فيه: عن فاطمة بنت المنذر، وهي امرأتُهُ، ولم يَرْوِ عنها أبوه شيئًا، وإنما هشام يروي عنها هذا الحديث وغيره».\nالثاني: تَصحَّفَ بمطبوع (المعجم الكبير) للطبراني، قوله: «تَقْرُصُهُ» إلى «تَقْرِضُهُ» في كلِّ المواضع، وكذا يمكن قراءتها في بعض المواضع من الأصل، وجاءتْ في بعضها على الصواب، انظر النسخة الخطية (المجلد","vol":"3","page":362},{"text":"١٢/ ق ١٣٥ / ب - ق ١٣٦/ أ).\n\nروايةُ حُتِّيهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «حُتِّيهِ، ثُمَّ اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ، ثُمَّ رُشِّيهِ (انْضَحِيهِ)، وَصَلِّي فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، وصحَّحَهُ: الترمذيُّ، وابنُ خزيمة، وابنُ حبان، وابنُ العربي، والنوويُّ، وابنُ الملقن، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١ - قال الشافعيُّ: «فإذا أمر رسول الله ﷺ بدم الحيض أن يُغْسَلَ باليدِ، ولم يَأْمرْ بالوضوء منه، والدم أنجس، فكلُّ ما لمس من نجس ما كان قياسًا عليه بأن لا يكون منه وضوء، وإذا كان هذا في النجس، فما ليس بنجس أولى أن لا يوجب وضوءًا، إِلَّا ما جاء فيه الخبر بعينه» (السنن الكبرى للبيهقي عقب رقم ٦٦٦).\n٢ - قال ابنُ حبان بإثره: «الأمرُ بالحتِّ والرَّشِّ أمرُ ندبٍ لا حتم، والأمرُ بالقرص بالماء مقرون بشرطه، وهو إزالة العين، فإزالة العين فرضٌ، والقرص بالماء نَفْلٌ إذا قدر على إزالته بغير قرص، والأمر بالصلاة في ذلك الثَّوب بعد غسله أمر إباحة لا حتم».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٦٢ «والرواية له ولغيره» / ت ١٣٩ «واللفظ له ولغيره» / ن ٢٩٨،","vol":"3","page":363},{"text":"٣٩٩/ كن ٣٤٦/ مي ١٠٣٩/ خز ٢٩٢، ٢٩٤/ حب ١٣٩٢/ طب (٢٤/ ١٠٩، ١١١/ ٢٨٧، ٢٨٨، ١٩٤) / حمد ٣٢٢/ مسن ٦٧٠/ جا ١٢٠/ حق ٢٢١٩/ طوسي ١١٩/ هق ٣٧، ١١٧٢، ٤١٦١/ هقع ١١٤٧، ٤٩٢٣/ هقش (١/ ١٢٥ - ١٢٧) / هقخ ٣٨٠/ حرملة (هقع ١١٥٠)، (هقش ١/ ١٢٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الترمذيُّ: حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء ابنة أبي بكر، به.\nوكذا رواه الحميديُّ، وإسحاق بن راهويه وغيرهم: عن سفيانَ بنِ عُيَينَةَ، به.\nورواه أبو داود، والنسائيُّ، وابنُ خزيمة من طرقٍ: عن حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله كلهم ثقات أثبات، على شرط الشيخين.\nورواه الترمذيُّ من طريق ابنِ عُيَينَةَ به بلفظ: «رُشِّيهِ»، وقال: «حديث حسن صحيح»، وبرواية ابنِ عُيَينَةَ يُستَدلُّ لمن فسَّرَ النضحَ بالرش، وهو الأصح.\nوالحديثُ صححه ابنُ خزيمة، وابنُ حبان، بإخرجهما له في (صحيحيهما).\nوقال ابنُ العربي: «الحديث أشهر وأصح من الكلام عليه» (عارضة الأحوذي ١/ ٢٢٠).\nوقال النوويُّ عن طريق أبي داود: «على شرط البخاري» (خلاصة الأحكام ٢٠)، وكذا قال ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥١١).","vol":"3","page":364},{"text":"وصححه الألباني في (صحيح أبي داود ٣٨٨)، (وصحيح الترمذي ١٣٨).\n\nروايةُ: «وَانْضَحِي مَا حَوْلَهُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ، وَانْضَحِي مَا حَوْلَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، وصحَّحَه ابنُ حبان، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حب ١٣٩٤ «واللفظ له» / طي ١٧٤٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطيالسيُّ: عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء، به.\nورواه ابنُ حبان: عن أبي يعلى، عن إبراهيم بنِ الحجاج، عن حماد بن سلمة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ صحيحٌ على شرط مسلم، وكذا صحَّحَه الألبانيُّ على شرط مسلم في (الصحيحة ١/ ٦٠٠/ ٢٩٩)، ويشهد لمتنه ما يلي:","vol":"3","page":365},{"text":"روايةُ: «انْضَحِي فِي سَائِرِ ثَوْبِكِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: «سَمِعْتُ امْرَأَةً وَهِيَ تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ تصْنعُ بِثوْبِهَا إِذَا طَهُرَتْ مِنْ مَحِيضِهَا؟ قَالَ: «إِنْ رَأَيْتِ فِيهِ دَمًا فَحُكِّيهِ، ثُمَّ اقْرُصِيهِ [بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ]، ثُمَّ انْضَحِي فِي سَائِرِ ثَوْبِكِ، ثُمَّ صَلِّي فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، وصحَّحَه ابنُ خزيمة، وحسَّنه الذهبيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مي ٧٩١ «واللفظ له»، ١٠٤١/ خز ٢٩٣ «والزيادة له» / طب (٢٤/ ١١١/ ٢٩٣) / تذ (٢/ ٣٧ - ٣٨) / هق ٤١٦٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارميُّ (٧٩١): عن أحمد بن خالد الوهبيِّ، ثنا محمد بن إسحاق، عن فاطمة بنت المنذر، عن جدتها أسماء، به.\nورواه أيضًا (١٠٤١): عن محمد بن عبد الله الرقاشيِّ، ثنا يزيدُ هو ابنُ زُرَيْعٍ، حدثنا محمد هو ابنُ إسحاقَ حدثتني فاطمة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجاله ثقات رجال الشيخين عدا محمد بن إسحاق، وهو صدوقٌ مدلِّسٌ، وقد صرَّحَ بالسماعِ في روايةِ ابنِ زُرَيْعٍ عنه، وكذا في رواية ابن خزيمة من طريق عمر بن علي، عن محمد بن إسحاق، قال: سمعتُ فاطمة، به.\nورواه البيهقيُّ: من طريق عَبْدَةَ، عن محمد بن إسحاق، عن فاطمة، به.\nقال الذهبيُّ: «هذا حديث حسن تفرَّدَ به محمد» (تذكرة الحفاظ ٢/ ٣٨).","vol":"3","page":366},{"text":"وكذلك حسَّن إسنادَهُ الألبانيُّ في (الصحيحة ١/ ٦٠٢/ ٢٩٩).\nوأما قول الذهبيِّ: «تفرَّدَ به محمد»، فلعلَّه أرادَ أنه تفرَّدَ بلفظ: «ثُمَّ انْضَحِى فِى سَائِرِ ثَوْبِكِ»؛ فقد سبقَ أصلُ الحديثِ في (الصحيحين) وغيرِهما، من طرق أخرى غير هذا، ومع ذلك فلم يتفرد ابنُ إسحاقَ بهذا اللفظ؛ وإنما تابعه ابنُ فُضَيلٍ عن هشام بن عروة:\nرواه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٩٣): عن الحسين بن إسحاق التستريِّ، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا محمد بن فضيل، عن هشام بن عروة، عن فاطمة، به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ، ويشهدُ لمتنه أيضًا رواية حماد بن سلمة السابقة.\nوله شاهد من حديث عائشةَ عند البخاريِّ موقوفًا، لكن له حكم الرفع، وسيأتي تخريجه -إِن شاء الله تعالى- عقب حديث أم سلمة.\n\nرِوَايةُ: «وَلْتَنْضَحْ مَا لَمْ تَرَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ امْرَأَةً تَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَيْفَ تَصْنَعُ إِحْدَانَا بِثَوبِهَا إِذَا رَأَتْ الطُّهْرَ، أَتُصَلِّي فِيهِ؟ قَالَ: «تَنْظُرُ فَإِنْ رَأَتْ فِيهِ دَمًا فَلْتَقْرُصْهُ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ، وَلْتَنْضَحْ مَا لَمْ تَرَ، وَلْتُصَلِّ فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ حسنٌ، وقال الألبانيُّ: «حسن صحيح».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٣٦٠ «واللفظ له» / حق ٢٢٤٤].","vol":"3","page":367},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود: حدثنا عبد الله بن محمد النفيليُّ، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، به.\nورواه ابنُ راهويه: عن محمد بن سلمة الحرانيِّ، عن محمد بن إسحاق، عن فاطمة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ؛ من أجل محمد بن إسحاق؛ وهو صدوق مدلس، وقد عنعن، لكنه صرَّحَ بالسماعِ عند الدارميِّ، وابنِ خزيمةَ، كما تقدَّمَ.\nوالحديث صحيحٌ بما سبق ذكره من متابعات لابن إسحاق.\nولذا قال الألبانيُّ: «إسناده حسن صحيح» (صحيح أبي داود ٢/ ٢٠٠).\n\nروايةُ: وَاغْسِلِيهِ بَدَلَ انْضَحِيهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ، وَاغْسِلِيهِ وَصَلِّي فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتن دون قوله: «وَاغْسِلِيهِ» فشَاذَّةٌ، والمحفوظُ: (انْضَحِيهِ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جه ٦٠٧/ ش ١٠١٥ «واللفظ له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ أبي شيبة في (مصنفه) -وعنه ابن ماجه- قال: حدثنا","vol":"3","page":368},{"text":"أبو خالدٍ الأحمرُ، عن هشام بن عروة، عن فاطمةَ، عن أسماءَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nأبو خالدٍ الأحمرُ، واسمه سليمان بن حيان، مختلفٌ فيه، فروى له الشيخان، ووَثَّقَهُ جماعةٌ، وتكلَّمَ فيه بعضُهم لسوءِ حفظه، ولخَّصَ أقوالهم الحافظُ بقوله: «صدوقٌ يُخطِئُ» (التقريب ٢٥٤٧).\nوقد تفرَّدَ بقوله: (اغْسِلِيهِ) بدل (انْضَحِيهِ)، وبه يُسْتَدَلُّ لمن فَسَّرَ النضحَ في الحديثِ بالغسلِ، وهو ما رجَّحَه ابنُ حَجَرٍ كما سبقَ.\nولكن رواه ابنُ عُيَينَةَ عن هشامٍ به، بلفظِ: (رُشِّيهِ) كما تقدَّم، وبه يُسْتَدَلُّ لمن فَسَّرَ النضح بالرَّشِّ، وهو أَقْوى؛ لأَنَّ ابنَ عُيَينَةَ أحفظُ وأثبتُ وأفقهُ من أبي خالدٍ، والله أعلى وأعلم.\nوقد وَرَدَ لفظُ: (اغْسِلِيهِ) لكن بدل (اقْرُصِيهِ) في روايةٍ أُخْرَى، وهي الروايةُ الآتيةُ:\n\nروايةُ: اغْسِلِيهِ بِمَاءٍ بَدَلَ اقْرُصِيهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «اغْسِلِيهِ بِمَاءٍ، ثُمَّ انْضَحِيهِ فِي سَائِرِ ثَوْبِكِ، وَصَلِّي فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ حسنٌ، غير أن قوله: «اغْسِلِيهِ» شَاذٌّ، والمحفوظُ: «اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ ثُمَّ انْضَحِيهِ»، كما تقدَّم في رواية (الصحيحين)، وغيرهما.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٤/ ١٢٨/ ٣٥٠) / مع (إمام ٣/ ٤٣٣)، (بدر ١/ ٥١٥)].","vol":"3","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبرانيُّ في (الكبير): عن عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي، ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، ثنا محمد بن إسحاق، عن فاطمةَ بنت المنذرِ، عن أسماءَ به بلفظ: «اغْسِلِيهِ بِمَاءٍ ...» إلخ.\nورواه أحمد بنُ مَنِيعٍ في (مسنده): عن يزيد بن هارون، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ؛ من أجل محمد بن إسحاق، وقد سبقَ الكلامُ عليه وبيان تصريحه بالسماع عند الدارميِّ، وابنِ خزيمة، وبقيةُ رجالِه ثقات رجال الصحيح.\nإِلَّا أَنَّ يزيد بن هارون قد تفرَّدَ بقوله فيه: «اغْسِلِيهِ بِمَاءٍ، ثُمَّ انْضَحِيهِ»، والمحفوظُ: «اقْرُصِيهِ بالْمَاءِ ثُمَّ انْضَحِيهِ»، كذا رواه الجماعةُ عن ابن إسحاق؛ كمحمد بن سلمة المراديِّ عند أبي داود، وأحمد بن خالد الوهبي ويزيد بن زُرَيْعٍ عند الدارميِّ، وعمر بن علي المقدمي، وابن أبي عَدِيٍّ عند ابنِ خزيمةَ، وعَبْدَة بن سليمان عند البيهقيِّ، كلّهم عن ابنِ إسحاقَ به بلفظِ: «اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ»، وكذا رواه الثقاتُ الأثباتُ عن هشام بن عروة، عن فاطمة، كمالك، ويحيى القطان، ووكيعٍ، وحمادِ بنِ زيدٍ، وغيرِهم.\nخالفهم: يزيدُ بنُ هارون، فرواه عن ابنِ إسحاق عن فاطمةَ، بلفظِ: «اغْسِلِيهِ».\nويزيد بن هارون وإِن كانَ ثقةً مُتْقِنًا، إِلَّا أَنَّ روايةَ الجماعةِ أولى بالصواب، وعليه فهي رواية شاذَّةٌ.\nولا يمكن الجمع بين الروايتين؛ لأَنَّ القرص أخصُّ من مجردِ الغسل، كما سبقَ بيانُه، وإِن كانَ المرادُ من كلٍّ منهما إزالةَ عينِ النَّجَاسَة، والله","vol":"3","page":370},{"text":"تعالى أعلم.\nوقد استغربَ بعضُ العلماءِ هذه اللفظةَ في الحديثِ، وذَكَرَ بعضُهم أنها غيرُ محفوظةٍ:\nقال ابنُ دقيق العيد: «ليس في الأمهات ما اشتهر بين الفقهاء: «ثُمَّ اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ»، ومَنْ زعم أن اقرصيه بالماء مساوٍ في الدلالة لـ «اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ»؛ فقوله ممنوع، نعم وقع لنا الأمر بالغسل بالماء من روايةِ محمد بنِ إسحاقَ، عن فاطمةَ بنتِ المنذرِ، عن أسماءَ بنتِ أبي بكر ﵄ قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺوَسَأَلَتْهُ امْرَأَةٌ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ ثَوْبَهَا- قَالَ: «اغْسِلِيهِ بِمَاءٍ، ثُمَّ انْضَحِي فِي سَائِرِ ثَوْبِكِ، وَصَلِّي فِيهِ». رواه أحمد بن منيع في (مسنده) عن يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق. وقد رواه غيرُهُ عن محمد بن إسحاق بغير هذه اللفظة -أعني: (اغْسِلِيهِ) -» (الإمام ٣/ ٤٣٣).\nوقال ابنُ الملقن: «هذه اللفظة، وهي (اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ) غريبةٌ ليستْ مروية في الكتب المشاهير ...، وقال الحافظُ أبو محمد المنذريُّ في كلامه على أحاديث المهذب: «إِنَّ هذه اللفظةَ غيرُ محفوظةٍ في هذا الحديث». اهـ ونقلَ كلامَ ابنِ دَقيقٍ السَّابق، ثم قال: «وتعتضد هذه الرواية برواية أبي عوانةَ وابنِ ماجه المتقدمتين فإن ظاهرَهما مثلها» (البدر المنير ١/ ٥١٤ - ٥١٥).\nقلنا: وفي قوله هذا نظر؛ فإن روايةَ ابنِ ماجه -على فرضِ ثُبوتِها- جمعتْ بيْنَ القَرْصِ (الذي هو لمكان الدم)، وبين الغَسْلِ (الذي هو لبقية الثوب)، فالغسلُ الواردُ فيها إنما هو بدل من (النضح)، وهو أمرٌ زائدٌ على (القَرْصِ).\nأما رواية يزيد عن ابنِ إسحاقَ، فالغسلُ الواردُ فيها إنما هو بدل من","vol":"3","page":371},{"text":"(القرص)، فبينهما فارقٌ كبيرٌ، والله أعلم.\n\nروايةُ أَنَّ السَّائِلَةَ هِي أَسْمَاءُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ السَّائِلَةَ هِي أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شَاذَّةٌ، والصوابُ أن السَّائلةَ امرأةٌ أُخْرَى غيرُ أَسماءَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مي ١٠٣٩/ طب (٢٤/ ١٠٩، ١١١/ ٢٨٧، ٢٨٨، ٢٩٦) / شف ٢٨، ٢٩/ أم ١١، ٤٧، ٥٣، ١٣٠/ هق ٣٦، ٦٦٦/ هقع ١١٤٧/ هقش (١/ ١٢٥) / هقخ ٣٨٠/ متفق ٨٤٤/ كر (١٦/ ٨٧/ ١٨٨٢)، (٢٨/ ٤٢/ ٣٢٨٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدار هذه الرواية على هشام بن عروة، وقد وردتْ عنه من عدَّةِ طُرُقٍ:\nالأولُ: وهو أشهرُها:\nرواه الشافعيُّ في (المسند)، و(الأم) -ومن طريقه البيهقيُّ-: عن سفيان بن عُيَينَةَ، عن هشام، عن فاطمةَ، عن أسماءَ قالتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ: عَنْ دَمِ الْحَيْضَةِ يُصِيبُ الثَّوبَ؟ ... الحديث.\nوكذا رواه عمرو بن عون -كما عند الدارميِّ- عن ابنِ عُيَينَةَ، به.\nوعمرو بن عون: «ثقة ثبت» كما في (التقريب ٥٠٨٨)، إِلَّا أَنَّ هذه الروايةَ شاذَّةٌ.","vol":"3","page":372},{"text":"فقد رواه الحميديُّ في (مسنده)،\nوإسحاقُ بنُ راهويه في (مسنده)،\nوابنُ أبي عمر العدنيُّ، كما عند (الترمذيِّ)،\nوابنُ المقرئ ومحمودُ بنُ آدمَ، كما عند (ابنِ الجارودِ)،\nوعليُّ بنُ خَشْرَمٍ كما عند (ابنِ خزيمةَ)،\nوسريجُ بنُ يونسَ كما عند (ابنِ حبانَ)،\nكلُّهم: عن سفيانَ بنِ عُيَينَةَ، به، عن أسماءَ: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ.\nوكذلك رواه مالكٌ، ويحيى بنُ سعيد القطانُ، ووكيعٌ، وعمرُو بنُ الحارثِ، وعيسى بنُ يونسَ، وأبو معاويةَ الضريرُ، ويحيى بنُ عبد الله بنِ سالمٍ، والحمادان -على الصحيح عنهما- كلُّهم عن هشامٍ، به.\nوقد أَلْصَقَ البيهقيُّ الخطأَ في إسنادِهِ بالربيعِ بنِ سليمانَ المراديِّ -راوي كُتُبِ الشافعيِّ عنه- فقال: «هكذا رَوى فيه الربيعُ عنِ الشافعيِّ، وفيه خطأٌ من الكَاتبِ أو من الرَّبيعِ، فقد رواه حرملةُ بنُ يحيى في كتاب (السنن) عن الشافعيِّ، عن سفيانَ، عن هشامِ بنِ عروةَ، عن فاطمةَ بنتِ المنْذِرِ، عن جدَّتِها أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ: عَنْ دَمِ الْحَيْضَةِ يُصِيبُ الثَّوبَ؟، فالسَّائلةُ امرأةٌ أُخْرَى غيرُ أسماءَ، كذلك رواه الحميديُّ وغيرُهُ عن سفيانَ ... وكذلك رواه مالكُ بنُ أنسٍ، ويحيى بنُ سعيدٍ القطانُ، وعبدُ اللهِ بنُ نُمَيرٍ، ووكيعُ بنُ الجراحِ وغيرُهم، عن هشامِ بنِ عروةَ» (بيان خطأ من أخطأ على الشافعيِّ ١٢٥ - ١٢٧).\nوقال في المعرفة: «هكذا في روايةِ الربيعِ، والصوابُ: سَأَلَتِ امرَأَةٌ","vol":"3","page":373},{"text":"رَسُولَ اللهِ ﷺ» (المعرفة ٤٩٢٤)، وبنحوه في (المعرفة ١١٥٠).\nوقد ضعَّفَ النوويُّ أيضًا هذه الرواية في (المجموع ١/ ١٣٨)، فتعقبه ابنُ الملقنِ، فقال: «وهذه الأسانيدُ التي ذَكَرَ الشافعيُّ بها هذه الزيادة -أن أسماءَ هي السائلة- أسانيدُ صحيحةٌ، لا مطعنَ لأَحَدٍ في اتصالها، وثقات رواتها، فكلّهم أئمة أعلام، مخرَّج حديثهم في (الصحيح)، وفي الكُتُبِ الستةِ، فهو إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ أهلِ العلمِ كُلِّهم، وأنا أتعجبُ كلَّ العجبِ من قولِ الشيخِ محيي الدين النوويِّ ﵀ في (شرح المُهَذَّبِ). أن الشافعيَّ روى في (الأُمِّ) (أن أسماءَ هي السَّائلة، بإسنادٍ ضعيفٍ. فالإسنادُ الذي ذكره في (الأُمِّ) كما قدمته، على أنه ﵀ قد يُعْذَرُ في ذلك، فإنه سبقه إلى هذه المقالة الشيخُ تقيُّ الدين ابنُ الصَّلاحِ في كلامه على (المهذَّب» فقلَّدَهُ في ذلك.\nومما يتعجبُ أيضًا إنكار جماعات على صاحب (المُهَذَّبِ)، حيثُ رَوى أن أسماءَ هي السائلة، وغلَّطُوه في ذلك، وقد بانَ غَلَطُهم بفضل الله وقوته» (البدر المنير ١/ ٥١٣ - ٥١٤).\nوتبعه الحافظُ ابنُ حَجَرٍ، فقال: «وأَغْربَ النوويُّ فضعَّفَ هذه الروايةَ بلَا دَليلٍ وهي صحيحةُ الإسنادِ لَا علةَ لها، ولا بُعْدَ في أن يُبْهِمَ الراوي اسمَ نَفْسِه كما سيأتي في حديثِ أبي سعيد في قصة الرّقيةِ بفاتحةِ الكتابِ» (فتح الباري ١/ ٣٣١).\nقلنا: يشيرُ الحافظُ إلى وجهٍ من وجوهِ الجمعِ بيْنَ الروايتينِ، ذكره ابنُ الأثير في (شرحه على مسند الشافعيِّ)، قال: «والذي جَاءَ في روايةِ الشافعيِّ، عن سفيانَ: أن أسماءَ سألتْ؛ فجَائزٌ أن تكون أسماءُ روتْ عن نفسها أنها سألتْ، كما رواه الشافعيُّ أولًا، وروتْ أن امرأةً أُخْرَى غيرَها","vol":"3","page":374},{"text":"سألتْ كما سَأَلَتْهُ هِيَ. وجائزٌ أن تكون السائلةُ هي وحْدَها، إِلَّا أنها لما روتْ الحديثَ وروتْ عن نفسِها؛ ولم تُخْبِرْ أنها هي السائلةُ، فإنها إذا قالتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ، أو: سَأَلَتِ امْرأَةٌ النَّبِيَّ ﷺ، أو: جَاءَتِ امرأةٌ النَّبِيَّ ﷺ، ونحو ذلك من الألفاظِ، أمكن حملها على أنها هي السائلة والقائلة» (الشافي في شرح مسند الشافعي ١/ ١٥٣). وعزا الوجهين ابنُ الملقن للرافعيِّ أيضًا في (شرح المسند)، ثم قال: «والوجهان محتملان» (البدر المنير ١/ ٥١٧).\nوقال الحافظُ أيضًا: «زعمَ النوويُّ في (شرح المهذب) أن الشافعيَّ روى في (الأم) أن أسماءَ هي السائلة بإسنادٍ ضعيفٍ؛ وهذا خطأٌ بل إسنادُهُ في غايةِ الصحةِ، وكأنَّ النوويَّ قلَّدَ في ذلك ابنَ الصَّلاحِ، وزَعَمَ جماعةٌ ممن تَكلَّمَ على (المهذَّبِ) أنه غَلِطَ في قولِهِ: أسماء هي السائلة، وهم الغالطون، والله أعلم» (التلخيص ١/ ٥٦).\nوتَعَقَّبَ الألبانيُّ الحافظَ ابنَ حَجَرٍ، فقال: «كَلَّا، بل هم المصيبون، والحافظُ هو الغَالِطُ، والسببُ ثِقَتُهُ البالغةُ بحفظِ الشَّافعيِّ، وهو حَرِيٌّ بذلك، لكن روايةَ الجماعةِ أضبطُ وأحفظُ، ويمكن أن يقال: إِنَّ الغَلَطَ ليس من الشافعيِّ، بل منِ ابنِ عُيَينَةَ نفسِهِ، بدليلِ أنه صحَّ عنه الروايتان، الموافقة لروايةِ الجماعةِ، والمخالفة لها، فروى الشافعيُّ والذي معه هذه، وروى الحميديُّ والذي معه روايةَ الجماعةِ، فكانتْ أولى وأصح، وخلافها معلولة بالشُّذُوذِ» (الصحيحة ١/ ٦٠١، ٦٠٢).\nقلنا: وقد يؤيدُ ما ذكره الشيخُ الألبانيُّ: رواية إسحاقَ بنِ راهويه في (المسند ٢٢١٩)، حيثُ رواه عن ابنِ عُيَينَةَ به عن أسماءَ: أَنَّ امْرأَةً قَالَتْ، ثم قال: «وقال سفيان مرة: سألته، ولم يذكر النبي ﷺ».","vol":"3","page":375},{"text":"قال الألبانيُّ: «وأما قوله: (ولَا بُعْدَ في أن يُبْهِمَ الراوي ...)؛ فَمُسَلَّمٌ، ولكن ذلك عندما لا تكون الروايةُ التي وقعَ فيها التسميةُ شَاذَّةً كما هنا، ومما يؤيدُ ما تقدَّمَ أن محمدَ بنَ إسحاقَ قد تابع هِشَامًا على روايته فقال: حدثتني فاطمة بنتُ المنذر، عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ قالتْ: سَمِعْتُ امْرَأَةً تَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ ﷺ: عَنْ ثوْبِهَا؟، فقولها: (سَمِعْتُ امْرَأَةً)، مما يُبْعِدُ أن تكون هي السائلة كما هو ظاهر» (الصحيحة ١/ ٦٠١، ٦٠٢).\nقلنا: وهذا تحقيق بديع، لكن فاتَ الشيخُ طُرُقًا أُخْرَى قد تَشْهَدُ لما ذَهَبَ إليه الحافظُ، وهي:\nالطريق الثاني، والثالث:\nرواه الطبرانيُّ (٢٨٧)، عن علي بن عبد العزيز، ثنا عَارمٌ أبو النعمان، ثنا حماد بن زيد، عن هشام، به.\nورواه أيضًا (٢٨٨)، عن محمد بن معاذ الحَلَبيِّ، عن موسى بن إسماعيل التَّبُوذَكِيِّ، ثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن هشام، به.\nوفي كلا الطريقين أن أسماءَ هي السائلةُ، وهذان سندان صحيحان، وموسى وعارم ثقتان ثبتان، والراوي عن عَارِمٍ هو البغويُّ الحافظُ (تذكرة الحفاظ ٦٤٩)، والراوي عن موسى هو مُسْنِدُ حَلَبَ المعروف بـ (دُرَّان)، قال عنه الذهبيُّ: «الإمامُ المحدِّثُ المُعَمَّرُ الصدوقُ» (سير أعلام النبلاء ١٣/ ٥٣٦)، وانظر: (تاريخ الإسلام ٦/ ١٠٤٤)، و(الوافي بالوفيات ٥/ ٢٧).\nلكن يُشْكِلُ على هذين الطريقين: أن مُسَدَّدًا، ويحيى بنَ حبيب بنِ عربي، وأحمدَ بنَ عَبْدَةَ - كما عند (أبي داود ٣٦٢، والنسائيِّ ٢٩٨، وابنِ خُزَيمةَ ٢٩٢) على التوالي- رووه عن حمادِ بنِ زَيدٍ مثل روايةِ الجماعةِ","vol":"3","page":376},{"text":"عن هشامٍ: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ.\nوكذلك رواه التَّبُوذَكِيُّ -كما عند (أبي داود ٣٦٢)، والطيالسيِّ في (مسنده ١٧٤٣)، وإبراهيم بن الحجاج- كما عند (ابن حبان ١٣٩٨) - عن حمادِ بنِ سَلَمةَ، عن هشامٍ.\nفالصحيحُ عن الحمادين هو ما رواه الجماعةُ عنهم، والله أعلم.\nالطريقُ الرابعُ:\nرواه الخطيبُ في (المتفق ٨٤٤)، وابنُ عساكر في (تاريخه): من طَريقٍ عنِ الأوزاعيِّ، عن هشامٍ، به.\nوالسندُ إلى الأوزاعيِّ ضعيفٌ، مسلسلٌ بالمجاهيل.\nالطريقُ الخامسُ:\nرواه الطبرانيُّ (٢٩٦) من طريق عبد الله بن بزيع، عن روح بن القاسم، عن هشام، به.\nوهذا سندٌ ضعيفٌ أيضًا، ابن بزيع: متفقٌ على ضَعْفِهِ، انظر: (اللسان ٤/ ٤٤١).","vol":"3","page":377},{"text":"٢٦٨ - حَديثُ أُمِّ سَلَمَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الثَّوبِ يُصِيبُهُ دَمُ الْحَيْضِ؟ فَقَالَ: «تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتن، سبقَ من حديثِ أسماءَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [شف ٣١ «واللفظ له» / أم ١٣٢/ هقع ٤٩٣٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الشافعيُّ في (المسند) و(الأُمِّ) -ومن طريقه البيهقيُّ في (المعرفة) -، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد، أخبرني محمد بن عجلان، عن عبد الله بن رافع، عن أُمِّ سلمةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: إبراهيم بن محمد، وهو ابنُ أبي يحيى الأسلميُّ؛ قال عنه الحافظ: «متروكٌ» (التقريب ٢٤١). بل كذَّبه غيرُ واحدٍ من الأئمةِ، كما سبقَ مِرارًا.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذكر العينيُّ في (عمدة القاري ٣/ ١٤٠) قال: «وعندَ الدارميِّ، بسندٍ فيه ضَعْفٌ عن أُمِّ سلمةَ، ﵂: إِنَّ إِحْدَاهُنَّ تَسْبِقُهَا الْقَطْرَةُ مِنَ الدَّمِ. فَقَالَ ﷺ: «إِذَا أَصَابَ إِحْدَاكُنَّ بِذَلِكَ فَلْتَقْصَعْهُ بِرِيقِهَا».\nوهذا الحديثُ في مطبوع (سنن الدارمي ١٠٣٣) موقوفٌ وليس بمرفوعٍ، قال: أخبرنا سهل بن حماد، حدثنا أبو بكر الهذليُّ، عن الحسن، عن أُمِّهِ،","vol":"3","page":378},{"text":"عن أُمِّ سلمةَ: «إِنَّ إِحْدَاكُنَّ تَسْبِقُهَا الْقَطْرَةُ مِنَ الدَّمِ، فَإِذَا أَصَابَتْ إِحْدَاكُنَّ ذَلكَ؛ فَلتَقْصَعْهُ بِرِيقِهَا».\nوأبو بكر الهذليُّ هذا متروكٌ. وكذا أخرجه ابنُ أبي شيبةَ موقوفًا. والله أعلم.\n* * *","vol":"3","page":379},{"text":"٢٦٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ، ثُمَّ تَقْتَرِصُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا، فَتَغْسِلُهُ وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١ - «قولها: «كَانَتْ إِحْدَانَا». أي: أزواج النبي ﷺ، وهو محمولٌ على أنهن كن يصنعن ذلك في زمنه ﷺ، وبهذا يلتحق هذا الحديث بحكم المرفوع». اهـ من (فتح الباري ١/ ٤١٠).\n٢ - ذهب ابنُ بطال إلى أن قولَ عائشةَ: «فَتَغْسِلُهُ» تفسيرٌ للنضحِ الواردِ في حديثِ أسماءَ السابق، (فتح الباري ١/ ٤١٠)، وهذا القولُ فيه نظرٌ؛ إِذ إِنَّ النضحَ الوارد في حديث أسماء هو نفسه النضح الوارد هنا في حديث عائشة، وأما قولها هنا: «فَتَغْسِلُهُ» فهو زيادة بيان لقولها «تَقْتَرِصُ»، وهو مجمل في قوله ﷺ في حديث أسماء «فَلْتَقْرُصْهُ» إذ القرص يشمل الغسل أيضًا كما سبق ذكره هناك.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ٣٠٨ «واللفظ له» / جه ٦٠٨/ هق ٤١٦٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا أَصْبَغُ، قال: أخبرني ابنُ وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبد الرحمن بن القاسم حَدَّثَهُ، عن أبيه، عن عائشةَ، به.","vol":"3","page":380},{"text":"روايةُ فَلْتَتَّبِعْ ثَوْبَهَا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: «إِذَا طَهُرَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الْحَيْضِ فَلْتَتَّبِعْ ثَوْبَهَا الَّذِي يَلِي جِلْدَهَا فَلْتَغْسِلْ مَا أَصَابَهُ مِنَ الأَذَى، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موقوفٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مي ١٠٣١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدارميُّ: أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا الأوزاعيُّ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله كلُّهم ثقاتٌ.","vol":"3","page":381},{"text":"روايةُ فَمَصَعَتْهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مَا كَانَ لِإِحْدَانَا إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ، فَإِذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ قَالَتْ بِرِيقِهَا فَمَصَعَتْهُ (^١) (فَقَصَعَتْهُ) بِظُفْرِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقَولها: (فَمَصَعَتْهُ) قال الحافظُ: «بالصاد والعين المُهمَلَتَينِ المَفتُوحَتَينِ: أَيْ: حَكَّتْهُ وَفَرَكَتْهُ بِظُفْرِهَا. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بالقَافِ بَدَلَ الميمِ، وَالقَصعُ الدَّلْكُ» (الفتح ١/ ٤١٣).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال البيهقيُّ معلقًا على الحديث: «وهذا في الدَّمِ اليسيرِ الذي يكون مَعْفُوًّا عنه، فأما الكثيرُ منه فصحيحٌ عنها أنها كانتْ تَغْسِلُهُ» (السنن الكبرى عقب رقم ٣٩).\nوقال الحافظُ: «ووقعَ في روايةٍ له -يعني: أبا داود- من طريق عطاءٍ، عن عائشةَ بمعنى هذا الحديث «ثُمَّ تَرَى فِيهِ قَطْرَةً مِنْ دَمٍ فَتَقْصَعُهُ بِظُفْرِهَا»؛ فعلى هذا\n_________\n(^١) وقع في المطبوع من البخاري (ط. طوق النجاة، ط. المكنز، ط. دار الكتب العلمية، ط. البغا): «فقصعته» بالقاف، وهو وَهْمٌ؛ فقد نصَّ البيهقيُّ على أن البخاريَّ إنما رواه «فَمَصَعَتْهُ» بالميم، وكذا ذكرها شُرَّاحُ البخاريِّ: كابنِ بطال (١/ ٤٣٧)، وابنِ رجبٍ (١/ ٤٥٨)، وابنِ حَجَرٍ (١/ ٤١٣) ونصَّ ابنُ رجبٍ على الخلافِ بينَ البخاريِّ وغيرِهِ في هذه اللفظة. وقد ذكر محققو الطبعة اليونينية الخلافَ فيها.","vol":"3","page":382},{"text":"فيحمل حديث الباب على أن المراد دمٌ يَسيرٌ يُعْفَى عن مِثْلِهِ» (الفتح ١/ ٤١٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣١٢ «واللفظ له» / هق ٣٨، ٤١٥٣ «والرواية له»، ٤١٥٤/ ابن منده (إمام ٣/ ٤٣٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قالت عائشة: ... فذكره.\nقال ابنُ دقيق العيد: «ولما خرَّجَه ابنُ منده قال: وهذا إسنادٌ صحيحٌ على رَسْمِ الجماعةِ، وقد أخرجَ البخاريُّ ومسلمٌ لمجاهدٍ عن عائشةَ ﵂» (الإمام ٣/ ٤٣٧).\nقلنا: لكن وقعَ اختلافٌ في سنده على ابنِ نافعٍ، وفي سماعِ مجاهدٍ من عائشةَ نظرٌ، كما سيأتي بيانُه في الرواية الآتية:","vol":"3","page":383},{"text":"روايةُ بَلَّتْهُ بِرِيقِهَا:\n•وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «فَإِذا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ بَلَّتْهُ بِرِيقِهَا، ثُمَّ قَصَعَتْهُ بِرِيقِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  رجالُه ثقاتٌ، وصحَّحَه البيهقيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٣٥٨ «واللفظ له» / هق ٤١٥٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود في (السنن) -ومن طريقه البيهقيُّ-: عن محمد بن كثير العبديُّ، أخبرنا إبراهيم بن نافع، قال: سمعتُ الحسنَ -يعني: ابنَ مسلم- يذكرُ، عن مجاهدٍ، قال: قالتْ عائشةُ: ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، إِلَّا أَنَّ فيه أمرين:\nالأول: اختُلِفَ في سماعِ مجاهدٍ من عائشةَ؛ فنفاه شعبةُ، ويحيى بنُ سعيدٍ، وتبعهما ابنُ معين، وأبو حاتمٍ، انظر: (المراسيل لابن أبي حاتم صـ ٢٠٣ - ٢٠٥).\nوقال البرديجي: «وقد صارَ مجاهدٌ إلى بابِ عائشةَ فحجبت ولم يَدْخُلْ عليها؛ لأنه كان حُرًّا» (جامع التحصيل ٧٣٦).\nوفي المقابل: أثْبَتَهُ ابنُ المدينيِّ كما في (تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٣).\nوقال ابنُ حبانَ: «ماتتْ عائشةُ سنة سبع وخمسين، وولد مجاهدٌ سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر، فدلك هذا على أن من زعم أن مجاهدًا لم يسمعْ من عائشةَ كان وَاهِمًا في قوله ذلك» (الصحيح ٧/ ٢٩١).","vol":"3","page":384},{"text":"وجَزَمَ بسماعه منها: الكلاباذيُّ كما في (إكمال تهذيب الكمال ١١/ ٧٨)، والنوويُّ في (تهذيب الأسماء ٢/ ٨٣)، والذهبيُّ في (تذكرة الحفاظ ١/ ٧١). ومالَ إليه مغلطايُّ.\nوقال العلائيُّ: «وحديثُه عنها في (الصحيحين) وقد صرَّحَ في غيرِ حَديثٍ بسماعِهِ منها» (جامع التحصيل ٧٣٦).\nقلنا: لم يقعِ التصريحُ بسماعه منها -من وجهٍ قويٍّ- سوى في حديثين:\nالأول: أخرجه البخاريُّ (١٧٧٦، ٤٢٥٤)، ومسلمٌ (١٢٥٥): عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ المَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄، جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ، وَإِذَا نَاسٌ يُصَلُّونَ فِي المَسْجِدِ صَلاةَ الضُّحَى، قَالَ: فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلاتِهِمْ، فَقَالَ: «بِدْعَةٌ» ثُمَّ قَالَ لَهُ: «كَمُ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: أَرْبَعًا، إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ، فَكَرِهْنَا أَنْ نَرُدَّ عَلَيْهِ»\nقَالَ: وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ فِي الحُجْرَةِ، فَقَالَ عُرْوَةُ: يَا أُمَّاهُ، يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، أَلا تَسْمَعِينَ مَا\nيَقُولُ أَبُو عَبدِ الرَّحمَن؟ ... الحديث.\nالثاني: أخرجه أحمدُ (٢٤٢٤٨)، والنسائيُّ (٢٢٦): عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ قَالَ: جَاؤُوا بِعُسٍّ فِي رَمَضَانَ، فَحَزَرْتُهُ ثَمَانِيَةَ أَوْ تِسْعَةَ أَوْ عَشْرَةَ أَرْطَالٍ، فَقَالَ مُجَاهِدٌ: «حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِمِثْلِ هَذَا».\nوموسى هذا ثقة من رجال مسلم، إِلَّا أَنَّ شعبةَ أنكر عليه التصريح بالسماع في هذا الحديث، وأقرَّه يحيى القطانُ، وابنُ معين، وأحمدُ.\nقال الإمامُ أحمدُ: «كان شعبةُ يُنْكِرُ أن يكونَ مجاهدٌ سَمِعَ من عائشةَ، وقال يحيى بنُ سعيدٍ في حديثِ موسى الجُهنيِّ (عَن مُجَاهدٍ أَخْرَجَتْ إِلَينَا عَائِشَةُ، أَو حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ) قال يحيى بنُ سعيد: فحدَّثتُ به شُعْبَةَ، فأنكرَ أن يكون","vol":"3","page":385},{"text":"مجاهدٌ سَمِعَ من عائشةَ» (العلل ومعرفة الرجال - رواية عبد الله ١٦٧٣).\nوفي (رواية الميموني ٤٨٥) أن شعبةَ قال: «ليس بشيءٍ (عن مجاهدٍ، قال: سمعتُ عائشةَ)، وأَنْكرَ أن يكون سمعَ من عائشةَ».\nوقال ابنُ الجُنيد: «سُئِلَ يحيى بنُ معين وأنا أسمع (عن مجاهدٍ قالَ: سمعتُ عائشةَ). فقال: كان يحيى القطانُ يُنْكِرُ ذلك، ويُرْوَى في حديثٍ عن مجاهدٍ قال: سمعتُ عائشة» (سؤالات ابن الجنيد ٤٨). وجزم يحيى بعدمِ السَّماعِ، كما تقدَّم.\nوعلى هذا لم يبقَ سوى حديث (الصحيحين)، وهو كما ترى ليسَ صريحًا، والعمدةُ فيه عند الشيخينِ على عروةَ لا على مجاهدٍ، ولعلَّه سمع منها أَحْرُفًا يسيرةً أثناءَ الحجِّ أو نحو ذلك، ولهذا قال الذهبيُّ معقبًا على هذا الخلاف: «قلتُ: بلى، قد سمعَ منها شيئًا يَسيرًا» (السير ٤/ ٤٥١).\nالثاني: اختُلِفَ على إبراهيمَ بن نافعٍ في إسنادِهِ:\nفرواه عنه محمد بن كثير -كما في هذه الرواية-، وأبو حذيفة النهديُّ -كما سبقَ عند البيهقيِّ (٣٨) -، عن الحسن بن مسلم، عن مجاهدٍ، به.\nوخالفهما أبو نعيمٍ، كما سبقَ عند البخاريِّ، وخلَّادُ بنُ يحيى، كما عند البيهقيِّ؛ فرويَاه عن إبراهيمَ بنِ نافعٍ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، به.\nفجعلا شيخَ ابنِ نافع: عبدَ الله بنَ أبي نجيحٍ.\nقال البيهقيُّ: «والمشهورُ عن إبراهيم، عن الحسن بن مسلم بن يَنَّاقٍ (^١)، عن مجاهدٍ. وعن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن عائشة (^٢). وقد رواه خلاد\n_________\n(^١) قال ابن حجر في (التقريب ١٢٨٦): «يناق بفتح التحتانية وتشديد النون وآخره قاف».\n(^٢) كما في الرواية التالية.","vol":"3","page":386},{"text":"ابن يحيى، عن إبراهيم، كما رواه أبو نُعَيمٍ. فهو صحيح من الوجهين جميعًا» (السنن عقب رقم ٤١٥٣).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: «طعنَ بعضُهم في هذا الحديثِ من جهةِ دعوى الانقطاعِ ومن جهةِ دعوى الاضطرابِ.\nفأما الانقطاعُ: فقال أبو حاتم: «لم يسمع مجاهدٌ من عائشةَ»؛ وهذا مردود فقد وقعَ التصريحُ بسماعه منها عند البخاريِّ في غير هذا الإسناد، وأثْبَتَهُ عليُّ بنُ المدينيِّ فهو مقدَّمٌ على من نَفَاهُ.\nوأما الاضطرابُ: فلروايةِ أبي داودَ له عن محمدِ بنِ كثيرٍ، عن إبراهيمَ بنِ نافعٍ، عن الحسن بنِ مسلم بدل ابن أبي نَجِيحٍ، وهذا الاختلافُ لا يوجبُ الاضطرابَ؛ لأنه محمولٌ على أن إبراهيمَ بنَ نافعٍ سمعه من شيخين ولو لم يكن كذلك فأبو نُعَيمٍ شيخُ البخاريِّ فيه أحفظُ من محمد بنِ كثيرٍ شيخِ أبي داودَ فيه، وقد تابعَ أبا نعيم: خلَّادُ بنُ يحيى، وأبو حذيفةَ، والنعمانُ بنُ عبدِ السَّلامِ، فَرُجِّحَتْ روايتُه. والروايةُ المرجوحةُ لا تُؤثِرُ في الروايةِ الراجحةِ، والله أعلم» (فتح الباري ١/ ٤١٣).\nوالحديثُ صحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٢/ ١٩٩).","vol":"3","page":387},{"text":"رِوَايةٌ: «الدِّرْعُ فِيهِ تَحِيضُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «قَدْ كَانَ يَكُونَ لإِحْدَانَا الدِّرْعُ فِيهِ تَحِيضُ، وفيه تُصِيبُهَا الْجَنَابَةُ، ثُمَّ تَرَى فِيهِ قَطْرَةً مِنْ دَمِ [حَيْضَتِهَا] فَتَقْصَعُهُ بَرِيقِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ، وصحَّحَهُ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٣٦٤ «واللفظ له» / مي ١٠٣٢ «والزيادة له» / هق ٣٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبرى) -: عن النفيليِّ (^١)، حدثنا سفيان، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن عطاءٍ، عن عائشةَ، به.\nورواه الدارميُّ: عن محمدِ بنِ يوسفَ، عنِ ابنِ عُيَينَةَ، عنِ ابنِ أبي نَجِيحٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله ثقات رجال الشيخين غيرُ أبي جعفر النفيليِّ عبد الله بن محمد، فمن رجال البخاريِّ، وهو ثقة حافظ (التقريب ٣٥٩٤).\nوسَماعُ عطاءٍ من عائشةَ في الجملةِ ثابتٌ، فقد وقعَ تصريحه بالسماعِ منها في (الصحيحين)، كما عند البخاريِّ (٣٠٨٠، ٣٩٠٠)، وعند مسلمٍ (٨٩٩). وقد أثبتَهُ ابنُ المدينيِّ في (العلل له صـ ٦٦)، وابنُ معين، وأبو زُرْعَةَ، كما في (الجرح والتعديل ٦/ ٣٣٠).\n_________\n(^١) تحرف بـ (صحيح أبي داود) للألباني إلى (القعنبي).","vol":"3","page":388},{"text":"إِلَّا أَنَّ الحافظَ ابنَ حَجَرٍ: ذكر أن الأثرمَ روى عن الإمامِ أحمدَ ما يدلُّ على أنه كان يُدَلِّسُ. فقال في قصة طويلة (^١): «وروايةُ عطاءٍ عن عائشةَ لا يحتجُّ بها، إِلَّا أنْ يقولَ: سمعتُ» (تهذيب التهذيب ٧/ ١٨٢). وبنحوه في (الإمام لابنِ دقيق العيد ٣/ ٩١).\nقلنا: وكلامُ أحمدَ هذا قد يُفْهَمُ على وجهين آخرين:\nالأول: أن المشهورَ عن عطاءٍ أنه كثير الإرسال عمن لم يسمع، وقلَّما يروي حديثًا عن عائشةَ، إِلَّا وجدتَ بينهما واسطةً في موضع آخر، انظر على سبيل المثال (مسند أحمد ٢٤٦٤٢، ٢٥٦٤٧، و٢٤١٣٧، ٢٥٤٦٧)، فكأنَّ أحمدَ في ريبٍ من سماعِ عطاءٍ من عائشةَ، فذكرَ أنه لا يُحتجُّ بروايتِه عنها حتى يثبتَ السماعُ صراحةً.\nالوجه الثاني: أن أحمدَ قَصَدَ حديثًا بعينه، في متنه نكارةٌ، فتَلَمَّسَ له علةً، والحديثُ الذي قال أحمدُ فيه هذا القول هو حديثُ نوم الجُنُبِ، وأحمدُ يستنكره، ولهذا قال في تتمة كلامه: «ولو قال في هذا: «سمعتُ» كانت تلك الأحاديث أقوى» (الإمام ٣/ ٩١)، يعني: الأحاديث المعارضة لحديث عطاء، وهي المثبتة لوضوء الجنب إذا أراد أن ينامَ.\nوإلا فلم نجدْ مَن رَمَى عطاءً بالتدليسِ سوى ما فهمه الحافظُ من قولِ أحمدَ هذا، ولم يُعَوِّلْ أحدٌ عليه، ولا الحافظ نفسه، حيث لم يذكره في المدلسين، والله تعالى أعلم.\nولذا قال الألبانيُّ: «هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه كلُّهم ثقاتٌ على شرطِ\n_________\n(^١) أثناء كلامه على حديث نوم الجنب من غير وضوء، كما في (الإمام).","vol":"3","page":389},{"text":"الشيخين» (صحيح أبي داود ٣٩٠).\nوقد سبقَ الحديثُ بنحوه عند البخاريِّ، من روايةِ مجاهدٍ، عن عائشةَ.\nروايةُ: «تَقْرُصُهُ بِظُفْرِهَا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «قَدْ كَانَتْ إِحْدَانَا تَغْسِلُ دَمَ الْحَيْضَةِ بِرِيقِهَا تَقْرُصُهُ بِظُفْرِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١٢٣٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق: عن سفيانَ بنِ عُيَينَةَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن عطاءٍ، عن عائشةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ رجاله ثقات رجال الشيخين.","vol":"3","page":390},{"text":"روايةُ: «فَتَحُكُّهُ بَالْحَجَرِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: «وَكَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ فَيَكُونُ فِي ثَوْبِهَا الدَّمُ فَتَحُكُّهُ (فَتَحُتُّهُ) بَالْحَجَرِ، أَوْ بَالْعُودِ، أَوْ بَالْعَظْمِ (بِالْقَرْنِ)، ثُمَّ تَرُشُّهُ وَتُصَلِّي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادهُ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مي ١٠٤٤ «والروايتان له» / عب ١٢٣٨ «واللفظ له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا ابنُ جُرَيجٍ، قال: أخبرني عطاء، عن عائشةَ أنها كانت تقولُ: ... فذكره.\nورواه الدارميُّ: عن جعفر بن عون، ثنا ابنُ جُرَيجٍ، عن عطاءٍ، قال: كَانَتْ عَائِشَةُ تَرَى الشَّيْءَ مِنْ المحَيضِ فِي ثَوبِهَا فَتَحُتُّهُ بِالحَجَرِ ... إلخ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله ثقات رجال الشيخين، وقد صرَّحَ ابنُ جُرَيجٍ بالسَّماعِ.","vol":"3","page":391},{"text":"٢٧٠ - حَدِيثُ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ الْحَائِضِ يُصِيبُ ثَوْبَهَا الدَّمُ؟ قَالَتْ: «تَغْسِلُهُ فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ فَلْتُغَيِّرْهُ بِشَيْءٍ مِنْ صُفْرَةٍ». قَالَتْ: «وَلَقَدْ كُنْتُ أَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ حِيَضٍ جَمِيعًا لَا أَغْسِلُ لِي ثَوْبًا». [وَقَالَتْ: «لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَعَلَيَّ ثَوْبٌ، عَلَيْهِ بَعْضُهُ وَعَلَيَّ بَعْضُهُ، وَأَنَا حَائِضٌ نَائِمَةٌ قَرِيبًا مِنْهُ»].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> الفقرة الأولى الموقوفة في تغيير أثر الدم بالصفرة، والفقرة الأخيرة صحيحتان بالمتابعات، والفقرة الثانية قد يشهد لها حديث عائشة السابق كما ذكره الألبانيُّ، وهذا الحديثُ إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السِّياقِ والتَّمَامِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١ - قولُ عائشةَ: «كُنْتُ أَحِيضُ ثَلَاثَ حِيَضٍ لَا أَغْسِلُ لِي ثَوْبًا» هذا في حكم المرفوع؛ لأَنَّ عدم غسل ثوبها الذي تلبسه زمن الحيض كان في عهد النبي ﷺ، ولم ينكر عليها، والقول بأن النبي ﷺ لم يقفْ على فعلها بعيدٌ جدًّا. (عون المعبود ٢/ ١٦).\nأما الفقرة الأولى فموقوفة، والفقرة الأخيرة فواضح فيها الرفع؛ لأنه خبرٌ عن فعله ﷺ.\n٢ - قولُ عائشةَ ﵂: «... لَا أَغْسِلُ لِي ثَوْبًا»، إِنْ صحَّ، فيحمل على مَعَانٍ:\nالأول: أن ذلك لأجل أن الدَّمَ ما كان يصيبُ ثوبها؛ لأجل احترازها ونظافتها، ذكره العينيُّ في (شرح أبي داود ٢/ ١٨٤)، وكذا ذكره صاحب","vol":"3","page":392},{"text":"(عون المعبود) ولم يذكر غيره.\nالثاني: أنها كانت تغسلُ ثيابها بعد خروجها من الحيضِ، ولا تغسلها في أيامِ حيضها، ذكره العينيُّ أيضًا.\nالثالث: أنه بمعنى حديثها السابق الذي فيه: أنها كانت تقصعه بريقها، وهذا ما ذهب إليه الألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ١٩٩)، وبه صحح هذه الفقرة من الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٣٥٧ «واللفظ له» / حم ٢٦١٢٦ والزيادة له/ هق ٤١٦٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود -ومن طريقه البيهقيُّ- قال: حدثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثني أبي، قال: حدثتني أم الحسن -يعني: جدة أبي بكر العدوي (^١) -، عن معاذةَ، به.\nورواه أحمد: عن عبد الصمد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح عدا أُمّ الحسن جدَّة أبي بكر العدويِّ، لم يَرْوِ عنها إِلَّا عبد الوارث بن سعيد، ولم نقفْ على مُوَثِّقٍ لها، ولذا قالَ الحافظ: «لا يُعْرَفُ حالها» (التقريب ٨٧١٨)، فالسندُ ضعيفٌ.\nولذا قال ابن رجب: «إسنادٌ فيه جهالة» (الفتح له ١/ ٤٦٠).\n_________\n(^١) - وقع في المطبوع من (مسند أحمد) «العتكي»، وذكر محققوه أنه كذلك في سائر النسخ، والصواب «العدوي» كما عند أبي داود.","vol":"3","page":393},{"text":"وكذا أعلَّه الذَّهبيُّ بأُمِّ الحسنِ هذه، فقال: «لا تُعْرَفُ» (المهذَّبُ في اختصار السنن الكبرى ٢/ ٨٣٣).\nوأما ابنُ الملقن فقال عن إسناده: «لا أَعْلَمُ به بأسًا»! (البدر ١/ ٥٢٠)، كذا قال، وقد عَلِمَ غيرُهُ.\nقلنا: ولكن الفقرةَ الأُولَى من المَتْنِ وهي: «فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ فَلْتُغَيِّرْهُ بِشَيْءٍ مِنْ صُفْرَةٍ»؛ يَشْهَدُ لها ما رواه الدارميُّ (١٠٣٤)، قال: أخبرنا أبو النعمان، حدثنا ثابت بنُ يزيد، ثنا عاصمٌ، عن معاذةَ العدويةِ، عن عائشةَ ﵂، قالتْ: «إِذَا غَسَلَتِ الْمَرْأَةُ الدَّمَ فَلَمْ يَذهَبْ، فَلْتُغَيِّرْهُ بِصُفْرَةٍ؛ وَرَسٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ».\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط الشيخين.\nوأما الفقرة الثانية: وهي: «كُنْتُ أَحِيضُ ثَلَاثَ حِيَضٍ لَا أَغْسِلُ لِي ثَوْبًا»؛ فإن حُمِلَ ذلك على ما قاله الألبانيُّ بأنه بمعنى حديثها السابق في إزالةِ الدَّمِ بريقها، فيكون شاهدًا لها، وإلا فليس لها شاهد آخر.\nوأما الفقرة الثالثة: وهي: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَعَلَيَّ ثَوْبٌ، عَلَيْهِ بَعْضُهُ وَعَلَيَّ بَعْضُهُ، وَأَنَا حَائِضٌ»؛ فقد رواه مسلم (٥١٤) من طريق عبيد الله بن عبد الله، عن عائشةَ، قالت: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ، وَأَنَا حَائِضٌ، وَعَلَيَّ مِرْطٌ وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ إِلَى جَنْبِهِ».\nوانظر: (صحيح أبي داود ٢/ ١٩٧).","vol":"3","page":394},{"text":"٢٧١ - حَدِيثُ خِلَاسٍ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو الْهَجَرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: «كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبُو الْقَاسِمِ [نَبِيتُ] فِي الشِّعَارِ الْوَاحِدِ وَأَنَا حَائِضٌ طَامِثٌ، فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّي شَيْءٌ غَسَلَ مَا أَصَابَهُ (غَسَلَ مَكَانَهُ)، لَمْ يَعْدُهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَصَلَّى فِيهِ، ثُمَّ يَعُودُ مَعِي، فَإِنْ أَصَابَهُ [تَعْنِي: ثَوْبَهُ] مِنِّي شَيْءٌ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ (غَسَلَ مَكَانَهُ)، [وَ] لَمْ يَعْدُهُ إِلَى غَيْرِهِ [ثُمَّ صَلَّى فِيهِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ صحيحٌ، وحسَّنه المنذريُّ، وصحَّحَه الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالشِّعَارُ: هو الثوب الذي يلي الجسد؛ لأنه يلي الشَّعْرَ.\nطَامِثٌ: أي: حَائِضٌ، فقولها: «أَنَا حَائِضٌ طَامِثٌ» من باب التأكيد اللفظي.\nولَمْ يَعْدُهُ -بإسكان العين وضم الدال- أي: لم يجاوزه إلى غيره بل اقتصر على غسل الموضع المصاب. (شرح أبي داود للعيني ٢/ ٣٥ - ٣٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٦٩ «والروايتان والزيادات له ولغيره»، ٢١٥٥/ ن ٢٨٩، ٣٧٦، ٧٨٥ «واللفظ له» / كن ٣٤٢، ٩٣٧/ حم ٢٤١٧٣/ مي ١٠٣٦/ عل ٤٨٠٢/ هق ١٥١٩/ محلى (٢/ ١٨٢) / لا ١٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه النسائيُّ (٧٨٥) قال: أخبرنا عمرو بن منصور، قال: حدثنا هشام بن عبد الملك، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا جَابرُ بن صُبْحٍ، قال:","vol":"3","page":395},{"text":"سمعتُ خِلَاسَ بنَ عمرٍو يقول: سمعتُ عائشةَ ... فَذَكَرَهُ.\nورواه أحمدُ، وأبو داود، والنسائيُّ أيضًا، والباقون من طرق: عن يحيى بنِ سعيد، عن جابر بنِ صبح، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُه ثقاتٌ، رجال الشيخين عدا جابر بن صُبْحٍ، وهو ثقةٌ؛ وَثَّقَهُ يحيى بن معين، والنَّسائيُّ، كما في (التهذيب ٤/ ٤٤٢)، وقال أحمدُ: «ما أرى به بأس، وكان رجلًا عاقلًا» (العلل ومعرفة الرجال ٣/ ١١٤)، وذكره ابنُ حبان في (الثقات ٦/ ١٤٢)، وقال يحيى القطانُ: «جابرٌ أحبّ إليَّ من المهلبِ بنِ أبي حبيبةَ (^١») (التاريخ الكبير للبخاري ٢/ ٢٠٧)، والمهلب وَثَّقَهُ أحمدُ، وابنُ معين، وغيرُهما (^٢).\nومع هذا قال الأزدي: «لا يقوم بحديثه حجة»! (التهذيب ٢/ ٤١)، ولأجله قال الحافظ على عادته: «صدوق» (التقريب ٨٦٩). والأزدي ليس بحجة، فالرجل ثقة كما نصَّ الأئمةُ.\nوحسَّنه المنذريُّ في (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٧٦)، وقال الألبانيُّ: «إسناده صحيح» (صحيح سنن أبي داود ٢٦٢)، وقال في (الثمر المستطاب صـ ٣٣٠): «وهذا سندٌ صحيحٌ متصلٌ بالسماعِ رجالُه كلُّهم ثقات».\n_________\n(^١) وَوَهِمَ المزيُّ في (التهذيب ٤/ ٤٤٢) فَنَسَبَ هذا القولَ لابنِ معين، وقد تعقَّبه مغلطاي في (إكماله ٣/ ١٢٩)، وتبعه الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في (تهذيبه ٢/ ٤١).\n(^٢) انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ١٠/ ٣٢٩).","vol":"3","page":396},{"text":"٢٧٢ - حَديثٌ آخَرُ: عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا طَرَقَتْهَا الْحَيْضَةُ مِنَ اللَّيْلِ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهَا طَرَقَتْهَا الْحَيْضَةُ مِنَ اللَّيْلِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي، فَأَشَارَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِثَوْبٍ وَفِيهِ دَمٌ، فَأَشَارَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، «اغْسِلِيهِ»، فَغَسَلَتْ مَوْضِعَ الدَّمِ، ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ الثَّوْبَ، فَصَلَّى فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٤٣٧٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا حسنٌ، قال: حدثنا ابنُ لهيعةَ، قال: حدثنا حيي بن عبد الله، أن أبا عبد الرحمن الحُبَليَّ حَدَّثَهُ، عن عائشةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ ابنِ لهيعةَ، فهو سيئُ الحفظِ، لا سيَّما في غير رواية العبادلة عنه، وهذا منها، وقد سبق الكلامُ عليه مِرارًا.\nوشيخُه حيي بن عبد الله، هو المعافريُّ المصريُّ؛ مختلفٌ فيه، وقال الحافظ: «صدوقٌ يَهِم» (التقريب ١٦٠٥).","vol":"3","page":397},{"text":"٢٧٣ - حَدِيثُ أُمِّ جَحْدَرٍ الْعَامِرِيَّةِ، أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ جَحْدَرٍ الْعَامِرِيَّةِ، أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ فَقَالَتْ: «كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَلَيْنَا شِعَارُنَا، وَقَدْ أَلْقَيْنَا فَوْقَهُ كِسَاءً، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَخَذَ الْكِسَاءَ فَلَبِسَهُ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْغَدَاةَ، ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذِهِ لُمْعَةٌ مِنْ دَمٍ، فَقَبَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى مَا يَلِيهَا، فَبَعَثَ بِهَا إِلَيَّ مَصْرُورَةً فِي يَدِ الْغُلامِ فَقَالَ: «اغْسِلِي هَذِهِ وَأَجِفِّيهَا، ثُمَّ أَرْسِلِي بِهَا إِلَيَّ». فَدَعَوْتُ بِقَصْعَتِي فَغَسَلْتُهَا، ثُمَّ أَجْفَفْتُهَا فَأَحَرْتُهَا إِلَيْهِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِنِصْفِ النَّهَارِ وَهِيَ عَلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفَهُ العظيمُ آبادي، والألبانيُّ، واستغربَهُ المنذريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقولها: «فَأَحَرْتُهَا». أي: رددتها إليه، يقال: حار الشيء يحور بمعنى رجع، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ (الانشقاق ١٤) أي: لا يبعث ولا يرجع إلينا في القيامة للحساب. (معالم السنن ١/ ١٢٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٣٨٧ «واللفظ له» / هق ٤١٤٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود في (السنن) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبرى) - قال: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، ثنا أبو مَعْمَرٍ، ثنا عبد الوارث حدثتنا","vol":"3","page":398},{"text":"أُمُّ يونسَ بنتُ شَدَّادٍ، قالتْ: حدَّثتني حَمَاتِي أُمُّ جَحْدَرٍ العَامِرِيَّةُ أنها سَأَلَتْ عَائِشَةَ ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: أم يونس بنت شداد؛ مجهولة، قال الذهبي: «لَا تُعْرَفُ» (الميزان ٧/ ٤٧٩)، وقال ابنُ حَجَرٍ: «لا يُعْرَفُ حالُها» (التقريب ٨٧٨٢).\nالثانية: أم جحدر العامرية؛ مجهولة أيضًا، قال الذهبي: «لَا تُعْرَفُ» (الميزان ٧/ ٤٧٦)، وقال الحافظ: «لا يُعْرَفُ حالُها» (التقريب ٨٧٠٩).\nقال صاحبُ (عونِ المعبودِ ٢/ ٣٧): «الحديثُ تفرَّدَ به المؤلفُ وهو ضعيفٌ، وقال المنذريُّ: هو غريب (^١») اهـ.\nوضعَّفه الألبانيُّ في (ضعيف أبي داود ١/ ١٤٦).\n_________\n(^١) ولم نقفْ على قولِ المنذريِّ هذا في المطبوع من (مختصر سنن أبي داود ١/ ٢٢٨ - ٢٢٩)، فلعلَّه سقطَ من المطبوعِ، أو في كتاب آخر.","vol":"3","page":399},{"text":"٢٧٤ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ -أَوْ قِيلَ لَهَا-: كَيْفَ كُنْتُنَّ تَصْنَعْنَ بِثِيَابِكُنَّ إِذَا طَمِثْتُنَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَتْ: «إِنْ كُنَّا لَنَطْمِثُ فِي ثِيَابِنَا، وَفِي دُرُوعِنَا، فَمَا نَغْسِلُ مِنْهَا إِلَاّ أَثَرَ مَا أَصَابَهُ الدَّمُ، وَإِنَّ الخَادِمَ مِنْ خَدَمِكُمُ اليَوْمَ لَتَفْرُغُ يَوْمَ طُهُرِهَا لِغَسْلِ ثِيَابِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفَهُ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خز ٢٩٦].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عقب الرواية التالية:\n\nرواية بزيادة: «وما لها إلا ثوب واحد»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «[إِنْ] كَانَتْ إِحْدَانَا [لَ]ـتَحِيضُ فِي الثَّوْبِ [وَمَا لَهَا إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ]، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ طُهْرِهَا غَسَلَتْ مَا أَصَابَهُ، ثُمَّ صَلَّتْ فِيهِ، وَإِنَّ إِحْدَاكُنَّ الْيَوْمَ تُفَرِّغُ خَادِمَهَا لِغَسْلِ ثِيَابِهَا يَوْمَ طُهْرِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفَهُ ابنُ رَجَبٍ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٣/ ٣٩١/ ٩٣٣) «والزيادات له» / طس ٢١٩٢ «واللفظ له»","vol":"3","page":400},{"text":"/ حق ١٩١٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ خُزيمةَ: عن أحمد بن أبي سريج الرازيِّ، أخبرنا أبو أحمد، نا المنهال بن خليفةَ، عن خالد بن سلمةَ، عن مجاهدٍ، عن أُمِّ سلمةَ، به.\nورواه إسحاقُ في (مسنده)، والطبرانيُّ في (الكبير) من طريق أحمد بن حنبل، كلاهما: عن وكيع، عن المنهال، به.\nورواه الطبرانيُّ في (الأوسط): من طريق محمد بن ربيعة الكلابيِّ، عن المنهالِ بنِ خليفةَ، به.\nوقال بإثره: «لم يروه عن مجاهدٍ إِلَّا خالد تفرَّدَ به المنهالُ».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ مداره على المنهال بن خليفة؛ وقد ضَعَّفَهُ: ابنُ مَعين، والنسائيُّ، ويعقوبُ بنُ سفيانَ، وابنُ شَاهينَ، وقال البخاريُّ: «فيه نظر» (^١)، وقال فى موضعٍ آخر: «حديثُه منكرٌ»، وقال أبو حاتم: «صالحٌ، يُكتبُ حديثُه»، وقال ابنُ حِبانَ: «كان يَتَفَرَّدُ بالمناكير عن المشاهير، لا يجوز الاحتجاجُ به»، وقال الدولابيُّ، وأبو أحمد الحاكم: «ليس بالقوي»، وقال أبو داود: «جائزُ الحديثِ»، ووَثَّقَهُ البزَّارُ. (تهذيب التهذيب ١٠/ ٣١٩)، وقال الحافظُ: «ضعيفٌ» (التقريب ٦٩١٧). وهو كما قال.\nوبه أعلَّه ابنُ رجب حيث قال: «وفي إسناده المنهال بن خليفة، ضعَّفُوه»\n_________\n(^١) وشكك مغلطاي في (إكماله) في نسبة هذا القول للبخاري، والصواب أنه قول البخاري لا مرية في ذلك، كما يُعْلَمُ ذلك بالرجوع (للتاريخ الأوسط) (٤/ ٧٦٤/ ١١٩٨).","vol":"3","page":401},{"text":"(الفتح له ١/ ٤٦٠).\nوضعَّف إسنادَهُ الألبانيُّ في تعليقه على (صحيح ابن خزيمة).\nوقال الهيثميُّ: «رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) ورجاله موثقون» (المجمع ١٥٥٦).","vol":"3","page":402},{"text":"٢٧٥ - حَدِيثٌ ثَالِثٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ:\n◼ عَنْ بَكَّارِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَسَأَلَتْهَا امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَنِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبِ الْحَائِضِ؟ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: «قَدْ كَانَ يُصِيبُنَا الْحَيْضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَتَلْبَثُ إِحْدَانَا أَيَّامَ حَيْضِهَا ثُمَّ تَطْهُرُ، فَتَنْظُرُ الثَّوْبَ الَّذِي كَانَتْ تَقْلِبُ (تَبِيتُ) (تَمْكُثُ) فِيهِ، فَإِنْ أَصَابَهُ دَمٌ غَسَلْنَاهُ وَصَلَّيْنَا فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ تَرَكْنَاهُ، وَلَمْ يَمْنَعْنَا ذَلِكَ من أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِ، وَأَمَّا الْمُمْتَشِطَةُ: فَكَانَتْ إِحْدَانَا تَكُونُ مُمْتَشِطَةً، فَإِذَا اغْتَسَلَتْ لَمْ تَنْقُضْ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهَا تَحْفِنُ عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ، فَإِذَا رَأَتِ الْبَلَلَ فِي أُصُولِ الشَّعْرِ دَلَكَتْهُ، ثُمَّ أَفَاضَتْ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفَهُ ابنُ رَجَبٍ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ المنذرِ: «فَغَسْلُ دَمِ الحيضةِ يجبُ لأَمْرِ النبيِّ ﷺ بَغَسْلِهِ، وحُكمُ سائِرِ الدِّماءِ كحُكمِ دَمِ الحيضِ، لا فرْقَ بيْنَ قليلِ ذلكَ وكثيرِهِ، وليسَ لقولِ مَن قالَ: إذا كان ما أدركه الطرفُ منه لا تكون لمعة لا يُفْسِدُ الصلاةَ معنى؛ لأَنَّ الأخبارَ على العُمومِ ويَدخُلُ فيها قليلُ الدَّمِ وكثيرُهُ فيما أَمَرَ به النبيُّ ﷺ من غسلِ دَمِ الحيضةِ، وليسَ لأحدٍ أن يستثني من ذلك شيئًا بغيرِ حُجَّةٍ» (الأوسط عقب رقم ٧٠٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٥٩ «واللفظ له» / منذ ٧٠٣ «والرواية الثانية له» / هق ٨٧٧ «مقتصرًا على آخره»، ٤١٦٤ «والرواية الأولى له»].","vol":"3","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داود قال: حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، ثنا عبد الرحمن -يعني: ابنَ مَهْدِيٍّ-، قال: ثنا بَكَّارُ بن يحيى، قال: حدَّثتني جَدَّتي، قالتْ: دخلتُ على أُمِّ سلمةَ ... الحديث.\nورواه ابنُ المنذرِ، والبيهقيُّ في (الكبرى): من طريق ابنِ مهديٍّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: بكار بن يحيى، وهو مجهول كما في (التقريب ٧٣٦)، وكذلك جدته، ولم نقفْ على اسمها ولا ترجمتها، ولذا قال ابنُ رجب: «إسنادٌ فيه جَهالة» (الفتح لابن رجب ١/ ٤٦٠).\nوبهذين العلتين ضعَّفه الألبانيُّ في (ضعيف سنن أبي داود ١/ ١٤٣).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقولها: «وَأَمَّا الْمُمْتَشِطَةُ ...» إلخ، إن كان المرادُ به غسل المرأة الجنب، فله شاهد من حديثِ أُمِّ سلمةَ عند مسلم (رقم ٣٣٠)، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ (^١) رَأْسِي فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ قَالَ: «لَا.\n_________\n(^١) قال الإمام النووي: «هو بفتح الضاد وإسكان الفاء هذا هو المشهور المعروف في رواية الحديث والمستفيض عند المحدثين والفقهاء وغيرهم، ومعناه أُحكم فتل شعري. وقال الإمام ابن بري في الجزء الذي صنفه في لحن الفقهاء من ذلك قولهم في حديث أم سلمة أشد ضفر رأسي يقولونه بفتح الضاد وإسكان الفاء وصوابه ضم الضاد والفاء جمع ضفيرة كسفينة وسفن. وهذا الذي أنكره رحمه الله تعالى ليس كما زعمه بل الصواب جواز الأمرين ولكل منهما معنى صحيح ولكن يترجح ما قدمناه لكونه المروي المسموع في الروايات الثابتة المتصلة، والله أعلم» (شرح مسلم ٤/ ١١)، و(المجموع شرح المهذب ٢/ ١٨٧).\nوقال الحافظ ابن حجر: «المَشْهُور بِفَتْحِ أَوله وَسُكُونِ الْفَاءِ أَي أجعله ضفائر وَحكى بِضَمَّتَيْنِ جمع ضفيرة وَهِي الْخصْلَة من الشّعْر» (الفتح ١/ ١٤٨).","vol":"3","page":404},{"text":"إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ».\nوأما إِن كان المرادُ به غسل المرأةِ الحائِضِ فلا يصحُّ، وقد استنكره الألبانيُّ بدليلٍ فيه نظر، انظر أحاديث غسل المرأة المتضفرة في (فصل الغسل).","vol":"3","page":405},{"text":"٢٧٦ - حَدِيثٌ رَابِعٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَائِضِ: «تَغْسِلُ مَا أَصَابَ ثَوْبَهَا وَلَا تَغْسِلُ الثَّوْبَ كُلَّهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٣/ ٤٠٣/ ٩٦٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ في (المعجم الكبير): حدثنا أبو الزِّنْبَاعِ، حدثنا سعيد بن عُفَيْر، حدثنا ابنُ لهيعةَ، عن يزيدَ بن أبي حبيب، عن نَاعِمٍ مولى أم سلمةَ، عن أُمِّ سلمةَ، به.\nأبو الزِّنْبَاعِ هو روح بن الفرج القطان.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: ابنُ لهيعةَ، وهو ضعيفٌ، خاصة في غير رواية العبادلة عنه، وهذا منها.\nوفي الباب أحاديث أخر، انظر البابين التاليين:","vol":"3","page":406},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>٤٥ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَنَّ بَقَاءَ أَثَرِ دَمِ الْحَيْضِ فِي الثَّوبِ لَا يَضُرُّ</span>\n٢٧٧ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ يَسَارٍ ﵂ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ، وَأَنَا أَحِيضُ فِيهِ، فَكَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَقَالَ: «إِذَا طَهُرْتِ فَاغْسِلِيهِ (فَاغْسِلِي مَوضعَ الدَّمِ)، ثُمَّ صَلِّي فِيهِ»، فَقَالَتْ: فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ [أَثَرُ] (١) الدَّمِ [مِنَ الثَّوبِ؟] (٢)، قَالَ: «يَكْفِيكِ غَسْلُ الدَّمِ يَكْفِيكِ الْمَاءُ، وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ»\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفه: ابنُ المنذرِ، والبيهقيُّ، والإشبيليُّ، والنوويُّ، والذهبيُّ، وابنُ رجب، وابنُ الملقن، والهيثميُّ، وابنُ حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د (٢/ ٢٩٤/ حاشية ٢) (^١) / حم ٨٩٣٩ «واللفظ له»، ٨٧٦٧ «والرواية له» / منذ ٧٠٦ «مختصرًا» / هق ٤١٧١، ٤١٧٢ «والزيادة\n_________\n(^١) هكذا أورده محققو (طبعة التأصيل) في الحاشية؛ لأنه من رواية أبي سعيد بن الأعرابي، وقد اعتمدوا في أصل الكتاب رواية اللؤلؤي، والحديث ذكره المزي في (التحفة ١٤٢٨٦)، وقد أُثْبتَ في أصل (طبعة المكتبة العصرية، وطبعة الرسالة، وطبعة المكنز).","vol":"3","page":407},{"text":"الثانية له ولغيره» / مدونة (١/ ٢٢) / فخز ١٠/ صمند (إصا ١٣/ ٣٥٣) / صحا ٧٦٠٧ «والزيادة الأولى له» / قصار (ق ١٠٣/ أ) / منتخب من مسموعات ابن الحمصي (٣٣/ ١) نقلًا من (الصحيحة ١/ ٥٩٤) / ذهبي (١/ ٣٩٦) / بدر (١/ ٥٢١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد في (المسند)، وأبو داود في (السنن)، قالا: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة، به.\nورواه ابنُ المنذر، والبيهقيُّ، وأبو نُعَيمٍ في (المعرفة)، وغيرُهم: من طريق ابن وهب، عن ابن لهيعة، به.\nومداره عند الجميع على ابن لهيعة على خلاف عليه سيأتي ذكره.\nوقال البيهقيُّ بإثره: «تفرَّدَ به ابنُ لهيعة».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لتفرد عبد الله بن لهيعة به، وقد ضعَّفه جمهورُ الأئمة؛ لأسبابٍ ثلاثة:\nالأول: سوء حفظه.\nالثاني: تلقينه مما ليس من حديثه فيحدِّث به.\nالثالث: تدليسه عن الضعفاء والهلكى، أمثال: المثنى بن الصباح، وإسحاق بن أبي فروة، ومع ذلك ربما صرَّحَ بالتحديثِ عمن لم يسمع منهم على سبيلِ التوهم والغفلة، ولذا ذكره الحافظ في الطبقة الخامسة من (طبقات المدلسين ١٤٠) وهي طبقة مَن يُرَدُّ حديثُه مطلقًا ولو صرَّحَ","vol":"3","page":408},{"text":"بالسماع.\nوزاد بعضُهم سببًا رابعًا: أَلَا وهو الاختلاطُ، بعدما احترقتْ كتبه.\nومع هذا قد وَثَّقَهُ بعضُهم، لا سيَّما قبل احتراقِ كتبه واختلاطه، وفرَّقوا بين رواية المتقدِّمين عنه، ورواية المتأخرين.\nوذُكِرَ عنِ الحافظِ عبدِ الغني بنِ سعيدٍ أنه قال: «إذا روى العبادلة ابن وهب، وابن المبارك، والمقرئ، عن ابن لهيعة فهو سند صحيح»! (إكمال تهذيب الكمال ٨/ ١٤٤).\nوفهم بعضُ المعاصرين من هذا النَّصِّ وأمثالِه، أن روايةَ العبادلة عن ابنِ لهيعةَ صحيحةٌ في ذَاتها، وفيه نظر، بل الأقرب -والله أعلم- أن مرادَهم أنها صحيحةُ النسبة إلى ابن لهيعة، لأَنَّ ابن لهيعة كان يتلقن كما تقدَّم، فأيُّ كتابٍ جاؤوه به إليه حدَّث منه، وإن لم يكن فيه حديث واحد من حديثه، وهذا بخلاف رواية العبادلة عنه، حيث كانوا يتتبعون أصوله وكتبه.\nقال ابنُ سعد عنه: «كان ضعيفًا، وعنده حديث كثير، ومن سمع منه في أول أمره أحسن حالًا في روايته ممن سمع منه بآخره، وأما أهل مصر فيذكرون أنه لم يختلط، ولم يزل أول أمره وآخره واحدًا، ولكن كان يُقرأ عليه ما ليس من حديثه فيسكتُ عليه، فقيل له في ذلك، فقال: وما ذَنْبِي، إنما يجيئون بكتابٍ يقرؤونه ويقومون، ولو سألوني لأخبرتهم أنه ليس من حديثي» (الطبقات الكبرى ٩/ ٥٢٤).\nوعن يحيى بن حسان، قال: «جاء قومٌ ومعهم جزءٌ فقالوا: سمعناه من ابنِ لهيعة، فنظرتُ فيه فإذا ليس فيه حديثٌ واحدٌ من حديثِ ابنِ لهيعةَ، قال: فقمتُ فجلستُ إلى ابنِ لهيعةَ، فقلتُ: أي شيء ذا الكتاب الذي","vol":"3","page":409},{"text":"حدَّثتَ به ليس ها هنا في هذا الكتاب حديثٌ من حديثِكَ، ولا سمعتَها أنت قط؟ ! قال: فما أصنعُ بهم يجيئون بكتاب فيقولون هذا من حديثك فأحدّثهم به؟ !» (المجروحين ١/ ٥٠٦). وسيأتي مزيد بيان لذلك من أقوال الأئمة.\nقلنا: ولهذا كان الذي عليه المحققون من أئمة الحديث وجهابذته: كأحمدَ، وابنِ معين، وأبي حاتم، وأبي زُرْعَةَ، والبخاريِّ، ومسلمٍ، وغيرِهم، ممن سبقهم وممن أَتى بعدهم؛ عدمُ الاحتجاجِ به إذا انفرد مطلقًا، سواء في ذلك رواية المتقدمين عنه ورواية المتأخرين، إِلَّا أَنَّ روايةَ العبادلةِ عنه أعدلُ من غيرِها وأَجودُ، وهي صالحةٌ للاعتبارِ والشواهدِ، لا للاحتجاج.\nوإليك بعضُ أقوالهم الدالة على ما ذكرنا:\n* قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: «قلت لأبي: إذا كان من يروي، عن ابن لهيعة مثل: ابن المبارك، وابن وهب يحتجُّ به؟ قال: لا».\n* قال عبد الرحمن: «سُئِلَ أبو زُرْعَةَ: عن ابن لهيعة سماع القدماء منه، فقال: آخره وأوله سواء، إِلَّا أَنَّ ابنَ المبارك، وابنَ وهبٍ كانا يتتبعان أصوله فيكتبان منه، وهؤلاء الباقون كانوا يأخذون من الشيخ، وكان ابنُ لهيعةَ لا يضبط، وليس ممن يحتجُّ بحديثه من أجمل القول فيه» (الجرح والتعديل ٥/ ١٤٧ - ١٤٨).\nوقال أبو زُرْعَةَ أيضًا: «لم تحترق كتبه، ولكن كان رديء الحفظ» (الضعفاء له - رواية البرذعي ٢/ ٣٤٦).\nوعلى هذا جرى عملهما -أعني: أبا زُرْعَةَ، وأبا حاتم- في إعلال أحاديث ابن لهيعة دون تفريق بين العبادلة وغيرهم، انظر المسائل التالية من","vol":"3","page":410},{"text":"(علل ابن أبي حاتم ٦٣٤، ٦٣٥، ٦٣٦، ٦٣٧، ٧٦٨، ٩٦٠، ٢٧٥٥، ٢٨٠٧) (^١).\n* وقال يحيى بن معين: «قال لي أهل مصر: ما احترق لابن لهيعة كتابٌ قطّ، وما زال ابنُ وهب يكتبُ عنه حتى مات». قال ابنُ الجنيد: «قلت ليحيى: فسماع القدماء والآخرين من ابن لهيعة سواء؟ قال: نعم، سواء، واحد» (سؤالات ابن الجنيد صـ ١٦٤).\nوقال في (رواية ابن طهمان ٢٩٨): «ابن لهيعة ليس بشيء»، قيل ليحيى: «فهذا الذي يحكي الناس أنه احترقت كتبه. قال: ليس لهذا أصل». وقال في موضع آخر: «ابن لهيعة ليس بشيء تغيَّر أو لم يتغيَّر» (من كلام ابن معين في الرجال - رواية ابن طهمان ٣٤٢).\nوأَكَّدَ ذلك في (روايةِ ابن محرز) فقال: «ابنُ لهيعةَ في حديثه كلِّه، ليس بشيء»، وقال مرة أخرى - وسئل عن حديث ابن لهيعة-: «ابنُ لهيعةَ ضعيفٌ في حديثه كلِّه لا في بعضه» (رواية ابن محرز ١٣٤).\n* وقال الإمام أحمد: «ما حديث ابن لهيعة بحجة، وإني لأكتبُ كثيرًا مما أكتبُ أعتبرُ به، وهو يقوي بعضُه ببعض» (تاريخ دمشق ٣٢/ ١٥٤). وهذا يُقَيِّدُ ما ذُكِرَ عن أحمدَ من الثناء عليه.\n* وقال عمرُو بنُ عليٍّ الفلاسُ: «عبد الله بن لهيعة احترقتْ كتبه، فمن كتب عنه قبل ذلك مثل: ابن المبارك، وعبد الله بن يزيد المقرئ أصح من الذين كتبوا بعدما احترقت الكتب، وهو ضعيف الحديث» (الجرح والتعديل ٥/ ١٤٧).\n_________\n(^١) نقلًا من مقدمة المحقق (د. سعد الحميد) (صـ ٢٨٧).","vol":"3","page":411},{"text":"قلنا: فمع قوله أن روايةَ العبادلة أصحُّ من روايةِ غيرِهم أطلقَ الضَّعْفَ، وفي هذا دليلٌ واضحٌ على ما ذكرنا من أنهم أرادوا بالصحة (الصحة النسبية) أي: أن روايتَهم أصحُّ من غيرهم وأخفَّ ضعفًا، لا أنها صحيحة في ذاتها. فتأمل.\n* وقال ابنُ حبان: «قد سبرتُ أخبارَ ابنِ لهيعةَ من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه فرأيتُ التخليطَ في رواية المتأخرين عنه موجودًا. وما لا أصل له من رواية المتقدمين كثيرًا، فرجعتُ إلى الاعتبار فرأيتُه كان يدلِّسُ عن أقوامٍ ضَعْفَى، عن أقوامٍ رآهم ابنُ لهيعةَ ثقات، فالتزقتْ تلك الموضوعات به ....\nوأما روايةُ المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه ففيها مناكير كثيرة وذاك أنه كان لا يَبالي ما دُفع إليه قَرَأَهُ سواء كان ذلك من حديثِهِ أو غير حديثه.\nفوجبَ التنكب عن روايةِ المتقدمين عنه قبلَ احتراقِ كتبه لما فيها من الأخبار المدلَّسة عن الضعفاء والمتروكين، ووَجَبَ ترك الاحتجاجِ برواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه لما فيه مما ليس من حديثه» (المجروحين ٢/ ١١ - ١٣).\n* وذكره الدارقطنيُّ في «الضعفاء والمتروكين»، وقال: «يُعْتَبرُ بما يَروي عنه العبادلةُ: ابنُ المبارك، والمقرئُ، وابنُ وهب» (الضعفاء والمتروكون ٣١٩). وهذا يعني: أن روايةَ غيرهم مما لا يُعتبر بها، لكونها ليستْ من حديثه، على ما بيَّنَّاه آنفًا.\n* ونَقَلَ الإجماعَ على ذلك البيهقيُّ، فقال: «وقد أجمعَ أصحابُ الحديثِ على ضَعْفِ ابنِ لهيعةَ، وتركِ الاحتجاجِ بما يَنْفَرِدُ به» (معرفة السنن والآثار ٩/","vol":"3","page":412},{"text":"٤٣) (^١).\n* وقال الذهبيُّ: «لا ريبَ أن ابنَ لهيعةَ كان عالمَ الدِّيارِ المصريةِ، ... ولكن ابنَ لهيعةَ تهاونَ بالإتقان، وروى مناكير، فانحطَّ عن رتبةِ الاحتجاج به عندهم.\nوبعضُ الحفاظِ يروي حديثَه، ويذكره في الشواهد والاعتبارات، والزهد، والملاحم، لا في الأُصول.\nوبعضُهم يبالغُ في وَهَنِهِ، ولا ينبغي إهداره، وتتجنب تلك المناكير، فإنه عدلٌ في نفسه ... وما رواه عنه ابنُ وهب، والمقرئُ، والقدماءُ فهو أجودُ» (سير أعلام النبلاء ٨/ ١٤).\nوقال أيضًا: «العمل على تضعيف حديثه» (الكاشف ٢٩٣٤). وكذا قال سبط ابن العجمي في (الاغتباط بمن رمي من الرواة بالاختلاط صـ ١٩٠).\nهذا والله تعالى أعلى وأعلم.\nنعودُ إلى حديثنا، فنقولُ: ومما يؤكِّدُ ما ذكرنا: اضطراب ابن لهيعة فيه، فقد رُوِيَ عنه على وجهٍ آخر:\nأخرجه أحمد (٨٧٥٢، ٨٧٦٧): عن موسى بن داود الضبيِّ، حدثنا ابنُ لهيعةَ، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن موسى (^٢) بن طلحة، عن\n_________\n(^١) ولا يصحُّ الاعتراضُ على نقل الإجماع بتوثيق من وثقه، فإنه يتكلم عن الاحتجاج، وقد سبقَ قولُ أبي زُرْعَةَ مؤكدًا لذلك، حيثُ قال: «وكان ابنُ لهيعة لا يَضبط وليس ممن يحتج بحديثه مَنْ أجمل القول فيه».\n(^٢) - وقع في المطبوع وبعض النسخ الخطية «عيسى» وصوبه محققو ط. الرسالة من النسخ الأخرى ومن (الأطراف)، و(جامع المسانيد) إلى «موسى»، قلنا: وكذلك نقله ابن رجب في (الفتح)، ولعلَّ هذا من أوهام ابن لهيعة أيضًا، فيكون أخطأ في موضعين من السند، والله أعلم.","vol":"3","page":413},{"text":"أبي هريرة، به.\nفأبدلَ عبيد الله بن أبي جعفر بيزيد بن أبي حبيب، وموسى بن طلحة بأخيه عيسى.\nقال ابنُ رجب الحنبليُّ: «وقد اضطربَ في إسنادِهِ، فرواه تارة كذلك، وتارة رواه عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة، وهذا يدلُّ على أنه لم يحفظه» (فتح الباري له ١/ ٤٦١). وكذا قال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في (الفتح ١/ ٣٣٤).\nوالحديثُ ضعَّفه ابنُ المنذر بقوله -بعد أن ذكر في الباب أثر عائشة الموقوف-: «وقد روينا عن النبي ﷺ في هذا الباب حديثًا مفسرًا غير أنه من حديث ابن لهيعة» (الأوسط ٢/ ٢٧٤).\nوضعَّفه أيضًا البيهقيُّ، فقال في (السنن) بعد أن ذكر أثر عائشة الموقوف -وسيأتي قريبًا-: «وقد رُوِيَ عن النبي ﷺ بإسنادين ضعيفين، ...» وساقه بسنده من طريق ابن لهيعة، ثم قال: «تفرَّدَ به ابنُ لهيعة».\nوأشارَ إلى تضعيفه بابنِ لهيعة الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٣١) بقوله: «وفي إسناده عبد الله بن لهيعة».\nوأقرَّ الذَّهبيُّ تضعيفَ البيهقيِّ له فقال: «هذا ضعيفٌ من قِبَلِ ابنِ لهيعةَ» (المهذب في اختصار السنن ٢/ ٨٣٣).\nوكذلك ضعَّفه النوويُّ في (المجموع ٢/ ٥٤٥)، وضعَّفه ابنُ رجب الحنبليُّ","vol":"3","page":414},{"text":"أيضًا فقال: «وابن لهيعة لا يحتجُّ برواياته في مخالفة روايات الثقات، وقد اضطربَ في إسنادِهِ» (فتح الباري ١/ ٤٦١).\nوقال الهيثميُّ: «رواه أحمد، وفيه ابنُ لهيعة وهو ضعيف» (المجمع ١٥٥٤).\nوضعَّفه ابنُ الملقن أيضًا بابنِ لهيعة، انظر: (البدر المنير ١/ ٥٢١ - ٥٢٤).\nوضعَّفه ابنُ حجر في (التلخيص ١/ ٥٨)، وفي (بلوغ المرام ٣١)، وقال في (الفتح): «وفي إسنادِهِ ضَعْفٌ، وله شاهدٌ مرسلٌ ذكره البيهقيُّ» (الفتح ١/ ٣٣٤).\nكذا قال الحافظ: «وله شاهد مرسل»، ولعلَّه أرادَ: «وله شاهد موقوف»، وهو حديث عائشة الآتي في آخر الباب، فهذا هو الذي ذكره البيهقيُّ شاهدًا، ولم يذكر هو ولا غيرُه لهذا الحديث شاهدًا مرسلًا.\nوقال صاحبُ (عونِ المعبودِ ٢/ ٢٠): «والحديثُ فيه ابنُ لهيعةَ وهو ضعيفٌ».\nوأما قول علي القاري في (المرقاة ٢/ ١٨٣): «وهو وإِن كانَ ضعيفًا لكنه اعتضد بخبرِ جماعةٍ: أنه ﵊ سَأَلَتْهُ امْرَأَةٌ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ: تَغْسِلُهُ فَيَبْقَى أَثَرُهُ؟ فَقَالَ: «يَكْفِيكِ وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ».\nفهذا قولٌ عجيبٌ؛ فأين خبرُ هولاءِ الجماعةِ؟ !، وليس في الباب حديثٌ مرفوعٌ إِلَّا حديث أبي هريرة هذا، وقد رُوِيَ من حديثِ خولةَ، وإسنادُهُ وَاهٍ كما سيأتي.\nوفي مُقابلِ تضعيفِ هولاء الأئمة لحديث ابن لهيعة هذا، صحَّحَهُ الألبانيُّ في","vol":"3","page":415},{"text":"(الصحيحة ١/ ٥٩٣)، وفي (صحيح سنن أبي داود ٣٩١)، وفي (الإرواء ١٦٨)؛ لأنه من روايةِ عبد الله بن وهب عن ابنِ لهيعةَ، وابنُ وهب أحدُ العبادلة الذين نصَّ عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ وغيرُه على صحةِ حديثهم عن ابن لهيعة، وقد سبقَ -ولله الحمد- توجيه كلام الحافظ عبد الغني بن سعيد، وبيان ما عليه المحققون من أئمة الحديث من تضعيف رواية ابن لهيعة سواء في ذلك رواية العبادلة ورواية غيرهم، وهذا الحديثُ خيرُ شَاهدٍ على ما ذكرنا، حيثُ اتفقَ العلماءُ على تضعيفه بالرغمِ من كونِهِ من روايةِ أحدِ العبادلةِ عن ابنِ لهيعةَ، خلافًا لاجتهادِ شيخنا الألبانيِّ -﵀ رحمة واسعة-، وهو إمامٌ مجتهدٌ لا غُبارَ عليه، ولكن -كما تعلمنا منه- الكلُّ يُؤخَذُ مِنْ قَولِهِ وَيُرَدُّ عليه إِلَّا المعصوم ﷺ.\nوقد تكرَّرَ هذا الأمرُ في غيرِ ما حديثٍ، كما سيأتي -إِن شاء الله تعالى- في هذه الموسوعة المباركة.\n* * *","vol":"3","page":416},{"text":"٢٧٨ - حَدِيثُ خَوْلَةَ:\n◼ عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ (وَقِيلَ: بِنْتِ يَسَارٍ، وَقِيلَ: بِنْتِ نِمَارٍ (^١» قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَحِيضُ وَلَيْسَ لِي إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ [فَيُصِيبُهُ الدَّمُ]؟ قَالَ: «اغْسِلِيهِ وَصَلِّي فِيهِ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ يَبْقَى فِيهِ أَثَرُ الدَّمِ؟ ! قَالَ: «لَا يَضُرُّكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه: إبراهيمُ الحربيُّ، والبيهقيُّ، والنوويُّ، وابنُ دقيق العيد، وابنُ سيدِ الناسِ، والذهبيُّ، ومغلطاي، وابنُ التركمانيِّ، والهيثميُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٤/ ٢٤١/ ٦١٥) «واللفظ له» / تخث (السفر الثاني ٣٥٨٢) (^٢) / هق ٤١٧٣ «والزيادة له» / صحا ٧٦٠٨/ صمند (إصا ١٣/ ٣٥٣) / بدر (١/ ٥٢٣) / النفح الشذي لابن سيد الناس (٣/ ٢٢٩)].\n_________\n(^١) كذا في (سنن البيهقي)، وظنناه تحريفًا، ثم وجدناه هكذا في (اختصار السنن للذهبي ٢/ ٨٣٣)، بل عقَّبَ البيهقيُّ على الحديثِ بذكر كلام إبراهيم الحربي وفيه بيان الاختلاف في الاسم (نمار أو يسار)، أما حديث خولة بنت يمان الذي ذكره ابن حجر فحديث آخر غير هذا، والله أعلم.\n(^٢) وقال مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٣٢): «في تاريخ ابن أبي خيثمة في الأوسط ...» فذكر الحديث، والظاهر -والله أعلم- أنه هو هو (التاريخ الكبير) المطبوع، فلم نجدْ من ذكر لابن أبي خيثمة «التاريخ الأوسط» غير مغلطاي، ولعله أراد بالأوسط أحد الأسفار، لا سيَّما وجُلُّ النقولات التي ذكرها مغلطاي في كتابه وجدناها في السفر الثاني من (التاريخ الكبير).","vol":"3","page":417},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبرانيُّ في (الكبير) -وعنه أبو نُعَيمٍ في (الصحابة) - قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستريُّ، ثنا عثمان بن أبي شيبةَ، ثنا علي بن ثابت الجزريُّ، عن الوازع بن نافع، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن خولةَ بنتِ حَكيمٍ، به.\nومداره عند الجميع على الوازع بن نافع، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: الوازع بن نافع. قال أحمد، وابن معين: «ليس بثقة»، وقال البخاريُّ: «منكر الحديث»، وقال النسائيُّ وغيرُه: «متروك»، وقال أبو حاتم والبغويُّ: «ضعيف جدًّا». انظر: (لسان الميزان ٨٣٢٣).\nوقد اخْتَلَفَتِ الرواياتُ في اسمِ خولة هذه: فرواه الطبرانيُّ، وابنُ سيد الناس: من طريق عثمان بن أبي شيبة عن علي بن ثابت به وقال فيه: «عن خولة بنت حكيم» كما سبق.\nورواه ابنُ أبي خيثمة في (تاريخه)، وابنُ منده في (المعرفة) من طريق عليِّ بنِ ثابتٍ به، وقالا فيه: «عن خولة بنت يسار».\nوكذلك رواه أبو نعيم في (المعرفة) عن الطبرانيِّ بسنده السابق، وقال فيه: «عن خولة» لم ينسبها، لكنه ساقَ الحديثَ تحت ترجمة خولة بنت يسار! .\nورواه البيهقيُّ: من طريق مهديِّ بنِ حفص، ثنا علي بن ثابت به وقال فيه: «خولة بنت نمار».","vol":"3","page":418},{"text":"وضعَّف حديثَها هذا جماعةٌ من العلماءِ منهم:\nالبيهقيُّ، فقال بعد أن ذكر أثرَ عائشةَ الموقوفَ: «وقد رُوِيَ عن النبيِّ ﷺ بإسنادَينِ ضعيفين»، ثم ذكر حديثَ ابنِ لهيعةَ السابق، ثم ذكر هذا الحديثَ، ونقلَ عن إبراهيمَ الحربيِّ أنه قال: «الوازع بن نافع غيره أوثق منه، ولم يسمع خوله بنت نمار أو يسار إِلَّا في هذين الحديثين»، يعني: هذا، وحديث ابن لهيعة.\nوقد تَعَقَّبَ ابنُ الملقن كلمةَ الحربيِّ «غيرُه أوثقُ منه»؛ فقال: «وهذه عبارة عجيبة؛ فإنها لا تقالُ إِلَّا لمن شورك في الثقة ...»، ثم نقل أقوالَ الأئمةِ في تضعيف الوازع، وبه ضَعَّفَ الحديثَ (البدر المنير ١/ ٥٢٤).\nقلنا: لكن هذه الكلمة يستعملها إبراهيمُ الحربيُّ بكثرةٍ في الرُّواةِ شديدي الضعف والمتروكين والكذُّابين (^١)، فالظاهرُ أنه اصطلاحٌ خاصٌّ له، ويعني به: شديد الضعف، ولا مشاحة في الاصطلاح، كما هو مقررٌ.\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ النوويُّ في (خلاصة الأحكام ٤٣٨)، وابنُ دقيق العيد في (الإمام ٣/ ٤٤٠)، وابنُ سيد الناس في (النفح الشذي ٣/ ٢٢٩)، والذهبيُّ في (اختصار السنن ٢/ ٨٣٣)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٣٢)،\n_________\n(^١) وقد تتبعنا عددًا ممن قال فيهم ذلك، فوجدناهم إما شديدي الضعف أو متروكين أو كذَّابين: كعبد الملك بن هارون بن عنترة، وعبد الرحمن بن زياد الإفريقي، والحارث بن نبهان، وعبد الله بن عبد العزيز الليثي، وعبيد الله بن زحر، وحسام بن مصك، وزياد بن المنذر، وعبد الله بن سعيد المقبري، ويحيى بن العلاء البجلي، وعبد المهيمن بن عباس بن سهل، وعبيس بن ميمون التيمي، والحسن بن عمارة، وسعيد بن سلام العطار، وغيرهم.","vol":"3","page":419},{"text":"وابنُ التركمانيِّ في (الجوهر النقي ٢/ ٤٠٨).\nوقال الهيثميُّ: «رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه الوازع بن نافع، وهو ضعيف» (المجمع ١٥٥٥).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: «وإسنادُهُ أَضْعَفُ من الأول» (التلخيص ١/ ٥٨)، يعني بالأول: حديث ابن لهيعة السابق.\nوضَعَّفَ سندَهَ جدًّا الألبانيُّ في (الصحيحة ١/ ٥٩٧).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال ابنُ عبد البر في (الاستيعاب ١/ ٥٩٢) بعد أن ذكر حديثَ خولة هذا: «رَوى عنها أبو سلمة، وأخشى أن تكون خولة بنت اليمان لأَنَّ إسنادَ حديثهما واحد».\nوتَعَقَّبَهُ ابنُ حجر فقال: «لا يلزمُ من كون الإسنادِ إليهما واحدًا مع اختلاف المتن أن تكونا واحدة» (الإصابة ١٣/ ٣٥٤).\nوقد تَعَقَّبَ الألبانيُّ في (الصحيحة ١/ ٥٩٨) كلًّا من ابنِ عبد البر، وابنِ حجر في ذلك، وفي تعقبه نظر، والذي خشيه ابنُ عبد البر وارد جدًّا؛ لأَنَّ (الوازعَ) قد اخْتُلِفَ في حديثِهِ هذا، فمرة قال فيه: «عن خولة بنت حكيم»، وثانية قال: «بنت يسار»، وثالثة قال: «بنت نمار»، ولو صَدَقَ ظَنُّ الألبانيِّ في كون «بنت نمار» محرَّفة عن: «بنت يمان»، لكان هذا -وهو أحد أوجه الاختلاف المذكورة-، شاهدًا قويًا لكلامِ ابنِ عبد البر، والله أعلم.\n* * *","vol":"3","page":420},{"text":"٢٧٩ - حَدِيثُ أُمِّ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أُمِّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الثَّوبِ يُصِيبُهُ دَمُ الْحَيْضَةِ أَغْسِلُهُ فَلَا يَذْهَبُ؟ قَالَ: «لَا يَضُرُّكِ، صَلِّي فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ تالفٌ، وضعَّفَه ابنُ عَدِيٍّ، وابنُ القيسرانيِّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٩/ ٢٤٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عدي: حدثنا عبد الصمد بن عبد الله الدمشقيُّ، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا الوليد، حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن القرشيُّ، عن محمد بن زاذان، عن أُمِّ سعد، عن أُمِّ أنس بن مالك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: عنبسة بن عبد الرحمن القرشيُّ؛ قال فيه الحافظ: «متروك، رمَاه أبو حاتم بالوضع» (التقريب ٥٢٠٦).\nالثانية: محمد بن زاذان؛ قال فيه الحافظ: «متروك» (التقريب ٥٨٨٢).\nوذكره ابنُ عَدِيٍّ في ترجمة محمد بن زاذان مع جملةٍ من حديثِهِ، ثم ذكر أن محمد بن زاذان هذا مضطرب الحديث، وعنسبة ضعيف. ثم قال: «لا أدري هذا الاضطراب من عنبسة، أو من محمد بن زاذان، ولمحمد غير ما ذكرت وكلها مضطربة».\nوبه أيضًا أعلَّه ابنُ القيسراني، فقال: «ومحمد هذا منكر الحديث. قال","vol":"3","page":421},{"text":"البخاريُّ: لا يُكْتَبُ حديثُه» (ذخيرة الحفاظ ٣١٩٣).\nقلنا: وفي سماع محمد بن زاذان هذا من أُمِّ سعد -وهي بنت زيد بن ثابت- مقال؛ قال ابن عبد البر: «يقال: إنه لم يسمع منها، وبينهما عبد الله بن خارجة» (الاستيعاب ٤/ ١٩٣٨).\n* * *","vol":"3","page":422},{"text":"٢٨٠ - حَدِيثُ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ:\n◼ عَنْ شُرَحْبِيلَ الْمَدَنِيِّ، أَنَّ حَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ قَالَتْ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَحِيضُ وَلَيْسَ لِي إِلَّا ثَوْبٌ، أَفَأُصَلِّي فِيهِ؟ فَقَالَ: «صَلِّى فِيهِ إِنْ لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ»، قَالَتْ: فَإِنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ؟ قَالَ: «فَاغْسِلِيهِ»، قَالَتْ: إِنْ غَسَلْتُهُ يَبْقَ أَثَرُهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَثَرَهُ لَا يَضُرُّكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسلٌ وإسنادُهُ تالفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حق ٢١٩١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال إسحاق بن راهويه: أخبرنا أحمد بن أيوب الضبيُّ، عن أبي حمزة السكريِّ، عن جابر، عن شرحبيل المدنيِّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ تالفٌ؛ مسلسلٌ بالعللِ:\nالأولى: جابر، وهو ابن يزيد الجعفيُّ، كذَّبه: ابنُ معين، وأحمدُ، وابنُ عُيَينَةَ، وأيوبُ السختيانيُّ، وزائدةُ، والجوزجاني، وابنُ الجارودِ، وغيرُهم كثير، وتركه يحيى القطانُ، وابنُ مَهْدِيِّ، وغيرُهما، وقال النسائيُّ: «متروك»، وقال مرة: «ليس بثقة لا يُكْتَبُ حديثه»، وكذا قال ابنُ معين أيضًا وزاد: «ولا كرامة»، وقال ابنُ سعدٍ: «كان يدلِّسُ وكان ضعيفًا جدًّا في رأيه وروايته»، وضعَّفه: أبو حاتم، وأبو زُرْعَةَ، وأبو داود، والعجليُّ، وابنُ سعد، وغيرُهم. وشَذَّ شعبةُ وغيرُه فأثنوا عليه، كأنه لم يتبيَّنْ لهم ما","vol":"3","page":423},{"text":"تبيَّنَ لغيرِهم. ولهذا قال الذهبيُّ: «وَثَّقَهُ شعبةُ فشذَّ، وتركه الحفاظُ» (الكاشف ٧٣٩)، وانظر: (العلل لأحمد -رواية الميموني ٤٦٦)، و(ميزان الاعتدال ١٤٢٥)، و(إكمال تهذيب الكمال ٩٢١)، و(تهذيب التهذيب ٢/ ٤٦ - ٥٠). وتساهل الحافظُ في (التقريب ٨٧٨) فقال: «ضعيفٌ رافضيٌّ»، وقد قال في غير موضع من كتبه: «متروك»، كما في (المطالب ٥٠٢)، و(التلخيص ١/ ٤٥٦، ٢/ ١٦٨)، و(الدراية ٢/ ٢٨٣)، وقال في مواضع أخرى: «ضعيف جدًّا» كما في (المطالب ١٥٥٤)، و(التلخيص ١/ ٣٧٢، ٢/ ٨). وقال في موضع: «وجابر اتَّهموه بالكذب» (التلخيص ١/ ٤٢٤) مقرًّا بذلك، ونحوه في (الفتح ٩/ ١١٣). وهذا هو المعتمد، والله أعلم. وقد قال الإمام أحمد -وسئل عن حديث جابر الجعفيِّ-: «ليس له حكم يُضطرُ إليه» (الضعفاء للعقيلي ١/ ٣٩١). فالحمد لله.\nالثانية، والثالثة: شرحبيل المدنيُّ، هو ابن سعد مولى الأنصار، تابعي من الثالثة (التقريب ٢٧٦٤). فالحديثُ مرسلٌ.\nثم إِنَّ الجمهورَ على تضعيفه، انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ٥٥٢).\nالرابعة: أحمد بن أيوب الضبيُّ، لم يوثقه معتبرٌ، وإنما ذكره ابنُ حبان في (الثقات ٨/ ١٩) وقال: «ربما أَغْربَ». ولذا قال الحافظ: «مقبولٌ» (التقريب ١١). أي: إذا تُوبِعَ وإلا فلين، ولا متابعةَ هنا.\n* * *","vol":"3","page":424},{"text":"٢٨١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ لَهَا امْرَأَةٌ: الدَّمُ يَكُونُ فِي الثَّوبِ فَأَغْسِلُهُ، فَلَا يَذْهَبُ [أَثَرُهُ] ١، فَأُقَطِّعُهُ؟ قَالَتْ: «[اغْسِلِيهِ بِـ] ٢ ـالْمَاءِ؛ [فَإِنَّ الْمَاءَ لَهُ] ٣ طَهُورٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوفٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مي ١٠٣٥ «واللفظ له» / ش ١٠٢٥ «والزيادة الثانية والثالثة له» / هق ٤١٦٩ «والزيادة الأولى له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارميُّ: عن سعيد بن الربيع، ثنا شعبة، عن يزيدَ الرِّشْكِ، قال: سمعتُ مُعاذةَ العدويَّةَ، عن عائشةَ قالتْ لها امرأةٌ ... الحديث.\nورواه ابنُ أَبي شيبةَ: عن عبد الوهاب الثقفيِّ، عن أيوبَ، عن أبي قلابةَ، عن معاذةَ (^١) أن امرأةً سَأَلَتْ عائشةَ، ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادان صحيحان على شرط مسلم.\nورواه البيهقيُّ: من طريق وهب بن جرير، وبشر بن عمر، قالا: ثنا شعبة، عن يزيدَ الرِّشْكِ، عن معاذة قالت: سَأَلْتُ عائشةَ ... الحديث.\n_________\n(^١) وقع في المطبوع من (المصنف): «معاذ»، وذكر محقق المصنف (ط. الفاروق ١٠٢٦) أنه كذلك في الأصول، وهو خطأ والصواب «معاذة» كما أثبته المحققُ في طبعته.","vol":"3","page":425},{"text":"وهذا إسنادٌ صحيحٌ كسابقيه، إِلَّا أَنَّ في روايةِ: وهب وبشر، عن شعبةَ، أن السائلةَ معاذةُ، وفي روايةِ: سعيد عند الدارميِّ أن السَّائِلةَ امرأةٌ أُخْرَى، وكذلك في روايةِ: عبد الوهاب الثقفيِّ، عن أيوبَ، عن أبي قلابةَ -عند ابنِ أبي شيبةَ-، وكذلك في سائِرِ الطرقِ الآتيةِ، فروايةُ سعيدٍ ومَن تابعه أصحُّ، ويحتملُ أن تكونَ مَعاذةُ كَنَّتْ عن نفسِها في الرواياتِ الأُخرى، فلا تعارضَ حينئِذٍ بينَ الروايتينِ، وقد مرَّ بنا نحوُ هذا تحتَ حديثِ أسماءَ.\n\nروايةُ مُعَاذَةَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ مُعَاذَةَ: «أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يَكُونُ فِي الثَّوبِ فَيُغْسَلُ فَيَبْقَى أَثَرُهُ، فَقَالَتْ: «لَيْسَ بِشَيْءٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موقوفٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ٤١٧٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البيهقيُّ: عن أبي الحسن المقرئ، أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاقَ، ثنا يوسفُ بن يعقوبَ، ثنا محمد بن المنهال، ثنا يزيدُ بن زُرَيْعٍ، ثنا سعيد -يعني: ابن أبي عروبة-، عن قتادةَ، عن مُعاذةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ رجاله ثقات رجال الصحيح، عدا شيوخ البيهقيِّ وهم ثقات","vol":"3","page":426},{"text":"حفاظ، يوسف بن يعقوب هو ابن إسماعيل القاضي، ثقة حافظ (تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٦٠).\nوالحسن بن محمد بن إسحاق هو الأزهريُّ محدِّثُ عَصْرِهِ (الأنساب ١/ ١٢٤).\nوأبو الحسن المقرئُ شيخُ البيهقيِّ هو علي بن محمد بن علي بن الحسين بن شاذان بن السقا، إمامٌ حافظٌ ناقدٌ من أولادِ أئمةِ الحديثِ (السير ١٧/ ٣٠٥).\n\nرِوَايةُ كَرِيمَةَ بِنْتِ هَمَّامٍ: «اغْسِلِيهِ فَإِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «عَنْ كَرِيمَةَ بِنْتِ هَمَّامٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، وَسُئِلَتْ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ، فَقَالَتْ: «اغْسِلِيهِ [بِالْمَاءِ]»، فَقَالَتْ: غَسَلْتُهُ فَلَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ، فَقَالَتْ: «اغْسِلِيهِ فَإِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موقوفٌ صحيحٌ بما سبقَ، وهذا إسنادُهُ حسنٌ في المتابعات.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مي ١٠٤٣ «والزيادة له» / ش ٢٠٨٩ «واللفظ له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي شيبةَ، قال: حدثنا وكيعٌ، عن علي بن مبارك، عن كريمةَ ابنة همام، قالت: سمعتُ عائشة، ... الحديث.\nورواه الدارميُّ: عن سعيد بن الربيع، عن علي بن المبارك، به.","vol":"3","page":427},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ في المتابعات؛ رجاله ثقاتٌ رجال الصحيح عدا كريمة بنت همام، قال عنها الحافظ: «مقبولة» (التقريب ٨٦٧٣)، يعني: إذا توبعت، وقد تابعتها معاذةُ كما سبق، فالحديثُ صحيحٌ.\n\nرِوَايةُ: «قَدْ جَعَلَ اللهُ الْمَاءَ طَهُورًا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ قَتَادَةَ: «أَنَّ عَائِشَةَ سُئِلَتْ عَنْ دَمِ الْحَيْضَةِ يُغْسَلُ بِالْمَاءِ فَلَا يَذْهَبُ أَثَرُهُ، قَالَتْ: «قَدْ جَعَلَ اللهُ الْمَاءَ طَهُورًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ بما سبقَ، وإسنادُهُ منقطعٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١٢٣٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق: عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إِلَّا أَنَّ قتادةَ أرسلَه عن عائشةَ، وقد وصلَه ابنُ أبي عَرُوبةَ، عن قتادةَ، عن معاذةَ، كما سبقَ عندَ (البيهقيِّ ٤١٧٠)، ومعمرٌ يَهِمُ في حديثِهِ عن قتادةَ.\nوانظر الباب التالي:","vol":"3","page":428},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>٤٦ - بَابٌ: فِيمَا يُضَافُ إِلَى الْمَاءِ لِإزَالَةِ أَثَرِ دَمِ الْحَيْضِ</span>\n٢٨٢ - حَدِيثُ أُمِّ قَيْسٍ:\n◼ عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ ﵂، قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يَكُونُ فِي (يُصِيبُ) الثَّوْب؟ قَالَ: «حُكِّيهِ [وَلَو] بِضِلَعٍ وَاغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ، وصحَّحَهُ: ابنُ خزيمةَ، وابنُ حبانَ، وابنُ القطان، وابنُ الملقن، وابنُ حجرٍ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«قوله: «بِضِلَعٍ» -كذا جاء في كلِّ المصادر: بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام، وقد تُسَكَّنُ تخفيفًا - أي: بعود، والأصل فيه ضلع الحيوان فسُمِّيَ به العود الذي يشبهه» (النهاية في غريب الأثر ٣/ ٩٦)، وكذا فسَّرَه الأزهريُّ وغيرُهُ، وضبطَه ابنُ دَقيق، وابنُ سيد الناس: بفتح الصاد المهملة وإسكان اللام، وفسراه بالحجر، وقال ابنُ دقيق عن الروايةِ بالمعجمةِ: «لعلَّه تصحيفٌ؛ لأنه لا معنى يقضي تخصيص بذلك الضلع» اهـ، وتَعَقَّبَهُمَا في ذلك أبو زُرْعَةَ العراقيُّ وغيرُهُ، وانظر: (البدر المنير ١/ ٥١٨)، و(التلخيص ١/ ٣٥ - ٣٦)، و(شرح السيوطي على سنن النسائي ١/ ١٩٦).","vol":"3","page":429},{"text":"<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ حبان: «قوله ﷺ: «اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ» أَمْرُ فَرْضٍ، وَذِكْرُ السِّدْرِ وَالحَكِّ بِالضِّلَعِ أَمْرُ نَدْبٍ وَإِرْشَادٍ» (الصحيح عقب ١٣٩٥).\nوقال الخطابيُّ: «قوله: «اغْسِلِيهِ بِمَاءٍ»؛ دليلٌ على أن النجاساتِ إنما تزالُ بالماء دون غيرِهِ من المائعاتِ؛ لأنه إذا أمر بإزالتها بالماء فأزالها بغيره كان الأمر باقيًا لم يمتثل، وإذا وجب ذلك عليه في الدم بالنصِّ كان سائر النجاسات بمثابته، لا فرقَ بينهما في القياس، وإنما أمرَ بحكه بالضلع ليتقلع المستجسد منه اللاصق بالثوب، ثم تتبعه الماء ليزيل الأثر» (معالم السنن ١/ ١١٣).\nوقال أيضًا: «وإنما أمر بحكه لينقلع المتجسد منه اللاصق بالثوب ثم يتبعه الماء ليزيل الأثر وزيادة السدر للمبالغة وإلا فالماء يكفي» اهـ. (حاشية السندي على سنن النسائي ١/ ١٥٤).\nقال الشوكانيُّ: «والحقُّ أن الماء أصلٌ في التطهير لوصفه بذلك كتابًا وسنة وصفًا مطلقًا غير مُقيَّد، لكن القول بتعينه وعدم إجزاءِ غيرِه يَرُدُّهُ حديثُ مسح النَّعلِ وفركُ المنيِّ وحتُّه وإماطتُه بإذخرةٍ وأمثال ذلك كثير، ولم يأتِ دليلٌ يقضي بحصر التطهير في الماء ومجرد الأمر به في بعض النجاسات لا يستلزم الأمر به مطلقًا، وغايته تعينه في ذلك المنصوص بخصوصه إِنْ سَلِمَ، فالإنصافُ أن يقالَ: إنه يطهر كل فرد من أفراد النجاسة المنصوص على تطهيرها بما اشتمل عليه النصُّ، إِنْ كان فيه إحالة على فرد من أفراد المطهرات، لكنه إِنْ كانَ ذلك الفردُ المحالُ عليه هو الماء فلا يجوزُ العدول إلى غيره للمزية التي اختص بها وعدم مساواة غيره له فيها، وإِنْ كانَ ذلك الفردُ غير الماء جازَ العدول عنه إلى الماء لذلك، وإن وُجِدَ فَرْدٌ من أفراد","vol":"3","page":430},{"text":"النجاسة لم يقعْ مِنَ الشارعِ الإحالة في تطهيره على فرد من أفراد المطهرات بل مجرد الأمر بمطلق التطهير، فالاقتصارُ على الماء هو اللازم لحصول الامتثال به بالقطع وغيره مشكوك فيه، وهذه طريقة متوسطة بين القولين لا محيص عن سلوكها» (نيل الأوطار ١/ ٥٧ - ٥٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٦٣ «واللفظ له» / ن ٢٩٧، ٤٠٠ «والرواية له ولغيره» / كن ٣٥١/ جه ٦٠٦ «والزيادة له ولغيره» / حم ٢٦٩٩٨، ٢٧٠٠١، ٢٧٠٠٢/ مي ١٠٤٢/ خز ٢٩٥/ حب ١٣٩١/ طب (٢٥/ ١٨٢/ ٤٤٧) / عب ١٢٣٦/ حق ٢١٧٧/ تخ (٧/ ٤٤/ ١٩٥) / عبحم ١٧٤/ لا ١٨٦٤/ منذ ٧٠١/ هق ٤١٦٥/ حل (٧/ ١٢٣) / كما (١٩/ ٥٣٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق.\nورواه أحمد (٢٦٩٩٨)، وأبو داود: عن مسدد.\nوالنسائي: عن عبيد الله بن سعيد اليشكري.\nوابن ماجه، وابن خزيمة: عن محمد بن بشار.\nأربعتهم: عن يحيى القطان.\nورواه أحمد (٢٧٠٠٢)، وابن ماجه: عن محمد بن بشار. كلاهما: عن ابن مهدي.\nثلاثتهم (عبد الرزاق، ويحيى، وابن مهدي): عن سفيان الثوري، حدثني ثابت الحداد، حدثني عدي بن دينار، قال: سمعت أم قيس بنت محصن تقول: ... فذكره.","vol":"3","page":431},{"text":"وتُوبِعَ عليه سفيانُ:\nفرواه (أحمد ٢٧٠٠١)، وإسحاق: عن وكيع، عن إسرائيل، عن ثابت، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ؛ ثابت الحداد، هو ابن هرمز أبو المقدام الكوفي، وَثَّقَهُ: ابنُ المدينيِّ، وأحمدُ، وابنُ معين، وأبو حاتم، والنسائيُّ، وأبو داود، ويعقوبُ بن سفيان، وغيرُهم. (تهذيب التهذيب ٢/ ١٦)، ومع ذلك قال الحافظُ: «صدوقٌ يهم!» (التقريب ٨٣٢) فلم يصب (^١).\n_________\n(^١) ولعلَّ الحافظَ اعتمدَ في ذلك على ما ذكره في «تهذيبه» عن الأزديِّ أنه قال: «يتكلمون فيه»، وعن ابن القطان أنه قال عقب هذا الحديث: «ولا أعلم أحدًا ضعَّفه غير الدارقطني». والجواب: أن ثابت هذا اتفقت كلمة النقاد على توثيقه، في المقابل تكلموا كلامًا شديدًا في ابنه عمرو، فلعله هو المراد في كلام الأزديِّ والدارقطنيِّ، فحَدَثَ وَهْمٌ في النقل أو شيء، لا سيَّما ولم نجدْ تضعيفَ الدارقطنيِّ في شيءٍ من كتبه، ولا نَسَبَهُ أحدٌ إليه غير ما ذكره الحافظ، بل إن هذا الاستثناء الذي نقله الحافظ عن ابن القطان، لا وجودَ له في النسخ الخطية لكتاب ابن القطان التي اعتمد عليها محققه انظر: (بيان الوهم ٥/ ٢٨١ / حاشية ٦). وكذا نقله ابنُ دقيق العيد في (الإمام ٣/ ٤٣٧) عن ابن القطان، بدون الاستثناء، والذي في (الضعفاء للدارقطني ٣٩٩) هو عمرو بن ثابت بن هرمز فقط، فاعتبر.\nوأما الأزديُّ -إن ثبتَ عنه-، فلا يعتمدُ عليه؛ لأنه متكلَّمٌ فيه. هذا من جهة، ومن جهة أخرى أنه مجازفٌ جدًّا في تضعيف الثقات، كما نبَّه عليه الإمام الذهبُّي في غير ما موضع من كتبه، لا سيما (الميزان)، ولذا فلا يُعتمدُ عليه إذا خالفَ. ثم إن هذا جرحٌ مجملٌ، والواقع يكذبه، فينبغي طرحه، والله أعلم.","vol":"3","page":432},{"text":"وعَدِيُ بنُ دِينار هو مولى أُمِّ قَيْسٍ، وَثَّقَهُ النسائيُّ (التقريب ٤٥٤١)، وذكره ابنُ حبان في (الثقات ٥/ ٢٧٠).\nقلنا:\nورواه أبو نعيم في (الحلية) قال: ثنا حبيب بن الحسن، ثنا يوسف القاضي، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا إسماعيل بن منصور، ثنا سفيان الثوري، عن ثابت بن عبيد، عن عدي بن دينار، عن أم قيس، به.\nقال أبو نعيم: «هكذا رواه إسماعيل بن منصور، عن الثوري، عن ثابت بن عبيد، وتفرَّدَ به، ورواه عبد الرزاق، عن الثوري، فقال: ثابت بن هرمز» (الحلية ٧/ ١٢٣).\nقلنا: وإسماعيل بن منصور هذا لم نجدْ له ترجمة، ونخشى أن يكون محرَّفًا عن إسماعيل بنِ عُلية، فهو الذي يروي عن الثوريِّ، ويروي عنه المقدميُّ، وعلى أيةِ حَالٍ فروايةُ القطان، وابن مهدي، وعبد الرزاق، عن سفيان هي الصواب، وتابعهم إسرائيل عن ثابت أبي المقدام، به.\nوالحديثُ صحَّحَهُ ابنُ القطان فقال: «وهذا غايةٌ في الصحةِ، ولا أَعْلَمُ لهذا الإسناد عِلَّةً» (الوهم والإيهام ٥/ ٢٨١).\nوقال ابنُ الملقن: «صحيحٌ من غيرِ شَكٍّ ولا مِرْيَةٍ»، ثم نقلَ كلامَ ابنِ القطان وأقرَّه (البدر المنير ١/ ٥١٦).\nوقال ابنُ حجر: «وإسنادُهُ حسنٌ» (الفتح ١/ ٣٣٤). لكنه في (التلخيص ١/ ٣٥ - ٣٦) نقلَ كلامَ ابن القطان ولم يتعقَّبه بشيءٍ، فكأنَّه أقرَّه. قال الألبانيُّ: «وهو الصواب» (الصحيحة ٣٠٠).\nوقال الشوكانيُّ: «وهو حديث صحيح» (السيل الجرار صـ ٣٣).\nوصحَّحَهُ الألبانيُّ في (الصحيحة ١/ ٦٠٣)، وفي (صحيح أبي داود ٢/","vol":"3","page":433},{"text":"٢٠٥/ رقم ٣٨٩).\nهذا وقد غَمَزَهُ عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ بقوله: «الأحاديث الصحاح (^١) ليس فيها ذكر الضلع والسدر» (الأحكام الوسطى ١/ ٢١٣).\nوتعقَّبه ابنُ القطان فقال: «ولا منافاة بينهما؛ لأَنَّ حديثَ أسماءَ حديثُ مُسْتَفْهِمٍ، والحديثُ المذكور حديثُ مُسْتَتْبِتٍ» (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٨١).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالحديثُ رواه ابنُ أَبي شيبةَ، عن أبي خالد الأحمر، عن حجاج، عن ثابت، عن عدي بن دينار: أن أُمَّ حصين سألتْ ... فذكره.\nقلنا: كذا وقعَ في المطبوع من (المصنف): «أم حصين»، وذكر محقق (ط. الفاروق) أنه كذلك في الأصول، وهذا إِنْ لم يكن تحريف قديم من النساخ، فهو من أخطاء حجاج -وهو ابن أرطاة-؛ فإنه كثير الخطأ كما في (التقريب).\nوقال محمد عوامة: «كذا في نسخنا، ونسخ شيخنا الأعظمي، ونبَّه ﵀ إلى أن هذا وَهْمٌ، صوابه: أم قيس بنت محصن، كما في مصادر التخريج الآتية، وليس في كتب رواة الستة ولا معرفة الصحابة من يقال لها: أم حصين».\n* * *\n_________\n(^١) يشيرُ إلى حديثِ أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ الصديق أنها قالتْ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رسولَ اللهِ ﷺ فقالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَ ثَوْبَها الدَّمُ مِنَ الحَيْضَةِ كيفَ تَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ فَلْتَقْرُصْهُ، ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِمَاءٍ، ثُمَّ لِتُصَلِّي فِيهِ». متفق عليه. وسبقَ في باب «دم الحيض يصيب الثَّوب».","vol":"3","page":434},{"text":"٢٨٣ - حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ دِينَارٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عَدِيِّ بْنِ دِينَارٍ: «أَنَّ أُمَّ حُصَيْنٍ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يَكُونُ في الثَّوْبِ؟ فَقَالَ: «حُكِّيهِ بِضِلَعٍ، وَاغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَصَلِّي فيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ من حديث أُمِّ قيس، دون قوله: «وَصَلِّي فِيهِ»، فإسنادُهُ مرسل ضعيف، وذِكْرُ أُمِّ حصين وَهْمٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ١٠١٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي شيبة: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن ثابت، عن عدي بن دينار: أن أم حصين سألت ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسال؛ فعَدي بن دينار من التابعين، وقد تقدَّمت ترجمتُه.\nالثانية: حجاج، وهو ابنُ أرطاة، قال فيه الحافظ: «صدوقٌ كثيرُ الخطأ والتدليسِ» (التقريب ١١١٩).\nالثالثة: أبو خالد الأحمرُ، قال فيه الحافظ: «صدوقٌ يخطئُ» (التقريب ٢٥٤٧).\nوقد سبقَ الحديثُ من رواية الحفاظ من حديث (أم قيس بنت محصن)، ودون زيادة: (وَصَلِّي فِيهِ).","vol":"3","page":435},{"text":"فَذِكْرُ أُمِّ حصين في هذا الحديث وَهْمٌ، لا سيَّما، وأنه لا يُعْرفُ في الصحابة من يُقالَ لها: أم حصين. وقد ذكر محققو (مصنف ابن أبي شيبة): أنه كذلك في الأصول، فإن لم يكن تحريفٌ قديمٌ من النُّسَّاخِ، فهو من أخطاءِ حجاج بنِ أرطاة، والله أعلم.","vol":"3","page":436},{"text":"٢٨٤ - حَديثُ امْرَأَةٍ غِفَارِيَّةٍ:\n◼ عَنْ أُمَيَّةَ بِنْتِ أَبِي الصَّلْتِ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ، قَالَتْ: «أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ فَقُلْنَا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ مَعَكَ إِلَى وَجْهِكَ هَذَا -وَهُوَ يَسِيرُ إِلَى خَيْبَرَ-، فَنُدَاوِيَ الْجَرْحَى وَنُعِينَ الْمُسْلِمِينَ بِمَا اسْتَطَعْنَا، فَقَالَ: «عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ»، قَالَتْ: فَخَرَجْنَا مَعَهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةً فَأَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى حَقِيبَةِ رَحْلِهِ، قَالَتْ: فَوَاللَّهِ لَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الصُّبْحِ فَأَنَاخَ وَنَزَلْتُ عَنْ حَقِيبَةِ رَحْلِهِ، وَإِذَا بِهَا دَمٌ مِنِّي فَكَانَتْ أَوَّلَ حَيْضَةٍ حِضْتُهَا، قَالَتْ: فَتَقَبَّضْتُ إِلَى النَّاقَةِ وَاسْتَحْيَيْتُ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بِي وَرَأَى الدَّمَ قَالَ: «مَا لَكِ، لَعَلَّكِ نَفِسْتِ؟»، قَالَتْ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَأَصْلِحِي مِنْ نَفْسِكِ، وَخُذِي إِنَاءً مِنْ مَاءٍ فَاطْرَحِي فِيهِ مِلْحًا، ثُمَّ اغْسِلِي مَا أَصَابَ الْحَقِيبَةَ مِنَ الدَّمِ [وَاغْتَسِلِي]، ثُمَّ عُودِي لِمَرْكَبِكِ»، قَالَتْ: فَلَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ رَضَخَ لَنَا مِنَ الْفَيْءِ، وَأَخَذَ هَذِهِ الْقِلَادَةَ الَّتِي تَرَيْنَ فِي عُنُقِي فَأَعْطَانِيهَا وَجَعَلَهَا بِيَدِهِ فِي عُنُقِي، فَوَاللَّهِ لَا تُفَارِقُنِي أَبَدًا، قَالَ: وَكَانَتْ فِي عُنُقِهَا حَتَّى مَاتَتْ، ثُمَّ أَوْصَتْ أَنْ تُدْفَنَ مَعَهَا، فَكَانَتْ لَا تَطْهُرُ مِنْ حَيْضَةٍ إِلَّا جَعَلَتْ فِي طَهُورِهَا مِلْحًا، وَأَوْصَتْ بِهِ أَنْ يُجْعَلَ فِي غُسْلِهَا حِينَ مَاتَتْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفه: المنذريُّ، وابنُ القطان، والنوويُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الخطابيُّ: «فيه من الفقه: أنه استعمل الملح في غسل الثياب وتنقيته","vol":"3","page":437},{"text":"من الدم، والملح مطعوم، فعلى هذا يجوز غسل الثياب بالعسل إذا كان ثوبًا من إبريسم يفسده الصابون، وبالخل إذا أصابه الحبر ونحوه، ويجوز على هذا التدلك بالنخالة، وغسل الأيدي بدقيق الباقلي والبطيخ ونحو ذلك من الأشياء التي لها قوة الجلاء» (معالم السنن ١/ ٩٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣١٣/ حم ٢٧١٣٦ «واللفظ له» / هق ٤١٦٦ «والزيادة له»، ٤١٦٧/ ردف (١/ ٨١ - ٨٢) / أسد (٧/ ٢٩) / مغلطاي (٣/ ١٣٣ - ١٣٤) / متشابه (٢/ ٨٤٧) / هشام (٢/ ٣٤٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني سليمان بن سحيم، عن أمية بنت أبي الصلت، عن امرأةٍ من بني غِفار، به.\nومداره عند الباقين على محمد بن إسحاق، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أُمَيَّةُ بِنْتُ أَبِي الصَّلْتِ، وقيل: آمنة، قال البيهقيُّ: «وهو الصواب» اهـ. تفرَّد بالروايةِ عنها سليمانُ بنُ سُحَيْمٍ، ذكرها ابنُ منده وغيرُه في الصحابة، ولا يثبتُ ذلك.\nقال ابنُ القطان: «ولو جهدتَ جهدك لم تجدْ فيها إِلَّا ما قُلْنَاهُ من أنها مجهولةٌ» (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢١)، وقال الذهبيُّ: «هي بكلِّ حالٍ لا تُعْرفُ إِلَّا بهذا الحديثِ» (الميزان ١/ ٤٤٣/ ٢٣٦٨)، وقال الحافظُ: «لا يُعْرفُ حالُها» (التقريب ٨٥٣٨)، وقد ذكر في (الإصابة ١١٠٣٧) الخلافَ","vol":"3","page":438},{"text":"في اسمها ونسبها وصحبتها ثم رجَّحَ أنها تابعيةٌ.\nقلنا: ومَن ذكرها في الصحابة، خلط بينها وبين آمنة بنت أبي الحكم الغفاري أم سليمان بن سحيم، فجعلهما واحدة، وفرَّقَ بينهما المزيُّ، فجعلهما اثنتين، وهو أصحُّ، والله أعلى وأعلم.\nمن جانبٍ آخر، اعتمدَ بعضُهم في إثبات صحبتها على روايةٍ منكرةٍ لهذا الحديث -سيأتي الكلام عليها بالتفصيل-، وقد أَبْعَدَ النُجْعَةَ جدًّا الحافظُ مغلطاي إذ يقول -في رَدِّهِ على ابنِ القطان-: «قوله: (إنها مجهولة) مردود بأمرين: الأول: برواية اثنين عنها، سليمان ابنها، وأم عليّ. الثاني: كونها صحابية معروفة بالصحبة ...» (شرح ابن ماجه ٣/ ١٣٥).\nفرواية أم عليّ هذه -التي اعتمد عليها في رفع الجهالة عن أمية- رواية ساقطة، رواها متروكٌ كذَّابٌ عن مثله -كما سيأتي-، فلا عِبرةَ بها. أما ما ذكره من صحبتها، فقد سبقَ الجوابُ عنه، والله أعلم.\nولذا ضعَّفَهُ ابنُ القطان في (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢١)، والنوويُّ في (خلاصة الأحكام ٤٤٠)، والألبانيُّ في (ضعيف أبي داود ١/ ١٣٣).\nوباقي رجال الإسناد ثقات، عدا ابن إسحاق، فصدوقٌ مدلِّسٌ، وقد صرَّحَ بالتحديثِ عند أحمدَ، والبيهقيِّ، وغيرِهما.\nومع هذا أشارَ المنذريُّ إلى إعلاله بابنِ إسحاقَ، فقال: «في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدَّم الاختلافُ فيه» (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٩٧). وقد ذكر قبل أن محمد بن إسحاق اختَلَفَ الأئمةُ في الاحتجاج به (مختصر سنن ابي داود ١/ ٤٠).\nوتعقبه مغلطاي، فقال: «وأما إعراضُ المنذري عن كلِّ من تقدَّم ذكره،","vol":"3","page":439},{"text":"وتضعيفه الحديثَ بمحمد بن إسحاق فغير حسن؛ لأنه ممن لا يضعف به الأحاديث، لا سيَّما هو، فإنه فعل ذلك في غير ما حديث، صححه أو سَكَتَ عنه ....» (شرح ابن ماجه ٣/ ١٣٧).","vol":"3","page":440},{"text":"٢٨٥ - حَدِيثُ أُمَيَّةَ بِنْتِ قَيْسِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ الْغِفَارِيَّةِ:\n◼ عَنْ أُمَيَّةَ بِنْتِ قَيْسِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ الْغِفَارِيَّةِ، قَالَتْ: جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ، فَقُلنَا: إِنَّا نُرِيدُ يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ نَخْرُجَ مَعَكَ إِلَى وَجْهِكَ هَذَا. -تَعْنِي: خَيْبَرَ- (وَهُوَ يَسِيرُ إِلَى حُنَيْنٍ) فَنُدَاوِيَ الْجَرْحَى، وَنُعِينَ الْمُسْلِمِينَ بِمَا اسْتَطَعْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «عَلَى بَرَكَةِ اللهِ»، قَالَتْ: فَخَرَجْنَا مَعَهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثًا سِنِّي، فَأَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ حَقِيبَةَ رَحْلِهِ، فَنَزَلَ إِلَى الصُّبْحِ، فَأَنَاخَ، وَإِذَا أَنَا بِالْحَقِيبَةِ عَلَيْهَا أَثَرُ دَمٍ مِنِّي، وَكَانَتْ أَوَّلَ حَيْضَةٍ حِضْتُهَا، فَتَقَبَّضْتُ إِلَى النَّاقَةِ، وَاسْتَحْيَيْتُ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، مَا بِي وَرَأَى الدَّمَ، قَالَ: «لَعَلَّكِ نَفِسْتِ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَأَصْلِحِي مِنْ نَفْسِكِ، ثُمَّ خُذِي إِنَاءً مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ اطْرَحِي فِيهِ مِلْحًا، ثُمَّ اغْسِلِي مَا أَصَابَ الْحَقِيبَةَ مِنَ الدَّمِ، ثُمَّ عُودِي». فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ لَنَا خَيْبَرَ رَضَخَ لَنَا مِنَ الْفَيْءِ، وَلَم يُسْهِمْ لَنَا، وَأَخَذَ هَذِهِ الْقِلَادَةَ الَّتِي تَرَيْنَ فِي عُنُقِي، فَأَعْطَانِيهَا، وَعَلَّقَهَا بِيَدِهِ فِي عُنُقِي، فَوَاللهِ لَا تُفَارِقُنِي أَبَدًا، قَالَ: وَكَانَتْ فِي عُنُقِهَا حَتَّى مَاتَتْ، وَأَوْصَتْ أَنْ تُدْفَنَ مَعَهَا، وَكَانَتْ لَا تَطْهُرُ إِلَّا جَعَلَتْ فِي طُهْرِهَا مِلْحًا، وَأَوْصَتْ أَنْ يُجْعَلَ فِي غُسْلِهَا مِلْحٌ حِينَ غُسِّلَتْ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ بهذا الإسناد.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سعد (١٠/ ٢٧٧) «واللفظ له» / متشابه (٢/ ٨٤٨) / ردف (١/ ٨٠ - ٨١) «والزيادة له» / مغلطاي (١/ ٨٦٦ - ٨٦٧) / واقد (٢/ ٦٨٥)].","vol":"3","page":441},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان:\nالأول:\nأخرجه (ابن منده) في (معرفة أرداف النبي ﷺ) -ومن طريقه (مغلطاي) - قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الرحيم، أنا عبد الله بن محمد بن محمد المقري، ثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، ثنا أحمد بن محمد بن [نيزك] (^١)، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، عن سليمان بن سحيم، عن آمنة بنت أبي الصلت الغفارية ﵂ قالت: أتيت رسول الله ﷺ في نسوة من بني غفار ... الحديث.\nوهذا إسنادٌ لينٌ، لأجل أحمد بن محمد بن نيزك، قال فيه الحافظ: «صدوق في حفظه شيء» (التقريب ١٠١)، وقد أخطأَ في هذا الحديثِ، فقد خالفه الإمامُ أحمد بن حنبل -كما تقدَّم-؛ فرواه عن يعقوب بن إبراهيم بسنده إلى أمية بنت أبي الصلت، عن امرأةٍ من بني غفار، به. وأحمد إمام ثبت لا يقارن بابن نيزك هذا.\nورواه غير واحد -كما سبق-، عن محمد بن إسحاق به، كرواية الإمام أحمد، عن يعقوب، عن أبيه، عنه.\nالطريق الثاني:\nأخرجه الواقديُّ في (المغازي ٢/ ٦٨٥) -وعنه ابنُ سعد ومن طريقه الخطيب- قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن سليمان بن\n_________\n(^١) تصحف في المطبوع إلى (ينزك).","vol":"3","page":442},{"text":"سحيم، عن أم علي بنت أبي الحكم، عن أمية بنت قيس أبي الصلت الغفارية، به.\nوهذا إسنادٌ ساقطٌ، فيه علتان:\nالأولى: الواقديُّ، كذَّبَهُ غيرُ واحدٍ من الأئمة ونسبوه إلى الوضع. وقال فيه الحافظ: «متروك مع سعة علمه» (التقريب ٦١٧٥). وانظر: (التاريخ الكبير ١/ ١٧٨)، و(الجرح والتعديل ٨/ ٢١)، و(ميزان الاعتدال ٦/ ٢٧٣) و(تهذيب التهذيب ٩/ ٣٦٤).\nالثانية: أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، حاله كحال الواقديِّ أو أسوأ، فقد رمَاهُ أحمدُ وغيرُه بالكذبِ ووضعِ الحديثِ، ولذا قال الحافظ: «رموه بالوضع» (التقريب ٧٩٧٣).\nولعلَّ هذا السند مما عملتْهُ يدُ أحدِهما، فقد سبقَ الحديثُ من طريق محمد بن إسحاق، عن سليمان بن سحيم، عن أمية بنت أبي الصلت، عن امرأةٍ من بني غفار، به، والله أعلم.","vol":"3","page":443},{"text":"٢٨٦ - حَدِيثُ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «إِذَا غَسَلَتِ الْمَرْأَةُ الدَّمَ فَلَمْ يَذْهَبْ فَلْتُغَيِّرْهُ بِصُفْرَةِ وَرْسٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوفٌ إسنادُهُ صحيحٌ على شرطهما، وكذا صحَّحَه الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مي ١٠٣٤ «واللفظ له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدارميُّ: أخبرنا أبو النعمان، ثنا ثابت بن يزيد، ثنا عاصم، عن معاذةَ العدويَّةِ، عن عائشةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، وكذا قال الألبانيُّ في (الصحيحة ١/ ٥٩٩)، و(صحيح أبي داود ٢/ ١٩٨).","vol":"3","page":444},{"text":"روايةُ: «فَلَطِّخِيهِ بِشَيْءٍ مِنَ الزَّعْفَرَانِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ مُعَاذَةَ، أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ، يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ قَالَتْ: «اغْسِلِيهِ». قُلْتُ: إِنَّهُ لَا يَذْهَبُ. قَالَتْ: «فَلَطِّخِيهِ بِشَيْءٍ مِنَ الزَّعْفَرَانِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موقوفٌ إسنادُهُ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [منذ ٧٠٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ المنذر: حدثنا يحيى بن محمد، نا أبو الربيع، نا حماد، نا عاصم، عن معاذة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُه كلُّهم ثقاتٌ، فعاصم هو الأحول، وحماد هو ابن زيد.\nوأبو الربيع هو سليمان بن داود الزهرانيُّ، قال فيه الحافظ: «ثقة لم يتكلَّم فيه أحدٌ بحجة» (التقريب ٢٥٥٦).\nويحيى بن محمد هو ابن الحافظ محمد بن يحيى الذهلي، قال فيه ابنُ حجر: «ثقة حافظ» (التقريب ٧٦٤١).","vol":"3","page":445},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>٤٧ - بَابُ الدَّمِ يُصِيبُ الثَّوْبَ</span>\n٢٨٧ - حَدِيثُ أَبِي هَرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا كَانَ الدَّمُ قَدْرَ الدِّرْهَمِ، فَإِنَّهُ يُغْسَلُ، وَتُعَادُ مِنْهُ الصَّلَاةُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «إِذَا كَانَ فِي الثَّوْبِ قَدْرُ الدِّرْهَمِ مِنَ الدَّمِ، غُسِلَ الثَّوْبُ، وَأُعِيدَتِ الصَّلَاةُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرًا بِلَفْظِ: «تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ مِنَ الدَّمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطلٌ موضوعٌ، أنكره: ابنُ المبارك، وابنُ معين، والذُّهْليُّ، وابنُ عَدِيٍّ، والبزارُ، والبيهقيُّ، وقال البخاريُّ: «باطلٌ»، وقال ابنُ حبان والحاكمُ: «موضوعٌ»، وأقرَّ ببطلانِهِ ووضعِهِ كلٌّ مِن: العقيليُّ، وابنُ القيسراني، وابنُ قدامة، والقاضي عِياضٌ، والنوويُّ، وابنُ الجوزيِّ، والذهبيُّ، وابنُ عبد الهادي، وابنُ حَجَرٍ، والسيوطيُّ، وابنُ عِراق، والفتنيُّ، والمناويُّ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [عد (١٠/ ١٩٦ - ١٩٧) «واللفظ له» / خط (١٠/ ٤٤٨/ ٤٨١٩) / ضو ٩٢٢/ تحقيق ١٠٦].","vol":"3","page":446},{"text":"تخريج السياقة الثانية: [قط ١٤٩٥ «واللفظ له»، ١٤٩٦/ ضو ٩٢٥].\nتخريج السياقة الثالثة: [قط ١٤٩٤ «واللفظ له» / عق (٢/ ٣٩) / مجر (١/ ٣٦٨) / عد (٤/ ٥٣٤) / هقخ ٣٨١، ٣٨٢/ هق ٤١٥٠/ تخ (٣/ ٣٠٨، ٣٠٩) معلقا/ تخأ (٣/ ٢١٩/ ٣٤٩) معلقا/ ضو ٩٢٣، ٩٢٤/ تمجر (صـ ١٠٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوِيَ هذا الحديث من طريقين ساقطين:\nالأول:\nرواه ابنُ عدي في (الكامل ١٠/ ١٩٦ - ١٩٧) قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد المؤمن، أخبرنا غندر أحمد بن آدم بن أبي إياس، أخبرنا أبو الطيب، عن أبي عصمة، عن يزيد بن أبي زياد، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرة به بلفظ السياقة الأُولى.\nوهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه أربعُ علل:\nالأولى: أبو عصمة، وهو نوح بن أبي مريم المعروف بالجامع، وقد كذَّبُوه فى الحديث، وقال ابنُ المبارك: «كان يضعُ» (التقريب ٧٢١٠).\nالثانية: يزيد بن أبي زياد، هو الهاشميُّ، مختلف فيه، والجمهورُ على تضعيفه، وكذا قال ابنُ حجر: «ضعيفٌ كبر فتغيَّر وصارَ يتلقن، وكان شيعيًّا» (التقريب ٧٧١٧).\nقلنا: ومع ضعفه فهو مُدَلِّسٌ كما في (طبقات المدلسين ١١٢)، وقد عنعن، وهذه هي العلة الثالثة.","vol":"3","page":447},{"text":"الرابعة: أبو الطيب، قال ابن عدي: «أبو الطيب هذا لا يُدْرَى مَن هو» (الكامل ١٠/ ١٩٧).\nقلنا: لعلَّه هارون بن محمد الحربي، وهو كذَّاب أيضًا، قاله ابنُ معين، (الميزان ٤/ ٢٨٦).\nوقد تُوبع أبو الطيب هذا بما لا يفرحُ ولا يعتدُّ به.\nفرواه الخطيبُ في (التاريخ ٤٨١٩) -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (الموضوعات) و(التحقيق ١٠٦) - من طريق أبي محمد صالح بن محمد (^١) بن نصر الترمذي، قال: حدثنا القاسم بن عباد الترمذيُّ، قال: حدثنا صالح بن عبد الله الترمذيُّ، عن أبي عامر، عن نوح بن (^٢) أبي مريم، عن يزيدَ الهاشميِّ، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، مرفوعًا بلفظ: «الدَّمُ مِقْدَارُ الدِّرْهَمِ، يُغْسَلُ وَتَعَادُ مِنْهُ الصَّلَاةُ».\nوهذا إسنادٌ ساقطٌ جدًّا؛ فيه ستُّ علل، سبقَ ذِكْرُ ثلاثة منها، وهي: نوح الكذَّابُ، وضَعْفُ يزيد الهاشمي، وعنعنتُه، فأما الثلاثة الباقية:\nفالأُولى: أبو عامر الراوي عن نوحٍ، لا ندري مَن يكون؟ ! .\nوالثانية: القاسم بن عباد الترمذيُّ، لم نجدْ له ترجمةً، إِلَّا أَنَّ يكونَ هو الخطابيُّ أحدُ شيوخِ الطبرانيِّ، فقد ترجمَ له ابنُ نقطةَ في (الإكمال ٢١٢٤)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nالثالثة: صالح بن محمد بن نصر الترمذيُّ، لم نجدْ مَن ترجمَ له سوى\n_________\n(^١) - تحرف في المطبوع من (الموضوعات/ ط. السلفية) إلى: «محمود».\n(^٢) - تحرف في المطبوع من (الموضوعات/ ط. السلفية) إلى: «عن».","vol":"3","page":448},{"text":"الخطيب في (التاريخ ٤٨١٩)، وروى له هذا الحديثَ، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولا ذَكَرَ فيمن روى عنه سوى أبي الحسن الخلال المقرئ، فهو في عداد المجهولين.\nوقد ذكر الذهبيُّ في (التنقيح ١/ ٤٠) أن صالحًا هذا «ساقط»، والظاهر أنه اختلط عليه بصاحب السدي ومقاتل، الذي ترجم له في (الميزان ٢/ ٣٠٠) وقال فيه هذه الكلمة، وهذا متقدم، فهو من طبقة صالح بن عبد الله الترمذي، وأحد شيوخ القاسم الذي يروي عنه صاحبنا!، وقد خلط بينهما أيضًا المناوي في (الفيض ٣/ ٥٤٣).\nهذا، وقد حَمَلَ عددٌ من النُّقَّادِ في هذا الحديثِ على نوح الجامع:\nفذكره ابنُ عَدِيٍّ في ترجمته من (الكامل)، وقال: «ليس بمحفوظ» (الكامل ١٠/ ١٩٧).\nوقال الحاكمُ: «وضع نوح بن أبي مريم هذا الحديث» (الفيض ٣/ ٥٤٣).\nوقال ابنُ الجوزيِّ: «هذا الحديث لا يحسن الاحتجاج به، فإن يحيى بن معين قال: نوح بن أبي مريم ليس بشيء ولا يكتب حديثه، وقال الدارقطني: «متروك الحديث»، وقال ابن حبان: «يروي الموضوعات عن الثقات، لا يحلُّ الاحتجاج به» (التحقيق ١/ ١٢٠). ولذا ذكره في (الموضوعات ٢/ ٣٥٢)، وأعلَّه بنوح، وأقرَّه ابنُ عبد الهادي في (التنقيح ١/ ١٥٩)، والذهبيُّ في (تلخيص الموضوعات ٣٧٢) وفي (التنقيح ١/ ٤١)، والسيوطيُّ في (اللآلئ ٢/ ٤)، وقال عقبه: «نوح كذَّاب»، وتبعه الفتنيُّ في (التذكرة صـ ٣٣)، وعلي القاري في (الأسرار ٢٠٣) وفي (المصنوع ١٣٣)، والمناوي في (الفيض ٣/ ٥٤٣)، والعجلونيُّ في (الكشف ١٣٣٠).","vol":"3","page":449},{"text":"وقال الشوكانيُّ: «هو موضوعٌ، والمتهم به نوح بن أبي مريم» (الفوائد ١/ ٦).\nقلنا: وقد توبع عليه نوح بما لا يُفْرحُ به، وقد أشار إلى ذلك ابن عدي بقوله: «وقد رُوي هذا (من) غير هذا الطريق عن الزُّهريِّ وهذا، وذاك ليسا بمحفوظين» (الكامل ١٠/ ١٩٧).\nوما لا يكون محفوظًا، يكون منكرًا، وهو كذلك، بل سنده ساقط كما تراه فيما يلي:\nالطريق الثاني:\nرواه ابنُ حبان في (المجروحين ١/ ٣٦٨) -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (الموضوعات) - قال: حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا مجاهد بن موسى، حدثنا القاسم بن مالك، عن روح بن غطيف بن (^١) أبي سفيان الثقفي، عن الزُّهريِّ، عن سعيد بن المُسَيّبِ، عن أبي هريرةَ، به بلفظ الرواية الثالثة.\nوذِكْرُ ابنِ المُسَيّبِ فيه خطأٌ، لا ندري ممن؟، فالحسن ومجاهد ثقتان، إِلَّا أنه خطأٌ، فقد رواه الدارقطنيُّ في (السنن ١٤٩٤)، وتعليقاته على المجروحين (صـ ١٠٠) من طريق عمار بن خالد التمار.\nورواه العقيليُّ في (الضعفاء ٢/ ٣٩)، والبيهقيُّ في (السنن ٤١٥٠)، و(الخلافيات ٣٨٢) من طريق يوسف بن عدي (^٢).\n_________\n(^١) - تحرَّفَ في المطبوع من الموضوعات إلى: «عن»، وكذا وقع في (التحقيق ١/ ١٢٠) محرَّفًا، وجاءَ على الصواب في (التنقيح لابن عبد الهادي ١/ ١٥٨).\n(^٢) في المطبوع من (الخلافيات): «أبو سفيان بن عدي» وهو خطأ.","vol":"3","page":450},{"text":"ورواه ابنُ عدي في (الكامل ٤/ ٥٣٣ - ٥٣٤) من طريق جعفر بن محمد ابن ابنة إسحاق الأزرق، ومن طريق محرز بن عون.\nورواه البيهقيُّ في (الخلافيات ٣٨٢) من طريق شهاب بن عباد.\nخمستهم: عن القاسم بن مالك المزنيِّ، ثنا روح بن غطيف، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرة، به مختصرًا مثله.\nوكذا علَّقه البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ٣٠٨، ٣٠٩) عن القاسم، به.\nقال الدارقطنيُّ: «وليس هو عن سعيد بن المُسَيّبِ» (تعليقاته على المجروحين صـ ١٠٠).\nوخُولِفَ فيه القاسم، قال الدارقطنيُّ: «خالفه أسد بن عمرو في اسم روح بن غطيف، [فسماه غطيفًا، وَوَهِمَ فيه] (^١» (السنن ٢/ ٢٥٧).\nثم رواه في (السنن ١٤٩٥) -ومن طريقه ابنُ الجوزي في (الموضوعات) - من طريق يوسف بن بهلول، ثنا أسد بن عمرو، عن غطيف الطائفي، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، بلفظ الرواية الثانية.\nثم رواه أيضًا (١٤٩٦) من طريق محمد بن آدم، حدثنا أسد بن عمرو بهذا.\nوأسد بن عمرو هذا، مختلف فيه كما في (اللسان ١١٠٥)، وهو إلى الضعف أقرب كما جزم به الذهبي في (الديوان ٣٦٥)، وعلى كلِّ فقد وَهِمَ في قوله: «غطيف» كما صرَّحَ به الدارقطنيُّ في (السنن) و(العلل ١٤٠٢)،\n_________\n(^١) سقط من (طبعة الرسالة)، واستدركناه من (طبعة المعرفة ١/ ٤٠١).","vol":"3","page":451},{"text":"وأقرَّه ابنُ حجر في (اللسان ٦٠٠٠)، وإنما هو روح بن غطيف كما سمَّاه القاسم بن مالك الثقة، وروح هذا هو علة الحديث.\nقال أحمد بن العباس النسائيُّ: قلت ليحيى بن معين: «تحفظ عن الزُّهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: تُعَادُ الصَّلَاةُ فِي مِقْدَارِ الدِّرْهَمِ مِنَ الدَّمِ»؟ . فقال: (لا والله)، ثم قال: (عمن)؟ قلت: حدثنا محرز بن عون. قال: (ثقة، عمن)؟ قلت: عن القاسم بن مالك المزني. قال: (ثقة، عمن)؟ قلت: عن روح بن غطيف. قال: (ها)، قال: قلت: (يا أبا زكريا، ما أرى أُتينا إِلَّا من روح بن غطيف)، قال: (أجل) (الكامل ٤/ ٥٣٣ - ٥٣٤)، (سنن البيهقي الكبرى ٥/ ٥٣).\nوقال ابنُ المبارك: «رأيتُ روح بن غطيف صاحب: (الدم قدر الدرهم)، وجلستُ إليه مجلسًا، فجعلتُ أستحيي من أصحابي أن يروني جالسًا معه، كره حديثه» (مقدمة صحيح مسلم ١/ ١٨).\nوقال البخاريُّ: «هذا الحديث باطلٌ، وروح هذا منكر الحديث» (ضعفاء العقيلي ٢/ ٣٩).\nوقال: «هذا لا يتابع عليه»، ثم أشارَ إلى أن المحفوظ عنِ الزُّهريِّ ما رواه يونس عنه مرسلًا: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى دَمًا فِي ثَوْبِهِ فَانْصَرَفَ» (التاريخ الأوسط ٣/ ٢١٩).\nوقال محمد بن يحيى الذهليُّ: «أخاف أن يكون هذا موضوعًا» (السنن الكبرى للبيهقي ٥/ ٥٣)، و(التلخيص الحبير ١/ ٥٠٣).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: «لا يرويه عنِ الزُّهريِّ فيما أعلمه غير روح بن غطيف، وهو منكرٌ بهذا الإسناد»، ثم قال: «وروح بن غطيف رأيته قليل الرواية،","vol":"3","page":452},{"text":"ومقدار ما يرويه من الحديث ليس بمحفوظ» (الكامل ٤/ ٥٣٤).\nوقال ابنُ حبان: «كان يروي الموضوعات عن الثقات لا تحلُّ كتابة حديثه، ولا الرواية عنه»، ثم أسند له هذا الحديث، وقال عقبه: «وهذا خبرٌ موضوعٌ، لا شكَّ فيه، ما قال رسول الله ﷺ هذا، ولا روى عنه أبو هريرة، ولا سعيد بن المُسَيّبِ (^١) ذكره، ولا الزُّهريّ قاله، وإنما هذا اختراع أحدثه أهل الكوفة في الإسلام، وكل شيء يكون بخلاف السنة فهو متروك، وقائله مهجور» (المجروحين ١/ ٣٦٩).\nوقال البزارُ: «أجمع أهل العلم على نكرة هذا الحديث» (التلخيص ١/ ٥٠٣).\nوقال الدارقطنيُّ: «لم يروه عنِ الزُّهريِّ غير روح بن غطيف، وهو متروك الحديث» (السنن ٢/ ٢٥٨)، وأقرَّه الغسانيُّ في (تخريج الأحاديث الضعاف صـ ١٤٨).\nوقال الدارقطنيُّ أيضًا: «روح ضعيف، ولا يعرف هذا عن الزُّهري» (العلل ١٤٠٢).\nوقال البيهقي: «فأما حديث روح بن غطيف، فإنه لم يثبت، وقد أنكره عليه عبدالله بن المبارك، ويحيى بن معين، وغيرهما من الحفاظ» (المعرفة ٣/ ٣٥٦).\nوقال أيضًا: «ليس هذا بثابت» (الخلافيات ٢/ ١٠٨)، و(المختصر ١/ ٢٣٥).\n_________\n(^١) سبق في التحقيق: أن ذكر ابن المُسَيّبِ فيه خطأ.","vol":"3","page":453},{"text":"وقال ابنُ طاهر: «فيه روح بن غطيف، وروح هذا متروك الحديث» (التذكرة ٤٠٠)، (معرفة التذكرة ٣٨٨). وقال أيضًا: «وهو منكر» (الذخيرة ٢٤٤٦). ونقل عنه ابنُ قدامة أنه حكم بوضعه، فقال: «لا يصحُّ، فإن الحافظ أبا الفضل المقدسيَّ، قال: هو موضوع» (المغني ٢/ ٤٨٣).\nوقال القاضي عياضٌ: «حديثٌ باطلٌ، لا أصل له عند أهل الحديث» (الإكمال ١/ ١٣٧).\nوكذا قال النوويُّ في (شرح صحيح مسلم ١/ ٩٧)، وتبعه القاري في (الأسرار ١٣٨)، والعجلونيُّ في (الكشف ١٠٠٠).\nوقال ابنُ القيم: «لا يصحُّ» (إعلام الموقعين ٢/ ١٥١).\nوذكره ابنُ الجوزيِّ في (الموضوعات)، ونَقَلَ حُكْمَ البخاريِّ، وابنِ حبانَ بوضعه وبطلانه، وأقرَّهما، وتبعه الذهبيُّ في (تلخيص الموضوعات ٣٧٢).\nوكذا أقرَّهما -أو أحدهما-: الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٢١٢)، وابنُ الملقن في (البدر ٤/ ١٤١)، وابنُ حجر في (التلخيص ١/ ٥٠٣)، والعينيُّ في (العمدة ٣/ ١٤١)، والسيوطيُّ في (اللآلئ ٢/ ٤)، وابنُ عراق في (التنزيه ٢/ ٦٦)، والمناويُّ في (الفيض ٣/ ٢٤٨) و(التيسير ١/ ٤٤٩)، والشوكانيُّ في (النيل ٢/ ١٤٠)، والمباركفوريُّ في (التحفة ١/ ٣٦٠)، والألبانيُّ في (الضعيفة ١٤٨، ١٤٩).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nسبقَ أن السيوطيَّ أقرَّ بوضعِ الحديثِ في (اللآلئ)، وذَكَرَهُ في (الجامع الصغير ٤٢٦٧)، ورمزَ له بالضعف، ورمز (ض) عنده يشمل الضعيف بكلِّ أقسامه، ولكن جاءَ في موضع آخر من (الجامع الصغير ٣٣٠٧)، مرموزًا له","vol":"3","page":454},{"text":"بالصحة! وذلك بعد عزوه لابنِ عديٍّ، والبيهقيِّ.\nوالذي يظهرُ لنا أن ذلك من أخطاءِ الطباعةِ، وذلك لوضوح بطلانه ونصَّ ابنُ عديٍّ والبيهقيُّ على ذلك، وما سبق من حكم السيوطي نفسه، وقد ذكر المناويُّ والصنعانيُّ، أن السيوطيَّ سكتَ عليه في هذا الموضع، وعابا ذلك عليه؛ فقال المناويُّ -بعد ذِكره أقوالَ الأئمةِ في بيان بطلانه-: «وبذلك استبان أن عزو المصنف لابنِ عديٍّ وسكوته عما عقبته به من بيان القادح غير صواب، بل وإن لم يتعقبه مخرجه -يعني: ابن عدي- فسكوتُ المصنف عليه غير مرضي؛ لأنه من أحاديث الأحكام وهو شديد الضعف فعدمُ بيان حاله لا يليقُ بكماله» (فيض القدير ٣/ ٢٤٨)، وأقرَّه الصنعانيُّ في (التنوير ٥/ ٥٠).","vol":"3","page":455},{"text":"٢٨٨ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَرَرْنَا بِغُلامٍ يَسْلُخُ شَاةً فَقَالَ: «تَنَحَّ حَتَّى أُرِيكَ»، فَأَدْخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ فَدَحَسَ بِهَا حَتَّى تَوَارَتْ إِلَى الإِبِطِ، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا فَاسْلُخْ» وَأَصَابَ ثَوْبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَضَحَاتٌ (^١) مِنْ دَمٍ وَمِنْ فَرَثِ الشَّاةِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ لَمْ يَغْسِلْ يَدَهُ، ولَا مَا أَصَابَ الدَّمُ وَالْفَرْثُ فِي ثَوْبِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ تالفٌ؛ فيه كذَّابٌ، وبه أعلَّه ابنُ عديٍّ، وابنُ طاهر، وابنُ دقيق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٩/ ١٠٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) قال: حدثنا الحسين بن عبد الله القطان، حدثنا أيوبُ الوَزَّانُ، حدثنا مروان (^٢) بن معاوية، حدثنا محمد بن أبي قيس، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن عطاء بن يزيد، قال: أخبرنا أبو سعيد\n_________\n(^١) - تصحفت في طبعات (الكامل) الثلاثة (الفكر، والعلمية، والرشد) إلى: «نفحات»، والتصويب من (الإمام لابن دقيق ٣/ ٤٠٧)، وذكر محققه أنها كذلك في مخطوط الكامل (ل ٧٧٥/ ب)! .\n(^٢) - في مطبوع (الكامل) ط. الفكر: «هارون»، وهو على الصواب في طبعة الرشد، وكذا في (الميزان ٣/ ٥٦٢)، ويدل عليه ما قبله وما بعده من (الكامل) نفسه!، وانظر شيوخ الوزان في ترجمته من (التهذيب).","vol":"3","page":456},{"text":"الخدريُّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: محمد بن أبي قيس، وهو محمد بن سعيد المصلوب، كذَّابٌ، وضَّاعٌ، زِنْدِيقٌ، قُتِلَ وصُلِبَ على الزندقةِ. (تهذيب التهذيب ٩/ ١٨٦)، و(التقريب ٥٩٠٧).\nوبه أعلَّه ابنُ عدي، حيثُ رواه في ترجمة المصلوب، بعدما بَيَّنَ شدةَ وهَائِهِ، ثم قال بعد أن سرد له عدَّةَ أحاديث: «وعامةُ ما يرويه، لا يتابعُ عليه».\nوبه أعلَّه أيضًا ابنُ طاهر في (ذخيرة الحفاظ ٤٣٠٦)، وابنُ دقيق في (الإمام ٣/ ٤٠٧).\nوالفقرة الأولى من الحديث لها طرق أخرى، انظر الكلام عليها في باب: «طهارة جلد ما يؤكل لحمه إذا كان ذكيًّا».","vol":"3","page":457},{"text":"٢٨٩ - حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الزُّهْرِيِّ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَجَدَ فِي ثَوْبِهِ دَمًا [فِي الصَّلَاة]، فَانْصَرَفَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا لإرساله، وأشارَ لذلك البخاريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مد ١٠ واللفظ له/ تخأ (١/ ٣٣٧) معلقًا/ مدونة (١/ ١٢٩) والزيادة له].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود في (المراسيل ١٠) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، أخبرنا الليث، عن عقيل، عن الزُّهريِّ، به مرسلًا.\nالليث هو ابن سعد، وعقيل هو ابن خالد، وقد تُوبِعَ:\nفرواه سحنون في (المدونة ١/ ١٢٩) عن ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن ابنِ شِهَابٍ، قال: «بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ وَجَدَ في ثَوْبِهِ دَمًا في الصَّلَاةِ ...».\nوقد علَّقه البخاريُّ في (التاريخ الأوسط ١/ ٣٣٧) عن يونس، فقال: «وقال يونس عن الزُّهريِّ - مرسل -: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى دَمًا فِي ثَوْبِهِ فَانْصَرَفَ».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ أثباتٌ رجال الشيخين إِلَّا أنه ضعيفٌ جدًّا؛ لإرساله، بل -على التحقيق- لإعضاله؛ فالزهريُّ تابعيٌّ صغيرٌ. وكان يحيى بن سعيد القطانُ لا يرى إرسال الزُّهريِّ شيئًا، ويقول: «هو بمنزلة الرِّيح»، ويقول: «هؤلاء قومٌ حُفَّاظٌ كانوا إذا سمعوا الشيء علَّقوه» (المراسيل لابن أبي حاتم ١)،","vol":"3","page":458},{"text":"وفي رواية قال: «مرسل الزُّهريِّ شرٌّ من مرسل غيره؛ لأنه حافظٌ، وكلما يقدرُ أن يُسمِّي سمَّى، وإنما يتركُ من لا يستجيزُ أن يسميه» (سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٣٨)، (شرح علل الترمذي ١/ ٥٣٥).\nوقال يحيى بنُ معين: «مراسيل الزُّهري ليس بشيء» (المراسيل لابن أبي حاتم ٢).\nوقال الشافعيُّ: «إرسال الزُّهري -عندنا- ليس بشيءٍ، وذلك أنا نجده يروي عن سليمان بن أرقم» (شرح علل الترمذي ١/ ٥٣٥). يعني: وهو متروك.\nوقال الذهبيُّ: «ومن أَوْهَى المراسيل عندهم: مراسيل الحسن. وأوهى من ذلك: مراسيل الزُّهري، وقتادة، وحميد الطويل، من صغار التابعين. وغالب المحققين يعدون مراسيل هؤلاء معضلات ومنقطعات، فإن غالب روايات هؤلاء عن تابعي كبير، عن صحابي. فالظنُّ بمرسله أنه أسقط من إسناده اثنين» (الموقظة صـ ٤٠).\nوقال في (السير). «مراسيل الزُّهري كالمعضل؛ لأنه يكون قد سقط منه اثنان، ولا يسوغ أن نظنَّ به أنه أسقط الصحابي فقط، ولو كان عنده عن صحابي لأوضحه، ولما عجز عن وصله، وله أن يقولَ: عن بعض أصحاب النبي ﷺ، ومن عدَّ مرسل الزُّهري كمرسل سعيد بن المُسَيّبِ، وعروة بن الزبير، ونحوهما، فإنه لم يَدْرِ ما يقولُ، نعم مرسله كمرسل قتادة، ونحوه» (سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٣٩).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: عزاه الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٣١) لأبي داود في","vol":"3","page":459},{"text":"(المراسيل)، ولكن جعله من مرسل عُقيل، والذي في (المراسيل) عن عُقيل، عن الزُّهري لا غير، ولعلَّ في (مطبوع الأحكام) سقط، والله أعلم.\nالثاني: في معنى هذا الباب آثار عدة عن جماعة من الصحابة، انظرها في باب: «ما رُوِيَ عن الصحابة في ترك الوضوء من الدم».","vol":"3","page":460},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>٤٨ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي وُقُوعِ قَطَرَاتٍ مِنَ الدَّمِ فِي الطَّعَامِ</span>\n٢٩٠ - حديثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ عَجِينٍ وَقَعَ فِيهِ قَطَرَاتُ دَمٍ؟ «فَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَكْلِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وضعَّفَهُ ابنُ عدي، وابنُ القيسراني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٨٢٣٩ «واللفظ له» / معقر ٧٩٢ «والرواية له» / هق ١١٣١/ عد (٥/ ٥٨١) / كر (١٣/ ١٥٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه عقب الرواية الآتية:","vol":"3","page":461},{"text":"• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ جَارِيَةً لَهُمْ عَجَنَتْ لَهُمْ عَجِينًا فِى جَفْنَةٍ فَأَصَابَتْ يَدَهَا حَدِيدَةٌ (^١) فِى الْعَجِينِ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «لا تَأْكُلُوهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٥/ ٥٨١) / هق ١١٣٢ «واللفظ له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبرانيُّ في (الأوسط) قال: حدثنا موسى بن جمهور، نا هشام بن خالد، نا الوليد بن مسلم، عن سويد بن عبد العزيز، عن حميد، عن أنس، به.\nورواه الباقون من طرق عن هشام بن خالد الأزرق، به.\nقال الطبرانيُّ: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن حميد إِلَّا سويدُ بنُ عبد العزيز، ولا عن سويد إِلَّا الوليد. تفرَّدَ به: هشام بن خالد» (المعجم الأوسط ٨/ ١٥١).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعف سويد بن عبد العزيز، ضَعَّفَهُ الأئمةُ، وضَعَّفَهُ الحافظُ في (التقريب ٢٦٩٢).\n_________\n(^١) عند ابن عدي: «جريدة»، وذكر محقق «ط. الرشد» أن في نسخة: «حديدة»، وكذا عند البيهقيِّ ولم يختلف في ضبطها، وقد رواه من طريق ابنِ عديٍّ، فهي أولى بالصواب.","vol":"3","page":462},{"text":"ومع ضَعْفِهِ، فقد اضطربَ فيه:\nفرواه ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقه البيهقيُّ-: من طريق بقية بن الوليد قال: حدثنا سويد بن عبد العزيز، عن نوح بن ذكوان، عن الحسن، عن أنس، به.\nونوح بن ذكوان ضعيف أيضًا كما في (التقريب ٧٢٠٦)، وهذا الاختلافُ في سند الحديث ألصقه ابنُ عديٍّ بسويد فقال: «وسويد الذي خلط في رواية هذا الحديث فمرة رواه عن نوحٍ، عن الحسن ومرة عن حميد، عن أنس». وقال أيضًا: «وعامة حديثه مما لا يتابعه الثقات عليه» (الكامل ٥/ ٥٨١).\nوبه أعلَّه ابنُ القيسرانيِّ، فقال: «وسويد متروك الحديث» (ذخيرة الحفاظ ٢/ ٧٤٤).\nوقال الهيثميُّ: «رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه سويد بن عبد العزيز؛ ضَعَّفَهُ جماعةٌ، وقال دحيم: ثقة، وكان له أحاديث يغلطُ فيها، وأثنى عليه هُشَيْمٌ خيرًا» (المجمع ١٥٩٣).","vol":"3","page":463},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>٤٩ - بَابُ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ</span>\n٢٩١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ فَقَالَتْ: «كُنْتُ أَغْسِلُهُ (كُنْتُ أَغْسِلُ الْجَنَابَةَ) مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَأَثَرُ الْغَسْلِ فِي ثَوْبِهِ بُقَعُ الْمَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفقٌ عليه (خ، م)، دون الرواية فللبخاري.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال البغويُّ: «قَولُهُ: «بُقَعُ الْمَاءِ»، جَمعُ بُقعَةٍ، مثلُ تُحفَة وَتُحَف، وَنُطفَة وَنُطَف، وَالبُقعَةُ: قطعَةٌ مِنَ الأَرض يُخَالفُ لَونُهَا لَونَ مَا يَليهَا، وَيُقَالُ لَهَا أيضًا: بَقعَةٌ -بفَتح البَاء-، وَجَمعُهَا بِقَاعٌ، مثلُ قَصعَة وَقِصَاع» (شرح السنة ٢/ ٨٨).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الشافعيُّ عن حديث سليمان بن يسار، عن عائشة: «أَنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ»:\n«ليس بخلاف لقولها: «كُنْتُ أَفرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ»، كما لا يكون غسله قدميه عُمره خلافًا لمسحِهِ على خُفَّيْهِ يومًا من أيَّامه؛ وذلك أنه إذا مَسَحَ علمنا أنه تُجزئُ الصلاةُ بالمسحِ، وتُجزئُ الصلاةُ","vol":"3","page":464},{"text":"بالغسل، وكذلك تُجزئُ الصلاةُ بِحَتِّهِ، وتُجزئُ الصلاةُ بغسله، لا أنَّ واحدًا منهما خِلَافُ الآخَرِ» (الأم ٢/ ١٢٣). وبنحوه في (المعرفة للبيهقي ٣/ ٣٨٤)، و(السنن الصغير ١/ ٨١).\nوقال الترمذيُّ بإثره: «وحديثُ عائشةَ أنها غسلتْ منيًا من ثوبِ رسولِ اللهِ ﷺ، ليس بمخالف لحديثِ الفركِ؛ لأنه وإِن كانَ الفَرْكُ يُجزئُ فقد يُستحبُّ للرجل أن لا يُرَى على ثوبه أثرُه، قال ابنُ عباس: «الْمَنِيُّ بِمَنْزِلَةِ الْمُخَاطِ، فَأَمِطْهُ عَنْكَ وَلَو بِإذْخِرَةٍ» (^١».\nوقال ابنُ قتيبةَ: «ليس ههنا تناقضٌ ولا اختلافٌ؛ لأَنَّ عائشةَ ﵂ كانت تفركه من ثوب رسول الله ﷺ، إذا كان يابسًا، والفركُ لا يقعُ إِلَّا على يابسٍ، وكان ربما بقي في شعاره حتى ييبس، وهو ييبسُ في مدةٍ يسيرةٍ لا سيَّما في الصيفِ.\nوكانت تغسله إذا رأتْه رطبًا، والرطبُ لا يجوز أن يُفْرَكَ، ولا بأسَ على من تركه إلى أن يجف، ثم فركه» (تأويل مختلف الحديث صـ ٢٥٥).\nوقال ابن حبان: «كانت عائشةُ ﵂ تغسلُ المنيَّ من ثوبِ رسول الله ﷺ إذا كان رطبًا، لأَنَّ فيه استطابةً للنفس، وتَفْرُكُه إذا كان يابسًا، فيصلِّي ﷺ فيه، فهكذا نقولُ ونختارُ: إِنَّ الرطبَ منه يُغْسَلُ لطيب النفس، لا أنه نجسٌ، وإن اليابس منه يكتفى منه بالفرك اتباعًا للسنة» (الصحيح ٤/ ٢٢١).\nقال ابنُ حجر: «وفي هذه الرواية: جوازُ سؤال النساء عما يُسْتَحَى منه لمصلحةِ تَعَلُّمِ الأحكامِ. وفيه خدمة الزوجات للأزواج.\n_________\n(^١) أثر ابن عباس، أخرجه الشافعيُّ وغيرُه، وقد رُوِيَ مرفوعًا وهو خطأٌ الصوابُ فيه الوقف، كما سيأتي بيانُه في آخر الباب.","vol":"3","page":465},{"text":"واستدلَّ به المصنفُ على أن بقاء الأثر بعد زوال العين في إزالة النجاسة وغيرها لا يضرُّ، فلهذا ترجم باب: «إذا غسل الجنابة أو غيرها فلم يذهب أثره» وأعاد الضميرَ مذكرًا على المعنى، أي: فلم يذهب أثر الشيء المغسول، ومراده أن ذلك لا يضرُّ، وذكر في الباب حديثَ الجنابة وأَلحَقَ غيرَها بها قياسًا» (الفتح ١/ ٣٣٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٢٩ «والرواية له ولغيره»، ٢٣٠ «واللفظ له»، ٢٣١/ م ٢٨٩/ ت ١١٨ «مختصرًا» / ن ٣٠٠/ كن ٣٥٣/ حم ٢٥٠٩٨، ٢٥٢٩٣، ٢٤٢٠٧ «مختصرًا» / خز ٢٨٧/ حب ١٣٧٦، ١٣٧٧/ عه ٦٠٠/ هق ٤٢٣٦/ قط ٤٥٠ «مختصرًا» / بغ ٢٩٧/ شيو ٤٣٧/ محلى (١/ ١٢٦) / مسن ٦٦٦/ طح (١/ ٤٩) / كر (٤٦/ ٤٢٥) / منذ ٧١٦/ تحقيق ٩٤/ كما (٢٢/ ٢٦٠) / معيل (قاري ٣/ ١٤٧) / فوائد أبي نصر السجزي (قاري ٣/ ١٤٧) / غسان (٢/ ٥٧٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ (٢٣٠): حدثنا قتيبة، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا عمرو -يعني: ابن ميمون-، عن سليمان بن يسار، قال: سمعت عائشة، (ح) وحدثنا مسدد، قال: حدثنا عبد الواحد، قال: حدثنا عمرو بن ميمون، عن سليمان بن يسار، به.\nوأخرجه البخاريُّ (٢٢٩): عن عبدان، عن ابن المبارك، عن عمرو بن ميمون الجزريِّ، به.\nوأخرجه البخاريُّ (٢٣١): عن موسى بن إسماعيل المنقريِّ، عن","vol":"3","page":466},{"text":"عبد الواحد، عن عمرو بن ميمون، قال: سَأَلْتُ سليمان بن يسار في الثوب تصيبه الجنابة؟، قال: قالتْ عائشةُ: «كُنْتُ أَغْسِلُهُ ...» فذكره. ولم يذكر سؤال سليمان لعائشة.\nوأخرجه مسلم: عن أبي كامل الجحدريِّ، عن عبد الواحد بن زياد. وعن أبي كريب، عن ابن المبارك كلاهما: عن عمرو بن ميمون، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال الشافعيُّ -عن حديث سليمان هذا- أنه: «ليس بثابت عن عائشةَ، هم يخافون فيه غَلَطَ عمرو بن ميمون، إنما هو رأيُ سليمان بن يسار، كذا حفظه عنه الحفاظ أنه قال: «غُسْلُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ»، وقد رُوِيَ عن عائشةَ خلافُ هذا القول، ولم يسمع سليمانُ علمناه من عائشةَ حرفًا قطُّ، ولو رواه عنها كان مرسلًا» (الأم ٢/ ١٢٣).\nونقل نحوَه البيهقيُّ في (المعرفة) ثم قال: «قد ذَهَبَ صاحبا (الصحيح) إلى تصحيحِ هذا الحديث، وتثبيت سماع سليمان عن عائشةَ، فإنه ذكر سماعه فيه من عائشةَ في رواية عبد الواحد بن زياد، ويزيد بن هارون وغيرهما، عن عمرو بن ميمون، إِلَّا أَنَّ روايةَ الجماعةِ عن عائشةَ في الفرك، وهذه الرواية في الغسل، فمن هذا الوجه كانوا يخافون غلط عمرو بن ميمون. ثم الجواب عنه، ما ذكر الشافعي (^١)، وبذلك أجاب عما رُوِيَ عن بعض الصحابة في غسله الثوب منه، وبالله التوفيق» (معرفة السنن والآثار ٣/ ٣٨٤).\nوقال البزارُ: «وحديث إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂: «كُنْتُ أَفْرُكُ\n_________\n(^١) يعني: ما تقدم نقله في الفوائد.","vol":"3","page":467},{"text":"الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ» قد رُوِيَ عن عائشةَ ﵂ من وجوهٍ، فرواه مغيرة والأعمش وأبو معشر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂، ورواه منصور والحكم، عن إبراهيم، عن همام، عن عائشة ﵂، ورواه ابن أبي نجيح وحميد الأعرج، عن مجاهد، عن عائشة، ورواه الزُّهريُّ، عن عروة، عن عائشة، ورواه يحيى بن سعيد، عن عمرة والقاسم، عن عائشة، ورواه غير من ذكرناه عن عائشة أيضًا. وإنما يُروى الغسل عن عائشة ﵂ من وجهٍ واحدٍ، رواه عمرو بن ميمون، عن سليمان بن يسار، عن عائشة ﵂، ولم يسمع سليمان بن يسار من عائشة، ولا يكون معارضًا لهذه الأحاديث حديث عمرو، عن سليمان، عن عائشة» (الإمام لابن دقيق العيد ٣/ ٤١٥، ٤١٦).\nقال ابن دقيق العيد: «قلت: ليس الأمر كما قال الحافظ أبو بكر البزار: إنه لم يسمع سليمان بن يسار من عائشة، فقد ثبتَ سماعه لهذا الحديث بتلقينه منها، فرواه البخاريُّ في (الصحيح) من حديث عبد الواحد، عن عمرو بن ميمون، عن سليمان بن يسار قال: سألتُ عائشةَ ...» (الإمام ٣/ ٤١٦).\nوقال الحافظُ ابنُ حجر: «قوله: (سمعتُ عائشةَ)، وفي الإسنادِ الذي يليه: (سألتُ عائشةَ)؛ فيه رَدٌّ على البزارِ حيث زعم أن سليمانَ بنِ يَسارٍ لم يسمع من عائشةَ، على أن البزارَ مسبوقٌ بهذه الدعوى فقد حكاه الشافعي في (الأُمِّ) عن غيرِهِ، وزاد أن الحفَّاظَ قالوا: إِنَّ عمرو بن ميمون غَلِطَ في رفعه وإنما هو في فتوى سليمان. انتهى.\nوقد تبيَّنَ من تصحيحِ البخاريِّ له وموافقة مسلم له على تصحيحه صحة سماع سليمان منها، وأن رفعه صحيحٌ، وليس بين فتواه وروايته تنافٍ، وكذا لا تأثير للاختلاف في الروايتين حيث وقع في إحداهما أن عمرو بنَ ميمون","vol":"3","page":468},{"text":"سأل سليمان، وفي الأخرى أن سليمانَ سَأَلَ عائشةَ لأَنَّ كلًّا منهما سأل شيخَه فحفظَ بعضُ الرُّوَاةِ ما لم يحفظْ بعض، وكلُّهم ثقاتٌ» (الفتح ١/ ٣٣٤). وانظر أيضًا (التلخيص الحبير ١/ ٥١).\nقلنا: وممن صححه أيضًا الإمامُ أحمدُ، حيثُ قالَ: «وغسل المنيِّ من الثوب أحوطُ وأثبتُ في الروايةِ، وقد جاءَ الفَرْكُ أيضًا» (مسائل أحمد رواية ابنه صالح صـ ٣٠٤).\n\nروايةُ أَرَاهُ فِيهِ بُقْعَةً أَوْ بُقَعًا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا: «أَنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ ﷺ [قَالَتْ:] ثُمَّ أَرَاهُ فِيهِ بُقْعَةً أَوْ بُقَعًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n«قولها: «ثُمَّ أَرَاهُ» يحتمل أن يكون الضمير راجعًا إلى أثر الماء، أو أثر الجنابة المغسولة بالماء، والاحتمال الأخير أرجح؛ لأَنَّ الضميرَ يرجعُ إلى أقْربِ مَذْكُورٍ وهو المنيُّ، والله أعلم». انظر: (الفتح ١/ ٣٣٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ٢٣٢ «واللفظ له» / د ٣٧٣ «والزيادة له» / تقتب (صـ ٢٥٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا عمرو بن خالد، قال: حدثنا زهير قال: حدثنا عمرو","vol":"3","page":469},{"text":"ابن ميمون بن مهران، عن سليمان بن يسار، عن عائشة، به.\nورواه أبو داود: عن النفيليِّ، عن زهير. وعن محمد بن عبيد بن حساب، عن سليم بن أخضر، كلاهما: عن عمرو بن ميمون، به.\n\nروايةُ: إِنْ كُنْتُ لَأَتْبَعُهُ:\n•وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: «إِنْ كُنْتُ لَأَتْبَعُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَغْسِلُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٤٥٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدارقطنيُّ: حدثنا إبراهيم بن حماد، نا علي بن حرب، نا زيد بن أبي الزَّرْقَاءِ، نا سفيان، عن عمرو بن ميمون، عن سليمان بن يسار، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُه كلُّهم ثقاتٌ.\nفإبراهيم بن حماد: سُئِلَ عنه الدارقطنيُّ فقال: «ثقةٌ جَبَلٌ» (سؤالات حمزة السهمي ٢٠٢)، وفي رواية: «ثقة فاضل» (تاريخ بغداد ٦/ ٥٧٠)، وذكره يوسف القواس في جملة شيوخه الثقات، وقال الذهبي: «الإمام، الثبت،","vol":"3","page":470},{"text":"شيخ الإسلام» (سير أعلام النبلاء ١٥/ ٣٦).\nوزيد بن أبي الزَّرْقَاءِ: وَثَّقَهُ ابنُ معين وأبو حاتم، وقال ابنُ معين في روايةٍ أُخرى: «ليس به بأس، كان عنده (جامع سفيان»)، وقال أحمد والعجليُّ أيضًا: «ليس به بأس»، زاد أحمد: «صالح»، وقال محمد بن عبد الله بن عمار: «لم أَرَ مثل هؤلاء الثلاثة فى الفضل: المعافى بن عمران، وزيد بن أبي الزرقاء، وقاسم الجرمي»، وذكره ابن حبان فى كتاب «الثقات»، وقال: «يُغْرِبُ»، وقال الحافظ: «ثقة». انظر: (الجرح والتعديل ٣/ ٥٧٥)، و(الإرشاد للخليلي ٢/ ٦١٧)، و(تهذيب التهذيب ٣/ ٤١٤)، و(التقريب ٢١٣٨).\nوسفيان هو الثوري، وبقية رجاله ثقات مشاهير.\n\nروايةُ عَمْرٍو سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، عَنِ الْمَنِيِّ يُصِيبُ ثَوْبَ الرَّجُلِ أَيَغْسِلُهُ أَمْ يَغْسِلُ الثَّوْبَ [كُلَّهُ] ١؟ فَقَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ [إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهُ الْمَنِيُّ] ٢ يَغْسِلُ [مَا أَصَابَ] ٣ الْمَنِيَّ [مِنْ ثَوْبِهِ] ٤، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى [الْبُقَعِ فِي ثَوْبِهِ مِنْ] ٥ أَثَرِ الْغَسْلِ فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م)، دون الزيادات فلغيره وهي صحيحةٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٨٩/ ١٠٨) «واللفظ له» / جه ٥٤١ «والزيادة الأولى والرابعة له","vol":"3","page":471},{"text":"ولغيره» / حم ٢٥٩٨٥ «والزيادة الثانية والثالثة له ولغيره» / خز ٣٠٨/ عه ٥٩٥/ ش ٩١٨/ جا ١٣٩ «والزيادة الخامسة له» / حق ١١٣٤/ مسن ٦٦٧، ٦٦٨/ قط ٤٥١/ هق ٤٢٣٥/ شيو ٤٣٧/ كر (٤٦/ ٤٢٥) / دائم ٣٣/ ضح (٢/ ١٨) / غسان (٢/ ٥٧٧) / معيل (إمام ٣/ ٤١٤) / فقط (أطراف ٦٠٤١) / جوزقي (مسلم - إمام ٣/ ٤١٤) / خيرون (ق ١٣/ أ) / سلفي (٢٠/ ٢٥) / حداد ٣٧٢/ كما (٢٢/ ٢٦١) / ذهبي (٢/ ٤٠٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر، عن عمرو بن ميمون، به.\nوأخرجه أحمد (٢٥٩٨٥): عن يزيد بن هارون، عن عمرو بن ميمون، به بالزيادة الثانية والثالثة.\nوأخرجه ابن الجارود: عن محمد بن يحيى، عن يزيد بن هارون، به. بالزيادة الخامسة، وهي عند أحمد أيضًا بنحوها.\nوأخرجه ابن ماجه قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عَبْدَةُ بن سليمان، عن عمرو بن ميمون، به بالزيادة الأولى والرابعة.\nوهذه أسانيدٌ صِحاحٌ غاية.","vol":"3","page":472},{"text":"روايةُ: بُقَعٌ بُقَعٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْسِلُ الْمَنِيَّ عَنْ ثَوْبِهِ فَيَخْرُجُ وَهُوَ بُقَعٌ بُقَعٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وإسنادُهُ خطأٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طي ١٦٠٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود الطيالسيُّ: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ظاهرُهُ الصحةَ، فرجالُه كلُّهم ثقاتٌ، إِلَّا أَنَّ أبا داود الطيالسيَّ أخطأَ في سندِهِ حيثُ قال: (عن عمرو بن ميمون، عن أبيه)، فالمحفوظُ عن ابنِ المبارك وغيرِهِ: (عن عمرو بن ميمون، عن سليمان بن يسار)، كما تقدَّم في (الصحيحين) وغيرِهما، فلا ناقةَ ولا جملَ لميمونَ بنِ مِهْرانَ في هذا الحديثِ.\nوأبو داود الطيالسيُّ -مع ثقته وجلالته- معروفٌ بمثلِ هذه الأخطاءِ، حتى قال عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري: «أخطأَ فى أَلفِ حديثٍ»! (الكاشف ٢٠٨٢).","vol":"3","page":473},{"text":"روايةُ: الْمَنِيُّ أَوِ الْمَذْيُ:\n•وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهُ الْمَنِيُّ أَوِ الْمَذْيُ غَسَلَهُ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتن بذكر المنيِّ من غير شَكٍّ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خط (١٣/ ٨٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الخطيبُ: أخبرنا أبو الفتح أحمد بن علي بن محمد الحلبيُّ بها، قال: حدثنا أبو القاسم الحسين بن علي بن عبيد الله الأسامي، قال: حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن طاهر المعروف بابن أبي خيثمة البغدادي في سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة، قال: حدثنا أبو البختري عبد الله بن محمد بن شاكر، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عمرو بن ميمون بن مهران، قال: حدثنا سليمان بن يسار، قال: حدثتني عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، لجهالة أبي حفص عمر بن محمد بن طاهر، فقد تَرْجَمَ له الخطيبُ في (تاريخه) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وإنما ذكر له هذا الحديث الذي شَكَّ في متنه، والحديثُ محفوظٌ بذكر المنيِّ من غيرِ شَكٍّ كما تقدَّم، وقد أشارَ الخطيبُ لذلك، حيثُ ساقَ الحديثَ عقبه من طريقِ يزيد بن هارون عن عمرو، وقال: «مثله سواء، إِلَّا أنه قال: المني، ولم يشك».","vol":"3","page":474},{"text":"٢٩٢ - حَدِيثُ الْفَرْكِ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ فِي الْمَنِيِّ، قَالَتْ: «[لَقَدْ] كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ [فَرْكًا، فَيُصَلِّي فِيهِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١ - بوَّبَ على هذه الرواية ابنُ خزيمةَ في (صحيحه): «باب ذكر الدليل على أن المنيَّ ليس بنجسٍ، والرخصة في فركه إذا كان يابسًا من الثوبِ، إذ النجس لا يزيله عن الثوب الفرك دون الغسل، وفي صلاة النبي ﷺ في الثوب الذي قد أصابه منيٌّ بعد فَركه يابسًا ما بانَ وثبتَ أن المنيَّ ليس بنجسٍ».\nوقال النوويُّ: «اختلف العلماء في طهارة منيِّ الآدميِّ:\nفذهب مالكٌ وأبو حنيفةَ إلى نجاسته: إِلَّا أَنَّ أبا حنيفةَ قال: يكفي في تطهيره فركه إذا كان يابسًا وهو رواية عن أحمدَ. وقال مالكٌ: لا بدَّ من غسله رطبًا ويابسًا. وقال الليثُ: هو نجسٌ ولا تُعَادُ الصلاةُ منه. وقال الحسنُ: لا تُعَادُ الصلاةُ من المنيِّ في الثوبِ وإِن كانَ كثيرًا، وتَعَادُ منه في الجسدِ وإن قلَّ.\nوذَهَبَ كثيرون إلى أن المنيَّ طاهرٌ: رُوِيَ ذلك عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، وسعدِ بنِ أبي وقاصٍ، وابنِ عمرَ، وعائشةَ، وداودَ، وأحمدَ في أصحِّ الروايتين، وهو مذهبُ الشافعيِّ، وأصحابِ الحديثِ، وقد غَلِطَ من أُوْهِمَ أن الشافعيَّ رحمه الله تعالى مُنْفَرِدٌ بطهارته.\nودليلُ القائلينَ بالنجاسةِ: رواية الغسل.","vol":"3","page":475},{"text":"ودليلُ القائلينَ بالطهارةِ: رواية الفرك؛ فلو كان نجسًا لم يكف فركه كالدَّمِ وغيرِهِ، قالوا: وروايةُ الغسلِ محمولةٌ على الاستحبابِ والتنزيهِ واختيارِ النظافةِ، والله أعلم» (شرح مسلم ٣/ ١٩٧ - ١٩٨).\nقلنا: وفي الاستدلال بهذين الحديثين على طهارة أو نجاسة المنيِّ مناقشاتٌ ومناظراتٌ بيْنَ العلماءِ، انظر: (شرح صحيح البخاري لابن بطال ١/ ٣٤٠ - ٣٤٤)، و(المفهم ١/ ٥٤٨ - ٥٥٠)، و(فتح الباري ١/ ٣٣٢ - ٣٣٣)، ومن أروع هذه المناظرات ما ذكره ابن القيم في (بدائع الفوائد ٣/ ١٠٤٠ - ١٠٥٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٨٨/ ١٠٥) «والزيادتان له»، (٢٨٨/ ١٠٦) «واللفظ له» / د ٣٧٠، ٣٧١/ ن ٣٠١، ٣٠٣، ٣٠٥/ كن ٣٥٤ - ٣٥٦/ جه ٥٤٢/ حم ٢٤٠٦٤، ٢٤٣٧٨، ٢٤٦٥٩، ٢٤٩٣٦، ٢٤٩٣٩، ٢٤٩٤٠، ٢٥٠٠٨، ٢٥٠٣٥، ٢٥٦١٢، ٢٥٧٧٨، ٢٦٠٢٤، ٢٦١٨٦، ٢٦٣٩٥/ خز ٣٠٩/ حب ١٣٧٤، ١٣٧٥/ عه ٥٩٨، ٦٠٢/ عب ١٤٥١/ عل ٤٨٥٤/ بز (١٨/ ١٥٠) / حمد ١٨٦/ طس ٥١١١، ٥٦٩٠، ٥٧٨٣/ شف ٥٣، ٥٤، (٢٣ ترتيب سنجر) (^١) / أم ١١٧/ طح (١/ ٤٩، ٥٠ - ٥١) / جا ١٣٧، ١٣٧/ منذ ٧٢٢/ جعد ١٧٩/ حق ١٤٨٦، ١٦٨٣/ مسن ٦٦٠ - ٦٦٢، ٦٦٤، ٦٦٥/ هق ٤٢٢٠، ٤٢٢١، ٤٢٢٣، ٤٢٢٣، ٤٢٢٧/ هقع ٥٠٠٢، ٥٠٠٤، ٥٠١٠/ هقغ ١٨٩، ١٩٠/ ثحب (٨/ ١٩٦) / محلى (١/ ١٢٥، ١٢٦) / بغ ٢٩٨/ غطر ١٠/ خط (٦/ ٥٢٢)، (٩/ ٨)،\n_________\n(^١) لم نقف على هذا الطريق في ترتيب السندي، فاستدركناه من ترتيب سنجر.","vol":"3","page":476},{"text":"(١٢/ ٤٩٢) / حل (٤/ ٢٣٩)، (٤/ ٣٠٩) / كر (٤١/ ٤٢٠)، (٤٣/ ١٧٦) / علحم ٢٨٨٧/ تحقيق ٩٠/ غيل ٨٩٠، ٨٩١، ١١٣٤/ تد (٣/ ١١٩) / فقط (أطراف ٦٣٩٣) / علقط (١٤/ ٣٥٢، ٣٥٣) / حلب (٦/ ٢٩٥٣ - ٢٩٥٤) / مبهم (٦/ ٤٠٩) / حنف (حارثي ٨٤٥، ٨٥٠) / مطرز ٥/ لي (مهدي ٤٢٨، ٤٣٥ - ٤٣٧) / معص (صـ ٣٢٥ - ٣٢٦) / أصم ٤٦٦/ مؤمل ٤٨/ تخ (٢/ ٣٢٢)، (٣/ ٢٦) / حداد ٣٧١/ كما (٥/ ٢٩٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم (٢٢٨/ ١٠٥): حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن خالد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود: «أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ بِعَائِشَةَ فَأَصْبَحَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّمَا كَانَ يُجْزِئُكَ إِنْ رَأَيْتَهُ أَنْ تَغْسِلَ مَكَانَهُ، فَإِنْ لَمْ تَرَ نَضَحْتَ حَوْلَهُ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكُهُ ...» الحَديثَ.\nورواه مسلم (٢٢٨/ ١٠٦) قال: وحدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، وهمام، عن عائشة في المنيِّ قالت: ... فذكره.\nورواه أبو داود: عن حفص بن عمر، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث:\nأَنَّهُ كَانَ عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂ فَاحْتَلَمَ، فَأَبْصَرَتْهُ جَارِيَةٌ لِعَائِشَةَ وَهُوَ يَغْسِلُ أَثَرَ الْجَنَابَةِ مِنْ ثَوْبِهِ، أَوْ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ، فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا أَفْرُكُهُ ...» الحديث.","vol":"3","page":477},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالحديثُ ذكره ابنُ الملقن في (البدر المنير ١/ ٤٨٩) باللفظ المذكور أعلى، وقال: «هذا الحديثُ صحيحٌ، رَوَاهُ البخاريُّ، ومسلمٌ، في (صحيحيهما) بهذا اللفظ».\nوقال الحافظُ أيضًا: «متفقٌ عليه من حديثها، واللفظ لمسلمٍ، ولم يخرجِ البخاريُّ مقصودَ البابِ» (التلخيص الحبير ١/ ٤٧).\nكذا قالا، وهذا الحديثُ من أفرادِ مسلم، ولم يخرجه البخاريُّ، إنما اتفقا على حديث سليمان بن يسار السابق في غَسْلِ المنيِّ، أما حديثُ الفَرْكِ فلم يخرجه البخاريُّ.\nوقال الشوكانيُّ: «حديثُ عائشةَ لم يسنده البخاريُّ وإنما ذكره في ترجمة باب (^١») (نيل الأوطار ١/ ٧٤).\nوعزاه أيضًا (للصحيحين) صاحب (منار السبيل)، فتعقبه الألبانُّي بقوله: «ولم يَرْوِهِ البخاريُّ خلافًا لما ذكره المصنِّفُ، وقد قال مجدُ الدِّينِ ابنُ تيميةَ فى (المنتقى): رواه الجماعةُ إِلَّا البخاريَّ» (إرواء الغليل ١/ ١٩٦).\n_________\n(^١) حيث بوب على حديث سليمان السابق في الغسل: «باب غسل المني وفركه». ولم يخرج حديث الفرك.","vol":"3","page":478},{"text":"روايةُ فَأَحُتُّهُ عَنْهُ:\n◼وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَجِدُهُ فِي ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَحُتُّهُ عَنْهُ (فَأَحُكُّهُ»). [تَعْنِي: الْمَنِيَّ].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«(الحَتُّ): فَركُكَ الشَّيءَ اليابسَ عنِ الثوبِ ونحوِهِ، يقال: حَتَّ الشيءَ عنِ الثوبِ وغيرِهِ يَحُتُّهُ حَتًّا، أي: فَركَهُ وقَشَرَهُ فانحَتَّ»، انظر: (لسان العرب ٢/ ٢٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٨٨/ ١٠٧) «ولم يسق متنه» / ن ٣٠٤ «والرواية له ولغيره»، ٣٠٦ «واللفظ له ولغيره» / كن ٣٥٧، ٣٥٩/ جه ٥٤٤/ حم ٢٥٠٣٤، ٢٥٦١٢/ عه ٦٠١، ٦٠٢/ ش ٩٢٢ «والزيادة له» / طس ١٦٣، ٢١٣٥، ٤٧٢٢، ٧٥٩٨/ طص ٤٩، ٩٥٩/ مسن ٦٦٣/ هق ٤٢١٩/ هقغ ١٨٨/ طح (١/ ٤٨) / لف ٣٨/ عرفة ٧٨/ غو (١/ ٩٦، ٩٧) / متفق ٢٢٩/ علقط (١٤/ ٣٥٢) / طوسي ٨٨/ مبهم (٦/ ٤٠٨، ٤٠٩) / إسلام (٤/ ٩٩٢) / ذهبي (١/ ٣٠٦)، (٢/ ١٣٢) / سبكي (صـ ٣٧١) / لي (مهدي ٤٢٨، ٤٢٩، ٤٣٤، ٤٣٨) / خط (٦/ ٥٢٢) / مطرز ٦/ جماعة (صـ ٣٥٠) / دمياط (الثامن ٢٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حماد -يعني: ابن زيد-، عن","vol":"3","page":479},{"text":"هشام بن حسان، (ح)\nوحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عَبْدَةُ بن سليمان، حدثنا ابنُ أبي عروبةَ جميعًا: عن أبي معشر، (ح) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا هُشَيْمٌ، عن مغيرةَ (ح)\nوحدثني محمد بن حاتم، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مهدي بن ميمون، عن واصل الأحدب (ح) وحدثني ابن حاتم، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا إسرائيل، عن منصور ومغيرة، كل هؤلاء: عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة في حَتِّ المنيِّ مِنْ ثَوْبِ رسولِ اللهِ ﷺ.\nوقال النسائيُّ (٣٠٦): أخبرنا محمد بن كامل المروزيُّ، قال: حدثنا هُشَيْمٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ، عن عائشةَ، به.\nورواه النسائيُّ (٣٠٤): عن شعيب بن يوسف، عن يحيى بن سعيد، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن عائشة به بلفظ: «فَأَحُكُّهُ».\nورواه ابنُ أبي شيبة: عن هُشَيْمٍ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ، عن عائشةَ، به. وذكر في آخره زيادة: [تَعْنِي: الْمَنِيَّ].\nوهذه كلُّها أسانيدٌ صِحَاحٌ غاية.","vol":"3","page":480},{"text":"رِوَايةُ ضَافَتْ عَائِشَةُ ضَيْفًا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: «نَزَلَ بِعَائِشَةَ ضَيْفٌ، فَأَمَرَتْ لَهُ بِمِلْحَفَةٍ لَهَا صَفْرَاءَ، فَنَامَ فِيهَا، فَاحْتَلَمَ، فَاسْتَحَى أَنْ يُرْسِلَ بِهَا، وَفِيهَا أَثَرُ الِاحْتِلَامِ، قَالَ: فَغَمَسَهَا فِي الْمَاءِ، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: «لِمَ أَفْسَدَ عَلَيْنَا ثَوْبَنَا؟ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَفْرُكَهُ بِأَصَابِعِهِ، لَرُبَّمَا فَرَكْتُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَصَابِعِي (بِإصْبَعَيَّ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخين، وصحَّحَهُ الترمذيُّ -وأقرَّهُ ابنُ حجر- والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ١١٧/ جه ٥٤٣ «والرواية له ولغيره» / حم ٢٤١٥٨ «واللفظ له» / عه ٦٠٣/ ش ٩٢٥/ مطرز ٤/ غو (١/ ٩٥) / مبهم (٦/ ٤٠٧) / تحقيق (تحت رقم ٩٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، به.\nوأخرجه الترمذي: عن هناد، عن أبي معاوية، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط الشيخين. فأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير؛ من أثبت الناس في الأعمش، وإبراهيم: هو النخعيُّ.\nولذا قال الترمذيُّ: «هذا حديث حسن صحيح». وأقرَّه ابن حجر في (الفتح","vol":"3","page":481},{"text":"١/ ٣٣٣).\nوصححه الألبانيُّ في (صحيح الترمذي ١١٦).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nلم يذكر همام في هذه الرواية تحمله الحديث عن عائشة، بل ساق القصة من قبل نفسه، وهذا عند بعض العلماء يُعَدُّ إرسالًا، فنقول: قد ثبتَ عند مسلمٍ (٢٨٨) أن همامًا أخذه عن عائشةَ، بل عند أبي داود (٣٧٠) أنه هو صاحب القصة فكأنه كنى عن نفسه هنا، والله أعلم.\n\nروايةُ: وَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أَفْرُكَهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: «لَقَدْ رَأَيتُنِي وَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أَفْرُكَهُ (أَحُكَّهُ) مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ». [تَعْنِي: أَثَرَ الْجَنَابَةِ].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ، وصححه الألبانيُّ، وقال ابنُ عساكر: «حسن صحيح».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٨٨ «ولم يسق متنه» / ن ٣٠٢/ كن ٣٥٥/ حم ٢٤٩٣٩ «واللفظ له»، ٢٤٩٤٠/ طي ١٥٠٤/ حق ١٥٨٧ «والرواية له» / غر ١٣٤/ جعد ١٧٩ «والزيادة له» / طح (١/ ٤٨/ ٢٦٣) / معر ١٠٧٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد (٢٤٩٣٩) قال: حدثنا عفان وبهز، قالا: حدثنا شعبة، قال","vol":"3","page":482},{"text":"الحكم: أخبرني، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، أَنَّهُ كَانَ نَازِلًا عَلَى عَائِشَةَ، -قَالَ بَهْزٌ: إِنَّ رَجُلًا مِنَ النَّخَعِ كَانَ نَازِلًا عَلَى عَائِشَةَ-، فَاحْتَلَمَ، فَأَبْصَرَتْهُ جَارِيَةٌ لِعَائِشَةَ وَهُوَ يَغْسِلُ أَثَرَ الْجَنَابَةِ مِنْ ثَوْبِهِ، -أَوْ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ، قَالَ بَهْزٌ: هَكَذَا قَالَ شُعْبَةُ، - فَقَالَتْ: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي ...» الحديث.\nورواه النسائيُّ في (المجتبى)، و(الكبرى)، و(الإغراب). عن عمرو بن يزيد، عن بهز، به.\nورواه أبو داود الطيالسي، وعلي بن الجعد -ومن طريقه ابن عساكر-، وأحمد (٢٤٩٤٠) عن غندر. ثلاثتهم: عن شعبة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله كلُّهم ثقاتٌ. فالحكم هو عُتَيْبَةَ: «ثقة ثبت فقيه من رجال الشيخين» (التقريب ١٤٥٣)، وإبراهيم هو النخعيُّ.\nوقال ابنُ عساكر: «هذا حديث حسن صحيح» (المعجم ٢/ ٨٥٤).\nوصححه الألبانيُّ في (صحيح النسائي ٢٩٦).\nورواه إسحاق بن راهويه: عن عيسى بن يونس، نا الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، به. بلفظِ: (فَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أَحُكَّهُ).\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ، فعيسى بن يونس: «ثقة مأمون من رجال الشيخين» (التقريب ٥٣٤١).","vol":"3","page":483},{"text":"روايةُ أَنْ نَفْعَلَ بِهِ هَكَذَا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: «رَأَتْنِي عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ أَغْسِلُ أَثَرَ جَنَابَةٍ أَصَابَتْ ثَوْبِي، فَقَالَتْ: «مَا هَذَا؟». قُلْتُ: جَنَابَةٌ أَصَابَتْ ثَوْبِي، فَقَالَتْ: «لَقَدْ رَأَيْتُنَا، وَإِنَّهُ يُصِيبُ ثَوْبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ بِهِ هَكَذَا [يَفْرُكُهُ] (^١»)، وَوَصَفَهُ مَهْدِيٌّ: «حَكَّ يَدَهُ عَلَى الْأُخْرَى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ، إِلَّا أَنَّ المحفوظَ في الحديثِ نِسبةُ الفعلِ إلى عائشةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٤٧٠٢ واللفظ له/ حب ٢٣٣١ «والزيادة له» / طح (١/ ٤٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر الكلام عليه فيما يلي:\n_________\n(^١) كذا في مخطوطة: صحيح ابن حبان (٣/ ق ١٩٢/ ب) واضحة، ووقع في المطبوع (نَفْرُكُهُ). وأما الطحاويُّ فجاء في المطبوع (يَفْرُكُهُ)، وكذا نقله ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٤٢٠)، وفي النسخة الخطية (ق ٢١/ أ) وقع حرفُ الياء بدون نقط، فيحتمل الثلاثة، وجاء في (شرح العيني ١/ ٤٢٨): (نَفْرُكُهُ).","vol":"3","page":484},{"text":"رواية: \"نَفْرُكُهُ\":\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... فَمَا نَزِيدُ عَلَى أَنْ نَفعَلَ بِهِ هَكَذَا»، تَعْنِي: نَفْرُكُهُ (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ، إِلَّا أَنَّ المحفوظَ في الحديثِ نسبةُ الفعلِ إلى عائشةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ٤٢٢٢].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر الكلام عليه فيما يلي:\n_________\n(^١) كذا في طبعة هجر المعتمدة من (السنن الكبرى)، وفي (النسخة الخطية ق ٣٦١/ ب)، ووقع في طبعة دار الكتب العلمية وغيرها: (تَفْرُكُهُ). وكذا في (اختصار الذهبي ٢/ ٨٤١).","vol":"3","page":485},{"text":"• وَفِي رِوَايَةٍ: «... وَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أَفْرُكَ بِهِ هَكَذَا [فَأَدْلُكَهُ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عه ٥٩٦ «والزيادة له»، ٥٩٧ «واللفظ له» / بز (إمام ٣/ ٤٢٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nمداره برواياته السابقة على مهدي بن ميمون، واختُلِفَ عليه:\nفرواه أحمدُ قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا مهدي، قال: حدثنا واصل الأحدب، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، به. بلفظ الرواية الأولى.\nوكذا رواه ابنُ حبان والطحاويُّ من طريق عبد الله بن محمد بن أسماء، عن مهديٍّ، به.\nورواه البيهقيُّ: من طريق عبد الله بن محمد بن أسماء، عن مهديٍّ، به. بلفظ الرواية الثانية.\nورواه أبو عوانةَ: من طريق عَارِمٍ وعبيد الله بن موسى وعفان، عن مهديٍّ، به. بلفظ الرواية الثالثة.\nوأخرجه البزارُ -كما في (الإمام) لابنِ دقيق العيد-: من طريق مهديِّ بنِ ميمونَ، عن وَاصلٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ، عن عائشةَ بنحو رواية أبي عوانةَ.\nوقال البزارُ: «ولا أعلم أسند واصل، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂ إِلَّا هذا الحديث، ولا رواه عنه إِلَّا مَهْديٌّ».","vol":"3","page":486},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، فمهديٌّ وواصلٌ ثقتان من رجال الشيخين. (التقريب ٦٩٣٢، ٧٣٨٢).\nإِلَّا أَنَّ مَتْنَهُ مضطربٌ جدًّا، فتارة ينسبُ الفعلَ إلى النبيِّ ﷺ، وتارة ينسبُ إلى عائشةَ ﵂، وتارة ينسبُ إليهما.\nفإن لم يكن ذلك من تصرُّفِ النُّسَّاخِ فهو من اضطرابِ مَهْديٍّ فيه، والأول أقرب لأمور:\nأولًا: أن جُلَّ المصادر اختلفتْ نسخُها (المطبوعة، والمخطوطة) في ضبط هذه الكلمة، كما هو مبين في الحواشي.\nثانيًا: أن أبا عوانة رواه من طريق عارم، وعبيد الله بن موسى، كلاهما: عن مهدي، عن واصل، عن إبراهيم، عن الأسود، به، بلفظٍ قاطعٍ للبسِ، وأَبْعَدُ عنِ التَّصحِيفِ، وهو: «فَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أَفْرُكَ بِهِ هَكَذَا؛ فَأَدْلُكَهُ».\nوقد رواه أبو عوانة -أيضًا- من طريق عفان بن مسلم، عن مهديٍّ به مثله دون ذِكْرِ الدَّلْكِ، وعفان هو شيخ أحمد في روايتِهِ المذكورة.\nوَزِدْ على هذا أن الحافظَ ابنَ حَجَرٍ ذكر في (أطراف المسند ١١٤١٤) روايةَ أبي معشرٍ، وحماد، عن إبراهيمَ، عنِ الأسودِ، التي فيها نسبة الفرك إلى عائشةَ، ثم ذكر رواية عفان هذه وقال: «نحوه»، فتأمل.\nثالثا: أن مسلمًا رواه من طريق ابن مهدي عن مهديٍّ به ولم يسقْ لَفْظَهُ، وإنما قال: «في حَتِّ المنيِّ مِن ثَوبِ رسولِ اللهِ ﷺ نحو حديث خالد، عن أبي معشر»، وحديث خالد بلفظ: «رَأَيْتُنِي أَفْرُكْهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ... إلخ» وقد سبق، وكذلك رواه ابنُ خزيمةَ من طريق عبد الصمد عن مهديٍّ،","vol":"3","page":487},{"text":"به.\nفالأرجحُ هنا هو نسبةُ الفعلِ إلى عائشةَ ﵂، ويؤكده أنه المحفوظُ في هذا الحديثِ، فكلُّ مَنْ روى حديثَ الفركِ عن إبراهيمَ غير واصل نَسَبَ الفعلَ لعائشةَ ﵂. وكلُّ ما خالف ذلك، فهو خطأٌ من النُّسَّاخِ أو وَهْمٌ من رَاويهِ، والله أعلم.\n\nروايةُ فَحَكَكْتُهُ يَابِسًا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: «رُبَّمَا رَأَيْتُ مِنْهُ الشَّيْءَ فِي ثَوْبِ النَّبِيِّ ﷺ فَحَكَكْتُهُ يَابِسًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [منذ ٧٢١ «واللفظ له» / حداد ٣٦٩/ حرب (طهارة ٢٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ المنذر: حدثنا الحسن بن علي بن عفان، نا ابن نمير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، قال: أَضَافَ عَائِشَةَ ضَيْفٌ، فَكَسَتْهُ مِلْحَفَةً جَدِيدَةً، فَاحْتَلَمَ فِيهَا، فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ، فَجَاءَ الرَّسُولُ وَقَدْ غَسَلَهَا، فَرَجَعَ فَأَخَبَرَهَا، فَلَمَّا أَتَاهَا قَالَ: إِنِّي احْتَلَمْتُ فِيهِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: ... فذكره.\nورواه ابنُ الحداد في (جامع الصحيحين). من طريق الحسن بن علي بن عفان، به.","vol":"3","page":488},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُه ثقاتٌ رجالُ الشيخين غير الحسن بن علي فمن رجال ابن ماجه وهو ثقة؛ وَثَّقَهُ الدارقطنيُّ ومَسْلَمَةُ، كما في (تهذيب التهذيب ٢/ ٣٠٢)، وذكره ابنُ حبان في (الثقات ٨/ ١٨١)، وكذا وَثَّقَهُ الذهبيُّ في (السير ١٣/ ٢٤)، وقال ابنُ أبي حاتم: «كتبنا عنه، وهو صدوقٌ» (الجرح والتعديل ٣/ ٢٢) (^١)، وقال الحافظُ: «صدوقٌ» (التقريب ١٢٦١).\nورواه حرب الكرماني في كتاب الطهارة من (مسائله): عن يحيى بن عبد الحميد، عن شريك، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام، عن عائشة قالت: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ ﷺ بِظُفُرِي يَابِسًا».\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ شَريكٍ، ويحيى بن عبد الحميد هو الحماني: «مُتَّهَمٌ».\nوعلى كلٍّ المتنُ ثابتٌ من غير طريقهما، ويشهدُ له رواية عبد الله بن شهاب الخولانيِّ -عند مسلم -، ولفظها: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَأَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَابِسًا بِظُفُرِي». وستأتي قريبًا.\n_________\n(^١) كذا في المطبوع وفي (التهذيب)، وكذا نقله الذهبي في (السير ١٣/ ٢٤ - ٢٥) و(تاريخ الإسلام ٦/ ٣١٣)، ونُسِبَ خطأً لأبي حاتم في (الكاشف ١٠٤٨)، فسبحان من لا يضل ولا ينسى! .","vol":"3","page":489},{"text":"روايةُ: مَا أَغْسِلُ أَثَرَهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: «قَدْ كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ مَا أَغْسِلُ أَثَرَهُ (مَكَانَهُ) (وَمَا أَغْسِلُهُ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ دون قوله: «ثُمَّ مَا أَغْسِلُ ...» فشاذٌّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٦٢٦٥ «واللفظ والرواية الأولى له»، ٢٦٢٦٦/ بز (إمام ٣/ ٤٢٠) «والرواية الثانية له» / مع (مغلطاي ٢/ ١٩٤) / عد (١/ ١٧٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد (٢٦٢٦٥): ثنا أبو قطن، قال: ثنا عباد بن منصور، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ عدا عباد بن منصور، فضعيفٌ، ضعَّفَهُ جمهورُ النُّقَّادِ. (تهذيب التهذيب ٥/ ١٠٥).\nوقدِ استُنْكِرَ عليه من هذا الوجه، فقيل للإمامِ أحمدَ: «أي شيء تُنْكِرُ من حديث عباد بن منصور؟ قال: كان يحدِّثُ عنِ القاسم، عن عائشةَ: «كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِهِ ﵊»، قال مهنا: وهذا مُنْكَرٌ؟ قال: نعم؛ من وجهِ القاسم» (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ١٩٥).\nقلنا: ومع ضَعْفِهِ قدِ اضطربَ فيه؛ فرواه مرة هكذا. ورواه مرة عن عطاء، عن عائشة. أخرجه أحمد بن منيع، وابن عدي من طريقين عنه.\nومع هذا ذكره ابن عدي في ترجمة أحمد بن أبي أوفى وقال: «هذا","vol":"3","page":490},{"text":"الحديث مستقيم»! .\nولم يَنْفَرِدْ به عباد عن عطاء.\nفقد أخرجه البزارُ: عن إسماعيل -هو ابن يعقوب بن صبيح الحُدَّاني-، عن محمد بن موسى بن أَعْيَنَ، عن خطاب -وهو ابن القاسم قاضي حران-، عن عبد الكريم، عن عطاء، عن عائشة، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُه رجالُ الصحيحِ عدا إسماعيل بن يعقوب، فمن رجال النسائيِّ، وهو ثقةٌ.\nولكن رواه الأوزاعيُّ -كما عند الطحاويِّ (١/ ٤٩) -، عن عطاء، عن عائشةَ، بذكر الفرك فقط، دون هذه الزيادة.\nوروايةُ الأوزاعيِّ أرجحُ، لموافقتها رواية الجماعة عن عائشة، كالأسودِ، وهمام، وعلقمة، وغيرهم كثير.\nفإن قيل: قال أحمدُ -عقب إسناد عباد الأول-: «ثنا أبو قطن، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن عائشةَ مثل معناه».\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي قطن فمن رجال مسلم وهو ثقة (التقريب ٥١٣٠).\nقلنا: قد تقدمتْ روايةُ شعبةَ عند أحمدَ، والنسائيِّ، وغيرِهما، وليس فيه هذه الزيادة.\nوعليه: فهذه الزيادة شاذة، وقد رواها بعضُهم من فِعْلِ النبيِّ ﷺ، وهي شاذَّةٌ أيضًا لا تثبتُ، كما سيأتي بيانُه في الرواية التالية:","vol":"3","page":491},{"text":"روايةُ وَلَا يَغْسِلُ مَكَانَهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... وَلَا يَغْسِلُهُ (وَلَا يَغْسِلُ مَكَانَهُ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  زيادةٌ شاذَّةٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طي ١٥٢٣ «والرواية له ولغيره» / طح (١/ ٤٩/ ٢٨٤ واللفظ له، ٢٨٥) / هق ٤١٧٣/ مبهم (٦/ ٤٠٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nلهذه الرواية أربع طرق:\nالأول:\nرواه الطحاويُّ، قال: حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: أنا خالد بن عبد الله، عن خالد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عائشة، به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله ثقات رجال مسلم عدا علي بن شيبة، وهو أخو يعقوب بن شيبة وقد أكثر عنه الطحاويُّ جدًّا، وترجمَ له الخطيبُ في (تاريخه) وقال: «روى عنه عبد العزيز بن أحمد الغافقيُّ وغيرُهُ من المصريين أحاديث مستقيمة» (تاريخ بغداد ١٣/ ٣٩٣).\nوقال مَسْلَمَةُ بنُ قَاسمٍ: «صدوقٌ» (الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة ٧/ ٢١٥).\nإِلَّا أنه تَفَرَّدَ بزيادةِ: «وَلَا يَغْسِلُهُ» من هذا الوجه، وقد خَالَفَه الإمامُ مسلم، وإسماعيل بن قتيبة - كما عند البيهقيِّ (٤١٦٥) -، فروياه عن يحيى بن","vol":"3","page":492},{"text":"يحيى بهذا الإسناد، بدونها.\nوكذا رواه أبو بشر الواسطيُّ -كما عند ابنِ خزيمةَ (٢٨٨) -، ووهبُ بنُ بقيةَ- كما عند ابنِ حبان (١٣٧٩) -، عن خالدٍ الواسطيِّ بدونها.\nوكذا رواه سعيدُ بنُ أبي عروبةَ -كما عند أحمد (٢٤٠٦٤، و٢٤٦٥٩) -، وهشام بن حسان - كما عند النسائيِّ (٣٠٥)، وابنِ خزيمةَ (٢٨٨) وغيرِهما-، وعبد الله بن شبرمة -كما عند أبي نُعَيمٍ في (الحلية ٤/ ٢٣٩) -، ثلاثتهم: عن أبي معشر، عن إبراهيمَ بها بدونها.\nوكذا رواه أصحابُ إبراهيمَ كما سبق، كالأعمشِ، ومنصور، والحكم، وواصل الأحدب، ومغيرة، وغيرهم.\nوعليه فهي زيادة شاذَّةٌ من هذا الوجه.\nالثاني:\nرواه الطحاويُّ عقب الطريق الأول فقال: حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام، عن عائشةَ ﵂، مثله.\nكذا قال ولم يذكرْ مَتْنَهُ، وقد رواه البيهقيُّ من طريق محمد بن سعيد ابن الأصبهاني عن شَريكٍ به، في الفرك فقط، ليس فيه قوله: «وَلَا يَغْسِلُ مَكَانَهُ» ومع هذا فالإسنادٌ ضعيفٌ؛ لسوءِ حفظ شَريكٍ وهو النَّخَعِيّ، ولو ثبتتْ هذه الزيادة عن شَريكٍ، فهي زيادةٌ مُنْكرةٌ من هذا الوجه، فقد رواه الثوريُّ - كما عند أحمد (٢٥٠٣٤)، وعبد الرزاق (١٤٣٩) -، وابنِ عُيَينَةَ- كما عند أحمد (٢٥٠٣٥)، والحميديِّ (١٨٦) وغيرِهما -، كلاهما: عن منصورٍ به بدونها، وهما مَنْ هما في الحفظ والإتقان.","vol":"3","page":493},{"text":"الثالث:\nرواه أبو داود الطيالسيُّ -ومن طريقه البيهقيُّ- عن عباد بن منصور، عن القاسم، عن عائشة، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعف عباد، وقد أنكره عليه الإمامُ أحمدُ، كما سبقَ بيانُه قريبًا.\nالرابع:\nرواه الخطيبُ في (الأسماء المبهمة ٦/ ٤٠٩) قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن مخلد بن جعفر بن مخلد المعدل، قال: حدثنا مكرم بن أحمد القاضي، قال: حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا الحكم عن إبراهيم: أن همام بن الحارث كان نَازلًا على عائشةَ فأَجْنَبَ ... فذكره.\nوهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إِلَّا أَنَّ إبراهيمَ أَرْسَلَهُ هنا، وهو محفوظٌ عنه، عن همام والأسود، عن عائشة، كما عند مسلم وغيره. لكن المحفوظَ عن شعبةَ كما تقدَّم بدونها أيضًا.\nوحاصلُ ما سبقَ: أن هذه الزيادةَ شاذَّةٌ غيرُ محفوظةٍ مِن وجهٍ مِنَ الوجوه، والله أعلم.","vol":"3","page":494},{"text":"روايةُ بَعْدَ أَيَّامٍ:\n•وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَضَافَ هَمَّامَ بْنَ الْحَارِثِ عَائِشَةُ فَكَسَتْهُ ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ خَادِمُهَا وَهُوَ يَغْسِلُهُمَا، فَأَتَتْ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: إِنَّ ضَيْفَكِ هَذَا مَجْنُونٌ. قَالَتْ: وَمَا لَهُ؟ قَالَتْ: مَرَرْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَغْسِلُ ثَوْبَيْهِ. فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: مَا لَكَ تَغْسِلُ ثَوْبَيْكَ؟ قَالَ: احْتَلَمْتُ فِيهِمَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ أَيَّامٍ» يَعْنِي: الْمَنِيَّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ دون قوله: «بَعْدَ أَيَّامٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مبهم (٦/ ٤٠٨) «واللفظ له» / غو (١/ ٩٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الخطيب: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن عيسى بن موسى البزارُ، وأبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا علي بن محمد بن أحمد المصريُّ، قال: حدثنا مالك بن يحيى، قال: حدثنا أبو بدر، قال: حدثنا الحسن بن عمارة، قال: حدثني الحكم، عن إبراهيم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: الحسن بن عمارة وهو «متروك» (التقريب ١٢٦٤).\nولكن لم ينفرد به:\nفقد رواه ابنُ بشكوال في (الغوامض ١/ ٩٧) من طريق عبيد الله بن","vol":"3","page":495},{"text":"عمرو، عن زيد، عن الحكم، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث: أَنَّهُ نَزَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَكَسَتْهُ مِلْحَفَةً بَيْضَاءَ فَاحْتَلَمَ فِيهَا فَغَسَلَهَا، وَأَرسَلَتْ إِلَيْهِ عَائِشَةُ الْجَارِيَةَ تَدْعُوهُ، فَوَجَدَتْهُ قَدْ نَشَرَ مِلْحَفَتَهُ فِي الشَّمْسِ، فَلَمَّا رَجَعَ هَمَّامُ إِلَى عَائِشَةَ قَالَتْ لَهُ: غَسَلْتَ مِلْحَفَتَكَ؟ قَالَ: احْتَلَمْتُ فِيهَا. فَقَالَتْ لَهُ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَمْسَحَهُ بِإذْخِرٍ، أَوْ تَغْسِلَ الْمَكَانَ الَّذِي أَصَابَهُ، فَإِنْ خَفِيَ عَلَيْكَ؛ أَنْ تَدَعَهُ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَجِدُ فِي ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الشَّيْءَ مِنْهُ بَعْدَ أَيَّامٍ فَأَحُتُّهُ».\nوهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، لكن الحديث عن الحَكَمِ وغيرِهِ، عن إبراهيمَ، كما تقدَّم دون قوله: «بَعْدَ أَيَّامٍ»، والله أعلم.","vol":"3","page":496},{"text":"٢٩٣ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ شِهَابٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شِهَابٍ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ: كُنْتُ نَازِلًا عَلَى عَائِشَةَ فَاحْتَلَمْتُ فِي ثَوْبَيَّ فَغَمَسْتُهُمَا فِي الْمَاءِ، فَرَأَتْنِي جَارِيَةٌ لِعَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا، فَبَعَثَتْ إِلَيَّ عَائِشَةُ فَقَالَتْ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ بِثَوْبَيْكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: رَأَيْتُ مَا يَرَى النَّائِمُ فِي مَنَامِهِ، قَالَتْ: هَلْ رَأَيْتَ فِيهِمَا شَيْئًا؟ قُلْتُ: لَا، قَالَتْ: «فَلَوْ رَأَيْتَ شَيْئًا غَسَلْتَهُ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لأَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَابِسًا بِظُفُرِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٩٠ «واللفظ له» / خز ٢٨٨/ مسن ٦٦٩/ هق ٤٢٢٦/ محلى (١/ ١٢٥) / غو (١/ ٩٦) / مبهم (٦/ ٤٠٩) / حداد ٣٧٠/ كما (١٥/ ٩٣ - ٩٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا أحمد بن جواس الحنفي أبو عاصم، حدثنا أبو الأحوص، عن شبيب بن غرقدة، عن عبد الله بن شهاب الخولاني، به.","vol":"3","page":497},{"text":"روايةُ أَغْسِلُهُ إِذَا كَانَ رَطِبًا:\n•وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: «كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ يَابِسًا وَأَمْسَحُهُ -أَوْ أَغْسِلُهُ-شَكَّ الْحُمَيْدِيُّ- إِذَا كَانَ رَطْبًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ، وصحَّحَهُ ابنُ القطان، ومغلطاي، والألبانيُّ، وقوَّاه الذهبيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عه ٥٩٩ «واللفظ له» / بز (شبيل ١/ ٣٩٥)، (وهم ٥/ ٥٩٦) / طح (١/ ٤٩) / قط ٤٤٩/ تحقيق ٩٣/ جعفر ٧١٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو عوانة: حدثنا محمد بن إدريس أبو بكر ورَّاقُ الحميديِّ، والصائِغُ بمكةَ، وأيوبُ بنُ إسحاقَ قالوا: إِنَّ الحميديَّ قال: ثنا بشر بن بكر، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بن سعيد، عن عمرةَ، عن عائشةَ، به.\nورواه البزارُ: عن الفضل بن سهل.\nورواه الطحاويُّ: عن أحمد بن عبد الرحيم البرقيِّ.\nورواه أبو جعفر ابنُ البختريِّ: عن عيسى بن عبد الله الطيالسيِّ.\nورواه الدارقطنيُّ -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ-: من طريق أبي إسماعيل الترمذيِّ.\nجميعًا: عن الحميديِّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين عدا بشر بن بكر فمن رجال","vol":"3","page":498},{"text":"البخاريِّ وهو «ثقةٌ يُغْرِبُ» كما في (التقريب ٦٧٧)، ولا سيَّما عن الأوزاعيِّ فإنه يَنْفَرِدُ عنه بأشياءَ، كما قال مَسْلَمَةُ. (تهذيب التهذيب ١/ ٤٤٣).\nولعلَّه لذلك قال الذهبيُّ: «سندُهُ قويٌّ» (التنقيح ١/ ٣٦). فلم يرتقِ عنده إلى الصحة، ولكن لم ينفردْ به بشر عنِ الأوزاعيِّ، بل تُوبعَ مع شيءٍ من المخالفة الصوابُ فيها في جانبه كما سيأتي.\nوقد صححه ابنُ القطان في (الوهم والإيهام ٥/ ٥٩٦)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ١٩٢)، وصححه الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٢/ ٢١٦)، وفي (الإرواء ١/ ١٩٦)، على شرط الشيخين، وليس كذلك، فلم يخرج مسلم لبشر أصلًا كما علمت.\nوأما عن شَكِّ الحميديِّ بين الغسل والمسح في الرطب منه، فقد قال الألبانيُّ: «وَتَرَدُّدِ الحميديِّ بين المسحِ والغسلِ لا يضرُّ؛ فإن كلَّ واحدٍ منهما ثابتٌ» (الإرواء ١/ ١٩٦) أي: بمفرده.\nهذا وقد أعلَّ البزارُ روايةَ الحميديِّ هذه بالإرسال، فقال: «هذا الحديثُ لا يُعْلَمُ أحدٌ أَسنَدَهُ عن بشر بن بكر، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى، عن عمرةَ، عن عائشةَ؛ إِلَّا عبدُ الله بنُ الزبير (وهو الحميديُّ)، ورواه غيرُهُ عن عمرةَ مرسلًا» (البدر المنير ١/ ٤٩٦)، وبنحوه مختصرًا في (نصب الراية ١/ ٢٠٩).\nقلنا: وهذا ليس بقادحٍ؛ لأَنَّ عبد الله بنَ الزبير الحميديَّ إمامٌ أحدُ الأعلامِ، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ، قال الحاكمُ: «كان البخاريُّ إذا وجدَ الحديثَ عند الحميديِّ لا يَعْدُوه إلى غيرِهِ» (التقريب ٣٣٢٠). وذلك من ثقته به ﵀، فَوصْلُهُ للحديثِ مقبولٌ ولا يعلُّ بروايةِ مَن لم نعرِفْه؛ إذ لم يبينِ البزارُ مَن","vol":"3","page":499},{"text":"هو الذي خالفَ الحميديَّ في وصْلِهِ، ولم نقفْ على روايتِهِ هذه.\nولكن هناك مخالفة لبشر بن بكر على الأوزاعيِّ؛ فقد رواه عمرو بن أبي سلمة -كما عند الشافعيِّ في (مسنده) (٢٣ سنجر)، وأبي عوانة (٥٩٨)، والبيهقي (٤١٧٢) -، عن الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عائشة ﵂ قالت: «كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ»، فجعله عن القاسم، بدل عمرة، وقَصَرَ مَتْنَهُ على «الفرك».\nقال البيهقيُّ: «وقيل: عن بشر بن بكر، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى، عن عمرة، عن عائشة ﵂».\nقلنا: وهو الصواب بلا ريب؛ لأَنَّ بشر بن بكر ثقة كما علمتَ، أما عمرو بن أبي سلمة فمختلفٌ فيه، والكلامُ فيه معروفٌ، ولذا قال الحافظ: «صدوقٌ له أوهام» (التقريب ٥٠٤٣).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: ذكر بعضُهم هذه الروايةَ بصيغة الأمر؛ قال الماوردي: «رُوِيَ عن النبي ﷺ أنه قال لعائشة ﵂: «اغْسِلِيهِ رَطِبًا، وَافْرُكِيهِ يَابِسًا»» (الحاوي الكبير ٢/ ٢٥٢). وكذا ذكره الرافعي في (الشرح الكبير ١/ ١٩٠).\nوقال ابن أبي يعلى: «روتْ عائشةُ ﵂ قالت: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِغَسْلِ الْمَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ إِذَا كَانَ رَطِبًا، وَبِفَرْكِهِ إِذَا كَانَ يَابِسًا»» (طبقات الحنابلة ٢/ ٨٣).\nقلنا: ومع كثرة روايات هذا الحديث، لم نقفْ على رواية قط بهذا اللفظ أو ذاك.\nقال ابنُ الجوزي: «حَكَوْا أن رسول الله ﷺ قال لعائشةَ: «إِذَا وَجَدْتِ الْمَنِيَّ","vol":"3","page":500},{"text":"رَطِبًا فَاغْسِلِيهِ وَإِذَا وَجَدْتِيهِ يَابِسًا فَحُتِّيهِ» قالوا: وهو أمرٌ، والأمر على الوجوب.\nوالجواب: أن هذا الحديث لا يعرفُ، وإنما المنقول أنها هي كانت تفعل ذلك من غير أن يكون أَمَرَهَا» (التحقيق ١/ ١٠٧).\nوقال ابن الملقن: «هذا الحديث غريبٌ على هذه الصورة، وكأن الإمام الرافعي تبع في إيراده كذلك الماوردي ...» (البدر المنير ١/ ٤٩٥).\nوقال الحافظ: «لم أجده بهذه السياقة» (الدراية ١/ ٩١).\nوقال في «التلخيص». «وقد ورد الأمرُ بفركه من طريق صحيحة، رواه ابنُ الجارود في (المنتقى»)، وساقه عن عائشة قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنَا بِحَتِّهِ». قال الحافظ: «وهذا الحديث قد رواه مسلم من هذا الوجه، ... ولم يذكر الأمر، وأما الأمر بغسله فلا أصل له» (التلخيص الحبير ١/ ٥٠).\nقلنا: وقوله: (ورد الأمر بفركه من طريق صحيحة) فيه نظر، فهي رواية منكرة، كما أشار الحافظ نفسه بذكر رواية مسلم، وسيأتي -قريبًا- بيان ذلك مفصلًا.\nالثاني: تصحف في سند البزار في مطبوع (الأحكام الكبرى) (بشر بن بكر) إلى (بسر)، وكذا تصحفت (عمرة) إلى (عروة). وقد جاء على الصواب في (بيان الوهم والإيهام).","vol":"3","page":501},{"text":"روايةُ أَمْسَحُهُ مِنْ ثَوْبِ:\n•وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: «قَدْ رَأَيْتُنِي أَمْسَحُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَإِذَا جَفَّ حَتَتُّهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ٤٢٢٥].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر الكلامَ عليه عقبَ الروايةِ الآتيةِ:\n\nروايةُ فَإِذَا جَفَّ دَلَكْتُهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أَحُتَّهُ مِنَ الثَّوْبِ، فَإِذَا جَفَّ دَلَكْتُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طح (١/ ٤٨/ ٢٧٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطحاويُّ، عن أبي بكرة بكار بن قتيبة الثقفيِّ، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا المسعوديُّ، عن حماد، عن إبراهيم، عن همام، عن عائشة، به.","vol":"3","page":502},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ غير أن المسعوديَّ -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود- كان قد اختلط قبل موته، وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط (التقريب ٣٩١٩).\nقلنا: وسماعُ أبي داود -وهو الطيالسيُّ- منه بعد الاختلاطِ كما في (الكواكب النيرات ١/ ٥٤).\nوقد تُوبع عليه أبو داود:\nفرواه البيهقيُّ من طريق عاصم بن علي، قال: ثنا المسعوديُّ، عن الحكم وحماد، عن إبراهيم، به.\nوعاصم بن علي هو الواسطي «صدوقٌ ربما وَهِمْ» (التقريب ٣٠٦٧). وقد سمع منَ المسعوديِّ بعد الاختلاطِ -أيضًا- كما قاله أحمد بن حنبل، انظر: (تهذيب التهذيب ٦/ ٢١١).\nوقد رواه شعبة، عن الحكم به، في «الفرك» فقط، وكذلك رواه حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان به، كما تقدَّم.\nوفي رواية أحمد: «وَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أَفْرُكَهُ» وكذا جاء في رواية الأسود المتقدمة، وهذا يؤكد خطأ رواية المسعودي، ويدلُّ عليه أيضًا رواية عمرة السابقة في الاقتصارِ على الفركِ يابسًا وعلى الغسلِ -أو المسحِ- رَطبًا، والله أعلم.","vol":"3","page":503},{"text":"روايةُ «يَسْلُتُ الْمَنِيَّ بِعِرْقِ الْإِذْخِرِ»:\n•وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْلُتُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِهِ بِعِرْقِ (^١) الْإِذْخِرِ، ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ، وَيَحُتُّهُ [بِيَدِهِ] مِنْ ثَوْبِهِ [إِذَا أَبْصَرَهُ] يَابِسًا (جَافًّا)، ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفه يحيى بن معين، وابن التركماني. والمحفوظ أن عائشة ﵂ هي التي كانت تفعل ذلك بثوبه ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال ابنُ الأثير: «الْإِذْخِرُ: بكسر الهمزة: حشيشةٌ طيبةُ الرَّائحةِ تُسْقَفُ بها البيوتُ فوقَ الخشبِ» (النهاية ١/ ٣٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٦٠٥٩ «واللفظ له» / خز ٢٩٤ «والرواية له» / حق ١١٨٥ «والزيادة الثانية له» / هق ٤١٧٤ «والرواية الأولى له» / خط (٨/ ٥٠٠) / تحقيق ٩١/ لي (رواية ابن مهدي ٤٣٠، ٤٣١ «والزيادة الأولى له»)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر الكلام عليه عقب الرواية التالية.\n_________\n(^١) تصحفت بمطبوع (السنن الكبرى) للبيهقي ط. العلمية والهندية إلى (بعود) تبعًا لإحدى النسخ، وجاءت على الصواب بطبعة دار هجر، كما في بقية النسخ.","vol":"3","page":504},{"text":"رواية: \"جَافَّةً\":\n•وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَأَى الْجَنَابَةَ فِي ثَوْبِهِ جَافَّةً فتَّهَا (^١»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفه يحيى بنُ معين، وابنُ التركماني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خز ٣١٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد: عن معاذ بن معاذ، ثنا عكرمة بن عمار، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عائشة، به.\nومداره عندهم على عكرمة بن عمار، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لانقطاعه بين عبد الله بن عبيد وعائشة، قال ابن حزم: «لم يدركْ عائشة» (المحلى ٢/ ٣٢) ونقله الحافظ في (التهذيب ٥/ ٣٠٨) بلفظ: «لم يسمع من عائشة»، وقال ابن التركماني: «قرأت بخط الشيخ تقيِّ الدين القشيريِّ (يعني: ابن دقيق العيد) قال الغلابي (^٢): ذكرت ليحيى حديثًا حدثناه معاذ بن معاذ، عن عكرمة بن عمار، عن عبد الله بن عبيد بن عمير،\n_________\n(^١) كذا بالأصل، وفي طبعة دار الميمان، وهو الأليق بالسياق، ومع هذا أثبتها الأعظميُّ في طبعته: «فحتها»، وقال: «في الأصل: (فتها)، ولعلَّ الصواب: (فحتها»).\n(^٢) هو المفضل بن غسان أبو عبد الرحمن الغلابي، مصنف (التاريخ)، روى عن أحمد، وابن معين، وجماعة من شيوخهما. ووثقه الخطيب في (تاريخه ١٥/ ١٥٦)، وانظر: (تاريخ الإسلام ٥/ ١٢٦١).","vol":"3","page":505},{"text":"عن عائشة: «أَنَّهَا كَانَتْ تَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» فأنكر يحيى أن يكون سمع من عائشة عبد الله بن عبيد» (الجوهر النقي ٢/ ٤١٧ - ٤١٨).\nوقد روى عبد الله بن عبيد عن عائشة بواسطة في غالب أحاديثه عنها، ولم يصرِّحْ بالسماع منها في حديثٍ صحيحٍ مما يُؤيِّدُ القولَ بأنه لم يسمع منها.\nولا يمكنُ تصحيحَ هذا اللفظ بالروايات السابقة؛ لأَنَّ فيه أن الذي كان ينظف المنيَّ بالصفة المذكورة هو النبي ﷺ نفسه، والمحفوظُ أن ذلك من فعل عائشة ﵂ كما في الروايات المتقدمة، ولم يردْ منسوبًا للنبي ﷺ من ذلك إِلَّا الغسل كما في رواية مسلم، كما أن فيه زيادة: أن التنظيف كان بعرق الإذخر، ولم يرد ذلك في أيٍّ من الروايات المتقدمة.\nولم يتنبه جماعةٌ من العلماء لعلة الانقطاعِ المذكورة فصححوا الحديث بناءً على ثقةِ رُوَاتِه، منهم:\nشيخُ الإسلام ابن تيمية، في (الفتاوى ٢١/ ٥٨٩).\nورمز لصحته السيوطي في (الجامع الصغير ٧٠٥٠). وتبعه المناوي في (التيسير ٢/ ٢٧٦).\nوحسنه الألباني في (الإرواء ١/ ١٩٧). وكذا في (صحيح أبي داود ٢/ ٢١٦) وزاد: «وهو على شرط مسلم»! .\nوقد رواه البيهقيُّ (٤١٧٤) من طريق يزيد بن عبد الله بن يزيد بن ميمون، عن عكرمة بن عمار، به، في سَلْتِ الْمَنِيِّ فقط، ثم قال: «قال -أي: عكرمة-: وقال القاسم: قالت عائشة ...» فذكره في حَتِّ المنيِّ فقط.\nففرَّق بيْن أولِ الحديثِ، وبيْن آخره، فوافقَ مُعاذًا في أوله وخالفه في","vol":"3","page":506},{"text":"آخره، حيثُ جعله من رواية القاسم عن عائشة.\nوهو من هذا الوجه متصل في الحتِّ فقط، ولكن \"يزيد\" هذا قال فيه الحافظ: «مقبول» (التقريب ٧٧٤٢)، أي: بشرط المتابعة وإلا فلين.\nقلنا: وهو لم يتابع، بل خُولِفَ من جماعةٍ حُفَّاظٍ، فقد رواه النضر بن شميل، وأبو الوليد الطيالسي، وأبو عامر العقدي، عن عكرمة به، مثل رواية معاذ العنبري مما يدلُّ على أن يزيد بن عبد الله هذا وَهِمَ فيه، ومما يؤيد ذلك أيضًا: أن سلم بنَ قتيبة رواه عن عكرمة، عن عبد الله بن عبيد، عن عائشة في الحتِّ فقط، خرَّجه ابنُ خزيمة، وسيأتي ذكره.\nوأما قول البيهقي عقب رواية يزيد هذه: «تابعه إسماعيل بن سنان، عن عكرمة بن عمار»، فالظاهر أنه أرادَ متابعته على أصل الحديث وليس على هذا التفصيل، يؤيد ذلك أن الطبرانيَّ أخرج في (الأوسط) روايةَ القاسم في الحتِّ فقط من طريق يزيد هذا، ثم قال: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن عكرمة بن عمار، عن القاسم؛ إِلَّا يزيد بن عبد الله» اهـ. وهي الرواية التالية.","vol":"3","page":507},{"text":"روايةُ «يُبْصِرُ الْمَنِيَّ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُبْصِرُ الْمَنِيَّ فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ يَحُتُّهُ فَيُصَلِّي فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، والمحفوظُ أن عائشة ﵂ هي التي كانت تفعلُ ذلك بثوبه ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٧٩٩٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بن هارون، نا يزيد بن عبد الله بن يزيد بن ميمون بن مهران، ثنا عكرمة بن عمار، قال: قال القاسم: قالت عائشة: ... فذكره.\nثم قال: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن عكرمة بن عمار، عن القاسم؛ إِلَّا يزيد بن عبد الله».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nقد تقدَّم بيانُ حاله في الرواية السابقة، وأن يزيدَ خُولِفَ فيه، والصوابُ أنه من رواية عكرمة، عن عبد الله بن عبيد، عن عائشة، به، منقطعًا.","vol":"3","page":508},{"text":"روايةُ «وَمَا أَعْلَمُ مَكَانَهُ»:\n•وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: «كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَمَا أَعْلَمُ مَكَانَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [غيل ٨٩٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو بكر الشافعيُّ: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربيُّ، ثنا أبو بكر الباهليُّ، ثنا أبو داود، (ح) وحدثني القاضي يوسف بن يعقوب، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا سليمان بن داود، عن عباد بن منصور، قال: سمعت القاسم، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعف عباد بن منصور، كما تقدَّم قريبًا، وراجع (تهذيب التهذيب ٥/ ١٠٥).","vol":"3","page":509},{"text":"روايةُ بِالثُّمَامَةِ:\n•وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: «كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالثُّمَامَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«(الثمامة): من الثُّمَامِ، وهو نَبتٌ ضعيفٌ معروفٌ في البادية»، راجع (لسان العرب ١٢/ ٧٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز (إمام ٣/ ٤١٥) / طص ١١٨٢ «واللفظ له»].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر الكلام عليه عقب الرواية التالية.","vol":"3","page":510},{"text":"رواية: \"كَالنُّخَامَةِ\":\n•وَفِي رِوَايَةٍ: «لَقَدْ كُنْتُ أَحُكُّ (^١) الْجَنَابَةَ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَالنُّخَامَةِ (^٢»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خز ٣١٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ خزيمة: عن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، حدثني أبي، عن أبيه، [عن] (^٣) سلمة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به.\nورواه الطبرانيُّ في (الصغير)، عن يحيى بن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن سلمة بن كهيل، به.\n_________\n(^١) تصحفت في طبعة الأعظمي إلى (آخذ)، والصواب ما أثبتناه كما في (إتحاف المهرة ٢١٥٢٦)، وقد جاء على الصواب في ط. دار الميمان.\n(^٢) حرَّفها الأعظمي في طبعته إلى (الحصاة)، وقال: «في الأصل: بالنخامة، ولعل الصحيح: بالحصاة»، كذا قال، والصواب (بالنخامة) كما في الأصل، وكذا في (إتحاف المهرة ٢١٥٢٦)، وقد أثبتت على الصواب في ط. الميمان.\n(^٣) ما بين المعقوفين سقط من مطبوع ابن خزيمة ط. الأعظمي، والصحيح إثباته، كما في (إتحاف المهرة ٢١٥٢٦)، وقد جاء على الصواب في ط. دار الميمان، وكذا في (المعجم الصغير) للطبراني.","vol":"3","page":511},{"text":"وأخرجه البزار -كما في الإمام- من حديث سلمة بن كهيل به، بمثل رواية الطبراني.\nفالظاهر أنه من نفس الطريق عن سلمة.\nويؤكده قول الطبرانيِّ عقبه: «لم يَرْوِهِ عن سلمة بن كهيل إِلَّا ولدُهُ»، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ علل:\nالأولى: إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى؛ ضعيفٌ كما في (التقريب ١٤٩).\nالثانية: يحيى بن سلمة بن كهيل؛ متروكٌ كما في (التقريب ٧٥٦١).\nالثالثة: إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل؛ متروكٌ أيضًا (التقريب ٤٩٣).\nوبه أعلَّه الألبانيُّ في تعليقه على (صحيح ابن خزيمة)، فقال: «إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، إسماعيل بن يحيى متروك».","vol":"3","page":512},{"text":"روايةُ «تَحُتُّ وَهُوَ يُصَلِّي»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّهَا كَانَتْ تَحُتُّ (تَفْرُكُ) المَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ [قَائِمٌ] يُصَلِّي [فِيهِ] (وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا السياق، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفَهُ البيهقيُّ، وابنُ دقيق العيد.\nوالمعروفُ عن عائشةَ ﵂كما تقدَّم عند مسلمٍ وغيرِهِ- أنها كانت تفعلُ ذلك قبلَ الصَّلاةِ. وأما فركه أو حتُّه وهو في الصلاة فلا يثبتُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خز ٣١١ «واللفظ له» / حب ١٣٧٥ «والزيادة الثانية له» / مع (مغلطاي ٢/ ١٩٦) «والرواية الثانية له ولغيره» / خط (٦/ ٤٩١) / هقع ٥٠١٣/ فمند ١٣/ تحقيق (بدر ١/ ٤٩١، ٤٩٢)، (التنقيح لابن عبد الهادي ١/ ١٣٧) / لي (رواية ابن مهدي ٤٢٤، ٤٢٥، ٤٢٦ «والرواية الأولى له»، ٤٢٧) / حل (٤/ ٩٦) «والزيادة الأولى له»].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوِيَ هذا السياقُ من أربعة طرق:\nالأول: عن محارب بن دثار، عن عائشة:\nرواه أحمد بن منيع في (مسنده) -كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي) - عن إسحاق بن يوسف (وهو الأزرق)، ثنا محمد بن قيس، عن محارب بن دثار، عن عائشة، به.\nورواه ابنُ خزيمة، والمحامليُّ (٤٢٤)، والبيهقيُّ في (المعرفة)،","vol":"3","page":513},{"text":"وابنُ منده في (الفوائد)، من طرق: عن إسحاق بن يوسف الأزرق، به.\nورواه المحامليُّ أيضًا (٤٢٥) -ومن طريقه الخطيب في (تاريخه)، ومن طريق الخطيب ابنُ الجوزي في (التحقيق) - من طريق: وهب بن إسماعيل، عن محمد بن قيس، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ، لانقطاعه بين محارب وعائشة؛ فإنما سمع محارب ممن تأخرتْ وفاتهم من الصحابة كجابرٍ وابنِ عمرَ، وأما عائشةُ فلم يذكروا له سماعًا ولا رواية عنها، وبين وفاته ووفاتها ما يقربُ من ثمان وخمسين عامًا. وقد روى الدارقطنيُّ في (المؤتلف والمختلف ٢/ ٦١٧) بإسنادٍ صحيحٍ إلى زهير بن معاوية بن حديج، عن أبيه، عن محارب، عن عمران بن حطان، عن عائشة، في «الصلاة بعد العصر».\nفهو يروي عنها بواسطة، ولذا قال البيهقيُّ: «وهذا وإِنْ كَانَ فيه بين محارب وعائشة إرسال، ففيما قبله ما يؤكده» (معرفة السنن والآثار ٥٠١٤).\nقلنا: وما قبله إنما هو بلفظ: «كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ»، ففيه أن الفركَ وقع منها قبل الصلاة، وفي رواية محارب أن الفرك كان منها أثناء الصلاة، فكيف يؤكده وهو مخالف له؟ !، إِلَّا إِنْ أَرَادَ: يؤكد مقتضاه -وهو طهارة المنيِّ- فنعم، لكن مع بقاء الضعف وعدم اعتضاده به للمخالفة الظاهرة في متنه.\nوقال ابنُ دقيق العيد: «فهذا كما ترى قد ثبت توثيق الرواة، وظاهره يقتضي الصحة، إِلَّا أَنَّ البيهقيَّ ذكرَ في (المعرفة) بعد تخريجِ هذا الحديث أن فيه بين محارب وعائشة إرسالًا، وعلى هذا فهذه علة قادحة عند كلِّ مَن يَرُدُّ","vol":"3","page":514},{"text":"المرسلَ والمنقطعَ» (الإمام ٣/ ٤٢٢).\nومع ذلك فقد صحَّحَ ابنُ الملقن إسنادَهُ في (البدر المنير ١/ ٤٩٠)، بل قال: «وهذا إسناد على شرط الصحيح»!، وهذا منه عجيب؛ لأنه نقل كلامَ البيهقيِّ السابق بعد تصحيحه هذا بقليل، ولم يتعقبه في القول بانقطاعه وإنما قال: «قد تابعه الأسود -كما سلف- على تقدير الإرسال». هكذا قال، وكأنه وافقه تَنَزُّلًا، ولو كان عنده دليل على اتصاله لأظهره، وأما متابعة الأسود التي أشار إليها، فهي:\nالطريق الثاني: عن الأسود، عن عائشة:\nرواه ابنُ حبان، قال: أخبرنا محمد بن عَلَّانَ، بِأَذَنَةَ، قال: حدثنا لُوَين، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن هشام (الدستوائي) (^١)، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به.\nقال ابنُ الملقن: «وهذا إسناد في غاية من الصحة»! (البدر المنير ١/ ٤٩١).\nقلنا: كلَّا؛ فإن محمد بن عَلَّان -وهو الأَذَنِيُّ وقد نُسِبَ لجده الأَعْلى،\n_________\n(^١) - كذا جاء في أصل (التقاسيم والأنواع) و(الإحسان) وصححه الأرنؤوط في طبعته (٣/ ٢١٩) إلى (بن حسان) بناء على ما في المصادر الأخرى وقال: «ويغلب على الظن أنه سبق قلم من ابن حبان؛ فإن حماد بن زيد لا تعرف له رواية عن الدستوائي، ولا هذا عن أبي معشر، وإنما هو هشام بن حسان كما في المصادر التي أوردت هذا الحديث» اهـ. هكذا نسب الوَهْمَ فيه لابن حبان، وتعقبه الألباني في (الصحيحة ٧/ ٥٢١) بأن الأولى أن ينسب الوَهْمَ لشيخه محمد بن علان، وهو الصواب كما حررناه أعلاه.","vol":"3","page":515},{"text":"واسمه محمد بن علي بن أحمد بن داود بن علان التَّمِيْمِيُّ الكَتَّانِيُّ الأَذَنِيُّ - ترجم له السمعاني في (الأنساب ١/ ١٠٣)، وابن ناصر الدين في (توضيح المشتبه ٧/ ٢٩٢)، والجزري في (اللباب ١/ ٣٩)، وابن عبد الغني في (تكملة الإكمال ١٤٠) ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال الألبانيُّ: «غيرُ معروفٍ لدينا» (الصحيحة ٧/ ٥٢٠) إذًا فهو مجهول الحال.\nومع هذا فقد خُولِفَ في سنده ومتنه:\nخالَفَهُ الحافظُ أحمد بن منيع -كما في (فوائد المؤمّل ٤٨) -، وأحمد بن سهل الأُشْنَانِيُّ -كما في (مستخرج أبي نعيم ٦٦٢) (^١) -، فروياه عن لُوَين، عن حماد بن زيد، عن هشام بن حسان، عن أبي معشر به بلفظ: «... ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ».\nوهكذا رواه قتيبة بن سعيد -كما عند (مسلم ٢٨٨) - عن حماد بن زيد به، وهكذا رواه محمد بن عبد الله الأنصاريُّ -كما عند (ابن الجارود ١٣٦) وغيره- عن هشام بن حسان به، وهكذا رواه خالد الحذَّاء وابن أبي عروبة -كما عند (مسلم ٢٨٨) - عن أبي معشر به، وهكذا رواه الأعمش، ومنصور بن المعتمر، وحماد بن أبي سليمان، والمغيرة بن مقسم، وواصل الأحدب، عن إبراهيم النخعيِّ، به.\nفأخطأَ ابن علَّان في قوله في السند: «عن هشام الدَّسْتُوَائِيِّ»، والصواب أنه «هشام بن حسان».\n_________\n(^١) وقع في المطبوع: (أحمد بن سهل الأشناني بن لوين)، وهو خطأ ظاهر، وصوابه (عن لوين).","vol":"3","page":516},{"text":"وأخطأَ في قوله في المتن: «وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ» والصواب: «ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ».\nقال الألبانيُّ: «وهذا هو المحفوظ»، ومع ذلك فقد صحَّحَ روايةَ: «وَهُوَ يُصَلِّي» من طريق ابن خزيمة؛ ويبدو أنه لم يقف على كلامِ البيهقيِّ المصرِّحِ فيه بانقطاعه؛ ولذا قال: «لم نجدْ لها علة»، انظر: (الصحيحة ٧/ ٥٢٠، ٥٢١).\nالطريق الثالث: عن ابن عباس، عن عائشة:\nرواه أبو نعيم في (الحلية)، قال: حدثنا محمد بن علي بن حبيش، ثنا أحمد بن حماد بن سفيان، ثنا عثمان بن حفص، ثنا محمد بن زياد، ثنا ميمون بن مهران، عن ابن عباس، قال: قالت عائشة ﵂: ... فذكره.\nوهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ محمد بن زياد: هو اليَشْكُرِيُّ الطَّحَّانُ، قال فيه أحمد: «كذَّابٌ خبيثٌ أعورٌ يضعُ الحديثَ»، وكذلك قال ابن معين، وأبو زُرْعَةَ، والنسائيُّ، وغيرهم. (تهذيب التهذيب ٩/ ١٧٢). ولذا قال الحافظ: «كذَّبوه» (التقريب ٥٨٩٠).\nوفي السند إليه أيضًا من لم نجد له ترجمة.\nالطريق الرابع: عن سعيد بن جبير، عن عائشة:\nرواه المحامليُّ (٤٢٦، ٤٢٧): من طريق عون بن سلام، قال: حدثنا منْدل، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن عائشة، به.\nوهذ إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: مندل: هو ابن علي العنزي: «ضعيف» كما في (التقريب ٦٨٨٣).","vol":"3","page":517},{"text":"الثانية: الانقطاع بين سعيد بن جبير وعائشة؛ فقد نفى سماعه منها أحمد، وأبو حاتم، (المراسيل لابن أبي حاتم صـ ٧٤).\nوالحديثُ محفوظٌ عن عائشةَ ﵂ بلفظ: «كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَيُصَلِّي فِيهِ»، وفي روايةٍ: «ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ» هكذا رواه الحفاظ وخرَّجه الأئمة الأعلام في كتبهم، وأما رواية الفرك في الصلاة فلم تأتِ من طريق تقوم به حجةٌ، ولذلك حُقَّ للنوويِّ أن يستغربه كما في (المجموع ٢/ ٥١٠).\nوقد تعقَّبه في استغرابه له ابنُ الملقن وغيرُهُ؛ لأنهم حملوا ذلك منه على أنه لا يعرف من رواه، وحمل كلامه على ما ذكرنا أولى، والله أعلم.","vol":"3","page":518},{"text":"روايةُ يَرَى فِي مِرْطِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرَى فِي مِرْطِ إِحْدَانَا الْمَنِيَّ، ثُمَّ يَفْرُكُهُ، [وَمُرُوطُهُنَّ يَوْمَئِذٍ الصُّوفُ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، واستنكره أحمد.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال الخطابيُّ: «(المِرْطُ): ثوبٌ يلبسه الرجالُ والنساءُ يكونُ إزارًا ويكونُ رِدَاءً، وقد يُتَّخَذُ من صُوفٍ ويُتَّخَذُ من خَزٍّ وغيرِهِ» (معالم السنن ١/ ١١٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٦٢٦٤ «والزيادة له ولغيره» / طس ٦٦٦٤ «واللفظ له» / حق ٥٧٠/ زحم ٣١].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر الكلام عليه فيما يلي:","vol":"3","page":519},{"text":"روايةُ مِرْطِ رَسُولِ اللهِ:\n•وَفِي رِوَايَةٍ: «كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ مِرْطِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَكَانَتْ مُرُطُنَا يَوْمَئِذٍ الصُّوفَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، وفَرْكُ عائشةَ المنيَّ من ثَوْبِ النبيِّ ﷺ ثابتٌ عنها كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طح (١/ ٤٩/ ٢٧٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد: عن عمر بن أيوب الموصليِّ، وكثير بن هشام، كلاهما: عن جعفر بن برقان، عن الزُّهري، عن عروة، عن عائشة، به.\nومداره عند الجميع على جعفرِ بنِ بُرْقَانَ، به.\nقال الطبراني: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن الزُّهري إِلَّا جعفر بن برقان».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادهُ ضعيفٌ؛ فيه: جعفرُ بنُ بُرْقَانَ؛ وهو ضعيفٌ في الزُّهريِّ خاصة، وحديثُه عنه مضطربٌ كما قال أحمدُ وابنُ نُمَيرٍ، انظر: (تهذيب التهذيب ٢/ ٨٦)، وقال الحافظ في التقريب: «صدوق يهم في حديث الزُّهري» (التقريب ٩٣٢).\nوقد اضطربَ في متنه، فمرة جعلَه من فعل النبي ﷺ، وأُخرى جعله من فعل عائشة ﵂، وهو الصحيحُ كما سبقَ.\nوقد استنكره عليه الإمامُ أحمدُ، قال الخلالُ: سُئِلَ أحمدُ: عن حديث","vol":"3","page":520},{"text":"جعفر، عن الزُّهري، عن هارون، عن عائشة: «كُنَّا نَرَاهُ فِي مِرْطِ إِحْدَانَا، ثُمَّ نَفْرُكُهُ»؟ فقال أبو عبد الله: ما أنكره» (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ١٩٥).\n\nروايةُ يَأْمُرُنَا بِحَتِّهِ:\n•وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأمُرُنَا بِحَتِّهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بلفظ الأمر، وضعَّفه ابنُ حزم، والنوويُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جا ١٣٦/ علقط (١٤/ ٣٥٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ الجارود: حدثنا محمد بن يحيى، وأحمد بن يوسف، قالا: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، قال: كَانَ ضَيْفٌ عِنْدَ عَائِشَةَ، ﵂، فَأَجْنَبَ فَجَعَلَ يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ، ﵂: ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أبو حذيفة موسى بن مسعود النهديُّ «صدوقٌ سيئُ الحفظِ، وكان يُصَحِّفُ» كما في (التقريب ٧٠١٠)، وقد تكلَّمَ أحمدُ في روايتِهِ عن سفيانَ خاصة فقال: «كأنَّ سفيانَ الذي يحدِّث عنه أبو حذيفة ليس هو سفيان الثوري الذي هو يحدِّث عنه الناس» (الضعفاء للعقيليِّ ٤/ ١٦٧).","vol":"3","page":521},{"text":"قلنا: ومع ذلك، فقد اضطربَ في سندِهِ:\nفرواه مرة عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، به. كما تقدَّم.\nورواه مرة عن سفيانَ، عنِ الأعمشِ، عن إبراهيمَ، به.\nرواه الدارقطنيُّ في (العلل)، عن أبي عبد الله الفارسيِّ، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن كيسان -هو بصري صالح-، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، به.\nوقدِ انْفَرَدَ أبو حذيفةَ بلفظِ: «كَانَ يَأْمُرُنَا بِحَتِّهِ»، ومثله لا يُقبلُ تَفَرُّدُهُ، فكيفَ وقد خُولِفَ؟ ! .\nفقد رواه عبدُ الرزاقِ (في المصنف ١٤٣٩)، وعبيد الله بن عبيد الرحمن الأَشجعي (^١) -كما عند (أحمد ٢٥٠٣٤) -، كلاهما: عن الثوريِّ، عن منصور، عن إبراهيم، به، في فرك عائشة ﵂ المنيّ من ثوبه ﷺ وليس فيه: أنه أَمَرَهَا، أو أَمَرَهُم بذلك.\nوهكذا رواه ابنُ عُيَينَةَ وغيرُهُ، عن منصور، به. وكذا رواه الحفاظُ عن إبراهيمَ، كما تقدَّمَ.\nوأعلَّه بأبي حذيفةَ ابنُ حزمٍ، فقال: «انْفَرَدَ به أبو حذيفة موسى بن مسعود النهديُّ، بَصْريٌّ ضعيفٌ مصحف كثيرُ الخطأ روى عن سفيان البواطل» (المحلى ١/ ١٢٧).\nوضعَّفه النوويُّ أيضًا في (المجموع ٢/ ٥٥٤).\nوبهذا يُتَعَقَّبُ على الحافظ في قوله: «وقد وَرَدَ الأمرُ بفركه من طريقٍ\n_________\n(^١) قال عنه الحافظ: «ثقة مأمون، أثبتُ الناسِ كتابًا فى الثوري» (التقريب ٤٣١٨).","vol":"3","page":522},{"text":"صحيحةٍ»! (التلخيص ١/ ٥٠).\n\nروايةُ الاحْتلَامِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: «كَانَ إِذَا كَانَ احْتِلَامُ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَطِبًا، مَسَحْتُهُ بِالْإِذْخِرِ، وَإِذَا كَانَ يَابِسًا حَكَكْتُهُ (مَسَحْتُهُ) بِعَظْمٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [لي (رواية ابن مهدي ٤٢٣) / خط (١٢/ ٣٩٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الحسين المحامليُّ في (أماليه) -ومن طريقه الخطيب في (تاريخه) -، قال: حدثنا عبيد بن عبد الواحد البزار، قال: حدثنا دُحَيْمٌ، قال: حدثنا عمر -يعني: ابن عبد الواحد-، عن الأوزاعي، قال: حدثني من سمع عطاء يحدِّثُ، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإبهام شيخِ الأوزاعيِّ.\nوقد علَّقه البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٨/ ٢٨٨) عن يحيى بن أبي كثير، عن الأوزاعي، قال: وحدَّثني مَن سمع عطاء بن أبي رباح، عن عائشة، قالتْ: «إِنْ كَانَ الاحْتِلَامُ رَطِبًا مَسَحْتُهُ، وَإِنْ كَانَ يَابِسًا حَكَكْتُهُ». كذا بدون ذِكْرِ النبيِّ ﷺ.","vol":"3","page":523},{"text":"٢٩٤ - حَدِيثُ عَطَاءٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عَطَاءٍ: «أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، كَانَتْ إِذَا كَانَ احْتِلَامُ رَسُولِ اللهِ ﷺأَوْ قَالَ: جَنَابَتُهُ- فِي الثَّوبِ رَطِبًا مَسَحَتْهُ بِالْإذْخِرِ، وَإِنْ كَانَ يَابِسًا فَرَكَتْهُ، أَوْ حَكَّتْهُ بِعَظْمٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسلٌ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [فحيم ١١٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ دُحَيْمٍ: ثنا إبراهيمُ بن دُحَيْمٍ، ثنا أبي، وهشام، ومحمود، قالوا: ثنا الوليد، عن أبي عمرو الأوزاعيِّ، عن عطاء: أن عائشةَ، ﵂ كانتْ ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ فيه علل:\nالأولى: الإرسال.\nالثانية: الأوزاعيُّ لم يسمعه من عطاءٍ، كما في الرواية السابقة.\nالثالثة: الوليد هو ابن مسلم، يُدَلِّسُ ويُسَويِّ، وقد عنعن.","vol":"3","page":524},{"text":"٢٩٥ - حَديثٌ آخَرُ عَنْ عَائِشَةَ: نَاوِلِينِي:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «نَاوِلِينِي ثَوْبِي» فَإِذَا فِيهِ جَنَابَةٌ، فَفَرَكْتُهُ ثُمَّ نَاوَلْتُهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ مظلمٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [لا ١٣٤٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدولابي: وروى عثمان بن عمر، قال: حدثنا حبيب أبو عمر، عن رميثة، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ مظلمٌ، فمع تعليقه: حبيب أبو عمر، ورميثة؛ لم نعرفهما.","vol":"3","page":525},{"text":"٢٩٦ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الرَّقَاشِيِّ قَالَ: جَاءَتْ عَائِشَةُ ﵂ إِلَى الْبَصْرَةِ، فَأَنْزَلَهَا الْأَمِيرُ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَتَيْتُهَا فِي قَصْرِ بَنِي خَلَفٍ، قَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَهَا الْحِجَابُ، قَالَ: قُلْتُ: حَدِّثِينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَتْ: يَا بُنَيَّ، - ثُمَّ قَصَّ مُسْلِمٌ (^١) قِصَّةً طَوِيلَةً - وَقَالَتْ: «وَالَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِ مُحَمَّدٍ ﷺ إِنْ كَانَ لَيَرَى فِي ثَوْبِهِ الْأَذَى؛ فَيَحُتُّ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ، وَمَا يَمَسُّهُ الْمَاءَ، خُذُوا بِرُخَصِ اللهِ؛ فَإِنَّ اللهَ ﷿ يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِرُخَصِه، كَمَا يُحِبُّ أَنْ يُؤَدُّوا فَرَائِضَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [لي (رواية ابن مهدي ٤٣٢، ٤٣٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال المحامليُّ (٤٣٢): حدثنا أحمد بن منصور، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد السلام بن عجلان، قال: أَتَيْتُ مَسْجِدَ يزيدَ الرَّقَاشِيِّ، فَجَاء أبو سعيدٍ الرَّقَاشِيُّ فَقَعَدَ إلى جَنْبِ يَزِيدَ، فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ: حَدِّثْ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: ... فذكره.\nورواه المحامليُّ (٤٣٣) أيضًا من طريق موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد السلام بن غالب، قال: سمعت أبا سعيد الرَّقَاشِيَّ، قال: أَتَيْتُ عَائِشَةَ ﵂ في قَصْرِ بَنِي خَلَفٍ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النبيِّ ﷺ، مِثْلَهُ.\n_________\n(^١) يعني: مسلم بن إبراهيم راوي الحديث، كما سيأتي في إسناده.","vol":"3","page":526},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبد السلام بن عجلان، ويقال له: ابن غالب، قال فيه أبو حاتم: «يكتب حديثه»، قال الذهبي: «وتوقف غيره في الاحتجاج به». وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: «يُخطئُ ويُخَالِفُ». (لسان الميزان ٥/ ١٧٧).\nوأبو سعيد الرَّقَاشِيُّ في هذه الطبقة اثنان: الأول: بيان بن جندب البصري. يروي عن أنس. روى عنه شعبة، ومعتمر بن سليمان، ذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: «يخطئ». (لسان الميزان ٢/ ٣٧٣).\nوالثاني: قيس مولى أبي ساسان حصين بن المنذر. يروي عن ابن عباس. وعنه سليمان التيمي. وقال البخاريُّ: «يُعَدُّ في البصريين» (التاريخ الكبير ٧/ ١٥١)، وقال ابن معين: «لا أعرفه». (ميزان الاعتدال ٤/ ٥٣٠).\nولم نرَ لعائشةَ ذِكْرًا في ترجمة أحدهما، وعلى كلِّ حالٍ كلاهما في عداد المجاهيل.","vol":"3","page":527},{"text":"٢٩٧ - حَدِيثٌ فِي رَشِّهِ بِالْمَاءِ:\n◼ عَنْ عَائِشَةِ ﵂، قَالَتْ: «رُبَّمَا فَرَكْتُ الْجَنَابَةَ مِنْ إِزَارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَابِسًا، ثُمَّ رَشَشْتُهُ بِالْمَاءِ فَصَلَّى فِيهِ، ورُبَّمَا أَمَطْتُهُ بِالْإِذْخِرِ رَطِبًا، ثُمَّ رَشَشْتُهُ بِالْمَاءِ فَصَلَّى فِيهِ. وكَانَ [رَسُولُ اللهِ ﷺ] لَا يَرَى عَلَى الثَّوْبِ جَنَابَةً، وَلَا الأَرْضِ جَنَابَةً، وَلَا يُجَنِّبُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفه الدارقطنيُّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [لي (رواية ابن مهدي ٤٤٢) / قط ٤٥٢ «والزيادة له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال المحامليُّ في (أماليه): حدثنا عبيد الله بن جرير بن جبلة، قال: حدثنا ابن أبي بكير، قال: حدثنا المتوكل بن فضيل، قال: حدثتنا أُمُّ الْقَلُوصِ عمرة العامرية، قالت: رَأَيْتُ عَائِشَةَ ﵂ في فَرْصَتِكُمْ هَذِهِ وهي تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالتْ: فَسَمِعْتُهَا تقُولُ: .... الحديث.\nورواه الدارقطنيُّ من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا المتوكل بن أبي الفضيل، عن أم القلوص عمرة الغاضرية (^١)، عن عائشة، به. مقتصرًا على آخره.\n_________\n(^١) كذا أثبته محققو ط. الرسالة، وقالوا: «في أصولنا الخطية: العامرية، والمثبت من هامش (غ)، وهو الصواب كما في مصادر ترجمتها». اهـ. قلنا: وفي التهذيب: «عمرة بنت أم القلوص»، فالله أعلم.","vol":"3","page":528},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: المتوكل بن فضيل، ضعَّفه الدارقطنيُّ وغيرُهُ، وقال البخاريُّ: «عنده عجائب»، وقال أبو حاتم: «مجهول»، وقال أبو أحمد الحاكم: «ليس بالقوي عندهم» (لسان الميزان ٦/ ٤٥٨).\nوبه ضعَّفه عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ فقال: «متوكل هذا مجهول» (الأحكام الوسطى ١/ ١٦٠).\nالثانية: عمرة أُمُّ الْقَلُوصِ.\nقال الدارقطنيُّ بإثره: «لا يثبتُ هذا؛ أُمُّ الْقَلُوصِ لا تثبتُ بها حجة» (السنن ١/ ١٢٥ ط. المعرفة).\nوللفقرة الأخيرة: شاهد من حديث جابر عند الدارقطنيِّ (٤٠٠) بسندٍ ضعيفٍ، وسيأتي تخريجُه والكلامُ عليه في باب: «الوضوء بفضل الجنب».","vol":"3","page":529},{"text":"٢٩٨ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ فِيمَا يَفِيضُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنَ الْمَاءِ؟ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْخُذُ كَفًّا مِنْ مَاءٍ يَصُبُّ عَلَى الْمَاءِ، [ثُمَّ يَأْخُذُ كَفًّا مِنْ مَاءٍ] (^١) ثُمَّ يَصُبُّهُ عَلَيهِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى الْمَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وضعَّفه المنذريُّ، وبدرُ الدِّين العينيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n«قولها: «يَأْخُذُ كَفًّا مِنْ مَاءٍ»؛ تعني: الماء المطلق.\nوقولها: «يَصُبُّ عَلَى الْمَاءِ»؛ أي: المني الذي ينزل منه عند مباشرتها، ويُرْوَى: «يَصُبُّ عَلَيَّ». بتشديد الياء. قاله ابن رسلان.\nوقولها: «كَفًّا مِنْ مَاءٍ»؛ يعني: الماء الباقي منه.\nوقولها: «ثُمَّ يَصُبُّهُ»؛ أي: بقية الماء الذي اغترف منه كفًّا.\nوقولها: «عَلَيْهِ»؛ أي: على المحل.\nوالمعنى: أنها سُئِلَتْ عن الماء الذي يَنْزِلُ بين الرجل والمرأة من المذي والمني ما حكمه؟ قال السيوطيُّ في «مرقاة الصعود»: «قال الشيخ ولي الدين العراقيُّ: الظاهرُ أن معنى الحديث أنه ﷺ كان إذا حَصَلَ في ثوبِه أو\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين لم يثبته محققو التأصيل في متن الكتاب، وإنما ذكروه في حاشية من عدة نسخ، وهي مثبتة في متن السنن في غير ما طبعة.","vol":"3","page":530},{"text":"بدنِه مَنِيٌّ يَأْخُذُ كَفًّا من ماءٍ فيصبه على المنيِّ؛ لإزالته عنه، ثم يأخذ بقيةَ ما في الإناء فيصبه عليه لإزالة الأثر وزيادة تنظيف المحل»». اهـ. من (عون المعبود ١/ ٤٣٨) بتصرف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٢٥٧ «واللفظ له» / حم ٢٥٢٠١ «والرواية له» / هق ٤١٨٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد: عن يحيى بن آدم، ثنا شريك، عن قيس بن وهب، عن رَجُلٍ من بَنِي سُوَاءَةَ بْنِ عَامِرٍ، عن عائشة، به.\nورواه أبو داود -ومن طريقه البيهقي-: عن محمد بن رافع، عن يحيى بن آدم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالعلة الأولى: جهالة الرجل المبهم من بني سواءة.\nوبهذه العلة ضعَّفه المنذريُّ كما في (عون المعبود ١/ ٣٠١)، وبدرُ الدين العينيُّ في (شرح أبي داود ٢/ ١٥)، والألبانيُّ في (ضعيف أبي داود ١/ ١٠٨).\nالعلة الثانية: شريك -هو ابن عبد الله النخعي-؛ وهو سيئُ الحفظِ، وقال الحافظ: «صدوقٌ، يُخطئُ كثيرًا، تغيَّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة» (التقريب ٢٧٨٧).","vol":"3","page":531},{"text":"٢٩٩ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: «كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتن من فعل عائشة كما تقدَّم، وهذا الشاهد إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٣/ ٣٦٦/ ٨٦٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا أحمد بن سهل الأهوازيُّ، ثنا سليمان بن داود (المقري) (^١)، حدثنا (سلم) (^٢) بن قتيبة، عن أبي بكر الهُذَليِّ، عن الحسن، عن أُمِّه، عن أُمِّ سلمة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ، وفيه علل:\nأحدها: أبو بكر الهذليُّ البصريُّ؛ متروكُ الحديثِ كما في (التقريب ٨٠٠٢).\nوبه ضعَّفه الهيثميُّ مع شيءٍ من التساهل، فقال: «رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه: أبو بكر الهذليُّ، ضعيف» (المجمع ١٥٣٣).\nالثانية: سليمان هذا -فيما يظهر- هو الشاذكونيُّ، وهو مُتَّهَمٌ كما في\n_________\n(^١) - كذا في المطبوع، ولعلَّ الصواب: المنقري، وهي نسبة الشاذكوني.\n(^٢) - تحرفت في المطبوع إلى (سالم).","vol":"3","page":532},{"text":"(اللسان ٤/ ١٤٢).\nالثالثة: أحمد بن سهل شيخُ الطبرانيِّ أحاديثُه غرائب ومناكير، انظر: (اللسان ١/ ٤٨٠).","vol":"3","page":533},{"text":"٣٠٠ - حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ مَعَ أُمِّ حَبِيبَةَ:\n◼ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵁، أَنَّهُ سَأَلَ أُخْتَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ [الْوَاحِدِ] الَّذِي يُجَامِعُهَا فِيهِ؟ فَقَالَتْ: «نَعَمْ، إِذَا كَانَ لَمْ يَرَ (يَكُنْ) فِيهِ أَذًى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ صحيحٌ، وصحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، وابنُ حبانَ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٦٥ «واللفظ له» / ن ٢٩٩/ كن ٣٥٢/ جه ٥٤٥ «والرواية له ولغيره» / حم ٢٦٧٦٠، ٢٧٤٠٤ «والزيادة له ولغيره» / مي ١٣٩٩، ١٤٠٠/ خز ٨٤٣/ حب ٢٣٣٠/ ش ٨٤٩٧/ عل ٧١٢٦/ حميد ١٥٥٥/ طب (٢٣/ ٢٢٠/ ٤٠٥، ٤٠٦)، (٢٣/ ٢٢١/ ٤٠٨) / حق ٢٠٥٢/ حبص (إتحاف ٢١٤٣٨) / هق ٤١٨٢/ هقغ ١٩٢/ هقع ٤٩٤٤/ منذ ٧١٧، ٢٣٧٨/ جا ١٣٣/ سعد (١/ ٣٩٩) / طح (١/ ٥٠) / مث ٣٠٧٢ - ٣٠٧٤/ لي (رواية ابن مهدي ٢٠) / بشن ٧٨٧/ خط (٨/ ٤٢٢) / صحا ٧٤١٠/ صمند (ص ٩٥٣) / مصر (١/ ٤٤٧) / مدونة (١/ ٢٦) / أسد (٦/ ١١٧) / حبيب ٢٨/ بغ ٥٢٢/ معكر ٥١٧/ كر (٥٩/ ١٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود، والنسائي: عن عيسى بن حماد المصري، قال: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاويةَ بنِ حُدَيْجٍ، عن معاوية بن أبي سفيان: أنه سأل أُمَّ حبيبة ... الحديث.\nورواه أحمد، وابن أبي شيبة، وابن ماجه، والدارمي، وغيرهم، من طرق: عن الليث -وهو ابن سعد-، عن يزيد بن أبي حبيب، به.","vol":"3","page":534},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله ثقات رجال مسلم عدا سويد بن قيس وشيخه، أما سويد فخرج له أصحاب السنن عدا الترمذي، ووَثَّقَهُ النسائيُّ، ويعقوب بن سفيان، وذكره ابن حبان في (الثقات)، انظر: (تهذيب التهذيب ٤/ ٢٧٩)، ولذا قال الحافظ: «ثقة» (التقريب ٢٦٩٧).\nوشيخُه معاويةُ بنُ حُدَيْجٍ: «صحابيٌّ صغيرٌ» (التقريب ٦٧٥٠).\nولذا صَحَّحَهُ ابنُ خزيمة، وابنُ حبان في (صحيحيهما). وأقرَّهما الحافظُ في (الفتح ١/ ٤٦٦).\nوصَحَّحَهُ أيضًا مغلطاي في (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٥٩١)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٢/ ٢٠٦).\nهذا، وللحديثِ رواياتٌ وسياقاتٌ أُخَرُ مقتصرةٌ على ذِكْرِ الصلاةِ في الثوبِ الذي جامعَ فيه، ستأْتِي بمشيئةِ اللهِ تعالى مع شواهدِها في (موسوعة الصلاة): «باب الصلاة في الثوب الذي جامع فيه».","vol":"3","page":535},{"text":"٣٠١ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِىَّ ﷺ: يُصَلِّى فِى الثَّوْبِ الَّذِى يَأْتِى فِيهِ أَهْلَهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِلَّا أَنْ تَرَى فِيهِ شَيْئًا فَتَغْسِلَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معلولٌ، الصوابُ فيه الوقفُ. كما قال أحمد، وأبو حاتم، والدارقطنيُّ، وأقرَّهم ابنُ رجب. ومتْنُه يشهدُ له حديثُ أُمِّ حبيبةَ لكن من فعله ﷺ، لا من قوله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٥٤٧ «واللفظ له» / حم ٢٠٨٢٥، ٢٠٩٢١/ عم ٢٠٩٢٠/ عل ٧٤٦٠، ٧٤٧٩/ طب (٢/ ٢١٥/ ١٨٨١) / حب ٢٣٣٢/ علحا ٥٥١/ مخلص ١٧، ٣٠٦٩/ خط (١٢/ ٤١١) / نبلا (٨/ ٣١٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن ماجه: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا يحيى بن يوسف الزِّمِّيُّ، (ح)\nوحدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، قال: حدثنا سليمان بن عبيد الله الرَّقِّيُّ، قالا: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، به.\nومداره عند الجميع على عبيد الله بن عمرو الرَّقِّيِّ، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، به مرفوعًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ظاهرُهُ الصحةَ فرجالُه كلُّهم ثقاتٌ، كما قال ابنُ مفلحٍ في","vol":"3","page":536},{"text":"(المبدع ١/ ٣٤١)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ٢/ ١٣٩)؛ إِلَّا أنه معلولٌ:\nفقد انْفَرَدَ بروايته مرفوعًا عبيد الله بن عمرو الرَّقِّيُّ، وخالفه أبو عوانة الوَضَّاحُ بن عبد الله اليَشْكُرِيُّ - كما عند الطحاويِّ في (شرح المعاني ١/ ٥٣) -، وأسباط بن محمد -كما عند ابن أبي شيبة (٨٤٩٣) وابن المنذر (٧١٤) -، وغيرهما: عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة موقوفًا عليه.\nوهذا هو الصواب، فأبو عوانة: «ثقة ثبت متقن»، فروايتُهُ مفردة مُقدَّمةٌ على رواية عبيد الله بن عمرو، فكيف وقد توبع؟ ! .\nولهذا قال الإمام أحمد: «هذا الحديث لا يرفع عن عبد الملك بن عمير (^١» (المسند عقب رقم ٢٠٨٢٥).\nقال ابن رجب معقبًا: «يشير إلى أن من رفعه فقد وَهِمَ (^٢» (فتح الباري ٢/ ٣٤٤).\nوسئل عنه أبو حاتم فقال: «كذا رواه مرفوعًا، وإنما هو موقوف» (العلل ٥٥١).\nوسئل عنه الدارقطني فقال: «فقال: يرويه عبيد الله بن عمرو، عن\n_________\n(^١) كذا في مطبوع (المسند)، وكذا نقله ابن كثير في (جامع المسانيد ١٥٣١)، وغير واحد، ونقله الحافظ في (الإتحاف ٢٥٩٨)، و(أطراف المسند ١٤٠٨) بلفظ: «لا يرفعه غير عبد الملك». والصواب ما في (المسند)، لأَنَّ الخلاف في رفعه ووقفه على عبد الملك نفسه.\n(^٢) إِلَّا أنه نسبه لعبد الله بن أحمد، والصواب أنه لأحمد نفسه، والله أعلم.","vol":"3","page":537},{"text":"عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة مرفوعًا. وقيل: عنِ ابنِ عُيَينَةَ، ولا يصحُّ.\nوالصحيحُ ما رواه أبو عوانة، وأسباط بن محمد، وعبد الحكيم بن منصور، وغيرُهم، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، موقوفًا، من قوله» (العلل ٣٣١٠).\nولم يتنبه لهذه العلة جماعةٌ من أهل العلم فحكموا بصحته مرفوعًا:\nفقال الذهبيُّ: «هذا حديث صحيح» (السير ٨/ ٣١٢).\nوقال البوصيريُّ: «إسناد صحيح رجاله ثقات» (مصباح الزجاجة ١/ ٧٨).\nوقال الألبانيُّ: «سنده صحيح» (صحيح أبي داود ٢/ ٢٠٧).\nومتنه يشهد له حديث أم حبيبة السابق، لكن من فعله ﷺ، لا من قوله، والله أعلم.","vol":"3","page":538},{"text":"٣٠٢ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سُئِلَ رَسولُ اللهِ ﷺ: عَنِ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ قَالَ: «إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبُزَاقِ أَوِ الْمُخَاطِ، أَمِطْهُ عَنْهُ (وَإِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَمْسَحَهُ) بِخِرْقَةٍ أَوْ بِإِذْخِرٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ معلولٌ، والصوابُ فيه الوقفُ، قاله البيهقيُّ، وشيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ، وابنُ دقيق العيد، وابنُ عبد الهادي، وابنُ حجر، وأشار لذلك أيضًا الدارقطنيُّ، والإشبيليُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١١/ ١٤٨/ ١١٣٢١) «واللفظ له» / قط ٤٤٧ «والرواية له ولغيره» / هق ٤٢٣٢/ تحقيق ٩٢/ فر (ملتقطة ٤/ ٩٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا الحسين بن إسحاق التستريُّ، ثنا سعيد بن يحيى بن الأزهر الواسطيُّ، ثنا إسحاق الأزرق، عن شريك، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عطاء، عن ابن عباس، به.\nومداره عندهم على إسحاق بن يوسف الأزرق، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأولى: شريك هو ابن عبد الله النخعيُّ، وهو سيئُ الحفظِ كما قال غيرُ واحدٍ منَ الأئمةِ، وقال الحافظ: «صدوقٌ يخطئُ كثيرًا، تغيَّر حفظُه منذُ وليَ القضاءَ بالكوفةِ» (التقريب ٢٧٨٧) وقد خُولِفَ في رفعه كما سيأتي.","vol":"3","page":539},{"text":"الثانية: محمد بن عبد الرحمن هو ابن أبي ليلى؛ وهو «صدوقٌ سيئُ الحفظِ جدًّا» (التقريب ٦٠٨١).\nالثالثة: الإعلال بالوقف؛ فقد رواه وكيعٌ عن ابنِ أبي ليلى به موقوفًا على ابن عباس.\nخرَّجه الدارقطنيُّ في (السنن ٤٤٨)، وقد قال عقب المرفوع: «لم يرفعه غير إسحاق الأزرق، عن شريك، عن محمد بن عبد الرحمن هو ابن أبي ليلى، ثقة، في حفظه شيء». ثم ساقه عن وكيع موقوفًا، يشيرُ إلى أن رفعَه خطأٌ.\nولذا قال البيهقيُّ بإثرِ الروايةِ المرفوعةِ: «ورواه وكيع، عن ابن أبي ليلى موقوفًا على ابن عباس، وهو الصحيح».\nوكذلك رواه ابنُ جُرَيجٍ وعمرو بن دينار، عن عطاء عن ابن عباس موقوفًا، خرَّجه الشافعيُّ في (الأم) (٢/ ١٢١) وفي (المسند ٥٥)، ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن ٤١٧٥) وقال: «هذا صحيح، عن ابن عباس من قوله، وقد رُوِيَ مرفوعًا، ولا يصحُّ رفعه».\nوقال في (المعرفة): «هذا هو الصحيح موقوف، ورُوي عن شريك، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء مرفوعًا، ولا يثبتُ رفعه» (معرفة السنن والآثار ٣/ ٣٨٣).\nوقال في (الخلافيات): «لم يرفعه غيرُ إسحاق وهو ثقة، وخالفه وكيعٌ عن محمد ولم يرفعه، ولو لم يكنِ ابنُ أبي ليلى وشريك على الطريق لكنا نحكمُ لروايةِ إسحاقَ بالصِّحةِ إِلَّا أنهما لا يصلحان للاحتجاج بروايتهما، والاعتمادُ فيه على ما صحَّ عنِ ابنِ عباس ﵄» (مختصر الخلافيات ٢/ ٢٤٤).\nوقال الإشبيليُّ: «أكثر الناس يجعلونه من كلام ابن عباس» (الأحكام","vol":"3","page":540},{"text":"الكبرى ١/ ٣٩٦).\nوقال شيخُ الإسلامِ: «وأما رفعُه إلى النبي ﷺ فمنكرٌ باطلٌ لا أصلَ له؛ لأَنَّ الناسَ كلَّهم رووه عن شريكٍ موقوفًا، ثم شريكٌ ومحمد بنُ عبد الرحمن وهو ابن أبي ليلى ليسا في الحفظ بذاك، والذين هم أعلم منهم بعطاء مثل ابن جُرَيجٍ الذي هو أثبت فيه من القطب وغيره من المكيين لم يروه أحدٌ إِلَّا موقوفًا، وهذا كلُّه دليلٌ على وَهْمِ تلك الرواة» (مجموع الفتاوى ٢١/ ٥٩٠).\nوقال: «وأيضًا فأهل نقد الحديث والمعرفة به أقعد بذلك، وليسوا يشكون في أن هذه الروايةَ وَهْمٌ» (مجموع الفتاوى ٢١/ ٥٩١).\nوقال ابنُ دقيق العيد: «المرفوع والموقوف في إسنادهما عند الدارقطنيِّ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد تقدَّمَ الأمرُ فيه، والإسنادُ عن ابنِ عباس عند الطحاويِّ أصحُّ من هذا» (الإمام ٣/ ٤٢٤). يشيرُ إلى طريق عمرو بن دينار وغيره، عن ابن عباس، موقوفًا.\nوقال ابنُ حجر: «المعروفُ موقوفٌ» (الغرائب الملتقطة ٤/ ٩٢).\nأما ابنُ الجوزيِّ فذهبَ إلى تصحيحِ المرفوعِ، فذكرَ قولَ الدارقطنيِّ: «لم يرفعه غيرُ إسحاقَ الأزرقِ عن شريكٍ»، ثم تعقبه قائلًا: «قلنا: إسحاقُ إمامٌ مخرَّجٌ عنه في (الصحيحين)، ورفعُه زيادةٌ، والزيادةُ من الثقةِ مقبولةٌ، ومَن وَقَفَهُ لم يحفظْ» (التحقيق ١/ ١٠٧).\nوبنحو هذا قال مجدُ الدين أبو البركات ابنُ تيميةَ جَدُّ شيخِ الإسلامِ، انظر: (نيل الأوطار ١/ ٦٥).\nقلنا: ليس الشأنُ في إسحاقَ وإنما في شريكٍ وشيخِهِ، كما سبقَ عن","vol":"3","page":541},{"text":"البيهقيِّ، ولذا تعقَّبَ ابنُ عبد الهادي ابنَ الجوزي بالكشف عن حالهما ثم قال: «والصحيحُ أن هذا الحديثَ موقوفٌ كما قال الخَصمُ ونبَّه عليه الحُذَّاقُ» (التنقيح ١/ ٨١).\nوأغربَ الهيثميُّ فقال: «رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه: محمد بن عبيدالله العرزميُّ وهو مجمعٌ على ضَعْفِهِ»! (المجمع ١٥٣٢)، وهذا منه وَهْمٌ عجيب، فليس للعرزميِّ في هذا الحديث ناقة ولا جمل.\n* * *","vol":"3","page":542},{"text":"٣٠٣ - حَديثُ جَابِرٍ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ وَعَائِشَةَ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الثَّوْبِ جَنَابَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، وأنكره ابنُ عَدِيٍّ، وأقرَّه ابنُ طاهر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (١٠/ ٥١٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) قال: حدثنا علي بن أحمد، [حدثنا أحمد] (^١) بن عبد الله، حدثنا [أيوب] (^٢) بن سليمان، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن جابر وعائشة وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: يحيى بن سعيد قاضي شيراز، قال عنه البخاريُّ وأبو حاتم: «منكر الحديث»، زاد أبو حاتم: «مجهول لا أعرفه»، وقال النسائيُّ: «يَروي عنِ الزُّهريِّ أحاديثَ موضوعةً، متروكُ الحديثِ»، وقال في التمييز: «ليس بثقةٍ، ولا يُكْتَبُ حديثُه»، وذَكَرَه الساجيُّ، والعقيليُّ، وابنُ الجارود في «الضعفاء»، (لسان الميزان ٨٤٦٣، ٨٤٦٤).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين ساقط من طبعة الفكر، واستدركناه من طبعة الرشد (١٠/ ٥١٦).\n(^٢) تحرَّفَ في طبعة الفكر، إلى: «يزيد»، وصوبناه من طبعة الرشد (١٠/ ٥١٦).","vol":"3","page":543},{"text":"وقال ابنُ عَدِيٍّ: «روى عن الثقات (بالبواطيل) (^١»)، ثم ذكرَ له جملةً من الأحاديث منها هذا الحديث، وقال: «وليحيى هذا بهذا الإسناد أحاديث عن عمرو بن دينار وغيره مما حدَّثناه علي بن أحمد بهذا الإسناد كلها غير محفوظة، ... ويحيى بن سعيد ليس من المعروفين» (الكامل ٧/ ١٩٤). وأقرَّه ابنُ طاهرٍ في (ذخيرة الحفاظ ٤٦٦٣).\nالثانية والثالثة: أيوب بن سليمان، وهو أبو اليَسَع الحَبَطِيُّ، والراوي عنه أحمد بن عبد الله، وهو ابن زياد الديباجي، قال عنهما ابن القطان -متعقبًا عبد الحق في اقتصاره على إعلاله حديثًا آخر بهذا الإسناد على يحيى بن سعيد-: «وأيوبُ هذا، وأحمدُ الراوي عنه، لا تُعْرَفُ لهما حالٌ» (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٢٤٠). وتبعه العراقيُّ فذكرَ أحمدَ في (ذيل الميزان ٩٤) وتبعهما الحافظُ في (لسان الميزان ٥٩٧) وقال: «جهله ابنُ القطان».\nوأما أيوب فذكره الذهبيُّ في (الميزان) ونقل عن الأزديِّ قوله: «غير حجة»، وزاد الحافظ في (اللسان ١٣٥٥) قول ابن القطان.\n* * *\n_________\n(^١) كذا في مطبوعات الكامل، وفي (مختصر الكامل صـ ٨١٢)، و(اللسان) وغيرهما: «البواطيل».","vol":"3","page":544},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>٥٠ - بَابُ الْمَذْيِ يُصِيبُ الثَّوْبَ</span>\n٣٠٤ - حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ:\n◼ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: «كُنْتُ أَلْقَى مِنَ الْمَذْيِ شِدَّةً [وَعَنَاءً]، وَكُنْتُ أُكْثِرُ مِنْهُ الاِغْتِسَالَ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا يُجْزِئُكَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَكَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي مِنْهُ؟ قَالَ: «يَكْفِيكَ بِأَنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ، فَتَنْضَحَ بِهَا مِنْ ثَوْبِكَ حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ أَصَابَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ حسنٌ، وقال الترمذيُّ: «حسن صحيح»، وصحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، وابنُ حبانَ، وابنُ حزمٍ، وابنُ قدامةَ، وحسَّنه العلائيُ، والألبانيُّ، وهو ظاهرُ كلامِ الشوكانيِّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٠٩ «واللفظ له» / ت ١١٦ «والزيادة له» / جه ٥٠٩/ حم ١٥٩٧٣/ مي ٧٤١/ خز ٣١٢/ حب ١٠٩٨/ ش ٩١٤، ٩٧٧ «مختصرًا»، ٣٧٦٣١/ حميد ٤٦٨/ طب (٦/ ٨٧/ ٥٥٩٣ - ٥٥٩٥) / طس ٤١٩٦/ مش ٥٣/ مث ١٩١٣/ منذ ٦٩٣/ طح (١/ ٤٧) «مختصرًا» / مشكل ٢٧٠٤ «مختصرًا» / طوسي ١٠٠/ هق ٤١٨٣/ كما (١٠/ ٥٤٧) / محلى (١/ ١٠٦، ١٠٧) / تمهيد (٢١/ ٢٠٧، ٢٠٨) / كك (٢/ ٤١٥ - ٤١٦) / حرب (طهارة ٣٢) / علائي (الأربعين","vol":"3","page":545},{"text":"صـ ٤٤٨ - ٤٤٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داود، قال: حدثنا مسدد، حدثنا إسماعيل -يعني: ابن إبراهيم-، أخبرنا محمد بن إسحاق، حدثني سعيد بن عبيد بن السباق، عن أبيه، عن سهل بن حنيف، به.\nورواه الترمذي، عن هناد قال: حدثنا عَبْدَة، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن عبيد، به.\nورواه ابن ماجه، عن أبي كريب قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، وعَبْدَةُ بنُ سليمانَ، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا سعيد بن عبيد، به.\nورواه أحمد، عن إسماعيلَ بنِ عُلَيَّةَ قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني سعيد بن عبيد، به.\nفمداره عندهم على محمد بن إسحاق، به.\nقال أحمد: «حديث محمد بن إسحاق لا أعرفه عن غيره» (مسائل أحمد -رواية ابنه صالح ١٠٣٤).\nوقال الترمذيُّ (عقبه): «لا نعرفه إِلَّا من حديث محمد بن إسحاق».\nوقال الذهبيُّ: «فهذا حُكْمٌ تَفَرَّدَ به محمدٌ» (الميزان ٣/ ٤٧٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ، محمد بن إسحاق، وهو «صدوقٌ يُدَلِّسُ» كما في (التقريب ٥٧٢٥)، وقد صرَّحَ بالتحديث في جُلِّ طرق الحديث؛ فانتفتْ شبهةُ تدليسه.","vol":"3","page":546},{"text":"وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، عدا سعيد بن عبيد، روى له أبو داود، والترمذيُّ، وابنُ ماجه، ووَثَّقَهُ النسائيُّ، وذكره ابنُ حبان في (الثقات ٦/ ٣٥٣)، وقال في (مشاهير علماء الأمصار صـ ٥٣٦): «من متقني أهل المدينة»، وقال الحافظ: «ثقة» (التقريب ٢٣٦٠)، وانظر: (تهذيب التهذيب ٤/ ٦١).\nولذا قال الترمذيُّ: «هذا حديث حسن صحيح».\nوصحَّحَهُ أيضًا ابنُ خزيمة، وابنُ حبان؛ فأخرجاه في (صحيحيهما).\nوقال مغلطاي: «خرَّجه ابنُ حزمٍ مصححًا له» (شرح ابن ماجه ٢/ ١٠٥).\nوصحَّحَهُ ابنُ قدَامة في (الكافي ١/ ١٠٦).\nوحسَّنه العلائيُّ في (الأربعين المغنية صـ ٤٤٩)، والألبانيُّ في (صحيح سنن أبي داود ١/ ٣٨٠).\nوأشارَ الشوكانيُّ إلى ثبوتِ إسنادِهِ؛ فقال: «في إسناده محمد بن إسحاق وهو ضعيفٌ إذا عنعن لكونه مدلسًا، ولكنه ههنا صرَّح بالتحديثِ» (نيل الأوطار ١/ ٧٢).\n* أما الإمام أحمد، فكان يتردد في قبوله لتفرد ابنِ إسحاقَ به، فسُئِلَ: عن المذيِّ يُصيبُ الثوبَ؟ فقال: «حديث محمد بن إسحاق لا أعرفه عن غيره، ولا أحكم لمحمد بن إسحاق، يعني: حديث سهل بن حنيف» (مسائل أحمد رواية ابنه صالح ١٠٣٤).\nوقال مرة: «لو كان عن غير ابن إسحاق» (الأوسط لابن المنذر ٢/ ٢٦٦).\nوحكى الأثرمُ عنه أنه قال: «حديث سهل بن حنيف لا أعلمُ شيئًا يخالفه»","vol":"3","page":547},{"text":"(الأوسط لابن المنذر ٢/ ٢٦٦)، و(المغني لابن قدامة ٢/ ٤٩١).\nوقال أحمد أيضًا: «والمذيُّ أرجو أنْ يجزئه النَّضْحُ، والغسلُ أعجبُ إليَّ» (مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج ٢/ ٣٩١).\nوقال أيضًا: «الغسلُ ليس في القلبِ منه شيءٌ». وقال: «حديث محمد بن إسحاق ربما تهيبته» (المغني لابن قدامة ٢/ ٤٩١). وقال مرة: «إِن كانَ ثابتًا أجزَأَه النَّضْحُ» (الفتح لابن رجب ١/ ٣٠٦).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: تعقَّبَ مغلطاي الإمام أحمد، بذكر متابعة لابن إسحاق، فقال: «وفيه نظر، لما ذكره أبو القاسم في (الأوسط) من حديث إدريس بن محمد بن أبي الرباب الرمليِّ، ثنا أسباط بن عبد الواحد عن العلاء بن هارون -يعني: الموثق عند أبي زُرْعَةَ وابنِ حبان-، ثنا سعيد، به» (شرح ابن ماجه ٢/ ١٠٥).\nقلنا: كذا ذكره، والحديثُ في المطبوع من (المعجم الأوسط ٤١٩٦) من طريق العلاء بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن عبيد بن السباق، به! .\nفالظاهر أنه سقط من نسخة مغلطاي، والعلاءُ معروفٌ بالرواية عن محمد بن إسحاق، كما في (تاريخ بغداد ١٤/ ١٦٠)، أما عن سعيد فلا.\nالثاني: وقعَ في مطبوع (الكنى لأبي أحمد الحاكم ٢/ ٤١٥)، ما يفيدُ متابعة لابن إسحاق؛ حيث قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن زيدان بن بريد (^١) البجليُّ، حدثنا علي -يعني: ابن سعيد بن مسروق الكنديَّ- حدثنا\n_________\n(^١) تصحف في المطبوع إلى «يزيد»، وصححناه من كتب التراجم.","vol":"3","page":548},{"text":"أسد بن عمرو، عن محمد بن عمرو، عن سعد بن عبيد (^١)، عن أبيه، عن سهل بن حنيف، قَالَ: كُنْتُ أَلْقَى فِي الْمَذْيِ شِدَّةً وَعَنَاءً، قالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَلَيْكَ فِيهِ بِالْوُضُوءِ».\nقلنا: كذا وقع في المطبوع (عن محمد بن عمرو)، وهذا خطأٌ بلا شك، فإن الحديثَ لا يُعرفُ إِلَّا من رواية محمد بن إسحاق، كما تقدَّم عن الإمامِ أحمدَ، والترمذيِّ، وغيرِهما، ثم إِنَّ أسدَ بنَ عمرٍو لا يُعرفُ له رواية عن محمد بن عمرو، أما روايتُه عن ابنِ إسحاقَ فثابتةٌ كما في (تهذيب الآثار للطبري - مسند عبد الرحمن بن عوف ١٦).\nفالذي يظهرُ أن ذلك خطأٌ من النَّاسخِ أوِ الطَّابِعِ، حيثُ انتقلَ بصرُه منه إلى الراوي عنه، والله أعلم.\nوعلى فرضِ صحةِ ما في المطبوع، فهي متابعةٌ ضعيفةٌ؛ فإن أسدَ بنَ عمرٍو، وهو البجليُّ قاضي واسط، وإن أثنى عليه بعضُهم، فجمهورُ النقاد على تليينه، كابنِ المديني، والبخاريِّ، وأبي حاتم، والفلاسِ، والنسائيِّ، والدارقطنيِّ، وغيرِهِم، بل قال بلديُّه يزيدُ بنُ هارونَ -وهو من أئمة هذا الشأن-: «لا يحلُّ الأخذُ عنه»، واتَّهمه ابنُ حبانَ، انظر: (لسان الميزان ٢/ ٩٠ - ٩٢).\n_________\n(^١) تحرف في المطبوع إلى «عتبة»، والصحيح ما أثبتناه؛ كما في بقية المراجع.","vol":"3","page":549},{"text":"روايةُ (يَتَحَرَّى مَكَانَهُ فَيَغْسِلُهُ):\n•وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يَدْنُو مِنْ أَهْلِهِ فَيُمْذِي، قَالَ: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَصَابَ الثَّوْبَ مِنْهُ؟ قَالَ: «يَتَحَرَّى مَكَانَهُ فَيَغْسِلُهُ (فَيَنضَحُهُ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهٌ ضعيفٌ جدًّا بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٦/ ٨٦/ ٥٥٨٩) «واللفظ له» / صحا ٣٢٨٦ «والرواية له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبرانيُّ في (الكبير)، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله البزار التستريُّ، ثنا محمد بن يحيى الأزديُّ، ثنا محمد بن عمر الواقديُّ، ثنا هارون بن محمد بن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، به.\nورواه أبو نُعَيمٍ في «معرفة الصحابة»، عن أبي بكر بن خلَّاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا محمد بن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فمداره عندهما على محمد بن عمر الواقديِّ؛ وهو متروكٌ مُتَّهَمٌ كما تقدَّمَ مِرارًا.\nولكن الوضوءَ من المذيِّ ونضحَ ما أصابَ الثوبَ منه صحيحٌ بما قبله، والأمر بغسل الذكر منه له شاهد من حديث عليٍّ ﵁ في (الصحيحين)، وسيأتي تخريجُه في باب: «الوضوء من المذيِّ».","vol":"3","page":550},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>٥١ - بَابُ الْأَرْضِ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا</span>\n٣٠٥ - حَدِيثُ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ:\n◼ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ﵂، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لَنَا طَرِيقًا إِلَى الْمَسْجِد مُنْتِنَةً فَكَيْفَ نَفْعَلُ إِذَا مُطِرْنَا؟ قَالَ: «أَلَيْسَ بَعْدَهَا طَرِيقٌ هِيَ أَطْيَبُ مِنْهَا؟» قَالَتْ: قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: «فَهَذِهِ بِهَذِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ، وصَحَّحَهُ عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، ومغلطاي، والألبانيُّ. وهو ظاهرُ صنيع المنذري.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nاختلف أهل العلم في معنى هذا الحديث وغيرِهِ مما سيأتي في الباب:\nفكان أحمدُ يقول: «ليس معنَاهُ إذا أصابَهُ بولٌ ثم مرَّ بعدَهُ على الأرضِ أنها تُطَهِّرُهُ، ولكنَّهُ يمرُّ بالمكانِ فَيُقَذِّرُهُ فيمرُّ بمكانٍ أَطيبَ منه فَيُطَهِّرُ هذا ذَاكَ، ليس على أنه يُصِيبُهُ شيءٌ».\nوكان مالكٌ يقولُ في قولِهِ: «الْأَرْضُ تُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا»: «إنما هو أن يطأَ الأرضَ القَذِرَةَ، ثم يطأ الأرضَ اليابسةَ النظيفةَ، قال: يطهر بعضُها بعضًا، فأما النَّجَاسةُ الرَّطْبَةُ مثل: البول وغيره يُصِيبُ الثوبَ أو بعض الجسد حتى يرطبه؛ فإن ذلك لا يجزيه ولا يطهِّره إِلَّا الغَسْلُ. وهذا إجماعُ الأُمَّةِ».","vol":"3","page":551},{"text":"وكان الشافعيُّ يقولُ في قوله: «يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ»: «إنما هو ما جُرَّ على ما كان يَابسًا لا يَعْلَقُ بالثوبِ منه شيءٌ، فأما إذا جُرَّ على رَطْبٍ فلا يَطْهُرُ إِلَّا بالغَسْلِ، ولو ذهبَ ريحُهُ ولونُهُ وأثرُهُ» (الأوسط ٢/ ٢٩٥ - ٢٩٦)، وبنحوه في (معالم السنن ١/ ١١٨ - ١١٩).\nوقال البيهقيُّ: «هو محمولٌ على النجاسة اليابسة التي تسقطُ عنِ الثوبِ بالسحبِ على الأرضِ» (الخلافيات ١/ ١٣٥)، وانظر: (معرفة السنن والآثار ٣/ ٣٥٩). وبنحو ذلك قال الخطابيُّ في (غريب الحديث ٣/ ١٠٩)، وأبو حامدٍ الإسفراينيُّ كما في (المجموع للنووي ١/ ٩٦)، والماورديُّ في (الحاوي الكبير ١/ ٤٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٨٣ «واللفظ له» / حم ٢٧٤٥٢/ عب ١٠٥/ طب (٢٥/ ١٨٤/ ٤٥٣) / جا ١٤٤/ صحا ٨٠٧٩/ هق ٤٣٢٥/ تمهيد (١٣/ ١٠٦) / أسد (٧/ ٤١٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داود -ومن طريقه ابن عبد البر-، قال: حدثنا عبد الله بن محمد النفيليُّ، وأحمد بن يونس قالا: ثنا زهير، حدثنا عبد الله بن عيسى، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن امرأة من بني عبد الأشهل، به.\nوأخرجه أحمد: عن أبي كامل، حدثنا زهير -يعني: ابن معاوية-، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُه كلُّهم ثقاتٌ رجال الصحيح؛ فعبد الله بن محمد هو الحافظ أبو جعفر النفيليُّ: «ثقة من رجال البخاري» (التقريب ٣٥٩٤)،","vol":"3","page":552},{"text":"وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي: «ثقة حافظ من رجال الشيخين» (التقريب ٦٣)، وأبو كامل هو فضيل بن حسين الجحدري: «ثقة حافظ من رجال مسلم» (التقريب ٥٤٢٦).\nوزهير بن معاوية: «ثقة من رجال الشيخين» (التقريب ٢٠٥١).\nوعبد الله بن عيسى هو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى: «ثقة من رجال الشيخين» (التقريب ٣٥٢٣).\nوموسى بن عبد الله بن يزيد الخطميُّ: «ثقة من رجال مسلم» (التقريب ٦٩٨٤).\nولذا ذكره عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٤٠). وسكتَ عنه مصححًا له.\nوقال مغلطاي، والألبانيُّ: «إسناده صحيح» (شرح ابن ماجه ٢/ ١٨١). (صحيح أبي داود ٢/ ٢٣٧). وذكرا تصحيحَ الإشبيليِّ له، وزاد الألبانيُّ: «وصحَّحَهُ المنذريُّ». وسيأتي.\nورغم ذلك؛ فقد أعلَّه الخطابيُّ في (المعالم ١/ ١١٩)، والبيهقيُّ في (الخلافيات ١/ ١٣٥ - ١٣٦)، والعينيُّ في (شرح سنن أبي داود ٢/ ٢١٩) بجهالةِ المرأةِ من بني عبد الأشهل لكونها لا يُعرفُ اسمُها ولا نسبُها.\nوهو ظاهر كلام ابن العربي المالكي؛ حيث قال -بعد ذِكْرِهِ لهذا الحديث، وحديثي أم سلمة، وأبي هريرة الآتيين -: «وهذا الباب لا يصحُّ منه بعد جهدٍ إِلَّا حديث أم سلمة» (عارضة الأحوذي ١/ ٢٣٧).\nقلنا: وهذا منهم عجيب؛ فإن المرأةَ من بني عبد الأشهل صحابيةٌ منَ الأنصارِ كما ذكره ابنُ الأثير في (أُسد الغابة ٧/ ٤١٩)، وقال الحافظ في","vol":"3","page":553},{"text":"(التقريب ٨٨١١): «صحابيةٌ لم تُسَمَّ».\nوجهالةُ الصحابيِّ لا تضرُّ؛ لأنهم كلّهم عدولٌ، وبهذا رَدَّ المنذريُّ على الخطابيِّ؛ فقال: «ما قاله فيه نظر؛ فإن جهالةَ اسمِ الصحابيِّ غيرُ مؤثرةٍ في صحةِ الحديثِ» (مختصر سنن أبي داود ١/ ٢٢٧).\nوقال مغلطاي: «وأما قول أبي سليمان الخطابي في إسنادِهِ مقالٌ لكونه عن امرأة من بني عبد\nالأشهل مجهولة، والمجهولُ لا يقومُ به حجة في الحديث، فمردود بما عليه جماعة المحدثين من أن جهالةَ اسم الصحابي غيرُ مؤثره في صحة الحديث» (شرح ابن ماجه ٢/ ١٨٢).\nوبنحو ذلك قال السنديُّ في (حاشيته على سنن ابن ماجه ١/ ١٩٠)، والعظيمُ آبادي في (عون المعبود ٢/ ٣٣).\nوكذلك لم يصبْ علي القاري في قوله: «ومن الغريب قول ابن حجر: «وزعم أن جهالةَ تلك المرأة تقتضي رَدَّ حديثِها ليس في محله؛ لأنها صحابيةٌ، وجهالةُ الصحابي لا تضرُّ لأَنَّ الصحابةَ كلّهم عدولٌ»، فإنه عُدُولٌ عن الجادة؛ لأنها لو ثبتَ أنها صحابيةٌ لما قيل إنها مجهولة» (المرقاة ٢/ ٤٧١).\nوتعقبه أبو الحسناتِ اللكنويُّ؛ فقال: «هذا عجيبٌ جدًّا فإن الحديث .. عنوانه ينادي على أن تلك المرأة السائلة من رسول الله ﷺ صحابية حيث شافهته وسألته بلا واسطة، لكن لما لم يطلعوا على اسمها ونسبها قالوا إنها مجهولة، فهذا لا يقدح في كونها صحابية، ولا يلزم من كونها صحابية أن يعلم اسمها ورسمها، وهذا أمر ظاهر لمن له خبرة بالفن، وقد صرَّحَ به القاري نفسه في مواضع بأن جهالةَ الصحابي لا تضرُّ، فكيف يعتقد هاهنا","vol":"3","page":554},{"text":"المنافاة بين الجهل وبين الصحابية؟ !» (التعليق الممجد على موطأ محمد ٢/ ٨٦). وبنحوه قال المباركفوري في (تحفة الأحوذي ١/ ٣٧٣).\nوأعلَّه ابنُ القطان بعلتين؛\nالأولى: عدم ثبوت الصحبة للمرأة الأشهلية، وفيما سبق رَدٌّ عليه.\nوالثانية: أن عبد الله بن عيسى راويه لا يُعْرَفُ، وليس هو بابن أبي ليلى (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٣٣)، وقال في موضع آخر: «يرويه رجلٌ لا تُعْرَفُ حالُه» (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٦٧٣).\nقلنا: وفيه نظر؛ لأمرين:\nأولًا: جاء في سند ابنِ الجارود مميزًا بابن أبي ليلى.\nثانيًا: لم يُذْكَرْ فيمن روى عن موسى بن عبد الله بن يزيد، وروى عنه زهير بن معاوية، وشريك النخعي، وإسرائيل؛ غير عبد الله بن عيسى بن أبي ليلى، كما في (تهذيب الكمال ٢٠١٩، ٢٧٣٦، ٣٤٧٣، ٦٢٧٥).\nولذا قال مغلطاي -متعقبًا قول ابن القطان-: «وفيه نظر من حيث زعمه بغير دليل أن ابن عيسى هذا ليس معروفًا، قال -يعني: ابن القطان-: «وليس بابن أبي ليلى»، وليس كما زعم لما أسلفناه قبل، ولأنَّا لم نَرَ مَن روى عنه شريك، وروى عن موسى بن عبد الله؛ غير ابنِ أبي ليلى المخرج حديثه في (الصحيح)، ولا في هذه الطبقة شريكًا له فيما ذكره البخاريُّ، وأبو محمد ابن أبي حاتم، وأبو حاتم البستيُّ. وأما الجماعيليُّ فإنه نصَّ عليه، وعَيَّنَهُ في بابه وباب شيخه، وهو الصواب» (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ١٨١ - ١٨٢).","vol":"3","page":555},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nروى هذا الحديث عبد الرزاق -ومن طريقه الطبراني، وأبو نعيم-: عن قيس بن الربيع، عن عبد الله بن عيسى، عن سالم بن عبد الله -بدلًا من موسى بن عبد الله-، عن امرأةٍ من بني عبد الأشهل، به.\nكذا قال: «سالم بن عبد الله»؛ ولعلَّ هذا الْوَهْمَ من قيس بن الربيع؛ فقدِ ابْتُلِيَ بابنٍ له أَفْسَدَ عليه كُتُبَهُ وأدخلَ فيها ما ليس من حديثِهِ، كما قال أبو داود، وابنُ حبان، وغيرُهما. انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٩٢).\nوالصوابُ: ما قاله زهير بن معاوية، عن عبد الله بن عيسى، عن موسى بن عبد الله، وهكذا رواه شريك عن عبد الله بن عيسى، كما عند (ابن أبي شيبة ٦٢١)، وكذا رواه إسرائيلُ عن عبد الله بن عيسى كما عند (أحمد ٢٧٤٩٣).","vol":"3","page":556},{"text":"روايةُ (أَلَيْسَ مَا بَعْدَهُ أَطْيَبُ مِنْهُ؟):\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إِنِّي أَمُرُّ فِي طَرِيقٍ لَيْسَ بِطَيِّبٍ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ مَا بَعْدَهُ أَطْيَبُ مِنْهُ؟»، قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ تَذْهَبُ بِذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٧٤٥٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسرائيل، عن عبد الله بن عيسى، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عنِ امرأةٍ من بني عبد الأشهل، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، وسبقَ الكلامُ على رجالِه عدا يزيد وشيخه إسرائيل بن يونس، وهما ثقتان من رجال الشيخين (التقريب ٧٧٨٩، ٤٠١).","vol":"3","page":557},{"text":"روايةُ (فَبَعْدَهَا طَرِيقٌ أَنْظَفُ مِنْهَا؟):\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ طَرِيقًا قَذِرَةً؟ قَالَ: «فَبَعْدَهَا طَرِيقٌ أَنْظَفُ مِنْهَا؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَهَذِهِ بِهَذِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٥٣٨ «واللفظ له» / ش ٦٢١/ طب (٢٥/ ١٨٤/ ٤٥٢) / مث ٣٤٠٦/ صحا ٨٠٧٨/ تمهيد (١٣/ ١٠٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو بكر بن أبي شيبة -ومن طريقه الباقون- قال: حدثنا شريك، عن عبد الله بن عيسى، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن امرأةٍ من بني عبد الأشهل، به.\nورواه الطبرانيُّ أيضًا: من طريق محمد بن سعيد ابن الأصبهاني، عن شريك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: شريك، وهو ابن عبد الله النَّخَعِيُّ، قال عنه الحافظ: «صدوقٌ يخطئُ كثيرًا وتغيَّرَ حفظُهُ منذُ وَليَ القضاءَ» (التقريب ٢٧٨٧).","vol":"3","page":558},{"text":"٣٠٦ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ (أَجُرُّ) ذَيْلِي، وَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ [وَالْمَكَانِ الطَّيِّبِ (النَّظِيفِ)]؟ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسنٌ لشواهده، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفَه: ابنُ المنذر، والخطابيُّ -ووافقه المنذريُّ-، وابنُ السكن، وأبو العباس الدانيُّ، والخزرجيُّ، والإشبيليُّ، وابنُ الأثير، والنوويُّ، والتوربشتيُّ، وبرهانُ الدين ابن مفلح، وعلي القاري، والألبانيُّ، وصَحَّحَهُ لشواهدِهِ.\nوجوَّدَهُ العقيليُّ، وصَحَّحَهُ ابنُ العربيِّ المالكيُّ، وأحمدُ شاكر، وحسَّنه النّخشبيُّ، وابنُ حَجَرٍ الهيتميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الخطابيُّ: «يتأوَّل قوله ﷺ في الطريق: «يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ»، وهو أن تكونُ النجاسةُ يَابِسةً، فإذا كانت رطبةً لم يُطَهِّرْهَا إِلَّا الماء» (غريب الحديث ٣/ ١٠٩). وانظر فوائد الحديث السابق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٨٢ «واللفظ له» / ت ١٤٤/ جه ٥٣٦/ طا ٤٩/ حم ٢٦٤٨٨ «والرواية الأولى والزيادة له ولغيره» / مي ٧٦٠/ ش ٦٢٠/ عل ٦٩٢٥، ٦٩٨١/ طب (٢٣/ ٣٥٩/ ٨٤٥، ٨٤٦) / شف ٣٢/ حق ١٨٥٦، ١٨٥٧، ١٩٤١/ جا ١٤٣ والرواية الثانية له/ منذ ٧٣٢/ حاكم (معرفة ص ٦٩، ٧٠) / تمهيد (١٣/ ١٠٤ - ١٠٥) / هق ٤١٥٧/ هقع","vol":"3","page":559},{"text":"٤٩١٥/ ملك (كما ٢٦/ ١٧٠) / حل (٦/ ٣٣٨) / كما (٢٦/ ١٦٩ - ١٧٠) / غو (١/ ٤٣٤، ٤٣٥) / بغ ٢٩٣ «مكرر عقب رقم ٣٠٠» / عط (هشام ١٠)، (حاكم ٩٠، ١٤٠) / طوسي ١٢٥، ١٢٦/ مطغ ٢٦٧/ حنائي ٢٣٢/ قُرَّة (مغلطاي ٢/ ١٧٨) / كجي (مغلطاي ٢/ ١٧٨) / موهب (مغلطاي ٢/ ١٧٨) / مزدي (٤٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مالك -وعنه الشافعيُّ وغيره-: عن محمد بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم، عن أُمِّ ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، به.\nورواه ابنُ أبي شيبة، وابنُ راهويه، وأحمدُ: عن عبد الله بن إدريس، عن محمد بن عمارة، به.\nومداره عند الجميع على محمد بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم، به (^١).\n_________\n(^١» إِلَّا أنه وقع في رواية الترمذي: «عن أم ولد لعبد الرحمن بن عوف». وكذا وقع في بعض نسخ ابن ماجه كما في (النكت الظراف ١٣/ ٦٥)، وفي طبعة (التأصيل)، وقد أثبته كذلك محققو طبعة الرسالة، وقالوا: «هكذا في أصولنا الخطية».\nقلنا: والصواب (عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف)، كما رواه الجماعة عن مالك، وكذا رواه عبد الله بن إدريس.\nوالذي يظهر أن هذا سقطٌ قدِيمٌ في نسخ الترمذيِّ، وابنِ ماجه، وليس وهما من بعضِ رُواته؛ يؤيدُ ذلك قول الترمذي عقب الحديث: «وروى عبد الله بن المبارك هذا الحديث عن مالك بن أنس، عن محمد بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم، عن أم ولد لهود بن عبد الرحمن بن عوف، عن أُمِّ سلمةَ، وهو وَهْمٌ، وليس لعبد الرحمن بن عوف ابن يقال له: هود، وإنما هو عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أم سلمة، وهذا الصحيح» اهـ.\n\nفسكوت الترمذي عن قتيبة وتخطئته لابن المبارك ثم ذكره الرواية الصواب دون تعرضه لقتيبة، يدلُّ على أن رواية قتيبة عنده هي الصواب الذي ذكره مقابلًا لخطأ ابن المبارك، والله أعلم.\nوقال ابن عبد البر: «ورواه إسحاق بن سليمان الرازي، عن مالك، عن محمد بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم، عن أم ولد لهود بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهذا خطأ والصواب ما في (الموطأ)، والله أعلم» (التمهيد ١٣/ ١٠٤)، وانظر: (المؤتلف والمختلف للدارقطني ٤/ ٢٣٢٣).\nوقال مغلطاي -بعد أن ذكر رواية الجمهور عن مالك، ومتابعة ابن إدريس له-: «فتبين بما ذكرناه صحة قول أبي عيسى، وضعف قول من خالفه» (شرح ابن ماجه ٢/ ١٧٨).","vol":"3","page":560},{"text":"قال الدارقطنيُّ: «تَفَرَّدَ به محمد بن عمارة الحزميُّ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيميُّ» (أطراف الغرائب والأفراد ٢/ ٤١٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أُمُّ ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف؛ قيل: اسمها (حميدة)؛ وقد وَرَدَ تسميتُها بذلك في (مسند مالك) للنسائيِّ كما في (تهذيب الكمال ٣٥/ ١٥٩ - ١٦٠)، وفي (غوامض الأسماء المبهمة ١/ ٤٣٤ - ٤٣٥) من رواية الحسين بن الوليد النيسابوريِّ عن مالكٍ، والحسين ثقة، كما في (التقريب ١٣٥٩)، ولكن قال سائرُ الرواةِ عن مالكٍ: «عن أُمِّ ولدٍ لإبراهيمَ بن عبد الرحمن بن عوف».\nوقد ذَكَرَها الذهبيُّ في (الميزان ٤/ ٦٠٦) في قسم المجهولات، وجَزَمَ بأن اسمَها (حميدة)، وكذلك سمَّاها الزرقانيُّ، وقال: «تابعية صغيرة مقبولة» (شرح الزرقاني ١/ ٨٥).\nوقال الحافظ: «يجوز أن يكون اسم أم الولد حميدة فيلتئم القولان»","vol":"3","page":561},{"text":"(التهذيب ١٢/ ٤١٢ - ٤١٣)، وقال في (التقريب ٨٥٦٩): «حميدة، عن أم سلمة، يقال: هي أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف».\nوأيًّا كان اسمُها؛ فهي مجهولةٌ؛ فقد تفرَّدَ بالرواية عنها محمد بن إبراهيم بن الحارث التيميُّ، ولذا ذكرها الذهبيُّ في قسم المجهولات، كما تقدَّمَ، وقال فيها الحافظ: «مقبولة»؛ أي: عند المتابعة، ولم نقفْ لها على مُتَابِعٍ.\nولذا قال ابنُ المنذر: «في إسناده مقالٌ؛ وذلك أنه عنِ امرأةٍ مجهولةٍ: أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، غير معروفة برواية الحديث» (الأوسط ٢/ ٢٩٤).\nوكذا قال الخطابيُّ في (معالم السنن ١/ ١١٨ - ١١٩) -ووافقه المنذريُّ في (مختصر سنن أبي داود ١/ ٢٢٧) -، وبنحوه قال الخزرجيُّ في (تقريبه)، كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ١٧٩).\nوقال أبو العباس الدانيُّ: «مقطوعٌ معلولٌ»، ونقل عن ابنِ السكن أنه قال في أُمِّ الولدِ: «إنها مجهولة»، (الإيماء إلى أطراف الموطأ ٤/ ٢١٠).\nوقال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: «أم ولد إبراهيم هذه لا أدري مَنْ هي» (الأحكام الوسطى ١/ ٢٤٠).\nوقال ابنُ الأثير: «وفي إسنادِ هذا الحديث مقالٌ؛ لأنه عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن، وهي مجهولة، والمجهولُ لا يقومُ به الحجة» (الشافي في شرح مسند الشافعي ١/ ١٥٨)، وبنحوه في (النهاية في غريب الحديث ٣/ ١٤٧).\nوقد ضعَّفه بها أيضًا: النوويُّ في (المجموع ١/ ٩٦)، و(خلاصة الأحكام","vol":"3","page":562},{"text":"٤٣٧)، وفضل الله التوربشتي (^١) -فيما حكاه عنه علي القاري في (المرقاة ٢/ ٤٦٧) -، وبرهان الدين ابن مفلح في (المبدع في شرح المقنع ١/ ٢١٣)، وعلي القاري في (المرقاة ٢/ ٤٦٧).\nومع ذلك فقد جوَّدَ العقيليُّ إسنادَهُ؛ فقال: «إسناده صالح جيد»! (الضعفاء ٢/ ٣٤١).\nوقال الحافظ عبد العزيز النخشبيُّ: «هذا حديث حسن» (الحنائيات ٢٣٢).\nوصَحَّحَهُ أبو بكر ابنُ العربي المالكيُّ محتجًا بتخريجِ مالكٍ له؛ فقال: «هذا الحديث مما رواه مالك فصحَّ، وإِنْ كانَ غيرُه لم يروه صحيحًا» (عارضة الأحوذي ١/ ٢٣٦).\nووافقه العلامة أحمد شاكر قائِلًا: «فإنَّ جهالةَ الحال في مثل هذه التابعية لا يضرُّ وخصوصًا مع اختيار مالك حديثها وإخراجه في (موطئه)، وهو أعرف الناس بأهل المدينة، وأشدهم احتياطًا في الرواية عنهم» (جامع الترمذي ١/ ٢٦٦/ حاشية ٣).\nوقال ابنُ حجر الهيتميُّ -بعد أن نصَّ على أن أم ولد إبراهيم مجهولة-: «ومع ذلك الحديث حسن»، وتعقبه علي القاري قائلًا: «وهو غير صحيح إِلَّا أَنْ يقالَ: إنه حسن لغيره، فيتوقف على إسناد آخر ليس فيه المجهولة فيعتضد به، وهو غير معلوم فتأمل» (المرقاة ٢/ ٤٦٨).\nقلنا: بل هو معلوم، وهو حديث المرأة الأشهلية السابق ذكره، فإنه بنفس معناه، وبه يرتقي هذا الحديث إلى الحسن لغيره.\n_________\n(^١) ترجم له السبكي في (طبقات الشافعية ٨/ ٣٤٩) وقال: «محدث فقيه من أهل شيراز، شرح (مصابيح البغوي) شرحًا حسنًا ...».","vol":"3","page":563},{"text":"وبه تَعَقَّبَ الألبانيُّ كلامَ علي القاري هذا مصححًا كلامَ الهيتميِّ -على اعتبار أنه أراد الحسن لغيره-، كما أن له شاهدًا آخر من حديث أبي هريرة سيأتي. (صحيح أبي داود ٢/ ٢٣٥).\nقلنا: وأما محمد بن عمارة الأنصاريُّ، فوثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: «صالح الحديث، ليس بذاك القوي» (الجرح والتعديل ٨/ ٤٥)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٣٦٨)، وقال الحافظ: «صدوقٌ يخطئُ» (التقريب ٦١٦٧).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال السنديُّ: «والحديثُ رواه أبو داود أيضًا، وضعَّفه بجهالة أم ولد لعبد الرحمن بن عوف» (حاشيته على سنن ابن ماجه ١/ ١٩٠).\nقلنا: وفي قوله نظر؛ لأمرين:\nأولًا: لم نقف على قولٍ لأبي داود في كلِّ النسخ المطبوعة، ولا نقله أحدٌ من أهل العلم غير السندي. وقد ذكره المزيُّ في (تحفة الأشراف ١٣/ ٦٥) وعزاه لأبي داود، والترمذي، وابن ماجه، ثم نقل تعقيب الترمذيِّ المتقدم على الحديث، ولم يذكر قولًا لأبي داود.\nثانيًا: وذكر علي القاري، والمباركفوريُّ: أن أبا داود سكت عليه، (مرقاة المفاتيح ٢/ ٤٦٧)، (تحفة الأحوذي ١/ ٣٧٢)، والله أعلم.","vol":"3","page":564},{"text":"روايةُ (إِنِّي امْرَأَةٌ ذَيْلِي طَوِيلٌ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: «كُنْتُ امْرَأَةً لِي ذَيْلٌ طَوِيلٌ، وَكُنْتُ آتِي الْمَسْجِدَ، وَكُنْتُ أَسْحَبُهُ، فَسَأَلْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، قُلْتُ: إِنِّي امْرَأَةٌ ذَيْلِي طَوِيلٌ، وَإِنِّي آتِي الْمَسْجِدَ، وَإِنِّي أَسْحَبُهُ عَلَى الْمَكَانِ الْقَذِرِ، ثُمَّ أَسْحَبُهُ عَلَى الْمَكَانِ الطَّيِّبِ؟، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا مَرَّتْ عَلَى الْمَكَانِ الْقَذِرِ، ثُمَّ مَرَّتْ عَلَى الْمَكَانِ الطَّيِّبِ، فَإِنَّ ذَلِكَ طَهُورٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حسنٌ لشواهده، وإسنادُهُ ضعيفٌ كما تقدَّمَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٦٦٨٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: ثنا صفوان بن عيسى، قال: أنا محمد بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم التيميِّ، قال: حدثتني أم ولد لابن عبد الرحمن بن عوف، قالت: ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لأجل محمد بن عمارة، وجهالة أم ولد لابن عبد الرحمن بن عوف، وهو إبراهيم، وقد سبقَ الكلامُ عليهما في الرواية السابقة.\nوشيخ أحمد صفوان بن عيسى: «ثقة من رجال مسلم» (التقريب ٢٩٤٠).","vol":"3","page":565},{"text":"٣٠٧ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n• عَنْ حُمَيْدَةَ: «أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي وَأَمُرُّ بِالْمَكَانِ الْقَذِرِ؟ فَقَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مَتْنُهُ حسنٌ لشواهدِهِ، وهذا الشاهد خطأ من بعضِ الرُّواةِ، والصوابُ أنها سألتْ أُمَّ سلمةَ كما سبق، وكذا قال ابن عبد البر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تمهيد (١٣/ ١٠٣ - ١٠٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عبد البر: حدثناه خلف بن القاسم، حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا أحمد بن شعيب، أخبرنا أحمد بن نصر، حدثنا الحسين بن الوليد، حدثنا مالك، عن محمد بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن حميدة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه جميعًا ثقاتٌ، عدا حميدة، فمجهولة، وقد تقدَّمَ الكلامُ عليها، وقد أخطأَ بعضُ الرُّواةِ في ذكره عائشة في هذا الحديث، والصحيحُ أنها أُمُّ سلمة كما سبقَ.\nوقد ألصقَ ابنُ عبد البر الْوَهْمَ فيه بالحسين بن الوليد؛ فقال: «وقد رواه الحسينُ بنُ الوليدِ عن مالكٍ؛ فأخطأَ فيه ...» وذَكَرَ الحديثَ، ثم قال: «هذا خطأٌ، وإنما هو لأُمِّ سلمةَ لا لعائشةَ، وكذلك رواه الحفَّاظُ في (الموطأ) وغير","vol":"3","page":566},{"text":"(الموطأ) عن مالكٍ» اهـ. وأقرَّه السيوطي في (تنوير الحوالك صـ ٤٧).\nكذا قال ابن عبد البر، وفي قوله نظر؛ فقد رواه النسائي في (مسند مالك) -كما في (تهذيب الكمال ٣٥/ ١٥٩ - ١٦٠)، ومن طريق النسائيِّ ابنُ بَشْكُوَالَ في (الغوامض ١/ ٤٣٤ - ٤٣٥) -: عن أحمد بن نصر، عن الحسين بن الوليد النيسابوريِّ، عن مالكٍ، به على الصواب: «عن حميدة: أنها سألت أُمَّ سلمةَ».\nفبرئتْ ساحة الحسين بن الوليد منه.\nولعلَّ الْوَهْمَ فيه من الحسن بن رشيق؛ فإنه وإن وَثَّقَهُ بعضُهم، فقد تكلَّم فيه عبدُ الغني بنُ سعيد، وأنكرَ عليه الدارقطنيُّ أنه كان يُصْلِحُ في أَصْلِهِ ويغيِّرُ فيه (اللسان ٣/ ٤٥)، فلعلَّ هذا مما غيَّرَهُ، والله أعلم.","vol":"3","page":567},{"text":"٣٠٨ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: «قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نُرِيدُ الْمَسْجِدَ فَنَطَأُ الطَّرِيقَ النَّجِسَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الأَرْضُ (الطُّرُقُ) يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسنٌ لشواهدِهِ؛ يشهدُ له حديثُ المرأةِ الأَشْهَلِيَّةِ، وحديثُ أُمِّ سلمةَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفه: ابنُ عَدِيٍّ، والبيهقيُّ، ومغلطاي، وابنُ حجرٍ، والبوصيريُّ، والزرقانيُّ، والشوكانيُّ، والعظيمُ أبادي، والمباركفوريُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٥٣٧ «واللفظ له» / عد (١/ ٥٣٢) / هق ٤١٥٨ «والرواية له ولغيره» / هقع ٤٩٢١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ ماجه: عن أبي كريب، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل اليشكريُّ، عن ابنِ أبي حبيبةَ، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان، عن أبي هريرة، به.\nومداره عندهم على أبي كريب محمد بن العلاء، عن إبراهيم بن إسماعيل، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: إبراهيم بن إسماعيل اليشكري؛ فإنه مجهول الحال كما في","vol":"3","page":568},{"text":"(التقريب ١٥١).\nالثانية: ابن أبي حبيبة، واسمه إبراهيم بن إسماعيل الأنصاريُّ؛ وهو «ضعيف» كما في (التقريب ١٤٦).\nولذا ضعَّف الحديثَ جماعةٌ من أهل العلم:\nفقال ابنُ عَدِيٍّ، في ترجمةِ ابنِ أبي حبيبةَ بعد أن أورد له هذا الحديثَ وغيرَهُ: «ولم أجدْ له أوحش من هذه الأحاديث».\nوقال البيهقيُّ: «وهذا إسنادٌ ضعيفٌ» (المعرفة)، وقال في (السنن): «وهذا إسناد ليس بالقوي»، وتبعه الزرقانيُّ في (شرح الموطأ ١/ ١٣٩)، والعظيمُ أبادي في (عون المعبود ٢/ ٣٢)، والمباركفوريُّ في (التحفة ١/ ٣٧٢)، والألبانيُّ في (السلسلة الضعيفة ٩/ ١٠٧)، و(صحيح أبي داود ٢/ ٢٣٧).\nوكذلك ضعَّفه البوصيريُّ في (الزوائد ١/ ٧٧)، والحافظُ في (التلخيص ١/ ٥٠٢)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٦٣).\nوكذا ضعَّفه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ١٧٩ - ١٨١) بإبراهيم بن إسماعيل وابن أبي حبيبة، وزاد علةً ثالثةً، وهي: داود بن الحصين، وذَكَرَ بعضَ كلامِ الأئمةِ فيه.\nقلنا: وإعلَالُه بداود بنِ الحصين فيه نظر؛ فهو ثقة من رجال الشيخين، وإنما تكلَّموا في روايتِهِ عن عكرمةَ، وهذا ليس منها. وقد وَثَّقَهُ ابنُ معين، وابنُ سعد، والعجليُّ، ومحمد بنُ إسحاق، وقال النسائيُّ: «ليس به بأس»، وضعَّفه بعضُهم في روايته عن عكرمة خاصة، كما رُوِيَ عن علي بن المديني، وأبي داود. (تهذيب التهذيب ٣/ ١٨١ - ١٨٢). وقال ابنُ عدي بعد سبر روايته: «داود هذا له حديث صالح، فإذا روى عنه ثقة فهو صحيح","vol":"3","page":569},{"text":"الرواية، إلا أنه يروي عنه ضعيف فيكون البلاء منهم لا منه، مثل ابن أبي حبيبة هذا، وإبراهيم بن أبي يحيى» (الكامل ٤/ ٤٤٠).\nوقد تُكلِّمَ فيه من أجل مذهبه؛ فقد رُمِيَ بالقدرِ، واتُّهِمَ برأي الخوارجِ.\nقال ابنُ حبان: «وكان يذهبُ مذهب الشراة، وكل مَنْ ترك حديثه على الإطلاق وَهِمَ؛ لأنه لم يكن بداعيةٍ إلى مذهبه، والدعاةُ يجبُ مجانبةُ رواياتهم على الأحوال، فمن انتحلَ نحلة بدعة ولم يدعُ إليها وكان مُتقنًا كان جائزَ الشهادة مُحتجًا بروايته» (الثقات ٦/ ٢٨٤)، وقال في (مشاهير علماء الأمصار ١٠٦١): «من أهل الحفظ والإتقان».\nوذكره البرقيُّ في (باب من تكلم فيه من الثقات لمذهبه ممن كان يُرْمَى منهم بالقدر). (إكمال تهذيب الكمال ٤/ ٢٤٤)\nولذا لخَّصَ حالَه ابنُ حجر، فقال: «ثقةٌ إِلَّا في عكرمةَ، وَرُمِيَ برأي الخوارج» (التقريب ١٧٧٩).","vol":"3","page":570},{"text":"٣٠٩ - حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ صَفْوانَ بْنِ سُلَيْمٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْعَذْرَةِ الْيَابِسَةِ يَطَؤُهَا الرَّجُلُ، فَقَالَ: «يُطَهِّرُهُ ذَلِكَ الْمَكَانُ الطَّيِّبُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ مرسلٌ، وتَقْيِيدُهُ بالعَذْرَةِ اليَابِسَةِ ليس بمحفوظٍ في الأحاديثِ السابقةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حق ١٩٤٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال إسحاق بن راهويه في (المسند): أخبرنا عبد العزيز بن محمد، نا صفوان بن سليم به، مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ لإرسالِهِ؛ فصفوان بن سليم «ثقة من الرابعة»، وهي طبقة تلي الوسطى من التابعين، ولد بعد وفاة النبي ﷺ بنحو خمسين عامًا.\nولذا قال ابنُ حَجَرٍ: «هذا مرسل أو معضل» (المطالب ٢/ ١٠٦).\nوعبد العزيز بن محمد، هو الدراورديُّ، متكلَّمٌ في حفظه، وقال الحافظُ: «صدوقٌ كان يحدِّثُ من كتبِ غيرِهِ فيخطئُ» (التقريب ٤١١٩).","vol":"3","page":571},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>٥٢ - بَابُ الْأَذَى يُصِيبُ النَّعْلَ أَوِ الْخُفَّ</span>\n٣١٠ - حديثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَخَلَعَ النَّاسُ نِعَالَهُم، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: «لِمَ خَلَعْتُمْ نِعَالَكُمْ؟»؛ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْنَاكَ خَلَعْتَ فَخَلَعْنَا، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ بِهِمَا خَبَثًا، فَإِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ؛ فَلْيَقْلِبَ نَعْلَهُ، فَلْيَنْظُرْ فِيهَا، فَإِنْ رَأَى بِهَا خَبَثًا فَلْيَمَسَّهُ بالأَرْضِ، ثُمَّ لِيُصَلِّ فِيهِمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ، وصحَّحَهُ ابنُ خزيمة، وابنُ حبان، والحاكمُ، والنوويُّ، والألبانيُّ، وغيرُهم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٦٤٦/ حم ١١١٥٣ «واللفظ له»، ١١٨٧٧/ خز ٨٥٢، ١٠٧٧/ حب ٢١٨٣/ مي ١٤٠٢/ ......].\nانظر تخريجه كاملًا وتحقيقه برواياته وشواهده في (موسوعة الصلاة) باب: «الصلاة في النعال».","vol":"3","page":572},{"text":"٣١١ - حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمْ بِنَعْلِهِ الْأَذَى؛ فَإِنَّ التُّرَابَ لَهُ طَهُورٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ لشواهدِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفَهُ: الشافعيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ العربيِّ المالكيُّ، وابنُ القطان الفاسيُّ، والنوويُّ، وابنُ عبد الحقِّ الأنصاريُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حجرٍ، وكذا ضعَّفه الصنعانيُّ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ، ولكنهم قووه بشواهدِهِ، وهو كما قالوا.\nوحكم عليه بالاضطراب البزارُ، وابنُ عبد البر.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال أبو محمدٍ البغويُّ: «ذهب بعضُ أهلِ العلم إلى ظاهر هذا الحديث، منهم النخعيُّ، كان يمسحُ النعلَ أو الخفَّ يكون به السرقين عند باب المسجد، فيصلي بالقوم، وبه قال الأوزاعيُّ، وأبو ثور.\nوذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا يطهر إِلَّا بالماء كالبدن والثوب، وتأولوا الحديث على ما إذا مرَّ على شيءٍ يابسٍ منها فعلق به، يزيله ما بعده» (شرح السنة ٢/ ٩٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٨٤ «واللفظ له» / حب ١٣٩٦/ ك ٦٠٠، ٦٠١/ دحم ١٤٧/ منذ ٧٣٠/ هق ٤٣٠٣، ٤٣٠٤/ بغ ٣٠٠].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه فيما يأتي.","vol":"3","page":573},{"text":"رِوَايَةُ: (بِخُفَّيْهِ أَوْ نَعْلِهِ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا وَطِئَ [أَحَدُكُمُ] الْأَذَى (شَيْئًا) بِخُفَّيْهِ [أَوْ نَعْلِهِ] فَطَهُورُهُمَا التُّرَابُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ لشواهدِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٨٥ «واللفظ له» / خز ٣١٣ «والزيادتان له» / حب ١٣٩٦/ بز ٨٤٣٥ «والرواية له» / طح (١/ ٥١) / هقع ٥٠٦٨، ٥٠٦٩/ بشران ٧٠٧/ متفق ١٥٧/ كر (١٣/ ١٢٧) / محلى (١/ ٩٣) / لحظ (صـ ٥٧ - ٥٨) / سكن (بدر ٤/ ١٣٢)، (سبل السلام ١/ ٢٠٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر الكلام عليه فيما يأتي.","vol":"3","page":574},{"text":"رِوَايَةُ: (فَلْيُمِسُّهُمَا التُّرَابَ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمُ الْأَذَى بِخُفِّهِ أَوْ بِنَعْلِهِ فَلْيُمِسُّهُمَا التُّرَابَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ لشواهده، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عق (٢/ ٣٤٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث برواياته الثلاث مداره على الأوزاعيِّ، وقدِ اختُلِفَ عليه في إسنادِهِ على أربعةِ أوجهٍ:\nأولها:\nرواه أبو داود (٣٨٤) قال: حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا أبو المغيرة (ح)\nوحدثنا عباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبي (ح)\nوحدثنا محمود بن خالد، ثنا عمر -يعني: ابن عبد الواحد-، عن الأوزاعيِّ -المعنى (^١) - قال: أُنْبِئْتُ أَنَّ سعيد بن أبي سعيد المَقْبُرِيَّ حدَّثَ، عن أبيه، عن أبي هريرة ... فذكره بلفظ الرواية الأُولى.\nوكذلك رواه الحاكمُ (٥٩١) -وعنه البيهقيُّ في (الكبرى ٤٢٤٦) مقرونًا بغيره-، عن أبي العباس الأصم، عن العباس بن مزيد، به.\nوكذا رواه أيوب بن سويد عنِ الأوزاعيِّ، كما في (العلل للدارقطني ٨/ ١٥٩).\n_________\n(^١) - أي: معنى حديثهم واحد مع اختلاف في الألفاظ.","vol":"3","page":575},{"text":"وهذا إسنادٌ رجالُهُ جميعًا ثقاتٌ -إِلَّا أيوب بن سويد وهو ضعيف لكنه متابع- غير أنه منقطع بين الأوزاعيِّ وسعيدٍ، كما هو ظاهر من قولِ الأوزاعيِّ: «أُنْبِئْتُ»، فالواسطة بينهما مُبْهَمَةٌ؛ ولذا قال المنذريُّ: «راويه مجهولٌ» (مختصر سنن أبي داود ١/ ٢٢٨)، وانظر: (نصب الراية ١/ ٢٠٨)، (البدر المنير ٤/ ١٣٠).\nوهذا المبهمُ قد سمَّاهُ محمد بن كثير الصنعانيُّ في روايتِهِ عنِ الأوزاعيِّ «ابنَ عجلان»، وذلك هو:\nالوجه الثاني:\nرواه أبو داود (٣٨٥) -ومن طريقه البيهقيُّ في (المعرفة ٥٠٦٩) -: عن أحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقِيِّ، عن محمد بن كثير، عنِ الأوزاعيِّ، عنِ ابنِ عجلانَ، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة به، بلفظ الرواية الثانية.\nورواه الحاكمُ (٥٩٠): من طريق إبراهيم بن الهيثم البلديِّ، عن محمد بن كثير به، بلفظ الرواية الأُولى.\nورواه العقيليُّ: عن محمد بن أحمد الأَنْطَاكِيِّ، عن محمد بن كثير به، بلفظِ الروايةِ الثالثةِ.\nورواه البزارُ، وابنُ حبانَ، وغيرُهما، من طرقٍ: عن محمد بن كثير الصنعانيِّ، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ، محمد بن كثير الصنعاني سيئُ الحفظ؛ ضعَّفه أحمدُ جدًّا، وضعَّفه: البخاريُّ، وأبو داود، وابنُ عدي، وأبو أحمد الحاكم، وقال فيه النسائيُّ وغيرُه: «كثيرُ الخطأ»، وذكره ابنُ حبان في (الثقات)،","vol":"3","page":576},{"text":"وقال: «يخطئُ ويَغْرِبُ»، ولخَّصَ الحافظُ حالَه فقال: «صدوقٌ كثيرُ الغَلَطِ» (التقريب ٦٢٥١)، وانظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٤١٧).\nوبه أعلَّ ابنُ القطان طريقه هذا؛ فقال: «هو ضعيفٌ، وأضعف ما هو في الأوزاعيِّ ... فعلى هذا لا ينبغي أن يُظَنَّ بهذا الحديث أنه صحيحٌ من هذا الطريق» (بيان الوهم والإيهام ٥/ ١٢٥ - ١٢٩).\nوكذا ضعَّفَهُ به ابنُ عبد الحقِّ الأنصاريُّ في (الردِّ على ابنِ حزمٍ في المحلى) (البدر المنير ٤/ ١٣٠)، وابنُ التركمانيِّ في (الجوهر النقي ٢/ ٤٣٠ - ٤٣١).\nومع ذلك؛ فقد تَعقَّبَ العينيُّ على ابنِ القطان؛ فصَحَّحَ روايةَ محمد بن كثير وذلك بتوثيق ابنِ معين وابنِ سعد له، ورواية ابن حبان لحديثه في (صحيحه)، وتصحيح الحاكم، والنووي لإسناده، وانظر: (البناية شرح الهداية ١/ ٧٠٩)، (عمدة القاري ٣/ ١٤٥).\nوفي تعقبه نظر من وجهين:\nالأول: أن المجرحين لمحمد بن كثير أكثرُ، وجرحهم مُفَسَّرٌ؛ فهو المقدَّمُ على التعديلِ، كما هو مقررٌ في علم مصطلح الحديث، وانظر: (مقدمة ابن الصلاح ص ١٠٦)، و(فتح المغيث ٢/ ٣٣ - ٣٦)، و(تدريب الراوي ص ٣٥٩ - ٣٦٥)، و(الرفع والتكميل ص ٧٩ - ٨٠).\nالثاني: مخالفتُه لجماعةٍ من الثقاتش كما سبقَ، وقد قال عنهم البيهقيُّ: «وهم أعرفُ بالأوزاعيِّ منَ الصنعانيِّ؛ فصارَ الحديثُ بذلك معلولًا» (الخلافيات ١/ ١٤١).\nولذلك قال العقيليُّ: «ولا يصحُّ ابنُ عَجْلانَ فِيهِ» (الضعفاء ٢/ ٢٦١).","vol":"3","page":577},{"text":"وقال الألبانيُّ معلقًا على الوجه الأول عنِ الأوزاعيِّ: «وهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ لولا جهالة من أنبأ الأوزاعيَّ. وقد سمَّاه محمد بن كثير الصنعانيُّ عنِ الأوزاعيِّ فقال: (عنِ ابنِ عجلانَ)، لكن محمد بن كثير سيئ الحفظ؛ فلا يحتج به؛ لا سيَّما فيما خالف فيه الثقات» (صحيح أبي داود ٢/ ٢٣٨).\nوأغربَ العظيمُ آبادي فقال: «ومحمد بن كثير وإن ضُعِّفَ لكن تابعه على هذا: أبو المغيرة، والوليد بن مزيد، وعمر بن عبد الواحد، عنِ الأوزاعيِّ وكلُّهم ثقاتٌ» (عون المعبود ٢/ ٣٥).\nقلنا: لم يتابعوه بل خالفوه، إِلَّا إنْ أرادَ أنهم تابعوه على متنه، والله أعلم.\nومما يدلُّ على عدم ضبط محمد بن كثير له، أنه قد اختُلِفَ عليه فيه:\nفمرة قال في سنده: «عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة» كما سبق.\nومرة قال فيه: «عن سعيد، عن أبي هريرة». كذا أخرجه ابن خزيمة (^١) -ومن طريقه ابن عساكر- عن الحسن بن عبد الله بن منصور الأنطاكي.\nوأخرجه الطحاويُّ عن فهد بن سليمان.\nوأخرجه البيهقيُّ في (معرفة السنن) من طريق أبي الأحوص محمد بن الهيثم القاضي، ثلاثتهم (الأنطاكي، وفهد، وأبو الأحوص): عن محمد بن كثير، به.\n_________\n(^١) - وقد أثبت المحقق في المطبوع عبارة «عن أبيه» -بين معكوفين إشارة إلى سقوطها من الأصل- ظنًّا منه أن الصوابَ إثباتها وليس كذلك، فقد أخرجه ابنُ عساكر من طريق ابن خزيمة، وليس فيه «عن أبيه». وكذا ذكره الحافظُ في (إتحاف المهرة ١٤/ ٦٥٩). ومثل هذا التصرف في أصول الكتب مما يعاني منه الباحثون. ثم تراجع عن ذلك في الطبعة الثالثة، فلله الحمد والمنة.","vol":"3","page":578},{"text":"وفهد وأبو الأحوص ثقتان، وكذلك أصحاب القول الأول؛ فالاختلاف فيه من ابن كثير هذا.\nولروايته هذه مخالفة أُخرى غير ما سبق:\nفقد رواه ابنُ عُيَينَةَ، عنِ ابنِ عجلانَ، عن سعيد بن أبي سعيد: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ: عَنِ الْمَرْأَةِ تَجُرُّ ذَيْلَهَا إِذَا خَرَجَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَتُصِيبُ الْمَكَانَ الَّذِي لَيْسَ بِطَاهِرٍ؟ قَالَتْ: «فَإِنَّهَا تَمُرُّ عَلَى الْمَكَانِ الطَّاهِرِ فَيُطَهِّرُهُ». أخرجه عبد الرزاق في (المصنف ١٠٦): عنِ ابنِ عُيَينَةَ، به.\nوهذا الموقوفُ مع انقطاعه أَولى من روايةِ ابنِ كثيرٍ.\nورغم كُلِّ هذا، فقد تساهلَ في تصحيح هذا الحديث: ابنُ خزيمة وابنُ حبان، فأخرجاه في (صحيحيهما)، وكذلك ابنُ السكن في «السنن الصحاح المأثورة» كما في (البدر المنير ٤/ ١٣٢).\nوقال الحاكمُ: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم؛ فإن محمد بن كثير الصنعانيَّ هذا صدوقٌ، وقد حَفِظَ في إسنادِهِ ذِكْرَ ابنِ عجلانَ، ولم يُخرِّجَاه».\nوفي كلامه هذا نظر؛ فإن محمد بن كثير لم يخرج له مسلم أصلًا، وقد علمتَ حالَه، وكذلك فإن ابنَ عجلان لم يحتج به مسلم، وإنما خرَّج له في الشواهد كما قال الحاكمُ نفسُه فيما حكاه عنه الذهبيُّ في الكاشف، وانظر: (صحيح سنن أبي داود ٢/ ٢٤٠).\nوقد ذَهَبَ إلى تحسينه فضل الله التوربشتي (^١) فيما حكاه عنه علي القاري في\n_________\n(^١) ترجم له السبكيُّ في (طبقات الشافعية ٨/ ٣٤٩) وقال: «محدِّثٌ فقيهٌ من أهل شيراز، شرح (مصابيح البغوي) شرحًا حسنًا ...».","vol":"3","page":579},{"text":"(المرقاة ٢/ ٤٦٧)، وكذا حسَّنه شيخُ الإسلامِ فقال: «وأما حديث أبي هريرة فلفظه الثاني من رواية محمد بن عجلان، وقد خرَّجَ له البخاريُّ في الشواهدِ، ومسلمٌ في المتابعاتِ، ووَثَّقَهُ غيرُ واحدٍ، واللفظُ الأولُ لم يُسَمَّ راويه، لكن تعدده مع عدم التهمة وعدم الشذوذِ يقتضي أنه حسنٌ أيضًا، وهذا أصحُّ قولي العلماء (^١)، ومع دلالة السنة عليه هو مقتضى الاعتبار؛ فإن هذا محل تتكرر ملاقاته للنجاسة فأجزأ الإزالة عنه بالجامد كالمخرجين فإنه يجزئ فيهما الاستجمار بالأحجار كما تواترت به السنة مع القدرة على الماء، وقد أجمع المسلمون على جواز الاستجمار» (مجموع الفتاوى ٢٢/ ١٦٧).\nوقد ضعَّفَ أبو محمد بن زكريا الأنصاريُّ، والمنذريُّ هذا الطريق بمحمد بن عجلان:\nفقال الأنصاريُّ: «والحديث الثاني: من رواية محمد بن عجلان، وقد وَثَّقَهُ غيرُ واحدٍ وتكلَّم فيه غيرُ واحدٍ، والجرحُ مقدَّمٌ على التعديل» (اللباب في الجمع بين السنة والكتاب ١/ ٩١).\nوقال المنذريُّ: «محمد بن عجلان، قد أخرج له البخاريُّ في الشواهد، ومسلمٌ في المتابعات، ولم يحتجا به، وقد وَثَّقَهُ غيرُ واحدٍ، وتكلَّمَ فيه غيرُ واحدٍ» (مختصر سنن أبي داود ١/ ٢٢٨).\nوتعقبه ابنُ الملقن، والعينيُّ؛ فقال ابنُ الملقن: «أعلَّه بابنِ عجلان، وأعرضَ عن محمد بن كثير فلم يعله به، ولو عكسَ كان أصوب» (البدر المنير ٤/ ١٣٠ - ١٣١).\n_________\n(^١) يعني: من الناحية الفقهية، وليس تحسينه، فانتبه.","vol":"3","page":580},{"text":"وقال العينيُّ: «محمد بن عجلان وَثَّقَهُ يحيى، وأبو زُرْعَةَ، وأبو حاتم، والنسائيُّ» (البناية شرح الهداية ١/ ٧٠٩).\nقلنا: ووَثَّقَهُ أيضًا ابنُ عُيَينَةَ، وأحمد بنُ حنبل، وابنُ سعد، ويعقوب بنُ شيبة، والعجليُّ، وقال أبو زُرْعَةَ: «صدوقٌ وسط»، وانظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٤١).\nوأما من تَكلَّم فيه؛ فمن أجل اختلاطه في روايته عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nقال يحيى القطان: «سمعت محمد بن عجلان يقول: كان سعيد المقبري يحدِّثُ عن أبيه، عن أبي هريرة. وعن أبي هريرة، فاختلط عليَّ فجعلتها كلها عن أبي هريرة» (الثقات لابن حبان ٧/ ٣٨٦).\nوقال أبو بكر المروذيُّ: «سألته -يعني: أحمد بن حنبل- عن ابن عجلان؟ فقال: ثقة، قلت: إِنَّ يحيى قد ضعَّفه، قال: كان ثقةً، إنما اضطربَ عليه حديث المقبري، كان عن رَجلٍ، جعلَ يُصَيِّرُهُ عن أبي هريرة» (العلل ومعرفة الرجال ١٦٢).\nوقال ابنُ القطان: «لا عيبَ فيه وهو أحدُ الثقات، إِلَّا أنه سَوَّى أحاديثَ المقبري» (إكمال تهذيب الكمال ١٠/ ٢٧٤).\nوقال الحافظ: «صدوقٌ إِلَّا أنه اختلطتْ عليه أحاديثُ أبي هريرة» (التقريب ٦١٣٦).\nوأما قول أبي محمد بن زكريا الأنصاريِّ: «وَثَّقَهُ غيرُ واحدٍ، وتكلَّمَ فيه غيرُ واحدٍ، والجرحُ مقدَّمٌ على التعديلِ». وذلك إذا كان الجرحُ مفسَّرًا، وهنا وإِن كانَ الجرحُ مفسَّرًا إِلَّا أنه يُقَيَّدُ بما فُسِّرَ به، وهو اختلاطُ ابن عجلان في","vol":"3","page":581},{"text":"روايته عن المقبريِّ عن أبي هريرة خاصة، بل روايته عن المقبريِّ أيضًا لا بأسَ بها، فالمقبريُّ ثقة، وأبوه ثقة، وكلاهما سمع من أبي هريرة، فالحديثُ أينما دارَ دارَ على ثقةٍ، ولهذا قال ابنُ حبان: «وليسَ هذا مما يهي (^١) الإنسان به؛ لأَنَّ الصحيفةَ كلها في نفسها صحيحة» (الثقات ٧/ ٣٨٧).\nالوجه الثالث:\nرواه ابنُ حبانَ: من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم.\nورواه ابنُ المنذر: من طريق داود بن رشيد، ومحمد بن راشد.\nوعلَّقه الدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ١٥٩): عن عُتبةَ بنِ سعيد بن الرحض.\nأربعتُهم: عن الوليد بن مسلم، عنِ الأوزاعيِّ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريِّ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، به.\nوخالفهم أبو همام الوليد بنُ شجاع -كما في (العلل للدارقطني ٨/ ١٥٩) -؛ فرواه عن الوليد بن مسلم، عنِ الأوزاعيِّ، عن سعيدٍ، عن أبي هريرةَ. بإسقاطِ أبي سعيدٍ.\nولا ريبَ أنَّ روايةَ الجماعةِ عنِ الوليدِ أصحُّ، وهي الموافقةُ لروايةِ الجماعةِ عنِ الأوزاعيِّ أيضًا، إِلَّا أَنَّ الوليدَ بنَ مسلمٍ هنا أَسقطَ الواسطةَ بيْنَ الأوزاعيِّ وشيخِهِ، وهو ثقةٌ، لكنه مشهورٌ بتدليسِ التسويةِ (التقريب ٧٤٥٦)، فهو يُسْقِطُ الواسطةَ بيْنَ الأَوزاعيِّ وشيخِهِ لو كانتْ موجودةً،\n_________\n(^١) كذا في المطبوع، وذكر محققه أن في نسخ أخرى: «يوهي». قلنا: وفي (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٤٢): «يوهن».","vol":"3","page":582},{"text":"فكيفَ وقد أسقطها الأوزاعيُّ نفسُه مشيرًا إليها فقط بقوله: «أُنْبِئْتُ»، فلا عجبَ أن يرويه الوليدُ عنِ الأوزاعيِّ هكذا عن سعيدٍ، موصولًا في الظاهر، ثم إِنَّ الأوزاعيَّ لا يُعْرَفُ له لقاءٌ ولا سماعٌ من سعيد المقبريِّ، فَمَرَدُّ هذه الرواية إلى الوجهِ الأولِ وهو ظاهر.\nوقد أَبعد جدًّا ابنُ حبان حينَ قالَ: «يجوزُ أن يكون الأوزاعيُّ سمعه منِ ابنِ عَجْلانَ، عن سعيدٍ، ثم سمعه من سعيدٍ»! (إتحاف المهرة ١٥/ ٤٧١) (^١). فلا هذا ولا ذاكَ يصحُّ عنِ الأوزاعيِّ.\nالوجه الرابع:\nرواه أبو داود: من طريق يحيى بن حمزة الحضرميِّ، عنِ الأوزاعيِّ، عن محمد بن الوليد -هو الزبيديُّ-، أخبرني أيضًا سعيد بن أبي سعيد، عن القعقاع بن حكيم، عن عائشة بمعناه.\nوسيأتي الكلامُ على إسنادِهِ تحت حديث عائشة الآتي، وهذا الوجه -عندنا- وجهٌ مستقلٌ، وروايةٌ أُخرى للأوزاعيِّ غير روايته الأولى عن سعيد، ولا عجبَ في ذلك؛ فالأوزاعيُّ إمامٌ لا يمتنعُ أن يكون الحديثُ عنده على أكثرِ من وجهٍ، ومما يدلُّ على ذلك، بل يؤكده ما جاءَ في سياقِ السندِ وهو قوله: «أخبرني أيضًا سعيد»، فكلمة «أيضًا» تشيرُ إلى أن هذا الحديثَ أحدُ حديثين أو عدة أحاديث أُخرى سمعها الزبيديُّ من سعيدٍ، والله أعلم.\nخلاصةُ ما سبقَ: أن الراجحَ عنِ الأوزاعيِّ -في حديث أبي هريرة- ما رواه الثقاتُ عنه وهو الوجه الأول، وهو ضعيفٌ لانقطاعه.\n_________\n(^١) وهذا النصُّ ساقطٌ من المطبوع.","vol":"3","page":583},{"text":"وقد ضعَّفه الشافعيُّ فيما حكاه عنه البيهقيُّ في (الخلافيات ١/ ١٤٤).\nوضعَّفه أيضًا ابنُ العربيِّ المالكيُّ في (عارضة الأحوزي ١/ ٢٣٧).\nوقال النوويُّ: «رواه أبو داود من طرقٍ كلها ضعيفة» (المجموع ١/ ٩٥ - ٩٧، ٢/ ٥٩٩) (^١).\nوضعَّفه ابنُ الملقن في (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥/ ٣٩٢).\nوقال ابنُ حجر: «وهو معلولٌ؛ اختُلِفَ فيه على الأوزاعيِّ، وسندُهُ ضعيفٌ» (التلخيص ١/ ٥٠٢)، وقال ابنُ حجر في (الدراية ١/ ٩١): «في إسناده مقال».\nوضعَّفه أيضًا الصنعانيُّ في (سبل السلام ١/ ٢٠٦)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٦٤)، والألبانيُّ كما تقدَّمَ.\nقلنا: وقد أعلَّه بعضُ أَهلِ العلمِ بالاضطرابِ:\nفقال البزارُ: «روى ابنُ عَجْلانَ، عن سعيدٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ ثلاثةَ أحاديث مضطربة»، وذَكَرَ منها هذا الحديثَ، ثم قال عقبه: «وهذا الحديثُ قد رواه غيرُ الأوزاعيِّ، عنِ ابنِ عَجْلانَ، عنِ المقبريِّ، عن رَجُلٍ، فالحديثُ لا\n_________\n(^١) كذا في (المجموع)، ونقل الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٢٠٧ - ٢٠٨)، والعينيُّ في (عمدة القاري ٣/ ١٤٥)، وفي (شرح أبي داود ٢/ ٢٢٢)، والعظيم آبادي في (عون المعبود ٢/ ٣٥) عن النوويِّ في (الخلاصة) قال: «رواه أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ». ولم نقفْ عليه في النسخة المطبوعة؛ ونخشى أن يكون الزيلعيُّ وَهِمَ فيه وتابعه عليه الباقون، فإن هذه العبارة قالها النوويُّ في (الخلاصة ٩٢٨) في حديث أبي سعيد المتقدَّمِ في أول الباب. ولذا لم يجزم به الألبانيُّ فقال: «فإذا صحَّ هذا عنِ النوويِّ؛ فقد تناقضَ!» (صحيح أبي داود ٢/ ٢٤٠).","vol":"3","page":584},{"text":"يثبتُ» (المسند ١٥/ ١٢٩، ١٣١).\nوقال ابنُ عبدِ البر: «وهو حديثٌ مضطربُ الإسنادِ، لا يثبتُ؛ اختُلِفَ في إسنادِهِ على الأوزاعيِّ، وعلى سعيد بن أبي سعيد اختلَافًا يُسْقِطُ الاحتجاجَ به» (التمهيد ١٣/ ١٠٧)، (الاستذكار ٢/ ١٣٥).\nوقال البيهقيُّ -بعد أن ذكر اختلافَ الطرقِ عن أبي هريرةَ، وعائشةَ-: «وكأن الشافعيَّ رَغِبَ عن هذه الرواياتِ في الجديدِ لما فيها من الاختلافِ» (معرفة السنن والآثار ٣/ ٣٩٨).\nأما الدارقطنيُّ، فقال -بعد حكاية أوجه الخلاف فيه-: «ورواه ابن سمعان، عن المقبري عن القعقاع، عن أبيه، عن عائشة ﵂: أنها سألت النبي ﷺ، وهو أشبهها بالصواب وإِنْ كانَ ابنُ سمعانَ متروكًا»! (العلل ٨/ ١٥٩ - ١٦٠).\nقلنا: وللحديثِ شاهدٌ صحيحٌ من حديث أبي سعيد الخدريِّ، وقد تقدَّمَ في أولِ البابِ.\nوبهذا الشاهدِ وغيرِهِ مما سيأتي في الباب، قوَّى الحديثَ بدرُ الدين العينيُّ في (شرح أبي داود ٢/ ٢٢١)، والصنعانيُّ في (سبل السلام ١/ ٢٠٦)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٦٤)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٢/ ٢٤١). وهو كما قالوا، والله أعلم.","vol":"3","page":585},{"text":"٣١٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَأَلْتُ (سُئِلَ) النَّبِيّ ﷺ: عَنِ الرَّجُلِ يَطَأُ بِنَعْلَيْهِ فِي الْأَذَى؟ قَالَ: «[إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمْ بِنَعْلَيْهِ فِي الْأَذَى فَإِنَّ] التُّرَابَ لَهُمَا طَهُورٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ لشواهدِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفه: ابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ القيسراني، وابنُ التركماني، وابنُ الملقن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٨٦ «ولم يذكر لفظه» / عب ١٠٤/ عل ٤٨٦٩ «واللفظ له» / طس ٢٧٥٩ «والرواية له» / منذ ٧٣١ «والزيادة له ولغيره» / هق ٤٢٤٨/ هقخ ١١/ عق (٢/ ٣٤٠) / عد (٦/ ٣٦٢) / أصبهان (٢/ ١٢٥) / علج ٥٤٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود -ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن) - قال: ثنا محمود بن خالد، ثنا محمد -يعني: ابنَ عائذ-، ثنا يحيى -يعني: ابنَ حمزة-، عنِ الأوزاعيِّ، عن محمد بن الوليد، أخبرني -أيضًا- سعيد بن أبي سعيد، عنِ القعقاع بن حكيم، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، غير أنه منقطعٌ؛ القعقاع بن حكيم لم يسمع من عائشةَ، قال البيهقيُّ: «الطريق فيه ليس بواضح إلى سعيد وهو مرسل؛ القعقاع لم يسمع من عائشة» (الخلافيات ١/ ١٤٣)، وأقرَّه ابنُ التركمانيِّ في (الجوهر ٢/ ٤٣١)، وابنُ الملقنِ في «البدر»، وتَعَقَّبَ به على المنذريِّ في قوله: «حديثٌ","vol":"3","page":586},{"text":"حسنٌ» (مختصر سنن أبي داود ١/ ٢٢٨)، ونقلَ عنِ ابنِ دقيق العيد أنه قال: «بل ورد [ما] يقتضي إبطاله -يعني: سماعَه منها-، فذكر الدارقطنيُّ أن روح بنَ القاسم، روى عن عبد الله بنِ سمعان، عن المقبريِّ، عن القعقاعِ، عن أبيهِ، عن عائشةَ، وذكر الحديثَ ...» (البدر المنير ٤/ ١٣٢).\nوهذا الذي استدلَّ به ابنُ دقيق على الانقطاع: أخرجه أبو يعلى -وعنه ابنُ عَدِيٍّ-، والطبرانيُّ في (الأوسط)، والعقيليُّ في «الضعفاء» من طريق: محمد بن المنهال.\nوأخرجه أبو نعيم في (تاريخ أصبهان) من طريق: حميد بن مسعدة.\nكلاهما: عن يزيدَ بنِ زُرَيْع، عن روح بنِ القاسم، عن عبد الله بنِ سمعان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريِّ، عن القعقاعِ بنِ حكيمٍ، (عن أبيه) (^١)، عن عائشةَ، به.\nوهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ ابنُ سَمعَان هذا اسمه عبد الله بن زياد بن سمعان، وهو كذَّابٌ؛ كذَّبه مالكٌ وغيرُهُ، وقال الحافظُ: «متروكٌ اتَّهمه بالكذبِ أبو داود وغيرُهُ» (التقريب ٣٣٢٦).\nوقال ابن عدي في ترجمته - بعد أن ذكر هذا الحديثَ وغيرَهُ -: «وهذه الأحاديثُ التي أمليتُها بأسانيدها غيرُ محفوظةٍ ... والضعفُ على حديثِهِ\n_________\n(^١) وحذف محقق (مسند أبي يعلى) من المطبوع عبارة «عن أبيه»، وذكر في الحاشية أنها مثبتة بالأصلين، ورغم ذلك قام بحذفها راميًا الناسخ بالوَهْمِ والخطأ!، والحقُّ أنه هو الوَاهِمُ؛ فقد رواه ابنُ عَدِيٍّ عن أبي يعلى، بإثباتها.\nوكذا رواه العقيليُّ، والطبرانيُّ، وأبو نُعَيمٍ، وكلُّهم أثبتوا هذه العبارة، ونصَّ على ثبوتها الدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ١٦٠).","vol":"3","page":587},{"text":"ورواياتِهِ بَيِّنٌ» (الكامل ٤/ ١٢٧).\nوبه ضعَّفه ابنُ القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ٣١٩٤).\nفالاستدلالُ بمثل هذا على انقطاعٍ ما؛ غيرُ مَقْبُولٍ، ومع ذلك فقد رواه ابنُ سمعانَ على أكثرِ من وجهٍ:\nفرواه عبد الرزاق (١٠٤): عن ابن سمعان، قال: أخبرني القعقاع بن حكيم، عن عائشة، به.\nبإسقاطِ سعيد المقبري، وحكيم أبي القعقاع.\nوعلَّقه البيهقيُّ في (الخلافيات ١١)، عنِ ابنِ وهبٍ، عن ابنِ سمعانَ، عن سعيد، عن القعقاع، عن عائشة، به.\nوقد ذكر الدارقطنيُّ هذا الخلافَ؛ ثم قال: «ومدارُ الحديثِ على ابنِ سمعانَ وهو ضعيفٌ» (العلل ٨/ ١٦٠).\nوالذي يصحُّ الاستدلالُ به على الانقطاعِ، هو أن معظمَ أحاديث القعقاع عن عائشةَ إنما هي بوسائطَ، فروى عنها بواسطةِ أبي يونسَ مولى عائشةَ (أخرجه مسلمٌ وغيرُهُ)، وروى عنها بواسطةِ القاسم بن محمد (أخرجه ابنُ راهويه وغيرُهُ)، وروى عنها بواسطةِ جدَّته رميثة (أخرجه ابنُ أبي شيبةَ وغيرُهُ)، وفي مُقابلِ هذا لم نجدْ في حديثٍ واحدٍ -مما رواه عنها بلا واسطة مع قلته- أنه سمع منها أو لقيها، فهذا كلُّه مؤيد لحُكمِ البيهقيِّ بالإرسالِ وعدمِ الاتصالِ.\nولعلَّه لذلك قال شيخُ الإسلامِ: «وقد قيل: حديثُ عائشةَ حديثٌ حسن (^١»)\n_________\n(^١) يشيرُ إلى قولِ المنذريِّ في (مختصر سنن أبي داود ١/ ٢٢٨): «حديث عائشة حديث حسن».","vol":"3","page":588},{"text":"(الفتاوى ٢٢/ ١٦٧) فمَرَّضَ القولَ بتحسينه ولم يجزمْ به.\nوذهب شيخُنَا الألبانيُّ إلى ترجيحِ الاتصالِ مستدلًا بأن القعقاعَ لم يُعْرَفْ بتدليسٍ، وأن المزيَّ لم يَنْفِ سماعَه منها، انظر: (صحيح أبي داود ٢/ ٢٤٢).\nوهذا -والله أعلم- قولٌ مجانبٌ للصواب، ولا ينهضُ دليلُه لردِّ ما قَدَّمْنَاه، لا سيَّما مع نصِّ البيهقيِّ عليه، وكم من رَاوٍ لا يُعْرَفُ له تدليسٌ وروى عمن لم يسمع منه ولم يلقه، وكم من راوٍ لم يَنْفِ المزيُّ سماعَه من شيخِهِ وهو لم يسمعْ منه، والله أعلم.\nوبقي أمران لا بُدَّ من التعليقِ عليهما:\nالأول: أن الدارقطنيَّ ذكر في (العلل ٨/ ١٦٠) روايةَ ابن سمعان، عن المقبريِّ، عن القعقاعِ، عن أبيه، عن عائشة ﵂، ثم قال: «وهو أشبهُهَا بالصوابِ وإِنْ كانَ ابنُ سمعانَ متروكًا».\nفنقولُ: تَكلَّم الدارقطنيُّ على حديثِ عائشةَ هذا في موضعين من (العلل)، وفي كلا الموضعين لم يُشرْ لا من قَريبٍ ولا من بَعيدٍ على أهم طرقه؛ وهو طريق محمد بن الوليد الزبيديِّ السابق، -كما فعل نفسَ الأمر عند كلَامِهِ على حديثِ أبي هريرة السابق- ولو تَذَكَّرَ الدارقطنيُّ هذا الطريقَ والطرقَ الأُخرى لحديثِ أبي هريرة -ولا نقولُ: «لو وقفَ عليها» - لكان الأمرُ بخلافِ هذا، ومما يَدُلُّ على أنه لم يذكرْ طريقَ الزبيدي أنه قال في الموضع الثاني من (العلل ١٤/ ٣٣٨): «ومدار الحديث على ابنِ سمعانَ، وهو ضعيفٌ» اهـ، وقد علمتَ أن مداره ليس على ابنِ سمعانَ، بل ورواه غيرُ الزبيدي أيضًا:","vol":"3","page":589},{"text":"فقد أخرجه ابنُ المنذر في (الأوسط ٧٣١): من طريقِ خارجةَ بنِ مصعبٍ عن (عبد الله بن الحسين بن عطاء بن يسار) (^١) عن موسى بن عقبةَ، عنِ القعقاع بنِ حكيم، عن عائشةَ، به.\nوهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: عبد الله بن الحسين بن عطاء، وهو «ضعيفٌ» كما في (التقريب ٣٢٧٥)، وأما الراوي عنه خارجة بن مصعب فهو «متروكٌ، وكان يدلِّسُ عنِ الكذَّابِينَ، ويقالُ: إِنَّ ابنَ معين كذَّبه» (التقريب ١٦١٢).\nفروايةُ الزبيدي هي أصحُّ طرقِ حديثِ عائشةَ، وأولى بكلمةِ الدارقطنيِّ من روايةِ ابنِ سمعانَ.\nالأمر الثاني: تَعَقَّبَ محققُ (الخلافياتِ) على روايةِ الزبيديِّ بما رواه العقيليُّ من طريقين، عنِ الأوزاعيِّ، عن محمد بن الوليد الزبيديِّ، عن سعيدٍ المقبريِّ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، عنِ النبيِّ ﷺ قال: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ؛ فَلَا يُؤْذِي بِهِمْا أَحَدًا، فَلْيَخْلَعْهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ، أَوْ لِيُصَلِّ فِيهِمَا».\nثم قال: «فأخشى أن يكون هذا هو المحفوظ -إِنْ كانَ حَفِظَهُ محمدُ بنُ الوليدِ الزبيديُّ- وإلا فيكون قد أَخَذَهُ منِ ابنِ سمعانَ ... وهذا ما مالَ إليه العقيليُّ في الضعفاءِ» اهـ (الخلافيات ١/ ١٤٣/ الحاشية).\nفالجوابُ: أما عن المتن الذي خشي أن يكون هو المحفوظُ، فهو حديثٌ\n_________\n(^١) في المطبوع (عن عبد الله بن الحسن عن عطاء بن يسار) فصحف (الحسين) إلى (الحسن)، و(بن عطاء) إلى (عن عطاء)، والصواب ما أثبتناه؛ لأَنَّ خارجةَ معروفٌ بالرواية عن عبد الله بن الحسين بن عطاء، كما في (المستدرك ١٣٢) و(السنن الكبرى للبيهقي ١٨٢٠، ١٨٢١)، وأما عطاء بن يسار فمن كبار التابعين، جلُّ رواياته عنِ الصحابةِ، فكيفَ يروي عن موسى بن عقبة وهو من صغار التابعين؟ ! .","vol":"3","page":590},{"text":"آخرُ غيرُ حديثنا هذا، ولو تنبَّهَ إلى ما جاءَ في سياقِ السندِ وهو قولُ الزبيديِّ: «أخبرني أيضًا سعيد» لما تَعَقَّبَ عليه بمثل هذا كما بينَّاه تحتَ حديثِ أبي هريرةَ، فكلا الحديثين -حديثنا، والحديث المذكور- محفوظان عن سعيد، والله أعلم.\nوأما عن القول بأن الزبيديَّ أَخَذَهُ من ابن سمعان، فهذا مردودٌ قطعًا بقولِ الزبيديِّ: «أخبرني».\nوتوسعنا في الكلام على هذا الحديث وحديث أبي هريرة السابق، لِنَصِلَ في النهايةِ إلى أننا لدينا طريقان محفوظان:\nأولهما: طريقُ الأوزاعيِّ نُبِّئْتُ عن سعيدٍ (وهو حديث أبي هريرة).\nوالثاني: طريقُ الأوزاعيِّ عنِ الزبيديِّ عن سعيدٍ (وهو حديث عائشة) وكلاهما منقطعان، مع اختلاف موضع الانقطاع، فإذا ضُمَّ كلُّ منهما إلى الآخر أَخَذَ الحديثُ قوةً، وإذا ما استشهد لهما بحديث أبي سعيد المذكور أول الباب، فيصحُّ الحديثُ، والحمد لله على توفيقه.","vol":"3","page":591},{"text":"٣١٣ - حَدِيثُ أَبِي حَكِيمٍ الْكِنَانِيِّ:\n◼ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ جَدِّهِ - وَكَانَ فِي حِجْرِ عَائِشَةَ ﵂ - قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: سَلِي رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِي النَّعْلَينِ، وَهُوَ يَطَأُ بِهِمَا عَلَى الآثَارِ، فَقَالَ: «إِنَّ التُّرَابَ لَهُمَا طَهُورٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ لشواهدِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ البغويُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [صبغ (إصا ١٢/ ١٥٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البغويُّ في (الصحابة)، من طريق ابنِ سمعانَ، عن المقبريِّ، عن القعقاع بنِ حكيم، عن جدِّه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عبد الله بنُ سمعان، وهو متروكٌ مُتَّهَمٌ كما تقدَّمَ، وبه ضعَّفَهُ البغويُّ فقال: «لم أَجِدْهُ إِلَّا عندَ ابنِ سَمْعانَ، وهو واهِي الحديثِ».\nوقد روى ابنُ سمعانَ هذا الحديثَ على وجوهٍ شتَّى، هذا أحدُها، وقد تقدَّمَ الكلامُ عليها في حديثِ عائشةَ السَّابق.","vol":"3","page":592},{"text":"ديوان السنَّة\nموسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات\n\nالطهارة\n\nالمجلد الرابع\nكتاب النجاسات\n\nإعداد\nمجموعة من الباحثين\nإشراف\nعدنان بن محمد العرعور","vol":"4","page":1},{"text":"تابع كتاب النجاسات وكيفية تطهيرها","vol":"4","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>٥٣ - بابُ تَطْهِيرِ الإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الكَلْبِ</span>\n٣١٤ - حَدِيثُ أَبي هُرَيرَةَ:\n◼ عَنْ أَبي هُرَيرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا شَرِبَ (وَلَغَ) الكَلْبُ في إِنَاءِ أَحَدِكُم، فَليَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ [أُولَاهُنَّ بالتُّرَابِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، دون الرواية فلمسلمٍ وغيرِهِ، والزيادةُ للنسائيِّ وغيرِهِ، وهي عندَ مسلمٍ أيضًا لكن بسياقٍ آخر - سيأتي مُفْرَدًا -.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله (وَلَغَ) أي شَرِبَ بِطَرَفِ لِسَانِهِ، قَالَ أَبُو زَيدٍ: يُقَالُ وَلَغَ الكَلْبُ بِشَرَابِنَا وَفي شَرَابِنَا وَمِنْ شَرَابِنَا. انظر: (شرح مسلم للنووي ٣/ ١٨٤)، و(شرح مسند الشافعي لابن الأثير ١/ ١٠١).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ المنذرِ: «قد اختَلَفَ أهلُ العلمِ في عددِ ما يُغْسَلُ الإِناءُ مِن وُلُوغِ الكلبِ فيه، فكان أبو هريرةَ، وابنُ عباسٍ، وعروةُ، وطاوسٌ، وعمرُو بنُ دينارٍ، ومالكٌ، والأوزاعيُّ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو عبيدٍ، وأبو ثَورٍ، يقولون: يُغْسَلُ سبعَ مرَّاتٍ، وكذلك نقولُ.\nوفيه قولٌ ثَانٍ: وهو أن يُغْسَلُ ثلاثَ مرَّاتٍ، هكذا قال الزُّهريُّ، وقال عطاءٌ: كلُّ قد سمعتُ سبعًا وخمسًا وثَلاثَ مَرَّاتٍ.","vol":"4","page":5},{"text":"وقال قائلٌ: يُغْسَلُ الإناءُ من ولوغِ الكلبِ فيه كما يُغْسَلُ مِن غيرِهِ» (الأوسط ١/ ٤١٧ - ٤١٨).\nوقد ألحقَ الشافعيُّ الخنزيرَ بالكلبِ قياسًا، فقال ﵀: «فقلنا في الكلبِ بما أَمَرَ به رسولُ اللهِ ﷺ، وكان الخنزيرُ إِنْ لم يكن في شَرٍّ من حاله لم يكن في خَيرٍ منه فقلنا به قياسًا عليه» (السنن الصغير للبيهقي ١/ ٧٦).\nقال البغويُّ: «وقاسَ الشافعيُّ الخنزيرَ على الكلبِ في أنه إذا شَرِبَ من إناءٍ أو أصابَ بدنُهُ مكانًا رَطبًا يجبُ غَسْلُهُ سبعَ مَرَّاتٍ إحداهنَّ بالترابِ. وعامةُ أهل العلم على أن الكلبَ مخصوصٌ به، لأَنَّ العربَ كانت تقرِّبُ الكلابَ من أنفسِها وتألفها، فلما كانت نجاستُهُ مألوفةً غلَّظَ الشرعُ الحكمَ في غَسْلِها، فَطْمًا لهم عن عادتهم، كالخمرِ لما كانت نجاسةً مألوفةً، غُلِّظَ الأمرُ في شربها بإيجابِ الحدِّ بخلافِ سائرِ النَّجَاسَاتِ» (شرح السنة ٢/ ٧٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٧٢/ م (٢٧٩/ ٩٠) «واللفظ له»، (٢٧٩/ ٨٩ مكرر) «والرواية له» / د (التحفة ١٣٧٩٩) / ن ٦٤، ٦٥، ٣٤٣ «والزيادة له ولغيره» (^١) / كن ٧٦ - ٧٩، ٩٩٠٨/ جه ٣٦٧، ٣٦٨/ طا ٧١/ حم ٧٣٤٦، ٧٣٤٧، ٧٤٤٧، ٧٦٠٤، ٧٦٧٢، ٧٦٧٣، ٩١٦٩، ٩٩٢٩، ١٠٢٢١، ١٠٣٤١، ١٠٥٩٥/ حب ١٢٧٩/ عه ٦٠٧، ٦٠٨، ٦١٠، ٦١٧/ طي\n_________\n(^١) ووقعتْ هذه الزيادةُ أيضًا في مطبوع النسائي برقم (٣٤٢)، لكنها محرفة على الراجح، والصواب: «إحداهن»، ولذا لم نخرجه هنا، وسيأتي تخريجه مع رواية: «إحداهن»، فانظره هناك مع تعليقنا عليه، وفيه بيان صواب ما ذكرنا من عدة وجوه.","vol":"4","page":6},{"text":"٢٥٣٩/ عب ٣٣١، ٣٣٢، ٣٣٦، ٣٣٧/ ش ١٨٣٩، ٣٧٣٩٦/ بز ٩٦٨٤ - ٩٦٨٦، ٩٨٥٨، ٩٩٩٤/ حمد ٩٩٧/ طس ٧٦٤٣، ٧٦٤٤/ طص ٢٥٦/ طش ٣٣٣١/ مسن ٦٤٣، ٦٤٤/ شف ٤٣، ٤٤/ خشف ٩٢، ٩٣/ أم ٨، ٩، ٣٦٩٠/ حق ٣٩، ٢٥٦، ٢٥٧/ جا ٤٩، ٥١/ طح (١/ ٢١) / مشكل ٢٦٥٠/ هق ١١٥٦، ١١٦٠، ١١٨٧، ١٢٢٣/ هقع ١٧٢٢، ١٧٢٣، ١٧٣٣، ١٨٠٧، ١٨٠٨/ هقخ ٨٨٥، ٨٨٦، ٨٩٨، ٨٩٩، ٩٠١/ قط ١٨١، ١٨٤، ١٨٩، ١٩٠/ متشابه (١/ ٤١٩) / بغ ٢٨٨/ عد (٤/ ٨٦)، (١٠/ ٢٦)، (١٠/ ٢٦٩)، (١٠/ ٤١٨)، (١٠/ ٤٨٠) / منذ ٢٢٦ - ٢٢٨/ طوسي ٧٤/ عيل ١٤١/ جع ٤٣٤/ خط (٥/ ٢١٠) / نجار (١٦/ ١٥٣) / معقر ٣٦٤، ٤٨٦/ حقف ١١٤/ معكر ٩٨٢، ١٠٦٤/ كر (٥/ ٩٥) / بشن ١٣٣٦/ محلى (١/ ١١٠) / بيب ١٥/ طهور ٢٠١ - ٢٠٣/ لي (صلت ١١) / تمهيد (١٨/ ٢٦٣، ٢٦٤، ٢٦٧) / تحقيق ٥٢، ٥٣، ٦٤/ مطرز ٧٧، ٧٨، ١٠٩/ مض ٥٢/ هريرة ٧٨/ تذ (٢/ ١٨٤)، (٢/ ٢٠٥)، (٢/ ٢٤١) / مطغ ٥١٩/ مخلص ٦٦٣، ١٨٦٣/ سلمج ٩٧٥/ بحر ٨٧٧/ علحا ٢٧/ علقط ١٤٢٦/ فقط (أطراف ٥٠٦١، ٥٢٩٨، ٥٣٩٣) / عيل (أيوب - إمام ١/ ٢٤٢) / معيل (إمام ١/ ٢٥٤) / طهارة (منده - إمام ١/ ٢٥٢، ٢٥٥) / عوالي أبي الشيخ (إمام ١/ ٢٥٣) / جوزقي (مسلم - إمام ١/ ٢٥٣) / خلع ٧٣٥، ٧٣٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه مالك في (الموطأ) - ومن طريقه البخاريُّ، ومسلمٌ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وغيرُهم -: عن أبي الزناد، عنِ الأعرجِ، عن أبي هريرةَ، به.\nالأعرجُ: هو عبد الرحمن بنُ هُرْمُزَ: الإمام، الحافظ، الحجة، المقرئ.","vol":"4","page":7},{"text":"وأبو الزناد: هو عبد الله بنُ ذكوان القرشيُّ المدنيُّ الإمامُ، الفقيهُ، الحافظُ.\nوتابع مالكًا ابنَ عُيَينَةَ:\nأخرجه أحمدُ والشافعيُّ وغيرُهُما: عنِ ابنِ عُيَينَةَ، عن أبي الزناد، به؛ لكن بلفظ (وَلَغَ) بدل (شَرِبَ).\nوساقه أبو عوانةَ بلفظِ: «إِذَا شَرِبَ»، ثم قال: «كذا قال أصحابُ أبي الزناد إِلَّا سفيان فإنه قال: «إِذَا وَلَغَ»» (المستخرج ١/ ١٧٦).\nقلنا: وفيه نظر، فقد رواه عن أبي الزناد بلفظ «وَلَغَ» هشام بن عروة، كما عند (ابن حبان ٤٠٢٢)، و(البزار ٨٨٨٧).\nوأما ابنُ عبد البر، فَتَعَقَّبَ مالكًا في قوله: «شَرِبَ» فقال: «هكذا يقولُ مالكٌ في هذا الحديثِ: «إِذَا شَرِبَ الكَلْبُ»، وغيرُهُ من رُواةِ حديثِ أبي هريرةَ هذا -بهذا الإسنادِ وبغيرِهِ- على تواترِ طُرُقِهِ وكثرتِهَا عن أبي هريرةَ وغيرِهِ كلُّهم يقولُ: «إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ» ولا يقولون: «شَرِبَ الكَلْبُ» وهو الذي يعرفه أهلُ اللغة» (التمهيد ١٨/ ٢٦٤)، وبنحوه في (الاستذكار ١/ ٢٠٥).\nوتَعَقَّبَهُ العراقيُّ فَقَالَ: «وذكر الإسماعيليُّ وابنُ منده وابنُ عبد البر، أن مالكًا تَفَرَّدَ بقوله: (شَرِبَ)، وأنَّ غيرَهُ كلَّهم يقولُ: (وَلَغَ)، وليسَ كما ذكروا فقد تَابَعَهُ على لَفْظِهِ: ورقاءُ ومغيرةُ بنُ عبد الرحمن» (تقريب الأسانيد ١/ ١١). وانظر أيضًا (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ٢٥٣).\nوتُوبِعَ الأعرجُ عليه:\nفرواه أحمد (٧٤٤٧) قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، وأبي رَزِينٍ، عن أبي هريرة، به.","vol":"4","page":8},{"text":"وكذا رواه إسحاقُ بنُ راهويه - وعنه النسائيُّ في (الكبرى ٩٩٠٨) عن أبي معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي رَزِينٍ - وحدَه -، به.\nورواه أحمد (١٠٢٢١): عن محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن سليمان، عن ذَكْوَانَ، عن أبي هريرة، به.\nوعندهم جميعًا زيادة في النهيِّ عن المشيِّ في النَّعْلِ الواحدِ، وسيأتي تخريجُها مفردةً في محلها من هذه الموسوعة - إِن شاء الله تعالى -.\nوطريقُ الأعمش هذا عند مسلمٍ ولكن بزيادة: «فَليُرقهُ»، وهي زيادةٌ متكلَّم فيها، ولذا فصلناه بتخريج مستقل، انظرها عقب الرواية التالية.\nورواه النسائيُّ في (الكبرى ٧٧، ٧٨) قال: أخبرني إبراهيم بن الحسن المقسميُّ، قال: حدثنا حجاج، قال: قال ابنُ جُرَيجٍ: أخبرني زياد بن سعد، أن ثابتًا مولى عبد الرحمن بن زيد أَخْبَرَهُ، أنه سمع أبا هريرة، يقول: ... فذكره.\nوبنفسِ الإسنادِ عنِ ابنِ جُرَيجٍ، قال: أخبرني زياد بن سعد، أنه أخبره هلال بن أسامة، أنه سمع أبا سلمة يُخْبِرُ، عن أبي هريرة، به.\nوهذان سندان صحيحان، رجالهما كلُّهم ثقات، وهلال هو ابن علي بن أسامة: «ثقة من رجال الشيخين» (التقريب ٧٣٤٤).\nتحقيق زيادة: «أُولَاهُنَّ بالتُّرَابِ».\nأخرجها عبد الرزاق (٣٣٠): عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطهما، بل هذه الزيادة عند مسلمٍ من طريق","vol":"4","page":9},{"text":"هشام أيضًا، لكن بسياقٍ آخر، ولذا فصلناه بتخريجٍ مستقلٍ، كما في الرواية الآتية.\nوقد تُوبِعَ هشام بنُ حسان على ذكرها:\nفرواه أحمد (١٠٣٤١): عن غُنْدَرٍ، عن سعيد (وهو ابنُ أبي عَرُوبَةَ).\nورواه عبدُ الرزاقِ (٣٣١): عن مَعْمَرٍ.\nورواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٢١)، و(شرح مشكل الآثار ٢٦٥٠) من طريقين: عن معتمر بن سليمان.\nثلاثتُهم: عن أيوبَ السختياني (^١)، عن ابنِ سيرينَ، به.\nورواه النسائيُّ في (المجتبى ٣٣٩)، وفي (الكبرى ٧٩) عن ابنِ راهويه، عن عَبْدَةَ بنِ سليمانَ، عن ابن أبي عَرُوبَةَ، عن قتادةَ، عن ابنِ سيرينَ، به.\nورواه الطحاويُّ في (شرح مشكل الآثار ٢٦٤٨)، وفي (شرح المعاني ١/ ٢١)، والحاكم (٥٦٩، ٥٧٢) من طرقٍ، عن قُرَّةَ بنِ خالدٍ، عن ابنِ سيرينَ، به.\nوهذه كلُّها أسانيدُ صحاحٌ غاية، ورواه أيضًا عنِ ابنِ سيرينَ جماعةٌ غير من ذكرنا، ولكن لا تخلو أسانيدهم من مقالٍ، وفي الصحاحِ كفايةٌ، ولله الحمد.\nوقد صحَّحَ طريقَ قُرَّةَ هذا: الحاكمُ، والعينيُّ في (نخب الأفكار ١/ ١٧١).\n_________\n(^١) وقد اختلف على أيوب في هذه اللفظة، فقيل عنه أيضًا: «أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ» وقيل: «أَوْ إِحْدَاهُنَّ»، وأصحها: (أُولَاهُنَّ) كما قررنا هاهنا، وسيأتي قريبًا بيانُ حالِ الرواياتِ الأُخرى.","vol":"4","page":10},{"text":"وقد رويتْ هذه الزيادة من غير طريقِ ابنِ سيرينَ:\nفقد أخرجها الدارقطنيُّ في (السنن ١٩٠) - ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبرى ١١٤٨) - قال: حدثنا أبو بكر النيسابوريُّ، نا يزيد بن سنان، نا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن خِلَاسٍ، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُه رجالُ الشيخين غير أنَّ معاذَ بنَ هشامٍ الدَّستوائيَّ فيه كلامٌ لا يَنْزِلُ بحديثه عن رتبةِ الحسن.\nولكن اختُلِفَ على معاذٍ في لفظه، فرواه يزيدُ بنُ سنانٍ -كما هنا- عن معاذٍ به بلفظ: «أُولَاهُنَّ».\nوخالفه إسحاق بنُ راهويه فرواه عن معاذ بن هشام به بلفظ: «إِحْدَاهُنَّ» (^١).\nوإسحاقُ وإِنْ كانَ أثبتَ من يزيدَ بنِ سنانٍ، إِلَّا أَنَّ روايةَ يزيدَ أشبهُ بالصوابِ، لموافقتها لروايةِ الجماعةِ عنِ ابنِ سيرينَ، والله أعلم.\nوقدِ انفردَ معاذٌ بهذا الحديث عن أبيه عن قتادةَ بهذا الإسناد، وقد رواه سعيدُ بنُ أبي عَرُوبَةَ وغيرُهُ عن قتادةَ عنِ ابنِ سيرينَ به كما تقدَّمَ.\nولذا قال البيهقيُّ: «هذا حديثٌ غريبٌ إِنْ كانَ حفظه معاذٌ فهو حسن؛ لأَنَّ الترابَ في هذا الحديث لم يروه ثقةٌ غير ابن سيرين، عن أبي هريرة وإنما رواه غير هشام، عن قتادة، عن ابن سيرين كما سبقَ ذِكْرُهُ، وقد ثبتَ في\n_________\n(^١) أخرجه إسحاق في (مسنده) وعنه النسائيُّ، وسيأتي تخريجُها مفردةً، مع تعليقٍ مهمٍ على روايةِ النسائيِّ.","vol":"4","page":11},{"text":"حديث عبد الله بنِ مُغَفَّلٍ، عنِ النبيِّ ﷺ ذِكْرُ التُّرابِ» (السنن عقب رقم ١١٤٨).\nوقال ابنُ التركماني: «لقائِلٍ أن يقولَ كان ينبغى له أن يقولَ: إِنْ كانَ هشامٌ حفظه؛ لأنه هو الذي انفردَ به عن قتادةَ كما بيَّنَهُ البيهقيُّ، ولعلَّه إنما عدلَ إلى ابنه معاذ لجلالة هشام وهو الدستوائيُّ، وابنُه معاذٌ وإن روى له الجماعةُ لكنه ليس بحجة كذا قال ابنُ معين، وقال أبو أحمد بنُ عَدِيٍّ ربما يَغْلَطُ في الشيء وأرجو أنه صدوق» (الجوهر النقي ١/ ٢٤٠).\nوتكلَّم الألبانيُّ على ظاهره، فقال: «صحيح على شرط الشيخين» (صحيح أبي داود ١/ ١٢٩).\nورويتْ أيضًا من طريق الحسن عن أبي هريرة:\nأخرجه الدارقطنيُّ في (السنن ١٨٤) من طريق يزيد بن سنان، نا خالد بن يحيى الهلالي (^١)، نا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة. ويونس، عن الحسن، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسنادٌ قال عنه مغلطاي: «إسناده حسن» (شرح ابن ماجه ١/ ٢٦٨). وذلك بعد أن رجَّحَ سماع الحسن من أبي هريرة، وإلا فقد نَفَاهُ جمهورُ النُّقَّادِ.\nولكنَّ خالدًا هذا متكلَّمٌ فيه، فقد ذكره ابنُ عَديٍّ في (الكامل ٣/ ٤٢٢) فقال: «خالد بن يحيى أبو عبيد السدوسي بصريٌّ. حدَّث عن يونس بن عبيد وغيرِهِ»، وأورد له عدةَ أحاديث، ثم قال: «ولخالدٍ هذا غيرُ ما ذكرتُ من\n_________\n(^١) كذا في مطبوع السنن، ووقع في (إتحاف المهرة ١٧٩٣٥): «الذهلي»، ولم نجد في ترجمته لا هذا ولا ذاك.","vol":"4","page":12},{"text":"الحديثِ إفرادات وغرائب عمَّن يحدِّثُ عنه وليسَ بالكثيرِ، وأرجو أنه لا بأس به لأني لم أرَ في حديثه متنًا منكرًا». وقال الذهبيُّ: «صويلحٌ لا بأس به، ذكره ابنُ عَدِيٍّ في كاملِهِ وقوَّاه» (لسان الميزان ٣/ ٣٤٤).\nقلنا: فمثلُهُ حسنُ الحديثِ ما لم يخالف، وقد سبقَ عن سعيدِ بنِ أبي عَرُوبَةَ، عن قتادةَ، عن ابنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ.\nلكن ذَكَرَ أبو نعيمٍ الأصبهانيُّ في (المنتقى من حديث يونس بن عبيد عقب رقم ٤٤) أن إبراهيمَ بنَ صدقةَ يرويه كذلك عن يونس، عن الحسن، عن أبي هريرة.\nفهذه متابعةٌ لا بأس بها - إِنْ ثبتَ السندُ إلى إبراهيمَ -، ويبقى الكلامُ في سماع الحسن من أبي هريرة، وقد نَفَاهُ الجمهورُ.\nولذا قال الحافظُ: «ورواه الدارقطنيُّ أيضًا من طريق الحسن، عن أبي هريرة، لكنه لم يسمعْ منه على الأَصحِّ» (التلخيص ١/ ٣٠).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقوله: «أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ»، قد رُوِيَ فيه: «إِحْدَاهُنَّ»، وروي: «أَوْ أُخْرَاهُنَّ»، وفي روايةٍ: «أَوْ إِحْدَاهُنَّ»، ورُوِيَ: «أَوِ السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ»، كما سيأتي بيانُه بالتفصيلِ، قال العراقيُّ: «وقد ضعَّف بعضُ مصنفي الحَنَفِيَّةِ الروايةَ التي ذُكِرَ فيها الترابُ بهذا الاضطرابِ من كونها: أُولَاهُنَّ أو أُخْرَاهُنَّ أو إِحْدَاهُنَّ أو السَّابِعَةُ أو الثَّامِنَةُ فقال: إِنَّ هذا الاضطرابَ يقتضي طَرْحَ ذِكْرِ التُّرَابِ رَأْسًا، وكذا قال صاحب المفهم (^١): إِنَّ هذه الزيادة مضطربة».\n_________\n(^١) المفهم (١/ ٥٤٠).","vol":"4","page":13},{"text":"قال العراقيُّ: «وفيما قالاه نظر؛ فإن الحديثَ المضطربَ إنما تتساقط الروايات إذا تساوت وجوه الاضطرابِ أما إذا ترجَّحَ بعض الوجوه فالحُكمُ للروايةِ الراجحةِ فلا يقدحُ فيها رواية من خالفها كما هو معروفٌ في علوم الحديث، وإذا تقرَّرَ ذلك فلا شَكَّ أن روايةَ «أُولَاهُنَّ» أرجحُ من سائِرِ الرواياتِ فإنه رواها عن محمد بن سيرين ثلاثةٌ: هشام بن حسان، وحبيب بن الشهيد، وأيوب السختياني، وأخرجها مسلم في (صحيحه) من روايةِ هشامٍ فتترجَّحُ بأمرين: كثرةُ الرُّواةِ، وتخريجُ أحد الشيخين لها وهما من وجوهِ الترجيحِ عندَ التَّعارضِ» (طرح التثريب ٢/ ١١٩).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: «وروايةُ (أُولَاهُنَّ) أرجحُ من حيثُ الأكثريَّةُ والأحفظيَّةُ ومن حيثُ المعنى أيضًا لأَنَّ تتريبَ الأخيرةِ يقتضي الاحتياج إلى غَسْلَةٍ أُخرى لتنظيفهِ وقد نصَّ الشافعيُّ في (حرملة) على أن الأُولَى أَولَى، والله أعلم» (الفتح (١/ ٢٧٦).\nقلنا: ورواها عنِ ابنِ سيرينَ -عدا من ذكره العراقي-: قُرَّةُ بنُ خالدٍ، وقتادةُ وقد سبقَ ذِكْرُهُمَا، ويونسُ بن عبيدٍ - كما عند الطبرانيِّ في (الأوسط ١٣٢٦) -، والأوزاعيُّ - كما في (سنن الدارقطني ١٨٥) - وغيرُهم، كما في مصادر التخريج.\nولم يَنْفَرِدْ بها ابنُ سيرينَ أيضًا: بل تابعه أبو رافع الصائغ، والحسنُ عن أبي هريرةَ كما سبقَ.\nويشهدُ لذكر التُّرابِ، حديثُ عبد الله بنِ مغفل عند (مسلم ٢٨٠) وفيه: «وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ فِي التُّرَابِ». وسيأتي تخريجُه قريبًا مع ذكر أوجهِ الجمعِ بينه وبين حديث أبي هريرةَ هذا.","vol":"4","page":14},{"text":"-[تنبيهٌ آخرُ]-\n«قال سحنون لابن القاسم: هل كان مالكٌ يقولُ: يُغْسَلُ الإِنَاءُ سَبْعَ مرَّاتٍ إذا وَلَغَ الكَلْبُ في الإِنَاءِ في اللَّبنِ وفي الماءِ؟\nقال: قال مالكٌ: قد جاءَ هذا الحديثُ وما أدري ما حقيقتُهُ، قال: وكأنَّه كانَ يَرى أنَّ الكلبَ كأنَّه مِن أَهلِ البيتِ وليس كغيرِهِ من السباعِ، وكانَ يقُولُ: إِنْ كَانَ يُغْسَلُ ففي الماءِ وَحْدَهُ، وكان يُضَعِّفُهُ» (المدونة ١/ ١١٥).\nوحَكَاهُ ابنُ عبدِ البرِّ عن ابنِ القاسمِ عن مالكٍ بلفظِ: «هذا الحديثُ ما أَدْرِي ما حقيقتُه وضعَّفه مِرارًا». وقال ابنُ عبد البر - عقبه مستنكرًا -: «وذكر عنه ابنُ وهب في هذا الإسناد في حديث المصراة أنه قال: وهل في هذا الإسنادِ لأحدٍ مقال، وذلك حين بَلَغَهُ أن أبا حنيفةَ وغيرَهُ من أهلِ العراقِ يَرُدُّونَه» (التمهيد ١٨/ ٢٧٠). يعني أن مالكًا ﵀ قد ذكر في حديثٍ آخر بنفسِ إسنادِ هذا الحديث أنه لا مقالَ ولا مغمزَ فيه، لصحةِ إسنادِهِ.\nوأما القاضي عياضٌ فقال: «وقوله في مسألة غسل الإناء من ولوغ الكلب: «وكان يضعِّفُهُ»، تنوزع في هذا الضمير كثيرًا؛\nفقيل: أراد تضعيف الحديث؛ لأنه خبرُ واحدٍ ظاهره نجاسة الكلب، وعارضَ قولَه تعالى: ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾.\nوقيل: ضعَّف وُجوبَ الغسلِ.\nوقيل: ضعَّف توقيتَ العددِ.\nقال القاضي: والأشبهُ عندِي أن يريدَ به الوُجوبَ كما نحَا إليه القَابِسيُّ. ويدلُّ عليه تخصيصُهُ الماءَ بذلك، وأنه أَعْظَمَ إراقةَ الطعامِ. ولا حُجَّةَ لمن قالَ إنه ضعَّف الحديثَ بقوله: «ولا أدري ما حقيقته»؛ فليس في هذا ما","vol":"4","page":15},{"text":"يرده. ولعلَّ المرادَ: ما حقيقةُ معنَاهُ وحكمةُ اللهِ في هذه العبادة» (التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة ١/ ٣٨ - ٣٩).\n* * *\n\nرِوَايةُ: طَهُورُ .. أُولَاهُنَّ:\n• وَفِي رِوَايةٍ بلفْظِ: «طُهُورُ (طُهْرُ) إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ؛ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nبوَّبَ عليه ابنُ خزيمةَ بقوله: «بابُ الأمرِ بغَسْلِ الإناءِ من وُلوُغِ الكلبِ، والدليلُ على أن النبيَّ ﷺ إنما أمرَ بغَسْلِ الإناءِ من وُلُوغِ الكلبِ تَطْهِيرًا للإناءِ، لا على ما ادَّعَى بعضُ أهلِ العلمِ أن الأمِر بغَسْلِهِ أمرُ تَعَبُّدٍ، وأن الإناءَ طَاهِرٌ والوُضوءَ والاغتسالَ بذلك الماءِ جائزٌ، وشُربُ ذلك الماءِ طَلْقٌ مُبَاحٌ».\nوقال العراقيُّ: «في قوله (طُهْرُ) وَ(طُهُورُ) ما يدلُّ على نجاسةِ سُؤْرِ الكلبِ ونجاستِهِ في نفسِه؛ لأَنَّ الطهارةَ إنما تكونُ عن حَدَثٍ أو نَجَسٍ ولا حَدَثَ على الإناءِ فتَعيَّنَ أن يكونَ ذلك للنجاسةِ، وهو قولُ أكثرِ العلماءِ» (طرح التثريب ٢/ ١٢٧).\nواستدلَّ به الخطابيُّ على نجاسةِ ذَاتِ الكلبِ، فقال: «في هذا الحديث من الفقه أن الكلبَ نجسُ الذَّاتِ ولولا نجاستُهُ لم يكن لأمرِهِ بتطهيرِ الإناءِ من","vol":"4","page":16},{"text":"وُلُوغِهِ معنى. والطهورُ يقعُ في الأصلِ إما لرفعِ حَدَثٍ أو لازالةِ نَجَسٍ، والإناءُ لا يَلْحَقُهُ حُكْمُ الحَدَثِ فعُلِمَ أنه قَصَدَ به إزالةَ النَّجَسِ وإذا ثبتَ أن لسانَهَ الذي يتناولُ به الماءَ نجسٌ يجبُ تطهيرُ الإناءِ منه عُلِمَ أن سَائرَ أجزائِةِ وأبْعَاضِهِ في النَّجَاسَةِ بمثابةِ لسانِهِ فبأي جُزْءٍ من أجزاءِ بدنِهِ مَاسَّهُ وَجبَ تَطْهِيرُهُ.\nوفيه البيانُ الواضحُ أنه لا يطهره أقلُّ من عددِ السبعِ وأن تعفيرَهُ بالتُّرابِ واجبٌ.\nوإذا كان معلومًا أن التُّرابَ أنما ضُمَّ إلى الماءِ استظهارًا في التطهيرِ وتوكيدًا له لغلظِ نجاسةِ الكلبِ فقد عُقِلَ أن الأُشْنَانَ وما أشبهه منَ الأشياءِ التي فيها قوةُ الجلاءِ والتَّطْهِيرِ بمنزلةِ التُّرابِ في الجوازِ.\nوفيه دليلٌ على أن الماءَ المولوغِ فيه نجسٌ لأَنَّ الذي قد مسَّهُ الكلبُ هو الماءُ دونَ الإناءِ فلولا أن الماءَ نجسٌ لم يجبْ تطهيرُ الإناءِ مِنْهُ» (معالم السنن ١/ ٣٩ - ٤٠).\nوخالفَ ابنُ عبدِ البرِّ فيما ذهب إليه الخطابُّي من نجاسةِ عينِ الكلبِ، فقال: «وطهارةُ الهرِّ دالةٌ على أنه ليس في حَيٍّ نجاسةٌ إِلَّا ما قامَ الدليلُ على نجاسةِ عينِهِ بالتَّحْريمِ وهو الخنزيرُ وحْدَهُ، وأن النَّجَاسةَ إنما هي في الميتاتِ والأبوالِ والعذراتِ، وإذا لم يكن في حَيٍّ نجاسةٌ بدليلِ مَا وصفنا دلَّ ذلك على أن الكلبَ ليس بنجسٍ وأنه لا نجاسةَ في عينِهِ؛ لأنه منَ الطوافينَ علينا وما أُبيحَ لنا اتِّخَاذُهُ للصيدِ والزرعِ والماشيةِ فيقاسه الهر. وإذا صحَّ هذا صحَّ أن الأمرَ بغسلِ الإناءِ من ولوغِهِ سبعًا عِبادةٌ لا لنجاسةٍ» (الاستذكار ١/ ١٦٤).","vol":"4","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٧٩/ ٩١) «واللفظ له»، (٢٧٩/ ٩٢) / د ٧٠/ حم ٨١٤٨ «والرواية له»، ٩٥١١/ خز ١٠١ - ١٠٢/ حب ١٢٨٥، ١٢٨٧/ ك ٥٧٩، ٥٨٠، ٥٨١/ عه ٦١١، ٦١٢، ٦١٣/ عب ٣٣٠/ ش ١٨٤٠، ٣٧٣٩٥/ عل ٦٦٧٨/ بز ٩٨٤٨، ١٠٠٢٩/ طس ٩٤٦، ١٣٢٦، ٧٦٤٤/ طص ٩٤٢/ مسن ٦٤٥، ٦٤٦/ قط ١٨٤ - ١٨٥، ١٨٦/ هق ١١٥٧، ١١٥٨، ١١٨٣، ١١٨٤/ هقخ ٨٨٧، ٨٨٩، ٨٩٠/ هقغ ١٧٥، ١٧٦/ زهر ٢٥٠/ عد (٥/ ٤١٦) / حقف ٦٨/ معقر ٣٨/ تمام ١٣٦٦، ١٤٢٧/ همام ٣٥/ مشكل ٢٦٤٨/ متفق ٧٢١، ١٠٠٤/ طح (١/ ٢١) / ناسخ ١٤٠/ كر (١٠/ ١٧٤) / محلى (١/ ١١٠) / مخلص ٧٩٦، ٩٧٢/ حداد ٣٨٠/ جعفر ٧٧٣/ طيل ٣٥٦/ خبر (٢/ ٢٣٦ - ٢٣٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه أحمد وابن أبي شيبة: عن إسماعيل بن علية، به.\nوكذا رواه أبو داود: عن أحمد بن يونس، عن زائدة، عن هشام، به.\nوأخرجه أحمد، ومسلم أيضًا: من طريق عبد الرزاق، عن مَعْمَرٍ، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة مثله، ولكن بدون زيادة «أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ». وعند أحمدَ بلفظِ: «طُهْر». بدل «طُهُور».\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه النوويُّ في (المجموع ٢/ ٥٦٧)، والحافظُ العراقيُّ في (تقريب","vol":"4","page":18},{"text":"الأسانيد ١/ ١٣) لمسلمٍ بلفظ: «طُهْر». وقال ابنُه الوليُّ العراقيُّ مؤكِّدًا: «انْفَردَ مسلمٌ بإخراجه هكذا من رواية همام، وأخرجه هو وأبو داود، والترمذيُّ، والنسائيُّ من رواية محمد بن سيرين، عن أبي هريرة بلفظ (طُهُورُ») (طرح التثريب ٢/ ١٢٧).\nكذا قالوا: وهذا خلاف الموجود في النسخ المطبوعة من (صحيح مسلم)، بل إِنَّ هذا اللفظ لم نجده إِلَّا عند أحمد. فالله أعلم.\n\nرِوَايةُ: «فَلْيُرِقْهُ»:\n• وفي رِوَايةٍ زادَ: «... فَلْيُرِقْهُ (فَلْيُهْرِقْهُ) ثُمَّ لِيَغْسِلَهُ سَبْعَ مِرَارٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م)، لكن زيادة: «فَلْيُرِقْهُ» تَكَلَّمَ فيها غيرُ واحدٍ من أهل العلم لتفردِ عليِّ بن مُسْهِرٍ بها.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: (فَلْيُرِقْهُ) قال ابنُ الأثير: ««والأراقة»: صبُّ الماءِ وتبديده، يقول أَرَاقَ الماءَ يُرِيقُهُ: إِرَاقَةً، وقد أبدلوا من الهمزة هاءً فقالوا: هَرَاقَ الماء هرَاقَةً» (الشافي في شرح مسند الشافعي ١/ ١٠٢).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nاستدلَّ ابنُ حبان بزيادةِ: «فَلْيُرِقْهُ» على نجاسةِ الماءِ بعد وُلُوغِ الكلبِ فيه، فقال: «ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن ما في الإناء بعد ولوغ الكلب فيه طاهر غير نجس ينتفع به».","vol":"4","page":19},{"text":"وسبقه لذلك شيخُه ابنُ خزيمةَ فقال: «باب الأمر بإهراق الماء الذي ولغ فيه الكلب، وغسل الإناء من ولوغ الكلب، وفيه دليل على نقض قول من زعم أن الماءَ طاهرٌ، والأمر بغسلِ الإناءِ تَعَبُّدٌ؛ إذ غير جائز أن يأمر النبي ﷺ بهراقة ماء طاهر غير نجس».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٧٩/ ٨٩) «واللفظ له» / ن ٦٧، ٣٣٩/ كن ٧٥/ خز ١٠٤ «والرواية له ولغيره» / حب ١٢٨٦/ عه ٦٠٩/ جا ٥٠/ قط ١٨٢/ هق ٥٩، ١١٥٥، ١٢٢٤/ هقغ ١٧٧، ١٧٨/ محلى (١/ ١١٠) / تحقيق ٥٤/ مطرز ٧٦/ مزني ١٢/ خطابي (١/ ٤٠) / طهارة (منده - إمام ١/ ٢٥٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثني علي بن حجر السعدي، حدثنا علي بن مسهر، أخبرنا الأعمش، عن أبي رزين، وأبي صالح، عن أبي هريرة، به.\nمدار الحديث عند الجميع على علي بن مسهر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقد تفرَّدَ بزيادةِ «فَلْيُرِقْهُ» في هذا الحديث عليُّ بنُ مُسْهِرٍ عن الأعمش، وخَالَفَهُ كلُّ أصحابِ الأعمش، وهم:\n١ - شعبة بن الحجاج، كما عند الطيالسي (٢٥٣٩)، والطحاوي (١/ ٢١) وغيرهما.\n٢ - وأبو معاوية الضرير، كما عند أحمد، والنسائي وغيرهما، وستأتي روايتُه مفردة.\n٣ - وإسماعيل بن زكريا، كما عند (مسلم).","vol":"4","page":20},{"text":"٤ - وأبو أسامة، كما عند ابن أبي شيبة (٣٧٣٩٦) وغيره.\n٥ - جرير بن عبد الحميد كما عند إسحاق بن راهويه في (مسنده ٢٥٦) وغيره.\n٦ - وعبد الواحد بن زياد، كما عند البزار (٩٦٨٥)، والدارقطني (١٨١).\n٧ - وحفص بن غياث كما عند الطحاوي (١/ ٢١) وغيره.\n٨ - وعبد الرحمن بن حميد، كما عند الطبراني في (الصغير ٢٥٦) وغيره.\n٩ - وأبان بن تغلب، كما عند البزار (٩٦٨٦)، والطبراني في (الأوسط ٧٦٤٤)، و(الصغير ٩٤٢).\nكلُّهم، عن الأعمش به، ولم يذكروا فيه: «فَلْيُرِقْهُ».\nوكذا لم يذكرها كلُّ من روى الحديثَ عن أبي هريرة: كالأعرج، وابن سيرين، وأبي رافع، وهمام بن منبه، وثابت بن عياض، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، والحسن، وعبد الرحمن بن أبي كريمة السدي، وغيرهم.\nولذا أشارَ إلى إعلالِها بتفردِ عليِّ بنِ مُسْهِرٍ بها جماعةٌ منَ العلماءِ، وصرَّحَ بعضُهم بأنَّها غيرُ محفوظةٍ:\nقال النسائيُّ: «لا أعلمُ أحدًا تابعَ علي بن مسهر على قوله: «فَلْيُرِقْهُ»» (المجتبى ٦٧) (^١).\n_________\n(^١) وهم مغلطاي فقال: «زعم النسائيُّ أن هذه الزيادة لم يتابع ابنَ حجر عليها أحدٌ» (شرح ابن ماجه ١/ ٢٦٦). والنسائي إنما ذكر علي بن مسهر، أما علي بن حجر فقد تابعه غيرُ واحدٍ.","vol":"4","page":21},{"text":"وقال الحافظُ أبو القاسم حمزةُ الكنانيُّ: «لم يروِ هذا الحديثَ عنِ الأعمشِ، ... غيرُ علي بن مسهر، وهذه الزيادة في قوله «فَلْيُرِقْهُ» غيرُ محفوظةٍ» (تحفة الأشراف ٩/ ٣٦٤)، و(فتح الباري ١/ ٢٧٥).\nوقال الحافظُ أبو عبد الله ابنُ منده: «وهذه الزيادة تفرَّدَ بها عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، ولا تُعْرَفُ عنِ النبيِّ ﷺ بوجهٍ من الوجوهِ إِلَّا من هذه الرواية» (الإمام لابن دقيق ١/ ٢٥٨).\nوقال ابنُ عبد البر: «أما هذا اللَّفظُ في حديثِ الأعمشِ «فَلْيُهْرِقْهُ» فلم يذكره أصحابُ الأعمشِ الثقات الحفاظ مثل شعبة وغيره، وأما قوله ﵇ «طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدكُم» فصحيح» (التمهيد ١٨/ ٢٧٣).\nوقال ابنُ رجب: «وعليُّ بنُ مُسْهِرٍ له مفاريد؛ ومنها في حديث «إِذَا شَرِبَ الكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ» وقد خرَّجه مسلم» (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٥٥) (^١).\nقلنا: وعلى قول من يقول إن مسلمًا ربما أخرجَ الروايةَ المعلولةَ، مع الإشارة إلى إعلالها (^٢)، فيدخل الإمام مسلم فيهم أيضًا، حيث قال - عقب\n_________\n(^١) ونقل ابن رجب عن أحمد أنه قال في علي بن مسهر: «كان ذهب بصره، فكان يحدِّثُهم من حفظه»، قال ابن رجب: وذكر الأثرمُ أيضًا عن أحمد أنه أنكر حديثًا، فقيل له: رواه علي بن مسهر، فقال: «إن عليَّ بنَ مُسْهِرٍ كانت كتبه قد ذهبتْ، فكتب بعد، فإِنْ كانَ روى هذا غيره، وإلا فليس بشيء يعتمد» (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٥٥).\n(^٢) أخذًا من قوله ﵀ في (مقدمة صحيحه) (صـ ٧): «قد شرحنا من مذهب الحديث وأهله بعض ما يتوجه به من أراد سبيل القوم، ووفق لها، وسنزيد -إن شاء الله تعالى- شرحًا وإيضاحًا في مواضع من الكتاب عند ذكر الأخبار المعللة، إذا أتينا عليها في الأماكن التي يليق بها الشرح والإيضاح، إن شاء الله تعالى» اهـ. وقال أيضًا -وهو يذكر منهجه في ترتيب أحاديثه وأسانيده-: «وهو أَنَّا نعمد إلى جملة ما أسند من الأخبار عن رسول الله ﷺ، فنقسمها على ثلاثة أقسام، وثلاث طبقات من الناس على غير تكرار، إلا أن يأتي موضع لا يستغنى فيه عن ترداد حديث فيه زيادة معنى، أو إسناد يقع إلى جنب إسناد، لعلة تكون هناك» (مقدمة الصحيح صـ ٤).","vol":"4","page":22},{"text":"رواية علي بن مسهر -: «وحدثني محمد بن الصباح، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن الأعمش، بهذا الإسناد مثله ولم يقل: «فَليُرقهُ»». والله أعلم.\nومع هذا قبلها جماعة واحتجوا بها؛ جريًا على ظاهر إسنادِهِ، أو على مذهب مَن يقول: إن زيادةَ الثقةِ مقبولةٌ مطلقًا، وهذا خلافُ ما عليه أئمة الحديث:\nفصحَّحَها ابنُ خزيمة وابنُ حبان بإخراجها في صحيحيهما، واحتجا بها، كما تقدَّم في الفوائد.\nوقال الدارقطنيُّ بإثرِ روايةِ عليِّ بنِ مُسْهِرٍ: «إسنادُهُ حسنٌ ورواتُه كلُّهم ثقاتٌ» (السنن ١/ ١٠٤) (^١).\nوقال ابنُ دقيق العيد: «وقد وَرَدَ الأمرُ بالإراقةِ مطلقًا في بعضِ الرواياتِ الصحيحةِ» (إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام صـ ٢٦). يشيرُ إلى هذه الرواية.\nوقال العراقيُّ - بعد ذكر قول النسائي وابن منده وغيرِهِما -: «وهذا غيرُ\n_________\n(^١) وزاد في ط. المعرفة: (صحيح)، وفي ثبوتها نظر، حيث لم يشر إليه أحد من أهل العلم، وإنما اقتصروا على المذكور في ط. الرسالة. والله أعلم.","vol":"4","page":23},{"text":"قَادحٍ فيه، فإن زيادةَ الثقةِ مقبولةٌ عند أكثر العلماء من الفقهاء، والأصوليين والمحدثين، وعليُّ بنُ مُسْهِرٍ قد وَثَّقَهُ أحمدُ بنُ حنبلٍ ويحيى بنُ معين، والعجليُّ وغيرُهُم، وهو أحدُ الحفاظِ الذين احتجَّ بهم الشيخان، وما علمتُ أحدًا تكلَّم فيه فلا يضرُّهُ تفرُّدُهُ به» (طرح التثريب ٢/ ١٢١).\nقلنا: تكلَّمَ فيه أحمدُ، كما تقدَّم آنفًا.\nوقال ابنُ الملقن: «ولا يضرُّ تفرُّدُهُ بها، فإن علي بن مسهر إمام حافظ، متفقٌ على عدالته والاحتجاج به» (البدر المنير ١/ ٥٤٥ - ٥٤٦).\nقلنا: بل يضرُّهُ، إذا خالفَ من هو أوثق منه ضبطًا وعددًا، كما هو الحالُ هنا، والله أعلم.\nهذا، وقال الحافظ ابنُ حجر: «قد وَرَدَ الأمرُ بالإراقةِ أيضًا من طريق عطاء، عن أبي هريرة مرفوعًا أخرجه ابنُ عديٍّ لكن في رفعه نظر والصحيحُ أنه موقوفٌ (^١)، وكذا ذَكَرَ الإراقةَ حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة موقوفًا وإسنادُهُ صحيحٌ أخرجه الدارقطنيُّ (^٢) وغيرُهُ» (فتح الباري ١/ ٢٧٥).\n* * *\n_________\n(^١) وهي روايةٌ منكرةٌ كما أشارَ الحافظُ، وسيأتي تخريجُها والكلامُ عليها قريبًا.\n(^٢) السنن (١٨٣).","vol":"4","page":24},{"text":"رِوَايةُ: «فَلَا يَتَوَضَّأُ»:\n• وفي رِوَايةٍ: «... إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ في إِنَاءِ أَحَدكُمْ، فَلَا يَتَوَضَّأُ حَتَّى يَغْسِلَهَا سَبعَ مَرَّاتٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٩٤٨٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي رَزِينٍ، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ فأبو رَزِينٍ هو مسعود بن مالك الأسدي، ثقة فاضل من كبار التابعين من رجال مسلم. (التقريب ٦٦١٢).\n* * *","vol":"4","page":25},{"text":"رِوَايةُ: «أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ»:\n• وفي رِوَايةٍ بلفظِ: «أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح، والراجح فيه «أُولَاهُنَّ»، بلا تخيير أو شَكٍّ، وقال الترمذيُّ: حسن صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ت ٩٢ «واللفظ له» / عه ٦١٣/ بز ٩٨٩٧/ شف ٤٥/ أم ١٠/ هق ١١٨٧، ١١٦٠/ هقع ١٧٣٥/ حل (٩/ ١٥٨) / بغ ٢٨٩/ جعفر ٧٧٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الشافعيُّ في «المسند»، وفي «الأم» - ومن طريقه أبو عوانة، والبيهقي (١١٦٠)، وأبو نعيم، والبغوي - قال: أنبأنا ابنُ عُيَينَةَ، عن أيوبَ بن أبي تميمةَ، عن ابنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ، به.\nوتوبع عليه ابن عُيَينَة:\nفقد أخرجه البيهقيُّ (١١٨٧)، وابنُ البختري (٧٧٢) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أيوب، به.\nورواه الترمذيُّ عن سوار بن عبد الله العَنْبَرِيِّ، حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أيوب، به. وزاد فيه ذكر الهرة (^١).\n_________\n(^١) وكذا ورد في غير ما مصدر زيادة في آخره في حكم ولوغ الهرة، كقوله: «وإذا وَلَغتْ فيه الهِرَّةُ غُسِلَ مَرةً». وفي رواية بلفظ: «والهِرَّةُ مَرةً، أو مَرَّتينِ». وفي رواية بلفظ: «والهِرّة مِثلَ ذَلِكَ». وفي رواية بلفظ: «يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنَ الْهِرِّ كَمَا يُغْسَلُ مِنَ الْكَلْبِ». وقد تقدَّمَ الكلامُ على هذه الرواياتِ وتخريجها في باب «سؤر الهرة» فانظره هناك.","vol":"4","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين كما سبق، ولذا صححه البغويُّ، والعراقيُّ، وابنُ الملقن في (البدر ١/ ٥٤٦)، إِلَّا أَنَّ الراجحَ في الحديثِ ما خرَّجه مسلمٌ بلفظ: «أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» وهو ما رجَّحَه العراقيُّ كما سبقَ ذكره.\nوالذي يظهرُ أن أيوبَ السختيانيَّ لم يضبطْ هذا الحديثَ، فكان يضطربُ فيه، فتارة يرويه هكذا مترددًا في لفظه، فأخذه عنه جماعةٌ من الثقات. وسبقَ عنه من طريقِ جماعةٍ من الثقاتِ أيضًا بلفظِ: «أُولَاهُنَّ» بلا شكٍّ ولا تَرَدُّدٍ. ورواه حماد بن زيد عنه فلم يذكر التُّرابَ. وكان تارةً يرفعه وتارةً يوقفه على أبي هريرة كما في رواية الحميديِّ عن ابنِ عُيَينَةَ عنه - وستأتي قريبًا -، وكذا وقفه عنه حماد بن زيد وحماد بن سلمة كما قال الدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ٩٩). وأشارَ لذلك ابنُ عبد البر فقال: «وكذلك رواه أيوبُ - أي بلفظ: «أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» - في غير رواية حماد بن زيد عنه عن محمد بن سيرين إِلَّا أَنَّ أيُّوبَ وَقَفَهُ على أبي هريرةَ، وقال: كان محمدٌ ينحو بأحاديث أبي هريرة نحوَ الرفعِ، ورواه حماد بن زيد عن أيوبَ فلم يذكر فيه التُّرابَ» (التمهيد ١٨/ ٢٦٥).\nوعلى هذا يكون الراجحُ عنه الروايةَ الأُولى بلفظِ: «أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» لأمرين:\nالأول: أن أيُّوبَّ لم يكن يتردد فيها بخلاف غيرها.\nالثاني: أنها هي الثابتة عن ابن سيرين من وجوهٍ عدَّةٍ كما سبقَ بيانُه.\nوقال العراقيُّ بشأن هذه الرواية: «وأما رواية: «أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ» فقد","vol":"4","page":27},{"text":"رواها الشافعيُّ، والبيهقيُّ من طريقه بإسنادٍ صحيحٍ، وفيه بحثٌ أذكره، وهو أن قولَه: «أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ» لا تخلو إما أن تكون مجموعة من كلام الشارع أو هو شكٍّ مِن بعضِ رُواةِ الحديثِ، فإِنْ كانتْ مجموعةً من كلامِ النبيِّ ﷺ فهو دالُّ على التَّخْيِيرِ بينهما ويترجَّحُ حينئِذٍ ما نصَّ عليه الشافعيُّ ﵀ من التقييد بهما، وذلك؛ لأَنَّ مَن جمعَ بينهما معه زيادةُ علمٍ على مَن اقتصرَ على الأولى أوِ السابعةِ؛ لأَنَّ كُلًّا منهم حفظ مرة فاقتصر عليها، وحفظ هذا الجمع بين الأولى والأخرى فكان أولى.\nوإِنْ كانَ ذلك شكًّا مِن بعضِ الرُّوَاةِ فالتعارضُ قائمٌ، ويرجعُ إلى الترجيحِ فترجح الأولى كما تقدَّمَ.\nومما يدلُّ على أن ذلكَ شكٌّ من بعضِ الرُّواةِ لا من كلامِ الشارعِ قول الترمذيِّ في روايتِهِ: «أُولَاهُنَّ أَوْ قَالَ: أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» فهذا يدلُّ على أن بعضَ الرُّواةِ شكَّ فيه؛ فيترجَّحُ حينئِذِ تعيينُ الأُولى ولها شاهدٌ أيضًا من روايةِ خِلَاسٍ، عن أبي رَافعٍ، عن أبي هريرة كما سيأتي في الوجه الذي يليه» (طرح التثريب ٢/ ١٢٠).\nقلنا: قد بيَّنَّا بما لا يدعُ مجالًا للشكِّ من أن الشكَّ فيه من قِبَلِ أيُّوبَ، والصوابُ: «أُولَاهُنَّ» بلا شكٍّ ولا تَخْيِيرٍ.\nوقد رُويتْ هذه اللفظةُ من غيرِ طريقِ أيُّوبَ:\nفرواه البزار (٩٨٩٧) -ومن طريقه أبونعيم الأصبهانيُّ في (المنتخب من حديث يونس بن عبيد ٤٤) -: عن محمد بن بشار بندار، حدثنا إبراهيم بن صدقة، عن يونس، عن محمد، عن أبي هريرة به وفيه: «فَاغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَوَّلُهُنَّ أَوْ آخِرُهُنَّ بِالتُّرَابِ».","vol":"4","page":28},{"text":"قال البزارُ: «وهذا الحديثُ رواه بُنْدَارٌ هكذا، ورواه غيره: عن يونس، عن الحسن، عن أبي هريرة ﵁، وعن هشام عن محمد عن أبي هريرة، ولا نعلمُ رواه عن يونسَ إِلَّا إبراهيم بن صدقة».\nوقال أبو نعيم: «هكذا رواه بُنْدَارٌ بمتْنِهِ وإسنادِهِ، ورواه غيرُهُ، عن إبراهيمَ، عن يونسَ، عن الحسنِ، عن أبي هريرةَ، عنِ النبيِّ ﷺ، ورواه هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ».\nقلنا: إبراهيم بن صدقة، سئل عنه أبو حاتم فقال: «شيخٌ»، وقال ابنُ الجُنَيْدِ: «محله الصدق». (الجرح والتعديل ٢/ ١٠٦). ولذا قال الحافظ: «صدوقٌ» (التقريب ١٨٧). فمثلُه حسنُ الحديثِ ما لم يخالف، وقد تقدَّمَ من طرقٍ عدَّةٍ عنِ ابنِ سيرينَ به بلفظِ: «أُولَاهُنَّ» بلا شكٍّ أو تَخْيِيرٍ.\n* * *\nروايةُ أُولَاهَا، أَوِ السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ:\n• وفي رِوَايةٍ بلفظِ: «أُولَاهَا، أَوِ السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ» شَكَّ سَعيدٌ (هُوَ ابنُ أَبي عَرُوبَةَ).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  رجالُ إسنادِهِ موثقون، والمحفوظُ بلفظِ «أُولَاهُنَّ» بلا شكٍّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طح (١/ ٢١/ ٦٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطحاويُّ: حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء،","vol":"4","page":29},{"text":"قال: سُئِلَ سَعِيدٌ عَنِ الْكَلْبِ يَلِغُ فِي الْإِنَاءِ، فَأَخْبَرَنَا عن قتادةَ، عن ابنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ به.\nثم قال عبد الوهاب: «شكَّ سعيدٌ»، فَنَسَبَ الشَّكَّ في متنه لابنِ أبي عَرُوبةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرجالُ إسنادِهِ ثقاتٌ عدا عبد الوهاب بن عطاء؛ ففيه كلامٌ، وكان عالمًا بسعيدِ بن أبي عَرُوبةَ، كما قال أحمد. ولذا قال العينيُّ: «إسنادُهُ جيدٌ» (نخب الأفكار ١/ ١٧٢).\nوقد رواه عَبْدَةُ بنُ سليمانَ، عن سعيدٍ - كما عند النسائيِّ في (الصغرى ٣٣٩) وغيره -، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة بلفظ «أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» بلا شَكٍّ.\nوعَبْدَةُ من أثبتِ الناسِ في سعيدٍ، فروايته مقدَّمةٌ على روايةِ عبد الوهاب التي شكَّ فيها سعيدٌ. والله أعلم.\n* * *","vol":"4","page":30},{"text":"رِوَايةُ: «السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ»:\n• وفي رِوَايةٍ: «السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ (آخِرُهُ بِالتُّرَابِ») دون تَرَدُّدٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بذكرِ السَّابِعَةِ، والمحفوظُ: «أُولَاهُنَّ»، وكذا قال الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٧٢ «واللفظ له» / بز ٩٩٥٠ «والرواية له» - ٩٩٥٤/ قط ١٨٧، ١٨٨/ هق ١١٦١/ عد (٣/ ٢٥١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود - ومن طريقه البيهقيُّ - قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا أبانُ، ثنا قتادةَ أن محمد بن سيرين حدَّثَهُ، عن أبي هريرة، به.\nورواه الدارقطنيُّ: من طريق موسى بن إسماعيل، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، كما قال ابنُ دقيق العيد في (الإمام ١/ ٢٦٠، و٢٦٧)، وابنُ الملقن في (البدر ١/ ٥٤٦)، إِلَّا أَنَّ أبانَ هو ابنُ يزيد العطارُ «له أفراد» كما في (التقريب ١٤٣).\nوقد رواه البزارُ (٩٩٥٠): عن محمد بن المثنى وغيرِهِ، عن عبد الأعلى، عن سعيدٍ (وهو ابن أبي عروبة)، عن قتادةَ به بلفظِ: «آخِرُهُ بِالتُّرَابِ».\nوقد خالَفَهُ عَبْدَةُ بنُ سليمانَ - كما عند النسائيِّ في (المجتبى ٣٣٩) وفي (الكبرى ٧٩) - فرواه عن، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن سيرين به وقال فيه: «أُولَاهُنَّ».\nوعَبْدَةُ أثبتُ من عبد الأعلى في سعيدٍ، لكن في رواية عبد الوهاب بن","vol":"4","page":31},{"text":"عطاء - عند الطحاويِّ (١/ ٢١) ٦٧ - عن سعيدٍ ما يُؤكِّدُ أن الاختلافَ فيه من سعيدٍ نفسِهِ، حيثُ قالَ فيها: «أُولَاهَا أَوِ السَّابِعَة»، قال عبد الوهاب: «شَكَّ سعيدٌ»، فَنَسَبَ الشَّكَّ في متنه لابنِ أبي عَرُوبةَ، فسقطتْ بذلك روايتُهُ، والله أعلم.\nورواه البزارُ أيضًا (٩٩٥٢)، وابنُ عَدِيٍّ من طريق الحكم بن عبد الملك البصريِّ، عن قتادةَ، به.\nوالحَكَمُ ضعيفٌ لَا سيَّما في قتادةَ، وضَعَّفَهُ الحافظُ في (التقريب ١٤٥١)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: «لا أعلمُ يرويه عن قَتادةَ غيرَ الحَكَمِ» اهـ، كذا قال، وقد علمت أنه متابع.\nورواه البزارُ أيضًا (٩٩٥٣، ٩٩٥٤) من طريق سعيد بن بشير، وخُلَيْدِ بْنِ دَعْلَجٍ كلاهما، عن قتادةَ، به. ذكرهما عقب رواية سعيد، ولم يسقْ مَتْنَهُمَا.\nوقد رواه الدارقطنيُّ (١٨٩) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادةَ به وقال فيه: «أُولَاهُنَّ». فالله أعلم.\nوخُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ: «ضعيفٌ» كما في (التقريب ١٧٤٠).\nوقد تقدَّمَ من طُرُقٍ عنِ ابنِ سيرينَ بلفظِ: «أُولَاهُنَّ»، وقد اعتمدها مسلمٌ في صحيحه فتترجَّح.\nقال العراقيُّ: «وأما روايةُ: «السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ»، فهي وإِنْ كانَتْ بمعناها، فإنه تفرَّدَ بها عن محمد بن سيرين قتادة، وقدِ اختُلِفَ فيها على قتادةَ فقالَ أبان عنه هكذا، وهي روايةُ أبي داودَ، وقال سعيدُ بنُ بَشيرٍ عنه: «الْأُولَى بِالتُّرَابِ»، فوافقَ الجماعةَ رواه كذلك الدارقطنيُّ في (سننه)، والبيهقيُّ من طريقه، وهذا يقتضي ترجيحَ رِوَايةِ: «أُولَاهُنَّ» لموافقته للجماعةِ» (طرح","vol":"4","page":32},{"text":"التثريب ٢/ ١٢٠). وكذا رجَّحَ ابنُ حَجَرٍ في (الفتح ١/ ٢٧٦) رِوَايةَ: «أُولَاهُنَّ»، كما سبقَ نقلُهُ.\nوتابعه الألبانيُّ في (صحيح سنن أبي داود ١/ ١٢٧)، وحكمَ على رِوَايةِ «السَّابِعَة» بِالشُّذُوذِ. وهو كما قالَ.\n\nرِوَايةُ: «أُولَاهُنَّ، أَوْ إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ»:\n• وفِي رِوَايةٍ: «أُولَاهُنَّ، أَوْ إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ، والراجحُ فيه «أُولَاهُنَّ»، بلا تَخْيِيرٍ أو شَكٍّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حمد ٩٩٨/ خشف ٩٤/ جا ٥١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الحميديُّ والشافعيُّ: عن سفيانَ بنِ عُيَينَةَ، قال: ثنا أيُّوبُ السختيانيُّ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ، به.\nورواه ابنُ الجارود عن علي بن سلمة، عن ابن عيينة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولكن الراجحَ في الحديث روايةُ مُسلمٍ السابقة بلفظ: «أُولَاهُنَّ»، دون شَكٍّ أو تَخْيِيرٍ كما سبقَ ذِكْرُهُ.\nثم إنه بهذا اللفظ لا يثبتُ عنِ الشافعيِّ، بل هو خطأٌ قطعًا، فالمحفوظُ","vol":"4","page":33},{"text":"عنِ الشافعيِّ بهذا الإسناد - كما تقدَّمَ-، بلفظِ: «أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ». كذا رواه الشافعيُّ في (الأم) وفي (المسند) -ومن طريقه البيهقي وأبو عوانة وغيرهما-. ولهذا كان الشافعيُّ يقول: «وَإِذَا غَسَلَهُنَّ سَبْعًا جَعَلَ أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ تُرَابًا لَا يَطْهُرُ إلَّا بِذَلِكَ» (الأم ١/ ١٣).\nوقد أشارَ محققُ اختلافِ الحديثِ إلى أن في نسخةٍ أُخْرَى: «أَوْ أُخْرَاهُنَّ». فهذه هي الصواب، والأخرى محرفة عنها.\nوكذا الأمرُ عند الحميديِّ، بل أشدّ، فروايتُه مشكوكٌ في رفعها، فقد رواه ابنُ البختري كما في (مجموع مصنفاته ٧٧٩) عن بشر بن موسى - (راوي مسند الحميديِّ) - عن الحميديِّ، به، موقوفًا، بلفظ: «أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ».\nوفي (المسند) ما يوحي بوقفه أيضًا حيث سَاقَهُ عقبَ روايةِ الأعرجِ، وقال: عن أبي هريرة، مثله، رفعه مرة إِلَّا أنه قال: «أُولَاهُنَّ، أَوْ أَحَدَهُنَّ بِالتُّرَابِ».\nفقوله: «رفعه مرة» يشيرُ إلى أنه لم يكن يرفعه». والله أعلم.","vol":"4","page":34},{"text":"رِوَايةُ: «إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ»:\n• وفي رِوَايةٍ اقتصر على: «إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بهذا اللفظِ، واستغربها النوويُّ، وتقدَّمَ أن الراجحَ في مَتْنِهِ بلفظِ: «أُولَاهُنَّ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٣٤٢ (^١) / كن ٨٠/ بز ٨٨٨٧، ٩٧٢٠، (إمام ١/ ٢٦٨) / حق ٣٩/ معكر ٩٨٢/ مقرئ (شيوخه ٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوَرَدَ هذا اللفظ من عدَّةِ طُرُقٍ:\nأولُهَا:\nرواه إسحاق بن راهويه في (المسند) -وعنه النسائي- قال: أخبرنا معاذ بن هشام صاحب الدستوائي حدثني أبي، عن قتادة، عن خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُه رجالُ الشيخين غير أن معاذ بن هشام الدستوائيَّ فيه\n_________\n(^١) وقع في طبعة أبي غدة: «أُولَاهُنَّ»، وكذا في طبعة التأصيل؛ لكن ذكر محققوها أنه في نسخة أخرى: «إِحْدَاهُنَّ».\nقلنا: وهو الصوابُ لأمورٍ: الأول: أنها الموافقةُ لروايةِ (السنن الكبرى) وهي بنفسِ الإسنادِ. الثاني: أنها موافقةٌ لروايةِ إسحاقَ في (مسنده)، وقد رواها النسائي عنه. الثالث: أن النسائي قال عقب حديث ابن مغفل -وفيه: «عَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ» -: «خالفه أبو هريرة فقال: «إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ»». وَذَكَرَ طريقَ معاذٍ هذا. والله أعلم.","vol":"4","page":35},{"text":"كلامٌ لا يَنْزِلُ بحديثِهِ عن رتبةِ الحسنِ.\nوقد اختُلِفَ على معاذٍ في لفْظِهِ، فقد رواه الدارقطنيُّ في (السنن ١٩٠) من طريق يزيد بن سنان، عن معاذ به بلفظ: «أُولَاهُنَّ»، وقد تقدَّمَ الكلامُ عليه تحتَ روايةِ الصحيحينِ.\nوبيانُ أن روايةَ يزيد أشبه بالصوابِ، لموافقتها لرواية ابن سيرين، فانظره هناك.\nالطريق الثاني:\nرواه البزار (٨٨٨٧): عن إسحاقَ بن زياد الأيليِّ، قال: حدثنا عقبة بن مكرم، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن هشام بن عروة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به.\nقال البزار: «هذا الحديث لا نعلم رواه عن هشام بن عروة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة إِلَّا يونس بن بكير» اهـ.\nقلنا: يونس بن بكير هو الشيبانيُّ، وَثَّقَهُ جماعةٌ وَليَّنَهُ آخرون، وفي التقريب: «صدوقٌ يخطئُ»، ولم يَنْفَرِدْ به عن هشامٍ كما قال البزارُ؛ فقد رواه ابنُ عياشٍ عن هشامٍ به، إِلَّا أنه لم يقل فيه «إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ». خرَّجَه الدارقطنيُّ في (السنن ١٩٥) وصحَّحَهُ.\nوقال الهيثميُّ: «هو في الصحيح خلا قوله: «إِحْدَاهُنَّ»، رواه البزارُ ورجالُه رجالُ الصحيحِ؛ خلا شيخ البزارِ» (المجمع ١٥٨٧).\nقلنا: وهو صدوقٌ كما قال الخطيب (٥/ ٣٣٩)، وقد تُوبِعَ، فرواه ابنُ عَدِيٍّ من طريق عبدان عن عقبة به، إِلَّا أنه لم يقل فيه «إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ»، وهذا هو الصحيحُ في هذا الطريق؛ لأَنَّ مالكًا وابنَ عُيَينَةَ رويَاه","vol":"4","page":36},{"text":"عن أبي الزناد به دون ذكر التراب، كما سبقَ عند البخاريِّ.\nالطريق الثالث:\nرواه ابنُ عساكر في (معجمه). من طريق ابن صاعد، ثنا محمد بن بشار بندار فيما سألناه عنه فحدَّثنا به، ثنا إبراهيم بن صدقةَ، ثنا يونس يعني ابن عبيد، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به.\nقال ابنُ عساكر: «صحيحٌ».\nقلنا: ورجالُهُ ثقاتٌ عدا ابن صدقة فصدوقٌ، لكن رواه الطبرانيُّ في (الأوسط ١٣٢٦) عن أبي بكر أحمد بن محمد بن صدقة (الحافظ الثقة)، عن بندار، به، بلفظ: «أُولَاهُنَّ» وهو أصحُّ لما قدَّمْنَاهُ.\nالطريق الرابع:\nرواه أبو بكر ابنُ المقرئ في (جزءه من حديثه عن شيوخه) قال: حدثنا أبو عروبة، نا حاجب بن سليمان، نا محمد بن مصعب، عن مالك بن مغول، عن أبي معشر، عن أبي المغيرة، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه محمد بن مصعب وهو القرقسانيُّ، قال عنه الحافظ: «صدوقٌ كثيرُ الغلطِ» (التقريب ٦٣٠٢).\nوحاجب بن سليمان، قال عنه الحافظ: «صدوقٌ يَهِمُ» (التقريب ١٠٠٤).\nالطريق الخامس:\nرواه أبو بكر البزار في (مسنده) - كما في (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ٢٦٨) -: عن الفضل بن يعقوب الرخاميِّ (^١) البغداديِّ، عن يحيى بن\n_________\n(^١) تصحف بمطبوع الإمام، إلى: «الرصافي»، والصواب «الرخامي» كما في كتب التراجم، وقد جاء في (مسند البزار) في غير ما موضع على الصواب، انظر على سبيل المثال الأحاديث (٥٤١، ٦٠١، ١٧٩٢، ١٩٣٦، ١٩٧٠).","vol":"4","page":37},{"text":"السكن، حدثنا أبو هلال الراسبيُّ ويزيد بن إبراهيم، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ: «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ؛ لِيَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ؛ إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ».\nوهذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه يحيى بن السكن وهو البصريُّ نزيل الرقة، ضعَّفه صالح جزرة، وقال أيضًا: «كان أبو الوليد، يقول: هو يكذب، وهو شيخ مقارب» (تاريخ بغداد ١٦/ ٢١٩ - ٢٢٠) (^١)، وقال أبو حاتم: «ليس بالقوي، بابة محمد بن مصعب القرقساني» (الجرح والتعديل ٩/ ١٥٥). وقال في (العلل ٤/ ٥٨٤): «ضعيفُ الحديثِ». وضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ (لسان الميزان ٣٩).\nوقال أحمدُ: «يحيى بنُ السَّكَن شَرِيكُ أبي الوليدِ الطَّيالِسيِّ في الحديثِ» (العلل رواية ابنه عبد الله ١٩٩٥). وقال عليُّ بن الحسين بن حبان: وجدتُ في كتاب أبي بخط يده: «سألتُ أبا زكريا -أي يحيى بن معين- قلتُ له فأبو عباد يحيى بن عباد البصري قال: لم يكن بذاك قد سمع، وَكان صدوقًا وقد أتيناه فأخرج كتابًا فإذا هو لا يُحسنُ يقرأه فانصرفنا عنه قلتُ له: فيحيى بن السكن أثبتُ عندك منه؟ قال: نعم هذا أيقظهما وأكيسهما» (تاريخ بغداد ١٦/ ٢١٨).\nوشَذَّ ابنُ حبان فذكره في (الثقات ٩/ ٢٥٣). ولخَّصَ القولَ فيه الذهبيُّ\n_________\n(^١) وذكر الخطيب من الرواة عنه: الفضل بن يعقوب الرخامي. وهذا مما لا يجعل مجالًا للبس بينه وبين يحيى بن محمد بن السكن شيخ البخاري وأبي داود، فإن هذا من طبقة وذاك من طبقة أخرى.","vol":"4","page":38},{"text":"فقال: «ليس بالقوي) (ميزان الاعتدال ٩٥٢٥)، وقال في (التذكرة ٢/ ١٠٩): «فيه لين»، ولكن قال في (المغني ٦٩٧٥): «ضعَّفَهُ صالح جزرة وقَبِلَهُ غيرُهُ»، وقال في (ديوان الضعفاء ٤٦٣٥): «صويلحٌ، ضعَّفه صالح جزرة». كأن صالح جزرة تفرَّدَ بتضعيفه، وقد ضعَّفه -أيضًا- أبو حاتم، والدارقطنيُّ، واتَّهمه أبو الوليد الطيالسيُّ، فالمعتمدُ ضَعْفُهُ. والله أعلم.\nومع هذا قال الحافظ ابن حجر: «وإسنادُهُ حسنٌ ليس فيه إِلَّا أبو هلال الراسبي وهو صدوقٌ»! (التلخيص ١/ ١٩٠).\nوهذا غريبٌ منه، فليس الشأنُ في أبي هلال فهو متابع من يزيد بن إبراهيم وهو التستريُّ ثقة ثبت من رجال الشيخين، لكن الحافظَ تابعٌ في ذلك لابنِ الملقنِ حيثُ ذكر هذا الطريقَ في (البدر المنير ١/ ٥٥٠ - ٥٥١)، وأَخَذَ يَنْقُلُ أقوالَ أئمةِ الجرحِ والتعديلِ في أبي هلال الراسبي، فجاءَ الحافظُ فلخَّصَ ذلك بقوله: «إسنادُهُ حسنٌ»، فأبعدا النُّجعةَ.\nوقد تقدَّمَ أن المحفوظَ عنِ ابنِ سيرينَ بلفظِ: «أُولَاهُنَّ»، كذا رواه أثبتُ الناسِ فيه وهو هشام بن حسان، وتابعه على ذلك جماعةٌ من الثقاتِ، فهي الصوابُ، والله أعلى وأعلم.\nالطريق السادس:\nرواه البزارُ (٩٧٢٠) قال: حدثنا عباد بن يعقوب، حدثنا الوليد بن أبي ثور، حدثنا السدي، عن أبيه، عن أبي هريرة وفيه: «أَحْسِبُهُ قَالَ: إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ».\nقال البزارُ: «وهذا الحديثُ لا نعلمُ رواه عن السدي، عن أبيه، عن أبي هريرةَ ﵁، إِلَّا الوليد بن أبي ثور».","vol":"4","page":39},{"text":"وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأولى: الوليد بن عبد الله بن أبي ثور: «ضعيف» كما في (التقريب ٧٤٣١).\nالثانية: عبد الرحمن بن أبي كريمة والد إسماعيل السدي: «مجهول الحال» (التقريب ٣٩٩٠).\nالثاثلة: إسماعيل السدي، مُتَكلَّمٌ فيه، ولذا قال الحافظ: «صدوقٌ يهمُ» (التقريب ٤٦٣).\nفَنَخْلُصُ مِنْ هَذَا بأنَّ الطريقَ الأول والثالث، الصوابُ فيهما بلفظِ: «أُولَاهُنَّ».\nوالطريق الرابع والخامس والسادس: فأسانيدهم ضعيفة، لا تقوم بهم حجة.\nأما الطريق الثاني: فمختلفٌ في متنه بين ذكر التُّرابِ وعدمه، والصوابُ عدم ذِكْرِهِ فيه.\nولذا قال النوويُّ في (المجموع): «وأما روايةُ المصنِّفِ: «إِحْدَاهُنَّ» فغريبةٌ؛ لم يذكرْهَا البخاريُّ ومسلمٌ وأصحابُ الكتبِ المعتمدة إِلَّا الدارقطني فذكرها من رواية عليٍّ ﵁ (^١») (المجموع ٢/ ٥٨٠).\nومع هذا نقلَ العراقيُّ عن النوويِّ: «أنها روايةٌ ثابتةٌ»! (طرح التثريب ٢/ ١٢٩).\n_________\n(^١) ولفظه: «إِحْدَاهُنَّ بِالْبَطْحَاءِ» وإسنادُهُ واهٍ كما سيأتي بيانُه.","vol":"4","page":40},{"text":"روايةُ: «إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُوتِرْ»:\n• وفي رِوَايةٍ: «إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُوتِرْ، وَإِذَا وَلَغَ الكَلْبُ في إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَلَا يَمْنَعْ فَضْلَ مَاءٍ لِيَمْنَعَ بِهِ الْكَلَأَ، وَمِنْ حَقِّ الْإِبِلِ أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ يَوْمَ وِرْدِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن مُفرَّقًا، وإسنادُهُ حسنٌ بهذا التمام.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٨٧٢٥، ١٠٢٥٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد (٨٧٢٥): ثنا موسى بن داود، ثنا فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة، به.\nورواه في موضع آخر (١٠٢٥٢): عن سريج بن النعمان، قال: حدثنا فليح، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، إِلَّا أَنَّ فليحَ بنَ سليمانَ مُخْتَلَفٌ فيه، وقد سبقتْ ترجمتُه موسعةً في «باب سؤر المؤمن»، وانتهينا إلى أنه حسن الحديث، ما لم يخالف أو يأتِ بما يستنكر، وحديثُه هذا محفوظٌ بفقراته الثلاث:\nفالفقرة الأولى في الاستجمار أخرجها الشيخان من حديث أبي هريرة أيضًا.\nوالفقرة الثانية في ولوغ الكلب تقدَّم تخريجُها.","vol":"4","page":41},{"text":"والفقرة الثالثة في فضل الماء أخرجها الشيخان من حديث أبي هريرة أيضًا.\nوالفقرة الرابعة في حلب الإبل أخرجها الشيخان من حديث أبي هريرة أيضًا، وهي عند البخاري من طريقين، أحدهما طريق فليح هذا.\n\nرواية فلا يجعل فِيهِ شيئا\n• وفي رِوَايةٍ بلفظِ: «إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ في إِنَاءِ أَحَدكُمْ فَلَا يَجْعَلْ (يَغْمِسْ) (^١) فِيهِ شَيْئًا، حَتَّى يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، دون قوله «فَلَا يَجْعَلْ فِيهِ شَيْئًا»، فإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٣٧١٩ «واللفظ له»، ٤٩١١ «والرواية له» / نهي (إمام ١/ ٢٦٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان:\nالأول:\nرواه الطبرانيُّ (٣٧١٩): عن عثمان بن خالد بن عمرو السلفي، قال: نا\n_________\n(^١) قال محقق الأوسط: «كذا يمكن أن تقرأ» اهـ، قلنا: فلعل كلا اللفظين واحد، لا سيَّما وطريقهما واحد، والكلمة الواضحة «يجعل» أولى من المشكلة، والله أعلم.","vol":"4","page":42},{"text":"إبراهيم بن العلاء الزبيديُّ، قال: نا إسماعيل بن عياش، قال: نا إبراهيم بن محمد، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، به.\nورواه الطبرانيُّ -أيضًا- (٤٩١١): عن عمرو بن محمد بن عبد الجبار بن سليم الزبيديِّ الحمصيِّ، قال: وَجَدْتُ في كتاب جدِّي عبد الجبار بن سليم الزبيديِّ، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن إبراهيم بن محمد، به.\nقال الطبرانيُّ: «لم يروه عن صفوان بن سليم إِلَّا إبراهيم بن محمد تفرَّدَ به إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ».\nقلنا: وهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ إبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى الأسلميُّ، وهو «متروكٌ» كما في (التقريب ٢٤١). بل وكذَّبه غيرُ واحدٍ من الأئمةِ. انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ١٥٨ - ١٦١).\nوإسماعيل بن عياش مخلط في المدنيين وشيخُه هنا مدنيٌّ.\nالطريق الثاني:\nرواه القاضي محمد بن بدر في كتاب (النهي) - كما في (الإمام) لابن دقيق العيد - قال: حدثنا مقدام، ثنا عمي، ثنا المفضل بن فضالة، أخبرني ابنُ جُرَيجٍ، عن ثابت بن عياض - مولى عبد الرحمن بن زيد -، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه علتان:\nالأولى: مقدام هو ابن داود بن عيسى بن تليد الرعينيُّ؛ قال النسائيُّ: «ليس بثقة»، وقال الدارقطنيُّ: «ضعيف»، وقال ابنُ أبي حاتم، وابن يونس: «تَكَلَّموا فيه»، وقال محمد بن يوسف الكنديُّ: «كان فقيهًا، لم يكن بالمحمود في الرواية». انظر: (الجرح والتعديل ٨/ ٣٠٣)،","vol":"4","page":43},{"text":"و(الميزان ٤/ ١٧٥ - ١٧٦)، و(اللسان ٨/ ١٤٤).\nالثانية: الانقطاع، فلم يسمعه ابنُ جُرَيجٍ من ثابتٍ، بينهما زيادُ بنُ سعدٍ، فقد سبقَ الحديثُ - كما عند النسائيِّ في (المجتبى ٦٥)، وأحمدَ (٧٦٧٢) وغيرِهِما - من طرقٍ، عن ابنِ جُرَيجٍ قال: أخبرني زياد بن سعد، أن ثابتَ بنَ عياضٍ، مولى عبد الرحمن بن زيد، أخبره أنه سمع أبا هريرة، فذكره، وليس فيه: «فَلَا يَجْعَلْ فِيهِ شَيْئًا».\n\nرِوَايةُ: (ويغسله ثلاث مرات):\n• وفي رِوَايةٍ: «إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ في إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُهْرِقَهُ، ويَغْسِلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بلفظِ: «ثَلَاث»، قاله إبراهيم الحربيُّ، وابنُ عَدِيٍّ، والجورقانيُّ، والألبانيُّ، وقال ابنُ الجوزيِّ: لا يصحُّ. والصوابُ فيه: «سَبْعَ مَرَّاتٍ» كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٤/ ٣١) / طيل ٣٥٤ / علج ٥٤٤ / نقور ٥٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن عدي - ومن طريقه الجورقاني في (الأباطيل)، وابن الجوزي في (العلل) (^١) - قال: حدثنا أحمد بن الحسن الكرخي من كتابه، حدثنا\n_________\n(^١) وليس معلقًا، فقد ذكر سنده إلى ابن عدي عند حديث رقم (٥٤٢)، والله أعلم.","vol":"4","page":44},{"text":"الحسين الكرابيسي، حدثنا إسحاق الأزرقُ، حدثنا عبد الملك، عن عطاء، عن (أبي هريرة) (^١)، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات عدا الحسين الكرابيسي، وهو فقيه إمام إِلَّا أَنَّ الإمام أحمد تَكلم فيه من أجل مسألة اللفظ بالقرآن، فتكلم هو في أحمد أيضًا، فهجره الناس وسقط عندهم لذلك، وقال الحافظ: «صدوق فاضل تكلم فيه أحمد لمسألة اللفظ» (التقريب ١٣٣٧)، وانظر: (اللسان ٢/ ٣٠٣).\nوقد أخطأ الكرابيسي في رفع هذا الحديث، وخالفه فيه الثقات:\nفرواه ابن عدي في (الكامل ٤/ ٣١) من طريق عمر بن شَبَّة. ورواه الدارقطني في (السنن ١٩٦): من طريق سعدان بن نصر. كلاهما، عن إسحاق الأزرق، عن عبد الملك به موقوفًا.\nوعمر بن شَبَّة وسعدان ثقتان، فروايتهما هي الصواب، ويؤيدهما:\nما رواه الطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ٢٣): من طريق عبد السلام بن حرب. ورواه الدارقطني في (السنن ١٩٦، ١٩٧): من طريق أسباط بن محمد، وابن فضيل. ثلاثتهم: عن عبد الملك به موقوفًا.\nفهذا يؤكد خطأ الكرابيسي في رفع هذا الحديث، ولذا أنكره عليه\n_________\n(^١) وقع في مطبوع الكامل في طبعاته الثلاث: «الزُّهْرِيّ»، وهو تصحيف ظاهر، فليس للزهري في هذا الحديث ذكر، وقد رواه الجورقاني وابن الجوزي من طريق ابن عدي على الصواب، وكذا عزاه له الزيلعي في (نصب الراية ١/ ١٣١)، والعيني في (عمدة القاري ٣/ ٤١)، وقد أشار الألباني في (الضعيفة) إلى هذا الخطأ. والله أعلم.","vol":"4","page":45},{"text":"ابن عدي وغيره:\nقال ابن عدي: «وهذا لا يرويه غير الكرابيسي مرفوعًا إلى النبي ﷺ، وعلى ما ذكر في متنه من الإهراقة وغسل ثلاث مرات»، ثم قال: «والحُسَين الكرابيسي له كتب مصنفة، وذكر فيها اختلاف الناس من المسائل، وكان حافظًا لها، وذكر في كتبه أخبارًا كثيرة، ولم أجدْ منكرًا غير ما ذكرت من الحديث، والذي حمل أحمد بن حنبل عليه فإنما حمل عليه من أجل اللفظ في القرآن، فأما في الحديث فلم أر به بأسًا» (الكامل ٤/ ٣١).\nونقل مغلطاي عن الحربي أنه قال: «حديث الثلاث منكر، والأصل فيه موقوف» (شرح مغلطاي على ابن ماجه ١/ ٢٧٤).\nوقال الجورقاني: «هذا حديث منكر، لم يرفعه عن إسحاق الأزرق غير الكرابيسي بهذا الإسناد، وهو ضعيف الحديث، لا يحتج بحديثه. والأصل في هذا الحديث موقوف» (الأباطيل ١/ ٥٤٦).\nوقال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصح»، وذكر نحو كلام الجورقاني (العلل المتناهية ١/ ٣٣٣).\nوقال الألباني: «منكر بلفظ ثلاث»، وألصق الوهم في رفعه بالكرابيسي فقال: «ومن الثابت أنه وهم في هذا الحديث» ثم دلل على ذلك بمخالفته لمن ذكرنا من الثقات، وبالمحفوظ عن أبي هريرة من طرق عدة بالتسبيع، ثم قال: «فهل يبقى بعد هذا البيان أدنى شك لدى أي منصف في كون حديث أبي هريرة في التثليث شاذًا، بل منكرًا كما وصفه ابن عدي، بل باطلًا كما هو ظاهر؟ !» (الضعيفة ١٠٣٧).\nوبهذا تعلم ما في قول الكشميري من قصور، حيث قال: «وفتوى التثليث","vol":"4","page":46},{"text":"مرفوعة في (كامل ابن عدي) عن الكرابيسي وهو حسين بن علي تلميذ الشافعي ... حافظ إمام ... فالحديث حسن أو صحيح» (العرف الشذي ١/ ١٢٤).\nوقد رد عليه المباركفوري فقال: «تفرد برفعها الكرابيسي ولم يتابعه على ذلك أحد وقد صرح بن عدي في الكامل بأن المرفوع منكر» (تحفة الأحوذي ١/ ٢٥٦).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nاعلم أن ترجيحنا الوقف في رواية عبد الملك عن عطاء عن أبي هريرة في «غسل الإناء ثلاثًا»، لا يعني صحتها، فهي معلولة أيضًا، فقد روى الدارقطني في (السنن ١٨٣) من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: فِي الْكَلْبِ يَلَغُ فِي الْإِنَاءِ قَالَ: «يُهَرَاقُ وَيَغْسَلُ سَبْعَ مَرَّاتٍ».\nفهذه الرواية موافقة لحديث أبي هريرة المرفوع، وهي أصح سندًا من رواية عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، لأَنَّ عبد الملك فيه كلام معروف، ولذا قال الحافظ: «ورواية من روى عنه موافقة فتياه لروايته أرجح من رواية من روى عنه مخالفتها من حيث الإسناد ومن حيث النظر، أما النظر فظاهر، وأما الإسناد فالموافقة وردت من رواية حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عنه، وهذا من أصح الأسانيد، وأما المخالفة فمن رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عنه وهو دون الأول في القوة بكثير» (الفتح ١/ ٢٧٧)، وانظر: (السلسلة الضعيفة ١٠٣٧).\nقلنا: وقد وقفنا له على طريق آخر:\nأخرجه أبو الحسن ابن الحمامي كما في (مجموع مصنفاته ١٢) - ومن","vol":"4","page":47},{"text":"طريقه ابن النقور في (الفوائد الحسان ٥٠) - قال: حدثنا زيد بن علي [بن يونس]، حدثنا محمد بن موسى بن إبراهيم الفارسي من حفظه: حدثنا بشر بن علي الكرماني، حدثنا حسان بن إبراهيم: حدثنا أبان بن تغلب، عن الأعمش، عن أبي رزين وأبي صالح، عن أبي هريرة به مرفوعًا بلفظ: «إِذَا وَلِغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ».\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ أبو الحسين زيد بن علي بن يونس لم نقف له على ترجمة، وقد خولف كما سيأتي.\nومحمد بن موسى بن إبراهيم، وهو الإصطخري شيخ الطبراني: «ضعيف جدًّا»، انظر: (إرشاد القاصي والداني ١٠١٨).\nوقد رواه الطبراني عنه في (الأوسط ٧٦٤٤)، وفي (الصغير ٩٤٢) بهذا الإسناد بلفظ: «سَبعَ مَرَّاتٍ».\nوكذا رواه البزار (٩٦٨٦) من طريق محمد بن أبي يعقوب الكرماني (ثقة)، عن حسان بن إبراهيم، به.\nوكذا رواه الحفاظ عن الأعمش، كما تقدم. فهذه رواية منكرة كسابقتها.\nولذا قال أبو الحسن ابن الحمامي: «هذا حديث غريب من حديث أبان بن تغلب، تفرد به حسان بن إبراهيم».\n* * *","vol":"4","page":48},{"text":"روايةُ (يغسله ثلاثًا أو خمسًا، أو سبعًا):\n• وفي رواية: «يَغْسِلُهُ ثَلاثًا أَوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  باطل، وإسناده ساقط، وضعفه الدارقطني، والبيهقي، والجورقاني، وابن الجوزي، وعبد الحق الإشبيلي، والغساني، والنووي، وابن أبي العز الحنفي، وابن الملقن والعراقي. وقال النووي: \"حديث ضعيف باتفاق الحفاظ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ١٩٣ «واللفظ له»، ١٩٤/ هقخ ٨٩٧ / تحقيق ٥٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارقطني في (السنن ١٩٣) - ومن طريقه البيهقي في (الخلافيات)، وابن الجوزي في (التحقيق) - قال: ثنا جعفر بن محمد بن نصير، نا الحسن بن علي المعمري، نا عبد الوهاب بن الضحاك، نا إسماعيل بن عياش، عن هشام بن عروة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به.\nثم رواه الدارقطني (١٩٤) - أيضًا -: عن عبد الباقي بن قانع، نا الحسين بن إسحاق، نا عبد الوهاب بن الضحاك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ مداره من الوجهين على عبد الوهاب بن الضحاك، وهو كذاب، رماه أبو داود وغيره بالوضع، وفي (التقريب ٤٢٥٧): «متروك كذبه أبو حاتم».","vol":"4","page":49},{"text":"قلنا: وقد رواه غيره عن ابن عياش على الصواب:\nقال الدارقطني: «تفرد به عبد الوهاب عن إسماعيل؛ وهو متروك الحديث، وغيره يرويه عن إسماعيل بهذا الإسناد: «فَاغْسِلُوهُ سَبْعًا»، وهو الصواب».\nثم رواه الدارقطني (١٩٥) من طريق عبد الوهاب بن نجدة وغيره عن ابن عياش به بلفظ «فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ»، ثم قال: «وهو الصحيح».\nولذا قال البيهقي: «وهذا ضعيف بمرة، عبد الوهاب بن الضحاك متروك الحديث» (معرفة السنن والآثار ١٧٢٩). وبنحوه في السنن (عقب رقم ١١٤١) وزاد: «وإسماعيل بن عياش؛ لا يحتج به؛ خاصة إذا روى عن أهل الحجاز، وقد رواه عبد الوهاب بن نجدة عن إسماعيل عن هشام عن أبي الزناد: «فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ» كما رواه الثقات».\nقلنا: وعلى هذا، فإعلاله بإسماعيل بن عياش ليس بجيد؛ لأنه رواه على الصواب من رواية ابن نجدة، ولذا لم يعله الدارقطني إِلَّا بعبد الوهاب بن الضحاك.\nوقد رواه البيهقي في (المعرفة ١٧٣٣) من طريق آخر، عن عبد الوهاب بن الضحاك على الصواب بلفظ «سبع» بلا شك أو تخيير، ثم قال: «وإنما رواه عنه بالتخيير أو بالشك الحسن بن علي المعمري وكان كثير الغلط» اهـ.\nكذا قال، والمعمري لم ينفرد به، بل تابعه الحسين بن إسحاق التستري كما سبق عند الدارقطني.\nوقال ابن أبي العز الحنفي: \"فلا يعارض هذا الحديثُ الضعيفُ الحديثَ الصحيحَ المتفق على صحته في الأمر بالسبع\" (التنبيه على مشكلات الهداية ١/ ٣٦٤).","vol":"4","page":50},{"text":"والحديث ضعفه أيضًا: ابن الجوزي في (العلل)، والجورقاني في (الأباطيل)، وعبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٣٥)، والغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ص: ١٣)، والعراقي في (طرح التثريب ٢/ ١١٤)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٤٧).\nوقال النووي: «حديث ضعيف باتفاق الحفاظ؛ لأَنَّ راويه عبد الوهاب مجمع على ضعفه وتركه» (المجموع ٢/ ٥٣٤).\n\nروايةُ (فَلْيُمِضَّهُ بِالْمَاءِ):\n• وفي رواية بلفظ: «فَلْيُمِضَّهُ بِالْمَاءِ سَبْعًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذا اللفظ، واستغربه ابن دقيق العيد، والمحفوظ: «فَلْيَغْسِلَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عوالي أبي الشيخ (إمام ١/ ٢٥٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: «فَلْيُمِضَّهُ». يُقال مَضَّهُ الشيء مَضًّا ومضيضًا: بلغ من قلبه الحُزن به، كأمَضَّهُ، ومَضَّ الخَلُّ فاهُ: أحرقه، ومَضَّ الكُحْلُ العيْنَ يَمُضُّها - بالضم والفتح -: آلَمَها، كأَمَضَّها، وكُحْلٌ مَضٌّ: مُمِضٌّ، وأمَضَّهُ جِلْدُه فَدَلَكَهُ: أحَكَّهُ. والمَضُّ: المَصُّ، أو أبْلَغُ منه، وبالكسر: أن يقولَ بشفَتِهِ شِبْهَ لا وهو مُطْمِعٌ، يقال: مِضٌّ، مَكْسُورَةً مُثَلَّثَةَ الآخِرِ مَبْنِيَّةً، ومِضٌّ،","vol":"4","page":51},{"text":"مُنَوَّنَةً: كَلِمَةٌ تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى لا. والمَضُّ - بالفتح -: حَجَرٌ في البِئْرِ العادِيَّةِ، يُتْبَعُ ذلك حتى يُدْرَكَ فيه الماء، ورُبَّما كان لها مَضَّانِ. والمَضْمَضَةُ: تحريكُ الماء في الفَمِ، وغَسْلُ الإِناء وغيرِهِ. ينظر: (القاموس المحيط، مادة: مضه، ص ٦٥٤).\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو الشيخ الأصبهاني: من طريق نعيم بن حماد، عن ابن المبارك، عن حيوة بن شريح، عن أبي يونس - واسمه سليم بن جبير -، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ من أجل نعيم بن حماد، فالجمهور على تليينه، ولذا قال الحافظ: «صدوق يخطئ كثيرًا» (التقريب ٧١٦٦).\nومع ضعفه قد خولف فيه:\nفقد ذكر ابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٢٢١) أن ابن منده رواه من طريق ابن المبارك به بلفظ الجماعة: «فَلْيَغْسِلَهُ»، وقال: «ورواه ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي يونس نحوه».\nقلنا: وهذا هو المحفوظ من طرق متواترة عن أبي هريرة كما تقدم، ولذا قال ابن دقيق العيد: «لفظة غريبة» (الإمام ١/ ٢٢١).\n* * *","vol":"4","page":52},{"text":"٣١٥ - حديث ابن عمر:\n◼ عَن ابنِ عُمرَ ﵄ قال: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ في إِنَاءِ أَحَدِكُم، فَليَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ [أُولَاهُنَّ أو أُخرَاهُنَّ بالتُّرَابِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بلفظ «أُولَاهُنَّ» بلا شك كما تقدم من حديث أبي هريرة، وهذا الشاهد ضعيف معلول، وضعفه مغلطاي، وقال الحافظ إبراهيم ابن أورمة: «ليس له أصل».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٧٠ «واللفظ له» / طب (١٢/ ٣٦٥/ ١٣٣٥٧) / هقخ ٨٩٤، ٨٩٥ «والزيادة له ولغيره» / مقط (٣/ ١٤٢٠) / فقط (أطراف ٣٣٨٢) / غطر ١٧/ معر ٢٢٣٠/ خط (٥/ ٥٩) / سلمي (طبقات ص ٢٠٣ - ٢٠٤) / خلع ٧٣٦/ تد (٢/ ٣٢٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان عن ابن عمر:\nالطريق الأول:\nرواه ابن ماجه: عن محمد بن يحيى الذهلي، عن سعيد بن أبي مريم، قال: أنبأنا (عبد الله) (^١) بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به.\n_________\n(^١) وقع في مطبوع سنن ابن ماجه (تحقيق محمد فؤاد) تبعًا لبعض النسخ: «عبيد الله» مُصَغَّرًا، قال المزي في (التحفة ٦/ ١٠٨): «وهو وهم»، وسبقه لذلك ابن عساكر في «أطرافه»، وتبعه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٢٧١)، وقد أثبته محققو طبعات (التأصيل، والرسالة، والمكنز) على الصواب «عبد الله»، وكذا في بقية المصادر، وهو المذكور في شيوخ ابن أبي مريم.","vol":"4","page":53},{"text":"ورواه الطبراني في (الكبير) عن يحيى بن أيوب العلاف.\nورواه ابن الأعرابي في (معجمه) عن علي بن داود القنطري.\nورواه ابن الغطريف في (جزء له) من طريق أحمد بن منصور الرمادي.\nوأخرجه البيهقي في (الخلافيات ٨٩٤) من طريق يعقوب بن سفيان الفارسي.\nكلهم، عن سعيد بن أبي مريم، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ رجاله ثقات غير عبد الله بن عمر، وهو العمري المكبر: «ضعيف عابد» كما في (التقريب ٣٤٨٩).\nوقد تُحرِفَ اسمُه في بعض نسخ ابن ماجه إلى «عبيد الله» - مصغرًا - أخو عبد الله، والمصغر ثقة ثبت، ولذا صحح سنده الألباني في (الإرواء ١/ ٦٢)، و(الضعيفة ٣/ ١٣٢)؛ لكن الصواب فيه «عبد الله» مكبرًا كما ذكرناه في الحاشية آنفًا.\nوكذا وقع في نسخة رآها مغلطاي (عبيد الله) - مُصَغرًا - لكن قال مغلطاي: «هذا حديث ظاهر إسناده صحيح على شرط الشيخين، وليس كذلك؛ لقول ابن عساكر في كتاب الأطراف: وفي نسخة (عبد الله) وهو أشبه، ولما ذكر ابن سرور مشايخ سعيد بن الحكم بن أبي مريم، لم يذكر عبيد الله فيهم، إنما ذكر عبد الله، وبذلك يخرج الإسناد من الصحة إلى الضعف» (شرح ابن ماجه ١/ ٢٧١ - ٢٧٢).\nقلنا: ومع ضعفه فقد اضطرب فيه أيضًا:\nفرواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٨٣١): عن حماد بن خالد الخياط،","vol":"4","page":54},{"text":"عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا.\nوحماد بن خالد ثقة حافظ كسعيد ابن أبي مريم، فالحمل فيه على العمري، والله أعلم.\nالطريق الثاني:\nأخرجه الدارقطني في (المؤتلف والمختلف) - ومن طريقه الخطيب في (تاريخ بغداد) - قال: حدثنا الحسن بن علي البرذعي، وأحمد بن إسحاق بن بنجاب، قالا: حدثنا أحمد بن محمد بن ساكن أبو عبد الله الزنجاني، حدثنا نصر بن علي، حدثنا عبد الأعلى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nوأخرجه الدارقطني في الأفراد، والسلمي في (طبقات الصوفية) - ومن طريقه ذكره الرافعي في تاريخ قزوين -، والبيهقي في (الخلافيات ٨٩٥)، وأبو الحسن الخلعي: من طرق، عن أحمد بن محمد بن (ساكن) (^١) الزنجاني، حدثنا نصر بن علي (أبو عمرو البصري)، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، به.\nقال أبو عبد الله الحاكم: «تفرد به ابن ساكن، عن نصر بن علي» (الخلافيات ٨٩٥).\nوابن ساكن هذا صدوق إمام، انظر: (الجرح والتعديل ٢/ ٧٤)،\n_________\n(^١) - بالسين المهملة والنون، ووقع في (الأفراد للدارقطني)، و(طبقات الصوفية): «شاكر» بالمعجمة والراء، وهو تحريف، والصواب المثبت كما ضبطه الدارقطني في (المؤتلف والمختلف ٣/ ١٤١٩)، وانظر الإكمال (٤/ ٢٤٤)، و(توضيح المشتبه ٤/ ٢٢٨).","vol":"4","page":55},{"text":"و(الإرشاد ٦٦١)، و(تاريخ الإسلام ٦/ ٨٩٧)، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين.\nلكن أَعلَّ هذا الطريق إبراهيم بن أورمة الحافظ، فقد نقل الخطيب، وأبو عبد الرحمن السلمي عقب الحديث عن أحمد بن محمد بن (ساكن) أنه قال: «حضر إبراهيم بن أورمة هذا المجلس فقال [لنصر بن علي]: «يا أبا عمرو؛ لا تروه، فليس له أصل»، فلا أدري رواه بعد أم لا» اهـ.\nوابن أورمة إمام حافظ ثقة عالم بهذا الشأن، انظر ترجمته في (سير أعلام النبلاء ١٣/ ١٤٥ - ١٤٦).\nوقوله: «ليس له أصل» لعله يريد أي من حديث «عبيد الله»، فالمحفوظ عن «عبد الله»، أو لعله يريد ليس له أصل مرفوعًا عن ابن عمر، فالمحفوظ عنه موقوفًا.\nفقد رواه الثوري - كما عند عبد الرزاق (٣٣٩) -، وعبد الرحيم بن سليمان الكناني - كما عند ابن أبي شيبة (٣٠٧) - كلاهما، عن عبيد الله (زاد عبد الرحيم: وحجاج)، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا: «أنه كان يكره سؤر الكلب»، والله أعلم.\nوأشار لضعف حديث ابن عمر البيهقي فقال: «وروي عن علي، وابن عمر، وابن عباس، مرفوعًا في الأمر بغسله سبعًا والاعتماد على حديث أبي هريرة لصحة طريقه، وقوة إسناده» (معرفة السنن والآثار ٢/ ٦٠).\nوقال أيضًا: وإسناد حديث علي ﵁ أضعف هذه الأسانيد، وإسناد حديث ابن عباس وحديث عبد الله العمري أمثل، وفيما مضى من حديث أبي هريرة وعبد الله بن مغفل كفاية» (الخلافيات ٣/ ٥٢).","vol":"4","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nلحديث ابن عمر طريق ثالث عند ابن عدي بلفظ: «وَلَوثُوهُ الثامنَةَ بالتُّرَابِ»، وسيأتي الكلام عليه عقب حديث عبد الله بن المغفل الآتي قريبًا.","vol":"4","page":57},{"text":"٣١٦ - حديث ابن عباس\n◼ عن عَبد الله بن عباس ﵄ قَالَ: «أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ في الإِنَاءِ أَنْ يُغسَلَ سَبعَ مِرَارٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن من حديث أبي هريرة، وهذا إسناده ضعيف، وضعفه ابن دقيق العيد.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٤٨٣٩ «واللفظ له» / سبز (إمام ١/ ٢٥٧) / طب (١١/ ٢٢٥/ ١١٥٦٦) / عد (١/ ٥٣٠) / هقخ ٨٩٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البزار في (المسند) قال: حدثنا سعيد بن يحيى قال: حدثنا أبو القاسم بن أبي الزناد قال: حدثني إبراهيم بن إسماعيل، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nورواه ابن عدي - ومن طريقه البيهقي في (الخلافيات) - عن عبد الله بن إسحاق المدائني، ثنا سعيد بن يحيى الأموي، به.\nورواه الطبراني من طريق ابن أبي مريم، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، به.\nفمداره عند الجميع على إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن حصين، عن عكرمة، به.\nوقال البزار: «لا نعلمه يُروَى عن ابن عباس إِلَّا بهذا الإسناد ...» (كشف الأستار ١/ ١٤٦) (^١).\n_________\n(^١) وسقط هذا القول من المطبوع.","vol":"4","page":58},{"text":"وذكره ابن دقيق العيد أن البزار رواه في الطهارة من (السنن)، وقال: «وهذا الحديث لا نعلم يروى عن ابن عباس إِلَّا بهذا الإسناد، وقد رواه عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ» (الإمام ١/ ٢٥٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وهو «ضعيف» كما في (التقريب ١٤٦).\nوبه ضعفه ابن دقيق العيد، فقال: «إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة يُستضعف» (الإمام ١/ ٢٥٧).\nوقال الهيثمي: «رواه الطبراني والبزار بنحوه وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة وثقه أحمد واختلف في الاحتجاج به» (المجمع ١٥٨٦).\nقلنا: الجمهور على تضعيفه وهو الراجح، كما اعتمده الحافظ.\nالثانية: داود بن الحصين وإِنْ كَانَ ثقة؛ إِلَّا أنه ضعيف في عكرمة، قال ابن المديني: «ما روى عن عكرمة، فمنكر الحديث»، وقال أيضًا: «مرسل الشعبي أحبُّ إليَّ من داود عن عكرمة عن ابن عباس»، وقال أبو داود: «أحاديثه عن عكرمة مناكير»، انظر (تهذيب التهذيب ٣/ ١٨٢). ولذا قال الحافظ: «ثقة إِلَّا في عكرمة» (التقريب ١٧٧٩).\nوقد سبق في حديث ابن عمر أن البيهقي أشار إلى ضعفه، كما في (معرفة السنن والآثار ٢/ ٦٠)، و(الخلافيات ٣/ ٥٢).","vol":"4","page":59},{"text":"٣١٧ - حديث ابن المسيب مرسلًا:\n◼ عن سعيد بن المسيب، عن النبي ﷺ به (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وهذا مرسل ضعيف، وهو وهم، الصواب فيه: عن أبي هريرة، قاله الدارقطني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[علقط (٤/ ٧٧) معلقًا]\n\n<span data-type=\"title\">[السند والتحقيق]:</span>\nقال الدارقطني في أثناء ذكر الاختلاف فيه على أبي هريرة: «ورُويَ عَن قَتادة، عَن سعيد بن المُسَيَّب، عَن النَّبي ﷺ مُرسَلٌ، قاله سعيد بن بَشير، عَن قَتادة، ووَهِم فيه، وإِنما رَواه قَتادة، عَن ابن سِيرِين، عَن أَبي هُريرة وهو الصَّحيح».\nقلنا: وسعيد بن بشير ضعيف خاصة في قتادة، لكن قد رواه عن قتادة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة على الصواب كما عند الدارقطني في (السنن ١٨٩).\nفلعل الخطأ ممن دونه، أو يكون الاضطراب منه. والله أعلم.\n_________\n(^١) أحاله الدارقطني على لفظ حديث أبي هريرة: «إذا ولغ الكلب ...».","vol":"4","page":60},{"text":"٣١٨ - حديث ابن مغفل:\n◼ عن عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ ﵁، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، ثُمَّ قَالَ: «مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلَابِ؟» ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ، وَقَالَ: «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ فِي (بـ) التُّرَابِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م). وقال ابن منده: «مجمع على صحته».\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nبين هذا الحديث، وحديث أبي هريرة السابق تعارض ظاهر، ففي هذا الحديث: (يُغسل الإناءُ سبعًا والثامنة بالتراب)، وفي حديث أبي هريرة السابق: (يُغسل سبعًا أولاهن بالتراب)، وللعلماء من هذين الحديثين موقفان:\nالأول: الترجيح. والثاني: الجمع بينهما.\nولا يتم الجمع بين الحديثين إِلَّا بشيء من التكلف؛ ولذا ذهب البيهقي إلى الترجيح دون الجمع، فقال: «وأبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره فروايته أولى» (السنن عقب حديث ابن مغفل).\nوقال في المعرفة: «وإذ صرنا إلى الترجيح بزيادة الحفظ، فقد قال الشافعي ﵀: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره» (معرفة السنن والآثار ٢/ ٥٩).\nقال العراقي: «فرجح البيهقي روايته، بكونه أحفظ، وهو أحد وجوه الترجيح عند المعارضة» (طرح التثريب ٢/ ١١٩). وهذا الترجيح متعقب كما سيأتي.","vol":"4","page":61},{"text":"وللشافعي عذر آخر في ترك العمل بحديث ابن المغفل، فنقل عنه أنه قال: «هو حديث لم أقف على صحته»، قال ابن حجر: «ولكن هذا لا يثبت العذر لمن وقف على صحته» (الفتح ١/ ٢٧٧)، وقال في (التلخيص ١/ ٣١): «وهذا العذر لا ينفع أصحاب الشافعي الذين وقفوا على صحة الحديث، لا سيما مع وصيته (^١»).\nورجح الألباني حديث أبي هريرة، فقال: «وحديث أبي هريرة أولى؛ لسببين:\nالأول: ورود هذه الزيادة عنه من طريقين، الثاني: أن المعنى يشهد له؛ لأَنَّ تتريب الثامنة يقتضي الاحتياج إلى غسلة أخرى لتنظيفه، والله أعلم» (الإرواء ١/ ٦٢).\nقلنا: والسبب الأول لا وجه له هنا؛ لأَنَّ خلاصته ثبوت ذلك عن أبي هريرة، وحديث ابن المغفل ثابت عنه أيضًا، وهذا ظاهر.\nأما السبب الثاني، فجوابه: أن مجرد تتريب الإناء لا يعد غسلًا إِلَّا إذا أُزيل التراب بالماء، ولذا عدَّه النبي ﷺ غسلة واحدة فقال: «وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ فِي التُّرَابِ»، وهذا واضح في كونها غسلة واحدة، غير أنه يستخدم فيها التراب بخلاف الباقي.\nوقد اعتذر بعضهم عن العمل بحديث ابن المغفل بالإجماع على خلافه، وهذا غير مسلم؛ قال الحافظ: «وفيه نظر؛ لأنه ثَبَتَ القولُ بذلك عن الحسن\n_________\n(^١) يعني قوله: «إذا صحَّ الحديثُ فهو مذهبي»، وهي عبارة تكتب بماء الذهب، يا حبذا لو التزم بها المسلمون عامة، والعلماء وطلبة العلم على وجه الخصوص.","vol":"4","page":62},{"text":"البصري، وبه قال أحمد بن حنبل في رواية حرب الكرماني عنه (^١») (الفتح ١/ ٢٧٧).\nففي مقابل ترجيح البيهقي وغيره لحديث أبي هريرة، ذهب الحسن البصري وأحمد بن حنبل وغيرهما إلى العمل بحديث ابن المغفل، وقد أشار الطحاوي إلى أن الأخذ بحديثه أولى من حديث أبي هريرة، قال: «لأنه زاد عليه، والزائد أولى من الناقص» (شرح معاني الآثار ١/ ٢٣).\nوبقول الطحاوي هذا تعقب ابن حجر على البيهقي؛ فقال - بعد ذكر ترجيحه -: «وهذا متعقب؛ لأَنَّ حديث عبد الله بن مغفل صحيح، قال ابن منده: «إسناده مجمع على صحته»، وهي زيادة ثقة، فيتعين المصير إليها، وقد ألزم الطحاوي الشافعية بذلك» (التلخيص ١/ ٢٤).\nوقال ابن التركماني: «بل رواية ابن مغفل أولى؛ لأنه زاد الغسلة الثامنة والزيادة مقبولة خصوصًا من مثله» (الجوهر النقي ١/ ٢٤١).\nومال ابن دقيق العيد أيضًا إلى العمل بحديث ابن المغفل، فقال: «والحديث قوي فيه، فمن لم يقل به احتاج إلى تأويله بوجه فيه استكراه» (طرح التثريب ٢/ ١٢٣).\nوصرح بذلك الصنعاني، فقال: «والحق مع الحسن البصري» (سبل السلام ١/ ٢٣).\n_________\n(^١) قال حرب: وسئل أحمد عن الكلب يلغ في الإناء؟ قال: أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: «يُغْسَل سَبعَ مِرار، أولاهُنَّ بِالتُّراب»، قال أحمد: «يُغْسَل سَبعَ مِرارٍ بالماء، والثامِنَة بِالتُّراب»؛ ذهب إلى حديث عبد الله بن مغفل. (مسائل حرب - الطهارة ص ١٠٥).","vol":"4","page":63},{"text":"واعترض الحافظ ابن حجر على الترجيح كلية، فقال: «والترجيح لا يصار إليه مع إمكان الجمع، والأخذ بحديث ابن مغفل يستلزم الأخذ بحديث أبي هريرة دون العكس، والزيادة من الثقة مقبولة، ولو سلكنا الترجيح في هذا الباب لم نقل بالتتريب أصلًا؛ لأَنَّ رواية مالك بدونه أرجح من رواية من أثبته، ومع ذلك فقلنا به أخذًا بزيادة الثقة» (الفتح ١/ ٢٧٧).\nثم قال الحافظ: «وجمع بعضهم بين الحديثين بضرب من المجاز فقال: «لما كان التراب جنسًا غير الماء جعل اجتماعهما في المرة الواحدة معدودًا باثنتين» ا. هـ.\nيُشير بذلك إلى قول النووي - جامعًا بين الحديثين -: «وأما رواية «وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ» فمذهبنا ومذهب الجماهير أن المراد اغسلوه سبعًا واحدة منهن بالتراب مع الماء فكأن التراب قائم مقام غسلة فسميت ثامنة لهذا والله أعلم» (شرح مسلم ٣/ ١٨٥).\nوأشار ابن دقيق العيد إلى تضعيف هذا الجواب بأنه تأويل فيه استكراه، انظر: (طرح التثريب ٢/ ١١٩).\nوذكر ابن حجر تعقب ابن دقيق وأجاب عنه فقال: «وتعقبه - أي النووي - ابنُ دقيق العيد بأن قوله «وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ» ظاهر في كونها غسلة مستقلة، لكن لو وقع التعفير في أوله قبل ورود الغسلات السبع كانت الغسلات ثمانية، ويكون إطلاق الغسلة على التتريب مجازًا، وهذا الجمع من مرجحات تعين التراب في الأولى» (الفتح ١/ ٢٧٧، ٢٧٨).\nفلجأ الحافظ إلى المجاز والتأويل المستكره - مثل النووي -، لأجل الجواب عن استشكال ابن دقيق، وأعرض عن ذلك الصنعاني جملة واحدة","vol":"4","page":64},{"text":"فقال: «وتأويل من قال بإخراجها من الحقيقة إلى المجاز كل ذلك محاماة على المذهب، والحق مع الحسن البصري» (سبل السلام ١/ ٢٣).\nوقد ذكر الحافظ وجها آخر في الجمع بين الحديثين، وهو: «أن يكون حديث ابن المغفل محمولًا على من نسي استعمال التراب فيكون التقدير اغسلوا سبع مرات إحداهن بالتراب كما في رواية أبي هريرة فإن لم تعفروه في إحداهن فعفروه الثامنة»، ثم أجاب عن التكلف في هذا الجمع بقوله: «ويغتفر مثل هذا الجمع بين اختلاف الروايات، وهو أولى من إلغاء بعضها والله أعلم» (التلخيص ١/ ٣١).\nوأولى من ذلك ما أشار إليه الطحاوي في ردِّهِ على من خالفهم في ترك العمل بحديث أبي هريرة، حيث قال: «فكان ينبغي لهذا المخالف لنا أن يقول: لا يطهر الإناء حتى يغسل ثماني مرات السابعة بالتراب والثامنة كذلك ليأخذ بالحديثين جميعًا» (شرح معاني الآثار ١/ ٢٣).\nكذا قال، والصواب أن يقول: (الأولى بالتراب والثامنة كذلك)؛ لأَنَّ الراجح في حديث أبي هريرة تتريب الأولى كما بينَّاه فيما سبق، وهذه طريقة أخرى بها يعمل بالحديثين معًا، وإِنْ كَانَت لا تخلو من مقال أيضًا.\nويمكن أن يقال: هاتان كيفيتان في تطهير الإناء من ولوغ الكلب كلاهما ثابت، فبأيهما أخذت فلا حرج، ولهذا أمثلة كثيرة في الشرع، كالاستنجاء بالماء أو الحجارة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٨٠/ ٩٣) «واللفظ له»، ١٥٧٣ مقتصرا على أوله / د ٧٣ «والرواية له ولغيره» / ن ٦٨، ٣٤٠، ٣٤١/ كن ٨١/ جه ٣٦٩،","vol":"4","page":65},{"text":"٣٢١٩، ٣٢٢٠/ حم ١٦٧٩٢، ٢٠٥٦٦/ مي ٧٥٥، ٢٠٣١/ حب ١٢٩٣/ عه ٦١٥، ٦١٦، ٥٧٤٩، ٥٧٥٠/ ش ١٨٤٥، ٣٧٣٩٧، ٢٠٢٨٣/ مسن ٦٤٧/ جا ٥٣/ طح (١/ ٢٣/ ٧٥، ٧٦)، (٤/ ٥٦/ ٥٢٨٨) مقتصرا على أوله/ مشكل ٤٦٧٠ مقتصرا على أوله/ ني ٨٨٦/ قط ١٩١/ بغ ٢٧٨١/ هق ١١٦٤، ١٢٠٠، ١١١٣٨/ هقخ ٨٩١، ٨٩٢، / ني ٨٨٦/ محلى (١/ ١١٠) / تمهيد (٨/ ٤٠٤)، (١٤/ ٢٢٧، و٢٢٨)، (١٨/ ٢٦٦) / استذ (٢٠/ ١٢٣) / غحر (١/ ١٩٣) / تحقيق ٥٥/ طيل ٣٥٧/ حرب (طهارة ١٣٠) / طهارة (منده - إمام ١/ ٢٦٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن أبي التياح سمع مطرف بن عبد الله يحدث، عن ابن المغفل، به.\nوقال مسلم أيضًا: وحدثنيه يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا خالد يعني ابن الحارث، (ح) وحدثني محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد، (ح)\nوحدثني محمد بن الوليد، حدثنا محمد بن جعفر، كلهم عن شعبة، في هذا الإسناد بمثله.\nقال مسلم: «غير أن في رواية يحيى بن سعيد، من الزيادة: «وَرَخَّصَ في كَلْبِ الغَنَمِ وَالصَّيْدِ وَالزَّرْعِ»، وليس ذَكَرَ (الزَّرْعَ) في الرواية غيرُ يحيى» ا. هـ.\nورواه أحمد (٢٠٥٦٦) عن غندر، عن شعبة، به.\nورواه ابن منده: من طريق شبابة بن سوار ووهب بن جرير، عن شعبة به، وقال: «هذا إسناد مجمع على صحته» (الإمام ١/ ٢٦٤).","vol":"4","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: عند مسلم وغيره زيادة: «وَكَلْبِ الزَّرْعِ»، وتكلم فيها الإمام مسلم كما في السند.\nوعند ابن ماجه (٣٢٢٠)، والروياني (٨٨٦) وغيرهما: «وَكَلْبِ الْعِينِ». وهاتان الزيادتان في ثبوتهما نظر، لاسيما الأخيرة فقد تفرد بها عثمان بن عمر، عن كل أصحاب شعبة، فهي إِنْ لم تكن تصحيف من (الغنم)، كما ذكر السندي في (حاشيته على سنن ابن ماجه ٢/ ٢٨٨) عن الدميري، فهي شاذة قطعًا.\nوسيأتي - إِنْ شاء الله تعالى - الكلام عليهما مفصلًا في محلهما من هذه الموسوعة.\nالثاني: وهم ابن الجوزي في (التحقيق) فقال عقب هذا الحديث: «انفرد بإخراجه البخاري»!.\nوتعقبه ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٨٣) فقال: «لم يخرج هذا الحديث البخاري، وإنما أخرجه مسلم».\nوقال ابن الملقن: «وهو سبق قلم منه قطعًا، فلعله أراد أن يكتب: انفرد به مسلم، فسبق القلم إلى البخاري، فليصلح» (البدر المنير ١/ ٥٤٧).\nوقال ابن حجر: «ولم يخرجه البخاري وعكس ابن الجوزي ذلك في كتاب التحقيق فوهم» (التلخيص الحبير ١/ ٣٠).\n* * *","vol":"4","page":67},{"text":"٣١٩ - حديث ابن عمر:\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵁، عن النَّبِّي ﷺ قَالَ: «إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ في الإِنَاءِ فَاغسلُوهُ سَبعًا وَلَوثُوهُ الثامنَةَ بالتُّرَابِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن؛ صح من حديث ابن المغفل، وهو الصواب، وحديث ابن عمر هذا خطأ، وإسناده ضعيف، وأعلَّه ابن عدي والدارقطني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٥/ ٥٧٩) / كر (٥٦/ ١٨٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن عدي - ومن طريقه ابن عساكر - قال: حدثنا القاسم بن الليث، حدثنا هشام بن عمار، (ح) وحدثنا أبو الوضيء، حدثنا محمد بن هشام البعلبكي قالا: حدثنا سويد بن عبد العزيز، حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، عن مطرف بن الشخير، عن عبد الله بن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لضعف سويد بن عبد العزيز، ضعفه الأئمة: أحمد وابن معين والبخاري وغيرهم، وضعفه الحافظ في (التقريب ٢٦٩٢).\nومع ضعفه فقد أخطأ في إسناده؛ فقد سبق عند مسلم وغيره من طرق، عن شعبة، عن أبي التياح (يزيد بن حميد)، عن مطرف، عن عبد الله بن المغفل، به.\nفأخطأ في موضعين في الإسناد؛ قال ابن عدي: «أخطأ سويد على شعبة في إسناد هذا الحديث في موضعين، - أو تعمد؛ إذ هو في حال الضعف -","vol":"4","page":68},{"text":"حيث قال: (عن يزيد بن خمير)، وقال: (عن عبد الله بن عمر)، وإنما هو عن يزيد بن حميد أبي التياح البصري، ويزيد بن خمير شامي، وإنما هو عن عبد الله بن مغفل، لا عن ابن عمر»، ثم أسند حديثَ ابن مغفل من طريق سليمان بن حرب، عن شعبة، به ثم قال: «وهكذا رواه أصحاب شعبة عنه، وهو الصواب» (الكامل ٥/ ٥٨٠).\nوقال الدارقطني: «رواه سُوَيد بن عبد العزيز، عن شعبة، عن يزيد بن خمير، عن مطرف بن عبد الله، عن ابن عُمر، ووهِمَ فيه في موضعين في الإسناد: في قوله: (يزيد بن خمير)، إنما هو: أبو التياح: يزيد بن حميد، وفي قوله: (عبد الله بن عُمر)، وإنما هو: عبد الله بن المغفل» (العلل ٢٨٨٣).\n* * *","vol":"4","page":69},{"text":"٣٢٠ - حديث علي:\n◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا، فَاقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ، وَمَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لِغَيْرِ صَيْدٍ، وَلَا زَرْعٍ، وَلَا غَنَمٍ، أَوَى إِلَيْهِ كُلَّ لَيْلَةٍ قِيرَاطٌ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ أُحُدٍ. وَإِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءٍ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ إِحْدَاهُنَّ بِالْبَطْحَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذا السياق، وإسناده ضعيف جدًّا، وضعفه الدارقطني، والبيهقي، والغساني، وابن عبد الهادي، والذهبي، وابن الملقن (^١)، وابن حجر، والعجلوني، والألباني.\nوصح عن النبي ﷺ أنه قال: «لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا، فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ، وَأَيُّمَا قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ حَرْثٍ، أَوْ صَيْدٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِم كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ» هذا هو المحفوظ في لفظ الحديث (^٢).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: (بالبطحاء): مَسيلٌ فيه دقاقُ الحَصى. (لسان العرب ٢/ ٤١٢)، وقال الخطابي: «والبَطحاءُ: بطن مسيل فيه حجارة صغار» (غريب الحديث ٢/ ٤٠٤). يقال: بَطحَاء الوَادي وأَبطَحُهُ: حَصَاهُ اللين في بطن المَسيل. (النهاية ١/ ١٣٤). والبطاح: الرمل المنبسط على وَجه الأَرض. (جمهرة\n_________\n(^١) كذا في (البدر المنير)، وذهل عن ذلك في (خلاصته) فحسنه، وزعم في (تحفة المنهاج) أن الدارقطني لم يضعفه! فأبعد جدًّا.\n(^٢) أخرجه أحمد والنسائي وغيرهما وسيأتي تخريجه بروياته - إن شاء الله تعالى - في كتاب الصيد.","vol":"4","page":70},{"text":"اللغة ١/ ٢٨٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٧٨٩٩ «واللفظ له» / قط ١٩٢ «مقتصرا على الفقرة الأخيرة» / مقط (٢/ ٨٣٠) / هقخ ٨٩٣/ تحقيق ٥٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الأوسط): عن محمود بن محمد المروزي، عن الخضر بن أصرم (^١)، حدثنا الجارود، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هُبيرة بن يَرِيم، عن علي، به.\nورواه الدارقطني في (السنن)، و«المؤتلف والمختلف» - ومن طريقه البيهقي وابن الجوزي -: من طريق محمود بن محمد المروزي، عن الخضر بن أصرم، به.\nقال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إِلَّا الجارود (^٢)، ولا يروى عن علي ﵁ إِلَّا بهذا الإسناد».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ؛ فيه علتان:\nالأولى: الجارود، وهو ابن يزيد العامري النيسابوري، قال عنه يحيى بن معين: \"ليس بشيء\"، وقال أبُو داود: \"غير ثقة\"، وقال النسائي وغيره:\n_________\n(^١) إلا أنه تصحف (أصرم) في معجم الطبراني، مرة إلى (آدم) ومرة أخرى إلى (أخرم)، والصواب: (أصرم)، انظر ترجمته في التحقيق.\n(^٢) يعني (عن إسرائيل، عن أبي إسحاق)، ولكن في العبارة اختصار، أو لعل ذكر (إسرائيل) سقط من كلامه.","vol":"4","page":71},{"text":"«متروك»، وكذبه أبو أسامة وأبو حاتم والعقيلي، انظر: (اللسان ١٧٤٨).\nوبه أعل الحديث الدارقطني، فقال: «الجارود هو ابن يزيد متروك» (السنن ١/ ١٧٧ ط دار المعرفة ٢٠٠١) (^١).\nولذا قال البيهقي: «وإسناد حديث علي ﵁ أضعف هذه الأسانيد» (الخلافيات ٣/ ٥٢). يعني بالنسبة لحديث ابن عباس وابن عمر الماضيين.\nوأغرب الهيثمي فقال: «رواه الطبراني في الأوسط من طريق الجارود عن إسرائيل، والجارود لم أعرفه» (المجمع ١٥٨٤).\nالثانية: جهالة الخضر بن أصرم؛ فلم نجد له ترجمة، إِلَّا عند الدارقطني في (المؤتلف) ولم يزد على قوله: «روى عن غالب بن عبيد الله، وعن الجارود بن يزيد، وغيرهما». وذكر له هذا الحديث. ولذا قال ابن عبد الهادي: «ليس هو بالمشهور، ولم يذكره ابن حبان في كتابه» (التنقيح ١/ ٨٤). وقال الهيثمي: «لا أعرفه» (المجمع ١٢١٧٠). وكذا قال ابن الملقن، كما سيأتي.\nولذا قال النووي: «وأما رواية المصنف (إحداهن) فغريبة لم يذكرها البخاري ومسلم وأصحاب الكتب المعتمدة إِلَّا الدارقطني فذكرها من رواية علي ﵁» (المجموع ٢/ ٥٨٠).\nقال ابن الملقن: «ومع غرابتها ففي إسنادها جماعة يجب معرفة حالهم: أحدهم: الخضر بن أصرم لا أعرفه، ولم أره في كتاب ابن أبي حاتم، ولا\n_________\n(^١) ووقع في ط المعرفة القديمة: «ابن أبي يزيد»، وهو خطأ، والصواب المثبت كما في كتب التراجم، وقول الدارقطني هذا سقط من طبعة الرسالة، دون أدني تعليق، فالله المستعان.","vol":"4","page":72},{"text":"غيره، الثاني: الجارود وهو ابن يزيد متروك الحديث بإجماعهم». وذكر أيضًا اختلاف الأئمة في هبيرة، ثم انتهى إلى تحسين أمره، وقال: «فلولا ما مضى، لكان حسنًا» (البدر المنير ١/ ٥٤٩ - ٥٥٠).\nوالحديث ذكره الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ص ١٣).\nوضعفه ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٨٤)، والذهبي في (التنقيح ١/ ٢٤)، والحافظ في (التلخيص ١/ ٦٦)، والعجلوني في (الكشف ١/ ١٢٠)، وقال الألباني: «ضعيف جدًّا» (الإرواء ١/ ٦٢).\nوشذَّ مغلطاي، فقال: «إسناده لا بأس به»! (شرح ابن ماجه ١/ ٢٧٢).\nوذَهل ابن الملقن عن الشرط الذي ذكره آنفًا، فقال في (خلاصة البدر المنير ١/ ١٩): «رواه الدارقطني من حديث علي بإسناد حسن عندي»! .\nوأبعد جدًّا في (تحفة المحتاج ١/ ٢٢٠) فقال: «رواه الدارقطني ولم يضعفه»! .","vol":"4","page":73},{"text":"٣٢١ - حديث ابن عباس موقوفًا:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قال: «إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ في الإِنَاءِ فَاغْسلهُ سَبعَ مِرَارٍ؛ فَإِنَّهُ رجسٌ، ثُمَّ اشرَبْ مِنْهُ وَتَوَضَّأ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده جيد، وصححه ابن عبد البر، والعظيم آبادي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[المروزي (تمهيد ١٨/ ٢٦٨) «واللفظ له» / منذ ٢٣٠]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه محمد بن نصر المروزي - كما في (التمهيد) - قال: أخبرنا أبو كامل قال: حدثنا (أبو عوانة) (^١)، عن أبي حمزة، قال: سمعت ابن عباس ... فذكره.\nوقال ابن المنذر: ومن حديث أبي كامل، حدثنا أبو عوانة، عن أبي حمزة، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات، عدا أبا حمزة وهو عمران بن أبي عطاء القصاب، لينه أبو زُرْعَة وقال أبو حاتم والنسائي: «ليس بالقوي»، ووثقه ابن معين وابن نمير وابن حبان، وقال أحمد: «ليس به بأس، صالح الحديث»، وقال الحافظ: «صدوق له أوهام» (التقريب ٥١٦٣). وانظر:\n_________\n(^١) في المطبوع (أبو زُرْعَة) وهو تحريف، فليس في شيوخ أبي كامل من يكنى بأبي زُرْعَة، وقد جاء على الصواب عند ابن المنذر وهو من نفس الطريق، لاجرم جاء على الصواب في طبعة دار هجر (٣/ ١١٢) ضمن موسوعة شروح الموطأ.","vol":"4","page":74},{"text":"(تهذيب التهذيب ٨/ ١٣٦).\nوقد صحح الأثر ابن عبد البر في (التمهيد ١٨/ ٢٦٨) فقال: «فأما أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من فقهاء المسلمين فإنهم يقولون: إِنَّ الإناء يغسل من ولوغ الكلب سبع مرات بالماء، وممن رُوِيَ ذلك عنه بالطرق الصحاح أبو هريرة وابن عباس ...». وذكره.\nوصححه أيضًا العظيم آبادي في (عون المعبود ١/ ٩٤) فقال: «وقد ثبت عن ابن عباس التصريح «بأَن الغَسلَ من وُلُوغ الكَلب؛ لأَنهُ رجسٌ»، رواه محمد بن نصر المروزي بإسناد صحيح».\n* * *","vol":"4","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>٥٤ - بَابُ طَهَارَةِ طِينِ الْمَطَرِ</span>\n٣٢٢ - حديثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: انْطَلَقْتُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ [وَكَانَ لِي صَدِيقًا] ١؛ فَقُلْتُ: أَلَا تَخْرُجُ بِنَا إِلَى النَّخْلِ نَتَحَدَّثُ! فَخَرَجَ، فَقَالَ: قُلْتُ: حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ.\nقَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشْرَ الأُوَلِ مِنْ رَمَضَانَ وَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: «إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ»، فَاعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ، فَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ، [فَخَرَجْنَا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ] ٢، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: «إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ»، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ خَطِيبًا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ فَقَالَ: «مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلْيَرْجِعْ [إِلَى مُعْتَكَفِهِ] ٣؛ فَإِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ القَدْرِ، وَإِنِّي نُسِّيتُهَا، وَإِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فِي وِتْرٍ، وَإِنِّي رَأَيْتُ كَأَنِّي أَسْجُدُ [صَبِيحَتَهَا] ٤ فِي طِينٍ وَمَاءٍ؛ [فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ] ٥»، [فَرَجَعَ النَّاسُ إِلَى الْمَسْجِدِ] ٦ - وَكَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ جَرِيدَ النَّخْلِ-، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ شَيْئًا، فَجَاءَتْ قَزَعَةٌ (سَحَابَةٌ) ١، فَأُمْطِرْنَا [تِلْكَ اللَّيْلَةَ] ٧؛ [حَتَّى سَالَ سَقْفُ المَسْجِدِ] ٨، [فَأَبْصَرْتُ الطِّينَ وَالْمَاءَ] ٩، [وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ] ١٠؛ فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ [فَخَرَجَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ] ١١ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ وَالمَاءِ عَلَى جَبْهَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ","vol":"4","page":76},{"text":"وَأَرْنَبَتِهِ (وَرَوْثَةِ أَنْفِهِ) ٢؛ تَصْدِيقَ رُؤْيَاهُ، [وَإِذَا هِيَ لَيلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ] ١٢».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفقٌ عليه (خ، م)، دون بعض الزيادات والروايات فللبخاري وحده، وبعضها لمسلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٨١٣ «واللفظ له»، ٢٠١٦ «والرواية الأولى، والزيادة الأولى والثامنة والعاشرة له»، ٢٠٢٧ «والزيادة الخامسة والسابعة له»، ٢٠٣٦ «والزيادة الثانية والسادسة له»، ٢٠٤٠ «والزيادة الثالثة له» / م (١١٦٧/ ٢١٥) «والرواية الثانية، والزيادة الرابعة والتاسعة والحادية عشر والثانية عشر له» / د ١٣٧٥/ ن ١١٠٧/ كن ٧٧٠، ٣٥٣٣، ٣٥٧٢، ٣٥٧٣/ جه ١٧٥٢/ طا ٨٩٠/ حم ١١٠٣٤، ١١٥٨٠، ١١٧٠٤/ خز ٢٢٤٤، ٢٢٨٧، ٢٣٠٥، ٢٣٠٩/ حب ٣٦٧٧، ٣٦٨١، ٣٦٨٨، ٣٦٨٩/ عه ٣٢٨٧ - ٣٢٨٨/ طي ٢٣٠١ «والزيادة عشر له» / عب ٧٨٢٠ - ٧٨٢١/ ش ٩٦٣٢/ عل ١١٥٨/ حمد ٧٥٦/ مسن ٢٦٦٤ - ٦٦٦٧/ ثو ٣٥٦/ مزنش (٨/ ١٥٦) / طح (٣/ ٨٩) / طحق ١١٠٤، ١١٠٥/ غحر (١/ ١٧١ - ١٧٢) / قيار (ص ٢٥٦) / لي (رواية ابن مهدي ١٠٥) / بشن ٨٧٣/ ثعلب ٣٥٦٩، ٣٥٧٠ / مطغ ٨٣٩/ عط (سليم ١٥)، (خطيب ٩)، (حاجب ٦٤) / أصبهان (١/ ٣٣٤) / هق ٢٦٩١، ٣٥٧٢، ٨٦١٠، ٨٦٤٢، ٨٦٦٣، ٨٦٦٥/ هقع ٣٥١٣، ٣٥١٤، ٩٠٦٦/ هقف ٨٨/ شعب ٣٦٧٣، ٣٤٠٠/ استذ (١٠/ ٣٢١ - ٣٢٢) / تمهيد (٢٣/ ٥٣) / غيب ١٨١٤/ بغ ١٨٢٥/ بغت (٨/ ٤٨٨) / تحقيق ١١٧٩/ كر (٥/ ٣٢ - ٣٣) / معكر ١١٥١/ عمدة ١٩/ مشط ٤٥/ مشب ٧٤٠/ علائي","vol":"4","page":77},{"text":"(مالك ص ١٢٥ - ١٢٦) / مخلص ٥٩٩/ لحظ (ص ١٨٨) / مقدض ٦٢/ كرغي (ص ٣٨٢ - ٣٨٤) / وسيط (٤/ ٥٣٤) / يمن (رمضان ١٤) / فحيم ١٨/ زاهر (العبدي ٤٣) / ضياء (مرو ٨٣٠) / ضياء (بلغة ٤٥) / بحير (٤٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٨١٣): حدثنا موسى، قال: حدثنا همام، عن يحيى، عن أبي سلمة، به.\nأبو سلمة هو: ابن عبد الرحمن، ويحيى هو: ابن أبي كثير، وهمام هو: ابن يحيى، وموسى هو: ابن إسماعيل التبوذكي.\nورواه مسلم، قال: حدثني محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر، حدثنا عمارة بن غزية الأنصاري، قال: سمعت محمد بن إبراهيم، يحدث، عن أبي سلمة، به.","vol":"4","page":78},{"text":"رِوَايةٌ مُخْتَصَرَةٌ:\n• وَفِي رِوَايةٍ مُخْتَصَرَةٍ: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدُرِيَّ، فَقَالَ: «جَاءَتْ سَحَابَةٌ، فَمَطَرَتْ حَتَّى سَالَ السَّقْفُ - وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ -، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ: «فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثرَ [الْمَاءِ وَ] ١ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ [وَأَرْنَبَتِهِ (وَأَنْفِهِ)] ٢، [مِنْ صُبْحِ لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ] ٣».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفقٌ عليه (خ - م)، عدا الزيادة الثانية فلمسلم، والرواية والزيادة الأولى والثالثة فللنسائي، وإسناده صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٦٦٩ «واللفظ له»، ٨٣٦/ م (١١٦٧/ ٢١٦) «والزيادة الثانية له» / ن ١١٠٧ «والرواية والزيادة الأولى والثالثة له» / ش ٥٠٠١/ تطبر (مسند ابن عباس ٣٠٣) / نبغ ٤١٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري في الموضعين: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، به.\nورواه مسلم، قال: حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، (ح) وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، أخبرنا أبو المغيرة، حدثنا الأوزاعي كلاهما: عن يحيى بن أبي كثير، به.\n\nتحقيق الرواية، والزيادة الأولى، والثالثة:\nأخرجهم النسائي في (المجتبى ١١٠٧)، قال: أخبرنا محمد بن سلمة،","vol":"4","page":79},{"text":"والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، واللفظ له، عن ابن القاسم، قال: حدثني مالك، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري، به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، عدا الحارث بن مسكين، وهو ثقةٌ، كما في (التقريب ١٠٤٩)، وأيضًا هو متابع من محمد بن سلمة المرادي، وهو ثقةٌ ثبتٌ من رجال مسلم، (التقريب ٥٩٢١).\nوقد تقدمت أيضًا في الأحاديث المطولة عند البخاري (٢٠٤٠)، (٢٠٢٧).","vol":"4","page":80},{"text":"روايةٌ مفصلةٌ:\n• وَفِي رِوَايةٍ: قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُجَاوِرُ فِي رَمَضَانَ الْعَشْرَ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ، فَإِذَا كَانَ حِينَ يُمسِي مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً تَمضِي، وَيَستَقْبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ رَجَعَ إِلَى مَسْكَنِهِ، وَرَجَعَ مَنْ كَانَ يُجَاوِرُ مَعَهُ، وَأَنَّهُ أَقَامَ فِي شَهْرٍ جَاوَرَ فِيهِ [تِلْكَ] الْلَّيْلَةَ الَّتِي كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَأَمَرَهُمْ بِمَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: «كُنْتُ أُجَاوِرُ هَذِهِ الْعَشْرَ، ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أُجَاوِرَ هَذِهِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَليَثبُتْ (فَلْيَبِتْ) فِي مُعْتَكَفِهِ، وَقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ الْلَّيْلَةَ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، فَابْتَغُوهَا (فَالْتَمِسُوهَا) فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، وَابْتَغُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ»، [قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ:] فَاسْتَهَلَّتِ السَّمَاءُ فِي تِلْكَ الْلَّيْلَةِ فَأَمْطَرَتْ، فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ فِي مُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعشرينَ، فَبَصُرَتْ عَيْنِي رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ انْصَرَفَ مِنْ [صَلَاةِ] الصُّبْحِ وَوَجْهُهُ مُمْتَلئٌ (مُبْتَلٌّ) طِينًا وَمَاءً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفقٌ عليه (خ - م)، دون الزيادات والروايات فلمسلم.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن حجر: «وفي حديث أبي سعيد من الفوائد: ترك مسح جبهة المصلِّي، والسجود على الحائل، وحمله الجمهور على الأثر الخفيف، لكن يعكر عليه قوله في بعض طرقه: «وَوَجهُهُ مُمتَلئٌ طينًا وَمَاءً»، وأجاب النووي: بأن الامتلاء المذكور لا يستلزم ستر جميع الجبهة» (فتح الباري ٤/ ٢٥٨ - ٢٥٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٠١٨ «واللفظ له» / م (١١٦٧/ ٢١٣) «والروايات له والزيادات","vol":"4","page":81},{"text":"له ولغيره» / ن ١٣٧٢/ كن ١٣٧٢، ٣٥٢٧/ حب ٣٦٨٢/ ثو ٣٦٠/ طحق ١١٠٦، ١١٠٧/ رشيق ٥٣/ مسن ٢٦٦٢، ٢٦٦٣/ هق ٨٦٦٣/ هقع ٩١٠٣/ تمهيد (٢٣/ ٦٥ - ٦٦) / مقدض ٦٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا إبراهيم بن حمزة، قال: حدثني ابن أبي حازم، والدراوردي، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري، به.\nورواه مسلم، والنسائي، عن قتيبة بن سعيد، عن بكر بن مضر، عن ابن الهاد، به.\n\nرِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ ليسَ فيها تعيين الليلة:\n• وَفِي رِوَايةٍ مُخْتَصَرَةٍ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ رُئِيَ عَلَى جَبْهَتِهِ وَعَلَى أَرنَبَتِهِ أَثَرُ طِينٍ [مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ] مِنْ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بِالنَّاسِ، [وَكَانُوا مُطِرُوا مِنَ الْلَّيْلِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، صححه الألباني، وأصله في (الصحيحين)، كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٨٨٦ «واللفظ له»، ٨٨٧، ٩٠٤/ حم ١١٨٩٥ والزيادتان له ولغيره/ عب ٣٠١٢/ علحم ٥٥٣٢/ منذ ١٤٥٠].","vol":"4","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق - ومن طريقه أحمد، وأبو داود (٨٨٧) -، عن مَعْمَر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، به.\nورواه أبو داود (٨٨٦): عن محمد بن المثنى، عن صفوان بن عيسى، عن مَعْمَر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه كلُّهم ثقاتٌ، وصححه الألباني في (صحيح أبي داود ٨٣٣).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nرواه أبو داود في (السنن ٩٠٤)، عن مؤمل بن الفضل، عن عيسى بن يونس، عن مَعْمَر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، به.\nقال أبو علي اللؤلؤي (^١) - راوي (السنن) عن أبي داود - عقب هذه الرواية: «هذا الحديث لم يقرأه أبو داود في العرضة الرابعة».\nقلنا: أعرض أبو داود عن هذه الرواية؛ لوجود خطأ في إسنادها؛ وذلك لأَنَّ المحفوظ من رواية عيسى بن يونس، هو بذكر الزُّهري، عن\n_________\n(^١) هو أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي البصري، وهو راوي (سنن أبي داود)، وروايته من أصح الروايات؛ لأنها من آخر ما أملى أبو داود، وعليها مات. وكان قد قرأ كتاب (السنن) على أبي داود عشرين سنة، وكان يُدعَى ورّاق أبي داود، يعني: القارئ للناس، انظر: (سير أعلام النبلاء ١٥/ ٣٠٧)، و(عون المعبود ١٤/ ١٣٥).","vol":"4","page":83},{"text":"أبي سلمة، وليس يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة؛ ويدل على هذا الخطأ أمران:\nأولًا: رواه جماعة، عن عيسى بن يونس، عن مَعْمَر، عن الزُّهري، عن أبي سلمة، به.\nوسيأتي تخريج روايتهم والكلام عليهم في الرواية التالية.\nثانيًا: ذكر الإمام أحمد، والدارقطني: أن عيسى بن يونس تفرَّد بذكر الزُّهري في هذه الرواية، كما سيأتي.\nفلعله من أجل ذلك أعرض أبو داود عن هذه الرواية، وكان يضرب على ما يرتاب في إسناده (^١)؛ فقد ذكر أبو عمر الهاشمي - وهو راوي السنن عن اللؤلؤي -: «أن الزيادات التي في رواية ابن داسة (^٢) قد حذفها أبو داود آخرًا لأمرٍ رَابَهُ في الإسناد» انظر: (التقييد لابن نقطة ١/ ٣٣)، و(سير أعلام النبلاء ١٥/ ٣٠٧).\nومما يدل على ذلك: أن بدر الدين العيني لم يذكر هذه الرواية في أصل شرحه على أبي داود، بل ذكرها في ثنايا الشرح، وذكر أنه وجدها في بعض\n_________\n(^١) ومثال ذلك مما أعرض عنه أبو داود: أنه أخرج في (السنن ٣٠٣٠) عن علي بن أبي طالب، قال: «لَئِنْ بَقِيتُ لِنَصَارَى بَنِى تَغْلِبَ لأَقْتُلَنَّ الْمُقَاتِلَةَ، ... الحديث»، قال أبو داود (عقبه): «هذا حديثٌ منكرٌ، بلغني عن أحمد أنه كان ينكر هذا الحديث إنكارًا شديدًا»، قال أبو علي: «ولم يقرأه أبو داود في العرضة الثانية».\n(^٢) وهو أبو بكر محمد بن بكر بن محمد بن عبد الرزاق بن داسة البصري، التمار، راوي (السنن) عن أبي داود، وروايته هي أكمل الروايات، ففيها زيادات عن غيرها، وانظر: (سير أعلام النبلاء ١٥/ ٥٣٨)، (عون المعبود ١٤/ ١٣٥).","vol":"4","page":84},{"text":"النسخ، انظر: (شرح أبي داود ٤/ ١٣٢).\nفلعل اعتماد العيني في الشرح كان على رواية اللؤلؤي؛ لأنها من أصح الروايات وهي المروجة في بلاد الهند، والحجاز، وبلاد المشرق من العرب، بل أكثر البلاد، وهي المفهومة من (السنن) لأبي داود عند الإطلاق، وعليها اعتمد أكثر المحدثين، انظر: (عون المعبود ١٤/ ١٣٥).","vol":"4","page":85},{"text":"روايةُ «فَرُئِيَ أَثَرُ جَبِينِهِ وَتَرْقُوَتِهِ فِي مَاءٍ وَطِينٍ»:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْجُدُ فِي طِينٍ، فَرُئِيَ أَثَرُ جَبِينِهِ وَتَرْقُوَتِهِ فِي مَاءٍ وَطِينٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، دون قوله: «وَتَرْقُوَتِهِ»، والمحفوظ كما تقدم في (الصحيحين) بلفظ: «جَبِينِهِ وَرَوْثَةِ أَنْفِهِ»، وفي رواية: «أَرنَبَتِهِ وَجَبْهَتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«(الترقوة): هي العظم المشرف في أَعلَى الصدر، وهما ترقوتان وَالجمع تراقي» (غريب الحديث لابن الجوزي ١/ ١٠٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تطبر (مسند ابن عباس ٣٠٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبري: حدثني إسماعيل بن موسى الفزاري، قال: أخبرنا عيسى بن يونس، عن مَعْمَر، عن الزُّهري، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ عدا إسماعيل بن موسى الفزاري؛ فهو وإن كان صدوقًا، إِلَّا أنه يخطئ، كما قال الحافظ في (التقريب ٤٩٢)، وذكر له الذهبي بعض الأوهام في (الميزان ١/ ٢٥١ - ٢٥٢).\nوقد تفرَّد إسماعيل بلفظ: «تَرْقُوَتِهِ»، وقد خالفه أبو موسى إسحاق بن إبراهيم الهروي، كما في (العلل لعبد الله بن أحمد ٥٥٣٢).\nو(الهروي): وثَّقه ابن معين، وغيره، وأثنى عليه أحمد، (لسان الميزان","vol":"4","page":86},{"text":"٢/ ٣١).\nوأيضًا قد رواه عبد الرزاق، وصفوان بن عيسى- كما تقدم في الرواية السابقة -، كلاهما: عن معمر، بدون هذا اللفظة، وهذا مما يؤكد نكارتها، إلأ أنهما قالا في سنده: (عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، به)، وخالفهم عيسى بن يونس؛ فرواه (عن معمر، عن الزُّهري، عن أبي سلمة)، وذِكْرُ الزُّهري فيه خطأٌ؛ فعبد الرزاق من أثبت الناس في مَعْمَرٍ، وتابعه صفوان بن عيسى وهو (ثقةٌ)، وهذا هو المحفوظ، فقد رواه هشام الدستوائي، وهمام بن يحيى، والأوزاعي، وعلي بن المبارك -جميعهم-: عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، به. كما في (الصحيحين).\nلذا قال الإمام أحمد: «أخطأ فيه عيسى، إنما رواه مَعْمَرٌ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي سعيدٍ قصة طويلة، وليس هو عن الزُّهري، إنما هو عن يحيى بن أبي كثير» (العلل رواية عبد الله: ٥٥٣٢).\nوقال الدارقطني: «غريبٌ من حديث الزُّهري عن أبي سلمة، تفرَّد به عيسى بن يونس، عن معمر، عنه، والمحفوظ: عن يحيى بن أبي كثير، عنه» (أطراف الغرائب والأفراد ٢/ ٣٣١).\nوقال في (العلل ١١/ ٣٣٩): «وَرُوِي عن عيسى بن يونس، عن معمر، عن الزُّهري، عن أبي سلمة، وليس هذا من حديث الزُّهري، والصواب حديث يحيى بن أبي كثير».","vol":"4","page":87},{"text":"روايةُ: «وَهَاجَتْ عَلَيْنَا السَّمَاءُ آخِرَ تِلْكَ الْعَشِيَّةِ»:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «... وَهَاجَتْ عَلَيْنَا السَّمَاءُ آخِرَ تِلْكَ الْعَشِيَّةِ، وَكَانَ نِصْفُ الْمَسْجِدِ عَرِيشًا مِنْ جَرِيدٍ فَوَكَفَ، فَوَالَّذِي هُوَ أَكْرَمَهُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ لَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي بِنَا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَإِنَّ جَبْهَتَهُ (جَبِينَهُ) وَأَرْنَبَةَ أَنْفِهِ لَفِي الْمَاءِ وَالطِّينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ دون قوله: «صَلَاةَ الْمَغْرِبِ»، والمحفوظ بلفظ: «صَلَاةَ الصُّبْحِ»، كما في (الصحيحين)، وغيرهما.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١١١٨٦ «واللفظ له» / جا ٢٠٣ «والرواية له» / جع ٢١٠/ معر ٢١٥٨/ عل ١٢٨٠/ مبسوط (٢/ ٢٩٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا يحيى، حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري، به.\nورواه إسماعيل بن جعفر - ومن طريقه ابن الأعرابي -، عن محمد بن عمرو، به.\nورواه الباقون من طريق محمد بن عمرو، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، عدا محمد بن عمرو بن علقمة الليثي؛ فهو: «صدوقٌ له أوهام»، كما في (التقريب ٦١٨٨).\nوقد تفرَّد بلفظ: «صَلَاةَ الْمَغْرِبِ»، وقد خالفه الجماعة عن أبي سلمة بن","vol":"4","page":88},{"text":"عبد الرحمن: كمحمد بن إبراهيم التيمي، وسليمان بن أبي سلمة الأحول، ويحيى بن أبي كثير؛ فرووه جميعًا عن أبي سلمة، بلفظ: «فَخَرَجَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَجَبِينُهُ وَرَوْثَةُ أَنْفِهِ فِيهِمَا الطِّينُ والْمَاءُ»، وَفِي رِوَايةٍ: «انْصَرَفَ مِنَ الصُّبْحِ وَوَجْهُهُ مُمتَلئٌ طِينًا وَمَاءً»، وفي رواية: «وَإِنِّي أَسْجُدُ صَبِيحَتَهَا فِي طِينٍ وَمَاءٍ»، وَفِي رِوَايةٍ: «وَقَدْ قَامَ إِلَى الصُّبْحِ، فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ».\nإِلَّا رواية يحيى بن أبي كثير؛ فقد جاءت مطلقة بلفظ: «فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ وَالْمَاءِ عَلَى جَبْهَتِهِ»، وَفِي رِوَايةٍ: «وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nورد هذا الحديث في المطبوع من (أحاديث إسماعيل بن جعفر) بلفظ: «صَلَاةَ الْفَجْرِ»، وقد ذكر محققه أنه وجده في نسختي المخطوط بلفظ: «صَلَاةَ الْمَغْرِبِ»، ثم قام بتحريفه إلى «صَلَاةَ الْفَجْرِ»؛ واعتذر لذلك بوجوده على هامش المخطوط هكذا، وبأن رواية الصحيح هكذا «الفجر»؛ فظن أنه الصواب، وليس بصواب؛ وذلك لأمور:\nأولًا: كل من أخرج الحديث - فيما وقفنا عليه - من طريق محمد بن عمرو؛ فقد رواه بلفظ: «صَلَاةَ الْمَغْرِبِ»، إِلَّا الحميدي في (مسنده ٧٧٣) فقد ذكر إسناد محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ولم يذكر متنه، ثم أتبعه برواية سليمان الأحول، عن أبي سلمة، ثم ذكر لفظ الأحول، وكذلك صنع البخاري في إحدى رواياته في (الصحيح ٢٠٤٠).\nثانيًا: أخرج ابن الأعرابي في (معجمه) هذا الحديث من طريق إسماعيل","vol":"4","page":89},{"text":"ابن جعفر - نفسه -، عن محمد بن عمرو بلفظ: «صَلَاةَ الْمَغْرِبِ».\n* وسيأتي - إِنْ شاء الله تعالى - حديث أبي سعيد الخدري هذا برواياته وشواهده الأخرى الخاصة بالاعتكاف، وليلة القدر، في (موسوعة الصلاة)، وفي (كتاب الاعتكاف).","vol":"4","page":90},{"text":"٣٢٣ - حديثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ:\n◼ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «أُرِيتُ لَيْلَةَ القَدْرِ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَأَرَانِي صُبْحَهَا أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ»، قَالَ: فَمُطِرْنَا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَانْصَرَفَ وَإِنَّ أَثَرَ الْمَاءِ وَالطِّينِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ. قَالَ: وَكَانَ عَبدُ الله بنُ أُنَيْسٍ يَقُولُ: ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ١١٦٨ «واللفظ له» / حم ١٦٠٤٥/ طب (١٣/ ١٤٠/ ٣٤٦)، (١٣/ ١٤٣ - ١٤٤/ ٣٥٣ - ٣٥٥)، (١٤/ ٢٩٤ - ٣٠٠/ ١٤٩٢٩، ١٤٩٣٦ - ١٤٩٣٨) / قيار (ص ٢٥٤) / طح (٢/ ٨٧) / صحا ٤٠٠٠/ مسن ٢٦٦٩/ هق ٨٦١١/ شعب ٣٤٠١/ هقف ٨٩/ تمهيد (٢١/ ٢١٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: وحدثنا سعيد بن عمرو بن سهل بن إسحاق بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي، وعلي بن خشرم، قالا: حدثنا أبو ضمرة، حدثني الضحاك بن عثمان - وقال ابن خشرم: عن الضحاك بن عثمان -، عن أبي النضر، مولى عمر بن عبيد الله، عن بسر بن سعيد، عن عبد الله بن أنيس، به.\nورواه أحمد: عن أبي ضمرة، به.\nوسيأتي هذا الحديث برواياته في (موسوعة الصلاة)، وفي (كتاب الاعتكاف)، إِن شاء الله.","vol":"4","page":91},{"text":"٣٢٤ - حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: «سَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي يَوْمِ طِينٍ، حَتَّى إِنِّي لأَنْظُرُ أَثَرَ ذَلِكَ فِي جَبْهَتِهِ، وَأَرْنَبَتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتن؛ صحَّ من حديث أبي سعيد كما تقدم، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٩٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد، قال: حدثنا زهير بن عباد الرؤاسي، قال: حدثنا سويد بن عبد العزيز، عن الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.\nثم قال: «لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن الأوزاعيِّ إِلَّا سويدُ، تفرَّد به زهير بن عباد».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعف سويد بن عبد العزيز، كما في (التقريب ٢٦٩٢)، والحديث محفوظ عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري، كما سبق.","vol":"4","page":92},{"text":"٣٢٥ - حديثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: «كُنَّا لَا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ، وَلَا نَكُفُّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا [فِي الصَّلَاةِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ - إِنْ شاء الله -، وصححه الحاكم، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: «مِنْ مَوْطِئٍ»، أي: ما يُوطَأُ من الأَذَى في الطريق، أراد: لا نعيد الوضوء منه، لا أنهم كانوا لا يغسلونه، كذا فسره غير واحد، انظر: (معالم السنن ١/ ٧٣)، (النهاية لابن الأثير ٥/ ٢٠١)، (لسان العرب ١/ ١٩٩)، (تاج العروس ١/ ٢٥٧).\nوقال المباركفوري: «قال العراقي: يُحتَمَلُ أَنْ يُحمَلَ الوُضُوءُ على اللغوي وهو: التنظيف، فيكون المعنى: أنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم من الطين ونحوها، ويمشون عليه، بناءً على أن الأصل فيه الطهارة. اهـ. وحمله الترمذي، والبيهقي، وغيرهما: على النجاسة اليابسة، وأنهم كانوا لا يغسلون الرِّجْلَ من وطءِ النجاسة اليابسة» (تحفة الأحوذي ١/ ٣٧٤).\nوقد اختُلف في ضبط كلمة (الْمَوْطَإِ)، والمذكور (بفتح الميم، وسكون الواو، وفتح الطاء، وكسر الهمزة) هو ما صوبه العلامة أحمد شاكر في تعليقه على (جامع الترمذي ١/ ٢٦٤ - ٢٦٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٠٣ «واللفظ له» / خز عقب رقم ٣٨ «والزيادة له ولغيره» / ك ٤٨٩، ٤٩٠، ٦٢٠/ عب ١٠١/ ش ٦٢٥، ٨١٣٦/ بز ١٧٧٤/ منذ ٧٣٣","vol":"4","page":93},{"text":"/ علحم ٢١٥٥/ هق ٩٦٦/ عد (٢/ ١٤٤) أعمش (إمام ٣/ ٤٥٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق - ومن طريقه ابن المنذر -: عن ابنِ عُيَينَةَ، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، به.\nومداره عند الجميع على الأعمش، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين - غير أنه منقطع كما سيأتي -، وقد تابع ابنَ عُيَينَةَ عليه جماعةٌ من أصحاب الأعمش منهم:\nأبو معاوية الضرير، وعبد الله بن إدريس، وشَريك، وهُشيم، وجرير، والثوري، وحفص بن غياث، وأبو خالد الأحمر.\nوقد اختُلف فيه على أبي معاوية:\nفرواه ابن أبي شيبة، وابن منيع، وغيرهما، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، به. كرواية الجماعة عن الأعمش.\nورواه أبو داود: عن إبراهيم بن أبي معاوية، عن أبيه، به، وقال فيه: «عن شقيق، عن مسروق، أو حُدِّثَهُ عنه، قال: قال عبد الله».\nفزاد إبراهيم بن أبي معاوية فيه: «مسروقًا» بين شقيق، وابن مسعود، وهذا وَهْمٌ منه بلا شك؛ لمخالفته رواية أصحاب الأعمش الثقات، وكذلك المحفوظ عن أبي معاوية.\nورواه أبو داود: عن هناد بن السري، ورواه البيهقي: من طريق محمد بن","vol":"4","page":94},{"text":"حماد.\nكلاهما: عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق - أو حُدِّثَهُ عنه -، عن عبد الله».\nوقول هناد، وحماد: «أو حَدَّثَهُ عنه» يقرأ بوجهين؛ الأول: على صيغة المعلوم، والمعنى هنا ظاهر، والثاني: على صيغة المجهول «أو حُدِّثَهُ» ويكون الضمير المنصوب في حُدِّثَهُ راجعًا إلى الأعمش، والمعنى: حدَّثه محدِّث عن شقيق، وانظر: (شرح العيني على أبي داود ١/ ٤٧٠).\nويشهد لهذا المعنى الثاني ما رواه ابن خزيمة، عن زياد بن أيوب، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، حدثني شقيق - أو حُدِّثْتُ عنه -، عن عبد الله، به.\nوسُئِلَ ابنُ مَعين: عن هذا الحديث؟ فقال: «حدث به أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق أو حُدِّثَ به عنه، هكذا قال أبو معاوية» (تاريخ ابن معين - رواية الدوري ٢١٩٤).\nوعلى هذا ففي السند انقطاعٌ محتملٌ بين الأعمش، وأبي وائل (^١)، بل جزم الإمام أحمد في (العلل - رواية عبد الله ٢١٥٥)، وابن خزيمة في (صحيحه ١/ ٢٥): بأن الأعمش لم يسمع هذا الخبر من أبي وائل.\nوقال ابن دقيق العيد: «فهذا التردد بين أن يكون شقيق حدَّث الأعمش، أو حُدِّثَه عنه - مع جهالة مَنْ حدَّثَه - ينبغي أن يقع عليه النظر» (الإمام\n_________\n(^١) وقد فهم صاحب (عون المعبود ١/ ٢٤٢) خلاف ما ذكر من تعيين مكان الشك؛ فجعله بين أبي معاوية، والأعمش. وقد تعقبه الألباني في (صحيح أبي داود ١/ ٣٧٠).","vol":"4","page":95},{"text":"لابن دقيق العيد ٣/ ٤٥٩).\nلكنَّ الدارقطني مرَّضَ هذا القول، فقال - بعد أن ذكر رواية الجماعة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله -: «وهو أشبه بالصواب، ويقال: إِنَّ الأعمش أخذ هذا الحديث عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن أبي وائل» (العلل ٥/ ١١١).\nوهذا القائل هو الإمام أحمد، فقد نقل عنه العلائي أنه قال: «كان الأعمش يدلس هذا الحديث لم يسمعه من أبي وائل، قال مهنا: قلت له: وعمّن هو؟ قال: كان الأعمش يرويه عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن أبي وائل، فطرح الحسن بن عمرو، وجعله عن أبي وائل، ولم يسمعه منه» (جامع التحصيل ٢٥٨) (^١).\nوعلى قول الإمام أحمد فالسندُ صحيحٌ؛ لأَنَّ الواسطة بينهما الحسن بن عمرو الفقيمي، وهو «ثقةٌ ثبتٌ من رجال البخاري» كما في (التقريب ١٢٦٧).\nوالحديثُ صحَّحه الحاكم على شرط الشيخين، والألباني في (الإرواء ١٨٣)، و(صحيح أبي داود ١/ ٣٦٩).\nوقال الهيثمي: «رواه الطبراني في (الكبير)، ورجالُه ثقاتٌ» (مجمع الزوائد ١/ ٢٨٥).\n_________\n(^١) ورواية الفقيمي عن أبي وائل، أخرجها ابن عدي في (الكامل ٥/ ١٤٧) من غير طريق الأعمش، فرواها من طريق عمرو بن عبد الغفار الفقيمي، عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله، قال: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي مَا أَكُفُّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا وَلَا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ»، وعمرو بن عبد الغفار: متروكٌ، واتُّهِم بوضع الحديث، انظر: (اللسان ٥٨١٩). فالعمدة على رواية الأعمش.","vol":"4","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: قال الإمام أحمد في (العلل رواية عبد الله ٢١٥٥) -عقب الحديث-: «هذا لم يسمعه هُشَيْمٌ من الأعمش، ولا الأعمش سمعه من أبي وائل».\nقلنا: قوله: «لم يسمعه هُشَيْمٌ من الأعمش» لا يضر؛ لأَنَّ هُشيمًا تُوبع من جماعة، وهم: ابنُ عُيَينَةَ وابن إدريس، وأبو معاوية، وحفص بن غياث، وغيرهم، انظر: (علل الدارقطني ٧٥٨).\nوأما قوله في عدم سماع الأعمش من أبي وائل؛ فقد تقدَّم بيانه.\nالثاني: عزاه صاحب (كنز العمال ٢٧١٧٦) لـ (سنن سعيد بن منصور) و(مصنف ابن أبي شيبة)، عن ابن عباس، عن ابن مسعود، قال: «كُنَّا لَا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ».\nولم نقف على رواية ابن عباس هذه في (مصنف ابن أبي شيبة)، وقد ذكره ابن أبي شيبة في أكثر من موضع كلها من طريق الأعمش، عن شقيق، عن ابن مسعود، فالله أعلم.","vol":"4","page":97},{"text":"روايةُ: «مَعَ النَّبِيِّ ﷺ»:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «كُنَّا نُصَلِّي (نَتَوَضَّأُ) (نَمْشِي) مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  رجاله ثقات، ولكن قوله «مَعَ النَّبِيِّ ﷺ» غير محفوظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خز ٣٨ «واللفظ والرواية الأولى له» / ك ٤٨٩/ طب (١٠/ ٢٠٠/ ١٠٤٥٨) / هق ٦٦٨/ مدونة (١/ ١٢٧) «والرواية الثانية له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن خزيمة: حدثنا عبد الجبار بن العلاء، وعبد الله بن محمد الزُّهري، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قالوا: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله، به.\nورواه الطبراني، من طريق إبراهيم بن محمد الشافعي، عن ابنِ عُيَينَةَ، به.\nورواه الحاكم - وعنه البيهقي -: من طريق محمد بن عباد المكي، وابن أبي عمر، كلاهما: عن ابنِ عُيَينَةَ، به.\nورواه سحنون في (المدونة)، عن وكيع، عن ابن عيينة، به.\nفمداره عندهم على سفيان بن عيينة، عن الأعمش، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا حديثٌ صحيحٌ على ما سبق تقريره من أن الأعمش أخذه عن الحسن الفقيمي، عن أبي وائل، به، فصحَّ الحديثُ بهذا الاعتبار.","vol":"4","page":98},{"text":"أما هذه الرواية بزيادة: (مَعَ النَّبِيِّ ﷺ) فقد تفرَّد بها ابنُ عُيَينَةَ، وخالفه كل أصحاب الأعمش فلم يذكروها، كأبي معاوية، والثوري، وعبد الله بن إدريس، وشَريك، وهُشيم، وجرير، وحفص بن غياث، وغيرهم.\nفالظاهر أنها غير محفوظة، والله أعلم. وإن كانت الرواية الأولى تحتمل معناها أيضًا، فقد ذهب فريق من العلماء إلى أن قول الصحابي: (كنا نفعل كذا أو لا نفعل كذا)، وإن لم يضفه إلى زمن النبي ﷺ يأخذ حكم الرفع أيضًا، لاسيما إذا كان مثله لا يخفى وقد أورده الصحابي في معرض الحجة، كما هاهنا.\nقال النووي -بعد حكاية الخلاف-: \"وظاهر استعمال كثيرين من المحدثين وأصحابنا في كتب الفقه أنه مرفوع مطلقًا سواء أضافه أو لم يضفه، وهذا قوي؛ فإن الظاهر من قوله (كنا نفعل أو كانوا يفعلون) الاحتجاج به، وأنه فعلٌ على وجه يُحتج به، ولا يكون ذلك إلا في زمن رسول الله ﷺ ويبلغه\" (المجموع ١/ ٦٠).\nوقال الحافظ ابن حجر: \"وهو الذي اعتمده الشيخان في صحيحيهما وأكثر منه البخاري\" (النكت على كتاب ابن الصلاح ٢/ ٥١٥ وما بعدها)، وانظر (فتح الباري ١/ ٣٨٥، ١/ ٤٩٣، ٢/ ٢٧، ٢/ ٢٨٥، ٥/ ١٦٥، ٩/ ٣٠٧).\nوانظر لمزيد تفصيل في المسألة: (علوم الحديث لابن الصلاح ص ٤٨)، و(النكت على ابن الصلاح للزركشي ١/ ٤٢١ - ٤٢٤)، و(التقييد والإيضاح للعراقي ص ٦٦ - ٦٧)، و(اختصار علوم الحديث لابن كثير ص ٤٦)، وغيرها من كتب المصطلح.","vol":"4","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nتصحَّف قوله: (نَتَوَضَّأُ) في مطبوع (المدونة ط. دار الكتب العلمية) إلى (يَتَوضَّأُ) فنسب الفعل إلى النبي ﷺ، وهو خطأ؛ فإنه خلاف المحفوظ عن ابن عيينة، وكذا خلاف المحفوظ عن الأعمش كما في الرواية الأولى.\nوقد جاءت هذه الكلمة على الصواب في (ط. دار صادر صـ ٢٠)، وكذا نقله من (المدونة) على الصواب ابنُ عطية في (تفسيره ٣/ ٩٦) بلفظٍ صريحٍ لا يحتمل، حيث قال: «في المدونة: «كُنَّا لَا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ» من قول ابن مسعود» اهـ.","vol":"4","page":100},{"text":"روايةُ: «أُمِرْنَا»:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «أُمِرْنَا أَلَّا نَكُفَّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا، وَلَا نَتَوَضَّأَ مِنْ مَوْطَئٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌ بلفظ الأمر، والنهي عن كفِّ الثَّوب والشَّعْر، له شاهد في (الصحيحين) من حديث ابن عباس.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جه ١٠٠٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن ماجه: عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إِلَّا أَنَّ ابن نمير تفرَّد بلفظ الأمر في هذا الحديث، وخالفه الثقات الحفاظ من أصحاب ابن إدريس؛ فرواه أبو بكر بن أبي شيبة، وهناد بن السري، وأحمد بن منيع، وزياد بن أيوب، وغيرهم، عن ابن إدريس، به، بلفظ الفعل من غير أمر، كما تقدم.\nوكذا رواه الثقات من أصحاب الأعمش؛ كابن عيينة، وأبي معاوية، وجرير، وغيرهم.\nوعليه فالحديث بهذا اللفظ شاذٌ.\nولم يتنبه لهذه العلة المباركفوري في (تحفة الأحوذي ٢/ ٣٢٥)، والألباني في (الإرواء ١/ ١٩٨) فصححاه جريًا على ظاهره.\nعلى أن النهي عن كف الثَّوب والشعر، له شاهد في (الصحيحين) من","vol":"4","page":101},{"text":"حديث ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ قال: «أُمِرْنَا أَنْ نَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ، وَلَا نَكُفَّ ثَوْبًا وَلَا شَعْرًا». وهذا لفظ البخاري (٨١٠).\n\nروايةُ: «نَهَانَا أَنْ نَكْشِفَ سِتْرًا»:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَكْشِفَ سِتْرًا، أَوْ نَكُفَّ شَعْرًا، أَوْ نُحْدِثَ وُضُوءًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياق، وضعَّفه عبد الحق الإشبيلي، وابن القطان.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١٠٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق: عن بشر بن رافع، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، به. قال: قلت ليحيى: قوله: «أَوْ نُحْدِثَ وُضُوءًا». قال: «إذا وطئ نتنًا وكان متوضئًا». قال: وقوله: ««وَلَا نَكْشِفُ سِتْرًا» يقول: لا يكشف الثَّوبَ عن يده إذا سجد».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: بشر بن رافع الحارثي، قال فيه الحافظ: «ضعيف الحديث» (التقريب ٦٨٥).","vol":"4","page":102},{"text":"الثانية: يحيى بن أبي كثير: «ثقةٌ ثبتٌ ولكنه يدلس ويرسل» (التقريب ٧٦٣٢)، وقد عنعن.\nالثالثة: الانقطاع؛ فأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، الجمهور على أنه لم يسمع من أبيه، انظر: (جامع التحصيل ٣٢٤)، و(طبقات المدلسين ١١٦).\nواقتصر على هذه العلة عبد الحق الإشبيلي، فقال: «أبو عبيدة لم يسمع من أبيه» (الأحكام الوسطى ١/ ٤٠٣).\nوأقرَّه على هذه العلة ابن القطان، فقال: «وهو كما قال»، ثم قال: «ومع ذلك فالأكمل أن ننبَّه على ضعف بشر بن رافع، فإنه عندهم ضعيف الحديث منكرهُ» (بيان الوهم والإيهام ٣/ ١٥).\n\nروايةُ: «وَلَا نَكْشِفُ سِتْرًا»:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «كُنَّا لَا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ، وَلَا نَكْشِفُ سِتْرًا، وَلَا نَكُفُّ شَعْرًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتن، دون قوله: «وَلَا نَكْشِفُ سِتْرًا» فإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١٠٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق: عن ابنِ جُرَيجٍ، قال: أُخْبِرتُ، عن مسلم بن أبي عمران؛ أن ابن مسعود فذكره.","vol":"4","page":103},{"text":"وقال بإثره: قال: «قوله: «وَلَا نَكْشِفُ سِتْرًا»: يده إذا كان عليها الثَّوب في الصلاة».\nلعل القائل أحد رجلين: إما ابن جُرَيجٍ، وإما عبد الرزاق، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: الانقطاع بين مسلم بن أبي عمران، وهو: أبو عبد الله البطين، وابن مسعود، فإن مسلمًا من الطبقة السادسة، كما في (التقريب ٦٦٣٨)، وهذه الطبقة لم تدرك أحدًا من الصحابة، وفي (جامع التحصيل ٧٦٥)، قال أبو حاتم: «لم يدرك ابن عباس». فكيف بابن مسعود؟ ! .\nالثانية: إبهام شيخ ابنِ جُرَيجٍ، فإنه قال: (أُخْبِرتُ عن مسلم) ولم يذكر الواسطة.","vol":"4","page":104},{"text":"روايةُ: «إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَطِبًا»:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَطِبًا فَنَغْسِلَ أَثَرَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا الاستثناء.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [وكيع (رجب ٣/ ١١٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه وكيع في (مصنفه) - كما في (فتح الباري لابن رجب) - قال: حدثنا أصحابنا، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإبهام مَنْ حدَّثَ وكيعًا، وقد سبق الحديث من طرقٍ عن الأعمش، بدون هذا الاستثناء.","vol":"4","page":105},{"text":"٣٢٦ - حديثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: «أُمِرْنَا بِالاغْتِسَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَأَنْ لَا نَتَوَضَّأَ مِنْ مَوْطَئٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معلولٌ، وأشار إلى إعلاله الدارقطني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جم ٢٩/ علقط ٣١٤٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد المروزي في (الجمعة): حدثنا قاسم بن يزيد الوزان، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن حصين، عن يحيى بن وثاب، عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، غير قاسم الوزان وهو شيخُ صدقٍ من الأخيار، كما في (تاريخ بغداد ١٤/ ٤٢٠)، فهو حسن الحديث - إِنْ شاء الله -، وقد توبع:\nفرواه الدارقطني في (العلل ١٣/ ٢٤٨) من طريقين، عن محمد بن إسماعيل الحساني، قال: حدثنا وكيع، به.\nوالحساني «صدوقٌ» أيضًا، كما في (التقريب ٥٧٢٩).\nوقد توبع عليه وكيع أيضًا:\nتابعه أبو إسحاق الفزاري، كما قال الدارقطني في (العلل ١٢/ ٤٤٢).\nوأبو إسحاق الفزاري هو: إبراهيم بن محمد بن الحارث إمامٌ ثقةٌ حافظٌ","vol":"4","page":106},{"text":"(التقريب ٢٣٠).\nلكن سئل عنه الدارقطني فقال: «يرويه الثوري، عن حصين، عن يحيى بن وثاب، واختلف عنه؛\nفقال: وكيع، وأبو إسحاق الفزاري، عن الثوري: «أُمِرْنَا أَلَّا نَتَوَضَّأَ مِنْ وَطْءٍ»، وغيره (^١) يرويه عن الثوري، من فعل ابن عمر» (العلل ١٢/ ٤٤٢).\nولم نقف على رواية ابن عمر هذه، من هذا الوجه، إنما وقفنا عليها من طريق آخر:\nفأخرجه عبد الرزاق في (المصنف ٩٥) - ومن طريقه ابن المنذر في (الأوسط ٧٣٧) - عن المعتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه، عن بكر بن عبد الله المزني، قال: «رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ بِمنًى يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَخْرُجُ وَهُوَ حَافٍ فَيَطَأُ مَا يَطَأُ، ثُمَّ يَدخُلُ الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ».\nوأما طريق الثوري، عن حصين، عن يحيى بن وثاب:\nفقد رواه عبد الرزاق في (المصنف ١٠٠).\nورواه ابن المنذر في (الأوسط ٧٣٦) عن علي (وهو ابن الحسن المروزي الحافظ)، عن عبد الله (وهو ابن المبارك).\nكلاهما (عبد الرزاق، وابن المبارك): عن سفيان، عن حصين بن عبد الرحمن، عن يحيى بن وثاب، عن ابن عباس، قال: «لَا يُتَوَضَّأُ مِنْ مَوطِئٍ».\n_________\n(^١) - كذا في المطبوع، وفي النسخ الخطية، كما قال محققه، ولعل الصواب: «وغيرهما».","vol":"4","page":107},{"text":"وهذا أصح من رواية وكيع وحده، فابن المبارك أثبت من وكيع ومقدم عليه، كيف وقد توبع، لا سيما وقد تفرَّد عن وكيع مثل: قاسم الوزان، والحساني، دون أصحابه الحفاظ.\nثم إِنَّ رواية ابن عباس هذه هي الموافقة للمحفوظ عن ابن مسعود، ولعل (ابن عباس) هو مراد في قول الدارقطني السابق بدل (ابن عمر) فسبقه لسانه، أو حرَّفه النُّسَّاخُ.\nلا سيما ولم يأتِ الأمر في عدم الوضوء من الموطإ، سوى في رواية شاذة من حديث ابن مسعود - وسبق بيانها -، وحديث ابن عمر هذا، وفيه ما ذكرنا، والله أعلم.\nأما الأمر بالغسل يوم الجمعة ثابت في (الصحيحين) من حديث ابن عمر، وسيأتي في كتاب الجمعة.","vol":"4","page":108},{"text":"٣٢٧ - حديثُ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَتَوَضَّأُ مِنْ مَوطَأٍ»\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ تالفٌ جدًّا، وضعَّفه الهيثمي، والسيوطي، والمناوي، وقال الألباني: «موضوعٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٨/ ١٢٠/ ٧٥٤٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا عبد الله بن الصباح الأصبهاني، ثنا الوليد بن شجاع، ثنا أبو معاوية، ثنا أبو قيس، عن يحيى بن أبي صالح، عن أبي سلام الحبشي، عن أبي أمامة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ تالفٌ جدًّا؛ فيه: أبو قيس وهو محمد بن سعيد بن حسان بن قيس المصلوب، قال الحافظ عنه: «كذَّبوه» (التقريب ٥٩٠٧).\nوبه أعلَّه الهيثمي فقال: «رواه الطبراني في (الكبير)، وفيه: أبو قيس محمد بن سعيد المصلوب، وهو ضعيفٌ [جدًّا] (^١») (المجمع ١٥٧٨).\nورمز لضعفه السيوطي في (الجامع الصغير ٦٨٧٨)، وتبعه المناوي في (التيسير ٢/ ٢٦٤).\nوقال الألباني: «موضوعٌ» (ضعيف الجامع الصغير ٤٤٩٤).\n_________\n(^١) سقطت من المطبوع، واستدركناها من (فيض القدير ٥/ ١٨٢)، وقد اتهمه الهيثمي بالكذب والوضع في مواضع أخرى، انظر على سبيل المثال الأحاديث (١٣٢٣، ١٤١٥، ١٣٠٧٠، ١٧٨١٦).","vol":"4","page":109},{"text":"٣٢٨ - حَديثُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا كُنْتُمْ فِي الْقَصَبِ أَوْ الثَّلْجِ أَوْ الرَّدَاغِ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَوْمِئُوا إِيْمَاءً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وضعَّفه ابن رجب الحنبلي، والهيثمي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«القَصَب» المراد به هنا: مجاري الماء من العيون (لسان العرب ١/ ٦٧٤).\n«الرَّدَاغ» من الردغة بسكون الدال وفتحها: طينٌ ووحلٌ كثير، وتجمع على ردغ ورداغ (النهاية ٢/ ٢١٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١٤/ ٤٢٣/ ١٥٠٥٧) / طس ٧٩١٣].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه فيما يأتي.","vol":"4","page":110},{"text":"رواية بلفظ: \"الرَّدَاغِ\":\n• وَفِي رِوَايةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الرَّدَاغِ، وَالْقَصْبَاءِ، فَقَالَ: «إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْجُدَ فَلْيُومِئْ إِيمَاءً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [صحا ٤٣٦٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني عن محمود بن الفرج الأصبهاني، قال: حدثنا إسماعيل بن عمرو البجلي، قال: حدثنا محمد بن فضاء، عن أبيه، عن علقمة بن عبد الله المزني، عن أبيه ...، فذكره بلفظ الرواية الأولى.\nورواه أبو نعيم عن الطبراني، به، بلفظ الرواية الثانية.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ مسلسل بالعلل:\nالعلة الأولى: فضاء والد محمد؛ وهو ابن خالد الجهضمي، وهو مجهولٌ، كما في (التقريب ٥٣٩٣).\nالثانية: محمد بن فضاء، ضعيفٌ، كما في (التقريب ٦٢٢٣) أيضًا.\nوبه ضعَّفه ابن رجب الحنبلي في (فتح الباري ٢/ ٤٥١)، والهيثمي في (مجمع الزوائد ٢٩٨٠) (^١).\n_________\n(^١) تصحف «محمد بن فضاء» في المطبوع من (مجمع الزوائد) إلى «محمد بن قضاء»، وهذا الأخير متأخر الطبقة؛ فهو من شيوخ الطبراني، والإسماعيلي، وانظر: (تلخيص المتشابه ١/ ٢٨٤).","vol":"4","page":111},{"text":"الثالثة: إسماعيل بن عمرو البجلي، ضعَّفه: أبو حاتم، والدارقطني، والعقيلي، وغيرهم، انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ٣٢٠ - ٣٢١).\nوبهذه العلل ضعَّفه الألباني في (السلسلة الضعيفة ٦/ ١٩٣).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذكر الطبراني متابعًا لإسماعيل بن عمرو البجلي؛ فقال: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن محمد بن فضاء إلا إسماعيل، ومعدي بن سنان» اهـ.\nكذا في الأصل «معدي بن سنان»، كما قال محققاه، ثم قالا: «ولعل الصواب «صغدي» ... أو يكون «معدي بن سليمان» ..».\nوهذا الأخير هو الذي صوَّبه الألباني وقال: «وهو متفقٌ على ضَعْفِه» (الضعيفة ٦/ ١٩٣).\nوفيه نظر، بل الصواب: «صغدي بن سنان»؛ كما في كتب التراجم، وقد أخرجه ابن عدي، والبغوي، وغيرهما، من طريقه، كما في الرواية التالية.","vol":"4","page":112},{"text":"روايةُ: «إِذَا لَمْ تَقْدِرُوا عَلَى الْأَرْضِ»:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «إِذَا لَمْ تَقْدِرُوا عَلَى الْأَرْضِ إِذَا كُنْتُمْ فِي مَاءٍ أَوْ طِينٍ أَوْ فِي قَصَبٍ أَوْ ثَلْجٍ فَأَوْمِئُوا إِيمَاءً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ، وضعَّفه عبد الحق الإشبيلي، ووافقه ابن القطان الفاسي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[صبغ ٢٣١٥ «واللفظ له» / قا (٢/ ١٣٨) / عد (٦/ ٢٨٤)، (٩/ ١٧٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البغوي في (معرفة الصحابة) - وعنه ابن قانع -، عن أحمد بن إبراهيم الموصلي، عن صغدي (^١) بن سنان، قال: حدثني محمد بن فضاء، عن أبيه، عن علقمة بن عبد الله المزني، عن أبيه، به.\nورواه ابن عدي من طريقين: عن صغدي (^٢) بن سنان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ مسلسلٌ بالضعفاء؛ ففيه: محمد بن فضاء ضعيفٌ، وأبوه مجهولٌ، وقد تقدم الكلام عليهما في الرواية السابقة.\nوفيه أيضًا: صغدي بن سنان، ضعَّفه أبو حاتم، وغيره، وقال ابن معين:\n_________\n(^١) تحرف في المطبوع من (معجم الصحابة لابن قانع) إلى «معدي»، وهو على الصواب في الصحابة للبغوي.\n(^٢) تصحف في الموضع الثاني من (ط. دار الفكر)، إلى: «صفدي»، وجاء على الصواب في (طبعة الرشد ٩/ ١٧٢).","vol":"4","page":113},{"text":"«ليس بشيء»، وقال الدارقطني: «متروك»، وانظر: (لسان الميزان ٤/ ٣٢٠).\nولذا قال عبد الحق الإشبيلي: «هذا الإسناد من أضعف الأسانيد» (الأحكام الوسطى ٢/ ٤١).\nوأقرَّه ابن القطان، فقال: «هكذا قال، وهو صحيحٌ من القول» (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٨٢).","vol":"4","page":114},{"text":"٣٢٩ - حديثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّهُ صَلَّى الْمَكْتُوبَةَ فِي رَدْغَةٍ (^١) عَلَى حِمَارٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معلولٌ، والصحيحُ أنه موقوفٌ على أنس من فعله، وبذلك أعله الدارقطني، وأقرَّه عبد الحق الإشبيلي، وابن القطان الفاسي.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(الردغة) - بالغين المعجمة -: طين ووحل كثير، كما تقدم قريبًا.\nوقد تصحفت الكلمة في (العلل) و(تاريخ دمشق) إلى: «ردعة» بالعين المهملة؛ وقال محقق (العلل): «ولعل الصواب بردعة، وهي الحلس الذي يلقى تحت الرحل»!، وقال محقق (تاريخ دمشق): «الردعة: قميص مصبوغ بالزعفران»!، وكل ذلك وَهْمٌ، والصواب ما ذكرناه، وقد نقله ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٥٠٦) من (علل الدارقطني) على الصواب.\nومما يؤكد ما ذكرناه: أن الدارقطني سُئِلَ عن هذا المعنى بعينه، وهذا نصه من العلل: «سُئِلَ عن حديث أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمُ الْمَكْتُوبَةَ عَلَى دَابَتِهِ، وَالْأَرْضُ طِينٌ وَمَاءٌ»».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [معقر ٥١٠ «واللفظ له» / علقط ٢٣٣٩/ كر (٥٥/ ٣٨٩)].\n_________\n(^١) في مطبوع (معجم ابن المقرئ): «ردغه» بالهاء، وهو تصحيف، وانظر اللغة.","vol":"4","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن المقرئ في (معجمه) - ومن طريقه ابن عساكر -، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد - وكان تاج أهل القرآن في زمانه -، ثنا محمد بن مسلم بن وارة، ثنا أبو هاشم بن أبي خداش، ثنا المعافى بن عمران، عن سفيان، عن هشام بن حسان، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك، به.\nورواه الدارقطني في (العلل)، عن أبي عبيد المحاملي، وأبي بكر بن مجاهد أيضًا، وابن مخلد، وجماعة، عن محمد بن مسلم بن وارة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ ظاهره الصحة، إِلَّا أنه معلول بالوقف؛ فقد تفرَّد برفعه المعافى بن عمران، عن الثوري، وخولف فيه، فرواه غيره عن الثوري به موقوفًا، كما قال الدارقطني في (العلل ٢٣٣٩\nوكذا رواه جماعة، عن هشام بن حسان، موقوفًا:\nفرواه عبد الرزاق في (المصنف ٤٥١١)، وأبو أسامة، كما عند ابن أبي شيبة في (مصنفه ٥٠٠٢)، وشريك كما قال الدارقطني في (العلل ٢٣٣٩: ثلاثتهم: عن هشام بن حسان، به، موقوفًا.\nوتُوبع أيضًا هشام بن حسان على الوقف:\nفأخرجه الطبراني في (الكبير ١/ ٢٤٣ / ٦٨٠) من طرقٍ، عن حماد بن سلمة.\nوأخرجه ابن عبد البر في (التمهيد ٢٣/ ٦٠) من طريقِ أبان بن يزيد.","vol":"4","page":116},{"text":"كلاهما: عن أنس بن سيرين، به، موقوفًا.\nوتُوبع كذلك أنس بن سيرين على الوقف:\nفأخرجه عبد الرزاق (٤٥١٢) عن مَعْمَرٍ، عن عاصم.\nوأخرجه أيضًا (٤٥٢٣) عن مالك بن أنس، عن يحيى الأنصاري.\nكلاهما: عن أنس بن مالك، به.\nولذا قال الدارقطني: «والمحفوظ: عن أنس بن سيرين، عن أنسٍ: فعله، غير مرفوع ...، رواه غير المعافي، عن الثوري، عن هشام موقوفًا، وكذلك رواه شريك، وعبد الرزاق، عن هشام موقوفًا؛ وهو الصحيح» (العلل ٢٣٣٩).\nوأقرَّه عبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ٢/ ٤١)، وابن القطان الفاسي في (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٥٠٥ - ٥٠٦).","vol":"4","page":117},{"text":"٣٣٠ - حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ:\n◼ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسِيرٍ (سَفَرٍ)، قَالَ: فَانْتَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ إِلَى مَضِيقٍ [وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ] ١، وَأَخَذَتْهُمُ السَّمَاءُ مِنْ فَوْقِهِمْ، وَالْبِلَّةُ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمُؤَذنَ (بِلَالًا)، فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، فَتَقَدَّمَ [رَسُولُ اللهِ ﷺ] ٢ بِهِمْ عَلَى رَاحِلَتِهِ، [وَالْقَوْمُ عَلَى رَوَاحِلِهِمْ] ٣، فَصَلَّى بِهِمْ يُومِئُ إِيمَاءً، يَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وضعَّفه: البيهقي، وابن عبد البر، وابن العربي المالكي، وابن القطان الفاسي، والغساني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٧٥٧٣ «والزيادة الأولى والثانية له» / طب (^١) (٢٢/ ٢٥٦ - ٢٥٧/ ٦٦٣) «الروايتان له ولغيره، والزيادة الثالثة له ولغيره» / لا ٤٥٣، ٤٥٤ «واللفظ له» / قط ١٤٢٩/ مقط (٢/ ١٠٩٩ - ١١٠٠) / هق ٢٢٥٥/ تمهيد (٢٣/ ٥٩) / حا (٤/ ١٠٥٥) / طوسي ٣٩٦/ خط (١٣/ ٧) / كما (١٩/ ٥٠٩ - ٥١٠) / مع (قاري ٥/ ١٠٧) / عدني (قاري ٥/ ١٠٧) / ابن أمية (قاري ٥/ ١٠٧) / شاهين (الأفراد صـ ١٩٧ - ١٩٩) / عارضة (٢/ ٢٠١ - ٢٠٢) / تاريخ الأثرم (قاري ٥/ ١٠٧)، (الكافي ١/ ٣١٥) / كك (ق ٢٤٨/ أ)].\n_________\n(^١) وعزاه بدر الدين العيني في (عمدة القاري ٥/ ١٠٧) إلى (المعجم الأوسط) أيضًا، ولم نقف عليه في المطبوع، وقد عزاه الهيثمي في (المجمع ٢/ ١٦١) لـ (لمعجم الكبير) فقط.","vol":"4","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا سريج بن النعمان، حدثنا عمر بن ميمون بن الرماح، عن أبي سهل كثير بن زياد البصري، عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن مُرَّة، عن أبيه، عن جده، به.\nومداره عند الجميع على عمر بن ميمون بن الرماح، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ غير عمرو بن عثمان بن يعلى، وأبيه؛ فهما مجهولان.\nفأما عمرو بن عثمان؛ فقد ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٦/ ٣٥٧)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ٢٤٨ - ٢٤٩) برواية اثنين عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٢٢٠)، على قاعدته، وأشار الذهبي إلى تضعيف توثيق ابن حبان بقوله: «وثق» (الكاشف ٢/ ٨٤)، وانظر: (الضعيفة ١٣/ ٩٧٦).\nولخص الحافظ حاله في (التقريب ٤٥٢٩) فقال: «مستورٌ».\nوأما عثمان بن يعلى؛ فلم يَرْوِ عنه غير ابنه، كما قال الذهبي في (الميزان ٣/ ٥٩)، ولم نقف على مُوَثِّقٍ له، لذلك قال فيه الحافظ: «مجهولٌ» (التقريب ٥٠٧٩).\nولذا أعلَّ البيهقيُّ الحديثَ؛ فقال: «وفي إسناده ضعفٌ، ولم يثبت من عدالة بعض رواته ما يوجب قبول خبره».\nوقال ابن عبد البر: «ليس إسناده بشيء» (التمهيد ٢٣/ ٦١).\nوقال ابن القطان: «وعمرو بن عثمان، لا تعرف حاله، وكذلك أبوه عثمانُ»","vol":"4","page":119},{"text":"(الوهم والإيهام ٤/ ١٧٨ - ١٧٩).\nوقال ابن العربي: «وأما حديث يعلى؛ فضعيف السند» (عارضة الأحوذي ٢/ ٢٠١ - ٢٠٢).\nوقال الغساني: «إسناده فيه لينٌ» (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني صـ ١٣٩).\nورغم ذلك فقد ذهب بعض العلماء إلى تقوية الحديث:\nفقال ابن شاهين: «وهذا حديثٌ غريبٌ حسنٌ» (الخامس من الأفراد ٥).\nوقال عبد الحق الإشبيلي: «إسناده صحيحٌ» (التلخيص الحبير ١/ ٣٨٠).\nقلنا: كذا في (التلخيص)، ولم نجد ذلك في (الأحكام الوسطى له ٢/ ٤١) فقد ذكر الحديث، ثم أتبعه قول الترمذي: «حديثٌ غريبٌ، تفرَّد به عمر بن الرماح ...».\nوقد تعقبه ابن القطان؛ فقال: «إِنَّ قوله: «غريبٌ» لا يُقضى له بصحة، ولا ضعف، ولا حسن؛ فإن الغرابة تكون في الأنواع الثلاثة، والحديث المذكور يرويه ... عمرو بن عثمان بن يعلى بن أمية، عن أبيه، عن جده، وعمرو بن عثمان لا تعرف حاله، وكذلك أبوه عثمان» (الوهم والإيهام ٤/ ١٧٨ - ١٧٩).\nوقال النووي: «رواه الترمذي بإسناد جيد» (المجموع ٣/ ١٠٦)، و(الخلاصة ١/ ٢٨٨ - ٢٨٩).\nوقال الهيثمي: «رجاله موثقون» (مجمع الزوائد ٢٩٧٩).\nوحسَّنه أيضًا ابن حجر في (الإصابة) فقال: «إسناده لا بأس به»، مع أنه بَيَّنَ","vol":"4","page":120},{"text":"علته في (التلخيص ١/ ٣٨٠).\nوقال الزرقاني: «رواه الترمذي بإسناد حسن، عن يعلى بن مُرَّة الثقفي» (شرح الموطأ ١/ ٢٦٣).\nوقد تعقب الألبانيُّ بعضَ من قَوَّى الحديث كالإشبيلي والنووي؛ فقال بعد بيان علله: «وعلى هذا فمن التساهل البين أو الخطأ الظاهر؛ تقوية مثل هذا الإسناد من بعضهم» (السلسلة الضعيفة ١٣/ ٩٦٦ - ٩٦٨)، (الإرواء ٢/ ٣٤٧).\n\nرواية: فَأَذَّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «... فَأَذَّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَقَامَ، ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ معلولٌ، وضعَّفه ابن العربي المالكي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ت ٤١٢ «واللفظ له» / أسد (١/ ٢٨٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الترمذي - ومن طريقه ابن الأثير - قال: حدثنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا شبابة بن سوار، قال: حدثنا عمر بن الرماح، عن كثير بن زياد، عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن مُرَّة، عن أبيه، عن جده، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالة عمرو بن عثمان بن يعلى، وأبيه، كما تقدم.","vol":"4","page":121},{"text":"وقد تفرد شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ بذكر: (مباشرة النبي ﷺ للأذان، والإقامة)، مخالفًا بذلك جمعًا من الثقات، عن عمر بن ميمون الرماح، عن أبي سهل، به، بلفظ: «فَأَمَرَ المُؤَذِّنَ، فَأَذَّنَ وَأَقَامَ» وَفِي رِوَايةٍ: «أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ»، كما تقدم في الرواية السابقة.\nرواه بهذا اللفظ عن عمر بن الرماح:\n١ - سريج بن النعمان اللؤلؤي، كما أخرجه أحمد في (المسند).\n٢ - وداود بن عمرو بن زهير الضبي، كما أخرجه الطبراني في (الكبير)، وغيره.\n٣ - ويحيى بن أبي بكير الكرماني، كما أخرجه الطوسي في (مستخرجه).\n٤ - ويونس بن محمد المؤدب، والهيثم بن جميل، كما أخرجه الدولابي في (الكنى).\n٥ - والحسن بن موسى الأشيب، كما أخرجه الخطيب في (تاريخ بغداد).\n٦ - ويحيى بن يحيى بن بكر النيسابوري، كما أخرجه البيهقي في (الكبرى).\n٧ - وزيد بن الحباب التميمي الكوفي، كما أخرجه ابن أبي حاتم في (التفسير).\n٨ - ومحمد بن عبد الرحمن بن غزوان، كما أخرجه الدارقطني في (السنن).","vol":"4","page":122},{"text":"وهذا مما يدل على خطأ رواية شبابة؛ فهو وإِنْ كَانَ ثقةً إِلَّا أَنَّ له بعض الأوهام، كما في (التهذيب ٤/ ٣٠٠ - ٣٠٢).\nلذلك قال ابن العربي: «وأما حديث يعلى فضعيف السند صحيح المعنى، وفيه أذان النبي ﷺ، ولم يصح عنه» (عارضة الأحوذي ٢/ ٢٠١ - ٢٠٢).\nوقال ابن حجر: «جزم النووي بأن النبي ﷺ أذن مرة في السفر، وعزاه للترمذي وقوَّاه، ولكن وجدناه في (مسند أحمد) من الوجه الذي أخرجه الترمذي ولفظه: «فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ» فَعُرِف أن في رواية الترمذي اختصارًا، وأن معنى قوله (أَذَّنَ): (أَمَرَ بِلَالًا بِهِ)، كما يقال: أعطى الخليفةُ العالمَ الفلاني ألفًا، وإنما باشر العطاءَ غيرُه ونُسب للخليفة لكونه آمرًا» (فتح الباري ٢/ ٧٩)، وانظر: (التلخيص الحبير ١/ ٣٨٠)، و(الروض الأُنف للسهيلي ٤/ ٣٨٨ - ٣٨٩) و(الجواهر والدُّرر للسخاوي ٢/ ٩٣٣).\nوقال الزرقاني: «بعض الناس تعلق بقوله: «فَأَذَّنَ» على أنه ﷺ أَذَّنَ بنفسه، وأن الحافظ تبعًا للسهيلي ردَّهُ بأن أحمد رواه من الوجه الذي رواه منه الترمذي، فقال: «فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ»، فَعُلِمَ أن في رواية الترمذي اختصارًا، وأن قوله: «أَذَّنَ» معناه: «أَمَرَ»؛ لأَنَّ المفصل يقضي على المجمل، لا سيَّما والمخرج متحد» (شرح الزرقاني على المواهب اللدنية ١١/ ١٧٣)، (شرح الزرقاني على الموطأ ١/ ٢٦٣).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nالأول: ذكر الطبراني هذا الحديث في مسند «يعلى بن أمية بن أبي عبيدة التميمي»، وهو غير «يعلى بن مُرَّة بن وهب الثقفي» - صاحب حديثنا -، وكذا أخرجه الدارقطني - أي: عن يعلى بن أمية - ومن طريقه ابن العربي","vol":"4","page":123},{"text":"المالكي، وقد نَبَّهَ على هذا الخلاف.\nقال ابن حجر: «رواه - أي: الطبراني - في (معجمه) فقال: عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن أمية، عن أبيه، عن جدِّه، وهو وَهْمٌ في ذكر أمية، بل صوابه: مُرَّة» (الإصابة ١/ ٤٧٧ رقم ٥٥٨).\nوقال أيضًا: «وأخرجه الدارقطني من طريق محمد بن عبد الرحمن بن غزوان، عن ابن الرماح بهذا السند، فقال: يعلى بن أمية، ورجَّح شيخنا في (شرح الترمذي) رواية شبابة» اهـ. (الإصابة ١١/ ٥٠٧)، (إتحاف المهرة ١٣/ ٧٢٠)، يعني: رجَّح رواية شبابة بذكر: «يعلى بن مُرَّة».\nالثاني: ذكر ابن عبد البر هذا الحديث في ترجمة «أمية، جَدُّ عمرو بن عثمان الثقفي» من (الاستيعاب صـ ٤٩)، وقد تعقبه ابن الأثير، وابن حجر.\nفقال ابن الأثير - بعد إخراجه للحديث من طريق الترمذي بسنده، عن يعلى بن مُرَّة -: «سمَّاه أبو عيسى، كما ذكرناه، فعلى قوله الحديثُ ليعلى، لا لأمية» (أسد الغابة ١/ ٢٨٣).\nوقال ابن حجر: «هكذا أخرجه ابن عبد البر، وهو وَهْمٌ ...، وصحابيه يعلى بن مُرَّة، لا أمية» (الإصابة ١/ ٢٥٤).\nالثالث: ذكر السهيلي في (الروض الأُنف ٤/ ٣٨٨ - ٣٨٩) الحديث عن أبي هريرة، فقال: «رَوَى الترمذي من طريق يدور على عمر بن الرماح يرفعه إلى أبي هريرة أن رسول الله ﷺ «أَذَّنَ فِي سَفَرٍ ...» الحديث».\nوتعقبه صاحب (التلويح على شرح البخاري)، فقال: «هذا الحديث لم يخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة، كما ذكره السهيلي، وإنما هو عنده من حديث ... عمرو بن عثمان بن يعلى بن مُرَّة الثقفي، عن أبيه، عن جده»","vol":"4","page":124},{"text":"(عمدة القاري ٥/ ١٠٧).\nوقال ابن حجر: «وليس هو من حديث أبي هريرة، وإنما هو من حديث يعلى بن مُرَّة» (فتح الباري ٢/ ٧٩).\nالرابع: قال الهيثمي عقب الحديث: «رواه أبو داود من حديث يعلى بن مُرَّة» (مجمع الزوائد ٢/ ١٦١).\nكذا قال، وهو وَهْمٌ، فلم يخرجه أبو داود.\nالخامس: عزا الصنعاني في (سبل السلام ١/ ٢٠٢)، والشوكاني في (نيل الأوطار ٢/ ١٦٦)، وغيرهما الحديث للنسائي، ولم نقف عليه في شيء من مصنفاته.","vol":"4","page":125},{"text":"٣٣١ - حَدِيثُ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ:\n◼ عَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَضِيقٍ فَأَخَذَتْنَا السَّمَاءُ مِنْ فَوْقِنَا، وَالْبِلَّةُ مِنْ تَحْتِنَا، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَعِيرٍ يُومِئُ إِيمَاءً، وَنَحْنُ مِنْ خَلْفِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ كما تقدم، وإسناده غريب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مث ٢٧٤٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي عاصم: حدثنا عيسى بن يونس الطرسوسي، نا إسحاق بن عيسى بن الطباع، عن كثير بن أبي سهل، عن عمرو بن يعلى، عن طلق، عن أبيه، عن جده، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهكذا وجدنا هذا الحديث بهذا الإسناد في مطبوع (الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم) تحت ترجمة: «جَدِّ طلق بن علي»، وهذا الحديث معروف من رواية عمر بن ميمون الرماح، عن أبي سهل كثير بن زياد، عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن مُرَّة، عن أبيه، عن جده، به. كما تقدم.\nهكذا رواه جمع غفير من الرواة، عن عمرو بن ميمون، حتى قال الترمذي - عقب حديث يعلى بن مُرَّة -: «هذا حديثٌ غريبٌ، تفرَّد به عمر بن الرماح البلخي لا يعرف إِلَّا من حديثه» (السنن ١/ ٥١٥).\nفنخشى أن يكون دخل لابن أبي عاصم حديثٌ في حديثٍ، أو شيئًا من","vol":"4","page":126},{"text":"هذا القبيل، فكثير بن أبي سهل هذا لم نجده في غير هذا الموضع، فالأظهر أنه: كثير أبو سهل.\nوكذا عمرو بن يعلى، فالأظهر أنه: عمرو بن عثمان بن يعلى.\nوعلى كلٍّ فهو ضعيفٌ أيضًا، فعمرو بن عثمان هذا مجهولٌ، كما سبق، ثم إنه من أتباع التابعين، وطلق بن علي صحابي، ففيه انقطاع أيضًا، هذا والله أعلم.","vol":"4","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>٥٥ - بَابُ طَهَارَةِ عَرَقِ الْإِنْسَانِ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ</span>\n٣٣٢ - حَديثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْخُلُ بَيْتَ أُمِّ سُلَيْمٍ فَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهَا، وَلَيْسَتْ فِيهِ، قَالَ: فَجَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ فَنَامَ عَلَى فِرَاشِهَا، فَأُتِيَتْ فَقِيلَ لَهَا: هَذَا النَّبِيُّ ﷺ نَامَ فِي بَيْتِكِ، عَلَى فِرَاشِكِ، قَالَ: فَجَاءَتْ وَقَدْ عَرِقَ [عَرَقًا شَدِيدًا، وَذَلِكَ فِي الْحَرِّ]، وَاسْتَنْقَعَ عَرَقُهُ عَلَى قِطْعَةِ أَدِيمٍ، عَلَى الْفِرَاشِ، فَفَتَحَتْ عَتِيدَتَهَا (فَأَخَذَتْ قَارُورَةً)؛ فَجَعَلَتْ تُنَشِّفُ ذَلِكَ الْعَرَقَ فَتَعْصِرُهُ فِي قَوَارِيرِهَا، فَفَزِعَ (فَاسْتَيقَظَ) النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «مَا تَصْنَعِينَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَرْجُو بَرَكَتَهُ لِصِبْيَانِنَا، قَالَ: «أَصَبْتِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م)، دون الزيادة والروايات وهي صحيحةٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(العَتِيدَةُ): وعاءُ الطيب ونحوه، قَالَ الأَزهري: والعَتيدَةُ طَبلُ العَرائس أُعتدَت لما تَحتَاجُ إليه العَرُوسُ من طيب، وأَداة، وبَخُور، ومُشط، وَغَيره ...، وفي حديث أُم سُلَيم «فَفَتَحَت عَتيدَتَها»: هيَ كَالصندُوق الصغير الذي تَترُكُ فيه المرأَة مَا يَعز عَلَيهَا من مَتَاعهَا، انظر: (لسان العرب ٣/ ٢٧٩).","vol":"4","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال المهلب: «في هذا الحديث مشروعية القائلة للكبير في بيوت معارفه، لما في ذلك من ثبوت المودة وتأكد المحبة، قال: وفيه طهارة شعر الآدمي وعرقه» (فتح الباري ١١/ ٧٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٣٣١/ ٨٤) «واللفظ له» / حم ١٣٣١٠، ١٣٣٦٦، ١٣٤٠٩ «مختصرًا» / عه ١٠٢٩٩/ طي ٢١٩١ «والزيادة والرواية الأولى والثانية» / هق ١٢١٣/ طاهر (تصوف ١٠٢٣) / حداد ٢٩٧٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثني محمد بن رافع، حدثنا حجين بن المثنى، حدثنا عبد العزيز وهو ابن أبي سلمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، به.\nوأخرجه أحمد: عن حجين بن المثنى، وهاشم بن القاسم، كلاهما: عن عبد العزيز بن أبي سلمة، به.\nتحقيق الزيادة والروايات:\nأخرجها الطيالسي في (مسنده ٢١٩١) - ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ١٢١٣)، وابن الحداد في (جامع الصحيحين ٢٩٧٤) - عن عبد العزيز بن أبي سلمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح.","vol":"4","page":129},{"text":"روايةُ: «عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا، وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ»:\n• وَفِي رِوَايةٍ قَالَ: «دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ عِنْدَنَا، فَعَرِقَ، وَجَاءَتْ أُمِّي بِقَارُورَةٍ، فَجَعَلَتْ تَسْلِتُ الْعَرَقَ فِيهَا، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ؟» قَالَتْ: هَذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا، وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقَولُهُ: «تَسْلِتُ الْعَرَقَ فِيهَا»، أَي: تَأخُذهُ بإصبعها من النطع وتجعله فِيهَا (مشارق الأنوار للقاضي عياض ٢/ ٢١٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٣٣١/ ٨٣) «واللفظ له» / حم ١٢٣٩٦/ عه ١٠٣٠٠/ حميد ١٢٦٨/ طب (٢٥/ ١١٩/ ٢٨٩) / حل (٢/ ٦١) / صحا ٧٩٤٠/ هقل (١/ ٢٥٧ - ٢٥٨) / شعب ١٣٦١/ بغ ٣٦٦١/ نبغ ١٨٥/ نبق ٤٠/ كر (٩/ ٣٥٨ - ٣٥٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه مسلم - ومن طريقه البغوي في (شرح السنة)، و(الشمائل)، وقوام السنة في (دلائل النبوة) -، قال: حدثني زهير بن حرب، حدثنا هاشم - يعني: ابن القاسم -، عن سليمان (^١)، عن ثابت، عن أنس بن مالك، به\n_________\n(^١) تحرف في مطبوع (الشمائل للبغوي) إلى «سلمان».","vol":"4","page":130},{"text":"وأخرجه أحمد، وعبد بن حميد: عن هاشم بن القاسم، عن سليمان بن المغيرة، به.\nوأخرجه أبو عوانة، والطبراني، وغيرهما: من طريق عاصم بن علي، عن سليمان، به.\n\nروايةُ: «جَمَعَتْ عَرَقَهُ فِي سُكِّهَا، وَجَعَلَهُ أَنَسٌ فِي حَنُوطِهِ»:\n• وَفِي رِوَايةٍ: عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنِسٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: «أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ كَانَتْ تَبْسُطُ لِلنَّبِيِّ ﷺ نِطَعًا، فَيَقِيلُ عِنْدَهَا عَلَى ذَلِكَ النِّطَعِ»، قَالَ: «فَإِذَا نَامَ النَّبِيُّ ﷺ أَخَذَتْ مِنْ عَرَقِهِ وَشَعْرِهِ، فَجَمَعَتْهُ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَمَعَتْهُ فِي سُكٍّ»، قَالَ: فَلَمَّا حَضَرَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الوَفَاةُ، أَوْصَى إِلَيَّ أَنْ يُجْعَلَ فِي حَنُوطِهِ مِنْ ذَلِكَ السُّكِّ، قَالَ: فَجُعِلَ فِي حَنُوطِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(السُكُّ): بضَم المُهمَلَة وتَشديد الكَاف هو طيبٌ مُرَكبٌ، وَفي (النهَايَة): طيبٌ مَعرُوفٌ يُضَافُ إلَى غَيره مِنَ الطيب وَيُستَعمَلُ، انظر: (النهاية لابن الأثير ٢/ ٣٨٤)، و(كشف المشكل لابن الجوزي ٣/ ٢٧٢)، و(فتح الباري ١١/ ٧٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٦٢٨١ «واللفظ له» / بز ٧٣١٤، ٧٣٣٣/ معر ٢٦٢ «مختصرًا» /","vol":"4","page":131},{"text":"معيل (الفتح ١١/ ٧١) / بغ ٣٦٦٠/ حداد ٢٩٧٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البخاري - ومن طريقه البغوي في (شرح السنة) -، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس (^١)\nبه.\nوأخرجه البزار (٧٣١٤)، عن محمد بن المثنى، عن محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري، حدثنا أبي، عن ثمامة، عن أنس، به.\n_________\n(^١) جاء في إسناد (شرح السنة للبغوي): «عن ثمامة، أن أم سليم ...»، أي: بدون ذكر أنس، وكذا وقع في بعض نسخ البخاري، وعليها اعتمد الحافظ في (شرحه) كما تبين من كلامه على هذا الحديث؛ فقد ذكر أنه رُوِيَ: «عن ثمامة- مرسلًا»، ولكن جعله من مسند أنس، بدليل آخر الحديث وهو: «فلمَّا حضر أنس بن مالك الوفاة، أوصى إليَّ»، فدل على أن ثمامة حمله عن أنس، وانظر: (فتح الباري ١١/ ٧١).\n\nوقد تعقبه القسطلاني فقال: «الظاهر أن الحافظ ابن حجر لم يقف على ثبوت ذلك لغير أبي ذر، أو لم يصح عنده، فلذا جعل الحديث من مسند أنس بطريق المفهوم كما قرره، ونقلته عنه. نعم، ثبت عن أنس في كل ما رأيته من النسخ الصحيحة وعليه شرح العيني، وبه صرح المزي في (أطرافه) فقال في مسند أنس ما نصه: ثمامة بن أنس بن مالك الأنصاري عن جده أنس» (إرشاد الساري ٩/ ١٦٣).","vol":"4","page":132},{"text":"روايةُ: «فَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهَا»:\n• وَفِي رِوَايةٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِي بَيْتَ أُمِّ سُلَيْمٍ فَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهَا، وَلَيْسَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ فِي بَيْتِهَا، فَتَأْتِي فَتَجِدُهُ نَائِمًا، وَكَانَ ﷺ إِذَا نَامَ ذَفَّ عَرَقًا، فَتَأْخُذُ عَرَقَهُ بِقُطْنَةٍ فِي قَارُورَةٍ فَتَجْعَلُهُ فِي سُكِّهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٣٤٠٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا حميد، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُه كلهم ثقاتٌ رجال الشيخين؛ وحميد هو الطويل.","vol":"4","page":133},{"text":"روايةُ: «يَقِيلُ عَلَى النِّطَعِ فَتَأْخُذُ مِنْ عَرَقِهِ فِي طِيبِهَا»:\n• وَفِي رِوَايةٍ قَالَ: «... فَتَأخُذُ مَنَ عَرَقِهِ فَتَجْعَلُهُ فِي طِيبِهَا، وَتَبْسُطُ لَهُ الخُمْرَةَ؛ فَيُصَلِّي عَلَيْهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٢٠٠٠ «واللفظ له» / خز ٢٩٩/ حب ٤٥٥٦، ٦٣٤٤/ عل ٢٧٩١، ٢٧٩٥/ بز ٦٧٦٧، ٦٧٩٦/ ثو ٧٠/ طوسي ٣١٠/ مشكل ٢٥٣١/ سمع ٣٤٢/ نبص ٣٦١/ هق ٤٢٥٣، ٤٢٥٤/ هقع ١٨٠٤، ٥٠٣٧/ حرملة (هقع ٣/ ٣٨٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث مداره على أيوب السختياني، وقد اختُلف عليه على أوجه:\nالوجه الأول: عن أيوب، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك:\nأخرجه أحمد في (المسند ١٢٠٠٠) - ومن طريقه أبو نعيم في (الدلائل ٣٦١) -.\nوأخرجه الشافعي في (السنن المأثورة ٧٠) - ومن طريقه الطحاوي في (المشكل ٢٥٣١)، والبيهقي في (معرفة السنن ١٨٠٤) -.\nوأخرجه البزار (٦٧٩٦) عن محمد بن المثنى.\nوأخرجه الطوسي (٣١٠) عن علي بن الحسين الدرهمي.\nوأخرجه ابن حبان (٤٥٢٨) من طريق سوار بن عبد الله العنبري.\nوأخرجه ابن سمعون في أماليه (٣٤٢) من طريق حفص بن عمر الربالي.","vol":"4","page":134},{"text":"وأخرجه البيهقي في (السنن الكبرى ٤١٩٨)، وفي (معرفة السنن ٥٠٣٧) من طريق محمد بن أبي بكر.\nسبعتهم: عن عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن أيوب، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك، به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين.\nوقد خُولِفَ عبد الوهاب من وهيب بن خالد: فرواه عن أيوب، عن أبي قلابة - بدلًا من أنس بن سيرين -، عن أنس بن مالك، وذلك كما في:\nالوجه الثاني: عن أيوب، عن أبي قلابة الجرمي، عن أنس:\nأخرجه أبو يعلى (٢٧٩١) - وعنه ابن حبان (٦٣٠٥) - عن إبراهيم بن الحجاج السامي.\nوأخرجه أبو يعلى أيضًا (٢٧٩٥) عن عبد الأعلى بن حماد.\nوأخرجه البزار (٦٧٦٧) عن العباس بن الوليد النرسي.\nثلاثتهم: عن وهيب بن خالد، عن أيوب، عن أبي قلابة الجرمي، عن أنس، به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط الشيخين.\nوقد أشار البزار- عقب روايته لهذا الوجه وذاك - إلى ترجيح رواية أنس بن سيرين؛ فقال: «هكذا رواه عبد الوهاب، عن أيوب، عن أنس بن سيرين، عن أنس، وخالفه وهيب بن خالد: فرواه عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، والحديث مشهور من حديث أنس بن سيرين؛ رواه عن أنس بن سيرين: أيوب، وابن عون، وشعبة، ولا نعلم روى أيوب، عن","vol":"4","page":135},{"text":"أنس بن سيرين، عن أنس إِلَّا هذا الحديث».\nقلنا: هذا الخلاف لا يضرُّ؛ لأَنَّ أيوب السختياني إمام حافظ مكثر من الرواية، فيمكن أن يكون الحديث على أكثر من وجه، وأيضًا هو من باب إبدال ثقةٍ بثقةٍ قد سمعا كل منهما من أنس بن مالك، فأينما دارَ دارَ على ثقة.\nوقد رواه عفان بن مسلم، عن وهيب؛ فجعله من مسند أم سليم، وذلك هو:\nالوجه الثالث: عن أيوب، عن أنس، عن أم سليم:\nأخرجه مسلم (٢٣٣٢)، وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٣٣١٠) عن ابن أبي شيبة.\nوأخرجه أبو يعلى، كما في (إتحاف الخيرة ٦٤٤٧/ ٣)، عن زهير بن حرب.\nوأخرجه الطحاوي في (المشكل ٢٥٣٢) عن علي بن عبد الرحمن.\nثلاثتهم: عن عفان بن مسلم، عن وهيب، عن أيوب، عن أنس، عن أم سليم.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط الشيخين.\nوهذا خلاف آخر لا يضرُّ، فسواء كان الحديث من مسند أنس بن مالك، أو من مسند أمه أُمِّ سُلَيم؛ فكلاهما صحابيان سمعا النبي ﷺ، وقد ذكر الدارقطني هذا الخلاف في (العلل) على وهيب، ولم يرجح بينهما بشيء، بل رجَّح طريق وهيب جملة على غيره، كما سيأتي.","vol":"4","page":136},{"text":"وقال ابن حجر: «وقد أخرج مسلم معنى الحديث من رواية ثابت، ومن رواية إسحاق بن أبي طلحة، ومن رواية أبي قلابة، كلهم: عن أنس، ووقع عنده في رواية أبي قلابة، عن أنس، عن أم سليم، وهذا يشعر بأنَّ أنسًا إنما حمله عن أمه» (فتح الباري ١١/ ٧١).\nالوجه الرابع: عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أم سليم - بإسقاط أنس -:\nأخرجه ابن سعد في (الطبقات ١٠/ ٣٨٨) عن عبد الله بن جعفر الرقي.\nوأخرجه أبو يعلى، كما في (إتحاف الخيرة ٦٤٤٧/ ٤)، والطبراني في (المعجم الكبير ٢٥/ ١١٩/ ٢٩٠) من طريق هاشم بن الحارث.\nكلاهما: عن عبيد الله بن عمرو الرقي، عن (^١) أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أم سليم، به، بنحوه.\nوهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، إِلَّا أَنَّ عبيد الله بن عمرو الرقي، قد أخطأ في سنده ومَتْنِهِ، كما سيأتي بيانه مفصلًا في حديث أم سليم.\n_________\n(^١) تحرفت إلى «بن» في (طبقات بن سعد)، والصواب: «عن» كما في بقية المصادر.","vol":"4","page":137},{"text":"روايةُ: «أَدُوفُ بِهِ طِيبِي»:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «... فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: «مَا تَجْعَلِينَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟» قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، عَرَقُكَ أُرِيدُ أَنْ أَدُوفَ بِهِ طِيبِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقولها: «أَدُوف بِهِ طِيبِي»، أَي: أَخلطُ، ويقال: «أَذُوفُ» بالذال المُعجَمَة المَضمُومَة، وانظر: (لسان العرب ٩/ ١٠٨)، و(مشارق الأنوار للقاضي عياض ١/ ٢٣٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٤٠٥٩ «واللفظ له» / سعد (١٠/ ٣٩٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد، وابن سعد، عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، وقد أخرج مسلم هذا الحديث بهذا اللفظ، ولكن جعله من مسند أم سليم، كما سيأتي.","vol":"4","page":138},{"text":"روايةُ: «أَجْعَلُ عَرَقَكَ فِي طِيبِي، فَضَحِكَ النَّبِىُّ ﷺ»:\n• وَفِي رِوَايةٍ قَالَ: «... مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟» قَالَتْ: أَجْعَلُ عَرَقَكَ فِي طِيبِي، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ حسنٌ، وصححه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ن ٥٤١٥ «واللفظ له» / كن ٩٩١٧/ مشكل ٢٥٣٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال النسائي: أخبرنا محمد بن مَعْمَر، قال: حدثنا محمد بن عمر بن أبي الوزير أبو مطرف، قال: حدثنا محمد بن موسى الفطري، عن عبد الله بن عبد الله (^١) بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، به.\nورواه الطحاوي: عن بكار بن قتيبة، عن أبي المطرف بن أبي الوزير، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، عدا محمد بن موسى، وأبي المطرف.\nفأما محمد بن موسى: فهو صدوقٌ من رجال مسلم، كما في (التقريب ٦٣٣٥).\nوأما أبو المطرف بن أبي الوزير: فهو ثقة (التقريب ٦١٧٣).\n_________\n(^١) سقطت «بن عبد الله» من الطبعة المعتمدة (للمجتبى)، وجاءت على الصواب في طبعتي التأصيل (للمجتبى)، و(السنن الكبرى)، وكذا في (التحفة ٩٦٧)، وهكذا رواها الطحاوي.","vol":"4","page":139},{"text":"وقد صحح الألباني هذا الحديث في (صحيح سنن النسائي ٣/ ٤٢٨).\n\nروايةُ: «أَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ»:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «... فَكَانَتْ تَأْخُذُهُ فَتَجْعَلُهُ فِي الْقَوَارِيرِ، وَكَانَتْ تَقُولُ: هُوَ أَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ حسنٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مرتب (صـ ٣٧٠ - ٣٧١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال علي بن المفضل المقدسي: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني الحافظ يُعرف بسلفة قراءةً عليه، أخبرنا أبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون النرسي الحافظ، ويعرف بأُبيِّ بقراءتي عليه بالكوفة، حدثنا عبد الله بن الحسين بن عثمان الهمداني ببغداد، حدثنا علي بن عمر الحافظ الدارقطني، حدثنا أبو العباس الفضل بن أحمد بن منصور الزبيدي المقرئ، حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، عدا أبا العباس الفضل بن أحمد، فمن دونه.","vol":"4","page":140},{"text":"فأما أبو العباس: فهو ثقةٌ مأمونٌ، كما قال الدارقطني، انظر: (تاريخ بغداد ١٤/ ٣٥٣).\nوعبد الله بن الحسين بن عثمان الهمداني، قال الخطيب البغدادي: «كتبت عنه وكان صدوقًا» (تاريخ بغداد ١١/ ١٠٧).\nوأما علي بن عمر الدارقطني، وأبو الغنائم النرسي، وأبو طاهر السلفي: فهم أئمة حفاظٌ معروفون.\n\nروايةٌ شاذةٌ: «وَكَانَ ثَقِيلَ النَّوْمِ»:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْتِي أُمَّ سُلَيْمٍ، وَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهَا، وَكَانَ ثَقِيلَ النَّوْمِ، كَثِيرَ الْعَرَقِ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، دون قوله: «وَكَانَ ثَقِيلَ النَّوْمِ»، فشاذٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عل ٣٧٦٩ «واللفظ له» / عمير ٥ «مختصرًا»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو يعلى - وعنه ابن القاص في (فوائد حديث أبي عمير) -، قال: حدثنا وهب (بن بقية)، أخبرنا خالد (وهو ابن عبد الله الواسطي)، عن حميد، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، كما قال الهيثمي في (المجمع","vol":"4","page":141},{"text":"١٤٠٥٢).\nإِلَّا أَنَّ قولَه: «وَكَانَ ثَقِيلَ النَّوْمِ»، شاذٌ لا يصحُّ؛ فخالد بن عبد الله الواسطي -وإِنْ كَانَ ثقةً ثبتًا-، فقد خالفه محمد بن عبد الله الأنصاري، كما عند أحمد (١٣٤٠٩)، وحماد بن مسعدة (^١)، كما عند ابن الأعرابي في (معجمه ٢٦٢)، كلاهما: عن حميد، عن أنس به، بدون هذه الزيادة.\nوالأنصاري، وابن مسعدة: ثقتان من رجال الشيخين.\nويُحتمل أن يكون الوَهْمُ ممن دون خالد، فالراوي عنه وهب بن بقية الواسطي المعروف بوهبان، وهو ثقة، إِلَّا أَنَّ ابنَ معين قال: «وهبان، ثقة، ولكنه سمع وهو صغير» (تاريخ هاشم بن مرثد عن يحيى بن معين ٢٠)، فلعل هذا مما تحمَّلَه من خالد وهو صغير فلم يضبطه، لا سيَّما وهو بلديه.\nوحميد الطويل -وإِن كان موصوف بالتدليس وقد عنعن-، فإن جمهور النقاد يغضون الطرف عن عنعنته عن أنس؛ لأنه أخذها عن ثابت، انظر: (جامع التحصيل ١٤٤)، و(طبقات المدلسين ص ٣٨).\nوقد تقدم الحديث من طريق ثابت، وليس فيه هذه الزيادة، بل إِنَّ هذه الزيادة لم نجدها في رواية أحد ممن روى هذا الحديث عن أنس، بل لم نجدها في حديث قط، فَدَلَّ هذا كله على وَهْمِ مَن ذكرها، والله أعلم.\n_________\n(^١) تحرف في (معجم ابن الأعرابي) إلى: «بن مسعود»، والصواب: «بن مسعدة»، كما ذكره المزي في الرواة عن حميد الطويل، وذكر حميد في شيوخ حماد بن مسعدة، انظر: (تهذيب الكمال ٧/ ٣٥٥/ ترجمة حميد، و٧/ ٢٨٤/ ترجمة حماد)، ولم نجد في الرواة من يسمى (حماد بن مسعود)، والله أعلم.","vol":"4","page":142},{"text":"روايةُ: «لَمَّا أَخْبَرَتْهُ دَعَا لَهَا»:\n• وَفِي رِوَايةٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقِيلُ عِنْدَ أُمِّ سُلَيْمٍ، وَكَانَ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ عَرَقًا، فَاتَّخَذَتْ لَهُ نِطَعًا، فَكَانَ يَقِيلُ عَلَيْهِ، وَخَطَّتْ بَيْنَ رِجْلَيْهِ خَطًّا، فَكَانَتْ تُنَشِّفُ الْعَرَقَ فَتَأْخُذُهُ [فِي قَارُورَةٍ] [فَاسْتَيقَظَ النَّبِيُّ ﷺ]، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟» قَالَتْ: عَرَقُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَجْعَلُهُ فِي طِيبِي، فَدَعَا لَهَا بِدُعَاءٍ حَسَنٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتن، دون قوليه: «وَخَطَّتْ بَيْنَ رِجْلَيْهِ خَطًّا»، و«فَدَعَا لَهَا بِدُعَاءٍ حَسَنٍ»، فمنكرٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٣٤٢٣ «واللفظ له» / مش (خيرة ٦٤٤٧/ ١) / مشكل ٢٥٣٤ «والزيادة الأولى له» / بغا ٦١ «والزيادة الثانية له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد -والسياق له-، قال: حدثنا إسحاق بن منصور -يعني: السلولي-، حدثنا عمارة -يعني: ابن زاذان-، عن ثابت، عن أنس، به.\nورواه الباغندي عن خلاد بن يحيى، ورواه الطحاوي من طريق إسرائيل، كلاهما: عن عمارة بن زاذان، به.\nفمداره عندهم على عمارة بن زاذان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ من أجل عمارة بن زاذان، قال فيه الحافظ ابن حجر:","vol":"4","page":143},{"text":"«صدوقٌ كثير الخطأ» (التقريب ٤٨٤٧).\nبل وفي روايته عن ثابت البناني، عن أنس أحاديث مناكير، كما قال أحمد بن حنبل، انظر: (إكمال تهذيب الكمال ١٠/ ١٥).\nوقد أتى بزيادات لم يتابعه عليها أحد، ألا وهي قوله: «وَخَطَّتْ بَيْنَ رِجْلَيْهِ خَطًّا»، وقوله: «فَدَعَا لَهَا بِدُعَاءٍ حَسَنٍ».\nوقد تفرَّد بها دون أصحاب ثابت البناني؛ كسليمان بن المغيرة، وحماد بن سلمة، بل لم تأتِ عن أحد من الرواة عن أنس بن مالك: كإسحاق بن أبي طلحة، وثمامة بن عبد الله بن أنس، وأبي قلابة الجرمي، وأنس بن سيرين، كما تقدم؛ وبذلك تكون هذه زيادات منكرةٌ.","vol":"4","page":144},{"text":"٣٣٣ - حَدِيثُ أُمِّ سُلَيْمٍ:\n◼ عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْتِيهَا فَيَقِيلُ عِنْدَهَا، فَتَبْسُطُ لَهُ نِطَعًا فَيَقِيلُ عَلَيْهِ، وَكَانَ كَثِيرَ الْعَرَقِ، فَكَانَتْ تَجْمَعُ عَرَقَهُ فَتَجْعَلُهُ فِي الطِّيبِ وَالْقَوَارِيرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا هَذَا؟» قَالَتْ: عَرَقُكَ أَدُوفُ بِهِ طِيبِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٣٣٢ «واللفظ له» / حم ٢٧١١٧/ عه ١٠٣٠١/ عل (خيرة ٦٤٤٧/ ٣) / طب (٢٥/ ١٢٢/ ٢٩٧) / مش (خيرة ١١٨٦/ ٢) / مث ٣٣١٠/ مشكل ٢٥٣٢/ هقل (١/ ٢٥٨) / برق (جمعص ٤/ ٢٩٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي شيبة في (مسنده) -وعنه مسلم، وغيره-، قال: حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، عن أم سليم، به.\nوأخرجه أبو يعلى، عن زهير بن حرب، وأخرجه الطحاوي، عن علي بن عبد الرحمن.\nكلاهما: عن عفان، به.","vol":"4","page":145},{"text":"روايةُ: «فَاسْتَوْهَبَتُ»:\n• وَفِي رِوَايةٍ: عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ سُلَيمٍ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقِيلُ فِي بَيْتِي، فَكُنْتُ أَبْسُطُ لَهُ نِطَعًا فَيَقِيلُ عَلَيْهِ فَيَعْرَقُ، فَكُنْتُ آخُذُ سُكًّا فَأَعْجِنُهُ بعَرَقِهِ»، قَالَ مُحَمَّدٌ: «فَاسْتَوهَبْتُ مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ مِنْ ذَلِكَ السُّكِّ فَوَهَبَتْ لِي مِنْهُ»، قَالَ أَيُّوبُ: «فَاسْتَوهَبْتُ مِنْ مُحَمَّدٍ مِنْ ذَلِكَ السُّكِّ فَوَهَبَ لِي مِنْهُ (^١)، فَإِنَّهُ عِنْدِي الآَنَ، قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ مُحَمَّدٌ حُنِّطَ بِذَلِكَ السُّكِّ، قَالَ: وَكَانَ مُحَمَّدٌ يُعْجِبُهُ أَنْ يُحَنَّطَ الْمَيِّتُ بِالسُّكِّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  المرفوع منه صحيحٌ بما تقدم، وأما بقية متنه فخطأ من راويه، كما أخطأ في إسناده.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(السُّكُّ): طيبٌ معروفٌ يضافُ إلى غيره من الطيب ويُستَعمَل، كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل (خيرة ٦٤٤٧/ ٤) / طب (٢٥/ ١١٩/ ٢٩٠) / سعد (١٠/ ٣٩٨) «واللفظ له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن سعد: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرِّقي، حدثنا عبيد الله بن\n_________\n(^١) هذه الجملة - «قال أيوب: فاستوهبت ... لي منه» - تكررت في المتن خطأ في طبعة الخانجي، فحذفنا إحداهما، وهي على الصواب في طبعتي دار الكتب العلمية، ودار صادر.","vol":"4","page":146},{"text":"عمرو، (عن) (^١) أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أم سليم، به.\nوأخرجه أبو يعلى، والطبراني: من طريق هاشم بن الحارث، عن عبيد الله بن عمرو، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إِلَّا أن عبيد الله بن عمرو الرقي -وإِن كان ثقة من رجال الشيخين-، فقد أخطأ في سنده ومتنه:\nفأما في السند: حيث رواه عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أم سليم، والمحفوظ -كما سبق- عن أيوب، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك، به.\nوبعضهم يقول: عن أم سليم، وبعضهم يقول: عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، به.\nوسبق أنْ بيَّنَّا أنَّ هذه الأوجه الثلاثة لا تعارض بينها، وأنها كلها محفوظة، أما جعله عن محمد بن سيرين، عن أم سليم؛ فهذا خطأ محض لما سيأتي ذكره.\nوقد أشار الدارقطني إلى إعلال طريق عبيد الله هذا، فقال: «رواه وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، عن أم سليم؛ قاله عفان عنه، وقال عبد الأعلى: عن وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس: «أَنَّ\n_________\n(^١) وقع في طبعات ابن سعد الثلاثة (صادر، والخانجي، والعلمية): «بن أيوب» وهو تصحيف ظاهر، والصواب «عن أيوب» كما في باقي المصادر، ألم ير أحدهم قوله في المتن: (قال أيوب)؟ ! .","vol":"4","page":147},{"text":"النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَزُورُ أُمَّ سُلَيْمٍ»، وقال عبيد الله بن عمرو: عن أيوب، عن محمد (^١)، عن أم سليم. وقول وهيب أشبه بالصواب» (العلل ١٥/ ٣٨٨).\n\nوأما في المتن: فقوله: (أن ابن سيرين استوهب من أم سليم من ذلك السُّكِّ) فأنَّى لابن سيرين ذلك، وهو لم يدركها؟ ! فقد توفيت أم سليم في خلافة عثمان بن عفان، كما في (التقريب ٨٧٣٧)، وولد ابن سيرين لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، كما قال البخاري، وغيره، انظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٢١٦). يعني هذا: أنه وُلد إمَّا في العام الذي ماتت فيه أم سليم، أو بعده، أو قبله بقليل.\nوالمحفوظ: أن الذي أوصى أن يحنط بذلك السُّكِّ هو أنس بن مالك، كما تقدم عند البخاري.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه السيوطي في (الخصائص ١/ ١١٤) بهذا اللفظ: عن محمد بن سيرين، عن أم سليم؛ لأبي نعيم، ولم نقف عليه في شيء من كتبه، لا سيَّما (دلائل النبوة) و(الحلية)، وقد ذكر فيهما الحديث، لكن من حديث أنس كما سبق، والله أعلم.\n_________\n(^١) تحرف إلى «أنس» في ط. ابن الجوزي، وجاء في ط الريان: «بشر»، وعلق عليه محققه بقوله: «هكذا يمكن أن تقرأ»، قلنا: والذي يظهر لنا مما جاء في الطبعتين ومن تعليق المحقق: أن الكلمة في المخطوط غير واضحة، والمعني هنا بلا ريب هو محمد بن سيرين، فإن طريق عبيد الله بن عمرو مشهور بذكر محمد بن سيرين مخالفًا لأصحاب أيوب، كما في مصادر التخريج، فالأقرب عندنا أنها: «محمد»، والله أعلم.","vol":"4","page":148},{"text":"٣٣٤ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَوَّجْتُ ابْنَتِي، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تُعِينَنِي بِشَيْءٍ. قَالَ: «مَا عِنْدِي شَيْءٌ، وَلَكِنْ إِذَا جَاءَ غَدٌ، فَآتِنِي بِقَارُورَةٍ وَاسِعَةِ الرَّأْسِ، وَعُودِ شَجَرَةٍ، وَآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ أَنْ أُجِيفَ نَاحِيَةَ الْبَابِ». قَالَ: فَلَمَّا كَانَ فِي الْغَدِ أَتَاهُ بِقَارُورَةٍ وَاسِعَةِ الرَّأْسِ، وَعُودِ شَجَرَةٍ. قَالَ: فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْلُتُ الْعَرَقَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ حَتَّى امْتَلَأَتِ الْقَارُورَةُ، فَقَالَ: «خُذْهَا، وَأْمُرِ ابْنَتَكَ أَنْ تَغْمِسَ هَذَا الْعُودَ فِي الْقَارُورَةِ، فَتَطَيَّبَ بِهِ» قَالَ: فَكَانَ إِذَا تَطَيَّبَتْ شَمَّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ رَائِحَةَ ذَلِكَ الطِّيبِ، فَسُمُّوا بَيْتَ الْمُطَيَّبِينَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، قاله ابن عدي - وتبعه ابن طاهر المقدسي -، والذهبي، وضعَّفه: الهيثمي، والبوصيري، والسيوطي، وابن عراق الكناني، والزرقاني، وقال ابن كثير: «غريبٌ جدًّا». وحكم عليه بالوضع: ابن الجوزي، والشوكاني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٦٢٩٥/ طس ٢٨٩٥/ معل ١١٨ «واللفظ له» / عد (٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨) / خط (٦/ ٥١٥ - ٥١٦) / نبق ٤١/ كر (٤/ ٤٧ - ٤٨) / ضو ٥٥٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو يعلى في (المعجم) -وعنه ابن عدي، ومن طريقه ابن عساكر-، قال: ثنا بشر بن سيحان، ثنا حلبس بن غالب، ثنا سفيان الثوري، عن أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، به.","vol":"4","page":149},{"text":"ومداره عندهم على بشر بن سيحان، عن حلبس، به.\nقال الطبراني -عقب الحديث-: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي الزناد إِلَّا سفيان، ولا عن سفيان إِلَّا حلبس، تفرَّد به بشر».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: حلبس بن غالب، وقيل: حلبس بن محمد الكلابي، وهو متروكُ الحديث، كما قال الدارقطني في (العلل ٥/ ١٦٩)، وقال ابن عدي: «منكر الحديث عن الثقات» (الكامل ٤/ ٢٢٦)، وقال ابن حبان: «شيخ، يروي عن سفيان الثوري ما ليس من حديثه، لا يحلُّ الاحتجاج به بحال» (المجروحين ١/ ٢٧٧).\nوبه أعلَّ الحديث ابن عدي فقال -عقبه-: «وهذا أيضًا عن الثوري بهذا الإسناد منكرٌ، وحلبس بن غالب المذكور في هذا الإسناد، وهو عندي حلبس بن محمد الكلابي»، وتبعه ابن طاهر المقدسي في (ذخيرة الحفاظ ٢/ ١٢٠٩).\nوذكره الذهبي في ترجمة حلبس، وقال: «وهذا منكرٌ جدًّا» (الميزان ١/ ٥٨٨)، وتبعه الزرقاني في (شرح الزرقاني على المواهب اللدنية ٥/ ٥٣٤).\nوقال ابن كثير: «هذا حديثٌ غريبٌ جدًّا» (البداية والنهاية ٨/ ٤٢٩).\nوقال الهيثمي: «رواه أبو يعلى، وفيه: حلبس بن غالب، وهو متروك» (المجمع ٧٣٣٣).\nوقال في موضع آخر: «رواه الطبراني في (الأوسط)، وفيه: حلبس الكلبي، وهو متروك» (المجمع ١٤٠٥٦).\nوقال البوصيري: «هذا حديثٌ ضعيفٌ»، وذكر كلام العلماء في حلبس.","vol":"4","page":150},{"text":"(إتحاف الخيرة ٧/ ٨٩).\nوأما ابن الجوزي فقال: «هذا حديثٌ موضوعٌ وهو مما عملته يدا حلبس» (الموضوعات ٢/ ٢٣).\nوتبعه الشوكاني فقال: «رواه الخطيب عن أبي هريرة مرفوعًا، وهو موضوعٌ» (الفوائد المجموعة صـ ٣٢٣).\nوقد تعقب السيوطيُّ، وابنُ عراق الكنانيُّ ابنَ الجوزيَّ بأن أكثر ما قيل في حلبس: «إنه منكر الحديث، وقال الدارقطني: متروك، وقال الذهبي في (الميزان) -بعد أن أورد الحديث-: هذا منكرٌ جدًّا. وذلك لا يقتضي الحكم بوضعه»، وانظر: (اللآلئ المصنوعة ١/ ٢٥٢)، و(تنزيه الشريعة ١/ ٣٣٤).","vol":"4","page":151},{"text":"٣٣٥ - حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ زَيْدٍ:\n◼ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ زَيْدٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ عَلَى نِطَعٍ فَعَرَقَ، فَاسْتَيقَظَ رَسُولُ الله ﷺ وَأُمُّ سُلَيْمٍ تَمْسَحُ الْعَرَقَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا تَصْنَعِينَ؟» قَالَ: فَقَالَتْ: آخُذُ هَذَا لِلبَرَكَةِ الَّتِي تَخرُجُ مِنْكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتن لما تقدم في الباب، وإسنادُهُ مرسلٌ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [سعد (١٠/ ٣٩٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن سعد: أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن البراء بن زيد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسال؛ فإن البراء بن زيد تابعي لم يدرك النبي ﷺ، وهو ابن بنت أنس بن مالك، وهو مجهولٌ، وهذه هي:\nالعلة الثانية: جهالته؛ فقد ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٢/ ١١٨)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٤٠٠)، برواية عبد الكريم بن مالك الجزري وحده عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٧٧) على قاعدته في توثيق المجاهيل؛ وقال ابن حزم: «مجهولٌ» (التهذيب ١/ ٤٢٥)، وهو ظاهر صنيع الذهبي، حيث ذكره في (ميزان الاعتدال (١/ ٣٠١) وقال: «ما رَوَى عنه سوى عبد الكريم الجزري»، وقال ابن حجر: «مقبولٌ» (التقريب ٦٤٧)، أي: عند المتابعة، وإلا فلين.","vol":"4","page":152},{"text":"٣٣٦ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: «مَا أَوْرَثَتْنِي أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَّا بُرْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقَدَحَهُ الَّذِي كَانَ يَشْرَبُ فِيهِ، وَعَمُودَ فُسْطَاطِهِ، وَصَلَايَةً كَانَتْ تَعْجِنُ عَلَيْهَا أُمُّ سُلَيْمٍ الرَّامِكَ بِعَرَقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، «وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَكُونُ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ، فَيَنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ وَهُوَ عَلَى فِرَاشِهَا؛ فَيُجْدَلُ كَمَا يُجْدَلُ الْمَحْمُومُ فَيَعْرَقُ»؛ فَكَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ تَعْجِنُ الرَّامِكَ بِعَرَقِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالصَّلَايَةُ (ويقال: الصلاءَةُ): مُدُق الطيب؛ وهي كل حَجَرٍ عَريضٍ يُدَق عليه عطرٌ أَوْ هَبيدٌ. (لسان العرب ١٤/ ٤٦٨).\nوالرامكُ: هُوَ شَيءٌ أَسود يُخلَطُ بالطيب. (لسان العرب ١٠/ ٤٣٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [كر (٩/ ٣٦٣ - ٣٦٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عساكر: أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن عمر الكابلي، وأبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن عبد الله بن مندوية، وأبو المطهر شاكر بن نصر بن ظاهر، وأبو غالب الحسن بن محمد بن عالي بن علوكة الأسدي، قالوا: أنا أبو سهل حمد بن أحمد بن عمر الصيرفي، أنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن أحمد الخشاب، أنا أبو علي الحسن بن محمد بن دكة","vol":"4","page":153},{"text":"المعدل، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا بدل بن المحبر، حدثنا حرب بن ميمون الأنصاري، حدثنا النضر، عن (^١) أنس بن مالك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، عدا أبي علي الحسن بن محمد بن دكة، فمن دونه:\nفأما أبو علي ابن دكة: فأثنى عليه أبو الشيخ الأصبهاني، ووثقه أبو نعيم، والذهبي، انظر: (طبقات المحدثين لأبي الشيخ ٣/ ٦٠٥)، (تاريخ أصبهان لأبي نعيم ٥٦٥)، (تاريخ الإسلام ٧/ ٢٨٠).\nوأما أبو بكر أحمد بن يوسف بن أحمد الخشاب: فهو مجهول، ترجم له أبو نُعيم في (تاريخ أصبهان ٢٧٢)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٨/ ٦٩٨) برواية جماعة عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأما أبو سهل حمد بن أحمد بن عمر الصيرفي؛ فذكره ابن حجر في (لسان الميزان ٣/ ٢٨٥)، ونقل عن أبي ذكريا ابن منده، قال: «يطعن في اعتقاده».\nوأما شيوخ ابن عساكر: فمتابعون، لا يؤثر ضعف أحدهما لمتابعة غيره له.\n_________\n(^١) تحرفت إلى «بن»؛ فصار الحديث من مرسل «النضر بن أنس بن مالك»، والصحيح: أنه من مسند أنس بن مالك، كما في (مختصر تاريخ دمشق ٥/ ٧١)، (كنز العمال ٧/ ٢١٦).","vol":"4","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>٥٦ - بَابُ طَهَارَةِ البُزَاقِ وَالْمُخَاطِ وَالنُّخَامَةِ وَنَحْوِهَا</span>\n٣٣٧ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلَا يَبْزُقَنَّ (يَتْفُلَنَّ) بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفقٌ عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٤١٢ «والرواية له»، ٤١٣ «واللفظ له» / م ٥٥١/ حم ١٢٠٦٣، ١٢٨٠٩، ١٢٩٩١، ١٣٢٤٣، ١٣٤٥١، ١٣٥٦٧، ١٣٨٤٦، ١٣٨٨٩، ١٣٩٥٣، ١٤٠٩٩/ حب ٢٢٦٦/ عه ١٢٥٣، ١٢٥٤/ طي ٢٠٨٦/ عل ٢٩٦٨، ٣١٠٧، ٣١٦٩، ٣٢٢٠، ٣٢٢١/ طس ٢١٤٤/ طهم ١٢١/ جعد ٩٣٣/ حث ١٥٧/ صهف ٧/ حل (٢/ ٣٤٢) / هق ٣٦٤٠، ٣٦٤١/ هقر ١٧٩، ١٨٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا آدم، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا قتادة، قال: سمعت أنس بن مالك، به.","vol":"4","page":155},{"text":"ورواه أيضًا، عن حفص بن عمر، عن شعبة، به.\nوقال مسلم: حدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار، قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، به.\n\nروايةُ (أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي الْقِبْلَةِ، فَحَكَّهَا بِيَدِهِ وَرُئِيَ مِنْهُ كَرَاهِيَةٌ، أَوْ رُئِيَ كَرَاهِيَتُهُ لِذَلِكَ وَشِدَّتُهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ؛ فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ، أَوْ رَبُّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ، فَلا يَبْزُقَنَّ فِي قِبْلَتِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ»، - ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائَهُ، فَبَزَقَ فِيهِ وَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، قَالَ: - «أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١ - قال العيني: «قوله: (بَزَقَ) بالزاي، والسين، والصاد؛ بمعنى واحد» (عمدة القاري ٣/ ٥٢).\n٢ - قال ابن المنذر: «أجمع أهل العلم أن خروج اللبن من ثدي المرأة لا ينقض الوضوء، وكذلك البزاق والمخاط» (الأوسط ١/ ٢٦٣).\n٣ - ذكر البخاري هذا الحديث في كتاب الطهارة وبوب عليه: «باب البصاق»، قال الحافظ: «ودخول هذا في أبواب الطهارة من جهة أنه لا يفسد الماء لو خالطه» (فتح الباري ١/ ٣٥٣). وقال أيضًا: «والغرض من هذا:","vol":"4","page":156},{"text":"الاستدلال على طهارة الريق ونحوه، وقد نقل بعضهم فيه الإجماع، لكن رَوَى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، عن إبراهيم النخعي: أنه ليس بطاهر (^١)، وقال ابن حزم: صحَّ عن سلمان الفارسي (^٢)\nوإبراهيم النخعي أن اللعاب\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٤٩٨)، عن حفص بن غياث أنه قيل للأعمش: هل كان إبراهيم يكره البزاق؟ قال: «إنما كان يكره أن يحك الرجل جلده ثم يتبعه بريقه؛ فإن ذلك ليس بطهور». وأخرجه ابن أبي شيبة (١٤٩٩)، عن ابن فضيل، عن حصين، عن إبراهيم، بنحوه. وأخرجه ابن حزم في (المحلى ١/ ١٣٩) من طريق المغيرة بن مقسم، عن إبراهيم قال: «البصاق بمنزلة العذرة».\n(^٢) كذا صححه ابن حزم، وفيه نظر؛ فمداره على حماد بن أبي سليمان، وهو متكلم في حفظه، وقد اضطرب في سنده، فأخرجه ابن أبي شيبة (١٤٩٧) من طريق هشام الدستوائي، وأخرجه ابن حزم في (المحلى ١/ ١٣٩) من طريق الثوري، وأخرجه الرامهرمزي في (المحدث الفاصل ص ٣٩٥)، والخطيب في (تاريخه ١٠/ ٢٣٣) من طريق شعبة، ثلاثتهم: عن حماد، عن ربعي بن حراش، عن سلمان، به. وأخرجه الرامهرمزي في (المحدث الفاصل ص ٣٩٤ - ٣٩٥)، والخطيب في (تاريخه ١٠/ ٢٣٣) من طريق الثوري، وشعبة أيضًا، عن حماد، عن عمرو بن عطية، عن سلمان، به. وذكر شعبة: أن حمادًا قال مرة هكذا، وقال مرة هكذا. وهذا يؤكد اضطراب فيه، وبهاتين العلتين أعلَّه ابن التركماني في (الجوهر النقي ١/ ١٣).\nوأخرجه الجورقاني في (الأباطيل ٣٥٠)، وابن دقيق العيد في (الإمام ٣/ ٣٨٣) من طريق إسماعيل بن مسلم، عن حماد بن أبي سليمان، عن محمد بن عطية، بدل _عمرو بن عطية- (كذا في (الأباطيل)، وفي (الإمام): محمد عن عطية)، عن سلمان.\n\nقال الجورقاني: «هذا حديثٌ باطلٌ، ومحمد بن عطية لم يسمع من سلمان شيئًا، وإسماعيل بن مسلم هذا مكي، ويقال: بصري، قال أحمد بن حنبل: هو منكر الحديث، وقال يحيى بن معين: هو لا شيء» (الأباطيل ١/ ٥٤٢)\nولعل الصواب: عمرو بن عطية، كما رواه الثوري، وشعبة، أو يكون هذا من أوهام إسماعيل بن مسلم، والله أعلم.","vol":"4","page":157},{"text":"نجس إذا فارق الفم» (فتح الباري ١/ ٣٥٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٤١ «مختصرًا»، ٤٠٥، ٤١٧ «واللفظ له» / د ٣٨٩ «ولم يذكر لفظه، وأحال على حديث أبي نضرة الآتي قريبًا» / ن ٣١٣ «مختصرًا» / كن ٣٦٦/ حم ١٢٩٥٩، ١٣٠٦٦/ مي ١٤٢٠/ عب ١٧٠٦/ ش ٧٥٢٩/ حمد ١٢٥٣/ نج ٢٦/ عل ٣٨٥٣/ جع ٦١/ شب (١/ ٢٢) / جا ٥٨/ منذ ٢٥٠٦/ معر ٣٨٣/ أصم ٣٣٠/ عد (٥/ ٥٧٢)، (١٠/ ٥٧٠) / فقط (أطراف ٧٩٧) / حل (٧/ ٣٦٦) / محلى (١/ ١٢٧) / هق ١٢١٦، ٣٦٣٨، ٣٦٣٩/ هقس ٩٧٣/ بغ ٤٩١/ نبغ ٢٨٨/ طيل ٣٥١/ نمر ٤/ كر (٥٤/ ١٧١)، (٧٢/ ٣٤٦ - ٣٤٧) / حنابلذ (٤/ ١٤١ - ١٤٢) / مهتد (الجزء الأول- ق ١٧٩/ أ) / سلفي (الحادي والثلاثون ق ٣٣٣/ أ) / عيبة (صـ ٢٤١) / مرجى (صـ ٣٩٧) / زاهر (سباعيات ق ٢٧٥/ أ- ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٤١٧): حدثنا مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا حميد، عن أنس بن مالك، به.\nورواه أيضًا (٢٤١) عن محمد بن يوسف، قال: حدثنا سفيان، عن حميد، به.\nقال البخاري -عقبه-: «طوَّلَه ابن أبي مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني حميد، قال: سمعت أنسًا، عن النبي ﷺ».","vol":"4","page":158},{"text":"وأخرجه عبد الرزاق (١٦٩٢) عن ابن التيمي -هو المعتمر بن سليمان-، قال: أخبرني حميد الطويل، أنه: سمع أنس بن مالك، يقول: ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال ابن حجر: «قوله: (طوَّلَه ابن أبي مريم)، هو سعيد بن الحكم المصري أحد شيوخ البخاري، نُسب إلى جده، وأفادت روايته تصريح حميد بالسماع له من أنس- خلافًا لما رَوَى يحيى القطان، عن حماد بن سلمة أنه قال: حديث حميد، عن أنس في البزاق إنما سمعه من ثابت، عن أبي نضرة-؛ فظهر أن حميدًا لم يدلس فيه» (فتح الباري ١/ ٣٥٣).\nوقال في (تغليق التعليق ٢/ ١٤٥ - ١٤٦): «وذكر الدارقطني عن يحيى بن سعيد القطان قال: كان حماد بن سلمة يقول: حديث حميد في البصاق، إنما رواه عن ثابت، عن أبي نضرة، قال يحيى: ولم يقل شيئًا؛ لأَنَّ قتادة قد رواه عن أنس أيضًا. قلت: كأنَّ البخاري أراد دفع هذه العلة بتصريح يحيى بن أيوب عن حميد بسماعه له من أنس».\nوقال أيضًا: «قوله: (عن حميد، عن أنس)، كذا في جميع ما وقفت عليه من الطرق بالعنعنة، ولكن أخرجه عبد الرزاق فصرح بسماع حميد من أنس فأُمِنَ تدليسه» (فتح الباري ١/ ٥٠٨).\nولهذا الحديث روايات أخرى ستأتي -إِنْ شاء الله- تامة في (موسوعة الصلاة).","vol":"4","page":159},{"text":"٣٣٨ - حَديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ:\n◼ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ ﵄ حَدَّثَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي جِدَارِ (حَائِطِ) الْمَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَ حَصَاةً فَحَكَّهَا (فَحَتَّهَا)، فَقَالَ: «إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفقٌ عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٤٠٨ «واللفظ له»، ٤١٠ «والروايتان له» / م ٥٤٨ «لم يسق متنه، ولكن أحاله على الحديث الآتي» / جه ٧٢٦/ حم ١١٥٥٠، ١١٨٣٧، ١١٨٧٩، ١١٨٨٠/ خز ٩٤١/ حب ٢٢٦٧، ٢٢٦٨/ عه ١٢٤١، ١٢٤٢/ طش ٢٨٨٩، ٣٠٥٩/ منذ ١٦٢٨/ بشن ٣٧٨/ هق ٣٦٤٥/ هقد ٤٦٥/ أصبهان (١/ ٢٤٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد، أخبرنا ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة، وأبا سعيد حدثاه، به.\nوقال مسلم: حدثني أبو الطاهر، وحرملة، قالا: حدثنا ابن وهب، عن يونس، (ح)\nقال: وحدثني زهير بن حرب، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي -كلاهما-، عن ابن شهاب، به.","vol":"4","page":160},{"text":"٣٣٩ - حَديثُ أَبِي سَعِيدٍ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَبْصَرَ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَحَكَّهَا بِحَصَاةٍ، ثُمَّ نَهَى أَنْ يَبْزُقَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ (أَمَامَهُ)، أَوْ عَنْ يَمِينِهِ وَلَكِنْ [يَبْزُقَ] عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفقٌ عليه (خ، م)\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٤١٤ «واللفظ له» / م ٥٤٨ «والرواية والزيادة له» / ن ٧٣٧/ كن ٨٩٢/ حم ١١٠٢٥/ خز ٩٤٠/ طي ٢٣٤١/ ش ٧٥٣٠/ عل ٩٧٥/ حمد ٧٤٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا عليٌّ، قال: حدثنا سفيان، حدثنا الزُّهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد، به.\nوقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، جميعًا، عن سفيان -قال يحيى: أخبرنا سفيان بن عيينة-، عن الزُّهري، به.","vol":"4","page":161},{"text":"روايةُ: «فَإِنَّمَا يُوَاجِهُ رَبَّهُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْجِبُهُ هَذِهِ الْعَرَاجِينَ، يُمْسِكُهَا فِي يَدِهِ، وَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَهِيَ فِي يَدِهِ، فَرَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَحَكَّهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ مُغْضَبًا، فَقَالَ: «أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُبْزَقَ فِي وَجْهِهِ؟»، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ (اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ)؛ فَإِنَّمَا يُوَاجِهُ رَبَّهُ، [وَالْمَلَكُ عَنْ يَمِينِهِ]؛ فَلَا يَبْزُقْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْزُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى، فَإِنْ عَجِلَتْ بِهِ بَادِرَةٌ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَتْفُلْ فِي ثَوْبِهِ، وَلْيَقُلْ هَكَذَا»، وَدَلَكَ سُفْيَانُ-وهو ابن عيينة أحد رواة الحديث- بِكُمِّهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ حسنٌ، وصححه ابن خزيمة، والحاكم، وابن حجر، وحسَّن إسنادَه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«العراجين: جمع عُرْجُونٍ، وهي للنخلة كالأغصان لسائر الشجر، وهي الجريد والسعف، وإذا قدم العرجون استقوس وانعرج، والانعراج: الانحراف عن الاستقامة» (تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي صـ ٢٣٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٤٧٧ «والرواية والزيادة له» / حم ١١٠٦٤ «مختصرًا»، ١١١٨٥/ خز ٩٤٦/ حب ٢٢٦٩، ٢٢٧٠/ ك ٩٤٣/ ش ٧٥٢٧/ عل ٩٩٣/ حمد ٧٤٦ «واللفظ له» / شب (١/ ١٩ - ٢٠) / منذ ١٦٢٩/ بشران ٦٣٨].","vol":"4","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الحميدي، عن سفيان، عن محمد بن عجلان، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري، به.\nورواه ابن أبي شيبة، عن أبي خالد الأحمر.\nورواه أحمد بن حنبل، عن يحيى بن سعيد القطان.\nقال أبو داود: من طريق خالد بن الحارث.\nجميعهم: عن ابن عجلان، به.\nومداره عند الجميع على ابن عجلان، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، عدا محمد بن عجلان، وهو صدوقٌ، كما في (التقريب ٦١٣٦).\nوالحديث صححه الحاكم، وقال: «على شرط مسلم»، وتعقبه الألباني فقال: «وليس كذلك وإنما حسن فقط، ليس على شرط مسلم» (الثمر المستطاب ٢/ ٧٠٤).\nوقال في (صحيح أبي داود ٤٩٩): «وهذا إسنادٌ حسنٌ، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ إِلَّا أنه إنما أخرج لابن عجلان متابعة، وهو حسن الحديث».\nوقد صححه أيضًا الحافظ في (الفتح ١/ ٥١٣).","vol":"4","page":163},{"text":"روايةُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَبْصَقًا فَفِي ثَوْبِهِ، أَوْ نَعْلِهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ فَلَا يَبْصُقْ أَمَامَهُ؛ فَإِنَّ رَبَّهُ أَمَامَهُ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَبْصَقًا فَفِي ثَوْبِهِ، أَوْ نَعْلِهِ، حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتن، دون قوله: «أَوْ نَعْلِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١١٦٢٤/ خز ٩٤٧ «واللفظ له» / بز ٨٦٩٩/ كر (٤٩/ ٢٨٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن خزيمة: نا محمد بن رافع، ثنا سريج، ثنا فليح -وهو ابن سليمان-، عن سعيد بن الحارث، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن-في حديث طويل ذكره-، عن أبي سعيد الخدري، به.\nورواه أحمد-ومن طريقه ابن عساكر-، قال: حدثنا يونس، وسريج (^١)، قالا: حدثنا فليح، به.\nورواه البزار من طريق الحسن بن محمد بن أعين، عن فليح بن سليمان، به.\nفمداره عندهم على فليح بن سليمان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، عدا فليح بن سليمان، قال فيه\n_________\n(^١) تصحف في (تاريخ دمشق) إلى: «شريح».","vol":"4","page":164},{"text":"الحافظ: «صدوقٌ كثير الخطأ» (التقريب ٥٤٤٣).\nوقد تفرَّد بذكر: (النعل) في هذا الحديث، فلم تأتِ في الطرق الصحيحة عن أبي سعيد الخدري، كما تقدم، والله أعلم.\nقال الهيثمي: «رواه أحمد، والبزار ...، ورجالهما رجال الصحيح» (مجمع الزوائد ٣٠١٤).\nوقال الألباني: «وهو على شرط الشيخين؛ على ضعف في فليح!» (صحيح أبي داود ٤٩٩).","vol":"4","page":165},{"text":"٣٤٠ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: «مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَ رَبِّهِ فَيَتَنَخَّعُ أَمَامَهُ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُسْتَقْبَلَ فَيُتَنَخَّعَ فِي وَجْهِهِ؟ فَإِذَا تَنَخَّعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَنَخَّعْ عَنْ يَسَارِهِ، تَحْتَ قَدَمِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَقُلْ هَكَذَا [فِي ثَوْبِهِ]»، [قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَرُدُّ ثَوْبَهُ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ»]، وَوَصَفَ القَاسمُ: فَتَفَلَ فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ مَسَحَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال النووي: «قال أهل اللغة: المخاط من الأنف، والبصاق والبزاق من الفم، والنخامة وهي النخاعة من الرأس أيضًا ومن الصدر، ويقال: تنخم وتنخع» (شرح مسلم ٥/ ٣٨ - ٣٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٥٥٠ «واللفظ له»، «والزيادة له» / ن ٣١٤/ كن ٣٦٧/ جه ٩٨٩ «والزيادة له» / حم ٧٤٠٥، ٩٣٦٦/ عه ١٢٤٣، ١٢٤٥ «مختصرًا» / ش ٧٥٢٨/ عل ٦٤٣٥/ حق ٣٧، ٣٨/ مسن ١٢٠٩، ١٢١٠/ هق ٦٣٦٣، ٣٦٣٧/ طيل ٣٥٢/ كما (٢٣/ ٤٥٢ - ٤٥٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، جميعًا، عن","vol":"4","page":166},{"text":"ابن علية، قال زهير: حدثنا ابن علية، عن القاسم بن مهران، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، به.\nورواه أيضًا، قال: وحدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا عبد الوارث. (ح)، قال: وحدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هُشَيْم. (ح)، قال: وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة-كلهم-، عن القاسم بن مهران، به.\n\nروايةُ (فَإِنَّمَا يُنَاجِي اللَّهَ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلاةِ، فَلَا يَبْصُقْ أَمَامَهُ، فَإِنَّمَا يُنَاجِي اللَّهَ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ، وَلا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، فَيَدْفِنُهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٤١٦ / حم ٧٦٠٩، ٨٢٣٤ / حب ١٧٧٩ / عب ١٦٩٥، ١٧٠٠ / هق ٣٦٤٣ / هقغ ٩٥٥/ هقر ١٧٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا إسحاق بن نصر، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن همام، سمع أبا هريرة، به.\nورواه عبد الرزاق (١٦٩٥) -وعنه أحمد (٨٢٣٤) - عن مَعْمَر، به.","vol":"4","page":167},{"text":"ورواه عبد الرزاق أيضًا (١٧٠٠) -وعنه أحمد (٧٦٠٩) - عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، بنحوه.\n\nروايةُ (فَلْيَبْزُقْ فِى ثَوْبِهِ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ دَخَلَ هَذَا الْمَسْجِدَ فَبَزَقَ فِيهِ، أَوْ تَنَخَّمَ، فَلْيَحْفِرْ فَلْيَدْفِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَلْيَبْزُقْ فِى ثَوْبِهِ ثُمَّ لْيَخْرُجْ بِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متنه صحيحٌ يشهد له ما تقدم، وإسنادُهُ حسنٌ، وصححه ابن خزيمة، وأحمد شاكر، وحسَّنه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٤٧٤ «واللفظ له» / حم ٧٥٣١، ٨٢٩٧، ١٠٠٩٦، ١٠٨٨٩/ خز ١٣٨٨/ ش ٧٥٥٤/ طس ٨٥٧٧/ شب (١/ ٢٧) / منذ ٢٥٠٤/ مخلص ٨٣٦/ هق ٣٦٣٥/ تمهيد (١٤/ ١٦٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود: حدثنا القعنبي، حدثنا أبو مودود، عن عبد الرحمن بن أبي حدرد الأسلمي (^١)، سمعت أبا هريرة، به.\nورواه ابن المنذر، والطبراني، من طريق القعنبي، عن أبي مودود، به.\nورواه أحمد، عن زيد بن الحباب، وأبي عامر العقدي، ووكيع، وحماد\n_________\n(^١) سقط من (مسند أحمد- ط. قرطبة)","vol":"4","page":168},{"text":"ابن خالد -فرقهم-، جميعهم، عن أبي مودود، به.\nومداره عندهم على أبي مودود، به.\nقال الطبراني -عقب الحديث-: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن عبد الرحمن إِلَّا أبو مودود».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ، عبد الرحمن بن أبي حدرد الأسلمي؛ ذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٩١)، وقال فيه الدارقطني: «لا بأس به» (سؤالات البرقاني ٢٧٣)، وقال الحافظ: «مقبول» (التقريب ٣٨٣٩)؛ أي: عند المتابعة، وقد تُوبع من همام بن منبه، وأبي رافع، عن أبي هريرة، كما تقدم، وأيضًا يشهد له حديث أبي سعيد الخدري.\nوأما أبو مودود -وهو عبد العزيز بن أبي سليمان-؛ فثقةٌ، وثَّقه: أحمد، وابن معين، وابن المديني، وأبوداود، وغيرهم، انظر: (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٤٠)، ولذا قال الذهبي: «وثقوه» (الكاشف ٣٣٩٠)، ومع هذا قال الحافظ: «مقبولٌ»! (التقريب ٤٠٩٩)، وهذا منه غير مقبول.\nوقد صحح إسناده أحمد شاكر في (تعليقه على المسند ٧/ ٣١٠).\nوحسَّنه الألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٣٧٦).\nولحديث أبي هريرة، وأبي سعيد، روايات أخرى ستأتي -إِنْ شاء الله- في (موسوعة الصلاة).","vol":"4","page":169},{"text":"٣٤١ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: «أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا، وَفِي يَدِهِ عُرْجُونُ ابْنِ طَابٍ، فَرَأَى فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ نُخَامَةً فَحَكَّهَا بِالْعُرْجُونِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: «أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ؟» قَالَ: فَخَشَعْنَا، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ؟» قَالَ: فَخَشَعْنَا، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ؟» قُلْنَا: لَا أَيُّنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي، فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَلا يَبْصُقَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى، فَإِنْ عَجِلَتْ بِهِ بَادِرَةٌ فَلْيَقُلْ بِثَوْبِهِ هَكَذَا»، ثُمَّ طَوَى ثَوْبَهُ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: «أَرُونِي عَبِيرًا»، فَقَامَ فَتًى مِنَ الْحَيِّ يَشْتَدُّ إِلَى أَهْلِهِ، فَجَاءَ بِخَلُوقٍ فِي رَاحَتِهِ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجَعَلَهُ عَلَى رَأْسِ الْعُرْجُونِ، ثُمَّ لَطَخَ بِهِ عَلَى أَثَرِ النُّخَامَةِ، فَقَالَ جَابِرٌ: فَمِنْ هُنَاكَ جَعَلْتُمُ الْخَلُوقَ فِي مَسَاجِدِكُمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣٠٠٨ - ضمن حديث جابر الطويل - «واللفظ له» / د ٤٧٨/ حب ٢٢٦٤/ شب (١/ ١٨ - ١٩) / منذ ٢٤٩٥/ ميمي ٢٢٠/ هق ٣٦٥٠/ نبغ ٨٦٧/ نبق ٣٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه مسلم -ومن طريقه البغوي في (الشمائل)، وقوام السنة في (دلائل النبوة) -، قال: حدثنا هارون بن معروف، ومحمد بن عباد -","vol":"4","page":170},{"text":"وتقاربا في لفظ الحديث، والسياق لهارون- قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جابر بن عبد الله، به.\nوقال أبو داود: حدثنا يحيى بن الفضل السجستاني، وهشام بن عمار، وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقيان، بهذا الحديث -وهذا لفظ يحيى بن الفضل السجستاني-، قالوا: حدثنا حاتم بن إسماعيل، به.\nورواه ابن المنذر وابن حبان: من طريق عمرو بن زرارة، عن حاتم بن إسماعيل، به.","vol":"4","page":171},{"text":"٣٤٢ - حَديثُ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ:\n◼ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ، يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ، قَالَا: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ -فَذَكَرَ حَدِيثَ الْحُدَيْبِيَةِ بِطُولِهِ- وَفِيهِ: «... إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَيْنَيْهِ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ (١/ ٥٧) «معلقًا ومختصرًا تحت باب البزاق والمخاط ونحوه في الثوب»، ٢٧٣١ «واللفظ له» / ١٨٩٢٨/ حب ٤٩٠١/ عب ٩٧٢٠/ طب (٢٠/ ٩ - ١٥/ ١٣) / طبر (٢١/ ٢٩٦ - ٣٠٣) / طبت (٢/ ٦٢٥ - ٦٢٧) / منذ ٦٢٧٤/ هق ١٨٨٤٠/ هقل (٤/ ٩٩ - ١٠٨) / شعب ١٥٢٥، ١٤٣٤ «مختصرًا» / كر (٥٧/ ٢٢٥ - ٢٣٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، قال: أخبرني الزُّهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان، به.\nورواه عبد الرزاق -وعنه أحمد، ومن طريقه ابن المنذر، وابن حبان وغيرهما-، عن مَعْمَر، به.\nولهذا الحديث روايات أخرى ستأتي -إِنْ شاء الله- في (موسوعة المغازي والسير).","vol":"4","page":172},{"text":"٣٤٣ - حديثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ:\n◼ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁، قَالَ: كُنْتُ مَعَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ فِي مَسِيرٍ لَهُ .....، ثُمَّ عَجَّلَنِي فِي رَكْبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ نَطْلُبُ الْمَاءَ، وَقَدْ عَطِشْنَا عَطَشًا شَدِيدًا، فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ سَادِلَةٍ رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ، فَقُلْنَا لَهَا: أَيْنَ الْمَاءُ؟ قَالَتْ: أَيْهَاهْ أَيْهَاهْ، لا مَاءَ لَكُمْ، قُلْنَا: فَكَمْ بَيْنَ أَهْلِكِ وَبَيْنَ الْمَاءِ؟ قَالَتْ: مَسِيرَةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، قُلْنَا: انْطَلِقِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَتْ: وَمَا رَسُولُ اللهِ؟ فَلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا شَيْئًا حَتَّى انْطَلَقْنَا بِهَا، فَاسْتَقْبَلْنَا بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَسَأَلَهَا، فَأَخْبَرَتْهُ مِثْلَ الَّذِي أَخْبَرَتْنَا، وَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا مُوتِمَةٌ لَهَا صِبْيَانٌ أَيْتَامٌ، فَأَمَرَ بِرَاوِيَتِهَا فَأُنِيخَتْ، فَمَجَّ فِي الْعَزْلَاوَيْنِ الْعُلْيَاوَيْنِ، ثُمَّ بَعَثَ بِرَاوِيَتِهَا، فَشَرِبْنَا وَنَحْنُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا عِطَاشٌ حَتَّى رَوِينَا، وَمَلَأْنَا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا وَإِدَاوَةٍ، وَغَسَّلْنَا صَاحِبَنَا ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفقٌ عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٥٧١ «والرواية له» / م ٦٨٢ «واللفظ له» / عه ٢١٤٢، ٥٦٩٩/ قط ٧٧١/ هق ١٠٦٠/ هقل (٦/ ١٣٠ - ١٣١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا أبو الوليد -وهو الطيالسي-، حدثنا سلم (^١) بن زرير، سمعت أبا رجاء، قال: حدثنا عمران بن حصين، به.\nوقال مسلم: وحدثني أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي، حدثنا عبيد الله\n_________\n(^١) تحرف في (دلائل النبوة للبيهقي) إلى «مسلم».","vol":"4","page":173},{"text":"ابن عبد المجيد، حدثنا سلم بن زرير العطاردي، قال: سمعت أبا رجاء العطاردي، عن عمران بن حصين، به.\n\nروايةُ (مَضْمَضَ ثُمَّ أَعَادَهُ فِي أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَين):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: ... وَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بإِنَاءٍ فَجَعَلَ فِيهِ أَفْوَاهَ الْمَزَادَتَينِ - أَوِ السَّطِيحَتَيْنِ- قَالَا: ثُمَّ مَضْمَضَ ثُمَّ أَعَادَهُ فِي أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَين -أَوِ السَّطِيحَتَيْنِ-، ثُمَّ أَطْلَقَ أَفْوَاهَهُمَا، ثُمَّ نُودِيَ فِي النَّاسِ أَنِ اسْقُوا وَاسْتَقُوا [؛ فَسَقَى مَنْ شَاءَ، وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ، فَكَانَ آخِرُ ذَلِكَ أَنْ أَعْطَاهُ الَّذِي أَصَابَتْهُ الجَنَابَةُ، وَقَالَ: «اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ»].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، وصححه ابن خزيمة، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خز ١٢١ «واللفظ له» / طب (١٨/ ١٣٢/ ٢٧٦) «والزيادة له» / ني ٨٨/ قط ٧٧٣/ نبص ٣٢٠/ مسن ١٥٣٥/ ١٠٤٦، ١٢٠٢/ هقع ١٦٣٣/ هقل (٤/ ٢٧٧ - ٢٧٩) / نبق ١٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن خزيمة: نا محمد بن بشار، نا يحيى بن سعيد القطان، وابن أبي عدي، وسهل بن يوسف، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، قالوا: حدثنا عوف، عن أبي رجاء، حدثنا عمران بن حصين، به.","vol":"4","page":174},{"text":"ورواه الطبراني -وعنه أبو نعيم في (المستخرج) - من طريق هوذة بن خليفة، عن عوف، به.\nورواه الدارقطني من طريق مروان بن معاوية الفزاري، عن عوف الأعرابي، به\nومداره عندهم على عوف بن أبي جميلة (^١) الأعرابي، عن أبي رجاء العطاردي، عن عمران، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، وقد صححه ابن خزيمة، والألباني في (إرواء الغليل ١/ ٧٤).\n_________\n(^١) تصحف عند أبي نعيم في (المستخرج) إلى «حميلة» بالحاء المهماة، والصواب ما أثبتناه كما في بقية المصادر.","vol":"4","page":175},{"text":"٣٤٤ - حَدِيثُ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ\n◼ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ ﵁، قَالَ: «عَقَلْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مَجَّةً مَجَّهَا فِي وَجْهِي، وَأَنَا ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ دَلْوٍ [مُعَلَّقٍ] [كَانَ فِي دَارِهِمْ] (مِنْ بِئْرٍ كَانَتْ فِي دَارِهِمْ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن حجر: «قوله (مَجَّةٌ) بفتح الميم وتشديد الجيم، وَالْمَجُّ: هو إرسال الماء من الفم. وقيل: لا يسمى مَجًّا إلا إِنْ كَانَ على بُعْدٍ.\nوفعله النبي ﷺ مع محمود إما مداعبة منه أو ليبارك عليه بها كما كان ذلك من شأنه مع أولاد الصحابة» (فتح الباري ١/ ١٧٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٧٧ «واللفظ له»، ٨٣٩ «والزيادة الثانية له»، ١١٨٥ «والرواية له»، ٦٤٢٢/ م ٣٣ / كن ٦٠٤٣ «والزيادة الأولى له ولغيره»، ١١٠٥٨/ حم ٢٣٦٣٨/ طي ١٣٣٨/ تخ (٧/ ٤٠٢) / تخأ (١/ ١٧٢) / تخث (السفر الثاني ٢٢٩٤، ٣٦٥٥، ٣٦٩٥) / خز ١٧٩٢/ حب ١٢٨٧، ٤٥٦٢/ عه ٨٢، ١٣٢٧/ طب (١٨/ ٣٣/ ٥٥ - ٥٦) / طش ١٧٠٦، ٢٨٩٨/ مب ٤٣/ زمب ٩٢٠/ مث ١٩٣١، ٢١٥٨/ تخز (٢/ ٧٨٤) / هق ٥٢٢٤/ هقس ١٨٠/ خطك (١/ ٥٩) / فيل ٦٣/ علحم ٥٨١٤/ سعد (١/ ٤٣٦)، (٦/ ٥٦٤) / صحا ٦١١١، ٦١١٢/ متفق ١٦١٩/ كر (٢٤/ ٤٦٣) و(٥٧/ ١١١، ١١٣) / بغ ٤٩٨/ صبغ ٢٢٢٦/ تجيبي (ص ١٩٨) / فة (١/ ٣٥٥) / مديني (لطائف ٤٨٦) / منذ ٢٠٧٣/ ذهلي ٧/ علائي","vol":"4","page":176},{"text":"(الفوائد ٨٧) / فاخر ٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (البخاري): حدثني محمد بن يوسف، قال: حدثنا أبو مسهر، قال: حدثني محمد بن حرب، حدثني الزبيدي، عن الزُّهري، عن محمود بن الربيع، به.\n\nرِوَايةُ: مَا أَنْسَى مَجَّةً\n• وفي رِوَايةٍ، بلفظ: «مَا أَنْسَى مَجَّةً مَجَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي وَجْهِي مِنْ دَلْو مِنْ بِئْرٍ فِي دَارِنَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح بما سبق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[صبغ ٢٢٢٥/ قا (٣/ ١١٧) «واللفظ له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو القاسم البغوي في (الصحابة): حدثنا داود بن رُشيد قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزُّهري، عن محمود بن الربيع، به.\nوقال (ابن قانع): حدثنا البختري بن محمد بن البختري المعدل، نا داود بن رُشيد، نا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن الزُّهري، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله كلّهم ثقات، إلَّا أنَّ الوليد بن مسلم يدلس ويسوي وقد","vol":"4","page":177},{"text":"عنعن، وقد اختلف عليه في شيخه؛ فقيل عنه: عن الأوزاعي، وقيل عنه: عن سعيد بن عبد العزيز.\nوكلاهما (أعني الأوزاعيَّ، وسعيد بن عبد العزيز) مُتكلَّمٌ في روايتهما عن الزُّهري. انظر: (شرح العلل لابن رجب ٢/ ٦٧٥)، و(ميزان الاعتدال للذهبي ٢/ ١٤٩).\nولكن متنه يشهد له ما سبق.\n\nرِوَايةُ: تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ\n• وفي رواية، ... وَذَكَرَ مَحْمُودُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح، وصحَّحه ابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٨/ ٣٢/ ٥٤) / فة (١/ ٣٥٥) / خطك (ص ٥٩) / زرعة (ص ٤١٥) «واللفظ له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (أبو زُرْعَة الدمشقي): حدثنا أبو مسهر، قال: حدثني محمد بن حرب الأبرش الخولاني، عن الزبيدي، عن الزُّهري، عن محمود بن الربيع، به.\nوأخرجه (يعقوب بن سفيان) - ومن طريقه (الخطيب) - و(الطبراني): من طريق الوليد بن مسلم، ثنا عبد الرحمن بن نمر، قال: قال الزُّهري، به.","vol":"4","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات.\nوصحَّحه الحافظ في (التهذيب ١٠/ ٦٣). وانظر: (الإصابة ١٠/ ٦٤)، و(فتح الباري ١/ ١٧٢).","vol":"4","page":179},{"text":"٣٤٥ - حَدِيثٌ عَنِ الزُّهري مُرْسَلًا\n◼ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: «وَهُوَ الَّذِي مَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي وَجْهِهِ وَهُوَ غُلامٌ مِنْ بِئْرِهِمْ [مَرَّتَيْن]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٨٩ «واللفظ له»، ٦٣٥٤/ م ٣٩٤/ جه ٦٢٦، ٧١٩/ حم ٢٢٧٤٣ «والزيادة له»، ٢٣٦٢٠/ عه ١٧٠٩/ قخ ٣، ٤/ خلق ٥٥٣/ زد ٣٥١/ شا ١٢٧٤/ مسن ٨٧٢/ هق ٤٠٠٨/ شعب ٦٤١٠/ هقر ٢٤/ علحم ٥٨١١، ٥٨١٢، ٥٨١٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (١٨٩): حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nهذه الرواية وإِنْ كانت صورتُها صورة المرسل إلَّا أنها محمولة على الاتصال، لأَنَّ الزهريَّ سمعه من محمود بن الربيع كما في الروايات السابقة.","vol":"4","page":180},{"text":"٣٤٦ - حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: مَا تَذْكُرُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: أَخَذْتُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَأَلْقَيْتُهَا فِي فِيَّ، فَنَزَعَهَا النَّبِيُّ ﷺ بِلُعَابِهَا، فَأَلْقَاهَا فِي التَّمْرِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، تَمْرَةٌ مِنْ صَبِيٍّ؟ ! فَقَالَ: «إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ صحيحٌ، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والعيني، والمباركفوري، وأحمد شاكر، وقوَّاه ابن حجر العسقلاني، وحسَّنه ابن حجر الهيتمي، وجوَّده الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الجورقاني: «وفي هذا الحديث دليلٌ على أن البصاق طاهرٌ، ألا تراه أنه أخرج ﷺ التمرة من فم الحسن بن عليٍّ بلعابها، ولم يغسلها من البصاق في جملة التمر، ولو كان نجسًا لغسلها» (الأباطيل ١/ ٥٤٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٧٢٣، ١٧٢٥، ١٧٢٧/ خز ٢٤١١/ حب ٧١٧، ٩٣٩/ طي ١٢٧٣ «واللفظ له» / عب ٥٠٣٨/ عل ٦٧٦٢/ بز ١٣٣٦/ طب (٣/ ٧٦/ ٢٧١٠، ٢٧١١) / سعد (٦/ ٣٦٥ - ٣٦٦) / بلا (٣/ ٣٥٩) / مث ٤١٦/ لا ٩٠٨/ ذر ١٣٤/ طح (٢/ ٦)، (٣/ ٢٩٧) / طحق ٧٨٧/ ضح (١/ ٢٤٥) / طيل ٣٥٣/ كر (١٣/ ١٦٤) / أسد (٢/ ١٥) / كما (٩/ ١١٨)].","vol":"4","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطيالسي: حدثنا شعبة (^١)، قال: أخبرني بريد بن أبي مريم السلولي، قال: سمعت أبا الحوراء السعدي، قال: قلت للحسن بن علي، به.\nوأخرجه أحمد (١٧٢٣، ١٧٢٧)، عن يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر. كلاهما: عن شعبة، به.\nومداره عندهم على بريد (^٢) بن أبي مريم السلولي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، كما قال الهيثمي في (مجمع الزوائد ٤٤٨٥).\nفبريد بن أبي مريم ثقةٌ، كما في (التقريب ٦٥٩).\nوأبو الحوراء السعدي، هو ربيعة بن شيبان، وثقه النسائي، والعجلي، وذكره ابن حبان في (الثقات) وكذا ابن خلفون، وقال ابن عبد البر: «ليس به بأس عندهم»، وقد ألزم الدارقطني الشيخين إخراج حديثه عن الحسن، ولخص حاله الحافظ فقال: «ثقةٌ» (التقريب ١٩٠٧)، وانظر: (إكمال تهذيب الكمال ٤/ ٣٥٠)، (تهذيب التهذيب ٣/ ٢٥٦).\nوقد صحح إسناده العيني في (عمدة القاري ٩/ ٧٩)، والمباركفوري في\n_________\n(^١) تحرف إلى «سعيد» في مطبوع (الكنى للدولابي ٢/ ٥٠٠)، وهو على الصواب في (الذرية الطاهرة للدولابي ١٣٤)، وكذا أخرجه من طريقه ابن الأثير في (أسد الغابة ٢/ ١٥).\n(^٢) تصحف إلى «يزيد» في مطبوع (أحكام القرآن للطحاوي ٧٨٧)، و(الأباطيل للجورقاني ١/ ٥٤٤)، و(أسد الغابة ٢/ ١٥). وهو على الصواب في بقية المصادر.","vol":"4","page":182},{"text":"(تحفة الأحوذي ٣/ ٢٥٩)، وأحمد شاكر في تعليقه على (المسند ٢/ ٣٤٥).\nوقوَّى إسناده ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري ٣/ ٣٥٥).\nوحسَّنه ابن حجر الهيتمي في (الصواعق المحرقة ٢/ ٦٧٨).\nوجوَّده الألباني في (إرواء الغليل ٣/ ٣٨٧).","vol":"4","page":183},{"text":"٣٤٧ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ حَامِلًا الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ، وَلُعَابُهُ يَسِيلُ عَلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ صحيحٌ، وصححه: مغلطاي، والبوصيري، والسندي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال السندي: «يسيل عليه، أي: على النبي ﷺ، والظاهر أنه على ثوبه، ولو كان نجسًا لما فعل، فعُلِم طهارته، وهو المطلوب، ويحتمل أن ضمير عليه يرجع إلى (الحسن)، وعلى الثاني فلا دليل عليه» (حاشية السندي على سنن ابن ماجه ١/ ٢٢٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٦٢٤/ حم ٩٧٧٩ «واللفظ له» / فحم ١٣٧٠/ كر (١٣/ ٢٢٢) / نبلا (١١/ ٤٦٠، ٤٦١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد في (المسند)، و(فضائل الصحابة) -ومن طريقه ابن عساكر- قال: حدثنا وكيع، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد، -يعني: ابن زياد-، عن أبي هريرة، به.\nورواه ابن ماجه (٦٢٤) -ومن طريقه الذهبي في (السير) -، عن علي بن محمد الطنافسي، قال: حدثنا وكيع، به (^١).\n_________\n(^١) - ووقع في المطبوع عندهما: «حامل الحسين»، وكذا نقله ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٣٨٠)، والبوصيري في (الزوائد ١/ ٨٤)، بينما جاء في (تحفة الأشراف ١٠/ ٣٢٢): «الحسن»، وكذا نقله مغلطاي في (الإعلام ٣/ ٢١٠)، وهو الصواب كما في بقية المراجع، وانظر بقية الروايات.","vol":"4","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ صحيحٌ على شرط مسلم، رجاله كلهم ثقات رجال الصحيحين سوى حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم، وعلق له البخاري.\nومحمد بن زياد هو القرشي، وليس أحدٌ أروى عنه من حماد بن سلمة، ولا أحسن حديثًا قاله أحمد، كما في (تهذيب التهذيب ٩/ ١٧٠).\nوقال الذهبي: «هذا حديثٌ غريبٌ، تفرَّد به ابن ماجه، وهذا على شرط مسلم» (السير ١١/ ٤٦١).\nوقال مغلطاي: «إسناده على رسم الصحيح» (الإعلام ٣/ ٢١٠).\nوقال البوصيري: «هذا إسنادٌ صحيحٌ رجاله رجال الصحيحين» (الزوائد ١/ ٨٤).\nكذا وقع فيه، بينما قال السندي: «وفي (الزوائد): إسناده صحيحٌ، ورجاله رجال الصحيح» (الحاشية ١/ ٢٢٥).\nوهذا أصح، وعبارة (الزوائد) فيها نظر، لما تقدم.\nوصححه الألباني في تعليقه على (سنن ابن ماجه).\nوانظر ما يلي:","vol":"4","page":185},{"text":"روايةُ (أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِتَمْرٍ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَأَمَرَ فِيهِ بِأَمْرٍ، فَحَمَلَ الْحَسَنَ أَوِ الْحُسَيْنَ عَلَى عَاتِقِهِ، فَجَعَلَ لُعَابُهُ يَسِيلُ عَلَيْهِ (عَلَى النَّبِيِّ ﷺ)، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ يَلُوكُ تَمْرَةً [مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ]، فَحَرَّكَ خَدَّهُ، وَقَالَ: «أَلْقِهَا يَا بُنَيَّ، أَلْقِهَا يَا بُنَيَّ، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ (أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لَنَا»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ، وأصله في (الصحيحين) دون سيل اللعاب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٩٢٦٧ «واللفظ له»، ١٠٠٢٧ «والزيادة له» / حق ٥٢ «والرواية الثانية له» / سعد (٦/ ٣٦٤) / بز ٩٥٨٩ «مختصرًا» / خط (٢/ ٣١٩) \"والرواية الأولى له\" / إخميم ١٨/ كجي (الفتح ٣/ ٣٥٥)].\nانظر الكلام عليه عقب الرواية التالية:","vol":"4","page":186},{"text":"رواية: فَسَالَ لُعَابُهُ عَلَى خَدِّ النَّبِيِّ ﷺ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقْسِمُ تَمْرًا مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي حِجْرِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ حَمَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَاتِقِهِ، فَسَالَ لُعَابُهُ عَلَى [خَدِّ] النَّبِيِّ ﷺ، فَرَفَعَ [إِلَيْهِ] النَّبِيُّ ﷺ رَأْسَهُ، فَإِذَا تَمْرَةٌ فِي فِيهِ، فَأَدْخَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِآلِ مُحَمَّدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ، وأصله في (الصحيحين) دون سيل اللعاب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٧٧٥٨ واللفظ له/ عب ٧٠٥٨ والزيادتان له/ تعب (١/ ٢٧٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد (٩٢٦٧)، وابن راهويه (٥٢)، وابن سعد (٦/ ٣٦٤)، عن عفان بن مسلم.\nورواه أحمد (١٠٠٢٧) عن عبد الرحمن بن مهدي.\nورواه الخطيب (٢/ ٣١٩) من طريق عبد الواحد بن غياث.\nثلاثتهم: عن حماد بن سلمة، قال: أخبرنا محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: ...، فذكره بلفظ الرواية الأولى.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط مسلم، كما سبق بيانه آنفًا، وقد تُوبع عليه حماد:","vol":"4","page":187},{"text":"فرواه عبد الرزاق في (المصنف ٦٩٤٠)، و(التفسير ١/ ٢٧٩) -وعنه أحمد (٧٧٥٨) -: عن مَعْمَرٍ، قال: أخبرني محمد بن زياد (^١): أنه سمع أبا هريرة يقول: ...، فذكره بلفظ الرواية الثانية.\nوهذا سندٌ صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين.\nورواه البزار (٩٥٨٩) من طريق الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة ﵁:\n«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِتَمْرٍ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا وُضِعَ أَخَذَ الْحَسَنُ مِنْهُ تَمْرَةً فَسَالَ لُعَابُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كِخْ (^٢)، أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ».\nوعند أبي مسلم الكجي من طريق الربيع أيضًا: «فَلَمْ يَفْطِنْ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى قَامَ وَلُعَابُهُ يَسِيلُ، فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ شِدْقَهُ» (فتح الباري ٣/ ٣٥٥).\nقال البزار: «وهذا الحديث قد رواه غير واحد، عن محمد بن زياد، وزاد الربيع فيه كلمة وهي: كِخْ».\nقلنا: لم ينفرد الربيع بذكر هذه الكلمة، فهو في (الصحيحين) بها دون ذكر سيل اللعاب:\nخرَّجه البخاري (١٤٩١، ٣٠٧٢)، ومسلم (١٠٦٩) من طريق شعبة،\n_________\n(^١) - وقع في التفسير: «بن أبي زياد» والمثبت هو الصواب.\n(^٢) قَوْله: (كخ كخ) زجر للصَّبِيّ عَمَّا يُرِيد أَخذه، يُقَال بِفَتْح الْكَاف وَكسرهَا، وَسُكُون الخاءين وكسرهما مَعًا، وبالتنوين مَعَ الْكسر، وَبِغير التَّنْوِين، وَقَالَ الدَّاودِيّ: مَعْنَاهُ لين وَهِي كلمة أَعْجَمِيَّة عربتها الْعَرَب. (مشارق الأنوار على صحاح الآثار ١/ ٣٣٧).","vol":"4","page":188},{"text":"حدثنا محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة ﵁، قال: «أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄، تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كِخْ كِخْ»، لِيَطْرَحَهَا، ثُمَّ قَالَ: «أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا لا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ؟».\nوخرَّجه البخاري (١٤٨٥) من طريق ابن طهمان، عن محمد بن زياد، بسياق آخر، وفيه: «فَجَعَلَ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ ﵄ يَلْعَبَانِ بِذَلِكَ التَّمْرِ، فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا تَمْرَةً فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْرَجَهَا مِنْ فِيهِ، فَقَالَ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ ﷺ لا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ».\nوهو مخرج بسياقتي البخاري في (موسوعة الزكاة) من موسوعتنا.\nوله شاهد من حديث الحسن ﵁، وهو مخرج في موسوعتي (الصلاة) و(الزكاة). يسر الله تمامهما.\n* * *","vol":"4","page":189},{"text":"٣٤٨ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ قَالَ: «إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبُزَاقِ أَوِ الْمُخَاطِ أَمِطْهُ عَنْهُ (وَإِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَمْسَحَهُ) بِخِرْقَةٍ أَوْ بِإِذْخِرٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ معلولٌ، والصواب فيه الوقف، قاله البيهقي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن دقيق العيد، وابن عبد الهادي، وابن حجر، وأشار لذلك أيضًا الدارقطني، والإشبيلي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١١/ ١٤٨/ ١١٣٢١) «واللفظ له» / قط ٤٤٧ «والرواية له ولغيره» / هق ٤٢٣٢/ ..........].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: «المني يصيب الثَّوب»، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"4","page":190},{"text":"٣٤٩ - حَدِيثُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ:\n◼ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵁، قَالَ: «مَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَسْقِي نَاقَةً (رَاحِلَةً) لِي، فَتَنَخَّمْتُ، فَأَصَابَتْ نُخَامَتِي ثَوْبِي، فَأَقبَلْتُ أَغْسِلُ ثَوْبِي مِنَ الرِّكْوَةِ الَّتِي بَيْنَ يَدَي، [فَقَالَ: «يَا عَمَّارُ مَا تَصْنَعُ؟»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي وَأُمِّي، أَغْسِلُ ثَوْبِي مِنْ نُخَامَةٍ أَصَابَتْهُ،] فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا عَمَّارُ، مَا نُخَامَتُكَ وَلَا دُمُوعُ عَيْنَيْكَ إِلَّا بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ الَّذِي فِي رِكْوَتِكَ، [يَا عَمَّارُ]، إِنَّمَا تَغْسِلُ ثَوْبَكَ (إِنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ) [مِنْ خَمْسٍ:] مِنَ الْبَوْلِ، وَالْغَائِطِ، وَالْمَنِيِّ مِنَ الْمَاءِ الأَعْظَمِ، وَالدَّمِ، وَالْقَيْءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطلٌ لا أصل له، قاله البيهقي- وأقرَّه: ابن الجوزي، والنووي، وابن عبد الهادي، وابن الملقن، وابن حجر-، وقال العقيلي: «غير محفوظ»، وقال ابن تيمية: «كَذِبٌ»، وضعَّفه جدًّا: الدارقطني، واللالكائي، وأبو الخطاب الحنبلي، والغساني، وابن القيم، والذهبي، والهيثمي، والشوكاني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ١٦١١ «واللفظ له» / قط ٤٥٨ «والزيادات والرواية الثانية له» / عد (٢/ ٢٧٨) «والرواية الأولى له ولغيره» / ......].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: «ما يغسل من النجاسة»، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"4","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>٥٧ - بَابٌ: فِيمَا صُبِغَ بِالنَّجَاسَةِ</span>\n٣٥٠ - حَدِيثُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ:\n◼ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ أَرَادَ أَنْ يَنْهَى عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ، فَقَالَ لَهُ أُبَيٌّ: «لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ، قَدْ تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَمْ يَنْهَنَا عَنْ ذَلِكَ»، فَأَضْرَبَ عَنْ ذَلِكَ عُمَرُ، وَأَرَادَ أَنْ يَنْهَى عَنْ حُلَلِ الْحِبَرَةِ لِأَنَّهَا تُصْبَغُ بِالْبَوْلِ، فَقَالَ لَهُ أُبَيٌّ: «لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ، قَدْ لَبِسَهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ وَلَبِسْنَاهُنَّ فِي عَهْدِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لانقطاعه، وضعَّفه بذلك الهيثمي، وابن حجر، وأما نهي عمر عن المتعة فثابت في (الصحيح)، ونهيه عن لبس الحلل المصبوغة بالبول رُوِيَ عنه من طرق لا تخلو من مقال، لكن صحَّ عنه أنه كان ينهى عن صبغ الثياب اليمانية بالبول، كما سيأتي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢١٢٨٣/ حق (مط ١١٧٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا هُشَيْمٌ، أنبأنا يونس، عن الحسن، به.\nورواه إسحاق بن راهويه، عن عبد الرزاق، حدثنا هشام، عن الحسن، به.","vol":"4","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ لكنه منقطع؛ فلم يسمع الحسن من عمر، ولا من أُبيِّ بن كعب، كما ذكر العلائي في (جامع التحصيل ص ١٦٢).\nوأعلَّه بذلك الهيثمي، فقال: «رواه أحمد؛ والحسن لم يسمع من أُبيٍّ، ولا من عمرَ، ورجاله رجال الصحيح» (المجمع ٥٤٤٨، ٨٥٥٥).\nوقال الحافظ- تعقيبًا على هذا الحديث -: «والحسن لم يسمع من عمر» (الفتح ١٠/ ٢٧٧).\n\nروايةٌ مفصلةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ عُمَرَ ﵁ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مَالَ الْكَعْبَةِ، وَقَالَ: الْكَعْبَةُ غَنِيَّةٌ عَنْ ذَا الْمَالِ، وَأَنْ يَنْهَى أَهْلَ الْيَمَنِ أَنْ يَصْبَغُوا بِالْبَوْلِ، وَأَرَادَ أَنْ يَنْهَى عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ»، فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ:\n«قَدْ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَانَ هَذَا الْمَالِ، وَبِهِ وَبِأَصْحَابِهِ إِلَيْهِ حَاجَةٌ، فَلَمْ يَأْخُذْهُ، وَأَنْتَ فَلَا تَأْخُذْهُ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ يَلْبَسُونَ الثِّيَابَ الْيَمَانِيَّةَ، فَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا تُصْبَغُ بِالْبَوْلِ، وَقَدْ تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا، وَلَمْ يُنْزِلِ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا نَهْيًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتن مفرقًا، وإسنادُهُ ضعيفٌ بهذا التمام.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ودع ٣٩٧].","vol":"4","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن حزم: حدثنا عبد الله بن ربيع، حدثنا عبد الله بن عثمان، حدثنا أحمد بن خالد، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج بن المنهال، حدثنا حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان، عن الحسن، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: الانقطاع؛ فإن الحسن لم يسمع من عمر، ولا من أُبيِّ بن كعب، كما سبق.\nالثانية: حماد بن أبي سليمان، قال فيه الحافظ: «صدوقٌ له أوهام» (التقريب ١٥٠٠).\nقلنا: وقد روى حماد هذا الحديث عن الحسن بهذا السياق المطول، مخالفًا الثقات من أصحاب الحسن (كيونس بن عبيد، وهشام بن حسان) حيث رويَاه مقتصرين على فقرتي: التمتع، والصبغ، مع ضعف حديثهم أيضًا لعلة الانقطاع، كما تقدم.\nالثالثة: عبد الله بن عثمان، لم نقف له على ترجمة.\nوباقي رجال الإسناد ثقاتٌ رجال الصحيح، عدا علي بن عبد العزيز البغوي، وهو ثقة، كما في (لسان الميزان ٥/ ٥٥٩).\nوأما أحمد بن خالد بن يزيد بن الجباب، قال ابن الفرضي: «كان إمام وقته -غير مدافع- في الفقه، والحديث، والعبادة» (تاريخ علماء الأندلس ١/ ٤٢).","vol":"4","page":194},{"text":"وقال القاضي عياض: «كان إمامًا في وقته في الفقه في مذهب مالك، وفي الحديث لا ينازع» (تاريخ الإسلام ٧/ ٤٥٣).\nوأما عبد الله بن ربيع، فهو أبو محمد التميمي القرطبي، وهو ثقةٌ ثبتٌ، كما قال الذهبي في (تاريخ الإسلام ٩/ ٢٥٣).\nولفقرات الحديث شواهد في (الصحيح)، فأما هَمُّ عمر بأخذ مال الكعبة وإنفاقه؛ فثابت عند البخاري (١٥٩٤) من حديث شيبة بن عثمان وهو الذي نهاه عن ذلك.\nوأما نهيه عن المتعة فثابت في (الصحيح)، كما سبق.\nوأما نهيه عن الصبغ بالبول فثابت عنه أيضًا، كما سيأتي.\n\nروايةُ: وَكُفِّنَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: لَوْ نَهَيْنَا عَنْ هَذَا الْعَصَبِ فَإِنَّهُ يُصْبَغُ بِالْبَوْلِ، فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: وَاللَّهِ مَا ذَلِكَ لِكَ. قَالَ: مَا؟ قَالَ: «إِنَّا لَبِسْنَاهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ، وَكُفِّنَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ» فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالعَصَبُ: بُرُودٌ يمنية يُعصَبُ غزلُها أَي: يُجمَعُ ويُشَدُّ، ثم يُصبغُ ويُنسَجُ، فيأتي موشيًا لبقاء ما عُصبَ، منه أَبيضَ لم يأخذه صبغٌ، وقيل: هي بُرودٌ","vol":"4","page":195},{"text":"مُخَططة. (النهاية لابن الأثير ٣/ ٤٨٢)، و(لسان العرب ١/ ٦٠٢).\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nثبت في (الصحيحين) عن عائشة ﵂ قالت: «سُجِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ مَاتَ بِثَوْبٍ حِبَرَةٍ» البخاري (٥٨١٤)، ومسلم (٩٤٢) واللفظ له، والحِبَرَةُ: بُرُودٌ يَمَانِيَّةٌ (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١٥٠٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عمرو، عن الحسن، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فإنه -مع انقطاعه- من طريق عمرو بن عبيد المعتزلي المشهور؛ وقد قال الإمام أحمد عنه: «ليس بأهل أن يُحدَّثَ عنه»، وقال ابن معين: «ليس بشيء»، وقال أبو حاتم: «متروكٌ»، وقال النسائي: «ليس بثقة»، وقد رمَاه جماعة بالكذب لاسيّما على الحسن، انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٦٢).\n_________\n(^١) قال النووي: «والحبرة بكسر الحاء وفتح الباء الموحدة وهي ضرب من برود اليمن» (شرح مسلم ٧/ ١٠).","vol":"4","page":196},{"text":"٣٥١ - حَدِيثُ قَتَادَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: «هَمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، أَنْ يَنْهَى عَنِ الْحِبَرَةِ مِنْ صِبَاغِ الْبَوْلِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَلَيْسَ قَدْ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ لَبِسَهَا؟ قَالَ: عُمَرُ: بَلَى، قَالَ الرَّجُلُ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ﴾؟ فَتَرَكَهَا عُمَرُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لانقطاعه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١٥٠٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق: عن معمر، عن قتادة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا منقطعٌ؛ فإن قتادة لم يدرك عمر بن الخطاب ﵁، بل وُلِدَ قتادة بعد وفاة عمر بأكثر من خمس وثلاثين سنة، وقال الإمام أحمد: «ما أعلم قتادة سمع من أحد من أصحاب النبي ﷺ؛ إِلَّا من أنس بن مالك»، وكذلك قال الحاكم، وانظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٥٥).","vol":"4","page":197},{"text":"٣٥٢ - حَدِيثُ ابْنِ سِيرِينَ:\n◼ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: «هَمَّ عُمَرُ أَنْ يَنْهَى عَنْ ثِيَابِ حِبَرَةِ لِصَبْغِ الْبَوْلِ، ثُمَّ قَالَ: «(^١) نُهِينَا، عَنِ التَّعَمُّقِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: «أَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَنْهَى عَنْ عَصَبِ الْيَمَنِ، قَالَ: نُبِّئْتُ أَنَّهُ يُصْنَعُ بِالْبَوْلِ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ نُهِينَا عَنِ التَّعَمُّقِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ لانقطاعه، ورجالُه ثقاتٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١٥٠٦ \"واللفظ له\" / غحر (١/ ٣٠٢) \"والرواية له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق: [عن معمر] (^٢)، عن أيوب، عن ابن سيرين، به. بالسياق الأول.\nورواه الحربي: من طريق جرير بن حازم سمعت محمدًا قال: ...، فذكره. بالسياق الثاني.\n_________\n(^١) في المطبوع زيادة هنا: «كان»، وفي النسخة الخطية (ق ١٢٢/ أ): «قال»، فكأن الناسخ كتب (قال) مرتين سهوًا، والله أعلم.\n(^٢) في المطبوع (عبد الرزاق، عن أيوب) كذا، وعبد الرزاق لا يروي عن أيوب، بل ولا يدركه، وإنما هذا السند معطوف على الذي قبله، وهو (عبد الرزاق، عن معمر)، وكان هذا الأمر في غاية الوضوح لولا أن الناسخ يكرر ذكر عبد الرزاق في بداية كل سند، ولم يتنبه لهذا الأمر، فَأَوْهَمَ أن عبد الرزاق يروي عن أيوب، وليس كذلك، وقد تكرر نحو ذلك مرارًا في (المصنف)، فليتنبه لذلك.","vol":"4","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطعٌ؛ بين محمد بن سيرين وعمر بن الخطاب ﵁؛ فإنَّ ابن سيرين ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ﵁، يعني بعد وفاة عمر بنحو عشر سنين، وانظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٢١٦).\nوقال ابن رجب الحنبلي: «وروى أبو بكر الخلال بإسناده عن ابن سيرين، قال: ذُكِرَ عِنْدَ عُمَرَ الثِّيَابُ الْيَمَانِيَّةِ، أَنَّهَا تُصْبَغُ بِالْبَوْلِ؟ فَقَالَ: نَهَانَا اللهُ عَنِ التَّعَمُّقِ وَالتَّكَلُّفِ» (الفتح له ٢/ ١٦١).\n* * *","vol":"4","page":199},{"text":"٣٥٣ - حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ:\n◼ عَن عَبدِ اللهِ بن عُمَرَ، عَن أَبِيهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄: «أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ يُصْبَغَ العَصَبُ بِالبَوْلِ، وَأَنَّهُ كَانَتِ الحُلَّةُ تُنْسَجُ لأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، تَبْلُغُ الحُلَّةُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَكْثَرَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوفٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ١٥١٠ / هق ٦١٥٩ «واللفظ له» / شعب ٥٧٩٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البيهقي في (السنن الكبرى)، قال: أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر بن الحسن القاضي.\nورواه البيهقي في (الشعب)، عن أبي عبد الله الحاكم.\nثلاثتهم: عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم، عن بحر بن نصر، عن ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، عن أبيه عمر بن الخطاب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، عدا بحر بن نصر، وأبا العباس الأصم.\nفأما بحر بن نصر؛ فهو ثقةٌ، كما في (التقريب ٦٣٩).\nوأما أبو العباس الأصم فهو ثقةٌ حافظٌ مشهورٌ، وثقه ابن أبي حاتم، وابن خزيمة، وغيرهما، وانظر: (تاريخ الإسلام ٧/ ٨٤١ وما بعدها).","vol":"4","page":200},{"text":"وهكذا رواه عمر بن محمد، عن نافع، كما سيأتي.\nوقد رواه عبد الرزاق (١٥١٠)، عن عبد الله بن عمر، عن نافع: «أن ابن عمر، أو عمر كان ينهى ...» فذكره بنحوه، هكذا بالشك.\nوعبد الله بن عمر، وهو العمري، ضعيفٌ، كما في (التقريب ٣٤٨٩)؛ والنهي عن ذلك محفوظ عن عمر، هكذا رواه يونس بن يزيد، عن نافع به، وتابعه عمر بن محمد بن زيد العمري، كما في الرواية الآتية:\n\nروايةُ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَسْتَنْسِجُ لِأَصْحَابِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَسْتَنْسِجُ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْحُلَلَ بِالْيَمَنِ، الْحُلَّةُ بِأَلْفٍ وَاثْنَي عَشْرَةَ مَائَةً، وَيَنْهَى أَنْ يُجْعَلَ فِيهَا الْبَوْلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موقوفٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[زنجويه ٩١٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن زنجويه: عن إبراهيم بن موسى الحافظ، أنا ابن زُرَيْع، عن عمر بن محمد، أنا نافع، عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين.","vol":"4","page":201},{"text":"رواية (فَتَبْلُغُ الْحُلَّةُ سِتُّمَائَةٍ وَأَكثَرَ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَنْهَى أَنْ (تُصْبَغَ) (^١) الْبَرُودُ بِالْبَوْلِ، وَأَنَّهُ كَانَ (يَسْتَنْسِجُ) (^٢) الْحُلَلَ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَتَبْلُغُ الْحُلَّةُ سِتُّمَائَةٍ وَأَكثَرَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موقوفٌ صحيحٌ بما سبق. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [معقر ١٢٨٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن المقرئ: حدثنا قاسم، حدثنا أحمد، حدثنا يحيى، حدثنا الليث، حدثنا محمد بن عنج، عن نافع، عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: قاسم شيخ ابن المقرئ، هو أبو محمد قاسم بن أحمد بن دينوا الخزاز السوسي؛ ترجم له السمعاني في (الأنساب ٢/ ٥٣٢)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوشيخه أحمد هو ابن يحيى بن خالد بن حيان الرقي، أحد شيوخ الطبراني الذين أكثر عنهم.\n_________\n(^١) - في المطبوع مكانها نقط، وقال محققه: «كلمة غير واضحة بالأصل»، والمثبت أخذناه من الرواية الأولى.\n(^٢) - في المطبوع «يستقبح»، وهو تحريف واضح، والمثبت هو الصواب، كما في الرواية السابقة.","vol":"4","page":202},{"text":"وشيخه يحيى هو ابن عبد الله بن بكير، ثقة في الليث خاصة (التقريب ٧٥٨٠).\nوأما محمد بن عنج، فنُسِبَ لجده، وهو محمد بن عبد الرحمن بن عنج قال فيه أبو حاتم: «صالح الحديث»، وقال أحمد: «شيخٌ مقارب الحديث» (الجرح والتعديل ٧/ ٣١٧)، ومع هذا قال الحافظ في (التقريب ٦٠٧٩): «مقبولٌ»!، وضبطه «غنج» بالمعجمتين.\nوعلى كلٍّ؛ فهو متابعٌ، كما تقدَّم.","vol":"4","page":203},{"text":"٣٥٤ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «كَانَ يَنْهَى أَنْ يُصْبَغَ بِالْبَوْلِ، وَكَانَ يَسْتَنْسِجُ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَبَلَغَتِ الْحُلَّةُ مِنْهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، والنهي عن ذلك محفوظ عن عمر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١٥١١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جُرَيجٍ، عن نافع، عن ابن عمر، به\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، إِلَّا أَنَّ ابن جُرَيجٍ مدلس، وقد عنعن.\nوالنهي عن ذلك محفوظ عن عمر، هكذا رواه الجماعة عن نافع، كما تقدم.","vol":"4","page":204},{"text":"٣٥٥ - حَدِيثُ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: «خَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ فَقَالَ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ هَذِهِ الْبَرُودَ الْيَمَانِيَّةَ الَّتِي تَلْبَسُونَهَا تُصْبَغُ بِالْبَوْلِ؛ بَوْلِ الْعَجَائِزِ الْعُتُقِ، فَلَو نَهَيْنَا النَّاسَ عَنْهَا؟؛ فَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَتَنْطَلِقُ إِلَى شَيْءٍ لَبِسَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَصْحَابُهُ فَتُحَرِّمُهُ؟، إِنَّهَا تُغْسَلُ بِالْمَاءِ، فَكَفَّ عُمَرُ عَنْ ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [كتاب اللباس لابن أبي عاصم (رجب ٢/ ١٦١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي عاصم في (كتاب اللباس) -كما في (الفتح) لابن رجب-: من طريق محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عبد الملك بن عمير، عن قبيصة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ العرزمي: «متروكٌ»، كما في (التقريب ٦١٠٨).","vol":"4","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>٥٨ - بَابُ طَهَارَةِ عَرَقِ الدَّوَابِ وَلُعَابِهَا</span>\n٣٥٦ - حديثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَجُلًا، أَتَاهُ فَقَالَ: بِمَ أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ [ابنُ عُمَرَ] ١: «أَهَلَّ بِالْحَجِّ»، فَانْصَرَفَ عَنْهُ، ثُمَّ جَاءَهُ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَقَالَ: بِمَ أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: «أَلَمْ تَأْتِنِي عَامَ أَوَّلٍ؟»، قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ زَعَمَ أَنَّهُ قَرَنَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «إِنَّ أَنَسًا كَانَ يَتَوَلَّجُ (يَدْخُلُ) ١ عَلَى النِّسَاءِ [وَهُنَّ] ٢ مُكَشِّفَاتِ الرُّؤُوسِ» [-يَعْنِي: لِصِغَرِهِ-] ٣ «وَإِنِّي (^١) كُنْتُ تَحْتَ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَمَسُّنِي (يُصِيبُنِي) ٢ لُعَابُهَا، أَسْمَعْهُ يُلَبِّي بِالْحَجِّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ صحيحٌ، وصحَّحه النووي، والزرقاني، والقسطلاني، وهو ظاهر صنيع البيهقي، وابن كثير.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طش ٢٧٤ «واللفظ له» / معص (ص ٢٦٩) «والزيادة الثانية والثالثة والرواية الثانية له ولغيره» / شيو ٥٣٤ «والرواية الأولى له ولغيره» / غخطا (١/ ٥١٥، ٥١٦) / ثرثال ١٨٤/ معر ٩٥٩ «مختصرًا» / هق\n_________\n(^١) - في المطبوع من (المسند): «فإني»، والمثبت من (سنن البيهقي)، و(المشيخة الكبرى) وغيرهما، وهو أليق بالسياق.","vol":"4","page":206},{"text":"١٢٢٠، ٨٩٠٠ «والزيادة الأولى له» / كر (٦/ ١٠)، (١٦/ ٤٤٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (مسند الشاميين ٢٧٤) قال: حدثنا أحمد بن مسعود المقدسي، ثنا عمرو بن أبي سلمة، ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، به.\nورواه ابن ثرثال (٣٢، ١٨٤)، وابن الأعرابي في (المعجم ٩٥٩)، وأبو بكر الزبيري في (الفوائد ٢٦)، والخطابي في (الغريب ١/ ٥١٥)، وابن جميع الصيداوي في (المعجم ٢٦٨) من طرق، عن بشر بن بكر التنيسي - مقرونًا بعمرو عند ابن ثرثال، وابن الأعرابي-.\nورواه البيهقي في (الكبرى ١٢٢٠، ٨٩٠٠)، وابن عبد الباقي في (المشيخة الكبرى ٥٣٤)، من طريق الوليد بن مزيد البيروتي.\nكلاهما: عن سعيد بن عبد العزيز، عن زيد بن أسلم: «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ ...»، الحديث.\nوعند البيهقي: عن زيد بن أسلم، وغيره، «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ ...)، الحديث.\nفالحديث مداره عندهم على سعيد بن عبدالعزيز، وهو التنوخي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح.\nوقد جزم بصحته النووي في (شرح مسلم ٨/ ١٣٥)، والقسطلاني في (المواهب ٣/ ٤٦١) والزرقاني في (شرح الموطأ ٢/ ٣٧٥).","vol":"4","page":207},{"text":"وهو ظاهر صنيع البيهقي، وابن كثير:\nفأما البيهقي، فقد قال: «وروى الثقات عن زيد بن أسلم وغيره: أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عُمَرَ ..»، وساق الحديث، (مختصر الخلافيات ٣/ ١٥٨).\nوأما ابن كثير، فقال: «قال الحافظ، أبو بكر البزار: ثنا الحسن بن عبد العزيز، ومحمد بن مسكين، قالا: ثنا بشر بن بكر، ثنا سعيد بن عبدالعزيز، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَهَلَّ بِالْحَجِ» -يعني: مفردًا-، إسناده جيد، ولم يخرجوه» (البداية ٧/ ٤٤٥).\nفهذا هو نفس إسناد حديثنا، ومتنه مختصر منه، وصرَّح بذلك ابن كثير في موضع آخر، عقب ما رواه البزار بنفس الإسناد السابق عن زيد بن أسلم، عن أنس بن مالك: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ (^١»).\nفقال ابن كثير: «وهذا إسنادٌ صحيحٌ، على شرط (الصحيح)، ولم يخرجوه من هذا الوجه، وقد رواه الحافظ أبو بكر البيهقي بأبسط من هذا السياق» (البداية والنهاية ٧/ ٤٦٦)، ثم ساقه بسنده ومتنه من (سنن البيهقي)، كما خرجناه هنا.\nقلنا: قوله: «صحيحٌ، على شرط الصحيح» فيه نظر من وجهين:\nأولهما: أن الشيخين، بل وأصحاب السنن أيضًا، لم يخرجوا لسعيد بن عبد العزيز، عن زيد بن أسلم شيئًا! .\nالثاني: أنه قد تبين من روايتنا المطولة والتي نقلها ابن كثير نفسه من عند البيهقي؛ أن زيد بن أسلم إنما بلغه حديث أنس من خلال الرجل الذي سأل\n_________\n(^١) - (مسند البزار) (٦٢٤٦)، و(حجة الوداع) (٤٩٢).","vol":"4","page":208},{"text":"ابن عمر!، والظاهر -والله أعلم- أن البزار هو الذي تصرف في سياقة الحديث، فساقه مرة مقتصرًا على قول ابن عمر، ثم ساقه أخرى مقتصرًا على قول أنس، وجعلهما من رواية زيد عنهما، وإنما عنده حديث أنس عن ذاك الرجل، كما دلَّت عليه الرواية المطولة.\nوالخلاف بين ابن عمر، وأنس، في هذه المسألة مشهور، فقد أخرج مسلم (١٢٣٢) وغيره، عن بكر بن عبدالله المزني، عن أنس ﵁، قال: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا» قال بكر: فحدَّثتُ بذلك ابن عمر، فقال: «لَبَّى بِالْحَجِّ وَحْدَهُ»، فلقيت أنسًا، فحدَّثتُه بقول ابن عمر، فقال أنس: ما تعدوننا إِلَّا صبيانًا! سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا».\nوهذا يقوِّي حديث زيد بن أسلم، والله أعلم.\nوفي الباب: عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ، قَالَ: «كُنْتُ آخِذًا بِزِمَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهِيَ تَقْصَعُ بِجِرَّتِهَا (^١)، وَلُعَابُهَا يَسِيلُ على كَتِفَيَّ ...»، وذكر حديثًا.\nرواه البيهقي في هذا الباب، وهو مخرج في (موسوعتنا) في كتاب (أحكام المولود) وكتاب (الجنة والنار)، وله شاهد من حديث أنس وغيره، كما تراه في الموضع المذكور.\nوعَن جَابِرِ بن سَمُرَةَ ﵁، قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي جَنَازَةِ أَبِي الدَّحْدَاحِ، فَلَمَّا رَجَعَ أُتِيَ بِفَرَسٍ مُعْرَوْرَيٍّ فَرَكِبَهُ، وَمَشَيْنَا مَعَهُ».\n_________\n(^١) قال ابن منظور: «الجِرَّةُ: مَا يُخْرِجُهُ الْبَعِيرُ مِنْ بَطْنِهِ ليَمْضَغه ثُمَّ يَبْلَعَهُ، والقَصْعُ: شدَّةُ الْمَضْغِ» (لسان العرب ٤/ ١٣٠).","vol":"4","page":209},{"text":"رواه البيهقي في هذا الباب، وقال ابن حجر: «استدل به على طهارة العرق، واللعاب» (التلخيص الحبير ١/ ٤٢). وهو مخرج في (موسوعتنا) في كتاب (الجنائز).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: رواية ابن الأعرابي لهذا الحديث في (المعجم ٩٥٩) مختصرةٌ ولفظها: «عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا، أَتَاهُ فَقَالَ: بِمَ أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: أَلَمْ تَأْتِنِي عَامَ أَوَّلٍ؟، قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّ أَنَسًا زَعَمَ أَنَّهُ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ».\nالثاني: نقل العلائي عن علي بن المديني: سئل سفيان بن عُيَينَةَ: عن زيد بن أسلم، فقال: «ما سمع من ابن عمر إِلَّا حديثين» (جامع التحصيل ٢١١).\nقلنا: وهذا فيه نظر، فقد ثبت سماعه منه أكثر من ذلك، وانظر على سبيل المثال: [صحيح البخاري (٥٧٨٣) مع المسند (٦٣٤٠) / صحيح البخاري (٥١٤٦) / تفسير سعيد بن منصور (٣٩٨) / مسند الحميدي (٦٥٠) مع المطالب (٢٦٩٧)]، والله أعلم.","vol":"4","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>أبواب الْجُلُودِ</span>","vol":"4","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>٥٩ - بَابٌ فِي الانْتِفَاعِ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ</span>\n٣٥٧ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «وَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ شَاةً مَيِّتَةً، أُعْطِيَتْهَا مَوْلَاةٌ لِمَيْمُونَةَ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هَلَّا انْتَفَعْتُمْ (اسْتَمْتَعْتُم) ١ بِجِلْدِهَا؟ (بِإِهَابِهَا؟) ٢»، قَالُوا: إنهَا مَيْتَةٌ، قَالَ: «إِنَّمَا حُرِّمَ (^١) أَكْلُهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفقٌ عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٤٩٢ «واللفظ له»، ٢٢٢١، ٥٥٣١ «والرواية الأولى له ولمسلم أيضًا لكن من حديث ميمونة، كما سيأتي» / م (٣٦٣/ ١٠١)، (٣٦٥/ ١٠٤) «والرواية الثانية له، وللبخاري أيضًا لكن بسياق آخر كما في الرواية التالية» / د ٤٠٧٣/ ن ٤٢٧٣، ٤٢٧٤، ٤٢٧٧/ كن ٤٧٥٧، ٤٧٥٨، ٤٧٦١/ طا ١٤٣٦/ حم ٢٣٦٩، ٣٠٥١/ مي ٢٠١٣، ٢٠١٤/ حب\n_________\n(^١) قال النووي: «رويناه على وجهين (حَرُمَ) بفتح الحاء وضم الراء، و(حُرِّمَ) بضم الحاء وكسر الراء المشددة» (شرح مسلم ٤/ ٥٥). قلنا: وكذا ضبطت في أصل (صحيح البخاري) و(موطأ مالك) وغيرهما على الوجهين، ولهذا قال ابن الملقن: «يجوز أن تقرأ: «حُرِّم» بضم الحاء، وكسر الراء المشددة، و«حَرُم» بفتح الحاء، وضم الراء المخففة، وهما روايتان» (البدر المنير ١/ ٦٠١).","vol":"4","page":213},{"text":"١٢٧٧، ١٢٧٩/ عه ٦١٨ - ٦٢٥، ٦٣٠/ عب ١٨٥/ ش ٢٥٢٧٣ / عل ٢٤١٩/ طب (٢٣/ ٤٢٨/ ١٠٣٨، ١٠٣٩) / شف ٥٩/ أم ٢٩، ٣٠/ منذ ٨٢٩/ طح (١/ ٤٧٢) / قط ٩٨، ٩٩/ فقط (أطراف ٢٤٧٤) / مسن ٧٩٩، ٨٠٠ (^١) / هقع ٥٢٩/ هق ٦٣، ٧٩/ مشكل ١٥٧٤ - ١٥٧٦/ عتب (صـ ٥٤) / معر ٢٢٦٥/ زهر ٧٥، ٧٦/ محلى (١/ ١١٩) / تطبر (مسند ابن عباس ١١٨١) / تحقيق ٧٠، ٧١/ مبهم (٦/ ٤١٣) / كر (١٤/ ٤٤٧) / مزني ١/ جوزي (ناسخ ١٥) / طراد ٣٠ / حلب (٦/ ٢٨٥١ - ٢٨٥٢) / إمام (١/ ٢٩٥ - ٢٩٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البخاري (١٤٩٢) قال: حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب حدثني عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، به.\nورواه أيضًا (٢٢٢١، ٥٥٣١): عن زهير بن حرب، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن صالح، قال: حدثني ابن شهاب، به.\nورواه مسلم (٣٦٣/ ١٠١)، قال: حدثني أبو الطاهر، وحرملة قالا: حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، به.\n_________\n(^١) سقط «ابن عباس» من إسناد أبي نعيم في مطبوع (المستخرج) (٨٠٠)؛ وقد رواه من طريق عباس بن محمد الدوري، عن يعقوب بن إبراهيم، به. والصحيح إثباته في هذا الإسناد؛ فقد رواه أبو عوانة في (مستخرجه ٥٥١) من طريق عباس الدوري، عن يعقوب بن إبراهيم به، بإثبات (ابن عباس) فيه. وكذا رواه البخاري (٢٢٢١)، ومسلم (٣٦٣) من طريق يعقوب به. وقد عزاه أبو نعيم لمسلم دون إشارة لأيِّ فرق بينهما، فدل على أن السند عنده، كما عند مسلم.","vol":"4","page":214},{"text":"ورواه مالك -ومن طريقه النسائي-، عن ابن شهاب، به.\nوقال مسلم (٣٦٥): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: أخرج البخاري ومسلم هذا الحديث من رواية ابن عباس، عن النبي ﷺ، وأخرجه مسلم وغيره من حديث ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي ﷺ، ورواه البخاري عن ابن عباس، عن سودة، بنحوه.\nقال البخاري: «هذا كلُّه صحيحٌ؛ يحتمل أن يكون روى عن ميمونة، وعن سودة، ثم روى هو عن النبي ﷺ» (العلل الكبير للترمذي صـ ٢٨٢). وسيأتي مزيد تفصيل لذلك في حديث ميمونة -الآتي عقب الانتهاء من روايات حديث ابن عباس-.\nالثاني: نسبت الشاة في الحديث مرة لمولاة ميمونة، كما في هذه الرواية، ومرة لميمونة -كما سيأتي-، وكلتا الروايتين صحيحتان، وليس في هذا تعارضًا؛ لأَنَّ مولاتها كانت عندها ومن خدمها، فتارة نسبت الشاة إليها، وتارة إلى سيدتها ميمونة، وانظر مزيد تفصيل لذلك مع أقوال أهل العلم، عقب رواية من نسب الشاة لإحدى نساء النبي ﷺ، الآتية قريبًا.","vol":"4","page":215},{"text":"روايةُ: «مَا عَلَى أَهْلِهَا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، مُختصرًا: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بعَنْزٍ مَيْتَةٍ، فَقَالَ: «مَا عَلَى أَهْلِهَا لَوِ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا؟!».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٥٣٢ «واللفظ له» / ن ٤٢٩٩/ كن ٤٧٨٣/ طب (٢٣/ ٤٢٨/ ١٠٤١) / طش ٢٢٦٨/ تخ (١/ ٦٨) / رفا ١٩٢/ خط (٢/ ١٦٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا خطاب بن عثمان، حدثنا محمد بن حمير، عن ثابت بن عجلان، قال: سمعت سعيد بن جبير، قال: سمعت ابن عباس يقول: ...، فذكره.","vol":"4","page":216},{"text":"روايةُ: «فَدَبَغْتُمُوهُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «هَلَّا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ؟! (مَا عَلَى أَهْلِ هَذِهِ لَوْ أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبَغُوهُ وَانْتَفَعُوا به؟!) ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م)، دون الرواية، وهي صحيحةٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣٦٣ «واللفظ له» / د ٤٠٧٢/ ت ١٨٢٥/ ن ٤٢٧٦/ كن ٤٧٦٠/ حم ٢٠٠٣/ عه ٦١٨، ٦٢٠، ٦٢٦، ٦٢٨/ حمد ٤٩٨ «والرواية له، ولغيره» / بز ٥١٨٨، و(نخب ٧/ ١٨٠) / طب (١١/ ١٦٧/ ١١٣٨٣)، (١١/ ٢٠٣/ ١١٥٠١)، (٢٣/ ٤٢٦/ ١٠٣٥) / شف ٦٠/ حرملة (هقع ١/ ٢٤٥) / طح (١/ ٤٦٩) / مسن ٨٠١/ تطبر (مسند ابن عباس ١١٧٦، ١١٧٧، ١١٨٣، ١١٨٤) / قط ١٠٠، ١٠٤/ هق ٤٥، ٤٧، ٤٨/ هقغ ٢٠٦/ هقع ٥٣٠، ٥٣٥، ٥٣٦/ محلى (١/ ١١٩) / بغ ٣٠٤/ سراج (نخب ٧/ ١٧٩) / علائي (الفوائد ٢٣١) / شجاعة (صـ ٣٣٨ - ٣٣٩) / عساكر (مساواة صـ ١٩٧، ١٩٨) / مشب ٦٥/ صمند (صـ ٩٦٩) / صدف (صـ ٤٧) / حداد ٣٨٢، ٣٨٣/ خبر (١/ ٤٨٩ - ٤٩١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وابن أبي عمر، جميعًا: عن ابن عُيَينَةَ، قال يحيى: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، به، قال أبو بكر، وابن أبي عمر، في حديثهما: عن ميمونة ﵂. وقال أيضًا: حدثنا ابن أبي عمر، وعبد الله بن محمد الزُّهري، قالا:","vol":"4","page":217},{"text":"حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس، به.\nتحقيق الرواية:\nأخرجها الشافعي في (مسنده ٦٠) - ومن طريقه: أبو عوانة في (المستخرج ٥٤٧)، والبيهقي في (المعرفة ٥٣٠) - عن سفيان بن عيينة، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط الشيخين.\nوأخرجها الحميدي في (مسنده ٤٩٨) -ومن طريقه الطبراني في (الكبير ١١٣٨٣) -: عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ أيضًا على شرط الشيخين.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nاختلف أهل العلم في ثبوت الدباغ في حديث الزُّهري؛ وذلك لقول معمر: وكان الزُّهري ينكر (الدباغ)، ويقول: «يُستَمتَعُ بِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ». أخرجه عبد الرزاق في (المصنف ١٨٥) -ومن طريقه أحمد (٣٤٥٢)، وأبو داود (٤٠٧٤) - عن مَعْمَرٍ، به.\nفكيف يكون عنده الحديث في (الدباغ) وينكره، ويفتي بضده؟ !\nولهذا قال الإمام أحمد عن رواية ابن عيينة، عن الزُّهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة بذكر (الدباغ): «هو خطأٌ يخالف الناس، ليس فيه دباغه. يونس، ومعمر، ومالك، لا يذكرون دباغه، وليس عندي في دباغ الميتة حديثٌ صحيحٌ، وحديث ابن عكيم هو أصحهما» (مسائل أحمد","vol":"4","page":218},{"text":"رواية ابنه صالح ١٤١٦). وقال أيضًا: «الله قد حرم الميتة، فالجلد هو من الميتة، وأذهب إلى حديث ابن عكيم أرجو أن يكون صحيحًا: «لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ» (مسائل صالح ١٤١٧).\nوفي (مسائل عبد الله ٣٩) قال: «وذَكَرَ ابنُ عيينة الدباغَ، ولم يذكره معمر ولا مالك، وأراه وَهْمٌ، قال معمر، وقال الزُّهري: ينتفع بالجلد وإن لم يدبغ، لقوله: «أَلَا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا»».\nقلنا: قد اختلف عن الزُّهري في ذكر الدباغ من عدمه.\nفأما الذين لم يذكروا الدباغ: فيونس بن يزيد، وصالح بن كيسان، ومالك، ومعمر، وحفص بن الوليد، والأوزاعي، وسفيان بن عيينة -في إحدى الروايات عنه-.\nكما أخرجه البخاري (١٤٩٢)، ومسلم (٣٦٣) من طريق يونس بن يزيد.\nوأخرجه البخاري (٢٢٢١)، وأحمد (٢٣٦٩) من طريق صالح بن كيسان.\nوأخرجه أحمد (٣٠١٦)، والنسائي في (المجتبى ٤٢٧٣) من طريق مالك.\nوأخرجه أحمد (٣٤٥٢)، وأبو داود (٤٠٧٣) من طريق معمر.\nوأخرجه النسائي في (المجتبى ٤٢٣٦) من طريق حفص بن الوليد.\nوأخرجه أحمد (٣٠٥١)، وابن حبان (١٢٨٢)، وأبو يعلى في (المسند ٢٤١٩)، والطبري في (تهذيب الآثار ١١٨١)، وغيرهم من طرقٍ: عن الأوزاعي.","vol":"4","page":219},{"text":"وأخرجه الدارمي (٢٠١٣) عن يحيى بن حسان، وأخرجه النسائي في (المجتبى ٤٢٧٢) عن قتيبة - ولكن جعله من مسند ميمونة- كلاهما: عن ابن عيينة.\nجميعهم: عن الزُّهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، بدون ذكر: (الدباغ).\nوأما الذين ذكروا (الدباغ): فسفيان بن عيينة -في أكثر الرويات عنه- ومحمد بن الوليد الزبيدي، وسليمان بن كثير العبدي، والأوزاعي -في إحدى الروايات عنه-، وغيرهم، وإليك بيانها:\nالطريق الأول: طريق سفيان بن عيينة.\nأخرجه مسلم (٣٦٣) عن يحيى بن يحيى، وعمرو الناقد.\nوأبو داود (٤٠٧٢) عن عثمان بن أبي شيبة، وابن أبي خلف.\nوأبو عوانة في (مستخرجه ٦٢٠) عن علي بن المديني.\nوالطبري في (تهذيب الآثار ١١٧٦، ١١٧٧) من طرق: عن يحيى بن آدم، وسفيان بن وكيع.\nوالدارقطني في (سننه ١٠٠) من طريق عبد الجبار بن العلاء، ومحمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ.\nوأخرجه الشافعي في (مسنده ٦٠) -ومن طريقه أبو عوانة في (المستخرج ٥٤٧) -.\nجميعهم: عن سفيان، عن الزُّهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس به، بذكر: (الدباغ).","vol":"4","page":220},{"text":"وتابعهم أيضًا عن سفيان جماعة، ولكن جعلوه من مسند ميمونة.\nكما أخرجه مسلم (٣٦٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، وابن أبي عمر.\nوالحميدي في (مسنده ٣١٧).\nوأحمد في (المسند ٢٦٧٩٥).\nوأبو داود (٤٠٧٢) من طريق مسدد، ووهب بن بيان.\nوأبو يعلى في (مسنده ٧٠٧٩، ٧١٠٠) عن أبي خيثمة، وإسحاق.\nوالطبراني في (الكبير ٢٣/ ٤٢٧/ ١٠٣٧) من طريق القعنبي.\nجميعهم: عن سفيان، عن الزُّهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، بذكر: (الدباغ).\nوقد وَهَّمَ الإمام أحمد رواية سفيان بذكر: (الدباغ)، فقال: «حديث ابن عباس قد اختلف فيه: قال الزُّهري: عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، ولم يذكر فيه (الدباغ)، وذكر ابن عيينة (الدباغ)، ولم يذكره معمر ولا مالك، وأراه وَهْمٌ» (مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله صـ ١٢).\nقلنا: لم يتفرد سفيان بذكر: (الدباغ) في حديث الزُّهري، بل تابعه عليه جماعة، كما أشرنا إلى ذلك -وستأتي بالتفصيل-، ورُوِي عن ابن عباس من طرقٍ كثيرة غير طريق الزُّهري، وأيضًا له شواهد أخرى كثيرة عن غير ابن عباس، كما سيأتي تخريجها والكلام عليها.\nقال ابن بطال: «قال ابن القصار: وإنما اعتمد الزهري في ذلك -أي: في فتواه- على روايته فى حديث ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «مَا عَلَى أَهْلِهَا لَوْ أَخَذُوا إِهَابَهَا فَانْتَفَعُوا بِهِ»، ولم يذكر: «فَدَبَغُوهُ»، قال: فدل أنه يجوز الانتفاع","vol":"4","page":221},{"text":"به قبل الدباغ.\nفيُقال: قد روى عنه ابن عيينة، والأوزاعى، وغيرهما الحديثَ، وقالوا فيه: «فَدَبَغُوهُ وَانْتَفَعُوا بِهِ»، فإذا كان الزهري الراوي للحديثين؛ أخذنا بالزائد منهما، ومن أثبت شيئًا حجة على من قصَّر عنه ولم يحفظه. وأيضًا فإن (الدباغ) قد جاء من طرق متواترة عن ابن عباس» (شرح صحيح البخارى ٥/ ٤٤٢).\nوقال ابن عبد البر: «روى هذا الحديث معمر، ويونس، ومالك، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس في قصة شاة ميمونة لم يذكروا: الدباغ أيضًا، والدباغ موجود في حديث ابن عيينة، والأوزاعي، وعقيل، والزبيدي، وسليمان بن كثير، وزيادة مَنْ حَفِظَ مقبولة، وذكر (الدباغ) أيضًا موجود في هذه القصة من حديث عطاء، عن ابن عباس، روى ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، فجاء ذكر: (الدباغ) في هذا الحديث عن ابن عباس من وجوه صحاح ثابتة ... والآثار بهذا أيضًا عن الصحابة والتابعين وعلماء المسلمين كثيرة جدًّا، فلا وجه لمن قصر عن ذكر (الدباغ») (التمهيد ٤/ ١٥٥، ١٥٦، ١٦١).\nوقد أعلَّ محمد بن يحيى الذهلي رواية سفيان بالاضطراب؛ وذلك لأَنَّ سفيان رواه تارة بدون ذكر (الدباغ)، وتارة ذكر فيه (الدباغ)، كما تقدم، وسيأتي قوله مع الجواب عليه قريبًا.\nوعلى كلِّ حال، لم يتفرد ابن عيينة بذكر (الدباغ) كما ذكرنا؛ فقد تابعه الزبيدي، كما في:\nالطريق الثاني: طريق محمد بن الوليد الزبيدي:\nأخرجه أبو الفضل الزُّهري في (حديثه ٧٤) عن جعفر بن محمد الفريابي،","vol":"4","page":222},{"text":"عن إسحاق بن راهويه.\nوأخرجه الطبري في (تهذيب الآثار ١١٨٠)، والدارقطني في (سننه ١٠١)، من طريق أبي عتبة أحمد بن الفرج الحمصي.\nكلاهما (ابن راهويه، وابن الفرج): عن بقية بن الوليد (^١)، عن الزبيدي (^٢)، عن الزُّهري، به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله كلُّهم ثقاتٌ، عدا أبا عتبة الحمصي؛ فقد ضعَّفه جماعة، ووثَّقه آخرون، ورمَاه بعضُهم بالكذب، وانظر: (لسان الميزان ١/ ٥٩). ولكنه متابع من ابن راهويه.\nوبقية بن الوليد، وإن كان يدلس ويسوي، فقد صرَّح بالتحديث بينه وبين شيخه، كما في رواية أبي الفضل الزُّهري، والدارقطني.\nوكذا صرَّح بالتحديث بين شيخه وشيخ شيخه، كما أخرجه ابن جوصاء في (حديثه ٤٠) -ومن طريقه ابن البخاري في (مشيخته ٦٣)، وابن جماعة في (مشيخته ١٠٦) - عن عمرو بن عثمان، وكثير بن عبيد، قالا: ثنا بقية بن الوليد، قال: حدثني الزبيدي، قال: أخبرني الزُّهري، به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ إلى بقية؛ فعمرو بن عثمان بن سعيد الحمصي، صدوقٌ، كما قال الحافظ في (التقريب ٥٠٧٣)، وقد تابعه كثير بن عبيد بن\n_________\n(^١) سقط «بقية بن الوليد» من مطبوع (تهذيب الآثار)، وتم استدراكه من (سنن الدارقطني)، فالراوي عنه عندهما أبو عتبة الحمصي، وأيضًا طريق الزبيدي لا يعرف إِلَّا من رواية بقية بن الوليد عنه، كما أشار إلى ذلك محمد بن يحيى الذهلي، كما سيأتي.\n(^٢) وقع في مطبوع (تهذيب الآثار): «الزبيري»، وهو تصحيف واضح.","vol":"4","page":223},{"text":"نمير، وهو ثقةٌ، كما في (التقريب ٥٦١٨). فانتفت شبهة التدليس والتسوية، ولذا ذكر الدارقطني هذا الإسناد مع جملة من أسانيد هذا الحديث، ثم قال: «هذه أسانيد صحاح» (السنن عقب رقم ١٠٣). وأقرَّه ابن الجوزي في (التحقيق ١/ ٨٦)، والقرطبي في (تفسيره ١٠/ ١٥٦)، وابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ١٠٨ - ١٠٩).\nوقد ضَعَّفَ هذه الرواية ببقية: محمد بن يحيى الذهلي، فقال: «وأما ذكر (الدباغ) فيه، فلا يوجد إِلَّا من رواية يحيى بن أيوب عن عقيل، ومن رواية بقية عن الزبيدي، ويحيى وبقية ليسا بالقويين» (التمهيد ٩/ ٥٠).\nفنقول: أما رواية يحيى بن أيوب، عن عقيل، فالأمر كما قال ﵀، وكذا ليَّنَها الذهبي، وسيأتي الكلام عليها مفردة، فقد زاد فيها أيضًا: (المَاءُ والقَرَظُ)، وهي زيادة شاذة.\nأما بقية بن الوليد، فهو في نفسه ثقة -على الراجح-، وإنما تكلَّم مَن تكلَّم فيه من أجل التدليس، وكثرة رواية المناكير عن المجاهيل، فإذا صرَّح بالتحديث فهو ثقةٌ حجةٌ.\nسئل يحيى بن معين عنه، فقال: «إذا حدَّث عن الثقات مثل: صفوان بن عمرو، وغيره، وأما إذا حدَّث عن أولئك المجهولين فلا، وإذا كنى الرجل، ولم يسم اسم الرجل، فليس يساوى شيئًا»، وقال ابن معين أيضًا: «كان يحدِّث عن الضعفاء بمئة حديث، قبل أن يحدث عن أحد من الثقات». وقال يعقوب بن شيبة: «هو ثقةٌ حسن الحديث إذا حدَّث عن المعروفين، ويحدِّث عن قوم متروكي الحديث، وعن الضعفاء، ويحيد عن أسمائهم إلى كناهم، وعن كناهم إلى أسمائهم»، وقال محمد بن سعد: «كان ثقةً فى روايته عن الثقات، ضعيفًا فى روايته عن غير الثقات)، وقال العجلي: «ثقةٌ فيما روى","vol":"4","page":224},{"text":"عن المعروفين، وما روى عن المجهولين فليس بشيء»، وقال أبو زُرْعَةَ: «بقية عجب إذا روى عن الثقات، فهو ثقة، فأما فى المجهولين فيحدث عن قوم لا يُعرفون ولا يَضْبِطُون»، وقال فى موضع آخر: «ما له عيب إِلَّا كثرة روايته عن المجهولين، فأما الصدق فلا يؤتى من الصدق، إذا حدَّث عن الثقات فهو ثقة»، وقال النسائي: «إذا قال: (حدثنا، وأخبرنا) فهو ثقة، وإذا قال: (عن فلان) فلا يؤخذ عنه؛ لأنه لا يُدرى عمَّن أخذه»، وقال ابن خزيمة: «لا أحتجُّ ببقية، حدثني أحمد بن الحسن الترمذي سمعت أحمد بن حنبل يقول: (توهمت أن بقية لا يحدث المناكير إِلَّا عن المجاهيل، فإذا هو يحدِّث المناكير عن المشاهير، فعلمت من أين أتى). قلت: أتى من التدليس»، وقال ابن حبان: «لم يسبر أبو عبد الله شأن بقية، وإنما نظر إلى أحاديث موضوعة رويت عنه عن أقوام ثقات، فأنكرها، ...\nولقد دخلت حمص وأكبر همي شأن بقية، فتتبعت أحاديثه، وكتبت النسخ على الوجه، وتتبعت ما لم أجد بعلو -يعني: بنزول-، فرأيته ثقة مأمونًا، ولكنه كان مدلسًا، دلَّس عن عبيد الله بن عمر، ومالك، وشعبة ما أخذه عن مثل: المجاشع بن عمرو، والسَّري بن عبد الحميد، وعمر بن موسى، وأشباههم، فروى عن أولئك الثقات الذين رآهم ما سمع من هؤلاء الضعفاء عنهم، فكان يقول: (قال عبيد الله، وقال مالك)، فحملوا عن بقية، عن عبيد الله، وعن بقية، عن مالك، وأسقط الواهِي بينهما، فأُلزقَ الوضعُ ببقية، وتخلص الواضع من الوسط، وامُتحن بقية بتلاميذ له كانوا يسقطون الضعفاء من حديثه، ويسوونه، فالتزق ذلك كله به». انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ٤٧٤ - ٤٧٧).\nوقال ابن خلفون في كتاب (الثقات): «لم يُتكلم فيه من قبل حفظه ولا","vol":"4","page":225},{"text":"مذهبه، إنما تُكلم فيه من قبل تدليسه، وروايته عن المجهولين» (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ٧).\nولذا قال الذهبي: «وثقه الجمهور فيما سمعه من الثقات» (الكاشف ١/ ٢٧٣)، وقال في (ديوان الضعفاء ٦١٩): «ثقة في نفسه، لكنه يُدلس عن الكذابين».\nوقال السيوطي: «والذي استقر عليه الأمر من قول الأئمة: أن بقية ثقة في نفسه، لكنه مكثر من التدليس عن الضعفاء والمتروكين، يسقطهم، ويعنعن الحديث عن شيوخهم، وهو قد سمع من أولئك الشيوخ: كالأوزاعي، وابن جُرَيجٍ، ومالك، وغيره، فلا يحتجُّ بحديثه إِلَّا بما قال فيه: حدثنا، أو أخبرنا، أو سمعت، وجماعة من أئمة أهل الحديث مَشَّوْا حال بقية، وقبلوا ما قال فيه (عن)، لكن الراجح ما تقدم» (اللآلئ المصنوعة ١/ ٢٣٨).\nوعلى هذا يُحمل قول من أطلق القول في عدم الاحتجاج به، لا سيّما الإجماع الذي نقله البيهقي؛ حيث قال: «أجمعوا على أن بقية ليس بحجة» (الخلافيات ٣/ ١٤١)، أي: إذا عنعن، وإلا فهذه أقوال أئمة الحديث وجهابذته مصرِّحة بتوثيقه إذا صرَّح بالتحديث عن الثقات.\nقلنا: وقد صرَّح هنا بالتحديث بينه وبين شيخه، وبين شيخه وشيخ شيخه.\nولكن لقائل أن يقول: إن في روايته عن الزبيدي خاصة، نحتاج منه -فوق التصريح بالتحديث- التصريح باسم الزبيدي، فقد ذكر الحافظ ابن رجب في (شرح العلل ٢/ ٨٢٤) -وكذا أشار لذلك ابن حبان في (الثقات ٦/ ٣٤٤) -: «أن بقية كان ربما روى عن سعيد بن عبد الجبار الزبيدي، أو عن زُرْعَةَ الزبيدي -وكلاهما ضعيف- فيقول: «حدثنا","vol":"4","page":226},{"text":"الزبيدي»، فيُظن أنه محمد بن الوليد الزبيدي الثقة صاحب الزُّهري. فيُخشى أن يكون صنع هنا ما ذكره ابن رجب، لا سيَّما ولم يصرح في كل الروايات عنه باسم الزبيدي.\nوالجواب: أن هذا صحيحٌ، ولكن في غير حديث الزُّهري، فإنه لا يعرف لأحد منهما رواية عن الزُّهري، فتعين أنه محمد بن الوليد الزبيدي صاحب الزُّهري لا غير، والله أعلم.\nالطريق الثالث: طريق سليمان بن كثير العبدي.\nأخرجه الدارقطني في (السنن ١٠٢) عن يحيى بن محمد بن صاعد، نا أحمد بن أبي بكر المقدمي، نا محمد بن كثير العبدي، وأبو سلمة المنقري، قالا: نا سليمان بن كثير، نا الزُّهري، به.\nوهذا إسنادٌ رجاله لا بأس بهم، إِلَّا أَنَّ سليمان بن كثير العبدي، متكلم في روايته عن الزُّهري خاصة، قال الحافظ: «لا بأس به فى غير الزهري» (التقريب ٢٦٠٢). وهذا من روايته عن الزُّهري، لكن مثله لا بأس به في المتابعات، كما هنا.\nولعل لذلك صحح إسناده الدارقطني، مع جملة أسانيد هذا الحديث، وأقرَّه ابن الجوزي، والقرطبي، وابن عبد الهادي، كما تقدم نقله.\nالطريق الرابع: طريق الأوزاعي.\nأخرجه ابن المنذر في (الأوسط ٢/ ٣٩٩) معلقًا عن الوليد بن الوليد الدمشقي، عن الأوزاعي، عن الزُّهري، به، بلفظ: «دِبَاغُهَا طَهُورُهَا».\nوهذا إسنادٌ -مع تعليقه- ضعيفٌ؛ من أجل الوليد بن الوليد الدمشقي، وقد اختلف فيه جرحًا وتعديلًا:","vol":"4","page":227},{"text":"فقال أبو حاتم: «صدوقٌ»، وقال الدارقطني، وغيره: «متروكٌ» وذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال: «يروي عن الأوزاعي مسائل مستقيمة»، وذهل عن ذلك، فذكره في (المجروحين) وقال: «روى عن ابن ثوبان نسخة أكثرها مقلوب»، انظر: (لسان الميزان ٨/ ٣٩٤).\nوعلى كلِّ حَالٍ فقد خالف أصحاب الأوزاعي الثقات الأثبات في ذكر: (الدباغ) في حديثه:\nفقد رواه: الهقل بن زياد، وشعيب بن إسحاق، والوليد بن مزيد، والوليد بن مسلم، وغيرهم بدون ذكر (الدباغ)، أخرجه أبو يعلى في (مسنده ٢٤١٩) من طريق هقل بن زياد.\nوأخرجه الطبراني في (الكبير ٢٣/ ٤٢٨/ ١٠٣٩) من طريق شعيب بن إسحاق.\nوأخرجه الطبري في (تهذيب الآثار ١١٨١) من طريق الوليد بن مزيد.\nوأخرجه ابن حبان (١٢٨٢) من طريق الوليد بن مسلم.\nجميعهم: عن الأوزاعي، عن الزُّهري، به، بدون ذكر: (الدباغ).\nالطريق الخامس: طريق سعيد بن عبد العزيز، حكاه عنه أبو داود (عقب رقم ٤٠٧٤)، ولم نقف عليه مسندًا.\nوذكر أيضًا من الذين ذكروا (الدباغ) عن الزُّهري: حفص بن الوليد، ولم نقف عليه مسندًا أيضًا، ولكن الذي وقفنا عليه له مسندًا ليس فيه (الدباغ)، أخرجه النسائي في (الصغرى ٤٢٣٦)، فالله أعلم.\nوقد أعلَّ محمد بن يحيى الذهلي رواية سفيان بن عيينة بالاضطراب؛","vol":"4","page":228},{"text":"لاختلاف الرواة عنه في ذكر: (الدباغ)، وضَعَّفَ أيضًا رواية الزبيدي، وعقيل؛ فقال: «لست أعتمد في هذا الحديث على ابنِ عُيَينَةَ لاضطرابه فيه ...، وأما ذكر (الدباغ) فيه فلا يوجد إِلَّا من رواية يحيى بن أيوب، عن عقيل، ومن رواية بقية، عن الزبيدي، ويحيى وبقية ليسا بالقويين، ولم يذكر مالك ولا معمر ولا يونس (الدباغ)، وهو الصحيح في حديث الزُّهري، وبه كان يفتي» (التمهيد ٩/ ٥٠).\nقلنا: وفي قوله نظر؛ فأما كلامه على اضطراب سفيان: فجل الروايات عنه بذكر: (الدباغ)، خلا روايتين كما تقدم، فلعله لم ينشط فيهما فلم يذكره.\nومما يدل على أن ذكر: (الدباغ) محفوظ في رواية سفيان؛ ما رواه الحميدي (عقب حديثه الذي فيه الدباغ)، قال: «قيل لسفيان: فإن معمرًا لا يقول فيه: «فَدَبَغُوهُ»، ويقول: كان الزُّهري ينكر الدباغ، فقال سفيان: لكني قد حفظته» (مسند الحميدي ١/ ٣١٩).\nوروى أبو يعلى عن إسحاق، قال: «سمعت سفيان بمنى يقول: حفظته مِن فِيِ الزُّهري يحدِّث، عن عبيد الله ...»؛ فذكر حديثه في الدباغ، (مسند أبي يعلى ١٣/ ١٦).\nوقد قبل كثير من أهل العلم زيادة سفيان في الدباغ، واعتبروها زيادة من ثقة.\nقال ابن المنذر: «فإن قالوا: ليس في رواية مَعْمَرٍ، عن الزُّهري ذكر (الدباغ)، قيل له: قد رَوَى هذا الحديثَ ابنُ عُيَينَةَ، وعقيل، والزبيدي، وهؤلاء من ثقات أصحاب الزُّهري، وقد ذكروا (الدباغ) في حديثهم،","vol":"4","page":229},{"text":"والحافظ إذا زاد في الحديث شيئًا فزيادته مقبولة» (الأوسط ٢/ ٤٠٠).\nوقال البيهقي: «رواه جماعة، عن الزُّهري؛ مالك بن أنس، ويونس بن يزيد، وصالح بن كيسان وغيرهم، فلم يذكروا فيه: «فَدَبَغُوهُ»، وقد حفظه سفيان بن عيينة، والزيادة من مثله مقبولة إذا كانت لها شواهد، وقد تابعه على ذلك عقيل بن خالد، وسليمان بن كثير، والزبيدي فيما رُوِيَ عنهم» (السنن الكبرى ١/ ٢٤)، وأقرَّه ابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٢٩٧).\nوقد قبلها أيضًا ابن بطال، وابن عبد البر، وقد ذكرنا قولهما في الكلام على طريق سفيان.\nوقد تعقب ابن عبد البر قول الذهلي باضطراب سفيان، وجعل الاضطراب من الزُّهري، فقال: «والقول الذي قاله النيسابوري عن ابن عيينة من اضطرابه عن الزُّهري في هذا الحديث = قد قاله غيره عن ابن شهاب، واضطراب ابن شهاب في هذا الحديث، وفي حديث ذي اليدين؛ كثير جدًّا، وهذا الحديث من غير رواية ابن شهاب أصح، وثبوت (الدباغ) في جلود الميتة عن النبي ﷺ من وجوه كثيرة صحاح ثابتة» (التمهيد ٩/ ٥١).\nوبعيدًا عن الاختلافات الموجودة في طريق الزُّهري، فقد ثبت ذكر الدباغ من غير طريقه؛\nفقد أخرجه مسلم (٣٦٣/ ١٠٢) عن ابن أبي عمر، وعبد الله بن محمد الزُّهري.\nوأخرجه الحميدي في (مسنده ٤٩٨).\nوأخرجه النسائي في (المجتبى ٤٢٧٦) عن محمد بن منصور.\nوأخرجه أبو عوانة في (المستخرج ٦٢٨) من طريق علي بن المديني.","vol":"4","page":230},{"text":"خمستهم: عن سفيان بن عُيَينَة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، عدا عبد الله بن محمد الزُّهري، وهو صدوقٌ من رجال مسلم (التقريب ٣٥٨٩)، وكذا محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني.\nوأما محمد بن منصور: فهو ابن ثابت الجواز، وهو ثقةٌ، كما في (التقريب ٦٣٢٥).\nوقد تُوبع سفيان من محمد بن مسلم الطائفي، وابنِ جُرَيجٍ -وإن جعله من مسند ميمونة-.\nفأما طريق محمد بن مسلم:\nفأخرجه الطبراني في (الكبير ١١٣٨٤)، والخطيب في (الأسماء المبهمة ٦/ ٤١٢) عن موسى بن هارون، عن داود بن عمرو الضبي، عن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، عدا محمد بن مسلم، قال فيه الحافظ: «صدوقٌ يخطئ من حفظه» (التقريب ٦٢٩٣).\nوأما طريق ابن جُرَيجٍ:\nفأخرجه النسائي في (المجتبى ٤٢٧٥)، والطحاوي في (معاني الآثار ١/ ٤٦٩)، وابن حبان (١٢٨٣)، والطبراني في (الكبير ٢٤/ ١٦/ ٣٠) من طرق، عن حجاج بن محمد المصيصي.\nوأخرجه ابن الجارود (٨٧٣) من طريق أبي عاصم النبيل.","vol":"4","page":231},{"text":"كلاهما: عن ابنِ جُرَيجٍ، أخبرني عمرو بن دينار، قال: أخبرني عطاء، عن ابن عباس، قال: أخبرتني ميمونة، به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، وصححه العيني في (نخب الأفكار ٧/ ١٧٩).\nورواه ابنُ جُرَيجٍ مرة أخرى -بإسقاط عمرو بن دينار-، عن عطاء، به، كذا رواه عبد الرزاق (١٨٨)، عن ابنِ جُرَيجٍ، به. وتابعه جماعة:\nفأخرجه ابن راهويه في (مسنده ٢٠٢٨) عن محمد بن بكر.\nوأخرجه أحمد (٢٠٠٣)، والدارقطني في (السنن ١٠٥) من طريق يحيى بن سعيد القطان.\nوأخرجه الدارقطني أيضًا (١٠٥) من طريق عبد الرحمن بن بشر، عن يحيى بن سعيد الأموي (^١).\nأربعتهم (عبد الرزاق، وابن بكر، والقطان، والأموي): عن ابنِ جُرَيجٍ، عن عطاء، عن ابن عباس، به - غير أن القطان، والأُموي جعلاه من مسند ابن عباس -.\nوهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، وابنُ جُرَيجٍ وإن كان مدلسًا، فقد صرَّح بالسماع عند أحمد.\n_________\n(^١) هكذا جاء مصرَّحًا به في السند، وهو ما اعتمده الحافظ في (الإتحاف ٧/ ٤٠١) حيث ذكر رواية الأموي، ثم أتبعها برواية مسدد عن يحيى، وأفصح قائلًا: «هو القطان، كلاهما عن ابنِ جُرَيْجٍ» اهـ. ولكن نخشى أن تكون كلمة «الأموي» مقحمة من النساخ؛ فإن عبد الرحمن بن بشر -وهو أبو محمد النيسابوري- إنما يروي عن القطان لا عن الأموي، والله أعلم.","vol":"4","page":232},{"text":"وكذا رواه يزيد بن أبي حبيب، وأسامة بن زيد الليثي، ويعقوب بن عطاء، وحجاج بن أرطاة، عن عطاء:\nفأما طريق يزيد بن أبي حبيب: فأخرجه الترمذي (١٨٢٥)، والسراج في (مسنده) - كما في (نخب الأفكار ٧/ ١٧٩) -، والطبري في (تهذيب الآثار ١١٨٣، ١١٨٤)، وأبو عوانة في (المستخرج ٦٢٦)، والطحاوي في (المعاني ١/ ٤٦٩) من طرق: عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء، عن ابن عباس، به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، وصححه العيني في (نخب الأفكار ٧/ ١٧٩).\nوأما طريق أسامة بن زيد: فأخرجه الطحاوي في (المعاني ١/ ٤٦٩)، والدارقطني في (السنن ١٠٤)، والبيهقي في (الكبرى ٤٨) من طرق، عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، عن أسامة بن زيد، عن عطاء، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال مسلم، عدا أسامة بن زيد الليثي، قال فيه الحافظ: «صدوقٌ يَهِمْ» (التقريب ٣١٧).\nوصححه العيني في (نخب الأفكار ٧/ ١٧٩).\nوأما طريق يعقوب بن عطاء: فأخرجه أحمد (٣٥٢١)، والبزار في (مسنده) - كما في (نخب الأفكار ٧/ ١٨٠) -، والطبري في (تهذيبه ١١٨٦)، والطحاوي في (المعاني ١/ ٤٦٩)، وغيرهم من طرق: عن شعبة، عن يعقوب بن عطاء بن أبي رباح، عن أبيه، به.\nولكن يعقوب بن عطاء: «ضعيفٌ» كما قال الحافظ في (التقريب","vol":"4","page":233},{"text":"٧٨٩٢)، وبه أعلَّه العيني في (نخب الأفكار ٧/ ١٧٩).\nوأما طريق حجاج بن أرطاة: فأخرجه البزار (٤٧٨٨) من طريق حفص بن غياث، عن حجاج، عن عطاء، به.\nولكن حجاج بن أرطاة أيضًا ضعيفٌ، قال الحافظ: «صدوقٌ كثير الخطأ والتدليس» (التقريب ١١١٩).\nوقد تُوبع عطاء على ذكر (الدباغ) من عكرمة مولى ابن عباس، لكنه جعله من مسند سودة، ومن عبد الرحمن بن وعلة، لكن بسياق مختلف، وستأتي رواياتهم قريبًا.\nوكل هذا مما يؤكد حفظ سفيان لهذه اللفظة، قال البيهقي: «وحديث عبد الرحمن بن وعلة، عن ابن عباس شاهد لصحة حفظ سفيان بن عيينة ومن تابعه» (السنن الكبرى ١/ ٢٥).\nولو سلمنا بخطأ ذكر (الدباغ) في حديث الزُّهري، ونَحَّيْنا طريقه بالكلية، فتكفي هذه الطرق في إثبات الدباغ، مع شواهده الكثيرة.\nولذا قال الذهلي -بعد أن ضعَّف رواية (الدباغ) في حديث الزُّهري-: «وأما من غير رواية الزُّهري فذلك محفوظ صحيحٌ، عن ابن عباس» (التمهيد ٤/ ٥٠)\nوقال ابن المنذر: «ولو لم يرو عن الزُّهري هذا الحديث، لكان في رواية عمرو بن دينار، وابن جُرَيجٍ، عن عطاء، عن ابن عباس، عن ميمونة، وحديثه عن عكرمة، عن ابن عباس؛ كفاية، ومقنع» (الأوسط ٢/ ٤٠١).\nوقال ابن بطال: «وذكر (الدباغ) في حديث ابن عباس من رواية ابن وعلة، وعطاء، عن ابن عباس ثابت محفوظ». وقال أيضًا: «فإن (الدباغ) قد جاء من","vol":"4","page":234},{"text":"طرق متواترة عن ابن عباس» (شرح صحيح البخاري ٥/ ٤٤٠ - ٤٤٢).\nوقال ابن عبد البر: «وذكر (الدباغ) أيضًا موجود في هذه القصة من حديث عطاء، عن ابن عباس، روى ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس؛ فجاء ذكر (الدباغ) في هذا الحديث عن ابن عباس من وجوه صحاح ثابتة ... والآثار بهذا أيضًا عن الصحابة والتابعين وعلماء المسلمين كثيرة جدًّا فلا وجه لمن قصر عن ذكر (الدباغ») (التمهيد ٤/ ١٥٥ - ١٥٦، ١٦١).\nوقال ابن حجر: «وقد ثبت ذكر (الدباغ) في غير حديث الزُّهري، فأخرجه مسلم، والنسائي من رواية ابنِ جُرَيجٍ، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس: أن ميمونة أخبرته ...، فذكر الحديث بمعناه، وليس فيه ذكر (الدباغ)، وأخرجه مسلم أيضًا من رواية ابن عيينة عن عمرو بن دينار، فذكر فيه (الدباغ») (موافقة الخبر ١/ ٤٩٠ - ٤٩١).\nوقال أيضًا -بعد حديث الزُّهري غير المقيد بالدباغ-: «واستدل به الزُّهري بجواز الانتفاع بجلد الميتة مطلقًا سواء أدبغ أم لم يدبغ، لكن صحَّ التقييد من طرق أخرى (بالدباغ) وهي حجة الجمهور» (فتح الباري ٩/ ٦٥٨).\nوقال العيني: «قد جاءت أحاديث كثيرة عن رسول الله ﵇ صحيحة الأسانيد، ظاهرة المعاني، تخبر أن جلد الميتة يطهر (بالدباغ») (نخب الأفكار ٧/ ١٧٨).","vol":"4","page":235},{"text":"روايةُ: «شَاةٍ لِإحْدَى نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَتْ شَاةٌ -أَوْ دَاجِنَةٌ- لِإحْدَى نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ، فَمَاتَتْ، فَقَالَ: ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ على شرط الشيخين.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالداجنة: هي الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم، وقد تقع على غير الشاة من كل ما يألف البيوت من الطير وغيرها، وفي حديث الإفك: «تَدْخُلُ الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُ عَجِينَهَا»، انظر: (النهاية لابن الأثير ٢/ ٢٢٠)، و(لسان العرب ١٣/ ١٤٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٥٠٤، ٣٤٦١ «واللفظ له» / عب ١٨٧/ بز ٥١٩٠/ طب ١١٣٨٤/ طس ٢١٢٣/ منذ ٨٣٠/ تطبر (مسند ابن عباس ١١٨٠، ١١٨٢) / قط ١٠١/ شجاعة (ص ٣٣٧ - ٣٣٨) / مشب (ص ١/ ٢٧٠ - ٢٧١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق -ومن طريقه أحمد (٣٤٦١)، وابن المنذر-: عن ابن جريج، قال: سمعت عطاء يقول: سمعت ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، على شرط الشيخين، وابن جريج وإِن كان مدلسًا إِلَّا أنه صرَّح بالسماع.","vol":"4","page":236},{"text":"وقد تُوبع من عمرو بن دينار، بلفظ: «مَاتَتْ شَاةٌ فِي بَعْضِ بُيُوتِ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ».\nأخرجه أحمد (٢٥٠٤) عن يحيى بن أبي بكير، حدثنا إبراهيم بن نافع، عن عمرو بن دينار، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، رجال الشيخين.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nنُسبت (الشاة) في هذه الرواية لإحدى نساء النبي ﷺ، وهي أم المؤمنين (ميمونة) - كما قال الخطيب بعد إخراجه لهذه الرواية في (الأسماء المبهمة ٦/ ٤١٢ - ٤١٣) - وسيأتي التصريح بذلك في الرواية التالية.\nوقد نُسبت (الشاة) مرة أخرى لمولاة ميمونة كما تقدم، وهذا ليس فيه تعارضًا؛ فقد جمع الإمام الرافعي بين هاتين الروايتين بأحسن جمع، فقال: «ويمكن أن تكون القصة واحدة، لكن مولاتها كانت عندها، ومن خدمها، فتارة نسبت الشاة إليها، وتارة إلى ميمونة» (شرح مسند الشافعي ١/ ١٠١). قال ابن الملقن: «وهذا جمع متين» (البدر المنير ١/ ٥٨٢)، وانظر أيضًا (التمهيد ٤/ ١٦٧، ١٦٨).\nوسيأتي حديث (سودة) ﵂ عند البخاري أنها قالت: «مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ ... الحديث»، فإن لم تكن الواقعة تعددت، فهو محمول على أنها أرادت «لَنَا» أي: نحن أزواج النبي ﷺ، ومنهن (ميمونة) ﵅ جميعًا، ويكون مَنْ نسب الشاة (لسودة) بناء منه على ظاهر قولها: «لَنَا»، والله أعلم.","vol":"4","page":237},{"text":"روايةُ: «شَاةٍ لِمَيْمُونَةَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشَاةٍ لِمَيْمُونَةَ مَيْتَةٍ، فَقَالَ: «أَلَا اسْتَمْتَعْتُم بِإِهَابِهَا؟» قَالُوا: وَكَيْفَ وَهِيَ مَيْتَةٌ؟! فَقَالَ: «إِنَّمَا حُرِّمَ لَحْمُهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ، وصححه: الطحاوي، وابن الملقن، والعيني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٤٢٧٦/ كن ٤٧٦٠/ حم ٢٠٠٣، ٣٠١٦، ٣٤٥٢ «واللفظ له»، ٣٥٢١/ عه ٦١٨، ٦٢١، ٦٢٧، ٦٢١، ٦٣٠/ بز ٥١٨٩/ حميد ٦٥١/ طب (١١/ ١٧٦/ ١١٤١١)، (٢٣/ ٤٢٦/ ١٠٣٥) / حق (ط الكتاب العربي ٩١٨) / طح (١/ ٤٦٩) / تطبر (مسند ابن عباس ١١٧٦، ١١٨٥، ١١٨٦) / قط ١٠٥/ مسن ٨٠٣/ صمند (صـ ٩٦٩) / مطغ ١٨٨/ هق ٤٧/ ذهبي (١/ ١٢٢ - ١٢٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nلهذه الرواية طريقان عن ابن عباس:\nالطريق الأول:\nأخرجه أحمد (٣٤٥٢)، وعبد بن حميد (٦٥١)، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، إِلَّا أن معمرًا خالف أصحاب الزُّهري فقال: «إِنَّمَا حُرِّمَ لَحْمُهَا»، ورواه الجماعة بلفظ: «إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا»، لكن قال ابن عبد البر: «وذلك سواء» (التمهيد ٩/ ٥٠).\nوقد تابع معمرًا على نسبة الشاة لميمونة جماعة؛","vol":"4","page":238},{"text":"فأخرجه أحمد (٣٠١٦)، عن حماد بن خالد، عن مالك، عن الزُّهري، به.\nورواه الطبري، وأبو عوانة: من طريقين، عن سفيان بن عيينة، عن الزُّهري، به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله رجال الشيخين، عدا حماد بن خالد الخياط، وهو ثقة من رجال مسلم، كما في (التقريب ١٤٩٦).\nوقد تُوبع عبيد الله بن عبد الله، من عطاء بن أبي رباح، كما في:\nالطريق الثاني:\nأخرجه النسائي في (المجتبى ٤٢٣٨) من طريق سفيان بن عيينة.\nوأخرجه أبو عوانة في (المستخرج ٥٥٦) من طريق ابنِ جُرَيجٍ.\nكلاهما: عن عمرو بن دينار، عن عطاء، قال: سمعت ابن عباس، به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ، رجال الشيخين.\nوقد رواه ابنُ جُرَيجٍ، تارة أخرى، فقال: حدثنا عطاء، به، كما أخرجه أحمد في (المسند ٢٠٠٣). وهذا إسنادُهُ صحيحٌ على شرط الشيخين.\nوقد صحح هذه الرواية؛ الطحاوي فقال: «وقد جاءت عن رسول الله ﷺ آثار متواترة صحيحة المجيئ، مفسرة المعنى، تخبر عن طهارة ذلك الدباغ، فمما رُوِيَ في ذلك ...» وذكر منها هذا الحديث (شرح معاني الآثار ١/ ٤٦٩).\nوقال ابن الملقن، وبدر الدين العيني: «إسناده صحيحٌ» (البدر المنير ١/ ٥٨٠)، و(نخب الأفكار ٧/ ١٧٨).","vol":"4","page":239},{"text":"روايةُ: إِبْهَامِ صَاحِبِ الشَّاةِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «مَاتَتْ شَاةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَهْلِهَا (لِأَهْلِ الشَّاةِ) ...» الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ، وصححه الطحاوي، والعيني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ١٨٢٥ «واللفظ له ولغيره» / عه ٦٢٦ «والرواية له» / بز ٥١٨٨/ طب (١١/ ٢٠٣/ ١١٥٠١) / تطبر (مسند ابن عباس ١١٨٤) / طح (١/ ٤٦٩/ ٢٦٩٧) / قط ١٠٤/ هق ٤٨/ سراج (نخب ٧/ ١٧٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الترمذي: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث -وهو ابن سعد-، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح، قال: سمعت ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، على شرط الشيخين. وصححه العيني في (نخب الأفكار ٧/ ١٧٩).\nوقد رواه غير يزيد عن عطاء كذلك:\nفأخرجه الطحاوي، عن يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أنا أسامة -وهو ابن زيد الليثي-، عن عطاء بن أبي رباح، به.\nوقد صحح الطحاوي إسناد هذه الرواية في (شرح معاني الآثار ١/ ٤٦٩)، والعيني في (نخب الأفكار ٧/ ١٧٩).","vol":"4","page":240},{"text":"روايةُ: شَاةٍ لِسَوْدَةَ، بِسِيَاقٍ مُطَوَّلٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «مَاتَتْ شَاةٌ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ مَاتَتْ فُلَانَةُ -تَعْنِي الشَّاةَ- فَقَالَ: «فَلَوْلَا أَخَذْتُمْ مَسْكَهَا (إِهَابَهَا) ١ [فَدَبَغْتُمُوهُ، ثُمَّ صَنَعْتُمُوهُ سِقَاءً] ١». فَقَالَتْ: [سُبْحَانَ اللهِ!] ٢ نَأْخُذُ مَسْكَ شَاةٍ قَدْ مَاتَتْ؟! فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّمَا قَالَ اللهُ ﷿: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ [فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ] ٣﴾ [الأنعام: ١٤٥]، فَإِنَّكُمْ لَا تَطْعَمُونَهُ، [لَا بَأْسَ] ٤ أَنْ تَدْبُغُوهُ فَتَنْتَفِعُوا بِهِ»، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهَا، فَسَلَخَتْ مَسْكَهَا، فَدَبَغَتْهُ، فَأَخَذَتْ مِنْهُ قِرْبَةً، حَتَّى تَخَرقَتْ عِنْدَهَا (ثُمَّ رَأَيْتُهَا بَعْدُ شَنَّةً (^١» ٢.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«الْمَسْكُ، بسُكُون السين: الجلد». (النهاية ٤/ ٣٣١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٣٠٢٦ «واللفظ له» / حب ١٢٧٥، ١٢٧٦ «والزيادة الرابعة له ولغيره»، ٥٤١٥/ مش (إصا ١٤/ ٢٨٥) / عل ٢٣٣٤، ٢٣٦٤/ طب\n_________\n(^١) وقع في المطبوع من (صحيح ابن حبان)، و(المعجم الكبير): «بَعْدَ سَنَةٍ» بالسين المهملة والنون المخففة، والصواب: «بَعْدُ شَنَّةٍ» بالمعجمة والنون المشددة، أي: رأيتها بعد فترة بالية، كما في رواية أحمد (حَتَّى تَخَرَّقَتْ)، ووقع على الصواب في (تهذيب الطبري ٣٩)، و(تفسير ابن أبي حاتم ٨٠٠٣)، و(ناسخ الحديث) لابن شاهين (١٦١).","vol":"4","page":241},{"text":"(١١/ ٢٨٨ - ٢٨٩/ ١١٧٦٥، ١١٧٦٦) / مث ٣٠٦٤ «مختصرًا» / تطبر (مسند ابن عباس (٢/ ٧٩٨/ ٣٩) «والرواية الثانية والزيادة الثالثة له ولغيره»، (٢/ ٧٩٩/ ٤٠) «والرواية الأولى والزيادة الأولى والثانية له» / طح (١/ ٤٧١) / مشكل ٣٢٤٢/ ناسخ ١٦١/ منذ ٨٣٣/ غحر (٢/ ٥٦٣) «مختصرًا» / حا ٨٠٠٣/ هق ٥٦، ٥٧/ مبهم (٦/ ٤١٣ - ٤١٤) / عتب (صـ ٥٥) / حنف (حارثي ٤١٠) / مصفار (إمام ١/ ٣١٩) / مردويه (در ٦/ ٢٣٤) / ضيا (١٢/ ٩٤ - ٩٦/ ١١١، ١١٢، ١١٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه عقب الرواية التالية.","vol":"4","page":242},{"text":"رواية: \"إِنَّمَا نَهَيْتُ أَنْ تَطْعَمُوهَا\":\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ شَاةً لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ مَاتَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا فَعَلَتْ فُلَانَةُ؟ -لِلشَّاةِ-»، قَالَتْ: مَاتَتْ، قَالَ: «فَمَا صَنَعْتُمْ بِجِلْدِهَا؟» قُلْنَا: أَلقَينَاهَا، قَالَ: «هَلَّا أَخَذْتُمْ جِلْدَهَا، فَدَبَغْتُمُوهُ وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ»، قَالَتْ: يَارَسُولَ الله، أَوَ لَسْتَ قَدْ نَهَيْتَ عَنِ الْمَيْتَةِ؟ فَقَالَ: «إِنَّمَا نَهَيْتُ أَنْ تَطْعَمُوهَا»، فَبَعَثْنَا فَأَخَذْنَا جِلْدَهَا، فَدَبَغْنَاهُ وَاتَّخَذْنَا مِنْهُ قِرْبَةً، فَلَمْ يَزَلْ عِنْدَنَا حَتَّى تَخَرَّقَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ناسخ ١٦٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد (٣٠٢٦)، قال: حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، به بالسياق الأول.\nوأخرجه أبو يعلى -وعنه ابن حبان-، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا أبو عوانة، به.\nوأخرجه ابن شاهين في (ناسخ الحديث ١٦٠) من طريق خلف بن هشام البزار، قال: حدثنا أبو عوانة، به. بسياق الرواية الثانية.\nوأخرجه الطبري في (تهذيب الآثار ٣٩) عن هناد بن السري، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، به.\nوأخرجه ابن حبان من طريق قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا أبو الأحوص،","vol":"4","page":243},{"text":"به.\nوأخرجه الطبري أيضًا (٤٠) عن أبي كريب، قال: حدثنا حسين الجعفي، عن زائدة، عن سماك، به.\nومداره عند الجميع على سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: سماك بن حرب، وهو وإِن كان صدوقًا، إِلَّا أن روايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغيَّر بأخرة فكان ربما تلقن. (التقريب ٢٦٢٤).\nوهذا الحديث خير شاهد على ذلك؛ فقد اضطرب في سنده على عدة أوجه:\nالوجه الأول: عن عكرمة، عن ابن عباس:\nكذا رواه أبو عوانة، وأبو الأحوص، وزائدة، وغيرهم، عن سماك، به، كما تقدم في السند.\nالوجه الثاني: عن عكرمة، عن ابن عباس، عن سودة بنت زمعة:\nأخرجه الطبري في (تهذيب الآثار ١١٦٩) عن أبي كريب، عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل.\nوأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ٢٤/ ٣٧/ ١٠٠) عن أبي مسلم الكشي، عن أبي عمر الضرير، عن أبي عوانة.\nكلاهما (إسرائيل، وأبوعوانة): عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس،","vol":"4","page":244},{"text":"عن سودة، به. فجعله من مسند سودة بنت زمعة.\nوهذا الإسناد إلى سماك رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، عدا أبي عمر الضرير حفص بن عمر وهو صدوقٌ عالم، كما قال الحافظ في (التقريب ١٤٢١)، وقد تُوبع كما تقدم.\nوأبو مسلم الكشي إبراهيم بن عبد الله، وهو ثقة ثبت، وثقه الدارقطني، والخليلي، وغيرهما، انظر: (الثقات لقطلوبغا ٢/ ٢٠٦).\nالوجه الثالث: عن عكرمة، عن سودة (بإسقاط ابن عباس):\nأخرجه أحمد (٣٠٢٧)، قال: حدثنا أسود -وهو ابن عامر-.\nوأخرجه العقيلي (١/ ٥٤٧) من طريق خلاد بن يحيى.\nوأخرجه الطبري في (تهذيبه ١١٧٣)، وابن أبي حاتم في (التفسير ٨٠٠٥) من طريق مؤمل (^١) بن إسماعيل.\nثلاثتهم (أسود، ومؤمل، وخلاد): عن إسرائيل.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في (تاريخه/ السفر الثاني ٣٣٣٣).\nوأخرجه العقيلي في (الضعفاء ١/ ٥٤٧)، والطبراني في (المعجم الكبير ٢٤/ ٣٦/ ٩٩) عن علي بن عبد العزيز البغوي.\nكلاهما (ابن أبي خيثمة، والبغوي): عن عمرو بن حماد بن طلحة، عن أسباط بن نصر.\n_________\n(^١) وقع في مطبوع (تهذيب الآثار للطبري): «يوسف» بدلًا من «مؤمل»؛ وهو تحريف ظاهر؛ فلم نقف على ترجمة بهذا الاسم في هذه الطبقة، وأيضًا قد رواه ابن أبي حاتم من نفس طريق الطبري على الصحيح، والله أعلم.","vol":"4","page":245},{"text":"كلاهما (إسرائيل، وأسباط): عن سماك، عن عكرمة، عن سودة بنت زمعة، به.\nوقد تُوبع سماك على هذا الوجه من يزيد بن أبي زياد، كما أخرجه إسحاق بن راهويه (٢٠٩٠) عن جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد، به.\nوهذه متابعةٌ واهيةٌ من أجل يزيد؛ فإنه ضعيفٌ كبر فتغيَّر، وصار يتلقن، كما قال الحافظ في (التقريب ٧٧١٧)، وأيضًا كان مدلسًا؛ كما في (طبقات المدلسين ١١٢).\nفيحتمل أنه أسقط سماكًا من إسناده، فرجع الحديث إلى سماك؛ ويكون إسناد الحديث من هذا الوجه ضعيفٌ؛ ففيه -بالإضافة إلى ما تقدم من الكلام في سماك، واضطرابه- انقطاع بين عكرمة وسودة؛ فإنه لم يسمع منها، قال ابن المديني: «لا أعلمه سمع من أحد من أزواج النبي ﷺ شيئًا» (جامع التحصيل صـ ٢٣٩).\nقلنا: ومع اضطراب سماك؛ فقد خُولف من جماعةٍ ثقاتٍ حُفَّاظٍ رووا هذا الحديث عن عكرمة مرسلًا، ورواه بعضُهم عن عكرمة موقوفًا على سودة، وهذه هي:\nالعلة الثانية: المخالفة.\nفقد أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ٢٥٢٧٠) عن هُشَيْمٍ، عن أبي بِشر جعفر بن أبي إياس.\nوأخرجه الطبري في (تهذيبه ١١٧٤) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، عن عاصم بن سليمان الأحول.","vol":"4","page":246},{"text":"وأخرجه الطبري أيضًا (١١٧٥) عن محمد بن بشار، عن معاذ بن هشام الدستوائي، عن أبيه، عن قتادة.\nثلاثتهم (أبو بشر، وعاصم، وقتادة): عن عكرمة -مرسلًا-: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، فَقَالَ: «أَلَا انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا، فَإِنَّ دَبْغَهَا طَهُورُهَا»، هذا لفظ ابن أبي شيبة، وفي رواية الطبري: «أَنَّ شَاةً لِسَوْدَةَ مَاتَتْ، «فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَسْلُخُوهَا فَيَنْتَفِعُوا بِإِهَابِهَا».\nوهؤلاء جميعًا ثقات أثبات من رجال الشيخين، لو انفرد أحدهم لرجح على سماك، فكيف بهم مجتمعين؟ !\nورواه الشعبي عن عكرمة، عن ابن عباس، عن سودة -من قولها- قالت: «مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ، فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا، ثُمَّ مَازِلْنَا نَنْبِذُ فِيهِ حَتَّى صَارَ شَنًّا». أخرجه البخاري في (الصحيح ٦٦٨٦)، والنسائي في (المجتبى ٤٢٧٨)، وأحمد (٢٧٤١٨)، وغيرهم من طرق، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن سودة، به.\nوهذا الوجه رجَّحه الدارقطني في (العلل ١٥/ ٢٨٧).\nفالحديث بالسياق المطول ضعيفٌ لاضطراب سماك في سنده، ومخالفته لرواية الثقات في وصله.\nولكن يشهد لمعناه ما تقدم في (الصحيحين)، وغيرهما، والفقرة الأخيرة -وهي صنيع سودة-، يشهد لها ما أخرجه البخاري من حديث سودة، الذي ذكرناه آنفًا، وسيأتي تخريجه قريبًا.\nفلعلَّ من أجل ذلك، ونظرًا لظاهر إسناده، صحح هذا الحديث بعض أهل العلم؛ كالطبري في (تهذيبه ٢/ ٧٩٩)، والنووي في (المجموع ١/","vol":"4","page":247},{"text":"٢٧٥)، والذهبي في (المهذب ١/ ٢٠)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٨٣)، والعيني في (نخب الأفكار ٧/ ١٩١)، والسيوطي في (الحاوي ١/ ١٤)، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٧٧)، وأحمد شاكر في (تحقيق المسند ٣/ ٣٢٠)، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: قد صحح النووي هذا الحديث كما تقدم، لكن قال في (تهذيب الأسماء ٤/ ٧٥): «إسناده صحيحٌ على شرط مسلم». وفيه نظر؛ لأَنَّ مسلمًا لم يخرج لسماك بن حرب، عن عكرمة، وإِن كان أخرج لسماك من غير رواية عكرمة، وأخرج لعكرمة مقرونًا بغيره من غير رواية سماك.\nقال الذهبي: «سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس: نسخة عدة أحاديث، فلا هي على شرط مسلم؛ لإعراضه عن عكرمة، ولا هي على شرط البخاري؛ لإعراضه عن سماك، ولا ينبغي أن تعدَّ صحيحة؛ لأَنَّ سِماكًا إنما تُكلِّم فيه من أجلها» (سير أعلام النبلاء ٥/ ٢٤٨).\nالثاني: جاء عند الطبراني في (المعجم الكبير ١١٧٦٦): «مَاتَتْ شَاةٌ لِأُمِّ الْأَسْودِ»، فقال الطبراني (عقب الحديث): «قال أبو الأحوص: (أم الأسود)؛ وإنما الصواب سودة» اهـ، فاعتبر الطبراني ذلك وَهْمًا من أبي الأحوص، وليس كذلك؛ وإنما (أم الأسود) كنية سودة ﵂، وقد ذكرها بهذه الكنية ابن شاهين في (ناسخه ١٦١)، وابن أبي حاتم في (تفسيره ٨٠٠٣)، وأخرج ابن أبي عاصم الحديث في ترجمتها، وذكرها بكنيتها في رأس الترجمة، وفي الحديث.\nوقد أفرد ابن حجر في (الإصابة) ترجمة باسم (أم الأسود)، فقال:","vol":"4","page":248},{"text":"«أم الأسود: أخرج ابن أبي شيبة، عن ابن عباس، قال: «مَاتَتْ شَاةٌ لِأُمِّ الْأَسْوَدِ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ...» الحديث. وفيه: «أَلَا انْتَفَعْتُمْ بِمَسْكِهَا»، وهو في البخاري في كتاب الأيمان والنذور، عن ابن عباس، عن سودة زوج النبي ﷺ نحوه باختصار. وسودة بنت زمعة تقدمت ولا يعرف في أزواج النبي ﷺ أم الأسود فيحمل على أنها كنية سودة» (الإصابة ١٤/ ٢٨٥).\n\nروايةُ بالتردد: «بِشَاةٍ لِأُمِّ سَلَمَةَ أَوْ لِسَوْدَة»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ -بِالشَّكِ- قَالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ لِأُمِّ سَلَمَةَ أَوْ لِسَوْدَة ...» فَذَكَرَ الحَديثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  خطأٌ، والصوابُ أن الشاةَ لمولاةٍ لميمونة، كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [كت (حبير ١/ ٧٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الحاكم في (تاريخ نيسابور) -كما في (التلخيص الحبير) -: من طريق مغيرة، عن الشعبي، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، على ما أبرزه الحافظ من سنده، فمغيرة هو ابن مقسم الضبي: «ثقة متقن من رجال الشيخين» (التقريب ٦٨٥١).\nولكن أخرجه النسائي (٤٢٧٧) عن محمد بن قدامة، عن جرير بن","vol":"4","page":249},{"text":"عبد الحميد، عن مغيرة، عن الشعبي، قال: قال ابن عباس: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَاةٍ مَيْتَةٍ، فَقَالَ: «أَلَا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا». ولم ينسبها لأحد. وهذا إسنادٌ صحيحٌ إلى المغيرة.\nورواه البخاري وغيره من طرق، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن سودة من قولها، كما مرَّ الإشارة إليه، وسيأتي تخريجه قريبًا.\nوالمحفوظ من حديث ابن عباس كما تقدم من طرق عنه: أن الشاة (لمولاةٍ لميمونة)، وبعضُهم يقول: (لميمونة)، أو (لبعض نساء النبي ﷺ)، وتقدم الجمع بينهم.\nفلا بُدَّ من النظر في سند هذه الرواية من الحاكم إلى المغيرة، لنعرف من يتحمل هذا الخطأ.","vol":"4","page":250},{"text":"روايةُ الْمَاءِ وَالْقَرَظِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ فِي آخِرِهِ: «أَوَلَيْسَ فِي الْمَاءِ وَالقَرَظِ مَا يُطَهِّرُهَا؟». وَفِي رِوَايَةٍ: «أَوَلَيْسَ فِي الْمَاءِ وَالدِّبَاغِ مَا يُطَهِّرُهَا؟». وَفِي أُخْرَى: «أَلَيْسَ فِي الْمَاءِ وَالْقَرَظِ مَا يُطَهِّرُهَا، وَالدِّبَاغِ؟».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌ بذكر: (الْمَاءِ وَالقَرَظِ)، وليَّنَ سنده محمد بن يحيى الذهلي، والذهبي، وأما «التطهير بالدباغ» فثابتٌ صحيحٌ كما تقدم، وكما سيأتي من حديث ميمونة وسودة وغيرهما.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(القَرَظُ): شجر يُدبَغُ به، وقيل: هو ورَقُ السِّلَم يُدبَغُ به الأَدَمُ ومنه أَديمٌ مَقروظ، قال أَبو حنيفة: القَرَظُ أَجودُ ما تُدبَغُ به الأُهُبُ في أَرض العرب وهي تُدبَغُ بورقه، وثمره، وقال مَرةً: القَرَظُ شجرٌ عظام لها سُوق غلاظ أمثال شجر الجَوز وورقه أصغر من ورق التفاح وله حَب يوضع في المَوازين وهو يَنبُتُ في القيعان واحدَتُه قَرَظةٌ، وبها سُمِّي الرجلُ قَرَظةَ وقُرَيظةَ، وقَرَظَ السِّقاءَ يَقرظُه قَرظًا دَبَغَهُ بالقَرَظ أَوْ صبَغه به، انظر: (لسان العرب ٧/ ٤٥٤)، و(المصباح المنير ٢/ ٤٩٩). وقال الخطابي: «القرظ شجر تدبغ به الأهب، وهو لما فيه من القبض والعفوصة، ينشف البلة، ويذهب الرخاوة، ويحصف الجلد، ويصلحه، ويطيبه؛ فكل شيء عَمِلَ عَمَلَ القرظ؛ كان حكمه في التطهير حكم القرظ» (معالم السنن ٤/ ٢٠١ - ٢٠٢)، وانظر أيضًا (البدر المنير ١/ ٦٠٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مزني ١ «واللفظ له» / قط ٩٨ «والرواية الأولى له»، ٩٩ «والرواية","vol":"4","page":251},{"text":"الثانية له» / هق ٦٤، ٦٥/ تحقيق ٧١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو بكر النيسابوري في (الزيادات على كتاب المزني) (١) -وعنه الدارقطني (٩٨)، ومن طريقه البيهقي (٦٤)، وابن الجوزي في (التحقيق ٧١) - قال: نا إبراهيم بن هانئ، نا عمرو بن الربيع بن طارق، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن يونس وعقيل، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، به، بلفظ رواية (الصحيحين)، وزاد عقيل في حديثه: «قال رسول الله ﷺ: ....» فذكره.\nوأخرجه الدارقطني (٩٨) أيضًا: من طريق محمد بن سهل بن عسكر، عن عمرو بن الربيع بن طارق، به. بلفظ الرواية الأولى.\nثم أخرجه الدارقطني (٩٩) -ومن طريقه البيهقي (٦٥) -: عن يحيى بن صاعد، ثنا محمد بن إسحاق (الصغاني)، نا عمرو بن الربيع بن طارق بهذا الإسناد مثله، وقال: زاد عقيل في حديثه: ... فذكره بلفظ الرواية الثانية.\nفمداره عند الجميع على عمرو بن الربيع بن طارق، عن يحيى بن أيوب، عن عقيل بن خالد، عن الزُّهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، عدا يحيى بن أيوب، وهو الغافقي المصري، فقد اختلف فيه، فوثقه البخاري وابن معين -في رواية- والفسوي، ورماه أحمد، وغيره بسوء الحفظ، وقال النسائي: «ليس بالقوي»، وفي رواية قال: «ليس به بأس»، وقال أبو حاتم، والإسماعيلي: «لا يحتج به»، وقال ابن سعد: «منكر الحديث»، وقال الدارقطني: «في بعض حديثه","vol":"4","page":252},{"text":"اضطراب»، واستشهد به البخاري، واحتج به مسلم، انظر: (تهذيب التهذيب ١١/ ١٨٧) و(مقدمة الفتح ١/ ٤٥١)، ولخص حاله الحافظ فقال: «صدوق ربما أخطأ» (التقريب ٧٥١١).\nوقد صحح حديثه هذا جماعة من العلماء، منهم:\nالدارقطني، فقد ذكر في الباب عدة أحاديث منها حديث يحيى هذا ثم قال: «هذه أسانيد صحاح».\nوحسَّنه النووي في (المجموع ١/ ٢٢٢)، وتبعه ابن نجيم الحنفي في (البحر الرائق ١/ ١١١)، وكذلك حسَّنه ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٦٠٣)، ونقل عن المنذري أنه قال في «كلامه على أحاديث المهذب»: «حديث حسن، ورجالُه ثقاتٌ»، ثم نقل تصحيح الدارقطني وأقرَّه، ثم أخذ يتكلم على رجاله واحدًا تلو الآخر (البدر المنير ١/ ٦٠٤).\nوكذلك حسَّنه ابن حجر في (التلخيص ١/ ٧٩)، والسيوطي في (الحاوي للفتاوي ١/ ١٥)، وقال الألباني: «إسناده صحيحٌ على شرط الشيخين!» (الصحيحة ٢١٦٣).\nقلنا: ولكن لهذا الحديث علة -بغض النظر عما قيل في يحيى-:\nفقد تفرَّد يحيى بزيادة: (الماء والقرظ) في هذا الحديث، وقد رواه مالك، ويونس بن يزيد، ومعمر، وغيرهم من الثقات الحفاظ من أصحاب الزُّهري، عن الزُّهري، عن عبيد الله، به، ولم يذكروا هذه الزيادة مطلقًا، بل وجزم أبو داود في (السنن عقب رقم ٤٠٧٤) أن عقيلًا لم يذكر (الدباغ) في روايته عن الزُّهري (^١).\n_________\n(^١) ووجدناه كذلك في (حديث أبي الفضل الزُّهْرِيّ ٧٦) من رواية محمد بن عزيز الأيلي، قال: حدثني سلامة بن روح، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: ...، فذكره بإسناد مثله. فأحاله على الرواية التي قبله، وليس فيها ذكر (الدباغ). لكن هذا السند ضعيف جدًّا، وهو نسخة مشهورة يغلب عليها المناكير، وقد تقدم الكلام عليه بتوسع أثناء الكلام على حديث عامر بن ربيعة في باب: «حكم الماء المستعمل»، فانظره هناك.","vol":"4","page":253},{"text":"قلنا: وكذا لم يذكرها سفيان بن عيينة، والزبيدي، وسليمان بن كثير، وإِن كان في حديثهم ذكر (الدباغ)، كما تقدم.\nوعليه فرواية يحيى هذه شاذة؛ وقال الحافظ محمد بن يحيى الذهلي: «وأما ذكر (الدباغ) فيه، فلا يوجد إِلَّا من رواية يحيى بن أيوب، عن عقيل، ومن رواية بقية، عن الزبيدي، ويحيى وبقية ليسا بالقويين، ...» (التمهيد ٩/ ٥٠).\nقلنا: وفي كلامه عن رواية ابن عيينة، وبقية، بشأن ذكر (الدباغ) نظر، وقد تقدم بيانه، أما عن هذا اللفظ الذي ذكره الغافقي عن عقيل، فلم يذكره أحد ممن روى الحديث عن ابن عباس؛ كعطاء، وسعيد بن جبير، وابن وعلة، ولذا أعله به الذهبي فقال: «هذا مما انفرد به يحيى وقد لُيِّنَ» (التنقيح ١/ ٢٩ - ٣٠).\nنعم، لهذا اللفظ شاهد من حديث العالية بنت سبيع، عن ميمونة، ولكن إسنادُهُ ضعيفٌ، وآخر من مرسل الزُّهري، وهو ضعيفٌ جدًّا، وسيأتي الكلام عليهما.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالحديث ذكره ابن الأثير في (النهاية ٢/ ٤٤٤) بلفظ: «أَلَيْسَ فِي الشَّثِّ","vol":"4","page":254},{"text":"وَالقَرَظِ مَا يُطَهَّرُهُ؟». وقال: «الشث: شجر طيب الريح مُرُّ الطعم، ينبت في جبال الغور ونجد. والقرظ: ورق السِّلَم، وهما نبتان يدبغ بهما. هكذا يروى هذا الحديث بالثاء المثلثة، وكذا يتداوله الفقهاء في كتبهم وألفاظهم. وقال الأزهري في كتاب (لغة الفقه): إِنَّ الشب -يعني: بالباء الموحدة- هو من الجواهر التي أنبتها الله في الأرض يدبغ به، شبه الزاج. قال: والسماع الشب بالباء، وقد صحفه بعضهم فقال الشث» اهـ.\nقلنا: كذا قال!، ولم نقف على رواية بهذا اللفظ في شيء من كتب الحديث، وقد سبق ابن الأثير في ذكر الحديث بهذا اللفظ: الرافعي في (الشرح الكبير ١/ ٢٩٣)، والماوردي في (الحاوي ١/ ٦٢) وغيرهم من الفقهاء.\nقال النووي: «واعلم أنه ليس للشب ولا الشث ذكر في حديث (الدباغ)، وإنما هو من كلام الإمام الشافعي -﵀- فإنه قال: والدباغ بما كانت العرب تدبغ به وهو الشث والقرظ هذا هو الصواب. وقد قال صاحب (الحاوي) وغيره: «جاء في الحديث النص على الشث والقرظ»، كذا نقله الشيخ أبو حامد عن الأصحاب؛ فإنه قال في تعليقه: الذي وردت به السنة ثم ذكر حديث ميمونة الذي قدمته، وقال: هذا هو الذي أعرفه مرويًّا، قال: وأصحابنا يروون: «يُطَهِّرُهُ الشَّثُّ وَالْقَرَظُ»، وهذا ليس بشيء» (المجموع ١/ ٢٢٣).\nوقال النووي في (الخُلَاصَة): «وقولهم في كتب الفقه: (الشَّثُّ وَالْقَرَظُ)، باطلٌ لا أصل له» (خلاصة الأحكام ١/ ٧٧).\nوقال ابن الملقن: «هذا الحديث غريب بذكر (الشب) فيه، لا أعلم من خرَّجه به، ...» (البدر المنير ١/ ٦٠٣ - ٦٠٤). وكذا استغربه الحافظ في (التلخيص ١/ ٧٩).\n* * *","vol":"4","page":255},{"text":"روايةُ: «فَإِنَّهُ ذَكَاتُهُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «أَلَا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟!، أَلَا دَبَغْتُمُوهُ فَإِنَّهُ ذَكَاتُهُ؟!».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٠٠٣ «واللفظ له» / قط ١٠٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد قال: حدثنا يحيى، حدثنا ابنُ جُرَيجٍ، حدثنا عطاء، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، يحيى هو ابن سعيد القطان الإمام، وابنُ جُرَيجٍ ثقة إمام وكان يدلس، وقد صرَّح هنا بالتحديث، وعطاء هو ابن أبي رباح.\nورواه الدارقطني في (السنن) من طريق عبد الرحمن بن بشر، نا يحيى بن سعيد الأموي، عن ابنِ جُرَيجٍ به، ثم رواه من طريق مسدد، ثنا يحيى، عن ابنِ جُرَيجٍ، به.\nوظاهر هذا الإسناد أن يحيى بن سعيد الأموي -وهو ثقة يغرب- قد تابع القطان في روايته عن ابنِ جُرَيجٍ، وهو ما اعتمده الحافظ في (الإتحاف ٧/ ٤٠١) حيث ذكر رواية الأموي، ثم أتبعها برواية مسدد عن يحيى، وأفصح قائلًا: «هو القطان، كلاهما: عن ابنِ جُرَيجٍ» اهـ.\nولكن نخشى أن تكون كلمة (الأموي) مقحمة من النساخ؛ فإن","vol":"4","page":256},{"text":"عبد الرحمن بن بشر -وهو أبو محمد النيسابوري- إنما يروي عن القطان لا عن الأموي، وكذلك مسدد، والله أعلم.\n\nروايةُ دِبَاغِهِ ذَكَاتُهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «إِنَّ دِبَاغَهُ ذَكَاتُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ، وصححه الدارقطني، وأقرَّه ابن الجوزي، والقرطبي، وابن عبد الهادي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تطبر (مسند ابن عباس ١١٨٠) «واللفظ له» / قط ١٠١/ زهر ٧٤/ مشب ٦٣، ٦٤/ تحقيق تحت رقم ٧١/ جوصا ٤٠/ جماعة (٣٣٧ - ٣٣٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبري في (تهذيب الآثار) قال: حدثني أحمد بن الفرج الحمصي، قال: [نا بقية بن الوليد] (^١) حدثني (الزبيدي) (^٢)، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، به.\nوأخرجه الدارقطني في (السنن) -ومن طريقه ابن الجوزي في\n_________\n(^١) سقط من المطبوع، واستدركناه من (سنن الدارقطني).\n(^٢) وقع في المطبوع: «الزبيري»، وهو تحريف واضح.","vol":"4","page":257},{"text":"(التحقيق) -: من طريق أبي عتبة الحمصي، نا بقية بن الوليد، نا الزبيدي، به.\nوأخرجه أبو الفضل الزُّهري في (حديثه ٧٤): عن جعفر بن محمد الفريابي، عن إسحاق بن راهويه، عن بقية، به.\nورواه ابن جوصاء في (حديثه ٤٠) -ومن طريقه ابن البخاري في (مشيخته ٦٣)، وابن جماعة في (مشيخته ١٠٦) -: عن عمرو بن عثمان، وكثير بن عبيد، قالا: ثنا بقية بن الوليد، به.\nفمداره عند الجميع على بقية بن الوليد، عن الزبيدي، عن الزُّهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ، غير أن بقية بن الوليد يدلس ويسوي، وقد صرَّح بقية بالسماع بينه وبين شيخه، وكذا بين شيخه وشيخ شيخه، فانتفت شبهة التدليس والتسوية، ولذا صححه الدارقطني، وأقرَّه ابن الجوزي، والقرطبي، وابن عبد الهادي. وقد تقدم الكلام على هذه الرواية بتوسع، مع الجواب عن إعلال الذهلي لها، عند الكلام على رواية ابن عيينة في (الدباغ)، فانظره هناك.","vol":"4","page":258},{"text":"رواية: «دِبَاغُ إِهَابِهَا طَهُورُهَا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «إِنَّمَا حُرِّمَ لَحْمُهَا، وَدِبَاغُ إِهَابِهَا طَهُورُهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن بما سبق، وهذا إسنادٌ صححه الدارقطني، وأقرَّه ابن الجوزي، والقرطبي، وابن عبد الهادي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ١٠٢ «واللفظ له» / تحقيق تحت رقم ٧١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدارقطني -ومن طريقه ابن الجوزي- قال: نا ابن صاعد، نا أحمد بن أبي بكر المقدمي، نا محمد بن كثير العبدي، وأبو سلمة المنقري، قالا: نا سليمان بن كثير، نا الزُّهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجاله لا بأس بهم، إلا أن سليمان بن كثير، قال عنه الحافظ: «لا بأس به في غير الزُّهري» (التقريب ٢٦٠٢). ولكنه متابع، كما تقدم، ولعل لذلك صححه الدارقطني، وأقرَّه ابن الجوزي، والقرطبي، وابن عبد الهادي، وقد تقدم الكلام على هذه الرواية أيضًا، عند الكلام على رواية ابن عيينة في (الدباغ)، فانظره هناك.","vol":"4","page":259},{"text":"روايةُ: «دِبَاغِ الْأَدِيمِ طَهُورُهُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «إِنَّ دِبَاغَ الْأَدِيمِ طَهُورُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن بما تقدم، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفه: الزيلعي، وابن الملقن، وابن حجر، والعيني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٣٥٢١ «واللفظ له» / بز ٥٢٠٣/ طب (١١/ ١٧٦/ ١١٤١١)، (٢٣/ ٤٢٦/ ١٠٣٥) / طح (١/ ٤٦٩) / شعبة ٦٤/ تطبر (مسند ابن عباس ١١٨٦) / هقخ (بدر ١/ ٦١٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد -ومن طريقه الطبراني-، قال: حدثنا روح، حدثنا شعبة، عن يعقوب بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس، به.\nومداره عندهم على شعبة، عن يعقوب بن عطاء، به.\nقال البزار -عقب الحديث-: «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن يعقوب بن عطاء عن أبيه؛ إِلَّا شعبة، وقد رُوِيَ عن عطاء عن ابن عباس، من وجوه».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، رجال الصحيح، عدا يعقوب بن عطاء، وهو ضعيفٌ، كما في (التقريب ٧٨٢٦).\nوبه أعلَّه الزيلعي في (نصب الراية ١/ ١١٩)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٦١٤)، وفي (تذكرة المحتاج صـ ٣٥)، والحافظ في (التلخيص ١/","vol":"4","page":260},{"text":"٨١)، والعيني في (البناية شرح الهداية ١/ ٤١٢).\nويشهد له حديث ابن وعلة، عن ابن عباس؛ الذي خرجه مسلم بلفظ: «دِبَاغُهُ طَهُورُهُ»، وسيأتي تخريجه في الباب التالي.\n\nروايةُ: «وَلَمْ يُحَرِّمْ إِهَابُهَا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا، وَلَمْ يُحَرِّمْ إهَابُهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، دون قوله: «وَلَمْ يُحَرِّمْ إهَابُهَا»، فسنده ضعيفٌ، وإِنْ كَانَ معناه صحيحًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تطبر (مسند ابن عباس ١١٧٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبري: حدثني محمد بن عيسى الدامغاني، قال: حدثني سفيان، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، عدا الدامغاني، قال عنه أبو حاتم: «يكتب حديثه» (الجرح والتعديل ٨/ ٣٩). وقال الحافظ: «مقبول» (التقريب ٦٢٠٥)، أي: حيث يتابع وإلا فلين، ولم يُتابع، بل خُولف؛ فقد تفرد بزيادة: «وَلَمْ يُحَرِّمْ إهَابُهَا»، مخالفًا الثقات الحفاظ من أصحاب سفيان بن عيينة، كالشافعي، وعلي بن المديني، والحميدي، وأحمد بن حنبل،","vol":"4","page":261},{"text":"وغيرهم، حيث رووه عن ابن عيينة بدونها.\n\nروايةُ حُرِّمَ .. وَرُخِّصَ ..:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «إِنَّمَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ لَحْمُهَا، وَرُخِّصَ لَكُمْ فِي مَسْكِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، دون قوله: «وَرُخِّصَ لَكُمْ فِي مَسْكِهَا» فشاذٌ، وصحح سنده الدارقطني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٣/ ٤٢٨/ ١٠٤٠) «واللفظ له» / قط ١٠٣/ تحقيق تحت رقم ٧١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا أحمد بن إسحاق الخشاب الرقي، ثنا عبد الله بن جعفر الرقي، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن راشد، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، به.\nوأخرجه الدارقطني -ومن طريقه ابن الجوزي-، قال: حدثنا ابن صاعد، نا هلال بن العلاء، نا عبد الله بن جعفر الرقي، به.\nفمداره عندهم على عبد الله بن جعفر الرقي، عن عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن راشد، عن الزُّهري، به.","vol":"4","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، عدا إسحاق بن راشد الجزري؛ فمن رجال البخاري، إِلَّا أن في روايته عن الزُّهري بعض الضعف، كما قال الذهلي، وابن معين، والدارقطني، ولخص الحافظ حاله؛ فقال: «ثقة، فى حديثه عن الزهري بعض الوْهَمِ» (التقريب ٣٥٠)، وانظر: (تهذيب التهذيب ١/ ٢٣١).\nوقد صحح سنده الدارقطني مع غيره من أسانيد هذا الحديث، كما تقدم نقله.\nقلنا: لكن تفرد إسحاق بزيادة: «وَرُخِّصَ لَكُمْ فِي مَسْكِهَا» عن الزُّهري، مخالفًا الثقات الحفاظ من أصحابه، فلم يذكرها أحد منهم، فهي زيادة شاذة.\nهذا وإِن كان معناها صحيحًا موافقًا لرواية الثقات في إباحة الانتفاع بجلود الميتة، وإنما كلامنا في ثبوت هذا اللفظ عن النبي ﷺ.","vol":"4","page":263},{"text":"روايةُ: «اتَّخَذْتُمُوهُ شَنًّا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: «مَاتَتْ شَاةٌ عِنْدَ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَلَا دَبَغْتُمْ إِهَابَهَا فَاتَّخَذْتُمُوهُ شَنًّا (سِقَاءً»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، دون قوله: «اتَّخَذْتُمُوهُ شَنًّا» فشاذٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١١/ ١٦٧/ ١١٣٨٤) «واللفظ له» / مبهم (٦/ ٤١٢) «والرواية له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا موسى بن هارون، ثنا داود بن عمرو الضبي، ثنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، به.\nوأخرجه الخطيب في (الأسماء المبهمة)، من طريق موسى بن هارون، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجاله كلهم ثقات، عدا محمد بن مسلم وهو الطائفي، فمختلف فيه: روى له مسلم حديثًا واحدًا متابعة، ووثقه جماعة، وضعَّفه آخرون، وقال عنه الحافظ: «صدوق يخطئ من حفظه» (التقريب ٦٢٩٣).\nوقد تفرد بلفظة: «اتَّخَذْتُمُوهُ شَنًّا»، وخالفه الثقات الأثبات من أصحاب عمرو بن دينار، كسفيان بن عيينة، وابنِ جُرَيجٍ، حيث رويَاه عنه، ولم يذكروا هذه الزيادة، كما تقدم.\nوعليه فهذه الزيادة شاذَّة من هذا الوجه، والله أعلم.","vol":"4","page":264},{"text":"روايةُ «فَانْتَفِعُوا بِمَسْكِهَا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «إِنَّمَا حُرِّمَ لَحْمُ الْمَيْتَةِ، فَانْتَفِعُوا بِمَسْكِهَا»، أَوْ قَالَ: «بِجِلْدِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن بلفظ: «هَلَّا انْتَفَعْتُمْ» ونحوه، أما بلفظ الأمر، فإسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تطبر ١١٧٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبري: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، عدا سفيان شيخ ابن جرير، وهو سفيان بن وكيع، قال عنه الحافظ: «كان صدوقًا، إِلَّا أنه ابتُليَ بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنُصِحَ فلم يقبل؛ فسقط حديثه» (التقريب ٢٤٥٦).\nوقد رواه بلفظ: «فَانْتَفِعُوا بِمَسْكِهَا»، والمحفوظ في هذا الحديث بلفظ: «هَلَّا انْتَفَعْتُمْ» ونحوه، من غير أمر، كذا رواه معمر، ومالك، ويونس، وغيرهم من أصحاب الزُّهري، كما تقدم في (الصحيحين)، وغيرهما.","vol":"4","page":265},{"text":"روايةُ: «فَدَبَغَتْهُ سَوْدَةُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَبْصَرَ شَاةً مَيْتَةً شَاغِرَةً بِرِجْلِهَا، فَقَالَ: «مَا ضَرَّ أَهْلَ هَذِهِ لَوِ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا؟» فَدَبَغَتْهُ سَوْدَةُ، وَانْتَبَذَتْ فِيهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياق، والمرفوع منه صحيحٌ بما سبق، وأما صنيع سودة فله شاهد عند البخاري سيأتي قريبًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ٤٧٨٨، ٥١٦٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزار في (الموضعين): حدثنا عبد الله بن سعيد، قال: حدثنا حفص بن غياث، قال: حدثنا الحجاج، عن عطاء، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، عدا حجاج وهو ابن أرطاة، قال عنه الحافظ: «صدوق كثير الخطأ والتدليس» (التقريب ١١١٩).\nوقال البزار بإثره: «وإنما ذكرنا هذا الحديث؛ لأنه زاد فيه ما نحب أن نخرجه لعلة الزيادة فيه» (المسند ٥١٦٨).\nقلنا: وهذه الزيادة التي أشار إليه البزار هي قوله: «فَدَبَغَتْهُ سَوْدَةُ، وَانْتَبَذَتْ فِيهِ»، وإلا فأصل الحديث محفوظ من غير طريق الحجاج، فقد أخرجه الحميدي في (مسنده ٤٩٨)، وغيره، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو به، ولكن بدون الزيادة الأخيرة.\nوكذا أخرجه البخاري (٥٥٣٢) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، بلفظ: «مَا عَلَى أَهْلِهَا لَوِ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا».","vol":"4","page":266},{"text":"وأما الزيادة الأخيرة وهي: صنيع سودة؛ فلها شاهد عند البخاري (٦٦٨٦)، من حديث سودة، وسيأتي قريبًا.\n\nروايةُ «فَسَلَخَتْهُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ مَرَّ عَلَى شَاةٍ مَيْتَةٍ، فَقَالَ: «لِمَنْ هَذِهِ؟» فَقَالُوا: لِسَوْدَةَ، قَالَ: «أَفَلَا انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا؟»؛ فَسَلَخَتْهُ، فَدُبِغَتْ، وَجُعِلَتْ قِرْبَةً يُسْتَقَى بِهَا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تطبر (مسند ابن عباس ١١٨٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبري في (تهذيب الآثار/ مسند ابن عباس): حدثني علي بن داود الأدمي، قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز (الرملي) (^١) قال: حدثنا هاشم بن سليمان، عن العرزمي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ فيه: محمد بن عبد العزيز الرملي، قال عنه أبو حاتم:\n_________\n(^١) تصحف في المطبوع إلى: (الأدمي) والصواب (الرملي)، كما في كتب التراجم، فالظاهر أن نظر الناسخ انتقل منه إلى الراوي عنه (علي بن داود الأدمي).","vol":"4","page":267},{"text":"«أدركته، ولم يقض لي السماع منه، كان عنده غرائب، ولم يكن عندهم بالمحمود، هو إلى الضعف ما هو»، وقال أبو زُرْعَةَ: «ليس بالقوي» (الجرح والتعديل ٨/ ٨)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ٨١)، وقال: «ربما خالف»، ووثقه العجلي، وقال يعقوب بن سفيان: «كان حافظًا» (تهذيب التهذيب ٩/ ٣١٤). وروى له البخاري في (الصحيح) متابعة، كما في (مقدمة الفتح ص ٤٤١). ولخص الحافظ حاله، فقال: «صدوقٌ يَهِمْ وكانت له معرفة» (التقريب ٦٠٩٣).\n* وهاشم بن سليمان، ذكره المزي في شيوخ محمد بن عبد العزيز (تهذيب الكمال ٢٦/ ١١)، ولم نقف له على ترجمة.\n* والعرزمي، في هذه الطبقة اثنان:\nأحدهما: عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، قال فيه الحافظ: «صدوقٌ له أوهام» (التقريب ٤١٨٤)، وقد أخرجه مسلم من طريقه، عن عطاء، عن ابن عباس أن الشاةَ لمولاةٍ لميمونةَ، كما تقدم.\nوالثاني: ابن أخيه محمد بن عبيد بن أبي سليمان العرزمي، وهو متروكٌ، كما في (التقريب ٦١٠٨). وهو بهذه الرواية أشبه، فهي منكرةٌ لمخالفتها رواية الثقات عن عمرو بن دينار؛ كسفيان بن عيينة، وابنِ جُرَيجٍ، وإبراهيم بن نافع المخزومي؛ حيث رووه جميعًا عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس به، وفيه أن الشاة لميمونة أو لمولاتها، وليس فيه الفقرة الأخيرة (فَسَلَخَتْهُ، .... إلخ).\nوأما نسبة الشاة لسودة، وسلخها لإهابها، ثم دبغه وجعله قربة؛ فهو ثابت من حديث ابن عباس، عن سودة، كما عند البخاري (٦٦٨٦)، وسيأتي قريبًا.","vol":"4","page":268},{"text":"٣٥٨ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ:\n◼ عَنْ مَيْمُونَةَ ﵂، قَالَتْ: «أُهْدِيَ لِمَوْلاةٍ لَنَا شَاةٌ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَمَاتَتْ، فَمَرَّ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: «أَلا دَبَغْتُمْ إِهَابَهَا وَاسْتَنْفَعْتُمْ بِهِ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا مَيْتَةٌ، قَالَ: «إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادهُ صحيحٌ، وهو عند مسلم -ولكن لم يذكر لفظه-، وصححه ابن حبان، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣٦٣/ د ٤٠٧٢ «واللفظ له» / ن ٤٢٧٥ (^١)\n/ جه ٣٦٣٥/ حم\n_________\n(^١) جاء في المطبوع من (سنن النسائي) «ط. مكتب المطبوعات الإسلامية» (٤٢٣٧) بلفظ: «أَلَا دَفَعْتُمْ إِهَابَهَا ...»، وجاء في «ط. التأصيل»، بلفظ: «أَلَا دَبَغْتُمْ إِهَابَهَا»، وهو الصحيح؛ فقد رواه النسائي عن عبد الرحمن بن خالد القطان، عن حجاج، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، عن ميمونة.\nوقد تُوبع عبد الرحمن بن خالد، من يحيى بن معين -كما عند الطبراني في (الكبير ٢٤/ ١٦ - ٣٠) -، وأبي بشر الرقي -كما عند الطحاوي في (معاني الآثار ١/ ٤٦٩) -، ويوسف بن سعيد بن مسلم -كما عند ابن حبان (١٢٧٨) -؛ جميعهم بلفظ: «الدباغ».\n\nوأيضًا تُوبع حجاج المصيصي على ذلك -ولكن بإسقاط عمرو بن دينار- من أبي عاصم النبيل -كما عند ابن الجارود (٨٥٠) -، وعبد الرزاق، ويزيد بن هارون-كما عند أحمد (٢٦٨٥٢) -، ومحمد بن بكر -كما عند ابن راهويه (٢٠٢٨) -.\nولذا قال السندي: «قوله: «أَلَا دَفَعْتُمْ إِهَابَهَا»، هكذا في نسختنا؛ من الدفع بالفاء والعين المهملة، أي: أخذتموه وبعدتموه من اللحم بالنزع عنه، والأقرب: (دَبَغْتُمْ») (حاشية سنن النسائي ٧/ ١٧٢ - ١٧٣).","vol":"4","page":269},{"text":"٢٦٧٩٥، ٢٦٨٥٢/ حب ١٢٧٨، ١٢٨٠، ١٢٨٤/ عه ٦١٩/ عب ١٨٨/ ش ٢٥٢٦٨/ عل ٧٠٧٩، ٧١٠٠/ حمد ٣١٧/ طب (٢٣/ ٤٢٦، ٤٢٧/ ١٠٣٤، ١٠٣٦، ١٠٣٧)، (٢٤/ ١٦/ ٢٩، ٣٠) / حق ٢٠٢٨/ منذ ٨٣١، ٨٣٢/ قناع ١٨١/ مسن ٧٩٨، ٨٠٢/ طح (١/ ٤٦٩) / جا ٨٧٣/ صمند (صـ ٩٦٩) / صحا ٧٤٥٠/ هق ٤٦/ محلى (١/ ١١٩) / كر (٢٣/ ١١٢) / عساكر (مساواة صـ ١٩٣، ١٩٤) / مشب ٦٦/ خبر (١/ ٤٨٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وابن أبي عمر، جميعًا: عن ابن عيينة -قال يحيى: أخبرنا سفيان بن عيينة-، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، بنحوه. ثم قال: قال أبو بكر، وابن أبي عمر، في حديثهما: عن ميمونة ﵂.\nوقال أبو داود: حدثنا مسدد، ووهب بن بيان، وعثمان بن أبي شيبة، وابن أبي خلف، قالوا: حدثنا سفيان، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس -قال مسدد، ووهب: عن ميمونة-، به.\nوأخرجه أحمد، والحميدي: عن سفيان بن عيينة، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، به.\nوأخرجه النسائي، قال: أخبرني عبد الرحمن بن خالد القطان الرقي، قال: حدثنا حجاج، قال: قال ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار، قال: أخبرني عطاء منذ حين، عن ابن عباس، أخبرتني ميمونة، به.\nورواه الطبراني، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا يحيى بن","vol":"4","page":270},{"text":"معين، ثنا حجاج، أخبرني ابن جُرَيجٍ، أخبرني عمرو بن دينار، به.\nورواه إسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل من طرق، عن ابن جريح، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: أخبرتني ميمونة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: روى مسلم هذا الحديث من طريق ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي ﷺ، وتقدم في (الصحيحين) من رواية ابن عباس، عن النبي ﷺ، وأخرجه البخاري من طريق عكرمة، عن ابن عباس، عن سودة -كما سيأتي قريبًا-، وأخرجه مسلم أيضًا من طريق عبد الرحمن بن وعلة، عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ»، وسيأتي تخريجه في الباب التالي.\nوهذا الاختلاف لا يضرُّ، فكل هذه الأوجه صحيحة ثابتة عن ابن عباس، مع اتساع المخرج عنه.\nوقد سئل البخاري عن هذا الخلاف؛ فقال: «هذا كلُّه صحيحٌ، يحتمل أن يكون روى عن ميمونة، وعن سودة، ثم روى هو عن النبي ﷺ» (العلل الكبير للترمذي صـ ٢٨٢).\nوقال الترمذي -عقب حديث ابن وعلة، عن ابن عباس «إِذَا دُبِغَ الإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ» -: «وقد رُوِيَ من غير وجه، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ نحو هذا، وروي عن ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي ﷺ، وروي عنه عن سودة؛ وسمعت محمدًا يصحح حديث ابن عباس، عن النبي ﷺ، وحديث ابن عباس، عن ميمونة، وقال: أحتمل أن يكون روى ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي ﷺ، وروى ابن عباس، عن النبي ﷺ، ولم يذكر فيه:","vol":"4","page":271},{"text":"عن ميمونة» (جامع الترمذي ٣/ ١٢٣).\nوقال ابن المنذر: «فإن قيل: قد اختلفوا فيه، قيل: ليس الاختلاف مما يوهن الخبر، وليس يخلو ذلك من أحد معنيين: إما أن يكون ابن عباس سمع ذلك من ميمونة وسودة جميعًا؛ لأَنَّ كل من روى ما ذكرناه عن ابن عباس عن ميمونة أو سودة؛ ثقة يجب قبول حديثه، فيحتمل أن يكون ابن عباس سمع الحديث منهما، فإِن كان ذلك فهو ثابت لا يدفع له أن يكون ذلك ثابتًا عن أحدهما، فأيهما كان فهو مقبول لا معنى لرده، وأيهما كان يخبره يجب قبوله ...، فأما خبر ابن وعلة عن ابن عباس؛ فليس مما يجوز أن يقابل به خبر عبيد الله بن عبد الله، ولا عطاء، ولا عكرمة إذا خالفوه؛ لأَنَّ هؤلاء حفاظ، أصحاب ابن عباس، مع أن رواية ابن وعلة ليست بخلاف لرواية هؤلاء، قد يجوز أن يكون ابن عباس قد سمع النبي ﷺ يقول: «إِذَا دُبِغَ الإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ» مختصرًا، ويكون قد سمع من ميمونة وسودة أو إحداهما قصة الشاة، وليس في رواية ابن وعلة قصة الشاة، ولا في حديث هؤلاء اللفظ الذي في رواية ابن وعلة، فيجوز أن يكونا حديثين محفوظين، كل واحد منهما غير صاحبه» (الأوسط ٢/ ٤٠٠).\nوقال ابن عبد البر -حاكيًا عن أحمد بن حنبل، وبعضِ من ذهب مذهبه في تضعيف أحاديث دباغ جلود الميتة-: «قال: إِنَّ حديث ابن عباس مختلف فيه؛ لأَنَّ قومًا يقولون: عن ابن عباس، عن ميمونة، وقومًا يقولون: عن ابن عباس، عن سودة، ومرة جعلوها لميمونة، ومرة يجعلون الشاة لسودة، ومرة جعلوها لمولاة ميمونة، ومرة قالوا: عن ابن عباس سمعت رسول الله ﷺ. -قال ابن عبد البر-: هذا كلُّه ليس باختلاف يضرُّ؛ لأَنَّ الغرض صحيحٌ والمقصد واضح ثابت، وهو أن الدباغ يطهر إهاب الميتة، سواء","vol":"4","page":272},{"text":"كانت الشاة لميمونة أو لسودة أو لمن شاء الله، وممكن أن يكون ذلك كله أو بعضه، وممكن أن يسمع ابن عباس بعد ذلك من رسول الله ﷺ ما حكاه عنه ابن وعلة قوله: «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ»، وذلك ثابت عنه ﷺ» (التمهيد ٤/ ١٦٧ - ١٦٨).\nوقال ضياء الدين المقدسي: «قد رُوِيَ في (الصحيح) هذا الحديث عن ابن عباس، عن ميمونة، وعن ابن عباس لم يذكر ميمونة، فالذي ذكرناه؛ هكذا رواه ابن عباس، عن سودة، وفي روايتنا هذه لم يذكر سودة، ولهذا الحديث أمثال في (الصحيح») (الأحاديث المختارة ١٢/ ٩٧).\nوقال ابن دقيق العيد: «وأراد الأثرم تعليل هذا الحديث -حديث ابن عباس- بالاختلاف؛ فذكر حديث عبد الرحمن بن وعلة، عن ابن عباس، سمعت النبي ﷺ يقول: «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ»، وروى الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي ﷺ فقال: «هَلَّا انْتَفَعْتُم بِإِهَابِهَا؟»، وروى إسماعيل، عن الشعبي، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن سودة بنت زمعة، عن النبي ﷺ. قال: فهذا حديث ابن عباس قد اضطربوا فيه: مرة يجعلونه سماعًا لابن عباس من النبي ﷺ، ومرة عن ميمونة، ومرة عن سودة، فاضطرب الحديث لاختلافه.\nقلت (القائل ابن دقيق): أما حديث ابن وعلة، عن ابن عباس، فمختلف اللفظ والسند مع حديث عبيد الله عنه، فلا يجعل مع حديثه الآخر واحدًا حتى يعلل به. وأيضًا ففي حديث ابن وعلة، عن ابن عباس: سمعت رسول الله ﷺ، وحديث عبيد الله عنه لم يذكر السماع، والذي يثبت فيه: أنه سمعه من ميمونة، فليسا بواحد. وأما الاختلاف في حديث عبيد الله في","vol":"4","page":273},{"text":"كونه تارة: عن ابن عباس، وتارة: عنه عن ميمونة؛ فليس في رواية من اقتصر على ابن عباس ذكر سماعه له من النبي ﷺ، وفيما ذكرناه عن يعقوب بن سفيان ما يقوِّي كونه عن ميمونة، وإن أرسل من جهة ابن عباس لم يناف ذلك سماعه له من ميمونة، والرواية التي ذكر فيها روايته إيَّاه عن ميمونة زيادة فتقبل. وأما رواية إسماعيل عن الشعبي عن عكرمة عن ابن عباس عن سودة، فإما أن يرجح عليها رواية الزُّهري فلا تعارض بها، وإما أن تجعل حديثًا آخر» (الإمام ١/ ٣٠٠ - ٣٠١).\nوقال ابن عساكر: «وهذا الاختلاف الذي ذكرناه، لا يؤثر في صحة الحديث، فقد أخرجه الأئمة في كتبهم من وجوه» (الأربعون حديثًا من المساواة صـ ١٩٩).\n\nالتنبيه الثاني:\nاختُلف على سفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن الزُّهري، عن عبيد الله؛ فرواه تارة: فجعله من مسند ابن عباس، وتارة: من مسند ميمونة.\nرواه عنه على هذا الوجه جمع من ثقات أصحابه، وعلى الوجه الآخر جمع أيضًا من ثقات أصحابه، وقد سبق في حديث ابن عباس الإشارة إلى ذلك.\nولهذا قال ابن عساكر: «والاضطراب فيه من سفيان، فإنه كان يرويه تارة هكذا، وتارة هكذا، بَيَّن ذلك علي بن المديني» (الأربعون حديثًا من المساواة صـ ١٩٦)\nقلنا: وكذا بيَّنَهُ الحميدي -عقب الحديث- فقال: «وكان سفيان ربما لم","vol":"4","page":274},{"text":"يذكر فيه ميمونة، فإذا وقف عليه قال فيه ميمونة».\nولهذا رجَّح بعضُهم -في حديث الزُّهري خاصة- رواية ابن عباس، عن النبي ﷺ، ليس فيه ميمونة، لاتفاق أصحاب الزُّهري على روايته عنه كذلك؛ كمالك، ويونس، ومعمر، والأوزاعي، وغيرهم، قال ابن حجر: «الراجح عند الحفاظ في حديث الزُّهري ليس فيه ميمونة» (فتح الباري ٩/ ٦٥٨).\n\nروايةٌ مُخْتَصَرَةٌ لَيْسَ فِيهَا الدَّبَاغُ، وَفِيهَا: لِبَعْضِ نِسَاءِ النَّبِيِّ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ دَاجِنَةً كَانَتْ لِبَعْضِ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ فَمَاتَتْ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَلَا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَاسْتَمْتَعتُمْ بِهِ؟».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [م ٣٦٤ «واللفظ له» / كن ٤٧٥٩/ ش ٢٥٢٧٤/ هق ٧٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا أحمد بن عثمان النوفلي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا ابنُ جُرَيجٍ، أخبرني عمرو بن دينار، أخبرني عطاء منذ حين، قال: أخبرني ابن عباس، أن ميمونة، أخبرته ... الحديث.\nوأخرجه النسائي، قال: أخبرني عبد الرحمن بن خالد، قال: حدثني حجاج، قال ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار، به.","vol":"4","page":275},{"text":"وأخرجه ابن أبي شيبة: عن عبيد الله العمري، عن ابن جريج، عن عطاء، به. بإسقاط عمرو بن دينار.\nوقد سبق في حديث ابن عباس أنه محفوظ عن ابن جريج على الوجهين.\n\nروايةُ: «شَاةٍ لِمَيْمُونَةَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى شَاةٍ مَيْتَةٍ مُلْقَاةٍ، فَقَالَ: «لِمَنْ هَذِهِ؟»، فَقَالُوا: لِمَيْمُونَةَ، فَقَالَ: «مَا عَلَيْهَا لَوِ انْتَفَعَتْ بِإِهَابِهَا» ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٤٢٧٢ «واللفظ له» / كن ٤٧٥٦، ٤٧٦٠/ عه ٦١٨/ محلى (١/ ١١٩) / عساكر (مساواة صـ ١٩٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه النسائي -ومن طريقه ابن حزم- قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا سفيان، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، به.\nورواه أبو عوانة -ومن طريقه ابن عساكر في (المساواة) -، قال: حدثنا شعيب بن عمرو الدمشقي، قال: ثنا سفيان بن عيينة، به.","vol":"4","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله كلهم ثقات.\nولهذه الرواية طرق أخرى عن الزُّهري، ولكن من مسند ابن عباس، وقد تقدم الكلام عليها هناك.","vol":"4","page":277},{"text":"٣٥٩ - حَدِيثُ الْعَالِيَةِ بِنْتِ سُبَيْعٍ:\n◼ عَنِ الْعَالِيَةِ بِنْتِ سُبَيْعٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ لِي غَنَمٌ بِأُحُدٍ، فَوَقَعَ فِيهَا الْمَوْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهَا، فَقَالَتْ لِي مَيْمُونَةُ: لَوَ أَخَذْتِ جُلُودَهَا فَانْتَفَعْتِ بِهَا، فَقَالَتْ: أَوَ يَحِلُّ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَجُرُّونَ شَاةً لَهُمْ مِثْلَ الْحِمَارِ (الْحِصَانِ)، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا»، قَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَالْقَرَظُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياق، والانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ؛ ثابت صحيحٌ، كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٤٠٧٨ «واللفظ له» / ن ٤٢٨٦ «والرواية له» / كن ٤٧٧٠/ حم ٢٦٨٣٣/ حب ١٢٨٦/ عل ٧٠٨٦ «والرواية له» / طب (٢٤/ ١٤/ ٢٤) / طس ٨٦٩٦/ تطبر (مسند ابن عباس ١٢٠٤) / منذ ٨٣٦/ طح (١/ ٤٧٠/ ٢٧٠٩، ٢٧١٠) / صمند (صـ ٩٧٠) / قط ١٠٨/ هق ٦٢، ٦٣/ كما (١٥/ ٥٠٧)، (٣٥/ ٢٢٦ - ٢٢٧) / سكن (بدر ١/ ٦٠٥ - ٦٠٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داود -ومن طريقه البيهقي (٦٣) - قال: حدثنا أحمد بن صالح، ثنا ابن وهب أخبرني عمرو -يعني: ابن الحارث-، عن كثير بن فرقد، عن عبد الله بن مالك بن حذافة، حدَّثه عن أمه العالية بنت سبيع، أنها قالت: ...، فذكره.\nوأخرجه أبو يعلى: من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير، عن الليث بن","vol":"4","page":278},{"text":"سعد، عن كثير بن فرقد، به.\nوأخرجه النسائي: عن سليمان بن داود.\nوأخرجه الطبري، والطحاوي، والدارقطني: من طريق يونس بن عبد الأعلى، كلاهما: عن ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، والليث بن سعد، عن كثير بن فرقد، به.\nومداره عند الجميع على كثير بن فرقد، عن عبد الله بن مالك بن حذافة، عن أمه العالية بنت سبيع، عن ميمونة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: جهالة عبد الله بن مالك بن حذافة؛ فقد ترجم له البخاري في (التاريخ ٥/ ٢٠٣)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ١٧١)، برواية كثير بن فرقد عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ١٧) على قاعدته في توثيق المجاهيل؛ لذلك قال الذهبي: «ما رَوَى عنه سوى كثير بن فرقد؛ ففيه جهالة» (الميزان ٢/ ٤٩٩).\nقلنا: ذكر ابن حبان في ترجمته أنه روى عنه ابنه معقل بن عبد الله.\nوقال الحافظ: «مقبول» (التقريب ٣٥٦٦)؛ أي: عند المتابعة، وإلا فليِّنٌ.\nالعلة الثانية: جهالة العالية بنت سبيع؛ فلم يَرْوِ عنها غير ابنها عبد الله بن مالك؛ ولم يوثقها إِلَّا العجلي، كما في (تهذيب الكمال ٣٥/ ٢٢٦) (^١)،\n_________\n(^١) وعلى فروعه اعتمد محقق كتاب العجلي في ذكرها في الكتاب برقم (٢٣٤٠)، وأما الموجود في الأصول لديه ما أثبته برقم (٢٣٦٢) في الكنى: «أم العالية بنت سبيع»، والصواب أنها العالية، كما في كل المصادر عدا البيهقي (٦٢)، فقد أشار إلى أنه وقع في رواية ابن وهب (أم العالية)، والحديث في جل المصادر من طريق ابن وهب على الصواب، فلعل الهاء من قوله (عن أمه العالية) طمست في الأصل الذي نقل منه، والله أعلم.","vol":"4","page":279},{"text":"وذكرها ابن حبان في (الثقات ٥/ ٢٨٩)، وهما معروفان بالتساهل في توثيق المجاهيل، ولذا ليَّنَ الذهبي توثيقها، بقوله: «وثقت» (الكاشف ٢/ ٥١٣). وذكرها في فصل المجهولات من (الميزان ٤/ ٦٠٨)، وأما الحافظ فاقتصر في (التقريب ٨٦٣٢) على قوله: «وثقها العجلي».\nوصرَّح الألباني بضعف إسناده؛ لأجل حال العالية وابنها، لكنه صححه بشاهد ابن عباس السابق ذكره من رواية الغافقي، عن عقيل، عن الزُّهري، فقال: «لكن للحديث شاهد قوي من حديث ابن عباس نحوه، ...» (الصحيحة ٥/ ١٩٥/ ح ٢١٦٣).\nقلنا: وفيه نظر، فقد سبق أن هذه اللفظة شاذة من حديث ابن عباس، والشاذ لا يُقوِّي ولا يتقَوَّى - كما هو مقرر في هذا العلم الشريف-؛ لأنه محضُ خطأ من أحد رواته.\nورويت هذه اللفظة أيضًا من مرسل الزُّهري، ومراسيل الزُّهري واهِيةٌ، كما تقدم بيانه في باب: «الدم يصيب الثَّوب».\nهذا بخصوص ثبوت هذه اللفظة عن رسول الله ﷺ، وإلا فمضمونه وهو الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ، فثابت لا ريب في ذلك، كما تقدم.\nولعل من أجل ذلك - نعني: صحة معناه - صحح حديث العالية بعض أهل","vol":"4","page":280},{"text":"العلم؛ كابن حبان، وابن السكن، والحاكم، وحسَّنه المنذري كما في (البدر المنير ١/ ٦٠٦)، والنووي في (الخلاصة ١/ ٧٧)، والزركشي في (شرحه على مختصر الخرقي ١/ ١٥٤)، وابن الملقن في (تحفة المحتاج ١/ ٢٢٠)، والعيني في (نخب الأفكار ٧/ ١٨٦).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه ابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ٧٩ - ٨٠)، وتبعه الشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٨٢) لمالك، ولم نقف على رواية مالك هذه لا في (الموطأ)، ولا في غيره. والذي في (الموطأ) في هذا الباب حديث ابن عباس بنحو رواية (الصحيحين)، ورواية ابن وعلة عنه، وحديث آخر لعائشة. فالذي يظهر أنه سَبْقُ قلمٍ من الحافظ، لا سيَّما وهذا العزو غير موجود في أصله كتابه -أعني: (البدر المنير ١/ ٦٠٥) -، وليس مالك مما يقصر في العزو إليه، والله أعلم.","vol":"4","page":281},{"text":"٣٦٠ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ، أَوْ غَيْرِهَا:\n◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَوْ زَيْنَبَ، أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ مَيْمُونَةَ مَاتَتْ لَهَا شَاةٌ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَلَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ نَسْتَمْتِعُ بِهَا، وَهِيَ مَيْتَةٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «[إِنَّ] طَهُورَ الأَدِيمِ دِبَاغُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتن بما سبق، وهذا إسناده حسن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٢٦٥٢ «واللفظ له» / معر ٢٢١٠ «والزيادة له» / قط ١١٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (الأوسط)، قال: حدثنا إبراهيم -وهو ابن أحمد الوكيعي-، قال: نا يحيى بن أيوب المقابري، قال: نا عباد بن عباد المهلبي، عن شعبة، عن أبي قيس الأودي، عن هزيل بن شرحبيل، عن أم سلمة، أو زينب، أو غيرهما من أزواج النبي ﷺ، به.\nورواه ابن الأعرابي في (معجمه): عن علي بن سهل (وهو ابن المغيرة).\nورواه الدارقطني: عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز (وهو البغوي الحافظ).\nثلاثتهم: عن يحيى بن أيوب، قال: حدثنا عباد بن عباد المهلبي، عن شعبة، عن أبي قيس الأودي، عن هزيل بن شرحبيل، عن أم سلمة، أو زينب، أو غيرهما، به.\nقال الطبراني (عقب الحديث): «لم يَرْوِ هذا الحديث عن شعبة إِلَّا عباد","vol":"4","page":282},{"text":"تفرَّد به يحيى».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ، رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، غير أبي قيس الأودي، وهو عبد الرحمن بن ثروان مشهور بكنيته، أخرج له البخاري، ووثقه ابن معين، وابن نمير، والعجلي -وزاد: «ثبتٌ» - والدارقطني، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال النسائي: «ليس به بأس»، وكذا قال أحمد، وقال في موضع آخر: «يخالف في أحاديث» (العلل رواية عبد الله ٨٧٠)، وقال مرة: «له أشياء مناكير» (سؤالات الميموني ٤١٧)، وقال مرة أخرى: «لا يحتجُّ بحديثه» (سنن الدارقطني ١/ ٢٧٤ ط. الرسالة)، وقال أبو حاتم: «ليس بقوي، هو قليل الحديث، وليس بحافظ»، قيل له: كيف حديثه؟ قال: «صالح، هو لين الحديث» (الجرح والتعديل ٥/ ٢١٨)، وانظر: (الميزان ٢/ ٥٥٣)، و(تهذيب التهذيب ٦/ ١٥٢ - ١٥٣). ولخص حاله الحافظ؛ فقال: «صدوقٌ ربما خالف» (التقريب ٣٨٢٣).\nوعلى هذا فهو حسن الحديث ما لم يخالف، وحديثه هذا يشهد له ما تقدم من حديث ابن عباس، عن ميمونة.\nوقد أشار الدارقطني عقب الحديث إلى أن عبادًا المهلبي قد خولف في بعض سياقه، فقال: «وقال غيره -يعني: غير عباد-: عن شعبة، عن أبي قيس، عن هزيل بن شرحبيل، عن بعض أزواج النبي ﷺ: كَانَتْ لَنَا شَاةٌ فَمَاتَتْ» اهـ.\nوهذا الغير الذي أشار إليه الدارقطني هو: بقية بن الوليد؛ فقد أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ٢٤/ ٣٥/ ٩٤) عن واثلة بن الحسن العرقي، ثنا كثير بن عبيد، ثنا بقية، ثنا شعبة، عن أبي قيس قال: سمعت هذيل بن","vol":"4","page":283},{"text":"شرحبيل يحدث، عن بعض أزواج النبي ﷺ أنه: «كَانَ لَهَا شَاةٌ مَيْتَةٌ ...» الحديث.\nورجالُه ثقاتٌ عدا واثلة، روى عنه الطبراني وابن عدي، ولم نجد من وثقه، انظر ترجمته في (الإكمال ٧/ ٢٩٧)، و(توضيح المشتبه ٦/ ٢٣٥) و(معجم البلدان ٤/ ١٠٩) و(تاريخ دمشق ٧٩٤٦).\n\nروايةُ: «لَمْ يُدْرِكُوا ذَكَاتَهَا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، أَنَّ شَاةً لَهُمْ مَاتَتْ، فَلَمْ يُدْرِكُوا ذَكَاتَهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «لَوِ [مَا إِذْ فَاتَتْكُمْ ذَكَاتُهَا] انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياق، والانتفاع بإهاب الميتة صحيحٌ ثابتٌ من حديث ابن عباس وغيره، كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٣/ ٣١٦/ ٧١٦) «واللفظ له»، (٢٣/ ٣٢٩/ ٧٥٧) «مختصرًا» / تطبر (مسند ابن عباس ١٢٠٣) «والزيادة له»].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث بهذا السياق له طريقان عن أم سلمة:\nالأول:\nأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ٢٣/ ٣١٦/ ٧١٦) قال: حدثنا","vol":"4","page":284},{"text":"أحمد بن رشدين، ثنا أحمد بن صالح، ثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث، عن إسحاق بن أبي فروة، أن مسلم بن سليم (^١) حَدَّثه عن أم سلمة، به.\nوأخرجه الطبري في (تهذيب الآثار ١٢٠٣): عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: حدثني عمي عبد الله بن وهب، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ إسحاق بن أبي فروة متروك، كما في (التقريب ٣٦٨).\nومسلم بن سليم ذكره البخاري في (التاريخ ٧/ ٢٦٢)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ١٨٥)، ولم يذكرا فيه جرجًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٤٤٥) على قاعدته.\nالطريق الثاني:\nأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ٢٣/ ٣٢٩/ ٧٥٧) قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا ابن الأصبهاني، ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب -أو عن أخيه-، عن أم سلمة، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: شَريك، وهو ابن عبد الله النخعي، متكلم في حفظه، وقال الحافظ: «صدوق يخطئ كثيرًا» (التقريب ٢٧٨٧).\nقلنا: وقد أخطأ على أبي إسحاق السبيعي في سنده، وبيان ذلك في:\n_________\n(^١) - وقع في المطبوع من تهذيب الآثار: «مسلم بن سليمان»، وهو خطأ والصواب المثبت.","vol":"4","page":285},{"text":"العلة الثانية: مخالفة سفيان الثوري لشريك في إسناده:\nفقد أخرجه الطبري في (تهذيب الآثار ١٢١٧) عن محمد بن بشار، عن ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ ...»، فذكره مرسلًا مختصرًا.\nوسفيان أثبت الناس في أبي إسحاق، لا يقارن بشريك.","vol":"4","page":286},{"text":"روايةُ: «فَإِنَّ دِبَاغَهَا ذَكَاتُهَا، يَحِلُّ كَمَا يَحِلُّ الْخَلُّ مِنَ الْخَمْرِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَتْ لَنَا شَاةٌ نَحْلُبُهَا، فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «مَا فَعَلَتْ شَاتُكُمْ؟»، قَالُوا: مَاتَتْ، قَالَ: «مَا فَعَلْتُمْ بِإِهَابِهَا؟»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَلْقَيْنَاهُ، قَالَ: «أَفَلَا انْتَفَعْتُمْ بِهِ؟»، [قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ] فَإِنَّ دِبَاغَهَا ذَكَاتُهَا، يَحِلُّ كَمَا يَحِلُّ الْخَلُّ مِنَ الْخَمْرِ (إِنَّ دِبَاغَهَا أَحَلَّهَا، كَمَا أَحَلَّ الْخَمْرَ الْخَلُّ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بذكر تحليل الخل للخمر، وضعَّفه ابن عدي، والدارقطني -وأقرَّه: الغساني، وابن دقيق العيد، والذهبي، والزيلعي، وابن الملقن، والعيني-، والحاكم، والبيهقي، وعبد الحق الإشبيلي - وأقرَّه ابن القطان-، وابن الجوزي -وأقرَّه ابن عبد الهادي-، وابن القيم، والهيثمي، وابن حجر، والشوكاني، والألباني.\nوأما الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ؛ فصحيحٌ، كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل (مط ٢٥)، (خيرة ٤٩١) «والرواية له» / طب (٢٣/ ٣٦٠/ ٨٤٧) «واللفظ له» / طس ٤١٧ «والزيادة له»، ٩٣٩٠/ تطبر (مسند ابن عباس ١٢٠٢) / عد (٨/ ٦٠٠) / قط ١٢٥، ٤٧٠٧/ هق ١١٣١٣/ خط (١٦/ ٩٤) / تحقيق ٩٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو يعلى: حدثنا محمد بن بكار، ثنا فرج بن فضالة، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن أم سلمة، به.","vol":"4","page":287},{"text":"وقال الطبري في (تهذيب الآثار): حدثنا موسى بن سهل الرملي، قال: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا فرج بن فضالة، به.\nورواه الطبراني في (الكبير): عن طالب بن قُرَّة الأذني، ثنا محمد بن عيسى الطباع، (ح) وحدثنا عبدان بن أحمد، ومحمود بن محمد الواسطي، قالا: ثنا زكريا بن يحيى زحمويه، قالا: ثنا فرج بن فضالة، به.\nومداره عند الجميع على فرج بن فضالة، به.\nقال الطبراني: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن يحيى بن سعيد إِلَّا فرج بن فضالة، ولا يُرْوَى عن أم سلمة إِلَّا بهذا الإسنادٌ» (الأوسط عقب رقم ٩٣٩٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: فرج بن فضالة؛ وهو ضعيفٌ، كما في (التقريب ٥٣٨٣)، لا سيَّما في روايته عن يحيى بن سعيد، فقد حدَّث عنه بمناكير لا يتابع عليها، كما قال أحمد، والبخاري، والساجي، وأبو حاتم الرازي، وغيرهم، وانظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٦٢).\nوهذا منها؛ فقد تقدم حديث (الدباغ) من حديث ابن عباس، وميمونة، وسودة، وغيرهم، وليس عند أحد منهم هذه الزيادة، وفي (صحيح مسلم) (١٩٨٣): «عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْخَمْرِ تُتَّخَذُ خَلًّا؟ فَقَالَ: «لَا».\nولذا ضعَّف الحديثَ كثيرٌ من أهل العلم:\nفقال ابن عدي -بعد إخراجه للحديث-: «وحديث يحيى بن سعيد عن عمرة، لا يرويه عن يحيى غير فرج، وله عن يحيى غيره مناكير» (الكامل ٦/ ٢٩).","vol":"4","page":288},{"text":"وقال الدارقطني: «تفرَّد به فرج بن فضالة عن يحيى وهو ضعيف، يروي عن يحيى بن سعيد أحاديث لا يتابع عليها» (السنن عقب رقم ٤٧٠٧). وأقرَّه الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف في سنن الدارقطني صـ ٨، ٣١٤)، وابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٣٠٢)، والذهبي في (التنقيح ١/ ٣٨)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ١١٩، ٤/ ٣١١)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٦١٩)، وبدر الدين العيني في (عمدة القاري ١/ ٨٩)، وفي (شرح الهداية ١٢/ ٣٩٤).\nوقال الحاكم: «تفرَّد به الفرج بن فضالة عن يحيى، والفرج ممن لا يحتج بحديثه، ولم يصح تحليل خل الخمر من وجه» (مختصر خلافيات البيهقي ٣/ ٣٧٢).\nوقال البيهقي: «تفرَّد به الفرج بن فضالة، وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدِّث عنه، ويقول: حدَّث عن يحيى بن سعيد الأنصاري أحاديث منكرة مقلوبة، وضعَّفه أيضًا سائر أهل العلم بالحديث» (معرفة السنن والآثار ٨/ ٢٢٦).\nوذكر البيهقي عقبه في (السنن ١١٣١٣): «قال فرج: يعني: أن الخمر إذا تغيَّرت فصارت خلًّا حَلَّتْ»، ثم نقل عن الدارقطني تضعيفه للحديث بفرج، ثم قال: «وعلى هذا التفسير يرتفع الخلاف، إِلَّا أن الحديث ضعيفٌ».\nوضعَّفه أيضًا بفرج: عبدُ الحق الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطي ٤/ ١٧٣) - وأقرَّه ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٢٠١) -، وابن الجوزي في (التحقيق ١/ ١١١) - وأقرَّه ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ١٤١ - ١٤٢) -، وابن القيم في (إعلام الموقعين ٢/ ٢٩٢)، والهيثمي في (المجمع ١٠٩٥)، وابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ٧٥، ٨٢)، والشوكاني في (نيل الأوطار","vol":"4","page":289},{"text":"١/ ٨٢)، والألباني في (السلسلة الضعيفة ٦/ ٥٧٢).\nورغم كل هذا، قال البوصيري: «هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ»! (الإتحاف ١/ ٢٩٥). فلم يصب.","vol":"4","page":290},{"text":"٣٦١ - حَدِيثُ سَوْدَةَ:\n◼ عَنْ سَوْدَةَ ﵂، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَتْ: «مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ، فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا، ثُمَّ مَا زِلْنَا نَنْبِذُ فِيهِ حَتَّى صَارَ شَنًّا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالشَّنُّ والشَّنَّةُ: الخَلَقُ (أي: القديم البالي) مِنْ كُلِّ آنِيَةٍ صُنِعَتْ مِنْ جِلْدٍ، وَجَمْعُهَا شِنَانٌ، ويقال للسقاء شَنٌّ، وللقربة شَنٌّ، والشنَان أَشَد تبريدًا للماء من الجُدُد، وفي حديث قيام الليل: «فَقَامَ إِلى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ» أَي: قِرْبَة. انظر: (لسان العرب ١٣/ ٢٤١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٦٦٨٦ «واللفظ له» / ن ٤٢٧٨/ كن ٤٧٦٢/ حم ٢٧٤١٨/ ش ٢٥٢٦٩/ طب (٢٤/ ٣٦/ ٩٦، ٩٧) / حق ٢٠٩١/ علت ٥١٤/ عق (١/ ٥٤٧) / تطبر ١١٧١، ١١٧٢/ طح (١/ ٤٧٠) / لا ٧٥٣/ صحا ٧٤٣٥/ هق ٥٤/ حداد ٣٨٤/ بغ ٣٠٦/ نبغ ١٠٢٨/ كما (٣٥/ ٢٠٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن سودة، به.\nعبد الله هو ابن المبارك، وقد تابعه جماعة:\nفأخرجه أحمد: عن ابن نمير.","vol":"4","page":291},{"text":"وأخرجه ابن أبي شيبة: عن هُشَيْمٍ.\nوأخرجه ابن راهويه: عن وكيع.\nوأخرجه الترمذي: من طريق عَبْدَةَ بن سليمان.\nوأخرجه النسائي: من طريق الفضل بن موسى.\nوأخرجه الطبري: من طريق أبي أسامة.\nكلهم: عن إسماعيل بن أبي خالد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nالأول: تقدم هذا الحديث من رواية ابن عباس عن النبي ﷺ، وعن ابن عباس عن ميمونة، وهنا ابن عباس عن سودة، وهذا كله صحيحٌ عن ابن عباس، كما تقدم نقله عن الإمام البخاري، وغيره.\nالثاني: نسبت الشاة هنا لسودة، وفي الروايات السابقة نسبت الشاة فيها لميمونة، وفي أخرى نسبت لمولاتها، وقد تقدم الكلام على ذلك مفصلًا والجمع بينهم في حديث ابن عباس.\nالثالث: هذا الحديث وإِن كان ظاهره أنه موقوفٌ على سودة، ونصَّ على ذلك بدر الدين العيني في (عمدة القاري ٩/ ٨٨). إلا أن معناه قد يفيد الرفع؛ فقولها: «حَتَّى صَارَ شَنًّا» أي: حتى صار باليًا، والجلد لا يصير باليًا إِلَّا بطول الزمان؛ فيكون دبغ الإهاب وقع في حياة النبي ﷺ، وصار شنًّا بعد موت النبي ﷺ. وانظر: (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ٣١٨).\nويدل على الرفع أيضًا الأحاديث المتقدمة، وأن القصة وقعت مع بعض أزواج النبي ﷺ وفي بيته؛ بدليل قولها: «مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ» أي: نحن أزواج","vol":"4","page":292},{"text":"النبي ﷺ، ومنهن ميمونة، التي نسبت الشاة لها تارة، ولمولاتها تارة.\nالرابع: قال الحافظ ابن حجر -بعد ذكره لحديث سودة-: «وقد أخرج النسائي من طريق مغيرة بن مقسم، عن الشعبي، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ حديثًا في (دباغ جلد الشاة الميتة) غير هذا، وأشار المزي في (الأطراف) إلى أن ذلك علة لرواية إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي التي في الباب، وليس كذلك؛ بل هما حديثان متغايران في السياق، وإِن كان كل منهما من رواية الشعبي، عن ابن عباس، ورواية مغيرة هذه توافق لفظ رواية عطاء، عن ابن عباس، عن ميمونة، وهي عند مسلم» (فتح الباري ١١/ ٥٦٩).\nوعبارة المزي التي فهم منها الحافظ أنه يشير إلى إعلاله، قوله -عقب ذكر حديث سودة-: «رواه مغيرة، عن الشعبي، عن ابن عباس، وقد مضى» (تحفة الأشراف ١١/ ٣٣٤). وكذا فعل في حديث مغيرة، قال عقبه: «رواه إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن سودة بنت زمعة، وسيأتي» (تحفة الأشراف ٥/ ٣٥). فجعلها حديثًا واحدًا.\nمع الخلاف على الشعبي في سنده ومتنه؛ فقد أخرجه النسائي في (السنن الكبرى ٤٧٦١) من طريق مغيرة، عن الشعبي، عن ابن عباس، قال: «مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى شَاةٍ مَيْتَةٍ، فَقَالَ: «أَلَا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟».\nفخالفه إسماعيل في إسناده (فلم يذكر عكرمة)، وفي متنه كما هو ظاهر، والصواب أنهما حديثان، لا يعارض أحدهما بالآخر، كما قال الحافظ في «الفتح»، وقال في (النكت الظراف ٥/ ٣٥): «قلت: لفظه وسياقه متغاير للفظ هذا وسياقه، فيشبه أن يكونا حديثين، وقد جاء عن عطاء، عن","vol":"4","page":293},{"text":"ابن عباس، عن ميمونة باللفظ الذي هنا». اهـ.\nالخامس: أخرج هذا الحديث ابن أبي شيبة في (المصنف ٢٥٢٦٩)، وابن حبان (٥٤٤٨)، والطبراني في (المعجم الكبير ٢٤/ ٣٦/ ٩٦)، وغيرهم من طرق، عن هُشَيْمٍ، عن إسماعيل، عن الشعبي، عن عكرمة، عن ابن عباس: «أَنَّ شَاةً لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ مَاتَتْ، قَالَتْ: «فَدَبَغْنَا جِلْدَهَا، فَكُّنَا نَنْبِذُ فِيهِ حَتَّى صَارَ شَنًّا».\nقال الطبراني -عقب الحديث-: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن إسماعيل إِلَّا هُشَيْمٌ».\nقلنا: ولعله يعني بتفرد هُشَيْمٍ به، جعله أول الحديث من مسند ابن عباس، وقد رواه الجماعة -كما تقدم- عن إسماعيل بن أبي خالد، به، عن ابن عباس، عن سودة قالت: «مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ ...» الحديث.\nالسادس: ذكر ابن الملقن أن في بعض نسخ البخاري «عن ميمونة» بدل «سودة» (البدر المنير ١/ ٥٨١)، وقال البيهقي: «ورواه عبيد الله بن موسى، عن إسماعيل، فقال: عن ميمونة بدل سودة». ثم أخرجه في (السنن الكبرى ٥٥) من طريق عباس الدوري، عن عبيد الله بن موسى، عن إسماعيل به، بذكر ميمونة، بدل سودة.\nولكن أخرجه الطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ٤٦٠) عن إسماعيل بن إسحاق بن سهل، والعقيلي في (الضعفاء ١/ ٣١١) عن محمد بن موسى البلخي، كلاهما: عن عبيد الله بن موسى، به، عن سودة على الصواب مثل رواية الجماعة (ابن المبارك، ووكيع، وابن مسهر، وابن نمير، وعَبْدَة، وغيرهم)، عن إسماعيل، كما تقدم في السند.","vol":"4","page":294},{"text":"روايةٌ مُطَوَّلَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: «كَانَتْ لَنَا شَاةٌ فَمَاتَتْ فَطَرَحْنَاهَا، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «مَا فَعَلَتْ شَاتُكُمْ؟» فَأَخْبَرْنَاهُ، فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ ثُمَّ قَالَ: «أَلَا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟» فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا، فَسَلَخْنَاهَا، ثُمَّ دَبَغْنَاهُ، فَاتخَذْنَاهُ سِقَاءً، فَشَرِبْنَا فِيهِ حَتَّى صَارَ شَنًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٣٠٢٧ ولم يذكر متنه/ طب (٢٤/ ٣٥/ ٩٥)، (٢٤/ ٣٦/ ٩٩) «واللفظ له» / حق ٢٠٩٠/ تطبر (مسند ابن عباس ١١٦٩ «واللفظ له»، ١١٧٠ «مختصرًا»، ١١٧٣) / عق (١/ ٥٤٧) / حا ٨٠٠٥/ تخث (السفر الثاني ٣٣٣٣) «مختصرًا»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد: عن أسود بن عامر، حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن سودة، به.\nرواه الطبري في (تهذيب الآثار ١١٦٩) قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن سودة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الإسنادُ معلولٌ بعلتين؛ الأولى: اضطراب سماك فيه. والثانية: معلولٌ بالإرسال والوقف، وقد تقدم بيان تلك العلتين في رواية: (مَاتَتْ شَاةٌ","vol":"4","page":295},{"text":"لِسَوْدَةَ ...) من حديث ابن عباس في أول الباب، وهي إحدى أوجه اضطراب سماك فيه، فانظر الكلام عليه هناك.\n\nروايةُ: «هَلَّا أَخَذْتُمْ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا مُخْتَصَرَةٍ: «أَنَّ شَاةً لَهُمْ مَاتَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «هَلَّا أَخَذْتُمْ جِلْدَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ وَانْتَفَعْتُمْ بِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتن بما تقدم، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٤/ ٣٧/ ١٠٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا أبو مسلم الكشي، ثنا أبو عمر الضريرُ، ثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن سودة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الإسنادُ معلولٌ؛ لاضطراب سماك فيه، ومخالفته الثقات في وصله، كما تقدم الكلام عليه بالتفصيل.","vol":"4","page":296},{"text":"روايةٌ مُخْتَصَرَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ فَقَالَ: «هَلَّا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتن بما سبق، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٤/ ٣٦/ ٩٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا الحسين بن أبي السري العسقلاني، ثنا محمد بن عبيد، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن مجالد، عن الشعبي، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن سودة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ منكرٌ؛ فالحسين بن أبي السري، قال عنه الحافظ: «ضعيف» (التقريب ١٣٤٣).\nوقد أخطأ في قوله: «عن مجالد»؛ فقد رواه جمع من الثقات من أصحاب إسماعيل بن أبي خالد منهم: (ابن المبارك، ووكيع، وابن مسهر، وابن نمير، وعَبْدَة، والفضل بن موسى، وغيرهم): عن إسماعيل، عن الشعبي به، بغير هذا اللفظ -كما سبق-، ولم يذكروا بينهما مجالدًا، ومجالد ليس بالقوي.\nوأما متن الحديث فيشهد له حديث ميمونة السابق.","vol":"4","page":297},{"text":"٣٦٢ - حَدِيثُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: «مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشَاةٍ كَانَ أَعْطَاهَا مَولًى لِمَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ مَيْتَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا مَيْتَةٌ! قَالَ: «إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتن، وإسناده مرسلٌ، وقد صحَّ موصولًا كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طا (رواية الشيباني ٩٨٧) «واللفظ له»، (رواية أبي مصعب الزُّهري ١٦٤٦)، (رواية سويد الحدثاني ٤١٥) / تمهيد (٩/ ٤٩) معلقًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه محمد بن الحسن الشيباني، وأبو مصعب الزُّهري، وسويد الحدثاني، ثلاثتهم: عن مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، به.\nوكذا رواه القعنبي، وابن بكير، وجويرية، عن مالك، به، كما في (التمهيد).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إِلَّا أنه مرسل؛ فعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وهو تابعي لم يدرك النبي ﷺ، والصحيح عنه في هذا الحديث موصولًا عن ابن عباس؛ كما رواه جماعة عن مالك، منهم:\nيحيى بن يحيى، كما في (الموطأ/ كتاب الصيد ١٦).","vol":"4","page":298},{"text":"والشافعي، كما في مسنده ٥٩).\nوعبد الله بن وهب، كما أخرجه الطحاوي في (المشكل ١٥٧٤).\nوعبد الرحمن بن القاسم، كما أخرجه النسائي في (المجتبى ٤٢٧٣).\nوحماد بن خالد، كما أخرجه أحمد في (مسنده ٣٠١٦).\nجميعهم: عن مالك، عن الزُّهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، به.\nوكذا رواه يونس، ومعمر، وسفيان، وصالح بن كيسان، وغيرهم، عن الزُّهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، به. كما تقدم في أول الباب.\nولهذا قال ابن عبد البر: «روى يحيى هذا الحديث فجوَّد إسنادَه أيضًا وأتقنه، وتابعه على ذلك ابن وهب، وابن القاسم، والشافعي. ورواه القعنبي، وابن بكير، وجويرية، ومحمد بن الحسن، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن النبي ﷺ مرسلًا.\nوالصحيح فيه اتصاله وإسناده، وكذلك رواه مَعْمَرٌ، ويونس، والزبيدي، وعقيل، كلُّهم، عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، مثل رواية يحيى ومن تابعه عن مالك سواء» (التمهيد ٩/ ٤٩)، وأقرَّه العيني في (عمدة القاري ٩/ ٨٨).","vol":"4","page":299},{"text":"٣٦٣ - حَدِيثُ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عِكْرِمَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ لِسَوْدَةَ (لِآلِ سَوْدَةَ) بِنْتِ زَمْعَةَ، [مَاتَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا فَعَلَتْ شَاتُكُمْ؟» قَالُوا: مَاتَتْ،] فَقَالَ: «أَلَا انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا، فَإِنَّ دَبْغَهَا طَهُورُهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتن بما سبق، وإسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٢٥٢٧٠ «واللفظ له» / تطبر (مسند ابن عباس ١١٧٥) «والزيادة والرواية له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي شيبة: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن عكرمة، به.\nوأخرجه الطبري: من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن عكرمة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، رجال الصحيح، إِلَّا أنه مرسل، ولكن متنه يشهد له ما سبق من حديث ابن عباس، وميمونة، وسودة.","vol":"4","page":300},{"text":"روايةٌ بِلَفْظِ الْأَمْرِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: «أَنَّ شَاةً لِسَوْدَةَ مَاتَتْ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَسْلُخُوهَا فَيَنْتَفِعُوا بِإِهَابِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تطبر (مسند ابن عباس ١١٧٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبري (١١٧٤): عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن إسماعيل ابن علية، عن عاصم بن سليمان الأحول، عن عكرمة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرساله، كما تقدم. والمحفوظ من حديث سودة، وميمونة، وابن عباس، بغير لفظ الأمر، كالرواية السابقة.","vol":"4","page":301},{"text":"٣٦٤ - حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَاةٍ مَيْتَةٍ لِسَوْدَةَ قَدْ نَبَذُوهَا، فَقَالَ: «مَا كَانَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ لَوِ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا!»، فَأَخَذُوهَا فَدَبَغُوهَا، ثُمَّ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا حَتَّى صَارَ شَنًّا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتن بما سبق، وإسناده مرسلٌ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تطبر (مسند ابن عباس ١٢١٨ «واللفظ له»، ١٢١٩ «مختصرًا»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبري في (تهذيب الآثار ١٢١٨)، قال: حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن الشعبي، به، مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ وَاهٍ؛ فمع -إرساله- فيه ابن حميد، وهو محمد بن حميد الرازي، وثقه ابن معين وغيره، وكذَّبه بلديُّه أبو زُرْعَةَ الرازيُّ وغيرُه، ولذا قال الذهبي: «وثقه جماعة والأولى تركه» (الكاشف ٤٨١٠)، وقال ابن حجر: «حافظ ضعيف، وكان ابن معين حَسَنَ الرأي فيه» (التقريب ٥٨٣٤).\nوقد رواه على وجه آخر: أخرجه الطبري أيضًا (١٢١٩) عنه: عن جرير، عن عطاء -بدلًا من منصور-، عن عامر الشعبي، بنحوه مختصرًا.\nوقد خُولِف فيه: فرواه إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي -موصولًا-، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن سودة، مقتصرًا على الموقوف، وقد","vol":"4","page":302},{"text":"تقدم.\nوقد نصَّ الدارقطني في (العلل) على أن منصورًا، ومعرف بن واصل، روياه عن الشعبي أيضًا مرسلًا. ومع هذا قال: «وحديث إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن سودة، أشبهها بالصواب» (العلل ١٥/ ٢٨٧).","vol":"4","page":303},{"text":"٣٦٥ - حَدِيثُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ لِسَوْدَةَ، فَقَالَ: «لَوْ كَانَ أَهْلُهَا انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتن بما سبق، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تطبر (مسند ابن عباس ١٢١٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبري: حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح إِلَّا أنه مرسل؛ الحسن البصري من أئمة التابعين.\nوقد صحَّ الحديث عن ابن عباس وغيره، كما سبق.","vol":"4","page":304},{"text":"٣٦٦ - حَدِيثُ سَلْمَانَ:\n◼ عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ ﵁، قَالَ: «كَانَ لِبَعْضِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ شَاةٌ، فَمَاتَتْ، فَمَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْهَا، فَقَالَ: «مَا ضَرَّ أَهْلَ هَذِهِ، لَوِ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا؟ !» [فَقِيلَ: إِنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ: «دِبَاغُهَا طَهُورُهَا»].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتن بما سبق، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضعفه البوصيري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٦٣٦ «واللفظ له» / ش ٢٥٢٦٧/ مش ٤٥٩/ تطبر (مسند ابن عباس ١٢١٥ «والزيادة له»، ١٢١٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف)، و(المسند) -وعنه ابن ماجه- قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن ليث، عن شهر بن حوشب، عن سلمان، به.\nوأخرجه الطبري في (تهذيب الآثار ١٢١٦): من طريق عبد الرحيم بن سليمان، به.\nوأخرجه الطبري أيضًا (١٢١٥): من طريق ابن فضيل، عن ليث، به. وذكر الزيادة.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ مداره على ليث، وهو ابن أبي سليم، ضعَّفه أحمد، وابن معين، وغيرُهما، وقال الحافظ: «صدوق اختلط جدًّا ولم يتميز حديثه فَتُرِكَ» (التقريب ٥٦٨٥).","vol":"4","page":305},{"text":"وبه ضعَّفه البوصيري فقال: «هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعف ليث، وهو ابن أبي سليم، وله شاهد من حديث ميمونة رواه مسلم في (صحيحه») (مصباح الزجاجة ٤/ ٩٠).\nوشهر مختلف فيه، أثنى عليه أحمد ووثقه هو وابن معين، والبخاري، وأبو زُرْعَةَ، وابن نُمير، ويعقوب بن شيبة، ويعقوب بن سفيان، وابن القطان الفاسي، وغيرهم، وتكلم فيه آخرون، وستأتي ترجمته موسعة.","vol":"4","page":306},{"text":"٣٦٧ - حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ:\n◼ عَنْ (أَبِي) (^١) مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: «مَرَّ رَسُولُ الله ﷺ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ، فَقَالَ: «مَا ضَرَّ أَهْلَ هَذِهِ لَوِ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتن بما سبق، وهذا إسناده معلولٌ؛ وقد أعلَّه العقيلي، واستغربه الدارقطني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٧/ ٢١٢/ ٥٧٦) «واللفظ له» / عق (١/ ٥٤٦) / فقط (أطراف ٤٩٤٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا محمد بن يوسف التركي، ثنا محمد بن سعيد الخزاعي، (ح)\nوحدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا محمد بن يزيد (الرواس) (^٢)، (ح)\n_________\n(^١) هكذا في (معجم الطبراني) في مسند أبي مسعود البدري، وكذا وضعه ابن طاهر في مسند أبي مسعود البدري، وتحرف اسمه في (المجمع) إلى: «ابن مسعود»، وكذلك تحرف عند العقيلي في (الضعفاء)، وهكذا نقله عنه الذهبي في (الميزان ٢/ ٣٦٠) وتبعه ابن حجر في (اللسان ٢/ ٣٤٧)، وغيرهما، فالله أعلم.\n(^٢) وقع في مطبوع (المعجم الكبير): «الرواسي»، والصواب المثبت، كما في النسخة الخطية (٩/ ق ٤٨/ أ)، وكذا جاء على الصواب في (الضعفاء) للعقيلي: «شيخ للبزار يعرف بابن الرواس».","vol":"4","page":307},{"text":"وحدثنا أحمد بن زهير التستري، ثنا أحمد بن بكار الباهلي، قالوا: ثنا حماد بن سعيد البراء، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي مسعود، به.\nورواه العقيلي: من طريق محمد بن يزيد الرواس، به.\nفمداره عندهم على حماد بن سعيد البراء، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، عدا حماد بن سعيد البراء؛ فمختلف فيه، فنقل البخاري في (التاريخ الكبير ٣/ ١٩)، عن نصر بن علي الجهضمي أنه قال فيه: «كان من عباد البصرة، ثقة في القول»، وكذا نقله عنه ابن نقطة في (التكملة ١/ ٢٨٠)، وذكره ابن حبان في (الثقات) كما في (الثقات لابن قطلوبغا ٣١٨٨) (^١)، وقال الذهبي: «صدوق» (تاريخ الإسلام ٤/ ٨٤٠) (^٢).\nولكن ذكره العقيلي في (الضعفاء) وقال: «في حديثه وَهْمٌ»، ثم ذكر له هذا الحديث، وقال: «هكذا حدَّث به حماد بن سعيد، وهو خطأ، والصواب فيه ما حدثنا به: محمد بن موسى البلخي، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن سودة زوج النبي ﷺ قَالَتْ: «مَاتَتْ شَاةٌ لَنَا فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا فَمَا زِلْنَا نَنْبِذُ فِيهِ حَتَّى صَارَ شَنًّا»».\n_________\n(^١) وسقطت ترجمته من المطبوع.\n(^٢) وتصحف لقبه في ط. بشار إلى «البزاز»، وسقطت ترجمته برمتها من ط. تدمري، وحدث خلل كبير في هذا الموضع، فلينتبه له.","vol":"4","page":308},{"text":"وكذلك استغرب الدارقطني إسناده فقال: «غريب من حديث إسماعيل بن أبي خالد، تفرَّد به حماد بن سعيد البراء عنه» (أطراف الأفراد ٤٩٤٧).\nقلنا: المشهور عن إسماعيل ما رواه عنه الثقات من أصحابه (كابن المبارك، ووكيع، وابن نمير، وعَبْدَةَ، وغيرهم) عنه، عن عامر الشعبي، به، كما ذكره العقيلي، ولذا خَطَّأَ العقيلي حمادًا في سنده، وحكم عليه الدارقطني بالغرابة.\nولكن رواية إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم، لها أصل؛ فقد أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ٢٥٢٧٥) عن هُشَيْمٍ، قال: «أخبرنا إسماعيل، عن قيس بن أبي حازم، قال: حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ، ...» الحديث مثله.\nوهشيم ثقةٌ ثبتٌ، وقد رواه عن إسماعيل، عن قيس؛ كما رواه حماد غير أن هُشيمًا أرسله، ووصله حماد بذكر أبي مسعود، فرواية هُشَيْمٍ أولى أن تعلَّ بها رواية حماد، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nنقل الذهبي في ترجمة حماد بن سعيد هذا، عن البخاري أنه قال: «منكر الحديث» (الميزان ١/ ٥٩٠)، وتبعه على ذلك ابن ناصر الدين في (توضيح المشتبه ١/ ٣٩٩)، وابن حجر في (اللسان ٣/ ٢٦٨)، والهيثمي في (المجمع ١٠٩١).\nوكلُّ ذلك وَهْمٌ؛ فقد نقل البخاري في ترجمته توثيق نصر بن علي الجهضمي له، ولم يتعقبه، فهو مقرٌّ به، وإنما قال البخاري هذه العبارة التي نقلها الذهبي في رَاوٍ آخر يُسمَّى حماد بن سعيد البصري يروي عن حنظلة بن","vol":"4","page":309},{"text":"أبي سفيان الجمحي، وترجمته قبل ترجمة صاحبنا هذا مباشرة، انظر: (التاريخ ٣/ ١٩/ ٧٨) (^١).\n_________\n(^١) بل وأخطأ البخاري في اسمه، فقيل: إن الصواب «حماد بن عيسى»، انظر: (بيان خطأ البخاري في تاريخه لابن أبي حاتم ١/ ٢٤).","vol":"4","page":310},{"text":"٣٦٨ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ [بِشَاةٍ مَيْتَةٍ] (^١)، فَقَالَ: «مَا ضَرَّ أَهْلَهَا لَوِ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتن بما سبق، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تجر (صـ ١٧٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال حمزة السهمي في (تاريخ جرجان): حدثنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، حدثنا ثابت بن إبراهيم بن عمرو أبو محمد بجرجان، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا عفان، حدثنا وهيب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، عدا ثابت بن إبراهيم بن عمرو، فلم نجد له ترجمة إِلَّا في (تاريخ جرجان)، حيث ترجم له حمزة السهمي، وذكر له هذا الحديث، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\n_________\n(^١) مكانها بياض بالأصل، كما قال محقق (تاريخ جرجان)، وقال أيضًا: «ولعله «بِشَاةٍ مَيْتَةٍ» كما في حديث ابن عباس». اهـ. قلنا: وهو كما قال، وأثبتناها لحاجة السياق إليها، والله المستعان.","vol":"4","page":311},{"text":"٣٦٩ - حَدِيثُ عَطَاءٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عَطَاءٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا دُبِغَ جِلْدُ الْمَيْتَةِ فَحَسْبُهُ، فَليُنْتَفَعْ بِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ لإرساله، والانتفاع بجلد الميتة بعد الدباغ صحيحٌ، كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١٨٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق: عن ابن جريج، عن عطاء، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، غير أنه مرسل؛ فعطاء، هو ابن أبي رباح، وهو تابعي مشهور.","vol":"4","page":312},{"text":"٣٧٠ - حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: «حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ، فَقَالَ: «مَا ضَرَّ أَهْلَهَا لَوِ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتن بما سبق، وإسناده مرسلٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ٢٥٢٧٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي شيبة: حدثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا إسماعيل، عن قيس بن أبي حازم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، غير أنه مرسل، فقيس بن أبي حازم، تابعي مخضرم، لم يسمع من النبي ﷺ، وانظر: (التقريب ٥٥٦٦).","vol":"4","page":313},{"text":"٣٧١ - حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ، فَقَالَ: «أَلَا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتن بما سبق، وإسناده مرسلٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تطبر (مسند ابن عباس ١٢١٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبري: حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، رجال الصحيح؛ إِلَّا أنه مرسلٌ؛ فسعيد بن وهب الهمداني، من كبار التابعين، كما في (التقريب ٢٤١١).","vol":"4","page":314},{"text":"٣٧٢ - حَدِيثُ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ مُرْسَلًا:\n• عَنْ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى عَلَى جَذَعَةٍ مَيْتَةٍ، فَقَالَ: «مَا ضَرَّ أَهْلَ هَذِهِ لَوِ انْتَفَعُوا بِمَسْكِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتن بما سبق، وهذا مرسل ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٧/ ١٠١/ ٦٤٩٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا الحسن بن علي الفسوي، ثنا محمد بن عباد بن آدمَ، ثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت عمران يحدِّث، عن خالد (الأثبج) (^١) عن سنان بن سلمة، به.\nعمران هو ابن حدير السدوسي.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسال؛ فسنان بن سلمة، مختلف في صحبته، فذكره ابن حبان في الصحابة، كما في (الثقات ٣/ ١٧٨)، وكذا ذكره في الصحابة ابن قانع، والبغوي، وأبو نعيم، وابن عبد البر، وغيرهم؛ وذلك لما يروى عنه أنه قال: «وُلِدتُ فِي يَومِ حَربٍ كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَذَهَبَ بِي أَبِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَحَنَّكَنِي، وتَفَلَ فِي فِيَّ، ودَعَا لِي، وَسَمَّاني سِنَانًا». انظر: (الجرح\n_________\n(^١) في المطبوع: «الأشج»، وهو تحريف، والصواب المثبت كما في النسخة الخطية (٢/ ق ١٥١/ ب)، وانظر: (تهذيب الكمال ١٦٢٦).","vol":"4","page":315},{"text":"والتعديل ٤/ ٢٥٠).\nولكن هذا -إِنْ ثبت- إنما يثبت له به شرف الصحبة عند الجمهور، أما الرواية فمرسلة عند المحققين منهم؛ لأنه لم يسمع من النبي ﷺ شيئًا، ولا يأخذ عندهم حكم مرسل الصحابي، كما سبق تقريره.\nولذا قال أبو حاتم -أو ابنه- عقب قول سنان هذا: «روى عن النبي ﷺ مرسلٌ» (الجرح والتعديل ٤/ ٢٥٠)، وسئل أبو زرعة: هل له صحبة؟ فقال: «لا، ولكنه ولد في عهد النبي ﷺ» (المراسيل لابن أبي حاتم صـ ٦٧)، وجزم العجلي في (كتابه ١/ ٤٣٨) بأنه تابعي، وقال الذهبي: «روى له النسائي، عن النبي ﷺ حديثًا، فهو مرسل» (تاريخ الإسلام ٢/ ٩٣٨). وقال الحافظ: «ولد يوم حنين؛ فله رؤية، وقد أرسل أحاديث» (التقريب ٢٦٤٠).\nالثانية: محمد بن عباد بن آدم، ذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١١٤)، وقال: «يغرب»، وقال الحافظ: «مقبول» (التقريب ٥٩٩١)، يعني: إذا تُوبع، وإلا فلين، ولم يتابع على إسناده، وإِن كان متنه محفوظًا كما سبق.\nوبقية رجال الإسنادٌ ثقات رجال الصحيح، عدا الحسن بن علي الفسوي، قال الدارقطني: «لا بأس به»، وانظر: (تاريخ بغداد ٨/ ٣٦٣).\nوخالد هو ابن عبد الله بن محرز، من رجال مسلم، وهو صدوقٌ (التقريب ١٦٤٨).\nومع هذا قال الهيثمي: «رواه الطبراني في (الكبير) ورجالُه ثقاتٌ» (المجمع ١٠٩٢)، وليس كذلك؛ إذ فيهم الصدوق والضعيف، كما تقدم.","vol":"4","page":316},{"text":"٣٧٣ - حَديثُ عَائِشَةَ أَمَرَ أَنْ يُنْتَفَعَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ (رَخَّصَ) أَنْ يُسْتَمْتَعَ (يُنْتَفَعَ) بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا اللفظ، وضعَّفه الإمام أحمد -وأقرَّه ابن دقيق العيد، وابن عبد الهادي، وابن التركماني-، والأثرم، وابن المنذر، والألباني.\nوأما معناه وهو الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ؛ فصحيحٌ كما تقدم. ولعلَّ لذلك صححه ابن حبان، وابن عبد البر، وحسَّنه النووي، والسيوطي، وصححه الألباني في موضع آخر.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال الرافعي: «وقوله: «أَمَرَ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ» يعني: أمر إرشاد وإباحة، لا إيجاب وانتداب» (شرح مسند الشافعي ١/ ١٠٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٤٠٧٦/ ن ٤٢٩٠/ كن ٤٧٧٤/ جه ٣٦٣٧/ طا ١٤٣٨ «واللفظ له» / حم ٢٤٤٤٧ «والرواية الثانية له»، ٢٤٧٣٠، ٢٥١٥٧ «والرواية الأولى له ولغيره»، ٢٥١٩٦/ مي ٢٠١٢/ حب ١٢٨١/ عب ١٩١/ ش ٢٥٢٧٢/ طي ١٦٧٣/ شف ٦١/ أم ٣٣/ حق ١٠٣١، ١٧١٠/ مب ١٩٣/ عبص ١٠٧/ منذ ٨٣٤/ هقع ٥٣٤/ هق ٥١/ أصبهان (١/ ٢٣٧) / حل (٦/ ٣٥٥) / عط (حاكم ٢١٦) / تحقيق ٧٧/ بغ ٣٠٥/ مطغ ٨٣٧/ تذ (٣/ ١٨٧) / نبلا (١٧/ ١٦١)].","vol":"4","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه مالك في (الموطأ) -وعنه (الشافعي، وابن المبارك، وعبد الرزاق، والطيالسي) -: عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أمه، عن عائشة، به.\nوأخرجه الباقون جميعًا من طريق مالك به (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، عدا أُمِّ محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان؛ فلم يَرْوِ عنها غير ابنها محمد، هذا الحديث الواحد، كما قال الأثرم -وسيأتي نصُّ كلامه-، ولم يوثقها معتبر، إنما ذكرها ابن حبان في (الثقات) كما في (تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٨٤) على قاعدته في توثيق المجاهيل، ولذا ذكرها الذهبي في فصل النسوة المجهولات من (الميزان ٤/ ٦١٥)، وقال الحافظ: «مقبولة» (التقريب ٨٧٦٧).\nوبها أعل الإمام أحمد هذا الحديث، فقد سأله ابنه عبد الله: عن هذا الحديث؟ فقال له: ما ترى في هذا الحديث؟ فقال: «فيه أمه؛ مَنْ أمه؟ كأنه يكرهها في الحديث» (العلل ومعرفة الرجال ٤١٠٨)، وفي موضع آخر، قال عبد الله: «كأنه أنكره من أجل أمه» (العلل ٤٨٢٧). وأقرَّه ابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٣٠٢)، وابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ١١٦)، وابن التركماني في (الجوهر النقي ١/ ١٧).\nوعلله الأثرم بها أيضًا، فقال: «وأما حديث محمد بن عبد الرحمن بن\n_________\n(^١) وذكر الدارقطني في (العلل ٣٧٩٦) متابعًا لمالك، ولم نقف على روايته.","vol":"4","page":318},{"text":"ثوبان، عن أمه، فإن أمه غير معروفة، ولم نسمع أنه رَوَى عنها غير هذا الحديث». اهـ. نقله عن الأثرم، وأقرَّه ابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٣٠٢)، وابن التركماني في (الجوهر النقي ١/ ١٧).\nوقال ابن المنذر: «وأم محمد لا نعلم أحدًا روى عنها غير ابنها، ويزيد بن قسيط طعن فيه الذي روى عنه، قال مالك: (صاحبنا -يعني: يزيد بن عبد الله بن قسيط- ليس بذاك») (الأوسط ٢/ ٤٤٦).\nقلنا: وابن قسيط ثقة من رجال الشيخين، بل واحتجَّ به مالك في غير ما حديث، وذهب ابن عبد البر إلى أن مقصود مالك بهذا الكلام رجل آخر غير ابن قسيط، انظر: (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٤٢).\nوالحديث ضعَّفه الألباني في (ضعيف سنن أبي داود/ النسخة المختصرة ٤١٢٤ ط. المعارف)، و(ضعيف سنن ابن ماجه ٣٦٧٩)، و(ضعيف سنن النسائي ٤٢٦٣).\nقلنا: وإِن كان سند هذا الحديث ضعيفًا لجهالة أم محمد بن عبد الرحمن؛ فإن المتن يشهد لمعناه الأحاديث الصحاح المتقدمة في الباب، الدالة على مشروعية الانتفاع بجلود الميتة إذا دبغت.\nولفظ الأمر هنا محمول على الرخصة والإذن؛ لأنه جاء بعد الحظر، وكذا رواه ابن مهدي وغيره عن مالك به، بلفظ الرخصة، فتأكد ما ذكرنا، والله أعلم (^١).\nولعل لذلك أخرج ابن حبان هذا الحديث في (صحيحه) على قاعدة: أن\n_________\n(^١) وانظر: (ذخيرة العقبى في شرح المجتبى ٣٣/ ٤٦).","vol":"4","page":319},{"text":"المجهول إذا لم يجرح ولم يأتِ بحديث منكر فحديثه صحيحٌ أو حسنٌ.\nوكأن ابن عبد البر مشى على هذه القاعدة أيضًا، فقال: «هذا حديث ثابت من جهة الإسناد» (التمهيد ٢٣/ ٧٦).\nوحسَّنه النووي في (المجموع ١/ ٢١٨، ٢٢٠)، و(خلاصة الأحكام ١/ ٧٣ - ٧٤)، والسيوطي في (الحاوي للفتاوي ١/ ١٥).\nوقال الألباني في (التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان ٣/ ١٠): «صحيحٌ» وأحال على (غاية المرام ٢٦)، والحديث هناك ذكره من حديث ابن عباس وغيره، ومن حديث عائشة بلفظ: «ذَكَاةُ الْمَيْتَةِ دِبَاغُهَا» -وسيأتي تخريجه في الباب التالي-. فكأن الشيخ أراد في التعليقات الحسان أنه صحيحٌ لشواهده هذه -كما أشرنا آنفا-، وإِن كان سنده ضعيفًا كما سبق نقله عن الشيخ من (ضعيف أبي داود) وغيره، وليس في ذلك تعارض، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nتحرفت كلمة «أمه» في (سنن النسائي الصغرى) (في طبعتي: المطبوعات، والتأصيل، تبعًا للأصول كما أشار محققو طبعة التأصيل ٤٢٩٠)، وكذا في (الكبرى) (في طبعتي: دار الكتب العلمية، والتأصيل)، إلى «أبيه»؛ وكذلك وقع في (التمهيد ٢٣/ ٧٥ ط. المغربية)، وهو خطأ، وقد جاء على الصواب في (تحفة الأشراف ١٢/ ٤٤٤)، وط. هجر للتمهيد (ضمن موسوعة شروح الموطأ ١٣/ ٢٨٩)، وبقية المصادر.\nولذا صوبها محققو (السنن الكبرى ط. الرسالة ٤٥٦٤) من (التحفة)، وجاءت على الصواب أيضًا في (الصغرى ط. المكنز ٤٢٥٢) ولعلهم","vol":"4","page":320},{"text":"صوبوها أيضًا من (التحفة)، فقد أشاروا في مقدمة تحقيقهم إلى أنها ستكون المرجع لديهم عند الاختلاف في السند، وإلا فهم لم يعتمدوا في عملهم على نسخ خطية، إنما اعتمدوا على المطبوعات السابقة عليهم، وعلى إجازة لهم بإسنادِ الكتاب!، وهي كما لا يخفى ﴿لا تسمن ولا تغني من جوع﴾ في ضبط الكتاب.\n\nروايةُ: افتَقَدَ عَنَاقًا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ افْتَقَدَ عَنَاقًا كَانَتْ عِنْدَهُمْ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهَا مَاتَتْ، فَقَالَ: «أَلَا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتن بشواهده، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مب ١٩٢ «واللفظ له» / تطبر (مسند ابن عباس ١١٩٨) / حق ١١٦٨/ علقط (٨/ ٤٤٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن المبارك في (المسند) قال: أنا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عائشة، به.\nوأخرجه إسحاق في (المسند) عن عثمان بن عمر، وأخرجه الطبري في (تهذيب الآثار) (^١) من طريق ابن أبي فديك، كلاهما: عن ابن أبي ذئب،\n_________\n(^١) أثبت الشيخ محمود شاكر ﵀ في سند الطبري عبارة: «عن أمه» بين محمد بن عبد الرحمن وعائشة، مع أنه ذكر أنها ليست في الأصل (٢/ ٨٣)، ولكنه ظنَّ أنها ساقطة من الإسناد معتمدًا في ذلك على رواية ابن قسيط السابقة، وما في الأصل هو الصواب، كما في بقية المصادر، ونصَّ عليه الدارقطني، ورواية ابن قسيط إنما هي علة لرواية الحارث، وانظر ما سطرناه في التحقيق.","vol":"4","page":321},{"text":"به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، عدا الحارث بن عبد الرحمن، وهو القرشي العامري خال ابن أبي ذئب، قال فيه الحافظ: «صدوق» (التقريب ١٠٣١).\nوقد خُولِفَ فيه:\nفرواه مالك -كما تقدم- عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أمه، عن عائشة، به.\nفزاد فيه ابن قسيط أُمَّ محمد بن عبد الرحمن بين محمد وعائشة، وأُمُّ محمد هذه مجهولة، كما تقدم بيانه.\nورجَّح الدارقطني رواية ابن قسيط فقال: «وقول ابن قسيط أشبه بالصواب»، فقيل له:\n«(إِنَّ) (^١) حديث ابن أبي ذئب غير حديث مالك؛ فإن حديث ابن أبي ذئب، عن عائشة، عن النبي ﷺ: «افْتَقَدَ عَنَاقًا كَانَتْ عِنْدَهُمْ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهَا مَاتَتْ، فَقَالَ: «أَلَا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ»»، فهذا حكم في\n_________\n(^١) في المطبوع: (من) وما أثبتناه هو الملائم للسياق، وقد استظهر محققه ما أثبتناه، والله أعلم.","vol":"4","page":322},{"text":"عين، وذلك حكم مطلق»، فقال: «إلا أنه في الدباغ، وقد فسَّره» (العلل ٨/ ٤٤٧).\nقلنا: وعلى أية وجه فالإسناد ضعيفٌ؛ إِذ إِنَّ طريق ابن قسيط معلولٌ بجهالة أُمِّ محمد بن عبد الرحمن، وطريق الحارث معلولٌ بالانقطاع؛ فإن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان لا يُعلم له سماع من عائشة ﵂، والله أعلم.","vol":"4","page":323},{"text":"روايةُ: «اسْتَمْتِعُوا بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اسْتَمْتِعُوا بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا هِيَ دُبِغَتْ تُرَابًا كَانَ، أَوْ رَمَادًا، أَوْ مِلْحًا، أَوْ مَا كَانَ، بَعدَ أَنْ يُرَدْ صَلَاحُهُ (^١»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا السياق، واستنكره ابن عدي -وأقرَّه البيهقي، وابن القيسراني، والنووي، وابن الملقن-، وضعَّفه الضياء المقدسي، وابن عبد الهادي، والزيلعي، وابن حجر، والعيني، وابن الهمام.\n_________\n(^١) اضطربت المصادر في ضبط هذا الكلمة، والمثبت هو الذي اتفقت عليه كل طبعات (الكامل) لابن عدي، وكذا نسخه الخطية كما أفاده محقق ط. الرشد (٩/ ٤٩٧)، وكذا في (ذخيرة الحفاظ ٥٠٢)، وكذا في (سنن البيهقي) ط. هجر (٦٧)، وقد رواه البيهقي من طريق ابن عدي، إِلَّا أَنَّ البيهقي شكَّ فيه فقال: «أو «يُرِيدُ» الشك مني». وقال محقق ط. هجر: «كُتِبَ في حاشية الأصل: هكذا بخط ابن الصلاح» اهـ. ووقع في ط. الهندية والعلمية: «بَعْدَ أَنْ يُزِيدَ صَلَاحُهُ أَوْ يُزِيلَ الشَّكَّ عَنْهُ». وفي (اختصار الذهبي ١/ ٢١): «بَعْدَ أَنْ يُرِدْ صَلَاحُهُ أَوْ يُزِيدَ»، وأما في (سنن الدارقطني) ط. الرسالة: «بَعْدَ أَنْ يُزِيدَ صَلَاحُهُ»، وكذا عزاه للدارقطني غير واحد، وفي ط. المعرفة: «بَعْدَ أَنْ يُرِيدَ صَلَاحُهُ»، وكذا نقله من (سنن الدارقطني): الضياء في (السنن والأحكام ٩٠)، وابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٣١٥). وعزاه ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ١١٧) للدارقطني بلفظ: «بَعْدَ أَنْ تُرِيدَ ..». وفي (مرقاة المفاتيح لعلي القاري ٢/ ٤٦٥) بلفظ: «بَعْدَ أَنْ يَظْهَرَ صَلَاحُهُ»، وقال: «يعني: إذا جفَّ وخرج منه النتن والفساد».\n\nولا ريب بعد هذا العرض أن رواية ابن عدي، هي أولاهم بالصواب، لعدم الاختلاف في ضبطها، وكذا هي عند البيهقي في أصح نسخه، وهي الملائمة للسياق، والله أعلم.","vol":"4","page":324},{"text":"وأما الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ؛ فصحيحٌ كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٩/ ٤٩٦) «واللفظ له» / قط ١٢٦/ هق ٦٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارقطني، وابن عدي -ومن طريقه البيهقي-، قالا -والسياق للدارقطني-: حدثنا أحمد بن محمد بن المغلس قال: حدثنا أحمد بن الأزهر البلخي، قال: حدثنا معروف بن حسان، قال: حدثنا عمر بن ذر، عن معاذة، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ وَاهٍ؛ فيه: معروف بن حسان؛ قال عنه أبو حاتم: «مجهول» (الجرح والتعديل ٨/ ٣٢٢). وقال ابن عدي: «منكر الحديث» (الكامل ٦/ ٣٢٥). وأنكر حديثه هذا، فقال: «وهذا منكرٌ بهذا الإسنادٌ، ومعروف هذا؛ قد روى عن عمر بن ذر نسخة طويلة، وكلها غير محفوظة» (الكامل ٦/ ٣٢٥). وأقرَّه البيهقي في (السنن)، وابن طاهر المقدسي في (ذخيرة الحفاظ ١/ ٣٩٩)، والنووي في (خلاصة الأحكام ١/ ٧٩)، وابن الملقن كما سيأتي.\nوقال عنه الذهبي: «وَاهٍ»، وقال عن الحديث: «لم يصحَّ هذا» (المهذب ١/ ٢١).\nوأعلَّه بمعروف أيضًا: الضياء المقدسي في (السنن والأحكام ٩٠)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ١١٨)، وابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ١١٧)، والعيني في (البناية ١/ ٤٢١)، وابن الهمام في (فتح القدير ١/ ٩٥).","vol":"4","page":325},{"text":"وقال ابن الملقن: «رواه الدارقطني وغيره، وضعَّفه ابن عدي، وآخرون، وإن ذكره ابن السكن في (صحاحه)!» (البدر المنير ١/ ٦٠٦).\nوقال ابن حجر: «وإسناد هذه ضعيف» (الدراية ١/ ٥٨).\nقلنا: وفي إسناده أيضًا: أحمد بن الأزهر البلخي؛ ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٤٤)، وقال: «يخطئ ويخالف»، ولذا ذكره الحافظ في (لسان الميزان ١/ ٤٠٤).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nنقل العيني في (عمدة القاري ٩/ ٨٨) عن الدارقطني أنه قال: «في إسناده معروف بن حسان منكر الحديث» اهـ.\nكذا قال، والمشهور بهذا القول هو ابن عدي -كما تقدم-، والحديث خرَّجه الدارقطني في (السنن) ولم يعلق عليه بشيء، ولا نقل عنه ذلك أحد سوى العيني، فلعله سَبْقُ قَلَمٍ، ثم وجدناه ذكر الحديث في (البناية ١/ ٤٢١) ونقل قول ابن عدي فحسب، فتأكد ما ذكرنا، والحمد لله.","vol":"4","page":326},{"text":"٣٧٤ - حَديثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: «لَا بَأْسَ بِجُلُودِ السِّبَاعِ إِذَا دُبِغَتْ، وَيَقُولُ: «قَدْ رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وأما الانتفاع بجلود الميتة فصحيحٌ كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٢٣٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق: عن حميد، عن الحجاج بن أرطاة، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، به.\nقال عبد الرزاق: وسمعت أنا إبراهيم وغيره، يذكر، عن أبي الزبير، عن جابر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: حميد، شيخ عبد الرزاق، وهو ابن رويمان، وهو مجهولٌ؛ فقد ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٢٢٢) برواية عبد الرزاق عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nالثانية: حجاج بن أرطاة، قال فيه الحافظ: «صدوقٌ كثير الخطأ والتدليس» (التقريب ١١١٩).\nوقد تُوبِع من إبراهيم، وهو اثنان في هذه الطبقة ممن روى عنه عبد الرزاق، وروى عن أبي الزبير:","vol":"4","page":327},{"text":"الأول: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وهو الأشهر في رواية عبد الرزاق عنه في (المصنف)، وهو متروك، كما في (التقريب ٢٤١)، بل كذَّبه غير واحد كما سبق مرارًا.\nالثاني: إبراهيم بن يزيد الخوزى، وهو متروك الحديث أيضًا، كما في (التقريب ٢٧٢).","vol":"4","page":328},{"text":"٣٧٥ - حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَذِنَ فِي مَسْكٍ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِهِ وَهِيَ مَيْتَةٌ، وَقَالَ: «أَلَيْسَ فِي الدِّبَاغِ وَالْقَرَظِ وَالْمَاءِ طَهُورٌ؟ !»\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسلٌ ضعيفٌ جدًّا بهذا السياق، وأما الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ فصحيحٌ، كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تطبر (مسند ابن عباس ١٢٤٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبري في (تهذيب الآثار): حدثني ابن عبد الرحيم البرقي، قال: حدثنا عمرو، عن سعيد: عن الميتة يستنفع بجلدها؟، قال: قال الزُّهري: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَذِنَ فِي مَسْكٍ ... الحديث.\nوعمرو هو ابن أبي سلمة التنيسي، وسعيد هو ابن عبد العزيز التنوخي.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ لإرساله، بل -على التحقيق- لإعضاله؛ فالزهري تابعي صغير.\nومراسيله وَاهِيَةٌ كما قال يحيى القطان، وابن معين، وغيرهما، وقد تقدم تقرير ذلك في باب: «الدم يصيب الثَّوب».\nوفيه أيضًا: عمرو بن أبي سلمة التنيسي، وهو مختلف فيه؛ فقد ضعَّفه: ابن معين، وأبو حاتم، والعقيلي، والساجي، ووثقه ابن يونس، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وأخرج له الشيخان، انظر: (تهذيب التهذيب ٨/","vol":"4","page":329},{"text":"٤٤)، ولخص الحافظ حاله؛ فقال: «صدوقٌ له أوهام» (التقريب ٥٠٤٣).\nوالمحفوظ عن الزُّهري في هذا الحديث كما رواه مالك، ويونس، ومعمر، وابن عيينة، وغيرهم، عنه، عن عبيد الله، عن ابن عباس، بدون ذكر: (الماء والقرظ)، وقد رُويت هذه اللفظة عن الزُّهري بالإسناد المتصل، كما تقدم في حديث ابن عباس، لكنها شاذة كما بينَّاه هناك، ورويت أيضًا من حديث ميمونة، ولكن سندها ضعيف، كما تقدم بيانه، والله أعلم.\n* * *\n\nروايةُ الزُّهْرِيِّ فِي جُلُودِ النُّمُورِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ مَعْمَرٍ، سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: عَنْ جُلُودِ النُّمُورِ؟ فَرَخَّصَ فِيهَا (فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ)، وَقَالَ: «قَدْ رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  المرفوع صحيحُ المتن بما تقدم، وإسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٢٣١ «واللفظ له» / عبص ١١٠ «والرواية له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق في (المصنف)، و(الأمالي): عن مَعْمَرٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، إِلَّا أنه مرسل، وتقدم أن مراسيل","vol":"4","page":330},{"text":"الزُّهري من أَوْهَى المراسيل.\nوفي الباب أحاديث أخرى، انظرها في الأبواب التالية.","vol":"4","page":331},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>٦٠ - بَابُ إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ</span>\n٣٧٦ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الترمذي -عقب الحديث-: «والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم؛ قالوا في جلود الميتة: إذا دبغت فقد طهرت، قال الشافعي: أيما إهاب ميتة دبغ فقد طهر، إِلَّا الكلب والخنزير، واحتجَّ بهذا الحديث. وقال بعضُ أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم: إنهم كرهوا جلود السباع وإن دُبِغَ، وهو قول عبد الله بن المبارك، وأحمد، وإسحاق، والحميدي، وشددوا في لُبْسِهَا والصلاة فيها؛ قال إسحاق بن إبراهيم: إنما معنى قول رسول الله ﷺ: «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ»، جلدُ ما يؤكل لحمه، هكذا فسره النضر بن شميل. وقال إسحاق: قال النضر بن شميل: إنما يقال الإهاب لجلد ما يؤكل لحمه» (السنن ط. شاكر ٤/ ٢٢١) (^١).\n_________\n(^١) وجاء النصُّ في ط. التأصيل على صورة أخرى وهي: «والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم؛ قالوا في جلود الميتة: إذا دبغت فقد طهرت، قال الشافعي: أيما إهاب دبغ فقد طهر، إلا الكلبَ والخنزيرَ، وكره بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم جلودَ السباع، وشدَّدوا في لُبْسِهَا والصَّلاة فيها، قال إسحاق بن إبراهيم: إنما معنى قول النبي ﷺ: «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» إنما يعني به: جِلْدَ ما يؤكلُ لحمه، هكذا فسَّره النضر بن شميل، وقال: إنما يقال: إهابٌ لجلد ما يؤكل لحمه، وكره ابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، والحميديُّ الصلاةَ في جلود السباع» (٣/ ١٢٣).","vol":"4","page":332},{"text":"وقال ابن عبد البر: «والذي عليه أكثر أهل العلم من التابعين، ومن بعدهم من أئمة الفتوى: أن جلد الميتة؛ دباغه طهور كامل له، تجوز بذلك الصلاة عليه، والوضوء، والاستقاء، والبيع، وسائر وجوه الانتفاع.\nوهو قول سفيان الثوري، وأبي حنيفة، والكوفيين، وقول الأوزاعي في جماعة أهل الشام، وقول الشافعي وأصحابه، وابن المبارك، وإسحاق، وهو قول عبيد الله بن الحسن، والبصريين، وقول داود، والطبري.\nوهو قول جمهور أهل المدينة، إلا أن مالكًا كان يرخص في الانتفاع بها بعد الدباغ، ولا يرى الصلاة فيها، ويكره بيعها، وشراءها.\nوعلى ذلك أصحابه، إلا ابن وهب، فإنه يذهب إلى أن دباغ الإهاب طهور كامل له في الصلاة، والوضوء، والبيع، وكل شيء» (الاستذكار ١٥/ ٣٤٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣٦٦ «واللفظ له» / د ٤٠٧٥/ طا ١٤٣٧/ أم ٣٢/ شف ٥٨/ تطبر (مسند ابن عباس ١١٩٢) / منذ ٨٤٠/ طح (١/ ٤٦٩/ ٢٧٠١) / مشكل ٣٢٤٤/ قط ١١٤/ مسن ٨٠٥/ بشن ٤٨٩/ بغ ٣٠٣/ بغز ١٥٠/ هق ٦٧/ هقع ٥٣٣/ هقخ ٥٢، ٥٣/ عط (حاكم ٧٤) / كر (٣٤/ ٢٠٧","vol":"4","page":333},{"text":"- ٢٠٩) / مطغ ٣٥٧/ إمام (١/ ٣٠٣) / ذهبي (١/ ٢٦١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم (٣٦٦/ ١٠٥): حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم أن عبد الرحمن بن وعلة أخبره، عن عبد الله بن عباس، به.\nوتابع سليمان بن بلال، مالك بن أنس، وعبد العزيز الدراوردي:\nفأخرجه مالك في (الموطأ) -وعنه الشافعي في (المسند) -: عن زيد بن أسلم، به، مثله.\nوأخرجه الدارقطني في (السنن ١١٤) من طريق ابن أبي مذعور، وأخرجه أبو نعيم في (المستخرج ٨٠٥) من طريق قتيبة بن سعيد، كلاهما: عن عبد العزيز الدراوردي، عن زيد بن أسلم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: قال ابن عبد الهادي: «زعم بعضهم أن حديث ابن وعلة متفقٌ عليه، وليس كذلك، بل انفرد بإخراجه مسلم» (تنقيح التحقيق ١/ ١٠٩).\nالثاني: غمز الإمام أحمد في هذا الحديث لأجل عبد الرحمن بن وعلة؛ حيث ذكر له حديث ابن وعلة هذا، فقال: «ومن ابن وعلة؟» (الميزان ٢/ ٥٩٦)، و(البدر المنير ١/ ٥٨٦). فكأنه لم يعرفه، وهذا لا يضر؛ فعبد الرحمن بن وعلة؛ احتجَّ به مسلم، ووثقه ابن معين، والنسائي، والعجلي، ويعقوب بن سفيان، كما في (تهذيب التهذيب ٦/ ٢٩٣ - ٢٩٤)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ١٠٥)، وقال في (مشاهير علماء الأمصار ٩٣٧): «من ثقات أهل مصر ممن صحب ابن عباس زمانًا وكان","vol":"4","page":334},{"text":"متقنًا يتعبد». وهذا من توثيق ابن حبان المقبول الذي لا مغمز فيه.\nقال ابن الملقن: «هذا وقد ذكر الحافظ أبو سعيد بن يونس في (تاريخ مصر): أنه كان شريفًا بمصر في أيامه، وله وفادة على معاوية، وصار إلى إفريقية، وبها مسجده، ومواليه، وهذه شهرة شهيرة، على رواية الجماعة عنه، مع تخريج مالك لحديثه في (الموطأ») (البدر المنير ١/ ٥٨٥).\nوقال أبو حاتم: «شيخ» (الجرح والتعديل ٥/ ٢٩٦)، فكون أحمد لم يعرفه لا يضره مع توثيق هؤلاء الأئمة له، ولذا اعتمد الذهبي في (الكاشف ٣٣٣٩) توثيق ابن معين، والنسائي له، فليس في كلام أحمد ما يدلُّ على تضعيفه له، لا جَرَمَ أن قال ابن دقيق العيد: «وليس يُعْلَمُ في ابنِ وَعْلَةَ مَطْعَن» (البدر المنير ١/ ٥٨٥).\nفقول الحافظ في (التهذيب): «وذكره أحمد فضعَّفه في حديث الدباغ»، فيه نظر ظاهر، وكذا قوله في (التقريب ٤٠٣٩): «صدوق»! .\n* وأعله الأثرم بالاضطراب، حيث إِنَّ ابن وعلة رواه عن ابن عباس، عن النبي ﷺ مصرحًا بالسماع منه، ورواه عبيد الله بن عبد الله عنه، عن ميمونة، عن النبي ﷺ، ورواه عكرمة عنه، عن سودة، كما تقدم.\nقال الأثرم: «فهذا حديث ابن عباس قد اضطربوا فيه: مرة يجعلونه سماعًا لابن عباس من النبي ﷺ، ومرة عن ميمونة، ومرة عن سودة، فاضطرب الحديث لاختلافه» (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ٣٠١).\nوقد تقدم في حديث ميمونة دفع هذه العلة، وأن هذا الخلاف لا يضر، وأن كل هذه الوجوه محفوظة عن ابن عباس، ولا تعارض بينها، كما ذهب إلى ذلك البخاري، وابن المنذر، وغيرهما، لا سيَّما ومتونها متغايرة، مما يدل على أنها ثلاثة أحاديث وليست حديثًا واحدًا.","vol":"4","page":335},{"text":"رواية: «دِبَاغُهُ طَهُورُهُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى ابْنِ وَعْلَةَ السَّبَئِيِّ فَرْوًا، فَمَسِسْتُهُ، فَقَالَ: مَا لَكَ تَمَسُّهُ؟ قَدْ سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قُلْتُ: إِنَّا نَكُونُ (نَغْزُو) ١ بِالْمَغْرِبِ، وَمَعَنَا الْبَرْبَرُ وَالْمَجُوسُ (وَإِنَّهُمْ أَهْلُ وَثَنٍ) ٢، نُؤْتَى بِالْكَبْشِ قَدْ ذَبَحُوهُ، وَنَحْنُ لا نَأْكُلُ ذَبَائِحَهُمْ، وَيَأْتُونَا بِالسِّقَاءِ يَجْعَلُونَ فِيهِ [الَّلبَنَ وَ] ١ [الْمَاءَ وَ] ٢ الْوَدَكَ، [فَقَالَ [ابْنُ عَبَّاسٍ] ٤: اشْرَبْ، فَقُلْتُ: أَرَأْيٌ تَرَاهُ؟] ٣ [أَوْ شَيءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟] ٥ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، قَدْ سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «دِبَاغُهُ طَهُورُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م)، عدا الروايات، والزيادة الأولى، والرابعة، والخامسة، وهي صحيحةٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال النووي: «وفي حديث ابن وعلة عن ابن عباس دلالة لمذهب الأكثرين أنه -يعني: جلد الميتة- يطهر ظاهره وباطنه، فيجوز استعماله في المائعات، فإن جلود ما ذكَّاه المجوس نجسة، وقد نصَّ على طهارتها بالدباغ، واستعمالها في الماء والودك» (شرح مسلم ٤/ ٥٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٣٦٦/ ١٠٦) «واللفظ له»، (٣٦٦/ ١٠٧) «والزيادة الثانية والثالثة له» / ن ٤٢٨٠ «والزيادة الأولى، والرابعة، والخامسة، والرواية الأولى والثانية له ولغيره» / كن ٤٧٦٤/ مي ٢٠١١ «مختصرًا»، ٢٦٠١ «مطولًا» / عه ٦٣٣، ٦٣٤/ طب (١٢/ ٢٣٤ - ٢٣٥/ ١٢٩٧٨،","vol":"4","page":336},{"text":"١٢٩٧٩) / طس ٣٢٠٣/ تطبر (مسند ابن عباس ١١٩٥ - ١١٩٧) / منذ ٨٤١/ طح (١/ ٤٧٠) / مشكل ٣٢٤٦/ مسن ٨٠٧، ٨٠٨/ حداد ٣٨٥، ٣٨٦/ هقغ ٢١٠/ هق ٥٣، ٨٥، ٤١٩١/ سراج (نخب ٧/ ١٨٣) / تمهيد (٤/ ١٧٤) / كما (٢٢/ ٢٥) / دمياط (السابع ١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثني إسحاق بن منصور، وأبو بكر بن إسحاق -قال أبو بكر: حدثنا، وقال ابن منصور: أخبرنا- عمرو بن الربيع، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب أن أبا الخير حدَّثه قال: رأيت على ابن وعلة السبئي فروًا فمسسته ... الحديث.\nثم قال مسلم أيضًا: وحدثني إسحاق بن منصور، وأبو بكر بن إسحاق، عن عمرو بن الربيع، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن جعفر بن ربيعة، عن أبي الخير حدثه قال: حدثني ابن وعلة السبئي، قال: سألت عبد الله بن عباس ... فذكره بنحوه.\nورواه النسائي، والطحاوي: عن الربيع بن سليمان بن داود، عن إسحاق بن بكر بن مضر قال: حدثني أبي، عن جعفر بن ربيعة، به.\nورواه أحمد: عن بهز، وعفان، عن حماد بن سلمة، أخبرنا زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن وعلة، بنحوه.\nورواه الدارمي: من طريق القعقاع بن حكيم، عن عبد الرحمن بن وعلة، به.\nتحقيق الروايات والزيادات:\nأما الزيادة الأولى، والرابعة، والخامسة، والرواية الأولى: فأخرجها النسائي في","vol":"4","page":337},{"text":"(المجتبى ٤٢٨٠)، وفي (السنن الكبرى ٤٧٦٤)، والطحاوي في (المشكل ٣٢٤٦) عن الربيع بن سليمان بن داود، عن إسحاق بن بكر بن مضر، عن أبيه، عن جعفر بن ربيعة، عن أبي الخير، عن ابن وعلة، عن ابن عباس، به.\nوهذا إسنادٌ رجاله كلهم ثقات، فالربيع بن سليمان هو الجيزي المصري: «ثقة»، (التقريب ١٨٩٣).\nوإسحاق بن بكر بن مضر: وثقه ابن يونس، وابن حبان، وقال أبو حاتم: «لا بأس به»، (تهذيب التهذيب ١/ ٢٢٨)، وكذا وثقه الخليلي (الإرشاد ١/ ٢٢٣)، والذهبي في (الكاشف ٢٨٨).\nوأبوه بكر بن مضر: ثقةٌ ثبت من رجال الشيخين (التقريب ٧٥١).\nوجعفر بن ربيعة، هو أبو شرحبيل المصري: ثقةٌ من رجال الشيخين (التقريب ٩٣٨).\nوأبو الخير: هو مرثد بن عبد الله اليزني: عالم الديار المصرية، ومفتيها، ثقة من رجال الشيخين (التقريب ٦٥٤٧) وانظر: (السير ٤/ ٢٨٤).\nوابن وعلة تقدمت ترجمته وأنه ثقة.","vol":"4","page":338},{"text":"روايةُ: «وَأَكْثَرُ أَسْقِيَتِهِمْ جُلُودُ الْمَيْتَةِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٌ: «عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قُلْتُ: إِنَّا نَغْزُو هَذَا الْمَغْرِبَ، وَأَكْثَرُ أَسْقِيَتِهِمْ جُلُودُ الْمَيْتَةِ؟ قَالَ: فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «دِبَاغُهَا طَهُورُهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٥٢٢، ٢٥٣٨ «واللفظ له» / عف (خلال ٢٣٢) / جش ١٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد في (المسند ٢٥٢٢، ٢٥٣٨) عن عفان بن مسلم، وبهز بن أسد -فرَّقهما-: عن حماد بن سلمة، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن وعلة، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  هذا إسنادٌ صحيحٌ رجاله كلهم ثقات.","vol":"4","page":339},{"text":"روايةُ: «أَيُّمَا إِهَابٍ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، وهو عند مسلم ولكن لم يذكر متنه، وصححه الترمذي، والطحاوي، وابن عبد البر، والبغوي، وأبو العباس القرطبي، والنووي، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن عبد البر: «وأما قوله ﷺ: «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ»؛ فإنه يقتضي عمومه جميع الأهب، وهي الجلود كلها، لأَنَّ اللفظ جاء في ذلك مجيء عموم لم يخص شيئًا منها. وهذا أيضًا موضع اختلاف وتنازع بين العلماء: فأما مالك وأكثر أصحابه فالمشهور من مذهبهم أن جلد الخنزير لا يدخل في عموم قوله ﷺ: «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ»؛ لأنه محرم العين حيًّا وميتًا، جلده مثل لحمه لا يعمل فيه الدباغ، كما لا تعمل في لحمه الذكاة، ولهم في هذا الأصل اضطراب» (التمهيد ٤/ ١٧٦).\nثم ذكر عن سحنون جواز الانتفاع بلحم الخنزير، وقال: «قول سحنون هذا هو قول محمد بن عبد الحكم، وقول داود بن علي وأصحابه، وحجتهم «ما حدثناه .... عن عبد الرحمن بن وعلة أنه قال لابن عباس: إِنَّا قَوْمٌ نَغْزُو أَرْضَ الْمَغْرِبَ، وَإِنَّمَا أَسْقِيَتُنَا جُلُودَ الْمَيْتَةِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «أَيُّمَا مَسْكٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ». حملوه على العموم في كل جلد، قال أبو عمر: يحتمل أن يكون أراد بهذا القول عموم الجلود المعهود الانتفاع بها، وأما جلد الخنزير فلم يدخل في هذا المعنى؛ لأنه لم يدخل في السؤال؛ لأنه غير معهود الانتفاع بجلده إذ لا تعمل الذكاة فيه.","vol":"4","page":340},{"text":"وإنما دخل في هذا العموم -والله أعلم- من الجلود: ما لو ذكي لاستغني عن الدباغ. يحتمل أن يكون جلد الخنزير غير داخل في عموم هذا الخبر؛ لأنه إنما حرم على عموم المسوك كالتي إذا ذكيت استغنت عن الدباغ، وأما جلد الخنزير فالذكاة فيه والميتة سواء؛ لأنه لا تعمل فيه الذكاة» (التمهيد ٤/ ١٧٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣٦٦ «ولم يسق متنه» / ت ١٨٢٦/ ن ٤٢٧٩/ كن ٤٧٦٣/ جه ٣٦٣٤/ حم ١٨٩٥ «واللفظ له»، ٢٤٣٥، ٣١٩٨/ مي ٢٠١٠/ حب ١٢٨٢، ١٢٨٣/ عه ٦٣١، ٦٣١، ٦٣٢/ عب ١٩٠/ ش ٢٥٢٦٦/ عل ٢٣٨٥/ حمد ٤٩٢/ طس ٧٢٨٩/ طص ٦٦٨/ شف ٥٧/ أم ٣١/ غحر (٣/ ١١٣٩) «والرواية له» / منذ ٨٣٩/ مشكل ٣٢٤٣/ طح (١/ ٤٦٩/ ٢٦٩٩) / مسن ٨٠٤، ٨٠٦/ أقران ٢٥٢/ سمرقندي (فوائد ١٧) / جا ٦١، ٨٧٤/ تطبر (مسند ابن عباس ١١٩١، ١١٩٣، ١١٩٤) / هق ٤٩/ هقع ٥٣٢، ٥٠٣٥/ هقغ ٢٠٩/ سعدان ٧٤/ فة (٢/ ٤٨٤)، (٢/ ٥٣٠) / حل (١٠/ ٢١٨) / خط (٢/ ٢٩٤)، (١٠/ ٣٣٧) / أصبهان (٢/ ٢٠٩) / تمهيد (٤/ ١٧٥) / تحقيق ٧٢، ٧٣/ محلى (١/ ١١٨ - ١١٩) / تمام ١٧٦٣/ بغ ٣٠٣/ شخل (٣/ ٨٦٥) / كما (١٧/ ٤٧٩) / عد (٣/ ٩١) / حنف (حارثي ٤١١) / خبر (١/ ٤٩١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد (١٨٩٥)، والشافعي في (الأم ٣١)، و(المسند ٥٧)، وابن أبي شيبة في (المصنف ٢٥٢٦٦) -وعنه مسلم في (الصحيح) مقرونًا بعمرو الناقد-، والحميدي في (مسنده ٤٩٢) أربعتهم: عن سفيان بن","vol":"4","page":341},{"text":"عيينة، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن وعلة، عن ابن عباس، به. ولم يذكر مسلم متنه.\nوأخرجه الترمذي: عن قتيبة، عن ابن عيينة -وقرنه بعبد العزيز بن محمد الدراوردي (^١) -: عن زيد بن أسلم، به.\nوأخرجه النسائي (٤٢٧٩) عن قتيبة، وعلي بن حجر، عن سفيان بن عيينة، به.\nوكذا رواه غير واحد عن ابن عيينة، وقد تابعه على هذا اللفظ: سفيان الثوري؛\nقال مسلم أيضًا: وحدثنا أبو كريب، وإسحاق بن إبراهيم، جميعًا: عن وكيع، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، به. ولكنه لم يذكر متنه.\nوقد أخرجه إسحاق في (مسنده) -كما في (موافقة الخبر ١/ ٤٩٢) -ومن طريقه أبو نعيم في (المستخرج ٨٠٦) -: عن وكيع به بهذا اللفظ.\nوأخرجه أبو نعيم في (المستخرج ٨٠٦) أيضًا من طريق أبي كريب، عن وكيع به بهذا اللفظ.\nوكذا أخرجه عبد الرزاق (١٩٠) -وعنه أحمد (٢٤٣٥) -: عن الثوري، عن زيد بن أسلم قال: حدثني عبد الرحمن بن وعلة، عن ابن عباس، قال: قُلْتُ لَهُ: إِنَّا نَغْزُو أَهْلَ الْمَشْرِقِ فَنُؤْتَى بِالأُهُبِ بِالأَسْقِيَةِ، قَالَ: مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكَ، إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَد طَهُرَ».\nوأخرجه أحمد (٣١٩٨): عن ابن مهدي.\n_________\n(^١) ولكن لفظ الدراوردي كلفظ الرواية الأولى، كذا رواه الدارقطني في (السنن ١١٤)، وأبو نعيم في (المستخرج ٨٠٥) من طريقه به بلفظ: «إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ».","vol":"4","page":342},{"text":"والدارمي (٢٠١٠): عن محمد بن يوسف (الفريابي).\nوأبو عوانة في (مستخرجه ٥٦١) من طريق الفريابي، وأبي نعيم الفضل بن دكين، وعبيد الله بن موسى.\nوكذا، رواه أبو نعيم في (المستخرج على مسلم ٨٠٦) من طريق أبي نعيم.\nكلهم: عن الثوري، عن زيد بن أسلم، عن ابن وعلة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيحين، عدا ابن وعلة فمن رجال مسلم وهو ثقة، كما تقدم.\nولذا قال الترمذي -عقبه-: «حديث ابن عباس حسن صحيحٌ، وقد رُوِيَ من غير وجه عن ابن عباس عن النبي ﷺ نحو هذا».\nوصححه أيضًا الطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ٤٦٩)، وابن عبد البر في (التمهيد ٤/ ١٦٨)، والبغوي في (شرح السنة ٢/ ٩٧)، وأبو العباس القرطبي في (المفهم ٤/ ٤٦٣)، والنووي في (المجموع ١/ ٢١٧)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٨٤)، وابن حجر في (موافقة الخبر ١/ ٤٩١)، والألباني في (غاية المرام ٢٨).\nوكذا رواه إبراهيم الحربي في (غريب الحديث ٣/ ١١٣٩) عن مسدد، عن يحيى القطان، عن مالك، عن زيد بن أسلم، به بهذا اللفظ.\nوقد تابع زيد بن أسلم على هذا اللفظ، يحيى بن سعيد الأنصاري.\nأخرجه أبو عوانة في (مستخرجه ٦٣٥) قال: «حدثنا أحمد بن عثمان","vol":"4","page":343},{"text":"الأودي، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا جعفر بن زياد، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن وعلة، عن ابن عباس، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِه المُسُوكِ المَيْتَةِ؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَد طَهُرَ».\nوهذا إسنادٌ حسنٌ، فرجاله كلهم ثقات، عدا جعفر بن زياد الأحمر فـ «صدوق»، كما في (التقريب ٩٤٠).\nوأبو غسان هو مالك بن إسماعيل: «ثقة متقن» من رجال الشيخين (التقريب ٦٤٢٤).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nتقدم أن مسلمًا ﵀ لم يصرح بلفظ هذه الرواية في (صحيحه)، وإنما اكتفى بذكر سندها مع الإشارة إليها، وقد عزاه بعضهم بهذا اللفظ لمسلم، كالبيهقي في (الكبرى ٤٩)، وابن الجوزي في (التحقيق ٧٢)، والمزي في (تحفة الأشراف ٥٨٢٢).\nوقد انتقد ذلك الزيلعي فقال: «واعلم أن كثيرًا من أهل العلم المتقدمين والمتأخرين عزوا هذا الحديث في كتبهم إلى مسلم، وهو وَهْمٌ، وممن فعل ذلك البيهقي في (سننه)، وإنما رواه مسلم بلفظ: «إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ»، واعتذر عنه الشيخ تقي الدين في (كتاب الإمام) فقال: والبيهقي وقع له مِثْلٌ في (كتابه) كثيرًا، ويريد به أصل الحديث، لا كل لفظة منه، قال: وذلك عندنا معيب جدًّا إذا قصد الاحتجاج بلفظة معينة، لأَنَّ فيه إيهام أن اللفظ المذكور أخرجه مسلم، مع أن المحدثين أعذر في هذا من الفقهاء؛ لأَنَّ مقصود المحدثين الإسناد ومعرفة المخرج، وعلى هذا الأسلوب ألفوا كتب الأطراف، فأما الفقيه الذي يختلف نظره باختلاف اللفظ فلا ينبغي له أن","vol":"4","page":344},{"text":"يحتج بأحد المخرجين، إِلَّا إذا كانت اللفظة فيه» (نصب الراية ١/ ١١٤).\nوقال الحافظ في (النكت الظراف ٥/ ٥٣) -متعقبًا المزي-: «قلت: لفظه -يعني: مسلمًا-: «إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ» ساقه عن سليمان الذي صدَّر به المزي، وأحال بقية الطرق عليه، مع أن لفظ أكثرهم: «أَيُّمَا إِهَابٍ»، كما في رواية أصحاب السنن».\nوقد أخرجه الحافظ بهذا اللفظ في (موافقة الخبر الخبر)، ثم قال: «هذا حديثٌ صحيحٌ؛ أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، فوافقناه فيه بعلو، ولكن لم يسق مسلم لفظه، فإنه أورده أولًا من رواية سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم، بلفظ: «إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ»، ثم ساقه من رواية عبد العزيز بن محمد، ومن رواية سفيان بن عيينة، ومن رواية غيرهما، كلهم عن زيد بن أسلم، قال بمثله. ورواية عبد العزيز بن محمد أخرجها الترمذي عن قتيبة عنه، بلفظ: «أَيُّمَا»، وأخرجه مسلم أيضًا عن إسحاق بن إبراهيم، وأبي كُريب، كلاهما: عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن زيد بن أسلم، كذلك.\nوالحديث المذكور في مسند إسحاق، بلفظ: «أَيُّمَا» أيضًا، ولهذا الحديث نظائر في (كتاب مسلم)، يسوق الحديث على لفظ، ثم يورده من روايات أخرى مُحيلًا على الأول، وإنما كان بينهما تفاوت في اللفظ، وفي المعنى أيضًا، والله أعلم» (موافقة الخبر ١/ ٤٩١ - ٤٩٢).\nوقال في (الفتح): «أخرج مسلم من حديث ابن عباس رفعه: «إِذَا دُبِغَ الإهَابُ فَقَدْ طَهُرَ»، ولفظ الشافعي، والترمذي، وغيرهما، من هذا الوجه: «إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ»، وأخرج مسلم إسنادها ولم يسق لفظها، فأخرجه أبو نعيم في (المستخرج) من هذا الوجه باللفظ المذكور» (فتح الباري ٩/","vol":"4","page":345},{"text":"٦٥٨).\nوقال الألباني: «وقد أخرجه مسلم من هذا الوجه لكنه لم يسق لفظه ...» (غاية المرام ٢٨).\n\nروايةُ: «أَيُّمَا مَسْكٍ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ، أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إنَّا نَغْزُو أَرْضَ الْمَغْرِبِ، وَإِنَّمَا أَسْقِيَتُنَا جُلُودُ الْمَيْتَةِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «أَيُّمَا مَسْكٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالمسك: هو الجلد، كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مشكل ٣٢٤٥ «واللفظ له» / طح (١/ ٤٧٠/ ٢٧٠١) / تمهيد (٤/ ١٧٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطحاوي في (كتابيه)، قال: حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي، قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا أبو غسان، قال: حدثني زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن وعلة، به.\nمن طريق أبي غسان، عن زيد بن أسلم، به.","vol":"4","page":346},{"text":"وأخرجه ابن عبد البر في (التمهيد ٤/ ١٧٨) من طريق إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف، قال: حدثنا زيد بن أسلم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين غير ابن وعلة؛ فمن رجال مسلم، وهو ثقة، كما تقدم، وشيخ الطحاوي -وهو الربيع بن سليمان الجيزي-؛ فمن رجال أبي داود، والنسائي، وهو ثقة (التقريب ١٨٩٣)، وهو متابع.\nوالمتن يشهد له ما تقدم، فهو بمعناه.\n\nروايةُ: «كُلُّ إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهَرَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ، قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّا نَغْزُو الْمَشْرِقَ فَنُؤْتَى بِأَسْقِيَةٍ لا نَدْرِي مَا هِيَ، قَالَ: مَا أَدْرِي مَا تَقُولُ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «كُلُّ إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهَرَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طي ٢٨٨٤/ نبلا (٧/ ٣٢٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داود الطيالسي في (مسنده)، قال: حدثنا حماد بن سلمة،","vol":"4","page":347},{"text":"وخارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن وعلة، به.\nوأخرجه الذهبي في (سير أعلام النبلاء)، من طريق يحيى بن يحيى، عن خارجة، عن زيد بن أسلم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ، عدا خارجة بن مصعب فمتروك، ولكنه مُتابع بحماد بن سلمة. ويشهد لهذه الرواية الروايات السابقة، فهي بنفس المعنى.\n\nرِوَايةُ: «دِبَاغِ كُلِّ إِهَابٍ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «دِبَاغُ كُلِّ إِهَابٍ طَهُورُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتن بما سبق، وإسنادُهُ حسنٌ في المتابعات.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ١١٣/ ناسخ ١٦٢/ تحقيق (١/ ٨٧) / كر (٣٤/ ٢٠٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدارقطني في (السنن) -وعنه ابن الجوزي-، وأخرجه ابن شاهين في (ناسخ الحديث)، كلاهما: عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، نا محمد بن بكار، نا فليح بن سليمان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن وعلة المصري، عن ابن عباس، به.","vol":"4","page":348},{"text":"وأخرجه ابن عساكر في (تاريخه)، من طريق أبي الحسن ابن الجندي، عن أبي القاسم البغوي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، عدا فليح بن سليمان، فمختلف فيه، لخصه الحافظ بقوله: «صدوقٌ كثير الخطأ» (التقريب ٥٤٤٣).\nويشهد لحديثه الروايات السابقة.","vol":"4","page":349},{"text":"رِوَايةُ: «دِبَاغُهُا طَهُورُهَا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرًا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ؟ فَقَالَ: «دِبَاغُهُا طَهُورُهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتن كما تقدم، وإسناده منكرٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [كر (٣٤/ ٣٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عساكر: أخبرنا أبو الحسين بن أبي الحديد، أنا جدي أبو عبد الله، أنا أبو المعمر المسدد بن علي بن عبيد الله بن أبي السجيس الحمصي، نا أبو بكر محمد بن سليمان بن يوسف الربعي البندار بدمشق، أنا أبو بكر محمد بن تمام قراءة عليه، نا محمد بن آدم بن سليمان المصيصي، نا الوليد بن مسلم، نا أخي عبد الجبار بن مسلم، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ منكرٌ؛ فيه: محمد بن تمام، وهو البهراني، قال ابن منده: «حدَّث عن محمد بن آدم المصيصى بمناكير» (ميزان الاعتدال ٣/ ٤٩٤).\nقلنا: وهذا منها، فالمحفوظ في هذا الحديث عن محمد بن آدم وغيره، عن الوليد بن مسلم، عن أخيه عبد الجبار بن مسلم، به، عن ابن عباس قال: «إِنَّمَا حُرِّمَ مِنَ الْمَيْتَةِ لَحْمُهَا ...».\nولذا قال ابن عساكر: «كذا رواه ابن تمام وهو غير محفوظ، والمحفوظ ما","vol":"4","page":350},{"text":"أخبرنا أبو طالب علي بن عبد الرحمن ...» وساق بسنده عن الوليد بن مسلم، عن أخيه، به، عن ابن عباس قال: «إِنَّمَا حُرِّمَ مِنَ الْمَيْتَةِ لَحْمُهَا فَأَمَّا الْجِلْدُ وَالْعَظْمُ وَالشَّعْرُ فَلَا بَأْسَ بِهِ»» (تاريخ دمشق ٣٤/ ٣٤).\nقلنا: وهذا ضعيفٌ أيضًا، وإِن كان هو المحفوظ عن الوليد؛ لضعف عبد الجبار بن مسلم، وسيأتي الكلام عليه في باب: «ما جاء في شعر الميتة وصوفها وعظمها».\n\nروايةُ: «ذَكَاةُ كُلِّ مَسْكٍ دِبَاغُهُ»، وَفِيهَا زِيَادَاتٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: قُلتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: الْفِرَاءُ تُصْنَعُ مِنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ذَكَاةُ كُلِّ مَسْكٍ دِبَاغُهُ» [فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّا نُسَافِرُ مَعَ هَذِهِ الْأَعَاجِمِ وَمَعَهُمْ قُدُورٌ يَطْبُخُونَ فِيهَا الْمَيْتَةَ، وَلَحْمَ الْخَنَازِيرِ، فَقَالَ: مَا كَانَ مِنْ فَخَّارٍ فَاغْلُوا فِيهَا الْمَاءَ، ثُمَّ اغْسِلُوهَا، وَمَا كَانَ مِنَ النُّحَاسِ فَاغْسِلُوهُ، فَالْمَاءُ طَهُورٌ لِكُلِّ شَيْءٍ].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ جدًّا بهذا السياق، وضعَّفه الحافظ عبد الغني بن سعيد، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ك ٧٣٤٩ «والزيادة له» / ضح (٢/ ٣٥٨) «واللفظ له» / لا ٥٦٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الحاكم في (المستدرك)، قال: أخبرني محمد بن المؤمل بن","vol":"4","page":351},{"text":"الحسن، ثنا الفضل بن محمد الشعراني، ثنا نعيم بن حماد، ثنا أبو أسامةَ، حدثنا حماد بن السائب، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن الحارث، قال: سمعت ابن عباس ... فذكره.\nومداره عندهم على حماد بن السائب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: حماد بن السائب، وهو محمد بن السائب الكلبي، كان أبو أسامة يسميه حمادًا، كما قال الدارقطني، وقد رواه عيسى بن يونس عن الكلبي -مصرحًا به غير مخفيه- عن إسحاق، به. كما سيأتي.\nوالكلبي هذا «متهم بالكذب، ورمي بالرفض» (التقريب ٥٩٠١)، فهو علة الحديث.\nولم يفطن لذلك الحاكم فقال: «هذا حديثٌ صحيح الإسناد، ولم يخرجاه»! .\nوتعقبه الحافظ ابن حجر، فقال: «بل حماد بن السائب -هو ابن الكلبي- كذَّبوه وتركوه، وكان أبو أسامة يدلسه» (إتحاف المهرة ٧/ ١٠).\nوكذلك وَهِمَ فيه الحافظ حمزة بن محمد الكناني؛ قال الحافظ عبد الغني بن سعيد: «قال لنا حمزة بن محمد لما أملى علينا هذا الحديث: لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث عن حماد بن السائب غير أبي أسامة، وحماد هذا ثقة كوفي» (موضح أوهام الجمع والتفريق ٢/ ٣٥٨)، وانظر: (فتح المغيث ٣/ ٢٠٩).\nقال الحافظ عبد الغني: «ثم قدم علينا أبو الحسن علي بن عمر -يعني:","vol":"4","page":352},{"text":"الدارقطني- بعد ذلك بسنين، فسألته عن هذا الحديث وعن هذا الرجل حماد بن السائب، فقال لي: الذي روى عنه أبو أسامة هو محمد بن السائب الكلبي إِلَّا أَنَّ أبا أسامة كان يسميه حمادًا» اهـ.\nقال عبد الغني: «فتبين لي أن حمزة قد وَهِمَ من وجهين: أحدهما: أن جعل الرجلين واحدًا، والآخر: أن وَثَّقَ من ليس بثقة؛ لأَنَّ الكلبي عند العلماء غير ثقة».\nقال عبد الغني: «ثم إني نظرت في كتاب (الكنى) لأبي عبد الرحمن النسوي، فوجدته قد وَهِمَ فيه، وهما أقبح من وَهْمِ حمزة بن محمد؛ رأيته قد أخرج هذا الحديث عن أحمد بن علي، عن أبي معمر، عن أبي أسامة حماد بن السائب، وإنما هو عن حماد بن السائب، فأسقط قوله: (عن)، وخفي عليه أن الصواب: عن أبي أسامة حماد بن أسامة، وأن حماد بن السائب هو الكلبي، والدليل على صحة قول شيخنا أبي الحسن علي بن عمر: أن عيسى بن يونس رواه عن الكلبي مصرحًا به غير مخفيه عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، قال: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلَهُ عَنِ الفِرَاءِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «دِبَاغُ كُلِّ أَدِيمٍ ذَكَاتُهُ» (موضح أوهام الجمع والتفريق ٢/ ٣٥٨ - ٣٥٩)، وانظر: (الإمام ١/ ٣٠٨ - ٣٠٩).\nقلنا: وهذا الوَهْمُ الذي نسبه الحافظ عبد الغني لأبي عبد الرحمن النسائي؛ قد وقع فيه تلميذ النسائي أبو بشر الدولابي، فذكر في كتابه (الكنى والأسماء ١/ ٣٢٠) ممن كنيته أبو أسامة: «أبو أسامة حماد بن السائب»، وقال: «يُحَدِّثُ عنه أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم القطيعي، ثم ذكر له هذا الحديث، فلعله أخذه عن شيخه ﵀، والله أعلم.","vol":"4","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nلحديث ابن عباس روايات أخرى فيها ذكر الانتفاع بجلود الميتة، وأن دباغها طهورها، سبق تخريجها وتحقيقها في باب «الانتفاع بجلود الميتة»، فانظرها هناك، وانظر الحديث التالي:","vol":"4","page":354},{"text":"٣٧٧ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «دِبَاغَهُ يُذْهِبُ خَبَثَهُ):\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ سِقَاءٍ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ مَيْتَةٌ، -[أَوْ لَيْسَتْ بِذَكِيَّةٍ]-؛ فَقَالَ: «[إِنَّ] دِبَاغَهُ يُذْهِبُ خَبَثَهُ، أَوْ رِجْسَهُ، أَوْ نَجَسَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ بهذا اللفظ، كما قال الألباني، ومعناه صحيحٌ، يشهد له الأحاديث السابقة، وقد صححه: ابن خزيمة، والحاكم، والبيهقي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢١١٧ «والزيادة الثانية له»، ٢٨٧٨ «واللفظ له» / خز ١١٤/ ك ٥٧٤/ جعفر ٢٤٤/ تطبر (مسند ابن عباس ١١٨٨ «والزيادة الأولى له»، ١١٨٩، ١١٩٠) / ناسخ ١٦٣/ حاكم (معرفة ١/ ١٦٢) / حل (٥/ ٩٩) / أصبهان (٢/ ١٧٩) / هق ٥٠، ٥٣٥/ تمهيد (٤/ ١٦١) / فر (ملتقطة ٢/ ق ٧٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد (٢٨٧٨) قال: حدثنا يحيى بن آدم.\nورواه أحمد أيضًا (٢١١٧): عن يزيد بن هارون.\nورواه الطبري في (تهذيب الآثار ١١٨٨): عن أبي كريب، عن وكيع.\nثلاثتهم: عن مسعر، عن عمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أخيه، عن ابن عباس، به.\nومداره عندهم على مسعر بن كدام، به، كذلك (^١).\n_________\n(^١) إلا أنه تحرف قوله (عن أخيه) إلى (عن أبيه)، في طبعة (التمهيد) المغربية، وجاء على الصواب في طبعة دار هجر ضمن (موسوعة شروح الموطأ ١٣/ ٢٦٨).","vol":"4","page":355},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإبهام أخي سالم بن أبي الجعد، وقد قال الحافظ: «سالم بن أبي الجعد عن أخيه؛ له خمسة إخوة: عبد الله، وعبيد، وزياد، وعمران، ومسلم» (التقريب صـ ٧٣٢).\nولا ندري أيهم المراد، فلم يُسَّمَ في أيٍّ من طرق الحديث، ثم إنهم جميعًا لم يوثقهم معتبر، وإنما ذكر بعضهم ابن حبان في (الثقات).\nوقد قال الحاكم عقبه: «عبد الله بن عباس هاشمي، وعبيد الله بن أبي الجعد وأخوه سالم غطفانيان، وعمرو بن مرة جهني، ...» (معرفة علوم الحديث صـ ١٦٢).\nكذا أثبته محقق كتاب المعرفة في الأصل (عبيد الله)، وذكر أنه في ثلاث نسخ: (عبيد بن أبي الجعد)، ولعل الأخير هذا الأصوب، فهو المنصوص عليه في إخوة سالم، نصَّ عليه الإمام أحمد في (العلل - رواية عبد الله ٤٠٥)، وترجم له المزي في (تهذيب الكمال ١٩/ ١٩٥). أما عبيد الله، فلم نجد من ذكره أو ترجم له.\nوقال البيهقي عقبه: «هذا إسنادٌ صحيحٌ، وسألت أحمد بن علي الأصبهاني عن أخي سالم هذا؛ فقال اسمه عبد الله بن أبي الجعد» (السنن الكبرى عقب رقم ٥٠).\nقلنا: وهذا كلُّه ظنٌّ محضٌ، لا دليل على هذا ولا ذاك، وتصحيح الأحاديث بالظن والاحتمال لا يجوز، وقد سبق البيهقيَّ بتصحيح الحديث: ابنُ خزيمة؛ حيث أخرجه في (صحيحه).","vol":"4","page":356},{"text":"وقال الحاكم: «هذا حديث صحيحٌ، ولا أعرف له علة، ولم يخرجاه».\nقلنا: كذا قال، وعلته ظاهره وهي إبهام أخي سالم، فهو مجهولٌ لا يعرف.\nوقد ضعَّفه الألباني فقال: «ضعيف بهذا اللفظ»، ثم ذكر كلام البيهقي الذي فيه عبد الله بن أبي الجعد، فقال متعقبًا: «لم يوثقه غير ابن حبان، وقال ابن القطان: مجهول الحال، وقال الذهبي في (الميزان): وعبد الله هذا وإن كان قد وُثِّقَ ففيه جهالة»، ثم تعقب الذهبي في موافقة الحاكم على تصحيحه في (تلخيص المستدرك) (غاية المرام صـ ٣٤ - ٣٥).\nقلنا: وكلامه في عبد الله موفق، وهو على فرض صحة أن المراد هنا هو عبد الله، وأما تعقبه للذهبي، فلا نوافقه عليه، فالذهبي يلخص كتاب الحاكم وحسب، فربما نشط وتعقبه، وربما لخص كلامه -كما هو- وسكت، وهذا دأب الذهبي في كل الكتب التي لخصها، كـ (المهذب في اختصار السنن الكبير للبيهقي) و(تلخيص العلل المتناهية) وغير ذلك.\nوالقاعدة: أنه لا ينسب لساكت قول، إلا إذا نقله في معرض الاحتجاج، أو نصَّ هو نصًّا صريحًا، أنه إذا نقل كلام فلان أو فلان من العلماء وسكت عنه، فأنا مقرٌ له، كما نصَّ ابن الملقن في (مقدمة البدر المنير) على ذلك مع الحاكم؛ حيث قال: «واعلم أيُّها الناظر في هذا الكتاب إذا رأيتَنَا نقلنا عن الحاكم تصحيحًا لحديث، وسكتنا عليه، فشُدَّ على ذلك يديك، فإنا سبرنا إسناده، ويكون الأمر كما قاله. وما لم يكن كذلك، فإنا نشفعه بالاعتراض عليه -إن شاء الله تعالى-» (البدر المنير ١/ ٣١٦) ـ.","vol":"4","page":357},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nروى الطبري هذا الحديث في (تهذيب الآثار ١١٩٠) عن سفيان بن وكيع، عن جرير، عن مسعر، عن عمرو، عن سالم، عن ابن عباس، به.\nفجعله من حديث سالم عن ابن عباس، ولم يذكر فيه: (عن أخيه)، وهذا إِنْ لم يكن سقطًا في المطبوع، فهو وَهْمٌ من سفيان بن وكيع، والكلام فيه معروف، وقد رواه الثقات عن مسعر وقالوا فيه: عن (سالم عن أخيه) كما سبق.","vol":"4","page":358},{"text":"٣٧٨ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بما سبق، وإسنادُهُ مُختلَفٌ فيه: فحسَّنه الدارقطني -وأقرَّه ابن الجوزي، وابن دقيق العيد، وابن عبد الهادي، والزيلعي، وابن الملقن-، وصححه ابن حجر، والسيوطي.\nوأنكره أبو أحمد الحاكم، والذهبي، وغيرهما، وهو أقرب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ١٢١ «واللفظ له» / علقط (١٢/ ٣٦٥) / حرف (رواية الأنصاري ٥٣) / مزكي ١٩/ محد (٤/ ٤٢، ٥٠ مكررًا) / خط (١٤/ ٤٩٨) / متشابه (١/ ١١٤) / تحقيق ٧٥/ كما (٢٣/ ٦١٢ - ٦١٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدار هذا الحديث على حفص بن عبد الله السلمي، عن إبراهيم بن طهمان، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nوقد رُوِيَ من طريقين عن حفص:\nالأول:\nأخرجه الدارقطني في (السنن)، و(العلل)، قال: حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا محمد بن عقيل بن خويلد، حدثنا حفص بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nورواه أبو الشيخ في (طبقات المحدثين): عن عبد الله بن الحسين","vol":"4","page":359},{"text":"النيسابوري.\nورواه أبو القاسم الحرفي في (فوائده) من طريق أحمد بن عمرو الجرجاني.\nورواه الخطيب في (تلخيص المتشابه) من طريق أبي حامد النيسابوري (المعروف بابن الشرقي).\nورواه في (تاريخ بغداد) من طريق محمد بن إسحاق بن خزيمة، ومحمد بن سليمان بن فارس.\nجميعهم: عن محمد بن عقيل بن خويلد، عن حفص بن عبد الله، عن إبراهيم بن طهمان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، رجال الصحيح، عدا حفص بن عبد الله السلمي، ومحمد بن عقيل، فأما حفص بن عبد الله: فهو صدوقٌ، كما في (التقريب ١٤٠٨).\nوأما محمد بن عقيل بن خويلد: فقد وثقه النسائي، وقال أبو أحمد الحاكم: «حدَّث عن حفص بن عبد الله بحديثين لم يتابع عليهما، ويقال: دخل له حديث في حديث، وكان أحد الثقات النبلاء» (التهذيب ٢٦/ ١٢٨)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٣٩)، وقال: «ربما أخطأ؛ حدَّث بالعراق بمقدار عشرة أحاديث مقلوبة». ولخص حاله الحافظ، فقال: «صدوقٌ، حدَّث من حفظه بأحاديث فأخطأ في بعضِها» (التقريب ٦١٤٦).\nوقد تفرَّد بهذا الحديث عن حفص بن عبد الله، كما قال الدارقطني في تخريجه لحديث أبي إسحاق المزكي في (المزكيات ص ٨٧)، وكذا قال الذهبي في (الميزان ٣/ ٦٤٩).","vol":"4","page":360},{"text":"وقال الدارقطني (عقب حديثه هذا): «إسنادٌ حسن»، وأقرَّه ابن الجوزي في (التحقيق ١/ ٨٨)، وابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٣١٢)، وابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ١١٥)، وفي (المحرر ١/ ٩١)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ١١٦)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٨٦).\nوقال ابن حجر: «رواه الدارقطني بإسناد على شرط الصحة، وقال: إنه حسن (^١») (التلخيص ١/ ٧٦).\nوصححه السيوطي في (الحاوي للفتاوي ١/ ١٥).\nقلنا: وقد غمز بعض العلماء في حديث محمد بن عقيل هذا:\nفقال أبو بكر عبد الله بن الحسين النيسابوري -وهو شيخ أبي الشيخ ابن حيان-: «كتبنا هذا عن ابن عقيل، فصرنا إلى أحمد بن حفص، فسألناه بإخراج أصل أبيه الذي فيه إبراهيم عن أيوب، فنظرنا فيه فلم نجد هذا فيه، فرجعنا إلى ابن عقيل فقلنا: لم نجده؟، فقال: كان هذا على الحاشية» (طبقات المحدثين ٤/ ٤٢).\nوروى أبو القاسم الحرفي عن محمد بن الحسن النقاش، عن أحمد بن عمرو الجرجاني، قال: «وسألت أحمد بن حفص؛ هل وجدت هذا الحديث في كتاب أبيك؟ قال: والله ما وجدته، قال أحمد بن عمرو: وقال\n_________\n(^١) فظاهر صنيع هؤلاء الأئمة أنهم فهموا من عبارة الدارقطني أنه أراد الحسن الاصطلاحي الذي هو قسيم الصحيح، وذهب صاحب كتاب (الإرشادات صـ ١٤٧) إلى أن مراد الدارقطني بقوله: «حسن» أي: غريب -على اصطلاح بعض أهل العلم-، واستدل بأن هذا الحديث -مع أحاديث أخرى- مما استنكروه على ابن خويلد هذا، فهو وإن كان من جملة الثقات، إِلَّا أنه أخطأ في إسناد هذا الحديث.","vol":"4","page":361},{"text":"محمد بن عقيل: ثبت عندنا بعد لحسبنا أنه وَهْمٌ؛ لأنه لم يأتِ عن غيره، غريب من حديث أبي بكر أيوب بن أبي تميمة السختياني ... إِن كان محفوظًا لا أعلم رواه غير محمد بن عقيل عنه» (فوائد أبي القاسم الحرفي رواية الأنصاري صـ ١٠٥). وقال أبو أحمد الحاكم -عن محمد بن عقيل-: «حدَّث عن حفص بن عبد الله بحديثين لم يتابع عليهما، ويقال: دخل له حديث فى حديث، وكان أحد الثقات النبلاء» (تهذيب الكمال ٢٦/ ١٢٩).\nفالظاهر أنه أراد بأحد الحديثين هذا الحديث، ومما يؤكد ذلك قوله -عقب الرواية التالية-: «ولا أعرف لعبد الله بن عمر بن الخطاب في هذا الباب حديثًا ولا رواية من مخرج يعتمد عليه، بل كل ما رُوِيَ عنه فيه وَاهٍ غير محفوظ» (الأسامي والكنى/ الجزء المخطوط ق ١٩٥/ ب)، وانظر: (البدر المنير ١/ ٦١٨).\nوهذا ظاهر صنيع الذهبي أيضًا في (الميزان)؛ حيث قال في ترجمة ابن عقيل: «شيخ معروف لا بأس به، إِلَّا أنه تفرَّد بهذا» وذكر الحديث (الميزان ٣/ ٦٤٩).\nقلنا: قد رواه غيره عن حفص كما في:\nالطريق الثاني:\nرواه الخطيب البغدادي في (تاريخه)، والمزي في (تهذيب الكمال)، من طريق أحمد بن الحسين بن إسحاق الصوفي، عن قطن بن إبراهيم النيسابوري، حدثنا حفص بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، به.","vol":"4","page":362},{"text":"وقطن هذا، قال عنه الذهلي: «صدوق مسلم، اكتبوا عنه»، وقال أبو حاتم: «شيخ» (الجرح والتعديل ٧/ ١٣٨)، وقال النسائي: «فيه نظر»، وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: «يخطئ أحيانًا، يعتبر بحديثه إذا حدَّث من كتابه»، وقال الحافظ: «صدوق يخطئ» (التقريب ٥٥٥٣).\nلكنه اتُّهم بسرقة هذا الحديث من محمد بن عقيل -صاحب الطريق الأول-؛ فروى الخطيب عن محمد بن عقيل، أنه قال: «جاءني قطن بن إبراهيم فقال: أيُّ حديثٍ عندك أغرب من حديث إبراهيم بن طهمان؟ فقلت: حديث أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ...» فذكره، ثم قال: «فذهب إلى بغداد فحدَّث به عن حفص» (تاريخ بغداد ١٤/ ٤٩٨)، ثم روى الخطيب أن مسلمًا ترك الرواية عن قطن لأجل ذلك.\nوروى المزي عن محمد بن عقيل، قال: «كنت أبني المنار، وكان قطن بن إبراهيم يعينني فيها، فقال لي: يا أبا عبد الله، أيُّ حديثٍ لإبراهيم بن طهمان أغرب؟ فقلت: حدثنا حفص بن عبد الله، عن إبراهيم بن طهمان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ». قال: اردده عليَّ، فرددته عليه مرتين أو ثلاثًا حتى حفظه، فلما كان بعد أيام جاءني الحسن بن أحمد بن سليمان، فقال: حدثنا قطن، قال: حدثنا حفص بهذا الحديث، فقلت: سبحان الله! إنما حفظه عني. قال محمد بن عقيل: ولم يكن حفظ هذا الحديث إِلَّا أنا، ومحمود أخو خشنام، فكانت الرقعة عند محمود هذا حتى مات محمود، ولم يرد الرقعة ولم يسمع ابنه ولا أحد غيرنا، فقلت للحسن: سله من أيِّ كتاب سمع هذا؟ فسأله فقال: من (كتاب البركة)، فذهبت فجئت (بكتاب البركة) فأريته الحسن بن أحمد بن سليمان، فقال: أين هو؟ فلم يره. قال محمد بن","vol":"4","page":363},{"text":"عقيل: وأنا أحلف بالله وبكل يمين أنه لم يسمعه» (تهذيب الكمال ٢٣/ ٦١٣).\nوقال الذهبي -في ترجمة قطن من (الميزان) -: «له حديث ينكر»، ثم قال: «وإنما نالوا منه بروايته عن حفص بن عبد الله ...»، فذكر الحديث، ثم قال: «يقال: إنه سرقه من محمد بن عقيل، فطالبوه بأصله فأخرج جزءًا وقد كتبه على حاشيته، فتركه لهذا مسلم» (ميزان الاعتدال ٣/ ٣٩١).\nوقال ابن الملقن: «قد سرقه منه -يعني: من ابن عقيل- قطن بن إبراهيم القشيري النيسابوري -كما قيل-، فطالبوه بأصله فأخرج جزءًا، وقد كتبوه على حاشيته؛ ولهذا ترك مسلم الاحتجاج بحديثه» (البدر المنير ١/ ٥٨٦).\nفعاد الحديث إلى ابن عقيل، وهو الذي تفرَّد به كما تقدَّم من قول الدارقطني، والذهبي وغيرهما.\nولكن يشهد لمتنه حديث ابن عباس السابق.","vol":"4","page":364},{"text":"روايةُ: «جُلُودِ الْمَيْتَةِ دِبَاغُهَا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «جُلُودُ الْمَيْتَةِ دِبَاغُهَا» يَعْنِي: طَهُورُهَا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتن بما سبق، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ناسخ ١٦٤/ كك (ق ١٩٥/ ب)، (بدر ١/ ٦١٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو أحمد الحاكم في (الكنى)، وابن شاهين في «ناسخ الحديث ومنسوخه»، عن أبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا محمد بن أبان، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا أبو سهل حفص الخراساني، عن نافع، عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ غير أبي سهل الخراساني، واسمه حفص بن قيس، كما نصَّ عليه الدارقطني في (العلل ١٢/ ٣٦٥)، ووهم مَنْ قال بأنه: «حفص بن عبد الله» الذي روى عنه محمد بن عقيل.\nوحفص بن قيس هذا، قال أبو القاسم البغوي: «أبو سهل الخراساني روى عنه أبو نعيم، لا أعلم روى عنه غيره» (ناسخ الحديث لابن شاهين ١٦٤) كذا قال، وقد ذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ١٩٦) وقال: «روى عنه شبابة بن سوار»، وانظر: (اللسان ٣/ ٢٣٨).\nوقال أبو أحمد الحاكم: «أبو سهل هذا، في حديثه بعض المناكير»، وذكر","vol":"4","page":365},{"text":"هذا الحديث، ثم قال: «ولا أعرف لعبد الله بن عمر بن الخطاب في هذا الباب حديثًا ولا رواية من مخرج يُعتمد عليه، بل كل ما رُوِيَ عنه فيه وَاهٍ غير محفوظ» (الأسامي والكنى ق ١٩٥/ ب)، وانظر: (البدر المنير ١/ ٦١٨).\n\nروايةُ: «ادْبُغُوا إِهَابَهَا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى شَاةٍ، فَقَالَ: «مَا هَذِهِ؟» قَالُوا: «مَيْتَةٌ»، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ادْبُغُوا إِهَابَهَا (لَوْ دَبَغُوا إهَابَهَا!)؛ فَإِنَّ دِبَاغَهُ طَهُورُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتن، بلفظ: «لَوْ دَبَغُوا ...»، وليس بلفظ الأمر، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه الدارقطني، وأقرَّه ابن دقيق العيد، وغيره.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>  قط ١٢٣ «واللفظ له» / ناسخ ١٦٥ «والرواية له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن شاهين في (ناسخ الحديث)، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا سويد بن سعيد، قال: حدثنا القاسم بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، به.\nوأخرجه الدارقطني في (السنن)، من طريق أحمد بن القاسم بن مساور، عن سويد، به.","vol":"4","page":366},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ، القاسم بن عبد الله العمري، متروك اتفاقًا، وكذَّبه أحمد ورمَاه بوضع الحديث. انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٢١)، و(التقريب ٥٤٦٨).\nوبه أعلَّه الدارقطني فقال عقبه: «القاسم ضعيف»، وأقرَّه ابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٣٠٧).\nوسويد فيه كلام أيضًا، وسبق المتن بنحوه من حديث ابن عباس، عن ميمونة، وعن سودة.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه الزيلعي في (نصب الراية ١/ ١١٩) للبيهقي، وذكر أنه قال عقبه: «القاسم ضعيف».\nوالحديث لا وجود له في كتب البيهقي، وهذه الكلمة التي نقلها الزيلعي قالها الدارقطني عقب تخريجه للحديث، فالظاهر أنه أراد أن يعزوه للدارقطني فعزاه للبيهقي سهوًا أو سَبْقُ قلمٍ منه ﵀، والله أعلم.\nووقع في مثل هذا الأمر ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٦١٧) حيث عزاه للطبراني - وتبعه الحافظ في (التلخيص الحبير ١/ ٨١ - ٨٢) -، وذكر ابن الملقن أنه قال عقبه: «القاسم ضعيف»، وقال ابن الملقن: «وهو كما قال» اهـ.\nوالحديث لا وجود له في كتب الطبراني، فلعله سَبْقُ قلمٍ أيضًا، أو لعله اعتمد في ذلك على ظاهر صنيع ابن دقيق في (الإمام ١/ ٣٠٧)؛ حيث عزى حديثًا للدارقطني، ثم ذكر متابعة له من عند الطبراني، ثم قال: «وروى","vol":"4","page":367},{"text":"بسنده أيضًا من حديث القاسم بن عبد الله ...»، فذكر هذا الحديث، وحيث إِنَّ الضمير يعود إلى أقرب مذكور -وهو هنا الطبراني-، عزاه ابن الملقن للطبراني، وإنما مراد ابن دقيق الدارقطني، والله أعلم.","vol":"4","page":368},{"text":"٣٧٩ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتن بما سبق، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [متشابه (١/ ٤١٧) / كر (١٤/ ٢٩١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الخطيب في (تلخيص المتشابه) -ومن طريقه ابن عساكر- قال: أخبرني (أبو) (^١) الفرج الطناجيري، نا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، نا الحسين بن محمد بن حيدرة قاضي أطرابلس، أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن جبير بن الأزرق الصوري (حدثني أبي) (^٢)، نا سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ مسلسلٌ بالمجاهيل، فيه:\nالحسين بن محمد بن حيدرة؛ ترجم له ابن عساكر في (تاريخه ١٥٨٩) وأخرج له هذا الحديث، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوفيه: عبد الرحمن بن جبير بن الأزرق الصوري؛ ترجم له الخطيب في\n_________\n(^١) كذا عند الخطيب، وسقط من مطبوع (تاريخ دمشق).\n(^٢) كذا عند الخطيب، وسقط من مطبوع (تاريخ دمشق)، وقد نبَّه ابن عساكر على ذكر والد الصوري في هذا الإسناد، خلافًا لرواية الحاكم، كما سيأتي في التحقيق.","vol":"4","page":369},{"text":"(التلخيص ٦٩٥) وأخرج له هذا الحديث، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nووالده: جبير بن الأزرق، لا يعرف، ولم نجد له ترجمة.\nوقد رواه ابن عساكر -عقبه- من طريق أبي عبد الله الحاكم، عن أبي بكر بن شاذان -وهو أحمد بن إبراهيم بن الحسن-، عن ابن حيدرة به، ليس فيه ذكر والد الصوري.","vol":"4","page":370},{"text":"٣٨٠ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «ذَكَاةُ الْمَيْتَةِ دِبَاغُهَا»:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ذَكَاةُ الْمَيْتَةِ دِبَاغُهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ، وصححه: ابن حبان، وبدر الدين العيني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٤٢٨٤، ٤٢٨٥ «واللفظ له» / كن ٤٧٦٨، ٤٧٦٩/ تخث (السفر الثالث ٣٨٨٦) / تطبر (مسند ابن عباس ١٢٠٠) / قط ١٠٦/ معر ١٨٠/ ميمي ٢٩٣/ صحا ٧٣٩٢].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه عقب الرواية الآتية:\n\nروايةُ: «دِبَاغُهَا طَهُورُهَا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ؟ فَقَالَ: «دِبَاغُهَا طَهُورُهَا (ذَكَاتُهَا»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ، وصححه: ابن حبان، وبدر الدين العيني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٤٢٨٢ «واللفظ له»، ٤٢٨٣ «والرواية له ولغيره» / كن ٤٧٦٦، ٤٧٦٧/ حم ٢٥٢١٤/ حب ١٢٨٥/ منذ ٨٣٥، ٨٣٧/ طح (١/ ٤٧٠/ ٢٧٠٥ - ٢٧٠٧) / علت ٥٢١/ قط ١٠٧/ فقط (أطراف ٦٠١٥) / صحا","vol":"4","page":371},{"text":"٧٣٩٣/ تطبر (مسند ابن عباس ١٢٠١) / تمهيد (٤/ ١٦٠) / ناسخ ١٦٧/ تخث (السفر الثالث ٣٨٨٤، ٣٨٨٥) / سراج (نخب ٧/ ١٨٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي خيثمة في (تاريخه ٣٨٨٦)، قال: حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا إسرائيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به.\nوأخرجه النسائي (٤٢٨٥): عن إبراهيم بن يعقوب.\nوأخرجه ابن المنذر في (الأوسط ٨٣٥): عن محمد بن إسماعيل الصائغ، وعلي بن عبد العزيز.\nجميعهم: عن مالك بن إسماعيل، به.\nوكذا أخرجه السراج في (مسنده)، كما في (نخب الأفكار)، والطبري في (تهذيبه ١٢٠٠)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار ٢٧٠٥)، وغيرهم، من طرق: عن أبي غسان عن إسرائيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به. بلفظ الرواية الأولى.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، فأبو غسان مالك بن إسماعيل: «ثقة متقن صحيح الكتاب» (التقريب ٦٤٢٤)، وإسرائيل -هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي-: «ثقة، تكلم فيه بلا حجة» (التقريب ٤٠١).\nوإبراهيم هو النخعي، والأسود هو ابن يزيد، وهما من فقهاء التابعين وثقاتهم.","vol":"4","page":372},{"text":"ولذا صححه العيني في (نخب الأفكار ٧/ ١٨٥)، والألباني في (غاية المرام ٢٦).\nقلنا: وقد تُوبع إسرائيل عليه:\nفأخرجه النسائي في (المجتبى ٤٢٨٣) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد.\nوأخرجه النسائي أيضًا (٤٢٨٤)، والدارقطني في (السنن ١٠٦)، من طريق حجاج بن محمد المصيصي الأعور.\nكلاهما: عن شريك النخعي، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به.\nوشريك وإِن كان سيء الحفظ إِلَّا أنه لا بأس به في المتابعات؛ فقد استشهد به الشيخان، وقال الحافظ: «صدوقٌ يخطئُ كثيرًا» (التقريب ٢٧٨٧).\nولكن قد اختلف فيه على شريك:\nفقد أخرجه أحمد (٢٥٢١٤)، والنسائي في (المجتبى ٤٢٨٢)، و(الكبرى)، وابن أبي خيثمة في (تاريخه ٣٨٨٤)، وابن المنذر في (الأوسط ٨٣٧)، وابن حبان (١٢٨٥) (^١)، والدارقطني في (السنن ١٠٧)، وغيرهم، من طريق: الحسين بن محمد المروذي، قال: «حدثنا شريك، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن الأسود، عن عائشة، به».\n_________\n(^١) قال: «أخبرنا الحسن بن سفيان، بخبر غريب»، كذا قال، ولا ندري ما وجه الغرابة في هذا الخبر، وقد رواه ابن حبان من وجوه.","vol":"4","page":373},{"text":"وأخرجه أحمد (٢٥٢١٤)، وابن أبي خيثمة في (تاريخه ٣٨٨٥): عن يحيى بن معين، كلاهما (أحمد، وابن معين): عن حجاج بن محمد، عن شريك، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ عدا شريك، ويبدو أنه محفوظ عن شريك على الوجهين، فقد رواه حجاج بن محمد عنه على الوجهين.\nهكذا رواه أحمد، وابن معين، عن حجاج موافقًا للحسين، على ذكر (عمارة بن عمير)، وإِن كان المشهور عن حجاج مخالفته للحسين في سنده، كما رواه عنه أيوب بن محمد الوزان، وعبد الرحمن بن يونس السراج، وبذلك جزم الدارقطني في (السنن ١/ ٤٤)، وفي (الأطراف ٢/ ٤٢٤)، وفي (العلل ١٤/ ٢٦٦)، وذكر أن عبد الرحمن بن شريك تابع حجاجًا على مخالفته للحسين، فالله أعلم.\nعلى كُلٍّ هذا الخلاف لا يضرُّ، فعمارة بن عمير ثقة ثبت من رجال الشيخين، وروايته عن الأسود، ورواية الأعمش عنه في (الصحيحين)، والأعمش واسع الرواية، وفي هذا كله شاهد على صحة رواية إسرائيل السابقة.\nولكن قد خالف حفص بن غياث إسرائيل بن يونس في سنده:\nأخرجه الطحاوي في (شرح معاني الآثار ٢٧٠٧)، قال: حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، قال: ثنا أصحابنا، عن عائشة، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ غير أن الأعمش لم يُسَّمِ أصحابه الذين حدَّثوه عن عائشة ﵂، ويمكن الجمع بين رواية حفص، وبين رواية إسرائيل وشريك:","vol":"4","page":374},{"text":"بأن الأعمش هنا لم ينشط فاختصر إسناده، وأبهم أصحابه، ونشط في مرة أخرى فسماهم وأظهرهم.\nولكن في رواية إسرائيل -وكذا رواية شريك السابقة- ثلاثة أمور:\nالأول: عنعنة الأعمش، عن إبراهيم النخعي، والأعمش معروف بالتدليس (التقريب ٢٦١٥)، ولكن أهل العلم يغضون الطرف عن مثل هذه العنعنة؛ لأَنَّ النخعي من شيوخه الذين أكثر عنهم.\nالثاني: أنه قد رُوِيَ عن الأعمش بسنده موقوفًا على عائشة:\nأخرجه البيهقي في (الكبرى ٨٩)، من طريق أبي الجواب -وهو الأحوص بن جواب- عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: أَنَّها سُئِلَتْ عَنِ الفِرَاءِ، فَقَالَتْ: «لَعَلَّ دِبَاغَهَا يَكُونُ ذَكَاتُهَا».\nهكذا رواه أبو الجواب، عن الثوري، عن الأعمش به موقوفًا على عائشة.\nوأبو الجواب هذا وثَّقه ابن معين في رواية، وقال في رواية أخرى: «ليس بذلك القوي» (ميزان الاعتدال ١/ ١٦٧)، وقال أبو حاتم: «صدوقٌ» (الجرح والتعديل ٢/ ٣٢٨)، وقال الحافظ: «صدوق ربما وَهِمَ» (التقريب ٢٨٩).\nونخشى أن يكون وَهِمَ فيه أبو الجواب على الثوري؛ فقد رواه ابن مهدي، عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم به موقوفًا على عائشة كما سيأتي.\nولعل لهذا رجَّح الدارقطني في (العلل ١٤/ ٢٦٦) رواية إسرائيل ومن","vol":"4","page":375},{"text":"تابعه، فقال -بعد ذكر أوجه الخلاف السابقة -: «وأشبهها بالصواب قول إسرائيل ومن تابعه عن الأعمش» (العلل ١٤/ ٢٦٦).\nالأمر الثالث: مخالفة منصور بن المعتمر لرواية الأعمش المرفوعة:\nفقد أخرجه الطبري في (تهذيب الآثار/ مسند ابن عباس ١٢٣٣) قال: حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، (قالت) (^١): «دِبَاغُ الْأَدِيمِ ذَكَاتُهُ». هكذا موقوفًا.\nوكذلك أخرجه الطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ٤٧٠/ ٢٧٠٨) من طريق جرير بن عبد الحميد.\nوأخرجه ابن المنذر في (الأوسط ٨٤٩)، من طريق أبي عوانة، كلاهما: عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: سألت عائشة ﵂ عن جلود الميتة، فقالت: «لَعَلَّ دِبَاغَهَا يَكُونُ طُهُورُهَا». واللفظ للطحاوي.\nومنصور «ثقة ثبت»، كما في (التقريب)، لكن قال وكيع: «الأعمش أحفظ لإسناد إبراهيم من منصور» (جامع الترمذي ١/ ٣٢٠).\nومع هذا، ذهب البخاري إلى ترجيح الرواية الموقوفة؛ فقد سأله الترمذي عن حديث إبراهيم هذا. فقال: «الصحيح عن عائشة موقوف» (العلل الكبير ٥٢١).\nوكذلك رجَّح ابن المنذر الرواية الموقوفة، فقال -بعد أن ذكر رواية منصور الموقوفة-: «وهذا أجود من إسناد حديث شريك، وقد روينا عن\n_________\n(^١) في المطبوع: (قال)! .","vol":"4","page":376},{"text":"عائشة أنها كرهت جلود الميتة بعد الدباغ، ولو كان عندها عن النبي ﷺ خبر ما خالفته» (الأوسط ٢/ ٤٤٧ - ٤٤٨).\nقلنا: وقول ابن المنذر: «إنها كرهت جلود الميتة بعد الدباغ»؛ فيه نظر، فهو يشير إلى ما رواه عبد الرزاق في (المصنف ١٩٩) -ومن طريقه ابن المنذر (٨٤٥) - بسند صحيح، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر: «أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْأَشْعَثِ، كَلَّمَ عَائِشَةَ فِي أَنْ يَتَّخِذَ لَهَا لِحَافًا مِنَ الْفِرَاءِ، فَقَالَتْ: «إِنَّهُ مَيْتَةٌ، وَلَسْتُ بِلَابِسَةٍ شَيْئًا مِنَ الْمَيْتَةِ» قَالَ: فَنَحنُ نَصنَعُ لَك لحَافًا (مما يُدبَغُ) (^١)، وَكَرهَتْ أَنْ تَلبَسَ مِنَ المَيتَةِ».\nفهذا ظاهره أنها كرهت لبسه قبل الدباغ، وليس بعده، فهو موافق لحديثها المرفوع وليس مخالفًا له، ويؤيده رواية منصور السابقة، فهي أولى بأن تنسب إليها مما ذكره ابن المنذر، وانظر: (التمهيد ٤/ ١٦٩، ١٧٦).\nوأما عن الخلاف في الرفع والوقف: فيحتمل أن يكون كلا الوجهين محفوظين عنها، فرفعته مرة، وأفتت به أخرى، ويؤيده أنه قد رُوِيَ عنها مرفوعًا من طرق أخرى غير طريق الأعمش، كما سيأتي تحت الروايات الآتية:\n_________\n(^١) في مطبوع المصنف: (لحافا ندبغ)، وكذا في النسخة الخطية (١/ ق ١٨/ أ)، وما أثبتناه من (الأوسط) لابن المنذر، وهو أشبه.","vol":"4","page":377},{"text":"روايةُ: «طَهُورُ كُلِّ أَدِيمٍ دِبَاغُهُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «طَهُورُ كُلِّ أَدِيمٍ دِبَاغُهُ (دِبَاغُ الْأَدِيمِ طَهُورُهُ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مختلفٌ فيه: فصححه ابن حزم، والزين العراقي، والألباني، وقال البيهقي: «رواته كلهم ثقات»، وحسَّنه ابن الملقن، والسيوطي.\nوضعَّفه ابن عبد الهادي، وابن التركماني.\nواختلف قول الدارقطني والذهبي فيه: فحسَّنه الدارقطني في (السنن) -وأقرَّه ابن دقيق العيد-، وأعلَّه في (العلل)، وقال الذهبي في (السير): إسناده نظيف، وضعَّفه في (التنقيح).\nوالراجح: أنَّهُ صحيحٌ إِنْ شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٣٧١٥ «والرواية الثانية له ولغيره» / طص ٥٢٣/ غيل ٨٥٢ «واللفظ له» / تطبر (مسند ابن عباس ١١٩٩) / قط ١٢٤/ هق ٦٧/ هقخ (بدر ١/ ٦٠٧) / كر (٥٥/ ٤١٥) / تحقيق ٧٦/ حلب (٩/ ٣٩٧٩) / تذ (١/ ١٧٨) / نبلا (٧/ ٢٩٦)، (١٠/ ٣٤٠) / ذهبي (٢/ ٣٤٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا اللفظ له عن عائشة طريقان:\nالطريق الأول:\nأخرجه أبو بكر الشافعي في (الغيلانيات) -ومن طريقه البيهقي في (الكبرى)، وغيره- قال: حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، ثنا علي بن عياش، ثنا محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن","vol":"4","page":378},{"text":"عائشة، به.\nورواه الدارقطني في (السنن) -وعنه ابن الجوزي في (التحقيق) - من طريق إبراهيم بن الهيثم، به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، عدا إبراهيم بن الهيثم البلدي شيخ أبي بكر الشافعي، فذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٨٨)، وقال الدارقطني: «ثقة» (تاريخ بغداد ٧/ ١٦٧)، وقال مرة: «لا بأس به» (سؤالات الحاكم ٤٣). وقال الخطيب: «ثقة ثبت لا يختلف شيوخنا فيه»، كما سيأتي.\nوذكره ابن عدي في (الكامل) وقال: «حدَّث ببغداد بحديث الغار عن الهيثم بن جميل، فكذَّبه فيه الناس، وواجهوه به، وبلغني أن أول من أنكر عليه في المجلس أحمد بن هارون البرديجي»، ثم قال ابن عدي: «إبراهيم بن الهيثم أحاديثه مستقيمة سوى هذا الحديث الواحد الذي أنكروه عليه، وقد فتشت عن حديثه الكثير فلم أَرَ له منكرًا يكون من جهته، إِلَّا أَنَّ يكون من جهة من روى عنه» (الكامل ١/ ٢٧٤، ٢٧٥).\nقلنا: بل وحديث الغار لم يُسَلَّمْ لمن أنكره عليه، فقد قال الخطيب -متعقبًا ابن عدي-: «قد روى حديث الغار عن الهيثم -يعني: شيخ إبراهيم فيه- جماعة، وإبراهيم بن الهيثم عندنا ثقة ثبت، لا يختلف شيوخنا فيه، وما حكاه ابن عدى من الإنكار عليه لم أَرَ أحدًا من علمائنا يعرفه، ولو ثبت لم يؤثر قدحًا فيه؛ لأَنَّ جماعة من المتقدمين أنكر عليهم بعض رواياتهم ولم يمنع ذلك من الاحتجاج بهم، وأما قول محمد بن عوف: إِنَّ حديث الغار لم يسمعه من الهيثم بن جميل إِلَّا هو والحسن بن منصور؛ فلا حجة فيه؛ لجواز أن يكون قد سمعه من لم يعلم به»، ثم ساقه بسنده عنهما وعن","vol":"4","page":379},{"text":"غيرهما، (تاريخ بغداد ٧/ ١٦٥ وما بعدها).\nوقال الذهبي في (الميزان ١/ ٧٣): «وقد تابعه على حديث الغار ثقتان» ورمز له بـ «صح». يعني: أن العمل على توثيقه، وأقرَّه ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٦٠٨).\nولذا قال الدارقطني -عقب الحديث-: «إسنادٌ حسنٌ كلهم ثقات» (السنن ١/ ٧٢)، وأقرَّه ابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٣١٣)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٦٠٧).\nوقال البيهقي: «رواته كلهم ثقات» (السنن الكبرى ١/ ٢١).\nوقال الذهبي: «هذا حديث نظيف الإسناد، غريب، لم أجده في الكتب الستة» (السير ١٠/ ٣٤٠).\nوقال الزين العراقي في «شرح الترمذي». «طريقه صحيحٌ» (فيض القدير ٤/ ٢٧٣).\nورمز لحسنه السيوطي في (الجامع الصغير ٥٢٨٢).\nوقال المناوي: «ورواته ثقات» (التيسير ٢/ ١١٧).\nولكل من الدارقطني والذهبي موقف آخر تجاه هذا الحديث:\n* فأما الدارقطني: فقال في (العلل): «يرويه زيد بن أسلم، واختلف عنه:\nفرواه أبو غسان محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عائشة، عن النبي ﷺ.\nوخالفه مالك، والدراوردي، وفليح، وغيرهم: رووه عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن وعلة، عن ابن عباس، وهو المحفوظ» (العلل ٨/","vol":"4","page":380},{"text":"٣٨٦).\nفأعلَّهُ بحديث ابن وعلة السابقُ ذِكْرُهُ عندَ مُسْلِمٍ وغيره، وعليه فتكون رواية محمد بن مطرف عنده شاذَّة في مقابلة رواية مالك ومن تابعه، فهي المحفوظة.\nولأجل ذلك يقول بعض المعاصرين: إن الدارقطني يطلق الحسن ويريد به الغرابة، وليس الحسن الاصطلاحي، وهذا معروف عنه وعن غيره من المتقدمين، إِلَّا أَنَّ انضمام قوله: «كلهم ثقات» مع قوله «إسناده حسن»، قرينة على إرادة الحسن الاصطلاحي في مثل هذه الحال، والله أعلم.\n* وأما الذهبي: فذكر في (التنقيح) توثيق الدارقطني لرجاله، وتعقبه بقوله: «قلت: ابن الهيثم ليس بحجة، والمحفوظ لزيد حديثه عن ابن وعلة» (التنقيح ١/ ٣١).\nفأعلَّهُ بحديث ابن وعلة أيضًا، لكنه علَّق الوَهْمَ فيه على إبراهيم بن الهيثم، وخالف ما قرره في (الميزان) بشأن إبراهيم.\nوكذلك صنع ابن عبد الهادي؛ حيث قال: «إبراهيم بن الهيثم تكلم فيه، والمحفوظ حديث زيد عن ابن وعلة»، ثم ذكر كلام ابن عدي في إبراهيم (التنقيح ١/ ١١٥).\nوكذلك تعقب ابن التركماني توثيق البيهقي لرجاله؛ بما ذكره ابن عدي بشأن إبراهيم (الجوهر النقي ١/ ٢١).\nقلنا: أما إعلاله بإبراهيم بن الهيثم فلا يُقْبَلُ لأمرين:\nالأول: ما ذكرناه من أن الصواب في شأن إبراهيم أنه ثقة، فما ذكره ابن عدي لا يقدح فيه عامة، وهو ما قرره الذهبي نفسه في (الميزان)، كما","vol":"4","page":381},{"text":"أنه غير قادح في هذا الحديث خاصة؛ لأَنَّ ابن عدي نفسه قرر أن سائر أحاديثه مستقيمة سوى حديث الغار، وهو غير حديثنا هذا.\nالثاني: أن إبراهيم قد توبع عليه من الثقة الحافظ إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني:\nفقد أخرجه الطبري في (تهذيب الآثار ١١٩٩) قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، قال: حدثنا علي بن عياش الحمصي، قال: حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عائشة، به.\nوالجوزجاني هذا ثقة حافظ (التقريب ٢٧٣)، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح.\n* وأما إعلاله بحديث ابن وعلة، فيجاب عنه: بأنه لا يمتنع أن يكون الحديث عند زيد بن أسلم على الوجهين: رواية الجماعة عنه، عن ابن وعلة، عن ابن عباس.\nورواية ابن مطرف عنه، عن عطاء، عن عائشة.\nومحمد بن مطرف: ثقة من رجال الشيخين (التقريب ٦٣٠٥)، بل وذكره الذهبي في (تذكرة الحفاظ ٢٢٩)، ووصفه بالحافظ، ومما يدل على أنه قد حفظه أنه رواه أيضًا مثل رواية الجماعة:\nفقد رواه الطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ٤٧٠/ ٢٧٠١): عن الربيع الجيزي قال: ثنا ابن أبي مريم قال: أنا أبو غسان، قال: حدثني زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن وعلة أنه قال: قلت لابن عباس: .. وساق الحديث كما سبق ذكره.","vol":"4","page":382},{"text":"وهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح عدا الربيع الجيزي، وهو ثقة (التقريب ١٨٩٣).\nإذن فقد رواه ابن أبي مريم، عن أبي غسان محمد بن مطرف، عن زيد مثل رواية الجماعة.\nورواه علي بن عياش الحمصي، عن ابن مطرف، وأسنده عن عائشة كما سبق.\nوابن أبي مريم، وابن عياش، كلاهما: ثقتان ثبتان.\nوعليه فالوجهان محفوظان عن ابن مطرف، وقد ذكر ابن رجب في (شرح العلل ٢/ ٨٣٩): «أن الراوي الثقة إذا روى الحديث بإسناد آخر غير إسناد الجماعة، وكان الحديث عنده بالإسناد الذي رواه الجماعة أيضًا، دلَّ ذلك على أنه حفظه وما وَهِمَ فيه».\nوقد صححه من هذا الطريق الألباني في (صحيح الجامع ٣٩٣٤)، ولعل هذا الطريق هو الذي عناه ابن حزم حين قال: «وروي عن عائشة أم المؤمنين بإسناد في غاية الصحة: «دِبَاغُ الْأَدِيمِ ذَكَاتُهُ»» (المحلى ١/ ١٢٢).\nالطريق الثاني:\nرواه الطبراني في (الأوسط ٣٧١٥)، و(الصغير ٥٢٣)، قال: «حدثنا عثمان بن عبد الأعلى بن عثمان بن زفر الكوفي، حدثنا محمد بن (عبد الله) (^١) بن جعفر (الزُّهري) (^٢) الكوفي، حدثنا الهيثم بن جميل، حدثنا\n_________\n(^١) وقع في (المعجم الصغير): (عبد الرحمن)، وهو خطأ، والصواب المثبت، كما في (الأوسط)، وكتب التراجم.\n(^٢) كذا في مطبوع المعجمين، والصواب: (الزهيري) كما في كتب التراجم.","vol":"4","page":383},{"text":"محمد بن مسلم الطائفي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، به».\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالة حال عثمان بن عبد الأعلى شيخ الطبراني، روى عنه الطبراني هذا الحديث الواحد، وروى عنه أيضًا أبو بكر الطلحي كما في (تاريخ أصبهان ١/ ٢٨)، وابن عقدة كما في (مسند أبي حنيفة للحارثي ٩٩٦)، ولم نجد له ترجمة، وانظر: (إرشاد القاصي والداني ٦٤٧).\nوبقية رجاله ثقاتٌ عدا محمد بن مسلم الطائفي؛ مختلف فيه، ولخص حاله الحافظ فقال: «صدوق يخطئ من حفظه» (التقريب ٦٢٩٣).\nقلنا: والطائفي ليس من المعروفين بالرواية عن عبد الرحمن بن القاسم، وقد تفرَّد عنه بهذا الحديث، قال الطبراني: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن عبد الرحمن بن القاسم إِلَّا محمد بن مسلم تفرَّد به الهيثم بن جميل».\nوتعقبه ابن الملقن، فقال: «قلت: لا يضره ذلك فإنه ثقة ثبت» (البدر المنير ١/ ٦٠٨).\nكذا قال، ولم يتعرض لشيخ الطبراني، ولا الطائفي، وهما علة الحديث، وعلى أية حَالٍ فهو طريق لا بأس به في المتابعات والشواهد، والله أعلم.","vol":"4","page":384},{"text":"روايةُ: «أَمَرَ أَنْ يُنْتَفَعَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ (رَخَّصَ) أَنْ يُسْتَمْتَعَ (يُنْتَفَعَ) بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتن بما تقدم من شواهد، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفه: الإمام أحمد -وأقرَّه: ابن دقيق العيد، وابن عبد الهادي، وابن التركماني-، والأثرم، وابن المنذر، والألباني، ولكنه أشار في موضع آخر إلى صحة متنه. وصححه ابن حبان، وابن عبد البر، وحسَّنه النووي، والسيوطي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٤٠٧٦/ ن ٤٢٩٠/ كن ٤٧٧٤/ جه ٣٦٣٧/ طا ١٤٣٨ «واللفظ له» / حم ٢٤٤٤٧ «والرواية الثانية له»، ٢٤٧٣٠، ٢٥١٥٧ «والرواية الأولى له ولغيره»، ٢٥١٩٦/ ........].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: «الانتفاع بجلود الميتة».","vol":"4","page":385},{"text":"روايةُ عَائِشَةَ: «اسْتَمْتِعُوا بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:\n«اسْتَمْتِعُوا بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا هِيَ دُبِغَتْ: تُرَابًا كَانَ، أَوْ رَمَادًا، أَوْ مِلْحًا، أَوْ مَا كَانَ، بَعْدَ أَنْ يُرَدْ صَلَاحُهُ (^١»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا السياق، واستنكره ابن عدي -وأقرَّه: البيهقي، وابن القيسراني، والنووي، وابن الملقن-، وضعَّفه: الضياء المقدسي، وابن عبد الهادي، والزيلعي، وابن حجر، والعيني، وابن الهمام.\nوأما الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ؛ فصحيحٌ كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٩/ ٤٩٦) «واللفظ له» / قط ١٢٦/ هق ٦٥].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب «الانتفاع بجلود الميتة».\n_________\n(^١) اضطربت المصادر في ضبط هذا الكلمة، والمثبت أصحها كما عند ابن عدي، وانظر الكلام عليها في الباب السابق.","vol":"4","page":386},{"text":"٣٨١ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ، أَوْ غَيْرِهَا:\n• عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَوْ زَيْنَبَ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّ مَيْمُونَةَ مَاتَتْ لَهَا شَاةٌ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَلَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟!»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ نَسْتَمْتِعُ بِهَا وَهِيَ مَيْتَةٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «[إِنَّ] طَهُورَ الْأَدِيمِ دِبَاغُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن بما سبق، وإسناده حسنٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٢٦٥٢ «واللفظ له» / معر ٢٢١٠ «والزيادة له» / قط ١١٩].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب «الانتفاع بجلود الميتة».","vol":"4","page":387},{"text":"٣٨٢ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَوْهَبَ وَضُوءًا، فَقِيلَ لَهُ: لَمْ نَجِدْ ذَلِكَ إِلَّا فِي مَسْكِ مَيْتَةٍ، فَقَالَ: «أَدَبَغْتُمُوهُ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «فَهَلُمَّ (فَنِعْمَ)، فَإِنَّ ذَلِكَ طَهُورَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ لشواهده، وإسناده حسن، وحسَّنه الهيثمي، والسيوطي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٩٢١٥ (واللفظ له) / معر ٢٣٣٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الأوسط) قال: حدثنا مفضَّلٌ، ثنا أبو حُمَةَ، ثنا أبو قُرَّة، عن ابنِ جُرَيجٍ أخبرني أبو قَزَعَةَ، عن أنس بن مالك، به.\nوقال: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابنِ جُرَيجٍ إِلَّا أبو قُرَّة».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ غير أبي حُمَةَ، وهو محمد بن يوسف الزبيدي، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٠٤) وقال: «وكان راويًا لأبي قُرَّة، ربما أخطأ وأغرب»، وقال ابن حجر «صدوق» (التقريب ٦٤١٨)، وقال الحافظ في (تهذيب التهذيب ٩/ ٥٣٩): «وكان محدِّثُ اليمن فى وقته، ارتحلوا إليه لسماع السنن، وكان صاحبًا لأبي قُرَّة».\nوقد تُوبع عليه أبو حُمَةَ كما سيأتي.\nوأما مفضل شيخ الطبراني فهو محدِّثُ مكةَ المفضل بن محمد بن إبراهيم الجندي، قال الحاكم: «سألت عنه أبا علي الحافظ، فقال: ما كان","vol":"4","page":388},{"text":"إِلَّا ثقة مأمونًا» (اللسان ٨/ ١٤٠)، وقال عمر بن علي الجعدي: «كان حافظًا متقنًا عارفًا، له تصانيف». وقال الذهبي: «المقرئ المحدث الإمام». انظر: (إرشاد القاصي والداني ١٠٦٨).\nوأما أبو قُرَّة فهو موسى بن طارق، روى له النسائي، ووثقه جماعة، وقال ابن حجر: «ثقة يغرب» (التقريب ٦٩٧٧)، وابنُ جُرَيجٍ، وأبو قَزَعَةَ -وهو سويد بن حُجَير-: من رجال الصحيح.\nولذا قال الهيثمي: «رواه الطبراني في (الأوسط)، وإسناده حسن» (المجمع ١٠٨٨).\nوكذا حسَّنه السيوطي في (الحاوي للفتاوي ١/ ١٦).\nقلنا: وقد تُوبع عليه أبو حمة:\nفأخرجه ابن الأعرابي في (معجمه). عن المفضل، نا علي بن زياد اللحجي، نا أبو قُرَّة قال: ذكر ابنُ جُرَيجٍ قال: أخبرني أبو قَزَعَةَ، عن أنس، به.\nوعلي بن زياد ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٤٧٠) وقال: «وكان راويًا لأبى قُرَّة حدثنا عنه المفضل بن محمد الجندي مستقيم الحديث». فهو متابع قوي لأبي حمة.\nوالمتأمل يجدُ أن الراوي عن أبي حمة وابن زياد اللحجي هو المفضل الجندي، فيكون له فيه شيخان، ولا غرابة في ذلك، فالمفضل ثقة، معروف بالرواية عن أبي حمة واللحجي، وكل منهما معروف بالرواية عن أبي قُرَّة، والله أعلم.","vol":"4","page":389},{"text":"وقد خُولِف أبو قُرَّة في روايته عن ابنِ جُرَيجٍ:\nفرواه عبد الرزاق (١٨٩): عن ابنِ جُرَيجٍ قال: «حدثني غير عطاء أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَوْهَبَ وَضُوءًا ...» فذكره مرسلًا.\nوعبد الرزاق وإِن كان أثبت وأحفظ من أبي قُرَّة، إِلَّا أَنَّ أبا قُرَّة ثقة أيضًا، والزيادة من مثله مقبولة، لَا سيّما وقد توبع -كما سيأتي-، وما في (المصنف) يحتمل أن يكون من قبل الدبري راويه، وعلى كُلٍّ فقد حفظ أبو قُرَّة إسناده، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، ومما يدلُّ على أن أبا قُرَّة قد حفظه، أنه قد رُوِيَ من وجه آخر عن أنس ﵁، وهذا الوجه وإِن كان ضعيفًا، إِلَّا أنه يشهد لرواية أبي قُرَّة، وهاكَ بيانه:","vol":"4","page":390},{"text":"روايةُ «سَلْهُمْ، هَلْ دَبَغُوهُ؟»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِي: «يَا بُنَيَّ، ادْعُ لِي مِنْ هَذِهِ الدَّارِ بِوَضُوءٍ»، فَقُلْتُ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَطْلُبُ وَضُوءًا؟ فَقَالَ: أَخْبِرْهُ أَنَّ دَلْوَنَا جِلْدُ مَيْتَةٍ، فَقَالَ: «سَلْهُمْ، هَلْ دَبَغُوهُ؟»، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «فَإِنَّ دِبَاغَهُ طَهُورُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتن بما سبق، وهذا إسناده ضعيفٌ، وضعَّفه البوصيري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عل ٤١٢٩ (واللفظ له) / عد (٣/ ٥٧٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو يعلى في (المسند) - وعنه ابن عدي في (الكامل) - قال: حدثنا حفص بن عبد الله بن عمر الحلواني، حدثنا دُرُسْتُ (^١) بن زياد، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: يزيد بن أبان الرقاشي، قال الحافظ: «ضعيف زاهد» (التقريب ٧٦٨٣).\nوبه ضعَّفه البوصيري في (الإتحاف ١/ ٢٩٥).\nالثانية: درست بن زياد، ضعَّفه الجمهور، ومشَّاه ابن عدي، وقال الحافظ: «ضعيف» (التقريب ١٨٢٥).\n_________\n(^١) كذا ضبطه الحافظ في (التقريب)، بضم أوله والراء وسكون المهملة.","vol":"4","page":391},{"text":"وقال الهيثمي: «رواه أبو يعلى، وفيه درست بن زياد عن يزيد الرقاشي؛ وكلاهما مختلف في الاحتجاج به» (المجمع ١٠٩٠).\nقلنا: قد ثبت من وجه آخر كما سبق، وله شواهد تقدمت منها حديث ابن عباس، وحديث عائشة، وغيرهما، وأخرى ستأتي.","vol":"4","page":392},{"text":"٣٨٣ - حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبّقِ:\n◼ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبّقِ (^١) ﵁: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ [أَتَى عَلَى بَيْتٍ فَإِذَا قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَـ]ـدَعَا بِمَاءٍ مِنْ عِنْدِ امْرَأَةٍ، قَالَتْ: مَا عِنْدِي إِلَّا فِي قِرْبَةٍ لِي مَيْتَةٍ (فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّهَا مَيْتَةٌ)، قَالَ: «قَالَ: أَلَيْسَ قَدْ دَبَغَتْهَا؟» قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: «فَإِنَّ دِبَاغَهَا ذَكَاتُهَا (طَهُورُهَا»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> قوله: «دِبَاغَهَا ذَكَاتُهَا أَوْ طَهُورُهَا» صحيحٌ لشواهده المتقدمة، وهذا إسناده مختلف فيه: فأشار إلى ضعْفه لجهالة راويه: الإمام أحمد بن حنبل، والترمذي (^٢)، وأبو بكر الأثرم، وابن المنذر، وابن الجوزي، وابن التركماني، والبوصيري، والألباني.\nوصححه: ابن حبان، والحاكم، والنووي، وابن الملقن، وابن حجر، وصححه الألباني لشواهده، فقد ثبت نحوه من حديث ابن عباس، وعائشة، وغيرهما، كما تقدم.\n_________\n(^١) كذا ضبطه ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٦٠٨): «بميم مضمومة، ثم حاء مهملة مفتوحة، ثم باء موحدة مكسورة، ثم قاف»، وضبطه ابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٣٢٠): «بفتح الباء المشددة». لكن ذكر المنذري: أن بعض أهل العلم يكسر الباء، وأصحاب الحديث يفتحونها. وقال ابن الجوزي: «أصحاب الحديث يفتحون الباء، وهو غلط، إنما هي مكسورة». قال: «وقال الجوهري: إنما سمَّاه أبوه (الْمُحَبِّقَ) تفاؤلًا بالشجاعة، أنه يضرط الأعداء. وقال ابن ناصر: وهو الصواب؛ لأنه حبق، فلقب بذلك»، انظر: (البدر المنير ١/ ٦١٢)، وانظر (الأنساب للسمعاني ١٢/ ١١١)، (وتاج العروس ٢٥/ ١٣٨).\n(^٢) كذا فيما يظهر لنا، وقيل: القائل هو البخاري، وانظر التحقيق.","vol":"4","page":393},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٤٠٧٧ «والرواياتان والزيادة له ولغيره» / ن ٤٢٨١ «واللفظ له» / كن ٤٧٦٥/ حم ١٥٩٠٩، ٢٠٠٦١، ٢٠٠٦٨، ٢٠٠٧١/ ك ٧٤٢٢/ طب (٧/ ٤٧/ ٦٣٤٢، ٦٣٤٣) / عف (خلال ٢٣١) / تخ (٤/ ٧١) / تطبر (مسند ابن عباس ١٢٠٧، ١٢٠٩) / ناسخ ١٦٦/ طح (١/ ٤٧١) / عد (٣/ ١٧٣) / صمند (ص ٦٨٤ - ٦٨٥) / قط ١٠٩، ١١١، ١١٢/ صحا ٣٣٩٦/ بشن ١٤٧٨/ محلى (١/ ١١٩ - ١٢٠) / هق ٥١، ٦٨/ عتب (ص ٥٥) / تحقيق ٧٤/ كر (١١/ ٣٢٩ - ٣٣١)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه فيما يأتي:","vol":"4","page":394},{"text":"روايةُ: «دِبَاغُ الْأَدِيمِ ذَكَاتُهُ»:\n•. وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «دِبَاغُ الْأَدِيمِ ذَكَاتُهُ (طَهُورُهُ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتن لشواهده، وإسناده مختلفٌ فيه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طي ١٣٣٩ «واللفظ له» / طب (٧/ ٤٦/ ٦٣٤١) «والرواية له ولغيره» / منذ ٨٣٨/ تطبر (مسند ابن عباس ١٢٠٨) / قط ١٠٩، ١١٠/ هق ٨٩].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر الكلام عليه فيما يأتي.\n\nروايةُ: «ذَكَاةُ الْأَدِيمِ دِبَاغُهُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «ذَكَاةُ الْأَدِيمِ دِبَاغُهُ (ذَكَاةُ الْجُلُودِ دِبَاغُهَا»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتن لشواهده، وإسناده مختلفٌ فيه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٥٩٠٨ «واللفظ له»، ٢٠٠٦٧ (^١) / حب ٤٥٥٠ / ش ٢٥٢٧٧\n_________\n(^١) في رواية أحمد هذه: (أن نبي الله ﷺ أتى على قربة يوم حنين)، والمحفوظ في كل الطرق أن ذلك كان في (غزوة تبوك)، فهي لفظة شاذة، ولعل يأتي مزيد بيان لها -إن شاء الله- في موسوعة «المغازي والسير».","vol":"4","page":395},{"text":"«والرواية له»، ٢٥٢٧٨/ طب (٧/ ٤٦/ ٦٣٤٠) / مش ٧٥٩ (^١) / مث ١٠٦٤/ كر (١١/ ٣٣٢) / كما (٥/ ١٦٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر الكلام عليه فيما يأتي:\n\nروايةُ: «الْأَدِيمُ طَهُورُهُ دِبَاغُهُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «الْأَدِيمُ طَهُورُهُ دِبَاغُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتن لشواهده، وإسناده مختلفٌ فيه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٠٠٦٢ «واللفظ له» / كر (١١/ ٣٣١ - ٣٣٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد (١٥٩٠٨، ٢٠٠٦١، ٢٠٠٦٨): عن عبد الصمد، وعفان بن مسلم، وبهز بن أسد -فرقهم- ثلاثتهم: عن همام بن يحيى، عن قتادة، عن الحسن، به.\nوأخرجه أبو داود (٤٠٧٧)، وابن أبي شيبة في (المصنف ٢٥٢٧٨) -وعنه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ١٠٦٤)، وابن حبان (٤٥٥٠) -،\n_________\n(^١) هذا باعتبار ما ورد في نسخ (المسند)، وإِن كان الأقرب عندنا أن ذكر سلمة في رواية ابن أبي شيبة هذه خطأ، كما سيأتي بيانه في التحقيق.","vol":"4","page":396},{"text":"وغيرهم من طريق همام بن يحيى، به.\nوتابع همامًا، هشام الدستوائي، وشعبة، وسعيد بن أبي عروبة:\nأما رواية هشام؛ فأخرجها أحمد (٢٠٠٧١) قال: حدثنا عمرو بن الهيثم، وأبو داود، وعبد الصمد -المعنى (^١) -، قالوا: أخبرنا هشام، عن قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة، عن سلمة بن المحبق، به.\nوأخرجه النسائي في (المجتبى ٤٢٨١)، وفي (الكبرى ٤٧٦٥)، والطبراني في (الكبير ٦٣٤٢) والحاكم في (المستدرك ٧٢٩٧) من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، به.\nوأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة في (المصنف ٢٥٢٧٧)، وأحمد (١٥٩٠٩)، والدارقطني (١١٠)، وغيرهم من طريق هشام الدستوائي، به.\nأما رواية شعبة: فأخرجها الطبري في (تهذيب الآثار ١٢٠٩)، والدارقطني في (السنن ١١١)، وابن منده في (الصحابة ٢/ ٦٨٥)، وأبو نعيم في (الصحابة ٣٣٩٦)، وغيرهم من طريق بكر بن بكار، عن شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن جون، عن سلمة، به.\nوأخرجه أحمد (٢٠٠٦٢) -ومن طريقه ابن عساكر في (تارخ دمشق ١١/ ٣٣١) - قال: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن رجل قد سماه، عن سلمة بن المحبق، به.\nوهذا الرجل المبهم هو جون بن قتادة، كما رواه بكر بن بكار -وإِن كان ضعيفًا- عن شعبة، فهذا هو المحفوظ عن قتادة، كما رواه همام، وهشام،\n_________\n(^١) أي: اتفقوا في المعنى مع اختلاف في اللفظ.","vol":"4","page":397},{"text":"كما تقدم.\nوقد أشار لذلك ابن عساكر -عقبه-؛ حيث ذكر أن الأسود بن عامر لم يحفظ اسم جون فأبهمه. وجزم بذلك الحسيني في (الإكمال ١٢٨٧)، فلا خلاف حينئذٍ بينهما.\nوأما رواية سعيد: فأخرجها ابن عدي في (الكامل ٢/ ١٧٣) -ومن طريقه ابن عساكر في (تارخ دمشق ١١/ ٣٣١) (^١) -، عن يحيى ابن صاعد، عن عمرو بن علي الفلاس، عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة، عن سلمة بن المحبق، به (^٢).\nأربعتهم: (همام بن يحيى، وهشام الدستوائي، وشعبة، وسعيد بن أبي عروبة)، عن قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة، عن سلمة بن المحبق، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، رجال الصحيح عدا جون بن قتادة؛ فمن رجال أبي داود، والنسائي، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٢/ ٢٥٢) فقال:\n_________\n(^١) إِلَّا أَنَّ ذكر (الحسن) سقط من أصل ابن عساكر، فجعله أحد وجهي الخلاف على سعيد بن أبي عروبة، وذكر (الحسن) ثابت في كل طبعات (الكامل) لابن عدي؛ (ط. الرشد)، (ط. الفكر)، (ط. الكتب العلمية)، وكذا في النسخ الخطية سوى إحدى نسخ دار الكتب المصرية كما أشار محقق (ط. الرشد ٣/ ١٧٤)، وقد نسخت هذه النسخة سنة (٧٤٣ هـ)، فلعلها منسوخة عن أصل ابن عساكر، والله أعلم.\n(^٢) ورواه بعضهم عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سلمة، به، بإسقاط جون بن قتادة، وسيأتي الكلام عليها.","vol":"4","page":398},{"text":"«جون بن قتادة التميمي، عن سلمة بن المحبق، سمع منه الحسن، يعد في البصريين»، وترجم له الدارقطني في (المؤتلف والمختلف ١/ ٤٩٥) وقال: «روى عن سلمة بن المحبق، وعن الزبير بن العوام، حدث عنه الحسن البصري، وقرة بن الحارث»، ونقل قول البخاري السابق، وزاد: «لا يُعرف إِلَّا بهذا».\nوذكر ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٥٤٢) في الرواة عنه قتادة وحده، ولم يذكر الحسن، وذلك وَهْمٌ كما قال ابن عساكر في (تاريخه ١١/ ٣٣٧)؛ فقتادة إنما يروي عن الحسن عنه.\nوقد ذكره ابن قانع وغيره في الصحابة، وجزم ابن حزم بصحبته (^١)، ولا تصح له صحبة كما قال البغوي، وابن منده، وأبو نعيم، والمزي، وابن حجر، وغيرهم، انظر: (تاريخ دمشق ١١/ ٣٢٨ وما بعدها)، و(الإصابة ٢/ ٣٢١ - ٣٢٣/ ١٣٦٢)، و(تهذيب التهذيب ٢/ ١٠٥).\nوسُئِلَ عنه أحمد بن حنبل، فقال: «لا أعرفه» (الجرح والتعديل ٢/ ٥٤٢)، ولم يعرف له سوى هذا الحديث، كما في (الكامل (١٧٣/ ٢).\nوقال الترمذي (^٢): «لا أعرف لجون بن قتادة غير هذا الحديث، ولا أدري\n_________\n(^١) اعتمادًا على رواية شاذة لهذا الحديث، انفرد بها هُشَيْمٌ، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، عن جون، بن قتادة، به، ولم يذكر سلمة بن المحبق، وسيأتي الكلام عليها مفصلًا.\n(^٢) كذا هو ظاهر الكلام في (العلل)، وكذا نسب هذه العبارة الزيلعي في (نصب الراية ١/ ١١٨) للترمذي، ولكن نسبها بعض المعاصرين لشيخه البخاري؛ حيث إِنَّ الترمذي أسند هذا الحديث وذكر الخلاف في وصله وإرساله، ثم قال: «قال: ولا أعرف لجون ...» إلخ، فمن القائل غيره سوى شيخه البخاري، لكن يحتمل =","vol":"4","page":399},{"text":"من هو» (العلل الكبير للترمذي ٥٢٠).\nوعدَّه أبو داود في مشايخ الحسن الذين لقيهم في الغزو، الذين لم يحدث عنهم غيره. (سؤالات الآجري له ٢/ ٨٢).\nوقال ابن المنذر -معللًا مخالفته لهذا الحديث-: «وجون بن قتادة لا نعلم واحدًا روى عنه غير الحسن» (الأوسط ٢/ ٤٤٧).\nوقال أبو بكر ابن مفوز -متعقبًا ابن حزم في جزمه بصحبته-: «هذا خطأ؛ فجون رجل تابعي مجهول لا يعرف روى عنه إِلَّا الحسن» (الإصابة ٢/ ٣٢٣).\nوفي المقابل:\nقال علي بن المديني عن هذا الحديث: «رواه قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة، وجون هذا معروف، وجون لم يَرْوِ عنه غير الحسن إِلَّا أنه معروف»، ولكن عدَّه في موضع آخر ممن روى عنه الحسن من المجهولين. (تاريخ دمشق ١١/ ٣٣٦)، و(تهذيب الكمال ٥/ ١٦٥)، و(الإصابة ٢/ ٣٢٣).\nونقل ابن عساكر عن الحافظ البرديجي أنه قال عن جون -في كتابه (الأسماء المفردة) -: «بصري ثقة» (تاريخ دمشق ١١/ ٣٣٨) (^١).\nوذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ١١٩)، وصحح له حديثه هذا؛ حيث خرَّجه في (صحيحه).\n_________\n= أن يكون قوله: (قال) من الناسخ، يعني به: المؤلف، وهو الترمذي، ولم ينشط لأَنْ يكتب: «قال أبو عيسى»، كعادته، والله أعلم.\n(^١) ولم نجد هذا التوثيق في كتاب البرديجي المطبوع (ترجمة ١٦٤)، فالله أعلم.","vol":"4","page":400},{"text":"وكذلك صححه الحاكم فقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه».\nوصححه أيضًا النووي في (المجموع ١/ ٢١٨)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٦٠٩)، وقال عن جون بن قتادة: «فإِن كان صحابيًّا: -كما قاله ابن سعد، وابن حزم، وغيرهما-، فلا يضره ما قاله الإمام أحمد من جهالته، وإِن كان تابعيًّا: يعارض قوله بقول علي بن المديني إنه معروف، وتوثيق ابن حبان له، ورواية جماعة عنه، وذلك رافع للجهالة العينية والحالية» (البدر المنير ١/ ٦١١).\nوتبعه الحافظ ابن حجر فقال: «إسناده صحيحٌ، وقال أحمد: «الجون لا أعرفه»، وقد عرفه غيره، عرفه علي بن المديني، وروى عنه الحسن» (التلخيص ١/ ٨٠).\nهكذا صحح ابن حجر إسناده مع أنه قال في ترجمة جون: «مقبول»! (التقريب ٩٨٦).\nوجوَّد العيني إسناده في (العمدة ٩/ ٨٨)، وصححه في (نخب الأفكار ٧/ ١٨٨)، وكذا صححه السيوطي في (الحاوي للفتاوي ١/ ١٥).\nوتمسك بقول الإمام أحمد جماعة:\nفعلله الأثرم في كتاب «الناسخ والمنسوخ»، وحكى أنه سمع أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: «لا أدري من هو الجون بن قتادة» (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٢٠) (^١).\nوكذا ابن الجوزي في (التحقيق ١/ ٨٧)، وابن التركماني في (الجوهر\n_________\n(^١) وهذا النقل من الجزء المفقود من (كتاب الأثرم).","vol":"4","page":401},{"text":"النقي ١/ ١٧)، حيث تعقب سكوت البيهقي عن الحديث بأن الجون مجهول، كما قال أحمد وغيره.\nوقال البوصيري: «هذا إسنادٌ فيه مقال، جون بن قتادة، قال أحمد: لا يعرف، وقال ابن المديني: معروف، لم يَرْوِ عنه غير الحسن، وجهله مرة، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وباقي رجال الإسناد ثقات» (الإتحاف ١/ ٢٩٤).\nوقد يقال: إِنَّ جون بن قتادة تابعي روى عن أحد الصحابة، ولم يعرف فيه جرح، وروى عنه إمام كالحسن البصري، ولم يأتِ بمتن منكر، بل سبق معنى حديثه (وهو طهارة جلود الميتة بالدباغ) في جملة من الأحاديث، كما تقدم في هذا الباب، والباب الذي قبله، وكما سيأتي، حتى عدَّه الكتاني في (نظم المتناثر ٢١) من المتواتر، وقد سبقه إلى ذلك الطحاوي؛ حيث قال: «فقد جاءت هذه الآثار متواترة في طهور جلد الميتة بالدباغ» (شرح معاني الآثار ١/ ٤٧١). وكذا قال المناوي في (التيسير ٢/ ٢)، ولهذا صححه الألباني لشواهده في (غاية المرام ٢٦) بعد أن جزم أن (جون) مجهول.\nفمثل هذا لا ينزل حديثه عند كثير من أهل العلم عن رتبة الحسن إِنْ لم يكن صحيحًا كما قال العلماء المذكورون أعلاه، لا سيَّما وقد ذكره ابن حبان في (الثقات)، ووثقه البرديجي فيما ذكره ابن عساكر، والله أعلم.\nوعلى كُلٍّ فإن موضع الشاهد منه وهو قوله: «دِبَاغُهَا ذَكَاتُهَا أَوْ طَهُورُهَا»؛ صحيحٌ لشواهده، كما تقدم من حديث ابن عباس، وعائشة، وغيرهما.\n* هذا ولا بدَّ من الإشارة إلى أن ما رواه همام بن يحيى، وهشام الدستوائي، وشعبة، وسعيد بن أبي عروبة -في الوجه الذي ذكرناه عنه-","vol":"4","page":402},{"text":"عن قتادة في إسناد هذا الحديث هو المحفوظ عن الحسن، وإلَّا فقد رواه بعضُهم عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن على خلاف ذلك.\nورواه هُشَيْمٌ، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، واختلف عليه، ورواه يونس عن الحسن مرسلًا، وسيأتي الكلام على رواية يونس، وهشيم.\nأما رواية ابن أبي عروبة؛ فإليك بيانها:\nأخرجها أحمد (٢٠٠٧٦) عن غندر.\nوأخرجها الطبراني في (المعجم الكبير ٦٣٤٣) من طريق يزيد بن زُرَيْع.\nكلاهما (غندر، ويزيد): عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سلمة. بإسقاط (جون) بن قتادة.\nوهذا إسنادٌ ظاهره الصحة، إِلَّا أَنَّ الحسن لم يسمع من سلمة بن المحبق، كما قال البخاري في (التاريخ الكبير ٤/ ٧١)، وأبو حاتم في (العلل ٤/ ١٧٦)، والبزار كما في (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٦٦).\nوالصواب فيه: (عن الحسن، عن جون بن قتادة، عن سلمة)، كما رواه همام، وهشام، وشعبة، عن قتادة، عن الحسن، به.\nبل وروي عن سعيد بن أبي عروبة أيضًا بإثبات جون بن قتادة؛ كما أخرجه ابن عدي في (الكامل ٢/ ١٧٨)، عن يحيى بن صاعد، عن عمرو بن علي الفلاس، عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، عن سعيد، به، كما تقدم ذكره.\nوإسناده إلى سعيدٍ صحيحٌ غاية؛ فيحيى بن صاعد، وعمرو الفلاس من الثقات الحفاظ الكبار، وعبد الأعلى ثقة من رجال الشيخين، وهو ممن","vol":"4","page":403},{"text":"روى عن سعيد قبل الاختلاط، كما قال ابن معين (سؤالات ابن طهمان ٣٢٨)، وثبت عن عبد الأعلى أنه قال: «فرغت من حاجتي من سعيد قبل الطاعون». قال الحافظ: «يعني: أنه سمع منه قبل الاختلاط» (تهذيب التهذيب ٦/ ٩٦).\nبل ذكر ابن عدي أن عبد الأعلى من أرواهم عنه (الكامل ٥/ ٥٢٣).\nولهذا ذكر البيهقي في (السنن الكبرى ١/ ١٧) أن أصحَّ الروايتين عن ابن أبي عروبة هي التي وافقت رواية همام وهشام وشعبة، بذكر: (جون بن قتادة) في إسناده.\nوقد جزم بذلك غير واحد من الأئمة؛ فقال ابن أبي خيثمة -في حديث الحسن، عن سلمة في دباغ جلد الميتة-: «بينهما في هذا الحديث جون بن قتادة» (جامع التحصيل صـ ١٦٥).\nقلنا: وكذا رواه عمران القطان عن الحسن، أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ٦٣٤١): عن عبدان الأهوازي، ثنا إبراهيم بن المستمر العروقي، ثنا عمران القطان، عن الحسن، عن جون بن قتادة، عن سلمة بن المحبق، به.\nوعمران القطان مختلف فيه، وقد أثنى عليه أحمد وغيره، فمثله لا بأس به، لا سيَّما في المتابعات، فهو قرينة قوية على صحة رواية الجماعة عن قتادة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: ذكر ابن منده، وتبعه ابن الأثير: أن جماعة رووا الحديث عن هُشَيْمٍ، عن منصور، ويونس، وغيرهما، عن الحسن، عن سلمة بن المحبق. أي: بإسقاط جون بن قتادة.","vol":"4","page":404},{"text":"وذكروا ممن روى ذلك عن هُشَيْمٍ: شجاع بن مخلد، وأحمد بن منيع البغوي، والحسن بن عرفة، وعمرو بن زرارة، وانظر: (تاريخ دمشق ١١/ ٣٢٩)، (أسد الغابة ١/ ٥٨٠).\nفنقول: الرواة الذين ذكروهم عن هُشَيْمٍ (عدا ابن زرارة)؛ إنما رووه عنه بإسقاط سلمة بن المحبق كما تقدم، وليس بإسقاط جون، بل هذا الإسناد المذكور هو لحديث آخر، كما قال ابن عساكر والمزي.\nقال ابن عساكر: «أما ما حكاه ابن منده عن عمرو بن زرارة، والحسن بن عرفة عن هُشَيْمٍ؛ فإنما ذاك الإسناد لحديث غير هذا» (تاريخ دمشق ١١/ ٣٢٩).\nوقال المزي: «قد وَهِمَ ابن منده في قوله: إِنَّ الحسن بن عرفة وعمرو بن زرارة وغيرهما رووه عن هُشَيْمٍ بالإسناد الذي ذكره. إنما ذلك الإسناد للحديث الثاني» (تهذيب الكمال ٥/ ١٦٤).\nالثاني: قد خلط ابن حجر في (النكت الظراف ٤/ ٥٣) بين رواية سعيد، ورواية شعبة: فجعل من الرواة الذين رووا الحديث عن شعبة -كبكر بن بكار- جعله عن سعيد.\n* * *","vol":"4","page":405},{"text":"روايةُ: «اشْرَبُوا؛ فَإِنَّ دِبَاغَهُ طَهُورٌ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبّقِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَتَيْنَا عَلَى سِقَاءٍ فِيهِ مَاءٌ، فَأَرَادَ الْقَوْمُ أَنْ يَشْرَبُوا، فَقَالَ صَاحِبُ السِّقَاءِ: «إِنَّهُ مَيْتَةٌ»، فَأَمْسَكَ الْقَوْمُ حَتَّى جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «اشْرَبُوا، فَإِنَّ دِبَاغَهُ طَهُورٌ»\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  المرفوع منه صحيحٌ لشواهده، وإسناده ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [صحا ١٧٠٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو نعيم في (الصحابة ١٧٠٩) قال: حدثنا علي بن حميد، ثنا أسلم بن سهل (^١)، ثنا زكريا بن يحيي زحمويه، ثنا هُشَيْمٌ، ثنا منصور بن زاذان، عن الحسن، عن جون بن قتادة، عن سلمة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: علي بن حميد بن أبي مخلد الواسطي، ترجم له الخطيب في (تاريخ بغداد ١٣/ ٣٦٩)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٨/ ١٦٨)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال ابن القطان عنه وعن شيخه أسلم: «لا أعرفهما» (الوهم والإيهام ٣/ ٣٠٦).\n_________\n(^١) في المطبوع: (أسلم بن سلم)، وأشار محققه أن في نسخة أخرى: (أسلم بن سهل الواسطي)، وهذا الأخير هو الصواب، فهو المعروف في هذه الطبقة برواية علي بن حميد، وروايته عن زحمويه، وقد جاء على الصواب في تعليق أبي نعيم على الخبر، كما سيأتي.","vol":"4","page":406},{"text":"قلنا: أما شيخه فهو أسلم بن سهل الواسطي المعروف بـ «بحشل»، صاحب «تاريخ واسط»، وهو ثقةٌ حافظٌ، سئل عنه الحافظ خميس الحوزي (^١) فقال: «ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ جامعٌ يصلح للصحيح، جمع تاريخ الواسطيين وضبط أسماءهم ورتب طبقاتهم، وكان لا مزيد عليه في الحفظ والإتقان» (سؤالات السلفي لخميس الحوزي ٩٨)، وقال أبو نعيم: «كان من كبار الحفاظ العلماء من أهل واسط»، وكذا وصفه بالحفظ أبو الحسين ابن المنادي وغيره، وليَّنه الدارقطني، والمعتمد التوثيق، انظر: (لسان الميزان ٢/ ٩٧)، و(شذرات الذهب ٣/ ٣٨٨).\nوأما زكريا بن يحيى زحمويه؛ فذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٢٥٣)، وقال: «كان من المتقنين في الروايات».\nقلنا: لكن المحفوظ عن هُشَيْمٍ في هذا الحديث الإرسال بدون ذكر سلمة بن المحبق؛ كذا رواه (ابن أبي شيبة، وابن منيع، وشجاع، ومحمد بن حاتم، وابن عرفة، والمقابري) عن هشيم بن بشير، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، عن جون بن قتادة، به. وسيأتي تخريجه عقب هذه الرواية.\nفجعل هُشَيْمٌ صحابيّ الحديثِ هو الجون بن قتادة، وقد جزم البغوي في (معجم الصحابة ٢/ ٢٤)، وابن منده كما في (تاريخ دمشق ١١/ ٣٢٩)، وتبعه ابن عساكر، وابن الأثير في (أسد الغابة ١/ ٥٨٠)، والمزي في (تهذيب الكمال ٥/ ١٦٣)، والذهبي في (تجريد أسماء الصحابة ١/ ٩٤)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٦١١): بأن ذلك وَهْمٌ من هُشَيْمٍ، وأن\n_________\n(^١) هو الإمام الحافظ محدث واسط أبو الكرم خميس بن علي بن أحمد الواسطي، كتب وجمع وجرح وعدل. (تذكرة الحفاظ للذهبي ٤/ ٤٠ - ٤١).","vol":"4","page":407},{"text":"الصواب ما رواه قتادة وغيره، عن الحسن، عن الجون، عن سلمة.\nولكن ذهب الحافظ أبو نعيم إلى أن الوَهْمَ في ذلك ممن دون هُشَيْمٍ، مُستدِّلًا برواية زحمويه هذه، فقال: «أخرجه بعض الواهمين في الصحابة من حديث هُشَيْمٍ عن جون من دون سلمة، ونسب وَهْمَهُ إلي هُشَيْمٍ ...، وحكى أيضًا أن جماعة رَوُوه عن هُشَيْمٍ، عن منصور ويونس، عن الحسن، عن سلمة بن المحبق، ولم يذكروا في الإسناد (جونًا)، وهو وَهْمٌ ثانٍ؛ لأَنَّ زكريا بن يحيي زحمويه رواه عن هُشَيْمٍ نحو ذا، والراوي عنه أسلم بن سهل الواسطي، وهو من كبار الحفاظ والعلماء من أهل واسط، فتبين أن الواهم غير هُشَيْمٍ؛ (إذ) وافقت روايته رواية قتادة عن الحسن، عن جون بن قتاده، عن سلمة بن المحبق» (معرفة الصحابة ٢/ ٦٣٨).\nوهذا الذي عناه أبو نعيم: هو الحافظ ابن منده.\nوقد انتصر له الحافظ المزي فقال: «وقد أصاب ابن منده فيما نسبه إلى هُشَيْمٍ من الوهم؛ لأَنَّ ذلك هو المحفوظ عن هُشَيْمٍ، رواه غير واحد عنه كذلك، وأما رواية زحمويه فشاذَّة عن هُشَيْمٍ» (تهذيب الكمال ٥/ ١٦٤).\nلكن قال الحافظ ابن حجر: «ويحتمل أن يكون هُشَيْمٌ حدَّث به على الوهم مرارًا وعلى الصواب مرة» (الإصابة ٢/ ٣٢٣).","vol":"4","page":408},{"text":"٣٨٤ - حَدِيثُ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ:\n• عَنْ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ التَّمِيمِيِّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، قَالَ: فَمَرَّ بَعْضُ أَصْحَابِهِ بِسِقَاءٍ مُعَلَّقٍ، وَفِيهِ مَاءٌ، فَأَرَادَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ السِّقَاءِ: «إِنَّهُ جِلْدُ مَيْتَةٍ»، قَالَ: فَأَمْسَكَ حَتَّى لَحِقَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، قَالَ: فَقَالَ ﷺ: «اشْرَبُوا؛ فَإِنَّ دِبَاغَ الْمَيْتَةِ طَهُورُهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  المرفوع منه صحيحٌ لشواهده، وإسناده معلولٌ، الصواب فيه: (عن جون، عن سلمة بن المحبق).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٢٥٢٧٩ «مختصرًا» / علت ٥١٩ «مختصرًا» / مث ١٠٦٣/ تطبر (مسند ابن عباس ١٢١٠) «واللفظ له» / صبغ ٥٠٦/ صمند (إصا ٢/ ٣٢٢) / قا (١/ ١٥٨) / محلى (١/ ١٢٠) / كر (١١/ ٣٢٨، ٣٢٩) / مع (إمام ١/ ٣١٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ٢٥٢٧٩)، قال: حدثنا هشيم، عن منصور، عن الحسن، عن جون بن قتادة به مختصرًا (^١).\n_________\n(^١) كذا رواه ابن أبي شيبة في (المصنف) مرسلًا، وجاء في (المسند ٧٥٩)، بنفس هذا الإسناد موصولًا بذكر سلمة بن المحبق. ونخشى أن يكون ذكر سلمة بن المحبق مقحم في رواية (المسند) من أحد النساخ، ظنًّا منه أن سقطت خطأ من الأصل، والحديث معروف بذكر (سلمة)، لا سيَّما وأنَّ ابن أبي شيبة نفسه نصَّ في رواية (المصنف) «أن منصورًا لم يذكر سلمة بن المحبق». ثم إن العلماء الذين تكلموا في رواية هشيم؛ ذكروا أن الصحيح في روايته الإرسال، وإنما تفرَّد زكريا بن يحيى زحمويه عنه بالوصل، مخالفًا الجماعة عن هشيم كما سيأتي، وأعلُّوا روايته بالشذوذ، وانظر: (تهذيب الكمال ٥/ ١٦٣ - ١٦٤). فلو كانت رواية ابن أبي شيبة موصولة عندهم؛ لذكروه متابعًا لزحمويه، والله أعلم.","vol":"4","page":409},{"text":"وأخرجه الترمذي في (العلل الكبير ٥١٩)، والبغوي في (معجم الصحابة ٥٠٦) عن أحمد بن منيع.\nوأخرجه البغوي أيضًا -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه) - عن شجاع بن مخلد.\nوأخرجه الطبري في (تهذيب الآثار ١٢١٠) -ومن طريقه ابن حزم في (المحلى ١/ ١٢٠) - عن محمد بن حاتم المؤذن.\nوأخرجه ابن قانع في (معجم الصحابة ١/ ١٥٨) من طريق الحسن بن عرفة.\nوأخرجه ابن منده في (معرفة الصحابة) كما في (الإصابة لابن حجر ٢/ ٣٢٢) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه) - من طريق يحيى بن أيوب المقابري.\nجميعهم (ابن أبي شيبة، وابن منيع، وشجاع، ومحمد بن حاتم، وابن عرفة، والمقابري): عن هشيم بن بشير، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، عن جون بن قتادة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح عدا جون بن قتادة، وقد سبق بيان حاله، وهكذا حدَّث هُشَيْمٌ بهذا الحديث، لم يجاوز به جون بن قتادة، وليس لجون صحبة، كما قال أبو القاسم البغوي، وأبو نعيم، والمزي، وغيرهم، وانظر: (تاريخ دمشق ١١/ ٣٢٨)، و(تهذيب الكمال ٥/ ١٦٢).\nوهذا الحديث إنما يرويه جون، عن سلمة بن المحبق، عن النبي ﷺ، وهو الصواب كما سبق بيانه، والله أعلم.","vol":"4","page":410},{"text":"قال ابن حجر: «واغترَّ أبو محمد ابن حزم بظاهر إسناد هشيم، فروى من طريق الطبري عن محمد بن حاتم، عن هشيم فذكره، كما رواه أحمد بن منيع ومن تابعه وقال: (هذا حديث صحيحٌ، وجون قد صحت صحبته) (^١)، وتعقبه أبو بكر بن مفوز؛ فقال: (هذا خطأ؛ فجون رجل تابعي مجهول لا يُعرف رَوى عنه إِلَّا الحسن، وروايته لهذا الحديث إنما هي عن سلمة بن المحبق، أخطأ فيه محمد بن حاتم)، قلت -ابن حجر-: ولم يصب في نسبته للخطأ فيه إلى محمد بن حاتم» (الإصابة ٢/ ٣٢٣). وذلك لأَنَّ محمد بن حاتم متابع من جماعة من الحفاظ كما في السند.\n_________\n(^١) الذي في مطبوع (المحلى) قوله عقب الحديث: «جون وسلمة لهما صحبة»، ولكن منهج ابن حزم معروف أنه لا يحتج إِلَّا بحديث صحيح، كما ذكر في مقدمة كتابه.","vol":"4","page":411},{"text":"٣٨٥ - حَدِيثُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ:\n◼ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَسْقَى فَأُتِيَ بِسِقَاءٍ، قِيلَ: إِنَّهُ مَيْتٌ، وَذَكَرُوا الدِّبَاغَ، قَالَ: «فَشَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١٩٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين لكنه مرسل؛ الحسن البصري من أئمة التابعين، لم يدرك النبي ﷺ.","vol":"4","page":412},{"text":"روايةُ «دِبَاغُهَا طَهُورُهَا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ، وَقَالَ: «دِبَاغُهَا طَهُورُهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتن، وإسناده ضعيفٌ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تطبر (مسند ابن عباس ١٢١١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبري: حدثنا ابن بشار، قال: حدثني ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، به.\nعوف هو ابن أبي جميلة الأعرابي.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح إِلَّا أنه مرسل؛ وصحَّ نحوه عن ابن عباس وغيره، كما سبق.","vol":"4","page":413},{"text":"٣٨٦ - حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ:\n◼ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁، قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَاءٍ، فَأَتَيْتُ خِبَاءً، فَإِذَا فِيهِ امْرَأَةٌ أَعْرَابِيَّةٌ، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَهُوَ يُرِيدُ مَاءً يَتَوَضَّأُ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ مَاءٍ؟ قَالَتْ: بِأَبِي وَأُمِّي رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَوَاللهِ مَا تُظِلُّ السَّمَاءُ، وَلَا تُقِلُّ الْأَرْضُ رُوحًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رُوحِهِ، وَلَا أَعَزَّ، وَلَكِنَّ هَذِهِ الْقِرْبَةَ مَسْكُ مَيْتَةٍ، وَلَا أُحِبُّ أُنَجِّسُ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «ارْجِعْ إِلَيْهَا، فَإِنْ كَانَتْ دَبَغَتْهَا، فَهِيَ طَهُورُهَا»، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَيْهَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهَا، فَقَالَتْ: إِيْ وَاللهِ، لَقَدْ دَبَغْتُهَا، فَأَتَيْتُهُ بِمَاءٍ مِنْهَا وَعَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ، وَعَلَيْهِ خُفَّانِ، وَخِمَارٌ، قَالَ: فَأَدْخَلَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ، قَالَ: مِنْ ضِيقِ كُمَّيْهَا، قَالَ: فَتَوَضَّأَ، فَمَسَحَ عَلَى الْخِمَارِ، وَالْخُفَّيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيفٌ، وضعَّفه ابن الجوزي -وأقرَّه ابن عبد الهادي، وابن الملقن-، وأما طهارة جلود الميتة بالدباغ فصحيحٌ كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٨٢٢٥].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه فيما يأتي.","vol":"4","page":414},{"text":"روايةُ: «دِبَاغُهُ طَهُورُهُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ فِي جِلْدِ الْمَيْتَةِ: «دِبَاغُهُ طَهُورُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتن بما سبق من شواهد، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٠/ ٣٦٨/ ٨٥٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد في (المسند) قال: ثنا أبو المغيرة، ثنا معان بن رفاعة، حدثني علي بن يزيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة الباهلي، عن المغيرة بن شعبة، به، مطولًا بلفظ الراوية الأولى.\nوأخرجه الطبراني في (الكبير)، عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، ثنا أبو المغيرة، عن معان بن رفاعة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: معان بن رفاعة، وهو السلامي؛ مختلف فيه، ولخص حاله الحافظ فقال: «لين الحديث كثير الإرسال» (التقريب ٦٧٤٧).\nالثانية: علي بن يزيد، وهو الألهاني؛ قال الحافظ: «ضعيف» (التقريب ٤٨١٧).\nقلنا: ولا سيَّما أحاديثه عن القاسم، عن أبي أمامة، فقد نصَّ على ضعْفها ابن معين، وأبو حاتم، قال ابن معين: «أحاديث علي بن يزيد، عن","vol":"4","page":415},{"text":"القاسم، عن أبي أمامة؛ مرفوعة ضعيفة» (تهذيب التهذيب ٧/ ٣٤٦).\nولذا قال ابن الجوزي: «مطعون فيه» (التحقيق ١/ ٨٨)، وأقرَّه ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ١١٧).\nوقال ابن الملقن: «وعلي والقاسم: ضعيفان» (البدر المنير ١/ ٦١٧).\nوقال الهيثمي: «رواه أحمد، والطبراني في (الكبير) ببعضه، وفيه علي بن يزيد، عن القاسم، وفيهما كلام وقد وثقا» (المجمع ١٠٨٧).\nقلنا: والقاسم، الراجح فيه أنه صدوق، وأما المناكير في رواياته فمن الرواة عنه، كما قال البخاري وأبو حاتم وغيرهما، وقد تقدم بيان ذلك.","vol":"4","page":416},{"text":"٣٨٧ - حَدِيثُ أَبِيِ لَيْلَى:\n◼ عَنْ ثَابِتِ البُنَانِيِّ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى فِي الْمَسْجِدِ، فَأُتِيَ برَجُلٍ ضَخْمٍ (فَأَتَاهُ رَجُلٌ ذُو ضَفْرَيْنِ ضَخْمٌ)، فَقَالَ: يَا أَبَا عِيسَى، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ فِي الْفِرَاءِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَى رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُصَلِّي فِي الْفِرَاءِ؟ قَالَ: «فَأَيْنَ الدِّبَاغُ؟».\n[قَالَ ثَابتٌ]: فَلَمَّا وَلَّى قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وضعَّفه البيهقي، والهيثمي، والبوصيري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٩٠٦٠ «واللفظ له» / ش ٢٥٢٦١ «والرواية له» / تخ (٨/ ٤٢٠) / عم ١٩٠٦٠/ مث ٢١٥٠/ فة (٢/ ٢٢٥) / تطبر (مسند ابن عباس ١٢١٣، ١٢١٤) / معر ١٢٩٤/ هق ٨٦ «والزيادة له»، ٤٢٥٠/ إمام (١/ ٣٠٧ - ٣٠٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف) -وعنه أحمد في (المسند)، وابن أبي عاصم في (الآحاد) - قال: حدثنا علي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن ثابت، به.\nورواه البخاري في (التاريخ الكبير)، قال: قال عبيد الله بن موسى: عن ابن أبي ليلى، به.\nومداره عندهم على محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ثابت، عن","vol":"4","page":417},{"text":"عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده ضعيفٌ؛ رجالُه ثقاتٌ عدا ابن أبي ليلى، وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ قال عنه الحافظ: «صدوق سيئ الحفظ جدًّا» (التقريب ٦٠٨١).\nوبه أعلَّه البوصيري فقال: «هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعْفِ محمد بن أبي ليلى» (الإتحاف ١١٦٩).\nوقال الهيثمي: «رواه أحمد، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ تكلم فيه لسوء حفظه، ووثقه أبو حاتم» (المجمع ١٠٩٣).\nقلنا: لم يوثقه أبو حاتم، سواء قصد به أبا حاتم ابن حبان، أو أبا حاتم الرازي، ولعله أراد العجلي، فسبقه القلم، والله أعلم، وانظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٠٢).\nوقد اختُلف عليه في سنده أيضًا، فقال البيهقي: «رواه بعض الناس عن عبيد الله بن موسى بإسناده عن ثابت عن أنس، وهو غلط»، ثم ذكره بإسناده وقال: «فالإسناد الأول أولى أن يكون محفوظًا، وابن أبي ليلى هذا كثير الوَهْمِ» (السنن الكبرى عقب رقم ٨٨).","vol":"4","page":418},{"text":"روايةُ السُّؤَالِ عن الصَّلَاةِ فِي الْفِرَاءِ وَالْمَسَاتِقِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْفِرَاءِ وَالْمَسَاتِقِ، قَالَ: «وَفَى الدِّبَاغُ عَنْكُمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ساقطٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جصاص (١/ ١٤٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الجصاص: حدثنا عبد الباقي بن قانع، قال: حدثنا إسماعيل بن الفضل، قال: حدثنا الحسن بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن سلمة، عن ابن أبي ليلى، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدثني أبي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: عبد الله بن سلمة الأفطس، أبو عبد الرحمن البصري، وهو متروك الحديث، كما قال أحمد، وأبو حاتم، والنسائي، والفلاس، وقال أحمد أيضًا: «وكان خبيث اللسان»، وقال الساجي: «كان يحيى ينسبه إلى الكذب». انظر: (لسان الميزان ٤/ ٤٨٧ - ٤٨٨)، و(تاريخ الإسلام ٤/ ١١٣٩ - ١١٤٠).","vol":"4","page":419},{"text":"٣٨٨ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَرَى فِي الصَّلَاةِ فِي الْفِرَاءِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «فَأَيْنَ الدِّبَاغُ؟ !».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ معلولٌ، وضعَّفه البيهقي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ٨٧ «واللفظ له» / أبو الشيخ (الحاوي للسيوطي ١/ ٢١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقي: أخبرنا أبو بكر بن الحارث، أخبرنا أبو محمد بن (حيَّان) يعرف بأبي الشيخ، حدثنا محمد بن أحمد بن الوليد الثقفي، حدثنا عبد الله بن محمد بن عمرو الأزدي، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا ابن أبي ليلى، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ؛ عدا ابن أبي ليلى محمد بن عبد الرحمن، فسيئ الحفظ كما تقدم.\nوالصحيح في إسناد هذا الحديث: أنه من حديث أبي ليلى والد عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ هكذا رواه البخاري في (التاريخ الكبير ٨/ ٤٢٠)، ومحمد بن المثنى، كما في (تهذيب الآثار للطبري ١٢١٣)، ومحمد بن إسحاق الصغاني، كما في (السنن الكبرى للبيهقي ٨٧).\nثلاثتهم (البخاري، وابن المثنى، والصاغاني): عن عبيد الله بن موسى،","vol":"4","page":420},{"text":"به، وقد تقدم.\nولذا قال البيهقي -عقب حديث أبي ليلى السابق-: «رواه بعض الناس، عن عبيد الله بن موسى بإسناده، عن ثابت، عن أنس وهو غلط»، ثم ذكره بإسناده، وقال: «فالإسناد الأول -يعني: من حديث أبي ليلى- أولى أن يكون محفوظًا، وابن أبي ليلى هذا كثير الوَهْمِ».","vol":"4","page":421},{"text":"٣٨٩ - حَدِيثُ سَلْمَانَ:\n◼ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁، قَالَ: إِنَّ شَاةً لِبَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ مَاتَتْ، فَقَالَ: «أَلَا انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا؟»، فَقِيلَ: إِنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ: «دِبَاغُهَا طَهُورُهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بما سبق، وإسناده ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تطبر (مسند ابن عباس ١٢١٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبري: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن فضيل، عن ليث، عن شهر، عن سلمان الفارسي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، من أجل ليث بن أبي سليم، وقد تقدم الكلام على هذا الحديث في باب «الانتفاع بجلود الميتة».","vol":"4","page":422},{"text":"٣٩٠ - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ:\n◼ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «دِبَاغُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ طَهُورُهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتن بشواهده كما تقدم، وهذا إسناده ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه ابن الملقن، والمناوي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ١٢٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدارقطني، قال: حدثنا إسماعيل بن هارون بن مردانشاه ومحمد بن مخلد، قالا: نا إسحاق بن أبي إسحاق الصفار، نا الواقدي، نا معاذ بن محمد الأنصاري، عن عطاء الخراساني، عن سعيد بن المُسَيِّب، عن زيد بن ثابت، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: الواقدي، وهو متروكٌ متهمٌ بالكذب والوضع، كما تقدم مرارًا.\nولهذا قال ابن الملقن: «رواه الطبراني من طريق الواقدي؛ وهو مكشوف الحال» (البدر المنير ١/ ٦١٧).\nوشيخه معاذ الأنصاري: «مقبول» كما في (التقريب ٦٧٣٩).\nوبهما ضعف المناوي الحديث في (فيض القدير ٣/ ٥١٦)، وفي (التيسير ٢/ ٢).","vol":"4","page":423},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه الزيلعي في (نصب الراية ١/ ١١٩) -وتبعه ابن حجر في (الدراية ١/ ٥٨) - للبيهقي، ولم نجده في المطبوع من كتبه.\nوعزاه ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٦١٧) للطبراني، وتبعه ابن حجر في (التلخيص ١/ ٨١)، والمتقي الهندي في (كنز العمال ٢٦٧٦١)، ولم نجده عند الطبراني، ولا عزاه الهيثمي له في (المجمع).\nبيد أنه لم يعزه أحد ممن سبق إلى الدارقطني، مما يغلب على الظن أنه وَهْمٌ، أو سبْق قلمٍ، والصواب الدارقطني، والله أعلم.\nولعل لهذا اقتصر السيوطي في (الحاوي للفتاوي ١/ ١٦)، وكذا في (الجامع الصغير ٤١٦٨) على عزوه إلى الدارقطني وحده، ورمز لحسنه، وهو تساهل.\nوعزاه الحافظ في (التلخيص ١/ ٨١) لـ (تاريخ نيسابور).","vol":"4","page":424},{"text":"٣٩١ - حَدِيثُ أَبِيِ أُمَامَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَمَرَّ بِأَهْلِ أَبْيَاتٍ مِنَ الْعَرَبِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ: «هَلْ مِنْ مَاءٍ لِوُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟» فَقَالُوا: مَا عِنْدَنَا مَاءٌ إِلَّا فِي إِهَابِ مَيْتَةٍ، دَبَغْنَاهُ بِلَبَنٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ: «أَنَّ دِبَاغَهُ طَهُورُهُ» فَأُتِيَ بِهِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه الهيثمي، وابن الملقن، وأما طهارة الإهاب بالدباغ، فثابتة كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب ٧٧١١/ طس ١٠٥٢ «واللفظ له» / عد (٨/ ٥٤٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الكبير) و(الأوسط)، وابن عدي في (الكامل) قالا -والسياق للطبراني في (الكبير) -: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا أبو جعفر النفيلي، حدثنا عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: عفير بن معدان؛ قال عنه أحمد: «ضعيفٌ، منكر الحديث»، وقال يحيى: «ليس بشيء»، وقال مرة: «ليس بثقة»، وقال: «أحاديث سليم بن عامر تلك من أين وقع عليها؟ !»، وشبهه بأبي مهدي سعيد بن سنان، وأبو مهدي هذا متروك رمي بالوضع.","vol":"4","page":425},{"text":"وقال أبوحاتم: «ضعيف الحديث، يكثر الرواية عن سليم بن عامر عن أبي أمامة عن النبي ﷺ بالمناكير ما لا أصل له، لا يشتغل بروايته» (تهذيب الكمال ٢٠/ ١٧٧)، وقال الحافظ: «ضعيف» (التقريب ٤٦٢٦).\nقلنا: وحديثه هذا من روايته عن سليم بن عامر.\nوقد عدَّ ابن عدي هذا الحديث من مناكيره؛ فذكره في ترجمته، ثم قال في آخرها: «وعامة رواياته غير محفوظة».\nالثانية: أحمد بن عبد الرحمن شيخ الطبراني وابن عدي، هو ابن عقال الحراني، قال عنه أبو عروبة: «ليس بمؤتمن على دينه»، وروى له ابن عدي حديثًا خطأه فيه، وقال: «ولم أَرَ له أنكر من هذا وهو ممن يكتب حديثه» (اللسان ١/ ٥٢٣).\nوضعَّفه الهيثمي بعفير فقط، فقال: «رواه الطبراني في (الأوسط)، و(الكبير)، وفيه عفير بن معدان؛ وقد أجمعوا على ضعْفه» (المجمع ١٠٨٩).\nوضعَّفه به أيضًا ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٦١٣).\nقلنا: ذكر أبو بكر الأثرم ما يدل على أنه قد رُوِيَ أصل الحديث عن أبي أمامة من غير طريق عفير، فقال: «سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل ذكر حديثًا عن القاسم الشامي، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ: في أن الدباغ طهور، فأنكره، وحمل على القاسم، وقال: (يروي علي بن يزيد عنه أعاجيب)، وتكلم فيهما، وقال: (ما أرى هذا إِلَّا من قبل القاسم») (الجرح والتعديل ٧/ ١١٣).\nولم نقف عليه من رواية القاسم، وهو أبو عبد الرحمن الشامي، مختلف","vol":"4","page":426},{"text":"فيه، ولخص حاله الحافظ فقال: «صدوق يغرب كثيرًا» (التقريب ٥٤٧٠)، والراجح أن المناكير التي في حديثه غالبها ممن روى عنه من الضعفاء، ولم يذكر لنا الأثرم من روى عنه هذا الحديث، ويظهر من سياق كلامه أنه علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيفٌ كما في (التقريب ٤٨١٧).","vol":"4","page":427},{"text":"٣٩٢ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَتْ لَنَا شَاةٌ نَحْلُبُهَا، فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «مَا فَعَلَتْ شَاتُكُمْ؟»، قَالُوا: مَاتَتْ، قَالَ: «مَا فَعَلْتُمْ بِإِهَابِهَا؟»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَلْقَيْنَاهُ، قَالَ: «أَفَلَا انْتَفَعْتُمْ بِهِ؟»، [قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ]: «فَإِنَّ دِبَاغَهَا ذَكَاتُهَا، يَحِلُّ كَمَا يَحِلُّ الْخَلُّ مِنَ الْخَمْرِ» (إِنَّ دِبَاغَهَا أَحَلَّهَا، كَمَا أَحَلَّ الْخَمْرَ الخَلُّ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ بذكر تحليل الخل للخمر، وضعَّفه: ابن عدي، والدارقطني -وأقرَّه: الغساني، وابن دقيق العيد، والذهبي، والزيلعي، وابن الملقن، والعيني-، والحاكم، والبيهقي، وعبد الحق الإشبيلي - وأقرَّه ابن القطان-، وابن الجوزي -وأقرَّه ابن عبد الهادي-، وابن القيم، والهيثمي، وابن حجر، والشوكاني، والألباني.\nوأما الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ؛ فصحيحٌ كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل (مط ٢٥)، (خيرة ٤٩١) «والرواية له» / طب (٢٣/ ٣٦٠/ ٨٤٧) «واللفظ له» / طس ٤١٧ «والزيادة له»، ٩٣٩٠/ ............].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب «الانتفاع بجلود الميتة».","vol":"4","page":428},{"text":"٣٩٣ - حَدِيثُ مَكْحُولٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ جِلْدِ الْمَيْتَةِ؟ فَقَالَ: كَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ شَاةٌ تُسَمَّى: قَمَرٌ، فَفَقَدَهَا يَومًا فَقَالَ: «مَا فَعَلَتْ قَمَرُ؟» فَقَالُوا: مَاتَتْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «فَمَا فَعَلْتُمْ بِإِهَابِهَا؟» قَالُوا: مَيْتَةٌ!، قَالَ: «دِبَاغُهَا طَهُورُهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [سعد (١/ ٤٢٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (ابن سعد): أخبرنا الأسود بن عامر، والهيثم بن خارجة، قالا: أخبرنا يحيى بن حمزة، عن زيد بن واقد، والنعمان، عن مكحول، به.\nوقال: «ولم يذكر الهيثم في حديثه النعمان، وقال في حديثه: عن زيد، عن مكحول».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إِلَّا أنه مرسل؛ فمكحول الشامي، تابعي لم يدرك النبي ﷺ (التقريب ٦٨٧٥).","vol":"4","page":429},{"text":"٣٩٤ - حَدِيثُ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ لِسَوْدَة بِنْتِ زَمْعَةَ، فَقَالَ: «أَلَا انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا، فَإِنَّ دَبْغَهَا طَهُورُهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتن بما سبق، وإسناده ضعيفٌ؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ٢٥٢٧٠].\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته في باب: «الانتفاع بجلود الميتة».","vol":"4","page":430},{"text":"٣٩٥ - حَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي غَيْرُ عَطَاءٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَوْهَبَ وَضُوءًا، فَقِيلَ لَهُ: مَا نَجِدُ لَكَ إِلَّا فِي مَسْكِ مَيْتَةٍ، قَالَ: «أَدَبَغْتُمُوهُ؟» قَالُوا: نَعَم. قَالَ: «هَلُمَّ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ طَهُورٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتن بما سبق، وهذا إسنادٌ مرسلٌ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١٨٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبد الرزاق: أخبرنا ابنُ جُرَيجٍ، قال: حدثني غير عطاء: أن النبي ﷺ استوهب ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: إبهام مَنْ حدَّث ابنَ جُرَيجٍ.\nالثانية: الإرسال؛ فابنُ جُرَيجٍ لم يلقَ أحدًا من الصحابة كما قال علي بن المديني (جامع التحصيل صـ ٢٢٩)؛ فشيخه في هذه الرواية تابعي؛ فيكون مرسلًا أيضًا، مع إبهامه.\nهكذا رواه عبد الرزاق، وقد رواه أبو قُرَّة الزبيدي، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن أبي قَزَعَةَ، عن أنس مسندًا كما سبق.\n* وفي الباب أحاديث أخرى، انظرها في الأبواب التالية.","vol":"4","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>٦١ - بَابُ: مَا يُدبَغُ بِهِ جُلُودُ الْمَيْتَةِ</span>\n٣٩٦ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: أَتَانِي أَبُو سَلَمَةَ يَوْمًا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَوْلًا فَسُرِرْتُ بِهِ، قَالَ: «لَا يُصِيبُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مُصِيبَةٌ فَيَسْتَرْجِعَ عِنْدَ مُصِيبَتِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: اللهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي، وَاخْلُفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ»، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَحَفِظْتُ ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ اسْتَرْجَعْتُ وَقُلْتُ: اللهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَاخْلُفْنِي خَيْرًا مِنْهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ لِي خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ؟ فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَدْبُغُ إِهَابًا لِي، فَغَسَلْتُ يَدَيَّ مِنَ الْقَرَظِ وَأَذِنْتُ لَهُ ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيفٌ؛ لانقطاعه، وأما المرفوع منه فصحيحٌ كما عند مسلم، وكذا عنده قصة زواج النبي ﷺ من أم سلمة، ولكن بغير هذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٦٣٤٤ «واللفظ له» / صحا ٧٤١٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا يونس، قال: حدثنا ليث -يعني: ابن سعد-، عن","vol":"4","page":432},{"text":"يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن عمرو -يعني: ابن أبي عمرو-، عن المطلب (وهو ابن عبد الله)، عن أم سلمة، به.\nورواه أبو نعيم، من طريق يحيى بن بكير، ثنا الليث بن سعد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، عدا المطلب وهو ابن عبد الله بن حنطب، قال عنه الحافظ: «صدوق كثير التدليس والإرسال» (التقريب ٦٧١٠).\nقلنا: وروايته عن أم سلمة مرسلة؛ فهو لم يسمع من أحد من أصحاب النبي ﷺ إِلَّا صغارهم الذين تأخرت وفاتهم.\nقال أبو حاتم الرازي: «المطلب بن عبد الله بن حنطب عامة حديثه مراسيل لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي ﷺ إِلَّا سهل بن سعد، وأنسًا، وسلمة بن الأكوع، ومن كان قريبًا منهم» (المراسيل لابن أبي حاتم ٧٨٥).\nوقال البخاري: «ولا أعرف للمطلب بن عبد الله بن حنطب سماعًا من أحد من أصحاب النبي ﷺ إِلَّا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي ﷺ»، وقال عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي: «لا نعرف للمطلب سماعًا من أحد من أصحاب النبي ﷺ»، قال عبد الله: «وأنكر علي بن المديني أن يكون المطلب سمع من أنس» (جامع الترمذي ٤/ ١٥٩ - ١٦٠).\nوسيأتي الحديث تامًّا في كتاب «الجنائز» -إِنْ شاء الله تعالى-.","vol":"4","page":433},{"text":"٣٩٧ - حَدِيثُ الْعَالِيَةِ عَنْ مَيْمُونَةَ:\n◼ عَنِ الْعَالِيَةِ بِنْتِ سُبَيْعٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ لِي غَنَمٌ بِأُحُدٍ، فَوَقَعَ فِيهَا الْمَوْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهَا، فَقَالَتْ لِي مَيْمُونَةُ: لَوَ أَخَذْتِ جُلُودَهَا فَانْتَفَعْتِ بِهَا، فَقَالَتْ: أَوَ يَحِلُّ ذَلِكَ؟ ! قَالَتْ: نَعَمْ، مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَجُرُّونَ شَاةً لَهُمْ مِثْلَ الْحِمَارِ (الْحِصَانِ)، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَوْ أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا»، قَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَالْقَرَظُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيفٌ بهذا السياق، والانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ؛ ثابتٌ صحيحٌ كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(القَرَظُ): شجر يُدبَغُ به، وقيل: هو ورَقُ السلَم يُدبَغُ به الأَدَمُ، ومنه أَديمٌ مَقروظ، قال أَبو حنيفة: القَرَظُ أَجودُ ما تُدبَغُ به الأُهُبُ في أَرض العرب وهي تُدبَغُ بورقه، وثمره. انظر: (لسان العرب ٧/ ٤٥٤)، و(المصباح المنير ٢/ ٤٩٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٤٠٧٨ «واللفظ له» / ن ٤٢٨٦/ كن ٤٧٧٠/ حم ٢٦٨٣٣/ ...........].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: «الانتفاع بجلود الميتة».","vol":"4","page":434},{"text":"٣٩٨ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ، فَقَالَ: «هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهَا مَيْتَةٌ، قَالَ: «إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا، أَوَلَيْسَ فِي الْمَاءِ وَالدِّبَاغِ مَا يُطَهِّرُهَا؟ !»، -وَقَالَ ابْنُ هَانِئٍ؛ وَهُو أَحَدُ الرُّوَاةِ فِي إِسْنَادِ الْحَدِيثِ- «أَوَلَيْسَ فِي الْمَاءِ وَالْقَرَظِ مَا يُطَهرُهَا؟ !».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ، دون قوله: «أَوَلَيْسَ فِي الْمَاءِ ...»؛ فهو ضعيفٌ، وضعَّفه الذهبي، ولكن «التطهير بالدباغ» ثابتٌ صحيحٌ من حديث ابن عباس وميمونة، كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٩٨ «واللفظ له»، ٩٩/ هق ٦٤، ٦٥/ ......].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: «الانتفاع بجلود الميتة».","vol":"4","page":435},{"text":"٣٩٩ - حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الزُّهْرِيِّ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «أَذِنَ فِي مَسْكٍ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِهِ وَهِيَ مَيْتَةٌ»، وَقَالَ: «أَلَيْسَ فِي الدِّبَاغِ وَالْقَرَظِ وَالْمَاءِ طَهُورٌ؟ !».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسلٌ ضعيفٌ، وأما الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ فصحيحٌ كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تطبر (مسند ابن عباس ١٢٤٥)].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: «الانتفاع بجلود الميتة».","vol":"4","page":436},{"text":"٤٠٠ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَمَرَّ بِأَهْلِ أَبْيَاتٍ مِنَ الْعَرَبِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ: «هَلْ مِنْ مَاءٍ لِوُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟» فَقَالُوا: مَا عِنْدَنَا مَاءٌ إِلَّا فِي إِهَابِ مَيْتَةٍ، دَبَغْنَاهُ بِلَبَنٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ: «أَنَّ دِبَاغَهُ طَهُورُهُ» فَأُتِيَ بِهِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه الهيثمي وابن الملقن، وأما طهارة الإهاب بالدباغ فثابتةٌ، كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب ٧٧١١/ طس ١٠٥٢ «واللفظ له» / عد (٨/ ٥٤٥)].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر».","vol":"4","page":437},{"text":"٤٠١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اسْتَمْتِعُوا بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا هِيَ دُبِغَتْ تُرَابًا كَانَ، أَوْ رَمَادًا، أَوْ مِلْحًا، أَوْ مَا كَانَ، بَعدَ أَنْ يُرَدْ صَلاحُهُ (^١»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ بهذا السياق، واستنكره ابن عدي -وأقرَّه: البيهقي، وابن القيسراني، والنووي، وابن الملقن-، وضعَّفه: الضياء المقدسي، وابن عبد الهادي، والزيلعي، وابن حجر، والعيني، وابن الهمام.\nوأما الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ؛ فصحيحٌ كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٩/ ٤٩٦) «واللفظ له» / قط ١٢٦/ هق ٦٥].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: «الانتفاع بجلود الميتة».\n_________\n(^١) اضطربت المصادر في ضبط هذا الكلمة، والمثبت أصحها كما عند ابن عدي، وانظر الكلام عليها في باب «الانتفاع بجلود الميتة».","vol":"4","page":438},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>٦٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي شَعْرِ الْمَيْتَةِ وَصُوفِهَا وَعَظْمِهَا</span>\n٤٠٢ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلِي طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْمَيْتَةِ حَلَالٌ إِلَّا مَا أُكِلَ مِنْهَا، فَأَمَّا الْجِلْدُ وَالْقَرْنُ وَالشَّعْرُ وَالصُّوفُ وَالسِّنُّ وَالْعَظْمُ فَكُلُّ هَذَا حَلَالٌ لِأَنَّهُ لَا يُذَكَّى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه: الدارقطني - وأقرَّه: عبد الحق الإشبيلي، وابن الجوزي، والغساني، وابن دقيق العيد، وابن عبد الهادي، والذهبي -، والبيهقي، وابن حجر، والسيوطي، والألباني. وأشار إلى ضعْفِه يحيى بن معين.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ١٢٠ «واللفظ له» / هقخ ٨٧/ تحقيق ٧٩].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه عقب الرواية الآتية.","vol":"4","page":439},{"text":"روايةث إِنَّمَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «إِنَّمَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمَيْتَةِ لَحْمَهَا، فَأَمَّا الْجِلْدُ وَالشَّعْرُ وَالصُّوفُ فَلَا بَأْسَ بِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تمام ٧٥٥ «واللفظ له» / قط ١١٨/ هق ٨٠/ هقخ ٨٢/ كر (٣٤/ ٣٣) / تحقيق ٧٨].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث له طريقان عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس:\nالأول:\nرواه الدارقطني في (السنن ١٢٠) -ومن طريقه البيهقي في (الخلافيات ٨٧)، وابن الجوزي في (التحقيق ٧٩) - قال: حدثنا محمد بن نوح الجنديسابوري، حدثنا علي بن حرب، حدثنا سليمان بن أبي هوذة، حدثنا زافر بن سليمان، عن أبي بكر الهذلي أن الزُّهري حدثهم، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، به (بلفظ الرواية الأولى).\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: أبو بكر الهذلي، وهو متروك الحديث» كما في (التقريب ٨٠٠٢).\nوبه أعلَّ الحديث الدارقطني، فقال: «أبو بكر الهزلي متروك» (السنن عقب رقم ١٢٠)، وأقرَّه عبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٣٩)،","vol":"4","page":440},{"text":"وابن الجوزي في (التحقيق ١/ ٩٠)، وابن دقيق العيد في (الإمام ٣/ ٣٧١)، وابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ١١٨)، وكذا الذهبي في (التنقيح ١/ ٣٢)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ١١٨).\nوقد أعلَّه به أيضًا البيهقي في (الخلافيات ١/ ٢٦٠)، وابن حجر في (الدراية ١/ ٥٨).\nومع ضعْفِه الشديد، قد اضطرب في إسناده؛ فرواه تارة أخرى موقوفًا على ابن عباس:\nكما أخرجه الدارقطني في (السنن ١١٥) -وعنه البيهقي في (السنن الكبري ٨١)، وفي (الخلافيات ٨٤) - من طريق شبابة بن سوار، ومن طريق عمار بن سلام، عن زافر، كلاهما: عن أبي بكر الهذلي، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، في قوله ﷿ ﴿قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه﴾ [الأنعام: ١٤٥]، قال: «الطاعمُ: الآكلُ، فَأَما السِّنُّ وَالقَرنُ وَالعَظمُ وَالصوفُ وَالشعرُ وَالوَبَرُ وَالعَصَبُ فَلَا بَأسَ به؛ لأَنهُ يُغسَلُ». وقال شبابة: «إنمَا حُرِّمَ مِنَ الميتَةِ مَا يُؤكَلُ مِنْهَا وَهُوَ اللحمُ، فَأَما الجلدُ وَالسن وَالعَظمُ وَالشعرُ وَالصوفُ فَهُوَ حَلَالٌ».\nقال البيهقي: «روينا عن يحيى بن معين، أنه قال: هذا الحديث ليس يرويه إِلَّا أبو بكر الهذلي، عن الزُّهري، وأبو بكر الهذلي، ليس بشيء» (معرفة السنن والآثار ١/ ٢٤٩)، و(الكبرى ١/ ٢٣). كذا نقله البيهقي من طريق الدوري موصولًا كلامه على الحديث بكلامه على الراوي. وانظر كلام ابن معين على الحديث في (رواية الدوري ٤٥٤٢). وكلامه على الراوي (٣٢٨١، ٣٥٢٦).","vol":"4","page":441},{"text":"وقال الدارقطني -عقب هذه الرواية-: «أبو بكر الهذلي ضعيف»، يعني: ضعيفٌ جدًّا؛ فقد قال فيه عقب الرواية المرفوعة: «متروكٌ»، فهو علة الحديث مرفوعًا وموقوفًا.\nالطريق الثاني:\nأخرجه الدارقطني في (السنن ١١٨) -ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ٨٢)، و(الخلافيات ٨٢)، وابن الجوزي في (التحقيق ٧٨) - قال: حدثنا محمد بن علي بن إسماعيل الأبلي، حدثنا أحمد بن إبراهيم البسري، نا محمد بن آدم، نا الوليد بن مسلم، عن أخيه عبد الجبار بن مسلم، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، به.\nورواه تمام في (الفوائد ٧٥٥)، وابن عساكر في (تاريخه ٣٤/ ٣٣) من طريق محمد بن آدم، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: عبد الجبار بن مسلم؛ قال الدارقطني عقب الحديث: «عبد الجبار ضعيف»، وأقرَّه ابن الجوزي في (التحقيق ١/ ٩٠)، والغساني في (الأحاديث الضعاف صـ ٧)، وابن دقيق العيد في (الإمام ٣/ ٣٧٢)، وابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ١١٨) -.\nوقال الذهبي: «ضعيف ولا أعرفه» (ميزان الاعتدال ٢/ ٥٣٤)، وذلك لأنه لم يسند غير هذا الحديث كما قال تمام الرازي (عقب الحديث)، ولم يروِ عنه غير الوليد بن مسلم كما قال ابن حجر، وعلى هذا فهو مجهول العين، لكن قال الفسوي: «سألت هشام بن عمار عنه فقال: كان يركب الخيل ويتنزه ويتصيد»، قال الحافظ: «وهذا الوصف مع رواية أخيه عنه","vol":"4","page":442},{"text":"يرفع جهالة عينه» (اللسان ٥/ ٥٩).\nومع كلِّ ذلك ذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ١٣٦) -على عادته في توثيق المجاهيل-، وذكر له هذا الحديث، وتمسك بعضهم بصنيع ابن حبان هذا متعقبين به تضعيف الدارقطني، ومنهم العيني في (العمدة ١٢/ ٥٦)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ١١٨)، وابن الهمام في (فتح القدير ١/ ٩٧)، وأفصح ابن الهمام قائلًا: «فقد ذكره ابن حبان في (الثقات)؛ فلا ينزل الحديث عن الحسن»! .\nوصنيعهم هذا مردود؛ لأنه بغض النظر عن جهالة عبد الجبار هذا، فإن الدارقطني مقدم على ابن حبان في هذا الباب، ثم إِنَّ الدارقطني نصَّ على ضعْفِه بخلاف ابن حبان، فلم يزد على أن ذكره في كتابه (الثقات)، وقد أورد فيه عددًا كبيرًا من المجاهيل، وفيهم من لم يعرفه هو، كما صرح بذلك في غير ما موضع من كتابه، وانظر: (الضعيفة ١٠/ ٤١٢).\nوأما متابعة الهذلي لعبد الجبار، فلا تفيده شيئًا؛ لشدة ضعفه.\nولذا أعله به الحافظ في (الدراية ١/ ٥٧ - ٥٨)، والسيوطي في (الحاوي للفتاوي ١/ ٢٠)، والألباني في (السلسلة الضعيفة ١٠/ ٤١٢).\nالعلة الثانية: عنعنة الوليد بن مسلم؛ فهو وإِن كان ثقةً إِلَّا أنه كثير التدليس والتسوية (التقريب ٧٤٥٦)، فيسقط الضعفاء من فوق شيخه، فلربما أخذه أخوه عن ضعيف أو متروك فأسقطه الوليد من الإسناد.","vol":"4","page":443},{"text":"٤٠٣ - حديثُ أُمِّ سَلَمَةَ:\n◼ عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ ﵂، قالت: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا بَأْسَ بِمَسْكِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَ، وَلَا بَأْسَ بِصُوفِهَا وَشَعْرِهَا وَقُرُونِهَا إِذَا غُسِلَ بِالْمَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه: الدارقطني -وأقرَّه: الإشبيلي، وابن الجوزي، وابن عبد الهادي، والذهبي، والزيلعي- والبيهقي، والهيثمي، وابن حجر، والسيوطي، والألباني.\nوقوله: «لَا بَأْسَ بِمَسْكِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَ»، له شواهد تقدم ذكرها.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٣/ ٢٥٨/ ٥٣٨) «مختصرًا» / قط ١١٦ «واللفظ له»، ١١٧/ هق ٨٢/ هقخ ٧٨/ جصاص (١/ ١٤٩) / تحقيق ٨٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا إسماعيل بن قيراط، ثنا سليمان بن عبد الرحمن، ثنا يوسف بن السفر، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أم سلمة، به.\nومداره عند الجميع على سليمان بن عبد الرحمن، عن يوسف بن السفر، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم سلمة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه: يوسف بن السَّفَرِ، وهو كذابٌ؛ كذَّبه ابن معين وغيرُه، وقال أبو زُرْعَةَ وغيرُه: «متروك»، وقال البيهقي: «هو في عداد من","vol":"4","page":444},{"text":"يضع الحديث» (لسان الميزان ٨/ ٥٥٦).\nوبه أعلَّه الدارقطني، فقال عقب الحديث: «يوسف بن السفر متروك، ولم يأتِ به غيره».\nونقله عنه البيهقي في (السنن ١/ ٢٤)، و(الخلافيات ١/ ٢٥٤) وأقرَّه، وقال في (المعرفة ١/ ٢٤٩): «رواه يوسف بن السفر، وهو متروك في عداد من يضع الحديث».\nوأقرَّه كذلك عبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٣٩)، وابن الجوزي في (التحقيق ١/ ٩١)، وابن دقيق العيد في (الإمام ٣/ ٣٧٢)، وابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ١١٩)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ١١٨).\nوعلَّق عليه الذهبي بقوله: «يوسف متهم» (التنقيح ١/ ٣٢).\nوقال الهيثمي: «رواه الطبراني في (الكبير) وفيه يوسف بن السفر، وقد أجمعوا على ضعفه» (المجمع ١٠٩٦).\nوالحديث ضعَّفه أيضًا ابن حجر في (الدراية ١/ ٥٨)، والسيوطي في (الحاوي للفتاوي ١/ ١٣)، والألباني في (الضعيفة ١٠/ ٤١٣).\nومع كلِّ ذلك تعقب بدر الدين العيني الدارقطني، فقال: «وأما يوسف، فإنه لا يؤثر فيه الضعف إِلَّا بعد بيان جهته، والجرح المبهم غير مقبول عند الحذاق من الأصوليين، وهو كان كاتب الأوزاعي»! (عمدة القاري ٣/ ١٦١، ١٢/ ٥٦).\nوهذا تعقب في غير محله؛ إذ كيف لا يعد الترك والكذب أو التهمة به جرحًا مفسرًا؟ !، وما هو الجرح المفسر إذن؟ !، وهل هناك جرح أشدُّ من قولهم: «كذَّابٌ» أو «يَضِعُ»؟ ! .","vol":"4","page":445},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>٦٣ - بَابُ التَّوَضُّؤِ مِنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغَةِ</span>\n٤٠٤ - حديثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَوْهَبَ وَضُوءًا، فَقِيلَ لَهُ: لَمْ نَجِدْ ذَلِكَ إِلَّا فِي مَسْكِ مَيْتَةٍ، فَقَالَ: «أَدَبَغْتُمُوهُ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «فَهَلُمَّ (فَنِعْمَ)؛ فَإِنَّ ذَلِكَ طَهُورَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ لشواهده، وإسناده حسنٌ، وحسنه الهيثمي، والسيوطي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٩٢١٥ (واللفظ له) / معر ٢٣٣٨].\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته في باب: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر».","vol":"4","page":446},{"text":"٤٠٥ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ سِقَاءٍ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ مَيْتَةٌ، [أَوْ لَيْسَتْ بِذَكِيَّةٍ]؛ فَقَالَ: «[إِنَّ] دِبَاغَهُ يُذْهِبُ خَبَثَهُ، أَوْ رِجْسَهُ، أَوْ نَجَسَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده حسنٌ، وصححه: ابن خزيمة، والحاكم، والبيهقي، وأقرَّ بتصحيحه: ابن دقيق العيد، والنووي، والزيلعي، وابن الملقن، وابن حجر، والسيوطي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢١١٧ «والزيادة الثانية له»، ٢٨٧٨ «واللفظ له» / خز ١٢٢/ ك ٥٨٤/ تطبر (مسند ابن عباس ١١٨٨ «والزيادة الأولى له»، ١١٨٩، ١١٩٠) / .......].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر».","vol":"4","page":447},{"text":"٤٠٦ - حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ:\n◼ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَاءٍ، فَأَتَيْتُ خِبَاءً، فَإِذَا فِيهِ امْرَأَةٌ أَعْرَابِيَّةٌ، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ يُرِيدُ مَاءً يَتَوَضَّأُ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ مَاءٍ؟ قَالَتْ: بِأَبِي وَأُمِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَوَاللَّهِ مَا تُظِلُّ السَّمَاءُ، وَلَا تُقِلُّ الْأَرْضُ رُوحًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رُوحِهِ، وَلَا أَعَزَّ، وَلَكِنَّ هَذِهِ الْقِرْبَةَ مَسْكُ مَيْتَةٍ، وَلَا أُحِبُّ أُنَجِّسُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «ارْجِعْ إِلَيْهَا، فَإِنْ كَانَتْ دَبَغَتْهَا، فَهِيَ طَهُورُهَا». قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَيْهَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهَا، فَقَالَتْ: إِيْ وَاللَّهِ، لَقَدْ دَبَغْتُهَا، فَأَتَيْتُهُ بِمَاءٍ مِنْهَا وَعَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ، وَعَلَيْهِ خُفَّانِ، وَخِمَارٌ، قَالَ: فَأَدْخَلَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ، قَالَ: مِنْ ضِيقِ كُمَّيْهَا، قَالَ: فَتَوَضَّأَ، فَمَسَحَ عَلَى الْخِمَارِ، وَالْخُفَّيْنِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيفٌ، وضعَّفه ابن الجوزي -وأقرَّه ابن عبد الهادي- وابن الملقن.\nوأما طهارة جلود الميتة بالدباغ فصحيحٌ كما تقدَّم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٨٢٢٥].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر».","vol":"4","page":448},{"text":"٤٠٧ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَمَرَّ بِأَهْلِ أَبْيَاتٍ مِنَ الْعَرَبِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ: «هَلْ مِنْ مَاءٍ لِوُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟». فَقَالُوا: مَا عِنْدَنَا مَاءٌ إِلَاّ فِي إِهَابِ مَيْتَةٍ دَبَغْنَاهُ بِلَبَنٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ: «أَنَّ دِبَاغَهُ طَهُورُهُ»، فَأُتِيَ بِهِ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه الهيثمي وابن الملقن.\nوأما طهارة الإهاب بالدباغ فثابتة كما تقدَّم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب ٧٧١١/ طس ١٠٥٢ «واللفظ له» / عد (٨/ ٥٤٥)].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر».","vol":"4","page":449},{"text":"٤٠٨ - حَدِيثُ ابْنِ جُرَيجٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي غَيْرُ عَطَاءٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَوْهَبَ وَضُوءًا، فَقِيلَ لَهُ: مَا نَجِدُ لَكَ إِلَّا فِي مَسْكِ مَيْتَةٍ، قَالَ: «أَدَبَغْتُمُوهُ؟» قَالُوا: «نَعَمْ»، قَالَ: «هَلُمَّ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ طَهُورٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتن بما سبق، وهذا إسنادٌ مرسلٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١٨٩].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر».","vol":"4","page":450},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>٦٤ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي النَّهْي عَنِ الانْتِفَاعِ بِشَيءٍ مِنَ الْمَيْتَةِ</span>\n٤٠٩ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ، أَنَّهُ قَالَ: قُرِئَ عَلَينَا كتَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فِي أَرْضِ جُهَيْنَةَ -وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ-: «أَنْ لَا تَسْتَمْتِعُوا (تَنْتَفِعُوا) مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ، وَلَا عَصَبٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه: فضعَّفه: ابن معين، وابن المنذر، والطحاوي، وابن شاهين، والخطابي، وابن عبد البر، وابن العربي، وابن الجوزي، وأبو السعادات ابن الأثير، وأبو الحسن علي بن المفضل المقدسي، والتوربشتي، وأبو محمد ابن زكريا الأنصاري، وابن دقيق العيد، والعيني، والمناوي، والصنعاني. وأشار إلى إعلاله: النسائيُّ، وعبد الحق الإشبيليُّ.\nواختَلف قول الإمام أحمد فيه، فصحَّ عنه أنه قدَّمه على حديث ابن عباس في الدِّباغ، وقال: «هو أصحهما، أرجو أن يكون صحيحًا»، وروي عنه أنه قال: «إسناده جيد»، وقال مرة: «ما أصلح إسناده»، ثم توقف عن تصحيحه والاحتجاج به؛ لما بدت له عِلَّتُه، وقيل: رجع عنه.\nوحسَّنه: الترمذي، والحازمي، والشوكاني، وأشاروا أيضًا إلى إعلاله.\nواختَلف صنيع ابن حجر تجاهه أيضًا: فأعلَّه في (إتحاف المهرة)، ومالَ","vol":"4","page":451},{"text":"إلى تصحيحه في (الفتح).\nوصححه: ابن حبان، وابن حزم، والألباني.\nوهو ظاهر صنيع الأثرم، والحاكم، وأبي نعيم، والخطيب، وابن خير الإشبيلي، وابن قدامة، وابن تيمية، وابن عبد الهادي، وغيرهم.\nوسكت عنه أبو داود، وأشار إلى وجه الجمع بينه وبين الأحاديث الواردة في الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ.\nوالراجح -والله أعلم-: ضَعْفهُ، لما سيأتي بيانه في التحقيق.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالعَصَبُ (بفتح الصاد): عصب الإنسان والدابة. والأعصاب: أطناب المفاصل التي تلائم بينها وتشدها، وليس بالعقب. يكون ذلك للإنسان، وغيره كالإبل، والبقر، والغنم، والنعم، والظباء، والشاء. الواحدة عصبة. (لسان العرب ١/ ٦٠٢)، وانظر: (النهاية ٣/ ٢٤٥).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الترمذي -عقب الحديث-: «وليس العمل على هذا عند أكثر أهل العلم»، وذُكِرَ عن الإمام أحمد بن حنبل أنه كان يذهب إلى هذا الحديث، وكان يقول: «هذا آخر أمر النبي ﷺ»، ثم ترك أحمد هذا الحديث؛ لما اضطربوا في إسناده» (السنن ٣/ ١٢٤).\nوقال أبو داود بإثر رقم (٤٠٨٠): «قال النضر بن شميل: يُسمَّى إهابًا ما لم يدبغ، فإذا دبغ لا يقال له: إهاب، إنما يُسمَّى شَنًّا وقربة». كأنه يشير إلى وجه الجمع بينه وبين الأحاديث الواردة في الانتفاع بجلود الميتة بعد","vol":"4","page":452},{"text":"الدباغ.\nوهو ما نصَّ عليه جماعة من أهل العلم:\nفقال ابن المنذر: «ومع هذا فلو كان خبر ابن عكيم ثابتًا لاحتمل أن لا يكون مخالفًا للأخبار التي ذكرناها؛ لأَنَّ تلك الأخبار فيها إذن النبي ﷺ بالانتفاع بجلد الشاة الميتة بعد الدباغ، فلا يكون مخالفًا للأخبار التي ذكرناها، وإذا أمكن لنا أن تكون الأخبار مختلفة، وأمكن استعمالها فاستعمالها أولى بنا من أن نجعلها متضادة، فيستعمل خبر ابن عكيم في النهي عن استعمال جلود الميتة قبل الدباغ، ويستعمل خبر ابن عباس وغيره في الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ» (الأوسط ٢/ ٤٠٢).\nوقال ابن عبد البر: «ولو كان ثابتًا لاحتمل أن لا يكون مخالفًا للأحاديث التي ذكر فيها الدباغ، كأنه قال: لا تنتفعوا من الميتة بإهاب قبل الدباغ» (الاستذكار ١٥/ ٣٤٥).\nوقال الحازمي: «المصير إلى حديث ابن عباس أولى؛ لوجوه الترجيحات، ويحمل حديث ابن عكيم على منع الانتفاع به قبل الدباغ، وحينئذٍ يُسمَّى إِهَابًا، وبعد الدباغ يُسمَّى جِلْدًا ولا يُسمَّى إِهَابًا، وهذا معروف عند أهل اللغة؛ ليكون جمعًا بين الحُكْمَين، وهذا هو الطريق في نفي التضاد في الأخبار» (الاعتبار صـ ٥٨).\nوقال أبو محمد البغوي: «اتفق أهل العلم من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم ﵃ أن كل حيوان يؤكل لحمه، فإذا مات يطهر جلده بالدباغ، إِلَّا شيئًا يُحكى عن أحمد، أنه كان يقول: (لَا يَطهُرُ)، لما رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرَيْنِ: «أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ","vol":"4","page":453},{"text":"الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ، وَلَا عَصَبٍ»، فكان يقول: هذا الحديث صار ناسخًا لما سواه، ثم ترك القول به للاضطراب في إسناده، فإنه يُروى عن عبد الله بن عكيم، عن أشياخ لهم، وتأوله الآخرون -إِنْ ثبت- على الانتفاع به قبل الدباغ. قال النضر بن شميل: يُسمَّى إِهَابًا ما لم يُدبغ.\nفأما ما لا يؤكل لحمه: فاختلفوا في طهارة جلده بالدباغ، فذهب جماعة إلى أنه لا يطهر بالدباغ جلد غير المأكول، يُروى ذلك عن عمر، وعبد الرحمن بن عوف، وهو قول الأوزاعي، وابن المبارك، وإسحاق، وأبي ثور، لما رُوِيَ عن أبي المليح: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ» (^١). وعن أبي ريحانة: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ» (^٢).\nوذهب قوم: إلى أنه يطهر الكل بالدباغ، إِلَّا جلد الكلب والخنزير، وهو قول علي، وابن مسعود، وإليه ذهب الشافعي.\nوذهب أصحاب الرأي: إلى أن جلد الكلب يطهر بالدباغ، وهؤلاء حملوا النهي في حديث أبي المليح على ما قبل الدباغ، وكذلك حديث أبي ريحانة، ولأن جلد النمر إنما يركب لشعره، والشعر لا يقبل الدباغ، أو إنما نهي عنه لما فيه من الزينة والخيلاء» (شرح السنة ٢/ ٩٩ - ١٠٠)، وانظر: (معالم السنن ٤/ ٢٠٣)، و(السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٢٣)،\n_________\n(^١) حسن بشواهده: وهذا مرسلٌ؛ فأبو المليح تابعي، وقد رُوِيَ موصولًا (عن أبي المليح عن أبيه)، ولكن رجح الترمذي وغيره الإرسال، وسيأتي تخريجه وتحقيقه في الباب التالي.\n(^٢) النهي عن ركوب النمور يحسن بمجموع طرقه وشواهده: وحديث أبي ريحانة أخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم، وسيأتي تخريجه وتحقيقه في الباب التالي.","vol":"4","page":454},{"text":"و(نصب الراية ١/ ١٢١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٤٠٧٩/ ت ١٨٢٧ «والرواية له ولغيره» / ن ٤٢٨٧ - ٤٢٨٩/ كن ٤٧٧١، ٤٧٧٢، ٤٧٧٣/ جه ٣٦٣٨/ حم ١٨٧٨٠، ١٨٧٨٤، ١٨٧٨٥ «واللفظ له» / حب ١٢٧٣/ طي ١٣٨٩/ عب ٢٠٢/ ش ٢٥٧٨٥ - ٢٥٧٨٧، ٣٤٥٨٧/ حميد ٤٨٨/ طب (تعليقة ص ١٣٧) / طس ٢١٠٠، ٥٥٢٥، ٦٤٩٠، ٦٧١٦، ٦٨٣١، ٧٦٤٢، ٩٣٧٨/ طص ٦١٨، ١٠٥٠/ هق ٤١، ٤٢، ٥٧/ هقخ ٦٩/ طح (١/ ٤٦٨) / مشكل ٣٢٣٦ - ٣٢٣٨/ مش ٧٨٤، ٧٨٥/ منذ ٨٤٢/ سعد (٨/ ٢٣٣) / صبغ ٢٣٣٦/ ضح (٢/ ٣٥) / غر ٧٩/ معقر ٢٤/ صحا ٤٤١٣، ٤٤١٤ - ٤٤١٧/ عيل ٩٧/ لي (رواية ابن يحيى البيع ٧٨) / مض ١٣/ آجر (ثمانون ٩) / تطبر (مسند ابن عباس ١١٢٥، ١٢٢٦، ١٢٢٨) / تمهيد (٤/ ١٦٢، ١٦٣) / أسد (٣/ ٣٣٥) / كما (١٥/ ٣٢٠) / أصبهان (٢/ ٧٠) / ناسخ ١٥٣، ١٥٤/ غحر (١/ ٣٠١) / مخلص ١٥٣٨/ تمام ٧٨٣/ عد (٦/ ١٥٥) / محلى (١/ ١٢١) / تخث (السفر الثاني ١٢٢٤ ز)، (السفر الثالث ٣٧٥٦) / متفقٌ ٤٩٩/ جوزى (ناسخ ١٩) / حاكم (معرفة صـ ٨٦) / طولون (صـ ٨٦، ٨٧) / فهرسة (صـ ١٦) / حدا (عشرة ٤) / إمام (١/ ٣١٦)].\n\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه فيما يأتي.","vol":"4","page":455},{"text":"روايةُ: (حَدَّثَنَا مَشْيَخَةٌ لَنَا مِنْ جُهَيْنَةَ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَشْيَخَةٌ لَنَا مِنْ جُهَيْنَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ إِلَيْهِمْ أَنْ لَا تَسْتَمْتِعُوا (تَسْتَنْفِعُوا) مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حب ١٢٧٤/ طس ٤٥٢٦ «والرواية له» / مث ٢٥٧٥ «واللفظ له» / تخ (٧/ ١٦٧) / طح (١/ ٤٦٨) / مشكل ٣٢٤١/ تطبر (مسند ابن عباس ١٢٢٧) / هق ٩٣/ صحا ٧١٥٦/ كر (٤٩/ ١٩٩ - ٢٠٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٧٨٧، ٣٤٥٨٧) -وعنه ابن ماجه (٣٦٣٨) -، وأحمد (١٨٧٨٥) قالا -والسياق لأحمد-: حدثنا محمد بن جعفر (غندر)، حدثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت ابن أبي ليلى يحدث، عن عبد الله بن عكيم، به.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي في (المسند ١٣٨٩)، وأحمد أيضًا (١٨٧٨٠)، وأبو داود (٤٠٧٩)، والنسائي (٤٢٨٧)، وابن حبان (١٢٧٤)، وغيرهم: من طرق، عن شعبة، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٧٨٦) -وعنه ابن ماجه (٣٦٣٨) -، والترمذي (١٨٢٧) وغيرهم: من طريق الأعمش، وأبي إسحاق الشيباني.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٧٨٥) -وعنه ابن ماجه (٣٦٣٨) -، والنسائي","vol":"4","page":456},{"text":"(٤٢٨٨)، وغيرهم: من طريق منصور بن المعتمر.\nجميعهم (شعبة، ومنصور، والأعمش، والشيباني، وغيرهم): عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن عكيم، به (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ظاهره الصحة؛ فرجاله كلهم ثقات، إِلَّا أنه معلولٌ؛ فقد ثبت عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ، أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنَا مَشْيَخَةٌ لَنَا مِنْ جُهَيْنَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ إِلَيْهِمْ ....» الحديث، كما في الرواية الثانية.\nأخرجه البخاري في (التاريخ الكبير ٧/ ١٦٧).\nوابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٢٥٧٥).\nوالطبراني في (الأوسط ٤٥٢٦) عن عبدان المروزي.\nوأبو نعيم في (الصحابة ٧١٥٦) من طريق أحمد بن زنجويه.\nأربعتهم (البخاري، وابن أبي عاصم، وعبدان، وابن زنجويه): عن هشام بن عمار (^٢).\n_________\n(^١) وكذا رُوِيَ عن ابن عكيم من غير طريق ابن أبي ليلى، كما في مصادر التخريج، لكن لا تخلو أسانيدها كلها من مقال، فأعرضنا عن ذكرها كلها، واكتفينا بسند ابن أبي ليلى، إذ هو صحيحٌ إلى ابن عيكم، وإنما العلة فوقه، كما سيأتي بيانه في التحقيق.\n(^٢) وقد رواه ابن حبان في (صحيحه ١٢٧٤) عن الحسين القطان (وهو ثقة)، عن هشام بن عمار، عن صدقة بن خالد، عن يزيد بن أبي مريم، عن القاسم بن مخيمرة، (عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى)، عن عبد الله بن عكيم به. كذا في كل نسخ ابن حبان، بزيادة (الحكم، عن ابن أبي ليلى) بين ابن مخيمرة وابن عكيم، وكذا عزاه لابن حبان الزيلعي في (نصب الراية ١/ ١٢٠)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٨٨)، والحافظ ابن حجر في (إتحاف المهرة ٨/ ٢٥٩)، وقال: «كذا رأيت فيه، فما أدري أسقط من إسناد الطحاوي أو زيد في إسناد ابن حبان، فيحرر من عندهما». قلنا: وقد حررناه -بفضل الله- فتبين بما لا يدع مجالًا للشك، أن ذكر (الحكم، عن ابن أبي ليلى) مقحم في هذا السند؛ فقد رواه جماعة من الحفاظ عن هشام بدونها، وكذا رواه جماعة عن صدقة بن خالد، وكذا رواه جماعة عن يزيد بن أبي مريم. ثم إن القاسم لا يَروي عن الحكم، إنما يَروي عنه الحكم، كما عند مسلم وغيره، وكذا عند البخاري معلقًا، ولهذا اتفق كلُّ من ترجم للقاسم على ذكر الحكم فيمن روى عنه، لا العكس.\nفلعله سبْق قلمٍ، أو بسبب انتقال البصر عند كتابته إلى السند الذي قبله، فهو من طريق (الحكم عن ابن أبي ليلى عن ابن عكيم)، والله أعلم.","vol":"4","page":457},{"text":"وأخرجه الطحاوي في (المشكل ٣٢٤١) و(شرح المعاني ٢٦٩١) من طريق محمد بن المبارك.\nوأخرجه البيهقي في (الكبرى ٩٤) من طريق الحكم بن موسى.\nثلاثتهم (هشام، ومحمد، والحكم): عن صدقة بن خالد.\nوأخرجه البيهقي في (الكبرى ٩٤) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، عن أيوب بن حسان.\nكلاهما: (صدقة، وأيوب)، عن يزيد بن أبي مريم، عن القاسم بن مخيمرة، عن عبد الله بن عكيم، به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ إلى ابن عكيم، رجاله كلهم ثقاتٌ، فالقاسم بن مخيمرة: ثقة فاضل من رجال مسلم (التقريب ٥٤٩٥).","vol":"4","page":458},{"text":"ويزيد بن أبي مريم، ثقة من رجال البخاري؛ وثقه أحمد كما في (سؤالات أبي داود ٢٨١)، وابن معين وأبو حاتم، وقال أبو زرعة: «لا بأس به» (الجرح والتعديل ٩/ ٢٩١)، وكذا وثَّقَهُ دُحَيم كما في (التهذيب ٣٢/ ٢٤٥)، والعجلي في (كتابه ٢٠٣٤)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٥٣٦)، وقال في (مشاهير علماء الأمصار ١٤٥٦): «من متقني الشاميين»، ولذا قال الذهبي في (الكاشف ٦٣٥٦): «ثقة»، وقال ابن حجر: «وثَّقَهُ الأئمةُ: ابن معين، ودحيم، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وقال الدارقطني: ليس بذاك، قلت (ابن حجر): هذا جرح غير مفسر فهو مردود» (مقدمة الفتح ١/ ٤٥٣). ومع هذا قال في (التقريب ٧٧٧٥): «ليس به بأس»!، فهو أيضًا مردود، والصواب أنه ثقة.\nوصدقة بن خالد، وهو أبو العباس الدمشقي: ثقة من رجال البخاري (التقريب ٢٩١١). وقد تابعه أيوب بن حسان، وهو صدوق كما في (التقريب ٦٠٩).\nوفي هذه الرواية: أن ابن عكيم لم يسمع بنفسه الكتاب، إنما أخبره بذلك أشياخ من جهينة، وهم مبهمون، فالحديث ضعيفٌ؛ لإبهامهم.\nوبهذه العلة أعلَّه جماعة من الأئمة:\nفسُئِلَ يحيى بن معين؛ عن حديث ابن عكيم، فقال: «إنه لا يسوي فلسًا»، قيل ليحيى: «كيف هذا؟» قال: «أفسده الشاميون، عن عبد الله بن عكيم، قال: حدثنا أصحاب لنا»، قيل ليحيى بن معين: «من حدَّث به؟»، قال: «بإسناد ثقة» (معرفة الرجال/ رواية ابن محرز صـ ١٧٩).\nوقال داود بن علي: «سألت يحيى بن معين عن هذا الحديث؛ فضعَّفه،","vol":"4","page":459},{"text":"وقال: ليس بشيء؛ إنما يقول: حدَّثني الأشياخ»، نقله ابن عبد البر في (التمهيد ٤/ ١٦٤) وأقرَّه.\nوروى البيهقي في (السنن الكبرى ٤٤) بسنده عن المفضل بن غسان الغلابي الحافظ، قال: قال أبو زكريا -يعني: يحيى بنَ معين-: «حديث عبد الله بن عُكيم، في حديث ثقات الناس: (حدثنا أصحابنا، أن النبي ﷺ كتب: «أَلا تَنتَفعُوا ...»»). اهـ. قال البيهقي معلقًا: «يعني به أبو زكريا ﵀: تعليل الحديث بذلك».\nوقال ابن المنذر: «ابن عكيم لم يسمع ذلك من النبي ﷺ، وليست له صحبة، إنما روى ذلك عن مشيخة من جهينة لم يُسمهم وما يُدرَ مَنْ هم، ولا يجوز دفع خبر -وقد صحَّ عن النبي ﷺ (^١) - بخبر مشيخة لا يُعرفون» (الأوسط ٢/ ٤٠١).\nوقال أيضًا: «خبر ابن عكيم غير ثابت؛ لأنه لم يخبر مَنْ حامل الكتاب إليهم، ولا مَنْ قرأ الكتاب عليهم، والحديث عن مشيخة لا يُعرفون» (الأوسط ٢/ ٤٠٣).\nوقال الطحاوي -بعد ذكره لحديث ابن عكيم عن مشيخة له-: «فحقق ما في هذا الحديث أن ابن عكيم لم يكن شهد ذلك من كتاب رسول الله ﷺ، ولا حضر قراءته، ... وكان هؤلاء الأشياخ من جهينة لم يُسَمّوا لنا فنعرفهم ونعلم أنهم ممن يؤخذ مثل هذا عنهم لصحبتهم لرسول الله ﷺ، أو لأحوال فيهم سوى ذلك توجب قبول رواياتهم، ولَمَّا لم نجدْ ذلك لهم لم تقم بهذا الحديث عندنا حجة» (مشكل الآثار ٨/ ٢٨٤).\n_________\n(^١) يعني: خبر ابن عباس، في الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ، وقد تقدم.","vol":"4","page":460},{"text":"وقال ابن شاهين: «وهذا الحديث فمشهور بعبد الله بن عكيم، وليس له لقاء لهذا الحديث» (ناسخ الحديث صـ ١٥٣).\nوَعَدَّ جماعة من أهل العلم هذا الخلاف على ابن عكيم اضطرابًا يُضعف به الحديث، ويوجب التوقف عن الاحتجاج به:\nفثبت عن الإمام أحمد بن حنبل التوقف عن القول بهذا الحديث؛ لأجل هذه العلة، بعدما اشتهر عنه القول بتصحيحه والاحتجاج به (^١)؛ قال الترمذي: سمعت أحمد بن الحسن (^٢) يقول: «كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث لما ذكر فيه قبل وفاته بشهرين، وكان يقول: هذا آخر أمر النبي ﷺ»، ثم ترك أحمد هذا الحديث؛ لما اضطربوا في إسناده، حيث رَوى بعضُهم، فقال: (عن عبد الله بن عكيم، عن أشياخ من جهينة») (السنن\n_________\n(^١) فقد صحَّ عنه أنه قدَّمه على حديث ابن عباس في الدباغ، وقال: «هو أصحهما، أرجو أن يكون صحيحًا» (مسائل أحمد بن حنبل/ رواية ابنه صالح ١٤١٧)، وقال مرة: «إسنادٌ جيد» (المغني لابن قدامة ١/ ٩١)، وقال مرة: «ما أصلح إسناده» (تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي ١/ ٦٤)، وانظر في الاحتجاج به: (مسائل أحمد بن حنبل/ رواية ابن هانئ صـ ٥٦)، و(رواية ابنه صالح ٩٤١، ١٤١٦)، و(رواية عبد الله ٤٠، ٤٢) وغير ذلك.\n(^٢) هو الإمام، الثقة، الحافظ، الفقيه، أبو الحسن الترمذي. تفقه بأحمد بن حنبل، وكان بصيرًا بالعلل والرجال، وله رحلة شاسعة، وباع أطول في الحديث، انظر ترجمته في (سير أعلام النبلاء ١٢/ ١٥٦ - ١٥٧)، و(تهذيب الكمال ١/ ٢٩٢ - ٢٩٣)، و(التقريب ٢٥). فإذا حكى مثل هذا الحافظ عن أحمد القول بالحديث كما رواه الجماعة عن أحمد، ثم حكى عنه التوقف فيه؛ لظهور العلة لديه، لا يقال: «وهو خلاف المشهور المستفيض عن أحمد» كما قال ابن عبد الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ١٠٥).","vol":"4","page":461},{"text":"عقب رقم ١٨٢٧).\nوقال محيي السنة البغوي -حاكيًا عن الإمام أحمد-: «ترك القول به للاضطراب في إسناده، فإنه يُروى عن عبد الله بن عكيم عن أشياخ لهم» (شرح السنة ٢/ ٩٩).\nوقال الحازمي في (الاعتبار صـ ٥٧): «قد حكى الخلال في كتابه: أن أحمد توقف في حديث ابن عكيم لما رأى تزلزل الرواة فيه، وقال بعضُهم: رجع عنه».\nوقال ابن عبد البر -بعد أن حكى هذا الخلاف-: «وهذا اضطراب كما تَرى يوجب التوقف عن العمل بمثل هذا الخبر» (التمهيد ٤/ ١٦٤)، وانظر: (الاستذكار ١٥/ ٣٤٥).\nوقال ابن العربي المالكي: «وأما حديث ابن عكيم؛ فرواه جماعة عن عبد الله بن عكيم: أتانا كتاب النبي ﵇، ورويت عنه أخرى عن عبد الله عكيم عن أشياخ من جهينة؛ فصار مضطربًا مجهولًا» (عارضة الأحوذي ٧/ ٢٣١).\nوقال أبو السعادات ابن الأثير: «ثم الحديث مضطرب الإسناد، فإنه رُوِيَ مرة عن عبد الله بن عكيم، عن أشياخ له من جهينة» (الشافي في شرح مسند الشافعي ١/ ١٣٠).\nوقال الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي: «قد اعتمد الأصحاب على هذا الحديث وهو ضعيفٌ في إسناده، قابلُ التأويل في مراده». قال ابن دقيق العيد في (شرح الإلمام): «قوله: (ضعيف في إسناده): لا يحمل على الطعن في الرجال؛ فإنهم ثقات إلى عبد الله بن عكيم، وإنما ينبغي أن","vol":"4","page":462},{"text":"يحمل على الضعف بسبب الاضطراب، كما نقل عن الإمام أحمد» (البدر المنير ١/ ٥٩١).\nوقد أعلَّه بالاضطراب أيضًا: ابن الجوزي في (ناسخ الحديث ومنسوخه صـ ٨١)، و(إخبار أهل الرسوخ صـ ٣٠ - ٣١)، وبدر الدين العيني في (البناية شرح الهداية ١/ ٤١٣)، و(عمدة القاري ٩/ ٨٨)، والصنعاني في (سبل السلام ١/ ٤٢) (^١).\n* فإن قيل: قد جمع ابن حبان بين هاتين الروايتين التي فيهما: «عن ابن عكيم، قال: قرئ علينا أو أتانا كتاب رسول الله ﷺ»، والرواية الأخرى: «عن عبد الله بن عكيم، قال: حدثنا مشيخة لنا، أن رسول الله ﷺ كتب إليهم».\nفقال: «هذه اللفظة (حدثنا مشيخة لنا من جهينة)، أوهمت عَالَمًا من الناس أن الخبر ليس بمتصل، وهذا مما نقول في كتبنا: إِنَّ الصحابي قد يشهد النبي ﷺ ويسمع منه شيئًا، ثم يسمع ذلك الشيء عن من هو أعظم خطرًا منه عن النبي ﷺ، فمرة يخبر عما شاهد، وأخرى يروي عمن سمع، ألا ترى أن ابن عمر شهد سؤال جبريل رسول الله ﷺ عن الإيمان، وسمعه عن عمر بن الخطاب، فمرة أخبر بما شاهد، ومرة روى عن أبيه ما سمع، فكذلك عبد الله بن عكيم شهد كتاب المصطفى ﷺ حيث قرئ عليهم في جهينة، وسمع مشايخ جهينة يقولون ذلك، فأدى مرة ما شهد، وأخرى ما\n_________\n(^١) هذا وقد أدخل بعضهم في الاضطراب بعض الأوجه التي لا تصح، لا سيَّما أوجه الاضطراب في متنه، وسيأتي بيان ذلك بالتفصيل، عند الكلام على الروايات التي ذكر فيها تاريخ إرسال الكتاب إلى جهينة.","vol":"4","page":463},{"text":"سمع، من غير أن يكون في الخبر انقطاع».\nيعني ابن حبان بما ذكره: أن ابن عكيم سمع بنفسه الكتاب يُقرأ، وحدَّثَه بذلك أيضًا مشايخ جهينة، فحدَّث به تارة هكذا، وتارة هكذا.\nوهذا الجمع فيه نظر؛ لأَنَّ الذي عليه أئمة الحديث أنه لا يُصار إلى الجمع بين الإسناد الناقص والزائد، إِلَّا إذا صرَّح بالتحديث في موضع النقصان، وأما إِنْ رَواه بصيغة محتملة، فالحكم للزائد.\nقال ابن الصلاح: «قد ألَّفَ الخطيبُ الحافظ في هذا النوع كتابًا سمَّاه «كتاب تمييز المزيد في متصل الأسانيد»، وفي كثير مما ذكره نظر، لأَنَّ الإسناد الخالي عن الراوي الزائد إِن كان بلفظة (عن) في ذلك، فينبغي أن يحكم بإرساله، ويجعل معللًا بالإسناد الذي ذكر فيه الزائد، وإِن كان فيه تصريح بالسماع أو بالإخبار، فجائز أن يكون قد سمع ذلك من رجل عنه، ثم سمعه منه نفسه» (معرفة أنواع علوم الحديث صـ ٢٨٧ - ٢٨٨).\nوقال الحافظ ابن حجر: «إِن كانت المخالفة بزيادة رَاوٍ في أثناء الإسناد، ومن لم يزدها أتقن ممن زادها، فهذا هو (المزيد في متصل الأسانيد)، وشرطه أن يقع التصريح بالسماع في موضع الزيادة، وإلا فمتى كان معنعنًا مثلًا، ترجحت الزيادة» (نزهة النظر صـ ٩٥).\nوقوله في الرواية الأولى: (أتانا كتاب، أو قرئ علينا ونحوها) محتمل، وليس صريح في السماع، فمن الجائز في لغة العرب أن يكون مراده: أي: قرئ على قومنا، أو أتى قومنا، وهذا موجود مثله في كثير من الأحاديث. وبنحو هذا قال الطحاوي في (شرح مشكل الآثار ٨/ ٢٨٢ - ٢٨٤)، والألباني في (الإرواء ١/ ٧٨)، إِلَّا أَنَّ الشيخ الألباني -رحمة الله عليه-","vol":"4","page":464},{"text":"جزم أن قوم ابن عكيم الذين أخبروه بهذا الخبر من الصحابة، واعتمد على ذلك في تصحيح الحديث.\nولا يخفى ما في ذلك من نظر، فلو ثبت أنهم من الصحابة ما تردد أحد من الأئمة في تصحيحه، ولكن هذا مجرد احتمال، ولا تصحح الأحاديث عن رسول الله ﷺ بالظنِّ والاحتمال، بل الأصل فيه الاحتياط، ولهذا جزم أئمة الحديث ونقاده، بإعلال الحديث بمجرد وقوفهم على هذه الرواية التي زاد فيها ذكر المشيخة، فها هو الإمام أحمد بعد أَنِ اشتهر عنه القول بتصحيح هذا الحديث والاحتجاج به؛ توقف فيه ورجع عن القول به؛ لما روى بعضُهم عن ابن عكيم أنه قال: (حدثنا الأشياخ)، وقد تقدم تصريح ابن معين وغيره من الأئمة بتضعيف الحديث لهذه العلة.\nهذا فضلًا عن مخالفة ظاهره للأحاديث الصحاح المتقدمة في إباحة الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ، ولهذا قدمها جماعة عليه، وغمزوه بها، ومنهم من جمع بينهما:\nولهذا سُئِلَ ابن معين: أيما أعجب إليك من هذين الحديثين «لَا يُنْتَفَعُ مِنَ الْمَيْتَةِ بِإهَابٍ وَلَا عَصَبٍ»، أو هذا الحديث «دِبَاغُهَا طَهُورُهَا»؟ فقال: ««دِبَاغُهَا طَهُورُهَا» أعجبُّ إليَّ» (تاريخ ابن معين - رواية الدوري ٣/ ٢٥٠).\nوقال النسائي -عقب حديث ابن عكيم-: «أصحُّ ما في هذا الباب في جلود الميتة إذا دُبغت؛ حديث الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، والله تعالى أعلم» (المجتبى عقب حديث ٤٢٨٩).\nوقال ابن المنذر: «ابن عكيم لم يسمع ذلك من النبي ﷺ وليست له صحبة، إنما روى ذلك عن مشيخة من جهينة لم يسمهم وما يدر مَنْ هم،","vol":"4","page":465},{"text":"ولا يجوز دفع خبر -وقد صحَّ عن النبي ﷺ- بخبر مشيخة لا يعرفون» (الأوسط ٢/ ٤٠١).\nوقال الطحاوي: «فحقق ما في هذا الحديث أن ابن عكيم لم يكن شهد ذلك من كتاب رسول الله ﷺ، ولا حضر قراءته، وكان هؤلاء الأشياخ من جهينة لم يُسَمّوا لنا فنعرفهم، ونعلم أنهم ممن يُؤخذ مثل هذا عنهم لصحبتهم لرسول الله ﷺ، أو لأحوال فيهم سوى ذلك توجب قبول رواياتهم، ولما لم نجد ذلك لهم؛ لم تقم بهذا الحديث عندنا حجة، وكان حديث ابن عباس عن ميمونة الذي قد ذكرناه فيما تقدم منا في كتابنا هذا في أمره إيَّاهم بدباغ جلد الشاة التي ماتت لهم، وقوله لهم عند ذلك: «إِنَّمَا حُرِّمَ لَحْمُهَا»؛ أولى منه لصحة مجيئه، واستقامة طريقه، وعدل رواته» (مشكل الآثار ٨/ ٢٨٤).\nوقال الخطابي: «ومذهب عامة العلماء على جواز الدباغ والحكم بطهارة الإهاب إذا دبغ، وَوَهَّنُوا هذا الحديث؛ لأَنَّ عبد الله بن عكيم لم يَلْقَ النبي ﷺ، وإنما هو حكاية عن كتاب أتاهم، فقد يحتمل -لو ثبت الحديث- أن يكون النهي إنما جاء عن الانتفاع به قبل الدباغ، ولا يجوز أن يترك به الأخبار الصحيحة التي قد جاءت في الدباغ، وأن يحمل على النسخ، والله أعلم» (معالم السنن ٤/ ٢٠٣).\nوقال البيهقي: «وهو محمول عندنا على ما قبل الدبغ بدليل ما هو أصح منه في الأبواب التي تليه» (السنن الكبرى ١/ ٢٣)، ثم ذكر حديث ميمونة في الدباغ، وانظر: (نصب الراية ١/ ١٢١).\nوقال الحازمي -عند الكلام على وجوه الترجيحات-: «أن يكون أحد الحديثين سماعًا أو عرضًا، والثاني يكون كتابة، أو وجادة، أو مناولة،","vol":"4","page":466},{"text":"فيكون الأول أولى بالترجيح لما يتخلل هذه الأقسام من شبهة الانقطاع لعدم المشافهة؛ ولهذا رُجِّحَ حديث ابن عباس في الدباغ ... على حديث عبد الله بن عكيم» (الاعتبار صـ ١١).\nوقال أيضًا: «المصير إلى حديث ابن عباس أولى؛ لوجوه الترجيحات، ويحمل حديث ابن عكيم على منع الانتفاع به قبل الدباغ» (الاعتبار صـ ٥٧، ٥٨). ومال إلى هذا القول ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٦٠٠).\nوقال عبد الحق الإشبيلي -عقب ذكره لحديث ابن عكيم-: «قد صحَّ الخبر في الانتفاع بجلود الميتة إذا دبغت» (الأحكام الوسطي ٤/ ١٨٩). إشارة منه إلى إعلاله، والله أعلم.\nوقال ابن حجر: «وأقوى ما تمسك به من لم يأخذ بظاهره؛ معارضة الأحاديث الصحيحة له، وأنها عن سماع، وهذا عن كتابة، وأنها أصح مخارج.\nوأقوى من ذلك: الجمع بين الحديثين بحمل الإهاب على الجلد قبل الدباغ، وأنه بعد الدباغ لا يُسمَّى إهابًا إنما يُسمَّى قربة، وغير ذلك، وقد نقل ذلك عن أئمة اللغة كالنضر بن شميل، وهذه طريقة ابن شاهين، وابن عبد البر، والبيهقي» (فتح الباري ٩/ ٦٥٩).\nوقد أعلَّ بعض أهل العلم الطريق الأول بالإرسال؛ لأَنَّ ابن عكيم، تابعي، لا يثبت له صحبة ولا سماع من النبي ﷺ، إنما هو حكاية عن كتاب أتاهم (^١).\n_________\n(^١) قال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عن عبد الله بن عكيم .. فقال: ليس له سماع من النبي ﷺ إنما كتب إليه، قلت: أحمد بن سنان أدخله في مسنده، قال: من شاء أدخله في مسنده على المجاز».\nوقال أبو زُرْعَةَ: «لم يسمع ابن عكيم من النبي صلي الله عليه وسلم وكان في زمانه» (المراسيل صـ ١٠٣ - ١٠٤).\n\nوقال ابن أبي حاتم في (العلل): «سألت أبي عن حديث عبد الله ابن عكيم، فقال: لم يسمع عبد الله بن عكيم من النبي ﷺ، وإنما هو كتابه» (العلل ١/ ٥٩٢).\nوقال البخاري: «أدرك زمان النبي ﵊، ولا يُعرف له سماع صحيحٌ» (التاريخ الكبير ٥/ ٣٩).\nوقال ابن حبان: «أدرك النبي ﷺ ولم يسمع منه شيئًا» (الثقات ٣/ ٢٤٧).\nوقال أبو نعيم: «أدرك النبي ﷺ ولم يره» (معرفة الصحابة ٣/ ١٧٤٠).\nوقال ابن عبد البر: «اختلف في سماعه من النبي ﷺ» (الاستيعاب ٣/ ٩٤٩).\nقلنا: ولم نقف على قول ولا دليل بإثبات السماع، ولعل لذلك مرَّضَ الذهبي القول بصحبته فقال: «قيل: له صحبة» (السير ٣/ ٥١٠)، وانظر: (أسد الغابة ٣/ ٣٣٥)، و(تهذيب التهذيب ٥/ ٣٢٤). ولذا قال الحافظ: «مخضرم من الثانية، وقد سمع كتاب النبي ﷺ» (التقريب ٣٤٨٢). وفي قوله (وقد سمع كتاب النبي ﷺ) نظر ظاهر؛ لأمرين: الأول: أنه لم يصرح بسماعه للكتاب. الثاني: أنه قد ثبتت الواسطة بينه وبين الكتاب، فتأكد عدم سماعه، كما تقدم.","vol":"4","page":467},{"text":"قال الخطابي: «ومذهب عامة العلماء على جواز الدباغ والحكم بطهارة الإهاب إذا دبغ، وَوَهَّنُوا هذا الحديث؛ لأَنَّ عبد الله بن عكيم لم يلقَ النبي ﷺ، وإنما هو حكاية عن كتاب أتاهم» (معالم السنن ٤/ ٢٠٣).\nوقال البيهقي: «وفي الحديث إرسال» (معرفة السنن ١/ ٢٤٨).\nوقال أبو السعادات ابن الأثير: «وهو حديث متروك؛ لأَنَّ ابن عكيم قد وَهَّنَ حديثَه العلماءُ، فإنه لم يلقَ النبي ﷺ، وإنما قوله حكاية عن كتاب أتاهم» (الشافي في شرح مسند الشافعي ١/ ١٢٩).\nوكذا أعلَّه بالإرسال: التوربشتي كما في (شرح المشكاة للطيبي ٣/ ٨٤١)، و(مرقاة المفاتيح ٢/ ٤٦٩)، وبدر الدين العيني في (عمدة القاري ٩/ ٨٨)،","vol":"4","page":468},{"text":"و(البناية شرح الهداية ١/ ٤١٣)، والمناوي في (فيض القدير ٤/ ٢٧٣)، والصنعاني في (سبل السلام ١/ ٤٢).\nولكن لقائل أن يقول: إنه لا يَروي هذا الحديث عن النبي ﷺ، حتى يُعَلَّ بالإرسال، وكونه كتابًا ليس بعلة؛ فالذي عليه أهل الحديث: العمل بالكتاب إذا ثبتت نسبته لصاحبه، أما الكتابة في أصلها فهي حجة، بل من أهل العلم من احتجَّ بهذا الحديث على الاحتجاج بالكتابة والإجازة، كما فعل أبو نعيم، نقله عنه الخطيب في (الكفاية صـ ٣١٣) -وأقرَّه-، والقاضي عياض في (الإلماع ١/ ٨٤)، وابن خير الإشبيلي في (فهرسته صـ ١٥ - ١٦).\nولهذا قال ابن حجر: «وأعلَّه بعضهم بكونه كتابًا، وليس بعلة قادحة» (فتح الباري ٩/ ٦٥٩).\nوإنما وجه إعلال الحديث، أن الذي أخبر بهذا الكتاب مشيخة مجهولون، فلم يثبت الكتاب، ولولا هذه العلة لكان صحيحًا، كما صححه أحمد وغيره، قبل أن يقف على رواية الأشياخ، وهذا ظاهر كلام ابن معين أيضًا، والله أعلم.\nوقد أعلَّه بعضهم بجهالة حامل الكتاب إلى جهينة؛\nقال ابن المنذر: «خبر ابن عكيم غير ثابت؛ لأنه لم يُخبر مَنْ حامل الكتاب إليهم، ولا مَنْ قرأ الكتاب عليهم» (الأوسط ٢/ ٤٠٣).\nوقال أبو محمد ابن زكريا الأنصاري -ردًّا على من احتجَّ بحديث ابن عكيم-: «قيل له: قالت الأئمة كل حديث نسب إلى كتاب ولم يذكر حامله فهو مرسل» (اللباب في الجمع بين السنة والكتاب ١/ ٧٦).","vol":"4","page":469},{"text":"وأجاب عن هذه العلة: ابن قدامة؛ فقال: «كتاب النبي ﷺ كلفظه، ولولا ذلك لم يكتب النبي ﷺ إلى أحد، وقد كتب إلى ملوك الأطراف، وإلى غيرهم، فلزمتهم الحجة به، وحصل له البلاغ، ولو لم يكن حجة لم تلزمهم الإجابة، ولا حصل به بلاغ، ولكان لهم عذر في ترك الإجابة؛ لجهلهم بحامل الكتاب وعدالته» (المغني ١/ ٩١).\nولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وأما حديث ابن عكيم فقد طعن بعضُ الناس فيه بكون حامله مجهولًا ونحو ذلك مما لا يسوغ ردُّ الحديث به» (مجموع الفتاوى ٢١/ ٩٣).\nوالحديث: صححه ابن حبان كما تقدم، وابن حزم في (المحلى ١/ ١٢١)، والألباني في (إرواء الغليل ١/ ٧٦).\nوهو ظاهر صنيع: الأثرم، والحاكم كما في (البدر المنير ١/ ٥٩٥ - ٥٩٦)، وأبو نعيم، والخطيب، وابن خير الإشبيلي، وابن قدامة، وابن تيمية -كما تقدم-، وكذا ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٦٤)، وابن القيم في (حاشيته على سنن أبي داود ١١/ ١٢٣ - ١٢٥)، وابن حجر في (فتح الباري ٩/ ٦٥٩) خلافًا لقوله في (إتحاف المهرة ٨/ ٢٥٩)، حيث قال -متعقبًا ابن حبان -: «بل الخبر معلول من جهات أُخرى شتى».\nوحسَّنه الترمذي -مع أنه أشار إلى علته- فقال: «هذا حديث حسن، ويُروى عن عبد الله بن عكيم عن أشياخ له هذا الحديث». ثم ذكر توقف أحمد عن القول به، لهذه العلة.\nوكذا حسَّنه الحازمي في (الاعتبار صـ ٥٦) في أول كلامه على هذا الحديث، حيث قال: «هذا حديث حسن، على شرط أبي داود، والنسوي؛","vol":"4","page":470},{"text":"أخرجاه في كتابيهما»، ثم بيَّن بَعْدُ أنه معلولٌ؛ فقال: «ولو اشتهر حديث ابن عكيم بلا مقال فيه، كحديث ابن عباس في الرخصة، لكان حديثًا أولى أن يؤخذ به، ولكن في إسناده اختلاف، ولولا هذه العلل لكان أولى الحديثين أن يؤخذ به حديث ابن عكيم»، وقال أيضًا: «وطريق الإنصاف فيه أن يقال: إِنَّ حديث ابن عكيم ظاهر الدلالة في النسخ -لو صحَّ- ولكنه كثير الاضطراب، ثم لا يُقَاوِمُ حديثَ ميمونةَ في الصحة» (الاعتبار صـ ٥٦ - ٥٧). كأنه يقول: ظاهره الحسن لكنه معلولٌ، والله أعلم.\nوقال الشوكاني: «حديث حسن، ولم يعلَّ بما يوجب سقوط الاحتجاج به» (السيل الجرار صـ ٢٨). مع أنه مال إلى إعلاله في (نيل الأوطار ١/ ٨٤، ٨٧ - ٨٨).\nوقال البوصيري: «رواته ثقات» (الإتحاف ٥/ ٣٠٨).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: اشتهر عند الكلام على هذا الحديث مناظرة وقعت بين: الشافعي، وإسحاق بن راهويه، في حضور أحمد بن حنبل، أخرجها الرامهرمزي في (المحدث الفاصل صـ ٤٥٣) -ومن طريقه السبكي في (طبقات الشافعية الكبرى ٢/ ٩١)، والرشيد العطار في (غرر الفوائد المجموعة صـ ٣٢٥ - ٣٢٧) - قال: «حدثنا زكريا الساجي، حدثني جماعة من أصحابنا: أن إسحاق بن راهويه، ناظر الشافعي -وأحمد بن حنبل حاضر- في جلود الميتة إذا دبغت.\nفقال الشافعي: دباغها طهورها. فقال إسحاق: ما الدليل؟ فقال: حديث الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة: أَنَّ","vol":"4","page":471},{"text":"النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِشَاةِ مَيْتَةٍ، فَقَالَ: «هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا».\nفقال إسحاق: حديثُ ابنِ عكيم كَتَبَ إِليْنَا النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ: «لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإهَابٍ وَلَا عَصَبٍ» أشبه أن يكون ناسخًا لحديث ميمونة؛ لأنه قبل موته بشهر.\nفقال الشافعي: هذا كتابٌ وذاك سماع.\nفقال إسحاق: إِنَّ النبي ﷺ كتب إلى كسرى وقيصر، وكان حجة عليهم عند الله. فسكت الشافعي، فلمَّا سمع ذلك أحمد بن حنبل ذهب إلى حديث ابن عكيم، وأفتى به، ورجع إسحاق إلى حديث الشافعي، فأفتى بحديث ميمونة».\nوسندها ضعيفٌ كما هو ظاهر، لإبهام من حدَّث بها الساجي، وقد أخرجها الحازمي في (الاعتبار صـ ٥٧) بسنده إلى أبي الشيخ الحافظ قال: «حُكِيَ أن إسحاق بن راهويه ناظر الشافعي ... القصة. وهذا أيضًا ضعيف؛ لإبهام من حَكَى هذا القصة، ولعلها تعود إلى السند الأول».\nقال السبكي: «وهذه المناظرة حكاها البيهقي وغيره، وقد يظن قاصر الفهم أن الشافعي انقطع فيها مع إسحاق، وليس الأمر كذلك، ويكفيه مع قصور فهمه أن يتأمل رجوع إسحاق إلى قول الشافعي، فلو كانت حجته قد نهضت على الشافعي لما رجع إليه.\nثم تحقيق هذا: أن اعتراض إسحاق فاسد الوضع لا يقابل بغير السكوت، بيانه: أن كتاب عبد الله بن عكيم كتاب عارضه سماع، ولم يتيقن أنه مسبوق بالسماع، وإنما ظنَّ ذلك ظنًّا لقرب التاريخ، ومجرد هذا لا ينهض بالنسخ، أما كتب رسول الله ﷺ إلى كسرى وقيصر فلم يعارضها شيء، بل عضدتها","vol":"4","page":472},{"text":"القرائن وساعدها التواتر الدال على أن هذا النبي ﷺ جاء بالدعوة إلى ما في هذا الكتاب، فَلَاحَ بهذا أن السكوت من الشافعي تسجيل على إسحاق بأن اعتراضه فاسد الوضع، فلم يستحق عنده جوابًا، وهذا شأن الخارج عن المبحث عند الجدليين فإنه لا يقابل بغير السكوت، ورُبَّ سكوتٍ أبلغ من نطق، ومِنْ ثَّمَ رجع إليه إسحاق، ولو كان السكوت لقيام الحجة؛ لأكد ذلك ما عند إسحاق، فافهم ما يلقى إليك» (طبقات الشافعية ٢/ ٩٢).\nوقال ابن دقيق العيد: «كان والدي يَحكي عن الحافظ أبي الحسن المقدسي -وكان من أئمة المالكية - أنه كان يرى أن حجة الشافعي باقية، يريد؛ لأَنَّ الكلام في الترجيح بالسماع والكتاب، لا في إبطال الاستدلال بالكتاب» (الحاوي للفتاوي للسيوطي ١/ ١٧).\nالثاني:\nالحديث عزاه ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٨٧) للدارقطني في (السنن)، ولم نقف عليه في النسخ المطبوعة، ولا في (إتحاف المهرة ٩٣٣٥)، وقد عزاه للدارقطني أيضًا ابن كثير، والزركشي، ولكن بلفظ آخر -سيأتي قريبًا-، ولم نقف عليه أيضًا، فالله أعلم.","vol":"4","page":473},{"text":"رِوَايَاتُ التَّوْقِيتِ بِشَهْرٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... كَتَبَ إِلَى جُهَيْنَةَ قَبْلَ مَوتِهِ بِشَهْرٍ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  الحديث ضعيفٌ كما تقدم، وذكر التوقيت فيه شاذٌّ أو منكرٌ، وقال الشوكاني: «معلٌّ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٤٠٨٠ «واللفظ له» / حم ١٨٧٨٢/ حب ١٢٧٢/ طس ٨٢٢/ هق ٤٣/ عتب (ص ٥٦) / صحا ٤٤١٨/ تطبر (مسند ابن عباس ١٢٢٣، ١٢٢٤) / هقع ٥٤٣/ حرملة (هقع ٥٤٢) / تمهيد (٤/ ١٦٣) / ناسخ ١٥٥/ طولون (صـ ٨٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر الكلام عليه فيما يأتي.","vol":"4","page":474},{"text":"روايةُ: «قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرَيْنِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرَيْنِ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  الحديث ضعيفٌ كما تقدم، وذكر التوقيت فيه شاذٌّ أو منكرٌ، وقال الشوكاني: «معلٌّ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٢٤٠٧، ٧٦٦٨/ ناسخ ١٥٦/ مشكل ٣٢٤٠].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر الكلام عليه فيما يأتي.\n\nروايةٌ بالشك: «بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِالشَّكِ: «... قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  الحديث ضعيفٌ كما تقدم، وذكر التوقيت فيه شاذٌّ أو منكرٌ، وقال الشوكاني: «مُعَلٌّ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٨٧٨٣ «واللفظ له» / تحقيق ٦٨/ طولون (صـ ٨٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوِيَ التوقيت في هذا الحديث من عدة طرق عن ابنِ عُكيم:\nالطريق الأول: عن الحكم بن عتبة به، وقد رواه عن الحكم جماعة:","vol":"4","page":475},{"text":"أشهرهم: خالد الحذاء عن الحكم، وقد اختُلف عليه في متنه وسنده على وجوه:\nالوجه الأول: عن خالد، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن ابن عكيم:\nأخرجه أحمد (١٨٧٨٣) قال: «حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا عباد -يعني: ابن عباد-، قال: حدثنا خالد الحذاء، عن الحكم بن عتيبة، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن عكيم الجهني، قال: أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِأَرْضِ جُهَيْنَةَ، قالَ: وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ، قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ ...» الحديث.\nوأخرجه ابن شاهين في (ناسخ الحديث ١٥٦) من طريق يحيى بن أيوب المقابري، عن عباد، به، بلفظ: (شَهْرَيْنِ» من غير شك.\nوهذا إسنادٌ رجاله كلهم ثقات، إِلَّا أَنَّ عباد بن عباد قد تفرَّد عن خالد بذكر: (شَهْرَيْنِ) أو بالتردد بينهما، وقد خالفه عبد الوهب الثقفي، وعبد الوارث بن سعيد، والمعتمر بن سليمان، ثلاثتهم: عن خالد بلفظ (شَهْر) بلا تردد، فيترجح. وسيأتي تخريج رواياتهم، على خلاف بينهم في سنده.\nالوجه الثاني: عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الله بن عكيم به، بإسقاط ابن أبي ليلى.\nأخرجه الشافعي -كما في (سنن حرملة/ معرفة السنن والآثار ٥٤٢) -، وأحمد (١٨٧٨٢)، كلاهما: عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي.\nوالطبري في (التهذيب/ مسند ابن عباس ١٢٢٣)، من طريق عبد الوارث بن سعيد.","vol":"4","page":476},{"text":"كلاهما: عن خالد الحذاء، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الله بن عكيم، قال: «كَتَبَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرٍ أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإهَابٍ، وَلَا عَصَبٍ». ولم يذكر ابن أبي ليلى في إسناده.\nوهذا إسنادٌ رجاله كلهم ثقات، لكن في هذا الإسناد انقطاع بين الحكم وابن عكيم، بينهما ابن أبي ليلى، كما رواه الجماعة (كشعبة، ومنصور، والأعمش، والشيباني، وغيرهم كثير)، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن ابن عكيم، به. بدون ذكر التوقيت، كما سيأتي بيانه.\nالوجه الثالث: عن خالد، عن الحكم، عن أناس، عن ابن عكيم:\nأخرجه أبو داود (٤٠٨٠) -ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ٤٣)، و(المعرفة ٥٤٣)، وابن عبد البر في (التمهيد ٤/ ١٦٣) - قال: حدثنا محمد بن إسماعيل مولى بني هاشم، حدثنا الثقفي.\nوأخرجه الطبري في (تهذيبه/ مسند ابن عباس ١٢٢٤) عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، عن المعتمر بن سليمان.\nكلاهما (عبد الوهاب الثقفي، والمعتمر): عَنْ خَالدٍ، عنِ الحَكَمِ بن عُتَيبَةَ: «أَنَّهُ انطَلَقَ هُوَ وَنَاسٌ مَعَهُ إِلَى عَبدِ اللهِ بنِ عُكَيمٍ، قَالَ الحَكَمُ: فَدَخَلُوا وَقَعَدتُ عَلَى البَابِ، فَخَرَجُوا إلَيَّ فَأَخبَرُوني، أَنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عُكَيمٍ، أَخبَرَهُم، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى جُهَيْنَةَ قَبْلَ مَوتِهِ بِشَهْرٍ ...» الحديث.\nورواه نعيم بن حماد -كما عند الطحاوي في (المشكل ٣٢٤٠) - عن المعتمر به بلفظ: «شَهْرَيْنِ».\nونعيم بن حماد، قال فيه الحافظ: «صدوق يخطئ كثيرًا» (التقريب ٧١٦٦).","vol":"4","page":477},{"text":"وفي هذه الرواية أن الحكم أخذ الحديث عن أناس مبهمين عن ابن عكيم، خلافًا لرواية الجماعة عن الحكم أنه أخذه عن ابن أبي ليلى عن ابن عكيم.\nولا ريب أن رواية الجماعة أولى بالصواب، لا سيَّما مع هذا الاختلاف على خالد الحذاء فيه، لكن يمكن الجمع بينها وبين رواية الجماعة، بأن يقال: إن ابن أبي ليلى كان مع هؤلاء الناس وهو الذي أخبر الحكم به، وإلا فقد صرَّح الحكم بسماعه من ابن أبي ليلى، كما عند أحمد وغيره من طريق شعبة عن الحكم.\nولهذا قال الشيخ الألباني: «فهذا إِنْ صحَّ يجب أن يفسر بالرواية الأخرى فيقال: إِنَّ من الذين أخبروه بالحديث عن ابن عكيم: عبد الرحمن بن أبي ليلى» (الإرواء ١/ ٧٧).\nقلنا: وقد صرَّح خالد بذلك في رواية عباد بن عباد عنه، كما في الوجه الأول.\nالوجه الرابع: عن خالد، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن أناس، عن ابن عكيم:\nأخرجه ابن شاهين في (ناسخه ١٥٥) من طريق المعتمر بن سليمان.\nوأخرجه الحازمي في (الاعتبار صـ ٥٦) من طريق أبي داود السجستاني، عن محمد بن إسماعيل مولى بني هاشم، عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي.\nكلاهما (المعتمر، والثقفي): عن خالد الحذاء، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: «أَنهُ انطَلَقَ هُوَ وَنَاسٌ مَعَهُ إِلَى عَبدِ اللهِ بنِ عُكَيمٍ، قَالَ الحَكَمُ: فَدَخَلُوا وَقَعَدتُ عَلَى البَاب، فَخَرَجُوا إلَيَّ فَأَخبَرُوني، أَنَّ","vol":"4","page":478},{"text":"عَبدَ اللهِ بنَ عُكَيمٍ، أَخبَرَهُم، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى جُهَيْنَةَ قَبْلَ مَوتِهِ بِشَهْرٍ ...» الحديث.\nوهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، وفيه: أن ابن أبي ليلى لم يسمعه من ابن عكيم، إنما حدَّثه عنه أناس مُبهمون، ولكن هذه الرواية لا تصحُّ، الصواب فيها بدون ذكر ابن أبي ليلى كما في الرواية السابقة، وهاك بيانه.\nأما سند الحازمي: فقد رواه من طريق أبي داود، والحديث بهذا الإسناد في (السنن ٤٠٨٠) -كما تقدم-: (عَنِ الحَكَمِ بنِ عُتَيبَةَ: أَنَّهُ انْطَلَقَ هُوَ وَنَاسٌ مَعَهُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيمٍ، ...)، كذا بدون ذكر (عبد الرحمن بن أبي ليلى)، في كل نسخ (السنن) المطبوعة، وفي (تحفة الأشراف ٥/ ٣١٧)، وفي (مختصر السنن للمنذري ٦/ ٦٨ - ٦٩)، وكذا رواه البيهقي، وابن عبد البر، من طريق أبي داود، وكذا عزاه (للسنن) ابن عبد الهادي في (تعليقه على العلل لابن أبي حاتم صـ ١٣٥)، وأبو زرعة العراقي في (المبهمات ٤٩).\nوكذا رواه الشافعي، وأحمد، عن الثقفي به، بدون ذكر عبد الرحمن.\nفلعل ذكر (عبد الرحمن) وقع في نسخة الحازمي خطأ من أحد النساخ، أو عمدًا، سالكًا فيه الجادة؛ حيثُ إِنَّ المشهور عن الحكم في هذا الحديث (عن ابن أبي ليلى، عن ابن عكيم)، فظنها الناسخ ساقطة من الأصل فزادها اجتهادًا منه فأخطأ.\nولا يقال: إن جماعة من الأئمة نقلوه من (السنن) بإثبات (عبد الرحمن) موافقًا لرواية الحازمي، كابن دقيق العيد، والزيلعي، وابن الملقن، وابن حجر، فالظاهر أن ابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٣١٧)، اعتمد في","vol":"4","page":479},{"text":"ذلك على رواية الحازمي، ومنه نقل -صراحة- الزيلعي في (نصب الراية ١/ ١٢١)، وابن الملقن (البدر المنير ١/ ٥٩٢)، وتبعه الحافظ في (التلخيص ١/ ٧٨)، و(الفتح ٩/ ٦٥٩)، وقلَّده العيني في (عمدة القاري ٢١/ ١٣٣) كعادته. وقد تعقب الألباني الحافظ في ذلك، فقال: «ووقع للحافظ هنا وَهْمٌ عجيب!؛ فإنه أدخل فى هذه الرواية بين الحكم وابن عكيم (عبد الرحمن) سالكًا فى ذلك على الجادة!» (الإرواء ١/ ٧٧).\nوأما سند ابن شاهين؛ فنقول فيه مثل ما قلنا في طريق الحازمي، فإن المحفوظ عن المعتمر، ما تقدم في الوجه السابق، بدون ذكر عبد الرحمن، وقد جاء في سياق الرواية ما يشير إلى ذلك، حيث جاء فيها: (عَنِ الحَكَمِ بنِ عُتَيبَةَ، عَنْ عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ أَبي لَيلَى: أَنَّهُ انْطَلَقَ هُوَ وَنَاسٌ مَعَهُ إِلَى عَبدِ اللهِ بنِ عُكَيمٍ، قَالَ الحَكَمُ: فَدَخَلُوا وَقَعَدتُ عَلَى البَاب، فَخَرَجُوا إِلَيَّ فَأَخبَرُوني، أَنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عُكَيمٍ أَخبَرَهُم ...). كذا عند ابن شاهين: (قَالَ الحَكَمُ: فَدَخَلُوا وَقَعَدتُ)، مع أن الصواب في السياق أن يكون القائل هو عبد الرحمن بن أبي ليلى.\nوقد اعتمد على هذه الرواية غير واحد من أهل العلم في الحكم على رواية ابن أبي ليلى عن ابن عكيم بالانقطاع!، وعدَّوها من أوجه اضطراب سند الحديث، وقد ظهر ما في ذلك من نظر.\nفقال الحازمي: «لم يسمعه -أي: ابن أبي ليلى- من ابن عكيم، ولكن من أناس دخلوا عليه ثم خرجوا فأخبروه به، ولولا هذه العلل لكان أولى الحديثين أن يُؤخذ به حديث ابن عكيم» (الاعتبار صـ ٥٦ - ٥٧).\nوقال ابن دقيق العيد: «في هذه الرواية أنه سمعه من الناس الداخلين عليه، عنه، وهم مجهولون» (الإمام ١/ ٣١٧)، وبنحوه قال العيني في (البناية","vol":"4","page":480},{"text":"شرح الهداية ١/ ٤١٣ - ٤١٤)، وابن الهمام في (فتح القدير ١/ ٩٤ - ٩٥)، وابن نجيم في (البحر الرائق ١/ ١١١).\nوقال ابن حجر: «ومحصل ما أجاب به الشافعية وغيرهم عنه التعليل بـ ... الانقطاع بأن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمعه من عبد الله بن عكيم» (التلخيص الحبير ١/ ٧٨)، وتبعه الصنعاني في (سبل السلام ١/ ٤٢)، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٨٨)، والعظيم آبادي في (عون المعبود ١١/ ١٢٤ - ١٢٥).\nوخلاصة ما سبق عن خالد الحذاء:\nأولًا: من جهة السند؛ الأوجه الثلاثة الأولى، يمكن الجمع بينها بحيث ترجع إلى رواية الجماعة عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن ابن عكيم، وأما الوجه الرابع فَوَهْمٌ كما بينَّاه.\nثانيًا: من جهة المتن؛ الصواب عن خالد بلفظ: (شَهْر) دون شك أو تردد، ثم إنها شاذة؛ لمخالفتها رواية الجماعة عن الحكم، بدون ذكر التاريخ، وهم:\n١ - شعبة بن الحجاج، كما عند أحمد، وأبي داود، والترمذي، وغيرهم.\n٢ - منصور بن المعتمر، كما عند ابن أبي شيبة، والترمذي، والنسائي، وغيرهم.\n٣ - الأعمش، كما عند ابن أبي شيبة، والترمذي، وابن ماجه، وغيرهم.\n٤ - سليمان الشيباني، كما عند ابن أبي شيبة، والترمذي، وابن ماجه،","vol":"4","page":481},{"text":"وغيرهم (^١).\n٥ - الأجلح، كما عند ابن سعد في (الطبقات ٨/ ٢٣٣)، وعبد بن حميد في (المنتخب ٤٨٨).\n٦ - عبد الملك بن حميد بن أبي غنية، كما عند الطحاوي في (المشكل ٣٢٣٧).\n٧ - خالد بن كثير، كما عند الطبراني في (الأوسط ٢١٠٠).\n٨ - حمزة الزيات، كما عند الطبراني في (الصغير ١٠٥٠).\n٩ - المسعودي، كما في (جزء من حديث أبي القاسم ابن الحامض ١٣).\n١٠ و١١ - محمد بن جحادة ومطر الوراق، كما عند الطبراني في (الصغير ٦١٨).\n١٢ - معاوية بن ميسرة، كما عند كما عند ابن شاهين في (الناسخ والمنسوخ ١٥٣).\n١٣ - مسعر بن كدام، كما عند الخطيب في (المتفق والمفترق ٤٩٩).\n١٤ - أبان بن تغلب -على الراجح عنه-، كما عند ابن المقرئ في (معجمه ٢٣)، والطبراني في (الأوسط ٧٦٤٢).\nجميعهم: عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن عكيم، به، بدون ذكر التاريخ.\n_________\n(^١) انظر العزو لرواية: شعبة، ومنصور، والأعمش، والشيباني، في خانة السند، في أول الحديث.","vol":"4","page":482},{"text":"خلافًا لرواية خالد الحذاء -ومن تابعه من الضعفاء كما سيأتي-، فلا شكَّ حينئذٍ في شذوذها، فضلًا عن ضعف أصل الحديث كما تقدم بيانه.\nولهذا قال الشوكاني في الجواب عن الاحتجاج بهذا الحديث: «وأجيب بأنه قد أُعِلَّ بالاضطراب والإرسال كما سيأتي فلا ينتهض لنسخ الأحاديث الصحيحة، وأيضًا التاريخ بشهر أو شهرين كما سيأتي معل؛ لأنه من رواية خالد الحذاء، قد خالفه شعبة وهو أحفظ منه وشيخهما واحد، ومع إعلال التاريخ يكون معارضًا للأحاديث الصحيحة وهي أرجح منه بكلِّ حالٍ، فإنه قد رُوِيَ في ذلك -أعني: تطهير- الدباغ للأديم» (نيل الأوطار ١/ ٨٤).\nقلنا: لم يخالفه شعبة فحسب، بل خالفه أيضًا جماعة من الحفاظ.\nوقد تُوبع خالد على ذكر التوقيت عن الحكم من: أبان بن تغلب، وأشعث بن سوار، وأبي شيبة إبراهيم بن عثمان، وإليك بيانها:\nأولًا: متابعة أبان بن تغلب:\nأخرجها ابن حبان (١٢٧٢) قال: أخبرنا عبد الكبير بن عمر الخطابي بالبصرة بخبر غريب، قال: حدثنا بشر بن علي الكرماني، قال: حدثنا حسان بن إبراهيم، قال: حدثنا أبان بن تغلب، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن عكيم، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ ... الحديث.\nوعبد الكبير هذا لم نجد له ترجمة، وقد خُولف؛ فقد أخرجه الطبراني في (الأوسط ٧٦٤١) من طريق بشر الكرماني به، بدونه.\nوكذا أخرجه ابن المقرئ في (معجمه ٢٣) من طريق محمد بن أبي يعقوب الكرماني، عن حسان بن إبراهيم، عن أبان بن تغلب، به،","vol":"4","page":483},{"text":"بدونه أيضًا.\nوعليه: فيكون ذكر التوقيت في رواية أبان بن تغلب منكرٌ، ولعل لذلك استغربه ابن حبان.\nثانيًا: متابعة أشعث بن سوار:\nأخرجها الطبراني في (الأوسط ٨٢٢) قال: حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، قال: نا عمرو بن محمد الناقد قال: نا عبد الله بن إدريس الأودي، قال: نا أشعث بن سوار والأجلح، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن عكيم، قال: جَاءَنَا كِتَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَبْلَ مَوتِهِ بِشَهْرٍ ... الحديث.\nكذا رواه عبد الله بن إدريس، عن أشعث والأجلح، ورواية الأجلح عند عبد بن حميد في (المنتخب ٤٨٨)، وابن سعد في (الطبقات ٨/ ٢٣٣) كلاهما: عن يعلى بن عبيد، عن الأجلح به، بدون ذكر التوقيت، وهذا يعني: أن ذكر التوقيت في هذه الرواية إنما تفرد به أشعث بن سوار وهو «ضعيف» كما في (التقريب ٥٢٤).\nثالثًا: متابعة أبي شيبة إبراهيم بن عثمان:\nأخرجها الطبراني في (الأوسط ٢٤٠٧) قال: حدثنا أبو مسلم، قال: نا أبو عمر الضرير قال: نا أبو شيبة إبراهيم بن عثمان، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن عكيم، قال: أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللهِ إِلَى أَرْضِ جُهَيْنَةَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرِيَنِ ... الحديث.\nوأبو شيبة إبراهيم بن عثمان: «متروك»، كما في (التقريب ٢١٥).\nوعليه: فالمحفوظ عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن ابن عكيم في هذا","vol":"4","page":484},{"text":"الحديث؛ بدون ذكر التوقيت، كذا رواه الجماعة عن الحكم، وما دون ذلك فشاذٌّ أو منكرٌ، والله أعلم.\nالطريق الثاني: عن القاسم بن مخيمرة، عن ابن عكيم:\nأخرجه أبو نعيم في (الصحابة ٤٤١٨) قال: حدثنا محمد بن حميد، ثنا عبد الله بن صالح، ثنا أبو همام (الوليد بن شجاع)، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا يزيد بن أبي مريم، وثَبَّتَنِيه صدقة بن خالد، عن القاسم بن مخيمرة، عن عبد الله بن عكيم الجهني، أنه حدَّثهم قال: أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرٍ ... الحديث.\nوهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، عدا محمد بن حميد شيخ أبي نعيم، وهو ابن سهيل المخرمي، ضعَّفه البرقاني، وابن الجوزي، وتكلَّم فيه ابن أبي الفوارس وغيره، ووثقه أبو نعيم الأصبهاني، انظر: (لسان الميزان ٧/ ١٠٨)، و(الدليل المغني لشيوخ الدارقطني ٤٣٠).\nوقد وَهِمَ في سنده ومتنه: فإن الحديث محفوظ عن صدقة بن خالد وغيره، عن يزيد بن أبي مريم، عن القاسم، عن ابن عكيم، عن مشيخةٍ له، به، بدون ذكر التوقيت، كما تقدم.\nالطريق الثالث: عن أبي فروة، عن ابن عكيم:\nأخرجه الطبراني في (الأوسط ٧٦٦٨) قال: حدثنا محمد بن موسى، نا إبراهيم بن إسماعيل الطلحي، نا طلق بن غنام، ثنا قيس بن الربيع، عن أبي فروة (مسلم بن سالم النهدي)، عن عبد الله بن عكيم، قال: جَاءَنَا كِتَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِشَهْرَيْنِ ... الحديث.\nوقال الطبراني: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي فروة إِلَّا قيس، ولا عن قيس","vol":"4","page":485},{"text":"إِلَّا طلق بن غنام، تفرَّد به: إبراهيم بن إسماعيل».\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: قيس بن الربيع، قال فيه الحافظ: «صدوق تغيَّر لما كبر، وأدخل عليه ابنُه ما ليس من حديثه فحدَّثَ به» (التقريب ٥٥٧٣).\nومحمد بن موسى بن إبراهيم الإصطخري، ضعَّفه الدارقطني كما في (السنن عقب رقم ٢٠١٩)، وأقرَّه البيهقي في (الكبرى عقب رقم ٧٤١٩)، وقال فيه الحافظ: «شيخ مجهول، روى عن شعيب بن عمران العسكري خبرًا موضوعًا» (اللسان ٧/ ٥٤١).","vol":"4","page":486},{"text":"روايةُ: «رَخَّصْتُ لَكُمْ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: كَتَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي أَرْضِ جُهَيْنَةَ: «إِنِّي كُنْتُ رَخَّصْتُ لَكُمْ فِي جُلُودِ (إِهَابِ) ١ الْمَيْتَةِ [وَعَصَبِهَا]، فَلَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِجِلْدٍ (إِهَابٍ) ٢، وَلَا عَصَبٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا اللفظ؛ وأنكره ابن القيسراني، وأشار إليه ابن عدي، وضعَّفَه: ابن الجوزي، وابن القيم، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ١٠٤ «واللفظ له» / عد (٦/ ١٥٥) «والروايتان والزيادة له» / ضح (٢/ ١٦٨) / متشابه (١/ ٣٥١)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوِيَ الحديث بهذا اللفظ من طريقين، عن عبد الله بن عكيم:\nالطريق الأول: مداره على يحيى بن أيوب، عن أبي سعيد البصري، عن شعبة بن الحجاج، عن الحكم بن عتيبة، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن عكيم، به.\nأخرجه الطبراني في (الأوسط ١٠٤) -ومن طريقه الخطيب في (الموضح ٢/ ١٧١) - عن فضالة بن مفضل بن فضالة، عن أبيه.\nوأخرجه ابن عدي في (الكامل ٦/ ١٥٥) من طريق ياسين بن عبد الأحد، عن أبيه.\nكلاهما (مفضل بن فضالة، وعبد الأحد بن أبي زرارة): عن يحيى بن أيوب الغافقي، به.","vol":"4","page":487},{"text":"وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لأجل يحيى بن أيوب الغافقي المصري، والكلام فيه معروف مشهور، وقد تفرَّد بهذا اللفظ عن شبيب بن سعيد عن شعبة، والحديث محفوظ عن شعبة بسنده عن عبد الله بن عكيم، أنه قال: «قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فِي أَرْضِ جُهَيْنَةَ -وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ-: «أَنْ لَا تَسْتَمْتِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ، وَلَا عَصَبٍ». كذا رواه أحمد وغيره، عن غندر، عن شعبة، وكذا رواه غير واحد من الثقات الحفاظ عن شعبة.\nثم إِنَّ الإسناد إليه لا يخلو من مقالٍ أيضًا:\nففي سند الطبراني: فضالة بن مفضل بن فضالة بن عبيد الرعيني، وقد تكلَّم فيه أبو حاتم والعقيلي، انظر: (ميزان الاعتدال ٣/ ٣٤٩)، و(اللسان ٦/ ٣٣٣).\nوبه أعل الحديث ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ١٠٤)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ١٢١).\nوفي سند ابن عدي: عبد الأحد بن أبي زرارة والد ياسين، ترجم له ابن يونس في (تاريخه ١/ ٢٥٨)، برواية ابنه عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٤٢٤) على قاعدته، فهو مجهولٌ.\nوقد عدَّ هذه الرواية ابن عدي وغيره من مناكير شبيب بن سعيد، فهو وإِن كان من رجال البخاري، إِلَّا أَنَّ روايةَ ابن وهب وغيره من المصريين عنه فيها مقال.\nفذكرها ابن عدي في ترجمة شبيب مع جملة من حديثه، ثم قال: «ولشبيب بن سعيد نسخة الزُّهري عنده عن يونس عن الزُّهري، وهي أحاديث مستقيمة، وحدَّث عنه ابن وهب بأحاديث مناكير، ... وكأن شبيب إذا روى عنه ابنه","vol":"4","page":488},{"text":"أحمد بن شبيب نسخة يونس عن الزُّهري، -إذ هي أحاديث مستقيمة- ليس هو شبيب بن سعيد الذي يحدِّث عنه ابن وهب بالمناكير الذي يرويها عنه، ولعل شبيب بمصر في تجارته إليها كتب عنه ابن وهب من حفظه فيغلط ويَهِمْ، وأرجو أن لا يتعمد شبيب هذا الكذب» (الكامل ٦/ ١٥٦).\nوقال ابن القيسراني: «وحدَّث بهذا الحديث عنه يحيى بن أيوب، وهو منكر. وشبيب هذا كان يتجر إلى مصر، فسمع منه عبد الله بن وهب، وأهل البلد. ولعله حدَّث من حفظه؛ فغلط، أو وَهِمَ» (ذخيرة الحفاظ ٢/ ١٢٢٢).\nوعدَّها ابن دقيق العيد من تفرداته؛ فقال: «لقائل يقول: إذا ثبت توثيقه بقول علي بن المديني، فلتعد هذه تفردات ثقة» (الإمام ١/ ٣٢٢).\nوقد ذكر ابن حجر هذه الرواية، وعزاها لابن عدي، والطبراني، ثم قال: «إسناده ثقات» (التلخيص ١/ ٧٧ - ٧٨).\nالطريق الثاني:\nأخرجه الخطيب في (تلخيص المتشابه ١/ ٣٥١) قال: أنا علي بن أبي علي المعدل، أنا علي بن عمر السكري، نا محمد بن محمد بن سليمان، نا عبد الله بن سنان، نا بشر بن عبد الملك البصري، نا قُرَّة بن سليمان الجهضمي، نا هشام بن حسان، عن مطر الوراق، عن الحكم، عن عبد الله بن عكيم، به.\nوهذا إسنادٌ تالفٌ؛ مسلسل بالعلل:\nالأولى: عبد الله بن سنان هو عبد الله بن محمد بن سنان الروحي، وهو متروكٌ تالفٌ يضع الحديث؛ قال الدارقطني وعبد الغني الأزدي: «متروكٌ»،","vol":"4","page":489},{"text":"وقال ابن عدي: «رَوى عن روح بن القاسم بواطيل، وكان يسرق الحديث»، وقال ابن حبان: «كان يضع الحديث»، وقال أبو الشيخ: «حدَّث عندنا بأحاديث لم يتابع عليها وازدحم الناس عليه، ولم يزالوا يسمعون منه حتى ظهر أمره ووقفوا على كذبه، تركوا حديثه وأجمعوا أنه كذاب ذاهب»، وقال أبو نعيم الأصبهاني: «كثير الوضع حدَّث بنسخة لروح بن القاسم لم يتابع عليها»، انظر: (لسان الميزان ٤٤٠٠).\nالثانية: محمد بن محمد بن سليمان هو ابن الباغندي، وفيه كلام معروف مشهور، وكان يدلس مع ذكر صيغة الإخبار، انظر: (اللسان ٧٣٥٦).\nالثالثة: قُرَّة بن سليمان، قال أبو حاتم: «ضعيف الحديث» (الجرح والتعديل ٧/ ١٣١)، واعتمدَ تضعيفه: الذهبيُّ في (الميزان ٦٨٨٤)، وابنُ حجر في (اللسان ٦١٦٠).\nالرابعة: مطر بن طهمان الوراق، وهو «صدوق كثير الخطأ» (التقريب ٦٦٩٩).\nالخامسة: بشر بن عبد الملك البصري، سُئِلَ عنه أبو زُرْعَةَ، فقال: «شيخ» (الجرح والتعديل ٢/ ٣٦٢).\nالسادسة: المخالفة، فالمحفوظ عن الحكم في سند هذا الحديث: عن ابن أبي ليلى عن ابن عكيم، وبغير هذا اللفظ، كما تقدم بيانه.\nوقد ضعَّف هذه الرواية غير واحد من أهل العلم:\nفقال ابن الجوزي: «رُوِيَ في بعض ألفاظه «كُنْتُ رَخَّصْتُ لَكُمْ فِي جِلْدِ الْمَيْتَةِ» ... وهذه اللفظة بعيدة الثبوت» (ناسخ الحديث ومنسوخه صـ ٨١)\nوقال ابن القيم: «هذه الزيادة لم يذكرها أحد من أهل السنن في هذا","vol":"4","page":490},{"text":"الحديث، وإنما ذكروا قوله ﷺ: «لا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ» الحديث، وإنما ذكرها الدارقطني، وقد رواه خالد الحذاء وشعبة عن الحكم فلم يذكرا: «كُنْتُ رَخَّصْتُ لَكُمْ»، فهذه اللفظة في ثبوتها شيء» (حاشية ابن القيم على سنن أبي داود ١١/ ١٢٥).\nقال الألباني: «هو بهذا اللفظ ضعيف» (إرواء الغليل ١/ ٧٩).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه الزركشي في (شرح مختصر الخرقي ١/ ١٥٢)، وابن كثير في (تحفة الطالب صـ ١٦٩)، بهذا اللفظ للدارقطني، ولم نقف عليه بهذا اللفظ في شيء من كتب الدارقطني المطبوعة بين أيدينا، والذي وقفنا عليه عنده بلفظ الرواية الأولى في كتابه (الأفراد) من حديث كعب بن عجرة، كما في (الأطراف ٢/ ١٢١).\nوقد أشار الألباني إلى ذلك أيضًا؛ فقال: «وعزاه بهذا اللفظ فى حاشية (المقنع) نقلًا عن (المبدع) للدارقطني أيضًا، ولم أرَه فى سننه» (الإرواء ١/ ٧٩).","vol":"4","page":491},{"text":"روايةُ «كَتَبَ إِلَيْنَا رَسَولُ اللهِ ﷺ فِي آخِرِ أَمْرِهِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «كَتَبَ إِلَيْنَا رَسَولُ اللهِ ﷺ فِي آخِرِ أَمْرِهِ ...» الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [أصبهان (٢/ ١٦٩) / حما ٦٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو نعيم في (تاريخ أصبهان)، عن أبيه، ثنا محمد بن يحيى بن منده، ثنا محمد بن نصر، ثنا محمد بن نصر بن سعيد الكرماني، ثنا حسان بن إبراهيم، ثنا أبان بن تغلب، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن عكيم، به.\nوأخرجه أبو الحسن الحمامي في (جزء الإعتكاف)، عن أحمد بن محمد، عن أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن بطة، عن محمد بن نصر، به، لكن زاد في إسناده: (عن مجاهد) بين الحكم وابن أبي ليلى.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه: محمد بن نصر بن سعيد الكرماني، ولم نقف له على ترجمة، غير أن المزي ذكره في شيوخ حسان بن إبراهيم في (التهذيب ٦/ ٨ - ٧).\nوقد سبق أن المحفوظ عن أبان بن تغلب، كرواية الجماعة عن الحكم بدون ذكر التوقيت.","vol":"4","page":492},{"text":"ولعل لهذا قال ابن أبي الفوارس -في تعليقه على أحاديثه الحمامي-: «غريب من حديث أبان بن تغلب، وهو غريب من حديث حسان بن إبراهيم».\nهذا بالإضافة إلى ما تقدم بيانه من علل، ولكن الحديث بهذا اللفظ أشدُّ ضعفًا، والله أعلم.","vol":"4","page":493},{"text":"رِوَايةُ: «أَنْ لَا يُنْتَفَعُ بِعَقِبِهَا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَتَبَ إلَينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْمَيْتَةِ: «أَنْ لَا يُنْتَفَعُ بِعَقِبِهَا، وَلَا بَعَصَبِهَا، وَلَا جُلُودِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تطبر (مسند ابن عباس ١٢٢٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبري: حدثني عمران بن بكار الكلاعي، قال: حدثنا يحيى بن صالح، قال: حدثنا علي بن سليمان الكلبي، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن عبد الله بن عكيم الجهني، مرفوعًا، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أبو إسحاق السبيعي، وهو وإِن كان ثقة، إِلَّا أنه مدلس، واختلط بأخرة، كما في (التقريب ٥٠٦٥)، و(مراتب المدلسين صـ ٤٢).\nفأما التدليس، فقد عنعن في إسناده، وهو مدلس مشهور خاصة أننا لم نقف له على رواية عن ابن عكيم غير هذه فاحتمال التدليس قوي.\nوأما الاختلاط، فقد روى عنه علي بن سليمان الكلبي الكوفي، ولم يذكر ممن روى عن أبي إسحاق قبل الاختلاط.\nثم إِنَّ متنه مخالف لباقي روايات هذا الحديث المشهورة التي ذكرت الإهاب ولم تذكر الجلود، ولا العقب.","vol":"4","page":494},{"text":"٤١٠ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «نَهَى أَنْ يُنْتَفَعَ»:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُنْتَفَعَ مِنَ الْمَيْتَةِ بِعَصَبٍ أَوْ إِهَابٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفه ابن عبد البر، وبدر الدين العيني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تطبر (مسند ابن عباس ١٢٢٢) «واللفظ له» / ناسخ ١٥٧/ ضيا (تنقيح ١/ ١٠٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبري في (تهذيب الآثار) قال: حدثنا صالح بن مسمار المروزي، قال: حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي، قال: حدثنا عياض بن يزيد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن نباتة، قال: سمعت ابن عمر، به.\nورواه ابن شاهين في (ناسخ الحديث ١٥٧) من طريق أبي أمية الطرسوسي، وعيسى بن غيلان.\nورواه الضياء في (المختارة)، كما في (تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي).\nجميعهم: عن يحيى بن صالح الوحاظي، عن عياض، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عياض بن يزيد الكلبي، وهو مجهول؛ فقد ترجم له البخاري في (التاريخ ٧/ ٢٥)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ٤٠٩)، برواية يحيى بن صالح الوحاظي عنه، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٢٨٤)، على قاعدته في توثيق","vol":"4","page":495},{"text":"المجاهيل.\nوشيخه عبد الرحمن بن نباتة؛ لم نقف له على ترجمة؛ إِلَّا مجرد ذكره في شيوخ عياض بن يزيد.\nولذا قال ابن عبد البر: «ورُوي من حديث ابن عمر عن النبي ﷺ؛ مثل حديث ابن عكيم وإسناده ليس بالقوي» (التمهيد ٤/ ١٦٥).\nوقال العيني: «وفي عامة إسناد حديث ابن عمر مجاهيلٌ لا يعرفون» (عمدة القاري ٢١/ ١٣٣)، (البناية شرح الهداية ١/ ٤١٤).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٩٣ - ٥٩٤) لابن الجوزي في (ناسخ الحديث)، والذي في المطبوع معلق بلا إسناد.","vol":"4","page":496},{"text":"روايةُ: «لَا يُنْتَفَعُ مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا يُنْتَفَعُ مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه: ابن الملقن، وابن حجر، والشوكاني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فقط (أطراف ٣٤٠٥) / إمام (١/ ٣١٧) (^١) / فوائد أبي عبد الله الكيساني (تد ٢/ ٣٥٠)، (كنز ٢٦٧٨٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمداره عندهم على نافع، عن ابن عمر، وقد رُوِيَ عنه من طريقين:\nالطريق الأول:\nأخرجه أبو عبد الله الكيساني في (الفوائد) من طريق أحمد بن محمد بن شاهين.\nوأخرجه ابن دقيق العيد في (الإمام) من طريق أبي العباس السراج.\nكلاهما (ابن شاهين، والسراج): عن محمد بن بكار، عن عدي (^٢) بن الفضل، عن محمد بن عبد العزيز، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عدي بن الفضل أبو حاتم التيمي البصري، وهو متروكٌ، كما قال الحافظ في (التقريب ٤٥٤٥).\n_________\n(^١) بداية إسناد هذا المصدر في المطبوع غير موجود، وقد ذكر المحقق أنه بياض في الأصل بمقدار ثلاث كلمات، وهي بداية إسناد المصنف.\n(^٢) تحرف في (تاريخ قزوين) إلى: «عبدي».","vol":"4","page":497},{"text":"وبه ضعف الحديث ابن الملقن، فقال: «فيه عدي بن الفضل، وهو ضعيف جدًّا، ولم يعقبها الشيخ تقي الدين -يعني: ابن دقيق- بشيء، وكأنه ترك التنصيص على ذلك لوضوحه» (البدر المنير ١/ ٥٩٤).\nوبه ضعفه أيضًا ابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ٧٨)، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٨٨)، و(السيل الجرار ١/ ٤٠).\nالطريق الثاني:\nأخرجه الدارقطني في (الأفراد) من طريق عبد الله بن الحسين بن جابر المصيصي، عن محمد بن بكار، عن محمد بن عبد العزيز، عن العلاء بن المسَيِّب، عن نافع، به.\nوهذا إسنادٌ واهٍ من أجل عبد الله بن الحسين بن جابر المصيصي، وهو متهم بسرقة الأخبار، ويقلب الأسانيد، كما قال ابن حبان، وابن حجر، انظر: (اللسان ٤/ ٤٥٦).\nوقد خالف المحفوظ عن محمد بن بكار -كما تقدم-؛ بذكر عدي بن الفضل، وزاد في الإسناد العلاء بن المسَيِّب.\nولهذا قال الدارقطني: «غريب من حديثه عن نافع؛ تفرَّد به عبد الله بن الحسين بن جابر المصيصي، عن محمد بن بكار، عن محمد بن عبدالعزيز، عن العلاء».","vol":"4","page":498},{"text":"٤١١ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: «بَيْنَا أَنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَهُ نَاسٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ سَفِينَةً لَنَا انْكَسَرَتْ، وَإِنَّا وَجَدْنَا نَاقَةً سَمِينَةً مَيْتَةً، فَأَرَدْنَا أَنَّ نَدْهِنَ بِهَا سَفِينَتَنَا، وَإِنَّمَا هِيَ عُودٌ هِيَ عَلَى الْمَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَنْتَفِعُوا بِشَيْءٍ مِنَ الْمَيْتَةِ، وَلَا تَنْتَفِعُوا بِالْمَيْتَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيفٌ، وضعَّفه: ابن مفوز، وابن عبد الهادي، والزيلعي، والعيني، والشوكاني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طاو ٤ «واللفظ له» / موهب (بدر ١/ ٥٩٥) / طح (١/ ٤٦٨ - ٤٦٩) / محد (٣/ ١٠٢) / تطبر (مسند ابن عباس ١٢٢٠، ١٢٢١) مختصرًا دون القصة/ ناسخ ١٥٨ مختصرًا دون القصة/ عد (٥/ ١٦٢) / مبسوط (٣/ ٢٠ - ٢١) / نعا ٦/ سمويه (كنز ٢٦٧٨٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه بعد الرواية التالية.","vol":"4","page":499},{"text":"رواية: «بشحم الميتة»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا تَنْتَفعُوا بِشَحْمِ الْمَيْتَةِ، أَوْ قَالَ: بِشَيْءٍ مِنَ الْمَيْتَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تمهيد (٩/ ٤٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الله بن وهب في (الموطأ) -ومن طريقه الطحاوي- قال: أخبرني زمعة بن صالح المكي، عن أبي الزبير المكي، عن جابر بن عبد الله، به.\nومداره عند الجميع على زمعة بن صالح، عن أبي الزبير، عن (وعند بعضهم: سمعت) جابر بن عبد الله، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: زمعة بن صالح، ضعَّفه: أحمد، وابن معين -وفي رواية: صويلح-، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، وأبو داود، والنسائي، وغيرهم، انظر: (تهذيب التهذيب ٣/ ٣٣٨ - ٣٣٩)، ولذا قال الحافظ: «ضعيف» (التقريب ٢٠٣٦). واعتمد الذهبي في (الكاشف ١٦٥٣) تضعيف أحمد.\nوبه ضعَّف الحديث: ابن عبد الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ١٠٧)، فقال: «وزمعة فيه كلام، وللحديث علة ذكرها ابن مفوز وغيره (^١»).\n_________\n(^١) كذا قال ابن عبد الهادي، ولم نقف على علة للحديث سوى الكلام في زمعة، كما ذكر ابن عبد الهادي نفسه.","vol":"4","page":500},{"text":"وضعَّفَه بزمعة الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٢٢)، وابنُ حجر في (التلخيص الحبير ١/ ٧٨)، والعينيُّ في (نخب الأفكار ٧/ ١٧٥)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٨٨)، والألبانيُّ في (الضعيفة ١١٨) وزاد علةً أخرى، وهي: عنعنة أبي الزبير.\nقلنا: وقد صرَّح بالتحديث عند الطبري في (تهذيبه ١٢٢١)، فزالت هذه العلة.\nوتساهل فيه ابن الملقن، فقال بعد أن عزاه لابن شاهين: «لا أعلم بإسناده بأسًا»، ثم قال: «وقد رواه ابن وهب في (مسنده)، عن زمعة بن صالح، عن أبي الزبير، به. وزمعة مختلف فيه» (البدر المنير ١/ ٥٩٤ - ٥٩٥).\nوتبعه صاحب (كنز العمال ٤١٧٥٧) فعزاه لابن جرير، وقال: «وسنده حسن».\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالأول: قال ابن قدامة: «ورَوى أبو بكر الشافعي بإسناده، عن أبي الزبير، عن جابر، أن النبي ﷺ قال: «لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ»، وإسناده حسن» (المغني ١/ ٩١).\nقلنا: ولم نقف على هذا الطريق، إِلَّا أَنَّ الظاهر أنه من طريق زمعة أيضًا، وإنما حسَّنه تساهلًا، للخلاف في حال زمعة، كما تقدم نحوه عن ابن الملقن.\nومثله قول ابن مفلح: «رواه الدارقطني بإسناد جيد» (المبدع في شرح المقنع","vol":"4","page":501},{"text":"١/ ٥١).\nوإن لم نقف على الحديث في (سنن الدارقطني)، ولا في غيره من كتبه المطبوعة.\nوقد تبع ابنُ مفلح، الشيخَ سليمان حفيد الشيخ محمد بن عبد الوهاب -﵏- في (حاشيته على المقنع)، فتعقبه الشيخ الألبانيُّ بقوله: «قلت: وهو حديث ضعيف، وفي (الصحيح) ما يعارضه، وعزوه للدراقطني وَهْمٌ لم أجد من سبقه إليه» (تحذير الساجد صـ ٣٢).","vol":"4","page":502},{"text":"٤١٢ - حَدِيثُ أُمِّ مُسْلِمٍ الْأَشْجَعِيَّةِ:\n◼ عَنْ أُمِّ مُسْلِمٍ الْأَشْجَعِيَّةِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهَا وَهِيَ فِي قُبَّةٍ [مِنْ أَدَمٍ]، فَقَالَ:\n«مَا أَحْسَنَهَا (نِعْمَ القُبَّةُ) إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَيْتَةٌ» قَالَتْ: فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُهَا (أَشُقُّهَا).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفه: ابن رجب، والهيثمي، والبوصيري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٧٤٦٥ «واللفظ له» / طب (٢٥/ ١٥٦/ ٣٧٥، ٣٧٦) «والرواية الثانية والزيادة له» / مسد (مط ٢٨)، (خيرة ٥٥٦٢) «والرواية الأولى له» / مث ٣٤٢٤/ سعد (٨/ ٣٠٧ - ٣٠٨) / أسد (٧/ ٣٨٤) / صحا ٧٩٤٦، ٨٠٥١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن حبيب -يعني: ابن أبي ثابت-، عن رجل، عن أم مسلم الأشجعية، به.\nورواه الجميع -عدا رواية أبي نعيم في (الصحابة ٨٠٥١) - من طريق سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن رجل، عن أم مسلم الأشجعية، به.\nورواه أبو نعيم في (الصحابة ٨٠٥١) من طريق قيس بن الربيع، عن حبيب بن أبي ثابت، عن رجل من بني المصطلق، عن أم مسلم الأشجعية، به.","vol":"4","page":503},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإبهام الراوي عن أم مسلم الأشجعية.\nوبهذه العلة ضعَّفه ابن رجب الحنبلي في (جامع العلوم ٢/ ١٦٩) فقال: «والرجل مجهول».\nوقال البوصيري: «هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالة بعض رواته» (إتحاف الخيرة ٥٥٦٢).\nوقال الهيثمي: «رواه أحمد والطبراني ...، وفيه رجل لم يسم» (المجمع ١٠٩٧).","vol":"4","page":504},{"text":"٤١٣ - حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ:\n◼ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁ مَرْفُوعًا: «لَا يُنْتَفَعُ مِنَ الْمَيْتَةِ بِإهَابٍ، وَلَا عَصَبٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه ابن طاهر المقدسي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [فقط (أطراف ٢/ ١٢١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارقطني في (الأفراد): من طريق عمرو بن ثابت، عن الحكم بن عتيبة، عن كعب بن عجرة، به.\nقال (الدارقطني): «لم يَروه هكذا غير عمرو بن ثابت، عن الحكم».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عمرو بن ثابت بن هرمز أبو ثابت، وهو ضعيفٌ جدًّا، تركه ابن المبارك، وقال ابن معين: «ليس بشيء»، وقال مرة: «ليس بثقة ولا مأمون»، وقال النسائي: «متروك الحديث»، وقال ابن حبان: «يروي الموضوعات»، وقال أبو داود: «رافضي»، وقال مرة: «كان رجل سوء»، وقال البخاري: «ليس بالقوي عندهم». راجع (الجرح والتعديل ٦/ ٢٢٣)، (الضعفاء والمتروكون ١/ ٨٠)، (المجروحين ٢/ ٧٦)، (سؤالات الآجري صـ ٢١١).\nوقد تفرَّد به عن الحكم -كما قال الدارقطني-، والمحفوظ عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن عكيم.","vol":"4","page":505},{"text":"وقد نصَّ ابن طاهر المقدسي على هذا؛ فقال: «وهذا محفوظ من حديث الحكم، عن عبد الله بن عكيم، ولعله أراده فسقط على الكاتب» (أطراف الغرائب والأفراد ٢/ ١٢١).\nثم إِنَّ الحكم لم يسمع من كعب بن عجرة، بل ولا يدركه؛ فقد توفي كعب سنة (٥١)، وقيل: سنة\n(٥٢)، وقد ولد الحكم سنة (٥٠)، وقيل: سنة (٤٧).","vol":"4","page":506},{"text":"٤١٤ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كُلُّ شَيْءٍ مَاتَ لَمْ يُذَكَ حَرَامٌ دَاخِلُهُ وَخَارِجُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ساقطٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ناسخ ١٥٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (ابن شاهين): حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، قال: حدثنا محمد بن عامر بن إبراهيم الأصفهاني، عن أبيه، قال: سمعت نهشلًا، عن الضحاك، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: نهشل، وهو ابن سعيد بن وردان الخرساني، قال الحافظ: «متروك، وكذَّبه إسحاق بن راهويه» (التقريب ٧١٩٨). وقال أبو سعيد النقاش: «روى عن الضحاك الموضوعات» (تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٧٩)، وهذا من روايته عن الضحاك.\nثم إِنَّ الضحاك لم يسمع من ابن عباس، انظر: (جامع التحصيل صـ ١٩٩).","vol":"4","page":507},{"text":"٤١٥ - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ:\n◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَنْتَفِعْ مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ» فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ خَرَجْتُ فَإِذَا نَحْنُ بِسَلْخَةٍ مَطْرُوحَةٍ عَلَى الطَّرِيقِ، فَقَالَ: «مَا كَانَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ لَوِ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا؟» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ قَوْلُكَ بِالْأَمْسِ؟ ! فَقَالَ: «يُنْتَفَعُ مِنْهَا بِالشَّيْءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> النكارة تفوح من متنه، ولم نقف له على سند.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ذكره الشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٨٤) وعزاه لـ (أصول الأحكام)، و(التجريد)، من كتب الزيدية (^١)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nلم نقف لهذا الحديث على سند، وإنما عزاه الشوكاني للكتابين المذكورين، ولم نقف عليهما، وحري بحديث خلت منه دواوين السنة، حتى تفردت به كتب الشيعة الزيدية؛ أن يكون منكرًا أو موضوعًا، لا سيَّما\n_________\n(^١) جاء في هامش نيل الأوطار (طـ. ابن الجوزي ١/ ٢٨٣): (أصول الأحكام في الحلال والحرام). تأليف المتوكل أحمد بن سليمان الحسني اليمني (٥٦٦) فيه ما يزيد على ثلاثة آلاف وثلاثمائة حديث في الحلال والحرام من الأحكام الفقهية، وهو مقسم على الكتب. مبدوءًا بكتاب الطهارة. له نسخ خطية بمكتبة الجامع الكبير بصنعاء.\nوأما كتاب (التجريد في علم الأثر). فتأليف المؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني الديلمي (٤١١)، أسند كل حديث فيه من خمس طرق، وهو فقه الهادي يحيى بن الحسين وجده القاسم الرسي.","vol":"4","page":508},{"text":"والنكارة تفوح من متنه، حيث جمع فيه بين نقيضين: (النهي عن الانتفاع، وإباحته)، وخالف بسياقه الأحاديث الواردة كلها في الانتفاع، وكذا الأحاديث الواردة في عدم الانتفاع، والله المستعان.","vol":"4","page":509},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>٦٥ - بابُ النَّهْيِّ عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ والنُّمُورِ</span>\n٤١٦ - حَدِيثُ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ:\n◼ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ؛ [أَنْ تُفْتَرَشَ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> المتن حسن لشواهده، وإسناده مختلف فيه للاختلاف في وصله وإرساله: فرجَّح المرسلَ الإمام الترمذيُّ -وأقرَّه عبد الحق الإشبيليُّ، والضياء، وابن التركماني-، وكذا أشار إلى ترجيحه البزار.\nوصححه موصولًا: الحاكم، والنووي، والسيوطي، والألباني.\nوالمرسل أصح كما قال الترمذي، لكنه له شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال المباركفوري -بعد ذِكْرِه لهذا الحديث وغيره مما سيأتي في الباب-: «وأحاديث الباب تدل على أن جلود السباع لا يجوز الانتفاع بها.\nوقد اختُلف في حكمة النهي؛ فقال البيهقي: إِنَّ النهي وقع لما يبقى عليها من الشعر؛ لأَنَّ الدباغ لا يؤثر فيه. وقال غيره: يحتمل أن النهي عما لم يدبغ منها لأجل النجاسة، أو أن النهي لأجل أنها مراكب أهل السرف والخيلاء.","vol":"4","page":510},{"text":"قال الشوكاني: وأما الاستدلال بأحاديث الباب على أن الدباغ لا يطهر جلود السباع بناء على أنها مخصصة للأحاديث القاضية بأن الدباغ مطهر على العموم؛ فغير ظاهر لأَنَّ غاية ما فيها مجرد النهي عن الركوب عليها وافتراشها، ولا ملازمة بين ذلك وبين النجاسة» (تحفة الأحوذي ٥/ ٣٨١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٤٠٨٤ «واللفظ له» / ت ١٨٧٢ «والزيادة له ولغيره»، ١٨٧٣/ ن ٤٢٩١/ كن ٤٧٧٥/ حم ٢٠٧٠٦، ٢٠٧١٢/ مي ٢٠٠٨، ٢٠٠٩/ ك ٥١٤، ٥١٥/ ش ٣٧٥٧١/ بز ٢٣٣١/ طب (١/ ١٩٢/ ٥٠٨ - ٥١١) / عبص ١٠٨/ جا ٨٨٨/ منذ ٨٩٣/ عروبة ٢٣/ تحقيق ٦٩/ هق ٥٨، ٧٠/ هقغ ٢١٣/ هقخ ٥٥/ علت ٥٣٤/ فقط (أطراف ١/ ١٤٦) / ضيا (٤/ ١٨٣، ١٨٤/ ١٣٩٤ - ١٣٩٧) / تمهيد (١/ ١٦٤) / استذ (١٥/ ٣٢٧) / بحير (ق ٣٢/ ب) / قيد (٢/ ٢٥٢، ٢٥٣) / ضيا (٤/ ١٨٣، ١٨٤/ ١٣٩٥، ١٣٩٦) / أسد (٦/ ٣٤٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nأخرجه أحمد في (المسند ٢٠٧١٢) قال: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا سعيد، حدثنا قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، به.\nوأخرجه أبو داود (٤٠٨٤)، والترمذي (١٨٧٣)، والنسائي (٤٢٩١)، وغيرهم من طريق يحيى بن سعيد القطان.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ٣٧٥٧١)، والترمذي (١٨٧٢)، وغيرهما من طريق عبد الله بن المبارك.","vol":"4","page":511},{"text":"وأخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ٣٤٥٧١)، والطحاوي في (المشكل ٣٢٥٢)، وغيرهما من طريق يزيد بن هارون.\nوأخرجه أحمد في (المسند ٢٠٧٠٦)، وأبو داود (٤٠٨٤) من طريق إسماعيل بن علية.\nوأخرجه الترمذي (١٨٧٢) من طريق محمد بن بشر العبدي، وعبد الله بن إسماعيل بن أبي خالد.\nوأخرجه أحمد في (المسند ٢٠٧٠٦) عن غندر محمد بن جعفر.\nوأخرجه الحاكم في (المستدرك ٥٠٨) من طريق يزيد بن زُرَيْع.\nوأخرجه الحاكم أيضًا (٥٠٧) -وعنه البيهقي في (السنن الصغرى ٢١٣) - من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف.\nوأخرجه الطحاوي في (المشكل ٣٢٥٢) من طريق روح بن عبادة.\nجميعهم: عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، به.\nوهذا إسنادٌ ظاهره الصحة، رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، غير صحابي الحديث، فأخرج له أصحاب السنن الأربعة.\nوسعيد بن أبي عروبة، وإِن كان قد اختلط، فقد رواه عنه جماعة ممن سمعوا منه قبل الاختلاط؛ كابن المبارك، ويزيد بن هارون، ويحيى بن سعيد القطان، ويزيد بن زُرَيْع، وعبد الوهاب بن عطاء، انظر: (تهذيب التهذيب ٤/ ٦٤).\nولذا صححه: الحاكم في (المستدرك)، والنووي في (خلاصة الأحكام ١/","vol":"4","page":512},{"text":"٧٨)، وفي (المجموع ١/ ٢٢٠)، والسيوطي في (الحاوي للفتاوي ١/ ١٨)، و(الجامع الصغير ٩٤٥٨)، والألباني في (الصحيحة ٣/ ١٠)، وفي (المشكاة ١/ ١٥٧).\nإِلَّا أَنَّ سعيد بن أبي عروبة قد خُولف فيه:\nفقد رواه الترمذي في (السنن عقب رقم ١٨٧٤): عن محمد بن بشار، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي المليح: «أَنَّهُ كَرِهَ جُلُودَ السِّبَاعِ».\nقال الترمذي -عقبه-: «لا نعلم أحدًا قال: عن أبي المليح، عن أبيه، غير سعيد بن أبي عروبة».\nوقال في (العلل): «سألت محمدًا -يعني: البخاري- عن هذا الحديث فقال: سعيد بن أبي عروبة روى عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، عن النبي ﷺ. وروى هشام، عن قتادة، عن أبي المليح، فقال: «نَهَى عَنْ جُلُودِ السَّبَاعِ»، ولم يقضِ محمدٌ في هذا بشيء أيهما أصح» (العلل الكبير ٥٢٠).\nقلنا: قد وقفنا لابن أبي عروبة على متابعتين، إحداهما تامة، والأخرى قاصرة:\nفأما المتابعة التامة:\nفأخرجها الطبراني في (المعجم الكبير ٥٠٩) -ومن طريقه الضياء في (المختارة ١٣٩٦) -، عن عبدان بن محمد المروزي.\nوأخرجها ابن نقطة في (التقييد ٢/ ٢٥٢) من طريق أحمد بن سلمة الحافظ.","vol":"4","page":513},{"text":"كلاهما (عبدان، وابن سلمة): عن أبي كريب، عن ابن المبارك، عن شعبة، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، لكن غمز الإمام مسلم بن الحجاج في رواية أبي كريب هذه؛ فقال لأحمد بن سلمة عقب ذكره لها: «هكذا رواه أبو كريب فاستره عليه». قال ابن نقطة: «قول مسلم: هكذا رواه أبو كريب فاستر عليه؛ لأنه رواه عن ابن المبارك، عن شعبة. وإنما رواه ابن المبارك، عن سعيد بن أبي عروبة» (التقييد ١/ ٤٤٨).\nولهذا قال الضياء المقدسي مستدركًا في أثناء سنده: «... ابن المبارك، عن شعبة؛ وصوابه: سعيد» (المختارة ٤/ ١٨٤).\nفإن قيل: رواه يحيى القطان عن شعبة، كما رواه أبو كريب، عن ابن المبارك.\nأخرجه أبو عثمان البحيري في (فوائده ق ٣٢/ ب) -ومن طريقه ابن نقطة في (التقييد ٢/ ٢٥٢) - من طريق مسلم بن الحجاج، عن محمد بن حاتم، عن يحيى بن سعيد القطان، عن ابن أبي عروبة، وشعبة، قالا: حدثنا قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، به.\nقلنا: هذا إنما انفرد به محمد بن حاتم بن ميمون، عن يحيى القطان، وابن ميمون هذا متكلم فيه كلامًا شديدًا؛ قال يحيى بن معين: «محمد بن حاتم بن ميمون كذاب» (تاريخ بغداد ٣/ ٧٠ - وسنده صحيح إلى ابن معين)، وفي رواية: «ليس بشيء، يكذب» (رواية ابن محرز صـ ١٣٨).\nوقال عبد الله بن علي بن المديني: «قلت لأبي: شيء رواه ابن حاتم عن عبد الرحمن بن مهدي، ...؟ قال: هذا كذبٌ، قلت: شيئًا - أيضًا - رواه","vol":"4","page":514},{"text":"عن أبي يزيد الخراز، فقال: أدركت أنا أبا يزيد وهو رقي وأنكره»، وقال عمرو بن علي الفلاس: «ليس بشيء» (تاريخ بغداد ٣/ ٧٠).\nوقال البخاري: «لم أكتب عنه» (التاريخ الأوسط ١٦٣٨).\nوفي المقابل: احتجَّ به مسلم في (الصحيح)، وأكثر عنه، وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ٨٦)، ووثقه الدارقطني (^١)، وقال ابن قانع: «صالح»، انظر: (تاريخ بغداد ٣/ ٧٠)، و(تهذيب التهذيب ٩/ ١٠٢)، وقال الحافظ: «صدوقٌ ربما وَهِمَ وكان فاضلًا» (التقريب ٥٧٩٣)، وهذا ظاهر صنيع الذهبي في (الكاشف ٤٧٧٧) حيث قال: «وثقه الدارقطني وغيره، وليَّنَهُ ابن معين».\nومع هذا قال في (السير) -معقبًا على قول الفلاس-: «قلت: هذا من كلام الأقران الذي لا يسمع، فإن الرجل ثبتٌ حجةٌ»! (سير أعلام النبلاء ١١/ ٤٥١).\n_________\n(^١) وذكر المزي في (التهذيب ٢٥/ ٢٢): أن ابن عدي وثقه أيضًا، وفيه نظر؛ فإنما قاله ابن عدي في ترجمة محمد بن حاتم بن بزيع في كتابه (من روى عنهم البخاري في الصحيح ٢٠٥)، لكن أشار إلى أن ابن بزيع هو ابن ميمون، فلعل هذا هو الذي سوغ للمزي ﵀ نقل هذا التوثيق في ترجمة ابن ميمون. وفي صنيع ابن عدي نظر؛ فقد ذكر الدارقطني والحاكم ابن ميمون فيمن تفرد عنه مسلم، وابن بزيع فيمن تفرد عنه البخاري، وقد سبق نصُّ البخاري على أنه لم يكتب عن ابن ميمون، فضلًا عن إخراج حديثه في (الصحيح)، ولذا تعقب أبو الوليد الباجي في (التعديل والتجريح ٢/ ٦٢٩) ابن عدي، وجزم بأن ابن ميمون غير ابن بزيع، وعلى هذا صنيع كل من ترجم لهما، بما فيهم الحافظ المزي، فنقل توثيقه حينئذٍ في ترجمة ابن ميمون نظر؛ لأَنَّ ابن عدي إنما أراد به ابن بزيع، والله أعلم.","vol":"4","page":515},{"text":"قلنا: ومع توثيق من ذكرنا من الأئمة، لا بدَّ من تأويل كلام ابن معين وابن المديني، على إرادة الخطأ وَالْوَهْمِ، وهي من معاني الكذب في لغة العرب.\nولكن مثله وإن مشينا حديثه في الجملة، لا يمكن قبوله هنا، وقد انفرد عن يحيى برواية الحديث عن شعبة، وقد رواه أحمد وغيره من الحفاظ، عن يحيى القطان، عن سعيد بن أبي عروبة -وحده- به، كما تقدم. ولو كان عنده الحديث عن شعبة أيضًا ما تخلفوا عن روايته عنه، وقد ذكر الإمام الترمذي أن سعيدًا لم يُتابع عليه، والله أعلم.\nوأما المتابعة القاصرة:\nفأخرجها أبو عروبة الحراني في (جزء له ٢٣)، والطبراني في (المعجم الكبير ٥١١)، والدارقطني في (الأفراد) كما في (الأطراف ١/ ١٤٦): كلهم من طريق إسحاق بن إدريس، عن أبان بن يزيد، عن مطر الوراق، به.\nقال الدارقطني -عقبه-: «تفرَّد به إسحاق بن إدريس، عن أبان بن يزيد العطار، عن مطر عنه».\nقلنا: إسحاق بن إدريس هذا، هو الأسواري، قال عنه ابن معين: «كذَّاب يضعُ الحديث»، وقال البخاري: «تركه الناس»، وقال النسائي: «متروك»، وقال ابن حبان: «كان يسرق الحديث»، وَوَهَّاهُ أبو زُرْعَةَ، وأبو حاتم، والدارقطني، وغيرهم، انظر: (لسان الميزان ٢/ ٤١).\nوعليه فهذه متابعة واهية لا تساوي فلسًا، فضلًا عن ضعف مطر، ولهذا قال البزار -في معرض إعلاله للرواية المرفوعة-: «أما حديث مطر، عن أبي المليح، عن أبيه؛ فلم يروه إِلَّا أبان، ولا نعلم رواه عن أبان إِلَّا إسحاق","vol":"4","page":516},{"text":"ابن إدريس» (المسند ٦/ ٣٢١). وسكت عنه لوضوح أمره، والله أعلم.\n* ورواه ابنُ عُلَيَّةَ، وشعبة، ومعمر: عن يزيد الرشك، عن أبي المليح، واختُلِف عليهم في وصله وإرساله:\nفأما الخلاف على ابن عليَّة:\nفأخرجه البزار في (مسنده ٢٣٣١) عن أحمد بن السخت، عن إسماعيل بن علية، عن يزيد بن الرشك، عن أبي المليح، عن أبيه، به.\nوأحمد بن السخت هذا، لم نقف له على ترجمة، ولعله تحريف من «زريق بن السخت»، فهو المعروف في شيوخ البزار، ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٢٥٩)، وقال: «مستقيم الحديث إذا روى عن الثقات».\nولكن خالفه الإمام الحافظ أبو بكر ابن أبي شيبة، كما في (المصنف ٣٧٥٧٥).\nومؤمل بن هشام، كما عند البزار (٢٣٣٠).\nكلاهما: عن ابن علية، عن يزيد الرشك، عن أبي المليح، به مرسلًا.\nولهذا قال البزار عقبه: «ولم يتابعه غيره على رفعه: عن أبيه» (المسند ٦/ ٣٢١). ويعني بالرفع هنا: الوصل.\nوأما الخلاف على مَعْمَرٍ:\nفأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ٥١٠) عن أحمد بن عمرو الخلال المكي، عن يعقوب بن حميد، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن يزيد بن الرشك، عن أبي المليح، أراه عن أبيه. كذا بالشك.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: يعقوب بن حميد بن كاسب، وهو مختلف فيه،","vol":"4","page":517},{"text":"فقد وثقه ابن معين في رواية، وقال في غيرها: «ليس بشيء»، وقال في أخرى: «ليس بثقة»، وكذا قال النسائي، وقال أبو حاتم: «ضعيف الحديث»، وهو ظاهر كلام أبي زرعة؛ فقد قيل له: كان صدوقًا في الحديث؟ قال: «لهذا شروط»، وقال أيضًا: «قلبي لا يسكن على ابن كاسب»، وقال البخاري: «هو في الأصل صدوق»، وقال ابن عدي: «لا بأس به وبروايته، هو كثير الحديث، كثير الغرائب»، وثقه مصعب الزبيري، ومَسْلَمَة بن قاسم، انظر: (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٨٣ - ٣٨٤)، وقال زكريا بن يحيى الحلواني: «رأيت أبا داود السجستاني قد ظاهر بحديث ابن كاسب، وجعله وقايات على ظهر (كتبه) (^١)، فسألتُه عنه، فقال: رأينا في (مسنده) أحاديث أنكرناها، فطالبناه بالأصول، فدافعنا، ثم أخرجها بعد، فوجدنا الأحاديث في الأصول مغيرة بخط طري، كانت مراسيل فأسندها، وزاد فيها» (الضعفاء الكبير ٤/ ٤٤٦)، وقال ابن حبان: «كان ممن يحفظ، وممن جمع وصنف، واعتمد على حفظه فربما أخطأ في الشيء بعد الشيء» (الثقات ٩/ ٢٨٥)، وقال الذهبي: «كان من علماء الحديث، لكنه له مناكير وغرائب» (ميزان الاعتدال ٤/ ٤٥١)، وقال الحافظ: «صدوق ربما وَهِمَ» (التقريب ٧٨١٥).\nقلنا: والأقرب -والله أعلم- ضَعْفه.\nوقد شُكَّ في وصله، وقد رواه عبد الرزاق في (المصنف ٢١٥) عن معمر، عن يزيد، عن أبي المليح، مرسلًا.\nوأما ما وقع في مطبوع (الأمالي في آثار الصحابة) لعبد الرزاق (١٠٨) من\n_________\n(^١) في المطبوع: (ركبته)، وصوبناه من ط. التأصيل (٤/ ٢٩٦).","vol":"4","page":518},{"text":"رواية: «عبد الرزاق، عن يزيد الرشك، عن أبي المليح، عن أسامة» به مرفوعًا. فهذا السند فيه سقط وتحريف:\nأما السقط: فقد سقط منه (معمر)، وهذا ظاهر؛ حيث إِنَّ عبد الرزاق لا يدرك يزيد الرشك، بينهما ما يزيد على (٨٠) عامًا، إنما يرويه عن معمر عن يزيد كما تقدم.\nوأما التحريف: فتحرف قوله: (عن أبي المليح بن أسامة) إلى (عن أسامة). ولم يتنبه أحد من محققي الأمالي (ط. مكتبة القرآن/ المعتمدة لدينا، أو ط. دار الكتب العلمية/ المطبوعة ضمن الفوائد لابن منده) لهذا الأمر، والله المستعان.\nوأما الخلاف على شعبة:\nفأخرجه ابن المنذر في (الأوسط ٨٩٣)، عن إبراهيم بن عبد الله السعدي، عن يزيد بن هارون، عن شعبة، عن يزيد الرشك به موصولًا.\nوكذا رواه البيهقي في (السنن الكبرى ٧١)، وفي (الخلافيات ٥٥) من طريق أبي العباس الأصم، عن إبراهيم، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، عدا إبراهيم بن عبد الله بن يزيد السعدي، وهو ثقة؛ ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٨٧)، ووثقه الحاكم كما في (سؤالات السجزي صـ ٨٢)، والخليلي في (فوائده صـ ٦٥)، وغيرهم.\nلكن خالفه غندر -وهو من أثبت الناس في شعبة-: فرواه عن شعبة، عن يزيد، عن أبي المليح، مرسلًا. أخرجه الترمذي في (السنن ١٨٧٥) عن محمد بن بشار، عن غندر، به.\nوقال الحاكم -عقب روايته للحديث من طرق: عن محمد بن المنهال،","vol":"4","page":519},{"text":"ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، به -: «رواه شيخ من أهل البصرة، عن محمد بن المنهال، فقال فيه: عن شعبة، وهو وَهْمٌ منه» (المستدرك عقب رقم ٥٠٨).\nوخلاصة ما سبق: أن المحفوظ عن يزيد الرشك (عن أبي المليح مرسلًا).\nوأما قتادة فاختلف عليه: فرواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه به مرفوعًا.\nوخالفه هشام الدستوائي فرواه عن قتادة عن أبي المليح، ولم يقل: (عن أبيه).\nوكلاهما من أصحاب قتادة الأثبات، ولهذا توقف البخاري في الترجيح بينهما، فاعتبرنا روايتهما للبحث عن مرجح، فكانت رواية يزيد الرشك -في الوجه المحفوظ عنه- عن أبي المليح، مرسلًا. فترجح الإرسال، ولهذا قال الترمذي بإثر الرواية المرسلة: «وهذا أصح» (السنن ١٨٧٥)، وأقرَّه: عبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ٤/ ١٨٥)، والضياء في (المختارة ٤/ ١٨٤)، وابن التركماني في (الجوهر النقي ١/ ٢١)، وغيرهم.\nأما الشيخ الألباني فقال: «الترمذي أعله بالإرسال، وليس عندي بشيء؛ لأَنَّ الذي وصله ثقة حجة»! (تعليقه على المشكاة ٥٠٦). يعني: ابن أبي عروبة.\nقلنا: والذي خالفه أيضًا ثقة حجة حافظ، وقد رواه غيرهما على الإرسال، فترجح، والله أعلم.\nهذا، والمتن له شواهد أخرى من حديث معاوية وغيره، وإِن كانت أسانيدُها لا تخلو من مقال، إِلَّا أنها إذا ضمت إلى مرسل أبي المليح هذا -","vol":"4","page":520},{"text":"وهو مرسل قوي، فجل رواياته عن الصحابة، ولا تكاد تجد له رواية عن مجروح-، أخذت قوةً وارتقت إلى درجة الحسن، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: عزاه الحافظ في (أطراف المسند ١/ ٢٥٢)، وفي (الإتحاف ١/ ٣٣٥) لأحمد: عن بهز، عن همام، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، به.\nوهذا الطريق لم نقف عليه في (المسند)، ولا في غيره، ولا ذكره أحد غير الحافظ، والذي يظهر أنه وَهْمٌ من الحافظ، فهذا سند الحديث الذي قبله، وقد أشار محقق (الأطراف) لذلك، والله أعلم.\nالثاني: ذكر البزار عقب الانتهاء من التعليق على هذا الحديث، إسنادين آخرين برقم (٢٣٣٢، ٢٣٣٣) الأول: من طريق شعبة، والثاني: من طريق هشام الدستوائي، كلاهما: عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، عن النبي ﷺ. ولم يذكر متنهما. فَظَنَّ بعضُ المعاصرين أنهما لهذا الحديث، فصحح بهما الحديث (^١)، وليس كذلك، بل هما للحديث الذي بعده، كما يعلم ذلك بالرجوع للموضع المذكور.\n_________\n(^١) انظر «موسوعة أحكام الطهارة» (١/ ٥٣٧ - ٥٤٠).","vol":"4","page":521},{"text":"٤١٧ - حَدِيثُ أَبِي الْمَلِيحِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ: «نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ [أَنْ تُفْتَرَشَ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسنٌ لشواهده، وإسناده ضعيفٌ؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ١٨٧٥ «اللفظ له» / عب ٢١٦/ ش ٣٧٥٧٥ «والزيادة له ولغيره» / بز ٢٣٣٠/ أسد (٦/ ٢٩٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق: عن معمر، عن يزيد الرشك، عن أبي المليح، به مرسلًا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة، والبزار (٢٣٣٠) عن مؤمل بن هشام، كلاهما: عن ابن علية، عن يزيد الرشك، به.\nوأخرجه الترمذي -ومن طريقه ابن الأثير-، قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن يزيد الرشك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، إِلَّا أنه مرسل؛ فإن أبا المليح بن أسامة تابعي من الثالثة (التقريب ٨٣٩٠)، وقد تقدم موصولًا، ولكن هذا المرسل أصح، كما قال الترمذي وغيره.\nوالمتن يحسن لما له من شواهد، كما تقدم الإشارة لذلك.","vol":"4","page":522},{"text":"٤١٨ - حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي شَيْخٍ الْهُنَائِيِّ، قَالَ: «كُنْتُ فِي مَلَأٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: «نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ»؟ . قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ، قَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: «نَهَى عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا»؟ . قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ، قَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ تعالى، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: «نَهَى عَنْ رُكُوبِ] جُلُودِ (صُفَفِ) ١ [١ النُّمُورِ (النِّمَارِ) ٢»؟ قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ، قَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ تعالى، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: «نَهَى عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ] الذَّهَبِ وَ[٢ الفِضَّةِ»؟ قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ، قَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ تعالى، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: «نَهَى عَنْ جَمْعٍ (أَنْ يُقْرَنَ) ٣ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ»؟ قَالُوا: أَمَّا هَذَا، فَلَا. قَالَ: أَمَا إِنَّهَا مَعَهُنَّ (قَالَ: بَلَى إِنَّهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ) ٤ [وِلَكِنَّكُمْ نَسِيتُمْ [٣،] قَالُوا: لَا (^١)\nنَعْلَمُهُ] ٤.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه: فاحتجَّ الإمام أحمد بلفظة: «النهي عن الذهب إلا مقطعًا»، وأقرَّه ابن رجب، وصححه القاضي عبد الوهاب المالكي، ومال\n_________\n(^١) وقع في مطبوع (المعجم الكبير) للطبراني تبعًا للأصل (١٠/ ٢١٥/ق ٧٢٠): (اللهُمَّ نَعَمْ) على الإثبات، ولكن عُلِّمَ عليها في الأصل بـ (لا)، وهي الصواب، وعليها يدل قوله بعدها في طرق الحديث عند أحمد (١٦٠٩): «فَوَاللهِ إِنَّهَا مَعَهُنَّ»، وسياقه في رواية عبد بن حميد قالوا: «أَمَّا هَذَا فَلَا. قال: أَمَا إِنَّهَا مَعَهُم» .. وكذا عند الطبراني نفسه في (١٩/ ٣٥٣/٨٢٧)، وفي موضع سابق (١٩/ ٣٥٢/٨٢٤)، بلفظ: (لَا).","vol":"4","page":523},{"text":"إليه المنذري، وحسَّن إسناده النووي، وقال ابن كثير وابن مفلح، والمناوي: «إسنادٌ جيد»، وقال الهيثمي: «رجالُه ثقاتٌ»، وصحح إسناده بدر الدين العيني، والسيوطي.\nوأعلَّه أبو حاتم.\nوتكلَّم فيه آخرون لما ذكر معاوية ﵁ في آخره: «النهي عن الجمع بين الحج والعمرة»، فقال ابن حزم: «حديث معلول»، وأقرَّه عبد الحق الإشبيلي.\nواستنكره ابن تيمية، وابن القيم، وابن الوزير اليماني، واستغربه ابن كثير.\nوقال ابن الوزير: «وفيه اضطراب كثيرٌ في متنه، وإسنادِهِ»، وكذا قال السفاريني.\nوقال الألباني: «حديث صحيحٌ؛ إلا النهي عن القَرْنِ بين الحج والعمرة؛ فهو منكر».\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(صُفَفِ النُّمُور): هِيَ جَمْعُ صُفَّة، وَهِيَ للسَّرج بمَنْزلة المَيْثَرَة مِنَ الرَّحْل. وَهَذَا كحديثِه الآخَر «نَهْى عَنْ رُكُوبِ جُلُودِ النُّمُورِ» (النهاية لابن الأثير ٣/ ٣٧).\nوقال الشوكاني: «هيَ مَا يُجعَلُ عَلَى السرج» (نيل الأوطار ١/ ٨١).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقوله: «نَهَى عَنْ رُكُوبِ جُلُودِ النُّمُور»، قال ابن الأثير: «وهي السباع المعروفة، واحدها: نمر. إنما نهى عن استعمالها لما فيها من الزينة","vol":"4","page":524},{"text":"والخيلاء، ولأنه زِيُّ الأعاجم، أو لأَنَّ شعره لا يقبل الدباغ عند أحد الأئمة إذا كان غير ذكي، ولعل أكثر ما كانوا يأخذون جلود النمور إذا ماتت، لأَنَّ اصطيادها عسير» (النهاية ٥/ ١١٧)، وانظر: (شرح المشكاة للطيبي ٩/ ٢٩٠٤)، و(عون المعبود ١١/ ٢٠٣).\nوقوله: «نَهَى عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا»، قال ابن الأثير: «أراد الشيء اليسير منه، كالحلقة والشنف (^١) ونحو ذلك، وكره الكثير الذي هو عادة أهل السرف والخيلاء والكبر. واليسير هو ما لا تجب فيه الزكاة. ويشبه أن يكون إنما كره استعمال الكثير منه؛ لأَنَّ صاحبه ربما بخل بإخراج زكاته فيأثم بذلك عند من أوجب فيه الزكاة» (النهاية ٤/ ٨٢)، وسبقه إلى نحو ذلك الخطابي في (معالم السنن ٤/ ٢١٦)، وزاد: «وليس جنس الذهب بمحرم عليهن كما حرم على الرجال قليله وكثيره».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٧٨٨ مختصرًا «والزيادة الأولى والثالثة، والرواية الثالثة له ولغيره» / ن ٥٢٠٣ «مقتصرًا على النهي عن الحرير وعن الذهب إلا مقطعًا» / كن ٩٥٨٧، ٩٥٩٥ «مقتصرًا على النهي عن الذهب إلا مقطعًا»، ٩٩٢٦ «مقتصرًا على الجلود» /حم ١٦٨٣٣ «واللفظ له»، ١٦٩٠٩/ طي ١٠٥٥ «والرواية الأولى له ولغيره» / عب ٩٩٧٧ «والزيادة الرابعة، والرواية الرابعة له» / عف (عنبري ٩٣) / حميد ٤١٩/ منذ ٨٩٥\n_________\n(^١) (الشنف): من حلي الأذن، وجمعه شنوف. وقيل: هو ما يعلق في أعلاها. قال إبراهيم الحربي: «سمعت أن القرط ما علق في شحمة الأذن، والشنف في أعلى الأذن»، انظر: (غريب الحديث للحربي ٢/ ٨٠٢)، و(النهاية لابن الأثير ٤/ ٥٠٥).","vol":"4","page":525},{"text":"«مقتصرًا على صفف النمور» / مشكل ٣٢٥٠ «مقتصرًا على صفف النمور» / طح (٤/ ٢٤٥) «مقتصرًا على الحرير» / طب (١٩/ ٣٥٣/٨٢٥ - ٨٢٩)، «والزيادة الثانية له، والرواية الثانية له ولغيره» / فتح (لا أخ لاسمه ١/ ٧٧) / ودع ٥٤٨ «مقتصرًا على القران بين الحج والعمرة» (^١)، ٥٤٩/ هق ٨٩٣٨/ مرداس (ق ٤/ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان:\nالطريق الأول:\nرواه أبو داود في (السنن) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل أبو سلمة، حدثنا حماد، عن قتادة، عن أبي شيخ الهنائي حيوان بن خلدة ممن قرأ على أبي موسى الأشعري من أهل البصرة: أن معاوية بن أبي سفيان قال لأصحاب النبي ﷺ: هل تعلمون أن رسول الله ﷺ نهى عن كذا وكذا؟ وعن ركوب جلود النمور؟ قالوا: نعم ... الحديث.\nورواه أحمد في (المسند ١٦٨٣٣) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا قتادة، عن أبي شيخ الهنائي، قال: كنت في ملأ من أصحاب رسول الله ﷺ عند معاوية، فقال معاوية: ... فذكره مطولًا ليس فيه: «الفضة».\nورواه عبد بن حميد في (المسند ٤١٩)، من طريق أبي الوليد.\n_________\n(^١) وقع فيه: «نهى عن أن يفرق بين الحج والعمرة»، قال ابن حزم ﵀: «هكذا في روايتي عن عبد الله: يفرق، وهكذا في كتابه هو -والله أعلم- وَهْمٌ، والمحفوظ: «يقرن» في هذا الحديث». قلنا: والصواب «يقرن» كما في (السنن) لأبي داود.","vol":"4","page":526},{"text":"والطحاوي في (شرح معاني الأثار ٤/ ٢٤٥)، والطبراني في (المعجم الكبير ١٩/ ٣٥٣) من طريق حجاج بن مهال.\nكلاهما (حجاج، وأبو الوليد): روياه عن همام به. زاد حجاج: «الذهب».\nورواه أحمد في (المسند ١٦٩٠٩) عن محمد بن جعفر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي شيخ الهنائي: أنه شهد معاوية وعنده جمع من الصحابة ... الحديث مطولًا. ولم يذكر «الذهب».\nورواه أبو الفتح الأزدي في (ذكر اسم كل صحابي روى عن رسول الله ﷺ أمرًا أونهيًا ومن بعده من التابعين وغيرهم ممن لا أخ له يوافق اسمه ١/ ٧٧) من طريق إبراهيم بن الحجاج، عن حماد بن سلمة، عن قتادة بسنده مقتصرًا على: «النهي من الشرب في آنية الذهب والفضة».\nوقد أُعلِّ هذا الطريق بستِّ عللٍ:\nالأولى: الكلام في أبي شيخ الهنائي:\nفقال ابن حزم: «ليس أبو شيخ ممن اشتهر بحفظ» (حجة الوداع صـ ٤٨٨).\nوقال ابن القيم: «وأبو شيخٍ شيخٌ لا يحتجُّ به، فضلًا عن أن يقدم على الثقات الحفاظ الأعلام، وإن روى عنه قتادة ويحيى بن أبي كثير. واسمه خيوان بن خلدة بالخاء المعجمة، وهو مجهول» (زاد المعاد ٢/ ١٣٠).\nولذا قال السفاريني: «وفيه مَنْ لم يشتهر بالعلم والضبط» (كشف اللثام شرح عمدة الأحكام ٤/ ٣١٢).\nقلنا: أبو شيخ الهنائي، مشهور بكنيته، قيل اسمه: خيوان بن خالد،","vol":"4","page":527},{"text":"وقيل: حيوان، رَوى عنه جمعٌ، وذكره الإمام أحمد فيمن رَوى عن عمر من أهل البصرة وقال: «غزا في زمن عمر مع عثمان بن أبي العاص، واسمه حيوان بن خالد» (العلل لعبد الله بن أحمد ١/ ٢٩٠ - ٢٩١)، وكذا ذكره البخاري في (التاريخ الكبير ٣/ ١٣٠)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٤٠١)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال أبو داود في (سننه ٣/ ٥٦٣): «ممن قرأ على أبي موسى الأشعري، من أهل البصرة»،\nوقال أبو بكر ابن دريد الأزدي: «أحد عُبَّاد البصرة المشهورين» (الاشتقاق صـ: ٤٩٩).\nوقال المنذري: «وأبو شيخ ثقةٌ مشهور» (الترغيب والترهيب ١/ ٣١٤).\nوقد وثقه: ابن سعد، والعجلي، وابن حبان، انظر: (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٢٩).\nوقال الحافظان الذهبي وابن حجر: «ثقةٌ» (الكاشف ٦٦٨٢)، (التقريب ٨١٦٦).\nولذا قال الشيخ الألباني: «وأما قول ابن القيم في (الزاد) (١/ ٢٦٤)، وفي (مختصر السنن): لا يُحْتَجُّ به، وهو مجهول. فليس له سلف من أئمة الجرح والتعديل؛ وإنما قال ذلك اجتهادًا من عنده» (صحيح أبي داود - الأم (٦/ ٤٦)، وانظر (سلسلة الأحاديث الضعيفة ١٠/ ٢٦٧).\nالعلة الثانية: الانقطاع بين أبي شيخ الهنائي ومعاوية ﵁، وذلك لما روى يحيى بن أبي كثير عن أبي شيخ عن أخيه حمان، -وقيل: أبي حمان، وقيل: حمان، وقيل غير ذلك- عن معاوية به.","vol":"4","page":528},{"text":"قال ابن أبي حاتم: «وسألت أبي عن حديث رواه معمر، عن قتادة، عن أبي شيخ الهنائي، عن معاوية؛ قال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا، وَعَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ؟\nقال أبي: رواه يحيى بن أبي كثير، حدَّثني أبو شيخ، عن أخيه حمان، عن معاوية، عن النبي ﷺ ...\nقال: أدخل أخاه -وهو مجهول- فأفسد الحديث» (العلل لابن أبي حاتم ١٤٤٩).\nوقال ابن حزم: «وأما حديث معاوية فمعلول أيضًا؛ لأن أبا شيخ لم يسمعه من معاوية، ... فصحَّ أن أبا شيخ إنما أخذه عمَّن لا يدري. مرة يقول: أخبرنا حمان، ومرة يقول: جمان، ومرة يقول: جماز، ومرة يقول: حمران، وكل هؤلاء لا يعرف منهم أحد» (حجة الوداع صـ ٤٨٧)، ووافقه عبد الحق الإشبيلي (الأحكام الصغرى ١/ ٤٢١)، و(الوسطى ٢/ ٢٧٣).\nوقال الألباني: «...، والأخرى: مخالفة يحيى بن أبي كثير لقتادة في إسناده، فقال يحيى: حدثني أبو شيخ الهنائي عن أخيه حمان: أن معاوية -عام حج- جمع نفرًا من أصحاب رسول الله ﷺ في الكعبة ... فذكره باختصارِ بعض فقراته.\nأخرجه النسائي، والطحاوي، وأحمد (٤/ ٩٦)، والطبراني (١٩/ ٣٥٤ - ٣٥٦).\nوحمان هذا لا يُدرى من هو؟ ! كما قال الذهبي؛ فهو علة الحديث، وليس جهالة أبي شيخ، والله أعلم» (سلسلة الأحاديث الضعيفة ١٠/ ٢٦٨).","vol":"4","page":529},{"text":"قلنا: قد صرَّح أبو شيخ بسماعه من معاوية، كما عند أحمد حيث قال: «كنت في ملأٍ من أصحاب رسول الله ﷺ عند معاوية، فقال معاوية ...» فذكر الحديث.\nولا مبرر لتقديم رواية يحيى بن أبي كثير على قتادة، فإن قتادة حافظ متقن، وقد تُوبع:\nتابعه بيهس بن فهدان أحد الثقات، كما عند أحمد في (المسند ١٦٣٠١)، والنسائي في (الكبرى ٩٥٩٥، والمجتبى ٥٢٠٣)،\nوكذا مطر الوراق، كما عند النسائي في (المجتبى ٥١٩٦)، و(الكبرى ٩٥٨٨، ٩٩٢٧).\nولذا قال النسائي: «قتادة أحفظ من يحيى بن أبي كثير، وحديثه أولى بالصواب» (السنن الكبرى ١١/ ٣٣٩).\nوقال الدارقطني: «والقَول عِندَنا قَول قَتادة، وبيهس بن فهدان، والله أعلم» (العلل (٣/ ٢٧٨).\nوقال القاضي عبد الوهاب: «فإن قيل: أبو شيخ عن معاوية مرسل؛ بدلالة ما روى يحيى بن أبي كثير قال: حدثنا أبو شيخ النهائي، عن أبي جمان: أن معاوية قال: ... وذكر الحديث.\nقلنا: عنه جوابان:\nأحدهما: على هذه الصفة قد اتصل، فيجب قبوله.\nوالآخر: إنه قد رُوي في الحديث ما يمنع ما قالوه؛ فروى ابن خزيمة عن أبي موسى محمد بن المثنى، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا بيهس، عن","vol":"4","page":530},{"text":"أبي شيخ قال: كنت عند معاوية وعنده ناس من المهاجرين ... الحديث» (شرح الرسالة ٢/ ٢٦٦).\nوقال ابن ماكولا -في ترجمة حمان أخي أبي شيخ الهنائي مائلًا لرواية قتادة-: «فيه اختلاف كثير فقال قتادة -وهو حافظ-: عن أبي شيخ، عن معاوية، ولم يذكر أخاه، وتابعه بيهس بن فهدان من رواية النضر بن شميل عنه» (الإكمال ٢/ ٥٥٤).\nوقال ابن القطان: فهذا -كما ترى- حكم منه على الأول بالانقطاع، لزيادة واحد بينهما، واختصار أمر هذا الحديث: هو أن أبا شيخ يرويه عنه رجلان: قتادة ومطر، فلا يجعلان بينه وبين معاوية أحدًا، ورواه عنه بيهس بن فهدان فذكر سماعه من معاوية لفظة: «النهي عن جلود النمور» خاصة، وحديثه مذكور ببيان ذلك عند النسائي.\nورواه عن أبي شيخ يحيى بن أبي كثير فأدخل بينه وبين معاوية رجلًا اختلفوا في ضبطه كما ذكر، فقيل: أبو حمان، وقيل: جمان، وقيل: جماز، وهو أخو أبي شيخ.\nوقال الدارقطني: إن القول فيه قول من لم يُدخل بين أبي شيخ ومعاوية فيه أحدًا -يعني: قتادةَ، ومطرًا، وبيهس بنَ فهدان-.\nولكن أبى ذلك أبو محمد عبد الحق، وقضى بانقطاعه، لإدخال الواسطة بينهما، اتباعًا لابن حزم»\n(بيان الوهم ٢/ ٤١٧).\nقلنا: ورواية قتادة وبيهس أولى بالترجيح من رواية يحيى، كما ذهب النسائي، والدارقطني، ومن تابعهما، وذلك أن يحيى بن أبي كثير اضطرب في إسناده على النحو التالي:","vol":"4","page":531},{"text":"فرواه عنه: علي بن المبارك، كما عند النسائي في (المجتبى ٥١٩٧، والكبرى ٩٥٨٩، ٩٩٢٨) -ومن طريقه ابن حزم في (حجة الوداع ٥٥٢) - فقال: «حدثني أبو شيخ الهنائي، عن أبي حمان: أن معاوية عام حجَّ جمع نفرًا من أصحاب رسول الله ﷺ ... فذكره، وفيه النهي عن لبس الذهب، ولم يقل فيه: «إِلَّا مُقَطَّعًا»، وكذا ذكر النهي عن «صُفَفِ النُّمُور»».\nففي هذه الرواية أن شيخ أبي شيخ الهنائي أبا حمان.\nبينما خالف ابنَ المبارك، حربُ بن شداد، فرواه: «عن أبي شيخ، عن أخيه حمان، عن معاوية، به». ولكن اختُلف عليه في متنه:\nفرواه أحمد في (المسند ١٦٨٧٧).\nوالنسائي في (المجتبى ٥١٩٨)، و(الكبرى ٩٥٩٠، ٩٩٢٩) -ومن طريقه ابن حزم في (حجة الوداع ٥٥٣) -، عن محمد بن المثنى.\nوالمخلص في (فوائده ٢٠٥٠)، عن أحمد بن سعيد بن صخر.\nثلاثتهم (أحمد بن حنبل، وابن المثنى، وابن صخر): رووه عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حرب بن شداد، بسنده فقال بنحو رواية علي بن المبارك المتقدمة.\nوخالفهم محمد بن يحيى بن فياض، فرواه عن عبد الصمد، عن حرب بسنده فقال فيه: «نَهَى عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا؟» بمثل رواية قتادة المتقدمة. أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ١٩/ ٣٥٥).\nولكن هذه الرواية شاذَّةٌ لمخالفة الجماعة الذين رووه عن عبد الصمد، كما تقدم.","vol":"4","page":532},{"text":"وخالف عليَّ بنَ المبارك، وحربَ: الأوزاعيُّ -على اختلاف من أصحابه عنه في إسناده- فرواه عن يحيى بن أبي كثير، فمرة يقول: «عن أبي شيخ، عن حمان» -وقيل: جماز-، ومرة: «عن أبي إسحاق، عن حمان»، ومرة: «عن أبي إسحاق، عن ابن حمان»، وأخرى قال: «حدثني حمران أن معاوية، به».\nذكر ذلك كله النسائي في (الكبرى ٩٥٩١ - ٩٥٩٤، ٩٩٣٠ - ٩٩٣٣)، والطحاوي في (مشكل الآثار ٤٨٣٣ - ٤٨٤٦)، و(شرح معاني الآثار ٤/ ٢٤٥)، وغيرهم، وسيأتي تفصيل الخلاف فيه على يحيى قريبًا.\nوهذا كلُّه يدل على عدم ضبط يحيى لسنده.\nولذا قال الدارقطني: «ورواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي شيخ، واختلف عنه:\nفرواه الأوزاعي: عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدَّثني أبو شيخ، قال: حدثني حمان، وحمان لا يضبط، قال: حجَّ معاوية، قال: ذلك شعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي.\nوقال عقبة بن علقمة: عن الأوزاعي، عن يحيى، حدثني أبو إسحاق، وَوَهِمَ في ذلك، وإنما أراد حدثني أبو شيخ، ثم قال: حدثني أبو حمان، عن معاوية.\nوقال علي بن المبارك: عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو شيخ، عن أبي حمان، عن معاوية.\nوقال حرب بن شداد: عن يحيى، حدثني أبو شيخ، عن أخيه حمان، عن معاوية.","vol":"4","page":533},{"text":"واضطرب يحيى بن أبي كثير فيه» (العلل ٣/ ٢٧٨).\nوقال ابن كثير: «وفي إسناده اختلاف كثير» (تهذيب الكمال ٧/ ٢٩٩).\nالعلة الثالثة: ذكرها ابن حزم فقال: «فإن قيل بأن قتادة قد ذكر عن أبي شيخ سماعًا من معاوية، وعنده جمع من أصحاب محمد، فقال: «أَتَعْلَمُونَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ رُكُوبِ جُلُودِ النُّمُورِ؟ قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ». قيل لهم: ليس في هذا الحديث ذكر النهي عن (القران)، ولا عن (المتعة)، والحديث الذي فيه ذكر النهي عنها ليس فيه ذكر سماع أبي شيخ من معاوية، وقد صحَّ في بعضه أن أبا شيخ لم يأخذه إلا عن مجهول، فسقط الاحتجاج به» (حجة الوداع صـ ٤٨٧).\nوقال عبد الحق الإشبيليُّ: «وحديث أبي شيخ المتقدم لم يسمعه من معاوية بكماله، سمع منه النهي عن (ركوب جلود النمر)، وذكر النهي عن (القران) سمعه من أبي جمانة، عن معاوية. ومرة يقول: عن أخيه خمان، ومرة يقول: حمان. قال أبو محمد بن حزم: ولا يعرف مَنْ هم» (الأحكام الوسطى ٢/ ٢٧٣)، ووافقه ابن القيم في (حاشية سنن أبي داود ٥/ ٢٢٠).\nقلنا: لم ينفرد قتادة برواية: (الجمع بين الحج والعمرة)، فقد جاءت لها طرق أخرى عن غير قتادة.\nمنها: ما رواه الطبراني في (المعجم الكبير ١٩/ ٣٥٤/٨٢٩) قال: حدثنا محمد بن صالح بن الوليد النرسي، ثنا محمد بن المثنى، ثنا عثمان بن عمر، ثنا بيهس بن فهدان، عن أبي شيخ الهنائي قال: «كُنْتُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ وَعِنْدَهُ نَاسٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «نَهَى عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا»؟، قَالُوا: اللهُمَّ","vol":"4","page":534},{"text":"نَعَمْ، قَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «نَهَى عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ»؟، قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «نَهَى أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ»؟، قَالُوا: اللهُمَّ لَا (^١»).\nوهذا الإسناد فيه: محمد بن صالح النرسي، وقد ترجم له ابن ناصر في (توضيح المشتبه ٩/ ٥٨) برواية الطبراني وحده عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nولكنه قد تُوبع، فذكر القاضي عبد الوهاب في (شرح الرسالة ٢/ ٢٦٦) قال: «فروى ابن خزيمة عن (أبي) موسى محمد بن المثنى، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا بيهس، عن أبي شيخ قال: كنت عند معاوية وعنده ناس من المهاجرين ... الحديث. فصح بهذا الطريق السند».\nومنها: ما ذكره البيهقي في (السنن الكبير ٩/ ٣٤٦) فقال: «ورواه مطر الوراق، عن أبي شيخ في متعة الحج».\nومنها: ما رواه النسائي في (الكبرى ٩٩٣٤) -ومن طريقه ابن حزم في (حجة الوداع ٥٥٠) - قال: «أخبرنا أبو داود، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شريك، عن أبي فروة، عن الحسن قال: خَطَبَ مُعَاوِيَةُ النَّاسَ\n_________\n(^١) وقع في مطبوع (المعجم الكبير) للطبراني تبعًا للأصل (١٠/ ٢١٥/ق ٧٢٠): (اللهم نعم) على الإثبات، ولكن علم عليها في الأصل بـ (لا)، وهي الصواب، وعليها يدل قوله بعدها في طرق الحديث عند أحمد (١٦٠٩): «فوالله إنها معهن»، وسياقه في رواية عبد بن حميد قالوا: «أما هذا فلا. قال: أما إنها معهم». وكذا عند الطبراني نفسه في (١٩/ ٣٥٣/٨٢٧)، وفي موضع سابق (١٩/ ٣٥٢/٨٢٤)، بلفظ: (لا).","vol":"4","page":535},{"text":"فَقَالَ: إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَمَا سَمِعْتُمْ مِنْهُ فَصَدِّقُونِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَلْبَسُوا الذَّهَبَ إِلَّا مُقَطَّعًا»، قَالُوا: سَمِعْنَا. قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ رَكِبَ النُّمُورَ لَمْ تَصْحَبْهُ الْمَلَائِكَةُ»، قَالُوا: سَمِعْنَا. قَالَ: «وَسَمِعْتُهُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ»، قَالُوا: لَمْ نَسْمَعْ. فَقَالَ: بَلَى، وَإِلَّا فَصُمَّتَا».\nولكن إسناد هذا ضعيف، فيه: شريك بن عبد الله النخعي، ضعيف لسوء حفظه، قال ابن حجر: «صدوق يخطئ كثيرًا، تغيَّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة» (التقريب ٢٧٨٧).\nوضعَّف هذا الطريق ابن حزم فقال: «وشريك لا يجوز الاحتجاج بحديثه لاشتهاره بتَعمُّدِ التدليس في المنكَرَات» (حجة الوداع صـ ٤٨٧).\nوفيه علة أخرى وهي: أن الحسن البصري، لا يُعرف له سماع من معاوية، وقد قال في حديثنا هذا: «خَطَبَ مُعَاوِيَةُ النَّاسَ»، فليس فيه ما يصرح بسماعه من معاوية أو حضور خطبته.\nومع ضعف إسناده فقد ذكر: (المتعة) بدل (القران)، إلا أن يكون القران متعة كما ذهب إليه بعض العلماء.\nومنها: ما رواه عبد الرزاق في (مصنفه ٩٩٧٧) قال: «أخبرني ابن جريج، قال: حدثني من أصدق أن معاوية قال في جوف الكعبة لرجل من أصحاب النبي ﷺ: أَتَعْلَمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى أَنْ يُشْرَبَ فِي الْفِضَّةِ»؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: وَتَعْلَمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ»؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: وَتَعْلَمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى أَنْ يُرْكَبَ بِجُلُودِ النُّمُورِ»؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: وَتَعْلَمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى أَنْ يُلْبَسَ الذَّهَبُ إِلَّا الْمُقَطَّعَ»؟، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ:","vol":"4","page":536},{"text":"وَتَعْلَمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ»؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: بَلَى، إِنَّهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالُوا: لَا نَعْلَمُهُ».\nوهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ غير شيخ ابن جريج فلا يدرى من حدَّثه، ولكن وصفه له بالصدق مع متابعة من سبق مما ترفع من شأنه وتغض عن جهالته، والله أعلم.\nقلنا: وقد أجاب بعض الباحثين عن كلام ابن حزم المتقدم بكلام طيب فقال: «قوله: إنه سمع النهي عن ركوب جلود النمور دون المتعة؛ بعيد جدًّا، ولا يوافقه نقل ولا عقل، أما النقل: فالمثبت في الرواية ذكر (المتعة) دون واسطة بين أبي شيخ ومعاوية، وعكسه الحاصل، وجود الواسطة عند عدم ذكر (المتعة).\nوأما العقل: فبعيد جدًّا عند ذوي الحجى أن يكون سمع الخبر هو بنفسه، ثم بواسطة حمان أو غيره بزيادة: ذكر (المتعة)، فيروي الذي سمعه هو بذكر الواسطة، ويطرحها إذا رَوى الزيادة التي من طريق الواسطة.\nثم كيف يصحُّ أن يكون سمع الخطبة هو، ثم يخبره غيره بما لم يسمع منها، لا سيَّما مع المناقشة والسؤال الحاصل بين معاوية والناس، وبالأخصِّ مع رفض الناس لسماع ذلك. والسؤال عن المتعة إنما هو بعد السؤال عن لبس الذهب والحرير والجلود، فاستبعدنا أن يكون حضر بعد السؤال عن المتعة، وليس بين السؤال عن هذه المسائل ما يتيح المغادرة، فهو مستبعد جدًّا، والتحكم والقطع في مثل هذا لا يدرك بما هو مستبعد الحصول، وهو محتاج لبراهين، لا لتخامين» انظر (الانتهاء لمعرفة الأحاديث التي لم يَفْتِ بها الفقهاء للشيخ عبد السلام علوش صـ ٣٥٢).","vol":"4","page":537},{"text":"العلة الرابعة: ذكرها الشيخ الألباني فقال: «عنعنة قتادة؛ فإنه مذكور بالتدليس، ومعلوم أن المدلس لا يحتجُّ بحديثه إذا عنعن، لا سيَّما عندما يضيق الدرب على الباحث؛ فلا يجدُ في الحديث المنكر علة ظاهرة غير العنعنة» (سلسلة الأحاديث الضعيفة ١٠/ ٢٦٧).\nقلنا: لم ينفرد قتادة في روايته عن أبي شيخ، حتى يردَّ بعنعنته، بل تُوبع كما تقدم، من بيهس ومطر وغيرهما، وفي رواية بيهس قال: «حدثني أبو شيخ» رواها النسائي (الكبرى ٩٥٩٥).\nولم يذكر أبو حاتم ولا غيره ممن تكلم فيه كابن حزم هذه العلة.\nالعلة الخامسة: الاختلاف في إسناده، ومتنه:\nقال المنذري: «وقد اختُلف في هذا الحديث اختلافًا كثيرًا» (مختصر سنن أبي داود ٢/ ٣١٨ - ٣١٩)، ونقله عنه ابن الملقن موافقًا له (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١١/ ١٧٧)، والصنعاني في (التحبير لإيضاح معاني التيسير ٣/ ٢٦٥).\nوقال ابن الوزير: «وفيه اضطراب كثيرٌ في متنه، وسنده» (العواصم والقواصم ٣/ ١٧٩).\nوقال السفاريني: «فهو حديث مضطربٌ إسنادًا ومتنًا، ولفظه تارةً ينهى عن (القِران)، وتارة عن (المتعة) -يعني: متعةَ الحجِّ-» (كشف اللثام شرح عمدة الأحكام ٤/ ٣١٢).\nقلنا: معظم الاضطراب والاختلاف الواقع في إسناد هذا الحديث؛ إنما وقع في رواية يحيى بن أبي كثير، كما سبق وبيَّنَّا ذلك، وقد قال الدارقطني: «اضطرب فيه يحيى»،","vol":"4","page":538},{"text":"وهذا ما أشار إليه المنذري حيث ذكر عقب كلامه المتقدم قوله: «فرُوِيَ عن أبي الشيخ، عن أخيه، حمان، ويقال: أبو حمان، عن معاوية.\nورُوِي عن بَيْهس بن فَهْدان، عن أبي شيخ، عن عبد الله بن عمر،\nوعن بيهس عن أبي شيخ، عن معاوية.\nوقد اختُلف على يحيي بن أبي كثير فيه، فرُوي عنه عن أبي شيخ، عن أخيه، ورُوي عنه عن أبي إسحاق، عن حمان، ورُوي عنه: حدثني حمران من غير واسطة. وسمَّاه حمران».\nقال بدر الدين العيني مبينًا ذلك: «وهذا كما ذكرنا اختلف فيه على يحيي بن أبي كثير، والله أعلم» (نخب الأفكار ١٣/ ٢٧٠).\nوقال المزي عقب طريق يحيى: «وفي إسناده اختلافٌ كثير» (تهذيب الكمال ٧/ ٢٩٩).\nأما الاضطراب في المتن، حيث جاء في بعض الروايات: «النهي عن القران، أو الجمع بين الحجِّ والعمرة» وفي بعضها: «النهي عن المتعة»، إنما يصار إليه عند عدم الترجيح، فإن أغلب من رواه عن قتادة رواه بلفظ: «النهي عن القران، أو جمع بين حج وعمرة»، هكذا رواه أصحاب قتادة: هشام الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة، وهمام بن منبه، وحماد بن سليمان، وغيرهم.\nوخالفهم معمر، فذكر الحديث عن قتادة بلفظ: «نهى عن المتعة -يعني: متعةَ الحَجِّ-» أخرجه عبد الرزاق في (المصنف ٢٠٨٤٠) -ومن طريقه أحمد في (المسند ١٦٨٦٤)، وغيره-.\nورواية الجماعة أرجح من رواية معمر، فهشام وسعيد من أثبت الناس","vol":"4","page":539},{"text":"في قتادة، فضلًا على أن معمر متكلم في روايته عن قتادة، قال الدارقطني: «مَعْمَرٌ سيءُ الحفظ لحديث قتادة والأعمش» (العلل ١٢/ ٢٢١).\nوقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: «قال مَعْمَرٌ: جلستُ إلى قتادة وأنا صغير فلم أحفظ أسانيده» (^١) (تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث ١٢٠٣).\nوقال ابن معين أيضًا: «إذا حدَّثَكَ مَعْمَرٌ عن العراقيين فخفه؛ إِلَّا عن الزُّهري، وابن طاوس؛ فإن حديثَه عنهما مستقيم، فأما أهل الكوفة والبصرة فلا» (تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث ١١٩٤).\nالعلة السادسة: مخالفة متنه لما تواتر في السنة الصحيحة، وما أجمع عليه الصحابة ومن بعدهم من جواز القران في الحج:\nقال الخطابي: «جواز القران بين الحج والعمرة إجماع من الأمة» (معالم السنن ٢/ ١٦٧).\nوقال ابن حزم بعد تضعيف حديث معاوية: «وقد صحَّ عن النبي ﷺ ما يبطل هذا أيضًا لا شك فيه، ...، فأسند حديث سراقة بن جعشم، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطِيبًا فِي الْوَادِي، فَقَالَ: «أَلَا إِنَّ الْعُمْرَةَ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ إِلَى\n_________\n(^١) أما ما رُوِيَ عن مَعْمَرٍ أنه قال: «سمعت من قتادة وأنا ابن أربع عشرة سنة، فما شيء سمعته في تلك السنين إِلَّا وكأنه مكتوب في صدري». فقد ذكره البخاري في (التاريخ الكبير ٧/ ٣٧٨): عن محمد بن كثير، عن معمر.\nومحمد بن كثير: كثير الغلط لا سيَّما عن معمر؛ فقد ضعَّف أحمد حديثه عن معمر جدًّا، وقال: «هو منكر الحديث، أو قال: يروي أشياء منكرة» (العلل ومعرفة الرجال - رواية عبد الله ٥١٠٩).","vol":"4","page":540},{"text":"يَوْمِ الْقِيَامَةِ».\nثم قال: وقد ذكرنا في كتابنا هذا في باب مترجم بباب الأحاديث الواردة في أمر رسول الله ﷺ بفسخ الحج بعمرة في حجة الوداع، والأحاديث نظن بها أنها رواية جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ: «أَنَّ الْعُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ لِأَبَدِ الْأَبَدِ، وَإِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». ورواية محمد بن علي بن الحسين، وعطاء بن أبي رباح كذلك عن جابر، ورواية طاوس، ومجاهد كذلك عن ابن عباس ورواية الجماهير كذلك عمن ذكرنا. فصحَّ بما ذكرنا صحةً لا شك فيها أن لا سبيل إلى فسخ ذلك؛ لأن قوله ﵇: «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلِأَبَدِ الْأَبَدِ»، قطع بأن ذلك لا يفسخ فسقطت الأحاديث الواهية الواردة بخلاف ذلك مع ظهور العلل فيها، وليس أبو شيخ ممن اشتهر بحفظ -لو صحَّ سماعه- ما ذكر بحديث يعارض به الثقات، فكيف ولم يسمعه؟ ! وبالله تعالى التوفيق» (حجة الوداع ٤٨٧ - ٤٨٨).\nوقال ابن قدامة: «وهذا مما لم يوافق الصحابة معاوية عليه، مع ما يتضمنه من مخالفة الأحاديث الصحيحة والإجماع» (المغني ٥/ ٩٥).\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية -بعد ذكر حديث سعيد بن المسيب- «أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ: يَنْهَى عَنِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ»، وحديث معاوية هذا؛ قال: «قد أجمع العلماء على أن المتعة لا تكره، وقد ذكرنا معنى ما نقل في ذلك عن الصحابة، ... وأما الحديثان فشاذان منكران، مخالفان لكتاب الله وسنة رسوله الناطقة بأن هذا الحكم لا ينسخ حيث قال: «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»» (شرح العمدة ١/ ٥٤٩).\nوقال ابن القيم: «ونحن نشهد بالله إن هذا وَهْمٌ من معاوية، أو كذب","vol":"4","page":541},{"text":"عليه، فلم يَنْهَ رسول الله ﷺ عن ذلك قطّ» (زاد المعاد ٢/ ١٣٠).\nوقال في (حاشية أبي داود ٥/ ٢٢١ - ٢٢٢): «...، وقال غيره: أبو شيخ هذا لم نعلم عدالته وحفظه، ولو كان حافظًا لكان حديثه هذا معلوم البطلان؛ إذ هو خلاف المتواتر عن رسول الله ﷺ من فعله وقوله، فإنه أحرم قارنًا، رواه عنه ستة عشر نفسًا من أصحابه، وخَيَّرَ أصحابه بين القران، والإفراد، والتمتع، وأجمعت الأمة على جوازه، ولو فرض صحة هذا عن معاوية فقد أنكر الصحابة عليه أن يكون رسول الله ﷺ نهى عنه، فلعله وَهِمَ أو اشتبه عليه نهيه عن متعة النساء بمتعة الحج، كما اشتبه على غيره.\nوالقران داخل عندهم في اسم المتعة، وكما اشتبه عليه تقصيره عن رسول الله ﷺ في بعض عمره بأن ذلك في حجته، وكما اشتبه على ابن عباس نكاح رسول الله ﷺ لميمونة، فظنَّ أنه نكحها محرمًا، وكان قد أرسل أبا رافع إليها ونكحها وهو حلال، فاشتبه الأمر على ابن عباس وهذا كثير ...».\nإلى أن قال: «وقد رواه النسائي في (سننه)، قال: حدثنا أبو داود، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا شريك بن أبي فروة، عن الحسن، قال: خَطَبَ مُعَاوِيَةُ النَّاسَ فَقَالَ: إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَمَا سَمِعْتُمْ مِنْهُ فَصَدِّقُونِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَلْبَسُوا الذَّهَبَ إِلَّا مُقَطَّعًا»، قَالُوا: سَمِعْنَا. قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ رَكِبَ النُّمُورَ لَمْ تَصْحَبْهُ الْمَلَائِكَةُ»، قَالُوا: سَمِعْنَا. قَالَ: «وَسَمِعْتُهُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ»، قَالُوا: لَمْ نَسْمَعْ. فَقَالَ: بَلَى، وَإِلَّا فَصُمَّتَا.\nفهذا أصح من حديث أبي شيخ. وإنما فيه النهي عن المتعة، وهي -والله أعلم- متعة النساء، فظن مَنْ ظن أنها متعة الحج، والقران متعة،","vol":"4","page":542},{"text":"فرواه بالمعنى فأخطأ خطأً فاحشًا. وعلى كلِّ حَالٍ فليس أبو شيخ ممن يعارض به كبار الصحابة الذين رووا (القران) عن رسول الله ﷺ، وإخباره أن العمرة دخلت في الحج إلى يوم القيامة، وأجمعت الأمة عليه».\nوقال ابن كثير: «وهو حديث جيد الإسناد، ويستغرب منه رواية معاوية ﵁، النهي عن الجمع بين الحج والعمرة، ... وقد تقدم أنه، ﵊، حَجَّ قارنًا، بما ذكرناه من الأحاديث الواردة في ذلك، ولم يكن بين حجة الوداع وبين وفاة رسول الله ﷺ إلا أحد وثمانون يومًا، وقد شهد تلك الحجة ما ينيف على أربعين ألف صحابي قولًا منه وفعلًا، فلو كان قد نهى عن القران في الحج الذي شهده منه الناس لم ينفرد به واحد من الصحابة، ويرده عليه جماعة منهم، ممن سمع منه ومن لم يسمع، فهذا كلُّه مما يدل على أن هذا هكذا ليس محفوظًا عن معاوية، ﵁، والله أعلم» (البداية والنهاية ٧/ ٤٩١).\nوقال ابن الوزير اليماني بعد ذكر حديث معاوية ﵁: «أنه قصر من شعر النبي ﷺ في حجة الوداع بعد عمرته ...»؛ قال: «وفي حديث معاوية ذلك دلالة على أن التمتع بالعمرة إلى الحج جائز، وأن النبي ﷺ كان متمتعًا، وقد مضى أنه قول جماعة كثيرة من الصحابة، ومن بعدهم، وفيه تضعيف لحديثه هذا في النهي عن جمع بين حج وعمرة، فهذا منكرٌ جدًّا، مخالف لما في الصحاح في متعة الحج، وأنها لأبد الأبد، مما ذكره يطول» (العواصم والقواصم ٣/ ٢٠٢).\nوقال الشيخ الألباني: «وإنما يستنكر من هذا الحديث: النهي الأخير منه؛ لما ذكرنا من مخالفته للأحاديث المتواترة، وأما سائر الحديث فثابت من طرق وأحاديث أخرى» (سلسلة الأحاديث الضعيفة ١٠/ ٢٦٨).","vol":"4","page":543},{"text":"وقال أيضًا: «حديث صحيحٌ؛ إلا النهي عن القَرْنِ بين الحج والعمرة؛ فهو منكرٌ لمخالفته الأحاديث المتقدمة، وفيها إقراره ﷺ الذين جمعوا بين الحج والعمرة وساقوا الهدي، وأمرُه من لم يَسُقِ الهدي أن يفسخ الحج إلى العمرة، ثم يلبي بالحج يوم التروية، وقوله ﷺ: «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»» (صحيح أبي داود - الأم ٦/ ٤٦).\nقلنا: إذا أمكن تأويل الحديث بوجه يجمع بينه وبين الأحاديث الصحيحة فلا نكارة حينئذٍ.\nقال الخطابي: «جواز القران بين الحج والعمرة إجماع من الأمة، ولا يجوز أن يتفقوا على جواز شيء منهي عنه، ولم يوافق الصحابة معاوية على هذه الرواية ولم يساعدوه عليها، ويشبه أن يكون ذهب في ذلك إلى تأويل قوله حين أمر أصحابه في حجته بالإحلال فشقَّ عليهم: «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ» وكان قارنًا.\nفيما دلت عليه هذه القصة فحمل معاوية هذا الكلام منه على النهي.\nوفيه وجه آخر: وهو أنه قد رُوي عن عمر ﵁ أنه قال: «افْصِلُوا بَيْنَ الحَجِّ والعُمْرَةِ فإنَّهُ أَتَمُّ لِحَجِّكُمْ وَعُمْرَتِكُمْ»، ويشبه أن يكون ذلك على معنى الإرشاد وتحري الأجر ليكثر السعي والعمل، ويتكرر القصد إلى البيت، كما رُوي عن عثمان أنه سئل عن التمتع بالعمرة إلى الحج، فقال: «إِنَّ أَتَمَّ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَنْ لَا يَكُونَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَلَو أَفْرَدْتُم هَذِهِ الْعُمْرَةَ حَتَّى تَزُورُوا هَذَا الْبَيْتَ زَوْرَتَيْنِ كَانَ أَفْضَلَ»» (معالم السنن (٢/ ١٦٧)، وبنحوه قال الروياني في (بحر المذهب ٣/ ٣٩٧)، وانظر (البداية والنهاية ٧/ ٤٩٠).","vol":"4","page":544},{"text":"قال السندي: «ولا يمكن حمل الحديث على أنه كذب في ذلك، فالوجه: أن يقال: لعله اشتبه عليه بأن سمع النهي عن المتعة، فزعم أن المراد: متعة الحج، فكأن المراد: متعة النساء، وذلك لأن النهي كان في مكة، فزعم أن المناسب بها ذكر المناسك، ويحتمل أنه رأى أن نهي عمر وعثمان عنه لا يمكن بلا ثبوت نهي من النبي ﷺ، والله تعالى أعلم» (حاشية على مسند أحمد ١٠ - ١٩).\nقلنا: هذا جُلُّ ما أُعِلَّ به هذا الحديث وما يمكن الإجابة عنه، وقد سأل عبد الله بن أحمد أباه عن حديث النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ: «نَهَى عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا» قال: «الشَّيء اليسير»، قلت: فالخاتم، قَالَ: «رُوِيَ عَنِ النَّبِي ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ» (مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله صـ ٤٤٦).\nقال شيخ الإسلام: «واحتجَّ به أحمد وفسَّر قوله: «إِلَّا مُقَطَّعًا» باليسير» (شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الصلاة صـ ٣٠٨).\nوقال ابن رجب: «رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، واحتجَّ به أحمد، وفسَّر قوله: «إِلَّا مُقَطَّعًا» باليسير، وهذا أصح من الأحاديث المصرحة بتحريم اليسر من الذهب» (مجموع رسائل ابن رجب ٢/ ٦٧٢).\nوالحديث صححه القاضي عبد الوهاب المالكي كما تقدم، ومال إلى تصحيحه المنذري حيث قال: «ولكن روى النسائي أيضًا عن قتادة، عن أبي قتادة، عن أبي شيخ: أنه سمع معاوية ... فذكر نحوه، وهذا متصل وأبو شيخ ثقة مشهور» (الترغيب ١/ ٣١٤).\nوحسَّن إسناده النووي (المجموع شرح المهذب ٧/ ١٥٧، ورياض الصالحين صـ ٢٥٤ ت. الفحل)، وجوَّد إسناده ابن كثير (البداية والنهاية ٧/","vol":"4","page":545},{"text":"٤٩٠)، وابن مفلح (الآداب الشرعية ٣/ ٥١٣، المبدع في شرح المقنع ١/ ٣٣٨)، والمناوي (التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/ ٤٧٧، فيض القدير ٦/ ٣٤٥).\nوقال الهيثمي: «رواه أحمد، ورجالُه ثقاتٌ» (مجمع الزوائد ٥٤٤٩)، وفي موضع آخر (٨٢١٩، ٨٢٢٠) قال: «رواه أحمد في حديث طويل، وروى الطبراني بعضه، ورجال أحمد رجال الصحيح خلا أبا شيخ الهنائي وهو ثقة».\nوصحح إسناده بدر الدين العيني (نخب الأفكار ١٣/ ٢٦٨ - ٢٧٠)، والسيوطي (الجامع الصغير ٩٣٩١، ٩٤٠٠، ٩٥٣٧).\nالطريق الثاني: رواه عبد الرزاق في (المصنف ٩٩٧٧) قال: أخبرنا ابن جريج، حدثني من أصدق أن معاوية قال في جوف الكعبة، لرجل من أصحاب النبي ﷺ: أَتَعْلَمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى أَنْ يُشْرَبَ فِي الْفِضَّةِ»؟ قَالُوا: نَعَمْ، ... الحديث.\nوهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ غير محدث ابن جريج، فلا يُدرى من هو، غير أن وصفه له بالصدق مع ما تقدم من متابعات مما تقوي روايته هذه، والله أعلم.","vol":"4","page":546},{"text":"روايةُ: «نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «...، وَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ «نَهَى عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ»؟ فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: وَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ «نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ»؟ -يَعْنِي: مُتْعَةَ الْحَجِّ-، قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا، قَالَ: بَلَى إِنَّهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالُوا: لَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بلفظ: «المتعة»، والصواب بلفظ: «النهي عن القِرَانِ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[حم ١٦٨٦٤/ عب ٢٠٨٤٠ «واللفظ له» / طب (١٩/ ٣٥٢/٨٢٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبد الرزاق -وعنه أحمد في (المسند)، وغيره-: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن أبي شيخ الهنائي، أن معاوية ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: ضعف رواية معمر عن قتادة؛ قال الدارقطني: «معمر سيء الحفظ لحديث قتادة والأعمش» (العلل ١٢/ ٢٢١).\nوقال ابن أبي خيثمة: «سمعت يحيى بن معين يقول: قال معمر: جلست إلى قتادة وأنا صغير فلم أحفظ أسانيده» (^١) (تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر\n_________\n(^١) أما ما رُوِيَ عن مَعْمَرٍ أنه قال: «سمعت من قتادة وأنا ابن أربع عشرة سنة، فما شيء سمعته في تلك السنين، إِلَّا وكأنه مكتوب في صدري»؛ فقد ذكره البخاري في (التاريخ الكبير ٧/ ٣٧٨): عن محمد بن كثير، عن مَعْمَرٍ.\nومحمد بن كثير: كثير الغلط لا سيَّما عن مَعْمَرٍ؛ فقد ضعَّف أحمد حديثَه عن مَعْمَرٍ جدًّا، وقال: «هو منكر الحديث، أو قال: يروي أشياء منكرة» (العلل ومعرفة الرجال - رواية عبد الله ٥١٠٩).","vol":"4","page":547},{"text":"الثالث ١٢٠٣).\nوقال ابن معين أيضًا: «إذا حدثك مَعْمَرٌ عن العراقيين فخفه؛ إِلَّا عن الزُّهري، وابن طاوس؛ فإن حديثه عنهما مستقيم، فأما أهل الكوفة والبصرة فلا» (تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث ١١٩٤).\nالثانية: أن معمر قد خولف في لفظه، خالفه هشام الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة، وهمام بن منبه، وحماد بن سلمة، وغيرهم فرووه عن قتادة بلفظ: «نَهَى أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ»، وفي لفظ: «نَهَى أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ»، كما سبق في الرواية المتقدمة.","vol":"4","page":548},{"text":"وَفِي رِوَايَةٍ: «نَهَي عَنِ الذَّهَبِ، وَلَمْ يَقُلْ: مُقَطَّعًا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ مُعَاوِيَةَ، عَامَ حَجَّ جَمَعَ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: أَسْأَلُكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ فَأَخْبِرُونِي، أَنْشُدُكُمُ اللهَ، «هَلْ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ؟»، قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ، ثُمَّ قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ «أَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ؟»، قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ. قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ، «أَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ لُبْسِ صُفَفِ النُّمُورِ؟»، قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتن دون قوله: «نَهَى عَنِ الذَّهَبِ» عامًّا، والصواب بالاستثناء: «إِلَّا مُقَطَّعًا»، وهذا إسنادٌ مضطربٌ، كما قال الدارقطني، وأشار إليه ابن كثير، وأعلَّه النسائي، وابن ماكولا، والقطان، والمنذري.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«صُفَف النُّمُور»: هيَ جَمعُ صُفة، وَهيَ للسرج بمَنزلة المَيثَرَة مِنَ الرحل. وهذا كحديثه الآخَر: «نَهَى عَنْ رُكُوب جُلُودِ النُّمُورِ» (النهاية لابن الأثير ٣/ ٣٧).\nوقال الشوكاني: «هي ما يجعل على السرج» (نيل الأوطار ١/ ٨١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٦٨٧٧ «واللفظ له» /كن ٩٥٩١ - ٩٥٩٤ «مقتصرًا على الذهب»، ٩٩٢٨ - ٩٩٣٣ «مقتصرًا على صفف النمور» / مشكل ٣٢٤٩ «مقتصرًا على صفف النمور» / طح (٤/ ٢٤٥) «مقتصرًا على الحرير» / أصم ٣٤/ طب (١٩/ ٣٥٤ - ٣٥٥/ ٨٣٠)، (١٩/ ٣٥٥ - ٣٥٦/ ٨٣٢) / قشيخ ٤٤٦/ مخلص ٢٠٥٠/ ودع ٥٥٢ - «مقتصرًا على صفف","vol":"4","page":549},{"text":"النمور» ٥٥٤/ كما (٧/ ٢٩٩) / ذهبي (١/ ١٣٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمداره على يحيى بن أبي كثير، واخنلف عليه على عدة أوجه:\nالوجه الأول: يحيى بن أبي كثير، عن أبي شيخ الهنائي، عن أبي حمان: أن معاوية ... به.\nرواه النسائي في (السنن ٥١٩٧، والكبرى ٩٥٨٩، ٩٩٢٨) -ومن طريقه ابن حزم في (حجة الوداع ٥٥٢) - عن محمد بن المثنى، عن يحيى بن كثير، عن علي بن المبارك، عن يحيى به.\nالوجه الثاني: يحيى بن أبي كثير، عن أبي شيخ، عن أخيه حمان، عن معاوية، به.\nرواه أحمد في (المسند ١٦٨٧٧) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، به.\nورواه النسائي في (السنن ٥١٩٨، والكبرى ٩٥٩٠، ٩٩٢٩) -ومن طريقه ابن حزم في (حجة الوداع ٥٥٣) -، والمخلص في (فوائده ٢٠٥٠) -ومن طريقه المزي في (تهذيب الكمال ٧/ ٢٩٩، والذهبي في معجم الشيوخ ١/ ١٣٤) - من طريق عبد الصمد، به.\nالوجه الثالث: يحيى بن أبي كثير، عن أبي شيخ، عن حمان -وقيل: جماز- عن معاوية، به.\nرواه النسائي في (السنن ٥١٩٩، والكبرى ٩٥٩١، ٩٩٣٠) -وعنه الطحاوي في (مشكل الآثار ٤٨٣٤)، ومن طريقه ابن حزم في (حجة الوداع ٥٥٤) -، والطبراني في (المعجم الكبير ١٩/ ٣٥٥)، وغيرهم، من طريق شعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي، عن يحيى، به.","vol":"4","page":550},{"text":"الوجه الرابع: يحيى بن أبي كثير، عن أبي إسحاق، عن حمان، عن معاوية، به.\nرواه النسائي في (السنن ٥٢٠٠، والكبرى ٩٥٩٢، ٩٩٣١) -وعنه الطحاوي في (مشكل الآثار ٤٨٣٥) - عن نصير بن الفرج، عن عمارة بن بشر، عن الأوزاعي، عن يحيى، به.\nالوجه الخامس: يحيى بن أبي كثير، عن أبي إسحاق، عن حمان -وقيل: ابن حمان، وقيل: أبي جماز، وقيل: أبي حمان-، عن معاوية، به.\nرواه النسائي في (السنن ٥٣٠١، والكبرى ٩٥٩٣، ٩٩٣٢)، -وعنه الطحاوي في مشكل الآثار ٤٨٣٦) - والأصم في (الثاني والثالث من حديثه ٣٤)، عن العباس بن الوليد بن مزيد، عن عقبة بن علقمة، عن الأوزاعي، عن يحيى، به.\nالوجه السادس: يحيى بن أبي كثير قال: حدثني حمران -وقيل: حمان- عن معاوية، به.\nرواه النسائي في (السنن ٥٢٠٢، والكبرى ٩٥٩٤، ٩٩٣٣)، والطحاوي في (مشكل الآثار، ٣٢٤٩، ٤٨٣٣ وشرح معاني الآثار ٤/ ٢٤٥)، عن عبد الله بن يوسف، عن يحيى بن حمزة، عن الأوزاعي، عن يحيى، به.\nقلنا: والأوجه السابقة كلها ثابتة عن يحيى بن أبي كثير، مما يدل على أنه اضطرب فيه، وهو ما جزم به الدارقطني في (العلل)، فقال: «واضطرب به يحيى بن أبي كثير فيه» (العلل ٧/ ٧٣).\nوقال ابن كثير: «وفي إسناده اختلافٌ كثيرٌ» (تهذيب الكمال ٧/ ٢٩٩).\nقلنا: ومع اضطراب يحيى، فقد خالفه قتادة الحافظ، وبيهس ومطر الوراق، فرووه عن أبي شيخ الهنائي عن معاوية بلا واسطة، كما تقدم في","vol":"4","page":551},{"text":"الروايات السابقة.\nوروايتهم أرجح من رواية يحيى لاتفاقهم على إسنادها، واضطراب يحيى، كما تقدم.\nولذا قال النسائي: «قتادة أحفظ من يحيى بن أبي كثير، وحديثه أولى بالصواب» (السنن الكبرى ١١/ ٣٣٩).\nوقال الدارقطني: «والقول عِندَنا قَولُ قَتادة، وبيهس بن فهدان، والله أعلم» (العلل (٣/ ٢٧٨).\nوقال المنذري: «ولكن روى النسائي أيضًا عن قتادة، عن أبي قتادة، عن أبي شيخ: أنه سمع معاوية ... فذكر نحوه، وهذا متصلٌ، وأبو شيخ ثقة مشهور» (الترغيب ١/ ٣١٤)\nوقال ابن ماكولا -في ترجمة حمان أخي أبي شيخ الهنائي مائلًا لرواية قتادة-: «فيه اختلاف كثير فقال قتادة -وهو حافظ-: عن أبي شيخ، عن معاوية، ولم يذكر أخاه، وتابعه بيهس بن فهدان من رواية النضر بن شميل عنه» (الإكمال ٢/ ٥٥٤).\nوقال ابن القطان: «فهذا -كما ترى- حكم منه على الأول بالانقطاع، لزيادة واحد بينهما، واختصار أمر هذا الحديث: هو أن أبا شيخ يرويه عنه رجلان: قتادة ومطر، فلا يجعلان بينه وبين معاوية أحدًا، ورواه عنه بيهس بن فهدان فذكر سماعه من معاوية لفظة: النهي عن جلود النمور خاصة، وحديثه مذكور ببيان ذلك عند النسائي، ورواه عن أبي شيخ يحيى بن أبي كثير فأدخل بينه وبين معاوية رجلًا اختلفوا في ضبطه كما ذكر، فقيل: أبو حمان، وقيل: جمان، وقيل: جماز، وهو أخو أبي شيخ، وقال","vol":"4","page":552},{"text":"الدارقطني: إن القول فيه قول من لم يدخل بين أبي شيخ ومعاوية فيه أحدًا -يعني: قتادة، ومطرًا، وبيهس بن فهدان.\nولكن أَبَى ذلك أبو محمد عبد الحق، وقضى بانقطاعه، لإدخال الواسطة بينهما، اتباعًا لابن حزم». (بيان الوهم ٢/ ٤١٧).\n\nروايةُ: «سُرُوجِ النُّمُورِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «نَهَى عَنْ سُرُوجِ النُّمُورِ؛ أَنْ يُركَبَ عَلَيْهَا؟».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  المتن حسنٌ بمجموع طرقه وشواهده، وإسناده ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٢١٨ «واللفظ له» / منذ ٨٩٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق -ومن طريقه ابن المنذر-: عن معمر، عن قتادة، عن أبي شيخ الهنائي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: عنعنة قتادة، كما تقدم.\nالثانية: ضعف رواية معمر عن قتادة؛ قال الدارقطني: «معمر سيء الحفظ لحديث قتادة والأعمش» (العلل ١٢/ ٢٢١).","vol":"4","page":553},{"text":"وقال ابن أبي خيثمة: «سمعت يحيى بن معين يقول: قال معمر: جلست إلى قتادة وأنا صغير فلم أحفظ أسانيده» (^١)\n(تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث ١٢٠٣).\nوقال ابن معين أيضًا: «إذا حدثك مَعْمَر عن العراقيين فخفه؛ إِلَّا عن الزُّهري، وابن طاوس؛ فإن حديثه عنهما مستقيم، فأما أهل الكوفة والبصرة فلا» (تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث ١١٩٤).\nقلنا: وقتادة من أهل البصرة؛ لذلك اضطرب معمر في لفظه: فرواه تارة كما هنا بلفظ: «سُرُوجِ النُّمُورِ»، وتارة بلفظ: «جُلُودِ النُّمُورِ». ورواه تارة أخرى بلفظ: «نَهَى أَنْ تُفْتَرَشَ جُلُودُ السِّبَاعِ»، كما سيأتي.\nولكن قد ورد هذا المعنى من غير ما طريق عن معاوية وغيره من الصحابة -كما سيأتي، وكما تقدم-، فتتقوى بمجموعها إلى درجة الحسن إِن شاء الله.\n_________\n(^١) أما ما رُوِيَ عن مَعْمَرٍ أنه قال: «سمعت من قتادة وأنا ابن أربع عشرة سنة، فما شيء سمعته في تلك السنين، إِلَّا وكأنه مكتوب في صدري»؛ فقد ذكره البخاري في (التاريخ الكبير ٧/ ٣٧٨): عن محمد بن كثير، عن مَعْمَرٍ.\n\nومحمد بن كثير: كثير الغلط لا سيَّما عن مَعْمَرٍ؛ فقد ضعف أحمد حديثه عن مَعْمَرٍ جدًّا، وقال: «هو منكر الحديث، أو قال: يروي أشياء منكرة» (العلل ومعرفة الرجال - رواية عبد الله ٥١٠٩).","vol":"4","page":554},{"text":"روايةُ: «نَهَى أَنْ تُفْتَرَشَ جُلُودُ السِّبَاعِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «نَهَى أَنْ تُفْتَرَشَ جُلُودُ السِّبَاع»؟، قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حسنٌ لشواهده، وإسناده ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [كن ٩٩٢٧ «واللفظ له» / عب ٢١٧].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديث بهذا اللفظ له طريقان عن أبي شيخ الهنائي، عن معاوية:\nالطريق الأول:\nأخرجه النسائي في (السنن الكبرى ٩٩٢٧) عن أحمد بن حرب، عن أسباط بن محمد، عن مغيرة بن مسلم، عن مطر، عن أبي شيخ، عن معاوية، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ من أجل مطر بن طهمان الوراق، قال فيه الحافظ: «صدوق كثير الخطأ» (التقريب ٦٦٩٩).\nالطريق الثاني:\nأخرجه عبد الرزاق في (المصنف ٢١٦) عن معمر، عن قتادة، عن أبي شيخ، عن معاوية، بنحوه.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعف رواية معمر عن قتادة، وعنعنة قتادة، وقد تقدم الكلام عليهما في الرواية السابقة.\nولكن المتن يحسن لشواهده، فتقدم من حديث أبي المليح موصولًا","vol":"4","page":555},{"text":"ومرسلًا، وإِن كان المرسل أرجح، إِلَّا أنه مرسل قوي -كما بينَّاه هناك-، فإذا ضم إلى طريق مطر هذا وغيره مما يأتي، أخذ قوة، وارتقى إلى درجة الحسن إِن شاء الله.\n\nروايةُ: «الْخَزِّ وَالنِّمَارِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ رُكُوبِ الْخَزِّ وَالنُّمُورِ (قَالَ: لَا تَرْكَبُوا الْخَزَّ، وَلَا النِّمَارَ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  رجالُه ثقاتٌ، وكذا قال الشوكاني، والنهي عن ركوب النمور حسن بمجموع طرقه وشواهده.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«قوله: (نَهَى عَنْ رُكُوب الْخَزِّ)، قال ابن الأثير: الخَزُّ المعرُوفُ أَولًا: ثيَابٌ تُنسَجُ من صُوفٍ وإبرَيْسم، وَهيَ مُبَاحة، وَقَد لَبسها الصحابة والتابعون، فَيَكُونُ النهي عَنهَا لأَجل التشبه بالعَجَم وَزيِّ المُترَفينَ.\nوَإن أُريدَ بالخَزِّ النوعُ الآخَرُ، وَهُوَ المعرُوفُ الآنَ فَهُوَ حَرَامٌ؛ لأَن جميعَه معمولٌ مِنَ الإبرَيْسَم» (النهاية ٢/ ٢٨). «والإبرَيْسَم: هو أحسن الحَرير»، كما في (المعجم الوسيط ١/ ٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٤٠٨١/ جه ٣٦٨١/ حم ١٦٨٤٠/ طي ١٠٥٨/ ش ٢٥٧٥٣ «واللفظ له» / تخ (٧/ ٣٢٨) «والرواية له ولغيره» / علحم ٥٩١٢/ لا","vol":"4","page":556},{"text":"١٨٠٩/ هق ٧٤/ هقخ ٥٨/ كر (٥٩/ ١٦٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي شيبة -وعنه ابن ماجه-، وأحمد، كلاهما: عن وكيع، عن أبي المعتمر، عن ابن سيرين، عن معاوية، به.\nومداره عند الجميع على أبي المعتمر، وهو يزيد بن طهمان الرقاشي، عن ابن سيرين، عن معاوية، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، عدا أبي المعتمر يزيد بن طهمان، وهو «ثقةٌ» كما في (التقريب ٧٧٣٥).\nإِلَّا أَنَّ محمد بن سيرين لا يُعرف له سماع من معاوية، وكان بالبصرة ومعاوية بالشام.\nوقد سُئِلَ أبو حاتم: عن ابن سيرين سمع من أبي الدرداء؟ قال: «قد أدركه ولا أظنُّه سمع منه، ذاك بالشام وهذا بالبصرة» (المراسيل صـ ١٨٧).\nوما أدق قول الشوكاني عن هذا الحديث: «رجال إسناده ثقات» (نيل الأوطار ٢/ ١٠٨).\nولكن النهي عن ركوب النمور حسن لشواهده كما تقدم.\nولعل لذلك، غض بعض العلماء الطرف، عن سماع ابن سيرين من معاوية، فأطلقوا عليه الحسن، ومنهم من صححه:\nفحسنه النووي في (خلاصة الأحكام ١/ ٧٨)، و(رياض الصالحين ص ٢٥٤)، وابن مفلح في (الآداب الشرعية ٣/ ٥١٦)، وابن علان في (دليل الفالحين ٥/ ٢٩٠).","vol":"4","page":557},{"text":"ورمز لصحته السيوطي في (الجامع الصغير ٩٧٦٨).\nوقال المناوي: «إسناده صالح» (التيسير ٢/ ٤٩٢).\nوصححه الألباني في (السلسلة الضعيفة ١٠/ ٢٦٩).\n\nروايةُ: «نَهَى عَنْ رُكُوبِ النِّمَارِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: «نَهَى عَنْ رُكُوبِ النِّمَارِ (الْمَيَاثِرِ)، وَعَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتن، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفه: أبو داود، وابن القطان، والمنذري، والعظيم آبادي. وأشار إلى تضعيفه الإمام أحمد. وقال الذهبي: «منكرٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n«قوله: «نَهَى عَنْ رُكُوبِ النِّمَارِ»، قال ابن الأثير: وفي رواية «النُّمُورُ» أي: جلود النمور، وهي السباع المعروفة، واحدها: نمر. إنما نهى عن استعمالها لما فيها من الزينة والخيلاء، ولأنه زِيُّ الأعاجم، أو لأَنَّ شعره لا يقبل الدِّباغ عند أحد الأئمة إذا كان غير ذكي، ولعل أكثر ما كانوا يأخذون جلود النمور إذا ماتت، لأَنَّ اصطيادها عسير» (النهاية ٥/ ١١٧)، وانظر: (شرح المشكاة للطيبي ٩/ ٢٩٠٤)، و(عون المعبود ١١/ ٢٠٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٤١٩٠ «واللفظ له» / ن ٥١٩٤/ كن ٩٥٨٦ «والرواية له» / حم","vol":"4","page":558},{"text":"١٦٨٤٤/ طب (١٩/ ٣٥٧ - ٣٥٨/ ٨٣٧، ٨٣٨) / طس ٥٩٨٥/ هق ٦١٨٩/ كما (٢٩/ ٢٣٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد في (المسند ١٦٨٤٤)، وأبو داود (٤١٩٠) -ومن طريقه البيهقي في (السنن الكبرى ٦١٨٩) -، وغيرهم، عن إسماعيل بن علية.\nوأخرجه النسائي في (المجتبى ٥١٩٤)، وفي (السنن الكبرى ٩٥٨٦)، قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي.\nكلاهما (ابن علية، وعبد الوهاب): عن خالد الحذاء، عن ميمون القناد، عن أبي قلابة، عن معاوية، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: الانقطاع بين أبي قلابة ومعاوية؛ قال أبو داود -عقب الحديث-: «أبو قلابة لم يلقَ معاوية»، وقال أبو حاتم الرازي: «أبو قلابة لم يسمع من معاوية بن أبي سفيان» (المراسيل صـ ١١٠).\nوقد ضعف الحديث بذلك ابن القطان الفاسي في (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٤١٢).\nوالمنذري في (الترغيب والترهيب ١/ ٣١٤)، وقال: «وأبو قلابة لم يسمع من معاوية، ولكن روى النسائي أيضًا عن قتادة، عن أبي شيخ: أنه سمع معاوية ... فذكر نحوه، وهذا متصلٌ، وأبو شيخ ثقة مشهور».\nوأعلَّه بالانقطاع أيضًا في (مختصر سنن أبي داود ٦/ ١٢٨)، وتبعه العظيم آبادي في (عون المعبود ١١/ ٢٠٣).","vol":"4","page":559},{"text":"الثانية: ميمون القناد، وهو مجهول الحال؛ فقد روى عنه جماعة من الثقات، ولم يوثقه معتبر، وسئل عنه الإمام أحمد فقال: «ميمون القناد قد روى هذا الحديث، وليس بمعروف» (الجرح والتعديل ٨/ ٢٣٦)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٤٧١) على قاعدته في توثيق المجاهيل، ولذا قال الحافظ: «مقبولٌ» (التقريب ٧٠٥٥). أي: إذا تُوبع، وإلا فلين.\nوبه ضعَّفه المنذري في (مختصر سنن أبي داود ٦/ ١٢٨)، وأقرَّه العظيم آبادي في (عون المعبود ١١/ ٢٠٣).\nوقال المزي -بعد تخريجه لهذا الحديث-: «وأظنُّ هذا الحديث هو الذي أشار إليه أحمد بن حنبل، والله أعلم» (تهذيب الكمال ٢٩/ ٢٣٥).\nوذكر الذهبي هذا الحديث في ترجمته فقال: «روى حديثه الحذاء عنه، عن أبي قلابة، عن معاوية ... والحديث منكرٌ» (ميزان الاعتدال ٤/ ٢٣٦).\n* وزاد المنذري في (مختصر سنن أبي داود ٦/ ١٢٨ - ١٢٩) علة أخرى:\nوهي الانقطاع بين ميمون وأبي قلابة، اعتمادًا على قول البخاري في (التاريخ الكبير ٧/ ٣٤٠): «ميمون القناد، عن سعيد بن المسَيّب، وأبي قلابة مراسيل». قال المنذري: «ففيه الانقطاع من موضعين». يعني بالأول: (أبو قلابة عن معاوية)، والثاني: (ميمون عن أبي قلابة).\nكذا قال، وفيه نظر، فإن عبارة البخاري لا يفهم منها ما ذكره الحافظ المنذري ﵀، بل مراد البخاري، أنه روى عنهما أحاديث أرسلوها، ففيه إشارة للانقطاع بين (أبي قلابة ومعاوية) كما في حديثنا، ولو أراد ما فهمه المنذري لقال: «مرسل»، وليس «مراسيل».\nثم إِنَّ عبارة البخاري جاءت في نسخة أخرى، وكذا أثبتت في المطبوع:","vol":"4","page":560},{"text":"«عن سعيد بن المسَيّب، وأبي قلابة. عنده مراسيل».\nوحديث ميمون عن سعيد بن المسَيّب، عند ابن أبي شيبة (٢٠٤١٩) بسندٍ صحيحٍ، وفيه إثبات سماعه منه.\nوقد ترجم جماعة من الأئمة لميمون بروايته عن سعيد وأبي قلابة، ولم يذكر أحد أن ثمة انقطاع بينهما، والله أعلم.\nقلنا: وقد رواه بعضهم، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، به. بإسقاط ميمون القناد.\nأخرجه النسائي في (المجتبى ٥١٤٩)، وفي (السنن الكبرى ٩٥٨٥)، والطبراني في (المعجم الكبير ١٩/ ٣٥٧/ ٨٣٧)، من طريق سفيان بن حبيب.\nوأخرجه الطبراني في (المعجم الأوسط ٥٩٨٥) من طريق محبوب بن الحسن.\nكلاهما (سفيان ومحبوب): عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن معاوية، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، عدا سفيان ومحبوب.\nفأما سفيان بن حبيب: فهو ثقة من رجال الأربعة (التقريب ٢٤٣٦).\nوأما محبوب بن الحسن: فضعَّفه أبو حاتم، والنسائي، وقال ابن معين: «ليس به بأس»، ولخص الحافظ حاله فقال: «صدوق لين» (التقريب ٥٨١٩)، (التهذيب ٩/ ١٢).\nقلنا: وهو مُتابع من سفيان، ولكن الصواب في سنده بإثبات ميمون القناد،","vol":"4","page":561},{"text":"كما رواه ابن علية وعبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء.\nوقد أشار لذلك النسائي عقب رواية سفيان بن حبيب بقوله: «خالفه عبد الوهاب الثقفي، رواه عن خالد، عن ميمون، عن أبي قلابة».\nولعل هذا من تدليس الحذاء؛ فقد وصف بالتدليس، وإن ذكره الحافظ في المرتبة الأولى من (مراتب المدلسين صـ ٢٠).\nوعلى أي حال فعلة الانقطاع بين أبي قلابة ومعاوية قائمة بهذا الطريق أو بذاك.\nوأما متن الحديث: «فَالنَّهْيُ عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا» صحيحٌ كما تقدم، وأما النهي: «عَنْ رُكُوبِ النِّمَارِ»، فحسنٌ لشواهده، والله أعلم.","vol":"4","page":562},{"text":"روايةُ النهي عن: «الْجُلُوسِ عَلَى جُلُودِ السِّبَاعِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَلْبَسُوا الذَّهَبَ إِلَّا مُقَطَّعًا، وَلَا تَجْلِسُوا عَلَى جُلُودِ السِّبَاعِ». ثُمَّ نَشَدَ النَّاسَ: مَنْ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَقَامَ سَبَعَةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّا سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  المرفوع ثابتٌ كما تقدم، وإسناده ضعيفٌ، وضعَّفه البوصيري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مش (خيرة ٤٠٧٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي شيبة في (مسنده)، قال: ثنا ابن فضيل، عن ليث، عن الحكم، أخبرني من سمع معاوية، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: إبهام الراوي عن معاوية.\nوبه ضعَّفه البوصيري؛ فقال: «هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالة تابعيه» (إتحاف الخيرة ٤٠٧٠).\nالثانية: الليث، وهو ابن أبي سليم، وهو ضعيف، قال الحافظ: «صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك» (التقريب ٥٦٨٥).","vol":"4","page":563},{"text":"روايةُ: «لَمْ تَصْحَبُهُ الْمَلائِكَةُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «خَطَبَ مُعَاوِيَةُ النَّاسَ فَقَالَ: إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَمَا سَمِعْتُمْ مِنْهُ فَصَدِّقُونِي، ... وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ رَكِبَ [عَلَى] النُّمُور (النِّمَار) لَمْ تَصْحَبْهُ الْمَلَائِكَةُ»، قَالُوا: سَمِعْنَا. قَالَ: «وَسَمِعْتُهُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ»، قَالُوا: لَمْ نَسْمَعْ، فَقَالَ: بَلَى، وَإِلَّا فَصُمَّتَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا اللفظ، وأنكره: ابن حبان، وابن حزم، وابن القيسراني، والذهبي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كن ٩٩٣٤ «واللفظ له» / ودع ٥٥٠ «مختصرًا» / مجر (٣/ ١٥٩) «مقتصرًا على ركوب النمور والزيادة والرواية له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه النسائي في (الكبرى ٩٩٣٤) -ومن طريقه ابن حزم في (حجة الوداع ٥٥٠) -، قال: أخبرنا أبو داود، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شريك، عن أبي فروة، عن الحسن، قال: خطب معاوية الناس فقال: إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَمَا سَمِعْتُمْ مِنْهُ فَصَدِّقُونِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَلْبَسُوا الذَّهَبَ إِلَّا مُقَطَّعًا»، قَالُوا: سَمِعْنَا، قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ رَكِبَ النُّمُورَ ...» الحديث.\nأبو داود هو سليمان بن سيف الطائي، وأبو فروة هو مسلم بن سالم النهدي.","vol":"4","page":564},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: شريك بن عبد الله النخعي، وهو سيء الحفظ، وفي التقريب: «صدوق يخطئ كثيرًا».\nوبه ضعَّفه ابن حزم؛ لكن قال: «وشريك لا يجوز الاحتجاج بحديثه لاشتهاره بتعمد التدليس في المنكرات» (حجة الوداع صـ ٤٨٧).\nوهذا الذي ذكره من أن شريك يتعمد تدليس المنكرات غريب جدًّا، بل لو عكس الأمر لكان أصوب، فإن المشهور عن شريك كراهيته للتدليس -وإن وصف به-، بل قال يزيد بن هارون: «قَدِمْتُ الكُوفَةَ فَمَا رَأَيْتُ بِهَا أَحَدًا لَا يُدَلِّسُ إِلَّا شَريكًا، ومِسْعَرُ بنُ كِدَامٍ». انظر: (جامع التحصيل صـ ١٠٠). و(طبقات المدلسين ٥٦).\nالثانية: الحسن البصري، لم يثبت له سماع من معاوية، وهو مشهور بالتدليس والإرسال، وقد عنعن.\nقلنا: وقد رُوِيَ عن شريك على وجه آخر:\nأخرجه ابن حبان في (المجروحين ٣/ ١٥٩): عن ابن ذريح، قال: حدثنا جبارة (بن) (^١) مغلس، قال: حدثنا شريك، عن أبي الهيثم العبدي، عن لاحق بن حميد، عن معاوية، بنحوه مختصرًا.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه -بالإضافة إلى ضعف شريك النخعي- علتان:\nالأولى: أبو الهيثم العبدي، قال الدارقطني: «مجهول» (لسان الميزان ٩/\n_________\n(^١) سقطت من طبعة المعرفة، وهي على الصواب في (ط. دار الصميعي) المعتمدة.","vol":"4","page":565},{"text":"١٨٦)، وذكره ابن حبان في (المجروحين) وقال: «منكر الحديث جدًّا، يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد»، ثم ذكر هذا الحديث، إشارة إلى نكارته.\nوذكره ابن القيسراني في (معرفة التذكرة ٨٠٣)، و(تذكرة الحفاظ ٨٢٢)، وقال: «فيه أبو الهيثم العبدي منكر الحديث».\nوقال الذهبي معقبًا على كلام ابن حبان: «قلت: لعل النكارة من غيره» (ميزان الاعتدال ٤/ ٥٨٤)، كأنه يشير إلى الراوي عنه (جبارة بن المغلس)، وهو العلة:\nالثانية: جبارة بن المغلس: وهو واهٍ؛ اتَّهمه أحمد، وابن معين، بالكذب، وقال ابن نمير: «ما هو عندي ممن يكذب، كان يوضع له الحديث فيحدث به، وما كان عندي ممن يتعمد الكذب»، وقال البخاري: «حديثه مضطرب»، وقال أبو حاتم: «هو على يَدَيْ عَدْلٍ» (^١)، وقال ابن حبان: «كان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، أفسده الحماني حتى بطل الاحتجاج بأحاديثه»، وقال الدارقطني: «متروك»، وضعَّفه جماعة، انظر: (تهذيب التهذيب ٢/ ٥٨)، فقول الحافظ في (التقريب ٨٩٠): «ضعيفٌ»، تساهل، والله أعلم.\n_________\n(^١) هذا مثل مشهور للميؤوس منه، وأصله كما قال غير واحد من أئمة اللغة يرجع إلى رجل في الجاهلية اسمه (العَدْل ابن سعد العَشِيرة)، وَكَانَ وَلِيَ شُرْطَةَ تُبَّعٍ، وكان تُبَّعٌ إذا أرادَ أن يَقْتُلَ رجُلًا دَفَعه إليه، فَصَارَ النَّاس يَقُولُونَ للشيء الذي ييئسون مِنْهُ: (هو على يَدَيْ عَدْلٍ)، أو (وُضِعَ عَلى يَدَيْ عَدْلٍ)، انظر: (الزاهر للأنباري ٢/ ٤٧)، و(تهذيب اللغة للأزهري ٢/ ١٢٧)، و(ثمار القلوب للثعلبي صـ ١٣٧)، و(لسان العرب ١١/ ٤٣٦).","vol":"4","page":566},{"text":"وسيأتي نحو هذه الرواية من حديث أبي هريرة، وهو منكرٌ أيضًا كما سيأتي بيانه.\nوذكر: (المتعة) منكرٌ - أيضًا - إِن كان المراد متعة الحج، كما سبق بيانه، وإِن كان المراد متعة النساء فصحيحةٌ لشواهدها الكثيرة، ورجح الأخير هنا ابن القيم في (تهذيب السنن ٥/ ١٥٣)، فقال: «فهذا أصح من حديث أبي شيخ، وإنما فيه النهي عن المتعة، وهي -والله أعلم- متعة النساء، فظن من ظن أنها متعة الحج والقران متعة فرواه بالمعنى فأخطأ خطأً فاحشًا».","vol":"4","page":567},{"text":"٤١٩ - حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ ﵁:\n◼ عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَرَّمَ سَبْعَةَ (^١)\nأَشْيَاءَ، وَإِنِّي أُبَلِّغُكُمْ ذَلِكَ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْهُ، مِنْهُنَّ: النَّوْحُ، وَالشِّعْرُ، وَالتَّصَاوِيرُ، وَالتَّبَرُّجُ، وَجُلُودُ السِّبَاعِ، وَالذَّهَبُ، وَالْحَرِيرُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادهُ ضعيفٌ، وضعَّفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ١٥٦٢ «مقتصرًا على النوح» / حم ١٦٩٣٥ «واللفظ له» / طب (١٩/ ٣٧٣/ ٨٧٦) / طس ٦٣٦٨/ تخ (٥/ ٨١) «مختصرًا» / عد (٧/ ٤٢) / متفقٌ ٨٤٢/ كر (٢٨/ ٣٧)، (٥٠/ ٢٧٩) / شعر ٤٠/ كما (٥/ ٥٨١ - ٥٨٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> سيأتي الكلام عليه عقب الرواية التالية.\n_________\n(^١) جاءت هذه الكلمة في (تهذيب الكمال) بلفظ: «ستة»، وغالب الظن أنها تحريف؛ لأمرين:\n\nالأول: أنها جاءت في كل مصادر هذه الرواية بلفظ: «سبعة». الثاني: أن المزي أخرج هذا الحديث بتلك اللفظة من طريق الطبراني، وقد رواها الطبراني في (المعجم الكبير) بنفس الإسناد بلفظ: «سبعة».","vol":"4","page":568},{"text":"روايةُ: حَرَّمَ تِسْعًا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ تِسْعٍ (^١)،\nوَأَنَا أَنْهَى عَنْهُنَّ: «النَّوْحِ، والشَّعْرِ، والتَّبَرُّجِ، والتَّصَاويرِ، وجُلُودِ السِّبَاعِ (وَالسُّرُوجِ) ١ (وَالجُلُوسِ عَلَى جُلُودِ السِّبَاعِ) ٢، وَالغِنَاءِ، وَالذَّهَبِ، وَالْحَرِيرِ (وَالخَزِّ (^٢» ٣، وَالْحَدِيدِ [-يَعْنِي: الْخَاتَمِ-]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادهُ ضعيفٌ، وضعَّفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٧٣٧٤، (خيرة ١٩٩٠/ ٢) «والزيادة له ولغيره» / طب (١٩/\n_________\n(^١) تصحفت في الطبعة المعتمدة من مسند أبي يعلى إلى: «سبع»، والصواب: «تسع»، كما في (ط. إدارة العلوم الأثرية)، ومما يدل على تصحيفها؛ أمور:\nالأول: أن ابن عساكر أخرجه في (تاريخ دمشق ٥٠/ ٢٨٠) من طريق أبي يعلى بإسناده، بلفظ: «تسع».\nالثاني: جاءت في المصادر الأخرى من طريق كيسان مولى معاوية: «تسع».\nالثالث: مناقضة المعدود للعدد في الطبعة المعتمدة لمسند أبي يعلى، ففيه: «نهى عن سبع»، ثم عدد أكثر من سبعة منهيات.\n\nوكذا تصحفت إلى «سبع» في مطبوع (مسند الشاميين)، والحديث بنفس السند في (الكبير ٨٧٨) على الصواب، والله أعلم.\n(^٢) تصحفت في (المعجم الكبير للطبراني) إلى: «الحر»؛ بالحاء والراء المهملتين، وتم تصويبها من النسخة الخطية (١٠/ ق ٢٢٨/ ب)، ولكن وقعت في «مسند أبي يعلى» كما في (إتحاف الخيرة ١٩٩٠/ ٢): «السحر»، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٥٠/ ٢٨٠)، لكن بلفظ: «الفخر». ورواية الطبراني لعلها أصوب، لموافقتها رواية ابن سيرين المتقدمة قريبا، فالله أعلم.","vol":"4","page":569},{"text":"٣٧٣/ ٨٧٧، ٨٧٨ «والرواية الأولى له» / طش ١٤٢٢/ تخ (٧/ ٢٣٤) «واللفظ له» / لا ١٣٩٣ «والرواية الثانية والثالثة له» / كر (٥٠/ ٢٨٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوِيَ هذا الحديث من طريقين، عن معاوية بن أبي سفيان:\nالطريق الأول:\nأخرجه أحمد في (المسند ١٦٩٣٥) -ومن طريقه الخطيب في (المتفق ٨٤٢)، وعبد الغني المقدسي في (أحاديث الشعر ٤٠) -، عن خلف بن الوليد.\nوأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ١٩/ ٣٧٣/ ٨٧٦)، وفي (المعجم الأوسط ٦٣٦٨) من طريق عمرو بن خالد الحراني.\nوابن عساكر في (تاريخ دمشق ٥٠/ ٢٧٩) من طريق محمد بن المبارك.\nثلاثتهم: عن إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن دينار، عن أبي حريز مولى معاوية، عن معاوية، بلفظ الرواية الأولى.\nوأخرجه البخاري في (التاريخ الكبير ٥/ ٨١)، قال: قال هيثم بن خارجة، عن إسماعيل، عن عبد الله بن دينار، عن أبي حريز أو حريز، عن معاوية، به.\nوأخرجه ابن ماجه (١٥٦٢)، وابن عدي في (الكامل ٤/ ٢٣٨)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق ٢٨/ ٣٧): من طريق هشام بن عمار، عن إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن دينار، عن (حريز مولى معاوية)، عن معاوية، به.","vol":"4","page":570},{"text":"وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: عبد الله بن دينار الشامي الحمصي، وهو ضعيفٌ، كما قال الحافظ في (التقريب ٣٣٠١).\nالثانية: أبو حريز مولى معاوية، وقيل: حريز؛ قال الذهبي: «لا يعرف إِلَّا برواية عبد الله بن دينار البهراني عنه» (ميزان الاعتدال ١/ ٤٧٦)، ولذا قال الدارقطني: «لا شيء، مجهولٌ» (سؤالات البرقاني ٦١٩)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٥٧٩) على قاعدته في توثيق المجاهيل، وقال ابن حجر: «مجهولٌ» (التقريب ١١٨٥).\nوبه ضعَّفه الألباني في (السلسلة الضعيفة ١٠/ ٢٧٣).\nوقد قيل: إن اسمه كيسان، كذا جزم به الطبراني، وابن عساكر، وذلك كما جاء في:\nالطريق الثاني:\nأخرجه البخاري في (التاريخ الكبير ٧/ ٢٣٤) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٥٠/ ٢٨٠) -، وأبو يعلى في (مسنده) كما في (إتحاف الخيرة ١٩٩٠/ ٢) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٥٠/ ٢٨٠) -، والطبراني في (المعجم الكبير ٩/ ٣٧٣/ ٨٧٧) من طريق يحيى بن صالح الوحاظي (^١).\n_________\n(^١) جاء هذا الإسناد في (التاريخ الكبير) هكذا: «يحيى بن إسماعيل، قال: حدثَنا يحيى بن صالح، به،»، والظاهر أنه تحريف من: «محمد بن إسماعيل (وهو البخاري) قال يحيى بن صالح، به». هكذا أخرجه ابن عساكر في (تاريخه ٥٠/ ٢٨٠) من طريق البخاري.","vol":"4","page":571},{"text":"وأخرجه أبو يعلى في (مسنده ٧٣٧٤) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٥٠/ ٢٨٠) -، والطبراني في (المعجم الكبير ١٩/ ٣٧٣/ ٨٧٨)، وفي (مسند الشاميين ١٤٢٢) من طريق أبي عبيدة بن الفضيل.\nوأخرجه الدولابي في (الكنى ١٣٩٣)، والطبراني في (مسند الشاميين ١٤٢٢) من طريق محمد بن منصور الجواز.\nكلاهما: عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عن عبد الرحمن أبي العلاء (كذا قال أبو عبيدة، وقال محمد بن منصور: ابن العلاء).\nكلاهما (يحيى بن صالح، وعبد الرحمن أبو العلاء أو ابن العلاء): عن محمد بن مهاجر بن دينار الشامي، عن كيسان مولى معاوية، عن معاوية، به، بلفظ الرواية الثانية، عدا الطبراني في (مسند الشاميين) فبلفظ الرواية الأولى.\nوهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، عدا أبا العلاء، وكيسان.\nفأما أبو العلاء عبد الرحمن بن العلاء: فلم نقف له على ترجمة بهذا الاسم، ولعله أبو العلاء عبد الرحمن بن عبد الله، والذي ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٥/ ٣١٥)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ٢٥٢)، برواية أبي سعيد عبد الرحمن مولى بني هاشم وغيره عنه، قال أبو حاتم: «لا أعرفه»، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٨٧) على قاعدته في توثيق المجاهيل.\nوعلى أي حال؛ فهو متابع من يحيى بن صالح الوحاظي، وهو صدوق من رجال الشيخين (التقريب ٧٥٦٨).\nوأما كيسان مولى معاوية: فقد ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٧/","vol":"4","page":572},{"text":"٢٣٤)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٧/ ١٦٥)، برواية ابن مهاجر عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٣٤٠) على قاعدته في توثيق المجاهيل.\nوقد قيل: إن كيسان هذا هو أبو حريز صاحب الطريق الأول، كذا ترجم له الطبراني في (المعجم الكبير ١٩/ ٣٧٣)، وأبو أحمد الحاكم في (الأسامي والكنى ٤/ ١٥٤)، وابن منده في (الكنى والألقاب صـ ٢٧٦)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق ٥٠/ ٢٧٩)، وابن ناصر الدين في (توضيح المشتبه ٢/ ٢٩٠ - ٢٩١).\nولم يفرق بينهما -فيما وقفنا عليه- غير البخاري في (التاريخ الكبير ٥/ ٨٢)، وابن حبان بإفراده ترجمة لكل منهما كما تقدم، والمزي في (تهذيب الكمال ٥/ ٥٨٢).\nوقال الهيثمي: «رواه الطبراني بإسنادين، رجال أحدهما ثقات»! (مجمع الزوائد ١٣٣٠١)\nوقد تعقبه الألباني؛ فقال: «قد تبين من تحقيقنا أن مدار الإسنادين على أبي حريز؛ وأنه مجهول» (السلسلة الضعيفة ١٠/ ٢٧٤).\nقلنا: سواء كانا اثنين أو واحدًا فكلاهما مجهول.\nوبذلك يُتعقب على تحسين من حسنه كالسيوطي في (الجامع الصغير ٩٤٤١)، والمناوي في (التيسير ٢/ ٤٧٠).\nهذا ولبعض فقراته شواهد، وستأتي في محلها بمشيئة الله.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nجاء الحديث عند ابن عساكر، بلفظ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، حَرَّمَ عَشَرَةَ أَشْيَاءَ».","vol":"4","page":573},{"text":"أخرجه في (تاريخ دمشق ٥٠/ ٢٧٩) من طريق أبي الميمون بن راشد، عن أبي زُرْعَةَ الدمشقيِّ، عن يحيى بن صالح، عن محمد بن مهاجر، عن كيسان مولى معاوية، عن معاوية، به.\nوهذه اللفظة إِنْ لم تكن محرفة هنا؛ فهي غير محفوظة؛ فقد رواه الطبراني في (المعجم الكبير ١٩/ ٣٧٣/ ٨٧٧) عن أبي زرعة الدمشقي، بإسناده، بلفظ: «تسعة».\nوقد تابع أبا زُرْعَةَ على ذلك: البخاريُّ في (التاريخ)، وإبراهيم بن سعيد الجوهريُّ كما عند أبي يعلى وغيره.\n\nروايةُ النَّهْيِ عَنْ: «تَشْيِيدِ الْبِنَاءِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ مُعَاويَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ: «يَنْهَى عَنِ الرُّكُوبِ عَلَى جُلُودِ السِّبَاعِ، وَعَنْ تَشْيِيدِ البِنَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه الهيثمي والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١٩/ ٣٩٢/ ٩٢٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى صاعقة، ثنا الوليد بن صالح النحاسُ، ثنا بقية بن","vol":"4","page":574},{"text":"الوليد ...، [يزيد بن سفيان] (^١)، عن معاوية بن أبي سفيان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nقال الهيثمي: «رواه الطبراني في (الكبير)، وفيه: يزيد بن سفيان أبو المهزم؛ قال أحمد: ما أقرب حديثه، وقال النسائي: متروك، وضعَّفه الناس» (المجمع ٦٢٨٣).\nقلنا: وقال عنه ابن حجر: «متروك» (التقريب ٨٣٩٧)، وعليه فهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا.\nوبه ضعَّفه أيضًا الألباني في (السلسلة الضعيفة ١٠/ ٢٧٠).\nومع هذا رمز لصحته السيوطي في (الجامع الصغير ٩٤٠٠).\nولشطره الأول شواهد، كما تقدم.\n_________\n(^١) وقع في أصل الطبراني (ج ١٠/ ق ٢٣١/ أ) سقطٌ بين بقية بن الوليد، وبين معاوية، وما بين المعقوفين، زاده محققه اعتمادًا على قول الهيثمي، وهو الصواب؛ فقد عنون له الطبراني بقوله: (يزيد بن سفيان عن معاوية) ثم ذكره.","vol":"4","page":575},{"text":"٤٢٠ - حَدِيثُ الْمِقْدَامِ فِي النَّهْيِ عَنْ «مَيَاثِرِ النُّمُورِ»:\n◼ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ﵁، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ، وَعَنْ مَيَاثِرِ النُّمُورِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادهُ ضعيفٌ، وأشار إلى تضعيفه ابن القطان.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ن ٥٢٩٨/ كن ٤٧٧٦/ حم ١٧١٨٥ «واللفظ له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد، قال: حدثنا حيوة بن شريح، وأحمد بن عبد الملك، قالا: حدثنا بقية، حدثنا بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معدي كرب، به.\nوأخرجه النسائي في (الصغرى) و(الكبرى)، عن عمرو بن عثمان قال: حدثنا بقية، عن بحير، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إِلَّا أَنَّ بقية بن الوليد، موصوف بتدليس التسوية، وصفه بذلك أبو حاتم الرازي في (العلل ١٩٥٧) (^١)، وتبعه العلائي في\n_________\n(^١) قال ابن أبي حاتم: «سمعت أبي ...، وذكر الحديث الذي رواه إسحاق بن راهويه، عن بقية، قال: حدثني أبو وهب الأسدي، قال: حدثنا نافع، عن ابن عمر قال: «لَا تَحْمَدُوا إِسْلَامَ امْرِئٍ حَتَّى تَعْرِفُوا عُقْدَةَ رَأْيِهِ». قال أبي: «هذا الحديث له علة قَلَّ من يفهمها؛ روى هذا الحديث عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن أبي فروة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، وعبيد الله بن عمرو كنيته أبو وهب، وهو أسدي، فكأن بقية بن الوليد كنى عبيد الله بن عمرو، ونسبه إلى بني أسد؛ لكيلا يفطن به، حتى إذا ترك إسحاق بن أبي فروة من الوسط لا يُهتدى له، وكان بقية من أفعل الناس لهذا. وأما ما قال إسحاق في روايته عن بقية، عن أبي وهب: «حدثنا نافع»، فهو وَهْمٌ، غير أن وجهه عندي: أن إسحاق لعله حفظ عن بقية هذا الحديث، وَلَمَّا يفطن لِمَا عمل بقية من تركه إسحاق من الوسط، وتكنيته عبيدالله بن عمرو، فلم يتفقد لفظ بقية في قوله: «حدثنا نافع»، أو «عن نافع»». اهـ. (في المطبوع: يفتقد)!","vol":"4","page":576},{"text":"(جامع التحصيل صـ ١٠٢، ١٠٥)، والزركشي في (النكت على مقدمة ابن الصلاح ٢/ ١٠٦)، والحافظ أبو الفضل العراقي في (شرح الألفية ١/ ٢٤٣)، وابنه أبو زُرْعَةَ العراقي في (المدلسين صـ ٣٧)، والسخاوي في (فتح المغيث ١/ ٢٤٢). والسيوطي في (تدريب الراوي ١/ ٢٥٧)، وغيرهم.\nفلا بُدَّ أن يصرح بالتحديث في جميع طبقات السند، ولم يصرح بالتحديث هنا سوى عن شيخه فقط.\nهذا .. ورفض الشيخ الألباني اتهام بقية بتدليس التسوية، وشكك في صحة ذلك عنه، وتعقب أبا حاتم الرازي بكلام طويل، مفاده أن جمهور الأئمة إنما وصفوه بتدليس الإسناد والشيوخ فقط، وتفرد أبو حاتم بذكر التسوية، وأن الحديث الذي استدل به أبو حاتم، يمكن أن يوجه على غير إرادة التسوية، انظر: (السلسلة الضعيفة ١٢/ ١٠٥ - ١١١).\nوكلام الشيخ ﵀ لا يخلو من نظر؛ فمَنْ عرف حجةً على مَنْ لم يعرف، فكيف إذا كان قائلها إمام جهبذ من كبار أئمة العلل، وذكر ذلك بعبارة تدل على كثرة اطلاعه على ذلك من (بقية)، وليس الأمر مقتصرًا على هذا الحديث؛ حيث قال: «وكان بقية من أفعل الناس لهذا». وتبعه من ذكرنا","vol":"4","page":577},{"text":"من الأئمة، فهو المعتمد، والله أعلم.\nولأجل ذلك ذهب الشيخ الألباني إلى تصحيح هذا الحديث، اكتفاءً بتصريح بقية بالتحديث من شيخه، فقال: «إسناده جيد، رجاله كلهم ثقات، وقد صرَّح بقية بالتحديث، فزالت شبهة تدليسه» (الصحيحة ٣/ ٩)، ونحوه في (الضعيفة ١٠/ ٢٦٩).\nوقد أشار ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٦٤، ٦٠٩، ٥/ ٨١٠) إلى تضعيفه ببقية؛ فقال متعقبًا عبد الحق الإشبيلي في سكوته على هذا الحديث: «وسكت عنه، وإنما يرويه بقية، عن بحير، عن خالد بن معدان، عن المقدام» (بيان الوهم والإيهام ٤/ ٦٠٩)، وقد ذكر قبل أن (بقية) منكرُ الحديث، وهذا كما سبق تأصيله محمول على حال العنعنة في السند، أو الرواية عن المجاهيل، وإلا فالرجل في نفسه ثقة، والله أعلم.\nوأما الشوكاني فيبدو أنه اكتفى أيضًا بتصريح بقية من شيخه فقال: «إسناده صالح»! (نيل الأوطار ١/ ٨١).","vol":"4","page":578},{"text":"٤٢١ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنِ الْمِقْدَامِ:\n◼ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: «وَفَدَ الْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِيكَرِبَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ لُبُوسِ جُلُودِ السِّبَاعِ، وَالرُّكُوبِ عَلَيْهَا» قَالَ: نَعَمْ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسنٌ لشواهده، وإسنادهُ ضعيفٌ، وضعَّفه المنذري، والشوكاني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٤٠٨٣ «بقصة طويلة» / ن ٤٢٩٣ «واللفظ له» / كن ٤٧٧٧/ طب (٢٠/ ٢٦٩/ ٦٣٦) «بالقصة» / طش ١١٢٧/ هق ٧١، ٦١٧٧ «بالقصة مختصرة» / هقخ ٥٧/ كر (٦٨/ ٩٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه فيما يلي:\n\nروايةُ: «نَهَى عَنْ رُكُوبٍ عَلَى جُلُودِ السِّبَاعِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ الْمِقْدَامِ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ رُكُوبٍ عَلَى جُلُودِ السِّبَاعِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسنٌ لشواهده، وإسناده ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٠/ ٢٦٧/ ٦٣٠) «واللفظ له» / مشكل ٣٢٥١/ عد (٢/","vol":"4","page":579},{"text":"٨٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود -ومن طريقه البيهقي-، والنسائي، كلاهما: عن عمرو بن عثمان بن سعيد الحمصي، عن بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معديكرب، به، بلفظ الرواية الأولى.\nومداره عند الجميع على بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ رجاله كلهم ثقات، إِلَّا أَنَّ بقية بن الوليد، يدلس ويسوي، وقد عنعن.\nوقد سبق الكلام على هذه العلة بالتفصيل في الحديث السابق.\nولذا قال الحافظ المنذري: «في إسناده بقية بن الوليد، وفيه مقال» (مختصر سنن أبي داود ٦/ ٧١). وتبعه الشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٨١، ٢/ ١٠٣).\nهذا وللمتن شواهد يرتقي بها الحديث إلى درجة الحسن لغيره، كما تقدم.\nولعل لهذا تساهل فيه النووي فقال: «رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن» (المجموع ١/ ٢٣٩)، وكذا حسنه السيوطي في (الحاوي للفتاوي ١/ ١٩).\nوقال ابن حجر: «وقد ثبت النهي عن الركوب على جلود النمور. أخرجه النسائي من حديث المقدام بن معديكرب» (فتح الباري ١٠/ ٢٩٤).","vol":"4","page":580},{"text":"٤٢٢ - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ:\n◼ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، قَالَ: «أُتِيَ عَلِيٌّ بِدَابَّةٍ، فَإِذَا عَلَيْهَا سَرْجٌ عَلَيْهِ خَزٌّ، فَقَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الخَزِّ؛ عَنْ رُكُوبٍ عَلَيْهَا، وَعَنْ جُلُوسٍ عَلَيْهَا، وَعَنْ جُلُودِ النُّمُورِ؛ عَنْ رُكُوبٍ عَلَيْهَا، وَعَنْ جُلُوسٍ عَلَيْهَا، وَعنِ الْغَنَائِمِ أَنْ تُبَاعَ حَتَّى تُخَمَّسَ، وَعَنْ حَبَالَى سَبَايَا العَدُو أَنْ يُوْطَأْنَ، وَعَنِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، وَعَنْ أَكْلِ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَأَكْلِ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ، وَعَنْ ثَمَنِ الْخَمْرِ، وَعَنْ ثَمَنِ الْمَيْتَةِ، وَعَنْ عَسَبِ الفَحْلِ، وَعَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادهُ ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه السيوطي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٢١٩ «واللفظ له»، ٢٢٠/ مشكل ٣٢٤٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق، قال: أخبرنا عباد بن كثير البصري، عن رجلٍ أحسبه خالدًا، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، به.\nورواه أيضًا: عن ابن جريج، قال: أُخْبِرْتُ عن حبيب بن أبي ثابت، به.\nورواه الطحاوي، قال: حدثنا الربيع بن سليمان المرادي، ونصر بن مرزوق، جميعًا قالا: حدثنا أسد بن موسى قال: حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن حبيب بن أبي ثابت، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: حبيب بن أبي ثابت، وهو وإِن كان ثقة إِلَّا أنه كثير الإرسال","vol":"4","page":581},{"text":"والتدليس، كما قال عنه الحافظ في (التقريب ١٠٨٤)، وقد عنعن، بل وتكلم في سماعه من عاصم.\nقال الآجري لأبي داود: «سمع حبيب من عاصم بن ضمرة؟ قال: ليس لحبيب عن عاصم شيء يصح» (سؤالات الآجري ٤٨٨).\nوذكر البزار أن حبيب بن أبي ثابت رَوى عنه مناكير، وقال: «وأحسب أن حبيبًا لم يسمع منه» (تهذيب التهذيب ٥/ ٤٥).\nالثانية: ضعف الأسانيد إلى حبيب بن أبي ثابت:\nففي الإسناد الأول: عباد بن كثير البصري، وهو متروكٌ كما قال الحافظ في (التقريب ٣١٣٩).\nوفي الإسناد الثاني: إبهام مَنْ حدَّثَ عنه ابنُ جُرَيجٍ، وهو يدلس عن المجروحين، كما قال الدارقطني (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٠٥)، وهذه هي علة الإسناد الثالث، وقد رواه بالعنعنة.\nوقد ضعفه السيوطي في (الجامع الكبير ١٧/ ١١٧) فقال: «فيه عاصم بن ضمرة ضعيف».\nكذا قال، والجمهور على توثيق عاصم، ولذا قال الحافظ: «صدوق» (التقريب ٣٠٦٣).\n* * *","vol":"4","page":582},{"text":"٤٢٣ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ:\n◼ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُرْكَبَ عَلَى جِلْدِ النَّمِرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٢٢١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبد الرزاق: أخبرنا ابنُ جُرَيجٍ، عن رَجُلٍ من بني زُهرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: إبهام من روى عنه ابنُ جُرَيجٍ.\nالثانية: الإرسال؛ لأَنَّ ابنَ جُرَيجٍ لم يسمع من أحد من الصحابة كما قال علي بن المديني، كما في (جامع التحصيل صـ ٢٢٩)، فشيخه هذا الأظهر أنه من التابعين.\nوأما إِن كان من الصحابة؛ فسيكون منقطع بينه وبين ابنِ جُرَيجٍ، كما قدمنا.","vol":"4","page":583},{"text":"٤٢٤ - حَديثُ أَبِي رَيْحَانَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ -يَعْنِي: الْهَيْثَمَ بْنَ شَفِيٍّ-، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي يُكْنَى أَبَا عَامِرٍ -رَجُلٌ مِنَ الْمَعَافِرِ- لِنُصَلِّيَ بِإِيلْيَاءَ، -وَكَانَ قَاصَّهُمْ رَجُلٌ مِنَ الْأَزْدِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو رَيْحَانَةَ مِنَ الصَّحَابَةِ- قَالَ أَبُو الْحُصَيْنِ: فَسَبَقَنِي صَاحِبِي إِلَى الْمَسْجِدِ ثُمَّ رَدِفْتُهُ فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَسَأَلَنِي: هَلْ أَدْرَكْتَ قَصَصَ أَبِي رَيْحَانَةَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَشْرٍ: عَنِ الوَشْرِ، وَالْوَشْمِ، وَالنَّتْفِ، وَعَنْ مُكَامَعَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ بِغَيْرِ شِعَارٍ، وَعَنْ مُكَامَعَةِ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ بِغَيْرِ شِعَارٍ، وَأَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ فِي أَسْفَلِ ثِيَابِهِ حَرِيرًا، مِثْلَ الْأَعَاجِمِ (مِثْلَ الْأَعْلَامِ)، أَوْ يَجْعَلَ عَلَى مَنْكَبَيْهِ حَرِيرًا مِثْلَ الْأَعَاجِمِ، وَعَنِ النُّهْبَى، وَرُكُوبِ النُّمُورِ، وَلُبُوسِ الْخَاتَمِ، إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وضعَّفه: الإمام مالك، والإمام أحمد، وابن عبد البر، وأبو الوليد الباجي، وابن العربي، والقاضي عياض، وعبد الحق الإشبيلي، وابن القطان الفاسي، والنووي، والمنذري، وابن حجر، والألباني. ولبعض فقراته شواهد.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال القاضي عياض: «أجمع العلماء على جواز اتخاذ خواتم الورق -يعني: الفضة- للرجال جميعًا، لا ما ذكر عن بعض أهل الشام من كراهتهم لبسه لغير ذى سلطان، ورووا فى ذلك أثرًا، وهو شذوذ أيضًا» (إكمال المعلم بفوائد مسلم ٦/ ٦٠٦)، وتبعه النووي في (شرح مسلم ١٤/ ٦٧).","vol":"4","page":584},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٤٠٠٢ «واللفظ له» / ن ٥١٣٥/ كن ٩٥٠٩/ جه ٣٦٨٠/ حم ١٧٢٠٩ «والرواية له»، ١٧٢١٠، ١٧٢١٤/ مي ٢٦٧٨/ ش ٢٥٧٥٢/ طب (النكت الظراف ٩/ ٢١٠) / مش ٧٣٤/ فة (٢/ ٥١٦ - ٥١٧) / مشكل ٣٢٥٣ - ٣٢٥٦/ هق ٦١٩٠/ شعب ٥٩٦١/ تمهيد (١٧/ ١٠٢، ١٠٤) / ضح (٢/ ٤٥٢) / كر (٢٣/ ١٩٤ - ١٩٥) / أسد (٢/ ٦٣٩) / صحا (أسد ٢/ ٦٣٩) / صمند (أسد ٢/ ٦٣٩) / مديني (صحابة - أسد ٢/ ٦٣٩) / كما (١٢/ ٥٦٤ - ٥٦٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدار هذا الحديث على عياش بن عباس الحميري، وقد اختلف عليه على ثلاثة أوجه:\nالأول: عن عياش، عن أبي الحصين، عن أبي عامر المعافري الحجري، عن أبي ريحانة.\nأخرجه أحمد في (المسند ١٧٢٠٩)، وأبو داود (٤٠٠٢)، والنسائي في (المجتبى ٥١٣٥)، والطحاوي في (المشكل ٣٢٥٥، ٣٣١٣) من طرق، عن مفضل بن فضالة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ٢٥٧٥٢) -وعنه ابن ماجه (٣٦٨٠) -، وأحمد في (المسند ١٧٢١٠)، والدارمي في (سننه ٢٦٧٨)، والطحاوي في (المشكل ٣٢٥٦) من طرق، عن زيد بن الحباب، عن يحيى بن أيوب.\nوأخرجه الطحاوي في (المشكل ٣٢٥٤) من طرق، عن عبد الله بن سويد","vol":"4","page":585},{"text":"ابن حيان المصري.\nوأخرجه الطحاوي أيضًا (٣٢٥٣) من طريق عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة.\nجميعهم (المفضل، ويحيى، وابن سويد، وابن لهيعة): عن عياش بن عباس، عن أبي الحصين الهيثم بن شفي، عن أبي عامر المعافري، عن أبي ريحانة، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالة أبي عامر المعافري؛ فقد ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٩/ ٥٧/ ٤٩٥)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٤١١)؛ برواية الهيثم بن شفي عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم يورده ابن حبان في (ثقاته)، ولخص الحافظ حاله؛ فقال: «مقبول» (التقريب ٨٢٠٠).\nوبه ضعَّفه عبد الحق الإشبيلي، وابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٧٣، ٥/ ٨١١).\nوابن حجر في (التلخيص ٢/ ٣٤١)، والألباني في (السلسلة الضعيفة ١٤/ ٩٣) وقال: «ولم أجد له متابعًا حتى اليوم».\nوباقي رجال الإسناد:\nعياش بن عباس، قال فيه الحافظ: «ثقة» (التقريب ٥٢٦٩).\nوأما أبو الحصين الهيثم بن شفي: فذكره ابن حبان في (الثقات)، وذكره يعقوب بن سفيان الفسوي في ثقات المصريين كما في (التهذيب ١١/ ٩٨)، وقال ابن القطان الفاسي: «لا تعرف حاله، وروى عنه جماعة»، وبه ضعف الحديث (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٧٣).","vol":"4","page":586},{"text":"وقال الذهبي: «شيخ مصري صالح الحديث ... وقد روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في (الثقات») (ميزان الاعتدال ٤/ ٣٢٣)، وقال الحافظ في (التقريب ٧٣٧٥): «ثقة».\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span> أبو عامر المعافري؛ قيل: إن اسمه عامر، كما جاء في إسناد ابن ماجه، والصحيح أبو عامر، كما قال ابن يونس (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٤٥).\nوقال الألباني: «كذا وقع فيه (عامر)! وهو خطأ قديم، وقد جاء في (التهذيب): «والصحيح أبو عامر» (السلسلة الضعيفة ١٤/ ٩٣).\nالوجه الثاني: عن عياش، عن أبي الحصين، قال: أخبرني صاحبي أنه سمع أبا ريحانة. كذا بإبهام أبي عامر.\nأخرجه أحمد (١٧٢١٤)، والنسائي (٥١١٠) من طرق، عن عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شريح، عن عياش بن عباس، به.\nوفي إسناده إبهام الراوي عن أبي ريحانة، وهو أبو عامر الحجري كما جاء في رواية الجماعة عن عياش، وهو مجهول، كما تقدم.\nالوجه الثالث: عن عياش بإبهام أبي الحصين، وإسقاط أبي عامر.\nأخرجه ابن عبد البر في (التمهيد ١٧/ ١٠٤)، قال: حدثنا أحمد بن قاسم قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال: حدثنا أبو النضر قال: حدثنا الليث، عن عياش بن عباس، عن رجل حدَّثه، عن أبي ريحانة، به.","vol":"4","page":587},{"text":"وهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ إلى عياش بن عباس:\nالليث بن سعد المصري، ثقة ثبت (التقريب ٥٦٨٤).\nوأبو النضر هاشم بن القاسم بن مسلم الليثي، وهو ثقة ثبت (التقريب ٧٢٥٦).\nوالحارث بن أبي أسامة، وثقه إبراهيم الحربي، والخطيب البغدادي، وغيرهم، وقال الدارقطني: «صدوق»، وتكلم فيه الأزدي وغيره؛ لأنه كان يأخذ على الأجرة، وانظر: (تاريخ بغداد ٩/ ١١٤)، (ميزان الاعتدال ١/ ٤٤٢)، (الثقات لقطلوبغا ٣/ ٢٥٥).\nوقاسم بن أصبغ، وهو ثقة حافظ (تاريخ الإسلام ٧/ ٧٣٨).\nوأحمد بن القاسم بن عبد الرحمن التاهرتي، وهو ثقة، وانظر: (تاريخ الإسلام ٨/ ٧٤٨)، (الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة ١/ ٤٦٢).\nقلنا: وقد خُولف الحارث بن أبي أسامة من أبي عبيد القاسم بن سلام؛ فرواه مختصرًا في (غريبه ٣/ ٢٢٣ - ٢٢٤) عن أبي النضر، عن الليث، عن عياش بن عباس، يرفعه إلى النبي ﷺ.\nقلنا: ولا ندري من قصر في هذا الإسناد أو وَهِمَ فيه لأَنَّ رواته كلهم ثقات، لكن رواية الجماعة - الذين جوَّدوا الإسناد بذكر أبي الحصين عن أبي عامر-؛ أولى، لأَنَّ هذا الحديث معروف بأبي الحصين.\nقال ابن عبد البر: «الهيثم بن شفي لا يعرف هذا الحديث إِلَّا به» (التمهيد ١٧/ ١٠٣).\nوقد رُوِيَ الحديث من غير طريق عياش بن عباس عن أبي الحصين -","vol":"4","page":588},{"text":"بإسقاط أبي عامر الحجري- عن أبي ريحانة، كما أخرجه الخطيب في (الموضح ٢/ ٤٥٢) من طريق منصور بن أبي مزاحم، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن بزيع بن عبد الرحمن، عن سوادة الرقي، عن أبي الحصين الأسدي، عن أبي ريحانة، به.\nوهذا إسنادٌ منكرٌ، فيه: بزيع بن عبد الرحمن، ضعَّفه أبو حاتم، وقال الأزدي: «منكر الحديث» (لسان الميزان ٢/ ٢٧٨).\nوفيه أيضًا سوادة الرقي، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٤/ ١٨٥)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ٢٩٤)، برواية بزيع عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ فهو مجهول.\nوقد تُوبع سوادة على إسناده من يزيد بن أبي حبيب، لكن بلفظ مختصر.\nكما أخرجه أحمد (١٧٢٠٨)، والنسائي (٥١١١، ٥١١٢)، والطحاوي في (المشكل ٣٢٥٩)، والخطيب في (الموضح ٢/ ٤٥١) من طرق، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الحصين، عن أبي ريحانة، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح إلى أبي الحصين، وأبو الحصين سمع من أبي ريحانة كما قال البخاري فيما حكاه عنه الخطيب في (الموضح ٢/ ٤٥١).\nولكن في هذا الإسناد علة خفية، ألا وهي: أن أبا الحصين لم يسمع هذا الحديث من أبي ريحانة، بل أخذه من أبي عامر الحجري كما تقدم، وبذلك أعله الحافظ ابن حجر؛ فقال: «أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير) من طريق سوادة الرقي، عن أبي الحصين، قال: أتينا بيت المقدس فجلسنا إلى","vol":"4","page":589},{"text":"أبي ريحانة، فذكر أن رسول الله ﷺ حرم عشرة أشياء. وهذا ظاهره أن أبا الحصين سمعه من أبي ريحانة -وليس كذلك؛ لما في رواية حيوة، عن عياش، عن أبي الحصين أنه كان وصاحب له يلزمان أبا ريحانة، قال فحضر صاحبي ولم أحضر، فأخبرني صاحبي أنه سمع أبا ريحانة.\nفعرف من رواية أبي داود أن صاحبه هو (أبو عامر المعافري)، وأن سياق سوادة معلول؛ لأنه حذف موضع العلة؛ وهي قوله: «فَحَضَرَ صَاحِبي وَلَمْ أَحْضُر»، وهذا من دقائق العلة الخفية التي يصير بها الحديث معلولًا اصطلاحًا» (النكت الظراف ٩/ ٢١٠).\nقلنا: وبذلك تبين أن الحديث يدور على أبي عامر الحجري، وهو مجهولٌ كما تقدم.\nوقد ضعف الحديث كثير من أهل العلم:\nقال ابن حجر: «سئل الإمام مالك: عن حديث أبي ريحانة؟ فضعفه» (فتح الباري ١٠/ ٣٢٥).\nونقل الزرقاني في (شرحه على الموطأ ٤/ ٥٠٢) عن أحمد أيضًا تضعيفه، وانظر: (التمهيد ١٧/ ١٠١)، و(الاستذكار ٢٦/ ٣٥٨).\nوقال ابن عبد البر: «وحديث أبي ريحانة لا تجد بمثل إسناده حجة» (الاستذكار ٢٦/ ٣٥٩).\nوقال أبو الوليد الباجي: «وهو حديث ضعيفٌ» (المنتقى شرح الموطإ ٧/ ٢٥٤).\nوكذا قال ابن العربي في (المسالك في شرح موطأ مالك ٧/ ٤٢٨)، وقال في (عارضة الأحوذي ٧/ ٢٥١): «لا يصح».","vol":"4","page":590},{"text":"وقال المنذري: «وأخرجه النسائي وابن ماجه وفيه مقال (^١») (مختصر سنن أبي داود ٦/ ٣٣).\nورمز لضعفه السيوطي في (الجامع الصغير ٩٤٦٦)، ومع هذا رمز لحسنه في موضع آخر (الجامع ٩٤٩٤).\nولعله تبع في ذلك الذهبي فإنه قال: «له طرق حسنة» (المهذب ٣/ ١٢١٣). وأقرَّه المناوي في (فيض القدير ٦/ ٣٣٦)، وقال في (التيسير ٢/ ٤٧٤): «إسناده حسن».\nوصححه العيني في (عمدة القاري ٢٢/ ٣٦).\nوهم متعقبون بما بيَّنَّا فيه من علل، والله أعلم.\n_________\n(^١) تصحفت بالمطبوع إلى (فقال)، والصواب ما أثبتناه كما في (عون المعبود ١١/ ٦٧) وغيره.","vol":"4","page":591},{"text":"٤٢٥ - حديثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمِيثَرَةِ، وَالقَسِّيَّةِ، وَحَلْقَةِ الذَّهَبِ (خَاتَمِ الذَّهَبِ)، وَالْمُفْدَمِ». قَالَ يَزيدُ (^١): وَالْمِيثَرَةُ: جُلُودُ السِّبَاع، وَالقَسِّيَّةُ: ثيابٌ مُضَلَّعَةٌ مِن إِبْرَيْسَم يُجَاءُ بهَا مِنْ مِصْرَ، وَالْمُفْدَمُ (^٢): الْمُشَبَّعُ بالعُصْفُر.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٦٢٦، ٣٦٦٨ «مختصرًا» / حم ٥٧٥١ «واللفظ له» / ش ٢٥٢٢٧، ٢٥٦٤٧ «مختصرًا» / مش (مط ٢٢٧٦)، (خيرة ٤٠٨٢) «والرواية له» / مشكل ٣٢٤٨ مختصرًا/ استذ (٢٦/ ١٧٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد، قال: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا يزيد -يعني: ابن عطاء-، عن يزيد بن أبي زياد حدثني الحسن بن سهيل -أو سهيل بن عمرو- بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الله بن عمر، به.\nورواه ابن أبي شيبة -وعنه ابن ماجه-: عن علي بن مسهر، عن يزيد بن\n_________\n(^١) هو ابن أبي زياد راوي الخبر، وكذا جاء التفسير من قوله في رواية أحمد، وعند ابن أبي شيبة في (المصنف): «قال يزيد: قلت للحسن: ما المفدم؟ قال: المشبع بالعصفر»، وفي (المسند): «قال يزيد: فقلت للحسن: ما القسية؟ قال: ثياب مضلعة بحرير تصنع بمصر قد رأيتها. قلت: فما المفدم؟ قال: المشبعة المعصفر».\n(^٢) قال الجوهري: «ثوب مفدم ساكنة الفاء، إذا كان مصبوغًا بحمرةٍ مشبعًا» (الصحاح ٥/ ٢٠٠١).","vol":"4","page":592},{"text":"أبي زياد، به.\nومداره عند الجميع على يزيد بن أبي زياد، عن الحسن بن سهيل، عن عبد الله بن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاث علل:\nالأول: يزيد بن أبي زياد، قال فيه الحافظ: «ضعيف، كبر فتغير، وصار يتلقن» (التقريب ٧٧١٧).\nالثانية: الحسن بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٢/ ٢٩٤)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ١٥) برواية يزيد بن أبي زياد -وحده- عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، إِلَّا ما ذكره ابن أبي حاتم من قول يحيى بن معين فيه: «مشهور».\nوقد ذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ١٢٢) على قاعدته في توثيق المجاهيل، ولخص الحافظ حاله فقال: «مقبول» (التقريب ١٢٤٦)؛ أي: إذا توبع وإلا فلين، ولم يتابع.\nالعلة الثالثة: الكلام في سماع الحسن بن سهيل من ابن عمر؛ قال البخاري: «لا أدري، سمع من ابن عمر، أم لا؟» (التاريخ الكبير ٢/ ٢٩٤).\nولبعض فقراته شواهد، ستأتي في أبوابها.","vol":"4","page":593},{"text":"روايةُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ:\n◼ عَنْ سَمُرَةَ بن جُندُب ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُفْتَرَشَ مُسُوكُ السِّبَاعِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادهُ ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه البوصيري.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(المسوك): جمع مسك وهو الجلد. (النهاية ٤/ ٣٣١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حث ٥٧٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الحارث بن أبي أسامة في (مسنده)، قال: حدثنا الخليل بن الشيباني، ثنا حبيب بن الشهيد، ثنا الحسن بن أبي الحسن، عن سمرة بن جندب مرفوعًا، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: الخليل بن زكريا الشيباني؛ قال فيه الذهبي: «متهم» (الكاشف ١٤١٢)، وقال ابن حجر: «متروك» (التقريب ١٧٥٢).\nولذلك ضعفه البوصيري في (الإتحاف ٤/ ٥٢٤).","vol":"4","page":594},{"text":"٤٢٦ - حديثُ ابْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ:\n◼ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ؛ أَنْ يُركَبَ عَلَيْهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٢٢٢، ٢٢٣].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان عن مجاهد بن جبر:\nالطريق الأول:\nرواه عبد الرزاق (٢٢١): عن ابن مجاهد، عن أبيه، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا لثلاث علل:\nالأولى: ابن مجاهد، وهو عبد الوهاب، متروك وقد كذَّبه الثوري، كما قال الحافظ في (التقريب ٤٢٦٣).\nالثانية: عبد الوهاب، متكلم في سماعه من أبيه، قال وكيع: «كانوا يقولون: إِنَّ عبد الوهاب بن مجاهد لم يسمع من أبيه»، وانظر: (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٥٣).\nالثالثة: الإرسال؛ فإن مجاهدًا تابعيٌّ لم يدركِ النبي ﷺ (التقريب ٦٤٨١).\nالطريق الثاني: رواه عبد الرزاق، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن مجاهد، مثله.","vol":"4","page":595},{"text":"وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسال، كما تقدم.\nالثانية: عنعنة ابنِ جُرَيجٍ، وهو مدلس مشهور، ولعلَّه أخذه عن ابن مجاهد فدلَّسه.","vol":"4","page":596},{"text":"٤٢٧ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جِلْدُ نَمِرٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ بهذا اللفظ، وقال الألباني: «منكرٌ أو شاذٌّ»، وضعَّفه المنذري، وتبعه الشوكاني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٤٠٨٢ «واللفظ له» / منذ ٨٩٧ معلقًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو داود، حدثنا عمران، عن قتادة، عن زرارة، عن أبي هريرة، به.\nوعلقه ابن المنذر، عن بندار (وهو محمد بن بشار)، عن أبي داود (وهو الطيالسي)، به.\nوزرارة هو ابن أوفى، وعمران وهو ابن داور القطان.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، عدا عمران القطان، فهو مختلف فيه، لخصه الحافظ بقوله: «صدوق يهم» (التقريب ٥١٥٤).\nوقد وَهِمَ في متن هذا الحديث بقوله: «جِلْدُ نَمِرٍ»؛ فقد خالفه: هشام الدستوائي -كما عند (أحمد ٨٩٩٨، ٩٣٦٢)، والنسائي في (السنن الكبرى ٨٧٥٨) -.\nوسعيد بن أبي عروبة -كما في (جواب أبي مسعود الدمشقي صـ ٨٩) -.","vol":"4","page":597},{"text":"كلاهما: عن قتادة، به، بلفظ: «لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ».\nومما يؤكد ما ذكرنا: أن عمران القطان قد رواه تارة أخرى موقوفًا على أبي هريرة، ولكن باللفظ المحفوظ، وهو لفظ: «الجرس»، كما قال الدارقطني في (العلل ١٠/ ٣٢٨).\nوعليه: فلفظة: «جِلْدُ نَمِرٍ»، في الحديث منكرة، المحفوظ بلفظ: «الجرس».\nومما يؤكد ذلك أيضًا: أن الحديث باللفظ المحفوظ قد رُوِيَ من طريق آخر عن أبي هريرة؛ أخرجه مسلم (٢١١٣) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ، قال: «لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ أَوْ جَرَسٌ».\nولهذا قال الألباني -راجعًا عن تحسينه-: «ذِكْرُ «جِلْدُ نَمِرٍ» في الحديث من أوهام عمران القطان التي أشار إليها الحافظ في كلمته المتقدمة -يعني قوله في «التقريب» عن عمران: «صدوق يهم» -، وعلى ذلك؛ فهو لفظ منكر أو شاذ، والله أعلم» (السلسة الضعيفة ١٤/ ٤١٨ - ٤١٩).\nوقال المنذري: «في إسناده أبو العوام عمران بن داور القطان؛ وثقه عفان بن مسلم، واستشهد به البخاري، وتكلم فيه غير واحد» (مختصر سنن أبي داود ٦/ ٧٠)، (عون المعبود ١١/ ١٢٧)، وكذا قال الشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٨١).\nونظر النووي إلى ظاهر سنده -مع شيء من التساهل- فحسنه (خلاصة الأحكام ١/ ٧٨)، فلم يصب.","vol":"4","page":598},{"text":"٤٢٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَصْحَبُ (لَا تَقْرَبُ) الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جِلْدُ نَمِرٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، وضعَّفه الدارقطني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [منذ ٨٩٦ «والرواية له» / طش ٢٧٢١ «واللفظ له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن المنذر: حدثنا يزيد بن عبد الصمد الدمشقي، ثنا محمد بن عثمان، ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام، عن عائشة، به.\nورواه الطبراني، قال: حدثنا إبراهيم بن دحيم، ثنا أبي (ح)\nوحدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا داود بن رشيد، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا سعيد بن بشير، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: سعيد بن بشير، وهو ضعيفٌ، كما قال الحافظ في (التقريب ٢٢٧٦).\nوقد خالفه سعيد بن أبي عروبة: فرواه عن قتادة، بإسناده، بلفظ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِالْأَجْرَاسِ أَنْ تُقْطَعَ».\nكما أخرجه إسحاق بن راهويه في (مسنده ١٣١٥) عن محمد بن بكر البرساني.","vol":"4","page":599},{"text":"وأخرجه أحمد في (المسند ٢٥١٦٦) عن محمد بن جعفر.\nوأخرجه النسائي في (السنن الكبرى ٨٧٥٧) من طريق خالد بن الحارث بن عبيد الهجيمي.\nثلاثتهم: عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام، عن عائشة، به.\nوعليه: فرواية سعيد بن بشير، بذكر: «جِلْدُ نَمِرٍ»؛ منكرة أيضًا، ولذا قال الدارقطني: «ولا يصحُّ» (العلل ١٠/ ٣٢٩).\nومع ضعْفِهِ وخَطَئِهِ في هذه الرواية؛ فقد اضطرب في إسناده ومتنه:\nفقد رواه تارة أخرى عن قتادة به، بلفظ: «لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ أَوْ جَرَسٌ»، أخرجه الخرائطي في (مساوئ الأخلاق ٨٥٦) من طريق محمد بن خالد بن عثمة.\nوأخرجه الطبراني في (مسند الشاميين ٢٧٢٠) من طريق الوليد بن مسلم.\nكلاهما: عن سعيد بن بشير، به.\nوتارة عن أبي الزبير عن أنس، بلفظ: «لا تَصْحَبُ المَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ»، كما أخرجه ابن عدي في (الكامل ٣/ ٣٧٥) من طريق أبي زُرْعَةَ الدمشقي، عن محمد بن بكار، ثنا سعيد بن بشير، عن أبي الزبير، عن أنس، به.\nوتارة عن أبي الزبير، عن جابر بلفظ: «جِلْدُ نَمِرٍ»، وهو الحديث التالي.","vol":"4","page":600},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nجاء في (العلل للدارقطني ٩/ ٨٢) ما نصُّه: «رواه هشام الدستوائي، عن قتادة، عن زُرَارَةَ بنِ أَوْفَى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، عن النبي ﷺ لفظه، وهو قوله: «لا تَصْحَبُ المَلائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جِلْدُ نَمِرٍ»». ثم قال الدارقطني: «ولا يتابع عليه».\nوالذي يظهر -والله أعلم-: أن في هذا الموضع سقطًا كبيرًا، فقد ذكر الدارقطني في موضع آخر من (العلل ١٠/ ٣٢٩) -كما تقدم-: أن سعيد بن بشير هو الذي يرويه عن قتادة بهذا اللفظ، ويؤكد ذلك تتمة تعليقه على رواية هشام هذه: «ولا يتابع عليه، والمحفوظ حديث سعيد بن أبي عروبة وهو صحيحٌ، وتوقيف الدستوائي له على زرارة ليس بعلة». اهـ. فها هو ينصُّ على أن رواية هشام موقوفة، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ٣٣٢٦٤): عن وكيع، عن هشام، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة، قال: «الْمَلَائِكَةُ لَا تَصْحَبُ رُفقَةً فِيهَا جَرَسٌ». فلعل هذا هو مراد الدارقطني، والله أعلم.","vol":"4","page":601},{"text":"٤٢٩ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ جِلْدُ نَمِرٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، قاله أبو حاتم الرازي، وأشار إلى ذلك ابن حبان، وابن طاهر المقدسي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طش ٢٨٠٠ «واللفظ له» / مجر (١/ ٣١٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا أحمد بن المعلى، ثنا هشام بن خالد، ثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن أبي الزبير، عن جابر، به.\nورواه ابن حبان في (المجروحين)، عن الحسن بن سفيان، ثنا هشام بن خالد الأزرق، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ من أجل سعيد بن بشير، وهو ضعيف، وقد اضطرب فيه -كما تقدَّم بيانه-، وهذا أحد أوجه اضطرابه فيه.\nوقد سُئِلَ أبو حاتم الرازي عن هذا الحديث؛ فقال: «هذا حديث منكر» (العلل ٤/ ٣٢٧).\nوذكره ابن حبان في ترجمة سعيد من (المجروحين ١/ ٣١٩) إشارة إلى أن هذا أحد ما يستنكر عليه، ونصَّ على ذلك ابنُ طاهر المقدسيُّ فذكره في (تذكرة الحفاظ ٩٩٧)، و(معرفة التذكرة ٩٧٥)، وقال: «هذا أحد ما أُنكِرَ على سعيد».","vol":"4","page":602},{"text":"٤٣٠ - حَديثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ:\n◼ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، قَالَ رَسُول اللهِ ﷺ: «أَولُ طُغْيَانِ هَذِهِ الْأُمَّةِ رُكُوبُهَا سُرُوجِ النُّمُورِ، وَالْبَرَاذِينَ الْبُخَارِيَّةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، وقد أشار إلى نكارته ابن عدي، وابن طاهر المقدسي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٤/ ٥٥٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عدي: حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا الوليد (وهو ابن مسلم)، عن روح بن جناح، عن شهر بن حوشب، عن أبي الدرداء، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: روح بن جناح أبو سعيد الأموي، ضعَّفه أبو حاتم الرازي، والنسائي، وغيرهما، وقال ابن حبان: «منكر الحديث جدًّا، يروي عن الثقات ما إذا سمعه الإنسان شهد له بالوضع» (تهذيب التهذيب ٣/ ٢٩٢)، ولذا قال الحافظ: «ضعيف، اتَّهمه ابن حبان» (التقريب ١٩٦١).\nوقد ذكر ابن عدي هذا الحديث مع جملة من حديث روح، ثم قال: «ولروح بن جناح غير ما ذكرت من الحديث قليل، وعامة حديثه ما ذكرته، وربما أخطأ في الأسانيد ويأتي بمتون لا يأتي بها غيره، وهو ممن يكتب حديثه».","vol":"4","page":603},{"text":"وقال ابن طاهر المقدسي -عن هذا الحديث-: «رواه روح بن جناح، عن شهر بن حوشب، عن أبي الدرداء، وروح هذا يروي غير حديث منكر» (ذخيرة الحفاظ ٢/ ١٠٢٣).\n\nرِوَايةُ يَزْدَادَ:\n◼ عَنْ يَزْدَادَ، صَاحِبِ عَدَنٍ قَالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِدَابَّةٍ قَدْ أُسْرِجَتْ بِسَرْجٍ صِفَتُهُ جُلُودُ نُمُورٍ؛ فَأَبَى أَنْ يَرْكَبَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تخ (٨/ ٤٢٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا بشر بن الحكم، قال: حدثنا موسى بن عبد العزيز القنباري، قال: حدثني الحكم بن أبان، قال: حدثني عكرمة، عن يزداد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: موسى بن عبد العزيز القنباري، قال فيه الحافظ: «صدوق سيء الحفظ» (التقريب ٦٩٨٨).\nالثانية، والثالثة: الإرسال وجهالة يزداد صاحب عدن، وهو يزداد بن","vol":"4","page":604},{"text":"فساءة (^١)، والد عيسى بن يزداد؛ قال ابن معين: «لايعرف»، وسئل أبو حاتم: عن عيسى بن يزداد؟ فقال: «ليس لأبيه صحبة، ومن الناس من يدخله فى المسند على المجاز، وهو وأبوه مجهولان» (الجرح والتعديل ٦/ ٢٩١)، ومثله في (العلل ٨٩).\nوقال البخاري: «يزداد عن النبي ﷺ روى عنه عكرمة وابنه عيسى، مرسل» (التاريخ الكبير ٨/ ٤٢٨).\nوقد نفى صحبته أيضًا: ابن حبان، وابن عبد البر، وغيرهم، وانظر: (تهذيب التهذيب ١/ ١٩٩).\n***\nرِوَايةُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَحِلُّ سُرُوجُ النُّمُورِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بحير (ق ٣٠/ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو عثمان البحيري في (فوائده) قال: أخبرنا أبو زكريا يحيى بن\n_________\n(^١) فَسَاءة: بفتح الفاء والمهملة وبعد الألف همزة. قاله الحافظ في (التقريب ٣٠٠).","vol":"4","page":605},{"text":"إسماعيل الحربي، أنبا أبو حامد أحمد بن حمدون بن عمارة، ثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا يحيى بن صالح الوحاظي، ثنا عفير بن معدان، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي سعيد الخدري، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عفير بن معدان، قال أحمد بن حنبل: «ضعيفٌ منكر الحديث»، وقال يحيى بن معين: «ليس بشيء»، وفي رواية: «ليس بثقة»، وكذا قال النسائي، وقال ابن عدي: «عامة رواياته غير محفوظة»، وضعَّفه أيضًا: أبو داود، وأبو حاتم، ودُحَيْمٌ، انظر: (تهذيب الكمال ٢٠/ ١٧٦)، وقال ابن حجر: «ضعيف» (التقريب ٤٦٢٦).","vol":"4","page":606},{"text":"رِوَايةُ ثَوْبَانَ:\n◼ عَنْ ثَوْبَانَ ﵁، قَالَ: «حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: التَّخَتُّمَ بِالذَّهَبِ، وَالْقَسِّيَّ، وَثِيَابَ الْمُعَصْفَرِ، وَالْمُفْدَمَ (^١)، وَالنُّمُورَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده وَاهٍ، وأما المتن فلبعض فقراته شواهد في (الصحيحين)، وغيرهما.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب ١٤١٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، ثنا إسحاق بن إبراهيم أبو النضر، ثنا يزيد بن ربيعة، ثنا أبو الأشعث، قال: سمعت ثوبان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ وَاهٍ؛ فيه: يزيد بن ربيعة، وهو متروك، كما قال العقيلي، والنسائي، والدارقطني، وقال البخاري: «أحاديثه مناكير»، وقال أبو حاتم، وغيره: «ضعيفٌ»، وقال أبو حاتم: «ليس بشيء»، وأنكر أحاديثه عن أبي الأشعث، انظر: (لسان الميزان ٨/ ٤٩٢).\nوبه ضعَّف الحديثَ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ٨٦٨٦).\n_________\n(^١) تصحف في المطبوع إلى: «المقدم»، وتم تصحيحه من (مجمع الزوائد ٥/ ٢٦٠)، و(جامع المسانيد لابن كثير ١/ ١٦٢).","vol":"4","page":607},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>٦٦ - بَابُ طَهَارَةِ جِلْدِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ إِذَا كَانَ ذَكِيًّا</span>\n٤٣١ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِغُلَامٍ وَهُوَ يَسْلُخُ شَاةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَنَحَّ حَتَّى أُرِيَكَ [فَإِنِّي لَا أَرَاكَ تُحْسِنُ تَسْلُخُ]» فَأَدْخَلَ [رَسُولُ اللهِ ﷺ] يَدَهُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ، فَدَحَسَ بِهَا حَتَّى تَوَارَتْ إِلَى الْإِبِطِ، [وَقَالَ: «يَا غُلَامُ، هَكَذَا فَاسْلُخْ»] ثُمَّ مَضَى، فَصَلَّى لِلنَّاسِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، [وَلَم يَمَسَّ مَاءً]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معلولٌ، وأعلَّه أبو داود، والذهبي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٨٤ «واللفظ له» / جه ٣١٩٨ «والزيادة الثانية والثالثة له ولغيره» / حب ١١٥٩ والزيادة الأولى والرابعة له ولغيره/ غخطا (١/ ٢١١) / هق ٧٣/ كر (١٠/ ١١٥)، (٤٦/ ٢٧٨)، (٤٥/ ٣٦١) / ضيا (مرو ق ١٣٩٦/ ب)].","vol":"4","page":608},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر الكلام عليه عقب الرواية التالية:\nرواية بزيادة: \"لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّنَا\":\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِسَلَّاخٍ، وَهُوَ يَسْلُخُ شَاةً، وَهُوَ يَنْفُخُ فِيهَا، فَقَالَ لَهُ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّنَا»، وَدَحَسَ (^١) بَيْنَ جِلْدِهَا وَلَحْمِهَا، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ وَاهٍ بهذه السياقة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تمام ١٢٩٣ «واللفظ له» / كر (٥٣/ ١٤٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه أبو داود (١٨٤) -ومن طريقه الخطابي في (غريب الحديث ١/ ٢١١)، والبيهقي في (الكبرى ١/ ٢٢) -.\nورواه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ١٠/ ١١٥، ٤٦/ ٢٧٨) من طريق أبي بكر بن أبي داود.\nكلاهما (أبو داود، وابنه): عن أيوب بن محمد الرقي وعمرو (^٢) بن\n_________\n(^١) - في المطبوع من الفوائد: «ودخس» بالخاء المعجمة، والمثبت من (تاريخ دمشق) وهو أصح.\n(^٢) - في الموضع الأول من (تاريخ دمشق): «عمر»، رغم أنها ذكرت عقبه، وفي الموضع الثاني على الصواب!.","vol":"4","page":609},{"text":"عثمان الحِمْصِيِّ، قرنهما أبو داود بمحمد بن العلاء، وقرنهما ابنه بعبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشجعي.\nورواه ابن ماجه (٣١٩٨) عن أبي كُرَيبٍ، وهو محمد بن العلاء.\nأربعتهم (أيوب، وعمرو، وأبو كريب، والأشجعي): عن مروان بن معاوية، قال: حدثنا هلال بن ميمون الجهني، عن عطاء بن يزيد الليثي، قال: لا أعلمه إِلَّا عن أبي سعيد الخدري، به.\nهذه رواية أبي كريب، وفي رواية الباقين قال عطاء: «أُرَاه عن أبي سعيد»، بالشك، وزاد عمرو بن عثمان في آخر الحديث: «يَعْنِي: لَمْ يَمَسَّ مَاءً».\nوهكذا رواه الضياء المقدسي في (المنتقى من مسموعات مرو) من طريق أبي بكر بن أبي داود، عن عمرو بن عثمان -وحده-، عن مروان، به.\nوقد رُوِيَ عن عمرو بن عثمان بلا تردد في سنده، وبالزيادة دون قوله: «يَعْنِي».\nرواه ابن حبان (١١٥٩) عن أحمد بن عمير بن يوسف، قال: حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا مروان بن معاوية، قال: حدثنا هلال بن ميمون، قال: حدثنا عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري، به، وفي آخره: «وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً».\nقال ابن دقيق: «وفي هذا شيئان: أحدهما: عدم التردد الذي ذكرناه في رواية أبي داود في رفعه. والثاني: الجمع بين قوله: «وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» وَ«لَمْ يَمَسَّ","vol":"4","page":610},{"text":"مَاءً»» (الإمام ٣/ ٣٧٧).\nقلنا: وأحمد بن عمير هو ابن جَوْصَا، إمام حافظ، ومع ذلك فرواية أبي داود وابنه: عن عمرو بن عثمان بالتردد في سنده؛ هي الصواب لأنهما أوثق وأكثر عددًا، ولأن عمرو بن عثمان قد تُوبع على ذكر هذا التردد، تابعه أيوب الوَزَّانُ وغيرُه كما سبق، فهو محفوظ عن مروان بن معاوية بهذا التردد، وهذه علة في الإسناد.\nوقد رُوِيَ من وجهين آخرين عن هلال بن ميمون بلا تردد، ولكن لا يفرح بهما:\nالأول: رواه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٤٥/ ٣٦١) من طريق عمر بن هارون، نا ثور بن يزيد، عن هلال بن ميمون، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد قال: «مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرَجُلٍ يَسْلُخُ شَاةً، فَرَآهُ لَا يُحْسِنُ، فَقَالَ: «تَبَاعَدْ» قَالَ: فَدَحَسَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ جِلْدِهَا وَلَحْمِهَا، فَعَلَّمَهُ، ثُمَّ مَضَى إِلَى الصَّلَاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً».\nوهذا إسنادٌ ساقطٌ، عمر بن هارون هو أبو حفص البلخي، وهو متروكٌ، وقد كذَّبه ابن معين وغيره، (تهذيب التهذيب ٧/ ٥٠٥) و(التقريب ٤٩٧٩).\nوالثاني: رواه تمام في (الفوائد ١٢٩٣) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه ٥٣/ ١٤٤) - من طريق أبي جعفر محمد بن سليمان بن هشام البصري، ثنا أبو معاوية الضرير، حدثني هلال بن ميمون، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري (بلفظ الرواية الثانية).\nوهذا إسنادٌ وَاهٍ؛ محمد بن سليمان بن هشام، قال: فيه أبو علي","vol":"4","page":611},{"text":"النيسابوري: «ضعيف، منكر الحديث»، وقال ابن عدي: «أحاديثه مسروقة يسرقها من قوم ثقات ويوصل الأحاديث»، وضعَّفه الدارقطني وغيره (تهذيب التهذيب ٩/ ٢٠٢).\nوما أدق كلمة ابن عدي: «يسرقها من قوم ثقات ويوصل الأحاديث»، فالظاهر أنه سرق هذا الحديث، وكان أصلُّه مرسلًا، فوصله، فإن أبا داود ذكر أن أبا معاوية إنما روى هذا الحديث مرسلًا، وأشار بذلك إلى إعلاله:\nقال أبو داود: «رواه عبد الواحد بن زياد، وأبو معاوية، عن هلال، عن عطاء، عن النبي ﷺ مرسلًا، لم يذكر أبا سعيد».\nوكذا قال الذهبي: «رواه جماعة عن هلال عن عطاء مرسلًا» (المهذب ١/ ٢٣).\nإِذَنْ، فهناك اختلاف على هلال بن ميمون، رواه عنه مروان بن معاوية الفزاري -وهو ثقة حافظ- فوصله مع الشك أو التردد.\nورواه أبو معاوية الضرير وعبد الواحد عن هلال، فأرْسَلَاه عن عطاء، وكلاهما ثقة.\nوهذه الوجه المرسل وإن لم نقف عليه، إِلَّا أَنَّ جَزْمَ أبي داود بوُرُودِهِ، مع التردد الذي رواه مروان بن معاوية عن هلال عن عطاء، في ذكر أبي سعيد، كُلُّ هذا يقوِّي جانبَ الإرسال، أو على الأقل يضعف الوثوق بسنده الموصول سواء مع التردد أو دونه.\nوقد علَّقَ المزيُّ على كلام أبي داود بقوله: «قال أبو القاسم: ورواه ثور بن يزيد، عن هلال، فرفعه» (التحفة ٣/ ٤٠٤).\nوأبو القاسم هو ابن عساكر، ويعني بقوله: «رفعه» أي: وصله، وقد سبق","vol":"4","page":612},{"text":"تخريج رواية ثور من (تاريخه)، وبيَّنَّا أنه لا يفرح بها، لأَنَّ راويه عن ثور متروك، بل كذَّبه ابن معين! .\nوالحديث صححه الألباني في (صحيح أبي داود ١/ ٣٣٩)، وعلَّقَ على كلام أبي داود قائِلًا: «لم أقفْ عليه مرسلًا، وهو لا يُعِلُّ الموصول قبله؛ لأَنَّ مروان بن معاوية ثقة حافظ، ... وهو قد حفظ الحديث على وجهه فوصله؛ وهي زيادة منه يجب قبولها. ثم إِنَّ من رواه مرسلًا يقوِّي الموصول؛ لأَنَّ الراويَّ قد يرسل الحديث أحيانًا وقد يوصله؛ فروى كلٌّ ما سمعه منه» (صحيح أبي داود ١/ ٣٤٠).\nوفي هذا الكلام نظر من وجوه:\nالأول: أن مروان لم يجزم بوصله، وإنما رواه عن هلال، عن عطاء قال: «أُرَاهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ»، وهذا شك وتردد يضعف الوثوق بالوصل! .\nالثاني: أن الوصل والإرسال هنا وجهان متعارضان، لا يقوِّي أحدهما الآخر، فإما أن يترجح أحدهما، أو يحكم على الراوي المختلف عليه باضطرابه فيه، والقول بثبوتهما معًا، وأنه نشط مرة فرفعه، وقصر أخرى فأرسله، قول لا يليق هنا لما يلي:\nالثالث: أن هلال بن ميمون، وإن وثقه ابن معين، وقال النسائي: «ليس به بأس»؛ فقد قال فيه أبو حاتم: «ليس بالقوي، يكتب حديثه» (الجرح والتعديل ٩/ ٧٦)، وقال ابن حبان: «يخالف وَيَهِمُ» (المشاهير ١٤٣٠)، وقال ابن حجر: «صدوق» (التقريب ٧٣٤٧).\nفليس هو من الثقات الحفاظ، الذين إِنْ اختُلفَ عليهم يمكن أن يجاب عنهم بقولنا: «قد يرسل الراوي الحديث أحيانًا، وقد يوصله»، فهو لا","vol":"4","page":613},{"text":"يحتمل مثل ذلك، بل إِنَّ مِثْلَهُ إِنْ اختُلفَ عليه بمثل ذلك، ولم يمكننا الترجيح، يحكم عليه باضطرابه في الحديث، لا سيَّما إِن كان المختلفون عليه أوثق منه كما هنا، فهو حينئذٍ أولى بالوهم من مثل هؤلاء الثقات الحفاظ، كمروان، أو أبي معاوية الضرير، ومعه الثقة عبد الواحد بن زياد.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال أبو بكر بن أبي داود عقب روايته للحديث: «هذه سنة تفرد بها أهل فلسطين».\n\nرِوَايةُ إِصَابَةِ الثَّوْبِ مِنَ الدَّمِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِنَحْوِ الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَزَادَ: «... وَأَصَابَ ثَوْبَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَضَحَاتٌ مِنْ دَمٍ وَمِنْ فَرْثِ الشَّاةِ، فَانْطَلَقَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، لَمْ يَغْسِلْ يَدَهُ، وَلَا مَا أَصَابَ الدَّمُ وَالْفَرْثُ فِي ثَوْبِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ تالفٌ، فيه كذَّابٌ، وبه أعلَّه: ابن عدي، وابن طاهر، وابن دقيق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٩/ ١٠٦)].\nسبق تخريج هذه الرواية والكلام عليها في باب: «الدم يصيب الثَّوب».","vol":"4","page":614},{"text":"٤٣٢ - حَدِيثُ مُعَاذٍ:\n◼ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁، قَالَ: «مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَسْلُخُ شَاةً، فَقَالَ لِي: «يَا مُعَاذُ هَاتِ - أَوْ أَرِنِي -» فَدَسَعَهَا دَسْعَتَيْنِ (^١) بَيْنَ اللَّحْمِ وَالْجِلْدِ، ثُمَّ قَالَ: «يَا مُعَاذُ هَكَذَا»، ثُمَّ مَضَى إِلَى الصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادهُ ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه الهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٠/ ٧٠/ ١٣٢) «واللفظ له» / طش ٢٢٤٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (الكبير)، و(مسند الشاميين)، قال: حدثنا أبو عُلَاثَةَ محمد بن عمرو بن خالد الحراني، قال: ثنا أبي، قال: ثنا ابن لهيعة، عن عبدالرحمن بن زياد بن أَنْعُمَ، عن عتبة بن حميد، عن عُبَادَةَ بن نُسَي، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن معاذ بن جبل، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ وَاهٍ جدًّا، فيه أربعُ علل:\nالأولى: ابن لهيعة، سبق مرارًا، والكلام فيه معروف، وبه أعلَّه الهيثمي فقال: «رواه الطبراني في (الكبير) وفيه: ابن لهيعة، وهو ضعيف» (مجمع الزوائد ١٣٣٠).\n_________\n(^١) - في مسند الشاميين: «فدسها بإصبعين»، والمثبت هو الصواب، وكذا جاء في (جامع المسانيد ٩٦٣٦) و(المجمع ١/ ٢٥٣) و(النهاية ٢/ ١١٧) وغيرها.","vol":"4","page":615},{"text":"الثانية: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، ضعَّفه جمهورُ النُّقَّاد: أحمد، وابن معين، وابن المديني، وأبو حاتم، وأبو زُرْعَةَ، والترمذي، والنسائي، وغيرهم، كما في (تهذيب التهذيب ٦/ ١٧٥).\nومع ضعفه كان مدلِّسًا، قاله ابن حبان، والدارقطني، كما في (طبقات المدلسين صـ ٥٥)، وقد عنعنه عن عتبة، وهذه علة ثالثة.\nوفيه علة رابعة، وهي: تسويته للإسناد، حيث أسقط منه (المصلوب) ما بين عتبة وعبادة، فقد قال ابن رجب -وهو يعدد بعضَ الأسانيد التي دخلها تدليس التسوية-: «ومنها: أحاديث يرويها عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، عن عتبة بن حميد، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن معاذ، عن النبي ﷺ، قد قيل: إنها كلّها مأخوذة عن محمد بن سعيد، المصلوب في الزندقة، المشهور بالكذب والوضع، وأنه أسقط اسمه من الإسناد بين عتبة وعبادة» (شرح علل الترمذي ٢/ ٨٢٨).\nولما ذكر ابن رجب حديث ابن لهيعة: حدثني عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عتبة بن حميد، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ، قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا غَدَا إِلَى الْمُصَلَّى أَمَرَنَا أَنْ نَلْبَسَ أَجْوَدَ مَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنَ الثِّيَابِ، ..» الحديث، قال ابن رجب: «وهذا منكر جدًّا، ولعلَّه مما وضعه المصلوب، وأسقط اسمه من الإسناد؛ فإنه يروي بهذا الإسناد أحاديث عديدة منكرة ترجع إلى المصلوب، ويسقط اسمه من إسنادها» (فتح الباري لابن رجب ٨/ ٤٢٠).\nفإِن كان قد فعل ذلك هنا، فالحديث موضوع، والله أعلم.","vol":"4","page":616},{"text":"٤٣٣ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: «كُنَّا نَنْقُلُ الْمَاءَ فِي جُلُودِ الْإِبِلِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ شَجُّوهُ فِي وَجْهِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفه الهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٦٠٥٥ «واللفظ له» / ثحب (٤/ ١٩٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عقب الرواية الآتية.\n\nروايةُ (وَلَا يُنْكِرُ عَلَيْنَا):\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «كُنَّا نَنْقُلُ الْمَاءَ فِي جُلُودِ الْإِبِلِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَا يُنْكِرُ عَلَيْنَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفه البيهقي، والذهبي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [كك (٤/ ١٤٩) / هق ٧٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (المعجم الأوسط)، قال: حدثنا محمد بن يونس العصفري، قال: نا أبو حفص، عمرو بن علي، قال: نا المنهال بن بحر","vol":"4","page":617},{"text":"أبو سلمة، قال: ثنا أبو الحواري مولى عبد الله بن شقيق، قال: نا أنس بن مالك، به.\nوقال الطبراني: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي الحواري إِلَّا المنهال بن بحر، تفرَّد به أبو حفص».\nكذا قال، وقد تُوبع أبو حفص:\nفأخرجه ابن حبان في (الثقات): من طريق محمد بن عبد الرحيم صاعقة، عن المنهال بن بحر، عن الحواري، عن أنس، به.\nوأخرجه أبو أحمد الحاكم في (الكنى ٤/ ١٤٩) -ومن طريقه البيهقي-: عن أبي القاسم البغوي، عن أبي بكر بن (أبي الجحيم) (^١)، عن المنهال بن بحر، حدثنا بزيع أبو الحواري، عن أنس بن مالك، به.\nفمداره عندهم على المنهال بن بحر، عن بزيع أبي الحواري (وقيل: الحواري)، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: بزيع أبو الحواري مولى عبد الله بن شقيق، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٩/ ٢٦ جزء الكنى)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٤٢٠)، وأبو أحمد الحاكم في (الكنى ١٨٢٧) وذكر له هذا الحديث، وابن منده في (فتح الباب ٢٣٥٣)، وغيرهم، ولم يذكر\n_________\n(^١) تحرفت في (السنن الكبرى) إلى: «الجهم»، وسقطت كلمة (أبي) من (الكنى)، والصواب ما أثبتناه، وقد ترجم له أبو أحمد الحاكم في (الكنى ٦٣٥) فقال: «أبو بكر إبراهيم بن محمد بن إسحاق بن أبي الجحيم البصري: سمع أبا محمد الحجبي والمنهال بن بحر. روى عنه أبو القاسم البغوي وأبو حامد ابن الشرقي».","vol":"4","page":618},{"text":"فيه أحد جرحًا ولا تعديلًا. ولذا قال الذهبي: «لا يعرف» (ميزان الاعتدال ١/ ٣٠٨)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ١٩٢) على قاعدته في توثيق المجاهيل فقال: «الحواري مولى عبد الله بن شقيق، وقد قيل: أبو الحواري».\nولذا قال البيهقي -عقب الحديث-: «وهذا الإسناد غير قوي»، وأقرَّه الذهبي في (الميزان ١/ ٣٠٨)، وقال في (المهذب ١/ ٢٣): «إسناده ضعيف».\nوقال الهيثمي: «رواه الطبراني في (الأوسط)، وفيه: أبو الحواري، وهو ضعيف وقد وُثِّقَ» (المجمع ١٠٠٩٥).\n* * *","vol":"4","page":619},{"text":"ديوان السنَّة\nموسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات\n\nالطهارة\n\nالمجلد الخامس\nأبواب الآنية\n\nإعداد\nمجموعة من الباحثين\nإشراف\nعدنان بن محمد العرعور","vol":"5","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>أبواب الآنية</span>","vol":"5","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>٦٧ - بَابُ التَّطَهُّرِ في المِخْضَبِ، والمِرْكَنِ، والقَدَحِ، والخَشَبِ، والحِجَارَةِ، وغَيْرِهِمْ</span>\n٤٣٤ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَقَامَ مَنْ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ مِنَ المَسْجِدِ [إِلَى أَهْلِهِ] ١ يَتَوَضَّأُ، وَبَقِيَ قَوْمٌ [نَائِيَ الدَّارِ] ٢، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ مَاءٌ، فَوَضَعَ كَفَّهُ [في الْمِخْضَبِ] ٣، فَصَغُرَ المِخْضَبُ أَنْ يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ، فَضَمَّ أَصَابِعَهُ فَوَضَعَهَا فِي المِخْضَبِ فَتَوَضَّأَ القَوْمُ كُلُّهُمْ جَمِيعًا.\nقُلْتُ: كَمْ كَانُوا؟ قَالَ: ثَمَانُونَ رَجُلًا [وَ(أَو) زِيَادَة] ٤.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(المِخْضَبُ): قال أبو عبيد: «فالمخضب هُوَ مثل الإجانة الَّتِي يُغسل فِيهَا الثِّيَاب، وَنَحْوهَا، وَقد يُقَال لَهُ المركن أَيْضًا» (غريب الحديث ٢/ ٤٧٠ - ٤٧١).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن الملقن: «جاء هنا: (أتي بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ) وجاء في الباب الآتي بعد هذا: (فَأُتِيَ بِقَدَحٍ رَحْرَاحٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ)، وفيه في موضع آخر","vol":"5","page":5},{"text":"من رواية الحسن، عن أنس: فانطلق رجل من القوم، فجاء بقدح فيه ماء يسير، فأخذه رسول الله ﷺ فتوضأ، ثم مد أصابعه الأربع عَلَى القدح ثم قَالَ: «توضئوا». فتوضأ القوم حتى بلغوا ما يريدون من الوضوء وكانوا سبعين أو نحوه، والظاهر أنها كانت أحوالًا» (شرح البخاري ٤/ ٣٣٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٩٥ \"والزيادتان الأولى والرابعة له ولغيره\"، ٣٥٧٥ \"واللفظ له\" / حم ١٢٠٣٢ \"والزيادة الثانية والرواية له\" / حب ٦٥٨٦ / ش ٣٢٣٨٢ \"والزيادة الثالثة\" / طس ٤٩٨٧ / منذ ٣٢٧، ٦٤٠ / لفر ٢٤ / هق ١١٧ / هقل (٤/ ١٢٣) / بدل (ق ١٧/ب - ١٨/أ) / نبغ ١٠٣٢/ حداد ٢٩٨٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (١٩٥): حدثنا عبد الله بن منير، سمع عبد الله بن بكر، قال: حدثنا حميد، عن أنس، به.\nوقال في (٣٥٧٥): حدثنا عبد الله بن منير، سمع يزيد، أخبرنا حميد، به.\n\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nتحقيق الزيادة الثانية والرواية:\nأخرجها أحمد، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن حميد ويزيد، أخبرنا حميدٌ -المعنى -، عن أنس بن مالك، به.\nوهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الشيخين.\nفابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، ويزيد: هو ابن هارون، وهما ثقتان.\nوتابعهما خالد بن عبد الله الواسطي، كما عند أبي يعلى في (المسند","vol":"5","page":6},{"text":"٣٧٥٧)، ولكن قال: «وَبَقِيَ مَنْ كَانَ نَائِيًا عَنِ المَسْجِدِ».\nوالزيادة الثالثة:\nرواها ابن أبي شيبة في (المصنف ٣٢٣٨٢) - ومن طريقه جعفر الفريابي في (دلائل النبوة ٢٤) - قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، به.\nوإسنادها صحيح على شرط البخاري.\n\nرِوَايَةُ: مِنْ ضِيقِهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: نُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَقَامَ مَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ قَرِيبَ الْمَسْجِدِ فَتَوَضَّأَ وَبَقِيَ مَنْ كَانَ نَائِيًا عَنِ الْمَسْجِدِ، وَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِخْضَبٍ فِيهِ مَاءٌ، فَضَمَّ النَّبِيُّ ﷺ أَصَابِعَهُ فِيهِ مِنْ ضِيقِهِ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ الْقَوْمُ، قَالَ: وَهُمْ زُهَاءَ ثَمَانِينَ رَجُلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٣٧٥٧ \"واللفظ له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو يعلى في (المسند): حدثنا وهب، أخبرنا خالد، عن حميد، عن أنس، به.","vol":"5","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح، وهب، هو ابن بقية «ثقة»، من رجال مسلم (التقريب ٧٤٦٩)، وخالد هو ابن عبد الله الواسطي «ثقة ثبت»، ومن رجال الشيخين (التقريب ١٦٤٧).\n\nرِوَايَةُ: جَعَلَ يَصُبُّ عَلَيْهِمْ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَقَامَ جِيرَانُ الْمَسْجِدِ يَتَوَضَّئُونَ، وَبَقِيَ مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ وَالثَّمَانِينَ، وَكَانَتْ مَنَازِلُهُمْ بَعِيدَةً، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِمِخْضَبٍ فِيهِ مَاءٌ، مَا هُوَ بِمَلْآنَ، فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ، وَجَعَلَ يَصُبُّ عَلَيْهِمْ، وَيَقُولُ: «تَوَضَّئُوا»، حَتَّى تَوَضَّئُوا كُلُّهُمْ، وَبَقِيَ فِي الْمِخْضَبِ نَحْوُ مَا كَانَ فِيهِ، وَهُمْ نَحْوُ السَّبْعِينَ إِلَى الْمِائَةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح، وهو في الصحيحين دون قوله: «وجعل يصب عليهم».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٣٥٩٥ \"واللفظ له\" / سعد (١/ ١٥٠) / تمهيد (١/ ٢١٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد في (المسند)، وابن سعد في (الطبقات الكبرى) - واللفظ لأحمد - قالا: حدثنا عفان، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس بن مالك، به.","vol":"5","page":8},{"text":"ورواه ابن عبد البر في (التمهيد)، من طريق عفان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nغير أن الحديث في صحيح البخاري (٢٠٠)، ومسلم (٢٢٧٩) من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، دون قوله: «وَجَعَلَ يَصُبُّ عَلَيْهِمْ»، فلم يذكره حماد بن زيد.\nوقد توبع حماد بن زيد على عدم ذِكْره؛ تابعه: سليمان بن المغيرة، كما عند ابن سعد في (الطبقات الكبرى ١/ ١٥٠)، وأبي يعلى في (المسند ٣٣٢٧)، وابن حبان في (الصحيح ٦٥٨٤).\nوقد توبع حميد الطويل عليه أيضًا دون هذه الزيادة، تابعه: ثابتٌ، كما عند البخاري (١٩٥)،\nوتابعهما: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، كما في البخاري (١٦٩، ٣٥٧٣)، ومسلم (٢٢٧٩).\nوتابعهم: الحسن البصري، كما في البخاري (٣٥٧٤).\nوقتادة أيضًا، كما في (البخاري ٣٥٧٢). وليس في أحاديثهم هذه الزيادة.","vol":"5","page":9},{"text":"رِوَايَةُ: أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُمْنَى:\n• وَفِي رِوَايَةٍ زاد: ...، فَوَضَعَ أَصَابِعَ يَدِهِ الْيُمْنَى فِي الْمِخْضَبِ، فَجَعَلَ يَصُبُّ عَلَيْهِمْ وَهُمْ يَتَوَضَّئُونَ وَيَقُولُ: «تَوَضَّئُوا، حَيَّ عَلَى الْوُضُوءِ»، حَتَّى تَوَضَّئُوا جَمِيعًا، ...\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح دون قوله: «يَدِهِ الْيُمْنَى»، و«حَيَّ عَلَى الْوُضُوءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٢٧٩٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا مؤمل، وعفان، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس به\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، عدا مؤمل بن إسماعيل، فهو: «صدوق سيئ الحفظ» (التقريب ٧٠٢٩)\nوهو متابع هنا من عفان، ولكن رواية عفان مخرجة استقلالًا، في (المسند ١٣٥٩٥)، وعند ابن سعد في الطبقات (١/ ١٥٠)، وابن عبد البر في (التمهيد)، كما تقدم في الرواية السابقة، وليس فيها «يَدِهِ الْيُمْنَى»، و«حَيَّ عَلَى الْوُضُوءِ»، فتبين أنها من زيادات مؤمل وهو سيئ الحفظ.","vol":"5","page":10},{"text":"قَدَحٌ رَحْرَاحٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ، فَأُتِيَ بِقَدَحٍ (بِإِنَاءٍ) رَحْرَاحٍ، فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ، قَالَ أَنَسٌ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى المَاءِ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ [كَأَنَّهُ العُيونُ فَشَرِبنا]، قَالَ أَنَسٌ: فَحَزَرْتُ مَنْ تَوَضَّأَ، مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ (السِّتِّينَ) إِلَى الثَّمَانِينَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفق عليه (خ، م)، والرواية لمسلم، والزيادة صحيحة.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(قدح): «القَدَحُ: الذي يشرب فيه وجمعه أقْداحٌ» (مختار الصحاح ص ٢١٩).\n(الرَّحْراحُ): «هو الواسع الصحن القريب القعر، ومثل ذلك من الأقداح لا يسع الماء الكثير» (أعلام الحديث للخطابي ١/ ٢٦٤).\nوقال ابن منظور: «القريبُ القَعْر مع سَعة فيه» (لسان العرب ٢/ ٤٤٧).\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال الحافظ: «وتقدم من رواية حميد: أنهم كانوا ثمانين وزيادة، وهنا قال: ما بين السبعين إلى الثمانين، والجمع بينهما: أن أنسا لم يكن يضبط العدة بل كان يتحقق أنها تنيف على السبعين ويشك هل بلغت العقد الثامن أو تجاوزته فربما جزم بالمجاوزة حيث يغلب ذلك على ظنه» (فتح الباري ١/ ٣٠٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٠٠ \"واللفظ له\" / م (٢٢٧٩/ ٤) \"والرواية الثانية له ولغيره\" /","vol":"5","page":11},{"text":"حم ١٢٤٩٧ / خز ١٣٤ \"والرواية له\" / حب ٦٥٨٧ / سعد (١/ ١٥٠) \"والزيادة له ولغيره\" / حميد ١٣٦٥ / عل ٣٣٢٩ / هق ١١٩ / هقل (٤/ ١٢٢) / هقا (ص ٣٦٩) / بغ ٢٥٧ / دبيثي (٤/ ٣٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا مسدد، قال: حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس، به.\nوقال مسلم: حدثني أبو الربيع سليمان بن داود العتكي، حدثنا حماد - يعني ابن زيد -، ... به.\n\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nتحقيق الزيادة والرواية:\nفأما الزيادة؛ فأخرجها ابن سعد في (الطبقات الكبرى ١/ ١٥٠) قال: أخبرنا عفان بن مسلم، وسليمان بن حرب، وخالد بن خداش، قالوا: أخبرنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، به.\nورواها عبد بن حميد في (مسنده ١٣٦٥) عن سليمان بن حرب به.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالرواية؛ أخرجها ابن خزيمة في (الصحيح ١٣٤) قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا حماد بن زيد به.\nوسنده صحيح كما سبق.","vol":"5","page":12},{"text":"رِوَايَةُ: التِّسْعِينَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «... فَحَزَرْنَاهُمْ مَا بَيْنَ التِّسْعِينَ إِلَى المِئَةِ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح دون قوله: «التِّسْعِينَ إِلَى المِئَةِ»، والمحفوظ «السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٦٨٦٥].\nأخرجها البزار في (المسند) قال: حدثنا أحمد بن عَبْدَةَ، أخبرنا حماد، عن ثابت، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين عدا أحمد بن عَبْدَةَ وهو إن كان «ثقة» من رجال مسلم.\nغير أنه لم يضبط هذا الحديث كما ينبغي، حيث وقع له فيه خطئان:\nالأول: في قوله: «مابين التسعين إلى المئة» فالمحفوظ في الحديث، ما رواه البخاري في الصحيح (٢٠٠)، وغيره عن مسدد.\nوأحمد في (المسند ١٢٤٩٧) عن يونس.\nوابن خزيمة في (الصحيح ١٣٤) من طريق عارم.\nوابن سعد في (الطبقات ١/ ١٥٠) عن خالد بن خداش، وسليمان بن حرب، وعفان بن مسلم.\nوالفريابي في (دلائل النبوة ٢٢) من طريق محمد بن عبيد.","vol":"5","page":13},{"text":"والإسماعيلي في (مستخرجه) كما في (فتح الباري ١/ ٣٠٤) من طريق محمد بن موسى، وإسحاق بن أبي إسرائيل.\nتسعتهم عن حماد بن زيد عن ثابت عن أنس به فقالوا: «من السبعين إلى الثمانين».\nالخطأ الثاني:\nعند ابن خزيمة في (الصحيح ١٣٣) حيث قال في وصف القدح: «أحسبه زجاج» هكذا بالشك بدل: «رحراح»، وسيأتي تحقيق هذه الزيادة في تخريج مستقل بعد قليل.\n\nرِوَايَةُ: وَاسِعِ الْفَمِّ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ زاد: «... رَحْرَاحٍ وَاسِعِ الْفَمِّ فِيهِ مَاءٌ، فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ، وَجَعَلَ الْقَوْمُ يَتَوَضَّئُونَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  في الصحيحين دون قوله: «واسع الفم»، وهذا إسناد صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[لفر ٢٢ / معيل (الفتح ١/ ٣٠٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال جعفر الفريابي في (دلائل النبوة): حدثنا محمد بن عبيد بن حساب، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: نا ثابت، عن أنس بن مالك، به.","vol":"5","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين عدا محمد بن عبيد بن حساب، «ثقة» من رجال مسلم.\nوقد تابعه جماعة كما عند الإسماعيلي في (المستخرج) فرواه عن عبد الله بن ناجية عن محمد بن موسى وإسحاق بن أبي إسرائيل وأحمد بن عَبْدَةَ كلهم عن حماد، به.\nوالحديث في الصحيحين كما سبق ليس فيها: «واسع الفم».","vol":"5","page":15},{"text":"رِوَايَةُ: الْأَعَاجِيبِ:\n• عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: قُلْتُ: لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: حَدِّثْنِي بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَعَاجِيبِ لَا نُحَدِّثُهُ عَنْ غَيْرِكَ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ، ثُمَّ أَتَى الْمَقَاعِدَ الَّتِي كَانَ يَأْتِيهِ عَلَيْهَا جِبْرِيلُ، فَقَعَدَ عَلَيْهَا ﷺ، فَجَاءَ بِلَالٌ، فَنَادَى بِالْعَصْرِ، فَقَامَ مَنْ لَهُ أَهْلٌ بِالْمَدِينَةِ، فَتَوَضَّئُوا، وَقَضَوْا حَوَائِجَهُمْ، وَبَقِيَ رِجَالٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَا أَهْلَ لَهُمْ بِالْمَدِينَةِ، فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَدَحٍ]- يَعْنِي: رَحْرَاحٍ-[فِيهِ مَاءٌ، فَوَضَعَ أَصَابِعُهُ فِي الْقَدَحِ، فَمَا وَسِعَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا، فَوَضَعَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ،] في الإِناءِ، سِوَى الْإِبْهَامِ [، وَقَالَ: «هَلُمُّوا فَتَوَضَّئُوا أَجْمَعِينَ»، قُلْتُ لِأَنَسٍ: كَمْ تُرَاهُمْ؟ قَالَ: مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح، وصححه ابن حبان.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حب ٦٥٨٤ \"واللفظ له\" / عل ٣٣٢٧ \"والزيادة الأولى له\" / لفر ٢٣ والزيادة الثانية له].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو يعلى في (المسند) - وعنه ابن حبان في (الصحيح) - قال: حدثنا هدبة، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، قال: قلت لأنس: ... فذكره.\nورواه جعفر الفريابي في (دلائل النبوة) من طريق عمرو بن عاصم عن سليمان به.","vol":"5","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده صحيح على شرط مسلم.\n\nرِوَايَةُ: قَدَحٍ أَرْوَحَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قال: «... فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَدَحٍ أَرْوَحَ فِيهِ مَاءٌ، ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٢٤١٢ \"واللفظ له\"، ١٢٤١٣، ١٢٧٢٧ / حميد ١٢٨٥ / سعد (١/ ١٥٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد في (المسند ١٢٤١٢)، وابن سعد في (الطبقات الكبرى): حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا سليمان، عن ثابت قال: قلت لأنس: يا أبا حمزة ... الحديث.\nورواه أحمد في (المسند ١٢٤١٣) عن عفان بن مسلم.\nورواه في (١٢٧٢٧) عن حجاج.\nكلاهما (عفان، وحجاج) عن سليمان بن المغيرة، به.\nومداره عند الجميع على سليمان بن المغيرة، به.","vol":"5","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده صحيح على شرط مسلم.\n\nرِوَايَةُ: فَجَاءَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ يَسِيرٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَعْضِ مَخَارِجِهِ، وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَانْطَلَقُوا يَسِيرُونَ، فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ، فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً يَتَوَضَّئُونَ، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ، فَجَاءَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ يَسِيرٍ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ مَدَّ أَصَابِعَهُ الأَرْبَعَ عَلَى القَدَحِ، ثُمَّ قَالَ: «قُومُوا فَتَوَضَّئُوا» فَتَوَضَّأَ القَوْمُ حَتَّى بَلَغُوا فِيمَا يُرِيدُونَ مِنَ الوَضُوءِ، وَكَانُوا سَبْعِينَ أَوْ نَحْوَهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٥٧٤ \"واللفظ له\" / حم ١٣٢٦٦ / سعد (١/ ١٥٠) / لفر ٤١ / عل ٢٧٥٩ / هقل (٤/ ١٢٤) / حداد ٢٩٨٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا عبد الرحمن بن مبارك، حدثنا حزم، قال: سمعت الحسن، قال: حدثنا أنس بن مالك، به.\nحزم هو ابن أبي حازم، والحسن هو ابن أبي الحسن البصري.","vol":"5","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nتصحف: «حزم» في المطبوع من (دلائل النبوة للبيهقي) إلى: «جرير».\n\nرِوَايَةُ: بِقَدَحٍ صَغِيرٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى قُبَاءَ، فَأُتِيَ مِنْ بَعْضِ بُيُوتِهِمْ بِقَدَحٍ صَغِيرٍ، فَأَدْخَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ، فَلَمْ يَسَعْهَا الْقَدَحُ، فَأَدْخَلَ أَصَابِعَهُ الْأَرْبَعَ، وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُدْخِلَ إِبْهَامَهُ، فَقَالَ لِلْقَوْمِ: «هَلُمُّوا إِلَى الشَّرَابِ»، قَالَ أَنَسٌ: فَبَصُرَ عَيْنَايَ يَنْبُعُ الْمَاءُ، مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَلَمْ يَزَلِ الْقَوْمُ يَرْوِي ذَلِكَ الْقَدَحُ، حَتَّى رَوَوْا مِنْهُ جَمِيعًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عه ٨٥٧٤ \"واللفظ له\"، ٨٥٧٥ / طس ٤٢١٥ / هقل (٤/ ١٢٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو عوانة في (المستخرج ٨٥٧٤) فقال: حدثنا أبو يونس الجمحي، وإبراهيم بن ديزيل، قالا: ثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن عبيد الله بن عمر، عن ثابت، قال: سمعت أنس بن مالك، به.\nورواه الطبراني في (الأوسط)، والبيهقي في (دلائل النبوة) من طريق إسماعيل بن أبي أويس به.","vol":"5","page":19},{"text":"ورواه أبو عوانة في (المستخرج ٨٥٧٥) قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثني أيوب بن سليمان، قال: حدثني أبو بكر بن أبي أويس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات غير إسماعيل بن أبي أويس، فمتكلم فيه، ولكنه متابع؛ تابعه أيوب بن سليمان بن بلال، وهو ثقة من رجال البخاري، كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٨٥٧٥).\n\nرِوَايَةُ: زُهَاءَ ثَلاثِ مِائَةٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِإِنَاءٍ (بِقَدَحٍ)] فِيهِ مَاءٌ، لَا يَغْمُرُ أَصَابِعَهُ أَوْ قَدْرَ مَا يُوَارِي أَصَابِعَهُ، [١ وَهُوَ بِالزَّوْرَاءِ،]- قَالَ: وَالزَّوْرَاءُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ السُّوقِ وَالْمَسْجِدِ فِيمَا ثَمَّةَ -[٢ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، «فَجَعَلَ المَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ القَوْمُ» قَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: ثَلاثَ مِائَةٍ، أَوْ زُهَاءَ ثَلاثِ مِائَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفق عليه (خ، م)، والزيادتان والرواية لمسلم.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن حبان في التوفيق بين روايات حديث أنس في عدد الصحابة وصفة الإناء وكذا حديث جابر ﵄: «الجمع بين هذه الأخبار أن هذا الفعل كان من المصطفى ﷺ في أربع مواضع مختلفة، مرة كان القوم ما بين ألف","vol":"5","page":20},{"text":"وأربع مائة إلى ألف وخمس مائة، وكان ذلك الماء في تور، والمرة الثانية كان القوم ما بين أربع عشرة مائة إلى خمس عشرة مائة، وكان ذلك الماء في ركوة، والمرة الثالثة كان القوم ما بين الستين إلى الثمانين، وكان ذلك الماء في قدح رحراح، والمرة الرابعة كان القوم ثلاث مائة، وكان ذلك الماء في قعب، من غير أن يكون بينهما تضاد أو تهاتر» (الصحيح ٧/ ٢٩٨).\nوقال البيهقي: «وهذه الروايات عن أنس تشبه أن تكون كلها خبرًا عن واقعة واحدة، وذلك حين خرج إلى قباء، ورواية قتادة عن أنس تشبه أن تكون خبرًا عن واقعة أخرى والله أعلم» (دلائل النبوة ٤/ ١٢٤).\nوقال - أيضًا -: «... حماد بن زيد، عن ثابت، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَأُتِيَ بِقَدَحٍ رَحْرَاحٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ، قَالَ أَنَسٌ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَاءِ يَنْبُعُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ قَالَ أَنَسٌ: فَحَزَرْتُ مَنْ تَوَضَّأَ مِنْهُ مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ. ورواه عبيد الله بن عمر، عن ثابت، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى قُبَاءَ. وَرَوَاهُ حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَقَامَ مَنْ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ إِلَى أَهْلِهِ يَتَوَضَّأُ وَبَقِيَ قَوْمٌ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَذَكَرَ عَدَدَ الثَّمَانِينَ وَزِيَادَةً، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي وَقْتٍ آخَرَ سِوَى مَا رَوَاهُ جَابِرٌ وَمَنْ تَابَعَهُ. وَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا بِالزَّوْرَاءِ - وَالزَّوْرَاءُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ السُّوقِ وَالْمَسْجِدِ - فَدَعَا بِقَدَحٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، كَمْ كَانُوا؟ قَالَ: زُهَاءُ ثلَاثِمِائَةٍ، فَيُشْبهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَرَّةً أُخْرَى» (الاعتقاد ص: ٣١٩).\nوقال النووي: «قَوْلُهُ: (كَانُوا زُهَاءَ الثَّلَاثِمِائَةِ) أما زهاء - فبضم الزاي وبالمد - أي قدر ثلاثمائة، ويقال أيضًا لها باللام، وقال في هذه الرواية:","vol":"5","page":21},{"text":"ثلاثمائة، وفي الرواية التي قبلها ما بين الستين إلى الثمانين، قال العلماء: هما قضيتان جرتا في وقتين ورواهما جميعًا».\nقال: «قوله: (وَالْمَسْجِدُ فِيمَا ثَمَّةَ) هكذا هو في جميع النسخ (ثَمَّةَ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: ثَمَّ - بفتح الثاء -، وثمةَ - بفتح الهاء - بِمَعْنَى هُنَاكَ وَهُنَا؛ فَثَمَّ لِلْبَعِيدِ، وَثَمَّةَ لِلْقَرِيبِ» (شرح مسلم للنووي ١٥/ ٤٠).\nوقوله: «(الزَّوْرَاء) ممدود وبعد الواو راء هو موضع بالمدينة عند السوق قرب المسجد وذكر الدَّاودِيّ أنه مرتفع كالمنار» (مشارق الأنوار ١/ ٣١٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٥٧٢ \"واللفظ له\" / م (٢٢٧٩/ ٦) \"والزيادة الثانية له ولغيره والرواية له ولغيره\"، (٢٢٧٩/ ٧) \"والزيادة الأولى له ولغيره\" / حم ١٢٧٤٢، ١٣٢٤٤ / عل ٣١٧٢ / بز ٧٠٨٣ / عه ١٠٠٦٥، ١٠٠٦٦/ حفار ١٧٧ / هقل (٤/ ١٢٤) / بغ ٣٧١٤ / نبغ ١١٦ / نبق ١٣١ / حداد ٢٩٨٨ / شفا (١/ ٢٨٥) / مديني (منده ٥٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثني محمد بن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، به.\nوقال مسلم: حدثني أبو غسان المسمعي، حدثنا معاذ يعني ابن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك، بالزيادة الثانية والرواية.\nوقال عقبه: وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا سعيد، بالزيادة الأولى.","vol":"5","page":22},{"text":"رِوَايَةُ: (بِقَعْبٍ) بدل (قَدَحٍ):\n•وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ [مَعَ أَصْحَابِهِ عِنْدَ الزَّوْرَاءِ - أَوْ قَالَ: عِنْدَ بُيُوتِ الْمَدِينَةِ -] عِنْدَ الزَّوَالِ، فَاحْتَاجَ أَصْحَابُهُ إِلَى الْوُضُوءِ، قَالَ: فَجِيءَ بِقَعْبٍ فِيهِ مَاءٌ يَسِيرٌ، فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ كَفَّهُ فِيهِ، فَجَعَلَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّأَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ»، قُلْتُ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: «زُهَاءَ ثَلَاثِ مِائَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح، وصححه ابن حبان والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(قعب): «القَعْبُ: قدح من خشب مقعَّرٌ» (الصحاح ١/ ٢٠٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٤٠٨١ \"واللفظ له\" / حب ٦٥٨٨ / لفر ٢١ \"والزيادة له ولغيره\" / عل ٢٨٩٥ / نبص ٣١٧ / عه ١٠٠٦٧ / شاهين (أربعة ق ١٨١/ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد في (المسند): حدثنا بهز، حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس، به.\nوقال ابن حبان في (الصحيح): أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا هدبة بن خالد، قال: حدثنا همام بن يحيى، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين.","vol":"5","page":23},{"text":"ولذا صححه ابن حبان، والألباني في (التعليقات الحسان ٦٥١٣).\nأما الهيثمي فقال: «في الصحيح خلا قوله: زهاء ثلاث مائة» (المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي ٣/ ١٥٩).\nقلنا: ما استثناه الهيثمي، موجود بالفعل في الصحيح، كما تقدم آنفًا، فلعله سبق قلم منه ﵀.\n\nرِوَايَةُ: فَالْتَمَسَ النَّاسُ الوَضُوءَ: [ملحوظة: في الحديث: فالتمس الناس الوضوء]\n• وَفِي رِوَايَةٍ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَحَانَتْ صَلاةُ العَصْرِ، فَالْتَمَسَ النَّاسُ الوَضُوءَ (وَضُوءًا) فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ يَدَهُ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ قَالَ: «فَرَأَيْتُ المَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٦٩ \"واللفظ له\"، ٣٥٧٣ / م (٢٢٧٩/ ٥) / ت ٣٩٣١ / ن ٧٧ / كن ٨٩ / طا ٦٨ \"والرواية له\" / أم ٧٤ / شف ١٦ / حم ١٢٣٤٨ / حب ٦٥٨٠/ لفر ١٩، ٢٠ / عه ١٠٠٦٣، ١٠٠٦٤/ مطغ ٢٧٤ / هق ٩٣٨/ هقع (١/ ٥٠٠/١٥٠٢) / هقل (٤/ ١٢١)].","vol":"5","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (١٦٩): حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، به.\nوقال في (٣٥٧٣): حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، به.\nوقال مسلم: وحدثني إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا معن، حدثنا مالك، ح وحدثني أبو الطاهر، أخبرنا ابن وهب، عن مالك بن أنس، به.\n\nرِوَايَةُ: بِقَعْبٍ مِنْ مَاءٍ:\n•وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أَنَسٍ قَالَ: حَانَتِ الصَّلَاةُ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ أُتِيَ بِقَعْبٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأْنَا مِنْهُ (فَتَوَضَّأَ)، ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ عَلَى فَمِهِ، ثُمَّ قَالَ: «أكْفِئُوا الْوُضُوءَ» (ادْنُوا إِلَيَّ الْوَضُوءَ)، فَتَوَضَّأْنَا مِنْهُ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا الْمَاءُ مِنَ الْقَعْبِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ حَتَّى فَرَغْنَا، فَقُلْتُ لَهُ: كَمْ كَانَ الْقَوْمُ يَا أَبَا حمزة؟ قَالَ: مِائَتَيْ رَجُلٍ وَحَدَّثَنِي أَيْضًا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ قَالَ: «كَانُوا ثَمَانِينَ رَجُلًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٧٩٨٣ \"واللفظ له\" / خط (١٦/ ١٩٢) \"والروايات له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا موسى بن هارون، نا محمد بن عبد الله الأرزي، نا","vol":"5","page":25},{"text":"أبو تميلة يحيى بن واضح، حدثني محمد بن إسحاق، عن يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن أنس بن مالك، به.\nورواه الخطيب من طريق عباس بن محمد، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الرزي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: محمد بن إسحاق، وهو صدوق يدلس، وقد عنعن.","vol":"5","page":26},{"text":"٤٣٥ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ، اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ وَهُوَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلاهُ فِي الأَرْضِ، بَيْنَ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بِالَّذِي قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا دَخَلَ بَيْتِي وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ، قَالَ: «هَرِيقُوا (^١) عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ، لَمْ تُحْلَلْ، أَوْكِيَتُهُنَّ لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ»، فَأَجْلَسْنَاهُ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ القِرَبِ، حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا بِيَدِهِ، «أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ» قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَصَلَّى بِهِمْ وَخَطَبَهُمْ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الداودي: المخضب: شيء كانوا يستعلمونه من حجارة كالطست الكبير أو كالجفنة» (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤/ ٣٤١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٩٨، ٤٤٤٢ \"واللفظ له\"، ٥٧١٤ / كن ٧٢٤٥ \"مختصرًا\"،\n_________\n(^١)\nكذا أثبت في متن صحيح البخاري، وأشار محققوه أنه وقع في روايات عدة: (أهْرِيقُوا) بزيادة الهمزة.","vol":"5","page":27},{"text":"٧٢٤٦ / حب ٦٦٤٠ \"مختصرًا\" / ك ٥١٨، ٥١٩ / حق ٦٤٤ \"مقتصرًا على سبع قرب\" / بز ١٧٤ \"مقتصرًا على سبع قرب\" / طس ٦٧١٤ / طش ١٨٠٨، ٢٩١٥، ٣١٣٠ / سعد (٢/ ٢٠٥) / بغ ٣٨٢٥ / نبغ ١١٩١ / هق ١٢١ / هقل (٧/ ١٧٣ - ١٧٤) / طبت (٣/ ١٩٤) / فكه ٩١ \"مقتصرًا على الشاهد\" / منتظم (٤/ ٢٧ - ٢٨) / حداد ٤٠١١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (١٩٨): حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن عائشة، به.\nوقال في (٤٤٤٢): حدثنا سعيد بن عفير، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود؛ أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت، به.\nوقال في (٥٧١٤): حدثنا بشر بن محمد، أخبرنا عبد الله، أخبرنا معمر، ويونس: قال الزهري: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، به.","vol":"5","page":28},{"text":"رِوَايَةُ: أَصَلَّى النَّاسُ؟:\n• عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَلا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَتْ: بَلَى، ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟» قُلْنَا: لا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، قَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي المِخْضَبِ».\nقَالَتْ: فَفَعَلْنَا، فَاغْتَسَلَ، فَذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ ﷺ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟» قُلْنَا: لا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي المِخْضَبِ» قَالَتْ: فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟» قُلْنَا: لا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي المِخْضَبِ»، فَقَعَدَ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟» فَقُلْنَا: لا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي المَسْجِدِ، يَنْتَظِرُونَ النَّبِيَّ ﵇ لِصَلاةِ العِشَاءِ الآخِرَةِ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ بِأَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا -: يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الأَيَّامَ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا العَبَّاسُ لِصَلاةِ الظُّهْرِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِأَنْ لا يَتَأَخَّرَ، قَالَ: أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ، فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُوَ يَأْتَمُّ بِصَلاةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالنَّاسُ\nبِصَلاةِ أَبِي بَكْرٍ، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَاعِدٌ، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ: أَلا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ النَّبِيِّ ﷺ،","vol":"5","page":29},{"text":"قَالَ: هَاتِ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَدِيثَهَا، فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ مَعَ العَبَّاسِ قُلْتُ: لا، قَالَ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٦٨٧ \"واللفظ له\" / م (٤١٨/ ٩٠) / ن ٨٤٦ / كن ٩٩٦، ٧٢٤٧ / حم ٥١٤١، ٢٦١٣٧، ٢٦١٣٨ / حق ١٠٩١، ١٠٩٢ / مي ١٢٧٧/ خز ٢٧٣ / حب ٢١١٥، ٦٦٤٣/ سعد (٢/ ١٩٣) / ش ٢٠٩٢، ٧٢٤٦، ٣٨١٩٤ / فه (١/ ٤٥٠) / فسوي ١١٨/ جا ١٣ / سرج ١١٧٨، ١١٧٩ / عه ١٦٧٥ / منذ ٤٩، ٢٣٧ / هق ٦٠٧، ٥١٤٢ \"مختصرًا\"، ١٦٦٥٩ / هقل (٧/ ١٩٠) / هقع ٥٦٩٦ / منذ ٤٩، ٢٣٧ / نبغ ١١٩٢ / حداد ٤٠٢٧ / مبعث ٣٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (البخاري)، و(مسلم): حدثنا أحمد بن - عبد الله - بن يونس، قال: حدثنا زائدة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nهذا الحديث له روايات وسياقات أخرى ستأتى في أبوابها إن شاء الله تعالى.","vol":"5","page":30},{"text":"٤٣٦ - حَدِيثُ عَائِشَةَ وابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ، أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُمْ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ: «صُبُّوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ مِنْ أَوْكِيَتِهِنَّ، لَعَلِّي أَخْرَجُ إِلَى النَّاسِ»، فَأَجْلَسْنَاهُ فِي مِخْضَبِ حَفْصَةَ زَوْجَتَهُ، ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ تِلْكَ الْقِرَبِ، فَطَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا بِيَدِهِ أَنْ قَدْ فَعَلْتُمْ، فَخَرَجَ وَصَلَّى بِهِمْ وَخَطَبَهُمْ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طش ٣١٣٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا أبو زرعة، ثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن ابن عباس، وعائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وقد رواه البخاري في (الصحيح ١٩٨) عن أبي اليمان. وكذا رواه البيهقي في (السنن الكبير ١٢١) من طريق عثمان الدارمي عن أبي اليمان به.\nولكن جعلاه (البخاري، والدارمي) بهذا اللفظ من حديث عائشة وحدها، وفي أوله قالت عائشة: «فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، تَخُطُّ رِجْلاهُ فِي الأَرْضِ، بَيْنَ عَبَّاسٍ وَرَجُلٍ آخَرَ»، ثم قال عبيد الله: «فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَتَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ؟ قُلْتُ: لا. قَالَ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁».","vol":"5","page":31},{"text":"٤٣٧ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ يُوضَعُ لِي وَلِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذَا المِرْكَنُ فَنَشْرَعُ فِيهِ جَمِيعًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال الْأَصْمَعِي: «المركن هَذِه الإجانة الَّتِي تغسل فِيهَا الثِّيَاب» (غريب الحديث لأبي عبيد ٤/ ٣٤٠).\nقال الحافظ: «(الْمِرْكَنُ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْكَافِ بَعْدَهَا نُونٌ، قَالَ الْخَلِيلُ: شِبْهُ تَوْرٍ مِنْ أَدَمٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: شِبْهُ حَوْضٍ مِنْ نُحَاسٍ» (الفتح ١٣/ ٣١١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٧٣٣٩ \"واللفظ له\" / خز ٢٥٥ / حب ١١٨٨/ حداد ٣٦٧/ نبغ ١٠٣٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا هشام بن حسان، أن هشام بن عروة، حدثه عن أبيه، أن عائشة قالت: ... به.","vol":"5","page":32},{"text":"٤٣٨ - حَدِيثُ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ:\n◼ عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا عَرَّسَ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ دَعَا النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ، فَمَا صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا وَلا قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ إِلَّا امْرَأَتُهُ أُمُّ أُسَيْدٍ، بَلَّتْ تَمَرَاتٍ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الطَّعَامِ أَمَاثَتْهُ لَهُ فَسَقَتْهُ، تُتْحِفُهُ (تَخُصُّهُ) بِذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال النووي: «قوله: (أَمَاثَتْهُ) هكذا ضبطناه وكذا هو في الأصول ببلادنا أَمَاثَتْهُ بِمُثَلَّثَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ فَوْقُ - يُقَالُ: مَاثَّهُ وَأَمَاثَهُ لغتان مشهورتان، وقد غلط من أنكر أَمَاثَهُ، ومعناه: عَرَكَتْهُ واستخرجت قوته وأذابته، ومنهم من يقول أي لينته وهو محمول على معنى الأول وحكى القاضي عياض أن بعضهم رواه أماتته بتكرير المثناة وهو بمعنى الأول.\nوقوله: (تَخُصُّهُ) كذا هو في صحيح مسلم تخصه من التخصيص وكذا روي في صحيح البخاري ورواه بعض رواة البخاري (تُتْحِفُهُ) من الإتحاف وهو بمعناه يقال أَتْحَفَتْهُ بِهِ إِذَا خَصَّصَتْهُ وَأَطْرَفَتْهُ» (شرح مسلم ١٣/ ١٧٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥١٨٢ \"واللفظ له\" / م (٢٠٠٦/ ٨٧) \"والرواية له\" / حب ٥٤٢٩/ جعد ٢٩٣٧ / ني ١٠٣٨ / عه ٤٦٤٩، ٨٥٦٨/ طب (٦/ ١٤٦/٥٧٩٤) / هق ١٧٤٩١ / أسد (٧/ ٢٨٨) / دمياط (أمالي ١)].","vol":"5","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا أبو غسان، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل، به.\nوقال مسلم: وحدثني محمد بن سهل التميمي، حدثنا ابن أبي مريم، به.\nأبو غسان هو محمد بن مطرف، وأبو حازم هو سلمة بن دينار راوية سهل بن سعد الساعدي ﵁.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nهذا الحديث له سياقات وروايات متنوعة ستأتي تحت أبوابها في كتابي النكاح والأطعمة من هذه الموسوعة - إن شاء الله -.","vol":"5","page":34},{"text":"٤٣٩ - حَدِيثُ أنس:\n◼ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ زَيْنَبَ أَهْدَتْ لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ حَيْسًا فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (١٤٢٨/ ٩٥) / كن ١١٥٢٨ / حم ١٢٦٦٩ / ك ٣٦١٠ / تعب (٢/ ١٢١) / سعد (١٠/ ١٦٦) / مسن ٣٣٣٧ / جصاص (٥/ ٢٤١) / ضح (٢/ ٣٢٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثني محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن أبي عثمان، عن أنس، به.\nأبو عثمان هو الجعد بن دينار.","vol":"5","page":35},{"text":"٤٤٠ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُنْبَذُ لَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (١٩٩٩/ ٦١) \"واللفظ له\" / ن ٥٦٥٨ / كن ٥٣١٥ / جه ٣٤٢٢ / حب ٥٤٣٠ \"وعنده زيادة ستأتي في بابها\" / عه ٨٥٦٢ / عل ١٧٦٩ / طس ٩٣٨٨ / طب (٨/ ٣١٦/ ٨١٨٢) / تمام ٥٠٧ / سرج ١٧٥٠ / حل (٧/ ٢٢٦) / مديني (عوالي ق ٢٤٩/ب) / عد (٤/ ١٧٥) / خل ٦٥١، ٦٥٢ / خلال (واحد ٨٣) / نبغ ٣٠٢٣ / نبغ ١٠١٤ / كر (٥٢/ ٣٧٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (مسلم): حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو عوانة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، به.","vol":"5","page":36},{"text":"رِوَايَةُ: (سِقَاءً):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «كَانَ يُنْتَبَذُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سِقَاءٍ، فَإِذَا لَمْ يَجِدُوا سِقَاءً نُبِذَ لَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ»، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ وَأَنَا أَسْمَعُ لِأَبِي الزُّبَيْرِ: مِنْ بِرَامٍ؟ قَالَ: «مِنْ بِرَامٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«بِرام بِكَسْر الْبَاء: هِيَ قدور من حِجَارَة وأحدها برمة» (مشارق الأنوار على صحاح الآثار ١/ ٨٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (١٩٩٩/ ٦٢) \"واللفظ له\" / د ٣٦٥٤ / ن ٥٦٩٣، ٥٦٩٤ / كن ٥٣٥٠، ٥٣٥١ / حم ١٤٢٦٧، ١٤٢٨٩، ١٤٤٩٩، ١٥٠٥٩ / مي ٢١٣٤ / حب ٥٤٤٧ / أم ٢٨٦٦ / شف ١٥٥٥ / ثو ٥٧٣ / عب ١٨٠٠٤ / حمد ١٣٢٠ / جعد ٢٦٣٥، ٢٦٤٦ / عه ٨٥٥٨ - ٨٥٦٠/ ش ٢٤٣٤٠ / عد (٧/ ٣٥٤) / شحم ٣٧ / هق ١٧٥٤١ / هقع (١٣/ ٤٥/١٧٤٠٧) / بغ ٣٠٢٩ / نبغ ١٠٢٧ / مسكر ٢٧ / حداد ٢١٩٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (مسلم): حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا أبو الزبير. ح وحدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو خيثمة، عن أبي الزبير، عن جابر، به.","vol":"5","page":37},{"text":"رِوَايَةُ: شيئًا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا لَمْ يَجِدْ شَيْئًا يُنْتَبَذُ لَهُ فِيهِ، نُبِذَ لَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ١٩٩٩ / حم ٤٩١٤، ١٥١٢٢ / طاو ٣٠ / عه ٨٥٦١/ حب ٥٤٢١، ٥٤٤٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثني محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، ... وسمعت جابر بن عبد الله، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nهذا الحديث له روايات وسياقات أخر ستأتي في بابها من الموسوعة إن شاء الله.","vol":"5","page":38},{"text":"٤٤١ - حَدِيثُ ابْنِ أَشْيَمٍ:\n◼ عَنْ أَبي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِيه، قَالَ: «كَانَ يُنْبَذُ (^١) لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن كما سبق، وصححه الضياء، وهذا إسناد ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n]\nطب (جامع ٥٤٣٥) / ضيا (٨/ ١٠٤/ ١١٤) [.\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني - ومن طريقه الضياء في (المختارة) -: حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل، حدثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي، حدثنا خلف بن خليفة، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، ولذا أخرجه الضياء في (المختارة).\nغير أن خلف بن خليفة - وإن كان صدوقًا من رجال مسلم -، قد اختلط في آخر حياته، قال ابن سعد: «كان ثقة ثم أصابه الفالج قبل أن يموت حتى ضعف وتغير لونه واختلط» (الطبقات الكبرى ٩/ ٣١٤).\nوقال الإمام أحمد: «رأيت خلف بن خليفة وهو كبير فوضعه إنسان من يده فلما وضعه صاح يعني من الكبر فقال له إنسان يا أبا أحمد حدثكم محارب وقص الحديث فتكلم بكلام خفي علي وجعلت لا أفهم ما يقول\n_________\n(^١) تحرف في المطبوه إلى: «نبيذ»، والصواب المثبت، كما عند الضياء.","vol":"5","page":39},{"text":"فتركته ولم أكتب عنه شيئًا» (العلل رواية عبد الله ٤٥٥٤).\nوفي (المسند) (١٣٥٦٩) قال: «وقد رأيت خلف بن خليفة وقد قال له إنسان: يا أبا أحمد! حدثك محارب بن دثار؟»، قال أبي: «فلم أفهم كلامه كان قد كبر فتركته».\nوقال عثمان بن أبي شيبة: «هو صدوق ثقة ولكنه كان خرف فاضطرب عليه حديثه» (تاريخ أسماء الثقات ٣٢٧).\nوقال مسلمة بن قاسم الأندلسي في كتاب (الصلة): «ثقة مشهور، وتغير بأخرة، فمن روى عنه قبل التغير فروايته صحيحة»،\nوقال إسحاق القراب: «كان أصابه الفالج في آخر عمره فتغير واضطرب، قاله حاتم بن الليث عن إبراهيم بن أبي العباس» (إكمال تهذيب الكمال ٤/ ٢٠١ - ٢٠٢).\nولخص حاله ابن حجر فقال: «صدوق اختلط في الآخر» (التقريب ١٧٣١).\nقلنا: فلا يقبل حديثه إِلَّا ممن سمع منه قبل الاختلاط، والراوي عنه أحمد بن إبراهيم الموصلي، لا ندري هل سمع منه قبل الاختلاط أم بعده؟، والظاهر من ترجمته أنه سمع منه بعد الاختلاط، وذلك أن وفاته كانت ست وثلاثين ومائتين، بينما وفاة خلف على الراجح كانت سنة واحد وثمانين ومائة أي أن بينهما ما يقارب خمس وخمسين سنة، وقد اختلط خلف وهو بالكوفة في آخر عمره، بينما كان مولد الموصلي بمكة، فإذا أراد أن يرحل من مكة لطلب العلم يحتاج لسن مناسب للرحيل، والإمام أحمد مات بعد الموصلي بأعوام قليلة وقد تقدم أنه ذهب ليسمع منه فرآه اختلط فتركه،","vol":"5","page":40},{"text":"فهذه قرائن قد تدل على تآخر سماع الموصلي من خلف، والله أعلم.\nوعلى كلٍ، الأصل أننا إذا لم نجد قرائن ترجح هذا من ذاك، فالواجب التوقف فيمن لا يعرف هل سمع قبل الاختلاط أم بعد؟، والله أعلم.\nوالحديث يشهد له حديث جابر المتقدم.","vol":"5","page":41},{"text":"٤٤٢ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، قَالَ: رَأَيْتُ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَ قَدْ انْصَدَعَ فَسَلْسَلَهُ بِفِضَّةٍ، قَالَ: وَهُوَ قَدَحٌ جَيِّدٌ عَرِيضٌ مِنْ نُضَارٍ، قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: «لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا القَدَحِ أَكْثَرَ مِنْ كَذَا وَكَذَا».\nقال: وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِنَّهُ كَانَ فِيهِ حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَأَرَادَ أَنَسٌ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ: لا تُغَيِّرَنَّ شَيْئًا صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَرَكَهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالنُّضارُ: الخالصُ من جوهر التبر والخشب، وجمعه أنْضُر. ويقال: قَدَحٌ نُضارٌ، يُتَّخَذُ من أَثْلٍ وَرْسِيّ اللَّونِ يكون بالغَورِ. (العين ٧/ ٢٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٦٣٨ \"واللفظ له\" / هق ١١٦ / هقل (٧/ ٢٧٧ - ٢٧٨) / نبغ ١٠٢٥ / حداد ٢٤٩١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا الحسن بن مدرك، قال: حدثني يحيى بن حماد، أخبرنا أبو عوانة، عن عاصم الأحول، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقوله: قال - يعني عاصم الأحول -: وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِنَّهُ كَانَ فِيهِ حَلْقَةٌ","vol":"5","page":42},{"text":"مِنْ حَدِيدٍ، فَأَرَادَ أَنَسٌ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ: لا تُغَيِّرَنَّ شَيْئًا صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَرَكَهُ.\nوهذه الرواية عن ابن سيرين ظاهرة الانقطاع؛ لأنَّ ابن سيرين لم يلق أبا طلحة، إِلَّا أن يكون ابن سيرين أخذه من أنس، فلا انقطاع حينئذ.\nقال الحافظ: «وكلام أبي طلحة هذا إن كان ابن سيرين سمعه من أنسٍ؛ وإلا فيكون أرسله عن أبي طلحة؛ لأنه لم يلقه» (فتح الباري ١٠/ ١٠١).\n\nرِوَايَةُ: قَدَحِي هَذَا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِقَدَحِي هَذَا، الشَّرَابَ كُلَّهُ: الْعَسَلَ وَالنَّبِيذَ، وَالْمَاءَ وَاللَبَنَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال القاضي عياض: «فيه جواز شرب النبيذ والعسل وغيره إذا كان حلوًا، ولا خلاف في هذا» (إكمال المعلم بفوائد مسلم ٦/ ٤٥٧).\nوقال أبو العباس القرطبي: «وفيه دليل على استعمال الحلاوة، والأطعمة اللذيذة، وتناولها. ولا يقال: إن ذلك يناقض الزهد، ويباعده، لكن إذا كان ذلك من وجهه، ومن غير سرف، ولا إكثار» (المفهم ٥/ ٢٧٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٠٠٨ / حم ١٣٥٨١ \"لم يذكر النبيذ\" / حب ٥٤٢٨/ سعد (٥/","vol":"5","page":43},{"text":"٣٢٨) / طي ٢١٤٣ / شما ١٩٧ / عه ٨٥٧٢، ٨٥٧٣ / عل ٣٥٠٣، ٣٥١٣ \"لم يذكر الماء\"، ٣٧٨٨، ٣٨٦٨ / حميد ١٣٠٧ / حل (٦/ ٢٦١) / هق ١٧٤٨٤ / بغ ٣٠٢٠ / نبغ ١٠١٠ / حداد ٢٤٨٠ / حنيني ٣٧ / زاهر (سباعيات - الأول ٢٧٠/أ) / كر (٤/ ٢٤٩) /].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، قالا: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، به.\n\nرِوَايَةُ: لِأُمِّ سُلَيْمٍ:\nوَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ قَدَحٌ فَلَمْ أَدَعْ شَيْئًا مِنَ الشَّرَابِ إِلَّا قَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيهِ الْعَسَلَ وَاللَّبَنَ وَالنَّبِيذَ وَالْمَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح، وصححه الحاكم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٧٢٧١ \"واللفظ له\" / حميد ١٣٥٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد بن حميد في (مسنده) قال: حدثني سليمان بن حرب، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت قال: قال أنس، به.\nورواه الحاكم في (المستدرك) من طريق أبي النعمان محمد بن الفضل، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ ثابت، وحميد، عن أنس بن مالك، به.","vol":"5","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nولذا قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه» (المستدرك على الصحيحين ٧/ ١٩٠).\nقلنا: كذا قال، وقد أخرجه مسلم كما تقدم آنفًا.\n\nرِوَايَةُ: السَّوِيقِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: «كُنْتُ أَسْقِي النَّبِيَّ ﷺ فِي هَذَا الْقَدَحِ اللَّبَنَ، وَالْعَسَلَ، وَالسَّوِيقَ، وَالنَّبِيذَ وَالْمَاءَ الْبَارِدَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح دون لفظة: «السويق» فمنكرة. وهذا إسناد ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خل ٦٥٨ \"واللفظ له\"، ٧٠٠ / نبغ ١٠٢٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو الشيخ في (أخلاق النبي ﷺ) - ومن طريقه البغوي في (الأنوار) - قال: حدثنا علي بن سعيد العسكري، نا هلال بن العلاء، نا محمد بن مصعب، نا حماد بن سلمة، عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه محمد بن مصعب القرقساني، متكلم فيه، وخاصة","vol":"5","page":45},{"text":"في روايته عن حماد بن سلمة، قال أحمد: «عن حماد بن سلمة ففيه تخليط» (سؤالات أبي داود لأحمد ٣٢٨).\nوقال الحافظ: «صدوق كثير الغلط» (التقريب ٦٣٠٢).\nقلنا: وقد خلط في روايته هذه عن حماد في السند والمتن:\nأما السند: فالمحفوظ عن حماد ما رواه عنه عفان بن مسلم كما عند مسلم (٢٠٠٨)، وغيره.\nفرواه عن حماد عن ثابت عن أنس، به.\nوتابع عفانَ عليه جماعةٌ، منهم:\nهدبة بن خالد كما عند ابن حبان في (الصحيح ٥٤٢٨)، وغيره.\nوسليمان بن حرب كما عند عبد بن حميد في (المسند ١٣٥٦).\nوأبو داود الطيالسي في (المسند ٢١٤٣). وغيرهم.\nقلنا: وقد روي عن محمد بن مصعب على الصواب، موافقًا للجماعة، كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٨٥٧٣) قال: حدثني هلال، قال: ثنا محمد بن مصعب، قثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، وحميد، عن أنس، بمثله.\nووافقه على هذا الوجه جماعة، انظر، المستدرك للحاكم (٧٢٧١)، والمسند لعبد بن حميد (١٣٠٧)، وغيرهما.\nأما المتن: فزاد فيه لفظة وهي: «السويق»، ولم يأت بها غيره، ممن تقدم ذكرهم.","vol":"5","page":46},{"text":"رِوَايَةُ: لَجَعَلْتُ عَلَيْهَا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: «...، فَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ أَصَابِعَهُ فِي هَذِهِ الْحَلْقَةِ، لَجَعَلْتُ عَلَيْهَا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  زيادة منكرة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خل ٦٩٩ \"واللفظ له\" / نبغ ١٠٢٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو الشيخ الأصبهاني في (أخلاق النبي ﷺ) - ومن طريقه البغوي في (الأنوار) - قال: حدثنا محمد بن يحيى البصري، نا عبد الأعلى بن حماد، نا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: سقيت رسول الله ﷺ بهذا القدح: الماء، واللبن، والنبيذ فلولا أني رأيت أصابعه في هذه الحلقة، لجعلت عليها الذهب والفضة.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه محمد بن يحيى بن عيسى البصري، ذكره أبو الشيخ في (طبقات المحدثين ٤/ ٧) وأبو نعيم في (تاريخ أصبهان ٢/ ٢٢٥ - ٢٦٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nفهو مجهول الحال، وقد انفرد بقوله: «فَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ أَصَابِعَهُ فِي هَذِهِ الْحَلْقَةِ، لَجَعَلْتُ عَلَيْهَا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ».\nوالحديث محفوظ عن جماعة أصحاب حماد كعفان وهدبة وغيرهما ليس في أحاديثهم هذه اللفظة، وكذا رواه حماد عن حميد مقرونًا بثابت، كما سبق.","vol":"5","page":47},{"text":"رِوَايَةُ: أَكْثَرَ مِنْ مَائَةِ مَرَّةٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَشْرَبُ فِي الْقَدَحِ أَكْثَرَ مِنْ مَائَةِ مَرَّةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده لين.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن سعد: «سألت محمد بن عبد الله الأنصاري عن هذا القدح أهو قدح النبي ﷺ؟ قال: أما قدحه نفسه فلا، ولكنه قدح كان عند أم سليم، فكان النبي ﷺ إذا جاءها سقته فيه. قلت: فهو القدح الذي قال أنس: سقيت رسول الله ﷺ به من كل الشراب: الماء، والعسل، واللبن؟ فقال: نعم» (الطبقات الكبرى ٥/ ٣٢٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سعد (٥/ ٣٢٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عبد الله (^١) الأنصاري، قال: حدثني أبي، عن ثمامة بن عبد الله، قال: قال أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد لين؛ فيه عبد الله بن المثنى البصري، وهو وإن أخرج له البخاري إِلَّا أنه مختلف فيه، وقال فيه الحافظ: «صدوق كثير الغلط» (التقريب ٣٥٧١).\n_________\n(^١) وقع في المطبوع (بن عبد الأنصاري) بدون اسم (الله)، والمثبت هو الصواب.","vol":"5","page":48},{"text":"رِوَايَةُ: مُضَبَّبًا بِحَدِيدٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: أَخَرَجَ إِلَيْنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَدَحَ خَشَبٍ غَلِيظًا مُضَبَّبًا بِحَدِيدٍ، فَقَالَ: يَا ثَابِتُ، هَذَا قَدَحُ النبي ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن دون قوله: «غليظًا مضببا بحديد» فمنكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[شما ١٩٧ / بغ ٣٠٣٣ / نبغ ١٠٢٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الترمذي في (الشمائل) - ومن طريقه البغوي في (شرح السنة)، و(الأنوار) -: حدثنا الحسين بن الأسود البغدادي، قال: حدثنا عمرو بن محمد، قال: حدثنا عيسى بن طهمان، عن ثابت، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذ إسناد ضعيف؛ فيه الحسين بن علي بن الأسود العجلي؛ قال الحافظ ابن حجر: «صدوق يخطئ كثيرًا» (التقريب ١٣٣١).\nوقد أخطأ في وصف ضبة القدح، فقال: «مضببًا بحديد»، والصحيح ما في البخاري (٥٦٣٨) أنه «مضببًا بفضة»، وقد تقدم.","vol":"5","page":49},{"text":"رِوَايَةُ: كان يَشْرَبُ مِنْهُ وَيَتَوَضَّأُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي (^١) إِسْمَاعِيلَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ فَرَأَيْتُ عِنْدَهُ (فِي بَيْتِهِ) قَدَحا مِنْ خَشَبٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْرَبُ مِنْهُ وَيَتَوَضَّأُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن كما سبق دون زيادة: «وَيَتَوَضَّأُ»، وهذا إسناد ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل (مط ٢٣) \"واللفظ له\" / تخ (١/ ١٨٤) \"والرواية له\" / بغج ٤ / ضيا (٧/ ١٥٥ - ١٥٦/ ٢٥٨٣، ٢٥٨٤) / خل ٦٩٥ / خلال (واحد ٣٢) / نبغ ١٠٢١ / مخلص ١١٧٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو يعلى - ومن طريقه الضياء في (المختارة) -، والبغوي في (جزء من حديثه)، - وعنه أبو الشيخ في (أخلاق النبي)، والمخلص في (المخلصيات)، والحسين البغوي في (الأنوار) -: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا حسين بن علي، عن محمد بن علي - أخيه - عن محمد بن إسماعيل، به.\nومداره - عند الجميع - على عثمان بن أبي شيبة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: محمد بن علي الجعفي من أهل الكوفة أخو حسين بن علي الجعفي؛ ذكره البخاري في (التاريخ ١/ ١٨٤) وابن أبي حاتم\n_________\n(^١) سقط من مطبوع (المطالب العالية)، وصوبناه من باقي مصادر التخريج.","vol":"5","page":50},{"text":"في (الجرح والتعديل ٨/ ٢٧) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٤٣١) على قاعدته، ولم يذكروا في الرواة عنه غير أخيه.\nوقال أبو حفص بن شاهين: «ولا أعلم لمحمد بن علي الجعفي أخو حسين بن علي الجعفي حديثًا غير هذا» (ذكر من لم يكن عنده إِلَّا حديث واحد للخلال ص: ٥٥)\nفهو: مجهول الحال والعين.\nوقد تفرد بذكر الوضوء في الحديث.\nوالحديث محفوظ عن أنس من طرق - بعضها في الصحيح - ليس فيه ذكر الوضوء.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nأخطأ محقق الضياء فذكر أن حسين بن علي هو الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وأخوه محمد بن علي بن الحسين المعروف بالباقر، وعليه صحح إسناد الحديث.","vol":"5","page":51},{"text":"رِوَايَةُ: ثَلَاثِ ضِبَابٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عن حَجَّاجُ بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَدَعَا بِإِنَاءٍ وَفِيهِ ثَلَاثُ ضِبَابٍ حَدِيدٍ، وَحَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَأُخْرِجَ مِنْ غِلَافٍ أَسْوَدَ، وَهُوَ دُونَ الرُّبُعِ وَفَوْقَ نِصْفِ الرُّبُعِ، فَأَمَرَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَجُعِلَ لَنَا فِيهِ مَاءٌ، فَأُتِينَا بِهِ فَشَرِبْنَا وَصَبَبْنَا عَلَى رُءُوسِنَا وَوُجُوهِنَا، وَصَلَّيْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده جيد.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٢٩٤٨ / ضيا (٥/ ٢١٦/ ١٨٤٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد في (المسند) - ومن طريقه الضياء في (المختارة) - قال: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا حجاج بن حسان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد جيد؛ حجاج بن حسان، قال أحمد: «ليس به بأس»، وقال مرة: «ثقة»، وقال ابن معين: «صالح»، وقال النسائي: «ليس به بأس»، وذكره ابن حبان في (الثقات)، انظر (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٠٠).\nوروح بن عبادة من الثقات الحفاظ من رجال الشيخين.","vol":"5","page":52},{"text":"٤٤٣ - حَدِيثٌ آخَرَ لأَنَسٍ:\n◼ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَدَحٍ (بقَعْبٍ) ١ (بِإِنَاءٍ صَغِيرٍ) ٢ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ، قَالَ [عَمْرٌو]: فَقُلْتُ لِأَنَسٍ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قُلْتُ: فَأَنْتُمْ؟ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، قَالَ: ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا لَمْ نُحْدِثْ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده صحيح، وصححه ابن خزيمة، ومغلطاي، وحسنه الحازمي، وأحمد شاكر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال النووي: القَعْب: قدح من خشب معروف (شرح مسلم ١٨/ ١٤٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١٣١ \"والرواية الثانية له\" / كن ١٦٨ / حم ١٣٠١٧ \"واللفظ له\"، ١٣٧٣٤ \"والزيادة له\" / خز ١٢٦ \"والرواية الأولى له ولغيره\" / طي ٢٢٣١ \"مختصرًا جدًا ليس فيه موضع الشاهد\" / طح (١/ ٤٢) / طبر (٨/ ١٦٢) / عتب (ص ٥٣) / قشيخ ٣٠٦ / مديني (لطائف ٣٥٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد في (المسند ١٣٠١٧) قال: حدثنا حجاج، حدثنا شعبة، عن عمرو بن عامر الأنصاري، به.\nورواه الطيالسي في (مسنده) - ومن طريقه الطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ٤٥) -: عن شعبة، عن عمرو بن عامر، قال: سألت أنسًا ...","vol":"5","page":53},{"text":"فذكره بنحوه.\nورواه النسائي في (المجتبى ١٣١، والكبرى ١٦٨)، وابن خزيمة في (صحيحه)، وغيرهم من طرق عن شعبة، به.\nومدار إسناده عند الجميع على شعبة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الشيخين.\nولذا صححه ابن خزيمة.\nوقال الحازمي: «هذا حديث حسن على شرط أبي داود، وأبي عيسى، وأبي عبد الرحمن؛ أخرجوه في كتبهم» (الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ص ٥٣).\nقلنا: بل على شرط البخاري، وقد أخرجه البخاري في (صحيحه ٢١٤) كما سيأتي في كتاب الوضوء، ولذا قال مغلطاي: «وأما تحسين الحازمي حديث عمرو بن عامر، وعزْوِهِ إياه إلى أصحاب السنن، فذهول شديد عن ذكره من كتاب البخاري» (شرح ابن ماجه ٢/ ١١٢).\nوالحديث صححه العلامة أحمد شاكر في (تحقيقه لتفسير الطبري ١١٣٣٦)، والألباني في (صحيح النسائي ١٣١)، و(صحيح أبي داود ١/ ٣٠٥).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع تصحيفان في المطبوع من (ذكر الأقران لأبي الشيخ)؛\nالأول: في شيخه حيث جاء فيه: «سليمان بن عصام»، والصواب:","vol":"5","page":54},{"text":"«سلم بن عصام» كما في الأصل الخطي (ق ٣٧/ب).\nوالثاني: في شيخ عبيد الله بن سعد حيث جاء فيه: «عن عمر»، والصواب: «عن عمي» كما في المخطوط - أيضًا -.","vol":"5","page":55},{"text":"٤٤٤ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَى الْخَلَاءَ، أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فِي تَوْرٍ أَوْ رَكْوَةٍ فَاسْتَنْجَى، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ [الْيُسْرَى] عَلَى الأَرْضِ (دَلَكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ)، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِإِنَاءٍ آخَرَ فَتَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف بهذا السياق، واستنكره أحمد، وأعله النسائي، وقال ابن القطان: «لا يصح».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٤٥ \"واللفظ له\" / ن ٥٠ \"والرواية له\" / كن ٥٦ / ...].\nسبق تخريجه وتحقيقه تحت باب: «الإستنجاء بالماء».\n* * *\n\nرِوَايَةُ: تَوَضَّأَ فِي تَوْرٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قال: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فِي تَوْرٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضعفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٤٧٦ \"واللفظ له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع، عن شريك، عن إبراهيم بن جرير، عن أبي زرعة بن عمرو بن","vol":"5","page":56},{"text":"جرير، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه شريك بن عبد الله النخعي؛ قال الحافظ: «صدوق يخطئ كثيرا» (التقريب ٢٧٨٧).\nوبه ضعفه الألباني (إراوء الغليل ١/ ٦٦).","vol":"5","page":57},{"text":"٤٤٥ - حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أُمِّهِ:\n◼ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ الْأَزْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي، أَنَّهَا رَأَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَخَلْفَهُ إِنْسَانٌ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ أَنْ يُصِيبُوهُ بِالْحِجَارَةِ وَهُوَ يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ، لَا يَقْتُلْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَإِذَا رَمَيْتُمْ فَارْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ»، ثُمَّ أَقْبَلَ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابْنِي هَذَا ذَاهِبُ الْعَقْلِ فَادْعُ اللهَ لَهُ، قَالَ لَهَا: «ائْتِينِي بِمَاءٍ»، فَأَتَتْهُ بِمَاءٍ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ، فَتَفَلَ فِيهِ وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ دَعَا فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «اذْهَبِي فَاغْسِلِيهِ بِهِ وَاسْتَشْفِي اللهَ ﷿»، فَقُلْتُ لَهَا: هَبِي لِي مِنْهُ قَلِيلًا لِابْنِي هَذَا، فَأَخَذْتُ مِنْهُ قَلِيلًا بِأَصَابِعِي فَمَسَحْتُ بِهَا شِقَّةَ ابْنِي فَكَانَ مِنْ أَبَرِّ النَّاسِ، فَسَأَلْتُ الْمَرْأَةَ بَعْدُ: مَا فَعَلَ ابْنُهَا؟ قَالَتْ: بَرِئَ أَحْسَنَ بَرْءٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف بهذا السياق، وضعفه الهيثمي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٧١٣١ \"واللفظ له\" / سعد (١٠/ ٢٩٠) / حفار ١٣٤ / هقل (٥/ ٤٤٣) / مديني (صحابة - إصا ٨/ ٣٠) / أسد (٣/ ٣٤١) / إصا (٨/ ٢٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد في (المسند) فقال: حدثنا حسين بن محمد، قال: حدثنا يزيد - يعني ابن عطاء -، عن يزيد - يعني ابن أبي زياد -، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص الأزدي، قال: حدثتني أمي، به.\nورواه ابن سعد في (الطبقات الكبرى) قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس،","vol":"5","page":58},{"text":"قال: سمعت يزيد بن أبي زياد، به.\nورواه هلال الحفار في (جزئه) - ومن طريقه البيهقي في (الدلائل)، وغيره - قال: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا عبيدة بن حميد حدثني يزيد بن أبي زياد، به\nومداره عند الجميع على يزيد بن أبي زياد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: يزيد بن أبي زياد، قال فيه الحافظ: «ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن» (التقريب ٧٧١٧).\nوبه ضعف الحديث الألباني (إرواء الغليل ١/ ٦٦).\nالثانية: شيخ يزيد، سليمان بن عمرو بن الأحوص، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٤/ ٢٨)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ١٣٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٣١٤) على قاعدته في توثيق المجاهيل. وقال ابن القطان: «مجهول» (بيان الوهم والإيهام ٤/ ٢٧٨). وقال الحافظ: «مقبول» (التقريب ٢٥٩٨). أي حيث يتابع وإلا فلين، ولا متابع هنا.\nقال الهيثمي: «رواه أحمد والطبراني، ورجاله وثقوا، وفي بعضهم ضعف» (مجمع الزوائد ١٤١٥١).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nللحديث سياقات أخرى ستأتي بشواهدها في كتاب الحج من هذه الموسوعة.","vol":"5","page":59},{"text":"٤٤٦ - حَدِيثُ أُمِّ سُلَيْمٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ قَدَحٌ، فَقَالَتْ: «سَقَيْتُ فِيهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُلَّ الشَّرَابِ الْمَاءَ، وَالْعَسَلَ، وَاللَّبَنَ، وَالنَّبِيذَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> خطأ من حديث أم سليم، والمحفوظ من حديث أنس بغير هذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٥٧٥٣/ كن ٥٤٥٦ / ثعلب ٤٧٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال النسائي في (السنن) - ومن طريقه الثعلبي في (التفسير) -: أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات عدا أسد بن موسى؛ وهو: «صدوق يغرب» كما في (التقريب ٣٩٩)، وقد خولف فيه؛\nفقد جعله هنا من مسند أم سليم، بينما أخرجه مسلم في (الصحيح ٢٠٠٨) وأحمد في (المسند ١٣٥٨١) وأبو يعلى في (المسند ٣٥١٣) وغيرهم من طرق عن عفان قال: حدثنا حماد، أخبرنا ثابت، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِقَدَحِي هَذَا الشَّرَابَ كُلَّهُ، الْعَسَلَ وَالنَّبِيذَ وَاللَّبَنَ».\nوأخرجه الطيالسي في (المسند ٢١٤٣) عن حماد عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: أَخْرَجَ إِلَيْنَا أَنَسٌ قَدَحًا، فَقَالَ: «سَقَيْتُ فِي هَذَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الشَّرَابَ؛ الْمَاءَ،","vol":"5","page":60},{"text":"وَالْعَسَلَ، وَاللَّبَنَ، وَالنَّبِيذَ».\nوأخرجه عبد بن حميد في (المنتخب ١٣٥٦) قال: حدثني سليمان بن حرب، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: «كَانَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ قَدَحٌ فَمَا مِنَ الشَّرَابِ شَيْءٌ إِلَّا وَقَدْ سَقِيَتْ فِيهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْمَاءَ وَالْعَسَلَ وَاللَّبَنَ وَالنَّبِيذَ».\nفجعلوه من مسند أنس.\nولاشك أن هؤلاء أوثق من أسد بن موسى؛ فيكون هذا من أغاليط أسد بن موسى على حماد بن سلمة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع في بعض نسخ النسائي زيادة وهي: (قدح من عيدان)، فأشار محققو طبعة (التأصيل) إلى أنه موجود في أصل بعض النسخ الخطية.","vol":"5","page":61},{"text":"٤٤٧ - حَدِيثُ أَبِي عَسِيبٍ:\n◼ عن خَازِمِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَسِيبٍ يَشْرَبُ فِي قَدَحٍ غَلِيظٍ [غَليظٍ] مِنْ هَذَا الخشَبِ الأَبِيضِ لم يُنْحَت، فَقُلْتُ: أَلَا تَشْرَبُ فِي أَقْدَاحِنَا هَذِهِ الرِّقَاقِ؟ قَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي مِنْ هَذَا الْقَدَحِ أَنْ أَشْرَبَ فِيهِ، وَآكُلَ فِيهِ حَتَّى أَمُوتَ، «وَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَشْرَبُ فِيهِ؟ !».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تخ (٣/ ٢١٢) \"واللفظ له\" / سعد (٩/ ٥٩) \"والزيادة له\" / مقط (٢/ ٦٤٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: قال موسى بن إسماعيل حدثنا خازم بن القاسم، به.\nوقال ابن سعد: أخبرنا موسى بن إسماعيل، به.\nوقال الدارقطني: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن يحيى بن عياش، حدثنا الفضل بن زياد، حدثنا أبو سلمة، حدثنا خازم (^١) بن القاسم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: خَازِم بن القاسم؛ قال أبو حاتم: «شيخ» (الجرح والتعديل ٣/ ٣٩٢)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٢١٤)، وقال الذهبي: «فيه جهالة، ذكره البخاري وما لينه» (الميزان ١/ ٦٢٦)، ولم\n_________\n(^١) تصحف في المطبوع من (الطبقات الكبرى) لابن سعد إلى «حازم» بالمهملة.","vol":"5","page":62},{"text":"يذكروا عنه راويًا غير التبوذكي، فهو مجهول.\nوأبو عسيب: قد ذكره غير واحد في الصحابة، وانظر (الاستيعاب ٤/ ١٧١٥)، و(الإصابة ١٢/ ٤٤٧).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال أبو الفتح الأزدي: «أبو عسيب اسمه مُرَّة، ويقال: خازم بن القاسم» (أسماء من يعرف بكنيته ص ٥٤).\nقلنا: أبو عسيب صحابي الحديث مختلف في اسمه، وذكر له العلماء من ذلك أن اسمه أحمر، ولم يذكروا (مرة)، ولعل هذا من الاختلاف المذكور في اسمه؛ لكن قول الأزدي: «ويقال» إلخ؛ فيه نظرٌ؛ فإن خازم بن القاسم، ذكره العلماء فيمن روى عن أبي عسيب، وكذلك هو الحال في حديثنا. وانظر (الجرح والتعديل ٩/ ٤١٨)، (أسد الغابة ١/ ١٧٧)، (أسد الغابة ٦/ ٢١٠).","vol":"5","page":63},{"text":"٤٤٨ - حَدِيثُ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ:\n◼ عَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَدَحٌ مِنْ عَيْدَانٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ يَبُولُ فِيهِ بِاللَّيْلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وضعفه ابن القطان.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالعَيْدانُ، بالفتح: الطِّوالُ من النَّخْلِ، واحِدَتُها بهاءٍ، ومنها كان قَدَحٌ يَبولُ فيه النبيُّ ﷺ. (القاموس المحيط ١/ ٣٠٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٤ \"واللفظ له\" / ن ٣٢ / كن ٣٣ / حب ١٤٢٦ / ....].\nسيأتي تخريجه وتحقيقه برواياته في «باب البول في الإناء».","vol":"5","page":64},{"text":"٤٤٩ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ [مُتَّكِئًا عَلَى سَرِيرٍ] يَأْكُلُ مِنْ قَدِيدٍ فِي طَبَقٍ، فَقَامَ إِلَى فُخَّارَةٍ فِيهَا مَاءٌ فَشَرِبَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل، كما قال أبو حاتم، واستغربه ابن منده، وهذا إسناد ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خل ٥٩٣ \"واللفظ له\" / قا (١/ ٢٩٩) \"والزيادة له ولغيره\" / ناسخ ٦٣١ / صمند (ص ٤٨٨) / صحا ٢٣٥٥ / متفق ٨٦٥ / نبغ ٩٦١ / جوزي (ناسخ ٣٣٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو الشيخ في (أخلاق النبي) - ومن طريقه الحسين البغوي في (الأنوار) - قال: حدثنا محمد بن يحيى، نا محمد بن عباد، نا عبد العزيز بن عمران (^١) الزهري، نا ابن أبي ذئب، عن عبد الله بن السائب بن خباب، عن أبيه (^٢)، عن جده، به.\nورواه ابن منده في (معرفة الصحابة) قال: أخبرنا عمر بن محمد\n_________\n(^١) تصحف في (الأنوار)، إلى (مهران)، وقال محققه: «كذا في الأصل وصوابه عمران». وهو كما قال.\n(^٢) سقط من (معجم الصحابة) لابن قانع، ذكر (أبيه)، والصواب إثباته كما في بقية المصادر.","vol":"5","page":65},{"text":"النيسابوري، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن زياد، قال: حدثنا محمد بن عباد، به.\nورواه أبو نعيم في (معرفة الصحابة)  (^١)  من طريق محمد بن عباد، به.\nورواه الخطيب في (المتفق) من طريق عبد الله بن معاوية الزيتوني حدثنا عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن ابن أبي ذئب، به.\nومداره عندهم على عبد العزيز بن عمران الزهري، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عبد العزيز بن عمران الزهري؛ «متروك»، كما في (التقريب ٤١١٤).\nوبه ضعفه أبو حاتم الرازي، فقال: «حديث باطل، وعبد العزيز: متروك الحديث» انظر: (العلل ٤/ ٤١٧).\nوقال ابن منده: «هذا حديث [غريب]  (^٢)  لا يعرف إِلَّا من هذا الوجه» (معرفة الصحابة ص ٤٨٨).\nقلنا: وفيه أيضًا عبد الله بن السائب، ترجم له الخطيب في (المتفق والمفترق ٣/ ١٤٦٥)، وتبعه ابن الفراء في (تجريد الأسماء والكنى ٢/ ٣٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nفالظاهر جهالته؛ إِذْ لم يرو عنه إِلَّا ابن أبي ذئب.\n_________\n(^١)  سقط ابن أبي ذئب من سند أبي نعيم، والصواب إثباته كما في بقية المصادر.\n(^٢)  ما بين المعقوفين سقط من المطبوع، واستدركناه من (الإصابة ٣/ ١٨٤).","vol":"5","page":66},{"text":"وفي الحديث علة أخرى؛ ذكرها أبو نعيم فقال: «خباب أبو السائب يعد في الحجازيين، وهو وهم»، وذكر الحديث، ثم قال: «وصوابه: ابن عبد الله بن السائب، عن أبيه، عن جده».\nقال الحافظ - معقبًا -: «فيكون من مسند السائب وكلام البخاري يقتضي أن يكون هو مولى فاطمة بنت عتبة الآتي ذكره؛ فإنه قال: السائب بن خباب أبو مسلم صاحب المقصورة، ويقال: مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة وعلى ذلك اعتمد ابن الأثير فلم يفرد لمولى فاطمة ترجمة» (الإصابة ٣/ ١٨٤).\nوعلى كلٍ فمداره على عبد العزيز بن عمران؛ وهو متروك، كما سبق.\nقلنا: وفي الحديث علة أخرى، وهي ما رواه ابن أبي خيثمة في (تاريخه - السفر الثاني ٣٦١٥) قال: حدثنا ابن أخي جويرية، قال: حدثنا عتاب بن سعيد، عن أبي ذئب، عمن حدثه، زعم عن السائب بن يزيد، عن خالته؛ به.\nوهذه الرواية أرجح من رواية عبد العزيز المتقدمة، وذلك أن عتاب بن سعيد، وإن لم يوثقه أحد، فحاله أحسن من حال عبد العزيز؛ فقد ذكره ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٧/ ١٣) بروايته عن ابن أبي ذئب، ورواية ابن أخي جويرية عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nورواية عتاب مع رجحانها على رواية عبد العزيز؛ لكنها أيضًا ضعيفة لا تصح، لإبهام راويها عن السائب ﵁.\nقلنا: والحديث فيه نكارة ظاهرة تخالف الصحيح، وهي قوله: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُتَّكِئًا عَلَى سَرِيرٍ».\nوهذه اللفظة تخالف ما رواه البخاري في (الصحيح ٥٣٩٨) من حديث","vol":"5","page":67},{"text":"أَبي جُحَيْفَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا آكُلُ مُتَّكِئًا».\nورغم هذا؛ جوَّد إسناده ابن الملقن في (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٧/ ١٩٣)، وصححه بدر الدين العيني في (عمدة القاري ٢١/ ١٩٣).","vol":"5","page":68},{"text":"٤٥٠ - حَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيْدَ:\n◼ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي، وَبَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ مِنْ خُوْصٍ، لَيْسَ مِنْ مُزَيَّنتِكِمْ هَذِهِ، فِيهِ تَمْرٌ وَأَقْرَاصٌ، وَعِنْدَهُ قَدِيدٌ يَأْكُلُ مِنْهُ، وَعِنْدَهُ فَخَّارَةٌ مِنْ مَاءٍ، فَانْحَرَفَ إِلَيْهَا، فَتَوَضَّأَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سعد (٦/ ٥٥٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن سعد في (الطبقات الكبرى): أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، قال: حدثني من سمع السائب بن يزيد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط، فيه علتان:\nالأولى: محمد بن عمر هو الواقدي: متروك متهم.\nالثانية: جهالة روايه عن السائب.","vol":"5","page":69},{"text":"٤٥١ - حَدِيثُ خَالَةِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ:\n◼ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالَتِهِ؛ قَالَتْ: دَخَلْنا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ يَدَيْهِ ... فِيهِ خُبْزٌ وَزَيْتٌ وَقَدِيدٌ، قَالَتْ: فَلَمَّا فَرَغَ انْحَرَفَ إِلَى فَخَّارَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا؛ فَابْتَدَرْنَا وَضُوءَهُ، فَمِنَّا مَنْ يَتَمَضْمَضُ، وَمِنَّا مَنْ سَكَبَ عَلَى وَجْهِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تخث (السفر الثاني - ٣٦١٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي خيثمة في (التاريخ الكبير - السفر الثاني): حدثنا ابن أخي جويرية، قال: حدثنا عتاب بن سعيد، عن ابن أبي ذئب (^١)، عمن حدثه، زعم عن السائب بن يزيد، عن خالته؛ به.\nابن أخي جويرية هو عبد الله بن محمد بن أسماء.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لإبهام ابن أبي ذئب شيخه الذي حدثه به.\n_________\n(^١) وقع في المطبوع (ذؤيب) والمثبت هو الصواب، ولذا قال المحقق: «كذا بالأصل والذي في (الجرح والتعديل): ابن أبي ذئب».","vol":"5","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-107>٦٨ - بَابُ التَّطَهُّرِ فِي آنِيَةِ النُّحَاسِ والصُّفْرِ والشَّبَه</span>\n٤٥٢ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [عِنْدَنَا فِي الْبَيْتِ فَدَعَا بِوَضُوءٍ] ١ فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ، فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ] إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ [٢، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، فَأَقْبَلَ بِهِ وَأَدْبَرَ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(التور): «هُوَ إِنَاءٌ مِنْ صُفْرٍ أَوْ حِجَارَةٍ كالإجَّانة، وَقَدْ يُتَوضأ مِنْهُ» (النهاية في غريب الحديث والأثر ١/ ١٩٩).\n(الصفر): «بضم المهملة وإسكان الفاء وقد تكسر، صنف من حديد النحاس قيل أنه سمي بذلك لكونه يشبه الذهب ويسمى أيضًا الشبه بفتح المعجمة والموحدة» (فتح الباري ١/ ٢٩١).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن المنذر: «قل من لقيته من أهل العلم يكره الوضوء من آنية الصفر والنحاس والرصاص وأشباه ذلك، وكذلك نقول للأخبار التي رويناها عن","vol":"5","page":71},{"text":"النبي ﷺ. والأشياء على الإباحة حتى تحرم بكتاب أو سنة أو إجماع، ولا نعلم أحدًا من أصحاب النبي ﷺ كره الوضوء من الصفر إِلَّا ابن عمر، روي عنه أنه كان لا يتوضأ من الصفر، ويكره أن يتوضأ في النحاس. والشيء إذا كان مباحًا لم يحرم بوقوف ابن عمر عنه» (الأوسط ١/ ٤٢٩)\nقال ابن دقيق العيد: «فيه دليل على جواز الوضوء من آنية الصفر والطهارة جائزة من الأواني الطاهرة كلها إِلَّا الذهب والفضة للحديث الصحيح الوارد في النهي عن الأكل والشرب فيهما وقياس الوضوء على ذلك» (إحكام الأحكام ص ٣٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٩٧ \"واللفظ له\" / د ٩٩ / جه ٤٧٤ / حب ١٠٨٨ \"والزيادة الأولى له\" / ك ٦١٠ / طهور ٩٢ \"والزيادة الثانية له\"، ١٢٦ / ش ٤٠٢ / طس ٥٩٣٤ / معر ٨٧٠ / هق ١٢٠ / نبغ ١٠٣١/ قا (٢/ ١١١) / حداد ٢٧٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، قال: حدثنا عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد، قال: أتى رسول الله ﷺ ..، به.\nتحقيق الزيادة الأولى:\nأخرجها ابن حبان، قال: أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا صالح بن مالك الخوارزمي، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَنَا فِي","vol":"5","page":72},{"text":"الْبَيْتِ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَتَيْنَاهُ بِتَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ فِيهِ مَاءٌ، فَتَوَضَّأَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ، فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ».\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيحين عدا صالح بن مالك الخوارزمي؛\nترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ٤١٦)، ولم يذكر فيه شيئًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٣١٨) وقال: «مستقيم الحديث». وقال الخطيب: «كان صدوقًا» (تاريخ بغداد ١٠/ ٤٣١).\nوأبو يعلى هو الإمام المعروف.\nقلنا: وهذه الزيادة يدل عليها سياق الحديث، والله أعلم.\nوالزيادة الثانية:\nأخرجها أبو عبيد في (الطهور ٩٢)، قال: ثنا أبو النضر، عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ...، به.\nوأبو النضر: هو هاشم بن القاسم: ثقة ثبت من رجال الشيخين.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: قال الحاكم - عقب الحديث -: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»! .\nقلنا: بل أخرجه البخاري كما ترى، وقد أخرجه مسلم لكن ليس فيه محل الشاهد لبابنا ولذا لم نخرجه هنا.\nالثاني: هذ الحديث رواه البخاري من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، وقد تفرد فيه بزيادة: «من صفر».","vol":"5","page":73},{"text":"قال الطبراني: «لم يقل في هذا الحديث عن عبد الله بن زيد: «فَأَخْرَجْنَا لَهُ تَوْرًا مِنْ صُفْرٍ» إِلَّا الماجِشُون» (المعجم الأوسط ٦/ ١٠٤).\nقلنا: وقد خالف عبد العزيز جماعة فلم يذكروها، وهم:\n١ - مالك كما عند البخاري (١٨٥)، ومسلم (٢٣٥)، وغيرهما.\n٢ - وهيب بن خالد كما عند البخاري (١٨٦، ١٩٢)، وغيره.\n٣ - خالد بن عبد الله الواسطي كما عند البخاري (١٩١)، ومسلم (٢٣٥)، وغيرهما.\n٤ - سليمان بن بلال كما عند البخاري (١٩٩)، ومسلم (٢٣٥)، وغيرهما.\n٥ - سفيان بن عيينة كما عند الترمذي (٤٧)، وابن خزيمة في (الصحيح ١٥٦)، والحميدي (٤٢١)، وغيرهم.\n٦ - يحيى بن عبد الله بن سالم كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٧٢٨).\n٧ - عبد العزيز بن محمد كما عند الدارمي في (المسند ٧١٢)، وابن قانع في (المعجم ٢/ ١١١).\n٨ - محمد بن فليح بن سليمان كما عند الدارقطني في (السنن ٢٧٠).\n٩ - خارجة بن مصعب كما عند أبي داود الطيالسي في (المسند ١١٩٨).\nفرووه تسعتهم عن عمرو بن يحيي المازني بسنده فلم يقولوا: «من صفر».\nقال ابن عبد البر: «وروى عبد العزيز بن أبي سلمة قال «أتانا رسول الله ﷺ","vol":"5","page":74},{"text":"فأخرجنا له ماء في تور من صفر فتوضأ فغسل وجهه ثلاثا ويديه مرتين مرتين ومسح برأسه فأقبل به وأدبر وغسل رجليه» فزاد عبد العزيز بن أبي سلمة فيه ذِكْرَ تَوْرِ الصُّفْرِ» (التمهيد ٢٠/ ١١٦).\nقلنا: هذا الحديث له روايات وسياقات أخر ستاتي في أبواب صفة الوضوء إن شاء الله تعالى، وقد أعرضنا عنها هنا لعدم تعلُّقها بالباب.","vol":"5","page":75},{"text":"٤٥٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: «صُبُّوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ لَعَلِّي أَسْتَرِيحُ، فَأَعْهَدَ إِلَى النَّاسِ». قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَجْلَسْنَاهُ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ مِنْ نُحَاسٍ (صفر)، وَسَكَبْنَا عَلَيْهِ الْمَاءَ مِنْهُنَّ حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ، ثُمَّ خَرَجَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> الحديث في الصحيحين، دون قوله: «من نحاس» فشاذ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٥١٧٩، ٢٥٩١٥ \"واللفظ له\" / خز ١٣١، ٢٧٤ / حب ٦٦٣٧، ٦٦٤١/ ك ٥١٧ / عب ١٧٩، ١٠٤٩٩ / حق ٦٤٥ لم يذكر النحاس / عد (١٠/ ٦٨) \"والرواية له\" / فرات ٩ / هق ١٢٢ - ١٢٤].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه عبد الرزاق، ومرزوق بن أبي هذيل عن الزهري:\nفأما عبد الرزاق، فقد اختلف عليه في إسناده، ومتنه.\nفرواه في (المصنف ١٧٩) فقال: عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة، به.\nورواه في (المصنف ١٠٤٩٩) - وعنه أحمد في (المسند ٢٥١٧٩)، وابن راهويه في (المسند ٤٤٥)، وابن الفرات في (جزئه)، ومن طريقه ابن خزيمة في (الصحيح ١٣١، ٢٧٤)، وابن حبان في (الصحيح ٦٦٤١)، وغيرهم - قال: عن معمر، عن الزهري قال: وأخبرني عروة أو عَمْرَةُ، عن","vol":"5","page":76},{"text":"عائشة، به.\nفزاد في سنده: «أو عمرة» على الشك، وليس في رواية إسحاق بن راهويه: «من نحاس».\nورواه ابن خزيمة في (الصحيح ١٣١، ٢٥٨) فقال: حدثنا محمد بن يحيى، ومحمد بن رافع، قال محمد بن يحيى: سمعت عبد الرزاق، وقال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، أو عَمْرَةَ، به.\nوقال عقبه: حدثنا به محمد بن يحيى مرة، نا عبد الرزاق مرة، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة بمثله، غير أنه لم يقل: من نحاس، ولم يقل: ثم خرج.\nفبيَّن الذهلي أن عبد الرزاق كان يشك فيه أولًا، ثم جزم فيه آخرًا بأنه عن عروة وليس عن عَمْرَة.\nقلنا: ولكن يعكر عليه ما جاء عند الحاكم حيث وقع فيه: «عن عروة عن عَمْرَة»، فرواه في (المستدرك ٥١٧) فقال: أخبرنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا علي بن المديني، وأخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، قالا: ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن الزهري، قال: أخبرني عروة، عن عَمْرَةَ، عن عائشة، بنحوه.\nقال الحاكم عقبه: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه؛ لأن هشام بن يوسف الصنعاني ومحمد بن حميد المعمري لم يذكرا عَمْرَةَ في إسناده».","vol":"5","page":77},{"text":"قلنا: وهذا الوجه عن أحمد يخالفه ما في المسند، وكذا ما ورد فيه عن علي بن المديني يخالفه ما في (صحيح ابن حبان ٦٦٤٠) فقال: أخبرنا الفضل بن الحباب، حدثنا علي بن المديني، حدثنا هشام بن يوسف، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به. ليس فيه عَمْرَةَ، ولا قوله: «من نحاس».\nفالذي يظهر أن هذا الاختلاف في السند هو من عبد الرزاق نفسه، فهو وإن كان ثقة في معمر لكنه لم يضبط هذا الحديث جيدًا، وقد زاد في متنه لفظة لم يذكرها أحد سواه، وهي قوله: «من نحاس»، وخالفه ثقتان فلم يذكرا هذه اللفظة،\nفرواه النسائي في (الكبرى ٧٢٤٥) من طريق يحيى بن معين.\nوابن حبان في (الصحيح ٦٦٤٠) من طريق علي بن المديني.\nكلاهما (ابن معين، وابن المديني) عن هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري أخبرني عروة عن عائشة بنحوه. وليس في روايته: «من نحاس».\nورواه الحاكم في (المستدرك ٥١٩) من طريق أبي سفيان المعمري محمد بن حميد، عن معمر بنحو رواية هشام بن يوسف وليس فيها: «من نحاس».\nوتابع معمرًا علي هذا الوجه، صالحُ بن أبي الأخضر كما عند إسحاق بن راهويه في (المسند ٦٤٤)، وليس في روايته: «من نحاس».\nوعثمان بن عبد الرحمن السعدي، كما عند القطيعي في (زوائده على فضائل الصحابة لأحمد ٦٢٩) - ومن طريقه الخطيب في (موضح أوهام الجمع ٢/ ٣٦٥)، وابن عساكر في (تاريخه ٥٢/ ١٥٢) - وليس في روايته:","vol":"5","page":78},{"text":"«من نحاس».\nقلنا: وقد تابع عبد الرزاق على هذه اللفظة: مرزوق بن أبي الهذيل كما عند ابن عدي في (الكامل ١٠/ ٦٨).\nولكن مرزوق هذا: «يتفرد عن الزهرى بالمناكير التى لا أصول لها» كما قال ابن حبان في (المجروحين ٢/ ٣٧٨).\nوالحديث في الصحيحين ليس فيهما هذه اللفظة، كما سبق تحت باب: «التطهر في المخضب والمركن ...».","vol":"5","page":79},{"text":"٤٥٤ - حَدِيثٌ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَتْ: «كَنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي تَوْرٍ مِنْ شَبَهٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن دون قوله: «مِنْ شَبَهٍ» فشاذ، وهذا إسناد ضعيف، وأعله ابن عدي، واستغربه أبو نعيم، وضعفه النووي، والمنذري، وابن دقيق العيد، ومغلطاي، وابن الملقن، وبدر الدين العيني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«التور»: بفوقية مفتوحة فواو ساكنة. قال بعضهم: التور: إناء صغير يشرب فيه، ويتوضأ منه. وقال ابن الملك: وهو ظرف يشبه القدر يشرب منه.\nوهو إناء من صُفْرٍ أو حجارة كالإجانة، وقد يتوضأ منه. وفي «القاموس»: إناء يشرب منه مذكر. (لسان العرب ٤/ ٩٦)، (تاج العروس ١/ ٢٥٦٠).\n«الشَّبَه»: بفتحتين، وبكسر فساكن: ضرب من النحاس، يصنع فيصفر، ويشبه الذهب بلونه، وجمعه: أشباه. (لسان العرب ١٣/ ٥٠٣)، (عون المعبود ١/ ١٢٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٩٧ \"واللفظ له\"، ٩٨ / ك ٦١١ / طص ٥٩٣ / هق ١٢٥ / عد (٣/ ٥٥٤ - ٥٥٥) / مج ٣٤٨٤ / حل (٦/ ٢٥٦)].","vol":"5","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث مداره على حماد بن سلمة، واختلف عليه على أربعة وجوه:\nالوجه الأول: عن حماد، أخبرني صاحبٌ لي، عن هشام بن عروة، أن عائشة، قَالَتْ: ... فذكره.\nرواه أبو داود (٩٧)، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالعلة الأولى: جهالة صاحب حماد هذا.\nقال أبو زرعة العراقي: «وهذا المبهم هو: شعبة كما رواه حوثرة بن أشرس، عن حماد. رويناه في الحلية لأبي نعيم، وسنن البيهقي، وغيرهما» (المستفاد من مبهمات المتن والإسناد ٥٠).\nوبنحوه قال بدر الدين العيني في (شرح أبي داود ١/ ٢٦٨).\nوسيأتي الكلام على طريق حوثرة.\nالعلة الثانية: الانقطاع بين هشام وعائشة؛ فهشام بن عروة لم يدرك عائشة، وبذلك أعله المزي في (تحفة الأشراف ١٢/ ٢٢٧)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٥١٥).\nقال البيهقي: «وأرسله بعضهم، فلم يذكر في إسناده عروة» (السنن الكبرى ١/ ٩٢).\nولكن وصله أبو داود من وجه آخر، وهو:\nالوجه الثاني: عن حماد بن سلمة، عن رجل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.\nرواه أبو داود (٩٨): عن محمد بن العلاء، أن إسحاق بن منصور،","vol":"5","page":81},{"text":"حدثهم عن حماد بن سلمة، به.\nوتوبع عليه إسحاق بن منصور:\nفرواه ابن عدي: من طريق إبراهيم بن الحجاج، حدثنا حماد بن سلمة، عن صاحب له، عن هشام به بمثل رواية إسحاق.\nفانحصرت العلة في جهالة الراوي عن هشام.\nالوجه الثالث: عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.\nرواه الحاكم قال: حدثناه علي بن عيسى الحيري، ثنا الحسين بن محمد بن زياد، ثنا أبو كريب، ثنا إسحاق بن منصور، عن حماد به.\nوهذا سند ظاهره الصحة - كما قال الألباني في (صحيح أبي داود ١/ ١٦٦) -، إِلَّا أنه معلول برواية أبي داود السابقة عن أبي كريب، عن إسحاق بذكر رجل بين حماد وهشام.\nوكذلك متابعة إبراهيم بن الحجاج لإسحاق ومن قبلهما رواية التبوذكي، فرواية هؤلاء الثلاثة تدل على وهم الحسين بن محمد في إسقاط الرجل، ولعل الوهم من علي بن عيسى الحيري، أو الحاكم نفسه، والله أعلم.\nالوجه الرابع: رواه حوثرة بن أشرس المنقري، عن حماد بن سلمة، عن شعبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.\nرواه الطبراني، والدينوري، وأبو نعيم، والبيهقي: من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا حوثرة (^١) بن أشرس المنقري، به.\n_________\n(^١) تحرف في المطبوع من (المعجم الصغير) إلى: (جويرية)، وقد جاء اسمه =","vol":"5","page":82},{"text":"قال الطبراني: «لم يروه عن شعبة إِلَّا حماد بن سلمة، ولا عنه إِلَّا حوثرة تفرد به عبد الله».\nوقال ابن عدي: «ولا أعلم أنه سمى شعبة في هذا الإسناد، ولا رواه عن حماد بن سلمة غير حوثرة».\nوقال البيهقي: «جوده حوثرة بن أشرس، وقصر به بعضهم عن حماد فقال عن رجل، فلم يسم شعبة، وأرسله بعضهم فلم يذكر في إسناده عروة».\nوقال أبو نعيم: «غريب من حديث حماد عن شعبة». اهـ.\nووجه غرابته: أن أصحاب حماد (أبو سلمة التبوذكي، وإبراهيم بن الحجاج، وإسحاق بن منصور) رووه عن حماد، عن صاحب له أو عن رجل، وتفرد حوثرة عن حماد بقوله: (عن شعبة).\nوحوثرة هذا: روى عنه جمع من الثقات منهم أئمة مثل: مسلم - خارج الصحيح -، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وأبو يعلى، وغيرهم، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٢١٥). وقال الذهبي: «المحدث، الصدوق» (السير ١٠/ ٦٦٨). وقال: «ما علمت به بأسًا» (تاريخ الإسلام ٥/ ٨١٦)، ووثقه الهيثمي في (المجمع ١٤٣٤٣)، ولعله اعتمد توثيق ابن حبان كعادته، وكذلك نص الألباني على توثيقه فقال: «وحوثرة ثقة، فصح بذلك الإسناد» (صحيح أبي داود ١/ ١٦٧).\nقلنا: ولكن مع كل هذا فحاله لا تصل إلى درجة تقديم روايته على رواية\n_________\n= على الصواب في مخطوطة (الأزهرية ق ٧٩ /أ)، وكذا في نسخة أخرى (الأزهرية ق ٦٤ /أ).","vol":"5","page":83},{"text":"الثلاثة السابق ذكرهم لكونهم أوثق وأكثر عددًا، بل لا يمكن تقديم روايته على رواية التبوذكي وحده، فكيف وقد رواه ثقة آخر كإبراهيم وتابعهما ثالث وهو إسحاق على إبهام شيخ حماد.\nثم إنه قد خولف في متن الحديث، فرواه تمام في (الفوائد ١١٤٠) من طريق شعيب بن عمرو الضبعي، ثنا يزيد بن هارون، ثنا حماد بن سلمة، عن شعبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُنْبَذُ لَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ شَبَهٍ»، وأصل هذا عند مسلم من حديث جابر بلفظ: «تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ»، وفي رواية أخرى عنده: «مِنْ بِرَامٍ». قال النووي: «وهو بمعنى قوله: «مِنْ حِجَارَةٍ»، وهو - يعني: التور - قدح كبير كالقدر يتخذ تارة من الحجارة وتارة من النحاس وغيره» (شرح النووي ١٣/ ١٦٦).\nوقد روي عن حوثرة بن أشرس بلفظ آخر، فرواه الخطيب في (الموضح ٢/ ٥٣) من طريق أبي بكر جنيد بن حكيم الدقاق، حدثنا حوثرة بن أشرس، حدثنا حماد بن سلمة، عن شعبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْ إناءٍ مِنْ صُفْرٍ».\nولكن جنيد، قال عنه الدارقطني: «ليس بالقوي» (سؤالات الحاكم ٧٣)، وقال أبو أحمد الحاكم: «ربما لا يتابع في روايته» (الأسامي والكنى ٦٣٨)، وقال الذهبي: «فيه لين» (تاريخ الإسلام ٦/ ٧٣١).\nوالحديث ضعفه النووي في (الإيجاز في شرح سنن أبي داود ص ٣٨٦).\nوقال المنذري: «أخرجه - أي أبو داود - من طريقين: إحداهما منقطعة وفيها مجهول، والأخرى متصلة وفيها مجهول» (مختصر سنن أبي داود ١/ ٨٧). وأقره ابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٢٩٤).","vol":"5","page":84},{"text":"وضعفه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٥١٥)، وابن الملقن في (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤/ ٣٣٥)، و(الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ١/ ٣٧٦)، وبدر الدين العيني في (شرح أبي داود ١/ ٢٦٧)، وفي (عمدة القاري ٣/ ٨٩).\nقلنا: هذا الحديث محفوظ في الصحيحين وغيرهما، ليس فيه زيادة من صفر، والراجح أنها شاذة، هكذا رواه جمع من حديث عائشة:\nفرواه البخاري (٢٥٠)، ومسلم (٣١٩/ ٤٠ - ٤١) من طريق الزهري عن عروة عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، مِنْ قَدَحٍ يُقَالُ لَهُ الفَرَقُ».\nورواه البخاري في (٢٦٣)، من طريق شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن عروة، عن عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ جَنَابَةٍ» وعن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة مثله.\nورواه في (٢٦١)، ومسلم (٣٢١/ ٤٥) من طريق أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ».\nورواه في (٢٩٩) من طريق إبراهيم، عن الأسود، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ كِلانَا جُنُبٌ».\nورواه مسلم في (٣٢١/ ٤٣) من طريق مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: قَالَتْ عَائِشَةُ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَنَحْنُ جُنُبَانِ».\nورواه في (٣٢١/ ٤٤) من طريق عراك عن حفصة بنت عبد الرحمن بن","vol":"5","page":85},{"text":"أبي بكر، - وكانت تحت المنذر بن الزبير - أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهَا: «أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ، يَسَعُ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ».\n\nرِوَايَةُ: يَتَوَضَّأُ مِنْ صُفْرٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ مِنْ تَوْرٍ (إِنَاءٍ) مِنْ صُفْرٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن دون قوله: «من صفر» فشاذ، وهذا إسناد ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مقط (٢/ ٦٢٠) \"واللفظ له\" / ضح (٢/ ٧٣) \"والرواية له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدارقطني: حدثنا الحسن بن علي البصري، حدثنا حوثرة بن أشرس، حدثنا حماد بن سلمة، عن شعبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.\nوقال الخطيب: أخبرني محمد بن الحسين بن محمد الأزرق، حدثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان، حدثنا أبو بكر جنيد بن حكيم الدقاق، حدثنا حوثرة بن أشرس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظر الرواية السابقة.","vol":"5","page":86},{"text":"رِوَايَةُ: يُنْبَذُ لَهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُنْبَذُ لَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ شَبَهٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن دون قوله: «من شبه» فشاذ، وهذا إسناد ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تمام ١١٤٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال تمام الرازي في (الفوائد): أخبرنا أبو الوليد بكر بن شعيب بن بكر بن محمد القرشي، ثنا عامر بن خريم، ثنا شعيب بن عمرو، ثنا يزيد بن هارون، ثنا حماد بن سلمة، عن شعبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظر الرواية السابقة.\nقلنا: والانتباذ للنبي ﷺ في تور صح كما في (مسلم ١٩٩٩/ ٦١ - ٦٢) من حديث جابر ﵁، ولكن قال: «تور من حجارة»، وقد تقدم تخريجه في الباب السابق.","vol":"5","page":87},{"text":"٤٥٥ - حَدِيثُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ:\n◼ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ فِي [مِخْضَبِي هَذَا] [وَهُوَ] مِخْضَبٌ مِنْ صُفْر».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مضطرب، وحكم باضطرابه الدارقطني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٦٧٥٣ \"واللفظ له\" / منذ ٢٣٨ \"والزيادة الأولى له ولغيره\" / ص (كنز ٢٧٠٣٧) / علقط (٩/ ٣٨١ - ٣٨٢) \"والزيادة الثانية له\" / فقط (أطراف ٥٨٧٧) / المؤتنف لتكملة المؤتلف والمختلف للخطيب (إكمال ٢/ ٣٣٧) / مبرد (اتصال ٦١)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظر الكلام عليه فيما يأتي.","vol":"5","page":88},{"text":"رِوَايَةُ: تُرَجِّلُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَتْ: «كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فِي مِخْضَبٍ مِنْ صُفْرٍ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: «كُنْتُ أُدْخِلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مِرْجَلٍ مِنْ نُحَاسٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مضطرب، وحكم باضطرابه الدارقطني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٤٧٥ / حم ٢٦٧٥٢ \"واللفظ له\" / عل ٧١٥٧ / طب، (٢٤/ ٥٣ / ١٣٩)، (٢٤/ ٥٦ / ١٤٤) / طش ٢٠٨٣ \"والرواية له\" / مث ٣٠٩٣، ٣٠٩٤ / صحا ٧٤٣٠].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظر الكلام عليه عقب الرواية الآتية:","vol":"5","page":89},{"text":"رِوَايَةُ: يُعْجِبُهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قالت: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْجِبُهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ مِخْضَبٍ لِي صُفْرٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مضطرب، وحكم باضطرابه الدارقطني، وضعفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سعد (١/ ٣١٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث رُوي من طريقين:\nالأول: طريق عبيد الله بن عمر، رواه عنه الدراوردي، واضطرب في سنده ومتنه على وجوه:\nالوجه الأول: عن الدراوردي عن عبيد الله عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جحش عن أبيه عن زينب، قالت: «... كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ».\nأخرجه ابن ماجه (٤٧٥)، وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٣٠٩٣)، والطبراني في (الكبير ٢٤/ ٥٣ / ١٣٩)، (٢٤/ ٥٦ / ١٤٤) عن يعقوب بن حميد بن كاسب، عن الدراوردي، به.\nقال مغلطاي: «إسناده صحيح» (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٥١٤)،\nوقال البوصيري: «هذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات» (مصباح الزجاجة ١/ ٦٨) - ووافقه السندي في (حاشيته على ابن ماجه ١/ ١٧٥) -، وصححه الألباني في (صحيح سنن ابن ماجه ٤٧٧).","vol":"5","page":90},{"text":"قلنا: وفيما قالوه نظر، كما سيأتي.\nوقد توبع يعقوب بن كاسب من سعيد بن منصور، أخرجه في سننه كما في (كنز العمال ٢٧٠٣٧)، بلفظ: «تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مِخْضَبِي ...»، ومن طريقه أخرجه ابن المنذر في (الأوسط ٢٣٨)، والخطيب في (المؤتنف) كما في (الإكمال لابن ماكولا ٢/ ٣٣٧)، إِلَّا أنه قال إبراهيم بن محمد (بن أبي حبيش) بدلًا من (بن جحش)، وصوَّب الأخير ابن ماكولا، فقال: «وهذا غلط ظاهر» (الإكمال ٢/ ٣٣٧).\nوتابع يعقوب وسعيدًا، محمد بن عمرو بن سليمان الأنصاري، ذكره الدارقطني كما في (الأطراف ٢/ ٣٩٣).\nورواه عن سعيد: ابن سعد في (الطبقات ١/ ٣١٨) فخالف في إسناده، ومتنه،\nوهو الوجه الثاني: عن الدراوردي، عن عبيد الله، عن محمد بن إبراهيم، عن زينب، بلفظ: «يُعْجِبُهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ مِخْضَبٍ لِي صُفْرٍ». رواه ابن سعد عن سعيد بن منصور عن الدراوردي به.\nفقال في هذا السند: عن محمد بن إبراهيم، بدلًا من إبراهيم بن محمد، وأسقط أباه من الإسناد.\nوتابع سعيدًا على هذا الوجه، علي بن بحر كما عند أحمد في (المسند ٢٦٧٥٣) ولفظه: «... كَانَ يَتَوضَّأُ فِي مِخْضَبٍ مِنْ صُفْرٍ».\nوإبراهيم بن حمزة، كما ذكر ابن أبي حاتم في (العلل ١٥٣)، والدارقطني في (العلل ٤٠٨٩).\nقال الحافظ: «رواه إبراهيم بن حمزة عن الدراوردي بهذا السند فقال:","vol":"5","page":91},{"text":"«محمد بن إبراهيم - قلبه -» (النكت الظراف ١١/ ٣٢٣).\nقلنا: ورواية إبراهيم بن محمد بن أبي جحش عن زينب، منقطعة على الراجح، قال البخاري: «رأى زينب بنت جحش».\nقلنا: فمجرد الرؤية لا يثبت به سماعًا، وهذا على مذهب البخاري، ولذا أعرض ابن أبي حاتم تبعًا لأبيه وأبي زرعة عن هذا القول فلم يذكروه (الجرح والتعديل ٢/ ١٢٤)، وتعقبوه في (بيان خطأ البخاري ١/ ١٠) فقال أبو زرعة: «إنما هو إبراهيم بن محمد ابن عبد الله بن جحش عن أبيه رأى زينب بنت جحش». قال ابن أبي حاتم: «سمعت أبي يقول: هذا نسبه إلى جده».\nوقال ابن حبان: «وقد قيل: إنه رأى زينب بنت جحش وليس يصح ذلك عندي» (الثقات ٦/ ٥).\nوهذه الرواية رمز لها السيوطي بالضعف في (الجامع الصغير ٧١٠٧)، وضعفها الألباني في (الضعيفة ٤٢٧٩).\nومع هذا جوَّد إسنادها ابن الملقن في (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤/ ٣٣٥)، وصححه بدر الدين العيني في (عمدة القاري ٣/ ٨٩).\nوقال الألباني: «رجاله ثقات» (إرواء الغليل ١/ ٦٥).\nقلنا: كذا قالوا، وهو معلول كما سبق، وفاتهم أنه منقطع، وقد تدارك ذلك الشيخ الألباني في (الضعيفة ٤٢٧٩) فقال: «لكن الظاهر أنه لم يسمع هذا الحديث من زينب، أما على قول ابن حبان فظاهر، وأما على قول البخاري فلأنه لا يلزم من ثبوت الرؤية ثبوت السماع منها، لا سيما على مذهب البخاري؛ الذي لا يثبت السماع بمجرد المعاصرة بل لا بد عنده من","vol":"5","page":92},{"text":"ثبوت التلاقي، ولا يثبت هذا بمجرد الرؤية، كما لا يخفى».\nقلنا: وقد تابعهم كذلك على إسقاط (الأب) محمد بن عمرو بن أبي مذعور، إِلَّا أنه قال إبراهيم بن عبد الله بن جحش، وهو:\nالوجه الثالث: عن عبيد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن زينب، به، مرفوعًا.\nأخرجه الدارقطني في (العلل ٩/ ٣٨١ - ٣٨٢) من طريق محمد بن عمرو بن أبي مذعور، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، به.\nالوجه الرابع: عن عبيد الله، عن إبراهيم بن محمد بن جحش، مرسلًا.\nأخرجه البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٣٢٠) قال: قال لي إسماعيل بن أبي أويس، عن الدراوردي، عن عبيد الله، به.\nوتوبع إسماعيل من ابن أبي عمر العدني، وخالد بن يوسف السمتي، ذكره الدارقطني في (العلل ٩/ ٣٨١).\nقلنا: وقد ذكر الدارقطني وجهين آخرين عن الدراوردي، فقال:\n«ورواه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، عن الدراوردي فقال: عن عبيد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن رجل من آل جحش، عن زينب،\nوقال يحيى الحماني عن الدراوردي، عن عبيد الله، عن إبراهيم بن أبي حبيش، عن بعض آل جحش، عن زينب» (العلل ٩/ ٣٨٠/ س ٤٠٨٩)، ولكن وقع في هذا الموضع سقط وخلل، استدركه المحقق آخر الكتاب (٩/ ٤٩٦).","vol":"5","page":93},{"text":"وهذان الوجهان لم نقف عليهما عند أحد من المخرجين.\nفمدار هذه الأوجه كما سبق على الدراوري، وهو وإن كان صدوقًا، إِلَّا أن روايته عن عبيد الله بن عمر العمري خاصة منكرة؛ قال النسائي: «ليس به بأس، وحديثه عن عبيد الله بن عمر منكر» (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٥٤).\nوقد اعتمد الحافظ قول النسائي هذا، فقال: «صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمرى منكر» (التقريب: ٤١١٩).\nولعل سبب ذلك أن الدراوردي كان يقلب حديث عبد الله بن عمر العمري المصغر، فيجعله عن أخيه عبيد الله، وهو ما نص عليه الإمام أحمد، حيث قال فيه: «ما حدث عن عبيد الله بن عمر فهو عن عبد الله بن عمر» (الجرح والتعديل ٥/ ٣٩٥)، وقال أيضًا: «ربما قلب حديث عبد الله بن عمر يرويها عن عبيد الله بن عمر» (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٥٤).\n* ومن ثَمَّ يظهر أنَّ ذِكْر عبيد الله بن عمر في هذا الإسناد وهم من الدراوردي، ويدل على ذلك - بالإضافة إلى نص الإمام أحمد - أمران:\nالأول، وهو تفرد الدراوردي برواية هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر العمري، ولذا قال الدارقطني: «لا أعلم رواه عن عبيد الله، غير الدراوردي» (العلل ٩/ ٣٨٢).\nوقال أيضًا: «وهو حديث غريب تفرد به عبد العزيز الدراوردي [عن عبيد الله بن عمر]» (أطراف الغرائب والأفراد لابن القيسراني ٥٨٧٧) والزيادة من نقل مغلطاي في (شرحه لابن ماجه ١/ ٥١٤).\nالثاني: أن هذا الحديث معروف - من غير طريق الدراوردي - برواية","vol":"5","page":94},{"text":"عبد الله بن عمر العمري؛ هكذا رواه غير واحد من الثقات عن عبدِ الله بن عمر العمريِّ كما سيأتي في الطريق الثاني.\nقلنا: وقد اضطرب فيه الدراوردي اضطرابًا شديدًا كما سبق، ومع هذا رجح أبو زرعة طريق يعقوب بن كاسب المتقدم فقال: «هذا الصحيح؛ يعني: حديث يعقوب بن حميد بن كاسب، عن الدراوردي» (العلل لابن أبي حاتم ١٥٣).\nقلنا: ولو سلمنا تقديم رواية ابن ماجه كما ذهب أبو زرعة، فقد خالف الدراوردي ثقتان، فجعلا الحديث عن عبيد الله بن عمر مرسلًا.\nكما رواه عبد الرزاق في (المصنف ١٧٧) قال: عن ابن جريج، عن عبيد الله بن عمر، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ فِي سَطْلٍ مِنْ نُحَاسٍ لِبَعْضِ أَزْوَاجِهِ».\nورواه في (١٧٨) عن مَعْمَرٍ، قَالَ: سألت عبيد الله بن عمر، عن الْوُضُوءِ فِي النُّحَاسِ؟ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ فِي سَطْلٍ مِنْ نُحَاسٍ لِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ»، فَقَالَ رَجُلٌ حِينَئِذٍ عِنْدَنَا مِنْ آلِ جَحْشٍ: نَعَمْ ذَلِكَ المِخْضَبُ عِنْدَنَا.\nفروايتهما مقدَّمةٌ على رواية الدراوردي، والله أعلم.\nالطريق الثاني:\nرواه عبد الله بن عمر العمري، واختلف عليه، على ثلاثة وجوه:\nالوجه الأول: عن عبد الله بن عمر، عن إبراهيم بن عبد الله بن جحش، عن أبيه، عن زينب، بلفظ: «كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ...».","vol":"5","page":95},{"text":"رواه عن عبد الله، القعنبي في (معرفة الصحابة لأبي نعيم ٧٤٣٠)، والمغيرة بن عبد الرحمن في (الآحاد والمثاني ٣٠٩٤)، وأبو علي الحنفي كما في (مسند أبي يعلى ٧١٥٧)، وحماد بن خالد كما في (مسند أحمد ٢٦٧٥٢).\nورواه معاوية بن صالح، عنه، إِلَّا أنه قال: (محمد بن عبد الله بن جحش)، والطريق إليه ضعيف، أخرجه الطبراني في (مسند الشاميين ٢٠٨٣)، ولفظه: «كُنْتُ أُدْخِلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مِرْجَلٍ مِنْ نُحَاسٍ».\nالوجه الثاني: عن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد بن جحش، عن زينب، به، فأسقط (الأب).\nذكره ابن أبي حاتم في (العلل ١/ ٦٢٦) فقال: «ورواه معن بن عيسى، عن عبدالله العمري، عن إبراهيم بن محمد بن جحش، عن زينب، عن النبي ﷺ.\nالوجه الثالث: عن عبد الله العمري، عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جحش، عن أبيه: «أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ كَانَتْ تَغْسِلُ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مِخْضَبٍ مِنْ صُفْرٍ».\nفجعله من مسند محمد بن عبد الله بن جحش.\nأخرجه أبو عبيد في (الطهور ١٢٥) قال: ثنا سعيد ابن أبي مريم، عن عبد الله بن عمر العمري، حدثني إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جحش، عن أبيه، به.\nورواه الطبراني - ومن طريقه أبو نعيم - قال: حدثنا يحيى بن أيوب العلاف المصري، ثنا سعيد بن أبي مريم، به.","vol":"5","page":96},{"text":"وهذه الطرق ثلاثتها مدارها على عبد الله بن عمر العمري، وهو ضعيف كما في (التقريب ٣٤٨٩)، وقد اضطرب في السند والمتن كما بينَّاه.\nوقد حكى الدارقطني أوجه الخلاف في الحديث على الدراوردي وعبد الله العمري، ثم قال: «والحديث شديد الاضطراب» (العلل ٩/ ٣٨١).\n* * *","vol":"5","page":97},{"text":"٤٥٦ - حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ:\n◼ عن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ: «أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ كَانَتْ تَغْسِلُ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مِخْضَبٍ مِنْ صُفْرٍ». قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: قَدْ رَأَيْتُ ذَلِكَ الْمِخْضَبَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مضطرب، وحكم باضطرابه الدارقطني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٩/ ٢٤٩/ ٥٦١) / طهور ١٢٥ / صحا ٦٣٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو عبيد، قال: حدثنا سعيد ابن أبي مريم، عن [عبد الله] (^١) بن عمر العمري، حدثني إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جحش، عن أبيه، به.\nورواه الطبراني - ومن طريقه أبو نعيم - قال: حدثنا يحيى بن أيوب العلاف المصري، حدثنا سعيد بن أبي مريم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الله بن عمر العمري، وهو ضعيف، كما تقدم.\nوقد اضطرب في هذا الحديث كما هو مبين في الرواية السابقة.\n_________\n(^١) تصحف في المطبوع إلى عبيد الله، والمثبت هو الصواب كما في الأصل (ق ١٤/أ)، وكذا في بقية المصادر.","vol":"5","page":98},{"text":"٤٥٧ - حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ الأَسْدِيِّ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ فِي مِخْضَبِ صُفْرٍ فِي بَيْتِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مضطرب، وحكم باضطرابه الدارقطني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تخ (١/ ٣٢٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: قال لي إسماعيل بن أبي أويس، حدثني الدراورودي، عن عبيد الله بن عمر، عن إبراهيم بن محمد بن جحش الأسدي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف لإرساله؛ فإبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جحش، لما ذكره الحافظ في (التقريب) قال: «من الخامسة».\nوهو أحد أوجه اضطراب الدراوردي في حديث زينب، وقد سبق الكلام عليه.","vol":"5","page":99},{"text":"٤٥٨ - حَدِيثُ أُمِّ كُلْثُومٍ:\n◼ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، أَنَّ جَدَّتَهَا أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ دَفَعَتْ إِلَيْهَا مِخْضَبًا مِنْ صُفْرٍ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ فِي هَذَا»، قَالَ طَلْحَةُ: فَأَرَتْنِيهِ أُمُّ كُلْثُومٍ، كَانَ نَحْوَ الصَّاعِ أَوْ أَكْبَرَ قَلِيلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٦٩٣٢ \"واللفظ له\" / طب (٢٣/ ٣٥٤/٨٣٠) / علحا ١٥٤ \"معلقًا\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو يعلى في (المسند): حدثنا عقبة بن مكرم، حدثنا يونس بن بكير، حدثنا طلحة بن يحيى، عن أم كلثوم بنت عبد الله بن زمعة، به.\nوقال الطبراني في (المعجم الكبير) (^١): حدثنا ابن أبي شيبة، ثنا عقبة بن مكرم، به.\nوعلقه ابن أبي حاتم في (العلل) فقال: رواه عبيد بن يعيش، عن يونس بن بكير، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه يونس بن بكير، مختلف فيه، ولخص حاله بن حجر\n_________\n(^١) سقط من إسناد (المعجم الكبير): «يونس بن بكير»، والراجح إثباته كما في بقية المصادر.","vol":"5","page":100},{"text":"فقال: «صدوق يخطئ» (التقريب ٧٩٠٠).\nوشيخه طلحة بن يحيى، قال فيه ابن حجر: «صدوق يخطئ» (التقريب ٣٠٣٦).\nوأم كلثوم بنت عبد الله بن زمعة، لم نجد لها ذكرًا إِلَّا في ترجمة أبيها عبد الله بن زمعة، كما في (الطبقات الكبرى لابن سعد ٦/ ٥١٨).\nقلنا: فالظاهر أنها مجهولة.\nقال ابن عبد الهادي: «ولم يخرج أحد من أصحاب الكتب الستة هذا الحديث، ولم يرووا لأم كلثوم هذه شيئًا، ولم أر هذا الحديث في «مسند الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل» أيضًا» (تعليقة على العلل ص ٢٢٠).\nقال الهيثمي: «رواه الطبراني في (الكبير)، وأم كلثوم هذه لم أر من ترجمها، وبقية رجاله ثقات» (مجمع الزوائد ١١٠٧).","vol":"5","page":101},{"text":"٤٥٩ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: «كَانَ لِمُعَاذِ بن جَبَلٍ قَدَحٌ مُفَضَّضٌ بِنُحَاسٍ فِيهِ يَسْقِي النَّبِيَّ ﷺ إِذَا شَرِبَ وَفِيهِ يُوَضِّئُهُ إِذَا تَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعفه الهيثمي، والصالحي الشامي.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(مُفَضَّضٌ): «شيءٌ مُفَضَّضٌ: مُمَوَّه بالفضة أَو مُرَصَّعٌ بالفضة» (لسان العرب ٧/ ٢٠٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٨/ ٢٢١/ ٧٨٧٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي، ثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم، عن عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علي بن يزيد الألهاني: «ضعيف» (التقريب ٤٨١٧). لاسيما روايته عن القاسم؛ قال يحيي بن معين: «علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة هي ضعاف كلها» (تهذيب الكمال ٢١/ ١٧٩). وكذا نص على ضعفها أبو حاتم، انظر (تهذيب التهذيب ٧/ ٣٤٦).\nوبه ضعفه الهيثمي، فقال: «رواه الطبراني وفيه علي بن يزيد الألهاني وهو ضعيف» (مجمع الزوائد ٨٢٣٠).","vol":"5","page":102},{"text":"وعثمان بن أبي العاتكة، قال عنه الحافظ: «صدوق، ضعفوه في روايته عن على بن يزيد الألهاني» (التقريب ٤٤٨٣).\nوالوليد بن مسلم: ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، ولم يُصرِّح بالسماع، وقد اختُلف عليه:\nفرواه عنه هشام بن عمار - كما في هذه الرواية - فجعله من مسند أبي أمامة.\nوخالفه دحيم - كما في (الكامل لابن عدي ٨/ ٤٤) -، وسليمان بن أحمد الوسطي، وصفوان بن صالح - كما في (المعجم الكبير ٢٠/ ٥٤/ ٩٥) -.\nفجعلوه (ثلاثتهم) من مسند معاذ، وهي الحديث التالي، وقد صرح فيها الوليد بسماعه من شيخه عثمان؛ ولا ينفعه ذلك كونه يدلس تدليس تسوية فلابد أن يُصرِّح بالسماع حتى آخر الإسناد.\nودحيم ومن تابعه أوثق من هشام.\nوالحديث ضعف إسناده الصالحي الشامي في (سبل الهدى والرشاد ٧/ ٢٣٣).\n* * *","vol":"5","page":103},{"text":"٤٦٠ - حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ:\n◼ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁: «أَنَّهُ كَانَ يُوَضِّئُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي قَدَحٍ مُضَبَّبٍ بِنُحَاسٍ [إِذَا تَوَضَّأَ]، وَيَسْقِيهِ فِيهِ [إِذَا شَرِبَ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعفه ابن عدي، وابن القيسراني، والهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(مضبب): «(وَبَابٌ مُضَبَّبٌ) مَشْدُودٌ بِالضِّبَابِ جَمْعُ ضَبَّةٍ» (المغرب في ترتيب المعرب ٢/ ٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٠/ ٥٤ / ٩٥) \"واللفظ له\" / عد (٨/ ٤٤) \"والزيادتان له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني، قال: حدثنا ورد بن أحمد بن لبيد البيروتي، ثنا صفوان بن صالح. (ح)\nوحدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا سليمان بن أحمد الواسطي، قالا: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن معاذ بن جبل، به.\nورواه ابن عدي: عن سعيد بن هاشم الطبراني، عن دحيم، عن الوليد، قال: حدثنا عثمان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ لأجل علي بن يزيد الألهاني، لاسيما روايته عن","vol":"5","page":104},{"text":"القاسم، ورواية عثمان بن أبي الْعَاتِكَةِ عنه. كما تقدم بيان ذلك في الحديث السابق.\nوالحديث ذكره ابن عدي في مناكير عثمان بن أبي العاتكة. (الكامل ٨/ ٤٤).\nوقال ابن القيسراني: «وعثمان ضعيف» (ذخيرة الحفاظ ٢/ ٨٢١).\nوقال الهيثمي: «رواه الطبراني في (الكبير)، وفيه علي بن يزيد عن القاسم، وكلاهما ضعيف» (مجمع الزوائد ١٠٧٦).\nقلنا: أما علي فضعيف لا ريب في ذلك، وأما القاسم فالراجح أنه: صدوق لا بأس به، وإنما أتت المناكير في روايته من قبل الرواة الضعفاء عنه، كما نص على ذلك ابن معين والبخاري وأبو حاتم وغيرهم. وستأتي ترجمته مفصلة تحت حديث أبي هريرة في «باب إعفاء اللحية»، حديث رقم (؟؟؟؟).\n* * *","vol":"5","page":105},{"text":"٤٦١ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ فِي سَطْلٍ مِنْ نُحَاسٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> رفعه منكر، الصواب فيه الوقف.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(السَّطْل): «الدلو أو شبهها» (مختار الصحاح ص ١٢٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[محد (٢/ ٣٩٢ - ٣٩٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو الشيخ الأصبهاني في (طبقات المحدثين): حدثنا عبد الله بن محمد بن عمران، قال: ثنا عبد الله قال: ثنا سالم بن علي، قال: ثنا معمر، عن نافع، عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علل:\nالعلة الأولى: سالم بن علي؛ لم نجد له ترجمة.\nوالعلة الثانية: عبد الله شيخ ابن عمران، هو: عبد الله بن عمر بن يزيد الزهري يكنى أبا محمد، ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ١١١)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. ولكن ترجم أبو الشيخ في (طبقات المحدثين بأصبهان ٢/ ٣٨٩) وقال: «حدث بغير حديث يتفرد به»، وأسند هذا الحديث، وقال عقبه: «هذه الأحاديث مما تفرد به ومثل هذا","vol":"5","page":106},{"text":"الكثير». اهـ. وتبعه أبو نعيم فقال: «تفرد بغير حديث» (تاريخ أصبهان ٩٤٢). وقال الذهبي في ترجمته: «له أفراد وغرائب» (تاريخ الإسلام ٦/ ١٠٦ - ١٠٧).\nقلنا: ومما يوهن هذه الرواية: أن المحفوظ عن معمر، ما رواه عبد الرزاق في (المصنف ١٧٦) عن معمر، عن رجل، عن نافع: «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فِي النُّحَاسِ».\nفوقفه بخلاف المتن المرفوع وزاد في إسناده رجلًا مبهمًا، لكن الحديث محفوظ عن ابن عمر موقوفًا من طرق أخرى في كراهية الوضوء في النحاس:\nفقد رواه عبد الرزاق في (المصنف ١٧١) عن ابن جريج قال: أخبرني نافع: «أَنَّ عَبدَ اللهِ بن عُمَرَ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فِي النُّحَاسِ قَالَ: جَاءَتْهُ النُّضَارُ (^١) وَالرِّكَاءُ (^٢) وَطَسْتُ نُحَاسٍ».\nورواه عبد الرزاق أيضا (١٧٢) عن الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر «أنَّهُ كانَ لا يَتَوَضَّأُ في الصُّفْرِ».\nوهذان طريقان صحيحان، رجالهما كلهم ثقات.\nوعليه: فرواية الرفع منكرة، والله أعلم.\n_________\n(^١) قال الخليل بن أحمد في (العين ٧/ ٢٦): «والنُّضارُ: الخالصُ من جوهر التبر والخشب، وجمعه أنْضُر. ويقال: قَدَحٌ نُضارٌ، يُتَّخَذُ من أَثْلٍ وَرْسِيّ اللَّونِ يكون بالغَورِ».\n(^٢) قال الخليل في (العين ٥/ ٤٠٢): «الرَّكوةُ: شبه تور من أدم. والجميع: الرِّكاء. ويقال: تكون من أدم يسقى فيها ويحلب ويتوضأ، والجميع: الرَّكوات والرِّكاء».","vol":"5","page":107},{"text":"٤٦٢ - حَدِيثُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: سَأَلْتُ عُبيدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، عَنِ الْوُضُوءِ فِي النُّحَاسِ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، يَغْسِلُ رَأْسَهُ فِي سَطْلٍ مِنْ نُحَاسٍ لِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ». فَقَالَ رَجُلٌ حِينَئِذٍ عِنْدَنَا مِنْ آلِ جَحْشٍ: نَعَمْ ذَلِكَ الْمِخْضَبُ عِنْدَنَا.\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: عَن عبيدِ اللهِ (^١) بنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ فِي سَطْلٍ مِنْ نُحَاسٍ لِبَعْضِ أَزْوَاجِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ١٧٧ \"والرواية الثانية له\"، ١٧٨ \"واللفظ له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق (١٧٧): عن ابن جريج، عن عبيد الله (^٢) بن عمر، به.\nورواه برقم (١٧٨): عن معمر، قال: سألت عبيد الله بن عمر، عن الوضوء في النحاس ... فذكره.\n_________\n(^١) تصحف في طبعتي (التأصيل والمكتب الإسلامي) إلى (عبد الله)، وهو على الصواب في الأصل (المجلد الأول ق ١٦/أ)، وأثبته على الصواب محقق طبعة دار الكتب العلمية (١/ ٤٥): (عبيد الله)، وقال بالحاشية: «كذا بالأصل، وفي النسخة (ع): عبد الله».\n(^٢) في المطبوع: (عبد الله)، والصواب: (عبيد الله)، انظر الحاشية السابقة.","vol":"5","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ إِلَّا أنه مرسل فعبيد الله بن عمر، هو: ابن حفص العمري؛ من صغار التابعين، فلم يدرك النبي ﷺ.","vol":"5","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>٦٩ - بَابُ مَا رُوِيَ في آنِيَةِ الزُّجَاجِ</span>\n٤٦٣ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَجِيءَ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ - أَحْسِبُهُ قَالَ: قَدَحِ زُجَاجٍ -، فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ، فَجَعَلَ القَوْمُ يَتَوَضَّؤُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، فَحَزَرْتُهُمْ مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَاءِ كَأَنَّهُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... فَأُتِيَ بِقَدَحٍ زُجَاجٍ، ...». بَلا شَكٍّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> شاذ بلفظ (زجاج)، والمحفوظ: (رحراح)، وأشار لإعلالها ابن خزيمة - ووافقه البيهقي، وابن دقيق العيد -، وقال الحافظ: «صرح جمع من الحُذاق بأن لفظة (زجاج) مصحفة».\nوحاول ابن خزيمة الجمع فقال: «والرحراح: إنما يكون الواسع من أواني الزجاج لا العميق منه».\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nاحتج ابن خزيمة بهذا الحديث على بعض الصوفية ممن عَدَّ الوضوءَ من آنية الزجاج إسرافًا؛ لإسراع الكسر إليه، فقال: «باب إباحة الوضوء من أواني الزجاج ضد قول بعض المتصوفة الذي يتوهم أن اتخاذ أواني الزجاج من الإسراف؛ إذ الخزف أصلب وأبقى من الزجاج».","vol":"5","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خز ١٣٣ \"واللفظ له\" / عه ١٠٠٦٨ \"والرواية له ولغيره\" / مج ٣٠٨٢ / هق ١١٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن خزيمة - ومن طريقه البيهقي في (السنن الكبير) - قال: حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، قال: أخبرنا حماد - يعني: ابن زيد -، عن ثابت، عن أنسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين إِلَّا أحمد بن عَبْدَةَ فثقة من رجال مسلم، ولكنه شك في وصف القدح فقال: (أَحْسِبُهُ قَالَ: قَدَحِ زُجَاجٍ).\nوهذا الشك، قد خالفه غيره من أصحاب حماد الثقات، فرووه عنه فقالوا: «قدح رحراح» بلا شك، وهم:\n١ - مسدد، عند البخاري (٢٠٠)، وغيره.\n٢ - أبو الربيع العتكي عند مسلم (٢٢٧٩)، وغيره.\n٣ - يونس بن محمد، عند أحمد في (المسند ١٢٤٩٧).\n٤ - عارم أبو الفضل، عند ابن خزيمة في (الصحيح ١٣٤).\n٥، ٦ - خالد بن خداش، وعفان بن مسلم، عند ابن سعد في (الطبقات ١/ ١٥٠).\n٧ - محمد بن عبيد، عند الفريابي في (دلائل النبوة ٢٢).\n٨، ٩ - محمد بن موسى، وإسحاق بن أبي إسرائيل، عند الإسماعيلي","vol":"5","page":111},{"text":"في (مستخرجه) كما في (فتح الباري ١/ ٣٠٤).\nتسعتهم: عن حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، به فقالوا: «رحراح». بلا شك.\nوهؤلاء روايتهم أرجح، وذلك لثقة رواتهم، وعدم وقوع الشك فيها.\nولذا قال ابن خزيمة - عقبه -: «روى هذا الخبر غير واحد عن حماد بن زيد فقالوا: (رحراح) مكان (الزجاج) بلا شك»، وتابعه البيهقي فقال - عقبه -: «هو كما قال»، وكذا ابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٢٩٠ - ٢٩١).\nوقال ابن حجر: «وهذه اللفظة تفرد بها أحمد بن عَبْدَةَ وخالفه أصحاب حماد بن زيد فقالوا: (رحراح) ...»، ثم قال: «وصرح جمع من الحُذاق بأن أحمد بن عَبْدَةَ صحفها، ويقوي ذلك أنه أتى في روايته بقوله (أحسبه)، فدل على أنه لم يتقنه، فإن كان ضبطه فلا منافاة بين روايته ورواية الجماعة لاحتمال أن يكونوا وصفوا هيئته وذكر هو جنسه» (فتح الباري ١/ ٣٠٤).\nقلنا: وقوله (تفرد بها أحمد بن عَبْدَةَ) فيه نظر؛ فقد توبع من سليمان بن حرب، كما ذكر الحافظ نفسه في (إتحاف المهرة ١/ ٤٥٥)! .\nوهذه المتابعة: أخرجها أبو عوانة في (المستخرج ١٠٠٦٨)، والدينوري في (المجالسة ٣٠٨٢) كلاهما: عن إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا ثابت، عن أنس، به. بلفظ: «... فَأُتِيَ بِقَدَحٍ زُجَاجٍ». بَلا شَكٍّ.\nوهذا إسناد رجاله ثقات؛ رجال الصحيح عدا إسماعيل بن إسحاق القاضي، وهو ثقة إمام؛ قال ابن أبي حاتم: «كتب إلينا ببعض حديثه وهو ثقة صدوق» (الجرح والتعديل ٢/ ١٥٨). وقال الدارقطني: «إمام جليل","vol":"5","page":112},{"text":"ثقة، وهو تاج القضاة» (سؤلات السهمي ٤٨).\nإِلَّا أن هذه المتابعة مرجوحة كذلك؛ فقد رواه عبد بن حميد في (مسنده ١٣٦٥)، وابن سعد في (الطبقات ١/ ١٥٠)، وأبو مسلم إبراهيم بن عبد الله بن مسلم كما عند البيهقي في (السنن الكبير ١١٩)، ثلاثتهم: عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، به، بلفظ (رحراح) كما تقدم.\nولا يقوى إسماعيل بن إسحاق القاضي على مخالفة الجماعة هؤلاء، والله أعلم.\nوقد تابع سليمان بن حرب، الجماعة المتقدم ذكرهم آنفًا.\nوكذا تابع حماد بن زيد، سليمان بن المغيرة كما عند أحمد في (المسند ١٢٤١٢)، وابن سعد في (الطبقات الكبرى ١/ ١٥٠)، وغيرهما، ولكن بلفظ: «قدح أروح».\nقلنا: وقد حاول ابن خزيمة الجمع بين القولين فقال: «والرحراح: إنما يكون الواسع من أواني الزجاج لا العميق منه» (الصحيح ١/ ١٨٠).\nوقال الحافظ بعد ذكر تفرد أحمد بن عَبْدَةَ: «فإن كان ضبطه فلا منافاة بين روايته ورواية الجماعة لاحتمال أن يكونوا وصفوا هيئته وذكر هو جنسه» (فتح الباري ١/ ٣٠٤)، وتبعه القسطلاني في (شرح صحيح البخاري ١/ ٢٧٦).\nقلنا: وهذا الجمع يرده رواية البخاري المتقدمة تحت باب: «التطهر في المخضب وغيره» أنه كان مخضبًا من حجارة، وثم فرق بين الحجارة والزجاج، والله أعلم.\n* * *","vol":"5","page":113},{"text":"٤٦٤ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَدَحُ قَوَارِيرَ يَشْرَبُ فِيهِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: «أَهْدَى الْمُقَوْقِسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدَحَ قَوَارِيرَ، فَكَانَ يَشْرَبُ فِيهِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣: «أَنَّ صَاحِبَ إسْكِنْدِرِيَّةَ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِقَدَحِ قَوَارِيرَ، وَكَانَ يَشْرَبُ مِنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا؛ واستنكره ابن حبان، وضعفه ابن القيسراني، وعبد الحق الاشبيلي، وابن القطان الفاسي، وابن دقيق العيد، وابن الملقن، والهيثمي، والبوصيري، وبدر الدين العيني، والسيوطي، والصنعاني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الموفق عبد اللطيف البغدادي: «قدح قوارير - الزجاج -: فاضل للشرب، والهنود وملوكها تشرب فيها، وتختاره على الذهب والياقوت؛ لأنه قل ما يقبل العرض والسهولة ويرجع بالغسل جديدًا، ثم إنه يرى ما وراه، وهو التمام عن قذى الشراب، وفيه يرى كدره ويتمتع بصافيه، وقل ما قدر الساقي أن يدس فيه السم» (الطب النبوي لابن طولون ص ٨٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٤٥٧ \"واللفظ له\" / بز (كشف ٢٩٠٤) \"والرواية الثانية له","vol":"5","page":114},{"text":"ولغيره\" / مشكل ٤٣٤٣ / غيل ١٠٣٦ / خل ٦٩٦ \"والرواية الثالثة له ولغيره\" / مجر (٢/ ٣٦٤) / بغص ١٠ / نبغ ١٠٢٦ / إمام (١/ ٢٩١ - ٢٩٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن ماجه: حدثنا أحمد بن سنان قال: حدثنا زيد بن الحباب قال: حدثنا مندل بن علي، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن  (^١)  ابن عباس، به.\nومداره - عندهم - على مندل بن علي، عن محمد بن إسحاق، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: مندل بن علي؛ «ضعيف» كما في (التقريب ٦٨٨٣).\nوبه أعل الحديث غير واحد من الأئمة:\nفقال ابن حبان: «كان يرفع المراسيل ويسند الموقوفات ويخالف الثقات في الروايات من سوء حفظه فلما سلك غير مسلك المتقنين مما لا ينفك منه البشر من الخطأ وفحش ذلك منه عدل به غير مسلك العدول فاستحق الترك\"؛ ثم ذكر له عدة أحاديث، ومنها حديثنا (المجروحين ٢/ ٣٦٣).\n_________\n(^١)  في المطبوع من أخلاق النبي ﷺ: (بن)، وذكر محققه أنها في إحدى نسخ الخطية: (عن). قلنا: وهو الصواب بلا ريب، وقد عزاه ابن ناصر الدين في (جامع الآثار ٧/ ٤٦٧) لأبي الشيخ على الصواب، وكذا رواه أبو محمد البغوي في (الأنوار ١٠٢٦) من طريق أبي الشيخ على الصواب.","vol":"5","page":115},{"text":"وقال ابن القيسراني: «ومندل هذا ضعفه الجماعة، وأما ابن حبان فإنه قال: يستحق الترك» (تذكرة الحفاظ ص ٢٣٤)، وقال في (معرفة التذكرة ٥٥١): «فيه مندل بن علي، قال أحمد ويحيى والنسائي والدارقطني: ضعيف».\nوقال ابن دقيق العيد: «لا يحتج بحديثه» (الإمام ١/ ٢٩٢).\nوقال الهيثمي: «رواه البزار، وفيه مندل بن علي، وقد وثق، وفيه ضعف» (مجمع الزوائد ٦٧٥٥).\nوقال في موضع آخر: «وفيه مندل وهو ضعيف، وقد وثق» (مجمع الزوائد ٨٢٢٩).\nالثانية: محمد بن إسحاق؛ صدوق مدلس وقد عنعنه، وقد تفرد به من بين أصحاب الزهري.\nوبهما أعله البوصيري فقال: «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف مندل وتدليس ابن إسحاق» (مصباح الزجاجة ٤/ ٤٨)، وأقره السندي في (حاشية ابن ماجه ٢/ ٣٣٩)؛ إِلَّا أنه قال: «وفي الزوائد، وفي إسناده مندل بن علي ومحمد بن إسحاق، وهما ضعيفان»! ! .\nأما عبد الحق الأشبيلي فقال: «هذا يُروى منقطعًا، ووصله مندل علي، وكان لا بأس به عند بعضهم» (الأحكام الوسطى ٤/ ١٧٧).\nوتعقبه ابن القطان فقال: «تعرض منه لمندل بن علي، ولم يتعرض لابن إسحاق، ولا بين أنه من روايته» (بيان الوهم والإيهام ٤/ ٢٥٨).\nوقال في موضع آخر: «فهو - به - شبه المصحح له؛ وهو من رواية مندل، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، ولم يبين أبو محمد أنه من رواية ابن إسحاق» (بيان الوهم","vol":"5","page":116},{"text":"والإيهام ٤/ ٦٠٨).\nالثالثة: الانقطاع، قال البزار: «لا نعلم أحدًا رواه متصلًا، إِلَّا مندل، عن ابن إسحاق» (كشف الأستار ٣/ ٣٤٥)، وهو ما أشار إليه عبد الحق قريبًا؛ حيث قال: «هذا يُروى منقطعًا، ووصله مندل علي، ...» (الأحكام الوسطى ٤/ ١٧٧).\nالرابعة: اضطراب مندل فيه، فقد رواه عنه زيد بن الحباب، عن ابن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس قال: «كان لرسول الله قدح ...»، وفي رواية: «أن المقوقس أهدى للنبي ﷺ ...». كذا متصلًا من مسند ابن عباس.\nوتابعه إسماعيل بن عمرو عن مندل، ذكره أبو نعيم في (معرفة الصحابة ٥/ ٢٦٤٨).\nورواه حسين بن حسن الأشقر، عن مندل، رواه عنه أحمد بن عَبْدَةَ، واختلف عليه،\nفرواه عنه البزار متصلًا إلى ابن عباس قال: «أهدى المقوقس ...».\nوخالف البزارَ، جماعةٌ، وهم:\n١) ابنُ أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٢٦٩٢).\n٢) وقاسم بن زكريا المطرز، كما عند ابن قانع في (معجم الصحابة ٣/ ٩٥)، وأبي الشيخ في (أخلاق النبي ﷺ ٦٩٧)  (^١) .\n٣) وعبد الله بن قحطبة، كما عند أبي نعيم في (معرفة الصحابة ٦٣٥١)،\n_________\n(^١)  إلا أنه سقط من سنده في المطبوع (الزهري).","vol":"5","page":117},{"text":"و(الطب ٧٣٦).\nفرووه (ثلاثتهم) عن أحمد بن عبدة، عن الحسين بن حسن الأشقر، عن مندل بسنده إلى عبيد الله، عن المقوقس: «أنه أهدى ...»، وعند بعضهم: «حدثني المقوقس».\nفأسقط ابن عباس، وجعل الحديث من مسند المقوقس، ولهذا ذكر بعضهم المقوقس هذا في الصحابة خطأً، كما سيأتي بيانه قريبًا.\nوخالف الجميع: محمد بن عبد الله الأسدي، فرواه عن مندل، مرة بسنده إلى عبيد الله - مرسلًا - قال: (أهدى المقوقس ...). ومرة عن مندل عن ابن جريج عن عطاء مرسلا كذلك. أخرج هذين الوجهين ابن سعد في (الطبقات ١/ ٤١٧): عن محمد بن عبد الله الأسدي عن مندل.\nفمدار الطرق جميعها على مندل، وقد اضطرب فيه كما هو مبين.\nوالحديث ضعفه ابن الملقن في (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٧/ ٢٤٣)، وبدر الدين العيني في (عمدة القاري ٢١/ ٢٠٤).\nورمز لضعفه السيوطي في (الجامع الصغير ٦٨٥٧)، ووافقه الصنعاني في (التنوير شرح الجامع الصغير ٨/ ٤٨٢).\nوضعفه الألباني في (ضعيف ابن ماجه ٣٤٩٨) وفي (ضعيف الجامع ٤٤٨٥)، وفي (الضعيفة ٤٢٢٨).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالحديث أخرجه أبو بكر الشافعي في (الغيلانيات)، وابن دقيق العيد في (الإمام) من طريق ابن ياسين عن أحمد بن سنان القطان ...، وسقط من","vol":"5","page":118},{"text":"الإسناد الزهري.\nقال ابن دقيق العيد نقلًا عن شيخه المنذري: «وقع في أصل سماعنا وفي غيره، وقد سقط من الإسناد ابن شهاب الزهري بين محمد بن إسحاق وعبيد الله بن عبد الله» (الإمام ١/ ٢٩٢)\nقلنا: وقد أخرجه من طريق أحمد بن سنان، ابن ماجه في (سننه)، وابن حبان في (المجروحين): عن محمد بن المسيب عنه، بذكر الزهري في السند.\nوكذا رواه غير واحد عن زيد بن الحباب.\n* * *","vol":"5","page":119},{"text":"٤٦٥ - حَدِيثُ الْمُقَوْقَسِ:\n◼ عَنِ الْمُقَوْقِسِ: «أَنَّهُ أَهْدَى (أهْدَيْتُ) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدَحًا مِنْ قَوَارِيرَ، فَشَرِبَ فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مث ٢٦٩٢ \"واللفظ له\" / قا (٣/ ٩٥) \"والرواية له\" / خل ٦٩٧ / صمند (إصا ١٠/ ٥٦٥) / صحا ٦٣٥١ / نعيم (طب ٧٣٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي عاصم: حدثني أحمد بن عَبْدَةَ، نا حسين بن حسن الأشقر، نا مندل، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن المقوقس، به.\nومداره - عندهم - على مندل عن ابن إسحاق به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ فيه مندل بن علي وهو ضعيف، وقد اضطرب في الحديث، كما تقدم بيانه في الحديث السابق.\nولكن هذه الرواية بخاصة ساقطة لا تصح عنه، فالراوي عنه هنا: الحسين بن حسن الأشقر، وهو واهٍ متهم بالكذب، انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ٢/ ٣٣٦).\nوقد جعل الحديث من مسند المقوقس.\nولذا ذكر المقوقس هذا في الصحابة: ابن أبي عاصم وابن قانع وابن منده","vol":"5","page":120},{"text":"وأبو نعيم وغير واحد بناء على هذه الرواية.\nوقد أنكر ذلك ابن الأثير، فقال - عن المقوقس -: «ذكره ابن منده وأبو نعيم، ولا مدخل له في الصحابة، فإنه لم يسلم، ولم يزل نصرانيًا، ومنه فتح المسلمون مصر فِي خلافة عمر ﵁، ولهما أمثال هذا، ولا وجه لذكره» (أسد الغابة ٤/ ٤٨٠). ووافقه ابن حجر في (الإصابة ١٠/ ٥٦٦).\nوقال النووي: «ذكره ابن منده، وأبو نعيم في كتاب (الصحابة)، وغلطآ في ذلك، فإنه لم يسلم ومازال نصرانيًا، ومنه فتح المسلمون مصر في خلافة عمر» (تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ١١٣). ووافقه الزيلعي في (نصب الراية ٤/ ٤٢٣)، وابن طولون في (إعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين ص ٨٥).\n* * *","vol":"5","page":121},{"text":"٤٦٦ - حَدِيثُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ مرسلًا:\n◼ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتبَةَ قَالَ: «أَهْدَى المُقَوْقَسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَدَحَ زُجَاجٍ كَانَ يَشْرَبُ فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سعد (١/ ٤١٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، أخبرنا مندل، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه مندل بن علي وهو ضعيف، وقد اضطرب في الحديث، كما تقدم بيانه.\nوفي هذه الرواية علة أخرى، وهي الإرسال فعبيد الله بن عبد الله بن عتبة من التابعين، لم يدرك النبي ﷺ.","vol":"5","page":122},{"text":"٤٦٧ - حَدِيثُ عَطَاءٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: قَالَ: «كَانَ لِرَسولِ اللهِ ﷺ قَدَحُ زُجاجٍ، فَكانَ يَشْرَبُ فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سعد (١/ ٤١٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، حدثنا مندل، عن ابن جريج، عن عطاء، به\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه مندل، وهو ضعيف كما سبق، وقد اضطرب في هذا الحديث، كما تقدم بيانه.\nوفي هذه الرواية علة أخرى، وهي الإرسال فعطاء من التابعين، لم يدرك النبي ﷺ.","vol":"5","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>٧٠ - بَابُ النَّهْي عَنِ الشُّرْبِ والْأَكْلِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ</span>\n٤٦٨ - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ حُذَيْفَةَ، فَاسْتَسْقَى فَسَقَاهُ مَجُوسِيٌّ، فَلَمَّا وَضَعَ القَدَحَ فِي يَدِهِ رَمَاهُ بِهِ، وَقَالَ: لَوْلا أَنِّي نَهَيْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلا مَرَّتَيْنِ - كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَمْ أَفْعَلْ هَذَا -، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ وَلا الدِّيبَاجَ، وَلا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الآخِرَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(الديباج): هو الثِّيابُ المُتَّخذة من الإبْرِيسَم (^١)، فارسي مُعرَّبٌ وقد تفتح دالُه ويُجْمَع على دَيابيج ودَبابيج بالياء والباء لأن أصله دبَّاج. (النهاية لابن الأثير ٢/ ٩٧).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن المنذر - عقبه -: «والأكل والشرب محرم في آنية الذهب والفضة\n_________\n(^١) أبريسم بِفَتْح الْهمزَة وَالرَّاء، وَمِنْهُم من يكسر الْهمزَة وَيفتح السِّين: (الْحَرِير) وَخَصه بَعضهم بالخام. (تاج العروس ٣١/ ٢٧٥).","vol":"5","page":124},{"text":"لنهي رسول الله ﷺ عن ذلك.\nوكره كثير من أهل العلم الوضوء في آنية الذهب والفضة؛ وذلك أن النبي ﷺ لما حرم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة وهو باب من أبواب استعمالها والانتفاع بها، كان كذلك غير جائز الوضوء فيها؛ لأن المتوضئ فيها مستعمل لها ومنتفع بها. وممن كره ذلك الشافعي وإسحاق وأبو ثور، ولو توضأ متوضئ فيها لم يلزمه الإعادة، وفعله معصية.\nوقد ذكر عن النعمان - يعني أبا حنيفة - أنه كان يكره الأكل والشرب والادهان في آنية الفضة، ولا يرى بأسًا بالمفضض، وكان لا يرى بالوضوء منه بأسًا» (الأوسط ١/ ٣١٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٤٢٦ \"واللفظ له\" / م (٢٠٦٧/ ٥) / كن ٦٨٠٥ / عه ٨٨٩٦ - ٨٨٩٧ / طس ٧٣٦٥ / قط ٤٧٩٥ / هق ١٠٢ / هقغ ٢٢٠ / بغ ٣٠٣١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (البخاري): حدثنا أبو نعيم، حدثنا سيف بن أبي سليمان، يقول: سمعت مجاهدًا يقول: حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى، فذكره.\nوقال مسلم: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا سيف، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nروى البخاري ومسلم هذا الحديث من طريق سيف بن أبي سليمان، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن حذيفة، به. فذكر الأكل والشرب من آنية الذهب والفضة.","vol":"5","page":125},{"text":"وتابع سيف على ذِكْر الأكل، ابن أبي نجيح، واختلف عليه:\nفرواه جرير بن حازم عنه عن مجاهد به، كما عند البخاري (٥٨٣٧)، وغيره، فذكر الأكل.\nوخالف جريرًا، سفيان بن عيينة، كما عند مسلم (٢٠٦٧) وغيره، فرواه عن ابن أبي نجيح ولم يذكر الأكل.\nورواه منصور بن المعتمر عن مجاهد، واختلف عليه في ذكر الأكل - أيضًا -:\nفرواه عبد العزيز بن عبد الصمد - وهو ثقة حافظ من رجال الشيخين - عن منصور، عن مجاهد به. فذكر: «الأكل». أخرجه أحمد في (المسند ٢٣٤٣٧).\nوخالف عبدَ العزيز، جريرُ بن عبد الحميد، كما عند مسلم (٢٠٦٧)، والنسائي في (السنن الكبرى ٧٠٤٤). فلم يذكر الأكل، ولكن مسلمًا قرنه برواية ابن عونٍ عن مجاهد، ولم يسق متنه وأحال على رواية الحكم بن عُتَيْبَةَ، وغيره.\nورواه كذلك إبراهيم بن طهمان عن منصور به. وليس فيه ذكر: «الأكل»، أخرجه أبو عوانة في (المستخرج ٨٩٠١)، ولكن لم يسق متنه وأحال على رواية ابن عون.\nورواية ابن عون عن مجاهد؛ رواها البخاري (٥٦٣٣)، ومسلم ٢٠٦٧) وليس فيها ذكر الأكل.\nوتابع ابن عون، على عدم ذكر الأكل، أبو بشر كما عند ابن ماجه في (السنن ٣٤٣٦)، وغيره.","vol":"5","page":126},{"text":"وكذا تابعه مسلم الأعور كما عند المحاملي في (أماليه - رواية ابن البيع ٣١٨).\nورواه حماد بن أبي سليمان عن مجاهد، كما عند الدارقطني في (السنن ٤٧٩٥)، ولكن قرنه الدارقطني برواية جرير بن حازم عن ابن ابي نجيح، وفيها ذكر: «الأكل»، وقال: «وكل واحد منهما قد دخل في حديث صاحبه».\nورواه أبو حنيفة عن حماد عن مجاهد به، وذكر الأكل. كما عند أبي يوسف في (الآثار له ١٠١٧). غَيْر أنَّ أبا يوسف وأبا حنيفة فيهما ضعف معروف.\nفهذا مجمل الروايات عن مجاهد عن ابن أبي ليلى بذِكْر الأكل، أو عدمه.\nقلنا: وقد رُوِي الحديث من طريقين آخرَيْنِ عن ابن أبي ليلى غير طريق مجاهد:\nالأول: عن الحكم بن عُتَيْبَة، كما عند البخاري (٥٦٣٢)، ومسلم (٢٠٦٧)، وغيرهما.\nالثاني: عن يزيد بن أبي زياد، كما عند مسلم (٢٠٦٧)، وكذا ابن أبي شيبة في (المصنف ٢٥١٣٨، ٢٤٦١٥)، وغيرهما.\nكلاهما عن ابن أبي ليلى عن حذيفة به فلم يذكرا: «الأكل».\nقلنا: وكذا رواه أيضًا اثنان - غير ابن أبي ليلى - عن حذيفة، فذكرا الحديث، دون ذكر «الأكل»، وهما:","vol":"5","page":127},{"text":"الأول: عبد الله بن عُكَيْم، كما عند مسلم (٢٠٦٧)، وغيره.\nوفي رواية ابن عُكَيْم هذه بعض الإشكالات، سيأتي الكلام عليها قريبًا.\nالثاني: أبو وائل، كما عند البزار في (المسند ٢٨٧٧)، والمحاملي في (أماليه رواية ابن البيع ٣١٧)، وغيرهما.\nكلاهما عن حذيفة دون ذكر: «الأكل».\nوخلاصة ما تقدم: أن لفظة «الأكل» قد تفرَّد بذكرها مجاهد عن ابن أبي ليلى، واختُلِف على مجاهد في ذِكْرِها.\nقال الحافظ: «كذا وقع في معظم الروايات عن حذيفة الاقتصار على الشرب، ووقع عند أحمد من طريق مجاهد عن ابن أبي ليلى بلفظ: «نهى أن يشرب في آنية الذهب والفضة وأن يؤكل فيها»، ويأتي نحوه في حديث أم سلمة» (فتح الباري ١٠/ ٩٥).","vol":"5","page":128},{"text":"رواية: دون ذِكْرِ الْأَكْلِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «لا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ وَالدِّيبَاجَ، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٦٣٣ \"واللفظ له\" / م (٢٠٦٧/ ٤، ٥) / ن ٥٣٠١ / كن ٧٠٤٣، ٩٧٣٩/ حمد ٤٤٤، ٤٤٥/ حم ٢٣٣١٤، ٢٣٣٦٤ / جا ٨٧٧ / فخز ١١ / عه ٨٩٢٩، ٨٩٣٥ \"ولم يذكر الذهب والفضة\" / منذ ٨٤٥ / لي (رواية ابن يحيى البيع ٣١٧، ٣١٨) / حب ٥٣٧٣ / حل (٥/ ٥٨) / تمهيد (١٦/ ١٠٧) / خط (١١/ ١٦٩)، (١٣/ ٣٦٨ - ٣٦٩) / شيو ٤١٨/ كر (٣٤/ ٢١) / نجار (١٧/ ١٤٩) / حلب (٥/ ٢١٥١) / كما (١٥/ ٣١٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، قال: خرجنا مع حذيفة، .. فذكر الحديث.\nوقال مسلم: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن منصور. ح وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن ابن عون، كلاهما عن مجاهد، بنحوه.\nابن عون، هو عبد الله بن عون.","vol":"5","page":129},{"text":"رِوَايَةُ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَايِنِ، فَاسْتَسْقَى، فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ (إِنْسَانٌ) بِقَدَحِ فِضَّةٍ فَرَمَاهُ بِهِ، فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَرْمِهِ إِلَّا أَنِّي نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ، وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَانَا عَنِ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَالشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَقَالَ: «هُنَّ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَهِيَ لَكُمْ فِي الآخِرَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(الدِّهْقَانُ) - بِكَسْرِ الدَّالِ وَضَمِّهَا -، قال ابن الأثير: «رئيسُ القَرْية ومُقدَّم التُّنَّاء وَأَصْحَابِ الزِّراعة، وَهُوَ مُعَرَّبٌ، ونُونُه أصليةٌ، لِقَوْلِهِمْ تَدَهْقَنَ الرجلُ، وَلَهُ دَهْقَنَةٌ بموضِع كَذَا. وَقِيلَ: النونُ زائدةٌ وَهُوَ مِنَ الدَّهْق: الإمْتِلاءِ» (النهاية ٢/ ١٤٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٦٣٢ \"واللفظ له\" / م (٢٠٦٧/ ٤) \"والرواية له\" / د ٣٦٧٥/ ت ١٩٨٨ / جه ٣٤٣٦/ عب ٢٠٨٤١/ طي ٤٣٠/ ش ٢٤٦١٥/ حم ٢٣٣٥٧، ٢٣٣٧٤، ٢٣٤٦٤/ مي ٢١٥٩/ بز ٢٧٨٩، ٢٨٧٦ - ٢٨٧٨، ٢٩٠٢، ٢٩٥٠ - ٢٩٥٢/ طوسي ١٤٨٠/ عه ٨٨٩٨ - ٨٩٠٢، ٨٩٣٠ - ٨٩٣٣/ مشكل ١٤١٨، ١٤١٩/ طح (٤/ ٢٤٥ - ٢٤٦) / هق ١٠١/ شعب ٥٩٦٢/ تمهيد (١٦/ ١٠٦) / خط (١١/ ٤٥٥) / حداد ٢٤٨٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، به.","vol":"5","page":130},{"text":"وقال مسلم: حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، بنحوه.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nروى مسلم الحديث من طريق عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: شهدت حذيفة ...، الحديث.\nثم أسند عقبه طريق غندر وبهز ووكيع وابن أبي عدي كلهم عن شعبة، فقال: بمثل حديث معاذ وإسناده، ولم يذكر أحد منهم في الحديث: (شهدت حذيفة) غير معاذ وحده، إنما قالوا: إن حذيفة استسقى.","vol":"5","page":131},{"text":"رِوَايَةٌ بِزِيَادَةِ: وَأَنْ نَأْكُلَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «نَهَى (نَهَانَا) رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا، وَأَنْ نَلْبَسَ الْحَرِيرَ وَالدِّيبَاجَ»، وَقَالَ: «هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ (لَنَا) فِي الْآخِرَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٣٤٣٧ \"واللفظ له\" / وهب ٦١٩ / بز ٢٨٠٩، ٢٩٤٩ \"ولم يذكر الشرب\" / حنف (نعيم ص ٢٢٥) / حنف (خسرو ١٠٢٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله ثلاث طرق:\nالأول: رواه أحمد في (المسند ٢٣٤٣٧) قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، حدثنا منصور، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن حذيفة، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، عبد العزيز هو العمي ثقة حافظ، ومنصور هو ابن المعتمر الإمام الثبت.\nولكن رواه جرير بن عبد الحميد عن منصور به، فلم يذكر لفظة: «الأكل». أخرجه النسائي في (السنن الكبرى ٧٠٤٤).\nورواية جرير هذه رواها مسلم (٢٠٦٧)، ولم يسق متنها، ولكن قرنها برواية ابن عون عن مجاهد.\nوكذلك رواه إبراهيم بن طهمان عن منصور به، وليس فيه لفظة:","vol":"5","page":132},{"text":"«الأكل». أخرجه أبو عوانة في (المستخرج ٨٩٠١)، وأحال متنه على رواية ابن عون، وقال: نحوه.\nورواية ابن عون هذه خالية من لفظة: «الأكل».\nالطريق الثاني:\nرواه ابن وهب في (جامعه ٦١٩) قال: أخبرني جرير بن حازم، عن سليمان بن مهران، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن حذيفة بن اليمان، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، ولكن خولف ابن وهب في إسناده، فرواه جماعة عن جرير عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن حذيفة، به.\nفأخرجه البخاري (٥٨٣٧) من طريق وهب بن جرير.\nوالطبراني في (الأوسط ٧٣٦٥)، والدارقطني في (السنن ٤٧٩٥) من طريق يحيى بن إسحاق.\nوأبو عوانة في (المستخرج ٨٩٣٦) من طريق إسحاق بن عيسى الطباع.\nوالحكيم الترمذي في (نوادره ١٠١١) من طريق الجارود بن معاذ.\nأربعتهم (وهب، ويحيى، وإسحاق، والجارود) عن جرير عن ابن أبي نجيح به.\nوهذا هو الصواب عن جرير، لرواية الجماعة عنه، وفيهم وهب ابنه. وقد قال ابن عدي: «ولابن وهب، عن جرير غير ما ذكرت غرائب» (الكامل ٣/ ٥٤)، إِلَّا أن يكون الوهم فيه من جرير نفسه، وأنه لم يتقن الحديث","vol":"5","page":133},{"text":"جيدًا، فقد رواه وهب ابنه عنه بإسناد آخر، فقال: أخبرنا أبي، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن حذيفة ﵁ به. وذكر الأكل. أخرجه البزار في (المسند ٢٩٤٩).\nوجرير بن حازم، وإن كان ثقة، إِلَّا أنَّ له أخطاءً وأوهامًا، قال البخاري: «جرير بن حازم ربما يهم في الشئ» (جامع الترمذي ٢/ ٢١). وقال عَلِيّ بن المديني: قلت ليحيى: أيما أحب إليك، أبو الأشهب أو جرير بن حازم؟ قال: «ما أقربهما، ولكن جرير كان أكثرهما وهمًا». وقال مهنأ عن أحمد: «جرير كثير الغلط»، وقال أيضًا: «حدث بالوهم بمصر ولم يكن يحفظ». وقال ابن حبان: «كان يخطئ لأن أكثر ما كان يحدث عن حفظه». وقال الساجي «صدوق حدث بأحاديث وهم فيها، وهي مقلوبة»، انظر (تهذيب التهذيب ٢/ ٦٩ - ٧١).\nولخص الحافظ حاله فقال: «ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف وله أوهام إذا حدث من حفظه» (التقريب ٩١١).\nقلنا: والمحفوظ عن الأعمش، ما رواه محمد بن طلحة بن مصرف عنه عن أبي وائل عن حذيفة، به. ليس فيه لفظة: «الأكل». أخرجه البزار في (مسنده ٢٨٧٧)، وغيره.\nالطريق الثالث:\nرواه البزار في (المسند ٢٨٠٩) قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن أبي فروة، عن عبد الله بن عكيم، عن حذيفة، به.\nهذا إسناد رجاله ثقات، ولكن إبراهيم بن سعيد الجوهري، وإن كان ثقة","vol":"5","page":134},{"text":"حافظًا، فقد خالفه جماعة من أصحاب ابن عيينة، فلم يذكروا: «الأكل»، وهم:\n١، ٢، ٣ - ابن أبي عمر العدني، وعبد الجبار بن العلاء، وسعيد بن عمرو بن سهل، كما عند مسلم (٢٠٦٧).\n٤ - الحميدي كما في (مسنده ٤٤٤)، وغيره.\n٥ - علي بن المديني عند أبي عوانة في (المستخرج ٨٩٣٤).\n٦ - محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ كما عند النسائي في (السنن ٥٣٤٥، والكبرى ٩٧٣٩)، وغيره.\n٧ - إبراهيم بن بشار كما عند ابن حبان في (الصحيح ٥٣٧٣).\n٨ - محمود بن آدم كما عند البيهقي في (السنن الكبير ١٠١).\nفرووه ثمانيتهم عن ابن عيينة بسنده فلم يذكروا: «الأكل».\nقلنا: وقد خولف ابن عيينة في سنده، فرواه أبو حنيفة عن أبي فروة، فقال: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن حذيفة، به.\nأخرجه أبو يوسف في (الآثار ١٠١٦)، ومحمد بن الحسن الشيباني في (الآثار له ٨٤٢)، وغيرهما عن أبي حنيفة، به.\nوأبو حنيفة هو الإمام المشهور ولكنه ضعيف في الحديث، ومع هذا قال البزار: «ولا نعلم روى عبد الله بن عكيم، عن حذيفة إِلَّا هذا الحديث، وقد روى هذا الحديث غير ابن عيينة، عن أبي فروة، عن عبد الرحمن بن ليلى، عن حذيفة، وهو الصواب، وخالف ابن عيينة فقال: عن عبد الله بن عكيم» (المسند ٧/ ٢٣٤).","vol":"5","page":135},{"text":"قلنا: كذا قال البزار ولم نقف على من رواه عن أبي فروة عن ابن أبي ليلى هكذا غير أبي حنيفة.\nوالحديث رواه الإمام مسلم في صحيحه من طريق ابن عيينة كما تقدم.\nوقد توبع ابن عيينة علي إسناده؛ تابعه: عبد الواحد بن زياد، فرواه عن أبي فروة عن عبد الله بن عكيم عن حذيفة بنحوه، رواه أبو عوانة في (المستخرج ٨٩٣٥).\n\nرِوَايَةُ: وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ:\n◼ وَفِي رِوَايَةٍ زاد: «نَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا، وَعَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٨٣٧ \"واللفظ له\" / عه ٨٩٣٦ \"ولم يسق متنه\" / حكيم ١٠١١ \"ولم يذكر الذهب والفضة\" / قط ٤٧٩٦ / محلى (٤/ ٣٧) / هقد ٥٧٥/ هق ١٠٣، ٤٢٦٢، ٦١٣٣ - ٦١٣٤ / شعب ٥٩٦٣ / هقع ٦٧٧٥ / بغ ٣١٠٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا علي، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، قال: سمعت ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن حذيفة، به.","vol":"5","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nروى البخاري هذا الحديث من طريق وهب بن جرير، عن أبيه، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به.\nولم يأت أحد بلفظة: «وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ» غير جرير بن حازم.\nوقد خالف جريرًا، سفيانُ بن عيينة، فرواه عن ابن أبي نجيح بسنده فلم يذكر هذه اللفظة. أخرجه مسلم (٢٠٦٧)، وغيره.\nورواه جماعة غير ابن أبي نجيح عن مجاهد فلم يذكروها، وهم:\n١ - ابن عون كما عند البخاري (٥٦٣٣)، ومسلم (٢٠٦٧)، وغيرهما.\n٢ - منصور بن المعتمر كما عند مسلم (٢٠٦٧)، والنسائي في (الكبرى ٧٠٤٤)، وأحمد (٢٣٤٣٧).\n٣ - سيف بن أبي سليمان كما عند البخاري (٥٤٢٦)، ومسلم (٢٠٦٧).\n٤ - أبو بشر جعفر بن أبي وحشية، كما عند ابن ماجه (٣٤٣٦)، وغيره.\n٥ - حماد بن أبي سليمان كما عند الدارقطني في (السنن ٤٧٩٥)، وغيره.\n٦ - مسلم الأعور كما عند المحاملي في (أماليه رواية ابن البيع ٣١٨).\nستتهم عن مجاهد به دون هذه اللفظة.\nوتابع مجاهدًا على عدم ذكرها:\nالحكم بن عتيبة، كما عند البخاري (٥٨٣١، ٥٦٣٢)، ومسلم (٢٠٦٧).\nيزيد بن أبي زياد كما عند مسلم (٢٠٦٧)، وابن أبي شيبة في (المصنف","vol":"5","page":137},{"text":"٢٥١٣٨، ٢٤٦١٥).\nوكذا توبع ابن أبي ليلى، تابعه ثلاثةٌ فلم يذكروها، وهم:\nعبد الله بن عكيم، كما في مسلم (٢٠٦٧)، وغيره.\nوأبو وائل، كما عند البزار في (المسند ٢٨٧٧).\nوقتادة كما عند عبد الرزاق في (المصنف ٢٠٨٤١)، ولكن رواية قتادة عن حذيفة منقطعة.\nفكل هؤلاء عن حذيفة بدون ذكر: «وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ».\nوانفرد بذكرها جرير بن حازم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد به.\nوقد تقدم أن جريرًا قد رواه على وجهين آخرين كما في الرواية السابقة، وذكرنا كلام العلماء في كونه يهم في الشئ، والله أعلم.\nوأشار إلى شذوذها الحافظ ابن حجر فقال: «... وقد أخرج البخاري ومسلم حديث حذيفة من عدة أوجه ليس فيها هذه الزيادة وهي قوله: «وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ»» (فتح الباري ١٠/ ٢٩٢).","vol":"5","page":138},{"text":"وَفِي رِوَايَةٍ: زَادَ «يَوْمَ الْقِيَامَةِ»:\n• عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ بِالْمَدَائِنِ، فَاسْتَسْقَى حُذَيْفَةُ، فَجَاءَهُ دِهْقَانٌ بِشَرَابٍ فِي إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ فَرَمَاهُ بِهِ، وَقَالَ: إِنِّي أُخْبِرُكُمْ أَنِّي قَدْ أَمَرْتُهُ أَنْ لَا يَسْقِيَنِي فِيهِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «لَا تَشْرَبُوا فِي إِنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَلْبَسُوا الدِّيبَاجَ وَالْحَرِيرَ، فَإِنَّهُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ لَكُمْ فِي الْآخِرَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م)، وأشار مسلم لإعلال لفظة: «يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٠٦٧/ ٤) \"واللفظ له\" / عه ٨٩٣٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا سعيد بن عمرو بن سهل بن إسحاق بن محمد بن الأشعث بن قيس، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، سمعته يذكره، عن أبي فروة، أنه سمع عبد الله بن عكيم، به.\nوقال أبو عوانة: حدثنا أبو داود الحراني، قال: حدثنا علي بن المديني، قال: حدثنا سفيان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nروى مسلم هذا الحديث عن سهل بن عمرو عن سفيان بن عيينة بسنده فذكر في آخره: «يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، ثم قال: «وحدثناه ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن أبي فروة الجهني، قال: سمعت عبد الله بن عكيم، يقول: كنا عند حذيفة بالمدائن، فذكر نحوه، ولم يذكر في الحديث يوم القيامة».","vol":"5","page":139},{"text":"قال: «وحدثني عبد الجبار بن العلاء، حدثنا سفيان، حدثنا ابن أبي نجيح، أولا عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن حذيفة، ثم حدثنا يزيد، سمعه من ابن أبي ليلى، عن حذيفة، ثم حدثنا أبو فروة،، قال: سمعت ابن عكيم - فظننت أن ابن أبي ليلى، إنما سمعه من ابن عكيم - قال: كنا مع حذيفة بالمدائن فذكر نحوه، ولم يقل: يوم القيامة».\nقلنا: وقد رواه عن ابن عيينة غير من تقدم، فلم يذكروا «يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، جماعة، منهم:\nالحميدي كما في (مسنده ٤٤٤)، وغيره.\nومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ كما عند النسائي في (السنن ٥٣٤٥، والكبرى ٩٧٣٩)، وغيره.\nوإبراهيم بن بشار كما عند ابن حبان في (الصحيح ٥٣٣٩).\nومحمود بن آدم كما عند البيهقي في (السنن الكبير ١٠١).\nوقد رُوِيَ الحديث من عدة طرق عن حذيفة، وفيه: «هُوَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ»، ولم يقل أحد: «يَوْمَ الْقِيَامَةِ» إِلَّا من تقدم.","vol":"5","page":140},{"text":"رِوَايَةُ: هِيَ لِلْمُشْرِكِينَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: «نَزَلْنَا مَعَ حُذَيْفَةَ بِالْمَدَائِنِ عَلَى دِهْقَانٍ فَأَتَاهُمْ بِطَعَامِهِ، فَأَكَلُوا، ثُمَّ دَعَا حُذَيْفَةُ بِشَرَابٍ فَأُتِيَ بِهِ فِي إِنَاءِ فِضَّةٍ، فَرَمَى بِهِ وَجْهَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي نَزَلْتُ عَلَيْهِ الْعَامَ الْمَاضِي، فَأَتَانَا بِطَعَامِهِ، ثُمَّ دَعَوْتُ بِشَرَابِهِ فَأَتَانَا بِهِ فِي إِنَاءِ فِضَّةٍ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا، وَأَنْ نَلْبَسَ الْحَرِيرَ وَالدِّيبَاجَ، وَقَالَ: «هِيَ لِلْمُشْرِكِينَ فِي الدُّنْيَا، وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن دون قوله: «هِيَ لِلْمُشْرِكِينَ» فمنكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n]\nآثار ١٠١٦ \"واللفظ له\"، ١٠١٧/ شيباني ٨٤٢/ وهب ٦٢١ \"مختصرًا\" / سعد (٤/ ٢٥٤) / حنف (حارثي ٩١٠ - ٩١١، ١٤٠٩ - ١٤١٥) / قط ٤٧٩٤ / حنف (خسرو ١٠٢٥) / حنيفة (لؤلؤي- خوارزم ٢/ ٣١٥) / حنف (مظفر - خوارزم ٢/ ٣١٥) [.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nروي الحديث بلفظ: «هِيَ لِلْمُشْرِكِينَ» من طريقين:\nالطريق الأول: عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن حذيفة:\nرواه أبو يوسف في (الآثار ١٠١٦)، ومحمد بن الحسن في (الآثار ٨٤٢)، - ومن طريقه الدارقطني في (السنن ٤٧٩٤) -، والحارثي في (مسند أبي حنيفة ١٤٠٩ - ١٤١٥)، وغيرهم عن أبي حنيفة عن أبي فروة،","vol":"5","page":141},{"text":"عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن حذيفة، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: أبو حنيفة وإن كان إمامًا فقيهًا مشهورًا، إلا أنه كان ضعيفًا في الحديث.\nالثانية: المخالفة؛ فقد خولف أبو حنيفة فيه، خالفه سفيان بن عيينة، فرواه عن أبي فروة، عن عبد الله بن عكيم عن حذيفة، به. وليس فيه: «للمشركين».\nوتابع ابن عيينة، عبد الواحد بن زياد، كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٨٩٣٥).\nالثالثة: اضطراب أبي حنيفة فيه أيضًا، فرواه كما في الطريق المتقدم، فقال: عن أبي فروة عن ابن أبي ليلى، به.\nورواه مرة أخرى، فقال: عن حماد، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن حذيفة بمثل ذلك. أخرجه أبو يوسف في (الآثار ١٠١٧).\nورواه مرة ثالثة، فقال: عن حماد، عن مجاهد، عن حذيفة، به. فأسقط ابن أبي ليلى من إسناده. أخرجه الحارثي في (مسند أبي حنيفة ٩١٠، ٩١١).\nومدار الأوجه الثلاثة على أبي حنيفة، وقد اضطرب في إسناده كما هو واضح، وزاد في جميعها قوله: هي للمشركين».\nالطريق الثاني: مجاهد، عن حذيفة:\nرواه ابن سعد في (الطبقات الكبرى ٤/ ٢٥٤) قال: أخبرنا طلق بن غنام","vol":"5","page":142},{"text":"النخعي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن (جُرَيْس)  (^١)، عن حماد، قال: أخبرنا مجاهد، أن حذيفة بن اليمان توجه إلى المدائن، ... فذكره. وفيه الزيادة المذكورة.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الرحمن بن جُرَيْس، روى عنه اثنان، وترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٥/ ٢٦٨)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ٢٢١)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٨٢) على قاعدته في توثيق المجاهيل. فهو مجهول الحال.\nوقد وقفنا له على متابعة قاصرة؛ رواها ابن وهب في (جامعه ٦٢١) فقال: أخبرني ابن سمعان، عن غالب بن عبيد الله، عن مجاهد، عن حذيفة بن اليمان، بنحوه.\nولكن هذه متابعة واهية لا تساوي فلسًا؛ فابن سمعان هو عبد الله بن زياد بن سمعان: «متروك، اتهمه بالكذب أبو داود وغيره» (التقريب ٣٣٢٦).\nثم إن المحفوظ عن مجاهد، ما رواه البخاري ومسلم من طريق سيف بن أبي سليمان، وابن عون، ومنصور بن المعتمر وغيرهما، عنه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن حذيفة به وليس في أحاديثهم لفظة: «هي للمشركين»، وقد تقدمت روايتهم قريبًا.\n_________\n(^١)  في مطبوع (الطبقات): «جريش»، بالشين المعجمة، والصواب المثبت، بالسيم المهملة، كما في كتب التراجم: «جريس»، وكذا وقع على الصواب في غير ما موضع من (الطبقات). وضبطه ابن قطلوبغا في (الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة ٦/ ٢٣٦) فقال: «جُرَيْس بضم الجيم، وفتح الراء، بعدها ياء، وآخره سين مهملة».","vol":"5","page":143},{"text":"رِوَايَةُ: نَهَى عَنْ ثَلَاثٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَلَاثٍ: عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَلُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَقَالَ: «هِيَ لَكُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ فِي الدُّنْيَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن دون قوله «ثَلَاث».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قا (١/ ١٩١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن قانع في (معجم الصحابة) قال: حدثنا علي بن محمد بن أبي الشوارب، نا سهل بن بكار، نا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن حذيفة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجال ثقات، إِلَّا أنَّ أبا بشر، وهو جعفر بن إياس، متكلم في روايته عن مجاهد؛ قال أحمد: «كان شعبة يضعف حديث أبي بشر عن مجاهد، قال: لم يسمع منه شيئًا» (تهذيب التهذيب ٢/ ٨٣). ولذا قال الحافظ: «ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير، وضعفه شعبة في حبيب بن سالم وفي مجاهد» (التقريب ٩٣٠).\nولعل الخطأ ممن دون أبي بشر، فسهل بن بكار، قال عنه الحافظ: «ثقة ربما وهم» (التقريب ٢٦٥١).\nوقد خالفه اثنان، وهما:","vol":"5","page":144},{"text":"عمرو بن عون، وهو ثقة ثبت حافظ، كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٨٩٠٢).\nومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وهو صدوق، كما عند ابن ماجه في (السنن ٣٤٣٦).\nكلاهما: عن أبي عوانة، عن أبي بشر به على الصواب، دون قوله: «ثلاث».\nوقد رواه جماعة من الثقات عن مجاهد، فلم يذكروا: «ثَلَاث»، منهم:\n١) ابن عون كما في (البخاري ٥٦٣٣).\n٢) وابن أبي نجيح في (البخاري ٥٨٣٧).\n٣) وسيف بن أبي سليمان المكي في البخاري (٥٤٢٦)، (مسلم ٢٠٦٧/ ٥).\n٤) ومنصور بن المعتمر في مسلم (٢٠٦٧).\nوغيرهم.","vol":"5","page":145},{"text":"رِوَايَةٌ بِلَفْظٍ عَامٍّ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «الذَّهَبُ وَالفِضَّةُ، وَالحَرِيرُ وَالدِّيبَاجُ، هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٨٣١ \"واللفظ له\" / شعب ٥٦٨٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، قال: كان حذيفة بالمداين، فاستسقى، فأتاه دهقان بماء في إناء من فضة، فرماه به وقال: إني لم أرمه إِلَّا أني نهيته فلم ينته، قال رسول الله ﷺ: ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nروى البخاري هذا الحديث عن شيخه سليمان بن حرب عن شعبة بسنده، فاختصر لفظه، فلم يذكر: «النهي ولا الأكل والشرب، وكذا لم يذكر الآنية».\nوقد رواه عن شعبة، اثنا عشر راويًا، بلفظ: «نَهَانَا عَنِ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَالشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ»، فقيدوا الحكم بالشرب، وهم:\n١ - حفص بن عمر كما في البخاري (٥٦٣٢)، وغيره.\n٢، ٣، ٤، ٥، ٦ - غندر، ووكيع، وبهز، ومعاذ العنبري، وابن أبي عدي، عند مسلم (٢٠٦٧)، وغيره.","vol":"5","page":146},{"text":"٧ - أبو داود الطيالسي في (مسنده ٤٣٠).\n٨، ٩ - وهب بن جرير، وأبو عامر العقدي كما عند الطحاوي في (مشكل الأثار ١٤١٨)، وغيره.\n٩، ١٠ - حجاج، وأبو النضر كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٨٩٣٠).\n١١ - أبو عتاب كما عند أبي عاونة في (المستخرج ٨٩٣٣).\n١٢ - عفان بن مسلم كما عند أحمد في (المسند ٢٣٣٥٧).\n\nوَفِي رِوَايَةٍ: بذكر النَّهَي، دون التقييد بالأكل والشرب:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَآنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَقَالَ: «هُوَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَنَا فِي الْآخِرَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كن ٧٠٤٤ / جه ٣٦١٥ / حم ٢٣٢٦٩ \"واللفظ له\"، ٢٣٤٠١ / ش ٢٥١٣٨ \"مقتصرًا على الحرير\"، ٢٥١٤٠ / محلى (٢/ ٢١٨، ٢٢٣) / حداد ٢٣٧٥ / شبيل (١/ ٤٤٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد في الموضعين: حدثنا وكيع، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن حذيفة، به.","vol":"5","page":147},{"text":"ورواه ابن أبي شيبة - وعنه ابن ماجه -: عن وكيع، به.\nوهو عند مسلم (٢٠٦٧/ ٤) عن ابن أبي شيبة، عن وكيع، به. لكن لم يسق متنه، وأحال على ما قبله.\nورواه النسائي فقال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا جرير، عن منصور، قال أبو عبد الرحمن: أحسبه عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قال حذيفة: ... فذكره.\nورواية منصور هذه، رواها مسلم (٢٠٦٧/ ٥)، ولكنه قرنها برواية ابن عون، ولم\nيسق متنها، وأحال المتن على ما سبقها.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات.\nولكن هذا اللفظ مختصر، فالصحيح عن شعبة التقييد بالشرب، كما ذكرنا ذلك في الرواية السابقة، وكذا رواية منصور الصواب فيها الأكل والشراب كما في رواية أحمد في (المسند ٢٣٤٣٧).","vol":"5","page":148},{"text":"رِوَايَةُ: فَأَتَاهُ الْخَادِمُ بِقَدَحٍ مُفَضَّضٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، أَنَّ حُذَيْفَةَ اسْتَسْقَى، فَأَتَاهُ الْخَادِمُ بِقَدَحٍ مُفَضَّضٍ فَرَدَّهُ، وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «هُوَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الْآخِرَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن دون قوله: «مُفَضَّضٍ» فشاذ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حب ٥٣٧٧ \"واللفظ له\" / مخلص ١٣٦٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن حبان: أخبرنا أبو عروبة، قال: حدثنا الجراح بن مخلد، قال: حدثنا أبو قتيبة، قال: حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل، به.\nوقال أبو طاهر المخلص: حدثنا يحيى، قال: حدثنا الجراح بن مخلد، قال: حدثنا ابن قتيبة، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، غير سلم بن قتيبة، فهو: «صدوق» كما في (التقريب ٢٤٧١).\nوقد أنكر عليه الفلاس حديثًا عن شعبة، ولذا قال يحيى: «ليس أبو قتيبة من الجمال الذي تحمل المحامل»، وانظر (الضعفاء الكبير للعقيلي ٢/ ٢٠٠).\nقلنا: وقد خولف أبو قتيبة في سنده ومتنه:","vol":"5","page":149},{"text":"أما السند: فرواه الثقات عن شعبة، منهم حفص بن عمر كما عند (البخاري ٥٦٣٢)،\nوسليمان بن حرب في (البخاري ٥٨٣١)،\nوغندر، ووكيع، وبهز، ومعاذ العنبري، وابن أبي عدي عند مسلم (٢٠٦٧)، وغيره.\nجميعهم عن شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى، عن حذيفة، به.\nوأما المتن: فلم يقل أحد ممن روى الحديث عن شعبة: «مُفَضَّضٍ»، وإنما قالوا: «إناء من فضة»، وهو المحفوظ.","vol":"5","page":150},{"text":"روايةُ: ابْنِ عُمَرَ عَنْ حُذَيْفَةَ:\n• وفي روايةٍ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: اسْتَسْقَى حُذَيْفَةُ مِنْ دِهْقَانٍ، فَسَقَاهُ فِي إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ، فَحَذَفَهُ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَنِّي لَمْ أَتَقَدَّمْ إِلَيْهِ مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ، «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَشْرَبَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَنْ نَلْبَسَ الْحَرِيرَ وَالدِّيبَاجَ، فَإِنَّهُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ لَنَا فِي الْآخِرَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، وهذا إسناد ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٤٢٧٥، ٥٤٨٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: نا زكريا بن يحيى الكسائي الكوفي، قال: نا محمد بن الفضيل بن غزوان، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nقال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن نافع إِلَّا فضيل بن غزوان، ولا عن فضيل إِلَّا ابنه، وتفرد به: زكريا بن يحيى الكسائي».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه: زكريا بن يحيى الكسائي الكوفي، قال عبد الله بن أحمد: سألت يحيى؛ قلت: شيخ بالكوفة، يقال له: زكريا الكسائي؟ فقال: «رجل سوء، يُحَدِّث بأحاديث سوءٍ»، قلت ليحيى: إنه قد قال لي: إنك قد كتبت عنه؟ فحول يحيى وجهه إلى القبلة، وحلف بالله مجتهدًا أنه لا يعرفه، ولا أتاه، ولا كتب عنه إِلَّا أن يكون رآه في طريق وهو لا يعرفه. ثم قال يحيى: «يستأهل أن يحفر له بئر فيُلقى فيه» (العلل","vol":"5","page":151},{"text":"٣٩٠٤).\nوقال النسائي والدارقطني: «متروك» (ميزان الاعتدال ٢/ ٧٦).\nقلنا: ولكن أصل القصة ثابت من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن حذيفة كما في الصحيحين.","vol":"5","page":152},{"text":"٤٦٩ - حَدِيثُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وهذا إسناد ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٢٩٥٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزار: حدثنا محمد بن عمر بن هياج، قال: أخبرنا محمد بن عبيد، قال: أخبرنا داود بن يزيد، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، به، مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسال: فعبد الرحمن بن أبي ليلى تابعي.\nالثانية: داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي؛ «ضعيف» كما في (التقريب ١٨١٨)،\nوقد خالف من رواه عن الحكم عن ابن أبي ليلى؛ فقد رواه شعبة وغيره عن الحكم عن ابن أبي ليلى قال: إنهم كانوا عند حذيفة به متصلًا كما تقدم في الحديث السابق.","vol":"5","page":153},{"text":"٤٧٠ - حَدِيثُ قَتَادَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ حُذَيْفَةَ اسْتَسْقَى، فَجَاءَهُ دِهْقَانٌ بِإِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ، فَحَذَفَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُهُ قَبْلَ هَذِهِ الْمَرَّةِ، ثُمَّ أَتَانِي بِهِ؛ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانَا عَنْ لِبَاسِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَعَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَقَالَ: «دَعُوهُنَّ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَهُنَّ لَكُمْ فِي الْآخِرَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وهذا إسناد ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٢٠٨٤١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبد الرزاق: عن معمر، عن قتادة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: الانقطاع؛ فإن قتادة لم يدرك حذيفة بن اليمان، فقد ولد قتادة (سنة ٦٠)، وتوفي حذيفة (سنة ٣٦)، يعني أن قتادة ولد بعد موت حذيفة بزمنٍ.\nالثانية: رواية معمر عن قتادة متكلم فيها، قال الدارقطني: «معمر سيئ الحفظ لحديث قتادة والأعمش» (العلل ٦/ ٢٢١). وقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: «قال مَعْمَر: جلست إلى قتادة وأنا صغير فلم أحفظ أسانيده» (تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث ١٢٠٣).","vol":"5","page":154},{"text":"٤٧١ - حَدِيثُ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ:\n◼ عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁، قَالَ: «أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ القَسَمِ (المُقْسِمِ)، وَرَدِّ السَّلامِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ.\nوَنَهَانَا عَنْ: آنِيَةِ الفِضَّةِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ، وَالحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالقَسِّيِّ، وَالإِسْتَبْرَقِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(القَسِّيِّ)، قال ابن الأثير: «هي ثيابٌ من كتَّان مَخْلوط بحرير يُؤتَى بِها من مِصْرَ، نُسِبَت إلى قرية على شاطئ البحرِ قريبًا من تِنِّيس، يُقَال لها القَسُّ بِفتح القاف، وبعض أهلِ الحدِيثِ يكْسِرها» (النهاية في غريب الحديث والأثر ٤/ ٥٩).\n(الإسْتَبْرق): «غليظُ الدِّيباج، لم يَختلفوا فِيهِ» (تهذيب اللغة ١٣/ ١٠٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٢٣٩ \"واللفظ له\"، ٢٤٤٥ \"مقتصرًا على الأوامر، والرواية له\"، ٦٦٥٤ \"مقتصرًا على إبرار المقسم\" / ن ٣٨١١ \"مقتصرًا على الأوامر\" / كن ٤٩١١ \"مقتصرًا على الأوامر\" / جه ٢١١٠ \"مقتصرًا على إبرار المقسم\" / زحم ١١٠ \"مقتصرًا على عيادة المريض واتباع الجنائز\" / عه ٨٩٢٨ / مشكل ٦٧٧، ٦٧٨ \"مقتصرًا على إبرار القسم\" / طح (١/ ٤٨٢) \"مقتصرًا على اتباع الجنازة\"، (٤/ ٢٦١) \"مقتصرًا على خاتم الذهب\"، (٤/ ٢٧١) \"مقتصرًا على إبرار القسم\" / مسخ ٦٦٢ \"مقتصرًا على نصر","vol":"5","page":155},{"text":"المظلوم\" / مكخ ٤٨٢ \"مقتصرًا على إبرار المقسم\" / غيل ٩٣٨ \"مقتصرًا على إجابة الداعي\" / مكطب ٧٧/ معص (ص: ٢١٠) \"مقتصرًا على خاتم الذهب\" / محلى (٥/ ١٦٤) \"مقتصرًا على اتباع الجنائز\"، (١١/ ١٠٩) \"مقتصرًا على الأوامر\" / شعب ٨٣٨١/ استذ (٢٦/ ١٧٥) \"مقتصرًا على التختم\" / تمهيد (١٦/ ١٠٧)، (١٧/ ٩٦) / فقط (أطراف ١٤٦١) \"مقتصرًا على التختم بالذهب\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (البخاري ١٢٣٩): حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، عن الأشعث، قال: سمعت معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء ﵁، قال ..، به.\nوقال في (٢٤٤٥): حدثنا سعيد بن الربيع، حدثنا شعبة، بسنده مقتصرا على الأوامر، وقال: «إبرار المقسم» بدل «القسم».\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nكذا روى شعبة بن الحجاج هذا الحديث، وقال فيه: «وَرَدِّ السَّلامِ»، وخالفه جماعة فذكروا: «إفشاء السلام»، بدل «وَرَدِّ السَّلامِ»، وهم:\n١ - أبو إسحاق الشيباني عند البخاري (٦٢٣٥)، ومسلم (٢٠٦٦)، وغيرهما.\n٢ - سفيان الثوري عند مسلم (٢٠٦٦)، وغيره.\n٣ - أبو الأحوص عند البخاري (٥١٧٥)، والنسائي (١٩٥٥)، وغيرهما.\n٤ - أبو عوانة عند البخاري (٥٦٣٥)، ومسلم (٢٠٦٦/ ٣)، وغيرهما.","vol":"5","page":156},{"text":"٥ - زهير بن معاوية كما عند مسلم (٢٠٦٦/ ٣)، وغيره.\n٦ - ليث بن أبي سليم كما عند مسلم (٢٠٦٦/ ٣).\n٧ - مسعر كما عند أبي الشيخ الأصبهاني في (جزئه ٤١).\nسبعتهم: عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب ﵄، به. فقالوا: «إفشاء السلام».\nورواه سليمان التيمي كما عند أبي نعيم الحداد في (جامع الصحيحين ٢٣٨٣)، وعبد الله بن سمعان، كما عند ابن وهب في (جامعه ٦٢٠)، عن أشعث به. ولكنهما اقتصرا على النواهي فقط.\nوقد أشار مسلم إلى هذا الخلاف فقال بعد أن ساق طرق زهير وأبي عوانة والشيباني: «وحدثناه ... شعبة، عن أشعث بن سليم، بإسنادهم ومعنى حديثهم، إِلَّا قوله: وإفشاء السلام، فإنه قال: بدلها ورد السلام، وقال: نهانا عن خاتم الذهب أو حلقة الذهب».\nوقال البيهقي بعد ذكر طريق الشيباني: «وكذلك قاله سفيان الثوري، وزهير بن معاوية، وأبو عوانة، وليث بن أبي سليم، عن أشعث: وإفشاء السلام.\nورواه شعبة، عن أشعث، فقال: ورد السلام، والجماعة أولى بالحفظ من واحد» (شعب الإيمان ١١/ ١٨٧).\nوقال في (الآداب ص ٧٥): «كذا قال شعبة: «ورد السلام». ورواه الثوري وأبو إسحاق الشيباني، وزهير بن معاوية، وأبو عوانة، عن أشعث، وقالوا في الحديث: «وإفشاء السلام».","vol":"5","page":157},{"text":"قلنا: قد وردت متابعات لشعبة على هذه اللفظة؛\nالمتابعة الأولى:\nرواها أبو عوانة في (المستخرج ١٥٤٠، ٨٩٢١) قال: حدثنا عمار بن رجاء، قال: حدثنا أبو داود الحفري، عن سفيان الثوري، عن أشعث بن أبي الشعثاء، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، ولكن خالف أبا داود عمرَ بنَ سعد الحفريَّ جماعةٌ، فرووه عن سفيان، فقالوا: «إفشاء السلام»، وهم:\n١ - عبد الله بن المبارك، كما عند البخاري (٥٨٣٨)، ولكن اقتصر فيه على المياثر والقسي.\n٢، ٣ - يحيى بن آدم وعمرو بن محمد كما عند مسلم (٢٠٦٦)، وغيره.\n٤ - قبيصة بن عقبة، كما عند البخاري (٥٨٤٩)، وغيره.\n٥ - القاسم بن يزيد، كما عند الخرائطي في (مكارم الأخلاق ٤٨٢)، ولكن اقتصر على نصر المظلوم.\nخمستهم عن سفيان بلفظ «إفشاء السلام»، خلافًا لرواية أبي داود الحفري.\nقال الإمام أحمد - بعد أن أسند طريق يحيى بن آدم عن سفيان -: حدثنا أبو داود عمر بن سعد، عن سفيان مثله، ولم يذكر فيه: إفشاء السلام، وقال: «نهانا عن آنية الذهب، والفضة» (المسند ١٨٦٤٥).\nقلنا: ولفظة: «الذهب» لا تثبت من حديث البراء لشذوذها كما سيأتي، وهذا يدل على أن أبا داود الحفري لم يتقن الحديث عن سفيان، والله أعلم.","vol":"5","page":158},{"text":"المتابعة الثانية:\nرواها الإمام أحمد في (المسند ١٨٥٣٢) قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الشيباني، عن أشعث بن أبي الشعثاء، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات غير أبي معاوية وهو محمد بن خازم الضرير، متكلم في روايته عن غير الأعمش، قال الإمام أحمد: «أبو معاوية الضرير في غير حديث الأعمش مضطرب، لا يحفظها حفظًا جيدًا» (الجرح والتعديل ٧/ ٢٤٧).\nوقال ابن نمير: «كان أبو معاوية يضطرب فيما كان عن غير الأعمش»، وقال عثمان ابن أبي شيبة: «أبو معاوية حجة في حديث الأعمش، وفي غيره لا»، وذكر يعقوب بن شيبة عن ابن المديني، قال: «أبو معاوية حسن الحديث عن الأعمش حافظ له، وكان غير حديث الأعمش، تقرأ عليه الكتب - يعني أنه كان لا يحفظ -» (شرح علل الترمذي ٢/ ٨١٢).\nقلنا: وروايته هنا عن غير الأعمش، وقد خالفه غيره فروى الحديث عن الشيباني، فقال: «إفشاء السلام»،\nكذا رواه البخاري (٦٢٣٥)، ومسلم (٢٠٦٦) من طريق جرير بن عبد الحميد.\nورواه مسلم (٢٠٦٦) من طريق علي بن مُسْهِرٍ، وابن إدريس.\nورواه أبو عوانة في (المستخرج ١٥٤١)، وغيره، من طريق جعفر بن عون.\nأربعتهم (جرير، وابن مُسْهِرٍ، وابن إدريس، وجعفر)، وغيرهم، عن الشيباني، بلفظ: «إفشاء السلام».","vol":"5","page":159},{"text":"قلنا: وقد زاد أبو معاوية لفظتين أخريتين شاذتين، وهما قوله: «وآنية الذهب»، وقوله: «ركوب الميثرة» وسيأتي التنبيه عليهما قريبًا.\nالمتابعة الثالثة:\nرواها الإمام أحمد في (المسند ١٨٦٤٩) قال: حدثنا وكيع، عن أبيه، وعلي بن صالح، عن أشعث بن سليم، عن معاوية بن سويد بن مقرن، قال أبي: وعبد الرحمن قال: حدثنا شعبة، عن أشعث بن سليم، قال: سمعت معاوية بن سويد، عن البراء بنحوه.\nوهذه المتابعة قرنها الإمام أحمد بطريق شعبة، وقال عقبها: «ولم يذكر عبد الرحمن آنية الذهب والفضة».\nفالظاهر أن لفظ شعبة دخل في لفظ الجراح وعلي بن صالح، فهما اللذان ذكرا: «آنية الذهب»، بخلاف شعبة فليست هذه اللفظة في حديثه، كما أن شعبة هو المشهور بلفظة: «رد السلام» كما بيَّنَ مسلمٌ والبيهقي آنفًا.\nوعلى كل فقد جمع وكيع في حديثه بين أبيه وعلي بن صالح، وأبوه متكلم فيه، بخلاف علي بن صالح فهو ثقة.\nوقد رُوي الحديث عنه من غير طريق وكيع، كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٨٩٢٨) قال: حدثنا محمد بن خالد بن خلي، قال: ثنا أبي قال: ثنا سلمة بن عبد الملك العوصي، قال: ثنا علي بن صالح، عن الأشعث، نحوه إِلَّا أنه قال: «وإبرار المقسم».\nفأحال أبو عوانة متنه على ما قبله، وهو بلفظ: «إفشاء السلام».\nورجال أبي عوانة ثقات غير العوصي، قال ابن حجر: «صدوق يخالف» (التقريب ٢٥٠١)، ولكنه متابع، كما عند الصيداوي في (معجم الشيوخ","vol":"5","page":160},{"text":"ص ٢١٠).\nالمتابعة الرابعة:\nرواه ابن الأعرابي في (معجمه): عن محمد بن إسحاق الصاغاني، عن أبي الجواب، عن عمار بن رزيق، عن أشعث بن أبي الشعثاء، به.\nهذا إسناد رجاله ثقات غير أبي الجواب الأحوص بن جواب، قال ابن حبان: «كان متقنًا وربما وهم» (الثقات ٦/ ٨٩).\nوهذا الوهم يؤثر عند المخالفة، وقد روى الثقات الحديث عن أشعث بلفظ: «إفشاء السلام» كما تقدم.\nوهو أولى أن يلحق الوهم به من عمار بن رزيق فإنه ثقة، لم يتكلم فيه أحد بجرح، حتى قال أحمد: «كان من الأكياس الأثبات»، انظر (إكمال تهذيب الكمال ٩/ ٣٩٢)، و(تهذيب التهذيب ٧/ ٤٠٠ - ٤٠١).\nقلنا: وعنده لفظة أخرى لا نراها محفوظة، وهي قوله: «ركوب المياثر»، سيأتي التنبيه عليها قريبًا.\nالمتابعة الخامسة:\nرواها أبو الحسين بن بشران في (الفوائد الحسان ق ٢٨١/أ) من طريق عبد الله بن المغيرة، حدثنا مسعر بن كدام، حدثنا أشعث، به.\nوإسناده ضعيف جدًّا؛ فيه عبد الله بن محمد بن المغيرة الكوفي، قال أبو حاتم: «ليس بقوي»، وقال ابن المديني: «ينفرد عن الثوري بأحاديث». وقال النسائي: «روى عن الثوري ومالك بن مغول أحاديث كانا أتقى لله من أن يحدثا بها». وقال العقيلي: «يخالف في بعض حديثه ويحدث بما لا","vol":"5","page":161},{"text":"أصل له». وقال ابن يونس: «منكر الحديث». وقال ابن عدي: «عامة ما يرويه لا يتابع عليه» انظر (لسان الميزان ٤/ ٥٥٤).\nوقد وقفنا له على متابعة لا يفرح بها كثيرًا؛ أخرجها ابن عبد البر في (التمهيد ١٧/ ٩٦)، من طريق محمد بن يونس الكديمي، عن مسعر، به.\nوالكديمي: رماه غير واحد بالكذب ووضع الحديث، انظر (تهذيب التهذيب ٩/ ٥٤٢).\nوقد خولفا - أي ابن المغيرة والكديمي -؛ فقد رواه أبو الشيخ الأصبهاني في (جزئه ٤١) من طريق النعمان بن عبد السلام، عن مسعر، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء ﵁ قال: «أمرنا بسبع: باتباع الجنائز، وعيادة المريض، ونصر المظلوم، وإبرار القسم، وتشميت العاطس، وإفشاء السلام، وإجابة الداعي».\nوهذا الإسناد رواته ثقات، وموافق لرواية الجماعة عن أشعث.\nقلنا: فهذه المتابعات كما تقدم لا تصلح للاعتضاد، لمخالفتها الطرق الصحيحة الثابتة بلفظ: «إفشاء السلام» كما تقدم، وقد جاءت رواية لشعبة موافقة لرواية الجماعة الثقات، أخرجها البخاري (٥٦٥٠) بلفظ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَلُبْسِ الحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَعَنِ القَسِّيِّ، وَالمِيثَرَةِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَتْبَعَ الجَنَائِزَ، وَنَعُودَ المَرِيضَ، وَنُفْشِيَ السَّلامَ».\nمما يدل على أن لفظة: «إفشاء» هي المحفوظة.\nوقد حاول الحافظ ابن حجر التوفيق بين اللفظتين فقال: «قوله: (وإفشاء السلام) تقدم في الجنائز بلفظ: (ورد السلام) ولا مغايرة في المعنى؛ لأن","vol":"5","page":162},{"text":"ابتداء السلام ورده متلازمان وإفشاء السلام ابتداء يستلزم إفشاءه جوابًا» (فتح الباري ١١/ ١٨).\nوقد سبق الحافظ إلى هذا الجمع الكرماني فقال: «فإن قلتَ: ذكر ثمة رد السلام وهاهنا إفشاء السلام، قلتُ: هما متلازمان شرعًا» (الكواكب الدراري ٢٢/ ٧٩).\n\nرِوَايَةٌ: بالشَّكِّ في النَّهيِّ عَنِ الشُّرْبِ فِي الفِضَّةِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ شَكَّ فَقَالَ: «...، وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وعَنِ الشُّرْبِ فِي الفِضَّةِ - أَوْ قَالَ: آنِيَةِ الفِضَّةِ -، وَعَنِ المَيَاثِرِ وَالقَسِّيِّ، وَعَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالإِسْتَبْرَقِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٦٣٥ \"واللفظ له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن الأشعث بن سليم، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب، به.","vol":"5","page":163},{"text":"رِوَايَةُ: الشُّرْبِ وَالمِيثَرَةِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قال: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَن سَبْعٍ أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَرَدِّ السَّلامِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِبْرَارِ القَسَمِ (المُقْسِمِ)، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَنَصْرِ المَظْلُومِ.\nوَنَهَانَا عَن خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَعَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الفِضَّةِ، وَعَنِ الحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَالقَسِّيِّ، وَالمِيثَرَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٠٦٦/ ٤) \"ولم يسق متنه\" / هق ٥٩١٢ \"واللفظ له\"، ١٩٩١٦، ٢٠٣١٩ \"لم يذكر النواهي\" / ضح (١/ ٤٤٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا يحيى بن آدم، وعمرو بن محمد، قالا: حدثنا سفيان، عن أشعث بن أبي الشعثاء، بإسنادهم، وقال: «وإفشاء السلام»، و«خاتم الذهب» من غير شك.\nورواه البيهقي في (السنن الكبير ٥٩١٢) فقال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا الباغندي، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، به.\nورواه الخطيب في (موضح أوهام الجمع) من طريق جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي، حدثنا المعافى بن سليمان الجزري، حدثنا زهير بن معاوية، حدثنا أشعث بن أبي الشعثاء، به.","vol":"5","page":164},{"text":"رِوَايَةُ: «الشُّرْبِ»، وزاد: «رُكُوبِ المَيَاثِرِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ: بِعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَنَصْرِ الضَّعِيفِ، وَعَوْنِ المَظْلُومِ، وَإِفْشَاءِ السَّلامِ، وَإِبْرَارِ المُقْسِمِ.\nوَنَهَى عَنِ الشُّرْبِ فِي الفِضَّةِ، وَنَهَانَا عَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ رُكُوبِ المَيَاثِرِ، وَعَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالقَسِّيِّ، وَالإِسْتَبْرَقِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٦٢٣٥ \"واللفظ له\" / ت ١٨٥٩ \"مقتصرًا على ركوب المياثر\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا قتيبة، حدثنا جرير، عن الشيباني، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب ﵄، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nروى قتيبة هذا الحديث عن جرير بن عبد الحميد، عن الشيباني بسنده، وزاد فيه لفظتين:\nالأولى: قوله: «وَنَصْرِ الضَّعِيفِ، وَعَوْنِ المَظْلُومِ».\nالثانية: قوله: «وَعَنْ رُكُوبِ المَيَاثِرِ».\nأما اللفظة الأولى: فقد خالف قتيبة ثقتان، فرويا الحديث عن جرير، فقالا فيه: «ونصر المظلوم، وإجابة الداعي»، وهم:\nعثمان بن أبي شيبة كما في مسلم (٢٠٦٦/ ٢).","vol":"5","page":165},{"text":"وعلي بن المديني، كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٨٤٧٨)، والبيهقي في (السنن الكبير ٢٠٣١٩).\nوتابع جريرًا على هذا اللفظ الآخير، جماعةٌ، وهم:\n١ - علي بن مُسْهِرٍ كما عند مسلم (٢٠٦٦/ ٢)، وغيره.\n٢ - عبد الله بن إدريس كما عند مسلم (٢٠٦٦/ ٣).\n٣ - جعفر بن عون عند البيهقي في (السنن الكبير ٦١٣٥)، وغيره.\n٤ - أسباط بن محمد كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٨٩٢٥).\nأربعتهم، وغيرهم: عن أبي إسحاق الشيباني بسنده فقالوا: «وإجابة الداعي، ونصر المظلوم».\nقلنا: وقد تابع الشيباني، شعبة، والثوري وأبو الأحوص، وأبو عوانة، ومسعر، وزهير، وغيرهم فقالوا: «وإجابة الداعي، ونصر المظلوم»، انظر روايتهم فيما سبق.\nقلنا: وقد حاول الكرماني التوفيق بين الروايتين فقال: «قوله (نصر الضعيف): فإن قلت تقدم في الجنائز أن إحدى السبع هي إجابة الداعي وفي هذه الطريق تركه وذكر النصر بدله فما وجهه قلت التخصيص بالعدد في الذكر لا ينفي الغير أو أن الضعيف أيضًا داع والنصر إجابة وبالعكس» (الكواكب الدراري ٢٢/ ٧٩).\nفاعترضه الحافظ ابن حجر فقال: «كذا قال، والذي يظهر لي أن إجابة الداعي سقطت من هذه الرواية وأن نصر الضعيف المراد به عون المظلوم الذي ذُكِرَ في غير هذه الطريق، ويؤيد هذا الاحتمال أن البخاري حذف","vol":"5","page":166},{"text":"بعض المأمورات من غالب المواضع التي أورد الحديث فيها اختصارًا» (فتح الباري ١١/ ١٨).\nأما اللفظة الثانية: وهي قوله: «ركوب المياثر»، فقد توبع فيها جرير:\nفقد أخرجه الترمذي في (جامعه ١٨٥٩) فقال: حدثنا علي بن حجر، حدثنا علي بن مُسْهِرٍ، حدثنا أبو إسحاق الشيباني، عن أشعث بن أبي الشعثاء، بسنده قال: «نهانا رسول الله ﷺ عن ركوب المياثر».\nوهذا إسناد رجاله ثقات، ولذا قال الترمذي: «حديث حسن صحيح، وقد روى شعبة، عن أشعث بن أبي الشعثاء نحوه، وفي الحديث قصة».\nقلنا: لكن خولف على بن حجر من أبي بكر بن أبي شيبة كما عند مسلم (٢٠٦٦/ ٢)، فلم يذكر هذه اللفظة.\nوتابع جريرًا أيضًا، على لفظ: «الركوب» أسباط بن محمد كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٨٩٢٥).\nوأبو معاوية الضرير كما عند أحمد في (المسند ١٨٥٣٢).\nوعبد الله بن إدريس كما عند البيهقي في (السنن الكبير ٦١٣٧)، ولكن بلفظ: «وجلوس على المياثر».\nوجعفر بن عون كما عند أبي عبد الله الجرجاني في (عدة مجالس له ق ١٤٢/أ - ب)، والبيهقي في (السنن الكبير ٦١٣٥، ١١٦١٩)، و(الشعب ٨٣٨٠)، و(معرفة السنن ٢/ ٤٥١)، وغيرهما.\nفرووه جميعًا عن الشيباني بسنده بذكر: «ركوب المياثر».\nوالشيباني هذا هو سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق الكوفي، وهو إن","vol":"5","page":167},{"text":"كان ثقة، ولكنه زاد في هذا الحديث زيادات، منها هذه الزيادة.\nوقد خالفه جماعة ثقات حفاظ، منهم شعبة، والثوري، وأبو الأحوص، وأبو عوانة، ومسعر، وزهير، وغيرهم فلم يذكروا: «الركوب» وانظر روايتهم فيما سبق.\nوروايتهم بلا شك أرجح وأولى بالحفظ منه.\nوسيأتي التنبيه عليها قريبًا على زيادة أخرى له عند مسلم، وهي: «فإنه من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة».\n* * *\n\nرِوَايَةُ: رُكُوبِ الْمِيثَرَةِ، وَلُبْسِ الْحَرِيرِ، ولم يقل الشرب:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أُمِرْنَا بِسَبْعٍ وَنُهِينَا عَنْ سَبْعٍ: أُمِرْنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَرَدِّ السَّلَامِ (إفشاء السلام)، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ.\nوَنُهِينَا عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ وَعَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَعَنْ رُكُوبِ (وَجُلُوسٍ عَلَى) الْمِيثَرَةِ، وَعَنْ لَبُوسِ الْقَسِّ، وَلَبُوسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالْإِسْتَبْرَقِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن دون قوله: «رد السلام»، و«الركوب»، فشاذتان.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[معر ٨٠٧ \"واللفظ له\" / بشران (حسان ق ٢٨١/أ) / هق ٦١٣٧ \"والروايتان له\"].","vol":"5","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه أشعث بن أبي الشعثاء عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب، به.\nوروي عنه من ثلاث طرق:\nالأول: رواه ابن الأعرابي في (معجمه) فقال: نا محمد، نا أبو الجواب، نا عمار، عن أشعث بن أبي الشعثاء، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات غير أبي الجواب، الأحوص بن جواب، قال ابن حبان: «كان متقنًا وربما وهم» (الثقات ٦/ ٨٩)، وهذا الوهم يؤثر عند المخالفة، فكيف وقد روى الثقات الحديث عن أشعث بلفظ: «إفشاء السلام» كما تقدم، ولم يذكروا في روايتهم: «الركوب»، كما تقدم أيضًا، ولا يلحق الوهم هنا بعمار بن رزيق فإنه ثقة، لم يتكلم فيه أحد بجرح، حتى قال أحمد: «كان من الأكياس الأثبات»، انظر (إكمال تهذيب الكمال ٩/ ٣٩٢)، و(تهذيب التهذيب ٧/ ٤٠٠ - ٤٠١).\nالثاني: رواه البيهقي في (السنن الكبير) فقال: أخبرنا أبو عمرو الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرنا القاسم، حدثنا أبو كريب، وابن أبي مذعور، ويوسف، قالوا: حدثنا عبد الله بن إدريس، قال: حدثنا أبو إسحاق الشيباني، به. فذكر الركوب، وقال: «إفشاء السلام».\nوهذا إسناد رجاله ثقات، ولكن خالف الشيباني جماعة الحفاظ، منهم شعبة، والثوري وأبو الأحوص، وأبو عوانة، ومسعر، وزهير، وغيرهم فلم يذكروا: «الركوب».\nوانظر تفصيل ذلك الرواية السابقة.","vol":"5","page":169},{"text":"الثالث: رواه ابن بشران في (الفوائد الحسان العوالي المنتقاة من الأمالي رواية الثقفي) فقال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن نافع، حدثنا عبد الله بن المغيرة، حدثنا مسعر بن كدام، حدثنا أشعث، به.\nوإسناده ضعيف جدًّا، فيه عبد الله بن محمد بن المغيرة الكوفي، قال أبو حاتم: «ليس بقوي»، وقال ابن المديني: «ينفرد عن الثوري بأحاديث». وقال النسائي: «روى عن الثوري ومالك بن مغول أحاديث كانا أتقى لله من أن يحدثا بها».\nوذكره العقيلي في الضعفاء فقال: «سكن مصر يخالف في بعض حديثه ويحدث بما لا أصل له».\nوقال ابن يونس: «منكر الحديث».\nوقال ابن عدي: «عامة ما يرويه لا يتابع عليه» انظر (لسان الميزان ٤/ ٥٥٤).","vol":"5","page":170},{"text":"رِوَايَةُ: «مَنْ شَرِبَ فِيهَا فِي الدُّنْيَا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ زيادة: «...، وَعَنِ الشُّرْبِ فِي الْفِضَّةِ، فَإِنَّهُ مَنْ شَرِبَ فِيهَا فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْ فِيهَا فِي الْآخِرَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٠٦٦/ ٣) \"واللفظ له\" / جه ٣٦١٤ \"مقتصرًا على الحرير والديباج والإستبرق\" / ش ١٠٩٤٥ \"مقتصرًا على عيادة المريض واتباع الجنازة\"، ٢٤٦١٦ \"مقتصرًا على الشاهد\"، ٢٥١٣٦ \"مقتصرًا على الحرير والديباج والإستبرق\"، ٢٥٦٤٨ \"مقتصرًا على التختم بالذهب\"، ٢٦٢٥٥ \"مقتصرًا على إفشاء السلام\" / عه ٨٩٢٥، ٨٩٢٧/ جرجاني (ق ١٤٢/أ - ب) / هقص ٩٢/ هق ١٠٠، ٦١٣٥، ١١٦١٩/ شعب ٨٣٨٠/ هقع ٣٤٢٢/ تمهيد (١/ ٢٧٤)، (١٦/ ١٠٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم ﵀: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مُسْهِرٍ. ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، كلاهما عن الشيباني، عن أشعث بن أبي الشعثاء، بهذا الإسناد مثل حديث زهير، وقال: «إبرار القسم» من غير شك، وزاد في الحديث: «وعن الشرب في الفضة، فإنه من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة».\nقال ابن أبي شيبة في (المصنف ٢٤٦١٦): حدثنا علي بن مُسْهِرٍ، عن الشيباني، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب، قال: «نهى رسول الله ﷺ عن الشرب في الفضة، فإنه من","vol":"5","page":171},{"text":"شرب فيه في الدنيا لم يشرب فيه في الآخرة».\nورواه أبو عوانة في (المستخرج ٨٩٢٥) فقال: حدثنا الحسن بن عفان، قال: حدثنا أسباط، قال: حدثنا الشيباني، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب، به مطولًا.\nوقال في (٨٩٢٧): حدثنا يوسف القاضي، قال: حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا جرير، عن الشيباني، عن أشعث، بهذا الحديث مثل حديث زهير، قال: «إبرار المقسم»، من غير شك، وزاد في الحديث: «وعن الشرب في الفضة، فإنه من شرب فيها في الدنيا، لم يشرب فيها في الآخرة».\nورواه البيهقي في (السنن الصغير، والكبير، والشعب)، وابن عبد البر في (التمهيد) من طريق جعفر بن عون، عن الشيباني، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nانفرد الشيباني - وهو سليمان بن أبي سليمان، أبو إسحاق الشيباني - بزيادة: «مَنْ شَرِبَ فِيهَا فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْ فِيهَا فِي الْآخِرَةِ»، وخالفة جماعة ممن رووا الحديث عن أشعث بن أبي الشعثاء، فلم يذكروها، وهم:\n١ - شعبة بن الحجاج، كما عند البخاري (١٢٣٩، ٢٤٤٥، ٥٦٥٠، ٦٢٢٢)، ومسلم (٢٠٦٦)، وغيرهما.\n٢ - سفيان الثوري، عند البخاري (٥٨٤٩)، ومسلم (٢٠٦٦)، وغيرهما.\n٣ - أبو الأحوص، عند البخاري (٥١٧٥)، والنسائي (١٩٥٥)، وغيرهما.\n٤ - أبو عوانة، عند البخاري (٥٦٣٥)، ومسلم (٢٠٦٦/ ٣)، وغيرهما.\n٥ - زهير بن معاوية، كما عند مسلم (٢٠٦٦/ ٣)، وغيره.","vol":"5","page":172},{"text":"٦ - عمار بن زريق، كما عند ابن الأعرابي في (معجمه ٨٠٧).\n٧، ٨ - علي بن عاصم والجراح بن مليح، كما عند أحمد في (المسند ١٨٦٤٩)، وغيره.\n٩ - مسعر بن كدام، كما عند ابن بشران في (الفوائد ٢٨١/أ)، وابن عبد البر في (التمهيد ١٧/ ٩٦)، وغيرهما.\n١٠ - سليمان التيمي، كما عند أبي نعيم الحداد في (جامع الصحيحين ٢٣٨٣).\n١١ - ليث بن أبي سليم، كما عند مسلم (٢٠٦٦).\n١٢ - عبد الله بن سمعان، كما عند ابن وهب في (جامعه ٦٢٠).\nرووه جميعًا: عن أشعث بسنده، فلم يقولوا: «مَنْ شَرِبَ فِيهَا فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْ فِيهَا فِي الْآخِرَةِ».\nوالأظهر أنها شاذة، وذلك لقصور الشيباني عن درجة شعبة والثوري إذا انفردا، فكيف وقد تابعهما جماعة، كما تقدم، ولذا أشار لشذوذها الإمام مسلم، وأبو عوانة لهذه الزيادة كما هو مبين في خانة السند.\nعلى أنّ هذه الزيادة قد ثبتت في حديث حذيفة المتقدم آنفًا، والله أعلم.","vol":"5","page":173},{"text":"وَفِي رِوَايَةٍ لَمْ يَذْكُرِ الْفِضَّةَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بلفظ: «... نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَلُبْسِ الحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَعَنِ القَسِّيِّ، وَالمِيثَرَةِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَتْبَعَ الجَنَائِزَ، وَنَعُودَ المَرِيضَ، وَنُفْشِيَ السَّلامَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٦٥٠ \"واللفظ له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، قال: أخبرني أشعث بن سليم، قال: سمعت معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب، به.","vol":"5","page":174},{"text":"رِوَايَةُ: إِفْشَاءِ السَّلامِ والمَيَاثِرِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قال: «... وَإِفْشَاءِ السَّلامِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ آنِيَةِ الفِضَّةِ، وَعَنِ المَيَاثِرِ، وَالقَسِّيَّةِ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَالدِّيبَاجِ [وَالْحَرِيرِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥١٧٥ \"واللفظ له\" / ن ١٩٥٥/ كن ٢٢٧١، ٧٦٥٠، ٩٧٣٧/ بخ ٩٢٤ \"والزيادة له ولغيره\" / منذ ٢٩٩١ \"مقتصرًا على العيادة واتباع الجنازة\"، ٨٨٧٩ / حب ٣٠٤٣ \"مقتصرًا على الأوامر\" / جليس (ص ٥٨٨) / بشن ٨٠٦ \"مقتصرًا على الأوامر\" / هق ١٤٦٤٣/ حيان ٤١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: «حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا أبو الأحوص، عن الأشعث، عن معاوية بن سويد، قال البراء بن عازب، به.\nقال البخاري عقبه: «تابعه أبو عوانة، والشيباني، عن أشعث: «في إفشاء السلام»».\nتحقيق الزيادة:\nرواها البخاري في (الأدب المفرد ٩٢٤) عن محمد بن سلام قال: أخبرنا أبو الأحوص، عن أشعث، به.\nوهذا إسناد علي شرط البخاري في الصحيح، فمحمد بن سلام هو","vol":"5","page":175},{"text":"البيكندي شيخ البخاري، وقد روى عنه غير حديث في الصحيح، منها عن أبي الأحوص.\nوقد تابعه عن أبي الأحوص، سليمان بن منصور البلخي، وهناد بن السري، كما عند النسائي في (السنن).\n\nوَفِي رِوَايَةٍ: المَيَاثِرِ الحُمْرِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ زيادة: «... وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: [نَهَانَا عَن خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَعَن آنِيَةِ الفِضَّةِ، وَ] عَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالقَسِّيِّ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَالمَيَاثِرِ الحُمْرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ)، والزيادة صحيحة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٨٣٨ \"مقتصرًا على المياثر والقسي\"، ٥٨٤٩ \"واللفظ له\" / كن ٩٧٣٦ \"والزيادة له ولغيره\" / حم ١٨٦٤٤، ١٨٦٤٩ / أسلم ٢٧ / عه ١٥٤٠، ١٥٤١/ بشران (حسان ق ٢٨١/أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٥٨٤٩): حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن أشعث، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء، به.\nورواه في (٥٨٣٨) قال: حدثنا محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا سفيان، بسنده مقتصرًا على المياثر والقسي.","vol":"5","page":176},{"text":"تحقيق الزيادة:\nورواه أحمد في (المسند ١٨٦٤٤) قال: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا سفيان، عن أشعث بن أبي الشعثاء، به.\nورواه النسائي في (السنن الكبرى ٩٧٣٦) قال: أخبرنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا يحيى بن آدم، به.\nوإسناده صحيح، رجاله ثقات.\n\nرِوَايَةُ: حَلْقَةِ الذَّهَبِ، بالشَّكِّ، وَالْحَمْرَاءِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «نَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ عَنْ سَبْعٍ: نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ - أَوْ قَالَ: حَلْقَةِ الذَّهَبِ -، وَعَنِ الحَرِيرِ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالمِيثَرَةِ الحَمْرَاءِ، وَالقَسِّيِّ، وَآنِيَةِ الفِضَّةِ. وَأَمَرَنَا بِسَبْعٍ: بِعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتِ (تَسْمِيتِ) العَاطِسِ، وَرَدِّ السَّلامِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِبْرَارِ المُقْسِمِ، وَنَصْرِ المَظْلُومِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفق عليه (خ، م)، والرواية صحيحة.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nالنهي عن خاتم الذهب، المراد به الرجال دون النساء للنصوص الأخرى في الباب، وقد نقل الإجماع على إباحته لهنَّ؛ قال ابن عبد البر: «وقد جاء عنه - أي النبي ﷺ - نصُ النهيِّ عن التختم بالذهب، وأجمعوا أنه للنساء مباح، فلم يبق إلا الرجال» (الاستذكار ٢٦/ ١٧٦).","vol":"5","page":177},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر: «النهي عن خاتم الذهب أو التختم به مختص بالرجال دون النساء؛ فقد نقل الإجماع على إباحته للنساء» (فتح الباري ١٠/ ٣١٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٨٦٣ \"واللفظ له\" / م (٢٠٦٦/ ٣) / ت ٣٠١٣ \"ولم يذكر الميثرة\" / حم ١٨٥٠٤، ١٨٥٠٥ \"والرواية له\" / ني ٣٩٨ \"لم يذكر الميثرة\"، ٤٠٠/ عه ١٥٣٧ \"ولم يقل الحمراء\"، ١٥٣٨، ٨٩١٧ \"ولم يقل حمراء\"، ٨٩١٩ \"لم يقل الحمراء\"، ٨٩٢٠ / مج ٣٥٤٧ \"مقتصرًا على خاتم الذهب\" / شذ ١٠ \"لم يقل الحمراء\" / هقد ٢٢٢/ هق ٩٩، ٦٦٥١ \"لم يذكر النواهي\"، ١٩٨٩٣ \"لم يقل الحمراء\" / تمهيد (١٦/ ١٠٦) \"لم يقل الحمراء\" / بغ ١٤٠٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا أشعث بن سليم، قال: سمعت معاوية بن سويد بن مقرن، قال: سمعت البراء بن عازب، ﵄، به.\nوقال مسلم: وحدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي. ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أبو عامر العقدي، ح وحدثنا عبد الرحمن بن بشر، حدثني بهز، قالوا جميعا: حدثنا شعبة، عن أشعث بن سليم، بإسنادهم ومعنى حديثهم، إِلَّا قوله: «وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ»، فإنه قال بدلها: «وَرَدُّ السَّلامِ»، وقال: «نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ أَوْ حَلْقَةِ الذَّهَبِ».","vol":"5","page":178},{"text":"تحقيق الرواية:\nرواها أحمد في (المسند ١٨٥٠٥) قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الأشعث بن سليم، فذكر معناه إِلَّا أنه قال: «تَسْمِيتُ الْعَاطِسِ».\nوإسنادها صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nروى البخاري ومسلم حديث البراء هذا من طريق شعبة بن الحجاج، وقال فيه: «خَاتَمِ الذَّهَبِ أَوْ حَلْقَةِ الذَّهَبِ»، وخالف شعبةَ جماعةٌ فذكروا الحديث بلفظ: «خَاتَمِ الذَّهَبِ»، بلا شك، وهم:\n١ - أبو إسحاق الشيباني عند البخاري (٦٢٣٥)، ومسلم (٢٠٦٦)، وغيرهما.\n٢ - سفيان الثوري عند مسلم (٢٠٦٦/ ٤)، وغيره.\n٣ - أبو الأحوص عند البخاري (٥١٧٥)، والنسائي (١٩٥٥)، وغيرهما.\n٤ - أبو عوانة عند البخاري (٥٦٣٥)، ومسلم (٢٠٦٦/ ٣)، وغيرهما.\n٥ - ليث بن أبي سليم كما عند مسلم (٢٠٦٦/ ٣).\n٦، ٧ - علي بن عاصم، والجراح بن مليح كما عند أحمد في (المسند ١٨٦٤٩)، وغيره.\n٨ - مسعر بن كدام، كما عند ابن بشران في (الفوائد ٢٨١/أ)، وابن عبد البر في (التمهيد ١٧/ ٩٦)، وغيرهما.\n٩ - ليث بن أبي سليم كما عند مسلم (٢٠٦٦).","vol":"5","page":179},{"text":"فرواه تسعتهم، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب ﵄، به. فقالوا: «خَاتَمَ الذَّهَبِ» بلا شك.\nوأشار مسلم إلى هذا الخلاف فقال: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا يحيى بن آدم، وعمرو بن محمد، قالا: حدثنا سفيان، عن أشعث بن أبي الشعثاء، بإسنادهم، وقال: «وَإِفْشَاء السَّلامِ، وَخَاتَم الذَّهَبِ» من غير شك.\n\nرِوَايَةُ: حِلْيَةِ الذَّهَبِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «...، وَذَكَرَ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ، عَنْ: خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَ(أَوْ) حِلْيَةِ الذَّهَبِ، وَعَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، والإِسْتَبْرَقِ، وَالقَسِّيِّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن دون قوله: «أو حلية الذهب» فشاذ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خلع ٦٦٤ \"واللفظ له\" / تمهيد (١٧/ ٩٦) \"والرواية له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه الخلعي في (الخلعيات) من طريق أحمد بن شيبان الرملي، قال: حدثنا عبد الملك - يعني: ابن إبراهيم الجدي -، عن شعبة، عن أشعث بن سليم المحاربي، قال: سمعت معاوية بن سويد يحدث عن البراء بن عازب، به.","vol":"5","page":180},{"text":"ورجاله ثقات غير أحمد بن شيبان الرملي، قال ابن أبي حاتم: «كان صدوقًا»، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٤٠) وزاد: «يخطئ».\nوقال الحاكم: «ثقة، وأحمد أجل وأوثق» (سؤالات السجزي للحاكم ٤٢).\nوقال العقيلي في (الضعفاء): «لم يكن ممن يفهم الحديث وحدث بمناكير»، وقال صالح الطرابلسي: «ثقة مأمون أخطأ في حديث واحد» (تهذيب التهذيب ١/ ٣٩).\nوقال مسلمة بن قاسم في (الصلة): «لأحمد بن شيبان هذا حديث منكر» (الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة ١/ ٣٥٦).\nوقد توبع متابعة قاصرة، رواها ابن عبد البر في (التمهيد ١٧/ ٩٦) من طريق محمد بن غالب قال حدثنا خالد بن يزيد الرقي قال أخبرنا شعبة، بنحوه.\nوفيه خالد بن يزيد الرقي، لم أعرفه.\nقلنا: والحديث محفوظ عن جماعة ثقات حفاظ كالثوري وأبي الأحوص، وأبي عوانة، وزهير، والشيباني، ومسعر، وغيرهم بلفظ: «خاتم الذهب» بلا شك، كما تقدم.","vol":"5","page":181},{"text":"رِوَايَةُ: شُرْبٍ بِالْفِضَّةِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قال: «أمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجَنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ (تَسْمِيتِ) الْعَاطِسِ، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ، أَوِ الْمُقْسِمِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمَ - أَوْ عَنْ تَخَتُّمٍ - بِالذَّهَبِ، وَعَنْ شُرْبٍ بِالْفِضَّةِ (فِي الْفِضَّةِ)، وَعَنِ الْمَيَاثِرِ، وَعَنِ الْقَسِّيِّ، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالْإِسْتَبْرَقِ وَالدِّيبَاجِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن دقيق العيد: «قوله: «وعن شُرْبٍ بالفِضة»، يحتمل أن تكون «الباء» فيه للاستعانة وما يستعمل في الآلة؛ كنجرت بالقدُّوم، ويحتمل أن تكون للمصاحبة، وعلى المعنى الأول: الأظهر تناوله لإناء الفضة، وعلى الثاني: يدل على ما هو أعمُّ من ذلك، فإن الشرب بها أعمُّ من الشرب فيها وهي إناء.\nقال: والأقرب حمل قوله في هذه الرواية «شربٍ بالفضة» على إناء الفضة؛ لأن ذلك قد ورد مفسرًا عند البخاري في رواية آدم، عن شعبة، عن أشعث بن سليم قال: سمعت معاوية بن سويد قال: سمعت البراء بن عازب: نهانا النبي ﷺ عن خاتم الذهب، أو قال: حلقة الذهب، وعن الحرير والإستبرق، والدِّيباجِ، والقَسِّيِّ، وآنيةِ الفضة»، والحديث راجع إلى أشعث بن سليم، والاختلاف اختلاف في ألفاظ حديث واحد من جهة الرواة، هذا غالب الظن، والله أعلم (شرح الإلمام بأحاديث الأحكام ٢/ ٣٠٧).","vol":"5","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٠٦٦/ ٣) \"واللفظ له\" / عه ١٥٣٩ \"والرواية له\" / حب ٥٣٧٤ \"لم يذكر الأوامر\" / شعب ٨٨٧٨ / كما (٢٨/ ١٨٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، أخبرنا أبو خيثمة، عن أشعث بن أبي الشعثاء، ح وحدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا أشعث، حدثني معاوية بن سويد بن مقرن، قال: دخلت على البراء بن عازب، به.\nتحقيق الرواية:\nانظرها في التنبيه الآتي.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nروى مسلم هذا الحديث من طريق زهير بن معاوية عن أشعث بن أبي الشعثاء، بسنده وقال فيه: «ونهانا عن شرب بالفضة»، هكذا بحرف الجر «الباء»، والمحفوظ في الحديث هو: «شرب في الفضة أو آنية الفضة».\nهكذا رواه عن زهير جماعة، منهم يحيي بن يحيى التميمي وأحمد بن يونس، شيخا مسلم في هذا الحديث، كما عند البيهقي في (الشعب ٨٨٧٨) فقال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، حدثنا إبراهيم بن علي، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا أبو خيثمة.\nوأخبرنا أبو عبد الله، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، بسنده، وفيه: «وَنَهَانَا عَنْ تَخَتُّمٍ - أَوْ عَنْ","vol":"5","page":183},{"text":"خَوَاتِيمِ - الذَّهَبِ، وَعَنِ الشُّرْبِ فِي الْفِضَّةِ».\nورواه أيضًا أبو عوانة في (المستخرج ٨٩٢٣) عن أبي أمية عن أحمد بن يونس عن زهير بلفظ: «وَعَنِ الشُّرْبِ فِي الْفِضَّةِ»، وقرن أبو عوانة بأحمد بن يونس: «النفيليَّ، وأبا نعيم».\nورواه غير هؤالاء عن زهير، كما رواه الجماعة المتقدم ذكرهم، وهم يحيى بن أبي بكير كما عند أبي عوانة في (المستخرج ١٥٣٩) ولكن أحال على لفظ شعبة، ولفظه: «وَعَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ».\nوعلى بن الجعد كما عند بن حبان في (صحيحه ٥٣٧٤).\nوالمعافى بن سليمان كما عند الخطيب في (موضح أوهام الجمع ١/ ٤٤٦).\nوقد تابع زهير على هذا، جماعة منهم من يقول: «وَعَنِ الشُّرْبِ فِي الْفِضَّةِ»، ومنهم من يقول: «عَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ».\nفأما من قال: «عَنِ الشُّرْبِ فِي الْفِضَّةِ»، فأبو عوانة كما عند البخاري (٥٦٣٥)، وغيره.\nوالشيباني كما عند البخاري (٦٢٣٥)، وغيره.\nوأما من قال: «عَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ»، فشعبة كما عند البخاري (١٢٣٩، ٥٨٦٣)، وغيره.\nوأبو الأحوص كما عند البخاري (٥١٧٥)، وغيره.\nوسفيان كما عند أحمد في (المسند ١٨٦٤٤)، والنسائي في (السنن الكبرى ٩٧٣٦)، وغيرهما.","vol":"5","page":184},{"text":"ومسعر كما عند ابن بشران في (الفوائد الحسان ٢٨١/أ)،\nوعمار بن زريق كما عند ابن الأعرابي في (معجمه ٨٠٧).\n\nرِوَايَةُ: «إِنْشَادِ الضَّالِّ» بَدَلُ «إِبْرَارِ الْقَسَمِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قال: «وَإِنْشَادِ (إِرْشَادِ) الضَّالِّ»، بدل: «إِبْرَارِ الْقَسَمِ أَوْ الْمُقْسِمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٠٦٦/ ٣) \"واللفظ له\" / عه ٨٩٢٦ \"والرواية له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مسلم - عقب رواية زهير عن أشعث - فقال: حدثنا أبو الربيع العتكي، حدثنا أبو عوانة، عن أشعث بن سليم، بهذا الإسناد مثله، إلا قوله: «إِبْرَارِ الْقَسَمِ أَوْ الْمُقْسِمِ»، فإنه لم يذكر هذا الحرف في الحديث، وجعل مكانه: «وَإِنْشَادِ الضَّالِّ». اهـ.\nورواه أبو عوانة في (المستخرج ٨٩٢٦) قال: حدثنا أبو أمية، قال: ثنا أحمد بن إسحاق، وسريج بن النعمان، قالا: حثنا أبو عوانة، عن الأشعث بن سليم، بهذا الإسناد مثله. وقال فيه «إِرْشَادِ الضَّالِّ».\nقال أبو عوانة عقبه: «إِلَّا قوله: «إِبْرَارِ الْقَسَمِ أَوْ الْمُقْسِمِ»، فإنه لم يذكر هذا الحرف في الحديث، وجعل مكانه: «وإِرْشَادِ الضَّالِّ»».","vol":"5","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nانفرد أبو عوانة في هذا الحديث بقوله: «وَإِنْشَادِ الضَّالِّ»، وخالفه جماعة ثقات أثبات، كالثوري، وشعبة، وزهير، وأبي الأحوص، والشيباني، ومسعر، وغيرهم، فلم يذكروا هذا الحرف وذكروا مكانه: «إِبْرَارَ الْمُقْسِمِ». وقد سبقت روايتهم.\nوقد أشار مسلم وأبو عوانة لهذا كما تقدم، ولا شك رواية الجماعة أولى بالتقديم من رواية الواحد.\nوقد جاءت روايةٌ عن أبي عوانة موافقة للجماعة، أخرجها البخاري (٥٦٣٥) فقال: ثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن الأشعث بن سليم، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب، قال: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الجِنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِفْشَاءِ السَّلامِ، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ المُقْسِمِ ...». وقد سبقت.\nقال ابن دقيق العيد: «وأخرج البخاري رواية أبي عوانة عن موسى بن إسماعيل عنه، وفيه: (وَإِبْرَارُ المُقْسِمِ)، وليس فيه: (وَإِنْشَادُ الضَّالِّ»).\nالتنبيه الثاني:\nقال القاضي عياض: «في حديث أبي الربيع العتكي: (أمرنا رسول الله ﷺ بسبع)، وفيه: (وإنشاد الضال)، كذا لكافتهم، وعند ابن ماهان: (الضالة)، قال بعضهم: صوابه (وإرشاد الضال) بالراء، وكذا أصلحه القاضي الكناني، وهو أوجه، والأول يتجه أيضًا ويصح لا سيما مع من رواه (الضالة)، لكن الرواية الأولى أعرف وأشهر في غير هذا الحديث» (مشارق الأنوار على صحاح الآثار ٢/ ٢٩).","vol":"5","page":186},{"text":"رِوَايَةُ «حَلْقَةِ الذَّهَبِ»، بالشَّكِّ، «وَالسُّنْدُسِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قال: «... وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، أَوْ قَالَ: حَلْقَةِ الذَّهَبِ، وَعَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالسُّنْدُسِ، وَالمَيَاثِرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالسندس: «رَقيق الدِّيباج» (تهذيب اللغة ١٣/ ١٠٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٦٢٢٢ \"واللفظ له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن الأشعث بن سليم، قال: سمعت معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nروى البخاري هذا الحديث عن شيخه عن سليمان بن حرب عن شعبة عن الأشعث بسنده. فذكر فيه: «السندس» ولم يقل: «الاستبرق».\nقال ابن حجر بعد ذكر سياقات شعبة في الصحيح: «وأورده في أواخر الأدب عن سليمان بن حرب عن شعبة كذلك لكن لم يذكر القسي ولا آنية الفضة وقال بدل الإستبرق السندس» (فتح الباري ١٠/ ٣١٦).\nقلنا: قد روى الحديث عن شعبة ما يقارب من ثمانية عشر راويًا، منهم أثبت الناس فيه محمد بن جعفر غندر، وعبد الرحمن بن مهدي، وبهز، وأدم، وأبو الوليد الطيالسي، وأبو عامر العقدي، وغيرهم، لم يقل أحد","vol":"5","page":187},{"text":"منهم السندس، غير سليمان بن حرب، ورواية الجماعة أولى بالتقديم وفيهم من لازمة وقدمه الأئمة في شعبة وهو غندر، والله أعلم.\nقلنا: وقد سبق أن قوله: «خَاتَمُ الذَّهَبِ أَوْ حَلْقَةُ الذَّهَبِ» هكذا بالشك «شاذة»، وأن الصواب: «خَاتَمُ الذَّهَبِ» بلا شك.\nرِوَايَةُ: الْجُلُوسِ عَلَى الْمَيَاثِرِ .. السُّنْدُسِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ، وَلِبَاسِ الْقَسِّيِّ، وَالْجُلُوسِ عَلَى الْمَيَاثِرِ الْحُمْرِ، وَلِبَاسِ الْحَرِيرِ، وَالسُّنْدُسِ، وَالْإِسْتَبْرَقِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، غير: «الجلوس»، و«السندس» فشاذ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حداد ٢٣٨٣ \"واللفظ له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو نعيم الحداد: حدثنا محمد بن عمر، قال: أنا أبو عبد الله، قال: ثنا عبد الله بن يعقوب، قال: ثنا محمد بن أبي يعقوب، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات غير شيخ أبي نعيم الحداد، وهو محمد بن عمر بن إبراهيم، أبو الحسين الأصبهاني المقرئ، ترجم له الذهبي في (تاريخ","vol":"5","page":188},{"text":"الإسلام ٩/ ٥٩٤)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، بل لم يزد على قوله: «سمع محمد بن أحمد بن جِشْنِس. روى عنه الحدّاد».\nقلنا: فهو مجهول. وفي روايته هذه ألفاظ غير محفوظة، وهي قوله: «الجلوس على المياثر»، و«السندس»، وذلك أن الثقات الأثبات كشعبة - في المحفوظ عنه -، والثوري، وأبي الأحوص، وأبي عوانة، ومسعر، وزهير، وغيرهم رووه الحديث فلم يذكروا: «الجلوس على المياثر».\nوكذا لفظة: «السندس» كما مر في التنبيه الأول من الرواية السابقة، فليراجع.\n* * *\n\nرِوَايَةُ: سِتٍّ ... أَوْ .. وَالسُّنْدُسِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «نُهِينَا عَنْ سِتٍّ وَأُمِرْنَا بِسِتٍّ نُهِينَا أَنْ نَجْلِسَ عَلَى الْمَيَاثِرِ أَوْ نَشْرَبَ بِالْفِضَّةِ أَوْ نَلْبِسَ الْحَرِيرَ وَالسُّنْدُسَ وَالإِسْتَبْرَقَ وَأَنْ نَلْبِسَ خَاتَمَ الذَّهَبِ وَأُمِرْنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَإِجَابَةِ الدَّاعِي وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذا اللفظ، وأنكره ابن عدي، وضعفه ابن القيسراني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٨/ ٥٥٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عدي: حدثنا زيد، حدثنا مسعود، حدثنا عمر بن أيوب، عن","vol":"5","page":189},{"text":"غالب، عن أبي إسحاق، عن البراء، به.\nشيخ ابن عدي: زيد بن عبد العزيز، أبو جابر الموصلي\nومسعود هو ابن جويرية.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه غالب بن عبيد الله الجزري، قال البخاري: «منكر الحديث» (التاريخ الكبير ٧/ ١٠١)، وقال أبو حاتم والنسائي والدارقطني: «متروك»، زاد أبو حاتم: «منكر الحديث». انظر (لسان الميزان ٦/ ٢٩٧ - ٢٩٩).\nوقد ساق ابن عدي هذا الحديث من مناكيره، ثم قال: «ولغالب غير ما ذكرت، وله أحاديث منكرة المتن مما لم أذكره» (الكامل ٨/ ٥٥٩).\nوقال ابن القيسراني: «رواه غالب عبيد الجزري: عن أبي إسحاق، عن البراء. قال: وغالب ضعيف، ليس بثقة» (ذخيرة الحفاظ ٥/ ٢٥٣٧).","vol":"5","page":190},{"text":"رِوَايَةُ: «آنِيَةِ الذَّهَبِ» مطلقًا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ زيادة: «... وَنَهَانَا عَن سَبْعٍ نَهَانَا: عَن خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَعَن آنِيَةِ الذَّهَبِ، وَعَن آنِيَةِ الفِضَّةِ، وَعَنِ المَيَاثِرِ [الْحُمْرِ]، وَالقَسِّيَّةِ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالحَرِيرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن دون قوله: «آنية الذهب» فشاذ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٥٣٥٣ \"واللفظ له\" / حم ١٨٦٤٥، ١٨٦٤٩ \"والزيادة له\" / وهب ٦٢٠/ طي ٧٨٢ / عه ٨٩١٨/ شعب ٨٧٣٦].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره عقب الرواية الآتية.\nرِوَايَةُ: الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: زاد: «... وَعَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَآنِيَةِ الذَّهَبِ ...، وَعَنْ رُكُوبِ الْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن دون قوله: «آنية الذهب»، و«ركوب الميثرة» فشاذ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٨٥٣٢ \"واللفظ له\" / مشكل ١٤٢٠/ طح (٤/ ٢٤٦/ ٦٦٧٠) / طس ٨٤٢٩ \"ولم يذكر الفضة\"].","vol":"5","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمداره على أشعث بن سليم، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب، به. وروي عنه من طرق:\nالطريق الأول:\nرواه أحمد في (المسند) قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الشيباني، عن أشعث بن أبي الشعثاء، بسنده بالرواية الأولى.\nوهذا إسناد رجاله ثقات غير أبي معاوية وهو محمد بن خازم الضرير، متكلم في روايته عن غير الأعمش، كما تقدم قريبًا.\nوروايته هنا عن غير الأعمش، وقد خالفه غيره فروى الحديث عن الشيباني، فاقتصر على آنية الفضة ولم يذكر: «آنية الذهب».\nفقد رواه البخاري (٦٢٣٥)، ومسلم (٢٠٦٦) من طريق جرير بن عبد الحميد.\nورواه مسلم (٢٠٦٦) من طريق علي بن مُسْهِرٍ، وابن إدريس.\nورواه أبو عوانة في (المستخرج ١٥٤١)، وغيره، من طريق جعفر بن عون.\nأربعتهم (جرير، وابن مُسْهِرٍ، وابن إدريس، وجعفر)، رووه عن الشيباني به، فاقتصروا على: «آنية الفضة».\nوقد زاد أبو معاوية لفظتين أخريتين شاذتين، وهما قوله: «إِفْشَاءُ السَّلَامِ»، وقوله: «رُكُوبُ الْمَيْثَرَةِ» وقد سبق التنبيه عليهما.","vol":"5","page":192},{"text":"الطريق الثاني:\nرواه أحمد في (المسند ١٨٦٤٥) فقال: حدثنا أبو داود عمر بن سعد، عن سفيان، عن الأشعث، به.\nوهذا الإسناد، وإن كان رجاله ثقات، ولكن خالف أبا داود الحفري جماعة، فرووه عن سفيان، فقالوا: «آنِيَةُ الْفِضَّةِ»، ولم يذكروا: «آنِيَةَ الذَّهَبِ»، وهم:\n١ - قبيصة بن عقبة، كما عند البخاري (٥٨٤٩)، وغيره.\n٢، ٣ - يحيى بن آدم وعمرو بن محمد كما عند مسلم (٢٠٦٦)، وأحمد في (المسند ١٨٦٤٤) مقتصرًا على طريق يحيى بن آدم.\n٤ - عبد الله بن المبارك، كما عند البخاري (٥٨٣٨)، ولكن اقتصر فيه على المياثر والقسي.\n٥ - القاسم بن يزيد كما عند الخرائطي في (مكارم الأخلاق ٤٨٢)، ولكن اقتصر على نصر المظلوم.\nخمستهم عن سفيان به، مقتصرين على: «آنِيَةِ الْفِضَّةِ»، خلافًا لرواية أبي داود الحفري.\nوقد أشار الإمام أحمد لزيادة الحفري هذه فقال - بعد أن أسند طريق يحيى بن آدم عن سفيان -: «حدثنا أبو داود عمر بن سعد، عن سفيان مثله، ولم يذكر فيه: (إِفْشَاءَ السَّلَامِ)، وقال: (نَهَانَا عَنْ آنِيَةِ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ») (المسند ١٨٦٤٥).\nقلنا: وقد رواه أبو داود الحفري عن سفيان، كرواية الجماعة فلم يذكر","vol":"5","page":193},{"text":"آنية الذهب، كما عند أبي عوانة في (المستخرج ١٥٤٠) قال: حدثنا عمار بن رجاء، قال: حدثنا أبو داود الحفري، عن سفيان الثوري، بسنده قال: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: .... وَنَهَانَا عَنِ: التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ، وَآنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالْحَرِيرِ، وَالْإِسْتَبْرَقِ، وَالْقَسِّيِّ، وَالْمَيَاثِرِ الْحُمُرِ».\nالطريق الثالث:\nرواه أبو داود الطيالسي في (مسنده ٧٨٢) قال: حدثنا شعبة، عن أشعث، به.\nومن طريق أبي داود: رواه أبو عوانة في (المستخرج ٨٩١٨)، والبيهقي في (الشعب ٨٣٨١).\nورواه الطحاوي في (مشكل الآثار ١٤٢٠)، و(شرح معاني الآثار ٤/ ٢٤٦) قال: حدثنا عبد الغني بن أبي عقيل، عن عبد الرحمن بن زياد، (ح) وكما حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، ووهب بن جرير، قالا: حدثنا شعبة، عن الأشعث بن أبي الشعثاء، بسنده فقال: «نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ».\nفجمع الطحاوي في الإسناد بين عبد الرحمن بن زياد ووهب بن جرير وأبي داود الطيالسي ولم يميز ألفاظهم.\nولكن رواه الطحاوي في موضع آخر، ما يدل على أن ألفاظهم متغايرة؛ فقال في (المشكل ٦٧٧، ٦٧٨): ووجدنا عبد الغني بن أبي عقيل اللخمي قد حدثنا، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد، حدثنا شعبة، عن أشعث بن سليم، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب، قال: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ».","vol":"5","page":194},{"text":"ووجدنا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا قال: حدثنا أبو داود، ووهب بن جرير قالا: حدثنا شعبة، ثم ذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: «بِإِبْرَارِ الْقَسَمِ».\nوحديث وهب بن جرير قد رواه أبو عوانة في (المستخرج ٨٩١٩) قال: حدثنا الصغاني، قال: حدثنا عثمان بن عمر. (ح) وحدثنا أبو قلابة، قال: حدثنا وهب بن جرير، قالا: حدثنا شعبة، به. وليس فيه: «آنِيَةَ الذَّهَبِ» ولكن قرنه بعثمان بن عمر.\nفنرى أن لفظة: «الذهب» في هذا الطريق هي من لفظ أبي داود الطيالسي كما رواها في مسنده، ومن طريقه أبو عوانة والبيهقي.\nوأبو داود الطيالسي، وإن كان ثقة حافظًا؛ فقد ذكر غير واحد من الأئمة أنه غلط في أحاديث، قال أبو مسعود أحمد بن الفرات الرازي: سألت أحمد بن حنبل عن أبي داود، فقال: «ثقة صدوق»، فقيل: إنه يخطئ؟ فقال: «يحتمل له» (تهذيب الكمال ١١/ ٤٠٦).\nوقال ابن سعد: «كان كثير الحديث، ثقة، وربما غلط» (الطبقات الكبرى ٩/ ٢٩٩).\nوقال ابن عدي: «وأبو داود الطيالسي له حديث كثير عن شعبة وعن غيره من شيوخه، وكان في أيامه أحفظ من بالبصرة، مقدمًا على أقرانه لحفظه ومعرفته ... وقد حدث بأصبهان كما حكى عنه بُنْدَار أحدًا وأربعين ألف حديث ابتداء، وله أحاديث يرفعها، وليس بعجب من يحدث بأربعين ألف حديث من حفظه أن يخطئ في أحاديث منها، يرفع أحاديث يوقفها غيره، ويوصل أحاديث يرسلها غيره، وإنما أتى ذلك من حفظه، وما أبو داود عندي وعند غيري إِلَّا متيقظ ثبت» (الكامل ٥/ ٢٦٦).","vol":"5","page":195},{"text":"وقال الخطيب: «كان أبو داود يحدِّث من حفظه، والحفظ خوان، فكان يغلط، مع أن غلطه يسير في جنب ما روى على الصحة والسلامة» (تاريخ بغداد ١٠/ ٣٤).\nقال ابن رجب الحنبلي: «حدث من حفظه فوهم، وكان حفظه كثيرًا جدًا» (شرح علل الترمذي ٣/ ٧٦٤).\nوقال الذهبي: «أبو داود أمين صادق، وقد أخطأ في عدة أحاديث، لكونه كان يتكل على حفظه ولا يروي من أصله» (سير أعلام النبلاء ٩/ ٣٨٣).\nولخص ذلك ابن حجر فقال: «ثقة حافظ، غلط في أحاديث» (التقريب ٢٥٥٠).\nقلنا: وقد روى الحديث عن شعبة ما يقارب ثمانية عشرًا راويًا، منهم أثبت الناس فيه محمد بن جعفر غندر، وعبد الرحمن بن مهدي، وبهز، وآدم، وأبو الوليد الطيالسي، وأبو عامر العقدي، وغيرهم، لم يقل أحد منهم «آنية الذهب»، غير أبي داود كما تقدم، ورواية الجماعة أولى بالتقديم، سيما وأنّ فيهم من لازم شعبة وقدَّمَه الأئمةُ فيه وهو غندر، والله أعلم.\nالطريق الرابع:\nرواه أحمد (١٨٦٤٩) قال: حدثنا وكيع، عن أبيه وعلي بن صالح، عن أشعث بن سليم، به.\nورواه الطبراني في (الأوسط ٨٤٢٩) من طريق وكيع، بنحوه.\nجمع وكيعٌ في حديثه هذا بين أبيه وعلي بن صالح. وأبو وكيع: هو الجراح بن مليح وفيه ضعف، انظر (ميزان الاعتدال ١/ ٣٨٩)، بخلاف علي بن صالح: فهو ثقة، وقد رُوي الحديث عنه من غير طريق وكيع، كما","vol":"5","page":196},{"text":"عند أبي عوانة في (المستخرج ٨٩٢٨) قال: حدثنا محمد بن خالد بن خَلِيٍّ  (^١)، قال: ثنا أبي، قال: ثنا سلمة بن عبد الملك العَوْصِيُّ  (^٢)، قال: ثنا علي بن صالح، عن الأشعث، نحوه إِلَّا أنه قال: «وَإِبْرَارَ الْمُقْسِمِ».\nفأحال أبو عوانة متنه على ما قبله، وهو بلفظ: «فَنَهَانَا عَنِ الشُّرْبِ فِي الْفِضَّةِ» ليس فيه: «آنية الذهب».\nورجال أبي عوانة ثقات غير العوصي، قال ابن حجر: «صدوق يخالف» (التقريب ٢٥٠١)، ولكنه متابع، كما عند الصيداوي في (معجم الشيوخ ص ٢١٠).\nالطريق الخامس:\nرواه ابن وهب في (جامعه ٦٢٠) قال: أخبرني ابن سمعان، عن أشعث بن أبي الشعثاء، به.\nوإسناده ساقط، ابن سمعان هو عبد الله بن زياد بن سليمان المخزومي: «متروك، اتهمه بالكذب أبو داود وغيره» (التقريب ٣٣٢٦).\nقلنا: وبعد هذا العرض يظهر أن رواية هؤلاء الذين ذكرنا؛ شاذة، لأمور:\n_________\n(^١)  بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام المخففة كما قال ابن ماكولا في (الإكمال ٢/ ١١٢)، زاد ابن ناصر: وتشديد الياء آخر الحروف كما في (توضيح المشتبه ٢/ ٣٨٩).\n(^٢)  بالصاد المبهمة كما قال ابن ماكولا في (الإكمال ٦/ ٤٠٥ - ٤٠٧)، وقال الذهبي: «والعوصي بواو ومهملة»، فقال ابن ناصر: «الواو ساكنة، والمهملة مكسورة، مع فتح أوله» كما في (توضيح المشتبه ٦/ ٢٢٨)، وكذا ضبطه ابن حجر في (تبصير المنتبه ٣/ ١٠٠٤).","vol":"5","page":197},{"text":"أولها: الكلام في بعض رجالها.\nوثانيها: مخالفة من هم أكثر عددًا.\nوثالثها: مخالفة المحفوظ عن الثقات في الصحيحين وغيرهما، كالثوري وشعبة وأبي الأحوص وأبي عوانة والشيباني ومسعر، وزهير، وغيرهم، حيث رووا الحديث فلم يذكروا هذه الزيادة.\nوعليه فذكر «آنية الذهب» لا يثبت من حديث البراء؛ لكنه ثابتٌ من حديث حذيفة؛ كما سبق، والله أعلم.","vol":"5","page":198},{"text":"٤٧٢ - حَدِيثُ أَشْعَثَ عَنْ عَمَّتِهِ:\n• عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ عَمَّتِهِ، قَالَتْ: «أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَنُصْرَةِ الْمَظْلُومِ، وَإِجَابَةِ الدَّعْوَةِ، وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ، وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَآنِيَةِ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ، وَعَنِ الْمَيْثَرَةِ، وَالْقِسِيِّ، وَعَنِ الْحَرِيرِ وَالدِّيْبَاجِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن دون قوله: «وَآنِيَةِ الذَّهَبِ» فمنكرٌ، وهذا إسناد خطأ بذكر: «عمة الأشعث»، والمعروف فيه: «عن البراء».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[علقط ٤١٠٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nذكره الدارقطني في (العلل) فقال: «يرويه سوار بن مصعب، عن عمرو بن قيس، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن عمته، بذلك».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد - على ما أظهره الدارقطني منه - ساقطٌ؛ فيه سوار بن مصعب، قال يحيى بن معين: «ليس بشيء» (سؤالات ابن الجنيد ٢٥١)، وقال البخاري: «منكر الحديث» (التاريخ الكبير ٤/ ١٦٩)، وقال أحمد، وأبو حاتم: «متروك الحديث» زاد أبو حاتم: «لا يكتب حديثه، ذاهب الحديث» (الجرح والتعديل ٢/ ٢٧٢)، وقال النسائي: «متروك الحديث» (الضعفاء والمتروكون للنسائي ٢٥٨)، وقال ابن حبان: «كان ممن يأتي بالمناكير عن المشاهير، حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها»","vol":"5","page":199},{"text":"(المجروحين ١/ ٤٥٢).\nوالمعروف في سنده: ما رواه الأئمة الأعلام - الثوري وشعبة وغيرهم - عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن معاوية، عن البراء، به؛ كما تقدم في أول الباب.\nولذا قال الدارقطني: «يرويه سوار بن مصعب، عن عمرو بن قيس، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن عمته بذلك، ووهم فيه.\nوالصواب: عن أشعث، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء؛ كذلك رواه الشيباني، ومسعر، وشعبة، وليث بن أبي سليم، عن أشعث» (العلل ٩/ ٤١٣).","vol":"5","page":200},{"text":"٤٧٣ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال أبو منصور الأزهري: «جرجر فلان الماء في حلقه إذا جرعه جرعًا متتابعًا يسمع له صوت» الجرجره: «حكاية ذلك الصوت»، ومعنى قوله: يجرجر في بطنه نار جهنم: أي يلقى في بطنه نار جهنم» (الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي ص ٢١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٦٣٤ \"واللفظ له\" / م (٢٠٦٥/ ١) / كن ٧٠٤٥ - ٧٠٤٧ / جه ٣٤٣٥ / طا ٢٦٧٦ / حم ٢٦٥٦٨، ٢٦٥٨٢، ٢٦٥٩٥، ٢٦٦١١/ وهب ٦١٢/ أم ٣٥/ شف ٦٢/ عب ٢٠٨٣٩ / جعد ٣٠٢٤ - ٣٠٢٨/ ش ٢٤٦١٤/ حق ١٨٥٣، ١٨٥٤، ١٩٣٧/ مي ٢١٥٨ / عل ٦٨٨٢، ٦٩١٣، ٦٩١٤، ٦٩٣٩، ٦٩٩٨/ عه ٨٩٠٤ - ٨٩١٣، ٨٩١٥ / مشكل ١٤١٤ - ١٤١٥/ زياد (ق ١٣٦/ب) / حب ٥٣٧٥ / طب (٢٣/ ٢٨٨ /٦٣٣ - ٦٣٥)، (٢٣/ ٣٥٩ / ٨٤٤)، (٢٣/ ٣٨٧ / ٩٢٧) / طس ٣٧٥٣/ طش ١٠٨/ معقر ١٠٣٠/ مطغ ٧٢٤/ علقط (٩/ ٤٦٩) / حربي (الثالث ١٥٧/ب) / تمام ١٧٧٩ / هق ٩٨/ هقغ ٢١٨، ٢١٩/ هقع (١/ ٢٥٠ - ٢٥١/ ٥٥٩) / شعب ٥٩٦٤/ هقخ ١٠٠ - ١٠١/ تمهيد (١٦/ ١٠٢) / خلع ١١٥٦/ بغ ٣٠٣٠/ حداد ٢٤٩٠/ معكر ١٢٦٧/ كما (١٥/ ١٩٨)].","vol":"5","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (البخاري ٥٦٣٤): حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك بن أنس، عن نافع، عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أم سلمة، زوج النبي ﷺ، به.\nإسماعيل: هو ابن أبي أويس.\nوقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، به.\n\nرِوَايَةُ: «أَوْ كَأَنَّمَا يُجَرْجِرُ» بالشَّكِّ:\n◼ وَفِي رِوَايَةٍ - بالشَّكِّ - قَالَ: «إِنَّ الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ؛ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ نَارَ جَهَنَّمَ» أَوْ قَالَ: «كَأَنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بلفظ: «إِنَّمَا يُجَرْجِرُ» بلا شك.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طي ١٧٠٦ \"واللفظ له\" / عه ٨٩١٤/ هق ٧٦٦٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود الطيالسي في (مسنده) - ومن طريقه أبو عوانة في (المستخرج) - قال: حدثنا صخر بن جويرية، عن نافع، عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أم سلمة - قال: وكانت أم سلمة خالة عبد الرحمن -، به.","vol":"5","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، ولكن خولف أبو داود في متنه، حيث رواه علي بن الجعد كما في (الجعديات ٣٠٢٤) - وعنه أبو يعلى في (مسنده ٦٨٨٢) -، وعبد الله بن محمد بن أسماء كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٨٩١٣)؛\nكلاهما (علي، وعبد الله) روياه - واللفظ لعلي - عن صخر بن جويرية، بسنده فقالا: «إِنَّ الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ فِضَّةٍ؛ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ».\nوهذا الوجه أرجح؛ فقد رواه الثقات الأثبات كمالك، وأيوب، وغيرهما بلا شكٍّ؛ كما تقدم في الصحيحين.\nقلنا: وقد جاءت متابعة قاصرة لرواية الشك، أخرجها البيهقي في (السنن الكبير ٧٦٦٢) فقال: أخبرنا عبد الله بن محمد الكعبي، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، (ح) وأخبرنا محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا الوليد بن شجاع، قالا: حدثنا علي بن مُسْهِرٍ، عن عبيد الله، عن نافع، به.\nومن هذا الوجه أيضًا: أخرجه مسلم (٢٠٦٥) فقال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، والوليد بن شجاع، قالا: حدثنا علي بن مُسْهِرٍ، عن عبيد الله، به. وليس فيه الشك المذكور، وزاد فيه علي بن مُسْهِرٍ زيادةً نبَّه عليها مسلمٌ فقال: «وزاد في حديث علي بن مُسْهِرٍ، عن عبيد الله: «أَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ والذَّهَبِ»، وليس في حديث أحدٍ منهم ذِكْر الأكل، والذهب؛ إِلَّا في حديث ابن مُسْهِرٍ».\nوهذا الزيادة سيأتي الكلام عليها قريبًا، فالظاهر أن علي بن مُسْهِرٍ كان يزيد في الحديث وينقص، وقد جاء في ترجمته من (التقريب ٤٨٠٠)، أنه «ثقة له غرائب بعد أن أضرَّ».","vol":"5","page":203},{"text":"رِوَايَةُ: الذَّهَبِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ فِيَهَا زِيَادَةُ: «مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءٍ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ، فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارًا مِنْ جَهَنَّمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٠٦٥/ ٢) \"واللفظ له\" / كن ٧٠٤٨ / عه ٨٩١٦ / حب ٥٣٧٦ / طب (٢٣/ ٣٥٨ / ٨٤١)، (٢٣/ ٤١٣ / ٩٩٥) / هق ٧٦٦٤ / خط (١٦/ ٢٠٦) / كما (١٩/ ٤٩١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (مسلم): حدثني زيد بن يزيد أبو معن الرقاشي، حدثنا أبو عاصم، عن عثمان - يعني ابن مرة -، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، عن خالته أم سلمة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nحديث أم سلمة ﵂، مداره على عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عنها، ورواه عنه راويان:\nالأول: زيد بن عبد الله بن عمر، احتج به الشيخان، وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٢٤٦)، وكذا ابن خلفون (إكمال تهذيب الكمال ٥/ ١٦١)، وقال مغلطاي: «وثقه مالك بإدخاله في «الموطأ»» (إكمال تهذيب الكمال ٥/ ١٦١).\nوقال ابن حجر: «ثقة» (التقريب ٢١٤٣).","vol":"5","page":204},{"text":"الثاني: عثمان بن مرة البصري، روى له مسلم دون البخاري، وقال ابن معين: «صالح»، وقال أبو زرعة: «مكى لا بأس به»، وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه» (الجرح والتعديل ٦/ ١٧٠).\nفاتفقا (زيد، وعثمان) في روايتهما عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أم سلمة مرفوعًا بلفظ: «الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ؛ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ».\nواختلفا في ذكر: «الذَّهَبِ» فزادها عثمان، ولم يذكرها زيد، وأعرض عنها البخاري ﵀ فلم يروها.\nقال الزيلعي، وصدر الدين المناوي: «ولم يذكر البخاري في حديث أم سلمة الأكل ولا ذكر الذهب» (نصب الراية ٤/ ٢٢٠)، و(كشف المناهج والتناقيح ٣/ ٥٢٦).\nقلنا: وقد روى محمد بن إسحاق هذا الحديث عن نافع، عن صفية امرأة عبد الله بن عمر، عن أم سلمة، به.\nفجعل راويه عن أم سلمة: صفيةَ امرأة عبد الله بن عمر، وزاد فيه: «آنِيَةَ الذَّهَبِ».\nرواه النسائي في (الكبرى ٧٠٤٨)، والطبراني في (الكبير ٢٣/ ٣٥٨/٨٤١) من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، به.\nقلنا: وهذا إسناد خطأٌ؛ أخطأ فيه محمد بن إسحاق؛ لأنَّ المحفوظ عن نافع: ما رواه عنه مالك، وأيوب وعبيد الله بن عمر، والليث بن سعد، وموسى بن عقبة، وعبد الرحمن بن السراج، وغيرهم، عنه، عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أم سلمة، به، وليس في","vol":"5","page":205},{"text":"أحاديثهم لفظة: «الذَّهَبِ». كما عند البخاري (٥٦٣٤)، ومسلم (٢٠٦٥)، وغيرهما.\nوقد ذكر النسائي هذا الخلاف، ثم قال: «والصواب من ذلك كله حديث أيوب» (السنن الكبرى ٨/ ٦٧٥).\nيعني بذلك رواية أيوب السختياني ومن تابعه - كمالك - عن نافع، عن زيد بن عبد الله، به.\nوقال ابن عدي: «واختُلف على نافع إلى تمام عشرة ألوان، وكل ذلك خطأ، إِلَّا من رواه عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ، وهو الصواب» (الكامل في ضعفاء الرجال ٥/ ٣٩٨)، وانظر (علل الدارقطني ٩/ ٤٦٤ - ٤٦٩).","vol":"5","page":206},{"text":"رِوَايَةُ: زِيَادَةِ الْأَكْلِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ، ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٠٦٥/ ١) \"واللفظ له\" / ش ٢٤٦١٣/ طب (٢٣/ ٣٨٧ / ٩٢٦) / محلى (٢/ ٢٢٣) / هق ٧٦٦٣/ استذ (٢٦/ ٢٧٦ - ٢٦٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، والوليد بن شجاع، قالا: حدثنا علي بن مُسْهِرٍ، عن عبيد الله، عن نافع، عن زيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أم سلمة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nروى مسلم هذا الحديث من طريق علي بن مُسْهِرٍ، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع؛ بسنده، وزاد فيه ذِكْر: «الْأَكْلِ، والذَّهَبِ».\nوعلي بن مُسْهِرٍ وإن كان ثقة ولكن ذكر الحافظ في (التقريب ٤٨٠٠): «أنّ له غرائب»، فلعل هذه منها، وذلك أن جماعةً من الثقات الأثبات رووا هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر بسنده، فلم يذكروا فيه هذه الزيادة، وهم:\n١، ٢ - يحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن بشر، عند مسلم (٢٠٦٥).\n٣ - أبو أسامة حماد بن أسامة، عند ابن أبي شيبة في (المصنف","vol":"5","page":207},{"text":"٢٤٦١٤).\n٤ - القعنبي كما عند الطبراني في (المعجم الكبير ٢٣/ ٢٨٨/٦٣٤).\n٥ - عَبْدَةُ بن سليمان عند الطبراني في (المعجم الكبير ٢٣/ ٢٨٨/٦٣٥).\nفرووه خمستهم (القطان، ومحمد، والقعنبي، وعَبْدَةُ، وأبو أسامة) عن عبيد الله بن عمر، عن نافع بسنده، فلم يذكروا في حديثهم: «الأكل والذهب».\nوقد تابع عبيدَ الله جماعةٌ أثبات عن نافع فلم يذكروها، وهم:\n١ - مالك بن أنس كما عند البخاري (٥٦٣٤)، وغيره.\n٢، ٣، ٤، ٥ - أيوب السختياني، وموسى بن عقبة، والليث بن سعد، وعبد الرحمن السراج عند مسلم (٢٠٦٥)، وغيره.\n٦ - صخر بن جويرية كما عند أبي داود الطيالسي في (مسنده ١٧٠٦)، وأبي القاسم البغوي في (الجعديات ٣٠٢٤)، وغيرهما.\n٧ - جرير بن حازم عند أحمد في (المسند ٢٦٥٩٥)، وأبي عوانة في (المستخرج ٨٩٠٨)، وغيرهما.\nسبعتهم (مالك، وأيوب، والليث، وموسى، والسراج، وصخر، وجرير) عن نافع بمثل رواية الجماعة عن عبيد الله.\nقلنا: وقد أشار مسلم لشذوذ لفظة: «الأكل والذهب» فقال بعد أن ساق طرقه: «وزاد في حديث علي بن مُسْهِرٍ، عن عبيد الله (أَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ والذَّهَبِ)، وليس في حديث أحدٍ منهم ذِكْر الأكل،","vol":"5","page":208},{"text":"والذهب؛ إِلَّا في حديث ابن مُسْهِرٍ»، وانظر (الشافي في شرح مسند الشافعي ١/ ١٣٢)، و(الإمام لابن دقيق العيد ١/ ٢٧٥).\nوقال البيهقي: «وذكر الأكل والذهب غير محفوظ في غير رواية علي بن مُسْهِرٍ» (السنن الكبرى ١/ ٧٨).\nوقال أبو الوليد الباجي: «وقد روى هذا الحديث علي بن مُسْهِرٍ عن عبيد الله بن عمر عن نافع فقال فيه الذي يأكل، أو يشرب في آنية الفضة والذهب ولم يذكر الأكل في هذا الحديث غير ابن مُسْهِرٍ» (المنتقى شرح الموطإ ٧/ ٢٣٦).\nوقال ابن الصلاح: «وزاد مسلم في رواية غريبة: «إِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ» (شرح مشكل الوسيط ١/ ١٢٠).\nوقال الزيلعي، وصدر الدين المناوي: «ولم يذكر البخاري الأكل، ولا ذكر الذهب» (نصب الراية ٤/ ٢٢٠)، و(كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح ٣/ ٥٢٦)، وانظر (فيض القدير ٢/ ٣٨٢).\nوقال الحافظ: «تفرد بهذه الزيادة علي بن مُسْهِرٍ فيما قيل» (التلخيص الحبير ١/ ٨٣)، وقال أيضًا: «وله - أي مسلم - من رواية علي بن مُسْهِرٍ عن عبيد الله بن عمر العمري عن نافع: (إِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ)، وأشار مسلم إلى تفرد علي بن مُسْهِرٍ بهذه اللفظة، أعني الأكل» (الفتح ١٠/ ٩٧).\nوقال القسطلاني: «لكن تفرد علي بن مُسْهِرٍ بقوله يأكل» (إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري ٨/ ٣٣٥).\nوقال الألباني: «فهذه الزيادة شاذة من جهة الرواية وإن كانت صحيحة في","vol":"5","page":209},{"text":"المعنى من حيث الدراية؛ لأن الأكل أخطر من الشرب» (إرواء الغليل ١/ ٦٩).\n\nرِوَايَةُ: زِيَادَةِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: «إِنَّ الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ، إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ، إِلَّا أَنْ يَتُوبَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن دون قوله: «إِلَّا أَنْ يَتُوبَ» فشاذٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٣/ ٣٨٨ / ٩٢٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا أحمد بن زهير التستري، ثنا عبيد الله بن سعد، ثنا عمي، حدثنا أبي، عن صالح بن كيسان، أنا نافع، أن زيد بن عبد الله أخبره، أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر أخبره، أن أم سلمة ﵂ ...، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير شيخ الطبراني؛ وهو أحمد بن يحيى بن زهير التستري؛ قال الذهبي: «الإمام الحجة، المحدث البارع، علم الحفاظ، شيخ الإسلام». (سير أعلام النبلاء ١٤/ ٣٦٢).\nولذا رمز لصحته السيوطي في (الجامع الصغير ٢٠٩٢)، وصححه الألباني","vol":"5","page":210},{"text":"في (الصحيحة ٣٤١٧)،\nقلنا: ولكن قوله: «إِلَّا أن يتوب» تفرد بذكرها صالح بن كيسان،\nقلنا: ولكن قوله: «إِلَّا أَنْ يَتُوبَ» تفرد بذكره صالح بن كيسان،\nوخالفه مالك وأيوب وعبيد الله بن عمر وموسى بن عقبة والليث بن سعد، وعبد الرحمن السراج، وصخر بن جويرية، وغيرهم، فرووا الحديث عن نافع بدونها، كما سبق قريبًا.\nفالراجح: أن هذه الزيادة شاذة؛ لتفرد صالح بها، ومخالفة الجماعة المتقدم ذكرهم له فلم يذكروها، وفيهم أثبت أصحاب نافع وهم مالك وأيوب وعبيد الله، بخلاف صالح فقد عدَّه النسائي من الطبقة الثانية بعدهم، انظر (شرح علل الترمذي ٦١٥ - ٦١٩).","vol":"5","page":211},{"text":"٤٧٤ - حَدِيثُ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ:\n◼ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن من حديث أم سلمة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كن (رواية أبي علي الأسيوطي/تحفة ١٣/ ١٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه النسائي في (السنن الكبرى/ رواية أبي علي الأسيوطي): عن إسماعيل بن مسعود، عن خالد بن الحارث، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن زيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن بعض أزواج النبي ﷺ، به. ولم يسم أم سلمة.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات، ولكن خالف خالد بن الحارث، جماعة أثبات عن عبيد الله، فسموا صحابية الحديث أم سلمة، وهم:\n١، ٢، ٣ - يحيى بن سعيد القطان، وعلي بن مُسْهِرٍ، ومحمد بن بشر، عند مسلم (٢٠٦٥).\n٤ - أبو أسامة حماد بن أسامة، عند ابن أبي شيبة في (المصنف ٢٤٦١٤).\n٥ - القعنبي كما عند الطبراني في (المعجم الكبير ٢٣/ ٢٨٨/٦٣٤).\n٦ - عَبْدَةُ بن سليمان عند الطبراني في (المعجم الكبير ٢٣/ ٢٨٨/","vol":"5","page":212},{"text":"٦٣٥).\nستتهم (القطان، ومحمد، وابن مُسْهِرٍ، والقعنبي، وعبدة، وأبو أسامة) عن عبيد الله بن عمر عن نافع، عن زيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أم سلمة ﵂.\nوتابع عبيد الله علي ذلك، مالك وأيوب السختياني، وموسى بن عقبة والليث بن سعد، وعبد الرحمن السراج، وغيرهم فذكروا صحابية الحديث: «أم سلمة ﵂» انظر البخاري (٥٦٣٤)، ومسلم (٢٠٦٥)، وغيرهما.","vol":"5","page":213},{"text":"٤٧٥ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ وَصَفِيَّةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَصَفِيَّةَ قَالَتَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الَّذِي يَشْرَبُ في إِنَاءِ الْفِضَّةِ يُجَرْجِرُ في بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن عن أم سلمة، وإسناده ضعيف معلول، وأعله النسائي، وابن عدي، والدارقطني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٣/ ٢١٥ / ٣٩٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا سليمان بن عمر بن خالد، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، عن أم سلمة، وصفية، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: سليمان بن عمر بن خالد؛ ذكره ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ١٣١)، وأبو أحمد الحاكم في (الأسامي والكنى ١/ ٣٠٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٢٨٠)، وذكره ابن قطلوبغا في (الثقات ٥/ ١٢١) ونقل عن مسلمة قوله: «لا بأس به».\nقلنا: فالذي يظهر والعلم عند الله أنه إلى الجهالة أقرب، ولذا قال ابن القطان الفاسي: «لا تعرف حاله» (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٨٥).","vol":"5","page":214},{"text":"العلة الثانية: أن محمد بن إسحاق أخطأ في إسناده، والمحفوظ فيه عن نافع: ما رواه عنه مالك، وأيوب، وعبيد الله بن عمر، وجماعة، عنه، عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أم سلمة، به. ورجحه النسائي وابن عدي، كما تقدم بيانه قريبًا.","vol":"5","page":215},{"text":"٤٧٦ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي إِنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> رجاله ثقات، ولكن فيه غرابة، وصححه الضياء، وحسنه الحافظ، والسيوطي، وصححه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كن ٦٨٠٦ \"واللفظ له\" / طهم ٥٥/ منذ ٢٤٦/ طس ٨٠٢٠/ هق ١٠٥/ ضيا (٤/ ٣٨٣ - ٣٨٤/ ١٥٥٠، ١٥٥١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال النسائي في (الكبرى): أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله النيسابوري، قال: حدثني أبي، قال: حدثني إبراهيم - هو ابن طهمان -، عن الحجاج بن الحجاج، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك، به.\nورواه ابن طهمان في (مشيخته) - وهي من رواية حفص بن عبد الله عنه -: عن الحجاج بن الحجاج، عن أنس بن سيرين، به.\nورواه ابن المنذر في (الأوسط)، والطبراني في (الأوسط): عن موسى بن هارون، عن أحمد بن حفص، ثنا أبي، به.\nورواه البيهقي في (السنن الكبير) قال: حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي إملاء، أخبرنا أحمد بن علي بن الحسن، حدثنا قطن بن إبراهيم، حدثنا حفص بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن طهمان، به\nفمداره - عندهم - على حفص بن عبد الله، عن إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج، به.","vol":"5","page":216},{"text":"قال الطبراني - عقبه -: «لم يرو هذا الحديث عن أنس بن سيرين إِلَّا الحجاج بن الحجاج، تفرد به: إبراهيم بن طهمان، ولا يروى عن أنس بن مالك في النهي عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة إِلَّا بهذا الإسناد».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، غير حفص بن عبد الله فمن رجال البخاري وحده.\nولذا صححه الضياء بإخراجه في (المختارة).\nوحسن إسناده ابن حجر في (التلخيص ١/ ٨٤)، ورمز له السيوطي بالحسن في (الجامع الصغير ٩٣٣٤).\nوصححه الألباني في (الصحيحة ٣٥٦٨)، وفي (صحيح الجامع ٦٨٦٦).\nقلنا: ولكن إبراهيم بن طهمان، مع ثقته له غرائب، وقد أغرب بهذا الحديث، كما تقدم كلام الطبراني؛ وقد روي عن أنس بن سيرين، عن أنس موقوفًا:\nأخرجه البيهقي في (السنن الكبير ١٠٦) قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أحمد بن عمرو القطراني، حدثنا عبد الواحد بن غياث، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا يونس بن عبيد، عن أنس بن سيرين قال: «كُنْتُ مَعَ أَنَسِ بن مَالِكٍ عِنْدَ نَفَرٍ مِنَ المَجُوسِ قَالَ: فَجِيئَ بِفَالَوْذَجٍ عَلَى إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ، قَالَ: فَلَمْ يَأْكُلْهُ. فَقِيلَ لَهُ: حَوِّلْهُ. قَالَ: فَحَوَّلَهُ عَلَى إِنَاءٍ مِنْ خَلَنْجٍ وَجيئَ بِهِ فَأَكَلَهُ».\nوهذا إسناد جيد. والله أعلم.","vol":"5","page":217},{"text":"٤٧٧ - حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بن الْخطاب دخل عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ عَوْفٍ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ مِنْ حَرِيرٍ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: دَعْ هَذَا عَنْكَ، أَوِ انْزَعْ هَذَا؛ فَإِنَّهُ ذَكَرَ - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ - يَقُولُ: «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ وَالدِّيبَاجَ فِي الدُّنْيَا؛ لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ، وَمَنْ شَرِبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي الدُّنْيَا؛ لَمْ يَشْرَبْ فِيهَا فِي الآخِرَةِ»، فَقَالَ عبد الرَّحْمَن بْنُ عَوْفٍ: إِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْبَسَهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معلول.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن كثير: «قول عبد الرحمن يُحمل على ما أباحه له رسول الله ﷺ من لبس الحرير لأجل الحكة التي حصلت له وللزبير بن العوام ﵄ (^١») (مسند الفاروق ١/ ٢٨٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[شا (مسند الفاروق ١/ ٢٨٢)، (كبير ١٠/ ١٣٢) / ضيا (١/ ٢٧١/ ١٥٩) \"واللفظ له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي في (مسنده) - كما في (مسند\n_________\n(^١) يشير إلى حديث أنس ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ، فِي قَمِيصٍ مِنْ حَرِيرٍ، مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا»، أخرجه البخاري (٢٩١٩) - واللفظ له -، ومسلم (٢٠٧٦/ ٢٥).","vol":"5","page":218},{"text":"الفاروق) لابن كثير، و(جمع الجوامع) للسيوطي، ومن طريق الشاشي: الضياء في (الأحاديث المختارة)  (^١)  - قال: حدثنا ابن المنادي - هو محمد بن عبيد الله -، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات؛ رجال الشيخين.\nولذا أخرجه الضياء المقدسي في (الأحاديث المختارة)، وجوَّده ابن كثير في (مسند الفاروق).\nقلنا: لكن خولف وهب بن جرير في إسناده، ومتنه:\nخالفه يحيى بن سعيد القطان فرواه عن شعبة، قال: حدثني أبو بكر بن حفص، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال: «دخل ابن عوف على عمر ﵄، وعليه قميص حرير، فقال عمر: «ذُكِر لي أَنَّه مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ». قال عبد الرحمن: إني لأرجو أن ألبسه في الدنيا والآخرة». أخرجه مسدد في (مسنده) - كما في (إتحاف الخيرة ٤٠١٥)، و(المطالب العالية ٢٢٤٤) -.\nقال البوصيري: «هذا إسناد رواته ثقات» (إتحاف الخيرة ٤٠١٥)\nقلنا: فليس في رواية يحيى هذه ذِكْر النبي ﷺ، ولا ذِكْر آنية الذهب والفضة.\nورواية يحيى القطان أرجح؛ فقد لازم شعبة عشرين سنة، وكان شعبة\n_________\n(^١)  ولم نقف عليه في المطبوع من (مسند الشاشي).","vol":"5","page":219},{"text":"يُحَكِّمه على نفسه في هذا العلم، فروى ابن أبي حاتم بسنده إلى عبد الرحمن بن مهدي قال: «اختلفوا يومًا عند شُعبة، فقالوا: اجعل بيننا وبينك حكمًا، فقال: قد رضيت بالأحول، يعني: يحيى بن سعيد القطان، فما برحنا حتى جاء يحيى فتحاكموا إِليه فقضى على شعبة، فقال له شعبة: ومن يطيق نقدك - أو من له مثل نقدك - يا أحول؟ .\nقال أبو محمد - أي ابن أبي حاتم -: «هذه غاية المنزلة إذ اختاره شعبة من بين أهل العلم ثم بلغ من دالته بنفسه وصلابته في دينه أَن قضى على شعبة» (الجرح والتعديل ١/ ٢٣٢).\nقلنا: وأما رواية وهب بن جرير عن شعبة؛ فقد كان عفان وابن مهدي وأحمد يتكلمون فيها.\nفقال عبد الله بن أحمد: «سمعت أبي يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: ها هنا قوم يُحدِّثون عن شعبة ما رأيتهم، قلت له: من يعني بهذا؟ قال: وهب بن جرير. قال أبي: ما رُئِيَ وهبٌ عند شعبة؛ ولكن كان صاحب سُنَّة، حَدَّث - زعموا - عن شعبة نحوًا من أربعة آلاف حديثٍ. قال عفان: هذه أحاديث الرصاصي.\nقلت لأبي: ما هذا الرصاصي؟ قال: كان إنسان بالبصرة يقال له: الرصاصي، وكان قد سمع من شعبة حديثًا كثيرًا. قال أبي: قال وهب بن جرير: كتبَ لي أبي إلى شعبة فكنتُ أجيء فأسأله» (العلل ومعرفة الرجال ٢٣٨٧).\nونقل الآجري عن أبي داود قال: «عند وهب بن جرير، عن شعبة أربعة آلاف حديثٍ. قال عفان: كاد وهب أن يقول: حدثنا شعبة.","vol":"5","page":220},{"text":"قال الآجري: وسمعت أبا داود يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: رجال يحدثون عن شعبة ما رأيناهم عند شعبة ولا ولا؛ يعني: وهب بن جرير» (سؤالات الآجري ٩٨٠).\nقال الذهبي في ترجمة وهب: «ثقة محتج به وقد ضُعِّف في شعبة» (ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق ٣٦٥)، وقال في (الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم ٨٤): «ثقة حافظ، حديثه في الكتب، ضُعّف في شعبة، نعم ما هو كغندر».\n* * *","vol":"5","page":221},{"text":"٤٧٨ - حَدِيثٌ آخَرَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ:\n◼ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ عُمَرَ ﵁ الشَّامَ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَجَاءَ دِهْقَانٌ يُسْتَدَلُّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى أَتَاهُ، فَلَمَّا رَأَى الدِّهْقَانُ عُمَرَ سَجَدَ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا هَذَا السُّجُودُ؟ فَقَالَ: هَكَذَا نَفْعَلُ بِالْمُلُوكِ، فَقَالَ عُمَرُ: اسْجُدْ لِرَبِّكَ الَّذِي خَلَقَكَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنِّي قَدْ صَنَعْتُ لَكَ طَعَامًا فَأْتِنِي، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: هَلْ فِي بَيْتِكَ مِنْ تَصَاوِيرِ الْعَجَمِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لا حَاجَةَ لَنَا فِي بَيْتِكَ، وَلَكِنِ انْطَلِقْ فَابْعَثْ لَنَا بِلَوْنٍ مِنَ الطَّعَامِ، وَلا تُزِدْنَا عَلَيْهِ، قَالَ: فَانْطَلَقَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِطَعَامٍ فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ لِغُلامِهِ: هَلْ فِي إِدَاوَتِكَ شَيْءُ مِنْ ذَلِكَ النَّبِيذِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَابْعَثْ لَنَا، فَأَتَاهُ فَصَبَّهُ فِي إِنَاءٍ، ثُمَّ شَمَّهُ فَوَجَدَهُ مُنْكَرَ الرِّيحِ، فَصَبَّ عَلَيْهِ مَاءً، ثُمَّ شَمَّهُ فَوَجَدَهُ مُنْكَرَ الرِّيحِ، فَصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ شَرِبَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِذَا رَابَكُمْ فِي شَرَابِكُمْ شَيْءٌ فَافْعَلُوا بِهِ هَكَذَا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لا تَلْبَسُوا الدِّيبَاجَ وَالْحَرِيرَ، وَلا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَنَا فِي الآخِرَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> المرفوع صحيح من حديث حذيفة، وأما حديث عمر فمنكر، وأعله الدارقطني - وأقره ابن الملقن -، وضعفه الذهبي، وابن كثير، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سعد (٨/ ٢١٧) \"مقتصرًا على المرفوع\" / ك ٤٥٣٨ \"واللفظ له\" / مسد (خيرة ٣٥٦٣)، (مط ١٨٣١) / كر (٢٣/ ١٥٣، ١٥٤)].","vol":"5","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن سعد في (الطبقات): أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن مسلم الأعور، عن أبي وائل، قال: غزوت مع عمر بن الخطاب الشام، فذكره مقتصرًا على المرفوع.\nورواه مسدد في (مسنده) - ومن طريقه الحاكم -: عن أبي الأحوص، به مطولًا.\nورواه ابن عساكر من طريق الأعور به  (^١) .\nفمداره عندهم على مسلم الأعور عن أبي وائل، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث عللٍ:\nالأولى: مسلم بن كيسان الأعور؛ قال البخاري: «ضعيف، ذاهب الحديث، لا أروي عنه»، وقال النسائي والفلاس وابن الجنيد والدارقطني: «متروك»، وضعفه أكثر العلماء، انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ١٣٥ - ١٣٦).\nومع ذلك قال الحاكم عقبه: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه»! .\nفتعقبه الذهبي بقوله: «مسلم تركوه» (المستدرك مع التلخيص ٣/ ٨٢ - ٨٣ ط المعرفة).\nوقال ابن كثير: «لكن مسلم الأعور: ضعفوه، فقال أحمد بن حنبل: لا يكتب حديثه. وقال البخاري: يتكلمون فيه» (مسند الفاروق ٢/ ٣٨١).\n_________\n(^١)  إلا أن في أصله بياض أخفى الراوي عن مسلم عنده، ولكن الظاهر أنه أبو الأحوص، فهو المعروف بروايته عن مسلم، كما سيأتي في كلام الدارقطني.","vol":"5","page":223},{"text":"ورغم هذا قال البوصيري: «هذا إسناد رواته ثقات»! .\nالعلة الثانية: المخالفة؛ فقد خُولِف مسلم فيه؛ خالفه الأعمش فرواه عن أبي وائل، عن حذيفة، به. كما عند البزار في (مسنده ٢٨٧٧)، والمحاملي في (أماليه رواية ابن البيع ٣١٧)، وغيرهما، وقد تقدم قريبًا، وصوَّبه الدارقطني كما سيأتي.\nالعلة الثالثة: أنَّ مسلمًا رغم ضعفه؛ فقد اضطرب فيه أيضًا.\nقال الدارقطني: «... كذلك رواه جماعة من الحفاظ، عن أبي الأحوص، عن مسلم الأعور، عن أبي وائل أنه سمعه من عمر.\nورواه جرير بن عبد الحميد، عن مسلم الأعور، عن أبي وائل، عن رجل من قومه، عن عمر.\nومسلم الأعور ضعيف، وهذا الحديث يرويه الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، عن النبي ﷺ. وحديث الأعمش أولى بالصواب» (العلل ١٨٩).\nوأقره ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٦٢٣).\nوضعفه الحافظ ابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ٨٤).","vol":"5","page":224},{"text":"٤٧٩ - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ:\n◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله تعالى عنه قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؛ أَنْ يُشْرَبَ فِيهَا، وَأَنْ يُؤْكَلَ فِيهَا، وَنَهَى عَنِ الْقَسِّيِّ، وَالْمِيثَرَةِ، وَعَنْ ثِيَابِ الْحَرِيرِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف معل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٩٧ / هق ١٠٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدارقطني - ومن طريقه البيهقي - قال: نا يحيى بن محمد بن صاعد، نا مسلم بن حاتم الأنصاري بالبصرة، نا أبو بكر الحنفي، نا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة، قال: انطلقت أنا وأبي إلى علي بن أبي طالب، فقال لنا: ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: يونس بن أبي إسحاق، قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن عيسى بن يونس؛ فقال: عيسى بن يونس يسأل عنه! قلت: فأبوه يونس؟ قال: كذا وكذا. وقال أبي مرة أخرى: يونس بن أبي إسحاق حديثه مضطرب» (الضعفاء الكبير للعقيلي ٤/ ٣٠٩).\nقال الذهبي - معلقًا على قول أحمد (كذا وكذا) -: «هذه العبارة يستعملها عبد الله بن أحمد كثيرًا فيما يجيبه به والده، وهى بالاستقراء كناية عمن فيه لين» (ميزان الاعتدال (٤/ ٤٨٣).","vol":"5","page":225},{"text":"وقال أحمد - أيضًا -: «حديثه فيه زيادة على حديث الناس» (الجرح والتعديل ٩/ ٢٤٤).\nوقال يحيى القطان: «كانت فيه غفلة شديدة»، وقال أبو حاتم: «كان صدوقًا إِلَّا أنه لا يحتج بحديثه»، ووثقه ابن معين، وقال النسائي: «لا بأس به» (تهذيب التهذيب ١١/ ٤٣٣ - ٤٣٤)،\nوقال أبو أحمد الحاكم: «ربما يهم في روايته» (الأسامي والكنى ١/ ٤٠٤).\nولخص حاله ابن حجر فقال: «صدوق يهم قليلًا» (التقريب ٧٨٩٩)،\nقلنا: وقد خولف يونس في متن حديثه هذا، خالفه عاصم بن كليب، فرواه عن أبي بردة، عن علي، قال: «نَهَانِي - يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ - أَنْ أَجْعَلَ خَاتَمِي فِي هَذِهِ، أَوِ الَّتِي تَلِيهَا - لَمْ يَدْرِ عَاصِمٌ فِي أَيْ الثِّنْتَيْنِ - وَنَهَانِي عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ، وَعَنْ جُلُوسٍ عَلَى الْمَيَاثِرِ». أخرجها مسلم في (الصحيح ٢٠٧٨/ ٦٤)، وليس فيها ذكر الآنية.\nقلنا: وفي الطريق إلى يونس: مسلم بن حاتم الأنصاري؛ روى حديثًا مطولًا في وصية النبي ﷺ لأنس، رواه عنه ابن صاعد، وهو حديث منكر جدًّا كما قال الذهبي في (ميزان الاعتدال ٤/ ٥١٢)، ولكن مسلم هذا من شيوخ أبي داود والترمذي، وقد وثقه الترمذي، كما في (تهذيب الكمال ٢٧/ ٤٩٧)، والطبراني كما (المعجم الصغير ٢/ ١٠٣) عقب الحديث المذكور في وصية أنس، وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٥٨) وقال: «ربما أخطأ»، ولذا قال الحافظ: «صدوق ربما وهم» (التقريب ٦٦٢١).\nوالحديث قال فيه الذهبي: «سنده صالح وهو في سنن الدارقطني» (المهذب","vol":"5","page":226},{"text":"١/ ٢٩).\nوقال ابن الملقن: «رواه الدارقطني، بإسناد جيد» (البدر المنير ١/ ٦٢٧).\nوقال الحافظ: «رواه الدارقطني بإسناد قوي» (التلخيص الحبير ١/ ٨٤).","vol":"5","page":227},{"text":"٤٨٠ - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنْ حُذَيْفَةَ، وَعَبدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵄ قَالَا: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ آنِيَةِ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن من حديث حذيفة، غريب من حديث عبد الله بن مسعود، واستغربه الدارقطني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فقط (الثالث ٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدارقطني: حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا عمر بن محمد بن الحسن الأسدي، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عبيد الله، عن الحكم، عن أبي وائل، عن حذيفة، وعبد الله بن مسعود، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ آفته: محمد بن عبيد الله العرزمي، وهو: «متروك» (التقريب ٦١٠٨).\nوفيه أيضًا: محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي: «صدوق فيه لين» (التقريب ٥٨١٦).\nقال الدارقطني: «هذا حديث غريب من حديث الحكم بن عتيبة، عن أبي وائل، عن حذيفة بن اليمان، وعبد الله بن مسعود، تفرد به محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان العرزمي عنه ولا نعلم حدث به عنه غير محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي».","vol":"5","page":228},{"text":"٤٨١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءِ فِضَّةٍ فَكَأَنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن من حديث أم سلمة، وهذا إسناد معلول، وأعله النسائي، وابن عدي، والدارقطني - ووافقه ابن حجر -، وابن عبد البر، والمزي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كن ٧٠٤٩ / جه ٣٤٣٧ \"واللفظ له\" / حم ٢٤٦٦٢ / طس ١٨٤٧، ٢٤٥٩ / جعد ١٥٤٩ / تمهيد (١٦/ ١٠٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدار هذا الحديث على سعد بن إبراهيم، واختُلف عليه، على خمسة وجوه:\nالوجه الأول:\nرواه أحمد في (المسند ٢٤٦٦٢) قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع، عن امرأة ابن عمر، عن عائشة، به.\nورواه النسائي في (السنن الكبرى ٧٠٤٩)، وابن ماجه في (السنن ٣٤٣٧)، وابن عبد البر في (التمهيد ١٦/ ١٠٣)، وغيرهم من طريق شعبة، به.\nوتابع شعبة على هذا الوجه، الثوري، واختُلف عليه:\nفرواه الطبراني في (الأوسط ١٨٤٧) قال: حدثنا أحمد، قال: نا هاشم بن عبد العزيز البغدادي، قال: نا عبد الرزاق، قال: نا سفيان","vol":"5","page":229},{"text":"الثوري، عن سعد بن إبراهيم، به، مرفوعًا.\nوهذا إسناد رجاله ثقات غير هاشم بن عبد العزيز البغدادي؛ فلم نعرفه، وفي (تاريخ بغداد ١٦/ ١٠٤) يروي عن روح بن عبادة، وعنه: أبو لبيد السامي السرخسي. ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. فلعله هو.\nفهو مجهول على كل حال.\nإلا أن الدارقطني جزم بهذا الوجه عن الثوري ولم يحك عنه خلافًا (العلل ٨/ ٤٤٤/ س ٣٧٩٤)، وقد روى عن الثوري موقوفًا، وهو:\nالوجه الثاني:\nرواه النسائي في (الكبرى ٧٠٥٠) قال: أخبرنا عَبْدَةُ بن عبد الله، قال: أخبرنا أبو داود، قال: حدثنا سفيان، عن سعد، عن نافع، عن صفية، قالت عائشة: «مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءِ فِضَّةٍ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارًا».\nهذا إسناد رجاله ثقات، وتابع الثوري علي وقفه، قيس بن الربيع كما في (العلل للدارقطني ٩/ ٤٦٤ - ٤٦٥).\nالوجه الثالث: مِسْعَر، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع، عن ابن عمر، عن عائشة، ﵂، مرفوعًا. ذكره الدارقطني في (العلل ٨/ ٤٤٤)، وقال: «ووهم في قوله: عن ابن عمر، وإنما رواه عن امرأة ابن عمر».\nالوجه الرابع: رواه إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن نافع، عن عائشة، موقوفًا، ولم يذكر بين نافع، وعائشة، أحدًا. ذكره الدارقطني في (العلل ٨/ ٤٤٤).\nالوجه الخامس: رواه عمران بن زيد التغلبي، عن سعد بن إبراهيم، عن سالم، عن عائشة، مرفوعًا إلى النبي ﷺ. فجعل راويه عن عائشة: سالم بن عبد الله.","vol":"5","page":230},{"text":"أخرجه الطبراني في (الأوسط ٢٤٥٩) من طريق عبد الله بن رجاء، عن عمران التغلبي، به.\nوعمران التغلبي: «لين» كما في (التقريب ٥١٥٦).\nقال الدارقطني: «والصحيح عن سعد ما قاله شعبة، والثوري» (العلل ٨/ ٤٤٤).\nقلنا: إلا أن الراجح عنه الثوري الوقف، كما تقدم.\nوالذي يظهر - لنا - أن سعد بن إبراهيم قد اضطرب فيه، ولم يضبطه، فجل الأوجه عنه رواتها ثقات، وقد خالفه جماعةٌ أثبات لم يختلفوا فيما بينهم على إسناده فجعلوه: عن نافع، عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أم سلمة، به، مرفوعًا؛ كذلك قال مالك، وأيوب، وعبيد الله بن عمر، والليث بن سعد، وموسى بن عقبة، وعبد الرحمن بن السراج، وغيرهم، عن نافع، عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أم سلمة، به.\nوروايتهم في البخاري (٥٦٣٤)، ومسلم (٢٠٦٥)، وغيرهما، كما سبق في حديث صفية وأم سلمة.\nولذا قال النسائي - عقب ذكر بعض هذا الخلاف -: «والصواب من ذلك كله حديث أيوب» (السنن الكبرى ٨/ ٦٧٥).\nيعني بذلك رواية أيوب السختياني ومن تابعه كمالك عن نافع عن زيد بن عبد الله به.\nوقال ابن عدي: «واختلف على نافع إلى تمام عشرة ألوان، وكل ذلك خطأ، إِلَّا من رواه عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن","vol":"5","page":231},{"text":"عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ، وهو الصواب» (الكامل في ضعفاء الرجال ٥/ ٣٩٨).\nوقال الدارقطني: «والصحيح عن نافع: عن زيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أم سلمة» انظر: (العلل ٥/ ٣٦٦ - ٣٦٧، ٨/ ٤٤٦).\nوقال المزي: «ورواه أيوب وعبيد الله بن عمر، عن نافع، عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أم سلمة. وهو المحفوظ» (تحفة الأشراف ١٢/ ٤٠٠)، ثم ذكر كلام النسائي وأقره.\nووافقه ابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ٨٣) وقال: «فرجع الحديث إلى حديث أم سلمة».\nقلنا: وهذا ما اعتمده صاحبا الصحيحين، كما تقدم في حديث أم سلمة.\nوقال ابن عبد البر: «وأما إسناد شعبة في هذا الحديث فيحتمل أن يكون إسنادًا آخرا، ويحتمل أن يكون خطأ وهو الأغلب، والله أعلم. والإسناد الذي يجب العمل به في هذا الحديث وتقوم به الحجة إسناد مالك في ذلك» (التمهيد ١٦/ ١٠٣ - ١٠٤).\nوقد فهم ابنُ الملقن كلامَ الدارقطنيِّ علي غير وجهه، فقال ابن الملقن - بعد أن ذكر كلام الدارقطني -: «وفيه رد على قول أبي عمر بن عبد البر: إنه يحتمل أن يكون إسناد شعبة خطأ، وأنه الأغلب. فقد قال الدارقطني: إنه الصحيح» (البدر المنير ١/ ٦٢٦).\nقلنا: إنما يقصد الدارقطني الصحيح على إبراهيم بن سعد؛ لا الصحيح مطلقًا، فقد رجَّح الدارقطني نفسه: ما رواه مالك ومن تابعه على نافعٍ، في","vol":"5","page":232},{"text":"كون الحديث من مسند أم سلمة ﵂، وسبقه إلى ذلك النسائي وابن عدي، والله أعلم.\nولم يتنبه لهذا الإعلال البوصيري في (مصباح الزجاجة ٤/ ٤٤)، والألباني في (الإرواء ١/ ٦٩) فصححا الإسناد! .","vol":"5","page":233},{"text":"٤٨٢ - حَدِيثٌ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵁، قَالَتْ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ خَمْسٍ: لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَالذَّهَبِ، وَالشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَالْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ، وَلُبْسِ الْقَسِّيِّ»، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ شَيْءٌ ذَفِيفٌ (^١) مِنَ الذَّهَبِ يُرْبَطُ بِهِ الْمَسَك أَوْ يُرْبَطُ بِهِ؟ قَالَ: «لَا اجْعَلِيهِ فِضَّةً وَصَفِّرِيهِ بِشَيْءٍ مِنْ زَعْفَرَانٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(ذَفِيفٌ): قال ابن الأثير: «شَيْءٌ ذَفِيفٌ يُرْبَط بِهِ المسك أَيْ قلِيل يُشّدُّ بِهِ» (النهاية في غريب الحديث والأثر ٢/ ١٦٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٥٩١١ \"واللفظ له\" / عل ٤٧٨٩ / عد (٤/ ٣٩٥ - ٣٩٦) / دلائل (توضيح ٢٨/ ٦٣) / بنس ٥٨ / كر (١٦/ ٣٨٢) / ملحمي (ق ١٥٠/ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد في (المسند) - ومن طريقه ابن عدي في (الكامل)، والسرقسطي في (الدلائل)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) -: حدثنا معمر بن سليمان، عن خصيف، عن مجاهد، عن عائشة، به.\nورواه أبو يعلى في (المسند) قال: حدثنا عمرو الناقد، حدثنا معمر بن\n_________\n(^١) تصحف في بعض المصادر إلى (دقيق)، وفي بعضها إلى (دفيف).","vol":"5","page":234},{"text":"سليمان الرقي، به.\nومداره - عندهم - على معمر بن سليمان الرقي عن خصيف عن مجاهد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: خصيف بن عبد الرحمن الجزرى؛ ضعفه الجمهور، وقال الحافظ: «صدوق سيئ الحفظ، خلط بأخرة، ورُميَ بالإرجاء» (التقريب ١٧١٨).\nوقال الهيثمي: «رواه أحمد، وأبو يعلى، وفيه خصيف، وفيه ضعف، ووثقه جماعة» (المجمع ٨٦٨٢).","vol":"5","page":235},{"text":"٤٨٣ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن من حديث أم سلمة، وإسناده ضعيف معلول، وأعله النسائي - ووافقه المزي -، وابن عدي، والدارقطني، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٥/ ٣٩٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عدي في (الكامل): ثنا حدثنا محمد بن أحمد بن هارون الدقاق، حدثنا ابن أبي العوام، حدثنا سلمة بن سليمان، حدثنا عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافع، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: سلمة بن سليمان الموصلي؛ ضعفه الأزدي كما في (الميزان ٢/ ١٩٠)، وقال ابن عدي - عقبه الحديث -: «ولسلمة بن سليمان الموصلي أحاديث وليس بالكثير وليس هو بذلك المعروف ... وبعض ما يرويه لا يتابعه عليه أحد».\nالثانية: مع ضعف سلمة فقد خولف في سنده، خالفه: الضحاك بن مخلد، وأبو أحمد الزبيري كما في (العلل للدارقطني ٥/ ٣٦٦ - ٣٦٧)، فرويا الحديث عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد عن نافع عن أبي هريرة، قوله،","vol":"5","page":236},{"text":"ولم يذكر الذهب.\nقلنا: وكلا القولين لا يصح، كما قال الدارقطني في الموضع السابق، وزاد في موضع آخر: «وقال عبد العزيز بن أبي رَوَّاد: عن نافع، عن أبي هريرة، ووهم في ذكر أبي هريرة» (العلل ٨/ ٤٤٥، ٩/ ٢١٣).\nقلنا: وذلك أن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، قد خالفه جماعة أثبات كمالك، وأيوب، وعبيد الله بن عمر، والليث بن سعد، وموسى بن عقبة، وعبد الرحمن بن السراج، وغيرهم، فرووه عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أم سلمة، به.\nوروايتهم في البخاري (٥٦٣٤)، ومسلم (٢٠٦٥)، وغيرهما، كما سبق في حديث صفية وأم سلمة.\nورواية الجماعة عن نافع أصح وأرجح، وفيهم أثبت الناس فيه وأعلمه بحديثه مالك وأيوب وعبيد الله.\nولذا قال النسائي: «والصواب من ذلك كله حديث أيوب» (السنن الكبرى ٨/ ٦٧٥). ووافقه المزي في (تحفة الأشراف ١٢/ ٤٠٠).\nيعني بذلك رواية أيوب السختياني ومن تابعه كمالك عن نافع عن زيد بن عبد الله به.\nوقال ابن عدي: «واختلف على نافع إلى تمام عشرة ألوان، وكل ذلك خطأ، إلا من رواه عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ، وهو الصواب» (الكامل في ضعفاء الرجال ٥/ ٣٩٨).\nوقال الدارقطني: «والصحيح، عن نافع، عن زيد بن عبد الله، عن","vol":"5","page":237},{"text":"عبد الله بن عبد الرحمن، عن أم سلمة» انظر: (العلل ٥/ ٣٦٧، ٨/ ٤٤٦).\nووافقه ابن حجر في (تلخيص الحبير ١/ ٨٣) - ثم قال: «فرجع الحديث إلى حديث أم سلمة».\nوقال الحافظ في (الفتح ١٠/ ٩٦): «وشذ عبد العزيز بن أبي رَوَّاد فقال عن نافع عن أبي هريرة».\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذكر المرغيناني في (الهداية ٤/ ٣٦٣ ط إحياء التراث) حديث أبي هريرة بلفظ: أُتِيَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ بِشَرَابٍ فِي إِنَاءٍ فِضَّةٍ فَلَمْ يَقْبَلْهُ وَقَالَ: «نَهَانَا عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ».\nوهذا اللفظ لم نقف عليه من حديث أبي هريرة،\nولذا تعقبه الزيلعي فقال: «غريب عن أبي هريرة، وهو في الكتب الستة عن حذيفة من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: استسقى حذيفة، فسقاه مجوسي في إناء من فضة، فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا فيصحافها، فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة» (نصب الراية ٤/ ٢٢٠/٢٢١).\nوقال بدر الدين العيني: «هذا عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه غير صحيح». (البناية شرح الهداية ١٢/ ٦٩).","vol":"5","page":238},{"text":"٤٨٤ - حَدِيثٌ آخر عن أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ، وَمَنْ شَرِبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْ بِهَا فِي الْآخِرَةِ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِبَاسُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَشَرَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَآنِيَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> فيه لين، وضعفه ابن القطان الفاسي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كن ٧٠٤٢ \"واللفظ له\" / جه ٣٣٩٦ \"مقتصرًا على الخمر\" / طح (٤/ ٢٤٧) / طش ١٢٢٠/ ك ٧٤٢١ / كر (٥٣/ ١٤٦ - ١٤٧) / وخش (الثاني ق ٢٨/ب) \"مقتصرًا على الحرير والخمر\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه النسائي في (الكبرى)، وابن ماجه في (السنن)، - واللفظ للنسائي - قال: أخبرنا هشام بن عمار، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، قال: حدثني زيد بن واقد، قال: حدثني خالد بن عبد الله بن حسين، قال: حدثني أبو هريرة، به.\nورواه الطحاوي في (شرح معاني الآثار) قال: حدثنا حسين بن نصر ومحمد بن حميد قالا: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا يحيى بن حمزة، به.\nومداره عندهم - عدا الوخشيات - على يحيى بن حمزة، عن زيد بن واقد، عن خالد بن عبد الله، به.","vol":"5","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف، فيه علتان:\nالأولى: خالد بن عبد الله بن حسين؛ ذكره البخاري في (التاريخ الكبير ٣/ ١٥٧)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٣٣٩)، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وقال أبو داود: «كان أعقل أهل زمانه» (تهذيب التهذيب ٣/ ٩٩ - ١٠٠)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٢٠٤) على قاعدته، وقال ابن القطان: «شامي لا تعرف حاله» (بيان الوهم والإيهام ٤/ ٦٠٣، ٦٤٥)، وقال الحافظ ابن حجر «مقبول» (التقريب ١٦٤٦) يعني: إذا توبع ولم يتابع هنا إِلَّا متابعة ضعيفة، كما سيأتي.\nالعلة الثانية: الاختلاف في سماع خالد من أبي هريرة، فأثبتها البخاري في (تاريخه ٣/ ١٥٧)، وقال أبو رزعة: «من أصحاب أبي هريرة مولى لعثمان بن عفان» (تاريخ دمشق ١٦/ ١٢١).\nبينما قال إسحاق بن سيار النصيبي أنه قال: «أظن خالد بن عبد الله بن حسين لم يسمع من أبي هريرة شيئًا» (تاريخ دمشق ١٦/ ١٢٠).\nوقول النصيبي هذا ذكره ابن عساكر بلاغًا عنه، فلم يذكر من بلغه، ومع هذا اعتمده المزي في (تهذيبه ٨/ ٩٨).\nقلنا: وقد صرح بالسماع في حديثنا هذا.\nوالحديث قال الحاكم عقبه: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»! .\nوصحح إسناده العراقي في (المغني عن حمل الأسفار ٢/ ١٢٦١)، والبوصيري في (مصباح الزجاجة ٤/ ٣٨)، وبدر الدين العيني في (نخب الأفكار ١٣/ ٢٨١)، وقوّاه ابن حجر في (فتح الباري ١٠/ ٩٧).","vol":"5","page":240},{"text":"وأورده الألباني في (الصحيحة برقم ٣٨٤)، وفي (صحيح الترغيب والترهيب ٢٠٥٠، ٢١١٢)! .\nقلنا: وللحديث إسناد آخر عن أبي هريرة ﵁، رواه أبو علي الوخشي في (الجزء الثاني من الوخشيات) قال: حدثنا أبو عبد الله بن محرم، بانتقاء أبي الحسن الدارقطني رحمة الله عليه ثنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا فرقد بن الحجاج، قال: سمعت عقبة بن أبي الحسناء، سمع أبا هريرة، به، مرفوعًا، مقتصرًا على لبس الحرير وشرب الخمر.\nوإسناده ضعيف، فيه: عقبة بن أبي الحسناء، ذكره البخاري في (التاريخ الكبير ٦/ ٤٣٢) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال أبو حاتم «شيخ» (الجرح والتعديل ٦/ ٣٠٩)، بينما نقل الذهبي من رواية الكناني  (^١)  عن أبي حاتم قال: «مجهول» وكذا نقل عن علي بن المديني (ميزان الاعتدال ٣/ ٨٤).\nقلنا: وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٢٢٥).\n_________\n(^١)  محمد بن إبراهيم بن الوليد أبو عبد الله الأصبهاني الكتاني، ترجم له ابن ناصر الدمشقي فقال: قيل الكناني، الحافظ من تلامذة أبي حاتم الرازي (توضيح المشتبه ٧/ ٢٩٣)، وترجم له الذهبي في (تذكرة الحفاظ ٣/ ٦) فقال: «ذكره الحافظ يحيى بن منده في تاريخه لأهل أصبهان غير مطول فقال: كان من أئمة الحديث، والمعتمد عليه في معرفة الصحابة والعلل، جالس أبا حاتم الرازي وأبا زرعة ومسلم بن الحجاج وصالح بن محمد جزرة وأخذ عنهم، وسكن سمرقند مدة طويلة».","vol":"5","page":241},{"text":"وقال الدارقطني: «يحدث عن أبي هريرة بنسخة نحوا من ثلاثين حديثًا، روى عنه فرقد بن الحجاج عداده في البصريين» (المؤتلف والمختلف ٢/ ٧٩٧).\nومال الذهبي إلى جهالته فقال في (تاريخ الإسلام ٤/ ٤٦٠): «فيه جهالة»، بينما صرح بجهالته في (الميزان ٣/ ٨٥) وذكر له جملة من الأحاديث عن أبي هريرة ثم قال: «وهذه نسخة حسنة وقعت لي، وغالب أحاديثها محفوظة».\nقلنا: والراوي عنه، فرقد بن الحجاج، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٧/ ١٣١) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال أبو حاتم: «شيخ» (الجرح والتعديل ٧/ ٨٢)، بينما قال في رواية الكتاني عنه: «مجهول» (ميزان الاعتدال ٣/ ٨٤).\nفتعقبه الذهبي فقال: «حدث عنه ثلاث ثقات، وما علمت فيه قدحًا» (الميزان ٣/ ٨٤)، وقال في (تاريخ الإسلام ٤/ ١٨٣): «ما أعلم به بأسًا».\nوذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٣٢٢)، وزاد: «يخطئ».\nقلنا: وذكر آنية الذهب والفضة والحرير قد مَرَّتْ له شواهد معنا فيما سبق من حديث حذيفة بن اليمان، والبراء بن عازب عند البخاري ومسلم أن النبي ﷺ «نَهَى عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ وعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ والدِّيبَاجِ» وقال: «فَإِنَّها لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الآخِرَةِ».\nأما عن الخمر فقد جاء في البخاري (٥٥٧٥)، ومسلم (٢٠٠٣)، من حديث عبد الله بن عمر أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا، حُرِمَهَا فِي الآخِرَةِ».","vol":"5","page":242},{"text":"٤٨٥ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءِ ذَهَبٍ أَوْ إِنَاءِ فِضَّةٍ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ النَّارَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن من حديث أم سلمة، وهذا إسناد معلول، أعله النسائي - وأقره ابن دقيق العيد -، والبزار، وابن عدي، والطبراني، والدارقطني، وابن عبد البر - وأقره ابن الملقن -، والمزي، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كن ٧٠٥١، ٧٠٥٢ \"واللفظ له\" / طس ٤١٨٩ / طص ٥٦٣ / طش ٣٥٤، ٣٥٥/ خط (١٣/ ٣٠٥ - ٣٠٦) / خلع ١١٥٧ / كر (٣٨/ ١٥٣، ٤٧/ ٢٠٣) / صواف (أبي نعيم ق ١٦٤/أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه النسائي في (الكبرى ٧٠٥٢): أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا المعتمر، قال: سمعت بُرْدًا يحدث، عن نافع، قال: سمعت عبد الله بن عمر، به.\nورواه البزار في (مسنده ٥٩٣١)، والطبراني في (الأوسط ٤١٨٩)، وغيرهما من طريق العلاء بن بُرْد بن سنان، عن أبيه، به.\nورواه النسائي في (الكبرى ٧٠٥١) والخلعي في (الخلعيات ١١٥٧) من طريق صدقة بن خالد عن هشام الغاز، عن نافع، به.\nورواه أبي علي الصواف في (جزئه الثالث من فوائده) من طريق أبي شهاب الحناط عن المغيرة بن زياد عن نافع، به.","vol":"5","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أن بُرْدًا وهشام بن الغاز، والمغيرة بن زياد، قد خالفهم أصحاب نافع الأثبات كمالك، وأيوب، وعبيد الله بن عمر، والليث بن سعد، وموسى بن عقبة، وعبد الرحمن بن السراج، وغيرهم.\nفرووه عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أم سلمة، به.\nوروايتهم في البخاري (٥٦٣٤)، ومسلم (٢٠٦٥)، وغيرهما، كما سبق في حديث صفية وأم سلمة.\nورواية الجماعة عن نافع أصح وأرجح، وفيهم أثبت الناس فيه وأعلمهم بحديثه كمالك وعبيد الله العمري وأيوب.\nولذا قال النسائي: «والصواب من ذلك كله حديث أيوب» (السنن الكبرى ٨/ ٦٧٥)، ووافقه ابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٢٧٤).\nوقال البزار: «وهذا الحديث إنما يرويه الحفاظ: عن نافع، عن زيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أم سلمة، ولا نعلم أحدًا قال: عن نافع، عن ابن عمر، إِلَّا خصيف وبُرْد» (المسند ١٢/ ٢٢٢).\nقلنا: ورواية خصيف هذه سيأتي تخريجها قريبًا.\nوقال ابن عدي: «وقال هشام بن الغاز، وجماعة معه، خمسة أو ستة: عن نافع، عن ابن عمر ...، واختُلِف على نافع إلى تمام عشرة ألوان، وكل ذلك خطأ، إِلَّا من رواه عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ، وهو الصواب» (الكامل ٥/ ٣٩٨).","vol":"5","page":244},{"text":"وقال الدارقطني: «والصحيح، عن نافع، عن زيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أم سلمة» (العلل ٥/ ٣٦٧، ٨/ ٤٤٦). ووافقه ابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ٨٣) ثم قال: «فرجع الحديث إلى حديث أم سلمة».\nوقال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن نافع، عن ابن عمر إِلَّا بُرْد بن سنان، وهشام بن الغاز، وعبد الله بن عامر الأسلمي. ورواه مالك بن أنس، وعبيد الله بن عمر، وأيوب السختياني، والناس، عن نافع، عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أم سلمة ﵂» (المعجم الأوسط ٤١٨٩).\nوقال ابن عبد البر: «واختلف فيه على نافع اختلافًا كثيرًا، ذكرناه في (التمهيد)، والصحيح عنه في إسناده، ما رواه مالك، وعبيد الله. ومن رواه عن نافع عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، فقد أخطأ فيه» (الاستذكار ٢٦/ ٢٦٨).\nوكلامه في (التمهيد): «ورواه خصيف وهشام بن الغازي عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ من شرب في آنية الفضة فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم وهذا عندي خطأ لا شك فيه ولم يرو ابن عمر هذا الحديث قط والله أعلم ولا رواه نافع عن ابن عمر ولو رواه عن ابن عمر ما احتاج أن يحدث به عن ثلاثة عن النبي ﷺ ...، والإسناد الذي يجب العمل به في هذا الحديث وتقوم به الحجة إسناد مالك في ذلك» (التمهيد ١٦/ ١٠٣)، وأقره ابن الملقن في (البدر المنير (١/ ٦٢٤).\nوقال المزي: «ورواه غير واحد عن نافع، عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أم سلمة وهو الصحيح، وفيه","vol":"5","page":245},{"text":"خلاف كثير عن نافع» (تحفة الأشراف ٦/ ٨٤). ونحوه في (تحفة الأشراف ١٢/ ٤٠٠).\nوقال ابن حجر: «وسلك بُرْد بن سنان وهشام بن الغاز الجادة فقالا عن نافع عن بن عمر أخرج الجميع النسائي وقال: الصواب من ذلك كله رواية أيوب ومن تابعه» (فتح الباري لابن حجر ١٠/ ٩٦).\n\nرِوَايَةٌ: بِدُونِ ذِكْرِ الذَّهَبِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قال: «الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ، فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  أنكره يحيى القطان من حديث ابن عمر، وأقره الثوري، والدارقطني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[معقر ١٠٣٠ / حربي (الثالث ١٥٧/ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو بكر ابن المقرئ في (معجمه): حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب البزار، ثنا عمر بن شَبَّة، قال: حدثني أبو بكر بن خلاد، قال: سمعت يحيى بن سعيد، قال: سمعت سفيان الثوري، يحدث عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nورواه أبو الحسن الحربي في (الجزء الثالث من الحربيات) قال: حدثنا","vol":"5","page":246},{"text":"محمد بن عَبْدَةَ، حدثنا أبو بكر محمد بن خلاد الباهلي، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، به.\nومداره عندهما على أبي بكر بن خلاد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد، رجاله ثقات، ولكن أخطأ فيه الثوري فرجع عنه لما روجع فيه، فقال له يحيى القطان عقبه: «يا أبا عبد الله: هذا أهون عليك قال: تقول أنت يا يحيى قال: قلت: حدثناه عبيد الله، عن نافع، عن زيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أم سلمة ﵂». قال: صدقت يا يحيى، هو كما قلت، اعرض علي كتابك يا يحيى قال: قلت: هيهات، يريد أن ألقي ما لقي زائدة قال: وأي شيء رأيته من زائدة؟ قال: وكان زائدة قد عرض على سفيان كتابه. (المعجم لابن المقرئ عقب الحديث ١٠٣٠).\nولذا قال الدارقطني: «ورواه يحيى القطان، عن الثوري، عن عبيد الله، أسنده عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ.\nوكذلك قال حماد بن سلمة: عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، وكلاهما وهم على عبيد الله.\nقال أبو بكر - أي البرقاني راوي العلل -: راجعته في هذا، وقلت: لِمَ يُحكَمُ بالغلط على الثوري، وحماد، ويُمكن أن يكون عنهما؟ قال: رجع الثوريُّ عن هذا ولم يَثبت» (العلل ٩/ ٤٦٦ - ٤٦٧).\nقلنا: ورواية حماد هذه سيأتي التنبيه عليها في تخريج مستقل.","vol":"5","page":247},{"text":"رِوَايَةُ: شِهَابِ نَارٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بلفظِ: «مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءٍ فِضَّةٍ؛ فَكَأَنَّما جَرْجَرَ فِي جَوْفِهِ شِهَابَ نَارٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا السياق، وأعله أبو زرعة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[علحا ١٥٨٥ \"معلقًا\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nذكره ابن أبي حاتم في (العلل) فقال: رواه الفضل بن دكين؛ قال: ثنا عبد الله - يعني: ابن عامر - عن نافع، عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده ضعيف؛ فيه عبد الله بن عامر الأسلمي، «ضعيف» (التقريب ٣٤٠٦).\nومع ضعفه، فقد أخطأ في سنده ومتنه:\nأما السند: فالمحفوظ عن نافع: ما رواه مالك وأيوب وغيرهما، عنه، عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أم سلمة، به، مرفوعًا. كما سبق قريبًا.\nولذا قال أبو زرعة: «ذا خطأ؛ إنما هو: نافع، عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله ابن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ».\nوأشار الطبراني لهذا، فقال: «لم يرو هذا الحديث عن نافع، عن ابن عمر","vol":"5","page":248},{"text":"إِلَّا بُرْد بن سنان، وهشام بن الغاز، وعبد الله بن عامر الأسلمي».\nورواه مالك بن أنس، وعبيد الله بن عمر، وأيوب السختياني، والناس، عن نافع، عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أم سلمة ﵂» (المعجم الأوسط ٤/ ٢٧٧).\nوأما المتن: فالمحفوظ فيه: عن أم سلمة: «الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ»، أخرجه الشيخان، وقد تقدم.\n\nرِوَايَةُ: نَهَى عَنِ الشُّرْبِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ أُتِيَ بِقَدَحٍ مُفَضَّضٍ يَشْرَبُ فِيهِ فَأَبَى أَنْ يَشْرَبَ، قَالَ نَافِعٌ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ مُنْذُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ: «نَهَى عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ [وَعَنِ الثَّوْبِ فِيهِ حَرِيرٌ عَلَمٌ أَوْ خَيْطٌ] لَمْ يَكُنْ يَشْرَبُ فِي قَدَحٍ مُفَضَّضٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا السياق، وأعله البزار، والدارقطني، وغيرهما كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٥٩٣١، ٥٩٣٢ \"مختصرًا\" / مشكل ١٤١٦ \"واللفظ له\" / تمام ١٧٧٧ \"والزيادة له\" / هقخ ١٠٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزار في (المسند ٥٩٣١): حدثنا محمد بن عمر بن خلاد، حدثنا","vol":"5","page":249},{"text":"العلاء بن بُرْد بن سنان، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nورواه في (٥٩٣٢) قال: وحدثناه محمد بن عبد الملك الواسطي، حدثنا محمد بن ماهان، حدثنا موسى بن أعين، عن خصيف، عن نافع، به.\nورواه الطحاوي في (مشكل الآثار)، وتمام في (فوائده)، والبيهقي في (الخلافيات) من طريق خصيف، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ ففي سند البزار الأول: العلاء بن بُرْد بن سنان، ضعفه أحمد بن حنبل والأزدي، وقال محمود بن غيلان: ضرب أحمد، وَابن مَعِين وأبو خيثمة عليه وأسقطوه. وشذَّ ابن حبان فذكره في (الثقات). انظر ترجمته في (لسان الميزان ٥/ ٤٦٣).\nوفي الإسناد الآخر، خصيف بن عبد الرحمن، ضعيفٌ؛ كما تقدم.\nقلنا: ومع ضعفهما، فقد خالفهما أصحاب نافع فجعلوه: عنه، عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أم سلمة، مرفوعًا، بغير هذا السياق، فليس في روايتهم الاستثناء المذكور.\nقال البزار: «وهذا الحديث إنما يرويه الحفاظ، عن نافع، عن زيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أم سلمة. ولا نعلم أحدًا قال: عن نافع، عن ابن عمر، إِلَّا خصيف وبُرْد».\nوقال ابن عدي: «وقال هشام بن الغاز، وجماعة معه، خمسة أو ستة: عن نافع، عن ابن عمر ...، واختُلِف على نافع إلى تمام عشرة ألوان، وكل ذلك خطأ، إِلَّا من رواه عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عَبد الله بن عَبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ،","vol":"5","page":250},{"text":"وهو الصواب» (الكامل ٥/ ٣٩٨).\nوقال الدارقطني: «والصحيح، عن نافع، عن زيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أم سلمة» انظر: (العلل ٥/ ٣٦٧، ٨/ ٤٤٦).\nووافقه ابن حجر في (تلخيص الحبير ١/ ٨٣)، ثم قال: «فرجع الحديث إلى حديث أم سلمة».\nوقال ابن عبد البر: «واختلف فيه على نافع اختلافا كثيرا، ذكرناه في (التمهيد)، والصحيح عنه في إسناده، ما رواه مالك، وعبيد الله. ومن رواه عن نافع عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، فقد أخطأ فيه» (الاستذكار ٢٦/ ٢٦٨).\nوقال في (التمهيد): «ورواه خصيف وهشام بن الغازي عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ من شرب في آنية الفضة فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم وهذا عندي خطأ لا شك فيه ولم يرو ابن عمر هذا الحديث قط والله أعلم ولا رواه نافع عن ابن عمر ولو رواه عن ابن عمر ما احتاج أن يحدث به عن ثلاثة عن النبي ﷺ ...، والإسناد الذي يجب العمل به في هذا الحديث وتقوم به الحجة إسناد مالك في ذلك» (التمهيد ١٦/ ١٠٣)، وأقره ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٦٢٤).\nوقال المزي: «ورواه غير واحد عن نافع، عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أم سلمة وهو الصحيح، وفيه خلاف كثير عن نافع» (تحفة الأشراف ٦/ ٨٤).","vol":"5","page":251},{"text":"رِوَايَةُ: لَنَا فِي الآخِرَةِ:\n• رِوَايَةٌ فِيهَا زِيَادَةٌ: «لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ؛ فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الآخِرَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، وإسناده معل من هذا الوجه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كر (١٦/ ٣٧٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عساكر في (تاريخه): أخبرنا أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هوازن، إجازةً، أنا أحمد بن الحسين الحافظ، أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر محمد بن أحمد الْحِيْرِيُّ، أنا جعفر بن محمد بن سوار، حدثني خشنام بن إسماعيل، نا جعفر بن محمد الثعلبي (^١)، نا المحاربي، نا سُعَيْرُ بن الخِمْس، عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافعٍ، عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، غير سُعَيْر بن الخِمْس، وثقه ابن معين (رواية الدارمي ٣٧١)، و(الجرح والتعديل ٤/ ٣٢٣)، والترمذي في (الجامع ٤/\n_________\n(^١) تصحف في المطبوع إلى (التغلبي)، والمثبت هو الصواب، كما في كتب التراجم، انظر (الجرح والتعديل ٢/ ٤٨٩)، و(الثقات لابن حبان ٨/ ١٦٢)، وكذا ضبطه ابن ماكولا في (الإكمال ١/ ٥٢٩)، وقال مغلطاي: «بثاء مثلثة وعين مهملة، كذا ألفيته مضبوطًا باللفظ بخط ابن سيد الناس. وفي كتاب المزي مضبوطًا بخط المهندس وغيره، بالغين المعجمة، فينظر» (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ٢٣١).","vol":"5","page":252},{"text":"٦)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في (المعرفة والتاريخ ٣/ ١٢٢)، والدارقطني (سؤالات السلمي ١٥٤)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٤٣٦).\nبينما قال البخاري: «كان قليل الحديث، ويروون عنه مناكير» (العلل الكبير للترمذي ص ٣١٥).\nوقال أبو حاتم: «صالح الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به» (الجرح والتعديل ٤/ ٣٢٣)، وذكر له حديثًا في (العلل)، في موضعين، فقال في الموضع الأول: «هذا حديث عندي موضوع بهذا الإسناد» (العلل ٥/ ٥٨٩)، وقال في الثاني: «هذا حديث منكر بهذا الإسناد» (العلل ٦/ ٣٣٨).\nوقال ابن عمار الشهيد: «وسعير ليس هو ممن يحتج به؛ لأنه أخطأ في غير حديث مع قلة ما أسند من الأحاديث» (علل الأحاديث في صحيح مسلم ص: ٤٤).\nقلنا: وخالف سُعَيْرًا، الضحاكُ بن مخلد، وأبو أحمد الزبيري كما في (العلل للدارقطني ٥/ ٣٦٦ - ٣٦٧)، فرويا الحديث عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن أبي هريرة قوله. لم يذكر الذهب، ولا العلة.\nقلنا: وكلا الروايتين خطأ؛ وذلك أن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، قد خالفه جماعة أثبات لم يختلفوا فيما بينهم على إسناده فجعلوه عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أم سلمة به مرفوعًا، كمالك وأيوب وعبيد الله العمري والليث، وموسى بن عقبة، وعبد الرحمن السراج، وغيرهم، كما تقدم بيانهم مرارًا.\nكلهم: عن نافع، عن زيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن","vol":"5","page":253},{"text":"أم سلمة؛ مرفوعًا بلفظ: «الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ إِنَّما يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ».\n* * *\n\nرِوَايَةُ: أَوْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: «أَوْ إِنَاءٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  زيادة منكرة، وضعفه ابن حزم، وابن القطان، والسمعاني، وابن الصلاح، والنووي، وابن تيمية، وابن عبد الهادي، والذهبي، والزيلعي، وابن كثير، وابن الملقن، وابن حجر، وبدر الدين العيني، والألباني.\nوأعله بالوقف البيهقي - ووافقه النووي، وابن دقيق العيد، والزركشي، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني -، وزكي الدين المنذري. وأشار إلى الحاكم إلى إعلالها.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فكه ١٠٠ \"واللفظ له\" / قط ٩٦ / حاكم (معرفة ص ١٣١) / بشن ٤٢/ محلى (٧/ ٤٢١) / هق ١٠٧، ١٠٨ / هقع ٥٦٢، ٥٦٣ / هقغ ٢٢٣، ٢٢٤ / هقخ ١٠٢، ١٠٥ / تجر (ص ١٤٩) / تحقيق ١٠٠].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمداره على أبي يحيى بن أبي مسرة، واختلف عليه:\nفرواه الدارقطني في (سننه)، وحمزة السهمي في (تاريخ جرجان)،","vol":"5","page":254},{"text":"وابن بشران في (أماليه)، وغيرهم، عن أبي محمد الفاكهي، عن ابن أبي مسرة، عن يحيى بن محمد الجاري، نا زكرياء بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، به.\nورواه البيهقي في (السنن الكبير ١٠٧) قال: أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا الحسين بن الحسن بن أبي أيوب الطوسي. (ح) وأنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن إسحاق البزاز ببغداد، وأنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي، بمكة، قالا: ثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، ثنا يحيى بن محمد الجاري، حدثنا زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، به.\nقلنا: ورواية الفاكهي هذه في (فوائده)، ولكن زاد في إسناده: «عن أبيه عن أبيه عن ابن عمر».\nوهذه الرواية موافقه لما رواه الحاكم في (معرفة علوم الحديث)، - وعنه البيهقي في (الخلافيات)، ومن طريقه ابن حزم في (المحلى) - فقال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن الطوسي بنيسابور وأبو محمد عبد الله بن محمد الخزاعي بمكة قالا: حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة قال: ثنا يحيى بن محمد الجاري قال: ثنا زكرياء بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع عن أبيه عن جده عن ابن عمر، به.\nولكن قال البيهقي عقبه: «وذكره جده في هذا الإسناد زيادة، فقد أخرجه الأستاذ أبو الوليد والشيخ أبو الحسن الدارقطني في كتابيهما وليس فيه: (عن جده»).\nوقال في (السنن الكبير ١٠٨): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في فوائده،","vol":"5","page":255},{"text":"عن الطوسي، والفاكهي معًا، فزاد في الإسناد بعد أبيه، عن جده، عن ابن عمر، وأظنه وهمًا، فقد أخبرناه أبو الحسن بن إسحاق، من أصل كتابه بخط أبي الحسن الدارقطني رحمه الله تعالى كما تقدم.\nوكذلك أخرجه أبو الحسن الدارقطني في كتابه.\nوكذلك أخرجه أبو الوليد الفقيه، عن محمد بن عبد الوهاب، عن أبي يحيى بن أبي مسرة في كتابه دون ذكر (جده»).\nقلنا: وثَمَّ خلاف آخر ذكره البيهقي في (الخلافيات ١٠٤)، فقال: وأخبرناه أبو علي الروذباري أنبأ الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي .... فذكره مثله، إِلَّا أنه قال عن أبيه عن جده، ليس فيه: (عبد الله بن عمر).\nوالصواب من ذلك ما رواه ابن أبي مسرة عن يحيى بن محمد الجاري عن زكرياء بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع عن أبيه عن ابن عمر، به. ليس فيه جده، كما قال البيهقي.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه: يحيى بن محمد الجاري، وهو مختلف فيه؛ فقال البخاري: «يتكلمون فيه» (تهذيب الكمال ٣١/ ٥٢٣)، وذكره العقيلي، وأبو العرب، وأبو بشر الدولابي، وابن السكن في جملة الضعفاء، (إكمال تهذيب الكمال ١٢/ ٣٦٠). وذكره ابن حبان في (المجروحين ٢/ ٤٨٣) وقال: «كان ممن ينفرد بأشياء ما لا يتابع عليها، على قلة روايته، كأنه كان يهم كثيرًا فمن هنا وقع المناكير في روايته يجب التنكب عما انفرد من الروايات وإن احتج [به محتج] فيما وافق الثقات لم أر به بأسًا». وذكره أيضًا في (الثقات ٩/ ٢٦٠) وقال: «يغرب».\nووثقه أيضًا العجلي، وقال أبو عوانة الإسفرائيني: «حدثنا عباس الدوري","vol":"5","page":256},{"text":"ثنا يحيى بن يوسف الزمي ثنا يحيى بن محمد الجاري بساحل المدينة ثقة»، وقال ابن عدي: «ليس بحديثه بأس» (تهذيب التهذيب ١١/ ٢٧٤). وقال الدارقطني: «لا بأس به» (العلل ٧/ ٨٧).\nوقال الحافظ: «صدوق يخطيء» (التقريب ٧٦٣٨).\nقلنا: فمثله لا يحتج بما يتفرد به، كما قال ابن حبان.\nوبه ضعف الزيلعيُّ الحديثَ فقال: «ويحيى الجاري فيه مقال» (نصب الراية ٤/ ٢٢٠)، وتبعه بدر الدين العيني في (البناية شرح الهداية ١٢/ ٦٨).\nوذكر الذهبي هذا الحديث في ترجمته من (الميزان) فقال: «هذا حديث منكر، أخرجه الدارقطني وزكريا ليس بالمشهور» (ميزان الاعتدال ٤/ ٤٠٦).\nوفيه أيضًا: زكريا بن إبراهيم وأبوه؛ كلاهما مجهول.\nقال ابن حزم: «فإِنْ صح هذا الخبر قلنا به على نصه، ولم يحل الشرب في إناء فيه شئ من ذهب أو فضة لرجلٍ ولا لامرأةٍ، وانما توقّفنا عنه؛ لأن زكريا بن إبراهيم لا نعرفه بعدل ولا جراحة» (المحلى ٧/ ٤٢١).\nوقال ابن القطان في معرض تضعيف الزيادة: «وحديث ابن عمر هذا لا يصح ...، فأما زكرياء وأبوه فلا تعرف لهما حال» (بيان الوهم ٢١٥٢).\nوقال ابن عبد الهادي: «زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع: غير معروف» (١/ ١٤٣).\nوقال الذهبي: «الجاري ليس بعمدة، ولا أدري من شيخه» (تنقيح التحقيق ١/ ٣٩).","vol":"5","page":257},{"text":"وقال ابن حجر: «معلول بجهالة حال إبراهيم بن عبد الله بن مطيع وولده» (فتح الباري ١٠/ ١٠١).\nوالحديث استغربه السمعاني في (أماليه)، وقال ابن الصلاح: «في إسناده نظر» (البدر المنير ١/ ٦٥٣)، وضعفه النووي في (الخلاصة ٧٢)، وابن تيمية في (مجموع الفتاوى ٢١/ ٨٥)، وابن كثير في (إرشاد الفقيه ١/ ٢٩)، وابن الملقن (خلاصة البدر المنير ١/ ٢٦)، والألباني في (الإرواء ١/ ٧٠).\nوالزيادة أعلها الحاكم فقال: «واللفظة: «أَوْ إِنَاءٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ» لم نكتبها إِلَّا بهذا الإسناد» (معرفة علوم الحديث ص ١٣١).\nقلنا: أما قول الدارقطني في السنن عقب إخراجه: «إسناده حسن»؛ فالظاهر أنه قصد بالحسن هنا الغرابة، على اصطلاح بعضهم؛ فالإسناد فيه مجاهيل، والله أعلم.\nوفي الحديث علة أخرى؛ ذكرها البيهقي فقال: «والمشهور، عن ابن عمر في المضبب موقوفًا عليه» (السنن الكبير ١/ ٨٤). ووافقه: النووي في (خلاصته ١/ ٨١)، وابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٢٨٤)، والزركشي في (شرح مختصر الخرقي ١/ ١٦٠)، وابن الملقن (خلاصة البدر المنير ١/ ٢٦)، وابن حجر في (فتح الباري لابن حجر ١٠/ ١٠١)، والألباني في (إرواء الغليل ١/ ٧٠).\nوقال المنذري: «الأشهر رواية الوقف على ابن عمر» (البدر المنير ١/ ٦٥٣).\nوهذا الموقوف: أخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه ٢٤٦٢٩) قال: حدثنا عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: «أَنَّهُ كَانَ","vol":"5","page":258},{"text":"لا يَشْرَبُ مِنْ قَدَحٍ فيهِ حَلْقَةُ فِضَّةٍ، وَلا ضَبَّةُ فِضَّةٍ».\nورواه البيهقي في (السنن الكبير ١٠٩) من طريق ابن نمير به.\nورواه ابن أبي شيبة في (مصنفه ٢٤٦٣٥) عن وكيع عن ابن أبي رَوَّاد عن نافع به.\n* * *","vol":"5","page":259},{"text":"٤٨٦ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُطِيْعٍ:\n◼ عَنْ زَكَريَّا بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُطِيْعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءٍ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ إِنَاءٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ؛ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هقخ ١٠٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقي: أخبرناه أبو علي الروذباري، أنبأ الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي، عن أبي يحيى بن أبي مسرة، ثنا يحيى بن محمد الجاري، ثنا زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع، عن أبيه، عن جده، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ لجهالة ابن أبي مطيع وأبيه، وضعف يحيى الجاري، كما سبق.","vol":"5","page":260},{"text":"٤٨٧ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَوْ غَيْرِهِ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - أَوْ غَيْرِهِ -: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِنَّ الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن من حديث أم سلمة، وهذا إسناد معلول، وأعله أبو حاتم، وأبو زرعة، والدارقطني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[علحا ٤٣، ١٥٦٠ \"معلقًا\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nذكره ابن أبي حاتم في (العلل) من حديث حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر - أو غيره -، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده فيما ظهر لنا رجاله ثقات، ولكن خولف حماد في إسناده، خالفه جماعةٌ أثبات من أصحاب عبيد الله؛ فجعلوا الحديث: عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن زيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أم سلمة ﵂، وهم:\n١، ٢، ٣ - يحيى بن سعيد القطان، وعلي بن مُسْهِرٍ، ومحمد بن بشر، عند مسلم (٢٠٦٥).\n٤ - أبو أسامة حماد بن أسامة، عند ابن أبي شيبة في (المصنف ٢٤٦١٤).\n٥ - القعنبي كما عند الطبراني في (المعجم الكبير ٢٣/ ٢٨٨/٦٣٤).","vol":"5","page":261},{"text":"٦ - عَبْدَةُ بن سليمان عند الطبراني في (المعجم الكبير ٢٣/ ٢٨٨/٦٣٥).\nفرووه ستتهم (القطان، ومحمد، وابن مُسْهِرٍ، والقعنبي، وعَبْدَةُ، وأبو أسامة) عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن زيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أم سلمة ﵂.\nوتابع عبيدَ الله علي ذلك: مالكٌ وأبوب السختياني، وموسى بن عقبة والليث بن سعد، وعبد الرحمن السراج، وغيرهم؛ عن نافع، عن زيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أم سلمة. وقد تقدم بيان رواياتهم مرارًا.\nقال أبو حاتم وأبو زرعة: «هذا خطأ؛ إنما هو: عن نافع، عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ» (العلل ٤٣، ١٥٦٠).\nوقال الدارقطني: «... وكذلك قال حماد بن سلمة: عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، وكلاهما وهمٌ على عبيد الله» (العلل ٩/ ٤٦٦ - ٤٦٧).","vol":"5","page":262},{"text":"٤٨٨ - حَدِيثٌ آخَرَ لابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ، وَشَرِبَ فِي الْفِضَّةِ فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا، أَوْ عَبْدًا عَلَى مَوَالِيهِ فَلَيْسَ مِنَّا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩/ ١٣٩٥٩) \"واللفظ له\" / طس ٤٨٣٧، ٨٠٢٢ / طص ٦٩٨ / حل (٣/ ١١٤) / خط (١٢/ ٣٢٦) / جوزى (ذم ص ٢٧٧) \"لم يذكر الشاهد\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الكبير) - وعنه أبو نعيم في (الحلية) - قال: حدثنا موسى بن هارون وعبد السلام بن سهل السكري، قالا: ثنا محمد بن عبد الله الرُّزِّيُّ، ثنا أبو تميلة يحيى بن واضح، عن أبي طيبة، ثنا أبو مجلز، عن ابن عمر، به.\nوأخرجه في (الأوسط) و(الصغير) - ومن طريقه الخطيب في (تاريخ بغداد)، وابن الجوزي في (ذم الهوى) -: عن عبد السلام - وحده -، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: أبو طيبة عبد الله بن مسلم؛ قال أبو حاتم: «يكتب حديثه ولا يحتج به» (الجرح والتعديل ٥/ ١٦٥)، وقال أحمد: «لا أعرفه» (العلل رواية المروذي ٢٠٠)، وقال ابن حبان: «يخطئ ويخالف» (الثقات","vol":"5","page":263},{"text":"٧/ ٤٩)، وقال الدارقطني: «ليس به بأس» (سؤالات السلمي للدارقطني ٤٦٤)، وقال ابن حجر: «صدوق يهم» (التقريب ٣٦١٧).\nقلنا: فمثل هذا لا يقبل تفرده، والله أعلم.\nولذا قال المنذري: «رواه الطبراني ورواته ثقات إِلَّا عبد الله بن مسلم أبا طيبة» (الترغيب والترهيب ٣/ ٩٢).\nوقال الهيثمي: «رواه الطبراني في (الصغير)، و(الأوسط)، وفيه محمد بن عبد الله الرزي؛ ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا»! (مجمع الزوائد ٧٧٤٤).\nوقال في موضع آخر: «رواه الطبراني في (الكبير)، و(الصغير)، وفيه أبو طيبة عبد الله بن مسلم وثقه ابن حبان وقال: يخطئ ويخالف، وبقية رجاله ثقات» (المجمع ٨٢٢٥).\nقلنا: كذا قال، ومحمد بن عبد اللَّه الرُّزِّي، ويقال الأرزي  (^١)  أبو جعفر البغدادي؛ روى له مسلم، وأبو داود، وقال الحافظ في (التقريب ٦٠٥٦): «ثقة يهم».\nوالحديث ضعف شطره الأول الألباني في (ضعيف الترغيب ١٢٨٤)، وصحح باقيه لشواهده كما في (صحيح الترغيب ٢٠١٥).\n_________\n(^١)  جاء في في (المعجم الأوسط) وفي (الحلية): «الأزدي» وهو تصحيف.","vol":"5","page":264},{"text":"٤٨٩ - حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ:\n◼ عن أَبي شَيْخٍ الْهُنَائِيِّ قال: كنتُ في مَلأٍ مِن أَصْحَابِ رَسولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ مُعاوِيَةَ، فقال مُعاوِيَةُ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَتَعْلَمونَ أَنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ: «نَهى عن لُبْسِ الحَرِيرِ؟». قالوا: اللهمَّ نَعمْ. قال وأنا أَشْهَدُ قال أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ تَعَالَى أَتَعْلَمُونَ أن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «نهى عن لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا» قالوا اللهم نعم قال: وأنا أَشْهَدُ. قال: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ - تَعالَى - أَتَعْلَمُونَ أنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ: «نَهى عن رُكُوبِ] جُلُودِ (صُفَفِ) ١ [١ النُّمُورِ (النِّمَارِ) ٢؟» قالوا: اللهمَّ نَعمْ. قال: وأنا أَشْهَدُ. قال: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ -تَعالَى - أَتَعْلَمُونَ أنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ: «نَهى عَنِ الشُّرْبِ في آنِيَةِ] الذَّهَبِ وَ[٢ الفِضَّةِ» قالوا: اللهمَّ نَعمْ. قال: وأنا أَشْهَدُ. قال: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ تَعالَى أَتَعْلَمُونَ أنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ «نَهى عن جَمْعٍ (أَنْ يُقْرَنَ) ٣ بَينَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ» قَالُوا: أَمَّا هَذَا، فَلَا (^١)، قَالَ: أَمَا إِنَّهَا مَعَهُنَّ (قَالَ: بَلَى إِنَّهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ) ٤ [وَلَكِنَّكُمْ نَسِيتُمْ [٣،] قَالُوا: لَا نعلمه] ٤.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه، فاحتج الإمام أحمد بلفظة: «النهي عن الذهب إِلَّا مقطعًا»، وأقره ابن رجب، وصححه القاضي عبد الوهاب المالكي، ومال إليه\n_________\n(^١) وقع في مطبوع (المعجم الكبير ١٩/ ٣٥٣/ ٨٢٩) للطبراني تبعًا للأصل (١٠/ ٢١٥/ق ٧٢٠): «اللهم نعم» على الإثبات، ولكن علم عليها في الأصل بـ (لا)، وهي الصواب، وعليها يدل قوله بعدها في طرق الحديث عند أحمد وغيره: «أَمَا إِنَّهَا مَعَهُنَّ»، وكذا عند الطبراني نفسه في (١٩/ ٣٥٣/٨٢٧)، وفي موضع سابق (١٩/ ٣٥٢/٨٢٤)، بلفظ: «لا».","vol":"5","page":265},{"text":"المنذري، وحسن إسناده النووي، وقال ابن كثير وابن مفلح، والمناوي: «إسناد جيد»، وقال الهيثمي: «رجاله ثقات»، وصحح إسناده بدر الدين العيني، والسيوطي.\nوأعله أبو حاتم.\nوتكلم فيه آخرون لما ذكر معاوية ﵁ في آخره: «النهي عن الجمع بين الحج والعمرة»، فقال ابن حزم: «حديث معلول»، وأقره عبد الحق الإشبيلي.\nواستنكره ابن تيمية، وابن القيم، وابن الوزير اليماني، واستغربه ابن كثير.\nوقال ابن الوزير: «وفيه اضطراب كثير في متنه، وإسناده»، وكذا قال السفاريني.\nوقال الألباني: «حديث صحيح؛ إِلَّا النهي عن القَرْنِ بين الحج والعمرة؛ فهو منكر».\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقوله: «نَهَى عَنْ رُكُوبِ جُلُودِ النُّمُور»، قال ابن الأثير: «وهي السباع المعروفة، واحدها: نمر. إنما نهى عن استعمالها لما فيها من الزينة والخيلاء، ولأنه زي الأعاجم، أو لأن شعره لا يقبل الدباغ عند أحد الأئمة إذا كان غير ذكي، ولعل أكثر ما كانوا يأخذون جلود النمور إذا ماتت، لأن اصطيادها عسير» (النهاية ٥/ ١١٧)، وانظر: (شرح المشكاة للطيبي ٩/ ٢٩٠٤)، و(عون المعبود ١١/ ٢٠٣).\nوقوله: «نَهَى عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا»، قال ابن الأثير: «أراد الشيء اليسير","vol":"5","page":266},{"text":"منه، كالحلقة والشنف  (^١)  ونحو ذلك، وكره الكثير الذي هو عادة أهل السرف والخيلاء والكبر. واليسير هو ما لا تجب فيه الزكاة. ويشبه أن يكون إنما كره استعمال الكثير منه؛ لأن صاحبه ربما بخل بإخراج زكاته فيأثم بذلك عند من أوجب فيه الزكاة» (النهاية ٤/ ٨٢). وسبقه إلى نحو ذلك الخطابي في (معالم السنن ٤/ ٢١٦)، وزاد: «وليس جنس الذهب بمحرم عليهن كما حرم على الرجال قليله وكثيره».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٧٨٨ \"مختصرًا والزيادة الأولى له ولغيره، والزيادة الثالثة له ولغيره، والرواية الثالثة له ولغيره\" / حم ١٦٨٣٣ \"واللفظ له\"، ١٦٩٠٩ / طي ١٠٥٥ \"والرواية الأولى له ولغيره\" / عب ٩٩٧٧ \"والزيادة الرابعة له، والرواية الرابعة له\" / طب (١٩/ ٣٥٣/ ٨٢٥ - ٨٢٩) \"والزيادة الثانية له والرواية الثانية له ولغيره\" / ...].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: «النهي عن جلود السباع والنمور»، حديث رقم (؟؟؟؟).\n* * *\n_________\n(^١)  الشنف من حلى الأذن، وجمعه شنوف. وقيل: هو ما يعلق في أعلاها. قال إبراهيم الحربي: سمعت أن القرط ما علق في شحمة الأذن، والشنف في أعلى الأذن. انظر: (غريب الحديث للحربي ٢/ ٨٠٢)، و(النهاية لابن الأثير ٤/ ٥٠٥).","vol":"5","page":267},{"text":"٤٩٠ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وضعفه ابن عدي، والهيثمي، وابن حجر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٢٧١١ \"اللفظ له\" / معل ٦ / طب (١١/ ٣٧٣/ ١٢٠٤٦) / طس ٣٣٣٣ / طص ٣١٩ / عد (٥/ ٣٥٦) / نصر ٤٥ / تمام ١٧٧٨ / خطت ١٩٩ / متشابه (١/ ١٥٥ - ١٥٦) / من وافقت كنيته اسم أبيه للخطيب (إمام ١/ ٢٧٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو يعلى في (المعجم) وفي (المسند) - وعنه ابن عدي في (الكامل)، ومن طريقه ابن نصر في (فوائده)، وتمام في (فوائده)، والخطيب في (تلخيص المتشابه)، و(تاليه) - قال: حدثنا محمد بن بحر (^١)، في بلهجيم بالبصرة قال: حدثنا سليم بن مسلم المكي الحجبي، قال: حدثنا النضر بن عربي، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\n_________\n(^١) تصحف في المطبوع من (المسند) إلى: «محمد بن يحيى»، والمثبت هو الصواب كما في المعجم له وبقية المصادر.\nوالظاهر أنه تصحيف قديم، وذلك أن ابن دقيق العيد ذكره عن أبي يعلى فقال: «محمد بن يحيى» (الإمام ١/ ٢٧٧)، وكذا الهيثمي في (المقصد العلي ١٥٢٢) و(المجمع ٨٢٢٣)، والبوصيري في (الإتحاف ٣٦٧٤).","vol":"5","page":268},{"text":"ورواه الطبراني في (الأوسط، والصغير، والكبير) قال: حدثنا جعفر بن محمد الفريابي قال: نا محمد بن بحر الهجيمي، به.\nومدار الإسناد - عند الجميع - على محمد بن بحر، عن سليم بن مسلم الخشاب المكي، حدثنا نضر بن عربي، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا، به.\nقال الطبراني - عقبه -: «لم يروه عن النضر بن عربي إِلَّا سليم بن مسلم تفرد به محمد بن بحر الهجيمي».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: سليم بن مسلم الخشاب؛ قال أحمد: «لا يسوي حديثه شيئًا»، وقال ابن معين: «ليس بثقة»، وقال أبو حاتم: «ضعيف الحديث، منكر الحديث»، وقال أبو زرعة: «ليس بقوي» (الجرح والتعديل ٤/ ٣١٥).\nوقال النسائي: «متروك الحديث» (ضعفاء النسائي ٢٤٤).\nولذا قال ابن عدي عقبه: «هذا الحديث عن النضر بن عربي يرويه سليم على أنه قد رواه غيره إِلَّا أنه ضيق عن النضر غير محفوظ».\nوقال ابن طاهر في (ذخيرة الحفاظ ٤٧١٩): «وهو متن عن النضر غير محفوظ».\nالثانية: محمد بن بحر الهجيمي؛ قال عنه العقيلي: «[منكر الحديث] كثير الوهم» (الضعفاء ٣/ ٤٣٨ ط التأصيل)  (^١) . وقال ابن حبان: «يروي عن\n_________\n(^١)  وما بين المعقوفين زيادة من نسخة الظاهرية، أثبتها محققو التأصيل في الحاشية، =","vol":"5","page":269},{"text":"الضعفاء أشياء لم يحدث بها غيره عنهم حتى يقع في القلب أنه كان يقلبها عليهم، فلست أدري البلية في تلك الأحاديث منه، أو منهم؟ ومن أيهم كان فهو ساقط الاحتجاج حتى تتبين عدالته فالاعتبار بروايته عن الثقات» (المجروحين ٢/ ٣١٨). وقال الذهبي: «يروي المناكير عن الضعفاء» (ديوان الضعفاء ٣٦١٤).\nإِلَّا أن الهيثمي قال: «رواه أبو يعلى والطبراني في الثلاثة، وفيه محمد بن يحيى بن أبي سمينة وقد وثقه أبو حاتم وابن حبان وغيرهما وفيه كلام لا يضر، وبقية رجاله ثقات» (مجمع الزوائد ٨٢٢٣).\nقلنا: قوله محمد بن يحيى سببه تصحيف قديم في مسند أبي يعلى كما تقدم بيانه في الحاشية، والصواب (محمد بن بحر) كما في بقية المصادر.\nويؤخذ على كلام الهيثمي كذلك أنه قال: (وبقية رجاله ثقات)! !، لما علمت من حال سليم بن مسلم.\nقال ابن حجر: «وفي الباب أيضًا عن بن عباس رواه الطبراني في (الصغير) بسند ضعيف، وكذا رواه أبو يعلى وفي السند، النضر بن عربي» (التلخيص ١/ ٨٤).\nوضعفه الألباني في (الإرواء ١/ ٦٩).\n_________\n= وأثبتها غيرهم في المتن.","vol":"5","page":270},{"text":"٤٩١ - حَدِيثٌ آخَرَ لابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الثَّوْبِ الْحَرِيرِ الْمُصْمَتِ»، فَأَمَّا الثَّوْبُ الَّذِي سَدَاهُ حَرِيرٌ لَيْسَ بِحَرِيرٍ مُصْمَتٍ، فَلا نَرَى بِهِ بَأْسًا، «وَإِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُشْرَبَ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ذكر الآنية شاذ، وهذا إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٨٥٧ \"بدون ذكر الشاهد\"، ٢٩٥١ \"واللفظ له\" / بز ٥٠٩٧ / طس ٢٤٢٠/ طب (١١/ ٤٣٤/ ١٢٢٣٢) / خط (١٣/ ١١٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا روح، حدثنا ابن جريج، أخبرني خصيف، عن سعيد بن جبير، وعن عكرمة، مولى ابن عباس، عن ابن عباس، به.\nورواه البزار في (المسند)، والطبراني في (الكبير)، و(الأوسط) من طريق الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج، بنحوه.\nومداره عند الجميع على ابن جريج، عن خصيف، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: خصيف بن عبد الرحمن الجزرى؛ الجمهور على تضعيفه، وقال الحافظ: «صدوق سيئ الحفظ، خلط بأخرة، ورُميَ بالإرجاء» (التقريب ١٧١٨).\nالثانية: أن أكثر من روى هذا الحديث عن خصيف لم يذكروا: «الآنية»،","vol":"5","page":271},{"text":"وإنما اقتصروا فيه على الحرير، هكذا رواه عنه جماعة، منهم:\n١ - شريك بن عبد الله، كما عند أبي القاسم البغوي في (الجعديات ٢٢١٨، ٢٣٥٧)، والطحاوي في (مشكل الآثار ١٤٢٢)، و(شرح معاني الآثار ٤/ ٢٥٥).\n٢ - مروان بن شجاع كما عند أحمد في (المسند ١٨٧٩).\n٣ - معمر بن سليمان الرقي عند أحمد في (المسند ١٨٨٠) وفيه قال خصيف: «حدثني غير واحد، عن ابن عباس».\n٤ - أبو خيثمة زهير بن معاوية عند أبي داود في (السنن ٤٠٠٧)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار ٤/ ٢٥٥)، وغيرهما.\n٥ - عتاب بن بشير كما عند حرب الكرماني في (مسائله كتاب الطهارة ١٢٢٠).\nفرواه (خمستهم) عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا به مقتصرين على: «النَّهْيِ عَنِ الحَرِيرِ الْمُصَمَتِ».\nقلنا: وقد رُويَ الحديث عن ابن جريج عن خصيف أيضًا، دون ذكر الآنية. أخرجه البيهقي في (السنن الكبير ٦١٥٦) من طريقين عن أبي عاصم، عن ابن جريج، به.\nولابن جريج إسناد آخر:\nأخرجه أحمد في (المسند ٢٨٥٦)، وغيره: عن محمد بن بكر البرساني، عن ابن جريج، عن عكرمة بن خالد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، بنحو حديث خصيف المتقدم، ولكن ليس فيه: «النَّهْي عَنِ الشُّرْبِ فِي","vol":"5","page":272},{"text":"الْفِضَّةِ».\nفزيادة الآنية في حديث خصيفٍ هذا شاذة، والله أعلم.\nومع ذلك قال الهيثمي: «ورجالهما رجال الصحيح» (المجمع ٨٢٢١)! ! .\nقال الألباني: «كذا قال»، وقال: «إسناده حسن في الشواهد والمتابعات» (الإرواء ١/ ٧٠).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nهذا الحديث له روايات وسياقات أُخَر أعرضنا عن ذِكْرِها هنا لعدم تعلُّقَها بالباب وستأتي في محلها من الموسوعة، إن شاء الله.","vol":"5","page":273},{"text":"٤٩٢ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «نَهَانِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَشْرَبَ فِي إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وضعفه الهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٢٨٦١/ فقط (أطراف ٣٢٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (الأوسط): حدثنا إبراهيم، قال: نا أحمد، قال: نا حسين الأشقر، قال: أنا قيس بن الربيع، عن جابر، عن عبد الله بن نُجَيٍّ، عن علي.\nقال: وعن ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، عن علي، به.\nوقال الطبراني عقبه: «لم يرو هذا الحديث عن جابر إِلَّا قيس».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا حديث ضعيف جدًّا، ففي الطريق الأول، علتان:\nالأولى: جابر هو ابن يزيد بن الحارث الجعفي؛ متروك متهم كما سبق مرارًا.\nوبه ضعفه الهيثمي - مع تساهل في حاله - فقال: «رواه الطبراني في (الأوسط)، وفيه جابر بن يزيد الجُعفي؛ وهو ضعيف، وقد وثق» (مجمع الزوائد ٨٢٢٦).","vol":"5","page":274},{"text":"الثانية: قيس بن الربيع: «صدوق تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به» (التقريب ٥٥٧٣).\nالثالثة: الانقطاع، فعبد الله بن نجي لم يسمع عليًا ﵁، قاله ابن معين (المراسيل لابن أبي حاتم ٣٩٩)، بل قال المزي: «لم يدركه» (تحفة الأشراف ٧/ ٤١٦).\nالرابعة: عبد الله بن نجي نفسه، مختلف فيه؛ قال الشافعي: «مجهول»، وقال البخاري: «فيه نظر»، وقال ابن عدي: «أخباره فيها نظر» (الكامل ٤/ ٢٣٥). وقال الدارقطني: «ليس بقوي في الحديث» (العلل ١/ ٤١١)، وقال البيهقي: «عبد الله بن نجي غير محتج به» (السنن الكبرى عقب حديث ٣٣٨٦).\nووثقه النسائي، والعجلي في (معرفة الثقات وغيرهم ٩٨٤)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٣٠). وانظر: (تهذيب التهذيب ٦/ ٥٠). وقال الحافظ: «صدوق» (التقريب ٣٦٦٤).\nقلنا: والأظهر - لدينا - ضعفه، والله أعلم.\nوفي الطريق الثاني، علتان:\nالأولى: عبد الكريم بن أبي المخارق؛ وهو: «ضعيف» (التقريب ٤١٥٦).\nالثانية: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ قال الحافظ: «صدوق، سيئ الحفظ جدًّا» (التقريب ٦٠٨١).\nومن هذا الوجه أخرجه الدارقطني في (الأفراد) وقال: «تفرد به ابن ليلى، عن عبد الكريم، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس».\n* * *","vol":"5","page":275},{"text":"٤٩٣ - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ وعُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عَلِيٍّ، وَعُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَنْ يُؤْكَلَ فِيهِمَا أَوْ يُشْرَبَ فِيهِمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا لإعضاله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[وهب ٦١٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن وهب في (جامعه): أخبرني الليث، عن ابن الهاد، عن علي، وعمر بن علي، به.\nابن الهاد هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد.\nوعمر هو ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.\nوعلي ابنه: علي عمر بن علي بن الحسين.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده رجاله ثقات، ولكنه مرسل، بل معضل، فإن عليًا وعمر لا يعرف لهما سماع أحد من الصحابة.","vol":"5","page":276},{"text":"٤٩٤ - حَدِيثُ الأَصْمَعِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ السِّجْسْتَانِيِّ قَالَ: أَهْدَيْتُ إِلَى الْأَصْمَعِيِّ قَدَحًا مِنْ هَذِهِ السِّجْزِيَّةِ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ: مَا أَحْسَنَهُ؟ فَقُلْتُ له: إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ فِيهِ عِرْقًا مِنَ الْفِضَّةِ؛ فَرَدَّهُ عَلَيَّ، وَقَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُشْرَبَ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا لإعضاله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خط (١٢/ ١٦٦) \"واللفظ له\" / كر (٣٧/ ٨٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الخطيب في (تاريخه) - ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه) -: أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، قال: أَخبَرنا أَبو الفتح محمد بن إبراهيم الغازي، قال: أَخبَرنا محمد بن محمد بن داود الكرجي، قال: سمعتُ ابن خراش يقول: سَمِعتُ أبا حاتم السجستاني يقول: أهديت إلى الأصمعي قدحًا من هذه السجزية ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: الإعضال، فالأصمعي هو عبد الملك بن قريب بن عبد الملك «صدوق» من الطبقة التاسعة، كما في (التقريب ٤٢٠٥).\nوهي طبقة صغار أتباع التابعين، فأنَّى له أن يدرك النبي ﷺ.\nالثانية: ابن خراش، متهم ساقط، مع سعة حفظه. انظر ترجمته في (لسان","vol":"5","page":277},{"text":"الميزان ٤٧٢١).\nالثالثة: محمد بن محمد بن داود الكرجي، لم نجد له ترجمة، سوى أن ابن جميع الصيداوي ذكره في (معجم شيوخه ص ١٣٩) وأسند له حديثًا.","vol":"5","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>٧١ - بَابُ اسْتِعْمَالِ الْمُضَبَّبِ بِالْفِضَّةِ أَوِ الذَّهَبِ</span>\n٤٩٥ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ انْكَسَرَ فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ» قَالَ عَاصِمٌ: رَأَيْتُ القَدَحَ وَشَرِبْتُ فِيهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(الشَّعْبِ): «الصَّدْع والشَّقُّ» (النهاية في غريب الحديث ٢/ ٤٧٧).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nاختلف أهل العلم في ضمير قوله: «فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ» إلى من يعود، هل إلى النبي ﷺ، أم إلى أنس ﵁؟ فيكون هو الفاعل بعد رسول الله ﷺ.\nانظر تفصيل الكلام في ذلك في التنبيهات.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣١٠٩ \"واللفظ له\" / هق ١١٤ / خطل (١/ ٢٤٩) / بغ ٣٠٣٢ / نبغ ١٠٢٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن عاصم، عن ابن سيرين،","vol":"5","page":279},{"text":"عن أنس بن مالك، به.\nعبدان هو عبد الله بن عثمان بن جبلة. وأبو حمزة: هو محمد بن ميمون السكري. وعاصم: هو ابن سليمان الأحول.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: اختلف أهل العلم في ضمير (فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ) إلى من يعود، هل إلى النبي ﷺ، فيكون هو الفاعل؟ أم إلى أنس ﵁ فيكون هو الفاعل بعد رسول الله ﷺ؟\nفذهب البيهقي إلى أن المتخذ هو أنس ﵁، فقال بعد أن ذكر المتن من عند البخاري: «أخرجه البخاري في «الصحيح» هكذا، وهو يوهم أن يكون النبي ﷺ اتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة». ثم استدل البيهقي بما ذهب إليه بما رواه من طريق علي بن حمشاذ العدل، قال: ثنا موسى بن هارون، وعثمان بن علي الزعفراني، قالا: ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق المروزي، قال: سمعت أبي يقول: أنا أبو حمزة وهو السكري، أنا عاصم بن سليمان، عن ابن سيرين، عن أنس: «أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ انْصَدَعَ فَجَعَلْتُ مَكَانَ الشَّعِبِ سِلْسِلَةً»، يَعْنِي أَنَّ أَنَسًا جَعَلَ مَكَانَ الشَّعِبِ سِلْسِلَةً. قال البيهقي عقبه: «هكذا في الحديث، لا أدري من قاله: أموسى بن هارون أم من فوقه؟ (السنن الكبير ١/ ٨٦ - ٨٧).\nقلنا: وهذا القول عن موسى بن هارون جزم به الخطيب فقال: «قال موسى: هذا قول ابن سيرين الذي قال: فجعل مكان الشعب سلسلة يعني أن أنسًا جعل مكان الشعب سلسلة» (الفصل للوصل المدرج في النقل ١/ ٢٤٩).","vol":"5","page":280},{"text":"وهذا الذي قاله البيهقي؛ قد ذهب إليه فريق كبير من العلماء، منهم ابن الصلاح (المجموع شرح المهذب (١/ ٢٥٧)، والنووي (خلاصة الأحكام ١/ ٨١)، وابن دقيق العيد (الإمام ١/ ٢٨٣)، وابن كثير (إرشاد الفقيه ١/ ٢٩)، والزركشي (التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح ٢/ ٦٨٧ ط الرشد)، وابن الملقن (البدر المنير ١/ ٦٣٤، التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٨/ ٤١٢)، والدميري (النجم الوهاج في شرح المنهاج ١/ ٢٦٠)، والدماميني (مصابيح الجامع ٦/ ٤٢١)، والكوراني في (الكوثر الجاري ٦/ ٩٩)،\nوقال سبط ابن العجمي: «وفي حفظي عن أبي عمرو بن الصلاح: أن الذي سلسله أنس، لا النبي ﷺ، ثم رأيت شيخنا قال في (باب الشرب في قدح النبي ﷺ) ما لفظه: (وهذا الذي عليه الحفاظ أن المتخذ له أنس بن مالك) (التلقيح لفهم قارئ الصحيح ١/ ٧٩٦ دار الكمال المتحدة).\nوقال الضياء المقدسي: «قيل إن الذي سلسله أنس بن مالك» (السنن والأحكام ١/ ٣١)، ووافقه الصالحي (سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد ٧/ ٣٦١)، وبنحوه قال ابن عبد الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ١٤٤).\nومال إلى ذلك ابن حجر في (المدرج)، ووافقه السيوطي، انظر (المدرج إلى المدرج (ص: ٣٢).\nولكن خالف ابنُ حجر ذلك في (الفتح)، فقال متعقبًا البيهقيَّ: «لم يتعين من هذه الرواية من قال هذا وهو (جَعلتُ) بضم التاء على أنه ضمير القائل وهو أنس، بل يجوز أن يكون (جُعلت) بضم أوله على البناء للمجهول فتساوي الرواية التي في الصحيح» (الفتح ١٠/ ١٠٠).","vol":"5","page":281},{"text":"وقال أيضًا: «وحكى البيهقي عن موسى بن هارون - أو غيره - أن الذي جعل السلسلة هو أنس؛ لأن لفظه: «فَجَعَلْتُ مَكَانَ الشَّعِبِ سِلْسِلَةً»، وجزم بذلك ابن الصلاح. قلت: وفيه نظر؛ لأن في الخبر عند البخاري عن عاصم قال: وقال ابن سيرين: (إنه كان فيه حلقة من حديد فأراد أنسٌ أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة فقال أبو طلحة: لا تغيرن شيئًا صنعه رسول الله ﷺ) فهذا يدل على أنه لم يغير فيه شيئًا» (التلخيص الحبير ١/ ٨٥).\nوقال بنحو هذا الكلام حسين المغربي في (البدر التمام شرح بلوغ المرام ١/ ١٥٠)، وانظر (سبل السلام للصنعاني ١/ ٤٦)، و(نيل الأوطار ١/ ٩٣)، و(إرواء الغليل ١/ ٧١).\nوقال الزركشي - بعد ذكر كلام البيهقي -: «وإنما يجيء الوهم إذا ضبط الرواة (جَعلتُ) مبنيًا للفاعل، أما إن لم يضبطوا ذلك فيحتمل البناء للمفعول، وإذًا لا يتعين أن يكون الفاعل هو أنس ﵁، بل يجوز أن يكون النبي ﷺ هو الفاعل، وهذا أولى، لموافقته رواية البخاري، ثم على البناء للفاعل ليس فيه أن ذلك كان بعد موت النبي ﷺ، فيجوز أن يكون في حياته بأمره، ثم تارة أضاف الفعل إلى نفسه لأنه الفاعل حقيقة، وتارة أضافه إلى النبي ﷺ لأمره بذلك، كما يقال: بنى الأمير المدينة، ونحو ذلك، وعاصم فيه كلام، ثم قوله: (فسلسله) ليس فيه أن ذلك بعد موت النبي ﷺ فيجوز أن يكون في حياته، وأضاف الفعل إليه كما تقدم، وبالجملة الإجماع فيه كفاية، على أنا نقول بحجية قول الصحابي، وتخصيصه للعموم» (شرح الزركشي على مختصر الخرقي ٦/ ٤٠٠).\nقلنا: واللفظة التي استدل بها البيهقي، وهي قوله في الحديث: «جعلت»","vol":"5","page":282},{"text":"هكذا مضافة إلى الفاعل، أو مبنية للمجهول كما ذهب الزركشي وابن حج - لا تصح؛ فقد رواها البيهقي من طريق علي بن حمشاذ، عن موسى بن هارون، وعثمان بن علي الزعفراني، عن محمد بن علي بن شقيق، عن أبيه، عن أبي حمزة السكري، به.\nففي هذه الرواية جمع ابن حمشاذ بين موسى بن هارون وعثمان الزعفراني، وموسى بن هارون ثقة حافظ، بخلاف عثمان بن علي الزعفراني، فليس له ترجمة إِلَّا في (تاريخ أصبهان ١/ ٤٢٢)، ولم يذكر فيه شيئًا غير أنه ابن أخي الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني البغدادي قدم أصبهان مع الموفق. وترجم له الخطيب في (تاريخه ١٣/ ١٧٢) فلم يزد على قول أبي نعيم، وقال: «حدث عن عبد الوهاب بن الضحاك».\nولم يسند البيهقي لعثمان هذا غير هذا الحديث وحديث آخر ضعيف في (البعث والنشور ٨).\nوقد رُوِي هذا الطريق عن موسى بن هارون من وجه آخر فجاء موافقًا لرواية البخاري بلفظ: «فجَعَلَ».\nرواه عنه الطبراني في (الأوسط (٨٠٥٠).\nودعلج بن أحمد كما عند الخطيب في (الفصل للوصل المدرج في النقل ١/ ٢٤٩).\nكلاهما: عن موسى بن هارون بسنده فقال: «إِنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ انْصَدَعَ فَجَعَلَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ».\nوقد وافق موسى على هذا: الهيثم بن خلف والحسن بن سفيان، كما عند البيهقي نفسه في (السنن الكبير ١١٣) من طريق الإسماعيلي عنهما.","vol":"5","page":283},{"text":"وهذا كله يدل على أن اللفظة المذكورة هي من رواية الزعفراني فقط، لا من رواية موسى بن هارون.\nوالراجح نكارة هذه اللفظة لانفراد الزعفراني بها مع جهالته.\nلكن يبقى قول موسى بن هارون صحيحًا حيث ذكره الخطيب عقب إخراجه للحديث.\nالتنبيه الثاني:\nذكر الشيرازي الحديث في (المهذب ص ٣١) فقال: «روى أنس أن قدح النبي ﷺ انكسر فاتخذ مكان الشفة سلسلة من فضة».\nفقال: (الشفة) مكان: (الشعب). فتعقبه غير واحد، فقال القلعي: «الشفة خطأ» (النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب للركبي ١/ ٢٠).\nوقال النووي: «حديث القدح صحيح رواه البخاري إِلَّا أنه وقع في المهذب (فاتخذ مكان الشفة) وهو تصحيف، والصواب ما في صحيح البخاري وغيره (فاتخذ مكان الشعب) بفتح الشين المعجمة وإسكان العين وبعدها باء موحدة، والمراد بالشعب: الشق والصدع» (المجموع شرح المهذب ١/ ٢٥٧)، وبنحوه قال ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٦٣٤).\nوقد حاول البعض تأويل كلام الشيرازي فقال: «ولم نسمعه إِلَّا (الشفة) وليس بخطأ، إنما أراد الموضع الذى يضع عليه شفته حين يشرب، وهو حرف الإناء، يدل عليه قول الشيخ: ومن أصحابنا من قال: يحرم في موضع الشرب؛ لأنه يقع به الاستعمال، وهذا واضح جلي. وإنما وقع الوهم في الخطإ في (الشعب) حين قال: «انكسر قدح رسول الله ﷺ»، والكسر يقتضى الشعب في المعنى. والشعب: الصدع والكسر وهو الإصلاح أيضًا،","vol":"5","page":284},{"text":"وهو من الأضداد، يقال: شعبه: إذا جمعه وأصلحه، وتشعب الأمر: إذا تفرق وتشتت. ووجد في نسخة بغدادية مضبوطًا (الشقة) بالقاف، ولم أدر ما صحته» (النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب للركبي ١/ ٢٠).\n\nرِوَايَةُ: انْصَدَعَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عن ابن سيرين، عن أَنس بن مالك: «أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ انْصَدَعَ، فَجَعَلَ مَكَانَ الشِّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح، وصححه الدارقطني، والذهبي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مشكل ١٤١٣ / طس ٨٠٥٠ \"واللفظ له\" / هق ١١٣ / خطل (١/ ٢٤٩) / معل (إمام ١/ ٢٨٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الأوسط) قال: حدثنا موسى بن هارون، نا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعت أبي، نا أبو حمزة، أخبرنا عاصم بن سليمان، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك، به.\nورواه الخطيب في (الفصل) من طريق دعلج بن أحمد، عن موسى بن هارون، به.\nورواه الإسماعيلي - ومن طريقه البيهقي في (السنن الكبير) -: عن","vol":"5","page":285},{"text":"الهيثم بن خلف والحسن بن سفيان، عن محمد بن علي بن شقيق، به.\nومداره - عندهم - على محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، عن أبيه، عن أبي حمزة، عن عاصم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقاث.\nفمحمد بن علي بن الحسن بن شقيق: وثقة النسائي، وغيره (تاريخ الإسلام ٥/ ١٢٣٩).\nوباقي رجال الإسناد رجال الشيخين.\nوالحديث صححه الدارقطني في (العلل ٢٦٢٨)، والذهبي في (المهذب ١/ ٣٠).","vol":"5","page":286},{"text":"رِوَايَةُ: فَضُبِّبَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قال أنس: «كَانَ قَدَحٌ لأُمِّ سُلَيْمٍ فَكَانَ النَّبِيّ ﷺ يَشْرَبُ فِيهِ فَانْكَسَرَ فَضُبِّبَ، قَالَ: فَكَانَ النَّبِيّ ﷺ يَشْرَبُ فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذ بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٦٧٣٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزار في (مسنده): حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة، حدثنا أبو حمزة السكري، عن عاصم، عن محمد بن سيرين، قال: قال أنس: ...، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح، فهو هو سند البخاري في (الصحيح)، كما تقدم.\nولكن أبا بكر البزار قد خالف رواة صحيح البخاري في لفظه، لأن المحفوظ في الحديث بلفظ: «إِنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ انْكَسَرَ؛ فاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ» قال عاصم: رأيت القدح وشربت فيه» (صحيح البخاري ٣١٠٩).\nفلعل ذلك من أوهام البزار، فهو وإن كان إمامًا حافظًا، إِلَّا أنه متكلم فيه من قِبَلِ حفظه، قال أبو أحمد الحاكم: «يخطئ في الإسناد والمتن» (الميزان ١/ ٢٦٧).\nوقال الدارقطني: «ثقة، يخطئ كثيرًا، ويتكل على حفظه» (سؤالات","vol":"5","page":287},{"text":"حمزة السهمي ص ١٢١).\nوقال أيضًا: «يخطئ في الإسناد والمتن، حدث بالمسند بمصر حفظًا، ينظر في كتب الناس ويحدث من حفظه، ولم تكن معه كتب، فأخطأ في أحاديث كثيرة يتكلمون فيه جرحه أبو عبد الرحمن النسائي» (سؤالات الحاكم للدارقطني ٢٣).\n\nرِوَايَةُ: فَجَعَلْتُ مَكَانَ الشَّعِبِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ انْصَدَعَ فَجَعَلْتُ مَكَانَ الشَّعِبِ سِلْسِلَةً»، يَعْنِي أَنَّ أَنَسًا جَعَلَ مَكَانَ الشَّعِبِ سِلْسِلَةً.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بلفظ: «جعلت»، والصواب: «جعل» كما تقدم في الصحيح وغيره.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هق ١١٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا علي بن حمشاذ العدل، حدثنا موسى بن هارون، وعثمان بن علي الزعفراني، قالا: أخبرنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق المروزي، قال: سمعت أبي يقول: أخبرنا أبو حمزة - وهو السكري -، أخبرنا عاصم بن سليمان، عن ابن سيرين، عن أنس، به.","vol":"5","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nجمع ابن حمشاذ في هذه الرواية، بين موسى بن هارون وعثمان الزعفراني، وموسى بن هارون ثقة حافظ، بخلاف عثمان بن علي الزعفراني، فمجهول، كما تقدم بيانه قريبًا.\nوالصحيح عن موسى بن هارون بلفظ: «فجعل». وتابعه على ذلك غير واحد. وعليه فلفظة: «فجعلت» منكرة لا تصح، وقد تقدم بيان ذلك كله، في التنبيهات على رواية البخاري.\n\nرِوَايَةُ: عَاصِمٍ الأَحْوَلِ قَالَ: رَأَيْتُ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ:\n• عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، قَالَ: رَأَيْتُ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَ قَدْ انْصَدَعَ فَسَلْسَلَهُ بِفِضَّةٍ، قَالَ: وَهُوَ قَدَحٌ جَيِّدٌ عَرِيضٌ مِنْ نُضَارٍ، قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: «لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا القَدَحِ أَكْثَرَ مِنْ كَذَا وَكَذَا».\nقال: وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِنَّهُ كَانَ فِيهِ حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَأَرَادَ أَنَسٌ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ: لا تُغَيِّرَنَّ شَيْئًا صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَتَرَكَهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالنُّضارُ: الخالصُ من جوهر التبر والخشب، وجمعه أنْضُر. ويقال: قَدَحٌ نُضارٌ، يُتَّخَذُ من أَثْلٍ وَرْسِيّ اللَّونِ يكون بالغَورِ» (العين ٧/ ٢٦).","vol":"5","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الوزير ابن هبيرة: «في هذا الحديث جواز تضبيب القدح بالفضة، ولا يكون ذلك من متاع الدنيا المذموم؛ بل هو من المعاون على العبادة.\nوفيه أنه يستحب اتخاذ القدح من الشيء الخالص؛ لأن النضار هو الخالص من كل شيء، وقيل النضار: أقداح حمر شبهت بالذهب، ويقال للذهب: النضار. وهذا يدل على أنه يستحب للإنسان أن لا يستعمل إِلَّا الأجود من كل شيء، فإن ذلك أبلغ لما يراد في جنسه، وأما الحلقة التي اتخذت فيه من حديد فلا أرى ذلك إِلَّا ليعلقه الراكب معه إذا ركب فيكون أحفظ له وأصون للراكب عن الاشتغال به في غير وقت الحاجة إليه» (الإفصاح عن معاني الصحاح ٥/ ٣٢٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٦٣٨ \"واللفظ له\" / هق ١١٦ / هقل (٧/ ٢٧٧ - ٢٧٨) / نبغ ١٠٢٥ / حداد ٢٤٩١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (البخاري): حدثنا الحسن بن مدرك، قال: حدثني يحيى بن حماد، أخبرنا أبو عوانة، عن عاصم الأحول، قال: رأيت قدح النبي ﷺ عند أنس بن مالك، به.\nورواه الباقون من طريق البخاري به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال البخاري عقب الحديث: «قَالَ: وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِنَّهُ كَانَ فِيهِ حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَأَرَادَ أَنَسٌ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَقَالَ لَهُ","vol":"5","page":290},{"text":"أَبُو طَلْحَةَ: لا تُغَيِّرَنَّ شَيْئًا صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَتَرَكَهُ».\nوهذه الرواية عن ابن سيرين ظاهرة الانقطاع؛ فإِنَّ ابن سيرين لم يلق أبا طلحة، إِلَّا أن يكون ابن سيرين أخذه من أنس، فلا انقطاع حينئذ. والله أعلم.\nقال الحافظ: «وكلام أبي طلحة هذا إن كان بن سيرين سمعه من أنس، وإلا فيكون أرسله عن أبي طلحة؛ لأنه لم يلقه» (فتح الباري ١٠/ ١٠١).\n\nرِوَايَةُ: شُدَّ بِفِضَّةٍ:\n• عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: «رَأَيْتُ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَدَحًا كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِيهِ ضَبَّةُ فِضَّةٍ».\n• عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: «رَأَيْتُ عِنْدَ أَنَسٍ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ ضَبَّةٌ مِنْ فِضَّةٍ [أَو قَد شُدَّ بِفِضَّةٍ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج رواية حميد: [حم ١٢٤١١ \"واللفظ له\"، ١٢٥٧٦، ١٣٧٢١ / سعد (١/ ٤١٧) \"والزيادة له ولغيره\" / مشكل ١٤١٢].\nتخريج رواية عاصم: [حم ١٢٤١٠ \"واللفظ له\"، ١٢٥٧٧، ١٣٧٢٢].","vol":"5","page":291},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدار الروايتين على شريك بن عبد الله النخعي، واختلف عليه، على وجهين:\nالأول: عن شريك عن حميد:\nرواه أحمد في (المسند ١٢٤١١، ١٢٥٧٦، ١٣٧٢١) عن أسود بن عامر، عن شريك، به.\nورواه ابن سعد في (الطبقات ١/ ٤١٧)، والطحاوي في (مشكل الآثار ١٤١٢) عن الفضل بن دكين، عن شريك، به.\nالثاني: عن شريك، عن عاصم:\nرواه أحمد في (المسند ١٢٤١٠، ١٢٥٧٧، ١٣٧٢٢) عن يحيى بن آدم، عن شريك، به.\nوكلا الطريقين ضعيف؛ لسوء حفظ شريك بن عبد اللَّه النخعي؛ قال الحافظ: «صدوق، يخطئ كثيرًا» (التقريب ٢٧٨٧).\nومع ضعفه فقد اضطرب فيه كما بَيَّنَّا.\n* * *","vol":"5","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>٧٢ - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي تَفْضِيضِ الْأَقْدَاحِ</span>\n٤٩٦ - حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: «نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ، وَتَفْضِيضِ الْأَقْدَاحِ، فَكَلَّمَهُ النِّسَاءُ فِي لُبْسِ الذَّهَبِ، فَأَبَى عَلَيْنَا، وَرَخَّصَ لَنَا فِي تَفْضِيضِ الْأَقْدَاحِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وقال البيهقي: «في إسناده نظر»، وضعفه الهيثمي، وابن حجر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٥/ ٦٨/ ١٦٧) \"واللفظ له\" / طس ٣٣١١ / هقخ ١٠٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (معجميه): حدثنا بابويه (^١) بن خالد بن بابويه الأبلي، قال: حدثنا عمر بن يحيى الأيلي (^٢)، قال: حدثنا معاوية بن عبد الكريم\n_________\n(^١) تصحف في (المعجم الكبير) إلى: «بانوبة»، والصواب المثبت كما في (المعجم الأوسط)، وكذا ضبطه ابن ماكولا في (الإكمال ١/ ١٦٤) فقال: «أما بابويه بعد الألف باء مثل أوله، فهو بابويه بن خالد بن بابويه، روى عن عمر بن يحيى الأبلي، روى عنه الطبراني».\n(^٢) كذا وقع في المطبوع من معجمي الطبراني، و(مجمع الزوائد)، إلى: «الأيلي» =","vol":"5","page":293},{"text":"الضال، قال: حدثنا محمد بن سيرين، عن أخته، عن أم عطية، به.\nوقال عقبه: «لم يرو هذين الحديثين عن معاوية إِلَّا عمر بن يحيى، ولا سمعناها إِلَّا من هذا الشيخ» (الأوسط).\nقلنا: ولكن شيخه قد توبع:\nفقد رواه البيهقي في (الخلافيات) قال: حدثناه أبو عبد الرحمن السلمي، أنبأ أبو عمرو سعيد بن القاسم ابن العلاء البرذعي، حدثنا أبو محمد مسلم بن خالد الأيلي  (^١)، حدثنا عمر بن يحيى، حدثنا معاوية بن عبد الكريم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عمر بن يحيى بن نافع الأبلي، ذكر له ابن عدي حديثًا سرقه من يحيى بن بسطام عن جارية بن هرم (الكامل ٣/ ١٦٦).\nوقال الهيثمي: «رواه الطبراني في (الكبير) و(الأوسط)، وفيه عمر بن يحيى الأيلي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات» (مجمع الزوائد ٨٧٠٦).\nوقال الحافظ ابن حجر: «وهذا لو ثبت لكان حجة في الجواز، لكن في سنده من لا يعرف» (فتح الباري ١٠/ ١٠١).\n_________\n= بالمثناة التحتية. وكذا وقع في بعض المصادر الأخرى. والصحيح (الأبلي) بالباء الموحدة المعجمة، فقد ذكره عبد الغني بن سعيد في (مشتبه النسبة ص ٢) فيمن يقال له الأبلي المعجمة بواحدة من أهل الأبلة. وإن كان وقع خطأ من طابع الكتاب: «الأيلي»، فهذا من غرائب التصحيفات، كما قال الشيخ الألباني في (الضعيفة ١٣/ ٦٠٤). والله أعلم.\n(^١)  كذا في مطبوع (الخلافيات)، ولكن في مصادر ترجمته: «الأبلي»، بالباء الموحدة.","vol":"5","page":294},{"text":"والحديث ضعفه البيهقي فقال: «في إسناده نظر» (الخلافيات ١/ ٢٧٩).\nوضعف الحديث الألباني في (السلسلة الضعيفة ٦٢٧٨).\nقلنا: وقد خولف عمر بن يحيى في رفع الحديث؛ خالفه: عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي - وكان ثقة - فرواه عن معاوية بن عبد الكريم، قال: نا محمد بن سيرين، عن حفصة، عن أم عطية، قالت: «نَهَتْنَا عَائِشَةُ عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ، وَلَمْ تُرَخِّصْ لَنَا فِي تَفْضِيضِ الأَقْدَاحِ».\nرواه أبو بكر الشافعي في (الجزء الثالث عشر من الفوائد المنتقاة ق ٨٦/أ): عن محمد بن غالب: عن الحجبي.\nوتابع الحجبيَّ: أحمدُ بن إبراهيم الموصلي، ولكن قال فيه: «عن حفصة، عن امرأة - قال: أراها أم عطية - قالت: نهتنا عائشة ...». رواه أبو طاهر المخلص في (المخلصيات ١١٠٧).\nوهذا إسناد رجاله ثقات.\nوروي موقوفًا عن ابن سيرين على وجوه أخرى في إسناده:\nمنها: ما رواه البيهقي في (الخلافيات ١٠٦) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة، عن ابن سيرين، عن عَمْرَةَ؛ أنها قالت: «كنا مع عائشة فما زلنا بها حتى رخصت لنا في الحلي ولم ترخص لنا في الإناء المفضض».\nوهذا إسناد رجاله ثقات، وهو موقوفٌ على عائشة غير مرفوع؛ كما في طريق الحجبي، ولكن جعله عن عَمْرَةَ عن عائشة.\nوهذا الطريق رجحه البيهقي على الطريق الأول المرفوع، فقال: «وحديث","vol":"5","page":295},{"text":"سعيد بن أبي عروبة عن ابن سيرين أولى أن يكون صحيحًا من هذا، والله أعلم» (الخلافيات ١/ ٢٨٠).\nومنها: ما رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٢٤٦٣٧): عن عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب. وعبد الرزاق في (المصنف ٢٠٨٤٦) - ومن طريقه البيهقي في (شعب الإيمان ٥٩٦٦) -: عن معمر. وابن وهب في (جامعه ٦١٦) - ومن طريقه الطحاوي في (مشكل الآثار ٤/ ٥١) -: من طريق جرير.\nثلاثتهم: عن ابن سيرين، عن أم عمرو بنت أبي عمرو قالت: «كَانَتْ عَائِشَةُ تَنْهَانَا أَنْ نَتَحَلَّى الذَّهَبَ، أَوْ نُضَبِّبَ الآنِيَةَ، أَوْ نُحَلِّقَهَا بِالْفِضَّةِ، فَمَا بَرِحْنَا حَتَّى رَخَّصَتْ لَنَا وَأَذِنَتْ لَنَا أَنْ نَتَحَلَّى الذَّهَبَ، وَمَا أَذِنَتْ لَنَا وَلا رَخَّصَتْ لَنَا أَنْ نُحَلِّقَ الآنِيَةَ أَوْ نُضَبِّبَهَا بِالْفِضَّةِ». واللفظ لابن أبي شيبة.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، غير بنت أبي عمرو هذه فلا تعرف.\nومنها: ما رواه عبد الرزاق في (المصنف ٢٠٨٦٠): عن معمر، عن أيوب السختياني، عن ابن سيرين، عن القاسم بن محمد، عن عائشة: «أَنَّهَا كَرِهَتِ الشَّرَابَ فِي الإِنَاءِ المُفَضَّضِ».\nوهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن معمرًا متكلم في روايته عن البصريين، وأيوب بصري.\n* * *","vol":"5","page":296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-112>٧٣ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنِ الْإِنَاءِ الْمُفَضَّضِ</span>\n٤٩٧ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ أُتِيَ بِقَدَحٍ مُفَضَّضٍ يَشْرَبُ فِيهِ فَأَبَى أَنْ يَشْرَبَ، قَالَ نَافِعٌ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ مُنْذُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ: «نَهَى عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ [وَعَنِ الثَّوْبِ فِيهِ حَرِيرٌ عَلَمٌ أَوْ خَيْطٌ]، لَمْ يَكُنْ يَشْرَبُ فِي قَدَحٍ مُفَضَّضٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف بهذا السياق، وأعله البزار، والدارقطني، وغيرهما.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٥٩٣١، ٥٩٣٢ / مشكل ١٤١٦ \"واللفظ له\" / تمام ١٧٧٧ \"والزيادة له\" / ...].\nسبق تخريجه وتحقيقه في «باب النهي عن الشرب والأكل في آنية الذهب والفضة»، حديث رقم (؟؟؟؟).\n* * *","vol":"5","page":297},{"text":"٤٩٨ - حَدِيثٌ آخَرَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ يَشْرَبْ فِي إِنَاءِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ إِنَاءٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بزيادة «أَوْ إِنَاءٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ»، وضعَّفه: ابن حزم، وابن القطان، والسمعاني، وابن الصلاح، والنووي، وابن تيمية، وابن عبد الهادي، والذهبي، والزيلعي، وابن كثير، وابن الملقن، وابن حجر، وبدر الدين العيني، والألباني.\nوأعله بالوقف البيهقي - ووافقه النووي، وابن دقيق العيد، والزركشي، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني -، وزكي الدين المنذري. وأشار إلى الحاكم إلى إعلالها.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فكه ١٠٠ \"واللفظ له\" / قط ٩٦ / حاكم (معرفة ص ١٣١) / ...].\nسبق تخريجه وتحقيقه في «باب النهي عن الشرب والأكل في آنية الذهب والفضة»، حديث رقم (؟؟؟؟).\n* * *","vol":"5","page":298},{"text":"٤٩٩ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُطِيْعٍ:\n◼ عَنْ زَكَريَّا بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُطِيْعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءٍ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ إِنَاءٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ؛ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هقخ ١٠٤].\nسبق تخريجه وتحقيقه في «باب النهي عن الشرب والأكل في آنية الذهب والفضة»، حديث رقم (؟؟؟؟).\n* * *","vol":"5","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>٧٤ - بَابُ اسْتِعْمَالِ أَوَانِي الْمُشْرِكِينَ إِذَا لَمْ يُعْلمْ نَجَاسَةٌ</span>\n٥٠٠ - حَدِيثُ عِمْرَانَ:\n◼ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁، قَالَ: كُنْتُ مَعَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ فِي مَسِيرٍ لَهُ، ثُمَّ عَجَلَنِي فِي رَكْبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ نَطْلُبُ الْمَاءَ، وَقَدْ عَطِشْنَا عَطَشًا شَدِيْدًا، فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا نَحْنُ بامْرَأَةٍ سَادِلَةٍ رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ، فَقُلْنَا لَهَا: أَيْنَ الْمَاءُ؟ قَالَتْ: أَيْهَاهْ أَيْهَاهْ، لَا مَاءَ لَكُمْ، قُلْنَا: فَكَمْ بَيْنَ أَهْلِكِ وَبَيْنَ الْمَاءِ؟ قَالَتْ: مَسِيرَةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، قُلْنَا: انْطَلْقِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَتْ: وَمَا رَسُولُ اللهِ؟ فَلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا شَيْئًا حَتَّى انْطَلَقْنَا بِهَا، فَاسْتَقْبَلنَا بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَسَأَلَهَا، فَأَخْبَرَتْهُ مِثْلَ الَّذِي أَخْبَرَتْنَا، وَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا مُوتَمَةٌ لَهَا صِبْيَانٌ أَيْتَامٌ، فَأَمَرَ برَاوِيَتِهَا فَأُنِيخَتْ فَمَجَّ (فَمَسَحَ) فِي العَزْلَاوَيْنِ العُلْيَاوَيْنِ، ثُمَّ بَعَثَ برَاوِيَتِهَا، فَشَرِبْنَا وَنَحْنُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا عِطَاشٌ حَتَّى رَوَيْنَا، وَمَلَأْنَا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا وَإِدَاوَةٍ وَغَسَلْنَا صَاحِبَنَا، ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٥٧١ \"والرواية له\" / م ٦٨٢ \"واللفظ له\" / عه ٢١٤٢، ٥٦٩٩ /","vol":"5","page":300},{"text":"].\nتقدم تخريجه وتحقيقه في باب: «باب طهارة البزاق والمخاط والنخامة»، حديث رقم (؟؟؟؟).\n* * *","vol":"5","page":301},{"text":"٥٠١ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ﵁، قَالَ: «كُنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ، فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ، فَنَزَوْتُ لِآخُذَهُ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالجراب: «وعاء من جلد كالمزود ونحوه» (مشارق الأنوار على صحاح الآثار ١/ ١٤٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣١٥٣، ٤٢١٤، ٥٥٠٨ \"واللفظ له\" / م ١٧٧٢ / حم ٢٠٥٥٥، ٢٠٥٦٧/ طي ٩٥٩ / عه ٧٠٧٤، ٧٠٧٥ / مشكل ٣٤٤٩ / حل (٢/ ٢٥٣ - ٢٥٤) / هقغ ٣٦٦٠/ هق ١٨٠٤٩/ بغ ٢٧٧٣/ مشب ٤٩١ / الأطعمة لعثمان بن سعيد الدارمي (علائي - الفوائد ١٠٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٣١٥٣، ٤٢١٤، ٥٥٠٨): حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن مغفل، به.\nوزاد برقم (٤٢١٤) قال: وحدثني عبد الله بن محمد، حدثنا وهب، حدثنا شعبة، به.\nوقال مسلم: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، به.\n* * *","vol":"5","page":302},{"text":"رِوَايَةُ: فَالْتَزَمْتُهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: «أَصَبْتُ جِرَابًا مِنْ شَحْمٍ، يَوْمَ خَيْبَرَ، قَالَ: فَالْتَزَمْتُهُ، فَقُلْتُ: لَا أُعْطِي الْيَوْمَ أَحَدًا مِنْ هَذَا شَيْئًا، قَالَ: فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مُتَبَسِّمًا (يَتَبَسَّمُ إِلَيَّ) [فَاسْتَحْيَيْتُ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nالأولى: قال ابن العربي: «قال علماؤنا: تبسم النبي ﷺ دليل على أنه رأى حقًا من أخذ الجراب وحقًا من الاستبداد به دون الناس، ولو كان ذلك لا يجوز لم يتبسم منه ولا أقره عليه، لأنه لا يقر على الباطل إجماعًا كما قررناه في الأصول» (أحكام القرآن ١/ ٣٩٥).\nالثانية: قال سفيان الثوري: «ليس لأهل البصرة حديث أشرف من هذا» (حلية الأولياء ٢/ ٢٥٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n]\nم (١٧٧٢/ ٧٢) \"واللفظ له\" / د ٢٦٩٠ \"والرواية له ولغيره\" / ن ٤٤٧٦ / كن ٤٧١٩ / حم ١٦٧٩١ / مي ٢٥٢٩ / ش ٣٤٠١٥، ٣٨٠٤٥ \"والزيادة له ولغيره\" / عه ٧٠٧٣ / ني ٨٧١ / منذ ٦٠٦٠ / مشكل ٣٤٥٠، ٣٤٥١ / جص (٧/ ٢٥ - ٢٦) / كك (المجلد الثاني ق ١٨/ أ - ب) / عد (٣/ ٤٠٣) / حل (٢/ ٢٥٣) / هق ١٩١٨٣، ١٩٧٣٩، ١٩٧٤٠ / هقع ١٧٨٧٢ / هقغ ٤٠٠٣ / هقل (٤/ ٢٤١) / بغ ٢٧٣٢ / نبغ ٣٢٤ / حداد ٢١٢٩ / سبكي (١/ ٤٢٤)].","vol":"5","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا سليمان - يعني ابن المغيرة -، حدثنا حميد بن هلال، عن عبد الله بن مغفل، به.\nورواه النسائي في (الصغرى ٤٤٧٦) و(الكبرى ٤٧١٩) قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سليمان بن مغيرة، قال: حدثنا حميد بن هلال، قال: حدثنا عبد الله بن مغفل، به.\nتحقيق رواية (يَتَبَسَّمُ إِلَيَّ):\nرواها أبو داود في (السنن) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، والقعنبي، قالا: حدثنا سليمان، عن حميد يعني ابن هلال، عن عبد الله بن مغفل، به.\nورواها الدارمي: عن القعنبي، عن سليمان بن المغيرة، به.\nورواها أحمد (١٦٧٩١): عن بهز، عن سليمان، به.\nورواها أبو عوانة في (مستخرجه ٧٠٧٣) من طريق حجاج بن محمد وأبي سلمة الخزاعي، كلاهما عن سليمان بن المغيرة، به.\nوهذا إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين.\nتحقيق زيادة [فَاسْتَحْيَيْتُ]:\nأخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ٣٤٠١٥، ٣٨٠٤٥) قال: حدثنا أبو داود الطيالسي.\nوأخرجه ابن عدي في (الكامل ٣/ ٤٠٣) - ومن طريقه البيهقي في (الكبير ١٩٧٤٠)، و(السنن الصغرى ٤٠٠٣)، و(الدلائل ٤/ ٢٤١) - من طريق أبي الوليد الطيالسي.","vol":"5","page":304},{"text":"وأخرجه أبو نعيم في (الحلية ٢/ ٢٥٣) من طريق النضر بن شميل.\nثلاثتهم (أبو داود، وأبو الوليد، والنضر): عن شعبة، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن مغفل، به.\nوهذا إسناد صحيح.\nورواه أبو نعيم في (الحلية) - أيضًا -: من طريق أبي النضر، ومنصور بن سلمة، والعباس بن الفضل، وأبي الوليد الطيالسي، وعاصم بن علي، قالوا: حدثنا سليمان بن المغيرة، قال: حدثنا حميد بن هلال، عن عبد الله بن مغفل، به.\nوهذا إسناد صحيح، كذلك.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال عبد الله الدارمي عقبه: «أرجو أن يكون حميد سمع من عبد الله» (السنن ٢/ ٥٤٥).\nقلنا: قد صرح حميد بالسماع منه، في غير ما رواية لهذا الحديث، كما عند مسلم وغيره، والحديث أخرجه البخاري - كما تقدم -، وشرطه في السماع معروف، وأثبت سماعه منه: يحيى بن معين (تاريخه رواية الدوري ٣٤٤٨).","vol":"5","page":305},{"text":"رِوَايَةُ: زِيَادَةِ: طَعَامٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِزِيَادَةٍ: «رُمِيَ إِلَيْنَا جِرَابٌ فِيهِ طَعَامٌ وَشَحْمٌ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَوَثَبْتُ لِآخُذَهُ، ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م)، وأشار مسلم لإعلال لفظة: «الطعام»، وكذا أبو عوانة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (١٧٧٢/ ٧٣) / غر ٦٥ / ني ٨٩٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا محمد بن بشار العبدي، حدثنا بهز بن أسد، حدثنا شعبة، حدثني حميد بن هلال، قال: سمعت عبد الله بن مغفل، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذكر الإمام مسلم هذا الطريق وقال عقبه: وحدثناه محمد بن المثنى، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، بهذا الإسناد، غير أنه قال: (جراب من شحم)، ولم يذكر (الطعام).\nوقال أبو عوانة: «رواه بهز، عن شعبة: (جراب فيه طعام وشحم)، وأبو داود لم يذكر طعامًا» (المستخرج ١٤/ ٢٤٦).\nقلنا: وقد خالف بَهْزًا، جماعةٌ ثقاتٌ من أصحاب شعبة، فلم يذكروا هذه اللفظة، وهم:\n١ - أبو الوليد الطيالسي، عند البخاري (٥٥٠٨).\n٢ - أبو داود الطيالسي، عند مسلم (١٧٧٢)، وغيره.","vol":"5","page":306},{"text":"٣ - وهب بن جرير، عند البخاري (٤٢١٤)\n٤ - عفان بن مسلم، عند أحمد في (المسند ٢٠٥٥٥).\n٥ - بشر بن عمر، عند أبي عوانة في (المستخرج ٧٠٧٥)، والطحاوي في (مشكل الآثار ٣٤٤٩).\n٦ - مسلم بن إبراهيم، عند ابن أبي خيثمة في (السفر الثاني من تاريخه ١٢٢٥)، وغيره.\n٧ - النضر بن شميل، عند أبي نعيم في (الحلية ٢/ ٢٥٤).\nفرووه ثمانيتهم عن شعبة لم يذكروا في روايتهم: «الطعام».\nفإن قيل: قد روى النسائي في (الإغراب ٦٥)، والروياني في (المسند ٨٩٩) عن محمد بن بشار، عن بهز وأبي الوليد، قالا: حدثني شعبة، قال: حدثني حميد بن هلال، قال: سمعت عبد الله بن مغفل قال: «رُمِيَ إِلَيْنَا بِجِرَابٍ فِيهِ طَعَامٌ وَشَحْمٌ يَوْمَ خَيْبَرَ، ...». ففي هذه الرواية ذكر الطعام من طريق أبي الوليد متابعًا لبَهْز عليها.\nولكن الصواب أن رواية أبي الوليد ليس فيها ذكر (الطعام)، كذا رواه البخاري في ثلاثة مواضع من (صحيحه ٥٥٠٨، ٣١٥٣، ٤٢١٤) عن أبي الوليد، عن شعبة، به. وليس فيه هذه اللفظة.\nوتابع البخاري على ذلك جماعة من الثقات الأثبات، منهم:\n١، ٢) إبراهيم بن إسحاق الحربي (ثقة ثبت إمام)، وأبو مسلم الكجي (ثقة إمام)، عند البيهقي في (السنن الكبير ١٨٠٤٨).\n٣) والفضل بن حباب (ثقة إمام)، عند ابن عدي في (الكامل ٤/ ٢٤١) -","vol":"5","page":307},{"text":"ومن طريقه البيهقي في (السنن الكبير ١٩٧٤٠)، و(السنن الصغرى ٤٠٠٣)، و(الدلائل ٤/ ٢٤١) -.\n٤) وعثمان بن سعيد الدارمي (ثقة إمام)، كما عند العلائي في (إثارة الفوائد ١/ ٢٧٥).\nكلهم عن أبي الوليد، عن شعبة، به. دون هذه اللفظة.\nفلعل محمد بن بشار حمل روايته على رواية بهز ولم يميز، وقد رواها مسلم عن محمد بن بشر عن بهز - وحده -، كما تقدم.\n\nرِوَايَةُ: فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ آخُذَهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «...، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ خَلْفِي يَبْتَسِمُ، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ آخُذَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذ بزيادة «أَنْ آخُذَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تخث (السفر الثاني ١٢٢٥) / محلى (٧/ ٣٥٠ - ٣٥١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي خيثمة في (السفر الثاني من تاريخه) - ومن طريقه ابن جزم في (لمحلى) - قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم وعفان بن مسلم - وهذا لفظ مسلم -، قال: حدثنا شعبة، عن حميد بن هلال العدوي، عن عبد الله بن مغفل، به.","vol":"5","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجال ثقات، إلا أن مسلم بن إبراهيم الفراهيدي قد تفرد بزيادة «أَنْ آخُذَهُ»، وقد خالفه جماعة من الثقات الأثبات من أصحاب شعبة فلم يذكروها، كما تقدم في الصحيحين وغيرهما، منهم: بهز بن أسد، وأبو الوليد وأبو داود الطيالسيان، ووهب بن جرير، وعفان، وبشر بن عمر، والنضر بن شميل، وغيرهم.\nوقد يفهم من هذا الرواية أنه لم يأخذه حياءً من رسول الله ﷺ، كما قال ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٦٢٣).\nفتكون معارضة لرواية مسلم السابقة، التي فيها أنه أخذه بالفعل، وهذا الذي عليه جمهور الأئمة في معنى هذا الحديث. والله أعلم.\n\nزيادة: هُوَ لَكَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ فِي آخِرِه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «هُوَ لَكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  زيادة شاذة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طي ٧٠٧٤ \"واللفظ له\" / عه ٧٠٧٤ / محلى (٧/ ٤٥٥) / هق ١٨٠٤٩ / هقغ ٣٦٦٠ / مشب ٤٩١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داود الطيالسي في (المسند) قال: حدثنا شعبة، وسليمان بن","vol":"5","page":309},{"text":"المغيرة القيسي، كلاهما عن حميد بن هلال العدوي، قال: سمعت عبد الله بن المغفل يقول: «دُلِّيَ جِرَابٌ مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ فَأَخَذْتُهُ فَالْتَزَمْتُهُ فَقُلْتُ: هَذَا لِي لَا أُعْطِي أَحَدًا مِنْهُ شَيْئًا، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ».\nقال سليمان في حديثه: وليس في حديث شعبة أن رسول الله ﷺ قال: «هُوَ لَكَ».\nوأخرجه الباقون من طريق يونس بن حبيب (راوي مسند الطيالسي): عن أبي داود الطيالسي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات.\nولذا قال ابن القطان الفاسي: «فهذه الزيادة نص في إباحته له، وهي صحيحة الإسناد، ولا تناقض شيئًا مما تقدم» (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٦٢٣، ٧٥٢) - وأقره الزيلعي في (نصب الراية ٣/ ٤٠٩)، وابن الملقن في (تحفة المحتاج ٢/ ٥١٢) -.\nوكذا صححه ابن حجر في (التلخيص الحبير ٤/ ٢٠٩)، والشوكاني في (نيل الأوطار ٧/ ٣٤٤).\nقلنا: ولكن انفرد أبو داود الطيالسي - من رواية يونس بن حبيب عنه - بذكر لفظة: «هُوَ لَكَ»، وقد روى الحديث عن سليمان بن المغيرة جماعة ثقات فلم يذكروها، وهم:\n١ - شيبان بن فروخ، كما عند مسلم (١٧٧٢)، وغيره.\n٢، ٣ - موسى بن إسماعيل والقعنبي، عند أبي داود (٢٦٩٠)، وغيره.","vol":"5","page":310},{"text":"٤ - يحيى بن سعيد القطان، عند النسائي (٤٤٧٦)، والروياني (٨٧١)، وغيرهما.\n٥ - بهز بن أسد، كما عند أحمد في (المسند ١٦٧٩١).\n٦ - عبد الله بن المبارك، عند الطحاوي في (مشكل الآثار ٣٤٥١).\n٧، ٨ - حجاج بن محمد، وأبو سلمة الخزاعي، عن أبي عوانة (المستخرج ٧٠٧٣).\n٩، ١٠، ١١، ١٢، ١٣ - عاصم بن علي، وأبو النضر، وأبو الوليد الطيالسي، ومنصور بن سلمة، والعباس بن الفضل، كما عند أبي نعيم في (الحلية ٢/ ٢٥٣).\n١٤ - سعدويه سعيد بن سليمان كما عند البيهقي في (الكبير ١٩٧٣٩).\nجميعهم رووه عن سليمان بن المغيرة، به. ولم يذكروا زيادة: «هُوَ لَكَ».\nوكذا رواه شعبة كما قال أبو داود في روايته هذه ولم يقل: «هُوَ لَكَ».\nفإن قيل: قد أبان أبو داود عقب روايته أن سليمان بن المغيرة هو المنفرد بها دون شعبة، مما يؤكد أنه ضبطها.\nقلنا: هذا لا يلزم فإن أبا داود كان يعتمد على حفظه فيغلط، فربما ذكر ذلك على سبيل التوهم، وأبو داود الطيالسي، وإن كان ثقة حافظًا، فقد ذكر غير واحد من الأئمة أنه غلط في أحاديث كثيرة؛\nقال أبو مسعود أحمد بن الفرات الرازي: سألت أحمد بن حنبل عن أبي داود، فقال: «ثقة صدوق»، فقيل: إنه يخطئ؟ فقال: «يحتمل له» (تهذيب الكمال ١١/ ٤٠٦).","vol":"5","page":311},{"text":"وقال ابن سعد: «كان كثير الحديث، ثقة، وربما غلط» (الطبقات الكبرى ٩/ ٢٩٩).\nوقال ابن عدي: «وأبو داود الطيالسي له حديث كثير عن شعبة وعن غيره من شيوخه، وكان في أيامه أحفظ من بالبصرة، مقدمًا على أقرانه لحفظه ومعرفته ...، وقد حدث بأصبهان كما حكى عنه بندار أحدًا وأربعين ألف حديث ابتداء، وله أحاديث يرفعها، وليس بعجب من يحدث بأربعين ألف حديث من حفظه أن يخطئ في أحاديث منها، يرفع أحاديث يوقفها غيره، ويوصل أحاديث يرسلها غيره، وإنما أتى ذلك من حفظه، وما أبو داود عندي وعند غيري إِلَّا متيقظ ثبت» (الكامل ٥/ ٢٦٦).\nوقال الخطيب: «كان أبو داود يحدث من حفظه، والحفظ خوان، فكان يغلط، مع أن غلطه يسير في جنب ما روى على الصحة والسلامة» (تاريخ بغداد ١٠/ ٣٤).\nقال ابن رجب الحنبلي: «حدث من حفظه فوهم، وكان حفظه كثيرًا جدًا» (شرح علل الترمذي ٣/ ٧٦٤).\nوقال الذهبي: «أبو داود أمين صادق، وقد أخطأ في عدة أحاديث، لكونه كان يتكل على حفظه ولا يروي من أصله» (سير أعلام النبلاء ٩/ ٣٨٣).\nوقال الحافظ ابن حجر: «ثقة حافظ، غلط في أحاديث» (التقريب ٢٥٥٠).\nقلنا: لاسيما ما رواه في أصبهان، فقد حدثهم من حفظه، فغلط في أحاديث كثيرة، وهذه الرواية مما تفرد بها يونس بن حبيب الأصبهاني عنه، وقد رواه جماعة من الأئمة الأثبات عن أبي داود على الصواب، منهم:","vol":"5","page":312},{"text":"١) أحمد كما في (مسنده ٢٠٥٦٧).\n٢) وابن أبي شيبة في (المصنف ٣٤٠١٥، ٣٨٠٤٥).\n٣) ومحمد بن المثنى، عند مسلم (١٧٧٢).\nوهذا يؤكد أن هذه الزيادة من أوهام أبي داود حينما حدثهم بأصبهان، من حفظه. والله أعلم.\nومعلوم أن (مسند الطيالسي) ليس من تأليف الطيالسي نفسه، وإنما هو جمعٌ من مسموعات يونس بن حبيب عن أبي داود، سواء جَمَعَه يونسُ لنفسه، أو جُمِعَ له، كما قال بعض أهل العلم.\n* * *","vol":"5","page":313},{"text":"رِوَايَةٌ أُخْرَى مُطَوَّلةً:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَصَبْتُ مِنْ فَيْءِ خَيْبَرَ جِرَابَ شَحْمٍ، فَاحْتَمَلْتُهُ عَلَى عَاتِقِي إلَى رَحْلِي وَأَصْحَابِي. قَالَ: فَلَقِيَنِي صَاحِبُ الْمَغَانِمِ الَّذِي جُعِلَ عَلَيْهَا، فَأَخَذَ بِنَاحِيَتِهِ وَقَالَ: هَلُمَّ هَذَا نَقْسِمُهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: قُلْتُ: لَا وَاللَّهِ لَا أُعْطِيكَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ يُجَابِذُنِي الْجِرَابَ. قَالَ: فَرَآنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَصْنَعُ ذَلِكَ. قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَاحِكًا، ثُمَّ قَالَ لِصَاحِبِ الْمَغَانِمِ: «لَا أَبَا لَكَ، خَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ». قَالَ: فَأَرْسَلَهُ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إلَى رَحْلِي وَأَصْحَابِي، فَأَكَلْنَاهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هشام (٢/ ٣٣٩) / غو (١/ ٤٠٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن إسحاق كما في (سيرة ابن هشام) - ومن طريقه ابن بشكوال في (غوامض الأسماء المبهمة) -: حدثني من لا أتهم، عن عبد الله بن مغفل المزني، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لإبهام شيخ بن إسحاق.\nفإن قيل: قد صرح ابن إسحاق بالتحديث منه مع قوله: «من لا أتهم».\nقلنا: هذا تعديل على الإبهام، وهو غير مقبول على الصحيح، انظر (مقدمة ابن الصلاح ص: ١١٠)، و(فتح المغيث ٢/ ٣٧)، وغيرهما.","vol":"5","page":314},{"text":"٥٠٢ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ:\n• عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: لَمَّا حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ جَاعَ بَعْضُ النَّاسِ، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعْطِيَهُمْ، فَلَمْ يَجِدُوا عِنْدَهُ شَيْئًا فَافْتَتَحُوا بَعْضَ حُصُونِهَا، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ جِرَابًا مَمْلُوءًا شَحْمًا، فَبَصُرَ بِهِ صَاحِبُ الْمَغَانِمِ وَهُوَ كَعْبُ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ فَأَخَذَهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَا وَاللَّهِ لَا أُعْطِيكَهُ حَتَّى أَذْهَبَ بِهِ إلَى أَصْحَابِي، فَقَالَ: أَعْطِنِيهِ أَقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ، فَأَبَى وَتَنَازَعَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَلِّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ جِرَابِهِ»، فَذَهَبَ بِهِ إلَى أَصْحَابِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف جدًّا، وضعفه ابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مدونة (١/ ٥٢٢) / غو (١/ ٤٠١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه سحنون في (المدونة) - ومن طريقه ابن بشكوال في (غوامض الأسماء المبهمة) -: عن ابن وهب، عن مسلمة، عن سعيد [بن عبد العزيز التنوخي (^١)]، عن رجل من قريش، به.\n_________\n(^١) هكذا وقع في (المدونة ط العلمية)، بينما وقع في ط صادر (٢/ ٣٧)، و(تخريج الأحاديث الواردة في المدونة ص: ٧٤٨)، وكذا (غوامض الأسماء لابن بشكوال): «سعيد» مهملًا، فلا ندري هل وقعت التسمية في نسخة خطية للعلمية أم لا؟ ولكن ذكر ابن حجر الحديث في ترجمة كعب بن عمرو بن زيد الأنصاريّ من (الإصابة ٩/ ٢٨٧) فقال: «روى حديثه عبد الله بن وهب، عن مسلمة بن علي، عن سعيد بن عبد العزيز، به».","vol":"5","page":315},{"text":"مسلمة: هو ابن علي الخشني.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه علتان:\nالأولى: الانقطاع، فلا يعرف لسعيد التنوخي سماع من أحد من الصحابة.\nأو يكون هذا الرجل ليس بصحابي، فيصير الحديث مرسلًا.\nالثانية: مسلمة بن علي الخشني: «متروك» (التقريب ٦٦٦٢).\nقال ابن حجر: «وفي سنده مع انقطاعه ضَعْفٌ» (الإصابة ٩/ ٢٨٧).\n* * *","vol":"5","page":316},{"text":"٥٠٣ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنُصِيبُ مِنْ آنِيَةِ الْمُشْرِكِينَ، وَأَسْقِيَتِهِمْ، فَنَسْتَمْتِعُ بِهَا، فَلَا يُعَابُ عَلَيْنَا (فَلَا يَعِيبُ ذَلِكَ عَلَيْهِمُ (^١»، [ولَا نَرَى بِهِ بَأسًا]».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْضَ الْمُشْرِكِينَ، فَلَا نَمْتَنِعُ أَنْ نَأْكُلَ فِي آنِيَتِهِمْ، وَنَشْرَبَ فِي أَسْقِيَتِهِمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف في رفعه ووقفه، والوقف أشبه. وقد حسنه أبو علي الطوسي، والنووي، وبدر الدين العيني، والألباني. وتوقف فيه ابن العربي.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال الخطابي: «ظاهر هذا يبيح استعمال آنية المشركين على الإطلاق من غير غسل لها وتنظيف، وهذه الإباحة مقيدة بالشرط الذي هو مذكور في الحديث الذي يليه في هذا الباب (^٢») (معالم السنن ٤/ ٢٥٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٧٩٠ \"والرواية الأولى له\" / حم ١٥٠٥٣ \"واللفظ له\" / ش ٢٤٨٧١، ٣٣٣٥٢ \"والسياق الثاني له ولغيره\" / طوسي ١٣١٦ \"والزيادة له ولغيره\" / طش ٣٧٤، ٣٧٥ / هق ١٢٩، ١٩٧٤٦/ هقغ ٤٠٠٧].\n_________\n(^١) كذا رواه أبو داود - في رواية ابن داسة وغيره -، وكذا رواه البيهقي من طريق ابن داسة، وقال - عقبه -: «وفي رواية ابن عبدان: (فَلَا يُعَابُ عَلَيْنَا») (السنن عقب رقم ١٢٩). وهذه الأخيرة هي الأليق بالسياق، وهي رواية أحمد وغيره.\n(^٢) يعني حديث أبي ثعلبة الخشني، وسيأتي تخريجه في الباب التالي.","vol":"5","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داود - ومن طريقه البيهقي في (السنن الكبير)، و(الصغرى) - قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى، وإسماعيل، عن بُرْد بن سنان، عن عطاء، عن جابر، به.\nورواه أحمد: عن عبد الأعلى، به.\nورواه الطوسي في (مختصر الأحكام): من طريق قدامة بن شهاب، عن بُرْد، به.\nومداره - عندهم - على برد بن سنان، عن عطاء، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات غير بُرْد بن سِنان الدمشقي، وهو: «صدوق» كما في (التقريب ٦٥٣).\nولذا حسنه الطوسي في (المستخرج ٦/ ١٢٦)، وصححه النووي في (الخلاصة ٧٥)، وبدر الدين العيني في (نخب الأفكار ٧/ ١٩٦)، والألباني في (الإرواء ١/ ٧٦).\nقلنا: وهو كما قالوا، ولكن اختلف على بُرْد في إسناده على ثلاثة أوجه:\nالوجه الأول:\nرواه عبد الأعلى بن الأعلى، وإسماعيل بن عياش، والعلاء بن بُرْد، وقدامة بن شهاب، عن بُرْد، عن عطاء، عن جابر، به مرفوعًا، كما تقدم في خانة السند.\nالوجه الثاني:\nرواه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن بُرْد عن سليمان بن موسى عن","vol":"5","page":318},{"text":"عطاء عن جابر بنحو حديث الجماعة وزاد: «فنغسلها ونأكل فيه».\nأخرجه البزار - كما في (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ٣٢٤) -.\nوهذا الوجه مخالف في متنه لم رواه الجماعة في الوجه الأول حيث زاد فيه الغسل.\nالوجه الثالث:\nرواه سفيان الثوري، عن برد، عن عطاء، عن جابر، قال: «كُنَّا نَاكُلُ مِنْ أَوْعِيَتِهِمْ وَنَشْرَبُ فِي أَسْقِيَتِهِمْ». فأوقفه ولم يرفعه.\nأخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ٣٣٣٥٥) عن وكيع، عن سفيان، به.\nورواه البيهقي في (الكبير ١٩٧٤٧)، و(السنن الصغرى ١٩٤٣٨): من طريق أبي حذيفة عن سفيان بسنده عن جابر، قال: «كُنَّا نَغْزُو فَنَأْكُلُ فِي أَوْعِيَةِ المُشْرِكِينَ، وَنَشْرَبُ فِي أَسْقِيَتِهِمْ».\nوهذا الوجه أشبه بالصواب؛ فإن الثوري أوثق من جميعهم، إِلَّا أن يكون بُرْد لم يضبط الحديث جيدًا، فيكون الاضطراب منه، والله أعلم.\nولعل لهذا توقف فيه ابن العربي؛ فقال: «هذا إن صح محمول على أنهم كانوا يستعملون ذلك بشرطه المتقدم من الغسل، أو يكون محمولًا على استعمال الأواني التي لا يطبخ فيها» (عارضة الأحوذي ٧/ ٢٩٩).\n* * *","vol":"5","page":319},{"text":"رِوَايَةُ: وَكُلُّهَا مَيْتَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «كُنَّا نُصِيبُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَغَانِمِنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ الْأَسْقِيَةَ، وَالْأَوْعِيَةَ، فَنَقْسِمُهَا - وَكُلُّهَا مَيْتَةٌ -، [فَنَنتَفِعُ بِذَلكَ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٤٥٠١ \"واللفظ له\"، ١٤٦٩٨، ١٥١٨٨ / حث ٦٨ / تطبر (مسند ابن عباس ١٢٠٦) / طح (١/ ٤٧٣) \"والزيادة له\" / عد (٥/ ٢٣٨) / تجر (ص ٣٩٦) / أصم ٣٧٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد في (١٤٥٠١) قال: حدثنا أبو النضر، حدثنا محمد يعني ابن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، به.\nورواه في (المسند ١٤٦٩٨) عن حسين بن محمد، حدثنا محمد بن راشد، به.\nومداره - عندهم - على محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: سليمان بن موسى الأشدق؛ مختلف فيه، فأثنى عليه ابن جريج، وقدَّمه الزهري في الحفظ على مكحول، ووثقه ابن سعد، ودحيم، وابن معين، وأبو داود، والترمذي، والدارقطني، وابن حزم، والبيهقي، وذكره ابن حبان في (الثقات).","vol":"5","page":320},{"text":"وقال الترمذي  (^١): «سليمان بن موسى ثقة عند أهل الحديث ما سمعت أحدًا من المتقدمين تكلم فيه بشيء» (الأحكام الكبرى ١/ ٥٠٤).\nوتكلم فيه آخرون، فقال سفيان بن عيينة: «ربما يجيء بالشيء الذي»  (^٢)  (تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث ١/ ٢٥٠).\nوقال علي بن المديني: «مطعون عليه» (الضعفاء الكبير للعقيلي ٢/ ١٦٠).\nوقال البخاري: «وسليمان بن موسى منكر الحديث، أنا لا أروي عنه شيئًا، روى سليمان بن موسى أحاديث عامتها مناكير» (العلل الكبير للترمذي ص: ٢٥٧)، وقال في (التاريخ الكبير للبخاري ٤/ ٣٨): «عنده مناكير»، وفي (التاريخ الأوسط ٣/ ٢٢٧): «عنده أحاديث عجائب».\nوقال النسائي: «ليس بالقوي في الحديث» (الضعفاء والمتروكون للنسائي ص: ٤٩)، وقال في موضع آخر: «في حديثه شيء» (تهذيب الكمال ١٢/ ٩٧).\nوقال أبو حاتم: «محله الصدق وفي حديثه بعض الاضطراب، ولا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أفقه منه ولا أثبت منه» (الجرح والتعديل ٤/ ١٤١)، وقال في رواية الكناني الأصبهاني: «يكتب حديثه وفي حديثه بعض\n_________\n(^١)  لم نقف على هذا القول في أي من كتب الترمذي المطبوعة، بيد أن الإشبيلي ذكر أن الترمذي ذكره عقب تضعيف البخاري له، ومن المعلوم أن المطبوع من (العلل الكبير للترمذي) ناقص ليس بكامل، فلعل هذا القول من الجزء الناقص.\n(^٢)  هكذا جاءت هذه العبارة في جل المصادر غير واضحة، إلا عند مغلطاي في (إكمال تهذيب الكمال ٦/ ١٠٠) قال: «وربما يجيء بالشيء الذي يختلفون فيه».","vol":"5","page":321},{"text":"الاضطراب» (تاريخ دمشق ٢٢/ ٣٨٧). وقال الساجي: «عنده مناكير» (إكمال تهذيب الكمال ٦/ ١٠٠). وقال ابن عدي: «فقيه راو حدث عنه الثقات من الناس، وهو أحد علماء أهل الشام، وقد روى أحاديث ينفرد بها لا يرويها غيره، وهو عندي ثبت صدوق» (الكامل في ضعفاء الرجال ٥/ ٢٤١). وقال أبو أحمد الحاكم: «في حديثه بعض المناكير» (الأسامي والكنى ١/ ٢٨٩).\nوقال الحافظ: «صدوق فقيه، وفي حديثه بعض لين وخولط قبل موته بقليل» (التقريب ٢٦١٦).\nقلنا: وقد تفرد بقوله: «وكلها ميتة» فهي شاذة أو منكرة من هذا الوجه.\nوأما عن استعمال جلود الميتة، فهذا قد سبق التفصيل فيه في «أبواب جلود الميتة».\nومع هذا قال الهيثمي: «رواه أحمد، ورجاله موثقون» (مجمع الزوائد ١٠٩٤).\nوقال العيني: «جيد» (عمدة القاري ٩/ ٨٨).\n* * *","vol":"5","page":322},{"text":"رِوَايَةُ: فَلَمْ يُحَرِّمْهَا عَلَيْنَا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كُنَّا نُغِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَنُصِيبُ حداهم وأنصبتهم (^١) (أَسْقِيَتَهُمْ وَحِذَاءَهُمْ)، فَلَمْ يُحَرِّمْهَا عَلَيْنَا، وَلَمْ يَمْنَعْنَا [رَسُولُ اللَّهِ ﷺ] مِنْهَا، وَهُمْ لَا يَذْبَحُونَ، وَلَا يُذَكُّونَ (^٢»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تطبر (مسند ابن عباس ١٢٠٥) \"واللفظ له\" / طش ٧٤٧ \"والرواية والزيادة له\" / تاريخ مولد العلماء للربعي (٢/ ٥٤٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبري في (تهذيب الآثار - مسند ابن عباس) قال: حدثني أحمد بن الفرج الحمصي، قال: حدثنا بقية، قال: حدثنا عتبة بن أبي حكيم، عن سليمان بن موسى، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، به.\nوأخرجه الطبراني في (مسند الشاميين) قال: حدثنا إبراهيم بن دحيم، ثنا أبي، ثنا محمد بن شعيب، أخبرني عتبة بن أبي حكيم، حدثني سليمان بن موسى، حدثني عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، به.\n_________\n(^١) كذا وقع في المطبوع من (تهذيب الآثار)، والذي يبدو لنا أن ذلك تصحيف، والصواب رواية الطبراني والكتاني: «(أَسْقِيَتَهُمْ وَحِذَاءَهُمْ»)، والله أعلم.\n(^٢) تصحفت في مطبوع (مسند الشاميين) إلى: «يذكرون»، والصواب المثبت، كما عند الطبري والكتاني، ويؤكده السياق.","vol":"5","page":323},{"text":"وأخرجه عبد العزيز الكتاني في (زوائده على كتاب ابن زبر الربعي): من طريق كثير بن عبيد بن نمير الحذاء، عن بقية، عن عتبة بن أبي حكيم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: عتبة بن أبي حكيم؛ قال الحافظ: «صدوق يخطئ كثيرًا» (التقريب ٤٤٢٧).\nوفيه سليمان بن موسى: متكلم فيه، وقد تقدم.\n\nرِوَايَةُ: السَّمْنِ، وَالْعَسَلِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كُنَّا نَعْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنُصِيبُ السَّمْنَ، وَالْعَسَلَ فِي أَوْعِيَةِ الْمُشْرِكِينَ، فَنَأْكُلُهُ، فَلَا يَنْهَانَا عَنْهُ، وَلَا يُحَرِّمُهُ عَلَيْنَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طش ٣٤٧٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (مسند الشاميين): حدثنا أحمد بن الجعد الوشاء، ثنا محمد بن بكار، ثنا محمد بن الفضل، عن سالم الأفطس، عن مكحول، عن جابر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه: محمد بن الفضل بن عطية؛ قال ابن حجر:","vol":"5","page":324},{"text":"«كذبوه» (التقريب ٦٢٢٥).\nثم هو منقطع؛ فمكحول لم يسمع مِن جابر ﵁؛ قال أبو حاتم: «سألت أبا مُسْهِر: هل سمع مكحول من أحد من أصحاب النبي ﷺ؟ قال: ما صح عندنا إِلَّا أنس بن مالك. قلت: واثلة؟ فأنكره» (المراسيل لابن أبي حاتم ص ٢١١).","vol":"5","page":325},{"text":"٥٠٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَّقِي أَنْ يَشْرَبَ فِي الْإِنَاءِ لِلنَّصْارَى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعفه البيهقي، وتابعه ابن دقيق العيد والذهبي. وفي متنه تصحيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هق ١٣٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن سويد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا إبراهيم بن يزيد، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، به.\nقال البيهقي: «قال أبو عبد الله - يعني الحاكم -: تفرد به إبراهيم بن يزيد الخوزي، عن ابن أبي مليكة».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده ضعيف جدًّا؛ آفته إبراهيم بن يزيد الخوزي؛ قال الحافظ: «متروك الحديث» (التقريب ٢٧٢).\nوبه ضعف الحديث البيهقي فقال - عقبه -: «إبراهيم الخوزي لا يحتج به».\nوتابعه ابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٣٢٥)، والذهبي في (المهذب ١/","vol":"5","page":326},{"text":"٣٤).\nوفيه أيضًا: إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن سويد الشبامي، ترجم له الخطيب في (المتفق ١/ ٢٤٩)، وابن منده في (فتح الباب في الكنى والألقاب ص ٤٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. فهو مجهول الحال، كما رجحه صاحب (إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني ٣٨).\nقلنا: ثم إن في متنه تصحيف؛ فالحديث أخرجه عبد الرزاق في (المصنف ١٨٠٨٥) بالإسناد المذكور بلفظ «الإناء الضاري»  (^١)، وقد تابع عبد الرزاق: بشر بن السري عند ابن أبي عمر العدني، كما في (المطالب العالية ٢٤٣٠)، و(إتحاف الخيرة ٣٦٧٢) بلفظ: «الضاري».\n_________\n(^١)  (الإناء الضاري) هو الذي ضري بالخمر وعود بها، فإذا جعل فيه العصير صار مسكرًا، وقال ثعلب: الإناء الضاري هاهنا هو السائل: أي أنه ينغص الشرب على شاربه. (النهاية في غريب الحديث ٣/ ٨٧).","vol":"5","page":327},{"text":"٥٠٥ - حَدِيثُ عُمَرَ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ عُمَرَ تَوَضَّأَ مِنْ مَاءِ نَصْرَانِيَّةٍ فِي جَرَّةِ نَصْرَانِيَّةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[أم ٢٨ / منذ ٢٣٦/ ...].\nسبق تحقيقه وتخريجه برواياته تحت باب: «سُؤر المشرك»، حديث رقم (؟؟؟؟).\n* * *","vol":"5","page":328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>٧٥ - بَابُ التَّطَهُّرِ فِي أَوَانِي الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ الْغُسْلِ إِذَا عُلِمَ نَجَاسَةٌ</span>\n٥٠٦ - حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ عَائِذِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيَّ ﵁، يَقُولُ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ الكِتَابِ، نَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ، وَأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي، وَأَصِيدُ بِكَلْبِي المُعَلَّمِ وَالَّذِي لَيْسَ مُعَلَّمًا، فَأَخْبِرْنِي: مَا الَّذِي يَحِلُّ لَنَا مِنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ الكِتَابِ تَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ: فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ فَلا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا، ثُمَّ كُلُوا فِيهَا، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ بِأَرْضِ صَيْدٍ: فَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، ثُمَّ كُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ المُعَلَّمِ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ ثُمَّ كُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ مُعَلَّمًا فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٤٧٨، ٥٤٨٨ \"واللفظ له\" / م ١٩٣٠ / ت ١٦٤٨ \"مقتصرًا على الآنية\" / حم ١٧٧٥٢ / عه ٨٠٣٠، ٨٠٣٢ / محلى (٧/ ٤٢٥) / هق ١٣٣، ١٩٧٤٤ / بغ ٢٧٧١ / بغت (٣/ ١٧) / حداد ٣٨٧، ١٥٦٩ / ضياء (رواة ق ١٢٢/ب - ١٢٣/أ)].","vol":"5","page":329},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٥٤٨٨): حدثنا أبو عاصم، عن حيوة بن شريح، (ح).\nوحدثني أحمد ابن أبي رجاء، حدثنا سلمة بن سليمان، عن ابن المبارك، عن حيوة بن شريح، قال: سمعت ربيعة بن يزيد الدمشقي، قال: أخبرني أبو إدريس عائذ الله، به.\nورواه البخاري (٥٤٧٨) قال: حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا حيوة، قال: أخبرني ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن أبي إدريس، عن أبي ثعلبة الخشني، به.\nوقال مسلم: حدثنا هناد بن السري، حدثنا ابن المبارك، عن حيوة بن شريح، به.\nثم قال: وحدثني أبو الطاهر، أخبرنا ابن وهب، (ح) وحدثني زهير بن حرب، حدثنا المقرئ، كلاهما عن حيوة، بهذا الإسناد نحو حديث ابن المبارك، غير أن حديث ابن وهب لم يذكر فيه صيد القوس.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال ابن منده عقبه: «وحديث ربيعة بن يزيد مشهور صحيح عند أهل الشام من رواية أبي إدريس الخولاني» (الإمام ١/ ٣٢٣).\n* * *","vol":"5","page":330},{"text":"رِوَايَةُ: بُدًّا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... فَلَا تَأْكُلُوا فِي آنِيَتِهِمْ إِلَّا أَنْ لَا تَجِدُوا بُدًّا، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا بُدًّا فَاغْسِلُوهَا وَ(ثُمَّ) كُلُوا، ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٤٩٦ \"واللفظ له\" / جه ٣٢٠٧ / مي ٢٥٤١ \"والرواية له ولغيره\" / جا ٩٣٠ / عه ٨٠٢٨، ٨٠٢٩، ٨٩٠٣ / أنباري (منتقى ق ١٦٢/ب) / صحا ١٦٧٦ / مبرد (الكلاب ١/ ٢٣٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري والدارمي: حدثنا أبو عاصم، عن حيوة بن شريح، قال: حدثني ربيعة بن يزيد الدمشقي، قال: حدثني أبو إدريس الخولاني، قال: حدثني أبو ثعلبة الخشني، به.\nورواه الباقون من طريق عن أبي عاصم النبيل، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nتفرد بزيادة «بُدًّا» في هذا الحديث أبو عاصم النبيل عن حيوة بن شريح، وخالفه جماعة من الثقات الأثبات، رووا الحديث عن حيوة، فلم يذكروها، وهم:\n١) عبد الله بن المبارك، عند البخاري (٥٤٨٨)، ومسلم (١٩٣٠)، وغيرهما.\n٢) وعبد الله بن يزيد المقرئ، عند البخاري (٥٤٧٨)، ومسلم (١٩٣٠)،","vol":"5","page":331},{"text":"وغيرهما.\n٣) وعبد الله بن وهب، عند مسلم (١٩٣٠)، وغيره.\nثلاثتهم: عن حيوة بن شريح، به. دون زيادة «بُدًّا».\nقلنا: وقد رويت هذه الزيادة من طريق أبي قلابة، عن أبي ثعلبة الخشني، به. إلا أن أبا قلابة لم يسمع من أبي ثعلبة الخشني، كما سيأتي بيانه مفصلًا في الروايات التالية.\n* * *\n\nرِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ، وَفِيهَا: السؤال عَنْ آنِيَةِ الْمُشْرِكِينَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ آنِيَةِ الْمُشْرِكِينَ (قُدُورِ أَهْلِ الْكِتَابِ)] فِي أَسْفَارِنَا [١؛ أَيُطْبَخُ فِيهَا؟ قَالَ: «] إِذَا لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا [٢ اغْسِلُوهَا بِالْمَاءِ، ثُمَّ اطْبُخُوا فِيهَا»،] وَنَهَاهُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ [٣.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، وهذا إسناد حسن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٧٧٣١ / ص ٢٧٤٩ \"واللفظ له\" / جعد ١١٩٣ \"والزيادتان الثانية والثالثة والرواية له ولغيره\"، ١١٩٤، ١١٩٥ / طب (٢٢/ ٢١٢/ ٥٦٧)، (٢٢/ ٢١٨/ ٥٨١) \"والزيادة الأولى له\"، (٢٢/ ٢٣٠/ ٦٠٣) / ك ٥١٠، ٥١١ / حل (١٠/ ٢٤)].","vol":"5","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان:\nالأول: رواه أبو قلابة، واختلف عليه، على وجهين:\nالوجه الأول: عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن أبي ثعلبة، به.\nرواه الطبراني في (المعجم الكبير ٢٢/ ٢١٨/٥٨١) قال: حدثنا طالب بن قرة الأدني، ثنا محمد بن عيسى الطباع (ح).\nوحدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني سريج بن يونس، قالا: ثنا هشيم، أنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن أبي ثعلبة، به.\nورواه الحاكم في (المستدرك ٣١٥) من طريق يحيى بن يحيى، عن هشيم، به.\nقال الحاكم عقبه: «صحيح على شرط الشيخين». وأقره ابن التركماني (الجوهر النقي ١/ ٣٣).\nقلنا: وهو كما قال، لولا الخلاف علي هشيم، فقد رواه سعيد بن منصور في (سننه ٢٧٤٩) عن هشيم عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي ثعلبة، بدون ذكر أبي أسماء الرحبي.\nوهذا الوجه عن هشيم، هو:\nالوجه الثاني: عن أبي قلابة عن أبي ثعلبة بدون ذكر أبي أسماء الرحبي.\nوقد توبع هشيم على هذا الوجه، تابعه: سفيان الثوري؛ فرواه عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، به.","vol":"5","page":333},{"text":"رواه الطبراني في (الكبير ٦٠٣)، والحاكم في (المستدرك ٥١١).\nوهذا كله يرجح الوجه الثاني عن هشيم، كيف وقد تابع الحذاءَ أيوبُ السختياني؛ كما عند أحمد في (المسند ١٧٧٣١)، وغيره. كما تقدم.\nولذا قال ابن منده على طريق هشيم الأول: «وهذا إسناد صحيح. ورواه شعبة، عن أيوب، وغير واحد، عن حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة. لم يذكروا أبا أسماء في الإسناد» (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ٣٢٣).\nوقال الدارقطني: «ورواه خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن أبي ثعلبة.\nقال ذلك هشيم، عن خالد.\nوخالفه الثوري، فرواه عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة ...، والقول قول من أرسله، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة» (العلل ٣/ ٢٢٨).\nالطريق الثاني:\nرواه الطبراني في (المعجم الكبير ٢٢/ ٢١٢/٥٦٧) قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني سريج بن يونس، ثنا هشيم، أنا داود بن عمرو، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة بنحوه.\nوهذا إسناد رجاله ثقات غير داود بن عمرو وهو الأودي الشامي عامل واسط، وثقه ابن معين، وقال مرة: «مشهور»، وقال مرة: «ليس به بأس»، وقال أحمد: «حديثه مقارب»، وقال أبو داود: «صالح»، وقال أبو زرعة: «لا بأس به»، وقال أبو حاتم: «شيخ»، وقال مرة: «ليس بالمشهور»، وذكره ابن حبان في (الثقات). وقال ابن عدي: «لا أرى برواياته بأسًا». وقال","vol":"5","page":334},{"text":"العجلي: «يكتب حديثه، وليس بالقوي»، وقال ابن حزم: «ضعفه أحمد، وقد ذكر بالكذب». فتعقبه مغلطاي فقال: «وهو قول لم أره لغير ابن حزم»، وقال ابن حجر: «كذا قال ابن حزم، وما أدري من هو هذا الذي ذكره بالكذب غيره». انظر (سؤالات ابن طهمان ٢٠٩)، (الكامل لابن عدي ٣/ ٨٤)، (إكمال تهذيب الكمال ٤/ ٢٦١)، (تهذيب التهذيب ٣/ ١٩٦).\nولخص ابن حجر حاله فقال: «صدوق يخطئ» (التقريب ١٨٠٤).\nقلنا: وقد زاد في هذا الحديث زيادة أنكرها عليه غير واحد فقال في صيد الكلب: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ، وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ، وَكُلْ مَا رَدَّتْ يَدُكَ» أخرجه أبو داود في (السنن ٢٨٤١).\nقال ابن حزم: «أما حديث أبي ثعلبة فمن طريق داود بن عمرو، وهو ضعيف، ضعفه أحمد بن حنبل وقد ذُكر بالكذب» (المحلى ٧/ ٤٧١).\nقلنا: قد تقدم التعقيب على قول ابن حزم: (وقد ذُكر بالكذب)، بأنه لا يُعرف من اتهمه بالكذب.\nوقال البيهقي: «ورُوي في إباحة أكله، عن النبي ﷺ، إن صح الحديث، ثم ذكر الحديث ...، ثم قال: «إِلَّا أن حديث أبي ثعلبة ﵁ مخرج في الصحيحين من حديث ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة، وليس فيه ذكر الأكل، وحديث الشعبي عن عدي أصح من حديث داود بن عمرو الدمشقي ومن حديث عمرو بن شعيب، والله أعلم» (السنن الكبير ١٩/ ١٧٨ - ١٧٩).\nوقال الذهبي: «انفرد بحديث: «أحسنوا أسماءكم»، وبحديث: «إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل وإن أكل منه»، خرجه أبو داود من","vol":"5","page":335},{"text":"حديث أبي ثعلبة، وهذا حديث منكر» (ميزان الاعتدال ٢/ ١٨).\nوقال الألباني: «إسناده ضعيف، ومتن منكر؛ داود بن عمرو فيه ضعف من قبل حفظه» (ضعيف أبي داود ٤٩٢).\nقلنا: وفيه علة أخرى ذكرها الإمام أحمد، فقال: «يختلفون عن هشيم فيه» (المغني ١٣/ ١٦٤).\nوسيأتي تخريج هذه الزيادة وتحقيقها في كتاب الصيد إن شاء الله.\n* * *","vol":"5","page":336},{"text":"رِوَايَةُ: وَإِنْ لَمْ تُدْرِكْ ذَكَاتَهُ فَلا تَأْكُلْ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضٍ مِنْ أَهْلِ كِتَابٍ نَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ، وَإِنَّ أَرْضَنَا أَرْضُ صَيْدٍ، أَصِيدُ بِقَوْسِي، وَبِالْكَلْبِ الْمُكَلَّبِ، وَبِالْكَلْبِ الَّذِي لَيْسَ بِمُكَلَّبٍ، فَأَخْبِرْنِي مَاذَا يَحِلُّ لَنَا مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيَّ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكُمْ بِأَرْضِ أَهْلِ كِتَابٍ تَأْكُلُونَ فِي آنِيَتِهِمْ، فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ فَلا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَ آنِيَتِهِمْ فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا] وَاطْبُخُوا وَاشْرَبُوا [، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الصَّيْدِ، فَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَكُلْ مِنْهُ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَا أَصَابَ كَلْبُكَ الْمُكَلَّبُ، فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكَ عَلَيْكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَا أَصَابَ كَلْبُكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُكَلَّبٍ، فَإِنْ أَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ، وَمَا لَمْ تُدْرِكْ ذَكَاتَهُ فَلا تَأْكُلْ،] وَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ لَحْمِ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ وَعَنْ كُلِّ سَبُعٍ ذِي نَابٍ]».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبُكَ الْمُعَلَّمَ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ؛ فَأَخَذَ؛ فَكُلْ، وَإِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ؛ فَأَخَذَ؛ فَإِنْ أَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ، وَإِنْ لَمْ تُدْرِكْ ذَكَاتَهُ فَلا تَأْكُلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح، وصححه ابن حبان، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n]\nطي ١١٠٨ \"والرواية له\" / جا ٩٣١ \"مقتصرًا على قصة الكلب\" / عه ٨٠٣١ \"مقتصرًا على قصة الكلب\" / حب ٥٩١٥ \"واللفظ له\" / طب (٢٢/ ٢١٣ / ٥٧١)، (٢٢/ ٢٣٠/ ٦٠٤) \"والزيادتان له\"، (٢٢/ ٢٣١/٦٠٥) / ثعلب ١٢٣٣/ هقغ ٣٨٣٣ \"مقتصرًا على الصيد\" / هق ١٨٩٥٠","vol":"5","page":337},{"text":"\"مقتصرًا على الصيد\" / هقع ١٨٧٨٢ \"مقتصرًا على الصيد\" / حداد ١٥٦٩/ كر (٦٦/ ١٠١) / ضياء (مقرئ ٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان:\nالطريق الأول:\nأخرجه ابن حبان في (الصحيح) قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، قال: حدثنا حرملة بن يحيى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني حيوة بن شريح، قال: سمعت ربيعة بن يزيد الدمشقي، يقول: سمعت أبا إدريس الخولاني، أنه سمع أبا ثعلبة الخشني، به.\nورواه ابن الجارود في (المنتقى): عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم. وأبو عوانة في (المستخرج): عن يونس بن عبد الأعلى. كلاهما روياه عن ابن وهب، بسنده، مختصرًا.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولذا أخرجه ابن حبان في صحيحه، وصححه الألباني في (التعليقات الحسان ٨/ ٣١٧ - ٣١٨).\nوقد أخرجه مسلم من طريق ابن وهب ولم يسق متنه فقال: وحدثني أبو الطاهر، أخبرنا ابن وهب، ح وحدثني زهير بن حرب، حدثنا المقرئ، كلاهما عن حيوة، بهذا الإسناد نحو حديث ابن المبارك، غير أن حديث ابن وهب لم يذكر فيه صيد القوس (الصحيح ١٩٣٠).\nوحديث عبد الرحمن المقرئ خالٍ من الزيادة المذكورة في آخره وهي قوله: «وَإِنْ لَمْ تُدْرِكْ ذَكَاتَهُ فَلَا تَأْكُلْ»، إِلَّا في رواية أخرجها الطبراني في (المعجم الكبير ٢٢/ ٢١٣ / ٥٧١) فقال: دثنا هارون بن ملول المصري،","vol":"5","page":338},{"text":"ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا حيوة بن شريح، قال: سمعت ربيعة بن يزيد الدمشقي، يقول: سمعت أبا إدريس الخولاني، يحدث أنه، سمع أبا ثعلبة، ... فذكره وفي آخره: «وَأَمَّا مَا صَادَ كَلْبُكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُكَلَّبٍ، فَمَا أَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ، وَمَا لَمْ تُدْرِكْ ذَكَاتَهُ فَلا تَأْكُلْ مِنْهُ».\nوإسناده رجاله ثقات رجال الشيخين غير هارون بن ملول، وهو هارون بن عيسى بن يحيى، أبو محمد التجيبي، المصري، كان أبوه يعرف بملول (غنية الملتمس ص: ٤١٣)، قال ابن يونس: «ثقة في الحديث، وكان آخر من حدث عن المقرئ بمصر» (إتحاف الخيرة للبوصيري ٣/ ٣٧١، ٦/ ٣٩٠)، وقال ابن الجوزي: «وكان من عقلاء الناس ثقة في الحديث» (المنتظم ١٢/ ٣٩٧).\nوقد توبع، كما في (جامع الصحيحين لابن الحداد ١٥٦٩) قال: حدثنا محمد بن أحمد بن علي، قال: ثنا أحمد بن موسى، قال: ثنا عبد الله بن جعفر، قال: ثنا سعيد بن بشر، قال: ثنا المقرئ، به.\nالطريق الثاني:\nرواه أبو داود الطيالسي في (مسنده) قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، أن أبا ثعلبة، به، مقتصرًا على صيد الكلب.\nورواه الطبراني في (الكبير ٦٠٤) قال: حدثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن بشر، ثنا سعيد بن أبي عروبة،\nورواه الطبراني في (الكبير ٦٠٥)، والثعلبي في (التفسير)، من طريقين عن ابن جريج،\nكلاهما (ابن أبي عروبة، وابن جريج) عن أيوب السختياني بنحوه.\nورجاله ثقات غير أن منقطع، فأبو قلابة لم يسمع من أبي ثعلبة ﵁ كما","vol":"5","page":339},{"text":"سيأتي بيانه قريبًا.\n\nرِوَايَةُ: وَإِنَّهُمْ يَطْبُخُونَ فِي قُدُورِهِمُ الْخِنْزِيرَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: إِنَّا نُجَاوِرُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَإِنَّهُمْ يَطْبُخُونَ فِي قُدُورِهِمُ الْخِنْزِيرَ، وَيَشْرَبُونَ فِي آنِيَتِهِمُ الْخَمْرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَكُلُوا فِيهَا وَاشْرَبُوا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَارْحَضُوهَا بِالْمَاءِ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «دَعُوهَا مَا وَجَدْتُمْ مِنْهَا بُدًّا، فَإِذَا لَمْ تَجِدُوا مِنْهَا بُدًّا فَارْحَضُوهَا بِالْمَاءِ» أَوْ قَالَ: «اغْسِلُوهَا، ثُمَّ اطْبُخُوا فِيهَا وَكُلُوا» قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: «وَاشْرَبُوا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح، وصححه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٧٩١ \"واللفظ له\" / طي ١١٠٧ \"والرواية له\" / طب (٢٢/ ٢١٩/ ٥٨٤) / طش ٧٨٣ / ك ٥٠٩ / هق ١٣٤/ هقع ٥٦٦ / حرملة (هقع ٥٦٧) / أيوب ٢٦، ٢٧].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان بهذا السياق:\nالطريق الأول:\nأخرجه أبو داود في (السنن ٣٧٩١) - ومن طريقه البيهقي في (الكبير","vol":"5","page":340},{"text":"١٣٤) -: حدثنا نصر بن عاصم، حدثنا محمد بن شعيب، أخبرنا عبد الله بن العلاء بن زَبْر، عن أبي عبيد الله مسلم بن مشكم، عن أبي ثعلبة الخشني، به.\nوأخرجه الطبراني في (مسند الشاميين ٧٨٣): من طريق محمد بن خالد، عن محمد بن شعيب، به.\nوأخرجه الطبراني في (الكبير ٢٢/ ٥٨٤): من طريق الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن العلاء بن زَبْر، به.\nوهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات، عبد الله بن العلاء بن زَبْر: «ثقة من رجال البخاري» (تقريب التهذيب ٣٥٢١).\nومسلم بن مشكم، أبو عبيد الله الشامي: وثقه أبو مسهر ودحيم ويعقوب بن سفيان والعجلي وابن حبان، انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ١٣٩)، واعتمده الحافظان الذهبي وابن حجر، انظر (الكاشف ٥٤٣١)، و(التقريب ٦٦٤٨).\nولذا قال الألباني: «أخرجه أبو داود بإسناد صحيح» (إرواء الغليل ١/ ٧٥).\nومع ذلك قال ابن حزم: «هذا خبر لا يصح؛ لأن فيه عبد الله بن العلاء بن زَبْر وليس بمشهور، ومسلم بن مشكم هو مجهول» (المحلى ٧/ ٤٢٥ - ٤٢٦).\nوهذه مجازفة في تضعيف الثقات، فابن زبر، احتج به الجماعة سوى مسلم، ونقل الحافظ الإجماعَ على ثقته. (لسان الميزان ٩/ ٣٤٢).\nومسلم بن مشكم، وثقه أبو مُسْهِرٍ، والعجلي، ودحيم، والفسوي، وذكره ابن حبان في (الثقات)، انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ١٣٨).","vol":"5","page":341},{"text":"الطريق الثاني:\nرواه أبو داود الطيالسي في (مسنده ١١٠٧)، وإسماعيل القاضي في (حديث أيوب ٢٦، ٢٧)، والحاكم في (المستدرك ٥٠٩)، وغيرهم: من طرق عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، غير أنه منقطع، كما سيأتي بيانه قريبًا.\n\nرِوَايَةُ: إِنْ لَم تَجِدْ غِنًى:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قال: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَرْمِي بِقَوْسِي فَمِنْهُ مَا أُدْرِكُ ذَكَاتَهُ وَمِنْهُ مَا لَمْ أُدْرِكْ ذَكَاتَهُ مَاذَا يَحِلُّ لِي مِنْهُ وَمَاذَا يَحْرُمُ عَلَيَّ مِنْهُ وَأَنَا فِي أَرْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَهُمْ يَأْكُلُونَ فِي آنِيَتِهِمْ الْخِنْزِيرَ وَيَشْرَبُونَ فِيهَا الْخَمْرَ فَآكُلُ فِيهَا وَأَشْرَبُ؟ قَالَ فَصَعَّدَ فِيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْبَصَرَ وَصَوَّبَهُ ثُمَّ قَالَ: «نُوَيْبَةُ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، نويبة خَيْرٍ أَمْ نويبة شَرٍّ؟ قَالَ: «بَل نويبة خَيْرٍ» ثُمَّ قَالَ: «مَا رَدَّ إِلَيْكَ قَوْسُكَ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ مِنْهُ فَكُلْ، وَإِنْ وَجَدْتَ عَنْ آنِيَةِ الْكُفَّارِ غِنًى فَلَا تَأْكُلْ فِيهَا، وَإِنْ لَم تَجِدْ غِنًى فَارْحَضْهَا بِالْمَاءِ رَحْضًا شَدِيدًا ثُمَّ كُلْ فِيهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده حسن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٢/ ٢٢٣ / ٥٩٢) / هق ١٣٥ \"ولم يسق متنه\"، ١٩٧٤٥].","vol":"5","page":342},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حَدَّثَنَا حدثنا إبراهيم بن دحيم الدمشقي، ثنا أبي، ثنا محمد بن شعيب بن شابور، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن عمير بن هانئ، أنه أخبره، عن أبي ثعلبة الخشني، به.\nورواه البيهقي في (السنن الكبير ١٩٧٤٥) فقال: أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري، أنبأنا جدي يحيى بن منصور القاضي، حدثنا أبو بكر محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ولقبه دحيم، به.\nشيخ الطبراني: هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم المعروف بابن دحيم.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات عدا محمد بن شعيب، فهو «صدوق» كما في (التقريب ٥٩٥٨).","vol":"5","page":343},{"text":"رِوَايَةُ: لَا تَقْرَبُوهَا مَا وجدتم بُدًّا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اكْتُبْ لِي بِأَرْضٍ. فَقَالَ: «كَيْفَ أَكْتُبُ لَكَ وَهِيَ بِأَرْضِ الْحَرْبِ؟!» فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بالحق لتملكن مَا تَحْتَ أَقْدَامِهِمْ، قَالَ: فَأَعْجَبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ فَنَظَرَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ لَهُ أَبُو ثَعْلَبَةَ: إِنَّا بِأَرْضِ صَيْدٍ فَمَا يَحِلُّ لَنَا مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْنَا؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ - أو الكلب - وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَأَخَذَ وَقَتَلَ فَكُلْ، وإذا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَمَا أَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ، وَمَا لَمْ تُدْرِكْ ذَكَاتَهُ فَلَا تَأْكُلْ، وَمَا رَدَّ عَلَيْكَ سَهْمُكَ فَكُلْ»، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّا بِأَرْضٍ أَهْلُهَا أَهْلُ كِتَابٍ نَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى قُدُورِهِمْ وَآنِيَتِهِمْ. فَقَالَ: «لَا تَقْرَبُوهَا مَا وجدتم بُدًّا، فَإِذَا لَمْ تَجِدُوا بُدًّا فَاغْسِلُوهَا بِالْمَاءِ وَاطْبُخُوا وَاشْرَبُوا». وَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ لَحْمِ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ، وَعَنْ كُلِّ سَبُعٍ ذِي نَابٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مش (خيرة ٤٧٠١) \"واللفظ له\" / محلى (١/ ١٠٨، ٧/ ٤٢٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي شيبة في (المسند) - ومن طريقه ابن حزم في (المحلى) - قال: ثنا محمد بن بشر، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة الخشني، به.","vol":"5","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، غير أنه منقطع، فأبو قلابة الجرمي لم يسمع من أبي ثعلبة ﵁، كما نفاه الترمذي في (الجامع ٣/ ٤٣) - ووافقه البوصيري (إتحاف الخيرة المهرة ٥/ ٢٩٤) -، وكذا الدارقطني في (العلل ٣/ ٢٢٨)، والبيهقي في (السنن الكبير ١/ ١٠٠)، والضياء كما في (جامع التحصيل ص ٢١١)، والمزي (تهذيب الكمال ١٤/ ٥٤٤، ٣٣/ ١٦٨)، و(تحفة الأشراف ٩/ ١٣٧).\nوخالف في ذلك الحاكم، فجزم بسماعه منه في (المستدرك ١/ ٤٨٧) - وأقره ابن التركماني (الجوهر النقي ١/ ٣٣) -، ولم يذكر دليلًا على ذلك، بل الواقع على خلافه فقد مات أبو ثعلبة ﵁ (سنة ٧٥ هـ)، ولم يرحل أبو قلابة إلى الشام إِلَّا في خلافة عبد الملك بن مروان، قال أبو زرعة: «قدم أبو قلابة الشام في خلافة عبد الملك» (تاريخ داريا ص: ٦٢)، وقال يحيى بن معين: «أرادوا أبا قلابة على القضاء، وهو ابن خمسين سنة، فأبى، وخرج إلى الشام، فمات بالشام سنة ست ومئة أو سبع ومئة» (تهذيب الكمال ١٤/ ٥٤٨).\nوهذه الخلافة كانت مدتها ثلاث عشرة سنة، قال عمرو بن علي الفلاس: «بايع مروان بن الحكم لابنيه عبد الملك وعبد العزيز، فقام عبد الملك بالحرب، وقتل الحجاجُ ابنَ الزبير، واستقام الناس لعبد الملك، وكانت الفتنة من يوم مات معاوية بن يزيد إلى أن استقام الناس لعبد الملك تسع سنين وإحدى وعشرين ليلة، فملك عبد الملك ثلاث عشرة سنة وأربعة أشهر إِلَّا ليلتين، ومات يوم الأربعاء النصف من شوال سنة ست وثمانين» (تهذيب الكمال ١٨/ ٤١٣).","vol":"5","page":345},{"text":"فعليه يكون بين وفاة أبي ثعلبة وعبد الملك بن مروان ما يقارب إحدى عشر سنة، ولا ندري في أي سنة هاجر أبو قلابة إلى الشام والظاهر تأخره إلى وقت قريب من وفاة عبد الملك، فيصعب سماعه من أبي ثعلبة ﵁، والله أعلم.\n\nرِوَايَةُ: فَارْحَضُوهَا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ كِتَابٍ، أَفَنَطْبُخُ فِي قُدُورِهِمْ، وَنَشْرَبُ فِي آنِيَتِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا، فَارْحَضُوهَا (فَانضَحُوهَا) بِالْمَاءِ، وَاطْبُخُوا فِيهَا»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا بِأَرْضِ صَيْدٍ فَكَيْفَ نَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُكَلَّبَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ، فَقَتَلَ فَكُلْ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّبٍ فَذَكِّ وَكُلْ، وَإِذَا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ، فَقَتَلَ، فَكُلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن دون قوله: «فَقَتَلَ»، وإسناده معل، وأعله الدارقطني، والبيهقي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ١٩٠٣ / حم ١٧٧٥٠ \"واللفظ له\" / ك ٥١٢ \"مقتصرًا على الشاهد\" / جعد ١١٩٦ / أيوب ٢٦، ٢٧ / مث ٢٦٣١ / لا ١٩١٣ \"والرواية له\" / طب (٢٢/ ٢١٧/٥٨٠) / محلى (٧/ ٤٢٥) / حطاب ٣٣].","vol":"5","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمداره على أبي قلابة الجرمي، واختلف عليه على وجهين:\nالأول: عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن أبي ثعلبة:\nرواه الترمذي في (جامعه ١٩٠٣)، والطبراني في (الكبير ٢٢/ ٢١٧) من طريق عبيد الله بن محمد العيشي، حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب وقتادة، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن أبي ثعلبة الخشني، به.\nورواه الدولابي في (الكنى ١٩١٣) من طريق الفضل بن حكيم،\nوابن حزم في (المحلى ٧/ ٤٢٥) من طريق النعمان المنقري،\nكلاهما عن حماد بن سلمة، عن أيوب وقتادة، ... به.\nورواه أحمد في (المسند ١٧٧٥٠)، والبغوي في (الجعديات ١١٩٦)، وغيرهما من طرق عن حماد بن سلمة، عن أيوب - وحده -، عن أبي قلابة، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، ولكن خالف حمادًا، جماعة فرووه عن أبي قلابة عن أبي ثعلبة بلا واسطة، وهو:\nالوجه الثاني: عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة (بإسقاط أبي أسماء):\nرواه إسماعيل القاضي كما في (حديثه ٢٧) عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب، عن أبي قلابة به فلم يذكر أبا أسماء الرحبي.\nوقد تابع حماد بن زيد عليه جماعة؛ منهم:\n١ - شعبة بن الحجاج كما عند أحمد في (المسند ١٧٧٣١)، والبغوي في (الجعديات ١١٩٣)، وغيرهما.","vol":"5","page":347},{"text":"٢ - وابن علية، كما عند البغوي في (الجعديات ١١٩٥)، وغيره.\n٣ - وسفيان بن عيينة كما عند الشافعي في (سنن حرملة كما في معرفة السنن والآثار للبيهقي ٥٦٧).\n٤ - ومعمر كما في (مصنف عبد الرزاق ٨٦٦٥) - وعنه أحمد في (المسند ١٧٧٣٧) -.\n٥ - وعبد الوهاب الثقفي كما ذكر الدارقطني في (العلل ٣/ ٢٢٨).\n٦، ٧ - وابن جريج وسعيد بن أبي عروبة، كما في (المعجم الكبير للطبراني ٢٢/ ٢٣٠ - ٢٣١/ ٦٠٤، ٦٠٥).\nجميعهم: عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة، به.\nوهذا الوجه هو الأرجح لكثرتهم، وفيهم أثبت الناس في أيوب، كابن علية، وحماد بن زيد.\nقال الدارقطني - بعد ذكر الخلاف المتقدم -: «والقول قول من أرسله، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة» (العلل ٣/ ٢٢٨).\nوقال البيهقي: «وهكذا رواه حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة موصولًا، وقد أرسله جماعة، عن أيوب، وخالد، فلم يذكروا أبا أسماء في إسناده» (السنن الكبير ١/ ١٠٠).\nقلنا: ومما يرجح هذا الوجه، أن حمادًا مُتكلَّمٌ في روايته عن قتادة وأيوب، قال مسلم: «وحماد يعد عندهم إذا حدث عن غير ثابت كحديثه عن قتادة وأيوب ويونس وداود بن أبي هند والجريري ويحيى بن سعيد وعمرو بن دينار وأشباههم فإنه يخطئ في حديثهم كثيرًا وغير حماد في هؤلاء أثبت عندهم","vol":"5","page":348},{"text":"كحماد بن زيد وعبد الوارث ويزيد بن زريع وابن علية» (التمييز ص ٢١٨).\nوَثَمَّ أَمْر آخر في الحديث: وهو أن حماد بن سلمة إذا جمع بين أكثر من شيخ من شيوخه، يقع له أوهام؛ وبهذه العلة أعل الإمام أحمد حديثنا هذا فقال: «هذا من قِبَلِ حماد، كان لا يقوم على مثل هذا؛ يجمع الرجال، ثم يجعله إسنادًا واحدًا، وهم يختلفون» (شرح علل الترمذي لابن رجب ٢/ ٨١٥).\nوالحديث في الصحيحين دون قوله في رمي السهم: «فَقَتَلَ».\n* * *","vol":"5","page":349},{"text":"رِوَايَةٌ مُطَولةُ جدًّا، وفيها: فَارْحَضُوهَا رَحْضًا حَسَنًا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: «نُوَيْبَةُ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ نُوَيْبَةُ خَيْرٍ أَو نُوَيْبَةُ شَرٍّ؟ قَالَ: «لَا بَل نُوَيْبَةُ خَيْرٍ».\nقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَرَجْتُ مَعَ عَمٍّ لِي فِي سَفَرٍ فَأَدْرَكَهُ الْحَفَاءُ، فَقَالَ: أَعِرْنِي حِذَاءَكَ، قُلْتُ: لَا أُعْيرُكُهَا أَوْ تَزَوِّجُنِي ابْنَتَكَ، قَالَ: قَد زَوَّجْتُكَهَا، فَلَمَّا أَنْ أَتَيْنَا أَهْلَنَا بَعَثَ إِلَيَّ بِحِذَائِي، وَقَالَ: لَا امْرَأَةَ لَكَ عِنْدَنَا، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: «لَا خَيْرَ لَكَ فِيهَا».\nقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَذَرْتُ نَذْرًا أَنْ أَنْحَرَ ذَوْدًا عَلَى صَنَمٍ مِنْ أَصْنَامِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ وَلَا تَأْثَمْ لِرَبِّكَ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ [اللَّهِ]، وَلَا فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ، وَلَا فِيمَا لَا يُمْلَكُ (تَمْلِكُ»).\nقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، الْوَرِقُ يُؤْخَذُ (^١) عِنْدَ (يُوجَدُ فِي) الْقَرْيَةِ الْعَامِرَةِ أَو الطَّرِيقِ الْمَأْتِيِّ، فَقَالَ: «عَرِّفْهَا حَوْلًا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ، وَإِلَّا فَاحْصِ وِكَاءَهَا وَوِعَاءَهَا وَعَدَدَهَا، ثُمَّ اسْتَمْتِعْ بِهَا».\nقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، الْوَرِقُ يُؤْخَذُ (^٢) فِي الْأَرْضِ الْغَادِيَةِ (^٣)؟ قَالَ: «فِيهَا وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ».\nقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَلْبِي الْمُعَلَّمُ أُرْسِلُهُ [فَيَصْطَادُ]، فَمِنْهَا مَا أُدْرِكُهُ فَأُذَكِّي، وَمِنْهَا مَا لَمْ أُدْرِكْ؟ قَالَ: «كُلْ مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ كَلْبُكَ الْمُعَلَّمُ».\n_________\n(^١) كذا في مطبوع (المعجم الكبير)، ولعل الصواب: «يوجد»، كما في (الإتحاف).\n(^٢) كذا في مطبوع (المعجم الكبير)، ولعل الصواب: «يوجد»، كما في (الإتحاف).\n(^٣) كذا في مطبوع (المعجم الكبير)، وفي (الإتحاف): «العَادِيَة».","vol":"5","page":350},{"text":"قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، قَوْسِي أَرْمِي بِهَا فَأُصِيبُ، فَمِنْهُ مَا أُدْرِكُهُ فَأُذَكِّي، وَمِنْهُ مَا لَمْ أُدْرِكْ؟ فَقَالَ: «كُلْ مَا رَدَّتْ إِلَيْكَ قَوْسُكَ».\nقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرْمِي بِسَهْمِي فَيَتَوَارَى عَنِّي، فَأُدْرِكُهُ وَفِيهِ سَهْمِي أَعْرِفُهُ وَلَا أُنْكَرِهُ  (^١)، لَيْسَ بِهِ أَثَرٌ سِوَاهُ؟ قَالَ: «إِنْ لَمْ تَصِلَّهُ  (^٢)، فَأَصَبْتُهُ، وَفِيهِ سَهْمُكَ فَعَرَفْتَهُ وَلَا تُنْكِرُهُ، وَلَيْسَ بِهِ أَثَرٌ سِوَاهُ، فَكُلْ، وَإِلَّا فَلَا تَأْكُلْ».\nقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، الشَّاةُ نَجِدُهَا فِي أَرْضِ الْفَلَاةِ؟ قَالَ: «كُلْهَا فَإِنَّمَا هِي لَكَ أَو لِأَخِيكَ أَو لِلذِّئْبِ».\nقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، الْبَعِيرُ أَو النَّاقَةُ تُوجَدُ فِي أَرْضِ الْفَلَاةِ عَلَيْهَا الْوِعَاءُ وَالسِّقَاءُ؟ قَالَ: «خَلِّ عَنْهَا مَا لَكَ وَلَهَا؟».\nقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، قُدُورُ الْمُشْرِكِينِ نَطْبُخُ فِيهَا؟ قَالَ: «لَا تَطْبُخُوا [فِيهَا]».\nقُلْتُ: إِنْ احْتَجْنَا إِلَيْهَا وَلَم نَجِدْ مِنْهَا بُدًّا؟ قَالَ: «فَارْحَضُوهَا بِالْمَاءِ [رَحْضًا] حَسَنًا ثُمَّ اطْبُخُوا وَكُلُوا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف بهذا السياق، وضعفه البوصيري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٢٨٤١ \"مقتصرًا على الفقرة الأخيرة في آنية المشركين\" / مش (خيرة ٢٩٩٤) \"والزيادات والروايات له\"، (مط ١٤٧٦) / طب (٢٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧/ ٥٩٧) \"واللفظ له\"].\n_________\n(^١)  كذا في مطبوع (المعجم الكبير)، وفي (الإتحاف): «وَلَا أَذْكُرُهُ».\n(^٢)  كذا في مطبوع (المعجم الكبير)، وفي (الإتحاف): «تُضِلَّهُ»، ولعل هو الصواب.","vol":"5","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن ماجه: حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثني أبو فروة يزيد بن سنان قال: حدثني عروة بن رويم اللخمي، عن أبي ثعلبة الخشني، به مقتصرًا على الفقرة الأخيرة.\nورواه ابن أبي شيبة في (المسند) - ومن طريقه الطبراني في (الكبير) -: عن أبي أسامة، به، مطولًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: أبو فروة يزيد بن سنان، وهو: «ضعيف» (التقريب ٧٧٢٧).\nوبه ضعف الرواية البوصيري في (مصباح الزجاجة ٣/ ١٧٠).\n* * *","vol":"5","page":352},{"text":"رِوَايَةٌ أُخْرَى مُطَوَّلَةٌ فيها أنَّهُمْ يَأْكُلُونَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ، وَيَشْرَبُونَ الْخَمْرَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اكْتُبْ لِي بِأَرْضِ كَذَا وَكَذَا - لِأَرْضٍ بِالشَّامِ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهَا، النَّبِيُّ ﷺ حِينَئِذٍ -، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَلَا تَسْمَعُونَ إِلَى مَا يَقُولُ هَذَا؟»، فَقَالَ أَبُو ثَعْلَبَةَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَظْهَرُنَّ عَلَيْهَا، قَالَ: فَكَتَبَ لَهُ بِهَا.\nقال: قُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَرْضَنَا أَرْضُ صَيْدٍ فَأُرْسِلُ كَلْبِيَ الْمُكَلَّبَ، وَكَلْبِيَ الَّذِي لَيْسَ بِمُكَلَّبٍ؟ قَالَ: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُكَلَّبَ وَسَمَّيْتَ، فَكُلْ مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ كَلْبُكَ الْمُكَلَّبُ، وَإِنْ قَتَلَ، وَإِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُكَلَّبٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ، فَكُلْ، وَكُلْ مَا رَدَّ عَلَيْكَ سَهْمُكَ، وَإِنْ قَتَلَ، وَسَمِّ اللهَ».\nقال: قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللهِ إِنَّ أَرْضَنَا أَرْضُ أَهْلِ كِتَابٍ، وَإِنَّهُمْ يَأْكُلُونَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ، وَيَشْرَبُونَ الْخَمْرَ، فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِآنِيَتِهِمْ وَقُدُورِهِمْ؟ قَالَ: «إِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَارْحَضُوهَا وَاطْبُخُوا فِيهَا، وَاشْرَبُوا».\nقال: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مَا يَحِلُّ لَنَا مِمَّا يُحَرَّمُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: «لَا تَأْكُلُوا لُحُومَ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ، وَلَا كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٨٦٦٥، ١٠٨٩٠ \"مقتصرًا على الشاهد\" / حم ١٧٧٣٧ \"واللفظ له\" / طب (٢٢/ ٢٢٧/٥٩٩)، (٢٢/ ٢٢٨/ ٦٠٠)].","vol":"5","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله ثلاث طرق بهذا السياق:\nالطريق الأول:\nرواه عبد الرزاق في (المصنف) - وعنه أحمد في (المسند) - قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة الخشني، به.\nوهذا إسناد رجال ثقات، ولكنه منقطع كما سبق بيانه قريبًا.\nالطريق الثاني:\nرواه الطبراني في (الكبير ٢٢/ ٢٢٧/٥٩٩) فقال: حدثنا أحمد بن زهير التستري، ثنا عبد الله بن محمد بن يحيى بن أبي بكير، ثنا يحيى بن السكن، ثنا أبو قحذم، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، أن أبا ثعلبة الخشني، نحوه.\nوهذا إسناد ضعيف جدًا؛ فيه علتان:\nالأولى: يحيى بن السكن، مختلف فيه، والراجح ضعفه كما تقدم بيانه في باب: «تطهير الإناء من ولوغ الكلب»، حديث رقم (؟؟؟؟).\nالثانية: أبو قحذم، النضر بن معبد، قال ابن معين: «ليس بشيء»، وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه»، وقال النسائي: «ليس بثقة»، وذكره العقيلي في (الضعفاء)، وقال ابن عدي: «ومقدار ما يرويه لا يتابع عليه». انظر (لسان الميزان ٨/ ٢٨٢).\nقلنا: ومع ضعفه، فقد خالفه أيوب السختياني، وقتادة فرووه عن أبي قلابة عن أبي ثعلبة به مرفوعًا فأسقطا الواسطة، قال الدارقطني بعد ذكر طريق أيوب: «ورواه أبو قحزم النضر بن معبد، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث","vol":"5","page":354},{"text":"الصنعاني، عن أبي ثعلبة.\nولا يصح أبو الأشعث، والقول قول من أرسله، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة» (العلل ٣/ ٢٢٨).\nالطريق الثالث:\nرواه الطبراني في (الكبير ٢٢/ ٢٢٨/٦٠٠) فقال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني محمد بن الفرح مولى بني هاشم، ثنا علي بن غراب، ثنا عباد  (^١)  بن منصور، حدثني أبو رجاء العطاردي، عن أبي ثعلبة الخشني، به مختصرًا.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه: عباد بن منصور الناجي، وقد ضعفه جمهور النقاد؛ أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وابن سعد والنسائي وابن عدي والدارقطني. انظر (تهذيب التهذيب ٥/ ١٠٣ - ١٠٥).\nوفيه أيضًا: محمد بن الفرح، ترجم له الخطيب في (تلخيص المتشابه ١/ ٢٨٠)، برواية جماعة من الأئمة الحفاظ عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. فهو مجهول الحال.\n_________\n(^١)  تصحف في المطبوع تبعًا للأصل (نسخة المكتبة الوطنية بباريس رقم ٢٠١١ ق ٨١/ب) إلى: «علي»، والصواب المثبت كما في كتب التراجم، انظر (الكنى لأبي أحمد الحاكم ق ١٨٨/أ)، و(الإكمال ١/ ٣٩)، وغيرهما، وجاء على الصواب في (معرفة الصحابة لأبي نعيم ٢/ ٦٢٠)، و(الغرائب) للدارقطني كما في (الأطراف ٤٦٢٦).","vol":"5","page":355},{"text":"رِوَايَةُ: إِنِ احْتَجْتَ إِلَيْهَا فَاغْسِلْهَا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ حَدَّثَهُمْ، أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ وَصَعَّدَ فِيهِ الْبَصَرَ وَصَوَّبَ، ثُمَّ قَالَ: «نُوَيْبَةٌ»، فَقَالَ أَبُو ثَعْلَبَةَ: نُوَيْبَةُ خَيْرٍ أَمْ نُوَيْبَةُ شَرٍّ؟ قَالَ: «نُوَيْبَةُ خَيْرٍ». قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضٍ فِيهَا الصَّيْدُ، فَمَا يَحِلُّ لَنَا مِنْهُ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْنَا؟، فَقَالَ: «حِمَارُ الْأَهْلِيِّ وَكُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ، وَمَا رَدَّتْ إِلَيْكَ قَوْسُكَ وَكَلْبُكَ الْمُكَلَّبُ فَهُوَ لَكَ حَلَالٌ». ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَعَنْ آنِيَتِهِمْ فَقَالَ: «إِنْ وَجَدْتَ عَنْهَا غِنًى فَلَا تَقْرَبْهَا، وَإِنِ احْتَجْتَ إِلَيْهَا فَاغْسِلْهَا ثُمَّ كُلْ فِيهَا وَاشْرَبْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف من هذا الوجه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٢/ ٢١٣/ ٥٧٠) \"واللفظ له\" / طش ١٨٦٨، ١٨٦٩ / كما (٣٢/ ٥١٢ - ٥١٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الكبير) - ومن طريقه المزي في (التهذيب) - قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي، ثنا محمد بن مصفى، ثنا بقية، عن الزبيدي، (ح)\nوحدثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق، ثنا أبي، (ح)\nوحدثنا عمارة بن وثيمة المصري، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن زبريق الحمصي، ثنا عمرو بن الحارث، ثنا عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، ثنا يونس بن سيف: أن أبا إدريس عائذ الله، حدثهم، أن أبا ثعلبة الخشني","vol":"5","page":356},{"text":"حدثهم، به.\nورواه الطبراني في (مسند الشاميين) والمزي في (التهذيب): من طريق الزبيدي، عن يونس بن سيف، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ رواه الطبراني من طريقين عن الزبيدي:\nالأول: عن إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي، ثنا محمد بن مصفى، ثنا بقية، عن الزبيدي، به.\nوشيخ الطبراني ابن عرق، قال الذهبي: «شيخ للطبراني غير معتمد» (الميزان ١/ ٦٣)، وتبعه عليه الحافظ في (اللسان ١/ ٣٥٥) ولم يزد عليه.\nقلنا: وقد خولف: فرواه أبو داود في (السنن ٢٨٤٥)، عن محمد بن المصفى، عن بقية، به، مقتصرًا على الصيد، فلم يذكر الآنية.\nوكذا رواه البيهقي في (السنن الصغرى ٣٨٣٤، والكبير ١٨٩٥٤) من طريق أبي عتبة، عن بقية، به. لم يذكر الآنية.\nالثاني: من طريق إسحاق بن إبراهيم بن زبريق الحمصي، عن عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، به.\nوإسحاق بن زبريق هذا، قال عنه الحافظ: «صدوق يهم كثيرًا وأطلق محمد بن عوف أنه يكذب» (تقريب ٣٣٠).\nوفيه أيضًا عمرو بن الحارث بن الضحاك الزبيدي؛ ذكره البخاري في (التاريخ الكبير ٦/ ٣٢١)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ٢٢٦) ولم يذكرآ فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولذا قال عنه الذهبي: «عن عبد الله بن","vol":"5","page":357},{"text":"سالم الأشعري فقط، وله عنه نسخة، تفرد بالرواية عنه إسحاق بن إبراهيم زبريق، ومولاة له اسمها علوة، فهو غير معروف العدالة، وابن زبريق ضعيف» (ميزان الاعتدال ٣/ ٢٥١).\nوقال ابن حجر في عمرو: «مقبول» (التقريب ٥٠٠١).\nقلنا: وقد رواه محمد بن حرب عن الزبيدي بسنده فلم يذكر الآنية. أخرجه أبو داود في (السنن ٢٨٤٥)، وأحمد في (١٧٧٤٨).\n\nرِوَايَةُ: وانْتَفِعُوا بِهَا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّا نَغْزُو وَنَسِيرُ فِي أَرْضِ الْمُشْرِكِينَ فَنَحْتَاجُ إِلَى آنِيَتِهِمْ فَنَطْبُخُ فِيهَا، فَقَالَ: «اغْسِلُوهَا بِالْمَاءِ، ثُمَّ اطْبُخُوا فِيهَا، وَانْتَفِعُوا بِهَا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «اغْسِلُوهَا بِالْمَاءِ أَعْلَاهُ، ثُمَّ اطْبُخُوا فِيهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده معل من هذا الوجه، وأعله الدارقطني، والبيهقي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٥١٣ \"واللفظ له\" / عل (جامع المسانيد ١١٧١٥) \"والرواية الثانية له\" / هق ١٣٦].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه هشيم بن بشير، واختلف عنه، على وجهين:","vol":"5","page":358},{"text":"الأول:\nرواه أبو يعلى كما في (جامع المسانيد) قال: حدثنا أبو معمر الهذلي  (^١)، حدثنا هشيم، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن أبي ثعلبة الخشني، قال: قلنا: يا رسول الله، إنا نسافر فنحتاج إلى قدور المشركين وآنيتهم؟ قال: «اغْسِلُوهَا بِالْمَاءِ أَعْلَاهُ، ثُمَّ اطْبُخُوا فِيهَا».\nفجعل الواسطة بين أبي قلابة وأبي ثعلبة: أبا الأشعث وهو الصنعاني.\nالثاني:\nرواه الحاكم في (المستدرك) - ومن طريقه البيهقي - قال: حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ إسماعيل بن قتيبة، ثنا يحيى بن يحيى، أنبأ هشيم، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن أبي ثعلبة الخشني، به.\nفجعل الواسطة بين أبي قلابة وأبي ثعلبة: أبا أسماء الرحبي.\nقلنا: وكلا القولين خطأ، فقد خولف فيه هشيم؛ خالفه: الثوري فرواه عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي ثعلبة، بلا واسطة. رواه الحاكم في (المستدرك ٥١١)، والطبراني في (الكبير ٦٠٣).\nوهذا الوجه عن الثوري هو الصواب، فالثوري أجل من هشيم، وقد توبع على قوله هذا متابعة قاصرة، تابعه أيوب السختياني فرواه عن أبي قلابة عن أبي ثعلبة، بلا واسطة كذلك.\n_________\n(^١)  تصحف في المطبوع من جامع المسانيد إلى الهمداني، والمثبت هو الصواب كما في كتب التراجم.","vol":"5","page":359},{"text":"ولذا قال الدارقطني: «ولا يصح أبو الأشعث، والقول قول من أرسله، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة» (العلل ٣/ ٢٢٨).\nوقال البيهقي بعد طريق هشيم المتقدم: «وهكذا رواه حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة موصولًا، وقد أرسله جماعة، عن أيوب، وخالد، فلم يذكروا أبا أسماء في إسناده» (السنن الكبير ١/ ١٠٠).\n\nرِوَايَةُ: اسْتَغْنُوا عَنْهَا مَا اسْتَطَعْتُمْ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: قلْت: يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّا نَغْزُو أَرْضَ الْعَدُوِّ فَنَحْتَاجُ إلَى آنِيَتِهِمْ فَقَالَ: «اسْتَغْنُوا عَنْهَا مَا اسْتَطَعْتُمْ؛ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَاغْسِلُوهَا، وَكُلُوا فِيهَا، وَاشْرَبُوا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُخَالِطُ الْمُشْرِكِينَ وَلَيْسَ لَنَا قُدُورٌ وَلَا آنِيَةٌ غَيْرُ آنِيَتِهِمْ، قَالَ: فَقَالَ: «اسْتَغْنُوا عَنْهَا مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَارْحَضُوهَا بِالْمَاءِ فَإِنَّ الْمَاءَ طَهُورُهَا ثُمَّ اطْبُخُوا فِيهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، وإسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٢٤٨٧٠، ٣٣٣٥١ \"واللفظ له\" / طب (٢٢/ ٢١٢/ ٥٦٨) / طش ٣٥١٢ \"مختصرًا جدًّا\" / قط ٤٨٠١ \"والرواية له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي شيبة - ومن طريقه الطبراني في الكبير - قال: حدثنا","vol":"5","page":360},{"text":"حفص بن غياث، عن حجاج، عن مكحول، عن أبي إدريس، عن أبي ثعلبة الخشني، به.\nورواه الدارقطني في (السنن) حدثنا الحسين بن إسماعيل، نا سعيد بن يحيى الأموي، نا عبد الرحيم بن سليمان، عن الحجاج بن أرطاة، به.\nومداره عند الجميع على حجاج بن أرطأة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: حجاج بن أرطاة؛ «صدوق كثير الخطأ والتدليس» كما في (التقريب ١١١٩)، وقد عنعنه.\nالثانية: الاختلاف في سماع حجاج من مكحول، فأثبته ابن معين (سؤالات الدوري ١٥٩٣، ١٦٧٩)، وأحمد (سؤالات أبي داود لأحمد بن حنبل ٢٠٦١)، وأبو داود (سؤالات الآجري ٤١١).\nونفاه أبو زرعة (المراسيل لابن أبي حاتم ١٦٤)، والعجلي في (معرفة الثقات وغيرهم ٢٦٤)، وقال علي بن المديني: «رواية حجاج عن مكحول إنما هو من كتاب عبد القدوس» (سؤالات الآجري لأبي داود ٤١١). وقال المزي في (تهذيب الكمال ٥/ ٤٢٢): «قيل لم يسمع منه».","vol":"5","page":361},{"text":"رِوَايَةُ: اليَهُودِ، وَالنَّصَارَى، وَالمَجُوسِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا أَهْلُ صَيْدٍ، قَالَ: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَأَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ»، قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلَ؟ قَالَ: «وَإِنْ قَتَلَ»، قُلْتُ: إِنَّا أَهْلُ رَمْيٍ، قَالَ: «مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ فَكُلْ». قَالَ: قُلْتُ: إِنَّا أَهْلُ سَفَرٍ نَمُرُّ بِاليَهُودِ، وَالنَّصَارَى، وَالمَجُوسِ، فَلَا نَجِدُ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ، قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَاغْسِلُوهَا بِالمَاءِ، ثُمَّ كُلُوا فِيهَا وَاشْرَبُوا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ١٥٣٤ \"واللفظ له\" / ش ١٩٩٣٧ \"مقتصرًا على الصيد\" / حم ١٧٧٣٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (الترمذي) حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا الحجاج، عن مكحول، عن أبي ثعلبة،\nوالحجاج، عن الوليد بن أبي مالك، عن عائذ الله بن عبد الله، أنه سمع أبا ثعلبة الخشني، به.\nورواه أحمد، عن يزيد بن هارون، عن الحجاج، عن مكحول، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: حجاج بن أرطاة بن ثور؛ مشهور بالتدليس عن الضعفاء، كما تقدم، وقد عنعنه.\nومع ذلك قال الترمذي - عقبه -: «هذا حديث حسن»!.","vol":"5","page":362},{"text":"رِوَايَةُ: المَجُوسِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قُدُورِ المَجُوسِ، فَقَالَ: «أَنْقُوهَا غَسْلًا، وَاطْبُخُوا فِيهَا، وَنَهَى عَنْ كُلِّ سَبُعٍ ذِي نَابٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ١٦٤٧، ١٩٠٢/ طوسي ١٣١٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الترمذي: حدثنا زيد بن أخزم الطائي، قال: حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة، قال: حدثنا شعبة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة الخشني، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه بين أبي قلابة وأبي ثعلبة؛ وقد سبق الكلام على هذا الطريق، بما حاصله أن أبا قلابة لم يسمع من أبي ثعلبة، والله أعلم.\nقال الترمذي عقبه: «وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه، عن أبي ثعلبة، ورواه أبو إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة، وأبو قلابة لم يسمع من أبي ثعلبة، إنما رواه عن أبي أسماء، عن أبي ثعلبة» (السنن ١٦٤٧).\nوقال عقب رقم (١٩٠٢): «هذا حديث مشهور من حديث أبي ثعلبة. وروي عنه من غير هذا الوجه. وقد ذكر هذا الحديث، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن أبي ثعلبة».\nقلنا: الحديث مشهور في الصحيحين وغيرهم ليس فيه لفظ: «المجوس».","vol":"5","page":363},{"text":"رِوَايَةُ: كُلِّ مِخْلَبٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قال: إِنَّا نَأْتِي أَرْضَ الْمُشْرِكِينَ (كُفَّارٍ)، أَفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ؟ قَالَ: «إِنْ لَمْ تَجُدُوا مِنْهَا بُدًّا فَاغْسِلُوهَا، ثُمَّ كُلُوا فِيهَا». قُلْنَا: فَإِنَّا بِأَرْضِ صَيْدٍ؟ قَالَ: «كُلْ مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ سَهْمُكَ، أَوْ قَوْسُكَ، أَوْ كَلْبُكَ إِذَا كَانَ عَالِمًا». وَنَهَانَا عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وُكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ، وَأَنْ نَأْكُلَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[شيباني ٨٢٥/ حنيفض ٥٠٠ \"مقتصرًا على الآنية والرواية له\" / حنف (نعيم ص ٢١٥ - ٢١٦) / حنف (خسرو ٩٣٧) / حنف (طلحة - خوارزم ٢/ ٢٣٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال محمد بن الحسن: أخبرنا أبو حنيفة قال: حدثنا قتادة، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة الخشني، به.\nومداره عند الجميع على أبي حنيفة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: الانقطاع بين أبي قلابة وأبي ثعلبة، كما سبق مرارًا.\nثانيًا: ضعف أبي حنيفة الفقيه المشهور.","vol":"5","page":364},{"text":"رِوَايَةُ: نُحَاسٍ وَفَخّارٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: وَجَدْنَا فِيهِ آنِيّةً مِنْ نُحَاسٍ وَفَخّارٍ كَانَتْ الْيَهُودُ تَأْكُلُ فِيهَا وَتَشْرَبُ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «اغْسِلُوهَا وَاطْبُخُوا وَكُلُوا فِيهَا وَاشْرَبُوا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف جدًّا من هذا الوجه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[واقدي (٢/ ٦٦٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الواقدي: حدثني ابن أبي سبرة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه، ...، وكان أبو ثعلبة الخشني يقول: ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ ابن أبي سبرة وهو أبو بكر بن عبد الله بن محمد: متروك متهم بالكذب والوضع.\nومثله الواقدي.\nوابن أبي فروة: متروك.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nللحديث روايات وسياقات أخر سيأتي تخريجها وتحقيقها في كتاب الصيد بإذن الله.\n* * *","vol":"5","page":365},{"text":"٥٠٧ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁: أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي كِلَابًا مُكَلَّبَةً، فَأَفْتِنِي فِي صَيْدِهَا؟ فَقَالَ: «إِنْ كَانَتْ لَكَ كِلَابٌ مُكَلَّبَةٌ فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكَتْ عَلَيْكَ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَكِيٌّ وَغَيْرُ ذَكِيٍّ؟ قَالَ: «ذَكِيٌّ وَغَيْرُ ذَكِيٍّ»، قَالَ: وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ؟ قَالَ: «وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ». قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفْتِنِي فِي قَوْسِي؟ قَالَ: «كُلْ مَا أَمْسَكَتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ». قَالَ: ذَكِيٌّ وَغَيْرُ ذَكِيٍّ؟ قَالَ: «ذَكِيٌّ وَغَيْرُ ذَكِيٍّ». قَالَ: وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنِّي؟ قَالَ: «وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنْكَ، مَا لَمْ يَصِلَّ - يَعْنِي يَتَغَيَّرْ - أَوْ تَجِدْ فِيهِ أَثَرَ غَيْرِ سَهْمِكَ». قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفْتِنَا فِي آنِيَةِ الْمَجُوسِ إِذَا اضْطُرِرْنَا إِلَيْهَا؟ قَالَ: «إِذَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهَا فَاغْسِلُوهَا بِالْمَاءِ، وَاطْبُخُوا (وَكُلْ) فِيهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضعفه ابن حزم، وأعله البيهقي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٨٤٦ \"والرواية له\" / حم ٦٧٢٥ \"واللفظ له\" / كك (٣/ ٢٦ - ٢٧) \"مختصرًا جدًّا\" / قط ٤٧٩٧/ هق ١٨٩١٧ \"مقتصرًا على الصيد\"، ١٨٩٤٤، ١٨٩٤٥ \"مقتصرًا على صيد السهم\" / هقع ١٨٧٨٦/ تحقيق ١٩٢٥ \"مقتصرًا على الصيد\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي، حدثنا حبيب، عن عمرو، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، به.\nورواه أبو داود في (السنن) عن محمد بن المنهال الضرير، حدثنا يزيد بن","vol":"5","page":366},{"text":"زريع، حدثنا حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، به.\nومداره - عندهم - على عمرو بن شعيب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا السند نسخة مشهورة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وجرى العمل على تحسينها إلا ما يستنكر منها؛ فعمرو بن شعيب؛ «صدوق» كما في (التقريب ٥٠٥٠).\nوأبوه شعيب بن محمد: «صدوق، ثبت سماعه من جده» كما في (التقريب ٢٨٠٦). والراوي عن عمرو: هو حبيب المعلم أبو محمد البصري: ثقة حجة، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وغيرهم، زاد أحمد: «ما أصح حديثه»، وقال النسائي وحده: «ليس بالقوي». انظر (تهذيب التهذيب ٢/ ١٩٤).\nولذا قال الحافظ: «متفق على توثيقه، لكن تعنت فيه النسائي» (هدي الساري ٣٦١). وقال الذهبي: «ثقة حجة» (من تكلم فيه وهو موثق ص ٦٣).\nومع هذا قال الذهبي في (الكاشف ٩٢٤)، وابن حجر في (التقريب ١١١٥): «صدوق»! .\nوقد رواه عن حبيب: غير واحد من الثقات الأثبات، كعبد الوارث ويزيد بن زريع.\nولذا ثَبَّتَه ابنُ العربي في (عارضة الأحوذي ٦/ ٢٥٥)، وحسن إسناده النووي في (المجموع ٩/ ١٠٤)، والألباني في (ضعيف أبي داود ٢/ ٣٨٧).\nوصحح إسناده ابن عبد الهادي في (تنقيح التحقيق ٤/ ٦٢٧)، و(حاشية الإلمام ١/ ٣٣٠)، و(المحرر في الحديث ص ٤٢٤)، وابن الملقن في (البدر","vol":"5","page":367},{"text":"المنير (٩/ ٢٤١).\nوجود إسناده العراقي في (تخريج أحاديث الإحياء ١٦٧٢)، وابن كثير في (التفسير ٣/ ٣٦).\nوقوَّاه ابن حجر في (الدراية ٢/ ٢٥٤)، وقال في (الفتح ٩/ ٦٠٢): «لا بأس بسنده».\nقلنا: وإسناده ظاهره الحسن كما قالوا، إِلَّا أن فيه علتان تمنعان من تحسينه:\nالعلة الأولى: الاختلاف على عمرو بن شعيب في إسناده ومتنه:\nفأما السند: فاختلف عليه على أربعة وجوه:\nالوجه الأول: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، مرفوعًا، بهذا المتن المطول.\nرواه عن عمرو بن شعيب، راويان:\nالأول: حبيب المعلم، واختلف عليه:\nفرواه يزيد بن زريع عنه على هذا الوجه كما أخرجه أبو داود (٢٨٤٦)، وغيره.\nوتابعه عبد الوارث بن عبد الصمد كما عند أحمد (٦٧٢٥).\nوخالفهما: حماد بن سلمة؛ كما ذكر الدارقطني في (العلل ١١٦٨)؛ فرواه عن عمرو بن شعيب عن أبي ثعلبة الخشني، وهذا هو الوجه الثاني؛ كما سيأتي.\nالراوي الثاني: أبو مالك عبيد الله بن الأخنس؛ كما عند النسائي في (السنن ٤٣٣٥، والكبرى ٥٠٠٠)، وغيره.","vol":"5","page":368},{"text":"وقد وافق حبيبَ المعلم في إسناده فقال: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به.\nلكن خالفه في متنه، فقال في صيد الكلب: «وَإِنْ قَتَلَ» بدل قوله: «وَإِنْ أَكَلَ».\nالوجه الثاني: عن عمرو بن شعيب عن أبي ثعلبة الخشني، مقتصرًا على: «كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ».\nرواه أبو زرعة الدمشقي في (تاريخه ١١٦٦، ٢٢٩٢) - ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه ٢٤/ ٤٠٧) - فقال: حدثنيه محمود بن خالد، عن عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، به.\nوذكره الدارقطني في (العلل ١١٦٨): «وقال حماد بن سلمة، عن حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبي ثعلبة.\nوقيل: عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبي ثعلبة، أيضًا.\nورجاله ثقات، ولكن عمرو بن شعيب من صغار التابعين الذين لم يثبت لبعضهم سماع أحد من الصحابة كما ذكر الحافظ في (مقدمة التقريب ص: ٧٥).\nالوجه الثالث: عن عمرو بن شعيب، عن رجلٍ من هذيل؛ أنه سأل النبي ﷺ عن الكلب يصطاد؟ فقال: «كُلْ أَكَلَ أَوْ لَمْ يَأْكُلْ».\nعلقه البيهقي في (السنن الكبير ١٩/ ١٧٩) فقال: روى شعبة عن عبد ربه عن عمرو بن شعيب به.\nوإسناده - فيما ظهر لنا - مرسل؛ فإن عمرو بن شعيب من صغار التابعين","vol":"5","page":369},{"text":"الذين لم يثبت لبعضهم سماع أحد من الصحابة؛ كما تقدم.\nالوجه الرابع: عن عمرو بن شعيب، عن مولًى لشرحبيل بن حسنة، عن عقبة بن عامر وحذيفة بن اليمان، مرفوعًا بلفظ: «كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ».\nرواه أحمد في (المسند ١٧٤٢٩)، والروياني (٢٦٨)، وغيرهما) من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، به.\nورواه أحمد في (المسند ١٧٤٣٠) من طريق ابن لهيعة، عن عمرو بن الحارث، به.\nوإسناده ضعيف لجهالة مولى شرحبيل.\nفهذه هي الأوجه الأربع على عمرو بن شعيب، وقد اختلف عليه فيها؛ كما تقدم، وكل من رواه عنه ثقات، فلا وجه لتقديم وجه على وجه، مما يدل على أنه قد اضطرب فيه، والله أعلم.\nوقد سئل الدارقطني عن حديثه هذا؟ فقال: «يرويه حبيب بن المعلم، والمثنى بن الصباح، وابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن أبا ثعلبة، قال: يا رسول الله.\nقال ذلك يزيد بن زريع، عن حبيب المعلم.\nورواه عمرو بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن مولى شرحبيل بن حسنة، عن عقبة بن عامر، وحذيفة، عن النبي ﷺ: كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ.\nوقال حماد بن سلمة، عن حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن","vol":"5","page":370},{"text":"أبي ثعلبة.\nوقيل: عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبي ثعلبة أيضًا» (العلل ١١٦٨).\nقلنا: وأما الاختلاف في المتن، فقال مرة في صيد الكلب: «وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ»، ومرة: «وَإِنْ قَتَلَ».\nالعلة الثانية: أن في متنه مخالفة ظاهرة في صيد الكلب، وهي قوله: «كُلْ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ»، حيث لم تذكر، إِلَّا من وجه منكر من حديث أبي ثعلبة الخشني كما تقدم.\nوفي الصحيحين من حديث عدي بن حاتم؛ وفيه أن النبي ﷺ قال: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ فَأَمْسَكَ وَقَتَلَ فَكُلْ، وَإِنْ أَكَلَ فَلا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ».\nولذا قال القدوري: «وقد رُوِيَ الخبر عن أبي ثعلبة وأبي إدريس الخولاني وأبي أسماء وغيرهم، ولم يذكروا هذه اللفظة، ولو ثبتت عارضها حديث عدي بن حاتم» (التجريد ١٢/ ٦٢٧٤)\nولذا قال البيهقي: «هذا موافق لحديث داود بن عمرو إِلَّا أن حديث أبي ثعلبة ﵁ مخرج في الصحيحين من حديث ربيعة بن يزيد الدمشقي عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة، وليس فيه ذكر الأكل، وحديث الشعبي عن عدي أصح من حديث داود بن عمرو الدمشقي ومن حديث عمرو بن شعيب والله أعلم. وقد رَوَىَ شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن رجل من هذيل أنه سأل النبي ﷺ عن الكلب يصطاد؟ قال: «كُلْ، أَكَلَ أَوْ لَمْ يَأْكُلْ»، فصار حديث عمرو بهذا معلولًا» (السنن الكبير","vol":"5","page":371},{"text":"١٩/ ١٧٩).\nوذكره عنه النووي في (المجموع ٩/ ١٠٤)، وابن عبد الهادي (تنقيح التحقيق ٤/ ٦٢٧)، ووالزيلعي في (نصب الراية ٤/ ٣١٣)، وابن الملقن في (البدر المنير ٩/ ٢٤٢)، والحافظ في (التلخيص الحبير ٤/ ٢٤٦).\nوقال الجصاص: «هذا اللفظ غلط في حديث أبي ثعلبة؛ وذلك لأن حديث أبي ثعلبة قد رواه عنه أبو إدريس الخولاني وأبو أسماء وغيرهم فلم يذكر فيه هذا اللفظ، وعلى أنه لو ثبت في حديث أبي ثعلبة كان حديث عدي بن حاتم أولى» (أحكام القرآن ٣/ ٣١٢).\nوقال الألباني: «... لكن قوله: «وإن أكل منه». مخالف لما في الصحيحين؛ كما ذكرنا آنفًا. وبذلك أعله البيهقي، وبالمخالفة أيضًا» (ضعيف أبي داود ٢/ ٣٨٧).\nقلنا: وقد ضعف هذا الحديث ابن حزم فقال: «أما الآثار عن النبي ﷺ فكلها ساقطة لا تصح، ...، وأما حديث عمرو بن شعيب فصحيفة» (المحلى لابن حزم ط المنيرية ٧/ ٤٧١).","vol":"5","page":372},{"text":"٥٠٨ - حَدِيثُ ابْنُ عَبَّاسٍ:\n◼ وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: قُلتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: الْفِرَاءُ تُصْنَعُ مِنْ جُلُودِ الْمَيْتَة؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «ذَكَاةُ كُلِّ مَسْكٍ دِبَاغُهُ»، [فَقُلتُ لَهُ: إِنَّا نُسَافرُ مَعَ هَذِهِ الْأَعَاجِمِ وَمَعَهُمْ قُدُورٌ يَطبُخُونَ فِيهَا الْمَيْتَةَ، وَلَحْمَ الخَنَازِيرِ، فَقَالَ: «مَا كَانَ مِنْ فَخَّارٍ فَاغْلُوا فِيهَا الْمَاءَ ثُمَّ اغْسِلُوهَا، وَمَا كَانَ مِنَ النُّحَاسِ، فَاغْسِلُوهُ، فَالْمَاءُ طَهُورٌ لكُلِّ شَيءٍ»].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا بهذا السياق، وضعفه الحافظ عبد الغني بن سعيد، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٧٣٤٩ \"والزيادة له\" / ضح (٢/ ٣٥٨) \"واللفظ له\" / لا ٥٦٧].\nسبق تحقيق الحديث تحت باب: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر».","vol":"5","page":373},{"text":"٥٠٩ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «كُنَّا نُصِيبُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْأَسْقِيَةَ وَالْآنِيَةَ، فَنَغْسِلَهَا وَنَأْكُلَ فِيهَا». - يَعْنِي: آنِيَةَ الْمُشْرِكِينَ -.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز (إمام ١/ ٣٢٤)، (نخب ٧/ ١٩٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البزار - كما في (الإمام لابن دقيق العيد) -: عن محمد بن المثنى، عن عبد الوهاب، عن بُرْد، عن سليمان بن موسى، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: سليمان بن موسى، قال الحافظ: «صدوق فقيه، وفي حديثه بعض لين وخولط قبل موته بقليل» (التقريب ٦٢١٦).\nالثانية: أن الثقفي قد خولف، خالفه: الثوري؛ فرواه عن بُرْد، عن عطاء، عن جابر، قال: كنا نأكل من أوعيتهم ونشرب في أسقيتهم.\nأخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ٣٣٣٥٥) عن وكيع، عن سفيان، به.\nورواه البيهقي في (السنن الصغرى ١٩٤٣٨، والكبير ١٩٧٤٧) من طريق أبي حذيفة، عن سفيان، بسنده، قال: «كُنَّا نَغْزُو فَنَأْكُلَ فِي أَوْعِيَةِ الْمُشْرِكِينَ، وَنَشْرَبَ فِي أَسْقِيَتِهِمْ».","vol":"5","page":374},{"text":"فأوقفه الثوري، وأسقط منه سليمانَ بن موسى، ولم يذكر فيه الغسل.\nولعل هذا الوجه أشبه فإن الثوري أوثق وأجل من الثقفي، إِلَّا أن يكون بُرْد لم يتقنه، كما ذكرنا في الباب المتقدم.","vol":"5","page":375},{"text":"٥١٠ - حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ مَوقُوفًا:\n◼ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَكُنَّا إَذَا انْتَهَيْنَا إِلَى أَهْلِ قَرْيَةٍ فَإِنْ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ أَكَلْنَا مِنْ طَعَامِهِمْ، وَشَرِبْنَا مِنْ حَلَالِ شَرَابِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ أَهْلِ كِتَابٍ انْتَفَعْنَا بِآنِيَتِهِمْ وَغَسْلَنْاهَا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تخ (٢/ ٣٨) \"واللفظ له\" / منده (كنى ٣٧٦٠) \"ولم يسق متنه\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: قال لي أحمد بن عثمان، حدثنا ابن وهب، أخبرني سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثني آدم بن الزبرقان، قال: سمعت الشعبي، فذكره.\nورواه ابن منده في (الكنى) فقال: أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد، ثنا محمد بن إسماعيل، ثنا عبد الرحمن المقريء، ثنا سعيد بن أبي أيوب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، غير آدم بن الزِّبْرِقان أبي شَيبة الكوفي، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٢/ ٣٨)، ومسلم في (الكنى ١٥٨٨)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٢٦٧)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٨٠) على قاعدته في توثيق المجاهيل. ولم يذكروا عنه راويًا سوى سعيد بن أبي أيوب، بل لم يعرفوه بأكثر مما جاء في هذا الأثر، كأنه لا يعرف إلا به.\nفالراجح: أنه مجهول الحال والعين. والله أعلم.\n* * *","vol":"5","page":376},{"text":"ديوان السنَّة\nموسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات\n\nالطهارة\n\nالمجلد السادس\nكتاب قضاء الحاجة\n\nإعداد\nمجموعة من الباحثين\nإشراف\nعدنان بن محمد العرعور","vol":"6","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-115>كتاب قضاء الحاجة</span>","vol":"6","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-116>٧٦ - بابُ النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبالِ القِبْلَةِ، وَاسْتِدْبارِها عِندَ قَضاءِ الحاجَةِ</span>\n٥١١ - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ:\n◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا [بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ]، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا»، قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَقَدِمْنَا الشَّأْمَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، دون الزيادة فلمسلم.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(المراحيض): قال ابن الأثير: \"أراد المواضع التي بُنِيَتْ للغائط\" (النهاية ٢/ ٢٠٨).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن عبد البر: \"وفيه من الفقه: أَنَّ على مَن سمع الخطاب أَنْ يستعمله على عمومه إذا لم يبلغه شيء يخصه؛ لأنَّ أبا أيوب سمع النهي مِن رسول الله ﷺ عن استقبال القبلة واستدبارها بالبول والغائط مطلقًا غير مقيد بشرط؛ ففَهِم منه العموم، فكان ينحرف في مقاعد البيوت ويستغفر الله أيضًا، ولم يبلغه الرخصة التي رواها ابنُ عُمَرَ وغيره عن النبي ﷺ في","vol":"6","page":5},{"text":"البيوت (^١) ...، وهكذا يجب على كل من بلغه شيء أَنْ يستعمله على عمومه حتى يثبت عنده ما يخصه أو ينسخه\" (التمهيد ١/ ٣٠٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٤٤، ٣٩٤ \"واللفظ له\" / م ٢٦٤ \"والزيادة له ولغيره\" / د ٩ / ت ٧ / ن ٢١، ٢٢ / كن ٢١، ٢٢ / جه ٣٢١ / حم ٢٣٥٢٤، ٢٣٥٣٦، ٢٣٥٧٧، ٢٣٥٧٩ / مي ٦٨٣/ خز ٦١ / حب ١٤١٢، ١٤١٣/ عه ٥٧٧ - ٥٨٠/ ش ١٦١١/ حمد ٣٨٢ / طب (٤/ ١٣٧/ ٣٩١٧)، (٤/ ١٣٨/٣٩٢١)، (٤/ ١٤١ - ١٤٤/ ٣٩٣٥ - ٣٩٤٣، ٣٩٤٥ - ٣٩٤٨)، (٤/ ١٥٠/ ٣٩٧٥) / طس ١٣٤٣، ٤٨٧٤، ٧٦١٣ / طص ٥٥٢ / قط ١٧٠ / طح (٤/ ٢٣٢ / ٦٥٧٣ - ٦٥٧٥) / بغ ١٧٤ / هق ٤٣٢، ٤٣٣ / هقخ ٣٣٢، ٣٣٣ / هقع ٨٠٠ / منذ ٢٥٧ / شف ٣٥ / ثو ١١١ / سا ٨١١ / خشف ٢٥٧ / عد (١/ ٥٥٩)، (٥/ ٤٣٢)، (٨/ ٦٤٦)، (٩/ ١٦٢) / مقرئ (الأربعون ١١) / مجاعة ٨٦ / شا ١١١٣، ١١٢٣ / خط (٣/ ٦٣٠ - ٦٣١)، (١٥/ ٦٨٠) / شخل ٨٢ / سفر ١٢٠٧ / وعاة (٢/ ٤٢٢) / إسلام (١٠/ ١٣٦) / تحقيق ١٠٢ / ناسخ ٧٧ / غحر (٢/ ٦٣٨) / معر ٥٨ / معقر ٦٢٣ / عتب (ص ٣٥) / مسن ٦٠٩ / أصبهان (١/ ٢٠٦) / محلى (١/ ١٩٤) / كر (٥/ ٢٤٨) / شيو ٢٢٦ / تمهيد (١/ ٣٠٤) / معكر ٩٤٢، ٩٩٢ / علقط (٣/ ٦٦، ٨١) / فق ٥٨٣ / عيينة (حرب/ الأول ٤٥) / تخث (السفر الثاني ٩٦٦) / حداد ٢٤٣ / جوزي (ناسخ ٦) / علائي ٧٩٩ / سمعانش (ص ١٢٧، ١٢٨) / طهارة (مَنْدَهْ - إمام ٢/\n_________\n(^١) سيأتي تخريجه بشواهده في باب: \"ما ورد في الرخصة في استقبال القبلة أو استدبارها، عند قضاء الحاجة\".","vol":"6","page":6},{"text":"٥٠٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (البخاري ٣٩٤): حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزُّهْرِيُّ، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب الأنصاري، به.\nعلي بن عبد الله: هو ابن المديني، وشيخه سفيان: هو ابن عُيَيْنَةَ.\nوقد رواه مسلم (٢٦٤): عن زهير بن حرب، وابن نمير، ويحيى بن يحيى، ثلاثتهم: عن سفيان بن عُيَيْنَةَ، به.\nورواه (البخاري ١٤٤): عن آدم بن أبي إياس، عن ابن أبي ذئب، عن الزُّهْرِيِّ، به.\nقال ابن مَنْدَهْ - بعد تخريج حديث أبي أيوب هذا -: \"وهذا مجمع على صحته من حديث الزُّهْرِيّ، رواه جماعة، منهم: مَعْمَر، والزُّهْرِيّ، وعُقَيْلُ بن خالد، وإبراهيم بن سعد، وغيرهم، وكل هؤلاء مقبولة (^١) على رسم الجماعة\" (الإمام لابن دقيق ٢/ ٥٠٩).\n* * *\n_________\n(^١) كذا في المطبوع، فإن لم يكن ثمة سقط؛ فالمعنى: \"ورواية كل هؤلاء مقبولة\".","vol":"6","page":7},{"text":"رِوَايَةُ: كَرَايِيسٍ، وَفَرْجِهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ أَبُو أَيُّوبَ ﵁ - وَهُوَ بِمِصْرَ -: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِهَذِهِ الْكَرَاييسِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ أَوِ الْبَوْلِ، فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا [بِفَرْجِهِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح، وصححه ابن عبد البر، والعيني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(الكراييس) بياءين مثناتين، قال ابن الأثير: \"يعني الكُنُف، واحدها: كِرْياس، وهو الذي يكون مشرفًا على سطحٍ بقناة إلى الأرض، فإذا كان أسفل فليس بكرياس، سُمي به لما يَعْلق به من الأقذار ويتكرّس عليه ككِرْس الدّمن\" (النهاية في غريب الحديث ٤/ ١٦٣)، وانظر: (لسان العرب ٦/ ١٩٤)، (الإمام لابن دقيق العيد ٢/ ٥٠٨).\nوقد تصحفت في بعض المصادر كموطأ مالك إلى (الكرابيس) بباء وياء، وقيل في بعض شروحه: \"إنها مراحيض الغرف، واحدها: كرباس، بالموحدة\"؛ فأبى ذلك صاحب (تاج العروس ١٦/ ٤٣٨ - ٤٣٩) ووصفه بأنه \"غلطٌ ظاهرٌ\"، يعني أَنَّ الصواب كِرْيَاس بمثناة لا كرباس بموحدة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٢٠ \"واللفظ له\" / كن ٢٠ / طا ٥١٩ \"والزيادة له\" / حم ٢٣٥١٤، ٢٣٥٥٩ / ش ١٦١٢ / مش ٩ / طب (٤/ ١٤١/ ٣٩٣١ - ٣٩٣٤) / طح (٤/ ٢٣٢/ ٦٥٧٦) / ثو ١١٢ / منذ ٢٥٨ / شا ١١٥١، ١١٥٤ / هقع ٨٠٥ / هقخ ٣٣٤ / مطغ ٢٨٨].","vol":"6","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مالك في \"الموطأ\" - ومن طريقه أحمد (٢٣٥١٤)، والنسائي، وغيرهما - قال: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن رافع بن إسحاق - مولًى لآل الشفاء، وكان يقال له: مولى أبي طلحة -، أنه سمع أبا أيوب الأنصاري، به.\nورواه أحمد (٢٣٥٥٩) عن بهز بن أسد، عن حماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الشيخين غير رافع بن إسحاق، وهو \"ثقة\"، وثقه النسائي والعجلي وابن حبان وابن عبد البر. انظر: (تهذيب التهذيب ٣/ ٢٢٨).\nولذا قال الحافظ: \"ثقة\" (التقريب ١٨٥٩).\nوقال ابن عبد البر: \"هذا حديث متصل صحيح\" (التمهيد ١/ ٣٠٣)، وانظر: (الاستذكار ٧/ ١٦٩).\nوكذا صححه العيني في (نخب الأفكار ١٣/ ١٨٦).\nوقال الألباني: \"سنده صحيح\" (الإرواء ١/ ٩٩)، و(صحيح سنن النسائي ٢٠).\n* * *","vol":"6","page":9},{"text":"٥١٢ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ عَلَى حَاجَتِهِ، فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٦٥ \"واللفظ له\" / هقخ ٣٣٧، ٣٥٦ / مديني (لطائف ٧٨٠) / عتب (ص ٣٥) / تحقيق ١٠٣ / كما (٢١/ ٤٥٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا أحمد بن الحسن بن خراش، حدثنا عمر بن عبد الوهاب، حدثنا يزيد - يعني: ابن زُرَيْعٍ-، حدثنا روح، عن سهيل، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.\nروح: هو ابن القاسم، وسهيل: هو ابن أبي صالح، والقعقاع: هو ابن حكيم الكناني، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nتفرد بذكر (سهيل بن أبي صالح) في هذا الإسناد: عمر بن عبد الوهاب الرياحي. وخالفه أمية بن بسطام - كما سيأتي عن الدارقطني وغيره -؛ فرواه عن يزيد بن زُرَيْعٍ، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع، به.\nوكذا رواه جماعة من الثقات الحفاظ، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع، به.\nومن ثَمَّ أعل الدارقطني طريق عمر الرياحي هذا، بقوله: \"وهذا غير","vol":"6","page":10},{"text":"محفوظ عن سهيل، وإنما هو حديث ابن عجلان، حَدَّثَ به الناس عنه؛ منهم: روح بن القاسم، كذلك قال أمية عن يزيد\" (الإلزامات والتتبع ١٧) (^١).\nوقال أبو الفضل عمار بن الشهيد: \"وهذا حديث أخطأ فيه عمر بن عبدالوهاب الرياحي عن يزيد بن زُرَيْعٍ؛ لأنه يُعرف بمحمد بن عجلان عن القعقاع. وليس لسهيل في هذا الإسناد أصل. رواه أمية بن بسطام عن يزيد بن زُرَيْعٍ - على الصواب - عن روح عن ابن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بطوله. وحديث عمر بن عبد الوهاب مختصر\" (علل الأحاديث في صحيح مسلم ٦).\nوتبعه أبو موسى المديني في (اللطائف من دقائق المعارف ص ٣٩١ - ٣٩٢). وانظر: (شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي ١/ ١٦١ - ١٦٢).\nقلنا: وهذه العلة لا تقدح في متن الحديث، لكونها في إسناده فقط؛ وقد ورد المتن من طرق أخرى، والله أعلم.\n_________\n(^١) كذا في المطبوع من (التتبع)، ولكن نقل الحافظ أبو مسعود الدمشقي أَنَّ الدارقطني قال: \"وكان في الكتاب مما تركه - أي مسلم -، كان قد أخرج في (الطهارة)، عن عمر الرياحي، عن يزيد بن زريع، ... الحديث. قال: وقد وهم فيه الرياحي، خالفه أمية بن بسطام، رواه عن يزيد بن زريع عن روح عن ابن عجلان، وهو الصواب\". فقال أبو مسعود معقِّبًا: \"هذا لم يروه في كتابه بحالٍ، وإذا كان قد تركه كما قال؛ فلا معنى لنسبته إلى الوهم في هذا\"! (جواب أبي مسعود للدارقطني ص: ٨٣ - ٨٤). وهذا غريب؛ فالحديث ثابتٌ في نسخ مسلم الموجودة كلها، ولذا قال مغلطاي: \"وفي ذلك نظر من حيث الموجود في كتاب مسلم، لم يتركه بحالٍ\" (شرح ابن ماجه ١/ ١٦١). ولعله وقع كذلك في نسخة الدارقطني من مسلمٍ؛ والله أعلم.","vol":"6","page":11},{"text":"وأما رواية ابن عجلان: فهي التالية.\n* * *\n\nرِوَايَةُ: إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ أُعَلِّمُكُمْ؛ فَإِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ (الْخَلَاءَ)، فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ، وَأَمَرَ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِثلَاثَةِ أَحْجَارٍ، وَنَهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ، وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده حسن. وقال الشافعي: \"ثابت\". وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن عبد البر، والبغوي، وأبو موسى المديني، وقاضي المارستان، وابن الأثير، والنووي، وابن الملقن، والعيني، والسيوطي، وأحمد شاكر. وحسن إسناده علي القاري، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالرُّمَّةُ بالضم: قطعة من الحبل بالية، والرِّمَّةُ بالكسر: العظام البالية. (مختار الصحاح ١/ ٢٦٧).\nوالمعنى الثاني هو المقصود في الحديث؛ لورود النهي عن الاستنجاء بالعظم في الأحاديث الأخرى، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الخطابي: \"قوله «إنمّا أنا لكم بمنزلة الوالد» كلام بسط وتأنيس للمخاطبين؛ لئلَّا يحتشموه ولا يستحيوا عن مسألته فيما يعرض لهم من أمر","vol":"6","page":12},{"text":"دينهم؛ كما لا يستحي الولد عن مسألة الوالد فيما عَنَّ وعرض له من أمرٍ. وفي هذا بيان وجوب طاعة الآباء، وأن الواجب عليهم تأديب أولادهم وتعليمهم ما يحتاجون إليه من أمر الدين\" (معالم السنن ١/ ١٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٨ / ن ٤٠ / كن ٤٤ / جه ٣١٦ / حم ٧٣٦٨، ٧٤٠٩ \"والرواية له\" / مي ٦٩٢/ خز ٥٨ / حب ١٤٢٧، ١٤٣٦/ عه ٥٨١ - ٥٨٣/ عب (نخب ٢/ ٤٩١) (^١) / حمد ١٠١٨ \"واللفظ له\" / بز ٨٩٣٠ / شف ٣٣ / أم ٦١ / قديم (هقع ٨٤٧) / مسن ٦١٠ / طح (١/ ١٢١/ ٧٣٣، ٧٣٨، ٧٣٩)، (٤/ ٢٣٣ / ٦٥٨٤، ٦٥٨٥) / هق ٤٣٥ - ٦٤٣، ٥٠٢، ٥٥١ / هقع ٨٤٦، ٨٤٨ / هقغ ٥٢ / هقخ ٣٣٦، ٣٥٨ / ناسخ ٨١ / عد (١٠/ ١٠٩) / بغ ١٧٣ / كر (١١/ ١٥٠) / تد (١/ ٢٦٦)، (٤/ ٦٤) / تمهيد (١١/ ١٨)، (٢٢/ ٣١٢) / منذ ٢٩٤، ٣١٦ / سرج ٥٩٢، ١٠٣٦، ١٠٣٧ / مزن (زيادات ٧) / مزن (مختصر ص ١٠) / نصر ١٦ / شيو ٦٦٢ / سلفي (ثقفي ٣) / مديني (لطائف ٧٨٠) / ضياء (مرو ١٣٧٤/ أ) / نجار (١٨/ ١٢٠) / غحر (١/ ٦٧) / مقرئ (الأربعون ١٦)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الشافعي في (الأم)، والحميدي في (مسنده)، وأحمد (٧٣٦٨)، وغيرهم: عن سفيان بن عُيَيْنَةَ، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه أحمد (٧٤٠٩) عن يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، به.\n_________\n(^١) وهو من الأجزاء الساقطة من المصنف، يسر الله العثور عليها.","vol":"6","page":13},{"text":"وأخرجه أبو داود: من طريق ابن المبارك، عن ابن عجلان، به.\nومداره عند الجميع على ابن عجلان، عن القعقاع، به.\nقال البزار - عقبه -: \"وهذا الحديث لا نعلمه يُرْوى عن أبي هريرة إِلَّا من هذا الوجه\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات رجال الصحيح غير محمد بن عجلان، أخرج له مسلم في المتابعات، وقال الحافظ: \"صدوق إِلَّا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة\" (التقريب ٦١٣٦)، يعني أحاديثه عن سعيد المقبري عن أبي هريرة خاصة، كما هو مشهور في ترجمته.\nوقد صحح الحديث غير واحد من أهل العلم:\nفقال الشافعي: \"هذا حديث ثابت، وبه نقول\" (معرفة السنن والآثار ١/ ٣٤٤).\nوصححه ابن خزيمة، وابن حبان؛ حيث أخرجاه في صحيحيهما.\nوصححه كذلك: ابن عبد البر في (التمهيد ٢٢/ ٣١٢)، و(الاستذكار ٢/ ٤٣)، والبغوي في (شرح السنة ١/ ٣٥٦)، وقاضي المارستان في (مشيخته ٣/ ١٢٩٩)، وأبو موسى المديني في (اللطائف ص ٣٩١)، وابن الأثير في (شرح مسند الشافعي ١/ ١٦٢)، والنووي في المجموع (٢/ ٧٨، ٩٥، ١٠٩) وفي (شرح أبي داود ص ١٠٤) وفي (الخلاصة ٣٣٢)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٢٩٨)، والعيني في (نخب الأفكار ٢/ ٤٩٠)، والسيوطي في (الجامع الصغير ٢٥٨٠)، وأحمد شاكر في (تحقيق مسند أحمد ٧/ ١٨٣).","vol":"6","page":14},{"text":"وحسن إسناده علي القاري في (مرقاة المفاتيح ١/ ٣٨٠)، والألباني في (صحيح أبي داود ٦).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع في مطبوع الكامل طبعة دار الفكر: «فإذا استطاب أحدكم فليستطب بيمينه»، كذا بالأمر، والصواب: «فلا يستطب»، كما أثبته محقق طبعة الرشد (١٠/ ١٠٩)، وأشار إلى أنه وقع خطأ في إحدى النسخ: \"فليستطب\".\n* * *\n\nزِيَادَةُ: وَلَا يَسْتَقْبِلِ الرِّيحَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا، وَلَا يَسْتَقْبِلِ الرِّيحَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بزيادة: «وَلَا يَسْتَقْبِلِ الرِّيحَ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طح (٤/ ٢٣٣/ ٦٥٨٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطحاوي في (شرح معاني الآثار): حدثنا روح، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عُفَيْرٍ، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به.\nروح: هو ابن الفرج القطان.","vol":"6","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لأجل ابن لهيعة، فهو ضعيف، كما تقدم مرارًا، لاسيما في غير رواية العبادلة عنه، فهي شديدة الضعف، وهذا منها.\nوقد زاد في متن الحديث: «وَلَا يَسْتَقْبِلِ الرِّيحَ»، وقد تقدم الحديث بدونها، فهي زيادة منكرة، والله أعلم.\n* * *\n\nرِوَايَةُ: بِعَوْرِتِكَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ بعَوْرَتِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تطبر (إمام ٢/ ٥١٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبري في \"تهذيب الآثار\" - كما في (الإمام لابن دقيق) -: من طريق شريك، عن الحجاج بن أرطأة، عن كُلَيْب بن هاشم، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى والثانية: ضعف حجاج بن أرطأة وعنعنته، قال عنه الحافظ: \"صدوق كثير الخطأ والتدليس\" (التقريب ١١١٩).","vol":"6","page":16},{"text":"الثالثة: شريك النخعي، قال عنه الحافظ: \"صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة\" (التقريب ٢٧٨٧).\nوكُلَيْب بن هاشم - كما في مطبوع (الإمام) -، ولم نقف له على ترجمة، ولا ذكر في غير هذا الموضع، فلعل الصواب: \"كُلَيْب بن شهاب\"، فهو المعروف بالرواية عن أبي هريرة، كما عند أبي داود والترمذي وغيرهما.\n* * *","vol":"6","page":17},{"text":"٥١٣ - حَدِيثُ سَلْمَانَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قِيلَ لَهُ (قَالَ لَهُ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ) -[وَهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ]-: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ ﷺ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ، قَالَ: فَقَالَ: «أَجَلْ؛ لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م)، دون الزيادة والرواية فلغيره، وهما صحيحتان.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٦٢ \"واللفظ له\" / د ٧ / ت ١٥ / ن ٤١، ٤٩ / كن ٤٥، ٤٩، ٥٠ / جه ٣١٩ \"والرواية والزيادة له ولغيره\" / حم ٢٣٧٠٣، ٢٣٧٠٨، ٢٣٧١٣، ٢٣٧١٩ / خز ٧٩، ٨٦ / عه ٦٤٩ - ٦٥٢/ ش ١٦١٠، ١٦٢٤، ١٦٥٤، ٣٧٤٦٣ / مش ٤٥٠ / بز ٢٥٠٢ / طب (٦/ ٢٣٤ / ٦٠٧٩ - ٦٠٨٢) / منذ ٣١٠، ٣١٥ / طح (١/ ١٢١/ ٧٤١)، (١/ ١٢٣/ ٧٤٧)، (٤/ ٢٣٣/ ٦٥٨٣) / جا ٢٨ / قط ١٤٤ - ١٤٦ / فقط (أطراف ٢٢٢١) / مسن ٦٠٦، ٦٠٧ / هق ٤٣٤، ٥٠٤، ٥٥٠ / هقع ٨٧٠ / هقخ ٣٣٥، ٣٥٧ / عتب (ص ٣٦) / همذ ٣٤ / تمهيد (١١/ ١٨)، (٢٢/ ٣١٣) / طوسي ١٥ / معكر ٣٢٨ / دمياط (الخامس ١٤٧، ١٤٨) / طبش (٧/ ٤٧ - ٤٨) / تحقيق ١٠٧ / محلى (١/ ٩٦) / حداد ٢٥٠ / مبهم (٢/ ١٠٨ - ١٠٩) / قناع ٦ / ضياء (مرو ق ١٣٧٤/ ب)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع، عن","vol":"6","page":18},{"text":"الأعمش. (ح) وحدثنا يحيى بن يحيى - واللفظ له - أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان، به.\nوقال مسلم أيضًا: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن الأعمش، ومنصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان، به.\nوأخرجه أحمد (٢٣٧٠٣)، وابن ماجه: من طريق وكيع عن الثوري، به وذكرا الزيادة.\nإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي.\nقال ابن مَنْدَهْ: \"هذا حديث مجمع على صحته من حديث الأعمش\" (الإمام لابن دقيق ٢/ ٥١٠).\n* * *","vol":"6","page":19},{"text":"٥١٤ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ:\n◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عن رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: إِنِّي لَأَرَى صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ كَيْفَ تَصْنَعُونَ، حَتَّى إِنَّهُ لَيُعَلِّمُكُمْ إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ! . قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، أَجَلْ، وَلَوْ سَخِرْتَ إِنَّهُ لَيُعَلِّمُنَا كَيْفَ يَأْتِي أَحَدُنَا الْغَائِطَ، «وَإِنَّهُ يَنْهَانَا أَنْ يَسْتَقْبِلَ أَحَدُنَا الْقِبْلَةَ وَأَنْ يَسْتَدْبِرَهَا، وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِيَمِينِهِ، وَأَنْ يَتَمَسَّحَ أَحَدُنَا بِرَجِيعٍ، وَلَا عَظْمٍ، وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح، والصحابي المبهم: هو سلمان ﵁، كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٣٧٠٥ \"واللفظ له\"، ٢٣٧٠٩ / طي ٦٨٩ / طح (٤/ ٢٣٢/ ٦٥٧٨) / مبهم (٢/ ١٠٨) / مديني (لطائف ٤٩٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داود الطيالسي في (مسنده) قال: حدثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: قال رجل من أهل الكتاب لرجل من أصحاب النبي ﷺ ... فذكره.\nورواه أحمد (٢٣٧٠٩) عن غندر، عن شعبة، به.\nورواه أحمد (٢٣٧٠٥) من طريق زائدة.\nوالطحاوي من طريق عبيدة بن حميد.\nكلاهما عن منصور، به.","vol":"6","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات، والصحابي المبهم: هو سلمان الفارسي كما في الرواية السابقة.\nولذا قال الخطيب - عقب هذه الرواية -: \" هذا الرجل الصحابي: أبو عبد الله سلمان الفارسي\"، ثم أسند الحديث من طريق الأعمش وفيه التصريح بأنه سلمان ﵁.\nوقال أبو موسى المديني: \"هكذا رواه شعبة ولم يسم الرجل، ورواه الثوري وغيره فقالوا: سلمان الفارسي\" (اللطائف ص ٢٥٨).\n* * *","vol":"6","page":21},{"text":"٥١٥ - حَدِيثُ عَبْد اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ:\n◼ عَنْ عَبْد اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيّ ﵁، قال: أَنَا أَوَّلُ مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ»، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَ النَّاسَ بِذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح، وصححه ابن حبان، والحاكم، وأبو ذر الهروي، والبوصيري، والمعلمي اليماني، والألباني. وهو ظاهر صنيع الداقطني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٢٠ \"واللفظ له\" / حم ١٧٧٠٠، ١٧٧٠١، ١٧٧٠٣، ١٧٧٠٧، ١٧٧١٥ / حب ١٤١٥/ ش ١٦١٩، ٣٦٩١٧ / / مش ٦٠١ / حميد ٤٨٧ / طس ٤٩٣٩، ٦٥٠٠ / مث ٢٤٨٥ / طح (٤/ ٢٣٢، ٢٣٣/ ٦٥٧٩ - ٦٥٨٢) / تخ (٧/ ١١٢) / مع (مغلطاي ١/ ١٧٤) / موهب (مغلطاي ١/ ١٧٤) / كجي (مغلطاي ١/ ١٧٤، ١٧٥) / ناسخ ٧٨ - ٨٠ / ضيا (٢/ ٢٠٩/ ١٩٥ - ١٩٨) / حل (٧/ ٣٢٦) / قا (٢/ ٨٦ - ٨٧) / فة (٢/ ٤٩٦) / ليث ٤٠ / عتب (ص ٣٦) / سعل ٣٩ / كر (١٣/ ٣٥)، (٤٨/ ٩٤ - ٩٦) / تخث (السفر الثاني ١٢٣٠ هـ) / صحا ٤٠٧٤ / يونس (الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة ٣/ ١٥٢) / جوزي (ناسخ ٨) / مصر (ص ٣٣٢) / صبغ ٢٣٢٨، ٢٣٢٩ / سلمج ١٠١٧/ هقخ ٣٤٣ / متفق (٣/ ١٧٦١)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (ابن ماجه): حدثنا محمد بن رمح المصري، أنبأنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، أنه سمع عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي، به.","vol":"6","page":22},{"text":"أخرجه أحمد في (مسنده ١٧٧٠٠، ١٧٧٠٧، ١٧٧١٥): عن يونس بن محمد، وحجاج بن محمد، وموسى بن داود الضبي - على الترتيب -، ثلاثتهم: عن الليث بن سعد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الصحيح، عدا صحابي الحديث فلم يخرج له الشيخان.\nوقد ألزم الدارقطني الشيخين بإخراج حديثه من طريق يزيد بن أبي حبيب عنه؛ حيث قال: \"ذكر أحاديث رجال من الصحابة ﵃ رووا عن النبي ﷺ، رُويت أحاديثهم من وجوه لا مطعن في ناقليها، ولم يخرجا من أحاديثهم شيئًا، فيلزم إخراجها على مذهبهما\"، وذكر منها هذا الطريق. (الإلزامات والتتبع ص ٨٣، وص ١٠٣).\nوقال البوصيري: \"صحيح، وقد حكم بصحته ابن حبان والحاكم وأبو ذر الهروي وغيرهم ولا أعرف له علة\" (مصباح الزجاجة ١/ ٤٦).\nوقال الشيخ المعلمي اليماني: \"سنده صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن حبان، لكن نقل بعضهم عن ابن يونس أنه معلول\" (رسالة قضاء الحاجة/ ضمن مجموعة آثار الشيخ المعلمي ١٦/ ٩)، وسيأتي توجيه كلام ابن يونس.\nوصححه الألباني في (صحيح سنن ابن ماجه ٣٢٢).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال ابن يونس في ترجمة (جبلة بن نافع الفهمي) - كما في (الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة ٣/ ١٥٢) -: \"يحدث عن عبد الله بن حيوة،","vol":"6","page":23},{"text":"والحديث معلول\"، ثم ساق بسنده من طريق عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن جبلة بن نافع: سمعت عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي يقول: أَنَا أَوَّلُ مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «لَا يَبُلْ أَحَدُكُمْ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ».\nوتعقبه العيني في إعلاله فقال: \"لا التفات إلى قوله هذا؛ فإن ابن حبان قد صححه \" (عمدة القاري ٢/ ٢٧٧).\nقلنا: ويظهر من كلام ابن يونس، أنه أراد طريق ابن لهيعة الذي ذكر فيه (جبلة بن نافع) بين يزيد بن أبي حبيب، وعبد الله بن الحارث.\nوهو كما قال، فقد تفرد بذكره ابن لهيعة، وهو ضعيف؛ لاسيما في غير رواية العبادلة عنه، حيث كان يتلقن، وروايته هذه من غير رواية العبادلة عنه.\nوأما رواية بعض العبادلة عنه؛ فتوافق رواية الليث، كذا رواه الطحاوي في (شرح معاني الآثار (/ ٢٣٢/ ٦٥٧٩) من طريق عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، عن يزيد، عن ابن جَزْء، هكذا كرواية الليث وغيره، عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء، بدون واسطة، وفي رواية الليث تصريح يزيد بسماعه من ابن جَزْء.\nوقد ذكر الحافظ ابن رجب حديث ابن لهيعة الذي زاد فيه رجلًا؛ كمثال على أخطاء ابن لهيعة، وتفرُّده، ومخالفته رواية الناس. انظر: (شرح علل الترمذي ١/ ٤٢٤).\nوقال مغلطاي - معقبا على إعلال ابن يونس -: \"وفيه نظر؛ وذلك أنه إن أراد سنده الذي ساقه، فهو بلا شك معلول بابن لهيعة، وإن أراد علة أخرى فكان","vol":"6","page":24},{"text":"ينبغي له بيانها مع خلو الباب من علة ظاهرة\" (شرح ابن ماجه ١/ ١٧٤).\n* * *\n\nرِوَايَةٌ فِيهَا قِصَّةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ زِيَادٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ، قَالَ: كَانَ [عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ] يُرْسَلُ إِلَيَّ [فِي كُلِّ جُمْعَةٍ] فَأَمْسِكُ عَلَيْهِ الْمُصْحَفَ وَهُوَ يَقْرَأُ، وَكَانَ أَعْمَى، فَـ[بَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ] عَرَضَ لَهُ حَقْنٌ مِنْ بَوْلٍ، فَدَعَى جَارِيَةً لَهُ فَجَعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ ثَوْبًا [وَحَوَّلَ وَجْهَهُ، فَبَالَ]، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لا يَتَغَوَّطُ أَحَدُكُمْ لِبَوْلِهِ وَلا لِغَيْرِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَلا مُسْتَدْبِرَهَا، شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن لشواهده، وإسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خط (٥/ ٣١٤) \"واللفظ له\" / متشابه (١/ ٣٤٢) \"والزيادات له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الخطيب في (تاريخه): أخبرنا القاضي أبو حامد أحمد بن محمد بن أبي عمرو الاستوائي، قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا محمد بن مخلد، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن شاكر البلخي، قال: حدثني يحيى بن بكير. (ح) وأخبرنا محمد بن الحسين القطان - واللفظ له -، قال: أخبرنا أحمد بن عثمان بن يحيى الأدمي، قال: حدثنا أبو إسماعيل","vol":"6","page":25},{"text":"محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني عرابي بن معاوية الحضرمي، عن سليمان بن زياد الحضرمي، به.\nوأخرجه الخطيب في (تلخيص المتشابه): عن أحمد بن محمد بن أبي عمرو الاستوائي، به. ولم يذكر الطريق الثاني.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: عُرابي بن معاوية، ترجم له البخاري في (تاريخه ٧/ ١١٢)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٧/ ٤٥)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٤/ ٩٢٤) وغيرهم، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nإِلَّا أَنَّ البخاري ذكره بالغين المعجمة، فقال: \"غرابي\"، وتعقبه أبو زرعة وأبو حاتم كما في (بيان خطأ البخاري في تاريخه ٤٥٥)، والدارقطني في (المؤتلف والمختلف ٤/ ١٧٧٠) وقالوا: \"إنما هو عرابي\"، وعَدَّ الدارقطني ما ذكره البخاري تصحيفًا.\nوهو بضم العين؛ كما قال ابن ماكولا في (الإكمال ٦/ ١٩٦)، وفي (توضيح المشتبه ٦/ ٢١٠): \"بالضم والتخفيف\".\nولكن متن الحديث صحيح لشواهده التي سبقت في الباب.\n* * *","vol":"6","page":26},{"text":"٥١٦ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:\n◼عَنْ عَلْقَمَةَ، عن عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: إِنِّي أَحْسِبُ صَاحِبَكُمْ قَدْ عَلَّمَكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى عَلَّمَكُمْ كَيْفَ تَأْتُونَ الْخَلَاءَ؟ ! قال: «وإِنْ كُنْتَ لَتهزَأ، لقد عَلَّمَنا ﷺ ألَّا نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ [بِفُرُوجِنَا] ولا نَستَدبِرَهَا، وَلَا نَسْتَنْجِيَ بِأَيْمَانِنَا، وَلَا نَسْتَنْجِيَ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، وَلَا نَسْتَنْجِيَ بِعَظمٍ ولا رَجيعٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده معلول، الصواب فيه أنه من حديث سلمان ﵁.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ١٤٩٢ \"والزيادة له\" / حرب (طهارة ١٦٤) \"واللفظ له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البزار في (مسنده) قال: حدثنا الحسن بن يحيى، وإبراهيم بن عبد الله، قالا: نا مسدد، قال: نا حصين بن نمير، قال: نا سفيان بن حسين، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قال رجل من المشركين لعبد الله، فذكره بنحوه.\nوقال عقبه: \"وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الحكم إِلَّا سفيان بن حسين، ولا نعلم رواه عن حصين بن نمير إِلَّا مسدد\".\nكذا قال، وقد رواه غير مسدد:\nفأخرجه حرب الكرماني في (مسائله): عن محمد بن جامع، عن أبي محصن - وهو حصين بن نمير -، عن سفيان بن حسين، به.","vol":"6","page":27},{"text":"فمداره عندهما: عن حصين بن نمير، عن سفيان بن حسين، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، ظاهره الصحة، إِلَّا أنه معلول، والمحفوظ فيه: عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان، كذا رواه الأعمش ومنصور عن إبراهيم، كما سبق عند مسلم وغيره، وإنْ أبهم منصورٌ - أحيانًا - اسم الصحابي.\nوحصين بن نمير وسفيان بن حسين: كلاهما لا يحتمل التفرد بمثل هذا الطريق عن الحكم، انظر: ترجمة سفيان في (تهذيب التهذيب ٤/ ١٠٧)، وترجمة حصين في (تهذيب التهذيب ٢/ ٣٩٢).\nوأشار إلى هذه العلة البزار؛ فقال عقب الحديث: \"وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الحكم إِلَّا سفيان بن حسين، ولا نعلم رواه عن حصين بن نمير إِلَّا مسدد، وإنما يعرف هذا الحديث من حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان، ورواه منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن بعض أصحاب النبي ﷺ\".\nوقال الهيثمي: \"رواه البزار ورجاله موثقون\" (المجمع ١٠٠٥، ١٠٤٩).\n* * *","vol":"6","page":28},{"text":"٥١٧ - حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ:\n◼ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ، فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده تالف، وضعفه العقيلي، والهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٦/ ١٢٨/ ٥٧٣٥) \"واللفظ له\" / ني ١٠٩٢ / عق (٢/ ٥٩٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا عبدان بن أحمد، ثنا حفص بن عمرو الربالي، ثنا محمد بن عمر الواقدي، ثنا عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة، عن العباس بن سهل، عن أبيه، به.\nومداره عندهم على الواقدي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه: محمد بن عمر الواقدي، وهو \"متروك\"، كما في (التقريب ٦١٧٥). بل كذبه غير واحد، كما تقدم مرارًا.\nوبه أعله الهيثمي - مع شيء من التساهل - فقال: \"رواه الطبراني في الكبير، وفيه محمد بن عمر الواقدي وهو ضعيف\" (المجمع ١٠١١).\nوأعله العقيلي بعلة أخرى؛ فذكره في ترجمة عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة، وقال: \"عن عباس بن سهل، لا يُتابع عليه، ولا يُعرف إِلَّا بالواقدي\"، ثم ذكر الحديث، وقال: \"وفي هذا الباب عن النبي ﷺ أحاديث ثابتة من غير هذا الوجه\" (الضعفاء ٢/ ٥٩٤).","vol":"6","page":29},{"text":"قلنا: والمتن ثابت كما قال العقيلي؛ لكن في إعلاله هذا السند بعبد الحكيم نظر؛ فقد وثقه ابن معين وأحمد وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم، انظر: (الجرح والتعديل ٦/ ٣٤)، و(سؤالات أبي داود لأحمد ١٨٩)، و(اللسان ٤٥٦٦).\n* * *","vol":"6","page":30},{"text":"٥١٨ - حَدِيثُ الْحَضْرَمِي:\n◼ عَنِ الْحَضْرَمِي ﵁ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ -: أنَّ أَعْرَابِيًّا لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَفْتِيهِ عَنِ الْغَائِطِ؟ فَقَالَ: «لَا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وَلَا تَسْتَدْبِرْهَا إِذَا اسْتَنْجَيْتَ» قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قال رَسُولُ اللَّهُ ﷺ: «اعْتَرِضْ بِحَجَرَيْنِ، وَضُمَّ (^١) الثَّالِثَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده تالف، وضعفه ابن حجر، وتبعه السيوطي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل (مط ٣٨) \"واللفظ له\"، (خيرة ٤٣٧، ٤٤٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (أبو يعلى): حدثنا القواريري، ثنا يوسف بن خالد، حدثني عمرو بن سفيان بن أبي البكرات، عن محفوظ بن علقمة، عن الحضرمي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه يوسف بن خالد وهو السمتي، كذاب وضاع هالك، قال عنه ابن معين: \"كذاب خبيث عدو الله تعالى رجل سوء رأيته بالبصرة لا يحدث عن أحد فيه خير\"، وقال في رواية أخرى: \"كذاب زنديق لا يكتب حديثه\"، وقال أبو حاتم الرازي: \"ذاهب الحديث، أنكرت قول ابن معين فيه زنديق حتى حمل إِلَيَّ كتاب قد وضعه في التجهم ينكر فيه الميزان والقيامة فعلمت أَنَّ ابن معين لا يتكلم إِلَّا عن بصيرة وفهم\"، وقال عمرو بن\n_________\n(^١) كذا في (المطالب)، وجاء في (إتحاف الخيرة): \"وضمن\"، والمثبت أقرب للصواب، والله أعلم.","vol":"6","page":31},{"text":"علي: \"يكذب\"، وقال أبو داود: \"كذاب\"، وقال البخاري \"سكتوا عنه\"، وقال النسائي وغيره: \"ليس بثقة، ولا مأمون\"، وقال أبو زرعة: \"ذاهب الحديث ضعيف الحديث اضرب على حديثه\"، وقال ابن حبان: \"كان يضع الأحاديث على الشيوخ ويقرأها عليهم ثم يرويها عنهم لا تحل الرواية عنه\". انظر: (تهذيب التهذيب ١١/ ٤١١ - ٤١٢). ولذا قال ابن عبد الهادي: \"أجمعوا على تركه\" (تعليقة على العلل لابن أبي حاتم ص ١٢٨). وقال ابن حجر: \"تركوه وكذبه ابن معين\" (التقريب ٧٨٦٢).\nوبه ضعف ابنُ حجر الحديثَ؛ فقال عقبه: \"يوسف، متروك\" (المطالب ٢/ ١٦٤).\nولذا قال السيوطي - بعد أَنْ عزاه لأبي يعلى -: \"وضعف\" (الجامع الكبير ١١/ ١٧٩/ ٢٤٩٢٠).\nوفيه أيضًا: عمرو بن سفيان بن أبي البكرات، لم نقف له على ترجمة.\n* * *","vol":"6","page":32},{"text":"٥١٩ - حَدِيثُ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ:\n◼ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ الْأَسَدِيِّ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَتَيْنِ (الْقِبْلَةَ) بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف؛ وضعفه ابن معين، وابن حزم، وابن سيد الناس، والذهبي، ومغلطاي، وابن حجر، والسيوطي، والمناوي، والسندي، والمعلمي، والألبابي.\nوقد صح الحديث بلفظ (القبلة) من غير هذا الطريق، كما تقدم، أما بلفظ (القبلتين) فلم يأت من طريق صحيح، فهو منكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٠ \"واللفظ له\" / جه ٣٢٢ / حم ١٧٨٣٨، ١٧٨٤٠ / ش ١٦١٣، ١٦٢٠ / طب (٢٠/ ٢٣٤/ ٥٤٩، ٥٥٠) / مش ٧٧٢ / هق ٤٣٨، ٤٣٩ / هقخ ٣٣٨، ٣٣٩ / طح (٤/ ٢٣٣/ ٦٥٨٧، ٦٥٨٨، ٦٥٨٩) / مث ١٠٥٧، ١٠٥٨، ٢١٧٣ / عتب (ص ٣٦) / قا (٣/ ٧٧ - ٧٨، ٨١) \"والرواية له ولغيره\" / صحا ٦٠٩١، ٦٩٩٦ / تخ (٧/ ٣٩٢ - ٣٩٣) / تمهيد (١/ ٣٠٤ - ٣٠٥) / ضح (٢/ ٤١١ - ٤١٢) / عف (خلال ٢٨٢) / قز ١٠٩٢ / متشابه (٢/ ٨٧٤) / تخث (السفر الثاني ٢٢٤٩) / عسكر (تصحيف ٢/ ٨٩٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا عمرو بن يحيى، عن أبي زيد عن معقل بن أبي معقل الأسدي، به.","vol":"6","page":33},{"text":"ورواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٦١٣) و(المسند ٧٧٢) - وعنه ابن ماجه (٣١٩)، وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ١٠٥٧) -: عن خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، قال: حدثني عمرو بن يحيى المازني، به.\nورواه أحمد (٢٧٢٩٢) عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جُرَيْجٍ، قال: أخبرني عمرو بن يحيى الأنصاري، به.\nومداره عندهم على عمرو بن يحيى، عن أبي زيد، به (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة أبي زيد هذا، وهو مولى بني ثعلبة، كما قال أبو داود عقب الحديث، وقيل: اسمه الوليد، وقد تفرد بالرواية عنه عمرو بن يحيى، كما ذكر الإمام مسلم في (الوحدان ص ٢٠٨).\nوقال ابن المديني: \"ليس بالمعروف\" (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٠٣)، وقال الذهبي: \"لا يدري من هو\" (المهذب ١/ ٩٨)، وقال ابن حجر: \"مجهول\" (التقريب ٨١٠٩).\nولذا سئل يحيى بن معين عن هذا الحديث؟ فقال: \"ضعيف\" (تاريخ\n_________\n(^١) على خلاف وقع في بعض المصادر في اسم الصحابي؛ حيث قال بعضهم: \"معقل بن أبي معقل\"، وقال آخرون: \"معقل بن أبي الهيثم\"، ووقع خلاف على ابن جُرَيْجٍ، فقيل عنه: عن عمرو بن يحيى عن أبي زيد، وقيل: عن زيد، وثمة وجوه أخرى، ذكرها الدارقطني في \"العلل\"، ثم قال: \"والصحيح: قول من قال: عمرو بن يحيى، عن أبي زيد، عن معقل بن أبي الهيثم\" (العلل ١٤/ ٥٥)، وانظر: (التاريخ الكبير ٧/ ٣٩١)، و(الإصابة ١٠/ ٢٧٨)، و(تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٣٥).","vol":"6","page":34},{"text":"ابن أبي خيثمة - السفر الثالث ٢٨٩٩).\nوضعفه ابن حزم كما في (شرح البخاري لابن الملقن ٤/ ١١٥).\nوقال ابن سيد الناس: \"في إسناده أبو زيد مولى بني ثعلبة، راويه عن معقل، ولا نعرف له حالا\" (النفح الشذي في شرح جامع الترمذي ١/ ٧٧).\nوقال الذهبي: \"لم يصح\" (المقتنى في سرد الكنى ٢/ ٨٩).\nوقال مغلطاي: \"هذا حديث إسناده ضعيف؛ للجهل بحال راويه أبي زيد، فإنه لم يروه عنه غير عمرو\" (شرح ابن ماجه ١/ ١٧٥).\nوقال الحافظ: \"هو حديث ضعيف؛ لأن فيه راويًا مجهول الحال، وعلى تقدير صحته فالمراد بذلك أهل المدينة ومن على سمتها؛ لأن استقبال بيت المقدس يستلزم استدبارهم الكعبة، فالعلة استدبار الكعبة لا استقبال بيت المقدس\" (الفتح ١/ ٢٤٦).\nوقول الحافظ: \"مجهول الحال\"، فيه نظر، فلم يرو عن أبي زيد هذا سوى عمرو بن يحيى، كما قال الإمام مسلم، فهو مجهول الحال والعين.\nورمز لضعفه السيوطي، كما في (التنوير شرح الجامع الصغير ١٠/ ٦٠٥).\nوضعف الحديث أيضًا: المناوي في (فيض القدير ٦/ ٣٤٤)، والسندي في (حاشيته على سنن ابن ماجه ١/ ١٣٤)، والشوكاني في (السيل الجرار ١/ ٦٩)، والمعلمي في (رسالة القبلة وقضاء الحاجة، المطبوعة ضمن آثار الشيخ المعلمي ١٦/ ٩).","vol":"6","page":35},{"text":"وقال الألباني: \"منكر\" (ضعيف أبي داود ٢).\n* ومع هذا؛ قال النووي: \"إسناده جيد\"! (المجموع ٢/ ٨٠)، وقال في (خلاصة الأحكام\n٣٣٨): \"إسناد حسن\"! .\nفتعقبه الألباني وقال: \"إن قول النووي إسناده جيد؛ غير جيد، وإنما غره أبو داود بسكوته\" (ضعيف أبي داود ١/ ١٢).\nأما المناوي فتأوَّل مراد النووي؛ وقال: \"ومراده حسن لغيره؛ لوروده من طرق أخرى، عند البيهقي في الخلافيات، وابن عدي، عن ابن عمر؛ بإسناد ضعيف\" (فيض القدير ٦/ ٣٤٤).\nويعني المناوي حديث الرجل الأنصاري الآتي، وليس من حديث ابن عمر.\nثم إنه منكر أيضًا، فلا يصلح أحدهما لتقوية الآخر؛ لمخالفتهما المحفوظ في هذا الباب بلفظ \"القبلة\"، لا بلفظ \"القبلتين\". والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nورد في المطبوع من (المعجم الكبير للطبراني ٢٠/ ٢٣٤/ ٥٤٩) من روايته عن إسحاق الدبري عن عبد الرزاق، عن ابن جُرَيْجٍ: (أخبرني يحيى بن عمرو، عن أبي عمار الأنصاري)، أَنَّ أبا زيد، مولى ثعلبة ... الحديث. وكذا في نسختنا الخطية (١٠/ ق ٢٨٥/ ب).\nويظهر أَنَّ ذلك خطأ من بعض النساخ؛ فقد نقله العيني في (نخب الأفكار ١٣/ ١٩٩) من معجم الطبراني على الصواب كرواية الجماعة: (عن عمرو بن يحيى، عن أبي زيد).","vol":"6","page":36},{"text":"ورواه الخطيب في (تلخيص المتشابه ٢/ ٨٧٤) من طريق الطبراني بهذا الإسناد (عن ابن جُرَيْجٍ، عن عمرو بن يحيى الأنصاري)، إِلَّا أنه قال: (أَنَّ زيدًا مولى ثعلبة أخبره). ولعل هذا أصح، فقد حكاه الدارقطني عن ابن جُرَيْجٍ في (العلل ٣٤١٥)، وصوب قول من قال: (عن أبي زيد)، وكذا صوبه الخطيب في (تلخيص المتشابه ٢/ ٨٧٤).\nبل وكذا رواه أحمد (٢٧٢٩٢) عن عبد الرزاق، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عمرو بن يحيى، عن أبي زيد، به.\nورواه البخاري في (التاريخ الكبير ٧/ ٣٩١): من طريق هشام بن يوسف عن ابن جُرَيْجٍ، به. على الصواب أيضًا.\n* * *","vol":"6","page":37},{"text":"٥٢٠ - حَدِيثُ مُفَضَّلِ بْنِ أَبِي الْهَيْثَمِ:\n◼ عَنْ أَبِي آيَةَ - مَوْلَى الثَّعْلَبِيِّينَ -، عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ أَبِي الْهَيْثَمِ - حَلِيفٍ لَهُمْ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ - قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده ضعيف كسابقه، وقوله (مفضل) خطأ، الصواب (معقل) كما قال ابن قانع وأقره ابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قا (٣/ ١١٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (ابن قانع): حدثنا بشر بن موسى، نا سعيد بن منصور، نا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن يحيى، عن (أبي زيد) (^١) - مولى الثعلبيين -، عن مفضل بن أبي الهيثم - حليف لهم قد أدرك النبي ﷺ - .. به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف كسابقه؛ لجهالة أبي زيد، وهذا السند خطأ، تصحف على بشر بن موسى من (معقل)، وقد رواه الحازمي في (الاعتبار ص ٣٦): من طريق محمد بن علي الصائغ، عن سعيد بن منصور قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبي زيد، عن\n_________\n(^١) تصحف في مطبوع ابن قانع تبعًا لأصله إلى: \"أَبِي آيَةَ\"، والصواب المثبت، كما نقله الحافظ في (الإصابة) عن ابن قانع، وأبو زيد هو المعروف برواية هذا الحديث، والمنفرد به، كما تقدم في الحديث السابق.","vol":"6","page":38},{"text":"معقل بن أبي الهيثم، به.\nمثل رواية الجماعة عن عمرو بن يحيى، كما تقدم في الحديث السابق.\nولذا قال ابن قانع - عقب هذه الرواية -: \"كذا قال بشر؛ وهو عندي خطأ؛ لأن الحديث مشهور عن معقل الأسدي، والله أعلم. وقد رواه عن عمرو بن يحيى: عبدُ العزيز بن المختار وداود العطار ووهيب فقالوا: عن معقل بن أبي معقل، وكذلك رواه القعنبي عن الدراوردي؛ حدثناه معاذ عن القعنبي\".\nقال الحافظ: \"وهو كما قال\" (الإصابة ١٠/ ٥٦٢).\n* * *","vol":"6","page":39},{"text":"٥٢١ - حَدِيثُ أَبِي الْهَيْثَمِ:\n◼ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ الْأَسَدِيِّ - حَلِيفٍ لَهُمْ، قَدْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ -: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنَّ يسْتَقْبِلَ الْقِبْلَتَيْنِ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف معلول، الصواب أنه من حديث معقل بن أبي الهيثم، كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سعد (٥/ ١٣٧)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن سعد في ترجمة \"أبي الهيثم الأسدي\" من (الطبقات) قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي، قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، قال: حدثني عبد الرحيم بن عمر، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبي زيد، عن معقل، عن أبي الهيثم الأسدي، به.\nقال مسلم: ثم لقيت عمرو بن يحيى فحدثني بهذا الحديث، عن معقل، عن أبي الهيثم.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف كسابقه؛ لجهالة أبي زيد.\nوهذا الطريق، تفرد به مسلم بن خالد الزنجي، وهو \"صدوق كثير الأوهام\"، كما في (التقريب ٦٦٢٥). وقد رواه الجماعة عن عمرو بن يحيى عن أبي زيد عن (معقل بن أبي معقل)، وقيل: (معقل بن أبي الهيثم): عن النبي ﷺ.","vol":"6","page":40},{"text":"هكذا رواه وهيب بن خالد، وداود العطار، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز الدراوردي، وابن جُرَيْجٍ، وعبد العزيز بن المختار: عن عمرو بن يحيى المازني به، وقد سبق تخريجه آنفًا من عند أحمد وأبي داود وغيرهما.\nوبهذا تعقب مغلطاي رواية الزنجي هذه، فقال بعد أَنْ نقلها من الطبقات: \"أبو داود وغيره (رووا) (^١) هذا الحديث عن معقل، عن النبي ﷺ\" (الإكمال ١١/ ٢٩٣). ومع هذا قال في (شرح ابن ماجه ١/ ١٧٨) عقب هذه الرواية: \"فهذا كما ترى معضل هنا، وإن كانت له - يعني معقلًا- صحبة ولأبيه، فهو بمنزلة تابعي\"! .\nقلنا: والأحاديث المحفوظة في هذا الباب إنما هي بلفظ \"القبلة\"، فأما بلفظ \"القبلتين\"، فلا تثبت.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: قال الأزدي في (الكنى ١٦٥): \"أبو هيثم الأسدي كان صحب النبي ﷺ وروى عنه؛ أَنَّ رسول الله ﷺ قال له: «لَا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَتَيْنِ»؛ قاله بكر بن سوادة\"اهـ.\nولم نقف على رواية بكر بن سوادة هذه، فالله أعلم.\nالثاني: نقل مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٧٨) كلام ابن سعد، كما في المطبوع من (الطبقات)، بينما نقله في (إكماله) بسياقة مختلفة، فقال: \"قال ابن سعد في طبقة الخندقيين: أبو معقل الأسدي، صحب النبي ﷺ\n_________\n(^١) تحرفت في المطبوع إلى: \"ردوا\"! .","vol":"6","page":41},{"text":"وروى، وابنه معقل بن أبي معقل صحب النبي ﷺ، وروى عنه أبو الهيثم الأسدي. أنبأ الأزرقي، ثنا مسلم بن خالد، حدثني عبد الرحيم بن عمر (^١)، عن عمرو بن يحيى، عن أبي زيد، عن معقل بن أبي الهيثم الأسدي حليف لهم، له صحبة: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ (نَهَى أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةُ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ»، قال مسلم: ثم لقيت عمرو بن يحيى فحدثني بهذا الحديث عن معقل، عن أبي الهيثم\" (إكمال تهذيب الكمال ١١/ ٢٩٢، ٢٩٣).\nوعلى كل حالٍ؛ فقد أخطأ فيه الزنجي كما بيناه.\n* * *\n_________\n(^١) - في المطبوع من الإكمال: \"عمرو\"، والمثبت هو الصواب؛ كما في (الطبقات) و(اللسان ٤٧٤١).","vol":"6","page":42},{"text":"٥٢٢ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنْ أَبِيهِ:\n◼ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةُ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده ضعيف، وضعفه ابن دقيق، والزيلعي، والهيثمي، والبوصيري، والعيني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طا (رواية أبي مصعب ٥٠٨) \"واللفظ له\"، (رواية ابن القاسم ٢٦٤)، (رواية سويد ١٦٤) / طح (٤/ ٢٣٢/ ٦٥٧٧) / ثو ١١٣ / مسد (خيرة ٤٣٩/ ١)، (مط ٢/ ١٦٩) / موهب (مغلطاي ١/ ١٨٠) / قرة (مغلطاي ١/ ١٨٠) / هقع ٨٠٦، ٨٠٧ / هقخ ٣٤٠، ٣٤١ / شا ١١٥٢ / تمهيد (١٦/ ١٢٦) / غو (٢/ ٦٨٥) / مطغ ٧٢٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مالك في \"الموطأ/ رواية أبي مصعب الزُّهْرِيُّ وابن القاسم وغيرهما\" - وعنه الشافعي، وابن وهب في \"مسنده\"، وغيرهما -: عن نافع مولى ابن عمر، أَنَّ رجلًا من الأنصار أخبره، عن أبيه، به.\nورواه مسدد في \"مسنده\": عن عبد الوارث بن سعيد، عن أيوب، به.\nورواه الباقون من طريق مالك عن نافع، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لإبهام الرجل الأنصاري.","vol":"6","page":43},{"text":"وبه أعله ابن دقيق فقال: \"وفيه رجل مجهول فهو كالمنقطع\" (الإمام ٢/ ٥١٣).\nوتبعه الزيلعي في (نصب الراية ٢/ ١٠٣)، والعيني في (البناية ٢/ ٤٦٧).\nوقال الهيثمي: \"رواه أحمد وفيه رجل لم يسم\" (المجمع ١٠٠٩).\nوقال البوصيري: \"هذا إسناد ضعيف، لجهالة التابعي\" (إتحاف الخيرة ١/ ٢٧٦).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: وقع في المطبوع من (السنن المأثورة ١١٢) جَمْع الطحاوي عن المزني عن الشافعي: \"عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن رجل من الأنصار عن أبيه\"، كذا بإثبات (ابن عمر).\nوهذا خطأ، فقد رواه البيهقي في (المعرفة ٨٠٦) من طريق الطحاوي عن المزني عن الشافعي، به على الصواب، دون ذكر (ابن عمر).\nوكذا رواه ابن عبد البر في (التمهيد ١٦/ ١٢٦) من طريق المزني عن الشافعي، به.\nوهذا هو المحفوظ عن مالك، رواه ابن وهب والقعنبي وأبو مصعب وابن القاسم وغيرهم: عن مالك، عن نافع، عن رجل، به.\nالثاني: ورد تسمية هذا الرجل المبهم، من طريق عبد الله بن نافع عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عمرو بن العجلاني عن أبيه، ولكن عبد الله هذا ضعيف، وسيأتي الكلام على روايته في الباب التالي.\nوعلى روايته هذه اعتمد ابنُ السكن وابن بشكوال وغيرهما فجزموا بأَنَّ","vol":"6","page":44},{"text":"الرجل المبهم هنا هو العجلاني. انظر: (غوامض الأسماء المبهمة ٢/ ٦٨٥)، و(المستفاد من مبهمات المتن والإسناد لأبي زرعة العراقي ١/ ١٧٦)، و(نخب الأفكار للعيني ١٣/ ١٩١).\n* * *","vol":"6","page":45},{"text":"٥٢٣ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ:\n◼ عَنْ نَافِعٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةُ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طا ٥٢٠]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مالك في (الموطأ/ رواية يحيى الليثي): عن نافع، عن رجل من الأنصار، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لإبهام الرجل الأنصاري، وليس بصحابي، مما يعني أَنَّ هذه الرواية مرسلة أيضًا، وإنما يرويه الأنصاري عن أبيه، كما في الرواية السابقة.\nوهذا الحديث قد تفرد بروايته هكذا عن مالك: يحيى الليثي، وخالفه كل أصحاب مالك فرووه عنه عن نافع عن رجل عن أبيه، وكذلك رواه أيوب وغيره عن نافع.\nولذا قال ابن عبد البر: \"هكذا روى هذا الحديث يحيى، عن مالك، عن نافع، عن رجل من الأنصار سمع رسول الله ﷺ، وأما سائر رواة الموطأ عن مالك فإنهم يقولون فيه: عن مالك، عن نافع، عن رجل من الأنصار، عن أبيه سمع رسول الله ﷺ، إِلَّا أنه اختلف عن ابن بكير في ذلك، فرُوِي","vol":"6","page":46},{"text":"عنه كرواية يحيى، ليس فيها: عن أبيه، ورُوِي عنه كما روت الجماعة: عن مالك، عن نافع، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، وهو الصواب إن شاء الله\" (التمهيد ١٦/ ١٢٥).\nوقد رواه ابن بشكوال في (غوامض الأسماء المبهمة ٢/ ٦٨٥): من طريق محمد بن وضاح (القرطبي الحافظ)، عن يحيى (وهو الليثي)، عن مالك، عن نافع أَنَّ رجلًا من الأنصار أخبره، عن أبيه ... الحديث. كذا مثل رواية الجماعة.\nفلعل يحيى كان يضطرب فيه، فتارة يذكره وتارة يسقطه، وهذا كله يؤكد صحة رواية الجماعة، والله أعلم.\n* * *","vol":"6","page":47},{"text":"٥٢٤ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّهُ شَهِدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «أَنَّهُ نَهَى أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانِي أَنْ أَشْرَبَ قَائِمًا، وَأَنْ أَبُولَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده ضعيف، وضعفه مغلطاي، والبوصيري، والمعلمي اليماني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٢٣ \"واللفظ له\"، (زوائد أبي الحسن القطان عقبه) \"والرواية له\" / حم ١١٠٨٩، ١١١١٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (ابن ماجه): حدثنا العباس بن الوليد الدمشقي، حدثنا مروان بن محمد، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، حدثني أبو سعيد الخدري، به.\nوقال - عقبه - أبو الحسن بن سلمة القطان (رواي السنن عن ابن ماجه): وحدثناه أبو سعد عمير بن مرداس الدونقي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم بن يحيى البصري، قال: حدثنا ابن لهيعة به (^١).\n_________\n(^١) فهذا من زيادات ابن القطان على ابن ماجه، ولذا أغفله المزي في الأطراف، كما قال البوصيري في (مصباح الزجاجة ١/ ٤٦).","vol":"6","page":48},{"text":"وأخرجه أحمد: عن موسى بن داود الضبي، والحسن بن موسى الأشيب - فرقهما - كلاهما، عن ابن لهيعة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لأجل ابن لهيعة؛ فالعمل على تضعيف حديثه، كما قال الذهبي في (الكاشف ٢٩٣٤)، لاسيما في غير رواية العبادلة عنه، فهي أشد ضعفًا، وهذا منها.\nولذا قال مغلطاي: \"هذا حديث إسناده ضعيف بابن لهيعة\" (شرح ابن ماجه ١/ ١٧٨).\nوبه ضعفه: البوصيري في (مصباح الزجاجة ١/ ٤٦)، والمعلمي اليماني في رسالة (القبلة وقضاء الحاجة/ المطبوعة ضمن آثار الشيخ المعلمي ١٦/ ٩).\nومع ضعفه، فقد اضطرب ابن لهيعة في سند هذا الحديث ومتنه:\nفرواه هنا: عن أبي الزبير، عن جابر، عن أبي سعيد، به في النهي عن ذلك.\nورواه مرة: عن أبي الزبير، عن جابر، عن أبي قتادة، كما عند أحمد والترمذي وغيرهما، وسيأتي قريبًا.\nوخالفه: أبان بن صالح؛ فرواه عن مجاهد، عن جابر، عن النبي ﷺ، في الرخصة في ذلك. فجعله من مسند جابر، عن النبي ﷺ وبالرخصة وليس النهي، وهو الراجح عن جابر، كما سيأتي بيانه في باب الرخصة إن شاء الله.\nهذا بخصوص السند، أما المتن: فثابت صحيح من غير هذا الوجه، إذ","vol":"6","page":49},{"text":"تقدمت الأحاديث الصحاح في النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول، وكذا النهي عن الشرب قائمًا: فهو ثابتٌ، كما عند مسلم (٢٠٢٥) من حديث أبي سعيد الخدري (، و(٢٠٢٤) من حديث أنس (، و(٢٠٢٦) من حديث أبي هريرة (.\n* * *","vol":"6","page":50},{"text":"٥٢٥ - حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ:\n◼ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَة بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده منكر، وضعفه البوصيري، وأشار إلى نكارته ابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل (مط ٤٠/ ١، ٢) \"واللفظ له\"، (خيرة ٤٣٨/ ١، ٢) / بز ٢٦١٤ / عد (٤/ ١٦٥ - ١٦٦) / ضيا (٤/ ١٥٨ - ١٥٩/ ١٣٧٧، ١٣٧٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو يعلى - ومن طريقه ابن عدي، والضياء - قال: حدثنا بُنْدَار، حدثنا عبد الكبير بن عبد المجيد، حدثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن أسامة بن زيد، به.\nومداره عندهم على عبد الكبير بن عبد المجيد - وهو أبو بكر الحنفي -، عن عبد الله بن نافع، به.\nقال البزار: \"ولا نعلم أسند نافع عن أسامة إِلَّا هذا الحديث، ولا يُرْوى عن أسامة إِلَّا من هذا الطريق\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد منكر؛ فيه: عبد الله بن نافع، وقد ضعفه ابن معين وغيره، وقال البخاري وأبوحاتم وغيرهما: \"منكر الحديث\"، وزاد أبوحاتم: \"وهو أضعف ولد نافع\"، وقال علي ابن المديني: \"روى أحاديث منكرة\"، وقال","vol":"6","page":51},{"text":"النسائي والدارقطني: \"متروك\"، انظر: (تهذيب التهذيب ٦/ ٥٣). وقال الحافظ: \"ضعيف\" (التقريب ٣٦٦١).\nوالحديث ذكره ابن عدي في ترجمته - مع جملة من حديثه -، ثم قال: \"ولعبد الله بن نافع من الحديث غير ما ذكرت عن أبيه، عن ابن عمر، وهو ممن يكتب حديثه، وإن كان غيره يخالفه فيه\".\nوبه ضعفه البوصيري فقال: \"مدار إسناد حديث أسامة على عبد الله بن نافع مولى ابن عمر، وقد ضعفوه، ضعفه ابن معين وابن المديني وأبو حاتم والبخاري والنسائي وابن عدي وغيرهم\" (إتحاف الخيرة ١/ ٢٧٥).\nومع ضعفه؛ قد خولف فيه:\nفرواه مالك وأيوب - كما تقدم -، عن نافع، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، به.\nوليس من حديث أسامة بن زيد.\nوقد أشار الحافظ ابن حجر لهذه العلة؛ حيث قال عقبه: \"خالفه أيوب فرواه عن نافع، عن رجل من الأنصار، عن أبيه\" (المطالب ٢/ ١٦٩).\nلكن المتن ثابت صحيح، من حديث أبي أيوب وغيره، كما تقدم.\n* * *","vol":"6","page":52},{"text":"٥٢٦ - حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ:\n◼ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ قَالَ: «أَنْتَ رَسُولِي إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، قُلْ [لَهُمْ]: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَرْسَلَنِي يَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ، وَيَأْمُرُكُمْ بِثَلَاثٍ: لَا تَحْلِفُوا بِغَيْرِ اللَّهِ (لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ)، وَإِذَا تَخَلَّيْتُمْ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَا تَسْتَنْجُوا بِعَظْمٍ وَلَا بِبَعْرَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا بهذا التمام، وضعفه أبو محمد الدارمي - وأقره ابن دقيق والمعلمي اليماني -، والهيثمي، والبوصيري، وابن حجر، والألباني. ولفقراته الثلاث شواهد في الصحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٥٩٨٤ \"واللفظ له\" / مي ٦٨٢، ٦٩٠/ ك (٣/ ٤١٢)، ٥٧٤٣ \"والزيادة والرواية له ولغيره\" / عب ١٦٩٣٧/ تخ (١/ ٢١١) / مع (خيرة ٤٣٦/ ١) / عل (خيرة ٤٣٦/ ٣، ٤) / حث ٦٦ / منذ ٨٩٣٠ / مكة ١٨٠٢، ١٨٢٤ / تطبر (إمام ٢/ ٥١٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا روح، وعبد الرزاق، قالا: أخبرنا ابن جُرَيْجٍ، قال: حدثني عبد الكريم بن أبي المخارق، أَنَّ الوليد بن مالك بن عبد القيس - وقال عبد الرزاق: من عبد القيس -، أخبره؛ أَنَّ محمد بن قيس مولى سهل بن حنيف من بني ساعدة، أخبره؛ أَنَّ سهلًا، أخبره: أَنَّ النبي ﷺ بعثه ... الحديث.\nومداره عندهم على ابن جُرَيْجٍ، به","vol":"6","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسل بالعلل:\nالأولى: عبد الكريم بن أبي المخارق، قال ابن حجر: \"ضعيف\" (التقريب ٤١٥٦).\nوبه ضعفه الإمام الدارمي؛ حيث أسند بعده حديث أبي أيوب المتقدم، ثم قال: \"وهذا أصح من حديث عبد الكريم، وعبد الكريم شبه المتروك\". وأقره ابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٥١٥)، والمعلمي اليماني في (رسالة القبلة وقضاء الحاجة/ ضمن مجموع آثار الشيخ المعلمي ١٦/ ١٠).\nوقال الهيثمي: \"رواه أحمد، وفيه عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف\" (المجمع ١٠٠٨، ٦٨٩٥).\nوقال البوصيري: \"هذا الإسناد ضعيف؛ لضعف عبد الكريم بن أبي المخارق\" (إتحاف الخيرة ١/ ٢٧٥).\nالثانية: الوليد بن مالك، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٨/ ١٥٢)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ١٧)، برواية عبد الكريم بن أبي المخارق وحده عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ومع هذا ذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٥٥٢)! .\nفهو مجهول العين والحال، ولذا قال الحسيني: \"مجهول\" (الإكمال ٩٦٢)، وفي (تعجيل المنفعة ١١٥٥): \"مجهول غير مشهور\".\nولهذا قال الشيخ الألباني - متعقبًا ابن حبان -: \"العجب من ابن حبان؛ فإنه ذكره في \"الثقات \" من رواية عبد الكريم هذا عنه، وقد قال في ترجمة عبد الكريم من \"ضعفائه\": (كان كثير الوهم، فاحش الخطأ ...)، فكان","vol":"6","page":54},{"text":"الأحرى به أَنْ يُلحق الشيخ بالراوي عنه في الضعفاء\" (الصحيحة ٧/ ١٦٧٤).\nولما سُمِّي الوليد هذا في \"المستدرك\" على سبيل الخطأ: \"الوليد بن أبي مالك\"؛ نَبَّه الشيخُ الألباني على أَنَّ الوليد صاحب حديثنا هذا غير ابن أبي مالك الهمداني الدمشقي الثقة.\nقلنا: وكذا ورد هذا الخطأ في (الجرح والتعديل)، وفي نسخة الحافظ من (الإكمال) للحسيني، فتعقبه الحافظ بقوله: \"والذي بخط الحسيني الوليد بن أبي مالك غلط\" (تعجيل المنفعة ٩٦٩). لكنه في مطبوع (الإكمال ٧٨٩) على الصواب، فلا ندري أهي كذلك في الأصول التي اعتمدها المحقق، أم صححها بناء على كلام الحافظ هذا؟ فالله أعلم.\nالثالثة: محمد بن قيس مولى سهل بن حنيف، فقد ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٢١١)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ٦٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال علي ابن المديني: \"لا يعرف\" (لسان الميزان ٧٣٢٥)، وقال الحسيني: \"مجهول\" (الإكمال ٧٨٩)، وفي (التعجيل ٩٦٩): \"ليس بالمشهور\".\nوسئل عنه أبو داود السجستاني، فقال: \"هذا حسن الحديث، روى عنه أبو أمية عبد الكريم، وأبو أمية ليس بالقوي\" (سؤالات الآجري ٥١). وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٣٧٣)، على قاعدته.\nوالقول بجهالته أصح، فليس لمحمد هذا سوى هذا الحديث الذي تفرد به عنه الوليد بن مالك (^١) وهو مجهو العين كما تقدم، فكيف يكون محمد\n_________\n(^١) وأما ما جاء في (الجرح والتعديل ٨/ ٦٢) أَنَّ عبد الكريم ابن أبي المخارق روى عنه أيضًا؛ فخطأ كما قال السخاوي في (التحفة اللطيفة ٢/ ٥٦٩)، والألباني (السلسلة الصحيحة ٧/ ١٦٧٥). ومن قبلهما الحافظ في (تعجيل المنفعة ٩٦٩)، حيث تعقب الحسيني في ذكر عبد الكريم فيمن روى عن محمد بن قيس، فقال: \"إنما روى عبد الكريم عنه بواسطة الوليد\"، ومع هذا وقع الحافظ في (اللسان ٧٣٢٥) فيما وقع فيه الحسيني أيضًا، ونبه عليه تلميذه الحافظ السخاوي في (التحفة اللطيفة ٢/ ٥٦٩) فقال: \"و(أغر) شيخنا في \"لسانه\" بما في ابن أبي حاتم فذكر عبد الكريم في الرواة عنه\".","vol":"6","page":55},{"text":"هذا حسن الحديث؟!، ولعل أبا داود يريد بحسن الحديث هنا غرابته، كما هو معروف في استعمال بعض الأئمة للحسن.\nولذا قال الشيخ الألباني: \"وإذا عرفت هذا؛ تبين لك خطأ ابن حبان أيضًا في ذكر محمد بن قيس هذا في \"الثقات\"؛ لأنه برواية مجهول عنه\" (السلسلة الصحيحة ٧/ ١٦٧٥).\nولهذا وَهَّى الحافظ سند هذا الحديث، بقوله: \"رواه أحمد، وإسناده واهٍ\" (التلخيص الحبير ١/ ١٩٤).\nوقال الألباني بعد أَنْ ضعفه بهذه العلل جميعًا،: \"ومع هذا الضعف الظاهر في إسناد الحديث؛ فقد بيّض له الحاكم، وتبعه الذهبي، ثم ابن الملقن في كتابه \"مختصر استدراك الحافظ الذهبي ... \"، فلم يذكره فيه إطلاقًا!، وفي ظني أنهم أشاروا بذلك إلى أمرين اثنين: وضوح ضعف إسناده، والآخر صحة متنه\"، ثم ذكر شواهد كل فقرة ... \" (السلسلة الصحيحة ٣٩٥٣).\n* * *","vol":"6","page":56},{"text":"٥٢٧ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عَلِيًّا وَأَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ ﵄ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَقَالَ: «أَقْرِئْهُمْ مِنِّي السَّلَامَ ...» ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابن جُرَيْجٍ السابق.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مكة ١٨٠٣]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الفاكهي في (أخبار مكة): حدثنا عمرو بن محمد العثماني، قال: ثنا ابن أبي أويس، قال: حدثني أبي، عن محمد بن المنكدر، عن عبد الله بن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده ضعيف؛ ابن أبي أويس، هو إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، قال الحافظ في (مقدمة الفتح): \"لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره إِلَّا إِنْ شاركه فيه غيره فيعتبر فيه\" (هدي الساري ص ٣٩١).\nولم نقف له على متابعة على هذا الحديث.\nوأبوه: عبد الله بن عبد الله بن أويس: \"صدوق يهم\" (التقريب ٣٤١٢).\nوأما عمرو بن محمد العثماني: فقال عنه ابن أبي حاتم: \"كتبت عنه وهو صدوق\" (الجرح والتعديل ٦/ ٢٦٣)، وقال مسلمة بن قاسم: \"ضعيف\" (لسان الميزان ٦/ ٢٢٧).\n* * *","vol":"6","page":57},{"text":"٥٢٨ - حَدِيثُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ:\n◼ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلْيُكْرِمْ قِبْلَةَ اللَّهِ، ولا يَستَقبل القِبلَةَ، وَاتَّقُوا مَجَالِسَ اللَّعْنِ: الظِّلَّ، وَالمَاءَ، وَقَارِعَةَ الطَّرِيقِ، وَاسْتَمْخِرُوا (^١) الرِّيحَ، وَاسْتَشِبُّوا عَلَى سُوقِكُمْ، وأَعِدُّوا النُّبَلَ - يعني: الحجارة -».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وضعف سنده ابن حجر. ورَفْعُه خطأ، والصواب موقوف، كما قال أبو حاتم، وأقره ابن سيد الناس، وابن حجر، والسيوطي.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n* قوله (استمخروا الريح)، قال ابن الأثير في باب (مخر): \"فيه: «إِذَا بَالَ أحدُكم فَلْيَتَمَخَّرِ الرِّيح» (^٢)، أي ينظر أين مجراها، فلا يستقبلها لئلَّا ترشش عليه بوله. والمخر في الأصل: الشق. يقال: مخرت السفينة الماء، إذا شقته بصدرها وجرت. ومخر الأرض، إذا شقها للزراعة. ومنه حديث سراقة: «إِذَا أتَى أحدُكم الغائطَ فلْيَفعل كَذَا وَكَذَا، واسْتَمْخِرُوا الرِّيح» أي اجعلوا\n_________\n(^١) في المطبوع: \"واستخمروا\"، والصواب المثبت، كما في بقية المصادر هنا، وكما في الرواية الموقوفة التالية، وانظر: اللغة.\n(^٢) بهذا اللفظ ليس حديثًا مرفوعًا عن نبينا ﷺ، إنما هو أثر عن واصل مولى أبي عُيَيْنَةَ قال: كان يقال: «إِذا أَرَادَ أحدكُم الْبَوْل فليتمخر الرّيح». رواه أبو عبيد في (غريب الحديث ١/ ٤١٨): عن عباد بن عباد، عن واصل به، ثم قال: \"يعني أَنْ ينظر من أين مجراها فلا يستقبلها ولكن يستدبرها كي لا ترد عليه الريح البول\". وانظر: (البدر المنير ٢/ ٣٢٧). ووهم فيه الأزهري في (تهذيب اللغة ٧/ ١٦٥) فنسبه إلى النبي ﷺ.","vol":"6","page":58},{"text":"ظهوركم إلى الريح عند البول؛ لأنه إذا ولاها ظهره أخذت عن يمينه ويساره، فكأنه قد شقها به\" (النهاية ٤/ ٣٠٥).\nوأما الخطابي فقال: \"قوله: (اسْتَمْخِرُوا الرِّيح) أي استقبلوها. يقال: امتخر الفرس الريح إذا استقبلها يستروح ومنه مخور السفينة وهو قطعها الماء بالريح. قال الله تعالى: ﴿وترى الفلك مواخر فيه﴾. قال أبو عمرو ابن العلاء: تقول العرب في الرجل الأحمق: إنه والله لا يتوجه تريد أنه لا يستقبل الريح إذا قعد لحاجته؛ وذلك أنه إذا استدبرها وجد ريح ما يبرز منه فهو لحمقه لا يتوجه\" (غريب الحديث ٢/ ٥٥٩).\nورجح ابن الجوزي أَنَّ المراد بالتمخر ها هنا الاستدبار، حتى لا تردَّ عليه البول. (غريب الحديث ٢/ ٣٤٦)، وكذا قال الفيروز آبادي في (القاموس المحيط ص ٤٧٣).\nقال الزبيدي: \"الاستدبار ليس معنى حقيقيًّا للتمخر ..، وإنما المراد به النظر إلى مجرى الريح من أين هو، ثم يستدبر، وهو ظاهر عند التأمل\" (تاج العروس ١٤/ ٩٤).\n* وقوله: «وَاسْتَشِبُّوا عَلَى سُوقِكُمْ» قال الخطابي: \"أي انتصبوا على سوقكم، يريد: الاتكاء عليها في قضاء الحاجة ومنه شبوب الفرس وهو أَنْ يرفع يديه ويعتمد على رجليه\" (غريب الحديث ٢/ ٥٥٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حرب (طهارة ١٦٥) \"واللفظ له\" / تطبر (إمام ٢/ ٥١٦) / علحا ٧٥].","vol":"6","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه حرب الكرماني في (مسائله) قال: حدثنا عباس بن عبد العظيم، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أبنا مَعْمَر، عن سماك بن الفضل، عن أبي رِشْدِين الجندي، أَنَّ سراقة بن مالك قال: ... فذكره.\nورواه الطبري في (تهذيب الآثار) وابن أبي حاتم: عن أحمد بن ثابت فرخويه، عن عبد الرزاق، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه أبو رِشْدِين زياد الجندي، ترجم له البخاري في (التاريخ ٣/ ٣٥٣)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٥٥٠)، وأبو أحمد الحاكم في (الكنى/ الجزء المخطوط ق ١٥٦/أ) برواية اثنين عنه، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٢٥٤) على قاعدته في توثيق المجاهيل. فهو مجهول الحال.\nوإسناد الطبري فيه: أحمد بن ثابت فرخويه، وهو متهم بالكذب، كما في (اللسان ٤١٧)، وبه أعله المناوي في (فيض القدير ٦/ ٨٣)، لكنه متابع من عباس بن عبد العظيم العنبري - كما سبق - وهو: \"ثقة حافظ\" (التقريب ٣١٧٦).\nلكن خالفهما إسحاق بن إبراهيم الدبري؛ فرواه عن عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن سماك بن الفضل، عن أبي راشد، عن سراقة، به موقوفًا. كذا هو في (مصنف عبد الرزاق) - كما في (التلخيص الحبير ١/ ١٨٩)، و(جمع الجوامع ٢٠/ ٣٢٠) و(كنز العمال ٢٧٢٠١) -، ومن طريق الدبري: أخرجه الخطابي في (غريب الحديث ٢/ ٥٥٩)، وابن مَنْدَهْ في","vol":"6","page":60},{"text":"(الكنى ص ٣٢٤).\nوكذا رواه غير عبد الرزاق عن مَعْمَر موقوفًا:\nفرواه الطبراني في (الأوسط ٥١٩٨) من طريق رَبَاح بن زيد.\nورواه حبان بن موسى - كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ١٩٤) -: عن ابن المبارك.\nكلاهما (رَبَاح، وابن المبارك): عن مَعْمَر، به موقوفًا (^١).\nورَبَاح بن زيد: \"ثقة فاضل\" كما في (التقريب ١٨٧٣)، وابن المبارك أحد الأعلام، ومن أثبت الناس في مَعْمَر (^٢).\nولذا قال أبو حاتم: \"إنما يروونه موقوف، وأسنده عبد الرزاق بأخرة\" (العلل ٧٥)، يعني بعدما تغير.\nوأقره ابن سيد الناس في (النفح الشذي ١/ ٥٦٧)، وابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١٨٩)، ونص على ضعف سنده في موضع آخر، فقال: \"أخرجه (الدارمي) (^٣) وغيره وإسناده ضعيف\" (التلخيص الحبير ١/ ١٨٤).\n_________\n(^١) إلا أنه وقع في رواية عبد الرزاق: \"عن أبي راشد\"، وقال ابن مَنْدَهْ في رأس الترجمة: \"أبو راشد: الكناني\". والصواب: (أبو رِشْدِين)، كما عند الطبراني وغيره، وكذا ترجم له البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما، كما تقدم.\n(^٢) وفي (التاريخ الكبير ٣/ ٣٥٣) أَنَّ معتمرًا رواه كذلك عن سماك بن الفضل به موقوفًا، فيكون متابعًا لمعمر، ولكن نخشى أَنْ يكون قوله (معتمر) محرف من (معمر)، فما أقربهما، لاسيما ومعتمر لا يعرف في تلاميذ سماك بن الفضل، ولا سماك في شيوخ معتمر، والله أعلم.\n(^٣) كذا، ولم نقف عليه عند الدارمي، ولا عزاه له أحد، فنخشى أَنْ يكون ذكره سبق قلم من الحافظ، أو محرفة من (الطبري)، والله أعلم.","vol":"6","page":61},{"text":"ولذا قال السيوطي: \"ضُعِّف\" (الجامع الكبير ١/ ٢٣١/ ٩٥٤).\nورغم ذلك قال عنه مغلطاي: \"شاهد جيد\"!، ثم ذكره من مسائل حرب الكرماني، ثم قال: \"أبو رِشْدِين زياد (وثقه ابن حبان)، وسماك وثقه النسائي والبستي، وبقية من في الإسناد لا يسأل عنهم\" (شرح ابن ماجه ١/ ١٩٤).\nقلنا: ولا يخفى ما في كلام مغلطاي من نظر؛ فضلًا عن كون الصحيح فيه الوقف، فإن تفرد ابن حبان بتوثيق زياد؛ لا يعتبر، لتساهله المعروف في توثيق المجاهيل، وهذا ما عليه المحققون من أهل العلم، كما نص عليه ابن عبد الهادي في (الصارم المنكي ص ١٠٣ - ١٠٤)، والحافظ ابن حجر في (مقدمة لسان الميزان ١/ ٢٠٨ وما بعدها)، وانظر: (التنكيل للمعلمي اليماني ١/ ٦٦ - ٦٧)، و(١/ ٤٣٧ - ٤٣٨).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال ابن دقيق: \"رُوِي من حديث سلمة بن وهرام، عن سراقة بن مالك، عن رسول الله ﷺ: «إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْبَرَازَ، فَلْيُكَرِّمْ قِبْلَةَ اللَّهِ ﷿، وَلَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ» \" (إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام ص ٣٩).\nكذا قال، ولم نقف عليه من طريق سلمة بن وهرام عن سراقة، ولعله دخل عليه حديث في حديث، لأن حديث سلمة بن وهرام في هذا الباب: إنما يرويه عن طاوس مرسلًا، وسيأتي قريبًا، وأما حديث سراقة: فلا يُعرف إِلَّا من طريق أبي رِشْدِين عنه، والله أعلم.\n* * *","vol":"6","page":62},{"text":"٥٢٩ - حَدِيثُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ موقوفًا:\n◼ عَنْ أَبِي رَاشِدٍ: أَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ [إِذَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ] يُعَلِّمُ قَوْمَهُ، فقالوا (فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَوْمًا، وَهُوَ كَأَنَّهُ يَلْعَبُ) ١: يُوشِكُ سُرَاقَةُ أَنْ يُعَلِّمَكُمْ كَيْفَ تَأْتُونَ الْغَائِطَ؟ فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَقَامَ فَوَعَظَهُمْ، ثُمَّ قَالَ [سُرَاقَةُ]: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلْيُكْرِمْ قِبْلَةَ اللَّهِ، ولا يستقبلها (وَلا يَسْتَدْبِرُهَا) ٢، وَلْيَتَّقِ مَجَالِسَ اللَّعْنِ: الطَّرِيقَ وَالظِّلَّ، وَاسْتَمْخِرُوا الرِّيحَ، وَاسْتَشِبُّوا عَلَى سُوقِكُمْ، وَأَعِدُّوا النُّبَلَ، [وَاسْتَجْمِرُوا وِتْرًا]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوف إسناده ضعيف، وقال الألباني: إِنَّ له حكم الرفع.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب (حبير ١/ ١٨٩)، (كبير ٢٠/ ٣٢٠)، (كنز ٢٧٢٠١) \"واللفظ له\" / طس ٥١٩٨ \"والرواية الأولى والزيادات كلها له\" / تخ (٣/ ٣٥٣) معلقًا / غخطا (٢/ ٥٥٩) \"والرواية الثانية له\" / مَنْدَهْ (كنى ص ٣٢٤) / مغلطاي (١/ ١٩٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق في (مصنفه) - كما في (التلخيص الحبير) وغيره، ومن طريقه الخطابي في (غريب الحديث)، وابن مَنْدَهْ في (الكنى) -: عن مَعْمَر، عن سماك بن الفضل، عن (أبي راشد عن) (^١) سراقة، به.\n_________\n(^١) كذا عند الخطابي وابن مَنْدَهْ: \"عن\"، وفي الجامع والكنز: \"أَنَّ سراقة\"، واتفقوا على قولهم: \"عن أبي راشد\"، وقال ابن مَنْدَهْ في رأس الترجمة: \"أبو راشد الكناني\". والصواب: (أبو رِشْدِين)، كما في باقي المصادر، وكما ترجم له البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما.","vol":"6","page":63},{"text":"ورواه الطبراني في (الأوسط) من طريق رَبَاح بن زيد.\nورواه حبان بن موسى - كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ١٩٤) -: عن ابن المبارك.\nكلاهما (رَبَاح، وابن المبارك): عن مَعْمَر، عن سماك بن الفضل، عن أبي رِشْدِين، عن سراقة بن مالك بن جعشم، به (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حال أبي رِشْدِين زياد الجندي، كما تقدم.\nومع هذا قال الهيثمي: \"رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن\"! (المجمع ١/ ٤٨٤).\nوتبعه الألباني فقال: \"وهذا إسناد حسن كما قال الهيثمي\"! (الصحيحة ٢٧٤٩).\nوهذا منهما اعتمادًا على توثيق ابن حبان لأبي رِشْدِين، وسبق بيان ما فيه.\nثم قال الألباني: \"وظاهر سياق المتن - وإن كان موقوفًا - فهو في حكم المرفوع، لسببين اثنين: الأول: أَنَّ سراقة ذكره بعد أَنْ جاء من عند رسول الله ﷺ متحديًا لقول ذاك الرجل: (ما بقي لسراقة إِلَّا أَنْ يعلمكم كيف التغوط؟!). والآخر: أنه قد جاء مرفوعًا في أحاديث متفرقة\" (الصحيحة ٦/ ٥٦٦).\n* * *\n_________\n(^١) وفي (التاريخ الكبير ٣/ ٣٥٣) أَنَّ معتمرًا رواه كذلك عن سماك بن الفضل به موقوفًا، فيكون متابعًا لمعمر، ولكن الأظهر لدينا أنه خطأ، كما تقدمت الإشارة لذلك في الحديث السابق، والله أعلم.","vol":"6","page":64},{"text":"٥٣٠ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: مَرَّ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ ﵁ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَأَلَهُ عَنِ التَّغَوُّطِ؟ «فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَنَكَّبَ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَقْبِلَهَا، وَلا يَسْتَدْبِرَهَا، وَلَا يَسْتَقْبِلَ الرِّيحَ (أَنْ يَسْتَعْلِيَ (^١) الرِّيحَ)، وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ، أَوْ ثَلَاثَةِ أَعْوَادٍ، أَوْ ثَلَاثَةِ حَثَيَاتٍ مِنَ تُرَابٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ساقط بهذا السياق، وضعفه الدارقطني - وأقره البيهقي، والغساني، وابن دقيق، وابن الملقن -، وابن عدي - وأقره ابن القيسراني -، وعبد الحق الإشبيلي.\nوالنهي عن استقبال القبلة، والاستنجاء بثلاثة أحجار، ثابت من حديث سلمان وغيره، كما تقدم، أما النهي عن استقبال الريح، والاستنجاء بالأعواد والتراب، فلم يأت من طريق صحيح، فهو منكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ١٥٤ \"واللفظ له\" / هق ٥٤٤ \"والرواية له ولغيره\" / عد (١٠/ ١٠) / خلال (أمالي ٨٧)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (الدارقطني): حدثنا أبو جعفر محمد بن سليمان النعماني، حدثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج، حدثنا بقية، حدثني مبشر بن عبيد، حدثني\n_________\n(^١) تحرفت في طبعة دار الفكر من \"الكامل\" إلى: \"يستفلي\"، وهي على الصواب في طبعة (الرشد) المعتمدة، وكذا في طبعة (دار الكتب العلمية).","vol":"6","page":65},{"text":"الحجاج بن أرطاة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.\nومداره عندهم على أحمد بن الفرج، عن بقية، عن مبشر بن عبيد (^١)، عن الحجاج بن أرطاة، عن هشام بن عروة، به.\nقال ابن عدي - عقبه -: \"وهذا الحديث بهذا اللفظ وبهذا التمام لم يروه عن هشام غير الحجاج، وعنه غير مبشر\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ مسلسل بالعلل:\nالأولى: مبشر بن عبيد، قال ابن حجر: \"متروك، ورماه أحمد بالوضع\" (التقريب ٦٤٦٧)\nوبه ضعفه الدارقطني؛ فقال - عقب الحديث -: \"لم يروه غير مبشر بن عبيد، وهو متروك الحديث\". وأقره البيهقي في (السنن عقب الحديث)، والغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف ص ٩)، وابن دقيق في (الإمام ٢/ ٤٥٢)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣٣٠).\nوذكره ابن عدي في ترجمته مع جملة من حديثه، ثم قال: \"ومبشر هذا بَيِّنُ الأمر في الضعف، وله غير ما ذكرت من الحديث، وعامة ما يرويه غير محفوظ\" (الكامل ٦/ ٤١٩)، وتبعه ابن القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ٣٧٥٦).\nوقال عبد الحق الإشبيلي: \"لا يصح؛ أسنده مبشر بن عبيد، وهو متروك\"\n_________\n(^١) تحرف في (أمالي الخلال) إلى: \"بشر\"، وسقط من سنده: (الحجاج بن أرطأة)، والصواب إثباته، كما في بقية المصادر.","vol":"6","page":66},{"text":"(الأحكام الوسطى ١/ ١٣٥).\nالثانية: أحمد بن الفرج، قال ابن عدي: \"ليس ممن يحتج بحديثه أو يتدين به إِلَّا أنه يكتب حديثه\" (الكامل ١/ ١٩٠)، وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: \"يخطئ\".\nالثالثة والرابعة: ضعف الحجاج بن أرطأة وعنعنته؛ فقد قال فيه الحافظ ابن حجر: \"صدوق كثير الخطأ والتدليس\" (التقريب ١١١٩).\nقلنا: وبخصوص متنه: فالنهي عن استقبال القبلة، والاستنجاء بثلاثة أحجار: فهو ثابت من حديث سلمان وغيره، كما تقدم، أما النهي عن استقبال الريح، والاستنجاء بالأعواد والتراب: فلم يثبت في ذلك شيء، فهي منكرة.\n* * *","vol":"6","page":67},{"text":"٥٣١ - حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّ الْمُشْرِكِينَ [عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ] قَالُوا لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ: إِنَّا لَنَرَى صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ كَيْفَ تَأْتُونَ الْخَلَاءَ [اسْتِهْزَاءً بِهِمْ]، قَالُوا: أَجَلْ. قَالُوا: فَكَيْفَ يَأْمُرُكُمْ؟ قَالُوا: «يَأْمُرُنَا أَلَّا نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِفُرُوجِنَا، وَلَا نَسْتَنْجِيَ بِأَيْمَانِنَا، وَلَا بِرَجِيعٍ، وَلَا بِعَظْمٍ، وَأَلَّا نَسْتَنْجِيَ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده مرسل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[آثار ٣٩ \"واللفظ له\" / شيباني ٣٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو يوسف في (الآثار ٣٩)، ومحمد بن الحسن كذلك في (الآثار ٣٨) كلاهما: عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه - مع إرساله - أبو حنيفة النعمان بن ثابت، فهو وإن كان إمامًا في الفقه، إِلَّا أنه ضعيف في الحديث.\nوالحديث محفوظ: عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان، كما تقدم عند مسلم وغيره.","vol":"6","page":68},{"text":"رِوَايَةٌ: لَقَدْ نَهَانَا أَنْ يَسْتَقْبِلَ أَحَدُنَا الْقِبْلَةَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: جَاءَ سُرَاقَةُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالُوا: جِئْتَ مِنْ عِنْدِ صَاحِبِكُمْ هَذَا الَّذِي يُعَلِّمُكُمْ كَيْفَ يَأْتِي أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ؟ فَقَالَ: لَئِنْ قُلْتُمْ ذَلِكَ، «لَقَدْ نَهَانَا أَنْ يَسْتَقْبِلَ أَحَدُنَا الْقِبْلَةَ أَوْ يَسْتَدْبِرَهَا بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ، أَوْ يَسْتَنْجِيَ بِرَوْثَةٍ أَوْ عَظْمٍ، أَوْ يَسْتَنْجِيَ بِدُونِ ثَلاثَةِ أَحْجَارٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  المرفوع صحيح من حديث سلمان، وإسناده مرسل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ص (^١) (كبير ٢٢/ ٧٢٧)، (كنز العمال ٢٧١٩٠) \"واللفظ له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند والتحقيق]:</span>\nعزاه السيوطي في (الجامع الكبير)، وتبعه صاحب (كنز العمال) لسعيد بن منصور، ولم نقف عليه في الأجزاء المطبوعة.\nولكن هو على كل حال مرسل، فإبراهيم هذا هو النخعي.\nثم إن المحفوظ: عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان، كما تقدم عند مسلم وغيره.\n* * *\n_________\n(^١) كذا في (الكنز)، وفي مطبوع (الجامع الكبير): \"ض\"، والرمز الأول يعني عندهما سنن سعيد بن منصور، والثاني يعني الضياء في المختارة. والأول أشبه، لأن هذا مرسل، فلا يدخل في شرط الضياء في كتابه. والله أعلم.","vol":"6","page":69},{"text":"٥٣٢ - حَدِيثُ طَاوُسٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْبَرَازَ فَلْيُكْرِمْ قِبْلَةَ اللَّهِ تعالى؛ فَلَا يَسْتَقْبِلْهَا وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا، ثُمَّ لِيَسْتَطِبْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَعْوَادٍ أَوْ ثَلَاثِ حَثَيَاتٍ مِنَ تُرَابِ، ثُمَّ لِيَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْرَجَ عَنِّي مَا يُؤْذِينِي، وَأَمْسَكَ عَلَيَّ مَا يَنْفَعُنِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذا السياق، وإسناده مرسل ضعيف، وضعفه البيهقي، وابن القطان، ابن الصلاح، وابن سيد الناس، والعراقي، وابن حجر، والسيوطي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٢، ٣٠٥٢٨ \"مقتصرًا على الدعاء\" / طع ٣٧١ \"مقتصرًا على الدعاء\" / قط ١٥٦ \"واللفظ له\"، ١٥٧، ١٥٨ / هق ٥٤٣ / هقع (١/ ٣٣٤ - ٣٣٥) / هقخ ٣٤٤ / عتب (ص ٣٨) / فكر (١/ ٢٢٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدارقطني في (السنن ١٥٦) - ومن طريقه البيهقي في (كتبه الثلاثة) - قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد، حدثنا عبد الرزاق، عن زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، قال: سمعت طاوسا، قال: ... فذكره مرسلًا.\nومداره عندهم على زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن طاوس، به.","vol":"6","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: الإرسال؛ فطاوس تابعي مشهور.\nالثانية: زمعة بن صالح، وهو \"ضعيف\"، كما في (التقريب ٢٠٣٥).\nوبه ضعفه ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ١٠)، وأقره ابن دقيق في (الإمام ٢/ ٥٥٤).\nولذا قال ابن سيد الناس - بعد ذكره هذه العلة -: \"فالعمل فيه متروك اتفاقا، فهذه مقدمة على علة الإرسال؛ لأن تلك مختلف فيها، وهذه متفق عليها\" (النفح الشذي ١/ ١١٣).\nوقال ابن حجر: \"فيه مع إرساله ضعف؛ من أجل زمعة\" (نتائج الأفكار ١/ ٢٢٠).\nالثالثة: المخالفة.\nفقد رواه سفيان بن عُيَيْنَةَ، عن سلمة بن وهرام، عن طاوس، من قوله. ولم يرفعه. أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٦١٧) عن ابن عُيَيْنَةَ، به.\nوأخرجه كذلك الدارقطني في (السنن ١٥٩): من طريق علي ابن المديني، عن ابن عُيَيْنَةَ، به.\nوقال ابن المديني - عقبه -: قلت لسفيان أكان زمعة يرفعه؟ قال: \"نعم، فسألت سلمة عنه فلم يعرفه - يعني لم يرفعه -\".\nوأخرج البيهقي في (الكبرى ٥٤٢) من طريق هشيم، عن أبي بشر، عن طاوس، قال: «الاِسْتِنْجَاءُ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ ثَلاثَةِ أَعْوَادٍ ...». ثم قال: \"هذا هو الصحيح عن طاوس من قوله. وكذلك رواه سفيان بن عُيَيْنَةَ، عن","vol":"6","page":71},{"text":"سلمة بن وهرام، عن طاوس. ورواه زمعة بن صالح، عن سلمة، فرفعه مرسلًا\"، فذكر رواية زمعة المرسلة هذه، ثم ذكر الرواية المتصلة عن طاوس عن ابن عباس، وقال: \"ولا يصح وصله، ولا رفعه\" (السنن الكبرى ١/ ٣٣٦). وهو كما قال، وسيأتي الكلام على الرواية المتصلة في غير هذا الباب؛ لخلوها من شاهد الباب.\nوعلق الشافعي على رواية طاوس الموقوفة عليه، فقال: \"هذا مرسل، وأهل الحديث لا يثبتونه، ولو ثبت كان كحديث أبي أيوب، فإن كان قال طاوس: «حق على كل مسلم أَنْ يكرم قبلة الله، أَنْ يستقبلها»، فإنما سمع - والله أعلم - حديث أبي أيوب عن النبي ﷺ، فأنزل ذلك على إكرام القبلة، وهي أهل أَنْ تكرم\" (اختلاف الحديث ص ٢٢٢)، وانظر: (معرفة السنن والآثار ١/ ٣٣٦).\nوضعفه أيضًا: ابن الصلاح في (شرح مشكل الوسيط ١/ ١٧٤)، والعراقي - كما في (فيض القدير للمناوي ١/ ٣٣٤)، و(التيسير ١/ ٩١) -، والسيوطي في (الجامع الصغير ٥٧٤)، والألباني في (الضعيفة ٦/ ٦٧)، و(ضعيف الجامع ٢٧٧).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال الطبراني: \"لم نجد من وصل هذا الحديث\" (نتائج الأفكار ١/ ٢٢٠)\nكذا قال، وقد وصله أحمد بن الحسن المضري، عن أبي عاصم، عن زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن طاوس، عن ابن عباس به، أخرجه الدرقطني وغيره. ولكن ليس فيه ذكر القبلة ولا الدعاء، ولذا لم نخرجه هنا، وسيأتي في باب \"الاستنجاء بثلاثة أحجار\".\n* * *","vol":"6","page":72},{"text":"٥٣٣ - حَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ:\n◼ عَنِ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ ﵁: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ يَتَغَوَّطُ أَوْ يَبُولُ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا، وَلَا يَسْتَقْبِلِ الرِّيحَ، وَلْيَتَمَسَّحْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَإِذَا خَرَجَ الرَّجُلَانِ جَمِيعًا فَلْيَتَفَرَّقَا، وَلَا يَجْلِسْ أَحَدُهُمَا قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ، وَلَا يَتَحَدَّثَانِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذا التمام، كما قال الألباني، وضعفه ابن طاهر المقدسي، وأقره ابن الملقن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٧/ ١٦٧/ ٦٦٢٤) / لا ١٦٨ \"واللفظ له\" / عيل (كثير - إمام ٢/ ٤٥٠ - ٤٥١)].\nسيأتي تخريجه وتحقيقه برواياته في باب: \"الاستنجاء ثلاثا\".\n* * *","vol":"6","page":73},{"text":"٥٣٤ - حَدِيثُ الْمَنْهِيَّاتِ الطَّوِيلُ:\n◼ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَبْعَةُ رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: أَبُو هُرَيْرَةَ، وَجَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَعَبْدُ اللَّه بْنُ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَمَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ -يَزِيد بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحَدِيثِ- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «أَنَّهُ ... نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمُغْتَسَلِ، وَنَهَى عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ، وَنَهَى أَنْ يَبُولَ فِي المشارِعِ، وَنَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ وَفَرْجُهُ بَادٍ إِلَى الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَنَهَى أَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَنَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ وَهُوَ قَائِمٌ، وَنَهَى أَنْ يَسْتَنِجَي بِرَوْث أَوْ عَظْمٍ، وَنَهَى أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِتُرَابٍ قَدِ اسْتَنْجَى بِهِ مَرَّةً، ... وَنَهَى أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلُ حَاجَتَهُ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ، أَوْ عَلَى ضِفَّةِ نَهْرٍ، أَوْ عَلَى طَرِيقٍ عَامِرٍ، وَنَهَى أَنْ يَسْتَنْجِيَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ، ... وَنَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الإِنَاءِ الَّذِي يُنْتَفعُ بِهِ، ... وَنَهَى أَنْ يُجَامِعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْخَلاءِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، وَنَهَى أَنْ يَبِيتَ الرَّجُلُ وَهُوَ جُنُبٌ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، ... وَنَهَى أَنْ يُدْخَلَ الْحَمَّامُ إِلا بِمِئْزَرٍ، وَنَهَى أَنْ تَدْخُلَهُ الْمَرْأَةُ، ... وَنَهَى أَنْ يَقْعُدَ الرَّجُلُ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ جُنُبٌ، ... وَنَهَى عَنِ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ، ...» إلى آخر الحديث، وهو مطول جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل موضوع بهذه السياقة، وقد استنكره الجوزجاني، وابن عدي والذهبي، وحكم ببطلانه النووي، وقال ابن حجر: \"باطل لا أصل له\"، وأقره السيوطي وابن عراق والشوكاني والألباني.\nوبعض فقرات المتن قد صحت مفردة من وجوه أخرى، كالنهي عن البول في الماء الراكد، والنهي عن البول مستقبل القبلة، والنهي عن الاستنجاء","vol":"6","page":74},{"text":"بروث أو عظم، والنهي عن أَنْ يستنجي الرجل بيمينه، والنهي عن دخول الحمام للرجال إِلَّا بمئزر، والنهي للنساء عن دخوله مطلقا، وسئل عن نوم الرجل وهو جنب فقال: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حكيم (منهيات ص ٢٣ مع ص ٢٩، ٣٠، ٣١، ٣٣، ٣٥، ٣٧، ٤٠، ٤٣، ٤٥، ٤٦، ٤٧، ١٤٨، ١٤٩، ١٥٨، ١٥٩، ١٨٦، ١٩٦)، (ذيل اللآلئ ٩٦٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الحكيم الترمذي في كتاب \"المناهي\" (^١) قال: حدثني أبي، حدثنا رجاء بن نوح، عن عباد بن كثير، عن عثمان الأعرج، عن يونس بن عبيد وحوشب، عن الحسن، قال: حدثني سبعة رهط من أصحاب النبي ﷺ منهم: أبو هريرة وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمرو بن العاص وعمران بن حصين ومعقل بن يسار كلهم يحدث عن رسول الله ﷺ (^٢).\nح وحدثنا الفضل بن محمد بن وزير الدمشقي، حدثنا ضمرة (^٣) بن\n_________\n(^١) - طبع الكتاب باسم (المنهيات)! في مكتبة القرآن بتحقيق محمد عثمان الخشت، مشتملا على هذا الحديث بطوله مع الشرح، ولكنه ذكر أول الكتاب إسناد الحديث مجردًا عن المتن ثم أخذ يذكر منه فقرة، فقرة، تحت كل فقرة شرح الحكيم الترمذي لها، فلا ندري أهذا من تصرف المحقق أم الناسخ؟ .\nوقد ساقه السيوطي في (الزيادات على الموضوعات = المعروف بذيل اللاليء) كاملا من كتاب المناهي سياقة واحدة.\n(^٢) - زاد هنا في (المنهيات) المطبوع: [ويزيد بعضهم على بعض: أنه نهى ...].\n(^٣) - في (المنهيات) المطبوع: \"حمزة\"، والصواب المثبت كما في الذيل.","vol":"6","page":75},{"text":"ربيعة، عن عباد بن كثير بن قيس الثقفي، عن عثمان بن (^١) الأعرج، عن يونس (^٢)، عن الحسن: حدثني سبعة، فذكرهم وزاد (^٣): وعبد الله بن عمر بن الخطاب وأنس بن مالك - يزيد بعضهم على بعض في الحديث - عن رسول الله ﷺ به، مطولًا جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث إسناده تالف؛ فيه: عباد بن كثير الثقفي، كان الثوري يكذبه، وقال أبو طالب عن أحمد بن حنبل: \"عباد بن كثير أسوأ حالا من الحسن بن عمارة وأبي شيبة إبراهيم بن عثمان، روى أحاديث كذب لم يسمعها، وكان من أهل مكة وكان صالحا\"، قلت: \"فكيف روى ما لم يسمع\"؟ قال: \"البلاء والغفلة\"، وقال ابن معين: \"ضعيف الحديث، وليس بشيء\"، وقال أيضًا: \"لا يكتب حديثه\"، وقال البخاري: \"تركوه\"، (الإكمال لمغلطاي ٢٧٠٣)، (تهذيب التهذيب ٥/ ١٠١).\nوقال ابن حجر: \"متروك، قال أحمد: روى أحاديث كذب\" (التقريب ٣١٣٩).\n_________\n(^١) - كلمة \"بن\" ليست في المطبوع من (المنهيات).\n(^٢) - كلمة \"عن يونس\" ليست في المطبوع من (المنهيات).\n(^٣) - في (المنهيات) المطبوع: \"حدثني سبعة رهط من أصحاب رسول الله - ﷺ - منهم: أبو هريرة الدوسي وجابر بن عبد الله الأنصاري وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعمران بن حصين ومعقل بن يسار وأنس بن مالك - يزيد بعضهم على بعض - أنه نهى ... \" الحديث.","vol":"6","page":76},{"text":"وقد أنكر حديثه هذا غير واحد من النقاد:\nفقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: \"لا ينبغي لحكيم (^١) أَنْ يذكره في العلم، حسبك بحديث النهي\" (تهذيب التهذيب ٥/ ١٠١).\nوروى ابن عدي بعض فقرات هذا الحديث، ثم قال: \"وهذا حديث منكر، وقد اضطرب في إسناده عباد بن كثير، فقال مرة: عن عثمان الأعرج عن الحسن، وقال [مرة: عن] (^٢) الحسن نفسه، ورُوِي عنه عن عباد عن حوشب عن الحسن، وجاء بهذا الحديث بطوله، وقد (ذكر) (^٣) من حديث المناهي مقدار ثلاثمئة حديث\" (الكامل ٤/ ٣٣٤)، وأقره الذهبي في (الميزان ٢/ ٣٧٤).\nوقال ابن حجر: \"وحديث النهي الذي أشار إليه الجوزجاني هو الذي ذكر ابن عدي أنه مقدار ثلاثمائة حديث، وصدق ابن عدي، قد رأيتها وكأنه لم يترك متنا صحيحًا ولا سقيمًا فيه: \"نهى رسول الله ﵌ عن كذا\"، إِلَّا وساقه على ذلك الإسناد الذي ركبه، وهو: حدثني عثمان الأعرج، حدثني يونس، عن الحسن البصري، قال: \"حدثني سبعة من أصحاب رسول الله ﵌: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وجابر، وأبو هريرة، ومعقل بن يسار، وعمران بن حصين. فساق الحديث عنهم، وافترى في زعمه أَنَّ الحسن سمع من هؤلاء، نعم سمع من معقل، وعمران، واختلف في سماعه من أبي هريرة،\n_________\n(^١) - في (الكامل ٤/ ٣٣٤): \"لحليم\"، وكلاهما محتمل، والله أعلم.\n(^٢) - ليست في المطبوع من (الكامل ٤/ ٣٣٤) والسياق يقتضيها.\n(^٣) - في المطبوع من (الكامل ٤/ ٣٣٤): \"مر\" ولعل المثبت هو الصواب.","vol":"6","page":77},{"text":"وساق ابن حبان بعضه - في ترجمة عباد بن راشد - عن الحسن، وزعم أَنَّ ابن قُتَيْبَة أخبره به عن صفوان بن صالح، عن ضمرة بن ربيعة عنه، وما أظنه إِلَّا وهم في ذلك، أو بعض من تقدمه، والله أعلم\" (تهذيب التهذيب ٥/ ١٠١).\nقلنا: القدر الذي ساقه ابن حبان من الحديث هو في النهي عن الحجامة يوم السبت ويوم الأربعاء، وقد أشار عقبه إلى هذا الرواية المطولة، فقال: \"ورُوِي بهذا الإسناد حديثًا طويلًا أكثره موضوع والحسن ﵀ لم يشافه ابن عمر ولا أبا هريرة ولا سمرة بن جندب ولا جابر\" (المجروحين ٢/ ١٥٣).\nقال ابن حجر: \"يشير إلى حديث المناهي، وليس هو من رواية عباد بن راشد، إنما هو من رواية عباد بن كثير، فهذا عندي من أوهام ابن حبان، والله أعلم\" (تهذيب التهذيب ٥/ ٩٢).\nقلنا: ويحتمل أَنْ يكون صفوان بن صالح قد سوَّى الإسناد بإسقاط \"عباد بن كثير\"، فإنه -أي صفوان - كان يدلس تدليس التسوية كما قاله أبو زرعة الدمشقي، (التقريب ٢٩٣٤).\nوفي إسناد روايتنا أيضًا: عثمان الأعرج، قال عنه الذهبي: \"مجهول\" (ذيل ديوان الضعفاء ٢٥٩)، وقال في \"الميزان\": \"لا يعرف، حدث عنه عباد بن كثير [بخبر منكر] \" (الميزان ٥٥٨٣ ط المعرفة)، وما بين المعقوفين سقط من طبعة المعرفة وأثبتناه من (ط الرسالة ٥٣٠٠)، و(اللسان ٥١٧١).\nوالحديث قال عنه ابن الصلاح: \"ضعيف لا يعرف، رُوِي في كتاب المناهي مرفوعًا: «نهي أَنْ يبول الرجل وفرجه باد للشمس، ونهي أَنْ يبول وفرجه باد","vol":"6","page":78},{"text":"للقمر» \" (البدر المنير ٢/ ٣٠٤).\nوهذه الفقرة في النهي عن استقبال الشمس والقمر، أشار إليها النووي في (المجموع ٢/ ٩٤) وقال: \"ضعيف بل باطل\".\nوأقرهما ابن الملقن، فقال: \"هذا غريب، لم أقف على من خرجه بعد شدة البحث عنه\"، ثم ذكر كلام ابن الصلاح، ثم قال: \"وقال النووي: هذا حديث باطل لا يعرف\" (البدر المنير ٢/ ٣٠٤، ٣٠٥).\nونقل الحافظ ابن حجر كلام ابن الصلاح والنووي، ثم قال: \"ومداره على عباد بن كثير، عن عثمان الأعرج، عن الحسن، حدثني سبعة رهط من أصحاب النبي ﷺ ... «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمُغْتَسَلِ، وَنَهَى عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ، وَنَهَى عَنْ الْبَوْلِ فِي الْمَشَارِعِ، وَنَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ وَفَرْجُهُ بَادٍ إلَى الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ». فذكر حديثًا طويلًا في نحو خمسة أوراق، على هذا الأسلوب، في غالب الأحكام، وهو حديث باطل لا أصل له، بل هو من اختلاق عباد\" (التلخيص ١/ ١٨٠).\nوأقرّه: السيوطي في (الزيادات على الموضوعات ٩٦٨)، وابن عراق في (تنزيه ٢/ ٣٩٧ - ٤٠١)، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٣٤٤)، والألباني في (الضعيفة ٩٤٤).\nهذا وبعض فقرات الحديث قد صحت مفردة من وجوه أخرى، كالنهي عن البول في الماء الراكد، والنهي عن البول مستقبل القبلة، والنهي عن الاستنجاء بروث أو عظم، والنهي عن أَنْ يستنجي الرجل بيمينه، والنهي عن دخول الحمام للرجال إِلَّا بمئزر وللنساء مطلقا، وسئل عن نوم الرجل وهو جنب فقال: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ»، وكل ذلك تجده مخرجًا مفرقًا في موسوعة الطهارة.\n* * *","vol":"6","page":79},{"text":"٥٣٥ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده تالف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[موصل (مغلطاي ١/ ١٨٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو زكريا الموصلي الأزدي في \"تاريخ الموصل\" (^١) - كما في (شرح ابن ماجه) -: عن سليمان بن عزام (^٢) الحناط، حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن عباد بن كثير الثقفي، عن الأعرج، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف كسابقه؛ لأجل عباد بن كثير الثقفي، فهو متروك متهم، وشيخه هو عثمان الأعرج مجهول، كما تقدم الكلام عليهما.\nويظهر أَنَّ هذا الحديث مختصر من حديث المنهيات السابق، إِلَّا أنه سقط الحسن من إسناده هنا، واقتصر على ذكر أنس ﵁ دون بقية السبعة، والله أعلم.\n_________\n(^١) لم نجده في الجزء المطبوع من الكتاب، فلعله في الجزءين المفقودين منه.\n(^٢) تصحف في مطبوع (شرح ابن ماجه) إلى: \"عرّام\"، ولذا قال محققه: \"ولم يتحرر لي من هو\".","vol":"6","page":80},{"text":"وشيخ الموصلي: سليمان بن عزام الموصلي الحناط؛ ترجم له الذهبي في (تاريخ الإسلام ٦/ ٩٤٩)، برواية أبي زكريا الموصلي - وحده - عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\n* * *","vol":"6","page":81},{"text":"٥٣٦ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده منكر، وأعله الدارقطني وابن الأثير.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[علقط (٦/ ٣٥٨) معلقًا / أسد (٤/ ٢٤٣) معلقًا / إمام (٢/ ٥١٣) معلقًا \"واللفظ له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمداره على أيوب عن نافع عن ابن عمر، ورُوِي عنه من طريقين:\nالأول:\nذكر الدارقطني في (العلل ٦/ ٣٥٨)، وابن الأثير في (أسد الغابة ٤/ ٢٤٣) في أثناء ذكر الخلاف على أيوب في هذا الحديث: أَنَّ عاصم بن هلال رواه عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر (^١). ولم نقف عليه مسندًا.\nوعاصم بن هلال هذا هو البارقي إمام مسجد أيوب، قال عنه الحافظ: \"فيه لين\" (التقريب ٣٠٨١).\nوقد خالفه ابن عُلَيَّةَ وعبد الوارث وغيرهما: عن أيوب، عن نافع، (عن رجل من الأنصار، عن أبيه)، كما تقدم قريبًا.\n_________\n(^١) ولم يذكرا متنه، إلا أَنَّ الدارقطني ذكره في الكلام على حديث ابن عمر في الرخصة - الآتي قريبًا -، ولكنه ذكره عقب ذكره رواية الجماعة عن أيوب عن رجل من أبيه، ورواية عبد الله بن نافع عن أبيه عن العجلاني وعن أسامة بن زيد، وكل هذه الطرق في النهي، وكذا ذكره ابن الأثير عقب حديث العجلاني في النهي. والله أعلم.","vol":"6","page":82},{"text":"وكذا رواه مالك، عن نافع، به.\nولذا قال الدارقطني: \"والقول قول مالك، وهو: رجل، عن أبيه\" (العلل ٦/ ٣٥٨).\nوهذا الوجه أيضًا رجحه ابن الأثير في (أسد الغابة ٤/ ٢٤٣).\nالطريق الثاني:\nقال ابن دقيق العيد في ذكر أحاديث النهي عن استقبال القبلة عند قضاء الحاجة: \"ومنهم: عبد الله بن عمر ﵄، من رواية مؤمل، عن حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ... الحديث\" (الإمام ٢/ ٥١٣).\nولم يذكر من أخرجه، ولم نقف عليه فيما بين أيدينا من المصنفات.\nولكن بناء على ما ذكره ابن دقيق من إسناده، فهو إسناد ضعيف؛ لأن مؤمل - وهو ابن إسماعيل -: \"صدوق سيء الحفظ\" كما في (التقريب ٧٠٢٩).\nوالمحفوظ: عن أيوب، عن نافع، (عن رجل من الأنصار، عن أبيه)، كما تقدم.\nوعليه تكون رواية مؤمل منكرة بهذا السند.\nثم وجدنا ابن حزم في (المحلى ١/ ١٩٤) يقول: \"وروينا من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر: «أَنَّه كانَ يَكْرَهُ أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَتَانِ بالفُرُوجِ» \".\nفإن صحت هذه الرواية الموقوفة، فهي علة أخرى لرواية مؤمل، والله أعلم.\n* * *","vol":"6","page":83},{"text":"٥٣٧ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّهُ نَهَى أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ أَوْ نَسْتَدْبِرَهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده ضعيف جدًّا، وضعفه ابن دقيق العيد.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[إمام (٢/ ٥١٣) معلقًا \"واللفظ له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن دقيق العيد في ذِكْر أحاديث النهي عن استقبال القبلة عند قضاء الحاجة: \"ومنهم: أبو أمامة؛ روى جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة ... الحديث\" (الإمام ٢/ ٥١٥).\nولم يذكر من أخرجه، ولم نقف عليه فيما بين أيدينا من المصنفات، إِلَّا أَنَّ الإمام الترمذي أشار إليه عقب حديث أبي أيوب المتقدم؛ بقوله: \"وفي الباب عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي، ومعقل بن أبي الهيثم ..، وأبي أمامة، .. \" (السنن عقب رقم ٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nعلى ما ذكره ابن دقيق العيد من إسناده، فهو إسناد ضعيف جدًّا؛ لأجل جعفر بن الزبير، فهو \"متروك الحديث\" كما في (التقريب ٩٣٩).\nوبه ضعفه ابن دقيق العيد؛ فقال: \"وجعفر بن الزبير، قيل فيه: متروك\" (الإمام ٢/ ٥١٦).\n* * *","vol":"6","page":84},{"text":"٥٣٨ - حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ:\n◼ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ فِي \"النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ\".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن من حديث أبي أيوب، وأما من حديث أبي بن كعب فوهم، كما قال الدارقطني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[علقط (٣/ ٦٦) معلقًا]\n\n<span data-type=\"title\">[السند والتحقيق]:</span>\nقال الدارقطني في (العلل): \"رواه الليث، عن عُقَيْلٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عطاء، عن أبي بن كعب، ووهم. والصواب عن أبي أيوب\".\nقلنا: يعني أنَّ المحفوظ عن الزُّهْرِيِّ، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب، به. كذا رواه ابن عُيَيْنَةَ، وابن أبي ذئب، ومَعْمَر، ويونس بن يزيد، وغيرهم كثير، عن الزُّهْرِيِّ، به.\n* * *","vol":"6","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>٧٧ - ما رُوِي في فضل ترك استقبال القبلة عند قضاء الحاجة</span>\n٥٣٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ لَمْ يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَمْ يَسْتَدْبِرْهَا فِي الْغَائِطِ، كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وَمُحِيَ عَنْهُ سَيِّئَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ١٣٢١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الأوسط) قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا أحمد بن حرب الموصلي، قال: حدثنا القاسم بن يزيد الجرمي، عن إبراهيم بن طهمان، عن حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.\nقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن يحيى إِلَّا حسين، ولا عن حسين إِلَّا إبراهيم، ولا عن إبراهيم إِلَّا القاسم، تفرد به: أحمد بن حرب\" (الأوسط ٢/ ٨٣).","vol":"6","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ رجاله جميعًا موثقون، عدا يحيى بن أبي كثير؛ فقال عنه الحافظ: \"ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل\" (التقريب ٧٦٣٢). وقد عنعن.\nثم إن المتن غريب جدًّا؛ لأنَّ المحفوظ في كل أحاديث الباب النهي عن استقبال القبلة واستدبارها فقط، دون تحديد الأجر، ومن هنا خرجه الطبراني في (معجمه الأوسط)، الذي جمع فيه غرائب مشايخه.\nوشيخه هنا: هو أبو بكر أحمد بن محمد بن صدقة، قال الدارقطني: \"ثقة ثقة\" (سؤالات الحاكم ٣٨).\nوبقية رجاله ثقات عدا أحمد بن حرب الموصلي، فهو \"صدوق\" (التقريب ٢٤).\nولذا قال الهيثمي: \"رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح؛ إِلَّا شيخ الطبراني وشيخ شيخه، وهما ثقتان\" (المجمع ١٠١٤).\nأما المنذري فقال: \"رواه الطبراني، ورواته رواة الصحيح\"! (الترغيب ٢٤٦).\nفتعقبه الألباني؛ بقوله: \"فيه مؤاخذتان:\nالأولى: أنه أطلق العزو للطبراني، فأوهم أنه في \"معجمه الكبير\" وليس كذلك.\nوالأخرى: أوهم أَنَّ رجاله كلهم رجال الصحيح، وليس كذلك أيضًا كما سبق بيانه، فكان عليه أَنْ يقيد كلامه كما فعل الهيثمي، والعصمة لله تعالى وحده.\nوأحمد بن حمدون الموصلي لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من المصادر،","vol":"6","page":87},{"text":"ولعله في (ثقات ابن حبان) كما يشعر ذلك توثيق الهيثمي والمنذري إياه، أو في (تاريخ الموصل) \" (الصحيحة ١٠٩٨).\nقلنا: وكذلك القاسم بن يزيد الجرمي، ليس من رجال الصحيح؛ وإنما أخرج له النسائي، وقال الحافظ: \"ثقة\" (التقريب ٥٥٠٥).\nولكن يؤخذ على كلام الألباني أَنَّ شيخ الطبراني هو: أحمد بن محمد بن صدقة الحافظ، وليس أحمد بن حمدون كما يستفاد من الرجوع لحديثنا في (المعجم الأوسط) مع الحديث رقم (١٢٨٤).\nويؤخذ عليه أيضًا ذِكْره للحديث في (السلسلة الصحيحة)، مع وجود عنعنة يحيى بن أبي كثير، فضلًا عن غرابة متنه. والله أعلم.\n* * *","vol":"6","page":88},{"text":"٥٤٠ - حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ جَلَسَ يَبُولُ قُبَالَةَ الْقِبْلَةِ فَذَكَرَ، فَتَحَرَّفَ عَنْهَا إِجْلَالًا لَهَا، لَمْ يَقُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ساقط، فيه وضاعان، فلعله من وضع أحدهما، وأعله بأحدهما السيوطي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تطبر (إمام ٢/ ٥١٦)، (نصب ٢/ ١٠٣)، (الدراية ١/ ١٨٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبري في (تهذيب الآثار) - كما في (الإمام لابن دقيق) -: عن سهل بن عامر، عن عمرو بن جميع، عن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن جده، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط تالف؛ فيه علتان:\nالأولى: عمرو بن جميع، كذبه يحيى بن معين، وقال ابن عدي: \"كان يتهم بالوضع\"، وقال النسائي والدارقطني وجماعة: \"متروك\"، وقال البخاري: \"منكر الحديث\"، وقال الحاكم: \"روى عن هشام بن عروة، وغيره أحاديث موضوعة\"، انظر: (اللسان ٥٧٨٨).\nالثانية: سهل بن عامر وهو البجلي، قال عنه أبو حاتم: \"ضعيف الحديث، روى أحاديث بواطيل، أدركته بالكوفة وكان يفتعل الحديث\" (الجرح","vol":"6","page":89},{"text":"والتعديل ٤/ ٢٠٢)، وقال البخاري: \"منكر الحديث\" (لسان الميزان ٤/ ٢٠١)، وقال ابن عدي: \"أرجو أنه لا يستحق ولا يستوجب تصريح كذبه\" (الكامل ٦/ ٣٤)، وقال الدارقطني: \"ليس بقوي\" (من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن لابن زريق ١٥٨).\nوبأحدهما أعله السيوطي فقال: \" (الطبري) (^١) في تهذيبه عن الحسن مرسلًا، وفيه كذاب\" (الجامع الكبير ٩/ ٧٥/ ٢١٢٨٩)، وتبعه صاحب (كنز العمال ٢٦٤٧٤).\nوفي قول السيوطي: (مرسلًا) نظر؛ فإن راويه هو الحسن بن علي بن أبي طالب (سبط رسول الله ﷺ)، جد عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، انظر: ترجمة عبد الله في (تاريخ بغداد ١١/ ٩٠)، و(تاريخ دمشق ٢٧/ ٣٦٤).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالحديث عزاه ابن العربي في (المسالك في شرح موطأ مالك ٣/ ٣٣٩)، و(عارضة الأحوذي ١/ ٢٥) بهذا اللفظ للبزار. ولم نقف عليه في المطبوع من (المسند)، أو (كشف الأستار عن زوائد البزار) أو (مجمع الزوائد) للهيثمي، ولم يعزه للبزار غير ابن العربي، فنخشى أَنْ يكون وهمًا. والله أعلم.\n* * *\n_________\n(^١) تحرفت في المطبوع، إلى: \"الطبراني\".","vol":"6","page":90},{"text":"٥٤١ - حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ:\n◼ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ تَنَخَّعَ فِي الْمَسْجِدِ فَازْدَرَدَ نُخَاعَتَهُ إِجْلَالًا لِلْمَسْجِدِ أَنْ يَقْذِفَهَا فِيهِ، جَعَلَ اللَّهُ تِلْكَ النُّخَاعَةَ صِحَّةً فِي جَوْفِهِ وَقُوَّةً فِي جَسَدِهِ، وَإِنْ هُوَ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَقَذَفَهَا خَارِجًا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ، وَمَنْ جَلَسَ عَلَى حَاجَةٍ مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ فَبَعُدَ عَنِ الْقِبْلَةِ إِجْلَالًا لَهَا أَنْ يَسْتَقْبِلَهَا، فَأَخَّرَ فَرْجَهُ، لَمْ يَقُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ تَحَرَّفَ عَنِ الْقِبْلَةِ لِحَاجَتِهِ مِنَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ إِجْلَالًا للهِ؛ لَمْ يَسْتَوِ حَتَّى يَغْفِرَ اللهُ لَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[غيل ١٠٩ \"واللفظ له\" / قند (ص ٤٥٣) \"والرواية له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوِي هذا الحديث من طريقين عن أبي بكر:\nالأول: عن قيس بن أبي حازم، عن أبيه، عن أبي بكر:\nأخرجه أبو بكر الشافعي في (الغيلانيات) قال: حدثني أبو أحمد حامد بن الحسن البخاري، حدثنا محمد بن عبد الله المقرئ البخاري، حدثنا بحير بن النضر أبو أحمد، حدثنا عيسى غنجار، حدثنا عمر بن الصبح، عن مقاتل بن حيان، عن قيس بن أبي حازم، عن أبيه، عن أبي بكر، به.\nوهذا إسناد ساقط؛ آفته عمر بن صبح بن عمران: \"متروك، كذبه ابن راهويه\"","vol":"6","page":91},{"text":"(التقريب ٤٩٢٢)، وانظر: (تهذيب الكمال ٢١/ ٣٩٦ - ٣٩٨).\nوأما عيسى بن موسى المعروف بغنجار، فهو: \"صدوق ربما أخطأ، وربما دلس، مكثر\nمن التحديث عن المتروكين\" (التقريب ٥٣٣١).\nوشيخ المصنف: هو حامد بن بلال بن الحسن أبو أحمد البخاري، ترجم له الخطيب في (تاريخ بغداد ٩/ ٣٩) فقال: \"قدم بغداد، وحَدَّثَ بها عن محمد بن عبد الله البخاري شيخ يروي عن بحير بن النضر نسخة لعيسى بن موسى غنجار\"، وكذا ترجم له ابن الجوزي في (المنتظم ١٣/ ٣٨٦)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٧/ ٥٤٨)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأما محمد بن عبد الله المقرئ البخاري: فلم نجد له ترجمة، سوى ذكر الخطيب له في شيوخ حامد بن بلال.\nالطريق الثاني: عن أبي نضرة - مولى لأبي بكر -، عن أبي بكر:\nأخرجه عمر النسفي في (القند في ذكر علماء سمرقند ص ٤٥٣) قال: أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن عبد الملك النسفي ﵀، قال: أخبرنا جعفر بن محمد الخطيب المستغفري، قال: وجدت في كتاب عبد الله بن أحمد بن محتاج؛ أَنَّ أبا بكر عبد بن محمد حدثهم، قال: حدثنا أبو الفضل يحيى بن بدر البغدادي بسمرقند، قال: حدثنا أبو ياسر عمار بن نصر المروزي، قال: حدثنا الحارث بن النعمان، عن سليمان بن عبد العزيز، عن أبي نضرة - مولى لأبي بكر -، عن أبي بكر الصديق، به.\nوهذا إسناد مظلم؛ فيه مجاهيل:\nالأول: أبو نضرة مولى أبي بكر هذا لم نجد له ترجمة.\nالثاني: سليمان بن عبد العزيز، لم نعرفه، ولعله هو سليمان بن عبد العزيز","vol":"6","page":92},{"text":"ابن أخي حكيم بن رزيق، ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ١٣٠) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وجهله ابن القطان (لسان الميزان ٣٦٢٩).\nالثالث: عبد بن محمد وهو النسفي، ترجم له عمر النسفي في (علماء سمرقند ٧٨١) وذكر له هذا الحديث، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nالرابع: عبد الله بن أحمد بن محتاج، ترجم له عمر النسفي في (علماء سمرقند ٥٣١)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوبقية رجاله لا بأس بهم. والله أعلم.\nقلنا: وقد رُوِي نحو ذلك موقوفًا على أبي بكر؛\nأخرجه الحكيم الترمذي في (المنهيات ص ٣٥) قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي، حدثنا إبراهيم بن عُيَيْنَةَ، عن (أبي) (^١) الصباح، قال: سمعت من (أبي نصيرة) (^٢)، عن مولى لأبي بكر، عن أبي بكر ﵁، قال: «مَنِ انحرَفَ عنِ القِبْلَةِ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ تَعْظِيمًا لجَلالِ اللهِ تعالى؛ لم يَسْتَوِ مُنْحَرِفًا حَتَّى يَغْفِرَ اللهُ لهُ»، قال: «ومَنْ مَقَتَ نَفْسَهُ في\n_________\n(^١) في المطبوع: (ابن) وهو خطأ، والصواب المثبت كما في (محاسبة النفس لابن أبي الدنيا ٢٢)؛ حيث رواه - مقتصرًا على شطره الثاني - من طريق إبراهيم بن عُيَيْنَةَ، قال: سمعت أبا الصباح، يذكر عن أبي نصيرة، عن مولى لأبي بكر، قال: قال أبو بكر الصديق ﵁: «مَنْ مَقَتَ نَفْسَهُ في ذَاتِ اللهِ؛ آمَنَهُ اللهُ مِنْ مَقْتِهِ». وأبو الصباح هذا هو عبد الغفور الواسطي، انظر: ترجمته في تحقيقنا لهذا الإسناد.\n(^٢) تصحف في المطبوع إلى: (أبي نصير)، والصواب المثبت، كما في سند ابن أبي الدنيا المذكور في التعليق السابق، وانظر: ترجمته في تحقيقنا لهذا الإسناد.","vol":"6","page":93},{"text":"ذَاتِ اللهِ؛ آمَنَهُ اللهُ مِنْ مَقْتِهِ».\nوهذا إسناد ساقط؛ أبو الصباح هو عبد الغفور بن عبد العزيز الواسطي، قال عنه يحيى بن معين: \"ليس حديثه بشيء\"، وقال البخاري: \"تركوه\"، وقال ابن حبان: \"كان ممن يضع الحديث\"، وقال ابن عدى: \"ضعيف منكر الحديث\"، انظر: (ميزان الاعتدال ٥١٥٠).\nوأبو نصيرة هو مسلم بن عبيد الواسطي، مختلف فيه؛ وثقه أحمد، وقال ابن معين: \"صالح\" (الجرح والتعديل ٨/ ١٨٩)، وقال ابن معين مرة: \"لا بأس به\" (سؤالات ابن الجنيد له ٤٣٠)، وذكره ابن حبان فى (الثقات ٥/ ٣٩٩)، وقال: \"كان يُخطِئ على قلة روايته\"، وقال البزار: \"مجهول\"، وقال الأزدي: \"ضعيف\" (تهذيب التهذيب ١٢/ ٢٥٦)، وقال الدارقطني: \"ليس ممن يحتج به\" (سؤالات البرقاني ٤٩٧). وقال في موضع آخر: \"متروك\" (سؤالات البرقاني ٦١٨)، وقال في (العلل ٥٣) (^١): \"ضعيف\".\nومع هذا قال الذهبي في (الكاشف ٦٨٧٣)، والحافظ في (التقريب ٨٤١٤): \"ثقة\"!!.\n* * *\n_________\n(^١) ولكن تصحف في مطبوع (العلل) إلى: \"أبي نصير\".","vol":"6","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>٧٨ - بابُ ما رُوِي في النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبالِ الْقِبْلَتَيْنِ</span>\n٥٤٢ - حَدِيثُ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ:\n◼ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَتَيْنِ (الْقِبْلَةَ) بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف؛ وضعفه ابن معين، وابن حزم، وابن سيد الناس، والذهبي، ومغلطاي، وابن حجر، والسيوطي، والمناوي، والسندي، والمعلمي، والألباني.\nوقد صح الحديث بلفظ (القبلة) من غير هذا الطريق، كما تقدم، أما بلفظ (القبلتين) فلم يأت من طريق صحيح، فهو منكر.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الحافظ ابن حجر - بعد تضعيفه لهذا الحديث -: \"وعلى تقدير صحته، فالمراد بذلك أهل المدينة ومن على سمتها؛ لأن استقبالهم بيت المقدس يستلزم استدبارهم الكعبة. فالعلة استدبار الكعبة لا استقبال بيت المقدس، وقد ادعى الخطابي الإجماع على عدم تحريم استقبال بيت المقدس لمن لا يستدبر في استقباله الكعبة، وفيه نظر؛ لما ذكرناه عن إبراهيم وابن سيرين، وقد قال به بعض الشافعية أيضًا حكاه ابن أبي الدم، ومنها أَنَّ التحريم","vol":"6","page":95},{"text":"مختص بأهل المدينة ومن كان على سمتها فأما من كانت قبلته في جهة المشرق أو المغرب فيجوز له الاستقبال والاستدبار مطلقًا لعموم قوله «شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» قاله أبو عوانة صاحب المزني، وعكسه البخاري فاستدل به على أنه ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة\" (فتح الباري ١/ ٢٤٦).\nوقال الباجي: \"وقد رُوِي أَنَّ النبي ﷺ نهى أَنْ تستقبل واحدة من القبلتين لغائط أو بول وإن لم يكن إسناده بذلك، فإنه يحتمل وجهين:\nأحدهما: أَنْ يكون النهي عن ذلك بعد تحويل القبلة إلى الكعبة فيقتضي ذلك المنع من استقبال القبلة بعد النسخ، وأن يكون حرمة بيت المقدس باقية في هذا الباب بعد النسخ.\nوالوجه الثاني: أَنْ يكون نهى عن استقبال القبلة إلى بيت المقدس حين كانت تُستقبل بالصلاة ثم نهى عن استقبال الكعبة حين صرفت القبلة إليها، فيُعلم بذلك أَنَّ استقبال القبلة ممنوع بعد النسخ، ويُنظر في استقبال بيت المقدس إلى ما يقتضي غير ذلك من الأدلة، والله أعلم وأحكم\" (المنتقى شرح الموطأ ١/ ٣٣٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٠ \"واللفظ له\" / جه ٣٢٢ / حم ١٧٨٣٨، ١٧٨٤٠ / ......]\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب \"النهي عن استقبال القبلة\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"6","page":96},{"text":"٥٤٣ - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّهُ قَالَ: مَا نَدْرِي كَيْفَ نَصْنَعُ بِكَرَايِيسِ مِصْرَ، «وَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَتَيْنِ وَنَسْتَدْبِرَهُمَا»، قَالَ هَمَّامٌ: يَعْنِي الْغَائِطَ وَالْبَوْلَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> شاذ بلفظ: «القبلتين».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٣٥١٩ \"واللفظ له\" / ضح (١/ ٤١٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا عفان، حدثنا همام، أخبرنا إسحاق ابن أخي أنس، عن رافع بن إسحاق، عن أبي أيوب، به.\nوأخرجه الخطيب في (الموضح): من طريق إسحاق بن الحسن الحربي، عن عفان، به.\nهمام: هو ابن يحيى، وإسحاق ابن أخي أنس: هو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، كما نص عليه الخطيب في (الموضح).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ظاهره الصحة، فرجاله كلهم ثقات؛ عدا همام بن يحيى - وهو \"ثقة ربما وهم\" كما في (التقريب ٧٣١٩) -، وقد تفرد بروايته عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة به بلفظ: «الْقِبْلَتَيْنِ».\nوخالفه جبل الحفظ والإتقان الإمام مالك؛ فرواه في (الموطأ) - ومن طريقه أحمد (٢٣٥١٤) والنسائي (٢٠) وغيرهما -.","vol":"6","page":97},{"text":"وحماد بن سلمة - كما عند أحمد (٢٣٥٥٩) -.\nوالأوزاعي - كما عند الشاشي في (مسنده ١١٥٤) -، ثلاثتهم: عن إسحاق به بلفظ: «الْقِبْلَةِ» (^١).\nوكذا رواه البخاري ومسلم وغيرهما من طرق عن الزُّهْرِيِّ عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب به بلفظ: «الْقِبْلَةِ». كما تقدم في أول الباب قبل السابق.\nوعليه: فالحديث بلفظ: «الْقِبْلَتَيْنِ» شاذ.\n* * *\n_________\n(^١) إلا أَنَّ الأوزاعي أبهم في روايته (رافع بن إسحاق) فقال (رجل منا)، وهذا خلاف لا يضر، والصواب ما رواه مالك ومن تابعه، كما قال الدارقطني في (العلل ١٠١٤).","vol":"6","page":98},{"text":"٥٤٤ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ:\n◼ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ نَسْتَقْبِلَ [وَاحِدَة مِنَ] الْقِبْلَتَيْنِ بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذا اللفظ، وضعفه الباجي، وابن دقيق، والزيلعي، والهيثمي، والبوصيري، والعيني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٣٦٤٦ \"واللفظ له\" / مش ٧١٩ \"والزيادة له\" / صحا ٧١١٠]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي شيبة - ومن طريقه أبو نعيم في (الصحابة) - في (مسنديهما): عن إسماعيل ابن عُلَيَّةَ (^١)، أنبأنا أيوب، عن نافع، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لإبهام الرجل الأنصاري.\nوقد ضعفه بهذه العلة: ابن دقيق، والزيلعي، والهيثمي، والبوصيري، والعيني، كما تقدم في الباب قبل السابق.\nوالحديث بلفظ (الْقِبْلَتَيْنِ): قد تفرد به إسماعيل ابن عُلَيَّةَ عن أيوب، وخالفه: عبد الوارث بن سعيد، فرواه عن أيوب، به، بلفظ (الْقِبْلَةِ). كذا\n_________\n(^١) في مطبوع \"مسند ابن أبي شيبة\": \"عُيَيْنَةَ\"، والصواب المثبت كما في (إتحاف الخيرة ٤٣٩)، وكذا رواه من طريق ابن أبي شيبة، أبو نعيم في (الصحابة ٧١١٠) على الصواب، والله أعلم.","vol":"6","page":99},{"text":"رواه مسدد في \"مسنده\" - كما في (إتحاف الخيرة) -: عن عبد الوارث، به.\nوابن عُلَيَّةَ وعبد الوارث كلاهما من أصحاب أيوب الأثبات، فلعل هذا الاختلاف من أيوب نفسه، فقد سئل يحيى بن معين عن اختلاف ابن عُلَيَّةَ وحماد بن زيد، في حديث أيوب؟ فقال: \"إن أيوب كان يحفظ، وربما نسي الشيء\"، قال ابن رجب: \"فنسب الاختلاف إلى أيوب\" انظر: (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٠٠، ٧٠٢).\nوقد رواه مالك عن نافع، به، بلفظ (الْقِبْلَةِ)، فترجحت هذه اللفظة على لفظة (الْقِبْلَتَيْنِ) فهي غير محفوظة في هذا الطريق.\nوقد أشار لهذه العلة ابن دقيق العيد؛ فقال - عقبه -: \"وهذا الحديث هو الذي مَرَّ من رواية مالك، وليس فيه الْقِبْلَتَيْنِ\" (الإمام ٢/ ٥٢٦).\nثم إِنَّه طريقٌ ضعيف لإبهام الرجل الأنصاري كما سبق. والله أعلم.\nوقال الباجي: \"وقد رُوِي أَنَّ النبي ﷺ نهى أَنْ تُستقبل واحدة من القبلتين لغائط أو بول وإن لم يكن إسناده بذلك\" (المنتقى شرح الموطأ ١/ ٣٣٧).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه السيوطي في (الجامع الكبير ٢٣/ ١٤٩) لـ \"ض، ش\". ويعني بالأول (المختارة) للضياء، ولكن وقع في (كنز العمال ٢٧٢١٠) \"ص\" ويعني سنن سعيد بن منصور، وهو أليق بهذا الحديث، ولكن وقع في مطبوع (الكنز) هكذا: \"عن نافع قال: سمعت رجلًا يحدث (عن) ابن عمر عن أبيه\". كذا (عن ابن عمر)، والصواب: (يحدث ابن عمر) كما في (الجامع الكبير)، وكل مصادر التخريج، والله أعلم.\n* * *","vol":"6","page":100},{"text":"٥٤٥ - حَدِيثُ عَمْرٍو الْعَجْلَانِيِّ:\n◼ عَنْ عَمْرٍو الْعَجْلَانِيِّ ﵁: «أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يُنْهَى أَنْ يُسْتَقْبَلَ شَيْءٌ مِنَ الْقِبْلَتَيْنِ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وأعله الدارقطني وابن الأثير، وضعف سنده ابن القيسراني، وعبد الحق الإشبيلي، وأبو العباس القرطبي، وابن سيد الناس، والهيثمي. وأشار لضعفه ابن عدي وابن السكن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٧/ ١٢/ ١) / مث ٢٠١١ \"واللفظ له\" / فة (١/ ٣٢٩) / عد (٦/ ٤٦٠) / صحا ٥٠١٧، ٥١٢٣ / هقخ ٣٤٢ / سكنص (غو ٢/ ٦٨٥ - ٦٨٦)، (إصا ٧/ ٤٣٠) / مرجى (ص ٢٢٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) قال: حدثنا دُحَيْم، حدثنا ابن أبي فُدَيْك، حدثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، قال: سمعت عبد الرحمن بن عمرو العجلاني، يحدث ابن عمر عن أبيه، به.\nومداره عندهم على ابن أبي فُدَيْك، عن عبد الله بن نافع العدوي، عن أبيه، به (^١).\n_________\n(^١) إلا أنه وقع عند الطبراني - وعنه أبو نعيم في (الصحابة ٥٠١٧) -: \"عن عبد الله بن عمرو العجلاني\"، بدل \"عبد الرحمن\"، وكذا وقع عند البيهقي في (الخلافيات)، وقد رواه من طريق يعقوب بن سفيان، والحديث في (المعرفة التاريخ) فقال: \"عبد الرحمن\"، فهو أصح، وكذا رواه أبو نعيم في (الصحابة ٥١٢٣): عن الطبراني به فقال (عبد الرحمن)، ومما يؤكد أَنَّ ذكر (عبد الرحمن) أصح، أَنَّ أبا نعيم في الموضع، ذكره في ترجمة \"عمرو بن أبي عمرو العجلاني أبو عبد الرحمن\"، كذا كنَّاه، وقال: \"حديثه عند ابنه عبد الرحمن\"، ثم ساق الحديث عن الطبراني وفيه: \"عن عبد الله\"، وهذا يؤكد أَنَّ الخطأ من النساخ، وإلا فقد رواه الباقون من طرق عن دُحَيْم وغيره بذكر (عبد الرحمن)، فهو أصح، والله أعلم.","vol":"6","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث منكر سندًا ومتنًا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: عبد الله بن نافع، ضعيف كما في (التقريب ٣٦٦١)، وتقدمت ترجمته موسعة في حديث أسامة بن زيد من الباب السابق.\nوالحديث ذكره ابن عدي في ترجمته، ثم قال: \"ولعبد الله بن نافع من الحديث غير ما ذكرت عن أبيه، عن ابن عمر، وهو ممن يكتب حديثه، وإن كان غيره يخالفه فيه\".\nولذا قال مغلطاي: \"وضعفه بعبد الله بن نافع\" (شرح ابن ماجه ١/ ١٨٠).\nوقال عبد الحق الإشبيلي: \"في إسناده عبد الله بن نافع مولى ابن عمر، وهو ضعيف عندهم\" (الأحكام الوسطى ١/ ١٢٨).\nوكذا ضعفه به: ابن القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ٥/ ٢٦١٩)، وأبو العباس القرطبي في (المفهم ١/ ٥٢٢)، وابن سيد الناس في (النفح الشذي ١/ ٩٠)، والهيثمي في (المجمع ١٠١٠).\nوأشار إلى تضعيفه به ابن السكن؛ فقال: \"لم يرو عمرو هذا عن النبي ﷺ غير هذا الحديث وهو مما ينفرد به عبد الله بن نافع\" (الغوامض لابن بشكوال ٢/ ٦٨٦).","vol":"6","page":102},{"text":"الثانية: الاضطراب؛ فقد رواه ابن أبي فُدَيْك، عن عبد الله بن نافع - هنا -، عن نافع، عن عبد الرحمن العجلاني، عن أبيه، به بلفظ: \"الْقِبْلَتَيْنِ\".\nورواه أبو بكر الحنفي عنه، عن نافع، عن أسامة بن زيد، به. كما تقدم في الباب قبل السابق بلفظ: \"الْقِبْلَةِ\".\nوقد أشار إلى ذلك ابن كثير؛ فقال: \"رواه أبو نعيم من طريق عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عمرو عن أبيه، وفى إسناده خلاف\" (جامع المسانيد ٦/ ٦١٠).\nالثالثة: المخالفة؛ فقد رواه مالك وأيوب - كما تقدم أيضًا -، عن نافع، عن رجل من الأنصار (غير مسمى)، عن أبيه، به بلفظ: \"الْقِبْلَةِ\".\nوأعله بهذه العلة الدارقطني، فقال - عقب ذكر روايتي عبد الله بن نافع -: \"والقول قول مالك، وهو: رجل، عن أبيه\" (العلل ٦/ ٣٥٨).\nوكذا رجح هذا الوجه ابن الأثير في (أسد الغابة ٤/ ٢٤٣).\nوفي السند علة أخرى: وهي أَنَّ عبد الرحمن بن عمرو العجلاني، لم نقف له على ترجمة - إن صح السند إليه -.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالحديث عزاه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٨٠) لتاريخ البرقي بلفظ: \"الْقِبْلَةِ\". ولم نقف عليه، فالكتاب في عداد المفقود حتى الآن، والله المستعان.\nوكذا ذكره بهذا اللفظ: ابن مَنْدَهْ في (المستخرج من كتب الناس ٢/ ٢٥٨)، وابن الأثير في (أسد الغابة ٤/ ٢٤٣) معلقًا. ويظهر أنه بنفس هذا السند، فهو على كل حال ضعيف، والله أعلم.\n* * *","vol":"6","page":103},{"text":"٥٤٦ - حَدِيثُ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عُمَرَ ﵁: «أَنّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَتَيْنِ بِغَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[محد ٣٧٠]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو الشيخ في (طبقات المحدثين) قال: حدثنا ابن الجارود، قال: ثنا إسماعيل، قال: ثنا هريم، قال: ثنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، به.\nوابن الجارود: هو الحافظ أبو جعفر أحمد بن علي، وإسماعيل: هو الحافظ سمويه، وهريم: هو ابن عبد الأعلى، وعبد الوهاب: هو الثقفي، وأيوب: هو السختياني.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجال كلهم ثقات، لكنه غريب جدًّا، بل منكر، فأين أصحاب عبد الوهاب عن هذا الحديث؟ وأين بقية أصحاب أيوب عنه أيضًا؟ وقد أشار إلى نكارته أبو الشيخ راويه، وعده من غرائب سمويه، فقال في ترجمته: \"كان حافظا متقنًا، وغرائب حديثه تَكْثُرُ، ومن غرائبه ... \"، فذكر هذا الحديث وغيره، (طبقات المحدثين ٣/ ٦٤).\nقلنا: والحمل فيه على عبد الوهاب الثقفي، فإنه وإن كان ثقة، إِلَّا أنه اختلط بأخرة، قبل موته بثلاث سنين أو أربع، قال الفلاس: \"اختلط حتى كان لا يعقل، وسمعته وهو مختلط يقول: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن","vol":"6","page":104},{"text":"ثوبان، باختلاط شديد\" (التهذيب ٦/ ٤٥٠).\nوذلك لأن ابن ثوبان هذا قد مات قبل أَنْ يولد عبد الوهاب! .\nوهذا يرد قول الذهبي: \"ما ضره تغيره، فإنه لم يحدث زمن التغير بشيء\" (السير ٩/ ٢٣٩)، فأما استدلاله على ذلك بما رواه العقيلي في (الضعفاء ١٠٤٠) عن أبي داود قال: \"جرير بن حازم وعبد الوهاب الثقفي تغيرًا فحُجب الناس عنهم\" (الميزان ٢/ ٦٨١).\nقال السخاوي: \"ويخدش فيه قول الفلاس، .. ولعل هذا كان قبل حجبه\"، (فتح المغيث ٤/ ٣٧٦).\nقلنا: فقد ثبت على أية حال أنه حدث حالة الاختلاط.\nمع أنه من المحتمل جدًّا أَنَّ مراد أبي داود باحتجاب الناس عنه احتجابهم من قبل أنفسهم، أي امتناعهم عن الذهاب إليه بعد اختلاطه، ويعني بالناس أصحابه المعروفين بالرواية عنه، كبُنْدَار وابن المثنى وابن أبي شيبة وأحمد وابن راهويه وقُتَيْبَة والفلاس وغيرهم، ويؤيد ذلك أنه لم يرو عنه هذا الحديث أحد من أصحابه! .\nفأما هريم: فلا يعرف بالرواية عنه، بل ولم نجده قد روى عنه سوى هذا الحديث الواحد!، فالظاهر أنه سمعه منه ولم يكن يعلم باختلاطه، فلما علم بذلك، لم يذهب إليه، ولم يسمع منه شيئًا، في حين أنه قد أكثر عن غيره من أصحاب أيوب كمعتمر وغيره.\nهذا، وقد رواه أصحاب أيوب عنه، عن نافع، عن رجل من الأنصار، عن أبيه به بلفظ: \"القبلة\"، كما تقدم، وهذا اللفظ هو الثابت عن النبي ﷺ، من غير وجه كما سبق، وعليه فالحديث بلفظ: «الْقِبْلَتَيْنِ» منكر سندًا ومتنًا، والله أعلم.\n* * *","vol":"6","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-119>٧٩ - باب ما ورد في الرخصة في استقبال القبلة أو استدبارها عند قضاء الحاجة</span>\n٥٤٧ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: «ارْتَقَيْتُ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ [أُخْتِي] حَفْصَةَ لِبَعْضِ حَاجَتِي، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ القِبْلَةِ (الْكَعْبَةِ)، مُسْتَقْبِلَ الشَّأْمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nأولا: ظاهر هذا الحديث يخالف حديث أبي أيوب وغيره من الأحاديث المتقدمة في \"النهي عن استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة\"، لكن جمع بينهما جمهور أهل العلم، بأن حملوا النهي على الصحراء والفضاء، والإباحة في البنيان. وقد بوّب البخاري على حديث أبي أيوب: \"باب لا تُستقبل القبلة بغائط أو بول إِلَّا عند البناء: جدار أو نحوه\".\nوقال الحافظ ابن حجر: \"وبالتفريق بين البنيان والصحراء مطلقًا قال الجمهور، وهو مذهب مالك والشافعي وإسحاق، وهو أعدل الأقوال لإعماله جميع الأدلة\" (فتح الباري ١/ ٢٤٦)، وانظر: (الاستذكار ٧/ ١٧٢)، و(التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤/ ١١٣).","vol":"6","page":106},{"text":"ثانيا: إن قيل: كيف استجاز ابن عمر النظر إلى النبي ﷺ وهو في تلك الحالة؟\nقلنا: أجاب عن ذلك عدد من أهل العلم؛\nفقال أبو الوليد الباجي: \"يحتمل أَنْ يكون الموضع في دار عَهِدَها ابنُ عمر غير مسكونة، فدخل فيها النبي ﷺ على هذه الحال. وقد روى في المبسوط: نافع عن ابن عمر قال: «حَانَتْ مِنِّي لَفْتَةٌ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ في المَخْدَعِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ»، فاقتضى ذلك أَنَّ ابن عمر لم يقصد النظر إلى النبي ﷺ على تلك الحال\" (المنتقى شرح الموطأ ١/ ٣٣٦).\nوقال القاضي عياض: \"يحتمل أنه لم يقصد ذلك، أو قصد من ذلك رؤية أعلاه ليستدل بصورة جلوسه هناك على فعله مع تحفظه من الاطلاع على غير أعلاه\" (إكمال المعلم بفوائد مسلم ٢/ ٧٣).\nوقال ابن الملقن: \"هذا الاطلاع من ابن عمر ﵄ لم يكن تجسسًا وإنما كان اتفاقيًّا من غير قصد، ولم ير إِلَّا أعاليه فقط، ويحتمل كما أبداه القاضي أَنْ يكون عن قصد التعلم مع أمنه من الاطلاع على ما لا يجوز الاطلاع عليه، لكن قد يبعده رواية البخاري: (ارتقيت فوق بيت حفصة لبعض حاجتي). ويجمع بين قوله: (بيت لنا) و(بيت حفصة) بأن بيت حفصة بيته، أو بأنه كان لها بيت في بيت عمر يعرف بها أو صار إليها بعد\" (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤/ ١١٢).\nقلنا: ومما يؤكد أَنَّ ذلك وقع له اتفاقًا من غير قصد، قوله في رواية الطحاوي وغيره - بإسناد صحيح -: «... فِي سَاعَةٍ لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّ أَحَدًا يَخْرُجُ فِيهَا»، وسيأتي تخريجها والكلام عليها قريبًا. والله أعلم.","vol":"6","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٤٨ \"واللفظ له\"، ٣١٠٢ / م (٢٦٦/ ٦٢) \"والزيادة له\" / ت ٠١ \"والرواية له ولغيره\" / حم ٤٦٠٦، ٤٦١٧ / خز ٦٣ / عه ٥٨٤ / جا ٢٩ / معيل (فتح المغيث للسخاوي ١/ ٣٤٧) / مسن ٦١٢ / حاكم (معرفة ص ١٦٣) / هق ٤٤٢ / هقغ ٦٠ / هقخ ٣٤٥ / علقط (٦/ ٤٣٨) ٢٨٧٣ / بغ ١٧٥ / تحقيق ١٠٤]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (١٤٨، ٣١٠٢): حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا أنس بن عياض، عن عبيد الله، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن واسع بن حبان، عن عبد الله بن عمر، به.\nورواه مسلم (٢٦٦/ ٦٢) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر العبدي، حدثنا عبيد الله بن عمر، به.\n* * *","vol":"6","page":108},{"text":"رِوَايَةُ: مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ المَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ:\n• وفي رواية، عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ إِذَا قَعَدْتَ عَلَى حَاجَتِكَ فَلا تَسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ وَلا بَيْتَ المَقْدِسِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: «لَقَدْ ارْتَقَيْتُ يَوْمًا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ [قَاعِدًا] عَلَى لَبِنَتَيْنِ، مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ المَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ». وَقَالَ: لَعَلَّكَ مِنَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ عَلَى أَوْرَاكِهِمْ؟ فَقُلْتُ: لا أَدْرِي وَاللَّهِ. قَالَ مَالِكٌ: يَعْنِي الَّذِي يُصَلِّي وَلا يَرْتَفِعُ عَنِ الأَرْضِ، يَسْجُدُ وَهُوَ لاصِقٌ بِالأَرْضِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٤٥ \"واللفظ له\"، ١٤٩ \"والزيادة له ولمسلم\" / م (٢٦٦/ ٦١) / د ١٢ / ن ٢٣ / كن ٢٣ / جه ٤٣٢ / طا ٥٢١ / حم ٤٩٩١ / مي ٦٨٥/ حب ١٤١٧/ عه ٥٨٥، ٥٨٦ / عل ٥٧٤١ / طب (١٢/ ٣٤٩/ ١٣٣١٢) / شف ٣٦ سنجر / خشف ٢٥٨ / ثو ١١٤ / سحق ١٠٩٧ / منذ ٢٦٠ / طوسي ١٠ / طح (٤/ ٢٣٣ - ٢٣٤/ ٦٥٩٠، ٦٥٩١) / هق ٤٤٠، ٤٤١، ٢٧٥٦ / هقع ٨٠٩، ٨١٠ / هقخ ٣٤٦ / مسن ٦١١ / عتب (ص ٣٨) / فق ٥٨٤ / مطغ ٨١٨ / بغ ١٧٦ / مالك ١٠١ / يوني (١/ ١٢٠ - ١٢٢) / حداد ٢٤٤ / المروزي (تمهيد ٢٣/ ٣٠٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مالك في (الموطأ): عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن عبد الله بن عمر، به.","vol":"6","page":109},{"text":"ورواه البخاري (١٤٥): عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، به.\nورواه البخاري (١٤٩): عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، به.\nورواه مسلم (٢٦٦/ ٦١) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا سليمان - يعني ابن بلال -، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى، عن عمه واسع بن حبان، قال: كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ، فَلَمَّا قَضَيْتُ صَلاتِي انْصَرَفْتُ إِلَيْهِ مِنْ شِقِّي، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: يَقُولُ نَاسٌ: إِذَا قَعَدْتَ لِلْحَاجَةِ تَكُونُ لَكَ، ... الحديث.\n* * *\n\nرِوَايَةُ: فِي سَاعَةٍ لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّ أَحَدًا يَخْرُجُ فِيهَا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «ظَهَرْتُ عَلَى إِجَّارٍ لِحَفْصَةَ، - وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَلَى سَطْحٍ -[فِي سَاعَةٍ لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّ أَحَدًا يَخْرُجُ فِيهَا] ١، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا عَلَى حَاجَتِهِ مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناد صحيح، وصححه أبو محمد البغوي والعيني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله (إجار)، قال أبو عبيد: \"الإجار والسطح واحد. وجمع الإجار أجاجير وأجاجرة وهو من كلام أهل الشام وأهل الحجاز\" (غريب الحديث ٣/ ٢٤٥ - ٢٤٦).","vol":"6","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هروي (٣/ ٢٤٥) \"واللفظ له\" / طح (٤/ ٢٣٤/ ٦٥٩٢) \"والزيادة له ولغيره\" / قط ١٧٢ / تمهيد (١/ ٣٠٦) / بغ ١٧٧]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في (غريب الحديث) - ومن طريقه ابن عبد البر في (التمهيد)، والبغوي في (شرح السنة) - قال: حدثنيه هشيم، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، (ح) وحدثنيه يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله بن عمر، كلاهما: عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن ابن عمر، به.\nورواه الطحاوي في (شرح معاني الآثار): من طريق سعيد بن منصور.\nورواه الدارقطني في (السنن): من طريق الحسن بن عرفة.\nكلاهما: عن هشيم، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات.\nولذا قال أبو محمد البغوي - عقبه -: \"هذا حديث صحيح\".\nوصححه أيضًا العيني في (نخب الأفكار ١٣/ ٢٠٠).\n* * *","vol":"6","page":111},{"text":"رِوَايَةُ: مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، مُسْتَدْبِرَ الشَّامِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «رَقِيتُ فَوْقَ بَيْتِ حَفْصَةَ، فَإِذَا أَنَا بِالنَّبِيِّ ﷺ جَالِسًا عَلَى مَقْعَدَتِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، مُسْتَدْبِرَ الشَّامِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذ بهذا السياق، متنه مقلوب؛ قاله ابن الملقن، وابن حجر، والسخاوي، الصواب: «مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ، مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ»، كما تقدم في الصحيحين وغيرهما.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خز ٦٣ / حب ١٤١٤\"واللفظ له\" / طح (٤/ ٢٣٤ / ٦٥٩٣) / لي (رواية ابن مهدي ١٣) / متشابه (١/ ١٧٨) / نبلا (٨/ ٢٢٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن خزيمة في (صحيحه)، والمحاملي في (الأمالي) - ومن طريقه الخطيب في (تلخيص المتشابه) - قالا: حدثنا محمد بن عبد الله المخزومي، ثنا أبو هشام المخزومي، حدثنا وهيب، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، وإسماعيل بن أمية، وعبيد الله بن عمر، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن ابن عمر، به.\nوأخرجه الطحاوي في (شرح معاني الآثار): عن أحمد بن داود (السدوسي).\nوأخرجه ابن حبان: عن الحسن بن سفيان.\nوأخرجه الذهبي في (سير أعلام النبلاء) من طريق أبي يعلى الموصلي.\nثلاثتهم: (أحمد بن داود، والحسن بن سفيان، وأبو يعلى) عن إبراهيم بن","vol":"6","page":112},{"text":"الحجاج السامي، عن وهيب، به (^١).\nفمداره عندهم على وهيب بن خالد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات ظاهره الصحة؛ إِلَّا أَنَّ وهيب بن خالد وإن كان \"ثقة\" فقد خالف رواية الأثبات عن عبيد الله بن عمر في متن هذا الحديث.\nفقد رواه أنس بن عياض ومحمد بن بشر العبدي وعبدة بن سليمان ويحيى القطان وغيرهم، عن عبيد الله به، بلفظ: «مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ، مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ» كما تقدم في الصحيحين وغيرهما.\nوكذا رواه الأثبات عن يحيى بن سعيد الأنصاري، كمالك، ويزيد بن هارون، وسليمان بن بلال وغيرهم، بلفظ: «مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ» كما تقدم أيضًا في الصحيحين وغيرهما.\nفخالفهم وهيب، فقلب متنه وقال: «مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، مُسْتَدْبِرَ الشَّامِ».\nولذا قال ابن الملقن: \"ووقع في \"صحيح ابن حبان\": «مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، مُسْتَدْبِرَ الشَّامِ»؛ وكأنه مقلوب\" (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤/ ١١٣).\nوقال الحافظ ابن حجر: \"ووقع في رواية لابن حبان: «مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ،\n_________\n(^١) كذا رواه الذهبي من طريق أبي يعلى، ولكن ذكر السخاوي في (فتح المغيث ١/ ٣٤٧) أَنَّ الإسماعيلي رواه في \"مستخرجه\": عن أبي يعلى، عن إبراهيم، فقال: «مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ» كرواية الصحيحين. لكن هذا خلاف المحفوظ عن إبراهيم بن الحجاج، والمحفوظ عن وهيب، فنخشى أن يكون الإسماعيلي أو أحد النساخ سبقه قلمه، فسلك فيه الجادة. والله أعلم.","vol":"6","page":113},{"text":"مُسْتَدْبِرَ الشَّامِ» وهي خطأ، تُعَدُّ من قسم المقلوب في المتن\" (التلخيص الحبير ١/ ١٨٢).\nوبنحوهما قال السخاوي في (فتح المغيث ١/ ٣٤٦ - ٣٤٧).\n* * *\n\nرِوَايَةُ: مُتَوَجِّهًا نَحْوَ الْقِبْلَةِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قال: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ جَالِسًا يَقْضِي حَاجَتَهُ مُتَوَجِّهًا نَحْوَ الْقِبْلَةِ [أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذ بذكر القبلة، الصواب إلى بيت المقدس بلا شك، وأشار إلى شذوذها ابن عبد البر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٦٢١ / تمهيد (١/ ٣٠٥) \"والزيادة له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي شيبة في (المصنف) - ومن طريقه ابن عبد البر - قال: حدثنا حفص بن غياث، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن ابن عمر، به.\nورواه ابن عبد البر أيضًا: من طريق مسدد بن مسرهد، عن حفص بن غياث، به، وزاد: «أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أَنَّ حفص بن غياث - وهو ثقة تغير حفظه قليلًا","vol":"6","page":114},{"text":"في الآخر -، خالف الثقات الأثبات: كمالك، وسليمان بن بلال، ويزيد بن هارون، والأوزاعي؛ الذين رووه عن يحيى بن سعيد بإسناده السابق بلفظ: (مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ الْمَقْدِسِ)، كما تقدم في الصحيحين وغيرهما.\nوعليه: فرواية (مُتَوَجِّهًا نَحْوَ الْقِبْلَةِ) شاذة لمخالفتها رواية الجماعة، ويؤكد ذلك أَنَّ حفصًا كان يشك فيها، كما بَيَّنَهُ مسدد في روايته عنه.\nوأشار إلى شذوذها ابن عبد البر؛ حيث أسند الحديث عقب رواية حفص هذه من طريق عبيد الله بن عمر به بلفظ: «مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ»، ثم قال: \"هذه الرواية فيها موافقة لما قاله مالك من استقبال بيت المقدس، وهذا إن شاء الله أثبت الروايات في حديث ابن عمر\" (التمهيد ١/ ٣٠٥).\n* * *\n\nرِوَايَةُ: يَتَبَرَّزُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَخَلَّى (يَتَبَرَّزُ) ١ (جالسًا للغائط وللبول) ٢ عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ [وَهُوَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذا السياق، الصواب: «مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٥٧٤٧ \"واللفظ له\" / طس ٥٨٣٨ \"والرواية الأولى والزيادة له ولغيره\" / معط ٦٤ / عد (٢/ ٢٠٧) \"والرواية الثانية له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا حسين، حدثنا أيوب - يعني ابن عتبة -، عن يحيى -","vol":"6","page":115},{"text":"يعني ابن أبي كثير -، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nحسين: هو ابن محمد المروزي، وقد توبع:\nفأخرجه الطرسوسي في (مسند ابن عمر ٦٤)، والطبراني في (المعجم الأوسط): من طريق أحمد (بن عبد الله) بن يونس، عن أيوب بن عتبة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه أيوب بن عتبة، وهو \"ضعيف\" كما في (التقريب ٦١٩)، لاسيما حديثه في العراق، حيث لم تكن معه كتبه، فكان يحدث من حفظه على التوهم فيغلط، كما قال أبو حاتم وأبو زرعة وغيرهما من الأئمة، انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ٤٠٨ - ٤٠٩).\nقلنا: وحسين المروزي سكن بغداد، وأحمد ابن يونس كوفي، فكلاهما ممن سمع منه بالعراق.\nوالمحفوظ عن ابن عمر «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ الْمَقْدِسِ»، وليس القبلة. كما تقدم في الصحيحين وغيرهما، من طريق واسع بن حبان، عن ابن عمر.\n* * *","vol":"6","page":116},{"text":"رِوَايَةُ: مَحْجُوبًا عَلَيْهِ بِلَبِنٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ قَالَ: يَتَحَدَّثُ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْغَائِطِ بِحَدِيثٍ؛ «وَقَدِ اطَّلَعْتُ يَوْمًا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ مَحْجُوبًا (مُحَجَّرٌ) عَلَيْهِ بِلَبِنٍ، فَرَأَيْتُهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذ بهذا السياق، والصواب: «.. عَلَى لَبِنَتَيْنِ، مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ الْمَقْدِسِ ..» كما تقدم في الصحيحين وغيرهما.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طح (٤/ ٢٣٤/ ٦٥٩٤) \"واللفظ له\" / تمهيد (١/ ٣٠٦) \"والرواية له\" / ابن حزم (مغلطاي ١/ ١٨١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطحاوي: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني محمد بن عجلان، عن محمد بن يحيى، عن واسع بن حبان، عن ابن عمر، به (^١).\n_________\n(^١) كذا رواه الطحاوي من طريق أيوب، وقد ذكر الدارقطني في (العلل ٦/ ٤٣٨) أَنَّ يحيى بن أيوب، رواه عن ابن عجلان، عن محمد بن يحيى، عن ابن عمر. ولم يذكر واسعًا. خلافًا لرواية الليث بن سعد عن ابن عجلان، ثم قال: \"والصحيح قول من ذكر فيه: واسعًا\". فإن ثبت ما ذكره الدارقطني، فيكون اضطرابًا من يحيى؛ لأن إسناد الطحاوي إليه صحيح، فابن أبي مريم هو سعيد بن الحكم المصري من الثقات الأثبات من رجال الشيخين، والراوي عنه: هو إبراهيم ابن أبي داود البرلسي من الحفاظ المجودين الأثبات، كما قال ابن يونس، انظر: ترجمته في (سير أعلام النبلاء ١٣/ ٣٩٣).","vol":"6","page":117},{"text":"ويحيى بن أيوب: هو الغافقي، وقد توبع:\nفأخرجه ابن عبد البر في (التمهيد) قال: أخبرنا عبد الوارث [قال: حدثنا قاسم] (^١)، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي قال: حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني محمد بن العجلان، عن محمد بن يحيى بن حبان، به.\nورواه ابن حزم - كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ١٨١) - من طريق أبي صالح، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذه الرواية مدارها على محمد بن عجلان، وهو \"صدوق\" كما في (التقريب ٦١٣٦)، لكن خالفه عبيد الله بن عمر، ويحيى بن سعيد الأنصاري؛ فروياه عن محمد بن يحيى، عن واسع، عن ابن عمر - كما سبق في الصحيحين -، بلفظ: (مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ) كما في رواية عبيد الله، أو (مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ) كما في رواية يحيى.\nوعبيد الله ويحيى ثقتان ثبتان، لا يقارنا بابن عجلان. فلا ريب في ترجيح روايتهما، لاسيما وقد أخرجها الشيخان.\nوعليه: فرواية ابن عجلان شاذة مقلوبة.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من مطبوع التمهيد (ط المغرب)، واستدركناه من طبعة دار هجر (ضمن موسوعة شروح الموطأ ٦/ ٤٨٩)، وهذا السقط ظاهر؛ فإن عبد الوارث بن سفيان ولد (سنة ٣١٨)، وقد مات محمد بن إسماعيل الترمذي (سنة ٢٨٠)، أي أَنَّ عبد الوارث ولد بعد موت محمد هذا بما يقرب من أربعين سنة، فكيف يقول (حدثنا)؟ ! .","vol":"6","page":118},{"text":"* ومع هذا صححه العيني في (نخب الأفكار ١٣/ ٢٠٠)!، جريًا على ظاهر إسناده، ومن قبله ابن حزم كما حكاه مغلطاي في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ١٨١)، وابن الملقن في (التوضيح ٤/ ١١٢).\nوفي تصحيحه - على ظاهر إسناده أيضًا - نظر؛ فيحيى بن أيوب متكلم فيه، وفي (التقريب ٧٥١١): \"صدوق ربما أخطأ\"، فغايته أَنْ يكون حسن الحديث، إذا لم يخالف.\nوقد توبع من الليث بن سعد، كما عند ابن عبد البر، من رواية كاتبه عبد الله بن صالح، وهو ضعيف، لكن بعض أهل العلم يمشون حديثه عن الليث خاصة، لملازمته له. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذكره مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٨١) من طريق أبي صالح به، وقال: \"ذكره ابن حزم وصححه\".\nوقال ابن الملقن: \"وفي رواية صحيحة لابن حزم: «رَأَيْتُهُ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُحَجَّرٌ عَلَيْهِ بِاللَّبِنٍ» \" (التوضيح ٤/ ١١٢).\nكذا قالا، والذي في (المحلى ١/ ١٩٥) معلقًا بلفظ: «مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِلَبِنٍ»، فلعله أسنده في كتاب آخر من كتبه التي لم نقف عليها بعد، والله أعلم.\n* * *","vol":"6","page":119},{"text":"رِوَايَةُ: مَذْهَبًا مُواجِهًا لِلْقِبْلَةِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَهَبَ مَذْهَبًا مُواجِهًا لِلْقِبْلَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذا السياق، وإسناده ضعيف، وأعله الدارقطني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٥٧١٥، ٥٧٤١، ٥٩٤١ \"واللفظ له\" / لا ١٨٥٠ / تخ (٥/ ١٦٢ - ١٦٣)، (٣/ ٣٠٧) / قط ١٧١ / عتب (ص ٣٩)]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوِيت هذه الرواية من طريقين عن ابن عمر:\nالطريق الأول: عن رافع بن حنين عنه:\nأخرجه أحمد: عن موسى بن داود، ويونس بن محمد، وسريج بن النعمان - فرقهم -، ثلاثتهم: عن فليح بن سليمان، عن عبد الله بن عكرمة، عن أبي المغيرة رافع بن حنين، أَنَّ ابن عمر أخبره: أنه رأى ... فذكره.\nوكذا رواه البخاري في (التاريخ الكبير)، والدولابي في (الكنى) من طريق فليح بن سليمان، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه:\n* عبد الله بن عكرمة، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٥/ ١٦٣)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ١٣٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال ابن سعد: \"كان عبد الله قليل الحديث\" (الطبقات ٧/ ٤٥٤).","vol":"6","page":120},{"text":"وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٢٨) على قاعدته في توثيق المجاهيل!.\n* ورافع بن حنين؛ ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٣/ ٣٠٧)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٤٨٢) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا أيضًا. وقد ذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٢٣٦)، على قاعدته.\nوقال الدارقطني: \"لا أعلمه أسند إِلَّا حديثًا واحدًا ولم يروه غير فليح، عن عبد الله بن عكرمة عنه\" (المؤتلف والمختلف ١/ ٣٧٢).\n* وفليح بن سليمان: \"صدوق كثير الخطأ\" كما في (التقريب ٥٤٤٣).\nالطريق الثاني: عن نافع عنه:\nأخرجه الدارقطني في (سننه ١٧١) - ومن طريقه الحازمي في (الاعتبار ص ٣٩) - قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا موسى بن داود، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن عيسى بن أبي عيسى قال: قلت للشعبي: عجبت لقول أبي هريرة: «لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها». وقال نافع عن ابن عمر: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَهَبَ مَذْهَبًا مُوَاجِهَ الْقِبْلَةِ». فقال: أما قول أبي هريرة ففي الصحراء، إن لله تعالى خلقًا من عباده يصلون في الصحراء، فلا تستقبلوهم ولا تستدبروهم، أما بيوتكم هذه التي تتخذونها للنتن، فإنه لا قبلة لها.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عيسى الحناط، وهو متروك كما في (التقريب ٥٣١٧).\nوبه ضعفه الدارقطني فقال عقب الحديث: \"عيسى بن أبي عيسى الحناط وهو عيسى بن ميسرة وهو ضعيف\".\n* * *","vol":"6","page":121},{"text":"رِوَايَةُ: فِي كَنِيفِهِ:\n• وفي رواية: عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي كَنِيفِهِ [عَلَى لَبِنَتَيْنِ] مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ [يَبُولُ]».\n• وفي رواية، قال: «دَخَلْتُ بَيْتَ حَفْصَةَ فَحَانَتْ التِفَاتَةٌ، فَرَأَيْتُ كَنِيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُسْتَقْبِلًا القِبْلَةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر، وإسناده ضعيف جدًّا، وضعفه البيهقي، وابن الملقن، والبوصيري، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(الكنيف) قال ابن قُتَيْبَة: \"أشرف من كنيف يعني من سترة وكل شيء سترك فهو كنيف ولذلك قيل للترس كنيف\" (غريب الحديث ١/ ٥٧٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٢٥ \"واللفظ له\"، (زوائد القطان عقبه) / بز ٥٨٩٣ / حكيم (منهيات ص ٣٦) / هق ٤٤٧ \"والرواية له\" / طح (٤/ ٢٣٦/ ٦٦٠٠، ٦٦٠١) / تمهيد (١/ ٣٠٨) / حكيم (منهيات ص ٣٦)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (ابن ماجه): حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن عيسى الحناط، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nورواه الباقون - عدا الحكيم الترمذي - من طريق عيسى الحناط، به.\nوقال البزار بإثره: \"لا نعلم رواه عن نافع إِلَّا عيسى\".","vol":"6","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه عيسى بن أبي عيسى الحناط، قال الحافظ: \"متروك\" (التقريب ٥٣١٧).\nوبه ضعفه: البيهقي عقب الحديث، وكذا ابن الملقن في (التوضيح ٤/ ١١٢)، وفي (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ١/ ٤٦٨)، والبوصيري في (مصباح الزجاجة ١/ ٤٧).\nوقال الألباني: \"ضعيف جدًّا\" (ضعيف سنن ابن ماجه ٦٥، ٦٦).\nقلنا: وقد وقفنا لعيسى هذا على متابعة؛\nأخرجها الحكيم الترمذي في (المنهيات ص ٣٦) قال: حدثنا سهل بن العباس، حدثنا عبد الله بن نمير (الكوفى) (^١)، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nولكن هذه متابعة واهية؛ لأجل سهل بن العباس وهو الترمذي، تركه الدارقطني، وقال: \"ليس بثقة\" (ميزان الاعتدال ٣٥٨٥).\n* * *\n_________\n(^١) في المطبوع: (العوفي)، والصواب المثبت، كما في كتب التراجم.","vol":"6","page":123},{"text":"رِوَايَةُ: فِي الْمخرَجِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قال: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَلَمَّا دَخَلْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ فِي المخْرَجِ عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر، وإسناده ضعيف جدًّا، وضعفه الدارقطني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ١٦٩ \"واللفظ له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدارقطني في (السنن) قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، وعثمان بن جعفر الأحول، قالا: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، حدثنا عمر بن شبيب، عن عيسى الحناط، عن الشعبي، عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه: عيسى بن أبي عيسى، وهو: \"متروك\" كما في (التقريب ٥٣١٧)\nوبه ضعفه الدارقطني فقال عقب الحديث: \"عيسى بن أبي عيسى الحناط ضعيف\".\nوالراوي عنه: عمر بن شبيب، ضعيف كما في (التقريب ٤٩١٩).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال الباجي: \"وقد رَوَى في المبسوطِ: نافعٌ عن ابن عمر قال: «حَانَتْ مِنِّي لَفْتَةٌ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي (الْمَخْدَعِ) (^١) مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ» \" (المنتقى شرح\n_________\n(^١) كذا في المطبوع، ولعل الصواب (المخرج) كرواية الدارقطني هذه، والله أعلم.","vol":"6","page":124},{"text":"الموطإ ١/ ٣٣٦).\nوهو يعني بالمبسوط كتاب إسماعيل بن إسحاق القاضي، والكتاب مازال في عداد المفقود، والله أعلم.\n* * *","vol":"6","page":125},{"text":"٥٤٨ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: «نَهَى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِبَوْلٍ، فَرَأَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلُهَا».\n• وفي رواية، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ نَهَانَا عَنْ أَنْ نَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ، أَوْ نَسْتَقْبِلَهَا بِفُرُوجِنَا إِذَا أَهْرَقْنَا الْمَاءَ»، قَالَ: «ثُمَّ رَأَيْتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه: فصححه البخاري، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وابن السكن، وابن الملقن، والعيني. وحسنه الترمذي، والبزار، والنووي، وابن سيد الناس، وابن حجر، والألباني. وهو ظاهر صنيع الدارقطني وابن دقيق العيد.\nبينما ضعفه الإمام أحمد، وابن مُفوَّز (^١)، وابن عبد البر، وابن حزم، وابن عبد الحق. وهو ظاهر صنيع ابن القيم.\nوالراجح: أَنَّ إسناده حسن، وما أُعِلَّ به غير قادح، ويشهد له حديث ابن عمر السابق، والله أعلم.\n_________\n(^١) هو الحافظ محمد بن حيدرة بن مُفوَّز بن أحمد بن مُفوَّز، أبو بكر المعافري، الشاطبي. قال عنه الذهبي: «كان حافظًا للحديث وعلله، عارفًا برجاله، متقنًا، ضابطًا، عارفًا بالأدب والشعر والمعاني، كامل العناية بذلك، أسمع الناس بقرطبة، وتصدر وعلم إلى أن توفي سنة خمس وخمسمائة، وكان مولده سنة ثلاث وستين، ﵀» (تاريخ الإسلام ١١/ ٦١).","vol":"6","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال النووي: \"هذا ظاهره أَنَّ جابرًا يعتقد نسخ النهي، وليس هو منسوخًا، بل النهي محمول على الصحراء، وهذا الفعل كان في البنيان؛ كما صرح به في حديث ابن عمر\" (الإيجاز في شرح سنن أبي داود ص ١٢٨).\nقال الحافظ ابن حجر: \"والحق أنه ليس بناسخ لحديث النهي، خلافًا لمن زعمه، بل هو محمول على أنه رآه في بناء أو نحوه؛ لأن ذلك هو المعهود من حاله ﷺ لمبالغته في التستر، ورؤية ابن عمر له كانت عن غير قصد ..، فكذا رواية جابر، ودعوى خصوصية ذلك بالنبي ﷺ لا دليل عليها؛ إذ الخصائص لا تثبت بالاحتمال.\nودل حديث ابن عمر على جواز استدبار القبلة في الأبنية، وحديث جابر على جواز استقبالها، ولولا ذلك لكان حديث أبي أيوب لا يخص من عمومه بحديث ابن عمر إِلَّا جواز الاستدبار فقط، ولا يقال يلحق به الاستقبال قياسًا؛ لأنه لا يصح إلحاقه به لكونه فوقه، وقد تمسك به قوم فقالوا: بجواز الاستدبار دون الاستقبال، حكي عن أبي حنيفة وأحمد.\nوبالتفريق بين البنيان والصحراء مطلقًا قال الجمهور، وهو مذهب مالك والشافعي وإسحاق، وهو أعدل الأقوال؛ لإعماله جميع الأدلة\" (فتح الباري ١/ ٢٤٥ - ٢٤٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٣ \"واللفظ له\" / ت ٨ / جه ٣٢٧ / حم ١٤٨٧٢ \"والرواية له ولغيره\" / خز ٦٢ / حب ١٤١٦/ ك ٥٦٠ / بز (مغلطاي ١/ ١٨٥) / جا ٣٠ / طح (٤/ ٢٣٤) / قط ١٦٢ / هق ٤٤٥ / هقخ ٣٤٩ / عتب (ص ٣٧)","vol":"6","page":127},{"text":"/ ناسخ ٨٢ / علت ٥ / طوسي ٩ / جوزي (ناسخ ٩) / خبر (٢/ ١١٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة، جميعًا قالوا: حدثنا محمد بن بشار - زاد الترمذي: ومحمد بن المثنى -، قالا: حدثنا وهب بن جرير بن حازم، حدثنا أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن جابر بن عبد الله، به.\nورواه أحمد، قال: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني أبان بن صالح، عن مجاهد بن جبر، عن جابر، به.\nومداره عند الجميع على محمد بن إسحاق، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن؛ رجاله كلهم ثقات، عدا محمد بن إسحاق فهو \"صدوق يدلس\" كما في (التقريب ٥٧٢٥)، وقد صرح بالتحديث في رواية أحمد وابن حبان والحاكم وغيرهم.\nويشهد لحديثه هذا ما في الصحيحين عن ابن عمر، قال: «رَقِيتُ عَلَى بَيْتِ أُخْتِي حَفْصَةَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاعِدًا لِحَاجَتِهِ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ»، وقد تقدم.\nوقد قوَّى هذا الحديث جماعةٌ من أهل العلم:\n* فقال الترمذي: سألت محمدًا - يعني: البخاري - عن هذا الحديث؟ فقال: \"هذا حديث صحيح، رواه غير واحد عن محمد بن إسحاق\" (الخلافيات للبيهقي ٢/ ٦٨) (^١).\n_________\n(^١) وكذا نقله أيضًا عبد الحق في (الأحكام الكبرى ١/ ٣٦٥)، وابن القيم في (تهذيب سنن أبي داود ١/ ٢٩)، وفي (زاد المعاد ٢/ ٣٨٥)، والزيلعي في (نصب الراية ٢/ ٦٥)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣٠٧)، وابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١٠٤)، وغيرهم. ولكن الذي في مطبوع (العلل الكبير للترمذي ص ٢٣) قول البخاري: \"رواه غير واحد عن محمد بن إسحاق\". دون قوله \"حديث صحيح\". وقد كتب هذا القول في هامش النسخة الخطية للعلل (نسخة أحمد الثالث ق ٣/أ)، فلعلها سقطت من الناسخ فاستدركها في الهامش، ويكفينا في إثباتها نقل الأئمة لها، ويظهر أَنَّ هذا السقط قديم، فقد نبه عليه أيضًا الحافظ علاء الدين مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٨٥ - ١٨٦)، والله أعلم.","vol":"6","page":128},{"text":"* وقال الترمذي (عقبه في السنن): \"حسن غريب\".\n* وصححه ابن خزيمة وابن حبان؛ حيث أخرجاه في صحيحيهما.\n* وقال الحاكم - عقب حديث ابن عمر السابق -: \"وله شاهد عن جابر صحيح على شرط مسلم\"، وذكره.\nوتعقبه الحافظان علاء الدين مغلطاي، وابن الملقن؛\nفقال مغلطاي: \"خرجه الحاكم وزعم أنه على شرط مسلم، وليس كما زعم؛ فإن أبان بن صالح لم يخرج له مسلم شيئًا\" (شرح ابن ماجه ١/ ١٨٥).\nوقال ابن الملقن: \"وفي كونه على شرطه نظر؛ لأن في إسناده: ابن إسحاق، ولم يحتج به مسلم، إنما أخرج له متابعة\" (البدر المنير ٢/ ٣٠٨)، وهو كما قالا.\n* وصححه أيضًا ابن السكن في «سننه الصحاح المأثورة» - كما في (البدر المنير ٢/ ٣٠٨)، و(التلخيص الحبير ١/ ١٨٢) -، وابن الملقن في (البدر","vol":"6","page":129},{"text":"المنير ٢/ ٣٠٧)، والعيني في (نخب الأفكار ١٣/ ٢٠٥).\n* وهو ظاهر صنيع الدارقطني؛ حيث قال - عقبه -: \"كلهم ثقات\" (^١).\nوكذا صنيع ابن دقيق في (الإمام ٢/ ٥٢١).\n* وقال البزار - عقبه -: \"وهذا حديث لا نعلمه يُرْوى عن جابر بهذا اللفظ بإسناد أحسن من هذا الإسناد\" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ١٨٥)، و(البدر المنير ٢/ ٣٠٨). وقال الحافظ في (التلخيص الحبير ١/ ١٨٢): \"حسنه البزار\".\n* وقال النووي: \"حديث حسن\" (المجموع ٢/ ٨٢)، (شرح مسلم ٣/ ١٣٩) (^٢).\n* وكذا حسنه ابن سيد الناس في (النفح الشذي ١/ ١١٢).\n_________\n(^١) كذا في طبعة دار المعرفة (١/ ٥٨)، ولم يثبتها محققو طبعة الرسالة.\n(^٢) كذا جزم بحسنه هنا، ومع هذا نقل عنه الحافظ في (التلخيص ١/ ١٨٢) أنه توقف فيه لعنعنة ابن إسحاق. وهو يشير إلى كلام النووي في (شرح أبي داود): \"وأما حديث جابر فرواه أيضًا الترمذي، وقال: هو حسن. فإن قيل: ففيه محمد بن إسحاق عن أبان، وابن إسحاق مدلس، والمدلس لا يحتج بعنعنته؟ قلنا: لعله اعتضد أو علم أبو داود والترمذي بطريق آخر أَنَّ ابن إسحاق سمعه من أبان\" (الإيجاز في شرح سنن أبي داود ص ١٢٧). فقال ابن الملقن معقبًا على كلام النووي هذا: \"زال هذا الإشكال والتمني، بأن أحمد في (المسند) وابن الجارود في (المنتقى) وابن حبان في (صحيحه) والحاكم في (المستدرك) والدارقطني والبيهقي قالوا كلهم في روايتهم لهذا الحديث: (عن محمد بن إسحاق، حدثني أبان) فارتفعت وصمة التدليس\" (البدر المنير ٢/ ٣٠٨). وهو كما قال، وهو أيضًا ما اطلع عليه النووي بعد ذلك، فجزم بحسنه، كما تقدم.","vol":"6","page":130},{"text":"* وحسنه أيضًا ابن حجر في (موافقة الخبر الخبر ٢/ ١١٥)، وقال معقبا على قول الترمذي (حسن غريب): \"وذلك لمكان ابن إسحاق، فإنه إمام في المغازي، وأما في غيرها فمختلف فيه، وحديثه مع ذلك لا ينزل عن درجة الحسن بشرط السلامة من التدليس، وهذا مما لم يدلس فيه\" (موافقة الخبر الخبر ٢/ ١١٥ - ١١٦).\n* وقال الشيخ الألباني: \"وهذا إسناد حسن؛ رجاله كلهم ثقات، وفي محمد بن إسحاق كلام لا يضر؛ ولا ينزل حديثه عن درجة الحسن\" (صحيح أبي داود ١٠).\n(ومع هذا ضعفه بعض أهل العلم بعدة علل:\nالأولى: أَنَّ أبان بن صالح ضعيف؛ ضعفه بهذه العلة ابن حزم، وابن عبد البر؛\nفقال ابن حزم: \"وأما حديث جابر فإنه رواية أبان بن صالح وليس بالمشهور\" (المحلى ١/ ٩٨).\nوقال ابن عبد البر: \"وليس حديث جابر بصحيح عنه فيعرج عليه؛ لأن أبان بن صالح الذي يرويه ضعيف\" (التمهيد ١/ ٣١٢). وقال في (الاستذكار ٢/ ٤٤٦): \"وليس حديث جابر الذي عوّلوا عليه في النسخ مما يحتج به عند أهل العلم بالنقل ولا مما يعتمد على مثله\".\nقلنا: وهذا قول مردود؛ فأبان بن صالح ثقة مشهور؛ وثقه ابن معين، ويعقوب بن شيبة، وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، والعجلي، وغيرهم، وقال النسائي: \"لا بأس به\"، انظر: (تهذيب التهذيب ١٦٨).\nولذا تعقبهما أيضًا غير واحد من أهل العلم؛\nفقال الحافظ ابن مُفوَّز - ردًّا على ابن حزم -: \"أبان بن صالح مشهور ثقة","vol":"6","page":131},{"text":"صاحب حديث\" (تهذيب السنن لابن القيم ١/ ١٨).\nوقال مغلطاي: \"أما قول ابن حزم حين أراد ردَّه: حديث جابر رواه أبان بن صالح، وليس بالمشهور، فقول مردود؛ لما أسلفنا من توثيقه عند من صحح حديثه؛ ولقول ابن معين وأبي زرعة وأبي حاتم ويعقوب بن شيبة والعجلي فيه: ثقة\" (شرح ابن ماجه ١/ ١٨٦).\nوقال ابن الملقن: \"وزعم ابن عبد البر أَنَّ هذا الحديث لا يصح؛ لضعف أبان بن صالح، وهذا تعليل ساقط؛ فإن أبان هذا لم يضعفه أحد، ... وقال ابن عبد الحق - فيما ردَّه على ابن حزم -: لم يجرح أبانًا هذا أحد فيما أعلم\" (البدر المنير ٢/ ٣٠٩).\nوقال الحافظ ابن حجر: \"أبان بن صالح: وثقه الأئمة ووهم ابن حزم فجهله، وابن عبد البر فضعفه\" (التقريب ١٣٧).\nوقال أيضًا: \"وهذه غفلة منهما وخطأ تواردا عليه، فلم يضعف أبان هذا أحد قبلهما، ويكفي فيه قول يحيى بن معين ومن تقدم معه والله أعلم\" (تهذيب التهذيب ١/ ٩٥).\nوقال أيضًا: \"وضعفه ابن عبد البر، بأبان بن صالح، ووهم في ذلك، فإنه ثقة باتفاق، وادعى ابن حزم أنه مجهول، فغلط\" (التلخيص الحبير ١/ ١٨٢).\nقلنا: وضعَّف أبان بن صالح أيضًا: الحافظ المزي في (تحفة الأشراف ١١/ ٣٤٣) في حديث آخر.\nكما وهّمه الحافظ العراقي، كما ذكر سبط ابن العجمي في حاشيته على (الكاشف للذهبي ١٠٥).\nوقال صاحب (عون المعبود ١١/ ٢٤٤) عن أبان بن صالح أيضًا: \"هو متروك","vol":"6","page":132},{"text":"الحديث\". وأقره المباركفوري في (تحفة الأحوذي ٦/ ٤٠٢).\nويظهر أَنَّ كل من تكلم في أبان بن صالح ممن سبق ذكرهم من أهل العلم، اشتبه عليهم بـ (أبان بن أبي عياش) - كما أشار لذلك صاحب (بذل الإحسان ١/ ٢٣٦) -، فهو المعروف بالضعف، والله أعلم.\nالعلة الثانية: أَنَّ ابن إسحاق لا يحتج به، لاسيما في الأحكام؛\nقال ابن مفوز: \"وأما الحديث فإنه انفرد به محمد بن إسحاق وليس هو ممن يحتج به في الأحكام، فكيف أن يعارض بحديثه الأحاديث الصحاح أو ينسخ به السنن الثابتة مع أَنَّ التأويل في حديثه ممكن والمخرج منه مُعْرَض\"، نقله عنه ابن القيم في (تهذيب السنن ١/ ١٩)، وأقره.\nولعل لذلك أيضًا ضعفه الإمام أحمد وردَّه؛ كما نقله عنه ابن عبد البر في (التمهيد ١/ ٣٠٩)، فإنه معروف عنه أنه لا يحتج بابن إسحاق في أحاديث الأحكام.\nونقل هذا القول أيضًا ابن الملقن عن ابن عبد الحق في \"الرد على ابن حزم\"، فقال: \"وأما قول ابن عبد الحق - فيما رده على ابن حزم -: (إن الحديث غير صحيح؛ لأنه من رواية ابن إسحاق، وليس هو عندنا ممن يحتج بحديثه)، فلا يقبل منه؛ لأن المحذور الذي يخاف من ابن إسحاق زال في هذا الحديث\" (البدر المنير ٢/ ٣٠٩). يعني التدليس، وهو كما قال.\nوقال ابن القيم - معقبا على تصحيح البخاري -: \"فإن كان مراد البخاري صحته عن ابن إسحاق، لم يدل على صحته في نفسه، وإن كان مراده صحته في نفسه، فهي واقعة عين، حكمها حكم حديث ابن عمر «لما رأى رسول الله ﷺ يقضي حاجته مستدبر الكعبة» \" (زاد المعاد ٢/ ٣٥١).","vol":"6","page":133},{"text":"وقال أيضًا: \"وهو - لو صح - حكاية فعل لا عموم لها ولا يعلم هل كان في فضاء أو بنيان وهل كان لعذر من ضيق مكان ونحوه أو اختيارًا فكيف يقدم على النصوص الصحيحة الصريحة بالمنع\" (تهذيب السنن ١/ ٢٠).\nقلنا: لا ريب أنه يعني صحته في نفسه، هكذا يدل عليه سياق كلامه، وكذا فهمه كل من نقله عنه من أهل العلم.\nوحديث ابن إسحاق هذا موافق لحديث ابن عمر المتقدم في الصحيح، وإن كان نصًا في الرخصة في الاستدبار فقط، لكنه مقيد لعموم النهي، كحديث جابر هذا، والله أعلم.\nالثالثة: أَنَّ في سماع مجاهد من جابر نظر؛\nقال البرديجي: \"وأحاديث مجاهد عن جابر ليس لها ضوء، إنما هي من حديث ابن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد ومن حديث ليث بن أبي سليم (عنه) \" (جامع التحصيل ٧٣٦).\nوقال المعلمي اليماني - في كلامه على هذا الحديث -: \"لم أجد ما يصرح بسماع مجاهد من جابر، وقد راجعت مسند جابر في مسند أحمد فلم أر لمجاهد عنه إِلَّا أحرفًا لم يصرح في شيء منها بالسماع\" (رسالة قضاء الحاجة - ضمن آثار الشيخ المعلمي ١٦/ ٣٧).\nقلنا: صرح مجاهد بالسماع من جابر، عند البخاري في (صحيحه ١٥٧٠) قال: حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، قال: سمعت مجاهدًا، يقول: حدثنا جابر بن عبد الله ﵄، قال: «قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ بِالحَجِّ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً».\nهذا والله تعالى أعلى وأعلم.\n* * *","vol":"6","page":134},{"text":"٥٤٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵁ قَالَتْ: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْمٌ يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا بِفُرُوجِهِمُ الْقِبْلَةَ، فَقَالَ: «أُرَاهُمْ قَدْ فَعَلُوهَا اسْتَقْبِلُوا بِمَقْعَدَتِي الْقِبْلَةَ».\n• وَفِي رِوَايةٍ ٢: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِخَلائِهِ فَحُوِّلَ قِبَلَ الْقِبْلةِ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ النَّاسَ كَرِهُوا ذَلِكَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣: «أَنَّهَا رَأَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ لِحَاجَتِهِ بَعْدَ النَّهْي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وضعفه أحمد، وأبو ثور، والبخاري، وأبوحاتم، وابن مفوز، وابن حزم، وعبد الحق الإشبيلي، وابن سيد الناس، وابن القيم، وابن حجر. وحكم بنكارته الذهبي، والمعلمي اليماني، والمباركفوري، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [جه ٣٢٦ \"واللفظ له\"، (زوائد أبي الحسن القطان عقب رقم ٣٢٤ دار إحياء الكتب العربية) (^١) / حم ٢٥٠٦٣، ٢٥٥١١، ٢٥٨٣٧، ٢٥٨٩٩، ٢٦٠٢٧ / طي ١٦٤٥ / ش ١٦٢٣ / حق ١٠٩٥ / تخ (٣/ ١٥٦) / منذ ٢٥٩ / طح (٤/ ٢٣٤) ٦٥٩٥ / قط ١٦٤ - ١٦٧ / هق ٤٤٦ / هقخ ٣٥٠ - ٣٥٢ / تمهيد (١/ ٣١٠ - ٣١١) / عتب (ص ٣٧) /\n_________\n(^١) وسقط سند أبي الحسن القطان من طبعة (التأصيل)، وهو مثبت في طبعة الحلبي وغيرها من الطبعات.","vol":"6","page":135},{"text":"كر (١٦/ ١١٧) / محت ٦٠٦ / كما (٨/ ٩٢ - ٩٣)]\nتخريج السياق الثاني: [حم ٢٥٥٠٠ / ش ١٦٢٢ \"واللفظ له\" / قط ١٦٣، ١٦٨ / حق ١٠٩٤، ١٠٩٦ / علت ٦ / هقخ ٣٥٤، ٣٥٥ / معز ٩٥ / تقتب (ص ١٤٨) / كر (١٦/ ١١٨)].\nتخريج السياق الثالث: [ناسخ ٨٣]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث مداره برواياته كلها على عِرَاك بن مالك وهو مروي عنه من طريقين؛\nالطريق الأول: يرويه خالد الحَذَّاء، واختُلف عليه على عدة أوجه:\nالوجه الأول - وهو أصحها -: عن خالد الحَذَّاء، عن خالد بن أبي الصلت، عن عِرَاك، عن عائشة:\nأخرجه أبو داود الطيالسي في (مسنده ١٦٤٥).\nوأبو بكر بن أبي شيبة في (مصنفه ١٦٢٣) - وعنه ابن ماجه (٣٢٦) وقرنه بعلي بن محمد الطنافسي -. وأحمد (٢٥٠٦٣)، ثلاثتهم: عن وكيع.\nوأخرجه إسحاق في (مسنده ١٠٩٥) عن الوليد بن عقبة.\nوأخرجه أحمد (٢٥٨٣٧، ٢٥٨٩٩، ٢٦٠٢٧) - على الترتيب -: عن بهز بن أسد، وأبي كامل، ويزيد بن هارون.\nوأخرجه البخاري في (التاريخ ٣/ ١٥٦) عن موسى بن إسماعيل.\nوأخرجه ابن المنذر في (الأوسط ٢٥٩) من طريق حجاج بن محمد.\nوأخرجه الطحاوي في (شرح معاني الآثار ٦٥٩٥) من طريق أسد بن","vol":"6","page":136},{"text":"موسى.\nوأخرجه الدارقطني في (السنن ١٦٧) من طريق يحيى بن إسحاق.\nجميعهم: عن حماد بن سلمة.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٠٩٦)، وأحمد (٢٥٥١١): عن علي بن عاصم.\nوأخرجه أبو الحسن القطان في (زوائده على سنن ابن ماجه): عن يحيى بن (عبدك) (^١)، عن عبد العزيز بن المغيرة.\nوأخرجه الخلال - كما في (الإمام لابن دقيق العيد ٢/ ٥٢٢) -، وابن شاهين في (ناسخ الحديث ٨٣): من طريق سريج بن يونس، عن هشيم.\nوأخرجه البيهقي في (الخلافيات ٣٥٤): من طريق خالد بن يحيى السدوسي.\nخمستهم: (حماد، وعلي بن عاصم، وعبد العزيز، وهشيم، والسدوسي): عن خالد الحَذَّاء، عن خالد بن أبي الصلت، عن عِرَاك بن مالك، عن عائشة به مرفوعًا.\nوتابعهم عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحَذَّاء به كذلك، إِلَّا أنه أبهم (خالد بن أبي الصلت) فقال: (عن خالد الحَذَّاء عن رجل عن عِرَاك ...).\n_________\n(^١) في طبعة (الحلبي) و(دار الجيل) و(المكنز) من (سنن ابن ماجه): \"عبيد\"، والمثبت من طبعة الرسالة وطبعة الصديق، وهو الصواب، كما في كتب التراجم. وسقط السند من طبعة (التأصيل) المعتمدة.","vol":"6","page":137},{"text":"أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٦٢٢)، وأحمد (٢٥٥٠٠) كلاهما عن عبد الوهاب الثقفي به (^١).\nالوجه الثاني: عن خالد الحَذَّاء، عن عِرَاك، عن عائشة، به (بإسقاط خالد بن أبي الصلت):\nأخرجه إسحاق في (مسنده ١٠٩٤)، والترمذي في (العلل ٦)، والدارقطني في (السنن ١٦٣) من طريق عيسى بن يونس عن أبي عوانة (^٢).\nوأخرجه الدارقطني في (السنن ١٦٤) من طريق حجاج بن نصير (وهو ضعيف)، عن القاسم بن مطيب (وفيه لين).\nوأخرجه الدارقطني في (السنن ١٦٥) من طريق يحيى بن مطر (وهو\n_________\n(^١) وكذا رواه عنه إسحاق بن راهويه في (المسند ١٠٩٣) إلا أنه سقط من سنده (عائشة) فصار عن عِرَاك مرسلًا، ويظهر لنا أنه سقط من النساخ وليس اختلافًا في الرواية بين إسحاق وبين أحمد وابن أبي شيبة، فجميعهم من الحفاظ الأثبات، ومما يؤيد ذلك أَنَّ إسحاق ذكره عقب قوله: \"ما يروى عن عِرَاك بن مالك عن عائشة\". فيبعد جدًّا أن يصدر هذا الباب برواية مرسلة ليس فيها عائشة، والله أعلم.\n\nورواه الباغندي في (مسند عمر بن عبد العزيز ٩٥)، من طريق يحيى بن معين عن عبد الوهاب الثقفي به فأسقط الرجل، بين (خالد الحَذَّاء وعِرَاك)، وهذا إن لم يكن من النساخ أيضًا، فيتحمله الباغندي، فهو - مع سعة حفظه - كثير الخطأ كما قال الدارقطني، واتهمه بعضهم، انظر: (لسان الميزان ٧٣٥٦).\nوعليه: فالصواب عن الثقفي: ما رواه أحمد وابن أبي شيبة عنه بإثبات الرجل، وإثبات عائشة. والله أعلم.\nوكذا جزم به الدارقطني في (السنن عقب رقم ١٦٥).\n(^٢) تصحف في (العلل الكبير للترمذي) إلى (أبي عبد الله).","vol":"6","page":138},{"text":"مجهول، وفي السند إليه مجاهيل).\nثلاثتهم: عن خالد الحَذَّاء، عن عِرَاك، عن عائشة، به.\nالوجه الثالث: عن خالد الحَذَّاء، عن رجل، عن عِرَاك، عن عمرة، عن عائشة، به مرفوعًا.\nأخرجه البخاري في (التاريخ الكبير ٣/ ١٥٦) عن موسى بن إسماعيل، عن وهيب بن خالد، عن خالد الحَذَّاء، به.\nالوجه الرابع: عن خالد الحَذَّاء، عن خالد بن أبي الصلت، عن عروة، عن عائشة:\nأخرجه الطحاوي في (شرح معاني الآثار ٤/ ٢٣٤/ ٦٥٩٨): عن علي بن شيبة، عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن خالد الحَذَّاء، عن خالد بن أبي الصلت، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، به، مرفوعًا.\nوعلي بن شيبة، قال عنه الخطيب البغدادي: \"روى عنه عبد العزيز بن أحمد الغافقي، وغيره من المصريين أحاديث مستقيمة\" (تاريخ بغداد ١٣/ ٣٩٣).\nلكن خالفه جبل الحفظ والإتقان الإمام أحمد، فرواه في (مسنده ٢٦٠٢٧) عن يزيد عن حماد به بدون ذكر (عروة)، كرواية الجماعة عن حماد.\nوقد تابع حمادًا على ذلك جماعة، فهي أصح من رواية أبي عوانة حيث قصر في سنده وأسقط منه (خالد بن أبي الصلت)، وزاده جماعة، فهي زيادة يجب قبولها.","vol":"6","page":139},{"text":"ولا يصح فيه ذكر (عمرة) أيضًا؛ فقد تفرد بذكرها وهيب بن خالد، وخالفه الجماعة عن خالد الحَذَّاء.\nفخلاصة ما سبق: أَنَّ أرجح أسانيد هذا الحديث عن خالد الحَذَّاء: ما رواه حماد بن سلمة وغيره عن خالد الحَذَّاء، عن خالد بن أبي الصلت، عن عِرَاك بن مالك، عن عائشة، به، مرفوعًا.\nقال الدارقطني: \"والصحيح قول حماد بن سلمة ومن تابعه\" (العلل ٣٧٣٣)، وانظر: (سنن الدارقطني - ط المعرفة ١/ ٥٩)، و(ط الرسالة عقب رقم ١٦٥).\nوكذا أشار إلى ترجيح هذا الوجه البيهقي؛ حيث قال - بعد أَنْ رواه من رواية على بن عاصم -: \"تابعه حماد بن سلمة عن خالد الحَذَّاء في إقامة إسناده\" (السنن عقب رقم ٤٤٦).\nوكذا رجحه المعلمي اليماني في (رسالة قضاء الحاجة - المطبوعة ضمن آثار الشيخ المعلمي ١٦/ ٤٣).\nقلنا: وهذا الإسناد منكر؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: جهالة حال خالد بن أبي الصلت؛ فقد روى عنه جماعة من الثقات، وقال عنه الإمام أحمد: \"ليس معروفا\" (تهذيب التهذيب ٣/ ٩٨)، وبه ضعف الحديث، فقد قال ابن عبد البر: \"وردَّ أحمد بن حنبل حديثَ جابر وحديث عائشة الوَارِدَيْن عن النبي ﷺ بالرخصة في هذا الباب وضعف حديث جابر، وتكلم في حديث عائشة بأنه انفرد به خالد بن أبي الصلت عن عِرَاك بن مالك عن عائشة\" (التمهيد ١/ ٣٠٩).","vol":"6","page":140},{"text":"وبه ضعف الحديث أيضًا أبو ثور الفقيه (^١)، فقال: \"خالد بن أبي الصلت ليس بمعروف\" (الأوسط لابن المنذر ١/ ٤٤٤).\nوقال ابن حزم: \"وأما حديث عائشة فهو ساقط؛ لأنه من رواية خالد الحَذَّاء - وهو ثقة -، عن خالد بن أبي الصلت وهو مجهول لا يدرى من هو\" (المحلى ١/ ١٩٦).\nوقال عبد الحق الإشبيلي: \"هذا يسند من حديث (خالد) (^٢) الحَذَّاء عن خالد بن أبي الصلت عن عِرَاك عن عائشة، وخالد بن أبي الصلت ضعيف\" (الأحكام الوسطى ١/ ١٢٩).\nولذا قال الذهبي: \"خالد بن أبي الصلت عن عِرَاك بن مالك، عن عائشة بحديث: «حَوِّلُوا مِقْعَدَتِي نَحْوَ الْقِبْلَةِ، أَوَ قَدْ فَعَلُوهَا؟»، لا يكاد يعرف تفرد عنه خالد الحَذَّاء، وهذا منكر، وذكره ابن حبان في الثقات، وما علمت أحد تعرض إلى لينه، ولكن الخبر منكر\" (الميزان ٢٤٣٢)، وقال ابن حجر:\n_________\n(^١) ترجمه الذهبي في (سير أعلام النبلاء ١٢/ ٧٢) فقال: \"إبراهيم بن خالد الكلبي، الإمام، الحافظ، الحجة، المجتهد، مفتي العراق، أبو ثور الكلبي، البغدادي، الفقيه\". قلنا: أثنى عليه الإمام أحمد والنسائي وغير واحد، وقال ابن حبان: \"كان أحد أئمة الدنيا فقهًا وعلمًا وورعًا وفضلًا وخيرًا، ممن صنف الكتب، وفرّع على السنن، وذبَّ عنها، وقمع مخالفيها\"، وقال أبو عبد الله الحاكم: \"كان فقيه أهل بغداد ومفتيهم في عصره، وأحد أعيان المحدثين المتقنين بها\"، وقال الحافظ أبو بكر الخطيب: \"كان أحد الثقات المأمونين، ومن الأئمة الأعلام في الدين، وله كتب مصنفة في الأحكام، جمع فيها بين الحديث والفقه\"، انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ١١٩).\n(^٢) تحرفت في المطبوع إلى (جابر)، والصواب المثبت كما في مصادر التخريج.","vol":"6","page":141},{"text":"\"مقبول\" (التقريب ١٦٤٣). أي حيث يتابع، ولم يتابع، بل خولف كما سيأتي.\nوقال ابن القيم: \"وله علة أخرى، وهي ضعف خالد بن أبي الصلت\" (زاد المعاد ٢/ ٣٥١).\nوفي المقابل:\nذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٢٥٢)، إِلَّا أنه قال: \"خالد بن الصلت\"، وقال في (مشاهير علماء الأمصار ١٠٣٢): \"خالد بن أبي الصلت من متقني أهل المدينة وكان عامل عمر بن عبد العزيز عليها\".\nوقال ابن المنذر: \"وقال غير أحمد: خالد معروف، قد روى عنه خالد الحَذَّاء، والمبارك بن فضالة، وواصل مولى أبي عُيَيْنَةَ\" (الأوسط ١/ ٤٤٤).\nوقال ابن مفوز - متعقبًا ابن حزم في تجهيله -: \"مشهور بالرواية معروف بحمل العلم، ولكن حديثه معلول\" (تهذيب التهذيب ٣/ ٩٨).\nقلنا: وكونه معروفًا بحمل العلم، وكان عامل عمر بن عبد العزيز، فإنما ينفعه في رفع جهالة العين عنه، وإثبات العدالة له، قال ابن كثير: \"وقد صرح كثير من الأئمة بأن كل من استعمله عمر بن عبد العزيز ثقة\" (البداية والنهاية ١٢/ ٧١٠). أي في دينه، أما الضبط فلا، وأما توثيق ابن حبان له ووصف إياه بالإتقان، فلم يوافق عليه، وهو معروف بالتساهل في التوثيق والتجريح أيضًا.\nوهذا الحديث حجة على ابن حبان، فقد أخطأ خالد بن أبي الصلت في رفعه، كما سيأتي، خاصة أَنَّ هذا الحديث هو رأس ماله، فليس له سوى","vol":"6","page":142},{"text":"أحرف يسيرة غيره.\nولذا قال العلامة المعلمي: \"ولا ينفعه ذكر ابن حبان له في \"الثقات\"، فإن معنى الثقة عنده كما صرح به: أَنْ يروي الرجل عن ثقة، ويروي عنه ثقة، ولا يكون حديثه منكرًا.\nوهذا خلاف ما عليه الجمهور، ومع ذلك فإنه لا يراعي هذا الشرط كما ينبغي، بل قد عرفت بالتتبع أنه ربما ذكر الرجل، ولا يدري عمن روى، ولا من روى عنه، ولا ما روى، وربما كان ينظر في \"تاريخ البخاري\" ثم يلخصه في \"الثقات\"، ووجدت تراجم كثيرة في \"تاريخ البخاري\" لا يصرح فيها البخاري بقوله: \"روى عن فلان، وروى عنه فلان\". ووجدت ابن حبان يذكرهم في الثقات قائلا: \"يروي المراسيل، روى عنه أهل بلده\"، أو نحو ذلك. فهذا ظاهر جدًّا أنه إنما وجد التراجم في تاريخ البخاري، فذكرهم في الثقات، مع الجهل بهم البتة، ... وأوضح من ذلك أَنَّ حديث خالد هذا منكر كما يأتي، فلم يتحقق فيه شرط أَنْ لا يكون حديثه منكرًا\" (رسالة قضاء الحاجة / المطبوعة ضمن آثار الشيخ المعلمي ١٦/ ٤٥ - ٤٦).\nالعلة الثانية: الانقطاع بين عِرَاك بن مالك وبين عائشة، قال أحمد بن محمد بن هانيء: سمعت أبا عبد الله وذكر حديث خالد بن الصلت عن عِرَاك بن مالك عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: «حَوِّلُوا مِقْعَدِي إِلَى الْقِبْلَةِ»؟ فقال: \"مرسل\"، فقلت له: عِرَاك بن مالك قال: سمعت عائشة ﵂، فأنكره وقال: \"عِرَاك بن مالك من أين سمع عائشة؟ ! ماله ولعائشة؟ ! إنما يروي عن عروة، هذا خطأ، قال لي: من روى هذا؟ قلت: حماد بن سلمة عن خالد الحَذَّاء، فقال: رواه غير واحد عن خالد الحَذَّاء ليس فيه سمعت، وقال غير واحد أيضًا عن حماد بن سلمة ليس فيه سمعت\" (المراسيل ٦٠٦).","vol":"6","page":143},{"text":"وقال ابن دقيق العيد: \"وقد ذكر عن موسى بن هارون مثل ما حكم به الإمام أحمد بن حنبل ﵁ من الإرسال بين عِرَاك وعائشة\" (الإمام ٢/ ٥٢٣).\nوأشار لذلك الإمام البخاري في ترجمة خالد بن أبي الصلت بقوله: \" خالد بن أبي الصلت، عامل عمر بن عبد العزيز، عن عمر بن عبد العزيز، وعِرَاك، مرسل\" (التاريخ الكبير ٣/ ١٥٥). أي أنه روى عن عِرَاك خبرًا مرسلًا بين عِرَاك وعائشة، ولا يعني أبدًا أنه مرسل بينه وبين عِرَاك، كيف وقد صرح خالد بن أبي الصلت في الحديث أَنَّ عِرَاكًا حَدَّثَ به عند عمر بن عبد العزيز وهو حاضر.\n* وقال الإمام أحمد أيضًا: \"أحسن ما في الرخصة: حديث عائشة ﵂، وإن كان مرسلًا، فإن مخرجه حسن\" (الإمام لابن دقيق العيد ٢/ ٥٢٢).\nقال ضياء الدين المقدسي: \"سماه مرسلًا؛ لأن عِرَاكًا لم يسمع من عائشة\" (شرح الترمذي لابن سيد الناس ٢/ ٦٨٥).\nوقال ابن سيد الناس: \"وقول الإمام أحمد، في حديث عِرَاك عن عائشة: (إنه أحسن ما رُوِي في الرخصة)، لعله يريد: أحسن في الاستدلال، وأصرح في الرخصة، وإلا فحديث ابن عمر مخرج في الكتب الستة، ولا علة تلحقه فيما نعلم.\nوفي حديث عِرَاك ما تقدمت الإشارة إليه من الخلاف في الاتصال، والراجح عدمه\" (شرح الترمذي ٢/ ٦٩١ - ٦٩٢).\nوقال ابن القيم - معقبا على كلام أحمد هذا -: \"ولكن هذا الحديث قد طعن فيه البخاري وغيره من أئمة الحديث، ولم يثبتوه، ولا يقتضي كلام الإمام أحمد تثبيته ولا تحسينه ...، قلت: وله علة أخرى، وهي انقطاعه بين عِرَاك","vol":"6","page":144},{"text":"وعائشة، فإنه لم يسمع منها\" (زاد المعاد ٢/ ٣٥١).\nوقال ابن رجب - معلقًا على قول أحمد أيضًا -: \"ويعني بإرساله أَنَّ عِرَاكًا لم يسمع من عائشة، وقال: إنما يروي عن عروة عن عائشة. فلعله حسنه؛ لأن عِرَاكًا قد عرف أنه يروي حديث عائشة عن عروة عنها.\nوظاهر كلام أحمد أَنَّ المرسل عنده من نوع الضعيف، لكنه يأخذ بالحديث إذا كان فيه ضعف، ما لم يجيء عن النبي ﷺ أو عن أصحابه خلافه، ... \" (شرح علل الترمذي ١/ ٥٥٣).\nقلنا: وقد ورد التصريح بسماع عِرَاك من عائشة من وجهين:\nالأول: رواه موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن خالد الحَذَّاء، به. أخرجه البخاري في (التاريخ) عن موسى، به.\nوقد خالف موسى كل أصحاب حماد فرووه بدون التصريح بالسماع، ومن هنا كانت روايته شاذة، كما أشار لذلك الإمام أحمد، فيما تقدم، وإلى هذا أشار البخاري أيضًا، فجزم بأن الحديث مرسل، ولم يعبأ بتصريح موسى بالسماع فيه.\nالوجه الثاني: رواه علي بن عاصم، عن خالد الحَذَّاء، به. أخرجه أحمد (٢٥٥١١)، وغيره: عن علي بن عاصم، به.\nوعلي بن عاصم، قال عنه الذهبي: \"ضعفوه\" (الكاشف ٣٩٣٥).\nولذا قال العلامة المعلمي: \"أما تصريح عِرَاك بالسماع، فإنه ثابت عن علي بن عاصم عن خالد الحَذَّاء عن خالد بن أبي الصلت، ولكن علي بن عاصم على يدي عدل ...، وأما حماد بن سلمة؛ فيتلخص مما تقدم أَنَّ جماعة رووه عنه، وفيه عِرَاك عن عائشة منهم وكيع وبهز ويزيد بن هارون","vol":"6","page":145},{"text":"وعبد الوهاب الثقفي وأبو كامل، وهؤلاء أئمة أثبات، ورواه موسى بن إسماعيل عن حماد فقال فيه: (عِرَاك بن مالك سمعت عائشة). وموسى ثقة متقن، ولكن أعرف الناس به تلميذاه البخاري وأبو حاتم حكما على روايته بالغلط، وكذلك الإمام أحمد. والذين قالوا: عن حماد عن خالد عن خالد عن عِرَاك عن عائشة؛ أكثر، وبعضهم أثبت من موسى وأكبر منه، فسماعهم من حماد أقدم من سماع موسى، وحماد تغير حفظه بأخرة.\nوقولهم موافق لرواية غير حماد عن خالد، ومع ذلك فخالد الحَذَّاء تغير حفظه بأخرة، ولا يبعد أَنْ يكون الاضطراب منه، فقد رواه عنه وهيب فقال: عِرَاك عن عمرة عن عائشة، وفوق هذا كله، فخالد بن أبي الصلت مجهول الحال .. \" (رسالة قضاء الحاجة - ضمن آثار الشيخ المعلمي ١٦/ ٤٣ - ٤٥).\nوبنحوه قال الشيخ الألباني في (الضعيفة) وختمها بقوله - بعد أَنْ عدد رواية من رواه بالعنعنة -: \"فلا يشك كل من وقف عليها أنها هي الصواب، وأن رواية السماع منكرة أو شاذة، ... ثم هي كلها مدارها على خالد بن أبي الصلت الذي لا دليل عندنا على ثقته وضبطه\" (الضعيفة ٢/ ٣٥٨ - ٣٥٩).\nالعلة الثالثة: المخالفة؛ فقد خولف فيه خالد بن أبي الصلت؛ فرواه جعفر بن ربيعة، عن عِرَاك، عن عروة، أَنَّ عائشة كانت تنكر قولهم: «لا تستقبل القبلة». كذا موقوفًا عليها، وزاد \"عروة\" في إسناده.\nرواه البخاري في (التاريخ ٣/ ١٥٦) قال: وقال ابن بكير: حدثني بكر، عن جعفر بن ربيعة، عن عِرَاك، عن عروة، أَنَّ عائشة كانت تنكر قولهم: لا تستقبل القبلة.","vol":"6","page":146},{"text":"ثم قال البخاري: \"وهذا أصح\".\nوقال أبو حاتم الرازي: \"لم أزل أقفو أثر هذا الحديث، حتى كتبت بمصر عن إسحاق بن بكر بن مضر- أو غيره - عن بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن عِرَاك بن مالك، عن عروة، عن عائشة، موقوف؛ وهذا أشبه\" (العلل ٥٠).\nقلنا: جعفر بن ربيعة \"ثقة\" من رجال الشيخين (التقريب ٩٣٨)، والإسناد إليه ثابت صحيح، فبكر بن مضر: \"ثقة ثبت\" من رجال الشيخين (التقريب ٧٥١)، وقد رواه عنه ابنه إسحاق بن بكر وهو \"صدوق فقيه\" من رجال مسلم (التقريب ٣٤٣)، وتابعه يحيى بن عبد الله بن بكير، وهو من رجالهما، وقد أخرج له البخاري عن بكر بن مضر في الصحيح، انظر: (تهذيب الكمال ٣١/ ٤٠٢).\nفلا ريب أَنَّ رواية الوقف هذه أصح من رواية خالد بن أبي الصلت، كما قال البخاري وأبو حاتم وغيرهما.\nوقال الترمذي في \"العلل\": سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: \"هذا حديث فيه اضطراب، والصحيح عن عائشة قولها\" (العلل الكبير ٦)، وأقره ابن سيد الناس في (شرح الترمذي ٢/ ٦٩٢).\nوقال ابن القيم: \"هذا الحديث لا يصح، وإنما هو موقوف على عائشة، حكاه الترمذي في كتاب العلل عن البخاري، وقال بعض الحفاظ: هذا حديث لا يصح، وله علة لا يدركها إِلَّا المعتنون بالصناعة المعانون عليها؛ وذلك أَنَّ خالد بن أبي الصلت لم يحفظ متنه ولا أقام إسناده، خالفه فيه الثقة الثبت صاحب عِرَاك بن مالك المختص به الضابط لحديثه جعفر بن ربيعة","vol":"6","page":147},{"text":"الفقيه، فرواه عن عِرَاك عن عروة عن عائشة أنها كانت تنكر ذلك، فبين أَنَّ الحديث لعِرَاك عن عروة ولم يرفعه ولا يجاوز به عائشة، وجعفر بن ربيعة هو الحجة في عِرَاك بن مالك\" (تهذيب سنن أبي داود ١/ ٢٢).\nولذا قال الذهبي: \"هذا حديث منكر\" (ميزان الاعتدال ٢٤٣٢).\nوقال ابن حجر: \"روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا في استقبال البائل القبلة وهو معلل\"، وقال أيضًا: \"وذكر أبو حاتم نحو قول البخاري، وأن الصواب: عِرَاك عن عروة عن عائشة قولها، وأن من قال فيه: عن عِرَاك سمعت عائشة مرفوعًا، وهم فيه سندًا ومتنا\" (تهذيب التهذيب ٣/ ٩٧).\nوقال المعلمي اليماني: \" اتفق البخاري وأبو حاتم وغيرهما على تعليله\" (رسالة قضاء الحاجة - المطبوعة ضمن آثار الشيخ المعلمي ١٦/ ١٩). وقال في موضع آخر: \"وفي سنده اضطراب كثير، ... \" (١٦/ ٣٩). ثم قال - بعد ذكره أقوال الأئمة في تضعيف الحديث -: \"أقول: فهذا كلام أئمة الفن: أحمد والبخاري وأبي حاتم، جزموا بأن عِرَاكًا لم يسمع من عائشة، وزاد البخاري وأبو حاتم فحكما بأن المرسل المرفوع خطأ، وأن الصواب موقوف على عائشة\" (١٦/ ٤٢).\nوحكم عليه بالنكارة أيضًا الشيخ الألباني، وقال: \"هذا سند ضعيف وفيه علل كثيرة\"، وذكرا نحوا مما ذكرناه، وقال في ترجيح الوقف: \"ولا يشك حديثي أَنَّ ترجيح هؤلاء الأئمة الثلاثة وقف الحديث هو الصواب؛ ذلك لأن الذي أوقفه إنما هو جعفر بن عِرَاك (^١)، وهو ثقة اتفاقا، وقد احتج به الشيخان، بينما الذي خالفه وهو خالد بن أبي الصلت لم يوثقه أحد من\n_________\n(^١) كذا وهو سبق قلم، الصواب (جعفر بن ربيعة).","vol":"6","page":148},{"text":"الأئمة المعروفين والموثوق بتوثيقهم، ولو سلمنا جدلًا أَنَّ توثيق ابن حبان المتقدم مما يعتد به فهل من المعقول أَنْ ترجح رواية من وثقه هو وحده، وجهله آخرون، على رواية من وثقه الجماعة من الأئمة، واحتج به الشيخان؟ ! \"، ثم زاد علة أخرى وهي النكارة في المتن، وقال مبينًا إياها: \"من المعلوم أَنَّ النبي ﷺ كان نهى أصحابه عن استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط نهيًا عامًا لم يقيده بالصحراء، فإذا رُوِي في حديث ما كهذا الذي نحن في صدد الكلام عليه أَنَّ الصحابة كرهو استقبال القبلة، فما يكون ذلك منهم إِلَّا اتباعًا لرسول الله ﷺ اتباعًا يستحقون عليه الأجر والمثوبة، ... فلا يعقل أَنْ ينكر النبي ﷺ على أصحابه طاعتهم إياه فيما كان نهاهم عنه، كيف وهو المعروف بتلطفه مع أصحابه في تأديبهم وتعليمهم، ... وأما في هذا الحديث فهو ينكر عليهم أشد الإنكار عملهم، وما هو؟ كراهيتهم لاستقبال القبلة، التي كانوا تلقوها عنه ﷺ، فهل يتفق هذا الإنكار مع هديه ﷺ في التلطف في الإنكار؟ كلا ثم كلا، ... \"، ثم قال: \"واعلم أَنَّ كلامنا هذا إنما هو قائم على أساس ما ذهب إليه بعض العلماء من الاستدلال بالحديث على نسخ النهي عن استقبال القبلة، وأما على افتراض أنه كان قبل النهي عن استقبال القبلة فلا يرد الاستنكار المذكور، وعليه حمل ابن حزم الحديث على فرض صحته ...،\nلكن يرد على هذا الافتراض أنه يبعد أَنْ يكره الصحابة شيئًا دون توقيف من رسول الله ﷺ لهم، وافتراض ثبوت ذلك عنهم فيه إساءة الظن بهم وأنهم يشرعون بآرائهم، وهذا ما لا يجوز أَنْ نظنه بهم، ولذلك فالحديث كيف ما أول، فهو منكر عندي. والله أعلم\" (السلسة الضعيفة ٩٤٧).","vol":"6","page":149},{"text":"* ومع هذا قد صحح هذا الحديث جماعة من أهل العلم، وحسنه آخرون!:\nفقال النووي: \"إسناده حسن\" (شرح مسلم ٣/ ١٥٤)، وزاد في (المجموع ٢/ ٧٨): \"لكن أشار البخاري في (تاريخه) في ترجمة خالد بن أبي الصلت إلى أَنَّ فيه علة\".\nوقال مغلطاي: \"إسناده صحيح ظاهره الاتصال\"، ثم رجح سماع عِرَاك من عائشة خلافًا لأحمد، انظر: (شرح ابن ماجه ١/ ١٨٢ وما بعدها).\nوقال العلائي: \"إِنَّ ابن ماجه روى بسند صحيح على شرط مسلم عن عِرَاك ... \" (الأربعين المغنية ص ٥٣٠).\nوقال ابن الملقن: \"وفي سنن ابن ماجه بإسناد صحيح عن عِرَاك عن عائشة ... \" (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ١/ ٤٧٠).\nوقال البوصيري: \"وهذا الذي علل به البخاري ليس بقادح؛ فالإسناد الأول حسن رجاله ثقات معروفون، وقد أخطأ من زعم أَنَّ خالد بن الصلت مجهول، وأقوى ما علل به هذا الخبر أَنَّ عِرَاك لم يسمع من عائشة؛ نقلوه عن الإمام أحمد، وقد ثبت سماعه منها عند مسلم\" (مصباح الزجاجة ١/ ٤٧).\nوحسنه الصنعاني في (سبل السلام ١/ ١١٣)، والشيخ أحمد شاكر في تعليقه على (المحلى ١/ ١٩٧).\nوتعقبهم جماعة من أهل العلم:\nفقال المباركفوري - متعقبا النووي -: \"هو حديث ضعيف منكر لا يصلح للاحتجاج\" (تحفة الأحوذي ١/ ٤٨).","vol":"6","page":150},{"text":"وتعقب الألباني كلام البوصيري، وأجاب عنه من خمسة وجوه، معتمدًا على ما تقدم تقريره من علل الحديث، انظر: (السلسلة الضعيفة ٢/ ٣٥٧).\nوقال المعلمي: \"ورأيت لبعض أجلة العصر كلامًا في تصحيح هذا الحديث، وجزم بأنه صحيح على شرط مسلم. وأقول: في هذا نظر من وجوه:\nأظهرها: أَنَّ خالد بن أبي الصلت مجهول الحال كما علمت، وليس من مذهب مسلم الاحتجاج بأمثاله.\nالثاني: أَنَّ المعاصرة لم تتحقق، فإنه لا يثبت أَنَّ عِرَاكًا أدرك سن السماع والضبط في حديث عائشة ... \" (آثار الشيخ المعلمي اليماني ١٦/ ٤٦).\nقلنا: وقد وقفنا للحديث على طريق آخر من غير رواية خالد الحَذَّاء، وهو:\nالطريق الثاني: عن الزُّهْرِيِّ عن عِرَاك:\nأخرجه البيهقي في (الخلافيات ٣٥٥) قال: أخبرنا (أبو الحسن) (^١) بن أبي المعروف، أنا أبو علي مخلد بن جعفر الدقاق، أنا محمد بن (حنيفة) (^٢) بن ماهان، حدثنا محمد بن موسى الحرشي، حدثنا خالد بن يحيى السدوسي، عن محمد بن إسحاق، عن الزُّهْرِيِّ، عن عِرَاك بن مالك، عن عائشة، عن النبي ﷺ، مثله.\n_________\n(^١) تحرف في المطبوع إلى (أبو الحسين) والصواب المثبت، انظر: ترجمته في (المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور ٥٧)، و(السلسبيل النقي ١٨٩)، و(إتحاف المرتقي ١٧٢).\n(^٢) تحرف في المطبوع إلى (حذيفة) والصواب المثبت، انظر: ترجمته في (تاريخ بغداد ٣/ ١١٥)، و(تاريخ الإسلام ٦/ ١٠٢٢)، وغيرهما.","vol":"6","page":151},{"text":"وهذا إسناد منكر؛ فيه علل:\nالأولى: محمد بن حنيفة بن ماهان: هو أبو حنيفة القصبي الواسطي، قال الدارقطني: \"ليس بالقوي\" (سؤالات الحاكم ٢١٩)، وانظر: (تاريخ بغداد ٣/ ١١٥)، و(الميزان ٧٤٦٣)، وقال صاحب (الجواهر المضية في طبقات الحنفية ١٦٨): \"تكلموا فيه\".\nالثانية: محمد بن موسى الحرشي: هو ابن نفيع البصري، قال الحافظ: \"لين\" (التقريب ٦٣٣٨).\nالثالثة: خالد بن يحيى السدوسي، قال عنه ابن عدي: \"ولخالد هذا غير ما ذكرت من الحديث إفرادات وغرائب عمن يحدث عنه وليس بالكثير وأرجو أنه لا بأس به؛ لأني لم أر في حديثه متنًا منكرًا\" (الكامل ٣/ ٩).\nقلنا: وهذا السند غريب جدًّا من حديث الزُّهْرِيّ، والمحفوظ عن محمد بن إسحاق: ما رواه إبراهيم بن سعد وغيره من أصحاب ابن إسحاق الثقات عنه عن أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر به، كما تقدم.\nولذا قال البيهقي - عقب هذا الطريق -: \"تفرد به خالد بن يحيى عن ابن إسحاق، والمحفوظ عن محمد بن إسحاق ما مضى من حديث جابر\".\n* * *","vol":"6","page":152},{"text":"٥٥٠ - حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵄: «أَنَّهُ رَأَى النَبِيَّ ﷺ يَبُول مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وأعله الترمذي، والدارقطني، وابن عبد البر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٩ \"واللفظ له\" / حم ٢٢٥٦٠ / طب (٣/ ٢٤٠/ ٣٢٧٦) / طس ١٧٢ / طح (٤/ ٢٣٤) ٦٥٩٦ / علت ٤ / علقط ١٠٤٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد: عن حسن بن موسى، وموسى بن داود، وإسحاق بن الطباع\nوأخرجه الترمذي في (السنن) و(العلل): عن قُتَيْبَة بن سعيد.\nوأخرجه الطحاوي في (شرح معاني الآثار): من طريق أسد بن موسى.\nوأخرجه الطبراني في (الكبير)، وفي (الأوسط): من طريق سعيد ابن أبي مريم.\nستتهم [قُتَيْبَة، وحسن، وموسى، وإسحاق، وأسد، وسعيد]: عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن أبي قتادة، به.\nفمداره عندهم على ابن لهيعة عن أبي الزبير، به.\nقال الطبراني بإثره: \"لا يُرْوى عن أبي قتادة إِلَّا بهذا الإسناد، تفرد به: ابن لهيعة\" (الأوسط).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد منكر؛ فيه ثلاث علل:","vol":"6","page":153},{"text":"الأولى: ضعف ابن لهيعة، سواء في ذلك رواية العبادلة عنه ورواية غيرهم، كما هو عليه المحققون من أئمة الحديث وجهابذته، كما تقدم تقريره، في باب: \"ما رُوِي في أَنَّ بقاء أثر دم الحيض في الثوب لا يضر\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\nالثانية: اضطرابه فيه؛ فقد رواه ابن لهيعة هنا عن أبي الزبير، عن جابر، عن أبي قتادة في الرخصة في استقبال القبلة.\nورواه تارة أخرى عن أبي الزبير، عن جابر، عن أبي سعيد في النهي عن ذلك، كما تقدم تخريجه في بابه.\nالثالثة: المخالفة، فالمحفوظ عن جابر أنه رأى النبي ﷺ يفعل ذلك، دون ذكر أبي قتادة، كما تقدم.\nولذا قال الترمذي - عقبه -: \"وحديث جابر عن النبي ﷺ أصح من حديث ابن لهيعة، وابن لهيعة ضعيف عند أهل الحديث ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره من قبل حفظه\" (السنن).\nوقال في \"العلل\": \"حديث جابر عن أبي قتادة ليس بمحفوظ\" (العلل الكبير ص ٢٣).\nوسئل عنه الدارقطني فقال: \"كذلك يقول ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن أبي قتادة، وليس بمحفوظ.\nوالحديث مشهور، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ، يرويه محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن جابر ... \" (العلل ١٠٤٧).\nوقال ابن عبد البر: \"هو حديث لا يحتج بمثله\" (التمهيد ١/ ٣١٢).\nوقال الألباني: \"ضعيف الإسناد\" (ضعيف سنن الترمذي ١).\n* * *","vol":"6","page":154},{"text":"٥٥١ - حَدِيثُ عَبْد اللَّهِ بْن الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ:\n◼ عن عَبْد اللَّهِ بْن الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيّ ﵁، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ»، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَ النَّاسَ بِذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وضعفه ابن رجب، والهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٧٧٠٨]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (أحمد): حدثنا يحيى بن إسحاق، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن المغيرة، قال: أخبرني عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لأجل عبد الله بن لهيعة، لاسيما في غير رواية العبادلة عنه، وهذا منها.\nوقد قلب ابن لهيعة متن هذا الحديث؛ فقد رواه: الليث بن سعد وعبد الحميد بن جعفر وعمرو بن الحارث ثلاثتهم عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي، يقول: أنا أول من سمع النبي ﷺ يقول: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ»، وأنا أول من حدث الناس بذلك.\nبل وكذا رواه ابن وهب عن ابن لهيعة على الصواب، كما في (شرح معاني الآثار ٤/ ٢٣٢/ ٦٥٧٩)، فلعل هذا مما تلقنه ابن لهيعة بعد.\nوقد قال الحافظ ابن رجب: \"هذا اللفظ خطأ، تفرد به ابن لهيعة، وخالف","vol":"6","page":155},{"text":"رواية الناس كلهم\" (شرح علل الترمذي ١/ ٤٢٣).\nوقال الهيثمي: \"رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف\" (المجمع ١٠١٢).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع المتن في الطبعة الميمنية من مسند أحمد باللفظ المحفوظ: «لا يبول أحدكم مستقبل القبلة وأنا أول من حدث الناس بذلك»، تبعًا للنسخ المتأخرة كما أشار لذلك محققو طبعة الرسالة، وكذا ذكره الحافظ في (إتحاف المهرة ٧٠٠١)، و(أطراف المسند ٣١٠٠) ضمن طرق حديث النهي.\nوهذا خطأ، والصواب المثبت في طبعة الرسالة، كما ذكره الهيثمي في (المجمع)، وفي (زوائد المسند ٢٨٢)، وأشار إليه ابن رجب في (شرح العلل)، والصالحي الشامي في (سبل الهدى والرشاد ٨/ ١٣)، بهذا اللفظ الذي أوردناه.\nوكذا أورده ابن كثير من مسند أحمد، كما في أصل (جامع المسانيد ٦٢٢٩)، إِلَّا أَنَّ محقق ط دار خضر، بدَّل وغَيَّر واستدرك في متنه، ليتوافق مع الطبعة الميمنية!!.\n* * *","vol":"6","page":156},{"text":"٥٥٢ - حَدِيثُ عَمَّارِ:\n◼ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵄، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ بَعْدَ النَّهْيِ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وضعفه ابن عدي، والهيثمي، والصالحي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (مغلطاي ١/ ١٨٧)، (جامع ٧٨٣٧)، (مجمع ١٠١٣) \"واللفظ له\" / عد (٣/ ٧٩)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (الطبراني): حدثنا محمد بن الفضل الثقفى، حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا عيسى بن يونس، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن عمار، به.\nوقال (ابن عدي): حدثنا محمد بن علي بن عمرو الحفار، حدثنا أبو همام، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا جعفر، عن القاسم الشامي، عن عمار، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه جعفر بن الزبير، وهو: \"متروك الحديث\" (التقريب ٩٣٩).\nوالحديث ذكره ابن عدي في ترجمته مع جملة من حديثه، ثم قال: \"ولجعفر بن الزبير هذا أحاديث غير ما ذكرت عن القاسم وعامتها مما لا يتابع عليه والضعف على حديثه بين\" (الكامل ٣/ ٧٩).\nوقال الهيثمي: \"رواه الطبراني في الكبير، وفيه جعفر بن الزبير، وقد","vol":"6","page":157},{"text":"أجمعوا على ضعفه\" (المجمع ١٠١٣).\nوقال محمد بن يوسف الصالحي: \"وروى الطبراني بسند ضعيف عن عمار .. \" فذكره، (سبل الهدى والرشاد ٨/ ١٤).\n* * *","vol":"6","page":158},{"text":"٥٥٣ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إِلَيْهَا. فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا؟ قَالَ: «بَلَى، إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَضَاءِ، فَإِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فَلَا بَأْسَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وضعفه المعلمي اليماني، وأشار لضعفه ابن عبد الهادي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١١ \"واللفظ له\" / خز ٦٤ / ك ٥٥٩ / جا ٣١ / قط ١٦١ / هق ٤٤٣، ٤٤٤ / هقغ ٥٩ / هقع ٨١١، ٨١٢ / ناسخ ٨٤ / عتب (ص ٣٨) / هقخ ٣٤٧، ٣٤٨ / فق ٥٨٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود وابن خزيمة وابن الجارود: عن محمد بن يحيى الذهلي، حدثنا صفوان بن عيسى، عن الحسن بن ذكوان، عن مروان الأصفر، به.\nومداره عند الجميع على صفوان بن عيسى عن الحسن بن ذكوان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: ضعف الحسن بن ذكوان، قال أحمد \"أحاديثه أباطيل\" (الضعفاء العقيلي ١/ ٢٢٣)، وقال مرة: \"ليس بذاك\" (العلل رواية المروزي ١٧٧، ٢٠٩). وقال يحيى بن معين: \"ضعيف\" (الجرح والتعديل ٣/ ١٣)، وقال","vol":"6","page":159},{"text":"مرة: \"كان صاحب أوابد، منكر الحديث\" (الضعفاء لابن الجوزي ٨١٦). وقال أيضًا: \"وكان قدريا\" (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٧٧).\nوقال علي ابن المديني: \"حدث يحيى بن سعيد عن الحسن بن ذكوان ولم يكن عنده بالقوي\" (الضعفاء للعقيلي ١/ ٤٣٠)، وقال النسائي: \"ليس بالقوي\" (ميزان الاعتدال ١٨٤٤)، وقال الآجري عن أبي داود: \"كان قدريا\"، قلت: \"زعم قوم أنه كان فاضلا جدًّا\"، فقال: \"ما بلغني عنه فضل\" (سؤالات الآجري ٧٠٨)، وقال أبو حاتم: \"ضعيف الحديث، ليس بالقوي\" (الجرح والتعديل ٣/ ١٣)، (العلل ٦/ ٥١)، وقال أبو زرعة: \"ضعيف الحديث\" (سؤالات البرذعي ١٥٠)، وقال الساجي: \"إنما ضعف لمذهبه وفي حديثه مناكير\" (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٧٧). وضعفه الدارقطني في (العلل ٢٧١).\nوفي المقابل:\nقال البزار: \"لا بأس به\" (المسند ٩/ ٦٠)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ١٤٣).\nوقال ابن عدي: \"وللحسن بن ذكوان أحاديث غير ما ذكرت وليس بالكثير وفي بعض ما ذكرت لا يرويه غيره على أَنَّ يحيى القطان وابن المبارك قد رويا عنه كما ذكرته وناهيك للحسن بن ذكوان من الجلالة أَنْ يرويا عنه، أرجو أنه لا بأس به\" (الكامل ٣/ ٥٠٤).\nوقال ابن شاهين: \"ثقة\" (الثقات ١٨٩).\nوقال الذهبي: \"صالح الحديث\" (الميزان ١/ ٤٨٩)، كذا قال في الميزان، بينما اعتمد في (ديوان الضعفاء ٩٠٠) قول أحمد: \"أحاديثه","vol":"6","page":160},{"text":"أباطيل\"، واعتمد في (الكاشف ١٠٢٨) قول النسائي: \"ليس بالقوي\".\nولخص الحكم فيه الحافظ ابن حجر بقوله: \"صدوق يخطئ ورمي بالقدر وكان يدلس\" (التقريب ١٢٤٠).\nفمثله لا يحتج بما ينفرد به، لاسيما إذا عنعن، فهو فاحش التدليس، وهذه هي:\nالعلة الثانية: عنعنة الحسن بن ذكوان فهو كثير التدليس عن المتروكين والهلكى، وقد ذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من (طبقات المدلسين ٧٠)، وكان الأولى أَنْ يوضع في المرتبة الرابعة لضعفه.\nقال محمد بن نصر المروزي: \"في حديثه عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن عمرو بن خالد عن حبيب بن أبي ثابت فدلسه بإسقاط عمرو بن خالد؛ لأنه منكر الحديث\"، وكذلك قال يحيى بن معين: \"في كل ما رواه الحسن بن ذكوان عن حبيب بن أبي ثابت أَنَّ بينه وبين حبيب رجلًا ليس بثقة\" (المدلسين لأبي زرعة العراقي ١٠). وكذا قال أحمد بن حنبل، وأبو داود، وابن صاعد، والعقيلي، انظر: (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٧٦ - ٢٧٧).\nقلنا: وعمرو بن خالد ليس بمنكر الحديث فحسب، بل هو كذاب متهم بالوضع؛ كذبه وكيع وأحمد ويحيى بن معين. وقال إسحاق بن راهويه وأبو زرعة: \"يضع الحديث\". وهذا مما يدل على أَنَّ تدليس الحسن بن ذكوان كان فاحشًا، فلا يمكن قبوله حديثه بحال مع عنعنته فيه، وهو الحال هنا فلم نقف له في جميع طرق الحديث على تصريح له بالسماع. والله أعلم.","vol":"6","page":161},{"text":"وبهاتين العلتين أعله المعلمي اليماني في (رسالة قضاء الحاجة / المطبوعة ضمن آثار الشيخ المعلمي ١٦/ ٣٤ - ٣٥)، وسيأتي نص كلامه.\nوقد أشار لتضعيفه بالحسن بن ذكوان، ابن عبد الهادي؛ حيث قال: \"وفي إسناده الحسن بن ذكوان، وقد تكلم فيه غير واحد، وروى له البخاري، والله أعلم\" (تنقيح التحقيق ١/ ١٥٣).\n* ومع هذا صححه بعض أهل العلم وحسنه آخرون:\nفأخرجه ابن خزيمة في صحيحه.\nوقال الدارقطني: \"صحيح، كلهم ثقات\"، كذا في طبعة المعرفة من (السنن ١/ ٥٨)، ولم يذكرها محققو طبعة الرسالة، وهذا أشبه بالصواب، لتصريحه بضعف الحسن في العلل، كما تقدم.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، فقد احتج بالحسن بن ذكوان، ولم يخرجاه\"! ! .\nوقال الحازمي: \"حديث حسن\" (الاعتبار ص ٣٨).\nوقال النووي: \"حديث حسن، وهو على شرط البخاري كما قال الحاكم\" (الإيجاز في شرح سنن أبي داود ص ١٢١)، وكذا حسنه في (الخلاصة ١/ ١٥٣).\nوقال الحافظ: \"رواه أبو داود والحاكم بسند لا بأس به\" (الفتح ١/ ٢٤٧).\nوقال الألباني: \"إسناده حسن، ورجاله رجال الصحيح ...، والحسن بن ذكوان: ثقة من رجال البخاري، لكن فيه كلام، ولذلك أورده الذهبي في (الميزان)؛ وحكى أقوال الأئمة فيه، واعتمد هو على أنه صالح الحديث.","vol":"6","page":162},{"text":"وقال الحافظ في (التقريب): \"صدوق يخطئ\". فمثله حسن الحديث إن شاء الله تعالى؛ ما لم يظهر خطأه\" (صحيح أبي داود ٨)، وانظر: (الإرواء ١/ ١٠٠).\nقلنا: وهذا الكلام فيه نظر، من وجهين:\nالأول: أَنَّ الحسن بن ذكوان؛ ضعفه أئمة هذا الشأن كما سبق، ولم يوثقه أحد يعتمد قوله في مخالفتهم، فأحسن أحواله أنه صالح في المتابعات والشواهد، كما فعل البخاري، فالبخاري لم يحتج به إنما أخرج له حديثًا واحدًا في الشواهد، من رواية يحيى بن سعيد القطان عنه ومعروف تعنته في الرجال، وقد صرح فيه الحسن بالتحديث ممن فوقه.\nقال الحافظ ابن حجر في (مقدمة الفتح): \"الحسن بن ذكوان، روى له البخاري حديثًا واحدًا في كتاب الرقاق من رواية يحيى بن سعيد القطان عنه عن أبي رجاء العطاردي عن عمران بن حصين يخرج قوم من النار بشفاعة محمد ﷺ الحديث مختصر ولهذا الحديث شواهد كثيرة\" (هدي الساري ص ٤٧٤).\nوقال الحافظ في (الفتح ١١/ ٤٤١): \" تكلم فيه أحمد وبن معين وغيرهما، لكنه ليس له في البخاري سوى هذا الحديث من رواية يحيى القطان عنه مع تعنته في الرجال ومع ذلك فهو متابعة\".\nالثاني: على فرض أنه ممن يحسن حديثه، فهو كثير التدليس عن الضعفاء والمتروكين؛ ولم نجد في أي من طرق الحديث تصريح منه بالتحديث، فهذه علة أخرى غفل عنها كل من صحح هذا الإسناد أو حسنه.\nولهذا قال العلامة المعلمي - متعقبا ابن حجر في قوله (لا بأس به) -:","vol":"6","page":163},{"text":"\" أقول: بلى وأي بأس؟ فإن الحسن بن ذكوان ضعفه الأئمة: أحمد ويحيى وعلي وأبو حاتم والنسائي وغيرهم. قال أحمد: أحاديثه أباطيل، يروي عن حبيب بن أبي ثابت، ولم يسمع من حبيب، إنما هذه أحاديث عمرو بن خالد الواسطي. وجاء نحو هذا عن يحيى بن معين وأبي داود ... \"، ثم قال: \"أقول: إن كان الحسن قال: (حدثنا حبيب أو نحو ذلك)، فهذا هو الكذب. وإن كان قال: (قال حبيب أو نحو ذلك)، فهذا تدليس عن الهلكى، فإن عمرو بن خالد تالف، رماه بالكذب ووضع الحديث: وكيع وأحمد وإسحاق ويحيى وأبو زرعة وأبو داود وغيرهم.\nفعلى القول بأن التدليس عن مثل هذا يسقط العدالة فظاهر، وأما على القول إنه لا يسقطها إذا كان إذا سئل بين، فالمتفق عليه بين أهل العلم أَنَّ مثل هذا لا يعتد بما رواه غير مصرح بالسماع، وحديثه هذا لم يصرح فيه بالسماع، فسقط إجماعًا\"، ثم ذكر حديثه في البخاري وكلام الحافظ في (الهدي) ثم قال: \"فالحديث من رواية يحيى القطان، وتثبته معروف، وهو متابعة وصرح الحسن بالسماع، فكيف يقاس عليه حديث هذا الباب؟! لا والله، بل حديثه في الباب ساقط؛ لاحتمال أنه سمعه من أحد الوضاعين. والله أعلم\" (رسالة قضاء الحاجة / المطبوعة ضمن آثار الشيخ المعلمي ١٦/ ٣٤ - ٣٥).\n* * *","vol":"6","page":164},{"text":"رِوَايَةٌ: أَلَسْتُمْ تَكْرَهُونَ هَذَا:\n• وفي رواية: عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَبْرَكَ بَعِيرًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ ثُمَّ بَالَ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلَسْتُمْ تَكْرَهُونَ هَذَا؟ قَالَ: «إِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ مَا يَسْتُرُهَا فَلَا بَأْسَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف كسابقه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حق (٢/ ٥١٠ - ٥١١)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال إسحاق بن راهويه في (مسنده): أخبرنا سعدان بن سعد الليثي، نا الحسن بن ذكوان، عن مروان الأصفر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف كسابقه؛ لضعف الحسن بن ذكوان وعنعنته، وفيه علة أخرى وهي:\nسعدان بن سعد الليثي، قال عنه أبو حاتم: \"هو مجهول\" (الجرح والتعديل ٤/ ٢٩٠)، وتبعه الذهبي في (الميزان ٣٠٩٧).\nوقد خالف صفوان بن عيسى - وهو \"ثقة\" (التقريب ٢٩٤٠) -، فرواه بلفظ: «أَلَسْتُمْ تَكْرَهُونَ هَذَا»؛ بينما رواه صفوان بن عيسى بلفظ: «أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا»، وهذا له حكم الرفع، بخلاف رواية سعدان. والله أعلم.\n* * *","vol":"6","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>٨٠ - بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّخَلِّي فِي الطُّرُقِ وَالظِّلَالِ النافعة ونحوهما مما ينتفع به الناس</span>\n٥٥٤ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ» قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nأولا: قوله: «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ»؛ قال ابن الملقن: \"الملاعن: موضع اللعن، جمع ملعنة، فإذا مرَّ به الناس لعنوا فاعله. واللعانان: هما صاحبا اللعن الذي يلعنهما الناس كثيرًا. ومعنى رواية أبي داود والحاكم «اتقوا اللاعنين» الأمران الجالبان للعن؛ لأن من فعلهما لعنه الناس في العادة، فلما صارا سبب اللعن أضيف اللعن إليهما، قال الخطابي: وقد يكون اللاعن بمعنى الملعون؛ فالتقدير: اتقوا الملعون فاعلهما\" (البدر المنير ٢/ ٣١٥).\nثانيا: بوّب ابن خزيمة على هذا الحديث: \"باب النهي عن التغوط على طريق المسلمين وظلهم الذي هو مجالسهم\"، فذكر الحديث، ثم قال: \"وإنما استدللت على أَنَّ النبي ﷺ أراد بقوله: «أو ظلهم»: الظل الذي يستظلون به","vol":"6","page":166},{"text":"إذا جلسوا مجالسهم، بخبر عبد الله بن جعفر: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ فِي حَاجَتِهِ هَدَفًا أَوْ حَائِشَ نَخْلٍ» (^١)؛ إذ الهدف هو الحائط، والحائش من النخل النخلات المجتمعات، وإنما سمي البستان حائشًا لكثرة أشجاره، ولا يكاد الهدف يكون إِلَّا وله ظل إِلَّا وقت استواء الشمس، فأما الحائش من النخل فلا يكون وقت من الأوقات بالنهار إِلَّا ولها ظل، والنبي ﷺ قد كان يستحب أَنْ يستتر الإنسان في الغائط بالهدف والحائش وإن كان لهما ظل\".\nوقال ابن الملقن: \"والمراد بالظل: مستظل الناس الذين اتخذوه مقيلًا ومناخًا ينزلونه ويقعدون تحته، وليس كل ظل يمنع قضاء الحاجة تحته؛ فقد قعد النبي ﷺ لحاجته تحت حائش النخل، ثبت ذلك في «صحيح مسلم» والحائش ظل بلا شك\" (البدر المنير ٢/ ٣١٦).\nقلنا: ويؤيدهما الرواية الآتية، بلفظ: «أَوْ فِي مَجْلِسِ قَوْمٍ». وهي رواية صحيحة، كما سيأتي بيانه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٦٩ \"واللفظ له\" / د ٢٥ / حم ٨٨٥٣ / خز ٧١ / ك ٦٧٧ / عل ٦٤٨٣ / جع ٢٩٣ / بغ ١٩١ / مسن ٦٢٠ / هق ٤٧٣ / هقغ ٦١ / هقع ٨٣٠ / عد (٩/ ٤٦٨) / كر (٥٥/ ١٦٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن أيوب، وقُتَيْبَة، وابن حجر، جميعًا: عن\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (٣٤٢)، وسيأتي تخريجه برواياته في باب: \"التَّسَتُّر عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ\".","vol":"6","page":167},{"text":"إسماعيل بن جعفر - قال: ابن أيوب، حدثنا إسماعيل -، أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\nالعلاء: هو العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب.\nوقُتَيْبَة: هو ابن سعيد. وابن حجر: هو علي بن حجر السعدي المروزي.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال ابن الملقن: \"وفي رواية لابن السكن «طريق المسلمين» بدل «الناس» \" (البدر المنير ٢/ ٣١١).\nولم نقف عليه، فمازال كتاب السنن لابن السكن في عداد المفقود، والله المستعان.\n* * *\n\nرِوَايَةُ: أَوْ فِي مَجْلِسِ قَوْمٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «الَّذِي يَتَغَوَّطُ عَلَى طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي مَجْلِسِ قَوْمٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده حسن، وصححه ابن مَنْدَهْ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جا ٣٢ / عه ٥٥٨، ٥٥٩ \"واللفظ له\" / منذ ٢٦٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن الجارود: حدثنا الربيع بن سليمان، أَنَّ ابن وهب، أخبرهم قال: أخبرني سليمان -يعني ابن بلال -، عن العلاء، حدثه عن أبيه، عن","vol":"6","page":168},{"text":"أبي هريرة، به بلفظ: «الذي يتبرز على طريق الناس أو في مجلس قوم».\nوأخرجه أبو عوانة (٥٥٨): عن محمد بن يحيى الذهلي عن يحيى بن صالح عن سليمان بن بلال، به.\nوأخرجه أبو عوانة (٥٥٩): عن محمد بن يحيى الذهلي.\nوابن المنذر في (الأوسط ٢٦٤) عن علان بن المغيرة، كلاهما: عن سعيد بن الحكم ابن أبي مريم، عن محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن العلاء، به باللفظ المذكور أعلى.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات غير العلاء بن عبد الرحمن، فهو \"صدوق ربما وهم\" كما في (التقريب ٥٢٤٧)، وأصل الحديث عند مسلم كما تقدم.\nوقد رواه عن العلاء بهذا اللفظ «أَوْ فِي مَجْلِسِ قَوْمٍ»، سليمان بن بلال وهو ثقة من رجال الشيخين (التقريب ٢٥٣٩).\nومحمد بن جعفر بن أبي كثير، وهو \"ثقة\" أيضًا من رجالهما (التقريب ٥٧٨٤).\nفهذه الرواية تقيد رواية إسماعيل بن جعفر السابقة، بأن المراد بالظل في روايته، الظل الذي يجلسون تحته، وليس كل ظل، كما تقدم عن ابن خزيمة وغيره. والله أعلم.\nوالحديث عزاه ابن الملقن لابن مَنْدَهْ، بلفظ: «الذي يتخلى في طريق المسلمين أو مجالسهم» ثم نقل عن ابن مَنْدَهْ أنه قال: \"إسناده صحيح\" (البدر المنير ٢/ ٣١٢)، (تحفة المحتاج ١/ ١٦٣).\n* * *","vol":"6","page":169},{"text":"رِوَايَةُ: وَأَفْنِيَتِهِمْ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طُرُقِ النَّاسِ وَأَفْنِيَتِهِمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذ بلفظ: «أَفْنِيَتِهِمْ»، المحفوظ بلفظ: «ظِلِّهِمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حب ١٤١١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (ابن حبان): أخبرنا محمد بن إسحاق مولى ثقيف، قال: حدثنا الوليد بن شجاع، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات إِلَّا أَنَّ الوليد بن شجاع قد خالفه جماعة من الثقات الأثبات في لفظه؛ وهم:\n١، ٢، ٣ - علي بن حجر، وقُتَيْبَة بن سعيد، ويحيى بن أيوب المقابري، كما عند مسلم (٢٦٩) وغيره.\n٤ - وسليمان بن داود الهاشمي، كما عند أحمد (٨٨٥٣).\n٥ - وأبو الربيع الزهراني، كما عند البيهقي في (الصغرى ٦١)، و(المعرفة ٨٣٠).\nخمستهم: رووه عن إسماعيل بن جعفر به بلفظ: «ظِلِّهِمْ» بدل «أَفْنِيَتِهِمْ».\nوعليه: فلفظة «أَفْنِيَتِهِمْ» شاذة، لا تثبت، والله أعلم.\n* * *","vol":"6","page":170},{"text":"٥٥٥ - حَدِيثٌ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اتَّقُوا هَذِهِ الْمَلْعَنَةَ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْمَلْعَنَةُ؟ قَالَ: «أَنْ تُلْقُوا أَذَاكُمْ عَلَى الطُّرُقَاتِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا بهذا السياق، ومعناه صحيح لما تقدم من حديث أبي هريرة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[زهن ١٠٨٥ \"واللفظ له\" / مج ١٦٦٠]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال هناد في (الزهد): حدثنا يعلى، عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه أبو بكر الدينوري: من طريق شريك النخعي، عن يحيى بن عبيد الله، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب، وهو \"متروك\" كما في (التقريب ٧٥٩٩). وقال ابن حبان: \"يُرْوى عن أبيه ما لا أصل له\" (المجروحين ٢/ ٤٧٣)، وقال الحاكم: \"روى عن أبيه عن أبي هريرة نسخة أكثرها مناكير\"، وقال في موضع آخر: \"يضع الحديث\" (تهذيب التهذيب ١١/ ٢٥٤).\nوأبوه، عبيد الله بن عبد الله بن موهب، قال أبو داود: قلت لأحمد:","vol":"6","page":171},{"text":"لأي شيء ترك حديث يحيى بن عبيد الله؟ قال: \"أحاديثه مناكير، وأبوه لا يعرف\" (سؤالات أبي داود ٥٦٥) وبنحوه في (العلل رواية عبد الله ٣٢٢٢). وقال الإمام الشافعي: \"لا نعرفه\"، وقال ابن القطان الفاسي: \"مجهول الحال\". وشذّ ابن حبان فذكره في (الثقات) كعادته، انظر: (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٥)، وقال الحافظ: \"مقبول\" (التقريب ٤٣١١).\nوالمتن يشهد لمعناه حديث أبي هريرة عند مسلم المتقدم في أول الباب.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nرواه هناد في (الزهد ١٠٨٥) عن يعلى، عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة، به. ثم قال: حدثنا يعلى، عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه مثله. (الزهد ١٠٨٦).\nويظهر - لنا - أَنَّ السند الثاني مرسلًا، وإلا لم يكن هناك معنى لتكرار السند، إِلَّا أَنَّ المحقق أشار إلى أَنَّ هذا السند لم يأت في بعض النسخ، فنخشى أَنَّ يكون هذا التكرار خطأ من بعض النساخ، والله أعلم.\nوعلى كل حال، فهو ضعيف جدًّا أيضًا؛ لأجل يحيى.\n* * *","vol":"6","page":172},{"text":"٥٥٦ - حَدِيثٌ ثَالِثٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ مُحمدِ بنِ سِيرينَ قالَ: قالَ رَجُلٌ لِأَبي هُرَيرَةَ ﵁: أَفْتَيتَنا في كُلِّ شَيءٍ حَتَّى يُوشِكَ أَنْ تُفْتِيَنا في الخِراءِ، قالَ: فَقالَ أَبو هُرَيرَةَ: سَمِعتُ رَسولَ اللَّهِ ﷺ يَقولُ: «مَنْ سَلَّ سَخيمَتَهُ عَلى طَريقٍ عامِرٍ مِن طُرُقِ المُسلمينَ، فَعَليهِ لَعْنةُ اللَّهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعينَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، قاله الذهبي، وهو ظاهر صنيع العقيلي وابن عدي، وضعفه المنذري، وابن حجر - وتبعه الشوكاني -، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(السَّخِيمةُ): الحقد والضغينة والموجدة في النفس، والمراد بها هنا الغائط والنجو، انظر: (النهاية لابن الأثير ٢/ ٣٥١)، (لسان العرب ١٢/ ٢٨٢)، و(شرح البخاري للسفيري ٢/ ٣١٦)، و(سبل السلام ١/ ١٠٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٦٧٨ \"واللفظ له\" / هق ٤٧٥ / طس ٥٤٢٦ / طص ٨١١ / عد (٩/ ٢٨٩) / عق (٣/ ٥٢٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الحاكم - وعنه البيهقي - قال: حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا أبو المثنى، حدثنا كامل بن طلحة، حدثنا محمد بن عمرو الأنصاري، حدثنا محمد بن سيرين، به.\nومداره عند الجميع على كامل بن طلحة، به.\nقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن محمد بن سيرين إِلَّا محمد بن","vol":"6","page":173},{"text":"عمرو أبو سهل الأنصاري، تفرد به: كامل بن طلحة الجحدري\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ محمد بن عمرو أبو سهل الأنصاري، ضعفه يحيى بن معين، ويعقوب بن سفيان، والنسائي، وابن عدي، وضعفه يحيى القطان جدًّا، وقال محمد بن عبد الله بن نمير: \"ليس يساوي شيئًا\"، أما ابن حبان فذكره في (الثقات) وقال: \"يخطئ\"، ثم أعاده في (المجروحين)، وقال: \"هو ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير ; يعتبر حديثه من غير احتجاج به\"، انظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٧٨ - ٣٧٩). وقال ابن حجر: \"ضعيف\" (التقريب ٦١٩٢).\nوالحديث ذكره العقيلي في ترجمته، وقال: \"ولا يتابع عليه\" (الضعفاء ٣/ ٥٢٤).\nوكذا ذكره ابن عدي في ترجمته، مع جملة من حديثه، ثم قال: \"هو عزيز الحديث وله غير ما ذكرت أحاديث أيضًا، وأحاديثه إفرادات، ويكتب حديثه في جملة الضعفاء\" (الكامل ٩/ ٢٨٩).\nوقال المنذري: \"رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي وغيرهما ورواته ثقات إِلَّا محمد بن عمرو الأنصاري\" (الترغيب والترهيب ١/ ٨١).\nوقال الذهبي: \"هذا حديث منكر، والأنصاري ضعيف\" (المهذب ١/ ١٠٧).\nوضعفه الحافظ في (التلخيص ١/ ١٨٥)، وتبعه الشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٣٤٨)، وضعفه الألباني في (الضعيفة ٥١٥١)، و(الإرواء ١/ ١٠١).\n* وصحح إسناده الحاكم، ثم قال: \"ومحمد بن عمرو الأنصاري ممن يجمع","vol":"6","page":174},{"text":"حديثه في البصريين، وهو عزيز الحديث جدًّا\"! (المستدرك ١/ ١٨٦).\nوتعقبه الحافظ بقوله: \"قلت: لكنه ضعيف\" (إتحاف المهرة ١٥/ ٥٢٠).\nوأما الهيثمي فقال: \"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن عمرو الأنصاري ضعفه يحيى بن معين، ووثقه ابن حبان، وبقية رجاله ثقات\"! (المجمع ١٠٠٢).\nقلنا: وظاهر صنيع الهيثمي يوحي بأنه لم يضعفه إِلَّا ابن معين، وليس كذلك، بل إن ابن حبان لما ذكره في ثقاته قال: \"يخطئ\"، وذكره أيضًا في (المجروحين)، فلو قلنا: أنه متفق على ضعفه، ما أبعدنا.\n* * *","vol":"6","page":175},{"text":"٥٥٧ - حَدِيثٌ رَابِعٌ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ:\n◼ عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَغَوَّطَ عَلَى ضَفَّةِ نَهْرٍ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ وَيُشْرَبُ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده واهٍ بمرَّة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خط (٩/ ٣٢١)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الخطيب في (تاريخه): أخبرنا علي بن الحسن بن محمد الدقاق، قال: حدثنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: حدثنا داود بن عبد الجبار، قال: حدثنا سلمة بن المجنون، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ بمرَّة؛ فيه داود بن عبد الجبار الكوفي، قال عنه ابن معين: \"ليس بثقة\"، وقال مرة: \"يكذب\"، وقال البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة ويعقوب بن سفيان: \"منكر الحديث\"، وزاد يعقوب بن سفيان: \"لا ينبغي أَنْ يكتب حديثه\"، وقال النسائي: \"متروك\". وضعفه أبو داود والساجي وغيرهما. انظر: (لسان الميزان ٣٠٣٥).\nوأما سلمة بن المجنون، فوثقه أبو داود، كما في (سؤالات الآجري ٤٠)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٣١٧).\n* * *","vol":"6","page":176},{"text":"٥٥٨ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا سِرْتُمْ فِي الْخِصْبِ، فَأَمْكِنُوا الرِّكَابَ أَسْنَانَهَا (فأَعْطُوا الرِّكَابَ حَقَّهَا) ١، وَلا تُجَاوِزُوا الْمَنَازِلَ، وَإِذَا سِرْتُمْ فِي الْجَدْبِ، فَاسْتَجِدُّوا (فَاسْتَنْجُوا) ٢، وَعَلَيْكُمْ بِالدُّلجِ؛ فَإِنَّ الأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ، وَإِذَا تَغَوَّلَتْ لَكُمُ الْغِيلانُ، فَبَادَرُوا بِالأَذَانِ، وَإِيَّاكُمْ وَالصَّلاةَ عَلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ، وَالنُّزُولَ عَلَيْهَا؛ فَإِنَّهَا مَأْوَى الْحَيَّاتِ وَالسِّبَاعِ، وَقَضَاءَ الْحَاجَة (وَلَا تَقْضُوا عَلَيْهَا الْحَوَائِجَ) ٣؛ فَإِنَّهَا الْمَلاعِنُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف بهذا التمام، وأشار لضعفه البزار وابن خزيمة والمنذري. وجزم بضعفه عبد الحق الإشبيلي والألباني، إِلَّا أنه حسّن بعض فقراته لشواهدها، وهو كما قال.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله «أسنانها»، الأسنان: جمع السن وهو الأكل والرعي. (تهذيب اللغة ١٢/ ٢١٣).\nقوله «فاستجدوا»، قال السندي: \"أي: اجتهدوا في السير، وأسرعوا فيه.\nوفي الرواية الأخرى «فَاسْتَنْجُوا»، أي: اطلبوا النجاة. (حاشية مسند أحمد ط الرسالة ٢٢/ ١٨٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٥٥٨ / كن ١٠٩٠٢ / جه ٣٣١، ٣٧٩٨ / حم ١٤٢٧٧ \"واللفظ له\"، ١٥٠٩١ \"والرواية الثانية والثالثة له ولغيره\" / خز ٢٦١١، ٢٦١٢ / ش ٧٨٢٩، ٢٦٨٧٩، ٣٠٣٦٠ / شد ١١٧ / عل ٢٢١٩ / بز (مغلطاي ١/","vol":"6","page":177},{"text":"١٩٦) \"والرواية الأولى له ولغيره\" / أزهري (لغة ١٢/ ٢١٣) / سني ٥٢٤ / معر ٧٧]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد (١٤٢٧٧) قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن هشام، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله، به.\nورواه أحمد (١٥٠٩١)، وابن أبي شيبة - وعنه ابن ماجه (٣٧٩٨) -، وغيرهم: عن يزيد بن هارون، عن هشام بن حسان، به.\nورواه الجميع - عدا ابن ماجه (٣٣١)، وابن خزيمة (٢٦١١) -: من طريق هشام بن حسان، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أَنَّ الحسن لم يسمع من جابر بن عبد الله، كذا قال ابن معين - كما في (رواية الدوري ٤٢٥٨، ٤٥٩٩) و(رواية ابن محرز ٦٦١) و(رواية ابن الجنيد ١٨٠) -، وابن المديني في (العلل له ٥٠)، وبهز بن أسد، وأبو زرعة، وأبو حاتم - كما في (المراسيل لابن أبي حاتم ص ٣٦ - ٣٧) -، وأبو داود في (رسالته إلى أهل مكة ص ٣٠)، والنسائي في (السنن الكبرى ١٢/ ٢٩٢)، والبزار - كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ١٩٦) وسيأتي نص كلامه، و(نصب الراية ١/ ٩١) -، والدارقطني في (العلل ٣٢٤١)، وابن حبان في (المجروحين ٢/ ١٥٣)، والحاكم في (معرفة علوم الحديث ص ١١١)، وغيرهم.\nوعليه: فالإسناد ضعيف؛ لانقطاعه.\nولهذا توقف فيه ابن خزيمة؛ حيث قال في تبويبه على هذا الحديث:","vol":"6","page":178},{"text":"\" ... إن صح الخبر؛ فإن في القلب من سماع الحسن من جابر\"، ثم قال عقب الحديث: سمعت محمد بن يحيى - يعني الذهلي - يقول: \"كان علي بن عبد الله ينكر أَنْ يكون الحسن سمع من جابر\" (الصحيح ٤/ ١٤٤).\nوقال البزار: \"وهذا الحديث لا نعلمه يُرْوى عن جابر إِلَّا بهذا الإسناد، وهم يتكلمون في سماع الحسن من جابر\" (شرح ابن ماجه ١/ ١٩٦).\nوبهذه العلة أعله عبد الحق الإشبيلي فقال - عقبه -: \"لم يسمع الحسن من جابر\" (الأحكام الوسطى ٣/ ٣٥).\nوقال المنذري: \"أخرجه النسائي وابن ماجه، وذكر علي ابن المديني وأبو زرعة الرازي وغيرهما أَنَّ الحسن لم يسمع من جابر بن عبد الله\" (مختصر سنن أبي داود ٣/ ٣٩٦).\nوقال الهيثمي: \"ورواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح\" (المجمع ٥٢٩٦).\nوقال البوصيري: \"رواه أبو بكر بن أبي شيبة، ورجاله ثقات\" (إتحاف الخيرة ٣/ ١٤٩). وتحاشا الحكم على سنده.\nفإن قيل: قد ورد التصريح بسماع الحسن من جابر، عند ابن ماجه (٣٢٩)، وابن خزيمة (٢٥٤٨)؛ حيث قالا: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن زهير، قال: قال: سالم، سمعت الحسن، يقول: حدثنا جابر بن عبد الله، فذكره.\nقلنا: هذا لا يصح؛ فإن هذا الإسناد مسلسل بالعلل:\nالأولى: سالم هو ابن عبد الله الخياط البصري؛ قال ابن معين: \"ليس","vol":"6","page":179},{"text":"بشيء\"، وقال مرة: \"لا يساوي فلسا\"، وقال النسائي: \"ليس بثقة\"، وقال أبو حاتم: \"ليس بقوي يكتب حديثه ولا يحتج به\"، وقال الدارقطني: \"لين الحديث\"، وقال ابن حبان: \"يقلب الأخبار، ويزيد فيها ما ليس منها، ويجعل روايات الحسن عن أبي هريرة سماعًا، ولم يسمع الحسن من أبي هريرة شيئًا، لا يحل الاحتجاج به بحال\".\nوفي المقابل: أثنى عليه الثوري وأحمد وابن عدي، انظر: (تهذيب التهذيب ٣/ ٤٤٠)، و(ميزان الاعتدال ٣٠٥٣).\nولخصه الحافظ ابن حجر بقوله: \"صدوق سيء الحفظ\" (التقريب ٢١٧٨).\nفمثله لا يعتمد عليه في إثبات السماع، لاسيما وهو معروف بالتخليط في هذا الباب، كما قال ابن حبان.\nوبه ضعفه البوصيري فقال: \"هذا إسناد ضعيف؛ سالم: هو ابن عبد الله الخياط البصري ضعفه ابن معين والنسائي وأبو حاتم وابن حبان والدارقطني\" (زوئد ابن ماجه ١٣٣).\nالعلة الثانية: زهير وهو ابن محمد التميمي، قال ابن حجر: \"رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضعف بسببها\" (التقريب ٢٠٤٩).\nقلنا: والراوي عنه عمرو بن أبي سلمة شامي، وهذه هي:\nالعلة الثالثة: عمرو بن أبي سلمة التنيسي، وهو مختلف فيه؛ فقد ضعفه ابن معين وأبو حاتم والعقيلي والساجي، ووثقه ابن يونس، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وأخرج له الشيخان. انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٤٤). ولخص الحافظ حاله؛ فقال: \"صدوق له أوهام\" (التقريب ٥٠٤٣).","vol":"6","page":180},{"text":"وقد تكلم أحمد في روايته عن زهير خاصة، فقال: \"روى عن زهير أحاديث بواطيل، كأنه سمعها من صدقة بن عبد الله فغلط فقلبها عن زهير\" (تهذيب التهذيب ٨/ ٤٤).\nوبه ضعف هذا السند مغلطاي في (شرح سنن ابن ماجه ١/ ١٩٥).\nولهذا ضعفه الشيخ الألباني في \"تعليقه على صحيح ابن خزيمة\" وقال: \"علته الانقطاع في إسناده بين الحسن وجابر، كما أشار إلى ذلك المؤلف ...، وتصريحه بالسماع في الرواية السابقة مما لا يحتج به؛ لأن زهير بن محمد فيه ضعف من قبل حفظه، لاسيما وقد خالفه غيره فلم يذكر السماع فيه ...، ثم إن في متنه نكارة (^١)، ولذلك خرجته في (الضعيفة ١١٤٠) \".اهـ.\nوقال في (الصحيحة): \"رجاله ثقات رجال الشيخين إِلَّا أنه منقطع بين الحسن - وهو البصري - وجابر، فإنه لم يسمع منه ...، نعم، أخرجه ابن ماجه (٣٢٩) من طريق\nزهير قال: قال سالم: سمعت الحسن يقول: حدثنا جابر بن عبد الله: فذكره ... قلت: فقد صرح الحسن بالتحديث والسماع من جابر. لكن السند بذلك إليه لا يصح\" (الصحيحة ٥/ ٥٦٠).\n* وذهب الحافظ علاء الدين مغلطاي - بعد تضعيفه لهذا السند لأجل عمرو - إلى إثبات سماع الحسن من جابر، اعتمادًا على رواية لبعضهم بإسناد ظاهره الصحة، وإليك بيانها، والجواب عليها:\n_________\n(^١) يعني قوله: «إذا تغولت الغيلان فنادوا بالأذان»، فليس لها شاهد يصح، ولذا أفردها الشيخ في (الضعيفة ١١٤٠).","vol":"6","page":181},{"text":"قال مغلطاي - بعد أَنْ ذكر بعض أقوال أهل العلم في عدم سماع الحسن من جابر -: \"ولو رأينا الحديث الذي في مسند أحمد - يعني ابن منيع (^١) - أنه سمع، لأذعنا له سمعًا وطاعة، قال: حدثنا يزيد - يعني ابن هارون -، حدثنا حميد الطويل، قال: (صلى بنا) (^٢) الحسن إحدى صلاتي العشاء، فأطال، فرأيت اضطراب لحيته، فلما انصرف، قلت: أكنت تقرأ؟ فقال لي: عامته تسبيح ودعاء، ثم قال: حدثنا جابر بن عبد الله قال: «كنا ندعو قيامًا وقعودًا ونسبح ركوعًا وسجودًا». قال مغلطاي: \"فهذا كما ترى سند كالشمس، فيه تصريح بسماعه، فلا مطعن في سماعه بعد هذا\" (شرح ابن ماجه ١/ ١٩٥).\nقلنا: وهذا سند كالشمس كما قال، فرجاله كلهم ثقات أثبات، إِلَّا أَنَّ التصريح بالسماع غير محفوظ فيه؛\nفقد رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه): عن معاذ بن معاذ.\nورواه مسدد في (مسنده) - كما في (المطالب ٥٠٩/ ١) -: عن يحيى القطان.\nورواه أبو داود (٨٣٣، ٨٣٤) من طريق أبي إسحاق الفزاري، وحماد بن سلمة.\nأربعتهم: عن حميد الطويل عن الحسن عن جابر، به هكذا بالعنعنة، ولم يذكر أحد منهم تصريح الحسن بالسماع.\n_________\n(^١) والحديث في (المطالب ٥٠٩/ ٢)، و(إتحاف الخيرة ١٣١٢/ ١).\n(^٢) في المطبوع: (حدثنا)، والتصويب من (المطالب)، و(الإتحاف).","vol":"6","page":182},{"text":"وهم جميعًا ثقات أثبات أيضًا؛ فلا ريب أَنَّ رواية الجماعة عن حميد أصح، لاسيما وفيهم يحيى القطان، وهو إمام من أئمة العلل، معروف بشدة التحري في رواياته كشيخه شعبة (^١)، والوهم في إدخال السماع في الحديث المحفوظ بالعنعنة معروف مشهور، وكان الإمام أحمد يستنكر دخول التحديث في كثير من الأسانيد، ويقول: هو خطأ، يعني ذكر السماع. انظر: (شرح علل الترمذي ٢/ ٥٩٣).\nوقد رواه البيهقي في (الكبرى ٢٦٠٤): من طريق معاذ بن معاذ، عن الأشعث، عن الحسن قال: سئل جابر بن عبد الله عن القراءة في الركوع، فقال: «كنا نجعل الركوع تسبيحًا».\nوالأشعث هو ابن عبد الملك الحمراني: \"ثقة فقيه\"، كما في (التقريب)، فهو شاهد قوي لصحة رواية الجماعة عن حميد.\n* وهناك رواية أخرى يستدل بها بعض المعاصرين على سماع الحسن من جابر؛ وهي ما أخرجه البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٣١٤) \"واللفظ له\"، والبزار في (مسنده ٦٦٧٧) كلاهما: عن عبدة بن عبد الله القسملي، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا مبارك بن فضالة قال: شهدت الحسن، وقال له إبراهيم بن إسماعيل الكوفي: نحب أَنْ تسند لنا، قال: سل، قال: حديثك في قيام الساعة؟ قال: حدثني به ثلاثة، حدثني جابر بن عبد الله، وحدثنيه أنس بن مالك، وحدثنيه عبد الله بن قدامة العنبري - وكان امرئ صدق -، عن الأسود بن سريع، فما سألوه يومئذ عن شيء إِلَّا أسند،\n_________\n(^١) انظر: (النكت على ابن الصلاح لابن حجر ٢/ ٦٣١)، وترجمته من التهذيب وغيره.","vol":"6","page":183},{"text":"فخرجوا، وقالوا: كنا نخدع عن هذا الشيخ.\nقلنا: مدار هذه القصة على مبارك بن فضالة وهو وإن وثقه جماعة، فقد تكلم فيه آخرون؛ بل إن أحمد مشاه مرة، وقال في أخرى: \"كان مبارك بن فضالة يرفع حديثًا كثيرًا، ويقول في غير حديث عن الحسن: قال: حدثنا عمران، قال: حدثنا ابن مغفل، وأصحاب الحسن لا يقولون ذلك\"، وقال في ثالثة: \"ليس بذاك\"، ووثقه ابن معين مرة، وقال في روايتين عنه: \"ضعيف الحديث\"، وقال النسائي: \"ضعيف\"، وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: \"كان يخطئ\"، وقال محمد بن سعد: \"فيه ضعف\"، وقال الساجي: \"كان صدوقًا مسلمًا خيارًا، وكان من النساك، ولم يكن بالحافظ، فيه ضعف\"، وقال العجلي: \"ليس بقوي\"، وقال الدارقطني: \"لين، كثير الخطأ، يعتبر به\". انظر: (تهذيب التهذيب ١٠/ ٣١).\nفمن كانت هذه حاله، لا يمكن الاعتماد عليه في نقض أقوال أئمة العلل وجهابذة الحديث، بل المنصف يجزم بخطئه بلا تردد.\n* وقد ورد مثل هذا التصريح بالتحديث من رواية هشام بن حسان - وهو ثقة من رجال الشيخين -، عن الحسن، ومع هذا أنكره أبو حاتم، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي ﵀: سمع الحسن من جابر؟ قال: \"ما أرى، ولكن هشام بن حسان يقول: (عن الحسن حدثنا جابر بن عبد الله)، وأنا أنكر هذا، إنما الحسن عن جابر كتاب مع أنه أدرك جابرًا\" (المراسيل ص ٣٧).\n* ومما يؤكد رجحان قول أئمة العلل، بعدم سماع الحسن من جابر، أَنَّ جابرًا كان بالمدينة، والحسن بالبصرة.","vol":"6","page":184},{"text":"فإن قيل: لعل التقى به في الحج. قلنا: قال أبو داود: \"لم يحج الحسن إِلَّا حجتين، وكان يكون بخراسان\" (سؤالات الآجري ٩٠٧).\nوبيان هاتين الحجتين، عند ابن سعد في (الطبقات ٩/ ١٧٥) - بإسناد صحيح - قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا حميد، قال: \"لم يحج الحسن إِلَّا حجتين: حجة في أول عمره، وأخرى في آخر عمره\".\nفهذا كله يؤكد ما عليه أئمة العلل والحديث، الذي يكاد يكون إجماعًا، بل لولا قول ابن خزيمة: \"قد اختلف أصحابنا في سماع الحسن من جابر بن عبد الله\" (الصحيح ٢/ ٢٩٧)، لعُدَّ إجماعًا، فلم نقف لهم على مخالف، سوى مغلطاي من المتأخرين.\n* ومع هذا صحح إسناد هذا الحديث - غير مغلطاي - ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣١٤)، وحسنه الحافظ ابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١٨٥)، والشوكاني في (السيل الجرار ص ٤٣). وهما متعقبون بما ذكر، والله أعلم.\nوقد روى هذا الحديث عبد الرزاق (٩٢٤٧): عن هشام بن حسان عن الحسن مرسلًا كما سيأتي.\nورواه سعيد بن منصور في (سننه ٢٦١٩) قال: حدثنا أبو شهاب، عن هشام بن حسان، عن الحسن، قال: كان يقال: «إذا كان الخصب فأعطوا الظهر حقه في المنزل، وإن كان الجدب فانجوا بالظهر، وعليكم بالدلجة، فإن الأرض تطوى بالليل».\nوهذا موقوف أو مقطوع، وأبو شهاب هذا: هو عبد ربه بن نافع وهو","vol":"6","page":185},{"text":"\"صدوق يهم\" كما في (التقريب).\nفهذه ثلاثة أوجه على هشام، أقواها الوجه الأول، وهو رواية الجماعة عنه عن الحسن عن جابر، فهذا أصح، ولكن نخشى أَنْ يكون الاضطراب فيه من هشام، لاسيما وقد تُكلم في حديثه عن الحسن، انظر: (ميزان الاعتدال ٤/ ٢٩٧)، و(تهذيب التهذيب ١١/ ٣٤ - ٣٦)، و(التقريب ٧٢٨٩).\n* هذا بالنسبة للسند، أما المتن، فقد صحت بعض فقراته؛ ففي (صحيح مسلم ١٩٢٦) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ، فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الْأَرْضِ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ، فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ بِاللَّيْلِ، فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ، فَإِنَّهَا مَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ».\nوالفقرة الأخيرة في النهي عن قضاء الحاجة على الطريق؛ فإنها الملاعن، يشهد لها حديث أبي هريرة المتقدم في أول الباب، وهو عند مسلم أيضًا، ولها شواهد أخرى بأسانيد لا تخلو من مقال، كما سيأتي في الباب.\nولذلك ذكره الألباني في (السلسلة الصحيحة ٢٤٣٣)، بعد أَنْ ضعف سنده للانقطاع، ولكن نبه الشيخ في (صحيح الترغيب ١/ ١٧٢) أَنَّ زيادة \"والصلاة عليها\"، لا شاهد لها، فهي ضعيفة.\n* * *","vol":"6","page":186},{"text":"٥٥٩ - حَدِيثُ الْحَسَنِ مرسلًا:\n◼ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَخْصَبْتُمْ فَأَمْكِنُوا الدَّوَابَّ أَسْنِمَتَهَا، وَلَا تَعْدُوا الْمَنَازِلَ، وَإِذَا أَجْدَبْتُمْ فَسِيرُوا، وَعَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ؛ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ، وَلَا تَنْزِلُوا عَلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ؛ فَإِنَّهَا مَأْوَى الْحَيَّاتِ وَالسِّبَاعِ، وَإِيَّاكُمْ وَقَضَاءَ الْحَاجَةِ عَلَيْهَا؛ فَإِنَّهَا مِنَ الْمَلَاعِنِ، وَإِذَا تَغَوَّلَتِ الْغِيلَانُ لَكُمْ فَأَذِّنُوا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٩٤٧٠ (^١)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (عبد الرزاق): أخبرنا هشام بن حسان، عن الحسن، به مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ إِلَّا أنه ضعيف لإرساله، فالحسن تابعي مشهور.\nومراسيل الحسن، قوّاها يحيى القطان وابن المديني وغيرهما، لكن قال ابن سيرين: \"كان ههنا ثلاثة يصدقون مراسيل الحسن وعطاء بن أبي رَبَاح، فإنهما يأخذان عن كُلٍّ\". انظر: (شرح علل الترمذي ١/ ٥٣٦ - ٥٣٩). وقال الذهبي: \"ومن أوهى المراسيل عندهم: مراسيل الحسن\" (الموقظة ص ٤٠)، وقال العراقي: \"مراسيل الحسن عندهم شبه الريح\" (شرح التبصرة\n_________\n(^١) وكذا في \"الأصل\" (٣/ ق ٤٤/أ).","vol":"6","page":187},{"text":"والتذكرة ص ٣١٥).\nولبعض فقراته شوهد كما تقدم في الحديث السابق.\n* * *\n\nكل من حدثهم، وذكر الحسن وأبا العالية ورجلًا آخر\". ولذا قال الإمام أحمد: \"وليس في المرسلات أضعف من مراسيل الحسن وعطاء بن أبي رباح، فإنهما يأخذان عن كل\". انظر (شرح علل الترمذي ١/ ٥٣٦ - ٥٣٩). وقال الذهبي: \"ومِن أوهى المراسيل عندهم: مراسيلُ الحَسَن\" (الموقظة ص ٤٠)، وقال العراقي: \"مراسيلُ الحسن عندَهم شِبْهُ الريحِ\" (شرح التبصرة والتذكرة ص ٣١٥).\nولبعض فقراته شوهد كما تقدم في الحديث السابق.\n* * *","vol":"6","page":188},{"text":"٥٦٠ - حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ:\n◼ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَةَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظِّلِّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن دون قوله (الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ)، فإسناده ضعيف، وضعفه أبو داود، وعبد الحق الإشبيلي، وابن القطان، والمنذري، وابن دقيق العيد، والمزي، ومغلطاي، وابن الملقن، والبوصيري، وابن حجر، والصنعاني، والألباني. ثم حسنه لشواهده.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nالموارد: هي ضفة النهر ومشارع المياه. قاله القاضي عياض في (إكمال المعلم ٢/ ٧٦).\nوقال الخطابي: \"وإنما تأولناه على المشارع وطرق الماء وإن كانت شوارع الطرق قد تسمى الموارد أيضًا؛ لأن ذكر قارعة الطريق قد جاء مقرونًا به في الخبر فلم يكن في إعادته فائدة\" (غريب الحديث ١/ ١٠٧).\nوقال القرطبي: \"وسميت هذه ملاعن لأنها تجلب اللعن على فاعلها العادي والشرعي؛ لأنه ضرر عظيم بالمسلمين؛ إذ يعرضهم للتنجيس، ويمنعهم من حقوقهم في الماء، والاستظلال، وغير ذلك.\nويفهم من هذا: تحريم التخلي في كل موضع كان للمسلمين إليه حاجة، كمجتمعاتهم، وشجرهم المثمر، وإن لم يكن لها ظلال، وغير ذلك\" (المفهم ١/ ٥٢٤).","vol":"6","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٦ \"واللفظ له\" / جه ٣٣٠ / ك ٦٠٤ / هق ٤٧٤ / طب (٢٠/ ١٢٣/ ٢٤٧) / كما (٣٣/ ٣٥٤ - ٣٥٥) / غخطا (١/ ١٠٧) / كر (٥٨/ ٤٢٥ - ٤٢٦)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (أبو داود): حدثنا إسحاق بن سُوَيد الرملي، وعمر بن الخطاب أبو حفص - وحديثه أتم -، أَنَّ سعيد بن الحكم حدثهم، قال: أخبرنا نافع بن يزيد، حدثني حيوة بن شريح، أَنَّ أبا سعيد الحميري حدثه، عن معاذ بن جبل، به.\nورواه (ابن ماجه): عن حرملة بن يحيى، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني نافع بن يزيد، عن حيوة بن شريح، أَنَّ أبا سعيد الحميري حدثه، قال: كان معاذ بن جبل يتحدث بما لم يسمع أصحاب رسول الله ﷺ، ويسكت عما سمعوا، فبلغ عبد الله بن عمرو، ما يتحدث به، فقال: والله ما سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا، وأوشك معاذ أَنْ يفتنكم في الخلاء، فبلغ ذلك معاذا، فلقيه، فقال معاذ: يا عبد الله بن عمرو إن التكذيب بحديث عن رسول الله ﷺ نفاق، وإنما إثمه على من قاله، لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... الحديث.\nومداره عند الجميع على نافع بن يزيد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: جهالة أبي سعيد الحميري، ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح","vol":"6","page":190},{"text":"والتعديل ٩/ ٣٧٧)، برواية حيوة وحده عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال ابن القطان: \"وأبو سعيد هذا لا يعرف من غير هذا الإسناد، ولم يزد أبو محمد ابن أبي حاتم في ذكره إياه على ما أخذ من هذا الإسناد، وقد ذكره أيضًا بذلك من غير مزيد، أبو عمر بن عبد البر في (الكنى المجردة)، فهو مجهول\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤١)، و(٥/ ٦٥٧).\nوقال الذهبي: \"لا يدرى من هو\" (ميزان الاعتدال ١٠٢٣٧).\nوقال مغلطاي: \"وهو رجل مجهول، لا يعرف اسمه، ولا حاله، ولا من روى عنه غير حيوة، ولا روى هو عن غير معاذ\" (شرح ابن ماجه ١/ ١٩٣).\nوقال ابن حجر: \"مجهول من الثالثة، وروايته عن معاذ بن جبل مرسلة\" (التقريب ٨١٢٨)، وهذه هي العلة:\nالثانية: الانقطاع بين أبي سعيد الحميري ومعاذ، قال أبو داود - عقب الحديث في السنن -: \"هذا مرسل، وهو مما انفرد به أهل مصر\" (السنن رواية ابن الأعرابي)، وقد أثبته محققوا طبعة التأصيل في الحاشية (٢/ ٢٤)، وأثبته في الأصل، محقق (طبعة دار القبلة ٢٧)، وكذا في (الإيجاز للنووي ص ١٥٧)، و(الترغيب والترهيب للمنذري ١/ ٨٠) وقال المنذري: \"يعني أَنَّ أبا سعيد لم يدرك معاذا\".\nوقال أبو داود في كتاب (التفرد): \"ليس هذا بمتصل\". قال مغلطاي: \"يعني بذلك انقطاع ما بين أبي سعيد ومعاذ\" (شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي ١/ ١٩٣)، وانظر: (البدر المنير ٢/ ٣١٠).\nولذا قال عبد الحق الأشبيلي: \"هو حديث مرسل\" (الأحكام الكبرى ١/ ٣٦٣)، وقال في (الوسطى): \"وأبو سعيد: هو الحميري، ولم يسمع من","vol":"6","page":191},{"text":"معاذ\" (الأحكام الوسطى ١/ ١٢٥). وأقرّه ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤١)، و(٥/ ٦٥٧)، إِلَّا أنه عاب عليه اقتصاره على هذه العلة. وأقرّه عليهما ابن دقيق في (الإمام ٢/ ٤٥٩).\nوقال المزي - عقبه -: \"أبو سعيد هذا لم يدرك معاذ بن جبل\" (تحفة الأشراف ٨/ ٤١٩).\nوقال البوصيري: \"هذا إسناد ضعيف؛ فيه أبو سعيد الحميري المصري، قال ابن القطان: مجهول، وقال أبو داود والترمذي وغيرهما روايته عن معاذ مرسلة\" (مصباح الزجاجة ١/ ٤٨).\nوالحديث ضعفه الحافظ في (بلوغ المرام ٩١).\nوأعله بالانقطاع الصنعاني في (سبل السلام ١/ ١١٠).\nوبهاتين العلتين ضعفه الألباني في (صحيح أبي داود ١/ ٥٥).\n* ومع هذا فقد قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه\"! .\nوتعقبه مغلطاي فقال: \"وفيما قاله نظر؛ وذلك أَنَّ هذا حديث منقطع، وفيه رجل مجهول\" (شرح ابن ماجه ١/ ١٩٣).\nوصححه أيضًا ابن السكن كما في (البدر المنير ٢/ ٣١٠).\nوتعقبهما ابن الملقن فقال: \"وفي ذلك نظر؛ فأبو سعيد هذا قيل: لم يسمع من معاذ فيكون منقطعا\" (البدر المنير ٢/ ٣١٠)، وقال في (خلاصته): \"فيه نظر؛ لأن أبا سعيد هذا لم يدرك معاذا كما قاله المزي وغيره، وهو في نفسه مجهول كما قال ابن القطان\" (خلاصة البدر المنير ١/ ٤٤). وبنحوه قال الحافظ في (التلخيص الحبير ١/ ١٨٤)، وأقره الشوكاني في (نيل الأوطار","vol":"6","page":192},{"text":"١/ ١١٣).\nوحسنه النووي في (خلاصة الأحكام ١/ ١٥٤)، وقال في (المجموع): \"رواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي بإسناد جيد\" (المجموع ٢/ ٨٦).\nوتعقبه الألباني فقال: \"قول النووي في المجموع: إسناده جيد؛ غير جيد\" (صحيح سنن أبي داود ١/ ٥٦).\nوإنما ذكره الشيخ في (صحيح أبي داود) وكذا حسنه في (الإرواء ١/ ١٠٠) لشواهده، المتقدمة عن أبي هريرة وغيره، وما يأتي عن ابن عباس وغيره.\nوهو كما قال، سوى قوله: (الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ)، فليس له شاهد يقويه، والله أعلم.\nوبهذا اعتذر الولي العراقي للنووي؛ حيث قال: \"ولعله ارتقى درجة الحسن بوجود الشواهد\"، نقله المناوي في (فيض القدير ١/ ١٣٦)، وأقرّه، وذلك بعد نقل قول أبي داود وغيره في تضعيف هذا السند، ومع هذا كله قال في (التيسير ١/ ٣٠): \"إسناده صحيح\"! ! .\nوسبقه لذلك السيوطي؛ حيث رمز لصحته في (الجامع الصغير ١٣٩)، ولكن قول السيوطي ليس صريحًا في إرادة السند، بل الأظهر أنه صححه لشواهده. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: عزاه القرطبي في (المفهم ١/ ٥٢٤) للترمذي، والحديث لم يخرجه الترمذي، ولا عزاه له أحد غير القرطبي، والله أعلم.","vol":"6","page":193},{"text":"الثاني: قال الشوكاني في (السيل الجرار ص ٤٣): \"وقد حسن إسناده ابن حجر\". كذا قال، ولعل أراد النووي فسبقه القلم، وإلا فالمشهور عن الحافظ تضعيفه، كما تقدم.\n* * *","vol":"6","page":194},{"text":"٥٦١ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ». قِيلَ: مَا الْمَلَاعِنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَنْ يَقْعُدَ أَحَدُكُمْ فِي ظِلٍّ يُسْتَظَلُّ فِيهِ، أَوْ فِي طَرِيقٍ، أَوْ فِي نَقْعِ مَاءٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن دون قوله: «أَوْ فِي نَقْعِ مَاءٍ»، فإسناده ضعيف، وضعفه المنذري، والهيثمي، وابن حجر، والمناوي، والشوكاني، والصنعاني، وأحمد شاكر، والألباني، ولكن حسن متنه لشواهده.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال الخطابي: \"والنقع: مستنقع الماء، ومنه قولهم: إنه لشراب بأنقع، جمع النقع\" (غريب الحديث ١/ ١٠٨). والماء الناقع: هو المجتمع المستقر، كما سيأتي في حديث ابن عمر في الباب التالي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٧١٥ \"واللفظ له\" / موهب (مغلطاي ١/ ١٩٤) / غخطا (١/ ١٠٨) / دلائل ٢٨]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (أحمد): حدثنا عتاب بن زياد، حدثنا عبد الله، قال: أخبرنا ابن لهيعة، قال: حدثني ابن هبيرة، قال: أخبرني من سمع ابن عباس، يقول: ... فذكره.\nعبد الله: هو ابن المبارك، وقد توبع؛\nفقد رواه ابن وهب في \"مسنده\" - كما في (شرح ابن ماجه)، ومن طريقه","vol":"6","page":195},{"text":"ثابت السرقسطي في (الدلائل)، والخطابي في (غريبه) -: عن ابن لهيعة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: إبهام الراوي عن ابن عباس ﵄.\nوبهذه العلة أعله مغلطاي فقال: \"وهو وإن كان مرسلًا لإبهام الراوي عن ابن عباس؛ فإن الشواهد لا يعتبر لها شرط الصحيح من كل وجه\" (شرح ابن ماجه ١/ ١٩٤).\nوقال الهيثمي: \"رواه أحمد وفيه ابن لهيعة ورجل لم يسم\" (المجمع ٩٩٧).\nوقال الألباني: \"سنده حسن لولا الرجل الذي لم يسم\" (الإرواء ١/ ١٠١).\nوقال في (صحيح أبي داود ١/ ٥٦): \"وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير الرجل الذي لم يسم\".\nوبذلك ضعفه أحمد شاكر في (تحقيق مسند أحمد ٣/ ٢١٣).\nالثانية: ابن لهيعة؛ و\"العمل على تضعيف حديثه\"، كما قال الذهبي في (الكاشف ٢٩٣٤). سواء في ذلك رواية العبادلة عنه ورواية غيرهم، كما هو عليه المحققون من أئمة الحديث وجهابذته، كما تقدم تقريره، في باب: \"ما رُوِي في أَنَّ بقاء أثر دم الحيض في الثوب لا يضر\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"6","page":196},{"text":"ولذا قال الحافظ: \"فيه ضعف\" (بلوغ المرام ص ٢٩)، وبينه في (التلخيص) فقال: \"رواه أحمد وفيه ضعف؛ لأجل ابن لهيعة، والراوي عن ابن عباس (مبهم) (^١) \" (التلخيص الحبير ١/ ١٨٤)، وأقره الشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ١١٣)، والصنعاني في (سبل السلام ١/ ١١٠).\nوأشار إلى تضعيفه بابن لهيعة المناوي في (التيسير ١/ ٣٠) بقوله: \"وفيه ابن لهيعة\".\nونقل في (الفيض) عن المنذري أنه قال: \"ضعيف\" (فيض القدير ١/ ١٣٧)، وقال: \"رمز المؤلف لضعفه، وهو كما قال\".اهـ.\nكذا قال، والذي في المطبوع من (الجامع الصغير ١٤٠) أَنَّ السيوطي رمز لصحته.\nوبه جزم الصنعاني فقال: \"رمز المصنف لصحته فيما رأيناه من النسخة المقابلة على خطه، وقال الشارح رمز لضعفه ... \" (التنوير ١/ ٣٤٠).\nوالمتن يشهد له حديث أبي هريرة المتقدم عند مسلم، لكن دون قوله: (أو في نقع ماء).\nولذلك حسنه الألباني بشواهده في (صحيح الترغيب ١٤٧)، ولعل لذلك أيضًا صححه السيوطي.\n* * *\n_________\n(^١) تصحفت في المطبوع (ط قرطبة) إلى (متهم)، وجاء على الصواب في طبعة أضواء السلف (١/ ٢٧٥).","vol":"6","page":197},{"text":"٥٦٢ - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ:\n◼ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ آذَى الْمُسْلِمِينَ فِي طُرُقِهِمْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَعْنَتُهُمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وضعفه الولي العراقي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٣/ ٢٠٠/ ٣٠٥٠) \"واللفظ له\" / فقط (أطراف ٢٠٣٣) / قند (ص ٢٢٤) / نجار (٢٠/ ١٢٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (الطبراني): حدثنا عبدان بن أحمد، حدثنا محمد بن يزيد الأسفاطي، (ح)\nوحدثنا محمد بن خالد الراسبي، حدثنا مهلب بن العلاء، حدثنا شعيب بن بيان، حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد، به.\nوأخرجه ابن النجار في (ذيل تاريخ بغداد): من طريق محمد بن معاوية الزيادي.\nوأخرجه عمر النسفي في (القند في ذكر علماء سمرقند) من طريق سليمان بن يوسف بن يحيى بن درهم السمرقندي. كلاهما عن شعيب بن بيان، به.\nوقال الدارقطني في \"الأفراد\": \"تفرد به أبو العوام عمران القطان عن قتادة عن أبي الطفيل عنه\" (أطراف الغرائب والأفراد ١/ ٣٧٣).","vol":"6","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه شعيب بن بيان، قال عنه البزار: \"ضعيف الحديث\" (المسند ١٣/ ٤٧٣)، وقال الجوزجاني: \"يحدث عن الثقات بالمناكير\" (إكمال تهذيب الكمال ٦/ ٢٧١)، وقال العقيلي: \"يحدث عن الثقات بالمناكير، وكاد أَنْ يغلب على حديثه الوهم\" (الضعفاء الكبير ٢/ ١٨٣). وذكره ابن الجوزي في (الضعفاء ١٦٢٩)، وكذا الذهبي في (ديوان الضعفاء ١٨٨٣) بقول الجوزجاني، ومع هذا قال في (الكاشف ٢٢٨٣)، و(الميزان ٣٧١٠): \"صدوق\"! ! .\nوضعف به الهيثمي غير ما حديث، كما في (كشف الأستار ٢٠٥٣، ٢٠٥٤، ٢٩٣٩، ٣٠٠٢)، و(مجمع الزوائد ١١٤٦٣). ومع هذا حسن له هذا الحديث كما سيأتي! .\nوقال الحافظ: \"صدوق يخطئ\"! (التقريب ٢٧٩٥)، ولا ندري من أين أتيا بوصف الصدق له؟ ! فلم نجد من وثقه سوى ما ذكره الحافظ في (تهذيب التهذيب ٤/ ٣٤٩)؛ حيث قال: \"ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (^١) ولم ينسبه، بل قال: شعيب بن بيان يروي عن يزيد المزي عن الحسن وعنه عبد الله بن الحارث. فما أدري هو ذا أم غيره؟ \".\nقلنا: هب أنه هو، فابن حبان لا يعتبر بتوثيقه إذا انفرد، فكيف إذا خولف؟ !\nوالذي ينظر إلى أحاديث شعيب هذا يجدها جلها - إن لم يكن كلها -\n_________\n(^١) لم نقف على شيء من ذلك في النسخة المطبوعة، ولا في الثقات لابن قطلوبغا، فالله أعلم.","vol":"6","page":199},{"text":"مناكير، كما قال الجوزجاني والعقيلي، فهو ضعيف مطلقًا، وقد ذكر الحافظ له حديثًا في رسالة (لذة العيش ص ١٢٦) وقال: \"هذا حديث غريب جدًّا، وشعيب بن بيان كان يهم كثيرًا ويخطئ\". وهذا الوصف يقتضي تضعيفه مطلقًا. والله أعلم.\nوبه ضعفه الألباني فقال: \"وشعيب هذا ضعيف\"، ولكن ذكر له شاهد من حديث أبي ذر، ثم قال: \"وبالجملة، فالحديث بهذا الشاهد لا ينزل عن مرتبة الحسن. والله أعلم\" (الصحيحة ٢٢٩٤). كذا قال هنا، وقد حسنه لذاته في (الضعيفة) و(الإرواء)، وكلاهما فيه نظر، كما سيأتي.\nقلنا: وعمران بن داور القطان، مختلف فيه، لخصه الحافظ، فقال: \"صدوق يهم\" (التقريب ٥١٥٤). فمثله أيضًا لا يعتمد عليه إذا انفرد.\nوقد ضعفه بهما الولي العراقي، كما قال المناوي في (فيض القدير ٦/ ١٨).\nوفي السند علة أخرى، وهي عنعنة قتادة، وهو مدلس مشهور بالتدليس.\nومع هذا قال المنذري: \"رواه الطبراني في الكبير، بإسناد حسن\"! ! (الترغيب والترهيب ٢٤٢). وكذا حسنه الهيثمي في (المجمع ١٠٠١)، والسيوطي في (الجامع الصغير ٨٢٦٤)، وابن حجر الهيتمي في (الزواجر عن اقتراف الكبائر ١/ ٢٠٦)، والمناوي في (التيسير ٢/ ٣٨٣)، والشوكاني في (السيل الجرار ص ٤٤)، والألباني في (الضعيفة ١١/ ٢٥٢) و(الإرواء ١/ ١٠١)، فقال: \"هذا إسناد حسن؛ كما قال المنذري في (الترغيب)، والهيثمي في (المجمع) \"، وزاد في (الضعيفة): \"وشعيب وعمران؛ فيهما كلام من قبل حفظهما، لا ينزل حديثهما من مرتبة الحسن؛","vol":"6","page":200},{"text":"لا سيما وفي معناه أحاديث أخرى، فانظر \"الإرواء\" (٦٢) \".اهـ.\nقلنا: كذا قالوا، والذي نراه أَنَّ إسناده لا يرتقي إلى درجة الحسن، لضعف شعيب بن بيان خاصة، فضلًا عن العلل الأخرى. والله الموفق.\nوكذا تحسين الشيخ الألباني له بشاهديه من حديث أبي ذر ومرسل محمد بن علي الآتيين، لشدة ضعفها، كما سيأتي بيانه، ومعلوم أَنَّ شديد الضعف لا يصلح للاعتبار والشواهد، كما هو مقرر في هذا العلم الشريف.\n* * *","vol":"6","page":201},{"text":"٥٦٣ - حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ:\n◼ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ آذَى الْمُسْلِمِينَ فِي طُرُقِهِمْ؛ أَصَابَتْهُ لَعْنَتُهُمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٥/ ١٢١) \"واللفظ له\" / أصبهان (٢/ ٩٣) / كر (٣٦/ ١٣٧) / فقط (أطراف ٤٧١٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (ابن عدي): حدثنا ابن صاعد، حدثنا محمد بن هارون والقاسم بن العباس قالا: حدثنا عمار بن هارون الثقفي، حدثنا زكريا بن حكيم الحبطي، حدثنا عطاء بن السائب، عن أبي الطفيل، عن أبي ذر، به.\nوأخرجه أبو نعيم - ومن طريقه ابن عساكر -: من طريق الحسن بن سيار التستري، عن عمار بن هارون، به.\nقال الدارقطني: \"تفرد به زكريا بن حكيم، عن عطاء بن السائب عنه\" (أطراف الغرائب ٤٧١٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: عمار بن هارون، وهو أبو ياسر المستملي، قال ابن أبي حاتم: \"سمع منه أبي، وسألته عنه؟ فقال: متروك الحديث، وترك الرواية عنه\" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٩٤). وقال محمد بن الضريس: \"سألت علي","vol":"6","page":202},{"text":"ابن المديني عن هذا الشيخ فلم يرضه\" (الضعفاء للعقيلي ٣/ ٢٠٠)، وقال موسى بن هارون: \"متروك الحديث\" (الضعفاء للعقيلي ٣/ ١٩٩).\nوقال ابن عدي: \"ضعيف يسرق الحديث\"، ثم ذكر له عدة أحاديث، وقال: \"ولعمار غير ما ذكرت أحاديث، وعامة ما يرويه غير محفوظة\" (الكامل ٧/ ٤٥١). قال الدارقطني: \"ضعيف\" (العلل ٢٦٢٣).\nوحكى ابن الجنيد عن يحيى بن معين أنه سئل عن أبي ياسر عمار المستملي، فقال: \"ليس بثقة\"، نقله الخطيب في ترجمة عمار بن نصر أبي ياسر البغدادي، مع قول موسى بن هارون السابق، ثم قال: \"وفي البصريين عمار أبو ياسر المستملي، واسم أبيه هارون سمع منه أبو حاتم الرازي، ولم يرو عنه، وقال: هو متروك الحديث. ولعل ما حكاه ابن الجنيد، عن يحيى بن معين، وما قاله موسى بن هارون إنما هو فيه لا في البغدادي\" (تاريخ بغداد ١٤/ ١٨١)، وانظر: (تهذيب التهذيب ٧/ ٤٠٧).\nقلنا: وشذ ابن حبان فذكره في (الثقات ٨/ ٥١٨)! وقال: \"ربما أخطأ\".\nوقال الحافظ: \"ضعيف\"! (التقريب ٤٨٣٥)، ولعل الصواب أنه: \"متروك\".\nالثانية: زكريا بن حكيم الحبطي، قال عنه علي ابن المديني: \"هالك\"، وقال أحمد: \"ليس بشيء، ترك الناس حديثه\"، وقال ابن معين: \"ليس بشيء\"، وقال مرة: \"ليس حديثه بشيء\"، وقال في أخرى: \"ليس بثقة\". وقال النسائي: \"ليس بثقة\". وقال ابن الجارود: \"ليس بشيء ليس بثقة\"، وقال ابن حبان: \"يروي عن الأثبات ما لا يشبه أحاديثهم حتى يسبق إلى القلب أنه","vol":"6","page":203},{"text":"المتعمد\". وقال الدارقطني: \"ضعيف\". وذكره الساجي والعقيلي في الضعفاء. انظر: (الميزان ٢/ ٧٢)، و(لسان الميزان ٣/ ٥٠٦).\nومع هذا أيضًا قال ابن حجر: \"ضعيف\"! (التقريب ٢٠٢٥)، ويظهر من أقوالهم أنه أضعف من ذلك بكثير، في حد من يُترك، والله أعلم.\nوالحديث ذكره ابن عدي في ترجمته، ثم قال: \"وهذا الحديث لا أعلم يرويه بهذا الإسناد غير زكريا بن حكيم، ولزكريا بن حكيم من الحديث غير ما ذكرت قليل، وهو في جملة الكوفيين الذين يجمع حديثهم\" (الكامل ٥/ ١٢١).\nوقال ابن القيسراني: \"رواه زكريا بن حكيم ...، وهو ليس بشيء\" (ذخيرة الحفاظ ٥٠٣٠).\nوذكره الألباني في (الصحيحة ٢٢٩٤) ولم يزد في التعليق عليه على نقل كلام ابن عدي السابق، ثم ذكر حديث حذيفة بن أسيد السابق، ومرسل محمد بن علي التالي، وقال: \"وبالجملة، فالحديث بهذا الشاهد لا ينزل عن مرتبة الحسن. والله أعلم\". وتقدم الجواب على هذا.\n* * *","vol":"6","page":204},{"text":"٥٦٤ - حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مُرْسَلًا:\n◼ عن موسى بن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعًا: «مَنْ آذَى الْمُسْلِمِينَ فِي طُرُقِهِمْ؛ وَجَبَتْ عَليْهِ لَعْنَتُهُمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مسند موسى بن جعفر لأبي بكر الشافعي (٧١/ ٢) نقلا من (الصحيحة ٢٢٩٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو بكر الشافعي في \"مسند موسى بن جعفر بن محمد الهاشمي\": من طريق موسى بن إبراهيم، أخبرنا موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، به.\nجد موسى بن جعفر: هو محمد بن علي بن الحسين، تابعي ثقة من الرابعة (التقريب ٦١٥١).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ ففيه - مع إرساله - موسى بن إبراهيم وهو أبو عمران المروزي، كذبه يحيى، وقال الدارقطني، وغيره: \"متروك\"، وقال العقيلي: \"منكر الحديث لا يتابع على حديثه\"، وقال ابن عدي: \"شيخ مجهول حدث بالمناكير عن الثقات، وغيرهم وهو بين الضعف\". (لسان الميزان ٧٩٧٦).\nوبه ضعفه الألباني فقال: \"وموسى بن إبراهيم هذا متروك\" (الصحيحة","vol":"6","page":205},{"text":"٢٢٩٤)، لكن ذكر له الشاهدين المتقدمين من حديث حذيفة بن أسيد وأبي ذر، ثم قال: \"وبالجملة، فالحديث بهذا الشاهد لا ينزل عن مرتبة الحسن. والله أعلم\"!.\nوقد تقدم الجواب عن ذلك.\n* * *","vol":"6","page":206},{"text":"٥٦٥ - حَدِيثُ سَعْدٍ:\n◼ عَنْ قَيْسٍ، عَنْ سَعْدٍ - أَظُنُّهُ رَفَعَهُ - قال: «إِيَّاكُمْ وَالْمَلَاعِنَ أَنْ يُلْقِيَ أَحَدُكُمْ أَذَاهُ فِي الطَّرِيقِ فَلَا يَمُرُّ بِهِ أَحَدٌ إِلَّا قال: مَنْ فَعَلَ هَذَا لَعَنَهُ اللَّهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> الصحيح الوقف بلا شك، قاله الدارقطني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[علقط (٢/ ٢٢٧/ ٦٤١)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدارقطني في (السنن): حدثنا ابن مخلد، حدثنا محمد بن سعيد بن غالب، حدثنا أبو عباد يحيى بن عباد، حدثنا شعبة، عن بيان، عن قيس، عن سعد، أظنه رفعه ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ظاهره الحسن، فرجاله لا بأس بهم، إِلَّا أَنَّ الصواب فيه الوقف بلا شك؛\nكذا رواه عفان بن مسلم - كما في (جزء حنبل ابن إسحاق ٣٣) -، وعمرو بن مرزوق - كما عند الخرائطي في (مساوئ الأخلاق ٨٠٠) - كلاهما: عن شعبة عن بيان عن قيس عن سعد به موقوفًا من غير شك.\nخالفهم يحيى بن عباد الضبعى، وهو \"صدوق\" كما في (التقريب ٧٥٧٦)، فرواه عن شعبة، به فشك في رفعه.\nوقد تابع (شعبة) على الوقف أيضًا، أبو الأحوص، كما عند هناد في (الزهد ١٠٨٧)، وخالد الواسطي، كما في (العلل للدارقطني ٤/ ٣٧٩)،","vol":"6","page":207},{"text":"كلاهما عن بيان به موقوفًا.\nوتابع (بيان) على الوقف، إسماعيل بن أبي خالد - كما عند ابن أبي شيبة في (المصنف ٢٦٨٧٧)، وفي (الأدب ١١٥) - فرواه عن قيس عن سعد، به موقوفًا.\nولذا قال الدارقطني بعد أَنْ ذكر أوجه الاختلاف: \"والموقوف هو المحفوظ\" (العلل ٦٤١).\nقلنا: وقد رواه محمد بن حميد الرازي - كما ذكر الدارقطني في (العلل ٦٤١) - عن أبي داود عن شعبة، به. مرفوعًا من غير شك.\nوهذا إسناد واهٍ؛ فمحمد بن حميد - مع سعة حفظه -، اُتهم بسرقة الحديث، وكذبه أبو زرعة وصالح جزرة وغيرهما، وقال البخاري: \"فيه نظر\"، وقال النسائي: \"ليس بثقة\"، ولذا قال الذهبي: \"وثقه جماعة، والأولى تركه\" (الكاشف ٤٨١٠). وانظر: (الميزان ٧٤٥٣).\n* * *","vol":"6","page":208},{"text":"٥٦٦ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: «نَهَى أَنْ يُصَلَّى عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ، أَوْ يُضْرَبَ الْخَلَاءُ عَلَيْهَا، أَوْ يُبَالَ فِيهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وضعفه ابن عدي، والدارقطني، وابن القيسراني، وابن دقيق، ومغلطاي، وابن الملقن، وابن حجر، والبوصيري، والألباني. ويشهد للنهي عن قضاء الحاجة على الطريق حديث أبي هريرة المتقدم في أول الباب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٣٢ \"واللفظ له\" / طب (١٢/ ٢٨١/ ١٣١٢٠) / عد (٤/ ٥٦٤) / خلع ٧٠١ / خط (١٦/ ٥٨٦) / حلب (١٠/ ٤٤٨٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدار الحديث على الزُّهْرِيّ عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، وقد رُوِي عن الزُّهْرِيِّ من ثلاث طرق:\nالطريق الأول: عن قُرَّة بن عبد الرحمن عنه:\nأخرجه (ابن ماجه) قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عمرو بن خالد، حدثنا ابن لهيعة، عن قُرَّة، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، به.\nوأخرجه القاضي محمد بن (بدر) (^١) في كتاب \"النهي\" - كما في (الإمام\n_________\n(^١) تحرف في مطبوع (الإمام) إلى: \"بكر\"، والصواب كما في ترجمته من (تاريخ الإسلام ٧/ ٦١١)، وقد جاء على الصواب في (الإمام) في غير ما موضع، انظر: (الإمام ١/ ١٥٩، ١/ ١٦٢، ١/ ٢٦٢).","vol":"6","page":209},{"text":"٢/ ٤٦١) -، والطبراني في (الكبير)، والخلعي في (فوائده): من طريق روح بن الفرج، عن عمرو بن خالد الحراني، به.\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: ابن لهيعة، قال الذهبي: \"العمل على تضعيف حديثه\" (الكاشف ٢٩٣٤).\nالثانية: قُرَّة بن عبد الرحمن، قال أحمد: \"منكر الحديث جدًّا\"، وقال يحيى: \"ضعيف الحديث\"، وقال مرة: \"كان يتساهل في السماع، وفي الحديث، وليس بكذاب\"، وقال أبو حاتم والنسائي وغيرهما: \"ليس بقوي\"، وقال أبو زرعة: \"الأحاديث التي يرويها مناكير\". وقال أبو داود: \"في حديثه نكارة\"، وقال العجلي: \"يكتب حديثه\".\nوفي المقابل: أخرج له مسلم في الشواهد والمتابعات، وأثنى عليه الأوزاعي - وتعقب -، وقال ابن عدي: \"لم أر له حديثًا منكرًا جدًّا، وأرجو أنه لا بأس به\"!، وذكره ابن حبان في (الثقات)! . انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٧٣)، وقال الحافظ: \"صدوق له مناكير\"! (التقريب ٥٥٤١).\nويظهر أنه إلى الضعف أقرب.\nوبهما أعل الحديث ابن دقيق فقال: \"وابن لهيعة وقُرَّة مشهورا الحال\" (الإمام ٢/ ٤٦١).\nوتبعه ابن الملقن، فقال: \"في إسناده ابن لهيعة وقُرَّة، وضعفهما مشهور\" (البدر المنير ٢/ ٣١٥).\nوقال البوصيري: \"هذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة وشيخه، لكن للمتن شواهد صحيحة\" (زوائد ابن ماجه ١/ ٤٩).","vol":"6","page":210},{"text":"واقتصر الحافظ في (التلخيص الحبير ١/ ١٨٦) على إعلاله بابن لهيعة.\nوقال الألباني: \"ورجاله ثقات غير ابن لهيعة فإنه ضعيف لسوء حفظه\" (إرواء الغليل ١/ ٣١٩)، وقال في (الإرواء ١/ ١٠١ - ١٠٢): \"سند واه\". وضعفه أيضًا في (ضعيف ابن ماجه ٣٣٤).\n* وأعله مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٩٧) بعلة أخرى، فذكر أَنَّ عمرو بن خالد: هو أبو خالد القرشي الهاشمي المتروك الكذاب! .\nوليس كذلك، بل هو عمرو بن خالد بن فروخ الحراني، كما هو مصرح به عند الطبراني، وهو المعروف بروايته عن ابن لهيعة، ورواية الذهلي وروح بن الفرج عنه، وهو ثقة من رجال البخاري. انظر: ترجمته في (تهذيب الكمال ٤٣٥٦).\nالطريق الثاني: عن عُقَيْلِ بن خالد مقرونًا بقُرَّة بن عبد الرحمن عن الزُّهْرِيِّ:\nأخرجه ابن عدي في (الكامل ٤/ ٥٦٤) قال: أنا الحسن بن سفيان، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا يونس بن عبد الرحيم الرملي، حدثني رِشْدِين بن سعد، قال: حدثني قُرَّة وعُقَيْلُ، عن الزُّهْرِيِّ عن سالم، عن أبيه، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: رِشْدِين بن سعد وهو \"ضعيف\" كما في (التقريب ١٩٤٢).\nوذكر ابن عدي هذا الحديث في ترجمته مع جملة أخرى، ثم قال: \"وهذه الأحاديث التي رواها رِشْدِين عن قُرَّة وعُقَيْلٍ ويونس عن الزُّهْرِيِّ بأسانيدها وغير ما ذكرته أيضًا مما يرويه عنه عن الزُّهْرِيِّ فكلها غير محفوظة\" (الكامل ٤/ ٥٦٤).","vol":"6","page":211},{"text":"وقال ابن القيسراني: \"ورِشْدِين لا شيء في الحديث\" (ذخيرة الحفاظ ١٨٠١).\nالثانية: يونس بن عبد الرحيم الرملي وهو العسقلاني، قال أبو حاتم: \"كان قدم بغداد، فتكلموا فيه، وليس بالقوي\" (الجرح والتعديل ٩/ ٢٤١)، وقال ابن معين: \"لا أعرفه، وقدم علينا رجل فزعم أَنَّ أهل بلده يسيئون الثناء عليه\" (لسان الميزان ٨٧٢٢)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ٢٩٠) وقال: \"ربما أخطأ\".\nوأعله الدارقطني بالإرسال فقال - بعد ذكره لروايتي ابن لهيعة ورِشْدِين -: \"وغيرهما يرويه عن الزُّهْرِيِّ مرسلًا، وهو أشبه بالصواب\" (العلل ٣٠١٨) (^١).\nقلنا: ولم نقف على من رواه مرسلًا، ولكن الدارقطني إمام حافظ، وغالبا ما يبهم رواية الأكثر، ولذا رجحها، وهذه علة ثالثة، زيادة على ما في سنده من ضعف.\nالطريق الثالث: عن يونس بن يزيد عن الزُّهْرِيِّ:\nأخرجه الخطيب في (تاريخ بغداد ١٦/ ٥٨٦) قال: أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي. (ح)\nوأخبرنا محمد بن عمر الجصاص، قال: أخبرنا أحمد بن يوسف بن\n_________\n(^١) وقال ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣١٥) وتبعه ابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١٨٦) \"قال الدارقطني في علله رفعه غير ثابت\"، ولعله انتقل نظر ابن الملقن للسؤال السابق، كما أشار بذلك محقق (العلل)، والصواب ما ذكرناه عن الدارقطني، والله أعلم.","vol":"6","page":212},{"text":"خلاد العطار، قالا: حدثنا أحمد بن علي الخزاز، قال: حدثنا أبو سهل المصيصي قدم علينا - زاد الخطبي ههنا ثم اتفقًا -، حدثنا أيوب بن سُوَيد، قال: حدثنا يونس - وقال ابن خلاد عن يونس -، عن الزُّهْرِيِّ، عن سالم، عن ابن عمر، مرفوعًا مقتصرًا على قوله: «نهى أَنْ يبال على قارعة الطريق».\nوأخرجه ابن العديم في (تاريخ حلب ١٠/ ٤٤٨٠) من طريق الحسن بن أبي بكر - وهو أبو علي الحسن بن أحمد بن شاذان -، عن إسماعيل بن علي، به.\nوهذا إسناد منكر؛ فيه علتان:\nالأولى: أيوب بن سُوَيد الرملي: ضعفه أحمد وأبو داود والساجي والجوزجاني وجماعة، وقال ابن معين: \"ليس بشيء يسرق الأحاديث\"، وذكر الترمذي أَنَّ ابن المبارك ترك حديثه، وقال ابن المبارك أيضًا: \"ارم به\". وقال البخاري وغيره: \"يتكلمون فيه\"، وقال النسائي: \"ليس بثقة\"، وقال أبو حاتم: \"لين الحديث\". وقال أبو أحمد ابن عدي: \"له حديث صالح عن شيوخ معروفين، منهم: يونس بن يزيد بنسخة الزُّهْرِيّ ...، ويقع في حديثه ما يوافقه الثقات عليه، ويقع فيه ما لا يوفقونه عليه، ويكتب حديثه في جملة الضعفاء\".\nومع هذا ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: \"كان رديء الحفظ، يخطئ، يتقى حديثه من رواية ابنه محمد بن أيوب عنه، لأن أخباره إذا سبرت من غير رواية ابنه عنه وجد أكثرها مستقيمة\". انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ٤٠٦).","vol":"6","page":213},{"text":"وتعقبه الذهبي فقال: \"والعجب من ابن حبان ذكره في (الثقات) فلم يصنع جيدًا\" (ميزان الاعتدال ١/ ٢٨٧).\nوقال الحافظ: \"وقد طول ابن عدي ترجمته، وأورد له جملة مناكير من غير رواية ابنه، لا كما زعم ابن حبان\" (تهذيب التهذيب ١/ ٤٠٥ - ٤٠٦).\nومع هذا قال الحافظ في (التقريب ٦١٥): \"صدوق يخطئ\"!، فلم يصنع جيدًا، فمثل هذا أقل ما يقال فيه: \"ضعيف\". ولهذا لخص حاله الذهبي بقوله: \"ضعفه أحمد وجماعة\" (الكاشف ٥١٨).\nالثانية: جهالة أبي سهل المصيصي، فقد ترجم له الخطيب في (تاريخ بغداد ١٦/ ٥٨٦)، وابن العديم في (تاريخ ١٠/ ٤٤٨٠) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وإنما ذكرا له هذا الحديث، ولم يعرفانه بأكثر مما جاء في هذا السند. فهو مجهول الحال والعين.\nولعله هو بدر بن عبد الله أبو سهل المصيصي المتهم بوضع حديث: «من حج حجة الإسلام، وزار قبري، وغزا غزوة، وصلى علي في بيت المقدس، لم يسأله الله فيما افترض عليه» (^١). فإن طبقته محتملة لهذا، والله أعلم.\nقلنا: والمتن له شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم، وقد تقدم في أول الباب، دون النهي عن الصلاة على قارعة الطريق، فلم نجد له شاهدًا صحيحًا، والله أعلم.\n* * *\n_________\n(^١) انظر: (لسان الميزان ١٤٠٥)، و(السلسلة الضعيفة ٢٠٤)، وسيأتي بمشيئة الله في كتاب الحج، من هذه الموسوعة، أعاننا الله على إتمامها.","vol":"6","page":214},{"text":"٥٦٧ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتَخَلَّى الرَّجُلُ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ، وَنَهَى أَنْ يَتَخَلَّى عَلَى ضَفَّةِ نَهَرٍ جارٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، واستنكره ابن عدي، وهو ظاهر صنيع العقيلي، وضعفه ابن القيسراني، وعبد الحق الإشبيلي، وابن دقيق العيد، ومغلطاي، وابن الملقن، وابن الملقن، والهيثمي، وأبو زرعة العراقي، وابن حجر، والسيوطي، والمناوي، والشوكاني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٣/ ٣٣٢/ ١٤١٣٨) / طس ٢٣٩٢ \"واللفظ له\" / عق (٣/ ٣٥٨) / عد (٨/ ٥٩١) / حل (٤/ ٩٣) / تد (١/ ٤٢٥ - ٤٢٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (الأوسط): حدثنا أبو مسلم، قال: حدثنا الحكم بن مروان الكوفي، قال: حدثنا فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر، به.\nومداره عندهم على الحكم بن مروان عن فرات بن السائب، به.\nوقال الطبراني: \"لم يرو هذه الأحاديث عن ميمون إِلَّا فرات، تفرد بها الحكم\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه فرات بن السائب، قال البخاري: \"تركوه، منكر الحديث\" (التاريخ الكبير ٧/ ١٣٠)، وقال يحيى بن معين: \"ليس","vol":"6","page":215},{"text":"بشيء\"، وقال أحمد بن حنبل: \"قريب من محمد بن زياد الطحان في ميمون، يتهم بما يتهم به ذاك\"، وقال أبو حاتم الرازي: \"ضعيف الحديث منكر الحديث\"، وقال النسائي والدارقطني وغيره: \"متروك\"، وانظر: (لسان الميزان ٦٠٢٠).\nوالحديث ذكره ابن عدي في ترجمته مع جملة من حديثه عن ميمون، ثم قال: \"ولفرات بن السائب غير ما ذكرت من الحديث، [وعامة أحاديثه خاصة] (^١) عن ميمون بن مهران، مناكير\" (الكامل ٨/ ٥٩٢).\nوكذا ذكره العقيلي في ترجمته، بعد أَنْ ذكر قول أحمد وابن معين فيه، ثم قال عقبه: \"فيه رواية من غير هذا الوجه تقارب هذه الرواية\" (الضعفاء الكبير ٣/ ٣٥٨). لعله يشير إلى حديث ابن عمرو الآتي، وهو واهٍ أيضًا.\nوقال ابن القيسراني: \"رواه الفرات بن السائب ...، والفرات ضعيف\" (ذخيرة الحفاظ ٥٧٨١).\nوقال عبد الحق الإشبيلي: \"في إسناده فرات بن السائب، وهو منكر الحديث\" (الأحكام الوسطى ١/ ١٢٥).\nوضعفه أيضًا: ابن دقيق في (الإمام ٢/ ٤٦٠)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٩٤)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣١٤)، وفي (تحفة المحتاج ٤٣)، والهيثمي في (المجمع ١٠٠٠)، والولي العراقي كما في (فيض القدير ٦/ ٣٤٤)، وابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١٨٧)، والسيوطي في (الجامع الصغير ٩٥٣٠)، والمناوي في (التيسير ٢/ ٤٧٧)، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ١٠٢).\n_________\n(^١) في المطبوع ط الفكر: \"خاصة أحاديثه\"، والمثبت من (طبعة الرشد ٨/ ٥٩٢).","vol":"6","page":216},{"text":"وقال الألباني: \"ضعيف جدًّا\" (السلسة الضعيفة ٤٧٠٧).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوردت زيادة عند الرافعي في (تاريخ قزوين)، وهي: [وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ النَّمِيمَةِ، وَعَنِ الِاسْتِمَاعِ إِلَى النَّمِيمَةِ]، وهذه الزيادة موجودة في عدة مصادر كحديث مستقل، كما عند الطبراني في (المعجم الكبير ١٣/ ٣٣٢/ ١٤١٣٧)، و(الأوسط ٢٣٩٣)، وقوام السنة في (الترغيب والترهيب ٢٤٤٢)، وأبي نعيم في (الحلية ٤/ ٩٣) وزاد: [وَنَهَى عَنِ الْغِيبَةِ وَالِاسْتِمَاعِ إِلَى الْغِيبَةِ]، وعند الخطيب في (تاريخه ٩/ ١٢٤) وزاد: [نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْغِنَاءِ، وَالاسْتِمَاعِ إِلَى الْغِنَاءِ ...].\nوهذا الحديث - برواياته هذه كلها - مداره على الْحَكَمِ بْنِ مَرْوَان عن فرات بن السائب، وقد تقدم الكلام فيه، وسيأتي تخريجه في أبواب الأدب والرقاق من هذه الموسوعة إن شاء الله تعالى.\n* * *","vol":"6","page":217},{"text":"٥٦٨ - حَدِيثُ ابْنِ عَمْرٍو:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، قال: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُتَخَلَّى تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده تالف، لعله موضوع، كما أشار لذلك ابن عدي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٧/ ٣١٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقَالَ ابن عدي: حَدَّثَنَا وقار بن الحسين، حَدَّثَنا أَيُّوبُ الْوَزَّانُ، حَدَّثَنا فِهْرُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنا عُمَرُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن جَدِّهِ، بِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه عمر بن موسى وهو الوجيهي، كذبه ابن معين وغيره، ورماه أبو حاتم الرازي وغيره، بوضع الحديث، (لسان الميزان ٥٦٩٨).\nوقد ذكر الحديث ابن عدي في ترجمته - مع جملة من حديثه - ثم قال: \"ولعمر بن موسى غير ما ذكرت من الحديث كثير، وكل ما أمليت لا يتابعه الثقات عليه، وما لم أذكره كذلك، وهو بَيِّنُ الأمر في الضعفاء، وهو في عداد من يضع الحديث متنا وإسنادا\" (الكامل ٧/ ٣١٢).\nوبه ضعفه ابن القيسراني فقال: \"رواه عمر بن موسى الوجيهي: عن عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده. والوجيهي هذا متروك الحديث\" (ذخيرة الحفاظ ٥٧٧٨).","vol":"6","page":218},{"text":"* وفهر بن بشر، قال ابن القطان: \"مجهول الحال\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٢٤٣)، ولذا ذكره الحافظ في (اللسان ٦٠٩٧) وقال: \"لا يعرف، قاله ابن القطان\".\n* وفيه وقار بن الحسين شيخ ابن عدي، ترجم له الذهبي في (تاريخ الإسلام ٧/ ٢٠٠) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\n* * *","vol":"6","page":219},{"text":"٥٦٩ - حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ:\n◼ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ - فِي الْغَائِطِ -: «اتَّقُوا المَلَاعِنَ، وَأَعِدُّوا النُّبَلَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وضعفه ابن الصلاح، والنووي، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالنُّبَل هي أحجار الاستنجاء. (غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ٢١١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هروي (١/ ٢١٠) \"واللفظ له\" / غلط ٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو عبيد في (غريب الحديث) - ومن طريقه ابن قُتَيْبَة في (إصلاح غلط أبي عبيد) - قال: حدثنا محمد بن الحسن، عن عيسى بن أبي عيسى الحناط، عن الشعبي، عمن سمع (^١) النبي ﷺ يقول: ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عيسى بن أبي عيسى الحناط، وهو: \"متروك\"\n_________\n(^١) زاد محقق (غريب الحديث) هنا: [عن] من إحدى النسخ، وقال: \"ووجودها يعني أَنَّ الشعبي سمع عن محدث سمع عن صحابي سمع النبي ﷺ، ... \"! ! . كذا قال وفيه نظر، والصواب بدونها، كما رواه ابن قُتَيْبَة من طريق أبي عبيد، وكذا عزاه لأبي عبيد ابن دقيق في (الإمام ٢/ ٤٤٢) وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣٣٣)، وغيرهما.","vol":"6","page":220},{"text":"كما في (التقريب ٥٣١٧).\nولذا قال ابن الصلاح: \"هذا ورد في حديث رواه بعض أصحاب الغريب ...، ولم أجده ثابتا\" (شرح مشكل الوسيط ١/ ١٧٦).\nوقال النووي: \"ليس بثابت؛ فلا يحتج به\" (المجموع ٢/ ٩٣).\nوقال ابن الملقن: \"هذا حديث ضعيف بمرة؛ فإن عيسى بن أبي عيسى المذكور ضعيف ... \"، وذكر بعض أقوال الأئمة فيه، ثم قال: \"وقد صرح غير واحد من الأئمة بأن هذا حديث ضعيف، ... \"، وذكر كلام ابن الصلاح والنووي، (البدر المنير ٢/ ٣٣٤).\nوقال ابن حجر: \"إسناده ضعيف\" (التلخيص الحبير ١/ ١٩٠).\nوقال الألباني: \"هذا إسناد ضعيف جدًّا\" (الصحيحة ٦/ ٥٦٩).\n* * *","vol":"6","page":221},{"text":"٥٧٠ - حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ -: «أَبْعِدُوا الآثارَ (^١) إِذَا ذَهَبْتُمُ للغَائِطَ، وَأَعِدُّوا النَّبْلَ - يَعْنِي: الْحِجَارَة الَّتِي يُتَمَسَّحُ بِهَا -، وَاتَّقُوا الْمَلَاعِنَ: لَا يَتَغَوَّطْ أَحَدُكُمْ تَحْتَ شَجَرَةٍ يَنْزِلُ تَحْتَهَا أَحَدٌ، وَلَا عِنْدَ مَاءٍ يُشْرَبُ مِنْهُ، فَيَدْعُونَ اللَّهَ عَلَيْكُمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل ضعيف، وضعفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب (بدر ٢/ ٣٣٣)، (كبير ١/ ٧٣)، (كنز ٢٦٤٨٩)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (عبد الرزاق): عن ابن جُرَيْجٍ، عن الشعبي، به، مُرْسَلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: عنعنة ابن جُرَيْجٍ وهو مدلس مشهور بالتدليس.\nالثانية: الإرسال؛ فالشعبي تابعي مشهور.\nوضعفه الألباني في (ضعيف الجامع الصغير ٤٣).\n* * *\n_________\n(^١) تصحفت في مطبوع (البدر المنير) إلى: (الآبار)، والصواب المثبت، كما في (جمع الجوامع)، وغيره.","vol":"6","page":222},{"text":"٥٧١ - حَدِيثُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ:\n◼ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلْيُكْرِمْ قِبْلَةَ اللَّهِ، ولا يَستَقبل القِبلَةَ، وَاتَّقُوا مَجَالِسَ اللَّعْنِ: الظِّلَّ، وَالمَاءَ، وَقَارِعَةَ الطَّرِيقِ، وَاسْتَمْخِرُوا (^١) الرِّيحَ، وَاسْتَشِبُّوا عَلَى سُوقِكُمْ، وأَعِدُّوا النُّبَلَ - يعني: الحجارة -».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، ورفعه خطأ، الصواب موقوف، كما قال أبو حاتم، وأقره الحافظ والسيوطي، وضعف سنده أيضًا الحافظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حرب (طهارة ١٦٥) \"واللفظ له\" / تطبر (إمام ٢/ ٥١٦) / علحا ٧٥].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: \"النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبالِ القِبْلَةِ، وَاسْتِدْبارِها عِندَ قَضاءِ الحاجَةِ\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *\n_________\n(^١) في المطبوع: \"واستخمروا\"، والصواب المثبت، كما في بقية المصادر، وانظر: ما سطرناه في اللغة هناك.","vol":"6","page":223},{"text":"٥٧٢ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ موقوفًا:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قال: «إِيَّاكُمْ وَالْمَلَاعِنَ»، قَالُوا: وَمَا الْمَلَاعِنُ؟ قَالَ: «الْجُلُوسُ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَتَحْتَ الشَّجَرَةِ يَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا الرَّاكِبُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ يُفْتِي النَّاسَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَوْ أَنَّ هَذَا سُئِلَ عَنِ الْخِرَاءَةِ، لَأَفْتَى فِيهَا!، فَسَمِعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ: «أَمَا لَوْ سَأَلْتَنِي لَأَفْتَيْتُكَ»، فَقَالَ: فَمَا تُفْتِينِي؟ قَالَ: «اجْتَنِبِ الْمَلْعَنَةَ: ظِلَّ الشَّجَرَةِ، وَظِلَّ الْحَائِطِ، وَحَيْثُ يَنْزِلُ الْمُسَافِرُ، وَقَارِعَةَ الطَّرِيقِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوف إسنادُه صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٢٦٨٧٨ \"واللفظ له\" / شد ١١٦ / زهن ١٠٨٨ \"والرواية له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي شيبة في (المصنف) و(الأدب): حدثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة، به.\nوقال هناد في (الزهد): حدثنا أبو الأحوص، عن عاصم الأحول، عن عون، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الصحيح؛ فأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير \"ثقة\" من رجال الشيخين (التقريب ٥٨٤١)، وقد","vol":"6","page":224},{"text":"تابعه أبو الأحوص كما عند هناد في (الزهد)، وهو سلام بن سليم الحنفي \"ثقة متقن\" من رجال الشيخين (التقريب ٢٧٠٣).\nوعاصم: هو ابن سليمان الأحول \"ثقة\" من رجال الشيخين (التقريب ٣٠٦٠).\nوعون بن عبد الله بن عتبة \"ثقة\" من رجال مسلم (التقريب ٥٢٢٣).\nوقد جزم بسماعه من أبي هريرة: البخاري في (التاريخ الكبير ٧/ ١٣)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ٣٨٤) وأحال ذلك على أبيه، وأبو أحمد الحاكم كما في (تاريخ دمشق ٤٧/ ٦٤).\nوقال علي بن المديني: \"قال عون بن عبد الله: صليت خلف أبي هريرة\" (تاريخ دمشق ٤٧/ ٦٦)، وانظر: (سير أعلام النبلاء ٥/ ١٠٤).\n* * *","vol":"6","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>٨١ - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبَوْل فِي الْمَاءِ الدائم أو الرَّاكِدِ</span>\n٥٧٣ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ (مِنْهُ)».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، دون لفظة (فِيهِ) فانفرد بها البخاري، وانفرد مسلم بلفظة (مِنْهُ).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالماء الدائم: هو الراكد المستقر في مكانه كالغدران والبرك. (عمدة الأحكام للمقدسي ٥).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nأولا: وقع في رواة البخاري: «ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ»، وأما في رواية مسلم: «ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ»\nقال أبو السعادات ابن الأثير: \"والفرق بينهما، أَنَّ (الاغتسال منه) هو: أَنْ يأخذ منه ماءً فيغتسل، به.\nوأما (الاغتسال فيه) فهو: أَنْ يدخل في الماء ويغتسل وهو داخل فيه؛ لأن قوله \"فيه\" يفيد الظرفية، فجعل الماء ظرفًا له، وهذا يظهر اعتباره فيما إذا","vol":"6","page":226},{"text":"كان دون القلتين، فإنه إذا أخذ منه شيئًا فاغتسل به صح غسله، وبقيت فضلة الماء بحالها.\nفأما إذا دخل في الماء وغط فيه، وكان الماء دون القُلَّتَيِنْ، فإنه يطهر ويصير الماء مستعملًا\" (الشافي في شرح مسند الشافعي ١/ ٧٦).\nوقال النووي: \"الرواية (يغتسل) مرفوع؛ أي: لا تبل ثم أنت تغتسل منه، وذكر شيخنا أبو عبد الله ابن مالك أنه يجوز أيضًا جزمه عطفًا على موضع يبولن، ونصبه بإضمار «أن» وإعطاء «ثم» حكم واو الجمع فأما الجزم فظاهر، وأما النصب فلا يجوز؛ لأنه يقتضي أَنَّ المنهي عنه الجمع بينهما دون إفراد أحدهما، وهذا لم يقله أحد؛ بل البول فيه منهي عنه سواء أراد الاغتسال فيه أو منه أم لا والله أعلم\" (شرح مسلم ٣/ ٢٤١).\nقال ابن دقيق العيد: \"التعليل الذي علل به - أي النووي - امتناع النصب ضعيف؛ لأنه ليس فيه أكثر من كون هذا الحديث لا يتناول النهي عن البول في الماء الراكد مفرده، وليس يلزم أَنْ يدل على الأحكام المتعددة بلفظ واحد فيؤخذ النهي عن الجمع من هذا الحديث ويؤخذ النهي عن الإفراد من حديث آخر\" (الإلمام ١/ ٣٦٤).\nقال الحافظ: \"ووجهه أَنَّ الرواية بلفظ (فيه) تدل على منع الانغماس بالنص، وعلى منع التناول بالاستنباط، والرواية بلفظ (منه) بعكس ذلك\" (الفتح ١/ ٤١٤).\nثانيا: قال النووي: \"في الحديث: النهي عن البول في الماء الدائم - وهو الراكد -، وقد أطلق جماعة أَنَّ هذا النهي كراهة تنزيه، والمختار أنه يحرم؛ لأنه يقذره، وقد يؤول إلى أَنْ يتغير بالنجاسة فيصير نجسًا بالإجماع، مع أَنَّ","vol":"6","page":227},{"text":"مطلق النهي محمولٌ على التحريم\" (الإيجاز في شرح سنن أبي داود ص ٣٠٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٣٩ \"واللفظ له\" / م ٢٨٢ \"والرواية له ولغيره\" / د ٦٩ / ن ٥٩، ٢٢٦، ٤٠٤ / كن ٦٦، ٢٧٦ / حم ٨١٨٦، ٨٥٥٨، ٨٧٤٠، ٩١١٥، ٩٩٨٨ / مي ٧٤٨/ خز ٧٠ / حب ١٢٤٩/ عه ٨٤٩ / عل ٦٠٧٦ / بز ٩٨٧١، ٩٩٢٤ / حمد ٩٩٩، ١٠٠٠ / طش ٣٣٤١ / شف ٣٨ / خشف ٩١ / طح (١/ ١٤ - ١٥) / حنف (طلحة - خوارزم ١/ ٢٧٥) / بغا ٣٢ / همام ٧٣ \"والرواية الثالثة له\" / بغ ٢٨٤ / مسن ٦٤٩ / هق ٤٧٢، ١١٢٨، ١١٤٦، ١١٤٧، ١١٥١، ١٢٢٥ / هقع ١٨١٠ / هقغ ٦٦ / منذ ٢٦٢ / مشب ١١٢١ / غيل ٤٣٠ / علقط (٤/ ٩٤) ١٤٤٦ / لا ١٣٢٤ / عد (٥/ ٢٢١)، (٧/ ٦٩) / كما (٣١/ ٤٥٨)، (٣٤/ ٧٣) / خط (١٦/ ٤٠٦) / خطك (ص ١٥٦) / طوسي ٥٧ - ٥٩ / مخلص ١٧٩٩ / نجاد (مخلد ق ١٢٦/ ب) / مقرئ (فوائد ١٣/ ١٥١) / سلفي (الجزء العشرون/ ٣) / كر (٣٦/ ١٤٨، ٢٩١) / دبيثي (٣/ ٢٥٣) / محلى (١/ ١٣٩) / غحر (٣/ ١١٣٩) / بشن ٢٩٦ / عق (١/ ٤٤٤) / إمام (١/ ١٩٧)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، قال: أخبرنا أبو الزناد، أَنَّ عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، حدثه، أنه سمع أبا هريرة، به.\nأبو اليمان: هو الحكم بن نافع، وشعيب: هو ابن أبي حمزة، وأبو الزناد:","vol":"6","page":228},{"text":"هو عبد الله بن ذكوان.\nوأخرجه مسلم (٢٨٢/ ٩٥) قال: وحدثني زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه مسلم أيضًا (٢٨٢/ ٩٦) قال: وحدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، به مرفوعًا بلفظ: «لَا تَبُلْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي ثُمَّ تَغْتَسِلُ مِنْهُ».\n* * *\n\nرِوَايَةُ: ثُمَّ يَتَوَضَّأُ (يَتَطَهَّرُ) منه:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ (الرَّاكِدِ)، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ (يَتَطَهَّرُ) مِنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح، وصححه الترمذي، وابن حبان، وابن قدامة، والعراقي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٦٩ \"واللفظ له\" / ن ٥٧ / كن ٦٤، ٦٥ / حم ٧٥٢٥، ٧٥٢٦، ٧٦٠٣، ٧٨٦٨، ١٠٣٨٥، ١٠٨٤١، ١٠٨٩٢ \"والرواية الأولى له\" / حب ١٢٤٦/ عب ٣٠٠، ٣٠١ / ش ١٥١٢ / عه ٨٤٨ / طس ٩٢٤٥ / طش ١٩٠٧ / معقر ١٩، ١٣٠٩، ١٣١٠ / جا ٥٣ / جعفر ٧٧٧ / عيل ٢٩٥ / معر ٦٧٠ / هق ١١٤٩ \"والرواية الثانية له\" / حذلم (شيوخ ١٤) / خط (١١/ ٣١٤)، (١٦/ ٤٠٤) / حقف ٣٧ / كر (٣٦/ ١٤٨، ١٤٩) /","vol":"6","page":229},{"text":"محلى (١/ ١٣٩) / تحقيق ١٦ / ذهبي (٢/ ١٦) / إسلام (٦/ ٢٣٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوِي الحديث عن أبي هريرة بلفظ: «ثُمَّ يَتَوَضَّأُ» من عدة طرق عنه:\nالطريق الأول: عن محمد بن سيرين وخلاس بن عمرو عنه:\nأخرجه أحمد (١٠٨٤١، ١٠٣٨٥) قال: حدثنا روح، حدثنا عوف، عن محمد بن سيرين، وخلاس، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ».\nوكذا رواه أحمد (٧٥٢٥، ٧٥٢٦) عن عبد الواحد.\nوأخرجه النسائي في (الصغرى) (والكبرى): من طريق عيسى بن يونس.\nكلاهما: عن عَوْفٍ الأعرابي، عنهما، به.\nورواه أحمد (١٠٣٨٥) عن غندر.\nورواه ابن حبان (١٢٤٦): من طريق عيسى بن يونس.\nورواه البيهقي في (الكبرى ١١٤٩) من طريق يَحيَى بن سَعِيدٍ.\nكلهم: عن عوف، عن ابن سيرين - وحده - به.\nوهذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.\nفعوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي: \"ثقة\" من رجال الشيخين (التقريب ٥٢١٥).\nوالتعويل فيه على رواية ابن سيرين، فإن خلاس وهو ابن عمرو، وإن كان: \"ثقة\" من رجال الشيخين (التقريب ١٧٧٠)، فقد قال أحمد: \"لم","vol":"6","page":230},{"text":"يسمع خلاس من أبي هريرة شيئًا\" (سؤالات الآجري لأبي داود ١/ ٤٣٢).\nوكان شعبة ينكر على عوف جمعه بين محمد بن سيرين وخلاس عن أبي هريرة، انظر: (شرح علل الترمذي ٢/ ٨١٦)، وانظر: أيضًا (علل الدارقطني ١٥٨٦).\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٠١) - وعنه أحمد (٧٦٠٣)، وأبو عوانة في (مستخرجه ٨٤٨) - قال: حدثنا مَعْمَر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، به.\nوهذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين، إِلَّا أَنَّ في رواية مَعْمَر عن البصريين مقال، كما هو مشهور، وأيوب بصري. ولكنه جيد في المتابعات، كما هاهنا.\nالطريق الثاني: عن أبي مريم عنه:\nأخرجه أحمد (٧٨٦٨)، وابن أبي شيبة (١٥١٢) قالا: حدثنا زيد بن الحباب.\nوأخرجه أحمد (١٠٨٩٢) - والسياق له - قال: حدثنا حماد بن خالد.\nكلاهما: عن معاوية بن صالح، عن أبي مريم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: «أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ، ثُمَّ يُتَوَضَّأَ مِنْهُ».\nوهذا إسناد حسن؛ لأجل معاوية بن صالح، فهو: \"صدوق له أوهام\" (التقريب ٦٧٦٢).\nوأما أبو مريم فهو الأنصاري، \"ثقة\" كما في (التقريب ٨٣٥٧).\nوقواه الحافظ في (التلخيص الحبير ١/ ١٨٦).","vol":"6","page":231},{"text":"الطريق الثالث: عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عنه:\nأخرجه عبد الرزاق في (المصنف ٣٠٠): عن مَعْمَر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، به.\nوكذا أخرجه الترمذي (٦٩): عن محمود بن غيلان، عن عبد الرزاق، به.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nولذا قال الترمذي بإثره: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nويظهر أَنَّ الحديث محفوظ عن عبد الرزاق على الوجهين (أعني بلفظ الوضوء والغسل)، فقد رواه أحمد (٨١٨٦)، ومحمد بن رافع - كما عند مسلم (٢٨٢/ ٩٦) -: عن عبد الرزاق به بلفظ الغسل.\nوالحديث صححه بهذا اللفظ: ابن قدامة في (المغني ١/ ٥٦)، والعراقي في (طرح التثريب ٢/ ٣٠)، والألباني في (صحيح الجامع ٧٥٩٤)، و(صحيح سنن الترمذي ٦٨).\n* * *","vol":"6","page":232},{"text":"رِوَايَةُ: (يَغْتَسِلُ أو يَتَوَضَّأُ) بالشك:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا يَبُولَنَّ الرَّجُلُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ [أَوِ الرَّاكِدِ]، ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ أَوْ يَتَوَضَّأُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح، وصححه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٤٠٢ \"واللفظ له\" / بز ٧٦١٨ / طس ٣٠٦٩ \"والزيادة له ولغيره\" / طح (١/ ١٤) ١٤ / طحق ٦٨ / هق ١١٤٨ / عد (٨/ ١٥٨) / خلال (واحد ٣١) / حنف (حارثي ١٢٠٩)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال النسائي: أخبرنا محمد بن حاتم، قال: حدثنا حبان، قال: حدثنا عبد الله، عن مَعْمَر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، به.\nمحمد بن حاتم: هو ابن نعيم المروزي. وحبان: هو ابن موسى. وعبد الله: هو ابن المبارك.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سند صحيح؛ رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن حاتم، روى له النسائي ووثقه في (تسمية مشايخه ٥)، وقال الحافظ: \"ثقة\" (التقريب ٥٧٩٤).\nورواه الطبراني، والطحاوي وغيرهما: من طرق عن عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: سمعت ابن عَوْنٍ، يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «نَهَى أَوْ نُهِيَ أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ أَوِ الرَّاكِدِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأَ","vol":"6","page":233},{"text":"مِنْهُ، أَوْ يَغْتَسِلَ مِنْهُ».\nقال الطبراني: \"لَمْ يُجَوِّدْهُ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ إِلَّا الْمُقْرِئُ\".\nوهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين.\nوقال مغلطاي: \"رجاله كلهم ثقات، وابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان البصري التابعي الثقة الزاهد\" (نخب الأفكار ١/ ٩٦).\nوأخرجه البزار (٧٦١٨) من طريق سلمة بن شَبِيب، قال: حَدَّثنا الحسن بن مُحَمد بن أعين، قال: حَدَّثنا معقل - يعني ابن عُبَيد الله الجزري، عَن أبي الزُّبَير، عَن جابر، عَن أبي هُرَيرة؛ أَنَّ النبي ﷺ نهى أَنْ يبال في الماء الدائم ثم يتوضأ منه، أو يغتسل.\nثم قال: \"ولا نعلم روى جابر، عَن أبي هُرَيرة إلَاّ هذا الحديث وحديث رواه ابن لهيعة أيضًا عَن أبي الزُّبَير، عَن جابر، عَن أبي هُرَيرة ثم ذكر حديثًا آخر\".\nقلنا: وهذا لا يصح؛ فإن المحفوظ فيه: عن أبي الزبير عن جابر عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ... به، وليس عن أبي هريرة، كذا أخرجه مسلم (٢٨١) من طريق الليث عن أبي الزبير، به. وسيأتي تخريجه قريبًا.\nوخالفه معقل بن عبيد الله الجزري، وهو: \"صدوق يخطئ\" كما في (التقريب ٦٧٩٧)، فجعله عن جابر عن أبي هريرة، فهذا من أخطائه.\nوالحديث قد صححه الألباني (صحيح الجامع ٧٥٩٤).\n* * *","vol":"6","page":234},{"text":"رِوَايَةُ: ثُمَّ يَتَوَضَّأُ أَوْ يَشْرَبُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ أَوْ يَشْرَبُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، دون قوله: «أَوْ يَشْرَبُ» فشاذ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خز ١٠٠ \"واللفظ له\" / حب ١٢٥١/ هق ١١٥٢ / طح (١/ ١٤ / ١٦) / متفق ٤٥٥ / مدونة (١/ ١٣٢، ١٣٣)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن خزيمة - ومن طريقه ابن حبان -، والطحاوي: عن يونس بن عبد الأعلى، عن أنس بن عياض، عن الحارث بن أبي ذباب، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه الباقون: من طريق عبد الله بن وهب، عن أنس بن عياض، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات؛ عدا عطاء بن ميناء، فـ\"صدوق\" (التقريب ٤٦٠٢)، والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، مختلف فيه، لخص حاله الحافظ فقال: \"صدوق يهم\" (التقريب ١٠٣٠)؛ وقد تفرد بزيادة \"أو يشرب\" في هذا الحديث، وقد رواه جماعة عن أبي هريرة، كالأعرج، وهمام بن منبه، وابن سيرين، وأبو مريم الأنصاري، وحميد الحميري، وغيرهم - كما تقدم -، ولم يذكر أحد منهم (الشرب).\nوعليه فهي زيادة شاذة أو منكرة.\nومع هذا صححها العراقي، وجمع بينها وبين رواية (الغسل) ورواية","vol":"6","page":235},{"text":"(الوضوء)، فقال: \"ولا تعارض في هذا الاختلاف، وإن اختلف معنى الوضوء، والغسل، والشرب فقد صح الكل، ومحمله أَنَّ النبي ﷺ ذكر الثلاثة فأدى بعضهم واحدًا، وأدى بعضهم اثنين على ما حفظ كل واحد من الرواة ... \" (طرح التثريب ٢/ ٣٠).\nوكذا صححه الألباني في (تعليقاته على صحيح ابن حبان ١٢٥٣).\nقلنا: وفي كل هذا نظر، لأن روايها وإن قلنا بأنه ممن يحسن حديثه، فلا يحتمل منه التفرد بمثل هذا، والله أعلم.\n* * *\n\nرِوَايَةُ: وَلَا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنَ الْجَنَابَةِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، وَلَا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنَ الْجَنَابَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذ بهذا السياق، وأشار إلى شذوذه البيهقي والنووي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٦٩ \"واللفظ له\" / جه ٣٤٨ / حم ٩٥٩٦ / حب ١٢٥٢/ ش ١٥١١ / بز ٨٣٦٦ / هق ١١٤٣ - ١١٤٥ / طهور ١٦٠، ١٦١ / هروي (١/ ٢٨١) / بغ ٢٨٥ / حقف ٦٥ / محلى (٢/ ٤١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد، وأبو عبيد في (الطهور) وفي (غريب الحديث): عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن عجلان، قال: سمعت أبي يحدث، عن","vol":"6","page":236},{"text":"أبي هريرة، به.\nوأخرجه أبوداود - ومن طريقه البغوي والبيهقي -: عن مسدد. والبزار: عن عمرو الفلاس. وابن حبان: من طريق أبي خيثمة. كلهم: عن يحيى، به.\nوأخرجه أبو عبيد في (الطهور ١٦١): عن عثمان بن صالح، عن بكر بن مضر.\nوابن أبي شيبة - وعنه ابن ماجه -: عن أبي خالد الأحمر. كلاهما: عن ابن عجلان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن، ومحمد بن عجلان: \"صدوق\" كما في (التقريب ٦١٣٦).\nوأبوه عجلان المدني، قال عنه أحمد: \"صالح الحديث \" (العلل ومعرفة الرجال رواية الميموني ٥٠٨)، وقال النسائي: \"لا بأس به\"، (تهذيب الكمال ١٩/ ٥١٦ - ٥١٧)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٢٧٧)، وقال الحافظ: \"لا بأس به\" (التقريب ٤٥٣٤).\nلكن الحديث بهذا اللفظ غير محفوظ؛ فقد رواه جماعة عن أبي هريرة؛ كالأعرج، وهمام بن منبه، وابن سيرين، وأبي مريم الأنصاري، وحميد الحميري، وغيرهم - كما تقدم -، بلفظ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي، ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ».\nورواه ابن عجلان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به. ووهم فيه ابن عجلان.","vol":"6","page":237},{"text":"فأخرجه أبو عبيد في (الطهور ١٦١): عن عثمان بن صالح، عن بكر بن مضر.\nوالبيهقي (الكبرى ١١٤٤) - واللفظ له -، من طريق يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد. كلاهما: عن ابن عجلان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ: «أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَأَنْ يُغْتَسَلَ فِيهِ مِنَ الْجَنَابَةِ».\nكذا رواه ابن عجلان عن أبي الزناد به بهذا اللفظ، وخالفه شعيب بن أبي حمزة - كما عند البخاري (٢٣٩) وغيره -، وسفيان بن عُيَيْنَةَ - كما عند ابن خزيمة (٦٦) - فروياه عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به. دون ذكر النهي عن الاغتسال فيه من الجنابة، كما تقدم.\nوعليه: فالحديث بهذا السياق شاذ، وإلى هذا أشار البيهقي بقوله: \"وأما ما روى ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، وَلَا يَغْتَسِلُ فِيهِ مِنَ الجَنَابَةِ». وعن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، معناه.\nفقد قيل: عنه، عن أبي الزناد، كما رواه الحفاظ من أصحابه: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ».\nوكذلك رواه أبو الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوكذلك ثبت عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة.\nوعن همام بن منبه، عن أبي هريرة.\nولكن الصحيح، عن أبي السائب، مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة","vol":"6","page":238},{"text":"قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا يَغْتَسِلُ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ؛ وَهُوَ جُنُبٌ»، فَقَالَ: كَيْفَ يَفْعَلُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا.\nوهذا عند من لا يجوز التطهر بالماء المستعمل محمول على ما لو كان الماء أقل من مدين، فيصير باغتساله فيه مستعملًا، فلا يمكن غيره أَنْ يتطهر به، فأمر بأن يتناوله تناولًا، لئلَّا يمنع غيره من استعماله. والله أعلم\" (معرفة السنن والآثار ٢/ ٥٣).\nوبنحوه قال النووي في (المجموع ١/ ١٥٢).\nوجرى الزيلعي على ظاهر الإسناد فصححه قائلًا: \"رواه البيهقي بسند على شرط مسلم: «أنه ﵇ نهى أَنْ يبال في الماء الدائم، وأن يغتسل فيه من الجنابة» \" (نصب الراية ١/ ١٠٤).\nوقال الألباني عن سند أبي داود: \"إسناده حسن صحيح\" (صحيح أبي داود ٦٣).\n* * *","vol":"6","page":239},{"text":"رِوَايَةُ ابْنِ عَجْلَانٍ بِلَفْظِ (ثُمَّ):\n• وفي رواية بلفظ: «نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، ثُمَّ يُغْتَسَلَ فِيهِ مِنَ الْجَنَابَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن دون قوله: «مِنَ الْجَنَابَةِ» فضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٤٠٣ \"واللفظ له\" / هق ١١٣٠ / حقف ٦٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال النسائي: أخبرنا أحمد بن صالح البغدادي، قال: حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثني ابن عجلان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به.\nومداره عندهم على يحيى، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه يحيى بن محمد بن قيس، متكلم فيه، وهو إلى الضعف أقرب، وقال الحافظ: \"صدوق يخطئ كثيرًا\" (التقريب ٧٦٣٩).\nوقال البيهقي عقبه: \"هذا اللفظ هو الذي أُخرج في الصحيحين من هذا الحديث، «ثم يغتسل منه»، إِلَّا أنه لم يخرج فيه «للجنابة» \".\n* * *","vol":"6","page":240},{"text":"رِوَايَةُ: «وَلَا يَغْتَسِلُ فِيهِ جُنُبٌ»:\n• وفي رواية، قَالَ: «...، وَلَا يَغْتَسِلُ فِيهِ جُنُبٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذه الزيادة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طح (١/ ١٥/ ٢٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطحاوي: حدثنا إبراهيم بن منقذ العصفري، قال: حدثني إدريس بن يحيى، قال: ثنا عبد الله بن عياش، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الله بن عياش وهو القتباني؛ ضعفه أبو داود والنسائي، وقال ابن يونس: \"منكر الحديث\"، انظر: (تهذيب التهذيب ٥/ ٣٥١). وقال أبو حاتم: \"ليس بالمتين، صدوق، يكتب حديثه، وهو قريب من ابن لهيعة\" (الجرح والتعديل ٥/ ١٢٦)، وقال ابن بشكوال: \"متروك منكر الحديث، يروي عن المعروفين ما لا يعرف\" (شيوخ ابن وهب ص ١٦٣).\nوفي المقابل: ذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٥١)، و(٨/ ٣٣٤).\nوقال الحافظ: \"صدوق يغلط، أخرج له مسلم في الشواهد\" (التقريب ٣٥٢٢).\nكذا قال، والأولى أَنْ يُضعّف مطلقا، وذكر ابن حبان له في الثقات؛ لا يسمن ولا يغني من جوع، إذا انفرد، فكيف إذا خالف أئمة الحديث","vol":"6","page":241},{"text":"وجهابذته؟.\nوأما العيني فأبعد النجعة جدًّا؛ حيث قال عن هذا الإسناد: \"رجاله ثقات\" (نخب الأفكار ١/ ١٠٨).\nقلنا: ومع ضعف القتباني فقد خالفه راوية الأعرج - وهو أبو الزناد عبد الله بن ذكوان - فرواه عنه، ولم يقل: «وَلَا يَغْتَسِلُ فِيهِ جُنُبٌ».\nوعليه: فهي زيادة منكرة من هذا الوجه، والله أعلم.\n* * *","vol":"6","page":242},{"text":"٥٧٤ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاِكِد».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٨١ \"واللفظ له\" / ن ٣٥ / جه ٣٤٧ / حم ١٤٦٦٨، ١٤٧٧٧ / كن ٣٥ / حب ١٢٤٥/ عه ٦٤٣ / ش ١٥٠٨ / مش (خيرة ٤٢٥/ ١) / هق ٤٧١ / عد (٣/ ٣٢٤) / خط (٥/ ٤١٥) / مسن ٦٤٨ / طهور ١٥٨، ١٥٩، ١٦٣ / منذ ٢٦٣ / حل (٥/ ١٤) / فكه ١٠٩ / معر ٨٧٨ / كر (١٤/ ٢٦٣) / نبلا (١٤/ ١٣٤) / زاهر (سباعيات ١٩١) / حنف (طلحة / خوارزم ١/ ٢٧٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (مسلم): حدثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح، قالا: أخبرنا الليث (ح).\nوحدثنا قُتَيْبَة، حدثنا الليث، عن أبي الزبير، عن جابر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقوله: «الماء الراكد»، تحرف في مطبوع (الطهور لأبي عبيد ١٦٤) إلى: «الماء الجامد»، وكذا وجدناه في نسخته الخطية (ق ١٩/أ)، وهذا خطأ من الناسخ، فقد رواه أبو عبيد (١٥٩): عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر، به على الصواب، وهذا نفسه سند رقم (١٦٤)، وكذا رواه ابن أبي شيبة (١٥٠٨)، عن علي بن هاشم عن","vol":"6","page":243},{"text":"ابن أبي ليلى به على الصواب.\n* * *\n\nرِوَايَةُ: ثُمَّ يَتَوَضَّأُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ (الرَّاكِدِ)، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ (فِيهِ)».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن من حديث أبي هريرة، أما من حديث جابر فإسناده ضعيف بذكر الوضوء.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هروي (١/ ٢٨١) \"واللفظ له\" / طح (١/ ١٥/ ٢٣) \"والروايتان له\" / حل (٨/ ٧٢) / حنيفة (حارثي ٤٩) / حنف (خسرو ١٠٠٦)]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمداره على أبي الزبير عن جابر، ورُوِي عنه من ثلاث طرق:\nالأول:\nأخرجه أبو عبيد في (غريب الحديث ١/ ٢٨١) قال: حدثناه أبو يوسف، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ، به.\nوأخرجه الطحاوي في (شرح معاني الآثار): من طريق علي بن معبد، عن أبي يوسف، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لأجل ابن أبي ليلى - وهو محمد بن عبد الرحمن الفقيه - فقال عنه الحافظ: \"صدوق سيء الحفظ جدًّا\" (التقريب ٦٠٨١).","vol":"6","page":244},{"text":"الطريق الثاني:\nأخرجه الحارثي في (مسند أبي حنيفة ٤٩) قال: حدثنا محمد بن المنذر بن سعيد الهروي، حدثني أحمد بن عبد الله الكندي، ثنا إبراهيم بن الجراح كوفي قاضي مصر، ثنا أبو يوسف، عن أبي حنيفة، عن أبي الزبير، عن جابر، به.\nوأخرجه القاضي عمر بن الحسن الأشناني - كما في (جامع المسانيد للخوارزمي ١/ ٢٧٥)، ومن طريقه ابن خسرو في (مسنده ١٠٠٦) -: من طريق أبي بلال الأشعري عن أبي يوسف عن أبي حنيفة - زاد ابن خسرو: وابن أبي ليلى -، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لأجل أبي حنيفة النعمان بن ثابت، فهو وإن كان معدودًا من أئمة الفقه، فهو ضعيف في الحديث، قال عنه الإمام البخاري: \"سكتوا عنه وعن رأيه وعن حديثه\" (التاريخ الكبير ٨/ ٨١).\nوتقدم الكلام على ابن أبي ليلى.\nالطريق الثالث:\nأخرجه أبو نعيم في (الحلية) قال: حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري، ثنا محمد بن محمد بن علي الطوسي، ثنا أبو نصر أحمد بن أحيد البلخي، ثنا أبو صالح مسلم بن عبد الرحمن، حدثني أبو علي شقيق بن إبراهيم، ثنا عباد بن كثير، عن أبي الزبير، عن جابر، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسل بالعلل:\nالأولى: عباد بن كثير الثقفي، قال عنه الحافظ: \"متروك، قال أحمد: روى أحاديث كذب\" (التقريب ٣١٣٩).","vol":"6","page":245},{"text":"الثانية: شقيق بن إبراهيم البلخي، قال الذهبي: \"منكر الحديث\" (الميزان ٣٧٤١).\nالثالثة: أبو صالح مسلم بن عبد الرحمن؛ ذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٥٧)، وقال: \"ربما أخطأ\"، ولذا ذكره الحافظ في (لسان الميزان ٧٧٠٨).\nالرابعة: أبو نصر أحمد بن أحيد البلخي؛ ترجم له الخطيب في (تلخيص المتشابه في الرسم ٢/ ٧٦٢) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nالخامسة: أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري، ترجم له الذهبي في (تاريخ الإسلام ٨/ ٤٠٠) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nالسادسة: محمد بن محمد بن علي الطوسي، لم نقف له على ترجمة.\n* * *\n\nرِوَايَةُ: مَاءِ الْغَدِيرِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عن جابر، قَالَ: «كُنَّا نَسْتَحِبُّ أَنْ نَأْخُذَ مِنْ مَاءِ الْغَدِيرِ، نَغْتَسِلُ بِهِ فِي نَاحِيَةٍ؛ لِلنَّهْيِ عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٥٠٧ مقتصرًا على الموقوف / مش (مط ٨/ ١)، (خيرة ٤٢٥/ ١) / مع (مط ٨/ ٢) \"واللفظ له\"، (خيرة ٤٢٥/ ٢) / محلى (٢/ ٤١)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي شيبة - ومن طريقه ابن حزم - قال: حدثنا علي بن هاشم.","vol":"6","page":246},{"text":"ورواه أحمد بن منيع قال: حدثنا هشيم.\nكلاهما: عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ ابن أبي ليلى: هو محمد بن عبد الرحمن، قال عنه الحافظ: \"صدوق سيء الحفظ جدًّا\" (التقريب ٦٠٨١).\n* * *","vol":"6","page":247},{"text":"٥٧٥ - حَدِيثُ أَبِي عُثْمَانَ عِمْرَانَ التَّبَّانِ مُرْسَلًا:\n• عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي، ثُمَّ يُغْتَسَلُ فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، وإسناده مرسل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٣٠٣]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق: عن الثوري، عن ابن ذكوان، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهكذا رواه عبد الرزاق عن الثوري بهذا الإسناد مرسلًا، وقد خالفه جماعة فرروه عن الثوري بهذا الإسناد عن أبي هريرة موصولًا.\nوكذا رواه ابن عُيَيْنَةَ عن أبي الزناد (وهو عبد الله بن ذكوان) عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة، به. وقد تقدم تخريج هذه الطرق في حديث أبي هريرة.\nفلعل ذكر (أبي هريرة) سقط من ناسخ المصنف، أو وهمٌ من عبد الرزاق نفسه. والله أعلم.\n* * *","vol":"6","page":248},{"text":"٥٧٦ - حَدِيثُ الحَسَنِ مُرْسَلًا:\n• عَن الحَسَنِ، عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ، ثُمَّ يَتَطَهَّرُ مَنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، وإسناده مرسل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هق ١١٤٩]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقي: أخبرنا أبو الحسن المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، أخبرنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عوف، عن الحسن، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أنه مرسل، فالحسن: هو البصري التابعي المشهور.\nوقد صح متنه من حديث أبي هريرة كما تقدم في أول الباب.\n* * *","vol":"6","page":249},{"text":"٥٧٧ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ النَّاقِعِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بلفظ: «الدَّائِم»، وإسناده ضعيف جدًّا، وضعفه مغلطاي، والبوصيري، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالماء الناقع: هو الثَّابت المجتمع (النهاية ٥/ ١٠٨، ١٠٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٤٩ \"واللفظ له\" / طس ٢٨٢٢ / مش (مصباح الزجاجة ١/ ٥١) / أصبهان (٢/ ٢٢٨)، (ملتقطة ٤/ ق ١٦٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن ماجه: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن المبارك، حدثنا يحيى بن حمزة، حدثنا ابن أبي فروة، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nومداره عندهم: على إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه إسحاق ابن أبي فروة؛ وهو \"متروك\" (التقريب ٣٦٨).\nولذا قال مغلطاي: \"هذا حديث ضعيف الإِسناد\" (شرح ابن ماجه ١/ ٢٢٥).","vol":"6","page":250},{"text":"وقال البوصيري: \"هذا إسناد ضعيف؛ ابن أبي فروة اسمه إسحاق متفق على تركه، ... وأصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة، وفي مسلم من حديث جابر بن عبد الله وكلهم قالوا: الماء الدائم\" (مصباح الزجاجة ١/ ٥١).\nوقال الألباني: \"ضعيف جدًّا\" (الضعيفة ٤٨١٤). وقال أيضًا: \"صحيح بلفظ: «الدائم» \" (صحيح سنن ابن ماجه ٣٥١).\n* * *","vol":"6","page":251},{"text":"٥٧٨ - حَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ:\n◼ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْجُهَنِيِّ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِي ﷺ يَنْهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الْمُجْتَمِعِ الْمُسْتَنْقَعِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا بهذا اللفظ؛ وضعفه الحافظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مديني (صحابة - أسد ١/ ٦٤٦، إصا ٢/ ٤١٦، مغلطاي ١/ ١٤٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو موسى المديني في \"ذيل معرفة الصحابة\": من طريق بشر بن عمارة، عن الأحوص بن حكيم، عن (الحارث) (^١) بن زياد، عن الحارث بن يزيد الجهني، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسل بالعلل:\nالأولى: بشر بن عمارة، وهو \"ضعيف\" كما في (التقريب ٦٩٧).\nالثانية: الأحوص بن حكيم، قال فيه الحافظ: \"ضعيف الحفظ\" (التقريب ٢٩٠).\nالثالثة: الحارث بن زياد لم نعرفه، ولعله الحارث بن زياد الشامي، فهو\n_________\n(^١) كذا في (شرح ابن ماجه)، وأصول (الإصابة)، ووقع في (أسد الغابة): \"الحسن\"، وكذا أثبته محققو طبعة هجر للإصابة، وقالوا: \"في النسخ (الحارث)، والمثبت من أسد الغابة\"! !، ولعل ذكر الحارث أصح. ثم إننا لم نجد من يسمى بالحسن بن زياد في هذه الطبقة، بخلاف الحارث، والله أعلم.","vol":"6","page":252},{"text":"بلدي الأحوص بن حكيم، فإن كان هو، فهو \"لين الحديث\" كما في (التقريب ١٠٢٢). وإن كان غيره فهو مجهول لا يعرف. والله أعلم.\nهذا حال ما ظهر لنا من الإسناد، والله أعلم بحال ما حذف منه.\nولهذا قال الحافظ في ترجمة الحارث الجهني: \"ووجدت له حديثًا من روايته، لكن إسناده ضعيف ... \"، فذكره، (الإصابة ٢/ ٤١٦).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣٢٠) لأبي نعيم في \"معرفة الصحابة\".\nكذا، ولم نجده في المطبوع، ويظهر أنه سبق قلم منه، إذ لو كان فيه لعزاه إليه ابن الأثير ومغلطاي وابن حجر، ولم يكتفوا بعزوه لأبي موسى المديني في \"الذيل على معرفة الصحابة\". والله أعلم.\n* * *","vol":"6","page":253},{"text":"٥٧٩ - حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ فِي الْمَاءِ الْمُنْقَعِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٣٠٢]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق: عن ابن جُرَيْجٍ، عن سليمان بن موسى، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسال، بل على التحقيق الإعضال؛ فإن سليمان بن موسى من صغار التابعين.\nالثانية: ابن جُرَيْجٍ مدلس وقد عنعن.\n* * *","vol":"6","page":254},{"text":"٥٨٠ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵁، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «سِتٌّ مِنَ النِّسْيَانِ: سُؤْرُ الْفَأْرِ، وَإِلْقَاءُ الْقَمْلَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ، وَالْبَوْلُ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ، وَقَطْعُ الْقِطَارِ (^١)، وَمَضْغُ العلْكِ، وَأَكْلُ التُّفَّاحِ، وَيحِلُّ ذَلِكَ (^٢) اللِّبَانُ الذَّكَر».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل موضوع، حكم بوضعه وبطلانه ابن عدي وابن الجوزي وابن القيم والذهبي والسيوطي، والسخاوي والعجلوني والقاري والفتني والشوكاني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(الْقِطَارِ): أَنْ تقطر (أو تشد) الإبل بعضها إلى بعض على نسق واحد، واحدًا خلف واحد. (النهاية ٤/ ٨٠)، (لسان العرب ٥/ ١٠٧). وقد جاء في رواية عن ابن عباس - موقوفًا عليه -: \"والمشي بين الجملين المقطورين\"، ذكره السمرقندي في (بستان العارفين ص ٣٦٨) معلقا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٣/ ٢٣٠) \"واللفظ له\" / ضو ١٤١٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن عدي في (الكامل) - ومن طريقه ابن الجوزي في (الموضوعات) -\n_________\n(^١) تحرف في طبعة (دار الفكر) للكامل، إلى: \"الفطار\"، والمثبت من (طبعة الرشد)، و(الموضوعات)، وغيرهما، وهو الصواب، وانظر: اللغة.\n(^٢) تحرف في طبعة (دار الفكر) للكامل، إلى: \"دلك\"، والمثبت من (طبعة الرشد)، و(الموضوعات)، و(اللآلئ)، وغيرهم.","vol":"6","page":255},{"text":"قال: حدثنا هَنْبَلُ بن محمد، حدثنا عبد الله بن عبد الجبار الخبائري، حدثنا الحكم بن عبد الله، حدثني الزُّهْرِيُّ، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ الحكم بن عبد الله: هو ابن سعد الأيلي، قال عنه أحمد: \"أحاديثه كلها موضوعة\"، وكذبه أبو حاتم وغيره، وقال البخاري: \"تركوه\"، (لسان الميزان ٣/ ٢٤٤).\nوفي ترجمته ذكر ابن عدي هذا الحديث، وحكم بوضعه، فقال: \"وبهذا الإسناد أيضًا حدثناه هنبل غير ما ذكرت أكثر من خمسة عشر حديثًا كلها مع ما ذكرتها موضوعة وما هو منها معروف بالمتن فهو باطل بهذا الإسناد\" (الكامل ٣/ ٢٣٠).\nوقال ابن الجوزي: \"هذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ، والمتهم به الحكم\" (الموضوعات ٣/ ١٩٠)، وأقره الذهبي في (التلخيص ٦٨١)، والسيوطي في (اللآلئ ٢/ ٢١٥).\nوحكم ابن القيم ببطلانه في (المنار المنيف ص ٥٩)، وتبعه الملا علي القاري في (الأسرار المرفوعة ص ٤٣٣).\nوحكم بوضعه أيضًا: الشوكاني في (الفوائد المجموعة ٦٩)، والفتني في (تذكرة الموضوعات ص ١٦٧)، وأعله بالحكم الأيلي أيضًا كل من ابن طاهر القيسراني في (الذخيرة ٣٢٢٧) والسخاوي في (المقاصد ١٢٤٢)، والعجلوني في (كشف الخفاء ٢/ ٣٧٩).\nوقد رُوِي نحوه من حديث ابن عباس موقوفًا عليه، أخرجه المستغفري","vol":"6","page":256},{"text":"في (الطب ق ٩٠)، لكن إسناده تالف أيضًا، ولذا قال المستغفري - عقبه -: \"هذا حديث غير صحيح، وفي إسناده مقال من وجوه\".\nوله شاهد من حديث أنس مرفوعًا، وهو التالي:\n* * *","vol":"6","page":257},{"text":"٥٨١ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «عَشْرُ خِصَالٍ تُوَرِّثُ النِّسْيَانَ: أَكْلُ الْجُبْنِ (^١)، وأكل سُؤْرِ الْفَأْرِ، وَأَكْلُ التُّفَّاحَةِ الْحَامِضَةِ، وَالْجُلْجُلانِ، وَالْحِجَامَةُ عَلَى النَّقْرَةِ، وَالْمَشْي بَين امْرَأتَيْنِ، وَالنَّظَر إِلَى الْمَصْلُوبِ، وَالْبَوْلُ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ، وَإِلْقَاءُ الْقَمْلِ، وَالْقِرَاءَةُ فِي الْمَقْبُرَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوع، وحكم بوضعه السيوطي، وتبعه ابن عراق والفتني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فر (ملتقطة ٢/ ق ٣٠٢)، (ذيل اللآلئ ٦٦١)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الديلمي في مسنده - كما في (الذيل) - قال: أخبرنا أبي، أخبرنا عبدوس بن محمد (^٢)، حدثنا أبو العباس ابن جانجان الصرام (^٣)، حدثني أبو أحمد القاسم بن محمد السراج (^٤)، أخبرنا إبراهيم بن محمد، حدثنا\n_________\n(^١) كذا في (الغرائب الملتقطة) و(ذيل اللآلئ) و(التذكرة) للفتني، ووقع في مطبوع (تنزيه الشريعة): \"أَكْلُ الطِّينُ\"، وهو تحريف.\n(^٢) تحرف في نسخة (الغرائب الملتقطة) إلى: \"بن كر\"، كذا!، والمثبت من (ذيل اللآلئ) وهو الصواب، وهو عبدوس بن عبد الله بن محمد الهمذاني، قال شيرويه: \"كان صدوقًا، متقنًا، فاضلًا\" (تاريخ الإسلام ١٠/ ٦٥١).\n(^٣) هو أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن جانْجان، أبو العباس الهمذاني الصرام، ترجمته في (تاريخ الإسلام ٩/ ٢٦٦).\n(^٤) ترجم له الذهبي، وقال: \"كان أحد الصالحين\" (تاريخ الإسلام ٧/ ٨٥٦)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.","vol":"6","page":258},{"text":"يوسف بن جعفر بن علي الخوارزمي، حدثنا عبد الله بن حماد الآملي، حدثنا محمد بن تميم السعدي، حدثنا يوسف بن عطية، عن ثابت، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ مسلسل بالعلل:\nالأولى: محمد بن تميم السعدي، قال عنه ابن حبان: \"كان يضع الحديث\"، وقال الحاكم: \"كذاب خبيث\"، وقال النقاش: \"وضع غير حديث\"، وقال أبو نعيم: \"كذاب وضاع\" (لسان الميزان ٦٥٦٧).\nوهو المتهم بوضع هذا الحديث؛ فقد ذكره السيوطي في (الزيادات على الموضوعات ٦٦١) المسمى بـ (ذيل اللآلئ)، وقال عقبه: \"محمد بن تميم وضاع\".\nوتبعه ابن عراق في (تنزيه الشريعة ٢/ ٢٦١)، والفتني في (تذكرة الموضوعات ص ١٦٧)، فذكرا الحديث، وقالا: \"فيه محمد بن تميم\"، زاد الفتني: \"وضاع\"، وهذا ما عناه ابن عراق بذكر اسمه، فقد سبق وأن ذكر - في مقدمة كتابه - الوضاعين، ليكتفي بعد ذلك بذكر أسمائهم منعًا للتكرار، وممن ذكرهم في مقدمة كتابه: \"محمد بن تميم السعدي الفاريابي، قال ابن حبان وغيره: \"كان يضع الحديث\" (تنزيه الشريعة ١/ ١٠٢).\nالثانية: يوسف بن جعفر بن علي الخوارزمي، قال عنه أبو سعيد النقاش: \"كان يضع الحديث\" (ميزان الاعتدال ٩٨٦٠)، وانظر: (الموضوعات لابن الجوزي ٥٨٧).","vol":"6","page":259},{"text":"الثالثة: يوسف بن عطية، وهو الصفار السعدي، \"متروك\" كما في (التقريب ٧٨٧٣).\nالرابعة: إبراهيم بن محمد، شيخ القاسم السراج، لم نعرفه.\n* * *","vol":"6","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-122>٨٢ - بَابُ ما رُوِي في النَّهْيِ عَنِ الْبَوْل فِي الْمَاءِ الجاري</span>\n٥٨٢ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵄ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الْجَارِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وضعفه السيوطي، وقال الألباني: \"منكر\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ١٧٤٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا أحمد، قال: حدثنا المتوكل بن محمد بن (أبي) سورة، قال: حدثنا الحارث بن عطية، عن الأوزاعي، عن أبي الزبير، عن جابر، به.\nأحمد شيخ الطبراني: هو ابن محمد بن أبي موسى الأنطاكي.\nقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعي إِلَّا الحارث\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد لين؛ فيه أحمد بن محمد بن أبي موسى الأنطاكي؛ وهو مختلف فيه، فوثقه مسلمة (الثقات لابن قطلوبغا ٧٦٢)، وقال الخليلي: \"ضعيف\" (الإرشاد ١/ ٤٠٧).\nوقول الخليلي أولى، فإن مسلمة متكلم فيه، انظر: (لسان الميزان ٧٧٣٧).","vol":"6","page":261},{"text":"وهذا الحديث مما يرجح قوله أيضًا؛ فقد خولف فيه؛ خالفه بلديه أحمد بن عبيد الله أبو الطيب الأنطاكي، فرواه عن المتوكل بن أبي سورة، عن الحارث بن عطية، عن الأوزاعي، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ». أخرجه الخطيب في (تاريخه ٥/ ٤١٦) من طريق ابن السماك عنه.\nولا ريب أَنَّ هذه الرواية أصح، وإن كان أبو الطيب الأَنْطَاكِيّ هذا مجهول الحال (^١)؛ لموافقتها رواية الجماعة عن أبي الزبير، وهم الليث بن سعد وابن أبي ليلى، وابن لهيعة، والمغيرة بن مسلم وغيرهم. كما تقدم في باب \"البول في الماء الراكد\".\nثم إن المتوكل هذا لم نقف له على ترجمة، سوى أَنَّ ابن حبان قال: \"متوكل بن محمد بن أبي سورة من أهل المصيصة، يروي عن الأوزاعي، روى عنه يمان بن سعيد وأهل الثغر، وليس هذا بمتوكل بن أبي سورة صاحب الحارث بن عطية\" (الثقات ٩/ ١٩٨).\nكذا قال، ويظهر أنهما واحد، وعلى كلِّ حالٍ فهو مجهول، فلم يوثقه معتبر، فلعل الاضطراب في متنه منه، لا من الرواة عنه. والله أعلم.\nوالحديث رمز لضعفه السيوطي في (الجامع الصغير ٩٥١٣).\nوحكم عليه الألباني بالنكارة، وقال: \"اتفاق الليث وابن لهيعة على روايته بلفظ: \"الراكد\"؛ دليل على نكارة لفظ حديث الترجمة؛ كما تقتضيه قواعد علم مصطلح الحديث\" (الضعيفة ٥٢٢٧)، وبنحوه في (تمام المنة ص ٦٣).\n_________\n(^١) حيث ترجم له الخطيب في (تاريخ بغداد ٥/ ٤١٥) برواية جماعة عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.","vol":"6","page":262},{"text":"ومع هذا قال المنذري: \"رواه الطبراني في الأوسط، بإسناد جيد\"! (الترغيب ٢٤٨).\nوقال الهيثمي: \"رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات\"! (المجمع ٩٩٨).\nوقال المناوي: \"إسناده جيد\"! (التيسير ٢/ ٤٧٦).\n* * *","vol":"6","page":263},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>٨٣ - النَّهْيِ عَنِ الْبَوْل فِي الْمُغْتَسَلِ</span>\n٥٨٣ - حَدِيثُ حُمَيْدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ:\n◼ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: لَقِيتُ رَجُلًا صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ كَمَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَرْبَعَ سِنِينَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمٍ، أَوْ يَبُولَ فِي مُغْتَسَلِهِ، أَوْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ، وَلْيَغْتَرِفَا جَمِيعًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده صحيح، وحسنه الإمام أحمد، وصححه ابن مفوز، والحميدي، وابن القطان، ومغلطاي، والعراقي، وابن حجر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٨ / ن ٢٤٣ \"واللفظ له\" / كن ٢٩٣ / حم ١٧٠١١، ١٧٠١٢، ٢٣١٣٢ / .....].\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته في باب: \"النَّهْيِ عَنِ التَّطَهُّرِ بِفَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"6","page":264},{"text":"٥٨٤ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمٍ، أَوْ يَبُولَ فِي مُغْتَسَلِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بما سبق، وإسناده خطأ بذكر أبي هريرة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٦٠٦]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الحاكم: حدثنا أبو العباس السياري، حدثنا أبو الموجه، حدثنا أحمد ابن يونس، حدثنا زهير، عن داود بن عبد الله، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري - أظنه - عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات؛ إِلَّا أَنَّ الحديث عند أبي داود (٨١) عن أحمد بن يونس به عن حميد الحميري قال: لقيت رجلًا صحب النبي ﷺ - كما صحبه أبو هريرة - قال ... الحديث.\nوهذا هو الصواب، كذا رواه غير واحد عن داود الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن، به، كما في الحديث السابق. وانظر: تحقيقه في باب: \"النَّهْيِ عَنِ التَّطَهُّرِ بِفَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ\".\nفلعله اشتبه عليه، ولهذا قال: \"أظنه عن أبي هريرة\".\n* * *","vol":"6","page":265},{"text":"٥٨٥ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فيه (ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ)؛ فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه: فأعله أحمد، وأبو داود، والعقيلي، وعبد الحق الإشبيلي، واستغربه الترمذي، وضعفه الألباني.\nوصححه ابن حبان، والحاكم، وابن السكن، والمنذري، ومغلطاي، والعراقي. وحسنه النووي، وابن سيد الناس، والمناوي.\nوالراجح: أنه معلول، الصواب فيه الوقف. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة والفوائد]:</span>\nقال ابن الأثير: (المستحم): \"الموضع الذي يغتسل فيه بالحميم، وهو في الأصل: الماء الحار، ثم قيل للاغتسال بأي ماء كان استحمام. وإنما نهي عن ذلك إذا لم يكن له مسلك يذهب فيه البول، أو كان المكان صلبا فيوهم المغتسل أنه أصابه منه شيء؛ فيحصل منه الوسواس\" (النهاية ١/ ٤٤٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٧ \"والرواية له ولغيره\" / ت ٢٠ / ن ٣٦ / كن ٣٦ / جه ٣٠٦ / حم ٢٠٥٦٣، ٢٠٥٦٩ / حب ١٢٥٠/ ك ٦٠٥ \"والزيادة له ولغيره\"، ٦٧٥ / عب ٩٨٦ \"واللفظ له\" / حميد ٥٠٥ / طب (مغلطاي ١/ ١٤٦) / طس ٣٠٠٥، ٦٧٩٣ / طش ٢٦٦٩ / تخ (١/ ٤٢٩) / تخأ (٣/ ٣٣٤ - ٣٣٥) / علت ١٢ / منذ ٢٦٦ / جا ٣٤ / ني ٩٠٧ / طوسي ٢٠ / عق (١/ ١٦٠) / هق ٤٧٨، ٤٧٩ / هقغ ٦٩ / ضح (١/ ٢٤٠)]","vol":"6","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق في (المصنف) - وعنه أحمد (٢٠٥٦٩)، وعبد بن حميد وجماعة -: عن مَعْمَر، قال: أخبرني الأشعث، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، به.\nوأخرجه أبو داود: عن الحسن بن علي الحلواني عن عبد الرزاق، به بلفظ: (ثم يغتسل فيه).\nوأخرجه أحمد (٢٠٥٦٩) والبخاري في (التاريخ)، والترمذي، والنسائي، وغيرهم: من طريق ابن المبارك عن مَعْمَر، به.\nقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن أشعث بن عبد الله إِلَّا مَعْمَر\" (المعجم الأوسط ٣/ ٢٣٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات؛ إِلَّا أشعث بن عبد الله، وهو ابن جابر الحداني؛ مختلف فيه، فوثقه ابن معين والنسائي، وقال أحمد: \"ليس به بأس\"، وقال البزار: \"ليس به بأس مستقيم الحديث\"، وفرق بين الحداني هذا وبين أشعث الأعمي، فقال فيه: \"لين الحديث\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال أبو حاتم: \"شيخ\"، وقال العقيلي: \"في حديثه وهم\"، وقال الدارقطني: \"يعتبر به\" (تهذيب التهذيب ١/ ٣٥٥). ولا ريب أَنَّ التوثيق فيه أقوى، ولذا قال الذهبي: \"قول العقيلي في حديثه وهم، ليس بمسلم إليه، وأنا أتعجب كيف لم يخرج له البخاري ومسلم\" (ميزان الاعتدال ١/ ٢٦٦). ولخص حاله الحافظ فقال: \"صدوق\" (التقريب ٥٢٧).","vol":"6","page":267},{"text":"لكن هذا الحديث خاصة، قد انتقد عليه، فإن المحفوظ فيه الوقف على عبد الله بن مغفل:\nكذا أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٢٠٨) - واللفظ له -.\nوالبخاري في (الصحيح ٤٨٤٢) و(التاريخ ٦/ ٤٣١) عن علي ابن المديني.\nوالعقيلي في (الضعفاء ١/ ١٦١) عن محمد بن إسماعيل (الصائغ).\nثلاثتهم عن شبابة عن شعبة عن قتادة، عن عقبة بن صهبان، قال: سمعت عبد الله بن مغفل المزني يقول: «البَوْلُ فِي المُغْتَسَلِ يَأْخُذُ مِنْهُ الوَسْوَاسَ».\nوهذا إسناد صحيح غاية، فعقبة بن صهبان: \"ثقة\" من رجال الشيخين (التقريب ٤٦٤٠).\nورواه البخاري في (التاريخ ٦/ ٤٣١) عن آدَم بن أبي إياس، عَنْ شُعبة، عَنْ قَتادَة، سَمِعَ عُقبة، به.\nورواه البيهقي في (الكبرى ٤٨٢): من طريق عمرو بن مرزوق، عن شعبة، عن قتادة، سمع عقبة بن صهبان، عن عبد الله بن مغفل: أَنَّهُ سُئِلَ عَن الرَّجُلِ يَبُولُ فِي مُغْتَسَلِهِ؟ قَالَ: «يُخَافُ مِنْهُ الوَسْوَاسُ».\nولهذا قال أبو داود عقبه - كما في رواية ابن الأعرابي (^١) -: \"وروى شعبة وسعيد عن قتادة، عن عقبة بن صهبان، سمعت عبد الله بن مغفَّل يقول: «البول في المغتسل يأخذ منه الوسواس»، وحديث شعبة أولى. ورواه يزيد بن إبراهيم (^٢)، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن ابن مغفل قوله\".\n_________\n(^١) نقلا من طبعة (دار القبلة ١/ ١٦١)، وأثبته محققوا طبعة التأصيل في الحاشية (٢/ ٢٥/ حاشية ١).\n(^٢) أخرج روايته البيهقي في (الكبرى ٤٨٠) من طريق أبي عمر الحوضي، قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم، حدثنا قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن عبد الله بن مغفل: أنه كان يكره البول في المغتسل وقال: إن منه الوسواس.\nورجاله جميعًا ثقات، إلا أَنَّ يزيد بن إبراهيم التستري، قال فيه الحافظ: \"ثقة ثبت إلا في روايته عن قتادة ففيها لين\" (التقريب ٧٦٨٤). فإن كان حفظه، فهو شاهد قوي لترجيح رواية الوقف.","vol":"6","page":268},{"text":"وقال ابن المنذر: \"قد دفع حديث ابن مغفل بعض أصحابنا، وقال: لم يروه غير أشعث الحداني عن الحسن، ووقفه سائر من رواه\" (الأوسط ١/ ٤٥١).\nوذكر العقيلي أشعث في (الضعفاء ١/ ١٦٠، ١٦١) وقال: \"في حديثه وهم\"، ثم ذكر هذا الحديث، وعقبه برواية شعبة الموقوفة وقال: \"وحديث شعبة أولى\".\n* وأعله الإمام أحمد بعلة أخرى فقال: \"إنما يُرْوى عن الحسن مرسلًا\" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ١٤٦)، ولم نقف على الرواية المرسلة هذه فيما بين أيدينا من المصادر.\n* وقد أشار إلى إعلاله الترمذي أيضًا؛ فقال: \"هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إِلَّا من حديث أشعث بن عبد الله، ويقال له أشعث الأعمى\" (السنن).\nوقال في (العلل): سألت مُحَمَّدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث؟ فقال: \"لا يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه\" (العلل الكبير ص ٢٩).\nقلنا: كذا قالا، وقد وقفنا على الحديث من وجوه أخرى عن الحسن عن ابن مغفل مرفوعًا؛","vol":"6","page":269},{"text":"الأول:\nأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير) - كما في (شرح ابن ماجه ١/ ١٤٦) -: عن الحسين بن إسحاق (التستري) (^١) عن سهل بن عثمان، عن علي بن هاشم، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن ابن مغفل، به مرفوعًا.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فإسماعيل بن مسلم هذا: هو المكي: \"ضعيف الحديث\" (التقريب ٤٨٤).\nوبه ضعفه الحافظ؛ فقال - بعد ذكر قول الترمذي السابق -: \"وتعقب بأن الطبري (^٢) أخرجه من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن أيضًا وهذا التعقب وارد على الإطلاق وإلا فإسماعيل ضعيف\" (فتح الباري ٨/ ٥٨٨).\nفقول مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٤٦): \"سند لا بأس به\"!، تساهل ظاهر، إِلَّا أَنَّ يكون ظنه إسماعيل بن مسلم العبدي (الثقة)، وليس كذلك، فإن علي بن هاشم البريدي، لا يعرف إِلَّا بالرواية عن المكي، والله أعلم.\nالوجه الثاني:\nأخرجه العقيلي في (الضعفاء ١/ ١٦١) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر المديني قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن الحسن بن ذكوان عن الحسن عن عبد الله بن مغفل به مرفوعًا،\n_________\n(^١) في المطبوع: (القشيري)، والصواب المثبت كما في كتب التراجم.\n(^٢) لم نقف عليه في شيء من كتبه المطبوعة، فلعله في الأجزاء المفقودة من \"تهذيب الآثار\"، أو يكون محرفًا من (الطبراني)، والله أعلم.","vol":"6","page":270},{"text":"مقتصرًا على «النهي عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ».\nوهذا إسناد ضعيف أيضًا؛ لضعف الحسن بن ذكوان وتدليسه، كما تقدمت ترجمته موسعة في باب: \"الرخصة في استقبال القبلة\"، وفي (التقريب ١٢٤٠): \"صدوق يخطئ، ورمي بالقدر، وكان يدلس\".\nوهذا الحديث مما دلسه عن الحسن ولم يسمعه منه، فقد قال يحيى القطان بإثره: قيل له - أي الحسن بن ذكوان - أسمعته من الحسن؟ قال: لا (^١). قال العقيلي: \"ولعل حسن بن ذكوان أخذه عن أشعث الحداني\" (الضعفاء الكبير ١/ ٢٩).\nالوجه الثالث:\nأخرجه الطبراني في (الأوسط ٦٧٩٣) وفي (مسند الشاميين ٢٦٦٩) قال: حدثنا محمد بن هارون بن محمد بن بكار، [حدثنا العباس بن الوليد الخلال] (^٢)، حدثنا مروان بن محمد الطاطري، حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، قال: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ\n_________\n(^١) كذا في (الضعفاء) للعقيلي، ووهم فيه عبد الحق الإشبيلي فقال: \"وَهَذَا الحَدِيث أرْسلهُ الْأَشْعَث عَن الْحسن وَلم يسمعهُ مِنْهُ، ذكر الْعقيلِيّ، عَن يحيى الْقطَّان، قيل لأشعث أسمعته من الْحسن؟ قَالَ: لَا\" (الأحكام الكبرى ١/ ٣٦٨)، ولذا قال في (الأحكام الوسطى ١/ ١٢٧): \"ولم يسمعه الأشعث من الحسن، وروي موقوفًا على عبد الله بن مغفل\". وقد تعقبه ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٥٧٣) بما في الضعفاء، أَنَّ الذي لم يسمعه من الحسن هو الحسن بن ذكوان وليس أشعث.\n(^٢) ما بين المعقوفين سقط من \"المعجم الأوسط\"، والصواب إثباته كما في \"مسند الشاميين\"؛ فإن محمد بن هارون لا يدرك مروان بن محمد، إنما يروي عنه غالبا بواسطة العباس الخلال، انظر: الحديث الذي قبله في (المعجم الأوسط).","vol":"6","page":271},{"text":"يَبُولَ الرَّجُلُ فِي مُغْتَسَلِهِ، وَقَالَ: «إِنَّهُ يُورِثُ الْوَسْوَاسَ».\nوقال: \"لم يرو هذا الحديث عن قتادة، عن الحسن إِلَّا سعيد بن بشير، تفرد به: مروان بن محمد\" (الأوسط).\nوسعيد بن بشير، \"ضعيف\" كما في (التقريب ٢٢٧٦)، لاسيما في قتادة، فأحاديثه عنه منكرة، انظر: (تهذيب التهذيب ٤/ ١٠)، وهذا منها؛ فقد خالفه شعبة بن الحجاج، فرواه عن قتادة عن عقبة بن صهبان عن عبد الله بن مغفل، به موقوفًا، كما تقدم.\n* ثم إن مدار هذه الطرق جميعًا على الحسن البصري، وفي (التقريب ١٢٢٧): \"ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس\"، وقد عنعنه.\nولذا قال الألباني: \"مدار هذا عند جميع مخرجيه على الحسن البصري عن عبد الله بن مغفل، والحسن البصري على جلالة قدره فإنه من المشهورين بالتدليس كما قال برهان الدين الحلبي، وقال الحافظ في \"التقريب\": \"كان يرسل كثيرًا ويدلس\"، وقال الذهبي: \"كان كثير التدليس فإذا قال في حديث: (عن فلان) ضعف احتجاجه ولا سيما بمن قيل: إنه لم يسمع منهم كأبي هريرة وغيره\". وقد أشار الترمذي إلى ضعف الحديث فقال بعد أَنْ خرجه: حديث غريب\" (تمام المنة ص ٦٢)، وانظر أيضًا: (ضعيف أبي داود ٦).\n* ومع هذا صححه مرفوعًا بعض أهل العلم:\nفصححه ابن حبان؛ حيث أخرجه في صحيحه.\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\". وتعقبه مغلطاي وغيره بأن الشيخين لم يخرجا لأشعث شيئًا إِلَّا البخاري تعليقًا. انظر: (شرح ابن ماجه","vol":"6","page":272},{"text":"١/ ١٤٥)، و(ضعيف أبي داود ١/ ١٩).\nوصححه أيضًا ابن السكن - كما في (تحفة المنهاج لابن الملقن ١/ ١٦٤) -، والمنذري في (الترغيب والترهيب ٢٥١)، وقال مغلطاي في (شرح سنن ابن ماجه ١/ ١٤٥)، والعراقي في (تخريج الإحياء ١/ ٧٨).\nوحسنه النووي في (المجموع ٢/ ٩١)، و(خلاصة الأحكام ١/ ١٥٦)، و(الإيجاز ص ١٦٢). وابن سيد الناس في (النفح الشذي ١/ ٢٣٧)، والمناوي في (التيسير ٢/ ٤٧٧)، و(فيض القدير ٦/ ٤٤٦).\nأما السيوطي فالذي في مطبوع (الجامع الصغير ٩٥٣٥) أنه رمز لصحته، لكن نص الصنعاني في (التنوير ١٠/ ٦٠٩) أنه رمز لضعفه، ونص الصنعاني أوثق وأولى بالاعتماد من النسخة المطبوعة.\nهذا والشطر الأول من الحديث صح من حديث حميد الحميري عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، كما تقدم في أول الباب.\nولذا قال الألباني: \"ضعيف بهذا التمام، والشطر الأول منه صحيح\" (ضعيف ٥٩).\n* * *","vol":"6","page":273},{"text":"رِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: «نُهِيَ أَوْ زُجِرَ أَنْ يُبَالَ فِي الْمُغْتَسَلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٦٧٦ \"واللفظ له\" / معل ٣٦ / نعيم (خ - الفتح ٨/ ٥٨٨) / هق ٤٨١]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الحاكم في (المستدرك) - وعنه البيهقي - قال: حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ أبو المثنى، حدثنا محمد بن المنهال، حدثنا يزيد بن زُرَيْعٍ، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عقبة بن صهبان، عن عبد الله بن مغفل، به.\nوأخرجه أبو نعيم في (المستخرج على البخاري) - كما في (الفتح) -: من طريق يزيد بن زُرَيْعٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات؛ فشيخ الحاكم: هو أحمد بن إسحاق بن أيوب الصبغي أبو بكر الفقيه، إمام ثقة مشهور، انظر: (الإرشاد للخليلي ٣/ ٨٤٠)، (سير أعلام النبلاء ١٥/ ٤٨٣ - ٤٨٩).\nوشيخه أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى بن معاذ العنبري، وثقه الخطيب والخليلي وغيرهما، انظر: (تاريخ بغداد ١٥/ ١٧٣)، و(الإرشاد ٢/ ٥٣٠)،","vol":"6","page":274},{"text":"و(تاريخ الإسلام ٦/ ٨٣٧).\nوبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، ولذا قال الحاكم: \"على شرطهما\".\nلكن\n* وقد رُوِي كذلك من طريق شعبة عن قتادة؛\nأخرجه أبو يعلى في (معجمه ٣٦) قال: حدثنا محمد بن مرزوق، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا قتادة، عن عقبة بن صهبان، عن عبد الله بن مغفل، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، عدا محمد بن مرزوق: هو محمد بن محمد بن مرزوق الباهلي: \"صدوق له أوهام\" كما في (التقريب ٦٢٧١).\nومحمد بن بكر: هو البرساني، قال فيه الحافظ: \"صدوق قد يخطئ\" (التقريب ٥٧٦٠).\nفهذا الإسناد قد يحسن، لكن المحفوظ عن شعبة الوقف لفظا وحكما، كذا رواه جماعة عن شعبة كما تقدم. بخلاف هذا اللفظ الذي له حكم الرفع.\nوعلى كلِّ حالٍ فهذه الفقرة ثابتة عن النبي ﷺ كما تقدم، من حديث حميد الحميري عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، ويبقى قوله في الرواية السابقة: «إن عامة الوسواس منه» معلول بالوقف، والله أعلم.\n* * *","vol":"6","page":275},{"text":"٥٨٦ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لا يُنْقَعُ بَوْلٌ في طَسْتٍ في البَيتِ؛ فَإِنَّ الملائِكةَ لا تَدْخُلُ بَيْتًا فيه بَوْلٌ يُنْقَعُ، ولا تَبولنَّ في مُغْتَسَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معلول، الصواب فيه الوقف على بريدة، والفقرة الأخيرة يشهد لها حديث حميد الحميري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٢٠٧٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (الأوسط): حدثنا أحمد، قال: نا إسحاق بن إبراهيم البغوي، قال: نا يحيى بن عباد أبو عباد، قال: نا يونس بن أبي إسحاق، عن بكر بن ماعز، قال: سمعت عبد الله بن يزيد، به.\nقال الطبراني: \"لا يُرْوى عن ابن يزيد إِلَّا بهذا الإسناد، تفرد به: يحيى بن عباد\".\nوشيخ الطبراني: هو أحمد بن زهير التستري، ثقة حافظ، انظر: (تذكرة الحفاظ ٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا يحيى بن عباد ويونس بن أبي إسحاق فمتكلم فيهما؛\nفأما يحيى بن عباد؛ فهو الضبعي، أخرج له الشيخان، وقال أبو حاتم:","vol":"6","page":276},{"text":"\"ليس به بأس\"، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال الدارقطني: \"يحتج به\".\nوفي المقابل:\nقال ابن معين: \"لم يكن بذاك، قد سمع وكان صدوقا، وقد أتيناه فأخرج كتابا فإذا هو لا يحسن يقرأه، فانصرفنا عنه\"، قيل له: فيحيى بن السكن أثبت عندك منه؟ قال: \"نعم، هذا أيقظهما وأكيسهما\" (^١). وقال ابن المديني: \"يحيى بن عباد ليس ممن أحدث عنه، وبشار الخفاف أمثل منه\" (^٢). وقال زكريا الساجي: \"ضعيف\". انظر: (تهذيب التهذيب ١١/ ٢٣٥ - ٢٣٦). وفي (التقريب ٧٥٧٦): \"صدوق\".\nفمثله وإن كان صدوقًا في الجملة كما قال الحافظ، إِلَّا أَنَّ تفرده بمثل هذا الحديث، مع ما في متنه وسنده من نكارة - كما سيأتي بيانه -، لا يحتمل.\nوأما يونس بن أبي إسحاق السبيعي، فهو وإن وثقه جماعة، فقد تكلم فيه آخرون، قال أحمد: \"حديثه مضطرب\"، وقال يحيى بن سعيد: \"كانت فيه غفلة\"، وقال أبو حاتم: \"صدوق، لا يحتج به\" (تهذيب التهذيب ١١/ ٤٣٣ - ٤٣٤).\nوقال سلم بن قُتَيْبَة: قدمت من الكوفة فقال لي شعبة: من لقيت؟ قال: لقيت فلانا، وفلانا، ولقيت يونس بن أبي إسحاق، قال: ما حدثك؟ قلت له: قال: حدثنا بكر بن ماعز، قال: \"فلم يقل لك: حدثنا عبد الله بن مسعود! \" (الضعفاء الكبير للعقيلي ٤/ ٤٥٧). كأن شعبة ينكر سماعه من\n_________\n(^١) ويحيى بن السكن هذا ضعيف، كما في (الميزان ٩٥٢٥).\n(^٢) وبشار الخفاف ضعيف كما في (التقريب ٦٧٤).","vol":"6","page":277},{"text":"بكر بن ماعز مع تصريحه بالتحديث؛ لغفلته.\nوقد خولف فيه؛\nفأخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه ١٨٥٥) قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن بكر بن ماعز، عن ابن بريدة، يحسبه عن أبيه، قال: «لا تبول في طست في بيت تصلي فيه، ولا تبل في مغتسلك». كذا موقوفًا.\nوأبو إسحاق أحد حفاظ الإسلام، والثوري إمام من أثبت الناس في أبي إسحاق، فلا ريب أَنَّ هذه الرواية الموقوفة عن بريدة، أصح من رواية يحيى بن عباد عن يونس، مع ما فيهما من كلام.\nثم إنه مخالف للثابت عن النبي ﷺ، أنه «دَعَا بِالطَّسْتِ؛ لِيَبُولَ فِيهَا». أخرجه النسائي وغيره بإسناد صحيح عن عائشة، وأصله في الصحيحين، دون التصريح بالبول، وسيأتي تخريجه في باب: \"البول في الإناء\".\nوعليه: فهذا الحديث معلول من وجوه، والصواب فيه الوقف على بريدة.\n* ومع هذا قواه بعض أهل العلم جريًا على ظاهر إسناده:\nفقال المنذري: \"رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن والحاكم (^١) وقال: صحيح الإسناد\" (الترغيب والترهيب ٢٤٩)، وتبعه الهيثمي فحسنه أيضًا في (المجمع ٩٩٩).\n_________\n(^١) كذا، ولم نقف عليه في نسخ (المستدرك) المطبوعة، ولا في (إتحاف المهرة)، فالله أعلم.","vol":"6","page":278},{"text":"وجود إسناده أبو زرعة العراقي كما في (حاشية السيوطي على سنن النسائي ١/ ٣٢)، و(فيض القدير للمناوي ٥/ ١٧٧)، وهو ظاهر صنيع الألباني في (الصحيحة ٢٥١٦).\nهذا والفقرة الأخيرة (الخاصة بالنهي عن البول في المغتسل) يشهد لها حديث حميد الحميري عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، المتقدم في أول الباب.\n* * *","vol":"6","page":279},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-124>٨٤ - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ</span>\n٥٨٧ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْجُحْرِ، وَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوا السِّرَاجَ؛ فَإِنَّ الْفَأْرَةَ تَأْخُذُ الْفَتِيلَةَ فَتَحْرِقُ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَأَوْكِئُوا الْأَسْقِيَةَ، وَخَمِّرُوا الشَّرَابَ، وَغَلِّقُوا الْأَبْوَابَ بِاللَّيْلِ»، قَالُوا لِقَتَادَةَ: مَا يُكْرَهُ مِنَ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ؟ قَالَ: \"يُقَالُ: إِنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ\".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه: فصححه ابن خزيمة والحاكم وابن السكن والنووي وابن الملقن.\nوضعفه ابن التركماني والألباني. وتوقف فيه أبو أحمد الحاكم.\nوالأظهر عندنا - والله أعلم -: أنه ضعيف. ويشهد لمتنه ما تقدم من حديث جابر وغيره في باب: \"تَغْطِيَةِ الْإِنَاءِ\"، سوى النهي عن البول في الجحر، فلم يرو إِلَّا من هذا الوجه.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقوله: (في الجحر) هو كل شيء تحتفره السباع والهوام لأنفسها. (نيل الأوطار ١/ ١١٢).\nونقل الطيبي عن التوربشتي أنه قال: \"وجه النهي أَنَّ الجحر مأوى الهوام","vol":"6","page":280},{"text":"المؤذية وذوات السموم، فلا يؤمن أَنْ يصيبه مضرة من قبل ذلك\". قال الطيبي: \"ويقال: إن الذي يبول في الجحر يخشى عليه عادية الجن، وقد نقل أَنَّ سعد بن عبادة الخزرجي قتلته الجن، لأنه بال في جحر (^١) ... \" (شرح المشكاة ٣/ ٧٧٧).\nونقل الحاكم عقب الحديث: عن ابن خزيمة، قال: \"ولست أبت القول أنها مسكن الجن؛ لأن هذا من قول قتادة\". يعني أنه ليس بمرفوع عن النبي ﷺ، ولا بموقوف عن الصحابي فيأخذ حكم الرفع، ومثل هذا لا يثبت إِلَّا بتوقيف، وقد قال قتادة: \"يقال\"، ولم يأثره عن أحد.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٩ / ن ٣٤ / كن ٣٢ / حم ٢٠٧٧٥ \"واللفظ له\" / ك ٦٧٩ / جا ٣٣ / طب (مجمع ١٣٢٤٧)، (الجامع الصغير للسيوطي ٨٧٩) / ني ١٤٥١ / صبغ ٢٣٠٦ / هق ٤٨٤ / هقغ ٦٨ / منذ ٢٦٥ / بغ ١٩٢ / ضيا (٩/ ٤٠٢/ ٣٧٥) / طاهر (تصوف ٢٥٧)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (أحمد): حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن عبد الله بن سرجس، به.\n_________\n(^١) أخرج الطبراني في (المعجم الكبير ٥٣٥٩)، والحاكم في (المستدرك ٥١٨٨)، وغيرهما: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَخَرَّ مَيِّتًا، فَقَالَتِ الْجِنُّ: نَحْنُ قَتَلْنَا سَيِّدَ الْخَزْرَجِ ... سَعْدَ بْنَ عُبَادَةْ / وَرَمَيْنَاهُ بِسَهْمَيْنِ ... فَلَمْ تُخْطِ فُؤَادَهْ\". وهذا ليس صريحًا أنه بال في جحر، ثم إن ابن سيرين لا يدرك سعد بن عبادة، فقد ولد بعد موته بسنوات، فالسند منقطع.","vol":"6","page":281},{"text":"ومداره عندهم: على معاذ بن هشام، به.\nقال ابن أبي حاتم: \"ما يرويه غير معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن عبد الله بن سرجس\" (المراسيل ص ١٦٩).\nوقال عبد الحق الإشبيلي: \"لم يسند هذا الحديث غير معاذ\" (الأحكام الكبرى ١/ ٣٦٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أَنَّ فيه إشكالان يمنعان من تصحيحه؛\nالأول: تفرد معاذ بن هشام به، وهو وإن احتج به الشيخان وأثنى عليه غير واحد، فقد قال ابن معين: \"ليس بذاك القوي\"، وفي رواية: \"صدوق وليس بحجة\"، واعتمد هذا القول الذهبي في (الكاشف ٥٥٠٩). وقال الآجري: قلت لأبي داود: معاذ بن هشام عندك حجة؟ قال: \"أكره أَنْ أقول شيئًا كان يحيى لا يرضاه\"، واستظهر الآجري أنه يحيى القطان. وقال ابن عدي: \"وهو ربما يغلط في الشيء بعد الشيء وأرجو أنه صدوق\". (تهذيب التهذيب ١٠/ ١٩٦). ولخص حاله الحافظ فقال: \"صدوق ربما وهم\" (التقريب ٦٧٤٢).\nفتفرده بمثل هذا الحديث، وهو الأصل في هذا الباب، وليس له متابع أو شاهد، لا يطمئن.\nولعل لهذا قال أبو أحمد الحاكم في ترجمة قتادة: \"ورُوِي عنه عن عبد الله بن سرجس المزني وأبي إبراهيم عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي إن كان ذلك محفوظًا\" (الأسامي والكنى ٤/ ٢٩١).\nالثاني: عنعنة قتادة، فهو وإن كان ثقة ثبتًا لكنه مشهور بالتدليس، معروف","vol":"6","page":282},{"text":"به، كما قال الطبري في (تهذيب الآثار / مسند عمر ٢/ ٨١٦، ٨٧١)، والعلائي في (جامع التحصيل ص ١٠٨)، وأبو زرعة العراقي في (المدلسين ٤٩)، وسبط ابن العجمي في (المدلسين ٥٧)، وغيرهم. ولذا ذكره الحافظ في \"المرتبة الثالثة\" من (طبقات الدلسين ٩٢)، وهي مرتبة من أكثر من التدليس ولم يحتج الأئمة بحديثهم إِلَّا بما صرحوا فيه بالسماع. ولذلك ذكره الذهبي في (الميزان ٣/ ٣٨٥) وقال: \"حافظ ثقة ثبت، لكنه مدلس\".\nقلنا: وقد عنعن، ولم نقف على تصرح له السماع في كل مصادر التخريج.\nهذا فضلًا عن الخلاف في سماعه من عبد الله بن سرجس؛\nفقد جزم بسماعه منه علي ابن المديني - كما في (البدر المنير ٢/ ٣٢٢) -، وقال أبو حاتم الرازي: \"ولم يلق قتادة من أصحاب النبي ﷺ إِلَّا أنسًا وعبد الله بن سرجس\" (المراسيل ص ١٧٥)، و(الجرح والتعديل ٧/ ١٣٣) (^١).\nبينما اختلفت الأقوال عن الإمام أحمد في ذلك، قال عبد الله بن أحمد: \"قلت لأبي: قتادة سمع من عبد الله بن سرجس؟ قال: \"ما أشبهه قد روى عنه عاصم الأحول\" (العلل ٤٣٠٠).\nوقال في موضع آخر، وقيل له: سمع قتادة من عبد الله بن سرجس؟ قال:\n_________\n(^١) وقال العلائي: \"وصحح أبو زرعة سماعه من عبد الله بن سرجس\" (جامع التحصيل ص ٢٥٥). ولم يذكر قول أبي حاتم، فنخشى أن يكون ذكر أبي زرعة هنا سبق قلم، فإننا لم نقف عليه في مظانه، ولم يعزه لأبي زرعة أحدٌ غيره.","vol":"6","page":283},{"text":"\"نعم قد حدث عنه هشام يعني عن قتادة عن عبد الله بن سرجس حديثًا واحدًا، وقد حدث عنه عاصم الأحول\" (العلل - رواية عبد الله ٥٢٦٤).\nكذا، ولكن في المراسيل لابن أبي حاتم، عن حرب بن إسماعيل الكرماني، قال: \"قال أحمد بن حنبل: ما أعلم قتادة روى عن أحد من أصحاب النبي ﷺ إِلَّا عن أنس ﵁. قيل: فابن سرجس؟ فكأنه لم يره سماعًا\". قال ابن أبي حاتم: \"حديث ابن (سرجس) (^١) ما يرويه غير معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن عبد الله بن سرجس أَنَّ النبي ﷺ نهى عن البول في الأحجرة\" (المراسيل ص ١٦٩).\nوكذا ذكر هذا الحديث البغوي في (معجم الصحابة) عقب قول أحمد المتقدم، مما يؤكد أَنَّ قتادة ليس له عن ابن سرجس إِلَّا هذا الحديث، كما هو ظاهر كلام أحمد، لاسيما ولم يذكر أحمد في (المسند) غيره، ولم نقف له على غيره، والله أعلم.\nوقال ابن دقيق: \"ورجال الإسناد فيه إلى ابن سرجس ثقات\"، ثم ذكر قول أحمد في نفي سماعه، وقال: \"ليس فيما قال الإمام أحمد جزم (بالانقطاع) (^٢)، فإن أمكن اللقاء لعبد الله بن سرجس، فهو محمول على الاتصال على طريقة مسلم\" (الإمام ٢/ ٢٥٤).\nقال ابن الملقن: \"زال هذا الإشكال؛ فإنه قد ثبت سماع قتادة من عبد الله بن سرجس، قال الحافظ أبو محمد المنذري بعد أَنْ أخرج هذا الحديث في\n_________\n(^١) تصحف في المطبوع إلى (جرجس).\n(^٢) في مطبوع \"الإمام\": (للانقطاع)، والمثبت من (البدر المنير ٢/ ٣٢٢) وغيره، وهو أنسب للسياق.","vol":"6","page":284},{"text":"أحاديث «المهذب» وقال: إسناده كلهم ثقات. قال الطبراني: سمعت محمد بن أحمد بن البراء يقول: قال علي ابن المديني: سمع قتادة من عبد الله بن سرجس\" (البدر المنير ٢/ ٣٢٢).\nوأعله ابن التركماني بالانقطاع بين قتادة وابن سرجس؛ حيث نقل كلام أحمد بنفي السماع، (الجوهر النقي ١/ ٩٩).\nوقال ابن حجر: \"وقيل: إن قتادة لم يسمع من عبد الله بن سرجس، حكاه حرب عن أحمد، وأثبت سماعه منه علي ابن المديني، وصححه ابن خزيمة وابن السكن\" (التلخيص الحبير ١/ ١٨٧).\nوبهذه العلة ضعفه الألباني؛ فقال: \"الحديث ضعيف وتصحيح من صححه تساهل أو خطأ منهم فإن له علة تمنع الحكم عليه بالصحة وهي عنعنة قتادة فإنه مدلس\" (تمام المنة ص ٦١). وقال في (ضعيف أبي داود ٧): \"ضعيف منقطع؛ أعله به ابن التركماني\".\n* ومع ذلك صححه الحاكم، فقال: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجَّا بجميع رواته، ولعل متوهما يتوهم أَنَّ قتادة لم يذكر سماعه من عبد الله بن سرجس، وليس هذا بمستبعد، فقد سمع قتادة من جماعة من الصحابة لم يسمع منهم عاصم بن سليمان الأحول، وقد احتج مسلم بحديث عاصم، عن عبد الله بن سرجس وهو من ساكني البصرة، والله أعلم\" (المستدرك عقب الحديث).\nكذا قال هنا!، بينما قال في \"علوم الحديث\": \"قتادة لم يسمع من صحابي غير أنس\" (معرفة علوم الحديث ص ١١١).\nوتعقب الألباني قوله في (المستدرك)، فقال: \"وفيه نظر لوجوه ثلاثة:","vol":"6","page":285},{"text":"الأول: أَنَّ غاية ما يفيده كلام الحاكم هذا إثبات معاصرة قتادة لابن سرجس، وإمكان لقائه وسماعه منه، وهذا يكفي في إثبات الاتصال عند مسلم وحده دون البخاري؛ لأن من شرطه ثبوت اللقاء كما هو معروف عنه، وحينئذ فالحديث على شرط مسلم فقط.\nالثاني: أَنَّ الحاكم نفسه نفى أَنْ يكون سمع منه، .... فالسند هذا منقطع، وبه أعله ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" فقال متعقبا على البيهقي: \"قلت: روى ابن أبي حاتم عن حرب بن إسماعيل عن ابن حنبل قال: ما أعلم قتادة روى عن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ إِلَّا عن أنس، قيل له: فابن سرجس؟ فكأنه لم يره سماعا\".\nومما لا شك فيه أَنَّ أحمد ﵁ لا يخفى عليه تعاصر قتادة مع ابن سرجس، فلو كان ذلك كافيًا لإثبات سماعه منه لم ينفه عنه، ولهذا فالقلب لا يطمئن للإثبات الذي أشار إليه الحاكم وحكاه الحافظ عن علي ابن المديني، والله أعلم.\nالثالث: أَنَّ قتادة مدلس معروف التدليس ...، غير أَنَّ ثبوت كونه مدلسًا في الجملة مع ما قيل من عدم صحة سماعه من عبد الله بن سرجس مما لا يجعل القلب يطمئن لاتصال السند، فيتوقف عن تصحيحه حتى نجد له طريقًا أخرى، والله أعلم\" (الإرواء ١/ ٩٣).\n* والحديث صححه أيضًا: ابن خزيمة وابن السكن - كما في (البدر المنير ٢/ ٣٢٣)، (التلخيص الحبير ١/ ١٨٧) -، والحاكم - كما تقدم -، والنووي في (الخلاصة ١/ ١٥٦) وفي (المجموع ٢/ ٨٥) وفي (الإيجاز ص ١٦٢)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٩٧)، وابن كثير في (إرشاد","vol":"6","page":286},{"text":"الفقيه ١/ ٥٦) (^١)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣٢١)، والسيوطي في (الجامع الصغير ٨٧٩، ٩٥٣١)، والمناوي في (التيسير ٢/ ٤٧٧)! ! .\nوقال الهيثمي: \"رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح\" (المجمع ١٣٢٤٧).\nهذا والمتن عدا النهي عن البول في الجحر، له شاهد من حديث جابر وغيره، كما تقدم في باب: \"تغطية الإناء\"، أما النهي عن البول في الجحر، فلم يرو إِلَّا من هذا الوجه.\n* * *\n_________\n(^١) وقال: \"على شرطهما\"، كما سبقه لذلك الحاكم، وفيه نظر ظاهر؛ فلم يخرجا لقتادة عن ابن سرجس شيئًا، والخلاف قائم في سماعه منه، كما تقدم بيانه.","vol":"6","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>٨٥ - باب ما رُوِي في تجنب القبور عند قضاء الحاجة</span>\n٥٨٨ - حَدِيثُ عُقْبَةَ:\n◼ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَأَنْ أَمْشِيَ (أجلس) عَلَى جَمْرَةٍ [تحرق ثوبي ثم تحرق جلدي]، أَوْ سَيْفٍ، أَوْ أَخْصِفَ نَعْلِي بِرِجْلِي (بيدي)، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْشِيَ (أَطَأَ) عَلَى قَبْرِ مُسْلِمٍ، وَمَا أُبَالِي أَوَسْطَ الْقُبُورِ قَضَيْتُ حَاجَتِي، أَوْ وَسْطَ السُّوقِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> رفعه منكر، الصواب فيه الوقف، وضعفه السيوطي.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الصنعاني في قوله (أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْشِيَ عَلَى قَبْرِ مُسْلِمٍ): \"لما له من الحرمة كما سلف (وَمَا أُبَالِي) إذا خلعت جلباب الحياء ولم أرقب (أَوَسْطَ الْقُبُورِ قَضَيْتُ حَاجَتِي، أَوْ وَسْطَ السُّوقِ) فإن الكل سواء في المذمة عند الله تعالى، وفيه النهي عن قضاء الحاجة فوق القبر\" (التنوير ٩/ ١٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ١٥٤٩ \"واللفظ له\" / عل (مصباح الزجاجة ٢/ ٤٢)، (خيرة ٢٠١٠) \"والزيادة والروايات له\" / طوسي ٩٥٧ / ني ١٧١ / طائي (ق ٧٧ / ب) / نبلا (٩/ ١٣٨)]","vol":"6","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن ماجه وأبو علي الطوسي قالا: حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة.\nوأبو يعلى الموصلي في (مسنده) - كما في (مصباح الزجاجة ٢/ ٤٢) - عن حفص بن عبد الله الحلواني.\nوعلي بن حرب الطائي في (جزء له)، ومن طريقه الروياني في (مسنده)، والذهبي في (السير).\nثلاثتهم: (ابن سمرة، والحلواني، والطائي): عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير مَرْثَد بن عبد الله اليَزَنِيّ، عن عقبة بن عامر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، عدا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، فمختلف فيه، لخصه الحافظ بقوله: \"لا بأس به، وكان يدلس\" (التقريب ٣٩٩٩).\nقلنا: وقد عنعن في جميع المصادر، فالسند ضعيف لعنعنته.\nثم إن رفعه منكر؛ فقد أخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه ١١٨٩٦، ١١٩٠٣): عن شبابة بن سوار.\nوأخرجه قاسم السرقسطي في (غريب الحديث ٣/ ٩٩٤): عن موسى بن هارون (الحافظ)، عن قُتَيْبَة بن سعيد.\nكلاهما (شبابة، وقُتَيْبَة): عن الليث بن سعد، عن يزيد، أَنَّ أبا الخير أخبره، أَنَّ عقبة بن عامر، قال: «لأَنْ أَطَأَ عَلَى جَمْرَةٍ أَوْ عَلَى حَدِّ سَيْفٍ حَتَّى","vol":"6","page":289},{"text":"تُخْتَطَفَ رِجْلَيَّ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْشِيَ عَلَى قَبْرِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَمَا أُبَالِي أَفِي الْقُبُورِ قَضَيْتُ حَاجَتِي أَمْ فِي السُّوقِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ». هكذا موقوفًا.\nولا ريب أَنَّ الوقف أصح؛ فإن شبابة بن سوار: \"ثقة حافظ\" من رجال الشيخين (التقريب ٢٧٣٣)، وقُتَيْبَة بن سعيد: \"ثقة ثبت\" من رجال الشيخين (التقريب ٥٥٢٢).\nوالحديث رمز لضعفه السيوطي في (الجامع الصغير ٧٢٠٧)، وانظر: (التنوير ٩/ ١٨).\n* ومع ما تقدم من ضعف سند الرواية المرفوعة وإعلالها بالوقف، قال المنذري: \"رواه ابن ماجه بإسناد جيد\" (الترغيب والترهيب ٥٤٠٤)، وتبعه المناوي في (فيض القدير ٥/ ٢٥٦)، و(التيسير ٢/ ٢٨٨).\nوقال الذهبي: \"إسناده صالح\" (سير أعلام النبلاء ٩/ ١٣٨).\nوصححه البوصيري في (مصباح الزجاجة ٢/ ٤١ - ٤٢)، وفي (إتحاف الخيرة ٢/ ٥١٤)، والصالحي في (سبل الهدى والرشاد ٨/ ٣٨٢).\nوكأنهم غضوا الطرف عن تدليس المحاربي أو لم ينتبهوا له، أما الشيخ الألباني فتنبه له، ولكنه صححه، بناءً على أَنَّ المراد بالمحاربي هنا: هو عبد الرحيم بن عبد الرحمن، والابن لم يتهم بالتدليس. (الإرواء ١/ ١٠٢).\nكذا قال، والصواب أَنَّ المراد هنا: هو عبد الرحمن الأب، كما جاء مصرحًا به عند أبي يعلى والروياني وغيرهما.\nووقع الشيخ الألباني في خطأ آخر في تخريج هذا الحديث؛ حيث قال: \"أخرجه ابن أبي شيبة وابن ماجه بإسناد صحيح ... \" (أحكام الجنائز","vol":"6","page":290},{"text":"ص ٢٠٩).\nفحمل رواية ابن أبي شيبة الموقوفة، على رواية ابن ماجه المرفوعة، فسبحان من لا يسهو.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالحديث عزاه ابن قدامة في (المغني ٣/ ٤٤٠) للخلال، ولم نقف عليه، ولكن الظاهر أنه بنفس السند المذكور، والله أعلم.\n* * *","vol":"6","page":291},{"text":"٥٨٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ جَلَسَ عَلَى قَبْرٍ يَبُولُ عَلَيْهِ أَوْ يَتَغَوَّطُ، فَكَأَنَّمَا جَلَسَ عَلَى جَمْرَةِ نَارٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذا اللفظ، كما قال الألباني، وإسناده ضعيف، وضعفه البيهقي، وابن دقيق العيد، وابن الملقن، وابن حجر، والعيني، والبوصيري، والسيوطي، والمباركفوري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[موهب (توضيح ١٠/ ١٢٢)، (نخب ٧/ ٤٧٤) / مع (مط ٨٣٨)، (خيرة ٢٠٠٧) / طح (١/ ٥١٧/ ٢٩٥١ \"واللفظ له\"، ٢٩٥٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن وهب في \"مسنده\" - كما في (التوضيح) لابن الملقن، و(نخب الأفكار) للعيني، ومن طريقه الطحاوي في (شرح معاني الآثار ٢٩٥١) -: عن محمد بن أبي حميد، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه أحمد بن منيع في \"مسنده\": عن حماد بن خالد.\nوالطحاوي (٢٩٥٢): عن ابن أبي داود البرلسي عن المقدمي، عن الطيالسي.\nكلاهما (حماد، والطيالسي): عن محمد بن أبي حميد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ مداره على محمد بن أبي حميد وهو الزرقي \"ضعيف\"","vol":"6","page":292},{"text":"كما في (التقريب ٥٨٣٦).\nوالمحفوظ عن أبي هريرة ما رواه مسلم (٩٧١) وغيره: من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ، فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ». هكذا دون تقييده بحدث أو غيره.\nوقد أشار البوصيري إلى ذلك؛ فقال: \"ورواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه بغير هذا اللفظ\" (إتحاف الخيرة ٢/ ٥١٤).\nومما يدل على اضطراب محمد بن حميد فيه وضعفه: أنه روى هذا المتن موافقًا لرواية الجماعة وجعل ذكر البول والغائط من قول أبي هريرة، كذا رواه عنه أبو داود الطيالسي، كما سيأتي.\nوالحديث ضعفه البيهقي فقال: \"فَأَمَّا الَّذِي رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ ...، فهذا يشبه أَنْ يكون تأويلا عن جهة من محمد بن كعب، إن صح ذلك. ومحمد بن أبي حميد ضعيف عند أهل العلم بالحديث\" (معرفة السنن ٥/ ٣٥٥).\nوضعفه أيضًا: ابن دقيق في (الإمام ٢/ ٤٦٧)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣١٣)، وابن حجر في (الفتح ٣/ ٢٢٤)، والعيني في (نخب الأفكار ٧/ ٤٧٤)، والبوصيري في (إتحاف الخيرة ٢/ ٥١٣)، والسيوطي في (الجامع الكبير ٩/ ٧٦)، والمباركفوري في (شرح مشكاة المصابيح ٥/ ٤٣٤).\nوقال الألباني: \"منكر بهذا اللفظ\" (الضعيفة ٩٦٦).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه ابن بطال في (شرح البخاري ٣/ ٣٤٧) - وتبعه ابن الملقن في","vol":"6","page":293},{"text":"(التوضيح ١٠/ ١٢٢) -، لابن وهب في \"موطئه\" بلا سند ولا متن، إنما أشار إليه إشارة، وقد تقدم تخريجه من مسند ابن وهب.\n* * *\n\nرواية: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَعْنِي أَنْ يَجْلِسَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ:\n• وفي روَايةٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَعْنِي أَنْ يَجْلِسَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  المرفوع صحيح المتن، وأما الموقوف فمنكر؛ وضعفه البوصيري والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طي ٢٦٦٧]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (الطيالسي): حدثنا محمد بن أبي حميد، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده ضعيف كسابقه؛ لأجل محمد بن أبي حميد، وقد تقدم الكلام عليه.\nوبه ضعفه البوصيري في (إتحاف الخيرة ٢/ ٥١٣).\nوالمرفوع من الحديث صحيح كما عند مسلم (٩٧١) بلفظ: «لَأَنْ يَجْلِسَ","vol":"6","page":294},{"text":"أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ، فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ».\nأما الموقوف فمنكر، فمع ضعفه إسناده، قد ثبت عن أبي هريرة العمل بظاهر الحديث المرفوع، مما يدل عل نكارة هذا القيد المذكور عن أبي هريرة.\nفأخرج ابن أبي شيبة في (المصنف ١١٨٩٩): عن يحيى بن سعيد (وهو القطان)، عن محمد بن أبي يحيى، عن أبيه، قال: كنت أتبع أبا هريرة في الجنائز، فكان يتقصَّى القبور، وقال: «لأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ ثُمَّ قَمِيصَهُ ثُمَّ إزَارَهُ حَتَّى تَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ».\nوهذا إسناد حسن؛ محمد بن أبي يحيى وهو الأسلمي، قال فيه الحافظ: \"صدوق\" (التقريب ٦٣٩٥)، وأبوه أبو يحيى سمعان الأسلمي، قال عنه الحافظ: \"لا بأس به\" (التقريب ٢٦٣٣).\nولذا قال الألباني: \"وأما على رواية الطيالسي التي فيها التفسير الباطل، فلأنها تضمنت زيادة على رواية الثقة من ضعيف فلا تقبل اتفاقًا، وأيضًا، فقد ثبت عن أبي هريرة عمله بالحديث على ظاهره\" (الضعيفة ٩٦٦).\n* * *","vol":"6","page":295},{"text":"٥٩٠ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ جَلَسَ عَلَى قَبْرٍ يَبُولُ عَلَيْهِ، أَوْ يَتَغَوَّطُ فَكَأَنَّمَا جَلَسَ عَلَى جَمْرَةِ نَارٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعفه ابن دقيق العيد، والسيوطي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ني ١٢١٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الروياني: نا أحمد بن عبد الرحمن، نا عمي، نا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف كما في (التقريب ٤٨١٧). لاسيما روايته عن القاسم، قال يحيى بن معين: \"علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة هي ضعاف كلها\" (تهذيب الكمال ٢١/ ١٧٩).\nالثانية: عبيد الله بن زحر، قال عنه الحافظ: \"صدوق يخطئ\" (التقريب ٤٢٩٠)، لاسيما روايته عن علي بن يزيد، قال ابن حبان: \"منكر الحديث جدًّا، يروي الموضوعات عن الأثبات، وإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات\" (المجروحين ٢/ ٢٩).\nوالحديث ضعفه: ابن دقيق في (الإمام ٢/ ٤٦٨)، والسيوطي في (الجامع الكبير ٩/ ٧٦)، والألباني في (الضعيفة تحت حديث ٥٧٨١).\n* * *","vol":"6","page":296},{"text":"٥٩١ - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: هَلُمَّ يَا ابْنَ أَخِي، أُخْبِرْكَ: «إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى الْقُبُورِ؛ لِحَدَثِ غَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وضعفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طح (١/ ٥١٧/ ٢٩٥٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطحاوي: حدثنا سليمان بن شعيب، قال: حدثنا الخصيب، قال: حدثنا (عمر) (^١) بن علي، قال: حدثنا عثمان بن حكيم، عن أبي أمامة، به.\nأبو أمامة: هو أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، عدا الخصيب وهو ابن ناصح، قال عنه أبو زرعة: \"ما به بأس إن شاء الله\" (الجرح والتعديل ٣/ ٣٩٧)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٢٣٢) وقال: \"ربما أخطأ\"، وذكره ابن خلفون في \"الثقات\"،\n_________\n(^١) تحرف في المطبوع إلى (عمرو)، والصواب ما أثبتناه كما في (إتحاف المهرة ٤٧٢٦)، وهو عمر بن علي المقدمي المعروف في تلاميذ عثمان بن حكيم، انظر: (تهذيب الكمال ١٩/ ٣٥٦)، ثم إن عمرو بن علي - وهو الفلاس - لا يدرك عثمان بن حكيم، فبين وفاتيهما ما يقرب من (١١٠ سنة). وفي هذا ردٌ على العيني حيث ذكر في (عمدة القاري ٨/ ١٨٤)، و(نخب الأفكار ٧/ ٤٧٣)، أنه عمرو بن علي الفلاس شيخ الجماعة! ! .","vol":"6","page":297},{"text":"ونقل عن أحمد بن سعد بن الحكم (^١) أنه سئل عنه فقال: \"ثقة\" (إكمال تهذيب الكمال ٤/ ١٩١)، وقد خطأه الدارقطني في غير ما حديث، انظر: (العلل ١٤٦٠، ٢٩٧٥، ٣٠٨٥، ١٤٦٠). وقال الحافظ: \"صدوق يخطئ\" (التقريب ١٧١٧).\nومع هذا قال ابن حجر عن هذا الحديث: \"رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ\"! (الفتح ٣/ ٢٢٤)، وكذا قال العيني في (نخب الأفكار ٧/ ٤٧٣)، بل صرح في (عمدة القاري ٨/ ١٨٤) بصحته، فأبعد جدًّا.\nقلنا: ومع ما تقدم بيانه من كلام في الخصيب، قد خولف فيه؛ خالفه عيسى بن يونس فرواه عن عثمان بن حكيم عن خارجة بن زيد من قوله.\nكذا رواه مسدد في \"مسنده\" - كما في (تغليق التعليق ٢/ ٤٩٣)، و(المطالب ٨٣٧)، و(إتحاف الخيرة ٢/ ٥١٣) - قال: حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا عثمان بن حكيم، حدثنا عبد الله بن سرجس وأبو سلمة بن عبد الرحمن أنهما سمعًا أبا هريرة يقول: «لَأَنْ أَجْلِسَ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ مَا دُونَ لَحْمِي حَتَّى تُفْضِيَ إِلَيَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ». قال عثمان: رأيت خارجة بن زيد في المقابر فذكرت له ذلك فأخذ بيدي فأجلسني على قبر، وقال: \"إنما ذلك لمن أحدث عليه\" (^٢).\n_________\n(^١) هو أحمد بن سعد بن الحكم بن أبي مريم المصري، ترجم له الذهبي في (سير أعلام النبلاء ١٢/ ٣١١) فقال: \"الإمام، الحافظ، أبو جعفر المصري\".\n(^٢) كذا في المصادر المذكورة من قول خارجة بن زيد، ولكن علقه البخاري في (الصحيح ٢/ ٩٥) عن عثمان بن حكيم قال: أخذ بيدي خارجة فأجلسني على قبر، وأخبرني عن عمه يزيد بن ثابت قال: «إنما كره ذلك لمن أحدث عليه». قال الحافظ في (الفتح ٣/ ٢٢٤): \"وصله مسدد في مسنده الكبير وبين فيه سبب إخبار خارجة لحكيم بذلك ولفظه: حدثنا عيسى بن يونس حدثنا عثمان بن حكيم حدثنا عبد الله بن سرجس وأبو سلمة بن عبد الرحمن أنهما سمعا أبا هريرة يقول لأن أجلس على جمرة فتحرق ما دون لحمي حتى تفضي إلي أحب إلي من أن أجلس على قبر قال عثمان فرأيت خارجة بن زيد في المقابر فذكرت له ذلك فأخذ بيدي ... الحديث وهذا إسناد صحيح\".ا. هـ. قلنا: كذا ساقه الحافظ، وأحاله على سياق البخاري، مع أَنَّ الحافظ ساق الحديث تامًا في (التغليق) و(المطالب) وكذا البوصيري في (الإتحاف)، وليس فيه (عن عمه يزيد بن ثابت)، إنما هو من قول خارجة. وهذا أشبه بالصواب بالنسبة لرواية مسدد، أما رواية البخاري، فالله أعلم بسندها، ولو ثبت هذا عن عثمان أيضًا، فسيكون الحديث معل؛ لاضطراب عثمان فيه على ثلاثة أوجه. والله أعلم.","vol":"6","page":298},{"text":"وعيسى بن يونس: \"ثقة مأمون\" من رجال الشيخين (التقريب ٥٣٤١)، بل قال الذهبي: \"أحد الأعلام في الحفظ والعبادة\" (الكاشف ٤٤٠٩).\nفلا يقارن بالخصيب بن ناصح، المعروف بالخطأ في الروايات، وعليه: فحديث زيد بن ثابت هذا منكر أو شاذ.\nوأعله الشيخ الألباني بعلة أخرى؛ حيث قال: \"هذا سند رجاله ثقات معرفون غير عمرو بن علي، فلم أعرفه، ولم أجد في هذه الطبقة من اسمه عمرو بن علي، ويغلب على الظن أَنَّ واو (عمرو) زيادة من بعض النساخ، وأن الصواب (عمر بن علي) وهو عمر بن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي (^١)، وهو ثقة ولكنه كان يدلس تدليسًا عجيبًا يعرف بتدليس السكوت، قال ابن سعد: (كان يدلس تدليسًا شديدًا يقول: سمعت وحدثنا، ثم يسكت فيقول: هشام بن عروة والأعمش)، قلت: ومثل هذا التدليس حري بحديث\n_________\n(^١) وهو كما قال، وقد تقدم بيان ذلك بما لا يدع مجالا للشك.","vol":"6","page":299},{"text":"صاحبه أَنْ يتوقف عن الاحتجاج به ولو صرح بالتحديث خشية أَنْ يكون سكت بعد قوله حدثنا، ولا يفترض في كل الرواة الآخذين عنه أَنْ يكونوا قد تنبهو لتدليسه هذا\" (الضعيفة ٢/ ٣٨٨ - ٣٨٩).\nقلنا: وإعلاله بالخصيب ومخالفته لمن هو أوثق منه - أقوى، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه ابن بطال في (شرح البخاري ٣/ ٣٤٧) - وتبعه ابن الملقن في (التوضيح ١٠/ ١٢٢) - لابن وهب في \"موطئه\" عن أبي أمامة به، ولم نقف عليه في الأجزاء المطبوعة منه.\n* * *","vol":"6","page":300},{"text":"٥٩٢ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِيَّاكُمْ وَالْبَوْلَ فِي الْمَقَابِرِ؛ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وإسناده تالف، ولعله موضوع.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فر (ملتقطة ١/ ق ٣٤٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الديلمي في \"مسند الفردوس\" - كما في (الغرائب الملتقطة) - قال: أخبرنا الحداد، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا الطبراني، حدثنا الحسن بن علي السراج، أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي العوام الرياحي، حدثنا أبي، حدثنا أيوب بن مدرك، عن أبي عبيدة، عن الحسن، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه علتان:\nالأولى: أيوب بن مدرك، الحنفي، قال فيه أبو حاتم والنسائي والدارقطني: \"متروك\"، وكذبه ابن معين، (اللسان ١٣٨٢).\nالثانية: شيخه أبو عبيدة: هو سعيد بن زَرْبي الخزاعي البصري، قال عنه ابن حجر: \"منكر الحديث\" (التقريب ٢٣٠٤).\nوبقية رجاله موثقون سوي الحسن بن علي السَّرَّاج، فلم نجد من ترجم له، وقد روى عنه جماعة من الثقات، منهم الطبراني - وأكثر عنه -، والرامهرمزي، ونقل عنه كلامًا في أصحاب الحديث يدل على درايته وعنايته بهذا الفن، انظر: (المحدث الفاصل ص ٢٦٢)، و(إرشاد القاصي والداني ٣٧١).\n* * *","vol":"6","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>٨٦ - باب ما رُوِي في النهي عن استقبال الريح عند قضاء الحاجة</span>\n٥٩٣ - حَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ:\n◼ عَنِ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ ﵁: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ يَتَغَوَّطُ أَوْ يَبُولُ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا، وَلَا يَسْتَقْبِلِ الرِّيحَ، وَلْيَتَمَسَّحْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَإِذَا خَرَجَ الرَّجُلَانِ جَمِيعًا فَلْيَتَفَرَّقَا، وَلَا يَجْلِسْ أَحَدُهُمَا قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ، وَلَا يَتَحَدَّثَانِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذا التمام، كما قال الألباني، وضعفه ابن طاهِر المقدسي، وابن الملقن، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٧/ ١٦٧/ ٦٦٢٤) / لا ١٦٨ \"واللفظ له\" / عيل (كثير - إمام ٢/ ٤٥٠ - ٤٥١)].\nسيأتي تخريجه وتحقيقه برواياته في باب: \"الاستنجاء ثلاثا\".\n* * *","vol":"6","page":302},{"text":"٥٩٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: مَرَّ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ ﵁ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَأَلَهُ عَنِ التَّغَوُّطِ؟ «فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَنَكَّبَ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَقْبِلَهَا، وَلا يَسْتَدْبِرَهَا، وَلَا يَسْتَقْبِلَ الرِّيحَ (أَنْ يَسْتَعْلِيَ (^١) الرِّيحَ)، وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ، أَوْ ثَلَاثَةِ أَعْوَادٍ، أَوْ ثَلَاثَةِ حَثَيَاتٍ مِنَ تُرَابٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُه ساقط بهذا السياق، وضعفه الدارقطني - وأقره البيهقي، والغساني، وابن دقيق، وابن الملقن -، وابن عدي - وأقره ابن القيسراني -، وعبد الحق الإشبيلي.\nوالنهي عن استقبال القبلة، والاستنجاء بثلاثة أحجار، ثابت من حديث سلمان وغيره، كما تقدم، أما النهي عن استقبال الريح، والاستنجاء بالأعواد والتراب، فلم يأت من طريق صحيح، فهو منكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ١٥٤ \"واللفظ له\" / هق ٥٤٤ \"والرواية له ولغيره\" / عد (١٠/ ١٠) / ....]\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: \"النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبالِ القِبْلَةِ، وَاسْتِدْبارِها عِندَ قَضاءِ الحاجَةِ\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *\n_________\n(^١) تحرفت في طبعة دار الفكر من \"الكامل\" إلى: \"يستفلي\"، وهي على الصواب في طبعتي: (الرشد، والعلمية).","vol":"6","page":303},{"text":"٥٩٥ - حَدِيثُ الحَضرَميِّ:\n◼ عنِ الحَضرَميِّ - وكان مِن أصحابِ النّبِيِّ ﷺ -، عنِ النّبِيِّ ﷺ، قال: «إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ، فَلا يَسْتَقْبِلِ الرِّيحَ بِبَوْلِهِ؛ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ، [ولا يَسْتَنْجِيَ بِيَمِينِهِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده تالف، وهو مقتضى صنيع أبي زرعة، وابن عبد الهادي، وابن الملقن، وقال ابن حجر: \"ضعيف جدًّا\"، وأقره المناوي، وضعفه أيضًا السيوطي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل (مط عقب رقم ٣٨)، (إصا ٢/ ٥٧٧) \"والزيادة له\" / علحا ١٢٥ \"واللفظ له\" / قا (بدر ٢/ ٣٢٨ - ٣٢٩)، (إصا ٢/ ٥٧٧)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو يعلى في (مسنده): عن عبيد الله القواريري، عن يوسف بن خالد، قال: حدثنا عمرو بن سفيان بن أبي البكرات، عن محفوظ بن علقمة، عن الحضرمي، به.\nومداره عندهم على يوسف بن خالد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ يوسف بن خالد هذا كذاب وضاع هالك، وقد تقدم الكلام عليه في باب \"النهي عن استقبال القبلة عند قضاء الحاجة\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\nوبه ضعف الحديث أبو زرعة الرازي؛ حيث قال ابن أبي حاتم: سألت","vol":"6","page":304},{"text":"أبا زرعة، عن حديث: رواه عبيد الله القواريري، عن يوسف بن خالد، قال: حدثنا عمرو بن سفيان بن أبي البكرات، عن محفوظ بن علقمة، عن الحضرمي، ... الحديث. قال: محفوظ ما حاله؟ قال: لا بأس به، ولكن الشأن في يوسف، كان يحيى بن معين يقول: يكذب\" (علل الحديث ١٢٥).\nوقال ابن عبد الهادي: \"ولم يرو هذا الحديث أصحاب السنن الأربعة، ولا الطبراني في «المعجم الكبير»، ولا الدارقطني، والبيهقي في «سننهما». ويوسف بن خالد السمتي: أجمعوا على تركه\" (تعليقة على العلل لابن أبي حاتم ص ١٢٨).\nوذكره ابن الملقن كلام أبي زرعة السابق في يوسف، وقال: \"هو كما قال؛ فإنه هالك\" (البدر المنير ٢/ ٣٢٨ - ٣٢٩).\nوقال الحافظ: \"رواه ابن قانع، وإسناده ضعيف جدًّا\" (التلخيص الحبير ١/ ١٨٩)، وأقره المناوي في (فيض القدير ١/ ٣١١)، و(التيسير ١/ ٨٣).\nورمز لضعفه السيوطي في (الجامع الصغير ٥٠٩).\n* * *","vol":"6","page":305},{"text":"٥٩٦ - حَدِيثُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ:\n◼ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلْيُكْرِمْ قِبْلَةَ اللَّهِ، ولا يَستَقبل القِبلَةَ، وَاتَّقُوا مَجَالِسَ اللَّعْنِ: الظِّلَّ، وَالمَاءَ، وَقَارِعَةَ الطَّرِيقِ، وَاسْتَمْخِرُوا (^١) الرِّيحَ، وَاسْتَشِبُّوا عَلَى سُوقِكُمْ، وأَعِدُّوا النُّبَلَ - يعني: الحجارة -».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، ورفعه خطأ، الصواب موقوف، كما قال أبو حاتم، وأقره الحافظ والسيوطي، وضعف سنده أيضًا الحافظ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n* قوله (استمخروا الريح)، أي ينظر أين مجراها، فلا يستقبلها لئلَّا ترشش عليه بوله. (النهاية ٤/ ٣٠٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حرب (طهارة ١٦٥) \"واللفظ له\" / تطبر (إمام ٢/ ٥١٦) / علحا ٧٥].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: \"النهي عن استقبال القبلة، واستدبارها عند قضاء الحاجة\".\n* * *\n_________\n(^١) في المطبوع: \"واستخمروا\"، والصواب المثبت، كما في بقية المصادر، وانظر: ما سطرناه في اللغة هناك بتوسع.","vol":"6","page":306},{"text":"٥٩٧ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا، وَلَا يَسْتَقْبِلِ الرِّيحَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، دون قوله: «وَلَا يَسْتَقْبِلِ الرِّيحَ»، فمنكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طح (٤/ ٢٣٣/ ٦٥٨٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطحاوي في (شرح معاني الآثار): حدثنا روح، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به.\nروح: هو ابن الفرج القطان.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لأجل ابن لهيعة، فهو ضعيف، كما تقدم مرارًا، لاسيما في غير رواية العبادلة عنه، فهي شديدة الضعف، وهذا منها.\nوقد زاد في متن الحديث: «وَلَا يَسْتَقْبِلِ الرِّيحَ»، وقد تقدم عند مسلم وغيره بدونها، فهي زيادة منكرة، والله أعلم.\n* * *","vol":"6","page":307},{"text":"٥٩٨ - حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ مُرْسَلًا:\n◼ عن يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَسْتَقْبِلْ أَحَدُكُمُ الرِّيحَ بِبَوْلِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل واهٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ضحة (ق ٢٣/ أ)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الملك بن حبيب في \"كتاب الواضحة\" (ق ٢٣/أ) قال: حدثني أسد بن موسى عن أبي أمية بن يعلي الثقفي، عن يحيى بن أبي كثير، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه - مع إرساله - إسماعيل بن يعلى أبو أمية الثقفي، قال عنه يحيى ابن معين والنَّسَائي والدارقطني: \"متروك\". وَقال البُخاري: \"سكتوا عنه\"، وضعفه أبو حاتم وأبو زرعة والساجي، وغيرهم، (لسان الميزان ١٢٦٦).\n* * *","vol":"6","page":308},{"text":"٥٩٩ - حَدِيثٌ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُ الْبَوْلَ فِي الْهَوَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل موضوع، حكم بوضعه ابن عدي - وهو مقتضى صنيع ابن حبان -، وأقره البيهقي وابن طاهر القيسراني والنووي وابن الملقن، وضعفه العقيلي وعبد الحق الإشبيلي وابن دقيق ومغلطاي وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عق (٤/ ٣٠١ - ٣٠٢) / عد (١٠/ ٤٥١) واللفظ له / محد (٤/ ٣٧) / مجر (٢/ ٤٩٠) / هق ٤٧٧]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن عدي في (الكامل) - ومن طريقه البيهقي في (الكبرى) - عن ابن صاعد.\nورواه أبو الشيخ في (طبقات المحدثين) عن أحمد بن إسحاق الجوهري.\nورواه ابن حبان في (المجروحين) عن أحمد بن أبي حفص.\nثلاثتهم: عن عبد الله بن عمران العابدي (^١)، قال: حدثنا يوسف بن الفيض، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.\nوقال ابن صاعد: \"هكذا كان يسميه، وهو يوسف بن السفر بن الفيض أبو الفيض\".\n_________\n(^١) - كذا في المجروحين والطبقات، وهو الصواب، ووقع في الكامل: \"العائذي\"! .","vol":"6","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف، فيه: يوسف بن الفَيْضِ وهو يوسف بن السفر بن الفيض أبو الفيض، وهو متروك، بل هالك، كذبه أبو مُسْهِر والدّارَقُطْنيّ وغيرهما، ورماه ابن عدي والحاكم والبيهقي بوضع الحديث، (الميزان ٤/ ٤٦٦)، و(لسان الميزان ٨٦٩٠).\nوهذا الحديث من وضعه، ولذا قال ابن عدي عقب روايته: \"وهذه الأحاديث عن يحيى عن أبي سلمة مع غيرها بهذا الإسناد، يرويها كلها يوسف بن السفر، وهي موضوعة كلها\"، وقال أيضًا: \"وهذه الأحاديث التي رواها يوسف عن الأوزاعي بواطيل كلها\" (الكامل ٧/ ١٦٣ - ١٦٤).\nوأقره البيهقي، فقال: \"رواه يوسف بن السفر -وهو متروك- عن الأوزاعي\"، ثم أسنده من طريق ابن عدي، ثم قال: \"قال أبو أحمد: هو موضوع\" (السنن الكبرى).\nوهذا ما يقتضيه صنيع ابن حبان أيضًا، فإنه ترجم ليوسف هذا في (المجروحين ٢/ ٤٩٠)، وقال فيه: \"شيخ يروي عن الأوزاعي المناكير الكثيرة والأوهام الفاحشة كأنه كان يعملها تعمدًا لا يجوز الاحتجاج به بحال\"، ثم ساق له حديثين، هذا أحدهما.\nوقال ابن طاهر القيسراني: \"وهذا مما وضعه يوسف على الأوزاعي\" (ذخيرة الحفاظ ٤١٣٢)، وأعله به أيضًا في (تذكرة الحفاظ ٥٦٩)، وذكره الذهبي في (الميزان ٤/ ٤٦٧) ضمن منكرات يوسف.\nوضعفه أيضًا: النووي في (المجموع ٢/ ٩٣)، وابن الملقن في (البدر ٢/ ٣٢٨) ونقلا حكم ابن عدي عليه بالوضع، وأقراه.","vol":"6","page":310},{"text":"وذكره العقيلي يوسف في (الضعفاء)، وقال: \"عن الأوزاعي، يحدث بمناكير\"، وأسند له عدة أحاديث منها حديثنا هذا، ثم قال: \"كل هذه لا يتابع عليها، إِلَّا أَنَّ العابدي قال: يوسف بن الفيض، وإنما هو يوسف أبو الفيض، وهو يوسف بن السفر، لا يقيم من الحديث شيء\" (الضعفاء ٤/ ٣٠٠، ٣٠٢)، وأقرّه: عبد الحق في (الأحكام الوسطى ١/ ١٢٧)، ومغلطاي (شرح ابن ماجه ١/ ١٩٨). وتبعه ابن دقيق في (الإمام ٢/ ٤٥٠)، غير أنه لم يذكر سوي قول أبي حاتم.\nوقصّر ابن حجر، فقال: \"في إسناده يوسف بن السفر وهو ضعيف\" (التلخيص ١/ ١٨٩).\nهذا، والمحفوظ في هذا الحديث أنه من قول حسان بن عطية، وإلى هذا أشار ابن عدي في (الكامل ١٠/ ٤٥١) - وتبعه ابن دقيق في (الإمام ٢/ ٤٥٠) -، حيث ساقه - عقب رواية يوسف - من طريق هشام بن عمار عن هقل بن زياد عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: \"يُكْرَهُ لِلرَجُلِ أَنْ يَبُولَ فِي الْهَوَاءِ\"، قال ابن دقيق: \"وهو موقوف على حسان\".\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال ابن حجر في (لسان الميزان ٦١٢٢): \"القاسم بن عمران بن زريق بن وهب الله بن أبي عطاء المخزومي، ذكره الساجي في (الضعفاء من المدنيين)، وأورد له عن يوسف بن السفر، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ الْبَوْلَ فِي الْهَوَاءِ».\nقال النباتي: لا يعرف إِلَّا به\"اهـ.","vol":"6","page":311},{"text":"قلنا: وهذا فيه نظر من وجهين:\nالأول: أَنَّ راوي هذا الحديث عن ابن السفر -كما سبق في مصادر التخريج- إنما هو عبد الله بن عمران بن رزين بن وهب الله المخزومي العابدي، فالظاهر أنه قد تحرف على أحد المذكورين، إن لم يكن الوهم فيه من النساخ! .\nالثاني: أَنَّ ابن عمران العابدي هذا من رجال التهذيب، وقال فيه ابن حجر: \"صدوق مَعْمَر\" (التقريب ٣٥١٠)، فإعلال الحديث به ليس سديدا، والآفة من شيخه يوسف، وهو ما صرح به غير واحد من النقاد كما سبق.\n* * *","vol":"6","page":312},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>٨٧ - باب ما رُوِي في النَّهي عن التَّغَوُّط في القَرَعِ من الأَرْض</span>\n٦٠٠ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَغَوَّطَ الرَّجُلُ فِي الْقَرَعِ مِنَ الأَرْضِ». قِيلَ: وَمَا الْقَرَعُ؟ قَالَ: «أَنْ يَأْتِيَ أَحَدُكُمُ الأَرْضَ قَدْ كَانَ فِيهَا النَّبَاتُ كَأَنَّمَا قُمَّتْ قِمَامَتُهُ، فَذَلِكَ مَسَاكِنُ إِخْوَانِكُمُ مِنَ الْجِنِّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وضعفه ابن عدي، وابن طاهر المقدسي، وعبد الحق الإشبيلي، وابن دقيق، ومغلطاي، وابن الملقن.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال ابن دقيق: \"القرع - بالقاف والراء المهملة المفتوحتين والعين المهملة - في الكلأ: أَنْ يكون فيه قطع لا نبات بها، كاللمع من القرع في الرأس\" (الإمام ٢/ ٤٦١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٥/ ٣١٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن عدي في (الكامل) قال: حدثنا أحمد حدثنا (الحسين) (^١)،\n_________\n(^١) تحرف في المطبوع إلى: \"الحسن\"، والصواب المثبت كما في مصادر ترجمته، وانظر: (الكامل ٣/ ٣١٠).","vol":"6","page":313},{"text":"حدثنا سلام بن سليمان، حدثنا سلام الطويل، عن أبي عمرو - أظنه ابن العلاء -، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به.\nوأحمد: هو ابن عبد الله بن شجاع، والحسين: هو ابن نصر الفارسي.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: سلام بن سلم الطويل، فهو متروك كما في (التقريب ٢٧٠٢).\nوقد عد ابن عدي هذا الحديث من مناكيره التي انفرد بها، فقال - بعد أَنْ ذكر له جملة من أحاديثه منها هذا الحديث -: \"وهذه الأحاديث التي ذكرتها لسلام الطويل عمن روى عنهم ما يتابع على شيء منها\" (الكامل ٥/ ٣١٥). وتبعه ابن طاهر في (الذخيرة ١٧٩٥)، وزاد: \"وهو متروك الحديث\".\nوبه أعله أيضًا: عبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٢٥)، وابن دقيق في (الإمام ٢/ ٤٦١)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٩٦)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣١٤).\nالثانية: سلام بن سليمان، وهو الثقفي المدائني، ضعيف كما في (التقريب ٢٧٠٤).\nالثالثة: الحسين بن نصر المؤدب، أبو علي الفارسي، ويعرف بالخرسي، ذكره الدارقطني في (المؤتلف ٢/ ٩٤٣)، والخطيب في (التاريخ ٤١٩٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال ابن القطان: \"لا يعرف\" (بيان الوهم ٣/ ١٤٩)، وأقره الزيلعي في (نصب الراية ٢/ ٢٦)، والعراقي في (ذيل","vol":"6","page":314},{"text":"الميزان ١/ ٨٢)، وابن حجر في (اللسان ٢٦١٤).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذكر ابن دقيق وابن الملقن أَنَّ سلام الطويل: هو ابن مسلم!، كذا قالا، وإنما هو ابن سلم، وقيل: \"سليم\"، وقيل: \"سليمان\"، وصوب الخطيب والمزي الأول، فأما ابن \"مسلم\"، فوقع ذكره في بعض الكتب المتأخرة، ولعله تحريف، والله أعلم.\n* * *","vol":"6","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-128>٨٨ - باب النهي عن البول في المسجد</span>\n٦٠١ - حَدِيثُ أنس:\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مالِكٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ: مَهْ مَهْ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تُزْرِمُوهُ دَعُوهُ» فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ: «إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ، وَلَا الْقَذَرِ [وَالْخَلَاءِ] ١، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللهِ ﷿، وَالصَّلَاةِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ» -[قَالَ عِكْرِمَةُ] ٢: أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ - قَالَ: فَأَمَرَ [رَسُولُ اللَّهِ ﷺ] ٣ رَجُلًا مِنَ الْقَوْمِ [: «قُمْ فَاتِنَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ، فَشُنَّهُ عَلَيْهِ»] ٤، فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ عَلَيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م)، عدا الزيادات فلأحمد وغيره، وهي ثابتة أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال النووي: \"قوله ﷺ «إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول، ولا القذر ...» فيه صيانة المساجد وتنزيهها عن الأقذار والقذى والبصاق ورفع الأصوات والخصومات والبيع والشراء وسائر العقود وما في معنى ذلك\" (شرح مسلم ٣/ ١٩١).\nوقال ابن حجر: \"وفيه تعظيم المسجد وتنزيهه عن الأقذار؛ وظاهر الحصر","vol":"6","page":316},{"text":"من سياق مسلم في حديث أنس أنه لا يجوز في المسجد شيء غير ما ذكر من الصلاة والقرآن والذكر لكن الإجماع على أَنَّ مفهوم الحصر منه غير معمول به ولا ريب أَنَّ فعل غير المذكورات وما في معناها خلاف الأولى والله أعلم\" (فتح الباري ١/ ٣٢٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٨٥ \"واللفظ له\" / حم ١٢٩٨٤ \"والزيادات كلها له ولغيره عدا الثانية\" / خز ٣١٤ / حب ١٣٩٧/ .......]\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته وشواهده في باب: \"تطهير الأرض من البول\".\nوالحديث أصله في الصحيحين، لكن بدون موضع الشاهد وهو قوله: «إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ ..».\n* * *","vol":"6","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>٨٩ - باب النهي عن البول بِأَبْوَاب الْمَسَاجِد</span>\n٦٠٢ - حَدِيثُ مَكْحُولٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُبَالَ بِأَبْوَابِ المَساجِدِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف لإرساله، وضعفه السيوطي، وأقره المناوي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مد ٣ / شب (١/ ٣٦)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود في (المراسيل ٣) قال: حدثنا هشام بن خالد، أخبرنا الوليد، عن ابن جابر، عن مكحول، به.\nوهشام صدوق، وقد توبع:\nفرواه ابن شبة في (تاريخ المدينة ١/ ٣٦) عن الحكم بن موسى قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا ابن جابر، أنه سمع مكحولًا يقول: ..، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، وقد صرح الوليد بالسماع عند ابن شبة، لكن مكحولًا من صغار التابعين، وقد أرسل هذا الحديث، فهو ضعيف لإرساله.","vol":"6","page":318},{"text":"ولذا رمز له السيوطي بالضعف في (الجامع الصغير ٩٥٣٣).\nوأقره المناوي في (الفيض ٦/ ٣٤٤)، والألباني في (ضعيف الجامع)، ثم تراجع الألباني عن تضعيفه، فذكره في (الصحيحة ٢٧٢٣)، وقواه بمرسل أبي مجلز الآتي في النهي عن البول في قبلة المسجد! ثم قال: \"لذلك وجب نقل الحديثين من (ضعيف الجامع الصغير ٦٠١٥ و٦٠١٨) إلى (صحيح الجامع)، لاسيما ويشهد له الأحاديث الواردة بالأمر بتطهير المساجد وتنظيفها وتجميرها\" (الصحيحة ٦/ ٤٩٦).\nوقد قام ناشر (ضعيف الجامع) بنقل هذا المرسل منه إلى (صحيح الجامع ٦٨١٣)، لكنه أبقى على مرسل أبي مجلز في (ضعيف الجامع ٦٠٠٥)!.\nوفي تقوية الألباني لهذا المرسل بمرسل أبي مجلز نظر من وجهين:\nالأول: أَنَّ مرسل مكحول إنما هو في النهي عن البول بأبواب المساجد، ومرسل أبي مجلز وارد في النهي عن البول في قبلة المسجد، وهذان أمران متغايران، فكيف يتقوى أحدهما بالآخر؟!.\nالثاني: أنه اعتمد في التقوية على كلام الشافعي في الرسالة، وإنما يتقوى المرسل عند الشافعي إذا كان من رواية كبار التابعين، وكان من أرسل إذا سمى لا يسمي إِلَّا ثقة، وذلك مفقود في المرسلين المذكورين، وانظر: (فتح الباري لابن حجر ١/ ٣٢٥).\nفأما ما ذكره من الاستشهاد بالأحاديث الواردة بالأمر بتطهير المساجد وتنظيفها، فهذه أحاديث عامة، والاستشهاد بها على معنى ما، لا يعني صحة الأحاديث الواردة في هذا المعنى، وكم من حديث جزم النقاد - ومنهم الألباني نفسه - بضعفه، وفي معناه حديث آخر يغني عنه.\n* * *","vol":"6","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-130>٩٠ - باب النهي عن البول فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ</span>\n٦٠٣ - حَدِيثُ أَبِي مِجْلَزٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ عُمَرَ أَنْ يَنْهَى أَنْ يُبَالَ فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ».\n• وفي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ أَنْ لَا يَدَعْ أَحَدًا يَبُولُ فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف لإرساله، ضعفه السيوطي، وأقره المناوي، وهو صحيح إلى مرسله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مد ١٤ \"واللفظ له\" / شب (١/ ٣٧) \"والرواية له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود في (المراسيل ١٤) قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا شعبة، عن عمارة، عن أبي مجلز، به.\nورواه ابن شبة في (تاريخ المدينة ١/ ٣٧) عن عمرو بن مرزوق قال: حدثنا شعبة عن عمارة بن أبي حفصة، عن أبي مجلز، به.","vol":"6","page":320},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري، لكن أبا مجلز من الطبقة الوسطى من التابعين، وقد أرسل هذا الحديث، فهو ضعيف لإرساله.\nولذا رمز له السيوطي بالضعف في (الجامع الصغير ٩٥٣٢).\nوأقره المناوي في (الفيض ٦/ ٣٤٤)، والألباني في (ضعيف الجامع ٦٠٠٥)، ثم تراجع عن تضعيفه، فقواه في (الصحيحة ٢٧٢٣)، وانظر: تعقبنا له ضمن تحقيقنا لمرسل مكحول المتقدم.\n* * *","vol":"6","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>٩١ - باب ما رُوِي في النهي عن البول والفرج باد للشمس أو القمر</span>\n٦٠٤ - حَدِيثُ الْمَنْهِيَّاتِ الطَّوِيلِ:\n◼ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَبْعَةُ رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: أَبُو هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٌ بن عبد الله، وَعَبْدُ اللَّه بْنُ عَمْرٍو بن العاص، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَمَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بن الخطاب، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ -يَزِيد بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحَدِيث- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «أَنَّهُ ... نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمُغْتَسَلِ، وَنَهَى عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ، وَنَهَى أَنْ يَبُولَ فِي المشارِعِ، وَنَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ وَفَرْجُهُ بَادٍ إِلَى الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَنَهَى أَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَنَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ وَهُوَ قَائِمٌ، وَنَهَى أَنْ يَسْتَنِجَي بِرَوْث أَوْ عَظْمٍ، وَنَهَى أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِتُرَابٍ قَدِ اسْتَنْجَى بِهِ مَرَّةً، ... وَنَهَى أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلُ حَاجَتَهُ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ، أَوْ عَلَى ضِفَّةِ نَهْرٍ، أَوْ عَلَى طَرِيقٍ عَامِرٍ، وَنَهَى أَنْ يَسْتَنْجِيَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ، ... وَنَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الإِنَاءِ الَّذِي يُنْتَفعُ بِهِ، ... وَنَهَى أَنْ يُجَامِعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْخَلاءِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، وَنَهَى أَنْ يَبِيتَ الرَّجُلُ وَهُوَ جُنُبٌ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، ... وَنَهَى أَنْ يُدْخَلَ الْحَمَّامُ إِلا بِمِئْزَرٍ، وَنَهَى أَنْ تَدْخُلَهُ الْمَرْأَةُ، ... وَنَهَى أَنْ يَقْعُدَ الرَّجُلُ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ جُنُبٌ، ... وَنَهَى عَنِ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ ..» إلى آخر الحديث، وهو مطول جدًّا.","vol":"6","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل موضوع بهذه السياقة، وقد استنكره الجوزجاني، وابن عدي والذهبي، وحكم ببطلانه النووي، وقال ابن حجر: \"باطل لا أصل له\"، وأقره السيوطي وابن عراق والشوكاني والألباني.\nوبعض فقرات المتن قد صحت مفردة من وجوه أخرى، كالنهي عن البول في الماء الراكد، والنهي عن البول مستقبل القبلة، والنهي عن الاستنجاء بروث أو عظم، والنهي عن أَنْ يستنجي الرجل بيمينه، والنهي عن دخول الحمام للرجال إِلَّا بمئزر، والنهي للنساء عن دخوله مطلقا، وسئل عن نوم الرجل وهو جنب فقال: «نعم، إذا توضأ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حكيم (منهيات ص ٢٣ مع ص ٢٩، ٣٠، ٣١، ٣٣، ٣٥، ٣٧، ٤٠، ٤٣، ٤٥، ٤٦، ٤٧، ١٤٨، ١٤٩، ١٥٨، ١٥٩، ١٨٦، ١٩٦)، (ذيل اللآلئ ٩٦٨)]\nسبق تخريجه وتحقيقه في \"باب النهي عن استقبال القبلة، واستدبارها عند قضاء الحاجة\".\n* * *","vol":"6","page":323},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>٩٢ - باب خروج النساء إلى البراز</span>\n٦٠٥ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ كُنَّ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ (لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ) إِذَا تَبَرَّزْنَ إِلَى الْمَنَاصِعِ - وَهُوَ صَعِيدٌ أَفْيَحُ - فَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: احْجُبْ نِسَاءَكَ. فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ، فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي عِشَاءً، وَكَانَتِ امْرَأَةً طَوِيلَةً، فَنَادَاهَا عُمَرُ [وَهُوَ فِي المَجْلِسِ، فَقَالَ:] ١ أَلَا قَدْ عَرَفْنَاكِ يَا سَوْدَةُ. حِرْصًا عَلَى أَنْ يَنْزِلَ الْحِجَابُ، [قَالَتْ عَائِشَةُ:] ٢ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ آيَةَ الْحِجَابِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٤٦ \"واللفظ له\"، ٦٢٤٠ \"والرواية والزيادة الأولى له ولغيره\" / م (٢١٧٠/ ١٨) \"والزيادة الثانية له ولغيره\" / حم ٢٥٨٦٦، ٢٦٣٣١ / سعد (١٠/ ١٦٧) / طبر (١٩/ ١٦٨، ١٦٩) / طح (٤/ ٣٣٣/ ٧٢١٨) / هق ١٣٦٣٤، ١٣٦٣٥ / تمهيد (٢٣/ ٤٠٤) / بغت (٦/ ٣٧٠) / حداد ٢٨٣٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (١٤٦): حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، قال:","vol":"6","page":324},{"text":"حدثني عُقَيْلُ، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، به.\nالليث: هو ابن سعد. وعُقَيْلٌ: هو ابن خالد، وقد رواه مسلم من وجه آخر عن الليث.\nفرواه: عن عبد الملك بن شعيب بن الليث، عن أبيه، عن جده، به.\nورواه البخاري (٦٢٤٠) ومسلم: من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، به.\n* * *","vol":"6","page":325},{"text":"رِوَايَةُ: قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ:\n• وفي رواية، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ] بِنْتُ زَمْعَةَ لَيْلًا [١ بَعْدَمَا ضُرِبَ الحِجَابُ لِـ[تَقْضِيَ] ٢ حَاجَتهَا، وَكَانَتِ امْرَأَةً جَسِيمَةً] تَفْرَعُ النِّسَاءَ جِسْمًا (يَفْرَعُ النِّسَاءَ جِسْمُهَا) [١٣، لا تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا، فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ] فَعَرَفَهَا، [٤ فَقَالَ: يَا سَوْدَةُ، أَمَا وَاللَّهِ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا، فَانْظُرِي كَيْفَ تَخْرُجِينَ، قَالَتْ: فَانْكَفَأَتْ رَاجِعَةً، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِي (حُجْرَتِي) ٢، وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى وَفِي يَدِهِ عَرْقٌ، فَدَخَلَتْ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي، فَقَالَ لِي عُمَرُ كَذَا وَكَذَا، قَالَتْ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ، وَإِنَّ العَرْقَ فِي يَدِهِ مَا وَضَعَهُ، فَقَالَ: «إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ (قَدْ أَذِنَ اللَّهُ) ٣ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ (لِحَوَائِجِكُنَّ) ٤»] قَالَ هِشَامٌ: يَعْنِي البَرَازَ [٥.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٤٧ \"مختصرًا جدًّا، والزيادة الخامسة له ولغيره\"، ٤٧٩٥ واللفظ له، ٥٢٣٧ \"والرواية الثانية والثالثة والرابعة، والزيادة الأولى والرابعة له\" / م (٢١٧٠/ ١٨) \"والزيادة الثانية والثالثة، والرواية الأولى له\" / حم ٢٤٢٩٠ / خز ٥٧/ حب ١٤٠٥/ عل ٤٤٣٣ / حق ٢٠٩٢ / سعد (١٠/ ١٦٧) / حا (در ١٢/ ١٤٠) / مث ٣٠٦٢ / هق ١٣٦٣٦ / طبر (١٩/ ١٦٨) / حداد ٢٨٣٧]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٤٧٩٥): حدثني زكرياء بن يحيى، حدثنا أبو أسامة، عن","vol":"6","page":326},{"text":"هشام، عن أبيه، عن عائشة، به.\nورواه مسلم: عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب، كلاهما: عن أبي أسامة، به.\nهشام: هو ابن عروة، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وقد توبع:\nفقد رواه البخاري (٥٢٣٧)، ومسلم: من طريق علي بن مسهر، عن هشام، به.\nورواه أحمد ومسلم: من طريق ابن نمير، عن هشام، به.\nورواه إسحاق بن راهويه في (مسند ٢٠٩٢): عن عبدة بن سليمان، عن هشام، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nظاهر رواية هشام بن عروة هذه يخالف رواية الزُّهْرِيّ السابقة عن عروة، وذلك أَنَّ رواية الزُّهْرِيّ فيها اعتراض عمر ﵁ على خروج سودة قبل نزول آية الحجاب، وأن نزولها كان موافقة لرأي عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.\nوأما رواية هشام هذه ففيها أَنَّ اعتراض عمر ﵁ كان بعدما ضرب الحجاب.\nولهذا أعل المهلب بن أبي صفرة رواية الزُّهْرِيّ المتقدمة، فقال: \"يقال إنه وهم فيه، لأنه قال فيه: قبل نزول الحجاب، وقال في قول عمر: (حرصا منه أَنْ ينزل الحجاب)، وفي حديث هشام هذا (بعد ما ضرب الحجاب)، وهشام قالوا: أثبت في أبيه من الزُّهْرِيّ\" (المختصر النصيح في تهذيب الكتاب","vol":"6","page":327},{"text":"الجامع الصحيح ٤/ ٣٠٥).\nوصرح بضعف رواية الزُّهْرِيّ ابن العربي في (أحكام القرآن ٣/ ٦١٢).\nوقال ابن كثير - بعدما ذكر رواية الزُّهْرِيّ من طريق ابن جرير الطبري -: \"هكذا وقع في هذه الرواية. والمشهور أَنَّ هذا كان بعد نزول الحجاب، ... ثم ذكر رواية هشام عن أبيه التي أخرجها الشيخين\" (التفسير ٦/ ٤٥٤).\nقلنا: والصواب أَنَّ كلاهما صحيح، وقد أجاب عن ذلك بعض أهل العلم؛\nفقال أبو العباس القرطبي: \"يحمل ذلك على أَنَّ عمر تكرر منه هذا القول قبل نزول الحجاب وبعده، ولا بعد فيه. ويحتمل أَنْ يحمل ذلك على أَنَّ بعض الرواة ضم قصة إلى أخرى، والأول أولى؛ فإن عمر بن الخطاب ﵁ وقع في قلبه نفرة عظيمة، وأنفة شديدة من أَنْ يطلع أحد على حرم النبي ﷺ حتى صرح له بقوله: احجب نساءك؛ فإنهن يراهن البر والفاجر. ولم يزل ذلك عنده إلى أَنْ نزل الحجاب، وبعده، فإنه كان قصده: ألا يخرجن أصلا، فأفرط في ذلك فإنه مفضي إلى الحرج والمشقة، والإضرار بهن، فإنهن محتاجات إلى الخروج، ولذلك قال النبي ﷺ لما تأذت بذلك سودة: «قد أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تخرجنَ لحاجتِكُن» \" (المفهم ٥/ ٤٩٦). وبنحوه قال الكرماني في (الكواكب الدراري ١٨/ ٥٤)، والحافظ في (الفتح ٨/ ٥٣١).\n* * *","vol":"6","page":328},{"text":"٦٠٦ - حَدِيثُ عُرْوَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: إِنَّكِ لَنْ تَخْفِي عَلَيْنَا، وَكَانَتْ طَوِيلَةً، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَأْكُلُ عِرْقًا، فَمَا وَضَعَهُ حَتَّى أُوحِيَ إِلَيْهِ: «أَنْ قَدْ رُخِّصْتُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ فِي حَوَائِجِكُنَّ لَيْلًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن كما تقدم في الصحيحين من حديث عائشة، وهذا مرسل، والموصول أصح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٨٢١٢، ٩٢٣٣ / حق ٢٠٩٣]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق في (مصنفه) - ومن طريقه إسحاق بن راهويه في (مسنده) - قال: أخبرنا مَعْمَر، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: خرجت سودة ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير أنه مرسل، وقد تقدم الحديث من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وخالفهم مَعْمَر فرواه عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلًا.\nومَعْمَر متكلم في روايته عن هشام بن عروة، قال ابن معين: \"حديث مَعْمَر عن ثابت، وعاصم بن أبي النجود، وهشام بن عروة، وهذا الضرب، مضطرب كثير الأوهام\" (التعديل والتجريح لأبي الوليد الباجي ٢/ ٧٤٢)،","vol":"6","page":329},{"text":"(تاريخ دمشق ٥٩/ ٤١٤)، وقال الحافظ في ترجمة مَعْمَر من التقريب: \" ثقة ثبت فاضل إِلَّا أَنَّ في روايته عن ثابت والأعمش وعاصم بن أبي النجود وهشام ابن عروة شيئًا، وكذا فيما حَدَّثَ به بالبصرة\" (التقريب ٦٨٠٩).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nسقط عروة في الموضع الثاني من مصنف عبد الرزاق، ولعله خطأ من الناسخ، والله أعلم.\n* * *","vol":"6","page":330},{"text":"٦٠٧ - حديث عائشة:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ - زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ [حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ]-، قَالَتْ: \"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ [سَفَرًا] أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَمَا نَزَلَ الحِجَابُ ... فَاشْتَكَيْتُ - حِينَ قَدِمْتُ - شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْكِ، لا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي، أَنِّي لا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللَّطَفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ: «كَيْفَ تِيكُمْ؟» ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَذَاكَ الَّذِي يَرِيبُنِي وَلا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَمَا نَقَهْتُ، فَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ المَنَاصِعِ وَهُوَ مُتَبَرَّزُنَا، وَكُنَّا لا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ العَرَبِ الأُوَلِ فِي التَّبَرُّزِ قِبَلَ الغَائِطِ، فَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا ... \" الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٦٦١ \"والزيادة الأولى والثانية له ولغيره\"، ٤١٤١، ٤٧٥٠ \"واللفظ له\" / م ٢٧٧٠ / كن ٩٠٧٩، ١١٤٧١ / حم ٢٥٦٢٣ / عل ٤٩٢٧، ٤٩٣٣ / طب (٢٣/ ٥٠ - ١٠٦/ ١٣٣ - ١٤٨) / طش ٢٤٢٥ / حق ١١٠٤ / حا ١٤٢٠٦ / لك ٢٧٥٧ / شعب ٦٦٢٨ / هقل (٤/ ٦٤ -","vol":"6","page":331},{"text":"٧٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٤٧٥٠): حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن حديث عائشة، فذكره.\nورواه البخاري أيضًا (٤١٤١)، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: حدثني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عائشة، به.\nورواه البخاري أيضًا (٢٦٦١)، قال: حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود، وأفهمني بعضه أحمد، حدثنا فليح بن سليمان، عن ابن شهاب الزُّهْرِيّ، عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص الليثي، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة، به.\nوقال مسلم: حدثنا حبان بن موسى، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا يونس بن يزيد الأيلي، ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، ومحمد بن رافع، وعبد بن حميد - قال ابن رافع: حدثنا، وقال الآخران: أخبرنا - عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، - والسياق حديث مَعْمَر من رواية عبد وابن رافع - قال يونس ومَعْمَر جميعًا: عن الزُّهْرِيِّ: أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن حديث عائشة ... فذكر الحديث بطوله.","vol":"6","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nجاء الحديث عند الطبراني في (المعجم الكبير ١٣٦، ١٣٧) من مسند عبد الله بن الزبير معطوفًا على عائشة، أخرجه من طرق عن فليح بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وعبد الله بن الزبير.\nورواه فليح تارة أخرى عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن محمد، مثله.\nولعل هذا الاختلاف من فليح؛ فقد قال فيه الحافظ ابن حجر: \"صدوق كثير الخطأ\" (التقريب ٥٤٤٣).\n* * *\n\nرِوَايَةُ: فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ ذَلِكَ اليَوْمِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ؛ قالت: \" ... فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ ذَلِكَ اليَوْمِ خَرَجْتُ لِبَعْضِ (لِأَقْضِيَ) حَاجَتِي وَمَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ فَعَثَرَتْ، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ ... \".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح، وصححه الترمذي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٤٧٥٧ \"معلقا\" / ت ٣٤٤٧ \"واللفظ له\" / حم ٢٤٣١٧ / حب ٤٢١٧، ٧١٤١/ عل ٤٩٣١ \"والرواية له\"، ٤٩٣٥ / طب (٢٣/ ١١٦/ ١٤٩ - ١٥١) / حق ١١٧٧ / طبر (١٧/ ٢٠٦ - ٢٠٩) / حث ٩٩٨ / جر ١٩٠٥ / غلق (٤/ ٢٦٦)].","vol":"6","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nعلقه البخاري في (صحيحه) فقال: وقال أبو أسامة: عن هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي، عن عائشة، به.\nووصله الترمذي عن محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو أسامة، به.\nورواه أبو يعلى، والطبراني، من طريقين عن حماد بن سلمة.\nكلاهما: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الشيخين.\nوقد صححه الترمذي؛ فقال عقبه: \"هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث هشام بن عروة، وقد رواه يونس بن يزيد، ومَعْمَر، وغير واحد عن الزُّهْرِيِّ، عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص الليثي، وعبيد الله بن عبد الله، عن عائشة، هذا الحديث أطول من حديث هشام بن عروة وأتم\".\nوسيأتي الحديث تاما برواياته وشواهده وتخريجه أوسع مما هاهنا، في موسوعة \"فضائل الصحابة\" إن شاء الله.\n* * *","vol":"6","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-133>٩٣ - باب قضاء الحاجة في البيوت</span>\n٦٠٨ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: «ارْتَقَيْتُ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ [أُخْتِي] حَفْصَةَ لِبَعْضِ حَاجَتِي، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ القِبْلَةِ (الْكَعْبَةِ)، مُسْتَقْبِلَ الشَّأْمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٤٨ \"واللفظ له\"، ٣١٠٢ / م (٢٦٦/ ٦٢) \"والزيادة له\" / ت ١٠ \"والرواية له ولغيره\" / .........]\n• وفي رِوَايَةٍ: عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ إِذَا قَعَدْتَ عَلَى حَاجَتِكَ فَلا تَسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ وَلا بَيْتَ المَقْدِسِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: «لَقَدْ ارْتَقَيْتُ يَوْمًا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ [قَاعِدًا] عَلَى لَبِنَتَيْنِ، مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ المَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٤٥ \"واللفظ له\"، ١٤٩ \"والزيادة له ولمسلم\" / م (٢٦٦/ ٦١) /","vol":"6","page":335},{"text":"د ١٢ / .........]\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته وشواهده في باب: \"ما ورد في الرخصة في استقبال القبلة أو استدبارها عند قضاء الحاجة\".\n* * *","vol":"6","page":336},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-134>٩٤ - بَابُ الْبَوْلِ فِي الْإِنَاءِ</span>\n٦٠٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «يَقُولُونَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ ﵁، لَقَدْ [رَأَيْتُهُ] ١ دَعَا بِالطَّسْتِ؛ لِيَبُولَ فِيهَا، [وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِي] ٢، فَانْخَنَثَتْ نَفْسُهُ ﷺ [في حِجري] ٣ وَمَا أَشْعُرُ [أَنَّهُ ماتَ] ٤، فَإِلَى مَنْ أَوْصَى (فَبِمَ يَقُولُ هَؤُلَاءِ أَنَّهُ أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ؟ !) [وما ماتَ إِلَاّ بَينَ سَحري ونَحري] ٥».\n• وفي رواية ٢، قَالَتْ: «... فدَعَا بِطَسْتٍ فَبَالَ فِيهَا، ثُمَّ مَالَ فَمَاتَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح، وصححه ابن خزيمة، وابن المنذر، وابن حبان، والجورقاني، والنووي، والألباني. وهو في الصحيحين، لكن دون ذكر (البول).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الشوكاني عقب بعض أحاديث هذا الباب: \"والحديث يدل على جواز إعداد الآنية للبول فيها بالليل، وهذا مما لا أعلم فيه خلافا\" (نيل الأوطار ١/ ١١٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [ن ٣٣، ٣٦٥٠ \"واللفظ له\" / كن ٣٤، ٦٦٢٥ /","vol":"6","page":337},{"text":"عه ٦١٨٧، ٦١٨٨ \"والزيادتان الأولى والثانية له ولغيره\" / سعد (٢/ ٢٢٨) \"والزيادة الثالثة والرابعة والخامسة له\" / هق ٤٨٥ \"والرواية له ولغيره\" / هقل (٧/ ٢٢٦) / بغا ٤٠ / بنس ٧٩ / صلت ٣١ / طيل ٥٤٦]\nتخريج السياق الثاني: [خز ٦٩ \"واللفظ له\" / حب ٦٦٤٤/ عه ٦١٨٦ / سعد (٢/ ٢٢٨) / شما ٣٨٧ / منذ ٢٧٢]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه النسائي في (الكبرى، والصغرى) قال: أخبرنا عمرو بن علي.\nوأبو عوانة في (المستخرج ٦١٨٨) قال: حدثنا عباس الدوري، ويزيد بن سنان.\nوابن الصلت في (فوائده ٣١): من طريق الحسن بن علي الحلواني.\nأربعتهم: عن أزهر بن سعد السمان.\nوأخرجه ابن سعد في (الطبقات ٢/ ٢٢٨) قال: أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وأخرجه أبو عوانة (٦٦١٩) قال: حدثنا إسحاق بن سيار النصيبي، وأبو حمزة أنس بن خالد\nوأخرجه أبو عوانة (٦١٨٧) قال: حدثنا إسحاق بن سيار النصيبي، وأبو حمزة أنس بن خالد الأنصاري، قالا: ثنا الأنصاري.\nوأخرجه الآبنوسي في (مشيخته ٧٩) من طريق أبي القاسم البغوي عن عن حميد بن مسعدة، عن سليم بن أخضر.\nأربعتهم (أزهر، ومعاذ، والأنصاري، وسليم): عن عبد الله بن عون،","vol":"6","page":338},{"text":"عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به. بالسياق الأول.\nوأما السياق الثاني، الذي فيه أنه (بال فيها):\nفأخرجه الترمذي في (الشمائل ٣٨٧): عن حميد بن مسعدة. وابن خزيمة (٦٩): عن أحمد بن عبدة الضبي. كلاهما: عن سليم بن أخضر.\nوأخرجه ابن المنذر في (الأوسط ٢٧٢): عن محمد بن إسحاق بن خزيمة. وابن حبان في (الصحيح ٦٦٠٣): عن الحسن بن سفيان. كلاهما: عن نصر بن علي الجهضمي، عن أزهر بن سعد.\nوأخرجه ابن سعد في (الطبقات ٢/ ٢٢٨): عن عفان بن مسلم. وكذا أخرجه أبو عوانة (٦١٨٦): عن الدوري والصاغاني، عن عفان، عن وهيب بن خالد.\nثلاثتهم: عن عبد الله بن عون، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به.\nفمدار الحديث عند الجميع على عبد الله بن عون، عن إبراهيم النخعي (^١)، عن الأسود بن يزيد، به.\n_________\n(^١) وذهب البيهقي في (السنن ١/ ٣٠٢)، و(الدلائل ٧/ ٢٢٦) إلى أنه إبراهيم التيمي، وتبعه الذهبي في (تاريخ الإسلام ١/ ٨٢٢)، وتعقب البيهقيَّ ابن ناصر الدين فقال: \"بل هو إبراهيم بن يزيد بن عمرو النخعي الكوفي ابن أخت الأسود بن يزيد النخعي الذي روى عنه هذا الحديث وغيره\" (جامع الآثار ٦/ ٤٥٤). وهو كما قال، فإن ابن عون مشهور بالرواية عن النخعي، في الوقت الذي لا يعرف رواية عن إبراهيم التيمي، ولذا لم يذكر المزي في شيوخه، انظر: (تهذيب الكمال ١٥/ ٣٩٥).","vol":"6","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات، فالأسود: هو ابن يزيد النخعي خال إبراهيم، \"ثقة مكثر فقيه\" من رجال الجماعة (القريب ٥٠٩).\nوإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، ثقة فقيه من رجال الجماعة (التقريب ٢٧٠).\nوابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان، قال عنه الحافظ: \"ثقة ثبت فاضل، من أقران أيوب في العلم والعمل والسن\" (التقريب ٣٥١٩). وقد رواه عنه جماعة من الثقات.\nكأزهر بن سعد السمان، وهو \"ثقة\" من رجال الشيخين (التقريب ٣٠٧).\nوسليم بن أخضر: \"ثقة ضابط\" (التقريب ٢٥٢٣).\nوقد قال يحيى بن معين: \"أروى الناس عن ابن عون وأعرفهم به أزهر\" (الجرح والتعديل ٢/ ٣١٥). وقال ابن معين أيضًا: \"لم يكن أحد أثبت في ابن عون من أزهر، وبعده سليم بن أخضر\" (تهذيب التهذيب ١/ ٢٠٢).\nوتابعهما أيضًا: محمد بن عبد الله الأنصاري ومعاذ بن معاذ العنبري ووهيب بن خالد، وثلاثتهم ثقات أثبات من رجال الشيخين، انظر: (التقريب ٦٠٤٦، ٦٧٤٠، ٧٤٨٧) على الترتيب.\nولذا صححه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما.\nوقال ابن المنذر في باب: \"الرخصة في البول في الآنية. ثابت عن النبي ﷺ أنه بال في طست\" ثم أسند هذا الحديث (الأوسط ١/ ٤٥٢).\nوصححه النووي في (المجموع ٢/ ٩٢)، والألباني (صحيح سنن النسائي ٣٣)، وفي (مختصر الشمائل ٣٢٣).","vol":"6","page":340},{"text":"وقال الجورقاني: \"هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري في الصحيح، عن عبد الله بن محمد، عن أزهر بن سعد\" (الأباطيل ٢/ ١٩٢).\nقلنا: نعم أخرجه البخاري (٤٤٥٩): عن عبد الله بن محمد المسندي، عن أزهر، عن ابن عون، به، ولكن بدون ذكر البول.\nوكذا رواه البخاري (٢٧٤١)، ومسلم (١٦٣٦)، من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّةَ عن ابن عون.\nورواه النسائي (٣٦٢٥): من طريق حماد بن زيد، عن ابن عون، به. وعندهم جميعًا أنه «دعا بالطست»، ولكن بدون ذكر البول.\nوذكر البول فيه محفوظ ثابت لا مغمز فيه، رواه خمسة من الثقات الأثبات عن ابن عون، منهم من هو معدود من أثبت الناس في ابن عون، كما تقدم كلام ابن معين في أزهر بن سعد.\nولهذا قال النووي: \"ورواه البخاري ومسلم في صحيحيهما بمعناه: قالا قالت (فدعى بالطست) ولم تقل (ليبول فيها) وهو محمول على الرواية الصحيحة الصريحة في البول\" (المجموع ٢/ ٩٢).\nولعل لهذا عزاه جماعة بذكر البول للبخاري ومسلم، كما فعل الذهبي في (تاريخ الإسلام ١/ ٨٢٢)، والألباني في (صحيح سنن النسائي ٣٣).\n* * *","vol":"6","page":341},{"text":"٦١٠ - حَدِيثُ أميمة:\n◼ عَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَدَحٌ مِنْ عَيْدَانٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ يَبُولُ فِيهِ بِاللَّيْلِ».\n•وَفِي رِوَايَةٍ مطولة، قالت: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَبُولُ فِي قَدَحِ عِيدَانٍ، ثُمَّ يَرْفَعُ تَحْتَ سَرِيرِهِ، فَبَالَ فِيهِ، ثُمَّ جَاءَ فَأَرَادَهُ فَإِذَا الْقَدَحُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، فَقَالَ لِامْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا بَرَكَةُ كَانَتْ تَخْدُمُ أُمَّ حَبِيبَةَ، جَاءَتْ بِهَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ: «أَيْنَ الْبَوْلُ الَّذِي كَانَ فِي الْقَدَحِ؟» قَالَتْ: شَرِبَتُهُ، فَقَالَ: «لَقَدِ احْتَظَرْتِ مِنَ النَّارِ بِحِظَارٍ [أَوْ جُنَّة]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُه ضعيفٌ، وضعفه ابن القطان.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالعيدان، بالفتح: الطوال من النخل، واحدتها بهاء، ومنها كان قدح يبول فيه النبي ﷺ. (القاموس المحيط ١/ ٣٠٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق المختصر: [د ٢٤ \"واللفظ له\" / ن ٣٢ / كن ٣٣ / حب ١٤٢٢/ ك ٦٠٣ / هق ٤٨٦ / المستدرك لأبي ذر الهروي (وهم ٥/ ٥١٥ - ٥١٦)، (حبير ١/ ٤٦ - ٤٧) / بغ ١٩٤]\nتخريج السياق المطول: [طب (٢٤/ ١٨٩/ ٤٧٧) \"واللفظ له\" / مث ٣٣٤٢ \"والزيادة له\" / صحا ٧٥١٧ / صمند (أسد ٧/ ٢٥) / هق ١٣٥٣٦ / سعب (٤/ ١٧٩٤) / معقر ١٣٨ / حربي (الأول ٧/ ب) / كر (٦٩/ ٥٠ - ٥١) / كما (٣٥/ ١٥٦) / نبلا (٩/ ٤٤٩ - ٤٥٠) / حبش (ص ١٧٤ -","vol":"6","page":342},{"text":"١٧٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داود - ومن طريقه البغوي في (شرح السنة) - قال: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا حجاج، عن ابن جُرَيْجٍ، عن حكيمة بنت أميمة بنت رقيقة، عن أمها، به.\nحجاج: هو ابن محمد المصيصي، ومحمد بن عيسى: هو ابن نجيح الحافظ، وقد تابعه جماعة:\nفأخرجه النسائي: عن أيوب بن محمد الوزان.\nوابن حبان: عن أحمد بن الحسن الصوفي عن ابن معين.\nوالحاكم في (المستدرك) - وعنه البيهقي في (الكبرى ٤٨٦) -: من طريق محمد بن الفرج الأزرق.\nكلهم: عن حجاج بن محمد قال: قال ابن جُرَيْجٍ: أخبرتني حكيمة بنت أميمة، عن أمها أميمة بنت رقيقة، به مقتصرين على أوله دون القصة.\nوأما بذكر القصة المطولة:\nفأخرجه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني): عن علي بن ميمون العطار.\nوالطبراني في (الكبير): عن أحمد بن زياد الحَذَّاء الرقي.\nوأبو نعيم في (الصحابة) من طريق إبراهيم بن هاشم البغوي، عن أيوب الوزان.\nوالبيهقي في (الكبرى ١٣٥٣٦)، وابن عبد البر في (الاستيعاب)، وابن عساكر","vol":"6","page":343},{"text":"في (تاريخه)، وغيرهم: من طرق عن يحيى بن معين.\nوابن المقرئ في (معجمه): من طريق هلال بن العلاء.\nخمستهم: عن حجاج بن محمد، عن ابن جُرَيْجٍ قال: حدثتني حكيمة بنت أميمة بنت رقيقة عن أمها، به. بذكر القصة، كما في السياق المطول.\nفمداره عند الجميع على حجاج بن محمد، عن ابن جُرَيْجٍ، عن حكيمة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حكيمة بنت أميمة؛ فلم يرو عنها إِلَّا ابن جُرَيْجٍ، بل ولا تعرف إِلَّا بهذا الحديث، ومع هذا ذكرها ابن حبان في (الثقات ٤/ ١٩٥)! على قاعدته في توثيق المجاهيل، ولذا لم يعتد بتوثيقه الذهبي فقال عنها: \"غير معروفة\" (الميزان ٢٢٣٢)، وقال الحافظ: \"لا تعرف\" (التقريب ٨٥٦٥). وكذا جهلها ابن القطان، كما سيأتي.\n* ومع هذا تساهل بعض أهل العلم فصححوا هذا الحديث ومنهم من حسنه:\nفقال القاضي عياض: \"وحديث هذه المرأة التي شربت بوله صحيح؛ ألزم الدارقطني مسلمًا والبخاري إخراجه في الصحيح\"! (الشفا بتعريف حقوق المصطفى ١/ ٦٥).\nوقال عبد الحق الإشبيلي: \"يدخل مع الصحاح ما ذكره أبو داود في كتابه عن أميمة بنت رقيقة: قالت ... الحديث\"، ثم قال: \"كذا قال الدارقطني إن هذا الحديث يلحق بالصحيح، أو قال كلاما هذا معناه\"! (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢٧ - ٢٢٨).","vol":"6","page":344},{"text":"وقال ابن الصلاح: \"ذكر الدارقطني أَنَّ حديث المرأة التي شربت بوله ﷺ صحيح\"! (شرح مشكل الوسيط ١/ ٥٣).\nوقال النووي: \"وحديث شرب المرأة البول صحيح، رواه الدارقطني (^١) وقال: هو حديث صحيح\"! ! (المجموع ١/ ٢٣٤).\nوقال ابن ناصر الدين: \"ألزم الدارقطني الشيخين إخراجه في الصحيح\"! (جامع الآثار ٧/ ٤٦٩).\nقلنا: وفيما ذكروه عن الدارقطني نظر، بيَّنه ابن القطان؛ فقال - متعقبا الإشبيلي -: \"فاعلم أَنَّ الدارقطني لم يقض على هذا الحديث بصحة، ولا يصح له ذلك، وإنما ... عمل الدارقطني كتابًا بيَّن فيه أَنَّ هناك رجالًا ترك البخاري ومسلم الإخراج لما صح من أحاديثهم ... فكان مما ذكر الدارقطني في هذا الكتاب أَنْ ترجم ترجمة نصها: (ذكر أحاديث رجال من الصحابة، رووا عن النبي ﷺ، رُوِيت أحاديثهم من وجوه صحاح لا مطعن في ناقليها، ولم يخرجا من أحاديثهم شيئًا، فلزم إخراجها على مذهبهما، وعلى ما قدمنا مما أخرجا، أو أحدهما) هذا نص الترجمة. ومعناها: هو أَنَّ رجالًا من الصحابة رووا أحاديث صحت عنهم برواية الثقات، فصلح كل واحد منهم لأن يخرج في الصحيحين من حديثه ما صح سنده، فلم يخرجا من أحاديثهم شيئًا، فلزم إخراجها على مذهبهما. ثم ذكر الدارقطني في هذه الترجمة أميمة بنت رقيقة، روى عنها محمد ابن المنكدر، وابنتها حكيمة، لم يزد على هذا، ولا عَيَّنَ ما رويا عنها، ولا قضى لحكيمة بثقة ولا ضعف، ولا لشيء مما روت\". ثم قال: \"فالحديث المذكور، متوقف الصحة على\n_________\n(^١) كذا قال، ولم يرو الدارقطني هذا الحديث في شيء من كتبه، فضلًا عن تصحيحه.","vol":"6","page":345},{"text":"العلم بحال حكيمة المذكورة، فإن ثبتت ثقتها صحت روايتها، وهي لم تثبت\" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٥١٣ - ٥١٥).\nوأبعد ابن الملقن فقال: \"قد ذكرها ابن حبان في ثقاته فثبتت، والحمد لله\" (البدر المنير ١/ ٤٨٥ - ٤٨٦). فإن ذكر ابن حبان لها في (الثقات) لا يغني عنها شيئًا ولا يثبت ثقتها، ولا يعتمد عليه، كما نص عليه المحققون من أهل العلم، كابن عبد الهادي في (الصارم المنكي ص ١٠٣ - ١٠٤)، وابن حجر في (مقدمة لسان الميزان ١/ ٢٠٨ وما بعدها)، والمعلمي اليماني في (التنكيل ١/ ٦٦ - ٦٧)، و(١/ ٤٣٧ - ٤٣٨).\nومثله الحاكم، وقد قال عقب الحديث: \"هذا حديث صحيح الإسناد، وسنة غريبة، وأميمة بنت رقيقة صحابية مشهورة مخرجة حديثها في الوحدان للأئمة، ولم يخرجاه\"! ! .\nوقال ابن الصلاح: \"إسناد جيد\"! (شرح مشكل الوسيط ١/ ٥٠).\nوقال النووي: \"رواه أبو داود والنسائي والبيهقي ولم يضعفوه\" (المجموع ٢/ ٩٢). وصرح بحسنه في (خلاصة الأحكام ٣٤٧)، و(الإيجاز ص ١٥٥). وتبعه المناوي في (الفيض ٥/ ١٧٧)، و(التيسير ٢/ ٢٦٣).\nوصححه السيوطي في رسالة (رفع شأن الحبشان ص ١٧٥)، وكذا رمز لصحته في (الجامع الصغير ٦٨٥٨)، كذا في المطبوع، ولكن قال الصنعاني في (التنوير ٨/ ٤٨٣) أنه رمز لحسنه.\nوقال الألباني: \"هذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير حكيمة هذه، وقد ذكرها ابن حبان في (الثقات)، وقد قال الذهبي في (فصل النسوة المجهولات) من (الميزان): \"وما علمت في","vol":"6","page":346},{"text":"النساء من اتهمت ولا من تركوها\"، ثم صححه لشواهده، فقال: \"وللحديث شاهد من حديث عائشة بسند صحيح بنحوه أخرجه النسائي وغيره\" (صحيح أبي داود ١٩).\nيعني حديث عائشة السابق، وفيه أَنَّ النبي ﷺ: «دَعَا بِالطَّسْتِ؛ لِيَبُولَ فِيهَا»، ففيه دلالة على أَنَّ النبي ﷺ كان له إناء يبول فيه، لكن هذا القدر فقط، هو الذي يشهد له حديث عائشة، أما ذكر صفة القدح والقصة فلا، ولذا نرى - والله أعلم - عدم تقوية هذا الحديث بحديث عائشة.\n* * *\n\nرِوَايَةُ: بَرَّةُ:\n• وفي رواية: «... قالوا: شَرِبَتْه بَرَّةُ خادمُ أمِّ سَلَمةَ ﵂ التي قَدِمتْ مَعها مِنَ أَرضِ الحَبشةِ، ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف، وذكر (برة) خطأ، الصواب: (بركة)، كما تقدم، واستغربه ابن الملقن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٤/ ٢٠٥ - ٢٠٦/ ٥٢٧) \"واللفظ له\" / تكما (١/ ٢٨٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني - ومن طريق ابن نقطة في (الإكمال) - قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا يحيى بن معين، ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جُرَيْجٍ، عن حُكَيْمَةَ بنت أُمَيْمَةَ، عن أمها أُمَيْمَةَ، به.","vol":"6","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حكيمة بنت أُمَيْمَةَ، كما تقدم بيانه، ولا اعتداد بقول الهيثمي: \"رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن أحمد بن حنبل وحُكَيْمَةَ وكلاهما ثقة\" (المجمع ١٤٠١٤). ولا بتصحيح السيوطي له في (الخصائص الكبرى ٢/ ٤٤١).\nفإنهما يعتمدان على توثيق ابن حبان لِحُكَيْمَةَ، وهو معروف بتوثيق المجاهيل، فلا يعتد بتوثيقه.\nثم إن قوله في الحديث: (شربته برة)، خطأ، الصواب: (بركة) كما رواه جماعة عن ابن معين به على الصواب، وكذا رواه علي بن ميمون وأحمد بن زياد الحَذَّاء وأيوب الوزان وغيرهم عن حجاج بن محمد به وقالوا جميعًا: (بركة).\nولهذا قال ابن الملقن: \"وذكر الطبراني في «أكبر معاجمه» من طريقين، أَنَّ الذي شربه (برة) خادم أم سلمة، بعد أَنْ عقد ترجمتها، وهو غريب\" (البدر المنير ١/ ٤٨٧).\nكذا قال، وقد وقع في الطريق الأول على الصواب، وتقدم تخريجه، أما الموضع الثاني فيظهر أنه تحريف قديم في كتاب الطبراني، ويؤكد ذلك أَنَّ تلميذه أبا نعيم الأصبهاني ترجم في (معرفة الصحابة ٦/ ٣٢٧٧) لـ (بركة)، ولم يترجم لـ (برة)، وكذا لم يترجم لها أحد ممن صنف في الصحابة، فأين هم من معجم الطبراني، وهو من أهم مراجعهم؟!. هذا والله تعالى أعلم.\n* * *","vol":"6","page":348},{"text":"٦١١ - حَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ معضلًا:\n◼ عن ابن جُرَيْجٍ قال: أُخبرتُ أَنَّ النبيَّ ﷺ كان يبول في قدح من عيدان، ثم يوضع تحت سريره، فجاء فإذا القدح ليس فيه شيء، فقال لامرأة - يقال لها بركة، كانت تخدم أم حبيبة، جاءت معها من أرض الحبشة -: «أين البول الذي كان في القدح؟» قالت: شربته، قال: «صحة يا أم يوسف» وكانت تكنى أم يوسف، فما مرضت قط حتى كان مرضها الذي ماتت فيه.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف لإعضاله، وضعفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب (إصا ١٣/ ١٩٧)، (حبير ١/ ٤٦) \"واللفظ له\"، (خصائص ١/ ١٢٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرج عبد الرزاق في (المصنف) (^١): عن ابن جُرَيْجٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف لإعضاله؛ فابن جُرَيْجٍ من الطبقة السادسة، من الذين عاصروا صغار التابعين. ولم يثبت له سماع أحد من الصحابة، قال ابن المديني: \"لم يلق أحدًا من الصحابة\" (جامع التحصيل ٤٧٢).\nوقد تقدم الحديث من طرق عن حجاج بن محمد عن ابن جُرَيْجٍ عن حكيمة بنت أميمة عن أمها به دون قوله: «صحة يا أم يوسف ...» إلى آخره.\n_________\n(^١) وهو من الأجزاء الساقطة من المطبوع.","vol":"6","page":349},{"text":"ولهذا قال الألباني: \"فدل هذا على ضعف هذه الزيادة: \"صحة\"؛ لشذوذها وإرسالها\" (الضعيفة ٣/ ٣٣٠). وإنما خص الشيخ هذه الزيادة بالذكر لأنه يحسن أصل الحديث، وقد تقدم بيان ما فيه.\n* * *","vol":"6","page":350},{"text":"٦١٢ - حَدِيثُ أُمِّ أَيْمَنَ:\n◼ عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ ﵂، قَالَتْ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ إِلَى فَخَّارَةٍ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ، فَبَالَ فِيهَا، فَقُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا عَطْشَانَةُ، فَشَرِبْتُ مَا فِيهَا، وَأَنَا لَا أَشْعُرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ، قَالَ: «يَا أُمَّ أَيْمَنَ، قَوْمِي فَأَهْرِيقِي مَا فِي تِلْكَ الْفَخَّارَةِ» قُلْتُ: قَدْ وَاللهِ شَرِبْتُ مَا فِيهَا، قَالَتْ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَا إِنَّكِ لَا تَتَّجِعِينَ بَطْنَكِ (لَا يُفْجَعُ بَطْنُكِ بَعْدَهُ) أَبَدًا».\n• وفي رواية، قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَّارَةٌ يَبُولُ فِيهَا، فَكَانَ ﷺ إِذَا أَصْبَحَ، يَقُولُ: «يَا أُمَّ أَيْمَنَ صُبِّي مَا فِي الْفَخَّارَةِ»، فَقُمْتُ لَيْلَةً وَأَنَا عَطْشَى، فَشَرِبْتُ مَا فِيهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا أُمَّ أَيْمَنَ: صُبِّي مَا فِي الْفَخَّارَةِ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُمْتُ وَأَنَا عَطْشَى فَشَرِبْتُ مَا فِيهَا، قَالَ ﷺ: «إِنَّكِ لَنْ تَشْتَكِي بَطْنَكِ بَعْدَ يَوْمِكِ هَذَا أَبَدًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدَّا، وضعفه الدارقطني، وابن دقيق العيد، وابن الملقن، والهيثمي، وابن حجر، والشوكاني، والصنعاني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٧١٠٦ \"والرواية له\" / عل (مط ٣٨٢٣ \"والسياق الثاني له ولغيره\")، (خيرة ٦٤٥٥) / طب (٢٥/ ٨٩ / ٢٣٠) \"واللفظ له\" / حل (٢/ ٦٧) / فقط (أطراف ٥٩٠٩) / كر (٤/ ٣٠٣) / نبص ٣٦٥ / طبري (مذيل ص ١١٢) / حسن (حبير ١/ ٤٦)، (خصائص ١/ ١٢٢) / سكنص (إصا ١٤/ ٢٩٤) / أبو أحمد العسكري (حبير ١/ ٤٦) / دلائل النبوة لابن شاهين (ناصر - آثار ٧/ ٤٧١)]","vol":"6","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الحسن بن سفيان في \"مسنده\" - كما في (التلخيص) وغيره، ومن طريقه أبو نعيم في (الحلية ٢/ ٦٧) - قال: حدثنا إسحاق بن بهلول.\nوالطبري في (ذيل المذيل) عن الحسين بن علي الصدائي.\nوالطبراني في (الكبير ٢٥/ ٢٣٠)، وأبو نعيم في (الدلائل): من طريق عثمان بن أبي شيبة.\nوأخرجه الحاكم: من طريق عبد الله بن روح المدايني.\nوابن شاهين في (دلائل النبوة) من طريق الحسن بن محمد الزعفراني.\nكلهم: عن شبابة بن سوار، قال: حدثنا عبد الملك بن حسين أبو مالك النخعي، عن الأسود بن قيس، عن نبيح (^١) العنزي، عن أم أيمن، به.\nقال الدارقطني: \"تفرد به أبو مالك النخعي عبد الملك بن حسين عن الأسود بن قيس عن نبيح\" (الأطراف ٥٩٠٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علل:\nالأولى: عبد الملك بن الحسين أبو مالك النخعي الواسطي، \"متروك\" (التقريب ٨٣٣٧).\nالثانية: الانقطاع؛ فإن نبيح العنزي لم يدرك أم أيمن.\nولهذا قال ابن دقيق العيد - بعد أعله بضعف أبي مالك النخعي -:\n_________\n(^١) تصحف عند الطبري إلى (فليح).","vol":"6","page":352},{"text":"\"وينبغي أَنْ ينظر في هذا الإسناد في اتصاله ما بين نبيح وأم أيمن، فإنهم اختلفوا في وقت وفاتها\" (الإمام ٣/ ٣٨٦ - ٣٨٧)، فقد قال الزُّهْرِيّ أنها توفيت بعد رسول الله ﷺ بخمسة أشهر، وقيل أنها أدركت قتل عمر، قال ابن دقيق: \"فإن كان الأمر على ما نقل عن الزُّهْرِيِّ، فلم يدركها نبيح، وإن كان على الآخر فينظر في ذلك\"، وتبعه ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٤٨٢ - ٤٨٣).\nقلنا: وعلى القول الثاني، فلم يدركها أيضًا، فإن نبيح العنزي إنما يروي عمن تأخرت وفاتهم من الصحابة، كجابر وابن عمر وأبي سعيد، أما الكبار منهم فلا، انظر: (تهذيب الكمال ٢٩/ ٣١٤). بل ولا يعرف له رواية عن أم أيمن غير هذه، وهي من رواية ذاك المتروك.\nولهذا جزم الحافظ بذلك، فقال: \"وأبو مالك ضعيف، ونبيح لم يلحق أم أيمن\" (التلخيص الحبير ١/ ٤٦).\nواقتصر الهيثمي على إعلاله بضعف أبي مالك، فقال: \"رواه الطبراني وفيه أبو مالك النخعي وهو ضعيف\" (المجمع ١٤٠١٥).\nالثالثة: اضطراب أبي مالك النخعي في سنده؛ فقد رواه شبابة عنه - كما تقدم - عن الأسود بن قيس عن نبيح العنزي عن أم أيمن.\nورواه غير شبابة عنه عن يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن عن أم أيمن، به.\nكذا أخرجه ابن السكن - كما في (الإصابة ١٤/ ٢٩٤) -: من طريق عبد الملك بن حسين عن يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن عن أم أيمن، به.","vol":"6","page":353},{"text":"ورواه ابن شاهين في (دلائل النبوة) - كما في (جامع الآثار ٧/ ٤٧١) -: عن يحيى بن محمد بن صاعد، عن المنذر بن الوليد الجارودي، حدثنا قُرَّة بن سليمان الجهضمي، عن أبي مالك النخعي، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، أو عن أبي ميسرة - يعلى الشاك - أَنَّ رسول الله ﷺ قال: «يا أم أيمن، أخرجي الفخارة» .... وذكر الحديث بنحوه.\nوقُرَّة بن سليمان، ضعفه أبو حاتم (الجرح والتعديل ٧/ ١٣١)، واعتمده الذهبي في (الميزان ٦٨٨٤)، وأقره الحافظ في (اللسان ٦١٦٠). ولكن متابع، فقد سئل الدارقطني عن هذا الحديث، فقال: \"يرويه أبو مالك النخعي، واسمه عبد الملك بن حسين، واختلف عنه؛ فرواه \"شبابة\" (^١)، عن أبي مالك، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن أم أيمن.\nوخالفه سلم بن قُتَيْبَة، وقُرَّة بن سليمان فروياه، عن أبي مالك، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن أم أيمن. وأبو مالك ضعيف، والاضطراب فيه من جهته\" (العلل ٤١٠٦).\nقلنا: كذا قال، ولكن رواية سلم هذه، أخرجها أبو يعلى - كما في (المطالب ٣٨٢٣) و(الإتحاف ٦٤٥٥)، و(البداية والنهاية ٨/ ٢٦٨)، ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه ٤/ ٣٠٣) - قال: حدثنا محمد ابن أبي بكر، ثنا سلم بن قُتَيْبَة، عن الحسين بن حريث (^٢)، عن يعلى بن عطاء، عن\n_________\n(^١) في المطبوع (شهاب) ولعله تصحيف والصواب (شبابة) فهو المعروف برواية هذا الحديث وهو \"شبابة بن سوار\"، وصححه محقق طبعة (الريان) في آخر الكتاب.\n(^٢) تصحف في (المطالب) إلى: \"الحسن بن حرب\"، وهو على الصواب في (تاريخ دمشق)، و(البداية والنهاية)، و(الإتحاف).","vol":"6","page":354},{"text":"الوليد بن عبد الرحمن، عن أم أيمن، به.\nولكن هذا السند غريب جدًّا، بذكر (الحسين بن حريث)، حيث إِنَّه لا يعرف لسلم بن قُتَيْبَة رواية عن الحسين بن حريث، بل إن سلم في طبقة كبار شيوخ الحسين، فكيف يكون الحسين هنا شيخا له، ثم إن الحسين لا يدرك يعلى بن عطاء، فبين وفاتيهما ما يزيد على ١٨٠ سنة.\nوقد تقدم قول الدارقطني أَنَّ سلم إنما يرويه عن عبد الملك بن الحسين أبي مالك النخعي، وهو المتفرد به، والمضطرب فيه.\nفلعل ذكر (الحسين بن حريث) سبق قلم من أبي يعلى أو من أحد النساخ، والله أعلم.\nثم إن الوليد بن عبد الرحمن وهو الجرشي، لا يدرك أم أيمن أيضًا، على نحو ما ذكرنا في نبيح العنزي.\n* * *","vol":"6","page":355},{"text":"٦١٣ - حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: «كَانَتْ أُمُّ أَيْمَنَ - أُمُّ أُسَامَةَ - مِنَ الْحَبَشَةِ، حَاضِنَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَامَتْ لَيْلًا وَهِيَ عَطْشَانَةٌ بَعْدَمَا بَالَ ﵇ فِي فَخَّارَةٍ ...» الحَدِيث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل واهٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج والتحقيق]:</span>\nعزاه ابن دحية في \"الآيات البينات\" للطبراني. كذا حكاه ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٤٨٢) عن ابن دحية، ولم نقف على كلام ابن دحية في المطبوع من كتابه.\nوالذي وقفنا عليه في (المعجم الكبير للطبراني ٢٥/ ٨٦/ ٢٢٠): من طريق يونس، عن ابن شهاب، قال: «كانت أم أيمن أم أسامة بن زيد من الحبشة، وكانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب، وكانت تحضن رسول الله ﷺ وهو صغير فأعتقها رسول الله ﷺ ثم أنكحها زيد بن حارثة، وتوفيت بعد النبي ﷺ بخمسة أشهر». كذا دون قصة البول، فالله أعلم.\nولكن على كل حال هو مرسل، ومراسيل الزُّهْرِيّ واهية، كما تقدم بيانه مرارًا.\n* * *","vol":"6","page":356},{"text":"٦١٤ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَبُولَ فِي سَجِيلٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span> دَلْوٌ سَجِيلٌ وسَجِيلَة: ضَخْمة. والسَّجِيل مِنَ الضُّروع: الطَّوِيل. وضَرْعٌ سَجِيلٌ: طَوِيلٌ مُتَدَلٍّ. (لسان العرب ١١/ ٣٢٥).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [فقط (أطراف ٣٤٥٧)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارقطني في (الأفراد)، وقال: \"تفرد به محمد بن أبي السري عن حفص بن ميسرة، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر\" (أطراف الغرائب والأفراد ٣٤٥٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ محمد بن أبي السري العسقلاني؛ مختلف فيه، وثقه ابن معين، ولينه أبو حاتم، وقال ابن حبان وغيره: \"كان من الحفاظ\"، وقال ابن عدي وغيره: \"كان كثير الغلط\"، وقال ابن حجر: \"صدوق عارف له أوهام كثيرة\" (التقريب ٦٢٦٣)، وانظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٢٥).\n\n* * *","vol":"6","page":357},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-135>٩٥ - بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فيه بَوْلٌ</span>\n٦١٥ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇، [يُسَلِّمُ عَلَيَّ]، فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ»، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تَدْخُلَ؟» قَالَ: «إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ، [ولا كلب]، وَلا بَوْلٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بذكر البول، وإسناده ضعيف جدًّا؛ وضعفه عبد الله بن أحمد، وابن عدي، وابن طاهر القيسراني، وعبد الحق الإشبيلي، والهيثمي، وأحمد شاكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عم (١/ ١٤٦)، ١٢٤٧ \"واللفظ له\"، ١٢٤٨ والزيادة الأولى له / عد (٧/ ٥٦٧)، (٧/ ٣٤) مختصرًا / متشابه (٢/ ٨٦٣/١٤٢٠) والزيادة الثانية له]\n:\n• وفي رِوَايَةٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁: أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فسلم، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: «لِمَ سَلَّمْتَ ثُمَّ رَجَعْتَ»؟ ! قال: «إِنِّي لَا أَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كلب ولا بول»، وذلك أَنَّ جرو الحسين - أَو الْحَسَنِ- كَانَ فِي الْبَيْتِ.","vol":"6","page":358},{"text":"<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وإسناده ضعيف جدًّا، وضعّفه من سبق ذكرهم، وضعفه كذلك البوصيري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مسد (خيرة ٦٨١)].\n• وفي رواية عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: «أَتَدْرِي مَا أَحْدَثَ الْمَلَكُ اللَّيْلَةَ؟ سَمِعْتُ خَشْفَةً فِي الدَّارِ، فَخَرَجْتُ، فَإِذَا جِبْرِيلُ ﵇ قَالَ: مَا زِلْتُ أَنْتَظِرُكَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ جُنُبٌ وَلَا كَلْبٌ، وَلَا بَوْلٌ» قَالَ عَلِيٌّ: وَكُنْتُ إِذَا اسْتَأْذَنْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَنَحْنَحَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وإسناده ضعيف جدًّا، وأنكره ابن عدي، وتبعه ابن طاهر القيسراني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[معر ١٨١٤]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوِي هذا الحديث بذكر البول في متنه، من طريقين:\nالأول:\nرواه عبد الله بن أحمد في زوائده على (المسند ١٢٤٧) قال: حدثنا شيبان أبو محمد، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، حدثنا الحسن بن ذكوان، عن عمرو بن خالد، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، به.","vol":"6","page":359},{"text":"ثم قال عبد الله (١٢٤٨): وحدثناه شيبان مرة أخرى، حدثنا عبد الوارث، عن حسين بن ذكوان، عن عمرو بن خالد، عن حبة بن أبي حبة، عن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب، نحوه.\nففي الوجه الأول جعل شيخ عبد الوارث هو (الحسن بن ذكوان) بينما جعله في الوجه الثاني (الحسين بن ذكوان)، كما جعل شيخ عمرو في الوجه الأول هو (حبيب بن أبي ثابت)، بينما في الوجه الثاني جعله (حبة بن أبي حبة)! .\nوبمثل هذا الوجه الثاني رواه الخطيب في (التلخيص ٢/ ٨٦٣) من طريق جعفر بن محمد الفريابي، نا شيبان بن فروخ، نا عبد الوارث، عن حسين بن ذكوان، به.\nوالظاهر أَنَّ هذا الوجه الثاني وهم من شيبان، والصواب هو الوجه الأول؛ فقد توبع عليه:\nفرواه مسدد كما في (إتحاف الخيرة ٦٨١) عن عبد الوارث عن الحسن بن ذكوان عن عمرو بن خالد عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم عن علي به، بلفظ السياقة الثانية.\nورواه ابن عدي في (الكامل ٧/ ٥٦٧) من طريق محمد بن سنان بن يزيد عن مسدد، بسنده، ولكن بمثل السياقة الأولى!، وابن سنان ضعيف (التقريب ٥٩٣٦).\nورواه عبد الله أيضًا في زوائده على (المسند ١٢٧٠) عن خليل بن سلم حدثنا عبد الوارث عن الحسن بن ذكوان عن عمرو بن خالد عن حبيب به مختصرًا دون ذكر البول، ولفظه: «أَنَّ جبريل أتى النبي ﷺ، فقال: إنا لا","vol":"6","page":360},{"text":"ندخل بيتا فيه صورة أو كلب، وكان كلب للحسن في البيت».\nوالخليل بن سلم وإن قال فيه أبو حاتم: \"مجهول\" (الجرح والتعديل ٣/ ٣٨١)، وتكلم فيه ابن حبان (المجروحين ١/ ٣٤٩)، إِلَّا أنه قد تابعه مسدد كما سبق.\nوعليه فالحديث عند عبد الوارث من رواية الحسن بن ذكوان عن عمرو بن خالد عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم عن علي، هكذا رواه شيبان ومسدد وغيرهما.\nوعلى كلِّ حالٍ فهو إسناد تالف، فيه: عمرو بن خالد أبو خالد الواسطي، وهو كذاب، كذبه وكيع وابن معين وأحمد وابن راهويه وأبو زرعة وأبو داود وغيرهم، (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٧)، فهو في عداد من يضع الحديث كما قاله البيهقي في (المعرفة ١/ ٤٢٦).\nوعلى الوجه الثاني لشيبان يكون فيه علة أخرى، فحبة بن أبي حبة، في عداد المجهولين، ترجم له الخطيب في (التلخيص ١٤٢٠)، وابن ماكولا في (الإكمال ٢/ ٣٢٠)، ولا يعرف إِلَّا في هذا الحديث، ومن هذا الوجه، وبرواية ذاك الكذاب! .\nفالحمل فيه على عمرو، وبه أعله عبد الله بن أحمد، فقال عقب روايته له: \"كان أبي لا يحدث عن عمرو بن خالد يعني كان حديثه لا يسوى عنده شيئًا\" (المسند ١/ ١٤٦).\nوفي ترجمته من (الكامل ١٢٩٢) رواه ابن عدي، وقال قبل روايته مباشرة: \"وعمرو متروك الحديث\"، وقال في آخر ترجمته: \"ولعمرو بن خالد غير ما ذكرت من الحديث وعامة ما يرويه موضوعات\".","vol":"6","page":361},{"text":"وتبعه ابن طاهر، فقال: \"رواه عمرو بن خالد ... وعمرو هذا متروك الحديث\" (الذخيرة ٦٤).\nوقال عبدالحق: \"عمرو بن خالد متروك الحديث\"، ثم قال: \"والذي يدخل مع الصحاح: كان له قدح من عيدان يبول فيه\" (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢٧، ٢٢٨).\nيعني: أنه مع شدة ضعفه يخالف حديث أميمة بنت رقيقة أنه: «كان للنبي ﷺ قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل»، وحديث أميمة هذا خرجناه، في باب (البول في الإناء)، وبيَّنَّا ما فيه، وذكرنا هناك حديثًا صحيحًا أولى بالذكر من هذا (^١).\nوقال الهيثمي: \"فيه عمرو بن خالد، وقد أجمعوا على ضعفه\" (المجمع ١/ ٢٨٦).\nوقال البوصيري: \"ضعيف، لضعف عمرو بن خالد القرشي\" (إتحاف الخيرة ١/ ٣٨٤).\nوقال أحمد شاكر: \"إسناده ضعيف جدًّا\" (تحقيق المسند ١٢٤٦).\nالطريق الثاني:\nرواه ابن عدي في (الكامل ٧/ ٣٤) عن أحمد بن الحسن الصوفي عن حميد حدثنا أبو بكر بن عياش عن مغيرة عن الحارث العكلي عن عبد الله بن\n_________\n(^١) وهو حديث عائشة عند النسائي وغيره، وفيه: «أَنَّ النبي ﷺ دَعَا بِالطَّسْتِ لِيَبُولَ فِيهَا»، ففيه دلالة على أَنَّ النبي ﷺ كان له إناء يبول فيه، والله أعلم. وقد تقدم تخريجه في أول الباب السابق.","vol":"6","page":362},{"text":"نجي عن علي، به مقتصرًا على قول جبريل ﵇: «لا ندخل بيتا فيه بول».\nوحميد هذا سمي قبل هذا الموضع بـ \"حميد بن أحمد الخزاز\"، ولم نجده، والظاهر أنه محرف وصوابه له احتمالات، أقواها أنه \"حميد بن الربيع الخزاز\"، والثاني ابنه \"حسين بن حميد الخزاز\"، والثالث أنه \"حميد بن أحمد البزاز\" شيخ الطبراني، وعلى كلِّ حالٍ فهو متابع:\nفرواه ابن الأعرابي في (المعجم ١٨١٤) عن الدوري نا أحمد بن إشكاب نا أبو بكر بن عياش عن مغيرة عن الحارث العكلي عن عبد الله بن نجي عن علي، بلفظ السياقة الثالثة.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه ثلاث علل:\nالأولى: الانقطاع، فعبد الله بن نجي لم يسمع من علي كما قاله ابن معين وغيره، خلافًا للبزار، (تهذيب التهذيب ٦/ ٥٠)، بل قال المزي: \"لم يدركه\" (تحفة الأشراف ٧/ ٤١٦).\nوالبزار إنما اعتمد في قوله على رواية من ليس بأهل لأن يترك قول ابن معين وغيره من أجل روايته، كما بيناه في باب (ما رُوِي أَنَّ الملائكة لا تدخل بيتا فيه جنب)، وكذا حال كل من روى عن ابن نجي أنه سمع عليًّا.\nالثانية: عبد الله بن نجي، مختلف فيه، قال الشافعي: \"مجهول\"، وقال البخاري وابن عدي: \"فيه نظر\"، وذكره العقيلي في (الضعفاء ٨٩٩)، وقال الدارقطني: \"ليس بقوي في الحديث\"، ووثقه النسائي (تهذيب التهذيب ٦/ ٥٠)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٣٠)، ولذا قال الحافظ: \"صدوق\"! (التقريب ٣٦٦٤).\nوالأقرب ما قاله البيهقي: \"عبد الله بن نجي غير محتج به\" (السنن","vol":"6","page":363},{"text":"الكبرى ٢/ ٢٤٧).\nوفي ترجمته من (الكامل ١٠٥٩) روى ابن عدي هذا الحديث، ثم قال: \"ولعبد الله بن نجي عن علي غير ما ذكرت من الحديث، وأخباره فيها نظر\".\nوبهذا أعله ابن طاهر في (الذخيرة ٦٠٦٨).\nالثالثة: أَنَّ أبا بكر بن عياش أخطأ في هذا الحديث سندًا ومتنًا، بل وكان يضطرب في متنه أيضًا، ففي رواية الخزاز، وابن إشكاب - وهو ثقة حافظ - ذكر في متنه البول.\nوقد رواه أحمد (٦٠٨) عن أبي بكر بن عياش حدثنا مغيرة بن مقسم حدثني الحارث العكلي عن عبد الله بن نجي قال: قال علي: كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَدْخَلانِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَكُنْتُ إِذَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي تَنَحْنَحَ، فَأَتَيْتُهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: «أَتَدْرِي مَا أَحْدَثَ المَلَكُ اللَّيْلَةَ؟ ..» الحديث. بنحو رواية ابن إشكاب، ولكن قال فيه: «وَإِنَّا لا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَلا جُنُبٌ، وَلا تِمْثَالٌ»، ولم يذكر البول.\nوهكذا رواه الطحاوي في (معاني الآثار ٤/ ٢٨٢ - ٦٩١٢) من طريق أبي غسان عن ابن عياش، به.\nفهذا من اضطراب أبي بكر، لاسيما وقد رواه ابن عدي (٧/ ٣٤) أيضًا عن أحمد بن الحسن الصُّوفِيِّ، بنفس إسناده السابق، ولكن بمثل رواية أحمد.\nورواه ابن أبي شيبة ومحمد بن عبيد وعلي بن شداد وغيرهما عن ابن عياش مقتصرين على مسألة التنحنح، وقد خولف أبو بكر بن عياش في","vol":"6","page":364},{"text":"سنده ومتنه:\nفرواه أبو يعلى (٥٩٢)، وابن خزيمة (٩٦٨)، والنسائي في (الصغرى ١٢٢٤) و(الكبرى ١٢٢٦، ٨٦٤٦) من طرقٍ، عن جَرِيرِ بن عبد الحميد، عن مُغِيرَةَ، عن الحارث، عن أبي زُرْعَةَ بن عمرو بن جَرِيرٍ، حدثنا عبد اللهِ بن نُجَيٍّ، عن علي بن أبي طالب، قَالَ: كَانَتْ لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَاعَةٌ مِنَ السَّحَرِ آتِيهِ فِيهَا، فَكُنْتُ إِذَا أَتَيْتُ اسْتَأْذَنْتُ، فَإِنْ وَجَدْتُهُ يُصَلِّي سَبَّحَ ... \"، الحديث، وفيه عند أبي يعلى قول جِبْرِيل: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ، أَوْ إِنَّا مَعْشَرَ الْمَلَائِكَةِ، لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تِمْثَالٌ أَوْ كَلْبٌ أَوْ جُنُبٌ».\nواقتصر ابن خزيمة والنسائي على مسألة التسبيح، ووقع في بعض نسخ الصغرى \"تنحنح\" والصواب ما في موضعين من الكبرى بنفس الإسناد.\nفزاد فيه جريرٌ (أبا زرعة بن عمرو) بين الحارث وابن نجي، وذكره بلفظ التسبيح لا بلفظ التنحنح، وكذلك رواه زيد بن أبي أُنَيْسَةَ عن الحارث، وكذا رواه جماعة من الثقات عن عَبْدالْوَاحِدِ بن زياد عن عُمَارَة بْن الْقَعْقَاعِ عَنِ الحَارِث، وقيل عنه بخلاف ذلك.\nوليس في روايات هؤلاء، ولا غيرهم ممن رواه عن أبي زرعة، ليس في شيء من رواياتهم ذكر البول، وقد خرجنا بعضها في \"فصل الجنابة\" من موسعة الطهارة، تحت باب: \"مَا رُوِيَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فيه جُنُبٌ\"، وبعضها في موسوعة الصلاة تحت باب: \"التَّنَحْنُحُ في الصَّلاةِ\"، وبينا في الموضع الثاني أنه حديث ضعيف مضطرب، كما قاله البيهقي والنووي وغيرهما، كما بينا في الموضع الأول أَنَّ ذكر الجنب في الحديث منكر، فذكر البول فيه أشد نكارة منه، إذ هو ليس في أصل الرواية عن ابن نجي كالجنب، بل هو من أوهام أبي بكر بن عياش، والله أعلم.","vol":"6","page":365},{"text":"وفي الباب عن عبد الله بن يزيد مرفوعًا: «لا يُنْقَعُ بَوْلٌ في طَسْتٍ في البَيتِ، فَإِنَّ الملائِكةَ لا تَدْخُلُ بَيْتًا فيه بَوْلٌ مُنتقِعٌ، ولا تَبولنَّ في مُغْتَسَلِكَ».\nوهو حديث معلول، كما بيناه في باب: (البول في المغتسل).\nوروى ابن عدي في (الكامل ٨/ ٦٣١) من طريق قيس بن الربيع عن أبي حصين عن الأعجف بن رزين عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه بول منقع»، قال ابن عدي: \"قال لنا ابن صاعد: رفعه شيخ مجهول عن قيس\".\nولم نقف على هذا الوجه المرفوع، وعلى أية حال، فَهُوَ لا يَصح مَوْقُوفا، وَلَا مرفوعًا كما قال ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ١٤٥).\nنعم، قد صح في الباب موقوف آخر عن ابن عمر، وسيأتي قريبًا.","vol":"6","page":366},{"text":"٦١٦ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لا يُنْقَعُ بَوْلٌ في طَسْتٍ في البَيتِ؛ فَإِنَّ الملائِكةَ لا تَدْخُلُ بَيْتًا فيه بَوْلٌ يُنْقَعُ، ولا تَبولنَّ في مُغْتَسَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معلول، الصواب فيه الوقف على بريدة، والفقرة الأخيرة يشهد لها حديث حميد الحميري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٢٠٧٧].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: \"النَّهْيِ عَنِ الْبَوْل فِي الْمُغْتَسَلِ\".","vol":"6","page":367},{"text":"٦١٧ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁، قَالَ: «مَنِ اغْتَرَفَ مِنْ مَاءٍ وَهُوَ جُنُبٌ، فَمَا بَقِيَ مِنْهُ نَجِسٌ، وَلا تَدْخُلُ الْمَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ بَوْلٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوف إسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٨٩٧ \"واللفظ له\"، ١٨٥٦ مختصرًا]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٨٩٧) قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن أبي سنان ضرار، عن محارب، عن ابن عمر، به.\nثم رواه في موضع آخر (١٨٥٦) بنفس إسناده مقتصرًا على شطره الثاني.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا موقوف إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين سوى أبي سنان ضرار بن مرة، فمن رجال مسلم، وهو ثقة ثبت، وقد توبع:\nفقد سأل الكوسج أحمد بن حنبل، فقال: الجنب أو الحائض يغمس يده في الإناء؟ .\nقال أحمد: \"كنت لا أرى به بأسًا، ثم حُدِّثْتُ عن شعبة عن محارب بن دثار عن ابن عمر ﵄، فكأني (^١) تهيبته\" (مسائل أحمد وابن راهويه ٤٥).\n_________\n(^١) - في الطبعتين: \"كأني\"، والمثبت من (فتح الباري لابن رجب ١/ ٢٨١)، وهو أليق بالسياق.","vol":"6","page":368},{"text":"وهو وإن لم يسق متنه، لكنه ظاهر من السؤال أنه يعني الأثر الذي رواه ضرار عن محارب، ولولا أَنَّ الذي حدثه به عن شعبة ثقة عنده لما تهيبه، والله أعلم.\n* * *","vol":"6","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>٩٦ - باب الْإِبْعَادُ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ</span>\n٦١٨ - حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ:\n◼ عَنْ المُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ ﵁، قَالَ: \"كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: «يَا مُغِيرَةُ خُذِ الإِدَاوَةَ»، فَأَخَذْتُهَا، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي [فِي سَوَادِ اللَّيْلِ]، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ... \" الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٦٣ \"واللفظ له\"، ٥٧٩٩ \"والزيادة له ولمسلم\" / م (٢٧٤/ ٧٧، ٧٩) / ش ١١٤٣، ١٨٧٠ / ن ٨٥ / كن ١٠٥، ١٣٨، ٩٦٦٤، ٩٧٨٢ / حم ١٨١٧٠، ١٨١٩٠، ١٨١٩٦، ١٨٢٣٥ / مي ٧٣١ / عه ٥٦٠ - ٥٦٢، ٧٧٠، ٧٧٦ / طب (٢٠/ ٣٧١ / ٨٦٤)، (٢٠/ ٣٧٢ / ٨٦٨)، (٢٠/ ٣٧٣ / ٨٧٠)، (٢٠/ ٣٩٨/ ٩٤٤)، (٢٠/ ٤١٨ / ١٠٠٧)، (٢٠/ ٤٢٥ / ١٠٢٩) / طس ٣٥٢٥ / مش (مط ٤٣١٥) / طح (١٤/ ٣٢٧ - ٣٣٠/ ٥٦٥٣، ٥٦٥٤) / لف ١٠٠ / مسن ٦٣٠، ٦٣١ / هق ١٣٤٨، ٤١٩٢ / بغ ٢٣٥ / نبغ ٧٧٩ / بغت (٣/ ٢٣ - ٢٤) / عساكر (بلدانية ص ١٥٦) / خطل (٢/ ٨٦٢ - ٨٦٣)، (٢/ ٨٦٥) / محد ١٠٦٠ / أصبهان (٢/ ٣٥٥) / صحا ٦٢٢٩ / كر (٤٠/ ٢٩٧)، (٦٠/ ٢٨)]","vol":"6","page":370},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البخاري (٣٦٣): عن يحيى (وهو يحيى بن جعفر البيكندى).\nوأخرجه مسلم (٢٧٤/ ٧٧): عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب.\nثلاثتهم: عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن مغيرة بن شعبة، به.\nمسلم: هو ابن صبيح أبو الضحى، ومسروق: هو ابن الأجدع.\nوأخرجه البخاري (٥٧٩٩) أيضًا: عن أبي نعيم (الفضل بن دكين).\nوأخرجه مسلم (٢٧٤/ ٧٩): عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه.\nكلاهما (أبو نعيم وابن نمير): عن زكريا (بن أبي زائدة)، عن عامر (الشعبي)، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، به. وذكرا الزيادة.\n* * *\n\nرواية: فتغيب عني حتى ما أراه:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قال: «... كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ السَّحَرِ، ضَرَبَ عُنُقَ رَاحِلَتِي، فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ حَاجَةً، فَعَدَلْتُ مَعَهُ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى بَرَزْنَا عَنِ النَّاسِ، فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَتَغَيَّبَ عَنِّي حَتَّى مَا أَرَاهُ، فَمَكَثَ طَوِيلًا، ثُمَّ جَاءَ، ...» الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح، وصححه السيوطي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كن ٢١٣ / حم ١٨١٣٤ \"واللفظ له\"، ١٨١٨٢ / طب (٢٠/ ٤٢٧/","vol":"6","page":371},{"text":"١٠٣٣) / سعد (٣/ ١١٩) / عف (عنبري ٧١) / بلا (١٠/ ٣٢ - ٣٣) / ضياء (صلاة ١٥) / خطل (٢/ ٨٧١ - ٨٧٢)، (٢/ ٨٧٢ - ٨٧٣)، (٢/ ٨٧٤ - ٨٧٥) / تمهيد (١١/ ١٥٩ - ١٦٠) / كر (٣٥/ ٢٥٨ - ٢٥٩) / كما (٢٢/ ٢٩١ - ٢٩٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد (١٨١٣٤، ١٨١٨٢) قال: حدثنا إسماعيل، أخبرنا أيوب، عن محمد (بن سيرين)، عن عمرو بن وهب الثقفي، به.\nوأخرجه النسائي: عن زياد بن أيوب، عن إسماعيل ابن عُلَيَّةَ، عن أيوب السختياني، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الشيخين، عدا عمرو بن وهب الثقفي فمن رجال النسائي، وثقه ابن سعد والنسائي والعجلي وابن حبان، (تهذيب التهذيب ٨/ ١١٧). واعتمده الحافظ في (التقريب ٥١٣٥).\nوقد صحح هذه الرواية السيوطي في (الخصائص الكبرى ١/ ٤٥٨).\nوسيأتي تامًا في باب: \"المسح على الخفين\".\n* * *","vol":"6","page":372},{"text":"رِوَايَةُ: إِذَا تَبَرَّزَ تَبَاعَدَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَبَرَّزَ تَبَاعَدَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح بشواهده، وهذا إسناد رجاله ثقات، وصححه ابن المنذر، والألباني، ولكن المحفوظ من هذا الوجه أنه حينما أراد الحاجة تباعد، دون لفظة (كان) الدالة على التكرار، وإن كانت ثابتة من حديث أبي سلمة عن المغيرة، كما سيأتي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مي ٦٧٩ / حميد ٣٩٥ \"واللفظ له\" / طب (٢٠/ ٤٤٠/ ١٠٧٢) / طس ٦٢٩٢، ٧٧١٦ / منذ ٢٤٩ / خطل (٢/ ٨٧٤) / مديني (عوالي ٤٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدارمي وعبد بن حميد، قالا - والسياق لعبد بن حميد -: أخبرنا أبو نعيم، حدثنا جرير بن حازم، قال: سمعت محمد بن سيرين، حدثني عمرو بن وهب الثقفي، عن المغيرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، ظاهره الصحة، ولذا قال ابن المنذر: \"ثابت عن نبي الله ﷺ أنه كان إذا أراد حاجته أبعد في المذهب\"، ثم أسنده من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن المغيرة، ثم من طريق أبي نعيم، عن جرير، عن ابن سيرين، عن عمرو بن وهب، عن المغيرة. (الأوسط ١/ ٤٣٣).\nوقال الألباني: \"إسناده صحيح\" (الصحيحة ٣/ ١٤٩).","vol":"6","page":373},{"text":"قلنا: ولكن المحفوظ من هذا الوجه أنه حينما أراد الحاجة تباعد، كما تقدم في الرواية السابقة، دون لفظة (كان) الدالة على التكرار، وإن كانت ثابتة من حديث أبي سلمة عن المغيرة، كما في الرواية التالية.\n* * *\n\nرِوَايَةُ: كَانَ إِذَا ذَهَبَ الْمَذْهَبَ أَبْعَدَ:\n• وفي رواية، عَنِ الْمُغِيرَةِ، قال: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا ذَهَبَ الْمَذْهَبَ (لِحَاجَتِهِ) أَبْعَدَ [فِي الْمَذْهَبِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده حسن، وصححه الترمذي، وابن المنذر، والحاكم، والنووي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال البغوي: \"قوله: «أبعد» أي: أمعن في الذهاب، قال أبو عبيد: يقال لموضع الغائط: الخلاء، والمذهب، والمرفق، والمرحاض\" (شرح السنة ١/ ٣٧٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١ \"واللفظ له\" / ت ١٩ / ن ١٧ / كن ١٧ / جه ٣٣٣ / حم ١٨١٧١ / مي ٦٧٨/ خز ٥٣ / ك ٤٩٤ / طب (٢٠/ ٤٣٦ - ٤٣٧/ ١٠٦٢ - ١٠٦٥) / منذ ٢٤٨ / جا ٢٦ \"والزيادة والرواية له\" / هق ٤٤٨ / هقغ ٦٢ / بغ ١٨٤ / جع ١٩٧ / سبكي (ص ٢٥٥ - ٢٥٦) / سنبل ٣]","vol":"6","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد: عن محمد بن عبيد.\nوأبو داود: عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي.\nوالترمذي: عن محمد بن بشار، عن عبد الوهاب الثقفي.\nوالنسائي وابن خزيمة: عن علي بن حجر، عن إسماعيل بن جعفر. وهو في حديث علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر (١٩٧).\nوأخرجه الحاكم: من طريق قُتَيْبَة بن سعيد، وإبراهيم بن موسى، عن إسماعيل بن جعفر.\nوأخرجه ابن ماجه: عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن إسماعيل ابن عُلَيَّةَ.\nوالدارمي وغيره: عن يعلى بن عبيد.\nوابن الجارود: عن محمد بن يحيى الذهلي، عن يزيد بن هارون.\nكلهم: عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن المغيرة بن شعبة، به.\nفمداره عند الجميع على محمد بن عمرو، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن؛ محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص، روى له البخاري مقرونًا ومسلم في المتابعات، وقال الذهبي: \"شيخ مشهور حسن الحديث مكثر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قد أخرج له الشيخان متابعة\" (الميزان ٣/ ٦٧٣)، وقال الحافظ ابن حجر: \"صدوق له أوهام\" (التقريب ٦١٨٨).","vol":"6","page":375},{"text":"وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف القرشي أحد الأعلام، قال عنه الحافظ: \"ثقة مكثر\" (التقريب ٨١٤٢)، وقال الذهبي: \"أحد الأئمة\" (الكاشف ٦٦٦١).\nولذا قال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nقال ابن المنذر: \"ثابت عن نبي الله ﷺ أنه كان إذا أراد حاجته أبعد في المذهب\"، ثم أسنده من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن المغيرة. (الأوسط ١/ ٤٣٣).\nوقال الحاكم: \"حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\".\nقلنا: ليس على شرط مسلم فإن مسلمًا لم يخرج لمحمد بن عمرو احتجاجًا، بل أخرج له في المتابعات.\nوصححه النووي في (المجموع ٢/ ٧٧)، وفي (شرح أبي داود)، وقال: \"فإن قيل: كيف حكمتم بصحته وفي إسناده محمد بن عمرو بن علقمة؟! فالجواب: إنه لم يثبت في ابن علقمة قادح مفسر\" (الإيجاز في شرح سنن أبي داود ص ٨٠).\nوصححه الألباني في (الصحيحة ١١٥٩).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nلحديث المغيرة هذا ألفاظ وروايات كثيرة، اقتصرنا هنا على ما يشهد للباب، وسيأتي إن شاء الله تخريجه برواياته أوسع مما هاهنا في باب: \"مشروعية المسح على الخفين في السفر والحضر\"، كما تقدم بعض رواياته في باب: \"المسح على الناصية\".\n* * *","vol":"6","page":376},{"text":"٦١٩ - حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي قُرَادٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي قُرَادٍ ﵁، قَالَ: «خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَاجًّا فَرَأَيْتُهُ خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ، فَاتَّبَعْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ، أَوِ الْقَدَحِ فَجَلَسْتُ لَهُ بِالطَّرِيقِ، وَكَانَ إِذَا أَتَى حَاجَتَهُ أَبْعَدَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وهذا الحديث فيه اضطراب كثير يمنع من الحكم عليه بالصحة، وإن صححه ابن خزيمة والسيوطي والألباني، وحسنه الحافظ والمناوي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١٦ / كن ١٧ / جه ٣٣٦ / حم ١٥٦٦٠، ١٥٦٦١، ١٧٩٧١ \"واللفظ له\"، ١٨٠٧٥ / عم ١٧٩٧١ / خز ٥٤ / ش ١١٣٥ / بز (مغلطاي ١/ ٢٠٤) / مث ٢٧٢٢، ٢٧٢٣ / قا (٢/ ١٤٦) / مخلص ١٤٩ / تخث (السفر الثاني ١٢٣٤، ٢٥٤٧) / صبغ ٢٦٩٠ / صحا ٤٦٣٨ / مشب ٨٩٦ / أسد (٣/ ٤٨٤) / كما (١٧/ ٣٥٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد (١٧٩٧١): حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي جعفر الخطمي، قال: حدثني عمارة بن خزيمة، والحارث بن فضيل، عن عبد الرحمن بن أبي قراد، به.\nومداره عند الجميع على يحيى بن سعيد القطان، عن أبي جعفر الخطمي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، أبو جعفر الخطمي عمير بن يزيد؛ وثقه ابن معين","vol":"6","page":377},{"text":"وابن نمير والنسائي والعجلي وابن حبان والطبراني، وقال ابن مهدي: \"كان أبو جعفر وأبوه وجده قوما يتوارثون الصدق بعضهم عن بعض\"، انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ١٥١)، وقال الذهبي: \"ثقة\" (الكاشف ٤٢٩٠)، وقال الحافظ: \"صدوق\" (التقريب ٥١٩٠).\nوأما الحارث بن فضيل وعمارة بن خزيمة؛ فثقتان كما في (التقريب ١٠٤٢، ٤٨٤٤).\nولذا صححه ابن خزيمة، والسيوطي في (الجامع الصغير ٦٥٤٥)، والألباني في (الصحيحة ٣/ ١٤٩)، و(صحيح أبي داود ١/ ٢٣).\nوحسنه الحافظ في (الإصابة ٦/ ٥٥٥)، والمناوي في (التيسير ٢/ ٢٣٦).\nوقال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\" (المجمع ١١٦٧).\nقلنا: ولكن قد اضطرب أبو جعفر في هذا الحديث اضطرابًا كبيرًا في سنده ومتنه، انظر الكلام عليه بالتفصيل في باب: \"ما روي في الاقتصار على مَسْحِ الْقَدَمَيْنِ فِي الْوُضُوءِ\".\n* * *","vol":"6","page":378},{"text":"٦٢٠ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَكَانَ لَا يَأْتِي الْبَرَازَ حَتَّى يَتَغَيَّبَ فَلَا يُرَى، فَنَزَلْنَا بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ لَيْسَ فِيهَا شَجَرَةٌ وَلَا عَلَمٌ، فَقَالَ: «يَا جَابِرُ اجْعَلْ فِي إِدَاوَتِكَ مَاءً ثُمَّ انْطَلِقْ بِنَا» قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى لَا نُرَى، فَإِذَا هُوَ بِشَجَرَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُ أَذْرُعٍ فَقَالَ: «يَا جَابِرُ انْطَلِقْ إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَقُلْ: يُقُولُ لَكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الْحَقِي بِصَاحِبَتِكِ حَتَّى أَجْلِسَ خَلْفَكُمَا»، فَرَجَعَتْ إِلَيْهَا، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلْفَهُمَا [حَتَّى قَضَى حَاجَتَهُ] ١، ثُمَّ رَجَعَتَا إِلَى مَكَانِهِمَا.\nفَرَكِبْنَا مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ، وَرَسُولُ اللَّهِ بَيْنَنَا كَأَنَّمَا عَلَيْنَا الطَّيْرُ تُظِلُّنَا، فَعَرَضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا فَقَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّ ابْنِي هَذَا يَأْخُذُهُ الشَّيْطَانُ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مِرَارٍ، قَالَ: فَتَنَاوَلَ الصَّبِيَّ فَجَعَلَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُقَدَّمِ الرَّحْلِ، ثُمَّ قَالَ: «اخْسَ عَدُوَّ اللَّهِ، أَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، اخْسَ عَدُوَّ اللَّهِ أَنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا» ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَيْهَا فَلَمَّا قَضَيْنَا سَفَرَنَا، مَرَرْنَا بِذَلِكَ الْمَكَانِ فَعَرَضَتْ لَنَا الْمَرْأَةُ مَعَهَا صَبِيُّهَا، وَمَعَهَا كَبْشَانِ تَسُوقُهُمَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْبَلْ مِنِّي هَدِيَّتِي، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عَادَ إِلَيْهِ بَعْدُ، فَقَالَ: «خُذُوا مِنْهَا وَاحِدًا وَرُدُّوا عَلَيْهَا الْآخَرَ».\nقَالَ: ثُمَّ سِرْنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَنَا كَأَنَّمَا عَلَيْنَا الطَّيْرُ تُظِلُّنَا، فَإِذَا جَمَلٌ نَادٌّ حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ سِمَاطَيْنِ خَرَّ سَاجِدًا، فَحَبَسَ (فَوَقَفَ) ١ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ عَلَيَّ النَّاسَ: «مَنْ صَاحِبُ الْجَمَلِ؟» فَإِذَا فِتْيَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالُوا: هُوَ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَمَا شَأْنُهُ؟». قَالُوا: اسْتَنَيْنَا عَلَيْهِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً، وَكَانَتْ بِهِ شُحَيْمَةٌ فَأَرَدْنَا أنْ نَنْحَرَهُ فَنَقْسِمَهُ بَيْنَ غِلْمَانِنَا، فَانْفَلَتَ مِنَّا، قَالَ: «بِيعُونِيهِ» قَالُوا: لَا، بَلْ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ","vol":"6","page":379},{"text":"اللَّهِ، قَالَ: «أَمَّا لَا، فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ» قَالَ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ أَحَقُّ بِالسُّجُودِ لَكَ مِنَ الْبَهَائِمِ، قَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِشَيْءٍ أَنْ يَسْجُدَ لِشَيْءٍ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَانَ النِّسَاءُ (لَأَمَرْتُ النِّسَاءَ) ٢ [يَسْجُدْنَ] ٢ لِأَزْوَاجِهِنَّ».\n• وفي رواية مختصرا: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْبَرَازَ انْطَلَقَ (أَبْعَدَ)، حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف بهذا السياق والتمام، واستغربه الدارقطني، وضعفه النووي، والمنذري، ومغلطاي، وابن حجر، والبوصيري، والشوكاني، والمباركفوري، والألباني.\nوالتباعد عند قضاء الحاجة صحيح بما تقدم من شواهد.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢ \"والسياق المختصر له ولغيره\" / جه ٣٣٧ \"مقتصرًا على أوله\" / مي ١٨ \"والسياق المطول له\" / ك ٤٩٥ / ش ٨٨٧٩، ١١٤٤، ٣٢٤١٣، ١٧٤١٧ / حميد ١٠٥٣ \"والزيادة الثانية والرواية الثانية له\" / مش (خيرة ٦٤٦٦) / حق (مط ٣٨٠٠)، (خيرة ٦٤٦٦) \"والرواية الأولى له\" / سراج ١٦ / منذ ٢٥٣ / هق ٤٤٩ \"والزيادة الأولى له\" / هقل (٦/ ١٨ - ١٩) / هقا (١/ ٣٣٢) / عد (١/ ٢٧٩) / بغ ١٨٥ / نبغ ٥٠٣ / كر (١٤/ ٢٠) / سبكي (ص ٢٥٦) / إسحاق (ص ٢٧٨) / تمهيد (١/ ٢٢٣) / كر (٤/ ٣٧٣ - ٣٧٤) / أسلم ٣٦ / إمالة (ص ٤٤ - ٤٥) / فقط (أطراف ١٧٦٢)]","vol":"6","page":380},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه إسحاق بن راهويه وأبو بكر بن أبي شيبة - وعنه ابن ماجه -، وعبد بن حميد، والدارمي، وغيرهم: عن عبيد الله بن موسى، عن إسماعيل بن عبد الملك، به. مطولًا.\nورواه أبوداود: عن مسدد، حدثنا عيسى بن يونس، أخبرنا إسماعيل بن عبد الملك، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، به. مختصرا.\nومداره عند الجميع على إسماعيل بن عبد الملك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لضعف إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيراء وقيل الصفير؛ ضعفه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي وأبو داود وابن حبان والساجي وابن عمار، (تهذيب التهذيب ١/ ٣١٦ - ٣١٧)، وقال الحافظ: \"صدوق كثير الوهم\" (التقريب ٤٦٥).\nولذا قال الدارقطني: \"غريب من حديثه عن جابر، تفرد به إسماعيل .. \" (أطراف الغرائب والأفراد ١٧٦٢).\nوقال النووي: \"رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد فيه ضعف يسير، وسكت عليه أبو داود فهو حسن عنده\" (المجموع ٢/ ٧٧).\nوأغرب في (شرح أبي داود) فقال: \"وحديث جابر صحيح\"! ! (الإيجاز ص ٨٠)، إِلَّا أَنَّ يريد أنه صحيح لشواهده.\nوقال المنذري: \"في إسناده إسماعيل بن عبد الملك الكوفي ...، وقد تكلم فيه غير واحد\" (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٤)، وأقره المباركفوري في (تحفة الأحوذي ١/ ٧٩).","vol":"6","page":381},{"text":"وقال مغلطاي: \"هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف راويه إسماعيل بن عبد الملك\" (شرح ابن ماجه ١/ ٢٠٤).\nوقال الحافظ ابن حجر: \"وإسماعيل سيئ الحفظ. وقد ذكر الدارقطني أنه تفرد بهذا الحديث بطوله\" (المطالب العالية ١٥/ ٤٩٦)، وبمثله قال البوصيري في (إتحاف الخيرة ٧/ ٩٩).\nوبه ضعفه أيضًا: الشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ١٠١).\nوقال الألباني: \"هذا إسناد ضعيف؛ لأن إسماعيل بن عبد الملك وهو ابن أبي الصفير صدوق كثير الوهم، وأبو الزبير مدلس وقد عنعنه. لكن الحديث صحيح بشواهده التي قبله\" (السلسلة الصحيحة ٣/ ١٤٩)، وبنحوه في (صحيح أبي داود ١/ ٢٢ - ٢٣).\nوأغرب الحافظ ابن كثير فقال: \"هذا إسناد جيد رجاله ثقات\"!! (البداية والنهاية ٩/ ١٧).\nوقال الصالحي الشامي: \"رجاله ثقات\"!! (سبل الهدى والرشاد ٩/ ٤٩٧).\nهذا والتباعد عند قضاء الحاجة صحيح كما تقدم، وكذا لبقية متنه شواهد، سيأتي بيانها إن شاء الله.\n* * *","vol":"6","page":382},{"text":"رِوَايَةُ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَرَجْنَا فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِحَرَّةِ وَاقِمٍ عَرَضَتِ امْرَأَةٌ بَدَوِيَّةٌ بِابْنٍ لَهَا، فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا ابْنِي قَدْ غَلَبَنِي عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ: «أَدْنِيهِ مِنِّي»، فَأَدْنَتْهُ مِنْهُ، فَقَالَ: «افْتَحِي فَمَهُ»، فَفَتَحَتْهُ، فَبَصَقَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: «اخْسَأْ عَدُوَّ اللَّهِ، وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ» - قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -، ثُمَّ قَالَ: «شَأْنُكِ بِابْنِكِ، لَيْسَ عَلَيْهِ بَأْسٌ، فَلَنْ يَعُودَ إِلَيْهِ شيء مِمَّا كَانَ يُصِيبُهُ».\nثُمَّ خَرَجْنَا فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، ضَحْوًا دَيْمُومَةٌ لَيْسَ فِيهَا شَجَرَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِجَابِرٍ: «يَا جَابِرُ، انْطَلِقْ فَانْظُرْ لِي مَكَانًا» - يَعْنِي لِلْوُضُوءِ -، فَخَرَجْتُ أَنْطَلِقُ، فَلَمْ أَجِدْ إِلَّا شَجَرَتَيْنِ مُفْتَرِّقَتَيْنِ، لَوْ أَنَّهُمَا اجْتَمَعَتَا سَتَرَتَاهُ، فَرَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيْتُ شَيْئًا يَسْتُرُكَ إِلَّا شَجَرَتَيْنِ مُتَفَرِّقَتَيْنِ لَوْ أَنَّهُمَا اجْتَمَعَتَا سَتَرَتَاكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «انْطَلِقْ إِلَيْهِمَا، فَقُلْ لَهُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَكُمَا: اجْتَمِعَا» قَالَ: فَخَرَجْتُ، فَقُلْتُ لَهُمَا، فَاجْتَمَعَا حَتَّى كَأَنَّهُمَا فِي أَصْلٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: «ائْتِهِمَا، فَقُلْ لَهُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: ارْجِعَا كَمَا كُنْتُمَا، كُلُّ وَاحِدَةٍ إِلَى مَكَانِهَا»، فَرَجَعْتُ، فَقُلْتُ لَهُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَكُمَا: «ارْجِعَا كَمَا كُنْتُمَا»، فَرَجَعَتَا.\nثُمَّ خَرَجْنَا فَنَزَلْنَا فِي وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ بَنِي مُحَارِبٍ، فَعَرَضَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُحَارِبٍ يُقَالُ لَهُ: غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ مُتَقَلِّدٌ سَيْفَهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَعْطِنِي سَيْفَكَ هَذَا، فَسَلَّهُ، ونَاوَلَهُ إِيَّاهُ، فَهَزَّهُ وَنَظَرَ","vol":"6","page":383},{"text":"إِلَيْهِ سَاعَةً، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: «اللَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْكَ»، فَارْتَعَدَتْ يَدُهُ، حَتَّى سَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ، فَتَنَاوَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: «يَا غَوْرَثُ، مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟» قَالَ: لَا أَحَدَ، بِأَبِي أَنْتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اللَّهُمَّ اكْفِنَا غَوْرَثًا وَقَوْمَهُ».\nثُمَّ أَقْبَلْنَا رَاجِعِينَ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعِشِّ طَيْرٍ يَحْمِلُهُ فِيهِ فِرَاخٌ، وَأَبَوَاهُ يَتْبَعَانِهِ، وَيَقَعَانِ عَلَى يَدِ الرَّجُلِ، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مَنْ كَانَ مَعَهُ، فَقَالَ: «أَتَعْجَبُونَ بِفِعْلِ هَذَيْنِ الطَّيْرَيْنِ بِفِرَاخِهِمَا؟ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذَيْنِ الطَّيْرَيْنِ بِفِرَاخِهِمَا».\nثُمَّ أَقْبَلْنَا رَاجِعِينَ، حَتَّى كُنَّا بِحَرَّةِ وَاقِمٍ عَرَضَتْ لَنَا الْأَعْرَابِيَّةُ الَّتِي جَاءَتْ بِابْنِهَا بِوَطْبٍ مِنْ لَبَنٍ وَشَاةٍ، وَأَهْدَتْهُ لَهُ، فَقَالَ: «مَا فَعَلَ ابْنُكِ؟ هَلْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ يُصِيبُهُ؟»، قَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ يُصِيبُهُ، وَقَبِلَ هَدِيَّتَهَا.\nثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَهْبِطٍ مِنَ الْحَرَّةِ أَقْبَلَ جَمَلٌ يُرْقِلُ، فَقَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا قَالَ هَذَا الْجَمَلُ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «هَذَا جَمَلٌ جَاءَنِي يَسْتَعِيذُنِي عَلَى سَيِّدِهِ، يَزْعُمُ أَنَّهُ كَانَ يَحْرُثُ عَلَيْهِ مُنْذُ سِنِينَ حَتَّى إِذَا أَجْرَبَهُ وَأَعْجَفَهُ وَكَبُرَ سِنُّهُ أَرَادَ أَنْ يَنْحَرَهُ، اذْهَبْ مَعَهُ يَا جَابِرُ إِلَى صَاحِبِهِ فَائْتِ بِهِ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعْرِفُ صَاحِبَهُ، قَالَ: «إِنَّهُ سَيَدُلُّكَ عَلَيْهِ»، قَالَ: فَخَرَجَ بَيْنَ يَدَيَّ مُعْتَقًا حَتَّى وَقَفَ بِي فِي مَجْلِسِ بَنِي خَطْمَةَ، فَقُلْتُ: أَيْنَ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ؟ قَالُوا: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، فَجِئْتُهُ، فَقُلْتُ: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَخَرَج مَعِي حَتَّى جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ جَمَلَكَ هَذَا يَسْتَعِيذُنِي عَلَيْكَ، يَزْعُمُ أَنَّكَ حَرَثْتَ عَلَيْهِ زَمَانًا حَتَّى أَجْرَبْتَهُ وَأَعْجَفْتَهُ وَكَبُرَ سِنُّهُ ثُمَّ أَرَدْتَ أَنْ","vol":"6","page":384},{"text":"تَنْحَرَهُ؟» قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بِعْنِيهِ»، قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَابْتَاعَهُ مِنْهُ، ثُمَّ سَيَّبَهُ فِي الشَّجَرَةِ حَتَّى نَصَبَ سَنَامًا، وَكَانَ إِذَا اعْتَلَّ عَلَى بَعْضِ الْمُهَاجِرِينَ أَوِ الْأَنْصَارِ مِنْ نَوَاضِحِهِمْ شَيْءٌ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، فَمَكَثَ بِذَلِكَ زَمَانًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٩١١٢ \"واللفظ له\" / نبص ٢٨٠ \"مختصرًا جدًّا\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (الأوسط ٩١١٢) - وعنه أبو نعيم في (الدلائل ٢٨٠) - قال: حدثنا مسعدة بن سعد، ثنا إبراهيم بن المنذر، نا محمد بن طلحة التيمي، ثنا عبد الحكيم بن سفيان بن (^١) أبي نمر، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن جابر بن عبد الله، به. غير أَنَّ أبا نعيم لم يذكر منه سوى شطرًا من قصة الجمل، ثم قال: \"فذكر نحوه\"، فأحال به على قصة الجمل التي رواها قبله من طريق الذيال بن حرملة، عن جابر، وسياقة حديثه غير سياقة القصة التي رواها الطبراني بمرة! .\nوفي نهاية الحديث عند الطبراني: قال إبراهيم بن المنذر: قال لي محمد بن طلحة: كانت غزوة ذات الرقاع تسمى غزوة الأعاجيب.\nثم قال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن شريك بن عبد الله إِلَّا عبد الحكيم بن سفيان، ولا عن عبد الحكيم إِلَّا محمد بن طلحة، تفرد به إبراهيم بن المنذر\".\n_________\n(^١) - في الدلائل: \"عن\"، ويأباه كلام الطبراني عقب الحديث.","vol":"6","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: الانقطاع بين شريك وجابر، فإنهم لم يذكروا له رواية عنه، وأكبر من ذكروه في شيوخه: هو أنس بن مالك، وهذا يدل على أنه لم يدرك جابرًا ﵁، وقد مات جابر قبل الثمانين، وقيل في أوائل السبعين، ومات شريك بعد الأربعين ومائة، وحدده ابن عبد البر بأربع وأربعين ومائة، فبينهما أكثر من خمس وستين سنة، وهذا يؤيد انقطاعه.\nالثانية: عبد الحكيم بن سفيان، ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ٣٥) بلا جرح ولا تعديل!، ولا يعرف روى عنه سوى محمد بن طلحة التيمي، فهو مجهول العين.\nأما مسعدة بن سعد، شيخ الطبراني؛ فقال خالد بن سعد: \"سمعت طاهرًا - يعني بن عبد العزيز الرعيني - وأحمد بن خالد يحسنان الثناء عليه\" (جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس ص ٢٤٧)، وصحح له الضياء وغيره، انظر: (إرشاد القاصي ١٠٦٠).\nوقال ابن تيمية: \"وهذا الحديث له شواهد، أخرج أهل الصحيح منه قصة الشجرتين، وقصة الذي شهر السيف على رسول الله ﷺ، وقصة الطير رواها أبو داود الطيالسي، وقصة الصبي ذكرها غير واحد\" (الجواب الصحيح ٦/ ١٩٢، ١٩٣).\nوقال الهيثمي: \"في الصحيح بعضه\". ثم قال: \"رواه الطبراني في الأوسط، والبزار باختصار كثير، وفيه عبد الحكيم بن سفيان، ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه أحد، وبقية رجاله ثقات\" (المجمع ١٤١٦٥).","vol":"6","page":386},{"text":"قلنا: فأما قصة الصبي والشجرتين والجمل، فقد سبق ذكر شواهدها، وأما قصة غورث فينظر لها: صحيح البخاري (٤١٣٥، ٤١٣٦)، وأما قصة الفراخ: فلها شاهد عند أبي داود (٣٠٨٩)، وآخر عند الحارث في (المسند ٩٢٤)، وكلاهما ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقد عزا كل من الهيثمي في (المجمع ١٤١٦٥)، والسيوطي في (الخصائص ١/ ٣٧٣) هذا الحديث إلى البزار ولم نجده في المطبوع منه ولا في الزوائد، والله المستعان.\n* * *","vol":"6","page":387},{"text":"٦٢١ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ (خَيْبَرَ) (^١)،\nفَأَرَادَ أَنْ يَتَبَرَّزَ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ ذَلِكَ يَتَبَاعَدُ حَتَّى لا يَرَاهُ أَحَدٌ، قَالَ: «انْظُرْ هَلْ تَرَى شَيْئًا؟» فَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُ إِشَاءَةً (شَجَرَةً) وَاحِدَةً، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «انْظُرْ هَلْ تَرَى شَيْئًا؟» فَنَظَرْتُ إِشَاءَةً (شَجَرَةً) أُخْرَى مُتَبَاعِدَةً مِنْ صَاحِبَتِهَا، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ لِي: «قُلْ لَهُمَا إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَجْتَمِعَا»، فَقُلْتُ لَهُمَا ذَلِكَ، فَاجْتَمَعَا، ثُمَّ أَتَاهُمَا فَاسْتَتَرَ بِهِمَا، ثُمَّ قَامَ، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ انْطَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى مَكَانِهَا، ثُمَّ أَصَابَ النَّاسَ عَطَشٌ شَدِيدٌ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللهِ: «[يَا عَبْدَ اللهِ،] الْتَمِسْ لِي»، يَعْنِي الْمَاءَ، فَأَتَيْتُهُ بِفَضْلِ مَاءٍ وَجَدْتُهُ فِي إِدَاوَةٍ، فَأَخَذَهُ فَصَبَّهُ فِي رَكْوَةٍ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ فِيهَا وَسَمَّى، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْحَدِرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَشَرِبَ النَّاسُ وَتَوَضَّؤُوا مَا شَاؤُا، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: فَعَلِمْتُ أَنَّهُ بَرَكَةٌ، فَجَعَلْتُ أَشْرَبُ مِنْهُ، وَأُكْثِرُ، أَلْتَمِسُ بَرَكَتَهُ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ قِبَلِ الْمَدِينَةِ فَتَلَقَّاهُ جَمَلٌ قَدْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ: «لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ؟»، قَالُوا: لِبَنِي فُلانٍ، قَالَ: «عَاذَ بِي»، قَالَ: «فَإِنَّهُمْ أَرَادُوا نَحْرَهُ، وَقَدْ عَمِلُوا عَلَيْهِ حَتَّى كَبُرَ وَدَبُرَ»، قَالَ: «لا تَنْحَرُوهُ وَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ، فَبِئْسَ مَا جَزَيْتُمُوهُ».\n_________\n(^١) عند البزار في (المسند) - وكذا نقله الهيثمي في (الكشف ٣٤١٢) -: \"غزوة حنين\"، وكذا عزاه الهيثمي في (المجمع عقب رقم ١٤١٦٦)، للطبراني في (الكبير)، ولكن وقع في مطبوع (الكبير) - تبعًا لأصله (نسخة الظاهرية ٣/ ق ٦١/ أ) -: \"خيبر\"، وكذا في (الضعفاء) للعقيلي. فالله أعلم بالصواب ..","vol":"6","page":388},{"text":"<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا بهذا السياق، وضعفه العقيلي.\nوقد صحت قصة الإداوة وخروج الْمَاء مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ﷺ عند البخاري وغيره من حديث ابن مسعود، وقصة الشجرتين صح نحوها من حديث جابر عند مسلم وغيره.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ١٤٦٣ \"واللفظ له\" / طب ١٠٠١٦ \"والروايات والزيادة له\" / عق (١/ ١٧٩)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البزار في (المسند) قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كُهَيْلٍ، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن سلمة بن كُهَيْلٍ، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، به.\nورواه العقيلي في (الضعفاء) عن أحمد بن داود القومسي.\nورواه الطبراني في (الكبير ١٠٠١٦) عن سلمة بن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى.\nكلاهما عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبيه إسماعيل، عن جده يحيى عن سلمة، به.\nقال البزار: \"ولا نعلم روى سلمة بن كهيل، عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله، إِلَّا هذا الحديث\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: يحيى بن سلمة، فإنه متروك كما في (التقريب ٧٥٦١).","vol":"6","page":389},{"text":"الثانية: إسماعيل بن يحيى، فإنه أيضًا متروك كما في (التقريب ٤٩٣).\nالثالثة: إبراهيم بن إسماعيل، فإنه ضعيف كما في (التقريب ١٤٩).\nوفي ترجمته روى العقيلي هذا الحديث، ثم قال: \"أما قصة الإداوة والطهور، فقد رُوِي عن ابن مسعود، وسائر الحديث قد رُوِي عن غير ابن مسعود، فأدخل حديثًا في حديث، ولم يكن إبراهيم هذا يقيم الحديث\" (الضعفاء ١/ ١٨٠).\nوضعف الهيثمي سنده في (المجمع ١٤١٦٦)، وقال في (زوائد البزار): \"عند أهل الصحيح نبع الماء من بين أصابعه، ولم أره بتمامه\" (كشف الأستار ٣/ ١٣٥).\nقلنا: قد أخرج البخاري (٣٥٧٩) وغيره من حديث ابن مسعود، قال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَلَّ المَاءُ، فَقَالَ: «اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءٍ» فَجَاءُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، ثُمَّ قَالَ: «حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ المُبَارَكِ، وَالبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ» فَلَقَدْ رَأَيْتُ المَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ... الحديث.\nوكذلك قصة الشجرتين صح نحوها من حديث جابر عند مسلم وغيره، فأما قصة الجمل فلها شواهد لم تتفق على سياقة واحدة، ولم يأت النهي عن نحره من طريق يعتد به، وقد بيَّنَّا نكارة هذه الجزئية تحت حديث يعلى.\nهذا، وقد جاء الحديث مطولًا أيضًا من وجه آخر لا يفرح به كما في الرواية التالية:","vol":"6","page":390},{"text":"رِوَايَةٌ بزيادة: \"مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَسْجُدَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ ... \":\n• وفي رواية عن ابن مسعود قال: إنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ إِلَى مَكَّةَ، وَ[قَدْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ مُقْبِلُونَ إِلَى مَكَّةَ فِي عُمْرَةٍ وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنِي قَدْ أَفْسَدَهُ الشَّيْطَانُ، وَاللَّهِ مَا يَدَعُهُ سَاعَةً قَالَ: «ارْفَعِيهِ إِلَيَّ»، فَجَعَلَ رَأْسَهُ بَيْنَ فَخْذَيْهِ وَوَاسِطَةُ الرَّحْلَ، ثُمَّ فَتَحَ فَمَهُ، فَبَزَقَ فِيهِ، وَقَالَ: «أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، فَاخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ»، وَدَفَعَهُ إِلَيْهَا وَقَالَ: «قَدْ بَرَأَ ابْنُكِ فَجِيئِينَا إِذَا رَجِعْنَا إِلَى هَذَا الْمَنْزَلِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ»، فَلَمَّا رَجِعَ أَقْبَلَتْ إِلَيْهِ بِثَلَاثَةِ أَكْبُشٍ يَسُوقُهُنَّ الْغُلَامُ، فَقَالَ لَهَا ﷺ: «كَيْفَ فَعَلَ ابْنُكِ»؟ قَالَتْ: هُوَ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ بَرَأَ، وَقَدْ أَهْدَى لَكَ ثَلَاثَةَ أَكْبُشٍ، قَالَ: «يَا بِلَالُ خُذْ مِنْهَا وَاحِدًا وَاتْرُكْ لَهَا اثْنَيْنِ»، قَالَ: ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْغَائِطِ وَ] إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْغَائِطِ أَبْعَدَ حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ، قَالَ: [فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يَتَوَارَى وَرَاءَهُ]، فَبَصُرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَجَرَتَيْنِ مُتَبَاعِدَتَيْنِ، فَقَالَ: «يَا ابْنَ مَسْعُودٍ، اذْهَبْ إِلَى هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ فَقُلْ لَهُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَجْتَمِعَا لَهُ لِيَتَوَارَى بِكُمَا»، فَمَشَتْ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَاجَتَهُ، ثُمَّ رَجَعَتَا إِلَى مَكَانِهِمَا، فَمَضَى حَتَّى أَتَيْنَا أَزِقَّةَ الْمَدِينَةِ، فَجَاءَ بَعِيرٌ يَشْتَدُّ [إِلَيْهِ] حَتَّى سَجَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ تَذْرِفُ عَيْنَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ صَاحِبُ هَذَا الْبَعِيرِ؟» قَالُوا: فُلَانٌ، فَقَالَ: «ادْعُوهُ لِي»، فَأَتَوْا بِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا شَأْنُكَ وَهَذَا الْبَعِيرُ يَشْكُوكَ؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الْبَعِيرُ كُنَّا نَسْنُوا عَلَيْهِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً، ثُمَّ أَرَدْنَا نَحْرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «شَكَا ذَلِكَ، بِئْسَمَا جَازَيْتُمُوهُ، اسْتَعْمَلْتُمُوهُ عِشْرِينَ سَنَةً حَتَّى إِذَا [كَبِرَتْ سِنُّهُ","vol":"6","page":391},{"text":"و] رَقَّ عَظْمُهُ وَرَقَّ جِلْدُهُ أَرَدْتُمْ نَحْرَهُ؟، بِعْنِيهِ [أَوْ هَبْهُ لِي]»، قَالُوا: بَلْ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَوَجَّهَ بِهِ مَعَ الظّهْرِ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَجَدَ لَكَ هَذَا الْبَعِيرُ وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالسُّجُودِ [لَكَ مِنْ هَذَا الْجَمَلِ]؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَسْجُدَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ، لَوْ سَجَدَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> قصة المرأة والصبي لها شواهد كثيرة تدل على أَنَّ لها أصلا، وقصة الشجرتين صح نحوها من حديث جابر، وقوله: «لو سجد أحد لأحد لأمرت المرأة أَنْ تسجد لزوجها» صحيح بشواهده، وهذا الحديث بهذه السياقة إسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nنسنوا عليه: نسقي عليه الماء للحرث والزرع. والظهر: الركاب، وهي الإبل التي تركب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٩١٨٩ واللفظ له / زبير ٧٥ والزيادة الثانية والثالثة له / هقل (٦/ ٢٠) / نبق ١٣٥ والزيادة الأولى له ولغيره / شفع (فوائد ق ٨١ / أ - ب) وبقية الزيادات له]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (الأوسط ٩١٨٩) عن مفضل بن محمد الجندي، عن علي بن زياد اللحجي، حدثنا أبو قُرَّة، قال: ذكر زمعة، عن زياد بن سعد، عن أبي الزبير، حدثني يونس بن خباب الكوفي، قال: سمعت أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود، يذكر أنه سمع عبد الله بن مسعود، يقول: فذكره.\nقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن زياد بن سعد إِلَّا زمعة، تفرد به","vol":"6","page":392},{"text":"أبو قُرَّة\".\nوتوبع عليه علي بن زياد - دون التصريح بسماع أبي عبيدة من أبيه! -:\nفرواه أبو الشيخ في (أحاديث أبي الزبير عن غير جابر ٧٥) عن محمد بن صالح الطبري، ورواه البيهقي في (الدلائل ٦/ ٢٠) من طريق الحسن بن علي بن زياد.\nورواه أبو بكر الشافعي في (الثالث عشر من الفوائد المنتقاة ٣٨) - ومن طريقه إسماعيل الأصبهاني في (الدلائل ١٣٥) - عن الحسين بن عبد الله بن شاكر.\nثلاثتهم عن أبي حمة محمد بن يوسف الزبيدي، حدثنا أبو قُرَّة موسى بن طارق، به، زاد الحسين بن عبد الله بن شاكر وحده قصة المرأة والصبي! .\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أربع علل:\nالأولى: زمعة بن صالح، فإنه ضعيف، وحديثه عند مسلم مقرون (التقريب ٢٠٣٥).\nالثانية: يونس بن خباب، فإنه رافضي خبيث، تكلم فيه أحمد، ولم يرضه، وقال البخاري: \"منكر الحديث\"، وقال أبو حاتم: \"مضطرب الحديث، ليس بالقوي\"، وقد سبق الكلام عنه بأطول من ذلك، وانظر: (تهذيب التهذيب ١١/ ٤٣٨).\nالثالثة: أنه اختلف علي يونس في سنده اختلافًا كثيرًا، فرواه المسعودي عن يونس بن خباب عن ابن يعلى بن مرة عن يعلى بن مرة، به. ورواه غيره عن يونس عن المنهال عن ابن يعلى عن أبيه، انظر: (علل","vol":"6","page":393},{"text":"ابن أبي حاتم ٢/ ١٩)، و(النكت الظراف ١١٨٥٢).\nوالصحيح عن المنهال أنه إنما يرويه عن يعلى مرسلًا بنحوه دون سجود البعير، ودون قوله: \"فوجه به مع الظهر ... \" إلى آخره، فعاد الحديث إلى يعلى، وانظر: تحقيقنا لروايته.\nالرابعة: الانقطاع، فأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه على الراجح كما في (التقريب ٨٢٣١). وعليه فالتصريح بالسماع الموجود في رواية الطبراني وهم من أحد رواته، وقد خلت منه رواية أبي الشيخ والبيهقي وأبي بكر الشافعي، وهو الصواب.\nوقد ضعف البيهقي هذا الحديث حيث قال: \"حديث جابر أصح، وهذه الرواية ينفرد بها زمعة بن صالح، عن زياد\" (الدلائل ٦/ ٢٠).\nوحديث جابر المشار إليه معلول أيضًا، كما تقدم تحقيقه في أول الباب.\nوقصر الهيثمي أيضًا، حيث قال: \"وفي إسناد الأوسط: زمعة بن صالح، وقد وثق على ضعفه، وبقية رجاله حديثهم حسن\"!! (المجمع ١٤١٦٦).\nهذا وقصة الصبي، انفرد الحسين بن عبد الله بن شاكر وحده بذكرها في هذا الحديث عن أبي حمة، والحسين هذا مختلف فيه، فضعفه الدارقطني، ووثقه الإدريسي (الميزان ١/ ٥٣٩) ودعم ابن حجر الأول في (اللسان ٢٥٤٩)، فهذه علة خامسة لهذه القصة خاصة.\nفأما قصة الشجرتين فصحيحة بشواهدها كما سبق، وأما قصة الجمل فمنكرة بهذا السياق، ثم إن قصة الجمل الذي سجد للنبي ﷺ قد رُوِيت عن أنس وابن عباس وعائشة وأبي هريرة، ولم يذكر واحد منهم قضية نحره التي بينا نكارتها تحت حديث يعلى.\n* * *","vol":"6","page":394},{"text":"٦٢٢ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁: \"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ أَنْ يُعِدَّ لَهُ طَهُورَهُ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَاجَتِهِ، وَكَانَ إِذَا كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ تَبَاعَدَ حَتَّى لَا يَكَادُ يُرَى، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَاجَتَهُ، أَقْبَلَ رَاجِعًا، فَمَرَّ بِامْرَأَةٍ عِنْدَ قَبْرِ مَيِّتٍ لَهَا، وَهِيَ تُعَدِّدُ، وَتُعَوِّلُ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهَا وَهِيَ لَا تَعْرِفُهُ، فَقَالَ لَهَا: «اتَّقِ اللَّهَ، وَاصْبِرِي» قَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، اذْهَبْ لِحَاجَتِكَ، فَقَالَ لَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَجَاءَ فَأَخَذَ الْمِطْهَرَةَ مِنَ الْفَضْلِ، فَقَامَ الْفَضْلُ، فَأَتَى الْمَرْأَةَ، فَقَالَ لَهَا: مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَامَتْ، فَقَالَتْ: يَا وَيْلَهَا؟ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ فَسَعَتْ حَتَّى لَحِقَتْهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا عَرَفْتُكَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى» قَالَهَا ثَلَاثًا\".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن لشواهده دون ذكر الفضل، وإسناده ضعيف جدًّا، وضعفه الهيثمي والبوصيري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٣٦٦٤ \"مختصرا\" / طس ٦٢٤٤ \"واللفظ له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبويعلى: حدثنا محمد بن بكار، حدثنا يوسف بن عطية، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس، به.\nوقال الطبراني: حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال: نا سعيد بن منصور، قال: نا يوسف بن عطية السعدي، به.","vol":"6","page":395},{"text":"قال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث بهذا التمام عن عطاء بن أبي ميمونة إِلَّا يوسف بن عطية تفرد به سعيد بن منصور\"! (المعجم الأوسط ٦/ ٢٢٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ؛ فيه يوسف بن عطية السعدي، قال الحافظ: \"متروك\" (التقريب ٧٨٧٣).\nوبه ضعفه الهيثمي قال: \"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه يوسف بن عطية السعدي وهو متروك ضعيف\" (المجمع ٣٩٥٤).\nوقال البوصيري: \"هذا إسناد ضعيف؛ عطاء بن أبي ميمونة ضعفه ابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والبخاري، وأبو داود، والنسائي، والعجلي، وابن المديني، والدارقطني، وغيرهم (إتحاف الخيرة ٤٣٠).\nقلنا: كذا في المطبوع، ولعل قوله (عطاء بن أبي ميمونة) سبق قلم منه أو من النساخ، والمراد بهذا: هو (يوسف بن عطية) فهو الذي ضعفه جميع من ذكر، أما (عطاء بن أبي ميمونة): فقد وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي، وقال أبو حاتم: \"صالح لا يحتج بحديثه\" (تهذيب التهذيب ٧/ ٢١٥ - ٢١٦)، وقال الحافظ: \"ثقة رمي بالقدر\" (التقريب ٤٦٠١).\nوأما متنه فله شواهد، فالتباعد عند الحاجة ثابت من غير وجه كما تقدم، أما قصة المرأة، ففي الصحيحين [البخاري (١٢٨٣) والسياق له، ومسلم (٩٢٦)] من طريق ثابت عن أنس بن مالك ﵁، قال: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: «اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي» قَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي، وَلَمْ تَعْرِفْهُ، فَقِيلَ لَهَا: إِنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَتَتْ بَابَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمْ","vol":"6","page":396},{"text":"تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ، فَقَالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى».\nولعل لذلك قال الهيثمي: \"في الصحيح طرف منه عن أنس\" (المجمع ٣٩٥٤)\nقلنا: لكن ذكر الفضل فيه منكر، ففي صحيح البخاري (١٥٠) من طريق شعبة عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس قال: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، أَجِيءُ أَنَا وَغُلامٌ، مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ، يَعْنِي يَسْتَنْجِي بِهِ».\nوشعبة إمام لا يقارن بيوسف بن عطية هذا، فهذا يدل على أَنَّ ذكر الفضل بن العباس في الحديث غير محفوظ، والله أعلم.\n* * *\n:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قال: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ حَاجَةً أَبْعَدَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن لشواهده؛ وإسناده ساقط، وهو مقتضى صنيع الإمام أحمد.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٧٥٥٠]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزار: حدثنا السري بن عاصم، ثنا عبد السلام بن حرب، ثنا الأعمش، عن أنس، به.","vol":"6","page":397},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ آفته السري بن عاصم أبو عاصم الهمداني، قال ابن خراش: \"كذاب\"، وقال أبو الفتح الأزدى: \"متروك\"، وقال ابن عدي: \"يسرق الحديث\" (لسان الميزان ٣٣٦٤).\nوفيه علة أخرى، وهي الانقطاع، فالأعمش لم يسمع من أنس، قاله ابن معين، وعلي ابن المديني، والبخاري، انظر: (جامع التحصيل ص ١٨٨ - ١٨٩).\nوقيل: الواسطة بينهما (غياث بن إبراهيم)؛ ففي \"العلل\" للخلال عن مهنا قال: قلت لأحمد: لم كرهت مراسيل الأعمش؟ قال: كان لا يبالي عمن حدث. قلت له: رجل ضعيف سوى يزيد الرقاشي وإسماعيل بن مسلم؟ قال: نعم، كان يحدث عن غياث بن إبراهيم عن أنس ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَبْعَدَ». وسألته عن غياث بن إبراهيم، قال: كان كذوبًا\" (الإمام لابن دقيق ٢/ ٤٤٧).\n* * *","vol":"6","page":398},{"text":"٦٢٣ - حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ:\n◼ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إِذَا ذَهَبَ إِلَى الْغَائِطِ أَبْعَدَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْخَلاءِ اسْتَبْعَدَ وَتَوَارَى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن لشواهده؛ وإسناده ضعيف جدًّا، وضعفه ابن عبد الهادي، ومغلطاي، والبوصيري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٣٥ / قا (٣/ ٢١٥) \"والرواية له وللبغوي\" / صبغ (مغلطاي ١/ ٢٠٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدار الحديث على عبد الله بن عثمان بن خثيم، واختلف عليه على وجهين:\nالأول:\nأخرجه ابن ماجه (٣٣٥) قال: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ثنا يحيى بن سليم عن ابن خثيم عن يونس بن خباب عن يعلى بن مرة، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه علل:\nالأولى: يونس بن خباب: قال الحافظ: \"صدوق يخطئ ورمي بالرفض\" (التقريب ٧٩٠٣) وهناك من ضعفه جدًّا؛ لأنه كان غال في بدعته، انظر: (تهذيب الكمال ٣٢/ ٥٠٣ - ٥٠٧)، و(تهذيب التهذيب ١١/ ٤٣٧ - ٤٣٩).","vol":"6","page":399},{"text":"وبه ضعفه البوصيري فقال: \"هذا إسناد ضعيف لضعف يونس بن خباب ... \" (الزوائد ١/ ٤٩)، وتبعه السندي في (حاشيته على سنن ابن ماجه ١/ ١٤٠).\nالثانية: الانقطاع؛ فإن يونس بن خباب لا يدرك يعلى بن مرة؛ فقد ذكره الحافظ في الطبقة السادسة، وهذه طبقة لم يثبت لهم سماع أحد من الصحابة، ولذا قال المزي عند ذكر شيوخ: \"ويعلى بن مرة مرسل\" (تهذيب الكمال ٣٢/ ٥٠٤).\nوبهاتين العلتين أعله ابن عبد الهادي في (تعليقة على علل ابن أبي حاتم ص ٢٧٢)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٢٠١ - ٢٠٢).\nالثالثة: يحيى بن سليم القرشي الطائفي، قال الحافظ: \"صدوق سيئ الحفظ\" (التقريب ٧٥٦٣).\nالرابعة: يعقوب بن حميد بن كاسب؛ مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، انظر: (ميزان الاعتدال ٤/ ٤٥٠ - ٤٥١)، و(تهذيب التهذيب ١١/ ٣٨٣ - ٣٨٤).\nوبهذه العلة أيضًا ضعفه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٢٠١).\nوالحديث صححه الألباني في (صحيح سنن ابن ماجه ٣٣٧)، ولعله صححه بشواهده التي ذكرها في (السلسلة الصحيحة ١١٥٩).\nالثاني:\nأخرجه أبو القاسم البغوي في (معجم الصحابة) - كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٢٠٢) (^١) -: عن داود بن رشيد، عن إسماعيل بن\n_________\n(^١) ولم نقف عليه في الأجزاء المطبوعة منه. والله المستعان.","vol":"6","page":400},{"text":"عياش، عن عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلى بن مرة الثقفي، به.\nورواه ابن قانع في (معجم الصحابة ٣/ ٢١٥) قال: حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، نا آدم بن أبي إياس العسقلاني، نا إسماعيل بن عياش، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: إسماعيل بن عياش، وهو \"صدوق في روايته عن أهل بلده - من الشاميين -، مخلط في غيرهم\" كما في (التقريب ٤٧٣). وهذا من روايته عن غير أهل بلده، فشيخه عبد الله بن عثمان مكي.\nالثانية: سعيد بن أبي راشد، ويقال ابن راشد؛ لم يوثقه معتبر، إنما ذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٢٩٠) على قاعدته في توثيق المجاهيل، ولذا قال الحافظ: \"مقبول\" (التقريب ٢٣٠١)، أي عند المتابعة، وإلا فلين. وذكره الذهبي في (الميزان ٣١٧٠)، فلا ندري على أي شيء اعتمد في قوله في (الكاشف ١٨٨١): \"صدوق\"!.\n* * *","vol":"6","page":401},{"text":"٦٢٤ - حَدِيثُ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ:\n◼ عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ (ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ) أَبْعَدَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح لشواهده، وإسناده ضعيف جدًّا، وضعفه ابن دقيق العيد، ومغلطاي، والهيثمي، والبوصيري، والمباركفوري، والألباني، ولكنه صححه لشواهده.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٣٨ \"واللفظ له\" / طب (١/ ٣٧١/ ١١٤٢) \"والرواية له\"، (١/ ٣٧١/ ١١٤٣) \"مطولًا وفيه قصة\" / ميمي ٢٦٢ / عد (٦/ ٦٢) / نبص ٥٤٢ / مديني (نزهة ص ٨١ - ٨٢) / كما (١٥/ ٤٦٢، ٤٦٣) / باوردي (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ٤٠) / عسكر (صحابة - إكمال تهذيب الكمال ٣/ ٤٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن ماجه: حدثنا العباس بن عبد العظيم العنبري، حدثنا عبد الله بن كثير بن جعفر، حدثنا كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جده، عن بلال بن الحارث المزني، به.\nومداره عند الجميع على (عبد الله بن كثير بن جعفر) (^١)، عن كثير بن\n_________\n(^١) إلا أنه وقع في رواية الطبراني (١١٤٢): \"كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ\"، هكذا مقلوبا، ولذا قال المزي - وقد رواه هكذا من طريق الطبراني -: \"كذا وقع في هذه الرواية، وهو وهمٌ\" (التهذيب ١٥/ ٤٦٣)، وكذا قال الحافظ في (التقريب ٣٥٤٨).\nوقد سقط من رواية الطبراني (١١٤٣) كذا في المطبوع تبعًا لأصله (١/ ق ٧٥/ب)، وكذا في (جامع المسانيد ١١٣٥). والصواب إثباته كما في باقي المصادر، بل كذا ساقه بإثباته من معجم الطبراني ياقوت الحموت في (معجم البلدان ٢/ ١٥٣) إلا أنه قال: (كثير بن عبد الرحمن بن جعفر)، وذكر الشبلي في (أحكام الجان ص ٤٧) أَنَّ أبا نعيم رواه عَن الطبراني بهذا السند على الصواب: (عَن عبد الله بن كثير). وكذا رواه نفس طريق الطبراني: أبو الشيخ في (العظمة) وابن أخي ميمي في (فوائده). والله المستعان.","vol":"6","page":402},{"text":"عبد الله المزني، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني؛ كذبه الشافعي، وأبو داود، وقال أحمد وابن معين: \"ليس بشيء\"، زاد أحمد: \"منكر الحديث\"، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: \"ضرب أبي على حديث كثير بن عبد الله في المسند ولم يحدثنا عنه\"، وقال أبو خيثمة: قال لي أحمد بن حنبل: \"لا تحدث عنه شيئًا\"، وقال أبو زرعة: \"واهي الحديث ليس بالقوي\"، وقال النسائي والدارقطني: \"متروك الحديث\"، وقال النسائي في موضع آخر: \"ليس بثقة\"، وضعفه ابن المديني والساجي ويعقوب بن سفيان وابن البرقي. وقال ابن عبد البر: \"مجمع على ضعفه\". وقال ابن حبان: \"روى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب ولا الرواية عنه إِلَّا على وجه التعجب\"، وقال ابن عدي: \"عامة ما يرويه لا يتابع عليه\"، وقال ابن السكن: \"يروي عن أبيه عن جده أحاديث فيها نظر\"، وقال الحاكم: \"حدث عن أبيه عن جده نسخة فيها مناكير\"","vol":"6","page":403},{"text":"(تهذيب التهذيب ٨/ ٤٢١ - ٤٢٣). وقال الذهبي: \"واه\" (الكاشف ٤٦٣٧)، وأما الحافظ فقال: \"ضعيف أفرط من نسبه إلى الكذب\"! (التقريب ٥٦١٧). بل من التساهل وصفه بالضعف فقط، والله أعلم.\nوبه ضعف الحديث جماعة من أهل العلم:\nفقال مغلطاي: \"هذا حديث ضعيف؛ لضعف رواية كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني\" (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٢٠٥).\nوقال الهيثمي: \"وفيه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف وقد أجمعوا على ضعفه\" (المجمع ٩٩٥).\nوقال البوصيري: \"هذا إسناد واهٍ؛ كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، قال فيه الشافعي: ركن من أركان الكذب\" (الزوائد ١/ ٥٠).\nوبه ضعفه أيضًا: ابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٤٤١ - ٤٤٢)، والمباركفوري في (تحفة الأحوذي ١/ ٧٩)، والسندي في (حاشيته على سنن ابن ماجه ١/ ١٤٠).\nالثانية: عبد الله بن كثير بن جعفر بن أبي كثير؛ سئل ابن معين عنه، فقال: \"شيخ كان يجالسنا في المسجد صاحب مغنيات لم يكن بشيء\" (تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث ٢/ ٣٥٨)، (الجرح والتعديل ٥/ ٢٤)، وقال ابن حبان: \"قليل الحديث كثير التخليط فيما يروي لا يحتج به إِلَّا فيما وافق الثقات\" (المجروحين ١/ ٥٠٢). ومع هذا قال الحافظ: \"مقبول\" (التقريب ٣٥٤٨). ولعله قال ذلك، قبل أَنْ يقف على قول ابن معين وابن حبان، حيث لم ينقلهما المزي في (تهذيب الكمال)، ولا الحافظ في (تهذيبه)، وإلا فقد وقف الحافظ على قوليهما بعد، كما في (لسان الميزان","vol":"6","page":404},{"text":"٤٣٨٢).\nالثالثة: جهالة عبد الله بن عمرو بن عوف المزني والد كثير، فقد ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٥/ ١٥٤)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ١١٨)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٤١) على قاعدته، وذكره الذهبي في (الميزان) وقال: \"ما روى عنه سوى ابنه كثير أحد التلفى\" (الميزان ٤٤٨٠)، وقال الحافظ: \"مقبول\" (التقريب ٣٥٠٣).\nوورد الحديث عند الطبراني (١١٤٣) مطولًا، فيه قصة في (اختصام الجن عند النبي ﷺ)، وسيأتي ذكرها في موضعها إن شاء الله من هذه الموسوعة.\nوذكر الألباني هذه الرواية المطولة في (السلسلة الضعيفة ٢٠٧٤)، وقال: \"ضعفه جدًّا\". وقال معلقًا على الرواية المختصرة: \"صحيح بما قبله\" (صحيح ابن ماجه ٣٤٠). وهو كما قال.\n* * *","vol":"6","page":405},{"text":"٦٢٥ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَبْعَدَ الْمَشْيَ، فَانْطَلَقَ ذَاتَ يَوْمٍ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَبِسَ أَحَدَ خُفَّيْهِ، فَجَاءَ طَائِرٌ أَخْضَرُ فَأَخَذَ الْخُفَّ الْآخَرَ، فَارْتَفَعَ بِهِ ثُمَّ أَلْقَاهُ، فَخَرَجَ مِنْهُ أَسْوَدُ (سَالِخٌ) (^١)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَذِهِ كَرَامَةٌ، أَكْرَمَنِي اللَّهُ بِهَا»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ، وَمِنْ شَرِّ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ، وَمِنْ شَرِّ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ».\n• وفي رِوَايَةٍ ١، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَبْعَدَ، قَالَ: فَذَهَبَ يَوْمًا فَقَعَدَ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَنَزَعَ خُفَّيْهِ، قَالَ: وَلَبِسَ أَحَدَهُمَا، فَجَاءَ طَيْرٌ فَأَخَذَ خُفَّهُ الْآخَرَ فَحَلَّقَ بِهِ فِي السَّمَاءِ، فَانسَلتَ مِنْهُ أَسْوَدُ سَالِخٌ، ... الحديث.\n• وفي رِوَايَةٍ ٢: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ، فَنَزَعَ خُفَّيْهِ، فَلَمَّا فَرَغَ لَبِسَ أَحَدَ خُفَّيْهِ، جَاءَ طَائِرٌ مِنَ السَّمَاءِ فَأَشَالَ الْخُفَّ الآخَرَ، فَسَقَطَ مِنْهُ أَسْوَد (سَالِخ) (^٢)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَذِهِ كَرَامَةٌ أَكْرَمَنِي اللَّهُ بِهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ شَرِّ مَا يَمْشِي عَلَى أَرْبَعَ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَمْشِي عَلَى بطنه».\n_________\n(^١) تحرف في مطبوع (الأوسط) إلى: \"سابح\"، والصواب المثبت، كما ذكره ابن ناصر في (جامع الآثار ٧/ ٤٤٦) وغيره، من معجم الطبراني، وكذا رواه عن الطبراني أبو نعيم في الدلائل، وانظر: اللغة.\n(^٢) تصحفت في طبعات (الكامل) الثلاث إلى: \"سالح\" بالحاء المهملة، والصواب بالخاء المعجمة، كما في بقية المصادر.","vol":"6","page":406},{"text":"•وفي رِوَايَةٍ ٣، قَالَ: كان النبيّ ﷺ إذا أراد حاجة تباعد حتى لا يراه أحد، فنزع خفّه فإذا عقاب قد تدلّى فرفعه، فسقط منه أسود سالخ، فكان النبيّ ﷺ يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْهِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ، ومن شرّ الجن والإنس».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذا التمام، وضعفه الهيثمي، واستغربه ابن عدي وابن كثير. أما التباعد عند الحاجة فصحيح كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالأسود السالخ: هو نوع من الحيات شديد السواد، سمي بذلك لأنه يسلخ جلده كل عام، وأقتل ما يكون من الحيات إذا سلخت جلدها. (الصحاح ١/ ٤٢٣)، (لسان العرب ٣/ ٢٥)، (حياة الحيوان الكبرى ١/ ٤٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٩٣٠٤ \"واللفظ له\" / نبص ١٥٠ / هقت ٣٦٣ \"والرواية الأولى له وللبحيري\" / عد (٤/ ١٦٣) \"والرواية الثانية له\" / مكخ ١٠٤١، ١٠٥٤ / الأحاديث الألف لأبي عثمان البحيري (ناصر - آثار ٧/ ٤٤٦ - ٤٤٧) / أغاني (٧/ ١٨٧ \"والرواية الثالثة له\"، ١٨٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمداره على حبان بن علي العنزي، وقد اختلف عليه على وجهين:\nالوجه الأول:\nأخرجه الطبراني في (الأوسط) - وعنه أبو نعيم في (دلائل النبوة) - قال:","vol":"6","page":407},{"text":"حدثنا هاشم بن مَرْثَد، حدثنا آدم، حدثنا حبان بن علي، حدثنا سعد بن طريف الإسكاف، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nورواه أبو الفرج الأصبهاني في (الأغاني ٧/ ١٨٨): من طريق محمد بن إسماعيل الراشدي قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا حبان بن علي، عن سعد بن طريف، عن عكرمة، به.\nوقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن عكرمة إِلَّا سعد بن طريف، تفرد به حبان بن علي، ولا يُرْوى عن ابن عباس إِلَّا بهذا الإسناد\".\nوهذا إسناد واهٍ؛ فيه علتان:\nالأولى: سعد بن طريف الإسكاف الحنظلي الكوفي، قال الحافظ: \"متروك ورماه ابن حبان بالوضع، وكان رافضيا\" (التقريب ٢٢٤١).\nوبه أعل الهيثمي الحديث فقال: \"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه سعد بن طريف واتهم بالوضع\" (المجمع ٩٩٤).\nالثانية: حبان بن علي العنزي، قال الحافظ: \"ضعيف\" (التقريب ١٠٧٦).\nالوجه الثاني:\nأخرجه البيهقي في (الدعوات ٣٦٣) قال: أخبرنا أبو الحسن العلوي، وأبو عبد الله الحافظ، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبيد بن عتبة، حدثنا محمد بن الصلت، حدثنا حبان، حدثنا أبو سعد البقال، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nورواه ابن عدي في (الكامل ٤/ ١٦٣)، والخرائطي في (مكارم الأخلاق ١٠٤١، ١٠٥٤)، وأبو عثمان البحيري في كتابه \"الأحاديث الألف مما تستفاد ويعز وجودها\" - كما في (جامع الآثار لابن ناصر الدين ٧/ ٤٤٦) -،","vol":"6","page":408},{"text":"وأبو الفرج الأصبهاني في (الأغاني ٧/ ١٨٧): من طريق محمد بن الصلت، عن حبان (^١) بن علي، عن أبي سعد (^٢) البقال، به.\nوأبو سعد البقال: هو سعيد بن المرزبان؛ \"ضعيف مدلس\" كما في (التقريب ٢٣٨٩).\nفالحديث مداره على حبان بن علي، واضطرب فيه فمرة يرويه عن رجل ضعيف، وتارة عن متروك هالك.\nقال ابن عدي: \"وهذا لا يرويه عن أبي سعد غير حبان، وعن حبان رواه (محمد) بن الصلت، ولحبان بن علي أحاديث صالحة، وعامة حديثه إفرادات وغرائب، وهو ممن يحتمل حديثه ويكتب\" (الكامل ٤/ ١٦٣).\nوقال ابن كثير: \"فيه غرابة\" (البداية والنهاية ٩/ ٤٣).\nومع هذا صحح إسناده الدميري في (حياة الحيوان الكبرى ١/ ٤٥)، والملا علي القاري في (جمع الوسائل ١/ ١٢٨)!!.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nرمز لتخريج الحديث في (كنز العمال ٣٧٩٠) بـ\"طب\"، يعني الطبراني في الكبير.\nبينما عزاه السيوطي في (الجامع الكبير) إلى الطبراني في \"الأوسط\"، وكذا اقتصر الهيثمي في (المجمع) على عزوه للأوسط، فيظهر أَنَّ الذي في (الكنز) تصحيف، والله أعلم.\n* * *\n_________\n(^١) تصحف في مطبوع (الأغاني) و(جامع الآثار) إلى: \"حيان\".\n(^٢) تصحف في مطبوع (الأغاني) إلى: \"أبي سعيد\".","vol":"6","page":409},{"text":"٦٢٦ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَبْعَدَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وسنده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طش ٧٩٧ / متفق ٩٤٩ / متشابه (٢/ ٦١٣ / ١٠١٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (مسند الشاميين ٧٩٧) - ومن طريقه الخطيب في (المتفق والمفترق ٩٤٩) و(تلخيص المتشابه ٢/ ٦١٣) - قال: حدثنا أنس بن سلم (^١) الخولاني، وجعفر بن محمد الفريابي والحسين (^٢) بن إسحاق قالوا: ثنا عمرو بن هشام الحراني ثنا عثمان بن عبدالرحمن الطرائفي، عن عبد الله بن العلاء بن زبر (^٣)، عن يونس بن ميسرة، عن عبد الملك بن مروان، أنه قال وهو على المنبر: سمعت أبا هريرة، يقول: ..، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده ضعيف، فيه: عبد الملك بن مروان، وهو الخليفة، قال ابن حبان:\n_________\n(^١) - في المطبوع من مسند الشاميين: \"سُلَيْمٍ\"، وهو خطأ، وجاء على الصواب في (التلخيص)، و(المتفق)، وانظر: (التهذيب ٢٢/ ٢٧٩).\n(^٢) - في المطبوع من (المسند) و(المتفق): \"الحَسَن\"، وهو خطأ، وجاء على الصواب في (التلخيص)، وتجريد أسماء المتفق (٢/ ٦٢)، وانظر: (التهذيب ٢٢/ ٢٧٩).\n(^٣) - في المطبوع من (التلخيص) و(المتفق) وتجريده (٢/ ٦٢): \"زيد\"، وهو خطأ، والمثبت هو الصواب، انظر: (التهذيب ١٥/ ٤٠٥ - ٤٠٧).","vol":"6","page":410},{"text":"\"هو بغير الثقات أشبه\" (الثقات ٥/ ١٢٠)، وقال ابن حجر: \"كان طالب علم قبل الخلافة، ثم اشتغل بها، فتغير حاله\" (التقريب ٤٢١٣).\nوبقية رجاله ثقات سوى عثمان بن عبدالرحمن الطرائفي، فإنه مختلف فيه، أكثر الرواية عن الضعفاء والمجهولين، فكثرت المناكير في حديثه، فتكلم فيه لأجل ذلك، وقد وثقه ابن معين وغيره، ورماه ابن حبان بالتدليس عن الضعفاء، وتعقبه الذهبي في (الميزان ٣/ ٤٥).\nفلم يبق إِلَّا روايته عن الضعفاء، ووجود المناكير في حديثه، فأما الأولى: فشيخه هنا عبد الله بن العلاء بن زبر، وهو ثقة من رجال البخاري، وأما الثانية: فمتن حديثه ثابت، صح عن المغيرة بن شعبة وغيره من الصحابة كما سبق في الباب.\n* * *","vol":"6","page":411},{"text":"٦٢٧ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْهَبُ لِحَاجَتِهِ إِلَى الْمُغَمَّسِ (^١)». قَالَ نَافِعٌ: [الْمُغَمَّسُ] نَحْوُ مِيلَيْنِ [أَوْ ثَلَاثَةٍ] مِنْ مَكَّةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح، وصححه ابن السكن، وعبد الحق الإشبيلي، والألباني. وجود سنده الولي العراقي.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالْمُغَمَّس، قال ياقوت الحموي: \"وهو على ثلثي فرسخ من مكة\" (معجم البلدان ٥/ ١٦٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٥٦٢٦ \"واللفظ له\" / طب (١٢/ ٤٥١/ ١٣٦٣٨) / طس ٤٩٠٣ / عيل (٢/ ٦٠٨) / سراج ١٧ \"والزيادتان له\" / حل (٣/ ٣٥٣) / تطبر (التهجد للإشبيلي ص ١٣)، (الأحكام الوسطي ١/ ١٢٣)، (مغلطاي ١/ ٢٠٧) / سكنص (معجم البلدان للحموي ٥/ ١٦٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبويعلى: حدثني أبو بكر الرمادي، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا نافع - يعني ابن عمر -، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، به.\nوقال أبو العباس السراج: حدثنا محمد بن سهل بن عسكر ثنا ابن أبي مريم، به.\n_________\n(^١) ضبطه ابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٤٤١) بضم الميم، وفتح الغين المعجمة، وفتح الميم المشددة.","vol":"6","page":412},{"text":"قال أبو نعيم الأصبهاني: \"غريب من حديث عمرو، تفرد به نافع وهو من ثقات أهل مكة\" (الحلية ٣/ ٣٥٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات أثبات، فنافع: هو ابن عمر بن عبد الله بن جميل، قال الحافظ: \"ثقة ثبت\" (التقريب ٧٠٨٠).\nوعمرو بن دينار: \"ثقة ثبت\" (التقريب ٥٠٢٤).\nوابن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم: \"ثقة ثبت فقيه\" (التقريب ٢٢٨٦)، وقد رواه عنه جماعة من الثقات.\nمنهم: أبو بكر الرمادي، شيخ أبي يعلى، وهو: \"ثقة حافظ\" (التقريب ١١٣)، ومحمد بن سهل بن عسكر، شيخ السراج، وهو: \"ثقة\" من رجال مسلم (التقريب ٥٩٣٧).\nولذا ذكره ابن السكن في سننه الصحاح.\nوقال عبد الحق الإشبيلي: \"حديث صحيح ذكره أبو جعفر الطبري\" (التهجد ص ١٣).\nوقال الولي العراقي في (شرح أبي داود): \"سند جيد\" (فيض القدير للمناوي ٥/ ٩٣).\nوقال الألباني - معلقًا على سند السراج -: \"إسناده صحيح على شرط مسلم\" (السلسلة الصحيحة ٣/ ٧١/ ١٠٧٢).\nوقال الهيثمي: \"رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله ثقات من أهل الصحيح\" (المجمع ٩٩٣).\n* * *","vol":"6","page":413},{"text":"رواية: \"يَذْهَبُ لِحَاجَتِهِ نَحْوَ الْمَغَشِّ\":\n• وفي رواية: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄ قَالَ: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَذْهَبُ لِحَاجَتِهِ نَحْوَ الْمَغَشِّ»، وَقَالَ ابْنُ صَالِحٍ مَرَّةً أُخْرَى: نَحْوَ الْمَغْشَى، أَوِ الْمَغَشِّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن دون قوله (نحو المغش) فخطأ، الصواب (المغمس)، كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال الفاكهي: \"المغش: من طرف الليط إلى خيف الشيرق بعرنة\" (أخبار مكة ٤/ ١٩٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مكة ٢٥٣١]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو محمد الفاكهي: حدثنا محمد بن صالح، غير مرة قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: ثنا نافع بن عمر، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ فمحمد بن صالح: هو أبو بكر الأنماطي، وهو \"ثقة حافظ\"، كما في (التقريب ٥٩٦٢). وبقية رجاله تقدم الكلام عليهم.\nإِلَّا أَنَّ قوله (المغش) خطأ، الصواب (المغمس) كما تقدم، وهذا إن لم","vol":"6","page":414},{"text":"يكن تصحيفًا - ولا يظهر ذلك؛ لنصِّ الفاكهي عليه -؛ فهو خطأ من الأنماطي، فهو وإِنْ كان ثقة حافظا؛ فقد خالفه جماعة، وهم:\n١ - أبو بكر الرمادي، كما عند أبي يعلى في (مسنده ٥٦٢٦).\n٢ - ومحمد بن سهل بن عسكر، كما عند السراج في (مسنده ١٧).\n٣ و٤ - وعمرو بن أبي الطاهر ويحيى بن أيوب العلاف، كما عند الطبراني في (الكبير ١٣٦٣٨).\n٥ - وعمر بن الخطاب السجستاني، كما عند الإسماعيلي في (معجم شيوخه ٢/ ٦٠٨).\nوغيرهم، رووه جميعًا: عن ابن أبي مريم به بلفظ (المغمس)، كما تقدم.\nولا ريب أَنَّ رواية الجماعة - لاسيما وفيهم الحفاظ الأثبات - أولى بالصواب، والله أعلم.\n* * *","vol":"6","page":415},{"text":"٦٢٨ - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَبَرَّزَ (إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ الْحَاجَةَ)، ذَهَبَ إِلَى الْمَغَشِّ»، قَالَ أَحَدُهُمَا - يعني أحد رواته -: وَهُوَ عَلَى مِيلٍ مِنْ مَكَّةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن دون قوله (إِلَى الْمَغَشِّ)، الصواب: (إِلَى الْمُغَمَّسِ)؛ وإسناده مرسل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مكة ٢٥٣٢]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو عبد الله الفاكهي في (أخبار مكة): حدثنا ابن أبي مسرة، وابن أبي بزة المكِّيَّان، قالا: ثنا العلاء بن عبد الجبار، قال: ثنا نافع بن عمر، عمرو بن دينار، به قال: قال ابن أبي بزة: (إذا أراد أَنْ يقضي الحاجة ذهب إلى المغش). قال أحدهما: وهو على ميل من مكة.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله، فعمرو بن دينار من التابعين، وقد رواه سعيد بن أبي مريم عن نافع بن عمر عن عمرو بن دينار عن ابن عمر موصولًا، وهو الصواب.\nفإن سعيد بن أبي مريم أثبت وأوثق من العلاء بن عبد الجبار، وإن كان \"ثقة\" كما في (التقريب ٥٢٤٦).\nثم إن قوله (المغش) خطأ، الصواب (المغمس) كما تقدم بيانه. والله أعلم.\n* * *","vol":"6","page":416},{"text":"٦٢٩ - حَدِيثُ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: «كان رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ حاجته استبعد وتوارى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ضحة (ق ٢٣/ أ - ب)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة): عن عبد العزيز الأويسي، عن إسماعيل بن عياش، عن راشد بن سعد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسال؛ فراشد بن سعد وهو الحمصي، تابعي من الثالثة (التقريب ١٨٥٤).\nالثانية: الانقطاع بين إسماعيل بن عياش وراشد بن سعد؛ فقد ولد إسماعيل قبل موت راشد بن سعد بسنتين أو ثلاثة، أو عشر سنين على أبعد الأقوال في ولادة إسماعيل وموت راشد، وهذا سن لا يتحمل فيه الحديث غالبا. والله أعلم.\n* * *","vol":"6","page":417},{"text":"٦٣٠ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، وَهو يَبُولُ، فَقَالَ: «إِلَيْكَ إِلَيْكَ؛ فَإِنَّ كُلَّ بَائِلَةٍ تُفِيخُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، واستنكره ابن عدي، وضعفه الألباني جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(تفيخ) قال ابن الأثير: \"يعني أَنَّ من يبول يخرج منه الريح، وأنث البائل ذهابا إلى النفس\" (النهاية ١/ ١٦٣).\nوقال في موضع آخر: \"الإفاخة: الحدث بخروج الريح خاصة. يقال: أفاخ يفيخ إذا خرج منه ريح، وإن جعلت الفعل للصوت قلت: فاخ يفوخ، وفاخت الريح تفوخ فوخا إذا كان مع هبوبها صوت. وقوله «بائلة»: أي نفس بائلة\" (النهاية ٣/ ٤٧٧). وانظر: (غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ٢٣٨)، و(غريب الحديث للحربي ٢/ ٨٥٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٦/ ٣٢٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن عدي في (الكامل) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عنبسة، حدثنا محمد بن إسحاق بن عون أبو جعفر الكوفي، حدثنا أبو نعيم، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ آفته: طلحة بن عمرو وهو الحضرمي المكي، قال","vol":"6","page":418},{"text":"عنه الحافظ: \"متروك\" (التقريب ٣٠٣٠).\nوالحديث ذكره ابن عدي في ترجمته مع جملة من حديثه، ثم قال: \"وهذه الأحاديث التي أمليتها له عامتها مما فيه نظر\".\nولذا قال الشيخ الألباني: \"ضعيف جدًّا\" (الضعيفة ٦٢٦٨).\nوشيخ ابن عدي: أحمد بن محمد بن عنبسة وهو أبو عمرو الحمصى المعروف بابن أبي زينب، كذا ذكره ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٥/ ٣٩٨) في شيوخ أحمد بن محمد بن عبد الرحمن النصري، وكذا ذكره المزي في تلاميذ أبي تقى هشام بن عبد الملك (تهذيب الكمال ٣٠/ ٢٢٤). ولم نجد له ترجمة. وبقية رجاله ثقات، فأبو نعيم: هو الفضل بن دكين.\n* * *","vol":"6","page":419},{"text":"٦٣١ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ مُرْسَلًا:\n◼ عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ خرج يُرِيد حَاجَةً، فَاتبعَهُ بعضُ أَصْحَابِه، فَقَالَ: «تَنَحَّ عَنَّي، فَإِنَّ كُلَّ بَائِلَةٍ تُفِيخُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل ضعيف جدًّا، وضعفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هروي (٣/ ٢٣٨) \"واللفظ له\" / غحر (٢/ ٨٥٦)]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان عن عبد الله بن عبيد:\nالطريق الأول:\nرواه إبراهيم الحربي في (غريب الحديث ٢/ ٨٥٦) قال: حدثنا محمد بن يحيى الأزدي، حدثنا محمد بن القاسم، عن طلحة بن عمرو، عن عبد الله بن عبيد، به.\nهذا إسناد تالف؛ فيه - مع إرساله (^١) - محمد بن القاسم وهو الأسدي الكوفي، قال عنه الحافظ: \"كذبوه\" (التقريب ٦٢٢٩)، وقال أحمد: \"أحاديثه موضوعة\" (العلل / رواية عبد الله ١٨٩٩).\nوطلحة بن عمرو، متروك كما تقدم، وقد توبع كما في:\nالطريق الثاني:\nرواه أبو عبيد في (غريب الحديث ٣/ ٢٣٨) قال: حدثنيه محمد بن ربيعة\n_________\n(^١) فإن عبد الله بن عبيد بن عمير، تابعي من الثالثة، (التقريب ٣٤٥٥).","vol":"6","page":420},{"text":"الكوفي الرواسي عن ابن جُرَيْجٍ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، به.\nولكن هذه متابعة لا يفرح بها؛ فإن ابن جُرَيْجٍ وإن كان ثقة إِلَّا أنه فاحش التدليس، لا يدلس إِلَّا عن مجروح، كما قال الدارقطني. وقد عنعن.\nفلعله أخذه من طلحة بن عمرو هذا ودلسه. والله أعلم.\nوبهذه العلة أعله الشيخ الألباني، فقال: \"هذا إسناد مرسل رجاله ثقات؛ لكن ابن جُرَيْجٍ مدلس\" (الضعيفة ١٣/ ٥٧٢).\n* * *","vol":"6","page":421},{"text":"٦٣٢ - حَدِيثُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ مُرْسَلًا:\n◼ عن عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ الليثي، أَنَّ رسول الله ﷺ ذهب يهريق الماء فتبعه رجل، فقال له رسول الله ﷺ: «استأخر فكُلّ بَائِلَةٍ تَفِيخُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ضحة (ق ٢٣/ أ)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة) قال: حدثني عبد العزيز الأويسي، عن محمد بن عبيد بن عمير الليثي، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسال؛ فعبيد بن عمير الليثي، تابعي من الثانية (التقريب ٤٣٨٥).\nالثانية: محمد بن عبيد بن عمير، لم نقف له على ترجمة.\n* * *","vol":"6","page":422},{"text":"٦٣٣ - حَدِيثُ عَطَاءٍ مُرْسَلًا:\n◼ عن عَطَاءٍ، عن النبي ﷺ: أَنَّهُ بَالَ جَالِسًا، فَدَنَا مِنْهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: «تَنَحَّ؛ فَإِنَّ كُلَّ بَائِلَةٍ تَفِيخُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[استذ (٣/ ٢٦٣) / شرح صحيح البخاري لابن بطال (١/ ٣٣٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nعلقه ابن عبد البر في (الاستذكار) فقال: وروي عنه من مراسيل عطاء، وعبيد بن عمير، أنه بَالَ جَالِسًا، فَدَنا مِنْهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: «تَنَحَّ فإِنَّ كُلَّ بَائِلَةٍ تَفِيخُ»، ويُرْوى: «تَفِيشُ».\nوقال ابن بطال: \"ورُوِي عنه ﷺ من مرسل عطاء، وعبيد بن عمير، ... \"، ونقل عن إسحاق بن راهويه أنه قال: \"لا ينبغى لأحد يتقرب من الرجل يتغوط أو يبول جالسًا لقول النبي ﷺ: تمت تنح، فإن كل بائلة تفيخ\" (شرح صحيح البخاري ١/ ٣٣٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله، وإن لم نقف على سنده إلى عطاء فهو تابعي مشهور.\nوقد تقدم الحديث من طريق واه عن عطاء عن أبي هريرة. فالله أعلم.\n* * *","vol":"6","page":423},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-137>٩٧ - التَّسَتُّرُ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ</span>\n٦٣٤ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ، فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَاجَتِهِ، هَدَفٌ أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ.\n[فَدَخَلَ يَوْمًا حَائِطًا مِنْ حِيطَانِ الْأَنْصَارِ، فَإِذَا جَمَلٌ قَدِ أتَاهُ فَجَرْجَرَ، وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ (فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ) ١ فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرَاتَهُ (فَمَسَحَ رَأْسَهُ إِلَى سَنَامِه) ٢ وَذِفْرَاهُ، فَسَكَنَ، فَقَالَ: «مَنْ صَاحِبُ الْجَمَلِ؟» فَجَاءَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: هُوَ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «أَمَا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَهَا اللَّهُ] إِيَّاهَا؟، فَـ] ١ ـإِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ»] ٢.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م)، عدا الزيادة فلأحمد وأبي داود وغيرهما وهي صحيحة.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n* لحاجته: أي عند قضاء الحاجة.\n* الهدف: كل شئ مرتفع، من بناء أو كثيب رمل أو جبل. ومنه سمي الغرض هدفا. (الصحاح ٤/ ١٤٤٢).","vol":"6","page":424},{"text":"* الحَائِش: جماعة النخل، وهو البستان. (غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ٢٩).\n* سراته: السراة: كل شيء ما ارتفع منه وعلا. (لسان العرب ١٤/ ٣٧٨).\n* ذفراه: الذفرى من القفا، هو الموضع الذي يعرق من البعير خلف الأذن، وهما ذفريان، من كل شيء. (الصحاح ٢/ ٦٦٣)، (تاج العروس ١١/ ٣٧٤).\n* قوله: «وتُدْئِبُهُ»، أَيْ تَكُدُّه وتُتْعِبُه. (النهاية في غريب الحديث والأثر ٢/ ٩٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣٤٢ \"واللفظ له\"، ٢٤٢٩ مختصرًا جدًّا / د ٢٥٣٧ \"والزيادة الأولى له ولغيره\" / جه ٣٤٢ / حم ١٧٤٥ \"والزيادة الثانية والرواية الأولى له ولغيره\" / مي ٦٨١، ٧٧٤/ خز ٥٦ / حب ١٤٠٧/ عه ٥٦٩/ ك ٢٥٢٠ / ش ٣٢٤١٥ / عل ٦٧٨٧ \"والرواية الثانية له\"، ٦٧٨٨ / بز ٢٢٥٨ / طب (١٤/ ١٤٨/ ١٤٧٧٦) / سعد (٦/ ٤٦٤) / صبغ ٢٠٥٧ / مث ٤٣٧ / مشكل ٣٣٨٣، ٥٨٤٢ / منذ ٢٥٢ / مسن ٧٧٠ / هق ٤٥٢، ١٥٩١٠ / هقع ١٥٦٣١ / هقغ ٢٩٤٥ / هقل (٦/ ٢٦) / تمهيد (٢٢/ ٩) / نبق ١٨٦ / ضيا (٩/ ١٥٧ - ١٦٠/ ١٣١ - ١٣٦) / ضياء (رواة ق ٩/ ب) / برق (جمعص ٣/ ٣٣١) / كر (٤/ ٣٧٤)، (٢٧/ ٢٤٩) / عف ٧٥ / ردف (ص ٢٧) / حداد ٢٤٠ / أسد (٣/ ١٩٩) / كما (٦/ ١٦٤، ١٦٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا شيبان بن فروخ وعبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي،","vol":"6","page":425},{"text":"قالا: حدثنا مهدي - وهو ابن ميمون -، حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد - مولى الحسن بن علي -، عن عبد الله بن جعفر، به.\n\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nتحقيق الزيادة:\nأخرجها أحمد (١٧٤٥) قال: حدثنا يزيد، أخبرنا مهدي بن ميمون، عن محمد بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر، (ح)\nوحدثنا بهز، وعفان، قالا: حدثنا مهدي، حدثنا محمد بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي، عن عبد الله بن جعفر، به.\nوأخرجها أيضًا: ابن أبي شيبة في (المصنف ٣٢٤١٥) عن أسود بن عامر.\nوأبو داود (٢٥٤٩) عن موسى بن إسماعيل.\nوأبو يعلى في (مسنده ٦٧٨٧، ٦٧٨٨): عن ابن أسماء وشيبان.\nوأبو عوانة في (مستخرجه ٦١٨٦) والطبراني في (الكبير ١٤٧٧٦): من طريق عارم.\nوالحاكم في (المستدرك ٢٤٨٥): من طريق عبيد الله بن موسى.\nكلهم: عن مهدي بن ميمون عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، به.\nوهذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، عدا الحسن بن سعد وهو ابن معبد مولى الحسن بن علي، فمن رجال مسلم وحده، وهو ثقة: وثقه ابن نمير والنسائي والعجلي وابن حبان والدارقطني، انظر: (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٨٠) و(علل الدارقطني ٨٨٧)، وقال الحافظ: \"ثقة\"","vol":"6","page":426},{"text":"(التقريب ١٢٤٣). وقال المزي: \"وليس للحسن بن سعد في الصحيح غير هذا الحديث الواحد\" (تهذيب الكمال ٦/ ١٦٦).\nومحمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، وبعضهم يقول محمد بن أبي يعقوب ينسبه إلى جده: \"ثقة\" من رجال الشيخين (التقريب ٦٠٥٥).\nومهدي بن ميمون: \"ثقة\" أيضًا من رجال الشيخين (التقريب ٦٩٣٢).\nولذا قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\".\n* * *","vol":"6","page":427},{"text":"رِوَايَةٌ بزيادة: \"فَأَسَرَّ إِلَيَّ شَيْئًا لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا\":\n• وفي رواية، قَالَ: رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَغْلَتَهُ، وَأَرْدَفَنِي خَلْفَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَبَرَّزَ كَانَ أَحَبَّ مَا تَبَرَّزَ فِيهِ هَدَفٌ يَسْتَتِرُ بِهِ، أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ، فَدَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَإِذَا فِيهِ نَاضِحٌ لَهُ. فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ، حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ وَسَرَاتَهُ، فَسَكَنَ فَقَالَ: «مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ؟» فَجَاءَ شَابٌّ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: أَنَا، فَقَالَ: «أَلا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا، فَإِنَّهُ شَكَاكَ إِلَيَّ وَزَعَمَ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ». ثُمَّ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فِي الْحَائِطِ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ جَاءَ وَالْمَاءُ يَقْطُرُ مِنْ لِحْيَتِهِ عَلَى صَدْرِهِ، فَأَسَرَّ إِلَيَّ شَيْئًا لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا، فَحَرَّجْنَا عَلَيْهِ أَنْ يُحَدِّثَنَا، فَقَالَ: لَا أُفْشِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِرَّهُ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح، وصححه ابن حبان.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٧٥٤ \"واللفظ له\" / حب ١٤٠٨/ سرج ٥٥٦، ١٣٥٩ / معمري (يوم - إمام ٢/ ٧١، مغلطاي ١/ ٥٠٢) / ضيا (٩/ ١٥٩/ ١٣٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد - ومن طريقه الضياء في (المختارة) -: حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، قال: سمعت محمد بن أبي يعقوب، يحدث عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر، به.\nوأخرجه ابن حبان: من طريق محمد بن عبد الكريم العبدي، عن وهب بن جرير، به.","vol":"6","page":428},{"text":"وأخرجه السراج في (حديثه): عن عبد الله بن عمر (الجعفي)، عن أبي أسامة، عن جرير بن حازم، به.\nورواه المعمري في (عمل اليوم والليلة) - كما في (الإمام لابن دقيق)، و(شرح ابن ماجه لمغلطاي) -: عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير بن حازم، به.\nفمداره عندهم على جرير بن حازم، عن محمد بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين عدا الحسن بن سعد، وقد تقدم الكلام عليه وعلى من فوقه في الإسناد، أما جرير بن حازم، فثقة مشهور من رجال الشيخين، ووهب بن جرير ثقة كذلك من رجال الشيخين، وقد تابعه غير واحد.\n* * *","vol":"6","page":429},{"text":"٦٣٥ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: ... سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى نَزَلْنَا وَادِيًا أَفْيَحَ، فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ، فَاتَّبَعْتُهُ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يَسْتَتِرُ بِهِ، فَإِذَا شَجَرَتَانِ بِشَاطِئِ الْوَادِي، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى إِحْدَاهُمَا، فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا، فَقَالَ: «انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللهِ»، فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ، الَّذِي يُصَانِعُ قَائِدَهُ، حَتَّى أَتَى الشَّجَرَةَ الْأُخْرَى، فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا، فَقَالَ: «انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللهِ»، فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَذَلِكَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَنْصَفِ مِمَّا بَيْنَهُمَا، لَأَمَ بَيْنَهُمَا - يَعْنِي جَمَعَهُمَا - فَقَالَ: «الْتَئِمَا عَلَيَّ بِإِذْنِ الله»، فَالْتَأَمَتَا. قَالَ جَابِرٌ: فَخَرَجْتُ أُحْضِرُ مَخَافَةَ أَنْ يُحِسَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقُرْبِي فَيَبْتَعِدَ، فَجَلَسْتُ أُحَدِّثُ نَفْسِي، فَحَانَتْ مِنِّي لَفْتَةٌ، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مُقْبِلًا، وَإِذَا الشَّجَرَتَانِ قَدِ افْتَرَقَتَا، فَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى سَاقٍ ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n* البعير المخشوش: الذي يجعل في أنفه الخشاش. (الإمام لابن دقيق ٢/ ٤٤٣).\n* المنصف مما بينهما: أي نصف المسافة بينهما.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣٠٠٦ مع ٣٠١٢ \"واللفظ له\" / حب ٦٥٦٥/ نبص ٢٩٦ / هق","vol":"6","page":430},{"text":"٤٥٣ / هقل (٦/ ٧ - ٨) مطولًا / تمهيد (١/ ٢٢٢) / ميمي ٢٢٠ / غخطا (١/ ١٢٥) / نبغ ١٢٠ / حداد ٢٩٩٠]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم (٣٠٠٦): حدثنا هارون بن معروف، ومحمد بن عباد - وتقاربا في لفظ الحديث، والسياق لهارون - قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار، قبل أَنْ يهلكوا، ... ثم مضينا حتى أتينا جابر بن عبد الله في مَسْجِدِهِ، ... فذكر حديثًا طويلًا.\nوقال ابن حبان: أخبرنا الحسن بن سفيان من كتابه، قال: حدثنا عمرو بن زرارة الكلابي، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، قال: حدثنا يعقوب بن مجاهد أبو حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جابر بن عبد الله، به.\n* * *","vol":"6","page":431},{"text":"٦٣٦ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَن أَنَس بْنِ مَالِكٍ قَال: كنتُ مَعَ النَّبِيُّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ، فَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ الْحَاجَةَ، فَإِذَا بِنَخْلَتَيْنِ مُتَفَرِّقَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اجْتَمِعَا وَاقْتَرِبَا»، فَاقْتَرَبَتَا، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلْفَهُنَّ الْحَاجَةَ، ثُمَّ قَالَ: «عُودَا إِلَى مَا كنتما عليه»، فعادت (^١) النخلتان.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> قصة النخلتين صح نحوها من حديث جابر عند مسلم، وهذا الحديث إسناده ضعيف منكر، أنكره ابن عدي وأقره ابن طاهر والذهبي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٤/ ٢٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن عدي في (الكامل ٤/ ٢٢)، قال: حدثنا عبد الله بن إسحاق المدائني، حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان، حدثنا حسين بن سليمان عن عبد الملك بن عمير، عن أنس، به.\nوالمدائني: هو الأنماطي، وابن أبان: هو الملقب بمشكدانة.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده واهٍ؛ فيه: حسين بن سليمان الكوفي الطلحي، مجهول يحدث بمناكير، وإلى ذلك أشار ابن عدي بقوله في ترجمته من (الكامل ٤٩٠): \"كوفي، يحدث عن عبد الملك بن عمير عن أنس بغير حديث لا يرويه عن\n_________\n(^١) - في المطبوع: \"فعادتا\"، والمثبت من (ذخيرة الحفاظ ٤٤٠٠).","vol":"6","page":432},{"text":"عبد الملك غيره (^١)، مقدار خمسة أوستة\"، ثم ذكرها، وقال: \"وهذه الأحاديث لا يتابعه أحد عليها\".\nولذا قال فيه الذهبي: \"لا يعرف، قال ابن عدي: لا يتابع على حديثه، حدث عن عبد الملك بمناكير نحو الخمسة\" (الميزان ١/ ٥٣٦).\nوقال في ترجمته من (الديوان ٩٨٥): \"أتى بطامات\".\nقلنا: وهو مولى قريش الذي قال فيه العقيلي: \"مجهول، لا يتابع على هذا، وليس بمعروف، ولا يعرف بالنقل\"، ثم روى من طريق مشكدانة أيضًا، عنه، عن عبد الملك بن عمير قال: حدثني أنس بن مالك قال: \"كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، قَالَ: فَإِذَا ذِئْبٌ قَدْ شَدَّ عَلَى غَنَمٍ، ... \" الحديث، قال العقيلي: \"وقد رُوِي في قصة الذئب بإسناد أصلح من هذا الإسناد\" (الضعفاء ١/ ٤٦٨).\nفأما ابن حبان، فذكره في (الثقات!! ٦/ ٢٠٨، ٢٠٩)، وقال: \"يروي عن عبد الملك بن عمير عن أنس نسخة دلسها عبد الملك\"!!.\nقلنا: قد ذكر سماع عبد الملك من أنس في حديث العقيلي!.\nوحديثنا ذكره ابن طاهر في (الذخيرة ٤٤٠٠)، وقال: \"وهذا لم يروه عن عبد الملك غير حسين هذا\".\nهذا، وقد صح نحوه من حديث جابر ﵁ عند مسلم (٣٠١٢)، وقد تقدم.\n* * *\n_________\n(^١) - في المطبوع: \"غير\"!، والمثبت من (مختصر الكامل ص ٢٧٨).","vol":"6","page":433},{"text":"٦٣٧ - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ:\n◼ عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «رَأَيْتُنِي أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ نَتَمَاشَى، فَأَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ خَلْفَ حَائِطٍ، فَقَامَ كَمَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ، فَبَالَ، فَانْتَبَذْتُ مِنْهُ، فَأَشَارَ إِلَيَّ فَجِئْتُهُ، فَقُمْتُ عِنْدَ عَقِبِهِ حَتَّى فَرَغَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن حجر: \"وأما مخالفته ﷺ لما عرف من عادته من الإبعاد عند قضاء الحاجة عن الطرق المسلوكة وعن أعين النظارة فقد قيل فيه: إنه ﷺ كان مشغولا بمصالح المسلمين فلعله طال عليه المجلس حتى أحتاج إلى البول فلو أبعد لتضرر واستدنى حذيفة ليستره من خلفه من رؤية من لعله يمر به، وكان قدامه مستورًا بالحائط، أو لعله فعله لبيان الجواز ثم هو في البول وهو أخف من الغائط لاحتياجه إلى زيادة تكشف ولما يقترن به من الرائحة والغرض من الإبعاد التستر وهو يحصل بإرخاء الذيل والدنو من الساتر. وروى الطبراني من حديث عصمة بن مالك قال: خرج علينا رسول الله ﷺ في بعض سكك المدينة فانتهى إلى سباطة قوم فقال: «يا حذيفة استرني» فذكر الحديث، وظهر منه الحكمة في إدنائه حذيفة في تلك الحالة وكان حذيفة لما وقف خلفه عند عقبه استدبره وظهر أيضًا أَنَّ ذلك كان في الحضر لا في السفر\" (فتح الباري ١/ ٣٢٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٢٥ \"واللفظ له\"، ٢٢٦ / م ٢٧٣ / حب ١٤٢٥/ ......].\nوسيأتي تخريجه كاملا برواياته وشواهده في باب: \"البول قائمًا\".\n* * *","vol":"6","page":434},{"text":"٦٣٨ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عن جابر ﵄: «قام رسول الله ﷺ يبول فقام على رأسه جابر ... الحديث».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فقط (أطراف ١٦٣٧)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارقطني في (الأفراد)، وقال: \"تفرد به عبد الله بن إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري، عن عبد الله بن عمر بن حفص عن صفوان، عن عطاء بن يسار عن جابر\" (أطراف الغرائب والأفراد ١٦٣٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: عبد الله بن إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري، قال عنه الحافظ: \"متروك، ونسبه بن حبان إلى الوضع \" (التقريب ٣١٩٩).\nالثانية: عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم، قال عنه الحافظ: \"ضعيف عابد\" (التقريب ٣٤٨٩).\nوقال الدارقطني عقبه: \"غريب من حديث صفوان بن سليم، عن عطاء\".","vol":"6","page":435},{"text":"٦٣٩ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ (دَخَلَ الْخَلَاء) ١ لَمْ يَرْفَعْ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ (يَأْخُذَ مَقْعَدَهُ) ٢ مِنَ الْأَرْضِ».\n• وفي رِوَايَةٍ ٣، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَتَى الْغَائِطَ لَمْ يَرْفَعْ ثِيَابَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُرِيدُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضعفه الإمام أحمد، والبخاري، وأبو داود، والترمذي، والعقيلي، والدارقطني، والبغوي، والنووي، والمنذري، وابن سيد الناس، والعراقي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ١٣ \"واللفظ له\" / مي ٦٨٤/ بز ٧٥٤٩ \"والرواية الأولى له\" / طس ١٤٣٣ / علت ٨ / سعد (١/ ٣٣٠) \"والرواية الثالثة له\" / طوسي ١٣ / أبو عيسى الرملي (د عقب رقم ١٤) / عد (٢/ ٤٧٩) / هق ٤٦٤ / خط (١٦/ ٣٠٥) \"والرواية الثانية له\" / حكيم (منهيات ص ٣٤، ١٩١) / مخلص ١٧٠٤ / سفر ١٣٤٧ / مج ١٩١٤، ٢٨٤٣ / عق (١/ ٤٦٧) معلقا / علقط ٢٤٦٢ معلقا]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الترمذي في (السنن ١٤) و(العلل ٨): حدثنا قُتَيْبَة بن سعيد، قال: حدثنا عبد السلام بن حرب، عن الأعمش، عن أنس، به.\nورواه ابن سعد في (الطبقات ١/ ٣٣٠)، والدارمي (٦٨٤)، والحكيم الترمذي في (المنهيات ص ٣٤، وص ١٩١)، والبيهقي في (الكبرى","vol":"6","page":436},{"text":"٤٦٤)، وغيرهم: من طرق عن عبد السلام بن حرب.\nورواه البزار (٧٥٤٩)، والطوسي في (مستخرجه على الترمذي ١٣)، والخطيب في (تاريخه ١٦/ ٣٠٥): من طريق محمد بن ربيعة.\nورواه الطبراني في (الأوسط ١٤٣٣)، وابن عدي في (الكامل ٢/ ٤٧٩) من طريق أبي يحيى الحماني.\nوعلقه العقيلي في (الضعفاء ١/ ٤٦٧) عن سعيد بن سلمة.\nوالدارقطني في (العلل ٢٤٦٢) عن عمرو بن عبد الغفار.\nكلهم عن الأعمش، عن أنس، به.\nفمداره عند الجميع على الأعمش عن أنس، به (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ للانقطاع بين الأعمش وأنس بن مالك.\nقال يحيى بن معين: \"كل ما روى الأعمش عن أنس فهو مرسل وقد رأى الأعمش أنسا\" (تاريخ الدوري ١٥٧٢).\nوقال علي ابن المديني: \"الأعمش لم يسمع من أنس بن مالك، إنما رآه رؤية بمكة يصلي خلف المقام، فأما طرق الأعمش، عن أنس، فإنما يرويها، عن يزيد الرقاشي، عن أنس\" (المراسيل لابن أبي حاتم ص ٨٢).\n_________\n(^١) إلا أنه وقع في المطبوع من (المنهيات للحكيم الترمذي ص ١٩١) زيادة راو بين الأعمش وأنس وهو [زيد العمي]، وهذا الزيادة مقحمة خطأ إما الناسخ أو الطابع، بسبب انتقال البصر إلى الحديث الذي قبله، وقد روى الحكيم الحديثَ بنفس السند (ص ٣٤) بدونها، وهو الصواب، كما في بقية المصادر.","vol":"6","page":437},{"text":"وكذا نفى سماعه من الأعمش: أبو حاتم الرازي (المراسيل لابنه ص ١٤)، وأحمد، والبخاري والترمذي وغيرهم كما سيأتي.\nوخالف في ذلك البزار فجزم بسماعه من أنس، وروى (٧٥٦٥) من طريق عبد الحميد الحماني عن الأعمش، قال: سمعت أنس بن مالك يقول في قول الله ﷿ ﴿وأقوم قيلا﴾ ... الحديث. ثم قال: \"فإذا كان قد رأى أنسًا وسمع منه فلا ينكر ما أرسل وقد جائز أَنْ يكون سمع بعضها، أو سمعها إِلَّا ما أدخل بينه وبين أنس فيها رجلًا\" (مسند البزار ١٤/ ٨٩).\nقلنا: والحماني وإن وثقه ابن معين وغيره، فقد ضعفه أحمد وابن سعد والعجلي وغيرهم، (تهذيب التهذيب ٦/ ١٢٠)، ولذا قال الحافظ: \"صدوق يخطئ\" (التقريب ٣٧٧١).\nفمثله لا يعتمد عليه في ذلك، بل المحققون من أهل العلم يجزمون بخطئه في ذلك بلا تردد.\nووقع التصريح بسماع الأعمش من أنس، في رواية أخرى من طريق رجل متكلم فيه أيضًا، ذكرها العلائي في (جامع التحصيل ص ١٨٩) وحكم عليها بالضعف والشذوذ.\nوحكى أبو نعيم الأصبهاني أيضًا: أَنَّ الأعمش سمع من أنس، ذكره المنذري في (مختصر السنن ١/ ٢٤) وتعقبه قائلا: \"والذي قاله الترمذي هو المشهور\". أي أَنَّ الأعمش لم يسمع من أحد من الصحابة.\nومما يؤكد عدم سماع الأعمش من أنس، تصريحه هو بذلك؛ فقد روى الخطيب في (تاريخ بغداد ١٠/ ٦) بسند صحيح عن الأعمش، قال: \"رأيت أنس بن مالك وما منعني أَنْ أسمع منه إِلَّا استغنائي بأصحابي\".","vol":"6","page":438},{"text":"وبهذا العلة أعله الإمام أحمد، ففي \"العلل\" للخلال: عن حنبل - بعد ذكر حديث عبد السلام هذا - قال: \"فذكرته لأبي عبد الله، قال: لم يسمع الأعمش من أنس\" (الإمام لابن دقيق ٢/ ٤٤٧)، وبنحوه في (تهذيب السنن لابن القيم ١/ ٢٣ - ٢٤) (^١).\nوقال ابن سيد الناس: \"الحديث عند الترمذي منقطع؛ لأن الأعمش عنده لم يسمع من أنس وهذا هو المشهور\" (النفح الشذي ١/ ١٦٢).\nهذا فضلًا عن الاختلاف على الأعمش فبعضهم يرويه عن أنس كما هنا، وبعضهم يرويه عنه عن ابن عمر، وبعضهم يجعل بينه وبينهما واسطة، كما سيأتي بيانه قريبًا.\nقال الترمذي: \"وكلا الحديثين مرسل، ويقال لم يسمع الأعمش من أنس ولا من أحد من أصحاب النبي ﷺ\" (السنن ١٤). وأقره المنذري في (مختصر السنن ص ٢٤).\nوقال الترمذي في (العلل): \"سألت محمدًا عن هذا الحديث أيهما أصح؟ - يعني حديث ابن عمر أم حديث أنس - فقال: \"كلاهما مرسل، ولم يقل أيهما أصح\" (العلل ٨).\nوقال أبو داود - عقب حديث ابن عمر -: \"رواه عبد السلام بن حرب، عن الأعمش، عن أنس بن مالك. وهو ضعيف\". يعني الحديث من كلا\n_________\n(^١) وأما قول شيخ الإسلام ابن تيمية: \"وَاحْتَجَّ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ\" (شرح عمدة الفقه / كتاب الطهارة والحج ١/ ١٤٤)، فعلى مذهب الإمام أحمد في الاحتجاج بالضعيف، إذا لم يجد ما يعارضه، انظر: (شرح علل الترمذي ١/ ٥٥٣ وما بعدها).","vol":"6","page":439},{"text":"الوجهين.\nوقال العقيلي: \"إنما يُرْوى هذا من معلول حديث الأعمش مرسلًا؛ رواه عبد السلام بن حرب الملائي، وسعيد بن مسلمة، ومحمد بن ربيعة، عن الأعمش، عن أنس، ورواه وكيع، وأبو يحيى الحماني، عن الأعمش، عن ابن عمر، وقد قال بعضهم عن وكيع، عن الأعمش، عن رجل، عن ابن عمر. ولا يصح\" (الضعفاء ١/ ٤٦٧، ٤٦٨).\nوقال الدارقطني - بعد ذكره أوجه الاختلاف فيه على الأعمش -: \"والحديث غير ثابت عن الأعمش\" (العلل ٢٤٦٢)، وقال في موضع آخر: \"كلاهما غير ثابت\" (العلل ٢٨٤٤).\nوقال البغوي: \"يرويه الأعمش، عن أنس، وعن ابن عمر، وكل مرسل؛ لأن الأعمش لم يسمع من أحد من أصحاب النبي ﷺ\" (شرح السنة ١/ ٣٧٤).\nوقال النووي: \"والحديث ضعيف كما صرح به أبو داود في الكتاب، ولم يسمع الأعمش من أنس\" (شرح أبي داود ص ١٣٠).\nوقال الزين العراقي: \"مداره على الأعمش وقد اختلف عليه فيه ولم يسمع الأعمش من أنس .. \" ثم قال: \"والحديث ضعيف من جميع طرقه وقد أورد النووي في الخلاصة الحديث في فصل الضعيف فدل على أنه ضعيف عنده من جميع طرقه\"، وقال في موضع آخر: \"الحديث ضعيف من جميع طرقه؛ لأن رواية الأعمش عن ابن عمر وعن أنس منقطعة\" (فيض القدير للمناوي ٥/ ٩٢).\n* قلنا: وقد بين الإمام أحمد الواسطة بين الأعمش وأنس، فقال - في رواية","vol":"6","page":440},{"text":"حرب الكرماني ومهنا -: \"روى الأعمش عن غياث بن إبراهيم عن أنس: «كان النبي ﷺ إذا أراد أَنْ يقضي الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض» \" (إكمال تهذيب الكمال ٦/ ٩٣).\nوهذا إن ثبت، فالسند ساقط؛ فإن غياث هذا كذاب وضاع، قال ابن معين: \"كذاب خبيث\"، وكذا كذبه أبو داود وغيره، وقال صالح جزرة: \"كان يضع الحديث\"، وحكاه الجوزجاني عن غير واحد، وقال أحمد والساجي: تركوه. وقال النسائي: \"ليس بثقة، ولا يكتب حديثه\"، وقال ابن عدي: \"بَيِّنُ الأمر في الضعف، وأحاديثه كلها شبه الموضوع\". انظر: (لسان الميزان ٦٠٠٢).\nوفي \"العلل\" للخلال: عن مهنا قال: قلت لأحمد: لم كرهت مراسيل الأعمش؟ قال: كان لا يبالي عمن حدث. قلت له: رجل ضعيف سوى يزيد الرقاشي وإسماعيل بن مسلم؟ قال: نعم، كان يحدث عن غياث بن إبراهيم عن أنس ﵁: «أَنَّ النبي ﷺ كان إذا أراد الحاجة أبعد». وسألته عن غياث بن إبراهيم، قال: كان كذوبا\" (الإمام لابن دقيق ٢/ ٤٤٧).\n* * *","vol":"6","page":441},{"text":"٦٤٠ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ بَرَزَ حَتَّى لَا يَرَى أَحَدًا، وَكَانَ لَا يَرْفَعُ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الْأَرْضِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ... ضعيف، وضعفه البخاري، وأبو داود، والترمذي، والعقيلي، والدارقطني، والبغوي، وعبد الحق الإشبيلي، والمنذري، والنووي، والعراقي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٤ / حب (إتحاف ١٠٠٩١) / ش ١١٤٥ \"واللفظ له\" / هق ٤٦٥ / عيل (أعمش - إمام ٢/ ٤٤٥ - ٤٤٦) / ضيا (٥/ ق ١٩٦/ أ) (^١)]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدار الحديث على الأعمش، وقد اختلف عليه على وجوه شتى - غير الوجهين المذكورين في حديث أنس المتقدم -:\nالأول:\nرواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١١٤٥) قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا الأعمش، قال: قال عبد الله بن عمر: ... الحديث.\nوتابع وكيعًا على هذا الوجه: يحيى الحماني، علقه الترمذي في (السنن عقب رقم ١٤) وفي (العلل الكبير ص ٢٥).\nوهذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه، فالأعمش لم يسمع من ابن عمر، ولا من\n_________\n(^١) نقلا من تعليقات محقق كتاب (السنن والأحكام للضياء ١/ ٥٤٦).","vol":"6","page":442},{"text":"أحد من الصحابة.\nوقد اختلف في إثبات الواسطة بينهما، كما في الوجوه التالية:\nالوجه الثاني:\nأخرجه أبو داود (١٤) قال: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن رجل، عن ابن عمر، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لإبهام الرجل.\nالوجه الثالث:\nعلقه الدارقطني في (العلل ٢٤٦٢) عن يونس بن بكير عن الأعمش قال: حدثت عن ابن عمر.\nوهذا ضعيف كسابقيه.\nالوجه الرابع:\nأخرجه أبو بكر الإسماعيلي في (حديث الأعمش) - كما في (الإمام لابن دقيق ٢/ ٤٤٥)، ومن طريقه البيهقي في (الكبرى) - قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن مسلم من أصل كتابه، ثنا أحمد بن محمد بن أبي رجاء المصيصي - شيخ جليل -، ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن القاسم بن محمد، عن ابن عمر، به.\nورواه ابن حبان - كما في (إتحاف المهرة ١٠٠٩١) -: من طريق أحمد بن محمد بن أبي رجاء المصيصي، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات؛ فعبد الله بن محمد بن مسلم: هو أبو بكر الإسفراييني الحافظ، قال عنه تلميذه الإسماعيلي: \"صدوق\" (سؤالات","vol":"6","page":443},{"text":"السهمي للدارقطني ٦٦)، وقال الحاكم: \"كان من الأثبات المجودين الجوالين في أقطار الأرض\" (تاريخ دمشق ٣٢/ ٣٦٨)، وقال الذهبي: \"الحافظ الحجة المجود\" (تذكرة الحفاظ ٧٨٤).\nوأحمد بن محمد بن أبي رجاء، قال عنه النسائي: \"لا بأس به\"، وقال مرة: \"ثقة\"، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٢٨)؛ وقال مسلمة في كتاب (الصلة): \"لا بأس به\"، وفى موضع آخر: \"ثقة شامي\" (إكمال تهذيب الكمال ١/ ١٣٩)، (تهذيب التهذيب ١/ ٧٦) وقال الذهبي: \"ثقة\" (الكاشف ٧٩)، وقال الحافظ: \"صدوق\" (التقريب ٩٧).\nوبقية رجاله ثقات مشاهير، إِلَّا أَنَّ هذا السند معل من وجهين:\nالأول: أَنَّ الأعمش مدلس وقد عنعن، بل وفي سماعه من القاسم نظر، فلا يعرف له رواية عن القاسم سوى هذه، إنما يروي عن ثابت بن عبيد عن القاسم.\nالثاني: أَنَّ تسمية الواسطة بين الأعمش وابن عمر غير محفوظة في هذا الحديث، كذا رواه ابن أبي شيبة وزهير بن حرب عن وكيع، كما تقدم في الوجوه الثلاثة المتقدمة.\nوابن أبي شيبة وزهير حافظان ثبتان، لا مقارنة بين أحدهما وبين ابن أبي رجاء هذا، وعليه: فذكر القاسم في هذا الحديث خطأ.\nولهذا قال الدارقطني عقب حكايته هذه الأوجه: \"والحديث غير ثابت، عن الأعمش\" (علل الدارقطني ٢٤٦٢).\nوقال ابن حبان: \"هذا حديث غريب غريب من حديث ابن عمر، ما رواه إِلَّا الأعمش، ولم يسمع الأعمش من القاسم بن محمد غير هذا الحديث\".","vol":"6","page":444},{"text":"نقله الضياء في المختارة (٥/ ق ١٩٦ - أ) بعد إخراجه الحديث من طريق الأعمش عن القاسم بن محمد عن ابن عمر (^١).\nوقال عبد الحق الإشبيلي: \"وذكر هذا الحديث الدارقطني عن وكيع عن الأعمش عن قاسم عن ابن عمر، والأكثر على أَنَّ هذا الحديث مقطوع، وأن هذا الرجل لا يعرف وهو الصحيح، والله أعلم\" (الأحكام الوسطي ١/ ١٣٠ - ١٣١).\nوأما ابن دقيق فقال: \"فإن يكن الأعمش سمع من القاسم، فهو حديث صحيح\" (الإمام ٢/ ٤٤٦).\nقلنا: قد بينا أنه لم يسمع منه، على فرض أَنَّ ذكره في الإسناد محفوظا، ولم ينتبه لذلك الشيخ الألباني، فقال: \"فقد صح الحديث موصولًا بإسناد صحيح، فإن القاسم بن محمد: هو ابن أبي بكر الصديق وهو ثقة حجة. وهذه فائدة عزيزة\"! ! (الصحيحة ١٠٧١)، ونحوه في (صحيح أبي داود ١١).\n* هذا وقد رواه بعضهم عن الأعمش عن أنس، وقيل: عن الأعمش عن غياث بن إبراهيم عن أنس، كما سبق بيانه قريبًا.\nقال الترمذي: \"وكلا الحديثين مرسل، ويقال لم يسمع الأعمش من أنس ولا من أحد من أصحاب النبي ﷺ\" (السنن ١٣). وأقره المنذري في (مختصر السنن ص ٢٤).\nوقال الترمذي في (العلل): \"سألت محمدًا عن هذا الحديث أيهما أصح؟ -\n_________\n(^١) نقلا من تعليقات محقق كتاب (السنن والأحكام للضياء ١/ ٥٤٦) ط دَار مَاجِد.","vol":"6","page":445},{"text":"يعني حديث ابن عمر أم حديث أنس - فقال: \"كلاهما مرسل، ولم يقل أيهما أصح\" (العلل ٨).\nوقال أبو داود - عقب حديث ابن عمر هذا -: \"رواه عبد السلام بن حرب، عن الأعمش، عن أنس بن مالك. وهو ضعيف\". يعني الحديث من كلا الوجهين.\nوقال العقيلي: \"إنما يُرْوى هذا من معلول حديث الأعمش مرسلًا؛ رواه عبد السلام بن حرب الملائي، وسعيد بن مسلمة، ومحمد بن ربيعة، عن الأعمش، عن أنس، ورواه وكيع، وأبو يحيى الحماني، عن الأعمش، عن ابن عمر، وقد قال بعضهم عن وكيع، عن الأعمش، عن رجل، عن ابن عمر، ولا يصح\" (الضعفاء ١/ ٤٦٧، ٤٦٨).\nوقال الدارقطني - بعد ذكره أوجه الاختلاف فيه على الأعمش -: \"والحديث غير ثابت عن الأعمش\" (العلل ٢٤٦٢)، وقال في موضع آخر: \"كلاهما غير ثابت\" (العلل ٢٨٤٤).\nوقال البغوي: \"يرويه الأعمش، عن أنس، وعن ابن عمر، وكل مرسل؛ لأن الأعمش لم يسمع من أحد من أصحاب النبي ﷺ\" (شرح السنة ١/ ٣٧٤).\nوقال النووي: \"حديث ابن عمر ضعيف رواه أبو داود والترمذي وضعفاه\" (المجموع ٢/ ٨٣)، وذكره في فصل الضعيف في (خلاصة الأحكام ٣٢٨).\nوقال العراقي: \"والحديث ضعيف من جميع طرقه، وقد أورد النووي في الخلاصة الحديث في فصل الضعيف فدل على أنه ضعيف عنده من جميع","vol":"6","page":446},{"text":"طرقه\" (فيض القدير ٥/ ٩٢).\nومع هذا رمز لصحته السيوطي في (الجامع الصغير ٦٥٤٤)!.\nوتعقبه المناوي فقال: \"وقد أشار المصنف لصحته وليس بمسلم\"، وذكر طرفًا من أقوال العلماء في تضعيفه. (فيض القدير ٥/ ٩٢). ومع هذا قال في (التيسير ٢/ ٢٣٦): \"بعض أسانيده صحيح\"!. ولعله يعني إسناد البيهقي، وقد بينا ما فيه، والحمد لله على توفيقه.\n* * *","vol":"6","page":447},{"text":"٦٤١ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ [تَنَحَّى، و] لَمْ يَرْفَعْ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الْأَرْضِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ساقط، وقال ابن عدي: باطل، وقال العقيلي: ليس بمحفوظ، وضعفه جدًّا الهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٥١١٨ \"واللفظ له\" / عق (١/ ٤٦٧، ٤٦٨) / عد (٤/ ٢٧) \"والزيادة له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (الأوسط): حدثنا محمد بن هشام المستملي، قال: حدثنا الحسين بن عبيد الله العجلي، قال: حدثنا شريك، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيْلٍ، عن جابر، به.\nورواه العقيلي في (الضعفاء ١/ ٤٦٧): عن محمد بن هشام المستملي، عن الحسين بن عبد الله، به. إِلَّا أنه قال: (التميمي) بدل (العجلي).\nورواه ابن عدي في (الكامل) قال: سمعت ابن صاعد يقول ورُوِي عن شيخ مجهول، يقال له: الحسين بن عبيد الله العجلي، عن شريك، به. فوافق رواية الطبراني.\nفمدار الحديث: على الحسين بن عبد الله العجلي (أو التميمي)، عن شريك بن عبد الله القاضي، عن ابن عَقِيْلٍ، عن جابر، به.\nقال الطبراني: \"لا يُرْوى هذا الحديث عن جابر إِلَّا بهذا الإسناد، تفرد","vol":"6","page":448},{"text":"به: الحسين بن عبيد الله العجلي\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ آفته الحسين بن عبيد الله العجلي هذا، قال الدارقطني: \"متروك الحديث، كان يضع الأحاديث على الثقات\" (العلل ٩٤٠).\nوقال الخطيب: \"كان غير ثقة\" (تاريخ بغداد ٤٠٧٦).\nوذكر الحديث ابن عدي في ترجمته مع حديث آخر، فقال: \"سمعت ابن صاعد يقول وروى عن شيخ مجهول يقال له: الحسين بن عبيد الله العجلي ... \" فذكر الحديث، ثم قال: \"وهذا الحديث أيضًا بهذا الإسناد باطل، والحسين بن عبيد الله العجلي يشبه أَنْ يكون ممن يضع الحديث؛ لأن هذين الحديثين باطلان بإسناديهما\" (الكامل ٤/ ٢٧).\nوقال الهيثمي: \"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الحسين بن عبيد الله العجلي؛ قيل فيه: كان يضع الحديث\" (المجمع ١٠١٩).\nوأما العقيلي، فذكره في ترجمة (حسين بن عبيد الله التميمي) وقال: \"عن شريك لا يتابع على حديثه هذا أو هو مجهول بالنقل\"، ثم ذكر الحديث، وفيه (الحسين بن عبد الله التميمي) وقال: \" ليس هذا الحديث بمحفوظ من حديث شريك فلا يتابع هذا الشيخ على هذا الحديث ولا يعرف من حديث ابن عَقِيْلٍ ولا من حديث جابر وإنما يُرْوى هذا من معلول حديث الأعمش مرسلًا\" (الضعفاء ١/ ٤٦٧).\nوتبعه الذهبي في (الميزان ٢٠٢٠) وقال: \"لا يدرى من هو\". وفرق بينه وبين العجلي، فترجم للعجلي برقم (٢٠٢١).\nوالصواب أنهما واحد، فقد رواه الطبراني والعقيلي عن شيخ واحد عنه،","vol":"6","page":449},{"text":"فقال الطبراني: (العجلي)، وقال العقيلي: (التميمي)، ورواه ابن عدي عن رجل آخر عنه، فقال: (العجلي)، موافقًا لقول الطبراني، ولهذا قال الحافظ في ترجمة العجلي: \"والظاهر أَنَّ هذا العجلي هو التميمي المذكور قبله\" (اللسان ٣/ ١٨٤).\n* * *","vol":"6","page":450},{"text":"٦٤٢ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْخَلَاءِ الْتَفَتَ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَلَمْ يَرْفَعْ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الْأَرْضِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، واستنكره ابن عدي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٨/ ٣٢٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عدي: حدثنا محمد بن منير، ثنا سعدان بن يزيد، ثنا الهيثم بن جميل، ثنا عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: عبد الكريم بن أبي المخارق؛ \"ضعيف\" (التقريب ٤١٥٦).\nالثانية: عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان؛ وهو واه، ضعفه ابن معين والبخاري وأبو حاتم وغيرهم، وقال عبد الله بن علي ابن المديني، عن أبيه: \"روى عنه معن، وغيره بلاء من البلاء، وضعفه جدًّا\"، وقال مسلم: \"ذاهب الحديث\"، وقال أبو داود: \"متروك الحديث\"، وقال النسائي: \"ليس بثقة، ولا يكتب حديثه\". (لسان الميزان ٤٨٠٦).\nوذكره ابن عدي في ترجمته وقال: \"وهذا منكر بهذا الإسناد وإن كان عبد الكريم ضعيفا\"، ثم ختم الترجمة بقوله: \"وعبد العزيز بن الحصين بين الضعف فيما يرويه\" (الكامل ٨/ ٣٢٤).\n* * *","vol":"6","page":451},{"text":"٦٤٣ - حَدِيثٌ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقْدَ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ [ذَلِكَ] ١ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ أَكَلَ [طَعَامًا] ٢ [فَلْيَتَخَلَّلْ،] ٣ فَمَا تَخَلَّلَ فَلْيَلْفِظ، وَمَا لَاكَ بِلِسَانِهِ فَلْيَبْتَلِعْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ أَتَى الْغَائِطَ (الْخَلَاءَ) ١ فَلْيَسْتَتِرْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ فَلْيَسْتَدْبِرْهُ (فَلْيَمْدُدْهُ عَلَيْه) ٢ (فَلْيَسْتَتِرْ بِهِ) ٣؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضعفه ابن حزم، والبيهقي، وابن عبد البر، وعبد الحق الإشبيلي، وابن سيد الناس، وابن مفلح، وابن كثير، والصنعاني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٥ \"واللفظ له\" / جه ٣٣٩ \"والزيادة الأولى والرواية الأولى والثانية له\"، ٣٤٠، ٣٥٢٢ مختصرًا / حم ٨٨٣٨ / مي ٦٨٠، ٢١١٤\"والزيادة الثالثة له\" / حب ١٤٠٦/ ك ٧٤٠٣ / طش ٤٨١ / تخ (٣/ ٦) / طح (١/ ١٢١ - ١٢٢/ ٧٤٢ \"والرواية الثالثة له\"، ٧٤٣) / مشكل ١٣٨ \"والزيادة الثانية له\" / تطبر (مسند ابن عباس ٧٦٠) / مستغفط (ق ٤٥) / هق ٤٥٤، ٥١١ / هقغ ٦٥ / هقخ ٣٦٧ / هقد ٥٥٧ / شعب ٥٦٥٢ / تمهيد (١١/ ١٧) / بغ ٣٢٠٤ / كر (٤٣/ ٢٩٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبوداود: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا عيسى بن يونس،","vol":"6","page":452},{"text":"عن ثور، عن الحصين الحبراني، عن أبي سعيد، عن أبي هريرة، به.\nورواه أحمد: عن سريج بن النعمان، عن عيسى بن يونس، به. إِلَّا قال: (عن أبي سعد الخير - وكان من أصحاب عمر -).\nورواه الطحاوي في (شرح معاني الآثار ٧٤٢): عن يونس بن عبد الأعلى، عن يحيى بن حسان، عن عيسى بن يونس، به.\nورواه ابن ماجه (٣٣٩، ٣٤٠، ٣٥٢٢): عن محمد بن بشار، وعبد الرحمن بن عمر (رسته)، كلاهما: عن عبد الملك بن الصباح. والدارمي (٦٨٠) قال: أخبرنا أبو عاصم، كلاهما: عن ثور بن يزيد، به.\nومدار عند الجميع على ثور بن يزيد، به. إِلَّا أنه وقع في بعض المصادر (الحصين الحبراني) وفي أخرى (الحصين الحميري)، وفي بعضها (عن أبي سعيد) وفي أخرى: (عن أبي سعد).\nقال الدارقطني: \"الصحيح عن أبي سعيد\" (العلل ١٥٧٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ حصين الحميري، ويقال: الحبراني؛ لم يرو عنه إِلَّا ثور بن يزيد، وسئل عنه أبو زرعة الرازي فقال: \"شيخ\" (الجرح ٣/ ٢٠٠)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٢١١)، على قاعدته في توثيق المجاهيل. ولذا لم يلتفت إليه الذهبي فقال: \"لا يعرف\" (الميزان ٢١٠٥)، وقال في (ديوان الضعفاء ١٠٣٩)، وكذا الحافظ في (التقريب ١٣٩٣): \"مجهول\" (^١).\n_________\n(^١) ونقل مغلطاي عن أبي زرعة الدمشقي أنه قال: \"شيخ معروف\"، وعن يعقوب بن سفيان الفسوي أنه قال في (تاريخه): \"لا أعلم إلَّا خيرًا\" (شرح ابن ماجه ١/ ٢١٠)، وتبعه ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣٠٢)، والعيني في (نخب الأفكار ٢/ ٥٠٠)، وزاد ابن الملقن والعيني: \"وقال أبو حاتم الرازي: \"شيخ\".\nكذا، والصواب أَنَّ قول: \"شيخ\" إنما هو لأبي زرعة الرازي، وأما قول الدمشقي وكذا قول يعقوب بن سفيان، فلم نقف عليهما في المطبوع من تاريخيهما، ونخشى أن يكون ذلك من أوهام مغلطاي المعروفة، وتبعه عليها ابن الملقن والعيني. والله أعلم.","vol":"6","page":453},{"text":"أما شيخه أبو سعيد، أو أبو سعد؛ فقيل: هو الأنماري الصحابي، ولهذا قال أبو داود - عقب الحديث -: \"أبو سعيد الخير: هو من أصحاب النبي ﷺ\".\nوقيل: بل هو أبو سعيد الحبراني تابعي مجهول غير أبي سعيد الخير الصحابي، ولهذا\nقال ابن أبي حاتم: أبو سعيد الحبراني سألت أبا زرعة عنه فقال: \"لا أعرفه\"، فقلت: ألقي أبا هريرة؟ قال: \"على هذا يوضع\" (الجرح ٩/ ٣٧٨)، وقال العجلي (٢١٥٦): \"أبو سعيد الحبراني شامي تابعي ثقة\"، وذكره ابن حبان في التابعين من (الثقات ٥/ ٥٦٨).\nوقال الذهبي: \"أبو سعيد الحبراني، حمصي. ويقال أبو سعد الأنماري، والظاهر أنهما اثنان\" (الميزان ١٠٢٣٣)، وأعاده برقم (١٠٢٣٩) فقال: \"أبو سعيد الحبراني، عن أبي هريرة في وتر الاستجمار والكحل، وعنه حصين الحميرى الحبراني، وعند ابن ماجة أبو سعد الخير، وكذا سماه في ثقاته ابن حبان. ولا يدري من ذا ولا من حصين\"ا. هـ.\nوقال الحافظ: \"الصواب التفريق بينهما، فقد نص على كون أبي سعد","vol":"6","page":454},{"text":"الخير صحابيا: البخاري وأبو حاتم وابن حبان والبغوي وابن قانع وجماعة. وأما أبو سعيد الحبراني فتابعي قطعا، وإنما وهم بعض الرواة، فقال في حديثه: عن أبي سعد الخير، ولعله تصحيف وحذف، والله تعالى أعلم\" (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٠٩).\nويشهد لهذا قوله في رواية أحمد (وكان من أصحاب عمر)، فلو كان صحابيا، ما عدل الراوي عن تعريفه بذلك إلى قوله هذا.\nوأما عن توثيق العجلي وابن حبان، فلا يعتبران، فهما متساهلان في توثيق المجاهيل، وهذا شاهد على ذلك، ولذا لين توثيقهما الذهبي بقوله في (الكاشف ٦٦٤٨): \"وثق\"، وقال الحافظ: \"مجهول\" (التقريب ٨١٢٦).\nوبهما أعل الحديث غير واحد:\nفقال ابن حزم: \" (الحصين) (^١) مجهول وأبو سعيد - أو أبو سعد - الخير كذلك\" (المحلى ١/ ٩٩).\nوقال البيهقي: \"ليس بالقوي، وهو محمول إن صح على وتر يكون بعد الثلاث\" (معرفة السنن والآثار ١/ ٣٤٨)، وقال أيضًا: \"ليس هذا بمشهور ولا يعارض حديث سلمان المخرج في الصحيح ولم يحتج بهذا الإسناد أحد منهما\" (الخلافيات ٢/ ٨٧).\nوقال ابن عبد البر: \"وهو حديث ليس بالقوي؛ لأن إسناده ليس بالقائم فيه مجهولون\" (التمهيد ١١/ ٢١).\n_________\n(^١) في المطبوع (ابن الحصين)، والصواب المثبت كما في مصادر التخريج، وكذا نقله ابن الملقن في (البدر ٢/ ٣٠٢) عن ابن حزم على الصواب، وقد نبه على ذلك الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على (المحلى).","vol":"6","page":455},{"text":"وقال عبد الحق الإشبيلي: \"في إسناده الحصين الحبراني، وليس بقوي\" (الأحكام الوسطى ١/ ١٣٦)، ونحوه في (الأحكام الكبرى ١/ ٣٨١).\nوقال ابن مفلح: \"وفي إسناده حصين بن الحميري الحبراني عن أبي سعيد الخير ويقال أبو سعد، وهما مجهولان؛ فلهذا ضعفه غير واحد وصححه ابن حبان وغيره وضعفه أولى\" (الآداب الشرعية ٣/ ١٦٩).\nوقال ابن كثير: \"ليس إسناده بذاك\" (إرشاد الفقيه ١/ ٣٣، ٥٥).\nوقال ابن حجر: \"مداره على أبي سعد الحبراني الحمصي، وقيل: إنه صحابي ولا يصح، والراوي عنه حصين الحبراني وهو مجهول، وقال أبو زرعة شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات، وذكر الدارقطني الاختلاف فيه في العلل\" (التلخيص ١/ ١٨٠). ومع هذا حسن إسناده في (فتح الباري ١/ ٢٥٧)! .\nوضعفه أيضًا: ابن سيد الناس في (النفح الشذي ١/ ١٧٣، ١٩٢)، والصنعاني في (سبل السلام ١/ ١١٦)، والألباني في (الضعيفة ١٠٢٨)، وفي (ضعيف أبي داود ٨)، و(الإرواء ١٩٧٦).\n* ومع ما ذكرناه من علة إسناد هذا الحديث فقد صححه ابن حبان.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\".\nوصححه النووي في (شرح مسلم (٣/ ١٢٦). وحسنه في (المجموع ٢/ ٧٧)، و(الخلاصة ٣١٢)، و(الإيجاز ص ١٧٧).\nوكذا حسنه المنذري كما في (البدر المنير ٢/ ٣٠٣)، والعراقي في (تقريب الأسانيد ص ٩)، وابن الهمام في (فتح القدير ١/ ٢١٣)، والسيوطي في (الحاوي ١/ ٤٠٣).","vol":"6","page":456},{"text":"وابن حجر الهيتمي في (الفتاوى الفقهية ١/ ٥٢)، والزرقاني في (شرح الموطأ ١/ ٧٢).\nوصححه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٢١١)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣٠٢)، والعيني في (عمدة القاري ٢/ ٣٠٠)، و(نخب الأفكار ٢/ ٥٠٠).\nوالصواب ما تقدم، لجهالة راوييه، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذكره ابن حجر في (بلوغ المرام ٩٨)، مقتصرًا على قوله: «من أتى الغائط فليستتر»، وعزاه لأبي داود عن عائشة، وهو سبق قلم، الصواب (عن أبي هريرة).\n* * *","vol":"6","page":457},{"text":"٦٤٤ - حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ سِيَابَةَ:\n◼ عَنْ يَعْلَى بْنِ سِيَابَةَ ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسِيرٍ (سَفَرٍ) ١ لَهُ، فَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ (^١)، فَأَمَرَ وَدِيَّتَيْنِ، فَانْضَمَّت إِحْدَاهما إِلَى الْأُخْرى، [فَقَضَى حَاجَتَهُ] ١، ثُمَّ أَمَرَهما [أَنْ تَرْجِعَا] ٢، فَرَجَعَتَا إِلى مَنَابِتِهِما (فَرَجَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ إلى مَوْضِعِهَا) ٢، وَجَاءَ بَعِيرٌ فَضَرَبَ بجرَانِهِ إلى الأرضِ، ثم جَرْجَرَ حَتَّى ابْتَلَّ مَا حَوْلَهُ [بِدُمُوعِهِ] ٣ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ [لأَصْحَابِهِ] ٤: «أَتَدْرُونَ مَا يَقُولُ الْبَعِيرُ»؟ [قَالوا: مَا يَقُولُ؟ قَالَ:] ٥ «إِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ صَاحِبَهُ يُرِيدُ نَحْرَهُ [غَدًا] ٦» فَبَعَثَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «أَوَاهِبُهُ أَنْتَ لِي؟» فَقَالَ: [وَاللَّهِ] ٧ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لِي مَالٌ أَحَبّ إِلَيَّ مِنْهُ. قَالَ: «اسْتَوْصِ بِهِ مَعْرُوفًا» فَقَالَ: لا جَرَمَ، لا أُكْرِمُ مَالًا لِي كَرَامَتهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَتَى عَلَى قَبْرٍ يُعَذَّبُ صَاحِبُهُ، فَقَالَ: «إِنَّهُ يُعَذَّبُ فِي غَيْرِ كَبِيرٍ» فَأَمَرَ بِجَرِيدَةٍ [رَطْبَةٍ] ٨، فَوُضِعَتْ عَلَى قَبْرِهِ، فَقَالَ: «عَسَى أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُ مَا دَامَتْ رَطْبَةً».\n• وفي رِوَايَةٍ: عَنْ يَعْلَى بْنِ سِيَابَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ فَجَاءَتْ وَدِيَّتَانِ فَانْضَمَّتْ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى فَجَاءَتْ شَجَرَةُ طَلْحَةَ أَوْ سَمُرَةٌ فَأَطَافَتْ بِهِ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَنْبَتِهَا، قَالَ: وَجَاءَ بَعِيرٌ يَجُرُّ بِجِرَانِهِ الْأَرْضَ يُجَرْجِرُ حَتَّى ابْتَلَّ مَا حَوْلَهُ مِنْ دُمُوعِهِ، ...»، الحديث بنحوه، إِلَّا أنه قال فيه: «ثُمَّ أَتَى عَلَى قَبْرَيْنِ يُعَذَّبُ صَاحِبَاهُمَا، ...» الحديث.\n_________\n(^١) - في المطبوع من المسند: \"حَاجَةً\"، وقد نقله عنه ابن كثير في (البداية والنهاية ٩/ ١١ ط. هجر) بلفظ: \"حاجته\"، وهو الصواب كما في بقية المراجع والروايات.","vol":"6","page":458},{"text":"• وفي رِوَايَةٍ: عَنْ يَعْلَى بْنِ سِيَابَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَإِذَا وَدِيَّتَانِ، فَأَمَرَهُمَا أَنْ تَجْتَمِعَا، فَاجْتَمَعَتَا، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ حَاجَتَهُ، وَاسْتَتَرَ بِهِمَا، ثُمَّ قَالَ: «ارْجِعَا إِلَى مَا كُنْتُمَا». فَأَتَيْتُهُ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ، قَالَ: «انْطَلِقْ إِلَى الْبَقِيعِ»، فَأَتَى عَلَى قَبْرَيْنِ، فَقَالَ: «يُعَذَّبَانِ» ...، الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> قصة الوَدِيَّتَيْنِ صح نحوها من حديث جابر عند مسلم وغيره، وقصة القبرين صح نحوها من حديث ابن عباس في الصحيحين وغيرهما، وهذا الحديث إسناده ضعيف، وله طرق وشواهد كثيرة، ولكن بين متونها اختلاف كثير.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [حم ١٧٥٥٩ واللفظ له / قا (٣/ ٢٢١) والزيادة الأولى والرواية الأولى والثانية له / ضح (١/ ٢٨٢) وبقية الزيادات له]\nتخريج السياقة الثانية: [طب (٢٢/ ٢٧٥/٧٠٥)]\nتخريج السياقة الثالثة: [كر (٧٤/ ٢٠٠) معلقا]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد في المسند (١٧٥٥٩) قال: حدثنا أبو سلمة الخزاعي.\nورواه ابن قانع في (المعجم ٣/ ٢٢١) من طريق أبي هشام المخزومي.\nورواه الخطيب في (الموضح ١/ ٢٨٢) من طريق موسى بن إسماعيل.\nثلاثتهم عن حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن حبيب بن أبي جبيرة عن يعلى بن سيابة به بلفظ السياقة الأولى غير أَنَّ ابن قانع اختصره مقتصرًا","vol":"6","page":459},{"text":"على قصة الوديتين.\nورواه الطبراني في (الكبير ٢٢/ ٢٧٥/٧٠٥) من طريق عفان، وسليمان بن حرب (^١)، وحجاج بن المنهال، وأبي عمر الضرير (^٢)، قالوا: ثنا حماد به بلفظ السياقة الثانية.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه حبيب بن أبي جبيرة، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٢/ ٣١٤)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٩٧)، بلا جرح ولا تعديل، وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ١٤٠، ٦/ ١٧٨)! ! .\nقلنا: لم يذكروا فيمن روى عنه سوى ابن بهدلة، ولذا قال الحسيني: \"مجهول\" (الإكمال ١٣٤)، وفي (التعجيل ١٧٥): \"لا يعرف\"، وبهذا أعله الهيثمي، فذكر منه قصة القبر فقط، ثم قال: \"رواه أحمد، وفيه حبيب بن أبي جبيرة قال الحسيني: مجهول\" (المجمع)، وهذا هو المعتمد.\nوقد تناقض الهيثمي، فذكره في موضع آخر مطولًا، وقال: \"رواه أحمد والطبراني بنحوه، -إِلَّا أنه قال: \"ثم أتى على قبرين\"- وإسناده حسن\"! (المجمع).\nوقال البوصيري: \"إسناد لا بأس به\"! (الزوائد ١/ ٥٠).\nوقال الصالحي: \"سنده جيد\"! (سبل الهدى والرشاد ٨/ ١٢).\n_________\n(^١) - ورواه عنه ابن أبي شيبة في (المسند ٥٩٥) و(المصنف ١٢١٧٠)، وأحمد (٤/ ١٧٢)، وابن حميد (٤٠٤) وغيرهم بقصَّة الْقَبْر فقط، ولذا لم نخرجه هنا، لخلوه من موضع الشاهد، فانظره في أبواب عذاب القبر.\n(^٢) - ومن طريق الضرير رواه الطبراني في (الأوسط ٢٤١٣)، وقوام السنّة في (الترغيب ٥٩٢) اقتصارًا على قصَّة الْقَبْر فقط، ولذا لم نخرجه هنا.","vol":"6","page":460},{"text":"ويظهر أنهم اعتمدوا على صنيع ابن حبان، يدل على ذلك قول البوصيري: \"هذا إسناد رجاله ثقات، حبيب بن أبي جبيرة ذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رجال الإسناد ثقات\" (الإتحاف ١/ ٢٨١).\nوتعلقهم بصنيع ابن حبان لا يجدي، ثم إن قول البوصيري: \"وباقي رجال الإسناد ثقات\" فيه نظر، فعاصم بن بهدلة قد رمي بسوء الحفظ، رماه به ابن عُلَيَّةَ والعقيلي والدارقطني وغيرهم، واختلف عليه في تسمية شيخه أيضًا:\nفعلقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٧٤/ ٢٠٠) عن موسى بن إسماعيل التبوذكي قال: حدثنا أبان، حدثنا عاصم، عن محمد بن أبي جبيرة عن يعلى به بلفظ السياقة الثالثة.\nوكذا علقه ابن أبي حاتم في (العلل / س ٢٦٩٥)، والبيهقي في (إثبات عذاب القبر /ص ٨٩) عن أبان، ولم يذكرا سياقة حديثه.\nوأبان: هو ابن يزيد العطار، وقد خالف حماد بن سلمة في تسمية شيخ عاصم، فسماه \"محمد\" لا \"حبيب\"، وذكر هذا الاختلاف البخاري في (التاريخ الكبير ٢/ ٣١٥)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٩٧)، وسئل عنه أبو زرعة فقال: \"حماد عندي أحفظ وأكبر من أبان، وقال: \"حبيب\" (العلل لابن أبي حاتم/ س ٢٦٩٥).\nقال ابن حجر: \"ومحمد بن أبي جبيرة هذا لم يفرده البخاري بترجمة، ولا ابن أبي حاتم ولا من بعدهما\" (التعجيل ١٧٥)، فكيفما كان فهو مجهول.\nقلنا: وأما المتن فلبعض فقراته شواهد؛ فقصة الوديتين صح نحوها من حديث جابر عند مسلم وغيره، إِلَّا أنه ذكر أنهما كانتا شَجَرَتَيْنِ بِشَاطِئِ","vol":"6","page":461},{"text":"الْوَادِي، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى إِحْدَاهُمَا، فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا، فَقَالَ: «انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللهِ»، فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ ... الحديث، وقد سبق تخريجه في أول الباب.\nوقصة القبرين صح نحوها أيضًا عند البخاري ومسلم وغيرهما من حديث ابن عباس قال: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَبْرَيْنِ؛ فَقَالَ: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا: فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الْآخَرُ: فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ» ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً، فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ، فَغَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدِةً، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: «لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا». وسيأتي تخريجه قريبًا في باب: \"الاستنزاه من البول\".\nفأما قصة الجمل، فلها طرق كثيرة (^١) وشواهد، لكنها لم تتفق على سياقة واحدة، فبين كثير منها اختلاف، مع ما فيها من نكارة سنبينها قريبًا، فانظر: بقية الروايات والشواهد.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال ابن معين: \"يعلى بن مرة: هو يعلى بن سيابة، يقولون: سيابة أمه\" (تاريخ ابن معين برواية الدوري ٢). وخالف في ذلك يعقوب الفسوي، فذكر أَنَّ يعلى بن سيابة: هو يعلى بن أمية الثقفي (المعرفة ٢/ ١٥٩).\nقال الخطيب: \"أخطأ يعقوب في قوله: \"أَنَّ يعلى بن سيابة: هو يعلى ابن أمية\"؛ لأنهما اثنان، كل واحد منهما غير صاحبه، فيعلى بن سيابة ثقفي\n_________\n(^١) - منها ما علقه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٣٥٧) من طريق عمرو بن عثمان بن يعلى عن أبيه عن جده بقصة الجمل فقط، ولذا لم نخرجه ضمن هذه الروايات، لخلوه من الشاهد، فانظره في موضعه من الموسوعة.","vol":"6","page":462},{"text":"كما قال يعقوب، ويعلى بن أمية تميمي، وهما جميعًا صحابيان، ولهما رواية عن النبي صلى الله عليه، ويقال: إن سيابة أم يعلى، واسم أبيه مرة\" (موضح أوهام الجمع والتفريق ١/ ٢٨١).\nوهذا هو الذي اعتمده المزي وتبعه ابن حجر في (تهذيب التهذيب ١١/ ٤٠٤)، أَنَّ ابن سيابة: هو يعلى بن مرة الثقفي، بينما قال ابن حبان: \"يعلى بن مرة ... من قال إنه يعلى بن سيابة فقد وهم\" (الثقات ٣/ ٤٤٠).\n* * *\n\nرِوَايَةٌ فيها قصة المرأة والصبي:\n• وفي رواية عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا، مَا رَآهَا أَحَدٌ قَبْلِي، وَلَا يَرَاهَا أَحَدٌ بَعْدِي، لَقَدْ خَرَجْتُ مَعَهُ فِي سَفَرٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ مَرَرْنَا بِامْرَأَةٍ جَالِسَةٍ، مَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا صَبِيٌّ، أَصَابَهُ بَلَاءٌ، وَأَصَابَنَا مِنْهُ بَلَاءٌ، يُؤْخَذُ فِي الْيَوْمِ مَا أَدْرِي كَمْ مَرَّةً، قَالَ: «نَاوِلِينِيهِ» فَرَفَعَتْهُ إِلَيْهِ، فَجَعَلتْهُ بَيْنَهُ وَبَينَ وَاسِطَةِ الرَّحْلِ، ثمَّ فَغَرَ فَاهُ فَنَفَثَ فِيهِ ثَلَاثًا، وَقَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ، اخْسَأْ عَدُوَّ اللَّهِ» ثُمَّ نَاوَلَهَا إِيَّاهُ، فَقَالَ: «الْقَيْنَا فِي الرَّجْعَةِ فِي هَذَا الْمَكَانِ، فَأَخْبِرِينَا مَا فَعَلَ» قَالَ: فَذَهَبْنَا وَرَجَعْنَا، فَوَجَدْنَاهَا فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ، مَعَهَا شِيَاهٌ ثَلَاثٌ، فَقَالَ: «مَا فَعَلَ صَبِيُّكِ؟» فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، مَا حَسَسْنَا مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى السَّاعَةِ، فَاجْتَرِرْ هَذِهِ الْغَنَمَ. قَالَ: «انْزِلْ فَخُذْ مِنْهَا وَاحِدَةً، وَرُدَّ الْبَقِيَّةَ».\nقال: وَخَرَجْنَا ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى الْجَبَّانَةِ، حَتَّى إِذَا بَرَزْنَا، قَالَ: «انْظُرْ","vol":"6","page":463},{"text":"وَيْحَكَ، هَلْ تَرَى مِنْ شَيْءٍ يُوَارِينِي؟» قُلْتُ: مَا أَرَى شَيْئًا يُوَارِيكَ إِلَّا شَجَرَةً مَا أُرَاهَا تُوَارِيكَ. قَالَ: «فَمَا قُرْبُهَا [شَيْءٌ]؟» قُلْتُ: شَجَرَةٌ [خَلْفَهَا، وَهِيَ] مِثْلُهَا، أَوْ قَرِيبٌ مِنْهَا. قَالَ: «فَاذْهَبْ إِلَيْهِمَا، فَقُلْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَجْتَمِعَا بِإِذْنِ اللهِ» قَالَ: فَاجْتَمَعَتَا، فَبَرَزَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: «اذْهَبْ إِلَيْهِمَا، فَقُلْ لَهُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَرْجِعَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا إِلَى مَكَانِهَا».\nقَالَ: وَكُنْتُ مَعَهُ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ جَاءَ جَمَلٌ يَخُبُّ (^١)، حَتَّى ضَرَبَ بجِرَانِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ: «وَيْحَكَ، انْظُرْ لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ، إِنَّ لَهُ لَشَأْنًا» قَالَ: فَخَرَجْتُ أَلْتَمِسُ صَاحِبَهُ، فَوَجَدْتُهُ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَدَعَوْتُهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «مَا شَأْنُ جمَلِكَ هَذَا؟» فَقَالَ: وَمَا شَأْنُهُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي وَاللَّهِ مَا شَأْنُهُ، عَمِلْنَا عَلَيْهِ، وَنَضَحْنَا عَلَيْهِ، حَتَّى عَجَزَ عَنِ السِّقَايَةِ، فَأْتَمَرْنَا الْبَارِحَةَ أَنْ نَنْحَرَهُ، وَنُقَسِّمَ لَحْمَهُ. قَالَ: «فَلَا تَفْعَلْ، هَبْهُ لِي، أَوْ بِعْنِيهِ» فَقَالَ: بَلْ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَوَسَمَهُ بِسِمَةِ الصَّدَقَةِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> قصة المرأة والصبي لها شواهد كثيرة تدل على أَنَّ لها أصلا، وإن اختلفت في تعيين هدية المرأة، وقصة الشجرتين صح نحوها من حديث جابر عند مسلم، وهذا الحديث إسناده ضعيف، وله طرق وشواهد كثيرة، ولكن بين متونها اختلاف كثير.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٧٥٤٨ واللفظ له / ش ٣٢٤١٢ \"والزيادتان له\" / مش (خيرة\n_________\n(^١) - في المطبوع من المسند: \"يُخَبِّبُ\" والمثبت من (المصنف): وهو الصواب، انظر: (تاج العروس ٢/ ٣٢٩).","vol":"6","page":464},{"text":"٦٤٧١/ ٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد (١٧٥٤٨)، وابن أبي شيبة في المسند (الإتحاف ٦٤٧١/ ٢) وفي (المصنف ٣٢٤١٢) (^١) عن عبد الله بن نمير، عن عثمان بن حكيم، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن يعلى بن مرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: عبد الرحمن بن عبد العزيز الراوي عن يعلى، قال فيه ابن معين: \"شيخ مجهول\" (التاريخ برواية الدارمي ٤٦٣)، وأقره ابن عدي فقال: \"وليس هو بذلك المعروف كما قال ابن معين\" (الكامل ١١١٤)، وقال الحسيني: \"ليس بمشهور\" (الإكمال ٥٢٠)، وانظر: التنبيه المذكور عقب التحقيق.\nومع ذلك قال المنذري: \"وإسناده جيد\"! ! (الترغيب ٣/ ١٤٤).\nفتعقبه الألباني قائلا: \"عبد الرحمن هذا أورده ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل)، ولم\nيحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال الحسيني: \"ليس بالمشهور\"، وبقية رجاله ثقات رجال مسلم\" (الصحيحة ١/ ٨٧٦). وقد فاته كلام ابن معين وابن عدي في عبد الرحمن.\nوبين رواية عبد الرحمن بن عبد العزيز هذه ورواية حبيب بن أبي جبيرة (المجهول أيضًا)، اختلاف كثير، ففي رواية حبيب ذكر قصة صاحب أو\n_________\n(^١) - وأعاده بهذا الإسناد في مواضع أخرى، لكن اقتصر في بعضها على قصة الجمل فقط -وهكذا رواه الطبراني-، وفي بعضها اقتصر على قصة الصبي فقط -وهكذا رواه أبو نعيم في (الدلائل) -، ولم نخرجه هنا، لخلوه من موطن الشاهد.","vol":"6","page":465},{"text":"صاحبي القبر، بدلا من قصة المرأة وصبيها، وفي رواية حبيب ترك النبي ﷺ للرجل جمله، إذ لم يرض الرجل بأن يهبه له!، بينما في رواية عبد الرحمن نهاه عن نحره، واستوهبه منه، فوهبه له الرجل، فأخذه النبي ﷺ وجعله في إبل الصدقة!، وسيأتي في رواية أخرى أنه نهاه عن نحره!، وأمره بتركه في الإبل والإحسان إليه، وكل ذلك منكر كما سيأتي.\nثم قال الألباني: \"وقد تابعه عبد الله بن حفص عن يعلى بن مرة الثقفي به نحوه. أخرجه أحمد (٤/ ١٧٣) من طريق عطاء بن السائب عنه. وعطاء كان اختلط. وعبد الله بن حفص مجهول كما قال الحافظ وغيره، وبالجملة فالحديث بهذه المتابعات جيد. والله أعلم (الصحيحة ١/ ٨٧٦ - ٨٧٧ /ح ٤٨٥).\nقلنا: ما ذكره الشيخ قبل هذين الطريقين - (طريق عبدالرحمن بن عبد العزيز وطريق عبد الله بن حفص) - هو ثلاث روايات كلها من طريق المنهال بن عمرو عن يعلى بن مرة، وأعلها بالانقطاع بين المنهال ويعلى، وهو كذلك كما سيأتي قريبًا، وعليه فلا يصح إذا تقوية طريق عبد الرحمن المجهول بطريق المنهال المشار إليه، إذ يحتمل أَنْ يكون هذا المجهول هنا هو نفسه الواسطة المفقودة في حديث المنهال! .\nفأما طريق عبد الله بن حفص فمع وهائه لا يصح أيضًا أَنْ ننظر إليه كمتابعة، إذ إنَّ سياقته في الواقع مخالفة تماما لسائر الروايات الأخرى!، فمن ذلك:\nأولًا: أنه ذكر أَنَّ شكاية الجمل إنما هي كثرة العمل، وقلة العلف، بينما شكايته في رواية عبدالرحمن وغيره: أَنَّ صاحبه يريد نحره!، فنهاه النبي ﷺ، وأمره في رواية المنهال الآتية بتركه في الإبل!، والأول هو الذي","vol":"6","page":466},{"text":"ثبت في غير هذا الحديث؛ فقد روى أحمد وأبو داود وغيرهما بسند صحيح عن عبد الله بن جعفر أَنَّ النبي ﷺ «دخل حَائِطًا لِرَجُلٍ من الْأَنْصَارِ فَإِذَا جَمَلٌ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ، فَسَكَتَ، فَقَالَ: «مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ، لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ؟»، فَجَاءَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: «أَفَلَا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا؟، فَإِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ». فهذا يؤيد ما في رواية عبد الله بن حفص على وهاء سندها، فأما ما في الروايات الأخرى من حديث يعلى، وبعض شواهده، من إنكاره على الرجل نحر الجمل، وأمره له بعدم نحره، فهذا -والله أعلم- يعدّ منكرًا؛ لمخالفته ما تقرر في أصل الشريعة من حِلّ ذلك لنا، ولذا لم نلجأ إلى القول بتعدد الواقعة -إذ التعدد إنما نلجأ إليه بعد ثبوت الرواية-، خلافًا لصنيع البيهقي حيث قال عن رواية عبد الله بن حفص: \"ولما روينا في حديث يعلى بن مرة في أمر البعير الذي شكى إلى النبي ﷺ حاله، [شاهد] بإسناد صحيح، وكأنه غير البعير الذي أرادوا نحره، والله أعلم\" (دلائل النبوة ٦/ ٢٤).\nقلنا: لم ترد قصة البعير الذي أرادوا نحره من وجه معتبر، وانظر: تحقيقنا لحديث ابن مسعود.\nثانيًا: أنه ذكر أَنَّ شجرة واحدة إنما استأذنت ربها أَنْ تسلم على رسول الله ﷺ، فأذن لها (^١)، بينما في رواية عبد الرحمن وغيره أَنَّ شجرتين اجتمعتا لقضاء حاجته ﷺ، قال البيهقي: \"الرواية الأولى عن يعلى بن مرة في أمر\n_________\n(^١) - ولخلو رواية عبد الله بن حفص من شاهد الباب لم نخرجها هنا وسوف تخرج في موضعها من الموسوعة.","vol":"6","page":467},{"text":"الشجرتين أصح، لموافقتها رواية جابر بن عبد الله الأنصاري، إِلَّا أَنْ يكون أمر الشجرة في هذه الرواية حكاية عن واقعة أخرى\" (دلائل النبوة ٦/ ٢٣).\nقلنا: سياقة عبد الله بن حفص تدل على أنها نفس الواقعة التي ذكرها عبدالرحمن وغيره، غير أنهم اختلفوا في سياقتها، فقد ذكر عبد الله في أوله أَنَّ يعلى قال: \"ثلاثة أشياء رأيتهن من رسول الله ﷺ\"، فذكرهن، فهو يتكلم عن نفس الثلاث المذكورة في حديث عبد الرحمن وغيره، بدليل اتفاقه معهم في أصل قصة الصبي والبعير، والله أعلم.\nثالثًا: أنه ذكر أَنَّ المرأة إنما أتته بجزر ولبن! فأمرها أَنْ ترد الجزر، وأمر أصحابه، فشربوا من اللبن!، بينما في رواية عبد الرحمن أنها أتته بثلاث شياه، فقال ليعلى: \"خذ منها واحدة، ورد البقية\"، فثمة اختلاف في كل فقرة من فقرات الحديث! .\nنعم، الشواهد الكثيرة لقصة المرأة والصبي تدل على أَنَّ لها أصلا، وإن اختلفت هذه الشواهد في تعيين هدية المرأة، وانظر: بقية الروايات والشواهد.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: في ترجمة عبد الرحمن بن عبد العزيز، قال ابن عدي: \"أظنه هو ابن عبد الله بن عثمان بن حنيف\"، ثم نقل قول ابن معين أنه: \"شيخ مجهول\"، وأقره فقال: \"وليس هو بذلك المعروف كما قال ابن معين\" (الكامل ١١١٤)، فلم يعمل بذاك الظن؛ لأن ابن حنيف معروف كما سيأتي، ولما ذكر ابن حجر قول الحسيني: \"ليس بمشهور\" تعقبه قائلا: \"قد ذكره البخاري، وذكر بعده: عبد الرحمن بن عبد العزيز الأمامي الأنصاري","vol":"6","page":468},{"text":"من ذرية أبي أمامة بن سهل، ويغلب على ظني أنهما واحد\" (التعجيل ٦٣٦).\nأي أَنَّ البخاري قد فرق (^١) بين الراوي عن يعلى وبين الأمامي - وهو ابن حنيف -، ويراهما ابن حجر رجلًا واحدًا، مع أنه قد فرق بينهما أيضًا أبو حاتم الرازي، وأقره ابنه عبد الرحمن في (الجرح والتعديل ٥/ ٢٦٠)، ومع ذلك فقد عمل ابن حجر بظنه ذاك في ترجمة الأمامي من (تهذيب التهذيب ٦/ ٢٢٠)، فذكر كلام ابن معين ضمن كلام النقاد في ابن حنيف الأمامي، وكذا خلط بينهما الذهبي في (الميزان ٢/ ٥٧٧).\nوالصواب التفرقة بينهما كما ذهب إليه البخاري وأبو حاتم وابنه، ويؤيده عدة أمور:\nأولها: أنهم لم يذكروا يعلى بن مرة في شيوخ ابن حنيف، ولا ذكروا عثمان بن حكيم في تلاميذه، ومن عادتهم أنهم يحرصون على أَنْ يذكروا في شيوخ الرجل أقدمهم وأجلهم، ولاسيما الصحابة، وكذا يذكرون في من روى عنه من هو أكبر منه، وليس في من ذكر من شيوخ ابن حنيف من هو أقدم وأجل من يعلى، فلو كان صاحبنا هو ابن حنيف لحرصوا على ذكر يعلى في شيوخه، وكذلك لحرصوا على ذكر عثمان في تلاميذه، لكونه أعلى من ابن حنيف كما سيأتي.\nالثاني: أَنَّ صاحبنا قال فيه ابن معين: \"مجهول\"، وأقره ابن عدي،\n_________\n(^١) - وهذه التفرقة من البخاري لم نجدها في المطبوع من التاريخ، ويظهر أنه سقط منه ترجمة صاحبنا الراوي عن يعلى، بدلالة ما جاء في تعقب أبي زرعة وأبي حاتم على البخاري، انظر: (بيان خطأ البخاري ٣٠١).","vol":"6","page":469},{"text":"وابن حنيف الأمامي مشهور معروف، وإن اختلف فيه النقاد، فقد روى له مسلم، ووثقه يعقوب بن شيبة.\nوقال ابن سعد: \"كان عالما بالسيرة وغيرها، وكان كثير الحديث\" (الطبقات الكبرى ٧/ ٥٨٧)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٧٥) وقال: \"من جلة أهل المدينة\" (المشاهير ١٠١١)، وقال أبو حاتم: \"شيخ مضطرب الحديث\"، وقال الأزدي: \"ليس بالقوي عندهم\" (تهذيب التهذيب ٦/ ٢٢٠).\nالثالث: أَنَّ صاحبنا إنما روى عنه عثمان بن حكيم المتوفي (١٣٨ هـ)، وهو من الطبقة الخامسة، فهو أعلى من ابن حنيف المتوفي (١٦٢ هـ)، وهو من الطبقة الثامنة، فلو كان صاحبنا هو ابن حنيف، فيكون عثمان قد روى عمن هو أصغر منه بطبقتين، والأصل خلافه، حتى يثبت العكس، ولا دليل عليه، ولا حاجة إليه، وعلى فرض صحة ما ظنه\nابن حجر، فيكون الإسناد منقطعًا بين ابن حنيف ويعلى، إذ لا سماع لهذه الطبقة من الصحابة بل ولا إدراك، فالإسناد معلول على أية حال.\nالتنبيه الثاني:\nقول ابن معين في عبد الرحمن بن عبد العزيز: \"شيخ مجهول\"، قد جاء في سياق أحدث اختلافًا في فهمه، حيث قال الدارمي سائلا ابن معين: \"فعثمان بن حكيم عن عبد الرحمن بن عبد العزيز، من هذا؟ فقال: \"شيخ مجهول\"، قال: فقلت: فعبد الله بن حفص الذي يروي عنه؟ قال: \"شيخ لا أعرفه\" (التاريخ ٤٦٣، ٤٦٤).\nففهم الحافظ ابن عدي أَنَّ قول ابن معين: \"شيخ مجهول\"، إنما هو في","vol":"6","page":470},{"text":"عبد الرحمن بن عبد العزيز، وهو الصواب، فذكره في ترجمته من (الكامل)، وأقره كما سبق.\nبينما فهم ابن أبي حاتم من ذلك أَنَّ قوله: \"شيخ مجهول\" إنما هو في عثمان، فترجم لعثمان بن حكيم أبي سهل الأنصاري الثقة، ثم ترجم لعثمان بن حكيم الأودي، ثم ترجم لثالث، فقال: \"عثمان بن حكيم روى عن عبد الرحمن بن عبد العزيز، روى عنه عبد الله بن حفص\"!، ثم أسند عن الدارمي ما ذكرناه آنفًا (الجرح والتعديل ٦/ ١٤٧).\nوتبعه على ذلك الذهبي في (المغني ٤٠١٤) و(الميزان ٣/ ٣٢)، ولم يعلق عليه ابن حجر في (اللسان ٥١٠٧)، مع أنه قد ذكر كلام ابن معين نقلا عن الدارمي في ترجمة عبد الرحمن بن عبد العزيز الأمامي! كما سبق، وكذا ذكره الذهبي مع كلام ابن عدي أيضًا في ترجمة الأمامي! (الميزان ٢/ ٥٧٧).\nوصنيع ابن أبي حاتم مجانب للصواب، لعدة أمور:\nالأول: أَنَّ عبد الله بن حفص الذي سأل عنه الدارمي لا يروي عن عثمان بن حكيم أصلا، وإنما يروي عن يعلى بن مرة كما تراه في ترجمته من كتب التراجم، ولا تعرف له رواية عن غيره، فهو أعلى طبقة من عثمان الذي يروي عن رجل عن يعلى! .\nالثاني: أَنَّ عثمان بن حكيم المذكور في كلام الدارمي بأنه يروي عن عبد الرحمن بن عبد العزيز هو نفسه أبو سهل الأنصاري الثقة، وليس آخرًا مجهولًا كما زعم ابن أبي حاتم، فقد روى عنه عبد الله بن نمير، وهو معدود في تلاميذ أبي سهل الأنصاري.","vol":"6","page":471},{"text":"الثالث: أنه قبل هذه الترجمة -التي اختلف في فهمها- بأربع تراجم سأل الدارمي ابن معين عن عثمان بن حكيم، فقال: \"ثقة\" (التاريخ ٤٥٨)، فلو كان المراد من الموضع الثاني: هو ما فهمه ابن أبي حاتم؛ لكان الأنسب والأولى أَنْ يذكر عقب هذه الترجمة مباشرة دون فصل للتمييز بينهما.\nإذن فالسؤال في قول الدارمي: \"من هذا\" إنما هو عن عبدالرحمن بن عبدالعزيز كما فهم ابن عدي، وليس عن عثمان بن حكيم كما فهم ابن أبي حاتم، فأما عن سبب هذا الإشكال وهو الضمير في قوله: \"فعبد الله بن حفص الذي يروي عنه\"، فله احتمالان:\nأولهما: أَنْ يكون صواب العبارة: \"الذي يُرْوى عنه\" بالبناء للمجهول.\nالثاني: أَنَّ الضمير في قوله: \"عنه\" يعود على يعلى بن مرة، وإن لم يسبق له ذكر؛ لأن رواية عثمان بن حكيم عن عبد الرحمن بن عبد العزيز إنما هي لحديث يعلى هذا فقط، ونفس هذا الحديث قد رواه عبد الله بن حفص عن يعلى وإن خالف في متنه، فطالب العلم الذي يعرف المتن المروي عن عثمان عن عبد الرحمن بن عبد العزيز، وأن كلا من عبد الرحمن وعبد الله بن حفص قد رويا هذا المتن عن يعلى، يعرف مرجع الضمير دون عناء، والله أعلم.\n* * *","vol":"6","page":472},{"text":"رِوَايَةٌ رَأَيْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ عَجَبًا:\n• وفي رواية ١: عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ الثَّقَفِيِّ ﵁ قَالَ: كُنْتُ رَأَيْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ عَجَبًا: كُنْتُ فِي سَفَرٍ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا [بِأَرْضٍ فِيهَا شَجَرٌ كَثِيرٌ]، فَقَالَ لِي: «ائْتِ تِلْكَ الأَشَاءَتَيْنِ (^١)\n- يَعْنِي شَجَرَتَيْنِ (نَخْلَتَيْنِ) صَغِيرَتَيْنِ - فَقُلْ لَهُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَجْتَمِعَا»، قَالَ: فَأَتَيْتُهُمَا فَقُلْتُ لَهُمَا، فَوَثَبَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا، فَاجْتَمَعَتَا، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ، فَاسْتَتَرَ بِهِمَا، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لِي: «ائْتِهِمَا فَقُلْ لَهُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَرْجَعَا (فقُلْ لَهُمَا: يَتَفَرَّقَانِ)»، قَالَ: فَأَتَيْتُهُمَا، فَقُلْتُ لَهُمَا، فَرَجَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى مَكَانِهَا (فَتَفَرَّقَتَا)، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْنَا، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَجَاءَ بَعِيرٌ، حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ [فَرَأَى عَيْنَيْهِ تَسِيلَانِ]، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ أَصْحَابُ هَذَا الْبَعِيرِ؟» [فَقَالُوا: لِآلِ فُلَانٍ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ،] قَالَ: فَجَاءَ أَصْحَابَهُ، فَقَالَ: «مَا شَأْنُ هَذَا الْبَعِيرِ يَشْكُو؟» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: بَعِيرٌ كَانَ عِنْدَنَا [نَاضِحًا فَكَبِرَ] فَاتَّعَدْنَا أَنْ نَنْحَرَهُ غَدًا، فَقَالَ: «لَا تَنْحَرُوهُ، دَعُوهُ (ذَرُوهُ فِي الْإِبِلِ) [فَذَروهُ]»، فَقَالَ: ثُمَّ خَرَجْنَا، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا بِهِ لَمَمٌ، [فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا يُصْرَعُ فِي الشَّهْرِ سَبْعَ مَرَّاتٍ] فَقَالَ: [«أَدْنِيهِ مِنِّي، فَتَفَلَ فِي فِيهِ»، وَقَالَ:] «اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ، أَنَا رَسُولُ اللَّهِ»، [ثُمَّ قَالَ لَهَا: «إِذَا رَجَعْتِ فَأَعْلِمِينِي مَا صَنَعَ»] قَالَ: فَبَرَأَ، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ سَفَرِنَا، أَهْدَتْ لَنَا كَبْشَيْنِ وَشَيْئًا مِنْ\n_________\n(^١) - في المطبوع من الزهد: \"الْأَشْأَتَيْنِ\"، والمثبت من عند ابن سعد وغيره، وهو الصواب، وانظر: بقية الروايات ..","vol":"6","page":473},{"text":"أَقِطٍ وَسَمْنٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا يَعْلَى خُذِ الْأقِطَ وَالسَّمْنَ، وَأَحَدَ الْكَبْشَيْنِ، وَرُدَّ عَلَيْهَا الْآخَرَ» [قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا رَأَيْتُ مِنْهُ ذَاكَ].\n• وفي رواية ٢: عَنْ يَعْلَى، قَالَ: مَا أَظُنُّ أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ رَأَى مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا دُونَ مَا رَأَيْتُ، فَذَكَرَ أَمْرَ الصَّبِيِّ، وَالنَّخْلَتَيْنِ، وَأَمْرَ الْبَعِيرِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «مَا لِبَعِيرِكَ يَشْكُوكَ، زَعَمَ أَنَّكَ سَنأتهِ، حَتَّى إِذَا كَبُرَ تُرِيدُ أَنْ تَنْحَرَهُ» قَالَ: صَدَقْتَ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا، قَدْ أَرَدْتُ ذَلِكَ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَفْعَلُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وله طرق كثيرة بين متونها اختلاف كثير، ولبعض فقراته شواهد.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [زو ٥٠٨ واللفظ له / زهن (ص ٦٢١) / سعد (١/ ١٤٤) مختصرًا / مش (خيرة ٦٤٧١/ ١) / مث ١٦١٢، ١٦١٤ / طب (٢٢/ ٢٦٤/ ٦٧٩ \"وله الزيادات والروايات سوى الرواية الأولى\"، ٦٨٠) / نبق ٣٠٤ مختصرًا والرواية الأولى له / كر (٤/ ٣٦٦، ٣٦٧)]\nتخريج السياق الثاني: [حم ١٧٥٦٧]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه وكيع في (الزهد) - وعنه هناد في (الزهد)، وابن سعد في (الطبقات)، وابن أبي شيبة في (المسند)، وعنه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ١٦١٢) - قال: حدثنا الأعمش عن المنهال بن عمرو عن يعلى بن مرة به مطولًا غير أَنَّ ابن سعد اختصره.","vol":"6","page":474},{"text":"ورواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ١٦١٤) وأبو نعيم في (الدلائل ٢٩٢) عن محمد بن عبد الله بن نمير، ورواه البيهقي في (الدلائل ٦/ ٢٢) من طريق إبراهيم بن عبد الله، ورواه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٤/ ٣٦٦، ٣٦٧) من طريق عبد الله بن هاشم بن حيان العبدي، ثلاثتهم عن وكيع به، واقتصر البيهقي على قصة الصبي فقط.\nوتوبع وكيع على هذا الوجه (^١):\nفرواه الطبراني في (الكبير ٢٢/ ٢٦٤/٦٨٠) قال: حدثنا عبيد بن غنام، ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا محاضر، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن يعلى بن مرة، قال: \"رأيت من النبي ﷺ ثلاثة أشياء\"، فذكر نحوه (^٢).\nومحاضر: هو ابن المورع الهمداني، من رجال الصحيح، قال ابن حجر: \"صدوق له أوهام\".\nوقد توبع عليه الأعمش أيضًا:\nفرواه أحمد (١٧٥٦٧) عن أسود بن عامر، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن حبيب بن أبي عمرة، عن المنهال بن عمرو، عن يعلى قال: «ما أظن أَنَّ أحدًا من الناس رأى من رسول الله ﷺ إِلَّا دون ما رأيت»، فذكر أمر الصبي، والنخلتين، وأمر البعير، إِلَّا أنه قال: «ما لبعيرك يشكوك ...»\n_________\n(^١) - فقد رواه جماعة آخرون عن وكيع، وقالوا فيه: عن يعلى عن أبيه، وكذلك رواه غير وكيع عن الأعمش، وانظر: الكلام على هذا الاختلاف تحت حديث مرة المذكور في الباب.\n(^٢) - ورواه بعضهم عن محاضر على الوجه الآخر كما ذكرناه تحت حديث مرة.","vol":"6","page":475},{"text":"الحديث.\nوأسود وحبيب ثقتان، وكذلك أبو بكر بن عياش ثقة غير أنه تكلم في حفظه، وهذا لا يضر هنا لكونه متابعًا.\nفالحديث من رواية الأعمش وحبيب مداره على المنهال بن عمرو عن يعلى، وهو ضعيف؛ لانقطاعه، فرواية المنهال عن يعلى مرسلة كما قال المزي في (التهذيب ٢٨/ ٥٦٩، ٣٢/ ٣٩٩)، وأبو زرعة العراقي في (تحفة التحصيل ص ٣١٨).\nومع ذلك قال الهيثمي مشيرًا إلى رواية حبيب بن أبي عمرة: \"وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح\" (المجمع ١٤١٥٨).\nقلنا: نعم، ولكن هذا لا يعني صحة الإسناد، لفقده شرط الاتصال، ولذا بعدما صححه الألباني لثقة رجاله، استدرك على نفسه قائلا: \"إنه منقطع\"، ثم قواه بطريق عبد الرحمن بن عبد العزيز وعبد الله بن حفص، كلاهما عن يعلى (الصحيحة ٤٨٥).\nوقد سبق أنه لا يصح تقوية هذا الطريق برواية عبد الله بن حفص؛ لاختلاف السياقتين اختلافًا كبيرا، ولا برواية عبد الرحمن بن عبد العزيز (المجهول)، إذ يحتمل أَنْ يكون ذاك المجهول هو نفسه الواسطة المفقودة في هذه الرواية المنقطعة الإسناد.\nفإن قيل: قد رواه الطبراني في (الكبير ٢٢/ ٢٦٤/٦٧٩) قال: حدثنا المقدام بن داود، ثنا أسد بن موسى، ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، قال: حدثني ابن يعلى بن مرة، عن أبيه، به.\nأفلا يدل ذلك على أَنَّ الواسطة هو أحد أبناء يعلى؟ وهم ما بين مجهول","vol":"6","page":476},{"text":"كعثمان، وضعيف كعبد الله، وموثق عند ابن حبان كعبد الرحمن، فيعتبر به أيًّا كان، وحينئذ يتقوى بمتابعة كل من عبد الرحمن بن عبد العزيز وحبيب بن أبي جبيرة، إذ يصير عندنا ثلاثة مجاهيل! قد رووه عن يعلى، أو مجهولان وضعيف، أو وموثق؟ ! .\nقلنا: قد رواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ١٦١١) قال: حدثنا ابن مصفى ثنا يحيى بن عيسى ثنا الأعمش عن المنهال بن عمرو عن يعلى بن مرة عن أبيه به، بنحو رواية أسد عن يحيى بن عيسى إِلَّا أنه قال فيه: \"إن هذا يصرع في الشهر ثلاث مرات\"، وفي رواية أسد: \"سبع مرات\"! .\nورواية ابن أبي عاصم هذه أصح سندًا من رواية الطبراني، إذ المقدام شيخ الطبراني واه، وابن مصفى وإن كان ممن يدلس ويسوي، فقد صرح بالسماع من شيخه وبسماع شيخه يحيى من الأعمش، فلا موضع للتسوية هنا.\nفقد تبين بهذه الرواية أَنَّ كلمة \"ابن\" قبل \"يعلى\" في سند الطبراني مقحمة أو وهم من أحد الرواة، وأن يحيى بن عيسى إنما يرويه عن الأعمش عن المنهال عن يعلى بن مرة عن أبيه، وكذلك ذكره ابن الأثير في (أسد الغابة ٥/ ١٤٢)، وانظر: الكلام على زيادة \"عن أبيه\" تحت حديث مرة.\nومثله ما وقع عند إسماعيل الأصبهاني في (دلائل النبوة ٣٠٤) من طريق ابن أبي حاتم ثنا أبو سعيد الأشج ثنا وكيع عن الأعمش عن المنهال عن ابن يعلى بن مرة عن أبيه، به.\nفقد رواه البيهقي في (الدلائل ٦/ ٢١، ٢٢)، وتاج الدين السبكي في (المعجم ٤/ ٧٨) من طريق ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج، -زاد","vol":"6","page":477},{"text":"البيهقي: \"وعمرو الأودي\"- حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن يعلى بن مرة، عن أبيه، به (^١).\nإذن، فالمحفوظ عن المنهال أنه يرويه عن يعلى لا عن ابن يعلى، ويؤيده أنه لم يذكر أحد أحدًا من أبناء يعلى في شيوخ المنهال، وبهذا يبقي الاحتمال المذكور آنفًا بشأن الواسطة كما هو، هذا فضلًا عن الاختلاف بين السياقتين في بعض المواضع خاصة قصة البعير، فأما طريق حبيب بن أبي جبيرة المجهول أيضًا!، فقد سبق أنه لم يذكر في سياقته قصة الصبي أصلا، وذكر بدلا منها قصة صاحبي القبرين، فضلًا عن بعض الاختلافات الأخرى بين روايته ورواية عبد الرحمن بن عبد العزيز كما بيناه فيما سبق.\nوانظر: بقية الروايات التالية:\n_________\n(^١) - وانظر: هذه الطرق والكلام عنها تحت حديث مرة المذكور في الباب.","vol":"6","page":478},{"text":"رِوَايَةٌ: هَلْ شَيْءٌ يُوَارِينِي:\n• وفي رواية عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَشَاهِدَ لَمْ يَشْهَدْهَا أَحَدٌ كَانَ مَعَنَا، خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَأَرَادَ الْحَاجَةَ فَقَالَ: «يَا يَعْلَى، هَلْ شَيْءٌ يُوَارِينِي؟» فَقُلْتُ: مَا أَرَى [شيئًا يواريك] إِلَّا أَشَاءَتَيْنِ (شجرتين) فَإِنِ اجْتَمَعَتَا فَلَعَلَّهُمَا أَنْ تُوَارِيَاكَ قَالَ: «قُلْ لَهُمَا فَلْتَجْتَمِعَا بِإِذْنِ اللَّهِ»، فَاجْتَمَعَتَا فَقَضَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَاجَتَهُ ثُمَّ قَالَ: «يَا يَعْلَى، مُرْهُمَا فَلْتَصِرْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَكَانَهَا»، ثُمَّ سِرْنَا فَإِذَا امْرَأَةٌ قَدْ عَرَضَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ [بابن لها] فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنِي يَصَّابُ (أصابه لمم)، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَتَفَلَ فِي فِيهِ فَقَالَ: «[باسم الله] اخسأ عَدُوَّ اللَّهِ، أَنَا مُحَمَّدٌ [رسول الله]»، ثُمَّ سِرْنَا فَلَمَّا رَجَعْنَا إِذَا هِيَ تَهْدِي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَرَضَ لَهُ مُنْذُ فَارَقْتَنَا، ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَإِذَا عَوْدٌ (بَعِيرٌ) بَارِكٌ (قَدْ وَضَعَ جرانَهُ) عَيْنَاهُ تَهْمَلَانِ (مُهْمَلَاتٌ عينيه) فَقَالَ: «مَنْ صَاحِبُ هَذَا الْعَوْدِ؟» قَالُوا: فُلَانُ قَالَ: «إِنَّهُ لَيُخْبِرَنِي أَنَّهُ قَدْ نَضَحَ لِأَهْلِهِ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ أَرَادُوا نَحْرَهُ»، فَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبِهِ فَـ[لَمَّا جَاءَ صَاحِبُهُ] قَالَ: «بِعْنِيهِ (بِعْنِي بَعِيرَكَ هَذَا)» قَالَ: بَلْ هُوَ لَكَ يَا\nرَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «أَلْقِهِ فِي إِبِلِكَ وَأَحْسِنْ إِلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالأشاءة: النخلة. والعود: الجمل المسن. تهملان: يسيلان. نضح: استقى.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف جدًّا، وله طرق كثيرة بين متونها اختلاف كثير، وقصة الشجرتين صح نحوها من حديث جابر عند مسلم وغيره.","vol":"6","page":479},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مع (خيرة ٦٤٧١/ ٣)، (مغلطاي ١/ ٢١١، ٢١٢) والروايات والزيادات له / نبق ٢٤٠ واللفظ له / علحا ٢٦٩٥ معلقا]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن منيع في (مسنده) - كما في (الإتحاف ٦٤٧١) و(شرح ابن ماجه ١/ ٢١١) -: عن الحسين بن محمد (^١) ثنا المسعودي عن يونس بن خباب عن ابن يعلى بن مرة عن يعلى بن مرة، به.\nورواه إسماعيل الأصبهاني في (دلائل النبوة ٢٤٠) من طريق حجاج ثنا المسعودي، به.\nوحجاج: هو ابن محمد المصيصي، والمسعودي: هو عبدالرحمن بن عبد الله بن عتبة.\nوعلقه ابن أبي حاتم في (العلل ٢٦٩٥) عن عبدالرحمن بن زياد الرصاصي عن المسعودي، به.\nفمداره عندهم على المسعودي.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أربع علل:\nالأولى: ابن يعلى بن مرة، لا يعرف من هو، وقد ذكروا ليعلى ثلاثة أبناء، أولهم: عثمان، وهو مجهول (التقريب ٤٥٢٩)، والثاني: عبد الله، وهو\n_________\n(^١) - زيد هنا في (الاتحاف): \"بن محمد\" ولعلها تكرار من الناسخ، فلم تذكر في (شرح ابن ماجه) والحسين هو ابن محمد بن بهرام.","vol":"6","page":480},{"text":"ضعيف (الميزان ٢/ ٥٢٨)، والثالث: عبد الرحمن، انفرد بذكره ابن حبان! وقال: \"روى عنه أهل الحجاز\"، ولم يسم منهم أحدا! (الثقات ٥/ ٨٤)، ونخشى أَنْ يكون وهمًا.\nالثانية: يونس بن خباب، رافضي خبيث، تكلم فيه أحمد، ولم يرضه، وقال: \"هذا كان يقع في عثمان\" (سؤالات المروذي ١٠٨)، وقال فيه ابن معين: \"رجل سوء، كان يشتم عثمان\"، وقال البخاري: \"منكر الحديث\"، وقال أبو حاتم: \"مضطرب الحديث، ليس بالقوي\"، وقال الحاكم أبو أحمد: \"تركه يحيى وعبد الرحمن، وأحسنا في ذلك؛ لأنه كان يشتم عثمان، ومن سب أحدًا من الصحابة فهو أهل أَنْ لا يُرْوى عنه\" (تهذيب التهذيب ١١/ ٤٣٨).\nالثالثة: المسعودي عبدالرحمن بن عبد الله، كان قد اختلط، قال ابن سعد: \"اختلط في آخر عمره، ورواية المتقدمين عنه صحيحة\" (تهذيب التهذيب ٦/ ٢١١).\nقال ابن حجر: \"وضابطه أَنَّ من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط\" (التقريب ٣٩١٩).\nقلنا: ومن هؤلاء: حجاج بن محمد المصيصي، فقد قال أحمد: \"وأما يزيد بن هارون، وحجاج، ومن سمع منه ببغداد فهو في الاختلاط\" (العلل ٤١١٤).\nوكذلك الحسين بن محمد المروذي، فإنه كان قد سكن بغداد، وليس هو من قدماء أصحاب المسعودي، فالظاهر أنه ممن سمع منه بعد الاختلاط أيضًا، ومثله -والله أعلم- الرصاصي، فإنه عراقي الأصل، ولم يذكره أحد","vol":"6","page":481},{"text":"في قدماء أصحاب المسعودي، فهذا الحديث مما حَدَّثَ به المسعودي بعد الاختلاط، والله أعلم.\nالرابعة: أنه قد خولف فيه المسعودي، فرواه غيره عن يونس عن المنهال عن ابن يعلى عن أبيه، قاله أبو حاتم الرازي كما في (العلل ٢/ ١٩)، وانظر: النكت الظراف (١١٨٥٢).\nفعاد الحديث إلى المنهال بن عمرو!، وهو إنما يرويه عن يعلى مرسلًا كما سبق من رواية حبيب بن أبي عمرة وغيره عن المنهال، وانظر: شاهد ابن مسعود.\nوقد سبق أَنَّ قصة الشجرتين صح نحوها من حديث جابر عند مسلم وغيره، بينما قصة الجمل منكرة بهذه السياقة، والصحيح أَنَّ الجمل إنما شكا كثرة العمل وقلة العلف كما في رواية عبد الله بن حفص، وهي وإن كان سندها واهيا إِلَّا أنه قد صح نحوها من حديث عبد الله بن جعفر.\n* * *","vol":"6","page":482},{"text":"رِوَايَةٌ: مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ:\n• وفي رواية عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ قَالَ: رَأَيْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ مَا رَآهَا أَحَدٌ قَبْلِي، كُنْتُ مِنْهُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَمَرَّ عَلَى امْرَأَةٍ مَعَهَا ابْنٌ لَهَا، بِهِ لَمَمٌ مَا رَأَيْتُ لَمَمًا أَشَدَّ مِنْهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنِي هَذَا كَمَا تَرَى، قَالَ: «إِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ لَهُ» فَدَعَا لَهُ ثُمَّ مَضَى، فَمَرَّ عَلَيْهِ بَعِيرٌ مَادٌّ (^١) جرَانَهُ يَرْغُو، فَقَالَ: «عَلَيَّ بِصَاحِبِ هَذَا» فَجِيءَ بِهِ، فَقَالَ: «هَذَا يَقُولُ: نَتَجْتُ عِنْدَكُمْ، وَاسْتَعْمَلُونِي حَتَّى إِذَا كَبِرْتُ أَرَادُوا أَنْ يَنْحَرُونِي»، ثُمَّ مَضَى فَرَأَى شَجَرَتَيْنِ مُتَفَرِّقَتَيْنِ، فَقَالَ: «اذْهَبْ فَمُرْهُمَا فَلْتَجْتَمِعَا [لي]» فَاجْتَمَعَتَا فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ قَالَ لِي: «اذْهَبْ فَقُلْ لَهُمَا تَفْتَرِقَانِ» فَقُلْتُ لَهُمَا فَتَفَرَّقَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ مَرَّ ﷺ عَلَى الصَّبِيِّ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ وَقَدْ هَيَّأَتْ أُمُّهُ سِتَّةَ أَكْبُشٍ فَأَهْدَتْ لَهُ كَبْشَيْنِ وَقَالَتْ: مَا عَادَ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ اللَّمَمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا كَفَرَةُ [أَوْ فَسَقَةُ] الْجِنِّ وَالْإِنْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف، وله طرق كثيرة بين متونها اختلاف كثير، وقصة الشجرتَيْنِ صح نحوها من حديث جابر عند مسلم وغيره.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طوال ٥٤ واللفظ له / هقل (٦/ ٢٢، ٢٣) والزيادتان له]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (الأحاديث الطوال ٥٤) قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، ثنا شريك، عن عمر بن\n_________\n(^١) - في الدلائل: \"ناد\" وهو خطأ.","vol":"6","page":483},{"text":"عبد الله بن يعلى بن مُرَّةَ، عن أبيه، عن جده، به.\nورواه البيهقي في (الدلائل ٦/ ٢٢) من طريق العباس الدوري، عن حمدان بن الأصبهاني، حدثنا شريك، عن عمر، به.\nوحمدان ابن الأصبهاني: هو نفسه محمد بن سعيد الأصبهاني، وحمدان لقبه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: عمر بن عبد الله بن يعلى واهٍ، فقد ضعفه جماهير النقاد وعلى رأسهم أحمد وابن معين، وقال الدارقطني: \"متروك\"، وقد رمي بشرب الخمر (تهذيب التهذيب ٧/ ٤٧١).\nومع ضعفه فقد اختلف عليه فيه أيضًا، فرواه الخطابي في (غريب الحديث ١/ ١٢٥) من طريق مطلب بن زياد عن عمر بن عبد الله عن حكيمة امرأة يعلى عن يعلى بقصة الشجرتين فقط مختصرًا جدًّا. وعلقه أبو نعيم في (الدلائل ٢٨٤) عن المطلب بسنده مقتصرًا على قصة الجمل، وفيها بعض الزيادات، وحكيمة هذه مجهولة كما سيأتي قريبًا.\nالثانية: عبد الله بن يعلى، ضعيف؛ ضعفه غير واحد.\nوقال البخاري: \"فيه نظر\" (الميزان ٢/ ٥٢٨)، وفي ترجمته روى العقيلي بعض هذا الحديث، من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عنه قال: حدثني أبي «أنه كان مع رسول الله ﷺ فمر على امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني به لمم قد منع من الرقاد فادع الله له» وذكر الحديث\" اهـ.\nثم قال العقيلي: \"يُرْوى من طريق أصلح من هذا\" (الضعفاء ٩٠٨).","vol":"6","page":484},{"text":"قلنا: لعله يشير إلى الطريق المنقطعة، فهي أصلح طرقه، وعبد الرحمن بن إسحاق الراوي عن عبد الله: هو أبو شيبة الواسطي، وهو واه أيضًا، ضعفه جمهور النقاد كما في (تهذيب التهذيب ٦/ ١٣٧)، ولم يذكر العقيلي بقية المتن لنرى هل اتفق أبو شيبة مع عمر؟ أم اختلف معه كغيره؟ !، ففي سياقة عمر من المخالفة لما سبق من الروايات:\n١ - أنه قال في قصة الصبي: \"هَيَّأَتْ أُمُّهُ سِتَّةَ أَكْبُشٍ فَأَهْدَتْ لَهُ كَبْشَيْنِ\"!، بينما في رواية عبد الرحمن بن عبد العزيز عن يعلى: أنها أتت بـ \"شِيَاه ثَلَاث\"، وقَالَت: «فَاجْتَرِرْ هَذِهِ الْغَنَمَ» فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «انْزِلْ فَخُذْ مِنْهَا وَاحِدَةً، وَرُدَّ الْبَقِيَّةَ». وفي رواية المنهال عن يعلى: «أَهْدَتْ لَنَا كَبْشَيْنِ وَشَيْئًا مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ، فَقَالَ ﷺ: «يَا يَعْلَى خُذِ الْأقِطَ وَالسَّمْنَ، وَأَحَدَ الْكَبْشَيْنِ، وَرُدَّ عَلَيْهَا الْآخَرَ». وفي رواية عبد الله بن حفص أنها إنما أتته بجزر ولبن! فأمرها أَنْ ترد الجزر، وأمر أصحابه، فشربوا من اللبن!، وهكذا جاء في بعض الشواهد! .\n٢ - أنه قال في قصة الصبي: \"فَدَعَا لَهُ ثُمَّ مَضَى\"، ولم يذكر مخاطبته ﷺ للجان، بينما في بقية الروايات أنه نَفَثَ في فِيهِ ثَلَاثًا، وَقَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ، اخْسَأْ عَدُوَّ اللَّهِ».\n٣ - أنه لم يذكر مصير الجمل! بينما ذكر غيره أنه جُعل في إبل الصدقة، وذكر آخر أنه تُرك لصاحبه مع الوصاية بعدم نحره! ! واتفق هؤلاء على أَنَّ شكاية الجمل: أَنَّ صاحبه يريد نحره! وخالفهم عبد الله بن حفص فذكر أَنَّ الجمل إنما شكا كثرة العمل، وقلة العلف، وهذا هو الذي ثبت في غير هذا الحديث، وما سواه منكر كما سبق بيانه.\n٤ - أنه انفرد بذكر قوله ﷺ في آخر الحديث: «مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يَعْلَمُ أَنِّي","vol":"6","page":485},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا كَفَرَةُ [أَوْ فَسَقَةُ] الْجِنِّ وَالْإِنْسِ»، فهذه الجملة لم تذكر في أي من طرق الحديث!، ومع ذلك ذكرها السيوطي في (الجامع الصغير ٨٠٤٩)، ورمز لصحتها، فتعقبه المناوي قائلا: \"رمز المصنف لصحته، وهو زلل، كيف وفيه عمر بن عبد الله بن يعلى ... قال في الكاشف: \"ضعفوه\"؟ !، وفيه علي بن عبد العزيز فإن كان البغوي فقد كان يطلب على التحديث ... \" (الفيض ٥/ ٤٨٤).\nهكذا أعله المناوي بـ (علي بن عبد العزيز) أيضًا، وهو غير مقبول منه، ولذا تعقبه الألباني قائلا: \"هذه جعجعة لا طحن فيها، فهو الحافظ البغوي دون ريب؛ فإنه شيخ الطبراني فيه، وطلبه على التحديث عيب لا يجرح به، ولذلك كان حجة عند جميع المحدثين كما لا يخفى على أهل العلم، على أنه قد توبع عند البيهقي والحاكم. وأما إنكاره على السيوطي تصحيحه للحديث؛ فغير وارد إِلَّا على إسناده، ... لكن الحديث صحيح بطرقه وشاهده الآتي الإشارة إليه، وقد ألمح إلى تقويته العقيلي كما تقدم\" (الصحيحة ٧/ ٩١١).\nقلنا: فأما طرقه - مع ما فيها من اختلافات - فقد خلت من هذه الجملة كما بيناه آنفًا، وأما شاهده، فهو حديث جابر بن عبد الله، قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ من سفر، حتى إذا دفعنا إلى حائط من حيطان بني النجار، إذا فيه جمل لا يدخل الحائط أحد إِلَّا شد عليه، قال: فذكروا ذلك للنبي ﷺ، فَجَاءَ حَتَّى أَتَى الْحَائِطَ، فَدَعَا الْبَعِيرَ، فَجَاءَ وَاضِعًا مِشْفَرَهُ إِلَى الْأَرْضِ، حَتَّى بَرَكَ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هَاتُوا خِطَامَهُ»، فَخَطَمَهُ، وَدَفَعَهُ إِلَى صَاحِبِهِ، قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى النَّاسِ، قَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، إِلَّا يَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا عَاصِيَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ» رواه أحمد (١٤٣٣٣) وغيره،","vol":"6","page":486},{"text":"وحسنه الألباني في (الصحيحة ١٧١٨)، وعليه اعتمد الألباني في تصحيح هذه الجملة من حديث يعلى في (الصحيحة ٣٣١١).\nوبقية رجال الإسناد ثقات سوى شَرِيك، وهو النخعي، ساء حفظه بعد توليه القضاء كما سبق ذكره مرارًا، وقد توبع على بعض هذا الحديث كما في الرواية التالية:\n\nرِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٍ: انْظُرْ شَيْئًا أَسْتَتِرُ بِهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ عَنْ يَعْلَى قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «انْظُرْ شَيْئًا أَسْتَتِرُ بِهِ»، فَذَهَبْتُ، فَلَمْ أَرَ شَيْئًا إِلَّا أَشَاءَتَيْنِ مُتَفَرِّقَتَيْنِ، فَقَالَ: «مُرْهُمَا فَلْيَجْتَمِعَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، وسنده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[غحر (٢/ ٦١٦)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الحربي في (غريب الحديث) قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا ابن فضيل، عن عمر بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، به.\nوعبيد الله بن عمر: هو القواريري، وابن فضيل: هو محمد.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:","vol":"6","page":487},{"text":"الأولى: عمر بن عبد الله بن يعلى.\nوالثانية: عبد الله بن يعلى، فإنهما واهيان كما سبق بيانه آنفًا.\nوقد قيل: عن عمر عن حكيمة امرأة يعلى عن يعلى به، مقتصرًا على قصة الشجرتين أيضًا كما في الرواية التالية، وحكيمة هذه مجهولة كما سيأتي.\nهذا ولما ذكر ابن كثير تلك الطرق السابقة كلها، قال: \"فهذه طرق جيدة متعددة تفيد غلبة الظن أو القطع عند المتبحر أَنَّ يعلى بن مرة حَدَّثَ بهذه القصة في الجملة، وقد تفرد بهذا كله الإمام أحمد دون أصحاب الكتب الستة\" ثم قال: \"قد أسلفنا عن جابر بن عبد الله نحو قصة الشجرتين، وذكرنا آنفًا عن غير واحد من الصحابة نحوا من حديث الجمل لكن بسياق يشبه أَنْ يكون [غير] هذا فالله أعلم وسيأتي حديث الصبي الذي كان يصرع ودعاؤه ﵇ له وبرؤه في الحال من طرق أخرى\" (البداية والنهاية ٤/ ١٤٠، ٦/ ١٤٠).\nقلنا: تقدم أَنَّ طرق هذا الحديث هي: (طريق عبد الله بن حفص، وطريق حبيب بن أبي جبيرة، وطريق عبدالرحمن بن عبدالعزيز، وطريق المنهال بن عمرو، وطريق يونس بن خباب، وطريق عمر بن عبد الله بن يعلى)، فأما طريق ابن حفص فقد بينا أنه -بغض النظر عن وهائه- لا يتقوى بغيره ولا يقوي غيره؛ لأن سياقته مختلفة تماما عن سائر السياقات الأخرى، وكذلك طريق حبيب بشأن قصة الصبي خاصة؛ لأنه لم يذكرها أصلا في روايته وذكر بدلا منها قصة صاحبي القبرين، وهذه ثابتة في الصحيح من حديث ابن عباس.\nوأما طريق يونس فهو ضعيف جدًّا، ثم هو معلول، ومرده إلى طريق","vol":"6","page":488},{"text":"المنهال بن عمرو، والمنهال إنما يرويه عن يعلى، ولم يسمع منه، ويحتمل أَنْ يكون الساقط هو عبد الرحمن بن عبد العزيز المجهول، إذ إنَّ سياقته هي الأقرب لسياقة المنهال، فهذه الطرق الثلاث تعد طريقًا واحدًا، فلم يبق لنا سوى طريق عمر بن عبد الله، وهو وحده -مع وهائه والاختلاف عليه في سنده ومتنه- لا ينهض لتقوية طريق المنهال! .\nأضف إلى ذلك كله أَنَّ هذه الطرق لم تتفق على سياقة واحدة، وكأنه لذلك قال ابن كثير: \"في الجملة\"!، نعم، قد اتفق أكثرها على سياقة قصة الشجرتين، وإن جعلهما بعضهم نخلتين، فالنخل من الشجر، وقد ثبت عند مسلم نحوها من حديث جابر بلفظ \"شجرتين\"، فأما قصة الجمل فلا نرى هذه الطرق -مع ضعفها واختلافها فيما بينها- ترقى لإثباتها، لاسيما وفي متنها بعض النكرة كما بيناه، وليس لها من الشواهد ما يعضدها، بل الشواهد التي أشار إليها ابن كثير مغايرة لها، فأما قصة الصبي، فكثرة شواهدها تدل على أَنَّ لها أصلا، وإن اختلفت هذه الشواهد في تعيين هديتها للنبي ﷺ، والله أعلى وأعلم.","vol":"6","page":489},{"text":"رِوَايَةٌ: فَقَالَ لِرَجُلٍ كَانَ مَعَهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: أَنَّهُ انْطَلَقَ لِلْبَرَازِ، فَقَالَ لِرَجُلٍ كَانَ مَعَهُ: «إِيتِ هَاتَيْنِ الأَشَاءَتَيْنِ، فقل لهما حتى تجتمعا»، فَاجْتَمَعَتَا، فَقَضَى حَاجَتَهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، وسنده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[غخطا (١/ ١٢٤، ١٢٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الخطابي في (غريب الحديث) قال: حدثنيه محمد بن العباس المكتب، نا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل، نا هارون بن إسحاق الهمداني، نا مطلب بن زياد، عن عمر بن عبد الله، عن حُكَيْمَةَ امرأة يعلى، عن يعلى، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: عمر بن عبد الله بن يعلى، فإنه واه كما سبق.\nالثانية: حكيمة امرأة يعلى، هكذا وقع في الإسناد، وقد بينا تحت حديث حكيمة بنت غيلان عن زوجها يعلى بن أمية في الأمر بغسل الخلوق، أَنَّ حكيمة التي يروي عنها عمر بن عبد الله بن يعلى إنما هي حكيمة بنت يعلى، وهكذا ترجم لها ابن حبان، والحسيني وابن حجر، قال ابن حبان: حكيمة بنت يعلى بن مرة، تروى عن أبيها\" (الثقات ٤/ ١٩٥). هكذا ذكرها ابن حبان في الثقات برواية عمر بن عبد الله بن يعلى أحد الضعفاء عنها!!،","vol":"6","page":490},{"text":"وقد قال ابن القطان إنها مجهولة (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٢٦٣).\nوقال ابن حزم: \"عمر بن عبد الله مجهول، وحكيمة عن أبيها أنكر وأنكر، ظلمات بعضها فوق بعض\" (المحلى ٧/ ١١٩).\nوأقر ابن حجر في (التلخيص ٣/ ١٦٢) وفي (لسان الميزان ٢٧١٩) القول بجهالة حكيمة.\nقال الألباني: \"وهو الظاهر، ... فإنها مع كونها لا تعرف إِلَّا برواية عمر هذا، فإنه -أعني: عمر- متفق على تضعيفه\" (الضعيفة ١٣/ ٧٥٧).\nوالمطلب بن زياد مختلف فيه، وهو من رجال التهذيب (تهذيب التهذيب ١٠/ ١٧٨).\nوقد سبق ذكر طرقه، وشاهده عند مسلم من حديث جابر، وستأتي بقية الشواهد.\n* * *","vol":"6","page":491},{"text":"٦٤٥ - حديث مرة والد يعلى:\n◼ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي سَفَرٍ، فَـ[رَأَيْتُ مِنْهُ شَيْئًا عَجَبًا] ١، نَزَلـ[ـنَا] ٢ مَنْزِلًا [بِأَرْضٍ فِيهَا شَجَرٌ كَثِيرٌ] ٣، [فَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ] ٤، فَقَالَ لِيَ: «ائْتِ تِلْكَ الْأَشَاءَتَيْنِ (الشَّجَرَتَيْنِ) ١ - [يَعْنِي: نخلتين] ٥ - فَقُلْ لهما: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تجْتَمِعَا» فَأَتَيْتُهُمَا، فَقُلْتُ لهمَا ذَلِكَ [فَانْتُزِعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِنْ أَصْلِهَا] ٦ فَوَثَبَتْ إِحْدَاهما إِلَى الْأُخْرَى فَاجْتَمَعَتَا فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَاسْتَتَرَ بهِمَا، فَقَضَى حَاجَتَهُ [مِنْ وَرَائِهِمَا] ٧ [ثُمَّ قَالَ لِي: «ائْتِهِمَا، فَقُلْ لَهُمَا: لِتَرْجِعْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا إِلَى مَكَانِهَا [فَأَتَيْتُهُمَا] ٩ فَقُلْتُ لَهُمَا] ٨ ثُمَّ وَثَبَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى مَكَانِهَا (فَرَجَعَتَا) ٢».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> قصة الشجرتين صحيحة، صح نحوها من حديث جابر عند مسلم، وهذا الحديث إسناده ضعيف لانقطاعه، ثم هو معلول، وأعله البخاري والبيهقي والمزي: بأن الصواب فيه \"عن يعلى\" لا \"عن أبيه\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٤١ والزيادة الرابعة والثامنة والرواية الثانية له / حم ١٧٥٦٤ واللفظ له / ك ٤٢٨٤ والرواية الأولى والزيادة الأولى والثانية والسادسة والسابعة والتاسعة له / مش (خيرة ٦٤٧١/ ١) مطولًا / زهن (ص ٦٢٢) مطولًا / صبغ ٢١٧٠ / مث ١٦١١، ١٦١٣، ١٦١٤ مطولًا / سبك (٤/ ٧٨) والزيادة الخامسة له / نبص ٢٩٢ والزيادة الثالثة له / إسحاق (١/ ٢٧٧) / هقل (٦/ ٢١ - ٢٢) مطولًا / تمهيد (١/ ٢٢١) / كر (٤/ ٣٦٦، ٣٦٧) مطولًا]","vol":"6","page":492},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد (١٧٥٦٤) - ومن طريقه أبو نعيم في (الدلائل ٢٩٢) - قال: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن يعلى بن مرة، عن أبيه، به.\nورواه ابن ماجه (٣٤١) عن علي بن محمد الطنافسي.\nورواه ابن أبي عاصم (١٦١٤)، والحسن بن سفيان -ومن طريقه أبو نعيم في (الدلائل ٢٩٢) -، والحربي في (غريب الحديث ١/ ٣١٥ مختصرا) عن محمد بن عبد الله بن نمير.\nورواه أبو يعلى كما في (إتحاف الخيرة ٦٤٧١/ ٥ مختصرا) -ومن طريقه ابن عساكر (٤/ ٣٦٦) مطولًا- عن أبي خيثمة زهير بن حرب.\nورواه البغوي في (الصحابة ٢١٧٠) عن علي بن مسلم الطوسي.\nورواه ابن عبد البر في (التمهيد ١/ ٢٢١) من طريق موسى بن معاوية.\nورواه البيهقي في (الدلائل ٦/ ٢١، ٢٢) والسبكي في (المعجم ٤/ ٧٨) من طريق أبي سعيد الأشج، زاد البيهقي: وعمرو الأودي.\nكلهم عن وكيع عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن يعلى (^١) بن مرة عن أبيه به، منهم من طوله بذكر قصة الصبي والبعير، ومنهم من اقتصر على قصة الشجرتين.\n_________\n(^١) - وقع في رواية ابن نمير عند الحربي: \"عَنِ ابْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّة\"، وهو وهم، فرواية ابن نمير عند ابن أبي عاصم (١٦١٤)، وأبي نعيم في (الدلائل ٢٩٢): \"عن يعلى\"، وهو الموافق لما في بقية المصادر.","vol":"6","page":493},{"text":"ووكيع إمام مشهور، وقد توبع على هذا الوجه:\nفرواه هناد في (الزهد /ص: ٦٢٢)، وأحمد بن عبد الجبار العطاردي في (السير والمغازي لابن إسحاق ١/ ٢٧٧) -ومن طريقه الحاكم في (المستدرك ٤٢٨٤)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق ٤/ ٣٦٧) -، كلاهما عن يونس بن بكير عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن يعلى بن مرة عن أبيه به مطولًا.\nويونس بن بكير وثقه جماعة، وتكلم فيه آخرون، وهو صدوق حسن الحديث كما في (الميزان ٤/ ٤٧٨).\nولهما متابع ثالث:\nفرواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ١٦١١) قال: حدثنا ابن مصفى ثنا يحيى بن عيسى ثنا الأعمش عن المنهال بن عمرو عن يعلى بن مرة عن أبيه به مطولًا.\nويحيى بن عيسى: هو الرملي، مختلف فيه، أثنى عليه أحمد ووثقه العجلي وذكره ابن حبان في (الثقات)، وضعفه ابن معين وغيره (تهذيب التهذيب ١١/ ٢٦٣).\nوثم متابع رابع:\nفرواه البغوي في (الصحابة ٢١٧١) عن هارون بن عبد الله قال: حدثنا محاضر (^١) قال: حدثنا الأعمش، عن المنهال، عن يعلى بن مرة، عن أبيه، به، بقصة البعير فقط.\n_________\n(^١) - تحرف في المطبوع إلى: \"مخاصر\"! ! .","vol":"6","page":494},{"text":"فالحديث مداره عندهم على الأعمش، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه بين المنهال ويعلى كما نقلناه عن المزي وغيره تحت حديث يعلى بنحو هذا السياق.\nوبهذا أعله البوصيري فقال: \"هذا إسناد ضعيف؛ لأن المنهال بن عمرو لم يسمع من يعلى بن مرة\" (الزوائد ١/ ٥٠).\nوغفل عن ذلك مغلطاي فقال: \"هذا حديث إسناده صحيح\"! ! (شرح ابن ماجه ١/ ٢١١).\nفإن قيل:\nقال أبو نعيم الأصبهاني تحت ترجمة (مرة بن أبي مرة الثقفي أبو يعلى): \"ذكره بعض المتأخرين، وأخرج له حديث الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن يعلى بن مرة، عن أبيه أنه سافر مع النبي ﷺ فأتته امرأة بابن لها به لمم من حديث العطاردي عن يونس بن بكير، عن الأعمش، وهو وهم، وإنما هو الأعمش، عن المنهال، عن ابن يعلى بن مرة، عن أبيه يعلى، والحديث مشهور بـ (يعلى) لا بـ (مرة) \" (معرفة الصحابة ص ٢٥٨٢).\nفبيَّن أبو نعيم الواسطة بينهما، وأن صوابه في طريق ابن بكير: \"عن المنهال، عن ابن يعلى عن أبيه يعلى\".\nوكذا قال ابن حجر - بشأن نفس الطريق عند الحاكم -: \"وأظنه عن ابن يعلى بن مرة، عن أبيه، فيكون من مسند يعلى، ولست أعرف لمرة صحبة\" (إتحاف المهرة ١٧٣٥٨).\nقلنا: هذا الكلام فيه نظر؛ فرواية ابن بكير في (الزهد ص ٦٢٢) لهناد،","vol":"6","page":495},{"text":"و(السير والمغازي لابن إسحاق ١/ ٢٧٧) برواية العطاردي - ومن طريقه الحاكم في (المستدرك ٤٢٨٤)، وابن عساكر في تاريخه (٤/ ٣٦٧) -، كلهم من طريق يونس بن بكير، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن يعلى بن مرة، عن أبيه، به.\nفلو جاز وقوع الوهم عند من سماه أبو نعيم بـ (بعض المتأخرين) -ويعني به: ابن مَنْدَهْ-، أو عند الحاكم كما قال ابن حجر أيضًا، فمن المستبعد وقوعه عند هؤلاء كلهم، إِلَّا إن كان المراد الوهم في هذا الطريق جملة، فحينئذ يجب التدليل على قولهما برواية من رواه عن الأعمش غير يونس، أو من رواه عن المنهال غير الأعمش، ونحن قد رأينا أَنَّ المشهور والمحفوظ في رواية المنهال - سواء عند من جعله من حديث يعلى، أو من جعله من حديث مرة - أنهم اتفقوا على أَنَّ المنهال إنما يرويه عن يعلى لا عن ابن يعلى!، وخلاف ذلك وهم كما بيَّنَّاه تحت حديث يعلى.\nفقد رواه جماعة آخرون عن وكيع، وجعلوه من حديث المنهال عن يعلى أيضًا، غير أنهم لم يقولوا فيه: \"عن أبيه\"، وهذا الاختلاف من وكيع نفسه، فقد رواه أحمد وابن نمير وابن أبي شيبة عنه على الوجهين، ونص أحمد في (المسند ١٧٥٦٤)، وابن أبي شيبة كما في (الآحاد والمثاني ١٦١٣)، و(الإتحاف ٧/ ١٠٢)، وابن نمير في روايته عند ابن أبي عاصم وأبي نعيم أَنَّ وكيعًا كان يرويه مرة عن يعلى، ومرة أخرى عنه عن أبيه.\nوكذلك رُوِي عن محاضر على الوجهين أيضًا:\nفرواه الطبراني في (الكبير ٢٢/ ٢٦٤/٦٨٠) عن عبيد بن غنام، ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا محاضر، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن يعلى بن مرة، مطولًا.","vol":"6","page":496},{"text":"وهذا خلاف رواية هارون السابقة عند البغوي، ومحاضر من رجال الصحيح، قال فيه ابن حجر: \"صدوق له أوهام\"، وهارون وابن نمير ثقتان، فلا ندري أيهما المحفوظ عن محاضر.\nوهذا الوجه الذي فيه \"عن أبيه\" قد خطأه البخاري وغيره، فقد قال البيهقي عقب حديث يعلى: \"هذا أصح، والأول وهم، قاله البخاري، يعني روايته عن أبيه وهم، إنما هو عن يعلى نفسه، وهم فيه وكيع مرة، ورواه على الصحة مرة\" (الدلائل ٦/ ٢٢).\nونص كلام البخاري: \"قال وكيع مرة: عن يعلى عن أبيه، وهو وهم\" اهـ، نقله عنه المزي في (تهذيب الكمال ٢٧/ ٣٨٢)، و(تحفة الأشراف ٨/ ٣٧١)، وأقره جازما بأن الصواب عن يعلى لا عن أبيه، وانظر: (تهذيب الكمال ٣٢/ ٣٩٨).\nوتبعه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٢١١)، والبوصيري في (الزوائد ١/ ٥٠)، والسندي في (حاشية سنن ابن ماجه ١/ ١٤١).\nولكن وكيعًا قد توبع على هذا الوجه الذي وهمه البخاري والمزي كما سبق، ولذا مال البيهقي إلى توهيم الأعمش، فقال عقب كلام البخاري: \"وقد وافقه -فيما زعم البخاري أنه وهم- يونس بن بكير، فيحتمل أَنْ يكون الوهم من الأعمش\" (الدلائل ٦/ ٢٢).\nوقد يؤيد هذا الكلام طريق حبيب بن أبي عمرة عند أحمد في المسند (١٧٥٦٥)، فقد رواه حبيب عن المنهال عن يعلى به، ولم يذكر \"عن أبيه\" كما ذكرناه تحت حديث يعلى.\nبينما ذهب ابن حجر إلى دفع الوهم جملة -خلافًا لما ذهب إليه في","vol":"6","page":497},{"text":"(إتحاف المهرة) -!!، فقال عقب كلام البخاري: \"وقد تابع وكيعًا على ذلك محاضر بن المورع ويحيى بن عيسى الرملي، ويونس بن بكير، والله تعالى أعلم، وقد روى البغوي في معجم الصحابة ما يدل على أَنَّ له صحبة بغير هذا الحديث المختلف [فيه]، فروى من طريق أم يحيى بنت يعلى بن مرة عن أبيها قال: جئت بأبي يوم الفتح فقلت: يا رسول الله بايعه على الهجرة، فقال: لا هجرة بعد الفتح ... الحديث، وإسناده جيد\"! (تهذيب التهذيب ١٠/ ٨٩، ٩٠).\nوقوله عن الحديث المذكور \"إسناده جيد\"، فيه نظر كما تراه عقب تخريجه في موضعه من الموسوعة، ثم إن هذه المتابعات المذكورة لوكيع لا تعدو أَنْ تكون ترجيحًا لأحد الوجهين الذين قد ذكرهما، ويلزمه الوهم في الوجه الآخر!، ويبقى الاختلاف بين الأعمش وحبيب بن أبي عمرة قائمًا!.\nوكيفما كان الأمر فالإسناد منقطع كما بيناه آنفًا.\n* * *","vol":"6","page":498},{"text":"٦٤٦ - حديث غيلان بن سلمة:\n◼ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ الثَّقَفِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَرَأَيْنَا مَعَهُ عَجَبًا، مِنْ ذَلِكَ: أَنَّا مَرَرْنَا بِأَرْضٍ فِيهَا أشاء، يَعْنِي شَجَرًا مُتَفَرِّقًا، فَقَالَ لِي نبيُّ للَّهِ ﷺ: «يَا غَيْلَانُ، ائْتِ هَاتَيْنِ الأَشَاءَتَيْنِ (الشَّجَرَتَيْنِ) فَمُرْ إِحْدَاهُمَا أَنْ تَنْضَمَّ إِلَى صَاحِبَتِهَا حَتَّى أَسْتَتِرَ بِهِمَا فَأَتَوَضَّأُ»، فَانْطَلَقْتُ فَقُمْتُ بَيْنَهُمَا فَقُلْتُ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَنْضَمَّ إِحْدَاكُمَا إِلَى صَاحِبَتِهَا، فَمَادَتْ إِحْدَاهُمَا ثُمَّ انْقَلَعَتْ تَخُدُّ الْأَرْضَ حَتَّى انْضَمَّتْ إِلَى صَاحِبَتِهَا، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَوَضَّأَ خَلْفَهُمَا وَرَكِبَ ثُمَّ عَادَتْ تَخُدُّ الْأَرْضَ إِلَى مَوْضِعِهَا [قَالَ: ثُمَّ نَزَلْنَا مَعَهُ مَنْزِلًا، فَأَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا كَأَنَّهُ الدِّينَارُ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ مَا كَانَ فِي الْحَيِّ غُلَامٌ أَحَبَّ إِلَيَّ بِابْنِي هَذَا فَأَصَابَتْهُ الْمَوْتَةُ، فَأَنَا أَتَمَنَى مَوْتَهُ، فَادْعُ اللهَ لَهُ يَا نَبِيَّ اللهِ، قَالَ: فَأَدْنَاهُ نَبِيُّ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «بِسْمِ اللهِ، أَنَا رَسُولُ اللهِ، اخْرُجْ عَدُوَّ اللهِ» ثَلاثًا، قَالَ: «اذْهَبِي بِابْنكِ لَنْ تَرَيْ بَأْسًا إِنْ شَاءَ اللهُ»، قَالَ: ثُمَّ مَضَيْنَا فَنَزَلْنَا مَنْزِلَنَا، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ إِنَّهُ كَانَ لِي حَائِطٌ فِيهِ عَيْشِي وَعَيْشُ عِيَالِي، وَلِي فِيهِ نَاضِحَانِ فَاغْتَلَمَا (^١)\nوَمَنَعَانِي أَنْفُسَهُمَا وَحَائِطِي وَمَا فِيهِ، وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى الدُّنُوِّ مِنْهُمَا، قَالَ: فَنَهَضَ النَّبِيُّ ﷺ بِأَصْحَابِهِ حَتَّى أَتَى الْحَائِطَ، فَقَالَ\n_________\n(^١) قال ابن فارس في (مقاييس اللغة ٤/ ٣٨٧): «غلم: الغين واللام والميم أصل صحيح يدل على حداثة وهيج شهوة. من ذلك الغلام، هو الطار الشارب. وهو بين الغلومية والغلومة، والجمع غلمة وغلمان. ومن بابه: اغتلم الفحل غلمة: هاج من شهوة الضراب. والغيلم: الجارية الحدثة. والغيلم: الشاب. والغيلم: ذكر السلاحف. وليس بعيدا أن يكون قياسه قياس الباب».","vol":"6","page":499},{"text":"لِصَاحِبِهِ: «افْتَحْ»، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَمْرُهُمَا أَعْظَمُ مِنْ ذَاكَ؟ قَالَ: «فَافْتَحْ»، فَلَمَّا حَرَّكَ الْبَابَ بِالْمِفْتَاحِ؛ أَقْبَلَا لَهُمَا جَلَبَةٌ كَحَفِيفِ الرِّيحِ، فَلَمَّا أَفْرَجَ الْبَابَ فَنَظَرَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بَرَكَا ثُمَّ سَجَدَا، فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ رُؤُوسَهُمَا، ثُمَّ دَفَعَهُمَا إِلَى صَاحِبِهِمَا فَقَالَ: «اسْتَعْمِلْهُمَا وَأَحْسِنْ عَلَفَهُمَا»، فَقَالَ الْقَوْمُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، تَسْجُدُ لَكَ الْبَهَائِمُ؟ ! فَمَا للهِ عِنْدَنَا بِكَ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا، أَجَرْتَنَا مِنَ الضَّلَالَةِ، وَاسْتَنْقَذْتَنَا مِنَ الْهَلَكَةِ، أَفَلَا تَأْذَنُ لَنَا بِالسِّجُودِ لِكَ؟ قَالَ: «كَيْفَ كُنْتُمْ صَانِعِينَ بِأَخِيكُمْ إَذَا مَاتَ؟ أَتَسْجُدُونَ لِقَبْرِهِ»؟ ! قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ نَتَّبِعْ أَمْرَكَ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: «إِنَّ السُّجُودَ لَيْسَ إِلَّا لِلْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا بِالسُّجُودِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ بِالسُّجُودِ لِبَعْلِهَا»، قَالَ: ثُمَّ رَجَعْنَا فَجَاءَتِ الْمَرْأَةُ أُمُّ الْغُلَامِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا زَالَ مِنْ غِلْمَانِ الْحَيِّ، وَجَاءَتْ بِسَمْنٍ وَلَبَنٍ وَجَزَرٍ، فَرَدَّ عَلَيْهَا السَّمْنَ وَالْجَزَرَ، وَأَمَرَهُمْ بِشُرْبِ اللَّبَنِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> قصة الشجرتين صحيحة، صح نحوها من حديث جابر عند مسلم، وقصة المرأة والصبي لها شواهد كثيرة تدل على أَنَّ لها أصلا، وإن اختلفت في تعيين هدية المرأة، وقصة الجملين لها شواهد كثيرة أيضًا، وقوله: «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا بِالسُّجُودِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ بِالسُّجُودِ لِبَعْلِهَا» له شواهد كثيرة، وهذا الحديث بطوله إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قا (٢/ ٣٢٠) والرواية له / نبص ٢٩٥ واللفظ له / كر (٤٨/ ١٣٤، ١٣٥) والزيادة له]","vol":"6","page":500},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن قانع في (المعجم ٢/ ٣٢٠) قال: حدثنا يحيى بن صاعد، نا محمد بن عبد الرحيم، نا معلى بن منصور، نا شبيب بن شيبة قال: حدثني بشر بن عاصم، عن غيلان بن سلمة الثقفي، به.\nورواه أبو نعيم في (الدلائل ٢٩٥) من طريق جعفر بن أحمد بن سنان قال: ثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم قال: ثنا معلي بن منصور، به.\nورواه ابن عساكر في (تاريخه ٤٨/ ١٣٤) من طريق حميد بن الربيع حدثنا معلى بن منصور الرازي من كتابه أخبرني شبيب به مع الزيادة.\nولم ينفرد حميد بهذه الزيادة كلها عن معلى، فقد روى أبو نعيم قصة الجمل بطولها في (الدلائل ٢٨٥) بنفس إسناده السابق، كما أَنَّ جملة: «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا بِالسُّجُودِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ بِالسُّجُودِ لِبَعْلِهَا»: قد رواها ابن قانع في (المعجم ٢/ ٣٢٠) بنفس إسناده السابق أيضًا، وكذلك رواها أبو نعيم في (معرفة الصحابة ٥٦٣٢) بنفس إسناده السابق في الدلائل. ورواها الطبراني في (الكبير ١٨/ ٢٦٣/٦٦٠) عن أحمد بن زهير التستري، حدثني محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى صاعقة، ثنا معلى بن منصور، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف، فيه علتان:\nالأولى: شبيب بن شيبة، ضعيف، قال ابن معين: \"ليس بثقة\"، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: \"ليس بقوي\"، وقال أبو داود: \"ليس بشيء\"، وقال النسائي والدارقطني والبرقاني: \"ضعيف\"، وقال الدارقطني أيضًا: \"متروك\"، وقال صالح بن محمد البغدادي: \"صالح الحديث\"!، وقال","vol":"6","page":501},{"text":"الساجي: \"صدوق يهم\" (تهذيب التهذيب ٤/ ٣٠٨).\nوذكره العقيلي، وابن حبان، وابن عدي، وأبو القاسم البلخي، وأبو العرب القيرواني في جملة الضعفاء، ولذا قال الذهبي: \"ضعفوه\" (الديوان ١٨٦٤) و(الكاشف ٢٢٣٦)، بينما قال ابن حجر: \"أخباري صدوق يهم في الحديث\"! (التقريب ٢٧٤٠).\nالثانية: الانقطاع؛ فإنه منقطع بين بشر وغيلان، قال ابن أبي حاتم: \"سألت أبي عن بشر بن عاصم، هل سمع من غيلان بن سلمة؟ قال: لا، هو مرسل، وذلك أَنَّ غيلان بن سلمة أسلم على عهد رسول الله ﷺ\" (المراسيل ٥٣ صـ ١٨).\nويلاحظ أَنَّ هذا الشاهد ذكر فيه الثلاث قصص المذكورة في حديث يعلى بن مرة، غير أَنَّ سياقة قصة الجمل هنا مختلفة عن سياقتها هناك، فلم تشتمل هنا على المعنى الذي استنكرناه هناك، ولذا لم نجعلها شاهدًا لذاك، فتنبه! .\nوهي بهذه السياقة لها شواهد كثيرة وإن اختلفت في السياقة أيضًا، وقوله: «لو كنت آمرًا أحدًا بالسجود من هذه الأمة لأمرت المرأة بالسجود لبعلها» صحيح بشواهده، انظر: (الإرواء ٧/ ٥٤).\nوكذلك قصة المرأة والصبي له شواهد كثيرة، وهي هنا أشبه بسياقة عبد الله بن حفص، التي أشرنا إليها عند الكلام على حديث يعلى بن مرة.\nوقصة الشجرتين، صح نحوها من حديث جابر كما سبق ذكره في الباب.","vol":"6","page":502},{"text":"٦٤٧ - حَدِيثُ أُسَامَةَ بن زَيْدٍ:\n◼ عَنْ أُسَامَةَ بن زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حِجَّتِهِ الَّتِي حَجَّهَا. فَلَمَّا هَبَطْنَا بَطْنَ الرَّوْحَاءِ عَارَضَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ امرأة معها صَبِيٌّ لها (^١)، فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ ﷺ فَوَقَفَ لَهَا (فَحَبَسَ رَاحِلَتَهُ) ١ فَـ[لَمَّا دَنَتْ مِنْهُ] ١ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا ابْنِي فُلَانٌ، وَالَّذِي بعثك بالحق ما زال في حنق (^٢) وَاحِدٍ (مَا أَفَاقَ من جنون) ٢ مُنْذُ وَلَدْتُهُ إِلَى السَّاعَةِ، -أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا- فاكتنع (^٣) إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَبَسَطَ يَدَهُ (فَأَخَذَهُ) ٣، فَجَعَلَهُ بَيْنَهُ (فِيمَا بَيْنَ صَدْرِهِ) ٤ وَبَيْنَ [وَاسِطَةِ] ٢ الرَّحْلِ، ثُمَّ تَفَلَ ﷺ فِي فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «اخْرُجْ عَدُوَّ اللهِ، فَإِنِّي رَسُولُ اللهِ»، ثُمَّ نَاوَلَهَا ﷺ إِيَّاهُ فَقَالَ: «خُذِيهِ [فلا بأس عليه] ٣، فَلَنْ تَرَيْ مِنْهُ (^٤) شَيْئًا يَرِيبُكِ بَعْدَ الْيَوْمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى».\nقَالَ أُسَامَةُ ﵁: وَقَضَيْنَا حِجَّتَنَا، ثُمَّ انْصَرَفْنَا، فَلَمَّا نَزَلْنَا بِالرَّوْحَاءِ، فَإِذَا تِلْكَ الْمَرْأَةُ أُمُّ الصَّبِيِّ، فَجَاءَتْ وَمَعَهَا شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ (قَدْ شَوَتْهَا) ٥، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أُمُّ الصَّبِيِّ الَّذِي أَتَيْتُكَ بِهِ. [قَالَ: «وَكَيْفَ هُوَ»؟] ٤، قَالَتْ: وَالَّذِي\n_________\n(^١) - في المطالب: \"لها صَبِيٌّ\"، والمثبت من (إتحاف الخيرة ٦٤٧٨) و(جامع المسانيد ١/ ٢٠٦)، وهو كذلك عند ابن عساكر في (تاريخ دمشق) من طريق أبي يعلى.\n(^٢) - في الاتحاف: \"حبق\"، وفي التاريخ: \"خنق\"، وفي مختصر ابن منظور: \"جنن\"، ويؤيده رواية العقيلي والخطابي.\n(^٣) - في المطالب: \"فأكسع\"، والمثبت من الاتحاف والمختصر، وهي رواية الخطابي أيضًا، وفسرها بـ: \"دنا\"، وهو كذلك في (لسان العرب) مادة \"كنع\".\n(^٤) - في المطالب: \"مَعَهُ\"، وعند ابن عساكر في (تاريخ دمشق) بلفظ: \"مِنْهُ\"، وهو كذلك في الإتحاف.","vol":"6","page":503},{"text":"بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَأَيْتُ مِنْهُ شَيْئًا يَرِيبُنِي إِلَى هَذِهِ السَّاعَةِ، قَالَ أُسَامَةُ ﵁: فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أُسَيْمُ، - قَالَ الزُّهْرِيُّ: وهكذا كان يدعوه (^١) به [رَسُولُ اللَّهِ ﷺ] ٥ يُرَخِّمُهُ (^٢) -[خُذْ مِنْهَا الشَّاةَ»، ثُمَّ قَالَ: «يَا أُسَيْمُ] ٦ نَاوِلْنِي ذِرَاعَهَا»، قَالَ: فَامْتَلَخْتُ الذراع فناولته إياها ﷺ فَأَكَلَهَا ﷺ.\n[وَكَانَ أَحَبُّ الشَّاةِ إِلَى رَسُولِ اللهِ مُقَدَّمَهَا] ٧ ثُمَّ قَالَ: «يَا أُسَيْمُ، نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ»، فَامْتَلَخْتُ الذراع فناولته إياها فَأَكَلَهَا ﷺ ثُمَّ قَالَ: «يَا أُسَيْمُ، نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ قَدْ قُلْتَ نَاوِلْنِي، فَنَاوَلْتُكَهَا فَأَكَلْتَهَا، ثُمَّ قُلْتَ نَاوِلْنِي، فَنَاوَلْتُكَهَا فَأَكَلْتَهَا، ثُمَّ قُلْتَ: نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ، وَإِنَّمَا لِلشَّاةِ ذِرَاعَانِ؟ . فَقَالَ ﷺ: «[وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ] ٨ أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَهْوَيْتَ إِلَيْهَا مَا زِلْتَ تَجِدُ فِيهَا ذِرَاعًا مَا قُلْتُ لَكَ [نَاوِلْنِي ذِرَاعًا»، ثُمَّ] ٩ قَالَ ﷺ: «يَا أُسَيْمُ، قُمْ فَاخْرُجْ فَانْظُرْ هَلْ تَرَى مَكَانًا يُوَارِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ (هل ترى خَمَرًا (^٣) لمخرج رسول الله ﷺ؟) ٦»\n_________\n(^١) - في المطالب والإتحاف والتاريخ: \"يدعو\"، والمثبت هو الصواب، فقد روى ابن السني في (عمل اليوم والليلة ٤١١) هذه الفقرة من الحديث عن أَبي يَعْلَى بسنده، وفيه: \"قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَذَلِكَ كَانَ يَدْعُوهُ، يُرَخِّمُهُ\"، ونحوها رواية الباغندي في التاريخ، ورواية البيهقي: \"كان إذا دعاه\"، وعند أبي نعيم: \"يُسَمِّيهِ\".\n(^٢) - في المطالب: \"تحشمة\"!، وفي الاتحاف: \"لخمسة\"! وفي التاريخ: \"يحمشه\"!، وفي المختصر: \"يحشمه\"!، وفي دلائل أبي نعيم، والتاريخ -رواية الباغندي-: \"يُرَخِّمُهُ\"، وهو الصواب، فقد روى ابن السني في (عمل اليوم والليلة ٤١١) هذه الفقرة من الحديث عن أَبي يَعْلَى بسنده، وفيه: \"قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَذَلِكَ كَانَ يَدْعُوهُ، يُرَخِّمُهُ\"، ويؤيده رواية البيهقي: \"وَكَانَ إِذَا دَعَاهُ رَخَّمَهُ\".\n(^٣) - في التاريخ: \"حجرا\"، والمثبت من دلائل أبي نعيم، وفي دلائل البيهقي: \"هل ترى من خمر\"، والخمر: الستر.","vol":"6","page":504},{"text":"فَخَرَجْتُ، فَمَشَيْتُ حَتَّى حَسِرْتُ، وَمَا قَطَعْتُ النَّاسَ (^١) وَمَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَرَى أَنَّهُ يُوَارِي أَحَدًا، وَقَدْ مَلَأَ النَّاسُ مَا بَيْنَ السَّدَّيْنِ. [فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ] ١٠ فَأَخْبَرْتُهُ (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ دَحَسَ النَّاسُ الْوَادِيَ فَمَا فِيهِ مَوْضِعٌ) ٧، فَقَالَ ﷺ: «فَهَلْ رَأَيْتَ شَجَرًا أَوْ رُجَمًا (أَحْجَارًا) ٨؟» قُلْتُ: بَلَى، قَدْ رَأَيْتُ نَخَلَاتٍ صِغَارًا] مُتَقَارِبَاتٍ] ١١ إِلَى جَانِبِهِنَّ رُجَمٌ (^٢) مِنْ حِجَارَةٍ.\nفَقَالَ ﷺ: «يَا أُسَيْمُ، اذْهَبْ إِلَى النَّخَلَاتِ فَقُلْ لَهُنَّ: يَأْمُرُكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَنْ يَلْحَقَ بَعْضُكُنَّ بِبَعْضٍ (تُدَانِينَ) ٩ حَتَّى تَكُنَّ سُتْرَةً لِمَخْرَجِ رَسُولِ الله ﷺ، وقل كذلك لِلرُّجَمِ»، فَأَتَيْتُ النَّخَلَاتِ فَقُلْتُ لَهُنَّ الَّذِي أَمَرَنِي بِهِ ﷺ (: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكُنَّ أَنْ تَلْتَصِقَ بَعْضُكُنَّ بِبَعْضٍ حَتَّى تَكُنَّ سُتْرَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ) ١٠، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلى (^٣) تقافزهن (^٤) بِعُرُوقِهِنَّ وَتُرَابِهِنَّ (لَقَدْ جَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى النَّخْلَات يَخْدُدْنَ الْأَرْضَ خَدًّا) ١١ حَتَّى لَصَقَ بَعْضُهُنَّ بِبَعْضٍ، فَكُنَّ كَأَنَّهُنَّ نَخْلَةٌ وَاحِدَةٌ، وَقُلْتُ ذَلِكَ لِلْحِجَارَةِ. فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلى تقافزهن (^٥) حَجَرًا حَجَرًا، حَتَّى عَلَا بَعْضُهُنَّ بَعْضًا. فَكُنَّ كَأَنَّهُنَّ جِدَارٌ.\nفَأَتَيْتُهُ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ ﷺ: «خُذِ الْإِدَاوَةَ»،\n_________\n(^١) - في الاتحاف: \" الْيَأْسَ\"! .\n(^٢) - عند أبي نعيم: \"رَضْمًا\"، وهي الحجارة أيضًا.\n(^٣) - سقطت من المطالب، وهي مثبتة بالإتحاف والتاريخ.\n(^٤) - في المطالب والإتحاف: \"تفاقرهن\"، والمثبت من التاريخ ومختصره، وعند أبي نعيم: \"رَأَيْتُهُنَّ يتقافزن\".\n(^٥) - في المطالب والإتحاف: \"تفاقرهن\" والمثبت من التاريخ ومختصره، وعند أبي نعيم والبيهقي: \"يتقافزن\".","vol":"6","page":505},{"text":"فَأَخَذْتُهَا، ثُمَّ انْطَلَقْنَا نَمْشِي، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْهُنَّ سَبَقْتُهُ ﷺ فَوَضَعْتُ الْإِدَاوَةِ (^١) ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَيْهِ، فَانْصَرَفَ ﷺ حَتَّى قَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ ﵊، وَهُوَ يَحْمِلُ الْإِدَاوَةَ فَأَخَذْتُهَا مِنْهُ ﷺ، ثُمَّ رَجَعْنَا. فَلَمَّا دَخَلَ ﷺ الْخِبَاءَ قَالَ ﷺ: «يَا أُسَيْمُ انْطَلِقْ إِلَى النَّخَلَاتِ، فَقُلْ لَهُنَّ: يَأْمُرُكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَرْجِعَ كُلُّ نَخْلَةٍ إِلَى مَكَانِهَا، وَقُلْ ذَلِكَ لِلْحِجَارَةِ». فَأَتَيْتُ النَّخَلَاتِ فَقُلْتُ لَهُنَّ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (^٢)، قَالَ: فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى تقافزهن (^٣) [بعروقهن] ١٢ وَتُرَابِهِنَّ، حَتَّى عَادَتْ كُلُّ نَخْلَةٍ إِلَى مَكَانِهَا.\nوَقُلْتُ ذَلِكَ لِلْحِجَارَةِ فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى تقافزهن (^٤) حَجَرًا حَجَرًا حَتَّى عَادَ كُلُّ حَجَرٍ إِلَى مَكَانِهِ. فَأَتَيْتُهُ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>\nقصة المرأة والصبي لها شواهد كثيرة تدل على أَنَّ لها أصلا وإن اختلفت الشواهد في تعيين هدية المرأة، وصح عن جابر أنه ﷺ أمر شجرتين فالتأمتا، فاستتر بهما في قضاء حاجته، وهذا الحديث بطوله إسناده ضعيف، قال العقيلي: \"حديث غير محفوظ\"، وحسنه ابن حجر بشاهد يعلى بن مرة، وفيه قصور.\n_________\n(^١) - عند أبي نعيم: \"فَلَمَّا قَرُبْنَا مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ أَخَذَ الْإِدَاوَةَ ثُمَّ مَضَى فَقَضَى حَاجَتَهُ\"! .\n(^٢) - عبارة \"الذي قال رَسُولُ اللَّهِ\" ذكرت في هامش المطالب، وهي ثابتة في متن الإتحاف والتاريخ.\n(^٣) - في المطالب والإتحاف: \"تفاقرهن\" والمثبت عن المختصر واعتمده محقق التاريخ وفي دلائل ابي نعيم: \"لَقَدْ رَأَيْتُهُنَّ يتقافزن\".\n(^٤) - في المطالب والإتحاف: \"تفاقرهن\" والمثبت عن المختصر واعتمده محقق التاريخ وفي دلائل ابي نعيم: \"لَقَدْ رَأَيْتُهُنَّ يتقافزن\".","vol":"6","page":506},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل (مط ٣٨٠٨) واللفظ له، (خيرة ٦٤٧٨) / نبص ٢٩٨ دون قصة الصبي، وله الزيادة (٥، ١٠، ١٢) والرواية (٦، ٨، ١٠) / غخطا (١/ ٤٢٤) مختصرًا جدًّا / عق (٢/ ٥٧٠) مختصرا، والرواية الثانية له ولغيره / هقل (٦/ ٢٤ - ٢٦) وله بقية الروايات والزيادات / كر (٤/ ٣٦٩ - ٣٧٣)]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه أبو يعلى في مسنده كما في (المطالب ٣٨٠٨) و(إتحاف الخيرة ٦٤٧٨) -ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (٤/ ٣٦٩ - ٣٧١) - قال: حدثنا محمد بن يزيد بن رفاعة، أبو هشام الرفاعي، ثنا إسحاق بن سليمان، ثنا معاوية بن يحيى الصدفي، عن الزُّهْرِيِّ، أنا خارجة بن زيد، أَنَّ أسامة بن زيد بن حارثة حدثه، به.\nورواه أبو نعيم في (الدلائل ٢٩٨) عن الطبراني عن مطين عن أبي هشام الرفاعي، به. وأبو هشام الرفاعي متكلم فيه كما في (تهذيب التهذيب ٩/ ٥٢٧)، ولكنه متابع:\nفرواه الخطابي في (غريب الحديث ١/ ٤٢٤) من طريق زكريا بن حمدويه.\nورواه ابن عساكر في تاريخه (٤/ ٣٧١ - ٣٧٣) من طريق أبي بكر الباغندي.\nكلاهما عن عبد الله بن عمر الجعفي المعروف بـ\"مشكدانة\" عن إسحاق بن سليمان الرازي نا معاوية بن يحيى الصدفي عن الزُّهْرِيِّ به، طوله ابن عساكر،","vol":"6","page":507},{"text":"واختصره الخطابي.\nومشكدانة صدوق موثق، وإسحاق بن سليمان الرازي ثقة، غير أَنَّ أحاديثه عن الصدفي منكرة كما سيأتي، وقد توبع عليه إسحاق بن سليمان بما لا يفرح به:\nفرواه العقيلي في (الضعفاء ١٠٥٢)، والبيهقي في (الدلائل ٦/ ٢٤) من طريق سليمان بن أحمد قال: حدثنا عبد الرحيم بن حماد عن معاوية بن يحيى الصدفي عن الزُّهْرِيِّ، به.\nوسليمان بن أحمد: هو أبو محمد الجرشي الشامي، نزيل واسط، مجروح متهم (اللسان ٣٥٧٧)، وشيخه عبد الرحيم بن حماد قال عنه العقيلي: \"مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ حدثناه ... \" وذكر حديثنا هذا (الضعفاء ٢/ ٥٦٩).\nقلنا: ومعاوية بن يحيى الصدفي، واه جدًّا، قال ابن معين: \"هالك ليس بشيء\" (تهذيب الكمال ٢٨/ ٢٢٢)، وقال أحمد: \"تركناه\" (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٢٠)، وجرحه سائر النقاد، ولذا قال الذهبي: \"ضعفوه\" (الكاشف ٥٥٣٦).\nفهذه هي علة الحديث، وبها أعله ابن كثير في (البداية والنهاية ٦/ ١٤١)، أضف إلى ذلك أَنَّ رواية الصدفي عن الزُّهْرِيِّ خاصة متكلم فيها، قال البخاري والساجي: \"اشترى كتابا من السوق للزهري، فجعل يرويه عن الزُّهْرِيِّ\" (الضعفاء الصغير ٣٦٦) و(تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٢٠)، فأما ما نقله المزي وغيره عن البخاري أنه قال: \"أحاديثه عن الزُّهْرِيِّ مستقيمة كأنها من كتاب، وروى عنه عيسى بن يونس وإسحاق بن سليمان أحاديث مناكير","vol":"6","page":508},{"text":"كأنها من حفظه\"، وأصله ما رواه ابن عدي في (الكامل ١٨٩١) عن الجنيدي، حدثنا البخاري قال: \"معاوية بن يحيى دمشقي، وكان على بيت المال بالري، عن الزُّهْرِيِّ أحاديثه مشتبهة (!) كأنها من كتاب .. \"الخ.\nفهذه الرواية عن البخاري بها قصور، والذي في المطبوع من (التاريخ الكبير ٧/ ٣٣٦) أنه إنما قال: \"روى عنه هقل بن زياد أحاديث مستقيمة، كأنها من كتاب، .. \"الخ، وهكذا وردت العبارة في (الضعفاء الصغير للبخاري ٣٥٠)، وهكذا رواها العقيلي في (الضعفاء ١٧٦٣) عن آدم بن موسى عن البخاري، وكذلك قاله أبو حاتم كما في (الجرح والتعديل ٨/ ٣٨٤).\nوهذا الحديث ليس من رواية هقل بن زياد عن الصدفي، وإنما يرويه عنه إسحاق بن سليمان، وأحاديثه عن الصدفي مناكير كما سبق، ومتابعة عبد الرحيم بن حماد لا يعتد بها كما بيناه آنفًا.\nوالخلاصة أَنَّ في الحديث علتين:\nالأولى: وهاء معاوية بن يحيى الصدفي، لاسيما حديثه من رواية إسحاق بن سليمان عنه، فإنه منكر.\nالثانية: الكلام في رواية الصدفي عن الزُّهْرِيِّ.\nومع ذلك يقول ابن حجر: \"هذا إسناد حسن، ومعاوية بن يحيى الصدفي ضعيف. ولكن لحديثه شاهد من طريق يعلى بن مرة\" (المطالب ١٥/ ٥٣٣).\nولما أورده السيوطي في (الخصائص الكبرى ٢/ ٦٠) قال: أخرج أبو يعلى، والبيهقي بسند حسنه ابن حجر في المطالب العالية\".","vol":"6","page":509},{"text":"قلنا: إنما حسنه بشاهد يعلى، ولم يشتمل حديث يعلى على قصة الحجارة، ثم هو مع ضعفه مختلف في متنه اختلافًا كثيرًا كما بيناه في موضعه، وليس في رواياته على كثرتها من ذكر أنها أهدت له شاة مصلية أو مشوية.\nنعم، الشواهد الكثيرة لقصة المرأة والصبي تدل على أَنَّ لها أصلا، وإن اختلفت هذه الشواهد في تعيين هدية المرأة، وقصة الذراع لها شواهد، منها حديث أبي هريرة عند أحمد في (المسند ١٠٧٠٦)، وسنده حسن.\nوكذلك قصة النخلات لها شواهد كثيرة، أصحها حديث جابر عند مسلم، وقد تقدم.\n* * *","vol":"6","page":510},{"text":"٦٤٨ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قال: خرجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فأمعَنَ فِي السَّيْرِ، فَلَمْ يَرَ شيئًا يَسْتُرُهُ، فدعا عبدَاللهِ فَقَالَ: «انْطَلِقْ إِلَى تَيْنِكَ الأَشَاءَتَيْنِ - يَعْنِي: النَّخْلَتَيْنِ- فَقُلْ لَهُمَا: إِنَّ رسولَ الله (ص) يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَنْقَلِعَا بِأُصُولِكُمَا وَعُرُوقِكُمَا حَتَّى تَسْتُرَاهُ»، فأتاهُما، فَقَالَ لَهُمَا، ففعَلَتا، فَقَضَى رسولُ الله ﷺ الحاجَةَ، ثُمَّ رجَع، فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ: «انْطَلِقْ إِلَيْهِما فَقُلْ لَهُما: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ يَأمُرُكُمَا أَنْ تَرْجِعَا إِلَى مَكَانِكُمَا»، ففعَلا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بشواهده، وهذا الحديث إسناده ضعيف جدًّا، وقال أبو حاتم الرازي: \"هذا حديث منكر بهذا الإسناد\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[علحا ١٨٣ واللفظ له / تجر ١٨٩ مختصرًا جدًّا والزيادة له]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي حاتم في (العلل ١٨٣) عن إسحاق بن إبراهيم البغوي، عن داود بن عبدالحميد، عن يونس بن خباب، عن طاوس، عن ابن عباس، به.\nورواه السهمي في (تاريخ جرجان ١٨٩) من طريق ابن صاعد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن الجرجاني، حدثنا داود بن عبد الحميد، به مختصرًا بلفظ: \"خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُرِيدُ الْحَاجَةَ فَأَمْعَنَ فِي الْمَشْي فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْحَاجَةَ ثُمَّ رَجَعَ\"، وهذا اختصار مخل! .","vol":"6","page":511},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: داود بن عبد الحميد، قال أبو حاتم الرازي: \"لا أعرفه، وهو ضعيف الحديث، يدل حديثه على ضعفه\" (الجرح والتعديل ٣/ ٤١٨)، وانظر: (اللسان ٣٠٣٦).\nالثانية: يونس بن خباب، فإنه رافضي خبيث، تكلم فيه أحمد، ولم يرضه، وقال البخاري: \"منكر الحديث\"، وقال أبو حاتم: \"مضطرب الحديث، ليس بالقوي\"، وقد سبق الكلام عنه بأطول من ذلك، وانظر: (تهذيب التهذيب ١١/ ٤٣٨).\nالثالثة: أنه اختلف علي يونس في سنده اختلافًا كثيرًا، وأشار إلى ذلك أبو حاتم الرازي، فقد سأله ابنه عن هذا الحديث، فقال أبو حاتم: \"هذا حديث منكر بهذا الإسناد؛ إنما روى يونس بن خباب، واختلف عليه ... \" ثم ساق الخلاف الذي مر بنا غير مرة (العلل ١٨٣).\nوقد بينا تحت حديث يعلى وغيره أَنَّ حديث ابن خباب مرده إلى حديث المنهال، والمنهال إنما يرويه عن يعلى مرسلًا، وانظر: تحقيقنا لروايته.","vol":"6","page":512},{"text":"٦٤٩ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ (خَيْبَرَ) (^١)،\nفَأَرَادَ أَنْ يَتَبَرَّزَ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ ذَلِكَ يَتَبَاعَدُ حَتَّى لا يَرَاهُ أَحَدٌ، قَالَ: «انْظُرْ هَلْ تَرَى شَيْئًا؟» فَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُ إِشَاءَةً (شَجَرَةً) وَاحِدَةً، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «انْظُرْ هَلْ تَرَى شَيْئًا؟» فَنَظَرْتُ إِشَاءَةً (شَجَرَةً) أُخْرَى مُتَبَاعِدَةً مِنْ صَاحِبَتِهَا، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ لِي: «قُلْ لَهُمَا إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَجْتَمِعَا»، فَقُلْتُ لَهُمَا ذَلِكَ، فَاجْتَمَعَا، ثُمَّ أَتَاهُمَا فَاسْتَتَرَ بِهِمَا، ثُمَّ قَامَ، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ انْطَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى مَكَانِهَا، ثُمَّ أَصَابَ النَّاسَ عَطَشٌ شَدِيدٌ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللهِ: «[يَا عَبْدَ اللهِ،] الْتَمِسْ لِي»، يَعْنِي الْمَاءَ، فَأَتَيْتُهُ بِفَضْلِ مَاءٍ وَجَدْتُهُ فِي إِدَاوَةٍ، فَأَخَذَهُ فَصَبَّهُ فِي رَكْوَةٍ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ فِيهَا وَسَمَّى، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْحَدِرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَشَرِبَ النَّاسُ وَتَوَضَّؤُوا مَا شَاؤُا، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: فَعَلِمْتُ أَنَّهُ بَرَكَةٌ، فَجَعَلْتُ أَشْرَبُ مِنْهُ، وَأُكْثِرُ، أَلْتَمِسُ بَرَكَتَهُ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ قِبَلِ الْمَدِينَةِ فَتَلَقَّاهُ جَمَلٌ قَدْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ: «لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ؟»، قَالُوا: لِبَنِي فُلانٍ، قَالَ: «عَاذَ بِي»، قَالَ: «فَإِنَّهُمْ أَرَادُوا نَحْرَهُ، وَقَدْ عَمِلُوا عَلَيْهِ حَتَّى كَبُرَ وَدَبُرَ»، قَالَ: «لا تَنْحَرُوهُ وَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ، فَبِئْسَ مَا جَزَيْتُمُوهُ».\n_________\n(^١) عند البزار في (المسند) - وكذا نقله الهيثمي في (الكشف ٣٤١٢) -: \"غزوة حنين\"، وكذا عزاه الهيثمي في (المجمع عقب رقم ١٤١٦٦)، للطبراني في (الكبير)، ولكن وقع في مطبوع (الكبير) - تبعًا لأصله (نسخة الظاهرية ٣/ ق ٦١/ أ) -: \"خيبر\"، وكذا في (الضعفاء) للعقيلي. فالله أعلم بالصواب ..","vol":"6","page":513},{"text":"<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف جدًّا بهذا السياق، وضعفه العقيلي.\nوقد صحت قصة الإداوة وخروج الْمَاء مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ﷺ عند البخاري وغيره من حديث ابن مسعود، وقصة الشجرتين صح نحوها من حديث جابر عند مسلم وغيره.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ١٤٦٣ \"واللفظ له\" / طب ١٠٠١٦ \"والروايات والزيادة له\" / عق (١/ ١٧٩)]\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: \"الإبعاد عند قضاء الحاجة\".\n* * *","vol":"6","page":514},{"text":"٦٥٠ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَبُولُ وَرَاءَ أَكَمَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(الأكمة): الجبيل الصغير، والجمع أكم وأكام وآكام. (جمهرة الأمثال ٢/ ٣٧٨). وقيل: القف من حجارة واحدة، وقيل: هو دون الجبال، وقيل: هو الموضع الذي هو أشد ارتفاعًا مما حوله وهو غليظ لا يبلغ أَنْ يكون حجرا. ويقال: الأكم أشراف في الأرض كالروابي. ويقال: هو ما اجتمع من الحجارة في مكان واحد، فربما غلظ وربما لم يغلظ. انظر: (لسان العرب ١٢/ ٢١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فقط (أطراف ٣٤٥٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارقطني في (الأفراد)، وقال: \"تفرد به محمد بن أبي السري عن حفص بن ميسرة، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر\" (أطراف الغرائب والأفراد ٣٤٥٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ محمد بن أبي السري العسقلاني؛ مختلف فيه، وثقه ابن معين، ولينه أبو حاتم، وقال ابن حبان وغيره: \"كان من الحفاظ\"، وقال ابن عدي وغيره: \"كان كثير الغلط\"، وقال ابن حجر: \"صدوق عارف له أوهام كثيرة\" (التقريب ٦٢٦٣)، وانظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٢٥).\n* * *","vol":"6","page":515},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-138>٩٨ - بَابُ كَيْفَ التَّكَشُّفُ عِنْدَ الْحَاجَةِ في الخلاء</span>؟\n٦٥١ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ (دَخَلَ الْخَلَاء) ١ لَمْ يَرْفَعْ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ (يَأْخُذَ مَقْعَدَهُ) ٢ مِنَ الْأَرْضِ».\n• وفي رواية ٣، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَتَى الْغَائِطَ لَمْ يَرْفَعْ ثِيَابَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُرِيدُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضعفه الإمام أحمد، والبخاري، وأبو داود، والترمذي، والعقيلي، والدارقطني، والبغوي، والنووي، والمنذري، والعراقي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ١٣ \"واللفظ له\" / مي ٦٨٤/ بز ٧٥٤٩ \"والرواية الأولى له\" / طس ١٤٣٣ / علت ٨ / سعد (١/ ٣٣٠) \"والرواية الثالثة له\" / .......]\nتقدم تخريجه وتحقيقه بشواهده من حديث ابن عمر وجابر وأبي هريرة، في باب: \"التستر عند قضاء الحاجة\".\n* * *","vol":"6","page":516},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>٩٩ - بابٌ: تَرْكُ مَا فِيهِ اسْمُ اللَّهِ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ</span>\n٦٥٢ - حَدِيثُ أنس:\n◼عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ نَزَعَ خَاتَمَهُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَبِسَ خَاتَمًا؛ نَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَكَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه: فضعفه أبو داود، والنسائي، والدارقطني، وابن السكن، وابن عدي، والبيهقي، والحازمي، والنووي، وابن القيم، وابن رجب، والعراقي، وابن حجر، والبقاعي، والسخاوي، والألباني.\nوصححه الترمذي، وابن حبان، والحاكم، والمنذري، وابن دقيق، ومغلطاي، وابن التركماني، وابن الملقن، والعيني، والسيوطي، والمناوي، والشوكاني.\nوالراجح: أنه ضعيف. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقَالَ ابن المنذر: \"اختلف أهل العلم في الرجل يكون في أصبعه خاتم، فيه ذكر الله ﷿ يدخل به الخلاء، فرخصت طائفة في ذلك، وممن رُوِي عنه الرخصة: سعيد بن المسيب، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين.","vol":"6","page":517},{"text":"واستحبت طائفة أَنْ يجعل ذلك في باطن كفه، قال عكرمة: خل به هكذا في كفك فاقبض عليه. وقال أحمد بن حنبل: إن شاء جعله في باطن كفه. وكذلك قال إسحاق\". قال ابن المنذر: \"يستحب أَنْ يضع المرء الخاتم الذي فيه ذكر الله عند دخول الخلاء، فإن لم يفعل جعل فصه في باطن كفه\" (الأوسط ١/ ٤٦٤).\nوقال مغلطاي - في شرح هذا الحديث -: \"الحديث أصل في استحباب رفع ما فيه اسم الله تعالى عند الخلاء؛ لأن خاتمه ﵇ كان نقشه محمد رسول اللَّه. وعلى ذلك فقهاء الأمصار، واختلفوا في الاستصحاب؛ فأباحه مالك وأحمد بشرط الستر؛ إن كان خاتما فبإدارة فصه إلى الكف، وإن كان درهما فبصرةٍ ...، وأبو حنيفة والشافعي قالا بكراهة الاستصحاب تنزيهًا، والله أعلم\" (شرح ابن ماجه ١/ ١٤٣ - ١٤٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٩ / ت ١٨٤٥ \"واللفظ له\" / ن ٥٢٥٧ / كن ٩٦٦٧ / جه ٣٠٥ / حب ١٤٠٩/ ك ٦٨٢، ٦٨٣ \"والرواية له\" / عل ٣٥٤٣ / بز ٦٣٤٨، ٦٣٤٩ / شما ٩٤ / منذ ٢٩٣ / هق ٤٥٥، ٤٥٦ / معر ٩١١، ٩١٢ / أصبهان (٢/ ٧٣) / تمام ٤٩٦، ٤٩٥، ١١٩٩ / تَمامز ٢٧ / بغ ١٨٩ / نبغ ٥٠٧ / كر (٦١/ ٢٣٢) / طيل ٣٤٣ / مض ٤]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث مداره على ابن جُرَيْجٍ عن الزُّهْرِيِّ، وقد رُوِي عنه من عدة طرق:\nالطريق الأول - وهو أشهرها -: يرويه همام بن يحيى، وقد اختلف عليه على أربعة أوجه:\nالوجه الأول: عن همام بن يحيى عن ابن جُرَيْجٍ عن الزُّهْرِيِّ عن أنس مرفوعًا:","vol":"6","page":518},{"text":"أخرجه أبو داود (١٩): عن نصر بن علي، عن أبي علي الحنفي (عبيد الله بن عبد المجيد).\nوالترمذي في (السنن ١٨٤٥)، و(الشمائل ٩٤)، والنسائي في (الصغرى ٥٢٥٧) و(الكبرى ٩٦٦٧)، والبزار (٦٣٤٩): من طريق سعيد بن عامر.\nوالترمذي في (السنن ١٨٤٥)، و(الشمائل ٩٤)، والبزار (٦٣٤٩)، وابن المنذر (٢٩٣) وغيرهم: من طريق الحجاج بن منهال.\nوابن ماجه (٣٠٥): من طريق أبي بكر الحنفي (عبد الكبير بن عبد المجيد).\nوأبو يعلى (٣٥٤٣)، والبزار (٦٣٤٨)، وغيرهما: عن هدبة بن خالد (^١).\nكلهم: عن همام بن يحيى، عن ابن جُرَيْجٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أنس، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أنه ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: ابن جُرَيْجٍ مدلس، وقد عنعن.\nوبهذه العلة أعله ابن حجر في (النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦٧٨)، والألباني في (ضعيف أبي داود ٤).\nالعلة الثانية: أَنَّ رواية همام عن ابن جُرَيْجٍ فيها مقال، قال ابن حجر: \"فإن الشيخين لم يخرجا من رواية همام عن ابن جُرَيْجٍ شيئًا؛ لأن أخذه عنه كان لما كان ابن جُرَيْجٍ بالبصرة، والذين سمعوا من ابن جُرَيْجٍ بالبصرة في حديثهم خلل من قبله\" (النكت ٢/ ٦٧٧).\n_________\n(^١) إلا أَنَّ هدبة قال في روايته: \"لا أعلمه إلَاّ عن الزُّهْرِيِّ، عَن أَنَس\"، والشك فيه من هدبة، فلم يذكره غيره، والله أعلم.","vol":"6","page":519},{"text":"وقد خولف همام في هذا الحديث سندًا ومتنًا؛ فقد رواه:\n١ - روح بن عبادة، كما عند مسلم (٢٠٩٣)، وأحمد (١٣١٤١) وغيرهما.\n٢ - وأبو عاصم النبيل، كما عند مسلم (٢٠٩٣)، والبزار (٦٣٢٤)، وغيرهما.\n٣ - وعبد الله بن الحارث المخزومي، كما عند أحمد (١٣١٤١) وغيره.\n٤ - وحجاج بن محمد، كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٩٠٧٧).\n٥ - وهشام بن سليمان، كما عند أبي الشيخ في (أخلاق النبي ﷺ ٣٦٤)، وأبي محمد الفاكهي في (فوائده ٢٣٧).\n٦ - وموسى بن طارق، ذكره الدارقطني في (العلل ٢٥٨٦).\nكلهم: عن ابن جُرَيْجٍ، قال: أخبرني زياد، أَنَّ ابن شهاب أخبره، أَنَّ أنس بن مالك، أخبره: «أنه رأى في يد رسول الله ﷺ خاتما من ورق يوما واحدًا، ثم إن الناس اضطربوا الخواتم من ورق فلبسوها، فطرح النبي ﷺ خاتمه، فطرح الناس خواتمهم». واللفظ لمسلم.\nوكذا رواه الثقات الأثبات من أصحاب الزُّهْرِيّ؛ كيونس بن يزيد، كما عند البخاري (٥٨٦٨)، وإبراهيم بن سعد، كما عند مسلم (٢٠٩٣/ ٥٩)، وشعيب بن أبي حمزة، كما عند أحمد (١٣٣٥٢).\n\nولذا أعل رواية همام هذه غير واحد من أهل العلم:\n* قال أبو داود: \"هذا حديث منكر؛ وإنما يعرف عن ابن جُرَيْجٍ عن زياد بن سعد عن الزُّهْرِيِّ عن أنس: «أَنَّ النبي ﷺ اتخذ خاتما من ورق، ثم ألقاه». والوهم فيه من همام، ولم يروه إِلَّا همام\" (السنن ١٩). وبنحوه في","vol":"6","page":520},{"text":"(سؤالات الآجري لأبي داود ١٢٢٠). وأقره ابن ناصر الدين في (جامع الآثار ٧/ ٣٧٨).\nوقال أبو داود في كتاب (التفرد): \"نخاف أَنْ يكون هذا الحديث ليس بمحفوظ\" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ١٤٢).\n* وقال النسائي: \"هذا الحديث غير محفوظ (^١) \" (السنن الكبرى).\n* وقال الدارقطني: \"ورواه عبد الله بن الحارث المخزومي، وحجاج، وأبو عاصم، وهشام بن سليمان، وموسى بن طارق، عن ابن جُرَيْجٍ، عن زياد بن سعد، عن الزُّهْرِيِّ، عن أنس «أنه رأى في يد النبي ﷺ خاتما من ذهب، فاضطرب الناس الخواتيم، فرمى به النبي ﷺ، وقال: لا ألبسه أبدا»، وهو المحفوظ، وهو الصحيح، عن ابن جُرَيْجٍ\" (العلل ٢٥٨٦).\n* وذكره ابن السكن في «سننه الصحاح» وقال: \"هو وهم\" (البدر المنير ٢/ ٣٣٧).\n* وقال البيهقي - بعد أَنْ أخرج حديث ابن جُرَيْجٍ، عن زياد بن سعد -: \" هذا هو المشهور عن ابن جُرَيْجٍ دون حديث همام\" (السنن الكبرى ٤٥٠).\n* وقال الحازمي: \"لم يرو هذا الحديث بهذا السياق إِلَّا همام. ووهم في ذلك\" (البدر المنير ٢/ ٣٣٧).\n* وضعفه النووي في (الخلاصة ٣٢٩، ٣٣٠)، وقال: \"ضعفه أبو داود، والنسائي، والبيهقي، والجمهور، وقول الترمذي إنه: حسن، مردود\n_________\n(^١) قال البقاعي: \"يعني: أنه شاذ، وهذا هو المعتمد في وصف هذا الحديث\" (النكت الوفية ١/ ٤٧٤).","vol":"6","page":521},{"text":"عليه\".\n* وقال ابن القيم: \"الحديث شاذ أو منكر كما قال أبو داود، وغريب كما قال الترمذي\" (تهذيب السنن ١/ ٢٦).\nوقال - بعد ذكره بعض روايات حديث الزُّهْرِيّ في اتخاذ الخاتم وطرحه -: \"هذه الروايات كلها تدل على غلط همام فإنها مجمعة على أَنَّ الحديث إنما هو في اتخاذ الخاتم ولبسه وليس في شيء منها نزعه إذا دخل الخلاء. فهذا هو الذي حكم لأجله هؤلاء الحفاظ بنكارة الحديث وشذوذه. والمصحح له لما لم يمكنه دفع هذه العلة حكم بغرابته لأجلها فلو لم يكن مخالفًا لرواية من ذكر فما وجه غرابته ولعل الترمذي موافق للجماعة فإنه صححه من جهة السند لثقة الرواة واستغربه لهذه العلة وهي التي منعت أبا داود من تصحيح متنه فلا يكون بينهما اختلاف بل هو صحيح السند لكنه معلول. والله أعلم\" (تهذيب السنن ١/ ٢٧).\n* وقال ابن رجب: \"وله علة قد ذكرها حذاق الحفاظ كأبي داود والنسائي والدارقطني وهي أَنَّ هماما تفرد به عن ابن جُرَيْجٍ هكذا، ولم يتابعه غير يحيى بن المتوكل ويحيى بن الضريس ورواه بقية الثقات: عبد الله بن الحارث المخزومي، وحجاج، وأبوعاصم، وهشام بن سليمان وموسى بن طارق عن ابن جُرَيْجٍ عن زياد بن سعد عن الزُّهْرِيِّ عن أنس: أنه رأى في يد النبي خاتما من ذهب) ... الحديث\nوهذا هو المحفوظ عن ابن جُرَيْجٍ دون الأول وقد جاء في رواية هدبة عن همام عن ابن جُرَيْجٍ، ولا أعلمه إِلَّا عن الزُّهْرِيِّ عن أنس، وهذه تشعر بعدم تيقن فإن كانت من همام؛ فقد قوي الظن بوهمه، وإن كانت من هدبة فلا تؤثر؛ لأن غيره ضبطه عن همام كما ان بعض الرواة وقفه عن همام على","vol":"6","page":522},{"text":"أنس، ولم يضر ذلك لاتفاق سائر الرواة عنه على الرفع.\nوروى ابن عدي أَنَّ هماما إنما وهم في إدراج قوله: (كان إذا دخل الخلاء وضعه) فإن هذا من قول الزُّهْرِيّ، وأما أول الحديث وهو أَنَّ النبي ﷺ اتخذ خاتما ولبسه فهو مرفوع وقد جاء هذا مبينا في رواية عمر بن شبة ثنا حبان بن هلال ثنا همام عن ابن جُرَيْجٍ عن الزُّهْرِيِّ: (أَنَّ رسول الله ﷺ حيث لبس خاتمه كان إذا دخل الخلاء وضعه) \" (أحكام الخواتيم / من مجموع رسائل ابن رجب ٢/ ٦٩٩، ٧٠٠).\n* وقال ابن حجر: \"وعلته أنه من رواية همام، عن ابن جُرَيْجٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أنس، ورواته ثقات، لكن لم يخرج الشيخان رواية همام، عن ابن جُرَيْجٍ، وابن جُرَيْجٍ قيل لم يسمعه من الزُّهْرِيّ وإنما رواه عن زياد بن سعد، عن الزُّهْرِيِّ بلفظ آخر\" (التلخيص الحبير ١/ ١٩٠).\nوقال في (بلوغ المرام ٨٦): \"معلول\".\nوقال أيضًا: \"وجزم الدارقطني وجماعة بأنه وهم في هذا إسنادًا ومتنًا، وأن الحديث إنما هو حديثه عن زياد بن سعد عن الزُّهْرِيِّ، عن أنس «أَنَّ النبي ﷺ اتخذ خاتما» \". (الأسئلة الفائقة بالأجوبة اللائقة ص ٥١).\n* ومع ما ذكرناه من إعلال هذا الحديث، فقد ذهب إلى تصحيحه بعض أهل العلم، جريًا على ظاهر إسناده.\nفقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\".\nوقال المنذري: \"وهذا هو الصواب عندي؛ فإن رواته كلهم ثقات أثبات\" (البدر المنير ٢/ ٣٣٨).\nوقال في (مختصر سنن أبي داود ١/ ٢٦): \"وهمام هذا ...، وإن كان قد","vol":"6","page":523},{"text":"تكلم فيه بعضهم، فقد اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه ... \"، وذكر ثناء العلماء عليه، ثم قال: \"وإذا كان حال همام كذلك فيترجح ما قاله الترمذي، وتفرده به لا يوهن الحديث، وإنما يكون غريبًا، كما قال الترمذي. والله ﷿ أعلم\".\nوقال ابن دقيق العيد: \"ويرجح ما قاله الترمذي أيضًا: ضعف القرينة الدالة أيضًا على وهم همام، فإن انتقال الذهن من قولنا: «اتخذ خاتما من ورق، ثم ألقاه» إلى قوله: «كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه» لا يكون إِلَّا عن غفلة شديدة لا يحتمل مثل همام مثلها. نعم في روايته هذه عن هدبة بن خالد، عن همام: \"ولا أعلمه إِلَّا عن الزُّهْرِيِّ، عن أنس\"، وهذه عبارة تشعر بعدم تيقن، فإن كان قائل هذا الكلام هو هدبة فلا يضر لذلك؛ لثبت غيره الرواية عن همام وبثقته، وإن كان هو همام فقد يضم ذلك إلى مخالفة الجمهور له، فيوقع شيئًا في الوهم، وعلى الجملة فالجاري على قواعد الفقه والأصول قبول رواية الثقة في مثل هذا، والله ﷿ أعلم\" (الإمام ٢/ ٤٥٤ - ٤٥٥).\nوأبي ذلك آخرون؛ فقال النووي: \"وقول الترمذي إنه: حسن، مردود عليه\" (الخلاصة ٣٣٠).\nوقال الحافظ العراقي: \"وأما قول الترمذي بعد تخريجه له هذا حديث حسن صحيح غريب؛ فإنه أجرى حكمه على ظاهر الإسناد، وقول أبي داود والنسائي أولي بالصواب\" (التقييد والإيضاح ص ١٠٨).\nوقال أيضًا: \"فهمام بن يحيى ثقة، احتج به أهل الصحيح، ولكنه خالف الناس، فروى عن ابن جُرَيْجٍ هذا المتن بهذا السند وإنما روى الناس عن ابن جُرَيْجٍ الحديث الذي أشار إليه أبو داود، ولهذا حكم عليه أبو داود","vol":"6","page":524},{"text":"بالنكارة\" (شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢٥٦).\nوقال السخاوي: \"وقول الترمذي: إنه حسن صحيح غريب، فيه نظر\" (فتح المغيث ١/ ٢٥٤).\nوصححه أيضًا: ابن حبان؛ حيث أخرجه في صحيحه.\nوقال السخاوي: \"وقال موسى بن هارون: لا أدفع أَنْ يكونا حديثين (^١). ومال إليه ابن حبان، فصححهما معا\" (فتح المغيث ١/ ٢٥٤).\nوقال الحافظ - بعد إعلاله بالمخالفة -: \"على أَنَّ للنظر مجالا في تصحيح حديث همام، أنه مبني على أَنَّ أصله حديث الزُّهْرِيّ، عن أنس ﵁ في اتخاذ الخاتم.\nولا مانع أَنْ يكون هذا متن آخر غير ذلك المتن، وقد مال إلى ذلك ابن حبان فصححهما جميعًا، ولا علة له عندي إِلَّا تدليس ابن جُرَيْجٍ، فإن وجد عنه التصريح بالسماع فلا مانع من الحكم بصحته في نقدي. والله أعلم\" (النكت على كتاب ابن الصلاح ٢/ ٦٧٨).\nوصححه ابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٤٥٣ - ٤٥٥)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٤٣)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣٣٦ - ٣٤٣)، والعيني في (شرح أبي داود ١/ ٧٩)، وابن التركماني في (الجوهر النقي ١/ ٩٥)، والسيوطي في (الجامع الصغير ٦٦٦٢)، والمناوي في (التيسير ٢/ ٢٤٧).\n_________\n(^١) وقول موسى بن هارون هذا، ذكره ابن الأعرابي في (معجمه ٢/ ٤٦٨) إلا أنه وقع مصحفًا هكذا: قَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ: \"وَأَنَا لَا أَدْفَعُ أَنْ يَكُونَ حَدَّثَنَا عَنِّي\". كذا، والصواب ما ذكره السخاوي.","vol":"6","page":525},{"text":"وقال الشوكاني: \"لم يأت فيه من ضعفه بما تقوم به الحجة في التضعيف\" (الدراري المضية ١/ ٣٨).\nقلنا: أقلها عنعنة ابن جُرَيْجٍ، وهو فاحش التدليس، وهذا ما لم يجب عنه أحد ممن صحح الحديث.\nالوجه الثاني: عن همام عن ابن جُرَيْجٍ عن الزُّهْرِيِّ مرسلًا:\nفقد رواه عمر بن شبة عن حبان بن هلال عن همام عن ابن جُرَيْجٍ عن الزُّهْرِيِّ - مرسلًا - قال: «أَنَّ رسول الله ﷺ حيث لبس خاتمه كان إذا دخل الخلاء وضعه». نقله ابن رجب عن ابن شبة في رسالة (أحكام الخواتيم / المطبوعة ضمن مجموع رسائل ابن رجب ٢/ ٧٠٠).\nوحبان بن هلال: \"ثقة ثبت\" من رجال الجماعة، (التقريب ١٠٦٩).\nولهذا ذكر ابن رجب - كما تقدم - أَنَّ هماما وهم، فأدرج رواية الزُّهْرِيّ المرسلة هذه، في الرواية المتصلة، التي ليس فيها ذكر الخلاء.\nالوجه الثالث: عن همام، عن ابن جُرَيْجٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أنس به موقوفًا:\nأخرجه ابن سعد في (الطبقات ٥/ ٣٤٢، ٩/ ٢٢) - قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: حدثنا همام بن يحيى، عن ابن جُرَيْجٍ، عن الزُّهْرِيِّ: «أَنَّ أنس بن مالك نقش في خاتمه: محمد رسول الله ﷺ. قال: فكان إذا دخل الخلاء نزعه (وضعه)».\nوعمرو بن عاصم الكلابي، قال عنه الحافظ: \"صدوق في حفظه شيء\" (التقريب ٥٠٥٥).\nولهذا ذكر هذا الوجه الدارقطني في (العلل ٢٥٨٦) وغمزه بقوله: \"ولم","vol":"6","page":526},{"text":"يتابع على ذلك\".\nالوجه الرابع: عن همام عن قتادة، عن ابن جُرَيْجٍ به مرفوعًا:\nرواه تمام في (الفوائد ١١٩٩)، وفي (إسلام زيد بن حارثة ٢٧) - ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٦١/ ٢٣٢) - قال: حدثنا أبو موسى هارون بن محمد بن هارون بن أحمد الموصلي، ثنا أبو عمران موسى بن هشام الدينوري الوراق قال: سمعت أبا علي الحسن الموصلي مذاكرة، ثنا سهل بن صالح الأنطاكي، ثنا عامر بن سيار، عن همام، عن قتادة، عن ابن جُرَيْجٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أنس، به.\nوعامر بن سيار، قال أبو حاتم: \"مجهول\" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٢٢)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٥٠٢)، وقال: \"ربما أغرب\".\nوالمحفوظ عن همام عن ابن جُرَيْجٍ بلا واسطة كما تقدم، ثم إن قتادة في طبقة شيوخ ابن جُرَيْجٍ، فالأصل أَنْ يروي ابن جُرَيْجٍ عن قتادة لا العكس.\nولذا قال ابن عساكر - عقبه -: \"غريب جدًّا\".\nالطريق الثاني: عن يحيى بن المتوكل عن ابن جُرَيْجٍ:\nأخرجه الحاكم في (المستدرك ٦٨٣) - ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ٤٥٦) - قال: حدثنا علي بن حمشاذ، حدثنا عبيد بن عبد الواحد، حدثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي، حدثنا يحيى بن المتوكل البصري، عن ابن جُرَيْجٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أنس (^١): «أَنَّ رسول الله ﷺ لبس خاتما؛ نقشه:\n_________\n(^١) سقط أنس من (ط الهندية ١/ ١٨٧)، وكذا (ط دار الكتب العلمية ٦٧١)، والصواب إثباته كما في (ط التأصيل) و(إتحاف المهرة ١٧٤٤)، وكذا رواه البيهقي من طريقه بإثباته، ثم كيف يقول عنه الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\" وهو مرسل؟ ! .","vol":"6","page":527},{"text":"محمد رسول الله، فكان إذا دخل الخلاء وضعه».\nورواه ابن الأعرابي في (معجمه ٩١١): عن أحمد بن سعد الزُّهْرِيّ، عن يعقوب بن كعب.\nوأبو القاسم الحامض في (جزء له ٤): عن محمد بن عمرو ابن أبي مذعور.\nوتمام في (فوائده ٤٩٥)، والبغوي في (شرح السنة ١٨٩): من طريق إسحاق بن الأخيل الحلبي.\nثلاثتهم: عن يحيى بن المتوكل، عن ابن جُرَيْجٍ، به.\nوهذا إسناد ضعيف أيضًا؛ فيه علتان:\nالأولى: عنعنة ابن جُرَيْجٍ، فهو مدلس فاحش التدليس، كما تقدم مرارًا.\nالثانية: يحيى بن المتوكل وهو أبو بكر الباهلي البصري، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٨/ ٣٠٦)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ١٩٠)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وسئل عنه ابن معين فقال: \"لا أعرفه\" (سؤالات ابن الجنيد ٩٢٦)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٦١٢) وقال: \"كان يخطئ، وليس هذا يحيى بن المتوكل الذي يقال له: أبو عَقِيْلٍ صاحب بهية، ذاك ضعيف\". وذكره الحافظ العراقي في (ذيل ميزان الاعتدال ص ٢٠٧) وقال: \"وأشار البيهقي في سننه إلى تضعيفه؛ فإنه روى حديث همام في نزع الخاتم عند دخول الخلاء ثم رواه من رواية يحيى بن المتوكل هذا متابعًا لهمام وقال إنه شاهد ضعيف\".اهـ.\nوقال الذهبي: \"ما علمت به بأسا\" (تاريخ الإسلام ٤/ ١٢٥٣). وقال في (المغني ٧٠٣٩): \"صدوق\"! .","vol":"6","page":528},{"text":"كذا قال، ولا ندري على أي شيء اعتمد في قوله: \"صدوق\"، ولم يوثقه معتبر، بل إن ابن حبان لما ذكره في (الثقات) مع تساهله في ذلك، قال: \"كان يخطئ\"، فكيف يكون صدوقا، وتوسط فيه الحافظ فقال: \"صدوق يخطئ\" (التقريب ٧٦٣٤).\nوعلى كلِّ حالٍ فمثله لا يحتج بما ينفرد به، فكيف إذا خولف، فقد تقدم أَنَّ الثقات الأثبات من أصحاب ابن جُرَيْجٍ، قد رووه عنه، فزادوا في سنده (زياد بن سعد) بين ابن جُرَيْجٍ والزُّهْرِيّ، وبدون ذكر نزع الخاتم عند دخول الخلاء.\nفلا جرم أَنْ يقول البيهقي عن متابعة يحيى هذا: \"شاهد ضعيف\".\nوقال البغوي - عقبه -: \"هذا حديث غريب\" (شرح السنة ١٨٩).\nوقال ابن حجر: \"وأما متابعة يحيى بن المتوكل له - أي لهمام - عن ابن جُرَيْجٍ، فقد تفيد، لكن قول يحيى بن معين: لا أعرفه، أراد به جهالة عدالته لا جهالة عينه، فلا يعترض عليه بكونه روى عنه جماعة، فإن مجرد روايتهم عنه لا تستلزم معرفة حاله.\nوأما ذكر ابن حبان له في (الثقات)، فإنه قال فيه مع ذلك: كان يخطئ. وذلك مما يتوقف به عن قبول أفراده\" (النكت على كتاب ابن الصلاح ٢/ ٦٧٨).\nوقد تعقب قول البيهقي المتقدم جماعة:\nفقال الذهبي بإثره: \"يحيى هذا بصري ما علمت أحدًا وهاه\" (المهذب ١/ ١٠٣).\nوقال ابن التركماني: \"وقول البيهقى (هذا شاهد ضعيف) فيه نظر؛ إذ ليس","vol":"6","page":529},{"text":"في سنده من تكلم فيه فيما علمت ويحيى بن المتوكل بصرى أخرج له الحاكم في المستدرك وقال ابن حبان يخطئ وليس هذا يحيى بن المتوكل الذي يقال له أبو عَقِيْلٍ ذاك ضعيف\" (الجوهر النقي ١/ ٩٥).\nقلنا: وليس فيما ذكره الذهبي وابن التركماني ما يفيد توثيقه، فيصح به الاعتراض على البيهقي.\nوأما ابن القيم فقال: \"وإنما ضعفه لأن يحيى هذا قال فيه الإمام أحمد واهي الحديث وقال بن معين ليس بشيء وضعفه الجماعة كلهم\" (تهذيب السنن ١/ ٢٥، ٢٦).\nكذا قال، ووهم في ذلك، فإن ما نقله عن أحمد وابن معين والجماعة، إنما هو في يحيى بن المتوكل المدني صاحب بهية (^١)، وليس هذا.\nوقال العراقي: \"وكأن البيهقي ظن أَنَّ يحيى بن المتوكل: هو أبو عَقِيْلٍ صاحب بهية، وهو ضعيف عندهم، وليس هو به، وإنما هو باهليٌّ، يكنى أبا بكر؛ ذكره ابن حبان في الثقات، ولا يقدح فيه قول ابن معين: لا أعرفه فقد عرفه غيره، وروى عنه نحو من عشرين نفسًا؛ إِلَّا أنه اشتهر تفرُّد همام به عن ابن جُرَيْجٍ\" (التقييد والإيضاح ص ١٠٨).\nكذا قال، وهو الذي نقل قول البيهقي في ترجمة الباهلي، كما تقدم آنفًا، وحمل كلام البيهقي على ذلك أولى من توهيمه بغير دليل، وأما ذكر ابن حبان له في (الثقات) فغير معتبر، لتساهله في توثيق المجاهيل، كما تقدم تأصيله مرارًا.\n* ومع ما تقدم، قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\n_________\n(^١) انظر: ترجمته في (تهذيب الكمال ٦٩٠٨)، و(تهذيب التهذيب ١١/ ٢٧١).","vol":"6","page":530},{"text":"ولم يخرجاه، إنما خرجا حديث نقش الخاتم فقط\".\nوفيه نظر ظاهر؛ فإن يحيى بن المتوكل، فضلًا عما ذكرناه في ترجمته، فلم يخرجا له شيئًا، ولا خرجا ليعقوب بن كعب، ولا لابن جُرَيْجٍ عن الزُّهْرِيِّ أيضًا.\nالطريق الثالث: عن يحيى بن الضريس، عن ابن جُرَيْجٍ:\nأخرجه أبو نعيم في (تاريخ أصبهان ٢/ ١١٠)، قال: أخبرني عبد الله بن محمد بن عيسى الخشاب، فيما أجاز، ثنا أبو بشر عبد الرحمن بن أحمد الولادي، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا يحيى، عن ابن جُرَيْجٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أنس، به.\nويحيى - فيما يظهر -: هو ابن الضريس، فهو المذكور في شيوخ عثمان وتلاميذ ابن جُرَيْجٍ، وقد نص الدارقطني في (العلل ٢٥٨٦) أنه رواه عن ابن جُرَيْجٍ متابعًا لهمام.\nولكن الإسناد إليه لا يثبت؛ فيه مجهولان:\nالأول: أبو بشر عبد الرحمن بن أحمد الولادي، ترجم له أبو الشيخ في (طبقات المحدثين بأصبهان ٣٩٣)، وأبو نعيم في (تاريخ أصبهان ١١٢٧)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق ٣٤/ ١٢١). ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، سوى أَنَّ أبا نعيم قال عنه: \"من كبار المتعبدين\". وهذا لا ينفع في قبول روايته.\nالثاني: عبد الله بن محمد بن عيسى الخشاب، ترجم له أبو نعيم في (تاريخ أصبهان ١٠٤٢)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٧/ ٨٢١) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nهذا بالإضافة إلى عنعنة ابن جُرَيْجٍ، فإنه مدلس، كما تقدم.\n* * *","vol":"6","page":531},{"text":"٦٥٣ - حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الزُّهْرِيِّ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَيْثُ لَبِسَ خَاتَمَهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عمر بن شبة (أحكام الخواتيم / المطبوعة ضمن مجموع رسائل ابن رجب ٢/ ٧٠٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عمر بن شبة: عن حبان بن هلال عن همام عن ابن جُرَيْجٍ عن الزُّهْرِيِّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات؛ لكنه مُعَلٌّ بعلتين:\nالأولى: الإرسال، فالزُّهْرِيّ تابعي مشهور، ومراسيله واهية، كما قال يحيى القطان وابن معين وغيرهما، انظر: تفصيل ذلك في باب: \"الدم يصيب الثوب\"، من فصل النجاسات.\nالثانية: عنعنة ابن جُرَيْجٍ، فإنه مدلس.\nثم إن المحفوظ عن ابن جُرَيْجٍ عن زياد بن سعد عن الزُّهْرِيِّ عن أنس، بغير هذا اللفظ، كما تقدم بيانه.\n* * *","vol":"6","page":532},{"text":"٦٥٤ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ نَزَعَ خَاتَمَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وإسناده واهٍ، وضعفه ابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طيل ٣٤٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الجورقاني في (الأباطيل): أخبرنا زيد بن سعيد بن أحمد بن علي الحسين، أخبرني عبدوس بن عبد الله بن عبدوس، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن الحسين بن فنجويه، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن شيبة، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الرازي، قال: حدثنا عبد الله بن عمران، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ؛ فيه: محمد بن إبراهيم بن زياد الرازي، ضعفه أبو أحمد الحاكم وقال: لو \"اقتصر على سماعه\"، وقال أيضًا: \"حدث عن شيوخ لم يدركهم\"، وقال الدارقطني: \"متروك\". وقال أيضًا: \"دجال يضع الحديث\". انظر: (لسان الميزان ٦٣٣٣).\nوبه ضعف الحديث ابن حجر فقال: \"رجاله ثقات، إِلَّا محمد بن إبراهيم الرازي فإنه متروك\" (التلخيص الحبير ١/ ١٩١).","vol":"6","page":533},{"text":"ثم إن المحفوظ عن أبي معاوية بهذا الإسناد عن ابن عباس، قال: «كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد إِذَا دَخَلَ الْخَلاءَ، نَزَعَ خَاتَمَهُ فَأَعْطَاهُ امْرَأَتَهُ». كذا أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٢١٤) عن أبي معاوية، وهو التالي:\n* * *","vol":"6","page":534},{"text":"٦٥٥ - حَدِيثٌ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد إِذَا دَخَلَ الْخَلاءَ، نَزَعَ خَاتَمَهُ فَأَعْطَاهُ امْرَأَتَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٢١٤]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي شيبة في (المصنف ١٢١٤): حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير؛ عن ابن عباس، به.\nالمنهال: هو ابن عمرو.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات.\n* * *","vol":"6","page":535},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>١٠٠ - باب ما رُوِي في تحويل الخاتم عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ</span>\n٦٥٦ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ حَوَّلَ خَاتَمَهُ فِي يَمِينِهِ، وَإِذَا خَرَجَ وَتَوَضَّأَ حَوَّلَهُ فِي يَسَارِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطلٌ، راويه كذاب وضاع، فلعله من وضعه، كما أشار لذلك ابن عدي وتبعه ابن القيسراني، وقال الجورقاني: منكر، وأقرّه ابن رجب، وقال ابن الجوزي: لا يصح، وقال ابن الملقن: واهٍ، وقال ابن ناصر الدين: مطروح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٧/ ٥٦٣) \"واللفظ له\" / طيل ٣٤٢]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عدي: حدثنا أحمد بن عمرو بن خالد الحمصي، قال ثنا أبي، قال حدثني عكرمة بن يزيد الألهاني، قال حدثني الأبيض بن الأغر، عن أبي خالد الواسطي، عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي، به.\nورواه ابن عدي أيضًا - ومن طريقه الجورقاني في (الأباطيل) - قال:","vol":"6","page":536},{"text":"حدثنا ابن أبي داود (^١)، قال: حدثنا أيوب الوزان (^٢)، قال: حدثنا فهر بن بشر، عن أبي الأغر - يعني الأبيض بن الأغر -، عن أبي خالد الواسطي عن زيد بن علي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ آفته أبو خالد الواسطي، وهو عمرو بن خالد، كذاب وضاع تالف، رماه بالكذب ووضع الحديث: وكيع وأحمد وابن معين وإسحاق وأبو زرعة وأبو داود وغيرهم. انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٦ - ٢٧). ولذا قال الذهبي: \"كذبوه\" (الكاشف ٤١٥٠). وقال الحافظ: \"متروك ورماه وكيع بالكذب\" (التقريب ٥٠٢١).\nوالحديث ذكره ابن عدي في ترجمته مع جملة من حديثه، ثم قال: \"ولعمرو بن خالد غير ما ذكرت من الحديث، وعامة ما يرويه موضوعات\" (الكامل ٥/ ١٢٦).\nوقال ابن القيسراني: \"رواه أبو خالد الواسطي - واسمه عمرو بن خالد -: عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي. وعمرو هذا كذاب\" (ذخيرة الحفاظ ١٥٦٧).\n_________\n(^١) كذا في \"الكامل\" في كل طبعاته، ووقع في مطبوع \"الأباطيل\": (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ) فزاد بين ابن عدي وابن أبي داود (البغوي)، والصواب ما في (الكامل)؛ فإن ابن عدي معروف بالرواية عن ابن أبي داود، بدون واسطة. والله أعلم.\n(^٢) كذا في \"الكامل\"، وتحرف في \"الأباطيل\" إلى: (الفدان)، قال محققه: \"وفي نسخة (الفران) \". قلنا: وكلاهما خطأ، الصواب: (الوزان)، كما عند ابن عدي، وكتب التراجم.","vol":"6","page":537},{"text":"وقال الجورقاني: \"هذا حديث منكر\"، وذكر بعض أقوال الأئمة في تكذيبه (الأباطيل ١/ ١٨٦). وأقره ابن رجب (أحكام الخواتيم/ ضمن مجموع رسائله ٢/ ٧٠١).\nوعلقه ابن الجوزي في (العلل المتناهية ٥٣٧) فقال: \"روى عمرو بن خالد الو اسطي عن زيد بن علي ... الحديث\"، ثم قال: \"هذا حديث لا يصح، قال يحيى ابن معين: عمرو كذاب لا يساوي شيئًا، وقال ابن راهويه: يضع الحديث\".\nوقال ابن الملقن: \"ومن الأحاديث الواهية في هذا الباب ... \"، وذكره (البدر المنير ٢/ ٣٤٣).\nوقال ابن ناصر الدين: \"هذا حديث مطروح، آفته أبو خالد الواسطي هذا؛ لأنه من النسخة الموضوعة التي رواها عن زيد بن علي، عن آبائه\" (جامع الآثار ٧/ ٣٧٧).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال الجورقاني - عقب حديث علي هذا -: \"وقد روى هذا الحديث أيضًا، الحكم بن مروان، عن فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر ﵁، وفرات بن السائب، قال أبو زرعة: هو ضعيف الحديث\" (الأباطيل ١/ ٥٣٤).\nقلنا: لم نقف علي رواية فرات هذه، والله المستعان.\nوفرات هذا ليس ضعيفًا فحسب، بل واه جدًّا، قال البخاري: \"تركوه، منكر الحديث\" (التاريخ الكبير ٧/ ١٣٠)، وأحاديثه عن ميمون بن مهران خاصة مناكير، قاله ابن عدي في (الكامل ٨/ ٥٩٢/ ١٥٧٥)، وقد تقدمت ترجمته بتوسع في باب: \"النهي عن التخلي في الطرق والظلال ... \".\n* * *","vol":"6","page":538},{"text":"٦٥٧ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼عنِ ابْنِ عُمَر ﵁ قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَخَتَّمُ فِي خِنْصَرِهِ الأَيْمَنِ، فَإِذَا دَخَلَ الْخَلاءَ جَعَلَ الْكِتَابَةَ مِمَّا يَلِي كَفَّيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وسنده ضعيف جدًّا، أنكره ابن عدي، وتبعه ابن طاهر القيسراني، وابن دقيق وابن الملقن، وقال ابن رجب: باطل. وقد صح تختمه في اليمنى واليسرى، وأنه كان يجعل فص خاتمه مما يلي كفه مطلقا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٩/ ٢٦)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عدي: حدثنا عبد الله بن أبان بن شداد، حدثنا أحمد بن الفضل بن عبيد الله، حدثنا رواد بن الجراح، عن العرزمي، عن نافع، عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ جدًّا؛ مسلسل بالعلل:\nالأولى: العرزمي: هو محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان، تركه ابن مهدى وابن المبارك والقطان وابن معين، وغيرهم، قال أحمد: \"ترك الناس حديثه\"، وقال الحاكم: \"متروك الحديث بلا خلاف أعرفه بين أئمة النقل فيه\" (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٢٣)، ولذا قال الحافظ: \"متروك\" (التقريب ٦١٠٨).\nالثانية: رواد بن الجراح الشامي، قال ابن حجر: \"صدوق اختلط بأخرة","vol":"6","page":539},{"text":"فترك\" (التقريب ١٩٥٨).\nالثالثة: أحمد بن الفضل: هو العسقلاني أبو جعفر الصائغ، قال ابن أبي حاتم: \"كتبنا عنه\"، ولم يذكر فيه جرحًا، وأما ابن حزم فقال: \"مجهول\" (اللسان ٧٠٨).\nالرابعة: عبد الله بن أبان بن شداد شيخ ابن عدي، لم نجد له ترجمة.\nوالحديث عدّه ابن عدي من مناكير العرزمي، فرواه في ترجمته من (الكامل) ثم قال عقبه: \"وهذا المتن غريب بهذا الإسناد\"، ثم قال: \"ولمحمد بن عبيد الله غير ما ذكرت من الحديث .. وعامة رواياته غير محفوظة\".\nوأقره ابن طاهر القيسراني في (الذخيرة ٤٠٣٠)، فقال: \"رواه محمد بن عبيدالله العرزمي ... وهذا المتن غريب بهذا الإسناد، والعرزمي متروك الحديث\".\nوبهذا أعله ابن دقيق في (الإمام ٢/ ٤٥٥) وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣٤٣).\nوقال ابن رجب: \"ولم يرد عن النبي ﷺ أنه جعله إلى ظاهر كفه إِلَّا في حديث باطل لا يثبت «أنه كان إذا دخل الخلاء جعل الكتابة مما يلي كفه» \" (أحكام الخواتيم/ ضمن مجموع رسائله ٢/ ٦٩٧). وذكره أيضًا فقال: \"وروى ابن عدي من حديث محمد بن عبيد الله العرزمي، ... والعرزمي متروك\" (أحكام الخواتيم/ مجموع رسائل ابن رجب ٢/ ٧٠١).\nهذا وقد صح تختمه ﷺ في خنصر اليسرى عند مسلم (٢٠٩٥).\nكما صح تختمه ﷺ في اليمنى، وأنه كان يجعل فص خاتمه مما يلي كفه، ولم يقيد بدخوله الخلاء، فقد أخرج مسلم (٢٠٩٤) عن أنس بن","vol":"6","page":540},{"text":"مالك، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَبِسَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِي يَمِينِهِ، فِيهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ كَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ».\nوروى البخاري (٦٦٥١) ومسلم (٢٠٩١) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ وَكَانَ يَلْبَسُهُ، فَيَجْعَلُ فَصَّهُ فِي بَاطِنِ كَفِّهِ، فَصَنَعَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ، ثُمَّ إِنَّهُ جَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ فَنَزَعَهُ، فَقَالَ: «إِنِّي كُنْتُ أَلْبَسُ هَذَا الخَاتمَ وَأَجْعَلُ فَصَّهُ مِنْ دَاخِلٍ» فَرَمَى بِهِ ثمَّ قَالَ: «وَاللَّهِ لا أَلْبَسُهُ أَبَدًا»، فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ، وزاد في رواية عند البخاري (٥٨٦٦): \"ثُمَّ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ الفِضَّةِ\"، وفي رواية عند مسلم (٢٠٩١) \"ثُمَّ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، ... وَكَانَ إِذَا لَبِسَهُ جَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي بَطْنَ كَفِّهِ\".\nقال الحكيم الترمذي: \"وأما قوله: «جعل فصه مما يلي بطن كفيه»، فذلك عندنا بمعنى دخول الخلاء\" (المنهيات ص ٢١٤).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذكر مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٤٣ - ١٤٤) حديث ابن عمر هذا، ثم نقل عن الجورقاني أنه ضعفه.\nوفي نقله عن الجورقاني نظر؛ فإنما ضعف الجورقاني رواية أخرى من طريق آخر، فإنه لما ذكر حديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: «أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ الخَلَاءَ حَوَّلَ خَاتَمَهُ فِي يَمِينِهِ، فَإِذَا خَرَجَ وَتَوَضَّأَ، حَوَّلَهُ فِي يَسَارِهِ»، أنكره وبين ضعفه، ثم قال: \"وقد روى هذا الحديث أيضًا: الحكم بن مروان، عن فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر ﵁، وفرات بن السائب، قال أبو زرعة: هو ضعيف الحديث\" (الأباطيل ١/ ٥٣٤).\nوقد تقدم الكلام عليه.\n* * *","vol":"6","page":541},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-141>١٠١ - بَابُ ما رُوِي في تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ</span>\n٦٥٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلاءَ غَطَّى رَأْسَهُ، وَإِذَا أَتَى أَهْلَهُ غَطَّى رَأْسَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وضعفه ابن عدي والبيهقي وابن القيسراني وابن دقيق والنووي والصالحي والمناوي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٩/ ٤٣٠) واللفظ له / متشابه (٢/ ٦٧٠/١١٢٢) / معر ١٠٨٥ مختصرًا / نعا (ق ٤٩/ ب) / حل (٢/ ١٨٢)، (٧/ ١٣٨، ١٣٩) / هق ٤٦٠]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث له طريقان:\nالأول:\nرواه ابن عدي في (الكامل ٩/ ٤٣٠) قال: حدثنا محمد بن منير حدثنا محمد بن يونس، حدثنا خالد بن عبد الرحمن المخزومي، حدثنا سفيان الثوري عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.","vol":"6","page":542},{"text":"ورواه أبو نعيم في (الحلية ٢/ ١٨٢، ٧/ ١٣٨)، وأبو الحسن النعالي في (جزء من حديثه)، والبيهقي في (الكبرى) والخطيب في (التلخيص)، من طرق عن محمد بن يونس، به.\nوهذا إسناد ساقط، فيه علتان:\nالأولى: محمد بن يونس: هو أبو العباس الكديمي البصري، رماه غير واحد بالوضع، ولذا قال ابن عدي: \"اتهم بوضع الحديث وبسرقته، وادعى رؤية قوم لم يرهم ..، وترك عامة مشايخنا الرواية عنه\" (الكامل ١٧٨٦).\nوقال أيضًا بعد أَنْ روى له هذا الحديث: \"وهذا لا أعلمه رواه غير الكديمي بهذا الإسناد، والكديمي أظهر أمرًا من أَنْ يحتاج أَنْ يتبين ضعفه\" (الكامل ٩/ ٤٣١). وأقره ابن طاهر في (الذخيرة ٣٩٤٧).\nوقال البيهقي: \"وهذا الحديث أحد ما أنكر على محمد بن يونس الكديمي\"، ثم ذكر كلام ابن عدي السابق، (السنن الكبرى). وأقره ابن دقيق في (الإمام ٢/ ٤٦٩).\nوقال المناوي بعد أَنْ استدركه على السيوطي: \"لكن الظاهر أَنَّ المصنف [أي: السيوطي] لم يغفل هذا الموصول عن ذهول، بل لعلمه أَنَّ فيه: محمد بن يونس الكديمي، متهم بالوضع\" (فيض القدير ٥/ ١٢٨).\nقلنا: وقد توبع الكديمي بما لا يفرح به:\nفرواه ابن الأعرابي في (المعجم ١٠٨٥) عن إبراهيم بن فهد نا أبو خالد يزيد العمي، نا خالد بن عبدالرحمن، بسنده مقتصرًا على الشطر الثاني: \"كان إذا أراد أهله غطى رأسه\".\nفهذه متابعة لا يعتد بها، فأما إبراهيم بن فهد، فقد قال فيه أبو الشيخ:","vol":"6","page":543},{"text":"\"كان مشايخنا يضعفوه، قال البرذعي: ما رأيت أكذب منه\" (طبقات المحدثين ٢٩٣).\nوقال ابن عدي: \"كان ابن صاعد إذا حدثنا عنه يقول: إبراهيم بن حكيم، ينسبه إلى جده لضعفه ...، وسائر أحاديث إبراهيم بن فهد مناكير، وهو مظلم الأمر\" (الكامل ١٠٩).\nوقال أبو نعيم: \"ذهبت كتبه وكثر خطؤه لرداءة حفظه\" (أخبار أصبهان ٣٤٧)، مع (اللسان ٢٤٠).\nوأما أبو خالد، يزيد العمي، فلم نجد من ترجم له.\nالعلة الثانية: خالد بن عبد الرحمن المخزومي، فإنه متروك كما في (التقريب ١٦٥٢).\nقلنا: وقد توبع المخزومي بما لا يفرح به أيضًا كما تراه في:\nالطريق الثاني:\nرواه أبو نعيم في (الحلية ٧/ ١٣٩)، قال: حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا الحسن بن علي الطوسي، (ح) وحدثنا محمد بن المظفر، ثنا القاسم بن إسماعيل، قالا: ثنا إبراهيم بن راشد، ثنا علي بن حيان الجزري، ثنا سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ غَطَّى رَأْسَهُ، وَإِذَا دَخَلَ الْمُتَوَضَّأَ غَطَّى رَأْسَهُ».\nوهذا سند ضعيف، فيه: علي بن حيان الجزري، لم نجد من ترجم له، وكذا قال الألباني: \"لم أجد من ذكره\"، ثم قال: \"وبالجملة؛ فالحديث لم يتفرد به الكديمي فهو بريء العهدة منه، والعلة من شيخه المتروك، وعلي بن حيان المجهول\" (الضعيفة ٤١٩٢).","vol":"6","page":544},{"text":"وكذا قال أبو نعيم: \"تفرد به عن الثوري، خالد وعلي بن حيان\".\nقلنا: ومثل هذين يعد تفردهما عن مثل الثوري منكرًا، فأين أصحاب الثوري عن هذا الحديث، حتى ينفرد به عنه متروك ومجهول؟ ! هذا إن لم تكن متابعة ذاك المتروك من مسروقات الكديمي! .\nوالحديث ضعفه النووي في (المجموع ٢/ ٩٤) و(الخلاصة ١/ ١٤٩)، والصالحي في (سبل الهدى ٨/ ١١)، والألباني في (الضعيفة ٤١٩٢)، و(ضعيف الجامع ٤٣٩٣).\nهذا والشطر الثاني: \"كان إذا أراد أهله غطى رأسه\"، قد رُوِي نحوه عن ابن عباس، قال: قالت عائشة ﵂: ما أتى رسول الله ﷺ أحدًا من نسائه إِلَّا متقنعا، يرخي الثوب على رأسه، \" الحديث، وسنده تالف كما تراه في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nالأول: وقع وهم عجيب في (سبل الهدى والرشاد للصالحي ٨/ ١٩)، حيث جاء فيه: \"روى البيهقي بسند ضعيف، والترمذي -وقال: حسن صحيح غريب- عن عائشة .. \"، وساق الحديث، وهو لم يخرجه الترمذي أصلا، ولا هكذا قال الصالحي فيما نرى، فذكر الترمذي وكلامه هذا إنما هو خاص بالحديث المذكور قبل هذا عند الصالحي، حيث قال: \"وروى الأربعة وابن حبان والحاكم وصححه عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء وضع خاتمه\".\nفهذا هو الذي رواه الترمذي وقال فيه ما ذكر، فالظاهر -والله أعلم- أَنَّ هذه العبارة أقحمت خطأ في غير موضعها، وإلا فكيف يبدأ الصالحي بذكر","vol":"6","page":545},{"text":"البيهقي قبل الترمذي؟! وكيف يضعفه وقد صححه الترمذي؟!، لا سيما وهو تابع له في أحكامه كما يعلم من تتبع كتابه، والله أعلى وأعلم.\nالثاني: قال المناوي: \"ورواه أبو داود موصولًا مسندًا عن عائشة\" (فيض القدير ٥/ ١٢٨).\nوهذا خطأ بلا شك، فلم يروه أبو داود قط!.\nالثالث: وقع في الموضع الأول من (الحلية ٢/ ١٨٢): \"حدثنا أحمد بن القاسم بن الزيات\"، وفي الموضع الثاني (٧/ ١٣٨): \"أحمد بن القاسم بن الريان\"، وهذا هو الصواب، ومن طريقه رواه الخطيب في (تلخيص المتشابه).\n* * *","vol":"6","page":546},{"text":"٦٥٩ - حَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ حَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْمِرْفَقَ (الْخَلَاءَ) لَبِسَ حِذَاءَهُ، وَغَطَّى رَأْسَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معضل ضعيف، أعله البيهقي وابن دقيق بالإرسال، وضعفه النووي والسيوطي والمناوي والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سعد (١/ ٣٣٠) واللفظ له / نوادر ١٤١١ \"والرواية له ولغيره\" / هق ٤٦١]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن سعد في (الطبقات ١/ ٣٣٠) قال: أخبرنا هاشم بن القاسم، وخلف بن الوليد قالا: أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن حبيب، به.\nورواه الحكيم الترمذي في (النوادر) من طريق علي بن الحسن الشقيقي عن ابن المبارك، به.\nورواه البيهقي في (الكبرى) من طريق إسماعيل بن عياش عن أبي بكر بن عبد الله، عن حبيب بن صالح، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده ضعيف جدًّا، فيه علتان:\nالأولى: الإعضال، فحبيب بن صالح: هو أبو موسى الطائي، ثقة من الطبقة السابعة، وهي طبقة أتباع التابعين، انظر: (التقريب ١٠٩٨).","vol":"6","page":547},{"text":"الثانية: أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الشامي، فهو \"ضعيف وكان قد سرق بيته فاختلط\" (التقريب ٧٩٧٤).\nولذا رمز السيوطي لضعفه في (الجامع الصغير ٦٦٦٧)، ومع ذلك تعقبه المناوي قائلا: \"ظاهر صنيعه أنه لا علة له غير الإرسال، والأمر بخلافه، فقد قال الذهبي: أبو بكر ضعيف\" (الفيض ٥/ ١٢٨). وقال في (التيسير ٢/ ٢٤٧): \"إسناده ضعيف\".\nفأما البيهقي، فلم يذكر له علة سوى الإرسال كما في (السنن الكبرى)، وتبعه ابن دقيق في (الإمام ٢/ ٤٦٨)، والنووي في (المجموع ٢/ ٩٣)، ثم قال النووي: \"وقد اتفق العلماء على أَنَّ الحديث المرسل والضعيف والموقوف يتسامح به في فضائل الأعمال ويعمل بمقتضاه\"!! (المجموع ٢/ ٩٤).\nوضعفه النووي أيضًا في (خلاصة الإحكام ١/ ١٥٠).\nوقال الألباني: \"هذا إسناد ضعيف؛ فإنه مع إعضاله، فيه أبو بكر بن أبي مريم؛ وكان ضعيفا، لاختلاطه\" (الضعيفة ٤١٩١).\nهذا، وقد صح في الباب أثر موقوف، وهو الأثر التالي:\n* * *","vol":"6","page":548},{"text":"٦٦٠ - حَدِيثُ أبي بَكْرٍ:\n◼ عن أبي بَكْرٍ الصِّدِّيق ﵁ أنه قَالَ - وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ -: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، اسْتَحْيُوا مِنَ اللهِ [﷿]، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنِّي لأَظَلُّ حِين أَذْهَبُ إلَى الْغَائِطِ فِي الْفَضَاءِ، مُغَطّيًا رَأْسِي (مُتَقَنِّعًا بِثَوْبِي) اسْتِحْيَاءً مِنْ رَبِّي [﷿]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوف صحيح، صححه البيهقي وأقره النووي وابن دقيق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١١٣٣ \"واللفظ له\" / زحم ١١٦٨ / زمب (زوائد المروزي ٣١٦) \"والرواية له ولغيره\" / زهن (٢/ ٦٢٧) مختصرًا / مكيا ٩٢ / تعظ ٨٢٨ / مكخ ٣٢١ / حل (١/ ٣٤) / شعب ٧٣٣٧]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١١٣٣) - وعنه عبد الله بن أحمد في زوائده على (الزهد ١١٦٨) - قال: حدثنا ابن المبارك عن يونس عن الزُّهْرِيِّ قال: أخبرني عروة، عن أبيه، به.\nورواه الحسين المروزي في زوائده على (الزهد لابن المبارك ٣١٦) -ومن طريقه البيهقي في (الشعب ٧٣٣٧) -، وابن أبي الدنيا في (المكارم ٩٢) عن أحمد بن جميل، وابن نصر المروزي في (تعظيم قدر الصلاة ٨٢٨) من طريق أبي داود الطيالسي، والخرائطي في (المكارم ٣٢١) من طريق أبي إسحاق الطالقاني، أربعتهم عن ابن المبارك، به.\nويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وقد توبع كما سنذكره فيما بعد.","vol":"6","page":549},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا حديث موقوف إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، غير أنه قد اختلف في سماع عروة من أبيه الزبير:\nفنفاه الدارقطني كما في (الإكمال لمغلطاي ٣٦٩٠) و(التهذيب لابن حجر ٧/ ١٨٤)، والحاكم كما في (سؤالات السجزي ١٤٣)، وابن خراش كما في (تاريخ دمشق ٤٠/ ٢٤٨)، وهذا هو الذي اعتمده ابن كثير في (التفسير ٢/ ٣٥٠)، والزيلعي في (تخريج أحاديث الكشاف ١/ ٣٣٢).\nوأثبته البخاري في (الكبير ٧/ ٣١) و(الأوسط ١١١٠)، ومسلم في (الكنى ١٨٢٠)، وأبو أحمد الحاكم كما في (تاريخ دمشق ٤٠/ ٢٤٣)، وهو في كتابه (الكنى/ ق ٣٠٧ ب)، وأبو نصر الكلاباذي في (الهداية والإرشاد ٩٢٠)، وهذا هو الذي اعتمده ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٥٩٨)، وابن التركماني في (الجوهر ٢/ ٣٢٧)، وابن حجر في (الفتح ١/ ٣٦٠).\nوهو ظاهر صنيع البيهقي، فإنه قد صحح هذا الأثر الموقوف في (الكبرى ١/ ٢٩١)، وأقره النووي في (الخلاصة ٣٢٥)، و(المجموع ٢/ ٩٤)، وابن دقيق في (الإمام ٢/ ٤٦٩).\nوقيل لابن معين: سمع عروة بن الزبير من أبيه شيئًا؟ قال: قال عروة: كنت صغيرًا فربما استمسكت بالشيء من شعر أبي\" (التاريخ برواية الدوري ١١٠٤).\nقلنا: وإذا كان قد حفظ عنه الشعر، فما يمنع حفظه عنه الأحاديث؟ وقد خرج الشيخان عنه أنه قال: \"حججت مع أبي الزبير بن العوام فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت\"، (صحيح البخاري ١٦٤١)، (صحيح مسلم","vol":"6","page":550},{"text":"١٢٣٥).\nوروى ابن أبي خيثمة في (التاريخ/ السفر الثاني ١٥٩٣، ٢٩٠٨) عن عروة قال: قال لي الزبير: يا بني أدنني من هذا اليماني؛ يعني: أبا هريرة .. \"، الحديث.\nفتبين بذلك صحة قول من أثبت له السماع، والله أعلم.\nهذا، وقد سئل الدارقطني عن هذا الأثر الموقوف فقال: \"هو حديث يرويه يونس بن يزيد، عن الزُّهْرِيِّ، عن عروة بن الزبير، عن أبيه؛ أَنَّ أبا بكر قال: استحيوا من الله ...\nوخالفه مَعْمَر، فرواه عن الزُّهْرِيِّ، عن عروة عن عائشة أَنَّ أبا بكر قال ذلك.\nورواه عُقَيْلٌ، عن الزُّهْرِيِّ مرسلًا، عن أبي بكر\" (العلل ١/ ١٨).\nقلنا: قد رواه أبو نعيم في (الحلية ١/ ٣٤) من طريق عُقَيْلٍ عن الزُّهْرِيِّ موصولًا بمثل رواية يونس، ولم نقف على روايته المرسلة، ولا على حديث مَعْمَر.\nنعم، رواه أبو محمد الجوهري في (فوائد لأبي شعيب الحراني ٥٤) عن أبي سعيد الحسن بن جعفر الحرفي ثنا أبو شعيب ثنا يحيى ثنا الأوزاعي حدثني الزُّهْرِيّ أَنَّ أبا بكر ﵁ قال: «إني لأخرج إلى الحاجة في أحضان البقيع استحياء من ربي ﷿».\nويحيى: هو ابن عبد الله البابلتي، ضعيف (التقريب ٧٥٨٥)، وطعن في سماعه من الأوزاعي، (تهذيب التهذيب ١١/ ٢٤١)، وأبو سعيد الحرفي كان فيه تساهل، (السير ١٦/ ٣٦٩).","vol":"6","page":551},{"text":"وقد رواه علي بن حرب الطائي في (الثاني من حديث ابن عيينة ٩٢) - وعنه الخرائطي في (المكارم ٣٢٤) - عن ابن عُيَيْنَةَ عن عمرو بن دينار، قال: قال أبو بكر «استحوا من الله فإني لأدخل الكنيف فأغطي عورتي حياء من الله [﷿]».\nهكذا قال: \" فأغطي عورتي\"! وهو منقطع بين عمرو وأبي بكر ﵁.\nوقد رواه هناد في (الزهد ٢/ ٦٢٧) عن ابن عُيَيْنَةَ، عن عمرو: أَنَّ أبا بكر قال: «استحيوا من الله؛ فإني لأدخل الكنف فأغطي رأسي حياء من الله».\n* * *","vol":"6","page":552},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-142>١٠٢ - باب: مَا يَقُولُ إِذَا دخل الْخَلَاءِ</span>\n٦٦١ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ (إِذَا أَتَى الخَلاءَ) ١، قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ».\n•وَفِي رِوَايَةٍ ٢، بلفظ: «أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، دون الرواية الأولى فلأحمد وغيره وعلقها البخاري، والرواية الثانية لمسلم.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة والفوائد]:</span>\n* (الْخَلَاء) - بفتح الخاء المعجمة وبالمد -: موضع قضاء الحاجة، سمي بذلك لخلائه في غير أوقات قضاء الحاجة، وهو الكنيف، والحش، والمرفق، والمرحاض أيضًا، وأصله: المكان الخالي، ثمَّ كثر استعماله حتَّى تجوز به عن ذلك\" (التوضيح ٤/ ٩١).\n* قوله (إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ): رواه قاسم السرقسطي في (الدلائل ١/ ١٢٧) - كما رواه مسلم (٣٧٥) -: من طريق هشيم بن بشير، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، به، بلفظ: «أنه كان إذا دخل الكنيف ...». ونقل موسى بن هارون الحافظ أنه قال: \"قوله: «إذا دخل الكنيف» يعني به إذا","vol":"6","page":553},{"text":"أراد أَنْ يدخل الكنيف\"، ثم قال: \"قال هذا القول لأن الحش لا ينبغي لأحد أَنْ يذكر الله تعالى فيه بلسانه، وهذا كما ذكر موسى؛ لأنه جائز في كلام العرب أَنْ يقول: إذا فعل، ومعناه: إذا كاد يفعل\".اهـ.\nقلنا: ويدل على هذا المعني رواية غندر عن شعبة به بلفظ: (إذا أتى الخلاء).\nقال القاضي عياض: \"قد ذكر البخاري في بعض طرق هذا الحديث: (كان إذا أراد أَنْ يدخل) ويجمع بين اللفظين برد أحدهما إلى الآخر، ومن جهة المعنى أنه إذا كان متصلًا بالدخول قيل فيه: إذا دخل.\nوقد اختلف السلف والعلماء في هذا الحديث، فذهب بعضهم إلى جواز ذكر الله في الكنيف وعلى كل حال، ويحتج قائله بهذا وبحديث ذكر النبي ﷺ على كل أحيانه، وبقوله: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾ وهو قول النخعى والشعبي وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن سيرين ومالك بن أنس، وروى كراهية ذلك عن ابن عباس وعطاء والشعبي وغيرهم، وكذلك اختلفوا في دخول الكنيف بالخاتم فيه ذكر الله\" (إكمال المعلم ٢/ ٢٣٠).\nوقال ابن سيد الناس: \"وقوله: (إذا دخل الخلاء) يحتمل أَنْ يراد به إذا أراد الدخول نحو قوله: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة﴾ أي إذا أردتم القيام، ﴿وإذا قرأت القرآن﴾ أي إذا أردت القراءة، وكذلك وقع في \"صحيح البخاري\".\nويحتمل أَنْ يراد به ابتداء الدخول وينبني عليه من دخل ونسي التعوذ فهل يتعوذ أم لا؟ كرهه جماعة من السلف منهم ابن عباس وعطاء والشعبي فيحمل الحديث عندهم على المعنى الأول.\nواختار جماعة منهم ابن عمر وابن سيرين والنخعي أخذا بقول عائشة ﵂:","vol":"6","page":554},{"text":"كان رسول الله ﷺ يذكر الله على كل أحيانه ولم يحتج هؤلاء إلى حمل الحديث على مجازه من العبارة: بالدخول عن إرادته.\nوقد نقل القولان معًا عن مالك، هذا كله في الكنف المتخذة في البيوت لا في الصحراء وهو ظاهر في لفظة: «دخل» \" (النفح الشذي ١/ ٧٩). وبنحوه قال مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٣٥).\nوقد بوب عليه البخاري: \"باب ما يقول عند الخلاء\"، قال الحافظ: \"أي عند إرادة الدخول في الخلاء إن كان معدًّا لذلك وإلا فلا تقدير\" (الفتح ١/ ٢٤٢).\n* قوله (الخبث)، قال النووي: \"الخبث فبضم الباء وإسكانها وهما وجهان مشهوران في رواية هذا الحديث. ونقل القاضي عياض رحمه الله تعالى أَنَّ أكثر روايات الشيوخ الإسكان. وقد قال الإمام أبو سليمان الخطابي رحمه الله تعالى: الخبث بضم الباء جماعة الخبيث والخبائث جمع الخبيثة قال يريد ذكران الشياطين وإناثهم قال وعامة المحدثين يقولون الخبث بإسكان الباء وهو غلط والصواب الضم هذا كلام الخطابي. وهذا الذي غلطهم فيه ليس بغلط ولا يصح إنكاره جواز الإسكان؛ فإن الإسكان جائز على سبيل التخفيف، كما يقال: كتب ورسل وعنق وأذن ونظائره، فكل هذا وما أشبهه جائز تسكينه بلا خلاف عند أهل العربية، وهو باب معروف من أبواب التصريف لايمكن إنكاره، ولعل الخطابي أراد الإنكار على من يقول أصله الإسكان فإن كان أراد هذا فعبارته موهمة، وقد صرح جماعة من أهل المعرفة بأن الباء هنا ساكنة منهم الإمام أبوعبيد إمام هذا الفن والعمدة فيه.\nواختلفوا في معناه؛ فقيل: هو الشر وقيل: الكفر وقيل: الخبث الشياطين والخبائث المعاصي. قال ابن الأعرابي: الخبث في كلام العرب","vol":"6","page":555},{"text":"المكروه؛ فإن كان من الكلام فهو الشتم، وإن كان من الملل فهو الكفر، وإن كان من الطعام فهو الحرام، وإن كان من الشراب فهو الضار والله أعلم.\nوهذا الأدب مجمع على استحبابه ولا فرق فيه بين البنيان والصحراء والله أعلم\" (شرح مسلم ٤/ ٧١). وانظر: (غريب الحديث للخطابي ٣/ ٢٢٠ - ٢٢١)، و(النهاية لابن الأثير ٢/ ٦)، و(شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي ١/ ١٣٤).\nوقال البغوي: \"وخص الخلاء به؛ لأن الشياطين تحضر الأخلية، لأنه يهجر فيها ذكر الله ﷿\" (شرح السنة ١/ ٣٧٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٤٢، ٦٣٢٢ \"واللفظ له\" / م ٣٧٥ \"والرواية له\" / د ٤، ٥ / ت ٤، ٥/ ن ١٩ / كن ١٩، ٧٨١٥، ١٠٠١٢ / جه ٣٠٠ / حم ١١٩٤٧، ١١٩٨٣، ١٣٩٩٩ / مي ٦٨٧/ حب ١٤٠٣/ عه ٦٤٦، ٦٤٧ / ش ١، ٣٠٥١٨ / عل ٣٩٠٢، ٣٩١٤، ٣٩١٥، ٣٩٣١، ٣٩٤٠ / بز ٦٣٨٢، ٦٤٠٩ / بخ ٦٩٢ / جا ٢٧ / سراج ٢٦، ٢٧ / طوسي ٤، ٥، ٦ / طص ٨٨٨ / طع ٣٥٩ / جعد ١٤٢٦، ٢٤٦٧، ٣٣١٨ / منذ ٢٥٦ / مسن ٨٢٤ - ٨٢٦ / هق ٤٥٧، ٤٥٨ / هقغ ٧٣ / هقت ٥٥ / معكر ١٩ / هروي (١/ ٤١٦) / سني ١٧/ حيد ١٧٨ / بغ ١٨٦ / نبغ ٥٠٤ / مقرئ (الأربعون ١٢) / تد (٣/ ٢٢٣) / نسير (ص ٤٩ - ٥٠) / نبلا (١١/ ٤٦٧) / حنابلذ (٢/ ٥١٤ - ٥١٥) / دلائل ٥٩ / سرج ٤٦٦، ١٨٩٦ / عد (٦/ ٥٣٠) / مخلص ١٢٩٧، ٢٤٥٢، ٢٤٥٣ / قطان ١٦/ تمام ١٧٢١ / حداد ٢٤٢ / زاهر (سباعيات ق ٣ / ب) / سلفي (الجزء الحادي والعشرون ٢٩) /","vol":"6","page":556},{"text":"جوزي (مشيخة ص ٩٠، ٩١) / داعين ١٥٨، ١٥٩ / نجار (١٧/ ٦٠)، (١٩/ ٤٦) / ذهبي (٢/ ٤٠٦) / تذ (٢/ ٧٠)، (٤/ ٩٥، ٩٦) / سبكي (ص ٤٢) / فكر (١/ ١٩٢ - ١٩٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (١٤٢): حدثنا آدم، قال: حدثنا شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، قال: سمعت أنسًا يقول: ... الحديث.\nآدم: هو ابن أبي إياس. وقال البخاري عقبه: \"تابعه ابن عرعرة، عن شعبة\".\nووصله البخاري (٦٣٢٢) قال: حدثنا محمد بن عرعرة، حدثنا شعبة، به.\nتحقيق الروايتين:\nأما الرواية الأولى: إِذَا أَتَى الخَلاءَ:\nفعلقها البخاري (عقب رقم ١٤٢) فقال: \"وَقَالَ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ: «إِذَا أَتَى الخَلاءَ»، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ: «إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ» \".\nقلنا: رواية غندر: وصلها أحمد (١٣٩٩٩) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَتَى الْخَلَاءَ، قَالَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ ...» (^١).\n_________\n(^١) كذا في كل طبعات المسند التي وقفنا عليها، ابتداء بطبعة الرسالة، ومرورًا بطبعة المكنز وعالم الكتب والهندية وغيرهم، ومع هذا ذكر الحافظ في (تغليق التعليق ٢/ ٩٩) أَنَّ أَحْمد رواه فِي مُسْنده عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بِلَفْظ: (إِذا دخل)! . كذا، ولعله اختلط عليه بحديث زيد بن أرقم، فإن أحمد رواه برقم (١٩٢٨٦) عن محمد بن جعفر عن شعبة بسنده عن زيد بن أرقم بلفظ: (إذا دخل)، وسيأتي تخريجه قريبًا، والله أعلم.","vol":"6","page":557},{"text":"ورواه البزار في (مسنده ٦٤٠٩) عن محمد بن بشار، عن غندر، به.\nوهذا إسناد صحيح غاية.\nوأما رواية سعيد بن زيد؛ فوصلها البخاري في (الأدب المفرد ٦٩٢) - ومن طريقه ابن حجر في (نتائج الأفكار ١/ ١٩٥) - قال: حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا سعيد بن زيد قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، قال: حدثني أَنَسٌ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ الْخَلَاءَ، قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ».\nوسعيد بن زيد (وهو أخو حماد بن زيد)، قال عنه الحافظ: \"صدوق له أوهام\" (التقريب ٢٣١٢).\nوبه غمزه ابن حجر فقال: \"وسعيد هذا: هو أخو حماد بن زيد، وهو صدوق لكن فيه لين\" (نتائج الأفكار ١/ ١٩٥).\nقلنا: لكنه لم ينفرد بهذا اللفظ؛ فقد رواه بهذا اللفظ أَيْضا مسدد في (مسنده) - كما في (تغليق التعليق ٢/ ١٠٠)، ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ٤٥٨) -: عن عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز، ولفظه: (وكان إذا أراد الخلاء).\nولذا قال الحافظ: \"سعيد بن زيد الذي أتى بالرواية المبينة صدوق تكلم بعضهم في حفظه وليس له في البخاري غير هذا الموضع المعلق، لكن لم ينفرد بهذا اللفظ؛ فقد رواه مسدد عن عبد الوارث عن عبد العزيز مثله،","vol":"6","page":558},{"text":"وأخرجه البيهقي من طريقه، وهو على شرط البخاري\" (فتح الباري ١/ ٢٤٤).\nقلنا: ويشهد لها رواية غندر عن شعبة، والله أعلم.\nوأما الرواية الثانية بلفظ: «أَعُوذُ بِاللهِ ...»:\nفأخرجها مسلم (٣٧٥) قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، قالا: حدثنا إسماعيل - وهو ابن عُلَيَّةَ -، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، به.\nوكذا رواه أحمد (١١٩٨٣)، وابن ماجه (٣٠٠) عن عمرو بن رافع (الحافظ)، كلاهما: عن ابن عُلَيَّةَ، به.\nوتابع ابن عُلَيَّةَ على هذا اللفظ عبد الوارث بن سعيد وشعبة:\nرواه أبو داود (٤) قال: حدثنا مسدد بن مسرهد، حدثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، به.\nوكذا رواه البيهقي من طريق مسدد، كما تقدم.\nورواه النسائي في (الكبرى ٧٨١٥، ١٠٠١٢) عن عمران بن موسى، عن عبد الوارث، به.\nورواه أبو داود (٥)، والترمذي (٥): من طريق وكيع، عن شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، به بلفظ: «اللهم إني أعوذ بك» قال شعبة: وقد قال مرة أخرى: «أعوذ بالله».\nوهذا يدل على أَنَّ كلا اللفظين محفوظان عن عبد العزيز بن صهيب.\nنعم الرواية الأولى التي اتفق عليها الشيخان، ورواها أكثر الرواة أولى","vol":"6","page":559},{"text":"وأحرى أَنْ يأخذ بها، كما قال الألباني في (صحيح أبي داود ١/ ٢٦)، لكن الحكم عليها بالشذوذ، كما ذهب إليه الشيخ ﵀، فيه نظر، لما بيناه، والله أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالتنبيه الأول: الحديث أخرجه مسلم (٣٧٥): عن يحيى بن يحيى، عن حماد بن زيد، وهشيم، كلاهما: عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، به. لكن في رواية هشيم (الكنيف) بدل (الخلاء).\nوكذا رواه قاسم السرقسطي في (الدلائل ١/ ١٢٧): من طريق شجاع بن مخلد عن هشيم بن بشير به بلفظ: «الكنيف».\nلكن رواه أحمد (١١٩٤٧) وابن أبي شيبة (١، ٣٠٥١٨)، وزكريا بن يحيى الواسطي -كما عند أبي يعلى في (المسند ٣٩٠٢)، وعلي بن الجعد، كما في (مسنده ٢٤٦٧)، وحميد بن الربيع - كما عند المخلص (٢٤٥٣) - وغيرهم: عن هشيم به بلفظ: «الخلاء».\nفلعل هشيم أو من دونه كان يرويه أحيانًا بالمعنى، وإلا فالمحفوظ في الحديث بلفظ: «الخلاء».\nالتنبيه الثاني: وقع عند أحمد (١٣٩٩٩) عن غندر. وعند الترمذي (٤) من طريق وكيع. كلاهما عن شعبة به بلفظ: «أعوذ بالله من الخبث والخبيث -أو الخبائث-» كذا بالشك.\nوقد رواه جماعة عن شعبة بلفظ: \"الخبائث\" دون شك، وكذا رواه حماد ابن زيد وعبد الوارث وهشيم وحماد بن سلمة وابن علية وجماعة عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس.","vol":"6","page":560},{"text":"فلفظة: \"الخبيث\" غير محفوظة والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال ابن مَنْدَهْ - بعد إخراجه الحديث من طريق شعبة عن عبد العزيز بلفظ: كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» -: \"هذا حديث صحيح مجمع على صحته من حديث عبد العزيز بن صهيب، وهو مشهور عن شعبة، رواه حماد بن زيد، وعبد الوارث بن سعيد، وإسماعيل ابن عُلَيَّةَ، وغيرهم عن عبد العزيز نحوه، وكل هذا مقبول على رسم الجماعة\" (الإمام لابن دقيق ٢/ ٤٧٠).","vol":"6","page":561},{"text":"رِوَايَةٌ بِلَفْظِ الْأَمْرِ:\n◼وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بلفظ الأمر، والصواب أنه من قوله ﷺ من غير أمر، وضعفه عبد الحق الإشبيلي - وأقره ابن دقيق العيد -، ومغلطاي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٦٧٠٢ / جعد ١٤٢٧ / دبيثي (٤/ ٢١) / إمام (٢/ ٤٦٩ - ٤٧٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nللحديث طريقان عن أنس:\nالأول: عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس:\nأَخْرَجَهُ أبو القاسم البغوي في (الجعديات ١٤٢٧) - ومن طريقه ابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٤٦٩ - ٤٧٠) - قال: حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا حماد بن زيد، (ح)\nوحدثنا شجاع بن مخلد، حدثنا هشيم، (ح)\nوحدثنا جدي، وأبو خيثمة، قالا: حدثنا إسماعيل ابن عُلَيَّةَ، (ح)\nوحدثنا العباس بن الوليد النرسي، حدثنا زكريا بن يحيى بن عمارة، (ح)\nوحدثنا أحمد بن المقدام، حدثنا حماد بن واقد، كلهم: عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، به.","vol":"6","page":562},{"text":"ويظهر أَنَّ اللفظ المذكور إنما هو طريق حماد بن واقد وحده، وحمل البغوي رواية الباقين على لفظه، فقد تقدم الحديث عند مسلم (٣٧٥) وغيره، من طريق حماد بن زيد وهشيم وابن عُلَيَّةَ به بلفظ الفعل، وليس الأمر.\nوأما زكريا بن يحيى بن عمارة، فقد رواه أبو يعلى في (المسند ٣٩٣١) عن عبد الأعلى عنه به بلفظ الفعل كذلك.\nفلم يبق إِلَّا طريق حماد بن واقد، وهذا اللفظ أليق به، فإنه \"ضعيف\" كما في (التقريب ١٥٠٨)، والحديث بلفظ الأمر غير محفوظ، الصواب أنه من قول النبي ﷺ من غير أمر، كما تقدم في الصحيحين وغيرهما من طريق الثقات الأثبات؛ [كشعبة، وحماد بن زيد، وابن عُلَيَّةَ، وهشيم بن بشير، وحماد بن سلمة، وعبد الوارث بن سعيد، وغيرهم] جميعًا: عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، به من فعل النبي ﷺ، من غير أمر.\n* وقد وقفنا لابن واقد هذا على متابعة؛\nأخرجها ابن الدبيثي في (ذيل تاريخ بغداد ٤/ ٢١): من طريق علي بن أحمد بن محمد بن بيان، قال: أخبرنا أبو القاسم طلحة بن علي ابن الصقر الكتاني، قال: حدثنا أحمد ابن عثمان الأدمي، قال: حدثنا أبو قلابة، قال: حدثنا عمرو بن مرزوق، قال: حدثنا شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس أَنَّ رسول الله ﷺ قال: «إذا دخل أحدكم الخلاء فليقل: ... الحديث».\nوهو منكر أيضًا من هذا الوجه؛ فقد تفرد به من هذا الوجه أبو قلابة وهو عبد الملك بن محمد الرقاشي، وقد قال عنه الدارقطني: \"صدوق كثير الخطأ في الأسانيد والمتون، لا يحتج بما ينفرد به، بلغني عن شيخنا","vol":"6","page":563},{"text":"أبي القاسم ابن منيع أنه قال: عندي عن أبي قلابة عشرة أجزاء ما منها حديث سلم منه إما في الإسناد أو في المتن، كأنه يحدث من حفظه فكثرت الأوهام منه\" (سؤالات الحاكم ١٥٠). وقال الحافظ: \"صدوق يخطئ تغير حفظه لما سكن بغداد\" (التقريب ٤٢١٠).\nوقد رواه الثقات الأثبات من أصحاب شعبة كغندر ووكيع وآدم بن أبي إياس ومحمد بن عرعرة، عن شعبة به بلفظ الفعل، لا الأمر.\nفهذا من أوهام الرقاشي.\nالطريق الثاني: عن الحسن وقتادة عن أنس:\nرواه البزار في (مسنده ٦٧٠٢) قال: حدثنا علي بن سعيد المسروقي، حدثنا عبد الرحيم (^١) بن سليمان، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن وقتادة، عن أنس، به.\nقال البزار: \"هذا الحديث لا نعلم رواه عن الحسن، عن أنس إِلَّا إسماعيل بن مسلم\".\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: إسماعيل بن مسلم المكي، وهو متفق على ضعفه، كما قال الذهبي في (ديوان الضعفاء ٤٤٨)، وتركه غير واحد من أئمة الحديث، بل قال علي ابن المديني: \"أجمع أصحابنا على ترك حديثه\" (إكمال تهذيب الكمال ٢/ ٢٠٦).\nالثانية: المخالفة؛ فقد رواه أبو داود في (المراسيل ٢) قال: حدثنا\n_________\n(^١) (وقد تحرف في البزار إلى عبد الرحمن)","vol":"6","page":564},{"text":"موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا هشام بن حسان عن الحسن، به مرسلًا.\nورواه أصحاب قتادة (كشعبة وابن أبي عروبة وهشام الدستوائي وغيرهم) عن قتادة، من مسند زيد بن أرقم، على خلاف بينهم في الواسطة بينه وبين زيد، وسيأتي تخريجه قريبًا.\nوذكر الدارقطني في (العلل) أَنَّ المحاربي تابع عبد الرحيم بن سليمان، فرواه كذلك عن إسماعيل، عن الحسن، وقتادة، عن أنس.\nقال: \"وخالفهما علي بن مسهر، وأبو معاوية الضرير، وعبد الله بن نمير، فرووه عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن أنس، ولم يذكروا: قتادة فيه.\nورواه هشام بن حسان، عن الحسن مرسلًا، وهو الصحيح عن الحسن.\nفأما قول عدي بن أبي عمارة، وإسماعيل بن مسلم المكي: عن قتادة، عن أنس فإن ذلك وهم منهما؛ لأن قتادة لم يسند هذا الحديث عن (أنس) (^١)، وإنما أسنده عن زيد بن أرقم، واختلف عليه فيمن بينه، وبين زيد\" (العلل ٢٥٢٠).\nقلنا: ورواه محمد بن فضيل الضبي في (الدعاء ٣٧) عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن مرسلًا. كرواية هشام بن حسان، وهذا يدل على اضطرابه\n_________\n(^١) في المطبوع من (العلل): \"النَّبي ﷺ\"، وقال محققه: \"هكذا، ولعل الصواب: عن أنس عن النبي ﷺ، أو يكون أصلها: (عن أنس) فقط، ثم تحرفت إلى (النبي) فزيد فيها (ﷺ). والله أعلم\"اهـ. ولذا رأينا إثبات أنس، ليستقيم السياق.","vol":"6","page":565},{"text":"فيه وأنه لم يضبطه.\nوقد ضعفه بإسماعيل: عبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٢٤)، وأقره ابن دقيق في (الإمام ٢/ ٤٧١).\nوضعفه به أيضًا مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٣٣).\n* * *\n\nرِوَايَةُ: فَلْيَتَعَوَّذْ:\n◼ وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> شاذ بلفظ الأمر، وكذا حكم بشذوذها الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> ... [د ٥]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود: قال وهيب عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد معلق ولم نقف على من وصله، ولكن على فرض ثبوته عن وهيب، فهي رواية شاذة؛ لمخالفة وهيب رواية الثقات الأثبات عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، به من فعل النبي ﷺ، من غير أمر.\nولذا حكم الألباني على هذه الرواية بالشذوذ، (صحيح أبي داود ١/ ٢٣ - ٢٤).\n* * *","vol":"6","page":566},{"text":"رِوَايَةُ بلفظ الأمر مع زيادة: \"بِسْمِ اللَّهِ\":\n◼ وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «إِذَا دَخَلْتُمُ الْخَلَاءَ فَقُولُوا: بِسْمِ اللَّهِ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> شاذ بلفظ الأمر وزيادة التسمية، وكذا قال الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[معمري (يوم - الفتح ١/ ٢٤٤ \"واللفظ له\"، فكر ١/ ١٩٦)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه المعمري (^١) في \"عمل اليوم والليلة\" - كما في (الفتح ١/ ٢٤٤)، و(نتائج الأفكار ١/ ١٩٦) -: من طريق عبد العزيز بن المختار، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد - على ما أبداه لنا الحافظ من سنده - رجاله ثقات، ولكن لم يظهر الحافظ لنا عمن رواه المعمري عن ابن المختار، وأقل ما يكون بينهما رجلان.\nوعلى فرض ثبوته إلى عبد العزيز بن المختار، فروايته هذه شاذة، لمخالفته رواية الجماعة عن عبد العزيز بن صهيب [كشعبة، وحماد بن زيد، وابن عُلَيَّةَ، وهشيم بن بشير، وحماد بن سلمة، وعبد الوارث بن سعيد،\n_________\n(^١) تصحف في (الفتح) إلى العمري، وهو على الصواب في (النتائج)، وهو الحافظ الحسن بن علي بن شبيب المعمري، انظر: ترجمته في (سير أعلام النبلاء ١٣/ ٥١٠ - ٥١٤).","vol":"6","page":567},{"text":"وغيرهم]؛ حيث رووه جميعًا عنه بلفظ الفعل، ودون ذكر التسمية.\nفخالفهم عبد العزيز بن المختار - إن صح السند إليه - فزاد فيه التسمية، وجعله بلفظ الأمر.\nوعبد العزيز بن المختار وإن كان ثقة فقد ذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ١١٥) وقال: \"يخطئ\".\nولذا قال الألباني: \"وهي رواية شاذة؛ لمخالفتها لجميع روايات الثقات المتقدمة، وعبد العزيز بن المختار وإن كان ثقة؛ فقد قال ابن حبان: \"إنه كان يخطئ\"، حتى بالغ ابن معين فقال: \"ليس بشيء\"! . والحق أنه حجة إذا لم يخالف\" (صحيح أبي داود ١/ ٢٤).\nوقال أيضًا: \"وهي عندي شاذة لمخالفتها لكل طرق الحديث عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس في الصحيحين وغيرهما\" (تمام المنة ص ٥٧).\nولعل لهذا اكتفى الحافظ بقوله: \"رواته موثقون\" (نتائج الأفكار ١/ ١٩٦).\nأما قوله في (الفتح ١/ ٢٤٤): \"إسناده على شرط مسلم\".\nومن قبله الولي العراقي؛ حيث قال: \" وأصح ما في هذا ما رواه المعمري في عمل اليوم والليلة بإسناد صحيح على شرط مسلم\" (فيض القدير ٥/ ١٢٧).\nفغريب، فلم نقف على رواية لعبد العزيز بن المختار عن عبد العزيز بن صهيب، فيما بين أيدينا من كتب السنة، إِلَّا أَنْ يكون مراده (عبد الله بن المختار) (^١) فسبقه القلم، فهو المعروف بالرواية عن عبد العزيز بن صهيب،\n_________\n(^١) كما أشار لذلك صاحب (بذل الإحسان ١/ ١٩٨).","vol":"6","page":568},{"text":"وهو من رجال مسلم، فيوافق ذلك حكم الولي العراقي وابن حجر، أما عبد العزيز بن المختار فمن رجال الشيخين. والله أعلم.\n* * *\n\nرِوَايَةُ بزيادة \"بِسْمِ اللَّهِ من فعل النبي ﷺ\":\n•وَفِي رِوَايَةٍ بلفظ الفعل: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَنِيفَ، قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ»، [ثُمَّ يَقُولُ]: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن دون ذكر التسمية فمنكرة، واستنكرها الألباني، وكذا لفظة (الكنيف)، المحفوظ (الخلاء)، وضعف سنده ابن عدي - وتبعه ابن طاهر المقدسي -، وابن عبد الهادي، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٥ \"واللفظ له\"، ٣٠٥٢٢ / ص (تعليقة على العلل لابن عبد الهادي ص ٢٤٥) \"والزيادة له\" / طع ٣٥٧، ٣٥٨ / علحا (١/ ٦٤٤/ ١٦٧) / عد (١٠/ ٢٢٧) / ضح (٢/ ٤٦ - ٤٧)]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمداره على أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن المدني، واختلف عليه:\nفأخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ٥، ٣٠٥٢٢) - ومن طريقه الطبراني في (الدعاء ٣٥٨) -.\nوسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي \"سُنَنِهِ\" - كما في (تعليقة على العلل لابن عبد الهادي ص ٢٤٥) -.","vol":"6","page":569},{"text":"وابن عدي في (الكامل ١٠/ ٢٢٧) من طريق الحسن بن عرفة.\nثلاثتهم: عن هشيم بن بشير، عن أبي معشر (في رواية سعيد: أخبرني أبو معشر)، عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، به.\nوخالف هشيما، جماعة:\nفرواه ابن أبي حاتم في (العلل ١/ ٦٤٤): عن أبيه. والطبراني في (الدعاء ٣٥٧): عن عبد الله بن أحمد، وإبراهيم بن محمد بن بكار، ثلاثتهم عن محمد بن بكار.\nورواه الخطيب في (موضح أوهام الجمع والتفريق ٢/ ٤٦) -: عن الهيثم بن جميل.\nوحكاه الدارقطني في (العلل ٢٥٠٢) عن أبي الربيع الزهراني.\nثلاثتهم: (ابن بكار والهيثم وأبو الربيع): عن أبي معشر، عن حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، به.\nإِلَّا أَنَّ أبا زرعة الرازي رواه - كما في (العلل لابن أبي حاتم ١/ ٦٤٣) -: عن محمد بن بكار، عن أبي معشر، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، به.\nقال أبو زرعة: \"هكذا أملاه علينا من حفظه، وقيل لي: في كتابه: عن أبي معشر، عن حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، عن النبي ﷺ. وهو الصحيح\" (العلل لابن أبي حاتم ١/ ٦٤٤).\nوقال الدارقطني: \"والقول قول أبي الربيع، وهو حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة ابن أخي إسحاق، وهو الذي يروي عنه خلف بن","vol":"6","page":570},{"text":"خليفة\" (العلل ٢٥٠٢).\nوعلى كلِّ حالٍ فالحديث مداره على أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن؛ وهو \"ضعيف أَسَنَّ واختلط\" كما قال الحافظ في (التقريب ٧١٠٠).\nوقد روى الثقات الأثبات هذا الحديث عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس، دون ذكر التسمية، كما تقدم بيانه مرارًا، وعليه: فزيادة التسمية منكرة.\nوبأبي معشر، ضعف الحديث غير واحد من أهل العلم:\nفذكره ابن عدي في ترجمته، مع جملة من حديثه، ثم قال: \"وأبو معشر هذا له من الحديث غير ما ذكرت، ... وهو مع ضعفه يكتب حديثه\" (الكامل ١٠/ ٢٢٧).\nوتبعه ابن طاهر المقدسي في (الذخيرة) (^١) فقال: \"رواه أبو معشر نجيح، وهو ضعيف\" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ١٣٣).\nوقال ابن عبد الهادي: \"أبو معشر: هو نجيح، وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة\" (تعليقة على العلل لابن أبي حاتم ص ٢٤٥).\nوقال الحافظ: \"ووردت التسمية أيضًا من وجه آخر عن أنس من فعل النبي ﷺ، أخرجها الطبراني بسند فيه أبو معشر المدني، وفيه ضعف\" (نتائج الأفكار ١/ ١٩٦).\nوقال الألباني: \"وأبو معشر ضعيف فلا تقبل منه هذه الزيادة، وبالجملة فذكر البسملة في هذا الحديث من طريقين عن أنس شاذ أو منكر\" (تمام\n_________\n(^١) كذا عزاه له مغلطاي، ولم نقف عليه في المطبوع منه، وهو على شرطه.","vol":"6","page":571},{"text":"المنة ص ٥٧).\nومع ما ذكرناه من علة هذا الحديث فقد رمز له السيوطي بالصحة في (الجامع الصغير ٦٦٦٤).\nوقال الشوكاني: \"وقد روى سعيد بن منصور في سننه أنه كان ﷺ يقول: «بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث»، وإسناده على شرط مسلم\" (الدراري المضية ١/ ٤١).\nكذا قال، فإن كان يريد هذا الإسناد، فقد بينا ما فيه، وإما إن كان له إسناد آخر، فينظر، لكن على أية حال، سيكون ذكر التسمية فيه شاذا؛ لمخالفته المحفوظ عن أنس بدونها. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه ابن الملقن في (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ١/ ٤٣٤) لابن السكن في \"صحاحه\". ولم نقف عليه؛ لأن الكتاب في عداد المفقود، ويظهر أنه من نفس هذا الطريق، حيث قرنه بسعيد بن منصور وأبي حاتم.\n* * *","vol":"6","page":572},{"text":"رِوَايَةُ: الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ، دون التسمية:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قال: «إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ؛ فَإِذَا دَخَلَهَا أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن من حديث زيد بن أرقم - كما سيأتي -، وهذا إسناد منكر من حديث أنس، كما قال الدارقطني والبيهقي والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب (كبير ٢/ ٧١٦)، (كنز ٢٦٤٤٩) / طس ٦٧٠٢ \"واللفظ له\" / طع ٣٥٥، ٣٦٠ / سراج ٢٨، ٢٩ / جريه ٨٨ / داعين ١٦٠].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nللحديث ثلاث طرق عن أنس:\nالطريق الأول: عن الزُّهْرِيِّ عن أنس بن مالك:\nرواه الطبراني في (الأوسط ٦٧٠٢)، و(الدعاء ٣٦٠) وكذا في (جزء ما انتقاه ابن مردويه من حديث الطبراني ٨٨)، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن كيسان المصيصي، ثنا إبراهيم بن حميد الطويل، ثنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزُّهْرِيِّ، عن أنس بن مالك، به.\nوقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن الزُّهْرِيِّ إِلَّا صالح بن أبي الأخضر تفرد به إبراهيم بن حميد\" (الأوسط).\nوهذا إسناد ضعيف؛ صالح بن أبي الأخضر، قال فيه الحافظ: \"ضعيف يعتبر به\" (التقريب ٢٨٤٤).\nوقد رواه الطبراني في (الصغير ٨٨٨) بهذا الإسناد فجعله من فعل","vol":"6","page":573},{"text":"النبي ﷺ وليس بصيغة الأمر مما يدل على أَنَّ ابن أبي الأخضر أو من دونه لم يضبطوه، خاصة أَنَّ إبراهيم بن حميد الطويل وإن وثقه أبو حاتم، فقد قال عنه ابن حبان: \"كان يخطئ\" (الثقات ٨/ ٦٨).\nومحمد بن الحسن شيخ الطبراني لم نقف له على ترجمة، إِلَّا أَنَّ الدارقطني قال في (العلل ٨/ ٣٥٢): \"هو بصري صالح\"، وانظر: (إرشاد القاصي والداني ٨٥٦).\nالطريق الثاني: عن النضر بن أنس عن أنس بن مالك مرفوعًا، به.\nرواه عبدالرزاق في (المصنف) - كما في (جمع الجوامع)، ومن طريقه السراج في (مسنده ٢٩)، والطبراني في (الدعاء ٣٥٥)، وعلي بن المفضل المقدسي في (كتاب الأربعين في فضل الدعاء ١٦٠) -: عن مَعْمَر، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن أنس بن مالك، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أَنَّ مَعْمَرًا سيء الحفظ لحديث قتادة، كما قال الدارقطني في (العلل ٢٦٤٢).\nوقد أخطأ في سند هذا الحديث؛ فقد رواه أصحاب قتادة عن قتادة من مسند زيد بن أرقم، وليس من مسند أنس، كما قال الدارقطني في (العلل ٢٥٢٠).\nوقال البيهقي (^١): \" وقيل عن مَعْمَر، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن\n_________\n(^١) كذا فيما يظهر لنا، والذي في \"السنن\": (قال الإمام أحمد). وهذه عبارة الناسخ يريد بها المصنف أحمد بن الحسين البيهقي، وهذا الأمر متكرر بكثرة في كتب البيهقي، وهو ظاهر؛ لأنه ليس من عادة البيهقي إذا نقل عن أحمد بن حنبل، بل ولا الشافعي (إمام مذهبه) أن يقول: \"قال الإمام ... \"، بل هذه عبارات النساخ، ومع هذا اعتمد على ظاهر الكلام مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٣١) فنسب هذا القول للإمام أحمد، وقال: \"فيما ذكره البيهقي\"! !، وأما ابن دقيق العيد فنسبه للبيهقي، وهو الصواب، والله أعلم.","vol":"6","page":574},{"text":"أنس، وهو وهم\" (الكبرى عقب رقم ٤٥٩)، وأقره ابن دقيق في (الإمام ٢/ ٤٧٥).\nقال الألباني: \"والصواب أنه من مسند زيد بن أرقم مرفوعًا\" (تمام المنة ص ٥٧).\nالطريق الثالث: عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس:\nرواه السراج في (مسنده ٢٩)، وعلي بن المفضل المقدسي في (كتاب الأربعين في فضل الدعاء ١٦٠): من طريق عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن عبد العزيز - مولى أنس -، عن أنس، به.\nوعبد العزيز هذا: هو عبد العزيز بن صهيب البناني، وكان الإمام أحمد يقول: \"مَعْمَر يخطئ في عبد العزيز بن صهيب يقول: عبد العزيز مولى أنس، وإنما هو مولى لبنانة\" (العلل - رواية عبد الله ٨١٧).\nوقد رواه ابن المبارك عن مَعْمَر وصرح به؛ رواه السراج في (مسنده ٢٨) قال: حدثنا الحسن بن عيسى، أنا ابن المبارك، أنا مَعْمَر، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، به.\nوهذا الإسناد وإن كان رجاله ثقات إِلَّا أَنَّ مَعْمَرًا قد خالف فيه الثقات الذين رووا هذا الحديث عن عبد العزيز بدون قوله: «إن هذه الحشوش محتضرة»، كما مر في أول الباب.\nلكن المتن صحيح ثابت من حديث زيد بن أرقم، كما سيأتي قريبًا.\n* * *","vol":"6","page":575},{"text":"رِوَايَةُ: الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ بزيادة التسمية:\n◼ وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ فَإِذَا دَخَلَهَا أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ، وَمِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ سندًا ومتنًا، وأنكره العقيلي، والدارقطني، وابن حجر، والألباني. وأشار لنكارة متنه الطبراني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٢٨٠٣ \"واللفظ له\" / طع ٣٥٦ / عق (٣/ ٢٥٦) / سني ٢١ / فقط (أطراف ١٠٣٦)، فكر (١/ ١٩٥) / فكر (١/ ١٩٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (الأوسط ٢٨٠٣)، و(الدعاء ٣٥٦): حدثنا إبراهيم (بن هاشم البغوي)، قال: حدثنا قطن بن نسير أبو عباد الذارع، قال: حدثنا عدي بن أبي عمارة، قال: سمعت قتادة، يحدث عن أنس بن مالك، به.\nومدار عندهم: على قطن بن نسير، به.\nوأخرجه الدارقطني في الأفراد من هذا الوجه، وقال: \"تفرد به عدي عن قتادة\" (نتائج الأفكار ١/ ١٩٥)، و(أطراف الأفراد ١٠٣٦).\nوقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن قتادة، عن أنس إِلَّا عدي، تفرد به قطن\" (الأوسط).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث منكر سندًا ومتنًا؛","vol":"6","page":576},{"text":"فأما السند؛ ففيه قطن بن نسير، قال ابن أبي حاتم: \"سئل أبو زرعة (^١) عنه، فرأيته يحمل عليه، ثم ذكر أنه روى أحاديث عن جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس، مما أنكر عليه\" (الجرح والتعديل ٧/ ١٣٨)، وبنحوه في (سؤالات البرذعي لأبي زرعة ٤٥١، ٩٠٠)، وقال ابن عدي: \"كان يسرق الحديث ويوصله\"، وذكر له أحاديث رواها عن جعفر بن سليمان، واتهم بسرقتها، (الكامل ٨/ ٦٤٣) (^٢)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ٢٢)، وأخرج له مسلم متابعة، ولعل لذلك قال الحافظ: \"صدوق يخطئ\" (التقريب ٥٥٥٦).\n* وقد أخطأ في هذا الحديث؛ فقد خالفه الثقات الأثبات من أصحاب قتادة (كشعبة وابن أبي عروبة وهشام الدستوائي وغيرهم) فرووه عن قتادة، من مسند زيد بن أرقم، على خلاف بينهم في الواسطة بينه وبين زيد، وسيأتي تخريجه قريبًا.\nولذا قال الدارقطني: \"فأما قول عدي بن أبي عمارة، وإسماعيل بن مسلم المكي: عن قتادة، عن أنس فإن ذلك وهم منهما؛ لأن قتادة لم يسند هذا الحديث عن (أنس) (^٣)، وإنما أسنده عن زيد بن أرقم\" (العلل ٢٥٢٠).\n_________\n(^١) كذا في مطبوع (الجرح والتعديل)، ونسبه الذهبي في (ميزان الاعتدال ٦٥٢٠)، و(تاريخ الإسلام ٥/ ٩٠٤) لأبي حاتم! .\n(^٢) وذكر الذهبي في (ميزان الاعتدال ٦٥٢٠) أَنَّ ابن عدي قال في آخر ترجمته: \"أرجو أنه لا بأس به\"! . كذا قال، ولا وجود لذلك في كل طبعات (الكامل)، ولم ينقله عن ابن عدي غير الذهبي، وإنما قال ذلك ابن عدي في الترجمة التي تلي ترجمة قطن، فيظهر أَنَّ ذلك وهمٌ من الذهبي، بسبب انتقال ذهنه إلى هذه الترجمة. والله أعلم.\n(^٣) في المطبوع من (العلل): \"النَّبي ﷺ\"، وقال محققه: \"هكذا، ولعل الصواب: عن أنس عن النبي ﷺ، أو يكون أصلها: (عن أنس) فقط، ثم تحرفت إلى (النبي) فزيد فيها (ﷺ). والله أعلم\"اهـ. ولذا رأينا إثبات أنس، ليستقيم السياق.","vol":"6","page":577},{"text":"وذكره العقيلي، في ترجمة عدي بن أبي عمارة؛ فقال: \"في حديثه اضطراب\"، ثم ذكر الحديث، والخلاف فيه على قتادة (الضعفاء ٣/ ٢٥٦).\nوتبعه الحافظ فقال: \"ومن أغلاطه أنه روى عن قتادة عن أنس في القول عند دخول الخلاء، وإنما رواه قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم، وقيل عن النضر بن أنس عن أبيه والأول أصح\" (اللسان ٥/ ٤٢٢).\nوقد قال الدارقطني في (الأفراد): \"غريب من حديث قتادة عنه، تفرد به عدي عنه\" (الأطراف ١٠٣٦).\nوقال الحافظ: \"هذا حديث غريب من هذا الوجه\"، ثم ذكر عديًّا، فقال: \"وهو بصري مختلف فيه، ذكره العقيلي في الضعفاء\" (نتائج الأفكار ١/ ١٩٥).\nقلنا: وعدي بن أبي عمارة، قال عنه ابن معين وأبو حاتم: \"ليس به بأس\" (تاريخ ابن معين راوية الدوري ٤٥٧٤)، (الجرح والتعديل ٧/ ٤)، وقال أحمد: \"هو شيخ\" (العلل رواية عبد الله ٤٥٧٤)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٢٩٢).\nفالأولى أَنْ يتحمل الخطأ في هذه الرواية قطن بن نسير، والله أعلم.\nوأما نكارة متنه؛ فقد زاد فيه التسمية في أوله، وزاد في آخره: (الشيطان الرجيم)، وهاتان الزيادتان غير محفوظتين لا من حديث أنس، ولا من","vol":"6","page":578},{"text":"حديث زيد بن أرقم - كما سيأتي بيانه -.\nوقد أشار لنكارة الزيادة الأولى الطبراني فقال: \"لم يقل أحد ممن روى هذا الحديث عن قتادة في متنه «بسم الله» إِلَّا عدي بن أبي عمارة\" (الدعاء ٣٥٦).\nوقال الألباني: \"منكر بهذا اللفظ\". وقال أيضًا: \"ضعيف بهذا السياق اضطرب فيه بعض الرواة في سنده ومتنه، والصواب أنه من مسند زيد بن أرقم مرفوعًا\" (تمام المنة ص ٥٧).\nوقال الألباني: \"إن عديًّا هذا قد أخطأ في متن الحديث أيضًا، فزاد في أوله: \"بسم الله\"، وفي آخره: \"والشيطان الرجيم\"! ومن أجل هذه الزيادة أوردته هنا، وإلا فهو بدونها صحيح\" (الضعيفة ٥٠٤٢).\nومع ما ذكرناه فقد رمز السيوطي للحديث بالصحة في (الجامع الصغير ٩٥٨١)!!.\nقلنا: وقد وردت التسمية من طرق أخرى، كما سيأتي في بعض الروايات التالية.\n* * *","vol":"6","page":579},{"text":"رِوَايَةُ: مِنَ الرِّجْسِ النَّجَسِ الْخَبِيثِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ: «[بِسْمِ اللَّهِ]، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النِّجْسِ (^١) الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ جدًّا، وضعفه أبو زرعة الرازي، والولي العراقي، والسيوطي، والمناوي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال ابن الأثير: \"الخبيث: ذو الخبث في نفسه، والمخبث الذي أعوانه خبثاء، كما يقال للذي فرسه ضعيف مضعف. وقيل: هو الذي يعلمهم الخبث ويوقعهم فيه\" (النهاية ٢/ ٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٨٨٢٥ \"والزيادة له\" / طع ٣٦٥ / طبر (٩/ ٥٥٢ - ٥٥٣) \"واللفظ له\" / حرب (طهارة ١٥٩) / سني ١٨ / فكر (١/ ١٩٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبري في (التفسير ٩/ ٥٥٢): حدثني بذلك عبد الرحمن بن البختري الطائي، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، وقتادة، عن أنس، به.\nورواه الطبراني: من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن إسماعيل بن\n_________\n(^١) قال ابن دقيق: \"و(الرِّجْس) بكسر الراء، وسكون الجيم. و(النِّجْس): بكسر النون، وسكون الجيم؛ إتباعًا للرجس\" (الإمام ٢/ ٤٧٧).","vol":"6","page":580},{"text":"مسلم، به.\nومداره عندهم: على إسماعيل بن مسلم المكي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: إسماعيل بن مسلم؛ وهو ضعيف، كما في (التقريب ٤٨٤)، بل وقال غير واحد أنه متروك، انظر: (ميزان الاعتدال ٩٤٥).\nقال ابن أبي حاتم: قلت - أي لأبي زرعة -: فحديث إسماعيل بن مسلم يزيد فيه: «الرجس النجس ...» قال: \"إسماعيل ضعيف\" (العلل ١/ ٤١٨ - ٤١٩).\nولذا قال الولي العراقي عن هذه الرواية: \"غير قوية\" (فيض القدير ٥/ ١٢٨).\nورمز لضعفها السيوطي في (الجامع الصغير ٦٦٦٦). وضعفها المناوي في (التيسير ٢/ ٢٤٧)، و(فيض القدير ٥/ ١٢٨)، والألباني في (الضعيفة ٤١٨٩).\nالثانية: المخالفة، فقد رواه هشام بن حسان عن الحسن، به مرسلًا.\nورواه أصحاب قتادة عنه من مسند زيد بن أرقم. وصحح هذين الوجهين الدارقطني في (العلل ٢٥٢٠)، وقد تقدم بيان ذلك عند الكلام على أول روايات هذا الحديث.\n* * *","vol":"6","page":581},{"text":"رِوَايَةُ: وَالْخَبِيثَاتِ:\n•وَفِي رِوَايَةٍ بلفظ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبُثِ، وَالْخَبِيثَاتِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بلفظ (وَالْخَبِيثَاتِ)، المحفوظ: (وَالْخَبائث).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تمام ١٧٢١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه تمام في (فوائده) قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن جبلة البغدادي، ثنا هشام بن علي السيرافي بالبصرة، حدثنا عمرو بن مرزوق، أنبأ شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ محمد بن عبد الله بن جبلة، قال عنه عبد العزيز الكتاني الحافظ: \"فيه نظر\" (تاريخ الإسلام ٧/ ٧٥٠)، و(ميزان الاعتدال ٧٧٩٥)، وقال الذهبي: \"لا يعرف، وحديثه منكر\" (ذيل ديوان الضعفاء ٤٤١).\nوالمحفوظ عن شعبة من رواية الثقات الأثبات عنه عن عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، به بلفظ: «والخبائث».\n* * *","vol":"6","page":582},{"text":"رِوَايَةٌ مُطَوَّلًا:\n•وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النَّجَسِ (الخبث) (^١) الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ»، وَإِذَا خَرَجَ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده تالف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كت (مغلطاي ١/ ١٣٩ - ١٤٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الحاكم في (تاريخ نيسابور) - كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي) - قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد، حدثنا أبو بكر محمد بن ياسين، ثنا أبي، ثنا عبد السلام بن نهشل بن سعيد، عن أبيه، عن قُرَّة، عن الحسن، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ مسلسل بالعلل:\nالأولى: نهشل بن سعيد، قال عنه الحافظ: \"متروك، وكذبه إسحاق بن راهويه\" (التقريب ٧١٩٨).\nالثانية: محمد بن أحمد بن سعيد أبو جعفر؛ ضعفه الدارقطني، وقال الذهبي: \"لا أعرفه، لكن أتى بخبر باطل، هو آفته\" (الميزان ٧١٤٦)، وانظر: (اللسان ٦٣٨٠، ٦٤١٦).\n_________\n(^١) كذا في طبعتي \"شرح ابن ماجه\"، ولعل الصواب: (الخبيث).","vol":"6","page":583},{"text":"الثالثة: عبد السلام بن نهشل، لم نقف له على ترجمة.\nالرابعة والخامسة: أبو بكر محمد بن ياسين بن النضر النيسابوري، ترجم له ولأبيه الذهبي في (تاريخ الإسلام ٦/ ١٠٥١)، (٦/ ٢٢٧)، ولم يذكر فيهما جرحًا ولا تعديلًا.\nالسادسة: المخالفة، فالمحفوظ عن الحسن الإرسال، كما تقدم مرارًا، ورجحه الدارقطني في (العلل ٢٥٢٠).\n* * *\n\nرِوَايَةُ: اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنِّي الرِّجْسَ النَّجِسَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَتَى الخَلَاءَ، قَالَ: «اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنِّي الرِّجْسَ النَّجِسَ الْخَبِيثَ الْمُخْبِثَ الشَّيْطَانَ الرَّجِيمَ»، فَإِذَا خَرَجَ مِنَ الخَلَاءِ، قَالَ: «الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ساقط.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حكيم ١٤١٢]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الحكيم الترمذي في (نوادر الأصول ١٤١٢): نا صالح بن محمد، قال: نا الربيع بن بدر، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ مسلسل بالعلل:","vol":"6","page":584},{"text":"الأولى: صالح بن محمد: هو الترمذي، وهو متهم ساقط، انظر: (لسان الميزان ٣٨٨٢).\nالثانية: الربيع بن بدر \"متروك\"، كما في (التقريب ١٨٨٣).\nالثالثة: أبان بن أبي عياش، \"متروك\" أيضًا، (التقريب ١٤٢).\n* * *","vol":"6","page":585},{"text":"٦٦٢ - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ:\n◼ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:» إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرةٌ؛ فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ، فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والنووي، ومغلطاي، وابن الملقن، والألباني، وحسن إسناده علي القاري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٦ \"واللفظ له\" / كن ١٠٠١٣ - ١٠٠١٦ / جه ٢٩٧ / حم ١٩٢٨٦، ١٩٣٣١، ١٩٣٣٢ / خز ٧٣ / حب ١٤٠٢، ١٤٠٤/ ك ٦٨١ / طي ٧١٤ / ش ٢، ٣٠٥١٩ / عل ٧٢١٩، ٧٢١٨ / بز ٤٣١٢، ٤٣١٣ / طب (٥/ ٢٠٥/ ٥١٠٠)، (٥/ ٢٠٨/ ٥١١٤، ٥١١٥) / طش ٢٦٩٤ / طع ٣٦١ - ٣٦٤ / مش ٥١٥ / علت ٣ / هق ٤٥٩ / خط (٥/ ٤٧١)، (١٥/ ٤١١ - ٤١٢) / بشن ٧٨١ / محد ٤٣١ / مج ٣٤٨٨ / لي (رواية ابن مهدي ٢٢٢) / شيو ٤٠٤ / ضياء (منتقى ق ١٣٥/أ) / عوارف (٢/ ٣١٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدار الحديث على قتادة، واختلف عليه:\n* فرواه عنه شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم، به.\nكذا رواه عن شعبة؛\nمحمد بن جعفر (غندر)، كما عند أحمد (١٩٢٨٦).\nوعبد الرحمن بن مهدي كما عند النسائي (الكبرى ٩٩٠٣).","vol":"6","page":586},{"text":"ويزيد بن هارون كما عند ابن ماجه (٢٩٧).\nوحجاج بن محمد كما عند أحمد (١٩٢٨٦).\nوأبوداود الطيالسي في مسنده (٧١٤).\nوغيرهم كلهم عن شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم، به.\nوخالفهم عيسى بن يونس؛ فرواه عن شعبة عن قتادة عن القاسم الشيباني عن زيد، به.\nرواه ابن حبان (١٤٠٢): عن محمد بن إسحاق بن سعيد السعدي قال: حدثنا علي بن خشرم قال: عيسى بن يونس عن شعبة، به.\nوهذا الوجه معلول بمخالفة عيسى لرواية الجماعة عن شعبة وهم أوثق منه وأحفظ لحديثه.\nوفي الإسناد إليه نظر أيضًا؛ فإن محمد بن إسحاق السعدي هذا لم نقف له على ترجمة.\nومما يدل علي وهم رواية عيسى أَنَّ شعبة ترك حديث القاسم، قال علي ابن المديني: \"سمعت يحيى (يعني القطان) وقيل له: تحفظ حديث قتادة: إن هذه الحشوش محتضرة قال: لا، فقلت له: إنما كان شعبة يحدثه عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم، وكان ابن أبي عروبة يحدثه عن قتادة، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم، فقال يحيى: شعبة لو علم أنه عن القاسم بن عوف لم يحمله، قلت: لم؟ قال: إنه تركه، وقد رآه\" (الضعفاء للعقيلي ٣/ ٣٨٠، ٣٨١).","vol":"6","page":587},{"text":"وتابع شعبة على الوجه المحفوظ عنه منصور بن المعتمر فرواه عن قتادة عن النضر، به. أخرجه أبو الشيخ في (طبقات المحدثين ٣/ ١٦٢) من طريق قبيصة عن ورقاء عن منصور به.\nولكن هذه متابعة ضعيفة؛ لضعف ورقاء في منصور، قال الحافظ: \"صدوق في حديثه عن منصور لين\" (التقريب ٧٤٠٣).\n* ورواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن القاسم الشيباني، عن زيد بن أرقم، به.\nكذا رواه عن ابن أبي عروبة؛\nيزيد بن زُرَيْعٍ، كما عند النسائي في (الكبرى ١٠٠١٥).\nوعبدة بن سليمان كما عند ابن أبي شيبة في (المصنف ٢، ٣٠٥١٩)، والنسائي في (الكبرى ١٠٠١٦) وغيرهما.\nوعبد الوهاب الخفاف، كما عند أحمد (١٩٣٣١).\nوعبد الأعلى بن عبد الأعلى، كما عند ابن ماجه (٢٩٧).\nومحمد بن بكر البرساني، كما عند أبي يعلى في (المسند ٧٢١٨).\nوغيرهم. كلهم عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن القاسم الشيباني، عن زيد بن أرقم، به.\nوخالفهم إسماعيل ابن عُلَيَّةَ؛ فرواه عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد، به. أخرجه النسائي في (الكبرى ١٠٠١٤)، والطبراني في (المعجم الكبير ٥/ ٢٠٥ / ٥١٠٠) من طريق مؤمل بن هشام.\nوالطبراني في (المعجم الكبير ٥/ ٢٠٥ / ٥١٠٠): من طريق عثمان بن","vol":"6","page":588},{"text":"أبي شيبة.\nكلاهما: عن إسماعيل ابن عُلَيَّةَ، به.\nولا ريب أَنَّ رواية الجماعة عن سعيد أصح، لاسيما وفيهم أصحاب سعيد والمقدمين فيه؛ كيزيد بن زُرَيْعٍ وعبدة وعبد الأعلى وعبد الوهاب.\nوقد تابع ابن أبي عروبة عن قتادة بذكر القاسم الشيباني، سعيد بن بشير؛ أخرجه الطبراني في (الكبير ٥١١٤) و(الدعاء ٣٦٤)، و(مسند الشاميين ٢٦٩٤): عن الحسن بن جرير الصوري، ثنا محمد بن عثمان التنوخي، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم، به.\nولكن هذه متابعة واهية لا تساوي فلسا؛ فسعيد بن بشير \"ضعيف\" كما في (التقريب ٢٢٧٦)، وروايته عن قتادة خاصة منكرة؛ وقال ابن نمير: \"سعيد بن بشير منكر الحديث، وليس بشيء، ليس بقوي الحديث، يروي عن قتادة المنكرات\" (الجرح والتعديل ٤/ ٧)، وقال الساجي: \"حدث عن قتادة بمناكير\" (التهذيب ٤/ ١٠).\n* ورواه هشام الدستوائي، عن قتادة، عن زيد بن أرقم، به. ولم يذكر بينهما أحدا. كذا حكاه الترمذي في (السنن عقب رقم ٥). ولم نقف على هذا الطريق مسندًا.\nوأما في (العلل عقب رقم ٣).\n* ورواه حسام بن مصك عن قتادة عن (القاسم بن ربيعة) عن زيد بن أرقم، به. كذا حكاه البزار في (مسنده ١٠/ ٢٢٣).\nوحسام هذا، قال عنه الحافظ: \"ضعيف يكاد أَنْ يترك\" (التقريب","vol":"6","page":589},{"text":"١١٩٣).\n* لأجل هذا الاختلاف في سنده، قد اختلف أهل العلم في الحكم عليه؛\nفسئل عنه أبو زرعة فقال: \"قد اختلفوا فيه؛ فأما سعيد بن أبي عروبة، فإنه يقول: عن قتادة، عن القاسم بن عوف، عن زيد، عن النبي ﷺ.\nوشعبة، يقول: عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم، عن النبي ﷺ.\nوحديث عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، أشبه عندي (^١) \" (علل ابن أبي حاتم ١٣).\nوقال الترمذي: \"وحديث زيد بن أرقم في إسناده اضطراب؛ روى هشام الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، فقال سعيد: عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم.\nوقال هشام: عن قتادة، عن زيد بن أرقم.\nورواه شعبة، ومَعْمَر، عن قتادة، عن النضر بن أنس، فقال شعبة: عن زيد بن أرقم.\nوقال مَعْمَر: عن النضر بن أنس، عن أبيه.\nسألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا؟ فقال: يحتمل أَنْ يكون قتادة روى عنهما جميعًا\" (السنن عقب رقم ٥).\nوقال في (العلل): \"قلت لمحمد: فأي الروايات عندك أصح؟ قال: لعل قتادة سمع منهما جميعًا عن زيد بن أرقم، ولم يقض في هذا بشيء\" (العلل\n_________\n(^١) يعني حديث أنس السابق، الذي اتفق عليه الشيخان.","vol":"6","page":590},{"text":"عقب رقم ٣).\nكأن البخاري يميل إلى تصحيح الوجهين عن قتادة، فقتادة حافظ واسع الرواية، فما المانع أَنْ يكون الحديث عنده عن رجلين عن زيد بن أرقم، وهذا القول أشبه الأقوال بالصواب.\nولهذا قال الحاكم: \"كلا الإسنادين من شرط الصحيح (^١) ولم يخرجاه بهذا اللفظ، وإنما اتفقا على حديث عبدالعزيز بن صهيب عن أنس بذكر الإستعاذة فقط\".\nوقال الألباني: \"وهذا الذي أجاب به البخاري ﵀ احتمالا، هو الذي نجزم به، ونطمئن إليه؛ وذلك أَنَّ قتادة ثقة حافظ ثبت، فليس بكثير عليه أَنْ يكون له في حديث واحد إسنادان فأكثر؛ كما يقع ذلك كثيرًا لأمثاله من الحفاظ، كالزُّهْرِيّ وغيره، كما يشهد بذلك من له ممارسة واضطلاع بهذا الشأن. ولذلك فإننا لا نرى إعلال الترمذي بما ذكر صوابا\" (صحيح أبي داود ١/ ٢٧).\nوقال عبد الحق الإشبيلي: \"اختلف في إسناد هذا الحديث، والذي أسنده ثقة\" (الأحكام الوسطى ١/ ١٢٤). وأقره ابن القطان (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٤٣٢).\nوقال مغلطاي: \"تعليل الحديث بالاضطراب على قتادة ليس قادحا؛ لاحتمال سماعه منهما، كما قال البخاري، وهما ثقتان فسواء كان عنهما أو عن أحدهما، وإلى كونه صحيحًا عنهما قال أبو حاتم البستي\"، وتعقب القول الإشبيلي السابق، فقال: \"وفيما قاله نظر؛ لأن الحديث لم يرم بالإرسال حتى\n_________\n(^١) كلا، فإن رواية القاسم بن عوف في صحيح مسلم متابعة. انظر: (التهذيب).","vol":"6","page":591},{"text":"يكون الحكم للثقة المسند، إنما رمي بما ذكرناه آنفًا والله أعلم\" (شرح ابن ماجه ١/ ١٣١). وبمثله قال ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣٩١)، وغيره.\nأما الدارقطني، فرجح طريق النضر، فقال: \"ويشبه أَنْ يكون القول قول شعبة، ومن تابعه\" (العلل ٦/ ١٣١/ س ٢٥٢٠).\nوتبعه الذهبي فقال: \"الأصح حديث قتادة عن النضر بن أنس بدل القاسم عن زيد\" (الميزان ٦٨٢٨).\nوطريق النضر هذا صحيح، فالنضر بن أنس، ثقة من رجال الشيخين (التقريب ٧١٣١).\nوأما القاسم وهو ابن عوف الشيباني، فـ\"صدوق يغرب\" كما في (التقريب ٥٤٧٥).\nولهذا قال النووي: \"أما حديث زيد بن أرقم فهو صحيح أو حسن\" (الإيجاز ص ٩٤). وقال في (خلاصة الأحكام ٣٢٠): \"رواه أبو داود بإسناد صحيح\". وقد رواه أبو داود من طريق النضر.\nوقال ابن الملقن: \"حديث صحيح كما شهد له بذلك ابن حبان والحاكم من حديث زيد بن أرقم، وإن تكلم فيه غيرهما\" (شرح عمدة الأحكام ١/ ٤٢٧).\nوصحح طريق النضر أيضًا الألباني فقال: \"إسناده صحيح على شرط البخاري\" (صحيح أبي داود ٤).\nوحسن إسناده علي القاري في (مرقاة المفاتيح ١/ ٣٨٦).\n* * *","vol":"6","page":592},{"text":"رِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الرِّجْسِ النَّجَسِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذ بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٦٨٠ / طب (٥/ ٢٠٤/ ٥٠٩٩) \"واللفظ لهما\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (المعجم الكبير): حدثنا محمد بن محمد التمار، وعثمان بن عمر الضبي، قالا: ثنا عمرو بن مرزوق، أنا شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم، به (^١).\nوقال الحاكم: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي (ح)\nوحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا محمد بن غالب، قالا: حدثنا عمرو بن مرزوق، به.\nفمداره عندهما على عمرو بن مرزوق، عن شعبة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أَنَّ الحديث بهذا اللفظ معل بالشذوذ؛\nفقد تفرد به عمرو بن مرزوق، عن شعبة، وخالفه كل أصحاب شعبة،\n_________\n(^١) كذا وقع الحديث بهذا اللفظ في (المعجم الكبير)، وقد رواه الطبراني بنفس هذا الإسناد في (الدعاء ٣٦١) ولكن باللفظ السابق، ويظهر لنا أَنَّ هذا خطأ من ناسخ كتاب (الدعاء) بسبب انتقال بصره للحديث الذي قبله، ولم يتنبه أَنَّ اللفظ متغاير.","vol":"6","page":593},{"text":"منهم:\n١، ٢ - محمد بن جعفر غندر، وحجاج بن محمد الأعور، كما عند أحمد (١٩٢٨٦).\n٣ - وعبد الرحمن بن مهدي، كما عند أحمد (١٩٣٣٢)، والنسائي في (الكبرى ١٠٠١٣).\n٤ - وأبو داود الطيالسي في (مسنده ٧١٤).\n٥ - ويزيد بن هارون، كما عند ابن ماجه (٢٩٦).\n٦، ٧ - وخالد بن الحارث، ومحمد ابن أبي عدي، كما عند ابن خزيمة (٦٩).\n٨ - والنضر بن شميل، كما عند أبي يعلى في (مسنده ٧٢١٩).\nوغيرهم؛ فرووه جميعًا عن شعبة به بلفظ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ». ولم يقل أحد منهم: (الرجس النجس الشيطان الرجيم).\nبل ورواه عمرو بن مرزوق نفسه في رواية أبي داود السجستاني عنه في (السنن ٦) بمثل رواية الجماعة، وهذا يدل على اضطرابه فيه وعدم ضبطه له.\nلاسيما وعمرو بن مرزوق \"ثقة له أوهام\" كما في (التقريب ٥١١٠). والله أعلم.\n* * *","vol":"6","page":594},{"text":"٦٦٣ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْغَائِطَ قَالَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ».\n•وفي رواية بلفظ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وهذا إسناد ضعيف جدًّا عن ابن مسعود.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عيل (٢/ ٦٨١ - ٦٨٢) \"واللفظ له\" / خط (٥/ ٤٣٤)، (٦/ ٢١٦ - ٢١٧) \"والرواية له\" / فقط (أطراف ٣٨٩٦) / إمام (٢/ ٤٧١) / مغلطاي (١/ ١٣٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو بكر الإسماعيلي في (معجم شيوخه) - ومن طريقه الخطيب في (تاريخه ٥/ ٤٣٤)، وابن دقيق في (الإمام) - قال: أخبرني عبد الله بن محمد بن ياسين أبو الحسن - ثبت صاحب حديث -، حدثنا أحمد بن عبد الجبار السكوني بغدادي، قال: حدثنا أبو يوسف القاضي، عن أبي إسحاق الشيباني، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، به.\nورواه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٣٤) من طريق ابن ياسين، عن أحمد بن عبد الجبار، به.\nورواه الدارقطني في (الأفراد) - كما في (الأطراف ٣٨٩٦) -، والخطيب في (تاريخه ٦/ ٢١٦): من طريق أحمد بن محمد بن عيسى السكوني (وقيل: أحمد بن عيسى السكوني)، قال: حدثنا أبو يوسف","vol":"6","page":595},{"text":"القاضي، به.\nقال الدارقطني: \"غريب من حديث أبي الأحوص عن عبد الله، وهو غريب من حديث أبي إسحاق الشيباني عنه، تفرد به أحمد بن محمد السكوني، عن أبي يوسف القاضي، عنه\" (تاريخ بغداد ٦/ ٢١٦)، (أطراف الأفراد ٣٨٩٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ أحمد بن محمد بن عيسى السكوني، قال عنه الدارقطني: \"متروك\" (تاريخ بغداد ٦/ ٢١٦).\nوهو هو أحمد بن عبد الجبار السكوني، كما قال الحافظ في (لسان الميزان ١/ ٦٤٠)، وعلل ذلك قائلا: \"فإن الحديث الذي رواه عنه هؤلاء كلهم حديث واحد من روايته، عن أبي يوسف، عن أبي إسحاق الشيباني، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود في القول عند دخول الخلاء، وهو حديث غريب بهذا الإسناد. وقد ذكر الدارقطني في (الأفراد) أَنَّ السكوني تفرد به\".\nوبهذا يتعقب على البدر العيني في قوله: \"روى الإسماعيلي في معجمه بسند جيد عن عبد الله بن مسعود ... \" فذكره (عمدة القاري ٢/ ٢٧٢).\n* * *","vol":"6","page":596},{"text":"٦٦٤ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ؛ فَإِذَا دَخَلَهَا أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن من حديث زيد بن أرقم، وإسناده منكرٌ من حديث ابن عباس.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مجر (١/ ١٧٠) / عد (١/ ٤٦٧) \"واللفظ لهما\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن حبان في (المجروحين ١/ ١٧٠)، وابن عدي في (الكامل ١/ ٤٦٧)، كلاهما: عن أحمد بن العباس الهاشمي، حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي، ثنا روح بن عبادة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ آفته: أحمد بن العباس الهاشمي، قال عنه الدارقطني: \"متروك\" (الضعفاء والمتروكون ٦٠)، وقال الذهبي: \"ساقط\" (ديوان الضعفاء ٥٤).\nوذكره ابن حبان وقال: \"ذهبت إليه بالبصرة في بني مناف فرأيته يقلب الأخبار، ويهم في الآثار الوهم الفاحش والقلب الوخش (^١) لا يحل الاحتجاج به بحال. سألته أَنْ يملي علي فأملى علي أحاديث أكثرها\n_________\n(^١) - الوخش الرديء من كل شيء (القاموس المحيط).","vol":"6","page":597},{"text":"مقلوبة ... \". ثم ذكر هذا الحديث وغيره، وقال: \"في أشياء أملى علي مثل ما وصفت، ليس يخلو أمره من أحد شيئين: إما أَنْ يكون أقلبت له هذه الأشياء وكان يحدث بها، أو كان يهم فيها حتى يجئ بها مقلوبة. وعلى الحالين جميعًا لا يحل الاحتجاج به بحال\".\nوقال ابن عدي: \"كتبت عنه بالبصرة حدث عن يحيى بن حبيب بن عربي بأحاديث بإسناد واحد، (منكرة) (^١) بذلك الإسناد\". ثم ذكر هذا الحديث، وقال: \"وهذا الحديث يرويه قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم\" (الكامل ٥١).\nوقال ابن القيسراني: \"وأحمد هذا منكر الحديث يركب المتن المشهور وإسناده غير إسناده\" (ذخيرة الحفاظ ٢/ ٩٨٦).\nقلنا: وهذا الحديث يدل على أنه كان يقلب الأسانيد؛ فإن الصواب في هذا الإسناد عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم كما تقدم.\n* * *\n_________\n(^١) في مطبوع \"الكامل\": (منكر)، والتصويب من \"مختصر الكامل\" للمقريزي (ص ١١٣).","vol":"6","page":598},{"text":"رواية: \"فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ ... \".\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ؛ فَإِذَا دَخَلَهَا أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر سندًا ومتنًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مجر (١/ ١٥٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن حبان في (المجروحين): أخبرنا أحمد بن العباس بن عيسى، عن يحيى بن حبيب بن عربي، ثنا روح بن عبادة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nكذا وقع هذا الحديث بهذا السياق في (المجروحين) لابن حبان، وإسناده ضعيف جدًّا؛ فهو نفس إسناد سابقه؛ فيه أحمد بن العباس وهو متروك، كما سبق.\nولكن هذا الدعاء إنما يقال عند جماع الرجل أهله، كما في الصحيحين من حديث ابن عباس.\nوكذا رواه ابن عدي في (الكامل ١/ ٤٦٧) عن أحمد بن العباس هذا بنفس سند ابن حبان، إِلَّا أنه ذكره باللفظ المحفوظ: «إذا أتى أحدكم أهله فليقل: ...».\nقال الحافظ: \"وهذا هو المعروف بهذا المتن وإن كان الإسناد مقلوبا\"","vol":"6","page":599},{"text":"(لسان الميزان ١/ ٤٩٢).\nقلنا: يظهر أَنَّ ما في \"المجروحين\" لابن حبان، خطأ من أحد النساخ، بسبب انتقال بصره إلى الحديث الذي بعده، وإنما يتحمل أحمد بن العباس الهاشمي تبعة الإسناد المقلوب فحسب. والله أعلم.\n* * *","vol":"6","page":600},{"text":"٦٦٥ - حَدِيثُ الْحَسَنِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ، الرِّجْسِ النَّجِسِ، الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مد ٢ \"واللفظ له\" / ضبع ٣٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود في (المراسيل): حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا هشام بن حسان، عن الحسن، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أنه ضعيف لإرساله، فالحسن تابعي مشهور، ومراسيل الحسن عند فريق من العلماء من أضعف المراسيل.\nورواه محمد بن فضيل الضبي في (الدعاء ٣٧): عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، به مرسلًا أيضًا.\nوإسماعيل بن مسلم: هو المكي ضعيف، ولكن متابع.\nوقد رواه إسماعيل - أيضًا - عن الحسن عن أنس، لكن قال الدارقطني في (العلل ٢٥٢٠) أَنَّ الصحيح عن الحسن هو المرسل.\n* * *","vol":"6","page":601},{"text":"٦٦٦ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ، قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ وَالنَّجَسِ وَالْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ»، وَإِذَا خَرَجَ قَالَ: «الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَذَاقَنِي لَذَّتَهُ وَأَبْقَى فِيَّ قُوَّتَهُ وَأَذْهَبَ عَنِّي أَذَاهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضعفه المنذري، وابن سيد الناس، وابن الملقن، والعراقي، وابن الجزري، وابن حجر، والعيني، والسيوطي، والمناوي، والصنعاني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طع ٣٦٧، ٣٧٠ مفرقًا / سني ٢٠ واللفظ له / فكر (١/ ١٩٨)، (١/ ٢١٩) / معمري (يوم - فكر ١/ ٢١٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا عبد الحميد بن صالح. (ح) وحدثنا أحمد بن بشير الطيالسي، ثنا خالد بن مرداس السراج، قالا: ثنا حبان بن علي، عن إسماعيل بن رافع، عن دويد بن نافع، عن ابن عمر ﵁، به.\nومداره عندهم على حبان بن علي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: إسماعيل بن رافع أبو رافع، قال الحافظ: \" ضعيف\" (التقريب ٤٤٢)","vol":"6","page":602},{"text":"وقال فيه الذهبي: \" ضعيف واهٍ\" (الكاشف ٣٧٢)، وقال النسائي: \" متروك الحديث\" (الضعفاء ٣٢).\nالثانية: حبان بن علي، \"ضعيف\" (التقريب ١٠٧٦).\nالثالثة: الانقطاع، قال الحافظ: \"وأما دويد فوثق، لكنه لم يسمع من ابن عمر، ففي الإسناد ضعف وانقطاع\" (نتائج الأفكار ١/ ٢١٩) وقال أيضًا: \"ورأيت له رواية عن ابن عمر فقيل مرسلة\" (تهذيب التهذيب ٤٠٥).\nوالحديث ضعفه المنذري في (مختصر السنن ١/ ٣٣)، وابن سيد الناس في (النفح الشذي ١/ ٨٥)، وابن الملقن في (البدر المنير (٢/ ٣٩٥، ٣٩٦)، والعراقي كما في (فيض القدير للمناوي ٥/ ١٢٨)، وابن الجزري في (النشر في القراءات العشر ١/ ٢٥١)، والعيني في (شرح أبي داود ١/ ١١٠)، والسيوطي في (الجامع الصغير ٦٦٦٨)، والمناوي في (التيسير ٢/ ٢٤٧)، والصنعاني في (سبل السلام ١/ ١١٦، ١١٧)، والألباني في (الضعيفة ٤١٨٧).\nوسيأتي في باب (ما يقول إذا خرج من الخلاء)، وقد تقدم شطره الأول عن أنس وهو ضعيف أيضًا.\n* * *","vol":"6","page":603},{"text":"٦٦٧ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:\n◼عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَعْجِزْ أَحَدُكُمْ إِذَا دَخَلَ مِرْفَقَهُ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النِّجْسِ، الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ، الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ».\n•وفي رواية: قَال: إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلْيَقُلِ: ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضعفه ابن طاهر المقدسي، والضياء، ومغلطاي، وابن الملقن، والبوصيري، وابن حجر، والعيني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٠١ \"واللفظ له\"، (زوائد أبي الحسن القطان عقبه) / طب (٨/ ٢١٠/ ٧٨٤٩) / طع ٣٦٦ / عد (٨/ ٧٤) \"والرواية له\" / فكر (١/ ١٩٩ - ٢٠٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن ماجه (٣٠١): حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، به.\nورواه أبو الحسن القطان في (زوائده على سنن ابن ماجه)، والطبراني في (الكبير ٧٨٤٩)، و(الدعاء ٣٦٦) - ومن طريقه ابن حجر في (النتائج) -: من طريق سعيد ابن أبي مريم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:","vol":"6","page":604},{"text":"الأولى: علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف كما في (التقريب ٤٨١٧). لاسيما روايته عن القاسم، قال يحيى بن معين: \"علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة هي ضعاف كلها\" (تهذيب الكمال ٢١/ ١٧٩).\nوبه ضعفه ابن طاهر المقدسي، فقال: \"رواه على بن يزيد (الألهاني) الدمشقي: عن القاسم، عن أبي أمامة. وعلى متروك الحديث\" (ذخيرة الحفاظ ٢٨٧).\nالثانية: عبيد الله بن زحر، قال عنه الحافظ: \"صدوق يخطئ\" (التقريب ٤٢٩٠)، لاسيما روايته عن علي بن يزيد، قال ابن حبان: \"منكر الحديث جدًّا، يروي الموضوعات عن الأثبات، وإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات\" (المجروحين ٢/ ٢٩).\nوبهاتين العلتين ضعفه الضياء المقدسي في (السنن والأحكام ١١٢)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣٩٣).\nوقال مغلطاي: \"هذا الحديث إسناده ضعيف؛ لضعف رواته\" (شرح ابن ماجه ١/ ١٣٣).\nوقال الحافظ: \"على بن يزيد هو الألهاني ضعيف وفي شيخه والراوي عنه مقال\" (نتائج الأفكار ١/ ٢٠٠).\nوقال البوصيري: \"هذا إسناد ضعيف\" (مصباح الزجاج ١/ ٤٤).\nوقال البدر العيني: \"سنده ضعيف\" (عمدة القاري ٤/ ١٠٢).\nوقال الألباني: \"هذا إسناد واهٍ\" (الضعيفة ٤١٨٩).\nقلنا: وقد وقفنا لابن زحر هذا على متابعة؛","vol":"6","page":605},{"text":"أخرجها ابن عدي في (الكامل ٨/ ٧٤) قال: حدثنا محمد بن بشر القزاز، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا عمرو بن واقد، عن علي بن يزيد الألهاني، به.\nولكن هذه متابعة واهية لا تساوي فلسا؛ فإن عمرو بن واقد هذا: \"متروك\" كما في (التقريب ٥١٣٢).\n* * *","vol":"6","page":606},{"text":"٦٦٨ - حَدِيثُ عَلِيٍّ وَبُرَيْدَةَ:\n◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ، قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ»، وَكَانَ إِذَا خَرَجَ، قَالَ: «غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعفه ابن عدي، وابن سيد الناس، وابن حجر، والمناوي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٤/ ٧٤) / فكر (١/ ١٩٩)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عدي في (الكامل) - ومن طريقه ابن حجر في (النتائج) -: حدثنا محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الحراني، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الله بن زاررة، حدثني أبي، حدثني حفص بن عمر بن ميمون، حدثنا المنذر بن ثعلبة، عن علباء بن أحمر عن علي، وعن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه حفص بن عمر بن ميمون وهو ضعيف كما في (التقريب ١٤٢٠).\nقال ابن عدي: \"وهذا الحديث قد جمع صحابيين؛ عليًّا وبريدة، وجميعًا غريبان في هذا الباب؛ ما أظن رواهما غير حفص بن عمر هذا؛ ولحفص بن","vol":"6","page":607},{"text":"عمر الفرخ أحاديث غير هذا، وعامة حديثه غير محفوظ، وأخاف أَنْ يكون ضعيفًا كما ذكره النسائي\" (الكامل ٥٠٨). وأقره ابن سيد الناس في (النفح الشذي ١/ ٧٨).\nوقال الحافظ: \"حديث غريب، أخرجه ابن عدي في (الكامل) في ترجمة حفص بن عمر، وضعفه\" (نتائج الأفكار ١/ ١٩٩).\nوقال المناوي: \"إسناد ضعيف\" (فيض القدير ٥/ ١٦٣).\nوقال الألباني: \"ضعيف جدًّا\" (الضعيفة ٤١٩٠).\n* * *","vol":"6","page":608},{"text":"٦٦٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: «يَا ذَا الْجَلَالِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضعفه السيوطي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سني ١٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن السني في (عمل اليوم والليلة): أخبرني أبو يحيى الساجي، قال: حدثنا عبد الله بن الصباح العطار، قال: حدثنا الحسن بن حبيب بن ندبة، عن زكريا بن أبي زائدة، عن (البهي) (^١)، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: البهي، واسمه عبد الله: \"صدوق يخطئ\" كما في (التقريب ٣٧٢٣).\nوفي سماعه من عائشة مقال؛ سئل أحمد بن حنبل هل سمع من عائشة ﵂؟ قال: \"ما أرى في هذا شيئًا، إنما يروي عن عروة\"، وقال: في حديث (زائدة عن السدي عن البهي قال حدثتني عائشة): \"كان عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - قد سمعه من زائدة فكان يدع فيه حدثتني عائشة\n_________\n(^١) تحرف في ط دار البيان إلى: \"النخعي\"، والصواب المثبت كما في ط دار الكوثر، وط دار ابن حزم.","vol":"6","page":609},{"text":"وينكره\" (جامع التحصيل ٤٠٨).\nلكن جزم البخاري في (التاريخ الكبير ٥/ ٥٦) بسماعه منها، وأخرج مسلم لعبد الله البهي عن عائشة ﵂ حديثًا. قال العلائي: \"وكأن ذلك على قاعدته\" (جامع التحصيل ٤٠٨).\nوقد تحرف اسمه في بعض طبعات الكتاب إلى (النخعي)، ولذا قال الألباني: \"وهذا إسناد ضعيف؛ لأن الظاهر أَنَّ النخعي هذا: هو إبراهيم بن يزيد النخعي، ولم يثبت سماعه من عائشة\" (الضعيفة ٤١٨٨).\nالثانية: زكريا بن أبي زائدة وإن كان ثقة إِلَّا أنه كان يدلس (التقريب ٢٠٢٢) وقد عنعن.\nوالحديث رمز لضعفه السيوطي في (الجامع الصغير)، كما في (التنوير للصنعاني ٨/ ٣٨٢).\n* * *","vol":"6","page":610},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-143>١٠٣ - بَابُ مَا رُوِي في التَّسْمِيَةِ عِنْدَ دُخُولِ الخَلَاءِ</span>\n٦٧٠ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سِتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمُ الْخَلَاءَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ».\n• وفي رواية: «سِتْرُ مَا بَيْنَكم وبَيْنَ الْجِنِّ إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمُ الْخَلَاءَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وذكر الخلاء فيه منكر، وضعف سنده الترمذي، والبيهقي، وابن العربي، والنووي، والألباني، لكنه صحح متنه بشواهده، وفيه نظر؛ لشدة ضعفها ونكارتها.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٦١٠ \"واللفظ له\" / جه ٢٩٩ / بغ ١٨٧/ هقت ٥٣ / فكر (١/ ١٩٧) / مسند أحمد بن عبد الجبار (إمام ٢/ ٤٧٦) \"والرواية له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الترمذي (٦١٠): حدثنا محمد بن حميد الرازي، قال: حدثنا الحكم بن بشير بن سلمان، قال: حدثنا خلاد الصفار، عن الحكم بن عبد الله النصري، عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة، عن علي بن","vol":"6","page":611},{"text":"أبي طالب، به.\nومداره عندهم: على محمد بن حميد الرازي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: جهالة حال الحكم بن عبد الله النصري؛ روى عنه جماعة، وترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٢/ ٣٣٧)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ١٢٠)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وإنما ذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ١٨٦) على قاعدته، ولذا لم يلتفت إليه الذهبي فقال: \"مجهول\" (ديوان الضعفاء ١٠٧٨)، (المغني ١٦٥٩)، وقال ابن حجر: \"مقبول\" (التقريب ١٤٤٨). أي إذا توبع وإلا فلين، ولا متابعة.\nالثانية: محمد بن حميد الرازي؛ فهو - مع سعة حفظه -، متهم بسرقة الحديث، وكذبه أبو زرعة وصالح جزرة وغيرهما، وقال البخاري: \"فيه نظر\"، وقال النسائي: \"ليس بثقة\"، ولذا قال الذهبي: \"وثقه جماعة، والأولى تركه\" (الكاشف ٤٨١٠). وانظر: (الميزان ٧٤٥٣).\nالثالثة: المخالفة؛ فقد روى هذا الحديث عبد الرحمن بن الحكم بن بشير - كما عند البزار (٤٨٤)، ومحمد بن مهران الجمال - كما عند الطبراني في (الأوسط ٦٢٠١)، وأبي الشيخ في العظمة ١١٠٩) -، كلاهما عن الحكم بن بشير، به. مقتصرًا على قوله: «ستر ما بينكم وبين الجن أَنْ تقول: بسم الله». كذا بدون ذكر الخلاء.\nوعبد الرحمن بن الحكم، ومحمد بن مهران كلاهما من الثقات الحفاظ، وقد خالفهما محمد بن حميد الرازي فزاد فيه ذكر الخلاء، فهي زيادة","vol":"6","page":612},{"text":"منكرة، مع ضعف سند الحديث؛ لجهالة النصري.\n* وقد ضعف الحديث الترمذي فقال: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إِلَّا من هذا الوجه، وإسناده ليس بذاك القوي\".\nوقال البيهقي: \"هذا إسناد فيه نظر\" (الدعوات ٥٣).\nوقال ابن العربي: \"ضعيف\" (عارضة الأحوذي ١/ ٢٠).\nوضعفه النووي في (الخلاصة ٣٢٦).\nوقال الحافظ: \"رجاله موثقون؛ وفي كلٍّ من محمد بن حميد وشيخه وشيخ شيخه - وكذا الحكم الثاني -: مقالٌ، وأشدهم ضعفًا: محمد بن حميد، ولكنه لم ينفرد به، فقد أخرجه البزار عن يوسف بن موسى عن عبد الرحمن بن الحكم بن بشير عن أبيه به (^١) \" (نتائج الأفكار ١/ ١٩٧).\n* ومع ما تقدم صححه بعض أهل العلم:\nفقال مغلطاي - متعقبا الترمذي -: \"ولا أدري ما الموجب لذلك؛ لأن جميع من في إسناده غير مطعون عليه بوجه من الوجوه فيما رأيت، بل لو قال فيه قائل: إن إسناده صحيح؛ لكان مصيبا\"! (شرح ابن ماجه ١/ ١٣٢).\nوقال أحمد شاكر: \"ونحن نخالف الترمذي في هذا، ونذهب إلى أنه حديث حسن إن لم يكن صحيحًا، وقد ترجمنا رواته وبينا أنهم ثقات\" (حاشية جامع الترمذي ١/ ٥٠٤).\nورمز لحسنه السيوطي في (الجامع الصغير ٤٦٦٢)، وكذا في (التنوير ٤٦٤٦).\n_________\n(^١) وستأتي رواية البزار قريبًا.","vol":"6","page":613},{"text":"وتبعه المناوي فقال: \"وهو كما قال أو أعلى\" (فيض القدير ٤/ ٩٦).\nقلنا: وهذا كله تساهل لا يخفى، والحق مع الترمذي ومن وافقه من الأئمة.\nولهذا تعقبهم الألباني فقال: \"وهذا خطأ منهم جميعًا: مغلطاي ثم السيوطي ثم المناوي، فليس الحديث بهذا السند صحيحًا بل ولا حسنًا\"، وعدد علله، ثم قال: \"فتبين من ذلك أَنَّ هذا الإسناد واهٍ\" (الإرواء ١/ ٨٨). ثم صححه الشيخ بشواهده الآتية، ولذا قال في (تمام المنة ص ٥٨): \"الحديث حسن على أقل الدرجات\".\nقلنا: وفي تقوية الحديث بشواهده الآتية نظر؛ لشدة ضعفها ونكارتها، كما سيأتي بيانه.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزا الحديث السيوطي في (الجامع الصغير)، لأحمد، والحديث ليس في مسند أحمد، ولم يعزوه لأحمد غيره، فيظهر أنه سبق قلم، والله أعلم.\n* * *","vol":"6","page":614},{"text":"رِوَايَةٌ: بدون ذكر الخلاء:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كَلِمَتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا أُحِبُّ، أَنْ تَحْفَظُوهُمَا عَنِّي، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «سِتْرُ مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنِ الْجِنِّ أَنْ تَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٤٨٤ \"واللفظ له\" / طس ٦٢٠١ / عظ ١١٠٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (الأوسط ٦٢٠١): حدثنا محمد بن موسى البابسيري الواسطي، قال: حدثنا محمد بن مهران الجمال، قال: حدثنا الحكم بن بشير بن (سلمان) (^١)، عن خلاد الصفار، عن الحكم النصري، عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة، عن علي، به.\nورواه أبو الشيخ في (العظمة ١١٠٩): عن جعفر بن أحمد، عن محمد بن مهران، به.\nورواه البزار في (مسنده ٤٨٤): عن يوسف بن موسى، عن عبد الرحمن بن الحكم بن بشير، [عن أبيه] (^٢)، عن خلاد الصفار، به.\n_________\n(^١) تحرف في المطبوع إلى (سليمان)، والصواب المثبت كما في كتب التراجم، وبقية المصادر.\n(^٢) ما بين المعقوفين سقط من المطبوع، واستدركناه من (نتائج الأفكار ١/ ١٩٧)، حيث نقل الحافظ سند البزار على الصواب.","vol":"6","page":615},{"text":"قال البزار - عقبه -: \"وهذا الحديث لا نعلمه يُرْوى عن النبي ﷺ إِلَّا من هذا الوجه وقد رُوِي عن أنس عن النبي ﷺ أنه قال: «سِتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ» \".\nوقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق السبيعي إِلَّا الحكم النصري ويونس بن أبي إسحاق ولم يروه عن الحكم النصري إِلَّا خلاد الصفار تفرد به الحكم بن بشير بن (سَلْمَانَ)، وتفرد به عن يونس بن أبي إسحاق الحجاج الأعور (^١) \".\nفمدار هذه الرواية عندهم: على الحكم بن بشير، عن خلاد الصفار، عن الحكم النصري، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حال الحكم النصري، كما تقدم بيانه في الرواية السابقة.\n* * *\n_________\n(^١) عند الطبراني زيادة في أول الحديث، وهي: «مَا عَاقَبَ اللَّهُ عَلَى ذَنْبٍ فِي الدُّنْيَا فَاللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُثَنِّي عُقُوبَتَهُ، وَمَا عَفَا اللَّهُ عَنْ ذَنْبٍ فِي الدُّنْيَا فَاللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِي شَيْءٍ عَفَا عَنْهُ، ...». وهذه الزيادة عند الترمذي (٢٦٢٦) وغيره كحديث مستقل، من طريق يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق بهذا الإسناد. فسيأتي تخريجها والكلام عليها - إن شاء الله - في كتاب \"الإيمان\"، وكذا كتاب \"الحدود\" من هذه الموسوعة.","vol":"6","page":616},{"text":"٦٧١ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سِتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا وَضَعُوا ثِيَابَهُمْ أَنْ يَقُولُوا: بِسْمِ اللَّهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وضعفه الدارقطني، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٢٥٠٤ \"واللفظ له\"، ٧٠٦٦ / عيل (٢/ ٥٢٨ - ٥٢٩) / هقت ٥٤ / تجر (ص ٥٤٢) / عد (٥/ ٨٤ - ٨٥، ٤٨٧)، (٩/ ٤٥٢) / عظ ١١٠٧ / سني ٢٧٤ / فمند ٢٣ / كر (١٩/ ٣٨٣) / تمام ١٧٠٨ - ١٧١٠ / مكائد (آداب الحمام لابن كثير ص ٤٦) / فكر (١/ ١٥٢ - ١٥٤) / حكيم ٤٦٦ / حكيم (منهيات ص ٢٨، ١٩١) / فراء (أمالي ٧٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوِي هذا الحديث عن أنس من خمسة طرق:\nالطريق الأول: عن زيد العمي عن أنس:\nرواه الطبراني في (الأوسط ٧٠٦٦) قال: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا سهل بن عثمان، ثنا سعيد بن مسلمة الأموي، عن الأعمش، عن زيد العمي، عن أنس بن مالك، به.\nورواه الحكيم الترمذي في (نوادر الأصول ٤٦٦)، وفي (المنهيات ص ٢٨)، وابن السني في (عمل اليوم والليلة ٢٧٤)، وابن أبي الدنيا في \"مكائد الشيطان\" - كما في (آداب الحمام لابن كثير ص ٤٦) -، وابن عدي في (الكامل (٥/ ٨٤، ٤٨٧»، وأبو الشيخ في (العظمة ١١٠٧)، والإسماعيلي","vol":"6","page":617},{"text":"في (معجمه ٢/ ٥٢٨)، وتمام في (فوائده ١٧٠٩، ١٧١٠)، والسهمي في (تاريخ جرجان ص ٥٤٢)، وأبو يعلى الفراء في (أماليه ٧٩)، والبيهقي في (الدعوات ٥٤)، وابن عساكر في (تاريخه ١٩/ ٣٨٣)، وابن حجر في (النتائج ١/ ١٥٢)، كلهم: من طريق سعيد بن مسلمة، به.\nوقال تمام الرازي: \"لم يقل عن الأعمش، عن زيد العمي إِلَّا سعيد بن مسلمة، والله أعلم\" (الفوائد عقب رقم ١٧٠٩).\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: زيد العمي \" ضعيف\" كما في (التقريب ٢١٣١)، بل قال ابن حبان: \"يروي عن أنس أشياء موضوعة لا أصل لها حتى سبق إلى القلب أنه المتعمد لها\" (المجروحين ١/ ٣٨٦).\nالثانية: سعيد بن مسلمة الأموي \"ضعيف\" أيضًا (التقريب ٢٣٩٥). بل قال البخاري: \"فيه نظر\" (التاريخ الكبير ٣/ ٥١٦)، وقال الذهبي: \"واهٍ\" (الكاشف ١٩٥٩).\nقال الهيثمي: \"رواه الطبراني في الأوسط بإسنادين أحدهما فيه سعيد بن مسلمة الأموي ضعفه البخاري وغيره ووثقه ابن حبان وابن عدي وبقية رجاله موثقون\" (المجمع ١٠٠٦).\nقلنا: نعم ذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٣٧٤)، لكنه أعاده في (المجروحين ١/ ٤٠٣) وقال: \"مُنكر الْحَدِيث جدًّا فاحش الْخَطَأ فِي الْأَخْبَار\".\nولذا ذكر البيهقي أَنَّ في هذا الحديث نظر، ثم قال: \"والصحيح في هذا الباب ... \"، فذكر حديث أنس المتقدم أول الباب، (الدعوات عقب رقم ٥٤).","vol":"6","page":618},{"text":"ومع هاتين العلتين رمز لحسنه السيوطي في (الجامع الصغير ١٠٠٦)، ولعله أراد بشواهده.\nوأما المناوي فقال: \"إسناده حسن\"! ! (التيسير ٢/ ٥٦).\nقلنا: وقد وقفنا لسعيد بن مسلمة على متابعة؛\nفأخرجه ابن عدي في (الكامل ٥/ ٨٤ - ٨٥): عن محمد بن حمزة بن عمارة الأصبهاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم - يعني شاذان الفارسي -، حدثنا سعد بن الصلت، حدثنا الأعمش، عن زيد العمي، عن أنس، به.\nقال ابن عدي - عقبه -: \"وهذا الحديث لم يكن يعرف إِلَّا بسعيد بن مسلمة عن الأعمش، ثم وجدناه من حديث سعد بن الصلت عن الأعمش، ولا يرويه عن الأعمش غيرهما\".\nوقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إِلَّا سعيد بن مسلمة، و(سعد) (^١) بن الصلت\" (الأوسط عقب ٧٠٦٦).\nقلنا: وسعد بن الصلت هذا، لم يوثقه معتبر، وإنما ذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٣٧٨) وقال: \"ربما أغرب\".\nوالراوي عنه إسحاق بن إبراهيم الملقب بشاذان، ذكره الحافظ في (اللسان ٩٨٨) وقال: \"له مناكير وغرائب مع أَنَّ ابن حبان ذكره في الثقات\".\nقال ابن حجر: \"وقد جاء عن الأعمش من وجه ثالث، أخرجه ابن السني\n_________\n(^١) تحرف في (المطبوع) إلى: \"سعيد\"، والصواب: \"سعد\"، كما في كتب التراجم، وكذا ذكره ابن عدي.","vol":"6","page":619},{"text":"من رواية يحيى بن العلاء عن الأعمش. ويحيى وسعد وسعيد ضعفاء، وكذا شيخ الأعمش فيه\" (نتائج الأفكار ١/ ١٥٣). وسيأتي الكلام على رواية يحيى بن العلاء قريبًا.\nالطريق الثاني: عن زيد بن وهب عن أنس بن مالك:\nأخرجه ابن مَنْدَهْ في (الفوائد ٢٣): من طريق أبي الفضل العباس بن محمد بن نصر الرقي، عن هلال بن العلاء الرقي، يقول: سمعت سعيد بن مسلمة الأموي، يقول: حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن أنس بن مالك، به.\nوهذا الطريق منكر؛ مسلسل بالعلل:\nالأولى والثانية: ضعف زيد العمي وسعيد بن مسلمة، كما تقدم.\nالثالثة: العباس بن محمد بن نصر أبو الفضل الرافقي، قال عنه يحيى الطحان: \"تكلموا فيه\" (لسان الميزان ٤١٢٢).\nوقد أخطأ في هذا الطريق، فقد تقدم الحديث عن هلال بن العلاء الرقي وغيره عن سعيد بن مسلمة الأموي عن الأعمش عن زيد العمي، به.\n\nالطريق الثالث: عن عاصم الأحول عن أنس بن مالك:\nرواه تمام في (الفوائد ١٧٠٨) - ومن طريقه الحافظ في (النتائج ١/ ١٥٣) - قال: حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم الأذرعي، ثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار، بمصر، ثنا بشر بن معاذ العقدي، ثنا محمد بن خلف (الكرماني) (^١)، ثنا عاصم الأحول، عن أنس بن مالك،\n_________\n(^١) في مطبوع (الفوائد): \"الكُومَانِيّ\"، والتصحيح من (الروض البسام ١٥٨٣)، وكذا وقع في (علل الدارقطني).","vol":"6","page":620},{"text":"به.\nوقال تمام الرازي بإثره: \"لم يروه إِلَّا بشر بن معاذ\".\nقلنا: وهذا إسناد منكر؛ فيه محمد بن خلف؛ لم نقف له على ترجمة، وقال الألباني: \"لم أعرفه\" (الإرواء ١/ ٨٩).\nوقد خولف فيه؛ فرواه محمد بن فضيل في (الدعاء ١١٠) - وعنه ابن أبي شيبة في (المصنف ٣٠٣٥٤) - قال: حدثنا عاصم الأحول، عن بكر بن عبد الله المزني قال: كان يقال: «إن من ستر ما بين عورات بني آدم وبين أعين الجن والشياطين أَنْ يقول أحدكم إذا وضع ثيابه: بسم الله».\nورواه أبو الشيخ في (العظمة ١١١٠): من طريق سفيان بن عُيَيْنَةَ، عن عاصم الأحول، عن أبي العالية، من قوله.\nوسئل الدارقطني عن حديث عاصم، عن أنس هذا، فقال: \"يرويه محمد بن خلف الكرماني، ومحمد بن مروان السدي، عن عاصم الأحول، عن أنس، عن النبي ﷺ. ووهما فيه، والصحيح عن عاصم الأحول، عن أبي العالية قوله؛ كذلك رواه ابن عُيَيْنَةَ، وعلي بن مسهر.\nورُوِي هذا الحديث عن زيد العمي، عن أنس. ورواه سلام الطويل، عن زيد العمي، عن جعفر العبدي، عن أبي سعيد الخدري. والحديث غير ثابت\" (العلل ٢٤٧٧).\n\nالطريق الرابع: عن حميد عن أنس:\nرواه ابن عدي (٩/ ٤٥٢): عن محمد بن أحمد بن سهيل الباهلي، عن أبيه، عن يزيد بن هارون، عن حميد، عن أنس، به.","vol":"6","page":621},{"text":"وهذا إسناد باطل؛ وآفته محمد بن أحمد بن سهيل الباهلي، قال عنه ابن عدي: \"هو ممن يضع الحديث متنا وإسنادًا وهو يسرق حديث الضعاف يلزقها على قوم ثقات\". ثم ذكر له بهذا الإسناد حديثين، وقال: \"وهذان الحديثان بهذا الإسناد باطلان\".\nالطريق الخامس: عن عمران بن وهب عن أنس بن مالك:\nرواه الطبراني في (الأوسط ٢٥٠٤) - ومن طريقه الحافظ في (النتائج ١/ ١٥٤) - قال: حدثنا أبو مسلم قال: نا حجاج بن المنهال قال: نا إبراهيم بن نجيح المكي قال: نا أبو سنان - وليس بضرار -، عن عمران بن وهب، عن أنس بن مالك، به.\nوقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم إِلَّا حجاج\".\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ عمران بن وهب قال أبو حاتم: \"ضعيف الحديث ..، وحدث محمد بن خالد حمويه صاحب الفرائض عن عمران بن وهب عن أنس أحاديث معضلة تشبه أحاديث أبان بن أبي عياش، لا أحسبه سمع من أنس شيئًا\" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٠٦).\nوقال أبو زرعة: \"رأى أنسًا رؤية، وحدث عن أنس، عن النبي ﷺ أحاديث أبان، عن أنس، وقد ترك أبانا من الوسط، ورواها عن أنس، أحاديث مناكير \" (سؤالات البرذعي لأبي زرعة ١٠١٨).\nقلنا: وأبان بن أبي عياش، متروك.\nوإبراهيم بن نجيح المكي وشيخه أبو سنان لم نجد لهما ترجمة.\n* * *","vol":"6","page":622},{"text":"رِوَايَةُ: إِذَا دَخَلَ الْخَلاءَ:\n•وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «سِتْرُ مَا بَيْنَ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ (مَخْرَجَهُ) أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طع ٣٦٨ / عد (٥/ ٤٨٧) / فكر (١/ ١٥٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (الدعاء ٣٦٨) - ومن طريقه الحافظ في (النتائج ١/ ١٥٢) -: حدثنا الحضرمي محمد بن عبد الله، ثنا إسماعيل بن أبي أمية الثقفي، ثنا سعيد بن مسلمة الأموي، عن الأعمش، عن زيد العمي، عن أنس. (ح) وأخبرنا هلال بن العلاء في كتابه، ثنا سعيد بن مسلمة الأموي، بإسناده، عن أنس، به.\nوقال ابن عدي في (الكامل ٥/ ٤٨٧): عن الحسين بن عبد الله القطان، حدثنا فتح بن سلمويه، عن سعيد بن مسلمة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علل سبق بيانهما في الرواية السابقة، ويزاد عليها هنا الاختلاف في متنه.","vol":"6","page":623},{"text":"رِوَايَةُ: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ:\n•وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «سِتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْرَحَ ثِيَابَهُ: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ وفيه نكارة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سني ٢٧٤ / زاهر (سباعيات ق ٨/ب، ٩/أ)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن السني في (عمل اليوم والليلة ٢٧٤): حدثنا ابن منيع، ثنا سُوَيد بن سعيد، ثنا عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، عن أنس بن مالك، به.\nورواه زاهر الشحامي: من طريق سُوَيد بن سعيد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ عبد الرحيم بن زيد العمي، قال عنه الحافظ: \"متروك، كذبه ابن معين\" (التقريب ٤٠٥٥). وقد تفرد بزيادة: (الذي لا إله إِلَّا هو)، فهي منكرة.\nوأبوه ضعيف أيضًا كما تقدم.\n* * *","vol":"6","page":624},{"text":"رِوَايَةُ: بِسْمِ اللَّهِ حِينَ يَجْلِسُ:\n•وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «سِتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ عَلَى الْخَلَاءِ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ حِينَ يَجْلِسُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  باطل بزيادة: «حِينَ يَجْلِسُ»، وإسناده تالف، فيه وضاعان، فلعلها من وضع أحدهما، وضعفه ابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سني ٢٢]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن السني في (عمل اليوم الليلة): أخبرنا علي بن الحسين بن قحطبة الصيقلي، حدثنا الحسين بن علي بن يزيد الصدائي، حدثنا أصرم بن حوشب، حدثنا يحيى بن العلاء، عن الأعمش، عن زيد العمي، عن أنس بن مالك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف جدًّا؛ فيه آفتان:\nالأولى: أصرم بن حوشب، قال فيه البخاري: \"متروك الحديث\" (التاريخ الكبير ١٦٧١)، وكذا قال أبو حاتم، وقال يحيى بن معين: \" كذاب خبيث\" (الجرح والتعديل ١٢٧٣).\nالثانية: يحيى بن العلاء؛ متروك باتفاق، ورمي بالوضع. قاله الحافظ في (التقريب ٧٦١٨)، وقال الذهبي: \"تركوه\" (الكاشف ٦٢٢٤).\nزيادة: «حين يجلس» باطلة، لم تأت في غير هذه الرواية، فلعلها من وضع","vol":"6","page":625},{"text":"أحدهما.\nوالحديث ضعفه ابن حجر في (نتائج الأفكار ١/ ١٥٣).\n* * *\n\nرِوَايَةُ: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا نزع الرجل ثوبه أَنْ يقول: بسم الله، ولا ينزع ثوبه حتى يشد المئزر في وسطه».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  لم نقف على سنده.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج والتحقيق]:</span>\nقال الحسيني في (الإلمام بآداب دخول الحمام ٨٢): \"ورواه ابن أبي الدنيا في باب مكايد الشيطان من حديث أنس ﵁ مرفوعًا ... \" فذكره. ولم نقف على سنده، فإن كتاب \"مكائد الشيطان\" لابن أبي الدنيا، مازال في عداد المفقود حتى الآن.\n* * *","vol":"6","page":626},{"text":"٦٧٢ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:\n◼عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «سِتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا وَضَعَ الرَّجُلُ ثَوْبَهُ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيفٌ جدًّا، وضعفه الدارقطني، والبوصيري، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مع (مط ٣٧)، (خيرة ٤٣٤) \"واللفظ له\" / عظ ١١٠٨ / تمام ١٧١١ / كر (٣١/ ٧٥) / خراز ٣٧ / ميمي ٥١٩ / فكر (١/ ١٥٤) / حكيم ٤٦٧ / نقور ١٢ / إمام (٢/ ٤٧٦ - ٤٧٧) / حسيني (حمام ١٩)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد بن منيع في \"مسنده\" قال: حدثنا يزيد - هو ابن هارون -، حدثنا محمد بن الفضل بن عطية، عن زيد العمي، عن جعفر العبدي، عن أبي سعيد الخدري، به.\nومداره عند الجميع - عدا الحكيم الترمذي -: على محمد بن الفضل، عن زيد العمي، عن جعفر العبدي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ محمد بن الفضل بن عطية، قال عنه الحافظ: \" كذبوه\" (التقريب ٦٢٢٥).\nوبه ضعفه الحافظ - مع شيء من التساهل - فقال: \"محمد ضعيف، وقد خالفه سعيد بن مسلمة عن الأعمش عن زيد العمي، عن أنس ﵁\" (المطالب العالية ٢/ ١٥٨).\nوفيه أيضًا: زيد العمي، وهو ضعيف كما سبق، وبه ضعفه البوصيري في","vol":"6","page":627},{"text":"(إتحاف الخيرة ١/ ٢٧٤).\nقلنا: وقد وقفنا لمحمد بن الفضل على متابعة لا يفرح بها؛\nفقد أخرج الحديث الحكيم الترمذي في (نوادر الأصول ٤٦٧): من طريق عثمان بن مطر، عن سلام بن سليم، عن جعفر العبدي، عن أبي سعيد الخدري، به.\nكذا في مطبوع كتاب (النوادر)، ولكن ذكر الدارقطني والحافظ ابن حجر - كما سيأتي - أَنَّ سلام الطويل رواه عن زيد العمي عن جعفر العبدي، به. فلعل (زيد) سقط من سنده، والله أعلم.\nوعلى أية حال، مدار هذا الإسناد على سلام بن سليم الطويل، وهو: \"متروك\" (التقريب ٢٧٠٢).\nوالراوي عنه: عثمان بن مطر: \"ضعيف\" (التقريب ٤٥١٩).\nولذا قال الدارقطني: \" ورُوِي هذا الحديث عن زيد العمي، عن أنس. ورواه سلام الطويل، عن زيد العمي، عن جعفر العبدي، عن أبي سعيد الخدري. والحديث غير ثابت\" (العلل ٢٤٧٧).\nوقال ابن حجر: \"رواه سلام الطويل ومحمد بن الفضل بن عطية - وهما ضعيفان أيضًا - عن زيد العمي، عن جعفر العبدي، عن أبي سعيد الخدري\" (نتائج الأفكار ١/ ١٥٣).\nثم قال الحافظ بعد أَنْ بيّن ضعف كل مرويات هذا الباب: \"فالحاصل أنه لم يثبت في الباب شيء، والله أعلم\" (نتائج الأفكار ١/ ١٥٥).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nكلمة (ستر) تحرفت في (تاريخ دمشق) إلى (سد).","vol":"6","page":628},{"text":"٦٧٣ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: قال رسول الله صلى الله عليه: «ستر بين أعين الجن وعوراتكم، إذا نزع أحدكم ثوبه أَنْ يقول: بسم الله».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده منكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[شذا (قانع ق ١٥٦/ أ- ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو علي الحسن بن أحمد بن شاذان في \"جزء من حديث ابن قانع وغيره\": حدثنا محمد بن حفص بن عمر الضرير، حدثنا محمد بن معاذ، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد منكر؛ فيه علتان:\nالأولى: محمد بن حفص بن عمر الضرير، لم نقف له على ترجمة.\nالثانية: محمد بن معاذ، وهو ابن عباد: \"صدوق يهم\" كما في (التقريب ٦٣٠٦).\nوتفرد مثله عن يحيى بن سعيد القطان، يعد منكرًا، وقد تقدم الحديث عن الأعمش عن زيد العمي عن أنس.\n* * *","vol":"6","page":629},{"text":"٦٧٤ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا نَزَعَ أَحَدُكُمْ ثَوْبَهُ أَوْ تَعَرَّى فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ؛ فَإِنَّهُ سِتْرٌ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّيْطَانِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ساقط، فيه وضاع، وضعفه ابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حل (٧/ ٢٥٥) / فكر (١/ ١٥٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو نعيم في (الحلية ٧/ ٢٥٥) - ومن طريقه الحافظ في (النتائج ١/ ١٥٥) - قال: حدثنا أبو بكر محمد بن حميد ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا محمد بن عيسى بن عبد الملك الآدمي ثنا [السري بن مَرْثَد الأعرج أبو الفضل] (^١) ثنا إسماعيل بن يحيى ثنا مسعر عن عطية عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ آفته إسماعيل بن يحيى التيمي، قال فيه أبو علي النيسابوري الحافظ والدارقطني والحاكم: \"كذاب\"، وقال صالح جزرة: \"كان يضع الحديث\"، (لسان الميزان ١٢٥٩).\nوفيه أيضًا: عطية العوفي، قال عنه الحافظ: \"صدوق يخطئ كثيرًا وكان شيعيًّا مدلسًا\" (التقريب ٤٦١٦).\n_________\n(^١) في مطبوع الحلية: (السري بن مزيد، ثنا الأعرج بن الفضل)، وفي النتائج (السري بن يزيد، ثنا إسماعيل بن يحيى)، والصواب ما أثبتناه، انظر: (تلخيص المتشابه ١/ ٣٦٦).","vol":"6","page":630},{"text":"قال أبو نعيم - عقبه -: \"غريب من حديث مسعر تفرد به إسماعيل\".\nقال الحافظ: \"وهو ضعيف، وفي عطية أيضًا ضعف، فالحاصل أنه لم يثبت في الباب شيء، والله أعلم\" (نتائج الأفكار ١/ ١٥٥).\n* * *","vol":"6","page":631},{"text":"٦٧٥ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا دَخَلْتُمُ الْخَلَاءَ فَقُولُوا: بِسْمِ اللَّهِ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> شاذ بلفظ الأمر وزيادة التسمية، وكذا قال الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[معمري (يوم - الفتح ١/ ٢٤٤ \"واللفظ له\"، فكر ١/ ١٩٦)]\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: \"ما يقول إذا دخل الخلاء\".\nوقد وردت التسمية عند دخول الخلاء من وجوه أخرى عن أنس من فعل النبي ﷺ ومن قوله، ولا يصح منها شيء، انظر: الكلام عليها في الباب المذكور.\n* * *","vol":"6","page":632},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>١٠٤ - مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ</span>\n٦٧٦ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ (الْخَلَاءِ)، قَالَ: «غُفْرَانَكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حديث جيد، وحسنه الترمذي، وابن قدامة، وابن الصلاح، وابن سيد الناس. وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والنووي، وابن الملقن، وابن حجر، والمناوي، وأحمد شاكر، والألباني. وهو ظاهر كلام مغلطاي وغيره.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال البغوي: \"معناه: أسألك غفرانك، كما قال الله ﷾: ﴿غفرانك ربنا﴾ أي: اعطنا غفرانك، فكأنه رأى تركه ذكر الله ﷿ زمان لبثه على الخلاء تقصيرًا منه، فتداركه بالاستغفار\" (شرح السنة ١/ ٣٧٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٠ \"واللفظ له\" / ت ٦ \"والرواية له ولغيره\" / كن ١٠٠١٧ / جه ٣٠٢، (زيادات أبي الحسن القطان عقبه) / حم ٢٥٢٢٠ / مي ٦٩٨/ خز ٩٥ / حب ١٤٤٠/ ك ٥٧٢، ٥٧٣ / ش ٧، ٣٠٥٢٤ / بز (فكر ١/ ٢١٥) / بخ ٦٩٣ / تخ (٨/ ٣٨٦) / جا ٤١ / طوسي ٧ / سراج ٣٠ / منذ ٣٢٤ /","vol":"6","page":633},{"text":"حكيم ١٤٠٩ / طع ٣٦٩ / سني ٢٤ / هق ٤٦٦ - ٤٦٩ / هقت ٥٦ / هقغ ٧٤ / كما (٣٢/ ٤١٤) / بغ ١٨٨ / علج ٥٤٠ / تذ (٢/ ١١١) / معر ١٦٨٤ / فقط (أطراف ٦٤٤٢) / مقرئ (الأربعون ١٨) / نبغ ٥٠٥ / دبيثي (٢/ ٥١٧، ٥١٨) / ضياء (مرو ق ١٣٧٤/ ب) / يوني (ص ١٢٢، ١٢٣) / إمام (٢/ ٤٧٨) / فكر (١/ ٢١٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد (٢٥٢٢٠) قال: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا إسرائيل، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه، قال: حدثتني عائشة، به.\nورواه أبوداود: عن عمرو بن محمد الناقد، عن هاشم بن القاسم، به.\nورواه البخاري في (الأدب المفرد)، والترمذي والدارمي: من طريق مالك بن إسماعيل.\nوابن ماجه والنسائي وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم: من طريق يحيى بن أبي بكير.\nوالطوسي في (مختصر الأحكام ٧)، والسراج في (مسنده ٣٠): من طريق طلق بن غنام.\nوالحاكم - وعنه البيهقي -: من طريق عبيد الله بن موسى.\nكلهم: عن إسرائيل، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه، عن عائشة، به.\nوفي رواية ابن أبي بكير: (قال أبو بردة: دخلت على عائشة، فسمعتها تقول: ... فذكره).\nوفي رواية مالك بن إسماعيل وطلق بن غنام: (الخلاء) بدل (الغائط).","vol":"6","page":634},{"text":"فمداره عند الجميع: على إسرائيل بن أبي إسحاق، عن يوسف بن أبي بردة، به.\nقال الترمذي: \"لا نعرفه إِلَّا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة، وأبو بردة بن أبي موسى اسمه عامر بن عبد الله بن قيس الأشعري\".\nوقال البزار: \"لا نعلمه يُرْوى عن عائشة إِلَّا بهذا الإسناد\" (نتائج الأفكار ١/ ٢١٥).\nوقال الدارقطني: \"تفرد به يوسف عن أبيه عنها، وتفرد به عنه إسرائيل\" (أطراف الغرائب والأفراد ٦٤٤٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذ إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، غير يوسف بن أبي بردة، وقد وثقه الحاكم - كما سيأتي -، والعجلي (٢٠٥٦)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٦٣٨). وصحح حديثه هذا جمع من الأئمة - كما سيأتي -، ولذا قال الذهبي: \"ثقة\" (الكاشف ٦٤٢٧). أما قول الحافظ: \"مقبول\" (التقريب ٧٨٥٧). فغير مقبول، وقد صحح الحافظ حديثه هذا كما سيأتي. فيوسف هذا إن لم يكن ثقة، فلا ينزل بحال عن رتبة صدوق، والله أعلم.\nوقال عبد الحق الإشبيلي: \"سمع إسرائيل يوسف، ويوسف أباه\" (الأحكام الكبرى ١/ ٣٦٣).\nولذا قال أبو حاتم الرازي: \"أصح حديث في هذا الباب - يعني في باب الدعاء عند الخروج من الخلاء -، حديث عائشة - يعني: حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة عن أبيه عن عائشة -\" (العلل ٩٣).","vol":"6","page":635},{"text":"وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح، فإن يوسف بن أبي بردة من ثقات آل أبي موسى ولم نجد أحدًا يطعن فيه وقد ذكر سماع أبيه من عائشة ﵂\".\nوصحح الحديث أيضًا ابن خزيمة وابن حبان فأخرجاه في صحيحهما.\nوصححه النووي في (المجموع ٢/ ٧٥)، و(الخلاصة ٣٩١)، و(الإيجاز ص ١٤٧)، و(الأذكار ص ٢٧)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣٩٤)، و(التوضيح ٤/ ٩٢)، وابن حجر في (نتائج الأفكار ١/ ٢١٤)، والمناوي في (التيسير ٢/ ٢٤٥)، وأحمد شاكر في (حاشية جامع الترمذي ١/ ١٢)، والألباني في (صحيح أبي داود ٢٣) و(الإرواء ١/ ٩١). وهو ظاهر كلام مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٣٨).\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إِلَّا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة وأبو بردة بن أبي موسى اسمه عامر بن عبد الله بن قيس الأشعري ولا نعرف في هذا الباب إِلَّا حديث عائشة\".\nقال أحمد شاكر معلقًا على كلام الترمذي: \"وغرابته لانفراد إسرائيل به، وإسرائيل ثقة حجة\" (حاشية جامع الترمذي ١/ ١٢).\nوقال المناوي: \"وأما قول الترمذي غريب لا نعرفه إِلَّا من حديث عائشة هذا أي لا يعرف من وجه صحيح إِلَّا من حديثها وغيره من أذكار الخروج ضعيف\" (فيض القدير ٥/ ١٢٢).\nوحسنه أيضًا: ابن قدامة المقدسي في (الكافي في فقه الإمام أحمد ١/ ٩٥)، وابن الصلاح في (شرح مشكل الوسيط ١/ ١٧٤)، وابن سيد الناس في (النفح الشذي ٨٤).\nوقد ذكر الحديث ابن الجوزي في (العلل المتناهية ٤٥٠)، فما أصاب.\n* * *","vol":"6","page":636},{"text":"رِوَايَةُ: غُفْرَانَكَ وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: «...... غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  زيادةٌ باطلة، قاله البيهقي، وأقره ابن دقيق العيد وابن الملقن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هق ٤٧٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقي في (السنن الكبرى): أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني، أخبرنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا إسرائيل بن يونس بن عمرو بن عبد الله، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح رجاله ثقات؛ إِلَّا أَنَّ هذه الزيادة باطلة أدخلت على كتاب ابن خزيمة. وقد تقدم تخريج الحديث من صحيح ابن خزيمة (٩٥) من هذا الطريق وليس عنده هذه الزيادة.\nولذا قال البيهقي: \"وهذه الزيادة في هذا الحديث لم أجدها إِلَّا في رواية ابن خزيمة وهو إمام، وقد رأيته في نسخة قديمة لكتاب ابن خزيمة ليس فيه هذه الزيادة ثم ألحقت بخط آخر بحاشيته، فالأشبه أَنْ تكون ملحقة بكتابه من غير علمه والله أعلم. وقد أخبرنا الإمام أبو عثمان الصابوني أخبرنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة قال: حدثنا جدى فذكره دون هذه الزيادة فصح بذلك بطلان هذه الزيادة في الحديث\".","vol":"6","page":637},{"text":"وقال ابن دقيق: \"ونسختنا راجعة إلى رواية أبي عثمان الصابوني، وليس فيها هذه الزيادة\" (الإمام ٢/ ٤٧٩).\nوقال ابن الملقن: \"ولم أرها أنا أيضًا في نسخة أصلية منه، فتأيد ما قاله البيهقي\" (البدر المنير ٢/ ٣٩٥).\n* * *","vol":"6","page":638},{"text":"٦٧٧ - حَدِيثُ عَلِيٍّ وَبُرَيْدَةَ:\n◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ، قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ»، وَكَانَ إِذَا خَرَجَ، قَالَ: «غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعفه ابن عدي، وابن سيد الناس، وابن حجر، والمناوي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٤/ ٧٤) / فكر (١/ ١٩٩)].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: \"ما يقول عند دخول الخلاء\".\n* * *","vol":"6","page":639},{"text":"٦٧٨ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ، قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضعفه المنذري، والنووي، ومغلطاي، وابن كثير، والبوصيري، وابن حجر، والمناوي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٠٣ / فكر (١/ ٢١٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن ماجه - ومن طريقه ابن حجر في (النتائج) - قال: حدثنا هارون بن إسحاق قال: حدثنا عبد الرحمن المحاربي، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، وقتادة، عن أنس بن مالك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علل، تقدم بيانها في باب: \"ما يقول إذا دخل الخلاء\"، وهي باختصار: ضعف إسماعيل بن مسلم المكي جدًّا، ومخالفته لرواية الثقات عن الحسن وقتادة؛ حيث إِنَّ المحفوظ عن الحسن مرسلًا، والمحفوظ عن قتادة روايته من مسند زيد بن أرقم في دعاء الدخول، دون دعاء الخروج.\nويضاف هنا علة أخرى، وهي عنعنة المحاربي، فهو مدلس، كما في (التقريب ٣٩٩٩).\nولذا قال المنذري - وذكره حديث أنس هذا، وحديث أبي ذر وابن عمر","vol":"6","page":640},{"text":"الآتين -: \"هذه الأحاديث أسانيدها ضعيفة\" (مختصر السنن ١/ ٣٣).\nوقال النووي: \"إسناده ضعيف\" (المجموع ٢/ ٧٥).\nوقال مغلطاي: \"هذا حديث ضعيف؛ لضعف روايه إسماعيل بن مسلم\" (شرح ابن ماجه ١/ ١٣٨).\nوقال ابن كثير: \"رواه ابن ماجه من حديث إسماعيل بن مسلم المكي - وهو متروك\" (إرشاد الفقيه ١/ ٥٥).\nوقال البوصيري: \"هذا حديث ضعيف، ولا يصح فيه بهذا اللفظ عن النبي ﷺ شيء، وإسماعيل بن مسلم المكي متفق على تضعيفه، وفي طبقته جماعة يقال لكل منهم إسماعيل بن مسلم يضعفوا\" (مصباح الزجاجة ١/ ٤٤).\nوقال ابن حجر: \"ورواته ثقات إِلَّا إسماعيل، والله أعلم\" (نتائج الأفكار ١/ ٢١٧).\nوقال المناوي: \"وفي إسناده اضطراب وضعف\" (التيسير ٢/ ٢٤٥). ونقل في (الفيض) عن ابن محمود شارح أبي داود أنه قال: \"إسناده مضطرب غير قوي، وقال الدارقطني: حديث غير محفوظ\" (فيض القدير ٥/ ١٢٢).\nوضعفه الألباني في (إرواء الغليل ١/ ٩٢).\nومع ما ذكرناه من علل، رمز لصحته السيوطي في (الجامع الصغير ٦٦٤٩)، وقال الشوكاني: \"إسناده صالح\"! ! (السيل الجرار ص ٤٧). وهذا تساهل منهما.","vol":"6","page":641},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول:\nنقل ابن دقيق في (الإمام ٢/ ٤٨٠) أَنَّ ابن ماجه قال عقب الحديث: \"يقال: إن أبا زرعة قال: \"إسماعيل ضعيف الحديث، وهو مكي، وهذا حديث منكر\".\nكذا ولم نجد هذا النص في أي من طبعات السنن، ولا ذكره المزي في تحفته، فنخشى أَنْ يكون من تعليق أحدهم عل سنن ابن ماجه، والله أعلم.\nالثاني:\nورد هذا الدعاء أيضًا من طرق أخرى عن أنس كلها تالفة، تقدم الكلام عليها في الباب السابق، فانظرها هناك.\n* * *","vol":"6","page":642},{"text":"٦٧٩ - حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ:\n◼عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: كَانَ النبي ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ، قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي [الْحَزَنَ وَ] الْأَذَى وَعَافَانِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وأعله الدارقطني - وتبعه ابن الجوزي وابن الملقن -، وابن الصلاح، والمنذري، والنووي، ابن كثير، وابن حجر، المناوي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سني ٢٣ \"والزيادة له\" / سي (التحفة ١٢٠٠٣) \"واللفظ له\"، (جامع ١٢٣٥٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو عبد الرحمن النسائي في (عمل اليوم والليلة) - كما في (التحفة ١٢٠٠٣) و(جامع المسانيد ١٢٣٥٨)، وعنه ابن السني في (عمل اليوم والليلة) أيضًا - قال: حدثنا الحسين بن منصور، حدثنا يحيى بن أبي بكير، عن شعبة، عن منصور، عن أبي الفيض، عن أبي ذر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: جهالة أبي الفيض هذا، قال الحافظ: \"أبو الفيض لا يعرف اسمه ولا حاله\" (النتائج ١/ ٢١٨).\nالثانية: الإعلال بالوقف؛ فقد رواه النسائي في (عمل اليوم والليلة) - كما في (التحفة ١٢٠٠٣) - عن بُنْدَار عن غندر عن شعبة عن منصور قال:","vol":"6","page":643},{"text":"سمعت رجلًا يرفع الحديث إلى أبي ذر قوله.\nوغندر من أثبت الناس في شعبة، فروايته مقدمة بلا ريب على رواية يحيى بن أبي بكير.\nورواه عن منصور موقوفًا كذلك الثوري، إِلَّا أنه خالف شعبة في اسم شيخ منصور؛\nرواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٠، ٣٠٥٢٧)، والنسائي في (عمل اليوم والليلة) - كما في (التحفة ١٢٠٠٣)، و(نتائج الأفكار ١/ ٢١٦) -، والطبراني في (الدعاء ٣٧٢): من طرق عن سفيان الثوري عن منصور عن أبي علي الأزدي عن أبي ذر به موقوفًا.\nقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث: رواه شعبة، عن منصور، عن الفيض [عن] ابن أبي حثمة، عن أبي ذر: أنه كان إذا خرج من الخلاء، قال: «الحمد لله الذي عافاني وأذهب عني الأذى»؟\nفقال أبو زرعة: \"وهم شعبة في هذا الحديث. ورواه الثوري فقال: عن منصور عن أبي علي عبيد بن علي عن أبي ذر. وهذا الصحيح، وكان أكثر وهم شعبة في أسماء الرجال\".\nوقال أبي: \"كذا قال سفيان وكذا قال شعبة والله أعلم أيهما الصحيح؟ والثوري أحفظ وشعبة ربما أخطأ في أسماء الرجال ولا يدري هذا منه أم لا\" (العلل ٤٥).\nوسئل الدارقطني: عن حديث سهل بن أبي حثمة، عن أبي ذر: «كان النبي ﷺ إذا خرج من الغائط، يقول: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني».","vol":"6","page":644},{"text":"فقال: يرويه شعبة، واختلف عنه؛\nفرواه عبد الله بن أبي جعفر الرازي، عن شعبة، عن منصور، عن أبي الفيض، عن سهل بن أبي حثمة، [و] (^١) أبي ذر، عن النبي ﷺ، وليس هذا القول بمحفوظ.\nوغيره يرويه عن شعبة، عن منصور، عن رجل، يقال له الفيض، عن ابن أبي حثمة عن أبي ذر موقوفًا، وهو أصح\" (العلل ١٠٩٦).\nوفي موضع آخر: وسئل عن حديث رجل، عن أبي ذر فيما يقال عند الخروج من الخلاء؟ فقال: \"يرويه منصور بن المعتمر واختلف عنه؛\nفرواه الثوري، عن منصور، عن أبي علي، عن أبي ذر. وقال شعبة، عن منصور عن فيض عن رجل، عن أبي ذر. ووقفاه جميعًا.\nورواه عبد الله بن أبي جعفر الرازي عن شعبة؛ فقال، عن منصور، عن أبي الفيض عن رجل، عن أبي ذر، ورفعه إلى النبي ﷺ. والصواب موقوف\" (العلل ١١٥٠). وأقره ابن الجوزي في (العلل المتناهية ١/ ٣٣٠)، وابن الملقن في (البدر ٢/ ٣٩٧).\nقلنا: وعبد الله بن أبي جعفر الرازي مختلف فيه، وفي (التقريب ٣٢٥٧): \"صدوق يخطئ\".\nوقال ابن الصلاح: \"أخرجه النسائي في كتاب \"اليوم والليلة\"، ورفعه إلى\n_________\n(^١) كذا في مطبوع (العلل) في هذا الموضع، وكذا نقله ابن الجوزي في (العلل المتناهية ٥٣٩)، وهو خطأ، الصواب: (عن) كما في أول السؤال، وتتمة جوابه، وقد جاء على الصواب في الموضع الآخر من (العلل). والله أعلم.","vol":"6","page":645},{"text":"النبي ﷺ غير قوي، والصحيح أنه موقوف على أبي ذر\" (شرح مشكل الوسيط ١/ ١٧٥).\nوضعفه المنذري في (مختصر السنن ١/ ٣٣).\nوقال النووي: \" حديث ضعيف؛ رواه النسائي في كتابه \"عمل اليوم والليلة\" من طرق بعضها مرفوع، وبعضها موقوف على أبي ذر، وإسناده مضطرب غير قوي\" (المجموع ٢/ ٧٥).\nوكذا ضعفه ابن سيد الناس في (النفح الشذي ١/ ٨٥).\nوقال ابن كثير: \"رواه النسائي في اليوم والليلة من حديث أبي ذر مرفوعًا وموقوفا، ولا يصح\" (إرشاد الفقيه ١/ ٥٥).\nوقال المناوي: \"في إسناده اضطراب وضعف\" (التيسير ٢/ ٢٤٥).\nوقال الألباني: \" الصحيح في الحديث الوقف، وأن روايه عن أبي ذر: أبو علي الأزدي وهو مجهول\" (الضعيفة ٥٦٥٨).\nوثم علة أخرى، قال المنذري: \"وقد قيل إن أبا الفيض لم يدرك أبا ذر\" (البدر المنير ٢/ ٣٩٥).\nوالخلاصة أَنَّ الحديث معلول ولا يصح رفعه، ومع ذلك رمز له السيوطي بالصحة في (الجامع الصغير ٦٦٤٩)، وقال الشوكاني: \"إسناده صحيح\"!! (السيل الجرار ص ٤٧).\n* * *","vol":"6","page":646},{"text":"٦٨٠ - حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ ﵁، كَانَ يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوف ضعيف، وضعفه ابن كثير والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب (كبير ٢٢/ ٤٣١)، (الكنز ٢٧٢٠٤) / ش ١٠، ٣٠٥٢٧ \"واللفظ له\" / كن (عمل اليوم والليلة - التحفة ١٢٠٠٣) / ص (الكنز ٢٧٢٠٤) / منذ ٣٢٥ / طع ٣٧٢ / فكر (١/ ٢١٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق في (المصنف) - كما في (جمع الجوامع)، ومن طريقه ابن المنذر في (الأوسط ٣٢٥) -: عن الثوري، عن منصور، عن أبي علي، عن أبي ذر، به.\nورواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٠، ٣٠٥٢٧) قال: حدثنا عبدة بن سليمان ووكيع.\nوالنسائي في (عمل اليوم والليلة) - كما في (التحفة ١٢٠٠٣)، و(نتائج الأفكار ١/ ٢١٦) -: من طريق محمد بن بشر وابن مهدي.\nوالطبراني في (الدعاء ٣٧٢) - ومن طريق ابن حجر في (نتائج الأفكار ١/ ٢١٦) -: من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين.\nكلهم: عن سفيان الثوري، عن منصور، عن أبي علي، عن أبي ذر، به.\nورواه النسائي في (عمل اليوم والليلة) - كما في (التحفة ١٢٠٠٣) - عن","vol":"6","page":647},{"text":"بُنْدَار عن غندر عن شعبة عن منصور قال: سمعت رجلًا يرفع الحديث إلى أبي ذر قوله.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة أبي علي الراوي عن أبي ذر، وهو الأزدي واسمه عبيد بن علي، قال عنه الحافظ: \"مقبول\" (التقريب ٨٢٦٤). أي عند المتابعة وإلا فلين، ولم يتابع (^١).\nولذا قال ابن كثير: \"رواه النسائي في اليوم والليلة من حديث أبي ذر مرفوعًا وموقوفًا، ولا يصح\" (إرشاد الفقيه ١/ ٥٥).\nوقال الألباني: \"الصحيح في الحديث الوقف، وأن روايه عن أبي ذر: أبو علي الأزدي وهو مجهول\" وقال: \"فالحديث ضعيف مرفوعًا وموقوفًا\" (الضعيفة ٥٦٥٨).\nوأما الحافظ ابن حجر، فقال: \"هذا حديث حسن. أخرجه النسائي في اليوم والليلة من رواية محمد بن بشر، عن سفيان الثوري هكذا موقوفًا.\nوأخرجه أيضًا من طريق شعبة عن منصور مرفوعًا وموقوفًا، لكن خالف في شيخ منصور فقال: عن أبي الفيض عن أبي ذر.\nوأبو الفيض: لا يعرف اسمه ولا حاله، ورجح أبو حاتم الرازي رواية سفيان على رواية شعبة. وهذا ينفي عنه الاضطراب\". ثم قال: \"أبو علي\n_________\n(^١) وقيل هو الصيقل، كما جاء في سند الطبراني، وهو مجهول أيضًا، قاله أبو علي ابن السكن وغيره، (الميزان ١٠٤٣٦). ولكن رواه الحافظ في (نتائج الأفكار ١/ ٢١٦) من طريق الطبراني بإسناده وقال: (عن أبي علي الأزدي)، فلعل جاء تعيينه من أحد النساخ خطأ. والله أعلم.","vol":"6","page":648},{"text":"الأزدي، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين فقوي، ويزداد قوة بشاهده\" (نتائج الأفكار ١/ ٢١٦).\nوتعقبه الألباني، فقال: \"العجب من الحافظ كيف حسَّن الحديث! \"، ثم قال: \"فالحديث ضعيف مرفوعًا وموقوفًا؛ لأنَّ مداره على أبي علي الأزدي على الراجح\"، وقال عن الاضطراب: \"نعم رواية سفيان لا اضطراب فيها؛ لكن فيها العلتان: الوقف، والجهالة؛ فإن أبا علي هذا لم يوثقه غير ابن حبان كما تقدم، ومعروف تساهله في التوثيق، ولذلك؛ لم يوثقه الحافظ في (التقريب)؛ بل قال فيه: مقبول. يعني: عند المتابعة، وإلا فلين الحديث\" (الضعيفة ١٢/ ٣٥٥ - ٣٥٦).\n* * *","vol":"6","page":649},{"text":"٦٨١ - حَدِيثُ طَاوسٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ طَاوُسٍ قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ مِنَ الْخَلَاءِ فَلْيَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي مَا يُؤْذِينِي، وَأَمْسَكَ عَلَيَّ مَا يَنْفَعُنِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل ضعيف، وضعفه ابن القطان، وابن الصلاح، والعراقي، وابن حجر، والسيوطي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٢ \"واللفظ له\"، ٣٠٥٢٨ / هق ٥٤٣ / قط ١٥٦ - ١٥٨ / هقع ٨١٣ / طع ٣٧١ / فكر (١/ ٢٢٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع، عن زمعة، عن سلمة بن وهرام، عن طاوس، به.\nومدار الإسناد على زمعة بن صالح، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ ففيه - مع إرساله - زمعة بن صالح، وهو \"ضعيف\"، كما في (التقريب ٢٠٣٥).\nوالحديث ضعفه: ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ١٠)، وابن الصلاح في (شرح مشكل الوسيط ١/ ١٧٤)، والعراقي - كما في (فيض القدير للمناوي ١/ ٣٣٤)، و(التيسير ١/ ٩١) -، وابن حجر في (نتائج الأفكار ١/ ٢٢٠).\nورمز لضعفه السيوطي في (الجامع الصغير ٥٧٤).","vol":"6","page":650},{"text":"وقال الألباني: \"إسناد ضعيف مرسل\" (الضعيفة ٦/ ٦٧).\nوقد رُوِي هذا الأثر مطولًا كما عند الدارقطني وغيره، وتقدم الكلام عليه مفصلًا في باب: \"النهي عن استقبال القبلة\"، ورجحنا هناك أَنَّ الصواب فيه عن طاوس من قوله غير مرفوع.\n* * *","vol":"6","page":651},{"text":"٦٨٢ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ، قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ وَالنَّجَسِ وَالْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ»، وَإِذَا خَرَجَ قَالَ: «الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَذَاقَنِي لَذَّتَهُ وَأَبْقَى فِيَّ قُوَّتَهُ وَأَذْهَبَ عَنِّي أَذَاهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضعفه المنذري، وابن سيد الناس، وابن الملقن، والعراقي، وابن الجزري، وابن حجر، والعيني، والسيوطي، والمناوي، والصنعاني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طع ٣٦٧، ٣٧٠ مفرقًا / سني ٢٠ واللفظ له / معمري (يوم - فكر ١/ ٢١٩) / ....].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: \"ما يقول عند دخول الخلاء\".\n* * *","vol":"6","page":652},{"text":"٦٨٣ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْسَنَ إِلَيَّ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده تالف، فيه وضاع، ولذا قال الألباني: موضوعٌ. وضعفه المنذري والولي العراقي وابن حجر والعيني والسيوطي والمناوي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> ... [سني ٢٥]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن السني في (عمل اليوم والليلة): أخبرني محمد بن الحسن بن صالح بن عميرة، حدثنا أبو زرعة الرازي، حدثنا أحمد بن سليمان أبو سليمان، حدثنا الوليد بن بكير أبو جناب، عن عبد الله بن محمد العدوي، حدثني عبد الله الداناج، عن أنس بن مالك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: عبد اللَّه بن محمد العدوي، قال عنه ابن حجر: \"متروك، رماه وكيع بالوضع\" (التقريب ٣٦٠١).\nولذا قال الألباني: \"موضوع\" (الضعيفة ٤١٩٧).\nوبه ضعفه الولي العراقي، كما في (فيض القدير ٥/ ١٢٢)، والحافظ في (النتائج ١/ ٢٢٠).\nالثانية: الوليد بن بكير أبو جناب - وقيل: أبو خباب - التميمي، قال","vol":"6","page":653},{"text":"أبو حاتم: \"شيخ\" (الجرح ٩/ ٢)، وقال الدارقطني: \" متروك الحديث\" (المؤتلف ٤/ ٤٧٣) وقال الحافظ: \"لين الحديث\" (التقريب ٧٤١٧)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ٢٢٣)، وقال الذهبي: \" ما رأيت من وثقه غير ابن حبان\" (الميزان ٩٣٥٨).\nالثالثة: محمد بن الحسن بن صالح بن عميرة، لم نقف له على ترجمة.\nوضعفه المنذري في (مختصر السنن ١/ ٣٣)، والعيني في (شرح أبي داود ١/ ١١٠، ١١١)، والمناوي في (التيسير ٢/ ٢٤٥).\nورمز لضعفه السيوطي في (الجامع الصغير ٦٦٥٠).\n* * *","vol":"6","page":654},{"text":"٦٨٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عن عائشة ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: «إِنَّ نُوحًا ﵇ [كَبِيرَ الْأَنْبِيَاءِ] لَمْ يَقُمْ عَنْ خَلَاءٍ (لم يخرج من خلاء) ١ قَطّ، إِلّا قَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذَاقَنِي لَذَّتَهُ (طَعْمَهُ) ٢، وَأَبْقَى مَنْفَعَتَهُ فِي جَسَدِي، وَأَخْرَجَ عَنِّي أَذَاهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وضعفه العقيلي، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> ... [شكر ١٢٧ \"واللفظ له\" / سامر ٢١ والزيادة والرواية الثانية له ولغيره / عق (١/ ٤١٧) / شعب ٤١٥٤ / فر (الغرائب الملتقطة ٤/ ق ١٠٥) والرواية الأولى له / كر (٦٢/ ٢٧٢) / فكر (١/ ٢١٩)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي الدنيا في (الشكر ١٢٧) - ومن طريقه البيهقي في (الشعب ٤١٥٤)، وابن عساكر في (التاريخ ٦٢/ ٢٧٢)، وابن حجر في (النتائج ١/ ٢١٩) - قال: حدثني العباس بن جعفر، ثنا شاذ بن فياض، عن الحارث بن شبل، حدثتنا أم النعمان؛ أَنَّ عائشة حدثتها، به.\nوالعباس بن جعفر: هو ابن الزبرقان، صدوق، وقد توبع:\nفرواه العقيلي في (الضعفاء ١/ ٤١٧) عن محمد بن إسماعيل وهو الصائغ الكبير.\nورواه الخرائطي في (فضيلة الشكر ٢١) عن أبي بدر الغبري - وهو عباد بن الوليد -.\nورواه الديلمي كما في (الغرائب ٤/ق ١٠٥) من طريق النضر بن عبد الله","vol":"6","page":655},{"text":"الحلواني.\nثلاثتهم عن أبي عبيدة هلال بن فياض، ويعرف بشاذ قال: حدثنا الحارث بن شبل، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: الحارث بن شبل البصري، قال ابن معين وابن الجارود: \"ليس بشيء\"، وقال البخاري: \"ليس بمعروف\"، وقال أبو حاتم: \"منكر الحديث\"، وقال الساجي: \"عنده مناكير\"، وضعفه الدارقطني، والعقيلي، (اللسان ٢٠٣٨).\nوخالف ابن حبان، فذكره في (الثقات ٦/ ١٧٤)! ! .\nالثانية: أم النعمان، قال الدارقطني: \"ليست بمعروفة\" (الضعفاء والمتروكون ١٥٦)، وقد عد الحاكم رواية الحارث عن أم النعمان من أوهى أسانيد عائشة (معرفة علوم الحديث ١/ ٥٧).\nوهذا الحديث ذكره العقيلي مع غيره في ترجمة الحارث، ثم قال: \"لا يتابع على شيء منها، ولا تحفظ إِلَّا عنه\" (الضعفاء ١/ ٤١٧).\nوقال ابن حجر: \"هذا حديث غريب، أخرجه المعمري والخرائطي من طريق الحارث بن شبل، وهو ضعيف، وقد أورده العقيلي وابن عدي فيما استنكر من حديثه\" (نتائج الأفكار ١/ ٢١٩، ٢٢٠).\nقلنا: إنما أورده العقيلي وحده كما في (اللسان ٢٠٣٨).\nوهذا الحديث إنما يعرف من رواية بعض التابعين، كما أشار إليه ابن حجر في","vol":"6","page":656},{"text":"(النتائج ١/ ٢٢٠).\nفأخرج ابن أبي شيبة في (المصنف ٨، ٣٠٥٢٥) قال: حدثنا هشيم، عن العوام، عن إبراهيم التيمي: «أَنَّ نُوحًا النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الأَذَى وَعَافَانِي».\nوأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (٩، ٣٠٥٢٦): عن هشيم، قال: أخبرنا العوام، قال: حُدِّثت أَنَّ نوحًا كان يقولُ: «الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذَاقَنِي لَذَّتَهُ، وَأَبْقَى فِيَّ مَنْفَعَتَهُ، وَأَذْهَبَ عَنِّي أَذَاهُ».\nوأخرج عبد الرزاق عن ابن جُرَيْجٍ عن بعض أهل المدينة قال: حدثت أَنَّ نوحًا، فذكر نحوه، ذكره ابن حجر في (النتائج ١/ ٢٢٠)، وقال في (الفتح ٦/ ٣٧٣): \"وروى عبد الرزاق بسند مقطوع إن نوحًا كان إذا ذهب إلى الغائط قال: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي لَذَّتَهُ وَأَبْقَى فِيَّ قُوَّتَهُ وأذهب عني أَذَاهُ\"اهـ.\nوروى ابن أبي الدنيا في (الشكر ١٢٥) - ومن طريق البيهقي في (الشعب ٤١٥٥) -: عن يحيى بن جعفر، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا أصبغ بن زيد: «أَنَّ نوحًا ﵇ كان إذا خرج من الكنيف قال ذلك؛ فسمي عبدًا شكورًا».\nوروى الطبري في (التفسير ١٤/ ٤٥٣) وابن عساكر في (تاريخه ٦٢/ ٢٧٤)، عن عمران بن سليم الكلاعي، قال: «إنما سمي نوح عبدًا شكورًا لأنه كان إذا أكل الطعام قال: الحمد لله الذي أطعمني، ولو شاء أجاعني، وإذا شرب قال: الحمد لله الذي سقاني، ولو شاء أظمأني، وإذا لبس ثوبا قال: الحمد لله الذي كساني، ولو شاء أعراني، وإذا لبس نعلا قال: الحمد","vol":"6","page":657},{"text":"لله الذي حذاني، ولو شاء أحفاني، وإذا قضى حاجة قال: الحمد لله الذي أخرج عني أذاه، ولو شاء حبسه».\nوإبراهيم التيمي والعوام وأصبغ وعمران وابن جُرَيْجٍ كلهم من الذين عاصروا صغار التابعين، فروايتهم جميعًا معضلة، ونخشى أَنْ تكون مأخوذة من الإسرائيليات.\n* * *","vol":"6","page":658},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-145>١٠٥ - بَابُ الْبَوْلِ قَائِمًا</span>\n٦٨٥ - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو مُوسَى، يُشَدِّدُ فِي الْبَوْلِ، وَيَبُولُ فِي قَارُورَةٍ وَيَقُولُ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَصَابَ جِلْدَ (ثَوْبَ) أَحَدِهِمْ بَوْلٌ قَرَضَهُ بِالْمَقَارِيضِ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: «لَوَدِدْتُ أَنَّ صَاحِبَكُمْ لَا يُشَدِّدُ هَذَا التَّشْدِيدَ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ نَتَمَاشَى، فَأَتَى سُبَاطَة] قَوْمٍ [خَلْفَ حَائِطٍ، فَقَامَ كَمَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ، فَبَالَ [قَائِمًا]، فَانْتَبَذْتُ مِنْهُ، فَأَشَارَ إِلَيَّ فَجِئْتُ، فَقُمْتُ عِنْدَ عَقِبِهِ حَتَّى فَرَغَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، دون الرواية والزيادتين فللبخاري.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nأولا: قال القرطبي: \"قول أبي موسى: «إن بني إسرائيل كانوا إذا أصاب جلد أحدهم بول قرضه»، يعني: الجلود التي كانوا يلبسونها، وقد سمعت بعض أشياخي من يحمل هذا على ظاهره، ويقول: إن ذلك كان من الإصر الذي حملوه\" (المفهم ١/ ٥٢٥).\nقال الحافظ: \"ويؤيده رواية أبي داود ففيها كان إذا أصاب جسد أحدهم لكن رواية البخاري صريحة في الثياب فلعل بعضهم رواه بالمعنى (^١) \" (فتح\n_________\n(^١) رواية أبي داود التي أشار غليها الحافظ، ليست مسندة، وإنما علقها أبو داود عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن حذيفة، به. وعاصم متكلم فيه من قبل حفظه، فروايته هذه منكرة، ولعله رواه المعنى كما قال الحافظ، فأخطأ.","vol":"6","page":659},{"text":"الباري ١/ ٣٣٠).\nثانيا: قال النووي: \"وأما بوله ﷺ في السباطة التي بقرب الدور مع أَنَّ المعروف من عادته ﷺ التباعد في المذهب فقد ذكر القاضي عياض ﵁ أَنَّ سببه أنه ﷺ كان من الشغل بأمور المسلمين والنظر في مصالحهم بالمحل المعروف فلعله طال عليه مجلس حتى حفزه البول فلم يمكنه التباعد ولو أبعد لتضرر وارتاد السباطة لدمثها وأقام حذيفة بقربه ليستره عن الناس وهذا الذي قاله القاضي حسن ظاهر والله أعلم\" (شرح مسلم ٣/ ١٦٦).\nوقال الحافظ ابن حجر: \"قيل: لأن السباطة رخوة يتخللها البول فلا يرتد إلى البائل منه شيء.\nوقيل: إنما بال قائمًا لأنها حالة يؤمن معها خروج الريح بصوت ففعل ذلك لكونه قريبًا من الديار، ويؤيده ما رواه عبد الرازق عن عمر ﵁ قال: «البول قائمًا أحصن للدبر»، وقيل: السبب في ذلك ما رُوِي عن الشافعي وأحمد أَنَّ العرب كانت تستشفي لوجع الصلب بذلك فلعله كان به، وروى الحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة قال: «إنما بال رسول الله ﷺ قائمًا لجرح كان في مأبضه» (^١)، وهو باطن الركبة، ولو صح هذا الحديث لكان فيه غنى عن جميع ما تقدم، لكن ضعفه الدارقطني والبيهقي.\nوالأظهر أنه فعل ذلك لبيان الجواز، وكان أكثر أحواله البول عن قعود، والله أعلم\" (الفتح ١/ ٣٣٠).\n_________\n(^١) حديث منكر، ضعفه غير واحد من أهل العلم، وسيأتي تخريجه والكلام عليه قريبًا.","vol":"6","page":660},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٢٥، ٢٢٦ \"والزيادتان والرواية له ولغيره\" / م ٢٧٣ \"واللفظ له\" / حم ٢٣٢٤٨، ٢٣٤٢٢ / خز ٥٥ مقتصرًا على المرفوع / حب ١٤٢٥/ عه ٥٧٠ / طي ٤٠٧ / مسن ٦٢٦ / ني ٥٢٩ / هق ٤٩٢ مقتصرًا على المرفوع / حداد ٢٤٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البخاري (٢٢٥) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن حذيفة، به.\nورواه مسلم (٢٧٣): حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، قال: كان أبو موسى يشدد ... فذكره.\nمنصور: هو ابن المعتمر، وجرير: هو ابن عبد الحميد، وقد توبع؛\nفرواه البخاري (٢٢٦) قال: حدثنا محمد بن عرعرة، قال: حدثنا شعبة، عن منصور، عن أبي وائل، قال: كان أبو موسى الأشعري يشدد في البول، ... فذكره.\n* * *","vol":"6","page":661},{"text":"رواية: \" ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ\":\n• وفي رواية، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «أَتَى النَّبِيُّ ﷺ سُبَاطَةَ قَوْمٍ، فَبَالَ قَائِمًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: (سباطة قوم) السباطة والكناسة: الموضع الذي يرمى فيه التراب والأوساخ وما يكنس من المنازل. وقيل هي الكناسة نفسها. وإضافتها إلى القوم إضافة تخصيص لا ملك؛ لأنها كانت مواتا مباحة. (النهاية لابن الأثير ٢/ ٣٣٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٢٤ واللفظ له، ٢٤٧١ / ن ٢٦ - ٢٨ / كن ٢٤، ٢٤، ٢٥، ٢٦ ط التأصيل / جه ٣٠٧، ٣٠٨ / حم ٢٣٣٤٥ / مي ٦٨٦/ حل (٤/ ١١١) / هق ٤٩٣ / معص (ص ١٩٦) / تخ (٨/ ١٢٢) / حنف (حارثي ١٣٩٠) / حنف (نعيم ١/ ٢٢٢) / استذ (٣/ ٢٦١) / ثوري ٨٩، ٩٢ / جوزي (ناسخ ١) / خط (٨/ ٣٥٩) / متفق ٧٤٠ / علت ٧ / علحم ٤٥٠٥ / تمهيد (١١/ ١٤٥) / فمند ٣١ / مكرم ٢١٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٢٢٤): حدثنا آدم، قال: حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة به.\nوقال البخاري أيضًا (٢٤٧١): حدثنا سليمان بن حرب، عن شعبة، عن منصور، عن أبي وائل بنحوه.\n* * *","vol":"6","page":662},{"text":"رِوَايَةُ: فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ:\n◼وفي رواية: قَالَ: «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَانْتَهَى إِلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ، فَبَالَ قَائِمًا» فَتَنَحَّيْتُ (فَذَهَبْتُ أَتَبَاعَدُ) ١، فَقَالَ: «ادْنُهْ» فَدَنَوْتُ حَتَّى قُمْتُ عِنْدَ عَقِبَيْهِ] حَتَّى فَرَغَ [١] ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ [٢] فَأَتَيْتُهُ [٣ «فَتَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٧٣ / د ٢٣ \"والزيادة الثانية والرواية الأولى له ولغيره\" / ت ١٢ / ن ١٨ \"والزيادة الأولى له ولغيره\"، ٢٨ / كن ١٨، ٢٤ / جه ٥٤٩ / حم ٢٣٢٤١ والزيادة الثالثة له، ٢٣٢٤٦، ٢٣٤١٤ / خز ٦٥ / حب ١٤٢٠، ١٤٢١، ١٤٢٣، ١٤٢٤/ عه ٥٧١ - ٥٧٥ / طي ٤٠٦ / عب ٧٥٩/ ش ١٨٦٦ / بز ٢٨٦٣ - ٢٨٦٥، ٢٨٩٠، ٢٨٩٢ / حمد ٤٤٧ / طص ٧٥٢، ١١٣٠ / طس ٤٩٦١، ٦٤٠٦، ٩٣٧٤ / جعد ٧٣٣ / جا ٣٥ / ناسخ ٧٣ / طوسي ١٢ / طح (٤/ ٢٦٧) ٦٣١٠، ٦٣١١، ٦٣١٢، ٦٣١٣ / معر ١٣٥٩، ١٧١٧، ٢١٦١ / غيل ٨٦٥ / فقط (الثالث ٨) / مخلص ٩١٠ / مسن ٦٢٥ / حل (٤/ ١١١)، (٨/ ٣١٥) / أصبهان (٢/ ٢٤٠)، (٢/ ٣١١) / هق ٤٩١، ١٢٩٠، ١٣١٠ / منذ ٢٥٠، ٢٨٠، ٤٣٥ / معكر ٩٢٧ / ثوري ٩٢ / أصم ٤٩٤ / جريه ٣٥، ١١٨ / شعبة ٥٨ / بغ ١٩٣ / حقف ٧٧ / طو ٩٠ / طبر (٨/ ٢١٠) / بيب ١١٣ / تقتب (١/ ١٥٣) / خط (٦/ ١٤٤)، (٩/ ٥٦)، (١٣/ ٢٠٤) / ضح (٢/ ٢٤٥) / كر (١٤/ ٣٥)، (١٨/ ١٢٨)، (٥٤/ ٣٨٩، ٣٩٠) / تذ (٣/ ١٠ - ١١) / سبكي (١/ ٦٢٨) / طكثر (١/ ١١٤) / فيري (ق ٢٩/ أ) / مخلدي","vol":"6","page":663},{"text":"(ق ٢٤٠/ ب)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، أخبرنا أبو خيثمة، عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة، به.\nورواه أبو داود (٢٣) قال: حدثنا حفص بن عمر، ومسلم بن إبراهيم، قالا: حدثنا شعبة، ح وحدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة عن سليمان، عن أبي وائل، عن حذيفة، به.\nورواه النسائي (١٨) قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا عيسى بن يونس قال: أنبأنا الأعمش، عن شقيق، به.\n* * *","vol":"6","page":664},{"text":"رِوَايَةُ: بِالْمَدِينَةِ:\n◼ وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: «أَتَى النَّبِيُّ ﷺ سُبَاطَةَ قَوْمٍ بِالمَدِينَة ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، دون قوله: \"بالمدينة\" فشاذ، وأشار لشذوذها ابن وضاح، وابن عبد البر، وابن دقيق العيد.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن دقيق العيد: \"من أدخل هذا الحديث دليلا على المسح في الحضر من غير أَنْ يكون فيه قوله: \"بالمدينة\" من حيث إِنَّ السباطة لا تكون إِلَّا في الحضر، فلم يحسن؛ لأنه لا يلزم من كون السباطة في الحضر أَنْ يكون القائم عليها في حكم الحاضر، والله ﷿ أعلم\" (الإمام ٢/ ١٣٨).\nقال ابن عبد البر: \"قول ابن وضاح: المزابل لا تكون إِلَّا في الحضر تحكم منه، وممكن أَنْ تكون في البادية في الحضر ومن مر بالبادية من المسافرين لم يمتنع عليه البول عليها \" (الاستذكار ١/ ٢٢٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عيل (أعمش - إمام ٢/ ١٣٦) / فقط (الثالث ٨) / هق ١٣١١ \"واللفظ له\" / خط (٦/ ١٤٤) / طكثر (١/ ١١٤) / محلى (٢/ ٨١) / تمهيد (١١/ ١٤٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذه الزيادة قد رُوِيت من ثلاث طرق عن الأعمش:\nالطريق الأول:\nأخرجه الدارقطني في (الأفراد) - ومن طريقه الخطيب في (تاريخه ٦/","vol":"6","page":665},{"text":"١٤٤)، وابن كثير في (طبقات الشافعيين ١/ ١١٤) - قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن محمد الوكيل، ثنا أحمد بن محمد بن سعيد الصيرفي ثنا الأسود بن عامر، ثنا شعبة والحسن بن صالح ومحمد بن طلحة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، عن النبي ﷺ: «أنه أتى سُبَاطة قوم - قال محمد: بالمدينة -، ...».\nورواه البيهقي في (السنن الكبرى ١٣١١): من طريق محمد بن غالب تَمْتَام، عن عَبْد الصَّمَدِ بن النعمان، عن مُحَمَّد بْن طَلْحَة، به.\nوكذا رواه الإسماعيلي في (جمعه لحديث الأعمش) - كما في (الإمام لابن دقيق ٢/ ١٣٦) -: من طريق محمد بن طلحة به، وقال فيه: \"بالمدينة\".\nقلنا: محمد بن طلحة: هو ابن مصرف، مختلف فيه، لخصه الحافظ فقال: \"صدوق له أوهام\" (التقريب ٥٩٨٢).\nوقد وهم في هذه الزيادة، وخالفه كل أصحاب الأعمش، وفيهم الثقات الحفاظ، وهم:\n١ - شعبة بن الحجاج، كما عند البخاري (٢٢٤، ٢٢٦)، وأبي داود (٢٣)، وابن خزيمة (٦٥)، وغيرهم.\n٢ - أبو خيثمة زهير بن معاوية، كما عند مسلم (٢٧٣)، وابن حبان (١٤٢٤)، وغيرهما.\n٣ - سفيان الثوري، كما عند عبد الرزاق (٧٥١)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار ٤/ ٢٦٧)، والبغوي في (شرح السنة ١٩٣)، وغيرهم.\n٤ - يحيى بن سعيد القطان، كما عند أحمد (٢٣٤١٤)، والبزار (٢٨٦٤)،","vol":"6","page":666},{"text":"وغيرهما.\n٥ - سفيان بن عُيَيْنَةَ، كما عند أحمد (٢٣٢٤٦)، والحميدي (٤٤٧)، وغيرهما.\n٦ - هشيم، كما عند أحمد (٢٣٢٤١)، وابن ماجه (٣٠٧)، وغيرهما.\n٧ - وكيع، كما عند ابن أبي شيبة في (مصنفه ١٣١٨)، والترمذي (١٣)، وغيرهما.\n٨ - أبو عوانة اليشكري، كما عند أبي داود (٢٣)، وابن خزيمة في (٦٥)، وغيرهم.\n٩ - أبو معاوية الضرير، كما عند البزار (٢٨٦٣)، وأبي عوانة في (مستخرجه ٥٧١)، وغيرهما.\n١٠ - جعفر بن عون، كما عند الدارمي في (مسنده ٦٨٦)، وابن الأعرابي في (معجمه ١٧١٧)، وغيرهما.\n١١ - عبد الواحد بن زياد، كما عند ابن حبان (١٤٢٣).\n١٢ - يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، كما عند أبي نعيم في (المستخرج ٦٢٥)، وغيره.\n١٣ - أبو بدر، كما عند أبي عوانة في (مستخرجه ٥٧٣).\n١٤ - يحيى بن عيسى الرملي، كما عند الطبري في (تفسيره ٨/ ٢١١)، وأبي عوانة في (مستخرجه ٥٧١).\n١٥ - عبد الله بن إدريس، كما عند الطبري في (تفسيره ٨/ ٢١١)، والبزار (٢٨٦٥)، وغيرهما.","vol":"6","page":667},{"text":"١٦ - القاسم بن معن، كما عند أبي طاهر المخلص في (المخلصيات ٩١٠).\n١٧ - الحسن بن صالح، كما عند الدارقطني في (الثالث من الأفراد ٨).\n١٨ - شريك، كما عند ابن ماجه في (سننه ٣٠٥).\nجميعهم: رووه عن الأعمش به، دون ذكر المدينة.\nوكذا رواه منصور بن المعتمر، عن أبي وائل به، بدون هذه الزيادة. كما عند البخاري (٢٢٦، ٢٤٧١)، ومسلم (٢٧٣).\nكل هذا مما لا يجعل مجالا للشك في شذوذ هذه الزيادة، بل وقد رُوِي من وجه آخر عن محمد بن طلحة بدون هذه الزيادة، وهو ما رواه الإسماعيلي أيضًا في (جمعه لحديث الأعمش) - كما في (الإمام لابن دقيق العيد ٢/ ١٣٦ - ١٣٧) -: من طريق عبد الرحمن بن محمد بن طلحة عن أبيه بسنده، ولم يقل: \"بالمدينة\".\nغير أَنَّ عبد الرحمن بن محمد بن طلحة: \"ليس بقوي\"، كما قال أبو حاتم (الجرح والتعديل ٥/ ٢٨١).\nوقد أشار لشذوذها ابن دقيق العيد فقال: \"وقد رواه - أعني الإسماعيلي - عن قريب من ثلاثين نفسًا عن الأعمش، لم يروه \"بالمدينة\" إِلَّا من حديث محمد بن طلحة في رواية عنه\" (الإمام ٢/ ١٣٧).\nالطريق الثاني:\nأخرجه ابن عبد البر في (التمهيد ١١/ ١٤٥) قال: حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا ابن وضاح قال: حدثنا أبو خيثمة","vol":"6","page":668},{"text":"قال حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة بن اليمان قال: «كنت أمشي مع النبي ﷺ بالمدينة فانتهى إلى سباطة ... الحديث».\nوهذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أَنَّ هذه الزيادة غير محفوظة عن عيسى بن يونس، فقد رواه إِسْحَاق ابن راهويه - كما عند النسائي في (السنن الصغرى ١٨)، و(الكبرى ١٨) -.\nعلي بن خشرم - كما عند ابن الجارود في (المنتقى ٣٥) -، والزيادي - كما عند الرافعي في (التدوين ٦/ ٤٣٥) -.\nثلاثتهم: عن عيسى بن يونس، به. دون زيادة \"بالمدينة\".\nولو صحت هذه الزيادة عن عيسى، فهي شاذة أيضًا؛ لمخالفتها عن المحفوظ عن الأعمش، من رواية الثقات الأثبات من أصحابه، كما تقدم ذكرهم.\nولهذا قال ابن وضاح - عقبه -: \"هكذا قال عيسى بن يونس بالمدينة، وخالفه أصحاب الأعمش أبو معاوية ووكيع وسفيان وجرير لا يقولون (بالمدينة) \"، وقال: \"والسباطة المزبلة والمزابل لا تكون إِلَّا في الحضر والله أعلم\".\nأما ابن عبد البر، فاختلف قوله في هذه الزيادة، فقال في (التمهيد) معقبا على قول ابن وضاح: \"عيسى بن يونس ثقة حافظ ليس يرويه غيره، وقد زاد ما حذفه غيره، وزيادة مثله واجب قبولها وليس في الأصول ما يدفع ما جاء به بل الناس عليه\" (التمهيد ١١/ ١٤٦).\nكذا قال هنا، وقد مال إلى شذوذها في (الاستذكار) فقال: \"ولم يقل فيه أحد (بالمدينة) غير عيسى بن يونس، وهو ثقة فاضل إِلَّا أنه خولف في ذلك","vol":"6","page":669},{"text":"عن الأعمش وسائر من رواه عن الأعمش لا يقول فيه (بالمدينة) \". وقال أيضًا: \"قول ابن وضاح: (المزابل لا تكون إِلَّا في الحضر) تحكم منه\" (الاستذكار ٢/ ٢٤٦).\nوقال ابن دقيق العيد: \"ومن أدخل هذا الحديث دليلا على المسح في الحضر، من غير أَنْ يكون فيه قوله: \"بالمدينة\" من حيث إِنَّ السباطة لا تكون إِلَّا في الحضر، فلم يحسن؛ لأنه لا يلزم من كون السباطة في الحضر أَنْ يكون القائم عليها في حكم الحاضر، والله ﷿ أعلم\" (الإمام ٢/ ١٣٨).\nومال الحافظ ابن حجر إلى تصحيحها، فقال: \"وزاد عيسى بن يونس فيه عن الأعمش أَنَّ ذلك كان (بالمدينة) أخرجه ابن عبد البر في (التمهيد) بإسناد صحيح، وزعم في الاستذكار أَنَّ عيسى تفرد به، وليس كذلك؛ فقد رواه البيهقي من طريق محمد بن طلحة بن مصرف عن الأعمش كذلك، وله شاهد من حديث عصمة بن مالك سنذكره بعد\" (فتح الباري ١/ ٣٢٨).\nقلنا: حديث عصمة بن مالك لا يصلح للشواهد لشدة ضعفه، كما سيأتي بيانه قريبًا.\nالطريق الثالث:\nأخرجه ابن حزم في (المحلى ٢/ ٨١) قال: حدثنا أحمد بن محمد الطلمنكي، حدثنا ابن مفرج، حدثنا إبراهيم بن أحمد بن علي بن أحمد بن فراس، حدثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة قال: «كنت أمشي مع رسول الله ﷺ بالمدينة ... الحديث».","vol":"6","page":670},{"text":"وهذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أَنَّ زيادة (بالمدينة) شاذة أيضًا؛ لمخالفتها المحفوظ عن الأعمش، من رواية الثقات الأثبات من أصحابه (كشعبة والثوري وأبي معاوية ووكيع، وغيرهم كثير) كما تقدم ذكرهم.\n* * *\n\nرِوَايَةُ: فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «... ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن دون قوله: \"ومسح على نعليه\" فشاذ، وحكم الطبري عليها بالشذوذ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طبر (٨/ ٢٠٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبري في (تفسيره): عن (عبد الله) (^١) بن الحجاح بن المنهال،\n_________\n(^١) كذا في الأصول الخطية لتفسير الطبري، ولكن أثبته محققو طبعة هجر: (عبيد الله)، وقالوا: \"في النسخ: عبد الله\"، وينظر: مسند الروياني (٨٢٦) والأوسط للطبراني (٤٤٧٠)، وتهذيب الكمال (٥/ ٤٥٨) \"!!.\nقلنا: والذي في (تهذيب الكمال) في الموضع المذكور من ترجمة حجاج بن المنهال، أَنَّ ابنه عبد الرحمن روى عنه، فلماذا لم يغيروه إلى عبد الرحمن؟!، ولكن الأولى في مثل هذا أن نثبت ما في الأصل، دون يقوم الدليل عل خطئه. فما المانع أن يكون للحجاج ولد يسمى عبد الله، وآخر يسمى عبيد الله، وثالث: يسمى عبد الرحمن؟!.\nووقع ذكر (عبد الله) في (تهذيب الآثار - مسند عمر ٥٤٧)، وفي موضع آخر من التفسير، لكن قام محققو هجر أيضًا بتغييره!.","vol":"6","page":671},{"text":"قال: حدثني أبي، قال: حدثنا جرير بن حازم، قال: سمعت الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، غير عبد الله بن الحجاج بن المنهال، فلم نقف له على ترجمة.\nوقد تفرد برواية الحديث عن أبيه عن جرير بن حازم عن الأعمش به، بذكر المسح على النعلين، وقد رواه الثقات الأثبات من أصحاب الأعمش عنه بلفظ: «ومسح على خفيه»، بدل: \"نعليه\".\nكذا رواه (شعبة، والثوري، وأبو معاوية، ويحيى القطان، ووكيع، وأبو خيثمة، وأبو عوانة، وهشيم، وابن عُيَيْنَةَ، وغيرهم كثير) كما تقدم ذكرهم في الرواية السابقة.\nولذا قال ابن جرير: \"وأما حديث حذيفة، فإن الثقات الحفاظ من أصحاب الأعمش، حدثوا به عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ، فَبَالَ قَائِمًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ» \". ثم أسنده عن جماعة منهم، وقال: \"وكل هؤلاء يحدث ذلك عن الأعمش، بالإسناد الذي ذكرنا عن حذيفة: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ»، وهم أصحاب الأعمش. ولم ينقل هذا الحديث عن الأعمش، غير جرير بن حازم، ولو لم يخالفه في ذلك مخالف لوجب التثبت فيه لشذوذه، فكيف والثقات من أصحاب الأعمش يخالفونه في روايته\" (التفسير ٨/ ٢١٠ - ٢١١).","vol":"6","page":672},{"text":"ومع ذلك فقد صححه الحافظ ابن كثير ورام الجمع بينهما، فقال: \"وهو حديث صحيح ...، ويحتمل الجمع بينهما بأن يكون في رجليه خفان، وعليهما نعلان\" (التفسير ٣/ ٥٧).\nقلنا: ولسنا في حاجة إلى هذا الجمع، والخبر لا يثبت، أولا: لجهالة شيخ ابن جرير وهو عبد الله بن الحجاج، وثانيا: لشذوذه عن رواية الجماعة عن الأعمش، والله أعلم.\n* * *\n\nرِوَايَةُ: وَالْعِمَامَةِ:\n◼ وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: «... ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْعِمَامَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن دون قوله: \"وَالْعِمَامَةِ\" فمنكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مزكى ١٦٣]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو إسحاق المزكي في (فوائده)، قال: أخبرنا إسحاق بن حمدان بن العباس البلخي، ثنا حَمُّ بن نوح البلخي، ثنا سَلْمُ بن سالم، عن أبي جعفر الرازي، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ سَلْم بن سالم البلخي، قال عنه الخليلي: \"أجمعوا","vol":"6","page":673},{"text":"على ضعفه\" (الإرشاد ٣/ ٩٣١).\nوأبو جعفر الرازي عيسى بن أبي عيسى ماهان، قال عنه الحافظ: \"صدوق سيء الحفظ\" (التقريب ٨٠١٩).\nوحَمُّ بن نوح البلخي، ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٢١٦) وقال: \"ربما أغرب\"، وقال الخليلي: \"تعرف، وتنكر في روايته\" (الإرشاد ٣/ ٩٤٦).\nوإسحاق بن حمدان بن العباس البلخي، قال عنه أبو علي الحافظ: \"شيخ ثقة عنده غرائب\" (تاريخ بغداد ٧/ ٤٢٩)، وقال الذهبي: \"عنده عجائب، عن حَمِّ بن نوح ومناكير\" (الميزان ١/ ١٩٠).\nقلنا: وقد أغرب إسحاق بن حمدان حيث زاد في متنه زيادة منكرة وهي قوله: \"وَالْعِمَامَةُ\"، وقد خالفه الحافظ الكبير محدث بلخ وعالمها - كما قال عنه الذهبي في (تذكرة الحفاظ ٧٨٣) - محمد بن عَقِيْلٍ البلخي؛ فرواه عن حَمِّ بن نوح بهذا الإسناد، ولم يذكرها. أخرجه الذهبي في (تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠ - ١١): من طريق أبي محمد ابن أبي شريح عن محمد بن عَقِيْلٍ، عن حَمِّ بن نوح، به.\nوهذه الرواية أرجح لموافقتها رواية الجماعة عن الأعمش، كما تقدم في الصحيحين وغيرهما.\n* * *","vol":"6","page":674},{"text":"٦٨٦ - حَدِيثُ الْمُغِيْرَةِ:\n◼عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ [فَفَحَّجَ (فَفَرَّجَ) رِجْلَيْهِ] ١ فَبَالَ قَائِمًا، [ثُمَّ صَبَبْتُ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ] ٢».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن دون قوله: \"ففحج رجليه\"، وهذا إسناد مختلف فيه، فأعله الإمام أحمد، وأبو حاتم، والترمذي، والدارقطني، والبيهقي، وابن عبد الهادي، وابن سيد الناس، وابن حجر في أحد قوليه.\nوصححه ابن خزيمة، وأقره مغلطاي، وابن التركماني، والمباركفوري، وأحمد شاكر. وهو ظاهر صنيع أبي زرعة الرازي.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nفَحَّجَ: فرَّج كما بينته رواية ابن خزيمة وكذا تباعد ما بين الفخذين أي فرقهما. وانظر: (النهاية في غريب الحديث ٣/ ٤١٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٠٨ \"واللفظ له\" / حم ١٨١٥٠ \"والزيادة له ولغيره\" / خز ٦٧ والرواية له / حميد ٣٩٦، ٣٩٩ \"والزيادة الثانية له ولغيره\" / طب (٢٠/ ٤٠٥ / ٩٦٦، ٩٦٩) / علحم ٤٥٠٥، ٤٥١١ / علت ٧ / هق ٤٩٣ / خط (١٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩) / بز ٢٨٩١ / عد (٣/ ٣١٢) / حنف (نعيم ص ٨٤) / شخل (٢/ ٧١٣) / مخلص ١٢٨٥ / ناسخ ٧٢ / مكرم ٢١٥]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد في (المسند ١٨١٥٠)، وفي (العلل رواية عبد الله ٤٥١١): عن عفان بن مسلم.","vol":"6","page":675},{"text":"وابن خزيمة (٦٧): من طريق يونس بن محمد.\nوالطبراني في (المعجم الكبير ٢٠/ ٩٦٦): من طريق حجاج بن المنهال، وأسد بن موسى.\nكلهم: عن حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة وحماد بن أبي سليمان، عن أبي وائل، عن المغيرة بن شعبة، به.\nورواه أحمد في (العلل رواية عبد الله ٤٥٠٥) - ومن طريق الطبراني (٩٦٩) -.\nوالترمذي في (العلل الكبير ٧): عن محمود بن غيلان.\nوابن ماجه (٣٠٨): عن إسحاق بن منصور.\nوالبيهقي في (الكبرى ٤٩٣): من طريق يحيى بن أبي طالب.\nأربعتهم: عن أبي داود الطيالسي، قال: حدثنا شعبة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن المغيرة بن شعبة، به.\nورواه عبد بن حميد في (المنتخب ٣٩٩)، والبزار (٢٨٩١) وغيرهما: من طريق أبي بكر بن عياش، عن عاصم - وحده -، عن أبي وائل، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، عدا عاصم ابن أبي النجود وحماد بن أبي سليمان، فمتكلم في حفظهما، ولذا قال الحافظ عن عاصم: \"صدوق له أوهام\" (التقريب ٣٠٥٤)، وكذا قال عن حماد، (التقريب ١٥٠٠).\nوقد خالفهما منصور والأعمش؛ فروياه عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن حذيفة، به. كما تقدم قريبًا في (الصحيحين) وغيرهما.","vol":"6","page":676},{"text":"ومنصور والأعمش إمامان حافظان ثبتان، ولكن اتفاق عاصم وحماد، على روايته من حديث المغيرة، جعل بعض أهل العلم يستبعد توارد الخطأ على كلٍّ منهما، ويقول بصحة الحديثين:\nكابن خزيمة؛ حيث أخرجهما في (صحيحه).\nوتبعه مغلطاي فقال: \"ويشبه أَنْ يكون قول خزيمة أولاهما وأقربهما إلى الصواب لصحة إسناده وعدالة رواته، وأنه لا بعد في أَنْ يكون أبو وائل رواه عن اثنين، وأن الاثنين رويا ما شاهداه من فعل رسول الله ﷺ وأن أبا وائل أدى الخبرين عنهما، فسمعه منه جماعة، فأدى كل ما سمع\" (شرح ابن ماجه ١/ ١٥١).\nوبنحوه قال ابن التركماني في (الجوهر النقي ١/ ١٠٠)، والمباركفوري في (تحفة الأحوذي ١/ ٥٩)، وأحمد شاكر في (تعليقه على سنن الترمذي ١/ ٢٠) حيث قال: \"والذي رجحه ابن خزيمة هو الصواب؛ لأن احتمال الخطأ في الحفظ من عاصم رفعه متابعة حماد له كما هو ظاهر، وبعيد أَنْ يتفقا معًا على الخطأ، والراوي الثقة إذا خيف من خطئه وتابعه غيره من الثقات، تأيدت روايته وصحت\"اهـ.\n* بينما سلك أكثر الأئمة مذهب الترجيح؛\nفسئل عنه الإمام أحمد فقال: \"الأعمش ومنصور أحفظ لهذا من حماد وعاصم، وقد رواه حماد بن سلمة عنهما جميعًا\" (مسائل حرب الكرماني ٣/ ١٢٢٦). وقال أيضًا: \"منصور والأعمش أثبت من حماد وعاصم\" (العلل رواية عبد الله ٤٥١٢). يشير إلى ترجيح روايتهما على رواية عاصم وحماد.","vol":"6","page":677},{"text":"وقال الترمذي: \"وروى حماد بن أبي سليمان، عن أبي وائل، عن المغيرة بن شعبة مثل رواية عاصم، والصحيح ما روى منصور والأعمش\" (العلل الكبير ص ٢٥).\nوقال أبو حاتم: \"الصحيح من حديث هؤلاء النفر: عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، عن النبي ﷺ\" (العلل ١/ ٤٠٦).\nوقال الدارقطني: \"ورواه الأعمش ومنصور، عن أبي وائل، عن حذيفة، عن النبي ﷺ، وهو الصواب\" (العلل ١٢٣٤).\nوقال البيهقي: \"الصحيح ما روى منصور والأعمش عن أبي وائل عن حذيفة كذا قاله أبو عيسى الترمذي وجماعة من الحفاظ\" (السنن الكبرى عقب رقم ٤٩٣).\nوقال ابن عبد الهادي: \"وأعله أحمد برواية منصور والأعمش عن أبي وائل عن حذيفة\" (المحرر في الحديث ص ١٢٩)، وقال في (حاشيته على الإلمام لابن دقيق العيد ١/ ٤٨): \"الحديث معلل\".\nوقال ابن سيد الناس: \"هذا الترجيح لرواية الأعمش ومنصور على رواية حمَّاد وعاصم ترجيح بالأحفظ\" (النفح الشذي ١/ ١٤٤).\nوقال الحافظ: \"قال الترمذي: حديث أبي وائل عن حذيفة أصح - يعني من حديثه عن المغيرة -، وهو كما قال، وإن جنح ابن خزيمة إلى تصحيح الروايتين لكون حماد بن أبي سلمان وافق عاصما على قوله عن المغيرة فجاز أَنْ يكون أبو وائل سمعه منهما، فيصح القولان معًا لكن من حيث الترجيح، رواية الأعمش ومنصور أصح من رواية عاصم وحماد لكونهما في حفظهما مقال\" (الفتح ١/ ٣٢٩).","vol":"6","page":678},{"text":"كذا رجح جمهور الأئمة رواية منصور والأعمش، وهذا هو الأظهر لمكانة منصور والأعمش من الحفظ والتثبت، بخلاف عاصم وحماد، ولكن خالفهم في ذلك أبو زرعة الرازي فرجح حديث المغيرة، فقال: \"الصحيح: حديث عاصم، عن أبي وائل، عن المغيرة، عن النبي ﷺ\"! (العلل لابن أبي حاتم ١/ ٤٠٦ - ٤٠٧).\nوهذا غريب جدًّا؛ بل الذي لا غبار عليه - إن لم نقل بتصحيح الحديث من الوجهين - أَنْ ترجح رواية الأعمش ومنصور، كما هو عليه جمهور الأئمة.\nولعل أبا زرعة اعتمد على قول عاصم بن بهدلة عقب روايته مستنكرًا على الأعمش:\n\"وهذا الأعمش يرويه عن أبي وائل عن حذيفة وما حفظه\"، فقد قال شعبة: \"فسألت منصورًا فحدثنيه عن أبي وائل عن حذيفة\" (سنن ابن ماجه، العلل لأحمد وغيرهما).\nفأكد منصور صحة رواية الأعمش، ولهذا قال الحافظ: \"وقول عاصم إن الأعمش ما حفظه ليس بمقبول لموافقة منصور له وهما أحفظ من عاصم وحماد لكن الذي يظهر أَنَّ الحديث عند أبي وائل عنهما معا؛ لأن في رواية الأعمش ومنصور زيادة ليست في رواية عاصم، والله أعلم\" (الدراية ١/ ١١).\nهذا بالنسبة لسند الحديث، أما المتن فصحيح ثابت، إِلَّا قوله: «ففحج رجليه»، فقد تفرد بهذه الزيادة حماد بن أبي سليمان، وانفرد بها عنه حماد بن سلمة.","vol":"6","page":679},{"text":"وحماد بن أبي سليمان متكلم في حفظه، كما تقدم آنفًا، لاسيما في رواية حماد بن سلمة عنه، ففيها تخليط، كما قال أحمد في (سؤالات أبي داود له ٣٣٨).\n* وقد رُوِي الحديث من وجه آخر عن المغيرة:\nأخرجه الخليلي في (الإرشاد ٢/ ٧١٣) قال: حدثنا الحسين بن علي بن محمد المذكر، وعبد الله بن محمد الحافظ، وغيرهما، قالوا: حدثنا علي بن إبراهيم القطان، حدثنا المنسجر بن الصلت، حدثنا عبد الكريم بن روح، حدثنا سفيان الثوري، عن سليمان التيمي، عن بكر بن عبد الله المزني، عن (ابن) (^١) المغيرة بن شعبة عن أبيه: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ».\nوهذا إسناد ضعيف، عبد الكريم بن روح: \"ضعيف\" كما في (التقريب ٤١٥٠). لكن المتن صحيح ثابت من حديث حذيفة، وبالمسح على الخفين خاصة من سليمان التيمي عن بكر بن عبد الله عن ابن المغيرة عن أبيه، كما عند مسلم وغيره، ولهذا قال الخليلي عقبه: \"حديث صحيح مشهور، سليمان التيمي رواه عنه جماعة، غريب من حديث الثوري عنه، لم يروه عنه غير عبد الكريم\".\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذكر المزي في (التحفة ١١٥٠٢)، وابن كثير في (جامع المسانيد ١٠٢١٨) أَنَّ ابن ماجه رواه أيضًا عن إسحاق بن منصور عن أبي داود عن\n_________\n(^١) ما بين القوسين سقط من المطبوع، والصواب إثباته كما في نسخة الزاهدي الخطية (ق ١٣١/ أ).","vol":"6","page":680},{"text":"سفيان المروزي عن عاصم عن المغيرة، ولم يذكر أبا وائل.\nقلنا: وهذا الطريق لا وجود له في النسخ المطبوعة لسنن ابن ماجه؛ بل جزم الحافظ العراقي أَنَّ الذي في (سنن ابن ماجه) رواية شقيق عن المغيرة، كما ذكر الحافظ في (النكت الظراف / بحاشية التحفة ٨/ ٤٧٨ - ٤٧٩). والله أعلم.\n* * *","vol":"6","page":681},{"text":"٦٨٧ - حَدِيثُ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ:\n◼ عَنْ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ الْخَطْمِيِّ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ سِكَكِ الْمَدِينَةِ فَانْتَهَى إِلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ، فَقَالَ: «يَا حُذَيْفَةُ اسْتُرْنِي»، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَبَالَ قَائِمًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفِّ وَصَلَّى.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذا السياق، وضعفه الهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٧/ ١٧٩/ ٤٧٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (المعجم الكبير): حدثنا أحمد بن رِشْدِين المصري، حدثنا خالد بن عبد السلام الصدفي، حدثنا الفضل بن المختار، عن عبد الله بن موهب، عن عصمة بن مالك الخطمي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: أحمد بن رِشْدِين، وهو أحمد بن محمد بن الحجاج بن رِشْدِين، ضعيف، انظر: (لسان الميزان ٧٤٠).\nالثانية: الفضل بن المختار، قال أبو حاتم: \"مجهول وأحاديثه منكرة يحدث بالأباطيل\" (الجرح والتعديل ٧/ ٦٩). وقال ابن عدي: \"وعامته - أي حديثه - مما لا يتابع عليه إما إسنادًا وأما متنا\" (الكامل ٨/ ٥٧٦).\nقال الهيثمي: \"رواه الطبراني في الكبير، وفيه الفضل بن المختار، وهو منكر الحديث يحدث بالأباطيل\" (المجمع ١٣٧٥).\n* * *","vol":"6","page":682},{"text":"٦٨٨ - حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ، فَبَالَ قَائِمًا، [ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وهذا إسناد خطأ بذكر أنس، والمحفوظ فيه عن حذيفة، كما قال الدارقطني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سط (ص ٢١٩) \"والزيادة له\" / متفق (٣/ ١٨٧٨) \"واللفظ له\" / فقط (أطراف ١١٩٦)]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمداره على عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، واضطرب فيه على أوجه:\nالوجه الأول:\nأخرجه بحشل في (تاريخ واسط ص ٢١٩) قال: حدثنا علي بن يونس، قال: حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، قال: حدثنا يس الزيات، عن الأعمش، عن أنس بن مالك، به.\nوتابع علي بن يونس، الحسن بن الصباح البزار، حكاه الدارقطني في (العلل ٢٤٦٤).\nالوجه الثاني:\nأخرجه الدارقطني في (الأفراد) - كما في (الأطراف ١١٩٦) -: من طريق سختويه بن (مازيار) (^١)، عَن عبد الْمجِيد بن عبد الْعَزِيز، عَن ياسين\n_________\n(^١) تحرف في المطبوع إلى (مازياد)، والصواب المثبت، انظر: ترجمته في (تاريخ الإسلام ٦/ ٨٨).","vol":"6","page":683},{"text":"الزيات، عن الزُّهْرِيِّ، عن أنس، به.\nالوجه الثالث:\nأخرجه الخطيب في (المتفق والمفترق ٣/ ١٨٧٨): أخبرنا البرقاني أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي أخبرني علي بن محمد بن حاتم حدثنا جعفر بن محمد البرذعي حدثنا محمد بن أبي أيوب عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن الثوري، عن الأعمش، عن أنس، به.\nوعبد المجيد بن عبد العزيز، قال فيه الحافظ: \"صدوق يخطئ وكان مرجئا أفرط ابن حبان فقال: متروك\" (التقريب ٤١٦٠).\nولذا قال الدارقطني - بعد حكاية الوجهين الأوليين -: \"وكلاهما وهم، والمحفوظ: عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة\" (العلل ٢٤٦٤).\n* * *","vol":"6","page":684},{"text":"٦٨٩ - حَدِيثٌ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَتَى الْمِهْرَاسَ، فَبَالَ قَائِمًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى الْمَسْجِدِ أَوِ الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ: لَقَدْ فَعَلْتَ شَيْئًا يُكْرَهُ (منكرًا)؛ بُلْتَ قَائِمًا ثُمَّ تَوَضَّأْتَ وَمَسَحْتَ عَلَى خُفَّيْكَ ثُمَّ تَوَجَّهْتَ إِلَى الْمَسْجِدِ أَوِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تِسْعَ سِنِينَ يَفْعَلُ ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وقال الإمام أحمد: ليس بصحيح وهذا كذب، وأعله البخاري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مش (مط ٤٣) \"واللفظ له\"، (خيرة ٤٤٤) / تخ (٤/ ٦٧) مختصرًا / ضيا (٦/ ١٤٤/ ٢١٣٩) / الميموني (مغلطاي ٢/ ٢٢٥) \"والرواية له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي شيبة في (مسنده). والبخاري في (تاريخه). والضياء في (المختارة): من طريق إسماعيل بن عبد الله سمويه.\nثلاثتهم: عن مالك بن إسماعيل النهدي، حدثنا زهير، حدثنا وهب بن عقبة، عن محمد بن سعد الأنصاري، عن أبيه، عن أنس بن مالك، به.\nورواه الميموني - كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٢٥) -: عن شاذان، عن زهير أبي خيثمة، به.","vol":"6","page":685},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ سعد الأنصاري الذي يروي عن أنس، ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ٩٧ - ٩٨)، والبخاري في (التاريخ الكبير ٤/ ٦٧)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٢٩٩).\nوأعل حديثه هذا البخاري، فقال - عقبه -: \"قال ابن أبي شيبة نا ابن عُيَيْنَةَ عن يحيى بن أبي إسحاق أنه سمع أنسا: «لَمْ أَرَ النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ، حَدَّثُونِي عَنْهُ»، قال البخاري: \"وهذا أصح\".\nيعني أَنَّ أنسًا لم ير النبي ﷺ يمسح على الخفين قط، وإنما أخبره بذلك أصحابه، فدل ذلك على نكارة قول من روى عنه أنه قال: «خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تِسْعَ سِنِينَ يَفْعَلُ ذَلِكَ» (^١).\nولذا قال الميموني: قلت لأحمد: حدثنا شاذان ثنا زهير أبو خيثمة عن وهب ... \" وذكر الحديث، قال أحمد: \"ليس بصحيح، وهذا كذب\"، وسألته عن وهب بن عقبة فقال: \"ليس به بأس\"، وسألته عن محمد بن سعد الأنصاري فقال: \"لا يعرف\" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٢٥).\nقلنا: محمد بن سعد الأنصاري، قال فيه ابن معين: \"لا بأس به\"، وذكره ابن حبان في (الثقات). (تهذيب التهذيب ٩/ ١٨٤). وقال ابن حجر: \"صدوق\" (التقريب ٥٩٠٥).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nفرَّق الحافظ المزي بين وهب بن عقبة الجعفي الذي يروي عن محمد بن\n_________\n(^١) وسيأتي مزيد بيان لذلك في فصل المسح على الخفين.","vol":"6","page":686},{"text":"سعد، وعنه زهير بن معاوية، وبين وهب بن عقبة البكائي، الذي يروي عن يزيد بن مذكور، فذكر الجعفي تمييزًا عن وهب بن عقبة البكائي العجلي فقال: \"تمييز: وهب بن عقبة الجعفي، عن محمد بن سعد الأنصاري، عن أبيه، عن أنس. وهو شيخ متأخر عن هذا، ذكرناه للتمييز بينهما\" (تهذيب الكمال ٣١/ ١٣٥ - ١٣٦).\nوالصواب أنهما واحد، فقد روى الطحاوي في (شرح مشكل الآثار ١١/ ٥١١) من طريق زهير بن معاوية (عن وهب بن عقبة عن يزيد بن مذكور) فدل على أنهما واحد، ولم نر من اتبع المزي على التفريق بينهما، والله أعلم.\n* * *","vol":"6","page":687},{"text":"٦٩٠ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:\n◼عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ عَلَيْهَا قَائِمًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ المتن من حديث حذيفة، وهذا إسنادٌ خطأ بذكر ابن مسعود.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خط (٧/ ٩٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الخطيب في (تاريخه): حدثنا عبد الله بن أحمد التمار، أخبرنا أبو بكر إبراهيم بن محمد بن داود بن سليمان العطار، في جوارنا ببغداد، حدثنا أبو علي محمد بن شعبة بن جوان، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، قال: سمعت الأعمش يحدث، عن أبي وائل، عن عبد الله، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ أبو بكر إبراهيم بن محمد العَطَّار؛ ترجم له الخطيب في (تاريخه) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكر له هذا الحديث.\nفهو مجهول الحال، والحديث غير محفوظ عن عبد اللَّه بن مسعود، إنما رواه جرير بن حازم وغيره من الثقات الأثبات من أصحاب الأعمش (كشعبة والثوري وأبو معاوية ووكيع وغيرهم) عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، مرفوعًا، به. كما تقدم قريبًا.\n* * *","vol":"6","page":688},{"text":"٦٩١ - حَدِيثُ جَرِيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ:\n◼ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ: «أَنَّ جَرِيرًا، بَالَ قَائِمًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَصَلَّى، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن دون زيادة: «قَائِمًا» فشاذة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٩٢٣٧]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد (١٩٢٣٧) قال: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، به.\nسليمان: هو ابن مهران الأعمش، وإبراهيم: هو النخعي.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، إِلَّا أَنَّ محمد بن أبي عدي تفرد بقوله: «بَالَ قَائِمًا»، وقد خالفه كل أصحاب شعبة، فرووه عن شعبة به (أَنَّ جَرِيرًا بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ ...)، ولم يذكروا قوله (قَائِمًا)، وهم:\n١ - غندر، عند أحمد (١٩٢٣٦).\n٢ - آدم، عند البخاري (٣٨٧).\n٣ - أبو داود الطيالسي في (مسنده ٧٠٣).\n٤ - خالد بن الحارث، عند النسائي (٧٧٤)، وابن خزيمة (١٩٨).","vol":"6","page":689},{"text":"٥ - هاشم بن القاسم، عند ابن حبان (١٣٣١).\nخمستهم: عن شعبة به، دون قوله (قائمًا).\nوكذا رواه كل أصحاب الأعمش، وهم:\n١ - أبو معاوية، عند مسلم (٢٧٢)، وأحمد (١٩١٦٨).\n٢ - وكيع، عند مسلم (٢٧٢)، والترمذي (٩٣)، وابن ماجه (٥٤٣).\n٣ - ابن عُيَيْنَةَ، عند مسلم (٢٧٢)، وأحمد (١٩٢٠١)، وغيرهما.\n٤ - عيسى بن يونس، عند مسلم (٢٧٢).\n٥ - علي بن مسهر، عند مسلم (٢٧٢).\n٦ - أبو عوانة، عند أحمد (١٩٢٣٤)، والطبراني في (الكبير ٢٤٢٥).\n٧ - سفيان الثوري، عند عبد الرزاق (٧٥٦)، وأبي عوانة في (مستخرجه ٧٦٨) وغيرهما.\n٨ - حفص بن غياث، عند النسائي (١١٨).\n٩ - شجاع بن الوليد، عند أبي عوانة في (مستخرجه ٧٦٦).\n١٠ - زائدة، عند أبي عوانة في (مستخرجه ٧٦٩)، والطبراني في (الكبير ٢٤٢٣).\n١١ - جرير، عند أبي عوانة في (مستخرجه ٧٦٩).\n١٢ - أبو اسامة، عند الطبراني في (الكبير ٢٤٢٤).\nكلهم: عن الأعمش، به، دون قوله (قائمًا)، فلا ريب أَنَّ هذه زيادة شاذة. والله أعلم.\n* * *","vol":"6","page":690},{"text":"٦٩٢ - حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ:\n◼ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁: «أَنَّه رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَبُولُ قَائِمًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٢٩٣]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (الأوسط): حدثنا أحمد بن رِشْدِين، قال: حدثنا إبراهيم بن حماد بن أبي حازم المدني، قال: حدثنا مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده ضعيف جدًّا، مسلسل بالعلل:\nالأولى: أحمد بن رِشْدِين، وهو أحمد بن محمد بن الحجاج بن رِشْدِين، ضعيف، انظر: (لسان الميزان ٧٤٠).\nالثانية: مصعب بن ثابت، قال الحافظ: \"لين الحديث\" (التقريب ٦٦٨٦).\nالثالثة: إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ وهو الزُّهْرِيّ الضرير، ضعفه الدارقطني، وأقره الذهبي وابن حجر، وذكر أَنَّ الدارقطني أخرج له عدة أحاديث في غرائب مالك، (لسان الميزان ١٠٧). وفي المقابل: قال مسلمة بن قاسم: \"ثقة\" (الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة ٢/ ١٧٤)، ولكن قول الدارقطني هو المعتبر؛ لإمامته، ثم لأنه جرح مفسر، حيث شفع ذلك ببعض أحاديثه المناكير.","vol":"6","page":691},{"text":"وقال الهيثمي: \"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه إبراهيم بن حماد بن أبي حازم، ولم أر من ذكره\" (المجمع ١٠١٦)، كذا قال هنا، ونقل في مواضع آخر عن الدارقطني تضعيفه، انظر: (المجمع ٣٠٠، ٣٠٣٣، ١٤٩٨٣، ١٨٣١٩).\n* * *","vol":"6","page":692},{"text":"٦٩٣ - حَدِيثُ آخر عن سهل:\n◼ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: ذَهَبْتُ مَعَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ إِلَى قُبَاءٍ فَرَأَيْتُهُ بَالَ قَائِمًا ثُمَّ جَلَسَ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: بُلْتَ قَائِمًا، وَأَنْتَ شَيْخٌ كَبِيرٌ، إِنَّمَا بَوْلُكَ بَيْنَ رِجْلَيْكَ لَا يَذْهَبُ، ثُمَّ تَوَضَّأْتَ وَمَسَحْتَ عَلَى خُفَّيْكَ!، فَقَالَ: هَكَذَا يَا ابْنَ أَخِي رَأَيْتُ مِنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَمِنْكَ يَفْعَلُ.\n• وفي رواية، عن أبي حَازِمٍ، قَالَ: رَأَيْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَبُولُ قَائِمًا؛ فَإِنَّهُ تُحُدِّثَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: «قَدْ رَأَيْتُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي فَعَلَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خز ٦٦ \"والرواية له\" / جعد ٢٩٤٣ \"واللفظ له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو القاسم البغوي في (مسند ابن الجعد ٢٩٤٣) قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني، نا عبد الحميد بن سليمان. (ح) وحدثنا يعقوب بن إبراهيم، نا عبد العزيز بن أبي حازم، قالا: نا أبو حازم، قال: ذهبت مع سهل بن سعد ... فذكره. قال البغوي: \"واللفظ لأبي الربيع\".\nوقال ابن خزيمة (٦٦): ثنا نصر بن علي، ثنا الفضيل بن سليمان، أنا أبو حازم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديث باللفظ المذكور إسناده ضعيف؛ فقد بيّن البغوي أنه لفظ رواية","vol":"6","page":693},{"text":"أبي الربيع الزهراني عن عبد الحميد بن سليمان، وعبد الحميد هذا: \"ضعيف\" (التقريب ٣٧٦٤).\nوتابعه فضيل بن سليمان النميري، وهو: \"صدوق له خطأ كثير\" كما في (التقريب ٥٤٢٧).\nوقد خالفهما جماعة من الثقات؛ فرووه عن أبي حازم به في المسح على الخفين خاصة.\nكذا أخرجه ابن أبي شيبة في (مسنده ١١٢) قال: نا قُتَيْبَة بن سعيد، نا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، أنه رأى سهل بن سعد بال بول الشيخ الكبير، يكاد يسبقه، وهو قائم، ثم توضأ، ومسح على الخفين، فَقُلْتُ: لِمَ لَا تَنْتَزِعُ الْخُفَّيْنِ؟ فَقَالَ: «لَا، قَدْ رَأَيْتُ خَيْرًا مِنِّي وَمِنْكَ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا».\nوكذا أخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" - كما في (جمع الجوامع ٢٠/ ٤٠٣)، (الكنز ٢٧٦٥٩) -، وغيره: عن يعقوب بن عبد الرحمن، به.\nوهذا إسناد صحيح، كما قال الحافظ في (المطالب ٤٤)، والبوصيري في (الإتحاف ٤٤٥)، فيعقوب بن عبد الرحمن: هو الزُّهْرِيّ الإسكندراني: \"ثقة\" من رجال الشيخين (التقريب ٧٨٢٤).\nوكذا أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ٥٨٠١): من طريق أحمد بن منيع، حدثنا حسين بن محمد، عن أبي غسان، عن أبي حازم: أنه نظر إلى سهل بن سعد يبول قائمًا، فمسح على خفيه، فقلت ما هذا يا أبا العباس قال: «رَأَيْتُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي مَسَحَ عَلَيْهِمَا».\nوهذا سند صحيح، وبه تعلم أَنَّ قول البغوي عقب حديثنا: \"حدثنا جدي،","vol":"6","page":694},{"text":"نا حسين بن محمد، نا أبو غسان، عن أبي حازم، عن سهل، نحوه\". إنما هو نحوه في المسح على الخفين فحسب.\nوكذا رواه في المسح على الخفين خاصة: الطبراني في (المعجم الكبير ٥٨٩٥): من طريق عبد العزيز بن أبي حازم.\nولوين في (جزء له ٦٦)، والطبراني في (المعجم الكبير ٥٨٢٢): من طريق سعيد بن عبد الرحمن الجمحي.\nكلاهما: عن أبي حازم، به.\nوعليه فالحديث بذكر البول قائمًا مرفوعًا، لا يثبت من هذا الوجه، بل هو منكر، والله أعلم.\n* * *","vol":"6","page":695},{"text":"٦٩٤ - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ:\n◼ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: «أَبْصَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَبُولُ قَائِمًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ من حديث زيد، وضعفه العقيلي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عق (٣/ ٣٩٢) / متفق ١٣٤١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه العقيلي في (الضعفاء) - ومن طريقه الخطيب في (المتفق) - قال: حدثناه الحسن بن أحمد بن سليمان حدثنا عيسى بن حماد حدثنا رِشْدِين عن أبيه عن ابن سعيد التيمي قُتَيْبَة بن سعيد عن يحيى بن أبي أُنَيْسَةَ عن ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ يحيى بن أبي أُنَيْسَةَ، تركه غير واحد من الأئمة، ورمي بالكذب، ولذا قال الذهبي: \"تالف\" (الكاشف ٦١٣٤) وقصّر الحافظ فقال: \"ضعيف\" (التقريب ٧٥٠٨). وانظر: ترجمته في (تهذيب التهذيب ١١/ ١٨٥).\nوقد خولف؛ فقد رواه ابن عُيَيْنَةَ ومَعْمَر عن الزُّهْرِيِّ عن قبيصة عن زيد موقوفًا.\nكذا أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٣٢١): عن ابن عُيَيْنَةَ عن الزُّهْرِيِّ عن قبيصة: \"أنه رأى زيد بن ثابت يبول قائمًا\".\nورواه الطبراني في (الأوسط ٢٧٧)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار","vol":"6","page":696},{"text":"٤/ ٢٦٨) عن مَعْمَر عن الزُّهْرِيِّ به موقوفًا.\nوذكره العقيلي في ترجمة قُتَيْبَة بن سعيد التيمي، فقال: \"قُتَيْبَة بن سعيد التيمي مجهول في النسب والرواية عن يحيى بن أبي أُنَيْسَةَ عن الزُّهْرِيِّ حديثه غير محفوظ، وإسناده لا يصح إِلَّا موقوفًا\"، ثم ذكر هذا الطريق مرفوعًا، ثم أعقبه بالموقوف من طريق الحميدي عن سفيان به، وقال: \"هذا أولى\" (الضعفاء ٣/ ٣٩٢).\nوقال الذهبي عن قُتَيْبَة هذا: \"شيخ يروي عن يحيى بن أبي أُنَيْسَةَ لا يدرى من هو\" (الميزان ٣/ ٣٨٥).\nوفي السند أيضًا:\n* رِشْدِين بن سعد، ضعفه غير واحد من الأئمة، وقال ابن يونس: \"كان صالحًا في دينه فأدركته غفلة الصالحين فخلط فِي الحديث\" (تهذيب التهذيب ٣/ ٢٤٠). وقال الحافظ: \"ضعيف رجح عليه أبو حاتم ابن لهيعة\" (التقريب ١٩٤٢).\n* وأبوه: سعد بن مفلح، لم نقف له على ترجمة.\n* * *","vol":"6","page":697},{"text":"٦٩٥ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَالَ قَائِمًا مِنْ جُرْحٍ كَانَ بِمَأْبِضِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، قاله الذهبي، وضعفه الدارقطني، والبيهقي، وابن عساكر، والنووي، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالمَأبِض: باطن الركبة (النهاية في غريب الحديث ٤/ ٥٩٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٦٥٨ \"واللفظ له\" / قطغ (إمام ٢/ ٤٩٩)، (إتحاف ١٥/ ١٨١) / هق ٤٩٤ / نعيم (طب ٤٩٨) / خطابي (١/ ٢٠) / ضياء (مرو ق ٣٤/ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الحاكم (المستدرك) - وعنه البيهقي في (الكبرى) - قال: حدثناه أبو عمران موسى بن سعيد الحنظلي بهمدان ثنا يحيى بن عبد الله بن ماهان الكرابيسي ثنا حماد بن غسان الجعفي ثنا معن بن عيسى ثنا مالك بن أنس عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، به.\nأخرجه الدارقطني في (غرائب مالك): من طريق عبيد الله بن أحمد بن منصور الكسائي، عن حماد بن غسان، به.\nومداره عند الجميع: على حماد بن غسان الجعفي، به.\nقال الدارقطني في (غرائب مالك): \"تفرد به حماد بن غسان عن معن بهذا الإسناد\" (الإمام ٢/ ٤٩٩)، (اللسان ٣/ ٢٧٦/ ٢٧٤٢).","vol":"6","page":698},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه حماد بن غسان الهمداني الجُعْفِي، قال الدارقطني: \"ضعيف\" (العلل ٦/ ١٩٧)، وأقره الذهبي في (المغني في الضعفاء ١٧٢٢).\nوقال الدارقطني - عقب الحديث -: \"تفرد به حماد، وهو ضعيف\" (إتحاف المهرة ١٥/ ١٨١).\nوقال البيهقي: \"غير قوي\" (معرفة السنن ٨٤٢)، وقال في (السنن): \"وَقَدْ رُوِىَ في الْعِلَّةِ في بَوْلِهِ قَائِمًا حَدِيثٌ لا يَثْبُتُ مِثْلُهُ\" (السنن الكبرى ٤٨٨). وأقرهما ابن حجر في (الفتح ١/ ٣٣٠).\nوضعفه أيضًا: ابن عساكر في كتابه (مجموع الرغائب في ذكر أحاديث مالك الغرائب)، كما في (عمدة القاري ٣/ ١٣٦)، والنووي في (خلاصة الأحكام ١/ ١٦٠)، و(شرح مسلم ٣/ ١٦٥)، و(الإيجاز ص ١٥٢)، والألباني في (الإرواء ٥٨).\nومع ذلك قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح تفرد به حماد بن غسان، ورواته كلهم ثقات\".\nوتعقبه الذهبي وابن الملقن، فقال الذهبي: \" حماد؛ ضعفه الدارقطني\" (التلخيص ١/ ١٥٩).\nوقال في (المهذب): \"هذا منكر\" (المهذب في اختصار السنن الكبير ١/ ١١٠).\nوقال ابن الملقن: \"وفيه نظر، لا جرم ضعفه البيهقي وغيره\" (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤/ ٤٢٠).\n* * *","vol":"6","page":699},{"text":"٦٩٦ - حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ النَّخْعِيِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخْعِيِّ - فِي الرَّجُلِ يَبُولُ قَائِمًا -، قَالَ: «انْتَهَى النَّبِيُّ ﷺ إِلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ، فَفَحَّجَ ثُمَّ بَالَ قَائِمًا»، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّ تَفَحُّجَهُ شَفَقًا مِنَ الْبَوْلِ.\n• وفي رواية عَنْ إِبْرَاهِيمَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَنَحَا الْقَوْمُ عَنْهُ، وَقَامَ فَتَفَاجَّ - حَتَّى رَقَّ لَهُ الْقَوْمُ؛ خَوْفًا أَنْ يُصِيبَهُ الْبَوْلُ -، ثُمَّ بَالَ قَائِمًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> البول قائمًا صحيح كما تقدم، وهذا مرسل ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[شيباني ٣٧ بلفظ السياقة الأولى / آثار ٢٧٦ بلفظ السياقة الثانية]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه محمد بن الحسن في (الآثار ٣٧)، وأبو يوسف في (الآثار ٢٧٦) كلاهما: عن أبي حنيفة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا مرسل ضعيف الإسناد؛ أبو حنيفة: هو النعمان بن ثابت الإمام الفقيه، وهو مع إمامته في الفقه كان ضعيفًا في الحديث، ضعفه جماهير النقاد، كما في (التاريخ الكبير ٨/ ٨١)، و(الضعفاء للعقيلي ١٨٨١)، و(طبقات ابن سعد ٩/ ٣٢٤)، و(المجروحين ٢/ ٤٠٥)، و(الكامل ١٠/ ١١٩)، و(الجرح والتعديل ٨/ ٤٤٩)، و(الضعفاء لأبي نعيم ٢٥٥).","vol":"6","page":700},{"text":"ثم إن المشهور عن حماد بن أبي سليمان ما رواه حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان وعاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن المغيرة: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ بِنِي فُلَانٍ فَفَحَّجَ رِجْلَيْهِ وَبَالَ قَائِمًا».\nأسنده عبد بن حميد وأحمد وابن خزيمة وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة، وقد أعله أحمد والترمذي والدارقطني وغيرهم بما رواه منصور والأعمش عن أبي وائل عن حذيفة في البول قائمًا، خرجه الشيخان وغيرهم، وقد سبق بيان ذلك كله مع تخريج الحديثين المذكورين.\n* * *","vol":"6","page":701},{"text":"٦٩٧ - حَدِيثُ مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «مَا بَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا [قَطُّ] إِلَّا مَرَّةً [وَاحِدَةً] فِي كَثِيبٍ أَعْجَبَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٣٢٠\" واللفظ له\" / مسد (مط ٣٩)، (خيرة ٤٤٣، ٣٥٨٩/ ٢) / هش ٥٣ \"والزيادتان له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي شيبة في (المصنف) قال: حدثنا وكيع، عن زكريا، عن عبد العزيز أبي عبد الله، عن مجاهد به مرسلًا.\nزكريا: هو ابن أبي زائدة، وعبد العزيز: هو ابن رفيع المكي.\nوقد توبع وكيع:\nرواه مسدد في (مسنده): عن يحيى بن سعيد القطان.\nورواه هشام بن عمار في (جزء من حديثه) عن سعيد بن يحيى اللخمي.\nكلاهما عن زكريا، عن عبد العزيز بن رفيع، عن مجاهد، به مرسلًا.\nولفظ هشام: «مَا أَهْرَاقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَاءَ قَائِمًا قَطُّ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله، مجاهد بن جبر من الطبقة الوسطى من التابعين، وفي الإسناد أيضًا زكريا بن أبي زائدة، وهو ثقة إِلَّا أنه كان","vol":"6","page":702},{"text":"يدلس، وقد عنعن، ولا يعرف بالرواية عن عبد العزيز وإن كان عاصره وساكنه! .\nوقد نقل البوصيري في الموضع الثاني من (إتحاف الخيرة ٣٥٨٩/ ٢) أَنَّ زكريا قال: \"حدثني عبد العزيز بن رفيع\"، وهذا النقل فيه نظر، فقد ذكر ابن حجر هذا الموضع أيضًا في (المطالب ٢٣٩٥) بالعنعنة، ويؤيده أنه جاء كذلك معنعنا عندهما في الموضع الأول، وكلا الموضعين من رواية مسدد عن يحيى القطان عن زكريا! .\nهذا، وقد اعترض مغلطاي على مرسل مجاهد هذا قائلا: \"وحديث حذيفة والمغيرة يرده، ويوضح أنه ليس في كثيب، فدل على التعدد\" (شرح ابن ماجه ١/ ١٥٣).\nقلنا: ولكن يحتمل أَنْ يكون قول مجاهد هذا ليس من باب الرواية، وإنما خرج منه مخرج الاجتهاد والفتوى، كما أَنَّ السباطة المذكورة في حديث حذيفة والمغيرة فسرت بالكناسة، والكناسة: الموضع الذي يرمى فيه التراب والأوساخ وما يكنس من المنازل، والتراب الذي يكنس من المنازل غالبا ما يكون دقيقا، ومثله يسمى كثيبا أيضًا، وكذا كل ما انصب في شيء فقد انكثب فيه، وكل مجتمع من تراب وغيره فهو كثبة، ومنه سمي الكثيب من الرمل؛ لأنه انصب في مكان فاجتمع فيه، انظر: (إصلاح المنطق ص ٢٦٨)، و(العين ٥/ ٣٥١)، و(النهاية ٢/ ٣٣٥)، و(تاج العروس ٤/ ١٠٩).\n* * *","vol":"6","page":703},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>١٠٦ - بَابُ ما رُوِي أَنَّ النبي ﷺ مَا كَانَ يَبُولُ إِلَّا قَاعِدًا</span>\n٦٩٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَالَ قَائِمًا بَعْدَمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْفُرْقَانُ فَلَا تُصَدِّقْهُ، مَا بَالَ قَائِمًا مُنْذُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْفُرْقَانُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢، عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: «سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تُقْسِمُ بِاللَّهِ: مَا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَبُولُ قَائِمًا مُنْذُ نَزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣، قَالَتْ: «مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبُولُ قَائِمًا، فَلَا تُصَدِّقُوه (فَكَذِّبْهُ) ١، مَا كَانَ يَبُولُ إِلَّا قَاعِدًا (جَالِسًا) ٢».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح، وصححه صالح جزرة، وابن حبان، والحاكم، والذهبي، وابن الملقن، والعيني، والألباني. وجوّد إسناده النووي. وهو ظاهر صنيع عبد الحق الإشبيلي وابن دقيق العيد.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الشيخ الألباني: \"واعلم أَنَّ قول عائشة إنما هو باعتبار علمها، وإلا فقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث حذيفة ﵁ قال: «أتى النبي ﷺ سباطة قوم فبال قائمًا». ولذلك فالصواب جواز البول قاعدًا وقائمًا، والمهم","vol":"6","page":704},{"text":"أمن الرشاش، فبأيهما حصل وجب.\nوأما النهي عن البول قائمًا فلم يصح فيه حديث\" (الصحيحة ١/ ٣٩٣).\nوقال ابن حبان: \"هذا خبر قد يوهم غير المتبحر في صناعة الحديث أنه مضاد لخبر حذيفة الذي ذكرناه، ليس كذلك؛ لأن حذيفة رأى المصطفى ﷺ يبول قائمًا عند سباطة قوم خلف حائط، وهي في ناحية المدينة، وقد أبنا السبب في فعله ذلك، وعائشة لم تكن معه في ذلك الوقت، إنما كانت تراه في البيوت يبول قاعدًا، فحكت ما رأت، وأخبر حذيفة بما عاين، وقول عائشة (فكذبه)، أرادت: فخطئه، إذ العرب تسمي الخطأ كذبا\" (الصحيح ٤/ ٢٧٩).\nقلنا: وإنما نفت عائشة ﵂ أَنْ يكون النبي ﷺ بال قائمًا حسب علمها، ولم تكن مصاحبة للرسول ﷺ في كل أحيانه، ولا في كل أسفاره، والصحابة رضوان اللَّه عليهم رووا ما رأوا، والمثبت مقدم على النافي.\nوقال الطحاوي: \"ففي هذا الحديث ما يدل على ما دفعت به عائشة رواية رؤية من رأى رسول الله ﷺ يبول قائمًا وإنما رؤيتها إياه يبول جالسًا فليس في هذا الحديث عندنا دليل على ذلك؛ لأنه قد يجوز أَنْ يبول جالسًا في وقت ويبول قائمًا في وقت آخر فلم تحك عن النبي ﷺ في هذا شيئًا يدل على كراهية البول قائمًا وقد روى عن غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ أنه بال قائمًا\" (شرح معاني الآثار ٤/ ٢٦٧ - ٢٦٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [حم ٢٥٠٤٥، ٢٥٥٩٦، ٢٥٧٨٧ \"واللفظ له\" / ك ٦٥٧، ٦٧٢ / عه ٥٧٦ / حق ١٥٧٠ / طح (٤/ ٢٦٧) ٦٨٠٥، ٦٨٠٦ /","vol":"6","page":705},{"text":"هق ٤٩٦ / عبد (ص ١١٧) / أصبهان (١/ ٣٤٨) / سمع ٨٦ / كر (٥١/ ٨) / ثوري ١٧٥ / مستغفض ١١٩]\nتخريج السياقة الثانية: [ك ٦٧٣ / هق ٤٩٧ / سعد (١/ ٣٣٠) \"واللفظ له\"]\nتخريج السياقة الثالثة: [ت ١١ \"واللفظ له\" / ن ٢٩ \"والرواية الثانية له\" / كن ٢٧ / جه ٣٠٩ / حب ١٤٢٦\"والرواية الأولى له ولغيره\" / طي ١٦١٨ / ش ١٣٣٢ / عل ٤٧٩٠ / طح (٤/ ٢٦٧) ٦٨١١ / طوسي ١١ / معكر ٣٦٦]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أَحْمَدُ (٢٥٠٤٥، ٢٥٥٩٦)، وإسحاق (١٥٧٠): عن وكيع - وقرنه أحمد (٢٥٧٨٧) بعبد الرحمن بن مهدي -، كلاهما: عن سفيان عن سفيان، عن المقدام بن شريح بن هانئ، عن أبيه، عن عائشة، به. بلفظ السياقة الأولى.\nوأخرجه ابن سعد في (الطبقات) فقال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، (ح) وأخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا سفيان، جميعًا: عن المقداد بن شريح عن أبيه، به.\nوأخرجه الحاكم في (المستدرك ٦٧٣) - وعنه البيهقي في (الكبرى ٤٩٧) -: من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، به. بلفظ السياقة الثانية.\nوأخرجه الترمذي (١١)، والنسائي (٢٩) كلاهما: عن علي بن حجر، عن شريك، عن المقدام بن شريح، به. بلفظ السياقة الثالثة.\nفمداره عندهم: على المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة، به.","vol":"6","page":706},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح، رجاله رجال مسلم، فشريح بن هانئ بن يزيد الحارثي: ثقة مخضرم؛ وثقه أحمد وابن معين والنسائي، وابن سعد وابن حبان، (تهذيب التهذيب ٤/ ٣٣٠)، ولذا قال الحافظ: \"ثقة\" (التقريب ٢٧٧٨).\nوابنه: المقدام بن شريح، وثقه أحمد وأبو حاتم والنسائي، وابن حبان، ويعقوب بن سفيان، (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٨٧)، ولذا قال الحافظ: \"ثقة\" (التقريب ٦٨٧٠).\nوقد رواه عنه سفيان الثوري، وإسرائيل بن يونس، وتابعهما شريك النخعي، وفيه كلام، لكن لا يضره هنا، فإنه متابع.\n* ولذا صحح هذا الحديث جمع من العلماء:\nفقال الحافظ أبو على صالح بن محمد جزرة: \"هذا حديث صحيح، وليس بمعارض لحديث حذيفة\" (فضائل القرآن للمستغفري ١/ ١٩٥).\nوصححه ابن حبان، بإخراجه في صحيحه.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه \" (المستدرك ١/ ١٨٥)\nقلنا: بل هو على شرط مسلم وحده؛ فالمقدام بن شريح وأبوه لم يخرج لهما البخاري شيئًا.\nوذكره عبد الحق في (الأحكام الوسطى ١/ ١٢٩) وسكت عنه مصححًا له.\nوجود إسناده النووي في (شرح مسلم ٣/ ١٦٦)، وقال: \"وقد رُوِي في النهي عن البول قائمًا أحاديث لا تثبت، ولكن حديث عائشة هذا ثابت\".","vol":"6","page":707},{"text":"وقال في (المجموع ٢/ ٨٤): \"وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ\".\nوقال الذهبي: \"سنده صحيح\" (المهذب في اختصار السنن الكبير ١/ ١١١)، وكذا صححه العيني في (نخب الأفكار ١٣/ ٣٧٨).\nوقال الزركشي: \"وإسناده على شرط مسلم\" (الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة ص ١٦٠).\nوقال ابن الملقن: \"حديث عائشة السالف ثابت\" (التوضيح ٤/ ٤٢٢).\nوصححه الألباني في (السلسلة الصحيحة ٢٠١)، و(تمام المنة ص ٦٤)، و(الإرواء ١/ ٩٥).\nوقد قال الترمذي: \"حديث عائشة أحسن شيء في الباب وأصح\" (السنن ١/ ١٧).\n* ومع هذا قال ابن القطان متعقبا عبد الحق في تصحيحه هذا الحديث: \"وهو حديث إنما يرويه شريك ابن عبد الله القاضي، وقد بيّنّا أمره وما اعترى أبا محمد فيه، فعد إليه تعلم به أَنَّ هذا الخبر لا يقال فيه: صحيح\" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ١٢٤).\nوقال السيوطي: \"قال الشيخ ولي الدين - يعني أبا زرعة العراقي -: هذا الحديث فيه لين؛ لأن فيه شريكًا القاضي وهو متكلم فيه بسوء الحفظ، وقول الترمذي (إنه أصح شيء في هذا الباب)، لا يدل على صحته، ولذلك قال ابن القطان: إنه لا يقال فيه صحيح. وتساهل الحاكم في التصحيح معروف، وكيف يكون على شرط الشيخين مع أَنَّ البخاري لم يخرج لشريك بالكلية ومسلم خرج له استشهادًا لا احتجاجًا\" (حاشية السيوطي على سنن النسائي ١/ ٢٦).","vol":"6","page":708},{"text":"قلنا: هذا كله يتنزل على طريق شريك النخعي، ولم ينفرد به كما بيناه آنفًا، ولم يروه الحاكم من طريق شريك أصلا، إنما رواه من طرق عن سفيان الثوري عن المقدام، به. وهذا سند صحيح لا مغمز فيه.\nولهذا تعقب ابنَ القطان، ابنُ دقيق فقال: \"قلت: لقائل أَنْ يقول: بل يقال ذلك، فإن شريكًا لم يتفرد به، فقد رواه سفيان وإسرائيل عن المقدام\" (الإمام ٢/ ٤٩٦).\nوقال الشيخ الألباني: \"فتبين مما سبق أَنَّ الحديث صحيح بهذه المتابعة، وقد خفيت على الترمذي فلم يصحح الحديث، وليس ذلك غريبًا، ولكن الغريب أَنْ يخفى ذلك على غير واحد من الحفاظ المتأخرين، أمثال العراقي والسيوطي وغيرهما، فأعلا الحديث بشريك، وردًّا على الحاكم تصحيحه إياه متوهمين أنه عنده من طريقه، وليس كذلك كما عرفت\" (الصحيحة ٢٠١).\n* * *","vol":"6","page":709},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-147>١٠٧ - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبَوْلِ قَائِمًا</span>\n٦٩٩ - حَدِيثُ عُمَرَ ﵁:\n◼ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله تعالى عنه قَالَ: سَمِعَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَحْلِفُ بِأَبِي فَقَالَ: «يَا عُمَرُ لَا تَحْلِفْ بِأَبِيكَ احْلِفْ بِاللَّهِ وَلَا تَحْلِفْ بِغَيْرِ اللَّهِ»، قَالَ: فَمَا حَلَفْتُ بَعْدَهَا إِلَّا بِاللَّهِ، قَالَ: وَرَآنِي أَبُولُ قَائِمًا فَقَالَ: «يَا عُمَرُ لَا تَبُلْ قَائِمًا»، فَمَا بُلْتُ بَعْدُ قَائِمًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وضعفه الترمذي، وابن عدي، والبيهقي، وابن المنذر، والنووي، والعراقي، والبوصيري، وابن حجر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣١٠ / ك ٦٧٤ / عب ١٦٩٤١ (واللفظ له) / بز ١٦٥ / عه ٦٣٣١، ٦٣٣٢ / منذ ٢٨٢ / عد (٨/ ٤٥٣) / هق ٤٩٨ / تمام ٧٩٦ / حور ٣٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق في (المصنف) قال: عن ابن جُرَيْجٍ، قال: أخبرني عبد الكريم بن أبي المخارق، أَنَّ نافعًا أخبره، عن ابن عمر، عن عمر، به.\nورواه الباقون من طريق عبد الرزاق عن ابن جُرَيْجٍ، به.","vol":"6","page":710},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد منكر؛ فيه علتان:\nالأولى: عبد الكريم بن أبي المخارق: \"ضعيف\" (التقريب ٤١٥٦).\nوبه ضعفه ابن المنذر فقال: \"هذا لا يثبت؛ لأن الذي رواه عبد الكريم أبو أمية ... \" (الأوسط ٢٨٢).\nوكذا ضعفه به: البيهقيُّ في (السنن الكبرى)، والنووي في (المجموع ٢/ ٨٤)، و(الخلاصة ١/ ١٦٠)، وابن سيد الناس في (النفح الشذي ١/ ١٣٩)، والعراقي في (تخريج الإحياء ١/ ٧٨).\nالعلة الثانية: المخالفة؛ فقد أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٣٣٣) قال: حدثنا ابن إدريس وابن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، قال: «ما بلت قائمًا منذ أسلمت».\nورواه البزار في (مسنده ١٤٩)، وابن المنذر في (الأوسط ٢٨٤)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار ٤/ ٢٦٨)، وأبو بكر النجاد في (مسند عمر ٢٣، ٢٤) من طرق عن عبيد الله، به.\nوهذا إسناده صحيح غاية.\nوقد أعله بالعلتين الترمذي فقال: \"وإنما رفع هذا الحديث عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه أيوب السختياني وتكلم فيه. وروى عبيد الله عن نافع ابن عمر قال قال عمر ﵁: «ما بلت قائمًا منذ أسلمت»، وهذا أصح من حديث عبد الكريم\" (السنن ١/ ١٧).\nوقال البوصيري: \"هذا إسناد ضعيف عبد الكريم متفق على تضعيفه، وقد تفرد بهذا الخبر وعارضه خبر عبيد الله بن عمر العمري الثقة المأمون","vol":"6","page":711},{"text":"المجمع على ثقته\" (مصباح الزجاجة ١/ ٥٢).\nوقال ابن حجر بعد ذكر الرواية المرفوعة وأعقبها بالموقوفة: \"وهذا الموقوف أصح من الذي قبله\" (اتحاف المهرة ١٢/ ٢٦٠).\nوضعف الحديث الألباني في (الضعيفة ٩٣٤).\n* * *","vol":"6","page":712},{"text":"٧٠٠ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَبُلْ قَائِمًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وضعفه مغلطاي والبوصيري والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حب ١٤١٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن حبان في (الصحيح): أخبرنا أبو جابر زيد بن عبد العزيز بالموصل، قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل الجوهري، قال: حدثنا إبراهيم بن موسى الفراء، قال: حدثنا هشام بن يوسف، عن ابن جُرَيْجٍ، عن نافع، عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أَنَّ ابن جُرَيْجٍ مدلس مشهور وقد عنعن، قال الدارقطني: \"تجنب تدليس ابن جُرَيْجٍ فإنه قبيح التدليس لا يدلس إِلَّا فيما سمعه من مجروح\" (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٥٩).\nولهذا قال ابن حبان: \"أخاف أَنَّ ابن جُرَيْجٍ لم يسمع من نافع هذا الخبر\" (الصحيح ٤/ ٢٧٢).\nقلنا: وقد تحقق ما كان يخشاه، فقد دلسه فأسقط منه شيخه الضعيف عبد الكريم بن أبي المخارق فإنه سمعه منه عن نافع. كما في الرواية السابقة.\nولهذا قال مغلطاي: \"لم يصح\" (شرح ابن ماجه ١/ ١٥٥).","vol":"6","page":713},{"text":"وقال البوصيري: \" ... ولا تغتر بتصحيح ابن حبان هذا الخبر من طريق هشام بن يوسف عن ابن جُرَيْجٍ عن نافع عن ابن عمر فإنه قال بعده أخاف أَنْ يكون ابن جُرَيْجٍ لم يسمعه من نافع، وقد صح ظنه فإن ابن جُرَيْجٍ إنما سمعه من ابن أبي المخارق كما ثبت في رواية ابن ماجه\" (مصباح الزجاجة ١/ ٤٥).\nوقال الألباني: \"وهذا سند ظاهره الصحة؛ فإن رجاله ثقات، لكنه معلول بعنعنة ابن جُرَيْجٍ فإنه كان مدلسًا، وقد تبين أنه تلقاه عن بعض الضعفاء\" (الضعيفة ٩٣٤).\nوفيه علة أخرى، وهي أَنَّ الصواب فيه الوقف على عمر، كما بينَّاه في حديث عمر المتقدم.\n* * *","vol":"6","page":714},{"text":"٧٠١ - حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁:\n◼ عَنْ جَابِرٍ رضي الله تعالى عنه قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبُولَ [الرَّجُلُ] قَائِمًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضعفه ابن عدي، والبيهقي، والنووي، ومغلطاي، وابن الملقن، والبوصيري، وابن حجر، وبدر الدين العيني، والشوكاني، والمباركفوري، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣١١ \"واللفظ له\" / عد (٨/ ٥٣٨) \"والزيادة له ولغيره\" / هق ٥٠١ / ناسخ ٧٤، ٧٥ / جوزي (ناسخ ٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن ماجه: حدثنا يحيى بن الفضل، حدثنا أبو عامر، حدثنا عدي بن الفضل، عن علي بن الحكم، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله، به.\nورواه ابن عدي في (الكامل) - ومن طريقه البيهقي في (الكبرى) -، وابن شاهين في (ناسخ الحديث ٧٤) قالا: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي، ويحيى بن الفضل الخرقي، قالا: حدثنا أبو عامر العقدي، به.\nورواه ابن شاهين في (ناسخ الحديث ٧٥): من طريق إبراهيم الحربي، عن محمد بن عبد الله المخرمي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ عدي بن الفضل، قال عنه الحافظ: \"متروك\"","vol":"6","page":715},{"text":"(التقريب ٤٥٤٥).\nوالحديث ذكره ابن عدي في ترجمته ثم قال: \"ولعدي بن الفضل أحاديث صالحة عن شيوخ البصرة مثل أيوب السختياني ويونس بن عُبَيد، وغيرهما مناكير مما لا يحدث به عنهم غيره\". قلنا: وهذا منها.\nوبه ضعفه البيهقي فقال: \"وروى عدي بن الفضل وهو ضعيف ... \" فذكره، (السنن الكبرى).\nوقال البوصيري: \"وإسناد حديث جابر ضعيف؛ لاتفاقهم على ضعف عدي بن الفضل\" (مصباح الزجاجة ١/ ٤٥).\nوضعفه أيضًا: النووي في (خلاصة الأحكام ١/ ١٦٠)، و(المجموع ٢/ ٨٤)، ومغلطاي كما في (شرح ابن ماجه ١/ ٩٣)، وابن الملقن في (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤/ ٤٢٢)، والعيني في (عمدة القاري ٣/ ١٣٦)، والمناوي في (التيسير ٢/ ٤٧٨)، و(فيض القدير ٦/ ٣٤٩)، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ١١٧)، و(السيل الجرار ١/ ٤٤)، والمباركفوري في (تحفة الأحوذي ١/ ٥٦)، والألبانيُّ في (ضعيف ابن ماجه ٦١)، وفي (ضعيف الجامع ٦٠٠٦).\nوقال الحافظ ابن حجر: \"ولم يثبت عن النبي ﷺ في النهي عنه شيء\" (فتح الباري ١/ ٣٣٠).\nومع هذا رمز لحسنه السيوطي في (الجامع الصغير ٩٥٥٦)!!.\n* * *","vol":"6","page":716},{"text":"٧٠٢ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ قَائِمًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وأعله الدارقطني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ناسخ ٧٦ / فوائد أبي سعيد النجيرمي (مغلطاي ١/ ١٥٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان عن أبي هريرة:\nالأول:\nأخرجه ابن شاهين في (ناسخ الحديث ٧٦) قال: حدثنا محمد بن علي بن إسماعيل الأيلي حدثنا السري بن سهل حدثنا عبد الله بن رشيد أخبرنا حماد بن سلمة عن أيوب عن عكرمة عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه: السري بن سهل، قال عنه البيهقي وعن شيخه عبد الله بن رشيد: \"لا يحتج بهما\" (السنن الكبرى عقب رقم ١١٧٠٠).\nولكن عبد الله بن رشيد، قال عنه ابن حبان: \"مستقيم الحديث\" (الثقات ٨/ ٣٤٣).\nوقال جعفر بن محمد الجوزي: \"حدثنا عبد الله بن رشيد - وكان ثقة - .... \" (مستخرج أبي عوانة ٧٤٨٤).\nولهذذا قال ابن قطلوبغا: \"وقال البيهقي: لا يحتج به، ولا أدري لأي شيء؟ ! \" (الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة ٦/ ١٧).","vol":"6","page":717},{"text":"وأما الذهبي فقال: \"ليس بقوي وفيه جهالة\"! (المغني في الضعفاء ٣١٦٩).\nثم إن المحفوظ بهذا الإسناد، هو أَنَّ النبي ﷺ نهي عن الشرب قائمًا لا البول؛ كما رواه أحمد في (مسنده ٨٣٣٥) قال: حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد، عن أيوب، عن عكرمة، عن أبي هريرة: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا».\nوكذا رواه الطحاوي في (مشكل الآثار ٢٠٩٩)، و(شرح معاني الآثار ٤/ ٢٧٢)، والطوسي في (مختصر الأحكام ١٤٨٤)، وابن شاهين في (ناسخ الحديث ٥٦٤) من طرق عن حماد، به.\nولذا أعله الدارقطني فقال: \"حديث عكرمة عن أبي هريرة، قاله حماد بن سلمة، واختلف عنه؛ فرواه عبد الله بن رشيد عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد ووهم في قوله: «نهى أَنْ يبول الرجل قائمًا»، وغيره يرويه عن حماد بهذا الإسناد: «أَنَّ النبي ﷺ نهى أَنْ يشرب الرجل قائمًا» وهو الصواب\" (العلل ٢١٦٦).\nالطريق الثاني:\nذكره مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٥٧) فقال: ذكره أبو سعيد الحسن بن الحسين النجيرمي المعدل في \"فوائده\": نا أبو وهب ثنا جعفر بن محمد النيسابوري، نا عبد الله بن عمير، نا حماد بن سلمة عن أيوب، عن علي، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسناد مظلم؛ فالنجيرمي وشيخه أبو وهب، وكذا عبد الله بن عمير، لم نقف لهم على ترجمة. وعلي شيخ أيوب لم نعرفه.\n* * *","vol":"6","page":718},{"text":"٧٠٣ - حَدِيثٌ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَرْبَعٌ مِنَ الْجَفَاءِ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَرْبَعٌ مِنَ الْجَفَاءِ: يَبُولُ الرَّجُلُ قَائِمًا، أَوْ يُكْثِرُ مَسْحَ جَبْهَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ، أَوْ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ يُؤَذِّنُ فَلَا يَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ، أَوْ يُصَلِّي بِسَبِيلِ مَنْ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وضعفه ابن عدي، والبيهقي، وابن طاهر المقدسي، والنووي، ومغلطاي، وابن رجب، والبوصيري، والسيوطي، والمناوي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٩٣٢ مقتصرًا على مسح الجبهة / عد (١٠/ ٣٧٣) (واللفظ له) / طع ٤٨١ مقتصرًا على قول المؤذن / هق ٣٥٩٦ / أذان (مغلطاي ٤/ ١٠٠) / ضياء (مرو ق ٣٣/ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن عدي في (الكامل) - ومن طريقه البيهقي في (الكبرى) - قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الله الدمشقي، حدثنا دُحَيْم، حدثنا ابن أبي فُدَيْك، حدثني هارون بن هارون بن عبد الله بن الهدير التيمي، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به.\nومداره عند الجميع علي هارون بن هارون بن عبد الله بن الهدير التيمي عن الأعرج، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه هارون بن هارون التيمي، وهو \"ضعيف\" كما في","vol":"6","page":719},{"text":"(التقريب ٧٢٤٧).\nوذكر الحديث ابن عدي في ترجمته، مع جملة من حديثه، ثم قال: \"ولهارون بن هارون غير ما ذكرت، وأحاديثه عن الأَعْرَج وعن مجاهد وعن غيرهما مما لا يتابعه الثقات عليه\" (الكامل ٧/ ١٢٥). وأقره البيهقي في (معرفة السنن ٤٢٧١)، وفي (السنن عقب الحديث).\nوقال ابن طاهر المقدسي: \"رواه هارون بن هارون التيمي عن الأعرج عن أبي هريرة وهارون ضعيف\" (الذخيرة ٤٥٧).\nوقال البوصيري: \"هذا إسناد ضعيف؛ فيه هارون بن هارون اتفقوا على تضعيفه\" (مصباح الزجاجة ١/ ١١٨).\nوضعفه أيضًا: النووي في (الخلاصة ١/ ٤٨٦)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٥/ ٤٤٩)، وابن رجب في (فتح الباري ٧/ ٣٥٨)، والسيوطي في (الجامع الصغير ٢٤٦٠)، والمناوي في (فيض القدير ٢/ ٥٢٦)، والألباني في (الإرواء ١/ ٩٩)، و(ضعيف سنن ابن ماجه ١٨١)، و(ضعيف الجامع ٧٥٧).\n* * *","vol":"6","page":720},{"text":"٧٠٤ - حَدِيثُ بُرَيْدَةَ:\n◼ عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قال: «ثَلَاثٌ مِنَ الْجَفَاءِ: أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ قَائِمًا، أَوْ يَمْسَحَ جَبْهَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ، أَوْ يَنْفُخَ فِي سُجُودِهِ».\n• وفي رواية: «أَربَعٌ مِنَ الجَفاءِ: بَولُ قائِمٍ، ومَسحُ جَبهَتِهِ قَبلَ أَن يَنصَرِفَ مِنَ الصَّلاةِ، والنَّفخُ فِي الصَّلاةِ، وأَن يَسمَعَ المُنادِيَ ثُم لا يَتَشَهَّدُ مِثلَ ما يَتَشَهَّدُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معلول، وأعله البخاري، والترمذي، والبيهقي، وابن رجب، وابن حجر، والبوصيري، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٥٩٩٨ / بز ٤٤٢٤ \"واللفظ له\" / تخ (٣/ ٤٩٥) \"والرواية له\" / شذا (قانع ق ١٥٥/ب -١٥٦/أ)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزار في (مسنده): حدثنا نصر بن علي، قال: أبنا عبد الله بن داود، حدثنا سعيد بن عبيد الله، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه، به.\nورواه البخاري في (التاريخ الكبير): عن نصر بن علي، به (^١).\n_________\n(^١) إلا أنه سقط من سنده (عبد الله بن داود)، فجاء هكذا: (نَصر بْن علي، حدَّثنا سَعِيد)، وهذا لا يكون بحال، فإن نصر بن علي لا يدرك سعيدا، بينهما مفاوز، فكيف يقول: (حدثنا)؟ ! .","vol":"6","page":721},{"text":"ورواه البخاري في (تاريخه) أيضًا، والطبراني في (الأوسط)، وابن شاذان في (حديث ابن قانع وغيره): من طريق أبي عبيدة الحداد عبد الواحد بن واصل، عن سعيد بن عبيد الله الثقفي، به.\nوقال البزار - عقبه -: \"وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن عبد الله بن بريدة عن أبيه إِلَّا سعيد بن عبيد الله، ورواه عن سعيد: عبد الله بن داود وعبد الواحد بن واصل، ولا نعلم رواه عن عبد الله إِلَّا نصر بن علي\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ظاهره الصحة، رجاله رجال الصحيح، كما قال الزين العراقي في \"شرح الترمذي\" كما في (فيض القدير للمناوي ٣/ ٢٩٣)، والهيثمي في (المجمع ٢٤٥٤)، والمناوي في (التيسير ١/ ٤٦٥).\nلكن الحديث معل بالمخالفة؛\nفقد خولف سعيد بن عبيد الله الثقفي في إسناده، خالفه قتادة والجريري، فروياه عن عبد الله بن بريدة عن ابن مسعود به موقوفًا عليه.\nكذا أخرجه ابن المنذر في (الأوسط ٢٧٧) والبيهقي في (الكبرى ٣٥٥٢) من طريق جعفر بن عون عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن بريدة، عن ابن مسعود، أنه كان يقول: «أربع من الجفاء ... الحديث».\nوأخرجه البخاري في (التاريخ الكبير ٣/ ٤٩٦) من طريق عبد الأعلى عن الجريري عن ابن بريدة عن ابن مسعود، به.\nورواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٣٣٦، ٤٧٤٧، ٦٦٠٩) قال: حدثنا وكيع، عن كهمس بن الحسن، عن ابن بريدة، قال: «كان يقال: أربع من الجفاء ...».","vol":"6","page":722},{"text":"وقتادة والجريري ثقتان ثبتان، ووافقهما كهمس بن الحسن على الوقف، وإن لم يذكر ابن مسعود.\nفلا شك حينئذ في أَنَّ الصواب في الحديث الوقف، لاسيما وسعيد بن عبيد الله الثقفي - وإن وثقه جماعة - فقد قال فيه الدارقطني: \"ليس بالقوي، يحدث بأحاديث يسندها، ويوقفها غيره\" (سؤالات الحاكم ٣٣٤). وقال الحافظ: \"صدوق ربما وهم\" (التقريب ٢٣٥٩).\n* ولأجل هذا قد أعل الحديث فريق من أهل العلم:\nفقال البخاري: \"هذا حديث منكر، يضطربون فيه\". نقله عنه البيهقي في (السنن الكبرى عقب رقم ٣٥٩٥) (^١) وأقره.\nوقال الترمذي: \"وحديث بريدة في هذا غير محفوظ\" (السنن ١/ ١٧).\nوقال البيهقي: \"ورُوِي عن ابن بريدة، مرة عن ابن مسعود، من قوله. ومرة عن أبيه، ... ورُوِي من وجه آخر عن أبي هريرة، مرفوعًا. ولا يصح فيه عن النبي ﷺ شيء\" (معرفة السنن والآثار ٣/ ٢٠٤).\nوقال ابن رجب: \"وهذا الموقوف أصح\" (فتح الباري ٧/ ٣٥٩).\nوقال البوصيري: \"رواه البخاري في تاريخه، والبزار في مسنده، ورجاله ثقات إِلَّا أنه معلول\" (مصباح الزجاجة ص ٧٤ ط دار الكتب العلمية).\nولذا ذكر الحافظ ابن حجر: \"ولم يثبت عن النبي ﷺ في النهي عنه - يعني: البول قائمًا - شيء\" (فتح الباري ١/ ٣٣٠).\n_________\n(^١) وكذا نقله مغلطاي وعزاه للتاريخ، وهذا النص ساقط من المطبوع، كما سقط راو من سنده، كما تقدم آنفًا. وما أكثر السقط به، يسر الله له من يعيد تحقيقه وتصحيحه.","vol":"6","page":723},{"text":"وكذا أعل الحديث الشيخ الألباني في (الإرواء ١/ ٩٧ - ٩٨)، وضعفه في (ضعيف الجامع ٢٥٣٥).\n* ومع هذا صححه بعض أهل العلم جريًا على ظاهر إسناده:\nفقال ابن الملقن: \"إسناد جيد\" (التوضيح ٤/ ٤٢٣).\nوصححه العيني وقال: \"رواه البزار بسند صحيح ...، وقول الترمذي يرد\" (عمدة القاري ٣/ ١٣٥).\nوتعقبه المباركفوري فقال: \"الترمذي من أئمة هذا الشأن، فقوله حديث بريدة في هذا غير محفوظ يعتمد عليه، وأما إخراج البزار حديثه بسند ظاهره الصحة لا ينافي كونه غير محفوظ\" (تحفة الأحوذي ١/ ٥٧).\nورمز لصحته السيوطي في (الجامع الصغير ٣٤٣٥).\nوهذا ظاهر صنيع عبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الكبرى ١/ ٣٧٠)، حيث أثنى على رواته جميعًا، وقال في (الأحكام الوسطى ١/ ١٢٩): \"لا أعلم في هذا الحديث أكثر من قول الترمذي: حديث بريدة غير محفوظ\"، ثم ذكر كلام البزار في تفرد سعيد به، ثم قال: \"وسعيد هذا بصري ثقة مشهور\".\nوكلامه ظاهر في كونه لم يقف على علته، ولذا فهو يتكلم على ما بدا له من سنده، ومن علم حجة على من لم يعلم. والله الموفق.\n* * *","vol":"6","page":724},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-148>١٠٨ - بَابُ كَيْفِيَّةِ الْجُلُوسِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ</span>\n٧٠٥ - حَدِيثُ سُرَاقَة بْن مَالِكِ:\n◼ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، عَنْ أَبيهِ، قَالَ: جَاءَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَجُلٌ كَالْمُسْتَهْزِئِ: أَمَا عَلَّمَكُمْ كَيْفَ تَخْرَءُونَ؟ قَالَ: «بَلَى، وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ؛ [لَقَدْ] (^١) أَمَرَنَا أَنْ نَتَوَكَّأَ (^٢) عَلَى الْيُسْرَى، وَأَنْ نَنْصِبَ الْيُمْنَى».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ أَحَدُنَا الخَلاءَ أَنْ يَعْتَمِدَ اليسْرَى، وَيَنْصِبَ اليُمْنَى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضعفه البيهقي، والحازمي، والنووي، وابن دقيق العيد، والبوصيري، والهيثمي، وابن حجر، والألباني.\n_________\n(^١) سقطت من مطبوع معجم الطبراني، واستدركناها من النسخة الخطية (٢/ ق ١٦٠/أ)، وكذا رواه أبو نعيم عن الطبراني بإثباتها.\n(^٢) تصحفت في مطبوع معجم الطبراني إلي (نتوكل)، والتصويب من النسخة الخطية (٢/ ق ١٦٠/أ)، وكذا رواه أبو نعيم عن الطبراني على الصواب، وكذا ذكره الهيثمي في (مجمع الزوائد ١٠٢٠).","vol":"6","page":725},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب ٦٦٠٥ \"واللفظ له\" / مع (مط ٤٧/ ٢) (خيرة ٤٤٧/ ٢) / صحا ٧١١١ / هق ٤٦٢ \"والرواية له\" / ضيا (سنن ١٤٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد بن منيع في \"مسنده\" قال: حدثنا أبو أحمد الزُّبَيْرِيّ، عن زَمْعَةَ بن صالح، حدثني محمد بن عبد الرحمن، عن رجل من بني مدلح، عن أبيه، به.\nورواه الطبراني في (المعجم الكبير (٧/ ١٣٦/ ٦٦٠٥) - وعنه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ٧١١١) - قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نُعَيْمٍ، ثنا زَمْعَةُ بن صالح، عن محمد بن أبي عبد الرحمن، زعم أن رجلًا حدثه من بني مدلج، قال: سمعت أبي يقول: جاء سُرَاقَةُ بن مالك بن جُعْشُمٍ ... الحديث.\nورواه البيهقي في (السنن الكبير ٤٦٢) قال: وأخبرني أبو عبد الله الحافظ إجازة، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا أبو عاصم، عن زمعة، عن محمد بن عبد الرحمن، به.\nفمداره عند الجميع: على زمعة بن صالح، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أربع علل:\nالأولى: زمعة بن صالح: \"ضعيف\" كما في (التقريب ٢٠٣٥).\nالثانية: محمد بن عبد الرحمن أو محمد بن أبي عبد الرحمن: مجهول لا","vol":"6","page":726},{"text":"يعرف.\nقال الحازمي: \"لا نعلم في هذا الباب غير هذا الحديث؛ وهو حديث غريب جدًّا، لا يُرْوى إِلَّا بهذا الإسناد، وزمعة بن صالح المكي؛ لين ضعيف، ومحمد بن عبد الرحمن؛ مجهول لا يعرف، فالحديث منقطع\" (البدر المنير ٢/ ٣٣٢).\nوقال الذهبي: \"رواه أبو نعيم، عن زمعة فقال: عن محمد بن أبي عبد الرحمن، وهذا مجهول كشيخه\" (المهذب ١/ ١٠٥).\nالثالثة والرابعة: الرجل المدلجي وأبوه: لا يعرفان، وليس في الحديث ما يدل على صحبته.\nولذا قال ابن دقيق العيد: \"هذا الحديث في حكم المنقطع؛ لجهالة الرجل من بني مُدْلِج، وجهالة أبيه\" (الإمام ٢/ ٥٠٦).\nوقال الهيثمي: \"رواه الطبراني في (الكبير)، وفيه رجل لم يسم\" (المجمع ١٠٢٠).\nوقال البوصيري: \"هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة التابعي\" (إتحاف الخيرة ٤٤٧).\nولأجل هذا قال البيهقي مُبَوِّبًا على هذا الحديث: \"والاعتماد على الرجل اليسرى إذا قعد، إن صح الخبر فيه\" (السنن الكبير ١/ ٢٩١).\nوقال النووي: \"هذا الحديث ضعيف ... وهذا الأدب مستحب عند أصحابنا، واحتجوا فيه بما ذكره الْمُصَنِّفُ، وقد بَيَّنَّا أَنَّ الحديث لا يُحْتَجُّ به، فيبقى المعنى ويستأنس بالحديث والله أعلم\" (المجموع ٢/ ٨٩)، وذكره في فصل الضعيف من (خلاصة الأحكام ١/ ١٦٠).","vol":"6","page":727},{"text":"وقال ابن حجر: \"رواه البيهقي بسند ضعيف\" (بلوغ المرام ١٠٤).\nوقال الألباني: \"منكر\" (الضعيفة ٥٦١٦).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول:\nعزا هذا الحديث البوصيري في (الإتحاف ٤٤٧/ ٣) للحاكم في \"المستدرك\"، والحديث موجود في المستدرك، ولم يعزه للحاكم غيره، فنخشى أَنْ يكون هذا وهما من البوصيري، اعتمد على إخراج البيهقي للحديث عن الحاكم، فظنه في \"المستدرك\"، وقد تقدم غير ما حديث تكرر فيه هذا الأمر، والله أعلم.\nالثاني:\nقال ابن الملقن: \"ولما ذكر ابن الرّفْعَة في «المطلب» حديث سراقة هذا ولم يعزه؛ بل قال: إِنَّه حَدِيث لا يثبت. قال: ورُوِي عن أنس نحوه. انتهى. فَليُحرر هذا مع قول الحازمي: (لا نعلم في الباب غير هذا الحديث) \" (البدر المنير ٢/ ٣٣٢).\nقلنا: ولم نقف عليه من حديث أنس في شيء من كتب السنة التي بين أيدينا.\n* * *","vol":"6","page":728},{"text":"رواية: \" أَمَرَنَا أَنْ نَتَّكِئَ عَلَى الْيُمْنَى\":\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... أَمَرَنَا أَنْ نَتَّكِئَ عَلَى الْيُمْنَى وَأَنْ نَنْصِبَ الْيُسْرَى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف جدًّا، كسابقه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مش (مط ٤٧/ ١)، (خيرة ٤٤٧/ ١)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو بكر ابن أبي شيبة في (مسنده) قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأَسَدِيُّ، عن زَمْعَةَ بن صالح حدثني محمد بن عبد الرحمن عن رجل من بني مُدْلِجٍ عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ كسابقه، فهو بنفس الإسناد، إِلَّا أنه هنا قلب متنه في اليمين واليسرى. كذا رواه ابن أبي شيبة عن محمد بن عبد الله الأسدي وهو أبو أحمد الزبيري، وقد رواه عنه أحمد بن منيع، كروية الجماعة عن زمعة، فلا ندري هذا من ابن أبي شيبة، أم حَدَّثَ به أبو أحمد الزبيري مرة هكذا ومرة هكذا، أم هذا من زمعة نفسه حَدَّثَ به أبا أحمد الزبيري هكذا وهكذا، الكل محتمل، وعلى كل حال، الحديث ضعيف جدًّا بلفظيه، والله المستعان.\n* * *","vol":"6","page":729},{"text":"٧٠٦ - حَدِيثُ سُرَاقَةَ:\n◼ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلْيُكْرِمْ قِبْلَةَ اللَّهِ، ولا يَستَقبل القِبلَةَ، وَاتَّقُوا مَجَالِسَ اللَّعْنِ: الظِّلَّ، وَالمَاءَ، وَقَارِعَةَ الطَّرِيقِ، وَاسْتَمْخِرُوا (^١) الرِّيحَ، وَاسْتَشِبُّوا عَلَى سُوقِكُمْ، وأَعِدُّوا النُّبَلَ - يَعْني: الْحِجَارَةَ -».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، ورفعه خطأ، الصواب موقوف، كما قال أبو حاتم، وأقره الحافظ، والسيوطي، وضَعَّف الحافظ سنده أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n* قَوْلُهُ: «وَاسْتَشِبُّوا عَلَى سُوقِكُمْ» قال الخطابي: \"أي انتصبوا على سوقكم، يريد: الاتكاء عليها في قضاء الحاجة ومنه شبوب الفرس وهو أَنْ يرفع يديه ويعتمد على رجليه\" (غريب الحديث ٢/ ٥٥٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حرب (طهارة ١٦٥) \"واللفظ له\" / تطبر (إمام ٢/ ٥١٦) / علحا ٧٥].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: \"النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبالِ القِبْلَةِ، وَاسْتِدْبارِها عِندَ قَضاءِ الحاجَةِ\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *\n_________\n(^١) في المطبوع: \"واستخمروا\"، والصواب المثبت، كما في بقية المصادر، وانظر: ما سطرناه في اللغة هناك.","vol":"6","page":730},{"text":"ديوان السنَّة\nموسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات\n\nالطهارة\n\nالمجلد السابع\nكتاب قضاء الحاجة\n\nإعداد\nمجموعة من الباحثين\nإشراف\nعدنان بن محمد العرعور","vol":"7","page":1},{"text":"تابع كتاب قضاء الحاجة","vol":"7","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-149>١٠٩ - بَابُ صِيَانَةِ الْيَمِينِ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ عند البول والاستنجاء</span>\n٧٠٧ - حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَأْخُذَنَّ (يُمْسِكَنَّ) ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَسْتَنْجِي بِيَمِينِهِ (وَلَا يَتَمَسَّحْ مِنَ الْخَلَاءِ بِيَمِينِهِ)، وَ[إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَـ] لَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٥٤ \"واللفظ له\"، ٥٦٣٠ \"والزيادة له\" / م (٢٦٧/ ٦٣) \"والروايتان له\" / د ٣١ / ت ٢٠٠٠ مقتصرًا على الشرب / ن ٢٤، ٤٧، ٤٨ / كن ٤٦ / جه ٣١٢، ٣١٣ / حم ٢٢٥٦٥، ٢٢٦٣٨ / مي ٦٩١، ٢١٥١/ خز ٧٢، ٨٣، ٨٤ / حب ١٤٣٠، ٥٣٦٢/ عه ٦٥٧ - ٦٦١، ٦٦٣، ٨٦٤٨ / طش ٢٨٥٦ / حرملة (هقع ٨٤٥) / منذ ٢٨٨، ٣٢٣ مختصرًا / مسن ٦١٣ - ٦١٧ / هق ٥٤٨، ١٤٧٦٩ / هقع ٨٤٤ / هقد ٥٣٩ / بغ ١٨١، ٣٠٣٤ / سمع ٩٧ / تما ٥٨٤ / قشيخ ٣٥٥ / فحيم ٥٤]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (١٥٤): حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا الأوزاعي،","vol":"7","page":5},{"text":"عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، به.\nوقال مسلم (٢٦٧/ ٦٣): حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي، عن همام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، به.\n* * *\n\nرِوَايَةُ: إِذَا أَتَى الخَلاءَ:\n• وفي رواية: «... وَإِذَا أَتَى (دَخَلَ) [أَحَدُكُمُ] الخَلاءَ فَلا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٥٣ \"واللفظ له\" / م (٢٦٧/ ٦٤) \"والرواية والزيادة له\" / ن ٢٥، ٤٧ /كن ٣١، ٤٦ / حم ١٩٤١٩، ٢٢٥٣٤، ٢٢٦٣٤، ٢٢٦٤٧، ٢٢٦٥٥ / عه ٦٦٢ / طي ٦٢١ / حمد ٤٣٢ / طوسي ١٤، ١٥ / معر ١٢ / هق ٥٤٩ / كر (٥/ ٤٠٦) / حلب (٢/ ٩٥٢) / فصيب (ق ٢٢٣/ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (١٥٣): حدثنا معاذ بن فضالة، قال: حدثنا هشام - هو الدستوائي -، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، به.\nوقال مسلم (٢٦٧/ ٦٤): حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا وكيع، عن","vol":"7","page":6},{"text":"هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، به.\n* * *\n\nرِوَايَةُ: نَهَي .. أَنْ يَسْتَطِيبَ بِيَمِينِهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بلفظ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَنَفَّسَ فِي الْإِنَاءِ، وَأَنْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَأَنْ يَسْتَطِيبَ بِيَمِينِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٦٧/ ٦٥) \"واللفظ له\" / ت ١٤ / ن ٤٨ / حم ٢٢٥٢٢ / عه ٨٦٤٩ / عب ٢٠٤٩١ مختصرًا / مسن ٦١٥، ٦١٧ / شعب ٥٦٠١ / مقرئ (الأربعون ١٣) / مخرزي ٦ / محلى (٢/ ٧٧ - ٧٨) / إمام (٢/ ٥٠٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا الثقفي، عن أيوب، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة، به.\n* * *","vol":"7","page":7},{"text":"رِوَايَةُ: فَلَا يَشْرَبْ نَفَسًا وَاحِدًا:\n•وَفِي رِوَايَةٍ: «... وَإِذَا شَرِبَ فَلَا يَشْرَبْ نَفَسًا وَاحِدًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذ بهذا اللفظ، وأشار لشذوذه مغلطاي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣١ \"واللفظ له\" / لي ٣٤١]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبوداود: حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالا حدثنا أبان حدثنا يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، به.\nورواه المحاملي في (أماليه - رواية ابن يحيى البيع ٣٤١) قال: حدثنا يوسف قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن أبان العطار، عن يحيى بن أبي كثير، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، به.\nكذا بزيادة: (إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) بين يحى بن أبي كثير وعبد الله بن أبي قتادة، والحديث محفوظ عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، بدون واسطة، فهذا وهم فيما يظهر من عبيد الله بن موسى (^١). والله أعلم.\n_________\n(^١) فقد رواه الحاكم في (المستدرك ٧٤١٢): من طريق سعيد بن مسعود. وابن شاهين في (ناسخ الحديث ٥٧٥) - ومن طريقه ابن الجوزي في (العلل المتناهية ١١١٣) -: من طريق أبي أمية الطرسوسي. كلاهما عن عبيد الله بن موسى، بسنده كذلك، إلا أنه قلب متنه فجعله بلفظ الأمر هكذا: «فَلْيَشْرَبْ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ». وهذا مما يؤكد أَنَّ عبيد الله لم يضبط سنده ولا متنه. وسيأتي مزيد بيان لذلك - إن شاء الله تعالى - في (كتاب الأدب) من هذه الموسوعة. يسر الله تمامها.","vol":"7","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات ظاهر الصحة، ولذا قال الشيخ الألباني: \"إسناد صحيح على شرط الشيخين\" (صحيح أبي داود ٢٤).\nإِلَّا أَنَّ أبان بن يزيد العطار تفرد بقوله: «وإذا شرب فلا يشرب نفسًا واحدًا».\nوقد خالفه الثقات الأثبات من أصحاب يحيى بن أبي كثير، كـ (هشام الدستوائي، وهمام بن يحيى، وأيوب، والأوزاعي، وشيبان، وحجاج الصواف، وحرب بن شداد، وعلي بن المبارك، وابي إسماعيل القناد، وغيرهم) فرووه عن يحيى به بلفظ: «إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ». كما تقدم في الصحيحين وغيرهما.\nولذا قال مغلطاي: \"ورواه أبان عن يحيى متفردا: «وإذا شرب فَلا يَشْرَبْ نَفَسًا وَاحِدًا»، وإنما المعروف فيه: «فلا يتنفس في الإناء» \" (شرح ابن ماجه ١/ ١٥٨).\nوقال ابن الملقن: \"ورجاله سلف التعريف بهم مفرقًا، وذكر بعض الحفاظ أَنَّ أبان بن يزيد تفرد عن يحيى دون أيوب وهشام والأوزاعي وشيبان وإبراهيم القناد بقوله: «وإذا شرب فلا يشرب نفسًا واحدًا». قَالَ: وإنما المعروف رواية هؤلاء: «ولا يتنفس في الإناء» \" (التوضيح ٤/ ١٤٨).\n* * *","vol":"7","page":9},{"text":"٧٠٨ - حَدِيثُ سَلْمَانَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قِيلَ لَهُ (قَالَ لَهُ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ) [وَهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ]: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ ﷺ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ، قَالَ: فَقَالَ: «أَجَلْ؛ لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م)، دون الزيادة والرواية فلغيره، وهما صحيحتان.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٦٢ \"واللفظ له\" / د ٧ / ت ١٥ / .......]\nسبق تخريجه وتحقيقه بشواهده في باب: \"النهي عن استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة\".\n* * *","vol":"7","page":10},{"text":"٧٠٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا اسْتَطَابَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَسْتَطِبْ بِيَمِينِهِ، لِيَسْتَنْجِ بِشِمَالِهِ».\n• وفي رواية مطولًا، وفيه: «...... وَنَهَى أنْ يَسْتَطِيبَ الرَّجلُ بِيَمِينِهِ».\n• وفي رواية بلفظ: «....... وَلَا يَسْتَنْجِ بِيَمِينِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده حسن، وقال الشافعي: \"ثابت\"، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن عبد البر، والبغوي، وأبو موسى المديني، وقاضي المارِسْتان، وابن الأثير، والنووي، وابن الملقن، والعيني، والسيوطي، وأحمد شاكر، وحسن إسناده علي القاري، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٤٠ \"والرواية الثانية له\" / جه ٣١٥ \"واللفظ له\"، ٣١٦ \"والرواية الأولى له\" / حم ٧٣٦٨، ٧٤٠٩ \"والرواية له\" / حب ١٤٢٧، ١٤٣١/ ...............]\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته في باب: \"النهي عن استقبالِ القبلةِ واستدبارها عند قضاء الحاجة\".\n* * *","vol":"7","page":11},{"text":"٧١٠ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، [وَأَنْ يَلْتَحِفَ الصَّمَّاءَ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ فِي ثَوْبٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَأَنْ يَمْشِيَ فِي نَعْلٍ وَاحِدٍ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده معلول، وأعله أبو حاتم وأبو زرعة والحافظ ابن حجر، وقال ابن عساكر: صحيح المتن غريب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حب ١٤٢٩\"واللفظ له\" / عه ٨٦٨٨ \"والزيادة له\"، ٨٦٨٩، ٩١٣٨ / معر ١٢١٢ / خط (١٥/ ١٣٥) / معكر ٢٤٦ / الطبري (إمام ٢/ ٥٠٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن حبان: أخبرنا إسحاق بن محمد القطان بتنيس، قال: حدثنا محمد بن إشكاب قال: حدثنا مصعب بن المقدام، حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، به.\nومدار الحديث عندهم: على مصعب بن المقدام، عن سفيان الثوري، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا مصعب بن المقدام، قال عنه الحافظ: \"صدوق له أوهام\" (التقريب ٦٦٩٦).\nوقد وهم في سند هذا الحديث؛ فأدخل حديثًا في حديث:","vol":"7","page":12},{"text":"فالنهي عن مس الذكر باليمين، المحفوظ فيه: عن الثوري، عن مَعْمَر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، به.\nكذا رواه أبوعوانة في (المستخرج ٦٦٢) وأبو الشيخ في (ذكر الأقران ٣٥٥)، وابن حزم في (المحلى ٢/ ٧٨)، وغيرهم: من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن سفيان، به.\nأما بقية المتن؛ فهو محفوظ عن الثوري بهذا الإسناد (عن أبي الزبير، عن جابر).\nكذا رواه أحمد (١٤١٢١)، وغيره: من طريق الثوري، به.\nوكذا رواه مسلم (٢٠٩٩) وغيره: من طرق عن أبي الزبير عن جابر، به. بدون النهي عن مس الذكر.\nولذا قال ابن أبي حاتم: \"سألت أبي وأبا زرعة: عن حديث رواه مصعب بن المقدام عن الثوري عن أبي الزبير عن جابر، قال: «نَهَى النبي (أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ» فقالا: هذا خطأ؛ إنما هو الثوري عن مَعْمَر عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي ﷺ. قلت: الوهم ممن هو؟ قالا: من مصعب بن المقدام\" (علل الحديث ٣٠).\nوقال ابن عساكر: \"صحيح المتن غريب\" (معجم الشيوخ ١/ ٢١٤) يعني غريب السند.\nوقال الحافظ: \"هو معلول\" (إتحاف المهرة ٣/ ٣٩٩). وذكر مثالا للحديث المقلوب في الإسناد، (النكت على ابن الصلاح ٢/ ٨٧٤).\n* * *","vol":"7","page":13},{"text":"٧١١ - حَدِيثُ الحَضرَميِّ:\n◼ عنِ الحضرمِيِّ - وكان مِن أصحابِ النّبِيِّ ﷺ -، عنِ النّبِيِّ ﷺ، قال: «إِذا بال أحدُكُم فلا يستقبِلِ الرِّيح بِبولِهِ؛ فيُرُدّ عليهِ، [ولا يستنجي بيمينه]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده تالف، وهو مقتضى صنيع أبي زرعة، وابن عبد الهادي، وابن الملقن، وقال ابن حجر: \"ضعيف جدًّا\"، وأقره المناوي، وضعفه أيضًا السيوطي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل (مط عقب رقم ٣٨)، (إصا ٢/ ٥٧٧) \"والزيادة له\" / علحا ١٢٥ \"واللفظ له\" / قا (بدر ٢/ ٣٢٨ - ٣٢٩)، (إصا ٢/ ٥٧٧)]\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته في باب: \"ما رُوِي في النهي عن استقبال الريح عند قضاء الحاجة\".\n* * *","vol":"7","page":14},{"text":"٧١٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قالت: «كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْيُمْنَى لِطُهُورِهِ، وَطَعَامِهِ، [وَشَرَابِهِ]، وَكَانَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى لِخَلَائِهِ وَمَا كَانَ مِنْ أَذَى».\n•وفي رواية ١: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُفْرِغُ يَمِينَهُ لِمَطْعَمِهِ وَلِحَاجَتِهِ، وَيُفْرِغُ شِمَالَهُ لِلِاسْتِنْجَاءِ، وَلِمَا هُنَاكَ».\n•وَفِي رِوَايَةٍ ٢: «كَانَتْ يَمِينُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامِهِ وَصَلَاتِهِ، وَكَانَتْ شِمَالُهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣: «كان رسول الله ﷺ يغسل مرافغه بشماله».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف معلول بهذا اللفظ. والمحفوظ عَنْ عَائِشَةَ، ما أخرجه الشيخان عنها، بلفظ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ، فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ». وسيأتي في كتاب الوضوء.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٣ واللفظ له، ٣٤ / حم ٢٥٣٢١ \"والرواية الثانية له\"، ٢٥٣٧٤ \"والرواية الأولى له\"، ٢٦٢٨٣، ٢٦٢٨٤، ٢٦٢٨٥ / ش ١٦٢٥، ٢٥٩٧٨ / بز (فكر ١/ ١٤٣) / حق ١٦٣٩ / الطبري (إمام ٢/ ٥٠٥، ٥٠٦ \"والرواية الثالثة له\") / خل ٧٦١، ٧٦٢ / هق ٥٥٣ \"والزيادة له\"، ٥٥٤، ٥٥٥ / شعب ٥٤٥٤ / بغ ١٨٢، ٢١٧ / أصبهان (١/ ١٥٥) والرواية له / علقط ٣٦٢٧ / طاهر (تصوف ٢١٧) / فكر (١/ ١٤٣)]","vol":"7","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nيُرْوى هذا الحديث بهذا اللفظ من طرق عن عائشة ﵂:\nالطريق الأول: يرويه سعيد ابن أبي عروبة، واختلف عليه فيه على ثلاثة أوجه:\nالوجه الأول:\nأخرجه إسحاق بن راهويه في (مسنده ١٦٣٩): عن عبدة بن سليمان.\nوأخرجه أحمد (٢٦٢٨٥): عن محمد بن جعفر غندر.\nوأخرجه أبو داود (٣٣) - ومن طريقه البيهقي في (السنن الكبرى ٥٥٤)، والبغوي في (شرح السنة ١٨٢) -: عن أببي توبة الربيع بن نافع، عن عيسى بن يونس.\nثلاثتهم (عبدة وغندر وعيسى): عن ابن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم النخعي، عن عائشة، به.\nوهذا الوجه رجاله ثقات رجال الصحيح؛ فأبو معشر: هو زياد بن كُلَيْب التميمي ثقة من رجال مسلم (التقريب ٢٠٩٦).\nوابن أبي عروبة ثقة حافظ من رجال الشيخين، وهو وإن كان قد اختلط، ورواية عيسى لم يُنَصّ على روايته عن سعيد هل هي قبل الاختلاط أم بعده؟، لكن قد تابعه عبدة بن سليمان، وهو ممن روى عن سعيد قبل الاختلاط، بل هو أثبت الناس سماعًا منه، انظر: (تهذيب التهذيب ٤/ ٥٨).\nوأما غندر، فاختلف في سماعه من سعيد، قال ابن عدي: \"سمعت عبدان الأهوازي يقول: سمعت عمرو بن العباس، يقول: \"كتبت عن غندر","vol":"7","page":16},{"text":"حديثه كله إِلَّا حديث سعيد بن أبي عروبة، كان عبد الرحمن بن مهدي نهاني أَنْ أكتبه، وقال: سمع سعيدًا بعد الاختلاط\"، قال ابن عدي: \"ذكرت هذه الحكاية لابن مكرم - يعني الحافظ محمد بن الحسين بن مكرم - بالبصرة، وكأنه أنكره، وقال: سمعت عمرو بن علي، يقول: سمعت غندر يقول: ما أتيت شعبة حتى فرغت من سعيد بن أبي عروبة\" (الكامل ١/ ٢٨٣، ٥/ ٥١٦).\nوكلا الخبرين إسنادهما صحيح، ولكن إخبار غندر عن نفسه مقدم على قول ابن مهدي.\nوقال ابن الجنيد: قلت ليحيى بن معين: غندر، سمع من سعيد بن أبي عروبة في الاختلاط، أو قبل الاختلاط؟ فقال لي يحيى: \"زعموا أنه لم يسمع منه إِلَّا في الصحة، وأن أول من عرف اختلاط سعيد بن أبي عروبة: غندر\" (سؤالات ابن الجنيد ٧١).\nولكن هذا الوجه مع ثقة رجاله معلول بالانقطاع؛ بين إبراهيم وعائشة ﵂، قال علي ابن المديني: \"إبراهيم النخعي لم يلق أحدًا من أصحاب النبي ﷺ\"، قيل له: فعائشة؟ قال: \"هذا شيء لم يروه غير سعيد بن أبي عروبة عن أبي معشر عن إبراهيم، وهو ضعيف\" (المراسيل لابن أبي حاتم ١/ ٩).\nولهذا وصفه الدارقطني في (العلل ٣٦٢٧) بالإرسال.\nوقال عبد الحق الإشبيلي - عقب الحديث -: \"قال العباس الدوري (^١): لم يسمع إبراهيم بن يزيد النخعي من عائشة، ومراسيله صحيحة\" (الأحكام\n_________\n(^١) في المطبوع: (أبو العباس الدوري) وهو خطأ.","vol":"7","page":17},{"text":"الوسطى ١/ ١٣٢).\nوتعقبه ابن القطان بأن هذا القول إنما هو قول ابن معين، انظر: (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٢١١).\nوقال المنذري: \"إبراهيم لم يسمع من عائشة؛ فهو منقطع\" (مختصر السنن ١/ ٣٤).\nوقال ابن الملقن: \"نص غير واحد من الحفاظ على انقطاع هذا الحديث منهم الحازمي والشيخ زكي الدين\" (البدر المنير ٢/ ٣٧٢).\nوقال الحافظ: \"وهو منقطع\" (التلخيص الحبير ١/ ١١١).\nوبهذا أعله الألباني أيضًا كما في (صحيح أبي داود ١/ ٦٤).\nقلنا: ولكنه قد جاء متصلًا من وجه آخر كما ستراه في:\nالوجه الثاني:\nأخرجه أحمد (٢٦٢٨٣).\nوأبو داود (٣٤)، والبيهقي في (الكبرى ٥٥٣) - ومن طريق ابن حجر في (نتائج الأفكار ١/ ١٤٣) -، وابن طاهر المقدسي في (صفوة التصوف ٢١٧): من طريق محمد بن حاتم بن بزيع.\nوالبزار في (مسنده) - كما في (نتائج الأفكار ١/ ١٤٣) -: عن الفضل بن سهل.\nوالبيهقي في (شعب الإيمان ٥٤٥٤): من طريق يحيى بن جعفر.\nأربعتهم: (أحمد، وابن بزيع، والفضل، ويحيى): عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن ابن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم النخعي،","vol":"7","page":18},{"text":"عن الأسود بن يزيد، عن عائشة، به.\nوهذا سند رجاله ثقات، عدا عبد الوهاب فمختلف فيه؛ وثقه ابن معين وغيره، ولينه جماعة، وقال الحافظ: \"صدوق، ربما أخطأ\" (التقريب ٤٢٦٢). ولكنه مقدم في سعيد خاصة، قال أحمد: \"كان عالما بسعيد\" وقد سمع من سعيد قديما قبل الاختلاط، انظر: (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٥٢).\nقال ابن القطان: \"فهذا بزيادة الأسود بينهما، وبذلك يتصل، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف قال ابن معين: ليس به بأس\" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٦٢).\nوقال ابن الملقن: \"فاتصل الحديث من هذا الوجه، وظهر الواسطة بين إبراهيم وعائشة، وقال الحازمي: هذا حديث متصل على شرط أبي داود، حسن من هذا الوجه\" (البدر المنير ٢/ ٣٧٢).\nومن هذا الوجه: صححه النووي في (الخلاصة ٣٨٦)، وفي (المجموع ١/ ٤٤٥)، وفي (الأذكار ٥٠)، والعراقي في (طرح التثريب ٢/ ٦٧)، والعيني في (عمدة القاري ٢/ ٢٩٦)، والقسطلاني في (المواهب اللدنية ٣/ ١٦٢)، والألباني في (صحيح أبي داود ١/ ٦٤).\nقلنا: وقد تابع عبدَ الوهاب: عيسى بنُ يونس، وأبو أسامة حماد بن أسامة:\nفأما رواية عيس بن يونس؛ فأخرجها أبو الشيخ في (أخلاق النبي ﷺ ٧٦١) - ومن طريقه البغوي في (شرح السنة ٢١٧) - قال: ثنا أبو عبد الله أمية بن محمد الصواف، نا نصر بن علي، نا عيسى بن يونس، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به. كذا","vol":"7","page":19},{"text":"موصولًا بذكر الأسود.\nلكن أمية هذا لم نجد له ترجمة، والمحفوظ عن عيسى ما سبق عند أبي داود من رواية أبي توبة الربيع بن نافع به منقطعًا بين إبراهيم وعائشة.\nوأما رواية أبي أسامة؛ فأخرجها أبو الشيخ في (أخلاق النبي ﷺ ٧٦٢) عقب رواية عيسى السابقة، فقال: حدثنا أبو بكر بن معدان، حدثنا إبراهيم الجوهري، نا أبو أسامة، عن سعيد، مثله.\nوابن معدان: هو الحافظ الرحال محمد بن أحمد بن راشد، انظر: (تذكرة الحفاظ ٨٠٠).\nوالجوهري: هو إبراهيم بن سعيد، ثقة حافظ (التقريب ١٧٩).\nوأبو أسامة ثقة ثبت، إِلَّا أنه لم يُنَصّ على روايته عن سعيد هل هي قبل الاختلاط أم بعده.\nولكن هذا الوجه معل بأمور:\nالأول: رواية عبدة ومن تابعه عن ابن أبي عروبة بإرساله بين إبراهيم وعائشة.\nوعبدة من أثبت الناس في ابن أبي عروبة كما سبق.\nوقد يستشهد له بما رواه أحمد (٢٥٣٧٤): عن هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، عن عائشة، قالت: «كان رسول الله ﷺ يفرغ يمينه لمطعمه ولحاجته، ويفرغ شماله للاستنجاء ولما هناك».\nورواه الطبري - كما في (الإمام) لابن دقيق -: من طريق مغيرة، به.\nلكن المغيرة - وهو ابن مقسم الضبي - قال فيه الحافظ: \"ثقة متقن إِلَّا","vol":"7","page":20},{"text":"أنه كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم\" (التقريب ٦٨٥١). ولم يصرح فيه بالسماع من إبراهيم.\nالأمر الثاني: رواية محمد ابن أبي عدي عن ابن أبي عروبة، وهي:\nالوجه الثالث:\nرواه أحمد (٢٦٢٨٤): عن ابن أبي عدي، عن سعيد، عن رجل، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن عائشة، به.\nورواه البيهقي في (الكبرى ٥٥٥): من طريق أبي الخطاب، عن ابْن أَبِي عَدِيٍّ، به.\nفزاد في سنده رجلًا مبهما بين سعيد بن أبي عروبة وأبي معشر، وأرسله بين إبراهيم وعائشة ﵂، مثلما رواه عبدة ومن تابعه.\nوهذا الوجه رجحه الدارقطني في (العلل ٣٦٢٧).\nولذا أعرض الحافظ عن تصحيحه أو تحسينه لذاته، فقال: \"هذا حديث غريب ...، رجاله من عبد الوهاب فصاعدًا أخرج لهم مسلم؛ فالإسناد على شرط الصحة، كما قاله النووي، لكنه جزم في الخلاصة بأنه حديث صحيح، وتردد في شرح المهذب فقال: \"حسن أو صحيح\"، والتحرير أنه حسن؛ فإن فيه علتين: الاختلاف على سعيد في وصله وإرساله وفي زيادة راو على السند الموصول، وأخرجه البيهقي عن رجل لم يسم عن أبي معشر، ورجح الدارقطني في العلل هذه الرواية، فصار الحديث بسبب ذلك ضعيفًا من أجل المبهم، وسعيد مع كونه مدلسًا وقد عنعنه فإنه ممن اختلط، وإنما قلت: إن الحديث حسن لاعتضاده بالحديث الذي بعده\" (نتائج الأفكار ١/ ١٤٢).","vol":"7","page":21},{"text":"الأمر الثالث: أَنَّ أثبت الناس في إبراهيم وهو منصور بن المعتمر، رواه عن إبراهيم، قال: «كان يقال: يمين الرجل لطعامه وشرابه، وشماله لمخاطه واستنجائه». أخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه ١٦٢٨): عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن منصور، به.\nوهذا موقوف أو مقطوع، والسند إلى منصور صحيح غاية.\nوقد روى نحوه الأعمش عن إبراهيم؛ أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (٢٥٩٨٠) قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: «كانوا يكرهون أَنْ يمتخط الرجل بيمينه».\nومنصور والأعمش أثبت أصحاب إبراهيم، فهذا الوجه هو أصح الوجوه عن إبراهيم، بغض النظر عما في طريق سعيد بن أبي عروبة عن أبي معشر من اضطراب وضعف.\nالطريق الثاني: عن عروة عن عائشة:\nأخرجه أبو نعيم في (تاريخ أصبهان ١/ ١٥٥) قال: حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا أبو بكر أحمد بن بطة، ثنا محمد بن عاصم، ثنا السهمي، عن يحيى، عن الزُّهْرِيِّ، عن عروة، عن عائشة، قال: سمعتها تقول: «كَانَ يَمِينُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ، وَشِمَالِهِ لِمَا سِوَى ذَلِكَ».\nوهذا إسناد ساقط؛ يحيى: هو ابن أبي أُنَيْسَةَ، تركه غير واحد من الأئمة، ورمي بالكذب، ولذا قال الذهبي: \"تالف\" (الكاشف ٦١٣٤)، وقصّر الحافظ فقال: \"ضعيف\" (التقريب ٧٥٠٨).\nالطريق الثالث: عن مسروق عن عائشة:\nأخرجه أحمد (٢٥٣٢١) قال: ثنا محمد بن فضيل قال: ثنا الأعمش عن","vol":"7","page":22},{"text":"رجل عن مسروق عن عائشة، به. بلفظ الرواية الثانية.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٦٢٥، ٢٥٩٧٨): عن ابن فضيل عن الأعمش عن بعض أصحابه عن مسروق، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ رجاله ثقات رجال الشيخين عدا شيخ الأعمش فهو مبهم لا ندري من هو، وقد ذكر في رواية ابن أبي شيبة أنه من بعض أصحابه.\nوقد سماه محمد بن جعفر بن أبي المواتية الفيدي:\nفرواه عن ابن فضيل عن الأعمش عن إبراهيم، وأبي الضحى عن مسروق عن عائشة، به.\nذكره الدارقطني في (العلل ٣٦٢٧).\nومحمد بن جعفر الفيدي هذا \"مقبول\" كما في (التقريب ٥٧٨٦). فروايته معلولة برواية أحمد وابن أبي شيبة.\nوقد ذكر الدارقطني أَنَّ زهير بن معاوية رواه عن الأعمش قال: سمعتهم يذكرون عن مسروق عن عائشة. وتابعه أبو حفص الأبار على ذلك.\nوقال أيضًا: \"ورواه يحيى الحماني، عن الأعمش، عن خيثمة، عن عائشة ولم يتابع عليه\"، ثم قال: \"وأشبهها بالصواب قول زهير بن معاوية عن الأعمش\" (العلل ٣٦٢٧).\nوهو قريب من قول ابن فضيل.\nوعليه: فهذا الطريق ضعيف؛ لإبهام شيخ الأعمش.\nثم إن المحفوظ عن مسروق في هذا الحديث؛ ما أخرجه الشيخان: من","vol":"7","page":23},{"text":"طرق عن أشعث بن سليم المحاربي، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة، قالت: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ، فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ». أخرجه البخاري (١٦٨، ٤٢٦، ٥٣٨٠، ٥٨٥٤، ٥٩٢٦)، ومسلم (٢٦٨) وسيأتي تخريجه برواياته في باب: \"التَّيَامُنِ فِي الْوُضُوءِ\".\nفهذا هو المحفوظ عن عائشة في هذا الباب، والله أعلم.\n* * *","vol":"7","page":24},{"text":"٧١٣ - حَدِيثُ حَفْصَةَ:\n◼ عَنْ حَفْصَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْعَلُ يَمِينَهُ لِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَثِيَابِهِ، وَيَجْعَلُ شِمَالَهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ».\n• وفي رواية ١ مطولًا: عَنْ حَفْصَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ، وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ، [وَقَالَ: «رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ» ثَلَاثًا]، وَكَانَتْ يَمِينُهُ لِطَعَامِهِ وَطُهُورِهِ، وَصَلَاتِهِ وَثِيَابِهِ، وَكَانَتْ شِمَالُهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ، وَكَانَ يَصُومُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ».\n•وفي رواية ٢: \"كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ، اضْطَجَعَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ قَالَ: «رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ» ثَلَاثَ مِرَارٍ، وَكَانَ يَجْعَلُ يَمِينَهُ لِأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ، وَوُضُوئِهِ وَثِيَابِهِ، وَأَخْذِهِ وَعَطَائِهِ، وَكان يَجْعَلُ شِمَالَهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ، وَكَانَ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ: الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ، وَالِاثْنَيْنِ مِنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى\".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف؛ لاضطرابه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٢ \"واللفظ له\"، ٢٤٥١ مقتصرًا على ذكر الصوم، ٥٠٤٥ مقتصرًا على دعاء النوم / ن ٢٣٦٧ / كن ٢٨٨٢، ٢٨٨٣، ٢٩٩٤، ١٠٧٠٧ - ١٠٧١٠ / حم ٢٦٤٦٠، ٢٦٤٦١ \"والرواية الأولى له\"، ٢٦٤٦٢ \"والزيادة له\"، ٢٦٤٦٣، ٢٦٤٦٤ \"والرواية الثانية له\"، ٢٦٤٦٥ / حب ٥٢٦٠/ ك ٧٢٨٧ / ش ١٦٢٦، ٩٣١٩، ٢٧٠٦٢، ٢٧٠٦٦،","vol":"7","page":25},{"text":"٢٩٩٢١ / شد ٢٤٥، ٢٥٠ / حميد ١٥٤٤، ١٥٤٥ / عل ٧٠٣٤، ٧٠٣٧، ٧٠٤٢، ٧٠٤٧، ٧٠٥٨ - ٧٠٦٠ / معل ٢١٨ / طب (٢٣/ ٢٠٣/ ٣٤٦، ٣٤٧)، (٢٣/ ٢٠٤/ ٣٥٢)، (٢٣/ ٢١٥/ ٣٩٤)، (٢٣/ ٢١٧/ ٣٩٨) / تخ (٤/ ٢٠٢)، (٩/ ٨) / تخث (السفر الثاني ٣٣٢٩) / سني ٧٣٠ - ٧٣٤ / الطبري (إمام ٢/ ٥٠٤) / مكخ ٩٤٨، ٩٥٠ / علقط (٣٩٤٦) / فقط (أطراف ٥٨٦٩) / هق ٥٥٢، ٨٥٢١ / شعب ٢٥٣٢، ٣٥٦٧، ٤٣٨٤ / هقت ٢٩٨ / مشب (٢/ ١٠٧٥، ١٠٧٦) / محلى (٧/ ١٧) / فكر (١/ ١٤٥ - ١٤٧)، (٣/ ٤٩) / مخلدي (ق ٢٤٠/ ب)]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدار هذا الحديث على عاصم بن أبي النجود، واختلف عليه على أربعة أوجه:\nالوجه الأول: عاصم عَنْ سَوَاءٍ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ حَفْصَةَ:\nأخرجه أحمد (٢٦٤٦٤)، والبيهقي في (الشعب ٢٥٣٢) من طريق عَفَّان بن مسلم.\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٦٢)، وابن أبي شيبة في (المصنف ٢٧٠٦٢، ٢٩٩٢١)، وفي (الأدب ٢٤٥)، والنسائي في (الكبرى ١٠٧٠٧) - وعنه ابن السني في (عمل اليوم والليلة ٧٣١) -، وأبو يعلى في (مسنده ٧٠٥٨) - وعنه ابن السني في (عمل اليوم والليلة ٧٣١) -: من طريق يزيد بن هارون.\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٦٣): عن روح بن عبادة.\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٦٠): عن أبي كامل.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٥٤٤) عن محمد بن الفضل.\nوأخرجه البخاري في (التاريخ الكبير ٤/ ٢٠٢)، والخرائطي في (مكارم","vol":"7","page":26},{"text":"الأخلاق ٩٤٨) من طريق حبان بن هلال.\nوأخرجه أبو داود (٢٤٥١) عن موسى بن إسماعيل.\nوأخرجه أبو يعلى في (مسنده ٧٠٣٤) - وعنه ابن السني في (عمل اليوم والليلة ٧٣٠) -: عن إبراهيم بن الحجاج.\nوأخرجه أبو يعلى في (مسنده ٧٠٤٧): عن عبد الأعلى بن حماد.\nوأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ٢٣/ ٣٥٢): من طريق حجاج بن المنهال.\nوأخرجه البيهقي في (الشعب ٣٥٦٧): من طريق عبد الواحد بن غياث.\nجميعهم: عن حماد بن سلمة، قال: حدثنا عاصم بن بهدلة، عن سواء الخزاعي، عن حفصة، به.\nوتابع حماد بن سلمة: إبراهيم بن طهمان، حكاه الدارقطني في (العلل ٣٩٤٦).\nالوجه الثاني: عاصم عن المسيب بن رافع، عن حفصة:\nأخرجه أحمد (٢٦٤٦١).\nوابن أبي شيبة في (مصنفه ١٦٢٦) - ومن طريقه عبد بن حميد في (المنتخب ١٥٤٥) -.\nوالنسائي في (الصغرى ٢٣٦٧)، و(الكبرى ٢٨٨٣، ٢٩٩٤، ١٠٧١٠) - ومن طريقه ابن السني في (عمل اليوم والليلة ٧٣٢)، وابن حزم في (المحلى ٧/ ١٧) -: عن القاسم بن زكريا بن دينار.\nوالطبراني في (المعجم الكبير ٢٣/ ٣٤٧) من طريق عثمان بن أبي شيبة.","vol":"7","page":27},{"text":"ثلاثتهم: عن حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن عاصم، عن المسيب بن رافع، عن حفصة، به.\nوزاد في أوله - كما عند أحمد وعبد بن حميد -: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ، وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ»، وزاد في آخره: «وَكَانَ يَصُومُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ».\nالوجه الثالث: عاصم عن معبد بن خالد، عن سَوَاءٍ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ حَفْصَةَ:\nأخرجه أحمد (٢٦٤٦٥)، والنسائي في (الكبرى ١٠٧٠٨)، والطبراني في (الكبير ٢٣/ ٣٩٨) وغيرهم: من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث.\nوأبو داود (٥٠٤٥)، وابن أبي خيثمة في (تاريخه - السفر الثاني ٣٣٢٩) عن موسى بن إسماعيل.\nكلاهما: عن أبان بن يزيد العطار، قال: حدثنا عاصم، عن معبد بن خالد، عن سواء الخزاعي، عن حفصة، به. وزاد في أوله: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْقُدَ، وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ».\nالوجه الرابع: عاصم عن المسيب بن رافع، عن سَوَاءٍ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ حَفْصَةَ:\nأخرجه النسائي في (الكبرى ١٠٧٠٩)، والدارقطني في (العلل ٩/ ٢٠٠/ س ٣٩٤٦)، والخرائطي في (مكارم الأخلاق ٩٥٠)، وابن البخاري في (مشيخته ١٠٧٥) من طريق عَلِيّ بْن حَرْبٍ، عن الْقَاسِم بْن يَزِيدَ، عَنْ سُفْيَانَ الثوري.\nوأخرجه الطبراني في (الكبير ٢٣/ ٣٥٣): من طريق قيس بن الربيع.","vol":"7","page":28},{"text":"وحكاه ابن أبي شيبة في (مصنفه ١٦٢٦): عن زائدة.\nحكاه الدارقطني في (العلل ٣٩٤٦): عن أبي مالك النخعي.\nأربعتهم (الثوري، وقيس، وزائدة، وأبو مالك): عن عاصم، عن المسيب بن رافع، عن سواء الخزاعي، عن حفصة، به.\nالوجه الخامس: عاصم عن المسيب بن رافع ومعبد، عن حارثة بن وهْبٍ الْخُزَاعِيِّ، عن حفصة:\nأخرجه أبو داود (٣٢)، وابن حبان (٥٢٦٠)، وأبو يعلى في (مسنده ٧٠٤٢، ٧٠٦٠) وفي (معجمه ٢٢٢)، والطبراني في (الكبير ٣٤٦)، والحاكم في (المستدرك ٧٢٨٧): من طريق ابن أبي زائدة، عن أبي أيوب الإفريقي، عن عاصم، عن المسيب بن رافع، ومعبد، عن حارثة بن وهب الخزاعي، قال: حدثتني حفصة ... الحديث.\nفهذه خمسة أوجه على عاصم في هذا الحديث، كلها ثابتة عنه ليس فيها مغمز سوى الطريق الأخير، فمداره على أبي أيوب الْإِفْرِيقِيّ واسمه عبد الله بن علي وهو مختلف فيه، فقد سأل الدوري عنه ابن معين، فقال: هو ثقة؟ قال: \"نعم، ليس به بأس\" (تاريخ ابن معين - رواية الدوري ٥٣٣١). وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٢١). وقال أبو زرعة: \"ليس بالمتين في حديثه إنكار، هو لين\" (الجرح والتعديل ٥/ ١١٦). ولذا قال عنه الحافظ: \"صدوق يخطئ\" (التقريب ٣٤٨٧).\nومع هذا لا ينزل حاله عن حال عاصم، فهو أيضًا متكلم فيه من جهة حفظه، ولهذا قال عنه الحافظ: \"صدوق له أوهام، حجة في القراءة وحديثه في الصحيحين مقرونا\" (التقريب ٣٠٥٤).","vol":"7","page":29},{"text":"ومع هذا صححه ابن حبان، وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"!.\nوقال النووي: \"وحديث حفصة إسناده جيد\"! (الإيجاز ص ١٧١).\nوتعقبهم الحافظ فقال: \"صححه ابن حبان والحاكم ...، وفى تصحيحه نظر؛ لأن في أبي أيوب الإفريقي - واسمه عبد الله بن علي - مقالًا، مع الاضطراب من عاصم في سنده وقد تكلموا في حفظه\" (النتائج ١/ ١٤٧).\nوحسن الألباني سنده، ثم تراجع عن ذلك، فقال: \"ثم تبين لي أَنَّ فيه اختلافًا على عاصم: ... \" فذكره، ثم قال: \"وهذا اضطراب شديد، والظاهر أنه من عاصم؛ فإنه غير قوي في حفظه وعلى كل حال فالحديث صحيح بما بعده\" (صحيح سنن أبي داود ١/ ٦٣). يعني حديث عائشة السابق عند أبي داود وغيره، وسبقه لتقويته به الحافظ في (النتائج ١/ ١٤٧)، وقد بينا أنه معلول، فضلًا عما قيل في سنده من الانقطاع، فلا نرى تقويتهما ببعض، والله أعلم.\nوفي متن حديث عاصم نكارة، حيث عيّن الأيام الثلاثة التي كان النبي ﷺ يصومها، وفي صحيح مسلم (١١٦٠): عَنْ مُعَاذَة الْعَدَوِيَّة: أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ ﵂: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؟ قَالَتْ: «نَعَمْ»، فَقُلْتُ لَهَا: مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ؟ قَالَتْ: «لَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ يَصُومُ».\n* * *","vol":"7","page":30},{"text":"رِوَايَةُ: وَشِمَالِهِ لِطُهُورِهِ:\n• وفي رواية: \"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اضْطَجَعَ عَلَى فِرَاشِهِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَجْمَعُ عِبَادَكَ»، وَكَانَتْ يَمِينُهُ لِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَثِيَابِهِ وَأَخَذِهِ وَإِعْطَائِهِ، وَشِمَاله لِطُهُورِهِ، ... \".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف لاضطرابه، كما تقدم، ولكن قوله «وَشِمَاله لِطُهُورِهِ» مقلوب، الصواب: «يمينه لطهوره»، كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حق ١٩٨٧]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه إسحاق بن راهويه في (مسنده) قال: أخبرنا النضر، نا حماد - وهو ابن سلمة -، عن عاصم بن أبي النجود، عن سواء، عن حفصة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة سواء الخزاعي، فلم يوثقه معتبر، إنما ذكر ابن حبان في (الثقات) على قاعدته في توثيق المجاهيل، فلا يعتبر، ولذا لين توثيقه الذهبي فقال: \"وثق\" (الكاشف)، وقال الحافظ: \"مقبول\" (التقريب)، أي حيث يتابع، وإلا فلين، ولا عبرة بمتابعة المسيب بن رافع وغيره له في بعض الأوجه السابق ذكرها عن عاصم، فما هي إِلَّا أوجه اضطراب عاصم في هذا الحديث، وفي بعضها عن المسيب ومعبد عن سواء نفسه.\nمع ما تقدم بيانه من ضعف هذا الحديث لجهالة حال سواء هذا،","vol":"7","page":31},{"text":"واضطراب عاصم فيه، إِلَّا أَنَّ المحفوظ في متنه بلفظ: «وَكَانَتْ يَمِينُهُ لِطَعَامِهِ وَطُهُورِهِ، ...». فلعل انقلب متنه على النضر بن شميل، فقد خالفه كل أصحاب حماد، فرروه عنه باللفظ المحفوظ، كما تقدم. والله أعلم.\n* * *","vol":"7","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-150>١١٠ - بَابُ ما رُوِي في النَّهْيِ عَنْ قَوْلِ: (أَهْرَقْتُ الْمَاءَ) بَدَلَ (أَبُولُ)</span>\n٧١٤ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا تَقُلْ: أُهْرِيقُ الْمَاءَ، وَلَكِنْ قُلْ: أَبُولُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر مرفوعًا، الصواب فيه الوقف، قاله ابن عدي، والدارقطني، وابن القيسراني، وعبد الحق الإشبيلي، والذهبي، وضعفه ابن عبد الهادي، وابن مفلح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (١٠/ ١٤٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عدي: حدثنا أبو الأحوص، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا الدراوردي، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد منكر؛ فيه نعيم بن حماد: قال عنه ابن حجر: \"صدوق يخطئ كثيرًا ...، وقد تتبع ابن عدي ما أخطأ فيه وقال: باقي حديثه مستقيم\" (التقريب ٧١٦٦).","vol":"7","page":33},{"text":"قلنا: وقد أخطأ في هذا الحديث بعينه، فبعد ما ذكره ابن عدي في ترجمته من (الكامل) قال: \"قال أبو الأحوص: رفع نعيم هذا الحديث فقلت له: لا ترفعه فإنما هو من قول أبي هريرة، فأوقفه على أبي هريرة\". قال ابن عدي: \"وهذا أيضًا منه منكر مرفوع بهذا الإسناد\" (الكامل ١٠/ ١٤٧).\nوقال الدارقطني: \"يرويه الدراوردي، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، واختلف عنه، فرواه نعيم بن حماد، عنه مرفوعًا، وهم في رفعه.\nورواه إبراهيم بن حمزة، وضرار بن صرد، عنه من قول أبي هريرة موقوفًا. وهو الصواب\" (العلل ١٥١٧).\nوقال ابن القيسراني: \"وهذا منكر مرفوع بهذا الإسناد، لم يرفعه إِلَّا نعيم بن حماد\" (ذخيرة الحفاظ ٥/ ٢٦٣٠).\nوقال عبد الحق الإشبيلي: \"هذا الحديث منكر، اتهم به نعيم، وإنما هو قول أبي هريرة\" (الأحكام الوسطى ١/ ١٣٢).\nوقال الذهبي: \"والصواب أنه موقوف\" (الميزان ٧/ ٤٤).\nوالحديث ضعفه ابن عبد الهادي في (أحاديث متفرقة ضعيفة ص ٢٥).\nوقال ابن مفلح: \"والأولى أَنْ يقول: أبول ولا يقول أريق الماء. وفي الفصول عن بعض أصحابنا يكره. وفي النهي خبر ضعيف\" (الفروع وتصحيح الفروع ١/ ١٣٥).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه السيوطي في (جمع الجوامع ١٢/ ١٣٨)، وتبعه صاحب (كنز العمال ٨٣٨٩): لابن النجار، ولأبي الحسن محمد بن علي بن صخر الأزدي في \"مشيخته\". ولم نقف على سنديهما.\n* * *","vol":"7","page":34},{"text":"٧١٥ - حَدِيثُ وَاثِلَةَ:\n◼ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: أَهْرَقْتُ الْمَاءَ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: أَبُولُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ساقط، وضعفه الهيثمي، والعراقي، وأقره المناوي.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nفي بعض ألفاظ الصحيح ما يدل على جواز استعمال اللفظين؛\nفقد روى البخاري (٣٨٦١) ومسلم (٢٤٧٤) في حديث ابن عباس في قصة إسلام أبي ذر، أَنَّ عليًّا قال لأبي ذر: «... فَاتْبَعْنِي فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ شَيْئًا أَخَافُ عَلَيْكَ؛ قُمْتُ كَأَنِّي أُرِيقُ الْمَاءَ، فَإِنْ مَضَيْتُ فَاتْبَعْنِي حَتَّى تَدْخُلَ مَدْخَلِي ...» الحديث.\nوفي صحيح مسلم (١٢٨٠) عن كريب مولى ابن عباس، قال: سمعت أسامة بن زيد، يقول: «أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عَرَفَاتٍ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ - وَلَمْ يَقُلْ أُسَامَةُ: أَرَاقَ الْمَاءَ - ...».\nقال النووي: \"فيه أداء الرواية بحروفها، وفيه استعمال صرائح الألفاظ التي قد تستبشع ولا يكنى عنها إذا دعت الحاجة إلى التصريح بأن خيف لبس المعنى أو اشتباه الألفاظ أو غير ذلك\" (شرح مسلم ٩/ ٣١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٢/ ٦٢/ ١٥٠) / طش ٣٣٩٩]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (الكبير) و(مسند الشاميين): حدثنا الحسين بن إسحاق","vol":"7","page":35},{"text":"التستري، عن عبيد الله بن يوسف الجبيري، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن عنبسة بن عبد الرحمن، عن مكحول، عن واثلة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ عنبسة بن عبد الرحمن بن عنبسة: قال عنه الحافظ: \"متروك، رماه أبو حاتم بالوضع\" (التقريب ٥٢٠٦).\nوبه ضعفه الهيثمي، فقال: \"فيه عنبسة بن عبد الرحمن بن عنبسة وقد أجمعوا على ضعفه\" (المجمع ١٠٤٥).\nوقال المناوي في تعليقه على حديث «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَبُولَ فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ» (^١): \"فيه أنه لا بأس بذكر البول وترك الكناية عنه بلفظ إراقة الماء، بل ورد النهي عن استعمال هذه الكناية في خبر الطبراني عن واثلة: «لا يقولن أحدكم أهرقت الماء ولكن ليقل أبول» لكن فيه كما قال العراقي: عنبسة ضعيف\" (فيض القدير ١/ ٢٦٨ - ٢٦٩).\n* * *\n_________\n(^١) وهو حديث ضعيف، سيأتي تخريجه والكلام عليه قريبًا، في باب: \"التبوأ للبول\".","vol":"7","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-151>١١١ - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْكَلَامِ وَقْتَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ</span>\n٧١٦ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَخْرُجِ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ، كَاشِفَيْنِ عَنْ عَوْرَتِهِمَا يَتَحَدَّثَانِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تعالى يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ١ مُخْتَصَرَةٍ بِلَفْظِ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى الْمُتَغَوِّطَيْنِ أَنْ يَتَحَدَّثَا [على طوفهما]؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّجُلَيْنِ أَنْ يَقْعُدَا جَمِيعًا يَتَبَرَّزَا يَنْظُرُ أَحَدُهُمَا إِلَى عَوْرَةِ صَاحِبِهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ يَمْقُتُ عَلَى هَذَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف معلول، وأعله أبو حاتم الرازي، وأبو داود، وعبد الحق الإشبيلي، وابن القطان، وابن التركماني، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: (على طوفهما) أي على حاجتهما، قال ابن دقيق: \"الطواف: الحدث من الطعام، يقال: أطاف، يطاف، أطيافا: إذا قضى حاجته\" (الإمام ٢/ ٤٨٤)، وانظر: (النهاية في غريب الحديث ٣/ ٣٢٣).","vol":"7","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٥ \"واللفظ له\" / كن ٤٠ \"والرواية الأولى له\"، ٤١ / جه ٣٤٤، ٣٤٥، ٣٤٦ / حم ١١٣١٠ / خز ٧٥ / حب ١٤١٨/ ك ٥٦٧ - ٥٦٩ / منذ ٢٥٥ \"والرواية الثانية له\"، ٢٨٩ / هق ٤٨٨، ٤٨٩ / هقغ ٧٠ / كما (١١/ ٢١٣) / حل (٩/ ٤٦) / خط (١٣/ ٦١٥) / ضح (٢/ ٣١٠) / بغ ١٩٠ / مقرئ (الأربعون ١٠) / أَبُو بشر الدولابي (وهم ٥/ ٢٥٩) / نهي (إمام ٢/ ٤٨٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث مداره على يحيى بن أبي كثير، واختلف عليه:\nفرواه عكرمة بن عمار عنه، واختلف عليه على عدة أوجه:\nالوجه الأول: عن عكرمة عن يحيى عن هلال بن عياض عن أبي سعيد:\nكذا أخرجه أحمد (١١٣١٠). وأبو داود (١٥) - ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ٤٨٨)، والبغوي في (شرح السنة ١٩٠) -: عن عبيد الله بن عمر بن ميسرة. والنسائي في الكبرى (٤١): عن عمرو بن علي. وابن خزيمة (٧٥) - وعنه ابن المنذر في (الأوسط ٢٨٩)، وعن ابن المنذر: ابن المقرئ في (الأربعون ١٠) -: عن محمد بن المثنى. وأبو نعيم في (الحلية ٩/ ٤٦): من طريق أبي عبيد. كلهم: عن عبد الرحمن بن مهدي.\nورواه ابن ماجه (٣٤٤): عن الذهلي، عن عبد الله بن رجاء.\nورواه ابن المنذر في (الأوسط ٢٥٥)، والخطيب في (موضح أوهام الجمع والتفريق ٢/ ٣١٠): من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود.\nوالخطيب في (تاريخه ١٣/ ٦١٥): من طريق عبد الملك بن الصباح.","vol":"7","page":38},{"text":"والخطيب في (موضح أوهام الجمع والتفريق ٢/ ٣١٠): من طريق عمر بن يونس اليمامي.\nخمستهم (ابن مهدي، وابن رجاء، وأبو حذيفة، وابن الصباح، وعمر): عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عياض، عن أبي سعيد، به.\nوتابع عكرمة على هذا الوجه: الأوزاعي، أخرجه الخطيب في (تاريخه ١٣/ ٦١٥) من طريق موسى بن محمد بن جعفر بن عرفة السمسار، عن علي بن يحيى بن الخليل العطار، عن أبي العباس الفضل بن موسى عن عبد الملك بن الصباح، عن الأوزاعي، به.\nوحكاه أيضًا عن الأوزاعي، موسى بن هارون الحافظ، كما في (المستدرك للحاكم ٥٧٠).\nلكن موسى بن محمد بن جعفر السمسار، قال عنه ابن الفراء: \"تكلموا فيه\" (اللسان ٨٠٣٥). وشيخه علي بن يحيى بن الخليل، ترجم له الخطيب في (تاريخ بغداد ١٣/ ٦١٤) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nثم إن المحفوظ عن الأوزاعي الإرسال، كما سيأتي.\nالوجه الثاني: عن عكرمة، عن يحيى، عن عياض بن هلال، عن أبي سعيد:\nرواه النسائي في (الكبرى ٤٠)، وأَبُو بشر الدولابي - كما في (بيان الوهم ٥/ ٢٥٩) -، والحاكم في (المستدرك ٥٦٧): من طريق القاسم بن يزيد الجرمي.\nورواه الحاكم أيضًا (٥٦٧): من طريق موسى بن هارون، عن علي بن حرب، عن القاسم بن يزيد الجرمي، وزيد بن أبي الزرقاء.","vol":"7","page":39},{"text":"ورواه الحاكم (٥٦٨): من طريق عبد الصمد بن حسان المروذي.\nثلاثتهم: عن سفيان الثوري.\nورواه ابن ماجه (٣٤٥)، والحاكم في (المستدرك ٥٦٩) - وعنه البيهقي في (الكبرى ٤٨٩)، و(الصغرى ٧٠)، والمزي في (تهذيب الكمال ١١/ ٢١٣) -: من طريق سلم بن إبراهيم الوراق.\nورواه ابن حبان (١٤١٨): من طريق إسماعيل بن سنان.\nوحكاه الدارقطني في (العلل ٢٢٩٤) عن عبد الملك بن الصباح.\nأربعتهم: (الثوري، وإسماعيل، وسلم، وابن الصباح): عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن عياض بن هلال، عن أبي سعيد الخدري، به.\nالوجه الثالث: عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد:\nأخرجه ابن ماجه (٣٤٦) قال: حدثنا محمد بن حميد.\nوأخرجه القاضي أبو بكر محمد بن بدر (^١) في كتاب \"النهي\" - كما في (الإمام لابن دقيق ٢/ ٤٨٤) -: عن عبد الصمد بن موسى القطان.\nكلاهما: عن علي بن أبي بكر الأسفذني، عن سفيان الثوري، عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن عياض بن عبد الله [زاد عبد الصمد: ابن أبي سرح]، عن أبي سعيد الخدري، به. بلفظ: «لا\n_________\n(^١) تحرف في (الإمام) في هذا الموضع إلى (محمد بن إبراهيم وهو ابن زياد)، وجاء على الصواب في كلام ابن دقيق بعد ذلك، انظر: (الإمام ٢/ ٤٨٦).","vol":"7","page":40},{"text":"يتحدث المتغوطان على طوفهما، فإن الله تعالى يمقت على ذلك».\nوعلي بن أبي بكر، وثقه أبو حاتم وغيره، ولكن خالف رواية الجماعة عن الثوري.\nولذا قال محمد بن يحيى الذهلى: \"الصواب عياض بن هلال\" (سنن ابن ماجه ٣٤٥).\nوقال أبو حاتم: \"عياض بن هلال الأنصاري، ويقال: هلال بن عياض، وعياض بن هلال أشبه\" (الجرح والتعديل ٢٢٨٠).\nوقال ابن حبان: \"عياض بن هلال الأنصاري. يروي عن أبي سعيد الخدري. روى عنه يحيى بن أبي كثير، ومن زعم أنه هلال بن عياض فقد وهم\" (الثقات ٥/ ٢٦٥).\nوقال الحاكم: \"وقد حكم أبو عبد الله محمد بن إسماعيل في (التاريخ) (^١) أنه عياض بن هلال الأنصاري، سمع أبا سعيد، سمع منه يحيى بن أبي كثير، قاله هشام ومَعْمَر وعلي بن المبارك وحرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير\"، ونقل أيضًا عن موسى بن هارون الحافظ أنه قال: \"وقد كان عبد الرحمن بن مهدي يحدث به عياض بن هلال ثم شك فيه، فقال: أو هلال بن عياض. رواه عن عبد الرحمن بن مهدي، علي ابن المديني وعبيد الله بن عمر القواريري ومحمد بن المثنى، فاتفقوا على عياض بن هلال، وهو الصواب\" (المستدرك ١/ ٥١٤ - ٥١٥).\n_________\n(^١) في (التاريخ الكبير ٧/ ٢١): \"عِياض بْن هِلال، الأَنصارِيُّ. عَنْ أَبي سَعِيد. رَوَى عَنه: يَحيى بْن أَبي كَثِير. وَقَالَ بعضُهم: هِلال بْن عِياض\".اهـ. فلعل في النسخة المطبوعة سقط كالعادة، والله المستعان.","vol":"7","page":41},{"text":"وقال الخطيب - بعد ذكر رواية من رواه عن عكرمة فقال (هلال بن عياض) -: \"وهكذا رواه ابن العطار عن يحيى بن أبي كثير، وروى حرب بن شداد وعلي بن المبارك وهشام الدستوائي عن يحيى (عن عياض بن هلال) وهو أصح، والله أعلم\" (موضح أوهام الجمع والتفريق ٢/ ٣١٠).\nوقال ابن خزيمة: \"هذا الشيخ هو عياض بن هلال روى عنه يحيى بن أبي كثير غير حديث، وأحسب الوهم من عكرمة بن عمار حين قال: عن هلال بن عياض\" (الصحيح).\nوتعقبه الحافظ فقال: \"وقول ابن خزيمة أَنَّ الوهم فيه من عكرمة، فيه نظر؛ لأن الأوزاعي سماه أيضًا في روايته عن يحيى بن أبي كثير عياض بن هلال مرة، وهلال بن عياض مرة، وكذا اختلف فيه بقية أصحاب يحيى بن أبي كثير فقال حرب وهشام وغيرهما: عياض، وقال ابن العطار: هلال، فالظاهر أَنَّ الاضطراب فيه من يحيى بن أبي كثير. وأما قول من قال فيه عياض بن عبد الله وابن أبي زهير فهذا خلاف آخر وقد جعل الإمام علي ابن المديني عياض بن أبي زهير غير عياض بن هلال فإنه قال عياض بن أبي زهير الفهري مجهول لم يرو عنه غير يحيى بن أبي كثير وزيد بن أسلم. قلت: وهذا عندي الصواب؛ لأن عياض بن هلال أو هلال بن عياض أنصاري، وأما هذا فإنه فهري فأني يجتمعان\" (التهذيب ٨/ ٢٠٣).\nوقال في (التقريب ٥٢٨١): \"عياض بن هلال وقيل ابن أبي زهير الأنصاري وقال بعضهم هلال بن عياض وهو مرجوح\".اهـ.\nقلنا: وهذا الطريق ضعيف معلول بعدة علل:\nالأولى: جهالة عياض بن هلال أو هلال بن عياض هذا، قال عنه الحافظ:","vol":"7","page":42},{"text":"\"مجهول\" (التقريب ٥٢٨١). وقال الذهبي: \"لا يعرف، ما علمت روى عنه سوى يحيى بن أبي كثير\" (الميزان ٣/ ٣٠٧).\nالثانية: أَنَّ عكرمة بن عمار متكلم في روايته عن يحيى بن أبي كثير خاصة؛\nقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: \"أحاديث عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير ضعاف ليس بصحاح\" قلت له: من عكرمة أو من يحيى؟ قال: \"لا إِلَّا من عكرمة\" (العلل - رواية عبد الله ٣٢٥٥). وقال في موضع آخر: \"عكرمة بن عمار مضطرب الحديث عن يحيى بن أبي كثير\" (العلل - رواية عبد الله ٤٤٩٢).\nوقال علي ابن المديني: سألت يحيى القطان عن أحاديث عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير، فضعفها، وقال: \"ليست بصحاح\" (علل أحاديث صحيح مسلم لابن عمار الشهيد ص ٨٣)، و(الكامل لابن عدي ٨/ ٩٢٠).\nوقال البخاري: \"عكرمة بن عمار يغلط الكثير في أحاديث يحيى بن أبي كثير\" (العلل الكبير للترمذي ص ٢٤١).\nوقال أبو داود: \"في حديثه عن يحيى بن أبي كثير اضطراب\" (سؤالات الآجري ١/ ٣٧٩).\nولذا قال الحافظ: \"صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب\" (التقريب ٤٦٧٢).\nوقد خولف في سنده؛ وهذه هي:\nالعلة الثالثة: المخالفة؛ فقد رواه أبو داود - في رواية ابن الأعرابي وغيره، كما في (تحفة الأشراف ٣/ ٤٧٧/ ٤٣٩٧)، و(شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٢١٨) -: عن أبي سلمة التبوذكي، عن أبان بن يزيد العطار، عن","vol":"7","page":43},{"text":"يحيى بن أبي كثير، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا بنحو حديث عكرمة.\nوكذا رواه الأوزاعي مرسلًا؛ أخرجه الحاكم في (المستدرك ٥٧٠) - وعنه البيهقي في (الكبرى ٤٩٠) - قال: سمعت علي بن حمشاذ، يقول: سمعت موسى بن هارون، يقول: حدثناه محمد بن الصباح، ثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن رسول الله ﷺ مرسلًا.\nوكذا أخرجه عبد الملك بن حبيب في \"كتاب الواضحة\" (ق ٢٣/أ): عن صعصعة بن سلام الفقيه، عن الأوزاعي به مرسلًا.\nولذا رجح أبو حاتم المرسل، فقال - بعد ذكر رواية عكرمة الموصولة -: \"ورواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن النبي ﷺ مرسلًا\". قال: \"الصحيح في هذا المعنى حديث الأوزاعي، وحديث عكرمة وهم\" (علل الحديث ٨٨).\nوقال أبو داود: \"هذا لم يسنده إِلَّا عكرمة بن عمار، [وهو مرسل عندهم، وعكرمة في يحيى ليس بذاك] \" (السنن عقب رقم ١٥)، وما بين المعقوفين استدركناه من (التحفة ٣/ ٤٧٧/٤٣٩٧)، و(شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٢١٨). ثم أسند رواية أبان المرسلة، كما تقدم.\nوتبعه عبد الحق الإشبيلي فقال: \"لم يسنده هذا الحديث غير عكرمة بن عمار، وقد اضطرب فيه\" (الأحكام الوسطى ١/ ١٣٢).\nوتعقبه ابن القطان قائلا: \"لم يزد على هذا، وقد ترك ما هو علة في الحقيقة، وهو الجهل براويه عن أبي سعيد، وهو عياض بن بلال، أو هلال بن عياض\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٢٧١)، وبنحوه في (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٥٧ - ٢٦٠) ولكن زاد علة أخرى، وهي الاضطراب على يحيى بن أبي كثير في سنده ومتنه؛ فقال: \"وللحديث مع ذلك - يعني مع اضطراب","vol":"7","page":44},{"text":"إسناده - علة أخرى وهي اضطراب متنه، وبيان ذلك: هو أَنَّ ابن مهدي رواه عن عكرمة بن عمار، فقال في لفظه ما تقدم من جعل الْمَقْت على التكشف والتحدث في حال قضاء الحاجة، ورواه بعضهم أيضًا فجعل المقت على التحدث فقط، ورواه بعضهم فجعل المقت على التكشف والنظر وفي نظري أَنَّ هذا قد كان يتكلف جمعه لو كان راوية معتمدًا، ... واضطرابه دليل سوء حال راويه وقلة تحصيله فكيف وهو من لا يعرف\" (بيان الوهم ٥/ ٢٥٩ بتصرف يسير)، وفي المطبوع سقط استدركناه من (الإمام لابن دقيق ٢/ ٤٨٧).\nوبنحوه قال ابن التركماني في (الجوهر النقي ١/ ١٠٠)، والألباني في (ضعيف أبي داود ٣) إِلَّا أنه هو وابن القطان صححا الحديث من حديث جابر، وسيأتي الكلام عليه قريبًا.\nوأما الدارقطني فقال - بعد ذكر الخلاف فيه على يحيى -: \"وأشبهها بالصواب حديث عياض بن هلال عن أبي سعيد\" (العلل ٢٢٩٤)!.\nكذا قال، وهو غريب؛ لأن هذا الوجه تفرد به عكرمة بن عمار، وهو ضعيف في يحيى، كما تقدم. والمرسل أصح وأقوى، فالأوزاعي وأبان من أصحاب يحيى الأثبات.\n* ومع ما تقدم بيانه من علل هذا الحديث، قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح من حديث يحيى بن أبي كثير، عن عياض بن هلال الأنصاري، وإنما أهملاه لخلاف بين أصحاب يحيى بن أبي كثير فيه، فقال بعضهم: هلال بن عياض\"!!.\nوحسنه النووي في (المجموع ٢/ ٨٨)، و(خلاصة الأحكام ٣٥٦)، و(الإيجاز ص ١٣٢)!!.\n* * *","vol":"7","page":45},{"text":"٧١٧ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا تَغَوَّطَ الرَّجُلَانِ، فَلْيَتَوَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ، وَلَا [يجلسان] يَتَحَدَّثَانِ عَلَى طَوْفِهِمَا، فَإِنَّ اللَّهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف معلول، وأعله أبو حاتم، والدارقطني، ومغلطاي، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nعلى طوفِهِما: أي على حاجتهما أي عند الغَائِط، طاف الرَّجلُ طوفًا إذا أحدث (الفائق ٢/ ٣٣٠)، (النهاية في غريب الحديث ٣/ ٣٢٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ابن السكن (وهم ٥/ ٢٦٠)، (إتحاف ٣١٢٢) \"واللفظ له\" / عيل (كثير - إمام ٢/ ٤٩٠) \"والزيادة له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو علي ابن السكن - كما في (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٦٠)، و(إتحاف المهرة ٣١٢٢) - قال: حدثني يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا مسكين بن بكير، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن - بن ثوبان -، عن جابر بن عبد الله، به.\nوأخرجه أبو بكر الإسماعيلي في \"مجموع حديث يحيى بن أبي كثير\" - كما في (الإمام لابن دقيق ٢/ ٤٩٠) -: عن أبي محمد الهيثم بن خلف","vol":"7","page":46},{"text":"الدوري، ومحمد بن محمد، والقاسم بن زكريا، قالوا: حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد منكر؛ فيه يحيى بن أبي كثير وهو مدلس وقد عنعن.\nوالراوي عن الأوزاعي: مسكين بن بكير، أثنى عليه أحمد وابن معين وغيرهما، لكن قال أحمد: \"في حديثه خطأ\"، وقال أبو أحمد: \"كان كثير الوهم والخطأ\" (تهذيب التهذيب ١٠/ ١٢٠). وقال فيه الحافظ: \"صدوق يخطئ\" (التقريب ٦٦١٥).\nوقد أخطأ في وصل هذا الحديث من هذا الوجه، والمحفوظ عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير به مرسلًا. وتابعه أبان بن يزيد العطار عن يحيى على الإرسال. وقد تقدم بيان ذلك في الرواية السابقة.\nولذا رجح الطريق المرسل: أبو حاتم الرازي في (العلل ٨٨)، وأبو داود، كما في (تحفة الأشراف ٣/ ٤٧٧/ ٤٣٩٧).\nوأما الدارقطني فقال - بعد ذكر طريق مسكين هذا -: \"وقال غير مسكين: عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، مرسلًا. وأشبهها بالصواب حديث عياض بن هلال عن أبي سعيد\" (العلل ٢٢٩٤)! .\nومع ذلك قال ابن السكن: \"رواه أيضًا عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن عياض عن أبي سعيد عن النبي ﷺ، وأرجو أَنْ يكونا صحيحين\"! ! (الوهم والإيهام ٥/ ٢٥٨).\nوقال ابن القطان: \"وليس فيه تصحيح حديث أبي سعيد الذي فَرغْنَا من تعليله، وإنما يعني أَنَّ القولين عن يحيى بن أبي كثير صحيحان، وصدق في","vol":"7","page":47},{"text":"ذلك؛ صح عن يحيى بن أبي كثير أنه قال: عن محمد بن عبد الرحمن عن جابر، وأنه قال: عن عياض أو هلال بن عياض، عن أبي سعيد الخدري. ولا يمكن أَنْ يصحح ابن السكن حديث أبي سعيد أصلًا، ولو فعل، كان ذلك خطأ من القول وَإِنَّمَا يَصح من حَدِيث جَابر، وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن بن ثَوْبَان ثِقَة، وَقد صَحَّ سَمَاعه من جَابر\" (الوهم والإيهام ٥/ ٢٥٨).\nوتبعه الشيخ الألباني فقال: \"والآن وقد أوقفنا ابن القطان - جزاه الله خيرًا - على هذا السند الجيد من غير طريق عكرمة بن عمار، فقد وجب نقله من \"ضعيف أبي داود\"، إلى \"صحيح أبي داود\" ومن \"ضعيف الجامع\" إلى \"صحيح الجامع\"، و\"ضعيف الترغيب\" إلى \"صحيح الترغيب\"، و\"ضعيف ابن ماجه\" إلى \"صحيح ابن ماجه\"، ولفظه ولفظ أبي داود وغيرهما من طريق عكرمة نحو حديث الترجمة\" (الصحيحة ٣١٢٠).\nقلنا: قد بينا أنه ليس بجيد، بل هو طريق منكر، لأجل عنعنة يحيى بن أبي كثير وهو مشهور بالتدليس، ومخالفة مسكين بن بكير للمحفوظ عن الأوزاعي وكذا عن يحيى بن أبي كثير.\nولذا قال مغلطاي - متعقبا ابن القطان -: \"في تصحيحه هذا الحديث نظر؛ وذلك أَنَّ الدارقطني الذي نقل أبو الحسن كلامه ذكر طريق مسكين هذه ولم يصححها، وزعم أَنَّ أشبه الأقوال بالصواب حديث عياض بن هلال، فعلى هذا لا يُكتفى بجودة الطريق إذا ثبت عند الدارقطني تعليله، اللهم إلَّا لو لم تكن مذكورة عنده، كان يقال: أنه لم يرها، فأما عند الرواية فلا، والله أعلم\" (شرح ابن ماجه ١/ ٢٢١).\nوقال الحافظ - متعقبا ابن السكن وابن القطان -: \"يحيى بن أبي كثير","vol":"7","page":48},{"text":"مدلس، وقد اختلف عليه فيه مع ذلك\" (إتحاف المهرة ٣/ ٣٢٥/ ٣١٢٢).\nوقال أيضًا: \"وصححه ابن السكن، وابن القطان، وهو معلول\" (بلوغ المرام ص ٣٠).\n* * *","vol":"7","page":49},{"text":"٧١٨ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا يَخْرُجِ اثْنَانِ إِلَى الْغَائِطِ فَيَجْلِسَانِ [يَتَحَدَّثَانِ] كَاشِفَيْنِ عَنْ عَوْرَتِهِمَا؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معلول، وأعله الدارقطني، وأشار إلى إعلاله الطبراني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كن ٣٩ \"واللفظ له\" / طس ١٢٦٤ \"والزيادة له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال النسائي في (الكبرى ٣٩): أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عَقِيْلٍ، قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.\nورواه الطبراني في (المعجم الأوسط ١٢٦٤): عن أحمد بن محمد بن صدقة، عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عَقِيْلٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله موثقون، كما قال الهيثمي في (المجمع ١٠٢١).\nفعبيد بن عَقِيْلٍ: \"صدوق\" كما في (التقريب ٤٣٨٤). ولكن خالفه (الثوري وابن مهدي وعبد الله بن رجاء، وسلم الوراق، وإسماعيل بن سنان، وأبو حذيفة، وعمر بن يونس اليمامي، وغيرهم) فرووه عن عكرمة عن يحيى عن عياض بن هلال أو هلال بن عياض عن أبي سعيد.\nفركب عبيد بن عَقِيْلٍ الجادة، فجعله عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة.","vol":"7","page":50},{"text":"وأشار لذلك الطبراني فقال - عقبه -: \"لم يرو هذا الحديث عن عكرمة، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة إِلَّا عبيد، ورواه سفيان الثوري وغيره: عن عكرمة بن عمار، عن عياض بن هلال، عن أبي سعيد الخدري\".\nثم إن المحفوظ عن يحيى بن أبي كثير مرسلًا، كذا رواه أبان بن يزيد والأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير. ورجح الإرسال أبو حاتم وأبو داود وغيرهما، كما تقدم.\nفالعجب من مغلطاي؛ إذ يقول: \"قد وجدنا لهذا الحديث (طريقا) جيّدة لا يُطعن فيها، ذكرها أبو القاسم الطبراني في (الأوسط) ... \" فذكره، وقال: \"ولم أر أحدًا من الأئمة تعرض لتعليلها، والله أعلم\".\nقلنا: قد ذكرها الدارقطني في (العلل ٢٢٩٤)، ثم قال: \"وأَشبَهُها بالصَّواب حَديث عياض بن هِلال، عَن أَبي سعيد\".\nهذا فضلًا عن إشارة الطبراني ﵀.\n* * *","vol":"7","page":51},{"text":"٧١٩ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتَحَدَّثَ الرَّجُلَانِ عَلَى طَوْفِهِمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف معلول، وضعفه ابن عدي، وابن طاهر المقدسي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٩/ ٣٥٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (ابن عدي): حدثنا ابن صاعد، حدثنا علي بن إبراهيم وأبو يحيى بن الهيثم قالا: حدثنا محمد بن أبي نعيم الواسطي، حدثنا أبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ الْوَاسِطِيُّ؛ وهو مختلف فيه، وثقه أحمد بن سنان، وابن حبان، وقال أبو حاتم: \"صدوق\". وأما ابن معين فقال: \"ليس بشيء\"، وقال مرة: \"أكذب الناس عفر من الأعفار\". وقال الحافظ: \"صدوق لكن طرحه ابن معين\" (التقريب ٦٣٣٧).\nوالحديث ذكره ابن عدي في ترجمته مع جملة من حديثه، ثم قال: \"ولمحمد بن أبي نعيم غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات\" (الكامل ٩/ ٣٥٩).\nقلنا: وقد خالفه أبوسلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي فرواه عن أبان عن يحيى مرسلًا. كذا رواه أبو داود، عن أبي سلمة، كما تقدم مرارًا، وسيأتي","vol":"7","page":52},{"text":"هذا الوجه المرسل مفردًا.\nوقال محمد بن طاهر المقدسي: \"رواه محمد بن أبي نعيم الواسطي عن أبان عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه. ومحمد كذاب\" (ذخيرة الحفاظ ٥٧٧٧).\n* * *","vol":"7","page":53},{"text":"٧٢٠ - حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَغَوَّطَ الرُّجُلانِ فَلْيَتَوَارَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ، وَلَا يَجْلِسَانِ يَتَحَدَّثَانِ عَنْ (^١) طَوْفَيْهِمَا فَإِنَّ اللهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د (تحفة ٤٣٩٧) (مغلطاي ١/ ٢١٨) / ك ٥٧٠ / هق ٤٩٠ / ضحة (ق ٢٣/ أ) \"واللفظ له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود - في رواية ابن الأعرابي وغيره، كما (تحفة الأشراف ٣/ ٤٧٧/ ٤٣٩٧)، و(شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٢١٨) -: عن أبي سلمة التبوذكي، حدثنا أبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن النبي ﷺ، نحو حديث عكرمة المتقدم.\nورواه الحاكم في (المستدرك ٥٧٠) - وعنه البيهقي في (الكبرى ٤٩٠) - قال: سمعت علي بن حمشاذ، يقول: سمعت موسى بن هارون، يقول: حدثناه محمد بن الصباح، ثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن رسول الله ﷺ مرسلًا. ولم يسق متنه.\nورواه عبد الملك بن حبيب في \"كتاب الواضحة\" (ق ٢٣/أ): عن صعصعة بن سلام الفقيه، عن الأوزاعي، به.\n_________\n(^١) كذا في مخطوطة الواضحة، ولعل الصواب: \"على\".","vol":"7","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات؛ إِلَّا أنه مرسل؛ فيحيى بن أبي كثير؛ من الخامسة، من صغار التابعين؛ ومراسيله من أوهى المراسيل، قال يحيى بن سعيد وعلي ابن المديني: \"مرسلات يحيى بن أبي كثير شبه الريح\" (تهذيب الكمال ٦/ ١٢٤، ٣١/ ٥٠٩).\n* * *","vol":"7","page":55},{"text":"٧٢١ - حَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ:\n◼ عَنِ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ ﵁: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ يَتَغَوَّطُ أَوْ يَبُولُ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا، وَلَا يَسْتَقْبِلِ الرِّيحَ، وَلْيَتَمَسَّحْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَإِذَا خَرَجَ الرَّجُلَانِ جَمِيعًا فَلْيَتَفَرَّقَا، وَلَا يَجْلِسْ أَحَدُهُمَا قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ، وَلَا يَتَحَدَّثَانِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذا التمام، كما قال الألباني، وضعفه ابن طَاهِر المقدسي، وابن الملقن، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٧/ ١٦٧/ ٦٦٢٤) / لا ١٦٨ \"واللفظ له\" / عيل (كثير - إمام ٢/ ٤٥٠ - ٤٥١)].\nسيأتي تخريجه وتحقيقه برواياته في باب: \"الاستنجاء ثلاثا\".","vol":"7","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-152>١١٢ - بَابُ ما رُوِي في الرخصة في ذلك للنساءِ</span>\n٧٢٢ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَجْتِمِعَ الرَّجُلَانِ عَلَى طَوْفِهِمَا يَتَحَدَّثَانِ، وَرَخَّصَ لِلْنِّسَاءِ، وَقَالَ: «إِنَّ الحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ؛ فَإِذَا دَخَلَتْ إِحْدَاكُنَّ؛ فَلْيَكُنْ مَعَهَا مُؤْنِسًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال ابن الأثير: \"الحديث «إِنَّ هذه الحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ»؛ أي يحضرها الجن والشياطين\" (النهاية في غريب الحديث ١/ ٣٩٩).\nوقوله: «عَلَى طَوْفِهِمَا»: قال ابن الأثير: \"أي عند الغائط\" (النهاية ٣/ ١٤٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فوائد ابن قيراط (إمام ٢/ ٤٩٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو عليّ العُذْريُّ إسماعيل بن محمد بن قيراط في \"فوائده\" - كما في (الإمام لابن دقيق ٢/ ٤٩٠) -: عن سليمان (وهو ابن عبد الرحمن ابن بنت شُرَحْبِيل)، حدثنا عبد الله بن مروان، عن عوانة مولاة سليمان بن علي، عن سليمان بن علي، عن أبيه، عن جده، به.","vol":"7","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسل بالعلل:\nالأولى: عبد الله بن مروان وهو أبو علي الدمشقي - وقيل: أبو شيخ الخراساني -، وثقه سليمان بن عبد الرحمن الراوي عنه، ولكن ذكره ابن عدي في (الكامل) وقال: \"حدث عنه سليمان بن عَبد الرحمن بأحاديث مناكير، ولا أعلم حدث عنه غير سليمان بن عَبد الرحمن\". ثم ختم ترجمته بقوله: \"وقد روى سُلَيْمَان بن عَبد الرَّحْمَنِ عَن عَبد الله بن مروان غير ما ذكرت وأحاديثه فيها نظر\" (الكامل ٧/ ٦٦).\nوقال ابن حبان: \"يروي عن ابن أبي ذئب روى عنه سليمان بن عبد الرحمن، يلزق المتون الصحاح التي لا يعرف لها إِلَّا طريق واحد بطريق آخر يشتبه على من الحديث صناعته، لا يحل الاحتجاج به\" (المجروحين ١/ ٥٣٠).\nوقال البيهقي: \"عبد الله بن مروان هذا مجهول\" (السنن الكبرى عقب رقم ٤٥٨). وانظر: (لسان الميزان ٤٤٥٦).\nالثانية: عوانة مولاة سليمان بن علي، مجهولة لا تعرف.\nوبها ضعف الحديث ابن دقيق العيد، فقال: \"هذه المرأة مجهولة\" (الإمام ٢/ ٤٩٠).\nالثالثة: سليمان بن علي وهو سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، ذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٣٨١) على قاعدته في توثيق المجاهيل، وقال ابن القطان: \"غير مَعْرُوف الْحَال فِي الحَدِيث\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ١٨٣)، وقال الحافظ: \"مقبول\" (التقريب ٢٥٩٦) أي إذا توبع وإلا فلين، ولا متابعة.\n* * *","vol":"7","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-153>١١٣ - بَابُ ترك رَدِّ السَّلَامِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ</span>\n٧٢٣ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ رَجُلًا مَرَّ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبُولُ، فَسَلَّمَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ [السَّلَامَ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الترمذي عقب الحديث: \"وإنما يكره هذا - يعني رد السلام - عندنا إذا كان على الغائط والبول، وقد فسر بعض أهل العلم ذلك\".\nوقال ابن خزيمة: \"قد يجوز أَنْ يكون إنما كره ذلك إذ الذكر على طهر أفضل، لا أَنَّ ذكر الله على غير طهر محرم؛ إذ النبي ﷺ قد كان يقرأ القرآن على غير طهر، والقرآن أفضل الذكر، وقد كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه على ما روينا عن عائشة ﵂، وقد يجوز أَنْ تكون كراهته لذكر الله إِلَّا على طهر ذكر الله الذي هو فرض على المرء دون ما هو متطوع به، فإذا كان ذكر الله فرضًا لم يؤد الفرض على غير طهر حتى يتطهر ثم يؤدي ذلك الفرض على طهارة؛ لأن رد السلام فرض عند أكثر العلماء فلم يرد ﷺ وهو على غير طهر حتى تطهر ثم رد السلام، فأما ما كان المرء متطوعًا به من ذكر الله ولو تركه في حالة هو فيها غير طاهر لم يكن عليه إعادته فله أَنْ يذكر الله","vol":"7","page":59},{"text":"متطوعًا بالذكر وإن كان غير متطهر\" (صحيح ابن خزيمة عقب حديث رقم ٢٢١).\nوقال النووي: \"قوله (يبول فسلم فلم يرد عليه): فيه أَنَّ المسلم في هذا الحال لا يستحق جوابًا، وهذا متفق عليه، قال أصحابنا: ويكره أَنْ يسلم على المشتغل بقضاء حاجة البول والغائط فإن سلم عليه كره له رد السلام، قالوا: ويكره للقاعد على قضاء الحاجة أَنْ يذكر الله تعالى بشيء من الأذكار\" (شرح مسلم ٤/ ٦٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣٧٠ \"واللفظ له\"/ د ١٦ / ت ٩١، ٢٩١٤ / ن ٣٧ / جه ٣٥٧ / خز ٧٨/ عه ٦٤٤ / ش ٢٦٢٥٠ / بز ٥٩٨٥/ طوسي ٧٣ / جا ٣٧ / هق ٤٨٧ / هقع ٧٩٠ / تجر (ص ١٤٩) / سراج ١٨ / مسخ ٨٦٨ / دمياط (الثالث ٧) / عصم ٩٧ / فكر (١/ ٢٠٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا سفيان، عن الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nسفيان: هو الثوري، وقد رواه عنه جماعة:\nفرواه أبو داود (١٦) من طريق عمر بن سعد، عن سفيان، به بنحو رواية مسلم.\nوأما الزيادة:\nفرواها الترمذي (٢٩١٤) وابن خزيمة (٧٨): من طريق أبي أحمد الزبيري، عن سفيان، به.","vol":"7","page":60},{"text":"وتوبع الزبيري عليها:\nفرواها النسائي في (الصغرى ٣٧) من طريق زيد بن الحباب وقبيصة، عن سفيان، به.\nقال الترمذي عقب الحديث: \"هذا حديث حسن صحيح، ... وهذا أحسن شيء رُوِي في هذا الباب\".\nوقال ابن مَنْدَهْ: \"هذا إسناد صحيح، (خرج) الجماعة إِلَّا البخاري للضحاك بن عثمان\" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٢٤١).\n* * *\n\nرِوَايَةُ: أَوْ يَتَوَضَّأُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ أَوْ يَتَوَضَّأُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى فَرَغَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> شاذٌّ بهذا اللفظ، والصحيحُ: «وهو يبول»؛ مِن غير شك.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عه ٦٤٥ \"واللفظ له\" / حما ١٥٢ / هقع (١/ ٣٢٧ / ٧٨٩، ٧٩١)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو عوانة في (مستخرجه ٦٤٥) قال: وحدثنا أحمد بن عصام قال: ثنا أبو أحمد الزبيري [(ح) وحدثنا الحسن ابن عفان أيضًا، حدثنا زيد بن حباب] (^١)، قالا: ثنا سفيان، عن الضحاك بن عثمان من ولد\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من طبعة دار المعرفة.","vol":"7","page":61},{"text":"حكيم بن حزام، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nورواه أبو الحسن الحمامي، كما في (مجموع مصنفاته ١٥٢)، والبيهقي في (معرفة السنن والآثار ١/ ٣٢٧): من طريق علي بن محمد بن الزبير القرشي قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان، قال: حدثنا زيد بن حباب قال: حدثنا سفيان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، عدا الضحاك بن عثمان فـ\"صدوق يهم\" كما في (التقريب ٢٩٧٢).\nإِلَّا أَنَّ قوله: (أو يتوضأ) غير محفوظ، فقد رواه الثقات الأثبات عن الثوري بلفظ: (يبول) بدون شك، كما سبق عند مسلم وغيره.\nوخالفهم أبو أحمد الزبيري، وزيد بن الحباب؛ فروياه عن الثوري بالشك.\nوكلاهما متكلم في روايته عن الثوري، انظر: (التقريب ٦٠١٧، ٢١٢٤).\nقلنا: وقد رواه النسائي (٣٧) عن محمود بن غيلان عن زيد بن الحباب، به بذكر البول فقط بلا شك.\nوكذا رواه محمد بن بشار ونَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، كما عند الترمذي (٩١).\nومحمد بن يحيى الذهلي، كما عند البزار (٥٩٨٥)، ثلاثتهم: عن أبي أحمد الزبيري به بذكر البول فقط بلا شك، فالله أعلم.\nوأما قول ابن أبي الفوارس - في تعليقه على أحاديثه الحمامي -: \"هذا","vol":"7","page":62},{"text":"حديث صحيح من حديث سفيان الثوري، عن الضحاك بن عثمان. أخرجه مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه، عن سفيان\".\nفلم يُردْ هذه اللفظة وإنما أراد أصل الحديث، ولهذا عزاه إلى مسلم. والله أعلم.\n* * *\n\nرِوَايَةُ: حَتَّى أَتَى حَائِطًا فَتَيَمَّمَ:\n•وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ فِي آخِرِهِ: «فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى أَتَى حَائِطًا فَتَيَمَّمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> شاذ بهذه الزيادة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طح (١/ ٨٥/ ٥٤٦)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ٨٥/ ٥٤٦): حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا سفيان، عن الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أَنَّ رواية أبي أحمد الزبيري عن الثوري فيها مقال، قال الإمام أحمد: \"كثير الخطأ في حديث سفيان\" (الميزان ٣/ ٥٩٥)، ولذا قال الحافظ: \"ثقة ثبت، إِلَّا أنه قد يخطئ في حديث الثوري\" (التقريب ٦٠١٧).","vol":"7","page":63},{"text":"وقد تفرد بذكر التيمم في هذا الحديث، وقد خالفه: ابن نمير وعمر بن سعد وزيد بن الحباب وأبو داود الحفري والفريابي وغيرهم فرووه عن الثوري به بدون هذه الزيادة.\nوعليه: فهي زيادة شاذة، والله أعلم.\n* * *\n\nرِوَايَةُ: حَتَّى مَسَّ الْحَائِطَ\n•وَفِي رِوَايَةٍ: «فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى مَسَّ الْحَائِطَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذه الزيادة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مسن ٨١٥ / حداد ٣٤١ / دمياط (الثالث ٨) / فكر (١/ ٢٠٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أَبُو نُعَيْمٍ في (المستخرج على مسلم ٨١٥) - ومن طريقه أبو نعيم الحداد في (جامع الصحيحين ٣٤١)، والدمياطي في الجزء الثالث من (معجم شيوخه)، وابن حجر في (النتائج) - قال: أخبرنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا الفريابي (^١) محمد بن يوسف، ثنا سفيان. (ح)\n_________\n(^١) وقع بعدها في المطبوع خطأ (ثنا)، والصواب بدونها، كما في (النتائج)، والفريابي هو محمد بن يوسف.","vol":"7","page":64},{"text":"وحدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبد الله بن محمد بن حفص ثنا أبو عبيدة ابن أبي السفر ثنا يزيد بن هارون أنبأ سفيان عن الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ رواه أبو نعيم من طريقين عن سفيان؛\nأما الطريق الأول؛ ففيه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم؛ قال عنه ابن عدي: \"يحدث عن الفريابي وغيره بالبواطيل\"، ثم ذكر له جملة من الأحاديث، وقال: \"وعبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم هذا إما أَنْ يكون مغفلًا لا يدري ما يخرج من رأسه، أو متعمدًا، فإني رأيت له غير حديث مما لم أذكره أيضًا ههنا غير محفوظ\" (الكامل ٧/ ٧٧ - ٧٩).\nقلنا: وهذا من روايته عن الفريابي، وقد خالفه الإمام الحافظ محمد بن يحيى الذهلي، فرواه عن الفريابي بدون ذكر مس الحائط. كذا أخرجه الترمذي (٢٩١٥) وابن الجارود (٣٧) عن الذهلي، به.\nبل رواه البيهقي في (الكبرى ٤٨٧) عن علي بن أحمد بن عبدان، عن سليمان بن أحمد (الطبراني)، به دون هذه الزيادة، فيظهر أَنَّ العمدة فيها الطريق الثاني، عن يزيد بن هارون، والسند إليه ضعيف أيضًا؛ فيه علتان:\nالأولى: عبد الله بن محمد بن حفص؛ ترجم له الحازمي في (مشتبه النسبة ١٠٢٢)، والحافظ في (تبصير المنتبه ٢/ ٤٩٢) وقال: \"شيخ لأبي بكر الطلحي\"، ولم نقف على من وثقه، والله أعلم.\nالثاني: أبو عبيدة ابن أبي السَّفر واسمه أحمد بن عبد الله، قال عنه النسائي: \"ليس بالقوي\"، وقال أبو حاتم: \"شيخ\"، وذكره ابن حبان في (الثقات). (تهذيب","vol":"7","page":65},{"text":"التهذيب ١/ ٤٩). وقال الحافظ: \"صدوق يهم\" (التقريب ٦٠).\nوذكر ابن حجر في (النتائج) أَنَّ الترمذي وابن الجارود رويا الحديث عن محمد بن يحيى الذهلي، عن محمد بن يوسف الفريابي، قال: \"ولم يقع في رواية واحد منهم الزيادة التي نقلتها من رواية أبي نعيم، ولم يبين أبو نعيم هل هي من زيادة يزيد أو الفريابي\" (نتائج الأفكار ١/ ٢٠٣).\n* * *\n\nرِوَايَةُ: فَرَدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّلامَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَن رَجُلا مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وهُو يُهْرِيقُ الْمَاءَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّلامَ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّمَا رَدَدْتُ عَلَيْكَ السَّلامَ أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ: سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ [السَّلامَ]، فَإِذَا رَأَيْتَنِي هَكَذَا فَلا تُسَلِّمْ عَلَيَّ؛ [فَإِنَّكَ إِنْ تَفْعَلْ] فَإِنِّي لا أَرُدُّ عَلَيْكَ السلام».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> شاذ بهذا السياق، وأشار لذلك البيهقي، وعبد الحق الإشبيلي، وابن الأثير، وغيرهم. وقال الذهبي: \"منكر\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٥٩٨٤ \"واللفظ له\" / سراج ٢١ \"والزيادتان له ولغيره\" / جا ٣٦ / شف ٣٧ / أم ١٠٥ / هقع ٧٨٨ / خط (٤/ ٢٣٣ - ٢٣٤) / بشن ٢٥٦ / هلال (ديوان ٢/ ٢١٦) / فكر (١/ ٢٠٣ - ٢٠٤) / شذا (قانع ق ١٦٠/ب - ١٦١/أ)]","vol":"7","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزار: حدثنا عبد الله بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا سعيد بن سلمة، حدثنا أبو بكر رجل من ولد عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nورواه السراج في (مسنده ٢١) - ومن طريقه الحافظ في (النتائج) -: عن (أبي حاتم الرازي) محمد بن إدريس الحنظلي حدثنا عبد الله بن رجاء قثنا سعيد بن سلمة قال: حدثني أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن نافع عن عبد الله بن عمر، به.\nورواه ابن الجارود في (المنتقى ٣٧) قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد الله بن رجاء، قال: حدثنا سعيد - يعني ابن سلمة -، قال: حدثني أبو بكر - هو ابن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب -، عن نافع، به.\nوكذا رواه ابن بشران في (الأمالي)، وأبو هلال العسكري في (ديوان المعاني): من طريق عبد الله بن رجاء، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، عدا عبد الله بن رجاء وسعيد بن سلمة؛\nفأما عبد الله بن رجاء؛ فقال فيه الحافظ: \"صدوق يهم قليلًا\" (التقريب ٣٣١٢).\nوأما سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، قال عنه الحافظ: \"صدوق، صحيح الكتاب، يخطئ من حفظه\" (التقريب ٢٣٢٦).","vol":"7","page":67},{"text":"وقد توبع؛\n* فرواه الشافعي في (الأم ١٠٥)، و(المسند ٣٧) - ومن طريقه البيهقي في (معرفة السنن والآثار ١/ ٣٢٧): عن إبراهيم بن محمد عن أبي بكر بن عمر، به.\nورواه الخطيب في (تاريخه ٤/ ٢٣٣) من طريق ابن المبارك، عن إبراهيم بن محمد، به.\nولكن إبراهيم هذا هو ابن أبي يحيى الأسلمي: متروك متهم، كما تقدم مرارًا.\n* ورواه أبو علي ابن شاذان في \"جزء من حديث ابن قانع وغيره\" (ق ١٦٠/ب): عن ابن قانع، عن محمد بن أحمد البراء، عن المعافى بن سليمان الجزري، عن عيسى بن يونس، عن (.....)، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nوشيخ عيسى غير واضح بالنسخة الخطية، وهذه صورته:\n\n<img src='data:image/jpeg;base64،/9j/4AAQSkZJRgABAQEAYABgAAD/2wBDAAgGBgcGBQgHBwcJCQgKDBQNDAsLDBkSEw8UHRofHh0aHBwgJC4nICIsIxwcKDcpLDAxNDQ0Hyc5PTgyPC4zNDL/2wBDAQkJCQwLDBgNDRgyIRwhMjIyMjIyMjIyMjIyMjIyMjIyMjIyMjIyMjIyMjIyMjIyMjIyMjIyMjIyMjIyMjIyMjL/wAARCAA2AKsDASIAAhEBAxEB/8QAHwAAAQUBAQEBAQEAAAAAAAAAAAECAwQFBgcICQoL/8QAtRAAAgEDAwIEAwUFBAQAAAF9AQIDAAQRBRIhMUEGE1FhByJxFDKBkaEII0KxwRVS0fAkM2JyggkKFhcYGRolJicoKSo0NTY3ODk6Q0RFRkdISUpTVFVWV1hZWmNkZWZnaGlqc3R1dnd4eXqDhIWGh4iJipKTlJWWl5iZmqKjpKWmp6ipqrKztLW2t7i5usLDxMXGx8jJytLT1NXW19jZ2uHi4+Tl5ufo6erx8vP09fb3+Pn6/8QAHwEAAwEBAQEBAQEBAQAAAAAAAAECAwQFBgcICQoL/8QAtREAAgECBAQDBAcFBAQAAQJ3AAECAxEEBSExBhJBUQdhcRMiMoEIFEKRobHBCSMzUvAVYnLRChYkNOEl8RcYGRomJygpKjU2Nzg5OkNERUZHSElKU1RVVldYWVpjZGVmZ2hpanN0dXZ3eHl6goOEhYaHiImKkpOUlZaXmJmaoqOkpaanqKmqsrO0tba3uLm6wsPExcbHyMnK0tPU1dbX2Nna4uPk5ebn6Onq8vP09fb3+Pn6/9oADAMBAAIRAxEAPwD3+vOfGnwzn8XeIV1BdblsrZrbyJYohy4+vpXo1FAHHeHfhxoXh/SorTyPtUqxlDcz/M/P93+7+FWvD/hLTvCtyy6bZyP9oyZrqebe49FyeSKzNV+I9toPjU6BqtnJDFKkZtJ1+bzmY4Ix7V3VAGJ4o8L6d4u0V9L1NXMDMHBQ4ZWHQg1Xs9CTwj4TbT/DlvGXiUmP7RJgFj1ZmroQysSAwJHUA9KwNWuI9Uv/APhHljEscsZa9IYjy4+wyO5oAi8G6LLpWmzXF1qJ1C8vpPPnnDZTPonsKzDqsug+NW0vVpzcWOtOz2u9fkhIHKEn19K7K2tobO2jtrdFjhjUKiKOABVDXfD2m+JLJbXUoPMRHEkbA4ZGHQg9jQBctNPs7BGS0tYbdWOSIkC5P4U8W0AuGuBDGJmG0yBRuI9M1IihEVASQoxz1p9AFC/0bTdU2fb7G3uSn3TLGGIq1DDFbxLFCiRxqMKqjAH4VLTHkjjKh3VSxwATjJoAx/EPhbR/FEVvFq9qLiO3k8xFJwM+/tWpb20Npbpb28SRQxjaiIMBRU9JkZx3NAC0U3coYLuG48gZ5rA0jXrm/wDEutaTPZ+UlgyeXKCT5isM8+9AHQ0UVFPMlvA80jBUjUsxPoKAJaKyD4l0VbyKzfUbdbqRA6wl/mwfb8aj8RaTNrNvb2kOoS2gWdJJfKbDSIDkr9KANuse9/4/JPw/kKo+Mdav9D02zbTLYT3FxdxW43dFDHk/lmopr+8W5mWaCMssrgH/AGQx2/pigCXxb4ys/CkMCvbz3l7dNtt7SBcvIf6Cs3TviRZ3HhbUtcv9NvNPTT38uaGZfmLf7PrUPxL8PTXdjF4j07UGsdU0hGkik6qy91I965Gym8f+NdCGhavoCWtreuHub58KPKODhV9cUAdNrgt9S8ReHNZjeKZLt0gtcIHMefmdifXHFdN4yOrHwjqJ0H5tQMR8naeffHvWL4r8O3Nh4Us4PDFxaaY2nNlJZgNsaYwxye9ZWizeIdb0ex0rRLmW302KPbPrM6fvLg55Man370AY3w98feGtD0+bTr6e/g1Z51WdbwmSWWU8ZAHQe1eoaLokekC6lMzz3N3KZZppBhj6D2AHFcbD4c8F+CdZ06Caz+1aleu0pvLlt7rtGS5J6CtOz8Y6jr2oJa6DYW7x7TJLcXDnYiE4TgcknGfpQB29FcLceJrvRopYJGl1G+Z2aacRlba1UdefQfrTv+Fh2l1qEOlaRbzajeSxKyzxJ+5DH+83bjmgDuKQEHoc1xepeNJ9PsLyWexeKTeLawRuHupSMEhf7oNYvhfSfH+mWIbVtT0+2gt/MkKuS/mFjnLN2A9KANjxP8SNL8G6/HZa0k8VvLBvimSMsGbPIrzXxv4ujl8QaZ4muLSW98MXCiKAb2ikidTlmA9a07rTp/GGuG6siPEd1B8q3NyPLsbUk/wL/Ga63TPhdp6XEeoeIruTV7uPDKsvywRH/ZQcAUAdjpeo22o6Na6hAWW2miDqZeCFx3zXEXWsRav8X9GtdM1IzRWVrMbuOE5RSem4jjNF1pEnj3X7lBqNzb+GbJfs/k2r7BcSfxcj+EdKlfQrjwJbPB4J8OJcvdjLzSTgbG6DOeSO9AGF4i0nxEvxQudUsNfeCyt7PfcEx7xbof4VXux612vgjTbe00Vr+G/ur+TUG8+S6ul2u/YfL2AHas2y1PRvAmnsnibWYP7WvAbm6aQ5Ln0A9B0Fcl4y17W/GPw01DUNFsri3sEu08h4SVkkgX7z4HbNAHqGu+J9G8NWn2jVb6KAEfKhOWf2A6mvOtc8fnxZ4Tn0zRbVrnVNRYrDbR5zHDn70h/hJx0rR+GnhDQZNEtvEBmuNWuLmIAS3/zmPHVQDwOa9CtdNsbJ3e1s4IHc5YxxhSfrigD550KL4nxeIr2Ww8O28Mksg3vdwqwTAwMOeccV6b8OZPEWpC+13xNdQPIC1tCkK4RFQ/Mw9cmu31VbhtIvVtRm4MDiIf7WDivP/Dvh/wAZP4bVZbyLSpY7YwW1oRvUE/eeT1brgdqALuta5a6t4o0OOxcXdvbRT35MXIYoMKPrmtOwuX1uwg1Ka2e2kuEDNC68oemD+VcJqng/xj4e1TSovCQikBsmtp7uQD5GZtzN7c11uiWmv2OkQWutXcd1qEW5ZZh/GNx2n/vnbQBseKLaG/gtLS6voba1MwlnEjhTIic7R/Wr9xrVja6HJqyO01nHHvUwqWLAf3QOtYXjL4e6d41vbGfULm5jS1z+6ibAkB6g11Vtaw2dpFawRqkMShEQDgAdKAPPdK0/VvH96dT8RW8lnocbZtNMbKmX/bk9fpXV+I9bsfCvh6W5keOEJGUt4hxvfGFVR9cVvV5Xe6PPba3c+MPHd5CbWyZv7P0+M7lX0OO7GgB9j8M9PvNMfVvFt/eXt3NEJnaSXYLdfvFFx29a1bPUbPRdCjGmLAdQ1ST/AESBSAcHhSR/dCjNYUHhfxF8RIH1PXdYu9L064bNtp1uMfus/wAee5FdfpHgHRdI1+TWokllvGQJG0r7hEoGMKO3SgDN8R2mqeINTsfDJtH/ALKCrNqV391ZQP8AlmPqetdLpvh6w0PSpLDRYI7FG3FSi52se/PWteigDldF8Hmy1M6rq2pTatqONsckygLCPRFHT610N9ZW2o2U1ndxiS3mXZIh6MPSi5vbW08v7TPHF5jbE3tjcfQetWaAOd1qSfwv4Smfw7pMc8lsg8m0QbQR+FcFYaf8QfHqhPEci6FozYL29v8ALNKPTPUCvXHdIozI7BUUZLE4AFQT3trb2v2me4iS3IH7xmAU56c0AZulyaBomlJZWF3Zw2tsNu0TLx65561y2u/GHw5psotNLaTWNQY7Ut7Mbsn3NLd/BnwdqF9LetBdIZ38x0juCEbPPSui0DwP4d8Mj/iVaXDDJ/z1I3P+ZoAw/C/hubV1v9d8V6dD9u1EbFtpFDeRCBwvPQ96yX8FeO7WJ9F0vxLaQaESVjzB++jjP8IP416pRQBmaFpFvoGiWmmW2TFboEDHqx7k/jWnWXqGuWOm39lY3Ep+1Xr7IYkG5m9TjsB61l3/AI2sbDxXa6D9nnlklIEs6D93AW+6GPqaAOoooooAKx73/j8k/D+Qqjpe6fxnrV39pYxIsVskRPyhgMtj3q9e/wDH5J+H8hQBb/tKH+7J+Q/xo/tKH+7J+Q/xoooAP7Sh/uyfkP8AGq9y+n3zRC5tRMY3zH5iBgp9aKKAA6ntu0QRj7O0W7/aznGMdMYqx/aUP92T8h/jRRQAf2lD/dk/If41y+sNeXPjfQ7pJdmmwRSvJFuId36DjGCMe9FFAHAfFHT/ABP4o1C1NtJp9pbWUxa3cTSCQ57sNuAfoa3fDU3i2y+Hl5bT6pDcazvIguHYlEX3O3OfwoooA6PxZ9t1LwFLZ28wS7niiSSVyQDnG7p+NZUtve35e2uha3FnbGFLW0kB8tVXGXbAyX44HSiigDvBqMHACOAPYf401dUi+bKvw2BgCiigDG0a7uo9c1z7TO0tu0yNbpnmNduSPzrYfUl8h3VW3BSRkcZoooA43whYyLqV94i10rcatJIYozExZIIuypkDHvVyKwtmju2k3mS41MXDOBzgfdH4elFFAGh4m1fUYdAnl0MQLfAhUa6yEGe/ANSeGdVvJvDtlJqzJJfNHmZ4BhCfbNFFAHnp8N38/iS/1OfUpQF1mOaCCOVgmw9dwx979K72a3eS4lcOQGdjjd70UUAf/9k=' />\n\nوعلى كلِّ حالٍ فالسند إلى عيسى، فيه ابن قانع، وقد تُكُلِّم فيه من جهة حفظه، انظر: (لسان الميزان ٤٥٣٨).\n* وظاهر هذه الرواية يخالف الرواية المتقدمة عند مسلم وغيره: من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع، عن ابن عمر، وفيه: أَنَّ النبي ﷺ لم يرد","vol":"7","page":68},{"text":"﵇.\nوفي هذا الرواية أنه رد ﵇.\nولهذا قال البيهقي - عقبها -: \"كذا في هذه الرواية، والصحيح: عن الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر .... \"، فذكره، ثم قال: \"ويحتمل أَنْ يكون المراد به: فلم يرد عليه حتى تيمم، ثم رد عليه\" (معرفة السنن والآثار ١/ ٣٢٧).\nوقال عبد الحق الإشبيلي: \"وأبو بكر فيما أعلم هو ابن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، روى عنه مالك وغيره لا بأس به، ولكن حديث مسلم أصح؛ لأنه من حديث الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر، والضحاك أوثق من أبي بكر، ولعل ذلك كان في موطنين (^١) \" (الأحكام الوسطى ١/ ١٣١ - ١٣٢).\nوقال ابن الأثير: \"هكذا جاء في الحديث؛ في هذه الرواية، والصحيح أنه سلم عليه فلم يرد عليه، ويحتمل أَنْ يكون المراد به: فلم يرد عليه حتى تَيَمَّمَ ثم رد عليه\" (شرح مسند الشافعي ١/ ١٨٢).\nوقال مغلطاي - معلقًا على سند الشافعي -: \"وهذا لو صح إسناده، وسلم من إبراهيم لكان مخالفًا للأول - يعني رواية الضحاك -، ولكنه عُدِمَ الصحة، وقد وقع لنا من طريقٍ سالمة من إبراهيم، ذكرها البزار في مسنده ... \" فساقه ثم قال: \"فصح الحديث والمخالفة\"، وأجاب عن هذه المخالفة فقال: \"وأما المعارضة فيحتمل أَنْ يكون الرد كان بعد التيمم، كما جاء في رواية غير أبي بكر عن نافع\" (شرح ابن ماجه ١/ ٢٤٢ - ٢٤٣).\n_________\n(^١) ولكن هذا مستعبد؛ لاتحاد مخرج الحديث عن نافع عن ابن عمر.","vol":"7","page":69},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر: \"هذا حديث حسن، أخرجه البزار عن عبد الله بن إسحاق.\nوابن الجارود في المنتقى عن محمد بن يحيى، كلاهما عن عبد الله بن رجاء.\nولم ينسب أبو بكر إلى أبيه في رواية البزار، بل وقع عنده: حدثني أبو بكر رجل من ولد ابن عمر، فقال عبد الحق في (الأحكام): أبو بكر هذا أظنه ابن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، فإن يكن هو فالحديث صحيح، لكن حديث الضحاك أصح. ثم قال: يمكن أَنْ يحمل على واقعتين.\nوتعقب ابن القطان تصحيحه بأن أبا بكر لا يُعرف (^١)، وسكتا جميعًا عن سعيد بن سلمة الراوي عنه، وهو المعروف بابن أبي الحسام، وهو صدوق فيه مقال، أخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم مستشهدًا، وقد تابعه إبراهيم بن يحيى عن أبي بكر بن عمر.\nأخرجه الشافعي عن إبراهيم، فقويت رواية أبي بكر، وصدق ظن عبد الحق في نسبة أبي بكر، وتعين الحمل على ما أشار إليه من تعدد الواقعة، ويحتمل الجمع بتأويل لا يخلو عن تكلف، والله أعلم\" (نتائج الأفكار ١/ ٢٠٤).\nأما الذهبي فقال في (الميزان): \"أبو بكر العمري. لا يدري من ذا. وله خبر منكر في مسند البزار من رواية سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، عن أبي بكر هذا، عن نافع، عن ابن عمر: «أَنَّ رَجُلًا سَلَّم عَلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ وَهُوَ\n_________\n(^١) انظر: (بيان الوهم والإيهام ٥/ ١٢٠).","vol":"7","page":70},{"text":"يُصَلِّي فَرَدَّ»، وَقَالَ: «خَشِيتُ أَنْ يَقُولَ لَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ».\nفهذا يخالفه ما روى الضحاك بن عثمان - وهو صدوق - عن نافع عن ابن عمر أنه ما رد عليه كما أخرجه مسلم\" (ميزان الاعتدال ١٠٠٣١).\nوتعقبه الحافظ فقال: \"وهذا الرجل معروف ثقة مشهور وهو: أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، فقد جزم بذلك عبد الحق في الأحكام وتعقبه ابن القطان ومنه أخذ الذهبي. وما قاله عبد الحق هو الصواب فقد جاء مصرحًا به في الحديث المذكور بعينه ...، ولا معارضة بين الحديث المذكور وبين الحديث الذي في صحيح مسلم لاحتمال أَنْ يكونا واقعتين وحتى لو تعذر الجمع لكان تعليله بسعيد بن سلمة بن أبي الحسام أولى فإن فيه مقالًا.\nوأبو بكر بن عمر المذكور أخرج له الشيخان وغيرهما، وليس من شرط هذا الكتاب ولولا أَنَّ كلام الذهبي يوهم أنه غيره لم أذكره\".\nقلنا: وما ذهب إليه الحافظ وغيره من حمل الحديث على تعدد الواقعة بعيدٌ، لاسيما مع اتحاد المخرج، فمدار الروايتين على نافع عن ابن عمر.\nفلعل هذه الرواية مما رواه سعيد بن سلمة من حفظه فأخطأ، وأما ما ذكر من متابعات فهي واهية، لا تغني ولا تسمن من جوع، والله أعلم.\n* * *","vol":"7","page":71},{"text":"٧٢٤ - حَدِيثُ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ:\n◼ عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ: أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأَ، [فَلَمَّا تَوَضَّأَ رَدَّ عَلَيْهِ]، ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ ﷿ إِلَّا عَلَى طُهْرٍ أَوْ قَالَ: عَلَى طَهَارَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده صحيح، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وعبد الحق الإشبيلي، والنووي، وابن حجر، والعيني، والألباني. وجوّده ابن مفلح الحنبلي، وأبو زرعة العراقي.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الشيرازي في (المهذب) فيما يكره عند قضاء الحاجة: \"ويكره أَنْ يرد السلام أو يحمد الله إذا عطس أو يقول مثل ما يقول المؤذن؛ لأن النبي ﷺ: سلم عليه رجل فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم قال: «كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ تعالى إِلَّا عَلَى طُهْرٍ» \" (المهذب ص ٥٦).\nقال النووي: \"وهذا الذي ذكره المصنف من كراهة رد السلام وما بعده متفق عليه عندنا، وكذا التسبيح وسائر الأذكار، ... ثم هذه الكراهة التي ذكرها المصنف والأصحاب كراهة تنزيه لا تحريم بالاتفاق\" (المجموع شرح المهذب ٢/ ٨٨ - ٨٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٧ \"واللفظ له\" / ن ٣٨ \"والزيادة له\" / كن ٣٨ / مي ٢٦٧١/ حب ٧٩٩/ ك ٦٠٢ / ش ٢٦٢٤٩ / طب (٢٠/ ٣٢٩/ ٧٨٠) / سراج ١٩ مختصرًا / تخث (السفر الثاني ٢٢٨٣) مختصرًا / حسن (فكر ١/ ٢٠٧) / تطبر (كبير ٢٢/ ١٨٥)، (كنز ٢٥٧٣٧) / منذ ١٩، ٢٩٢ / قا (٣/","vol":"7","page":72},{"text":"٥٩) / سخ (ص ١٢١) / خل ١٦١ / صحا ٦٢١٤، ٦٢١٥ / قطر (الثالث والعشرون ٦٩) / أسد (٥/ ٢٦٧) / بغ ٣١٢ / نبغ ٢٤٢ / كما (٢٨/ ٥٧٨ - ٥٧٩) / مسخ ٨٧١ / مض ١٩ / ضياء (منتقى ق ١٣٥/أ، ١٣٦/ ب) / دمياط (الثالث ٩) / فكر (١/ ٢٠٥ - ٢٠٦)]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث مداره على الحسن البصري، واختلف عليه؛\nفرواه هشام الدستوائي وشعبة وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن الحضين بن المنذر عن المهاجر، به.\nأما رواية هشام؛ فأخرجها الدارمي (٢٦٧١). والحسن بن سفيان في \"مسنده\" - كما في (نتائج الأفكار ١/ ٢٠٧)، ومن طريقه أبو نعيم في (الصحابة ٦٢١٤) -. وابن المنذر في (الأوسط ١٩، ٢٩٢): عن علي بن الحسن.\nثلاثتهم: عن إسحاق بن إبراهيم (ابن راهويه).\nوالطبراني في (الكبير ٢٠/ ٧٨٠) عن عبد الله بن أحمد عن عبيد الله بن عمر القواريري.\nوأبو نعيم في (الصحابة ٦٢١٤): من طريق محمد بن عبد الله المخرمي.\nكلهم: عن معاذ بن هشام، عن أبيه.\nوأما رواية شعبة؛ فأخرجها الحاكم في (المستدرك ٦٠٢): حدثنا علي بن حمشاذ العدل، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا عبد الله بن خيران، حدثنا","vol":"7","page":73},{"text":"شعبة (^١).\nوأما رواية سعيد بن أبي عروبة؛ فأخرجه (النسائي ٣٨) عن محمد بن بشار عن معاذ بن معاذ. وأبو داود (١٧): عن محمد بن المثنى، عن عبد الأعلى.\nكلاهما: عن سعيد بن أبي عروبة.\nثلاثتهم: (هشام وشعبة وسعيد) عن قتادة، عن الحسن، عن الحضين، عن المهاجر، به.\nوهذا إسناد صحيح رجاله ثقات، رجال الصحيح عدا صحابي الحديث.\nإِلَّا أَنَّ قتادة قد خولف فيه؛\nفرواه حميد الطويل، كما في (مسند ابن أبي شيبة ٦٧١).\nوجرير بن حازم، كما في (مصنف ابن أبي شيبة ٢٦٢٤٩).\n_________\n(^١) كذا في (إتحاف المهرة ١٧٠٣٥)، وأصول المستدرك الخطية، كما ذكر محققو طبعة التأصيل، ومع هذا أثبتوه: (سعيد)!، وادعوا أَنَّ ذلك هو الصواب! . والصواب أنه: (شعبة)، كما جاء في الأصل والإتحاف، وذلك لأن عبد الله بن خيران، إنما يعرف بالرواية عن شعبة، كذا ذكر كل من ترجم له، ولم يذكر واحد منهم في شيوخه سعيد بن أبي عروبة، بل إننا جهدنا أن نعثر له على رواية عن سعيد بن أبي عروبة فلم نجد. فتأكد ما ذكرنا. ولعل الذي غرّ محققو طبعة التأصيل، كون الحاكم قرن هذا الإسناد بإسناد آخر عن عبد الأعلى عن سعيد، وتحرف أيضًا إلى (شعبة)، فظنوا أَنَّ الخطأ في الموضعين، وليس كذلك، وقد نبه الحافظ في (الإتحاف ١٧٠٣٥) و(نتائج الأفكار ١/ ٢٠٦) أَنَّ الحاكم رواه من طريق عبد الأعلى عن سعيد بن أبي عروبة، فأصابوا في تصويبه في هذا الموضع دون الآخر، والله أعلم.","vol":"7","page":74},{"text":"وزياد الأعلم، كما في (معجم ابن الأعرابي ١٧٥٧).\nويونس بن عبيد، كما في (مساوئ الأخلاق للخرائطي ٨٠٨).\nوعبد الله بن المختار، كما في (معرفة الصحابة لأبي نعيم ٦٢١٥).\nكلهم عن الحسن عن المهاجر بن قنفذ به، بدون ذكر حضين بن المنذر.\nولكن قتادة أتقن وأحفظ من كل من خالفه، وقد زاد في سنده راوٍ، فهي زيادة من ثقة حافظ، يجب قبولها، ولذا قال الدارقطني - بعد ذكر الخلاف -: \"حديث قتادة أصحها\" (العلل ٣٤٣١).\nولهذا قال ابن أبي خيثمة - عقب رواية حميد -: \"ولم يسمعه الحسن من المهاجر\" (التاريخ - السفر الثاني عقب رقم ٢٢٨٢).\nوقال ابن أبي حاتم: \"مهاجر بن قنفذ، روى عنه الحسن، مرسل\" (الجرح والتعديل ٨/ ٢٥٩).\nوقال أبو نعيم: \"رواه عن الحسن، عن المهاجر جماعة، منهم: حميد الطويل، ويونس بن عبيد، وزياد الأعلم، وجوده هشام، عن قتادة، عن الحسن، فأدخل حصين بن المنذر بينه وبين المهاجر\" (معرفة الصحابة ٥/ ٢٥٧٧).\nوقال ابن دقيق: \"وقد روى هذا الحديث حماد بن سلمة عن حميد وغيره، عن الحسن، عن المهاجر، وهو منقطع ما بين الحسن والمهاجر، يتبين برواية قتادة عن الحسن\" (الإمام ٢/ ٤٣٤).\nوقال الحافظ: \"ورواه حماد بن سلمة عن حميد الطويل عن المهاجر بدون ذكر أبي ساسان، وهكذا رواه زياد الأعلم ويونس بن عبيد وعبد الله بن","vol":"7","page":75},{"text":"المختار كلهم عن الحسن، وليست هذه العلة بقادحة، فإن قتادة أحفظهم، وقد جوده وصوب روايته ابن السكن وغيره.\nلكن في السند علة أخرى، وهي أَنَّ سعيدًا وشيخه وشيخ شيخه وصفوا بالتدليس في الإسناد وقد عنعنوه، ولم أره في شيء من الطرق تصريحًا من واحد منهم بالتحديث، وقد انجبر رواية سعيد برواية هشام\" (نتائج الأفكار ١/ ٢٠٧).\nقلنا: وقد انجبرت عنعنة قتادة برواية شعبة عنه كذلك، وعنعنة الحسن عن التابعين يغض الطرف عنها.\nقال الشيخ الألباني عن تدليس الحسن: \"الظاهر أَنَّ المراد من تدليسه إنما هو ما كان من روايته عن الصحابة دون غيرهم؛ لأن الحافظ في \"التهذيب\" أكثر من ذكر النقول عن العلماء في روايته عمن لم يلقهم وكلهم من الصحابة، فلم يذكروا ولا رجلًا واحدًا من التابعين روى عنه الحسن ولم يلقه، ويشهد لذلك إطباق العلماء جميعًا على الاحتجاج برواية الحسن عن غيره من التابعين بحيث إني لا أذكر أَنَّ أحدًا أعلَّ حديثًا ما، من روايته عن تابعي لم يصرح بسماعه منه\" (الصحيحة ٢/ ٤٨٨).\nولذا صححه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\".\nوقال الحافظ: \"هذا حديث حسن صحيح\" (نتائج الأفكار ١/ ٢٠٥). وقال متعقبا الحاكم: \"وتعقب بأنهما لم يخرجا للمهاجر ولا خرج البخاري لأبي ساسان، وعذر من صحح الحديث كثرة شواهده، وإلا فغاية إسناده أَنْ يكون حسنًا\" (نتائج الأفكار ١/ ٢٠٨).","vol":"7","page":76},{"text":"وصححه أيضًا: النووي في (الخلاصة ١/ ١٥٩)، و(المجموع ٢/ ٨٨، ٣/ ١٠٥)، والعيني في (نخب الأفكار ٢/ ١٩١)، والألبانيُّ في (الصحيحة ٨٣٤)، و(صحيح أبي داود ١٣).\nوذكره عبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٣١) ساكتا عنه مصححًا له.\nوقال ابن مفلح الحنبلي وأبو زرعة العراقي: \"إسناده جيد\" (الآداب الشرعية ١/ ٣٥٥)، (شرح منظومة العراقي في الصور التي يستحب فيها الوضوء ص ٢٥).\n* وأعله الزيلعي، فذكره فيما يشكل على أحاديث التسمية عند الوضوء، ثم قال: \"والجواب عنه من وجهين: أحدهما أنه معلول. والآخر: أنه معارض، أما كونه معلولًا؛ فقال ابن دقيق العيد في الإمام: سعيد بن أبي عروبة، قد اختلط بآخره، فيراعى فيه سماع من سمع منه قبل الاختلاط، قال ابن عدي: قال أحمد بن حنبل: يزيد بن زُرَيْعٍ سمع منه قديمًا.\nقال: وقد رواه النسائي من حديث شعبة عن قتادة به، وليس فيه: «إنه لم يمنعني ...» إلى آخره.\nورواه حماد بن سلمة عن حميد، وغيره عن الحسن عن المهاجر منقطعا، فصار فيه ثلاث علل\" (نصب الراية ١/ ٥).\nقلنا: وكلامه فيه نظر من وجوه؛\nفأما ما ذكره من اختلاط سعيد، فقد رواه عنه قدماء أصحابه، منهم يزيد بن زُرَيْعٍ، وعبد الأعلى وعبد الوهاب وغيرهم.","vol":"7","page":77},{"text":"وأما قوله (رواه النسائي ...) ففيه نظر من وجهين:\nالأول: عزوه للنسائي من حديث شعبة، فإنما رواه النسائي في (الصغرى والكبرى) من طريق سعيد بن أبي عروبة، وليس شعبة، وقد سبقه لذلك ابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٤٣٣).\nفلعلهما اعتمدا على نسخة مصحفة، فقد تصحف (سعيد) إلى (شعبة) في عديد من نسخ (السنن الصغرى) كما ذكر محققو طبعة التأصيل (١/ ٢٤٢/ حاشية ١)، بل قال الحافظ: \"وقع في أصولنا من سنن النسائي رواية ابن السني: (شعبة)، وهو تصحيف؛ فقد رواه أحمد في (مسنده) عن محمد بن جعفر عن سعيد بن أبي عروبة\" (النكت الظراف ٨/ ٥١٤).\nالثاني: كون النسائي لم يرو الزيادة، فقد رواها غير واحد من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، فلا معنى لإعلال رواية الجماعة برواية الفرد.\nوأما رواية حميد الطويل وغيره عن الحسن عن المهاجر، فهي منقطعة كما قال، ولكن بيّن قتادة في روايته عن الحسن الواسطة، فصح الحديث موصولًا. والله أعلم.\n* * *","vol":"7","page":78},{"text":"رِوَايَةُ \"وَهُوَ يَتَوَضَّأُ\" بدل \"يبول\":\n• وفي رِوايةٍ: عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ، أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ [السَّلامَ] حَتَّى تَوَضَّأَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ: «إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ».\n• وفي رواية: «لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن إِلَّا لفظة: «وهو يتوضأ» فشاذة، الصواب: «وهو يبول».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٥٤ \"والزيادة له\"، (زوائد أبي الحسن القطان عقبه) / حم ١٩٠٣٤ \"واللفظ له\"، ٢٠٧٦٠ \"والرواية له\"، ٢٠٧٦١ / خز ٢١٨ / حب ٧٩٦ / ك ٦١٥٣ / طب (٢٠/ ٣٢٩/ ٧٨١) / سعد (٦/ ٨٠) / سراج ٢٠ / مث ٦٧٣، ٦٧٤ / هق ٤٣٠ / صحا ٦٢١٣ / طح (١/ ٢٧/ ١١٠)، (١/ ٨٥/ ٥٤٢) / طاهر (تصوف ٤٨) / ضياء (منتقى ق ١٣٦/ ب) / كما (٢٨/ ٥٧٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدار هذه الرواية على سعيد ابن أبي عروبة إِلَّا أنه اختلف عليه في لفظه؛\nفرواه أحمد (١٩٠٣٤، ٢٠٧٦١): عن محمد بن جعفر غندر.\nورواه أحمد (٢٠٧٦٠). وابن ماجه (٣٥٤): عن إسماعيل بن محمد الطلحي وأحمد بن سعيد الدارمي. ثلاثتهم: عن روح بن عبادة.\nورواه أحمد (٢٠٧٦١): عن عبد الوهاب بن عطاء مقرونًا بغندر.\nورواه الطبراني في (الكبير ٢٠/ ٧٨١)، والحاكم (٦١٥٣): من طريق","vol":"7","page":79},{"text":"العباس بن طالب، عن يزيد بن زُرَيْعٍ.\nورواه أبو الحسن القطان في (زوائده على سنن ابن ماجه عقب رقم ٣٥٤): من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري.\nخمستهم (غندر، وروح، وعبد الوهاب، ويزيد، والأنصاري): عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، به، بلفظ: «أَتَيتُ النبيَّ ﷺ وهو يَتوضَّأُ».\nوكذا رواه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ٦٢١٣) من طريق عِمْرَان بن مُوسَى، عن محمد بن سواء، عن سَعِيد، به (^١).\nوخالفهم معاذ بن معاذ؛ فرواه عن سعيد به، بلفظ: «وهو يبول». أخرجه النسائي في (الصغرى ٣٨) و(الكبرى ٣٨): عن محمد بن بشار عن معاذ، به.\nوكذا رواه ابن حجر في (نتائج الأفكار ١/ ٢٠٥) من طريق يحيى بن جعفر عن عبد الوهاب، ومن طريق الحسن بن مكرم عن روح بن عبادة، كلاهما عن سعيد به بلفظ: «وهو يبول».\nولكن المحفوظ عن روح وعبد الوهاب بلفظ: «وهو يتوضأ». كذا رواه الإمام أحمد وغير واحد عن روح وعبد الوهاب، كما تقدم آنفًا.\nورواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن سعيد، واختلف عليه؛\nفأخرجه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٦٧٣) قال: حدثنا يحيى بن\n_________\n(^١) إلا أنه سقط من سنده (الحسن)، وكذا وجدناه في النسخة الخطية (ق ٢٠٠/أ)، ويظهر أنه وهم من الناسخ. وإلا فوهم من ابن سواء، وقد خالفه الثقات الأثبات من أصحاب سعيد، والله أعلم.","vol":"7","page":80},{"text":"خلف.\nورواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٦٧٣). وابن خزيمة (٢١٨)، ومن طريقه ابن حبان (٧٩٦) وقرن ابن المثنى بخالد بن النضر.\nثلاثتهم: عن محمد بن المثنى، عن عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن حضين بن المنذر، عن المهاجر بن قنفذ، به بلفظ: «وهو يتوضأ».\nوأعاده ابن حبان (٧٩٩) بنفس الإسناد، عن ابن خزيمة وخالد بن عمرو به بلفظ: «وهو يبول».\nوكذا رواه أبو داود (١٧): عن محمد بن المثنى، به.\nوكذا رواه أبو الشيخ في (أخلاق النبي ﷺ ١٦١)، والمزي في تهذيب الكمال ٢٨/ ٥٧٩) من طريق ابن فورك، كلاهما: عن ابن أبي عاصم عن محمد بن المثنى، به بلفظ: «وهو يبول».\nفيظهر أَنَّ الاحتلاف فيه من محمد بن المثنى نفسه، وعليه فترجح رواية «وهو يتوضأ»؛ لموافقتها رواية الجماعة عن سعيد.\nفيكون المحفوظ عن سعيد بن أبي عروبة في هذا الحديث بلفظ: «وهو يتوضأ».\nولكن خالفه هشام الدستوائي وشعبة، فروياه عن قتادة به بلفظ: «وهو يبول»، كما في الرواية السابقة.\nوكذا رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه ٢٦٢٤٩) عن زيد بن الحباب عن جرير بن حازم عن الحسن عن المهاجر، به.","vol":"7","page":81},{"text":"ورواه حماد بن سلمة عن حميد الطويل وزياد الأعلم عن الحسن عن المهاجر بلفظ: «يَبُولُ، أَوْ قَدْ بَالَ». كما سيأتي.\nومع أَنَّ حمادًا شك فيه، إِلَّا أَنَّ فيه دلالة على صحة رواية الجماعة بذكر البول، دون الوضوء.\nوعليه: فيكون الراجح في الحديث بلفظ: «وهو يبول»، وأما بلفظ: «وهو يتوضأ» فشاذ، والله أعلم.\n* * *\n\nرِوَايَةُ: كَانَ يَبُولُ، أَوْ قَدْ بَالَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِالشَّكِّ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبُولُ، أَوْ قَدْ بَالَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ حَتَّى تَوَضَّأَ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيَّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بلفظ «وَهُوَ يَبُولُ» بدون شك.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٠٧٦٢ / مش ٦٧١ / طب (٢٠/ ٣٢٩/ ٧٧٩) / سعد (٦/ ٨٠) / طح (١/ ٨٥/ ٥٤٣) / معر ١٧٥٧]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد (٢٠٧٦٢)، وابن أبي شيبة في (مسنده ٦٧١)، وابن سعد في (الطبقات ٦/ ٨٠)، وابن أبي خيثمة في (تاريخه - السفر الثاني ٢٢٨٢) كلهم: عن عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن المهاجر بن قنفذ، به.","vol":"7","page":82},{"text":"ورواه الطبراني في (المعجم الكبير ٢٠/ ٣٢٩/ ٧٧٩)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار (١/ ٨٥/ ٥٤٣) من طريق عن حماد بن سلمة، عن حميد، وغيره، عن الحسن، به.\nورواه ابن الأعرابي في (معجمه ١٧٥٧) عن طريق أبي الوليد الطيالسي، عن حماد بن سلمة، عن يونس وزياد الأعلم، عن الحسن، عن المهاجر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات؛ إِلَّا أَنَّ الحسن البصري، لم يسمعه من المهاجر، بينهما حضين بن المنذرن كما تقدم بيانه في الرواية السابقة.\nولهذا قال ابن أبي خيثمة عقبه: \"ولم يسمعه الحسن من المهاجر\".\nثم إن المحفوظ في متنه: «أَنَّهُ مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وهو يبول». بدون شك.\nكما تقدم بيانه قريبًا.\n* * *","vol":"7","page":83},{"text":"رِوَايَةُ: (وقَدْ بَالَ) بلا شك:\n• وفي رِوَايَةٍ: «أَنَّهُ مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ بَالَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأَ، وَرَدَّ عَلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن إِلَّا لفظة: «وَقَدْ بَالَ» فشاذة، الصواب: «وَهُوَ يَبُولُ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مسخ ٨٠٨]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الخرائطي في (مساوئ الأخلاق ٨٠٨): حدثنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا أبو سلمة التبوذكي، ثنا وهيب بن خالد، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن المهاجر بن قنفذ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات؛ إِلَّا أَنَّ الحسن البصري، لم يسمعه من المهاجر، بينهما حضين بن المنذر، كما تقدم بيانه.\nثم إن المحفوظ في متنه: «أَنَّهُ مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وهو يبول». وقد تقدم بيان ذلك أيضًا.\n* * *","vol":"7","page":84},{"text":"رواية فَدَعَا بِوَضُوءٍ:\n• وفي رِوايةٍ: عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ قَالَ: سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَقُمْتُ مَهْمُومًا فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ وَرَدَّ عَلَيَّ، وَقَالَ: «إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذَكُرَ اللَّهَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قا (٣/ ٥٩ - ٦٠) \"واللفظ له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن قانع في (معجم الصحابة): حدثنا السري بن سهل النيسابوري، نا عبد الله بن رشيد، نا أبو عبيدة مجاعة، والحسن بن دينار، عن الحسن، عن مهاجر بن قنفذ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ؛ فالحسن بن دينار، متروك، وكذبه غير واحد من الأئمة، انظر: (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦).\nومجاعة بن الزبير: ضعيف، انظر: (لسان الميزان ٦/ ٤٦٣).\nوعبد الله بن رشيد، مختلف فيه، كما تقدم بيانه في حديث أبي هريرة من باب: \"البول قائمًا\".\n* * *","vol":"7","page":85},{"text":"٧٢٥ - حَدِيثُ الْحَسَنِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ:\n◼ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «فسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَمَا رَدَّ عَلَيْهِ حَتَّى مَسَّ مَاءً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناد منكر، وأعله الدارقطني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[علقط ٣٤٣١ معلقًا]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nعلقه الدارقطني في (العلل ٣٤٣١) فقال: ورواه عباد بن ميسرة، عن الحسن، قال: حدثني رجل من قريش - لم يسمه - ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ عباد بن ميسرة، قال عنه الحافظ: \"لين الحديث\" (التقريب ٣١٤٩).\nوالمحفوظ عن الحسن، عن حضين بن المنذر، عن المهاجر بن قنفذ، به. كذا رواه قتادة عن الحسن. كما تقدم.\nولهذا قال الدارقطني: \"حديث قتادة أصحها\".\n* * *","vol":"7","page":86},{"text":"٧٢٦ - حَدِيثُ الْحَسَنِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «سَلَّمَ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ».\nوَقَالَ الْحَسَنُ: كَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ يَذْكُرُوا اللَّهَ عَلَى طَهَارَةٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بما تقدم، وإسناده مرسل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طهور ٦٢]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو عبيد في (الطهور ٦٢): حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن (أبي الأشهب) (^١)، عن الحسن، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات؛ إِلَّا أنه مرسل، فالحسن البصري تابعي.\nولكن قد صح الحديث عنه موصولًا عن حضين بن المنذر عن المهاجر، كما تقدم.\n* * *\n_________\n(^١) في المطبوع: \"أبي الأشمص\"، واستظهر محققه أَنَّ الصواب \"عن أبي الأشهب\"، وهو كما قال، فلا يعرف من يكنى بأبي الأشمص، وأما أبو الأشهب وهو جعفر بن حيان العطاردي، فهو المعروف بالرواية عن الحسن البصري، وروايته عنه في الصحيحين. والله أعلم.","vol":"7","page":87},{"text":"٧٢٧ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄: أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى النَبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فـ[لمْ يَردّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا فَرَغَ]، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا رَأَيْتَنِي عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيَّ؛ فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ، لَمْ أَرُدَّ عَلَيْكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر من هذا الوجه، وأشار إلى إعلاله أبو حاتم الرازي، وابن عدي، وجزم به ابن القيسراني، وأما متنه فيشهد له ما تقدم، وقد حسنه مغلطاي، وابن الملقن، والبوصيري، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٥٦ \"واللفظ له\" / بز (شبيل ١/ ٣٧٠) \"والزيادة له\" / عل (فكر ١/ ٢٠٨)، (مصباح الزجاجة ١/ ٥٢) / عد (١٠/ ٣٥١) / دلائل ٦٢ / متشابه (٢/ ٧٦٥ - ٧٦٦) / فقط (أطراف ١٥٨٦) / ضحة (ق ٢٣/ب) / علحا ٦٨ معلقا / تطبر (كبير ١٩/ ٦٤٧)، (كنز ٢٥٧٢١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن ماجه: حدثنا سُوَيد بن سعيد قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن هاشم بن البريد، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيْلٍ، عن جابر بن عبد الله، به.\nورواه البزار في \"مسنده\" - كما في (الأحكام الكبرى ١/ ٣٧٠) -: عن نصر بن علي، عن عيسى بن يونس، به.\nورواه ابن عدي في (الكامل): من طريق نصر بن علي والحكم بن","vol":"7","page":88},{"text":"موسى، عن عيسى، به.\nورواه الخطيب في (تلخيص المتشابه): من طريق محمد بن مهران، عن عيسى، به.\nومداره - عند الجميع -: على عيسى بن يونس، عن هاشم بن البريد (^١)، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيْلٍ، به.\nقال أبو حاتم الرازي: \"لا أعلم روى هذا الحديث أحدٌ غيرُ هاشم بن البريد\" (علل الحديث ٦٨).\nوقال ابن عدي: \"وهذا لا أعلم رواه عن عبد الله بن محمد بن عَقِيْلٍ إِلَّا هاشم\" (الكامل ٧/ ١١٦).\nوقال الدارقطني: \"تفرد به هاشم بن البريد، ولا أعلم حَدَّثَ به عنه غير عيسى بن يونس\" (أطراف الغرائب والأفراد ١٥٨٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد منكر؛ فيه عبد الله بن محمد بن عَقِيلٍ؛ والجمهور على تليينه، انظر: (تهذيب التهذيب ٦/ ١٣ - ١٥)، وقال الحافظ: \"صدوق في حديثه لين ويقال تغير بأخرة\" (التقريب ٣٥٩٢).\nوفي الصحيحين من طريق عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ لَهُ، فَانْطَلَقْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ وَقَدْ قَضَيْتُهَا،\n_________\n(^١) إلا أنه وقع في (الدلائل للسرقسطي ١/ ١٣٣): \"هشام بن يزيد بن زياد\". وهذا تصحيف، فقد نص غير واحد من الأئمة، أَنَّ هاشم بن البريد متفرد به، ثم إننا لم نجد لهشام بن يزيد هذا ترجمة، فتأكد ما ذكرنا. والله أعلم.","vol":"7","page":89},{"text":"فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَدَ عَلَيَّ أَنِّي أَبْطَأْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَشَدُّ مِنَ المَرَّةِ الأُولَى، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ، فَقَالَ: «إِنَّمَا مَنَعَنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي». أخرجه البخاري (١٢١٧ \"واللفظ له\")، ومسلم (٥٤٠/ ٣٨).\nورواه مسلم (٥٤٠/ ٣٦) من طريق الليث عن أبي الزبير، عن جابر، نحوه.\nفنخشى أَنْ يكون ابن عَقِيْلٍ دخل له حديث في حديث.\nوقد تفرد برواية الحديث عن ابن عَقِيْلٍ هاشم بن البريد، كما قال أبو حاتم وابن عدي والدارقطني.\nوهاشم \"ثقة\" كما في (التقريب ٧٢٥٢)، لكن اختلف عليه في إسناده؛\nفرواه عيسى بن يونس عن هاشم عن ابن عَقِيْلٍ عن جابر، كما في هذه الرواية.\nوخالفه محمد بن عبيد الطنافسي - عند أحمد (١٧٥٩٧) وغيره -، وعلي بن هاشم - عند البيهقي في (الشعب ٢١٥٢) -، كلاهما عن هاشم بن البريد، عن ابن عَقِيْلٍ، عن عبد الله بن جابر، بنحو حديث جابر مطولًا، وفيه زيادة في فضل سورة الفاتحة، وسيأتي عقب هذا.\nفإن كان هاشم حفظه عن ابن عَقِيْلٍ على الوجهين، فهو دليل على سوء حفظه، أو يكون الاضطراب فيه من هاشم نفسه، فمدار الحديث عليه.\nوقد أشار إلى إعلال الحديث بهاشم أبو حاتم الرازي، فسئل عن هذا الحديث، فقال: \"لا أعلم روى هذا الحديث أحدٌ غيرُ هاشم بن البريد\"","vol":"7","page":90},{"text":"(علل الحديث ٦٨).\nوذكره ابن عدي في ترجمة هاشم، وقال: \"وهذا لا أعلم رواه عن عبد الله بن محمد بن عَقِيْلٍ إِلَّا هاشم\"، ثم ختم الترجمة بقوله: \"مقدار ما يرويه لم أر في حديثه شيئًا منكرًا، والمناكير تقع في حديث ابنه علي بن هاشم\" (الكامل ١٠/ ٣٥١ - ٣٥٢).\nوقال ابن طاهر المقدسي: \"رواه هاشم بن البريد الكوفي: عن عبد الله بن محمد بن عَقِيْلٍ، عن جابر. وهذا كان من الغلاة، والحديث غير محفوظ عن ابن عَقِيْلٍ، ولا يرويه عنه غيره\" (ذخيرة الحفاظ ١١٨٣).\nوأما المتن فيشهد له ما سبق في الباب، ولعل لذلك تساهل فيه بعض أهل العلم فقووه، لاسيما وقد غضوا الطرف عما ذكرناه من علل:\nفقال مغلطاي: \"هذا حديث إسناده لا بأس به؛ هاشم: وثقة ابن معين وابن حبان، وقال الإِمام أحمد: لا بأس به. وابن عَقِيْلٍ: تقدّم ذكره، وأن جماعة كانوا يحتجون بحديثه منهم: أحمد، وإسحاق، مع ما عضد حديثه من المتابعات والشواهد، والله أعلم\" (شرح ابن ماجه ١/ ٢٤١).\nوقال ابن الملقن: \"رَوَاهُ ابْن ماجه بِإِسْنَاد جويد؛ لأجل سُوَيْد بن سعيد الحدثاني\" (تحفة المحتاج ١٦٢٥).\nقلنا: سُوَيد تابعه جماعة، ولذا قال البوصيري: \"هذا إسناد حسن؛ لِأَن سُوَيدًا لم ينْفَرد بِهِ فَلهُ متابع عَن عِيسَى بن يُونُس فِي مُسْند أبي يعلى وَغَيره\" (مصباح الزجاجة ١/ ٥٢).\nوقال ابن حجر: \"سنده حسن\" (نتائج الأفكار ١/ ٢٠٨).\n* * *","vol":"7","page":91},{"text":"٧٢٨ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَهْرَاقَ الْمَاءَ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيّ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي، وَأَنَا خَلْفَهُ، حَتَّى دَخَلَ رَحْلهُ، وَدَخَلْتُ أَنَا إِلَى الْمَسْجِدَ، فَجَلَسْتُ كَئِيبًا حَزِينًا، فَخَرَجَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [و] قَدْ تَطَهَّرَ، فَقَالَ: «عَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ». ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَابِرٍ بِخَيْرِ (بِأَخْيَرِ) سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ؟» قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «اقْرَأِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَتَّى تَخْتِمَهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذا السياق، ولبعض فقراته شواهد.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٧٥٩٧ \"واللفظ له\" / صحا ٤٠٥٥ \"والزيادة والرواية له وللضياء\" / ضيا (٩/ ١٢٩/ ١١٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد في (مسنده) - ومن طريقه أبو نعيم في (الصحابة)، والضياء في (المختارة) - قال: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا هاشم - يعني ابن البريد -، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عَقِيْلٍ، عن ابن جابر، به.\nوعبد الله بن جابر هذا: هو الأنصاري البياضي.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد منكر؛ لأجل سوء حفظ ابن عَقِيْلٍ، وتفرد هاشم بن البريد عنه","vol":"7","page":92},{"text":"به، والاختلاف عليه في إسناده. وقد تقدم بيان ذلك كله في الحديث السابق.\nولم يلتفت إلى ما ذكرناه بعض أهل العلم، مع شيء من التساهل في حال ابن عَقِيْلٍ، فقوو الحديث:\nفقال ابن كثير: \"هذا إسناد جيد، وابن عَقِيْلٍ تحتج به الأئمة الكبار\" (التفسير ١/ ١٠٥).\nوقال الهيثمي: \"رواه أحمد، وفيه عبد الله بن محمد بن عَقِيْلٍ، وهو سيئ الحفظ، وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات\" (المجمع ١٠٨٠٧).\nوقال السيوطي: \"وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الإيمان بسند جيد ... \"، وذكره. (الدر المنثور ١/ ١٦). ورمز لحسنه في (الجامع الصغير ٢٨٥١).\nوتبعه المناوي فقال: \"إِسْنَاد حسن أَو صَحِيح\" (التيسير ١/ ٣٩٥).\n* * *","vol":"7","page":93},{"text":"رِوَايَةُ: وَهُوَ يَبُولُ:\n• وفي رواية: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن جابر، أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَوَقَفْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، ثُمَّ قُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، ثُمَّ قُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، قَالَ: وَنَهَضَ، وَدَخَلَ بَعْضَ حُجَرِهِ، قَالَ: فَمِلْتُ إِلَى أُسْطُوَانَةٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهَا وَأَنَا كَئِيبٌ حَزِينٌ، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ، إِذْ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَتَوَضَّأَ، قَالَ: فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: «عَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ، وَعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ، عَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ»، ثُمَّ قَالَ: «يَا عبدَ اللهِ بنَ جَابِر، أَلا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ سُورَةٍ نَزَلَتْ فِي الْقُرْآنِ؟» قَالَ: قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «فَاتِحَةُ الْكِتَابِ»، قَالَ عَلِيٌّ (^١): وَأَحْسَبُهُ قَالَ: «فِيهَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[شعب ٢١٥٢]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقي في (شعب الإيمان ٢١٥٢): أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا موسى بن الحسن الصقلي، حدثنا محمد بن الجنيد الضبي، حدثنا علي بن هاشم، عن أبيه، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيْلٍ، عن عبد الله بن جابر، به.\n_________\n(^١) هو علي بن هاشم أحد رواة الخبر.","vol":"7","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه ما تقدم بيانه من علل في الرواية السابقة.\nوفيه أيضًا: موسى بن الحسن الصقلي، ترجم له الخطيب في (تاريخه ١٥/ ٤٣)، وابن عساكر في (تاريخه ٦٠/ ٤٠٤)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٦/ ٦٣٢)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nومحمد بن الجنيد الضبي، لم نعرفه، ولعله محمد بن الجنيد الإسفراييني، المترجم له في (تاريخ الإسلام ٦/ ١٧٠) فهو من نفس الطبقة، وهو مجهول الحال، فلم يذكره الذهبي بجرح ولا تعديل. والله أعلم.\n* * *","vol":"7","page":95},{"text":"٧٢٩ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄: «أَنَّ رَجُلًا سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن من حديث ابن عمر، وهذا إسناده ضعيفٌ، وضعفه ابن عدي، وابن طاهر، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طش ٢١٠٠ \"واللفظ له\" / عد (٦/ ٢٦٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن عدي في (الكامل) قال: حدثنا محمد بن جعفر بن يزيد المطيري، حدثنا علي بن زكريا وأحمد بن أشرس الحافظان، قالا: حدثنا أبو إبراهيم الترجماني، حدثنا الصلت بن الحجاج عن محمد بن جحادة عن رجاء بن حيوة، عن أبي العجفاء، عن عبد الله بن عمرو، به.\nورواه الطبراني في (مسند الشاميين) قال: حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل السراج، ثنا إسماعيل بن إبراهيم الترجماني، ثنا الصلت بن الحجاج، عن محمد بن جحادة، عن أبي العجفاء، عن عبد الله بن عمرو، به.\nكذا في المطبوع، بإسقاط (رجاء بن حيوة) من سنده، وكذا في الأصل (ق ٤١٦)، والصواب إثباته، فقد ذكره الطبراني في ترجمة (رجاء عن ابن عمرو).\nولكن مما يشكل أيضًا، أننا لو أثبتناه بين محمد بن جحادة وأبي العجفاء كما عند ابن عدي، سيكون من رواية رجاء عن أبي العجفاء عن ابن عمرو،","vol":"7","page":96},{"text":"وليس من رواية (رجاء عن ابن عمرو) كما ترجم له الطبراني. فالله أعلم.\nوعلى كلِّ حالٍ فالحديث مداره على الصلت بن الحجاج عن محمد بن جحادة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ مداره على الصلت بن الحجاج؛ وقد ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٤/ ٣٠٤)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ٤٤٠). وذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٤٧١، ٤٧٢) على قاعدته.\nوذكره ابن عدي في (الكامل ٩٣٢) وقال: \"في حديثه بعض النكرة\"، ثم ذكر له جملة من الأحاديث، ختمها بهذا الحديث، وقال - عقبه -: \"وهذا عن ابن جُحَادة لا يرويه غير الصلت. وللصلت غير ما ذكرت من الحديث، وليس بالكثير، وفي بعض أحاديثه ما يُنكر عليه، بل عامته كذلك، ولم أجد للمتقدمين فيه كلاما فأذكره\". وتبعه ابن الجوزي في (الضعفاء ١٧٠٢)، والذهبي في (ميزان الاعتدال ٣٩٠٥)، وابن حجر في (اللسان ٣٩٣٥).\nوقال الذهبي أيضًا: \"له مناكير أوردها ابن عدي\" (تاريخ الإسلام ٤/ ٦٥٦)، وقال في (ديوان الضعفاء ١٩٦٩): \"عامة حديثه مناكير\".\nوقال ابن طاهر: \"وهذا عن محمد بن جحادة يرويه الصلت هذا، وهو منكر عن ابن جحادة\" (ذخيرة الحفاظ ١١٥٧).\nوقال الحافظ: \"وأما حديث عبد الله بن عمرو، فأخرجه ابن عدي في الكامل بسند ضعيف\" (نتائج الأفكار ١/ ٢١٢).\n* * *","vol":"7","page":97},{"text":"٧٣٠ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: «مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا فَرَغَ ضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ فَتَيَمَّمَ، ثُمَّ رَدَّ ﵇».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده ضعيفٌ جدًّا، وضعفه ابن عدي، وابن طاهر، ومغلطاي، والبوصيري، وابن حجر. واستغربه الدارقطني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٥٥ \"واللفظ له\" / طس ٣٦٤١ / عد (٩/ ٤٧١) / فقط (أفراد ٥٦٨٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (ابن ماجه): حدثنا هشام بن عمار، حدثنا مسلمة بن علي، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.\nومداره - عندهم -: على هشام بن عمار، عن مسلمة بن علي، به.\nقال الطبراني - عقبه -: \"لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعي إِلَّا مسلمة بن علي، تفرد به هشام بن عمار\".\nوقال الدارقطني: \"غريب من حديث يحيى عن أبي سلمة، ومن حديث الأوزاعي عنه، تفرد به مسلمة بن علي، عنه\" (أطراف الغرائب والأفراد ٥٦٨٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ واهٍ؛ مسلمة بن علي بن خلف الخشني، قال عنه الحافظ:","vol":"7","page":98},{"text":"\"متروك\" (التقريب ٦٦٦٢).\nوذكر ابن عدي هذا الحديث في ترجمته مع جملة من أحاديثه، ثم قال: \"وكل أحاديثه ما ذكرته وما لم أذكره كلها أو عامتها غير محفوظة\" (الكامل ٩/ ٤٨١).\nوقال ابن طاهر: \"رواه مسلمة بن علي الخشني: عن الأوزاعي ...، ومسلمة ليس بشيء\" (ذخيرة الحفاظ ٤٩٦٨).\nوقال البوصيري: \"هذا إسناد ضعيف؛ لضعف مسلمة بن علي\" (مصباح الزجاجة ١/ ٥٢).\nوبه أيضًا ضعفه: مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٢٤٠)، وابن حجر في (نتائج الأفكار ١/ ٢١٢).\n* * *","vol":"7","page":99},{"text":"٧٣١ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ بَيْتَهُ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ، فَقَالَ: «وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ (^١)».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ بهذا السياق، وضعفه العيني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢/ ٢٢٨/ ١٩٤٥) \"واللفظ له\" / طس ٥٤٠٢ / فكر (١/ ٢١١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الأوسط) قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة قال: ثنا الفضل بن أبي حسان قال: نا عمرو بن حماد بن طلحة القناد قال: ثنا أسباط بن نصر، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، به.\nوأخرجه الطبراني في (الكبير) - ومن طريق ابن حجر في (النتائج) -: عن الحسين بن إسحاق التستري، عن الفضل بن أبي حسان، به.\nوقال الطبراني: \"لا يُرْوى هذا الحديث عن جابر بن سمرة إِلَّا بهذا الإسناد، تفرد به: الفضل بن أبي حسان\" (الأوسط).\n_________\n(^١) في مطبوع (المعجم الكبير): \"وعليكم السلام وعليكم السلام\"، وكذا في أصله (٩٦/ ب)، ولكن رواه الحافظ من طريقه، بلا تكرار، وكذا رواه الطبراني في (الأوسط)، وكذا عزاه للمعجمين الهيثمي في (المجمع)، فيظهر أَنَّ ما في (المعجم الكبير) سهوًا من ناسخه، والله أعلم.","vol":"7","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: أسباط بن نصر؛ وهو مختلف فيه، قال عنه الحافظ: \"صدوق، كثير الخطأ، يغرب\" (التقريب ٣٢١). وقد تكلم في روايته عن سماك بن حرب خاصة، قال الساجي: \"أسباط بن نصر؛ روى أحاديث لا يُتابَع عليها عن سماك بن حرب\" (تهذيب التهذيب ٣٩٦).\nقلنا: وقد تفرد بهذا الحديث عن سماك بن حرب، فمثل لا يقبل منه التفرد، لاسيما وأن سماكًا تغير بأخرة، فربما تلقن، وأسباط ليس من قدماء أصحابه.\nولذا ضعفه العيني في (عمدة القاري ٤/ ١٥).\nوأما قول الحافظ: \"هذا حديث حسن\" (النتائج ١/ ٢١١). ففيه نظر، والله أعلم.\nوأما الهيثمي فقال: \"رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وقال: تفرد به الفضل بن أبي حسان. قلت: ولم أجد من ذكره\"! (المجمع ١٥٠٦).\nقلنا: ذكره الخطيب في (تاريخ بغداد ١٤/ ٣٢٩) وقال: \"وكان ثقة\". ولعله الفضل بن أبي حسان أبو العباس التغلبي المترجم له في (الجرح والتعديل ٧/ ٦١) فهو من نفس الطبقة، وسئل أبو حاتم عنه فقال: \"كتبت عنه، وهو صدوق\".\n* * *","vol":"7","page":101},{"text":"٧٣٢ - حَدِيثُ ابْنِ الصِّمَّةِ:\n◼ عَنِ ابْنِ الصِّمَّةِ، قَالَ: «مَرَرْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، حَتَّى قَامَ إِلَى جِدَارٍ فَحَتَّهُ بِعَصًا كَانَتْ مَعَهُ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْجِدَارِ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذا السياق، وضعفه الأثرم، والبيهقي، والخطابي، وابن دقيق العيد، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[أم ٤٤ مختصرا، ١٠٣ مختصرا، ١٠٦ / شف ٣٨ \"واللفظ له\"، ٨٨، ٨٩ / خشف ٧٦ / منذ ٥٣٨ / هق ١٠٠٧ / هقع ١٥٢٨، ١٥٣٠ / بغ ٣١٠ / بغت (١/ ٤٣٦) / نبغ ٥٠٢ / مغلطاي (٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الشافعي في (الأم) و(المسند) و(اختلاف الحديث) - ومن طريقه الباقون - قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن أبي الحويرث (عبد الرحمن بن معاوية)، عن الأعرج، عن ابن الصمة، به.\nابن الصمة: هو أبو الجهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ مسلسل بالعلل:\nالأولى: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى شيخ الشافعي؛ \"متروك\" كما في (التقريب ٢٤١). بل وكذبه غير واحد من الأئمة. انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ١٥٨ - ١٦١).","vol":"7","page":102},{"text":"وبه أعله الأثرم، فقال: \"أما حديث أبي جُهيم، فإنما هو من حديث إبراهيم بن أبي يحيى وهو متروك\" (الإمام لابن دقيق ٣/ ١٥٥).\nالثانية: أَبو الْحُوَيْرِثِ عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث، قال عنه الحافظ: \"صدوق سيء الحفظ رمي بالإرجاء\" (التقريب ٤٠١١).\nوبه أعله ابن دقيق في (الإمام ٣/ ١٥٥).\nالثالثة: الانقطاع؛ بين الأعرج وابن الصمة؛ فأصل الحديث في الصحيحين وغيرهما من طرق عن عبد الرحمن الأعرج، عن عمير مولى ابن عباس، عن أبي الجهيم، لكن بغير هذا السياق، وسيأتي في \"كتاب التيمم\".\nوأعله البيهقي بالعلل الثلاث، فقال: \"هذا منقطع؛ عبد الرحمن بن هرمز الأعرج لم يسمعه من ابن الصمة، إنما سمعه من عمير مولى ابن عباس عن ابن الصمة.\nوإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وأبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية، قد اختلف الحفاظ في عدالتهما\" (السنن الكبرى عقب رقم ١٠٠٧).\nثم إن المحفوظ في متن هذا الحديث: أنه سلم على النبي بعدما قضى حاجته وأقبل، وليس فيه حت الجدار بالعصى، ولا مسح الذراعين. كذا رواه البخاري (٣٣٧)، ومسلم (٣٦٩ تعليقًا)، وغيرهما، وسيأتي تخريجه برواياته في كتاب \"التيمم\".\nفالحديث بالسياق المذكور منكر.\nولذا قال الخطابي: \"حديث أبي الجهيم في مسح الذراعين لا يصح\" (فتح","vol":"7","page":103},{"text":"الباري لابن رجب ٢/ ٢٣٣).\nوقال الحافظ: \"والثابت في حديث أبي جهيم أيضًا بلفظ: «يديه»، لا «ذراعيه»؛ فإنها رواية شاذة، مع ما في أبي الحويرث وأبي صالح من الضعف\" (الفتح ١/ ٣٥٠).\nومع هذا قال البغوي: \"هذا حديث حسن\"!! (شرح السنة ٢/ ١١٥)، وأقره مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨). وهذا تساهل ظاهر.\n* * *","vol":"7","page":104},{"text":"٧٣٣ - حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ:\n◼ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁: «أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ فَلَمْ يَرُدَّ ﵇ حَتَّى فَرَغَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا بهذا السياق، وضعفه أبو نعيم، والحافظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٧٧٠٦ \"واللفظ له\" / فكر (١/ ٢٠٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الأوسط) - ومن طريق ابن حجر في (نتائج الأفكار) - قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن أبو السائب ثنا أحمد بن أبي شيبة ثنا زيد بن الحباب حدثني بكر بن سوادة أبو عبيدة الناجي عن الحسن عن البراء بن عازب، به.\nقال الطبراني - عقبه -: \"لا يُرْوى عن البراء إِلَّا بهذا الإسناد؛ تفرد به زيد بن الحباب\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه: أبو عبيدة الناجي بكر بن الأسود: \"متروك\"، كما قال الذهبي في (ديوان الضعفاء ٦٣٤)، وقال الحافظ ابن حجر: \"واهٍ\" (لسان الميزان ٩/ ١١٧).\nوقد خالفه أصحاب الحسن؛ فرروه عنه من حديث المهاجر، كما تقدم قريبًا.\nولذا قال أبو نعيم الأصبهاني: \"ورواه أبو عبيدة الناجي، عن الحسن، عن","vol":"7","page":105},{"text":"البراء بن عازب، فخالف أصحاب الحسن، وأبو عبيدة ضعيف مضطرب الحفظ\" (معرفة الصحابة ٥/ ٢٥٧٧).\nوقال الحافظ: \"أبو عبيدة الناجي بالنون والجيم بصري ضعيف، وقد شذّ في قوله عن البراء، والمحفوظ عن الحسن ما تقدم عن أبي ساسان عن المهاجر\" (نتائج الأفكار ١/ ٢٠٩).\nقلنا: وقد اضطرب أبو عبيدة الناجي في متنه أيضًا؛ فقال مرة (وهو يبول) كما هنا، وقال مرة: (وهو يتوضأ) كما عند الخرائطي في (مكارم الأخلاق ٨٥٧) و(مساوئ الأخلاق ٨٧٠). وسيأتي في كتاب الوضوء.\nوقال الهيثمي: \"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه من لم أعرفه\"! (المجمع ١٥٠٥).\n* * *","vol":"7","page":106},{"text":"حَدِيثُ عَلْقَمَةَ بْنِ الْفَغْوَاءِ: [*]\n◼ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ الْفَغْوَاءِ ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَاقَ الْبَوْلَ، نُكَلِّمُهُ فَلَا يُكَلِّمُنَا وَنُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَلَا يَرُدّ عَلَيْنَا، حَتَّى يَأْتِيَ مَنْزِلَهُ فَيَتَوَضَّأَ كَوُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نُكَلِّمُكَ فَلَا تُكَلِّمُنَا وَنُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَلَا تَرُدّ عَلَيْنَا!. قَالَ: حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الرُّخْصَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] الْآيَةُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده تالف، وضعفه ابن كثير، والهيثمي، وابن حجر، والسيوطي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٨/ ٦/ ٣) / طبر (٨/ ١٦٤) \"واللفظ له\" / مث ٢٧٠٢ مختصرًا / طح (١/ ٨٨/ ٥٧١) / قا (٢/ ٢٨٦) / صحا ٥٤٥١ / مث ٢٧٠٢ / حا (كثير ٣/ ٤٦) (در ٥/ ٢٠٢) / مطين والدارقطني (إصا ٧/ ٢٦٧)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبري في (تفسيره): حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا معاوية بن هشام، عن شيبان، عن جابر، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن علقمة بن الفغواء، عن أبيه، به.\nورواه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا جعفر بن محمد بن سنان الواسطي، حدثنا أبو كريب، حدثنا معاوية (^١) بن هشام، عن شيبان، عن جابر، عن عبد الله بن محمد، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن علقمة بن فغواء، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فمداره عندهم على جابر وهو ابن يزيد الجعفي - على خلاف في شيخه والراوي عنه، ينظر في التنبيهات: -، وهو متروك كذاب؛ كذبه ابن معين وأحمد وابن عُيَيْنَةَ وأيوب السختياني وزائدة والجوزجاني وابن الجارود وغيرهم كثير، وتركه يحيى القطان وابن مهدي وغيرهما، وقال النسائي: \"متروك\"، وقال مرة: \"ليس بثقة لا يكتب حديثه\"، وكذا قال ابن معين أيضًا وزاد: \"ولا كرامة\"، وقال ابن سعد: \"كان يدلس وكان ضعيفًا جدًّا في رأيه وروايته\"، وضعفه أبو حاتم وأبو زرعة وأبو داود والعجلي وابن سعد وغيرهم. وشذّ شعبة وغيره فأثنوا عليه، كأنه لم يتبين لهم ما تبين لغيرهم. ولهذا قال الذهبي: \"وثقه شعبة فشذّ، وتركه الحفاظ\" (الكاشف ٧٣٩). وانظر: (العلل لأحمد - رواية الميموني ٤٦٦)، و(ميزان الاعتدال ١٤٢٥)، و(إكمال تهذيب الكمال ٩٢١)، و(تهذيب التهذيب ٢/ ٤٦ - ٥٠). وتساهل الحافظ في (التقريب ٨٧٨) فقال: \"ضعيف رافضي\"، وقد قال في غير موضع من كتبه: \"متروك\"، كما في (المطالب ٥٠٢)، و(التلخيص ١/ ٤٥٦، ٢/ ١٦٨)، و(الدراية ٢/ ٢٨٣)، وقال في مواضع أخرى: \"ضَعِيفٌ جِدًّا\" كما في (المطالب ١٥٥٤)، و(التلخيص ١/ ٣٧٢، ٢/ ٨). وقال في موضع: \"وجابر اتهموه بالكذب\" (التلخيص ١/ ٤٢٤) مقرًّا بذلك، ونحوه في (الفتح ٩/ ١١٣). وهذا هو المعتمد، والله أعلم.\nوقد قال الإمام أحمد - وسئل عن حديث جابر الجعفي -: \"ليس له حكم يضطر إليه\" (الضعفاء للعقيلي ١/ ٣٩١). فالحمد لله.\nوبه ضعفه ابن كثير، فقال: \"حديث غريب جدًّا، وجابر هذا: هو ابن زيد الجعفي؛ ضعفوه\" (التفسير ٣/ ٤٦).\nوقال الهيثمي: \"رواه الطبراني في «الكبير»، وفيه جابر الجعفي وهو ضعيف\" (المجمع ١٥١٠).\nوعبد الله بن علقمة؛ مستور، كما في (التقريب ٣٥٠٤).\nوقال الحافظ: \"سنده ضعيف\" (نتائج الأفكار ١/ ٢٠٨).\nوضعفه السيوطي في (الدر المنثور ٥/ ٢٠١ - ٢٠٢).\nوفي متن الحديث نكارة واضحة، والظاهر أنه من مناكير الجعفي، والله أعلم.\nومع هذا تمسك العيني في (نخب الأفكار ٢/ ٢٢٦) بتوثيق من وثق جابر الجعفي، وردّ بذلك على من ضعف هذا الحديث، فأبعد النجعة جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع في سند هذا الحديث إشكال واختلاف، رغم أَنَّ الجميع يروونه من طريق أبي كريب عن معاوية بن هشام، ولكن اختلفت المراجع في ذكر شيخ معاوية وشيخ جابر الجعفي على النحو التالي:\n* فجاء عند الطبراني والطحاوي وابن قانع وأبي نعيم من رواية معاوية عن:\n\"شيبان عن جابر عن عبد الله بن محمد عن أبي بكر [بن محمد] بن عمرو بن حزم\".\nوالزيادة للطحاوي وأبي نعيم.\n* وجاء عند ابن أبي عاصم من رواية معاوية عن:\n\"سفيان عن جابر عن عبد الرحمن بن محمد عن أبي بكر بن عمرو بن حزم\".\nفأبدل سفيان بشيبان، وجعل شيخ جابر \"عبد الرحمن\" بدلا من \"عبد الله\"، ووافقهم في تسمية الراوي عن عبد الله بن علقمة.\nوكذا سماه ابن الأثير في (أسد الغابة ٤/ ٨٣): \"أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم\".\n* وجاء عند الطبري من رواية معاوية عن:\n\"شيبان عن جابر عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم\".\nونقله عنه ابن كثير فجاء فيه من رواية سُفْيَان (التفسير ٣/ ٤٦).\nوكذا علقه الجصاص في (الأحكام ٣/ ٣٣٠) فقال: \"روى سفيان الثوري عن جابر عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم .. \" الحديث.\nوقال مغلطاي نقلا من شرح معاني الآثار: \"رواه جابر الجعفي عن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن حزم عن عبد الله بن علقمة\" (شرح ابن ماجه ١/ ٢٤٣).\nوقال ابن حجر: \"أخرجه مُطين والطحاوي والدارقطني من طريق جابر الجعفي عن عبد الله بن محمد بن حزم عن عبد الله بن علقمة عَن أَبيه\"!! (الإصابة ٧/ ٢٦٧).\nوعزاه العيني في (العمدة ٢/ ٢٣٠) للطَّحَاوِيّ والجصاص وَالطَّبَرَانِيّ من رواية جَابر عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم!!، لم يذكر بينهم خلافا.\nوانظر في هذا الخلاف: تعليق الشيخ محمود شاكر «على تفسير الطبري»، فقد أفاد ﵀.\n_________\n[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: هذا الحديث ورد في الأصل الإلكتروني، وقد أحيل عليه غير مرة بعد ذلك","vol":"7","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>١١٤ - باب التبوأ للبول</span>\n٧٣٤ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى: فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ:\n◼ عَنْ أَبي التَّيَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ، قَالَ لَمَّا قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ الْبَصْرَةَ، فَكَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى، فَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى أَبِي مُوسَى يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو مُوسَى: إِنِّي كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَأَرَادَ أَنْ يَبُولَ، فَأَتَى دَمِثًا [يَعْنِي: مَكَانًا لَيِّنًا] ١ فِي أَصْلِ جِدَارٍ (جَنْبِ حَائِطٍ) فَبَالَ، ثُمَّ قَالَ ﷺ: [«كَانَ بَنَو إِسْرَائِيلَ إِذَا بَالَ أَحَدُهُمْ، فَأَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ بَوْلِهِ تَتْبَعُهُ فَقَرَضَهُ بِالْمِقْرَاضَيْنِ». وَقَالَ] ٢: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَبُولَ فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ مَوْضِعًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضعفه ابن المنذر، والبغوي، وعبد الحق الإشبيلي، والمنذري، والنووي، وابن كثير، والولي العراقي، وابن حجر، والشوكاني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال أبو عبيد: \"قوله: (دمث) يعني المكان اللين والسهل. وقوله: (فليرتد لبوله) يعني أَنْ يرتاد مكانا لينا منحدرا، ليس بصلب؛ فينتضخ عليه، أو مرتفعا؛ فيرجع إليه\" (غريب الحديث ١/ ٤١٧).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الخطابي: \"فيه دليل على أَنَّ المستحب للبائل إذا كانت الأرض التي\n_________\n(^١) في مطبوع المعجم الكبير: \"أَبُو مُعَاوِيَةَ\"، والصواب (معاوية)، كما في مصادر التخريج.","vol":"7","page":107},{"text":"يريد القعود عليها صلبة أَنْ يأخذ حجرًا أو عودًا فيعالجها به ويثير ترابها ليصير دمثًا سهلًا فلا يرتد بوله عليه\" (معالم السنن ١/ ١٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣ \"واللفظ له\" / حم ١٩٥٣٧ \"والرواية والزيادة الثانية له ولغيره\" ١٩٥٦٨، ١٩٧١٤ \"والزيادة الأولى له\" / ك ٦٠٩١ / طي ٥٢١ / ني ٥٥٨ / هق ٤٥٠، ٤٥١ / هقغ ٦٣ / منذ ٢٦١ / طوسي ١٩ / هروي (١/ ٤١٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داود (٣) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا أبو التياح، قال: حدثني شيخ، فذكره.\nورواه أحمد (١٩٥٣٧) قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي التياح، حدثني رجل أسود طويل - قال: جعل أبو التياح ينعته - أنه قدم مع ابن عباس البصرة فكتب إلى أبي موسى .... فذكره.\nورواه أحمد (١٩٥٦٨، ١٩٧١٤): عن بهز ووكيع، كلاهما عن شعبة، به.\nومداره عند الجميع على أبي التياح، عن شيخ، به.\nأبو التياح: هو يزيد بن حميد الضبعي.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة شيخ أبي التياح فإنه لم يسم.\nولذا قال ابن المنذر - عقب حديث أبي موسى المتقدم -: \"وروينا عنه -","vol":"7","page":108},{"text":"أي عن النبي ﷺ -: «أَنَّهُ كَانَ يَتَبَوَّأُ لِبَوْلِهِ كَمَا يَتَبَوَّأُ لِمَنْزِلِهِ»، وفي الإسنادين جميعًا مقال\" (الأوسط ١/ ٤٤٦).\nوقال الإشبيلي: \"إسناد منقطع\" (الأحكام الوسطى ١/ ١٢٧) وسماه منقطعًا لإبهام رواية، فهو كالمنقطع، الذي لم يذكر راويه أصلا، وهذا معروف مشهور في المصطلح.\nوقال المنذري: \"فيه مجهول\" (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٥).\nوقال النووي: \"وحديث الباب ضعيف؛ لأن فيه مجهولًا، وإنما لم يصرح أبو داود بضعفه لأنه ظاهر\" (الإيجاز ص ١٠٢)، وكذا ضعفه في (المجموع ٢/ ٨٣)، وفي (خلاصة الأحكام ٣٢٢).\nوقال ابن كثير: \"رواه أحمد، وأبو داود، وفي إسناده رجل لم يسم\" (إرشاد الفقيه ١/ ٥٦).\nوبهذه العلة ضعفه: الولي العراقي كما في (فيض القدير ١/ ٢٦٩)، والحافظ ابن حجر في (النكت على ابن الصلاح ١/ ٤٤٣)، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ١١١)، والألباني في (الضعيفة ٢٣٢٠)، و(ضعيف أبي داود ١).\nومع هذا قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه\" (المستدرك ٥٩٦٤).\nورمز السيوطي لحسنه في (الجامع الصغير ٤٠٩، ٥٠٧).\nفتعقبه المناوي، فقال: \"إن أراد لشواهده فمسلم وإن أراد لذاته فقد قال البغوي وغيره: حديث ضعيف ... \" (فيض القدير ١/ ٢٦٩).","vol":"7","page":109},{"text":"وقال الألباني متعقبا المناوي: \"ولم أجد له شواهد؛ بل ولا شاهدًا يأخذ بعضده، فلست أدري ما هي الشواهد التي أشار إليها المناوي، ويؤيد ما ذكرته أنه لو كان له ما يقويه لما قال البغوي: حديث ضعيف\" (الضعيفة ٥/ ٣٤٤)، وبنحوه في (ضعيف سنن أبي داود ١/ ١٠).\nثم أضاف ﵀ نكتة لطيفة، فقال: \"وفي جزم البغوي وغيره بضعف الحديث إشارة إلى أَنَّ كون الراوي المجهول في إسناد يرويه شعبة لا تزول به الجهالة عنه؛ خلافًا لقول الكوثري: شعبة بن الحجاج المعروف بالتشدد في روايته، والمعترف له بزوال الجهالة وصفًا عن رجال يكونون في سند روايته! \" (الضعيفة ٥/ ٣٤٤ - ٣٤٥).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع الحديث عند ابن المنذر في (الأوسط ٢٦١) هكذا: حدثنا عبد الله بن أحمد، ثنا المقرئ، ثنا شعبة، عن أبي التياح، قال: لما قدم ابن عباس البصرة حدثوه بأشياء عن أبي موسى فكتب بها ابن عباس إلى أبي موسى، فكتب أبو موسى: ... الحديث. كذا بإسقاط الواسطة بين أبي التياح وابن عباس.\nوهذا لا شك خطأ ظاهر، فقد رواه أبو داود الطيالسي في (مسنده ٥٢١) - ومن طريقه الحاكم في (المستدرك ٦٠٩١) -، ورواه أحمد في (المسند ١٩٥٣٧) عن محمد بن جعفر، وفي (١٩٥٦٨) عن بهز، وفي (١٩٧١٤) عن وكيع، والروياني في (مسنده ٥٥٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والبيهقي في (الكبرى ٤٥٠) من طريق وهب بن جرير.\nستتهم: (الطيالسي، ووكيع، وغندر، وبهز، وابن مهدي، ووهب)،","vol":"7","page":110},{"text":"رووه عن شعبة بإثبات الواسطة.\nوتوبع شعبة على إثبات الواسطة كما رواه أبو داود (٣) - ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ٤٥٠) - من طريق حماد بن سلمة، عن أبي التياح، قال: حدثني شيخ، قال لما قدم عبد الله بن عباس البصرة ... فذكره.\nويظهر لنا أَنَّ السقط من الناسخ أو الطابع؛ لأن السند بدون هذا الرجل المبهم صحيح، فلا يتوافق حينئذ مع قول ابن المنذر عقبه: \"في إسناده مقال\". والله أعلم.\nالثاني:\nوقع في متن الحديث في (مسند أبي داود الطيالسي ٥٢١) - وقد رواه عن شعبة عن أبي التياح -: \"قال أبو سعيد: فإذا أراد أحدكم أَنْ يبول فليرتد لبوله\".\nكذا ولا يوجد في السند من يكنى (أبو سعيد)، فيظهر أَنَّ (أبو سعيد) هذه مقحمة خطأ من الناسخ، كما أشار بذلك محققو مسند الطيالسي.\nومما يدل على ذلك، أَنَّ الحاكم رواه في (المستدرك ٦٠٩١) من طريق أبي داود الطيالسي بسنده، بدونها. والله أعلم.\n* * *","vol":"7","page":111},{"text":"٧٣٥ - حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الجَهضَميِّ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ يَتَبَوَّأُ\nلِبَوْلِهِ كَمَا يَتَبَوَّأُ لِمَنْزِلِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل ضعيف، وضعفه أبو زرعة، وابن المنذر، والعراقي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال المناوي في معناه: \"أي يطلب موضعًا يصلح له كما يطلب موضعًا يصلح للسكنى يقال تبوأ منزلًا أي اتخذه فالمراد اتخاذ محل يصلح للبول فيه. وفيه: أنه يندب لقاضي الحاجة أَنْ يتحرى أرضا لينة من نحو تراب أو رمل لئلَّا يعود عليه الرشاش فينجسه فإذا لم يجد إِلَّا صلبة لينها بنحو عود. وفيه: أنه لا بأس بذكر لفظ البول وترك الكناية عنه\" (فيض القدير ٥/ ٢٠٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سعد (١/ ٣٣٠) \"واللفظ له\" / حث ٦٤ / عد (٥/ ٤٨٤) / قا (٢/ ١٨٥) / صمند (إصا ٧/ ٣٤) / صحا (٤٧٩٨، ٤٧٩٩) / متفق ١٤١٧ / الحربي (إصا ٧/ ٣٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن سعد في (الطبقات ١/ ٣٣٠) قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا سعيد بن زيد، أخبرنا واصل، عن يحيى بن عبيد الجهضمي، عن أبيه، به.","vol":"7","page":112},{"text":"ورواه الحارث بن أسامة في (مسنده) - ومن طريقه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ٤٧٩٨)، والخطيب في (المتفق والمفترق) - قال: حدثنا يحيى بن إسحاق ثنا سعيد بن زيد عن واصل - مولى أبي عُيَيْنَةَ - عن يحيى بن عبيد عن أبيه، به.\nوكذا رواه ابن قانع في (الصحابة): عن بشر بن موسى عن يحيى بن إسحاق، عن سعيد، به (^١).\nورواه ابن عدي في (الكامل ٥/ ٤٨٤): من طريق أبي عاصم، عن سعيد بن زيد، به.\nورواه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ٤٧٩٩): من طريق هناد بن السري، عن وكيع، عن سعيد بن زيد، به.\nوعلقه أبو نعيم في (معرفة الصحابة عقب رقم ٤٧٩٩): عن أبي داود (الطيالسي) عن سعيد بن زيد، به.\nوعزاه الحافظ في (الإصابة ٧/ ٣٤) لإِبراهيم الحربي، وابن مَنْدَهْ، من طريق واصل مولى أبي عُيَيْنَةَ، به.\nفمداره عند الجميع: على سعيد بن زيد، عن واصل - مولى أبي عُيَيْنَةَ -، عن يحيى بن عبيد، عن أبيه، به.\n_________\n(^١) إلا أنه سقط من مطبوع \"معجم الصحابة\" لابن قانع - تبعًا لأصله (ق ١٠٨/ أ) -: \"واصل\"، من سنده، والصواب إثباته. كذا ذكره الحافظ من معجم ابن قانع في موضعين في (الإصابة ٥/ ٣٢٦، ٧/ ٣٤). ثم إن الحديث مشهور عن سعيد بن زيد عن واصل عن يحيى بن عبيد.","vol":"7","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ لعلل ثلاث: هي جهالة حال يحيى بن عبيد وأبيه، وإرساله.\nوإليك بيانها:\nيحيى بن عبيد هذا: هو البصري الجهضمي، وقيل: الجهني، واختلف في والد عبيد، فقيل: ابن دحي، وقيل: ابن رحي، وقيل: ابن صيفي.\nوأخطأ من ظن أنه المكي، مولى السائب بن أبي السائب المخزومي، المترجم له في (تهذيب الكمال ١٩/ ٢٥٣)، فهذا مكي وذاك بصري، فرق بينهم ابن معين في (تاريخه - رواية الدوري ٥٤٠، ٤٤٧٣)، والبخاري في (التاريخ الكبير ٨/ ٢٩٣ ترجمة يحيى بن عبيد المكي، ٦/ ٨ ترجمة عبيد في البصريين)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ٧ ترجمة عبيد المكي، وترجمة عبيد عن أبيه روى عنه يحيى بن عبيد الجهضمي)، والخطيب في (المتفق ٣/ ٢٠٥١) فقال: يحيى بن عبيد أربعة؛ وذكر منهم: \"يحيى بن عبيد مولى السائب، من أهل مكة، حدث عن أبيه، روى عنه ابن جُرَيْجٍ\"، والآخر: \"يحيى بن عبيد الجهضمي البصري، يحدث عن أبيه، وعن علقمة بن عبد الله المزني، روى عنه واصل مولى أبي عُيَيْنَةَ، وجرير بن حازم\"، ثم ساق حديثه هذا.\nوقال الحافظ ابن حجر: \"عبيد بن رُحَيٍّ - بمهملتين مصغرًا - الجهضمي، ويُقال: الجهني، نزل البصرة، ويُقال في أَبيه: دُحَيٌّ بالدال بدل الراء، ومنهم من قال في أَبيه: صَيْفِي ... \". إلى أَنْ قال: \"وقد ذكرت في تهذيب التهذيب أَنَّ مولى السائب المخزومي آخر غير هذا الذي اختلف في اسم أَبيه وفي نسبه، وإنِ اتُّفِقَ أَنَّ اسمهما واسمَ والديهما فيه أيضًا فالله أعلم\"","vol":"7","page":114},{"text":"(الإصابة ٧/ ٣٤).\nوعليه: فيحيى بن عبيد وأبوه مجهولان، فلم يذكر في ترجمتيهما أكثر مما نقلنا، وإن كان البعض قد ذكر عبيد في الصحابة؛ لأجل هذه الرواية، وقد اختلف في سنده، كما سيأتي بيانه.\nولهذا قال أبو نعيم: \"عبيد بن رحي الجهني مختلف في صحبته، وفي إسناد حديثه، وقيل: عبيد بن دحي أبو يحيى، سكن البصرة\" (المعرفة ٤/ ١٩٠٩)، وتبعه ابن عبد البر في (الاستيعاب ٣/ ١٠١٦) وابن الأثير في (أسد الغابة ٣/ ٥٣٢)، وغيرهم.\nوصرح أبو زرعة بعدم صحبته، فقال: \"ليس لوالد يحيى بن عبيد صحبة\" (المراسيل ٦٠٧).\nوقال الولي العراقي: \"يحيى بن عبيد وأبوه غير معروفين\"، نقله عنه المناوي في (فيض القدير ٥/ ٢٠٠)، وأقره.\nولذا قال ابن المنذر - عقب حديث أبي موسى المتقدم -: \"وروينا عنه - أي عن النبي ﷺ -: «أَنَّهُ كَانَ يَتَبَوَّأُ لِبَوْلِهِ كَمَا يَتَبَوَّأُ لِمَنْزِلِهِ»، وفي الإسنادين جميعًا مقال\" (الأوسط ١/ ٤٤٦).\nوكذا ضعفه الألباني في (الضعيفة ٢٤٥٩).\nهذا وقد اختلف في إسناد هذا الحديث على ثلاثة وجوه:\nالوجه الأول: هو ما رواه الجماعة عن سعيد بن زيد عن واصل مولى أبي عُيَيْنَةَ عن يحيى بن عبيد عن أبيه، عن النبي ﷺ مرسلًا. كما تقدم بيانه في السند.","vol":"7","page":115},{"text":"الوجه الثاني:\nرواه الطبراني في (الأوسط ٣٠٦٤) عن بشر بن موسى عن يحيى بن إسحاق السلحيني عن سعيد بن زيد عن واصل مولى أبي عُيَيْنَةَ عن يحيى بن عبيد عن أبيه عن أبي هريرة، به.\nوقال أبو نعيم الأصبهاني: \"ورواه ابن زيدان عن عمرو بن عاصم، عن حماد، وسعيد، ابني زيد، عن واصل، عن يحيى بن عبيد بن رحي، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثله\" (معرفة الصحابة ٤/ ١٩٠٩).\nوقال ابن ناصر الدين: \"ورواه عمرو بن عاصم، عن سعيد، به، إِلَّا أنه زاد بعد قوله: عن أبيه؛ عن أبي هريرة، به، وهذا أشبه، والله أعلم\" (توضيح المشتبه ٤/ ١٦٤).\nقلنا: كذا قال، والوجه الأول أشبه، لاتفاق جماعة من الثقات الأثبات (كوكيع، ومسلم بن إبراهيم، وأبي عاصم النبيل، وأبي داود الطيالسي) كلهم عن سعيد بن زيد به بدون ذكر أبي هريرة.\nثم إن يحيى بن إسحاق اختلف عليه: فرواه الحارث بن أسامة عنه عن سعيد بن زيد به كرواية الجماعة عن عبيد مرسلًا.\nورواه بشر بن موسى عن يحيى بن إسحاق، واختلف عليه، فرواه عنه الطبراني بسنده بذكر أبي هريرة، وخالفه ابن قانع فرواه عن بشر به بدونه، كرواية الجماعة.\nالوجه الثالث:\nأخرجه الحكيم الترمذي في (المنهيات ١/ ٣٨) قال: حدثنا صالح بن عبد الله، حدثنا حماد بن زيد، عن واصل مولى أبي عُيَيْنَةَ، عن يحيى بن","vol":"7","page":116},{"text":"عبيد، عن رسول الله ﷺ، به.\nوصالح بن عبد الله شيخ الحكيم الترمذي: هو الباهلي الترمذي، قال عنه الحافظ: \"ثقة\" (التقريب ٢٨٧١).\nوحماد بن زيد، إمام ثبت متفق عليه، أما أخاه سعيد فمتكلم في حفظه، ولذا قال الحافظ: \"صدوق له أوهام\" (التقريب ٢٣١٢).\nوقد حكي كذلك عن سعيد؛ فقد قال ابن أبي حاتم في (المراسيل ٤٨٨): \"سمعت أبا زرعة وذكر حديث وكيع عن سعيد ابن زيد عن واصل مولى أبي عُيَيْنَةَ عن يحيى بن عبيد قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَبَوَّأُ لِبَوْلِهِ كَمَا يَتَبِوَّأُ أَحَدُكُمْ بَيْتَهُ». فسمعت أبا زرعة يقول: \"هذا مرسل يعني عن النبي ﷺ\".\nوهذا إن صح، فلا ريب في أَنَّ هذه الوجه هو أصح الوجوه، ولكن نخشى أَنْ يكون (عبيد) سقط من كلا السندين، فقد ذكره ابن أبي حاتم في ترجمة (عبيد). وقد أعاده على الصواب في (المراسيل ٦٠٧)، وكذا ذكره في (العلل ٨٧)، وهذا هو المشهور في الحديث.\nعلى كلِّ حالٍ فمدار الطرق جميعًا على يحيى بن عبيد، وقد بينّا أنه مجهول، فالحديث على كل حال: ضعيف.\nوقد ضعفه جماعة من أهل العلم، كما تقدم ذكرهم.\n* * *","vol":"7","page":117},{"text":"٧٣٦ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَبَوَّأُ لِبَوْلِهِ كَمَا يَتَبَوَّأُ لِمَنْزِلِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضعفه ابن المنذر، وولي الدين العراقي، والسيوطي، والمناوي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٣٠٦٤ \"واللفظ له\" / أمالي القطيعي (إصا ٧/ ٣٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الأوسط) قال: حدثنا بشر بن موسى، قال: نا يحيى بن إسحاق السيلحيني، قال: نا سعيد بن زيد، عن واصل مولى أبي عُيَيْنَةَ، عن يحيى بن عبيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\nوعزاه الحافظ في (الإصابة): للقطيعي في أماليه من هذا الوجه.\nقال الطبراني عقبه: \"لم يرو هذا الحديث عن واصل مولى أبي عُيَيْنَةَ إِلَّا سعيد بن زيد، ويحيى، هو: يحيى بن عبيد بن دجي، لم يسند عبيد بن دجي، عن أبي هريرة إِلَّا هذا الحديث\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ لجهالة حال يحيى بن عبيد وكذا أبيه، كما تقدم بيانه في الحديث السابق.\nولذا ضعف الحديث ابن المنذر فقال - عقب حديث أبي موسى المتقدم -: \"وروينا عنه\n- أي عن النبي ﷺ -: «أَنَّهُ كَانَ يَتَبَوَّأُ لِبَوْلِهِ كَمَا يَتَبَوَّأُ لِمَنْزِلِهِ»، وفي","vol":"7","page":118},{"text":"الإسنادين جميعًا مقال\" (الأوسط ١/ ٤٤٦).\nوقال الولي العراقي: \"يحيى بن عبيد وأبوه غير معروفين\" (فيض القدير ٥/ ٢٠٠)، وأقره المناوي.\nوقال الهيثمي: \"رواه الطبراني في الأوسط وهو من رواية يحيى بن عبيد بن دجي عن أبيه ولم أر من ذكرهما وبقية رجاله موثقون\" (المجمع ٩٩٦).\n\nورمز لضعفه السيوطي في (الجامع الصغير ٦٩٦٤).\nوقال المناوي: \"إسناده فيه مجهولان\" (التيسير ٢/ ٢٧٠).\nوكذا ضعفه الألباني في (الضعيفة ٢٤٥٩).\n* * *","vol":"7","page":119},{"text":"٧٣٧ - حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يرتاد ويَتَبَوَّأُ لِبَوْلِهِ، كَمَا يَتَبَوَّأُ لِمَنْزِلِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حكيم (منهيات ص ٣٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الحكيم الترمذي في (المنهيات ص ٣٨) قال: حدثنا بذلك صالح بن عبد الله، حدثنا حماد بن زيد، عن واصل مولى أبي عُيَيْنَةَ، عن يحيى بن عبيد، عن رسول الله ﷺ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة يحيى بن عبيد - كما تقدم -، وإرساله.\nقال ابن أبي حاتم في (المراسيل ٤٨٨): \"سمعت أبا زرعة وذكر حديث وكيع عن سعيد ابن زيد عن واصل مولى أبي عُيَيْنَةَ عن يحيى بن عبيد قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَبَوَّأُ لِبَوْلِهِ كَمَا يَتَبِوَّأُ أَحَدُكُمْ بَيْتَهُ». فسمعت أبا زرعة يقول: \"هذا مرسل يعني عن النبي ﷺ\".\nثم إن المشهور فيه: (عن يحيى بن عبيد عن أبيه عن النبي ﷺ) وهو مرسل أيضًا، كما قد تقدم بيانه.\n* * *","vol":"7","page":120},{"text":"٧٣٨ - حَدِيثُ صَيْفِيٍّ:\n◼ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «[أَنَّهُ] كَانَ يَتَبَوَّأُ لِبَوْلِهِ، كَمَا يَتَبَوَّأُ لِمَنْزِلِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضعفه ابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[الصحابة لسعيد بن يعقوب الأصبهاني (مط ٣٥/ ٢) / مديني (صحابة - أسد ٣/ ٤٤) \"والزيادة له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه سعيد بن يعقوب الأصبهاني في كتابه في \"الصحابة\" - كما في (المطالب العالية ٣٥) - قال: حدثنا سهل بن الفرخان، ثنا ابن أبي السري، ثنا وكيع، عن سعيد بن زيد، عن واصل - مولى أبي عُيَيْنَةَ -، عن عبيد بن صيفي، عن أبيه، به.\nوأخرجه أبو موسى المديني في (ذيل معرفة الصحابة) - كما في (أسد الغابة ٣/ ٤٤) -: بِإِسْنَادِهِ عن عبيد بْن صيفي، عن أبيه، به.\nقال أَبُو موسى: \"ذكره سَعِيد - يعني القرشي -، وقال: هو جد يحيى بن عبيد بن صيفي\".\nفيظهر أنه رواه من طريق سعيد بن يعقوب.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ وهو: الحسين بن المتوكل بن عبد الرحمن، أخو","vol":"7","page":121},{"text":"محمد بن أبي السري، قال جعفر بن محمد القلانسي: سمعت محمد بن أبي السري يقول: \"لا تكتبوا عن أخي فإنه كذاب\"، وقال أبو داود: \"ضعيف\"، وقال أبو عروبة الحراني: \"الحسين بن أبي السري خال أمي كذاب\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يخطئ ويغرب\" (تهذيب الكمال ٦/ ٤٦٨ - ٤٦٩). وقال الحافظ: \"ضعيف\" (التقريب ١٣٤٣)، وقال الذهبي: \"كذب\" (الكاشف ١١٠٥).\nوقد خولف فيه، وهذه هي العلة:\nالثانية: المخالفة؛ حيث رواه هناد بن السري عن وكيع عن سعيد بن زيد عن واصل مولى أبي عُيَيْنَةَ عن يحيى بن عبيد عن أبيه به كما سبق. أخرجه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ٤٧٩٩). وهذا أرجح بلا شك.\nولذا قال ابن حجر: \"وهذا وهمٌ نشأ عَن سقط، وفي إسناده إلى وكيع ضعف، والصواب ما رواه يحيى بن إسحاق، عَن سعيد بن يزيد، عَن واصل، عَن يحيى بن عبيد، عَن أَبيه. هكذا أَخرجه ابن قانع والحارث في مسنده\" (الإصابة ٥/ ٣٢٦).\n* * *","vol":"7","page":122},{"text":"٧٣٩ - حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَبَوَّأُ لِلْبَوْلِ، كَمَا يَتَبَوَّأُ الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ مَنْزِلًا».\n• وفي رواية، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْتَادُ لِبَوْلِهِ، كَمَا يَرْتَادُ أَحَدُكُمْ لِصَلاتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وأشار لضعفه ابن عدي وابن حبان، وصرح بضعفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٧/ ٣٥٣) \"واللفظ له\" / مجر (٢/ ٦٣) \"والرواية له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن عدي في (الكامل) قال: حدثنا ابن صاعد، حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا أبي، حدثنا عمر بن هارون، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، به.\nوأخرجه ابن حبان في (المجروحين ٢/ ٦٤): أخبرناه إبراهيم بن أبي أمية بطرسوس، قال: حدثنا حامد بن يحيى البلخي، قال: حدثنا عمر بن هارون البلخي، عن الأوزاعي، به. بلفظ الرواية.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عمر بن هارون، قال الذهبي: \"واهٍ، واتهمه بعضهم\" (الكاشف ٤١١٨). وقال ابن حجر: \"متروك\" (التقريب ٤٩٧٩).","vol":"7","page":123},{"text":"وقد عدّ هذا الحديث في مناكيره ابن عدي؛ حيث ذكره في ترجمته، بعد ذكر أقوال العلماء في تضعيفه. ثم قال - عقب الحديث -: \"هذا الحديث بهذا الإسناد لا أعلم رواه عن الأوزاعي غير عمر بن هارون\" (الكامل ٥/ ٣١).\nوتبعه ابن القيسراني في (الذخيرة ٤٠٢٩) وقال: \"رواه عمر بن هارون البلخي عن الأوزاعي، ...، وهو متروك الحديث\".\nوقال ابن حبان عنه: \"وكان ممن يروي عن الثقات المعضلات ويدعى شيوخا لم يرهم، وكان ابن مهدي حسن الرأي فيه\"، وذكر ابن معين تكذيبه وأنه ليس بشيء، ثم قال: \"كان عمر بن هارون صاحب سنة وفضل وسخاء ...، ولكن كان شأنه في الحديث ما وصفت وفي التعديل ما ذكرت والمناكير في روايته تدل على صحة ما قال يحيى بن معين فيه\"، وذكر هذا الحديث.\nوبه ضعفه أيضًا: الألباني في (الضعيفة ٢٤٥٩).\n* * *","vol":"7","page":124},{"text":"٧٤٠ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَبَوَّأُ لِبَوْلِهِ ... الحديث».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فقط (أطراف ٣٤٥٦)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارقطني في (الأفراد)، وقال: \"تفرد به محمد بن أبي السري عن حفص بن ميسرة، عن موسى بن عُقبة، عَن نافع، عن ابن عمر\" (أطراف الغرائب والأفراد ٣٤٥٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ محمد بن أبي السري العسقلاني؛ مختلف فيه، وثقه ابن معين، ولينه أبو حاتم، وقال ابن حبان وغيره: \"كان من الحفاظ\"، وقال ابن عدي وغيره: \"كان كثير الغلط\"، وقال ابن حجر: \"صدوق عارف له أوهام كثيرة\" (التقريب ٦٢٦٣)، وانظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٢٥).\n* * *","vol":"7","page":125},{"text":"رِوَايَةُ: ارْتَادَ لِبَوْلِهِ:\n• وفي رواية: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبُولَ ارْتَادَ لِبَوْلِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فقط (أطراف ٣٤٤٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارقطني في (الأفراد)، وقال: \"تفرد به محمد بن حرب النشائي عن إسماعيل بن يحيى، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر\" (أطراف الغرائب والأفراد ٣٤٤٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فإسماعيل بن يحيى: هو ابن سلمة بن كهيل، قال عنه الحافظ: \"متروك\" (التقريب ٤٩٣).\n* * *","vol":"7","page":126},{"text":"٧٤١ - حَدِيثُ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي قَنَانٍ:\n◼ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي قَنَانٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبُولَ، فَأَتَى عَزَازًا مِنَ الْأَرْضِ، أَخَذَ عُودًا فَنَكَتَ بِهِ حَتَّى يُثَرَّى، ثُمَّ يَبُولُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل ضعيف؛ وأعله بالإرسال: البخاري، وأبو داود، وأبو حاتم، وابن حبان، والدارقطني، وعبد الحق الاشبيلي، وابن القطان، وابن عساكر، والذهبي، وابن حجر، وغيرهم كثير.\nوضعف سنده مع الإرسال: ابن القطان، والذهبي، وابن حجر، والبوصيري، والسيوطي، والمناوي، والصنعاني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله (عَزَازًا)، قال ابن الأثير: \" العَزاز: ما صَلُب من الأرض واشتدَّ وخَشُن\" (النهاية في غريب الحديث والأثر ٣/ ٢٢٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مد ١ / حث ٦٥ / كر (٢٥/ ١٣١، ١٣٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داود في (المراسيل ١) - ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٢٥/ ١٣١) - قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا الوليد بن مسلم، أخبرنا الوليد بن سليمان بن أبي السائب، عن طلحة بن أبي قنان، به.\nورواه الحارث في \"مسنده\" - كما في (البغية ٦٥)، ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٢٥/ ١٣٢) -: عن الحكم بن موسى، عن","vol":"7","page":127},{"text":"الوليد بن مسلم، به.\nورواه ابن عساكر في (تاريخه ٢٥/ ١٣١) من طريق الخطيب بسنده عن الهيثم بن خارجة عن محمد بن شعيب بن شابور عن ابن أبي السائب، به.\nفمداره عندهم: على الوليد بن سليمان بن أبي السائب، عن طلحة بن أبي قنان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده ضعيف، لإرساله وجهالة راويه؛ فطلحة بن أبي قنان هذا تابعي من الثالثة، كما في (التقريب ٣٠٣٢)، وهذا ظاهر من صنيع أبي داود؛ حيث ذكره في \"المراسيل\".\nوقال البخاري: \"طَلحَة بْن أَبي قَنان عَنِ النَّبيِّ ﷺ، مُرسلٌ\" (التاريخ الكبير ٤/ ٣٤٧). يشير إلى هذا الحديث.\nوممن نص على إرساله أيضًا: ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ٤٧٦) وأحاله على أبيه، وابن حبان في (الثقات ٦/ ٤٨٨)، والدارقطني في (المؤتلف والمختلف ٤/ ١٨٨٢)، وابن ماكولا (الإكمال ٧/ ٧٧)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق ٢٥/ ١٣١)، وعبد الحق الاشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٢٦)، وابن القطان (الوهم والإيهام ٣/ ٤١، ٥/ ٦٥٧)، وابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٤٤٩)، والمزي في (تهذيب الكمال ١٣/ ٤٣١)، والذهبي في (الميزان ٣/ ٣٤٢)، وأبو زرعة العراقي في (تحفة التحصيل ص ١٥٩)، وابن حجر في (الإصابة ٥/ ٤٦٠).\nثم إنه مجهول، لا يعرف إِلَّا بهذا الحديث؛\nقال الخطيب: \"وليس يُرْوى عن طلحة بن أبي قنان سوى هذا الحديث","vol":"7","page":128},{"text":"والله أعلم\". نقله عنه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٢٥/ ١٣٢)، وأقره.\nوقال ابن القطان - متعقبا عبد الحق في اقتصاره على إعلال الحديث بالإرسال -: \"ولم يذكر له علة إِلَّا الإرسال، وطلحة هذا لا يعرف بغير هذا\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤١)، وقال في موضع آخر: \" .. ولم يبين أَنَّ طلحة بن أبي قنان مجهول\" (بيان الوهم ٥/ ٦٥٧).\nوقال الذهبي: \"طلحة بن أبي قنان، أرسل عن النبي ﷺ أنه كان إذا أراد أَنْ يبول ....، ولا يدرى من طلحة. تفرد عنه الوليد بن سليمان بن أبي السائب\" (ميزان الاعتدال ٢/ ٣٤٢).\nوقال الحافظ ابن حجر: \"مجهول أرسل حديثًا\" (التقريب ٣٠٣٢).\nولذا رمز لضعفه السيوطي في (الجامع الصغير ٦٥٤٦) (^١).\nوبهاتين العلتين أعله المناوي في (فيض القدير ٥/ ٩٤)، و(التيسير ٢/ ٢٣٦).\nوقال الشيخ الألباني: \"هذا إسناد مرسل ضعيف؛ فإن طلحة هذا مجهول لا يدري من هو؛\nكما في الميزان والتقريب، وصنيع ابن حبان يشعر بأن الحديث معضل؛ لأنه ذكر طلحة في أتباع التابعين من (ثقاته) والله أعلم\" (الضعيفة ٥٧٤٢).\nوأما البوصيري فأعله بعلة أخرى؛ فقال: \"هذا الإسناد ضعيف؛ لتدليس الوليد بن مسلم\" (إتحاف الخيرة ١/ ٢٧٤).\n_________\n(^١) كذا في النسخة المطبوعة، ووقع في نسخة الصنعاني أنه رمز لصحته، ولذا قال: \"والعجب أَنَّ المصنف رمز عليه بالصحة فيما رأيناه فيما قوبل على خطه\" (التنوير ٨/ ٣١٩). قلنا: لعله تصحف على ناسخه.","vol":"7","page":129},{"text":"وفيه نظر؛ من وجهين:\nالأول: أَنَّ الوليد صرح بالتحديث عند أبي داود في (المراسيل).\nالثاني: أَنَّ الوليد متابع، كما عند ابن عساكر في (تاريخه)، فليست العلة في تدليس الوليد، إنما علة الحديث ما ذكرنا، والله الموفق.\n* * *","vol":"7","page":130},{"text":"٧٤٢ - حديث في النهي عَنِ البَوْلِ فِي العَزَاز:\n◼ حَدِيثُ: «أَنَّهُ [ﷺ] نَهى عَنِ البَوْلِ فِي العَزَاز لِئَلَّا يتَرشَّشَ عَلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> لا أصل له.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج والتحقيق]:</span>\nهذا الحديث ذكره هكذا ابن الأثير في (النهاية في غريب الحديث والأثر ٣/ ٢٢٩)، وتبعه ابن منظور في (لسان العرب ٥/ ٣٧٦) والزيادة ما بين المعقوفين له.\nتاج العروس (١٥/ ٢٢٢)\nوَقَالَ أَبُو عَمْرُو فِي مسايِلِ الْوَادي: أبعَدُها سَيْلًا الرَّحَبَةُ، ثمّ الشُّعْبَة، ثمّ التَّلْعَة، ثمّ المِذْنَب ثمّ العَزازَة. وَفِي الحَدِيث: أنّه نَهَى عَن البَوْل فِي العَزاز لِئَلَّا يترشَّشَ عَلَيْهِ\nتاج العروس (١٥/ ٢٢٢)\nوقال أبو عمرو في مسايل الوادي).\nوفي الحديث: أنه نهى عن البول في العزاز لئلا يترشش عليه\nقلنا: ولم نقف له على إسناد.\n* * *","vol":"7","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-155>١١٥ - بَابُ التَّوَقِّي مِنَ الْبَوْلِ</span>\n٧٤٣ - حَدِيثُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَحَدِ الصَّحَابَةِ:\n◼ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «حَدَّثَنِي مَنْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ بَالَ قَاعِدًا، فَتَفَاجَّ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّ وَرِكَهُ سَيَنْفَكُّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده صحيح على شرط مسلم.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالتَّفَاجّ: المُبالَغة فِي تَفْرِيجِ مَا بَيْنَ الرجْلين، (النهاية ٣/ ٤١٢). وكذا وقع عند عبد الرزاق بلفظ: (فَفَرَّجَ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٣١٠ \"واللفظ له\" / صحا ٧١٩٨]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٣١٠) قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا منصور، عن الحسن، قال: حدثني من رأى النبي ﷺ ... به.\nورواه أبو نعيم في (المعرفة ٧١٩٨) من طريق زكريا بن يحيى، أخبرنا هشيم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده صحيح على شرط مسلم، ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير","vol":"7","page":132},{"text":"صحابيه المبهم، وجهالة الصحابي لا تضر، وهشيم: هو ابن بشير، ومنصور: هو ابن زاذان، والحسن: هو ابن أبي الحسن البصري، وقد رُوِي عنه مرسلًا كما سيأتي.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه السيوطي في (جمع الجوامع ٢٣/ ١٠٦) لعبد الرزاق، بلفظ: عن الحسن قال: «أخبرني من رأى رسولَ اللهِ ﷺ بالَ قاعدًا فَفَرَّجَ حتى ظننتُ أن وركه سينفك»، ولم نقف عليه في المطبوع من (مصنف عبد الرزاق)، فهو من الجزء الساقط من أوله.\nوزاد صاحب (كنز العمال ٢٧٢٠٩ م) عزوه لسنن سعيد بن منصور، ولم نقف عليه - أيضًا - في الأجزاء المطبوعة من (سننه).\n* * *","vol":"7","page":133},{"text":"٧٤٤ - حَدِيثُ الْمُغِيْرَةِ:\n◼عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ [فَفَحَّجَ (فَفَرَّجَ) رِجْلَيْهِ] ١ فَبَالَ قَائِمًا، [ثُمَّ صَبَبْتُ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ] ٢».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن دون قوله: \"ففحج رجليه\"، وهذا إسناد مختلف فيه، فأعله الإمام أحمد، وأبو حاتم، والترمذي، والدارقطني، والبيهقي، وابن عبد الهادي، وابن سيد الناس، وابن حجر في أحد قوليه.\nوصححه ابن خزيمة، وأقره مغلطاي، وابن التركماني، والمباركفوري، وأحمد شاكر. وهو ظاهر صنيع أبي زرعة الرازي.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nفَحَّجَ: فرَّج كما بينته رواية ابن خزيمة وكذا تباعد ما بين الفخذين أي فرقهما. وانظر: (النهاية في غريب الحديث ٣/ ٤١٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٠٨ \"واللفظ له\" / حم ١٨١٥٠ \"والزيادة له ولغيره\" / خز ٦٧ والرواية له / حميد ٣٩٦، ٣٩٩ \"والزيادة الثانية له ولغيره\" /. . . .]\nسبق تخريجه وتحقيقه في \"باب البول قائمًا\" حديث رقم (؟؟؟؟).\n* * *","vol":"7","page":134},{"text":"٧٤٥ - حَدِيثُ الْحَسَنِ مُرْسَلًا:\n• عَنِ الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا بَالَ تَفَاجَّ حَتَّى يُرْثَى لَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  هذا مرسل وإسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ١٣١١]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٣١١) قال: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حُرَّةَ، عَنِ الحَسَنِ به مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ ففيه - مع إرساله -، أَبُو حُرَّةَ: هو واصل بن عبد الرحمن، وهو وإن كان صدوقا، ووثقه أحمد، إِلَّا أَنَّ حديثه عن الحسن ضعيف؛ لأنه كان يدلس عنه، ولم يسمع منه إِلَّا حديثًا، وقيل: ثلاثة أحاديث، انظر: (تهذيب التهذيب ١١/ ١٠٥)، و(التقريب ٧٣٨٥).\n* * *","vol":"7","page":135},{"text":"٧٤٦ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «عَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الشِّعْبِ فَبَالَ حَتَّى أَنِّي آوِي لَهُ مِنْ فَكِّ وَرِكَيْهِ حِينَ بَالَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيفٌ، وضعفه مغلطاي، والبوصيري، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nآوي له: أرق له وأرثي (النهاية ١/ ٨٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٤٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن ماجه: حدثنا محمد بن عَقِيْلٍ بن خويلد حدثني حفص بن عبد الله حدثني إبراهيم بن طهمان عن محمد بن ذكوان عن يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف فيه محمد بن ذكوان البصري، قال عنه ابن حجر: \"ضعيف\" (التقريب ٥٨٧١).\nوبه ضعفه مغلطاي، فقال: \"هذا حديث إسناده ضعيف وذلك أنّ راويه محمد بن عَقِيْلٍ بن خويلد بن معاوية بن أسد بن يزيد الخزاعي، كان من أعيان علماء نيسابور، قال فيه الحاكم أبو محمد: حدَّث عن حفص بن عبد الله بحديثين لم يتابع عليهما، ويقال: دخل له حديث في حديث، وكان أحد الثقات النبلاء. انتهى وحديثه المذكور هنا، هو عن حفص فيحتمل أَنْ","vol":"7","page":136},{"text":"يكون أحد الحديثين المذكورين، والله أعلم\" (شرح ابن ماجه ١/ ٢١٣).\nوقال البوصيري: \"هذا إسناد ضعيف؛ محمد بن ذكوان قال فيه البخاري: منكر الحديث وذكره ابن حبان في الثقات ثم أعاده في الضعفاء وقال: سقط الاحتجاج به، وضعفه النسائي، والساجي، والدارقطني والحمد لله تعالى\" (مصباح الزجاجة ١/ ٥٠).\nوضعفه الشيخ الألباني في (ضعيف سنن ابن ماجه ٧٢).\n* * *","vol":"7","page":137},{"text":"٧٤٧ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى:\n◼ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاعِدًا قَدْ جَافَى بَيْنَ فَخِذَيْهِ، فَجَعَلْتُ أَرْثِي لَهُ مِنْ طُولِ الْجُلُوسِ، ثُمَّ جَاءَ وَهُوَ قَابِضٌ بِيَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَقَالَ: «صُبَّ، لَصَاحِبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ أَشَدَّ فِي الْبَوْلِ مِنْكُمْ كَانَتْ مَعَهُ مِبْرَاةٌ (^١)، فَإِذَا أَصَابَ [شَيْئًا مِنْ] جَسَدِهِ مِنْ ذَلِكَ [الْبَوْلِ] بَرَاهُ بِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، واستنكره ابن عدي، واستغربه الدارقطني، وضعفه الهيثمي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nمعنى قوله (جافى): باعد، وقوله (أرثي): أشفق عليه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٧٢٨٤ \"مقتصرًا على آخره، والزيادة له\" / طب (مجمع ١٠٣٦) / ني ٥٧٢ \"واللفظ له\" / سط (ص ١٤٥) / عد (٨/ ١٠٤) / فقط (أطراف ٤٩٧٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث بهذا السياق مداره على علي بن عاصم، واختلف عليه على وجهين:\n_________\n(^١) بَرَى العُودَ والقَلم والقِدْحَ وغيرها يَبْريه بَرْيًا: نَحَتَه والمِبراةُ: الحديدة التي يُبْرَى بها (لسان العرب ١٤/ ٦٩).","vol":"7","page":138},{"text":"الوجه الأول:\nأَخْرَجَهُ الروياني في (مسنده ٥٧٢): عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاء، عَنْ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، بِهِ.\nالوجه الثاني:\nأَخْرَجَهُ أبو يعلى في (مسنده ٧٢٨٤). وابن عدي في (الكامل ٨/ ١٠٤) عن علي بن إسحاق.\nكلاهما (أبو يعلى، وعلي): عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، بِهِ.\nوقال الدارقطني: \"غريبٌ من حديث توبة عنه - أي عن أبي بردة -، تَفَرَّدَ بهِ خالد الحَذَّاء عنه، وتَفَرَّدَ بهِ علي بن عاصم عن خالد\" (أطراف الأفراد ٤٩٧٩) (^١).\nقلنا: وكلا الطريقين ثابتان عن علي بن عاصم الواسطي، وقد ضعفه جمهور النقاد، ولذا قال الذهبي: \"ضعفوه\" (الكاشف ٣٩٣٥)، وقال الحافظ: \"صدوق يخطئ ويصر\" (التقريب ٤٧٥٨).\nوقال يزيد بن زُرَيْعٍ: \"كان علي بن عاصم يفيدنا عن خالد الحَذَّاء أحاديث فنسأل خالدًا عنها فيقول لا أعرفها\" (الكامل ٨/ ١٠٤).\n_________\n(^١) وكذا رواه أسلم الواسطي المعروف ببحشل في (تاريخ واسط ص ١٤٥) عن عُمَر بْن عُثْمَانَ بْنِ عَاصِمِ بْنِ صُهَيْبٍ، عن عَمِّه عَلِيّ بْن عَاصِمٍ، به. إلا أنه وقع في المطبوع: \"عَنْ مُعَاوِيَةَ الْعَنْبَرِيِّ أَبِي الْمُوَدّعِ\"!، والصواب: \"عن توبة العنبري أبي المورع\". كما تحرف قوله (براه) في المطبوع من تاريخ واسط أيضًا إلى (نراه).","vol":"7","page":139},{"text":"وذكر هذا الحديث ابن عدي في ترجمته، ثم قال عقبه: \"وهذا لا يرويه عن توبة غيرُ خالد الحَذَّاء، وعن خالدٍ: عليُّ بن عاصم\". ثم ختم ترجمته بقوله: \"ولعلي بن عاصم من الحديث صدر صالح ويروي عَن خالد الحَذَّاء قدر ثلاثين حديثًا أو أكثر لا يرويها غيره عَن خالد، ....، ورواياته عَن خالد الحَذَّاء كما ذكرت، عَلَى أَنَّ سائر أحاديثه أَيضًا يشبه بعضها بعضا، والضعف بيّنٌ عَلَى حديثه. وابناه خير منه (الحسن وعاصم)؛ لأنه ليس لابنيه من المناكير عشر ما له\" (الكامل ٨/ ١٠٤).\nقلنا: ومع تفرده بهذا الحديث عن خالد، قد اضطرب في سنده كما قدمنا، ومع هذا قد خولف فيه أيضًا؛\nفقد أخرج البخاري (٢٢٦)، ومسلم (٢٧٣): عَنْ أَبِي وَائِلٍ شقيق بن سلمة، قَالَ: كَانَ أَبُو مُوسَى، يُشَدِّدُ فِي الْبَوْلِ، وَيَبُولُ فِي قَارُورَةٍ، وَيَقُولُ: «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَصَابَ جِلْدَ أَحَدِهِمْ بَوْلٌ قَرَضَهُ بِالْمَقَارِيضِ». اللفظ لمسلم، وفي رواية البخاري: (ثَوْبَ)، وقد فسر الجلد في رواية مسلم بالثوب، وقد تقدم تخريجه في باب: \"البول قائمًا\".\nوأخرج أبو داود (٢٢) وغيره بإسناد صحيح: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَخَرَجَ وَمَعَهُ دَرَقَةٌ ثُمَّ اسْتَتَرَ بِهَا، ثُمَّ بَالَ، فَقُلْنَا: انْظُرُوا إِلَيْهِ يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ، فَسَمِعَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «أَلَمْ تَعْلَمُوا مَا لَقِيَ صَاحِبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، كَانُوا إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَوْلُ قَطَعُوا مَا أَصَابَهُ الْبَوْلُ مِنْهُمْ، فَنَهَاهُمْ فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ». وسيأتي تخريجه وتحقيقه قريبًا.\nوقال الهيثمي: \"رواه الطبراني في الكبير وفيه علي بن عاصم وكان كثير الخطأ والغلط وينبه على غلطه فلا يرجع ويحتقر الحفاظ\" (المجمع ١٠٣٦).","vol":"7","page":140},{"text":"قال الشيخ الألباني - معقبا على قول الهيثمي -: \"قلت: وغلطه في هذا الحديث واضح؛ فإن صاحب بني إسرائيل كان ينكر القص ولا يفعله، كما ثبت من حديث عبد الرحمن ابن حسنة\" (ضعيف أبي داود ١/ ١٧).\n* * *","vol":"7","page":141},{"text":"٧٤٨ - حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ النَّخْعِيِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخْعِيِّ - فِي الرَّجُلِ يَبُولُ قَائِمًا -، قَالَ: «انْتَهَى النَّبِيُّ ﷺ إِلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ، فَفَحَّجَ ثُمَّ بَالَ قَائِمًا»، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّ تَفَحُّجَهُ شَفَقًا مِنَ الْبَوْلِ.\n•وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَنَحَا الْقَوْمُ عَنْهُ، وَقَامَ فَتَفَاجَّ - حَتَّى رَقَّ لَهُ الْقَوْمُ؛ خَوْفًا أَنْ يُصِيبَهُ الْبَوْلُ -، ثُمَّ بَالَ قَائِمًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> البول قائمًا صحيح كما تقدم، وهذا مرسل ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[شيباني ٣٧ بلفظ السياقة الأولى / آثار ٢٧٦ بلفظ السياقة الثانية]\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: \"البول قائمًا\".\n* * *","vol":"7","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-156>١١٦ - بَابُ التَّشْدِيدِ فِي الْبَوْلِ</span>\n٧٤٩ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ المَدِينَةِ، أَوْ مَكَّةَ، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «[إِنَّهُمَا لَـ] ١ يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ»، ثُمَّ قَالَ: «بَلَى [إِنَّهُ لَكَبِيرٌ] ٢، كَانَ أَحَدُهُمَا لا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ (البَوْلِ) ١، وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ»، ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ [رَطْبَة] ٣، فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ (فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ) ٢، فَوَضَعَ عَلَى (فَغَرَزَ فِي) ٣ كُلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا كِسْرَةً، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: «لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ تَيْبَسَا - أَوْ: إِلَى أَنْ يَيْبَسَا -».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الخطابي: \"قوله وما يعذبان في كبير معناه أنهما لم يعذبا في أمر كان يكبر عليهما أو يشق فعله لو أرادا أَنْ يفعلاه وهو التنزه من البول وترك النميمة ولم يرد أَنَّ المعصية في هاتين الخصلتين ليست بكبيرة في حق الدين وأن الذنب فيهما هين سهل\" (معالم السنن ١/ ١٩).\nقال النووي ﵀: \"روي ثلاث روايات (يَسْتَتِرُ) بتائين مثناتين، وَ(يَسْتَنْزِهُ)","vol":"7","page":143},{"text":"بالزاي والهاء، و(يَسْتَبْرِئُ) بالباء الموحدة والهمزة، وهذه الثالثة في البخاري وغيره وكلها صحيحة ومعناها لا يتجنبه ويتحرز منه والله أعلم\" (شرح مسلم ١/ ٢٠١).\nوقال الحافظ ابن حجر: \"قوله (لَا يَسْتَتِرُ) كذا في أكثر الروايات بمثناتين من فوق الأولى مفتوحة والثانية مكسورة، وفي رواية ابن عساكر: (يَسْتَبْرِئُ) بموحدة ساكنة من الاستبراء، ولمسلم وأبي داود في حديث الأعمش: (يَسْتَنْزِهُ) بنون ساكنة بعدها زاي ثم هاء.\nفعلى رواية الأكثر، معنى الاستتار: أنه لا يجعل بينه وبين بوله سترة يعني لا يتحفظ منه. فتوافق رواية لا يستنزه؛ لأنها من التنزه وهو الإبعاد، وقد وقع عند أبي نعيم في المستخرج من طريق وكيع عن الأعمش: «كَانَ لَا يَتَوَقَّى»، وهي مفسرة للمراد، وأجراه بعضهم على ظاهره فقال: معناه لا يستر عورته، وضعف بأن التعذيب لو وقع على كشف العورة لاستقل الكشف بالسببية واطرح اعتبار البول، فيترتب العذاب على الكشف سواء وجد البول أم لا، ولا يخفى ما فيه ...، وأما رواية الاستبراء فهي أبلغ في التوقي\" (فتح الباري ١/ ٣١٨).\nوقد ثبت حديث الصحيحين: «أَنَّهُ ﷺ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ عَذَابَ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ الْبَوْلِ، أَوْ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ» من الاستتار. أي لا يجعل بينه وبين بوله ساترا يمنعه عن الملامسة له، أو: لأنه لا يستبرئ، من الاستبراء، أو: لأنه لا يتوقاه، وكلها ألفاظ واردة في الروايات، والكل مفيد لتحريم ملامسة البول وعدم التحرز منه\" (سبل السلام ١/ ١١٩ - ١٢٠).\nوذكر ابن بطال هذه الروايات الثلاث، وذكر أَنَّ عبد الرزاق رواه بلفظ:","vol":"7","page":144},{"text":"(كان لَا يَتَأَذَّى مِنْ بَوْلِهِ) (^١)، ثم قال: \"هذه الروايات كلها معناها متقارب\" (شرح صحيح البخاري ١/ ٣٢٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢١٦ \"واللفظ له\"، ٢١٨ \"والزيادة الأولى والثالثة، والروايات الثلاث له ولغيره\"، ١٣٦١، ١٣٧٨، ٦٠٥٢، ٦٠٥٥ \"والزيادة الثانية له\" / م ٢٩٢ / د ٢٠، ٢١ / ت ٧١ / كن ٢٩، ٢٤٠١، ٢٤٠٢، ١١٧٢٥ / حم ١٩٨١ / خز ٥٩، ٦٠ / حب ٣١٣٢ مختصرًا / عه ٥٦٧، ٥٦٨ / ش ١٣١٣، ١٢١٧١، ١٢١٧٢ / بز ٤٨٤٦، ٤٨٤٧ / حق (مسند ابن عباس ٧٥٢ - ٧٥٤، ٨٧١) / طوسي ٦١ / هق ٤١٩٤ / هقع ٤٩٥٥، ٤٩٥٦ / هقب ١١٧، ١١٨، ١١٩ / يمند ١٠٧١ / تطبر (مسند عمر ٩٠٠ - ٩٠٢) / زو ٤٤٤ / زهن ١٢١٣ / وصف ٢٩٦ / بغ ١٨٣ / محلى (١/ ١٧٧ - ١٧٨) / غافل ٢١٥ / مخلدي (ق ٢٨٦/أ - ق ٢٨٦/ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٢١٦): حدثنا عثمان، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، به.\nكذا رواه منصور، وخالفه الأعمش، فزاد في إسناده طاوسًا:\nفأخرج البخاري (٢١٨) قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن خازم، قال: حدثنا الأعمش، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس، به.\n_________\n(^١) ولم نقف عليه في المطبوع من المصنف، لأنه من الجزء الساقط في أوله، يسر الله من يقف عليه ويعمل على نشره.","vol":"7","page":145},{"text":"ثم قال: وقال محمد بن المثنى، وحدثنا وكيع، قال: حدثنا الأعمش، قال: سمعت مجاهدًا مثله: «يستتر من بوله».\nوأخرجه مسلم: عن أبي سعيد الأشج، وأبي كريب محمد بن العلاء، وإسحاق بن إبراهيم: عن وكيع، حدثنا الأعمش، قال: سمعت مجاهدًا، يحدث عن طاوس، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nاختلف أهل العلم في الترجيح بين رواية الأعمش ومنصور؛\nفقال الترمذي: \"وروى منصور هذا الحديث، عن مجاهد، عن ابن عباس، ولم يذكر فيه عن طاوس، ورواية الأعمش أصح، وسمعت أبا بكر محمد بن أبان البلخي مستملي وكيع، يقول: سمعت وكيعًا، يقول: الأعمش أحفظ لإسناد إبراهيم من منصور\" (السنن عقب رقم ٧١).\nوقال في (العلل): \"سألت محمدًا عن حديث مجاهد عن طاوس عن ابن عباس ... فقال: الأعمش يقول عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس، ومنصور يقول عن مجاهد عن ابن عباس ولا يذكر فيه طاوس.\nقلت: أيهما أصح؟ قال: حديث الأعمش\" (العلل الكبير ص ٤٢).\nقلنا: ومع هذا فقد أخرج البخاري في (صحيحه ٢١٦) رواية منصور كما سبق، فكأن ترجيحه لرواية الأعمش لا يقتضي أَنَّ رواية منصور مرجوحة، بدليل أنه أخرج الروايتين في \"صحيحه\".\nقال الحافظ: \"وإخراجُه - يعني البخاريّ - له على الوجهين يقتضي صحتهما عنده، فيُحمل على أنَّ مُجاهدًا سمعه من طاوس، عن ابن عباس، ثمَّ سمعه من ابن عباسٍ بلا واسطةٍ، أو العكس، ويؤيدُهُ أنَّ في سياقه عن","vol":"7","page":146},{"text":"طاوس زيادة على ما في روايته عن ابن عباسٍ\" (الفتح ١/ ٣١٧).\nقلنا: ولعل ذلك لرواية شعبة له عن الأعمش أيضًا بإسقاط (طاوس)، كما قال مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٢٢٨).\nكذلك رواه أبو داود الطيالسي في (مسنده ٢٧٦٨) ومن طريقه أبو موسى المديني في (الترغيب) - كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٢٢٨) -.\nوابن حبان في (صحيحه ٣١٣٢)، والطبري في (تهذيب الآثار ٩٠٠ مسند عمر) من طريق ابن أبي عدي.\nكلاهما: عن شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، به.\nقال مغلطاي: \"وفي (حديث الأعمش) عند الإسماعيلي، من طريق شعبة عنه: (ثنا مجاهد)، قال شعبة: وأخبرني منصور مثلَ إسناد سليمان وحديثه. فلم أنكره منه، فهذا الأعمش\nرواه كما رواه منصور؛ فظهر بذلك ترجيح حديثه على غيره\" (شرح ابن ماجه ١/ ٢٢٨). ثم مال إلى تصحيح الوجهين، وقد سبقه لذلك فريق من أهل العلم، منهم:\nابن خزيمة حيث روى الطريقين في صحيحه.\nوجزم به ابن حبان فقال: \"سمع هذا الخبر مجاهد عن ابن عباس وسمعه عن طاوس عن ابن عباس فالطريقان جميعًا محفوظان\" (الصحيح عقب رقم ٣١٢٩).\nوقال ابنُ حزمٍ: \"وأمَّا روايةُ هذا الخبر مرة عن مجاهد، عن ابن عباسٍ، ومرةً عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباسٍ، فهذا قوةٌ للحديث، ولا يتعلل بهذا إلَّا جاهلٌ أو مكابرٌ للحقائق؛ لأنَّ كليهما إمامٌ، وكلاهما صحب ابن عباس الصحبة الطويلة. فسمعه مجاهد من ابن عباسٍ، وسمعهُ أيضًا من","vol":"7","page":147},{"text":"طاوس، عن ابن عباسٍ، فرواه كذلك\" (المحلى ١/ ١٧٩).\nوأما قول الدارقطني في (التتبع): \"وأخرجا جميعًا حديث الأعمش عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس (في قصة القبرين وأن أحدهما كان يستبرئ من بوله). وقد خالفه منصور فأسقط طاوسًا.\nوأخرج البخاري وحده حديث منصور وحده على إسقاطه طاوسًا\" (الإلزامات والتتبع ١٧٨).\nفقد أجاب عنه الحافظ، فقال: \"وهذا في التحقيق ليس بعلة؛ لأن مجاهدًا لم يوصف بالتدليس وسماعه من ابن عباس صحيح في جملة من الأحاديث، ومنصور عندهم أتقن من الأعمش مع أَنَّ الأعمش أيضًا من الحفاظ فالحديث كيفما دار دار على ثقة والإسناد كيفما دار كان متصلًا فمثل هذا لا يقدح في صحة الحديث إذا لم يكن راويه مدلسًا وقد أكثر الشيخان من تخريج مثل هذا ولم يستوعب الدارقطني انتقاده والله الموفق\" (هدي الساري ص ٣٥٠).\n* * *","vol":"7","page":148},{"text":"رِوَايَةُ: يَسْتَنْزِهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بلفظ: «.... وَكَانَ الْآخَرُ لَا يَسْتَنْزِهُ عَنِ الْبَوْلِ أَوْ مِنَ الْبَوْلِ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٩٢ \"واللفظ له\" / د ٢٠ / ن ٣١ / حم ١٩٨٠ / مي ٧٥٧/ حب ٣١٣١/ عب (بطال ١/ ٣٢٥) / مسن ٦٧٤، ٦٧٥ / هق ٥١٣، ٤١٩٤ / هقخ ٣٧٩ / هقغ ٥١ / شعب ١٠٥٨٨ / حداد ٢٤٧ / غيب ٢٤٣٩ / زمب (زوائد المروزي ١٢٢٠، ١٢٢١) / جر ٨٤٨ - ٨٥١ / طاهر (تصوف ٥٧، ٥٨) / زاهر (العبدي ٩٧) / لك ٢١٣٣ / شجر ٢٩٦١]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. يعني بالإسناد السابق (عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ).\n* * *","vol":"7","page":149},{"text":"رِوَايَةُ: يَسْتَبْرِئُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بلفظ: «... كَانَ لا يَسْتَبْرِئُ مِنْ بَوْلِهِ، ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  رواية صحيحة، وصححها النووي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ (رواية ابن عساكر - الفتح ١/ ٣١٨)، (شرح مسلم للنووي ١/ ٢٠١) (^١) / ن ٢٠٦٨، ٢٠٦٩ / ش ١٢١٦٤ \"واللفظ له\" / جا ١٣١ / منذ ٦٨٥ / تطبر (مسند عمر ٨٩٨، ٨٩٩) / فة (٣/ ١٤٩) / زهن ٣٦٠ / مشكل ٥١٩٠ / مسخ ٢٢٣، ٢٢٤، ٢٣٨ / سمع ٢٥١ / شيو ٢٦٣ / تحقيق (١/ ١١٧) / فوائد ابن صخر (وهم ٢/ ١٣٦) / جوهري (أربع ق ١٢٣/أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٢١٦٤) قال: حدثنا وكيع وأبو معاوية، عن الأعمش، قال: سمعت مجاهدا يحدث عن طاووس، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات، وكذا رواه غير واحد من طريق وكيع وأبي معاوية عن الأعمش به بهذا اللفظ.\nبل وقع كذلك في صحيح البخاري - في رواية ابن عساكر - قال: حدثنا عثمان، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، به.\n_________\n(^١) وانظر: حاشية طبعة طوق النجاة على الحديث رقم (٢١٦، ٢١٨).","vol":"7","page":150},{"text":"وقال البخاري: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن خازم، قال: حدثنا الأعمش، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس، به.\nوكذا رواه النسائي في (المجتبى ٢٠٦٨) قال: أخبرنا محمد بن قدامة، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، به.\nورواه النسائي (٢٠٦٩) قال: أخبرنا هناد بن السري، في حديثه، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس، به.\nوهذه الرواية لا تعدو كونها رواية بالمعنى، قال النووي: \"روي ثلاث روايات (يَسْتَتِرُ) بتائين مثناتين، و(يَسْتَنْزِهُ) بالزاي والهاء، و(يَسْتَبْرِئُ) بالباء الموحدة والهمزة، وهذه الثالثة في البخاري وغيره، وكلها صحيحة، ومعناها: لا يتجنبه ويتحرز منه والله أعلم\" (شرح مسلم ١/ ٢٠١).\nوقال الحافظ ابن حجر: \"قوله (لَا يَسْتَتِرُ) كذا في أكثر الروايات بمثناتين من فوق الأولى مفتوحة والثانية مكسورة، وفي رواية ابن عساكر: (يَسْتَبْرِئُ) بموحدة ساكنة من الاستبراء، ولمسلم وأبي داود في حديث الأعمش: (يَسْتَنْزِهُ) بنون ساكنة بعدها زاي ثم هاء.\nفعلى رواية الأكثر، معنى الاستتار: أنه لا يجعل بينه وبين بوله سترة يعني لا يتحفظ منه. فتوافق رواية لا يستنزه لأنها من التنزه وهو الإبعاد ...، وأما رواية الاستبراء فهي أبلغ في التوقي\" (فتح الباري ١/ ٣١٨).\n* * *","vol":"7","page":151},{"text":"رِوَايَةُ: جَدِيدَيْنِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ زاد: «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَبْرَيْنِ جَدِيدَيْنِ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن دون قوله: \"جديدين\" فشاذة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٥١ / طيل ٣٤٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو معاوية ووكيع، عن الأعمش، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أَنَّ قوله: \"جديدين\" غير محفوظ في الحديث.\nفقد رواه أبو بكر ابن أبي شيبة في ثلاث مواضع في (مصنفه ١٣١٣، ١٢١٧١، ١٢١٧٢)، بدونها.\nوكذا رواه ابن أبي عاصم - كما عند أبي الشيخ في (التوبيخ ٢٠٦) -، وجعفر بن محمد الفريابي - كما عند الآجري في (الشريعة ٨٥٠)، وأبي نعيم في (المستخرج ٦٧٤) -، كلاهما عن ابن أبي شيبة، به.\nوكذا رواه الإمام أحمد بن حنبل في (مسنده ١٩٨٠).\nومحمد بن المثني عند البخاري في (صحيحه ٢١٨).\nوإسحاق بن راهويه في (مسنده ٧٥٢) - ومن طريقه مسلم في (صحيحه ٢٩٢) -.","vol":"7","page":152},{"text":"وأبو كريب محمد بن العلاء وأبو سعيد الأشج عند مسلم في (صحيحه ٢٩٢).\nوهناد بن السري في (الزهد ١٢١٣) - ومن طريقه أبو داود (٢٠)، والترمذي (٧١)، وغيرهما -.\nوقُتَيْبَة عند الترمذي (٧١)، وكيع.\nخامسًا: أَنَّ وكيعًا قد توبع من أبي معاوية الضرير كما عند البخاري في (صحيحه ٢١٨)، وغيره، وعبد الواحد بن زياد عند مسلم في (صحيحه ٢٩٢)، وغيره، وجرير بن عبد الحميد عند البخاري في (صحيحه ١٣٧٨)، وابن حبان في (صحيحه ٣١٣١)، وغيرهما، وكذا رواه شعبة عن الأعمش كما عند ابن حبان في (صحيحه ٣١٣٢)، وغيره فلم يذكرها ولا من تابعه.\nسادسًا: أَنَّ الحديث رواه منصور بن المعتمر من وجه آخر عن مجاهد فلم يذكرها، كما عند البخاري في (صحيحه ٢١٦)، وغيره.\nفكل هذه قرائن تدل على أنها غير محفوظة في حديث ابن عباس، ويعطي للناقد قوة في أَنَّ ما ينفرد به ابن ماجه لابد من سبره والوقوف عنده لينظر هل وافق غيره أم لا.\nنعم قد رُوِيت هذه الزيادة من وجه آخر كما عند الجورقاني في (الأباطيل ٣٤٧) قال: أخبرنا إسماعيل بن حمد بن عبد الملك النيسابوري، أخبرنا أبو بكر أحمد بن منصور بن خلف، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الجوزقي، أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ، قال: حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، وأحمد بن يونس السلمي، ومحمد بن حيويه، ومحمد بن الحسين بن طرخان، قالوا: حدثنا معلى بن أسد، قال: حدثنا","vol":"7","page":153},{"text":"عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا سليمان الأعمش، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس، به.\nغير أن ذكرها في الأباطيل خطأ من أحد النساخ فقد وضع عليها محقق الكتاب ترقيمًا وقال: \"من (س)، وقوله: \"جديدين\" في الأصل مطموس\" (الأباطيل ١/ ٥٣٩ حاشية ١).\nفلا ندري إذا كانت في الأصل مطموس لماذا أثبتها، وقد روى الحديث مسلم في (صحيحه ٢٩٢) عن شيخه أحمد بن يوسف عن المعلى بن أسد بسنده، وليس فيه هذا الزيادة.\nوكذا رواه أبو عوانة في (مستخرجه ٥٦٨) من طريق السلمي، والبيهقي في (الكبير ٤١٣٩)، و(إثبات عذاب القبر ١١٩) من طريق أبي قلابة، كلاهما عن معلى فلم يذكروها.\nأضف إلى ذلك أَنَّ الحافظ قد عزى هذه الزيادة لابن ماجه ولم يذكر غيره، فلو كانت عند غيره لذكرها، فقال في (الفتح ١/ ٣٢١): \"ففي رواية بن مَاجَهْ: مَرَّ بِقَبْرَيْنِ جَدِيدَيْنِ ... \"، فلو كانت ثابتة عند غيره لأشار إلى ذلك حيث إِنَّ المقام يقتضي ذلك، والله أعلم.","vol":"7","page":154},{"text":"رِوَايَةُ: يَغْتَابُ النَّاسَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَغْتَابُ النَّاسَ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ لَا يَتَوَقَّى مِنْ بَوْلِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذ بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تبخ ٢٠٢]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في (التوبيخ) قال: أخبرنا ابن أبي عاصم، نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا وكيع، عن الأعمش، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح رجاله ثقات، غير أَنَّ الحديث عند ابن أبي شيبة في (مصنفه ١٣١٣) عن وكيع، به باللفظ المحفوظ: «أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لا يَسْتَترُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ».\nوكذا رواه ابن ماجه (٣٥١)، وجعفر بن محمد الفريابي - كما عند الآجري في (الشريعة ٨٥٠)، وأبي نعيم في (المسند المستخرج ٦٧٤) - كلاهما عن ابن أبي شيبة، به.\nفيحتمل أَنَّ ابن أبي عاصم أو أبا الشيخ رواه بالمعنى، سواء في قوله: «لَا يَتَوَقَّى مِنْ بَوْلِهِ».\nأو قوله: «فَكَانَ يَغْتَابُ النَّاسَ»، وذلك أَنَّ النميمة تتضمن معنى الغيبة،","vol":"7","page":155},{"text":"ولذا بوب البخاري على الحديث في (صحيحه ٢/ ٩٩) فقال: \"بَابُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْغِيبَةِ وَالْبَوْلِ\"، ثم أورد الحديث من طريق جرير عن الأعمش بسنده بلفظ: \"النميمة\".\nقال الحافظ: \"أَوْرَدَ المُصَنّف حَدِيث ابن عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ الْقَبْرَيْنِ وَلَيْسَ فِيهِ لِلْغِيبَةِ ذِكْرٌ، وَإِنَّمَا وَرَدَ بِلَفْظِ: «النَّمِيمَةِ» ...، وقيل مراد المصنف أن الغيبة تلازم النميمة؛ لأن النميمة مشتملة على ضربين نقل كلام المغتاب إلى الذي اغتابه والحديث عن المنقول عنه بما لا يريده، قال ابن رشيد: لكن لا يلزم من الوعيد على النميمة ثبوته على الغيبة وحدها؛ لأن مفسدة النميمة أعظم، وإذا لم تساوها لم يصح الإلحاق إذ لا يلزم من التعذيب على الأشد التعذيب على الأخف، لكن يجوز أن يكون ورد على معنى التوقع والحذر فيكون قصد التحذير من المغتاب لئلا يكون له في ذلك نصيب انتهى. وقد وقع في بعض طرق هذا الحديث بلفظ (الْغِيبَةِ) كما بيناه في الطهارة فالظاهر أن البخاري جرى على عادته في الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث، والله أعلم\" (الفتح ٣/ ٢٤٢).\n* * *","vol":"7","page":156},{"text":"رِوَايَةُ: لا يَتَّقِي:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... وَالْآخَرُ لَا يَتَّقِي (لَا يَتَوَقَّى) الْبَوْلَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  غير محفوظ بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حميد ٦٢٠ / نعيم (خ - الفتح ١/ ٣١٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (عبد بن حميد): حدثني فهد بن عوف ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا الأعمش عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا، رجاله ثقات غير فهد بن عوف، قال عنه ابن المديني: كذاب، وتركه مسلم والفلاس، وقال أبو زرعة: اتهم بسرقة حديثين. انظر: (ميزان الاعتدال ٦٧٨٤).\nوقد ذكر الحافظ في (الفتح ١/ ٣١٨) أنه: \"وقع عند أبي نعيم في المستخرج - يعني على البخاري - من طريق وكيع عن الأعمش: «كَانَ لَا يَتَوَقَّى» \".\nوقد تقدمت هذه الرواية من طريق ابن أبي عاصم عن ابن أبي شيبة عن وكيع، به. كما في الرواية السابقة عند أبي الشيخ في (التوبيخ).\nولكن الصواب أَنَّ هذه الرواية إنما هي تفسير من وكيع لقوله (لا يستتر) أو (لا يستنزه)، وليست رواية في الحديث؛ كذا رواه البيهقي في (السنن الكبرى ٥١٣)، و(المعرفة ٣/ ٣٦٨)، والبيهقي في (إثبات عذاب القبر","vol":"7","page":157},{"text":"١١٧) - واللفظ للكبرى -: من طريق إبراهيم بن عبد الله العبسي، قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش، قال: سمعت مجاهدا يحدث عن طاووس، عن ابن عباس، قال: مر رسول الله ﷺ على قبرين فقال: «إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ لا يَسْتَنْزِهُ مِنْ بَوْلِهِ». قَالَ وَكِيعٌ: لا يَتَوَقَّى ... الحديث.\nوصرح بذلك البيهقي في (السنن الصغرى ١/ ٥٦) فقال: \"وفي رواية وكيع عن الأعمش: «لَا يَسْتَتِرُ» يَعْنِي: لَا يَتَوَقَّى\".اهـ.\nفلعل من رواه عنه ظنها من الحديث، أو رواه بالمعنى، على قول الجمهور بجواز الرواية بالمعنى، والله أعلم.\n* * *","vol":"7","page":158},{"text":"رِوَايَةُ: لُحُومَ النَّاسِ:\n•وفي رواية، بلفظ: «... أَمَّا أَحَدُهُمَا: فَكَانَ يَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ، وَأَمَّا الْآخَرُ: فَكَانَ صَاحِبَ نَمِيمَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذ بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طي ٢٧٦٨ / مديني (ترغيب - مغلطاي ١/ ٢٢٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داود الطيالسي في (مسنده ٢٧٦٨) - ومن طريقه أبو موسى المديني في (الترغيب)، كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٢٢٨) - قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، غير أَنَّ الحديث محفوظ بلفظ: \"البول والنميمة\"، كما تقدم في الصحيحين وغيرهما.\nوكذا رواه ابن حبان في (صحيحه ٣١٣٢)، والطبري في (تهذيب الآثار / مسند عمر ٩٠٠) من طريق ابن أبي عدي عن شعبة، عن سليمان (الأعمش)، عن مجاهد، عن ابن عباس، به.\nوكذا رواه بذكر البول والنميمة، وكيع وأبو معاوية وجرير وغيرهم عن الأعمش به إِلَّا أنهم زادوا في سنده (طاوسًا) بين مجاهد وابن عباس.\nوهذا هو المشهور عن الأعمش، خلافًا لمنصور بن المعتمر، حيث رواه عن مجاهد عن ابن عباس بدون ذكر (طاوس)، كما عند البخاري في","vol":"7","page":159},{"text":"(صحيحه ٢١٦، ٦٠٥٥)، وغيره.\nولذا قال أبو موسى المديني عقبه: \"كذا قال (عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس)، والمحفوظ من حديث الأعمش (عن مجاهد عن طاوس) \" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٢٢٨).\nويظهر أَنَّ الوجهين محفوظان عن مجاهد، كما هو ظاهر صنيع البخاري وابن خزيمة وغيرهما، وقد تقدم تفصيل الكلام في ذلك عند أول روايات هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال الحافظ ابن حجر في شرح هذا الحديث: \"وروى النسائي من حديث أبي رافع بسند ضعيف ... \". عن أبي رافع ﵁: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جِنَازَةٍ إِذْ سَمِعَ شَيْئًا فِي قَبْرٍ فَقَالَ لِبِلَالٍ ائْتِنِي بِجَرِيدَةٍ خَضْرَاءَ ... الْحَدِيث» \" (فتح الباري ١/ ٣١٩).\nكذا، ولم نقف عليه في شيء من كتب النسائي، ولا وجدنا الحديث في شيء من الكتب سوى عند الذهبي في (الميزان) حيث أسنده من طريق عبد الله بن جعفر النحوي، حدثنا يعقوب الحافظ، حدثنا أبو الخير عبد المنعم بن بشير، حدثنا أبو مودود عبد العزيز بن أبي سليمان، عن رافع بن أبي رافع، عن أبيه، قال: كنا مع النبي ﷺ في جنازة إذ سمع شيئًا في قبر، فقال لبلال: ائتني بجريدة خضراء، فكسرها باثنين، وترك نصفها عند رأسه ونصفها عند رجله، فقال له عمر: لم يا رسول الله فعلت هذا به؟ قال: إنه مسه شيء من عذاب القبر، فقال لي: يا محمد، فشفعت إلى ربي أَنْ يخفف عنه إلى أَنْ تجف هاتان الجريدتان.","vol":"7","page":160},{"text":"قال الذهبي: \"هذا حديث منكر جدًّا، لا نعلمه رواه غير أبي الخير، ..... قال الختلى: سمعت ابن معين يقول: أتيت عبد المنعم، فأخرج إلى أحاديث أبي مودود نحوا من مائتي حديث كذب. فقلت: يا شيخ، أنت سمعت هذه من أبي مودود؟ قال: نعم.\nقلت: اتق الله، فإن هذه كذب. وقمت، ولم أكتب عنه شيئًا\" (ميزان الاعتدال ٢/ ٦٦٩).\nقلنا: وهذا الحديث ليس فيه ذكر سبب العذاب، وسيأتي بمشيئة الله في أبواب: \"عذاب القبر\".\n* * *\n\nرِوَايَةُ: سُبْحَانَ اللَّهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﵌ فِي بَعْضِ حَوَائِطِ الْغَابَةِ، فَإِذَا بِقَبْرَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنَّ صَاحِبَيْ هَذَيْنِ الْقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي غَيْرِ كَبِيرٍ، ... الحديث».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف جدًّا بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[شجر ٢٩٦١]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الشجري في (الأمالي) قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن","vol":"7","page":161},{"text":"محمد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حبان، قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: حدثنا محمد بن زنبور، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن سهيل، عن حبيب بن حسان الكوفي، عن مجاهد، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ علته: حبيب بن حسان الكوفي وهو حبيب بن أبي الأشرس، وهو حبيب بن أبي هلال، قال أحمد والنسائي: \"متروك\"، وقال أبُو داود: \"ليس حديثه بشيء\"، وقال النَّسَائي أيضًا: \"ليس بثقة\"، وقال أبو أحمد الحاكم: \"ذاهب الحديث\"، وقال ابن حبان: \"منكر الحديث جدًّا، وكان قد عشق نصرانية فقيل إنه تنصر وتزوج بها، فأما اختلافه إلى البيعة من أجلها فصحيح\"، انظر: (لسان الميزان ٢١٠٩).\nوقد تقدم الحديث في الصحيحين عن مجاهد، دون قوله (حوائط الغابة)، ودون ذكر التسبيح.\n* * *","vol":"7","page":162},{"text":"٧٥٠ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: كُنَّا نَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَرَرْنَا عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَامَ فَقُمْنَا مَعَهُ فَجَعَلَ لَوْنُهُ يَتَغَيَّرُ حَتَّى رَعَدَ كُمُّ قَمِيصِهِ، فَقُلْنَا: مَا لَكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: «مَا تَسْمَعُونَ مَا أَسْمَعُ؟» قُلْنَا: وَمَا ذَاكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: «هَذَانَ رَجُلَانِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا عَذَابًا شَدِيدًا فِي ذَنْبٍ هَيِّنٍ» قُلْنَا: مِمَّ ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: «كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ، وَكَانَ الْآخَرُ يُؤْذِي النَّاسَ بِلِسَانِهِ وَيَمْشِي بَيْنَهُمْ بِالنَّمِيمَةِ»، فَدَعَا بِجَرِيدَتَيْنِ مِنْ جَرَائِدِ النَّخْلِ فَجَعَلَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً، قُلْنَا: وَهَلْ يَنْفَعُهُمَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا دَامَا رَطْبَتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُه حسنٌ، وصححه ابن حبان، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال المنذري: \" (فِي ذَنْب هَين) يَعْنِي هَين عِنْدهمَا وَفِي ظنهما أَو هَين عَلَيْهِمَا اجتنابه لَا إِنَّه هَين فِي نفس الْأَمر لِأَن النميمة مُحرمَة اتِّفَاقًا\" (الترغيب والترهيب ١/ ٨٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حب ٨١٨]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (ابن حبان): أخبرنا أبو عروبة، قال: حدثنا محمد بن وهب بن أبي كريمة، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، قال: حدثني زيد بن أبي أُنَيْسَةَ، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث،","vol":"7","page":163},{"text":"عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات، غير المنهال بن عمرو: فـ\"صدوق ربما وهم\" كما قال ابن حجر في (التقريب ٦٩١٨).\nومحمد بن وهب بن أبي كريمة: \"صدوق\" (التقريب ٦٣٧٩).\nوقد صححه الألباني في (التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان ٢/ ٢٠٨)، و(صحيح الترغيب والترهيب ١٦٣).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه ابن رجب الحنبلي في (أهوال القبور ص ٨٦): للخلال وغيره، من حديثِ أبي هريرةَ، بلفظ: «وأمَّا الآخرُ فكان يهْمِزُ الناسَ بلسَانِه، ويمشِي بينَهُم بالنميمةِ».\nولم نقف عليه، فهو من المفقود من كتب الخلال.\n* * *","vol":"7","page":164},{"text":"رِوَايَةُ: لَا يَتَّقِي مِنَ الْبَوْلِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ، فَأَخَذَ سَعَفَةً أَوْ جَرِيدَةً فَشَقَّهَا فَجَعَلَ إِحْدَاهُمَا عَلَى أَحَدِ الْقَبْرَيْنِ، وَالشِّقَّةَ الْأُخْرَى عَلَى الْقَبْرِ الْآخَرِ - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَرَى [أنه] سُئِلَ عَنْ فَعْلَتِهِ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رَجُلٌ كَانَ لَا يَتَّقِي مِنَ الْبَوْلِ، وَامْرَأَةٌ كَانَتْ تَمْشِي بَيْنَ النَّاسِ بِالنَّمِيمَةِ، فَانْتَظَرَ بِهِمَا الْعَذَابُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قال: «إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ؛ رَجلٌ لا يتطهرُ مِنَ الْبَوْلِ، أو امرأةٌ كانَتْ تَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، فاستنظرتُ لهما الْعَذَابَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هقب ١٢٢ \"واللفظ له\" / كك (٤/ ٣٨٤) \"والرواية له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو أحمد الحاكم في (الكنى) قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، حَدَّثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وَهب، حَدَّثنا عمي، قال: حَدَّثني عَمْرو - وَهُو ابن الحارث - عن عبد العزيز بن صالح، أَنَّ أبا خنساء، أنه سمع أبا هريرة، به.\nوأخرجه البيهقي في (إثبات عذاب القبر) من طريق محمد بن (بكير) (^١) الحضرمي، ثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عبد العزيز بن\n_________\n(^١) في المطبوع: \"بكر\"، والصواب المثبت، كما في كتب التراجم.","vol":"7","page":165},{"text":"صالح، (أن الحسناء حدثته)، عن أبي هريرة، به.\nكذا وقع عند البيهقي، والصواب: (أَنَّ أبا الخَنْساء)، كما عند أبي الحاكم، وكذا ترجم له غير واحد بهذا الحديث، كما سيأتي بيانه في التحقيق (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: جهالة حال وعين أبي الخَنْساء راويه عن أبي هريرة؛ فلم يرو عنه سوى عبد العزيز بن صالح، بل ولا يعرف سوى بهذا الحديث، قال أبو زرعة: \" لا أعرف أبا الخنساء؛ إِلَّا في هذا الحديث، ولا أعرف اسمه\" (الجرح والتعديل ٩/ ٣٦٧). وذكره أبو أحمد الحاكم في الكنى، ولم يزد على أَنْ قال: \"حديثه في المصريين\" (الكنى ٢٠٩٧). وذكره الذهبي في (الميزان ٤/ ٥٢١) وقال: \"ما حدث عنه سوى عبد العزيز بن صالح\"، وبنحوه في (المغني ٧٤٤٠). وأقره الحافظ في (اللسان ٨٨٣٦).\nالثانية: عبد العزيز بن صالح، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٦/ ١٧)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ٣٨٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا\n_________\n(^١) وقد علق عليه محقق ط دار الفرقان قائلًا: \"هي حسناء بنت معاوية ويقال خنساء. التهذيب ١٢/ ٤٠٩\"اهـ. كذا زعم، والذي في التهذيب: \"حسناء بنت معاوية بن سليم الصريمية ويقال خنساء روت عن عمها عن النبي ﷺ النبي في الجنة والشهيد في الجنة روى عنها عوف الأعرابي\".اهـ، فلا ندري كيف جزم أنها حسناء بنت معاوية، ولم يشر أحد ممن ترجم لها أَنَّ لها رواية عن أبي هريرة، وقد تنبه لذلك محقق الكتاب (ط مكتبة التراث ١/ ١١٩/ حاشية رقم ١٦٤) فقال: \"في الأصل الخطي أَنَّ الحسناء حدثته، وهو تحريف\".","vol":"7","page":166},{"text":"ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ١١٢)، على قاعدته. وقال الأزدي: \"ضعيف مجهول\" (لسان الميزان ٤٨١٤).\nوقد انفردا في ذكر أَنَّ المعذب من النميمة امرأة، وكذا تحديد مدة التخفيف إلى يوم القيامة، والمحفوظ في الأحاديث الصحاح المتقدمة في الباب، أنهما رجلان، وبتحديد مدة التخفيف عنهما إلى أَنْ تيبس الجريدة، وليس إلى يوم القيامة.\nفالحديث بهذا السياق منكر؛ والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه ابن الملقن في (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ١/ ٥١٣) لأبي موسى المديني في (الترغيب) من حديث أبي هريرة بلفظ: «قبرين: رجل لا يتطهر من البول، وامرأة تمشي بالنميمة».\nولم نقف عليه، فالكتاب مازال في عداد المفقود. والله المستعان.\n* * *","vol":"7","page":167},{"text":"رِوَايَةُ: عَذَابَ الْقَبْرِ مِنْ ثَلَاثَةٍ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ مِنْ ثَلَاثَةٍ: مِنَ الْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالْبَوْلِ، وَإِيَّاكُمْ وَذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وأعله البيهقي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هقب ٢٣٩]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (البيهقي): حدثنا أبو حازم عمر بن أحمد العبادي الحافظ أنا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه الفقيه بهراة ثنا أبو نعيم عبد الرحمن بن محمد بن قريش الهروي ثنا مالك بن وابص الطالقاني ثنا أبو مطيع ثنا مقاتل بن حيان عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ مسلسل بالعلل:\nالأولى: أبو مطيع وهو البلخي: الحكم بن عبد الله بن مسلم صاحب أبي حنيفة، كذبه أبو حاتم، وضعفه ابن معين والبخاري والنسائي، وقال أحمد: \"لا ينبغي أَنْ يُرْوى عنه شيئًا\"، وقال أبو داود: \"تركوا حديثه، وكان جهميًا\"، وقال ابن عدي: \"هو بين الضعف، عامة ما يرويه لا يتابع عليه\"، وقال السَّاجِي: \"ترك لرأيه واتهم\"، انظر: (لسان الميزان ٣/ ٢٤٦).\nالثانية: أبو نعيم عبد الرحمن بن محمد بن قريش الهروي، قال عنه الخطيب: \"في حديثه غرائب وأفراد ولم أسمع فيه إِلَّا خيرًا\" (تاريخ بغداد","vol":"7","page":168},{"text":"١١/ ٥٧٤).\nواتهمه السليماني بوضع الحديث (لسان الميزان ٥/ ١١٩).\nالثالثة: مالك بن وابص الطالقاني لم نجد له ترجمة.\nالرابعة: أَنَّ المحفوظ عن قتادة الوقف، أخرجه ابن أبي الدنيا في (الصمت ١٨٩، وذم الغيبة ٥٢) قال: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا ابن عُلَيَّةَ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: \"ذكر لنا أَنَّ عذاب القبر ثلاثة أثلاث: ثلث من الغيبة، وثلث من البول، وثلث من النميمة\".\nورواه البيهقي في (إثبات عذاب القبر ٢٣٨) من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بنحوه ولم يقل فيه ذكر لنا.\nوهذه الرواية أصح فإن سعيد بن أبي عروبة من أثبت الناس في قتادة وأحفظهم لحديثه، قاله ابن معين وأبو داود الطيالسي وغيرهما، انظر: (تهذيب الكمال ١١/ ٩).\nولذا قال البيهقي بعد ذكر الحديث المخرج: \"الصحيح رواية ابن أبي عروبة، عن قتادة من قوله، وقد روينا معناه في الأحاديث الثابتة فيما تقدم\" (إثبات عذاب القبر ١/ ١٣٦).\n* * *","vol":"7","page":169},{"text":"٧٥١ - حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أُمَاشِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي وَرَجُلٌ عَنْ يَسَارِهِ، فَإِذَا نَحْنُ بِقَبْرَيْنِ أَمَامَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، وَبَلَى، فَأَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِجَرِيدَةٍ»، فَاسْتَبَقْنَا فَسَبَقْتُهُ فَأَتَيْتُهُ بِجَرِيدَةٍ فَكَسَرَهَا نِصْفَيْنِ، فَأَلْقَى عَلَى ذَا الْقَبْرِ قِطْعَةً، وَعَلَى ذَا الْقَبْرِ قِطْعَةً، وَقَالَ: «إِنَّهُ يُهَوَّنُ عَلَيْهِمَا مَا كَانَتَا رَطْبَتَيْنِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ إِلَّا فِي الْبَوْلِ وَالْغِيبَةِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ صاحِبَيِ القَبرَينِ يُعذَّبانِ بِلا كَبِيرٍ: الغَيبَة، والبَول».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بما تقدم من شواهد، دون لفظة: \"والغيبة\" فلم تأت من وجه صحيح. وإسناده ضعيف، وضعفه العقيلي، وابن القيسراني، والبوصيري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٥٣ مختصرًا / حم ٢٠٣٧٣ \"واللفظ له\"، ٢٠٤١١ / طي ٩٠٨ / ش ١٣١٧، ١٢١٦٩ / مش (خيرة ٤٤٩/ ٢) / بز ٣٦٣٦ / طس ٣٧٤٧ / تخ (٢/ ١٢٧) \"والرواية له\" / قا (٣/ ١٤٢، ١٤٣) / عد (٢/ ٢٩٦) / عق (١/ ٢٤٠) / مشكل ٥١٩١ / هقب ١٢٤، ١٢٥ / غحر (٢/ ٦١٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث مداره على الأسود بن شيبان عن بَحْر بن مَرَّارٍ، واختلف عليه في سنده:\nفأخرجه أحمد في (المسند ٢٠٤١١)، وابن أبي شيبة في (المصنف","vol":"7","page":170},{"text":"١٣٠٨، ١٢٠٤٣)، وعنه ابن ماجه في (السنن ٣٤٩) -: عن وكيع.\nوأبو داود الطيالسي في (مسنده ٩٠٨) - ومن طريقه البخاري في (التاريخ الكبير ٢/ ١٢٧)، والطحاوي في (مشكل الآثار ٥١٩١)، والبيهقي في (إثبات عذاب القبر ١٢٤) -.\nكلاهما (وكيع والطيالسي): عن الأسود بن شيبان قال: حدثني بحر بن مرار (البكراوي)، عن جده أبي بكرة، قال: «مر النبي ﷺ، بقبرين ... الحديث».\nورواية بحر عن أبي بكرة منقطعة، فإنه لم يدركه، كما قال المنذري في (الترغيب والترهيب ٢٥٩)، وقال المزي لما ذكره روايته عن أبي بكرة: \"مرسل\" (تهذيب الكمال ٤/ ١٥).\nولذا أعله مغلطاي بالانقطاع بين بحر وجدِّ أبيه، فقال: \"إنه لم يسمع منه شيئًا ولا أدركه إنّما يروي عن جدّه عبد الرحمن بن أبي بكرة، كذا ذكره البزار وغيره\" (شرح ابن ماجه ١/ ٢٢٩ - ٢٣٠).\nولكن خالف أبا داود ووكيعًا جماعة فوصلوه:\nفأخرجه أحمد (٢٠٣٧٣) عن أبي سعيد مولى بني هاشم.\nوالبخاري في (التاريخ الكبير ٢/ ١٢٧)، والبزار في (المسند ٣٦٣٦)، والعقيلي في (الضعفاء ١/ ٤٣٠)، والطبراني في (الأوسط ٣٧٤٧)، وغيرهم: من طريق مسلم بن إبراهيم.\nوالبخاري في (التاريخ الكبير ٢/ ١٢٧): من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث.","vol":"7","page":171},{"text":"والحربي في (غريب الحديث ٢/ ٦١٠)، وابن عدي في (الكامل ٢/ ٢٩٦): من طريق عبد الله بن أبي بكر العتكي.\nوحكاه ابن أبي حاتم في (العلل ٣/ ٥٧٥): عن سليمان بن حرب.\nخمستهم: (أبو سعيد، ومسلم، وعبد الصمد، والعتكي، وسليمان): عن الأسود بن شيبان، حدثنا بحر بن مرار، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، قال: حدثنا أبو بكرة، به.\nكذا موصولًا بذكر عبد الرحمن بن أبي بكرة في السند.\nولا ريب أَنَّ رواية الجماعة أصح، لاسيما وقد زادوا في سنده رجلًا، فهي زيادة يجب قبولها.\nولذا رجح هذا الوجه فريق من أهل العلم:\nفقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه وكيع، وأبو داود الطيالسي، عن الأسود بن شيبان، عن بحر بن مرار، عن جده أبي بكرة .....، ورواه سليمان بن حرب، ومسلم بن إبراهيم، وعبد الله بن أبي بكر العتكي، عن الأسود بن شيبان، عن بحر بن مرار، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة، عن النبي ﷺ. فسمعت أبي يقول: \"هذا أصح من حديث وكيع\" (العلل ١٠٩٩).\nوقال الدارقطني: \"والصواب: قول من قال: عن عبد الرحمن بن أبي بكرة\" (العلل ١٢٦٧).\nوقال الطبراني: \"لَا يُرْوى هذا الحديث عن أبي بَكَرَةَ، إِلَّا من حديث الأسود بن شيبان، ولم يُجَوِّدْهُ عن الأسود بن شيبان، إِلَّا مسلم بن","vol":"7","page":172},{"text":"إبراهيم (^١). ورواه أبو داود الطيالسي، عن الأسود بن شيبان، عن بحر بن مَرَّارٍ، عن أبي بَكَرَةَ\" (المعجم الأوسط ٤/ ١١٣).\nوقال البوصيري - عقب ذكره رواية وكيع -: \"كذا وقع في مسندي الطيالسي وأبي بكر بن أبي شيبة، وكذا رواه ابن ماجه في سننه عن أبي بكر بن أبي شيبة بالإسناد والمتن. وكذا رواه ابن أبي شيبة في مصنفه، وهو وهم. قال المزي في الأطراف (^٢): رواه أبو سعد مولى بني هاشم ومسلم بن إبراهيم، عن الأسود بن شيبان، عن بحر بن مرار، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، [عن أبي بكرة، وهو الصواب] \" (إتحاف الخيرة ١/ ٢٧٩)، وبنحوه في (مصباح الزجاجة ١/ ٥٢).\nقلنا: وهذا الوجه الموصول رجاله ثقات غير بَحر بن مَرَّار، فمختلف فيه؛ أثنى عليه خيرًا يحيى بن سعيد القطان - في رواية -، ووثقه يحيى بن معين (الجرح والتعديل ٢/ ٤١٩)، وأحمد بن حنبل، كما في (المؤتلف والمختلف للدارقطني ٤/ ٢١٢٦)، وقال النسائي في رواية: \"ليس به بأس\" (تهذيب الكمال ٤/ ١٥)، وقال البزار: \"بصري معروف\" (المسند ٩/ ٨٩).\nبينما قال يحيى القطان في رواية أخرى: \"رأيته قد خلط\" (التاريخ الكبير للبخاري ١/ ١٢٦)، زاد الذهبي في (الميزان ١/ ٢٩٨): \"فلم أكتب عنه\"، وقال علي ابن المديني: سمعت يحيى يقول: أخذت أطراف بحر بن مرار عن عبد الرحمن بن أبي بكرة فسألته عنها فلم يصحح منها شيئا\" (الضعفاء للعقيلي ١/ ٣٤٠)، و(الجرح والتعديل ١/ ٢٤١).\n_________\n(^١) كذا قال، وقد تابع مسلم بن إبراهيم على روايته جماعة، كما تقدم.\n(^٢) (تحفة الأشراف ١١٦٥٧)، ولكن ما بين المعقوفين سقط من مطبوع التحفة.","vol":"7","page":173},{"text":"وضعفه النسائي في (الضعفاء والمتروكين ٨٣) وزاد: \"تغير\"، وقال أبو أحمد الحاكم: \"ليس بالقوي عندهم\" (تهذيب التهذيب ١/ ٤٢٠)، وقال ابن حبان: \"اختلط بأخرة حتى كان لا يدري ما يحدث، فاختلط حديثه الأخير بحديثه القديم ولم يتميز، تركه يحيى القطان\" (المجروحين ١/ ١٢١، ١٢٢). وذكره العقيلي في (الضعفاء ١/ ٣٤٠)، والذهبي في (المغني في الضعفاء ٨٥٠)، و(ديوان الضعفاء ٥٤٧)، وانظر: (إكمال تهذيب الكمال ٢/ ٣٥١).\nوخلاصة ما تقدم: أَنَّ بحر بن مرار كان مستقيم الحال حتى تغير واختلط، وعلى ذلك يحمل توثيق من وثقه، أي قبل أَنْ يختلط، ولذا قال ابن خلفون: \"كان ثقة قبل أَنْ يختلط\" (إكمال تهذيب الكمال ٢/ ٣٥٢).\nولا يقبل من حديث المختلط إِلَّا ما كان قبل اختلاطه، ولكن بحرًا لم يتميز حديثه القديم من حديثه الأخير، كما قال ابن حبان، فوجب التوقف في حديثه كله، لاسيما أحاديثه عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، فقد ضعفها كلها يحيى القطان، كما تقدم.\nولهذا قال العقيلي عقب كلام يحيى هذا: \"ومنها ... \" وذكر هذا الحديث، ثم قال: \"وليس بمحفوظ من حديث أبي بكرة إلا عن بحر بن مرار هذا، وقد صح من غير هذا الوجه\" (الضعفاء ١/ ٣٤٠).\nوذكره أيضًا ابن عدي في ترجمته، ثم قال: \"ولبحر بن مرار هذا غير ما ذكرت من الحديث شيء يسير ولا أعرف له حديثًا منكرًا فأذكره ولم أر أحدًا من المتقدمين ممن تكلم في الرجال ضعفه إِلَّا يحيى القطان ذكر أنه كان قد خولط، ومقدار ما له من الحديث لم أر فيه حديثًا منكرًا\" (الكامل ٢/ ٤٩٧). وذلك أَنَّ أصل المتون محفوظة، ولهذا قال الذهبي: \"ساق له","vol":"7","page":174},{"text":"ابن عدي أحاديث حسنة المتن\" (الميزان ١/ ٢٩٩).\nوقال ابن القيسراني: \"رواه بحر بن مرار بن عبد الرحمن بن أبي بكرة: عن أبيه، عن جده، وبحر هذا ضعيف\" (ذخيرة الحفاظ ٢/ ١١٢٠).\nوبه ضعفه أيضًا مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٢٢٩ - ٢٣٠).\nولذا قال البوصيري: \"وهو إسناد فيه مقالٌ\"، ثم ذكر الكلام في بحر (إتحاف الخيرة ١/ ٢٧٩).\n* ومع هذا تمسك فريق من أهل العلم بتوثيق من وثق بحرًا، ولم يلتفوا إلى علة الاختلاط، فقووا الحديث:\nفقال العراقي: \"إسناد جيد\" (تخريج أحاديث الإحياء ٢/ ٨١٨)، وتبعه العيني في (عمدة القاري ٣/ ١١٧)، وقال المنذري: \"رجاله ثقات\" (الترغيب والترهيب ٤٣٠١)، وقال الهيثمي: \"رجاله موثقون\" (المجمع ١٠٢٧)، وقال في موضع آخر: \"ورجاله رجال الصحيح غير بحر بن مرار وهو ثقة\"! (المجمع ١٣١٣٥).\nوقال ابن الملقن: \"على شرط الصحيح\" (البدر المنير ٢/ ٣٤٧).\nوقال ابن حجر: \"إسناد صحيح\" (فتح الباري ١/ ٣٢١).\nوقال الألباني: \"حسن صحيح\" (صحيح ابن ماجه ٢٨٤)، وقال في (صحيح الترغيب والترهيب ١٦٠): \"حسن لغيره\".\nوهو كما قال، فالمتن يشهد له حديث ابن عباس في الصحيحين، وحديث أبي هريرة، ولكن بلفظ: \"النميمة\"، وليس بلفظ: \"الغيبة\"، فلم ترد من وجه صحيح خال من الإعلال، لا في حديث ابن عباس، ولا في حديث","vol":"7","page":175},{"text":"غيره، كما تقدم، وكما سيأتي في الباب مفصلا.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nتحرف (بحر بن مرار البكراوي) عند البيهقي في (إثبات عذاب القبر ١٢٤ ط دار الفرقان) إلى (محمد بن صفوان البكري). وقد رواه من طريق أبي داود الطيالسي، والحديث في مسند الطيالسي على الصواب، وكذا رواه من طريقه على الصواب غير واحد.\nوقد جاء على الصواب في (ط مكتبة التراث الإسلامي ١٣٧)، وعلق عليه محققوه (حاشية ١٦٧): بأنه \"وقع في الأصل (بحر بن صفوان البكري)، وصوابه بحر بن مرار البكري، وهو تحريف واقع في النسخ\".\n* * *","vol":"7","page":176},{"text":"٧٥٢ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّه ﵄ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسِيرَةٍ، فَأَتَى عَلَى قَبْرَيْنِ يُعَذَّبُ صَاحِبَاهُمَا، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهُمَا لَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، [وبَلَى]؛ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَغْتَابُ النَّاسَ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ لَا يَتَأَذَّى مِنْ بَوْلِهِ»، فَدَعَا بِجَرِيدَةٍ رَطْبَةٍ أَوْ جَرِيدَتَيْنِ فَكَسَرَهُمَا، ثُمَّ أَمَرَ بِكُلِّ كِسْرَةٍ فَغُرِسَتْ عَلَى قَبْرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَا إِنَّهُ سَيُهَوَّنُ مِنْ عَذَابِهِمَا مَا كَانَتَا رَطْبَتَيْنِ - أَوْ مَا لَمْ تَيْبَسَا -».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَأَتَى عَلَى قَبرَينِ يُعَذَّبَانِ فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ فِي غَيْرِ كَبِيرٍ الْغِيبَةِ وَالبَولِ»، ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ فَكَسَرَهَا، فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنهُمَا قِطعَةً، وَقَالَ: «أَرجُو أَن يُخَفَّفَ عَنهُمَا مَا لَم تَيبَسَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن لشواهده، دون قوله (يَغْتَابُ النَّاسَ)، وقد صححه ابن حجر، والبوصيري، وجوّده العراقي، وصححه الألباني لغيره، وهذا إسناد ضعيف، وضعفه النخشبي.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقوله (لَا يَتَأَذَّى مِنْ بَوْلِهِ) أي لا يرى منه أذى فيتوقاه ويتنزه منه، وقد ذكر هذه الرواية ابن بطال مع روايات حديث ابن عباس المشهورة: (لا يستتر) و(لا يستنزه) و(لا يستبرئ)، ثم قال: \"هذه الروايات كلها معناها متقارب\" (شرح صحيح البخاري ١/ ٣٢٥).\nوقد تصحفت في (المطالب) إلى: \"لَا يَتَأَدَّى\".","vol":"7","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حق (مط ١٦)، (خيرة ٤٥٠) / بخ ٧٣٥ \"والزيادة له\" / عل ٢٠٥٠ \"واللفظ له\"، ٢٠٥٥ \"والرواية له\"، ٢٠٦٦ / صمت ١٧٦ / حنائي ١١٧ / غيب ٢٢٣٢ / كما (١٨/ ١٣٠) / مغلطاي (١/ ٢٣٤) / الآداب لأبي العباس الدغولي (تخريج الإحياء ٢/ ٨١٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" - كما في (المطالب ١٦) - قال: أخبرنا النضر بن شميل، ثنا أبو العوام الباهلي، عبد العزيز بن الربيع، أنا أبو الزبير، عن جابر، به.\nوأخرجه البخاري في (الأدب المفرد ٧٣٥): عن محمد بن يوسف.\nوأَبُو يَعْلَى في (مسنده ٢٠٥٠): عن خَلَّاد بْن أَسْلَمَ.\nوابن أبي الدنيا في (الصمت): عن محمد بن علي.\nكلهم: عن النضر، أخبرنا أبو العوام عبد العزيز بن الربيع الباهلي - وكان منزله في دار زياد - قال: سمعت أبا الزبير واسمه محمد عن جابر بن عبد الله، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات ألا أَنَّ فيه عنعنة أبي الزبير عن جابر وهو مدلس.\nوعبد العزيز بن الربيع الباهلي، وإن وثقه يحيى بن معين، كما في (الجرح والتعديل ٥/ ٣٨٢)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ١٠٩)، وقال الحافظ: \"ثقة\" (التقريب ٤٠٩٢).","vol":"7","page":178},{"text":"لكن لم يُروَ له شيء في الكتب الستة، فانفراده بهذا الحديث عن أبي الزبير، غير مطمئن، لاسيما والمحفوظ عن أبي الزبير في هذا الباب، ما أخرجه عبد الرزاق في (مصنفه ٦٧٤٢) - وعنه أحمد في (مسنده ١٤١٥٢)، وغيره -: عن ابن جُرَيْجٍ قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: «دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا نَخْلًا لِبَنِي النَّجَّارِ، فَسَمِعَ أَصْوَاتَ رِجَالٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَزِعًا، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ».\nورواه أبو يعلى في (مسنده ٢١٤٩)، وابن عدي في (الكامل ٩/ ٧٤)، وابن أبي داود في (البعث ١٣)، والبيهقي في (إثبات عذاب القبر ٢٠٤)، وغيرهم من طريق سفيان الثوري عن أبي الزبير، به.\nوكذا رواه البزار في مسنده - كما في (كشف الأستار ٨٧١) -: من طريق موسى بن عقبة عن أبي الزبير بنحوه.\nوتابعهم ابن لهيعة، كما عند الشجري في (أماليه ٢٩٦٢).\nفخالفت رواية عبد العزيز بن الربيع رواية الثقات عن أبي الزبير، في أمور:\nالأول: أَنَّ رواية عبد العزيز سياقها يدل على أنها حدثت في السفر، بينما رواية ابن جُرَيْجٍ سياقها يدل على أنها وقعت في المدينة، وذلك أَنَّ بني النجار من الأنصار.\nالثاني: أنه لا يوجد في رواية عبد العزيز ما يدل على كون المعذبين كانوا مسلمين أو كفارًا، وذلك بخلاف رواية ابن جُرَيْجٍ ومن تابعه فقد نصوا فيها على أنهم ماتوا في الجاهلية.\nالثالث: أَنَّ عبد العزيز زاد فيه سبب التعذيب، وقصته هذه تتشابه في لفظها","vol":"7","page":179},{"text":"مع حديث ابن عباس المتقدم في الصحيحين، فنخشى أَنْ يكون عبد العزيز اشتبه عليه حديث ابن عباس مع حديث جابر، ولذا قال أبو محمد عبد العزيز بن محمد النخشبي: \"هذا حديث غريب من حديث أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ لا نعرفه إِلَّا من حديث أبي العوام عبد العزيز بن الربيع البصري ...، والحديث محفوظ من غير حديث جابر والله أعلم\" (الحنائيات ١/ ٦٦٥) بتصرف يسير.\nفإن قيل: قد رُوِي نحوه من حديث جابر أيضًا؛ وهو ما أخرجه مسلم (٣٠١٢) من طريق عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عن جابر، فذكر حديثًا طويلًا، وفيه: \"فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَفَ وَقْفَةً، فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا - وَأَشَارَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ بِرَأْسِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا - ثُمَّ أَقْبَلَ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيَّ قَالَ: «يَا جَابِرُ هَلْ رَأَيْتَ مَقَامِي؟» قُلْتُ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «فَانْطَلِقْ إِلَى الشَّجَرَتَيْنِ فَاقْطَعْ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا، فَأَقْبِلْ بِهِمَا، حَتَّى إِذَا قُمْتَ مَقَامِي فَأَرْسِلْ غُصْنًا عَنْ يَمِينِكَ وَغُصْنًا عَنْ يَسَارِكَ»، قَالَ جَابِرٌ: فَقُمْتُ فَأَخَذْتُ حَجَرًا فَكَسَرْتُهُ وَحَسَرْتُهُ، فَانْذَلَقَ لِي، فَأَتَيْتُ الشَّجَرَتَيْنِ فَقَطَعْتُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا، ثُمَّ أَقْبَلْتُ أَجُرُّهُمَا حَتَّى قُمْتُ مَقَامَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَرْسَلْتُ غُصْنًا عَنْ يَمِينِي وَغُصْنًا عَنْ يَسَارِي، ثُمَّ لَحِقْتُهُ، فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ، يَا رَسُولَ اللهِ فَعَمَّ ذَاكَ؟ قَالَ: «إِنِّي مَرَرْتُ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ، فَأَحْبَبْتُ بِشَفَاعَتِي، أَنْ يُرَفَّهَ عَنْهُمَا، مَا دَامَ الْغُصْنَانِ رَطْبَيْنِ».\nقلنا: فهذه تشهد لرواية عبد العزيز في أصل القصة، وزاد عبد العزيز سبب التعذيب وهو: \"الغيبة، وعدم التأذي من البول\".\nفإذا حملنا روايته على رواية مسلم، تكون زيادته شاذة.\nوثمَّ شيء آخر يدل على وهم عبد العزيز بن الربيع في هذا الحديث، وهو","vol":"7","page":180},{"text":"اضطرابه في سنده:\nفقد رواه النضر بن شميل عنه عن أبي الزبير عن جابر به، كما تقدم في السند.\nوقد توبع النضر على هذا الوجه؛ فقد أخرجه أبو يعلى في (مسنده ٢٠٦٦) قال: حدثنا قاسم بن أبي شيبة، حدثنا أبو داود الطيالسي، عن أبي العوام، به.\nولكن هذه متابعة لا تصح، فإن القاسم وهو ابن محمد بن إبراهيم بن أبي شيبة، قال عنه الخليلي: \"ضعفوه وتركوا حديثه\" (الإرشاد ٢/ ٥٧٥).\nورواه يحيى بن كثير بن درهم العنبري: عن عبد العزيز بن ربيع عن عطاء بن أبي ربَاح عن جابر، به.\nأخرجه أبو يعلى في (مسنده ٢٠٥٥): عن الجراح بن مخلد.\nوقوام السنة في (الترغيب والترهيب ٢٢٣٢) من طريق إبراهيم الحربي عن أبي بكر بن نافع.\nكلاهما (الجراح وأبو بكر) عن يحيى بن كثير بن درهم، به.\nوهذا الوجه ثابت عن يحيى بن كثير بن درهم، فالجراح بن مخلد وهو العجلي، وأبو بكر بن نافع ثقتان، ويحيى بن كثير: \"ثقة\" من رجال الشيخين (التقريب ٧٦٢٩).\nوأما قول إبراهيم الحربي - عقبه -: \"قول أبي بكر بن نافع: عن عطاء خطأ، وإنما هو عن أبي الزبير\" (الترغيب والترهيب ٢٢٣٢). فمردود لمتابعة الجراح لأبي بكر عليه.","vol":"7","page":181},{"text":"وعبد العزيز ليس من الحفاظ المكثرين الذين يقال فيهم لعل له فيه شيخان قد سمع منهما الحديث عن جابر، والله أعلم.\nفهذه قرائن تدل على تخطئة عبد العزيز بن ربيع فيه، وإن كان أصل الحديث محفوظ من حديث ابن عباس وغيره، ولكن بلفظ (النميمة)، وليس (الغيبة).\nولهذا قال الحافظ ابن حجر - عقبه -: \"وأخرجه البخاري، ومسلم بغير هذا السياق، صحيح\" (المطالب ٢/ ١٠٢).\nوقال العراقي: \"أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت وأبو العباس الدغولي في كتاب الآداب بإسناد جيد\" (تخريج الإحياء ٢/ ٨١٨).\nوقال البوصيري: \"أبو العوام وثقه ابن معين، فالحديث حسن صحيح\" (إتحاف الخيرة ١/ ٢٨٠).\nوقال الألباني: \"صحيح لغيره\" (صحيح الأدب المفرد ٥٦٤).\nوهو كما قال، ولكن كما قدّمنا مرارًا بلفظ: (النميمة)، وليس (الغيبة)، وقد بينا في حديث ابن عباس: أَنَّ (الغيبة) وإن كانت تلازم (النميمة)، إِلَّا أَنَّ مفسدتها أعظم، فلا يصح إلحاقها بها إِلَّا بدليل ثابت.\n* * *","vol":"7","page":182},{"text":"رِوَايَةُ: حائطًا لِأُمِّ مَيْسَرَةَ:\n•وَفِي رِوَايَةٍ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَائِطًا لِأُمِّ (مبشر) (^١)، فَإِذَا بِقَبرَينِ فَدَعَا بِجَرِيدَةٍ رَطبَةٍ فَشَقَّهَا ثُمَّ وَضَعَ وَاحِدَةً عَلَى أَحَدِ القَبرَينِ وَالْأُخْرَى عَلَى القَبرِ الْآخَر، ثُمَّ قَالَ: «تُرَفِّهُ عَنْهُمَا حَتَّى تَجِفَّا»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي أَيِّ شَيْءٍ يُعَذَّبَانِ؟ قَالَ: «أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ لَا يَتَنَزَّهُ مِنَ الْبَوْلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن دون قوله (حائطا لأم مبشر)، وإسناده منكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سط (ص ٢٥٠) / فقط (أطراف ١٨٥٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه بحشل في (تاريخ واسط) قَالَ: حدثنا مُوسَى بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حدثنا (عبيد اللَّهِ) (^٢) بْنُ مُوسَى، قَالَ: حدثنا أَبُو إِسْرَائِيلَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، به.\nورواه الدارقطني في (الأفراد) من طريق أبي إسرائيل المُلَائي عن الأعمش، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد منكر؛ أبو إسرائيل الملائي وهو إسماعيل بن خليفة، الجمهور\n_________\n(^١) في المطبوع من \"تاريخ واسط\": \"أم ميسرة\"، والصواب المثبت، كما سيأتي في التحقيق.\n(^٢) في المطبوع من \"تاريخ واسط\": \"عبد الله\"، والصواب المثبت، كما في كتب التراجم.","vol":"7","page":183},{"text":"على تضعيفه، كما في (تهذيب التهذيب ١/ ٢٩٤)، ولذا قال الذهبي: \"ضعفوه\" (ديوان الضعفاء ٣٨٤)، وقال في (الكاشف ٣٧٠): \"ضُعف\"، وأما الحافظ فقال: \"صدوق سيء الحفظ\" (التقريب ٤٤٠)، وهي من مراتب الضعف أيضًا.\nوذكره الحافظ في المرتبة الخامسة من (طبقات المدلسين ١٣٠)، وقد عنعن.\nومع ضعفه فقد خولف في سنده، فالمحفوظ عن الأعمش بهذا المتن: عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس قال: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ المَدِينَةِ، أَوْ مَكَّةَ، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا، ... الحديث. كما تقدم في الصحيحين وغيرهما من طريق الثقات الأثبات من أصحاب الأعمش، كأبي معاوية ووكيع وجرير وغيرهم.\nولذا قال الدارقطني - عقبه -: \"تفرد به أبو إسرائيل المُلَائي عن الأعمش عنه، والمحفوظ عن الأعمش عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس\" (أطراف الأفراد ١٨٥٢).\nوأما المحفوظ: عن الأعمش عَنْ أَبِي سُفْيَانَ: فعَنْ جَابِرٍ، عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَا فِي حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِ بَنِي النَّجَّارِ، فِيهِ قُبُورٌ مِنْهُمْ، قَدْ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَسَمِعَهُمْ وَهُمْ يُعَذَّبُونَ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: «اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ». قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّهُمْ لَيُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ؟ قَالَ: «نَعَمْ، عَذَابًا تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ».\nكذا أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٢١٥٩)، وإسحاق بن راهويه في (مسنده ٢٢٠١)، وأحمد (مسنده ٢٧٠٤٤) \"واللفظ له\"، وغيرهم: عن","vol":"7","page":184},{"text":"أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر، به.\nفهذا هو متن رواية عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، وقد جاء فيه اسم (أم مبشر) على الصواب، على أَنَّ ذكرها في الحديث خطأ من أبي سفيان، والصواب ما رواه عبد الرزاق (٦٧٤٢) - وعنه أحمد (١٤١٥٢) -: عن ابن جُرَيْجٍ أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: «دخل النبي ﷺ يوما نخلا لبني النجار ... بنحوه».\nقال الدارقطني: \"وأبو الزبير يروي هذا الحديث عن جابر عن النبي ﷺ، ولا يذكر فيه أم مبشر، وقول أبي الزبير فيه أشبه بالصواب\" (العلل ٩/ ٤١٨).\n* * *","vol":"7","page":185},{"text":"رِوَايَةُ: قُبُورِ نِسَاءٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «مَرَّ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَلَى قُبُورِ نِسَاءٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ هَلَكُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَسَمِعَهُمْ يُعَذَّبُونَ فِي الْقُبُورِ فِي [الْبَوْلِ وَ] النَّمِيمَةِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بلفظ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى قَبْرَيْنِ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ هَلَكَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَسَمِعَهُمَا يُعَذَّبَانِ فِي الْبَوْلِ وَالنَّمِيمَة».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بذكر \"النساء\"، وإسناده ضعيف، وضعفه أبو موسى المديني، والهيثمي، وابن حجر، وحكم عليه الألباني بالنكارة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٤٦٢٨ \"واللفظ له\" / خطل (٢/ ٨١٧) \"والزيادة له\" / مديني (ترغيب - مغلطاي ١/ ٢٣٣)، (مقدمة الفتح ص ٢٥٤)، (الفتح ١/ ٣٢١) \"والرواية له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الأوسط) قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن عبد الرحيم البرقي، قال: حدثنا عمرو بن خالد الحراني، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن أسامة بن زيد، عن أبي الزبير، عن جابر، به.\nورواه الخطيب في (المدرج) من طريق الطبراني عن محمد بن عمرو بن خالد الحراني، عن أبيه، به.\nورواه أبو موسى المديني في (الترغيب والترهيب) - كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي) - من طريق ابن لهيعة، به.\nفمداره عندهم: على ابن لهيعة عن أسامة بن زيد عن أبي الزبير، به.","vol":"7","page":186},{"text":"قال الطبراني بإثره: \"لم يرو هذا الحديث عن أسامة بن زيد إِلَّا ابن لهيعة\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عبد الله بن لهيعة، كما تقدم مرارًا، لاسيما في غير رواية العبادلة عنه، ففيها تخاليط وكان يتلقن ما ليس في كتبه.\nوهذا منها؛ فالمحفوظ عن أبي الزبير في هذا الباب، ما رواه عنه ابن جُرَيْجٍ والثوري وموسى بن عقبة وغيرهم: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: «دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا نَخْلًا لِبَنِي النَّجَّارِ فَسَمِعَ أَصْوَاتَ رِجَالٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَزِعًا مِنَ الْقَبْرِ فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ».\nكذا أخرجه عبد الرزاق في (مصنفه ٦٧٤٢) - وعنه أحمد في (مسنده ١٤١٥٢)، وغيره -: عَنِ ابن جُرَيْجٍ.\nوأبو يعلى في (مسنده ٢١٤٩)، وابن عدي في (الكامل ٩/ ٧٤)، وابن أبي داود في (البعث ١٣)، والبيهقي في (إثبات عذاب القبر ٢٠٤)، وغيرهم من طريق سفيان الثوري.\nوالبزار في مسنده - كما في (كشف الأستار ٨٧١) -: من طريق موسى بن عقبة.\nثلاثتهم: عن أبي الزبير، به.\nففي روايتهم أَنَّ القبور كانت لرجال من بني النجار، وليست لنساء، ولم يذكروا في روايتهم أن البول والنميمة هما سبب العذاب.\nوكذا رواه أحد العبادلة عن ابن لهيعة؛ فقد رواه الشجري في (الأمالي ٢٩٦٢) بسند صحيح إلى أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ المقرئ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ،","vol":"7","page":187},{"text":"عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرًا عَنْ عَذَابِ الْقَبْرِ؟ ... فذكر بنحو رواية الجماعة عن أبي الزبير.\nفدل على وهمه في رواية عمرو بن خالد عنه في متنه وسنده أيضًا، حيث زاد فيه (أسامة بن زيد)، أو لعله دلسه في رواية المقرئ فهو متهم بالتدليس أيضًا. والله أعلم.\nومع ضعف سند هذه الرواية، حسن متنها الحافظ أبو موسى المديني، واستدل بها في كون المعذبين في حديث ابن عباس المتقدم كانا كافرين، فقال: \"هَذَا حديث حسن، وَإِنْ كَانَ إسناده لَيْسَ بِالقَوي؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ لَمَا كَانَ لِشَفَاعَتِهِ لهما إِلَى أَنْ ييبسا مَعْنًى، وَلَكِنَّهُ لَمَّا رَآهُمَا يُعَذَّبَانِ لَمْ يَسْتَجِزْ من عَطْفِهِ وَلُطْفِهِ ﷺ حرمهُمَا مِنْ ذلك، فَشَفَعَ لَهما إلى المدة المذكورة، والله أعلم\" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٢٣٣)، وبنحوه نقله الحافظ في (فتح الباري ١/ ٣٢١).\nوتعقبه الحافظ فقال: \"واحتج بما رواه من حديث جابر بسند فيه ابن لهيعة ...، لكن الحديث الذي احتج به أبو موسى ضعيف كما اعترف به، وقد رواه أحمد بإسناد صحيح على شرط مسلم وليس فيه سبب التعذيب فهو من تخليط ابن لهيعة وهو مطابق لحديث جابر الطويل الذي قدمنا أن مسلمًا أخرجه واحتمال كونهما كافرين فيه ظاهر وأما حديث الْبَابِ - يعني حديث ابن عباس - فَالظَّاهِرُ مِنْ مَجْمُوعِ طُرُقِهِ أَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ ... \" (الفتح ١/ ٣٢١).\nوقال الهيثمي: \"وفي إسناد الطبراني ابن لهيعة، وفيه كلام\" (المجمع ٤٢٨٣).\nولذا قال الشيخ الألباني: \"منكر بذكر: (النساء) و(النميمة) \" (الضعيفة ٦٩٤٦).\n\n* * *","vol":"7","page":188},{"text":"٧٥٣ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ نَحْوَ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، قَالَ: فَكَانَ النَّاسُ يَمْشُونَ خَلْفَهُ، قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ صَوْتَ النِّعَالِ وَقَرَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ، فَجَلَسَ حَتَّى قَدَّمَهُمْ أَمَامَهُ؛ لِئَلَّا يَقَعَ فِي نَفْسِهِ شيءٌ مِنَ الْكِبْرِ، فَلَمَّا مَرَّ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ إِذَا بِقَبْرَيْنِ قَدْ دَفَنُوا فِيهِمَا رَجُلَيْنِ، قَالَ: فَوَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «مَنْ دَفَنْتُمْ هَهُنَا الْيَوْمَ؟» قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، قَالَ: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ الْآنَ وَيُفْتَنَانِ فِي قَبْرَيْهِمَا»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فِيمَ ذَاكَ؟ قَالَ: «أَمَّا أَحَدُهُمَا: فَكَانَ لَا يَتَنَزَّهُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الْآخَرُ: فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ»، وَأَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا، ثُمَّ جَعَلَهَا عَلَى الْقَبْرَيْنِ، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَلِمَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: «لِيُخَفَّفَ عَنْهُمَا»، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَحَتَّى مَتَى هما يُعَذَّبَانِ؟ قَالَ: «غَيْبٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ»، قَالَ: «وَلَوْلَا تَمَريجُ قُلُوبِكُمْ أَوْ تَزَيُّدُكُمْ فِي الْحَدِيثِ لَسَمِعْتُمْ مَا أَسْمَعُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذا السياق، وضعفه الهيثمي والبوصيري والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٢٤٥ مقتصرًا على أوله / حم ٢٢٢٩٢ \"واللفظ له\" / طب (٨/ ٢٥٨/ ٧٨٦٩) / شجر ٢٩٦١ / زهق ٢٩٨ مقتصرًا على أوله / ترقف ٥٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد في (مسنده)، قال: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا مُعَانُ بن رفاعة، حدثني علي بن يزيد، قال: سمعت القاسم أبا عبد الرحمن يُحَدِّثُ،","vol":"7","page":189},{"text":"عن أبي أُمَامَةَ، به.\nورواه عباسٌ التَّرْقُفِيُّ في (جزء له) - ومن طريقه البيهقي في (الزهد الكبير) -: عن أبي المغيره، به.\nورواه ابن ماجه في (سننه): عن محمد بن يحيى (الذهلي).\nورواه الطبراني في (معجمه) - ومن طريقه الشجري في (أماليه) -: عن أحمد بن عبد الوهاب بن نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ.\nكلهم: عن أبي المغيرة (وهو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني)، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: علي بن يزيد، وهو الألهاني، قال عنه الحافظ: \"ضعيف\" (التقريب ٤٨١٧). لاسيما روايته عن القاسم، قال يحيى بن معين: \"علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة هي ضعاف كلها\" (تهذيب الكمال ٢١/ ١٧٩)، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن علي بن يزيد؟ فقال: \"ضعيف الحديث حديثه منكر، فإن كان ما روى علي بن يزيد عن القاسم على الصحة، فيحتاج أَنْ ننظر في أمر علي بن يزيد\" (الجرح والتعديل ٦/ ٢٠٩).\nوبه ضعفه البوصيري، فقال: \"هذا إسناد ضعِيف؛ لضعف رواته، قال ابن معين: علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أُمَامَةَ هي ضعفاء كلها\" (مصباح الزجاجة ١/ ٣٦).\nوقال الهيثمي: \"رواه الطبراني في الكبيِر، وفيه علي بن يزيد، وفيه كلام\" (المجمع ٤٢٩٢).","vol":"7","page":190},{"text":"وقال في موضع آخر: \"رواه أحمد، وفيه علي بن يزيد بن علي الألهاني عن القاسم وكلاهما ضعيف\" (المجمع ١٠٢٩).\nقلنا: الراجح أَنَّ القاسم في نفسه: صدوق لا بأس به، وإنما أتت المناكير في روايته من قبل الرواة الضعفاء عنه، كما نص على ذلك ابن معين والبخاري وأبو حاتم وغيرهم (^١).\nالعلة الثانية: معان بن رفاعة السلمي، وهو مختلف فيه، لكن الجمهور على تضعيفه، ولذا قال الحافظ: \"لين الحديث كثير الإرسال\" (التقريب ٦٧٤٧)، وانظر: (تهذيب التهذيب ٣٧٤).\nوالحديث ضعفه الألباني في (ضعيف ابن ماجه ٤٦)، و(ضعيف الترغيب والترهيب ١٢١).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه ابن رجب الحنبلي في (أهوال القبور ص ٨٧): للأثرم. ولم نقف عليه.\n* * *\n_________\n(^١) انظر: ترجمته مفصلة في تحقيقنا لحديث أبي أمامة، في باب: \"إعفاء اللحية\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"7","page":191},{"text":"رِوَايَةُ: لُحُومَ النَّاسِ:\n•وفي رواية بلفظ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَقِيعَ الْغَرْقَدِ فَوَقَفَ عَلَى قَبْرَيْنِ ثَرِيَّيْنِ، فَقَالَ: «أَدَفَنْتُمْ هُنَا فُلَانًا وَفُلَانَةَ؟» أَوْ قَالَ: «فُلَانًا وَفُلَانًا؟» فَقَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «قَدْ أُقْعِدَ فُلَانٌ الْآنَ يُضْرَبُ»، ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ ضُرِبَ ضَرْبَةً مَا بَقِيَ مِنْهُ عُضْوٌ إِلَّا انْقَطَعَ، وَلَقَدْ تَطَايَرَ قَبْرُهُ نَارًا، وَلَقَدْ صَرَخَ صَرْخَةً سَمِعَتْهَا الْخَلَائِقُ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَلَوْلَا تَمْرِيجُ قُلُوبِكُمْ وَتَزَيُّدُكُمْ فِي الْحَدِيثِ لَسَمِعْتُمْ مَا أَسْمَعُ»، ثُمَّ قَالَ: «الْآنَ يُضْرَبُ هَذَا، الْآنَ يُضْرَبُ هَذَا»، ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ ضُرِبَ ضَرْبَةً مَا بَقِيَ مِنْهُ عَظْمٌ إِلَّا انْقَطَعَ، وَلَقَدْ تَطَايَرَ قَبْرُهُ نَارًا، وَلَقَدْ صَرَخَ صَرْخَةً سَمِعَهَا الْخَلَائِقُ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَلَوْلَا تَمْرِيجٌ فِي قُلُوبِكُمْ وَتَزَيُّدُكُمْ فِي الْحَدِيثِ لَسَمِعْتُمْ مَا أَسْمَعُ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا ذَنْبُهُمَا؟، قَالَ: «أَمَّا فُلَانٌ: فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَبْرِئُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا فُلَانٌ - أَوْ فُلَانَةُ -: فَإِنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذا السياق، وضعفه ابن رجب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طبري (سنة ٤٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبري في (صريح السنة) قال: حدثنا علي بن سهل الرملي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن عثمان بن أبي العاتكة، [عن علي بن يزيد، عن القاسم بن عبد الرحمن] (^١)، عن أبي أمامة، به.\n_________\n(^١) - ما بين المعقوفين سقط من (ط دار الخلفاء)، واستدركناه من (ط دار علم السلف ص ٥٥).","vol":"7","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ كسابقه، لأجل علي بن يزيد الألهاني، وقد تقدم الكلام عليه.\nوالراوي عنه هنا: عثمان بن أبي العاتكة، قال عنه الحافظ: \"صدوق، ضعفوه في روايته عن على بن يزيد الألهاني\" (التقريب ٤٤٨٣).\nوالوليد بن مسلم: ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، وقد عنعن.\nولذا ضعف الحديث ابن رجب في (أهوال القبور ص ٩٤).\n* * *","vol":"7","page":193},{"text":"٧٥٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ، فَقَالَ: «إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَثِيرٍ، كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ، وَكَانَ الْآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ»، فَدَعَا بِجَرِيدٍ رَطْبٍ فَكَسَرَهُ، فَوَضَعَ عَلَى هَذَا، وَعَلَى هَذَا، وَقَالَ: «لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا حَتَّى يَيَبْسَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وهذا إسناد خطأ من حديث عائشة، الصواب عن ابن عباس كما في الصحيحين.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٦٥٦٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (الأوسط): حدثنا محمد بن أحمد بن جعفر الوكيعي المصري نا علي بن جعفر الأحمر نا عبيدة بن حميد عن منصور عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة، به.\nوقال: \"لم يرو هذا الحديث عن منصور إلا عبيدة بن حميد، تفرد به علي بن جعفر الأحمر\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أَنَّ علي بن جعفر الأحمر - وإن وثقه أبو حاتم، كما في (الجرح والتعديل ٦/ ١٧٨)، ومُطَيَّن، كما في (تاريخ بغداد ١٣/ ٢٨٩)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٤٦٨) - قد خولف فيه ممن هو أوثق منه؛ فقد رواه البخاري في (صحيحه ٦٠٥٥): عن محمد بن سلام","vol":"7","page":194},{"text":"البيكندي، قال: أخبَرَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ بَعْضِ حِيطَانِ المَدِينَةِ، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا، فَقَالَ: «يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، وَإِنَّهُ لَكَبِيرٌ، كَانَ أَحَدُهُمَا: لا يَسْتَتِرُ مِنَ البَوْلِ، وَكَانَ الآخَرُ: يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ»، ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ فَكَسَرَهَا بِكِسْرَتَيْنِ أَوْ ثِنْتَيْنِ، فَجَعَلَ كِسْرَةً فِي قَبْرِ هَذَا، وَكِسْرَةً فِي قَبْرِ هَذَا، فَقَالَ: «لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا».\nومحمد بن سلام البيكندي شيخ البخاري: \"ثقة ثبت\" كما في (التقريب ٥٩٤٥). فلا ريب أَنَّ رواية ابن سلام هذه أرجح، لاسيما وقد توبع عبيدة على هذا الوجه، فقد أخرجه البخاري (٢١٦، ١٣٧٨) من طريق جرير بن عبد الحميد عن منصور، به.\nأما قول الهيثمي: \"رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله موثقون إِلَّا شيخ الطبراني محمد بن أحمد بن جعفر الوكيعي المصري فإني لم أعرفه\" (المجمع ١٠٢٣).\nفغريب، فإن محمد بن أحمد بن جعفر الوكيعي هذا من رجال (التهذيب)، روى عنه النسائي في السنن، وقال عنه ابن يونس: \"كان ثقة ثبتًا\" (تهذيب الكمال ٢٤/ ٣٤٦)، ووثقه الدارقطني (تاريخ بغداد ٥/ ٩٥)، وقال الذهبي: \"الإِمَامُ، المُعَمَّرُ، الثِّقَة ...، وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الحَدِيْث\" (سير أعلام النبلاء ١٤/ ١٣٨، ١٣٩)، وقال الحافظ: \"ثقة ثبت\" (التقريب ٥٧٠٩).\n* * *","vol":"7","page":195},{"text":"٧٥٥ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ يَوْمًا بَيْنَ قُبُورٍ وَمَعَهُ جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ وَوَضَعَ وَاحِدَةً عَلَى قَبْرٍ وَالْأُخْرَى عَلَى قَبْرٍ آخَرَ، ثُمَّ مَضَى، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ فَعَلْتَ ذَاكَ؟ فَقَالَ: «أَمَّا أَحَدُهُمَا: فَكَانَ يُعَذَّبُ بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الْآخَرُ: فَكَانَ لَا يَتَّقِي الْبَوْلَ، وَلَنْ يُعَذَّبَا مَا دَامَتْ هَذِهِ رَطْبَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بما تقدم، وإسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٣/ ٢٢٦/ ١٣٩٥٥) / طس ٤٣٩٤]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الكبير)، و(الأوسط) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عزيز، قال: حدثنا غسان بن الربيع، قال: حدثنا جعفر بن ميسرة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، به.\nوقال: \"لا يُرْوى هذا الحديث عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد\" (الأوسط).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه جعفر بن ميسرة، قال عنه البخاري: \"ضعيف منكر الحديث\"، وقال أبو حاتم: \"منكر الحديث جدًّا\"، وقال أبو زرعة: \"ليس بقوي\"، وقال السَّاجِي: \"ضعيف\" (لسان الميزان ١٩٢٤).\nوبه ضعفه الهيثمي فقال: \"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه جعفر بن ميسرة وهو منكر الحديث\" (المجمع ١٠٣١).\n* * *","vol":"7","page":196},{"text":"٧٥٦ - حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ:\n◼ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ ﵁، قَالَ: مَرَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى مَقَابِرَ فَسَمِعْتُ ضَغْطَةً فِي قَبْرٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْتُ ضَغْطَةً فِي قَبْرٍ، قَالَ: «وَسَمِعْتَ يَا يَعْلَى؟ !»، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ فِي يَسِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ»، قُلْتُ: وَمَا هُوَ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «كَانَ رَجُلًا فَتَّانًا يَمْشِي بَيْنَ النَّاسِ بِالنَّمِيمَةِ وَكَانَ لَا يَتَنَزَّهُ عَنِ الْبَوْلِ، قُمْ يَا يَعْلَى إِلَى هَذِهِ النَّخْلَةِ فَأْتِنِي مِنْهَا بِجَرِيدَةٍ»، فَجِئْتُهُ بِهَا فَشَقَّهَا بِاثْنَتَيْنِ فَقَالَ: «اغْرِسْ إِحْدَاهُمَا عِنْدَ رَأْسِهِ، وَالْأُخْرَى عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يُرَفَّهَ أَوْ يُخَفَّفَ عَنْهُ مَا لَمْ يَيْبَسْ هَاتَانِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هقل (٧/ ٤٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقي في (دلائل النبوة): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ العدل إملاء، حدثنا عبد الله بن موسى بن أبي عثمان، حدثنا سهل بن زنجلة الرازي، حدثنا الصباح بن محارب، عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة، عن أبيه، قال: مررنا ... الحديث.\nكذا في المطبوع من الدلائل، والصواب: (عن أبيه، عن جده)؛ فقد بوب البيهقي عليه بقوله: \"باب ما جاء في سماع يعلى بن مرة ضغطة في قبر\"، أي أن القصة وقعت ليعلي بن مرة وليس لابنه عبد الله، يدل عليه ذكر \" يعلى \" في السياق حيث قال له رسول الله ﷺ: «وَسَمِعْتَ يَا يَعْلَى؟ !».","vol":"7","page":197},{"text":"وقد عزاه للبيهقي في (دلائله) عن يعلى بن مرة: ابن الملقن في (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤/ ٣٩٥)، والسيوطي في (شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور ص ١٦٢)، و(الخصائص الكبرى ٢/ ١٤٩). فتأكد ما ذكرنا والله الموفق.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: عمر بن عبد اللَّه بن يعلى، ضعفه أحمد، وابن معين، وأبوحاتم؛ وزاد: \"منكر الحديث\"، وقال أبو زرعة: \"ليس بقوي أسال الله السلامة\" (الجرح والتعديل ٦/ ١١٨). وقال البخاري: \"يتكلمون فيه\" (التاريخ الكبير ٢/ ١١٣). وقال ابن حبان: \"مُنكر الرِّوَايَة عَن أَبِيه وَكَانَ جرير يَحْكِي عَن زَائِدَة أَنه رَآهُ يشرب الْخمر\"، إلى أَنْ قال: \"وروى عمر بن عبد الله بن يعلى نُسْخَة أَكْثَرهَا مَقْلُوبَة عَن أَبِيه عَن جده\" (المجروحين ٢/ ٦٥).\nوالثانية: أبوه عبد الله بن يعلى، قال عنه البخاري: \"فيه نظر\" نقله عنه العقيلي في (الضعفاء ٢/ ٤٣٤)، وابن عدي في (الكامل ٧/ ١٤) وأقراه. وقال ابن حبان: \"لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد؛ لكثرة المناكير في روايته، على أَنَّ ابنه واهٍ أيضًا، فلست أدري البلية فيها منه أو من أبيه\" (المجروحين ١/ ٥١٩). وقال الذهبي: \"ضعفه غير وَاحِد\" (المغني ١/ ٣٦٤)، و(الميزان ٢/ ٥٢٨).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه السيوطي في (جمع الجوامع ٣/ ٦٨)، وتبعه صاحب (كنز العمال ٩/ ٣٤٨) لـ \"طب عن يعلى بن مرة\"، ولم نقف عليه، ولا ذكره الهيثمي في (المجمع). فالله أعلم.\n* * *","vol":"7","page":198},{"text":"٧٥٧ - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ:\n◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ، فَقَالَ: «إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لا (يَتَنزَّهُ) (^١) عَنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كر (٣٦/ ٢٠١)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن عساكر في (تاريخه) قال: أخبرنا أبو أحمد عبد السلام بن الحسن، نا أبو الفتح نصر بن إبراهيم الزاهد بصور في ذي الحجة سنة خمس وسبعين وأربعمائة، أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد العزيز السراج، أنا أبو بكر محمد بن الحسين (السبيعي) (^٢)، نا المنذر بن محمد القابوسي، نا أبي، أنا يحيى بن محمد (الشجري) (^٣)، نا عبد الله بن\n_________\n(^١) في المطبوع: \"ينثر\"، والتصويب من (مختصر تاريخ دمشق ١٥/ ١١١)، و(جمع الجوامع ١٨/ ٢٧٧)، و(كنز العمال ٢٧٢٨٩).\n(^٢) في المطبوع: \"السبعي\"، والصواب المثبت، كما في (تاريخ الإسلام ٩/ ٥٠٤)، وقد جاء على الصواب في حديث آخر بهذا الإسناد، عند ابن عساكر في (معجمه ١/ ٥٨٠).\n(^٣) في المطبوع: \"السِّجْزِيُّ\"، والصواب المثبت كما في كتب التراجم، وانظر: التحقيق، وقد جاء على الصواب في حديث آخر بهذا الإسناد، عند ابن عساكر في (معجمه ١/ ٥٨٠).","vol":"7","page":199},{"text":"محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علل:\nالأولى: يحيى بن محمد بن عباد بن هانئ المدني الشجري، قال عنه الحافظ: \"ضعيف وكان ضريرًا يتلقن\" (التقريب ٧٦٣٧).\nالثانية: المنذر بن محمد بن المنذر القابوسي، قال الدارقطني: \"متروك\" (سؤالات الحاكم له ٢٣٤)، وكذا حكاه ابن المواق عن البرقاني عن الدارقطني (اللسان ٧٩١٥)، وأما الذهبي فقال: \"قال الدارقطني: مجهول\" (ميزان الاعتدال ٤/ ١٨٢).\nالثالثة: محمد بن المنذر القابوسي والد المنذر: لم نجد له ترجمة، والظاهر أنه مجهول، فلم نجد في الرواة عنه غير ابنه المتروك.\nومحمد بن الحسين السبيعي، لم نقف له على ترجمة، إِلَّا أَنَّ ابن العديم ذكره في أثناء بعض التراجم ووصفه بالحافظ، انظر: (تاريخ حلب ٥/ ٢١٨٠، ٢٣١٥، ٩/ ٣٩٥٦)، بل ذكر في موضع آخر ما يدل على أنه كان صاحب تصانيف، حيث قال في ترجمة أحد الرواة: \"ذكره أبو بكر محمد بن الحسين السبيعي في معجم شيوخه\" (تاريخ حلب ٦/ ٢٧٨١).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع في مطبوع (كنز العمال ٢٧٢٨٩) عزوه لـ\"ك\"، كذا وتعني الحاكم في المستدرك، والحديث ليس في المستدرك، فلعلها مصحفة من (كر) رمز تاريخ دمشق.\n* * *","vol":"7","page":200},{"text":"٧٥٨ - حَدِيثُ طَاوُسٍ مُرْسَلًا:\n◼عَنْ طَاوُسٍ، وَعَنْ قَتَادَةَ، أَيْضًا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ، وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ فَحَادَتْ بِهِ، فَقَالَ: «حَادَتْ وَحُقَّ لَهَا، إِنَّ صَاحِبَيْ هَذَيْنِ الْقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ مِنْ غَيْرِ كَبِيرٍ وَبَلَاءٍ، أَمَّا هَذَا - لِأَحَدِهِمَا -: فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا هَذَا: فَكَانَ يَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ»، ثُمَّ كَسَرَ جَرِيدَةً مِنْ نَخْلٍ فَغَرَسَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً، فَقِيلَ لَهُ: مَا يَنْفَعُهُمَا هَذَا؟ فَقَالَ: «لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا دَامَا رَطْبَيْنَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٦٨٦١ \"واللفظ له\"، ٦٨٦٣]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق (٦٨٦١): عَنْ مَعْمَرٍ، [عن أيوب] (^١)، عَنْ طاوس، وعن قتادة أيضا، به.\nوأخرجه عبد الرزاق (عقب رقم ٦٨٦٣): عن ابن عيينة، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، نحوه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أنه مرسل، فطاوس وقتادة من التابعين.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من طبعة المكتب الاسلامي (٦٧٥٣)، ومثبت في طبعة التأصيل، وهو الصواب كما في (النسخة الخطية ٢/ ق ١٨٠).","vol":"7","page":201},{"text":"وقد تقدم الحديث في الصحيحين موصولًا عن طاوس عن ابن عباس، ولكن بلفظ (النميمة)، ودون قصة البغلة.\n\nرِوَايَةُ: لَا يَحْتَفِظِ الْبَوْلَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ طَاوسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبُ صَاحِبَاهُمَا، فَقَالَ: «أَلَا إِنَّ هَذَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ؛ كَانَ أَحَدُهُمَا يَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ، وَكَانَ الآخَرُ لَا يَحْتَفِظِ الْبَوْلَ»، ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ رَطِبَةٍ، فَشَقَّهَا فَلْقَتَيْنِ، ثُمَّ وَضَعَ عَلَى قَبْرِ ذَا فَلْقَةً، وَعَلَى قَبْرِ ذَا فَلْقَةً، ثُمَّ قَالَ: «لَعَلَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُمَا مَا دَامَتَا رَطْبَتَيْنِ».\n\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [وصف ٢٩٥]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الملك بن حبيب في (وصف الفردوس) قال: حدثني محمد بن سلام، عن حماد بن زيد، عن عمر بن دينار، عن طاوس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أنه مرسل، كسابقه.\n* * *","vol":"7","page":202},{"text":"٧٥٩ - حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ:\n◼ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ: أَنَّ رَجُلَيْنِ كَانَا يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا فَشَكَى ذَلِكَ جَيرَانُهُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «خُذُوا كَرَبَتَيْنِ وَاجْعَلُوهُمَا فِي قُبُورِهِمَا يُرَفَّهُ عَنْهُمَا الْعَذَابُ مَا لَمْ يَيْبَسَا»، قَالَ: فَسُئِلَ فِيمَا عُذِّبَا، قَالَ: «فِي النَّمِيمَةِ وَالْبَوْلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله «كَرَبَتَيْنِ»: كَرَبُ النخل - بالتحريك -: أصل السَّعَف. وقيل: ما يبقى من أصوله في النخلة بعد القطع كالمَراقِي. (النهاية ٤/ ١٦١). وقيل: أصول السَّعَفِ الغلاظ العِراضُ التي تيبس فتصير مثل الكتف، واحدتها كَرَبةٌ. (لسان العرب ١/ ٧١٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هقب ٢٣٧]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقي في (إثبات عذاب القبر): أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن حفص الْمُفَسِّرِ ﵀، ببغداد، أنا أحمد بن سلمان النِّجَادُ قال: قُرِئَ على يحيى بن جعفر وأنا أسمع، أنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن أبي مَعْشَرٍ، عن إبراهيم يعني النخعي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أنه مرسل، فإبراهيم النخعي من صغار التابعين.\nوأبو معشر: هو زياد بن كُلَيْب، ثقة من رجال مسلم.\n* * *","vol":"7","page":203},{"text":"٧٦٠ - حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُجَاهِدٍ:\n◼ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَمُجَاهِدٍ قَالا: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقُبُورِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: «إِنَّ فِيهَا لَقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ بِأَمْرٍ يَسِيرٍ وَإِنَّهُ لَكَبِيرٌ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ كَانَ لا يَسْتَبْرِئُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ»، ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً فَكَسَرَهَا وَوَضَعَهَا عَلَيْهِمَا قَالَ: «لَعَلَّهُ أَنْ يُرَفَّهَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده ضعيف لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[زهن ٣٥٩]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nهناد بن السري في (الزهد): حدثنا أبو زُبَيْدٍ، عن حُصَيْنٍ، عن إبراهيم، ومجاهد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أنه مرسل، فإبراهيم النخعي ومجاهد من التابعين.\nوأبو زبيد: هو عبثر بن القاسم، وحصين: هو ابن عبد الرحمن، وهما ثقتان من رجال الشيخين.\n* * *","vol":"7","page":204},{"text":"٧٦١ - حَدِيثُ ابْنِ طَاوُسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَبْرَيْنِ، فَقَالَ: «هَذَا قَبْرُ فُلَانٍ، وَهَذَا قَبْرُ فُلَانٍ، وَهُمَا يُعَذَّبَانِ فِي غَيْرِ كَبِيرٍ وَبَلَى، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَتَأَذَّى بِبَوْلِهِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَهْمِزُ النَّاسَ»، ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَكَسَرَهَا، فَوَضَعَ عَلَى هَذَا وَاحِدَةً وَعَلَى هَذَا وَاحِدَةً، وَقَالَ: «عَسَى أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا الْعَذَابُ مَا دَامَا رَطْبَتَيْنِ، أَوْ رَطْبَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف لإعضاله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٦٨٦٢]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق: عن ابن عُيَيْنَةَ، عن عمرو بن دينار، عن ابن طاوس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أنه معضل، فابن طاوس من أتباع التابعين.\nوهذا الإسناد فيه مثال لرواية الأكابر عن الأصاغر، فإن عمرو بن دينار أكبر من ابن طاوس.\n* * *","vol":"7","page":205},{"text":"٧٦٢ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَبْرَيْنِ لِبَنِي النَّجَّارِ يُعَذَّبَانِ بِالنَّمِيمَةِ وَالْبَوْلِ، فَأَخَذَ سَعَفَةً، فَشَقَّهَا، فَوَضَعَ عَلَى هَذَا الْقَبْرِ شِقًّا وَعَلَى هَذَا الْقَبْرِ شِقًّا، وَقَالَ: «لَا يَزَالُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا دَامَتَا رَطْبَتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده ضعيف، وضعفه الهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٧٦٨٠ \"واللفظ له\" / هقب ١٢٧ / مغلطاي (١/ ٢٣١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (الأوسط) قال: حدثنا محمد بن موسى الْإِصْطَخْرِيُّ، نا أبو أسامة عبد الله بن أسامة، ثنا عبيد بن عبد الرحمن الْبَزَّازُ، نا عيسى بن طهمان، عن أنس بن مالك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه محمد بن موسى الإصطخري، ضعفه الدارقطني في (السنن عقب رقم ٢٠١٩)، وأقره البيهقي في (الكبرى عقب رقم ٧٤٩٤)، وابن القطان في (بيان الوهم ٣/ ٢١٣). وقال فيه الحافظ: \"شيخ مجهول، روى عن شعيب بن عمران العسكري خبرًا موضوعًا\" (اللسان ٧/ ٥٤١)، وانظر: (إرشاد القاصي والداني ١٠١٨).\nومع ضعفه، قد خولف فيه:\nفقد رواه البيهقي في (إثبات عذاب القبر ١٢٧): من طريق أبي العباس","vol":"7","page":206},{"text":"محمد بن يعقوب الأصم، عن (أبي أسامة) (^١) الكلبي، عن عبيد بن الصباح، عن عيسى بن طهمان، به.\nوأبو العباس الأصم كان إمام عصره بلا مدافعة كما قال الحاكم (تاريخ الإسلام ٧/ ٨٤٢) وقال الذهبي في (تذكرة الحفاظ ٣/ ٥٢): \"الإمام المفيد الثقة محدث المشرق\".\nلكن هذه الرواية إسنادها أيضًا ضعيف، فعبيد بن الصباح، ضعفه أبو حاتم، وأورده العقيلي في الضعفاء، انظر: (لسان الميزان ٥/ ٣٥٣).\nفإن قيل: قد توبع أبو أسامة الكلبي على الوجه الأول؛ حيث رواه البيهقي في (إثبات عذاب القبر ١٢٧)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٢٣١): من طريق عثمان بن أحمد بن السماك، عن الحسين بن حميد بن الربيع، عن عبيد بن عبد الرحمن، عن عيسى بن طهمان، به؟ .\nقلنا: هذه المتابعة واهية لا تساوي فلسًا، فالحسين بن حميد بن الربيع وهو الخزاز، كذبه مطين. وأقره ابن عدي فقال: \"والحسين متهم عندي كما قال مطين\"، (اللسان ٢٥٠١).\nثم إن عبيد بن عبد الرحمن هذا - على فرض صحة ذكره - سئل عنه أبو حاتم، فقال: \"لا أعرفه والحديث الذي رواه كذب (^٢) \" (الجرح والتعديل ٥/ ٤١٠).\nوبه ضعفه الهيثمي، فقال: \"رواه أحمد والطبراني في الأوسط، وفيه عبيد\n_________\n(^١) تحرف في طبعتي (إثبات عذاب القبر) إلى (أبي أمامة)، والصواب المثبت، كما في كتب التراجم، وبقية مصادر التخريج.\n(^٢) يعني حديث:","vol":"7","page":207},{"text":"بن عبد الرحمن، وهو ضعيف\" (المجمع ١٠٣٠).\nكذا قال ولم نجده في المسند، ولا ذكره ابن حجر في أطرافه ولا في أطراف العشرة، والله أعلم.\n* * *\nرِوَايَةُ: مِنَ الغِيبَةِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ يُعَذَّبُ فِي قَبرِهِ مِنَ النَّمِيمَةِ، وَرَجُلٍ يُعَذَّبُ فِي قَبرِهِ مِنَ الغِيبَةِ، وَبِرَجُلٍ يُعَذَّبُ فِي قَبرِهِ مِنَ البَولِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذا السياق، وضعفه ابن القيسراني، والهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ١٠٥٤ لم يذكر الغيبة / عد (٤/ ٣٣٩) \"واللفظ له ولغيره\"، / شعب ١٠٥٨٩ / هقب ١٢٨ مقتصرًا على أوله / غيب ٢٢٣٣ لم يذكر النميمة].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن عدي في (الكامل) قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الحراني، قال: حدثنا أبو جعفر النفيلي، قال: حدثنا خليد بن دعلج، عن قتادة، عن أنس، به.\nومداره على أبي جعفر النفيلي، عن خليد بن دعلج، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد منكر؛ فيه علتان:","vol":"7","page":208},{"text":"الأولى: خليد بن دعلج، وهو \"ضعيف\" كما في (التقريب ١٧٤٠)، بل وقال ابن معين: \"ليس بشيء\"، وقال النسائي: \"ليس بثقة\"، وقال الدارقطني: \"متروك\" (تهذيب التهذيب ٣/ ١٥٨).\nوبه أعله ابن القيسراني فقال: \"رواه خليد بن دعلج الجزري: عن قتادة، عن أنس. وخليد متروك الحديث\" (ذخيرة الحفاظ ٢/ ٨٧٧).\nوقال الهيثمي: \"رواه الطبراني في الأوسط وفيه خليد بن دعلج ضعفوه إِلَّا أَنَّ أبا حاتم قال: صالح وليس بالمتين، وقال ابن عدي: عامة ما رواه تابعه عليه غيره\" (المجمع ١٠٢٥).\nوقال في موطن آخر: \"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه خليد بن دعلج وهو متروك\" (المجمع ١٣١٣٦).\nالعلة الثانية: المخالفة: فالمحفوظ عن قتادة: ما رواه سعيد ابن أبي عروبة عنه أنه قال: \"ذُكِرَ لنا أَنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ ثَلَاثَةُ أَثْلَاثٍ: ثُلُثٌ مِنَ الغيبة، وثلثٌ من البول، وثلثٌ من النميمة\".\nأخرجه ابن أبي الدنيا في (الصمت ١٨٩) قال: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا ابن عُلَيَّةَ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، به.\nورواه البيهقي في (إثبات عذاب القبر ٢٣٨) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، بنحوه ولم يقل فيه: \"ذُكِرَ لَنَا\".\nوهذه الرواية أصح الروايات عن قتادة، فإن سعيد بن أبي عروبة من أثبت الناس في قتادة وأحفظهم لحديثه، قاله ابن معين وأبو داود الطيالسي وغيرهما، انظر: (تهذيب الكمال ١١/ ٩).","vol":"7","page":209},{"text":"ولهذا قال البيهقي: \"الصحيح رواية ابن أبي عروبة، عن قتادة من قوله\" (إثبات عذاب القبر ١/ ١٣٦).\n* * *\n\nرِوَايَةُ: فِتْنَةُ الْقَبْرِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَن أَنَس، قَال رَسُول اللهِ ﷺ: «فِتْنَةُ الْقَبْرِ مِنْ ثَلاثٍ: فِتْنَةٌ مِنَ الْغَيْبَةِ، وَفِتْنَةٌ مِنَ النَّمِيمَةِ، وَفِتْنَةٌ مِنَ الْبَوْلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر، وضعفه ابن عدي وابن القيسراني وابن رجب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٦/ ٣٧٩) \"واللفظ له\" / تجر (ص ٤٧٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن عدي في (الكامل) قال: حدثنا أحمد بن عامر بن عبد الله، حدثنا كثير بن عبيد، حدثنا بقية، عن عبد الله بن مُحَرَّرٍ، عن قتادة، عن أنس، به.\nورواه السهمي في (تاريخ جرجان) من طريق نصير بن كثير الكشي الجرجاني عن بقية به (^١).\n_________\n(^١) إلا أنه وقع في المطبوع من \"تاريخ جرجان\" هكذا: [عن بقية عبد الله بن محمد بن قتادة]. فسقطت أداة التحمل بين بقية وعبد الله، وتحرف محرر إلى محمد، وتحرفت أداة التحمل (عن) إلى (بن) بين عبد الله بن محرر وقتادة. والله المستعان.","vol":"7","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: عبد الله بن محرر، متروك (التقريب ٣٥٧٣).\nوالحديث ذكره ابن عدي في ترجمته، مع جملة من حديثه عن قتادة عن أنس، ثم قال: \"وهذه الأحاديث عن ابن محرر عن قتادة عن أنس التي أمليتها عامتها لا يتابع عليه\"، وذكر له جملة أخرى عن قتادة وغيره، ثم قال: \"وهذه الأحاديث لابن محرر عامتها غير محفوظات وله غير ما أمليت أحاديث يرويه عنه الثقات ورواياته عن من يرويه غير محفوظة\" (الكامل ٦/ ٣٨٠، ٣٨٣).\nوتبعه ابن القيسراني فقال: \"رواه عبد الله بن محرر عن قتادة، عن أنس. وعبد الله متروك الحديث\" (ذخيرة الحفاظ ٣/ ١٦٢١).\nالثانية: المخالفة، فقد خالف سعيدُ بن أبي عروبة عبدَ الله بن محرر، فرواه عن قتادة قال: \"ذكر لنا أَنَّ عذاب القبر ثلاثة أثلاث: ثلث من الغيبة، وثلث من البول، وثلث من النميمة\". وقد تقدم تخريجه في الراوية السابقة.\nولذا قال ابن رجب: \"وخرج أيضًا - أي ابن عدي - بإسناده فيه ضعف عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ قال: «فتنة القبر من ثلاث ...»، ولكن روى عبد الوهاب الخفاف عن سعيد عن قتادة قال: «كان يقال عذاب القبر من ثلاثة ...». خرجه الخلال وهذا أصح\" (أهوال القبور ص ٨٩).\n* * *","vol":"7","page":211},{"text":"٧٦٣ - حَدِيثٌ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قال: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَبْرٍ، فَنَفَرَتْ بَغْلَتُهُ الشَّهْبَاءُ، فَأَخَذَ الْقَوْمُ بِلِجَامِهَا، فَقَالَ: «خَلُّوا عَنْهَا؛ فَإِنَّ صَاحِبَ الْقَبْرِ يُعَذَّبُ؛ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ساقط.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هقب ١٢٩ / ضيا (٦/ ٢٠٢/ ٢٢١٨) \"واللفظ له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الضياء في (المختارة): أخبرتنا الْحُرَّةُ زينب بنت عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد بنيسابور، أن أبا الحسن علي بن جامع بن علي القاضي أخبرهم قراءة عليه، أبنا أبو سهل عبد الملك بن عبد الله بن محمد بن أحمد الدَّشْتِيُّ، ثنا الأستاذ أبو طاهر محمد بن محمد بن مَحْمَشٍ الزِّيَادِيُّ، أبنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، ثنا محمد بن يزيد، ثنا عمر بن عبد الله بن رَزِينٍ، ثنا سفيان بن حسين، عن شَيْبَةَ بن مُساوِرٍ، عن أنس بن مالك، به.\nورواه البيهقي في (إثبات عذاب القبر) قال: حدثنا أبو طاهر الفقيه، أبنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، ثنا محمد بن يزيد، قال: مر رسول الله ﷺ ... الحديث.\nكذا في مطبوعه بإسقاط بقية سنده، وهو سقط ظاهر، وقد عزاه السيوطي للبيهقي فقال: \"عن شيبة بن مساور عن أنس\" انظر: (جمع الجوامع ١٩/","vol":"7","page":212},{"text":"٢٣٣)، (كنز العمال ٢٧١٩٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ فيه محمد بن يزيد وهو ابن عبد الله السلمي النيسابوري، قال الدارقطني: \"كَانَ يضع الحَدِيث على الثِّقَات\" (تعليقات الدارقطني على المجروحين لابن حبان ص ٢٧٧). وقال الخطيب: \"متروك الحديث\" (تاريخ بغداد ٣/ ١٠٣).\nوشذَّ ابن حبان كعادته، فذكره في (الثقات ٩/ ١٤٥) وقال: \"روى عنه أهل بلده وكانت فيه دعابة\".\nوفيه أيضًا: انقطاع بين شيبة بن مساور وأنس، فإن شيبة من أتباع التابعين، كذا ذكره ابن حبان في هذه الطبقة من (ثقاته ٦/ ٤٤٥)، نعم له رواية عن ابن عباس، لكن قال الحافظ: \"هو من أتباع التابعين وروايته عن ابن عباس مرسلة\" (التعجيل ٤٦١).\n* * *","vol":"7","page":213},{"text":"٧٦٤ - حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابنِ حَسَنَةَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابنِ حَسَنَةَ ﵁، قَالَ: كُنتُ أَنَا وَعَمرُو بنُ العَاصِ جَالِسَينِ، فَخَرَجَ عَلَينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ دَرَقَةٌ، أَو شِبْهُهَا، فَاستَتَرَ بِهَا، ثُمَّ بَالَ وَهُوَ جَالِسٌ، فَقُلنَا: تَبُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمَا تَبُولُ المَرأَةُ، قَالَ: فَجَاءَنَا، فَقَالَ: «أَوَ مَا عَلِمتُم مَا أَصَابَ صَاحِبَ بَنِي إسرَائِيلَ، كَانَ الرَّجُلُ مِنهُم إذَا أَصَابَهُ الشَّيءُ مِنَ البَولِ قَرَضَهُ بِالمِقرَاضِ (قَطَعُوا مَا أَصَابَهُ البَولُ مِنهُم)، فَنَهَاهُم عَن ذَلِكَ، فَعُذِّبَ فِي قَبرِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ، وصحَّحه ابن المنذر، وابن حبان، والدارقطني، والحاكم، والنووي، والذهبي، ومغلطاي، وابن حجر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالدَّرَقَةُ - بِفَتْحَتَيْنِ -: الحَجَفة وهي تُرْس من جلود ليس فيه خشب ولا عَقَب. والجمع دَرَقٌ وأَدراق ودِراق (لسان العرب ١٠/ ٩٥).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال بدر الدين العيني: \"قوله: \"فَخَرَجَ عَلَينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ دَرَقَةٌ، أَو شِبْهُهَا، فَاستَتَرَ بِهَا\" إنما استتر بها لئلَّا يطلع أحد إلى عورته، وهذا تعليم منه لأمته، وليكون أيضًا حاجزًا بينه وبين القبْلة، وإنما قالا: \" كما تبول المرأة \" لاستتاره - ﵇ - بالدرقة كما تستتر المرأة، ولم يقولا هذا القول بطريق الاستهزاء والاستخفاف؛ لأن الصحابة أبرياء من هذا الأمر، وإنما وقع منهما هذا الكلام من غير قصد، أو وقع بطريق التعجب، أو بطريق الاستفسار عن هذا الفعل، فلذلك أجاب - ﵇ - بقْوله: \" ألم تعلموا ما لقي صاحبُ بني إسرائيل؟ \" (شرح أبي داود للعيني ١/ ٨٨ - ٨٩).","vol":"7","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٢ \"والرواية له\" / ن ٣٠ / كن ٢٨ / جه ٣٥٠ / حم ١٧٧٥٨، ١٧٧٦٠ / حب ٣١٣٠/ ك ٦٧٠، ٦٧١ / ش ١٣١٢، ١٢١٦٥ واللفظ له / عل ٩٣٢/ حمد ٩٠٦ / مش ٧٣٨ / مث ٢٥٨٨ / جا ١٣٢ / منذ ٢٨١ مختصرا، ٦٨٤ / مشكل ٥٢٠٦، ٥٢٠٧ / هق ٤٩٥، ٥١٤ / هقع ٨٣٦ / هقب ١٣٠ / صبغ ٢٦٧٦ / قا (٢/ ١٧٢) / صحا ٤٥٨٢ / عد (٧/ ٢٣٦، ٢٣٧) / تجر (ص ٤٩٢) / أسد (٣/ ٤٣٣) /كما (١٧/ ٦٨) / فة (١/ ٢٨٤) / عابس ٩ / حرملة (هقع ٨٣٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داود قال: حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة، به.\nورواه ابن أبي شيبة في (مصنفه ١٣١٢)، - وعنه ابن ماجه -، وأحمد (١٧٧٥٨) قالا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، به.\nورواه ابن أبي شيبة (١٢١٦٥)، وأحمد (١٧٧٦٠) قالا: حدثنا وكيع، عن الأعمش، به.\nومداره عند الجميع على الأعمش، عن زيد بن وهب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين، عدا صحابي الحديث عبد الرحمن بن حسنة وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن مطيع، وحسنة هي أمه.\nولذا قال ابن المنذر تحت باب (ذكر اختلاف أهل العلم في البول قائما):","vol":"7","page":215},{"text":"\" ... في هذا الباب ثلاثة أخبار عن رسول الله ﷺ، خبران ثابتان ... \" وذكر منهما هذا الحديث (الأوسط ١/ ٤٥٦).\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه.\nوذكر هذا الإسناد الدارقطني فيما يلزم البخاري ومسلم إخراجه (الإلزامات ٣/ ٩٣).\nوقال الحاكم: \"حديث صحيح الإسناد ومن شرط الشيخين إلى أَنْ يبلغ تفرد زيد بن وهب بالرواية عن عبد الرحمن بن حسنة ولم يخرجاه بهذا اللفظ\" (المستدرك).\nوتعقبه الذهبي مصرحًا بأنه على شرطهما فقال: \"رواه عدة عن الأعمش وهو على شرطهما\" (التلخيص ١/ ١٨٤).\nوكذا تعقبه مغلطاي فقال: \"وفيما قاله نظر، بل هو على شرطهما، ولا نظر إلى تفرد زيد؛ لأنهما رويا عن جماعة لم يرو عن أحدهم إلَّا شخص واحد، وهذا مما وهم عليهما فيه، وقد بيّنا ذلك في أوهامه في كتاب علوم الحديث\" (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٢٢٦).\nوصحَّحه النووي في (الخلاصة ١/ ١٥٨).\nوقال الحافظ: \"هو حديث صحيح؛ صحَّحه الدارقطني، وغيره\" (الفتح ١/ ٣٢٨).\nوصححه الألباني في (صحيح أبي داود ١/ ٥٠) على شرط الشيخين.\n* * *","vol":"7","page":216},{"text":"٧٦٥ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ جَالِسَيْنِ إِذْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ كَالدَّرَقَةِ فَجَلَسَ يَبُولُ وَاسْتَكَنَ بِهِ فَقُلْنَا بَيْنَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ فَلَمَّا فَرَغَ أَتَانَا فَقَالَ: «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا إِذَا أَصَابَ أَحَدُهُمْ شَيْءٌ مِنَ الْبَوْلِ قَصَّهُ بِمِقْرَاضَيْنِ فَنَهَاهُمْ صَاحِبُهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وهذا إسنادٌ منكر بذكر ابن مسعود، الصواب: عن عبد الرحمن بن حسنة كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٧/ ٢٣٦، ٢٣٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عدي في (الكامل): ثنا العباس بن محمد بن العباس والقاسم بن مهدي قالا ثنا عمرو بن سواد أخبرنا ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن سليمان بن مهران، عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا، رجاله ثقات غير عبيد الله بن زحر، فمختلف فيه والأكثر على ضعفه، انظر: (تهذيب الكمال ١٩/ ٣٦ - ٣٨)، وقال الحافظ: \"صدوق يخطئ\" (التقريب ٤٢٩٠).\nوقد أخطأ هنا فرواه بهذا السند من حديث ابن مسعود ﵁.","vol":"7","page":217},{"text":"وخالفه جمع من الثقات كوكيع وأبي معاوية الضرير وأبي عوانة وغيرهم فرووه عن الأعمش عن زيد، عن عبد الرحمن بن حسنة ﵁ كما في الحديث السابق، وهو المحفوظ.\nولذا ذكر هذا الحديث ابن عدي في مناكير عبيد الله بن زحر، ونقل عن عمرو بن سواد (راويه عن ابن وهب): \"بلغني أَنَّ هذا الحديث إنما يرويه العراقيون عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن حسنة قال: كنت أنا وعمرو بن العاص ... فذكروا مثله\" (الكامل ٧/ ٢٣٧). وأقره.\n* * *","vol":"7","page":218},{"text":"٧٦٦ - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ:\n◼ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁، قَالَ: بَال رَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسًا فَقُلْنَا: تَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ؟ فَقَالَ: «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَصَابَ الشَّيْءَ مِنْ أَحَدِهِمِ الْبَولُ قَرَضَهُ، فَنَهَاهُمْ صَاحَبُهُمْ فَهُوَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده خطأ من مسند عمرو بن العاص، الصواب: عن عبد الرحمن بن حسنة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب (كبير ٢١/ ٧٤٤)، (كنز ٢٦٣٧٨، ٢٧١٩٨ \"واللفظ له\") (^١) / فقط (أطراف ٤٢٤٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" - كما في (جمع الجوامع) و(كنز العمال)، ومن طريقه الدارقطني في (الأفراد) -: عن ابن عُيَيْنَةَ، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة، عن عمرو بن العاص، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، غير أَنَّ عبد الرزاق قد شذَّ فيه وجعله من مسند عمرو بن العاص، والصحيح أنه من مسند عبد الرحمن بن حسنة، وأن عمرًا كان حاضرًا القصة مع عبد الرحمن فحسب، كذا رواه الحميدي في (مسنده ٩٠٦)، والشافعي - كما في (معرفة السنن والآثار ٨٣٧) -:\n_________\n(^١) والحديث من الجزء الساقط من مطبوع المصنف.","vol":"7","page":219},{"text":"عن سفيان بن عيينة، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة، قال: «انطلقت أنا وعمرو بن العاص، فخرج علينا رسول الله ﷺ ... الحديث».\nوكذا رواه أبو معاوية، ووكيع، وزائدة بن قدامة، وعبد الواحد بن زياد، ويعلى بن عبيد، وعبيد الله بن موسى، وغيرهم، كما تقدم.\nولذا قال الدارقطني - مشيرا إلى نكارة هذا الرواية -: \"لم يقل عن عبد الرحمن عن عمرو غير عبد الرزاق عن ابن عيينة عن الأعمش عن زيد بن وهب عنه\" (الأفراد ٢/ ١٠٤).\n* * *","vol":"7","page":220},{"text":"٧٦٧ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ:\n◼ عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا مَيْمُونَةُ تَعَوَّذِي بِاللَّهِ مِن عَذَابِ القَبرِ»، قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّهُ لَحَقٌّ؟ قالَ: «نَعَم يا مَيمونَةُ، إِنَّ مِنْ أَشَدِّ العَذابِ يَومَ القيامَة: الغيبَةُ والبَولُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: «نَعَمْ يَا مَيْمُونَةُ، وَإِنَّ مِنْ أَشَدِّ عَذَابِ الْقَبْرِ يَا مَيْمُونَةُ: الْغِيبَةَ، وَالْبَوْلَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف بهذا السياق، وضعفه مغلطاي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سعد (١٠/ ٢٨٩) \"واللفظ له\" / شعب ٦٣٠٥ \"والرواية له\" / هقب ٢١٠]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن سعد في (الطبقات) قال: أخبرنا موسى بن مسعود، حدثنا عكرمة بن عمار، عن طارق بن القاسم بن عبد الرحمن، عن ميمونة مولاة النَّبيّ ﷺ، به.\nورواه البيهقي في (الشعب) من طريق عمر بن حفص السمرقندي. وفي (إثبات عذاب القبر) من طريق محمد بن غالب. كلاهما: عن أبي حذيفة موسى بن مسعود، به. بلفظ الرواية (^١).\n_________\n(^١) إلا أَنَّ محقق شعب الإيمان ط الرشد، تصرف في السند فجعله: \"طارق بن عبد الرحمن بن القاسم\"، والمثبت لديه في النسخ: \"طارق بن القاسم بن عبد الرحمن\". وكذا أثبته محقق ط دار الكتب العلمية (٦٧٣١).","vol":"7","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه موسى بن مسعود النهدي، قال عنه الحافظ: \"صدوق سيء الحفظ وكان يصحف\" (التقريب ٧٠١٠).\nوقد قلب اسم شيخ عكرمة بن عمار، فقال (طارق بن القاسم بن عبد الرحمن)، والصواب أنه (طارق بن عبد الرحمن بن القاسم)، هذا المعروف في شيوخ عكرمة، كما في سنن أبي داود ومسند أحمد وغيرهما من المصادر، وهكذا ذكره المزي في شيوخ عكرمة بن عمار.\nوكذا ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٤/ ٣٥٣) فقال: \"طارق بن عبد الرحمن بن القاسم القرشي، عن ميمونة، روى عنه عكرمة بن عمار\"، وكذا قال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ٤٨٦).\nوقال مغلطاي: \"وحديث ميمونة راويه ليس بثقة ...، ذكره ابن مَنْدَهْ\" (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٢٣١).\nولا ندري هل رواه ابن مَنْدَهْ من نفس هذا الطريق، أم عنده من طريق آخر؟ .\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوعزاه ابن رجب في (أهوال القبور ص ٨٩) للأثرم والخلال. وعزاه السيوطي في (شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور ص ١٦٢) لابن أبي الدُّنْيَا.\nولم نقف عليهم.\n* * *","vol":"7","page":222},{"text":"٧٦٨ - حَدِيثُ شُفَيِّ بْنِ مَاتِعٍ:\n◼ عَنْ شُفَيِّ بْنِ مَاتِعٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَرْبَعَةٌ يُؤْذُونَ أَهْلَ النَّارِ عَلَى مَا بِهِمْ مِنَ الْأَذَى، يَسْعَوْنَ بَيْنَ الْجَحِيمِ وَالْحَمِيمِ، يَدْعُونَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ، يَقُولُ أَهْلُ النَّارِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَا بَالُ هَؤُلَاءِ قَدْ آذَوْنَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى، قَالَ: فَرَجُلٌ مُغْلَقٌ عَلَيْهِ تَابُوتٌ مِنْ جَمْرٍ، وَرَجُلٌ يَجُرُّ أَمْعَاءَهُ، وَرَجُلٌ يَسِيلُ فُوهُ قَيْحًا وَدَمًا، وَرَجُلٌ يَأْكُلُ لَحْمَهُ.\nقَالَ: فَيُقَالُ لِصَاحِبِ التَّابُوتِ مَا بَالُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى؟ قَالَ: فَيَقُولُ: إِنَّ الْأَبْعَدَ مَاتَ وَفِي عُنُقِهِ أَمْوَالُ النَّاسِ لَمْ يَجِدْ لَهَا فَضْلًا (قَضَاءً) ١ أَوْ قَالَ وَفَاءً.\nثُمَّ يُقَالُ لِلَّذِي يَجُرُّ أَمْعَاءَهُ: مَا بَالُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى؟ قَالَ: فَيَقُولُ: إِنَّ الْأَبْعَدَ كَانَ لَا يُبَالِي أَيْنَ أَصَابَ الْبَوْلُ مِنْهُ، ثُمَّ لَا يَغْسِلُهُ.\nثُمَّ يُقَالُ لِلَّذِي يَسِيلُ فُوهُ قَيْحًا وَدَمًا: مَا بَالُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى فَيَقُولُ: إِنَّ الْأَبْعَدَ كَانَ يَنْظُرُ (يَعْمِدُ) ٢ إِلَى كُلِّ كَلِمَةٍ قَذِعَةٍ خَبِيثَةٍ يَسْتَلِذُّهَا وَيَسْتَلِذُّ الرَّفَثَ.\nثُمَّ يُقَالُ لِلَّذِي يَأْكُلُ لَحْمَهُ: مَا بَالُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى؟ قَالَ: فَيَقُولُ: إِنَّ الْأَبْعَدَ كَانَ يَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ [بِالْغِيبَةِ]، وَيَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل إسنادُه ضعيفٌ جدًّا، وضعفه المنذري، والألباني. وقال ابن حجر: \"مرسل\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٧/ ٣٧٢ / ٧٢٢٦) \"والرواية الأولى له\" / زمبن ٣٢٨ واللفظ له / زهن ١٢١٨ / زسد ٤٠ / طبري (سُنة ٣٧) / حل (٥/ ١٦٧ - ١٦٨)","vol":"7","page":223},{"text":"\"والرواية الثانية له\" / صمت ١٨٦ \"والزيادة له\"، ٣٢٣ مختصرًا / نار ٢٢٩ / أسد (٢/ ٦٣٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الله بن المبارك في (الزهد - زوائد نعيم بن حماد) قال: أنا إسماعيل بن عياش، قال: حدثني ثعلبة بن مسلم، عن أيوب بن بشير العجلي، عن شفي بن ماتع الأشجعي، به.\nومداره عند الجميع على إسماعيل بن عياش، عن ثعلبة بن مسلم الخثعمي، عن أيوب بن بشير العجلي، عن شفي بن ماتع، به.\nوقال أبو نعيم الأصبهاني: \"لم يروه عن رسول الله ﷺ إِلَّا شفي بهذا الإسناد، تفرد به إسماعيل بن عياش\" (حلية الأولياء ٥/ ١٦٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: الإرسال؛ فشفي بن ماتع، مختلف في صحبته، قاله الطبراني في (المعجم الكبير)، وأبو نعيم في (حلية الأولياء)، و(معرفة الصحابة ٣/ ١٤٩١)، وكذا ذكره الصغاني فيمن اختلف في صحبته (جامع التحصيل ص ١٩٦).\nوالراجح عدم صحبته، قال العلائي: \"والذي قاله ابن يونس والجماعة أنه تابعي وحديثه عن النبي ﷺ مرسل وقد مات سنة خمس ومائة بعد أبي الطفيل وذلك مما يحقق كونه تابعيا\" (جامع التحصيل ص ١٩٦).\nولذا ذكره ابن حجر في الطبقة الرابعة من \"الإصابة\"، وقد ذكر في المقدمة أنه يذكر في هذه الطبقة ما وقع ذكره في الكتب المؤلفة في","vol":"7","page":224},{"text":"الصحابة على سبيل الوهم والخطأ، وقال: \"مشهور في التابعين. ذكره ابن شاهين والطبراني وغيرهما لحديث أرسله فأخرجوا من طريق ثعلبة بن مسلم، عن أيوب بن بشير العجلي، عن شفي بن ماتع أَنَّ رسول الله ﷺ قال أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى الحديث ... \"، ثم قال: \"وجزم بأنه تابعي وأن حديثه مرسل: البخاري وابن حبان وأبو حاتم الرازي وغيرهم\" (الإصابة ٥/ ٢٠٧ - ٢٠٨).\nوقال في التقريب: \"أرسل حديثًا فذكره بعضهم في الصحابة خطأ\" (التقريب ٢٨١٣).\nوقال ابن ناصر الدين الدمشقي: \"تابعي مشهور عن أبي هريرة وغيره وقيل: له صحبة والأول أرجح\" (توضيح المشتبه ٥/ ٣٥٢).\nالثانية: ثعلبة بن مسلم الخثعمي، روى عنه جماعة، وترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٢/ ١٧٥)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٤٦٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ١٥٧)، على قاعدته. ولذا ليّن توثيقه الذهبي فقال: \"وثق\" (الكاشف ٧١٢). وذكره في (المغني في الضعفاء ١٠٥٦) وقال: \"عن كعب وعنه إسماعيل بن عياش بخبر منكر في السواك والشوارب\"، وبنحوه في (الميزان ١/ ٣٧١). وقال ابن عبد الهادي: \"ليس بذاك المشهور\" (المحرر ١/ ٦٧٦).\nوقال الحافظ: \"مستور\" (التقريب ٨٤٦).\nالثالثة: أيوب بن بشير العجلي الشامي، ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٢٤٢)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٥٨) كعادته، وقال الذهبي: \"مجهول\" (الميزان ١٠٦٣ مع","vol":"7","page":225},{"text":"١٠٦٤)، (المغني ٨٠٢)، وقال ابن كثير: \"لا أعرفه، ولا أعرف فيه جرحًا فهو مجهول عندي\" (جامع المسانيد ٤/ ٢٥١).\nومع هذا قال الحافظ: \"صدوق\" (التقريب ٦٠٣). فلعله اشتبه عليه بأيوب بن بشير الأنصاري. وإلا فقد أقر الحافظ في (لسان الميزان ٩/ ٢٦٤) الذهبيَّ في الحكم عليه بالجهالة. وهذا هو المعتمد، فلم يوثقه معتبر، وانفرد بالرواية عنه ثعلبة بن مسلم وفيه جهالة أيضًا، فكيف يكون صدوقًا؟!.\nولذا قال المنذري: \"إسناده لين\" (الترهيب ١/ ١٤٢).\nوضعفه الألباني في (ضعيف الترغيب والترهيب ١٢٢، ١١٣٣، ١٦٨٤).\nوقال الهيثمي: \"رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَهُوَ هَكَذَا فِي الْأَصْلِ الْمَسْمُوعِ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ\" (المجمع ١٠٣٢).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع الحديث عند الخرائطي في مساوئ الأخلاق في موضعين (٦٦، ١٩٤)، ولكن سقط منه ذكر رسول الله ﷺ، ولهذا لم نذكره في مصادر التخريج.\n* * *","vol":"7","page":226},{"text":"٧٦٩ - حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ:\n◼ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁، قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْبَوْلِ؟ فَقَالَ: «إِذَا مَسَّكُمْ شَيْءٌ فَاغْسِلُوهُ؛ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ مِنْهُ عَذَابَ الْقَبْرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُه ساقط، وضعفه الهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٢٦٨٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزار: حدثنا خالد بن يوسف بن خالد، قال: أخبرنا أبي، قال: حدثني عمر بن إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن أبيه، عن جده، به.\nثم قال: \"وهذا الحديث لا نعلمه يُرْوى عن عبادة إِلَّا من هذا الوجه، ولا نعلم أَنَّ عمر بن إسحاق أسند عن عبادة بن الوليد إِلَّا هذا الحديث\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ يوسف بن خالد هذا كذاب وضاع هالك، وقد تقدمت ترجمته أثناء تحقيق حديث الحضرمي، في باب \"النهي عن استقبال القبلة\n_________\n(^١) قال الحافظ ابن كثير: \"كذا رأيت في النسخة عن عمر بن إسحاق، ولعله محمد بن إسحاق بن يسار: صاحب المغازي، وإنما يصحف على كاتب، فالله أعلم\" (جامع المسانيد ٤/ ٥٩٣). قلنا: كذا قال، والصواب أنه عمر، وهو أخو محمد بن إسحاق، وانظر: ترجمته في التحقيق.","vol":"7","page":227},{"text":"عند قضاء الحاجة\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟). وقد قال عنه الحافظ: \"تركوه وكذبه ابن معين\" (التقريب ٧٨٦٢).\nوبه ضعف الحديث الهيثمي فقال: \"رواه البزار وفه يوسف بن خالد السمتي ونسب إلى الكذب\" (المجمع ١٠٢٨).\nوابنه خالد بن يوسف: قال عنه الدارقطني: \"تكلموا فيه\" (سؤالات السلمي ٤٣٠)، وقال ابن حبان: \"يعتبر حديثه من غير روايته عنه\"، أي عن أبيه (الثقات ٨/ ٢٢٦)، وقال الذهبي: \"ضعيف، وأما أبوه فهالك\" (الميزان ١/ ٦٤٨).\nوعمر بن إسحاق بن يسار: سئل أحمد عنه تكرارًا فسكت (العلل لعبد الله بن أحمد ٤٤٢٣)، وقال الدارقطني: \" ليس بقوي\" (من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق ٢٥٩)، و(الميزان ٦٠٥٤).\nوذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ١٦٧) على قاعدته.\nومع شدة ضعفه، قال ابن حجر: \"إسناد حسن\"! (التلخيص ١/ ١٨٨)، وكأنه ذهول منه ﵀، لاسيما وقد ذكره في (مختصر زوائد البزار ١٤٧) أَنَّ الهيثمي أعل الحديث بيوسف وقال: \"كذاب\". وأقره.\nوقال البدر العيني في (شرح البخاري ٣/ ١١٧) - مقلدًا -: \"بسند لا بأس به\".\nقلنا: وأي بأس أعظم من سند فيه كذاب.\n* * *","vol":"7","page":228},{"text":"٧٧٠ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَتْ: إِنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ مِنَ الْبَوْلِ، فَقُلْتُ: كَذَبْتِ، فَقَالَتْ: بَلَى، إِنَّا لَنَقْرِضُ مِنْهُ الْجِلْدَ وَالثَّوْبَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ وَقَدِ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟»، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَتْ، فَقَالَ: «صَدَقَتْ»، فَمَا صَلَّى بَعْدَ يَوْمِئِذٍ صَلَاةً إِلَّا قَالَ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ: «رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ أَعِذْنِي مِنْ حَرِّ النَّارِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيفٌ بهذا السياق، وضعفه الألباني. وأصله في الصحيحين بغير هذا السياق وبدون دون ذكر البول والدعاء.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١٣٦١ \"واللفظ له\" / كن ١٣٦١، ١٠٠٧٦ / حم ٢٤٣٢٤ / ش ١٣١٦ ولم يذكر الدعاء / سي ١٣٨ / سحم ١٤١٠ / هقت ١٢٩ مقتصرًا على الدعاء / هقب ١٨١ مقتصرًا على الدعاء أيضًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه)، وأحمد في (مسنده): عن يعلى بن عبيد، عن قدامة بن عبد الله العامري، عن جسرة، قالت: حدثتني عائشة، قالت: ... الحديث.\nوأخرجه النسائي: عن أحمد بن سليمان، عن يعلى، به.\nومداره عند الجميع: على يعلي عن قدامة بن عبد الله العامري، عن جسرة، به.","vol":"7","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: قدامة بن عبد الله العامري، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٧/ ١٤٩)، ومسلم في (الكنى والأسماء ١١٠٦)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٧/ ١٢٨)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، بينما ذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٣٤٠)، على قاعدته في توثيق المجاهيل.\nولذا لم يعتد به الحافظ ابن حجر فقال: \"مقبول\" (التقريب ٥٥٢٧). أي إذا توبع وإلا فلين، ولم يتابع.\nالثانية: جسرة بنت دجاجة، قال عنها البخاري: \"عندها عجائب\" (التاريخ الكبير ٢/ ٦٧ رقم ١٧١٠). وقال الدارقطني: \"يعتبر بحديثها، إِلَّا أَنْ يحدث عنها من يترك\" (سؤالات البرقاني ٦٩). وقال البيهقي: \"فيها نظر\" (السنن الكبير عقب رقم ١١٦٣٣).\nوقال عبد الحق الاشبيلي: \"ليست بالمشهورة\" (الأحكام الوسطى ٢/ ٦٢).\nومع ذلك قال العجلي: \"كوفية، تابعية، ثقة\" (معرفة الثقات وغيرهم ٢٣٢٦)، وذكرها ابن حبان في (الثقات ٤/ ١٢١)، غير أن أبا العباس البناني، نقل عن ابن حبان أنه قال في حقها: \"عندها عجائب\" (ميزان الاعتدال ١/ ٣٩٩، والبدر المنير ٢/ ٥٦١).\nوقال ابن حجر: \"مقبولة\" (التقريب ٨٥٥١) يعني ذلك عند المتابعة وإلا فلا.\nولم تتابع، بل خولفت في متن الحديث - مما يدل على ضعفها -، فقد أخرجه البخاري (١٣٧٢، ٦٣٦٦) \"واللفظ له\"، ومسلم (٥٨٦) من طريق","vol":"7","page":230},{"text":"مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ يَهُودِيَّةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا، فَذَكَرَتْ عَذَابَ القَبْرِ، فَقَالَتْ لَهَا: أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَذَابِ القَبْرِ، فَقَالَ: «نَعَمْ، عَذَابُ القَبْرِ» قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدُ صَلَّى صَلاةً إِلَّا تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ.\nوهذا ليس فيه تقييد العذاب بالبول، ولا الدعاء الوارد في رواية جسرة: «اللهم رب جبريل ... إلى آخره».\nولذا قال الشيخ الألباني: \"وهذا الحديث في الصحيح دون قول اليهودية: «إن عذاب القبر من البول»، وقوله: «صدقت». فهذا يدل على ضعف جسرة، وصحة حكم البخاري على أحاديثها\" (الإرواء ١/ ٣١٢).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nتحرفت (جسرة) في مطبوعتي (إثبات عذاب القبر للبيهقي) إلى: \"عمرة\".\n* * *","vol":"7","page":231},{"text":"٧٧١ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ:\n◼ عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: أَفْتِنَا يَا رَسُولَ اللهِ مِمَّ عَذَابُ الْقَبْرِ؟ قَالَ: «مِنْ أَثَرِ الْبَوْلِ، فَمَنْ أَصَابَهُ بَوْلٌ فَلْيَغْسِلْهُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً، فَلْيَمْسَحْهُ بِتُرَابٍ طَيِّبٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُه ضعيفٌ جدًّا، وضعفه الهيثمي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٥/ ٣٧ - ٣٨/ ٦٨) \"واللفظ له\" / مث ٣٤٤٩ / حكيم ٢٨٤، ١٢٥٤، ١٣٢٨ / صمند (أسد ٧/ ٢٦٧) / صحا ٧٨٤٢ / كر (٦٩/ ٤١ - ٤٢) / أسد (٧/ ٢٦٧)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا أحمد بن النضر العسكري، ثنا إسحاق بن زريق الراسبي، ثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن عبد الحميد بن يزيد، عن آمنة بنت عمر بن عبد العزيز، عن ميمونة بنت سعد، أنها قالت: ... الحديث.\nورواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) - ومن طريقه أبو نعيم في (معرفة الصحابة)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق)، وابن الأثير في (أسد الغابة) - قال: حدثنا علي بن ميمون، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، به.\nمداره عند الجميع على عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي به (^١).\n_________\n(^١) إلا أنه وقع في مطبوع \"الآحاد والمثاني\": \"أمية بنت عمرة\"، وهو خطأ، وصوابه: \"آمنة بنت عمر\"، كما في بقية المصادر، لاسيما ابن عساكر، حيث ترجم لها، وقد رواه أبو نعيم، وابن عساكر، وابن الأثير من طريق ابن أبي عاصم، على الصواب، كما في السند.","vol":"7","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسل بالعلل:\nالأولى: عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، قال ابن حجر: \"صدوق أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل فضعف بسبب ذلك حتى نسبه ابن نمير إلى الكذب وقد وثقه ابن معين\" (التقريب ٤٤٩٤).\nالثانية: عبد الحميد بن يزيد وهو الخشني؛ كما ذكر ابن عساكر في ترجمة آمنة، ولم نقف له علي ترجمة، ولكن قال الشوكاني: \"مجهول كما قال العراقي\" (نيل الأوطار ٣/ ١٣٨).\nوقد ذكر الألباني في (الصحيحة ٦/ ١١٦٠) أنه عبد الحميد بن سلمة بن يزيد الأنصاري، ويقال له: (عبد الحميد بن يزيد)، ولم نجد ما يشهد لذلك. وعلي كل هو مجهولٌ أيضًا كما في (التقريب ٣٧٦٣).\nالثالثة: آمنة بنت عمر بن عبد العزيز؛ ترجم لها ابن عساكر في (تاريخ دمشق) فقال: \"آمنة ويقال أمينة بنت عمر بن عبد العزيز ...، حدثت عن ميمونة بنت سعد، روى عنها عبد الحميد بن يزيد الخشني ... ثم أسند لها حديثنا هذا، وقال: \"هذا حديث من نسخة رواها إسحاق بن زريق الرسعني عن عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي عن عبد الحميد بن يزيد الخشني عن آمنة بنت عمر بن عبد العزيز عن ميمونة بنت سعد\"، وذكر شيئًا من أحوالها ولم ينسبها لجرح ولا تعديل، (تاريخ دمشق ٦٩/ ٤١ - ٤٣).\nفهي مجهولة، فلم يرو عنها سوى عبد الحميد بن يزيد هذا، وقد تقدم أنه","vol":"7","page":233},{"text":"مجهول.\nوثم علة أخرى، ذكرها الشيخ الألباني فقال: \"وما أظن أَنَّ لها رواية أو لقاء مع أحد الأصحاب، فإن أباها عمر ﵁ لم يذكروا له رواية عنهم إِلَّا عن أنس لتأخر وفاته ﵁ وعن سائر الصحابة، ففي السند انقطاع أيضًا\" (السلسلة الصحيحة ٦/ ١١٦٠).\nوالحديث ضعفه الهيثمي فقال: \"رواه الطبراني في الكبير، وإسناده ما بين ضعيف ومجهول\" (مجمع الزوائد ١٠٣٥).\nوضعفه الألباني في (ضعيف الجامع ٣٦٩٥).\nومع هذا رمز لحسنه السيوطي في (الجامع الصغير ٥٤٠٩)، كذا في المطبوع، ولكن قال الصنعاني في (التنوير ٧/ ٢٢١): \"رمز المصنف لضعفه في نسخة قوبلت على خطه\".\nوذكر المناوي في (فيض القدير ٤/ ٣٠٩) أنه رمز لصحته. وتبعه في (التيسير ٢/ ١٢٩) فقال: \"إسْنَاده صَحِيح\"!!.\nولعل ما ذكره الصنعاني أقرب للصواب، لموافقته لحال الحديث. والله أعلم.\n* * *","vol":"7","page":234},{"text":"٧٧٢ - حَدِيثٌ آخَرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: خَرَجْتُ مَرَّةً لِسَفَرٍ فَمَرَرْتُ بِقَبْرٍ مِنْ قُبُورِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْقَبْرِ يَتَأَجَّجُ نَارًا، فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ مِنْ نَارٍ، وَمَعِي إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، اسْقِنِي، قَالَ: فَقُلْتُ: عَرَفَنِي فَدَعَانِي بِاسْمِي، أَوْ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ، يَا عَبْدَ اللَّهِ. إِذْ خَرَجَ عَلَى أَثَرِهِ رَجُلٌ مِنَ الْقَبْرِ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَسْقِهِ فَإِنَّهُ كَافِرٌ، ثُمَّ أَخَذَ السِّلْسِلَةَ فَاجْتَذَبَهُ وَأَدْخَلَهُ الْقَبْرَ، قَالَ: ثُمَّ أَضَافَنِيَ اللَّيْلَ إِلَى بَيْتِ عَجُوزٍ، إِلَى جَانِبِ بَيْتِهَا قَبْرٌ، فَسَمِعْتُ مِنَ الْقَبْرِ صَوْتًا يَقُولُ: بَوْلٌ وَمَا بَوْلٌ؟ شَنٌّ وَمَا شَنٌّ؟ . فَقُلْتُ لِلْعَجُوزِ: مَا هَذَا؟ قَالَتْ: كَانَ هَذَا زَوْجًا لِي، وَكَانَ إِذَا بَالَ لَمْ يَتَّقِ الْبَوْلَ، وَكُنْتُ أَقُولُ لَهُ: وَيْحَكَ إِنَّ الْجَمَلَ إِذَا بَالَ تَفَاجَّ، فَكَانَ يَأْبَى، فَهُوَ يُنَادِي مُنْذُ يَوْمِ مَاتَ: بَوْلٌ وَمَا بَوْلٌ.\nقُلْتُ: فَمَا الشَّنُّ؟ قَالَتْ: جَاءَهُ رَجُلٌ عَطْشَانُ فَقَالَ: اسْقِنِي، فَقَالَ: دُونَكَ الشَّنُّ، فَإِذَا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، فَخَرَّ الرَّجُلُ مَيِّتًا، فَهُوَ يُنَادِي مُنْذُ يَوْمِ مَاتَ: شَنٌّ وَمَا شَنٌّ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرْتُهُ، «فَنَهَى أَنْ يُسَافَرَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وضعفه ابن عبد البر، وابن رجب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عاش ٣٣ / تمهيد (٢٠/ ٩) / خلا (أهوال القبور ص ١١٠) (^١) / الرَّوْضَة لابن البراء (^٢) (أهوال القبور ص ١١٠)]\n_________\n(^١) كذا عزاه ابن رجب لكتاب السنة للخلال، وكذا عزاه له السيوطي في (شرح الصدور ص ١٦٤)، ولم نقف عليه في المطبوع منه.\n(^٢) هو محمد بن أحمد بن الْبَراء أبو الحسن العبدي القاضي، وكتاب \"الرَّوْضَة فِي الزّهْد\"، ذكره ابن خير الإشبيلي في (فهرسته ٥٦٥).","vol":"7","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أَبِي الدُّنْيَا في كتاب (من عاش بعد الموت ٣٣) - ومن طريقه ابن عبد البر في (التمهيد ٢٠/ ٩) - قَالَ: حدثنا عبد الرحمن (^١) بن صالح العتكي، قال: حدثنا خالد بن حيان أبو يزيد الرقي، عن كلثوم بن جوشن القشيري، عن يحيى المدني (^٢)، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه كلثوم بن جوشن وهو \"ضعيف\" كما في (التقريب ٥٦٥٥).\nويحيى المدني هذا أو المديني، لم نعرفه.\nوقال ابن عبد البر بإثره: \"هذا الحديث ليس له إسناد، ورواته مجهولون ولم نورده للاحتجاج به، ولكن للاعتبار، وما لم يكن فيه حكم فقد تسامح الناس في روايته عن الضعفاء، والله المستعان\" (التمهيد ٢٠/ ١٠).\nوذكره ابن رجب من طريق خالد بن حيان به، ثم قال: \"خرجه ابن البراء في كتاب الروضة والخلال في كتاب السنة وابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت، ويحيى المديني غير معروف\" (أهوال القبور ص ١١٠).\n* * *\n_________\n(^١) في التمهيد (ط المغرب، وط هجر ٢٣/ ٢٩٥): \"عبيد الله\"، وهو خطأ، الصواب: \"عبد الرحمن\". فهو المعروف في شيوخ ابن أبي الدنيا، أما عبيد الله هذا فلم نجد له ترجمة.\n(^٢) في التمهيد (ط المغرب): \"المديني\"، وكذا ذكره ابن رجب في (أهوال القبور ص ١١٠)، ولكن جاء في التمهيد (ط هجر ٢٣/ ٢٩٥): \"المدني\". فالله أعلم.","vol":"7","page":236},{"text":"٧٧٣ - حَدِيثُ أَبِي حُسَيْنٍ الْمَكِّيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي حُسَيْنٍ الْمَكِّيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يُعَذَّبُ أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي قَبْرِهِ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّمِيْمَةِ، وَالْغِيْبَةِ، وَالْبَوْلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[وصف ٢٩٤]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الملك بن حبيب في (وصف الفردوس) قال: حدثني الأوسي، عن الرحال محمد بن عبد الرحمن، عن أبي حسين المكي، به.\nكذا في المطبوع، ولعل الصواب: (الأويسي) بدل (الأوسي)، وهو عبد العزيز الأويسى مشهور في شيوخ عبد الملك.\n(عن عبد الرحمن بن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن) بدل (الرحال ...)، فهو المعروف أيضًا في شيوخ عبد العزيز الأويسي.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات على ما استظهرنا صوابه؛ غير أبي حسين المكي هذا فلم نعرفه، ولكنه على كل حال ليس بصحابي، فإن ابن أبي الرجال من أتباع التابعين، فالحديث مرسل مع جهالة أبي حسين هذا.\nمع الكلام في عبد الملك بن حبيب نفسه، فهو مشهور بالضعف.\n* * *","vol":"7","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-157>١١٧ - باب ما جاء أَنَّ أكثر عذاب القبر من البول</span>\n٧٧٤ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ (في) الْبَوْلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه: فصححه البخاري، وابن خزيمة، والحاكم - وأقره المنذري -، وابن حزم، وعبد الحق الإشبيلي، ومغلطاي، وابن كثير، وابن الملقن، والبوصيري، وابن حجر، وابن قطلوبغا، والسيوطي، وأحمد شاكر، والألباني. وحسنه الجورقاني، والضياء المقدسي، والعجلوني.\nوأعله بالوقف: أبو حاتم الرازي.\nواختلف قول الدارقطني فيه: فصححه في \"السنن\"، وأعله في \"العلل\" - وأقره ابن عبد الهادي -.\nوالراجح: أنه صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٥٢ \"واللفظ له ولغيره\" / حم ٨٣٣١ \"والرواية له ولغيره\"، ٩٠٣٣، ٩٠٥٩ / ك ٦٦٦ / ش ١٣١٥ / مش (الأحكام الوسطى للإشبيلي ١/ ٢٢٨) / بز ٩٢٠١ / منذ ٦٨٦ / مشكل ٥١٩٢، ٥١٩٣ / قط ٤٦٥ /","vol":"7","page":238},{"text":"هق ٤١٩٦ / هقب ١٢٠ / عيل (أعمش - إمام ٣/ ٣٨٩) / معقر ١١٩٦ / جر ٣٥٢، ٣٥٣ / أصبهان (١/ ٤٣٩) / عف (خلال ٢٤٥)، (ضياء ٣٧٦) / كرغي (ص ٣٣٨ - ٣٣٩) / فصيب (ق ٢١٩/أ) / محلى (١/ ١٧٨) / طيل ٣٤٨]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد (٩٠٣٣، ٩٠٥٩)، وابن أبي شيبة في (المصنف) - وعنه ابن ماجه - قالا: حدثنا عفان، قال: حدثنا أبو عوانة، عن سليمان الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.\nورواه أحمد في (المسند ٨٣٣١) قال: حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو عوانة، به.\nومداره عند الجميع على أبي عَوَانَةَ عن الأَعْمَش عن أبي صالح، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات، رجال الشيخين.\nولذا صححه جماعة من أئمة الحديث:\nفصححه الإمام البخاري، قال الترمذي: قلت له - أي للبخاري - فحديث أبي عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة في هذا كيف هو؟ قال: \"هذا حديث صحيح\" (العلل الكبير رقم ٣٧).\nوكذا صححه ابن خزيمة، فيما حكاه عنه الحافظ في (الفتح ١/ ٣١٨) (^١).\n_________\n(^١) ولكن لم نقف على الحديث في المطبوع من صحيحه، ولا ذكره الحافظ في (الإتحاف ١٨٠٥٩)، ولكن ذكر العيني في (عمدة القاري ٣/ ١١٩) أَنَّ ابن خزيمة رواه في \"صحيحه\"، فالله أعلم.","vol":"7","page":239},{"text":"وقال الدارقطني عقبه: \"صحيح\" (السنن طبعة دار المعرفة ١/ ١٢٨) (^١).\nوقال الحاكم بإثره: \"حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علة ولم يخرجاه، وله شاهد من حديث أبي يحيى القتات\" (المستدرك). ووافقه الحافظ المنذري فقال: \"وهو كما قال\" (الترغيب والترهيب ١/ ٨٤).\nوكذا صححه ابن حزم حيث ذكره في (المحلى ١/ ١٧٨) محتجا به، فهو صحيح على شرطه في أول كتابه (^٢).\nوكذا ذكره عبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢٨) ساكتا عنه، فهو صحيح على شرطه أيضًا.\nوقال الجَوْرَقاني: \"حديث حسن مشهور\" (الأباطيل ٣٤٨).\nوقال الضياء المقدسي: \"إسناده حسن\" (السنن والأحكام ١/ ٥٥).\nوقال مغلطاي: \"هذا حديث صحيح الإسناد\" (شرح ابن ماجه ١/ ٢٢٩).\nوقال ابن كثير: \"رواه أحمد وابن ماجه بإسناد صحيح، وأعل أبو حاتم رفعه\" (إرشاد الفقيه ١/ ٥٧).\nوقال ابن الملقن: \"والحق ما قاله الحاكم والضياء المقدسي، فإن إسناده حسن؛ بل صحيح كما ذكرناه بطرقه\" (البدر المنير ٢/ ٣٢٥).\n_________\n(^١) ولم يثبت هذا التعليق محققو طبعة الرسالة، وهذا الحكم مخالف لحكم الدارقطني في (العلل)، حيث أعله بالوقف، وسيأتي قريبًا.\n(^٢) حيث قال: \"وليعلم من قرأ كتابنا هذا أننا لم نحتج إلا بخبر صحيح من رواية الثقات مسند، ولا خالفنا إلا خبرًا ضعيفًا فبينا ضعفه، أو منسوخًا فأوضحنا نسخه. وما توفيقنا إلا بالله تعالى\" (المحلى ١/ ٢).","vol":"7","page":240},{"text":"وقال البوصيري: \"هذا إسناد صحيح رجاله عن آخرهم محتج بهم في الصحيحين\" (مصباح الزجاجة ١/ ٥١).\nوقال الحافظ ابن حجر: \"صحيح الإسناد\" (بلوغ المرام ١٠٣).\nوصحح إسناده ابن قطلوبغا في (تخريج أحاديث أصول البزدوي ص ٥٩).\nورمز لصحته السيوطي في (جامعه الصغير ١٣٨٢).\nوحسن العجلوني في (كشف الخفاء ٥٢٦).\nوصححه الشيخ أحمد شاكر في (تعليقه على المسند ٨٣١٣)، والألباني في (الإرواء ١/ ٣١١).\n* ومع هذا أعله بعض الأئمة النقاد بالوقف:\nقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث؛ رواه عفان، عن أبي عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْبَوْلِ». قال أبي: \"هذا حديث باطل، يعني مرفوعًا\" (العلل ١٠٨١).\nوقال الدارقطني: \"يرويه الأعمش، واختلف عنه؛ فأسنده أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، وخالفه ابن فضيل، فوقفه، ويشبه أَنْ يكون الموقوف أصح\" (العلل ٤/ ١٦٤) (^١).\nوتبعه ابن عبد الهادي فقال: \"وقد رُوِي موقوفًا، ويشبه أَنْ يكون أصح. قاله الدارقطني\" (تنقيح التحقيق ١/ ١٥٦).\n_________\n(^١) ومع هذا قال عقب الحديث في (السنن): \"صحيح\"، كما تقدم.","vol":"7","page":241},{"text":"قلنا: ولا ندري لما قال أبو حاتم: إنّ رفعه باطل، والذي رفعه ثقة ثبت متقن، وهو أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، ولم يذكر الدارقطني مخالفًا له سوى محمد بن فضيل بن غزوان، وهو وإن كان من رجال الشيخين، إِلَّا أنه لم يوثقه كبير أحد، ولذا قال فيه الحافظ: \"صدوق\" (التقريب ٦٢٢٧).\nفترجيح روايته على رواية أبي عوانة فيه نظر؛ كيف وقد توبع أبو عوانة؛ فقد قال ابن حزم في (المحلى ١/ ١٧٨): \"ورويناه أيضًا من طريق أبي معاوية عن الأعمش بإسناده\".\nغير أننا لم نقف على رواية أبي معاوية هذه، ونخشى أَنْ يكون ذلك وهمًا من راويه، فقد نص البزار على تفرد أبي عوانة به فقال: \"وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، إِلَّا أبو عوانة\" (المسند ١٦/ ١١٩). وهو ظاهر صنيع أبي حاتم والدارقطني.\nوعلى كلِّ حالٍ تبقى رواية أبي عوانة هي الأرجح، ولذا صحح الحديث جماعة من أهل العلم، ولم يلتفتوا لهذه العلة، على رأسهم أمير المؤمنين في الحديث الإمام البخاري. والله تعالى أعلم، ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِين﴾.\n* * *","vol":"7","page":242},{"text":"رِوَايَةُ: اسْتَنْزِهُوا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «اسْتَنْزِهُوا (تَنَزَّهُوا) مِنَ الْبَوْلِ؛ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حسن لغيره.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٤٦٤ \"واللفظ له\" / مج ٣١ \"والرواية له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث له طريقان:\nالأول:\nرواه الدارقطني في (السنن ٤٦٤) فقال: حدثنا عبد الباقي بن قانع، نا عبد الله بن محمد بن صالح السمرقندي، نا محمد بن الصباح السمان البصري، نا أزهر بن سعد السمان، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير محمد بن الصباح السمان، قال عنه الذهبي: \"عن أزهر السمان لا يعرف، وخبره منكر\" (الميزان ٧٦٩٢)، و(المغني ٥٦٣٠). وأقره الحافظ في (اللسان ٦٩٢٣).\nقلنا: لم نقف له إِلَّا على هذا الحديث فلعل الذهبي قصد بقوله: \"خبره منكر\" هذا الخبر.\nولذا قال الألباني: \"وهذا سند رجاله ثقات غير محمد بن الصباح هذا أورده الذهبي في الميزان فقال: بصري. عن أزهر السمان لا يعرف، وخبره منكر. وكأنه يعني هذا\" (الإرواء ١/ ٣١١).","vol":"7","page":243},{"text":"وعبد الباقي بن قانع: قد تُكُلِّم فيه من جهة حفظه، انظر: (لسان الميزان ٤٥٣٨).\nوقال الدارقطني بعد إخراجه: \"الصواب مرسل\". كذا في ط دار المعرفة (١/ ١٢٨)، ولم يثبته محققو ط الرسالة، فالله أعلم.\nوقال ابن الملقن: \"هَذَا الحَدِيث صَحِيح، وَله طرق كثيرات بِأَلْفَاظ مختلفات، وَفِي الْمَعْنى متفقات\"، ثم ذكر هذا الطريق ولم يتكلم عليه، ثم ذكر طريق أبي عوانة المتقدم، (البدر المنير ٢/ ٣٢٣). فكأن صححه بمجموع طرقه.\nالطريق الثاني:\nأخرجه الدينوري في (المجالسة ٣١) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد الوراق، نا عفان بن مسلم الصفار، نا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.\nوهذ إسناد ضعيف؛ أحمد بن محمد بن يزيد الوراق، قال عنه الدارقطني: \"ليس بالقوي\" (سؤالات الحاكم ٢٧).\nومع ضعفه فقد تفرد بزيادة: «تنزهوا من البول»، فقد رواه جمع من الرواه عن عفان لم يذكر أحد منهم هذه الزيادة، كما تقدم في الرواية السابقة.\nقلنا: وللحديث شواهد من حديث ابن عباس ومعاذ وأنس كما سيأتي قريبًا، والرواية السابقة أكبر شاهد لها، فنرى - والله أعلم - أَنَّ الحديث بهذا السياق، يرتقي بمجموع طرقه وشواهده إلى درجة الحسن لغيره.\n* * *","vol":"7","page":244},{"text":"٧٧٥ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي (مِنَ) الْبَوْلِ، فَتَنَزَّهُوا (فَاسْتَنْزِهُوا) مِنَ الْبَوْلِ»\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسن بشواهده، وحسنه الدارقطني، والنووي، وابن الملقن، وابن حجر، ورمز لصحته السيوطي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٦٦٧ / بز ٤٩٠٧ \"والروايتان له ولغيره\" / حميد ٦٤٢ \"واللفظ له\" / طب (١١/ ٧٩/١١١٠٤)، (١١/ ٨٤/١١١٢٠) / مشكل ٥١٩٤ / قط ٤٦٦ / هقع ٤٩٥٤ / هقب ١٢١/ أصبهان (٢/ ٣٣٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان عن مجاهد عن ابن عباس:\nالطريق الأول: عن أبي يحيى القَتَّات، عن مجاهد، عن ابن عباس:\nأخرجه عبد بن حميد في (مسنده) قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس، به.\nورواه البزار في (مسنده)، والطحاوي في (مشكل الآثار)، والحاكم في (المستدرك)، والدارقطني في (سننه)، والطبراني في (الكبير ١١١٢٠)، وأبو نعيم الأصبهاني في (تاريخه) والبيهقي في (إثبات عذاب القبر، ومعرفة السنن والآثار): من طرق عن إسرائيل، عن أبي يحيى القَتَّات، عن مجاهد، عن ابن عباس، به.\nوهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير أبي يحيى القَتَّات، فقد ضعفه جمهور","vol":"7","page":245},{"text":"النقاد، ولذا قال ابن حجر: \"لين الحديث\" (التقريب ٨٤٤٤).\nولكن يشهد لحديثه هذا ما تقدم من حديث أبي هريرة، وما يأتي من حديث معاذ وأنس، فالحديث بمجموع هذه الطرق حسنٌ.\nولعل لهذا قال الدارقطني - عقبه -: \"إسناده لا بأس به\" (السنن ط المعرفة ١/ ١٢٧)، وأقره ابن عبد الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ١٥٦).\nووجه الألباني قول الدارقطني بقوله: \"كأنه يعني في الشواهد\" (الإرواء ١/ ٣١٢).\nوقال النووي: \"حديث حسن\" (الخلاصة ١/ ١٧٤). وقال في «شرح المهذب»: \"هذا الحديث رواه عبد بن حميد شيخ البخاري ومسلم في مسنده من رواية ابن عباس ﵄ بإسناد كلهم عدول ضابطون بشرط الصحيحين إِلَّا رجلًا واحدًا، وهو أبويحيى القتات فاختلفوا فيه، فجرحه الأكثرون ووثقه يحيى بن معين في رواية عنه وقد روى له مسلم في صحيحه، وله متابع على حديثه وشواهد يقتضي مجموعها حسنه وجواز الاحتجاج به\" (المجموع ٢/ ٥٤٨). وأقره ابن الملقن فقال: \"وهو كما قال\" (البدر المنير ٢/ ٣٢٥).\nوقال الهيثمي: \"رواه البزار والطبراني في الكبير، وفيه أبو يحيى القتات وثقه يحيى بن معين في رواية، وضعفه الباقون\" (المجمع ١٠٢٦).\nوقال البوصيري: \"والقتات مختلف في توثيقه\" (اتحاف الخيرة ١/ ٢٨٢).\nوقال الحافظ: \"وإسناده حسن ليس فيه غير أبي يحيى القتات وفيه لين\" (التلخيص الحبير ١/ ١٨٨).\nورمز السيوطي لصحته كما في (الجامع الصغير ١/ ١٩٣).","vol":"7","page":246},{"text":"وقد توبع القتات، كما في:\nالطريق الثاني: عن العوام بن حوشب، عن مجاهد، عن ابن عباس:\nأخرجه الطبراني في (معجمه الكبير ١١١٠٤) قال: حدثنا عبدان بن أحمد، ثنا زيد بن الحريش، ثنا عبد الله بن خراش، عن العوام بن حوشب، عن مجاهد، عن ابن عباس، به.\nوهذا إسناد واهٍ، ومتابعة واهية؛ فإن عبد الله بن خراش بن حوشب: \"ضعيف وأطلق عليه ابن عمار الكذب\" (التقريب ٣٢٩٣).\n* * *","vol":"7","page":247},{"text":"رِوَايَةُ: وَأَمَّا عَذَابُ الْقَبْرِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ - أَحْسَبُهُ قَالَ: وَنَفْثِهِ - وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا الَّذِي تَعَوَّذُ مِنْهُ قَالَ: «أَمَّا هَمْزُهُ فَالَّذِي يُوَسْوِسُهُ، وَأَمَّا نَفْثُهُ فَالشِّعْرُ، وَأَمَّا نَفْخُهُ فَمَا يُلْقِي مِنَ الشُّبَهِ» - يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ لِيَقْطَعَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ أَوْ عَلَى الْإِنْسَانِ صَلَاتَهُ -، وَأَمَّا عَذَابُ الْقَبْرِ: فَكَانَ يَقُولُ: «أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الْبَوْلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف، وضعفه الهيثمي، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٥٢٠٨]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزار: حدثنا إسحاق بن سليمان البغدادي، ثنا سعيد بن محمد الوَرَّاقُ، ثنا رِشْدِينُ بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ كان يقول: ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: رِشْدِين بن كريب وهو \"ضعيف\" (التقريب ١٩٤٣).\nوبه ضعفه الهيثمي فقال: \"رواه البزار وفيه رِشْدِين بن كريب وهو ضعيف\" (المجمع ١٧٤٥٤).\nوتبعه ابن حجر فقال: \"رِشْدِين ضعيف\" (مختصر زوائد البزار ٢/ ٤٤٨).\nالثانية: سعيد بن محمد الوراق، قال عنه ابن حجر: \"ضعيف\" (التقريب ٢٣٨٧).\n* * *","vol":"7","page":248},{"text":"٧٧٦ - حَدِيثُ أَنَسٍ: عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَنَزَّهُوا مِنَ الْبَوْلِ؛ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسن لشواهده، وحسنه الذهبي، وابن كثير، وابن الملقن، وصححه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٤٥٩ \"واللفظ له\" / علحا ٤٢ معلقًا / تحقيق ٤١٠ / مظفر (حاجب ق ٢٤٨/أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان عن أنس:\nالطريق الأول:\nأخرجه الدارقطني في (سننه) - ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق) - قال: حدثنا أحمد بن محمد بن زياد، حدثنا أحمد بن علي الأبار، حدثنا علي بن الجعد، عن أبي جعفر الرازي، عن قتادة، عن أنس، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، غير أبي جعفر الرازي وهو عيسى ابن ماهان؛ فمختلف فيه، لخصه الحافظ بقوله: \"صدوق سيء الحفظ\" (التقريب ٨٠١٩).\nولهذا قال الذهبي - عقب الحديث -: \"سنده وسط\" (تنقيح التحقيق ١/ ٢٢٧).\nوقال ابن كثير وابن الملقن: \"رواهُ الدارَقُطْنيّ بإسنادٍ حَسَنٍ\" (إرشاد الفقيه","vol":"7","page":249},{"text":"١/ ٥٧)، (تحفة المحتاج ١/ ٢١٧).\nلكن قد اختلف علي أبي جعفر في سنده، فقد رُوِي عنه عن قتادة مرسلًا، كذا حكاه عنه الدارقطني في (العلل) وقال: \"وقيل: عن أبي جعفر، عن قتادة، عن أنس، ولا يصح عنه. والمرسل هو الصواب\" (العلل ٢٥٤١).\nوقال في (السنن) - عقب الحديث -: \"المحفوظ مرسل\" (السنن).\nوأقره: المنذري في (الترغيب والترهيب ١/ ٨٤)، وابن عبد الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ١٥٧)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ١٢٨)، وابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١٨٨).\nقلنا: ولم نقف على هذه الرواية المرسلة، ولا ندري لما قال أَنَّ الوجه المتصل: \"لا يصح عنه\"، فإن رواته جميعًا ثقات، والله أعلم.\nوعلى كلِّ حالٍ فالمتن يشهد له ما تقدم، وهو حسن لشواهده، لا سيما وله طرق أخرى عن أنس، كما في:\nالطريق الثاني:\nذكره ابن أبي حاتم في (العلل ٤٢) فقال: وسألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه حبان بن هلال، وحرمي، وإبراهيم بن الحجاج، عن حماد بن سلمة، عن ثمامة بن أنس، عن أنس: أَنَّ النبي ﷺ قال: «استنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر من البول».\nوهذا إسناد رجاله ثقات لكنه معلق من ابن أبي حاتم إلى حبان وحرمي وإبراهيم، ولم نقف عليه متصلًا.\nوقال أبو حاتم: حدثنا أبو سلمة به، عن حماد، عن ثمامة، عن النبي ﷺ،","vol":"7","page":250},{"text":"مرسل. وقال: \"وهذا عندي أشبه\" (علل الحديث ٤٢).\nكذا رجح أبو حاتم الرواية المرسلة مع تفرد أبي سلمة التبوذكي بها، وقد خالفه جماعة عن حماد، فروايتهم أولى بالصواب.\nولذا قال أبو زرعة: \"المحفوظ عن حماد عن ثمامة عن أنس، وقصر أبو سلمة - يعني أرسله -\" (علل الحديث ٤٢).\nوقال الألباني: \"والمحفوظ الموصول كما قال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة، وسنده صحيح\" (الإرواء ٢٨٠).\nالطريق الثالث:\nأخرجه ابن المظفر كما في (الجزء الأول من حديثه عن حاجب بن أركين ق ٢٤٨/أ) قال: أخبرنا حاجب (^١)، قثنا أحمد بن الحسين بن عباد، قثنا عمار بن هارون، قثنا سلام بن أبي خبزة، قثنا علي بن زيد، عن أنس بن مالك، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسل بالعلل:\nالأولى: سلام بن أبي خبزة، قال عنه ابن المديني: \"يضع الحديث\"، وَقال البُخاري: \"ضعفه قُتَيْبَة جدًّا\". وقال النَّسَائي والسَّاجِي: \"متروك\"، وقال النَّسَائي في التمييز: \"ليس بثقة\". وقال أبُو داود والدارقطني: \"ضعيف\". وقال أبو حاتم: \"ليس بقوي وليس بكذاب\"، وقال أبو زرعة:\n_________\n(^١) هو حاجب بن مالك بن أركين، أَبُو الْعَبَّاس الفرغاني، أحد الثقات الحفاظ، انظر: ترجمته في (تاريخ بغداد ٩/ ١٩١)، و(سير أعلام النبلاء ١٤/ ٢٥٨)، و(إرشاد القاصي والداني ٣٣٧).","vol":"7","page":251},{"text":"\"منكر الحديث\". وقال ابن عَدِي: \"عامة ما يرويه لا يتابع عليه\". انظر: (لسان الميزان ٣٥٢٨).\nالثانية: على بن زيد، وهو ابن جدعان، وهو \"ضعيف\" (التقريب ٤٧٣٤).\nالثالثة: عمار بن هارون وهو أبو ياسر المستملي، قال عنه الحافظ: \"ضعيف\" (التقريب ٤٨٣٥).\n* * *","vol":"7","page":252},{"text":"٧٧٧ - حَدِيثُ ثُمَامَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا بِنَحْوِ رِوَايَةِ أَنَسٍ السَّابِقَةِ: «اسْتَنْزِهُوا مِنَ البَوْلِ؛ فإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ القَبْرِ مِنَ البَوْلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسن لشواهده، وإسناده ضعيف لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[علحا (١/ ٤٦١ - ٤٦٢/ ٤٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي حاتم في (العلل): قال أبي: حدثنا أبو سلمة عن حماد عن ثمامة عن النبي ﷺ مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير أنه مرسل، وسبق الكلام عليه.\nومتنه يشهد له ما تقدم، فهو به حسن.\n* * *","vol":"7","page":253},{"text":"٧٧٨ - حَدِيثُ مُعَاذٍ:\n◼ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ كَانَ يَسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ، وَيَأْمُرُ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ، قَالَ مُعَاذٌ: «إِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْبَوْلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وضعفه الهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٠/ ١٢٤/ ٢٤٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (معجمه الكبير) قال: حدثنا أحمد بن حماد بن زغبة، ثنا سعيد بن أبي مريم، (ح)\nوحدثنا محمد بن رزيق بن جامع المصري، ثنا أبو الطاهر بن السرح قالا: ثنا رِشْدِين بن سعد، عن موسى بن أيوب، عن عبد الله بن حذيم، عن معاذ بن جبل، به.\nوقال عقبه: \"وقال ابن أبي مريم: عن حديث عبد الله بن حريث\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه رِشْدِين بن سعد، قال عنه ابن حجر: \"ضعيف، رجح أبو حاتم عليه ابن لهيعة وقال ابن يونس كان صالحًا في دينه فأدركته غفلة الصالحين فخلط في الحديث\" (التقريب ١٩٤٢).\nوعبد الله بن حذيم أو بن حريث، لم نجد له ترجمة.\nقال الهيثمي: \"رواه الطبراني في الكبير، وفيه رِشْدِين بن سعد ضعفه الأكثرون، وقال أحمد يحتمل حديثه في الرقائق، وفيه عبد الله بن حذيم ويقال ابن حريث عن معاذ ولم أر من ذكره\" (المجمع ١٠٣٣).\n* * *","vol":"7","page":254},{"text":"٧٧٩ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَكْثَرَ مَا تُبْتَلَى بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةُ فِي قُبُورِهَا: الْبَوْلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وضعفه السيوطي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [متفق (١/ ١٩٩)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الخطيب في (المتفق والمفترق): من طريق إبراهيم بن يزيد المكي، عن أبي الزبير، عن جابر، به (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ إبراهيم بن يزيد وهو الخوزي، قال عنه الحافظ: \"متروك الحديث\" (التقريب ٢٧٢).\nوبه ضعفه السيوطي، فقال: \"فيه إبراهيم بن يزيد الخوزي متروك\" (جمع الجوامع ٢/ ٤٧١)، (كنز العمال ٢٦٣٧٧).\n* * *\n_________\n(^١) وقد سقط من سنده في المطبوع تبعًا لأصله، ما بين شيخ الخطيب أحمد بن الحسين الجرشي إلى إبراهيم بن يزيد.","vol":"7","page":255},{"text":"٧٨٠ - حَدِيثُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ:\n◼ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْتَنْزِهُوا [مِنَ] الْبَوْلَ؛ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْبَوْلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسن لغيره، وإسناده ضعيف لإرساله، وأعله بالإرسال ابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[زهن ٣٦١ \"واللفظ له\" / سمع ٢٩٦ والزيادة له / ص (كبير ٤/ ٤٥٣)، (حبير ١/ ١٨٨) / وصف ٢٩٣]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه هناد في (الزهد) قال: حدثنا وكيع، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، به.\nورواه ابن سمعون في (أماليه) من طريق وكيع، به.\nورواه سعيد بن منصور في (سننه) عن خالد بن عبد الله الواسطي. وعبد الملك بن حبيب في (وصف الجنة) من طريق حماد بن سلمة. كلاهما: عن يونس بن عبيد (^١) عن الحسن، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أنه ضعيف؛ لإرساله، فالحسن البصري تابعي\n_________\n(^١) تحرف في مطبوع (وصف الفردوس) لابن حبيب، إلى: \"يونس بن عبد الرحمن\"، ولا يعرف في الرواة عن الحسن أحد بهذا الاسم، وكذا في شيوخ حماد، وإنما الوارد فيهما يونس بن عبيد، وكذا جاء على الصواب في (السنن) لسعيد بن منصور. والله أعلم.","vol":"7","page":256},{"text":"مشهور، ومراسيله واهية عند فريق من العلماء.\nقال ابن حجر: \"رواته ثقات مع إرساله\" (التلخيص الحبير ١/ ٣١٢).","vol":"7","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-158>١١٨ - ما رُوِي أَنَّ الْبَوْلَ أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ فِي الْقَبْرِ</span>\n٧٨١ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اتَّقُوا الْبَوْلَ؛ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ فِي الْقَبْرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وقال الألباني: موضوع.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٨/ ١٥٧ / ٧٦٠٥، ٧٦٠٧) / طش ٣٤٣٩، ٣٤٤١ / سعل ٩٣ / حكيم ٧٢٥]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nللحديث عدة طرق:\nالطريق الأول:\nرواه الطبراني في (معجمه الكبير ٧٦٠٧)، و(مسند الشاميين ٣٤٤٠) قال: حدثنا محمد بن عبد الله السراج العسكري، ثنا إسماعيل بن إبراهيم الترجماني، ثنا أيوب بن مدرك، عن مكحول، عن أبي أمامة، به.\nوهذا إسناد تالف؛ مسلسل بالعلل:\nالأولى والثانية: أيوب بن مدرك، قال ابن معين: \"ليس بشيء، كذاب\"،","vol":"7","page":258},{"text":"وقال أبو حاتم والنسائي والدارقطني: \"متروك\"، وضعفه أبو زرعة والفسوي وابن عدي وغيرهم (اللسان ١/ ٤٨٨)، ولذا قال الذهبي: \"تركوه\" (الديوان ٥٣٠).\nثم إنه لم يسمع من مكحول شيئًا، بل ولم يره، قال البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٤٢٣): \"أَيوب بن مُدرِك، عن مكحول، مُرسلٌ\". - أي: منقطع -، وقال ابن حبان: \"يروي المناكير عن المشاهير، ويدعي شيوخا لم يرهم، ويزعم أنه سمع منهم، روى عن مكحول نسخة موضوعة، ولم يره\" (المجروحين ١/ ١٨٥، ١٨٦).\nالعلة الثالثة: الانقطاع، فإن مكحول الشامي لم يسمع من أَبِي أُمَامَةَ، بل ولم يره، كما قال أبو حاتم في (المراسيل لابنه ٧٩١، ٧٩٦، ٧٨٩). ونفى سماعه من أبي أمامة أيضًا: الدارقطني في (السنن ١/ ٤٠٥)، وأقره البيهقي في (السنن الكبرى ٢/ ٤٤٦)، وصرح به في موضع لاحق من (الكبرى ٢١/ ٣٠٠).\nالطريق الثاني:\nأخرجه الطبراني في (الكبير ٧٦٠٥)، و(مسند الشاميين ٣٤٣٩) قال: حدثنا بكر بن سهل، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا الهيثم بن حميد، عن رجل، عن مكحول، عن أبي أمامة، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أربع علل:\nالأولى: الانقطاع، بين مكحول الشامي وأَبِي أُمَامَةَ، كما تقدم بيانه.\nالثانية: إبهام الرجل.\nالثالثة والرابعة: بكر بن سهل، وقد ضعفه النسائي، وقال مسلمة: \"تكلم","vol":"7","page":259},{"text":"الناس فيه وضعفوه من أجل الحديث الذي حَدَّثَ به، عن سعيد بن كثير، عن يحيى بن أيوب، عن مجمع بن كعب، عن مسلمة بن مخلد رفعه: «أعروا النساء يلزمن الحجال» \"، أما الذهبي فقال: \"حمل الناس عنه وهو مقارب الحال\". انظر: (لسان الميزان ٢/ ٣٤٥).\nوقد أخطأ في سند هذا الحديث؛\nفقد رواه ابن أبي عاصم في (الأوائل ٩٣): عن دُحَيْم، عن عبد الله بن يوسف، عن الهيثم بن حميد قال: سمعت رجلًا - يحدث مكحولًا - عن أبي أمامة، به.\nفجعل الحديث (عن رجل عن أبي أمامة)، ودُحَيْم: هو الحافظ عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي: \"ثقة حافظ متقن\" (التقريب). فهذا يدل على نكارة سند بكر بن سهل.\nوهذا الإسناد ضعيف أيضًا؛ لإبهام راويه عن أبي أمامة.\nالطريق الثالث:\nرواه الحكيم الترمذي في (نوادر الأصول ٧٢٣) قال: حدثنا عمر بن أبي عمر، قال: حدثنا سليمان ابن شرحبيل، قال: حدثنا بشر بن عونٍ، قال: حدثنا بكار بن تميم القرشي، عن مكحولٍ، عن أبي أمامة، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا، بشر بن عون، قال ابن حبان: \"روى عن بكار بن تميم عن مكحول عن واثلة نسخة فيها ستمائة حديث كلها موضوعة لا يجوز الاحتجاج به بحال\" (المجروحين ١/ ٢١٦). وقال الذهبي: \"له نسخة باطلة، عن بكار بن تميم، عن مكحول\" (ديوان الضعفاء ٥٩٨). وذكر ابن طاهر في تكملة الإكمال: أَنَّ أحاديثه نسخة موضوعة (اللسان ١٤٩٥).","vol":"7","page":260},{"text":"وبكار بن تميم، قال أبو حاتم: \"بكار بن تميم، وبشر مجهولان\" (الجرح والتعديل ٢/ ٤٠٨).\nوفيه أيضًا: الانقطاع بين مكحول وأبي أمامة، كما تقدم.\nفالحديث من جميع طرقه واهٍ، ومتنه منكر جدًّا، ولذلك حكم عليه الألباني بالوضع (الضعيفة ١٧٨٢).\nومع هذا كله، قال المنذري: \"رواه الطبراني في الكبير بإسناد لا بأس به\"!! (الترغيب والرتهيب ١/ ٨٦).\nوقال الهيثمي: \"رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون\"! (المجمع ١٠٣٤).\nورمز لحسنه السيوطي في (جامعه الصغير)، كما في (التنوير ١/ ٣٣٠) (^١).\nوتبعهم المناوي فقال: \"رمز المصنف - يعني السيوطي - لحسنه، وهو أعلى من ذلك، فقد قال المنذري: إسناده لا بأس به وقال الحافظ الهيتمي: رجاله موثقون\" (فيض القدير ١/ ١٣١).\nوقد تعقبهم الشيخ الألباني، وفند أقوالهم، بكلام نافع مفيد، فراجعه إن شئت في (الضعيفة ١٧٨٢).\n* * *\n_________\n(^١) وسقط من مطبوع (الجامع ١٣١).","vol":"7","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-159>١١٩ - ما رُوِي في ضم سعد بن معاذ في قبره من أثر البول</span>\n٧٨٢ - حَدِيثُ الْحَسَنِ بِقِصَّةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: أَصَابَتْ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ جِرَاحَةٌ، فَجَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ امْرَأَةٍ تُدَاوِيهِ، فَمَاتَ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇، فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: لَقَدْ مَاتَ اللَّيْلَةَ فِيكُمْ رَجُلٌ لَقَدِ اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِحُبِّ لِقَاءِ اللَّهِ إِيَّاهُ، فَإِذَا هُوَ سَعْدٌ قَالَ: فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْرَهُ فَجَعَلَ يُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ وَيُسَبِّحُ، فَلَمَّا خَرَجَ قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ هَكَذَا قَطُّ، قَالَ: «إِنَّهُ ضُمَّ فِي الْقَبْرِ ضَمَّةً حَتَّى صَارَ مِثْلَ الشَّعْرَةِ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُرَفِّهَ عَنْهُ ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَبْرِىُء مِنَ الْبَوْلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، فحاشا سعدًا أَنْ لا يستبريء من بوله، واهتزاز العرش لموته ثابت في الصحيحين، وهذا إسناد ضعيف جدًّا، وضعفه ابن الجوزي، والذهبي، والسيوطي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[زهن ٣٥٧ / ضو ١٧٧٣]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه هَنَّادٌ في (الزهد) - ومن طريقه ابن الجوزي في (الموضوعات) - قَالَ: حدثنا ابن فضيل، عن أبي سفيان، عن الحسن، به.","vol":"7","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: أبو سفيان طريف بن شهاب، قال الحافظ: \"ضعيف\" (التقريب ٣٠١٣).\nالثانية: الإرسال؛ فالحسن البصري تابعي، ومراسيله واهية عند فريق من الأئمة.\nوقال ابن الجوزي: \"هذا حديث مقطوع، فإن الحسن لم يدرك سعدًا، وأبو سفيان اسمه طريف بن شهاب الصفدي، قال أحمد بن حنبل ويحيى بن معِين: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن حبان: كان مغفلًا يهم في الأخبار حتى يقلبها، ويروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، وحُوشِيت زينب من مثل هذا، وحُوشِي سعد أنْ يقصر فيما يجب عليه من الطهارة\" (الموضوعات ٣/ ٥٤٥).\nوقال الذهبي: \"مع إرساله فيه أبو سفيان طريف بن شهاب متروك\" (تلخيص كتاب الموضوعات ص ٢٠٣).\nوقال السيوطي: \"مرسل وأبو سفيان طريف بن شهاب متروك، قلت: أصل الحديث في ضغطة سعد بن معاذ صحيح ثابت في عدة أحاديث\" (اللآلي ٢/ ٣٦٢).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه السيوطي في (حاشيته على سنن النسائي ٤/ ١٠٢ - ١٠٣) للبيهقي، ولم نقف عليه في شيء من كتبه.\n* * *","vol":"7","page":263},{"text":"٧٨٣ - حَدِيثُ أُمَيَّةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ:\n◼ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ سَأَلَ بَعْضَ أَهْلِ سَعْدٍ مَا بَلَغَكُمْ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا؟ فَقَالُوا: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «كَانَ يُقَصِّرُ فِي بَعْضِ الطُّهُورِ مِنَ الْبَوْلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، واستغربه ابن كثير.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هقل (٤/ ٣٠) / هقب ١١٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقي في (الدلائل) وفي (إثبات عذاب القبر): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بُكَيْرٍ، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا أُمَيَّةُ بن عبد اللهِ؛ أَنَّهُ سَأَلَ بَعْضَ أَهْلِ سَعْدٍ، الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة من سأله أمية بن عبد الله من أهل سعد بن معاذ، وكذا جهالة من ذكر لهم ذلك عن رسول الله ﷺ، وليس في الحديث ما يدل على صحبته.\nوقد استغرب ابن كثير هذا الحكاية، فقال: \"وقد ذكر البيهقي ﵀ بعد روايته ضمة سعد ﵁ في القبر أثرًا غريبًا ... \" وذكر الحديث (البداية والنهاية ٤/ ١٤٧).\n* * *","vol":"7","page":264},{"text":"٧٨٤ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَمَّا تُوفِّيَ سَعْدُ [بْنُ مُعَاذٍ]، وَوُضِعَ فِي قَبْرِهِ؛ سَبَّحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَسَبَّحَ الْقَوْمُ، وَكَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ، وَكَبَّرَ الْقَوْمُ مَعَهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مِمَّ سَبَّحْتَ؟ قَالَ: «هَذَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ تَضَايَقَ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ»، فَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «كَانَ يُقَصِّرُ فِي بَعْضِ الطَّهُورِ مِنْ الْبَوْلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف كسابقه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حكيم (نوادر ٢/ ٨١ - ٨٢) \"واللفظ له\"، (٦/ ٣٨) \"والزيادة له\" معلقًا]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nعلقه الحكيم الترمذي في الموضعين من (نوادر الأصول): عن يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني معاذ بن رفاعة بن رافع، قال: حدثني محمود بن عبد الرحمن ابن عمرو بن الجموح، عن جابر بن عبد الله، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهكذا جاء سياق الحديث عند الحكيم بهذا الإسناد، والصواب أَنَّ هذين حديثان منفصلان لكلٍ منهما إسناد مستقل.\nفأما أول الحديث، فقد رواه جماعة عن ابن إسحاق بهذا الإسناد. كذا أخرجه أحمد (١٤٨٧٣، ١٥٠٢٩)، والطبراني في (الكبير ٥٣٤٦)، والخطيب","vol":"7","page":265},{"text":"في (المدرج ١/ ٤٢١ - ٤٢٤) وغيرهم.\nوأما قول النبي ﷺ: «كَانَ يُقَصِّرُ فِي بَعْضِ الطَّهُورِ مِنْ الْبَوْلِ»؛ فقد رواه أحمد بن عبد الجبار عن يونس عن ابن إسحاق، عن أمية بن عبد الله، عن بعض أهل سعد، به. كما تقدم قريبًا.\nكذا أخرجهما البيهقي في (إثبات عذاب القبر ١١٣) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس ابن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بُكَيْرٍ، عن ابن إسحاق، حدثني معاذ بن رفاعة بن رافع، أخبرني محمود بن عبد الرحمن بن عمرو بن الْجَمُوحِ، عن جابر بن عبد الله، قال: لَمَّا وُضِعَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فِي حُفْرَتِهِ سَبَّحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَسَبَّحَ النَّاسُ مَعَهُ وَكَبَّرَ وَكَبَّرَ الْقَوْمُ مَعَهُ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّ سَبَّحْتَ؟ فَقَالَ: «هَذَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ لَقَدْ تَضَايَقَ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى فَرَّجَّهُ اللَّهُ عَنْهُ».\nثم قال (١١٤): وبإسناده عن (ابن) إسحاق، حدثني أُمَيَّةُ بن عبد اللهِ؛ أَنَّهُ سَأَلَ بَعْضَ أَهْلِ سَعْدٍ: مَا بَلَغَكُمْ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا؟ فَقَالُوا: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «كَانَ يُقَصِّرُ فِي بَعْضِ الطُّهُورِ مِنَ الْبَوْلِ».\nفهذا إما وهم من الحكيم الترمذي؛ حيث أدرج المتن الثاني في الأول بهذا الإسناد. أو لعل السند الثاني سقط من كتابه.\nيدل على ذلك قول السيوطي في (شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور ص ١١٢): \"أخرج الحَكِيم الترمذي والبيهقي من طَرِيق ابن إسحاق حدثنِي أُميَّة بن عبد الله؛ أَنَّهُ سَأَلَ بعض أهل سعد، الحديث\".\nوقال الصنعاني: \"الله أعلم بصحة هذا الحديث، وساق الشارح أحاديث في معناه، الله أعلم بحالها\" (التنوير ٩/ ١٧٩).\n* * *","vol":"7","page":266},{"text":"٧٨٥ - حَدِيثُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ سَعيدٍ المَقبُريِّ قَالَ: لَمّا دَفَنَ رَسولُ اللهِ ﷺ سَعدًا، قالَ: «لَو نَجا أَحَدٌ مِن ضَغْطَةِ الْقَبْرِ لَنَجًا سَعْدٌ، وَلَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً اخْتَلَفَت مِنَهَا أَضْلَاعُهُ؛ مِنْ أَثَرِ الْبَوْلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، قاله الألباني، وإسناده مرسل ضعيف، وضعفه بالإرسال الذهبي والسيوطي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سعد (٣/ ٣٩٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن سعد في (الطبقات) قال: أخبرنا شَبَابَةُ بن سَوّارٍ، قال: أخبرني أبو مَعْشَرٍ، عن سعيد المقبري، به، مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: أبو معشر، نجيح بن عبد الرحمن المدني، ضعيف أسن واختلط (التقريب ٧١٠٠)\nالثانية: الإرسال، سعيد المقبري، تابعي مشهور.\nولذا قال الذهبي: \"هَذَا مُنْقَطِعٌ\" (سير أعلام النبلاء ١/ ٢٩٥).\nوقال السيوطي: \"ابن سعد عن سعيد المقبري مرسلًا\" (جمع الجوامع ٧/ ١٤٣).","vol":"7","page":267},{"text":"وقال الألباني: \"منكر\" (الضعيفة ٧/ ٣١٩).\nثم قال الشيخ: \"وقد وصله بعض الضعفاء وغيّر من لفظه؛ فقد أورده الرافعي في ترجمة مسلم بن زياد الجعفي من \"تاريخ قزوين\" (٤/ ٩٣) بلفظ (من أثر الهول)!\nكذا وقع في النسخة (الهول) مكان (البول)، ولا أدري أهو تصحيف أو خطأ مطبعي؛ فإن النسخة سيئة جدًّا كما تقدم التنبيه على ذلك مرارًا\" (الضعيفة ٧/ ٣١٩).\nقلنا: وما ذكره الشيخ، ذكره الرافعي في (أخبار قزوين ٤/ ٩٣) فقال: قال الخليل الحافظ: ثنا الحسن بن عبد الرزاق بن محمد، ثنا سليمان بن يزيد، ثنا المنسجر بن الصلت، ثنا مسلم بن زياد، ثنا أبو معشر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁ قَالَ: دَفَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ قَالَ: «لَوْ نَجَا أَحَدٌ هَوْلَ الْقَبْرِ لَنَجَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَلَقَدْ ضَمَّهُ الْقَبْرُ ضَمَّةً اخْتَلَفَ أَضْلاعُهُ مِنْ أَثَرِ الْهَوْلِ».\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا، من أجل مسلم بن زياد، ويقال عمرو بن زياد الجعفي، قال الخليلي: \"يضع الحديث\" كما ذكر عنه الرافعي.\nوقال ابن أبي حاتم: \"سألت أبي عنه، فقال: قدم الري فرأيته ووعظته فجعل يتغافل كأنه لا يسمع كان يضع الحديث قدم قزوين فحدثهم بأحاديث منكرة، أنكر عليه على الطنافسي وقدم الأهواز، فقال: أنا يحيى بن معين هربت من المحنة فجعل يحدثهم ويأخذ منهم فأعطوه مالًا وخرج إلى خراسان، وقال: أنا من ولد عمر وخرج إلى قزوين، وكان على قزوين رجل باهلي، فقال: أنا باهلي وكان كذابًا أفاكًا، قال: كتبت عنه ثم رميت به\"","vol":"7","page":268},{"text":"(الجرح والتعديل ٦/ ٢٣٤).\nوقال ابن عدي: \"منكر الحديث يسرق الحديث ويحدث بالبواطيل\"، وقال بعد أَنْ ذكر له أحاديث استنكرت عليه: \" ولعمرو بن زياد غير ما ذكرتُ من الحديث، منها: سرقة يسرقها من الثقات، ومنها: موضوعات، وكان هو يتهم بوضعها\" (الكامل ٨/ ١٠ - ١٢)\nوقال الدارقطني: \"يضع الحديث\" (الضعفاء والمتروكون ٣٨٩).\n* * *","vol":"7","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-160>١٢٠ - الاستبراء من الْبَوْلِ</span>\n٧٨٦ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَبْرَيْنِ، فَقَالَ: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَبْرِئُ مِنْ بَوْلِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح، وصححه النووي، والحديث في (الصحيحين)، ولكن بلفظ: «يَسْتَتِرُ»، و«يَسْتَنْزِهُ»، وهذه الرواية وقعت أيضًا في إحدى روايات البخاري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ (رواية ابن عساكر - الفتح ١/ ٣١٨)، (شرح مسلم للنووي ١/ ٢٠١) (^١) / ن ٢٠٨٦، ٢٠٨٧ / ش ١٢١٦٤ \"واللفظ له\" / جا ١٣١ / منذ ٦٨٥ / تطبر (مسند عمر ٨٩٨، ٨٩٩) / فة (٣/ ١٤٩) / زهن ٣٦٠ / مشكل ٥١٩٠ / مسخ ٢٢٣، ٢٢٤، ٢٣٨ / سمع ٢٥١ / شيو ٢٦٣ / تحقيق (١/ ١١٧) / فوائد ابن صخر (وهم ٢/ ١٣٦) / جوهري (أربع ق ١٢٣/أ)].\n_________\n(^١) وانظر: حاشية طبعة طوق النجاة على الحديث رقم (٢١٦، ٢١٨).","vol":"7","page":270},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٢١٦٤) قال: حدثنا وكيع وأبو معاوية، عن الأعمش، قال: سمعتُ مجاهدًا يُحَدِّثُ، عن طاووسٍ، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات، وكذا رواه غير واحد من طريق وكيع وأبي معاوية عن الأعمش به بهذا اللفظ.\nبل وقع كذلك في صحيح البخاري - في رواية ابن عساكر - قال: حدثنا عثمان، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، به.\nوقال البخاري: حدثنا محمد بن المُثَنَّى، قال: حدثنا محمد بن خَازِمٍ، قال: حدثنا الأعمش، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس، به.\nوكذا رواه النسائي في (المجتبى ٢٠٨٦) قال: أخبرنا محمد بن قُدَامَةَ، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، به.\nورواه النسائي (٢٠٨٧) قال: أخبرنا هَنَّادُ بن السَّرِيِّ في حديثه، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس، به.\nوهذه الرواية لا تعدو كونها رواية بالمعنى، لروايتي: (يَسْتَتِرُ) و(يَسْتَنْزِهُ)، المخرجتين في الصحيحين.\nقال النووي: \"رُوِيَ ثلاث روايات (يَسْتَتِرُ) بتائين مثناتين، و(يَسْتَنْزِهُ) بالزاي والهاء، و(يَسْتَبْرِئُ) بالباء الموحدة والهمزة، وهذه الثالثة في البخاري وغيره، وكلها صحيحة، ومعناها: لا يتجنبه ويتحرَّزُ منه والله أعلم\" (شرح مسلم ١/ ٢٠١).","vol":"7","page":271},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر: \"قوله (لَا يَسْتَتِرُ) كذا في أكثر الروايات بمثناتين من فوق الأولى مفتوحة والثانية مكسورة، وفي رواية ابن عساكر: (يَسْتَبْرِئُ) بموحدة ساكنة من الاستبراء، ولمسلم وأبي داود في حديث الأَعْمَشِ: (يَسْتَنْزِهُ) بنون ساكنة بعدها زاي ثم هاء.\nفعلى رواية الأكثر؛ معنى الاستتار: أَنَّهُ لا يجعل بينه وبين بوله سُتْرَةً يعني لا يَتَحَفَّظُ منه. فتوافق رواية لا يَسْتَنْزِهُ لأنها من التَّنَزُّهِ وهو الإبعاد .. وأما رواية الِاسْتِبْرَاءِ فهي أبلغ في التَّوَقِّي\" (فتح الباري ١/ ٣١٨).\n* * *","vol":"7","page":272},{"text":"٧٨٧ - حَدِيثُ يَزْدَادَ بْنِ فَسَاءَةَ:\n◼ عَنْ عِيسَى بْنِ يَزْدَادَ بْنِ فَسَاءَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (نترات)».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ؛ وضعفه البخاري، وأبو حاتم، وأبو داود، وأبو بكر ابن أبي خيثمة، والعقيلي، وابن عدي، والبيهقي، وابن عبد البر، وابن طاهر المقدسي، وعبد الحق الإشبيلي، وابن القطان الفاسي، والضياء المقدسي، والنووي، وابن دقيق العيد، وابن تيمية، وابن عبد الهادي، والذهبي، وابن القيم، ومغلطاي، وابن كثير، والهيثمي، والبوصيري، وابن حجر، والمناوي، والسندي، والصنعاني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالنَّتر: جَذْبٌ فيه قُوّة وجَفْوَة. (النهاية ٥/ ٢٩).\nوفي بعض الروايات: «فَلْيَنْثُرْ» بالمثلثة، قال العيني: \"ينثر ذكره إذا استبرأ من البول بشدة وعنف\" (عمدة القاري ١٠/ ١٦٤)، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال النووي: \"قال الشافعي ﵀ في (الأم): يستبرئ البائل من البول لئلَّا يقطر عليه، قال: وأَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يقيم ساعة قبل الوضوء وينتر ذكره. هذا لفظ نصه، وكذا قال جماعات: يستحب أَنْ يصبر ساعة؛ يعنون لحظة لطيفة، وقال الماوردي والروياني وغيرهما: يستحب أَنْ ينتر ثلاثا مع التنحنح، وقال جماعة - منهم الروياني -: ويمشي بعده خطوة أو خطوات، وقال إمام الحرمين: ويهتم بالاستبراء فيمكث بعد انقطاع البول ويتنحنح، قال:","vol":"7","page":273},{"text":"وكلٌّ أعرف بطبعه، قال: والنتر ما ورد به الخبر، وهو أَنْ يمر أصبعًا ليخرج بقية إن كانت. والمختار أَنَّ هذا يختلف باختلاف الناس، والمقصود أَنْ يظن أنه لم يبق في مجرى البول شئ يخاف خروجه، فمن الناس من يحصل له هذا المقصود بأدنى عصر، ومنهم من يحتاج إلى تكراره، ومنهم من يحتاج إلى تنحنح، ومنهم من يحتاج إلى مشي خطوات، ومنهم من يحتاج إلى صبر لحظة، ومنهم من لا يحتاج إلى شيء من هذا، وينبغي لكل أحد أَنْ لا ينتهي إلى حد الوسوسة، قال أصحابنا: وهذا الأدب - وهو النتر والتنحنح ونحوهما - مستحبٌّ، فلو تركه فلم ينتر ولم يعصر الذكر واستنجى عقيب انقطاع البول ثم توضأ؛ فاستنجاءه صحيح، ووضوءه كامل؛ لأن الأصل عدم خروج شئ آخر\" (المجموع ٢/ ٩٠ - ٩١).\nكذا قال، وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية: عن الاستنجاء هل يحتاج إلى أَنْ يقوم الرجل ويمشي ويتنحنح ويستجمر بالأحجار وغيرها بعد كل قليل في ذهابه ومجيئه لظنه أنه خرج منه شيء: فهل فعل هذا السلف ﵃. أو هو بدعة أو هو مباح؟\nفأجاب:\n\"الحمد لله، التنحنح بعد البول والمشي والطفر إلى فوق والصعود في السلم والتعلق في الحبل وتفتيش الذكر بإسالته وغير ذلك: كل ذلك بدعة ليس بواجب ولا مستحب عند أئمة المسلمين، بل وكذلك نتر الذكر بدعة على الصحيح لم يشرع ذلك رسول الله ﷺ. وكذلك سلت البول بدعة لم يشرع ذلك رسول الله ﷺ. والحديث المروي في ذلك ضعيف، لا أصل له، والبول يخرج بطبعه، وإذا فرغ انقطع بطبعه، وهو كما قيل: كالضرع إن تركته قرّ، وإن حلبته درّ.","vol":"7","page":274},{"text":"وكلما فتح الإنسان ذكره فقد يخرج منه، ولو تركه لم يخرج منه. وقد يخيل إليه أنه خرج منه وهو وسواس، وقد يحس من يجده بردًا لملاقاة رأس الذكر فيظن أنه خرج منه شيء ولم يخرج. والبول يكون واقفًا محبوسًا في رأس الإحليل لا يقطر، فإذا عصر الذكر أو الفرج أو الثقب بحجر أو أصبع أو غير ذلك خرجت الرطوبة فهذا أيضًا بدعة، وذلك البول الواقف لا يحتاج إلى إخراج باتفاق العلماء، لا بحجر ولا أصبع ولا غير ذلك بل كلما أخرجه جاء غيره، فإنه يرشح دائما. والاستجمار بالحجر كافٍ لا يحتاج إلى غسل الذكر بالماء، ويستحب لمن استنجى أَنْ ينضح على فرجه ماء، فإذا أحس برطوبته قال: هذا من ذلك الماء\" (مجموع الفتاوى ٢١/ ١٠٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٢٨ \"واللفظ له\"، (زوائد أبي الحسن القطان عقبه) / حم ١٩٠٥٣، ١٩٠٥٤ / ش ١٧٢٠ \"والرواية له\"، ١٧٢٢ / مد ٤ / قا (٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩) / صحا ٦٦٧٩ / أسد (٥/ ٤٤٠) / مسد (مصباح الزجاجة ١/ ٤٨) / معمري (إمام ٢/ ٥٣١ - ٥٣٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر: الكلام عليه فيما يأتي.","vol":"7","page":275},{"text":"رِوَايَةٌ بِلَفْظِ الْفِعْلِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا بَالَ نَثَرَ (نَتَرَ) ١ ذَكَرَهُ ثَلاثَ نَثْرَاتٍ (نَتَرَاتٍ (^١» ٢».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ؛ وضعفه من سبق في الرواية الأولى.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٨/ ٢٤٨) \"واللفظ له\" / عق (٣/ ٢٧٤) \"والرواية الثانية له\" / قا (٣/ ٢٣٨) / صبغ (تهذيب ١/ ١٩٩) / صحا ١١٢٦ / هق ٥٥٧ \"والرواية الأولى\" / طاهر (تصوف ٥٦) / معمري (سنن - إمام ٢/ ٥٣٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر: الكلام عليه فيما يأتي.\n_________\n(^١) تحرفت في طبعة العلمية من الضعفاء للعقيلي إلى (مَرَّاتٍ)، والمثبت من طبعة التأصيل المعتمدة.","vol":"7","page":276},{"text":"رِوَايَةٌ: يَكْفي أحدُكُم:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قال رسول الله ﷺ: «يَكْفي أحدُكُم إِذَا بالَ أَنْ يَنْتُرَ ذَكَرَهُ ثلاثَ مَرَّاتٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف، وضعفه من سبق في الرواية الأولى.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تخث (السفر الثاني/ ٢٥٣٣) \"واللفظ له\" / قاسم بن أصبغ (الأحكام الوسطى ١/ ١٢٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد في (المسند ١٩٠٥٣)، وابن أبي شيبة في (المصنف ١٧٢٢)، وابن ماجه (٣٢٨)، وأبو داود في (المراسيل ٤) عن وكيع بن الجراح.\nورواه ابن ماجة أيضًا (٣٢٨)، وابن أبي خيثمة في (تاريخه ٢٥٣٣)، وغيرهما عن أبي نعيم الفضل بن دكين.\nورواه ابن أبي شيبة (١٧٢٠)، وابن قانع في (معجم الصحابة ٣/ ٢٣٨)، وأبو نعيم في (معرفة الصحابة ٦٦٧٩) عن عيسى بن يونس.\nورواه ابن قانع أيضًا (٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩) من طرق عن سفيان وأبي عاصم النّبيل وقُرَّة بن خالد ويحيى بن العلاء.\nورواه البغوي في (معجمه)، وأبو نعيم (١١٢٦) من طريق معتمر بن سليمان.\nجميعهم: عن زمعة بن صالح.\nوأخرجه أحمد (١٩٠٥٤) - ومن طريقه ابن الأثير في (أسد الغابة ٥/","vol":"7","page":277},{"text":"٤٤٠) - عن روح بن عبادة عن زكريا بن إسحاق.\nوأخرجه العقيلي في (الضعفاء ٣/ ٢٧٤)، وابن عدي في (الكامل ٨/ ٢٤٨) - ومن طريقه البيهقي في (السنن الكبرى ٥٥٢) -، وابن قانع في (الصحابة ٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩)، وابن طاهر المقدسي في (صفوة التصوف ٥٦) من طرق عن روح بن عبادة عن زمعة بن صالح وزكريا بن إسحاق (^١).\nكلاهما - زمعة وزكريا - عن عيسى بن يزداد، عن أبيه، به.\nفمداره عندهم على عيسى بن يزداد عن أبيه.\nقال ابن عدي (عقب الحديث): \"عيسى بن يزداد عن أبيه، وقيل عيسى بن أزداد عن أبيه، لا يعرف إِلَّا بهذا الحديث\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: عيسى بن يزداد - أو أزداد - بن فساءة اليماني، قال فيه الحافظ ابن حجر: \"مجهول الحال\" (التقريب ٥٣٣٨).\nالثانية، والثالثة: أبوه؛ يزداد بن فساءة، وهو مختلف في صحبته كما قال المزي في (تهذيب الكمال ٢/ ٣١٦)، وابن حجر في (التقريب ٣٠٠)، وأكثر أهل العلم على عدم صحبته، بل على أنه مجهول.\nولهذا أخرجه أبو داود في (المراسيل ٤).\nوبهذه العلل، ضعف الحديث كثير من أهل العلم:\n_________\n(^١) تحرف إلى \"وذكر ابن إسحاق\" في الطبعة المعتمدة من (ضعفاء العقيلي)، وجاء على الصحيح في طبعة ابن عباس، وهو الموافق لبقية المصادر.","vol":"7","page":278},{"text":"قال البخاري - وتبعه العقيلي وابن عدي والبيهقي وغيرهم -: \"عيسى بن يزداد عن أبيه، مرسل، روى عنه زمعة، لا يصح\" (التاريخ الكبير ٦/ ٣٩٢)، وانظر: (ميزان الاعتدال ٣/ ٣٢٧).\nثم ذكر العقيلي وابن عدي هذا الحديث في ترجمة عيسى، ثم ذكرا أنه لا يعرف إِلَّا بهذا الحديث، وانظر: (ضعفاء العقيلي ٣/ ٢٧٤)، (الكامل لابن عدي ٨/ ٢٤٨)، (السنن الكبرى للبيهقي ١/ ١٨٣).\nوقال أبو بكر ابن أبي خيثمة - عقب الحديث -: \"سئل يحيى بن معين: عن عيسى بن يزداد، عن أبيه، قال: عن النبي ﷺ، روى عن عيسى ابنُ زمعة؟؛ فقال: \"لا يعرف\" (التاريخ الكبير - السفر الثاني ١/ ٦٠٦)، وانظر: (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٦/ ٢٩١).\nونقل ابن عبد البر عن ابن معين، قال: \"لا يعرف عِيسَى هذا ولا أبوه\" (الاستيعاب ٤/ ١٥٨٩).\nوقال ابن أبي حاتم: \"سألت أبي عن عيسى بن يزداد، فقال: لا يصح حديثه وليس لأبيه صحبة، ومن الناس من يدخله في المسند على المجاز، وهو وأبوه مجهولان\" (الجرح والتعديل ٦/ ٢٩١).\nوقال أيضًا: \"يزداد بن فسا؛ يماني، روى عن النبي ﷺ مرسل، روى عنه ابنه عيسى بن يزداد\" (الجرح والتعديل ٩/ ٣١٠)، وانظر: (العلل ١/ ٥٣٣ - ٥٣٤)، (المراسيل ص ٢٣٨). وقال ابن عبد البر: \"يزداد، والد عِيسَى بْن يزداد، هُوَ رجل يماني، يقال له صحبة وأكثرهم لا يعرفونه، وقد قيل: حديثه مرسل، والحديث رواه عنه ابنه عِيسَى بْن يزداد عَنِ النَّبِيّ ﷺ، قَالَ: «إذا بال أحدكم فلينثر ذكره ثلاث","vol":"7","page":279},{"text":"نترات»، لم يرو عنه غير عِيسَى ابنه، وَهُوَ حديث يدور عَلَى زمعة بْن صالح، قَالَ البخاري: ليس حديثه بالقائم، وَقَالَ يَحْيَى بْن معين: لا يعرف عِيسَى هذا ولا أبوه وهو تحامل منه\" (الاستيعاب ٤/ ١٥٨٩)، وانظر: (أسد الغابة ٥/ ٤٤٠).\nقلنا: كلام ابن عبد البر يشير إلى إثبات صحبة يزداد بن فساءة، وبه وبغيره تعقب ابن التركماني تضعيف البيهقي للحديث بالإرسال؛ فقال: \"ذكر حديث «كان إذا بال نتر»، ذكره عن عيسى بن يزداد عن أبيه، ثم حكى عن ابن عدي أنه قال: عيسى بن يزداد عن أبيه مرسل، قال رواه عبد الباقي بن قانع في (معجم الصحابة) من حديث روح بسنده ... وذكر يزداد هذا ابن مَنْدَهْ في (معرفة الصحابة) وأبو عمر في (الاستيعاب)، وقال: قال ابن معين: لا يعرف عيسى ولا أبوه، وهو تحامل منه\" (الجوهر النقي ١/ ١١٣).\nقلنا: وفي إثباته لصحبة ابن فساءة وتَعَقُّبِهِ على تجهيل ابن معين له ولابنه نظر؛ فأما الصحبة فقد نفاها كثير من أهل العلم كما تقدم وكما سيأتي، فهو لا يُعرف إِلَّا بهذا الحديث من رواية ابنه وحده عنه، وكذا ابنه كما تقدم؛ لذلك جهلهما كثير من أهل العلم، وقد أشار ابن عبد البر نفسه إلى ذلك بقوله: \"وأكثرهم لا يعرفونه\".\nوبذلك تعقبه مغلطاي فقال: \"وفيما قاله نظر؛ لأن أبا حاتم ذكر ذلك أيضًا كما قدمنا فذهب ما توهمه، وذكره أبو داود في المراسيل، وقال ابن عساكر: يزداد ويقال ازداد مولى يحمر بن زيان اليماني عن النبي ﷺ، ويقال: هو مرسل، وبنحوه قاله عبد الحق، وزاد: لا يصح حديثه، وقرر ذلك أبو الحسن بن القطان\" (شرح ابن ماجه ١/ ١٨٩).","vol":"7","page":280},{"text":"وقال الألباني: \"لا وجه لهذا التعقب ألبتة، لا سيما وهو - أعني: ابن عبد البر - لم يعرفه إِلَّا من الوجه الأول، فقال عقبه: لم يرو عنه غير عيسى ابنه، وهو حديث يدور على زمعة بن صالح، قال البخاري: ليس حديثه بالقائم. فإذا كان لم يرو عنه غير ابنه، وكان هذا لا يعرف، كما في (الضعفاء) للذهبي، أو مجهول الحال كما في (التقريب)، وكان أبوه لم يصرح بسماعه من النبي ﷺ، فأي تحامل- مع هذا- في قول ابن معين المذكور، لاسيما وهو موافق لقول أبي حاتم؟ ! \" (السلسلة الضعيفة ٤/ ١٢٤ - ١٢٥).\nقلنا: وأما قوله بأن الحديث يدور على زمعة بن صالح وتضعيف الحديث به، وقد قال بذلك أيضًا الصفدي في (الوافي بالوفيات ٢٨/ ٤٣)؛ ففي قولهما نظر؛ لأن زمعة - وإن كان ضعيفًا كما في (التقريب ٢٠٣٥) - قد توبع من زكريا بن إسحاق المكي كما تقدم في سياقة الأسانيد، وهو ثقة من رجال الشيخين كما في (التقريب ٢٠٢٠).\nوممن أعلّ الحديث أيضًا عبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٢٨).\nوقال ابن القطان- موافقًا له ومتعقبا-: \"وذكر من المراسل عن عيسى بن أزداد عن أبيه عن النبيﷺ-: «إذا بال أحدكم فلينثر ذكره ثلاثا». قال: ولا يصح حديثه هذا. وهو كما قال، ولكنه لم يبين منه سوى الإرسال، وعلته أَنَّ عيسى وأباه لا يعرفان، ولا يعلم لهما غير هذا\" (الوهم والإيهام ٣/ ٣٠٧).\nوقال أيضًا: \"وذكر حديث: «فلينثر ذكره ثلاثا»، ولم يبين علته، وهي الجهل بعيسى بن أزداد وأبيه\" (الوهم والإيهام ٥/ ٦٥٧).","vol":"7","page":281},{"text":"وقال النووي- عقب ذكره لهذا الحديث-: \"واتفقوا على أنه ضعيف، وقال الأكثرون: هو مرسل ولا صحبة ليزداذ، وممن نص على أنه لاصحبة له البخاري في (تاريخه)، وأبو حاتم الرازي وابنه عبد الرحمن وأبو داود وأبو أحمد بن عدي الحافظ وغيره، وقال يحيى بن معين وغيره: لا نعرف يزداذ\" (المجموع ٢/ ٩١)، وانظر: (خلاصة الأحكام ١/ ١٦١).\nوقال ابن كثير: \"أزداد ويقال يزداد بن فساءة الفارسي ... مختلف في صحبته، والأكثر أنه ليس بصحابي؛ منهم البخاري وأبو داود وأبو حاتم وابنه عبد الرحمن وابن عدي، تفرد بالرواية عنه ابنه عيسى؛ فقال ابن معين: لا يعرفان، وقال أبو حاتم في (العلل): هما مجهولان، وقال أبو نعيم وابن الأثير: ومن الناس من يراه صحابيا، وقد روى حديثه مرفوعًا أبو عبد الله ابن ماجه في سننه\" (جامع المسانيد والسنن ١/ ١٩٦)، وانظر: (إرشاد الفقيه ١/ ٥٤).\nوممن أعله أيضًا:\nابن طاهر المقدسي في (ذخيرة الحفاظ ١٥٥٦).\nوالضياء المقدسي في (السنن والأحكام ١/ ٥٦).\nوابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٥٣١ - ٥٣٢).\nوابن تيمية في (مجموع الفتاوى ٢١/ ١٠٦).\nوابن عبد الهادي في (رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة ص ٢٧).\nوالذهبي في (ميزان الاعتدال ٣/ ٣٢٧).\nوابن القيم في (إغاثة اللهفان ١/ ١٤٤)، وفي (زاد المعاد ١/ ١٦٦).","vol":"7","page":282},{"text":"والبوصيري في (مصباح الزجاجة ١/ ٤٨).\nوابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١٩٢)، وفي (بلوغ المرام ١/ ٢٩).\nوالمناوي في (التيسير بشرح الجامع الصغير ١/ ٨٣)، وفي (فيض القدير ١/ ٣١١).\nوالسندي في (حاشيته على سنن ابن ماجه ١/ ١٣٧).\nوالصنعاني في (سبل السلام ١/ ١٢١).\nوقد أعلّ مغلطاي الحديث بعلة رابعة ألا وهي الاضطراب في متنه؛ فبعض الرواة جعلوه من قول النبي ﷺ كما في الرواية الأولى، وبعضهم جعلوه من فعله كما في الرواية الثانية، وآخرون رووه بلفظ الرواية الثالثة؛ فمن أجل هذا الخلاف في المتن، حكم عليه مغلطاي بالاضطراب أيضًا؛ فقال: \"وهذا يدل على اضطراب وعدم ضبط\" (شرح ابن ماجه ١/ ١٨٩).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nالأول: قال ابن كثير - بعد أَنَّ ذكر راويين لعيسى بن يزداد عنه؛ وهما زمعة وزكريا بن إسحاق-: \"فقد ارتفعت الجهالة عن عيسى بن يزداد لرواية ثقتين عنه، والله أعلم\" (جامع المسانيد ١/ ١٩٨).\nقلنا: وفي قوله نظر؛ لأن أحد الراويين عنه - وهو زمعة بن صالح - ضعيف كما تقدم.\nولو كان ثقة لارتفعت جهالة عينه دون جهالة حاله، كما هو مقرر في علوم الحديث وانظر: (الكفاية للخطيب ص ٨٩)، (مقدمة ابن الصلاح ص ٢٢٤).","vol":"7","page":283},{"text":"وهو ما بينه مغلطاي؛ فقال: \" وأما قول ابن معين في عيسى: لا يعرف. إن أراد عينه فمردود برواية زمعة وزكريا بن إسحاق المكي عنه، وإن أراد حاله، فكذلك؛ لذكره في كتاب (الثقات) لابن حبان\" (شرح ابن ماجه ١/ ١٩٠).\nالثاني: ذكر العلائي في (جامع التحصيل ص ١٤٣) أَنَّ أبا داود أخرج هذا الحديث في (سننه)، وفيه نظر فإنما أخرج الحديث في (المراسيل) كما تقدم، وقد تعقبه بذلك ابن العراقي في (تحفة التحصيل ص ٢٣).\nالثالث: ذكر الصنعاني في (التنوير شرح الجامع الصغير ١/ ٦١٢) أَنَّ السيوطي أشار إلى صحة هذا الحديث، وحسنه في موضع آخر، ولم نقف على ذلك في مطبوع (الجامع الصغير ٥٠٨).\n* * *","vol":"7","page":284},{"text":"٧٨٨ - حَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ مُعْضَلًا:\n◼ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ مَرْفُوعًا: «يَكْفِي ثَلاثَ نَثَرَاتٍ (^١)؛ يَعْنِي: فِي الْبَوْلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا؛ لإعضاله، وأعله بهذا العلة السيوطي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب (كبير ١٣/ ٣١٨)، (كنز ٢٦٤٤٣)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق في (المصنف): عن ابن جُرَيْجٍ، به. معضلا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أنه ضعيف جدًّا؛ لإعضاله، فابن جُرَيْجٍ لم يثبت له سماع أحد من الصحابة، ولذا ذكره الحافظ في الطبقة السادسة ممن عاصروا صغار التابعين (التقريب).\nولذا قال السيوطي: \"معضلًا\" (جمع الجوامع ١٣/ ٣١٨).\n* * *\n_________\n(^١) كذا في (جمع الجوامع) بالثاء المثلثلة، وفي (الكنز): \"نترات\"، بالتاء المثناة.","vol":"7","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-161>١٢١ - بَابُ الْوَتْرِ فِي الِاسْتِجْمَارِ</span>\n٧٨٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال ابن حجر: \" قَوْلُهُ (وَمَنِ اسْتَجْمَرَ): أَيْ اسْتَعْمَلَ الْجِمَارَ وَهِيَ الْحِجَارَةُ الصِّغَارُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ\" (فتح الباري ١/ ٢٦٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ١٦١ \"واللفظ له\" / م (٢٣٧/ ٢٢) / ن ٩١ / كن ١١٢ / جه ٤١٣ / طا ٣٤ / حم ٧٢٢١، ٧٧٣٠، ٨٠٧٧، ٩٢١٠ / مي ٧٢١/ خز ٨٠ / حب ١٤٣٤/ عه ٧٤٢ - ٧٤٥ / ش ٢٨٠ / عل ٥٩٠٥/ بز ٨٦٦٥ / حق ٣٢٥، ٣٢٦، ٥٢٧ / طهور ٢٨٦ / طس ٤٩٧٠، ٢٢٣٨ / طص ١٢٧ / هق ٢٣٧، ٥٠٩ / هقع ٦١٣، ٦١٤ / مقرئ (الأربعون ١٤) / مسن ٥٦٢ / كر (١٠/ ١٦٩، ١٧٠)، (١٥/ ٢٧٨)، (٢٤/ ١٨٧)، (٢٦/ ١٤٠ - ١٤٧) / عط (هشام ٤)، (الحاكم ٩٣، ١٠٨، ١١٨، ١٤٤)، (الخطيب ٣٤٠)، (الحاجب ٤٩٢) / بغ ٢١١ / فقط (أطراف ٥٥٠٨) / مشب ٨٤٦ -","vol":"7","page":286},{"text":"٨٥٠ / معكر ٧٢ / غطر ٧٥ / تمام ٤٧، ٤٨ / تمهيد (١١/ ١٢ - ١٣) / نيسر (ص ٢٨ - ٣٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا يونس، عن الزُّهْرِيِّ، قال: أخبرني أبو إدريس، أنه سمع أبا هريرة، به.\nعبدان هو: عبد الله بن عثمان بن جبلة. وعبد الله هو: ابن المبارك. ويونس هو: يونس بن يزيد الأيلي. وأبو إدريس: هو الخولاني عائذ الله بن عبد الله.\nوقد رواه مسلم: عن يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن ابن شهاب، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة، به.\n* * *","vol":"7","page":287},{"text":"رواية: فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بلفظِ: «إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا، وَإِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلِيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٦٢ مطولًا / م (٢٣٧/ ٢٠) \"واللفظ له\" / د ١٣٩ مقتصرًا على الفقرة الثانية / ن ٨٩ / كن ١١٦ / طا ٣٣ / حم ٧٣٠٠، ٧٧٤٦، ٧٤٥٢، ٨١٦٥، ٨١٩٤/ ٩٠٢٩ / حب ١٤٣٥/ عه ٧٤٠، ٧٤١ / عل ٥٩٠٥، ٦٢٥٥، ٦٣٢٨ / بز ٨٥٢٥، ٨٦٦٥ / جا ٣٨، ٧٦ / سرج ٢٣٨٢ / منذ ٣٥٢، ٣٥٤ / طش ٣٢٩٤ / مسن ٥٦١ / حرملة (هقع عقب رقم ٦١٢، ٨٦٣) / هق ٢٢٤، ٢٢٥ / هقع ٦١٢، ٨٦٢ \"والرواية له\" / بغ ٢١٠ / هما ٥٢، ٨١ / طح (١/ ١٢٠ - ١٢١) ٧٤٢، ٧٤٣/ معقر ١٢٦٢ / محد (٤/ ٢٤٢) / متفق ١١٥٨ / مطغ ٥١٦ / عد (٤/ ١٧٦) / تمهيد (٤/ ٣٤)، (١٨/ ٢٢٠، ٢٢١، ٢٢٤) / كر (٤١/ ٣٥٣) / تحقيق ١٢٨ / غطر ٧٤ / عراق ٧٦ / دنيسر (١/ ٣٠) / علائي (الفوائد ١٧٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم (٢٣٧): حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ - قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ -، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، به.\nوقال البخاري (١٦٢): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، به. وذكر فيه زيادة في غَسْلِ","vol":"7","page":288},{"text":"الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ، وهذه الزيادة بمثابة حديث مستقل عند أكثر المصنفين، وسيأتي تخريجه برواياته في كتاب الوضوء، باب: \"غَسْلِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ\".\n* * *\nرواية: فَإِنَّ اللَّهَ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ وَتْرًا؛ فَإِنَّ اللَّهَ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن مفرقًا، أما بهذا السياق والتمام، فشاذ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٧٣٤٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، إِلَّا أَنَّ الحديث غير محفوظ بذكر قوله: «إن الله وتر يحب الوتر» عقب الأمر بالاستجمار وترًا.\nفقد روى هذا الحديث جماعة من الثقات الأثبات عن ابن عُيَيْنَةَ، ولم يذكروها، وهم:\n١، ٢، ٣ - قُتَيْبَة بن سعيد، وعمرو الناقد، ومحمد بن عبد الله بن نمير.","vol":"7","page":289},{"text":"كما عند مسلم (٢٣٧).\n٤ - ووكيع، كما عند أحمد (٩٩٦٩).\n٥ - والحميدي في (مسنده ٩٨٧).\n٦ - والشافعي في \"سنن حرملة\"، كما في (معرفة السنن والآثار ٨٦٣).\n٧ - ومحمد بن منصور، كما عند النسائي (٨٦).\n٨ و٩ - وابن المقرئ وعبد الرحمن بن بشر، كما عند ابن الجارود في (المنتقى ٧٦).\n١٠، ١١ - ومحمد بن الصباح وابن أبي عمر العدني، كما في (حديث السراج ٢٣٨٢).\nجميعهم: عن سفيان بن عُيَيْنَةَ عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، به بدون هذه الزيادة.\nوكذا رواه مالك في (الموطأ)، وعبد الرحمن بن إسحاق كما عند أحمد (٧٤٥٢): عن أبي الزناد، عن الأعرج، به، وليس فيه هذه الزيادة كما تقدم في الصحيح وغيره.\nوكذا رواه همام بن منبه وأبو إدريس الخولاني عن أبي هريرة به بدونها.\nهذا وقد صحت هذه الزيادة من وجه آخر من حديث أبي هريرة أيضًا، كما عند البخاري (٦٤١٠)، ومسلم (٢٦٧٧). ولكن في غير هذا السياق، والله أعلم.\n* * *","vol":"7","page":290},{"text":"روايةُ: أَمَا تَرَى السَّمَاوَاتِ سَبْعًا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مرفوعًا: «إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُوتِرْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ؛ أَمَا تَرَى السَّمَاوَاتِ سَبْعًا؟!، [وَالْأَيَّامَ] ١ وَالْأَرَضِ سَبْعًا؟!، وَالطَّوَافَ [سَبْعًا] ٢ [وَالْجِمَارَ] ٣؟!». وَذَكَرَ أَشْيَاءَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذا التمام، واستنكره الذهبي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خز ٨٢ \"واللفظ له\" / حب ١٤٣٣ / ك ٥٧١ / بز (كشف ٢٣٩) \"والزيادة الثانية له\" / طس ٦٠٠٢ مختصرا، ٧٤١٢ \"والزيادة الأولى والثالثة له\" / هق ٥١٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن خزيمة: نا أبو غسان مالك بن سعد القيسي، نا روح - يعني ابن عبادة -، ثنا أبو عامر الخزاز، عن عطاء، عن أبي هريرة، به.\nورواه البزار في \"مسنده\" كما في (كشف الأستار ٢٣٩): عن مُحَمَّد بْن مَعْمَرٍ، عن رَوح بن عُبَادَةَ، به.\nومدار إسناده - عند الجميع -: على أبي عامر الخزاز، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن أبي هريرة، به.\nقال البزار: \"لا نعلم رواه عن أبي عامر إلا روح\" (كشف الأستار ١/ ١٢٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه أبو عامر الخزاز وهو صالح بن رستم؛ وهو مختلف","vol":"7","page":291},{"text":"فيه، وقال ابن حجر: \"صدوق، كثير الخطأ\" (التقريب ٢٨٦١).\nوقد أخطأ في هذا الحديث؛ فقد رواه ابن جُرَيْجٍ عن عطاء عن أبي هريرةَ موقوفًا عليه.\nأخرجه عبد الرزاق في (المصنف ٩١٦٤): عن ابن جُرَيْجٍ قال: قال عطاء: ثلاثة أسبع (^١) أحب إِلَيَّ من أربعة، قال: ثم أخبرني، عن أبي هريرة أنه سمعه يقول: «إِنَّ اللهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ»، فَعَدَّ أَبو هُرَيرَةَ: السَّمَاوَاتُ وِتْرٌ فِي وِتْرٍ كَثِيرٍ، قَالَ: مَنِ اسْتَنَّ فَلْيَسْتَنَّ وِتْرًا، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا، وَإِذَا تَمَضْمَضَ فَلْيُمَضْمِضْ وِتْرًا. فِي قَوْلٍ مِنْ ذَلِكَ يَقُولُ.\nوهذا إسناده صحيح؛ رجاله ثقات، وقد صرح ابن جريج بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه.\nفتبين أَنَّ أبا عامر أدرج قول أبي هريرة في أصل الحديث، وهذا ما استظهره العلامة الألباني، مع أنه لم يقف على طريق ابن جُرَيْجٍ، فلله دره، ولهذا حكم على الحديث بالنكارة، فقال: \"منكر بهذ التمام\" (الضعيفة ٥٦٥٦).\nومع هذا قال الحاكم - عقبه -: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه الألفاظ وإنما اتفقا على «من استجمر فليوتر» فقط\"! ! .\nوقال ابن الملقن: \"وطريق ابن حبان صحيحة، وأخرجه كذلك شيخه ابن خزيمة في صحيحه\"! ! (البدر المنير ٢/ ٣٦٦).\n_________\n(^١) كذا أثبته محققوا طبعة التأصيل، وقالوا: \"في الأصل (أسابع)، وهو خطأ، والتصويب من (أخبار مكة ١/ ٢٧٢) للفاكهي، من طريق ابن جُرَيْجٍ\".","vol":"7","page":292},{"text":"وتعقبه الذهبيُّ الحاكمَ، فقال: \"منكر، والحارث ليس بعمدة\" (تلخيص المستدرك ١/ ١٥٨). وتبعه ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣٦٥).\nكذا قالا، وفيه نظر، من وجهين:\nالأول: أَنَّ الحارث هذا: هو ابن أبي أسامة: ثقة حافظ عمدة، وثقه الدارقطني وغير واحد، وإنما تُكلم فيه لأنه كان يأخذ على الرواية، ولما ضعفه الأزدي، تعقبه الذهبي نفسه، فقال: \"هذه مجازفة، وليت الأزدي عرف ضَعْف نفسه\" (تاريخ الإسلام ٦/ ٧٣٢)، ورمز له في (ميزان الاعتدال ١٦٤٤) بـ\"صح\"، وقال: \"كان حافظا عارفًا بالحديث، عالي الإسناد بالمرة، تُكلم فيه بلا حجة\".\nفلعل مقولة الذهبي في (التلخيص)، كانت بادرة منه، في بداية الطلب، والله أعلم.\nالثاني: أنه لم ينفرد به، فقد تابعه مالك بن سعد ومحمد بن مَعْمَر وإبراهيم بن بسطام، جميعهم عن روح، به.\nوبهذه المتابعات يتعقب على الطبراني في قوله: \"لم يرو هذا الحديث عن أبي عامر الخزاز إِلَّا روح، تفرد به ابن بسطام\" (المعجم الأوسط ٧٤١٢).\n* * *","vol":"7","page":293},{"text":"روايةُ: وَإِذَا اسْتَنْثَرَ فَلْيَسْتَنْثِرْ وَتْرًا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ وَتْرًا، وَإِذَا اسْتَنْثَرَ فَلْيَسْتَنْثِرْ وَتْرًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن دون قوله \"فَلْيَسْتَنْثِرْ وَتْرًا\" فشاذ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حمد ٩٨٧ \"واللفظ له\" / مسن ٥٦٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الحميدي في (مسنده) - ومن طريقه أبو نعيم في (المستخرج على مسلم) - قال: ثنا سفيان قال: ثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رِجالُه ثقات رِجالُ الشيخين، إِلَّا أَنَّ الحميدي قد خالف كل أصحاب ابن عُيَيْنَةَ المتقدم ذكرهم، فزاد فيه (الاستنثار وترا) ولم يذكروها.\nوكذا رواه مالك وغيره عن أبي الزناد، به بدونها. فهي زيادة شاذة.\n* * *","vol":"7","page":294},{"text":"روايةُ: وَمَنْ اسْتَنْجَى، فَلْيُوتِرْ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ تَوَضَّأَ، فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنْ اسْتَنْجَى، فَلْيُوتِرْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح، إن كان المراد بالاستنجاء هنا الاستجمار، وإلا فيكون شاذًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٠٧١٨ / خلع ٥٨٠، ٥٨١]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا عثمان، أخبرنا يونس، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي إدريس، عن أبي هريرة، به.\nورواه الخلعي: من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري، عن مالك، عن الزُّهْرِيِّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الصحيح، إِلَّا أَنَّ الحديث محفوظ بلفظ: «استجمر»، وليس «استنجى»، والاستنجاء يكون بالماء ويكون بالحجارة، بخلاف الاستجمار، لا يطلق إِلَّا على الحجارة، فلعل راويها أراد المعنى الثاني، فيكون موافقًا للمحفوظ في الحديث، والله أعلم.\nوإلا فهي رواية شاذة؛ وقد أخرجه ابن خزيمة في (الصحيح ٧٥) عن يحيى بن حكيم. وأبو عوانة في (المستخرج ٧٤٢) عن أبي داود الحراني.\nكلاهما: عن عثمان بن عمر به بلفظ: «وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ».\nوقد رواه مسلم من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري بلفظ: «اسْتَجْمَرَ»","vol":"7","page":295},{"text":"أيضًا.\nوكذا رواه كل أصحاب مالك، كما تقدم في الصحيحين وغيرهما.\n* * *\n\nروايةُ: إِذَا اكْتَحَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْتَحِلْ وَتْرًا:\n•وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا اكْتَحَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْتَحِلْ وَتْرًا، وَإِذَا اسْتَجْمَرَ فَلْيَسْتَجْمِرْ وَتْرًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف بذكر الاكتحال، أما الفقرة الثانية فثابتة كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٨٦١١ \"واللفظ له\"، ٨٦١٢ \"مختصرا\"، ٨٦٧٧ / تطبر (مسند ابن عباس ٧٥٣)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (أحمد ٨٦١١): حدثنا حسن، ويحيى بن إسحاق، قالا: حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو يونس، عن أبي هريرة، به.\nورواه أحمد (٨٦١٢، ٨٦٧٧) عن يحيى بن إسحاق - وحده - عن ابن لهيعة، به.\nورواه الطبري في (تهذيبه): من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة، به. مقتصرًا على الاكتحال.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الله بن لهيعة؛ والعمل على تضعيف حديثه كما قال الذهبي، وقد تقدم الكلام عليه مرارًا.\n* * *","vol":"7","page":296},{"text":"٧٩٠ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبَي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ:\n◼ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولَانِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٣٧ ولم يسق متنه / حب ١٤٣٤\"واللفظ له\" / عه ٧٤٦ / مسن ٥٦٣ / هق ٢٣٧ / كر (٢٦/ ١٤٦ - ١٤٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا سعيد بن منصور حدثنا حسان بن إبراهيم حدثنا يونس بن يزيد (ح) وحدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني أبو إدريس الخولاني أنه سمع أبا هريرة وأبا سعيد الخدري يقولان قال رسول الله ﷺ بِمِثْلِهِ. يعني بمثل حديث أبي هريرة المتقدم. ولم يسق لفظه.\nوقد ساقه ابن حبان (١٤٣٤)، وأبو نعيم في (مستخرجه ٥٦٣): عن محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، به.\nوساقه أبو عوانة في (مستخرجه ٧٤٦) من طريق وهب الله بن راشد، وشبيب بن سعيد، كلاهما، عن يونس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nسئل الدارقطني عن حديث أبي إدريس هذا، فقال: \"يرويه الزُّهْرِيّ، واختلف عنه؛ فرواه عُقَيْلُ بن خالد، ومَعْمَر بن راشد، وأبو أويس،","vol":"7","page":297},{"text":"وعبد الرحمن بن نمير، وقُرَّة بن عبد الرحمن، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي إدريس، عن أبي هريرة.\nواختلف عن مالك، فرواه أصحاب الموطأ، عن مالك بهذا الإسناد، وخالفهم كامل بن طلحة: رواه، عن مالك، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي إدريس، عن أبي ثعلبة الخشني، ووهم فيه على مالك.\nواختلف عن يونس، فرواه ابن المبارك، وعثمان بن عمر، عن يونس، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي إدريس، عن أبي هريرة، وخالفهما ابن وهب، وشبيب بن سعيد روياه، عن يونس، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي إدريس، عن أبي هريرة، وأبي سعيد.\nورواه عبد الله بن نمير، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي إدريس، أنه بلغه عن النبي ﷺ مرسلًا.\nوخالفه الجماعة النعمان بن راشد فرواه، عن الزُّهْرِيِّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، ووهم فيه.\nوالصواب: عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي إدريس، عن أبي هريرة.\nومن قال: عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي إدريس، عن أبي هريرة، وأبي سعيد، فقوله غير مدفوع\" (العلل ١٥٨٥).\n* * *","vol":"7","page":298},{"text":"٧٩١ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الِاسْتِجْمَارُ تَوٌّ، وَرَمْيُ الْجِمَارِ تَوٌّ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَوٌّ، وَالطَّوَافُ تَوٌّ، وَإِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَسْتَجْمِرْ بِتَوٍّ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ بلفظ: «الِاسْتِجْمَارُ وِتْرٌ، وَرَمْيُ الْجِمَارِ وِتْرٌ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وِتْرٌ، [وَالطَّوَافُ وِتْرٌ، وَإِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ بِوِتْرٍ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م)، دون الرواية فلغيره، وهي صحيحة.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nتَوٌّ: \"بفتح التاء وتشديد الواو أي وتر وفرد لا شفع\" (مشارق الأنوار ١/ ١٢٥).\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال النووي: \"وقوله في آخر الحديث (وإذا استجمر أحدكم فليستجمر بتو) ليس للتكرار بل المراد بالأول الفعل وبالثاني عدد الأحجار\" (شرح مسلم ٩/ ٤٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ١٣٠٠ \"واللفظ له\" / عه ٤٠٣٣ \"والرواية له ولغيره\"، ٤٠٣٤ / مكة ١٤٠٢ \"والزيادة له ولغيره\" / هق ٩٣٩٤ / مسن ٣٠٠٢ / كر (٣٦/ ٢٨٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثني سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن أعين، حدثنا معقل","vol":"7","page":299},{"text":"- وهو ابن عبيد الله الجزري -، عن أبي الزبير، عن جابر، به. بلفظ: «تو».\nوكذا رواه أبو نعيم في (مستخرجه على مسلم ٣٠٠٢) من طريق عبد الله بن محمد بن العباس، عن سلمة بن شبيب، به. بهذا اللفظ.\nولكن رواه أبو محمد الفاكهي في (أخبار مكة ١٤٠٢): عن سلمة بن شبيب، بلفظ: «وتر». بدل: «تو».\nورواه أبو عوانة في (مستخرجه ٤٠٣٣) قال: حدثنا عثمان بن خرزاذ، وعبد العزيز بن حيان الموصلي أبو القاسم، قالا: نا سعيد بن حفص النفيلي، قال: قرأت على معقل بن عبيد الله، عن أبي الزبير، عن جابر، به. بلفظ: «وتر».\nورواه أبو عوانة أيضًا (٤٠٣٤) قال: حدثنا أبو أمية، نا محمد بن يزيد، نا معقل، به بلفظ: «تو»، وزَادَ: «والتَّوُّ وِتْرٌ».\nوكذا رواه البيهقي في (السنن ٩٣٩٤) من طريق أبي حاتم الرازي عن محمد بن يزيد بن سنان، عن معقل، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول:\nقال ابن الملقن - عقب تخريج الحديث من عند مسلم -: \"زَاد البرقاني: «والكحل تو» يَعْنِي: ثَلَاثًا ثَلَاثًا\" (البدر المنير ٢/ ٣٦٦). فلعله يعني في مستخرجه، وهو لا يزال في عداد المفقود.\nالثاني:\nقال ابن رجب عن معقل: \"كان أحمد يضعف حديثه عن أبي الزبير خاصة،","vol":"7","page":300},{"text":"ويقول: يشبه حديثه حديث ابن لهيعة، ومن أراد حقيقة الوقوف على ذلك فلينظر إلى أحاديثه عن أبي الزبير فإنه يجدها عند ابن لهيعة يرويها عن أبي الزبير كما يرويها معقل سواء، ومما أنكر على معقل بهذا الإسناد حديث: «الذي توضأ وترك لمعة لم يصبها الماء»، وحديث: «النهي عن ثمن السنور»، وقد خرجهما مسلم في صحيحه، وكذلك حديث: «لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالف إلى مقعده» \" (شرح علل الترمذي ٢/ ٦٣٨).\nقلنا: وهذا من حديث معقل عن أبي الزبير.\n* * *\n\nرِوَايَةُ: إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مختصرا، بِلَفْظِ: «إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُوتِرْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [م ٢٣٩ \"واللفظ له\" / حم ١٤١٢٨ / عب ٩١٦٦ / عه ٦٥٦ / مكة ٥٤٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن رافع، قال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُرَيْجٍ، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، به.\n* * *","vol":"7","page":301},{"text":"٧٩٢ - حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ:\n◼ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ (إِذَا اسْتَنْشَقْتَ) فَانْتَثِرْ، وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ، وصححه الترمذي - وأقره ابن دقيق العيد وابن الملقن -، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ت ٢٦ \"اللفظ له\" / ن ٤٣، ٩٢ / كن ٥٢، ٥٣ / جه ٤١٠ / حم ١٨٨١٧، ١٨٨١٨، ١٨٩٨٧، ١٨٩٨٨/ حب ١٤٣٢/ ش ٢٧٤ / طب (٧/ ٤١ - ٤٣/ ٦٣٠٦ - ٦٣١٥) \"والرواية له ولغيره\" / مش ٧١٠ / طي ١٣٧٠/ حمد ٨٧٩ / مث ١٣٠٣ / منذ ٣١٣، ٣١٤، ٣٥٣ / طح (١/ ١٢١) ٧٣٥، ٧٣٦، ٧٣٧/ كر (٤١/ ٣٥٠) /طوسي ٢٥/ فة (١/ ٣٣٤) / هقع ٨٦٤ / صحا ٣٤٠٢ / ضح (٢/ ٧٢، ١٦٣) / سعدان ١٣٦ / كما (١١/ ٣١٠) / طهور ٢٨٧/ أسد (٢/ ٥٢٨) /تمهيد (١٨/ ٢٢٤) / خط (٢/ ١١٢) / خطل (٢/ ٧٨٤ - ٧٨٧) / قا (١/ ٢٧٥، ٢٧٦) / بنس ١٨٢ / قشيخ ٣٠٨ / أثرم ٢٣ / مقير ١٣٢١ / رفا ١١١/ تخث (السفر الثاني ٨٩٢)، (السفر الثالث ٣٦٧١) / صمند (ص ٦٩٢) / صبغ ١٤٤٦ / فقط (أطراف ٢٢١٢) / إمام (١/ ٤٧١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (الترمذي) قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا حماد بن زيد، وجرير، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن سلمة بن قيس، به.\nورواه أحمد (١٨٨١٧، ١٨٩٨٨): عن عبد الرحمن بن مهدي، عن","vol":"7","page":302},{"text":"سفيان (الثوري)، عن منصور، به.\nورواه أحمد (١٨٩٨٧): عن ابن عيينة، عن منصور، به.\nومداره عند الجميع: على منصور بن المعتمر، عن هلال بن يساف، عن سلمة بن قيس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح رجاله ثقات، رجال الصحيح، غير صحابي الحديث.\nولذا قال الترمذي: \"حديث سلمة بن قيس حديث حسن صحيح\".\nوأقره ابن دقيق في (الإمام ١/ ٤٧١)، وقال في موضع آخر: \"ورجال إسناده إلى سلمة كلهم ثقات\" (الإمام ٢/ ٥٦٤). وأقرهما ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣٦٥).\nوصححه الألباني في (الصحيحة ١٣٠٥).\n* * *","vol":"7","page":303},{"text":"روايةٌ بزيادة: (وَالْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قال: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَثِرْ وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ، وَالْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، دون قوله: (والأذنان من الرأس) فمدرج في المتن خطأ، قاله الخطيب وابن عساكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خطل (٢/ ٧٨٢ - ٧٨٣) / كر (٤١/ ٣٥٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الخطيب في (المدرج) قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن موسى السلمي بدمشق أنا الحسين بن عبد الله بن محمد بن إسحاق الأطرابلسي (ح)\nوأخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عَقِيْلٍ النحوي بدمشق أيضًا أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الشرابي قالا: نا خيثمة بن سليمان الأطرابلسي قال: حدثني - وفي حديث السلمي نا - وزير بن القاسم الجبيلي نا آدم بن أبي إياس نا شعبة عن منصور عن هلال بن يساف عن سلمة بن قيس الأشجعي، به.\nوأخرجه ابن عساكر في (تاريخ دمشق) من طريق علي بن الحسين التغلبي عن الحسين بن عبد الله الْأَطْرَابُلُسِيّ، عن خيثمة بن سليمان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات إِلَّا وزير بن القاسم، ذكر له تمام حديثًا مسلسلًا","vol":"7","page":304},{"text":"بدخول الحمام وقال: \"هذا خبر منكر لم نكتبه إِلَّا عن هذا الشيخ\" (لسان الميزان ٦/ ٢١٨).\nوقد وهم في حديثنا هذا فأدرج فيه جملة \"والأذنان من الرأس\" وإنما هي من حديث آخر لابن عمر مذكور في كتاب آدم بن أبي إياس عقب هذا الحديث.\nقال الخطيب - عقبه -: \"قوله في هذا الحديث: \"والأذنان من الرأس\" خطأ صريح ووهم شنيع وذلك أَنَّ المتن المرفوع إلى قوله: \"فأوتر\" حسب، لا زيادة عليه، والوهم في هذا الحديث من وزير بن القاسم وهمه على آدم أو من خيثمة وهمه على وزير والحديث في كتاب آدم عن شعبة بإسناد آخر عن عبد الله بن عمر قال: \"الأذنان من الرأس\" فالتقط الراوي لحديث سلمة بن قيس ما بعده بإسناد حديث ابن عمر ووصل لفظه بمتن حديث سلمة، وقد روى مَعْمَر بن راشد وسفيان الثوري وموسى بن مطير وقيس بن الربيع وأبو عوانة وحماد بن زيد وسفيان بن عُيَيْنَةَ وجرير بن عبد الحميد عن منصور حديث سلمة بن قيس فلم يزيدوا على قوله: \"وإذا استجمرت فأوتر\"، وكذلك رواه أبو الوليد الطيالسي عن شعبة عن منصور، وروى إبراهيم بن الهيثم البلدي عن آدم بن أبي إياس عن شعبة حديث سلمة بن قيس وأتبعه بحديث ابن عمر وميز كل واحد منهما عن صاحبه\" (المدرج ٢/ ٧٨٣). وأقره مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٤٥٢).\nوقال ابن عساكر - عقبه -: \"هكذا رواه خيثمة وقوله (والأذنان من الرأس) ليس من الحديث المرفوع وإنما روى آدم هذا الحديث عن شعبة مثل ما رواه أبو الوليد الطيالسي وآخره (وإذا استجمرت فأوتر) \".","vol":"7","page":305},{"text":"٧٩٣ - حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبةَ الْخُشَنِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَاسْتَنْثِرْ، وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن من حديث أبي هريرة، وإسناده خطأ من حديث أبي ثعلبة، كما قال أبو القاسم البغوي - وأقره أبو أحمد الحاكم -، والدارقطني، وابن عساكر، وابن الملقن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عط (حاكم ١٥٤) \"واللفظ له\" / عط (حاجب ٥٢٢) / كر (٢٦/ ١٣٩) / مشب ٨٥١]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو أحمد الحاكم في (عوالي مالك ١٥٤) قال: أخبرنا أبو القاسم البغوي، حدثنا كامل بن طلحة، حدثنا مالك، عن ابن شهاب الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة الخشني، به.\nومداره عندهم على أبي القاسم البغوي، عن كامل بن طلحة، عن مالك، ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، عدا كامل بن طلحة فمختلف فيه؛ وثقه أبو حاتم والدارقطني وقواه أحمد، وقال ابن معين: \"ليس بشيء\" (لسان الميزان ٧/ ٣٤٤)، وقال الحافظ: \"لا بأس به\" (التقريب ٥٦٠٣).\nإلا أنه خطأ شاذ، فقد خولف كامل في سنده؛ فرواه كل أصحاب مالك","vol":"7","page":306},{"text":"(في الموطأ وغيره) عنه: عن ابن شهاب الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة، به. كما تقدم في الصحيح وغيره.\nولذا قال أبو القاسم البغوي - عقبه -: \"هكذا حدثنا بهذا الحديث كامل: عن أبي ثعلبة، وغلط فيه؛ إنما هو عن أبي هريرة\". وأقره أبو أحمد الحاكم وغير واحد.\nوقال الدارقطني: \"رواه أصحاب الموطأ، عن مالك بهذا الإسناد - يعني عن الزهري، عن أبي إدريس، عن أبي هريرة -، وخالفهم كامل بن طلحة رواه، عن مالك، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن أبي ثعلبة الخشني، ووهم فيه على مالك\" (العلل ١٥٨٥).\nوقال ابن عساكر: \"وهذا كما قال البغوي؛ وقد رواه عن مالك على الصواب عبد الله بن وهب وعبد الرحمن بن مهدي وأبو المنذر إسماعيل بن عمر ومعن بن عيسى وبشر بن عمر وعثمان بن عمر بن فارس وروح بن عبادة وعبد الرزاق بن همام وعبد الله بن مسلمة القعنبي ... وغيرهم\" (تاريخ دمشق ٢٦/ ١٣٩).\nوقال ابن الملقن: \"هذا الحديث اشتهر من طريق أبي هريرة عن الزهري رواه عنه جماعة منهم مالك، وعن عبد الله بن المبارك. وأخطأ فيه كامل بن طلحة الجحدري فرواه عن مالك، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن أبي ثعلبة الخُشني كما نبه عليه أبو أحمد الحافظ\" (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤/ ١٩٢).\n* * *","vol":"7","page":307},{"text":"٧٩٤ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ وَتْرٌ يُحِبُّ الوَتْرَ؛ فَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف بهذا السياق، وضعفه الهيثمي، والبوصيري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٥٢٧٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبويعلى: حدثنا الأخنسي أحمد بن عمران، حدثنا محمد بن فضيل وسمعته يقول: حدثنا إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: أحمد بن عمران الأخنسي، قال البخاري: \"كان ببغداد يتكلمون فيه منكر الحديث\" (الضعفاء للعقيلي ١٥٦)، وقال أبو زرعة: \"كان كوفيا وتركوه\" (الجرح والتعديل ٢/ ٦٤)، \"وتركه أبو حاتم\" كما في (اللسان ٧٣٩).\nوبه ضعفه الهيثمي قال: \"فيه أحمد بن عمران الأخنسي متروك\" (المجمع ١٠٥٠).\nالثانية: إبراهيم بن مسلم الهجري، قال ابن حجر: \"لين الحديث، رفع موقوفات\" (التقريب ٢٥٢).\nوبه ضعفه البوصيري فقال: \"هذا إسناد ضعيف، لضعف الهجري\" (إتحاف الخيرة ٤٥٥).\n* * *","vol":"7","page":308},{"text":"٧٩٥ - حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ:\n◼ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنِ الْكَيِّ، وَكَانَ يَكْرَهُ شُرْبَ الْحَمِيمِ، وَكَانَ إِذَا اكْتَحَلَ اكْتَحَلَ وَتْرًا، وَإِذَا اسْتَجْمَرَ اسْتَجْمَرَ وَتْرًا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رسول الله ﷺ قال: «إِذَا اكْتَحَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْتَحِلْ وَتْرًا، وَإِذَا اسْتَجْمَرَ فَلْيَسْتَجْمِرْ وَتْرًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُه ضعيفٌ، وضعفه الهيثمي - في رواية -.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [حم ١٧٤٢٦ \"واللفظ له\" / طب (١٧/ ٣٣٨ / ٩٣٢، ٩٣٤) / مصر (ص ٣٢٥) / تطبر (مسند ابن عباس ٧٥٧) / عقبة ٥٥ / الأهوال لابن وهب (ناصر - آثار ٧/ ٤٥٢)].\nتخريج السياق الثاني: [حم ١٧٤٢٧، ١٧٤٢٨ \"واللفظ له\" / طب (١٧/ ٣٣٨/ ٩٣٣) / عقبة ٥٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (أحمد) قال: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا الحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عقبة بن عامر، به.\nوقال عبد الله بن وهب في كتابه \"الأهوال\" - كما في (جامع الآثار لابن ناصر الدين ٧/ ٤٥٢) -: أخبرني ابن لهيعة، أَنَّ عبد الله بن هبيرة حدثه، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عقبة بن عامر الجهني، به.\nومداره - عند الجميع بروايتيه -: على ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد","vol":"7","page":309},{"text":"وعبد الله بن هبيرة، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عقبة بن عامر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: عبد الله بن لهيعة؛ والعمل على تضعيف حديثه كما تقدم مرارًا.\nوتناقض فيه الهيثمي فقال مرة: \"رواه الطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف\" (المجمع ١٠٤٣).\nوقال في موطن آخر: \"رواه أحمد والطبراني، ورجاله رجال الصحيح خلا ابن لهيعة، وحديثه حسن\"! (المجمع ٨٣٦١).\n* * *","vol":"7","page":310},{"text":"٧٩٦ - حَدِيثُ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ عَنْ أَبِيهِ:\n◼ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، وَمَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده ساقط.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[لي (رواية ابن يحيى البيع ٢٧٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال المحاملي في (الآمالي): حدثنا الحسين ثنا وهب بن حفص الحراني ثنا محمد بن سليمان ثنا شريك عن سماك عن قبيصة بن هلب عن أبيه ...، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ آفته: وهب بن حفص الحراني، قال أبو عروبة: \"كذاب يضع الحديث يكذب كذبا فاحشا\" (ضعفاء ابن الجوزي ٣٦٧٩)، وقال الدارقطني: \"كان يضع الحديث\" (ميزان الاعتدال ٩٤٢٥)، وأورد له ابن عدي عدة أحاديث وقال: \"كل أحاديثه مناكير غير محفوظة\"، وقال ابن حبان: \"كان شيخا مغفلا يقلب الأخبار، وَلا يعلم ويخطئ فيها، وَلا يفهم ويسرق الحديث\" (لسان الميزان ٨/ ٣٩٦).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه السيوطي في (جمع الجوامع ٨/ ٥١٠)، وتبعه صاحب (كنز العمال ٢٦٤٣٦) لابن النجار.\n* * *","vol":"7","page":311},{"text":"٧٩٧ - حَدِيثُ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\n◼ عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا اسْتَجْمَرْتُمْ فَأَوْتِرُوا، وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَاسْتَنْثِرُوا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٨/ ٣٧٦/ ٨١٧٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن التستري، ثنا سعدان بن يزيد، ثنا الهيثم بن جميل، ثنا شريك، عن منصور، عن ربعي، عن طارق بن عبد الله، به.\nمنصور: هو ابن المعتمر، وربعي: هو ابن حراش.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: سعيد بن عبد الرحمن التستري وهو الديباجي - شيخ الطبراني -، ذكره ابن ناصر الدين في (توضيح المشتبه ١/ ٥١٢) ممن روى عنهم الطبراني من أهل تستر، ولم نقف فيه على جرح ولا تعديل، فهو مجهول، وانظر: (إرشاد القاصي والداني ٤٦٥)، والله أعلم.\nوشريك: وهو ابن عبد الله بن أبي نمر، قال ابن معين: \"لا بأس به\"، وقال النسائي: \"ليس بالقوي\" (الكاشف ٢٢٧٧)، وقال ابن حجر: \"صدوق يخطئ\" (التقريب ٢٧٨٨).\nوقال الهيثمي: \"رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثقون\"! (المجمع ١٠٤٦).\n* * *","vol":"7","page":312},{"text":"٧٩٨ - حَدِيثُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ:\n◼ عن أبي راشد: أَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ [إِذَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ] يُعَلِّمُ قَوْمَهُ، فقالوا (فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَوْمًا، وَهُوَ كَأَنَّهُ يَلْعَبُ) ١: يوشك سراقة أَنْ يُعَلِّمَكُمْ كيف تأتون الْغَائِطَ؟ فبلغه ذلك، فقام فوعظهم، ثم قَالَ [سُرَاقَةُ]: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلْيُكْرِمْ قِبْلَةَ اللَّهِ، ولا يستقبلها (وَلا يَسْتَدْبِرُهَا) ٢، وَلْيَتَّقِ مَجَالِسَ اللَّعْنِ: الطَّرِيقَ وَالظِّلَّ، وَاسْتَمْخِرُوا الرِّيحَ، وَاسْتَشِبُّوا عَلَى سُوقِكُمْ، وَأَعِدُّوا النُّبَلَ، [وَاسْتَجْمِرُوا وِتْرًا]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوف إسناده ضعيف، وقال الألباني: إِنَّ له حكم الرفع.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب (حبير ١/ ١٨٩)، (كبير ٢٠/ ٣٢٠)، (كنز العمال ٢٧٢٠١) \"واللفظ له\" / طس ٥١٩٨ \"والرواية الأولى والزيادات كلها له\" / غخطا (٢/ ٥٥٩) \"والرواية الثانية له\" / ...]\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: \"النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبالِ القِبْلَةِ، وَاسْتِدْبارِها عِندَ قَضاءِ الحاجَةِ\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"7","page":313},{"text":"٧٩٩ - حَدِيثٌ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقْدَ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ [ذَلِكَ] ١ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ أَكَلَ [طَعَامًا] ٢ [فَلْيَتَخَلَّلْ،] ٣ فَمَا تَخَلَّلَ فَلْيَلْفِظ، وَمَا لَاكَ بِلِسَانِهِ فَلْيَبْتَلِعْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ أَتَى الْغَائِطَ (الْخَلَاءَ) ١ فَلْيَسْتَتِرْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ فَلْيَسْتَدْبِرْهُ (فَلْيَمْدُدْهُ عَلَيْه) ٢ (فَلْيَسْتَتِرْ بِهِ) ٣؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضعفه ابن حزم، والبيهقي، وابن عبد البر، وعبد الحق الإشبيلي، وابن مفلح، وابن كثير، والصنعاني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٥ \"واللفظ له\" / جه ٣٣٩\"والزيادة الأولى والرواية الأولى والثانية له\"، ٣٣٨، ٣٤٩٨ مختصرًا / حم ٨٨٣٨ / مي ٦٨٠، ٢١١٤\"والزيادة الثالثة له\" / حب ١٤٠٦/ ك ٧٤٠٣ / طش ٤٨١ / تخ (٣/ ٦) / طح (١/ ١٢١ - ١٢٢/ ٧٤٢ \"والرواية الثالثة له\"، ٧٤٣) / مشكل ١٣٨ \"والزيادة الثانية له\" / .....]\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: \"التستر عِندَ قَضاءِ الحاجَةِ\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"7","page":314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-162>١٢٢ - بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ</span>\n٨٠٠ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ الْغَائِطَ فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: «هَذَا رِكْسٌ (رِجْسٌ)».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال القاضي عياض: \"وقوله في الروثة: «أنها رجس» أي قذور، وفي الحديث الآخر «ركس» وهما بمعنى، وكذلك رواه القابسي (^١) في باب الاستنجاء بالجيم وغيره بالكاف\" (مشارق الأنوار ١/ ٢٨٣)، وكذا عزاه لرواية القابسي المهلب ابن أبي صفرة في (المختصر النصيح في تهذيب الجامع الصحيح ١/ ٢٤٢).\nوقال الحافظ ابن حجر: \"قوله (هذا ركس) كذا وقع هنا بكسر الراء وإسكان الكاف فقيل هي لغة في رجس بالجيم ويدل عليه رواية ابن ماجه وابن خزيمة\n_________\n(^١) أحد رواة البخاري، عن أبي زيد المروزي عن الفربري عن البخاري.","vol":"7","page":315},{"text":"في هذا الحديث فإنها عندهما بالجيم، وقيل الركس: الرجيع رد من حالة الطهارة إلى حالة النجاسة قاله الخطابي وغيره.\nوالأولى: أَنْ يقال رد من حالة الطعام إلى حالة الروث ... وأغرب النسائي فقال عقب هذا الحديث: (الركس طعام الجن) وهذا إن ثبت في اللغة فهو مريح من الإشكال\" (فتح الباري ١/ ٢٥٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٥٦ \"واللفظ له\" / ت ١٦ / ن ٤٢ / كن ٥١ / جه ٣١٧ / حم ٣٦٨٥، ٣٩٦٦، ٤٠٥٦، ٤٤٣٥ / خز ٧٤ / طي ٢٨٥ / ش ١٦٥٥، ٣٧٤٦٤ / مش ٤٢٤ / عل ٥١٢٧ \"والرواية له\"، ٥٣٣٦ / طب (١٠/ ٧٤ - ٧٥/ ٩٩٥٤ - ٩٩٥٦) / قط ١٤٨ / هق ٥٣١، ٤١٩٩ / طح (١/ ١٢٢/ ٧٤٤، ٧٤٥) / بز ١٦١١، ١٦٤٦ / طوسي ١٦ / شا ٩٢١ / علت ١١ / معيل (إمام ٢/ ٥٧٠) / هقخ ٣٧٣ - ٣٧٧ / علقط (٥/ ١٩ - ٢١)، (٥/ ٢٧ - ٣٩) / معكر ٤٩٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (البخاري): حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا زهير عن أبي إسحاق قال: ليس أبو عبيدة ذكره ولكن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، أنه سمع عبد الله يقول ... فذكره.\nوقال إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق: حدثني عبد الرحمن.\nورواه أبو يعلى في (مسنده ٥١٢٧) قال: حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا يحيى، عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، به بلفظ: «هذه رجس».","vol":"7","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nالأول:\nوقع في المطبوع من (سنن ابن ماجه ٣١٤ ط دار إحياء الكتب العربية) تبعًا لإحدى نسخه: \"رجس\" بدل \"ركس\" وهما بمعنى، ولكن يظهر أنها مصحفة، فقد أثبتت في طبعة التأصيل (٣١٧) والرسالة (٣١٤) وغيرهما: \"ركس\"، كغالبية المصادر.\nالثاني:\nقد تُكلم في سند هذا الحديث؛ لأمرين:\nالأمر الأول: أَنَّ أبا إسحاق السبيعي مدلس ولم يصرح بالسماع، وإنما قال: \"ليس أبو عبيدة ذكره ولكن عبد الرحمن بن الأسود\".\nقال علي ابن المديني: \"وكان زهير وإسرائيل يقولان: عن أبي إسحاق أنه كان يقول: ليس أبو عبيدة حدثنا، ولكن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن النبي ﷺ في الاستنجاء بالأحجار الثلاثة، قال ابن الشاذكوني: ما سمعت بتدليس قط أعجب من هذا، ولا أخفى، قال: (أبو عبيدة لم يحدثني، ولكن عبد الرحمن، عن فلان، عن فلان)، ولم يقل: حدثني فجاز الحديث، وسار\" (معرفة علوم الحديث للحاكم ص ١٠٩)، وعنه البيهقي في (الخلافيات ٣٧٥).\nولهذا قال ابن حزم: \"هذا الحديث قد قيل فيه: إِنَّ أبا إسحاق دلسه\" (المحلى ١/ ١٠٠).\nوقال البيهقي: \"أخرجه البخاري ...، وخالفه مسلم، ولم يخرجه في (الصحيح)؛ فقد قيل: إن أبا إسحاق لم يسمعه من عبد الرحمن، إنما دلس","vol":"7","page":317},{"text":"عنه\" (الخلافيات ٢/ ٩١).\nوأجاب عن ذلك بعض أهل العلم بعدة أجوبة، منها:\nأَنَّ البخاري علقه عن إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق عن أبيه عن أبي إسحاق، وفيه التصريح بالتحديث.\nقاله ابن دقيق العيد، وقال أيضًا: \"ووجه آخر في رفع التدليس: ما ذكر الإسماعيلي في \"صحيحه المستخرج على البخاري\" - بعد رواية الحديث من جهة يحيى بن سعيد، عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عبد الله -؛ أَنَّ يحيى بن سعيد لا يرضى أَنْ يأخذ عن زهير عن أبي إسحاق ما ليس بسماع لأبي إسحاق\" (الإمام ٢/ ٥٧٠).\nوقال الحافظ - معقبا على كلام الإسماعيلي -: \"وَكَأَنَّهُ عرف هَذَا بالاستقراء من حَال يحيى، وَالله أعلم\" (مقدمة الفتح ص ٣٤٩).\nوقال في موضع آخر: \"وَكَأَنَّهُ عُرِفَ ذلك بالاستقراء من صنيع القطان أو بالتصريح من قوله فانزاحت عن هذه الطريق علة التدليس\" (الفتح ١/ ٢٥٨).\nقلنا: ورواية يحيى القطان، أخرجها ابن ماجه (٣١٧): عن أبي بكر بن خلاد الباهلي عن يحيى بن سعيد القطان، عن زهير، به.\nالأمر الثاني: الاختلاف الشديد على أبي إسحاق في إسناد هذا الحديث، كما قال الدارقطني في (العلل ٦٨٦).\nولهذا أعله بعضهم بالاضطراب، وبعضهم رجح غير طريق زهير الذي احتج به البخاري:","vol":"7","page":318},{"text":"قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول في حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله: «أَنَّ النبي ﷺ استنجى بحجرين وألقى الروثة».\nفقال أبو زرعة: \"اختلفوا في هذا الإسناد؛\nفمنهم من يقول: عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله.\nومنهم من يقول: عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله.\nومنهم من يقول: عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله.\nومنهم من يقول: عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله.\nوالصحيح عندي: حديث أبي عبيدة، والله أعلم. وكذا يروي إسرائيل - يعني: عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة -، وإسرائيل أحفظهم\" (العلل ٩٠) (^١).\nوقال الترمذي - بعد أَنْ ساق الحديث بسنده عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن أبيه به -: \"وهكذا روى قيس بن الربيع هذا الحديث، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله نحو حديث إسرائيل.\nوروى مَعْمَر، وعمار بن رزيق، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن\n_________\n(^١) كذا في طبعتي (العلل)، أَنَّ القائل هو أبو زرعة وحده، ولكن ذكر الحافظ في (الفتح ١/ ٣٤٨) أَنَّ ابن أبي حاتم حكى عن أبيه وأبي زرعة أنهما رجحا رواية إسرائيل. فالله أعلم.","vol":"7","page":319},{"text":"عبد الله.\nوروى زهير، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه الأسود بن يزيد، عن عبد الله.\nوروى زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن الأسود بن يزيد، عن عبد الله.\nوهذا حديث فيه اضطراب.\nسألت عبد الله بن عبد الرحمن: أي الروايات في هذا عن أبي إسحاق أصح؟ فلم يقض فيه بشيء.\nوسألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا؟ فلم يقض فيه بشيء، وكأنه رأى حديث زهير، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله، أشبه، ووضعه في كتاب الجامع.\nوأصح شيء في هذا عندي حديث إسرائيل، وقيس، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله؛ لأن إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحاق من هؤلاء، وتابعه على ذلك قيس بن الربيع.\nوسمعت أبا موسى محمد بن المثنى، يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، يقول: ما فاتني الذي فاتني من حديث سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، إِلَّا لما اتكلت به على إسرائيل، لأنه كان يأتي به أتم.\nوزهير في أبي إسحاق ليس بذاك لأن سماعه منه بأخرة، وسمعت أحمد بن الحسن، يقول: سمعت أحمد بن حنبل، يقول: إذا سمعت الحديث عن زائدة، وزهير، فلا تبالي أَنْ لا تسمعه من غيرهما إِلَّا حديث أبي إسحاق\" (الجامع عقب رقم ١٧).","vol":"7","page":320},{"text":"وقال في (العلل): \"رواية إسرائيل وقيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله عن النبي ﷺ في هذا هو عندي أشبه وأصح؛ لأن إسرائيل أثبت في أبي إسحاق من هؤلاء، وتابعه على ذلك قيس بن الربيع\" (العلل الكبير ١١).\nقلنا: ولا مانع أَنَّ يكون الحديث محفوظًا على الوجهين، فأبو إسحاق أحد حفاظ الإسلام واسع الرواية.\nلاسيما وقد رُوِي عن إسرائيل بمثل رواية زهير أيضًا، حكاه ابن المديني، كما تقدم نقله من (معرفة علوم الحديث للحاكم ص ١٠٩).\nوقد تابع زهيرًا جماعة، منهم: يوسف بن أبي إسحاق، وقد تقدم.\nوتابعهما أيضًا: زكريا بن أبي زائدة، وشريك النخعي؛\nفأما رواية زكريا؛\nفأخرجها الطبراني في (الكبير ٩٩٥٥) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن العباس الأصبهاني، ثنا سهل بن عثمان، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن الأسود، عن ابن مسعود، به.\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات أثبات، سوى شيخ الطبراني عبد الله بن محمد بن العباس، وقد روى عنه جماعة من الحفاظ، وقال أبو نعيم الأصبهاني: \"صاحب أصول\". وهذا فيه إشارة إلى أنه يروي من كتب معتمدة، والله أعلم، وانظر: (إرشاد القاصي والداني ٦٠٢).\nولذا قال ابن سيد الناس: \"هذا إسناد صحيح\" (النفح الشذي ١/ ٢٠٩).","vol":"7","page":321},{"text":"ولكن أخرجه الطبراني في (الكبير ٩٩٥٦) قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أبو كريب، ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد عن الأسود عن عبد الله، به.\nوهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات أثبات، إِلَّا أنه قال عن (عبد الرحمن بن يزيد) بدلا من (عبد الرحمن بن الأسود)، ولكن هذا لا يضر فكلاهما ثقة؛ وقد سمع أبو إسحاق منهما.\nوفيه دلالة على صحة رواية زهير ومن تابعه في كون الحديث محفوظا (عن الأسود عن عبد الله بن مسعود). والله أعلم.\nوأما رواية شريك؛\nفأخرجها الطبراني في (الكبير ٩٩٥٤) قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا يحيى الحماني، ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله، به.\nوهذه متابعة قوية؛ فشريك وإن تكلم فيه لسوء حفظه، إِلَّا أَنَّ روايته عن أبي إسحاق قوية، وهو من القدماء عن أبي إسحاق، قال أحمد بن حنبل: \"سمع شريك من أبي إسحاق قديما، وشريك في أبي إسحاق أثبت من زهير وإسرائيل وزكريا\". وقال عثمان بن سعيد الدارمي: \"قلت ليحيى بن معين: شريك أحب إليك في أبي إسحاق أو إسرائيل؟ قال: شريك أحب إِلَيَّ وهو أقدم\" (الجرح والتعديل ٤/ ٣٦٦ - ٣٦٧)، (تهذيب الكمال ١٢/ ٤٦٧ - ٤٦٨).\nوقال الترمذي: \"شريك وإسرائيل هما من أثبت أصحاب أبي إسحاق بعد","vol":"7","page":322},{"text":"شعبة والثوري\" (العلل الكبير ص ١٥٥).\nقلنا: ويحيى الحماني وإن كان فيه مقال لكونه يحدث بما لم يسمع، إِلَّا أنه كان من الحفاظ لحديث شريك، قال أبو حاتم الرازى: \"لم أر من المحدثين من يحفظ ويأتي بالحديث على لفظ واحد لا يغيره سوى قبيصة، وأبي نعيم في حديث الثوري، ويحيى الحماني في حديث شريك\" (الجرح والتعديل ٦/ ١٧٨). وقال نجيح بن إبراهيم: \"سألت على بن حكيم فذكرت يحيى الحماني، فقال: \"ما رأيت أحدًا أحفظ لحديث شريك منه\" (تهذيب الكمال ٣١/ ٤٣٣).\nوثم متابعات أخرى لزهير، وكذا لأبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله. فقد أسنده الدارقطني في (العلل ٦٨٦) من طريق ليث بن أبي سليم ومحمد بن خالد الضبي وغيرهما: عن عبد الرحمن بن الأسود، به.\nوقد ذكر الدارقطني الحديث في (الإلزامات والتتبع) وذكر أوجه الخلاف فيه على أبي إسحاق، ثم قال: \"أحسنها إسنادا: الأول الذي أخرجه البخاري، وفي النفس منه شيء لكثرة الاختلاف، عن أبي إسحاق، والله أعلم\" (الإلزامات والتتبع ٩٤). وذكر في (العلل) أيضًا أوجه الاختلاف فيه على أبي إسحاق، وأطال جدًّا، فانظر: (العلل ٢/ ٢٦٧ - ٢٨٣ / س ٦٨٦).\nوقال العقيلي: \"والحديث من حديث أبي إسحاق مضطرب، وأحفظ من [رواه] (^١) زهير بن معاوية\" (الضعفاء ٢/ ٢١٤).\n_________\n(^١) في طبعة دار المكتبة العلمية: \"رِوَايَة\"، والتصويب من طبعة التأصيل (٢/ ٢٧٦).","vol":"7","page":323},{"text":"ولذا تعقب الترمذيَّ مغلطاي من عدة وجوه، فقال: \"وفيما قاله نظر من وجوه\"، ثم ذكر منها: \"الأول: بترجيحه حديث إسرائيل على حديث زهير، وهو معارض بما حكاه الإسماعيلي عن القطان وما حكاه الآجري: وسألت أبا داود عن زهير وإسرائيل عن أبي إسحاق فقال: زهير فوق إسرائيل بكثير، وهذا يصلح أَنْ يكون بابا في الرد على الترمذي، لتقديمه إسرائيل على زهير في أبي إسحاق، وكان جماعة تابعوا زهيرًا فيما حكاه الدارقطني، وهم: أبو حماد الحنفي وأبو مريم وشريك وزكريا ابن أبي زائدة في رواية، وربما تقدم من متابعة يوسف له أيضًا من عند البخاري المصرح فيه بسماع أبي إسحاق من عبد الرحمن، وبأن زهيرًا لم يختلف عليه، وبأن إسرائيل تابع زهيرًا كما أسلفناه\"، وذكر وجوها أخرى، ثم قال: \"الثامنة: رواية إسرائيل المرجحة عنده مضطربة أيضًا بما ذكره عباد القطواني وخالد العبد عنه عن أبي إسحاق عن علقمة عن عبد الله، ورواه الحميدي عن ابن عُيَيْنَةَ عنه عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد، وإنما منعنا من استقصاء الخلاف على أبي إسحاق في هذا قول الدارقطني: اختلف عنه فيه اختلافًا شديدًا، والله تعالى أعلم.\nوالذي يظهر من ذلك أَنَّ أبا إسحاق سمعه من جماعة، ولكنه كان غالبا إنما يحدثهم به عن أبي عبيدة، فلما نشط قال: ليس أبو عبيدة الذي هو في ذهنكم أني حدثتكم عنه حدثني وحده، ولكن عبد الرحمن، يؤيد ذلك مجيئه عنه أيضًا عن غير المذكورين أو يكون من باب السلب والإيجاب نفي حديث أبي عبيدة، وأثبت حديث عبد الرحمن وهذا أشد على الترمذي لكونه نفي لحديث أثبته هو، ولعل البخاري لم ير ذلك متعارضا وجعلهما إسنادين، وأسانيدهما قدمناها\" (شرح ابن ماجه ١/ ١٦٣ - ١٦٧).","vol":"7","page":324},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر: \"والذي يظهر بعد ذلك تقديم رواية زهير لأن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق قد تابع زهيرًا وقد رواه الطبراني في المعجم الكبير من رواية يحيى بن أبي زائدة عن أبيه عن أبي إسحاق كرواية زهير.\nورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه من طريق ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن ابن مسعود كرواية زهير عن أبي إسحاق وليث وإن كان ضعيف الحفظ فإنه يعتبر به ويستشهد فيعرف أَنَّ له من رواية عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أصلا. ثم إن ظاهر سياق زهير يشعر بأن أبا إسحاق كان يرويه أولا عن أبي عبيدة عن أبيه ثم رجع عن ذلك وصيره عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه. فهذا صريح في أَنَّ أبا إسحاق كان مستحضرًا للسندين جميعًا عند إرادة التحديث ثم اختار طريق عبد الرحمن وأضرب عن طريق أبي عبيدة فإما أَنْ يكون تذكر أنه لم يسمعه من أبي عبيدة أو كان سمعه منه وحَدَّثَ به عنه ثم عرف أَنَّ أبا عبيدة لم يسمع من أبيه فيكون الإسناد منقطعًا فأعلمهم أَنَّ عنده فيه إسنادًا متصلًا أو كان حَدَّثَ به عن أبي عبيدة مدلسًا له ولم يكن سمعه منه. فإن قيل: إذا كان أبو إسحاق مدلسًا عندكم فلم تحكمون لطريق عبد الرحمن بن الأسود بالاتصال مع إمكان أَنْ يكون دلسه عنه أيضًا وقد صرح بذلك أبو أيوب سليمان بن داود الشاذكوني فيما حكاه الحاكم في علوم الحديث عنه ....\nفالجواب: أَنَّ هذا هو السبب الحامل لسياق البخاري للطريق الثانية عن إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق التي قال فيها أبو إسحاق حدثني عبد الرحمن فانتفت ريبة التدليس عن أبي إسحاق في هذا الحديث","vol":"7","page":325},{"text":"وبين حفيده عنه أنه صرح عن عبد الرحمن بالتحديث ويتأيد ذلك بأن الإسماعيلي لما أخرج هذا الحديث في مستخرجه على الصحيح من طريق يحيى بن سعيد القطان عن زهير استدل بذلك على أَنَّ هذا مما لم يدلس فيه أبو إسحاق قال لأن يحيى بن سعيد لا يرضى أَنْ يأخذ عن زهير ما ليس بسماع لشيخه وكأنه عرف هذا بالاستقراء من حال يحيى والله أعلم وإذا تقرر ذلك لم يبق لدعوى التعليل عليه مجال لأن روايتي إسرائيل وزهير لا تعارض بينهما إِلَّا أَنَّ رواية زهير أرجح لأنها اقتضت الاضطراب عن رواية إسرائيل ولم تقتض ذلك رواية إسرائيل فترجحت رواية زهير.\nوأما متابعة قيس بن الربيع لرواية إسرائيل فإن شريكًا القاضي تابع زهيرا، وشريك أوثق من قيس. على أَنَّ الذي حررناه لا يرد شيئًا من الطريقين إِلَّا أنه يوضح قوة طريق زهير واتصالها وتمكنها من الصحة وبعد إعلالها وبه يظهر نفوذ رأي البخاري وثقوب ذهنه والله أعلم\" (مقدمة الفتح ص ٣٤٩).\nوقال في (الشرح): \"وقد أعله قوم بالاضطراب وقد ذكر الدارقطني الاختلاف فيه على أبي إسحاق في كتاب (العلل) واستوفيته في مقدمة الشرح الكبير لكن رواية زهير هذه ترجحت عند البخاري بمتابعة يوسف حفيد أبي إسحاق وتابعهما شريك القاضي وزكريا بن أبي زائدة وغيرهما، وتابع أبا إسحاق على روايته عن عبد الرحمن المذكور ليث بن أبي سليم وحديثه يستشهد به أخرجه بن أبي شيبة.\nومما يرجحها أيضًا استحضار أبي إسحاق لطريق أبي عبيدة وعدوله عنها بخلاف رواية إسرائيل عنه عن أبي عبيدة فإنه لم يتعرض فيها لرواية عبد الرحمن كما أخرجه الترمذي وغيره فلما اختار في رواية زهير طريق عبد الرحمن على طريق أبو عبيدة دل على أنه عارف بالطريقين وأن رواية","vol":"7","page":326},{"text":"عبد الرحمن عنده أرجح، والله أعلم\" (فتح الباري ١/ ٢٥٨).\nالثالث:\nرواه أبو داود الطيالسي في (مسنده ٢٨٥) عن زهير عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، به. كذا بدون ذكر (أبيه)، وهذا وهمٌ من أبي داود الطيالسي، لعله حَدَّثَ به من حفظه فوهمَ، فقد رواه أحمد (٤٠٥٦) عنه على الصواب.\nوقد نبه على ذلك يونس بن حبيب (راوي مسند الطيالسي) فقَالَ - عقبه -: \"أَظُنُّ غَيْرَ أَبِي دَاوُدَ يَقُولُ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ\".\n* * *","vol":"7","page":327},{"text":"رِوَايَةُ: ائْتِنِي (بِغَيْرِهَا)\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، فَأَمَرَ ابْنَ مَسْعُودٍ أَنْ يَأْتِيَهُ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ، فَجَاءَهُ بِحَجَرَيْنِ وَبِرَوْثَةٍ، فَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: «إِنَّهَا رِكْسٌ (رِجْسٌ)، ائْتِنِي بِحَجَرٍ (بِغَيْرِهَا)».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذ السياق، وضعفه أبو الحسن ابن القصار المالكي، ومغلطاي، وابن الملقن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٤٢٩٩ \"واللفظ له\" / ك (خيرة ٤٥٤/ ٣) / عب (كبير ٢١/ ٣٩٤)، (كنز ٢٧٢١٤) (^١) / طب (١٠/ ٦١/٩٩٥١) / منذ ٣١١ \"والرواية الأولى له\" / قط (١٤٨/ ١، ٢ \"والرواية الثانية له\") / علقط (٢/ ٢٧٤، ٢٧٥) / هق ٥٠٨ / هقخ ٣٧٨]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (أحمد): حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن أبي إسحاق، عن علقمة بن قيس، عن ابن مسعود، به.\nومداره عند الجميع - عدا الدارقطني في (السنن ١٤٨/ ٢) و(العلل ٢/ ٢٧٥) - على عَبْد الرَّزَّاقِ عن مَعْمَر عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: الانقطاع؛ فلم يسمع أبو إسحاق السبيعي من علقمة شيئًا؛ كما أقر\n_________\n(^١) وهذا الحديث من الجزء الساقط من كتاب (المصنف) لعبد الرزاق.","vol":"7","page":328},{"text":"هو على نفسه بذلك، ففي (العلل لأحمد رواية عبد الله ٣/ ٣٦٥) قال شعبة: \"قال رجل لأبي إسحاق إن شعبة يزعم أنك رأيت علقمة ولم تسمع منه؟ قال: صدق\".\nولذا قال أبو حاتم وأبو زرعة وابن معين والنسائي والبرديجي وغيرهم: \"أبو إسحاق لم يسمع مِنْ عَلْقَمَةَ شَيْئًا\". انظر: (المراسيل لابن أبي حاتم ١/ ١٤٥)، (تاريخ الدوري ٢١٠٦)، (القراءة خلف الإمام للبيهقي ص ٢١٢)، (تحفة الأشراف ٧/ ١٣)، (جامع التحصيل ٥٧٦).\nوبهذه العلة ضعفه مغلطاي، فقال: \"وروى الدارقطني في سننه هذا الحديث من جهة أبي إسحاق عن علقمة، وفي آخره: \"ائتني بحجر\"، وفي لفظ: \"ائتني بغيرها\"، وهو منقطع فيما بين أبي إسحاق وعلقمة\" (شرح ابن ماجه ١/ ١٦٧).\nوقال ابن الملقن: \"وهاتان الروايتان من طريق أبي إسحاق، عن علقمة، وقد سكت عنها الدارقطني والبيهقي في هذا الباب، وهي منقطعة فيما بين أبي إسحاق وعلقمة\" (البدر المنير ٢/ ٣٦٣).\nوهذا التعليق نسبه ابن الملقن في (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤/ ١٦٩) للدارقطني، حيث قال: \"جاء في \"سنن الدارقطني\": لما ألقى الروثة قَالَ: \"ائتني بحجر\" يعني ثالثًا. وفي رواية: \"ائتني بغيره\"، لكن رواهما من حديث أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله به، ثمَّ قَالَ: وهو منقطع فيما بين أبي إسحاق وعلقمة (^١) \"اهـ.\nالعلة الثانية: رواية مَعْمَر عن الكوفيين فيها مقال، وأبو إسحاق السبيعى\n_________\n(^١) وهذا التعليق لا وجود له في كل نسخ سنن الدارقطني التي بين أيدينا، فالله أعلم.","vol":"7","page":329},{"text":"كوفي.\nقال يحيى بن معين: \"إذا حدثك مَعْمَر عن العراقيين فخفه؛ إِلَّا عن الزُّهْرِيِّ، وابن طاووس؛ فإن حديثه عنهما مستقيم، فأما أهل الكوفة والبصرة فلا\" (التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة - السفر الثالث ١/ ٣٢٥، ٢/ ٢٥٦).\nوقد خالف أصحاب أبي إسحاق، كزهير وإسرائيل وغيرهما على خلاف بينهما في سنده، فلم يذكرو الزيادة المذكورة.\nفهي - فضلًا عن الانقطاع وضعف رواية مَعْمَر عن الكوفيين -، شاذة، لا تصح في الحديث.\nوبهذا يتعقب على الدارقطني في قوله: \"هذه زيادة حسنة زادها مَعْمَر، وافقه عليها أبو شيبة إبراهيم بن عثمان\" (العلل ٢/ ٢٧٤).\nولهذا قال أبو الحسن بن القصار المالكي: \"رُوِي أنه أتاه بثالث لكن لا يصح\" (فتح الباري ١/ ٢٥٧)، وانظر: (حاشية السيوطي على سنن النسائي ١/ ٤٠).\nقلنا: وأما متابعة أبي شيبة إبراهيم بن عثمان التي أشار إليها الدارقطني، فقد أخرجها الدارقطني في (السنن ١٤٨/ ٢) و(العلل ٢/ ٢٧٥) من طريق بهلول بن حسان التنوخي، عن أبي شيبة، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله، قَالَ: خَرَجْتُ يَوْمًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَأَتَيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ، قَالَ: فَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ: «إِنَّهَا رِكْسٌ فَأْتِنِي بِغَيْرِهَا».\nولكن هذه متابعة واهية لا تساوي فلسًا، فإن أبا شيبة هذا: \"متروك","vol":"7","page":330},{"text":"الحديث\" (التقريب ٢١٥).\nأما قول الحافظ: \"قوله (وألقى الروثة) استدل به الطحاوي على عدم اشتراط الثلاثة، قال: لأنه لو كان مشترطا لطلب ثالثا كذا قال، وغفل ﵀ عما أخرجه أحمد في مسنده من طريق مَعْمَر عن أبي إسحاق عن علقمة عن ابن مسعود في هذا الحديث فإن فيه: «فألقى الروثة وقال: إنها ركس ائتني بحجر» ورجاله ثقات أثبات، وقد تابع عليه مَعْمَرًا أبو شيبة الواسطي وهو ضعيف، أخرجه الدارقطني، وتابعهما عمار بن رزيق أحد الثقات عن أبي إسحاق.\nوقد قيل: إن أبا إسحاق لم يسمع من علقمة لكن أثبت سماعه لهذا الحديث منه الكرابيسي، وعلى تقدير أَنْ يكون أرسله عنه فالمرسل حجة عند المخالفين وعندنا أيضًا إذا اعتضد\" (فتح الباري ١/ ٢٥٧). وقال في (التلخيص): \"روى أحمد فيه: هذه الزيادة، بإسناد رجاله ثقات\" (التلخيص الحبير ١/ ١٩٥). وبنحوه في (انتقاض الاعتراض ١/ ١٧٤ - ١٧٥).\nففيه نظر، من وجوه:\nالأول: أَنَّ كون السند رجاله ثقات أثبات، لا يعارض القول بالانقطاع، أو بضعف رواية راوٍ معين في راوٍ بعينه.\nالثاني: ما حكاه عن الكرابيسي أنه أثبت له السماع، فهو يعني قوله في كتاب \"المدلسين\": \"أبو إسحاق يقول في هذا الحديث مرة: حدثني عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله. ومرة: حدثني علقمة، عن عبد الله. ومرة: حَدَّثَنِي أبو عبيدة، عن عبد الله. ومرة يقول: ليس أبو عبيدة حدثنيه، حدثني عبد الرحمن، عن عبد الله\"، كذا نقله ابن الملقن في","vol":"7","page":331},{"text":"(التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤/ ١٦٧).\nفهذا كما هو ظاهر، جعل كل روايات أبي إسحاق في هذا الحديث بصيغة التحديث، وهذا يدل على عدم دقة في حكاية طرق الحديث، فلا يعتبر، كيف وقد أقر أبو إسحاق على نفسه بعدم سماعه من علقمة، وجزم بذلك أئمة الحديث وجهابذته، أما الكرابيسي هذا فليس من أئمة الحديث في شيء، بل هو عندهم مذموم متهم، كما هو مشهور في ترجمته، وكتابه هذا ذمّه الإمام أحمد وغير واحد من العلماء ذمًّا شديدًا، انظر: (شرح علل الترمذي ٢/ ٨٩٢).\nفالعجب من الحافظ ﵀ كيف يحتج بمثل هذا الكلام. وأعجب منه قوله: \"وعلى تقدير أَنْ يكون أرسله عنه فالمرسل حجة عند المخالفين وعندنا أيضًا إذا اعتضد\".\nفأين العاضد الذي قوى هذا المرسل، بل الشواهد دالة على شذوذ هذه الزيادة من غير وجه.\nولهذا أعله هو في (الدراية) بالانقطاع، فقال: \"وتعقب بأنه من رواية أبي إسحاق عن علقمة ولم يسمع منه\" (الدراية ١/ ٩٦).\nالثالث: قوله: (وتابعهما عمار بن رزيق أحد الثقات عن أبي إسحاق)، إنما تابعهما على سنده، أما متنه فموافق لرواية زهير وغيره عن أبي إسحاق.\nكذا أخرجه الدارقطني في (العلل ٢/ ٢٧٣) بسند صحيح عن عمار بن زريق، به.\n* * *","vol":"7","page":332},{"text":"رِوَايَةُ: ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَامَ يَقْضِي مَا يَقْضِي الرَّجُلُ مِنَ الْحَاجَةِ، فَقَالَ: «ائْتِنِي بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ». فَأَتَيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ، وَرَوْثَةٍ، فَأَخَذَ الرَّوْثَةَ فَأَلْقَاهَا، وَقَالَ: «هَذِهِ رِكْسٌ»، وَاسْتَنْجَى بِالْحَجَرَيْنِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً.\n•وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «ائْتِنِي بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ»، فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً، فَأَتَيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ، فَقَالَ: «أَلْقِ الرَّوْثَةَ؛ فَإِنَّهَا رِكْسٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٠/ ٧٥/ ٩٩٥٧) \"والرواية له\" / طس ٥٦٣٧ / عق (٢/ ٢٧٦) \"وال لفظ له\" / حربي (مهتدي ق ٢٤٠/ ب)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه العقيلي في (الضعفاء) قال: حدثناه علي بن الحسين بن الجنيد الرازي قال: حدثنا سهل بن زنجلة قال: حدثنا الصباح بن محارب، عن أبي سنان، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، عن عبد الله، به.\nورواه علي بن عمر الحربي - كما في \"جزء من حديثه رواية ابن المهتدي\" -: من طريق محمد بن حميد الرازي عن الصباح بن محارب، به بمثل لفظ العقيلي.\nورواه الطبراني في كتابيه: عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن سهل بن","vol":"7","page":333},{"text":"زنجلة، به بنحوه، إِلَّا أنه لم يقل: «وَاسْتَنْجَى بِالْحَجَرَيْنِ».\nقال الطبراني - عقبه -: \"لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم إِلَّا أبو سنان، تفرد به الصباح بن محارب\" (الأوسط).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد جل رواته مختلف فيهم:\nفهبيرة بن يريم، تكلم فيه أكثر النقاد، وأثنى عليه أحمد وغيره، ولذا قال الذهبي: \"وثق وقال النسائي ليس بالقوي\" (الكاشف ٥٩٤١)، وقال الحافظ: \"لا بأس به وقد عيب بالتشيع\" (التقريب ٧٢٦٨).\nوأبو سنان: هو سعيد بن سنان البُرجمي الشيباني؛ وثقه جماعة، وتكلم فيه بعضهم لغرائب يتفرد بها، ولهذا قال الحافظ: \"صدوق له أوهام\" (التقريب ٢٣٣٢).\nوالصبَّاح بن محارب، قال عنه أبو زرعة وأبو حاتم: \"صدوق\"، ووثقه العجلي وابن حبان، (تهذيب التهذيب ٤/ ٤٠٨). وقال الدارقطني: \"يعتبر به\" (سؤالات البرقاني ٢٢٩). وقال الحافظ: \"صدوق، ربما خالف\" (التقريب ٢٨٩٧).\nوذكره العقيلي في (الضعفاء ٧٥٣)، وقال: \"يخالف في حديثه\"، ثم ذكر له هذا الحديث، ثم ذكر عقبه أوجه الخلاف على أبي إسحاق في إسناد هذا الحديث، ثم قال: \"وَالْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ مُضْطَرِبٌ، وَأَحْفَظُ مَنْ [رواه] (^١) زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ\" (الضعفاء ٢/ ٢٧٦).\n_________\n(^١) في طبعة دار المكتبة العلمية: \"رِوَايَة\"، والتصويب من طبعة التأصيل (٢/ ٢٧٦).","vol":"7","page":334},{"text":"قلنا: وقد رواه البخاري وغيره من طريق زهير عن أبي إسحاق السبيعي عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله به دون قوله: «وَاسْتَنْجَى بِالْحَجَرَيْنِ، ثم توضأ ولم يمس ماء».\nوكذا رواه جماعة عن أبي إسحاق، وإن اختلفوا فيما بينهم في سنده، إِلَّا أنه ليس في رواية أحد منهم، التصريح بأنه ﷺ اقتصر على الحجرين، كما أنه لا يثبت أيضًا أنه أمر بثالث، كما تقدم بيانه آنفًا.\nوعليه: فالحديث بالسياق المذكور شاذ، والله أعلم.\n* * *","vol":"7","page":335},{"text":"رِوَايَةُ: وَرَوْثَةَ حِمَارٍ:\n•وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَبَرَّزَ فَقَالَ: «ائْتِنِي بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» فَوَجَدْتُ لَهُ حَجَرَيْنِ وَرَوْثَةَ حِمَارٍ، فَأَمْسَكَ الْحَجَرَيْنِ وَطَرَحَ الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: «هِيَ رِجْسٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، دون قوله: (رَوْثَة حِمَارٍ) فمنكر.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال ابن خزيمة: \"فيه بيان على أَنَّ أرواث الحمر نجسة، وإذا كانت أرواث الحمر نجسة بحكم النبي ﵇ كان حكم جميع أرواث ما لا يؤكل لحومها من ذوات الأربع مثل أرواث الحمر\" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ١٦٧) (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خز ٧٤ \"واللفظ له\" / طب (١٠/ ٧٦/ ٩٩٦٠) / معكر ٤٩٣]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن خزيمة في (صحيحه): ثنا عبد الله بن سعيد الأشج، حدثنا زياد بن الحسن بن فرات، عن أبيه، عن جده، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن عبد الله، به.\nورواه الطبراني وابن عساكر من طريق عَبْد اللَّهِ بْن سَعِيدٍ الأشج، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه زياد بن الحسن بن فرات، قال أبو حاتم: \"منكر\n_________\n(^١) ولم نقف على هذا التعليق في النسخ المطبوعة من صحيح ابن خزيمة كلها.","vol":"7","page":336},{"text":"الحديث\" (الجرح والتعديل ٣/ ٥٣٠)، وقال الدارقطني: \"لا بأس به، ولا يحتج به\" (سؤالات البرقاني ١٦٣)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٢٤٨)، وقال الحافظ: \"صدوق يخطئ\" (التقريب ٢٠٦٧).\nوأبوه الحسن بن الفرات، وثقه ابن معين وابن حبان وغيرهما، وقال أبو حاتم: \"منكر الحديث\"، (تهذيب التهذيب ٢/ ٣١٦). وقال الحافظ: \"صدوق يهم\" (التقريب ١٢٧٧).\nوالحديث محفوظ من طريق أبي إسحاق السبيعي عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله، وليس عن علقمة عن عبد الله.\nولم يرد في أي طريق مما تقدم تقييد الروثة بأنها (رَوْثَة حِمَارٍ)، وعليه فهي زيادة منكر لا تصح.\nوبهذا يتعقب على ابن خزيمة حيث أخرجها في صحيحه، واحتج بها، كما تقدم في الفوائد، ومثله العيني في (نخب الأفكار ٢/ ٥٠٦).\nوأما قول ابن عساكر - عقبه -: \"هذا حديث صحيح\". فيظهر أنه يعني أصل الحديث، كعادته في كتابه، بغض النظر عن بعض ألفاظه. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nلهذا الحديث روايات وسياقات أخر سيأتي تخريجها وتحقيقها في باب: \"ما لا يستنجى به\".\n* * *","vol":"7","page":337},{"text":"٨٠١ - حَدِيثُ سَلْمَانَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قِيلَ لَهُ (قَالَ لَهُ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ) [وَهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ]: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ ﷺ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ، قَالَ: فَقَالَ: «أَجَلْ؛ لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م)، دون الزيادة والرواية فلغيره، وهما صحيحتان.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الترمذي: \"وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ، ومن بعدهم: رأوا أَنَّ الاستنجاء بالحجارة يجزئ، وإن لم يستنج بالماء، إذا أنقى أثر الغائط والبول، وبه يقول الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق\" (سنن الترمذي ١/ ٢٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٦٢ \"واللفظ له\" / د ٧ / ت ١٥ / ن ٤١، ٤٩ / كن ٤٥، ٤٩، ٥٠ / جه ٣١٩ \"والرواية والزيادة له ولغيره\" / ..........]\nسبق تخريجه برواياته وشواهده في باب: \"النهي عن استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"7","page":338},{"text":"٨٠٢ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ أُعَلِّمُكُمْ؛ فَإِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ (الْخَلَاءَ)، فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ، وَأَمَرَ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِثلَاثَةِ أَحْجَارٍ، وَنَهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ، وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده حسن، وقال الشافعي: \"ثابت\"، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن عبد البر، والبغوي، وأبو موسى المديني، وقاضي المارِسْتان، وابن الأثير، والنووي، وابن الملقن، والعيني، والسيوطي، وأحمد شاكر، وحسن إسناده علي القاري، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٨ / ن ٤٠ / كن ٤٤ / جه ٣١٦ / حم ٧٣٦٨، ٧٤٠٩ \"والرواية له\" / حمد ١٠١٨ \"واللفظ له\" / ...........].\nسبق تخريجه برواياته وشواهده في باب: \"النهي عن استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"7","page":339},{"text":"٨٠٣ - حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ:\n◼ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ: قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الِاسْتِطَابَةِ؟ فَقَالَ: «بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بشواهده، وإسناد ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن عبد البر: \"وأما الاستطابة: فهي إزالة الأذى عن المخرج بالحجارة أو بالماء. يقال فيه: استطاب الرجل، وأطاب: إذا استنجى. ويقال: رجل مطيب، إذا فعل ذلك.\nوالاستطابة والاستنجاء والاستجمار أسماء لمعنى واحد\" (الاستذكار ٢/ ١٥٨ - ١٥٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٤١ \"واللفظ له\" / جه ٣١٨ / حم ٢١٨٦١، ٢١٨٥٦، ٢١٨٧٢، ٢١٨٧٩ / مي ٦٨٩/ ش ١٦٥٠، ١٦٦٤، ٣٧٤٦٢ / مش ١٥ / حمد ٤٣٦، ٤٣٧ / عل (تعليقة ص ١٨٢) / طب (٤/ ٨٦ - ٨٧/ ٣٧٢٣، ٣٧٢٤ - ٣٧٢٧) / شف ٣٤ / أم ٦٢ / مقرئ (الأربعون ١٥) / هق ٥٠٦، ٥٠٧ / هقع ٨٥٨ / هقخ ٣٦٠، ٣٦٢، ٣٦٣، ٣٦٥، ٣٦٦ / طح (١/ ١٢١) / علت ٩ / بغ ١٧٩ / تمهيد (٢٢/ ٣٠٨) / مديني (لطائف ٨٤٨) / متفق ٨٩٦ / أسد (٢/ ١٧١) / كما (١/ ٩٠٦) / كجي (إمام ٢/ ٥٥٠ - ٥٥١)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٦٥٠، ١٦٦٤، ٣٧٤٦٢)، و(المسند","vol":"7","page":340},{"text":"١٥): عن عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَان.\nوابن أبي شيبة (١٦٦٤)، وأحمد (٢١٨٧٢) وغيرهما: عن ابْنِ نُمَيْرٍ.\nوأحمد (٢١٨٥٦) عن مُحَمَّد بْن بِشْرٍ.\nوأحمد (٢١٨٦١)، والحميدي في (مسنده ٤٣٧): عن وَكِيع.\nوأبو داود (٤١) عن عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيّ، عن أَبي مُعَاوِيَةَ.\nوالدارمي (٦٨٩) من طريق عَلِيّ بْن مُسْهِرٍ.\nوالطحاوي في (شرح معاني الآثار ٧٤٠) من طريق عبد الرحمن بن سليمان.\nكلهم: عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، به.\nورواه أحمد (٢١٨٧٩) عن يحيى بن سعيد القطان، عن هشام بن عروة. إِلَّا أنه قال: (أخبرني رجل، عن عمارة بن خزيمة ...). ولم يسمه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة عمرو بن خزيمة أبي خزيمة المزني؛ ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٦/ ٣٢٧)، وابن أبي حاتم في (الجرح والعديل ٦/ ٢٢٩)، برواية هِشَام بْن عُرْوَة وحده عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٢٢٠) على قاعدته في توثيق المجاهيل.\nولذا قال الذهبي: \"لم يرو عنه سوى هشام بن عروة، لكنه قد وثق، والحديث مضطرب الإسناد\"، وذكر هذا الحديث (ميزان الاعتدال ٣/","vol":"7","page":341},{"text":"٢٥٨).\nقال الألباني: \"يشير إلى أَنَّ ابن حبان وثقه، وأن توثيقه هنا غير معتمد لأنه يوثق من لا يعرف، وهذا اصطلاح منه لطيف عرفته منه في هذا الكتاب، فلا ينبغي أَنْ يفهم على أنه ثقة عنده كما يتوهم بعض الناشئين في هذا العلم\" (الصحيحة ٦/ ٧٣٣).\nوقال الذهبي أيضًا: \"تابعي، لا يعرف\" (ديوان الضعفاء ٣١٧٤).\nوقال ابن حجر: \"مقبول\" (التقريب ٥٠٢٣). يعني إذا توبع وإلا فلين.\nومع هذا قال النووي: \"حديث خزيمة بن ثابت إسناده جيد\"! (الإيجاز ص ١٦٩)، وصحح إسناده مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٦٨)، معتمدًا على توثيق ابن حبان لعمرو بن خزيمة، وقد تقدم مرارًا أَنَّ مجرد ذكر ابن حبان للراوي في (ثقاته)، لا يعتبر، لما عرف عنه من توثيق المجاهيل، ممن يصرح هو في بعضهم بأنه لا يعرفهم. وهذا ما عليه المحققون من أهل العلم، كما نص عليه ابن عبد الهادي في (الصارم المنكي ص ١٠٣ - ١٠٤)، والحافظ ابن حجر في (مقدمة لسان الميزان ١/ ٢٠٨ وما بعدها)، وانظر: (التنكيل للمعلمي اليماني ١/ ٦٦ - ٦٧)، و(١/ ٤٣٧ - ٤٣٨).\n* وهذا الوجه المتقدم عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، هو المحفوظ عنه في هذا الحديث، وقد رواه بعضهم عن هشام فأخطأ في سنده:\nفرواه أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن عبد الرحمن بن سعد، عن عمرو بن خزيمة، به. كذا بزيادة (عبد الرحمن بن سعد) بين هشام وعمرو بن خزيمة.\nأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ٣٧٢٣) قال: حدثنا الحسين بن","vol":"7","page":342},{"text":"إسحاق، ثنا عثمان بن أبي شيبة، (ح) وحدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه، ثنا أبي، قالا: ثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن عبد الرحمن بن سعد، عن عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن خزيمة بن ثابت، به.\nورواه ابن عُيَيْنَةَ، عن هشام عن أبي وجزة عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه، به.\nأخرجه الحميدي (المسند ٤٣٦)، والشافعي في (الأم ٦٢) - ومن طريقه البيهقي في (المعرفة) و(الخلافيات)، والبغوي في (شرح السنة) -، كلاهما عن ابن عُيَيْنَةَ، به.\nولا شك أَنَّ رواية الجماعة أولى بالصواب؛ لاسيما وقد رواه أبو معاوية موافقًا للجماعة، كما عند أبي داود (٤١)، وكذا رواه ابن عُيَيْنَةَ أيضًا كما عند ابن ماجه (٣١٨).\nوفي رواية الجماعة تصريح هشام بالسماع من عمرو بن خزيمة.\nولذا قال علي بن المديني: \"الصواب رواية الجماعة، عن هشام، عن عمرو بن خزيمة\" (السنن الكبرى للبيهقي ٥٠٦).\nوقال ابن المديني أيضًا: \"إنما هو أبو خزيمة، واسمه عمرو بن خزيمة، ولكن كذا قال سفيان\"، قال علي: \"الصواب عندي عمرو بن خزيمة\" (معرفة السنن والآثار ١/ ٣٤٦).\nوقال ابن المديني أيضًا: \"ولا أرى سفيان حفظ هذا لأنه قد خالفه غير واحد، وإنما أراد عندي: هشام بن عروة عن أبي وجزة عن رجل من مزينة عن عمر بن أبي سلمة قال: «كنت آكل مع النبي صلي الله عليه وسلم» \" (الخلافيات للبيهقي","vol":"7","page":343},{"text":"٢/ ٨٢).\nوقال الترمذي: \"سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: الصحيح ما روى عبدة ووكيع، وحديث مالك عن هشام بن عروة عن النبي ﷺ صحيح أيضًا، وأبو معاوية أخطأ في هذا الحديث إذ زاد عن عبد الرحمن بن سعد\" (العلل الكبير ٩).\nوقال ابن أبي حاتم: وسئل أبو زرعة عن اختلاف الرواة في خبر هشام بن عروة في الاستنجاء؛ ورواه وكيع، وعبدة، عن هشام بن عروة، عن عمرو بن خزيمة عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه خزيمة، ....\nومنهم من يقول: عن هشام بن عروة، عمن حدثه، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه، عن النبي ﷺ .. فقال أبو زرعة: \"الحديث حديث وكيع وعبدة\" (علل الحديث ١٣٩).\nوقال البيهقي - عقب رواية ابن عُيَيْنَةَ -: \"هكذا قال سفيان: أبو وجزة وأخطأ فيه، إنما هو ابن خزيمة، واسمه: عمرو بن خزيمة، كذلك رواه الجماعة عن هشام بن عروة، وكيع، وابن نمير، وأبو أسامة، وأبو معاوية، وعبدة بن سليمان، ومحمد بن بشر العبدي\" (معرفة السنن والآثار ١/ ٣٤٦).\nوخالفهم الحافظ محمد بن عبد الواحد المقدسي فرجح صحة الوجهين، حيث قال: \"رواية أبي معاوية زاد فيها بين هشام وبين عمرو بن خزيمة: (عبد الرحمن بن سعد)، وأظن هشاما سمعه من عبد الرحمن، عن عمرو، ثم سمعه من عمرو، بدليل رواية عبد الله بن نمير، عن هشام، قال: حدثني عمرو بن خزيمة، والله أعلم\" (تعليقة على علل ابن أبي حاتم لابن عبد الهادي ص ١٨٣).","vol":"7","page":344},{"text":"قلنا: وهذا الكلام وإن كان له وجه إِلَّا أنه مردود، فأبو معاوية لا يقوى على مخالفة الجماعة، لاسيما وهو في غير حديث الأعمش ليس بثبت، وقد اضطرب فيه، فرواه مرة موافقًا للجماعة، ورواه مرة فزاد فيه (عبد الرحمن بن سعد)، ولذا خطأه البخاري وغيره، كما تقدم. والله أعلم.\n* * *\n\nرِوَايَةُ: كُنَّ لَهُ طَهُورًا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قال: «مَنِ اسْتَطَابَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهِنَّ رَجِيعٌ كُنَّ لَهُ طَهُورًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذا السياق، وضعفه مغلطاي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٤/ ٨٦/ ٣٧٢٩)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (الكبير): حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي، ثنا هشام بن عمار، ثنا إسماعيل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه خزيمة بن ثابت، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه إسماعيل بن عياش؛ وهو \"صدوق في روايته عن أهل بلده - من الشاميين -، مخلط في غيرهم\" كما في (التقريب ٤٧٣).","vol":"7","page":345},{"text":"وهشام بن عروة مدني.\nوقد أخطأ على هشام في سنده ومتنه؛ حيث رواه عن هشام عن أبيه عن عمارة، به. وزاد فيه: (كُنَّ لَهُ طَهُورًا).\nوخالفه الثقات الأثبات (كعبدة، ومحمد بن بشر، وابن نمير، ووكيع، وعلي بن مسهر، وغيرهم) فرووه عن هشام بن عروة، عن عمرو بن خزيمة عن عمارة، به. دون هذه الزيادة، كما تقدم.\nولذا قال مغلطاي: \"ورواه إسماعيل بن عياش عن هشام عن أبيه عن عمارة، وهشام من أهل الحجاز؛ فرواية إسماعيل عنه غير معتبرة، والصواب الأول؛ قاله علي ابن المديني، والبخاري، وأبو زرعة الرازي\" (شرح سنن ابن ماجه ١/ ١٦٨).\nوضعفه الألباني في (الضعيفة ٤٥٤٤).\nومع ذلك رمز السيوطي له بالحسن في (الجامع الصغير ٢/ ٣١٠)!، وتبعه المناوي فقال: \"إسناده حسن\"! (التيسير ٢/ ٣٩٥).\n* * *","vol":"7","page":346},{"text":"٨٠٤ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ عَنْ أَبِيهِ:\n◼ عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ فِي الِاسْتِطَابَةِ: «ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ عِنْدَ الْخَلَاءِ لَيْسَ مِنْهُنَّ رَجِيعٌ». وَالرَّجِيعُ الَّذِي يَنْتُنُ.\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِي شئٍ مِنْها رَجِيعٌ يَستطيبُ بها».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده معلول.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب (كبير ٤/ ٥٣٦) \"والرواية له\" / تمهيد (٢٢/ ٣٠٩) \"معلقا، واللفظ له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" - كما في (جمع الجوامع) للسيوطي -: عن رجل من مزينة عن أبيه، به.\nولم نقف على سنده، فالحديث من الجزء الساقط من أول مصنف عبد الرزاق.\nولكن علقه ابن عبد البر في (التمهيد) فقال: رواه معمر، عن هشام بن عروة، عن رجل من مزينة عن أبيه عن النبي ﷺ قال في الاستطابة: ... فذكره.\nفيظهر لنا - والله أعلم - أن عبد الرزاق يرويه عن معمر عن هشام بن عروة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن معمر بن راشد متكلم في","vol":"7","page":347},{"text":"روايته عن هشام بن عروة، قال ابن معين: \"حديث معمر عن ثابت، وعاصم بن أبي النجود، وهشام بن عروة، وهذا الضرب، مضطرب كثير الأوهام\" (التعديل والتجريح لأبي الوليد الباجي ٢/ ٧٤٢)، (تاريخ دمشق ٥٩/ ٤١٤)، وقال الحافظ في ترجمة معمر من التقريب: \"ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وعاصم بن أبي النجود وهشام ابن عروة شيئا، وكذا فيما حدث به بالبصرة\" (التقريب ٦٨٠٩).\nوالمحفوظ عن هشام بن عروة في هذا الحديث، ما رواه الجماعة عنه، عن عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت الأنصاري، عن أبيه، به.\nورجحه علي ابن المديني والبخاري وأبو زرعة وغيرهم من الحفاظ، كما تقدم في الحديث السابق.\n* * *","vol":"7","page":348},{"text":"٨٠٥ - حَدِيثُ عُرْوَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ الِاسْتِطَابَةِ (الِاسْتِنْجَاءِ) ١؟، فَقَالَ: «أَوَلَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ [إذا أتى الغائط] ١ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ [لَيْسَ فِيهِنَّ رَجِيعٌ (نقيات غير رجعيات) ٢] ٢».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده ضعيف؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طا ٦٣ \"واللفظ له\" / حم ٢١٨٧٩ \"والرواية الأولى له\" / عب (كبير ٣/ ٣٤٨، كنز ٢٦٤٢٩) \"والزيادة الأولى له\"، (كبير ٣/ ٣٤٨، كنز ٢٦٤٣٠) \"والرواية الثانية له\" / حمد ٤٣٦ / طب (٤/ ٨٦/ ٣٧٢٤) \"والزيادة الثانية له\" / ضحة (ق ٢٣/ ب) / كجي (إمام ٢/ ٥٥٠ - ٥٥١) / هقع ٨٥٧ / هقخ ٣٦٤، ٣٦٥]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه مالك في (الموطأ): عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، به.\nورواه أحمد (٢١٨٧٩) قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، به.\nورواه الحميدي (٤٣٦): عن سُفْيَان قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، به.\nورواه الطبراني في (المعجم الكبير ٣٧٢٤) قال: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، به وذكر الزيادة.","vol":"7","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، إِلَّا أنه مرسل، فعروة: هو ابن الزبير تابعي مشهور.\nوهذه الرواية لا تعل رواية هِشَامٍ عن عَمْرو بْن خُزَيْمَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ أَبِيهِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ..، به.\nفكلتا الروايتين محفوظتان عن هشام بن عروة، هذه رواها جماعة من الثقات الأثبات، وتلك رواه أيضًا جماعة من الثقات الأثبات.\nبل رواه يحيى القطان وغيره: عن هشام بن عروة، بالحديثين معا.\nولذا قال الترمذي: \"سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ - يعني حديث خزيمة بن ثابت - فَقَالَ: الصَّحِيحُ مَا رَوَى عَبْدَةُ وَوَكِيعٌ، وَحَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَحِيحٌ أَيْضًا\" (العلل الكبير ص ٢٦).\nوقد سبق أَنْ ضعفنا إسناد الرواية الأولى لجهالة عَمْرو بْن خُزَيْمَةَ مع تصحيح متنها بالشواهد.\n* * *","vol":"7","page":350},{"text":"رواية: ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ تُغْنِي\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ تُغْنِي فِي الِاسْتِنْجَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مسد (خيرة ٤٥٣)، (مط ٤٩)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه مسدد في \"مسنده\" قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أنه مرسل، كما تقدم.\n* * *","vol":"7","page":351},{"text":"٨٠٦ - حَدِيثٌ آخَرَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النبيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ الِاسْتِطَابَةِ؟ فَقَالَ: «أَوَلَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناد خطأ، كما قال الحافظ ابن الجباب، وابن عبد البر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تمهيد (٢٢/ ٣٠٨) تعليقًا / تفسير الموطأ للقنازعي (١/ ١٣٣) تعليقًا]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الحافظ أحمد بن خالد القُرْطُبيّ المعروف بابن الجَبَّاب (^١) - كما في (تفسير الموطأ للقنازعي ١/ ١٣٣) -: أسند ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ حديثه، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، به.\nوقال ابن عبد البر في (التمهيد ٢٢/ ٣٠٨): ذَكَرَ سَحْنُونٌ فِي رِوَايَةِ بَعْضِ الشُّيُوخِ عَنْهُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، به.\n_________\n(^١) قال ابن الفرضي: \"إمام وقْته - غيرَ مدافَعٍ -: في الفِقه، والحديثِ، والعِبادةِ\" (تاريخ علماء الأندلس ١/ ٤٢)، وقال الذهبي: \"الإِمَامُ، الحَافِظُ، النَّاقِدُ، مُحَدِّثُ الأَنْدَلُس، ... وَكَانَ مِنْ أَفرَاد الأَئِمَّة، عَديمَ النَظِيْر. قَالَ القَاضِي عِيَاض: كَانَ إِمَامًا فِي الفِقْه لمَالِك. وَكَانَ فِي الحَدِيْثِ لا يُنَازَع. قَالَ: وَصَنَّفَ (مُسْند مَالِكِ)، وكتَابَ (الصَّلاةِ)، وكتَابَ (الإِيْمَان)، وكتَابَ (قَصَص الأَنْبِيَاء). وَتُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاثِ مائَةٍ\" (سير أعلام النبلاء ١٥/ ٢٤٠).","vol":"7","page":352},{"text":"قال: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ أَيْضًا فِي الْمُوَطَّأِ هَكَذَا عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، ولكن المحفوظ عن مالك ما رواه الجماعة عنه عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلًا، كما تقدم.\nولذا قال الحافظ ابن الجباب - عقب ذكره لهذه الرواية -: \"وهو غلط لم يروه أحد عن أبي هريرة، من طريق هشام عن أبيه\"، ثم ذكر طريق مسلم بن قرط عن عروة عن عائشة، وقال: \"وهذا هو المعروف من طريق عروة عن عائشة، وليس بثابت من طريق عروة عن أبي هريرة\" (تفسير الموطأ للقنازعي ١/ ١٣٣).\nوقال ابن عبد البر: \"وهذا غلط فاحش ولم يروه أحد كذلك لا من أصحاب هشام ولا من أصحاب مالك ولا رواه أحد عن عروة عن أبي هريرة، وإنما رواه بعض أصحاب عروة عن عروة عن عائشة وهو مسلم بن قرط\" (التمهيد ٢٢/ ٣٠٨).\nوقال في (الاستذكار) - عقب الرواية المرسلة -: \"هكذا هذا الحديث عند جماعة رواة الموطأ إِلَّا ابن القاسم في رواية سحنون، رواه عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nورواه بعض رواة ابن بكير، عن ابن بكير، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوهذا خطأ وغلط ممن رواه عن مالك هكذا، أو عن هشام أيضًا، أو عروة ... \"، وذكر الخلاف على هشام، الذي تقدم ذكره في حديث","vol":"7","page":353},{"text":"خزيمة بن ثابت، ثم قال: \"وأما ذكر أبي هريرة فلا مدخل له عند أهل العلم بالإسناد في هذا الحديث، لا من حديث مالك، ولا من حديث عروة.\nوقد ثبت عن أبي هريرة من رواية أبي صالح وغيره عنه عن النبي ﵇: «أنه أمر بثلاثة أحجار، ونهى عن الروث والرمة» \" (الاستذكار ٢/ ١٥٦).\nقلنا: وحديث أبي هريرة هذا تقدم تخريجه في أول الباب.\n* * *","vol":"7","page":354},{"text":"٨٠٧ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اسْتَجْمَرَ، فَلْيَسْتَجْمِرْ ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٣/ ١٢٤/ ١٣٧٨٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا عمر بن حفص السدوسي، ثنا عاصم بن علي، ثنا قيس بن الربيع، عن جبلة بن سحيم، عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه قيس بن الربيع الأسدي، وهو مختلف فيه، وجمع بينهم ابن حبان، فقال: \"قد سبرت أخبار قيس بن الربيع من رواية القدماء والمتأخرين وتتبعتها، فرأيته صدوقًا مأمونًا حيث كان شابًّا، فلما كبر ساء حفظه، وامتحن بابن سوء فكان يدخل عليه الحديث فيجيب فيه ثقةً منه بابنه، فلما غلب المناكير على صحيح حديثه ولم يتميز، استحق مجانبته عند الاحتجاج، فكل من مدحه من أئمتنا وحث عليه كان ذلك منهم لما نظروا إلى الأشياء المستقيمة التى حَدَّثَ بها عن سماعه، وكل من وهاه منهم فكان ذلك لما علموا مما في حديثه من المناكير التى أدخل عليه ابنه وغيره\" (المجروحين ٢/ ٢٢٢).\nوقال الهيثمي: \"رواه الطبراني في (الكبير)، وفيه قيس بن الربيع؛ وثَّقه","vol":"7","page":355},{"text":"الثوري وشعبة، وضعفه جماعة\" (المجمع ١٠٤٥).\nقلنا: والحديث صحيح لشواهده؛ فيشهد له ما سبق في الباب من حديث أبي هريرة وغيره، والله أعلم.\nولعل لذلك رمز السيوطي له بالصحة في (الجامع الصغير ٢/ ٣١٠).\nوقال المناوي: \"وإسناده حسن لا صحيح خلافًا للمؤلف\" (التيسير ٢/ ٣٩٥)!.\nوصححه الألباني بشواهده، (الصحيحة ٢٣١٢).\n* * *","vol":"7","page":356},{"text":"٨٠٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: مَرَّ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ ﵁ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَأَلَهُ عَنِ التَّغَوُّطِ؟ «فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَنَكَّبَ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَقْبِلَهَا، وَلا يَسْتَدْبِرَهَا، وَلَا يَسْتَقْبِلَ الرِّيحَ (أَنْ يَسْتَعْلِيَ (^١) الرِّيحَ)، وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ، أَوْ ثَلَاثَةِ أَعْوَادٍ، أَوْ ثَلَاثَةِ حَثَيَاتٍ مِنَ تُرَابٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُه ساقط بهذا السياق، وضعفه الدارقطني - وأقره البيهقي، والغساني، وابن دقيق، وابن الملقن -، وابن عدي - وأقره ابن القيسراني -، وعبد الحق الإشبيلي.\nوالنهي عن استقبال القبلة، والاستنجاء بثلاثة أحجار، ثابت من حديث سلمان وغيره، كما تقدم، أما النهي عن استقبال الريح، والاستنجاء بالأعواد والتراب، فلم يأت من طريق صحيح، فهو منكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ١٥٤ \"واللفظ له\" / هق ٥٤٤ \"والرواية له ولغيره\" / عد (١٠/ ١٠) / خلال (أمالي ٨٧)]\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: \"النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبالِ القِبْلَةِ، وَاسْتِدْبارِها عِندَ قَضاءِ الحاجَةِ\".\n* * *\n_________\n(^١) تحرفت في طبعة دار الفكر من \"الكامل\" إلى: \"يستفلي\"، وهي على الصواب في طبعتي: (الرشد، والعلمية).","vol":"7","page":357},{"text":"٨٠٩ - حَدِيثٌ آخَرَ: عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، وَلَمْ يَضْحَكْ بِمَا يَفْعَلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن مفرقًا، وإسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بشن ١٣٣، ٣٩٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن بشران في (الأمالي ١٣٣، ٩٣٠) قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شَدَّادٍ الْمِسْمَعِيُّ، ثنا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ، ثنا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: حجاج بن نصير، قال الحافظ: \"ضعيف كان يقبل التلقين\" (التقريب ١١٣٩).\nالثانية: المبارك بن فضالة، قال عنه ابن حجر: \"صدوق يدلس ويُسَوِّي\" (التقريب ٦٤٦٤). وقد عنعن.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع في الموضع الأول من الأمالي: \"وَأَنْ يَضْحَكَ مِمَّا يَفْعَل\"، والصواب المثبت، كما وقع في الموضع الثاني.","vol":"7","page":358},{"text":"وهو حديث مشهور، قد رواه المبارك بن فضالة وغيره واحد من الضعفاء هكذا عن عائشة، وهو خطأ، والصواب عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن زمعة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أنه وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ، وَقَالَ «لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ». كما في (الصحيحين).\nولذا قال الدارقطني - بعد ذكر طرق الحديث عن عائشة -: \"وكلها وهم، والصواب عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن زمعة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\" (العلل ٣٥٢٨).\nوسيأتي - إن شاء الله - الكلام على هذه الطرق بتوسع في كتاب \"الأدب\"، من هذه الموسوعة، يسر الله تمامها.\n* * *","vol":"7","page":359},{"text":"٨١٠ - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا تَغَوَّطَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَمَسَّحْ (فَلْيَسْتَنْجِ) بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ كَافِيهِ (طُهُورُهُ)».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٤/ ١٧٤/ ٤٠٥٥) \"واللفظ له\" / طس ٣١٤٦ / شا ١١٥٣ / تمهيد (٢٢/ ٣١١ - ٣١٢) \"والرواية الأولى والثانية له\" / كر (٦٦/ ٢٨٥) / كك (١/ ٤٣٣)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقَالَ الطبراني في (المعجم الكبير): حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ ثنا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ الْبَيْرُوتِيُّ ثنا الْهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، به.\nومداره - عندهم - على الأوزاعي عن عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: أبو شعيب الحضرمي؛ ولم يرو عنه غير عثمان بن أبي سودة، على الصحيح. وترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٣٨٩) ولم يذكرفيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٥٧٢) على قاعدته.\nوقال الهيثمي: \"رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله موثقون إِلَّا أَنَّ أبا شعيب صاحب أبي أيوب لم أر فيه تعديلًا ولا جرحًا\" (المجمع","vol":"7","page":360},{"text":"١٠٤٤).\nوقال الألباني: \"مجهول\" (الصحيحة ٧/ ٩٣٤).\nوأما قول الطبراني: \"لم يروه عن الأوزاعي مرفوعًا إِلَّا الهقل تفرد به عمرو\" (المعجم الأوسط).\nففيه نظر، فقد تابعه بشر بن بكر عن الأوزاعي (عند الشاشي)، وكذلك عبد القدوس بن الحجاج الخولاني أبو المغيرة، عند أبي أحمد الحاكم في (الأسامي والكني).\n* * *","vol":"7","page":361},{"text":"٨١١ - حَدِيثٌ ثَالِثٌ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ، فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ يَسْتَطِيبْ بِهِنَّ (يَسْتَنْظِفُ بِهَا)؛ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ (سَتَكْفِيهِ)».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وضعفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٤٠ \"اللفظ له\"/ ن ٤٤ / كن ٤٨ / حم ٢٤٧٧١، ٢٥٠١٢ / مي ٦٨٨/ عل ٤٣٧٦ / طح (١/ ١٢١) ٧٣٤ \"والروايتان له\" / ص (كبير ١/ ٣٨٠) / قط ١٤٧ / تخ (٧/ ٢٧١) مختصرًا / هق ٥٠٥ / هقخ ٣٥٩ / تمهيد (٢٢/ ٣١٠) / تحقيق ١٠٥ / كما (٢٧/ ٥٢٩)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأَخْرَجَهُ (أبو داود) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ قُرْطٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، به.\nومداره عند الجميع: على مُسْلِمِ بن قُرْطٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: مسلم بن قُرْط، قال الحافظ: \"ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: هو يخطئ، قلت: هو مقل جدًّا، وإذا كان مع قلة حديثه يخطئ فهو ضعيف، وقد قرأت بخط الذهبي: لا يعرف، وحَسَّن الدارقطني حديثه المذكور\" (تهذيب التهذيب ١٠/ ١٢١)، وقال في (التقريب ٦٦٣٩)","vol":"7","page":362},{"text":"\"مقبول\".\nوقال الذهبي: \"نكرة\" (الكاشف ٥٤٢٤)، وقال في (الميزان ٨٥٠٣): \"لا يعرف\".\nوقال الدارقطني بعد ذكر خلاف طويل في هذا الحديث: \" ....، وحَدِيثُ أَبِي حازِمٍ، عَن مُسلِمِ بنِ قُرطٍ، عَن عُروَة، عَن عائِشَة مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ، عَن أَبِي حازِمٍ\" (العلل ٣٥٥٩).\nوقال - عقبه في السنن -: \"إسناده صحيح\"، وفي بعض النسخ: \"إسناده حسن\"!.\nوتعقبه الألباني حيث قال: \"وفيه نظر؛ لأن مسلم بن قرط هذا لا يعرف كما قال الذهبي، وجنح الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" إلى تضعيفه\" (إرواء الغليل ١/ ٨٤).\nومع ذلك أقر ابن الملقن الدارقطني على تحسينه في (البدر المنير ٢/ ٣٣٦) وصرحه بحسنه هو في موضع آخر (البدر المنير ٢/ ٣٤٧)!، وكذا حسنه النووي في (المجموع ٢/ ٩٣)!!.\n* * *","vol":"7","page":363},{"text":"٨١٢ - حَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ:\n◼ عَنِ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ فَلْيَتَمَسَّحْ (فلَيْسَتنجِ) بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده ضعيفٌ، وضعفه ابن القيسراني، والهيثمي، والألباني، وهو ظاهر كلام البخاري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٧/ ١٦٧/ ٦٦٢٣، ٦٦٢٤) \"واللفظ له\" / تخ (٤/ ١٥١) / تخث (السفر الثاني ٩٦٢) \"والرواية له\" / عد (٣/ ٣٣٠) / صحا ٣٤٦٢ / مث ٢٥٨٩ / تمهيد (٢٢/ ٣١٢) / صبغ ١٥٢٠ / طاهر (تصوف ٤٠) / صمند (١/ ٧٤٧) / حرب (طهارة ١٦٨) / فر (ملتقطة ١/ ق ١١٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأَخْرَجَهُ البخاري، وابن أبي خيثمة، وابن أبي عاصم: عن هُدْبَة بْن خَالِدٍ، قال: حدثنا حَمَّادُ بْنُ الْجَعْدِ، حدثنا قَتَادَةُ، حدثنا خَلَّادُ (^١) بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، به.\nومداره عندهم على هدبة بن خالد، عن حماد بن الجعد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه حماد بن الجعد؛ ضعفه ابن معين وأبو زرعة\n_________\n(^١) وقع في \"المعجم الكبير\" للطبراني: (أبي خلاد)، وزيادة (أبي) زيداة مقحمة خطأ، وتصحف في التمهيد إلى (خالد)، والصواب ما ذكرناه كما في بقية المصادر وكتب التراجم.","vol":"7","page":364},{"text":"وأبو داود والنسائي وابن حبان وغيرهم، وقال أبو حاتم - وحده -: \"ما بحديثه بأس\"! . انظر: (تهذيب التهذيب ٣/ ٥)، ولذا قال الحافظ: \"ضعيف\" (التقريب ١٤٩١).\nوقال الترمذي: \"وسألت محمدًا عن حديث خلاد بن السائب عن النبي ﷺ في الاستنجاء، فقال: \"لم أر أحدًا رواه عن قتادة غير حماد بن الجعد؛ وعبد الرحمن بن مهدي كان يتكلم في حماد بن الجعد\" (العلل الكبير ١/ ٢٧).\nوذكره ابن عدي في ترجمة حماد هذا - مع جملة أحاديث - ثم قال: \"وحماد بن الجعد ليس له من الأحاديث غير ما ذكرت، وهو حسن الحديث، ومع ضعفه يكتب حديثه\".\nوظاهر سياقه أنه يعني بحسن الحديث أي غريب، كما هو معروف في استعمالاتهم للحسن، بقرينة قوله: \"ومع ضعفه .. \".\nولذا قال ابن القيسراني: \"وَهَذَا يرويهِ حَمَّاد، عَن قَتَادَة، بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَحَمَّاد ضَعِيف\" (ذخيرة الحفاظ ٢٨٢).\nوقال الهيثمي: \"رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه حماد بن الجعد وقد أجمعوا على ضعفه\" (المجمع ١٠٤٧).\nوتعقبه الألباني بأن قال: \"ولا إجماع عليه، كيف وأبو حاتم الرازي مع تشدده في الجرح قال فيه: ما بحديثه بأس. قلت: فيمكن أَنَّ يستشهد به، والله أعلم، ثم إن عزوه لـ\"الأوسط\" من هذا الوجه وهمٌ\" (الصحيحة ٧/ ٩٣٢).\nقلنا: وهو كما قال الألباني؛ فإن حماد بن الجعد ليس في طريق \"المعجم","vol":"7","page":365},{"text":"الأوسط\" كما سيأتي في الرواية التالية.\n* وأشار الإمام أحمد إلى علة أخرى في هذا السند؛ حيث قال عن تصريح قتادة بالتحديث من خلاد الجهني: \"هو خطأ؛ خلاد قديم، ما رأى قتادة خلادًا\" (شرح علل الترمذي ٢/ ٥٩٣).\nكذا قال، وخلاد هذا: هو ابن السائب الجهني، روى عن أبيه، وروى عنه الزُّهْرِيّ، ويحيى بن أبي كثير، وقتادة، كما قال البخاري في (التاريخ الكبير ٣/ ١٨٦)، وأبو حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٣٦٥)، وغيرهما.\nفخلاد هذا ليس بقديم، وقتادة أكبر من روى عنه، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣٥٧) للخَطِيب فِي كِتَابه \"موضح أَوهام الجمع والتفريق\"، ولم نقف عليه في المطبوع منه.\nوللحديث طرق أخرى، انظرها فيما يلي:\n* * *","vol":"7","page":366},{"text":"رِوَايَةُ: فَلْيَتَمَسَّحْ ثَلَاثَ مَرَّات:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بلفظ: «إِذَا تَغَوَّطَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَمَسَّحْ ثَلَاثَ مَرَّات».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن كما تقدم، وإسناده ضعيف، وضعفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ١٦٩٦ / زهري (بدر ٢/ ٣٥٧) \"واللفظ له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه النسائي في كتاب \"حديث الزُّهْرِيّ\" - كما في (البدر المنير)، وعنه الطبراني في (الأوسط) - قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: نا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكِنَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي خَلَّادٍ (^١)، أَنَّ أَبَاه سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: ... فذكره.\nوقال الطبراني عقبه: \"لم يرو هذا الحديث عن الزُّهْرِيِّ إِلَّا ابن أخيه، ولا عن ابن أخي الزُّهْرِيّ إِلَّا أبو غسان، تفرد به: محمد بن يحيى النيسابوري\".\nقلنا: كذا قال (ولا عن ابن أخي الزُّهْرِيّ إِلَّا أبو غسان)، قال الألباني: \"وهو خطأ ظاهر لم يتنبه له المعلقان على الأصل، و\"المجمع\"!؛ فإن ظاهره\n_________\n(^١) في مطبوع \"الأوسط\"، و(مجمع البحرين ٣٥٥): \"ابن خلاد\"، ولكن كلمة (ابن) زيادة مقحمة خطأ، والصواب بدونها، كما نقله الحافظ في (الإصابة ٤/ ٢٠٢)، ونص غير واحد أَنَّ الزُّهْرِيّ يرويه عن خلاد، انظر: (التاريخ الكبير ٣/ ١٨٦)، و(معرفة الصحابة لأبي نعيم ٣/ ١٣٧٢)، و(الاستيعاب ٢/ ٥٧٢). وكذا ذكر ابن الملقن أَنَّ النسائي رواه في كتاب \"الزُّهْرِيّ\" من طريق محمد بن يحيى الكناني، به على الصواب، وهو شيخ الطبراني في هذا الحديث. والله أعلم.","vol":"7","page":367},{"text":"أَنَّ (أبا غسان) هو الذي رواه عن ابن أخي الزُّهْرِيّ، والذي في الإسناد أَنَّ بينهما (أبا أبي غسان)، وهو علة الإسناد\" (الصحيحة ٧/ ٩٣٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه يحيى بن علي بن عبد الحميد أبو محمد الكناني؛ ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٨/ ٢٩٧)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ١٧٥)، برواية ابنه وحده عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو مجهول الحال والعين.\nوبه ضعف الشيخ الألباني هذا الطريق، كما تقدم في السند.\nوابن أخي الزُّهْرِيّ وهو محمد بن عبد اللَّه بن مسلم، مختلف فيه؛ لخصه الحافظ فقال: \"صدوق، له أوهام\" (التقريب ٦٠٤٩).\nفتفرد مثله عن الزُّهْرِيِّ، لا يحتمل، إن صح الطريق إليه.\n* * *","vol":"7","page":368},{"text":"رِوَايَةٌ مُطَوَّلَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مطولة: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ يَتَغَوَّطُ أَوْ يَبُولُ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا، وَلَا يَسْتَقْبِلِ الرِّيحَ، وَلْيَتَمَسَّحْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَإِذَا خَرَجَ الرَّجُلَانِ جَمِيعًا فَلْيَتَفَرَّقَا، وَلَا يَجْلِسْ أَحَدُهُمَا قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ، وَلَا يَتَحَدَّثَانِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذا التمام، كما قال الألباني، وضعفه ابْن طَاهِر المقدسي، وابن الملقن، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٧/ ١٦٧/ ٦٦٢٤) / لا ١٦٨ \"واللفظ له\" / عيل (كثير - إمام ٢/ ٤٥٠ - ٤٥١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأَخْرَجَهُ الدُّولَابِيُّ في (الكنى) قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ أَبُو إِسْحَاقَ النَّيْسَابُورِيُّ بِبَغْدَادَ.\nوأخرجه الطبراني في (الكبير) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَسَنِ الْمِصِّيصِيُّ.\nوأخرجه أبو بكر الإسماعيلي في \"حديث يحيى بن أبي كثير\" - كما في (الإمام لابن دقيق ٢/ ٤٥٠) -: عن عبد الله بن محمد بن مسلم، حدثنا أبو حاتم.\nثلاثتهم: عن مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ الرَّهَاوِيِّ، حدثنا أَبِي، (عَنْ) (^١)\n_________\n(^١) تحرفت في مطبوع الكنى للدولابي إلى (بن).","vol":"7","page":369},{"text":"يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي خَلَّادٌ (^١)، عَنْ أَبِيهِ، بِهِ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ، قال الحافظ: \"ليس بالقوي\" (التقريب ٦٣٩٩).\nالثانية: يزيد بن سنان؛ وهو \"ضعيف\" كما في (التقريب ٧٧٢٧).\nوَبه ضعفه ابْن طَاهِر المقدسي فقال: \"فِيهِ يزِيد بن سِنَان وَهُوَ لَيْسَ بِشَيْء فِي الحَدِيث\" (معرفة التذكرة ٤٦)، وأقره ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣٣٠).\nوقال ابن حجر: \"إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ\" (التلخيص الحبير ١/ ١٨٩).\nوقال الألباني: \"منكر بهذا التمام\"، وذكر طريق الدولابي، ثم قال: \"هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ محمد بن يزيد بن سنان وأبوه ضعيفان والابن أشد ضعفًا من أبيه\" (الضعيفة ٥٧٠٤).\nقلنا: فالحديث بهذا التمام منكر كما قال الألباني، لا يصح منه سوى الفقرة الأولى في النهي عن استقبال القبلة واستدبارها، والفقرة الثالثة في الاستنجاء ثلاثًا. والله أعلم.\n* * *\n_________\n(^١) في مطبوع \"المعجم الكبير\" للطبراني: \"ابن خلاد\"، ولكن كلمة (ابن) زيادة مقحمة خطأ، والصواب بدونها، وانظر: تعليقنا على سند الأوسط للطبراني المتقدم.\n(^٢) إلا أَنَّ الطبراني لم يسق متنه، وإنما أحاله على رواية قتادة المتقدمة، فساق هذا السند عقبه وقال: \"بمثله\"، ولكن الحديث عند الدولابي والإسماعيلي بنفس السند بهذا السياق المطول، ولذا ذكرناه هنا معهما. والله الموفق.","vol":"7","page":370},{"text":"٨١٣ - حَدِيثُ خَلَّادٍ:\n◼ عَنْ خَلَّادٍ أَنَّه سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا تَغَوَّطَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بما تقدم في الباب، ولم نقف على سنده.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قا (بدر ٢/ ٣٥٧)]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nعزاه ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣٥٧) لابن قانع في \"معجم الصحابة\"، ولم نقف على سنده، فهو من الأجزاء الساقطة من الكتاب.\nونقل ابن الملقن عن ابن قانع أنه قال: \"خلاد هذا أحسبه ابن رافع بن مالك أخو رفاعة بن رافع الأنصاري\".\n* * *","vol":"7","page":371},{"text":"٨١٤ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ حَاجَتَهُ فَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَعْوَادٍ، أَوْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ بِثَلَاثِ حَثَيَاتٍ مِنَ التُّرَابِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذا السياق، وضعفه الدارقطني - وأقره ابن الجوزي وأبو بكر الغساني، وابن دقيق العيد، وابن حجر -، والبيهقي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ١٥٥ \"واللفظ له\" / علج ٥٤١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدارقطني في (السنن) - ومن طريقه ابن الجوزي في (العلل المتناهية) - قال: حدثنا عبد الباقي بن قانع حدثنا أحمد بن الحسن الْمُضَرِيُّ حدثنا أبو عاصم حدثنا زَمْعَةُ بن صالح عن سَلَمَةَ بن وهرام عن طاوس عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه أحمد بن الحسن بن أبان المُضَري، قال ابن عدي: \"يسرق الحديث ضعيف\" (الكامل ٤٠)، وقال ابن حبان: \"كذاب دجال من الدجاجلة يضع الحديث عن الثقات وضعًا \" (المجروحين ١/ ١٦٤)، وقال الدارقطني: \"حدثونا عنه وهو كذاب\" (ميزان الإعتدال ٣٢٩).\nثم إن المحفوظ في هذا الحديث: عن طاوس من قوله، غير مرفوع. كذا أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٦١٧) عن ابن عُيَيْنَةَ، عن سلمة بن وهرام، عن طاوس، به.","vol":"7","page":372},{"text":"وأخرجه كذلك الدارقطني في (السنن ١٥٩): من طريق علي ابن المديني، عن ابن عُيَيْنَةَ، به، وقال ابن المديني - عقبه -: قلت لسفيان أكان زمعة يرفعه؟ قال: \"نعم، فسألت سلمة عنه فلم يعرفه - يعني لم يرفعه -\".\nوأخرج البيهقي في (الكبرى ٥٤٢) من طريق هُشَيْمٌ، عن أبي بِشْرٍ، عن طاوس، قال: «الاستنجاء بثلاثة أحجار، أو ثلاثة أعواد ...». ثم قال: \"هذا هو الصحيح عن طاوس من قوله. وكذلك رواه سفيان بن عُيَيْنَةَ، عن سلمة بن وهرام، عن طاوس. ورواه زمعة بن صالح، عن سلمة، فرفعه مرسلًا\"، فذكر رواية زمعة المرسلة، ثم قال: \"ورواه أحمد بن الحسن المضري، وهو كذاب متروك، عن أبي عاصم، عن زمعة عن سلمة، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ. ولا يصح وَصْلُهُ، ولا رفعه\" (السنن الكبرى ١/ ٣٣٦).\nولذا قال الدارقطني - عقب حديثنا -: \"لم يسنده غير المضري؛ وهو كذاب متروك، وغيره يرويه عن أبي عاصم عن زمعة عن سلمة بن وَهْرامَ عن طاووس مُرسلًا؛ ليس فيه عن ابن عباس.\nوكذلك رواه عبد الرزاق وابن وهب ووكيع وغيرهم عن زمعة، ورواه ابن عُيَيْنَةَ عن سلمة بن وهرام عن طاوس قوله. وقال: سألت سلمة عن قول زمعة أنه عن النبي ﷺ فلم يعرفه\" (السنن عقب رقم ١٥٥).\nوأقره ابن الجوزي في (العلل ٥٤١)، وفي (التحقيق ١/ ١١٧)، وأبو بكر الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ص ١٠)، وابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٥٥٣)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣٩٧)، والحافظ في (الإتحاف ٧/ ٢٥٠).\n* * *","vol":"7","page":373},{"text":"٨١٥ - حَدِيثُ طَاوُسٍ مُرْسَلًا:\n◼عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْبَرَازَ فَلْيُكْرِمْ قِبْلَةَ اللَّهِ تعالى؛ فَلَا يَسْتَقْبِلْهَا وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا، ثُمَّ لِيَسْتَطِبْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَعْوَادٍ أَوْ ثَلَاثِ حَثَيَاتٍ مِنَ تُرَابِ، ثُمَّ لِيَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْرَجَ عَنِّي مَا يُؤْذِينِي، وَأَمْسَكَ عَلَيَّ مَا يَنْفَعُنِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذا السياق، وإسناده مرسل ضعيف، وضعفه البيهقي، وابن القطان، ابن الصلاح، والعراقي، وابن حجر، والسيوطي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٢، ٣٠٥٢٨ \"مقتصرًا على الدعاء\" / طع ٣٧١ \"مقتصرًا على الدعاء\" / قط ١٥٦ \"واللفظ له\"، ١٥٧، ١٥٨ / ......]\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: \"النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبالِ القِبْلَةِ، وَاسْتِدْبارِها عِندَ قَضاءِ الحاجَةِ\".\n* * *","vol":"7","page":374},{"text":"٨١٦ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الاسْتِنْجَاءُ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ، وَبِالتُّرَابِ إِذَا لَمْ يَجِدْ حِجَارَةً، ولا يُسْتَنْجِى بشَيْءٍ قَدِ اسْتُنْجِيَ بِهِ مَرَّةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعفه ابن عدي، والبيهقي، وابن طاهر القيسراني، والنووي، وابن دقيق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (١/ ٤٦٤ - ٢/ ٣٩) \"واللفظ له\"، (٨/ ٦٣) / هق ٥٤٦، ٥٤٧]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث له طريقان:\nالطريق الأول:\nرواه ابن عدي في (الكامل ١/ ٤٦٤ - ٢/ ٣٩) - ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ٥٤٧) - قال: حدثنا أحمد بن هارون بن موسى، حدثنا إبراهيم بن أبي حُمَيْدٍ، حدثنا محمد بن سليمان بن أبي داود قال: حدثنا مُعان (^١) بن رفاعة، حدثنا عبد الوهاب بن بُخْتٍ، عن أنس، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: أحمد بن هارون بن موسى، أبو جعفر البلدي؛ \"كذاب متهم\" (الميزان ١/ ١٦٢)، وقد ترجمه ابن عدي في (الكامل ٤٨)، وقال فيه:\n_________\n(^١) - في المطبوع من السنن الكبرى للبيهقي ط الهندية: \"معن\"، وتحرف في الموضع الثاني من الكامل إلى: \"معاذ\"، وكذا في بعض نسخ الكبرى كما ذكره محققو طبعة هجر في الحاشية (١)، وقد أثبتوه على الصواب.","vol":"7","page":375},{"text":"\"كان يخرج لنا نسخا لشيوخ الجزيرة المتقدمين ...، نسخ موضوعة مناكير، ليس عند أحد منها شيء، كنا نتهمه بوضعها، وسمعت أبا عَرُوبة يقول: \"يتهم هذا الرجل بوضع هذه النسخ، وكان يضعفه\".\nثم قال ابن عدي -بعد أن روى له هذا الحديث وغيره-: \"وهذه الأحاديث التي ذكرتها مع أحاديث أخرى له، وَنُسَخٍ موضوعة، لم أذكرها لكثرتها عندي، وهو بَيِّنُ الأمر في الضعف، وكان يخرج إلينا تصانيف وحديث من نُسَخِ الخراسانيين ... عجائب\" (الكامل ١/ ٤٦٤ - ٢/ ٣٩).\nوتبعه ابن طاهر، فقال: \"الحمل على أحمد فيه لأنه كذاب\" (ذخيرة الحفاظ ٢٢٩٢).\nالثانية: إبراهيم بن أبي حميد وهو إبراهيم بن أحمد الحراني الضرير، قال أبو عَرُوبَة: \"كان يضع الحديث\" (الميزان ١/ ١٧).\nوقد ترجمه ابن عدي في (الكامل ١١٠)، وذكر كلام أبي عروبة، ثم قال: \"حدث إبراهيم هذا بنسخ لسالم الأفطس وغيره، عن شيوخ لا بأس بهم من أهل حران، بأحاديث مناكير الأسانيد والمتون، لا يتابع عليها\".\nثم قال ابن عدي - بعد أَنْ روى له هذا الحديث وغيره -: \"وعامة ما يروي إبراهيم بن أبي حميد هذا من النسخ وغيره، لا يُتَابعه عَليه أحد\" (الكامل (٢/ ٣٩).\nوتبعه البيهقي في (الكبرى عقب رقم ٥٤٦)، ولذا قال: \"لا يصح\".\nونقل ابن دقيق كلام ابن عدي وأقره في (الإمام ٢/ ٥٥٦).\nوقال ابن طاهر: \"رواه إبراهيم بن أبي حميد الحراني ...، وإبراهيم هذا كان أبو عروبة يرميه بالوضع. قال ابن عدي: وعامه ما يرويه لا يُتَابع عليه\"","vol":"7","page":376},{"text":"(ذخيرة الحفاظ ٢٢٩١).\nالثالثة: مُعان بن رفاعة، مختلف فيه، فمشاه أحمد وغيره، وضعفه ابن معين وغيره (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٠٢)، وقال ابن حجر: \"لين الحديث كثير الإرسال\" (التقريب ٦٧٤٧).\nالطريق الثاني:\nرواه ابن عدي في (الكامل ٨/ ٦٣) -ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ٥٤٦) - قال: حدثنا الخضر بن أحمد بن أمية، حدثنا مخلد بن مالك (^١)، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الواحد، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره.\nوهذا إسناد واهٍ جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: عبد الرحمن بن عبد الواحد؛ لم نجد من ترجم له، وهو في عداد شيوخ عثمان الطرائفي المجهولين.\nالثانية: عثمان بن عبد الرحمن، أبو عبد الرحمن الطرائفي؛ صدوق لكنه أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، فضعف بسبب ذلك، حتى نسبه ابن نمير إلى الكذب، وقد وثقه ابن معين\" (التقريب ٤٤٩٤)\nوبه أعله البيهقي فقال: \"وقد رُوِي فيه حديث مسند لم يثبت إسناده\" (الكبرى ١/ ١١١)، ثم ساقه من طريق ابن عدي، وقال عقبه: \"عثمان الطرائفي تكلموا فيه، ويروي عن قوم مجهولين\" (الكبرى ١/ ١١٢)، وأقره\n_________\n(^١) - تحرف في السنن الكبرى إلى: \"خالد\"!، الصواب المثبت كما في الكامل، ويراجع ترجمة عثمان من التهذيب.","vol":"7","page":377},{"text":"ابن دقيق في (الإمام ٢/ ٥٥٦).\nفأما ابن عدي، فقال بعد أَنْ روى له هذا الحديث وغيره: \"وصورة عثمان بن عبدالرحمن أنه لا بأس به كما قال أبو عروبة، إلا أنه يحدث عن قوم مجهولين بعجائب، وتلك العجائب من جهة المجهولين\" (الكامل ٨/ ٦٣).\nأي: فالحمل فيه على شيخه وحده، وخالفه ابن طاهر، فقال: \"وأورده في ترجمة عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، وعثمان ضعيف\" (ذخيرة الحفاظ ٢٢٩٢).\nالثالثة: الخضر بن أحمد بن أمية الحراني، لم نجد من ترجمه بجرح أو تعديل، غير أَنَّ ابن حبان ذكر في (الثقات ٨/ ٢٨٠) أنه من شيوخه، ولم يترجم له.\nوالحديث ذكره النووي في فصل الضعيف من (خلاصة الأحكام ٣٨٣).","vol":"7","page":378},{"text":"٨١٧ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ ثَلَاثًا» [يَعْنِي: يَسْتَنْجِي].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناد حسن، وقال الهيثمي: رجاله ثقات، وجود الألباني إسناده.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٥٢٩٦ \"واللفظ له\" / خز ٨١ / ش ١٦٥٦ \"والزيادة له\" / هق ٥٠٩ / معكر ١٠٩٠ / منذ ٢٩٦ / معقر ٦٩٤ / مض ٧٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا علي بن بحر، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، به.\nورواه ابن أبي شيبة في (مصنفه ١٦٥٦): عن أبي معاوية، عن الأعمش، به.\nورواه ابن خزيمة في (صحيحه ٨١): عن يوسف بن موسى، عن جرير. وعن يعقوب بن إبراهيم، عن عيسى بن يونس. وعن أبي موسى (محمد بن المثنى)، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان (الثوري).\nثلاثتهم: عن الأعمش، به.\nومداره عند الجميع: على الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن رِجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين؛ غير أبي سفيان طلحة بن نافع؛ فمن رجال مسلم، وقال عنه ابن حجر: \"صدوق\" (التقريب ٣٠٣٥).","vol":"7","page":379},{"text":"ولذا قال الهيثمي: \"رواه أحمد، ورجاله ثقات\" (المجمع ١٠٤٢) بتصرف يسير.\nوقال الألباني: \"إسناد جيد\" (الصحيحة ٣٣١٦).\nويشهد له رواية مسلم (٢٣٩) المتقدمة في الباب السابق، ولفظها: «إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُوتِرْ».\n* * *\n\nرِوَايَةُ: إِذَا تَغَوَّطَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «إِذَا تَغَوَّطَ أَحَدُكُمْ فَلْيَمْسَحْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيفٌ بهذا اللفظ، وضعفه ابن الملقن وابن حجر، والألباني، ومعناه صحيح يشهد له ما تقدم، ولذا صححه الألباني لشواهده، وأشار لذلك ابن كثير.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٤٦٠٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (أحمد) قال: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو الزبير، عن جابر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: عبد الله ابن لهيعة؛ والعمل على تضعيف حديثه كما تقدم مرارًا.","vol":"7","page":380},{"text":"وبه ضعفه ابن الملقن؛ فقال عقبه: \"ابن لهيعة قد علمت حالته\" (البدر المنير ٢/ ٣٥٧)، وبنحوه قال الحافظ في (التلخيص الحبير ١/ ١٩٥).\nوأما ابن كثير، فقال: \"وابن لهيعة ضعيف سيء الحفظ، إلا أنه قد صرح هاهنا بالتحديث، فلعله يترقى إلى الحسن\" (إرشاد الفقيه ١/ ٥٩).\nوقال الألباني: \"وابن لهيعة سيّء الحفظ يستشهد به، وأبو الزبير ثقة، إِلَّا أنه مدلس، لكنه\nقد توبع، ... \" وذكر بعض الروايات السابقة، وصحح بها الحديث، انظر: (الصحيحة ٣٣١٦).\n* * *\n\nرِوَايَةُ: مَنِ اسْتَنْجَى:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بلفظ: «مَنِ اسْتَنْجَى مِنْكُمْ فَلْيَسْتَنْجِ بِثَلاثَةِ أحجار».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن بما تقدم، وإسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٣/ ١٢٩)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عدي في (الكامل): حدثنا أحمد بن خالد بن عبد الملك بن مسرح، حدثنا عَمِّي الوليد بن عبد الملك بن مسرح، حدثنا مغيرة - يعني ابن سِقْلابٍ -، عن أبي العطوف، عن أبي الزبير، عن جابر، مرفوعًا، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أبو العطوف وهو جراح بن منهال الجزري،","vol":"7","page":381},{"text":"قال عنه أحمد: \"كان صاحب غفلة\"، وقال ابن معين: \"ليس حديثه بشيء\"، وقال ابن المديني: \"لا يكتب حديثه\"، وقال البخاري ومسلم: \"منكر الحديث\"، وقال أبو حاتم والنسائي والدارقطني وغيرهم: \"متروك\"، زاد ابو حاتم: \"ذاهب لا يكتب حديثه\"، وقال النسائي في التمييز: \"ليس بثقة، ولا يكتب حديثه\"، وقال ابن حبان: \"كان يكذب في الحديث ويشرب الخمر\"، وذكره البرقي في باب: \"من اتهم بالكذب\"، وكذا وهاه غير واحد. انظر: (لسان الميزان ١٧٨٠).\nوالحديث ذكره ابن عدي في ترجمته مع جملة من حديثه، ثم قال: \"وللجراح بن المنهال غير ما ذَكَرْتُ من الحديث وليس هو بكثير الحديث، والضعف على رواياته بَيِّن؛ وذلك لأن له أحاديث، عن الزُّهْرِيِّ والحكم وأبي الزبير وغيرهم ويبين ضعفه إذا روى عن هؤلاء الثقات فإنه يروي عنهم ما لا يتابعه أحد عليه\" (الكامل ٣/ ١٣١).\nوتبعه ابن القيسراني، فقال: \"رواه أبو العطوف الجراح بن المنهال: عن أبي الزبير، عن جابر. وأبو العطوف متروك الحديث\" (ذخيرة الحفاظ ٥١١٢).\nومغيرة بن سقلاب مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، كما تقدم بيانه في باب: \"مِقْدارِ ما يَنْجُسُ مِنَ الماءِ\".\nوالمتن معناه صحيح، يشهد له ما تقدم.\n* * *","vol":"7","page":382},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-163>١٢٣ - بَابُ ما رُوِي في كَيْفِيَّةِ الِاسْتِجْمَارِ</span>\n٨١٨ - حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ:\n◼ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ الِاسْتِطَابَةِ؟ فَقَالَ: «أَوَلَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ: حَجَرَانِ لِلصَّفْحَتَيْنِ، وَحَجَرٌ لِلْمَسْرَبَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وضعفه العقيلي، والحافظ، والألباني. وأشار لضعفه ابن عدي والذهبي.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال الخطابي عقبه: \"الصَّفْحتان: ناحِيَتا المَخرَج، وصَفْحَةُ كُلّ شيء جَانِبُه.\nوالمَسْرُبَةُ: مَجْرَى الغَائط. وسُمّي مَسْرُبةً لأنّهُ مُمِرُّ الحَدَثِ ومُسِيلُه؛ يقال: سَرَب الماءُ يَسْرُبُ إذَا سال وجَرَى، ووعاء سَرِبٌ إذَا كَانَ لا يَزالُ يَقْطُر ما فيه، وفلان سَرِبُ الوِعاء، إذَا كَانَ لا يكتم سِرًّا\" (غريب الحديث ١/ ٦٥٠).\nوقال ابن الأثير في (الْمَسْرُبَة): \"هِيَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا مجْرَى الحَدَث مِنَ الدُّبُر. وكأنَّها مِنَ السّرْب: المسْلَك\" (النهاية ٢/ ٣٥٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٦/ ١٢١/ ٥٦٩٧) \"واللفظ له\" / تخث (السفر الثاني ٢٨٨٢) /","vol":"7","page":383},{"text":"قط ١٥٣ / هق ٥٥٨، ٥٥٩ / ني ١١٠٨ / عق (١/ ١٥١) / عد (٢/ ٣٥٤) / غخطا (١/ ٦٥٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (الكبير): حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا عَتِيقُ بن يعقوب الزُّبَيْرِيُّ ثنا أبي بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده ... به.\nومدار الإسناد عند الجميع: على عتيق بن يعقوب الزبيري، عن أُبيّ بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جده، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ أُبيُّ بن العباس بن سهل بن سعد الساعدي؛ ضعفه جل النقاد، أحمد وابن معين والنسائي والدارقطني وغيرهم، وإنما أخرج له البخاري حديثًا واحدًا متابعة، وقد نقل عن البخاري أنه قال: \"ليس بالقوي\"، انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ١٨٦)، (هدي الساري ص ٣٨٩)، ولذا قال الذهبي: \"ضعفوه ... وقد احتج البخاري به\" (الكاشف ٢٢٩)، وقال ابن حجر: \"فيه ضعف ما له في البخاري غير حديث واحد\" (التقريب ٢٨١).\nولذلك ذكر الحديث العقيلي في ترجمته، ثم قال: \"ورَوى الاستنجاءَ بثلاثة أحجار عن النبي ﷺ جماعةٌ؛ منهم: أبو هريرة وسلمان وخزيمة بن ثابت والسائب بن خلاد الجهني وعائشة، وأبو أيوب؛ لم يأت أحد منهم بهذا اللفظ، ولِأُبيٍّ أحاديث لا يُتابَع منها على شيء\".\nوكذا ذكره ابن عدي في ترجمته، مع جملة من حديثه، ثم قال: \"وَلأُبَيٍّ هذا غير ما ذَكَرْتُ من الحديث يسير، وهو يُكْتَبُ حديثه، وهو فَرْدُ المتونِ","vol":"7","page":384},{"text":"والأسانيد\".\nوأشار إلى إعلاله به الذهبي فقال: \"لم يأت أحد بهذا اللّفظ سوى أبيّ بن عباس\" (تاريخ الإسلام ١٠/ ٦٧).\nوضعفه الحافظ في (الدراية ١/ ٩٥)، والألباني في (الضعيفة ٩٦٩).\nوبما تقدم يُتَعَقَّب على قول الدارقطني - عقب الحديث -: \"إسناده حسن\"!، وإقرار البيهقي له (عقب رقم ٥٥٩)، وكذا تحسين النووي له في (المجموع ٢/ ١٠٦)، وابن القيم في (إعلام الموقعين ٣/ ٤٨٧)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣٦٨).\nوللشيخ الألباني في (الضعيفة ٩٦٩) بحث في الرد على تحسين الدارقطني وإقرار البيهقي له.\nلكن لعل الدارقطني أراد بالحسن هنا الغرابة، على ما هو معروف في اصطلاح بعض الأئمة، كما أشار لذلك غير واحد من المعاصرين، والله أعلم.\n* * *","vol":"7","page":385},{"text":"٨١٩ - حَدِيثُ لا أصل له:\n◼ حديث: أنه ﷺ قال: «فَلْيَسْتَنْجِ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ، يُقْبِلُ بِوَاحِدٍ، وَيُدْبِرُ بِآخَرَ، وَيُحَلِّقُ بِالثَّالِثِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر لا أصل له، قاله النووي، وتبعه ابن كثير، وابن الملقن، وابن حجر. وقال ابن الصلاح: لا يثبت ولا يعرف.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nذكر هذا الحديث منسوبًا للنبي ﷺ: الشيرازي في (المهذب ١/ ٥٨)، وإمام الحرمين في (نهاية المطلب ١/ ١١٤)، والغزالي في (الوسيط ١/ ٣٠٩)، والرافعي في (الشرح الكبير ١/ ١٤٨) كلهم بلا سند.\nولم نقف له على سند بعد طول بحث، ولا يُعرف في شيء من دواوين السنة وكتب الحديث، فهو حديث لا أصل له.\nولذا قال ابن الصلاح: \"هو حديث لا يثبت، ولا يعرف في كتب الحديث\" (شرح مشكل الوسيط ١/ ١٨٣).\nوقال النووي: \"ضعيف منكر لا أصل له، وينكر على المصنف قوله فيه (لقوله ﷺ)! فعبر عنه بصيغة الجزم، مع أنه حديث منكر\"، وقال أيضًا: \"وأما قول الرافعي ثابت؛ فغلط منه\" (المجموع ٢/ ١٠٦). وأقره ابن كثير في (إرشاد الفقيه ١/ ٥٩).\nوقال ابن الملقن: \"هذا الحديث ذكره الإمام الرافعي تبعًا للغزالي في «وسيطه» وهو تبع الإمام إذ قال: إن الصيدلاني ذكره، ولا أعلم من خرجه من أصحاب الكتب المعتمدة ولا غيرها. وذكره الشيخ زكي الدين في","vol":"7","page":386},{"text":"«كلامه على أحاديث المهذب» ولم يعزه، وقال: لم يذكره الحازمي. وقال الشيخ تقي الدين ابن الصلاح: هذا الحديث لا يعرف، ولا يثبت في كتب الحديث. وقال الشيخ تاج الدين ابن الفركاح في «الإقليد»: لا أصل له، ولا يعرف في كتب الحديث، ... وقال الإمام الرافعي في «الكتاب» و«الشرح الصغير» أيضًا: هذا الحديث ثابت. وهو عجب منه كيف يطلق هذه العبارة في حديث لا يعرف؟ ! وقد سبق بالإنكار عليه النووي - ﵀ - فقال في «شرح المهذب»: هذا غلط من الرافعي\" (البدر المنير ٢/ ٣٦٦). وتبعه ابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١٩٧).\n* * *","vol":"7","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>١٢٤ - بَابُ ما رُوِي في الِاسْتِنْجَاءِ بِالتُّرَابِ والأعواد والنواة ونحوها</span>\n٨٢٠ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: مَرَّ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ ﵁ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَأَلَهُ عَنِ التَّغَوُّطِ؟ «فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَنَكَّبَ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَقْبِلَهَا، وَلا يَسْتَدْبِرَهَا، وَلَا يَسْتَقْبِلَ الرِّيحَ (أَنْ يَسْتَعْلِيَ (^١) الرِّيحَ)، وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ، أَوْ ثَلَاثَةِ أَعْوَادٍ، أَوْ ثَلَاثَةِ حَثَيَاتٍ مِنْ تُرَابٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُه ساقط بهذا السياق، وضعفه الدارقطني - وأقره البيهقي، والغساني، وابن دقيق، وابن الملقن -، وابن عدي - وأقره ابن القيسراني -، وعبد الحق الإشبيلي.\nوالنهي عن استقبال القبلة، والاستنجاء بثلاثة أحجار، ثابت من حديث سلمان وغيره، كما تقدم، أما النهي عن استقبال الريح، والاستنجاء بالأعواد والتراب، فلم يأت من طريق صحيح، فهو منكر.\n_________\n(^١) تحرفت في طبعة دار الفكر من \"الكامل\" إلى: \"يستفلي\"، وهي على الصواب في طبعتي: (الرشد، والعلمية).","vol":"7","page":388},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ١٥٤ \"واللفظ له\" / هق ٥٤٤ \"والرواية له ولغيره\" / عد (١٠/ ١٠) / خلال (أمالي ٨٧)]\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: \"النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبالِ القِبْلَةِ، وَاسْتِدْبارِها عِندَ قَضاءِ الحاجَةِ\".\n* * *","vol":"7","page":389},{"text":"٨٢١ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ حَاجَتَهُ فَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَعْوَادٍ، أَوْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ بِثَلَاثِ حَثَيَاتٍ مِنَ التُّرَابِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذا السياق، وضعفه الدارقطني - وأقره ابن الجوزي وأبو بكر الغساني، وابن دقيق العيد، وابن حجر -، والبيهقي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ١٥٥ \"واللفظ له\" / علج ٥٤١].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: \"النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبالِ القِبْلَةِ، وَاسْتِدْبارِها عِندَ قَضاءِ الحاجَةِ\".\n* * *","vol":"7","page":390},{"text":"٨٢٢ - حَدِيثُ طَاوُسٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْبَرَازَ فَلْيُكْرِمْ قِبْلَةَ اللَّهِ تعالى؛ فَلَا يَسْتَقْبِلْهَا وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا، ثُمَّ لِيَسْتَطِبْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَعْوَادٍ أَوْ ثَلَاثِ حَثَيَاتٍ مِنَ تُرَابِ، ثُمَّ لِيَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْرَجَ عَنِّي مَا يُؤْذِينِي، وَأَمْسَكَ عَلَيَّ مَا يَنْفَعُنِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذا السياق، وإسناده مرسل ضعيف، وضعفه البيهقي، وابن القطان، ابن الصلاح، والعراقي، وابن حجر، والسيوطي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٢، ٣٠٥٢٨ \"مقتصرًا على الدعاء\" / طع ٣٧١ \"مقتصرًا على الدعاء\" / قط ١٥٦ \"واللفظ له\"، ١٥٧، ١٥٨ / ......]\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: \"النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبالِ القِبْلَةِ، وَاسْتِدْبارِها عِندَ قَضاءِ الحاجَةِ\".\n* * *","vol":"7","page":391},{"text":"٨٢٣ - حَدِيثُ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَالَ، فَـ[لما فرغ] ١ مَسَحَ ذَكَرَهُ (^١) بِالتُّرَابِ، [ثم توضأ] ٢ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: «هَكَذَا عُلِّمْنَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعفه الإمام أحمد وابن عدي وأبو نعيم وابن القيسراني، وابن دقيق ومغلطاي والهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٤٥٨٤ \"واللفظ له\" / مصفار (الإمام ٢/ ٥٥٢) \"والزيادة الأولى له\" / عد (٤/ ٥٥٢) \"والزيادة الثانية له\"، (٨/ ٥١٣) / حل (٤/ ٣٥٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (الأوسط ٤٥٨٤)، وابن عدي في (الكامل ٨/ ٥١٣) - والسياق للطبراني- قالا: حدثنا عبدان بن أحمد قال: نا هشام بن عَمَّارٍ، وَدُحَيْمٌ، قالا: نا الوليد بن مسلم قال: نا روح بن جناح، عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، به.\nورواه أبو نعيم في (الحلية ٤/ ٣٥٤) عن محمد بن عبد الله بن سعيد، قال: ثنا عَبْدَانُ ...، به.\nثم قال: \"حدثناه سليمان عن عبدان، وقال الوليد: عن مروان بن\n_________\n(^١) وقع في المطبوع من (الكامل ٥/ ٣٦٤): \"يده\"!، والمثبت هو الصواب كما في بقية المراجع، وهو كذلك في الموضع الثاني من (الكامل) وهو بنفس الإسناد.","vol":"7","page":392},{"text":"جناح\"! .\nوسليمان: هو الطبراني وقد سبق عنده من رواية روح، وليس من رواية أخيه مروان! ! .\nوتوبع عليه عبدان:\nفرواه ابن عدي في (الكامل ٤/ ٥٥٢) عن جعفر بن أحمد بن عاصم وعبدان قالا: ثنا هشام بن عمار ثنا الوليد ثنا أبو سعد روح بن جناح ثنا عطاء بن السائب، به.\nورواه أحمد بن عبيد في مسنده من حديث الوليد بن مسلم، به كما في (الإمام ٢/ ٥٥٢).\nقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى إلا عطاء بن السائب، ولا عن عطاء إلا روح بن جناح، تفرد به: الوليد بن مسلم\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده ضعيف جدًّا، فيه ثلاث علل:\nالأولى: روح بن جناح، قال ابن حجر: \"ضعيف، اتهمه ابن حبان\" (التقريب ١٩٦١).\nقلنا: واتهمه ابن الجوزي أيضًا (الموضوعات ١/ ١٤٧)، وانظر: (الميزان ٢/ ٥٧).\nوفي ترجمته روى ابن عدي هذا الحديث، ثم قال فيه: \"ربما أخطأ في الأسانيد، ويأتي بمتون لا يأتي بها غيره، وهو ممن يكتب حديثه\" (الكامل","vol":"7","page":393},{"text":"٤/ ٥٥٢)\nأي: يكتب حديثه للاعتبار، فلعله يتابع، وهو هنا لم يتابع عليه، بل تفرد به، قال أبو نعيم: \"غريب، تفرد به الوليد عن روح\" (الحلية ٤/ ٣٥٤).\nوقال ابن طاهر: \"رواه روح بن جناح ..، وروح هذا أنكر عليه غير حديث، وهو ضعيف\" (ذخيرة الحفاظ ٣٠٣٥).\nوقال الهيثمي: \"فيه روح بن جناح، وهو ضعيف\" (المجمع ١٠٥٢).\nالثانية: عطاء بن السائب؛ كان قد اختلط، وفي ترجمته روى ابن عدي هذا الحديث، ثم قال فيه: \"اختلط في آخر عمره، فمن سمع منه قديما مثل الثوري وشعبة، فحديثه مستقيم، ومن سمع منه بعد الاختلاط، فأحاديثه فيها بعض النكرة\" (الكامل ٨/ ٥١٤).\nقلنا: وروح ليس ممن سمع منه قديما قبل اختلاطه، انظر: (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٠٧).\nالثالثة: الانقطاع؛ فابن أبي ليلى وُلِد لست بَقَيْنَ من خلافة عمر، فلم يسمع منه، وقد جزم بذلك شعبة وابن معين وأحمد وأبو حاتم وغيرهم، ولذا قال الخليلي: \"الحفاظ لا يثبتون سماعه من عمر\" (تهذيب التهذيب ٦/ ٢٦٢)، (تحفة التحصيل /ص ٢٠٤، ٢٠٥).\nوعليه، فقوله في هذا الحديث: \"رأيتُ عمرَ\"، خطأ إما من روح أو من عطاء، وقد أشار إلى ذلك الإمام أحمد، فقد ذكر الخلَّال عن مُهَنّأ أنه ذكر لأحمد أَنَّ عبدالرحمن بن أبي ليلى قال: رأيت عمر بن الخطاب بال، الحديث ...، فقال أحمد: \"ليس بصحيح، قال شعبة: قال الحكم: إنما كان لعبدالرحمن بن أبي ليلى حين قتل عمر بن الخطاب -﵁- ست سنين أو","vol":"7","page":394},{"text":"سبع سنين\"اهـ، نقله ابن دقيق في (الإمام ٢/ ٥٥٢)، وأقره.\nوكذلك أقره مغلطاي في (شرح ابن ماجه)، وزاد فقال: \"شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى قال: كان لعمر مكان يبول فيه، لم يذكر: رأيت عمر\" (شرح ابن ماجه ١/ ٢٥٣).\nويشير بذلك إلى ما رواه البغوي في (مسند ابن الجعد ١٤٢)، وابن المنذر في (الأوسط ٢٩٨) من طريق شعبة عن الحكم، عن ابن أبي ليلى قال: «كَانَ لِعُمَرَ مَكَانٌ قَدِ اعْتَادَهُ يَبُولُ فِيهِ، فَكَانَ لَهُ كَوَّةٌ فِي الحَائِطِ، فِيهَا عَظْمٌ (!) أَوْ حَجَرٌ، فَكَانَ [إِذَا بَالَ] يَمْسَحُ بِهِ إِحْلِيلَهُ (ذَكَرَهُ) [ثَلَاثًا]، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ، وَلَا يَمَسُّهُ مَاءٌ».\nورواه عبد الرزاق عن عبد الله بن كثير عن شعبة عن الحكم عن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال: \"كان عمر يبول ثم يمسح ذكره بحجر أو بغيره، فإذا توضأ لم يمس ذكره بالماء\"، عزاه السيوطي في (جمع الجوامع ١٥/ ٨٠٨) لمصنف عبدالرزاق، ونقله ابن كثير بسنده في (مسند الفاروق ٢٩)، ثم قال: \"هذا أثر جيد الإسناد، مع أَنَّ فيه انقطاعًا على قول، والله أعلم \" (١/ ١٣٦).\nوهو مع انقطاعه موقوف، فلم يرفعه، ولا ذكر سماعًا من عمر كما في رواية عطاء! .\nوقد ثبت هذا الموقوف عن عمر من وجه آخر:\nفرواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٥٩٠) قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن يَسَارِ بن نُمَيْرٍ، قَالَ: «كَانَ عُمَرُ إِذَا بَالَ مَسَحَ ذَكَرَهُ بِحَائِطٍ، أَوْ بِحَجَرٍ وَلَمْ يُمِسَّهُ مَاءً».","vol":"7","page":395},{"text":"ورواه عَبَّاسٌ التَّرْقُفِيّ في جزء له (١١٦) -ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ٥٤٥) والسياق له - عن يحيى بن يعلى، حدثنا أبي، عن غيلان، عن أبي إسحاق، عن مولى عمر يسار بن نمير، قال: \" كَانَ عُمَرُ إِذَا بَالَ قَالَ: نَاوِلْنِي شَيْئًا أَسْتَنْجِي بِهِ قَالَ: فَأُنَاوِلُهُ العُودَ وَالحَجَرَ، أَوْ يَأْتِي حَائِطًا يَمْسَحُ بِهِ أَوْ يمسه الأَرْضَ، وَلَمْ يَكُنْ يَغْسِلُهُ\".\nقال البيهقي عقبه: \"وهذا أصح ما رُوِي في هذا الباب وأعلاه\".\nقلنا: سنده صحيح لو سلم من عنعنة أبي إسحاق السبيعي، وهو كذلك:\nفقد رواه ابن المنذر في (الأوسط ٢٩٧) من طريق حجاج عن شعبة (^١)، قال: أخبرني أبو إسحاق، قال: سمعت يسار بن نمير، قال: «رَأَيْتُ عُمَرَ بَالَ ثُمَّ أَخَذَ حَجَرًا فَمَسَحَ بِهِ ذَكَرَهُ».\nوعليه، فالمحفوظ في حديث الباب الوقف، والله أعلم.\n* * *\n_________\n(^١) - تحرف في طبعة دار طيبة (٢٩٨) إلى: \"شعيب\"، والمثبت من طبعة دار الفلاح، وهو الصواب.","vol":"7","page":396},{"text":"٨٢٤ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا بَالَ الرَّجُلُ وَمَسَحَ ذَكَرَهُ بِالْجِدَارِ (بالتراب) ثَلَاثًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ، فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف معلول، أعله ابن يونس وأبو موسى المديني، وقال الجورقاني: \"هذا حديث باطل\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[يونس (مغلطاي ١/ ١٧١) والرواية له / مديني (نزهة ص ٨٢) \"واللفظ له\" / طيل ٣٤١]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن يونس في تاريخه كما في (شرح ابن ماجه ١/ ١٧١) - ومن طريقه أبو موسى المديني في (نزهة الحفاظ ص ٨٢) (^١)، والجورقاني في (الأباطيل ٣٤١) - قال: حدثنا العباس بن محمد البصري (^٢)، قال: حدثنا\n_________\n(^١) في المطبوع منه سقط ظاهر، فهو عنده من رواية ابن مَنْدَهْ \"محمد بن إسحاق الحافظ قال: حدثنا أبو سعيد أحمد بن يونس\". وأحمد بن يونس هو والد صاحب التاريخ وكنيته أبو الحسن، فأما ابن يونس صاحب التاريخ والذي يروي عنه ابن مَنْدَهْ فهو \"أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس\"، وهكذا جاء في الأباطيل للجورقاني، وهو عنده من رواية ابن مَنْدَهْ أيضًا، غير أنه تحرفت فيه نسبة ابن يونس وهي \"الصدفي\" إلى: \"الصيرفي\"! .\n(^٢) تحرفت في (النزهة/ طبعة مؤسسة الكتب الثقافية) إلى: \"النضري\"، وجاءت على الصواب في (طبعة دار الكتب العلمية - المسماة بفوائد ابن مَنْدَهْ -/ ٢٣٢٨)، وفي الأباطيل.","vol":"7","page":397},{"text":"سلمة بن شبيب، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: حدثنا ابن لهيعة عن عبد الله بن هُبَيْرَةَ عن عبد الله بن مُعْتِبٍ عن عبد الله بن عمرو (^١)، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف معلول، فيه علتان:\nالأولى: عبد الله بن لهيعة؛ العمل على تضعيف حديثه كما تقدم مرار.\nولذا قال الجورقاني: \"هذا حديث باطل، (لمكان) (^٢) عبد الله بن لهيعة، فإن يحيى بن معين، قال: هو ضعيف الحديث، وقال أحمد بن حنبل: فهو متروك الحديث\" (الأباطيل والمناكير/ ٣٤١).\nوالظاهر أَنَّ ابن لهيعة قد أخطأ في سنده، كما تراه في:\nالعلة الثانية: الإعلال بالإرسال، فقد قال ابن يونس -عقب الحديث عند أبي موسى-: \"الصواب مرسل\"، وأقره أبو موسى المديني، (نزهة الحفاظ ص ٨٢ - ٨٣).\nولم نقف على هذا الوجه المرسل، ولكن ابن يونس إمام كبير في هذا الشأن، فقوله عمدة ما لم يقم الدليل على خلافه.\nهذا، وقد نقل مغلطاي عن ابن يونس أنه قال -عقب الحديث أيضًا-:\n_________\n(^١) في المطبوع من (شرح ابن ماجه): \"عبد الله بن عمر\"، وهو تحريف، كما تحرف فيه \"هبيرة\" إلى: \"زهرة\"!، وجاءتا على الصواب في (النزهة)، و(الأباطيل)، ويؤيده ما ذكر أعلاه في ترجمة ابن معتب.\n(^٢) - في المطبوع: \"لما كَانَ\"، ولعل المثبت هو الصواب.","vol":"7","page":398},{"text":"\"الصحيح من هذا موقوف على ابن عمر\" (شرح ابن ماجه ١/ ١٧١).\nكذا في المطبوع: \"ابن عمر\"، فهل هو محرف من \"ابن عمرو\"؟ كما تحرف في السند آنفًا!، وحينئذ فهو مشكل، فعند أبي موسى قال ابن يونس: \"الصواب مرسل\"، وعند مغلطاي قال: \"الصحيح من هذا موقوف\"، فهل أعله ابن يونس بالإرسال؟ أم أعله بالوقف؟ ! .\nقلنا: الأقرب أَنَّ عبارته عند مغلطاي ليست محرفة (^١)، ومراده أَنَّ هذا المعنى أو هذا الباب لا يصح فيه حديث مرفوع، وإنما يصح فيه أثر موقوف على ابن عمر، وحينئذ يستقيم القولان، فكل قد قاله ابن يونس، أعل الحديث المرفوع بالإرسال، وأشار إلى الثابت في هذا الباب، وهو أثر ابن عمر الموقوف.\nوقد روى ابن أبي شيبة في (المصنف ١٧٨٨) عن وكيع، عن ابن أبي ذئب عن مولى لابن أزهر، قال: \"شَكَوْتُ إلَى ابْنِ عُمَرَ الْبَوْلَ، فَقَالَ: إذَا تَوَضَّات فَانْضَحْ، وَالْهُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ\".\nورواه ابن المنذر في (الأوسط ١٥٦) من طريق يحيى القطان، عن ابن أبي ذئب، قال: حدثني مولى ابن أَزْهَرَ، قال: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: يَخْرُجُ مِنِّي الْبَوْلُ؟ قال: \"انْضَحْهُ، قُلْتُ: يَخْرُجُ مِنِّي الْبَوْلُ، قَالَ: انْضَحْهُ وَدَعْهُ\".\nفالظاهر أَنَّ هذا هو ما عناه ابن يونس بقوله: \"الصحيح من هذا موقوف على ابن عمر\"، وقد تعقبه مغلطاي، فقال: \"وهو في جامع عبد الرزاق مسندًا\" (شرح ابن ماجه ١/ ١٧١).\n_________\n(^١) - ولعل هذا هو السبب في تحريف الموضع الأول، حيث ظن الناسخ أَنَّ صاحب الموقوف هو نفسه صاحب المرفوع.","vol":"7","page":399},{"text":"قلنا: لم نجد في هذا المعنى عند عبدالرزاق شيئًا مسندًا، وإنما روى في (بَاب قَطْرِ الْبَوْلِ) عن حُمَيْدِ بن هلال، أن حذيفة بن اليمان قال: \"إِذَا تَوَضَّاتُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنِّي شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنِّي لَا أَعُدُّهُ بِهَذِهِ - أَوْ قَالَ: مِثْلَ هَذِهِ - وَوَضَعَ رِيقَهُ عَلَى إِصْبَعِهِ\" (المصنف ٥٩١).\nوعليه، فقد أخطأ ابن لهيعة في وصله لهذا الحديث، وليس في السند من يمكن الحمل عليه سواه، فأما بقية رجاله، فـ:\n* العباس بن محمد البصري، الحافظ، الناقد، أبو الفضل الفزاري المصري، قال ابن يونس: \"أَكْثَرتُ عنه، وكان يُعْرَفُ بالبصري، ما رأيت أحدًا قط أثبت منه\" (السير ١٤/ ٢٢٩).\n* وسلمة بن شَبِيْبٍ: ثقة من رجال مسلم، وهو إمام، حافظ، أيضًا (السير ١٢/ ٢٥٦).\n* أبو عبد الرحمن المقرئ: هو عبد الله بن يزيد، أحد العبادلة، ثقة روى له الجماعة، وهو أيضًا إمام، حافظ حجة (السير ١٠/ ١٦٦).\n* عبد الله بن هُبَيْرَةَ المصري، ثقة من رجال مسلم.\n* عبد الله بن مُعْتِبٍ -ويقال: مُعَتِّب-: هو المرادي، صاحب أخبار الملاحم، شهد فتح مصر، وكان جليسًا لعبد الله بن عمرو بن العاص، روى عنه أبو قبيل، وعبد الله بن هبيرة وعبد الله بن مرة، والأقمر الخولاني وغيرهم، قاله ابن يونس، ونقله عنه ابن ماكولا في (الإكمال ٧/ ٢١٧)، وترجمه ابن ناصر الدين في (التوضيح ٨/ ٢٤١)، وابن حجر في (التبصير ٤/ ١٣٠٩)، وقالا: \"صاحب أخبار وملاحم، روى عنه أبو قبيل والمصريون\".","vol":"7","page":400},{"text":"فمجالسته لابن عمرو، مع رواية هذا الجمع عنه تشعر بصدقه، والله أعلم.\nوقد ترجم الذهبي في (الميزان ٢/ ٥٠٧) لـ\"عبد الله بن معتب عن أبي هريرة، قال الأزدي: ليس بذاك\"، ولم يزد عليه الحافظ في (اللسان ٤٤٧١، ٣/ ٣٦٥)، وهذا غير صاحبنا، لاسيما وقد سمي في (بغية الطلب ١/ ٣٨٣): \"عبد الله بن مغيث مولى الزبير\".\nوعلى أية حال، فلا يصح بداهة حمل الخطأ في وصل المرسل على ابن معتب، إذ هو صاحب المرسل الذي وُصِل خطأ!.\n* * *","vol":"7","page":401},{"text":"٨٢٥ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَن أَنَس ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الاسْتِنْجَاءُ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ، وَبِالتُّرَابِ إِذَا لَمْ يَجِدْ حِجَارَةً، ولا يُسْتَنْجِى بشَيْءٍ قَدِ اسْتُنْجِيَ بِهِ مَرَّةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعفه ابن عدي، والبيهقي، وابن طاهر القيسراني، والنووي، وابن دقيق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (١/ ٤٦٤ - ٢/ ٣٩) \"واللفظ له\"، (٨/ ٦٣) / هق ٥٤٦، ٥٤٧]\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: \"الِاسْتِنْجَاءِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ\".\n* * *","vol":"7","page":402},{"text":"٨٢٦ - حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ، أَوْ أَبِي الدَّرْدَاءِ:\n◼ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَوْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵄: «أَنّ النَّبِيَّ ﷺ بَالَ إِلَى رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ أَخَذَ نَوَاةً فَوَضَعَهَا عَلَى ذَكَرِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعفه مغلطاي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [متشابه (١/ ٧٢، ٧٣)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الخطيب (تلخيص المتشابه ١/ ٧٢، ٧٣) قال: أنا أحمد بن عبد الواحد بن محمد الدمشقي، بها، أخبرنا جَدِّي أبو بكر بن أحمد بن عثمان السلمي، أخبرنا عبد العزيز بن قيس بن حفص المصري، نا إبراهيم بن مرزوق، ثنا أبو عاصم، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن زياد، عن أبي الشعثاء، عن أبي ذَرٍّ، أو أبي الدرداء، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: سعيد بن زياد، ترجم له الخطيب في (تلخيص المتشابه ١/ ٧٢)، ولم يذكر فيه سوى قوله: \"حدث عن أبي الشعثاء، روى عنه محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي\"، وفي تعيينه لابن إسحاق هذا نظر كما سيأتي، وقد فرق الخطيب بين سعيد هذا وبين سعيد الذي يروي عنه سعيد بن أبي هلال، وعلى هذا فلم نجد من ترجم له غيره، فهو لا يعرف، وإن كان هو الذي يروي عنه ابن أبي هلال فهو مجهول أيضًا (التقريب ٢٣٠٩).","vol":"7","page":403},{"text":"الثانية: محمد بن إسحاق الراوي عن سعيد، زعم الخطيب كما مر أنه هو ابن إسحاق بن يسار المطلبي، ووهم في ذلك، فقد ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٤٠)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٧/ ١٩٤)، وابن حبان في (الثقات ٩/ ٤٩)، وفرقوا بينه وبين ابن يسار الإمام المطلبي صاحب المغازي، وقال أبو حاتم الرازي في الراوي عن سعيد، صاحب هذا الحديث: \"هو مجهول\"، وتبعه ابن الجوزي في (الضعفاء ٢٨٧٩)، والذهبي في (المغني ٥٢٧٦)، و(الديوان ٣٥٩٢)، و(الميزان ٣/ ٤٧٦)، وبهذا تعقب ابن قُطْلُوْبَغَا على ابن حبان في كتابه (الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة ٩٤٤٦).\nالثالثة: الانقطاع، إن كان أبو الشعثاء: هو جابر بن زيد، وهو ما يقتضيه صنيع ابن حبان في (الثقات ٩/ ٤٩)، ويؤيده أنَّ الذي يُعْرَفُ عند إطلاق هذه الكنية: أبو الشعثاء جابر بن زيد، وجابر بن زيد لا يعرف له سماع من أبي ذر ولا من أبي الدرداء، بل ولا يعرف له رواية عن واحد منهما.\nوبقية رجال الإسناد ثقات إلا أن عبد العزيز بن قيس المصري قال فيه ابن يونس: \"كان ثقة، ولكن لم يكن من أهل المعرفة بالحديث\" (تاريخ ابن يونس ٨٦١).\nوالحديث ضعف سنده الحافظ مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٧١).\n* * *","vol":"7","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-165>١٢٥ - باب الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ</span>\n٨٢٧ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مالِكٍ ﵁ قالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُ الْخَلَاءَ، فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ نَحْوِي إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً، فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ»\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الترمذي - عقب حديث عائشة التالي -: \"وعليه العمل عند أهل العلم، يختارون الاستنجاء بالماء، وَإِنْ كان الاستنجاء بالحجارة يُجْزِئُ عندهم، فإنهم اسْتَحَبُّوا الاستنجاء بالماء، ورأوه أفضل، وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق\" (السنن ١٩).\nوقال ابن عبد البر: \"والماء عند فقهاء الأمصار أطهر وأطيب، وكلهم يجيز الاستنجاء بالأحجار\" (الاستذكار ٢/ ٥٦).\nوقال البغوي: \"ذهب عامة أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ، ومن بعدهم إلى أنه لو اقتصر على المسح بالحَجَرِ في الغائط والبول، ولم يغسل ذلك الْمَحَلُّ بالماء أنه يجوز إذا أَنْقَى بالحجر أثر الغائط والبول، غير أن الاختيار أن يغسل بالماء، لأنه أنقى، والأفضل أن يغسله بعد استعمال الحجر\" (شرح السنة ١/ ٣٩٠).","vol":"7","page":405},{"text":"وقال العيني: \"والاستنجاء بالماء وهو كان أدبا في عصر النبي ﷺ، وصار سنة بعد عصره بإجماع الصحابة كالتراويح\" (البناية شرح الهداية ١/ ٢٤٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ١٥٢ / م (٢٧١/ ٧٠) \"واللفظ له\" / ن ٤٥ / كن ٥٥ / حم ١٢٧٥٤ / خز ٩٢ / عه ٥٦٤، ٥٦٥، ٦٦٤، ٦٦٥ / طي ٢٢٤٨ / ش ١٦٣٢ / عل ٣٦٥٩ / هق ٥١٥ / عد (٨/ ٥٢١) / مسن ٦٢٢ / محلى (١/ ٩٦ - ٩٧) / بغ ١٩٥]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، وغندر، عن شعبة، (ح)\nوحدثنا محمد بن المثنى - واللفظ له -، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عطاء بن أبي ميمونة، أنه سمع أنس بن مالك، يقول ... الحديث.\nورواه البخاري (١٥٢) عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، به.\nوكذا رواه أحمد (١٢٧٥٤): عن محمد بن جعفر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nحكى حرب الكرماني عن الإمام أحمد أنه قال: \"لم يَصِحَّ في الاستِنجاء بالماء عن النبي ﷺ حديثٌ\" (مسائل حرب ١/ ١١٥).\nوهذا الحديث مداره - عند الجميع - على عطاء بن أبي ميمونة؛ وقد","vol":"7","page":406},{"text":"تكلم بعض أهل العلم فيه، فذكره أبو زرعة في \"أسامي الضعفاء\"، كما في (سؤالات البرذعي ٧٦٥). ولعله للقدر، كما صنع البخاري؛ حيث ذكره في (الضعفاء الصغير ٢٩٠) ولم يزد على أَنْ قال: \"كان يرى القدر\". وسيأتي قريبًا عن أبي زرعة توثيقه.\nولكن قال أبو حاتم: \"صالح لا يحتج بحديثه\" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٣٧).\nوذكره ابن عدي في (الكامل) وذكر له عدة أحاديث منها هذا الحديث، ثم قال: \"ولعطاء بن أبي ميمونة غَيْرَ ما ذَكَرْتُ من الحديث وممن يروي عنه يكنيه بأبي معاذ، ولا يسميه لضعفه، وهو معروف بالقدر، وابنه روح بن عطاء في أحاديثه بعض ما ينكر عليه\" (الكامل ٨/ ٥٢٢).\nونقل ابن الجوزي في (الضعفاء ٢٣١٤) أَنَّ أحمد قال عنه: \"منكر الحديث\".\nوهذا النقل عن أحمد فيه نظر، فالذي في (العلل رواية عبد الله ٣٩٢٦) عن أحمد أنه قال ذلك في روح بن عطاء، وليس في عطاء، ولم نجد لابن الجوزي متابعًا على نقله هذا، فلعل ابن الجوزي اشتبه عليه، والله أعلم.\nوفي المقابل:\nوثقه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، ويعقوب بن سفيان، وابن حبان. (تهذيب التهذيب ٧/ ١٩٢). وكذا وثقه العجلي في (كتابه ١٢٤٢)، وابن البرقي في (تمييز ثقات المحدثين وضعفائهم ٢٢٠). وقال البزار: \"صدوق\" (المسند ١٥/ ١٩١).\nولهذا قال الذهبي: \"تابعي صدوق وثقوه وقال أبو حاتم: لا يحتج به\"","vol":"7","page":407},{"text":"(المغني ٤١٢٩)، وقال في (الكاشف ٣٨٠٦): \"صدوق\"، وقال في (السير ٦/ ٤٧): \"بصري، حجة\". وقال الحافظ ابن حجر: \"ثقة رمي بالقدر\" (التقريب ٤٦٠١). وقال في (هدي الساري ص ٤٢٥): \"احتج به الجماعة سوى الترمذي وليس له في البخاري سوى حديثه عن أنس في الاستنجاء\".\nفمثله لا ينزل بحال عن رتبة الاحتجاج، لاسيما وقد روى عنه هذا الحديث شعبة، وهو من هو، واحتج به الشيخان. والله أعلم.\nولهذا قال ابن الملقن: \"وقول الإمام أحمد: (لم يصح في الاستنجاء بالماء حديث)، غريب منه مع جلالته\" (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ١/ ٤٨٥).\n* * *\n\nرِوَايَةُ: فَيَغْسِلُ بِهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا تَبَرَّزَ لِحَاجَتِهِ، أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فَيَغْسِلُ بِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ٢١٧ \"واللفظ له\" / م (٢٧١/ ٧١) / حم ١٢١٠٠ / خز ٨٩ / عه ٥٦٦، ٦٦٦ / عل ٣٦٦٣ / جعد ١٢٧٠ / مسن ٦٢٣ / بيب ٧٧ / مشب ٩٨٠ / نبلا (١١/ ٤٩١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٢١٧): حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا إسماعيل بن","vol":"7","page":408},{"text":"إبراهيم، قال: حدثني روح بن القاسم، قال: حدثني عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس بن مالك، به.\nوقال مسلم: حدثني زهير بن حرب، وأبو كُرَيْبٍ، حدثنا إسماعيل يعني ابن عُلَيَّةَ، حدثني روح بن القاسم، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس بن مالك، به.\n* * *\nرواية: \"يَعْنِي يَسْتَنْجِي بِهِ\":\n•وفي رواية: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ (لِلْغَائِطِ)، تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلامٌ [مِنَّا] ١، وَمَعَنَا عُكَّازَةٌ أَوْ عَصًا أَوْ عَنَزَةٌ، وَمَعَنَا إِدَاوَةٌ [مِنْ ماءٍ] ٢، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ نَاوَلْنَاهُ الإِدَاوَةَ، [يَعْنِي يَسْتَنْجِي بِهِ] ٣».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ١٥٠ \"والزيادة الثانية والثالثة له\"، ١٥١ \"والزيادة الأولى له\"، ٥٠٠ \"واللفظ له\" / حم ١٣١١٠، ١٣٧١٧، ١٤٠٢٦ / مي ٦٩٣، ٦٩٤/ خز ٩١ / حب ١٤٣٨/ جا ٤٠ / جعد ١٢٦٩، ١٢٧٢]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٥٠٠): حدثنا محمد بن حاتم بن بَزِيعٍ، قال: حدثنا شاذان، عن شعبة، عن عطاء بن أبي ميمونة، قال: سمعت أنس بن مالك، ... فذكره.","vol":"7","page":409},{"text":"ورواه البخاري (١٥٠) عن هشام بن عبد الملك الطيالسي. وبرقم (١٥١) عن سليمان بن حرب. وأحمد (١٣١١٠): عن يزيد بن هارون. وبرقم (١٣٧١٧، ١٤٠٢٦) عن عفان بن مسلم. كلهم: عن شعبة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nرواه الدارمي (٦٩٣) عن يزيد بن هارون عن شعبة به بلفظ: «كَانَ إِذَا ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، أَتَيْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ بِعَنَزَةٍ وَإِدَاوَةٍ فَيَتَوَضَّأُ»، فالمراد بالوضوء هنا الاستنجاء، وقد رواه أحمد (١٣١١٠) عن يزيد به فقال: «أَتَيْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ بِإِدَاوَةٍ وَعَنَزَةٍ، فَاسْتَنْجَى».\nوكذا ما رواه أبو يعلى في (مسنده ٣٦٦٢) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، وغندر، عن شعبة، به بلفظ: «فَيَقْضِي حَاجَتَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ».\nفقد رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه ١٦٣٢): عن غندر، ووكيع، عن شعبة، به بلفظ: «فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ».\n* * *","vol":"7","page":410},{"text":"رِوَايَةُ: دَخَلَ حائِطًا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ حائِطًا، وَتَبِعَه غُلامٌ مَعَهُ مِيضأَةٌ، هُوَ أَصْغرُنا، فَوَضَعَها عِندَ سِدْرةٍ، فَقَضَى رَسولُ اللَّهِ ﷺ حاجَتَهُ، فَخَرجَ عَلَيْنا وَقَدِ اسْتَنْجَى بِالماءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [م (٢٧٠/ ٦٩) \"واللفظ له\" / د ٤٣ / عه ٥٦٣ / جعد ١٢٧١ / طوسي ١٨ / مسن ٦٢١]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن خالد، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس بن مالك، به.\nخالد بن عبد الله: هو الواسطي. وشيخه: هو خالد ابن مهران الحَذَّاء، وكلاهما من الثقات الأثبات.\n* * *","vol":"7","page":411},{"text":"رِوَايَةُ: مَسَحَ بِالْمَاءِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ ذَهَبْتُ مَعَهُ بِعُكَّازٍ وَإِدَاوَةٍ، فَإِذَا خَرَجَ مَسَحَ بِالْمَاءِ، وَتَوَضَّأَ مِنَ الْإِدَاوَةِ»\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن دون قوله «وَتَوَضَّأَ مِنَ الْإِدَاوَةِ» فغير محفوظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خز ٩٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن خزيمة: نا محمد بن خالد بن خداش الزهراني، نا سلم بن قتيبة، عن شعبة، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس بن مالك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ظاهره الحسن، فمحمد بن خداش وسلم بن قُتَيْبَة كلاهما صدوق، كما في (التقريب ٥٨٤٣، ٢٤٧١).\nولكن قد روى الحديث جماعة من الثقات الأثبات عن شعبة، به بدون ذكر الوضوء من الإداوة. والله أعلم.\n* * *","vol":"7","page":412},{"text":"٨٢٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَسْتَطِيبُوا بِالْمَاءِ؛ فَإِنِّي أَسْتَحْيِيهِمْ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: «[يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ،] مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَغْسِلُوا عَنْهُمْ أَثَرَ الْخَلَاءِ (الْغَائِطِ) وَالْبَوْلِ؛ فَإِنَّا نَسْتَحِي أَنْ نَنْهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ (كَانَ يَغْسِلُ عَنْهُ أَثَرَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ)».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه، فصححه الترمذي، وابن حبان، والنووي، والألباني، وهو ظاهر صنيع ابن دقيق العيد.\nوأعله الإمام أحمد، والحربي بالوقف، ولكن رفعه قوي، ولذا صحح رفعه أبو زرعة الرازي والدارقطني وغيرهما.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [ت ١٨ \"واللفظ له\" / ن ٤٦ / كن ٥٤ / حب ١٤٣٩/ ميمي ٤٠٩].\nتخريج السياق الثاني: [حم ٢٤٦٣٩ \"واللفظ له\" ٢٤٨٢٦ \"والرواية الأولى له الأولى\"، ٢٤٨٣٦، ٢٤٨٩٠، ٢٤٩٨٤، ٢٥٣٧٨، ٢٥٩٩٤ / ش ١٦٢٩ / عل ٤٥١٤، ٤٨٥٩ / طس ٤٨٥٣ \"والزيادة والرواية الثانية له\"، ٥٤٣٥، ٨٩٤٨ / طش ١٢٨٣ / حق ١٣٧٩ / منذ ٣١٨ / معر ٢٠٦٩ / طست ١٩ / مقرئ (الأربعون ١٧) / ميمي ٤٠٨، ٤٠٩، ٤٢١ / هق ٥١٩، ٥٢٠ / استذ ٢٠٦٠ / مجاعة ٨٨ / كر (٤٥/ ٣٤١) / يعقوب بن شيبة (تمهيد ١٣/ ١٦٠) / ص (كبير ٢٣/ ٢٥٥)، (كنز ٢٧٢١٢)]","vol":"7","page":413},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث مداره عند الجميع - عدا الطبراني في (الأوسط ٥٤٣٥) - على معاذة عن عائشة:\nوقد رُوِي عن معاذة من عدة طرق؛\nالطريق الأول: رواه قتادة عن معاذة عن عائشة ... به مرفوعًا ولم يختلف عليه.\nأخرجه الترمذي (١٨) والنسائي (٤٦): عن قُتَيْبَة، عن أبي عوانة.\nوابن أبي شيبة في (مصنفه ١٦٢٩) عن عبد الرحيم بن سليمان. وإسحاق بن راهويه في (مسنده ١٣٧٩): عن عبدة بن سليمان، كلاهما (عبد الرحيم، وعبدة) عن سعيد بن أبي عروبة.\nوأحمد (٢٤٨٢٦) عن يونس وسُوَيد، عن أبان.\nوأحمد أيضًا (٢٤٩٨٠، ٢٤٩٨٤): عن بهز وعفان، عن همام.\nأربعتهم: (أبو عوانة، وسعيد بن أبي عروبة، وأبان، وهمام) عن قتادة، عن معاذة، عن عائشة، به، مرفوعًا.\nوهذا إسناد رجاله ثقات؛ رجال الصحيح، إِلَّا أنه اختلف في سماع قتادة من معاذة؛\nقال أحمد بن حنبل: \"إِن قتادة لم يسمع من معاذة\" (العلل - رواية الميموني ٣٥٠).\nوقيل لأحمد: سمع قتادة من معاذة؟ قال: \"يقولون لم يسمع\" (مسائل أحمد رواية أبي داود ٢٠٦٠).\nوقال يحيى القطان: \"قتادة لم يصحح عن معاذة\" (العلل رواية عبد الله","vol":"7","page":414},{"text":"٤٩٩٠)، (المراسيل لابن أبي حاتم ٦٣٦).\nوقال الأثرم: \"إن قتادة فيما يقال: لم يسمع من معاذة\" (ناسخ الحديث ص ١١٩).\nولما أعل أحمد والحربي هذا الحديث بالوقف - كما سيأتي - قال مغلطاي: \"وفي حديث معاذة المذكور علة أغفلاها - أعني الإمامين أحمد والحربي -، وهي انقطاع ما بين قتادة ومعاذة\" (شرح ابن ماجه ١/ ٢٥٤).\nقلنا: إِلَّا أَنَّ رواية قتادة عن معاذة في الصحيحين وفيهما التصريح بالتحديث.\nفقال البخاري في (صحيحه ٧١٩): حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا هَمَّامٌ، قال: حدثنا قتادة، قال: حدثتني مُعَاذَةُ، أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِعَائِشَةَ: أَتَجْزِي إِحْدَانَا صَلاتَهَا إِذَا طَهُرَتْ؟ ... الحديث.\nقال بدر الدين العيني: \"فيه تصريح لسماع قتادة عن معاذة، وهو رد على ما ذكره شعبة وأحمد أنه لم يسمع\" (عمدة القاري ٣/ ٣٠٠).\nوقال مسلم في (صحيحه ٧١٩): وحدثني يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا خالد بن الحارث، عن سعيد، حدثنا قتادة، أن معاذة العدوية، حدثتهم عن عائشة، قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللهُ».\nورواه أحمد في (المسند ٢٥٣٤٩) قال: حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا رَبَاحٌ، عن مَعْمَر، عن قتادة، قال: حدثتني مُعَاذَةُ العدوية، فذكره.\nوهذا إسناد صحيح رجاله ثقات.","vol":"7","page":415},{"text":"قلنا: فالذي يظهر والعلم عند الله، أنه قد سمع من معاذة، إِلَّا أنه يخشى من تدليس قتادة، وقد عنعن في كل طرق حديثنا هذا.\nولكن قد تابعه أبو قلابة على رفعه فانجبرت كما في:\nالطريق الثاني: رواه أيوب عن أبي قلابة عن معاذة واختلف عليه.\nفرواه مَعْمَر وحماد بن زيد - في أحد الوجهين عنه - عن أيوب عن أبي قلابة عن معاذة عن عائشة مرفوعًا ذكره الدارقطني في (العلل ٣٧٧٧).\nوخالفهما إبراهيم بن طهمان، فرواه عن أيوب، عن أبي قلابة، عن معاذة، عن عائشة موقوفًا ذكره الدارقطني في (العلل ٣٧٧٧).\nوتابعه حماد بن زيد - في الوجه الثاني عنه - أخرجه ابن أخي ميمي في (الفوائد ٤٢١) من طريق أحمد بن إبراهيم وإسحاق بن إبراهيم قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن معاذة، عن عائشة .. به موقوفًا.\nقلنا: والذي يظهر - والعلم عند الله - أَنَّ رواية مَعْمَر وحماد عن أيوب عن أبي قلابة على الرفع أرجح لموافقتها لرواية قتادة كما في الوجه الأول، ولكون الدارقطني لم يعتبر الخلاف على حماد.\nولذا صحح أبو زرعة والدارقطني رفعه كما سيأتي.\nالطريق الثالث: رواه يزيد الرشك عن معاذة ... به، واختلف عليه في رفعه ووقفه؛\nفرواه أبان عن قتادة ويزيد الرشك عن معاذة عن عائشة ... به مرفوعًا كما رواه أصحاب قتادة عنه.\nأخرجه أحمد في (المسند ٢٤٨٢٦) عن يونس عن أبان عن قتادة ويزيد الرشك عن معاذة ... به مرفوعًا.","vol":"7","page":416},{"text":"وتابعه عبد الله بن شوذب فرواه عن يزيد الرشك ... به مرفوعًا. كذا ذكره الدارقطني في (العلل ٣٧٧٧).\nوخالفهما إسماعيل ابن عُلَيَّةَ وحماد بن زيد وشعبة، فرووه عن يزيد الرشك عن معاذة عن عائشة ... به موقوفًا.\nأما رواية ابن عُلَيَّةَ فأخرجها ابن أبي شيبة في (المصنف ١٦٤٤) عن ابن عُلَيَّةَ، به.\nوأما رواية حماد بن زيد فأخرجها حرب الكرماني في (مسائله / الطهارة ١٦٣) قال: حدثنا سعيد بن منصور، ثنا حماد بن زيد، عن يزيد الرِّشْك ... به.\nوأما رواية شعبة فذكرها ابن أبي حاتم في (العلل ٩١) والدارقطني في (العلل ٣٧٧٧).\nقلنا: والذي يظهر أَنَّ الراجح علي يزيد الرشك رواية من رواه موقوفًا.\nالطريق الرابع: عن إسحاق بن سُوَيد العدوي، عن معاذة عن عائشة مرفوعًا:\nأخرجه الطبراني في (المعجم الأوسط ٤٨٥٣) قال: حدثنا عبد الوارث بن إبراهيم (أبو عُبَيْدة) العسكري قال: نا حَوْثَرَةُ بن أَشْرَسَ الْمِنْقَرِيُّ قال: نا إبراهيم بن مَرْثَدٍ العدوي، عن إسحاق بن سُوَيْدٍ العدوي، عن معاذة العدوية، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَغْسِلُوا عَنْهُمْ أَثَرَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْسِلُ عَنْهُ أَثَرَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ، وَأَنَا أَسْتَحِي أَنْ أَقُولَهُ لَهُمْ».\nوقال: \"لم يرو هذا الحديث عن إسحاق بن سُوَيد إلا إبراهيم بن مَرْثَد العدوي، تفرد به: حوثرة بن أشرس\".","vol":"7","page":417},{"text":"قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ مسلسل بالمجاهيل:\nالأول: إبراهيم بن مَرْثَد العدوي، كذا في مطبوع \"المعجم الأوسط\"، ولعل الصواب: (الأودي)، كذا ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٣٢٩)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ١٣٨)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٥٧) كعادته.\nالثاني: حوثرة بن أشرس وهو العدوي، وليس المنقري كما في جاء في السند، فإن المنقري: هو حوثرة بن محمد، أما ابن أشرس فهو العدوي، ولم يوثقه معتبر، وإنما ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٢١٥).\nالثالث: عبد الوارث بن إبراهيم أبو عُبيدة العسكري شيخ الطبراني، مجهول الحال، انظر: (إرشاد القاصي والداني ٦٢٣).\nوكأن الشيخ الألباني نظر إلى إسحاق بن سُوَيد، وهو \"صدوق\" (التقريب)، فقال: \"سنده حسن. وتابعه قتادة، عن معاذة به؛ عند الترمذي وغيره وصححه\" (الضعيفة ٩/ ٢٧٧).\nالطريق الخامس: عن الحسن عن معاذة عن عائشة موقوفًا:\nأخرجه البخاري في (التاريخ الكبير ٤/ ٣٠٠) قال: قال لي سعيد بن محمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني الصلت بن مسلم، عن الحسن، عن أم الصهباء - امرأة من أهل البصرة ثقة -، قالت: دخلت على عائشة في نسوة من أهل البصرة، قالت: «مُرنَ أَزواجَكُنَّ، فَإِنِّي أَستَحيِهِنَّ، فَليَغسِلُوا سَبِيلَ الغائِطِ والبَولِ». قال البخاري: \"وأم الصهباء، هي مُعاذة\".\nوهذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا الصلت بن مسلم، فسئل أبو زرعة عنه","vol":"7","page":418},{"text":"فقال: \"لا أعرفه\" (الجرح والتعديل ٤/ ٤٣٩)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٤٧١) على قاعدته في توثيق المجاهيل.\nالطريق السادس: عاصم الأحول، عن معاذة، عن عائشة، موقوفًا.\nكذا ذكره الدارقطني في (العلل ٣٧٧٧) ولم نقف عليه مسندًا.\nالطريق السابع: يزيد الضبعي عن معاذة عن عائشة موقوفًا.\nأخرجه ابن أخي ميمي في (الفوائد ٤٢١) من طريق حماد بن زيد، عن يزيدَ الضُّبَعيِّ، عن معاذة، عن عائشة به موقوفًا.\nالطريق الثامن: رواه هشام بن حسان واختلف عليه؛\nفرواه عمر بن المغيرة، عن هشام بن حسان، عن عائشة بنت عرار، عن معاذة، عن عائشة، ورفعه إلى النبي ﷺ، أخرجه الطبراني في (الأوسط ٨٩٤٨) قال: حدثنا مقدام، نا عبد الله بن يوسف، ثنا عمر بن المغيرة (^١) .. به.\nوتابعه زائدة، عن هشام بن حسان، على إسناده، إِلَّا أنه أوقفه على عائشة، كما ذكره الدارقطني في (العلل ٣٧٧٧).\nورواه عبد الله بن رجاء المكي، عن هشام، عن معاذة، عن عائشة، مرفوعًا، وأسقط منه عائشة بنت عرار، كما ذكره الدارقطني في (العلل\n_________\n(^١) تحرف في مطبوع \"المعجم الأوسط\" إلى: \"عبد الله بن المغيرة\"، والصواب: \"عمر بن المغيرة\"، كما نقله مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٢٥٤) من معجم الطبراني، وهو المعروف بالرواية عن هشام بن حسان، وذكره الدارقطني في (العلل ٣٧٧٧) كذلك، وقد رواه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٤٥/ ٣٤١) من طريق هشام بن عمار عن عمر بن المغيرة عن هشام ... به.","vol":"7","page":419},{"text":"٣٧٧٧).\nقلنا: وقد وقفنا لمعاذة على متابعتين على الرفع:\nالأولى:\nأخرجها أحمد في (المسند ٢٤٦٢٣) قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الأوزاعي، قال: حدثني شداد أبو عمار، عن عائشة .. به مرفوعًا.\nوهذا إسناد رجال ثقات؛ رجال الصحيح، عدا علي بن إسحاق وهو ثقه من رجال الترمذي، إِلَّا أنه منقطع بين شداد وعائشة، كما سيأتي بيانه في الرواية التالية.\nالمتابعة الثانية:\nرواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة، مرفوعًا. ذكره الدارقطني في (العلل ٣٧٧٧).\nهذا وقد رواه ابن سيرين عن عائشة موقوفًا؛\nأخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٦٣٠) حدثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا منصور، عن ابن سِيرِينَ؛ أن عائشة، به، موقوفًا.\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، إِلَّا أَنَّ ابن سيرين لم يسمع من عائشة؛ كما تقدم.\nخلاصة ما تقدم:\nأَنَّ الرفع صحيح، كما رواه قتادة وغيره، وقتادة أحفظ من كل من خالفه.\nولذا قال أبو زرعة: \"حديث قتادة مرفوع أصح، وقتادة أحفظ، ويزيد","vol":"7","page":420},{"text":"الرشك ليس به بأس\" (علل الحديث ٩١).\nوقال الدارقطني - بعد أَنْ ذكر الخلاف فيه -: \"ورفعه صحيح\" (العلل ٣٧٧٧).\nوقال البيهقي عقبه: \"ورواه أبو قِلابَةَ وغيره، عن معاذة العدوية، فلم يُسْنِدْهُ إلى فعل النبي ﷺ، وقتادة حافظ\" (السنن الكبير ١/ ٣٢٢).\nوقال ابن دقيق: \"والإسناد الذي ذكرنا من جهة النسائي من حديث خالد رجاله كلهم ثقات على شرط الصحيحين. وقتادة من أحفظ الحفاظ\" (الإمام ٢/ ٥٣٨).\nولذا صححه الترمذي فقال - عقبه -: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوكذا صححه ابن حبان حيث أخرجه في صحيحه.\nوقال النووي: \"حديث صحيح\" (المجموع ٢/ ١٠١)، وذكر في فصل الصحيح من (خلاصة الأحكام ٣٦٩).\nوقال ابن سيد الناس: \"رجاله رجال الصحيح\" (النفح الشذي ١/ ٢٢٤).\nوصححه الألباني في (الإرواء ٤٢) و(التعليقات الحسان ١٤٤٠).\nلكن قال الإمام أحمد: \"لم يَصِحَّ في الاستنجاء بالماء عن النبي ﷺ حديثٌ»، قيل: حديث عائشة؟ قال: \"هو حديث معاذة، عن عائشة. ولا يصح؛ لأن غير قتادة لم يرفعه\" (مسائل حرب ١/ ١١٥).\nوكذلك أعله الحربي في كتاب العلل فقال: \"هذا الحديث اختلف فيه أصحاب معاذة ...، والحديث عندي والله أعلم موقوف لكثرة من أجمع على ذلك\" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٢٥٤).","vol":"7","page":421},{"text":"قلنا: وكلامهما فيه نظر لأمرين؛\nالأول: لما تقدم من حديث أنس في الصحيحين وغيرهما أَنَّ النبي ﷺ استنجى بالماء.\nولذا قال مغلطاي: \"وفي قول الإمام أحمد: لم يصح في الاستنجاء حديث نظر، لما في الصحيح من حديث أنس: كنت أحمل أنا وغلام نحوي إداوة ماء فيستنجي بالماء\" (شرح ابن ماجه ١/ ٢٥٤ - ٢٥٥).\nالثاني: أَنَّ قتادة لم يتفرد برفعه، بل تابعه على رفعه جماعة، كما تقدم بيانه، وقد صححه غير واحد مرفوعًا.\nوقال مغلطاي: \"ولئن سلمنا لهم أَنَّ غير قتادة لم يرويه، وأنه منفرد بذلك، فلا يضر ذلك الحديث؛ لأنه مع علمه وحفظه إذا رفع حديثَا خالفه فيه غيره قبل قوله وهو الصحيح؛ لكونها زيادة من حافظ، والله تعالى أعلم\" (شرح ابن ماجه ١/ ٢٥٤).\n* * *","vol":"7","page":422},{"text":"رِوَايَةُ: وَهُوَ شِفَاءٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ شَدَّادٍ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ نِسْوَةً مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ دَخَلْنَ عَلَيْهَا فَأَمَرَتْهُنَّ أَنْ يَسْتَنْجِينَ بِالْمَاءِ وَقَالَتْ: «مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ بِذَلِكَ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ» وَهُوَ شِفَاءٌ مِنَ الْبَاسُورِ - عَائِشَةُ تَقُولُهُ أَوْ أَبُو عَمَّارٍ -.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف، وضعفه البيهقي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٤٦٢٣ \"واللفظ له\" / حق ١٧٢٦ / هق ٥٢١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا علي بن إسحاق، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الأوزاعي، قال: حدثني شَدَّادٌ أبو عَمَّارٍ، عن عائشة، به.\nكذا رواه عبد الله المبارك عن الأوزاعي فشك في قائل: «وَهُوَ شِفَاءٌ مِنَ الْبَاسُورِ».\nورواه إسحاق بن راهويه في (مسند ١٧٢٦) عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن أبي عمار البصري، عن عائشة، أنها لما قدمت البصرة قالت: ..، وقال: «إِنَّهُ يُذْهِبُ الْبَاسُورَ». كذا بلا شك.\nورواه البيهقي في (السنن الكبير ٥٢١) من طريق عقبة بن علقمة، حدثني الأوزاعي، حدثني أبو عمار، عن عائشة، أَنَّ نِسْوَةً مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ دَخَلْنَ عَلَيْهَا قَالَ: فَأَمَرَتْهُنَّ أَنْ يَسْتَنْجِينَ بِالمَاءِ، وَقَالَتْ: مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ قَالَ: «وَقَالَتْ: هُوَ شِفَاءٌ مِنَ البَاسُورِ». كذا بلا","vol":"7","page":423},{"text":"شك أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات؛ إِلَّا أَنَّ في سماع شداد أبي عمار من عائشة، بُعدٌ، فلم يرو عنها فيما وقفنا عليه سوى هذه الرواية، وكان بالشام وعائشة بالمدينة، وقد نفوا سماعه من أبي هريرة وعوف بن مالك، فعائشة من باب أولى. والله أعلم.\nولذا قال البيهقي (^١) - عقبه -: \"هذا مرسل، أبو عمار شداد لا أُرَاهُ أدرك عائشة\".\nوقال الألباني: \"ورجاله ثقات، لكنه منقطع\" (الإرواء ١/ ٨٣).\nوقوله: «هُوَ شِفَاءٌ مِنَ البَاسُورِ» موقوف على كل حال؛ إما من قول عائشة، وإما من قول شداد.\n* * *\n_________\n(^١) في المطبوع: \"قال الإمام أحمد\"، والمراد به البيهقي أحمد بن الحسين، وهذا من تصرف النساخ، وهو كثير في كتب البيهقي، ولكن ظنها البعض أنه الإمام أحمد بن حنبل، وليس بصحيح، فلينتبه لذلك.","vol":"7","page":424},{"text":"رِوَايَةُ: كَانَ يَأْمُرُ بِفِعْلِهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «مُرُوا أَزْوَاجَكُنَّ فَلْيَغْسِلُوا عَنْهُمْ أَثَرَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِفِعْلِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بذكر الأمر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٥٤٣٥]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (المعجم الأوسط ٥٤٣٥) قال: حدثنا محمد بن جعفر الرازي قال: نا علي بن الجعد قال: نا أيوب بن عُتْبَةَ، عن يحيى بن أبي كثير، عن (أبي سلمة) (^١)، عن عائشة، به.\nوقال: \"لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير إلا أيوب بن عتبة\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: أيوب بن عتبة؛ وهو \"ضعيف\" كما في (التقريب ٦١٩).\nوقد تفرد فيه بذكر: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِفِعْلِهِ».\nوالمحفوظ - كما تقدم - أَنَّ النبي ﷺ كان يفعله، بدون أمر.\n* * *\n_________\n(^١) تحرف في المطبوع إلى: \"أبي سليمان\"، والصواب المثبت، كما ذكره الدارقطني في (العلل).","vol":"7","page":425},{"text":"رِوَايَةُ: مرن أزواجكن أَنْ يتبعوا الحجارة بالماء\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عن عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يُتْبِعْنَ الْحِجَارَةَ الْمَاءَ مِنْ أَثَرِ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ؛ فَإِنِّي أَسْتَحْيِيهِمْ، كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْعَلُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  لا أصل له بهذا اللفظ، كما قال الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الأثر ذكره ابن قدامة في (المغني ١/ ٢٠٩)، بهذا اللفظ، وقال بإثره: \"احتج به أحمد، ورواه سعيد\".\nولم نقف على سنده؛ لأنه من الجزء المفقود من (سنن سعيد بن منصور)، ولم نقف عليه عند غيره بهذا اللفظ، وإنما المعروف في الحديث الأمر بالاستنجاء بالماء فقط، وليس اتباع الحجارة الماء.\nولذا قال الألباني: \"لا أصل له بهذا اللفظ\" (إرواء الغليل ١/ ٨٢).\nومع هذا قال الموفق أبو محمد ابن قدامة - وقد ذكره بهذا اللفظ - في (الكافي ١/ ١٠٠): \"حديث صحيح\".\nوتبعه ابن أخيه أبو الفرج في (الشرح الكبير ١/ ٩١)، فذكره بهذا اللفظ، وقال: \"قال الترمذي هذا حديث صحيح\".\nوتبعهما ابن تيمية في (شرح عمدة الفقه - الطهارة والحج ١/ ١٥٣) فذكره بهذا اللفظ، وقال: \"احتج به أحمد في رواية حنبل\".\nقلنا: والذي يظهر - لنا والله أعلم -، أن الوهم في هذا السياق من ابن قدامة نفسه، وذلك لأمرين:\nالأول: أن حرب الكرماني رواه في (مسائله - كتاب الطهارة ١٦٣): عن","vol":"7","page":426},{"text":"سَعيد بن مَنصور، بسنده عن عائشَة قالت: «مُرُوا أَزواجَكُنَّ أن يَغسِلوا أَثَر الغائط والبَول، فإني أستَحيي أن آمُرَهم بذلك». هكذا بالسياق المشهور. ولو كان عند سعيد بذكر اتباع الحجارة الماء، لاشتهر ونقل؛ لتوافر الدواعي على نقله، من علو الإسناد، وأهمية الرواية.\nالثاني: أن كلام العلماء المنقول هنا، إنما هو على الرواية المحفوظة في الحديث - على اختلاف في صحته -، كما تقدم بيانه في الرويات السابقة.\nهذا والله أعلم.\n* * *","vol":"7","page":427},{"text":"٨٢٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَى الْخَلَاءَ، أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فِي تَوْرٍ أَوْ رَكْوَةٍ فَاسْتَنْجَى، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ [الْيُسْرَى] عَلَى الأَرْضِ (دَلَكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ)، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِإِنَاءٍ آخَرَ فَتَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف بهذا السياق، واستنكره أحمد، وأعله النسائي، وقال ابن القطان: \"لا يصح\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٤٥ \"واللفظ له\" / ن ٥٠ \"والرواية له\" / كن ٥٦ / جه ٣٦٢، (زوائد أبي الحسن القطان عقبه)، ٤٧٦ \"مختصرا\" / حم ٨١٠٤، ٨١٠٥، ٩٨٦١ / حب ١٤٠١\"والزيادة له\" / طس ٦٠٤ / حق ١٦٤ / هق ٥٢٥ / بغ ١٩٦]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (أبو داود) - ومن طريقه البيهقي والبغوي - قال: حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا أسود بن عامر، حدثنا شريك، (ح).\nوحدثنا محمد بن عبد الله يعني المخرمي، حدثنا وكيع، عن شريك، عن إبراهيم بن جرير، (^١)\nعن أبي زرعة، عن أبي هريرة، به.\n_________\n(^١) زادت بعض نسخ سنن أبي داود هنا: [عَنِ الْمُغِيرَةِ] والصواب حذفه، قال النووي: \"هكذا صواب الإسناد، - أي بدون ذكر المغيرة - وكذا هو في معظم النسخ، وفي بعضها زيادة (المغيرة) بين شريك وإبراهيم، وهو غلط\" (الإيجاز ص ١٧٧). كذا قال، والصواب: (بين إبراهيم بن جرير وأبي زرعة).\nقال العظيم آبادي: \" (عن المغيرة) اعلم أَنَّ لفظ المغيرة بين جرير وأبي زرعة موجود في أكثر النسخ، وقد بالغت في تتبعه فلم أعرف من هو والذي تحقق لي أنه غلط بثلاثة وجوه: الأول: أَنَّ الحافظ جمال الدين المزي ذكر في تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف في مسند أبي هريرة هذا الحديث ولم يذكر المغيرة وهذا لفظه أبو زرعة بن عمرو بن حزم بن عبد الله البجلي عن أبي هريرة قيل اسمه هرم وقيل عبد الرحمن وقيل عمر وإبراهيم بن جرير بن عبد الله البجلي عن ابن أخيه أبي زرعة عن أبي هريرة كان النبي ﷺ إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تور أو ركوة ... الحديث أخرجه أبو داود في الطهارة عن أبي ثور إبراهيم بن خالد الكلبي عن أسود بن عامر وعن محمد بن عبد الله المخرمي عن وكيع كلاهما عن شريك عن إبراهيم بن جرير به\nوذكر الزيلعي أيضًا هذا الحديث في فصل الاستنجاء من تخريجه ولم يذكر المغيرة في السند وهذا لفظه حديث آخر أخرجه أبو داود عن شريك عن إبراهيم بن جرير عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال كان النبي ﷺ ... الحديث.\nالثاني: قال الطبراني: \"لم يروه عن أبي زرعة إلا إبراهيم بن جرير تفرد به شريك وهذا نص على أَنَّ المغيرة لم يرو عن أبي زرعة\".\n\nالثالث: قال شيخنا العلامة حسين بن محسن الأنصاري: اطلعت على نسخة صحيحة قلمية وليس فيها ذكر للمغيرة بين جرير وأبي زرعة موافق لإسناد بن ماجة والذي يظهر أَنَّ ذكرها إما أن يكون من المزيد غلطا من بعض الرواة وإما وهما من النساخ.\nوقال الشارح في منهية غاية المقصود:\nوالرابع: أني طالعت كتاب رجال سنن أبي داود للحافظ ولي الدين العراقي في مكة المشرفة عند شيخنا أحمد الشرقي فما وجدت فيه ذكر المغيرة\" (عون المعبود ١/ ٤٤ - ٤٥).\nوزاد الشيخ الألباني وجها خامسا: أَنَّ البيهقي أخرج الحديث في (سننه) عن المصنف من الوجهين هكذا على الصواب دون ذكر المغيرة\" (صحيح أبي داود ١/ ٧٨).\nقلنا: ونزيد سادسا: أَنَّ البغوي أخرجه في (شرح السنة ١٩٦) من طريق أبي داود دون ذكر المغيرة أيضًا.\nوسابعا: ذكر الحديث عبد الحق الأشبيلي في (الأحكام الكبرى ١/ ٣٨١ - ٣٨٢) عن أبي داود ولم يذكره.\nوثامنا: أَنَّ ابن القطان ذكر الإسناد عند أبي داود ولم يذكر المغيرة أيضًا (بيان الوهم ١٥٤٤).\nلكن ذكر مغلطاي هذه الزيادة من رواية ابن العبد عن أبي داود، ثم قال: \"ولا أدري من هو في جماعة مسمين بهذا الاسم، وفي هذه الطبقة\" (شرح ابن ماجه ١/ ٢٦٠) والله أعلم.","vol":"7","page":428},{"text":"ومداره - عند الجميع - على شريك عن إبراهيم بن جرير عن أبي زرعة عن أبي هريرة، به.\nقال الطبراني - عقبه -: \"لم يرو هذا الحديث عن أبي زرعة إِلَّا إبراهيم بن جرير؛ تفرد به شريك\" (الأوسط ٦٠٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف، فيه: شريك بن عبد الله النخعي، قال الحافظ: \"صدوق يخطئ كثيرًا\" (التقريب ٢٧٨٧).\nوقد أنكر أحمد حديثه هذا، فنقل ابن القيم عن الإمام أحمد أنه قال عن هذا الحديث: \"هذا حديث منكر\" (بدائع الفوائد ٣/ ٧١٦).\nوقال ابن القطان الفاسي: \"لا يصح\" (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٠٢).\nوقال النووي: \" لم يضعفه أبو داود ولا غيره، وإسناده صحيح؛ إلا أن فيه شريك بن عبد الله القاضي، وقد اختلفوا في الاحتجاج به\" (المجموع ٢/ ١٠٢).","vol":"7","page":430},{"text":"وقد خولف فيه؛ خالفه أبان بن عبد الله البجلي، فرواه عن إبراهيم بن جرير عن أبيه بنحوه مرفوعًا. وسيأتي تخريجه قريبًا.\nقال النسائي: \"هذا أشبه بالصواب من حديث شريك\" (السنن ٥١).\nوتعقبه ابن التركماني فقال: \"أبان هذا قال ابن حبان: \"كان ممن فحش خطؤه وانفرد بالمناكير\"، وشريك القاضى ممن استشهد به مسلم، ورأيت بخط الصريفيني: قال الحاكم: \"احتج به مسلم\"، وحديثه هذا أخرجه ابن حبان في صحيحه فلا نسلم أَنَّ حديث أبان أشبه بالصواب منه، ولا يمتنع أَنْ يكون لإبراهيم فيه إسنادان أحدهما عن أبي زرعة والآخر عن أبيه كما مر نظير ذلك\" (الجوهر النقي ١/ ١٠٧).\nوقال ولي الدين العراقي: \"وفي ترجيح النسائي رواية أبان على رواية شريك نظر؛ فإن شريكًا أعلى وأوسع رواية وأحفظ، وقد أخرج له مسلم في صحيحه، ولم يخرج لأبان المذكور مع أنه اختلف عليه فيه\"، نقله السيوطي في (زهر الربى على المجتبى ١/ ٤٦).\nوأقر الألباني كلام ابن التركماني وأيده بأن أبان قد اضطرب فيه، كما سيأتي بيانه.\nومع ما تقدم من ضعف شريك ومخالفته، حسنه النووي في (الخلاصة ١/ ١٧١)، وضعف الألباني حديث شريك إِلَّا أنه اعتبر أبان بن عبد الله متابعًا لشريك على أصل الحديث، فحسنه، (صحيح أبي داود ١/ ٧٨ وما بعدها)!.\n* * *","vol":"7","page":431},{"text":"رواية بزيادة: \"المسح على الخفين\":\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَضِّئْنِي»، فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوءٍ فَاسْتَنْجَى، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التُّرَابِ فَمَسَحَهَا، ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، رِجْلاكَ لَمْ تَغْسِلْهُمَا، قَالَ: «إِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف، وضعفه ابن عبد الهادي، الهيثمي، والألباني. وقد ضعف أحمد، ومسلم، والدارقطني؛ كل أحاديث أبي هريرة في المسح على الخفين.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٨٦٩٥ \"واللفظ له\" / مي ٦٩٦\"مختصرا\" / عل ٦١٣٦ \"مختصرا\" / عد (٢/ ٢٨٢) \"مختصرا\" / هق ٥٢٧ / باب (مغلطاي ٢/ ٢٤٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير، حدثنا أبان - يعني ابن عبد الله البجلي -، حدثني مَوْلًى لأبي هريرة، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: ... فذكره.\nومداره - عند الجميع - على أبان بن عبد الله البجلي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لإبهام الراوي عن أبي هريرة.\nوبهذه العلة ضعفه الهيثمي فقال: \"رواه أحمد، وفيه رَجُلٌ لم يُسَمَّ\" (المجمع","vol":"7","page":432},{"text":"١٣٤٦).\nوقال الألباني: \"وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة مولى أبي هريرة\" (الصحيحة ٧/ ١٣٤٤).\nقلنا: وقع في الكامل لابن عدي: \"مولى لآل أبي هريرة\"، ووقع عند البيهقي: \" مَوْلًى لأبي هريرة، قال: وأظنه قال أبو وهب\"، كذا على الشك.\nقلنا: وأبو وهب مولى أبي هريرة، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٩/ ٧٨)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال ابن سعد: \" كان قليل الحديث\" (الطبقات الكبرى ٣/ ٤٢٥)، وانظر: (التعجيل ١٤٠٢).\nوأبان، قال عنه الحافظ: \"صدوق في حفظه لين\" (التقريب ١٤٠).\nوقد ضعف إسناد الحديث ابن عبد الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٣٧).\nثم إن المحفوظ عن أبي هريرة إنكار المسح على الخفين، ولهذا قال الإمام مسلم - عقب إحدى الروايات عن أبي هريرة بإثبات المسح -: \"هذه الرواية في المسح عن أبي هريرة ليست بمحفوظة، وذلك أَنَّ أبا هريرة لم يحفظ المسح عن النبي ﷺ لثبوت الرواية عنه بإنكاره المسح على الخفين\"، ثم ذكر بسند صحيح عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، قال: سألت أبا هريرة عن المسح على الخفين؟ قال: فدخل أبو هريرة دار مروان بن الحكم فبال، ثم دعا بماء فتوضأ وخلع خفيه، وقال: «ما أمرنا الله أَنْ نمسح على جلود البقر والغنم». ثم قال: \"فقد صح برواية أبي زرعة ...، عن أبي هريرة إنكاره المسح على الخفين، ولو كان قد حفظ المسح عن النبي ﷺ، كان أجدر الناس وأولاهم للزومه والتدين به، فلما أنكره ... بان ذلك أنه غير حافظ المسح عن رسول الله ﷺ، وأن من أسند ذلك عنه، عن النبي ﷺ","vol":"7","page":433},{"text":"واهي الرواية، أخطأ فيه إما سهوا، أو تعمدا\" (التمييز ص ٢٠٩).\nوقد ضعف كل الأحاديث الواردة عن أبي هريرة في المسح الخفين عدد من أهل العلم:\nفقال الإمام أحمد: \"هذا حديث منكر، وكلها باطلة، ولا يصح عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في المسح\" (علل الدارقطني ١٥٦٣).\nوكذا ضعفها الدارقطني في (العلل ١٥٦٣).\nولذا قال ابن عبد الهادي: \" وقد سئل عنه الدارقطني فضعَّفه، وضعَّف كل ما رُوِي عن أبي هريرة في المسح على الخفين، والله أعلم\" (تنقيح التحقيق ١/ ٣٣٠).\nوقال ابن رجب: \" أحاديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ في المسح على الخفين، ضعفهما أحمد ومسلم وغير واحد، وقال: أبو هريرة ينكر المسح على الخفين، فلا يصح له فيه رواية\" (شرح علل الترمذي ٢/ ٨٨٩).\n* * *","vol":"7","page":434},{"text":"٨٣٠ - حَدِيثُ جَرِيرٍ:\n◼ عن إِبْرَاهِيم بْن جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَتَى الْخَلَاءَ فَقَضَى الْحَاجَةَ، ثُمَّ قَالَ: «يَا جَرِيرُ هَاتِ طَهُورًا»، فَأَتَيْتُهُ بِالْمَاءِ فَاسْتَنْجَى بِالْمَاءِ، وَقَالَ: بِيَدِهِ، فَدَلَكَ بِهَا الْأَرْضَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وضعفه ابن سيد الناس.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ن ٥١ \"واللفظ له\" /كن ٥٧/ جه ٣٦٣ / مي ٦٩٧/ خز ٩٤ / طب (٢/ ٣٣٤/ ٢٣٩٣) / هق ٥٢٦]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (النسائي): أخبرنا أحمد بن الصباح قال: حدثنا شعيب - يعني ابن حرب - قال: حدثنا أبان بن عبد الله البجلي قال: حدثنا إبراهيم بن جرير، عن أبيه، به.\nومداره - عند الجميع - على أبان بن عبد الله البجلي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه؛ فإبراهيم بن جرير لم يسمع من أبيه شيئًا؛ قاله يحيى بن معين وأبو حاتم (جامع التحصيل ص ١٣٩)، وقال الحافظ: \"صدوق إِلَّا أنه لم يسمع من أبيه\" (التقريب ١٥٨).\nوأبان: في حفظه لين، كما تقدم.\nوقال ابن سيد الناس: \"وأما حديت جرير فرواه النسائي، وابن ماجه، ... في إسناده أبان بن عبد الله وهو ضعيف، عن إبراهيم بن جرير البجلي، ولم","vol":"7","page":435},{"text":"يسمع منه، قاله أبو حاتم، وأبو داود\" (النفح الشذي ١/ ٢٢٥).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nهذا الحديث له روايات وسياقات ستأتي في بابها من \"الموسوعة\" إن شاء الله، وقد أعرضنا عن ذكرها هنا لعدم تعلقها بالباب.\n* * *","vol":"7","page":436},{"text":"٨٣١ - حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ مُعْضَلًا:\n◼عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ - (قَاصِّ) (^١) عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ -: أنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ اتَّبَعَ النَّبِيَّ - ﵇ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ حِينَ تَبَرَّزَ فَأَخَذَ الْإِدَاوَةَ مِنْهُ، وَقَالَ: «تَأَخَّرَ عَنِّي». فَفَعَلْتُ، فَاسْتَنْجَى بِالْمَاءِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معضل ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مدونة (١/ ١١٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه سحنون في (المدونة ١/ ١١٨): عن ابن وهب، عن الليث بن سعد، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: الإعضال؛ فإن محمد بن قيس لم يسمع من أحد من الصحابة، قال الحافظ: \"محمد بن قيس المدني القاص ثقة من السادسة وحديثه عن الصحابة مرسل\" (التقريب ٦٢٤٥).\nالثانية: أبو معشر وهو نجيح بن عبد الرحمن، قال عنه الحافظ: \"ضعيف أسن واختلط\" (التقريب ٧١٠٠).\n* * *\n_________\n(^١) تصحفت في المطبوع إلى \"قاضي عمر\"، والصواب المثبت كما في كتب التراجم.","vol":"7","page":437},{"text":"٨٣٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «غَسْلُ الْمَرْأَةِ قُبُلَهَا مِنَ السُّنَّةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُه ضعيفٌ جدًّا، وضعفه الهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز (١٨/ ٢٥٩)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزار: حدثنا عمار بن خالد ثنا القاسم بن مالك الْمُزَنِيُّ ثنا ليث عن يونس بن خباب عن مجاهد عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: ليث وهو ابن أبي سُليم، قال الحافظ: \"صدوق اختلط جدًّا ولم يتميز حديثه فترك\" (التقريب ٥٦٨٥).\nوبه ضعفه الهيثمي قال: \"رواه البزار، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو مدلس وقد عنعنه\" (المجمع ١٠٦٢).\nالثانية: يونس بن خباب، وهو واهٍ، قال ابن معين: \"رجل سوء\" (تاريخ ابن معين - رواية الدوري ١٩٨٦)، وقال أيضًا: \"ضعيف\" (رواية الدارمي ٨٦٢)، وقال أيضًا: \"يونس بن خباب لا شيء\"، وقال أبو حاتم: \"مضطرب الحديث، ليس بالقوي\" (الجرح والتعديل ٩/ ٢٣٨)، وقال البخاري: \"منكر الحديث\" (تهذيب الكمال ٧١٧٤)، وقال الجوزجاني: \"كذاب مفتر\" (أحوال الرجال ٢٢)، وقال النسائي: \"ضعيف\" (الضعفاء ٦١٩)، وقال","vol":"7","page":438},{"text":"مرة: \"ليس بثقة\" (تهذيب الكمال ٧١٧٤)، وقال ابن حبان: \"وكان رجل سوء غاليا في الرفض كان يزعم أَنَّ عثمان بن عفان قتل ابْنَتي رسول الله ﷺ، لا يحل الرواية عنه؛ لأنه كان داعية إلى مذهبه ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات فيرويها عنهم\" (المجروحين ٢/ ٤٩٣). وقال الدارقطني: \"هو رجل سوء، فيه شيعية مفرطة\" (العلل ٦/ ٥٣٥). ومع هذا قال الحافظ: \"صدوق يخطئ، ورمي بالرفض\"! (التقريب ٧٩٠٣).\n* * *","vol":"7","page":439},{"text":"٨٣٣ - حَدِيثُ الْوَاقِدِيِّ عَنْ بِعْضِهِمْ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَعُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ؛ كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل إسناده تالف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ضحة (ق ٢٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة)، قال: وحدثني الحزامي، عن الواقدي، عن غير واحد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف جدًّا؛ فالواقدي متروك متهم - كما تقدم مرارًا-، وأبهم مشايخه، وبينه وبين النبي ﷺ مفاوز، بل ولم يدرك الصحابة أيضًا؛ فالحديث مرسل تالف.\n* * *","vol":"7","page":440},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-166>١٢٦ - بَابُ وَضْعِ المَاءِ عِنْدَ الخَلاءِ</span>\n٨٣٤ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- دَخَلَ الخَلاءَ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا [فَلَمَّا خَرَجَ] قَالَ: «مَنْ وَضَعَ هَذَا؟» فَأُخْبِرَ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، دون قوله: \"في الدين\"، فليس عند مسلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ١٤٣ واللفظ له / م ٢٤٧٧ والزيادة له / كن ٨٣١٨، نض ٧٤ / حم ٣٠٢٢ / حب ٧٠٩٥/ عه (إتحاف ٨٠٤٨) / عل ٢٥٥٣ / طب ١١٢٠٤ مختصرًا وفيه زيادة/ فحم ١٨٥٩ / هقم ١٢٣ / هقل (٦/ ١٩٢) / بغ ٣٩٤٢ / ضيا (١٣/ ١٩/١٨) مختصرًا وفيه زيادة]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البخاري (١٤٣) - ومن طريقه البغوي في (شرح السنة ٣٩٤٢) - قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا هاشم بن القاسم، قال: حدثنا ورقاء، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس، به.\nعبد الله بن محمد: هو أبو جعفر البخاري المعروف بالمسندي، \"ثقة حافظ\" من شيوخ البخاري (التقريب ٣٥٨٥) وقد توبع:","vol":"7","page":441},{"text":"فرواه أحمد في (المسند ٣٠٢٢) وفي (فضائل الصحابة ١٨٥٩).\nورواه مسلم (٢٤٧٧) عن زهير بن حرب، وأبي بكر بن النضر.\nورواه أبو يعلى (٢٥٥٣) - وعنه ابن حبان (٧٠٩٥) - عن زُهَيْر.\nورواه النسائي في (الكبرى ٨٣١٨، فضائل الصحابة ٧٤) عن أبي بكر ابن أبي النضر (هو ابن النضر، وأبو النضر هو جده هاشم).\nورواه أبو عوانة كما في (الإتحاف) عن محمد بن أحمد بن الجُنَيْدِ، وعباس الدُّورِيّ.\nورواه البيهقي في (المدخل ١٢٣) و(الدلائل ٦/ ١٩٢) من طريق العباس الدوري، خمستهم عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن ورقاء بن عمر عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس، به، إلى قوله: «اللهُمَّ فَقِّهْهُ»، وزاد أبو عوانة والبيهقي: \"فِي الدِّين\"، كرواية البخاري.\n* وأبو النضر هاشم بن القاسم \"ثقة ثبت\" روى له الجماعة، (التقريب ٧٢٥٦).\n* وشيخه: ورقاء بن عمر، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما، وروى له الجماعة، (تهذيب التهذيب ١١/ ١١٣ - ١١٥)، ووصفه الذهبي في (السير ٧/ ٤١٩) بالـ\"الإمام، الثقة، الحافظ، العابد\".\n* وعبيد الله بن أبي يزيد المكي، مولى آل قارظ بن شيبة، ثقة روى له الجماعة، (التقريب ٤٣٥٣)، وقد توبع أيضًا كما سيأتي ذكره في الروايات التالية.\nوقد روى هذا الحديث الطبراني في (الكبير ١١٢٠٤) -ومن طريقه","vol":"7","page":442},{"text":"الضياء في المختارة (١٣/ ١٩) - عن محمد بن علي بن شعيب السمسار، ثنا أبي، ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، ثنا ورقاء بن عمر، ثنا عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: صَبَبْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وضُوءًا فَقَالَ: «اللهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ».\nوهذا فيه خطأ من وجهين:\nالأول: في الإسناد، حيث جعله من حديث ورقاء عن عمرو، وإنما هو محفوظ من رواية الثقات عن أبي النضر، عن ورقاء عن عبيد الله بن أبي يزيد، كما سبق.\nالثاني: زيادته في المتن: \"وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ\"، فهذه الزيادة غير محفوظة في رواية أبي النضر وإن كانت محفوظة في الحديث من رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس كما سيأتي.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nلم يُعَيَّن في رواية المسندي من الذي أجاب على سؤال النبي ﷺ: «مَنْ وَضَعَ هَذَا؟»، وكذلك فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ عند مسلم وغيره، ففيها: «قَالُوا: ابْنُ عَبَّاس»، وعُيِّن فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ بن النضر عند مسلم والنسائي، فجاء فيها: «قُلْتُ: ابْنُ عَبَّاس»، وقريب من هذا رواية أحمد، ففيها: «قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ»، ومثلها رواية الدوري عند البيهقي في (الدلائل)، وفي روايته في (المدخل): \"فَقِيلَ: ابْنُ عَبَّاس\" بالإبهام، وسيأتي في الروايات التالية أَنَّ الذي أجابه ميمونة ﵂، وهو الذي اعتمده ابن حجر في الفتح ولم يحك غيره (فتح الباري ١/ ١٧٠، ٢٤٤).","vol":"7","page":443},{"text":"رواية فيه قصة طويلة مع زيادة: \"وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ\":\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ [بِنْتِ الْحَارِثِ] ١ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ، فَأَتَيْتُهُ بِمَاءٍ (١ فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا (٢ طَهُورًا) [مِنَ اللَّيْلِ] ٢)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِمَيْمُونَةَ: «مَنْ فَعَلَ هَذَا؟» (مَنْ وَضَعَ لِي وَضُوئِي؟) ٣، فَقَالَتْ [له مَيْمُونَةُ: وَضَعَ لَكَ هَذَا] ٣ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ (ابْنُ أُخْتِي يَا رَسُولَ اللهِ) ٤، فَـ[ضَرَبَ عَلَى منْكبي [أَوْ صَدْرِي] ٥ و] ٤ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح، وصححه الحاكم، والبوصيري والألباني، وحسنه الضياء، وقال ابن حجر عن بعض أسانيده: \"لا بأس به\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٣٠٣٢، ٣١٠٢ والرواية الأولى والزيادة الثانية والثالثة له ولغيره / حب ٧٠٩٧ والزيادة الأولى والرواية الثانية له ولغيره / ك ٦٤٢٥ / ش ٣٢٨٨٧ / بز ٥٠٧٥ / طب ١٠٥٨٧، ١٠٦١٤ والزيادة الرابعة له ولغيره، ١٢٥٠٦ والرواية الثالثة والرابعة له / طس ١٤٢٢ والزيادة الخامسة له، ٣٣٥٦، ٤١٧٦ / طص ٥٤٢ / حق ٢٠٣٨ واللفظ له / فحم ١٨٥٨ / حث ١٠٠٦ / سعد (٢/ ٣١٥)، (٦/ ٣٢٣) / فة (١/ ٤٩٣، ٤٩٤) / تطبر ٢٦٢ / ضيا (١٠/ ٢٢١/٢٣٣)، (١٠/ ١٦٩/١٦٦، ١٦٧) / عفان ١٧٠ / بلا (٤/ ٢٨) / متفق ١١٢٥ / متشابه (١/ ٤٠١) / صواف (أبي نعيم ١٠٩)]","vol":"7","page":444},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمداره بهذه السياقة على سعيد بن جبير، وقد جاء عنه من ثلاثة طرق:\nالأول:\nرواه أحمد في (المسند ١/ ٣٢٨) و(فضائل الصحابة ١٨٥٨)، وابن سعد في (الطبقات ٢/ ٣١٥) (٦/ ٣٢٣)، والبلاذري في (أنساب الأشراف ٤/ ٢٨) عن عفان بن مُسْلِمٍ.\nورواه أحمد في (المسند ١/ ٣٣٥)، والبزار في (المسند ٥٠٧٥) عن عَبد الوَارِثِ بن عَبد الصَّمَدِ، كلاهما (أحمد وعبد الوارث) عن عبد الصمد بن عبد الوارث.\nورواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٣٢٨٨٧) - ومن طريقه ابن حبان (٧٠٩٧) -، وابن سعد في (الطبقات ٢/ ٣١٥) (٦/ ٣٢٣)، وابن راهويه في مسنده (٢٠٣٨) والحارث في مسنده (١٠٠٦) عن سليمان بن حرب (مقرونًا في رواية ابن سعد بعفان).\nورواه الفسوي في (المعرفة ١/ ٤٩٣)، والطبراني في (الكبير ١٠٥٨٧) عن علي بن عبد العزيز البغوي، وأبي مسلم الكَجّيّ، ثلاثتهم (الفسوي والبغوي والكجي) عن حجاج بن المنهال.\nورواه الطبري في (تهذيب الآثار ٢٦٢) من طريق عَبَاءَة بن كُلَيْبٍ أبي غَسَّانَ.\nورواه الحاكم في (المستدرك) والضياء في (المختارة ١٠/ ٢٢١) من طريق أبي سلمة التبوذكي (مقرونًا في رواية الحاكم بسليمان بن حرب).\nستتهم: عن حماد بن سلمة، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيْمٍ، عن سعيد","vol":"7","page":445},{"text":"ابن جُبَيْرٍ، عن ابن عباس، به.\nوهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم، إِلَّا أَنَّ ابن خثيم مختلف فيه، وهو صدوق، انظر: (المعرفة والتاريخ ٢/ ١٧٤) و(الإلزامات والتتبع ص ٣٥٢) و(تهذيب التهذيب ٥/ ٣١٥)، مع (التقريب ٣٤٦٦).\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه\" (المستدرك ٣/ ٥٣٤).\nولما خرجه الضياء المقدسي، قال عقبه: \"أخرج البخاري ومسلم من حديث عبيد الله بن أبي يزيد المكي عن ابن عباس ... \" وساق متن الرواية الأولى، ثم قال الضياء: \"ولم يخرجا: «وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ»، وهذه زيادة حسنة\" (لمختارة ١٠/ ٢٢٣).\nوقال البوصيري: \"رواه الحارث بن أبي أسامة وأحمد بن حنبل بسند صحيح وهو في الصحيح دون قوله: \"وعلمه التَّأْوِيلَ\" (الإتحاف ٧/ ٢٨٥).\nوقال ابن حجر عن إسناده: \"لا بأس به\" (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٧٩).\nوقال الألباني: \"صحيح على شرط مسلم\" (الصحيحة ٢٥٨٩).\nقلنا: وقد توبع كل من حماد وابن خثيم، فأما حماد، فتابعه زهير بن معاوية، غير أَنَّ حديثه ليس فيه موضع الشاهد من الباب، ولذا لم نخرجه هنا، ولفظ حديثه كما عند أحمد وغيره: \"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَضَعَ يَدَهُ عَلَى كَتِفِي - أَوْ عَلَى مَنْكِبِي، شَكَّ سَعِيدٌ - ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ» [حم ٢٣٩٧، ٢٨٧٩ / فحم ١٨٥٦، ١٨٨٢ / مث ٣٨٠ / تطبر ٢٦٣ / ضيا (٢٣٤)]\nوأما ابن خثيم فتابعه كل من سليمان الأحول وداود بن أبي هند كما تراه","vol":"7","page":446},{"text":"فيما يلي:\nالطريق الثاني عن ابن جبير:\nرواه أبو علي الصواف في الثالث من فوائده (١٠٩).\nوالطبراني في (الكبير ١٢٥٠٦) والأوسط (٣٣٥٦) - ومن طريقه الضياء في (المختارة ١٠/ ١٦٩/١٦٧) -.\nوالخطيب في (المتفق والمفترق ١١٢٥) من طريق دعلج.\nثلاثتهم (الصواف والطبراني، ودعلج) عن جعفر بن محمد الْفِرْيَابِيّ، ثنا علي بن حكيم السمرقندي، ثنا هاشم بن مخلد.\nورواه الطبراني أيضًا في (الكبير ١٢٥٠٦) - ومن طريقه الضياء في (المختارة /١٦٦) - عن عبدان بن أحمد، ثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، ثنا أبي.\nكلاهما (هاشم وزيد)، عن شِبْلِ بن عَبَّادٍ المكي عن سليمان الأحول عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أَنَّهُ سَكَبَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَضُوءًا [عِنْدَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ] فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: «مَنْ وَضَعَ لِي وَضُوئِي؟» قَالَت: ابْنُ أُخْتِي يَا رَسُولَ اللهِ» الحديث.\nقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن سليمان إلا شبل\".\nوهذا إسناد جيد، سليمان ثقة، ثقة، وهو من رجال الشيخين (التقريب ٢٦٠٨)، وشبل بن عباد ثقة من رجال البخاري (التقريب ٢٧٣٧)، ولكن ذكر ابن حجر أَنَّ كل ما له في البخاري حديثان بمتابعة ورقاء (المقدمة ٤٠٩)، وهو كذلك، ولعل ذلك من أجل بدعة القدر التي رمي بها، وإلا","vol":"7","page":447},{"text":"فشبل وثقه الأئمة أحمد وابن معين والدارقطني وغيرهم، وقدمه أبو حاتم على ورقاء، ولم يتكلم فيه بغير القدر.\nوالحديث عنه ثابت، رواه عنه اثنان، أولهما: زيد بن أبي الزرقاء، وهو ثقة (التقريب ٢١٣٨) وعنه ابنه هارون وهو صدوق (التقريب ٧٢٢٦)، وعنه عبدان وهو الحافظ، الحجة، العلامة، أبو محمد الأهوازي، الجَوَالِيقِيُّ. (السير ١٤/ ١٦٨ - ١٧٢).\nوالثاني: هاشم بن مخلد، وهو صدوق (التقريب ٧٢٥٧)، وعنه علي بن حكيم السمرقندي، وثقه الخطيب (المتفق ٩٩٩)، وقال ابن حجر: \"صدوق\" (التقريب ٤٧٢٤)، وعنه جعفر الفريابي وهو إمام حافظ، (السير ١٤/ ٩٦)، وقد وقف المقريزي على هذا الحديث في بعض مصنفات الفريابي التي فقدت، حيث قال: \"وخرجه جعفر الفريابي، فقال: ... \"، وساقه بسنده، (إمتاع الأسماع ١٢/ ١٥).\nالطريق الثالث عن ابن جبير:\nرواه الطبراني في (الكبير ١٠٦١٤) و(الأوسط ٤١٧٦) و(الصغير ٥٤٢) -ومن طريقه الخطيب في (التلخيص ١/ ٤٠١) - عن علي بن العباس البجلي، قال: حدثنا مُقَدَّمُ بن محمد الواسطي قال: حدثنا عمي القاسم بن يحيى، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أَنَّهُ كَانَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ فَوَضَعَ لِلنَّبِيِّ ﷺ طَهُورًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ وَضَعَهُ؟» قِيلَ: ابْنُ عَبَّاسٍ، فَضَرَبَ عَلَى منْكبِي وَقَالَ: «اللهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ».\nكذا في الأوسط والصغير، وفي الكبير: \"قال ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَا\"! ! .\nوعَلِيّ بن الْعَبَّاسِ ثقة (إرشاد القاصي والداني ٦٨٣)، وقد توبع:","vol":"7","page":448},{"text":"فرواه الطبراني في (الأوسط ١٤٢٢) عن أحمد بن محمد بن صدقة قال: نا مقدم بن محمد بسنده ومتنه، وفيه: \"فَسَأَلَ: «مَنْ وَضَعَهُ؟» فَقَالُوا: ابْنُ عَبَّاسٍ، فَضَرَبَ عَلَى منْكبي، أَوْ صَدْرِي، وَقَالَ: ...» الحديث.\nقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن داود إلا القاسم، تفرد به: مقدم\".\nقلنا: وهذا سند جيد أيضًا، فمقدم بن محمد من شيوخ البخاري، ووثقه البزار والدارقطني (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٨٨)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ٢٠٨) وقال: \"يغرب يخالف\"!، ولذا قال ابن حجر: \"صدوق ربما وهم\"! (التقريب ٦٨٧٢).\nوعمه القاسم بن يحيى، ثقة، من رجال البخاري، (التقريب ٥٥٠٤).\nوداود بن أبي هند، ثقة متقن، من رجال مسلم، (التقريب ١٨١٧)، وقد روى داود عن سعيد بن جبير أحاديث بالواسطة، وأحاديث بغير واسطة، ووقع في بعضها التصريح بالسماع، فالظاهر أنه سمع منه بعض حديثه، وهو لا يعرف بالتدليس.\n* * *","vol":"7","page":449},{"text":"رواية فيه أن النبي ﷺ أمره أن يضع له طهورا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ [لي]: «ضَعْ لِي طَهُورًا» فَوَضَعْتُهُ لَهُ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذه السياقة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [فحم ١٨٨٨ واللفظ له / تطبر (مسند ابن عباس ٢٦٥) والزيادة له]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الله بن أحمد في (فضائل الصحابة ١٨٨٨) والطبري في (تهذيب الآثار - مسند ابن عباس ٢٦٥) عن سفيان بن وكيع بن الجراح، قال: حدثنا أبي، عن ورقاء، عن عبيد (^١) الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده ضعيف، فيه: سفيان بن وكيع، وقد جرحه غير واحد من النقاد (تهذيب التهذيب ٤/ ١٢٣، ١٢٤) وقال ابن حجر: \"كان صدوقا، إِلَّا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه\" (التقريب ٢٤٥٦).\n_________\n(^١) تصحف في (فضائل الصحابة) إلى: \"عبد الله\" مكبرا، والصواب التصغير، كما في (تهذيب الآثار)، وكتب التراجم.","vol":"7","page":450},{"text":"وقد سبق الحديث عن ورقاء في الصحيحين وغيرهما، وليس فيه أَنَّ الآمر له هو النبي ﷺ، بل ظاهره أَنَّ ابن عباس صنع ذلك من تلقاء نفسه، ولذا دعا له النبي ﷺ بما دعا.\n* * *\nرواية بلفظ: \"اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ تَأْوِيلَ الْقُرْآنِ\":\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَخْرَجَ (الْخَلَاءَ) ١ [فَخَرَجَ] فَإِذَا تَوْرٌ [فِيهِ مَاءٌ] مُغَطًّى (قَدْ غَطَّاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ) ٢، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ صَنَعَ هَذَا؟» قُلْتُ: أَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ (آتِهِ) ٣ تَأْوِيلَ الْقُرْآنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  أصل الحديث صحيح بما سبق، وإسناده بهذا السياق فيه لين، وقد صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ك ٦٤٣٤ واللفظ له / بز (كشف ٢٦٧٤) والزيادتان له ولغيره / طب ١٢٠٢٢ والرواية الأولى له ولغيره / مث ٣٨٢ والرواية الثانية والثالثة له / تمهيد (١٢/ ١٨٠) معلقًا / ضيا (١٢/ ١٠٠/١١٧)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البزار في المسند كما في (كشف الأستار ٢٦٧٤): عن زيد بن أَخْزَمَ أبي طالب الطائي، ومحمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم التُّسْتَرِيّ.\nورواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٣٨٢) عن أبيه عمرو بن","vol":"7","page":451},{"text":"الضحاك.\nورواه الطبراني في (الكبير ١٢٠٢٢) - ومن طريقه الضياء في المختارة (١٢/ ١٠٠) - من طريق محمد بن [سعيد بن] يزيد بن إبراهيم التستري.\nورواه الحاكم في (المستدرك ٣/ ٥٣٧) من طريق إبراهيم بن عبد الله السعدي.\nأربعتهم عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد عن شَبِيب بن بِشْر عن عكرمة عن ابن عباس، به.\nقال البزار: \"لا نعلمه بهذا اللفظ إلا عن شبيب، وإنما ذكرنا أحاديث شبيب لِعِزَّتِهَا عن عكرمة، لأنه لم يرو عن شبيب عن عكرمة عن ابن عباس، إلا أبو عاصم\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات عدا شبيب بن بشر، فمختلف فيه: فقد وثقه ابن معين كما في (التاريخ برواية الدوري ٣٢٦٥) وأقره ابن شاهين في (الثقات ٥٤٠)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٣٥٩) وقال: \"يخطئ كثيرًا\"، وذكره ابن خلفون في الثقات (إكمال مغلطاي ٦/ ٢١١).\nوفي المقابل: قال فيه البخاري: \"منكر الحديث\"، كذا نقله الترمذي في (العلل الكبير /ص ٣٩٢)، وقد ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٤/ ٢٣١) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال أبو حاتم الرازي: \"لين الحديث حديثه حديث الشيوخ\"، وقال أيضًا في ترجمة عمر الشني: \"ومن تثبت عمر أَنَّ عامة حديثه عن عكرمة فقط، ما أقل ما يجوز به إلى ابن عباس، لا شبه شبيب بن بشر الذي جعل عامة حديثه عن عكرمة عن","vol":"7","page":452},{"text":"ابن عباس\" (الجرح والتعديل ٤/ ٣٥٧، ٦/ ١٤٠). وضعفه ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤٨٧) وقال في موضع آخر: \"لم تثبت عدالته\" (الوهم والإيهام ٣/ ٥٨٧)، وذكره ابن الجوزي في (الضعفاء ١٦١٠) معتمدًا تليين أبي حاتم، وكذا فعل الذهبي في (الديوان ١٨٦١)، لكنه اقتصر في (المغني ٢٧٣٥) و(الميزان ٢/ ٢٦٢) و(الكاشف ٢٢٣٤) على حكاية الخلاف بين ابن معين وأبي حاتم.\nولما خرج الحاكم حديثه هذا قال عقبه: \"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه\"!، فتعقبه الذهبي قائلا: \"شبيب فيه لين\" (المستدرك مع التلخيص ٣/ ٥٣٧). وقال فيه ابن حجر: \"صدوق يخطئ\" (التقريب ٢٧٣٨).\nقلنا: والذي نراه أنه لا يحتج بما تفرد به، لاسيما إذا كان في تفرده شيء من المخالفة، وهو في حديثنا هذا قد تفرد بذكر تغطية الإناء، وهذه زيادة لم نرها لغيره ممن روى الحديث، والحديث بهذه السياقة ظاهره يدل على أَنَّ الدعاء إنما كان من أجل هذه التغطية، وهو ما فهمه منه ابن عبد البر كما يدل عليه صنيعه في (التمهيد ١٢/ ١٨٠)، وهذا المعنى غير موجود في حديث الثقات، بل ظاهر رواياتهم يدل على أَنَّ الدعاء له إنما كان فقط من أجل وضعه الماء للنبي ﷺ عند دخوله الخلاء، وحينئذ فلا يستساغ تقوية حديثه بالروايات الأخرى، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقول النبي ﷺ: «مَنْ صَنَعَ هَذَا؟» جاء الجواب عليه عند الحاكم وابن أبي عاصم: \"فَقُلْتُ: أَنَا\". وعند الطبراني: \"قال عَبْدُ اللهِ: أَنَا\". وعند البزار: \"قالوا: عبد الله - يعني: ابن عباس\". والمدار عندهم واحد،","vol":"7","page":453},{"text":"ويلاحظ أن أحد شيخي البزار وهو محمد بن سعيد التستري، روايته عند الطبراني موافقة لرواية الحاكم وابن أبي عاصم، وشيخ البزار الثاني وهو زيد بن أخزم، ثقة حافظ (التقريب ٢١١٤)، فلعل المخالفة في هذه الجزئية -مع اتحاد المخرج - إنما هي من قبل البزار نفسه، والله أعلم.\n* * *","vol":"7","page":454},{"text":"٨٣٥ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِحَاجَتِهِ، فَأَتَيْتُهُ (فَلَقِيتُهُ) بِمَاءٍ، فَقَالَ: «مَنْ أَمَرَكَ بِهَذَا؟» قُلْتُ: مَا أَمَرَنِي بِهِ أَحَدٌ، قَالَ: «قَدْ أَحْسَنْتَ، أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ»، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَبَشَّرَهُ بِالْجَنَّةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ساقط، فيه وضاع، فلعله من وضعه، وهو ظاهر كلام الهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٠/ ١٦٦/ ١٠٣٤١) \"واللفظ له\" / طس ٥٨١٤ \"والرواية له ولغيره\" / بشن ١٤٠٢ / فصيب ١٢٧]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (كتابيه) قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا محفوظ بن نصر الهمداني، ثنا أبو مريم عبد الغفار بن القاسم، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم، عن عبيدة السلماني، عن عبد الله بن مسعود ... به.\nوأخرجه ابن بشران في (الأمالي)، وأبو بكر النصيبي في (الفوائد) من طريق أبي مريم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ فيه أبو مريم عبد الغفار بن القاسم، قال علي ابن المديني: \"كان يضع الحديث\"، وقال يحيى بن معين: \"ليس بشئ\"، وقال أحمد: \"كان أبو مريم يحدث ببلايا في عثمان\"، وقال البخاري: \"ليس","vol":"7","page":455},{"text":"بالقوي عندهم\"، وقال أبو حاتم والنسائي وغيرهما: \"متروك الحديث\" (ميزان الاعتدال ٢/ ٦٤٠).\nوبه ضعفه الهيثمي فقال: \"رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفيه عبد الغفار بن القاسم، وكان يضع الحديث\" (المجمع ١٥٥٦٥).\nوانظر: الرواية التالية.\n* * *\n\nرواية: \"أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ، وَالثَّانِي، وَالثَّالِثِ، وَالرَّابِعِ\":\n• وَفِي رِوَايَةٍ قال: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَائِطٍ، فَانْطَلَقَ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، فَأَتَيْتُهُ بِأَدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ، فَقَالَ: «أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ، وَالثَّانِي، وَالثَّالِثِ، وَالرَّابِعِ»، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَجَلَسَ، فَقُلْتُ: أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ، فَنَظَرَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَأَنَّهُ كَرِهَ مَا قُلْتُ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ ﵃.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خيثمة (١/ ٩٩) / كر (٣٣/ ٩١ - ٩٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه خيثمة بن سليمان الأطرابلسي في \"جزء من حديثه\" - ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه) - قال: حدثنا أبو عمرو بن أبي غرزة، قال: أنبأنا علي بن ثابت، قال: حدثنا منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّةَ، عن عَبِيدَةَ السلماني، قال: سمعت عبد الله بن مسعود ...","vol":"7","page":456},{"text":"فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ علي بن ثابت: هو الدهان العطار، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٦/ ٢٦٤)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ١٧٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٤٥٧) كعادته. ولهذا قال الذهبي: \"وثق\" (الكاشف ٣٨٨٧)، ومع هذا قال في (الميزان ٣/ ١١٦): \"صدوق، لكنه شيعي معروف\". وتبعه الحافظ في (التقريب ٤٦٩٧). والذي نراه أنه مجهول الحال، فلم يوثقه معتبر.\nثم إن المحفوظ عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن (عبد الله بن سلمة) عن عبيدة عن عبد الله بن مسعود، به بدون ذكر موضع الشاهد.\nولذا قال ابن عساكر - عقبه -: \"كذا قال وإنما يرويه عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن عبيدة السلماني\".\nكذا رواه الترمذي في (السنن ٣٦٩٤): من طريق عبد الله بن عبد القدوس.\nالطبراني في (الكبير ١٠/ ١٦٨/ ١٠٣٤٣) من طريق شريك النخعي. كلاهما عن الأعمش، به.\n*وتابعهما غير واحد، ولذا قال الدارقطني: \"يرويه عمرو بن مُرَّة، واختُلف عنه؛\nفرواه عبد الله بن عبد القدوس، وأبو يحيى التيمي، وشريك، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد الله بن سلمة، عن عَبِيدَة، عَن عَبد الله. وكذلك قال أَبو الجَحَّاف، عن عمرو بن مُرَّةَ.","vol":"7","page":457},{"text":"ورواه منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن عَبِيدَة، عن عبد الله، ولم يذكر ابن سلمة ... والصحيح ما قاله عبد الله بن عبد القدوس ومن تابعه، عن الأعمش\" (العلل ٨٠٩).\n* * *","vol":"7","page":458},{"text":"٨٣٦ - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ:\n◼ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحْمَّدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قال: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ [إِلَى] (^١) البرَازِ، فَأَخَذْتُ رَكْوَةً فَخَرَجْتُ في إِثْرِهِ»، وذكر الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده مظلم.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالرَّكْوَةُ: إِنَاءٌ صَغِيرٌ مِنْ جِلْدٍ يُشْرب فِيهِ الْمَاءُ، وَالْجَمْعُ رِكَاءٌ. (النهاية ٢/ ٢٦١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سلمي (أربعون ٣٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال السلمي في كتاب (الأربعين في التصوف ٣٠): أخبرنا يوسف بن يعقوب بن إبراهيم الأبهري، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أسد القاضي، حدثنا أسد بن محمد، حدثنا أبو جابر، حدثنا سعيد بن يزيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه، عن جده (^٢)، به.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين ساقط من المطبوع، واستدركناه من (تخريج الأربعين السلمية للسخاوي ص ١٢٣).\n(^٢) كذا في المطبوع من (الأربعين)، لكن في المطبوع من (تخريج الأربعين السلمية للسخاوي ص ١٢٣): \"عن أبيه عن جده عن أبي جده هو علي ﵁\". فالأول متصل، والثاني منقطع؛ لأن جد جعفر بن محمد هو علي بن الحسين زين العابدين لم يدرك جده عليًّا ﵁، كما قال أبو زرعة (جامع التحصيل ٥٣٩).","vol":"7","page":459},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد مظلم؛ مسلسل بالمجاهيل:\nفشيخ السلمي: يوسف بن يعقوب بن إبراهيم الأبهري، وشيخه: محمد بن عبد الرحمن بن أسد، وسعيد بن يزيد؛ لم نقف لهما على ترجمة.\nولذا قال السخاوي في (تخريج الأربعين السلمية ص ١٢٣): \"وفي سنده من لم أعرفه\".\nوبَيَّضَ لتخريجه، كأنه لم يجده عند غير السلمي، وكذا لم يجده المعلمي اليماني عند غيره، ولذا قال: \"لم أجده، وفي سنده جماعة لم أعرفهم\" (التعليق على الأربعين للسلمي / ضمن آثار الشيخ المعلمي ١٥/ ٣٩٩).\nوأما أسد بن محمد وهو المصيصي الخشاب الفقيه؛ فترجم له ابن العديم في (تاريخ حلب ٤/ ١٥٥٥)، بروايته عن سعيد بن المغيرة المصيصي، وأبي حاجب الحاجبي. وعنه: حفيده محمد بن عبد الله بن أسد، وعبد الله بن بشر، وأحمد بن داود. ولم يذكر ابن العديم فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو مجهول الحال؛ والله أعلم.\nوأما أبو جابر، فيظهر - لنا - أنه تحريف من (أبو حاجب)؛ لأنه المعروف في شيوخ أسد بن محمد، فإن يكن كذلك، فهو صخر بن محمد المنقري، الكذاب الوضاع، انظر: ترجمته في (لسان الميزان ٣٩٠٨).\n* * *","vol":"7","page":460},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-167>١٢٧ - بَابُ مَا رُوِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾</span>\n٨٣٧ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءٍ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨]، قَالَ: كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناد ضعيف، واستغربه الترمذي، وضعفه ابن العربي، وابن القطان، والنووي، وابن كثير، وابن الملقن، والألباني؛ لكنه صححه بشواهده.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nأولا: قال ابن المنذر: \"الاستنجاء بالأحجار جائز؛ لأن النبي ﷺ سَنَّهُ، والاستنجاء بالماء مستحب؛ لأن الله جل ذِكْرُهُ أثنى على فاعليه، قال الله: ﴿لِمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾؛ ولأن النبي ﷺ استنجى بالماء، ولو جَمَعَهُمَا فَاعِلٌ فبدأ بالحجارة، ثم أتبعه الماء كان حسنًا، وَأَيُّ ذلك فَعَلَ يجزيه\" (الأوسط ١/ ٤٨١).\nثانيا: قال ابن عبد البر: \"ولا خلاف أن قوله تعالى: ﴿يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ نزلت في أهل قباء لاستنجائهم بالماء\" (الاستذكار ٢/","vol":"7","page":461},{"text":"٥٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٤٤ \"واللفظ له\" / ت ٣٣٥٠ / جه ٣٥٩ / معل ٤٤ / هق ٥١٦ / تمهيد (١١/ ٢٢) / جصاص (٤/ ٣٦٨) / بغت (٤/ ٩٦) / كما (٣٢/ ٥٠٢ - ٥٠٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داود - ومن طريق البيهقي في (الكبرى) - قال: حدثنا محمد بن العلاء أخبرنا معاوية بن هشام عن يونس بن الحارث عن إبراهيم بن أبي ميمونة عن أبي صالح عن أبي هريرة، به.\nومداره - عند الجميع - على محمد بن العلاء أبي كريب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: يونس بن الحارث وهو الثقفي الطائفي، قال عنه الحافظ: \"ضعيف\" (التقريب ٧٩٠٢).\nوبه ضعفه ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٠٥)، وابن كثير في (التفسير ٤/ ٢١٣)، و(الأحكام الكبير ١/ ٥٥)، والشوكاني في (فتح القدير ٢/ ٤٦٢) وغيرهم، كما سيأتي.\nالثانية: إبراهيم بن أبي ميمونة، قال الحافظ: \"مجهول الحال\" (التقريب ٢٦٤).\nوبه ضعفه ابن القطان فقال: \"وإبراهيم هذا مجهول الحال ...، والجهل","vol":"7","page":462},{"text":"بحال إبراهيم بن ميمونة، كاف في تعليل الخبر المذكور، فاعلم ذلك\" (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٠٥ - ١٠٦).\nواعترض ابن دقيق العيد على ابن القطان في دعواه جهالته فقال: \"إبراهيم هذا ذكره أبوحاتم ابن حبان في ثقات أتباع التابعين\" (الإمام ٣/ ٨٢).\nقلنا: قدمنا مرارًا، أَنَّ تفرد ابن حبان بذكر الراوي في (الثقات) لا يعتبر؛ لتساهله في توثيق المجاهيل.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب من هذا الوجه\" (الجامع).\nوبهما ضعفه النووي في (المجموع ٢/ ٩٩)، و(الإيجاز ص ٢٠٥)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣٧٦، ٣٧٧)، والألباني في (الإرواء ٤٥).\nولذا قال الحافظ: \"بسند ضعيف\" (التلخيص الحبير ١/ ١٩٩)، ولكن قال في (الفتح ٧/ ٢٤٥): \"بإسناد صحيح\". ويظهر أنها تحريف، أو ذهول من الحافظ نفسه، والله أعلم.\nوتعقبه الألباني فقال: \"قول الحافظ في الفتح (إسناده صحيح) غير صحيح، ولو قال: حديث صحيح، كما صدرنا نحن تخريج الحديث لأصاب، لأنه وإن كان ضعيفًا بهذا السند فهو صحيح باعتبار شواهده\" (الإرواء ١/ ٨٥).\nوقال ابن العربي: \"هذا حديث لم يصح\" (أحكام القرآن ١/ ٥٨٥)، وتعقبه الألباني فقال: \"وهذا إسراف ظاهر، فالحديث صحيح لا شك فيه، لما له من الشواهد، ولو قال: \"إسناده لم يصح، لصدق\" (صحيح سنن أبي داود ١/ ٧٧).\nوفي الإسناد أيضًا: معاوية بن هشام القصار؛ \"صدوق له أوهام\" كما في","vol":"7","page":463},{"text":"(التقريب ٦٧٧١).\nوقال الألباني: \"لكن الحديث له شواهد كثيرة يرقى به إلى درجة الصحيح\" (صحيح سنن أبي داود ١/ ٧٥).\nقلنا: لكن تقييد هذا الوصف بأهل قباء دون غيرهم من الأنصار نظر؛ إذ إنَّ الراجح في قوله تعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨]، أنه عنى به مسجد المدينة، ففي صحيح مسلم (١٣٩٨) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْمَسْجِدَيْنِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ قَالَ: فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصْبَاءَ، فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ، ثُمَّ قَالَ: «هُوَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا» لِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ.\nولهذا قال شيخ المفسرين ابن جرير الطبري - بعد ذكر الخلاف في ذلك -: \"وَأَوْلَى القولين في ذلك عندي بالصواب قولُ من قال: هو مسجد الرسول ﷺ لصحة الخبر بذلك عن رسول الله ﷺ\" (التفسير ١١/ ٦٨٥).\nوقال الشوكاني - بعد ذكره بعض الأقوال في أَنَّ المراد هو مسجد قباء -: \"ولا يخفاك أَنَّ النبي ﷺ قد عَيَّنَ هذا المسجد الذي أُسِّسَ على التقوى، وجزم بأنه مسجده ﷺ كما قَدَّمْنَا من الأحاديث الصحيحة، فلا يُقَاوِمُ ذلك قولُ فَرْدٍ من الصحابة ولا جماعة منهم ولا غيرهم ولا يصح لإيراده في مُقَابَلَةِ ما قد صَحَّ عن النبي ﷺ، ولا فائدة في إيراد ما ورد في فضل الصلاة في مسجد قباء، فإن ذلك لا يستلزم كونه المسجد الذي أسس على التقوى\". ثم ذكر حديث أبي هريرة هذا وغيره من أحاديث الباب، ثم قال: \"ولا يخفاك أن بعض هذه الأحاديث ليس فيه تعيين مسجد قباء وأهله، وبعضها ضعيف، وبعضها لا تصريح فيه بأن المسجد الذي أسس على","vol":"7","page":464},{"text":"التقوى هو مسجد قباء، وعلى كل حال لا تقاوم تلك الأحاديث المصرحة بأن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبي ﷺ في صحتها وصراحتها\" (فتح القدير ٢/ ٤٦٢ - ٤٦٣).\nوقال الآلوسي - بعد ذكر بعض أحاديث الباب -: \"ورُوِي القول بنزولها في أهل قباء عن جماعة من الصحابة وغيرهم كابن عمر، وسهل الأنصاري، وعطاء، وغيرهم. وأما الأخبار الدالة على كون المراد بالمسجد المذكور في الآية مسجد رسول الله ﷺ؛ فكثيرة أيضًا، وكذا الذاهبون إلى ذلك كثيرون أيضًا، والجمع فيما أرى بين الأخبار والأقوال متعذِّر، وليس عندي أحسن من التنقير عن حال تلك الروايات صحةً وضعفًا، فمتى ظهر قوة إحداهما على الأخرى عُوِّلَ على الأقوى\" (روح المعاني ٦/ ٢٠).\nقلنا: إن كان كذلك، فلا ريب في أَنَّ الأحاديث الواردة في كون المراد بالمسجد هو مسجد الرسول ﷺ أصح، بل صحيحة من وجوه، أما الأحاديث الواردة في أهل قباء، فجلّها مناكير ومراسيل واهية، كما سيأتي بيانه مفصلا.\nهذا ومن قَوَّى الحديثَ بمجموع طرقه وشواهده، وجَمَعَ بينه وبين ما ورد في (صحيح مسلم) وغيره؛ فله وجه معتبر، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه السيوطي في (الدر المنثور ٧/ ٥٣٠) لتفسير أبي الشيخ وابن مردويه، والكتابان في عداد المفقود، ولم نقف على سنديهما في مصدر آخر.\n* * *","vol":"7","page":465},{"text":"رِوَايَةُ: شَهْرٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ أَنَّهُ قَالَ لِنَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: «إِنَّ اللَّهَ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فِي الطُّهُورِ، فَمَا هُوَ؟» قَالُوا: نَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده منكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[علقط ١٦٠٤ معلقًا]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nذكره الدارقطني في (العلل) معلقا: عن عبيد الله بن تَمَّامٍ، عن داود، عن شهر، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد منكر؛ عبيد الله بن تَمَّامٍ، ضعفه أبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني وغيرهم، وقال الساجي: \"كذاب يحدث بمناكير عن يونس وخالد، وابن أبي هند\"، وقال ابن عدي: \"في بعض رواياته مناكير، ولا يتابعه الثقات\"، (لسان الميزان ٥٠٠٤).\nقلنا: وهذا من مناكيره، فالمحفوظ عن داود بن أبي هند عن شهر مرسلًا. كذا رواه غير واحد عن داود، وسيأتي قريبًا.\nوسئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال: \"يرويه داود بن أبي هند، واختلف عنه؛ فرواه عبيد الله بن تمام، عن داود، عن شهر، عن أبي هريرة.\nوغيره يرويه، عن داود، عن شهر مرسلًا\" (العلل ١٦٠٤).","vol":"7","page":466},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه السيوطي في (الدر المنثور ٧/ ٥٣٤) بنحو هذا اللفظ لتفسير ابن مردويه، وهو في عداد المفقود حتى الآن، ولم نقف على سنده في مصدر آخر.\n* * *","vol":"7","page":467},{"text":"٨٣٨ - حَدِيثُ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ:\n◼ عَنْ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ ﵁: أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُمْ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمُ الثَّنَاءَ فِي الطُّهُورِ فِي قِصَّةِ مَسْجِدِكُمْ فَمَا هَذَا الطُّهُورُ الَّذِي تَطَهَّرُونَ بِهِ؟». قَالُوا: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَعْلَمُ شَيْئًا إِلَّا أَنَّهُ كَانَ لَنَا جِيرَانٌ مِنَ الْيَهُودِ فَكَانُوا يَغْسِلُونَ أَدْبَارَهُمْ مِنَ الْغَائِطِ فَغَسَلْنَا كَمَا غَسَلُوا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وضعفه مغلطاي، وابن الملقن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٥٤٨٥ \"واللفظ له\" / خز ٨٨ / ك ٥٦٣ / طب (١٧/ ١٤٠/ ٣٤٨) / طس ٥٨٨٥ / طص ٨٢٨ / طبر (١١/ ٦٩٠) / صحا ٥٣٢٢، ٥٣٢٣ / أسد (٤/ ٣٠٤) / درة (ص ١٧٣، ١٧٤) / مثير (جوزي ٤٥٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا حسين بن محمد ثنا أبو أُوَيْسٍ ثنا شُرَحْبِيلُ عن عُوَيْمِ بن سَاعِدَةَ الأنصاري، به.\nومداره - عند الجميع - على أبي أُوَيْسٍ، عن شُرَحْبِيل، عن عُوَيْمِ بن سَاعِدَةَ، به.\nقال الطبراني - عقبه -: \"لا يُرْوى هذا الحديث عن عويم بن ساعدة إِلَّا بهذا الإسناد، تفرد به أبو أويس\" (الأوسط ٥٨٨٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: شرحبيل وهو ابن سعد أبو سعد الخطمي المدني؛ ضعفه ابن معين،","vol":"7","page":468},{"text":"وأبو حاتم، وأبو زرعة (الجرح والتعديل ٣/ ٤٢٢)، كما ضعفه ابن سعد والنسائي وابن البرقي والدارقطني، واتهمه ابن أبي ذئب، وقال مالك: ليس بثقة\"، وقال ابن عدي: \"في عامة ما يرويه إنكار ...، وهو إلى الضعف أقرب\" (تهذيب التهذيب ٤/ ٣٢١)، ومع ذلك ذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٣٦٥)!، بل وأبعد النجعة جدًّا في (مشاهير علماء الأمصار ٥٥٥) حيث قال عنه: \"وكان من المتقنين\"!، وقال الحافظ في (التقريب ٢٧٦٤): \"صدوق اختلط بآخرة\". فلم يصب كذلك.\nوبه ضعَّف مغلطاي الحديثَ في (شرح ابن ماجه ١/ ٢٤٩).\nوقال ابن الملقن: \"وفي صحته عندي وقفة؛ لأن في سنده: شرحبيل بن سعد\" (البدر ٢/ ٣٧٩).\nوقال الهيثمي: \"رواه أحمد والطبراني في الثلاثة، وفيه شرحبيل بن سعد، ضعفه مالك وابن معين وأبو زرعة، ووثقه ابن حبان\" (المجمع ١٠٥٤).\nالثانية: أبو أُوَيْسٍ: وهو عبد الله بن عبد الله بن أويس المدني؛ مختلف فيه، والجمهور على تليينه منهم: ابن المديني وابن معين والنسائي وأبو حاتم وأبو زرعة والفلاس ويعقوب بن شيبة وابن عدي وغيرهم، انظر: (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٨١)، وقال الحافظ: \"صدوق يهم\" (التقريب ٣٤١٢).\nالثالثة: الانقطاع، لأنَّ شُرَحْبِيلَ بن سعد الأنصاري لم يسمع من عُوَيْمِ بن سَاعِدَةَ؛\nقال مغلطاي - بعد أَنْ ذكر العلة الأولى وهي ضعف شرحبيل -: \"الثاني انقطاع حديثه، وذلك أَنَّ عويمًا توفى في حياة النبي ﷺ، وقيل: في خلافة","vol":"7","page":469},{"text":"عمر، وأيّامَّا كان فمتعذر سماعه منه؛ لأني لم أر له شيخًا مذكورًا في العلماء أقدم موتًا من زيد بن ثابت ﵁، وكانت وفاته أيام معاوية\" (شرح ابن ماجه ١/ ٢٤٩ - ٢٥٠).\nوقال الحافظ: \"وفي سماعه من عويم بن ساعدة نظر؛ لأن عويما مات في حياة رسول الله ﷺ ويقال في خلافة عمر ﵁\" (التهذيب ٤/ ٣٢٢).\nولعل لذلك قال المزي في ترجمة عويم: \"ورُوِي عن شرحبيل بن سعد عنه إن كان محفوظا\" (تهذيب الكمال ٢٢/ ٤٦٧).\nومن ذلك يعلم أَنَّ تصحيح ابن خزيمة للحديث، وقول الحاكم: \"إسناد صحيح\" (المستدرك عقب رقم ٥٦٢)؛ غير صحيح.\nولذا قال مغلطاي: \"أما تصحيحه ...، ففيه نظر\" (شرح ابن ماجه ١/ ٢٤٩).\nومع ذلك قال الألباني: \"وهذا إسناد حسن\" (صحيح سنن أبي داود ١/ ٧٥)، و(الثمر المستطاب ص ٥٣٩).\nقلنا: كأن الشيخ تساهل فيه لكثرة شواهده، وإِلَّا فقد ضعَّف الشيخ أكثر من حديثٍ بشرحبيل بن سعد، ووهَّاه، انظر: (السلسلة الضعيفة ١٧٨٤، ٦٥١٤).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه السيوطي في (الدر المنثور ٧/ ٥٣١) لتفسير ابن مردويه، وهو في عداد المفقود حتى الآن، ولم نقف على سنده في مصدر آخر.\n* * *","vol":"7","page":470},{"text":"٨٣٩ - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ وَجَابِرِ وَأَنَسِ:\n◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵃: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ [لمَّا] نَزَلَتْ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فِي الطُّهُورِ [خيرًا] فَمَا طُهُورُكُمْ [هذا]؟» قَالُوا: نَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَنَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَنَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ، قَالَ: «فَهُوَ ذَاكَ، فَعَلَيْكُمُوهُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَنَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَهَلْ مَعَ ذَلِكَ غَيْرُهُ؟» قَالُوا: لَا، غَيْرَ أَنَّ أَحَدَنَا إِذَا خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِالْمَاءِ، قَالَ: «فَهُوَ ذَلِكَ فَعَلَيْكُمُوهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُه ضعيف، وضعفه الدارقطني، وابن سيد الناس، وابن التركماني، ومغلطاي، والبوصيري، وابن حجر، والألباني. وأشار إلى ضعفه: أبو حاتم والجوزجاني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [جه ٣٥٩ \"واللفظ له\" / ك ٣٣٢٩ \"والزيادات له\" / مشكل ٤٧٤٠ / طحق ١٨٢ / شعب ٢٤٩٢].\nتخريج السياق الثاني: [ك ٥٦٢ / جا ٣٩ \"واللفظ له\" / منذ ٣٢٠ / طش ٧٣٠، ٧٣١ / شب (١/ ٥٠) / حا (٦/ ١٨٨٢) / قط ١٧٤ / هق ٥١٨ / كر (٣٨/ ٢٢٩ - ٢٣٠) / ضيا (٦/ ٢١٨/٢٢٣١) / صدف (ص ١٠ - ١١)].","vol":"7","page":471},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن ماجه (٣٥٩): حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا صدقة بن خالد، قال: حدثنا عُتْبَةُ بن أبي حكيم قال: حدثني طلحة بن نافع أبو سفيان، قال: حدثني أبو أيوب الأنصاري، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، به.\nورواه ابن الجارود (المنتقى ٣٩) قال: أخبرنا عباس بن الوليد البيروتي، أَنَّ ابن شُعَيْبٍ، أخبره قال: أخبرني عتبة بن أبي حكيم الهمداني، عن طلحة بن نافع، به.\nومداره - عند الجميع - على عتبة بن أبي حكيم، به.\nلكن لم يذكر أبا أيوب في بعض المصادر.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: عتبة بن أبي حكيم، قال الحافظ: \"صدوق يخطئ كثيرًا\" (التقريب ٤٤٢٧).\nوبه ضعفه الدارقطني، فقال عقبه: \"عتبة بن أبي حكيم ليس بقوي\" (^١).\nوقال ابن سيد الناس: \"وفيه عتبة بن أبي حكيم وهو ضعيف\" (النفح الشذي ١/ ٢٢٧).\nوكذا ضعفه به ابن التركماني في (الجوهر النقي ١/ ١٠٥).\n_________\n(^١) كذا أثبته محققو ط الرسالة، ولكنهم ذكروا أنها لم ترد في النسخ لديهم، وإنما أثبتوه من هامش إحدى النسخ، والمطبوع. وقد نقلها عن الدارقطني، ابن زريق في رسالة (من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين ٢٨٢).","vol":"7","page":472},{"text":"قلنا: ويدل على خطئه وعدم ضبطه لهذا الحديث؛ أنه قال فيه: (حدثني طلحة بن نافع أبو سفيان، قال: حدثني أبو أيوب الأنصاري).\nوطلحة لم يسمع من أبي أيوب شيئًا؛ كما قال أبو حاتم، فيما نقله ابنه عبد الرحمن ابن أبي حاتم قال: \"سمعت أبي يقول: وذكر حديثًا رواه عتبة بن أبي حكيم، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، قال: حدثني أبو أيوب وأنس وجابر، عن النبي ﷺ، حديثين. قال أبي: \"لم يسمع أبو سفيان من أبي أيوب شيئًا، فأما جابر: فإن شعبة يقول: لم يسمع أبو سفيان من جابر إِلَّا أربعة أحاديث. قال أبي: وأما أنسك فإنه يحتمل، ويقال: إن أبا سفيان أخذ صحيفة جابر عن سليمان اليشكري\" (المراسيل لابن أبي حاتم ٣٥٩).\nوقال الجوزجاني: \"عتبة بن أبي حكيم غير محمود في الحديث يروي عن أبي سفيان طلحة بن نافع حديثًا يجمع فيه جماعة من أصحاب النبي ﷺ لم نجد منها عند الأعمش ولا عند غيره مجموعة\" (أحوال الرجال ٣٠٩).\nوبهاتين العلتين أعله مغلطاي، ثم قال: \"وحديث الباب يقضي له السماع منهم لكنه على لسان ضعيف؛ لهذا لم يعتبره أبو حاتم\" (شرح ابن ماجه ١/ ٢٤٧).\nوقال البوصيري: \"هذا إسناد ضعيف؛ عتبة بن أبي حكيم ضعيف، وطلحة لم يدرك أبا أيوب\" (مصباح الزجاجة ١/ ٥٣).\nوقال الحافظ: \"إسناده ضعيف\" (التلخيص الحبير ١/ ٣٢٤).\nومع ذلك قال الحاكم: \"هذا حديث كبير صحيح في كتاب الطهارة، فإن محمد بن شُعَيْبِ بن شابور، وَعُتْبَةَ بن أبي حكيم من أئمة أهل الشام، والشيخان إنما أخذا مُخَّ الروايات، ومثل هذا الحديث لا يُتْرَكُ له، قال","vol":"7","page":473},{"text":"إبراهيم بن يعقوب: محمد بن شعيب أَعْرَفُ الناس بحديث الشاميين، وله شاهد بإسناد صحيح\"! (المستدرك عقب رقم ٥٦٢)، ويعني بالشاهد حديث عويم السابق، وتقدم ما فيه.\nوقال النووي: \"إسناد صحيح إلا أن فيه عتبة بن أبي حكيم وقد اختلفوا في توثيقه فوثقه الجمهور ولم يُبَيِّنْ من ضَعَّفَهُ سبب ضَعْفِهِ، والجرح لا يُقْبَلُ إلا مفسرًا فيظهر الاحتجاج بهذه الرواية\" (المجموع ٢/ ٩٩).\nوتعقبه الألباني فقال: \"وفي هذا الكلام نظر ...، الظاهر أَنَّ عدد الموثقين مثل عدد المضعفين سواء، وبذلك يتبين خطأ القول بأنه وثقه الجمهور، ولو قيل: ضعفه الجمهور لكان أقرب إلى الصواب ...، ومما سبق يتبين بوضوح أَنَّ الجمهور على تضعيف عتبة بن أبي حكيم، وأن ضعفه مفسر مبين، فضعفه هو الذي ينبغي اعتماده في ترجمته\" (الضعيفة ١٠٣١).\nومع ذلك قال الزيلعي: \"وسنده حسن وعتبة بن أبي حكيم فيه مقال ... \" (نصب الراية ١/ ٢١٩)!.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه السيوطي في (الدر المنثور ٧/ ٥٣١) لتفسير ابن مردويه، ولا يزال الكتاب في عداد المفقود، ولم نجد سنده في مصدر آخر.\n* * *","vol":"7","page":474},{"text":"رواية:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَنَسٍ وَجَابِرٍ: ... قَالُوا: لَا شَيْءَ، إِلَّا أَنَّا نَتَوَضَّأُ مِنَ الْحَدَثِ، وَنَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، قَالَ: «فَهَلْ مَعَ ذَلِكُمْ غَيْرُهُ؟» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّا أَنَّا كُنَّا إِذَا خَرَجْنَا مِنَ الْغَائِطِ اسْتَنْجَيْنَا بِاللِّيفِ وَالشِّيحِ، فَنَجِدُ لِذَلِكَ مضَاءً مِنْهُ، فَتَطَهَّرْنَا بِالْمَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هُوَ ذَلِكَ، فَعَلَيْكُمُوهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف جدًّا بِهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طش ٧٢٩ \"واللفظ له\" / شب (١/ ٥٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا أبو يزيد الْقَرَاطِيسِيُّ ثنا عبد الله بن عبد الحكم ثنا مَسْلَمَةُ بن علي عن عُتْبَةَ بن أبي حكيم عن طلحة بن نافع عن أنس بن مالك وجابر بن عبد الله، به.\nورواه ابن شبة في (تاريخ المدينة): من طريق مَسْلَمَة بْن عَلِيٍّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه مسلمة بن علي الخشني، وهو \"متروك\" كما في (التقريب ٦٦٦٢).\nوقد خالفه كلُّ من رواه عن عتبة بن أبي حكيم، منهم صدقة بن خالد ومحمد بن شعيب وبقية بن الوليد؛ فلم يذكروا الليف والشيح، كما تقدم في الرواية السابقة.\n* * *","vol":"7","page":475},{"text":"٨٤٠ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ، فَقَالَ: «مَا هَذَا الطُّهُورُ الَّذِي أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْكُمْ بِهِ؟» فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا خَرَجَ مِنَّا رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ مِنَ الْغَائِطِ إِلَّا غَسَلَ دُبُرَهُ (فَرْجَهُ) - أَوْ قَالَ: مَقْعَدَتَهُ -، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَفِي (هو) هَذَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُه ضعيفٌ، وضعفه العراقي، والهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٦٨٤ \"واللفظ له\" / طب (١١/ ٦٧/ ١١٠٦٥) \"والروايتان له\" / هق ٥١٧ / هقغ ٥٦ / هقع ٨٧٢ / شب (١/ ٤٩)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الحاكم: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن خالد بن خَلِيٍّ، ثنا أحمد بن خالد الوهبي، ثنا محمد بن إسحاق، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، به.\nومداره - عند الجميع - على محمد بن إسحاق، عن الأعمش، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: عنعنة ابن إسحاق؛ وهو مشهور بالتدليس ولم يصرح بالتحديث.\nولذا قال الهيثمي: \"رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن إِلَّا أَنَّ ابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه\" (المجمع ١٠٥٥).","vol":"7","page":476},{"text":"الثانية: عنعنة الأعمش عن مجاهد فلم يسمع منه إِلَّا قليلًا، قال يعقوب بن شيبة في مسنده: \"ليس يصح للأعمش عن مجاهد إِلَّا أحاديث يسيرة، قلت لعلي ابن المديني: كم سمع الأعمش من مجاهد؟ قال: لا يثبت منها إِلَّا ما قال: سمعت، هي نحو من عشرة، وإنما أحاديث مجاهد عنده عن أبي يحيى القتات، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: في أحاديث الأعمش عن مجاهد، قال أبو بكر بن عياش عنه: حدثنيه ليث عن مجاهد\" (تهذيب التهذيب ٣٨٦).\nقلنا: وأبو يحيى القتات، وليث - وهو ابن أبي سليم - ضعيفان، فلمّا لم يصرح الأعمش بسماعه من مجاهد في هذا الحديث، فاحتمل أَنْ يكون أخذه بواسطة أحد هذين الضعيفين، والله أعلم.\nومع ذلك قال الحاكم - عقبه -: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\nوتعقبه ابن الملقن فقال: \"قلت: في إسناده ابن إسحاق وعنعنه\" (البدر المنير ٢/ ٣٨٢).\nقلنا: وأمر آخر يتعقب به على الحاكم أَنَّ مسلمًا إنما روى لابن إسحاق مقرونًا بغيره.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه السيوطي في (الدر المنثور ٧/ ٥٣٠) لتفسير أبي الشيخ وابن مردويه، وهما في عداد المفقود، ولم نقف على سنديهما في مصدر آخر.\n* * *","vol":"7","page":477},{"text":"رِوَايَةُ: نَزَلَتْ فِي بَنِي عَمْرٍو:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿فيه رجال يحبون أَنْ يتطهروا، والله يحب المتطهرين﴾ قَالَ: «نَزَلَتْ فِي بَنِي عَمْرٍو بْنِ عَوْفٍ مِنَ الأَنْصَارِ، كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده تالف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ضحة (ق ٢٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة في السنن)، قال: حدثني الحنفي، عن ابن أخي الزُّهْرِيّ، عن عمه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ الحنفي شيخ عبد الملك بن حبيب: هو حبيب بن أبي حبيب المصري كاتب مالك، قال الحافظ: \"متروك، كذبه أبو داود وجماعة\" (التقريب ١٠٨٧).\n* * *","vol":"7","page":478},{"text":"٨٤١ - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وحده:\n◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تعالى فِيهِمْ: ﴿رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾؟ قَالَ: «كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ، وَكَانُوا لَا يَنَامُونَ اللَّيْلَ كُلَّهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيفٌ، وضعفه الهيثمي، والبوصيري، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٦٨٥ / طب (٤/ ١٧٩/ ٤٠٧٠) / مش ١٢ \"واللفظ له\" / حا (٦/ ١٨٨٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي شيبة في (مسنده) - ومن طريقه الطبراني والحاكم - قال: نا عبد الرحيم بن سليمان، عن واصل بن السائب الرقاشي، عن عطاء بن أبي رَبَاحٍ، [و] (^١) عن أبي سورة، عن عمه أبي أيوب الأنصاري، به.\nورواه ابن أبي حاتم في (التفسير ٦/ ١٨٨٣) قال: حدثنا أبي، ثنا ضرار بن صرد، ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن واصل بن السائب الرَّقَاشِيِّ، عن أبي سورة، عن عمه أبي أيوب الأنصاري، به.\n_________\n(^١) سقط حرف الواو، من مطبوع مسند ابن أبي شيبة، و(إتحاف الخيرة)، فجاء الإسناد هكذا: [عطاء بن أبي رباح، عن أبي سورة]، وهو خطأ، والصواب [عن عطاء بن أبي رباح، وعن أبي سورة] كما في (المطالب ٣٦٢٠)، وكذا رواه من طريقه الطبراني والحاكم.","vol":"7","page":479},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: واصل بن السائب الرقاشي؛ \"ضعيف\" كما في (التقريب ٧٣٨٣).\nوبه ضعفه الهيثمي في (المجمع ١٠٦١)، والحافظ في (إتحاف المهرة ٤/ ٣٩٠).\nالثانية: الانقطاع؛ لأن أبا سورة لم يسمع من أبي أيوب؛ فقد سأل الترمذيُّ البخاريَّ: أبو سورة ما اسمه؟ فقال البخاري: \"لا أدري ما يُصْنَع به؟ عنده مناكير ولا يعرف له سماع من أبي أيوب\" (العلل الكبير ٢٠).\nوأبو سَوْرَة: \"ضعيف\" كما في (التقريب ٨١٥٤)، وبه ضعفه البوصيري في (الإتحاف ٦/ ٢١٧)، والحافظ في (المطالب ١٤/ ٤٨٦).\nولكنه متابع بعطاء. غير أَنَّ عطاء بن أبي رَبَاح - فيما يظهر - أيضًا: لم يسمع من أبي أيوب؛ فبين وفاتيهما ما يقرب من أربع وستين سنة، ولم نقف على أي رواية لعطاء عن أبي أيوب إِلَّا في هذا الحديث.\nبل ويحتمل أَنْ يكون المراد من السياق عن عطاء عن النبي ﷺ، وليس عطاء عن أبي أيوب، ولعل لهذا لم يذكر عطاء في رواية ابن أبي حاتم، وقد رُوِي عن عطاء مرسلًا، من غير هذا الوجه، وسيأتي قريبًا. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه السيوطي في (الدر المنثور ٧/ ٥٣٤) لتفسير ابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه، وغيرهم من المصادر المذكورة في التخريج، ولكن بلفظ: «كانوا يستنجون بالماء وكانوا لا ينامون الليل كله وهم على الجنابة».","vol":"7","page":480},{"text":"ولم نقف على زيادة «وهم على الجنابة»، فيما وقفنا عليه من مصادر الحديث، والمصادر المذكورة مفقودة حتى الآن، سوى الجزء المطبوع من تفسير ابن المنذر، وليس فيه هذا الحديث، فالله أعلم.\n* * *","vol":"7","page":481},{"text":"٨٤٢ - حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أَهْلَ قُبَاءٍ مَا هَذَا الثَّنَاءُ الَّذِي أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْكُمْ؟» قَالُوا: مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ مِنَ الْخَلَاءِ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾.\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ قُبَاءٍ يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ، فَنَزَلَتْ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٦٤٢ \"واللفظ له\" / طبر (١١/ ٦٩١) \"والرواية له\" / فتوح (١/ ١٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي شيبة: حدثنا حفص، عن داود بن أبي هند (^١)، عن الشعبي، به.\nوأخرجه الطبري من طريق حفص، عن داود، وابن أبي ليلى، عن الشعبي، به.\n_________\n(^١) قال محقق المصنف محمد عوامة: \"داود بن أبي هند\": كذا في ش، وفي بقية النسخ: داود بن أبي ليلى، ولعل الصواب أن يكون عنهما، كما في تفسير الطبري، فإنه رواه من طريق حفص عن داود وابن أبي ليلى\"اهـ.\nقلنا: وهو كما قال، والله أعلم.","vol":"7","page":482},{"text":"وأخرجه الطبري أيضًا، والبلاذري في (فتوح البلدان): من طريق وكيع عن (ابن أبي ليلى) (^١) - وحده -، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، عدا ابن أبي ليلى؛ فالجمهور على تليينه، ولذا قال الحافظ: \"صدوق سيء الحفظ جدًّا\" (التقريب ٦٠٨١)، ولكنه متابع بابن أبي هند.\nوتبقى علة الحديث في الإرسال؛ فالشعبي من التابعين.\nوقد أثنى بعض أهل العلم على مرسل الشعبي.\nفقال علي ابن المديني: \"مرسل الشعبي وسعيد بن المسيب أحب إِلَيَّ من داود بن الحصين عن عكرمة، عن ابن عباس\" (شرح علل الترمذي ١/ ٥٤٩).\nوقال أبو داود: \"مرسل الشعبي أحب إِلَيَّ من مرسل النخعي\" (سؤالات الآجري لأبي داود ٢٣٦).\nوقال العجلي: \"مرسل الشعبي صحيح لا يكاد يرسل إلا صحيحًا\" (معرفة الثقات وغيرهم ٨٢٣).\n* * *\n_________\n(^١) في مطبوع الطبري: \"عن أبي ليلى\"، لكن قال محققوه: \"في ص، م، ت ١، ت ٢، ف: (ابن) \"اهـ. قلنا: وهو الصواب، كما عند البلاذري، وكان عليهم أن يثبتوه في الأصل، لاتفاق خمس نسخ على إثباته.","vol":"7","page":483},{"text":"٨٤٣ - حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ جَعْفَر بن محمد، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في أَهْلِ قُبَاءَ: ﴿فيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾، [كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٦٤٣ \"واللفظ له\" / شب (١/ ٤٨) \"والزيادة له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي شيبة في (مصنفه) قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه؛ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في أَهْلِ قُبَاءَ: ﴿فيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾.\nورواه ابن شبة في (أخبار المدينة): عن فليح بن محمد، عن حاتم بن إسماعيل، به.\nورواه ابن شبة أيضًا: عن القعنبي، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر، عن أبيه، به. بذكر الزيادة.\nجعفر: هو ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أنه مرسل، فمحمد بن علي تابعي صغير.\n* * *","vol":"7","page":484},{"text":"٨٤٤ - حَدِيثُ الْحَسَنِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا هَذَا الَّذِي ذَكَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ فِي أَمْرِ الطُّهُورِ فَأَثْنَى بِهِ عَلَيْكُمْ؟» قَالُوا: نَغْسِلُ أَثَرَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طبر (١١/ ٦٩٢ - ٦٩٣) / فتوح (١/ ١٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبري: حدثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدُ بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن هشام بن حسان، قال: ثنا الحسن، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله؛ فالحسن البصري تابعي مشهور.\nوشيخ الطبري المثني بن إبراهيم الآملي؛ لم نجد له ترجمة، إِلَّا أنه متابع؛ فقد أخرجه البلاذري في (فتوح البلدان) عن محمد بن حاتم بن ميمون قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن هشام، به.\nومراسيل الحسن، قواها يحيى القطان وابن المديني وغيرهما، لكن قال ابن سيرين: \"كان ههنا ثلاثة يصدقون كل من حدثهم، وذكر الحسن وأبا العالية ورجلًا آخر\". ولذا قال الإمام أحمد: \"وليس في المرسلات أضعف من مراسيل الحسن وعطاء بن أبي رَبَاح، فإنهما يأخذان عن كُلٍّ\". انظر: (شرح علل الترمذي ١/ ٥٣٦ - ٥٣٩).","vol":"7","page":485},{"text":"وقال الذهبي: \"ومن أوهى المراسيل عندهم: مراسيل الحسن\" (الموقظة ص ٤٠).\nوقال العراقي: \"مراسيلُ الحسن عندهم شِبْهُ الريحِ\" (شرح التبصرة والتذكرة ص ٣١٥).\n* * *","vol":"7","page":486},{"text":"٨٤٥ - حَدِيثُ قَتَادَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، مَا هَذَا الطُّهُورُ الَّذِي أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْكُمْ فِيهِ؟» قَالُوا: إِنَّا لنَسْتَطِيبُ بِالْمَاءِ إِذَا جِئْنَا مِنَ الْغَائِطِ.\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أَهْلَ قُبَاءٍ لِلْأَنْصَارِ إِنَّ اللَّه قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمُ الثَّنَاءَ فِي الطُّهُورِ، فَمَاذَا تَصْنَعُونَ؟» قَالُوا: إِنَّا نَغْسِلُ أَثَرَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب (در ٧/ ٥٣٦) / تعب (١/ ٢٨٨) \"واللفظ له\" / شب (١/ ٤٧) \"والرواية له\" / طبر (١١/ ٦٨٨ - ٦٨٩)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق في (التفسير ١/ ٢٨٨)، وفي (المصنف) - كما في (الدر المنثور) -: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، به.\nورواه الطبري في (التفسير ١١/ ٦٨٩) من طريق محمد بن ثور، عن مَعْمَر، به.\nورواه ابن شبة في (أخبار المدينة ١/ ٤٧) قال: حدثنا (غُنْدَرٌ محمد بن جعفر) (^١) قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به بلفظ الرواية.\n_________\n(^١) وقع في المطبوع من (تاريخ المدينة): \"حدثنا غندر بن محمد\"، ولفظة (ابن) هذه مقحمة خطأ، فغندر هو محمد بن جعفر مشهور معروف.","vol":"7","page":487},{"text":"ورواه الطبري في (التفسير ١١/ ٦٨٨) من طريق يزيد، عن سعيد، عن قتادة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذ إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أنه ضعيف؛ لإرساله، بل - على التحقيق - لإعضاله؛ فقتادة تابعي صغير.\nوكان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزُّهْرِيّ وقتادة شيئًا، ويقول: \"هو بمنزلة الريح\"، ويقول: \"هؤلاء قوم حفاظ كانوا إذا سمعوا الشيء علقوه\" (المراسيل لابن أبي حاتم ١)، و(الجرح والتعديل ١/ ٢٤٦).\nوقال الذهبي: \"ومِن أوهى المراسيل عندهم: مراسيلُ الحَسَن. وأوهى من ذلك: مراسيلُ الزُّهْرِيّ، وقتادة، وحُمَيد الطويل، من صغار التابعين. وغالب المحققين يعدون مراسيل هؤلاء معضلات ومنقطعات، فإنَّ غالب روايات هؤلاء عن تابعي كبير، عن صحابي. فالظن بمرسله أنه أسقط من إسناده اثنين\" (الموقظة ص ٤٠).\nوقد قال الذهبي - عن مراسيل الزُّهْرِيّ -: \"مراسيل الزُّهْرِيّ كالمعضل؛ لأنه يكون قد سقط منه اثنان، ولا يسوغ أَنْ نظن به أنه أسقط الصحابي فقط، ولو كان عنده عن صحابي لأوضحه، ولما عجز عن وصله، وله أَنْ يقول: عن بعض أصحاب النبي ﷺ، ومن عدّ مرسل الزُّهْرِيّ كمرسل سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، ونحوهما، فإنه لم يدر ما يقول، نعم مرسله كمرسل قتادة، ونحوه\" (سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٣٩).\n* * *","vol":"7","page":488},{"text":"٨٤٦ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ﵁: أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا قَبْلَكَ أَهْلَ كِتَابٍ، وَإِنَّا نُؤْمَرُ بِغَسْلِ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ رَضِيَ عَنْكُمْ وأَثْنَى علَيْكُمْ وأَحَبَّكُمْ فَلَا تَدَعُوهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٩٣٦٣]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (الأوسط): حدثنا هارون بن سليمان، نا زُهَيْرُ بن عَبَّادٍ، نا سَلَّامٌ الطويل، عن زيد العَمِّيِّ، عن أبي عثمان الأنصاري، عن ابن عمر، عن عبد الله بن سَلَامٍ، به.\nوقال: \"لا يُرْوى هذا الحديث عن ابن عمر، عن عبد الله بن سلام إلا بهذا الإسناد، تفرد به زهير بن عباد\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: سلام الطويل، قال فيه الحافظ: \"متروك\" (التقريب ٢٧٠٢).\nوبه ضعفه الهيثمي فقال: \"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه سلام الطويل، وقد أجمعوا على ضعفه\" (المجمع ١٠٥٦).\nالثانية: زيد بن الحواري العَمِّي، قال الحافظ: \"ضعيف\" (التقريب ٢١٣١).","vol":"7","page":489},{"text":"الثالثة: أبو عثمان الأنصاري، قال الحافظ: \"مقبول\" (التقريب ٨٢٣٩).\n* * *\n\nرِوَايَةُ شَهْرٍ مُطَوَّلَةً:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَسْجِدَ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؛ مَسْجِدَ قُبَاءَ، فَقَامَ عَلَى بَابِهِ، فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمُ الثَّنَاءَ فِي الطَّهُورِ، فَمَا طَهُورُكُمْ؟»، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا أَهْلُ كِتابٍ، وَنَجِدُ الِاسْتِنْجَاءَ عَلَيْنَا بِالْمَاءِ، وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ الْيَوْمَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمُ الثَّنَاءَ فِي الطَّهُورِ، فَقَالَ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: قدم علينا رسولُ الله ﷺ، فقال: «إِنَّ اللهَ ﷿ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فِي الطُّهُورِ خَيْرًا يَا أَهْلَ قُبَاءَ، أَفَلا تُخْبِرُونِي؟!» فقلنا: يا رسولَ الله، علينا في التوراةِ الاستنجاءُ بالماءِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف معلول.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [طب (١٤/ ٣٣٣/ ١٤٩٦٥) \"واللفظ له\" / صحا ٦٦١، ٦٦٢]\nتخريج السياق الثاني: [طب (١٤/ ٣٣٢/ ١٤٩٦٤) \"واللفظ له\" / شب (١/ ٤٨) / طبر (١١/ ٦٩٠) / صحا ٦٦٠]","vol":"7","page":490},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث مداره على سيار أبي الحكم عن شهر بن حوشب، وقد رُوِي عنه من عدة طرق؛\nالطريق الأول: رواه مالك بن مغول عن سيار عن شهر، واختلف عليه في وصله وإرساله؛\nفرواه سلمة بن رجاء عن مالك بن مغول عن سيار عن شهر عن محمد بن عبد الله بن سلام عن أبيه متصلًا.\nأخرجه الطبراني في (الكبير) قَالَ: حدثنا العباسُ بن الفضلِ الأسفاطيُّ، قال: حدثنا رجاء ابن سلمةَ بنِ رجاءٍ، قال: حدثنا أبي. (ح)\nوحدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: حدثنا سلمة بن رجاء، عن مالك بن مِغْوَلٍ، قال: حدثنا سيار أبو الحكم، عن شهر بن حَوْشَبٍ، عن محمد بن عبد الله بن سلام، قال: قال أبي: ... فذكره.\nرواه أبو نُعَيْمٍ في (الصحابة ٦٦٠): من طريق إبراهيم بن عبد الرحيم بن الحجاج الرقي، عن يعقوب بن حُمَيْدٍ به بلفظ الرواية الثانية.\nوهذا إسناد ظاهره الحسن، إِلَّا أنه معلول بالمخالفة؛\nفقد خالف سلمة بن رجاء: يحيى بن آدم، ومحمد بن يوسف الفريابي، وأبو أسامة، وابن المبارك، وعنبسة بن عبد الواحد، ومحمد بن سابق، كلهم عن مالك بن مِغْوَلٍ عن سيار عن شهر عن محمد بن عبد الله بن سلام به دون ذكر أبيه. كما سيأتي في الحديث التالي.\nولذا قال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول في حديث رواه الفريابي عن","vol":"7","page":491},{"text":"مالك بن مِغْوَل، عن سَيَّارٍ أبي الحكم، عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام، قال: قَدِمَ عَلَيْنَا رسولُ الله ﷺ ....\nورواه سلمة بن رجاء، عن مالك بن مغول، عن سيار، عن شهر، عن محمد بن عبد الله بن سلام، قال: قال أبي: قَدِمَ علينا رسولُ الله ﷺ ...\nورواه أبو خالد الأحمر، عن داود بن أبي هند، عن شهر، عن النبي ﷺ، مرسلًا.\nفسمعت أبا زرعة يقول: \"الصحيح عندنا - والله أعلم -: عن محمد بن عبد الله بن سلام قط؛ ليس فيه: عن أبيه\" (علل الحديث ١/ ٤٥٠).\nوقال الدارقطني: \"قال سيار أبو الحكم، عن شهر، عن محمد بن عبد الله بن سلام، واختلف عنه؛\nفقال فيه سلمة بن رجاء: عن مالك بن مغول، عن سيار، عن شهر، عن محمد بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، عن النبي ﷺ، وأرسله غيره\" (العلل ١٦٠٤).\nفإن قيل: قد رُوِي عن يحيى بن آدم موصولًا، كرواية سلمة بن رجاء؛\nفقد أخرجه ابن شبة في (أخبار المدينة ١/ ٤٨) قال: حدثنا حسين بن عبد الأول قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا مالك بن مغول، به. موصولًا.\nقلنا: هذه متابعة واهية جدًّا؛ حسين بن عبد الأول، قال ابن معين: \"كذابي زماننا أربعة: الحسين بن عبد الأول، وأبو هشام الرفاعي، وحميد بن الربيع، والقاسم بن أبي شيبة\" (تاريخ بغداد ٩/ ٢٨)، وقال أيضًا: \"لم يكن بثقة\" (سؤالات ابن الجنيد ٧٩٤)،","vol":"7","page":492},{"text":"وقال أبو حاتم: \"تكلم الناس فيه\"، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه، فقال: \"روى أحاديث لا أدري ماهي، ولستُ أُحدِّث عنه، ولم يقرأ علينا حديثه\" (الجرح والتعديل ٣/ ٥٩).\nوقال الآجري: \"سألت أبا داود عن حسين بن عبد الأول؟ فوهاه وضعفه\" (سؤالات الآجري لأبي داود ٥٧٩). وقال الحافظ: \"ومن منكراته ... \"، وذكر له حديث منكرًا، (لسان الميزان ٣/ ١٨١).\nوفي المقابل: وثقه العجلي في (كتابه ٣٠٩)!، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ١٨٧)! . وهو مردود بجرح الأئمة السابق ذكرهم.\nوهذا الحديث من مناكيره؛ فقد خالفه الإمام أحمد وابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه؛ فرووه عن يحيى بن آدم، عن مالك بن مغول، عن سيار، عن شهر، عن محمد بن عبد الله بن سلام، به، مرسلًا، كما سيأتي.\nورواه ابن جرير الطبري في (التفسير ١١/ ٦٩٠)، والبغوي في (معجم الصحابة ٤٢): عن أبي هشام الرفاعي، قال: ثنا يحيى بن آدم، قال: ثنا مالك بن مغول، عن سيار، عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام، قال يحيى: \"ولا أعلمه إلا عن أبيه\" وذكر الحديث.\nزاد البغوي: قال أبو هشام: \"كتبته من أصل كتاب يحيى بن آدم، ليس فيه: عن أبيه\".\nوأكد ذلك البغوي فقال: \"وحدث به الفريابي عن مالك بن مغول، عن سيار، عن شهر، عن محمد بن عبد الله بن سلام، عن النبي ﷺ، ولم يذكر أباه\".","vol":"7","page":493},{"text":"الطريق الثاني: عن يحيى بن أبي أُنَيْسَةَ، عن سيار أبي الحكم:\nأخرجه الطبراني في (الكبير ١٣/ ٣٣٣/ ١٤٩٦٥) - ومن طريقه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ٦٦٢) - قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا عبد الله بن حماد الحضرمي، حدثنا عبد الرحمن بن محمد الْمُحَارِبِيُّ، عن يحيى بن أبي أُنَيْسَةَ، عن سَيَّارٍ أبي الحكم، عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، به.\nوهذا إسناد تالف؛ فيه: يحيى بن أبي أُنَيْسَةَ؛ تركه غير واحد من الأئمة، ورمي بالكذب، ولذا قال الذهبي: \"تالف\" (الكاشف ٦١٣٤)، وقصّر الحافظ فقال: \"ضعيف\" (التقريب ٧٥٠٨). وانظر: ترجمته في (تهذيب التهذيب ١١/ ١٨٥).\nوفيه: عبد الرحمن بن محمد المحاربي؛ وهو \"لا بأس به، وكان يدلس\" كما في (التقريب ٣٩٩٩). وقد عنعنه.\nالطريق الثالث: عن زيد بن أبي أُنَيْسَةَ، عن سيار أبي الحكم، به:\nأخرجه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ٦٦١) قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، ثنا (الحسين) (^١) بن محمد بن حماد، ثنا محمد بن وهب، ثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم (^٢)، عن زيد بن أبي أُنَيْسَةَ، عن سَيَّارٍ أبي الحكم، عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام، قال:\n_________\n(^١) تحرف في المطبوع إلى (الحسن)، والصواب المثبت، وهو الحسين بن محمد ابن حماد أبو عروبة الحراني الحافظ، روى أبو نعيم من طريق محمد بن إبراهيم - وهو ابن علي المقرئ الحافظ - عنه، غير ما حديث في كتبه.\n(^٢) هو خالد بن أبي يزيد أبو عبد الرحيم الحراني، ثقة من رجال مسلم.","vol":"7","page":494},{"text":"سمعت أبي يقول: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، الحديث.\nوهذا إسناد حسن إلى سيار، لأجل محمد بن وهب وهو ابن أبي كريمة الحراني، \"صدوق\" كما في (التقريب ٦٣٧٩)، وبقية رجاله ثقات.\nولكن خولف سيار فيه؛ خالفه قتادة وداود بن أبي هند؛ فروياه عن شهر مرسلًا؛\nفأما رواية قتادة؛ فأخرجها الطبري في (التفسير ١١/ ٦٨٨) قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات؛ إلى شهر.\nوأما رواية داود بن أبي هند؛ فأخرجها ابن شبة في (تاريخ المدينة ١/ ٤٧) قال: حدثنا علي بن عاصم قال: أخبرني داود بن أبي هند قال: أخبرني شهر بن حوشب ... بنحوه.\nوجزم بهذا الوجه عن داود بن أبي هند الدارقطنيُّ في (العلل ١٦٠٤).\nفهذا المرسل أرجح، ويظهر أَنَّ الاضطراب فيه من شهر ففيه كلام معروف، ومثله لا يتحمل هذا الخلاف، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال السيوطي في (الدر المنثور): \"وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في تاريخه وابن جرير والبغوي في معجمه والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن محمد بن عبد الله بن سلام عن أبيه\" (الدر","vol":"7","page":495},{"text":"المنثور ٧/ ٥٣٢)، وتبعه الشوكاني في (فتح القدير ٢/ ٤٦٢).\nقلنا: كذا قال، والحديث عند كل من ذكره - عدا الطبراني وأبا نعيم - عن محمد بن عبد الله بن سلام به مرسلًا، ليس فيه عن أبيه، وهو الحديث التالي.\n* * *","vol":"7","page":496},{"text":"٨٤٧ - حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْنَا - يَعْنِي قُبَاءً - قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فِي الطُّهُورِ خَيْرًا، أَفَلَا تُخْبِرُونِي»، قَالَ: يَعْنِي قَوْلَهُ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾، قَالَ: فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَجِدُهُ مَكْتُوبًا عَلَيْنَا فِي التَّوْرَاةِ: الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ (قَالُوا: نَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٣٨٣٣ \"واللفظ له\" / ش ١٦٤١ / مش ٦٩٠ / تخ (١/ ١٨) \"والرواية له\" / فة (١/ ١٣٨) / طبر (١١/ ٦٨٩)، (١١/ ٦٩٣) / طحق ١٨١ / قا (٣/ ٢٢) / صبغ ٤٢ / صحا ٦٥٩ / تاريخ البرقي (مغلطاي ١/ ٢٥٣) / صمند (إصا ١٠/ ٣٩) / سكن (بدر ٢/ ٣٨٣)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا مالك - يعني ابن مغول -، قال: سمعت سيارًا أبا الحكم غير مرة، يحدث عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام، به.\nورواه البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ١٨) عن محمد بن يوسف الفريابي عن مالك بن مغول، به.\nومداره عند الجميع: على مالك - يعني ابن مغول - قال: سمعت سيار أبا الحكم عن شهر بن حوشب عن محمد بن عبد الله بن سلام، به.","vol":"7","page":497},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف معلول؛ فشهر بن حوشب؛ فيه كلام مشهور، وقد اختلف عليه فيه، كما تقدم بيانه في الحديث السابق.\nومحمد بن عبد الله بن سلام مختلف في صحبته وسماعه من النبي ﷺ؛\nقال أبو حاتم: \"له رؤية للنبي ﷺ\" (الجرح والتعديل ٧/ ٢٩٧).\nوقال ابن حبان: \"يقال إن له صحبة عداده في أهل المدينة\" (الثقات ٣/ ٣٦٤).\nوقال أبو نعيم: \"له من النبي ﷺ رؤية، مُخْتَلَفٌ في السماع منه\" (معرفة الصحابة ١/ ١٧٦).\nوقال ابن عبد البر: \"له رؤية ورواية محفوظة ... ويختلف في إسناد حديثه هذا، ومنهم من يجعله مرسلًا\" (الاستيعاب ٣/ ١٣٧٤)، وتبعه ابن الأثير في (أسد الغابة ٤٧٥٠)، والحسيني في (الإكمال ١/ ٣٧٧)، والحافظ في (تعجيل المنفعة ٢/ ١٨٦).\nوقال الحافظ: \"ذكره البخاري في الصحابة ...، وقال ابن شاهين: قال ابن أبي داود، روى عن النبي ﵌ حديثًا، وقال ابن مَنْدَهْ: رأى النبي ﷺ وسمع منه\" (الإصابة ١٠/ ٣٩).\nوقال ابن الجوزي: \"له رؤية ورواية واختلف في سماعه من رسول الله ﷺ\" (تلقيح فهوم أهل الأثر ص ١٣٠).\nوقال السخاوي: \"صحابي\" (التحفة اللطيفة ٣٩٦١).\nقلنا: نعم له صحبة على رأي الجمهور، في الاكتفاء في إثبات الصحبة بمجرد الرؤية ولو بدون تمييز، ولكن هل تعامل مراسيله عن النبي ﷺ","vol":"7","page":498},{"text":"معاملة مراسيل الصحابة الذين ثبت سماعهم من النبي ﷺ في الجملة كابن عباس وعائشة؟\nالجواب: لا، فإن الذي عليه المحققون من أهل العلم أَنَّ مراسيل هؤلاء - وإن أثبتوا لهم الصحبة - تعامل معاملة مراسيل كبار التابعين، انظر: تحرير هذه المسألة في (الإصابة ١/ ١٢ - ١٣)، و(فتح الباري ٧/ ٣ - ٤) و(النكت على ابن الصلاح ٢/ ٥٤٠ - ٥٤١)، و(التقييد والإيضاح ص ٧٠ - ٧١).\nوعليه: فهذا الحديث ضعيف لإرساله، مع الكلام في شهر.\nوقال ابن دقيق العيد: \"والحديث مختلف في إسناده\" (الإمام ٢/ ٥٤٣).\nوقال الهيثمي: \"رواه أحمد عن محمد بن عبد الله بن سَلَامٍ، ولم يقل: عن أبيه، كما قال الطبراني، وفيه شهر أيضًا\" (المجمع ١٠٥٨).\n* * *","vol":"7","page":499},{"text":"٨٤٨ - حَدِيثُ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ:\n◼ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا الطُّهُورُ الَّذِي أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْكُمْ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَغْسِلُ أَثَرَ الْغَائِطِ.\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾، مَشَى رَسُولُ اللَّهِ إِلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: «إِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ يُحْسِنُ عَلَيْكُمُ الثَّنَاءَ فَمَا بَلَغَ مِنْ طُهُورِكُمْ؟» قَالُوا: نَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طبر (١١/ ٦٨٨) \"واللفظ له\" / شب (١/ ٤٧) \"والرواية له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبري في (التفسير): حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا هَمَّامُ بن يحيى، عن قتادة، عن شهر بن حوشب به مرسلًا.\nوقال ابن شبة: حدثنا علي بن عاصم قال أخبرني داود بن أبي هند قال أخبرني شهر بن حوشب به مرسلًا.\nوعلقه الدارقطني في (العلل ١٦٠٤) جازما به عن داود بن أبي هند، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، الجمهور على تضعيفه، ثم إنه تابعي مشهور، فالحديث مرسل.\n* * *","vol":"7","page":500},{"text":"٨٤٩ - حَدِيثُ شَهْرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ:\n◼ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا الطُّهُورُ الَّذِي أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْكُمْ؟»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَغْسِلُ أَثَرَ الْغَائِطِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تخ (١/ ١٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري في (تاريخه): وقال إسحاق: عن جرير، عن ليث، عن شهر، عن رجل من الأنصار، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ليث بن أبي سليم؛ وهو ضعيف؛ كما تقدم مرارًا.\nوالرجل الأنصاري؛ يظهر - لنا - أنه ليس بصحابي وإلا لصرح به، فهو مجهول، وخبره مرسل.\nوهذا وجه آخر من الاختلاف على شهر في هذا الحديث، فإن كان الليث حفظه، فيتأكد اضطراب شهر في هذا الحديث، كما استظهرناه فيما تقدم.\n* * *","vol":"7","page":501},{"text":"٨٥٠ - حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بْنِ سَلُولٍ:\n◼ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بْنِ سَلُولٍ، قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، إِنَّ اللهَ قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمُ الثَّنَاءَ فِي الطُّهُورِ، فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ؟» [قلنا: يَا رَسولَ اللهِ كانَ فِينَا أهلُ الكتابِ فكانَ أحدُهمْ إذا جاءً مِنْ الغائطِ غَسَلَ بالمَاءِ طَرَفَيْهِ، فَغَسَلْنَا، فقال: «إِنَّ اللهَ أَحْسَنَ عَلَيْكُمُ الثَّنَاءَ]» الْحَدِيثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، واستغربه ابن مَنْدَهْ، وأعله أبو نعيم - وأقره ابن الملقن -، وابن الأثير، وضعفه ابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[صحا ٧٠٤ \"واللفظ له\" / صمند (إصا ١٠/ ٣٥) \"والزيادة له\"، (أسد ٥/ ٩٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو نعيم: أخبرنا الحسن بن منصور أبو القاسم الحمصي، فيما كَتَبَ إِلَيَّ سعيد بن عبد الرحمن التَّرْخُمِيُّ، ثنا جعفر بن عبد الله السَّالِمِيُّ، عن الربيع بن بدر، عن راشد الحِمَّانِيِّ، عن ثابت البُنَانِيِّ، عن محمد بن عبد الله بن أبي بن سلول، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسل بالعلل:\nالأولى: الربيع بن بدر؛ \"متروك\" كما في (التقريب ١٨٨٣).\nالثانية: جعفر بن عبد الله السالمي؛ لم نقف له على ترجمة، لكن ضعفه","vol":"7","page":502},{"text":"ابن حجر، فقال عقب الحديث: \"قال ابن مَنْدَهْ: غريب لا يعرف إِلَّا من حديث جعفر بن عبد الله السالمي، عَن الربيع بن بدر، عَن راشد (^١). قلت: الثلاثة ضعفاء (^٢) \" (الإصابة ١٠/ ٣٦).\nوقد أخطأ في اسم صحابي الحديث؛ فجعله عن محمد بن عبد الله بن أبي بن سلول - وهو مجهول، ولا يعرف له صحبة -، والصحيح عن محمد بن عبد الله بن سلام، كما تقدم.\nقال أبو نعيم: \"ومحمد بن عبد الله بن أبي بن سلول، وهو وهم لا يعرف لعبد الله بن أبي بن سلول ابن اسمه محمد ... \" ثم ذكر الحديث، وقال: \"صوابه محمد بن عبد الله بن سلام، وقد تقدم، وهم فيه جعفر\" (معرفة الصحابة ١/ ١٩٩)، وأقره ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣٨٣).\nوقال ابن الأثير: \"محمد بن عبد الله بن أبي بن سلول أخو عبد الله، مجهول، لا تعرف له صحبة\"، وقال - عقب الحديث -: \"هكذا، لا يعرف إلا من حديث جعفر السالمي، ووهم فيه، والصواب: محمد بن عبد الله بن سلام\" (أسد الغابة ٥/ ٩٥).\n* * *\n_________\n(^١) تحرف في المطبوع من الإصابة إلى \"جعفر\"، والصحيح \"راشد\" كما يدل عليه السياق والإسناد.\n(^٢) وفي تضعيفه راشد؛ نظرٌ، وراشدٌ: هو ابن نجيح أبو محمد الحماني، قال عنه أبو حاتم: \"صالح الحديث\" (الجرح والتعديل ٣/ ٤٨٤)، وذكره ابن حبَّان في (الثقات ٤/ ٢٣٤) وقال: \"ربما أخطأ\"، وقال البزار: \"ليس به بأس\" (المسند عقب رقم ٤١٤٨)، وذكره ابن خلفون في كتابه \"الثقات\"، كما في (إكمال تهذيب الكمال ٤/ ٣٠٨)، وقال الذهبي: \"شَيْخٌ مقل من الرواية، ما علمت بِهِ بأسا، بل قد قَالَ بعضهم: صَدُوقٌ\" (تاريخ الإسلام ٣/ ٨٦٠)، وقال الحافظ نفسه: \"صدوق ربما أخطأ\" (التقريب ١٨٥٧).","vol":"7","page":503},{"text":"٨٥١ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِأَهْلِ قُبَاءٍ: مَا هَذَا الطُّهُورُ الَّذِي خُصِّصْتُمْ بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ﴾ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ﴿؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مِنَّا أَحَدٌ يَخْرُجُ مِنَ الْغَائِطِ إِلَّا غَسَلَ مَقْعَدَتَهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُه تالف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب (در ٧/ ٥٣٣) (^١) / طب (٨/ ١٤٣/ ٧٥٥٥) \"واللفظ له\" / طس ٣٠٠٧]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (كتابيه) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن يحيى بن العلاء، عن ليث، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة، به.\nوقال - عقبه -: \"لا يُرْوى هذا الحديث عن أبي أمامة إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الرزاق\" (الأوسط).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ يحيى بن العلاء وهو البجلي، اتهمه بالكذب: وكيع بن الجراح، وكذا قال الإمام أحمد: \"كذاب يضع الحديث\"، وقال يحيى بن\n_________\n(^١) وهذا الحديث من الجزء الساقط من المصنف، ولكن عزاه له السيوطي، فالحمد لله.","vol":"7","page":504},{"text":"معين: \"ليس بثقة\"، وفي رواية: \"ليس بشيء\"، وقال عمرو بن علي والنسائي والدارقطني: \"متروك الحديث\"، وقال ابن حبان: \"ينفرد عن الثقات بالمقلوبات، لا يجوز الاحتجاج به\"، وقال ابن عدي: \"والضعف على رواياته وحديثه بين، وأحاديثه موضوعات\"، وضعفه أبو حاتم وأبو زرعة وأبو داود وغيرهم. انظر: (تهذيب الكمال ٣١/ ٤٨٦ - ٤٨٨). ولذا قال الذهبي: \"تركوه\" (الكاشف ٦٢٢٤)، وقال الحافظ: \"رمي بالوضع\" (التقريب ٧٦١٨).\nوليث بن أبي سليم وشهر بن حوشب؛ فيهما كلام مشهور.\nواقتصر الهيثمي على إعلاله بشهر فقط؛ فقال: \"رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفيه شهر أيضًا\"! (المجمع ١٠٥٩).\n* * *","vol":"7","page":505},{"text":"٨٥٢ - حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ:\n◼ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رِجَالٌ مِنَّا إِذَا خَرَجُوا مِنَ الْغَائِطِ يَغْسِلُونَ أَثَرَ الْغَائِطِ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «كَانُوا يَغْسِلُونَ أَدْبَارَهُمْ مِنَ الْغَائِطِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده تالف، وضعفه الهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٤/ ١٠٠/ ٣٧٩٣) \"واللفظ له\" / طبر (١١/ ٦٩١) \"والرواية له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا أحمد بن عمرو البزار، ثنا عمرو بن ملك الراسبي، ثنا محمد بن سليمان بن مسمول، حدثني أبو بكر بن أبي سبرة، عن شرحبيل بن سعد، قال: سمعت خزيمة بن ثابت، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ أبو بكر بن أبي سبرة، قال عنه الحافظ: \"رموه بالوضع\" (التقريب ٧٩٧٣).\nوبه ضعف الهيثمي فقال: \"رواه الطبراني، وفيه أبو بكر بن أبي سبرة وهو متروك\" (المجمع ١٠٦٠).\nفإن قيل: قد توبع؛ فقد رواه الطبري من طريق إبراهيم بن محمد، عن","vol":"7","page":506},{"text":"شرحبيل بن سعد ... به.\nقلنا: هذه متابعة لا تساوي فلسا، فإن إبراهيم هذا: هو ابن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وهو متروك كذاب، كما تقدم بيانه مرارًا.\nوشرحبيل بن سعد؛ ضعفه الجمهور، وقد تقدم قريبًا.\nومحمد بن سليمان بن مسمول؛ ضعيف أيضًا، انظر: (الميزان ٧٦٢٢).\nوعمرو بن مالك الراسبي؛ لم نقف له على ترجمة.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالحديث عزاه السيوطي في (الدر المنثور ٧/ ٥٣٤) لتفسير ابن مردويه، وهو مفقود حتى الآن، ولم نقف على إسناده في مصدرٍ آخر.\n* * *","vol":"7","page":507},{"text":"٨٥٣ - حَدِيثُ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةٍ:\n◼ عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّ هَذِه الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ قُبَاءٍ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ وَكَانُوا يَغْسِلُونَ أَدْبَارَهُمْ بِالْمَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مردويه (در ٧/ ٥٣٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن مردويه في \"تفسيره\" - كما في (الدر المنثور ٧/ ٥٣٥) -: من طريق يعقوب بن مجمع، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن مجمع بن جارية، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حال يعقوب بن مجمع، فقد ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٢١٥)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال ابن حزم: \"مجهول\" (ذيل ميزان الاعتدال ص ٢١٠). وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٦٤٢) على قاعدته في توثيق المجاهيل، ولذا لين توثيقه الذهبي بقوله: \"وثق\" (الكاشف ٦٤٠٣).\nوقال الحافظ: \"مقبول\" (التقريب ٧٨٣٢). أي حيث يتابع وإلا فلين.\nهذا فضلًا عن بقية سنده الذي لم نقف عليه.\nأما عبد الرحمن بن يزيد بن جارية الأنصاري: فثقة جليل، ويقال: ولد","vol":"7","page":508},{"text":"على عهد النبي ﷺ، انظر: (تهذيب التهذيب ٦/ ٢٩٩).\nومجمع بن جارية الأوسي الأنصاري، صحابي جليل، أحد مَن جمع القرآن.\n* * *","vol":"7","page":509},{"text":"٨٥٤ - حَدِيثُ شَيْخٍ مِنْ بَنِي النُّعْمَانِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي النُّعْمَانِ يُقَالُ لَهُ مُجَمِّعٌ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي آبَائِي ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَهُمْ آبَائِي وَهُمْ أَهْلُ قُبَاءٍ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا الَّذِي أَحْدَثْتُمْ فِيهِ فَقَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الثَّنَاءَ؟» قَالُوا: إِنَّا نَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[شب (١/ ٤٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن شبة: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا شيخ من بني النعمان يقال له: مُجَمِّعٌ ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسال، لأنَّ مُجَمِّعًا النعماني ليس صحابيًا قطعا، فقد قال حماد بن سلمة: (حدثنا) وهو لا يدرك أحدًا من الصحابة.\nالثانية: جهالة مجمع النعماني؛ فلم نقف له على ترجمة.\n* * *","vol":"7","page":510},{"text":"٨٥٥ - حَدِيثُ مُجَمِّعِ بْنِ يَعْقُوبَ:\n◼ عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَمِّعٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ: «مَا هَذَا الطُّهُورُ الَّذِي أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْكُمْ؟» قَالُوا: نَغْسِلُ الْأَدْبَارَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا؛ لإعضاله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٦٤٠]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي شيبة: حدثنا هشيم، عن عبد الحميد بن جعفر، عن مُجَمِّعِ بن يعقوب بن مُجَمِّعٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف لإعضاله؛ فمجمع بن يعقوب؛ من أتباع التابعين (التقريب ٦٤٩٠).\n* * *","vol":"7","page":511},{"text":"٨٥٦ - حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِعُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ: «مَا هَذَا الَّذِي أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْكُمْ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾؟» قَالَ: نُوشِكُ أَنْ نَغْسِلَ الْأَدْبَارَ بِالْمَاءِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طبر (١١/ ٦٩١ - ٦٩٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبري في (تفسيره): حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن عبد الحميد المدني، عن إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: إبراهيم بن إسماعيل، قال الحافظ: \"ضعيف\" (التقريب ١٤٨).\nوالثانية: الإعضال؛ لأن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع من أتباع التابعين.\nوالمثنى شيخ الطبري: هو ابن إبراهيم الآملي الطبري، لم نقف له على ترجمة بعد طول بحث، ولكن أَكْثَر عنه الطبري جدًّا، وصحح له ابن كثير غير ما حديث، وانظر: (معجم شيوخ الطبري ٢٤٥).\n* * *","vol":"7","page":512},{"text":"٨٥٧ - حَدِيثُ مُوسَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ بَدْءُ حَدِيثِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَهْلِ قُبَاءٍ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ فَسَأَلَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ قَالُوا: نَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طبر (١١/ ٦٩٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبري: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعد، قال: أخبرنا أبو جعفر، عن حصين، عن موسى بن أبي كثير، به، مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ لإعضاله؛ فموسى بن أبي كثير؛ ذكره الحافظ في الطبقة السادسة (التقريب ٧٠٠٤). وهم الذين عاصروا صغارالتابعين، ولم يثبت لهم سماع أحد من الصحابة.\nوعبد الرحمن بن سعد، قال الحافظ: \"ضعيف\" (التقريب ٣٨٧٣).\nوأبو جعفر الرازي، قال الحافظ: \"صدوق سيء الحفظ\" (التقريب ٨٠١٩).\nوشيخ الطبري المثنى بن إبراهيم؛ لم نجد له ترجمة، كما تقدم.\n* * *","vol":"7","page":513},{"text":"٨٥٨ - حَدِيثُ عَطِيَّةَ الْعُوفِيِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عَطِيَّةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ سَأَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا طُهُورُكُمْ هَذَا الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنَّا نَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ لَمْ نَدَعْهُ، قَالَ: «فَلَا تَدَعُوهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طبر (١١/ ٦٩٣)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبري: حدثني أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا فُضَيْلُ بن مرزوق، عن عطية، به.\nأبو أحمد: هو الزبيري.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: الإرسال؛ فعطية: هو ابن سعد بن جنادة العوفي، تابعي مشهور.\nالثانية: ضعف عطية، قال عنه الذهبي: \"ضعفوه\" (الكاشف ٣٨٢٠). وقال الحافظ: \"صدوق يخطئ كثيرًا وكان شيعيًّا مدلسًا\" (التقريب ٤٦١٦).\nالثالثة: فضيل بن مرزوق، مختلف فيه، وثقه الثوري وابن عُيَيْنَةَ وابن معين وأثنى عليه أحمد وغيره، ولكن قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: \"صدوق، صالح الحديث، يهم كثيرًا، يكتب حديثه\"،","vol":"7","page":514},{"text":"قلت: يحتج به؟ قال: \"لا\". وقال النسائي: \"ضعيف\". وقال مسعود، عن الحاكم: \"ليس هو من شرط الصحيح، وقد عيب على مسلم إخراجه لحديثه\"، وقال ابن حبان في (الثقات): \"يخطئ\"، وقال في (المجروحين): \"كان يخطئ على الثقات، ويروي عن عطية الموضوعات\". انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٩٩). ولذا قال الحافظ: \"صدوق يهم\" (التقريب ٥٤٣٧).\nفالحديث مرسل ضعيف جدًّا.\n* * *","vol":"7","page":515},{"text":"٨٥٩ - حَدِيثُ عِبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عِبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ أَهْلَ قِبَاء أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرُوا لَهُ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ، فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فَدُومُوا ﴿رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طحق ١٨٠ \"واللفظ له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطحاوي: حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو حذيفة، عن سفيان، عن يونس بن ضباب، عن عبد الرحمن بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسل بالعلل:\nالأولى: الإرسال؛ فعبد الله بن الحارث بن نوفل ليس بصحابي، قال العلائي: \"ولد على عهد النبي ﷺ فأتي به فحنكه ودعا له، ذكره ابن عبد البر في الصحابة كذلك ولا صحبة له بل ولا رؤية وحديثه مرسل قطعا\" (جامع التحصيل ١/ ٢٠٨).\nالثانية: يونس بن ضباب؛ لم نقف له على ترجمة، بل ولم نقف له على ذكر في غير هذا الحديث.\nالثالثة: أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي؛ \"صدوق سيء الحفظ وكان","vol":"7","page":516},{"text":"يصحف\" (التقريب ٧٠١٠).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه السيوطي في (الدر المنثور ٧/ ٥٣٣) لعبد الرزاق في المصنف، وابن مردويه في \"التفسير\"، عَن عبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل قَالَ: سَأَلَ النَّبِي ﷺ أهل قبَاء فَقَالَ: «إِن الله قد أثنى عَلَيْكُم» فَقَالُوا: إِنَّا نستنجي بِالْمَاءِ، فَقَالَ: «إِنَّكُم قد أثنى عَلَيْكُم فدوموا».\nولم نقف على سنديهما، أما عبد الرزاق، فلأجل الجزء المفقود من كتابه في أثناء كتاب الطهارة.\nوأما ابن مردويه؛ فكتابه لا يزال في عداد المفقود بكامله. والله المستعان.\n* * *","vol":"7","page":517},{"text":"٨٦٠ - حَدِيثُ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ:\n◼ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ، نَزَلَتْ فِي نَاسٍ مِنْ أَهْلِ قُبَاءٍ كَانُوا يَغْسِلُونَ أَدْبَارَهُمْ مِنَ الْغَائِطِ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده تالف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[شب (١/ ٤٩)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن شبة في (أخبار المدينة ١/ ٤٩) قال: حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: حدثنا يزيد بن عياض، عن الوليد بن أبي سَنْدَرٍ الأسلمي، عن يحيى بن سهل الأنصاري، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه يزيد بن عياض، وقد كذبه مالك وابن معين والنسائي وغيرهم، وقال بعضهم: يضع، وقال آخرون: \"متروك\"، انظر: (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٠٨). ولذا قال الحافظ: \"كذبه مالك وغيره\" (التقريب ٧٧٦١).\nوالوليد بن أبي سندر الأسلمي: هو أبو العباس الوليد بن سعيد بن أبي سندر، ويقال: ابن أبي سيار، قال أبو حاتم: \"هو مجهول\" (الجرح والتعديل ٩/ ٦)، وقال ابن سعد: \"كَانَ قَلِيلَ الْحَدِيثِ\" (الطبقات ٧/ ٤٨٨)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٤٩٢) على قاعدته! .","vol":"7","page":518},{"text":"وسهل هذا، ليس هو ابن سعد الأَنصارِيّ، بل هذا آخر، لا يعرف بغير هذا، أفرده الحافظ بترجمة في (الإصابة ٤/ ٥١٢)، وتبعه السخاوي في (التحفة اللطيفة ١٦٩٥)، واقتصرا فقط على ذكر هذا الحديث في ترجمته.\nوابنه يحيى بن سهل، لم نعرفه.\nولكن في الرواة يحيى بن سهل بن أبي حثمة الأنصاري روى عن أبيه وروى عنه ابنه محمد، فيحتمل أنهما المقصودان هنا، والله أعلم.\n* * *","vol":"7","page":519},{"text":"٨٦١ - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ:\n◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ، قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاءَهُ: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[أخبار المدينة ليحيى بن الحسين (وفاء الوفا ٣/ ١٧) / مصطفى ٥٧٦]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه يحيى بن الحسين (^١) العلوي في (أخبار المدينة) - كما في (وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى للسمهودي ٣/ ١٧)، ومن طريق أبو سعد الخركوشي في (شرف المصطفى ٥٧٦) -: حدثنا بكر بن عبد الوهاب، أنبأنا عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب، به.\n_________\n(^١) كذا في مطبوع (وفاء الوفا) و(شرف المصطفى): \"الحسين\"، ولكن ذكره في (تهذيب الكمال ٤/ ٢٢١) في تلاميذ بكر، فقال: \"وأَبُو الْحُسَيْنِ يَحْيَى بْن الْحَسَن بْن جَعْفَر بْن عُبَيد اللَّهِ بْن الحسين بْن علي ابن الحسين بْن علي بْن أَبي طذالب العلوي النسابة\"، كذا قال (الحسن)، وكذا ذكره ابن تغري في (المنهل الصافي ٤/ ١٨٧) وقال: \"كان فقيها بأنسابه، وله كتاب في نسب أبي طالب، وكتاب في أخبار المدينة النبوية\". وكذا ذكره السخاوي في (التحفة اللطيفة ٩٥٣) في ترجمة حفيده (الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن)، وقال: \"حفيد مؤلف أخبار المدينة الآتي\"، ولكن للآسف الجزء الذي فيه الترجمة ساقط من كتاب السخاوي.","vol":"7","page":520},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ عيسى بن عبد الله: هو ابن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، كما هو مذكور في شيوخ بكر بن عبد الوهاب، من (التهذيب ٤/ ٢٢٠).\nوعيسى هذا قال عنه أبو حاتم: \"لم يكن بقوي الحديث\" (الجرح والتعديل ٦/ ٢٨٠)، وقال الدارقطني: \"متروك الحديث\"، وقال ابن حبان: \"يروي عن آبائه أشياء موضوعة\"، ومع هذا ذكره ابن حبان في (الثقات) أيضًا وقال: \"وفي حديثه بعض المناكير\"، وقال أبو نعيم: \"روى عن آبائه أحاديث مناكير، لا يكتب حديثه، لا شيء\"، وقال ابن عدي: \"حدثنا محمد بن الحسين عن عباد بن يعقوب عنه عن آبائه بأحاديث غير محفوظة. وحدثنا ابن هلال، عن ابن الضريس عنه بأحاديث مناكير، وله غير ما ذكرت مما لا يتابع عليه\". انظر: (لسان الميزان ٥٩٣٤). وقال الذهبي: \"عيسى واه\" (تاريخ الإسلام ٤/ ١١١).\nوجده محمد بن عمر بن علي، لم يدرك جده علي بن أبي طالب، بينهما مفاوز، ولذا قال المزي: \"روى عن جده علي بن أبي طالب مرسلًا\" (تهذيب الكمال ١٦/ ١٧٣).\nوأبعد النجعة جدًّا السمهودي فقال - عقبه -: \"وعيسى بن عبد الله يظهر لي أنه عيسى بن عبد الله بن مالك وهو مقبول؛ فيكون جده حينئذ عبد الله بن مالك، وهو شيخ مقبول يروي عن علي وابن عمر؛ فالحديث حسن\"! (وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى ٣/ ١٧).\n* * *","vol":"7","page":521},{"text":"٨٦٢ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذِهِ الآيَةِ ﴿فيه رجال يحبون أَنْ يتطهروا﴾ الآيَةُ، قَالَ: سَأَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ طَهُورِهِمُ الَّذِي أَثْنَى اللهُ بِهِ عَلَيْهِمْ، قَالُوا: كُنَّا نَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا جَاءَ اللهُ بِالْإِسْلَامِ لَمْ نَدَعْهُ، قَالَ: «فَلَا تَدَعُوهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> لم نقف على سنده.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج والتحقيق]:</span>\nعزاه السيوطي في (الدر المنثور ٧/ ٥٣٥) لتفسير ابن مردويه، ولم نقف عليه، كون كتاب ابن مردويه لا يزال في عداد المفقود حتى الآن.\nولكن تفرد ابن مردويه بالحديث مؤذنٌ بضعفه، والله أعلم.\n* * *","vol":"7","page":522},{"text":"٨٦٣ - حَدِيثُ عَطَاءِ ابْنِ أَبِي رَبَاحٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عَطَاءِ ابْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: أَحْدَثَ قَوْمٌ الْوَضُوءَ بِالْمَاءِ (وَضَوْءَ الِاسْتِنْجَاءِ) مِنْ أَهْلِ قُبَاءٍ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طبر (١١/ ٦٩٣) \"واللفظ له\" / وكيع (تمهيد ١٣/ ٢٦٣) \"والرواية له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبري في (التفسير): حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا طلحة بن عمرو، عن عطاء، به.\nورواه وكيع - كما في (التمهيد ١٣/ ٢٦٣) -: عن طلحة بن عمرو عن عطاء، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ ففيه - مع إرساله - طلحة بن عمرو المكي، وهو \"متروك\" (التقريب ٣٠٣٠).\n* * *","vol":"7","page":523},{"text":"٨٦٤ - حَدِيثُ موسَى بن يَعقوبَ مُرْسَلًا:\n◼ عَن موسَى بن يَعقوبَ، قال: بَلَغَني أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿فيه رِجالٌ يُحِبّونَ أَن يَتَطَهَّروا والله يُحِبُّ المُطَّهِّرينَ﴾ قالَ رَسولُ الله ﷺ: «مِنهُم عوَيمُ بن ساعِدَةَ»، قالَ موسَى: وكانَ عوَيمٌ أَوَّلَ مَن غَسَلَ مَقعَدَتَهُ بِالماء فيما بَلَغَنا، والله أَعلَمُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سعد (٣/ ٤٢٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن سعد في (الطبقات): أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيكٍ، عن موسى بن يعقوب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: موسى بن يعقوب الزمعي، قال عنه الحافظ: \"صدوق سيئ الحفظ \" (التقريب ٧٠٢٦).\nالثانية: الإعضال؛ لأن موسى هذا من أتباع التابعين.\n* * *","vol":"7","page":524},{"text":"٨٦٥ - حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ مُرْسَلًا:\n◼ عن ابْن زَيْدٍ، قَالَ: كَانَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ رِجَالٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُوَضِّئُونَ سَفِلَتَهُمْ بِالْمَاءِ يَدْخُلُونَ النَّخْلَ، وَالْمَاءُ يَجْرِي، فَيَتَوَضِّئُونَ، فَأَثْنَى اللَّهُ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طبر (١١/ ٦٩٣)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبري في (التفسير): حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ ابن زيد: هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، \"ضعيف من الثامنة\" (التقريب ٣٨٦٥). وهو الطبقة الوسطى من أتباع التابعين.\nفابن زيد ضعيف من جهة، والحديث معضل من جهة أخرى.\n* * *","vol":"7","page":525},{"text":"٨٦٦ - حَدِيثُ أَبَانَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فيه رجال يحبون أَنْ يتطهروا والله يحب المتطهرين﴾، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ لَقَدْ أَثْنَى اللهُ عَلَيْكُمْ فِي الطُّهْرِ، فَمَا كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ مِنَ الْحَاجَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا، وَيَكْتُمُ ذَلِكَ بَعْضُنَا عَنْ بَعْضٍ.\nقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اسْتَنْجُوا بِالْمَاءِ فَإِنَّهُ أَطْيَبُ وَأَطْهَرُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل واهٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ضحة (ق ٢٤) \"واللفظ له\" / حبيب (موطأ ١/ ١٩٨ - ١٩٩)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة في السنن)، و(تفسير غريب الموطأ) قال: حدثني أسد بن موسى وغيره، عن السري بن يحيى، عن أبان بن أبي عياش، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فأبان بن أبي عياش تابعي من صغارهم، وهو: \"متروك\" (التقريب ١٤٢).\n* * *","vol":"7","page":526},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-168>١٢٨ - باب ما رُوِي في اتباعهم الحجارة الماءَ</span>\n٨٦٧ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ:\n◼ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ قَالَ: فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ قُبَاءٍ عَنْ طُهُورِهِمْ، وَكَأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَحْيُونَ أَنْ يُحَدِّثُوهُ، فَقَالُوا: طُهُورُنَا طُهُورُ النَّاسِ، فَقَالَ: «إِنَّ لَكُمْ طُهُورًا»، فَقَالُوا: إِنَّ لَنَا خَيْرًا إِنَّا نَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ بَعْدَ الْحِجَارَةِ أَوْ بَعْدَ الدَّرَارِيِّ: قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ رَضِيَ طُهُورَكُمْ يَا أَهْلَ قُبَاءٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[شب (١/ ٤٨ - ٤٩)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن شبة في (تاريخ المدينة): حدثنا معاوية بن عمرو، قال: حدثنا زهير - يعني ابن معاوية -، عن عاصم الأحول، عن رجل من الأنصار، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات؛ إِلَّا أنه ضعيف لجهالة الرجل الأنصاري، ووصفه بكونه من الأنصار لا يثبت له الصحبة، لاسيما ولم يسمع عاصم الأحول","vol":"7","page":527},{"text":"أحدًا من الصحابة سوى من أنس وابن سرجس، ولو كان هذا الرجل صحابيا لصاح به عاصم، والله أعلم.\nوعليه: فالحديث ضعيف؛ لإرساله وإبهام راويه.\nوالأحاديث المتقدمة في الباب السابق قاطعة بأن سبب الثناء وهو استنجائهم بالماء لا الجمع بين الماء والحجارة.\nوقد أنكر طائفة من متأخري المحدثين وعلى رأسهم النووي الجمع بين الحجارة والماء في الحديث، فقال: \"المعروف في كتب الحديث أنهم كانوا يستنجون بالماء وليس فيها ذكر الجمع بين الماء والأحجار، وأما قول المصنف قالوا نتبع الحجارة الماء فكذا يقوله أصحابنا وغيرهم في كتب الفقه والتفسير، وليس له أصل في كتب الحديث\" (المجموع شرح المهذب ٢/ ١٠٠).\nوتعقب النووي ابن كثير في (التفسير ٤/ ٢١٧)، وابن الملقن (البدر المنير ٢/ ٣٨٤) والحافظ في (التلخيص ١/ ١٩٩) بأنه قد ورد حديث في مسند البزار يفيد الجمع بين الحجارة والماء.\nقال ابن كثير - بعد ذكره لحديث البزار (وهو الحديث الآتي) -: \"وإنما ذكرته بهذا اللفظ لأنه مشهور بين الفقهاء ولم يعرفه كثير من المحدثين المتأخرين أو كلهم والله أعلم\" (التفسير ٤/ ٢١٧).\nواعتذر ابن الملقن فقال: \"والشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد هو أول مفيد لذلك فإنه ذكره كذلك في كتاب «الإمام» الذي ليس له نظير في بابه، والنووي - ﵀ - معذور في ذلك فإنها طريقة غريبة عزيزة في خبايا وزوايا، فافهم ما أوضحناه لك فإنه مهم عظيم لو طعنت فيه أكباد الإبل لكان قليلًا\" (البدر المنير ٢/ ٣٨٦).","vol":"7","page":528},{"text":"قلنا: فكيف لو ظفر أحد العلماء بهذه الرواية في \"أخبار المدينة\" فإن كان حديث البزار في خبايا وزوايا، فحديث أخبار المدينة في خبايا الخبايا، وزوايا الزوايا.\nهذا وقد صحح النووي في المجموع معنى الحديث استنباطا بعد أن ضعفه رواية، فقال: \"فإذا علم أنه ليس له أصل من جهة الرواية، فيمكن تصحيحه من جهة الاستنباط لأن الاستنجاء بالحجر كان معلوما عندهم يفعله جميعهم، وأما الاستنجاء بالماء فهو الذي انفردوا به\" (المجموع شرح المهذب ٢/ ١٠٠).\nوقال أيضًا: \"وقد اختلف الناس في هذه المسألة فالذي عليه الجماهير من السلف والخلف، وأجمع عليه أهل الفتوى من أئمة الأمصار أَنَّ الأفضل أَنْ يجمع بين الماء والحجر، فيستعمل الحجر أولا لِتَخِفَّ النَّجاسَة وتقل مباشرتها بيده ثم يستعمل الماء\" (شرح مسلم ٣/ ١٦٣).\n* * *","vol":"7","page":529},{"text":"٨٦٨ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءٍ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾، فَسَأَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: إِنَّا نُتْبِعُ الْحِجَارَةَ الْمَاءَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيفٌ جدًّا، وضعفه ابن دقيق العيد، والعراقي، والهيثمي، وابن الملقن، والحافظ، والألباني وقال: بل هو منكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز (كشف ٢٤٧)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزار: حدثنا عبد الله بن شبيب، ثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز، قال: وجدت في كتاب أبي، عن الزُّهْرِيِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، به.\nقال البزار: \"لا نعلم رواه عن الزُّهْرِيِّ إلا محمد بن عبد العزيز، ولا عنه إلا ابنه\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: عبد الله بن شبيب أبو سعيد الرَّبعيّ: متهم واهٍ، قال ابن حبان: \"يقلب الأخبار ويسرقها لا يجوز الا حتجاج به لكثرة ما خالف أقرانه في الروايات عن الأثبات\" (المجروحين ٢/ ١١)، واتهمه أيضًا عبدان الحافظ بسرقة الحديث، وقال فضلك الرازي: \"يحل ضرب عنقه\" (الكامل ٤/","vol":"7","page":530},{"text":"٢٦٢)، وقال ابن عدي - بعد ذكر عدة أحاديث له -: \"ولعبد الله بن شبيب غير ما ذكرت من الأحاديث التي أنكرت عليه كثير\" (الكامل ٧/ ٩٥)، وقال أبو أحمد الحاكم: \"ذاهب الحديث\"، وقال الذهبي: \"أخباري علامة لكنه واهٍ\" (لسان الميزان ٤٢٧٣).\nالثانية: محمد بن عبد العزيز وهو ابن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، قال عنه البخاري: \"منكر الحديث\" (التاريخ الكبير ١/ ١٦٧)، وقال أبو حاتم: \"هم ثلاثة أخوة محمد بن عبد العزيز وعبد الله بن عبد العزيز وعمران بن عبد العزيز وهم ضعفاء الحديث ليس لهم حديث مستقيم، وليس لمحمد عن أبي الزناد والزُّهْرِيّ وهشام بن عروة حديث صحيح\" (الجرح والتعديل ٨/ ٧)، وقال النسائي: \"متروك الحديث\" (الضعفاء ٥٢٨)، وذكره الدارقطني في (الضعفاء والمتروكين ٤٥٥). وقال ابن حبان: \"كان ممن يروي عن الثقات المعضلات، وإذا انفرد أتى بالطامات عن أقوام أثبات حتى سقط الاحتجاج به وهو الذي جلد بمشورته مالك بن أنس\" (المجروحين ٢/ ٢٧٣).\nوبه ضعف الحديث ابن دقيق العيد، كما في (البدر المنير ٢/ ٣٧٥)، وابن الملقن في (تحفة المحتاج ٥٣).\nوقال الهيثمي: \"رواه البزار وفيه محمد بن عبد العزيز بن عمر الزُّهْرِيّ ضعفه البخاري والنسائي وغيرهما وهو الذي أشار بجلد مالك\" (المجمع ١٠٥٣).\nوبالعلتين السابقتين أعله الحافظ في (التلخيص ١/ ١٩٩).\nالثالثة: أحمد بن محمد بن عبد العزيز؛ لم نجد له ترجمة بعد طول","vol":"7","page":531},{"text":"بحث.\nولذا قال العراقي: \"البزار من حديث ابن عباس بسند ضعيف\" (تخريج أحاديث الإحياء ١/ ٧٩).\nوقال الحافظ: \"رواه البزار بسند ضعيف\" (بلوغ المرام ص ٣٣).\nوقال أيضًا: \"وقد روى الحاكم من حديث مجاهد، عن ابن عباس أصل هذا الحديث، وليس فيه إلا ذكر الاستنجاء بالماء حسب، ولهذا قال النووي في شرح المهذب: المعروف في طرق الحديث أنهم كانوا يستنجون بالماء، وليس فيها أنهم كانوا يجمعون بين الماء والأحجار، وتبعه ابن الرفعة فقال: لا يوجد هذا في كتب الحديث، وكذا قال المحب الطبري نحوه، ورواية البزار واردة عليهم وإن كانت ضعيفة\" (التلخيص الحبير ١/ ١٩٩).\nوقال الألباني: \"وأما حديث جمع أهل قباء بين الماء والحجارة ونزول قوله تعالى فيهم:\n﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ فضعيف الإسناد لا يحتج به، ضعفه النووي والحافظ وغيرهما وأصل الحديث عند أبي داود وغيره من حديث أبي هريرة دون ذكر الحجارة، ولذلك أورده أبو داود في \"باب الاستنجاء بالماء\" وله شواهد كثيرة ليس في شيء منها ذكر الحجارة\" (تمام المنة في التعليق على فقه السنة ص ٦٥).\nوقال أيضًا: \"بل هو منكر عندي لمخالفته لجميع طرق الحديث بذكر الحجارة فيه\" (الضعيفة ٣/ ١١٤).\n* * *","vol":"7","page":532},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-169>١٢٩ - باب ما رُوِي في الاستنجاء بالماء ثلاثا</span>\n٨٦٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْسِلُ مَقْعَدَتَهُ ثَلَاثًا»، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَعَلْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ دَوَاءً وَطُهُورًا.\n• وَفِي رِوَايَةٍ، زيادة: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَّجَ مِنَ الْخَلَاءِ غَسَلَ مَقْعَدَتَهُ ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده تالف، وضعفه ابن دقيق العيد، ومغلطاي، والبوصيري، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٦٠ \"واللفظ له\"، (زوائد أبي الحسن القطان عقبه) / حم ٢٥٧٦٢ / طس ٧٨٥٥ \"والرواية له\" / حق ١٦٠٤ / عدني (مصباح الزجاجة ١/ ٥٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن ماجه: حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع، عن شريك، عن جابر، عن زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن عائشة، به.\nورواه الطبراني في (المعجم الأوسط ٧٨٥٥) من طريق أحمد بن معاوية بن","vol":"7","page":533},{"text":"بكر الباهلي، عن شريك، به. بلفظ الرواية.\nومداره - عند الجميع - على شريك عن جابر الجعفي عن زيد العمي به.\nقال الطبراني - عقبه -: \"لم يرو هذا الحديث، عن أبي الصديق إلا زيد العمي ولا عن زيد إلا جابر، تفرد به شريك\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه جابر بن يزيد الجُعفي؛ وهو متروك كذاب، كما تقدم بيانه مفصلا في باب: \"ترك رَدِّ السَّلَامِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ\"، حديث علقمة بن الفغواء.\nوزيد العَمِّي: \"ضعيف\" كما في (التقريب ٢١٣١)، وشريك بن عبد الله النخعي سيء الحفظ؛ وفي (التقريب ٢٧٨٧): \"صدوق يخطئ كثيرًا\".\nولذا ضعفه ابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٥٤٥)، والبوصيري في (مصباح الزجاجة ١/ ٥٤)، والألباني في (الضعيفة ٤٢٨٣).\nوزاد مغلطاي علة أخري فقال: \"ما يتوهم من انقطاع ما بين أبي الصديق وعائشة، فإني لم أر أحدَا ذكر ذلك حين عددت مشايخه، ولم يأت هنا ما يدلّ على سماعه منها، فيتوقف فيه إلى أَنْ يظهر ذلك بطريقه، والله أعلم\" (شرح ابن ماجه ١/ ٢٥٢).\n* * *","vol":"7","page":534},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-170>١٣٠ - بَابُ ما رُوِي أنَّ إِنْقَاء الدُّبُرِ يَذْهَبُ بِالْبَاسُورِ</span>\n٨٧٠ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِإِنْقَاءِ (بِغَسْلِ) الدُّبُرِ، فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِالْبَاسُورِ (^١)».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، قاله ابن عدي، وهو ظاهر صنيع ابن حبان، وضعفه ابن القيسراني، والبوصيري، والسيوطي، والمناوي، وقال الألباني: موضوع.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل (مط ٥٣)، (خيرة ٤٥٦) \"واللفظ له\" / مجر (٢/ ٧٤) والرواية له / عد (٣/ ٤٨١)، (٨/ ٤٠ - ٤١) / نعيم (طب ٤٦٤) / طبسي (الجامع الصغير ٢/ ١٠٢) / مستغفط (ق ٦٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو يعلى في (مسنده) قال: حدثنا معلى بن مهدي، حدثنا عثمان بن مطر، عن علي بن الحكم، عن نافع، عن ابن عمر، به.\n_________\n(^١) تصحفت في الموضع الثاني من المطبوع من (الكامل)، وهو على الصواب في (الموضع الأول)، وبفية المصادر.","vol":"7","page":535},{"text":"كذا رواه في مسند أبي يعلى، ولكن رواه أبو نعيم في (الطب ٤٦٤) من طريق أبي يعلى عن معلى عن عثمان عن الحسن بن أبي جعفر، عن علي بن الحكم، به.\nورواه ابن عدي في (الكامل ٨/ ٤٠ - ٤١) عن علي بن عبد الحميد الغضائري عن بشر بن الوليد عن عثمان بن مطر عن على بن الحكم، به. بدون ذكر الحسن.\nولكن قال ابن عدي: \"حدثناه الغضائري مرة أخرى عن بشر، عن عثمان، عن الحسن بن أبي جعفر\".\nوكذا رواه الباقون عن عثمان عن الحسن بن أبي جعفر، عن علي بن الحكم، عن نافع عن ابن عمر، به.\nفمداره عند الجميع على عثمان بن مطر الشيباني، به (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عثمان بن مطر الشيباني، وهو واهٍ، قال ابن معين: \"كان ضعيفًا ضعيفا\"، وفي رواية: \"ضعيف لا يكتب حديثه\"، وفي أخرى: \"ليس بشيء\".\nوضعفه جدًّا علي ابن المديني، وقال البخاري: \"عنده عجائب\"، وقال أيضًا: \"منكر الحديث\"، وقال أبو حاتم: \"ضعيف الحديث، منكر الحديث، أشبه حديثه بحديث يوسف بن عطية\"، وضعفه أيضًا أبو زرعة وأبو داود والنسائي، وقال النسائي في موضع آخر: \"ليس بثقة\"، انظر: (تهذيب\n_________\n(^١) لكن سقط (علي بن الحكم) من السند الثاني عند المستغفري، ويظهر أَنَّ هذا من الناسخ، والله أعلم.","vol":"7","page":536},{"text":"التهذيب ٧/ ١٥٥). ولذا قال الذهبي: \"ضعفوه\" (الكاشف ٣٧٤١).\nوقال ابن حبان: \"يروي الموضوعات عن الأثبات لا يحل الاحتجاج به\"، ثم أخرج له هذا الحديث (المجروحين ٢/ ٧٣).\nوذكره ابن عدي في ترجمته أيضًا، وقال عقبه: \"وهو حديث منكر، ولعثمان بن مطر غير ما ذكرت من الأحاديث، وأحاديثه عن ثابت خاصة مناكير، وسائر أحاديثه فيها مشاهير وفيها مناكير، والضعف بيّنٌ على حديثه\" (الكامل ٨/ ٤٠ - ٤١).\nوذكره أيضًا في ترجمة الحسن بن أبي جعفر، وقال: \"ولعل البلاء من عثمان، لأنه يرويه عن الحسن بن أبي جعفر\" (الكامل ٣/ ٤٨١).\nوضعفه بعثمان: ابن القيسراني في (تذكرة الحفاظ ١/ ٢١٩)، والبوصيري في (إتحاف الخيرة ١/ ٢٨٣).\nوتردد فيه السيوطي فضعفه (الجامع الصغير ٥٥٥٩)، وصححه في موطن آخر من (الجامع الصغير ٥٥٧١).\nوذكر الصنعاني في (التنوير ٧/ ٣١٣) أنه في الأصل الذي قوبل على أصل المصنف كتب عليه صحيح المتن.\nوهذا أيضًا فيه نظر، فليس للمتن ما يشهد لصحته، حتى يقال صحيح المتن.\nوقال المناوي: \"رواه أبو يعلى والديلمي، وأورده في الميزان في ترجمة عثمان بن مطر الشيباني من حديثه ونقل عن جمع تضعيفه وأن حديثه منكر ولا يثبت\" (فيض القدير ٤/ ٣٥٠).\nوقال الألباني: \"موضوع\" (الضعيفة ٧٩٨).\n* * *","vol":"7","page":537},{"text":"٨٧١ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِغَسْلِ الدُّبُرِ؛ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِالْبَوَاسِيرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [متفق ١٤٢١]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الخطيب في (المتفق والمفترق): أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر، حدثنا علي بن إسحاق بن محمد المَادَرَائِيُّ، حدثنا محمد بن سلمة - يعني الفَرْغَانِيَّ -، حدثنا عمر بن عبد العزيز، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن الحارث، عن علي، به.\nقال الخطيب البغدادي: \"لا أعلم رواه غير عمر هذا عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فقد أخرجه الخطيب في ترجمة محمد بن سلمة الفرغاني، وقال: \"حدث عن شيخ له مجهول يقال له عمر بن عبد العزيز مولى سليمان بن داود الهاشمي\".\nثم ساقه بسنده، وقال - عقبه -: \"لا أعلم رواه غير عمر هذا عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه، ولعمر أحاديث مناكير لا يتابع عليها\".\nوالحارث هو ابن عبد الله الأعور، قال الحافظ: \"في حديثه ضعف، كذبه الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض\" (التقريب ١٠٢٩).\n* * *","vol":"7","page":538},{"text":"٨٧٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اسْتَنْجُوا بِالْمَاءِ الْبَارِدِ؛ فَإِنَّهُ مَصَحَّةٌ لِلْبَوَاسِيرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعفه السيوطي، والمناوي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٤٨٥٨]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (الأوسط): حدثنا عبد الوارث بن إبراهيم قال: نا عمار بن هارون، قال: نا أبو الربيع السمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.\nوقال - عقبه -: \"لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا أبو الربيع السمان، تفرد به: عمار\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علل:\nالأولى: أبو الربيع السمان، وهو أشعث بن سعيد البصري: \"متروك\" (التقريب ٥٢٣).\nالثانية: عمار بن هارون، وهو أبو ياسر المستملي، وقد تقدم أنه متروك الحديث، انظر: تحقيقنا لحديث أبي ذر في باب: \"النَّهْيِ عَنِ التَّخَلِّي فِي الطُّرُقِ وَالظِّلَالِ النافعة .. \".\nوبه ضعفه الهيثمي فقال: \"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عمار بن","vol":"7","page":539},{"text":"هارون وهو متروك\" (المجمع ٨٣٨٢).\nالثالث: عبد الوارث بن إبراهيم أبو عُبيدة العسكري شيخ الطبراني، مجهول الحال، انظر: (إرشاد القاصي والداني ٦٢٣).\nولذا رمز السيوطي له بالضعف في (الجامع الصغير ١٠٠٤)، وضعفه المناوي في (الفيض ١/ ٥٠١)، والألباني في (الضعيفة ٧٠١٠).\nوقد تقدم قريبًا عند أحمد (٢٤٦٢٣) وغيره، نحو ذلك من قول عائشة، ولكن لا يصح، ثم إن بعضهم رواه من قول شداد أبي عمار الراوي عن عائشة.\n* * *","vol":"7","page":540},{"text":"٨٧٣ - حَدِيثُ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ:\n◼ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اسْتَنْجُوا بِالْمَاءِ؛ فإِنَّهُ مَصَحَّةٌ مِنَ البَاسُورِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وضعفه السيوطي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب (الجامع الصغير ١٠٠٤) / مستغفط (ق ٦٦) \"واللفظ له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه المستغفري في (الطب) قال: حدثنا أحمد بن عبد العزيز بن المكي لفظًا: عن أبي يعلى، عن الدبري، عن عبد الرزاق، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: أُخبرتُ عن المسور بن رفاعة القرظي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: جهالة من أخبر ابن جُرَيْجٍ عن المسور، فإنه قال: \"أُخبرتُ\".\nالثانية والثالثة: الإرسال؛ فالمسور بن رفاعة؛ تابعي من الرابعة، وهي طبقة تلي الوسطى من التابعين.\nثم إنه لم يوثقه معتبر، وإنما ذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٤٣٦) على قاعدته. ولذا قال الحافظ: \"مقبول\" (التقريب ٦٦٧٠)، يعني إذا توبع وإلا فلين ولم يتابع.\nورمز لضعفه السيوطي في (الجامع الصغير ١٠٠٤).","vol":"7","page":541},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nرُوِي عن عبد الله بن الزبير أنه قال: «ما كانوا يغسلون أستاههم (^١) بالماء».\nأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ١٣/ ١١١/٢٧٢)، (١٤/ ٢٢٧/ ١٤٨٥٥) قال: حدثنا محمد بن أبي خيثمة، قال: حدثنا الفضل بن سهل، قال: حدثنا أبو الجواب، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن ليث، عن عطاء، عن عبد الله بن الزبير، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه: ليث وهو ابن أبي سليم، قال الحافظ: \"صدوق، اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك\" (التقريب ٥٦٨٥).\nوقال الهيثمي: \"رواه الطبراني في الكبير، وفيه ليث بن أبي سليم؛ وهو ثقة إلا أنه ينسب إلى التخليط والغلط\" (المجمع ١٠٥١).\nوهذا الأثر معارض بالأحاديث الثابتة عن النبي ﷺ وصحابته الكرام في الاستنجاء بالماء.\n_________\n(^١) الاسْتُ: العَجُزُ، وقد يُراد به حلقة الدبر (الصحاح ٦/ ٢٢٣٣).","vol":"7","page":542},{"text":"٨٧٤ - حَدِيثُ ابْنِ وَهْبٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ (قَالَ: «اسْتَنْجُوا بِالْمَاءِ؛ فإِنَّهُ أَطْيَبُ وَأَطْهَرُ، وَهُوَ مَصَحَّةٌ مِنَ البَاسُورِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا؛ لإعضاله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ضحة (ق ٢٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة في السنن) قال: حدثني أصبغ بن الفرج، عن ابن وهب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ لإعضاله، فابن وهب: هو عبد الله بن وهب المصري، من صغار أتباع التابعين.\n* * *","vol":"7","page":543},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-171>١٣١ - باب ما رُوِي في أَنَّ الاستنجاء بالماء أطهر منه بالحجارة</span>\n٨٧٥ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُطَهِّرُ الْمُؤْمِنَ ثَلاثَةُ أَحْجَارٍ، وَالْمَاءُ أَطْهَرُ (وَالْمَاءُ طَهُورٌ)».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعفه ابن عدي وابن طاهر المقدسي، وعبدالحق الإشبيلي، وابن القطان وابن دقيق ومغلطاي، والأمر بثلاثة أحجار في الاستنجاء صحيح كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب ٧٨٤٥ \"والرواية له\" / عد (٧/ ٢٣٥) \"واللفظ له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (الكبير ٧٨٤٥) قال: حدثنا يحيى بن أيوب، ثنا سعيد بن أبي مريم، أنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، به.\nوتوبع عليه ابن أبي مريم:\nفرواه ابن عدي في (الكامل ٧/ ٢٣٥) من طريق سعيد بن كثير بن عفير المصري، حدثني يحيى بن أيوب، به.","vol":"7","page":544},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأول: علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف كما في (التقريب ٤٨١٧). لاسيما روايته عن القاسم، قال يحيى بن معين: \"علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة هي ضعاف كلها\" (تهذيب الكمال ٢١/ ١٧٩).\nالثاني: عُبيد اللَّه بن زَحْر، قال عنه الحافظ: \"صدوق يخطئ\" (التقريب ٤٢٩٠)، لاسيما روايته عن علي بن يزيد، قال ابن حبان: \"منكر الحديث جدًّا، يروي الموضوعات عن الأثبات، وإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات\" (المجروحين ٢/ ٢٩).\n\nوالحديث ذكره ابن عدي في ترجمة عبيد الله بن زحر، بعدما بين ضعفه عند ابن معين وغيره، ثم قال: \"ويقع في أحاديثه ما لا يتابع عليه\" (الكامل ٧/ ٢٣٦).\nوهذا مما لم يتابع عليه، فكأنه عنده من مناكير ابن زحر، ولذا قال ابن طاهر: \"رواه عبيدالله بن زحر عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، وعبيد الله متروك الحديث\" (ذخيرة الحفاظ ٦٥٢٤)، وكذا ذكره الذهبي في ترجمته من (الميزان ٣/ ٧). وضعفه عبد الحق الإشبيلي، فقال: \"أضعف من في هذا الإسناد علي بن يزيد، وعبيد الله والقاسم قد تكلم فيهما\" (الأحكام الوسطى ١/ ١٣٦).\nوأقره ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٢٠٤)، وابن دقيق في (الإمام ٢/ ٥٥٥).\nونقل الحافظ مغلطاي عن ابن عدي أنه ضعفه، وأقره، (شرح ابن ماجه","vol":"7","page":545},{"text":"١/ ١٦٩، ١٧٠).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع الحديث في الأحكام الوسطى لعبد الحق (١/ ١٣٦)، وبيان الوهم والإيهام لابن القطان (٣/ ٢٠٤)، والإمام لابن دقيق (٢/ ٥٥٥)، والإعلام لمغلطاي (١/ ١٧١)، بلفظ: \"يطهر المؤمن ثلاثة أحجار، والماء والطين\"!!، هكذا محرفا، وصوبه محقق (الإمام) من الكامل إلى: \"والماء أطهر\"، فأصاب.\n* * *","vol":"7","page":546},{"text":"٨٧٦ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - هُوَ ابْنُ عَمْرٍو ﵄- قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ، فَسَمِعْتُهُمْ وَهُمْ يَسْتَفْتُونَهُ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ»، قَالُوا: كَيْفَ بِالْمَاءِ؟ قَالَ: «هُوَ أَطْهَرُ، وَأَطْهَرُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذا السياق، وسنده ضعيف جدًّا، وضعفه البوصيري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عدني (خيرة ٤٥٤/ ١)، (مط ٥٠/ ١) \"واللفظ له\" / مع (خيرة ٤٥٤/ ٢)، (مط ٥٠/ ٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي عمر العدني في \"مسنده\" - كما في (إتحاف الخيرة ٤٥٤) و(المطالب ٥٠) - قال: حدثنا المقرئ، ثنا عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُمَ الإفريقي عن عبد الرحمن بن رافع، عن عبد الله - هو ابن عمرو (^١) -، به.\nورواه ابن منيع أيضًا في \"مسنده\" - كما في (إتحاف الخيرة ٤٥٤/ ٢) و(المطالب ٥٠/ ٢) - قال: حدثنا أبو معاوية، عن عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُمَ، به.\n_________\n(^١) - عبارة: \"هُوَ ابْنُ عَمْرٍو\"، لم ترد في الإتحاف، والظاهر أنها زيادة من ابن حجر، ولعله اعتمد في هذا التعيين على ما ذكره أصحاب التراجم في شيوخ ابن رافع، وقد رواه بعضهم من هذا الطريق، فجعل صحابيه: \"عبد الله بن مسعود\"، وابن رافع ليس له رواية عن ابن مسعود، بل ولم يدركه كما سيأتي بيانه.","vol":"7","page":547},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث في متنه نكارة، وإسناده ضعيف جدًّا، فيه ثلاث علل:\nالأولى: عبد الرحمن بن رافع: هو التنوخي، قال فيه البخاري: \"في حديثه مناكير\" (التاريخ الكبير ٥/ ٢٨٠)، وقال الذهبي: \"منكر الحديث\" (الكاشف ٣١٨٩)، (الميزان ٢/ ٥٦٠)، وقال ابن حجر: \"ضعيف\" (التقريب ٣٨٥٦).\nبينما قال ابن حبان: \"من ثقات المصريين وانما وقعت المناكير في روايته من جهة عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، لا من جهته\" (المشاهير ٩٣٨).\nولذا ذكره في (الثقات ٥/ ٩٥) وقال: \"لا يحتج بخبره إذا كان من رواية عبدالرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وإنما وقع المناكير في حديثه من أجله \"اهـ.\nقلنا: وهذا من رواية ابن أنعم الإفريقي عنه، فلا يحتج به على مذهبه أيضًا.\nالثانية: عبدالرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، ضعفه أحمد وابن معين وابن المديني وأبو حاتم وأبو زرعة والترمذي والنسائي وغيرهم كما في (تهذيب التهذيب ٦/ ١٧٥)، واعتمده ابن حجر في (التقريب ٣٨٦٢).\nومع ضعفه كان مدلسًا، قاله ابن حبان والدارقطني كما في (طبقات المدلسين ص ٥٥) وقد عنعنه عن ابن رافع، وهذه علة ثالثة.\nومع ذلك فقد علق عليه البوصيري قائلا: \"الإفريقي ضعيف، لكن لم يتفرد به، فقد رواه الحاكم في المستدرك من طريق عبدالرزاق عن مَعْمَر عن","vol":"7","page":548},{"text":"أبي إسحاق عن علقمة عن عبد الله قال: \"أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ آتِيهِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَأَتَيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ، فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: ائْتِنِي بِحَجَرٍ\" (الإتحاف ١/ ٢٨٢).\nقلنا: هذا حديث آخر، ولا يشترك مع حديث الإفريقي إِلَّا في ذكر الثلاثة أحجار! فكيف يستدل به على عدم تفرد الإفريقي؟!!.\nثم إن قوله في متن الحديث: \"كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ\"، يرده ما صح عند مسلم (٤٥٠) عن عَلقمَة قال: \"سَألتُ ابنَ مَسعودٍ؛ فَقُلتُ: هَل شَهِدَ أَحدٌ مِنكم مَعَ رَسولِ اللَّهِ ﷺ لَيلَةَ الجِنِّ؟ قال: لا، وَلَكِنَّا كُنَّا مَعَ رَسولِ اللَّهِ ﷺ ذاتَ لَيلَةٍ فَفَقدناهُ فَالْتَمسناهُ في الأَودِيَةِ، والشِّعابِ ... \"، الحديث.\nوعليه، فحديث الإفريقي مع وهاء سنده منكر المتن.\nهذا، وقد رواه بعضهم فجعله من حديث ابن مسعود! وهو الحديث التالي:\n* * *","vol":"7","page":549},{"text":"٨٧٧ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ، فَسَمِعْتُهُمْ يَسْتَفْتُونَهُ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ» فَقَالُوا: فَكَيْفَ بِالْمَاءِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هُوَ أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ»، [فسألوه زادا، فدعا الله ألا يمروا بروثة ولا بعرة ولا حممة إِلَّا جعلها الله لهم بقلة خضراء طرية لهم ولدوابهم، وألا يمروا بعظم ولا بجلد إِلَّا جعله الله لهم لحمًا أيضًا. فقالوا: يا رسول الله إن أمتك تنجسه علينا بالاستنجاء، فقال: «سأنهى أمتي عن الاستنجاء به»، فنهى عن الاستنجاء بالعظم والجلد (^١) والبعرة والروثة والحممة].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وهو منكر بهذه السياقة، وابن مسعود لم يشهد ليلة الجن، وإنما أخبره بخبرهم النبيُّ ﷺ، وأصح ما رُوِي عنه في هذا الأمر، أَنَّ الجِنّ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ: انْهَ أُمَّتَكَ أَنْ يَسْتَنْجُوا بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثَةٍ أَوْ حُمَمَةٍ، وصح النهي عن الاستنجاء بالعظم والروث، وأنهما طعام الجن، من حديث أبي هريرة عند البخاري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[صحم ٢٣١٢ / المدونة (١/ ١١٨) \"واللفظ له\" / ضحة (ق ٢٣/ب) \"والزيادة له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه سعيد بن منصور في (تفسيره ٢٣١٢) قال: نا أبو معاوية، نا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الرحمن بن رافع، عن ابن مسعود،\n_________\n(^١) - تحرفت في الملف الالكتروني إلى: \"والحجارة\"! ! ولعل المثبت هو الصواب","vol":"7","page":550},{"text":"به.\nورواه سحنون في (المدونة ١/ ١١٨): عن ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبدالرحمن بن رافع التنوخي عن عبد الله بن مسعود به دون الزيادة.\nورواه عبدالملك بن حبيب في (الواضحة ٣٣١) قال: حدثني المقرئ عن ابن أنعم عن عبدالرحمن بن رافع عن ابن مسعود به مع الزيادة.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث في متنه نكارة، وإسناده ضعيف جدًّا، فيه أربع علل:\nالأولى: ابن رافع، فإنه منكر الحديث.\nوالثانية: ابن أنعم، فإنه ضعيف، ثم هو مدلس، وقد عنعن، وهذه هي العلة الثالثة.\nوهذه العلل قد سبق ذكرها في تحقيق الحديث السابق.\nفأما العلة الرابعة: فهي انقطاعه بين ابن رافع وابن مسعود -إن كان تعيينه محفوظا عن ابن وهب والمقرئ-؛ فابن رافع لا يعرف بالرواية عن ابن مسعود، بل ولم يدركه، فقد مات ابن رافع سنة (١١٣ هـ)، في حين مات ابن مسعود سنة (٢٣، أو ٣٣ هـ).\nوسبق أَنَّ العدني قد رواه عن المقرئ، وقال فيه: \"عن عبد الله\"، هكذا مهملا، وعين في (المطالب) بقوله: \"هُوَ ابْنُ عَمْرٍو\"، وهذه جملة اعتراضية لم ترد في (الإتحاف)، فالظاهر أنها زيادة من ابن حجر، ويشهد لهذا التعيين ما ذكره أصحاب التراجم في شيوخ ابن رافع، فإنهم لم يذكروا في شيوخه من العبادلة سوى ابن عمرو بن العاص، فنخشى أَنْ يكون ما في","vol":"7","page":551},{"text":"(المدونة) و(الواضحة) وهم، لاسيما وعبدالملك بن حبيب ضعيف الحفظ، كثير الغلط كما في (التقريب ٤١٧٤)، ولعل سبب الوهم هو ما انتشر عن ابن مسعود من غيرما وجه أنه شهد ليلة الجن، وهذا لا يصح، وقد ثبت عند مسلم (٤٥٠) أَنَّ عَلقمَة قال: سَألتُ ابنَ مَسعودٍ: هَل شَهِدَ أَحدٌ مِنكم مَعَ رَسولِ اللَّهِ ﷺ لَيلَةَ الجِنِّ؟ قال: \"لا\"، وفي رواية عنه قَالَ: \"لم أَكُنْ لَيْلَةَ الجِنِّ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَهُ\"، وهذا مما يدل على نكارة الحديث، فضلًا عن وهاء سنده.\nنعم، روى أبو داود (٣٩) عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: \"قَدِمَ وَفْدُ الجِنِّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا محَمَّدُ: انْهَ أُمَّتَكَ أَنْ يَسْتَنْجُوا بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثَةٍ أَوْ حُمَمَةٍ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لَنَا فِيهَا رِزْقًا، قَالَ: «فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ»، وهو مخرج تحت باب: \"ما لا يُستَنجَى بهِ\".\nكما صح النهي عن الاستنجاء بالعظم والروث عند مسلم (٢٦٢، ٢٦٣) من حديث سلمان وغيره، وبنحوه عند البخاري (١٥٥، ٣٨٦٠) من حديث أبي هريرة، وفي الموضع الثاني زيادة جاء فيها أَنَّ أبا هريرة قال: \"مَا بَالُ العَظْمِ وَالرَّوْثَةِ؟ قَالَ: «هُمَا مِنْ طَعَامِ الجِنِّ، وَإِنَّهُ أَتَانِي وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ، وَنِعْمَ الجِنُّ، فَسَأَلُونِي الزَّادَ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ لَهُمْ أَنْ لا يَمُرُّوا بِعَظْمٍ، وَلا بِرَوْثَةٍ إِلَّا وَجَدُوا عَلَيْهَا طَعَامًا».\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال عبد الملك بن حبيب عقب الحديث: وحدثني أصبغ بن الفرج عن ابن وهب: أَنَّ رسول الله ﷺ نهى عن الاستنجاء بهذه الخمس\"، أي المذكورة في الزيادة، والظاهر أنه عند ابن وهب بنفس إسناده المذكور في المدونة، وإلا فهو معضل.\n* * *","vol":"7","page":552},{"text":"٨٧٨ - حَدِيثُ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ:\n◼ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «يَطَّهَرُ الْمُؤْمِنُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ غَيْرِ رَجِيعَةٍ، وَالْمَاءُ أَطْهَرُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل، وإسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ضحة (ق ٢٣/ ب)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة في السنن)، فقال: حدثني الحزامي عن الواقدي عن العلاء بن الحارث عن القاسم بن عبد الرحمن به مرسلًا.\nوالحزامي: هو إبراهيم بن المنذر القرشي، والواقدي: هو محمد بن عمر.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث - مع إرساله - إسناده ضعيف جدًّا، فيه: محمد بن عمر الواقدي، وهو متروك كما سبق مرارًا.\n* * *","vol":"7","page":553},{"text":"٨٧٩ - حَدِيثُ الْأَوْزَاعِيِّ مُعْضَلًا:\n◼ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عن حَسَّان بْن عَطِيَّةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا: \"إِنَّ مَوْضِعَ الْغَائِطِ مِنِّي غَائِرٌ، وَإِنَّ الأحجارَ لَيْسَتْ تُنْقِيهِ، وَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ اسْتِنْجَائِي بِالمَاءِ بِدْعَةً\"، قَالَ الأوْزَاعِيُّ: فَلَمَّا حَدَّثْتُ حَسَّانًا بحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: «الِاسْتِنْجَاءُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ نَقِيَّاتٍ غَيْرِ رَجْعِيَّاتٍ (^١)، وَالْمَاءُ أَطْهُرُ». قَالَ: يَا لَيْتَ ابْنَ أَبِي زَكَرِيَّا حَيًّا، حَتَّى أُقِرَّ عَيْنَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرفوعه ضعيف، لإعضاله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حل (٥/ ١٥٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو نعيم في (الحلية ٥/ ١٥٠) قال: حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ثنا محمود بن خالد، ثنا عمر (^٢) بن عبد الواحد، عن الأوزاعي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديث المرفوع في هذه القصة ضعيف لإعضاله، فعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي من الطبقة السابعة، يروي عن صغار التابعين وعن الطبقة الوسطى منهم.\n_________\n(^١) كذا، ولعل الصواب: رجيعات، والله أعلم.\n(^٢) تحرف في المطبوع إلى: \"عَمْرو\"، والصواب المثبت.","vol":"7","page":554},{"text":"ورجال إسناده كلهم ثقات، فأحمد بن إسحاق: هو أحمد بن بُنْدَار بن إسحاق الشعار، وثقه أبو نعيم في (تاريخ أصبهان ٢١٥)، وابن الأشعث: هو الإمام أبو بكر ابن أبي داود السجستاني، الحافظ (السير ١٣/ ٢٢١)، ومحمود بن خالد، وعمر بن عبد الواحد ثقتان من رجال السنن (التقريب ٦٥١٠، ٤٩٤٣).\n* * *","vol":"7","page":555},{"text":"٨٨٠ - حَدِيثُ ابْنِ وَهْبٍ مُعْضَلًا:\n◼ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اله عليه وسلم قَالَ: «اسْتَنْجُوا بِالْمَاءِ فَإِنَّهُ أَطْيَبُ وَأَطْهَرُ، وَهُوَ مَصَحَّةٌ مِنَ الْبَاسُورِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا؛ لإعضاله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ضحة (ق ٢٤)]\nتقدم تحقيقه في باب: \"ما رُوِي أنَّ إِنْقَاء الدُّبُرِ يَذْهَبُ بِالْبَاسُورِ\".\n* * *","vol":"7","page":556},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-172>١٣٢ - باب: ما رُوِي في الاستنجاء من الريح</span>\n٨٨١ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «مَنِ اسْتَنْجَى مِنَ الرِّيحِ فَلَيْسَ مِنَّا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، واستنكره ابن عدي، وضعفه السيوطي، والمناوي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٦/ ١٦٥) / فقط (أطراف ١٧٨٧) / تجر (ص ٣١٣) \"واللفظ له\" / متفق ١٤٧٧ / كر (٥٣/ ٤٩)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن عدي في (الكامل ٦/ ١٦٥) قال: حدثنا بعض أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن الصلت البغدادي، عن محمد بن زياد الكلبي، عن شَرْقِيٍّ، عن أبي الزبير، عن جابر، به.\nكذا وقع عنده عن أحمد بن محمد بن الصلت، وكذا رواه ابن عساكر في (تاريخ دمشق) من طريق محمد بن هارون عن أحمد بن محمد بن الصلت، به.\nورواه الدارقطني في (الأفراد)، وقال: \"تفرد به أحمد بن محمد بن الصلت عن محمد بن زياد بن زَبَّار عن شَرْقي بن القطامي عن أبي الزبير\" (أطراف الغرائب والأفراد ١٧٨٧).","vol":"7","page":557},{"text":"ولكن رواه السهمي في (تاريخ جرجان) عن ابن عدي، عن علي بن إسحاق الموصلي، حدثنا محمد بن أحمد بن الصَّلْتِ البغدادي بمصر حدثنا محمد بن زياد بن زَبَّارٍ حدثنا شَرْقِيُّ بن قطامي عن أبي الزبير عن جابر، به.\nوكذا رواه الخطيب في (المتفق والمفترق ١٤٧٧) من طريق يوسف بن إبراهيم القزاز عن علي بن إسحاق الموصلي حدثنا محمد بن الصلت البغدادي بمصر حدثنا محمد بن زياد، به.\nوكذا وقع نحو هذا الخلاف في كتب التراجم، فالله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: محمد بن زياد الكلبي، قال يحيى بن مَعِين: \"لا شيء\"، وقال صالح جزرة: \"أخباري ليس بذاك\"، وقال أبو حاتم الرازي: \"أتيناه فقعدنا في دهليزه ننتظره فجاء فذكر أنه ضجر فلما نظرنا إليه علمنا أنه ليس من البابة فذهبنا ولم نرجع إليه\"، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: \"يخطئ ويهم\". انظر: (لسان الميزان ٦٧٩٧).\nالثانية: شرقي بن القطامي - والشرقي لقب، واسمه الوليد بن حصين -، ضعفه زكريا الساجي، وقال إبراهيم الحربي: \"تكلم فيه\"، قال أبو حاتم: \"ليس بالقوي\"، وكذبه اليوسفي وشعبة، وقال الخطيب: \"وكان الشرقي عالما بالنسب، وافر الأدب\" (تاريخ بغداد ١٠/ ٣٨٢)، وانظر: (الضعفاء للعقيلي ٢/ ٢٣٥)، و(لسان الميزان ٣٧٨٤).\nوذكره ابن عدي في (الكامل) وذكر له هذا الحديث وغيره، ثم قال: \"وليس لشرقي هذا من الحديث إِلَّا قدر عشرة أو نحوه وفي بعض ما رواه","vol":"7","page":558},{"text":"مناكير\" (الكامل ٦/ ١٦٦).\nورمز لضعفه السيوطي في (الجامع الصغير ٨٤٢٩).\nوقال المناوي: \"إسناده ضعيف، بل فيه كذاب\" (التيسير ٢/ ٣٩٧).\nوقال الألباني: \"ضعيف جدًّا\" (الإرواء ٤٩).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه ابن قدامة في (الكافي ١/ ١١٤) - وتبعه الزركشي في (شرحه على مختصر الخرقي ١/ ٢١٣)، وصاحب (منار السبيل) وغيرهم - للطبراني في \"المعجم الصغير\".\nوكذا عزاه له ابن تيمية في (شرح عمدة الفقه - من كتاب الطهارة ١/ ١٦١) وزاد عزوه لأبي حفص الْعُكْبَرِيّ.\nوالذي وقفنا عليه في معجم الطبراني الصغير (٣٤) عن أحمد بن محمد بن الصلت بهذا الإسناد عن جابر حديث: «أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ». وأما حديثنا فلم يخرجه، فلعل اشتبه على ابن قدامة هذا بحديثنا، فإنه أحد ثلاثة أحاديث مشهورة بهذا الإسناد.\nولذا قال الألباني: \"وعزوه إلى المعجم الصغير وهمٌ ...، وأنا من أخبر الناس - والحمد لله - بهذا المعجم، فإني كنت وضعت له فهرسًا جامعًا لأحاديثه ...، لا يقال: لعله وقع الحديث في بعض النسخ من \"المعجم\"؛ لأنني أقول: لو كان كذلك لعزاه إليه بعض الحفاظ ولا سيما من كان مختصا منهم بخدمة هذا المعجم كالحافظ نور الدين الهيثمي، فإنه لم يورده في \" مجمع الزوائد \"، ولا في \" الجمع بين المعجمين الصغير والأوسط \". وكذلك لم يعزه إليه من تكلم عن هذا الحديث كالحافظ والسيوطي\" (إرواء الغليل ١/ ٨٦).\n* * *","vol":"7","page":559},{"text":"٨٨٢ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ مِنَّا مَنِ اسْتَنْجَى مِنَ الرِّيحِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده تالف موضوع.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فر نقلا من (حاشية الفردوس ط دار الكتاب العربي ٥٣١٧)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الديلمي في (مسنده) - كما في (حاشية الفردوس ط دار الكتاب العربي ٥٣١٧) - قال: أخبرنا عبدوس إجازةً ﵀، عن ابن لال إذنًا ﵀، حدثنا ابن أبي عثمان المرابط الغازي، حدثنا عبد الله بن محمد بن أسيد الأصبهاني ببغداد، حدثنا الحجاج بن يوسف الأصبهاني، حدثنا بشر بن الحسين، عن الزبير بن عدي الهمداني، عن أنس (^١)، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ بشر بن الحسين، وقال أبو حاتم: \"يكذب على الزبير\"، وقيل لأبي حاتم إن ببغداد قوما يحدثون، عن محمد بن زياد، عن بشر بن الحسين، عن الزبير بن عدي، عن أنس نحو عشرين حديثًا - فقال: \"هي أحاديث موضوعة ليس للزبير، عن أنس إِلَّا أربعة أحاديث أو خمسة\n_________\n(^١) كذا أثبته محقق الفردوس في الحاشية، وأثبته في الأصل: \"عن معاذ بن جبل\"!، والصواب: \"أنس\"، كما في المسند، وفي (الفردوس ط العلمية ٥٢٧٧)، وكذا عزاه للديلمي السيوطي وغيره.","vol":"7","page":560},{"text":"أحاديث\". وقال البخاري: \"فيه نظر\". وقال الدارقطني: \"متروك\"، وقال أيضًا: \"يروي عن الزبير بواطيل والزبير ثقة والنسخة موضوعة\"، وقال ابن عدي: \"عامة حديثه ليس بمحفوظ\"، وقال ابن حبان: \"يروي عن الزبير نسخة موضوعة شبيها بمِئَة وخمسين حديثًا\"، وقال ابن حبان في الثقات في ترجمة الزبير بن عَدِي: \"بشر بن الحسين كأن الأرض أخرجت له أفلاذ كبدها في حديثه لا ينظر في شيء رواه عن الزبير إِلَّا على جهة التعجب\"، وكذبه أيضًا أبو داود الطيالسي، واستنكر أحاديثه العقيلي وأبو أحمد الحاكم وغيرهما. انظر: (لسان الميزان ١٤٦٨).\n* * *","vol":"7","page":561},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-173>١٣٣ - بَابُ مَا لَا يُسْتَنْجَى بِهِ</span>\n٨٨٣ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِدَاوَةً لِوُضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَتْبَعُهُ بِهَا، [فَكَانَ لا يَلْتَفِتُ]، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» فَقَالَ: أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: «ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا، وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثَةٍ». فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ أَحْمِلُهَا فِي طَرَفِ ثَوْبِي حَتَّى وَضَعْتُـ[ـهَا] إِلَى جَنْبِهِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ (وَأَعْرَضْتُ عَنْهُ)، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مَشَيْتُ، فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْعَظْمِ وَالرَّوْثَةِ؟ قَالَ: «هُمَا مِنْ طَعَامِ الْجِنِّ، وَإِنَّهُ أَتَانِي وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ - وَنِعْمَ الْجِنُّ -، فَسَأَلُونِي الزَّادَ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ لَهُمْ أَنْ لَا يَمُرُّوا بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثَةٍ إِلَّا وَجَدُوا عَلَيْهَا طَعَامًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nأستنفض بها: أي أستنجي بها. (النهاية ٥/ ٩٧).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن حزم: \"واتفقوا على أن الاستنجاء بالحجارة وبكل طاهر ما لم يكن طعاما أو رجيعًا أو نجسًا أو جلدًا أو عظما أو فحما أو حممة جائز\" (مراتب الإجماع ص ٢٠).","vol":"7","page":562},{"text":"وتعقبه ابن تيمية فقال: \"في جواز الاستجمار بغير الأحجار قولان معروفان، هما روايتان عن أحمد: إحداهما: لا يجزئ إِلَّا بالحجر، وهي اختيار أبي بكر ابن المنذر، وأبي بكر عبد العزيز\" (نقد مراتب الإجماع ص ٢٨٨ - ٢٨٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ١٥٥ \"والزيادتان والرواية له\"، ٣٨٦٠ \"واللفظ له\" / طح (١/ ١٢٤/ ٧٥٥، ٧٥٦) / هق ٥٢٩ / هقل (٢/ ٢٣٣) / نبغ ٤٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٣٨٦٠): حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني جدي، عن أبي هريرة، به.\nوقال البخاري (١٥٥): حدثنا أحمد بن محمد المكي، قال: حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو المكي، عن جده، عن أبي هريرة، به.\n* * *","vol":"7","page":563},{"text":"رواية: \"جَعَلَ الرَّوْثَ وَالرِّمَّةَ زَادَ الْجِنِّ\":\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ الرَّوْثَ وَالرِّمَّةَ زَادَ الْجِنِّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناد ضعيف بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالرُّمَّةُ بالضم: قطعة من الحبل بالية، والرِّمَّةُ بالكسر: العظام البالية. (مختار الصحاح ١/ ٢٦٧).\nوالمعنى الثاني هو المقصود في الحديث؛ لورود النهي عن الاستنجاء بالعظم في الأحاديث الأخرى، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عظ (٥/ ١٦٦٣) \"مختصرا\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو الشيخ الأصبهاني في (العظمة ٥/ ١٦٦٣): أخبرنا إسحاق بن أحمد الفارسي، حدثنا محمود بن غَيْلَانَ، حدثنا أبو عامر الْعَقَدِيُّ، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، عدا إسحاق بن أحمد الفارسي، فترجم له الذهبي في (تاريخ الإسلام ٧/ ١٤٢) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.","vol":"7","page":564},{"text":"رِوَايَةُ: نَهَي:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «نَهَى [رَسُولُ اللهِ] (^١) ﷺ أَنْ يُسْتَنْجَى بِعَظْمٍ، أَوْ رَوْثٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، وإسناده ضعيف جدًّا، وضعفه العقيلي وابن عدي، وتبعه ابن طاهر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عق (٤/ ١١٩) \"واللفظ له\" / عد (١٠/ ١٨٩ - ١٩٠) / علقط ١٥٤٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه العقيلي: عن القاسم بن زكريا.\nورواه ابن عدي: عن موسى بن العباس.\nورواه الدارقطني: عن يحيى بن محمد بن صاعد.\nثلاثتهم عن محمد بن عيسى العطار (^٢) عن نصر بن حماد عن شعبة، عن\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين ليس في طبعة المكتبة العلمية من (ضعفاء العقيلي)، وأثبتناه من (ط التأصيل ٤/ ١١٩).\nووقع في نسخة الظاهرية (ق ٢٢٣/ب)، من الضعفاء: \"نهي أن ... \"، دون قوله: \"ﷺ\"؛ أي ليس صريحًا في الرفع، وكذا أثبته محقق (ط دار ابن عباس ٦/ ١٩٢). وكذا وقع في في (العلل للدارقطني)، و(الكامل)، ولكنه أيضًا محمول على الرفع.\n(^٢) تحرف في طبعة المكتبة العلمية من (ضعفاء العقيلي) إلى \"القطان\"، وجاء على الصواب في (ط التأصيل ٤/ ١١٩).","vol":"7","page":565},{"text":"فُرَاتٍ الْقَزَّازِ، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه نصر بن حماد بن عجلان البجلى، كذبه ابن معين، وقال أبو حاتم والأزدي: \"متروك الحديث\"، وقال مسلم: \"ذاهب الحديث\"، وقال النسائي: \"ليس بثقة\"، وضعفه البخاري وأبو زرعة والنسائي والدارقطني وغيرهم، انظر: (التهذيب ١٠/ ٤٢٦)، وقال ابن حجر: \"ضعيف أفرط الأزدى فزعم أنه يضع \" (التقريب ٧١٠٩).\nوبه أعل الحديث العقيلي؛ فقال (عقبه): \"هذا يُرْوى بغير هذا الإسناد من غير وجه بإسناد أصلح من هذا، وليس له من حديث شعبة أصل، ونصر بن حماد متروك\".\nوقال ابن عدي أيضًا: \"وهذا أيضًا من حديث شعبة غير محفوظ عن فرات، ويُرْوى عن الحسن بن الفرات القزاز عن أبيه، وهذه الأحاديث التي ذكرتها عن نصر عن شعبة وله غيرها عن شعبة كلها غير محفوظة\".\nوتبعه ابن طاهر المقدسي في (ذخيرة الحفاظ ٥/ ٢٥٠٠).\n* * *","vol":"7","page":566},{"text":"رِوَايَةُ: أَوْ مَا يَخْرُجُ مِنْ بَطْنٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنْتَعِلَ أَحَدُنَا وَهُوَ قَائِمٌ، أَوْ يَسْتَنْجِيَ بِعَظْمٍ، أَوْ مَا يَخْرُجُ مِنْ بَطْنٍ، (أَوْ رَجِيعِ دَابَّةٍ)».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، وإسناده ضعيف؛ ضعفه العقيلي والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٦٥٣١ / طش ٢٧٩٤ \"والرواية له\" / عق (٣/ ٢٤٨) \"واللفظ له\" / تخ (٤/ ٧٥) \"تعليقًا\" / معر ١٥٩ / ضح (٢/ ٣٠٠) / مخلدي (ق ٢٩٠/ب) / كر (٦٠/ ٤١٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوِي هذا الحديث من طريقين عن أبي هريرة:\nالأول:\nأخرجه البخاري في (التاريخ الكبير ٤/ ٧٥)، والطبراني في (المعجم الأوسط ٦٥٣١): عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، عن معن بن عيسى القزاز.\nوأخرجه العقيلي في (الضعفاء ٣/ ٢٤٨) من طريق محمد بن حمير (^١).\nوعلقه ابن أبي حاتم في (العلل ٤/ ٣٣٩) عن خالد بن نزار.\nثلاثتهم (معن وابن حمير وابن نزار) عن إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن\n_________\n(^١) تحرف في المطبوع من (الضعفاء للعقيلي - طبعة العلمية) إلى \"حميد\"، وصوبناه من طبعة الرشد.","vol":"7","page":567},{"text":"الحجاج، عن سلمة بن حبيب (^١)، عن عروة بن علي السهمي (^٢)، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ سلمة بن حبيب وعروة بن علي: مجهولان، كما قال الذهبي في (ديوان الضعفاء ٢٨٠٧)، وكذا (الميزان ٥٦٠٩)، وأقره الحافظ في (لسان الميزان ٥١٩٣).\nوبهما أعل الحديث العقيلي؛ فقال في ترجمة عروة بن علي: \"مجهول بالنقل، وسلمة بن حبيب أيضًا نحوه\"، ثم ساق هذا الحديث، وقال: \"وقد رُوِي كراهية الاستنجاء بالعظم والروث بأسانيد أصلح من هذا الإسناد\" (الضعفاء ٣/ ١٤٨).\nوأعله بهما أيضًا الألباني في (السلسلة الصحيحة ٢/ ٣٤٠).\nوقال البخاري- بعد ذكره لهذا الحديث في ترجمة سلمة بن حبيب-: \"ولم يتابع عليه في النعل\" (التاريخ الكبير ٤/ ٧٥).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذكر الحافظ ابن حجر في ترجمة عروة بن علي السهمي من (لسان\n_________\n(^١) تصحف في مطبوع (معجم الطبراني) إلى \"خبيب\"؛ بالخاء المعجمة، والصحيح ما أثبتناه كما في بقية المصادر، وجاء في (علل ابن أبي حاتم) \"سلم بن جنادة\"، فلا ندري أهو تحريف أو خطأ من أحد الرواة؟، وانظر: التعليق التالي.\n(^٢) وقع في (علل ابن أبي حاتم) \"فروة بن علي السهمي\"؛ وعلق أبو حاتم على ذلك؛ فقال: \"يقال: عروة بن علي\"اهـ، قلنا: هذا الحديث معروف بسلمة بن حبيب عن عروة بن علي، وقد ذكره غير واحد في ترجمتيهما، وأيضا أعله غير واحد بهما.","vol":"7","page":568},{"text":"الميزان ٥/ ٤٢٧) أَنَّ العقيلي ساق له من طريق حجاج بن أرطاة عنه، هذا الحديث.\nقلنا: في تمييزه حجاج بابن أرطأة نظر؛ لأنه جاء من طرق أخرى منصوصًا عليه بأنه حجاج بن الحجاج، كما عند البخاري في (التاريخ)، والطبراني في (الأوسط)، وابن أبي حاتم في (العلل).\nبل نصّ الحافظ نفسه على ذلك فيما نقله عن الذهبي كما في ترجمة سلمة بن حبيب من (اللسان ٤/ ١١٤).\nوهو حجاج بن حجاج الباهلي الأحول، وإبراهيم بن طهمان من أروى الناس عنه الحجاج، روى إبراهيم عنه نسخة كبيرة، انظر: (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٠٠).\nالطريق الثاني:\nأخرجه ابن الأعرابي في (معجمه ١٥٩) عن محمد بن إسماعيل الترمذي.\nوأخرجه الطبراني في (مسند الشاميين ٢٧٩٤) عن الحسن بن جرير الصوري.\nوأخرجه الخطيب في (الموضح ٢/ ٣٠٠) من طريق عبيد بن عبد الواحد بن شريك.\nوأخرجه المخلدي في (الفوائد ق ٢٩٠/ب) - ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه ٦٠/ ٤١٤) - من طريق أبي عمران موسى بن سهل.\nجميعهم عن أبي الجماهر محمد بن عثمان التنوخي (^١) عن سعيد بن بشير\n_________\n(^١) وقع خطأ في هذا الموضع في (معجم ابن الأعرابي)؛ فجاء فيه: \" ... نا: أبو الجماهر، نا: أبو عبد الرحمن التنوخي- وكان من خيار الناس-، نا سعيد بن بشير ... \"؛ فأبو الجماهر هو هو أبو عبد الرحمن التنوخي، قال المزي في ترجمته: \"محمد بن عثمان التنوخي، أبوالجماهر الدمشقي الكفرسوسي، وأبو الجماهر لقب وكنيته أبو عبد الرحمن، وقيل في نسبه محمد بن عثمان بن عبد الرحمن\" (تهذيب الكمال ٢٦/ ٩٧).\nقلنا: فكأن ابن الأعرابي أو شيخه أبا إسماعيل الترمذي ذكره معرفًا به ومادحًا له هكذا: \" ... نا: أبو الجماهر- وهو أبو عبد الرحمن التنوخي، وكان من خيار الناس-، نا سعيد بن بشير ... \"، فاشتبه ذلك على الناسخ أو المحقق، والله أعلم.","vol":"7","page":569},{"text":"عن عمران بن داور (^١)، عن سيف بن كريب عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: سعيد بن بشير، وهو ضعيف (التقريب ٢٢٧٦).\nالثانية: عمران بن داور القطان، قال فيه الحافظ: \"صدوق يهم\" (التقريب ٥١٥٤).\nالثالثة: سيف بن كريب، لم نقف له على ترجمة.\nوقد ضعف الألباني هذا الإسناد؛ فقال: \"وهذا إسناد ضعيف، سعيد بن بشير ضعيف، ومن فوقه لم أعرفهما\" (السلسلة الصحيحة ٢/ ٣٤٠).\nومتن الحديث ثابت صحيح من طرق أخرى؛ فأما النهي عن الانتعال قائمًا: فجاء من حديث عبد الله بن عمر، قال: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ قَائِمًا».\nأخرجه ابن ماجه (٣٦٤٤)، قال: حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا\n_________\n(^١) تحرف إلى \"داود\" في (تاريخ ابن عساكر).","vol":"7","page":570},{"text":"وكيع، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، به.\nوهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين، عدا علي بن محمد.\nوفي هذه الطبقة اثنان ممن يروي عنه ابن ماجه وكلاهما يُسمى علي بن محمد وكلاهما يروي عن وكيع.\nالأول: علي بن محمد بن إسحاق الطنافسى، وهو ثقة كما في (التقريب ٤٧٩١).\nالثاني: علي بن محمد بن أبي الخصيب، قال فيه الحافظ: \"صدوق ربما أخطأ\" (التقريب ٤٧٩٢).\nولكن الأشهر هو علي بن محمد الطنافسي الثقة المكثر.\nوهذا الحديث صححه المباركفوري في (تحفة الأحوذي ٥/ ٣٨٥).\nوفي الباب عن أبي هريرة وجابر وأنس وابن عباس، وقد صححه الألباني بمجموع طرقه في (السلسلة الصحيحة ٢/ ٣٣٩ - ٣٤١).\nوسيأتي الكلام على هذا الحديث برواياته وشواهده في أبواب اللباس والزينة، إن شاء الله.\nوأما الفقرة الأخيرة في النهي عن الاستنجاء بالروث والعظام؛ فيشهد لها ما تقدم عن أبي هريرة وجابر وغيرهما.\nلذلك قال العقيلي (عقب هذا الحديث): \"وقد رُوِيَ كراهية الاستنجاء بالعظم والروث بأسانيد أصلح من هذا الإسناد\" (الضعفاء ٣/ ٢٤٨).\n* * *","vol":"7","page":571},{"text":"٨٨٤ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ الغَائِطَ فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، وَالتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَأَخَذَ الحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: «هَذَا رِكْسٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٥٦ \"واللفظ له\" / ت ١٦ / ن ٤٢ / ..........].\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته في بَاب: \"الِاسْتِنْجَاءِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"7","page":572},{"text":"٨٨٥ - حَدِيثُ سَلْمَانَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قِيلَ لَهُ (قَالَ لَهُ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ) [وَهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ]: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ ﷺ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ، قَالَ: فَقَالَ: «أَجَلْ؛ لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م)، دون الزيادة والرواية فلغيره، وهما صحيحتان.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال ابن الأثير:\nالخراءة بالكسر والمد: التخلي والقعود للحاجة. قال الخطابي: وأكثر الرواة يفتحون الخاء. وقال الجوهري: «إنها الخراءة بالفتح والمد. يقال خرئ خراءة، مثل كره كراهة».\nويحتمل أَنْ يكون بالفتح المصدر، وبالكسر الاسم. (النهاية في غريب الحديث والأثر ٢/ ١٧)\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٦٢ \"واللفظ له\" / د ٧ / ت ١٥ / .......]\nسبق تخريجه وتحقيقه بشواهده في باب: \"النهي عن استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"7","page":573},{"text":"٨٨٦ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُتَمَسَّحَ بِعَظْمٍ، أَوْ بِبَعْرٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال ابن منظور: \"والبَعْرُ والبَعَرُ: رَجِيعُ الخُف والظِّلف مِنَ الإِبل وَالشَّاءِ وَبَقْرِ الْوَحْشِ وَالظِّبَاءِ\" (لسان العرب ٤/ ٧١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٦٣ \"واللفظ له\" / د ٣٨ / حم ١٤٦١٣، ١٤٦٩٩، ١٥١٢٣ / عه ٦٥٢ / عل ٢٢٤٢ / مسن ٦٠٨ / هق ٥٣٨]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا زكريا بن إسحاق، حدثنا أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يقول: ... فذكره.\nورواه أحمد (١٤٦٩٩) - وعنه أبو داود -: عن روح بن عبادة، به.\n* * *","vol":"7","page":574},{"text":"رِوَايَةُ: زَجَرَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ جَابِرًا عَنِ الْعَظْمِ وَالْبَعْرَةِ، وَالتَّمَسُّحِ بِهِمَا من الْخَلَاءِ، فَقَالَ: «زَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن بما سبق، وإسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تمام ٥٨٥]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه تمام الرازي في (الفوائد) قال: حدثني أبو الحسن علي بن الحسن بن عَلَّانَ الحراني الحافظ، أبنا محمد بن القاسم بن سنان الدقاق، ثنا هارون بن زياد، ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن ابن لَهِيعَةَ، عن أبي الزبير، عن جابر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علل:\nالأولى: ضعف ابن لهيعة، سواء في ذلك رواية العبادلة عنه ورواية غيرهم، كما هو عليه المحققون من أئمة الحديث وجهابذته، كما تقدم تقريره، في باب: \"ما رُوِي في أَنَّ بقاء أثر دم الحيض في الثوب لا يضر\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\nالثانية: عنعنة الوليد بن مسلم وهو مدلس، وتقدم الكلام عليه أيضًا.\nالثالثة: محمد بن القاسم الدقاق، لم نجد له ترجمة.\nوهارون بن زياد: هو الحنائي المصيصي، ذكره ابن حبان في (الثقات ٩/","vol":"7","page":575},{"text":"٢٤٢) وقال: \"يغرب\". وقال الدارقطني: \"ليس به بأس\" (سؤالات السهمي ٤١٣، ٤٥٨).\nوأصل الحديث في صحيح مسلم؛ كما سبق.\n* * *","vol":"7","page":576},{"text":"٨٨٧ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ أُعَلِّمُكُمْ؛ فَإِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ (الْخَلَاءَ)، فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ، وَأَمَرَ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِثلَاثَةِ أَحْجَارٍ، وَنَهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ، وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده حسن، وقال الشافعي: \"ثابت\"، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن عبد البر، والبغوي، وأبو موسى المديني، وقاضي المارِسْتان، وابن الأثير، والنووي، وابن الملقن، والعيني، والسيوطي، وأحمد شاكر، وحسن إسناده علي القاري، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٨ / ن ٤٠ / كن ٤٤ / جه ٣١٦ / حم ٧٣٦٨، ٧٤٠٩ \"والرواية له\" / حمد ١٠١٨ \"واللفظ له\" / ...........].\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته وشواهده في باب: \"النهي عن استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"7","page":577},{"text":"٨٨٨ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ، بطوله مُتَّصِلًا عنه:\n◼ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ عَلْقَمَةَ، هَلْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ؟، قَالَ: فَقَالَ عَلْقَمَةُ: أَنَا سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَقُلْتُ: هَلْ شَهِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ؟، قَالَ: لَا، وَلَكِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَفَقَدْنَاهُ فَالْتَمَسْنَاهُ فِي الْأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ فَقُلْنَا: اسْتُطِيرَ أَوِ اغْتِيلَ، قَالَ فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا هُوَ جَاءٍ مِنْ قِبَلِ حِرَاءٍ قَالَ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْنَاكَ فَطَلَبْنَاكَ فَلَمْ نَجِدْكَ فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ. فَقَالَ: «أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ». قَالَ: فَانْطَلَقَ بِنَا فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ، وَسَأَلُوهُ الزَّادَ؛ فَقَالَ: «لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا، وَكُلُّ بَعَرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ». فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله \"اسْتُطِيرَ\": أي ذُهِبَ به سرعة كأن الطَّير حَمَلته (النهاية ٣/ ١٥٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٤٥٠/ ١٥٠) \"واللفظ له\" / د ٨٥ \"مختصرًا\" / خز ٨٧ / حب ١٤٢٨، ٦٥٦٨/ بز ١٥٩٥ / حق (بدر ٢/ ٣٥٠) / سراج ١٠٤ / مسن ٩٩٦ / هق ٢٩، ٥٣٣ / خطل (٢/ ٦٢١ - ٦٢٤، ٦٢٦ - ٦٢٧) / بغت (٧/ ٢٦٨) / نبغ ٤٠ / طيل ٣١٣ / سلفي (الجزء الخامس والثلاثون ٦١) / نبلا (١٤/ ٣٩٠ - ٣٩١)]","vol":"7","page":578},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، عن داود، عن عامر، قال: سألت علقمة ... فذكره.\nعبد الأعلي: هو عبد الأعلى بن عبد الأعلى. وداود: هو ابن أبي هند. وعامر: هو الشعبي. وعلقمة: هو ابن قيس بن عبد الله النخعي.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nأُعِلّ هذا الحديث بثلاث علل:\nالأولى: الإرسال؛ فقوله: «وَسَأَلُوهُ الزَّادَ ...» إلى آخر الحديث رُوِيت عن الشعبي مرسلًا.\nالثانية: الاضطراب في إسناده ومتنه.\nالثالثة: المخالفة لظاهر حديث أبي هريرة الذي تقدم عند البخاري، وفيه أَنَّ العظم والروثة زادٌ وطعامٌ للجن أنفسهم، وليس لدوابهم كما في هذا الحديث. وسيأتي الكلام على هذه العلل بالتفصيل إن شاء الله، في الروايات التالية.\n* * *","vol":"7","page":579},{"text":"رِوَايَةٌ: انْتَهَتْ عِنْدَ: وَآثَارِ نِيَرَانِهِمْ:\n• ٢ - وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى قَوْلِهِ: «... وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ»، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [م (٤٥٠/ ١٥١) \"واللفظ له\" / كن ١١٧٣٥ / حب ٦٣٥٩/ عل ٥٢٣٧ / مش ٢١١ / تخ (٢/ ٢٠٠) / تخأ ٨٥٧ \"مختصرا\" / طح (١/ ٩٦، ١٢٤) ٦١١، ٧٥٤ / مسن ٩٩٧ / خطل (٢/ ٦٣١ - ٦٣٢) / حداد ٣٦٩٢ / تميد (در ١٣/ ٣٤٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو بكر بن أبي شيبة في (مسنده) - وعنه مسلم (والسياق له)، ومن طريقه أبو نعيم في (المستخرج) والخطيب في (فصل المدرج) وغيرهم -، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن داود، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله، به.\n* * *","vol":"7","page":580},{"text":"رِوَايَةٌ فَصَلَتْ كَلَامَ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمُسْنَدِ، مِنْ كَلَامِ الشَّعْبِيِّ الْمُرْسَلِ:\n• ٣ - وَفِي رِوَايَةٍ، إِلَى قَوْلِهِ: «... وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ». قَالَ الشَّعْبِيُّ: «وَسَأَلُوهُ الزَّادَ - وَكَانُوا مِنْ جِنِّ الْجَزِيرَةِ - ...» إلى آخر الحديث من قول الشعبي مُفَصلًّا مِن حديث عبد الله.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [م ٤٥٠ \"واللفظ له\" / ت ٣٥٣٠ / حم ٤١٤٩ / عه ٦٥٥، ٤٢٢٦ / صحم ٢٣١٤ / سراج ١٠٥ / مسن ٩٩٦ / هق ٥٣٣ / هقل (٢/ ٢٢٩) / خطل (٢/ ٦٢٧ - ٦٣١) / وسيط (٤/ ٣٦٢ - ٣٦٣) / نبغ ٤١ / طيل ٣١٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مسلم والترمذي - والسياق لمسلم -، قال: حدثنيه علي بن حجر السعدي حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن داود بهذا الإسناد - أي: عن الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود - إلى قوله: «.. وآثار نيرانهم».\n* * *","vol":"7","page":581},{"text":"رِوَايَةٌ مُقْتَصِرَةٌ عَلَى النَّهْي عَنِ الاسْتِنْجَاءِ بِالرَّوَثِ وَالعَظْمِ:\n• ٤ - وفي رِوَايَةٍ، مُخْتَصَرًا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ، وَلَا بِالْعِظَامِ؛ فَإِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متنه صحيح يشهد له ما سبق عن أبي هريرة وغيره، وإسناده معلول؛ وأعله أحمد بن حنبل والترمذي وابن خزيمة والدارقطني والخطيب البغدادي والقاضي عياض والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٧١ \"واللفظ له\" / كن ٤٣ / خز ٨٧ / عه ٦٥٣، ٦٥٤ / ش ١٦٦١ / بز ١٥٩٨ / طب (١٠/ ٩٤/ ١٠٠١٠) / مش ١٩٧ / طح (١/ ١٢٤) ٧٥٣ / شا ٣١٦ / حكيم (منهيات ص ٤٠) / مسن ٩٩٦ / طوسي ١٧ / محلى (١/ ١٤) / ميمي ١٦٤ / خطل (٢/ ٦٣٢ - ٦٣٤) / بغ ١٧٨ / تحقيق ١٠٩]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر: الكلام عليه فيما يأتي.\n* * *","vol":"7","page":582},{"text":"رِوَايَةٌ مُقْتَصِرَةٌ عَلَى مُرْسَلِ الشَّعْبِيِّ في قِصَّةِ سُؤَالِ الْجِنِّ الزَّادَ:\n• ٥ - وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: سَأَلَتِ الْجِنُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ - فِي آخِرِ لَيْلَةٍ لَقِيَهُمْ فِي بَعْضِ شِعَابِ مَكَّةَ - الزَّادَ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كُلُّ عَظْمٍ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ - قَدْ ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ- أَوْفَرُ مَا يَكُونُ لَحْمًا، وَالْبَعْرُ يَكُونُ عَلَفًا لِدَوَابِّكُمْ»، فَقَالوا: إِنَّ بَنِي آدَمَ يُنَجِّسُونَهُ عَلَيْنَا؛ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ: «لَا تَسْتَنْجُوا بِرَوْثِ دَابَّةٍ وَلَا بِعَظْمٍ، إِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده معلول، ومعناه صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طح (١/ ١٢٤) ٧٥٤ \"واللفظ له\" / هقغ ٥٤، ٥٥ / خطل (٢/ ٦٣٢) / حداد ٢٥٢].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر: الكلام عليه فيما يأتي.\n* * *","vol":"7","page":583},{"text":"رِوَايَةُ بِلَفْظِ: لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ:\n•٦ - وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «... كُلُّ عَظْمٍ لَمْ (^١) يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا كَانَ لَحْمًا ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف، وضعفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٣٥٣٠ \"واللفظ له\" / عه ٦٥٥، ٤٢٢٨ / طي ٢٧٩ / بز ١٥٩٤ / ثعلب (٢٧٣٦) / مسن ٩٩٦ / خطل (٢/ ٦٢٣ - ٦٢٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدار هذا الحديث برواياته على داود بن أبي هند عن الشعبي، وقد اختلف عليه على عدة أوجه:\nالأول:\nأخرجه مسلم (٤٥٠/ ١٥٠)، وابن خزيمة (٨٧) - ومن طريقه أبو نعيم في (المستخرج ٩٩٦)، والخطيب في (فصل المدرج ٢/ ٦٢٢) -، وابن حبان (٦٥٦٨)، والسراج في (مسنده ١٠٤) - ومن طريقه الجورقاني في (الأباطيل ٣١٣) - من طرق عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي.\nوأخرجه ابن خزيمة (٨٧)، وابن حبان (١٤٢٨)، والثعلبي في (التفسير\n_________\n(^١) سقطت \"لم\" من الطبعة المعتمدة لسنن الترمذي بتحقيق شاكر، وهي ثابتة في جميع طبعات الترمذي الأخرى، كطبعة التاصيل، وط الغرب الإسلامي، وط الرسالة، وط المكنز، وغيرهم، وكذلك في إحدي النسخ الخطية للسنن - المتوفرة عندنا - وهي نسخة الكروخي (ق ٢٢٠ / أ).","vol":"7","page":584},{"text":"٩/ ٢١ - ٢٢) من طرق عن يحيى بن أبي زائدة.\nوأخرجه الطيالسي (٢٧٩) - ومن طريقه أبو عوانة (٤٢٢٨)، وأبو نعيم (٩٩٦) -، والبزار (١٥٩٤) من طرق عن يزيد بن زُرَيْعٍ.\nوأخرجه الطيالسي (٢٧٩) - ومن طريقه أبو عوانة (٤٢٢٨)، والخطيب (٢/ ٦٢٣) - عن وهيب بن خالد.\nوأخرجه الخطيب (٢/ ٦٢١) من طريق علي بن عاصم.\nوأخرجه أيضًا (٢/ ٦٢٦) من طريق عدي بن عبد الرحمن الطائي.\nجميعهم- عبد الأعلى وابن أبي زائدة وابن زُرَيْعٍ ووهيب وعلي وعدي- عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود، بلفظ الرواية الأولى المطولة.\nوقد توبع الجماعة عن داود من عبد الوهاب بن عطاء، غير أَنَّ روايته اقتصرت على قصة سؤال الجن الزاد إلى آخر الحديث، وذلك هو:\nالوجه الثاني:\nأخرجه الطحاوي في (معاني الآثار (١/ ١٢٤) ٧٥٤) عن علي بن معبد.\nوأخرجه البيهقي في (السنن الصغرى ١/ ٣٥ - ٣٦)، والخطيب في (فصل المدرج ٢/ ٦٣٢)، وابن الحداد في (جامع الصحيحين ٢٥٢) من طرق عن يحيى بن أبي طالب.\nكلاهما عن عبد الوهاب بن عطاء عن داود بن أبي هند به، بلفظ الرواية الخامسة.\nوقد تابعهم أيضًا حفص بن غياث، إِلَّا أَنَّ روايته اقتصرت على النهي عن","vol":"7","page":585},{"text":"الاستنجاء بالروث والعظام، وهذا هو:\nالوجه الثالث:\nأخرجه ابن أبي شيبة في (المسند ١٩٧) وفي (المصنف ١٦٦١)، والترمذي (١٧) - ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق ١٠٩) -، والنسائي في (السنن الكبرى ٤٣)، والبزار (١٥٩٨) والطحاوي في (معاني الآثار (١/ ١٢٤) ٧٥٣)، وغيرهم من طرق عن حفص بن غياث عن داود عن الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود به، بلفظ الرواية الرابعة.\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، وحفص بن غياث ثقة من رجال الشيخين إِلَّا أَنَّ حفظه تغير قليلًا في الآخر كما قال الحافظ ابن حجر في (التقريب ١٤٣٠)، وقد توبع كما تقدم، وأما عبد الوهاب بن عطاء فقد قال فيه الحافظ: \"صدوق ربما أخطأ، أنكروا عليه حديثًا في العباس، يقال دلسه عن ثور\" (التقريب ٤٢٦٢)، غير أنه توبع على القدر الذي رواه أيضًا.\nفقد اتفقت روايتهم جميعًا - عدا رواية حفص التي اقتصرت منها على النهي- على آخر الحديث، وهو من قوله: «وسألوه الزاد ...» إلى آخره.\nوقد أُعِلّ هذا الأخير بالإرسال؛ فقد أُدْرِجَ ذلك في رواية عبد الأعلى ومن تابعه عن داود عن الشعبي به، فرُوِي مسندًا كما تقدم، وإنما كان الشعبي يرويه مرسلًا، وذلك هو:\nالوجه الرابع:\nأخرجه مسلم (٤٥٠)، والترمذي (٣٥٣٠) عن علي بن حجر.\nوأخرجه السراج في (مسنده ١٠٥) - ومن طريقه الجورقاني في (الأباطيل ٣١٤) - عن مجاهد بن موسى وزياد بن أيوب.","vol":"7","page":586},{"text":"وأخرجه سعيد بن منصور في (التفسير ٢٣١٤)، وأحمد في (المسند ٤١٤٩) - ومن طريقهما الخطيب في (فصل المدرج ٢/ ٦٢٧ - ٦٢٩) -.\nجميعهم عن إسماعيل ابن عُلَيَّةَ.\nوأخرجه أحمد (٤١٤٩) - ومن طريقه الخطيب (٢/ ٦٢٨ - ٦٢٩) -، والسراج (١٠٥) عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة.\nوأخرجه أبو عوانة في (المستخرج ٦٥٥، ٤٢٢٧)، والخطيب في (فصل المدرج ٢/ ٦٣١) من طريقين عن يزيد بن زُرَيْعٍ.\nوأخرجه أبو عوانة (٤٢٢٦) من طريق عبد الوهاب بن عطاء.\nوأخرجه أبو نعيم (٩٩٦)، والخطيب (٢/ ٦٣٠ - ٦٣١) من طرق عن بشر بن المفضل.\nوأخرجه الواحدي في (التفسير الوسيط ٤/ ٣٦٢) من طريق وهيب بن خالد.\nجميعهم- ابن عُلَيَّةَ وابن أبي زائدة وابن زُرَيْعٍ وعبد الوهاب وبشر ووهيب- عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود بلفظ الرواية الثالثة، إلى قوله: «... وآثار نيرانهم»، قال الشعبي: «وَسَأَلُوهُ الزَّادَ ...» إلى آخر الحديث.\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أَنَّ آخره من مرسل الشعبي عن النبي ﷺ، وليس من مسند ابن مسعود.\nوقد رجح ذلك بعض أهل العلم:\nفسئل الإمام أحمد بن حنبل عن الفقرة الأخيرة في هذا الحديث، هل هي","vol":"7","page":587},{"text":"من قول علقمة عن عبد الله، أم من قول الشعبي؟؛ فقال: \"أما إسماعيل بن إبراهيم ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة فقالا جميعًا: قال الشعبي، وليس هو في حديث علقمة: «سألوه الزاد، وكانوا من جن الجزيرة ...» فذكره\"، قال أحمد: \"فبلغني أن حفص بن غياث حَدَّثَ به، فجعله في حديث علقمة عن عبد الله؛ فنرى أنه وهم، وهذا أثبت\" (مسائل الإمام أحمد رواية ابنه صالح ٢/ ٢٨٤).\nوقال الترمذي (عقب رواية حفص بن غياث): \"وقد روى هذا الحديث إسماعيل بن إبراهيم، وغيره عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن عبد الله أنه كان مع النبي ﷺ ليلة الجن ... الحديث بطوله، فقال الشعبي: إن النبي ﷺ قال: «لا تستنجوا بالروث، ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن»، وكأن رواية إسماعيل أصح من رواية حفص بن غياث\".\nوقال ابن خزيمة: \"هذا الحديث ثابت صحيح عن علقمة، عن عبد الله، وإنما اختلف أصحاب داود بن أبي هند في إسناده، فأدرج عبد الأعلى، وابن أبي زائدة حديث الشعبي المرسل، مع حديثه عن علقمة المتصل، وميز بعضهم، فجعل الزيادة عن الشعبي مرسلة\" (إتحاف المهرة لابن حجر ١٠/ ٣٥١). وذكر الدارقطني الخلاف السابق على داود بن أبي هند في من أدرج آخر الحديث ممن فصله؛ ثم قال: \"والصحيح قول من فَصَلَهُ؛ فَإِنَّهُ من كلام الشعبي مرسلًا\" (العلل ٥/ ١٣١)، وانظر: (التتبع والإلزامات ص ٢٣٤). وأَقَرَّه ابن سيد الناس في (النفح الشذي ١/ ٢٢١).\nقلنا: وقد تعقب النوويُّ إعلالَ الترمذي والدارقطني:\nفقال- عقب ذكره لإعلال الترمذي للزيادة الأخيرة -: \"لا يُوَافَقُ الترمذي، بل المختار أَنَّ هذه الزيادة متصلة\" (المجموع شرح المهذب ٢/ ١١٨).","vol":"7","page":588},{"text":"وعقب ابن الملقن على قول النووي؛ فقال: \"وقد حكم أيضًا أبو حاتم ابن حبان للطريقة الموصولة بالصحة فَإِنَّهُ أخرجها في (صحيحه) بالطريقة الأولى التي ذكرها مسلم\" (البدر المنير ٢/ ٣٥٥).\nوقال النووي أيضًا- متعقبا قول الدارقطني: إنه من كلام الشعبي-: \"معنى قوله إنه من كلام الشعبي أنه ليس مرويا عن ابن مسعود بهذا الحديث وإلا فالشعبي لا يقول هذا الكلام إِلَّا بتوقيف عن النبي ﷺ والله أعلم\" (شرح مسلم ٤/ ١٧٠).\nوفي قوله نظر؛ لذلك تعقبه الألباني؛ فقال: \"قول الشعبي: وسألوه الزاد ...، صريح في رفعه إلى النبي ﷺ فلا داعي لقول النووي: فالشعبي لا يقول ... إلخ. فإن مثل هذا إنما يقال فيما ظاهره الوقف كما لا يخفى\" (السلسلة الضعيفة ٣/ ١٣٦).\nوممن أعل الحديث أيضًا بالإرسال الخطيب، فقال: \"بعض المتن ليس هو عند الشعبي عن علقمة، وإنما كان يرويه مرسلًا لا يُسْنِدُهُ إلى أحد، وهو من قوله: «وَسَأَلُوهُ الزَّادَ ...» إلى آخر الحديث، فَأُدْرِجَ ذلك في رواية علي بن عاصم وعبد الأعلى، وفي رواية وُهَيْبٍ ويزيد، وفي رواية عَدِيِّ بن عبد الرحمن عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود عن النبي ﷺ، وروى الحديث إسماعيل ابن عُلَيَّةَ ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة وبشر بن المفضل عن داود بن أبي هند؛ فبينوه وَفَصَلُوا كلام الشعبي الذي أرسله من حديث عبد الله الْمُسْنَدِ، وكذلك رواه إسحاق بن أبي إسرائيل عن يزيد بن زُرَيْعٍ مميزا مبينا\".\nوقال أيضًا: \"وروى عبد الوهاب بن عطاء عن داود بن أبي هند قصة سؤال الجن الزاد إلى آخر الحديث، وروى حفص بن غياث عن داودَ الفصلَ","vol":"7","page":589},{"text":"الأخير في النهي عن الاستنجاء بالروث والعظام حَسْبُ دون ما قبله، ووصل عبدُ الوهاب بن عطاء وحفص بن غياث جميعًا ما روياه، وأسنداه فأخطئا فيه خطأ فاحشا؛ لأنهما تركا أول الحديث، وهو الْمُسْنَدُ، ورويا ما ليس بمسند، ولو رويا الجميع وأدرجا الإسناد كان أيسر لوهمهما وأقوم بعذرهما\" (الفصل للوصل المدرج في النقل ٢/ ٦٢٤ - ٦٢٧).\nوقال القاضي عياض: \"قوله: «فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم»، وما بقي من الحديث من قول الشعبي كذا قال أصحاب داود؛ ابن عُلَيَّةَ وابن زُرَيْعٍ وابن أبي زائدة وابن إدريس، وغيرهم ... وقد أسند الكلام كله حفص عن داود وَوَهِمَ\" (إكمال المعلم بفوائد مسلم ٢/ ٣٦٣ - ٣٦٤).\nوقال الألباني: \"قوله: «وسألوه الزاد ... إلخ» مدرج في الحديث ليس من مسند ابن مسعود بل هو عن الشعبي قال: وسألوه الزاد إلخ، فهو مرسل\" (السلسلة الضعيفة ٣/ ١٣٤).\nالوجه الخامس:\nأخرجه ابن أبي شيبة في (مسنده ٢١١) - وعنه مسلم (٤٥٠/ ١٥١)، ومن طريقه أبو نعيم في (المستخرج ٩٩٧)، والخطيب في (فصل المدرج ٢/ ٦٣١ - ٦٣٢)، وغيرهم- عن عبد الله بن إدريس.\nوأخرجه أبو يعلى في (مسنده ٥٢٣٧) - وعنه ابن حبان (٦٣٥٩) - عن أبي خيثمة عن إسماعيل ابن عُلَيَّةَ.\nوأخرجه النسائي في (السنن الكبرى ١١٧٣٥)، والطحاوي في (معاني الآثار ١/ ٩٦) من طريقين عن يحيى بن أبي زائدة.\nوأخرجه البخاري في (التاريخ الكبير ٢/ ٢٠٠)، وفي (التاريخ الأوسط","vol":"7","page":590},{"text":"٨٥٧) عن موسى بن هارون عن وهيب بن خالد.\nأربعتهم (ابن إدريس وابن عُلَيَّةَ ويحيى ووهيب) عن داود بن أبي هند به، بلفظ الرواية الثانية، والتي اقتصرت على رواية المسند من الحديث فقط؛ فانتهت عند قوله: «... وآثار نيرانهم»، فلو كان ما بعده عند ابن إدريس من مسند ابن مسعود لذكره كما قال الألباني في (السلسلة الضعيفة ٣/ ١٣٥).\nوقد أُعِلّ الحديث بعلة أخرى ألا وهي اضطراب داود بن أبي هند فيه؛ فهو وإن كان ثقة كما تقدم إِلَّا أَنَّ الإمام أحمد وصفه بـ: \"كان كثير الإضطراب والخلاف\" (التهذيب ٣/ ٢٠٤)، ومما يدل على اضطرابه في هذا الحديث أربعة أمور:\nالأمر الأول: تكافؤ الطرق في الخلاف الذي وقع عليه؛ فالذين رووه عنه سياقة واحدة بدون تمييز بين مُسْنَدِهِ ومُرْسَلِهِ ثقاتٌ مع كثرة عددهم، وكذلك الذين رووه عنه مميزين بين المسند فيه وبين المرسل كما تقدم.\nالأمر الثاني: مِنَ الذين رووه عنه سياقة واحدة مُسْنَدًا، هُمْ هُمْ الذين رووه عنه مرة أخرى مميزين بين ما رُوِي فيه مسندًا وما رُوِي مرسلًا، كيحيى بن أبي زائدة ويزيد بن زُرَيْعٍ وعبد الوهاب بن عطاء.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span> ذكر الدارقطني في (العلل ٥/ ١٣١) أَنَّ رواية يحيى بن أبي زائدة فيها إدراج قول الشعبي في حديث ابن مسعود المسند، وأما الإمام أحمد فذكر أَنَّ رواية يحيى كرواية ابن عُلَيَّةَ في التفريق بين المسند والمرسل كما سبق قوله في (مسائل ابنه صالح).\nوقد صح عن يحيى هذا وذاك كما تقدم، وهذا إِنْ دل على شيء فإنما يدل","vol":"7","page":591},{"text":"على اضطراب داود فيه.\nالأمر الثالث: الشكُّ في راوي آخر الحديث - وهو قصة سؤال الجن الزاد - هل هو من حديث ابن مسعود أو هو من كلام الشعبي مرسلًا، هكذا رُوِي عن داود بن أبي هند، وذلك هو:\nالوجه السادس:\nأخرجه أبو عوانة في (المستخرج ٦٥٣، ٤٢٢٦) عن محمد بن إسحاق الصاغاني عن عبد الوهاب بن عطاء.\nوأخرجه أبو نعيم في (المستخرج ٩٩٦)، والبيهقي في (السنن الكبرى ٥٣٠) من طريقين عن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل القاضي عن محمد بن أبي بكر المقدمي عن محمد بن أبي عدي.\nكلاهما- عبد الوهاب وابن أبي عدي- عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود ... فذكر الحديث إلى قوله: «... وآثار نيرانهم»، فقال داود: \"ولا أدري في حديث علقمة أو في حديث عامر، أنهم سألوا رسول الله ﷺ تلك الليلة الزاد فقال: ... \" فذكر الحديث إلى آخره.\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، عدا عبد الوهاب ويوسف بن يعقوب.\nفأما عبد الوهاب؛ فهو صدوق ربما أخطأ كما تقدم، إِلَّا أنه متابع من ابن أبي عدي وهو ثقة من رجال الشيخين كما في (التقريب ٥٦٩٧).\nوأما يوسف بن يعقوب القاضي؛ فوثقه الخطيب وغيره كما في (تاريخ بغداد ١٦/ ٤٥٦).","vol":"7","page":592},{"text":"إِلَّا أَنَّ العلة هي اضطراب داود، وقد حكم عليه الألباني بذلك؛ فقال: \"داود شك في كونها من مسند ابن مسعود أو من مرسل الشعبي، كذلك رواه عنه محمد بن أبي عدي وعبد الوهاب بن عطاء- في الرواية الأخرى عنه-، ولا يخفى على الخبير بهذا العلم الشريف أَنَّ هذا الاختلاف إنما يدل على أَنَّ المختلف عليه- وهو داود بن أبي هند- لم يضبط هذا الحديث ولم يحفظه جيدا، ولذلك اضطرب فيه ... ولا يمكن أَنْ يكون ذلك من الرواة عنه لأنهم جميعًا ثقات، فكلٌّ روى ما سمع منه، وإذا كان كذلك فالاضطراب دليل على ضعف الحديث كما هو مقرر في علم مصطلح الحديث؛ لأنه يشعر بأن راويه لم يحفظه\" (السلسلة الضعيفة ٣/ ١٣٥).\nالأمر الرابع: اضطرابه أيضًا في متن الحديث، في قوله: «كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ»، ورواه تارة أخرى بلفظ: «كُلُّ عَظْمٍ لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ»، وذلك هو:\nالوجه السابع:\nأخرجه الترمذي (٣٥٣٠) عن علي بن حجر عن إسماعيل ابن عُلَيَّةَ.\nوأخرجه الطيالسي (٢٧٩)، وأبو عوانة (٦٥٥، ٤٢٢٨)، وغيرهما عن وهيب بن خالد ويزيد بن زُرَيْعٍ.\nوأخرجه البزار (١٥٩٤) من طريق يزيد بن زُرَيْعٍ.\nوأخرجه الثعلبي (٦/ ٢١ - ٢٢) من طريق يحيى بن أبي زائدة.\nوأخرجه أبو عوانة (٤٢٢٦) من طريق عبد الوهاب بن عطاء.\nوأخرجه أبو نعيم (٩٩٦) من طريق محمد بن أبي عدي.","vol":"7","page":593},{"text":"وأخرجه الخطيب (٢/ ٦٢٦ - ٦٢٧) من طريق عدي بن عبد الرحمن.\nجميعهم عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود به، بلفظ «لم يذكر اسم الله عليه».\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح.\nوقد رواه داود تارة أخرى بالإثبات، وذلك كما أخرجه مسلم (٤٥٠/ ١٥٠)، وابن خزيمة (٨٧)، وغيرهما من طرق عن عبد الأعلى.\nوأخرجه أحمد (٤١٤٩)، وغيره عن إسماعيل ابن عُلَيَّةَ.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٤١٤٩)، وابن خزيمة (٨٧)، وابن حبان (١٤٢٨) عن يحيى بن أبي زائدة.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ١٢٤)، والخطيب (٢/ ٦٣٢)، وغيرهما من طرق عن عبد الوهاب بن عطاء.\nوأخرجه الخطيب (٢/ ٦٢١، ٦٣٠) من طريق علي بن عاصم، وبشر بن المفضل.\nوأخرجه الواحدي في (الوسيط ٦/ ٢١) عن وهيب بن خالد.\nجميعهم عن داود به، بلفظ: «ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ».\nوهذا الاضطراب أيضًا يتحمله داود؛ وذلك لتكافؤ الطرق عنه في الروايتين كما هو ظاهر، وقد حكم الألباني على ذلك أيضًا بالاضطراب؛ فقال: \"وهذا الاختلاف على داود في ضبط متن الحديث مما يؤكد ضعفه، وأن داود لم يكن قد حفظه\" (السلسلة الضعيفة ٣/ ١٣٦).\nقلنا: فيظهر جليا مما سبق أَنَّ الحديث ضعيف بسبب اضطراب داود بن","vol":"7","page":594},{"text":"أبي هند في إسناده ومتنه، وبهذا حكم عليه الألباني في (الضعيفة ٣/ ١٣٧).\nولكن يشهد له ما سبق في الصحيح عن أبي هريرة: \"أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِدَاوَةً لِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَتْبَعُهُ بِهَا، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» فَقَالَ: أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: «ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا، وَلا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلا بِرَوْثَةٍ» ...، فَقُلْتُ: مَا بَالُ العَظْمِ وَالرَّوْثَةِ؟، قَالَ: «هُمَا مِنْ طَعَامِ الجِنِّ، وَإِنَّهُ أَتَانِي وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ - وَنِعْمَ الجِنُّ -، فَسَأَلُونِي الزَّادَ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ لَهُمْ أَنْ لا يَمُرُّوا بِعَظْمٍ وَلا بِرَوْثَةٍ إِلَّا وَجَدُوا عَلَيْهَا طَعَامًا».\nوقد اعتبر الألباني أَنَّ حديث ابن مسعود مخالف بظاهره لهذا الحديث، ووجه المخالفة في ظاهره أَنَّ العظم والروثة زادٌ وطعامٌ للجن أنفسهم، وليس شيء من ذلك لدوابهم كما في حديث ابن مسعود.\nوجَمَعَ الحافظ ابنُ حجر بين لفظي حديث أبي هريرة وحديث ابن مسعود؛ فقال: \"في حديث ابن مسعود عند مسلم: أنَّ الْبَعْرَ زَادُ دَوَابِّهِمْ، ولا ينافي ذلك حديث الباب؛ لإمكان حمل الطعام فيه على طعام الدواب\" (فتح الباري ٧/ ١٧٣). وقد تعقب الألباني جمع ابن حجر وتوفيقه بين اللفظين بقوله: \"لا بأس به لو ثبت حديث ابن مسعود، أما وهو ضعيف كما سبق فلا وجه للتوفيق حينئذٍ، على أَنَّ هذا الحديث قد رُوِي عن ابن مسعود بإسناد آخر بلفظ يغاير بظاهره اللفظ السابق\" (السلسلة الضعيفة ٣/ ١٣٧).\nقلنا: أما ما أشار إليه مما رُوِي عن ابن مسعود بإسناد آخر ولفظ مغاير سيأتي في الروايات التالية.\nوللحديث شواهد أخرى عن سلمان الفارسي وجابر بن عبد الله وهما عند","vol":"7","page":595},{"text":"مسلم كما سبق، وشاهد آخر عن عبد الله بن عمر وسيأتي.\nفلعله من أجل تلك الشواهد صحح الحديث بعض أهل العلم:\nفقال الترمذي (عقب حديث ٣٢٥٨): \"حديث حسن صحيح\".\nوسبق أَنَّ الترمذي أعل آخر الحديث بالإرسال، فلعله صححه من أجل شواهده؛ فقد ذكر (عقب حديث ١٨): \"وفي الباب عن أبي هريرة وسلمان وجابر وابن عمر\".\nوقد صحح الحديث أيضًا الذهبي في (سير أعلام النبلاء ١٤/ ٣٩١)، وحسن إسناده علي القاري في (مرقاة المفاتيح ١/ ٣٨٢).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nهذا الحديث معروف من رواية داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود، إِلَّا أنه رُوِي من طريق آخر عن علقمة، كما أخرجه أبو عوانة في (مستخرجه ٦٥٤) عن محمد بن إسحاق الصاغاني.\nوأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ١٠٠١٠) عن محمد بن الليث الجوهري.\nكلاهما عن يحيى بن طلحة اليربوعي عن حفص بن غياث عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود، به.\nوهذا إسناد منكر؛ فيه يحيى بن طلحة اليربوعي، وهو لين الحديث كما قال الحافظ في (التقريب ٧٥٧٣).\nومع لينه؛ قد خالف الجماعة عن حفص بن غياث؛ وهم:\nأبو بكر بن أبي شيبة في (المسند ١٩٧) وفي (المصنف ١٦٦١).","vol":"7","page":596},{"text":"وهناد بن السري كما عند الترمذي (١٧)، والنسائي في (السنن الكبرى ٤٣).\nوأبو سعيد الأشج كما أخرجه (البزار ١٥٩٨)، والطوسي (١٧).\nوغيرهم رووه جميعًا عن حفص بن غياث عن داود عن الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود.\nوبذلك تكون رواية اليربوعي منكرة، وقد خطأه فيها محمد بن إسحاق الصاغاني- الراوي عنه عند أبي عوانة-؛ فقال (عقب حديثه): \"إنما هو حفص عن داود عن عامر عن علقمة، أخطأ فيه اليربوعي\".\n* * *\n\nرواية الديلمي: انه أمتك أَنْ يستنجوا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ الْجِنِّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، انْهَ أُمَّتَكَ أَنْ يَسْتَنْجُوا بِعَظْمٍ، أَوْ رَوْثَةٍ، أَوْ حُمَمَةٍ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لَنَا فِيهَا رِزْقًا، قَالَ: فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مختلف فيه؛ فضعفه الدارقطني والبيهقي والمنذري والنووي والمناوي والشوكاني.\nوصححه ابن التركماني والسيوطي والألباني، وهو ظاهر كلام الحازمي.\nوالراجح: أَنَّ إسناده حسن.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالحُمَمَة: الفَحْمَة، وجَمْعُها حُمَم. (النهاية ١/ ١٠٥٢).","vol":"7","page":597},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٣٩ \"اللفظ له\" / طش ٨٧٢ / قط ١٤٩ \"والرواية له\" / هق ٥٣٦ / بغ ١٨٠]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدار هذا الحديث على يحيى بن أبي عمرو السيباني عن عبد الله بن فيروز الديلمي عن ابن مسعود، وقد رُوِي عن يحيى من طريقين:\nالأول:\nأخرجه أبو داود (٣٩) - ومن طريقه البيهقي في (السنن الكبرى ٥٣١)، والبغوي في (شرح السنة ١٨٠) -، قال: حدثنا حيوة بن شريح الحمصي.\nوأخرجه الدارقطني من طريق هشام بن عمار.\nكلاهما عن إسماعيل بن عياش عن يحيى بن أبي عمرو السيباني عن عبد الله بن فيروز الديلمي عن عبد الله بن مسعود، به.\nوهذا إسناد حسن، إسماعيل بن عياش، \"صدوق في روايته عن الشاميين\" كما في (التقريب ٤٧٣)، وهذا من روايته عنهم؛ فيحيى بن أبي عمرو شامي حمصي، وهو \"ثقة\" كما في (التقريب ٧٦١٦).\nوعبد الله بن فيروز الديلمي: وثقه ابن معين والعجلي وذكره ابن حبان في (الثقات)، انظر (تهذيب التهذيب ٥/ ٣٥٨)، وذكره يعقوب بن سفيان في ثقات التابعين من أهل مصر (المعرفة والتاريخ ٢/ ٥٢١)، وكذا وثقه ابن القطان الفاسي في (الوهم والإيهام ٢/ ٥٠)، ولذا قال الحافظان الذهبي وابن حجر: \"ثقة\" (الكاشف ٢٩١١)، (التقريب ٣٥٣٤).","vol":"7","page":598},{"text":"وقد ثبت سماع يحيى بن أبي عمرو من عبد الله بن فيروز الديلمي في غير ما حديث (^١)، وجزم بسماعه منه أبو أحمد الحاكم، كما في (تاريخ دمشق ٦٤/ ١٦٤).\nوأما قول العلائي: \"وفي التهذيب أنه روى عن عبد الله بن الديلمي وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد، ولم يلقهما\" (جامع التحصيل ص ٢٩٨). فيظهر أنه وهمٌ؛ فليس في (التهذيب)، أنه لم يلقهما، وبهذا تعقبه أبو زرعة العراقي في (تحفة التحصيل ص ٣٤٥)، لكن أخذه العلائي - فيما يظهر - من قول الذهبي في ترجمة يحيى من (تذهيب التهذيب ١٠/ ٢٠): \"عن عبد الله بن الديلمي، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد مرسلًا، ... \".\nفلعله ظن أَنَّ قوله: \"مرسلًا\" عائد على ابن الديلمي وعبد الرحمن معا (^٢)، والذي نراه أَنَّ المراد به عبد الرحمن بن خالد وحده، فقد مات قبل أَنْ يولد يحيى بن أبي عمرو بحوالي عشرين سنة، أما ابن الديلمي فقد أدركه يحيى إدراكًا بيِّنًا (^٣)، وقد صرح بالسماع منه في غير ما حديث، كما تقدم آنفًا، ولذا ذكره في شيوخ يحيى كل من ترجم له، دون إشارة لعدم السماع، كالبخاري وابن أبي حاتم وابن حبان وغيرهم.\n_________\n(^١) انظر: (مسند أبي يعلى الموصلي ٦٨٢٥)، و(مستدرك الحاكم ٨٣، و٣٦٧٠)، و(السنن الكبير للبيهقي ١٧٧٦٩)، و(شعب الإيمان ٣٨٧٧)، وغيرها من المصادر.\n(^٢) وأقبح من ذلك اقتصار الخزرجي في (خلاصة تذهيب التهذيب ص ٤٢٦) على ذكر ابن الديلمي، دون عبد الرحمن بن خالد! .\n(^٣) حيث ولد يحيى سنة ٦٣ هـ، على ما ذكر في تاريخه وفاته وعمره، كما في (تاريخ الإسلام ٣/ ١٠١٢)، وابن الديلمي، ذكره الذهبي في (تاريخه ٢/ ٩٦٢) في (وفيات ٨١ - ٩٠).","vol":"7","page":599},{"text":"وقد صحح الحديث جماعة من أهل العلم:\nفقال ابن التركماني- متعقبا تضعيف الدارقطني والبيهقي -: \"ينبغي أَنْ يكون هذا الإسناد صحيحًا؛ فإن عبد الله بن فيروز الديلمي وثقه: ابن معين والعجلي، وروى له صاحب المستدرك وأصحاب السنن الأربعة ويحيى بن أبي عمرو وثقه يعقوب بن سفيان، والحاكم والعجلي وقال ابن حنبل: ثقة ثقة. وروى له صاحب المستدرك وأصحاب السنن الأربعة، وهو حمصي، ورواية ابن عياش عن الشاميين صحيحة، كذا ذكر البيهقي في باب ترك الوضوء من الدم، وحيوة الحمصي أخرج عنه البخاري وأبوداود وروى عنه أيضًا أحمد بن حنبل وأبو حاتم وأبو زرعة الدمشقي وغيرهم\" (الجوهر النقي ١/ ١١٠).\nورمز لصحته السيوطي في (الجامع الصغير ٩٥٣٤).\nوقال الألباني: \"إسناده صحيح، وصححه ابن التركماني\" (صحيح أبي داود ١/ ٦٨)، وانظر: (السلسلة الضعيفة ٣/ ١٤٠).\nوقال الحازمي: \"لا يعرف متصلًا إلا من حديث الشاميين، وهو على شرط أبي داود\" (البدر المنير ٢/ ٣٥١).\nوأعل الحديث المنذري في (مختصر السنن ١/ ٣٧)، بإسماعيل بن عياش.\nوتعقبه الألباني بما بينا من رواية إسماعيل عن أهل بلده، (صحيح أبي داود ١/ ٦٩).\nوأعل الحديث أيضًا الدارقطني؛ فقال (عقبه): \"إسناد شامي ليس بثابت\".\nوتبعه البيهقي فقال: \"إسناد شامي غير قوي\".","vol":"7","page":600},{"text":"وقال النووي: \"هذا الحديث ضعيف ... رواه أبو داود والدارقطني والبيهقي، ولم يضعفه أبو داود وضعفه الدارقطني والبيهقي\" (المجموع ٢/ ١١٦)، و(خلاصة الأحكام ١/ ١٦٦).\nوقال المناوي - متعقبا تصحيح السيوطي في (الجامع الصغير ٩٥٣٤) -: \"رمز المصنف لصحته وليس بِمُسَلّمٍ؛ فقد قال مخرجه الدارقطني: إسناده شامي وليس بثابت\" (فيض القدير ٦/ ٣٤٥).\nولم يذكروا جميعًا سبب ضعفه، ولعله للخلاف في حال إسماعيل بن عياش، والذي عليه الأئمة النقاد، أنه إذا روى عن الشاميين فروايته صحيحة مستقيمة، وإن روى عن غيرهم فضعيفة، كذا قال يحيى بن معين، وأحمد، وابن المديني، ودُحَيْم، وعمرو بن علي الفلاس، والبخاري، والنسائي، وغيرهم، انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ٣٢٢ - ٣٢٥).\nوهذا من روايته عن الشاميين.\nوقد توبع إسماعيل بن عياش كما في:\nالطريق الثاني:\nأخرجه الطبراني في (مسند الشاميين ٨٧٢)، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي، ثنا محمد بن مصفى، ثنا بقية، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، به.\nولكن هذا إسناد ضعيف، مُعَلٌّ بعلَّتين:\nالأولى: بقية بن الوليد، وهو صدوق إِلَّا أنه يدلس ويسوي كما هو مشهور من حاله، ولم يصرح بالسماع من شيخه وكذا لم يأت به بين شيخه وشيخ شيخه.","vol":"7","page":601},{"text":"الثانية: شيخ الطبراني إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي: قال الذهبي: \"شيخ للطبراني غير معتمد\" (الميزان ١/ ٦٣). وأقره الهيثمي في (مجمع الزوائد ٣٥١١).\nقلنا: ولفظة \"حممة\" قد رُوِيت من طريقين آخرين عن ابن مسعود؛\nأحدهما: من طريق عُلَيِّ بن رَبَاح عنه، ولكنه لم يسمع من ابن مسعود، كما سيأتي في الرواية التالية.\nوالثاني: من طريق أبي عثمان بن سنة الخزاعي عنه، إِلَّا أنه ضعيف، وهذه اللفظة منكرة في حديثه كما سيأتي بيان ذلك قريبًا إن شاء الله.\nوأيضا لهذه اللفظة شاهدٌ من حديث عبد الله بن الحارث بن جَزْء، ولكن إسناده ضعيف، وسيأتي قريبًا.\n* * *","vol":"7","page":602},{"text":"رواية عُلَيِّ بن رَبَاح: النهي عن عظمٍ حائل والبعرة والفحمة:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَاهُ لَيْلَةَ الْجِنِّ وَمَعَهُ عَظْمٌ حَائِلٌ وَبَعْرَةٌ وَفَحْمَةٌ؛ فَقَالَ: «لَا تَسْتَنْجِيَنَّ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا إِذَا خَرَجْتَ إِلَى الْخَلَاءِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُسْتَنْجَيَ بِعَظْمٍ حَائِلٍ أَوْ رَوْثَةٍ أَوْ حُمَمَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف، ضعفه الدارقطني والبيهقي، وعبد الحق الإشبيلي.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الخطابي: \"الحائل: المتغَيِّر من البِلَى، وكلُّ مُتغيِّر اللون حائل يقال: حال لَونُه يَحولُ إذا تَغَيَّر، فإذا أردتَ أنه قد أتى على الشيء حَولٌ كامل قلتَ: قد أَحالَ الشيءُ، ويقال: دارٌ مُحِيلَة إذا لم تُسكَن حولًا، وربما رُدّ إلى الأصل فِقيلَ: أَحولَ فهو مُحِول\" (غريب الحديث ١/ ٢٣٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٤٣٧٥ \"واللفظ له\" / قط ١٥٠ \"والرواية له ولغيره\" / هق ٥٣٧ / غخطا (١/ ٢٣٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد (٤٣٧٥): عن عَتَّاب وعلي بن إسحاق، كلاهما عن عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا موسى بن عُلَيِّ بن رَبَاحٍ، قال: سمعت أبي يقول: عن ابن مسعود ... فذكره بلفظ الرواية الأولى.\nورواه الدارقطني في (السنن ١٥٠): من طريق يونس بن عبد الأعلى،","vol":"7","page":603},{"text":"حدثنا ابن وهب، حدثني موسى بن عُلَيٍّ، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، به بلفظ الرواية الثانية.\nورواه الخطابي من طريق ابن عبد الحكم، ورواه البيهقي من طريق بحر بن نصر، كلاهما عن ابن وهب، به.\nفمداره عندهم على موسى بن عُلَيٍّ، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أنه ضعيف لانقطاعه، قال الدارقطني (عقب الحديث): \"عُلَيِّ بن رَبَاح لا يثبت سماعه من ابن مسعود، ولا يصح\". وتبعه البيهقي (عقب الحديث)، وعبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٣٥).\nوتعقبه ابن التركماني بأن مسلمًا أنكر في ثبوت الاتصال اشتراط السماع، وادعى اتفاق أهل العلم على أنه يكفي إمكان اللقاء والسماع، وعلي هذا ولد سنة خمس عشرة وكذا ذكر أبو سعيد ابن يونس؛ فسماعه عن ابن مسعود ممكن بلا شك؛ لأن ابن مسعود توفى سنة اثنتين وثلاثين وقيل سنة ثلاث وثلاثين، (الجوهر النقي ١/ ١١٠).\nقلنا: وفي تعقبه نظر؛ لأن ما ذكره إنما يصح في الراوي الذي لم يرد في سماعه من شيخه نفيٌ ولا إثبات، وحينئذٍ نرجح السماع بتلك القرينة، أمَّا في رواية عُلَيِّ بن رَبَاح عن ابن مسعود؛ فالراجح عدم السماع؛ وذلك لثلاثة أمور:\nالأول: نفي الدارقطني والبيهقي للسماع كما تقدم.","vol":"7","page":604},{"text":"الثاني: لم يَرِد عن أحد من أهل هذا العلم المعتبرين إثبات السماع؛ ولذلك لم يعترض أحدٌ على الدارقطني والبيهقي ممن نقل قولهما - بما اعترض به ابن التركماني -؛ كابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٥٥٨)، والذهبي في (المهذب ١/ ١١٩)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٦٧)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣٥١ - ٣٥٢).\nالثالث: مما يؤكد استبعاد السماع أيضًا أَنَّ ابن مسعود أقام بالكوفة، وأما عُلَيِّ بن رَبَاح فمصري ولد بالمغرب، وشهد غزوة ذات الصواري مع عبد الله بن سعد بن أبي سرح - والي مصر آنذاك - سنة أربع وثلاثين، فكأنه لم يخرج من مصر حتى هذا الزمان، وقد توفي ابن مسعود قبل ذلك بالمدينة وقيل بالكوفة وكانت إقامته فيها كما هو معروف؛ لذلك ليس له عنه غير هذا الحديث كما قال الطبراني (عقبه) كما سيأتي في الرواية التالية، وانظر: (تاريخ الإسلام ٢/ ٢٩٧، ٣/ ٢٨٣)، و(تهذيب التهذيب ٦/ ٢٨، ٧/ ٣١٩).\nولذلك لم يجزم الألباني بتصحيح هذا الحديث- بعدما نقل اعتراض ابن التركماني السابق -؛ فقال: \"إن كان سمعه من ابن مسعود فهو صحيح\" (السلسلة الضعيفة ٣/ ١٤٠)، وكأنه مال إلى كلام ابن التركماني فقال في (صحيح أبي داود ١/ ٦٩): \"سند صحيح على شرط مسلم\"!.\nوقد صحح إسناده أيضًا أحمد شاكر في (تعليقه على المسند ٤/ ٢٣٣)، وقد سلك مسلك ابن التركماني في إثبات السماع، وهو محجوج أيضًا بما تقدم. والله أعلم.\n* * *","vol":"7","page":605},{"text":"وفي رواية مطولة لعُلَيِّ بن رَبَاح:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ مُطَوَّلًا، قَالَ: اسْتَتْبَعَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً فَقَالَ: «إِنَّ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ خَمْسَةَ عَشَرَ بَنُو إِخْوَةٍ، وَبَنُو عَمٍّ يَأْتُونِي اللَّيْلَةَ، فَأَقْرَأُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ»، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَرَادَ، فَجَعَلَ لِي خَطًّا ثُمَّ أَجْلَسَنِي فِيهِ، وَقَالَ: «لَا تَخْرُجَنَّ مِنْ هَذَا»، فَبِتُّ فِيهِ حَتَّى أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ السَّحَرِ وَفِي يَدِهِ عَظْمٌ حَائِلٌ، وَرَوْثَةٌ، وَحُمَمَةٌ، فَقَالَ: «إِذَا أَتَيْتَ الْخَلَاءَ فَلَا تَسْتَنْجِيَنَّ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا» قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قُلْتُ: لَأَعْلَمَنَّ حَيْثُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَذَهَبْتُ فَرَأَيْتُ مَوْضِعَ [مَبْرَكِ] سَبْعِينَ (سِتِّينَ) بَعِيرًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٨٩٩٥ \"واللفظ له\" / هقل (٢/ ٢٣١) \"والزيادة والرواية له\" / مردويه (الفتح ٧/ ١٧٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا المقدام ثنا عبد الله بن صالح حدثني موسى بن عُلَيِّ بن رَبَاح عن أبيه عن عبد الله بن مسعود، به.\nقال الطبراني (عقبه): \"لم يرو عُلَيِّ بن رَبَاح عن ابن مسعود حديثًا غير هذا\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: الانقطاع بين عُلَيِّ بن رَبَاح وابن مسعود، كما تقدم.","vol":"7","page":606},{"text":"الثانية: عبد الله بن صالح - كاتب الليث -: مختلف في توثيقه، والجمهور على تليينه، وقال فيه الحافظ: \"صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة\" (التقريب ٣٣٨٨).\nوبه أعل هذا الطريق الهيثمي في (المجمع ١٠٣٩)، والألباني في (الضعيفة ٣/ ١٤٠)\nالثالثة: المقدام بن داود بن عيسى، وهو ضعيف؛ ضعفه النسائي والدارقطني وابن القطان الفاسي، وقال ابن أبي حاتم وابن يونس وغيرهما: \"تكلموا فيه\" وانظر: (الجرح ٨/ ٣٠٣)، (لسان الميزان ٨/ ١٤٤ - ١٤٥).\nوقد توبع متابعة قاصرة؛ فرواه البيهقي في (الدلائل ٢/ ٢٣١) من طريق روح بن صلاح عن موسى بن على، به.\nولكن روح هذا ضعيف؛ ضعفه ابن عدي والدارقطني، وقال ابن يونس: \"رُوِيت عنه مناكير\"، وقال ابن ماكولا: \"ضعفوه\"، ووثقه الحاكم، وذكره ابن حبان في (الثقات)، انظر: (لسان الميزان ٣/ ٤٨٠).\nوعزاه ابن حجر في (فتح الباري ٧/ ١٧٢) لابن مردويه من طريق موسى بن عُلَيِّ بن رَبَاح عن أبيه عن بن مسعود، به.\nولم يظهر سنده إلى موسى بن عُلَيٍّ، ولكن على كل حال هو معلول بالانقطاع، كما تقدم.\n* * *","vol":"7","page":607},{"text":"رواية أبي عثمان بن سنة الخزاعي:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ أَحَدُكُمْ (أَحَدٌ) بِعَظْمٍ، أَوْ رَوْثٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، وإسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ن ٣٩ \"واللفظ له\" / كن ٤٢ / طح (١/ ١٢٣) ٧٤٦ \"والرواية له\" / كر (٦٧/ ٧٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال النسائي: أخبرنا أحمد بن عمرو بن السَّرْحِ قال أنبأنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي عثمان بن سَنَّةَ الخزاعي عن عبد الله بن مسعود، به.\nورواه الطحاوي عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب، به.\nورواه ابن عساكر من طريقي ابن عبد الحكم وبحر بن نصر- كلاهما- عن ابن وهب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال الصحيح، عدا أبا عثمان بن سنة الخزاعي، فقد ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٤٠٨) برواية الزُّهْرِيّ وحده عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وإنما نقل عن أبي زرعة قوله: \"لا أعرف اسمه\"، وقال الحاكم (عقب حديث ٣٨٥٨): \"مجهول\"، وقال الذهبي: \"أبو عثمان بن سنة الخزاعى، عن ابن مسعود في","vol":"7","page":608},{"text":"ليلة الجن، ما أعرف روى عنه غير الزُّهْرِيّ\" (ميزان الاعتدال ٤/ ٥٤٩)، وقال الحافظ: \"مقبول\" (التقريب ٨٢٣٧)، أي عند المتابعة، وإلا فلين.\n* * *\n\nرِوَايَةُ مُطَوَّلَةٌ لِأَبِي عُثْمَانَ بْنِ سَنَّةَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأَصْحَابِهِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: «مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَحْضُرَ اللَّيْلَةَ أَمْرَ الْجِنِّ فَلْيَفْعَلْ»، فَلَمْ يَحْضُرْ مِنْهُمْ أَحَدٌ غَيْرِي، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَعْلَى مَكَّةَ خَطَّ لِي بِرِجْلِهِ خَطًّا، ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أَجْلِسَ فِيهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَامَ فَافْتَتَحَ الْقُرْآنَ، فَغَشِيَتْهُ أَسْوِدَةٌ كَثِيرَةٌ حَالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ حَتَّى مَا أَسْمَعُ صَوْتَهُ، ثُمَّ انْطَلَقُوا وَطَفِقُوا يَتَقَطَّعُونَ مِثْلَ قِطَعِ السَّحَابِ ذَاهِبِينَ حَتَّى بَقِيت مِنْهُمْ رَهْطٌ، وَفَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ مَعَ الْفَجْرِ وَانْطَلَقَ فَبَرزَ، ثُمَّ أَتَانِي، فَقَالَ: «مَا فَعَلَ الرَّهْطُ؟» فَقُلْتُ: هُمْ أُولَئِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَخَذَ عَظْمًا وَرَوْثًا فَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهُ زَادًا، ثُمَّ نَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ أَحَدٌ بِعَظْمٍ أَوْ بِرَوْثٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا السياق، وإسناده ضعيف؛ ضعفه الحاكم، وأما النهي عن الاستطابة بالعظم والروث فصحيح كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ك ٣٩٠٤ \"اللفظ له\" / مكة (٣/ ٣٩٢)، (٣/ ٣٩٣) / طبر (٢١/ ١٦٨ - ١٦٩) / عظ ١١٠٢ / ناسخ ٩٧ \"مختصرا\" / صحا ٦٩٢٤ / نبص ٢٦٣ / هقل (٢/ ٢٣٠) / بر (درر ص ٥٩) / كر (٦٧/ ٧٤ - ٧٥) / كما (٣٤/ ٦٧ - ٦٨) / التفسير لابن ماجه (كما ٣٤/ ٦٧ - ٦٨)].","vol":"7","page":609},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوِي هذا الحديث من طريقين عن عبد الله بن مسعود:\nالأول:\nأخرجه الطبري في (التفسير ٢١/ ١٦٩)، عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب (ابن أخي عبد الله بن وهب).\nوأخرجه الفاكهي في (أخبار مكة ٢٣١٦) عن هارون بن موسى بن طريف.\nوأخرجه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ٦٩٢٤)، وابن عساكر في (تاريخه ٦٧/ ٧٤ - ٧٥)، والمزي في (التهذيب ٣٤/ ٦٧ - ٦٨) من طريق حرملة بن يحيى.\nثلاثتهم عن عبد الله بن وهب.\nوأخرجه ابن شاهين في (ناسخه ٩٧) من طريق أبي صفوان عبد الله بن سعيد الأموي.\nوأخرجه ابن عبد البر في (الدرر ص ٥٩) من طريق عنبسة بن خالد الأيلي.\nوأخرجه الحاكم (٣٨٥٨) - وعنه البيهقي في (الدلائل ٢/ ٢٣٠) -، من طريق الليث بن سعد.\nأربعتهم عن يونس بن يزيد الأيلي.\nوأخرجه ابن ماجه في (التفسير) كما في (تهذيب الكمال ٣٤/ ٦٧ - ٦٨)، وأبو الشيخ في (العظمة ١١٠٢) - وعنه أبو نعيم في (الدلائل ٢٦٣) -","vol":"7","page":610},{"text":"من طريق عُقَيْلِ بن خالد.\nكلاهما (يونس وعُقَيْلٌ) عن ابن شهاب، عن أبي عثمان بن سنة الخزاعي عن عبد الله بن مسعود، به.\nوهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي عثمان بن سنة الخزاعي، وقد سبق بيان حاله.\nوبه أعلَّ الحاكمُ هذه الرواية؛ فقال (قبل الحديث): \"وقد رُوِي حديث تداوله الأئمة الثقات عن رجل مجهول عن عبد الله بن مسعود أنه شهد مع رسول الله ﷺ ليلة الجن، حدثناه ... \"اهـ، ثم ساق هذا الخبر.\nالطريق الثاني:\nأخرجه الفاكهي (٢٣١٩)، قال: حدثنا أحمد بن سليمان الصنعاني قال: ثنا زيد بن المبارك قال: ثنا ابن ثور، عن ابن جُرَيْجٍ قال: أخبرني مُخْبِرٌ، عن أبي عُبَيْدَةَ بن عبد الله بن مسعود، عن عبد الله بن مسعود، بنحوه.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: الانقطاع؛ فإن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود، لم يسمع من أبيه كما في (تهذيب التهذيب ٥/ ٧٥).\nالثانية: إبهام مَن أخبر ابن جُرَيْجٍ.\nالثالثة: أحمد بن سليمان الصنعاني، ولم نقف له على ترجمة.\nومع ضعف أسانيد هذه الرواية، مخالفة متنها لما ثبت عن ابن مسعود أنه لم يشهد ليلة الجن مع النبي ﷺ، ولا أحد من أصحابه، كما تقدم عند مسلم عن علقمة، قال: أنا سألتُ ابنَ مسعودٍ؛ فقلتُ: هَل شَهِدَ أَحدٌ مِنكم مَعَ","vol":"7","page":611},{"text":"رَسولِ اللَّهِ ﷺ لَيلَةَ الجِنِّ؟ قال: لا.\nوقوله في رواية أخرى عند مسلم أيضًا عن عبد الله، قال: لم أكن ليلة الجن مع رسول الله ﷺ ووددت أني كنت معه.\nبل رُوِي أنهم فقدوا النبي ﷺ لَيْلَتَئِذ، حتى قال ابن مسعود: فَبِتْنا بِشَرِّ لَيلةٍ ... الحديث، كما في الرواية الأولى.\nلذلك قال ابن حجر: \"وقولُ ابن مسعود في هذا الحديث: إنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ؛ أصح مما رواه الزُّهْرِيّ أخبرني أبو عثمان بن (سنة) (^١) الخزاعي أنه سمع ابن مسعود يقول: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأَصْحَابِهِ وَهُوَ بِمَكَّةَ مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَنْظُرَ اللَّيْلَةَ أَثَرَ الْجِنِّ فَلْيَفْعَلْ، قَالَ: فَلَمْ يَحْضُرْ مِنْهُمْ أَحَدٌ غَيْرِي ... الحديث\" (فتح الباري ٧/ ١٧٢).\nقلنا: ورغم ضعف إسناده ونكارة متنه، قال الذهبي (عقب الحديث في تلخيص المستدرك): \"صحيح عند جماعة\".\nوقال ابن الملقن: رواه الحاكم في (المستدرك) في أواخر كتاب التفسير باللفظ المذكور وإسناده لا أعلم به بأسا\" (البدر المنير ٢/ ٣٥١).\n* * *\n_________\n(^١) ضبطه ابن حجر في (التقريب): بفتح المهملة وتشديد النون. وتصحف في مطبوع (الفتح) إلى \"شيبة\".","vol":"7","page":612},{"text":"رِوَايَةُ لِأَبِي عُثْمَانَ فِيهَا زِيَادَةُ: أَوْ حُمَمَةً:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: \" ... فَأَخَذَ عَظْمًا أَوْ رَوْثًا أَوْ حُمَمَةً، فَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهُ زَادًا، ثُمَّ نَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ أَحَدٌ بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثٍ\".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طبر (٢١/ ١٦٨ - ١٦٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبري في (التفسير): حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا أبو زُرْعَةَ وهب الله بن راشد، قال: قال يونس، قال ابن شهاب: أخبرني أبو عثمان بن سَنَّةَ الخزاعي - وكان من أهل الشام - أن ابن مسعود قال: ... فذكره بطوله.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: جهالة أبي عثمان بن سنة الخزاعي، كما تقدم.\nالثانية: أبو زرعة وهب الله بن راشد، غمزه سعيد بن أبي مريم وغيره، ولم يرضه النسائي، وقال أبو حاتم: \"محله الصدق\"، وقال ابن حبان في (الثقات): \"يخطئ\"، (لسان الميزان ٨/ ٤٠٥).\nقلنا: وقد أخطأ في ذكر \"الحممة\" في حديث يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب؛ لأن الثقات من أصحاب يونس، (وهم: عبد الله بن وهب، والليث بن سعد، وأبو صفوان عبد الله بن سعيد الأموي، وعنبسة بن خالد","vol":"7","page":613},{"text":"الأيلي) رَوَوْهُ عن يونس به، وليس فيه ذكر \"الحممة\"، كما تقدم.\n* * *\n\nرِوَايَةُ فِيهَا النَّهْيُ عَنِ الْحَثَّةِ:\n•وفي رواية، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁: ... فَانْطَلَقَ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى إِذَا دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ الَّذِي عِنْدَ حَائِطِ عَوْفٍ خَطَّ عَلَيَّ خَطًّا فَأَتَاهُ نَفَرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ أَصْحَابُنَا: كَأَنَّهُمْ رِجَالُ الزُّطِّ، وَكَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَكَاكِيُّ، قَالَ مُجَاهِدٌ: قَالُوا مَا أَنْتَ، قَالَ: «أَنَا نَبِيٌّ». فَقَالُوا: فَمَنْ يَشْهَدُ لَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ ﷺ: «هَذِهِ الشَّجَرَةُ، تَعَالَيْ يَا شَجَرَةُ». فَجَاءَتْ تَجُرُّ عُرُوقُهَا الْحِجَارَةَ، لَهَا فَقَاقِعٌ حَتَّى انْتَصَبَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ﷺ فَقَالَ: «عَلَى مَاذَا تَشْهَدِينَ؟» قَالَتْ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ ﷺ: «اذْهَبِي»، فَرَجِعَتْ كَمَا جَاءَتْ تَجُرُّ عُرُوقَهَا وَلَهَا فَقَاقِعٌ حَتَّى عَادَتْ حَيْثُ كَانَتْ، فَسَأَلُوهُ ﷺ مَا الزَّادُ؟ فَزَوِّدْهُمُ الْعَظْمَ وَالْحَثَّةَ (^١)، ثُمَّ قَالَ ﷺ: «لَا يَسْتَطِيبَنَّ أَحَدٌ بِعَظْمٍ وَلَا حَثَّةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مكة (٣/ ٣٩٣)].\n_________\n(^١) قال محقق (أخبار مكة للفاكهي): \"كذا في الأصل ولم أقف على معناها\"اهـ، قلنا: وغالب الظن أنها محرفة من لفظة: \"حممة\"؛ فهي أقرب إلى ذلك، لأنها هي التي جاءت في بعض روايات هذا الحديث كما تقدم، والله أعلم.","vol":"7","page":614},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الفاكهي: حدثنا أحمد بن سليمان الصنعاني قال: ثنا زيد بن المبارك قال: ثنا ابن ثور، عن ابن جُرَيْجٍ قال: وأما مجاهد فقال: قال عبد الله بن مسعود ﵁: ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: الانقطاع بين مجاهد وابن مسعود؛ فإنه لم يسمع منه كما قال أبو زرعة (جامع التحصيل ص ٢٧٣).\nالثانية: عدم تصريح ابن جُرَيْجٍ بالسماع من مجاهد؛ فهو وإن كان ثقة إِلَّا أنه مدلس كما في (التقريب ٤١٩٣)، بل متكلم في سماعه من مجاهد كما رُوِي عن ابن معين والبرديجي، انظر: (جامع التحصيل ص ٢٢٩).\nالثالثة: شيخ الفاكهي، أحمد بن سليمان، لم نقف له على ترجمة.\n* * *","vol":"7","page":615},{"text":"رِوَايَةُ عَنْ أَبِي زَيْدٍ: زَوَّدَ جِنَّ نَصِيبِينَ، بالرَّوْثِ والْعَظْمِ، ونَهَى عَنِ الاسْتِنْجَاءِ بِهِمَا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ، وَهُوَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، إِذْ قَالَ: «لِيَقُمْ مَعِي رَجُلٌ مِنْكُمْ، وَلَا يَقُومَنَّ مَعِي رَجُلٌ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْغِشِّ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ»، قَالَ: فَقُمْتُ مَعَهُ، وَأَخَذْتُ إِدَاوَةً، وَلَا أَحْسَبُهَا إِلَّا مَاءً، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَعْلَى مَكَّةَ رَأَيْتُ أَسْوِدَةً مُجْتَمِعَةً، قَالَ: فَخَطَّ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطًّا، ثُمَّ قَالَ: «قُمْ هَاهُنَا حَتَّى آتِيَكَ»، قَالَ: فَقُمْتُ، وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمْ، فَرَأَيْتُهُمْ يَتَثَوَّرُونَ إِلَيْهِ، قَالَ: فَسَمَرَ مَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلًا طَوِيلًا، حَتَّى جَاءَنِي مَعَ الْفَجْرِ، فَقَالَ لِي: «مَا زِلْتَ قَائِمًا يَا ابْنَ مَسْعُودٍ؟»، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَلَمْ تَقُلْ لِي: «قُمْ حَتَّى آتِيَكَ؟» قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي: «هَلْ مَعَكَ مِنْ وَضُوءٍ؟»، قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَفَتَحْتُ الْإِدَاوَةَ، فَإِذَا هُوَ نَبِيذٌ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَقَدْ أَخَذْتُ الْإِدَاوَةَ، وَلَا أَحْسَبُهَا إِلَّا مَاءً، فَإِذَا هُوَ نَبِيذٌ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ، وَمَاءٌ طَهُورٌ»، قَالَ: ثُمَّ تَوَضَّأَ مِنْهَا، فَلَمَّا قَامَ يُصَلِّي أَدْرَكَهُ شَخْصَانِ مِنْهُمْ، قَالَا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نُحِبُّ أَنْ تَؤُمَّنَا فِي صَلَاتِنَا، قَالَ: فَصَفَّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\nعَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفَهُ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قُلْتُ لَهُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «هَؤُلَاءِ جِنُّ نَصِيبِينَ، جَاءُوا يَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ فِي أُمُورٍ كَانَتْ بَيْنَهُمْ، وَقَدْ سَأَلُونِي الزَّادَ، فَزَوَّدْتُهُمْ»، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: وَهَلْ عِنْدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ تُزَوِّدُهُمْ إِيَّاهُ؟، قَالَ: فَقَالَ: «قَدْ زَوَّدْتُهُمُ الرَّجْعَةَ، وَمَا وَجَدُوا مِنْ رَوْثٍ وَجَدُوهُ شَعِيرًا، وَمَا وَجَدُوهُ مِنْ عَظْمٍ وَجَدُوهُ كَاسِيًا»، قَالَ: وَعِنْدَ ذَلِكَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، عَنْ أَنْ يُسْتَطَابَ بِالرَّوْثِ، وَالْعَظْمِ.","vol":"7","page":616},{"text":"• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ، فَلْيَقُمْ مَعِي رَجُلٌ مِنْكُمْ، وَلَا يَقُمْ رَجُلٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ كِبْرٍ»، فَقُمْتُ مَعَهُ، وَأَخَذْتُ إِدَاوَةً فِيهَا نَبِيذٌ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا بَرَزَ خَطَّ عَلَيَّ خَطًّا وَقَالَ لِي: «لَا تَخْرُجْ مِنْهُ؛ فَإِنَّكَ إِنْ خَرَجْتَ لَمْ تَرَنِي وَلَمْ أَرَكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ فَتَوَارَى عَنِّي حَتَّى لَمْ أَرَهُ، فَلَمَّا سَطَحَ الْفَجْرُ أَقْبَلَ فَقَالَ لِي: «أَرَاكَ قَائِمًا؟» فَقُلْتُ: مَا قَعَدْتُ، فَقَالَ: «مَا عَلَيْكَ لَوْ فَعَلْتَ؟» قُلْتُ: خَشِيتُ أَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّكَ لَوْ خَرَجْتَ مِنْهُ لَمْ تَرَنِي وَلَمْ أَرَكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، هَلْ مَعَكَ وَضُوءٌ؟» قُلْتُ: لَا، فَقَالَ: «مَا هَذِهِ الْإِدَاوَةُ؟» قُلْتُ: فِيهَا نَبِيذٌ، قَالَ: «تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ، وَمَاءٌ طَهُورٌ»، فَتَوَضَّأَ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلَانِ مِنَ الْجِنِّ فَسَأَلَاهُ الْمَتَاعَ، فَقَالَ: «أَلَمْ آمُرْ لَكُمَا وَلِقَوْمِكُمَا بِمَا يُصْلِحُكُمْ؟» قَالَا: بَلَى، وَلَكِنْ أَحْبَبْنَا أَنْ يَشْهَدَ بَعْضُنَا مَعَكَ الصَّلَاةَ، قَالَ: «مِمَّنْ أَنْتُمَا؟» قَالَا: مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ، فَقَالَ: «أَفْلَحَ هَذَانِ، وَأَفْلَحَ قَوْمُهُمَا»، وَأَمَرَ لَهُمَا بِالرَّوْثِ وَالْعِظَامِ طَعَامًا وَلَحْمًا، وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُسْتَنْجَى بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثَةٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف باتفاق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٤٣٨١ \"واللفظ له\" / طب (١٠/ ٦٣/ ٩٩٦٢) \"والرواية له\"، (١٠/ ٦٥/ ٩٩٦٦) / هق ٢٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد - ومن طريقه الطبراني في (الكبير ٩٩٦٦) - قال: حدثنا","vol":"7","page":617},{"text":"يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني أبو عُمَيْسٍ عُتْبَةُ بن عبد الله بن عُتْبَةَ بن عبد الله بن مسعود، عن أبي فَزَارَةَ، عن أبي زيد، مولى عمرو بن حريث المخزومي، عن عبد الله بن مسعود، به.\nورواه الطبراني في (المعجم الكبير ٩٩٦٢) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن قيس بن الربيع، عن أبي فزارة العبدي، عن أبي زيد، به.\nورواه البيهقي: من طريق أبي غسان، عن قيس بن الربيع، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف، ومتنه منكر.\nفأما سنده: ففيه: أبو زيد مولى عمرو بن حريث، وهو مجهول باتفاق؛ نص على جهالته: البخاري، وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم، ولم يرو عنه غير أبي فزارة، بل ولم يرو غير هذا الحديث، الذي استنكروه عليه، ولذا قال ابن عبد البر: \"اتفقوا على أَنَّ أبا زيد مجهول، وحديثه منكر\" (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٠٣).\nوأما نكارة متنه: فهو مخالف للثابت عن ابن مسعود؛ أنه لم يكن ليلة الجن مع النبي ﷺ؛ ففي صحيح مسلم (٤٥٠) عن علقمة قال: سألت ابن مسعود فقلت: هل شهد أحد منكم مع رسول الله ﷺ ليلة الجن؟ قال: \"لا\".\nوقد تقدم الكلام على هذ الإسناد باستفاضة، مع ذِكْر أقوال العلماء على هذه الرواية، في باب: \"التطهر بالنبيذ\".\n* * *","vol":"7","page":618},{"text":"رِوَايَةُ ابْنِ غَيْلَانَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ غَيْلَانَ الثَّقَفِيِّ، أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: حُدِّثْتُ أَنَّكَ كُنْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ وَفْدِ الْجِنِّ، قَالَ: أَجَلْ، قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ؟ ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ كُلَّهُ، وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَّ عَلَيْهِ خَطًّا، وَقَالَ: «لَا تَبْرَحْ مِنْهَا»، فَذَكَرَ أَنَّ مِثْلَ الْعَجَاجَةِ السَّوْدَاءِ غَشِيَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَذُعِرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ قَرِيبًا مِنَ الصُّبْحِ، أَتَانِي النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: «أَنِمْتَ؟»، قُلْتُ: لَا وَاللَّهِ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ مِرَارًا أَنْ أَسْتَغِيثَ بِالنَّاسِ حَتَّى سَمِعْتُكَ تَقْرَعُهُمْ بِعَصَاكَ، تَقُولُ: «اجْلِسُوا»، قَالَ: «لَوْ خَرَجْتَ لَمْ آمَنْ أَنْ يَتَخَطَّفَكَ بَعْضُهُمْ»، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ رَأَيْتَ شَيْئًا؟» قَالَ: نَعَمْ رَأَيْتُ رِجَالًا سُودًا مُسْتَثفرِي ثِيَابٍ بِياضٍ، قَالَ: «أُولَئِكَ جِنُّ نَصِيبِينَ، سَأَلُونِي الْمَتَاعَ - وَالْمَتَاعُ الزَّادُ -، فَمَتَّعْتُهُمْ بِكُلِّ عَظْمٍ حَائِلٍ أَوْ بَعْرَةٍ أَوْ رَوْثَةٍ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا يُغْنِي ذَلِكَ عَنْهُمْ؟ قَالَ: «إِنَّهُمْ لَا يَجِدُون عَظْمًا إِلَّا وَجَدُوا عَلَيْهِ لَحْمَهُ يَوْمَ أُكِلَ، وَلَا رَوْثَةً إِلَّا وَجَدُوا فِيهَا حَبَّهَا يَوْمَ أُكِلَتْ، فَلَا يَسْتَنْقِيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ بِعَظْمٍ وَلَا بَعْرَةٍ وَلَا رَوْثَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذا السياق، وإسناده ضعيف؛ وضعفه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، والدارقطني، والبيهقي، والجورقاني، وابن الجوزي، والذهبي، والزيلعي، وابن كثير، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طش ٢٨٧١ / طبر (٢١/ ١٦٧ - ١٦٨) \"واللفظ له\" / حق (مط ٣٧٦٧) \"مختصرا\" / قط ٢٥٢ \"مختصرا\" / نبص (١٣٦ طبعة الجامعة الإسلامية)، (كثير ٧/ ٢٩٩ - ٣٠٠)، (نصب ١/ ١٤٤ - ١٤٥) / كر (٣١/","vol":"7","page":619},{"text":"٢٩٨) \"مختصرا\" / تحقيق ٣٦ / عيل (كثير - إمام ١/ ١٨٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبري: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن مَعْمَر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفي، أنه قال لابن مسعود: ... فذكره.\nورواه الإسماعيلي من طريق محمد بن عبيد بن حساب عن محمد بن ثور، به.\nورواه ابن راهويه عن عبد الرزاق عن مَعْمَر، به.\nورواه الدارقطني- ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق) -، من طريق أبي سلام، عن فلان بن غيلان الثقفي، أنه سمع عبد الله بن مسعود، به.\nورواه ابن عساكر من طريق يزيد بن ظبيان التجيبي عن عبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفي، به.\nفمداره عندهم- عدا رواية الطبراني وأبي نعيم- على عبد الله بن عمرو بن غيلان عن ابن مسعود.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفي، وهو مجهول كما قال أبو زرعة وأبو حاتم - الرازيان - والدارقطني وغيرهم، وانظر: (لسان الميزان ٤/ ٥٣٦).\nوبه أعلوا هذا الحديث:\nفقال ابن أبي حاتم: قلتُ لهما - أي لأبيه وأبي زرعة - فإن معاوية بن سلام","vol":"7","page":620},{"text":"يُحدِّثُ عن أخيه عن جدِّه، عن ابن غيلان، عن ابن مسعود ....؟\nقالا: \"وهذا أيضًا ليس بشيء؛ ابن غيلان مجهول، ولا يصح في هذا الباب شيء\" (علل الحديث ٩٩).\nوقال الدارقطني (عقب الحديث): \"الرجل الثقفي الذي رواه عن ابن مسعود مجهول، قيل: اسمه عمرو، وقيل: عبد الله بن عمرو بن غيلان\".\nوقال البيهقي- بعد أَنْ ذكر هذا الطريق ضمن سَرْدِه لطرق حديث ابن مسعود في ليلة الجن-: \"ولا يصح شيء من ذلك\"، ثم ذكر تضعيف الدارقطني لابن غيلان (السنن الكبرى ١/ ١٦ - ١٧)، وانظر: (الخلافيات ١/ ١٧٦ - ١٧٧).\nوقال ابن الجوزي: \"فيه ابن غيلان، قال الدارقطني: هو مجهول\" (التحقيق ١/ ٥٦).\nوقال الذهبي- عقب ذكره لإسناد الدارقطني-: \"سنده نظيف، وفلان لا يعرف\" (تنقيح التحقيق ١/ ٢٠).\nوبه أعله أيضًا الجورقاني في (الأباطيل ١/ ٥٠١)، والألباني في (السلسلة الضعيفة ٣/ ١٣٨).\nوقد رُوِي الحديث على وجه آخر؛\nأخرجه الطبراني في (مسند الشاميين ٢٨٧١) - وعنه أبو نعيم في (الدلائل) -، قال: حدثنا محمد بن عبدة المصيصي، ثنا أبو توبة، ثنا معاوية بن سَلَّامٍ، عن زيد بن سَلَّامٍ (^١)، أنه سمع أبا سَلَّامٍ، يقول: حدثني\n_________\n(^١) تحرف عند أبي نعيم إلى: (أسلم).","vol":"7","page":621},{"text":"من حدثه عمرو بن غيلان الثقفي، قال: أتيت عبد الله بن مسعود ... فذكر الحديث.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: محمد بن عبدة المصيصي، ترجم له ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٥٤/ ١٦٥)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٦/ ٨١٣) برواية جماعة عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو مجهول الحال.\nالثانية: إبهام شيخ أبي سلام، حيث قال: \"حدثني من حدثه عمرو بن غيلان\".\nوبهذه العلة أعله الزيلعي فقال: \"وفي سنده رجل لم يُسَمَّ\" (نصب الراية ١/ ١٤٥).\nوقال ابن كثير: \"وهذا إسناد غريب جدًّا، ولكن فيه رجل مُبْهَمٌ لم يسم والله أعلم\" (تفسير ابن كثير ٧/ ٣٠٠).\nوقد تعقب الألباني قول الزيلعي بسبب سقط وقع في المطبوع؛ فقال: \"لا يخفى أَنَّ هذا القول غير مستقيم بالنسبة لرواية الطبراني، فلو عزاه للدارقطني ثم ذكره عقبه لأصاب\" (السلسلة الضعيفة ٣/ ١٣٩).\nقلنا: بل قول الزيلعي مستقيم لأن في إسناد الطبراني: \"حدثني من حدثه عمرو بن غيلان\"، وإنما سقطت هذه العبارة من مطبوعة (نصب الراية)، وهي مثبتة في (مسند الشاميين) و(دلائل النبوة - طبعة الجامعة الإسلامية).\nومع ضعف سند هذا الحديث؛ ففي متنه نكارة؛ حيث ذكر أَنَّ ابن مسعود كان مع النبي ﷺ ليلة الجن، وهذا مخالف لما رواه مسلم (٤٥٠/ ١٥٢) من طريق إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: لَمْ أَكُنْ لَيْلَةَ الْجِنِّ مَعَ","vol":"7","page":622},{"text":"رَسُولِ اللهِ ﷺ وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَهُ.\nوما تقدم من طريق الشعبي عن علقمة أنه سأل ابن مسعود عن ذلك؛ فقال: \"هَلْ شَهِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ قَالَ: لَا ... \".\nقال البيهقي- بعد ذكره لحديث ابن غيلان وغيره مما سبق عن ابن مسعود-: \"ومما يدل على بطلان جميع ما رُوِي من ذلك عن عبد الله بن مسعود ﵁ إقراره بأنه لم يكن ليلة الجن مع رسول الله ﷺ؛ رواه مسلم في (صحيحه) من حديث علقمة عن عبد الله قال: لم أكن ليلة الجن مع رسول الله ﷺ وودت أني كنت معه\" (الخلافيات ١/ ١٧٧).\n* * *","vol":"7","page":623},{"text":"رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «ذَهَبْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ خَرَجْنَا مِنْ مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ أَوْدِيَةِ مَكَّةَ، دَخَلَ ...»، فَذَكَرَ نحْوَ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَزَادَ فِيهِ: قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَنْ هَؤُلَاءِ؟» قُلْتُ: لَا، هَا اللهِ. قَالَ ﷺ: «هَؤُلَاءِ جِنُّ نُصَيْبِينَ أَوِ الْمَوْصِلِ -يَشُكُّ سَعْدٌ- جَاءُوا إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمُوا، لَنَا الْحَيَوَانُ وَلَهُمُ الرّمَّةُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف لانقطاعه.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>  الرّمة: العظام البالية.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مكة (٣/ ٢٣)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الفاكهي في (أخبار مكة) قال: حدثنا الزُّبَيْرُ بن أبي بكر، قال: ثنا أبو ضَمْرَةَ، عن سعد بن إسحاق بن كعب، عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ، عن ابن مسعود، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده ضعيف، رجاله كلهم ثقات، إلا أنه منقطع، فمحمد بن كعب القرظي، قال فيه يعقوب بن شيبة: \"ولد في آخر خلافة علي بن أبي طالب في سنة أربعين، ولم يسمع من العباس، توفي العباس في خلافة عثمان\" (تهذيب الكمال ٢٦/ ٣٤٤).","vol":"7","page":624},{"text":"وعلى هذا فهو منقطع بين القرظي وبين ابن مسعود المتوفي سنة (٣٢، أو ٣٣ هـ)، أي قبل أَنْ يولد القرظي بثماني سنوات! .\nومع ذلك مرّض الحافظ ابن حجر القولَ بعدم السماع، فقال في ترجمة القرظي: \"روى عن العباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وعمرو بن العاص وأبي ذر وأبي الدرداء، يقال: إن الجميع مرسل\" (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٢٠، ٤٢١).\nهكذا بصيغة التمريض، مع أَنَّ ابن حجر نفسه قد اعتمد في (التقريب) قولَ يعقوب، فقال في ترجمة القرظي: \"ولد سنة أربعين على الصحيح، ووهم من قال: ولد في عهد النبي ﷺ، فقد قال البخاري: إن أباه كان ممن لم ينبت من سبي قريظة، مات محمد سنة عشرين، وقيل قبل ذلك\" (التقريب ٦٢٥٧).\nفلعله تبع في (التهذيب) ما في أصله وهو (تهذيب الكمال ٢٦/ ٣٤١)، حيث ذكره المزي فيه بصيغة التمريض أيضًا، وسبب ذلك أَنَّ الضحاك بن عثمان، روى عن أيوب بن موسى قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: سمعت عبد الله بن مسعود، وساق حديثًا قد خرجه الترمذي (٣١٣١)، ثم قال: \"هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، سمعت قُتَيْبَة بن سعيد، يقول: بلغني أَنَّ محمد بن كعب القرظي وُلِدَ في حياة النبي ﷺ\"اهـ.\nوقال أبو داود: \"سمع من على ومعاوية وعبد الله بن مسعود\" (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٢١).\nقال العلائي: \"وهذا هو الصحيح\"!، واحتج له بحديث الضحاك، وقول","vol":"7","page":625},{"text":"قُتَيْبَة (جامع التحصيل ٧٠٧)، وتبعه الألباني في (الصحيحة ٧/ ٩٧٤/الحديث رقم: ٣٣٢٧).\nقلنا: فأما قول قُتَيْبَة، فقال عنه الذهبي: \"هذا قول منقطع، شَاذٌّ\"، وقال أيضًا: \" لم يصح ذلك\" (السير ٥/ ٦٥، ٦٧).\nوقال ابن حجر: \"وما تقدم نقله عن قُتَيْبَة من أنه ولد في عهد النبي ﷺ، لا حقيقة له، وإنما الذي ولد في عهده هو أبوه، فقد ذكروا أنه كان من سبي قريظة ممن لم يحتلم ولم ينبت، فخلوا سبيله\" (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٢٢).\nوأما حديث الضحاك، فقد رواه البخاري في ترجمة القرظي، ثم قال: عقبه: \"لا أدري حفظه أم لا\" (التاريخ الكبير ١/ ٢١٦)، وهذا -والله أعلم- تشكيك في السماع المذكور في الحديث، ولذا لم يعتمده البخاري، حيث قال في أول الترجمة: \"سمع ابن عباس، وزيد بن أرقم\"، فلو كان السماع عنده ثابتا، لكان أولى بالذكر، لتقدم موت ابن مسعود.\nوالظاهر أَنَّ الوهم فيه من قبل الضحاك بن عثمان، فإنه وإن وثقه ابن معين وغيره، غير أنه متكلم فيه، قال يعقوب بن شيبة: \"صدوق في حديثه ضعف\"، وليّنه يحيى القطان، وقال أبو زرعة: \"ليس بقوي\"، وقال أبو حاتم: \"يكتب حديثه، ولا يحتج به\"، وقال ابن عبد البر: \"كان كثير الخطأ، ليس بحجة\" (تهذيب التهذيب ٤/ ٤٤٧).\nعلى أنه قد جاء الحديث عنه من طريق آخر بالعنعنة كما في (شعب الإيمان ١٨٣١)، و(الحجة في بيان المحجة ١٤٧)، وعلى كلِّ حالٍ فالفارق الكبير بين تاريخ ميلاد القرظي وتاريخ وفاة ابن مسعود، يقطع النزاع، ويؤكد أَنَّ السماع الوارد في حديث الضحاك وهم من أحد رواته.","vol":"7","page":626},{"text":"فإن قيل: هناك اختلاف في تاريخ ميلاد القرظي بناء على اختلافهم في تاريخ وفاته وعمره، فمنهم من قال: مات سنة (١٠٨ هـ)، وقيل: مات سنة (١١٧ هـ)، وقيل: سنة (١١٨ هـ)، وقيل: سنة (١١٩ هـ)، وقيل: سنة (١٢٠ هـ)، وقيل: (١٢٩ هـ). فأما سنه يوم مات، فقيل: مات وعمره (٧٨) سنة، وقيل: مات وعمره ثمانون سنة.\nفالجواب: كما قال المعلمي اليماني: \"الاختلاف في ذلك في الجملة، لا يبيح إلغاء الجميع جملة، بل يؤخذ بما لا مخالف له، وينظر في المتخالفين، فيؤخذ بأرجحهما، فإن لم يظهر الرجحان، أخذ بما اتفقا عليه\" (التنكيل ١/ ١٧٦).\nوبالنظر في الخلاف المذكور آنفًا، نجد أَنَّ القول بأن القرظي مات سنة (١٢٩ هـ)، هو وهم من قائله كما جزم به المزي في (التهذيب ٢٦/ ٣٤٧)، وأما ما سوى ذلك:\nفأبعد ما ذكر من تاريخ وفاته (١٢٠)، مع أكثر ما ذكر من عمره يوم مات (٨٠ سنة)، يقتضي أنه ولد سنة (٤٠ هـ) كما رجحه ابن حجر.\nوأقرب ما ذكر من تاريخ وفاته (١٠٨)، مع أقل ما ذكر من عمره يوم مات (٧٨ سنة)، يقتضي أنه ولد سنة (٣٠ هـ).\nوأقرب ما ذكر من تاريخ وفاته (١٠٨)، مع أكثر ما ذكر من عمره يوم مات (٨٠ سنة)، يقتضي أنه ولد سنة (٢٨ هـ).\nإذن، فهناك اتفاق بين هذه التواريخ على أنه لم يكن موجودًا قبل سنة (٢٨ هـ)، وعلى فرض أَنَّ هذا هو تاريخ ميلاده، فيكون عمره يوم أَنْ مات ابن مسعود أربع أو خمس سنوات!، فكيف سمع منه؟ ! .","vol":"7","page":627},{"text":"ويؤيد القول بعدم سماع محمد بن كعب من ابن مسعود عدة أمور - سوى ما سبق -:\nأولا: أنه قد روى لابن مسعود حديثًا آخر بالواسطة، رواه أحمد (٤٣٨٥) من طريق ابن إسحاق، حدثنا محمد بن كعب القرظي، عمن حدثه عن عبد الله بن مسعود.\nثانيا: أَنَّ يعقوب بن شَيْبَة قد نفى سماعه من العباس، كما أنكر أحمد بن حنبل سماعه من علي بن أبي طالب كما في (العلل ١٢٣٦).\nووفاة العباس سنة (٣٢ هـ) أو بعدها، ووفاة علي ﵁ سنة (٤٠ هـ)، فعدم سماعه من ابن مسعود الذي مات سنة (٣٢ هـ) أولى.\nثالثا: أَنَّ محمد بن كعب يروي بالواسطة عن عمار بن ياسر (المسند ١٨٣٢١)، وعثمان بن عفان (المسند ٥٢٨)، ووفاة عمار سنة (٣٧ هـ)، ووفاة عثمان سنة (٣٥ هـ)، وعثمان ﵁ هو الخليفة الثالث، وكان يسكن المدينة كالقرظي، فلو أدركه القرظي، لكان حريصا على أَنْ يروي عنه ولو حديثًا واحدًا بلا واسطة، فلما لم نجد ذلك، دلّ على أنه لم يدركه، وهذا يعني عدم إدراكه لابن مسعود أيضًا.\nولذا قال الذهبي: \"وَأَحْسِبُ روايته عن علي وذويه مرسلة\" (التاريخ ٧/ ٢٥١).\nوقال أيضًا: \"وهو يرسل كثيرًا، ويروي عمن لم يلقهم، فروى عن أبي ذر، وأبي الدرداء، وعلي، والعباس، وابن مسعود، وسلمان، وعمرو بن العاص\" (السير ٥/ ٦٦).\nولما أخرج الحاكم حديثه عن ابن مسعود ﵁، في سير النبي ﷺ إلى","vol":"7","page":628},{"text":"تبوك، وقوله في أبي ذر: \"رَحِمَ اللَّهُ أَبَا ذَرٍّ يمْشِي وَحْدَهُ، وَيَمُوتُ وَحْدَهُ، وَيُبْعَثُ وَحْدَهُ\"، صححه، فتعقبه الذهبي بقوله: \"فيه إرسال\" (المستدرك مع التلخيص ٣/ ٥١)، وأقره ابن الملقن في (مختصر التلخيص ٤٧٨).\nوقال ابن حجر في ترجمة محمد بن كعب: \"وجاءت عنه رواية عن ابن مسعود، واستبعدها ابن عساكر\" (الإصابة ٨٥٤٢).\nوبقية رجال الإسناد ثقات، الزُّبَيْرُ بن أبي بكر: هو الزبير بن بكار العلامة النسابة، روى له ابن ماجة، وأبو ضَمْرَةَ: هو أنس بن عياض، روى له الجماعة، وسعد: هو ابن إسحاق بن كعب بن عجرة القضاعي، روى له أصحاب السنن.\n* * *","vol":"7","page":629},{"text":"رِوَايَةُ: لَكُمُ الرَّجِيعُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ الْهِجْرَةِ إِلَى نَوَاحِي مَكَّةَ فَخَطَّ لِي خَطًّا وَقَالَ: «لَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى آتِيَكَ»، ثُمَّ قَالَ: «لَا يَرُوعَنَّكَ، وَلَا يَهُولَنَّكَ شَيْءٌ تَرَاهُ»، قَالَ: فَتَقَدَّمَ شَيْئًا ثُمَّ جَلَسَ، فَإِذَا رِجَالٌ سُودٌ كَأَنَّهُمْ رِجَالٌ الزُّطِّ، قَالَ: وَكَانُوا كَمَا قَالَ اللهُ ﷿: ﴿كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: ١٩]، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُومَ فَأَذُبَّ عَنْهُ بَالِغًا مَا بَلَغْتُ، ثُمَّ ذَكَرْتُ عَهْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَمَكَثْتُ، ثُمَّ إِنَّهُمْ تَفَرَّقُوا عَنْهُ فَسَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ شُقَّتَنَا بَعِيدَةٌ وَنَحْنُ مُنْطَلِقُونَ فَزَوِّدْنَا، فَقَالَ: «لَكُمُ الرَّجِيعُ، وَمَا أَتَيْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ عَظْمٍ فَلَكُمْ عَلَيْهِ لَحْمًا، وَمَا أَتَيْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الرَّوْثِ فَهُوَ لَكُمْ تَمْرًا»، فَلَمَّا وَلَّوْا قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: «هَؤُلَاءِ جِنُّ نُصَيْبِينَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف، وابن مسعود لم يشهد ليلة الجن، وسؤال الجن للزاد قد ثبت في غير هذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١٠/ ٦٦/ ٩٩٦٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا عبدان بن أحمد، ثنا داهر بن نوح، ثنا أبو همام محمد بن الزِّبْرِقَانِ، عن موسى بن عُبيدة، أخبرني سعيد بن الحارث (بن) (^١) أبي الْمُعَلَّى، عن عبد الله بن مسعود، به.\n_________\n(^١) - تحرف في المطبوع إلى: \"عَنْ\"! ونقله ابن الملقن على الصواب (البدر المنير ٢/ ٣٥٦).","vol":"7","page":630},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده ضعيف، فيه: مُوسَى بن عُبيدة، وهو الربذي، ضعفه عامة النقاد، واعتمده الحافظ في (التقريب ٦٩٨٩).\nوبقية رجاله موثقون، إِلَّا أَنَّ داهر بن نوح الأهوازي قال فيه الدارقطني مرة: \"لا بأس به\" (سؤالات البرقاني ١٤٤)، وقال مرة أخرى: \"ليس بقوي في الحديث\"، وذَكَره ابن حِبَّان في (الثقات) وقال: \"ربما أخطأ\"، وقال ابن القطان: \"لا يعرف\"!، (اللسان ٣٠٠٣).\nوانظر: بقية روايات الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nهذه الرواية علقها ابن سيد الناس في (عيون الأثر ١/ ١٥٨)، وعزاها السيوطي في (الخصائص ١/ ٢٣١) لأبي نعيم، ولم نجدها في المطبوع من كتابه (الدلائل) ولا غيره.\n* * *","vol":"7","page":631},{"text":"٨٨٩ - حَدِيثُ أَبِي عُثْمَانَ بْنِ سَنَّةَ الْخُزَاعِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ بْنِ سَنَّةَ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، بِنَحْوِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بما تقدم، وإسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[صمند (إصا ١٢/ ٥٠١ - ٥٠٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن مَنْدَهْ من طريق الربيع بن سليمان، عن ابن وهب، عن يونس، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي عثمان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد، فيه ثلاث علل:\nالأولى، والثانية: أبو عثمان بن سَنَّةَ الخزاعي، وهو تابعي مجهول كما تقدم، وقد عدّه بعضهم في الصحابة بهذه الرواية، وهو قول مرجوح رده ابن أبي عاصم وأبو نعيم وابن الأثير وابن حجر وغيرهم، انظر: (أسد الغابة ٦/ ٢٠٥)، (الإصابة ١٢/ ٥٠٢).\nفهو مجهول وحديثه مرسل.\nالثالثة: المخالفة؛ فقد خولف الربيع بن سليمان؛ خالفه أصحاب ابن وهب - وهم: يونس بن عبد الأعلى وأحمد بن عمرو بن السرح وابن عبد الحكم وبحر بن نصر وحرملة -؛ فَرَوَوْه عن ابن وهب، به موصولًا من مسند ابن مسعود، كما تقدم، وهذا هو المشهور في هذا الحديث.\nقال أبو نعيم: \"ذكره المتأخر - يعني ابن مَنْدَهْ - من حديث الربيع، عن","vol":"7","page":632},{"text":"ابن وهب منقطعًا من دون ابن مسعود، وقال مرة: عن ابن مسعود، وهو المشهور، ورواه الليث، وغيره، عن يونس\" (معرفة الصحابة ٥/ ٢٩٧١). وجزم بإرساله في صدر الترجمة.\n* * *","vol":"7","page":633},{"text":"٨٩٠ - حَدِيثٌ آخَرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: \"خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَةٍ لَهُ، فَقَالَ: «ائْتِنِي بِشَيْءٍ أَسْتَنْجِي بِهِ، وَلَا تُقْرِبْنِي حَائِلًا، وَلَا رَجِيعًا»، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى فَحَنَي، ثُمَّ طَبَّقَ يَدَيْهِ حِينَ رَكَعَ وَجَعَلَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ\".\n• وَفِي رِوَايَةٍ ١، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِحَاجَتِهِ أَوِ لِحَاجَةٍ، فَقَالَ: «ائْتِنِي بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، وَلَا تَأْتِنِي بِحَائِلٍ وَلَا جُثَّةٍ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢، قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ الْخَلَاءَ، فَقَالَ: «لَا تَأْتِنِي بِحَائِلٍ وَلَا رَجِيعٍ»، فَأَتَيْتُهُ بِمِدْرَانِ أَوْ ثَلَاثِ مُدَرٍ، فَاسْتَنْجَى بِهِنَّ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُه ضعيفٌ بهذا اللفظ؛ وضعفه البيهقي والإشبيلي ومغلطاي. والنهي عن العظم والرجيع صحيح كما تقدم.\nقال الخطابي: \"الحائل: المتغَيِّر من البِلَى وكلُّ مُتغيِّر اللّونِ حائِل يقال: حال لَونُه يَحولُ إذا تَغَيَّر فإذا أردتَ أنه قد أَتَى عَلَى الشيء حَولٌ كامِلٌ قلت قد أَحالَ الشيءُ ويقال: دارٌ مُحِيلَة إذا لم تُسكَن حولًا وربما رُدّ إلى الأصل فِقيلَ أَحولَ فهو مُحِول\" (غريب الحديث ١/ ٢٣٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٤٠٥٣ \"اللفظ له\" / ش ١٦٦٢ / مش ٤٢١ / عل ٤٩٧٨، ٥١٨٤، ٥٢٧٥ / بز ١٦٤٥ \"والرواية الأولى له\" / طب ٩٩٥٨، ٩٩٥٩ / منذ ٣١٧ / عد (٣/ ٨٢) / علقط (٢/ ٢٦٨ - ٢٦٩) \"والرواية الثانية له\"","vol":"7","page":634},{"text":"/ هق ٥٣٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٦٦٢) و(المسند ٤٢١) - ومن طريق أبو يعلى (٤٩٧٨)، والبيهقي -: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان.\nوأحمد (٤٠٥٣) عن ابن فضيل.\nوالبزار (١٦٤٥)، وأبو يعلى (٥١٨٤) من طريق جرير بن عبد الحميد.\nوالطبراني في (الكبير ٩٩٥٩) من طريق جعفر بن الحارث.\nوابن المنذر في (الأوسط ٣١٧) من طريق يحيى بن أبي بكير. ورواه الطبراني في (الكبير ٩٩٥٨) من طريق معاوية بن عمرو. والدارقطني في (العلل ٢/ ٢٦٩) من طريق شعيب بن أيوب عن حسين بن علي الجعفي، ثلاثتهم: عن زائدة.\nكلهم: عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله، به.\nورواه أبو يعلى (٥٢٧٥) عن عبد الله بن عمر بن أبان الجعفي عن حسين بن علي، عن زائدة، عن ليث، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن عبد الله، به.\nوهذا خطأ من عبد الله بن عمر، فقد خالفه شعيب بن أيوب - كما في (العلل للدارقطني ٢/ ٢٦٩) - فرواه عن حسين بن علي الجعفي عن زائدة، كرواية الجماعة.\nورواه الدارقطني في (العلل ٢/ ٢٦٩) من طريق إبراهيم بن إسحاق","vol":"7","page":635},{"text":"الحربي، حدثنا أبو غسان، حدثنا زُهَير، حدثني ليث، قال: حدثني عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، وعبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله، به.\nفمداره عندهم على ليث بن أبي سليم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لأجل ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، قال عنه الحافظ ابن حجر: \"صدوق اختلط جدًّا ولم يتميز حديثه فترك\" (التقريب ٥٦٨٥).\nوبه أعله البيهقي في (السنن الكبرى ١/ ١٧٦)، وعبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٣٥)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٦٧).\nلكن ما تقدم قبله: يشهد لمعناه.\n* * *","vol":"7","page":636},{"text":"٨٩١ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ، قَالَ: ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا لِحَاجَتِهِ، وَقَالَ: «ائْتِنِي بِشَيْءٍ أَسْتَنْجِي بِهِ، وَلَا تَقْرَبْنِي حَائِلًا وَلَا رَوَثًا وَلَا رَجِيعًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف؛ وضعفه ابن حجر، ومعناه صحيح كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عسكر (صحابة- الإكمال لمغلطاي ٧/ ٤١٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو أحمد العسكري: ثنا عمرو بن عثمان (البري) (^١) ثنا العباس بن محمد ثنا يونس بن محمد ثنا إبراهيم بن طهمان عن رجل عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله بن صفوان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: عبد الله بن صفوان بن أمية، قال العلائي: \"أدرك النبي ﷺ واختلف في صحبته\" (جامع التحصيل ص ٢١٣).\nقلنا: أثبت ابن حبان صحبته، ثم ذكره مرة أخرى في التابعين، وذكره في التابعين أيضًا ابن سعد وابن خلفون وخليفة بن خياط، وقال ابن حجر: \"ولد على عهد النبي ﷺ\" (التقريب ٣٣٩٤)، وانظر: (الإكمال لمغلطاي ٧/ ٤١٠)، (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٦٦).\n_________\n(^١) تحرف في المطبوع إلى: \"المزني\"،","vol":"7","page":637},{"text":"قلنا: الراجح أنه لم يسمع من النبي ﷺ، وإن ولد في زمان النبوة؛ لذلك ذكره الحافظ ابن حجر في القسم الثاني من حرف العين في معرفة من لم يره ﵌، ولم يرد أنه سمع منه ﵌ لصغره، وانظر: (الإصابة ٨/ ٥، ١٩).\nالثانية: إبهام الراوي عن عبد الرحمن بن الأسود.\nالثالثة: عمرو بن عثمان البري القاضي، ترجم له أبو الشيخ في (طبقات أصبهان ٤/ ٢٣٩) وقال: كثير الحديث، وتابعه أبو نعيم في (أخبار أصبهان ٢/ ٣٣)، وترجم له أيضًا الخطيب في (تاريخ بغداد ١٤/ ١٤١)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقد خولف في إسناده؛ فرواه الثقات عن ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن ابن مسعود، به، كما تقدم.\nورواه الثقات أيضًا عن أبي إسحاق السبيعي عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن ابن مسعود، بنحوه. وقد تقدم أيضًا.\nقال ابن حجر- بعد ذكره لهذا الحديث في ترجمة عبد الله بن صفوان-: \"الذي يظهر أنه وقع في تسمية أَبيه خطأ؛ فإن الحديث من هذا الوجه معروف بابن مسعود، أخرجه البخاري وغيره من رواية زهير بن معاوية وشريك وغيرهما عن أبي إسحاق السبيعي عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن أبي مسعود، إِلَّا أنه يحتمل التعدُّد على بُعْدٍ\" (الإصابة ٦/ ٢١٣).\nوقال أيضًا: \"أخرج له العسكرى حديثين مسندين، لكن إسناد كل منهما فيه نظر\" (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٦٦).\n* * *","vol":"7","page":638},{"text":"٨٩٢ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عمرَ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَتْهُ وُفُودُ الْجِنِّ مِنَ الْجَزِيرَةِ، فَأَقَامُوا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ (ما) بَدَا لَهُمْ، فَأَرَادُوا الرُّجُوعَ إِلَى بِلَادِهِمْ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يُزَوِّدَهُمْ، فَقَالَ: «مَا عِنْدِي مَا أُزَوِّدُكُمْ بِهِ، وَلَكِنِ ادْنُوا لِكُلِّ عَظْمٍ مَرَرْتُمْ بِهِ، فَهُوَ لَكُمْ لَحْمٌ عَرِيضٌ (^١)، وَكُلُّ رَوْثٍ مَرَرْتُمْ بِهِ فَهُوَ لَكُمْ ثَمَرٌ، فَلِذَلِكَ نَهَى أَنْ يُتَمَسَّحَ بِالْبَعْرِ (بِالرَّوَثِ) وَالرِّمَّةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُه ضعيفٌ، وضعفه البوصيري.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله \"لحم غريض\"؛ أي طري (تاج العروس ١٨/ ٤٥٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل (مط ٥١) \"واللفظ له\"، (خيرة ٤٥٩) / آجر (ثمانون ٥١) \"والروايتان له\" / نبص (خصائص ٢/ ٤٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو يعلى الموصلي في (مسنده): عن محمد بن إسحاق المسيبي عن عبد الله بن نافع الصائغ، عن عبد الله بن نافع - مولى ابن عمر -، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، به.\nورواه الآجري في (جزء فيه ثمانون حديثًا): من طريق عبد الله بن حمزة الزبيري، عن عبد الله بن نافع الصائغ، به.\n_________\n(^١) كذا عند أبي يعلى - كما في (المطالب)، و(الإتحاف) - بالعين المهملة، وجاء عند الآجري (غريض) بالغين المعجمة.","vol":"7","page":639},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير عبد اللَّه بن نافع مولى ابن عمر؛ وهو منكر الحديث كما قال البخاري وأبو حاتم وأبو أحمد الحاكم، وقال النسائي والدارقطني: \"متروك\"، وضعفه ابن معين وابن سعد وابن عدي وابن حبان، وكذا ابن حجر في (التقريب ٣٦٦١)، وانظر: (تهذيب التهذيب ٦/ ٥٣).\nوبه أعل البوصيري الحديثَ في (إتحاف الخيرة ١/ ٢٨٤).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذكره السيوطي في (جمع الجوامع ٧/ ٦٧٦) - وتبعه صاحب (كنز العمال ٦/ ١٤٤) -، وعزاه لأبي يعلى، ولكن قال: \"عن ابن مسعود\".\nوهذا وهمٌ؛ وسببه أنه جاء في بعض نسخ أبي يعلى (عن عبد الله) مهملًا، فظنه ابن مسعود، لاسيما وحديث الجن مشهور بعبد الله بن مسعود، والصواب أنه (ابن عمر)؛ لعدة أمور:\nالأول: أنه جاء مميزًا في بعض نسح مسند أبي يعلى، كما نص عليه محققو (المطالب العالية ٢/ ١٩٤/ حاشية ٥).\nالثاني: أنه جاء منصوصًا عليه في إسناد الآجري.\nالثالث: أن الحديث من طريق نافع مولى ابن عمر، وهو معروف بالرواية عن مولاه عبد الله بن عمر، وليس لنافع رواية عن ابن مسعود؛ بل ولا يدركه، فبين وفاتيهما قريبًا من تسعين سنة، والله أعلم.\nوقد ذكره السيوطي في (الخصائص الكبرى ٢/ ٤٩) وعزاه لأبي نعيم، من حديث ابن عمر.\n* * *","vol":"7","page":640},{"text":"٨٩٣ - حَدِيثُ الزُّبَيرِ بنِ العوَّامِ:\n◼ عنِ الزُّبَيرِ بْنِ الْعَوَّامِ ﵁ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبحِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، فلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «أَيُّكُمْ يَتْبَعُنِي إِلى وَفْدِ الجِنِّ اللَّيْلَةَ»، فَأَسْكَتَ الْقَوْمُ؛ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ، - قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثًا - فَمَرَّ بِي يَمْشِي، فَأَخَذَ بِيَدِي فجَعَلْتُ أَمْشِي مَعَهُ حَتَّى خَنَسَتْ عَنَّا جِبَالُ الْمَدِينَةِ كُلُّها، وَأَفْضَيْنا إِلَى أَرْضِ بَرَازٍ، فإِذا رجالٌ طِوالٌ كَأَنَّهم الرِّماحُ، مُسْتَذْفِري ثِيابِهمْ مِنْ بَيْنِ أَرْجُلِهِمْ، فلمَّا رَأَيْتُهُمْ غَشِيَتْنِي رِعْدَةٌ شَديدَةٌ، حَتَّى مَا تُمْسِكُنِي رِجْلايَ مِنَ الْفَرَقِ، فَلَمَّا دَنَوْنا مِنْهُمْ خَطَّ لِي رَسُولُ اللهِ بِإِبْهَامِ رِجْلِهِ فِي الْأَرْضِ خَطًّا، فَقَالَ لِي: «اقْعُدْ فِي وَسَطِهِ»، فلمَّا جَلَسْتُ ذهَبَ عَنِّي كلُّ شيءٍ كنتُ أَجِدُهُ مِنْ رِيبَةٍ، وَمَضَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنِي وبَيْنَهمْ فَتلا قُرْآنًا رَفِيعًا حتَّى طَلعَ الفَجْرُ، ثمَّ أَقْبَلَ حتَّى مَرَّ بي، فَقَالَ لي: «الْحَقْ»، فَجَعَلْتُ أَمْشِي مَعَهُ فَمَضَيْنَا غَيْرَ بَعِيْدٍ، فَقَالَ لِي: «التَفِتْ فَانْظُرْ هَلْ تَرَى حَيْثُ كَانَ أُولئِكَ مِنْ أَحَدٍ؟». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَى سَوَادًا كَثِيرًا، فخَفَضَ رَسُولُ اللَّه ﷺ رَأْسَهُ إِلَى الأَرْضِ فَنَظَمَ عَظْمًا برَوْثَةٍ، ثمَّ رَمى بِهِ إِليْهِمْ، ثمَّ قالَ: «رَشَدَ أُولئِكَ مِن وَفْدِ قَومٍ؛ هُمْ وَفْدُ نَصِيبِينَ سَأَلُونِي الزَّادَ، فَجَعَلْتُ لَهمْ كُلَّ عَظْمٍ ورَوْثَةٍ». قَالَ الزُّبَيرُ: «فَلَا يَحِلُّ لَأَحَدٍ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِعَظْمٍ، وَلا رَوْثةٍ أَبَدًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذا السياق؛ واستغربه ابن كثير، وضعفه ابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nخنست: تأخرت (لسان العرب ٦/ ٧١)\nأرض براز: منكشف (لسان ٥/ ١٧٨).","vol":"7","page":641},{"text":"مستذفري، وقيل مستثفرين: هو أَنْ يدخل الرجل الثوب بين رجليه كما يفعل الكلب بذنبه. (النهاية ١/ ٢١٤)\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١/ ١٢٥/٢٥١) \"اللفظ له\" / طش ١٢٤١، ٢٠٠٥، ٢٩٢٤ \"مختصرًا\" / تفسير جه (كما ٢٣/ ٥٤٠) / فة (١/ ٢٧٨) / شا ٥٣ / سعا ١٣٩٥ \"مختصرًا\" / حكيم (منهيات ص ٤٢ - ٤٣) / عيل ٣٩١ / نبص (١٣٩ طبعة الجامعة الإسلامية)، (كثير ٧/ ٣٠٠)، (خصائص ٢/ ٤٩) / ضح (٢٥١ - ٢٥٢) / كما (٢٣/ ٥٤٠ - ٥٤١)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدار هذا الحديث على قحافة بن ربيعة عن الزبير بن العوام، وقد رُوِي عن قحافة من طريقين:\nالأول:\nأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ٢٥١)، وفي (مسند الشاميين ٢٩٢٤) - ومن طريقه أبو نعيم في (الدلائل ١٣٩)، والمزي في (تهذيب الكمال ٢٣/ ٥٤٠ - ٥٤١) - عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي.\nوأخرجه الخطيب في (الموضح ٢/ ٢٥١) من طريق عبد الله بن يحيى الغساني.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في (السنة ١٣٩٥).\nثلاثتهم- ابن أبي عاصم، وأحمد بن عبد الوهاب، والغساني- عن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي.","vol":"7","page":642},{"text":"وأخرجه يعقوب بن سفيان الفسوي في (المعرفة والتاريخ ١/ ٢٧٨) عن عبد السلام بن محمد الحمصي (^١).\nوأخرجه الحكيم الترمذي في (المنهيات ص ٤٢) من طريق الربيع بن روح.\nوأخرجه الإسماعيلي في (المعجم ٣٩١) من طريق سليمان بن سلمة.\nجميعهم عن بقية بن الوليد- والإسناد لابن أبي عاصم-، حدثني نمير بن يزيد القيني (^٢)، حدثني أبي، حدثني قحافة بن ربيعة، أخبرني الزبير بن العوام، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: قحافة بن ربيعة: قال الحافظ: \"مجهول\" (التقريب ٥٥٢٤). وقال الذهبي: \"لا يعرف، تفرد عنه نمير القيني\" (الميزان ٣/ ٣٨٥).\nالثانية: نُمَير بن يزيد القَيْني: قال الحافظ: \"مجهول\" (التقريب ٧١٩٢).\nالثالثة: أبو نمير يزيد القيني: لم نقف على أحد ترجم له غير ابن حبان في (الثقات ٥/ ٥٣٦) برواية ابنه فقط عنه؛ فهو مجهول أيضًا.\n_________\n(^١) جاء هذا الإسناد في (المعرفة والتاريخ للفسوي) هكذا: \" ... سمعت قحافة بن ربيعة بن قحافة يحدث عن أبيه أنه سمع الزبير ... \"، وهو خطأ لأمور: الأول: لم يذكر أحد ممن ترجم لقحافة بن ربيعة أنه يروي عن أبيه. الثاني: لم يذكروا له جَدًّا بل ذكروه ياسمه واسم أبيه فقط، وانظر: (الثقات لابن حبان ٥/ ٣٢٧)، (تهذيب الكمال ٢٣/ ٥٤٠). الثالث: المعروف في هذا الحديث رواية نمير بن يزيد عن أبيه عن قحافة، وقيل نمير عن قحافة، وذلك كما في بقية مصادر الحديث.\n(^٢) تحرف عند عند الخطيب في (الموضح) إلى: \"يحيى بن يزيد الليثي\".","vol":"7","page":643},{"text":"وقد رُوِيَ من طرق أخرى بإسقاطه، كما أخرجه الطبراني في (الشاميين ١٢٤١) من طريق عبد الوهاب الحوطي.\nوأخرجه ابن ماجه في (التفسير) - كما في (تهذيب الكمال ٢٣/ ٥٤٠ - ٥٤٢) - عن عبد الوهاب بن الضحاك.\nوأخرجه الشاشي في (مسنده ٥٣) من طريق سليمان بن سلمة.\nثلاثتهم عن بقية بن الوليد- والإسناد للطبراني-، حدثني نمير بن يزيد القيني، عن قحافة بن ربيعة، عن الزبير بن العوام، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه - إضافة إلى ما تقدم من علل - بقية بن الوليد، وهو وإن كان صدوقًا إِلَّا أنه يدلس تدليس التسوية، فإِنْ كان صرَّح بالسماع بينه وبين شيخه، فلم يصرح به بين شيخه وشيخ شيخه، كما في جميع طرقه التي رُوِي فيها الحديث بإسقاط يزيد القيني؛ فلعلّ بقية بن الوليد دلسه فأسقطه، ومما يدل على ذلك أنه لم يسقطه لما صرح بالسماع بين شيخه نمير بن يزيد، وأبيه يزيد كما سبق، والله أعلم.\nالطريق الثاني:\nأخرجه الطبراني في (الشاميين ٢٠٠٥)، قال: حدثنا أحمد بن أبي يحيى الحضرمي، ثنا محمد بن أيوب بن عافية، ثنا جدي، حدثني معاوية بن صالح، عن أبي عامر الألهاني، عن قحافة بن ربيعة، قال: سمعت الزبير بن العوام ... فذكره مختصرًا.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا فيه علل:\nالأولى: جهالة قحافة بن ربيعة كما تقدم.","vol":"7","page":644},{"text":"الثانية: أحمد بن أبي يحيى الحضرمي، ليَّنَه أبو سعيد ابن يونس كما في (لسان الميزان ١/ ٦٩١).\nالثالثة: محمد بن أيوب بن عافية، لم نقف له على ترجمة.\nالرابعة: جده عافية بن أيوب، وهو مختلف فيه؛ فقال أبو زرعة: \"ليس به بأس\"، وقال ابن عبد الهادي: \"لا نعلم أحدًا تكلم فيه\"، وقال المنذري: \"لم يبلغني فيه ما يوجب تضعيفه\"، وقال الذهبي: \"ما هو بحجة، وفيه جهالة\" (لسان الميزان ٤/ ٣٧٥).\nوقد ضعف إسناد هذا الحديث ابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١٩٤)، والصنعاني- إِلَّا أنه قواه بغيره من أحاديث الباب- في (سبل السلام ١/ ١١٩)، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ١٢٧).\nوعلى الرغم من علل إسناده فقد حسنه الهيثمي في (المجمع ١٠٣٨).\nومع ضعف إسناده ففي متنه نكارة، وذلك لمخالفته لما تقدم في الصحيح عن ابن مسعود أنه لم يحضر أحد منهم ليلة الجن مع النبي ﷺ.\nولعله من أجل ذلك استغرب ابن كثير هذا الحديث في (التفسير ٧/ ٣٠٠).\nلكن النهي عن الاستنجاء بالروث والعظام صحيح؛ يشهد له ما تقدم.\n* * *","vol":"7","page":645},{"text":"٨٩٤ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ الصَّحَابَةِ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ «أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ أَحَدٌ بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثَةٍ أَوْ جِلْدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن دون قوله: «أو جلد» فمنكر، وإسناده فضعيفٌ، وضعفه الدارقطني وعبد الحق الإشبيلي وابن القطان والنووي وابن دقيق العيد والزيلعي والعراقي وابن الملقن وابن حجر والعيني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طح (١/ ١٢٣) ٧٤٨ \"واللفظ له\" / قط ١٥١ / هق ٥٤١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطحاوي: حدثنا يونس قال: أخبرني ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن موسى بن أبي إسحاق الأنصاري عن عبد الله بن عبد الرحمن عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ، به.\nورواه الدارقطني - ومن طريقه البيهقي -: من طريق أبي الطاهر بن السرح وعمرو بن سواد، عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف، فيه علتان:\nالأولى: موسى بن أبي إسحاق الأنصاري: ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٧/ ٢٨٠)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ١٣٥) ولم يذكرا راويًا عنه سوى عمرو بن الحارث وحده، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٤٥٠) على قاعدته في توثيق","vol":"7","page":646},{"text":"المجاهيل؛ ولذا قال ابن القطان الفاسي: \"مجهول الحال\"، وبه أعل الحديث في (الوهم والإيهام ٣/ ٣٠٧، ٥/ ٦٥٩)، وانظر: (لسان الميزان ٨/ ١٩٠).\nوبه أعله أيضًا: ابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٥٦٢).\nالثانية: عبد الله بن عبد الرحمن: وهو مجهول أيضًا؛ كما قال الدارقطني، وابن القطان، وأَعَلَّا الحديثَ به؛ فقال الدارقطني (عقب الحديث): \"هذا إسناد غير ثابت أيضًا؛ [عبد اللَّه بن عبد الرحمن مجهول] \" (^١).\nوقال ابن القطان (عقبه أيضًا): \"وعلته هي الجهل بحال موسى بن أبي إسحاق ...، وعبد الله بن عبد الرحمن أيضًا مجهول\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٠٧ - ٣٠٨).\nوتبعهما على ذلك: ابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٥٦٢)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ٢٢٠)، والعراقي في (ذيل ميزان الاعتدال ص ١٣٥، ١٩٦)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣٥٤)، وابن حجر في (لسان\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين غير موجود في طبعة الرسالة، وهو مثبت في (طبعة دار المعرفة ١/ ٥٦) وغيرها، وقد نَقله عن الدارقطني أيضًا: الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ص: ٩)، وابن حجر في (لسان الميزان ٤/ ٥١٣ - ٥١٤)، والعيني في (رجال معاني الآثار ٢/ ١٠٦)، وفي (نخب الأفكار ٢/ ٥١٥). وكأن قول الدارقطني بتجهيل عبد الله بن عبد الرحمن، لم يقع أيضًا في نسخة ابن القطان، ولذا قال - متعقبا عبد الحق في اقتصاره على قوله: \"لا يصح ذكر الجلد\" -: \"لم يزد على هذا، وإنما تبع في ذلك الدارقطني، فإنه قال: إسناده غير ثابت، ولم يبين موضع علته أيضًا\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٠٧).","vol":"7","page":647},{"text":"الميزان ٤/ ٥١٣ - ٥١٤)، والعيني في (نخب الأفكار ٢/ ٥١٥).\nوالحديث أيضًا: ضعفه النووي في (الخلاصة ١/ ١٦٦).\nولكن يشهد لمتن الحديث ما تقدم، دون لفظة «الجلد»؛ فلم نقف لها على شاهد، وعليه فهي لفظة منكرة.\nولذا قال عبد الحق الاشبيلي - عقبه -: \"لا يصح ذكر الجلد\" (^١) (الأحكام الوسطى ١/ ١٣٤).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: ذكر ابن حبان في (الثقات) في ترجمة موسى بن أبي إسحاق أنه روى عن أبي طوالة، وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن حزم الأنصاري، وهو ثقة من رجال الشيخين كما قال الحافظ في (التقريب ٣٤٣٥)، وذكر في (التهذيب ٥/ ٢٩٧) أنه لا يعرف في المحدثين من يكنى أبا طوالة سواه.\nقلنا: وفي قول ابن حبان بأن عبد الله بن عبد الرحمن هو أبو طوالة؛ نظر؛ وذلك لأمور:\nأولا: لم يميزه البخاري ولا ابن أبي حاتم بذلك لما ترجموا لموسى بن أبي إسحاق، وذكروه بهذا الحديث وباسمه الذي جاء في أسانيده، وتبعهم على ذلك العراقي في (ذيل الميزان ص ١٩٦) والعيني في (رجال معاني الآثار ٢/ ١٠٦)؛ فكأنه غير معروف عندهم.\n_________\n(^١) ونسب هذا القول للدارقطني: الزيلعي في (نصب الراية ١/ ٢٢٠)، وتبعه الحافظ في (التلخيص الحبير ١/ ١٩٤)، و(الدراية ١/ ٩٧)، ويظهر أَنَّ ذلك سبق قلم من الزيلعي تبعه عليه الحافظ، وإلا فهذا قول الإشبيلي فحسب، أما قول الدارقطني عقب الحديث، فهو ما نقلناه عنه آنفًا، ونقله عنه كثير من الحفاظ.","vol":"7","page":648},{"text":"ثانيا: حكم عليه الدارقطني بالجهالة كما تقدم، مع توثيقه لأبي طوالة كما في (التهذيب ٥/ ٢٩٧)؛ مما يدل على أَنَّ هذا غير ذاك.\nثالثا: فرق بينهما ابن حجر في (لسان الميزان ٤/ ٥١٣ - ٥١٤)، والعيني في (رجال معاني الآثار ٢/ ١٠٥ - ١٠٦)؛ فأفرد العيني لكل واحد منهما ترجمة، وأما الحافظ ابن حجر فتعقب ابن حبان في الجمع بينهما؛ فقال: \"عبد الله بن عبد الرحمن، عن رجل من الصحابة في الاستنجاء ... قال الدارقطني: مجهول، وزعم ابن حبان في ترجمة موسى من كتاب (الثقات) أنه أبو طوالة\" (^١).\nالثاني: ذكر الزيلعي أَنَّ ابن القطان الفاسي أعلّ هذا الحديثَ بعلة ثالثة وهي الإرسال؛ فقال: \"حديث في النهي عن الاستنجاء بالجلد، أخرجه الدارقطني ...، قال ابن القطان في كتابه: وعلته الجهل بحال موسى بن أبي إسحاق، قال: وذكره ابن أبي حاتم ولم يعرف من أمره بشيء فهو عنده مجهول، وعبد الله بن عبد الرحمن أيضًا مجهول، قال: وهو أيضًا مرسل؛ لأنه عمن لم يسم ممن يذكر عن نفسه أنه رأى أو سمع، وإن لم يشهد لأحدهم التابعي الراوي عنه بالصحبة، انتهى كلامه\" (نصب الراية ١/ ٢٢٠).\nقلنا: وفيما نقله عن ابن القطان نظر؛ فابن القطان لم يُعَلّ هذا الحديث بالإرسال، وإنما ذكره احتجاجًا به على الإشبيلي الذي ردَّ بعض الأحاديث بالإرسال؛ لأن صحابِيَّها لم يُسَمَّ، وقد تعقبه على ذلك؛ فقال: \"قد عدّ علة\n_________\n(^١) ثم جاء الحافظ في (الدراية في تخريج أحاديث الهداية ١/ ٩٧)؛ ونقض ما غزله هنا، فذكر أَنَّ عبد الله بن عبد الرحمن هو أبو طوالة.","vol":"7","page":649},{"text":"كون الحديث لم يسم صحابيه، بعد أَنْ شهد له التابعي بالصحبة، وهذا ليس بشيء، فإنه يصحح أمثال هذا دائبا، بل يصحح أحاديث رجال يقولون عن أنفسهم: إنهم رأوا أو سمعوا، وإن لم يشهد لأحدهم التابعي الراوي عنه بالصحبة ... وإن أردت الوقوف على ما حكم له بالاتصال: مما هو عن صحابي لم يسم، فاعلم أنه ذكر حديث «النهي عن أَنْ يستطيب أحد بعظم، أو ورثة، أو جلد»، وهو عن عبد الله بن عبد الرحمن عن رجل من بعض أصحاب النبي ﷺ، وقال: إنه لا يصح، ولم يرمه بالإرسال\" (الوهم والإيهام ٢/ ٥٩٤ - ٥٩٥).\nهذا هو كلام ابن القطان بحرفه من كتابه، وليس فيه ما فهمه أو نقله الزيلعي، ومما يؤكد وَهْمُه أيضًا فيما نقل عنه، أَنَّ ابن القطان ذكر هذا الحديث في \"بَاب ذكر أَحَادِيث ردّهَا بالانقطاع وَهِي مُتَّصِلَة\" (الوهم والإيهام ٢/ ٥٦٩).\nوأيضا لما ذكر الحديث في سرده لأحاديث الكتاب على نسق التصنيف لم يذكر سوى العلتين الّتَيْن أعللنا بهما الحديث؛ فقال: \"وذكر حديث الاستنجاء بالجلد، ولم يبين علته، وهي الجهل بعبد الله بن عبد الرحمن، والرواي عنه موسى بن أبي إسحاق كذلك\" (الوهم والإيهام ٥/ ٦٥٩).\n* * *","vol":"7","page":650},{"text":"٨٩٥ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدٌ بعَظْمٍ، أَوْ رَوْثَةٍ، أَوْ حُمَمَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بما تقدم، وإسناده ضعيفٌ، وضعفه الهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٣٧٨٣ / طب (جامع ٥/ ١٤٤)، (مجمع ١٠٣٧) / مصر (ص ٣٣٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزار: حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني قال نا أبو الأسود قال أنا ابن لهيعة عن ابن المغيرة - يعني عبيد الله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن - عن عبد الله بن الحارث بن جَزْءٍ، به.\nورواه ابن عبد الحكم في (فتوح مصر): عن أبي الأسود النضر بن عبد الجبّار، به.\nورواه الطبراني في (الكبير) - كما في (جامع المسانيد) لابن كثير، و(مجمع الزوائد) -: من طريق ابن لهيعة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد اللَّه بن لهيعة، وهو ضعيف كما هو مشهور من حاله، وقد تقدم مرارًا.\nوبه أعله الهيثمي؛ فقال: \"رواه الطبراني في الكبير والبزار، وهذا لفظه، وفيه ابن لهيعة؛ وهو ضعيف\" (مجمع الزوائد ١٠٣٧).\nأما متنه فيشهد له ما تقدم في الباب.\n* * *","vol":"7","page":651},{"text":"٨٩٦ - حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ:\n◼ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ: قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الِاسْتِطَابَةِ؟ فَقَالَ: «بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بشواهده، وإسناد ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٤١ \"واللفظ له\" / جه ٣١٥ / حم ٢١٨٦١، ٢١٨٥٦٢١٨٧٢، ٢١٨٧٩ / مي ٦٨٩/ ........]\nسبق تخريجه وتحقيقه بروياته في باب: \"الاستجمار بالحجارة\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"7","page":652},{"text":"٨٩٧ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: مَرَّ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ ﵁ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَأَلَهُ عَنِ التَّغَوُّطِ؟ «فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَنَكَّبَ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَقْبِلَهَا، وَلا يَسْتَدْبِرَهَا، وَلَا يَسْتَقْبِلَ الرِّيحَ (أَنْ يَسْتَعْلِيَ (^١) الرِّيحَ)، وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ، أَوْ ثَلَاثَةِ أَعْوَادٍ، أَوْ ثَلَاثَةِ حَثَيَاتٍ مِنَ تُرَابٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُه ساقط بهذا السياق، وضعفه الدارقطني - وأقره البيهقي، والغساني، وابن دقيق، وابن الملقن -، وابن عدي - وأقره ابن القيسراني -، وعبد الحق الإشبيلي.\nوالنهي عن استقبال القبلة، والاستنجاء بثلاثة أحجار: ثابت من حديث سلمان وغيره، كما تقدم، أما النهي عن استقبال الريح، والاستنجاء بالأعواد والتراب: فلم يأت من طريق صحيح، فهو منكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ١٥٤ \"واللفظ له\" / هق ٥٤٤ \"والرواية له ولغيره\" / عد (١٠/ ١٠) / خلال (أمالي ٨٧)]\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: \"النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبالِ القِبْلَةِ، وَاسْتِدْبارِها عِندَ قَضاءِ الحاجَةِ\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *\n_________\n(^١) تحرفت في طبعة دار الفكر من \"الكامل\" إلى: \"يستفلي\"، وهي على الصواب في طبعتي: (الرشد، والعلمية).","vol":"7","page":653},{"text":"٨٩٨ - حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ:\n◼ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ قَالَ: «أَنْتَ رَسُولِي إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، قُلْ [لَهُمْ]: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَرْسَلَنِي يَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ، وَيَأْمُرُكُمْ بِثَلَاثٍ: لَا تَحْلِفُوا بِغَيْرِ اللَّهِ (لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ)، وَإِذَا تَخَلَّيْتُمْ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَا تَسْتَنْجُوا بِعَظْمٍ وَلَا بِبَعْرَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيفٌ جدًّا بهذا التمام، وضعفه أبو محمد الدارمي - وأقره ابن دقيق والمعلمي اليماني -، والهيثمي، والبوصيري، وابن حجر، والألباني. ولفقراته الثلاث شواهد في الصحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٥٩٨٤ \"واللفظ له\" / مي ٦٨٢، ٦٩٠/ ك ٥٨٦٢ \"والزيادة والرواية له ولغيره\" / ........]\nسبق تخريجه وتحقيقه بشواهده في باب: \"النهي عن استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"7","page":654},{"text":"٨٩٩ - حَدِيثُ الْوَاقِدِيِّ عَنْ جَمَاعَةٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ مُحَمَّد بْن عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: \" غَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالطَّائِفِ إِلَى أَنْ رَجَعَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَقَدِمَ مَكَّةَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ خَلَتْ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وَكَانَ قَدْ خَرَجَ لِثَلَاثٍ بَقِينَ مِنْ شَوَّالٍ وَقَدِمَ عَلَيْهِ الْجِنُّ الْحَجُونَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ مِنَ النُّبُوَّةِ.\nقَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَبَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِ الْجِنُّ.\nقَالَ: فَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ: لَمَّا انْصَرَفَ النَّفَرُ السَّبْعَةُ مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ مِنْ بَطْنِ نَخْلَةَ وهُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ وَالْأَرْدِيبَانُ وَالْأَحْقَبُ جَاءُوا قَوْمَهُمْ مُنْذِرِينَ فَخَرَجُوا وَافِدِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ فَانْتَهَوْا إِلَى الْحَجُونِ فَجَاءَ الْأَحْقَبُ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: إِنَّ قَوْمَنَا قَدْ حَضَرُوا الْحَجُونَ يَلْقَوْنَكَ فَوَاعَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ بِالْحَجُونِ.\nقَالَ الْوَاقِدِيُّ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ حَتَّى نَزَلُوا بِأَعْلَى مَكَّةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «لَا يَذْهَبْ مَعِي رَجُلٌ فِي قَلْبِهِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ مِنْ غِلٍّ عَلَى أَحَدٍ»، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: فَتَنَاوَلْتُ إِدَاوَةً فِيهَا نَبِيذٌ.\nقَالَ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ: خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْحَجُونِ خَطَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطًّا ثُمَّ قَالَ: «قِفْ هَاهُنَا حَتَّى أَرْجِعَ وَلَا تَخَفْ» وَمَضَى.\nقَالُوا: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى جَبَلِهِمْ حِلَقًا حِلَقًا قَالَ: وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تَغَيَّبَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَلَمْ يَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ حَتَّى","vol":"7","page":655},{"text":"أَسْحَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ قَائِمٌ لَمْ يَجْلِسْ فَقَالَ لَهُ: «مَا زِلْتَ قَائِمًا؟». قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قُلْتَ لِي: قِفْ هَاهُنَا فَمَا كُنْتُ أَجْلِسُ حَتَّى أَرَاكَ قَالَ: «هَلْ رَأَيْتَ شَيْئًا؟» قَالَ: رَأَيْتُ أَسْوِدَةً وَأَجْبِلَةً وَسَمِعْتُ لَغَطًا شَدِيدًا قَالَ: «هَؤُلَاءِ جِنُّ نَصِيبِينَ جَاءُوا إِلَيَّ فِي شَيْءٍ كَانَ بَيْنَهُمْ».\nفَلَمَّا بَرَقَ الْفَجْرُ قَالَ: «هَلْ مَعَكَ مِنْ وُضُوءٍ لِلصَّلَاةِ؟» قَالَ: قُلْتُ: مَعِي إِدَاوَةٌ فِيهَا نَبِيذٌ، قَالَ: «تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ» قَالَ: «اصْبُبْ عَلَيَّ» فَفَعَلْتُ ثُمَّ جَاءَهُ اثْنَانِ مِنْهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَمْ أَقْضِ حَاجَتَكُمَا؟» قَالَا: بَلَى وَلَكِنَّا أَحْبَبْنَا أَنْ يُصَلِّيَ مَعَكَ مِنَّا مُصَلٍّ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَلَّيَا وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الصُّبْحِ تَبَارَكَ الْمُلْكَ وَسُورَةَ الْجِنِّ فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصْغِي بِسَمْعِهِ، فَلَبِثَ سَاعَةً، قَالَ: فَمَا عَلَيَّ مَا سَمِعَا مِنَ الْقُرْآنِ وَسَأَلُونِي الزَّادَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَهَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ يَزُودُهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «زَوَّدْتُهُمُ الرَّجِيعَ، وَلَا يَجِدُونَ عَظْمًا إِلَّا وَجَدُوهُ عِرْقًا وَلَا رَوْثَةً إِلَّا وَجَدُوهَا تَمْرَةً نَضْرَةً» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يُفْسِدُهُ النَّاسُ عَلَيْنَا، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُسْتَنْجَى بِالْعَظْمِ وَالرَّجِيعِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده واهٍ بمرّة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[نبص (ص ٣٦٥ - ٣٦٦)].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: \"التطهر بالنبيذ\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"7","page":656},{"text":"٩٠٠ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الاسْتِنْجَاءُ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ، وَبِالتُّرَابِ إِذَا لَمْ يَجِدْ حِجَارَةً، ولا يُسْتَنْجِى بشَيْءٍ قَدِ اسْتُنْجِيَ بِهِ مَرَّةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعفه ابن عدي، والبيهقي، وابن طاهر القيسراني، والنووي، وابن دقيق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (١/ ٤٦٤) (٢/ ٣٩) \"واللفظ له\"، (٨/ ٦٣) / هق ٥٤٦، ٥٤٧]\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: \"الِاسْتِنْجَاءِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"7","page":657},{"text":"٩٠١ - حَدِيثُ قَتَادَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ ذَهَبَ وَابْنُ مَسْعُودٍ لَيْلَةَ دَعَا الْجِنَّ، فَخَطَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ خَطًّا، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «لَا تَخْرُجْ مِنْهُ»، ثُمَّ ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْجِنِّ، فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: «هَلْ رَأَيْتَ شَيْئًا؟» قَالَ: سَمِعْتُ لَغَطًا شَدِيدًا، قَالَ: «إِنَّ الْجِنَّ تَدَارَأَتْ فِي قَتِيلٍ قُتِلَ بَيْنَهَا»؛ فَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ، وَسَأَلُوهُ الزَّادَ، فَقَالَ: «كُلُّ عَظْمٍ لَكُمْ عَرْقٌ، وَكُلُّ رَوْثٍ لَكُمْ خَضِرَةٌ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُقَذِّرُهَا النَّاسُ عَلَيْنَا، فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُسْتَنْجَى بِأَحَدِهِمَا، فَلَمَّا قَدِمَ ابْنُ مَسْعُودٍ الْكُوفَةَ رَأَى الزُّطَّ؛ وَهُمْ قَوْمٌ طُوَالٌ سُودٌ، فَأَفْزَعُوهُ، فَقَالَ: أَظَهَرُوا؟ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنَ الزُّطِّ، فَقَالَ: مَا أَشْبَهَهُمْ بِالنَّفَرِ الَّذِينَ صُرِفُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، [يُرِيدُ الْجِنَّ].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تعب (٢/ ٢١٨) \"والزيادة له\" / طبر (٢١/ ١٦٧) \"واللفظ له\" / ثعلب (٢٧٣٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق - ومن طريقه الثعلبي في (التفسير) -، قال: أنا مَعْمَرٌ، عن قتادة، به.\nورواه الطبري، قال: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن مَعْمَر، به.","vol":"7","page":658},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسال؛ فقتادة تابعي صغير، ومراسيله واهية، كما قال يحيى القطان والذهبي، وقد تقدم بيان ذلك في باب: \"ما رُوِي في قوله تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ \".\nالثانية: مَعْمَر بن راشد؛ وإن كان ثقة إِلَّا أَنَّ في روايته عن قتادة ضعف، قال الدارقطني: \"مَعْمَر سيء الحفظ لحديث قتادة والأعمش\" (العلل ١٢/ ٢٢١).\nوقال يحيى بن معين: \"قال مَعْمَر: جلستُ إلى قتادة وأنا صغير فلم أحفظ أسانيده\" (تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث ١٢٠٣).\nوقال ابن معين أيضًا: \"إذا حدثك مَعْمَر عن العراقيين فخَفْه؛ إِلَّا عن الزُّهْرِيِّ، وابن طاووس؛ فإن حديثه عنهما مستقيم، فأما أهل الكوفة والبصرة فلا، وما عمل في حديث الأعمش شيئًا\" (تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث ١١٩٤).\nقلنا: وقتادة بصري.\n* * *","vol":"7","page":659},{"text":"٩٠٢ - حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّ الْمُشْرِكِينَ [عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ] قَالُوا لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ: إِنَّا لَنَرَى صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ كَيْفَ تَأْتُونَ الْخَلَاءَ [اسْتِهْزَاءً بِهِمْ]، قَالُوا: أَجَلْ. قَالُوا: فَكَيْفَ يَأْمُرُكُمْ؟ قَالُوا: «يَأْمُرُنَا أَلَّا نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِفُرُوجِنَا، وَلَا نَسْتَنْجِيَ بِأَيْمَانِنَا، وَلَا بِرَجِيعٍ، وَلَا بِعَظْمٍ، وَأَلَّا نَسْتَنْجِيَ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده مرسل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[آثار ٣٩ \"واللفظ له\" / شيباني ٣٨].\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته في باب: \"النهي عن استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"7","page":660},{"text":"٩٠٣ - حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو (السَّيْبَانِيِّ): «أَنَّ الجِنَّ لَمَّا وَفَدُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، انْهَ أُمَّتَكَ أَنْ يَسْتَنْجُوا بِالْعَظْمِ وَالرَّوْثَةِ وَالْحُمَمَةِ (^١)، فَإِنَّ لَنَا فِيهَا مَنَافِعَ. قَالَ: فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وهذا مرسل إسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ضحة (ق ٢٣/ ب)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة في السنن)، قال: حدثني أبو الحسن الشامي، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني (^٢)، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا مرسل، وإسناده واهٍ؛ فيه: أبو الحسن الشامي، وهو إسماعيل بن مسلم السكوني، متروك يضع الحديث (سؤالات البرقاني للدارقطني ٤).\nوقد رواه الطبراني في (مسند الشاميين ٨٧٢) من طريق بَقِيَّة عن الأَوْزَاعِيِّ عن يحيى بن أبي عمرو السَّيْبَانِيِّ عن عبد الله بن الدَّيْلَمِيِّ عن عبد الله بن مسعود، قال: «قَدِمَ وَفْدُ الجِنِّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ\n_________\n(^١) الحممة: الفحمة، جمع حمم. ينظر: (غريب الحديث لابن قتيبة ١/ ٥٢٣)، (النهاية في غريب الحديث ١/ ٤٤٤).\n(^٢) كذا في الأصل، بالشين المعجمة، والمشهور بالسين المهملة.","vol":"7","page":661},{"text":"انْهَ أُمَّتَكَ أَنْ يَسْتَنْجُوا بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثَةٍ أَوْ حُمَمَةٍ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لَنَا فِيهِ رِزْقًا، فَنَهَى أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثَةٍ أَوْ حُمَمَةٍ».\nورواه أبو داود (٣٩) من طريق ابن عياش، عن يحيى بن أبي عمرو السَّيْبَانِيِّ، عن عبد الله بن الديلمي، عن عبد الله بن مسعود به، وقد سبق.\n* * *","vol":"7","page":662},{"text":"٩٠٤ - حَدِيثُ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ:\n◼ عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَا رُوَيْفِعُ! لَعَلَّ الْحَيَاةَ سَتَطُولُ بِكَ بَعْدِي؛ فَأَخْبِرِ النَّاسَ أَنَّهُ مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ، أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا، أَوِ اسْتَنْجَى بِرَجِيعِ دَابَّةٍ أَوْ عَظْمٍ؛ فَإِنَّ مُحَمَّدًا مِنْهُ بَرِيءٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُه ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله \"تقلد وترا\": كانوا يَزْعُمون أنّ التَّقَلُّد بالأوتارِ يَرُدُّ العَينَ ويَدْفَع عنهم المَكارِه فَنُهُوا عن ذلك (النهاية ٥/ ١٤٩).\nوأما قوله \"عقد لحيته\"؛ فقيل: هو معالجتها حتى تتعقد وتتجعد، وقيل: كانوا يعقدونها في الحروب فأمرهم بإرسالها، كانوا يفعلون ذلك تكبرًا وعجبًا. (النهاية ٣/ ٢٧٠)\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن دقيق العيد: (وقوله \"من عقد لحيته\"، قال صاحب الدلائل في غريب الحديث بعد ما روى الحديث عن موسى بن هارون: \"هكذا في الحديث «من عقد لحيته»، وصوابه والله أعلم: من عقد لحاء؛ من قولك: لحيت الشجر ولحوته إذا قشرته، وكانوا في الجاهلية يعقدون لحاء شجر الحرم، فيقلدونه من أعناقهم فيأمنوا بذلك؛ وهو قول الله ﷿: ﴿لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام﴾؛ أما شعائر الله فحرم الله، وأما الهدي والقلائد فإن العرب كانوا يقلدون من لحاء الشجر- شجر مكة- فيقيم الرجل بمكة حتى إذا انقضت الأشهر الحرم","vol":"7","page":663},{"text":"وأراد أَنْ يرجع إلى أهله قلد نفسه وناقته من لحاء الشجر فيأمن حتى يأتي أهله\". وذكر صاحب الدلائل باقي الخبر، وما قاله أشبه بالصواب، لكن لم نره في رواية مما وقفنا عليه، والله ﷿ أعلم) (الإمام ٢/ ٥٦١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٥١١١ / كن ٩٤٨١ / حم ١٧٠٠٠ / مش ٧٣٦ / طح (١/ ١٢٣) ٧٥٢ / مث ٢١٩٦ / مصر (ص ٣١٠) / صبغ ١٠٥٢ / غخطا (١/ ٤٢٢) / بغ ٢٦٨٠ / دلائل (إمام ٢/ ٥٦١) / فر (ملتقطة ١/ ق ٨٧) / أسد (٢/ ٢٩٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر: الكلام عليه فيما يأتي.","vol":"7","page":664},{"text":"رِوَايَةُ مُطَوَّلَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُطَوَّلَةٍ، عَنْ شَيْبَانَ الْقِتْبَانِيِّ، قَالَ: إِنَّ مَسْلَمَةَ بْنَ مخلدٍ اسْتَعْمَلَ رُوَيْفِعَ بْنَ ثَابِتٍ عَلَى أَسْفَلِ الْأَرْضِ، قَالَ شَيْبَانُ: فَسِرْنَا مَعَهُ مِنْ كُومِ شَرِيكٍ إِلَى عَلْقَمَا، أَوْ مِنْ عَلْقَمَا إِلَى كُومِ شَرِيكٍ - يُرِيدُ عَلْقَامَ -، فَقَالَ رُوَيْفِعٌ: إِنْ كَانَ أَحَدُنَا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيَأْخُذُ نِضْوَ أَخِيهِ عَلَى أَنَّ لَهُ النِّصْفَ مِمَّا يَغْنَمُ وَلَنَا النِّصْفُ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَطِيرُ لَهُ النَّصْلُ وَالرِّيشُ وَلِلْآخَرِ الْقَدَحُ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا رُوَيْفِعُ! لَعَلَّ الْحَيَاةَ سَتَطُولُ بِكَ بَعْدِي، فَأَخْبِرِ النَّاسَ أَنَّهُ مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا أَوْ اسْتَنْجَى بِرَجِيعِ دَابَّةٍ أَوْ عَظْمٍ؛ فَإِنَّ مُحَمَّدًاﷺ- مِنْهُ بَرِيءٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُه ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: \"كوم علقام\"، ويقال: \"كوم علقماء\"، هو موضع في أسفل مصر له ذكر في حديث رويفع، وأما \"كوم شريك\" فهو قرب الإسكندرية. (معجم البلدان ٤/ ٤٩٥).\nو\"النِضْو\": الدابة التي أهْزَلَتْها الأسفارُ، وأذْهَبَت لَحْمَها. (النهاية ١/ ١٠٥٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٦ \"واللفظ له\" / حم ١٦٩٩٤ - ١٦٩٩٦ / طب (٥/ ٢٨/ ٤٤٩١) / مصر (ص ٨٥، ٣١٠) / صبغ ١٠٥١ / هق ٥٣٩ / صحا ٢٧٠٤ / كما (١٢/ ٥٩١ - ٥٩٢)].","vol":"7","page":665},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر: الكلام عليه فيما يأتي.\n\nرِوَايَةٌ: \"فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَدْ بَرِئَ مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ\":\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ شَيْبَانَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ، فَقَالَ: لَا أُخْبَرَنَّ أَنَّ أَحَدًا عَقَدَ وَتْرًا أَوِ اسْتَنْجَى بِعَظْمٍ أَوْ رَجِيعٍ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَدْ بَرِئَ مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ، أَوْ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٢٣١٧]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر: الكلام عليه فيما يأتي.\n_________\n(^١) قال البزار عقبه: \"وَقَدْ أُدْخِلَ فِي الْمُسْنَدِ لأَنَّهُ قَالَ: فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّد\".","vol":"7","page":666},{"text":"رِوَايَةٌ بزيادة: \"أَوْ عَقَدَ كَفَّيْهِ فِي الصَّلاةِ\":\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: وَكُنْتُ مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنًّا، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «يَا رُوَيْفِعُ، لَعَلَّهُ يَطُولُ بِكَ الْعُمْرُ فَأَخْبِرِ النَّاسَ مَنِ اسْتَجْمَرَ بِرَوْثِ دَابَّةٍ، أَوْ عَقَدَ كَفَّيْهِ فِي الصَّلاةِ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُه ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مظفر (ق ٢٤٩/ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدار هذا الحديث على عياش بن عباس القتباني، عن شييم بن بيتان، وقد اضطرب فيه على عدة أوجه:\nالوجه الأول:\nأخرجه النسائي في (المجتبى ٥١١١)، وفي (السنن الكبرى ٩٤٨١) - ومن طريقه ابن الأثير في (أسد الغابة ٢/ ٢٩٨) -، عن محمد بن سلمة، عن ابن وهب، عن حيوة بن شريح، وذكر آخر قبله (^١)، كلاهما: عن عياش بن عباس، عن شييم بن بيتان، أنه سمع رويفع بن الحارث يقول ... فذكره بلفظ الرواية الأولى.\nورواه الطحاوي في (معاني الآثار ١/ ١٢٣) من طريق أصبغ بن الفرج،\n_________\n(^١) ذكر المزي أَنَّ هذا الآخر هو ابن لهيعة، وأن النسائي قد كنى عنه في مواضع كثيرة ولا يذكره مع ذلك إلا مقرونًا بغيره. (تهذيب الكمال ٣٥/ ٨٨).","vol":"7","page":667},{"text":"عن عبد الله بن وهب، عن حيوة بن شريح، عن عياش، به.\nوقد توبع حيوة بن شريح، تابعه: عبد الله بن لهيعة. كذا أخرجه أحمد (١٦٩٩٥، ١٦٩٩٦)، والبغوي في (معجم الصحابة ١٠٥٢) من طرق عن ابن لهيعة، به؛ بلفظ الرواية الثانية، عدا رواية البغوي فبلفظ الأولى.\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، عدا ابن لهيعة وشييم بن بيتان:\nفأما ابن لهيعة: فهو ضعيف، ولكنه متابع من حيوة؛ كما تقدم.\nوأما شييم بن بيتان: فقال عنه البزار: \"غير مشهور\" (المسند عقب رقم ٢٣١٦). ولكن وثقه ابن معين، كما في (رواية الدارمي ٤١٢) و(الجرح والتعديل ٤/ ٣٨٥)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٣٦٩)، ووثقه أيضًا عبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ٤/ ٢٠٤)، وذكره ابن خلفون في (الثقات)، كما في (إكمال مغلطاي ٦/ ٣١٤). وقال الحافظان الذهبي وابن حجر: \"ثقة\" (الكاشف ٢٣٢٢)، و(التقريب ٢٨٤١).\nولذا جوّد إسناده النووي في (المجموع ١/ ٢٩٢)، وحسنه في (الإيجاز في شرح سنن أبي داود ص ١٨٤). وجوده أيضًا: ابن مفلح في (الآداب الشرعية ٣/ ١٤١).\nوقال العيني: \"إسناده حسن جَيّد، ورجاله ثقات\" (نخب الأفكار ٢/ ٥١٧)، وحسنه علي القاري في (مرقاة المفاتيح ١/ ٣٨٢).\nوفي هذا كله نظر، فلم يسمع شييم هذا الحديث من رويفع - وإن صرح بالتحديث، فهو محض وهم -، بينهما شيبان القتباني، كما في:","vol":"7","page":668},{"text":"الوجه الثاني:\nأخرجه ابن أبي شيبة في (المسند ٧٣٦) (^١) - وعنه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٢١٩٦) - عن معلى بن منصور.\nوأخرجه أحمد (١٧٠٠٠) عن يحيى بن غيلان.\nوأخرجه أبو داود (٣٦) - ومن طريقه الخطابي في (غريب الحديث ١/ ٤٢٢)، والبيهقي في (السنن الكبرى ٥٣٤)، والبغوي في (شرح السنة ٢٦٨٠) - عن يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب.\nوأخرجه البزار في (مسنده ٢٣١٧). والبغوي في (الصحابة ١٠٥١) - ومن طريقه المزي في (تهذيب الكمال ١٢/ ٥٩١ - ٥٩٢) -. وأبو نعيم في (الصحابة ٢٧٠٤): من طريق موسى بن هارون والحسن بن سفيان. أربعتهم: عن عبد الأعلى بن حماد (^٢).\nوأخرجه ابن عبد الحكم في (فتوح مصر ص ٨٥، ٣١٠) عن أبي الأسود النضر بن عبد الجبار.\nوأخرجه الطبراني في (الكبير ٤٤٩١)، وأبو نعيم في (الصحابة ٢٧٠٤)\n_________\n(^١) وقع تداخل في إسناد هذا الحديث في (مسند ابن أبي شيبة) مع إسناد الحديث الذي قبله، وقد صوبناه من رواية ابن أبي عاصم- راوي الحديث عن ابن أبي شيبة- في (الأحاد والمثاني)، وكذلك من (الأحكام الكبرى للإشبيلي ١/ ١٥٠).\n(^٢) ورواه أبو منصور الديلمي في (مسند الفردوس)، كما في (الغرائب الملتقطة ١/ ق ٨٧) من طريق سهل بن داود بن ديزويه عن عبد الأعلى بن حماد، إلا أنه سقط من سنده (شيبان)، وهذا إما سقط من الناسخ - وهو الأظهر -، أو يكون وهم من سهل، فقد خالفه جماعة من الحفاظ، بإثباته.","vol":"7","page":669},{"text":"من طريق سعيد بن أبي مريم.\nجميعهم: عن المفضل بن فضالة القتباني المصري.\nوأخرجه ابن عبد الحكم في (فتوح مصر ص ٣١٠)، وأبو الحسين ابن المظفر في (جزء له ق ٢٤٩/ب) من طريق عبد الله بن عياش بن عباس.\nكلاهما (المفضل وابن عياش) عن عياش بن عباس، عن شييم بن بيتان، عن شيبان بن أمية القتباني، عن رويفع بن ثابت، به. بعضهم بلفظ الرواية الأولى، وبعضهم بلفظ الرواية المطولة، إِلَّا البزار فقد انفرد بلفظ الرواية الثالثة.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة شيبان بن أمية، ويقال شيبان بن قيس، قال الحافظ: \"مجهول\" (التقريب ٢٨٣٢).\nوأما عبد الله بن عياش: فقال فيه الحافظ: \"صدوق يغلط\" (التقريب ٣٥٢٢)، ولكن تابعه المفضل بن فضالة، وهو ثقة من رجال الشيخين؛ كما في (التقريب ٦٨٥٨).\nوقد توبعا- أي: المفضل وابن عياش- أيضًا على ذكر شيبان القتباني، تابعهما: ابن لهيعة؛ لكنه زاد في إسناده \"أبا سالم سفيان بن هانئ الجيشاني\" بين شييم وشيبان، كما في:\nالوجه الثالث:\nأخرجه أحمد (١٦٩٩٤) عن يحيى بن إسحاق عن ابن لهيعة عياش بن عباس عن شييم بن بيتان عن أبي سالم عن شيبان بن أمية عن رويفع بن ثابت به مقتصرًا على الموقوف.","vol":"7","page":670},{"text":"وهذا وهم من ابن لهيعة فهو ضعيف كما تقدم، وقد توبع على ذكر أبي سالم في إسناده؛ لكن خُولف في صاحب الحديث؛ فرُوِي من مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، وذلك كما في:\nالوجه الرابع:\nأخرجه أبو داود (٣٧) عن يزيد بن خالد بن موهب. وابن عبد الحكم في (فتوح مصر ص ٨٥، ٣١٠) عن أبي الأسود النضر بن عبد الجبار. كلاهما: عن مفضل بن فضالة عن عياش بن عباس عن شييم بن بيتان عن أبي سالم الجيشاني، أنه سمع عبد الله بن عمرو وهو مرابط حصن بابليون، يُحَدِّث عن رسول الله ﷺ بهذا الحديث.\nوهذا إسناد رجاله ثقات.\nفهذا الوجه مع الوجه الأول والثاني، صحاح إلى عياش بن عباس القتباني، وهو وإِنْ كان ثقة كما في (التقريب ٥٢٦٩)، إِلَّا أَنَّ مثله لا يحتمل هذا الخلاف عليه، وكذا شيخه شييم بن بيتان.\nفيترجح الحكم على الحديث بالاضطراب، والله أعلم.\nوذهب بعض أهل العلم إلى تصحيح هذه الأوجه جميعًا، فقال ابن مفلح - بعد ذكره هذه الأوجه الثلاثة -: \"ومتن هذا الحديث صحيح، وهذه الأسانيد الثلاثة جيدة\" (الآداب الشرعية ٣/ ١٤١).\nوكذا صححها كلها الشيخ الألباني، ولكنه أعلّ الوجه الثاني لجهالة شيبان بن أمية، وصحح الوجهين الآخرين (صحيح أبي داود ١/ ٦٦ - ٦٧).\nفكأنهم جعلوه من باب من روى الحديث على أكثر من وجه، أو من روى الحديث عن أكثر من شيخ.","vol":"7","page":671},{"text":"وفي صنيعهما نظر؛ لأن الذي يدخل تحت هذا الباب هو الراوي الثقة واسع الحفظ كثير الرواية كثير الشيوخ كالزُّهْرِيّ وأبي إسحاق السبيعي ونحوهمًا.\nقال ابن حجر: \"الزُّهْرِيّ صاحب حديث؛ فيكون الحديث عنده عن شيخين، ولا يلزم من ذلك اطراده في كل من اختُلف عليه في شيخه إِلَّا أَنْ يكون مثل الزُّهْرِيّ في كثرة الحديث والشيوخ\" (فتح الباري ١٣/ ١٥).\nوسبقه أبو حاتم الرازي فقال - في حديثٍ اختُلِف فيه على أبي إسحاق السبيعي على أوجه-: \"كان أبو إسحاق واسع الحديث؛ يحتمل أَنْ يكون سمع من أبي بصير، وسمع من ابن أبي بصير عن أبي بصير، وسمع من العيزار عن أبي بصير\" (العلل لابن أبي حاتم ٢/ ١٥٠ - ١٥١).\nوقال في (الجرح والتعديل ٦/ ٢٤٣): \"أبو إسحاق السَّبيعي ثقة ...، ويُشبَّه بالزُّهْرِيّ في كثرة الرواية، واتساعِهِ في الرجال\".\nأما في حديثنا فعياش بن عباس وشيخه شُيَيْم لا يحتملان هذا الخلاف، لاسيما مع نكارة المتن، فالأحاديث السابقة في الباب كلها متفقة على النهي عن الاستنجاء بالعظم والرجيع، دون ذكر براءة النبي ﷺ ممن يفعل ذلك.\nولذا قال البزار عقبه: \"وهذا الحديث قد رَوَى نحو كلامه غَيْرُ واحد، وأما هذا اللفظ فلا يُحْفَظُ عن رسول الله ﷺ ولا عن أحد غير رُوَيْفِعٍ، وإسناده حسن غير شيبان فإنه لا نعلم روى عنه غير شُيَيْمِ بن بَيْتَانَ، وعياش بن عباس مشهور\" (المسند ٦/ ٣٠١). هذا والله أعلم.\n* * *","vol":"7","page":672},{"text":"٩٠٥ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو:\n◼ عَنْ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو - وَهُوَ مُرَابِطٌ حِصْنَ بَابِلْيونَ- يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ- وَأَحَالَ عَلَى حَدِيثِ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ السابق-.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٣٧ / مصر (ص ٨٥) \"والسياق له\"، (ص ٣١٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود: حدثنا يزيد بن خالد، حدثنا مُفَضَّلٌ، عن عَيَّاشٍ، أن شِيَيْمَ بن بَيْتَانَ، أخبره بهذا الحديث أيضًا، عن أبي سالم الجَيْشَانِيِّ، عن عبد الله بن عمرو، به\nورواه ابن عبد الحكم عن أبي الأسود النضر بن عبد الجبّار، عن المفضّل بن فضالة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوهذا إسناد ضعيف؛ لاضطراب سنده، كما قد تقدم بيانه في الحديث السابق.\n* * *","vol":"7","page":673},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-174>١٣٤ - بَاب: ما رُوِي أنَّ الرَّوْثَ وَالْعَظْمَ لَا يُطَهِّرَانِ</span>\n٩٠٦ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ رسول الله ﷺ نَهَى أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثٍ، وَقَالَ: «إِنَّهُمَا لَا يُطَهِّرَانِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، دون قولَه: «إنهما لا يطهران» فمنكر، وإسنادُه ضعيفٌ، وضعفه ابن عدي وابن طاهر المقدسي والذهبي ومغلطاي وابن الملقن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٥/ ٣٨٥) \"واللفظ له\" / قط ١٥٢ / علقط ١٥٤٧ / عيل (٢/ ٦٦٩) / تحقيق ١١٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن عدي في (الكامل) قال: حدثنا علي بن سعيد، والقاسم بن مهدي، قالا: حدثنا يعقوب بن كاسب، حدثنا سلمة بن رجاء، عن الحسن بن فرات، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، به.\nومداره عند الجميع على يعقوب بن حميد بن كاسب، عن سلمة بن رجاء، عن الحسن بن فرات القَزَّازُ، عن أبيه، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة، به.","vol":"7","page":674},{"text":"قال ابن عدي (عقب الحديث): \"لا أعلم رواه عن فرات القزاز غير ابنه الحسن، وعن الحسن: سلمة بن رجاء، وعن سلمة: ابن كاسب\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: يعقوب بن حميد بن كاسب، وهو مختلف فيه؛ فضعفه ابن معين - في أكثر الروايات عنه وأصحها - وأبو حاتم وأبو زرعة وأبو داود والنسائي والأزدي، وذكره العقيلي في (الضعفاء ٤/ ٢٩٥)، وغير واحد في الضعفاء.\nوقال البخاري: \"لم نر إِلَّا خيرًا، هو في الأصل صدوق\"، وقال ابن عدي: \"لا بأس به وبرواياته، وهو كثير الحديث كثير الغرائب\"، وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: \"كان يحفظ ممن جمع وصنف، ربما أخطأ في الشيء بعد الشيء\"، ووثقه مسلمة بن قاسم ومصعب الزبيري، ولخص الحافظ حاله فقال: \"صدوق ربما وهم\" (التقريب ٨٧١٥)، وانظر: (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٨٤).\nوقد أعلّ الحديث به الذهبي وابن الملقن، كما سيأتي.\nالعلة الثانية: سلمة بن رجاء التميمي، وهو مختلف فيه أيضًا؛ فضعفه ابن معين والنسائي، وقال ابن عدي: \"أحاديثه أفراد وغرائب، حدث بأحاديث لا يتابع عليها\"، وقال الدارقطني: \"ينفرد عن الثقات بأحاديث\"، وذكره العقيلي في (الضعفاء ٢/ ١٧٤)، وكذا ابن شاهين (ص ١٠٢)، وابن الجوزي (٢/ ١١)، والذهبي (ص ١٦٨).\nوقال أبو حاتم: \"ما بحديثه بأس\"، وقال أبو زرعة: \"صدوق\"، وذكره","vol":"7","page":675},{"text":"ابن حبان في (الثقات)، وأخرج له البخاري حديثًا واحدًا في الفضائل، ولخص الحافظ حاله فقال: \"صدوق يُغرِب\" (التقريب ٢٤٩٠). وانظر: (تهذيب التهذيب ٤/ ١٤٥)، (مقدمة فتح الباري ص ٤٠٧).\nوقد أعلّ الحديث به ابن عدي؛ فقال (عَقِبَه): \"ولسلمة بن رجاء غيرُ ما ذكرت من الحديث، وأحاديثه أفراد وغرائب، ويحدث عن قوم بأحاديثَ لا يُتابَع عليها (^١) \" وانظر: (نصب الراية للزيلعي ١/ ٢٢٠).\nوأعلّه به كذلك ابن طاهر المقدسي في (ذخيرة الحفاظ ٢/ ٨٨٩).\nورغم ذلك صحح إسناده الدارقطني (عقب الحديث)، وحسنه ابن حجر في (الدراية ١/ ٩٧).\nوقد تعقب الذهبي تصحيح الدارقطني؛ فقال: \"ابن كاسب ذو مناكير، وسلمة ضعفه النسائي، وَمَشَّاهُ غيره\" (تنقيح التحقيق ١/ ٤٢).\nوتعقبه أيضًا بنحو ذلك ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣٥٠).\nوقال مغلطاي: \"فيه نظر؛ لأن في إسناده سلمة بن رجاء، وقد أساء عليه الثناء غير واحد\" (شرح ابن ماجه ١/ ١٦٢).\nوللحديث شواهد كثيرة عن جابر وابن مسعود وغيرهما كما تقدم، ولكن دون قوله: «إنهما لا يطهران»، فهي زيادة منكرة.\nوقد نسب الدارقطني في ذكر هذه الزيادة إلى الحسن بن فرات القزاز، قال فيه الحافظ: \"صدوق يهم\" (التقريب ١٢٧٧)، وانظر: (علل الدارقطني ٤/ ١٨٨).\n* * *\n_________\n(^١) جاءت في الطبعة المعتمدة: \"عليه\"، وصوبناها من ط الرشد، وهو المناسب للسياق.","vol":"7","page":676},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-175>١٣٥ - بَابُ تَنْظِيفِ الْيَدَيْنِ بَعْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ</span>\n٩٠٧ - حَدِيثُ أَبو هُرَيْرَةَ:\n◼ عن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَضِّئْني»، فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوءٍ فَاسْتَنْجَى، ثمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ في التُّرَابِ فَمَسَحَهَا، ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رِجْلاكَ لَمْ تَغْسِلْهُمَا؟ ! قَالَ: «إِني أَدْخَلْتُهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَان».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وضعفه ابن عبد الهادي، والهيثمي، والألباني.\nوقد ضعَّفَ أحمدُ، ومسلم، والدارقطني؛ كلَّ أحاديث أبي هريرة في المسح على الخفين.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٨٦٩٥ \"واللفظ له\" / هق ٥٢٧ / مي ٦٩٦\"مختصرا\" / ........]\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: \"الاستنجاء بالماء\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"7","page":677},{"text":"٩٠٨ - حَدِيثُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ:\n◼ عن إِبْرَاهِيم بْن جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَتَى الْخَلَاءَ فَقَضَى الْحَاجَةَ، ثُمَّ قَالَ: «يَا جَرِيرُ هَاتِ طَهُورًا»، فَأَتَيْتُهُ بِالْمَاءِ فَاسْتَنْجَى بِالْمَاءِ، وَقَالَ: بِيَدِهِ، فَدَلَكَ بِهَا الْأَرْضَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ن ٥١ \"واللفظ له\" / جه ٣٦٣ / مي ٦٩٧/ ....]\nوسبق تخريجه وتحقيقه في باب: \"الاستنجاء بالماء\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"7","page":678},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-176>١٣٦ - بَابُ مَنْ بَالَ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً</span>\n٩٠٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: بَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَامَ عُمَرُ خَلْفَهُ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا عُمَرُ؟» فَقَالَ: هَذَا مَاءٌ تَتَوَضَّأُ بِهِ [يَا رَسُولَ اللَّهِ]. قَالَ: «مَا أُمِرْتُ كُلَّمَا بُلْتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ، وَلَوْ فَعَلْتُ لَكَانَتْ سُنَّةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر سندًا ومتنًا، وضعفه ابن معين، والعقيلي، وابن عدي، وابن طاهر المقدسي، والنووي، والمنذري، ومغلطاي، وابن الملقن، والألباني. وأشار إلى إعلاله الإمام مسلم.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nاختلف أهل العلم في مفهوم هذا الحديث، فمنهم من حمل الوضوء فيه على ظاهره بمعناه الشرعي، ومنهم من حمله على الاستنجاء، ولذا ذكره أبو داود في: \"بَاب الِاسْتِبْرَاءِ\"، وابن ماجه تحت بَاب: \"مَنْ بَالَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً\"، وابن أبي شيبة تحت باب: \"مَنْ كَانَ إذَا بَالَ لَمْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِالْمَاءِ\". وذكره الهيثمي في المجمع تحت باب: \"فِيمَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ بَعْدَ الْحَدَثِ\".\nوقال مغلطاي: \"الحديث يدل على أَنَّ إتيان عمر بالماء كان لقصد أَنْ يستعمله النبي ﷺ مع الحجارة علما من عمر بمطلوبية ذلك، وإنما يتم كون هذا المعنى مرادًا في الخبر لحمل الوضوء منه على الغسل لغة، وعلى هذا","vol":"7","page":679},{"text":"يكون الخبر دليلا على استحباب الجمع بين الماء والحجر\" (شرح مغلطاي ١/ ١٩٢).\nوقال العظيم آبادي - مُعَلِّقًا على قول عمرَ: (تَتَوَضَّأُ بِهِ) -: \"أي تتوضأ بالماء بعد البول الوضوء الشرعي، أو المراد به: الوضوء اللغوي، وهو الاستنجاء بالماء، وعليه حمله المؤلف - يعني أبا داود - وابن ماجه، ولذا أورده في: بَابِ الِاسْتِبْرَاء\" (عون المعبود ١/ ٤٢).\nوقال السندي: \"يحتمل أن المراد به الوضوء اللغوي أي: مَا أُمِرْتُ أَنْ أَغْسِلَ مَحَلَّ البول بل جُوِّزَ في الاكتفاء بالأحجار أيضًا.\nويحتمل أن المراد: الوضوء المتعارف وظهر له ﷺ أن مراد عمر ذلك الوضوء دون الاستنجاء بالماء فرد عليه بذلك. قلت (السندي): بل هو الظاهر ففي رواية أبي داود: (فَقَامَ عُمَرُ خَلْفَهُ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَقَالَ لَهُ مَا هَذَا يَا عُمَرُ فَقَالَ مَاءٌ تَوَضَّأُ بِهِ فَقَالَ مَا أُمِرْتُ) إلخ (وَلَوْ فَعَلْتُ لَكَانَتْ سُنَّةً) قيل: معناه لو وَاظَبْتُ على الوضوء بعد الحَدَثِ لكان طريقة واجبة\" (حاشية السندي على سنن ابن ماجه ١/ ١٣٧).\nوقد ذكره الداودي بلفظ: «لو استنجيت كلما أتيت الخلاء لكان سنة» (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤/ ١٠٠). كأنه حكاه على فهمه من معناه، وإلا فلم نقف على هذه الرواية.\nهذا والله أعلم بالصواب من ذلك، والحديث منكر، لا حجة فيه لهذا ولا لذاك.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٤٢ \"واللفظ له\" / جه ٣٢٩ / حم ٢٤٦٤٣ \"والزيادة له\" / ش ٥٩٧","vol":"7","page":680},{"text":"/ عل ٤٨٥٠ / حق ١٢٦٢، ١٢٦٣ / لا ٢٠٣٢ / عق (٢/ ٤٣٣) / عد (١٠/ ٥٨٢) / قط ١٧٣ / هق ٥٥٦ / ثحب (٥/ ٤٦٥ - ٤٦٦) / خط (٢/ ٤٨) / ضح (٢/ ١٩٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود: حدثنا قُتَيْبَةُ بن سعيد وخلف بن هشام المقرئ، قالا: حدثنا عبد الله بن يحيى التَّوْأَم (ح).\nوحدثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا أبو يعقوب التوأم، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن أُمِّهِ، عن عائشة، به.\nورواه أبو بكر بن أبي شيبة - وعنه ابن ماجه -: عن أبي أسامة، عن عبد الله بن يحيى التوأم، به.\nورواه أحمد: عن عَفَّان بن مسلم، عن عبد الله بن يحيى، به.\nومداره عندهم على أبي يعقوب عبد الله بن يحيى التوأم عن ابن أبي مليكة عن أمه - عدا رواية أبي يعلى والدولابي؛ فعندهما عن أبيه - عن عائشة، به.\nقال الدارقطني - عقبه -: \"تفرد به أبو يعقوب التوأم، عن ابن أبي مليكة، حَدَّثَ به عنه جماعة من الرفعاء\" (السنن ١٧٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علل ثلاث:\nالأولى: عبد الله بن يحيى بن سلمان أبو يعقوب التوأم: قال ابن حجر: \"ضعيف\" (التقريب ٣٦٩٨).","vol":"7","page":681},{"text":"وبه أعل يحيى بن معين هذا الحديث؛ فقال: \" التوأم عن ابن أبي مليكة ضعيف\"، وقال العقيلي بعد أَنْ ذكر كلام ابن معين: \"وهذا الحديث حدثناه محمد بن إسماعيل\" ... به، فأَوْرَدَهُ له في (الضعفاء ٢/ ٤٣٣).\nوكذا أورده ابن عدي في ترجمته، مع قول ابن معين (الكامل ١٠/ ٥٨٢).\nوبه أيضًا: ضعَّفه ابن القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ٢/ ٧٠٤)، والنووي في (الإيجاز في شرح سنن أبي داود ص ٢٠٠)، ومغلطاي في (شرح سنن ابن ماجه ١/ ١٩١).\nورغم ذلك قال الدارقطني - عقبه -: \"لا بأس به\" (السنن ط المعرفة ١/) (^١).\nومع ضعف أبي يعقوب التوأم، قد خولف في إسناده ومتنه، وهذه هي:\nالعلة الثانية: المخالفة؛ فقد روى هذا الحديث أيوب السختياني عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مِنَ الخَلَاءِ، فَقُدِّمَ إِلَيْهِ طَعَامٌ، فَقَالُوا: أَلَا نَأْتِيكَ بِوَضُوءٍ، فَقَالَ: «إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالْوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ».\nأخرجه أبو داود (٣٧٦٠)، والترمذي (١٩٥٥)، وغيرهما من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّةَ.\nوأخرجه أحمد (٢٥٤٩) من طريق وهيب بن خالد.\nوأخرجه عبد بن حميد (٦٩٠) من طريق مَعْمَر.\n_________\n(^١) ولم يثبت هذا النص محققو طبعة الرسالة.","vol":"7","page":682},{"text":"ثلاثتهم عن أيوب السختياني عن ابن أبي مليكة، به.\nوقد توبع ابن أبي مليكة من سعيد بن الحويرث كما عند مسلم (٣٧٤).\nوقد أشار إلى هذه العلة الإمام مسلم في (المنفردات والوحدان ص ١١٦)، وسيأتي نص كلامه.\nوقال العقيلي: \"وقد رُوِيَ عن ابن عباس، عن النبي صلي الله عليه وسلم نحو هذا بخلاف هذا اللفظ، وإسناده أصلح من هذا الإسناد\" (الضعفاء الكبير ٢/ ٤٣٤).\nوبهذه العلة أعلّه الألباني أيضًا في (تعليقه على المشكاة ١/ ١١٨).\nالعلة الثالثة: أم عبد الله بن أبي مليكة، واسمها ميمونة بنت الوليد بن الحارث، لم يرو عنها غير ابنها هذا الحديث الواحد، وقد أشار إلى ذلك الإمام مسلم في (الوحدان)؛ فقال - تحت باب: مِمَّنْ تفرد عَنهُ ابن أبي مليكَة بالرواية -: \"وابْن أبي مليكَة عَن (أَمه) (^١) عَن عبد الله بن يحيى التوءام وَخَالفهُ أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ\"، وانظر: (شرح ابن ماجه ١/ ١٩١).\nومع هذا ذكرها ابن حبان في (الثقات ٥/ ٤٦٥) على عادته في توثيق المجاهيل، وساق بسنده هذا الحديث.\nوبهذه العلة ضعفه المنذري فقال: \"التي روته عن عائشة مجهولة\" (مختصر سنن أبي داود ١/ ٣٨).\nوتعقبه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٩١).؛ بذكر ابن حبان لها في الثقات، ولا يخفى ما فيه.\n_________\n(^١) في المطبوع: \"عن أبيه\"، وقد صوبناه من (شرح ابن ماجه لمغلطاي)، وهو الموافق لجل مصادر الحديث، وسيأتي بيان ذلك.","vol":"7","page":683},{"text":"وقال الهيثمي: \"رواه أحمد من رواية ابن أبي مليكة عن أمه، ولم أر من ترجمها\" (مجمع الزوائد ١٢٤٤).\nومع هذا قال عنها ابن حجر: \"ثقة\"! (التقريب ٨٦٩١)، وذلك - والله أعلم - لأن الحافظ استظهر في (الإصابة ١١/ ٣٣٨، ١٤/ ٢٣٣) أَنْ يكون لها رؤية من النبي ﷺ، فيثبت لها بذلك شرف الصحبة، فإن لم تكن، فلا أقل من أَنْ تكون ثقة.\nوفيه نظر، حيث إِنَّ ما استظهره الحافظ لا دليل عليه، والله أعلم.\nوالحديث ضعفه النووي في (خلاصة الأحكام ١/ ١٦٧)، و(المجموع ٢/ ٩٩)، والمنذري فيما حكاه عنه المناوي في (التيسير ٢/ ٣٤٣)، وابن الملقن في (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤/ ١٠٠)، والألباني - متراجعًا عن تحسينه - في (ضعيف أبي داود ١/ ٢٦)، وانظر: (تعليقه على المشكاة ١/ ١١٨).\nورغم ما ذكرناه من عللٍ؛ فقد حسن الحديث الولي العراقي فيما حكاه عنه المناوي في (فيض القدير ٥/ ٤٢٧)، و(التيسير ٢/ ٣٤٣).\nوحسنه أيضًا السيوطي في (الجامع الصغير ٧٨٣٦)، والقاري في (مرقاة المفاتيح ١/ ٣٩١).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nروى هذا الحديث أبو يعلى في (المسند ٤٨٥٠) - وعنه ابن عدي في (الكامل ٧/ ٢٢٢) -، والدولابي في (الكنى ٢٠٣٢) من طريق ابن أبي مليكة عن أبيه - بدلا من أمه - عن عائشة.\nوكذا ذكره مسلم في (الوحدان ص ١١٦)، والهيثمي في (المجمع ١٢٢٤).","vol":"7","page":684},{"text":"والظاهر - والله أعلم - أَنَّ هذا تحريف قديم، وقد وقع كذلك في سنن الدارقطني، فقال ابن حجر- عقب ذكره لطريق الدارقطني في (الإتحاف) -: \"وفي نسخة: عن أبيه، بدل أمه\" (إتحاف المهرة ١٧/ ٨١٨).\nومما يؤكد أنه تحريف: مجيء الحديث في جميع مصادره - عدا ما ذكرنا - بذكر الأم.\nوهي المعروفة برواية هذا الحديث، كذا ذكره كل من ترجم لها، كالإمام مسلم وابن حبان وغيرهما، وقد تقدم أَنَّ الصواب في الوحدان لمسلم: \"عن أمه\"، كما نقله مغلطاي في (شرحه).\nثم إننا لم نقف على ترجمة لوالد ابن أبي مليكة، مما يؤكد أَنَّ الحديث لأمه، وليس لأبيه فيه ناقة ولا جمل، والله أعلم.\n* * *","vol":"7","page":685},{"text":"رِوَايَةٌ بزيادة: \"أَوَ كُلَمَا أَحْدَثْنَا أَرَدْتَ أَنْ أَتَوَضَّأَ؟! \":\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْضِي الْحَاجَةَ مِنَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ، فَأَتْبَعَهُ عُمَرُ بِمَاءٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَوَ كُلَمَا أَحْدَثْنَا أَرَدْتَ أَنْ أَتَوَضَّأَ؟».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر، وضعفه ابن عدي وتبعه ابن طاهر المقدسي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٩/ ٢٧٣، ٢٧٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عدي: حدثنا محمد بن خريم القزاز، ثنا هشام بن خالد، ثنا مروان (وهو ابن معاوية الفزاري)، عن محمد بن حسان، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: محمد بن حسان، وهو مجهول كما قال الحافظ في (التقريب ٥٨١٠).\nوبه أعل الحديث ابن عدي؛ فقال: \"محمد بن حسان، يروي عنه مروان الفزاري، أحاديثه لا يوافق عليها\". ثم ذكر هذا الحديث وغيره، ثم قال: \"وهذان الحديثان لمحمد بن حسان هذا وليس بمعروف ومروان الفزاري يروي عن مشايخ غير معروفين منهم هذا محمد بن حسان فالحديث الأول يرويه، عن ابن أبي مليكة عبد الله بن يحيى\".","vol":"7","page":686},{"text":"وتبعه ابن طاهر المقدسي في (ذخيرة الحفاظ ١/ ٥١٠).\nالثانية: المخالفة في متنه وسنده؛ فقد خولف محمد بن حسان من أيوب السختياني كما تقدم بيانه في الرواية السابقة.\n* * *","vol":"7","page":687},{"text":"٩١٠ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عن عبد الله بنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَامَ يَقْضِي مَا يَقْضِي الرَّجُلُ مِنَ الْحَاجَةِ، فَقَالَ: «ائْتِنِي بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ». فَأَتَيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ، وَرَوْثَةٍ، فَأَخَذَ الرَّوْثَةَ فَأَلْقَاهَا، وَقَالَ: «هَذِهِ رِكْسٌ»، وَاسْتَنْجَى بِالْحَجَرَيْنِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً.\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «ائْتِنِي بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ»، فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً، فَأَتَيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ، فَقَالَ: «أَلْقِ الرَّوْثَةَ؛ فَإِنَّهَا رِكْسٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> شاذٌّ بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١٠/ ٧٥/ ٩٩٥٧) \"والرواية له\" / طس ٥٦٣٧ / عق (٢/ ٢٧٦) \"واللفظ له\" / حربي (مهتدي ق ٢٤٠/ ب)]\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: \"الِاسْتِنْجَاءِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ\".","vol":"7","page":688},{"text":"ديوان السنَّة\nموسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات\n\nالطهارة\n\nالمجلد الثامن\nكتاب سنن الفطرة\n\nإعداد\nمجموعة من الباحثين\nإشراف\nعدنان بن محمد العرعور","vol":"8","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>كِتَابُ: سُنَنِ الْفِطْرَةِ</span>","vol":"8","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-178>١٣٧ - بَابُ خِصَالِ الْفِطْرَةِ</span>\n٩١١ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ (خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ): الْخِتَانُ (الِاخْتِتَانُ)، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْآبَاطِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م) عدا الرواية الثانية فلمسلم.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n* الفِطرة: فطَر الشيءَ يفطُره فَطْرًا فانفطر، وفطَّره: شقَّه. وتفطَّر الشيءُ: تشقَّق. والفَطر: الشَّقُّ، وجمعُه فطور. وفي التنزيل العزيز: ﴿هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾ [الملك: ٣]. وأصل الفطر: الشَّقُّ، ومنه قوله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ [الانفطار: ١]، أي: انشقَّت. وفي الحديث: «قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى تَفَطَّرَتْ قَدَمَاهُ»، أي: انشقَّتا. يقال: تفطَّرَت وانفطرَت بمعنًى، ومنه أُخذ فِطْرُ الصائم؛ لأنه يفتح فاه. (لسان العرب ٥/ ٥٥).\nوقيل: معناها: الابتداءُ والاختراع، تقول: فطر الشيءَ، أي: شقَّه، وفطر اللهُ الخَلقَ، أي: خلقَهم وبدأهم. وفي التنزيل: ﴿الْحَمْدُ للهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [فاطر: ١]. قال ابنُ عباس ﵄: \"ما كنتُ أدري ما فاطرُ السمواتِ والأرضِ حتى أتاني أعرابيَّان يَختصمان في بئرٍ، فقال أحدُهما: أنا فطرْتُها\"،","vol":"8","page":5},{"text":"أي: أنا ابتدأْتُ حفْرَها. (لسان العرب ٥/ ٥٦).\nوقيل: الفِطرة - بالكسر-: الخِلْقة، نسبَه ابنُ عبد البَرِّ إلى جماعة من أهل الفقه، وقال: \"هذا القولُ أصحُّ ما قيل في معنى الفطرة التي يُولد الناسُ عليها، والله أعلم\" (التمهيد ١٨/ ٦٨ - ٧٠). قال القُرطبي: \"وإلى ما اختاره أبو عُمرَ واحتجَّ له، ذهب غيرُ واحد من المحققين، منهم ابنُ عطية في تفسيره في معنى الفِطرة، وشيخُنا أبو العباس\" (الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ٢٩).\nوقيل: المراد بها هنا: السُّنَّة: يعني سُننَ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام التي أُمِرْنا أن نقتديَ بهم فيها، قال الخطَّابي: \"فسَّر أكثرُ العلماء الفِطرةَ في هذا الحديث بالسُّنَّة؛ وتأويلُه: أن هذه الخِصالَ مِن سنن الأنبياء الذين أُمِرْنا أن نقتديَ بهم؛ لقوله سبحانه: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] \" (معالم السنن ١/ ٣١). قال الحافظ: \"وكذا قاله غيرُه، قالوا: والمعنى: أنها مِن سنن الأنبياءِ\" (الفتح ١٠/ ٣٣٩)، وانظر (النهاية ٣/ ٨٨٢)، و(لسان العرب ٥/ ٥٥).\nقال الحافظُ: \"واستَشكَل ابنُ الصلاح ما ذكره الخطَّابي، وقال: معنى الفِطرةِ بعيدٌ من معنى السُّنَّة، لكنْ لعل المراد أنه على حذْفِ مضافٍ، أي: سُنَّة الفِطرة، وتعقَّبه النَّوويُّ بأن الذي نقله الخطَّابي هو الصواب؛ فإنَّ في صحيح البخاري عن ابن عُمر عن النبي ﷺ قال: «مِنَ السُّنَّةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ». قال: وأصحُّ ما فُسِّر الحديثُ بما جاء في رواية أخرى لا سيَّما في البخاري. اهـ. وقد تبِعه شيخُنا ابن المُلَقِّن على هذا، ولم أرَ الذي قاله في شيء من نُسَخ البخاري، بل الذي فيه من حديث ابن عُمرَ بلفظ: «الفِطْرَة»، وكذا من حديث أبي هريرةَ. نَعَمْ، وقع التعبيرُ بالسُّنَّة","vol":"8","page":6},{"text":"موضعَ الفِطرةِ في حديث عائشةَ عند أبي عَوانة في روايةٍ، وفي أخرى بلفظ: «الفِطْرَة» كما في رواية مسلم والنَّسائي وغيرِهما\" (الفتح ١٠/ ٣٣٩).\nوقيل: المُرادُ بها: الإسلامُ، قال ابنُ عبد البر: وهو المعروف عند عامَّة السلف من أهل العلم بالتَّأْويل، قد أجمعوا في قول الله ﷿: ﴿فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠]، على أنْ قالوا: فِطرةُ الله: دينُ الله الإسلامُ؛ واحتجُّوا بقول أبي هريرةَ في هذا الحديث: \"اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ \". وذكروا عن عِكرمة ومجاهدٍ والحسن وإبراهيمَ والضَّحاك وقتادةَ في قول الله ﷿: ﴿فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾، قالوا: دِينُ الله الإسلامُ ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ﴾ قالوا: لدِين الله\" (التمهيد ١٨/ ٧٢).\nونسبَ القُرْطبي هذا القولَ إلى أبي هريرةَ وابنِ شِهابٍ وغيرِهما (الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ٢٥).\nوإلى هذا القولِ ذهب الخليلُ بنُ أحمدَ وأبو إسحاقَ الشِّيرازيُّ والماوَرْدي، وأبو نُعَيم الأصبهانيُّ وغيرُهم. انظر (العين للخليل ٧/ ٤١٨)، و(المستخرج لأبي نُعَيم عقب رقم ٥٩٧)، و(المجموع ١/ ٢٨٤).\nوقيل غيرُ ذلك، انظر (طرح التثريب ٧/ ٢٢٥ - ٢٢٩)، (الفتح ١٠/ ٣٣٩)، (الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ٢٥)، (التمهيد ١٨/ ٦٨ - ٧٢).\n* الخِتان: خَتَنَ الغلامَ والجاريةَ يَختِنُهما ويختُنهما خَتْنًا، والاسم: الخِتان والخِتانة، وهو مختونٌ، وقيل: الخَتْنُ للرجال، والخَفْضُ للنساء. والخَتين: المَخْتون، الذَّكر والأنثى في ذلك سواءٌ. والخِتانةُ: صناعة الخاتن. والخَتْنُ: فِعْل الخاتن الغلام، والخِتانُ ذلك الأمرُ كلُّه وعلاجُه.","vol":"8","page":7},{"text":"والخِتان: موضع الختنِ من الذَّكر، وموضعُ القطعِ من نواة الجارية.\nقال أبو منصور: هو موضع القطْع من الذكر والأنثى؛ ومنه الحديثُ المرويُّ: «إِذَا الْتَقَى الخِتَانَانِ؛ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ».\nوأصل الختْن: القطعُ. ويقال: أُطحِرَتْ خِتانتُه، إذا استُقصِيَتْ في القطع، وتُسمَّى الدعوةُ لذلك خِتانًا. (اللسان ١٣/ ١٣٧ - ١٣٨).\nقال الحافظ: قال النَّوَوي: ويُسمَّى ختانُ الرجل إعذارًا بذالٍ معجمة، وختانُ المرأةِ خفضًا بخاءٍ وضادٍ معجمتين.\nوقال أبو شامةَ: كلام أهل اللُّغة يقتضي تسميةَ الكلِّ إعذارًا، والخفضُ يختصُّ بالأنثى.\nقال أبو عُبَيد: عَذَرْت الجاريةَ والغلامَ وأعذَرْتهما: ختنْتهما وأختنْتهما وزنًا ومعنًى.\nقال الجوهريُّ: والأكثرُ: خفضْت الجارية. (الفتح ١٠/ ٣٤٠).\n* الاستحداد: قال أبو عُبَيد: نرى أن أصل الاستحداد- والله أعلم- إنما هو الاستفعال من الحديدة، يعني: الاستحلاقَ بها، وذلك أن القوم لم يكونوا يعرفون النُّورَةَ. (غريب الحديث ٢/ ٣٧).\nوقال النَّوَوي: \"الاستحداد: إزالة شعَرِ العانةِ وهو الذي حولَ الفرْجِ، سواء إزالته بنتْفٍ أو نُورةٍ أو حَلْقٍ، مأخوذٌ من الحديدة، وهي المُوسَى التي يحلق بها\" (تحرير ألفاظ التنبيه ١/ ٢٥٣).\nوالنُّورة: من الحَجَر الذي يُحرق ويُسوَّى منه الكِلْسُ ويحلق به شعر العانة. (اللسان ٥/ ٢٤٤).","vol":"8","page":8},{"text":"*النتف: نزعُ الشعر والريشِ وما أشبهها، والنُّتافة: ما انْتُتِفَ من ذلك. وأنتفَ الشيءُ: أمكنَ نتْفُه. (العين ٨/ ١٢٧).\n*الإبْط: ما تحت الجَناح، يُذكَّرُ ويؤنث، والجمع آباط. وحكَى الفرّاءُ عن بعض الأعراب: \"فرفع السَّوْط حتى بَرَقَتْ إبْطُه\". وتأبَّطَ الشيْءَ، أي: جعَلَه تحتَ إبْطِه. والتأبُّط: الاضطباع، وهو أنْ يُدخِلَ رداءَه تحت يدِه اليمنى ثم يُلقيه على عاتقه الأيسر. وكان أبو هريرة ﵁ رِدْيَتُه التّأبُّط. (الصحاح ٣/ ١١١٤).\nوقال الزَّبيديُّ: الإبْط: إِبْطُ الرجُلِ والدوابِ، قال ابن سِيدَه: هو باطن المَنْكِب، وقيل: باطن الجَناح، كما في الصحاح والمصباح، وتُكسر الباء، لغة، فيلحق بإبلٍ. (تاج العروس ١٩/ ١٢٠).\nوتعقَّبه أبو العباس الحَمَويُّ، فقال: ويزعم بعضُ المتأخرين أن كسْر الباءِ لغةٌ، وهو غير ثابتٍ؛ لما يأتي في إبل. (المصباح ١/ ١).\nوتبِعَه الصَّفَديُّ قائلًا: يقول بعض المتحذلقين: الإبِط بكسر الباء! والصواب: الإبْط، بسكون الباء. ولم يأتِ في الكلام على فِعِل إلا: إِبِل، وإِطِل حِبِر، وهي صفرة الأسنان، وفي الصفات: امرأةٌ بِلِز: وهي السمينة، وأَتانٌ إِبِد، تَلِدُ كلَّ عام، وقيل: التي أتى عليها الدهرُ. (تصحيح التصحيف ١/ ٧٣).\n*التقليم: هو تفعيلٌ من القَلْمِ، وهو: القطع (الفتح ١٠/ ٣٤٤).\n*الأظفار: الظُّفْر والظفُر: معروف، وجمعه أظفارٌ وأظفور وأظافيرُ، يكون للإنسان وغيره، وأما قراءة مَن قرأ: (كل ذي ظِفر)، بالكسر، فشاذٌ غيرُ مأْنُوسٍ به؛ إذ لا يُعرَفُ ظِفرٌ بالكسر. وقالوا: الظُّفر لِما لا يَصيد، والمِخْلَب","vol":"8","page":9},{"text":"لِما يَصيد؛ كلُّه مذكَّرٌ، صرَّح به اللِّحياني، والجمعُ: أظفارٌ، وهو الأُظْفور، وعلى هذا قولُهم: \"أظافيرُ\" لا على أنه جمعُ أظفارٍ الذي هو جمع ظُفر؛ لأنه ليس كلُّ جمعٍ يُجمع (لسان العرب ٤/ ٥١٧).\nوقال الليث: الظُّفر: ظُفر الإصبعِ، وظفر الطائرِ، والجميعُ: الأظفارُ، وجمع الأظفارِ: أظافيرُ؛ لأن أظفارًا بوزن إعصار، تقول: أظافيرُ وأعاصيرُ. قال: وإنْ جاء ذلك في الشِّعر جاز، كقوله: حتى تَغامَزَ رَبّاتُ الأخاديرِ. (تهذيب اللغة ١٤/ ٢٦٨).\n* القص: أخْذ الشعر بالمِقَصّ (تهذيب اللغة ٨/ ٢١٠).\n* الشارب: المراد به الشعر الذي ينبت أو يسيل على الشفَة العليا من الفم. ويقال له: السَّبَلَة، انظر (العين ٧/ ٢٦٣)، و(لسان العرب ١/ ٤٨٧).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١ - قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ﴾ [الروم: ٣٠]، وقد سبق بيانُ معنى الفِطرة، وسواء كانت بمعنى الخِلقة، أو الدِّين الإسلام- كما في هذه الآيةِ-، فالأشياء المذكورة في الحديث هي من فطرة الله التي فطر الناسَ عليها. والمقصود أن مخالفتها مخالفةٌ لخِلْقة الإنسانِ التي خلقه الله عليها، فمَن أطال أظفارَه أو ترك شعرَ إبْطِه وعانتِه أو لم يأخذ من شاربه؛ كان شاذًّا في طبْعِه، منكَرًا في تصرُّفِه، يشابه بذلك غيرَ الإنسان ممن لا يستطيعُ تقليمَ أظفارِه أو نتْفَ إبْطِه ...\nقال القُرْطبي: \"وهذه الخصال مجتمعةٌ في أنها محافظةٌ على حُسْن الهيئة والنظافة، وكلاهما يحصُلُ به البقاءُ على أصل كمالِ الخِلْقة التي خُلِقَ","vol":"8","page":10},{"text":"الإنسانُ عليها. وبقاءُ هذه الأمورِ وترْكُ إزالتِها؛ يُشَوِّهُ الإنسانَ ويقبحه، بحيث يُستقذَر ويُجتنب، فيخرج عما تقتضيه الفِطرةُ الأُولى، فسُمِّيَت هذه الخصالُ فِطْرةً لهذا المعنى، والله أعلم\" (المفهم ١/ ٥١١ - ٥١٢).\n٢ - للعلماء في قص الشاربِ وجهان:\nالأول: القصُّ، أي تقصيره فقط، بأخْذِ حوافِّه، وبخاصةٍ حافتُه السُّفلى.\nوهو مذهب مالكٍ، وقال عن الحَلْق: \"مُثْلَة\" وقال أيضًا: \"يؤدَّب فاعلُه\".\nالثاني: الحلق، أي حفُّه، وحلْقُه بالكلية.\nوهو مذهب أبي حنيفة، وأحمدَ، ولكلٍّ أدلَّتُه.\n* وانتصر الطَّحاوي لمذهب الحنفيَّة؛ بالقياس على الرأس في الحج، فرجَّحَ الحَلْقَ على القص بتفضيله ﷺ الحلقَ على التقصير في النُّسُك.\n* ووهَّى ابن التِّينِ الحلقَ؛ بقوله ﷺ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ».\nوكلاهما احتجاجٌ بالخبر في غير ما ورد فيه، ولا سيما الثاني (فتح الباري ١٠/ ٣٤٧).\n* وانتصر ابن عبد البر لمذهب مالك، فقال: \"في هذا البابِ أصلانِ:\nأحدهما: «أَحْفُوا الشَّوَارِبَ»، وهو لفظٌ مجمَلٌ محتمِلٌ للتأويل.\nوالثاني: «قَصُّ الشَّارِبِ»، وهو مفسَّرٌ، والمفسّر يقضي على المجمل، مع ما رُوِيَ فيه أن إبراهيم أوَّلُ مَن قصَّ شاربه. وقال رسول الله ﷺ: «قَصُّ الشَّارِبِ مِنَ الْفِطْرَةِ» يعني: فطرةَ الإسلام، وهو عمَلُ أهلِ المدينة، وهو أوْلَى ما قيل به في هذا الباب\" (التمهيد ٢١/ ٦٦).\nوذهب الطبريُّ إلى التخيير في ذلك، فقال: \"دَلَّتِ السُّنَّةُ على الأمرين،","vol":"8","page":11},{"text":"ولا تعارضَ؛ فإن القص يَدُلُّ على أخذ البعض، والإحفاء يدل على أخذ الكل، وكلاهما ثابت، فيَتخير فيما شاء\" (فتح الباري ١٠/ ٣٤٧).\nورُوِيَ التخييرُ في ذلك أيضًا عن أحمدَ وغيرِه، انظر (تحفة الأحوذي ٨/ ٣٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٨٨٩ \"والرواية الأولى له ولمسلم\"، ٥٨٩١ \"واللفظ له\"، ٦٢٩٧ / م (٢٥٧/ ٤٩)، (٢٥٧/ ٥٠) \"والرواية الثانية له\" / د ٤١٤٩ / ت ٢٧٥٦ / ن ٩ - ١٠، ٥٢٦٩/ كن ١١، (تحفة ١٣١٢٦) / جه ٢٩٣ / حم ٧١٣٩، ٧٢٦١، ٧٨١٣، ٩٣٢١، ١٠٣٣٨ / حب ٥٥١٤ - ٥٥١٧/ عه ٥٤٢، ٥٤٣ / عب ٢١١٦٣/ ش ٢٠٥٩، ٢٦٩٩٩ / شد ١٨٧ / عل ٥٨٧٢، ٦٥٩٥ / بز ٧٦٧٧، ٨٤٦٧ / حمد ٩٦٥ / طش ٢٩٠٥ / طح (٤/ ٢٢٩) ٦٥٥٣ / مشكل ٦٨٣ / بخ ١٢٩٢ / هق ٦٩٤، ٦٠٣٠، ١٧٦١٩/ هقغ ٨٦، ٨٧، ٣٤٦٤ / هقع ١٢٧٨ / شعب ٢٥٠٣، ٢٥٠٤، ٦٠٢٢، ٨٢٦٩ / هقد ٦٩٣ / غبز ٧٩، ٨٠ / بشن ٤٤٥ / عُيَيْنة ١١ / تمام ٢٦٥ / عيبة (ص ٣٢٥ - ٣٢٦) / جهلي (ق ٣٧ / أ) / مقرئ (الفوائد ١٢٤) / شيو ٥٣ / عيال ٥٧٧ / مهتد (الأول ق ١٨٤ / أ) / صالح ١٦٤٣/ تحقيق ١٨٧٠ / عساكر (اختتان ١ - ٣) / كر (١٤/ ٩٨ - ٩٩) / معكر ٤١٨، ٦٣٤، ١٦١٣ / تمهيد (٢١/ ٥٦ - ٥٧) / بغ ٣١٩٥ / مسن ٥٩٧، ٥٩٨ / منذ ١٤٣ / قناع ١٢٩ / محلى (٢/ ٢١٩) / ذهبي (٢/ ٣٤٢) / خلا (ترجل ١٧٥) / مخرزي ٥٦ / إمام (١/ ٤٠٠ - ٤٠١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البخاري (٥٨٩١) قال: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا إبراهيم بن","vol":"8","page":12},{"text":"سعد، حدثنا ابن شِهاب، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة ﵁: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ... فذكره.\nوأخرجه البخاري (٦٢٩٧) قال: حدثنا يحيى بن قَزَعَةَ، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ به.\nوأخرجه البخاري (٥٨٨٩) قال: حدثنا عليٌّ، حدثنا سُفْيان، قال: الزُّهْري حدثَنا، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة، روايةً: «الفِطْرَةُ خَمْسٌ، - أَوْ: خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ-: ...» الحديثَ.\nسفيان هو ابن عُيَيْنة؛ الإمام المشهور، وعليٌّ هو ابن المَدِيني؛ الإمام العلَم.\nوأخرجه مسلم (٢٥٧)، قال: حدثنا أبو بكر بنُ أبي شَيْبة، وعمرٌو الناقد، وزُهَير بن حرْب، جميعًا عن سفيان- قال أبو بكر: حدثنا ابن عُيَيْنة-، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ به. بالشكِّ أيضًا.\nقلنا: والشكُّ فيه من ابن عُيَيْنة، كذا رواه عنه غيرُ واحد، وقد رواه أصحاب الزُّهْري عنه بأحد اللفظين من غير شك.\nوقوله في رواية البخاري: \"روايةً\"، قال الحافظ: \"هي كنايةٌ عن قول الراوي: (قال رسول الله ﷺ) أو نحوها. وقد وقع في رواية مُسَدَّد: (يَبْلُغُ به النبيَّ ﷺ)، وفي رواية أبي بكر بن أبي شَيْبة: (قال رسول الله ﷺ). وبيَّنَ أحمدُ في روايته أن سفيان كان تارةً يُكَنِّي وتارة يصرِّح، وقد تقرر في علوم الحديث أن قول الراوي: (روايةً) أو: (يرويه) أو: (يَبْلُغُ به) ونحو ذلك،","vol":"8","page":13},{"text":"محمولٌ على الرفع، وسيأتي في الباب الذي يليه من طريق إبراهيم بن سعد عن الزُّهْري بلفظ: (سمعت رسولَ الله ﷺ) \" (فتح الباري ١٠/ ٣٣٦).\n\nرِوَايَة: (وَنَتْفُ الضَّبْعِ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظِ: «وَنَتْفُ الضَّبْعِ» بَدَلَ: «وَنَتْفُ الْإِبْطِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  غير محفوظ بهذا اللفظ، وقال الألباني: شاذٌّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«الضَّبْع» - بفتح الضاد المعجمة وسكون الباء-: وسَطُ العَضُد بلحمه، يكون للإنسان وغيره، والجمع: أضْبَاعٌ، مِثل: فَرْخ وأفراخ. وقيل: العَضُدُ كُلُّها. وقيل: الإبْط. وقال الجوهريُّ: يقال للإبْط: الضَّبْعُ؛ للمجاورة. وقيل: ما بين الإبْط إلى نصف العَضُد من أعلاه، تقول: أَخَذَ بضَبْعَيْه: أي بعَضُدَيْه. وفي الحديث: «أَنَّهُ مَرَّ فِي حَجِّهِ عَلَى امْرَأَةٍ مَعَهَا ابْنٌ صَغِيرٌ، فأَخَذَتْ بِضَبْعَيْهِ، وَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ» \" (لسان العرب ٨/ ٢١٦). وانظر (النهاية ٣/ ٧٣)، و(شرح السُّيوطي لسنن النَّسائي ٨/ ١٢٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بخ ١٢٩٣ \"واللفظ له\" / ن ٥٠٨٧ / كن ٩٤٤١]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري في \"الأدب المفرد\": حدثنا مُسَدَّد، قال: حدثنا يزيد بن","vol":"8","page":14},{"text":"زُرَيْع، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاقَ، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة، مرفوعًا به.\nورواه النَّسائي: من طريق بِشر بن المُفَضَّل، عن عبد الرحمن بن إسحاق ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجالُ الشيخين، عدا عبدِ الرحمن بن إسحاق- وهو المدني-؛ فمختلَف فيه، ولخَّص الحافظُ حالَه بقوله: \"صدوق\" (التقريب ٣٨٠٠). لكن قال البخاري: \"ليس ممن يُعتمد على حفظه إذا خالف مَن ليس بدونه\" (تهذيب الكمال ١٦/ ٥٢٤).\nقلنا: وقد خالف عبدُ الرحمن بنُ إسحاقَ جبلَ الحفظِ والإتقانِ الإمامَ مالكًا، في سنده ومتْنِه:\nأما السند؛ فخالف مالكًا في موضعين:\nالأول: إسقاط أبي سعيد المَقْبُري، والآخَر: رفْع الحديث.\nفقد رواه مالك في (الموطأ/ صفة النبي ﷺ ٣): عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة موقوفًا.\nوقد أشار النَّسائي لهذه العلةِ بقوله- عَقِبَ روايةِ عبد الرحمن بن إسحاقَ-: \"وقَفه مالك\"، ثم أسنده موقوفًا من طريق مالك، وسيأتي تخريجُ هذه الرواية قريبًا.\nوأما المتن؛ ففي قوله: «وَنَتْفُ الضَّبْعِ»، وقد رواه مالك بلفظ: «وَنَتْفُ الْإِبْطِ».","vol":"8","page":15},{"text":"ولا يقال: إن الإبْط قد يدخلُ في معاني الضَّبْع، كما أشرنا إلى ذلك في اللغة، فهي مجردُ روايةٍ بالمعنى؛ لأن الضَّبْعَ أعمُّ من الإبْط.\nولهذا قال الألبانيُّ: \"شاذٌّ بلفظ: «الضَّبْع» \"، ثم ذكر سندَه، وقال: \"وهذا إسنادٌ جيد، لكن عبد الرحمن بن إسحاقَ- وهو الذي يقال له: عَبَّاد المَدَني- وإن كان صدوقًا ومن رجال مسلم؛ فقد ضعَّفه بعضُهم، وقال البخاريُّ: \"ليس ممن يُعتمَدُ على حفظه إذا خالف من ليس بدونه، وإن كان ممن يحتمل في بعض\". وهذا من دقيق علم البخاريِّ ونقْدِه ﵀. وإذا عرفْتَ هذا؛ سَهُلَ عليك أن تتبيَّنَ صوابَ حُكْمِنا على هذه اللفظة «الضَّبْع» بالشذوذ؛ وذلك لأمرين اثنين:\nالأول: أنه خالف جبلَ الحفظ، وهو الإمام مالك، فقد رواه في \"الموطأ\" إلا أنه قال: «وَنَتْفُ الْإِبْطِ»، وهو المحفوظ، ويؤيِّدُه:\nالثاني: أن الحديث رواه الإمام الزُّهْري، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة ... مرفوعًا باللفظ المحفوظ، وسائرُه مِثلُه. أخرجه الشيخان وغيرُهما\" (السلسلة الضعيفة ٦٣٥٠). ولم يتعرَّضْ ﵀ للمخالفة في السند.","vol":"8","page":16},{"text":"رِوَايَة: (وَحَلْقُ الشَّارِبِ)\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «وحَلْقُ الشَّارِبِ» (^١)\nبَدَلَ: «وَقَصُّ الشَّارِبِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بهذا اللفظ، قاله العراقيُّ والألباني. وأشار إلى شذوذِه الحافظُ ابنُ حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١١ / كن ٩]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال النَّسائي: أخبرنا محمد بن عبد الله بن يَزيدَ المقرئ المكِّي، قال: حدثنا سفيان، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة، به مرفوعًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه كلهم ثقاتٌ رجالُ الصحيحين غيرَ محمد بنِ عبد الله المقرئ، وهو ثقةٌ أيضًا كما في (التقريب ٦٠٥٤)؛ ولذا صحَّح ابنُ القطان هذا الإسنادَ في (الوهم والإيهام ٥/ ٥٩٩).\nولكنْ خالفَ الثِّقاتُ الحُفَّاظُ- من أصحاب ابن عُيَيْنة- محمدَ بنَ\n_________\n(^١) كذا في الكبرى، والمجتبى ط التأصيل، وكذا عزاه كلٌّ من ابن القطان في (الوهم والإيهام ٥/ ٥٩٩)، والعراقي في (شرح التقريب ٢/ ٧٢)، وابن حجر في (الفتح ١٠/ ٣٤٦) إلى النَّسائي.\n\nولكن وقع في ط المطبوعات للمجتبى: (وَأَخْذُ الشَّارِبِ)، وقد أشار محققو ط التأصيل أنه وقع كذلك في نسخة، وفي أخرى: (وَقَصُّ الشَّارِبِ)، والله أعلم.","vol":"8","page":17},{"text":"عبد الله المقرئَ، في لفظه؛ فقد رواه:\n١ - الإمام أحمدُ، كما في (المسند ٧٢٦١)\n٢ - وابنُ أبي شَيْبة، كما في (المصنف ٢٠٥٩)\n٣ - والحُمَيديُّ، كما في (مسنده ٩٣٦)\n٤ - وعليُّ بن المَدِيني، كما في (صحيح البخاري ٥٨٨٩)\n٥ - وزُهَيْر بن حرْب، كما في (صحيح مسلم ٢٥٧)\n٦ - وعمرٌو الناقدُ، كما في (صحيح مسلم ٢٥٧)\n٧ - ومُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ، كما في (سنن أبي داود ٤١٤٩)\n٨ - وإسحاقُ بن راهويه، كما في (صحيح ابن حِبَّان ٥٥١٦)\nوغيرُهم: عن سفيان بن عُيَيْنة، عن الزُّهْري، عن ابن المسيِّب، عن أبي هريرة به، بلفظ: \"وَقَصُّ الشَّارِبِ\".\nوكذا رواه الثقاتُ الحفاظُ من أصحاب الزُّهْري، بهذا اللفظ، منهم:\n١ - إبراهيم بن سعد، كما في (صحيح البخاري ٥٨٩١)\n٢ - يونس بن يزيد، كما في (صحيح مسلم ٢٥٧)\n٣ - مَعْمَر بن راشد، كما في (مسند أحمد ٧١٣٩)\nوعليه؛ فروايةُ (حَلْق الشَّارِبِ) شاذَّةٌ لا تصحُّ؛ لمخالفة المقرئ لرواية الجماعة عن ابن عُيَيْنة، وكذا روايةِ الجماعة عن الزُّهْري.\nولذا قال العِراقي: \"وقول الجماعة- يعني عن سفيان- هو الصوابُ؛ لحفْظِهم وإتقانِهم، وروايةُ النَّسائي المسؤولُ عنها شاذَّةُ اللفظِ؛ لمخالفتها","vol":"8","page":18},{"text":"لرواية الثقات\" (مسألة في قص الشارب ص ٢٥).\nوقد أشار الحافظُ إلى شذوذها، فقال: \"وأما القصُّ فهو الذي في أكثر الأحاديث كما هنا، وفي حديث عائشةَ وحديثِ أنسٍ كذلك، كلاهما عند مسلم، وكذا حديث حَنظَلةَ عن ابن عُمر في أول الباب. وورد الخبر بلفظ (الحَلْق) وهي رواية النَّسائي عن محمد بن عبد الله بن يَزيدَ، عن سفيان بن عُيَيْنة، بسند هذا الباب، ورواه جمهور أصحاب ابن عُيَيْنة بلفظ القصِّ، وكذا سائرُ الروايات عن شيخه الزُّهْري\" (الفتح ١٠/ ٣٤٦).\nوجزم الألبانيُّ بشذوذها، فقال: \"القول في هذا اللفظِ من حيث كونُه شاذًّا، كالقول في اللفظ الذي قبْلَه؛ وذلك أن محمد بنَ عبد الله المقرئ ثقةٌ، إلا أنه قد خالف الحفاظَ الثقاتِ ... الأمر الذي لا يدَعُ شكًّا في شذوذ لفظِ المقرئِ الذي تفرَّدَ به، فكيف إذا انضمَّ إلى ذلك أنَّ جمْعًا آخرَ من الحفاظ قد تابعوا سفيانَ بن عُيَيْنة على هذا اللفظِ عند الشيخين وغيرهما؟ فثبت يقينًا خطأُ اللفظِ الذي قبلَه\" (السلسلة الضعيفة تحت حديث رقم ٦٣٥٠).","vol":"8","page":19},{"text":"رواية (السواك) بدل «قص الشارب»\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قال: «وَالسِّوَاكُ» (^١) بدلَ: «قَصّ الشَّارِبِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بذِكر السواك.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طي ٢٤١٤ / طس ٣٥٥]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقانِ عن أبي هريرة بهذا اللفظِ:\nالأول:\nأخرجه الطيالسيُّ في \"مسنده\" قال: حدثنا زَمْعَةُ، عن الزُّهْري، عن سعيد، عن أبي هريرة، به مرفوعًا.\nوهذا إسناد ضعيف؛ زَمْعة- وهو ابن صالح- \"ضعيف\" كما في (التقريب ٢٠٣٥).\nوقال النَّسائي: \"كثير الغلطِ عن الزُّهْري\"، وقال أبو زُرعة: \"حديثُه عن الزهري كأنه يقول مناكير\" (التهذيب ٣/ ٣٣٨).\nوقد تفرَّد عن الزُّهْري بذِكر السِّواك، وخالف الثقاتِ من أصحاب\n_________\n(^١) كذا في الكبرى، والمجتبى ط التأصيل، وكذا عزاه كل من ابن القطان في (الوهم والإيهام ٥/ ٥٩٩)، والعراقي في (شرح التقريب ٢/ ٧٢)، وابن حجر في (الفتح ١٠/ ٣٤٦) إلى النَّسائي.\nولكن وقع في ط المطبوعات للمجتبى: (وأخذ الشارب)، وقد أشار محقِّقو ط التأصيل أنه وقع كذلك في نسخة وفي أخرى (وقص الشارب)، والله أعلم.","vol":"8","page":20},{"text":"الزُّهْري، منهم: مَعْمَر، وابنُ عُيَيْنة، ويونس، وإبراهيم بن سعد، وغيرُهم؛ فرَوَوْهُ عن الزُّهْري بذكر «قَص الشَّارِبِ» بدلَ \"السِّواك\"، كما تقدَّم في الصحيحين وغيرِهما.\nفلا يُعتَدُّ بمخالفة زَمْعةَ لهؤلاء الثقاتِ؛ لِمَا علمْتَ من ضعف حالِه، وعليه؛ فهذه الزيادةُ منكَرةٌ.\nالطريق الثاني:\nأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٣٥٥)، قال: حدثنا أحمد بن رِشْدين، قال: حدثنا سعيد بن عُفَير، قال: حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، عن أبي هريرة، مرفوعًا به.\nوقال بإثره: \"لم يروِ هذا الحديثَ عن عروة، عن أبي هريرة، إلا أبو الأسود، تفرَّدَ به: ابنُ لَهِيعة\".\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: ابنُ لَهِيعة؛ وهو ضعيف، خاصَّةً في غير رواية العبادلة، وهذا منها.\nالثانية: أحمد بن رِشْدين، وهو أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد أبو جعفر المصري؛ وهو ضعيف، انظر (اللسان ٧٤٠).\nوالحديث في الصحيحين وغيرِهما من حديث أبي هريرة بلفظ: \"قَصّ الشَّارِبِ\" بدل \"السِّوَاك\" كما سبق، وهو المحفوظُ، وعليه؛ فهي روايةٌ منكرَةٌ أيضًا من هذا الوجه.","vol":"8","page":21},{"text":"رِوَايَة: (السِّوَاك) بَدَلَ «الْخِتَان».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «وَالسِّوَاكُ» بَدَلَ: «الْخِتَان».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بذكر السواك، وكذا قال الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بخ ١٢٥٧ / غافل ٤١٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري في \"الأدب المفرد\": حدثنا سعيد بن محمد الجرميُّ، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، مرفوعًا به.\nورواه السَّمَرْقَندي في \"تنبيه الغافلين\": من طريق محمد بن شَوْكَرٍ، عن يعقوبَ بنِ إبراهيمَ به (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه كلُّهم ثقاتٌ غيرَ محمد بنِ إسحاقَ، وهو \"صدوق يدلس\" كما في (التقريب ٥٧٢٥)، وقد عنعن.\nوقد تفرَّدَ بذكر (السِّوَاك) بدل (الخِتَان). والحديث في الصحيحين وغيرِهما من حديث أبي هريرة بلفظ: \"الخِتَان\" بدل \"السِّوَاك\" كما سبق، وهو المحفوظ، وعليه؛ فروايةُ \"السِّوَاك\" منكرَةٌ.\n_________\n(^١) إلا أنه تحرف في المطبوع (ابن إسحاق) إلى (أبي إسحاق)، و(ابن شوكر) إلى (ابن شوكة)، وهو تحريف ظاهر.","vol":"8","page":22},{"text":"ولذا قال الألباني: \"فهي علةُ هذه المخالفةِ، على أنه لو صرَّحَ بالتحديث فمخالفتُه للثقات مردودةٌ؛ لأن له منكراتٍ يتفرَّدُ بها، يعرفها أهلُ العلم\" (الضعيفة ١٣/ ٧٨٦).\nوقال في موضعٍ آخَرَ: \"منكر بذكر السواك\" (ضعيف الأدب المفرد ١٢٥٧).\n\nرِوَايَة: (مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ)\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «خَمْسٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيفٌ جدًّا بهذا اللفظ، وضعَّفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كر (١٤/ ٩٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\": أنبأنا أبو الفرج غَيْث بن عليٍّ، أنا أبو الفرَج سَهْل بن بِشْر وأبو نصرٍ أحمد بن محمد بن سعيد الطربيشي، قالا: أنا عليُّ بن منير بن أحمد بن منير الخَلَّال، أنا الحسن بن رَشِيق، نا الحسين بن عبد الغفار بن محمد الأَزْدي، نا هشام بن عمار، نا سعيد بن يحيى، نا محمد بن أبي حَفْصة، عن الزُّهْري، عن سعيدٍ وأبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه الحُسينُ بن عبد الغفار بن محمد، وقيل اسمه","vol":"8","page":23},{"text":"الحسن بن غُفَير؛ قال فيه الدارَقُطْني: \"هذا آية، متروك، كان بليَّة\"، وقال ابن عَدِي: \" كتبتُ عنه بمصرَ في الرحلتين جميعًا إلى مصر، حدثنا عن سعيد بن عُفير، وعبد العزيز بن مِقْلاص، وغيرِهما من كبار شيوخ مصر، ولم يكن سِنُّه يحتمل لقاءَهم، وقد حدث بأحاديثَ مناكيرَ \"، وقال ابن يونس: \"كذابٌ، يضع الحديث\"، وقال عبد الغني الأَزْدي: \"ما كان ثقة ولا مأمونًا، تَرك حمزةُ بن محمد الروايةَ عنه\"، وقال الذهبي: \"كذاب\". انظر: (تاريخ ابن يونس ٣١٩)، (سؤالات حمزة للدارقطني ٢٧١)، (الكامل لابن عَدِي ٤/ ٣٣)، (المؤتلف والمختلف للدارقطني ٣/ ١٧١٨)، (المؤتلف والمختلف لعبد الغني الأَزْدي ٢/ ٥٦٣)، (اللسان ٢٣٦٦).\nوبه ضعَّفه الألباني في (الإرواء ١/ ١١٨).\nوقد خُولِف في متن الحديث أيضًا:\nفقد رواه ابن عساكر في (تاريخه ١٤/ ٩٩) من طريق أبي أحمدَ الحاكمِ، نا محمد بن مَرْوان، نا هشام ... بإسناده إلى أبي هريرة، بلفظ: \"خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ ... \".\nومحمد بن مَرْوان هو: محمد بن خُرَيم بن محمد بن عبد الملك بن مَرْوان، وهو \"صدوق مشهور\"، انظر (تاريخ الإسلام ٢٣/ ٥٢٣)، (سير أعلام النبلاء ١٤/ ٤٢٨).\nوروايته هي الموافقة لرواية ابن عُيَينة ومَن تابعه عن الزُّهْري، وعليه؛ فرواية الحسين بن عبد الغفار منكَرةٌ، وكأنَّ ابن عساكر أشار إلى ذلك بإيراده روايةَ ابنِ خُرَيم عَقِبَ روايتِه.","vol":"8","page":24},{"text":"وفي السند علةٌ أخرى، ألا وهي:\nمخالفة محمد بن أبي حَفْصةَ لأصحاب الزُّهْري؛ حيث رواه عن الزُّهْري عن سعيد وأبي سلَمةَ عن أبي هريرة.\nورواه أصحاب الزُّهْري: (مَعْمَر، ويونس، وابن عُيَينة، وإبراهيم بن سعد، وغيرُهم) عن الزُّهْري عن سعيدٍ- وحدَه- عن أبي هريرة به، كما تقدَّم.\nولم يتابَع محمدُ بن أبي حَفْصة على قوله، وانظر (العلل للدارقطني ٧/ ٢٨٢).\nقلنا: ومحمد بن أبي حَفْصةَ متكلَّمٌ فيه، وروايته عن الزُّهْري فيها مقالٌ، قال ابن مَعين: \"ليس بذاك القوي، مِثْل النُّعْمان بن راشد في الزُّهْري\"، وقال محمد بن يحيى الذُّهْلي: \"صالح بن أبي الأخضر وزَمْعة بن صالح ومحمد بن أبي حفصة: في بعض حديثهم اضطرابٌ\". وانظر: (سؤالات ابن طَهْمان لابن مَعين ١٧١)، (المدخل إلى الصحيح ٤/ ٢٠٦)، (تهذيب التهذيب ٩/ ١٢٣)، (ميزان الاعتدال ٧٤٢٩).","vol":"8","page":25},{"text":"رِوَايَة: (الطَّهَارَاتُ أَرْبَعٌ)\n• وَفِي رِوَايَةٍ مَرْفُوعًا، بِلَفْظ: «الطَّهَارَاتُ أَرْبَعٌ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «الطَّهَارَاتُ أَرْبَعٌ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَحَلْقُ الْعَانةِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظفِارِ، وَالسِّوَاكُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَر بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٨٥٦٣ \"واللفظ له\" / سبز (إمام ١/ ٤٠٤)، (بدر ٢/ ٦) \"والرواية له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البزَّار في (المسند)، قال: حدثنا عُبيد الله بن سعد بن إبراهيم قال: حدثني عمي يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثني أبي، عن محمد بن إسحاقَ، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلَمةَ، عن أبي هريرة، به. باللفظ الأول.\nوأخرجه البزَّار في كتاب الطهارة من \"السنن\" (^١) - كما في (الإمام لابن\n_________\n(^١) وكتاب \"السنن\" للبزار، لم يشتهر عنه كاشتهار المسنَد، لكن نسبه له بدرُ الدين العَيْني في (رجال معاني الآثار ٣/ ٤٦٥)، وقد نَقل منه غيرُ واحد من أهل العلم، لاسيما ابن دقيق العيد في كتاب (الإمام)، وكذا الحافظ علاء الدين مُغْلَطاي، فقد أكثرَ من النقل منه في كتبه، وذكر في (شرح ابن ماجه ١/ ٣٣٨) أنه رواه عن جماعة من شيوخه من طريق أبي الشيخ الأَصْبهاني عن البزَّار به.","vol":"8","page":26},{"text":"دقيقِ العيدِ ١/ ٤٠٤)، و(البدر المنير ٢/ ٦) -: عن عُبيد الله بن سعد، به باللفظ الثاني.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله كلُّهم ثقاتٌ، غيرَ محمد بن إسحاقَ وهو \"صدوق يدلِّس\" كما في (التقريب ٥٧٢٥)، وقد عنعن؛ فالإسناد ضعيف. والحديث في الصحيحين وغيرِهما من حديث أبي هريرة بلفظ: «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ: ...»، وعليه؛ فلفظ (الطَّهَارَات) منكَرٌ، والله أعلم.\nوأما عن اختلاف اللفظين مع اتحاد سندِ البزَّار في السنن والمسند: فالمعروف أن البزَّار روَى المسنَد من حفْظِه؛ فكان يخطئ، كما قال الدارَقُطْني. انظر (سؤالات حمزة السَّهْمي ص ١٢١)، و(سؤالات الحاكم ص ٦٤).\n* * *","vol":"8","page":27},{"text":"رِوَايَة: (فِطْرَة الْإِسْلَام):\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ فِطْرَةَ الْإِسْلَامِ: الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالِاسْتِنَانُ، وَأَخْذُ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحَى، فَإِنَّ الْمَجُوسَ تُعْفِي شَوَارِبَهَا، وَتُحْفِي لِحَاهَا، فَخَالِفُوهُمْ، خُذُوا (^١) (فَجُزُّوا) شَوَارِبَكُمْ، وَاعْفُوا لِحَاكُمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَر بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حب ١٢١٦ \"واللفظ له\" / تخ (١/ ١٣٩ - ١٤٠) \"والرواية الأولى له\" / لي (رواية ابن مَهْدي الفارسي ٤٠٢) / طرس (ق ٢٠١/ ب- ٢٠٢/ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البخاري في (التاريخ الكبير) قال: قال لي إسماعيلُ بن أبي أُوَيس: حدثني أخي، عن سُلَيمان، عن محمد بن عبد الله بن أبي مريمَ، عن أبي سلَمةَ بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه ابن حِبَّان والمَحَامِلي: من طريق إسماعيلَ بن أبي أُوَيس، عن أخيه عبد الحميد، عن سُلَيْمان بن بلال، به.\n_________\n(^١) كذا في طبعة (التأصيل)، وطبعة (التقاسيم والأنواع ١١٠ / دار ابن حزم)، وذكروا أنه كذلك في عدة نسخ خطية، وهي كذلك عند المَحَامِلي في أماليه. وتصحَّفت في طبعة (الرسالة) من (صحيح ابن حِبَّان) إلى: \"حدوا\"، وفي (موارد الظمآن ٥٦٠) إلى: (فحفوا)، والصواب ما أثبتْناه.","vol":"8","page":28},{"text":"محمد بن عبد الله بن أبي مريم؛ قال فيه يحيى القَطَّان: \"لم يكن به بأس\"، وقال أبو حاتم: \"صالح الحديث\" (الجرح والتعديل ٧/ ٣٠٦)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٧/ ٤١٩).\nوعبد الحميد بن أبي أُوَيس: \"ثقة\" من رجال الشيخين (التقريب).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيفٌ جدًّا؛ فيه إسماعيلُ بن أبي أُوَيس؛ وهو وإن كان من رجال الشيخين، فالجمهور على تليينه، ومنهم مَن كذَّبه واتَّهمه بالوضع، كما تقدَّم بيانُه في باب: \"تطهير الأرض من النجاسات\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\nولهذا قال الحافظُ- بعد أن ذكر الخلافَ فيه-: \"وعلى هذا لا يُحتجُّ بشيء مِن حديثه غير ما في الصحيح (^١)، مِن أجْل ما قَدح فيه النَّسائي وغيرُه، إلا إنْ شاركه فيه غيرُه؛ فيُعتبَرُ به\" (مقدمة الفتح ص ٣٩١).\nوقد أخطأ ابن أبي أُوَيسٍ في إسناده؛ فقد قال البخاريُّ- عَقِبَه-: حدثني الأُوَيسيُّ، قال: حدثني سُلَيمان، ولم يذكر أبا هريرة. يعني: أنه رواه بسنده عن أبي سلَمةَ مرسَلًا.\nوقال البخاري أيضًا: حدثنا قُتَيبة، قال: حدثنا حاتم، عن محمد بن عبد الله، سمِع أبا سلَمةَ بنَ عبد الرحمن؛ في الشوارب قط.\nوهذا كلُّه إشارة من البخاري إلى إعلاله؛ فالأُوَيْسي هو: عبد العزيز بن عبد الله، ثقة من شيوخ البخاري في الصحيح، كما في (التقريب ٤١٠٦)؛\n_________\n(^١) لِمَا ثبت أن البخاري كان ينتقي من حديثه.","vol":"8","page":29},{"text":"فروايته مقدَّمةٌ على إسماعيلَ.\nفكيف وقد تُوبِع متابعةً قاصرة، من حاتم بن إسماعيل.\nهذا فضلًا عن نكارة متْنِه؛ حيث أَدخلَ في خصال الفطرة: (الْغُسْل يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالِاسْتِنَان)، ولم يثبُت في أي حديثٍ كوْنُهما من خصال الفطرة، وإن كان السواكُ ورد في بعض الأوجه الشاذَّة كما تقدَّم بيانُه.\nوعليه؛ فالحديث ضعيف جدًّا.\nومع هذا صحَّحه ابن حِبَّان، وجوَّده الألباني في (الصحيحة ٧/ ٣٣١ - ٣٣٢)! فلم يُصيبا؛ لأن فيه ثلاثَ عللٍ: الأولى: ضعْف ابن أبي أويس. والثانية: المخالفة في سنده. والثالثة: نكارة متْنه.\nفإن قيل: قد تُوبِع إسماعيلُ بن أبي أُوَيس عليه؛ حيث أخرجه الطَّرَسُوسي- كما في (جزء من مسنده ق ٢٠١) -: عن محمد بن عبد المؤمن المصري، ثنا عبد الله بن قَعْنَبٍ وابنُ أبي أُوَيس، عن سُلَيمانَ بن بلال به.\nقلنا: هذا إسناد ضعيف؛ فيه محمد بن عبد المؤمن المصري؛ ولم نقف له على ترجمة، ولعله أحمدُ بن عبد المؤمن المصري أبو جعفر الصُّوفي، الذي روَى عن: ابن وَهْب، وإدريسَ بن يحيى، ورَوَّادِ بن الجَرَّاح، وروى عنه: عليُّ بن الحسين بن الجُنَيد، وعليُّ بن سعيد الرازي. قال عنه ابن يونس: \"كان رجلًا صالحًا، رفع أحاديثَ موقوفةً\"، وقال مَسْلَمةُ بن قاسم: \"ضعيف جدًّا\". انظر (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢/ ٦١)، و(تاريخ الإسلام ٦/ ٢٨)، و(لسان الميزان ١/ ٥٢٩). وقد أسقط مِن سنده عبدَ الحميد بنَ أبي أويس؛ فمِثْلُه لا يُعتمَدُ على روايته، والله أعلم.","vol":"8","page":30},{"text":"٩١٢ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَالِاخْتِتَانُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح، وصحَّحه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٥٠٨٨ / كن ٩٤٤٢ / طا ٢٦٦٧ \"واللفظ له\" / مطغ ٣٨٠ / عط (كندي ٢٧) / بخ ١٢٩٤ / زهر ٦٩٢ / داني (متصل ١١) / خط (٣/ ٤٥٤) / غبز ٨١ / سيد ٢٥]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مالك في \"الموطأ\": عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: «خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ ...» الحديثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيحٌ على شرط الشيخين، وصحَّحه الألباني في (الأدب المفرد ١٢٩٤)، وقد رواه أصحاب \"الموطأ\"، وغيرُهم، عن مالك، هكذا موصولًا موقوفًا.\nوخالفهم قُتَيْبة بنُ سعيد- كما في الصغرى والكبرى للنسائي-؛ فرواه عن مالك، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرةَ موقوفًا، - ولم يَذكر أبا سعيد-.\nورواه بِشْر بن عُمرَ، عن مالك، واختُلِف عنه:\nفرواه بُنْدارٌ ويحيى بن حَكيم- كما في (التمهيد ٢١/ ٥٦) -، وعليُّ بن","vol":"8","page":31},{"text":"مسلم- كما في (أمالي ابن بشران ٤٤٥)، و(غرائب مالك لابن المُظَفَّر ٧٩) -، ثلاثتُهم: عن بِشْر بن عُمر، عن مالك، عن سعيد المَقْبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعًا.\nوخالفهم الذُّهْلي- كما في (التمهيد ٢١/ ٥٧) -؛ فرواه عن بِشر بن عُمر، عن مالك ... به موقوفًا.\nقال ابن عبد البر: \"هذا الحديث في \"الموطأ\" موقوفٌ عند جماعةِ الرواة، إلا أنَّ بِشْر بن عُمر رواه عن مالكٍ، عن سعيد بن أبي سعيدٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، فرفعه وأسندَه، وهو حديث محفوظٌ عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مسنَدًا صحيحًا، رواه ابن شِهاب، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ... ورواه محمد بن يحيى الذُّهْلي، عن بِشْر بن عُمر، عن مالك، عن سعيد المَقْبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة موقوفًا، لم يتجاوز به أبا هريرة، وهو الصحيح في رواية مالك إن شاء الله\" (التمهيد ٢١/ ٥٦ - ٥٧). وانظر (الاستذكار ٢٦/ ٢٣٨).\nوقال الدارَقُطْني: \"ورواه بِشْر بن عُمر، عن مالك، عن المَقْبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ.\nورواه عليُّ بن مسلم، عن بِشْر بن عُمر، فلم يذكر أبا سعيد المَقْبُري، والمحفوظ عن بِشْر بن عُمر، عن مالك، عن المَقْبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعًا.\nورواه عبد الرحمن بن إسحاقَ، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، والصواب عن مالك ما رواه أصحاب الموطإِ\" (العلل ٤/ ١١٠، ١١١).","vol":"8","page":32},{"text":"قلنا: الذي وقفْنا عليه من رواية عليِّ بن مسلم، كما في (أمالي ابن بشران)، و(غرائب مالك لابن المُظَفَّر)، أنه ذَكر أبا سعيد المَقْبُري! !، كما تقدَّم.\nورواه عيسى بنُ موسى بنِ أبي جَهْم العَدَويُّ، - كما في (غرائب مالك لابن المُظَفَّر ٨٠)، و(التمهيد لابن عبد البر ٢١/ ٥٧)، و(نسخة عبد الله بن صالح ١٦٤٣) - قال: نا مالك بن أنس، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة - يَأْثُرُه (^١) - قال: «الْفِطْرَةُ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَالخِتَانُ».\nوعيسى بن موسى هذا، ترجم له الذهبي في (تاريخ الإسلام ٨/ ٥١٤)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ فهو مجهول الحال، وتفرُّدُه بما يُشبِه الرفعَ غيرُ مقبول، لا سيما وقد خالف الحفاظَ من أصحاب مالك؛ كما أن الإسناد إليه غيرُ مستقيم، ولهذا التفرُّدِ أشار الدارَقُطْني، حيث قال: \"ورواه عيسى بن موسى بن حُمَيد بن أبي الجَهْم، عن مالك، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة يَأْثُرُه، فنَحَا به نحوَ الرفْع ... والصواب عن مالكٍ ما رواه أصحابُ الموطإ\" (العلل ٤/ ١١٠، ١١١).\nقلنا: ورواية مالك هذه وإن كانت موقوفةً على أبي هريرة ﵁، فإنَّ لها حُكمَ الرفع؛ فمِثْلُ هذا لا يقال بالرأي، كما قال ابن عبد البر في (الاستذكار ٢٦/ ٢٤٠). وقد صح الحديث مرفوعًا من طريق سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة.\n_________\n(^١) أي يرفعه، وقد تصحَّفت هذه الكلمة في \"غرائب مالك\" و\"نسخة عبد الله بن صالح\" إلى: \" بِإِثْرِهِ\"! .","vol":"8","page":33},{"text":"٩١٣ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «مِنَ الْفِطْرَةِ: حَلْقُ الْعَانَةِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٨٨٨ \"مختصرًا\"، ٥٨٩٠ \"واللفظ له\" / حم ٥٩٨٨ / حب ٥٥١٣ / هق ٦٠٢٩ / شعب ٦٠٢١ / سعد (١/ ٣٨١) / معط ٨٠ / شج ٤٦ / قا (٢/ ٨٢ - ٨٣) / خلا (ترجل ١٧٤) / شفع (فوائد/ ق ٨٩/ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٥٨٩٠): حدثنا أحمد بن أبي رَجاء، حدثنا إسحاق بن سُلَيمان، قال: سمِعتُ حَنْظَلة، عن نافع، عن ابن عُمر، به.\nورواه أحمد (٥٩٨٨) عن إسحاق بن سُلَيمان، به.\nورواه البخاري (٥٨٨٨) عن المكي بن إبراهيم، عن حنظلة، به مقتصرا على قوله: «مِنَ الفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ».\nحنظلة هو ابن أبي سفيان.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nرواه أبو سعيد الأشج في (جزء من حديثه ٤٦) قال: حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، عن حنظلة، قال: سمعت نافعًا يقول سمعت ابن عمر به بلفظ: «والأَخْذُ مِنْ الشَّارِبِ». وهي رواية بالمعنى لرواية «وَقَصُّ الشَّارِبِ» المحفوظة.\n* * *","vol":"8","page":34},{"text":"رِوَايَةُ: (وَأَخْذُ الشَّارِبِ)\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «وَأَخْذُ الشَّارِبِ» بَدَلَ: «وَقَصُّ الشَّارِبِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  المحفوظ بلفظ: «وَقَصُّ الشَّارِبِ»، كما تقدم في الصحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١٢ / كن ١٢ / مشكل ٦٨٢ / منذ ١٤٤]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه النسائي في (الصغرى) و(الكبرى) عن الحارث بن مسكين. والطحاوي في (شرح مشكل الآثار ٦٨٢) عن يونس بن عبد الأعلى. وابن المنذر في (الأوسط) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم.\nثلاثتهم: عن ابن وهب، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن نافع، عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقات؛ إلا أن ابن وهب، قد خالفه كل من روى الحديث عن حنظلة بن أبي سفيان، فرروه عنه بلفظ: «وَقَصُّ الشَّارِبِ» وليس «وَأَخْذُ الشَّارِبِ»، منهم:\n١) إسحاق بن سليمان الرازي (ثقة فاضل)، عند البخاري (٥٨٩٠)، وغيره.\n٢) المكي بن إبراهيم (ثقة ثبت)، عند البخاري (٥٨٨٨)، وغيره.\n٣) أبو عاصم النبيل (ثقة ثبت)، عند ابن قانع في (الصحابة ٢/ ٨٢).\n٤) عبد الوهاب بن عطاء (صدوق)، عند ابن سعد في (الطبقات ١/ ٣٨١).","vol":"8","page":35},{"text":"٥) الوليد بن مسلم (ثقة يدلس، ولكنه صرح بالسماع)، عند ابن حبان (٥٥١٣).\nخمستهم: عن حنظلة بن أبي سفيان، عن نافع، عن ابن عمر، به. بلفظ: «وَقَصُّ الشَّارِبِ»، فهو المحفوظ، والله أعلم.\nولا يقال أن هذه الرواية رواية بالمعنى لرواية «وَقَصُّ الشَّارِبِ»، كما قلتم في رواية: «الأَخْذُ مِنْ الشَّارِبِ»؛ لأن قوله (الأخذ من) يدل على التبعيض، فيكون بمعنى القص، وأما (أخذ الشارب)، قد يفيد أخذ الشارب كله، فيكون بمعنى الحلق، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه ابن حجر في (الفتح ١٠/ ٣٤٩) لمستخرج الإسماعيلي بلفظ: «وَأَخْذُ الشَّارِبِ»، ولم يذكر سنده.\n* * *","vol":"8","page":36},{"text":"رواية: «مِنَ السُّنَّةِ»\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ ﷺ: «مِنَ السُّنَّةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بذكر (السُّنَّة)، والمحفوظ بلفظ: (الْفِطْرَة). و(نَتْفُ الْإِبْطِ) شاذٌّ أيضًا من حديث ابن عُمر، ولكنه محفوظٌ من حديث أبي هريرة، كما تقدَّم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هق ٦٩٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البَيْهَقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو عبد الله محمد بن يعقوب إملاءً، ثنا حامد بن أبي حامد المُقْرئ، ثنا إسحاق بن سُلَيمان، ثنا حَنْظَلة بن أبي سُفْيان، عن نافع، عن ابن عُمر، عن النبي ﷺ قال: ... الحديثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقات؛ إلا أن حامد بن أبي حامد المُقْرئ قد خُولِف في متْنِه؛ فقد رواه الإمام أحمد في (مسنده ٥٩٨٨)، وأحمدُ بن أبي رَجاء- كما عند البخاري (٥٨٩٠) -، كلاهما عن إسحاقَ بن سُلَيمانَ ... به، بلفظ: (مِنَ الْفِطْرَةِ) بدلَ: (السُّنَّة)، و(حَلْقُ الْعَانَةِ) بدلَ: (نَتْف الْإِبْطِ).\nوهذا قول الجماعةِ عن حَنْظلةَ أيضًا- كما سبق-.\nوحامد بن أبي حامد، وإنْ وثَّقه الخليليُّ في (الإرشاد ٣/ ٨٢٢)، والخطيبُ في (المتفق والمفترق ١/ ٧٣٩)؛ فلا ينهضُ لمعارضة أحمدَ بنِ","vol":"8","page":37},{"text":"حَنْبلٍ وابنِ أبي رجاء، والجماعةِ عن حنظلةَ، وعليه؛ فهي شاذَّةٌ من هذا الوجه، والله أعلم.\nوقد أشار البَيْهَقي إلى شذوذ لفظةِ (نَتْف الْإِبْطِ)؛ فقال: \"وزاد بعضُهم عن حَنْظلةَ في هذا الحديث: (نَتْف الْإِبْطِ) \" (السنن الكبرى عقب ٦٠٢٩).\nوقد ثبتَ (نَتْفُ الْإِبْطِ) من حديث أبي هريرة، كما سبق.","vol":"8","page":38},{"text":"٩١٤ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَالِاخْتِتَانُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن من حديث أبي هريرة، وهذا الشاهد إسنادُه ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بنس ٥١ \"واللفظ له\" / شيو ١٩٨ / ضح (٢/ ١٩٩) / مهتد (الأول ق ١٧٤ / ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو الحسين الآبَنوسي في \"مشيخته\"، قال: أخبرنا عُمر بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، قال: حدثنا شُجاع بن مَخْلَد أبو الفَضْل، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، به.\nومدارُه- عند الجميع- على عبد الله بن جعفر، وهو المَدِيني ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عبد الله بنُ جعفر أبو جعفر المَدِيني، والدُ عليِّ بن المَدِيني، وهو \"ضعيف\" (التقريب ٣٢٥٥).\nولكن يَشهد له حديثُ أبي هريرة، كما تقدَّم.","vol":"8","page":39},{"text":"رِوَايَة: «وَالسِّوَاكُ» بَدَلَ «الْخِتَان»\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «وَالسِّوَاكُ» بَدَلَ: «وَالِاخْتِتَانُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بذكر السواك.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خلّال (مجلسان ١٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الخَلَّال: نا أبو الحسين محمد بن المُظَفَّر بن موسى الحافظ، نا محمد بن سُلَيمان بن فِهْرُويَه، نا داود بن رُشَيد، نا عبد الله بن جعفر، عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لضعْف عبد الله بن جعفر المَدِيني، كما تقدَّم في الرواية السابقة.\nوفي هذا السند علةٌ أخرى، وهي جهالة محمد بن سُلَيمانَ بن فِهْرُويَه؛ فقد ترجم له الخطيب في (تاريخه ٣/ ٢٣١)، والذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٧/ ١٢٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ فهو مجهول الحال. وقد تفرَّدَ هنا بذكر «السِّوَاك» بدلَ «الِاخْتِتَان»، ولم يَرِدْ ذِكرُ السِّواكِ من طريقٍ صحيح يتقوَّى به؛ ولذا كان منكَرًا، والله أعلم.","vol":"8","page":40},{"text":"رِوَايَة: «الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق و...»\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظ: «إِنَّ مِنَ الْفِطْرَةِ، أَوِ: الْفِطْرَةُ: الْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَالسِّوَاكُ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَالِاخْتِتَانُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  باطلٌ بهذا الإسناد.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عف (خلال ٢١٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عفان بن مسلم- كما في (جزء أحاديثه رواية الخَلَّال) -: حدثنا شُعبةُ، حدثنا عبد الله بن المختار، قال: سمِعتُ موسى بن أنس، عن أبيه أنس ... به.\nقال عَفَّان: وقد سمِعتُ حَمَّادًا يقول: «مِنَ الْفِطْرَةِ ...» الحديثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ظاهرُه الصحَّةُ، إذا تأمَّله المشتغلُ بهذا العلم الشريف قطع بصحته، لا سيما وإسنادُه على شرط مسلم؛ لكنه- كما في سماعات الجزء- من رواية أبي القاسم عُمر بن محمد بن عبد الله التِّرْمذي البَزَّاز، قال: حدثنا جدي أبو أُمي أبو بكر محمد بن عُبيد الله بن مرزوق بن دينار الخَلَّال، حدثنا عَفَّان بن مسلم ... به.\nوعُمر بن محمد التِّرْمذي هذا، قال عنه ابن أبي الفَوارس: \"فيه نظرٌ\" (تاريخ بغداد ١٣/ ١١٦). وقال الذهبي: \" فيه ضعْفٌ\" (تاريخ الإسلام ٢٦/ ٣٢٧).","vol":"8","page":41},{"text":"وقال الحافظ: \"وقد اتهمه ابن الجوزي بالوضع في عدة أحاديثَ باطلةٍ تفرَّدَ بها\" (لسان الميزان ٦/ ١٤٠)، وانظر (الكشف الحثيث ٥٥٠).\nوجدُّه محمد بن عُبيد الله بن مرزوق الخَلَّال، ذكره الذهبي في (الميزان ٧٩١١) وقال: \"لا يَعِي ما يحدِّثُ به، روى عن عَفَّانَ حديثًا كذِبًا، يقال: أُدخِلَ له\". وقال سِبط ابن العَجَمي في (الكشف الحثيث ٦٩٨): \"لا يَعي ما يحدِّث به، ذكر ابن الجوزي حديثًا في فضل أبي بكر ﵁، فقال: \"وهذا الحديث لا يتعدَّى أبا القاسم التِّرْمذيَّ أو جدَّه أبا بكر ابن مرزوق\".\nفالحديث بهذا السندِ باطلٌ منكَر، ويُشبِهُ أن يكون دخل على أحدهما حديثٌ في حديث؛ فإن هذا المتنَ محفوظٌ عن عَفَّان، قال: حدثنا حَمَّاد، حدثنا عليُّ بن زيد، عن سلَمةَ بن محمد بن عمار بن ياسر، عن عمار بن ياسر، أن رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ مِنَ الْفِطْرَةِ، أَوِ الْفِطْرَةُ: الْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَالسِّوَاكُ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَالِاخْتِتَانُ، وَالِانْتِضَاحُ». أخرجه أحمد في (مسنده ١٨٣٢٧) عن عَفَّانَ ... به.\nوأما السند المذكورُ؛ فالمحفوظُ عن عَفانَ به حديثُ أنسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَّهُ وَامْرَأَةً مِنْهُمْ، فَجَعَلَ أَنَسًا عَنْ يَمِينِهِ، وَالْمَرْأَةَ خَلْفَ ذَلِكَ». كذا رواه الإمام أحمدُ في (المسند ١٣٧٠٧)، وجعفر بن محمد الصائِغ- كما عند أبي عَوانة في (المستخرج ١٥٦١) -، وأبو يحيى البزازُ- كما في (حديث السرّاج ٤٦٤)، و(مسنده ١٢٠٣) -، ثلاثتُهم: عن عَفان، عن شُعْبة، عن عبد الله بن المختار، عن موسى بن أنس، عن أبيه، به. والله أعلم.\n* * *","vol":"8","page":42},{"text":"٩١٥ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ».\nقَالَ زَكَرِيَّاءُ بنُ أبي زائدةَ: قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ.\nزَادَ قُتَيْبة: قَالَ وَكِيعٌ: انْتِقَاصُ الْمَاءِ: يَعْنِي: الاِسْتِنْجَاءَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م)، وقد أعلَّه جماعةٌ من أهل العلم.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n* البَراجِمُ: جمع بُرجُمة- بضمتين-، وهي عُقَدُ الأصابعِ التي في ظهر الكف. قال الخطَّابي: هي المواضع التي تتَّسِخ ويجتمع فيها الوسَخُ ولا سيما ممن لا يكون طريّ البدن. وقال الغزالي: كانت العرب لا تغسلُ اليدَ عَقِبَ الطعامِ، فيجتمع في تلك الغضون وسَخٌ؛ فأُمر بغسلها. (فتح الباري ١٠/ ٣٣٨).\n* انْتِقَاصُ الْمَاءِ- بالقاف والصاد المهملة-: فسَّرَه وكيعٌ بالاستنجاء. وقال أبو عُبَيد: انْتِقَاصُ الْمَاءِ: غسْلُ الذَّكرِ بالماء؛ لأنه إذا غُسل بالماء ارتدّ البولُ ولم ينزل، وإن لم يُغسل نزل منه الشيءُ بعد الشيء حتى يستبرئَ\". وقيل: \"هو: الانتضاح \". انظر (شرح النَّوَوي ٢/ ١٥٠)، و(عمدة القاري ٢/ ٢٩٩).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقوله: «غَسْلُ الْبَرَاجِمِ»، قال النَّوَوي: \"وهي سُنَّةٌ مستقلةٌ ليست مختصَّةً","vol":"8","page":43},{"text":"بالوُضوء\"، يعني: أنها يُحتاج إلى غَسْلها في الوُضوء والغسلِ والتنظيف\" (شرح مسلم ٣/ ١٥٠)، و(فتح الباري ١٠/ ٣٣٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٦١ \"واللفظ له\" / د ٥٢ / ت ٢٩٥٧ / ن ٥٠٨٤ / كن ٩٤٣٨ / جه ٢٩٤ / حم ٢٥٠٦٠ / خز ٩٣ / عه ٥٤٥ / ش ٢٠٥٨، ٢٦٠١٧ مختصرًا / حق ٥٤٧ / عل ٤٥١٧ / منذ ٣٣٨ مختصرًا / عق (٤/ ٧، ٨) / طح (٤/ ٢٢٩/ ٦٥٥٢) / مشكل ٦٨٥ / قط ٣١٥ / هق ١٥٦، ٢٤٣ / شعب ٢٥٠٥ / هقغ ٨٤ / هقع ١٢٧٩ / مسن ٦٠٤ / بغ ٢٠٥ / غيب ١٥٧٢ / معكر ٧٨٤ / تمهيد (٢١/ ٦٥) / خلال (مجلسان ١٧) / تد (٣/ ٢٨١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا قُتَيْبة بن سعيد، وأبو بكر بن أبي شَيْبة، وزُهَير بن حَرْب، قالوا: حدثنا وَكِيع، عن زكريا بن أبي زائِدة، عن مُصْعَب بن شَيبة، عن طَلْق بن حَبيب، عن عبد الله بن الزُّبَير، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nهذا الحديث مدارُه- عند الجميع- على مُصْعَب بن شَيْبة، عن طَلْق بن حَبيب، عن عبد الله بن الزُّبَير، عن عائشةَ، به.\nوقد أعلَّه عددٌ من أهل العلم: كالإمام أحمدَ، والنَّسائي، والعُقَيلي، والدارَقُطْني، وابنِ عبد البر، وابن مَنْدَه، وغيرِهم؛ وذلك لأمرين:\nالأوَّل: تفرُّد مُصْعَب بنِ شَيْبة به؛ وهو ضعيفٌ منكَرُ الحديث (^١).\n_________\n(^١) فالجمهور على تليينه، خلافًا لابن مَعين والعِجلي اللَّذَينِ وثَّقاه، وأحاديثه دالَّةٌ على ترجيح قول الجمهور؛ ولذا قال الحافظ: \"ليِّن الحديث\" (التقريب ٦٦٩١).","vol":"8","page":44},{"text":"الثاني: أن مُصْعب بنَ شَيْبةَ مع ضعْفه قد خُولِف فيه؛ فقد رواه سُلَيمانُ التيميُّ وجعفرُ بن إِيَاس- وهما ثقتان ثبْتان- عن طَلْق بن حبيبٍ مِن قولِه، ولم يَرفعاه.\nوهذا بيان أقوالهم:\n١ - الإمام أحمد بن حنبل:\nعن أحمد بن محمد بن هانئ، قال: ذكرتُ لأبي عبد الله: «الْوُضُوء مِنَ الحِجَامَةِ»، فقال: \"ذاك حديثٌ منكر، رواه مُصْعب بن شيبة، أحاديثُه مناكيرُ؛ منها هذا الحديثُ، و«عَشَرَةٌ مِنَ الْفِطْرَةِ»، و«خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ» \" (الضعفاء للعقيلي ٤/ ٧).\n٢ - النَّسائي:\nحيث قال بإِثر رواية مُصْعب: \"خالفه سُلَيمانُ التَّيْميُّ وجعفرُ بن إِيَاس\"، وأسنده عنهما عن طَلْق بن حَبيب من قوله، ثم قال: \"وحديث سُلَيمانَ التَّيْمي وجعفرِ بن إِيَاس أشبَهُ بالصواب من حديث مُصْعَب بن شَيْبة، ومُصْعب بن شَيْبة منكَر الحديث\" (السنن الكبرى ١١/ ٢٦١) و(المجتبى ٨/ ١٢٨).\nولذا قال العِراقي: \"وقد ضعّف النَّسائي رفعَه\" (طرح التثريب ٢/ ٧٣).\nوقال- أيضًا-: \"وضعَّفه النَّسائي؛ بمُصْعَب بن شَيْبة، فقال: إنه منكَر الحديث، وأن الأشبَهَ بالصواب وقْفُه على طَلْق بن حَبيب\" (مسألة في قص الشارب ص ٣١)، وانظر أيضًا (المغني عن حمل الأسفار ٣٥٧).","vol":"8","page":45},{"text":"٣ - العُقَيلي:\nحيث ذكره في الضعفاء في ترجمة مُصْعب، ثم قال: \"الفِطْرَة يُروَى بإسنادٍ صالح من هذا الإسناد، ودُونَ العددِ الذي ذكرناه\" (الضعفاء ٤/ ٨). يعني: حديثَ أبي هريرة: «خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ ...».\n٤ - الدارَقُطْني:\nحيث قال: \"يرويه طَلْق بن حَبيب، واختُلِف عنه؛\nفرواه مُصْعَب بن شَيْبة، عن طَلْق بن حَبيب، عن عبد الله بن الزُّبَير، عن عائشةَ، عن النبي ﷺ.\nوخالفه سُلَيمان التَّيْميُّ، وأبو بِشْرٍ جعفرُ بن إِيَاس؛\nفرَوَياه عن طَلْق بن حَبيب، قال: «كَانَ يُقَالُ: عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ ...»، وهما أثبَتُ من مُصْعَب بن شَيْبةَ وأصحُّ حديثًا\" (العلل ٨/ ٨٩).\nوقال في (الإلزامات والتتبُّع ص ٣٤٠): \"خالفه رجلانِ حافظان: سُلَيْمانُ وأبو بِشْر، رَوَياه عن طَلْق بن حبيبٍ مِن قوله. قاله مُعْتَمِرٌ عن أبيه، وأبو عَوانة عن أبي بِشْر. ومُصْعَب منكَر الحديث، قاله النَّسائي\".\nوقال في \"السنن\" بإِثره: \"تفرَّد به مُصَعب بنُ شَيْبة، وخالفه أبو بِشْر وسُلَيمانُ التَّيْمي، فرَوَياه عن طَلْق بن حَبيب، قولَه غيرَ مرفوعٍ\".\n٥ - ابن عبد البر:\nحيث قال: \"روَتْ عائشةُ وأبو هريرة عن النبي ﷺ: «عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ»، منها: «قَصُّ الشَّارِبِ»، وفي إسناديهما مقالٌ\" (التمهيد ٢١/ ٦٥).","vol":"8","page":46},{"text":"٦ - ابن مَنْدَه:\nحيث قال: \"خرَّجه مسلم وتركه البخاري، وهو حديث معلول، رواه التيميُّ عن طلْقٍ مرسلًا\" (شرح ابن ماجه لمُغْلَطاي ١/ ١٢٣)، (البدر المنير ٢/ ٩٩).\nقال ابن دقيقِ العيدِ معلِّقًا على كلام ابن مَنْدَه: \"ولم يلتفت مسلم لهذا التعليل؛ لأنه قدَّمَ وصْلَ الثقةِ عنده على الإرسال\" (الإمام ١/ ٤٠٢).\nقلنا: هذا لو كان ثقةً، وليس من منهج مسلمٍ ولا غيرِه من المحدِّثين، تقديمُ وصْلِ الثقةِ على إرسال غيرِه مطلقًا، بل يرجعون في ذلك إلى القرائن المحتفَّةِ بالخبر، هذا على خلاف طريقةِ الفقهاء ونحوِهم مِن قَبول زيادةِ الثقةِ مطلقًا.\n٧ - عبد الحق الإشْبيلي:\nحيث قال: \"ومصعب قد خُولف في حديثه، وأُنكِرَ عليه\" (الأحكام الكبرى ١/ ٤٠٥).\nوقال في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٤١): \"وحديث مصعب، رواه سُلَيْمانُ التيميُّ وأبو بِشْرٍ، عن طَلْقِ بن حبيبٍ، من قوله\".\n٨ - ابن القَطَّان:\nقال: \"وكذلك مُصْعَب بن شَيْبة في حديث: «عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ»، وهو ضعيف\" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٥٠٧) (^١).\n_________\n(^١) وقد ساقه ابن القَطَّان متعقبًا عبد الحق الإشْبيلي في سكوته عنه! كذا زعم ابن القَطان، ولم يسكت عنه الإشْبيلي، بل أعلَّه في الكبرى والوسطى، كما تقدَّم نقْلُه.","vol":"8","page":47},{"text":"٩ - ابن التُّرْكُماني:\nحيث قال: \"ومصعب وإنْ وصله، لكنّه متكلَّمٌ فيه وإنْ أخرج له مسلم؛ قال ابن حنبل: روى أحاديثَ مناكيرَ، وقال أبو حاتم: لا يَحْمَدونه، وليس بقوي. والتيميُّ اتفق عليه الشيخان\" (الجوهر النَّقِي بحاشية سنن البَيْهَقي ١/ ٥٢).\n١٠ - الزَّيْلَعي:\nحيث قال: \"وهذا الحديث وإنْ كان مسلم أخرجه في \"صحيحه\" ففيه علتان، ذكرهما الشيخ تقيُّ الدين في \"الإمام\"، وعزاهما لابن مَنْدَه:\nإحداهما: الكلام في مصعب بن شيبة ...، الثانية: أن سُلَيْمان التيمي رواه عن طلْق بن حبيب عن ابن الزبير مرسلًا، هكذا رواه النَّسائي في \"سننه\"، ورواه أيضًا عن أبي بِشْرٍ عن طلْقِ بن حبيب عن ابن الزبير مرسلًا (^١) ...؛ ولأجل هاتين العلتين لم يخرِّجْه البخاري، ولم يلتفت مسلم إليهما؛ لأن مصعبًا عنده ثقةٌ، والثقة إذا وصل حديثًا يُقَدّم وصْله على الإرسال\" (نصب الراية ١/ ٧٦).\n١١ - ابن عبد الهادي:\nحيث قال: \"رواه مسلم، وذكر له النَّسائي والدارَقُطْني علةً مؤثِّرَة، ومصعب: هو ابن شيبة، تُكُلِّم فيه؛ قال النَّسائي: منكر الحديث\" (المحرر في الحديث ٣٢).\n_________\n(^١) كذا قال، ورواية التيمي وأبي بشر عن طلْقٍ من قوله، كما عند النَّسائي في (الكبرى ٩٤٣٩، ٩٤٤٠)، و(المجتبى ٥٠٨٥، ٥٠٨٦).","vol":"8","page":48},{"text":"وفي المقابل:\nقد صحَّحَ الحديثَ عددٌ من أهل العلم غير الإمامِ مسلم، فصحَّحَه ابنُ خزيمة؛ حيث أخرجه في (صحيحه ٩٣)، والبَغَوي في (شرح السنة ٢٠٥)، وأبو محمدٍ الخَلَّال في مجلسين من أماليه (١٧)، وحسَّنه الألباني بشواهده في (صحيح أبي داود ٤٣).\nوقال التِّرْمذي: \"هذا حديث حسن\" (السنن ٢٩٥٧).\nوقال ابن تيميَّة: \"وقد ثبت في الصحيح عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ ....» الحديثَ\" (الفتاوى ٢١/ ٣٠٦).\nوقال ابن كثير: \" ثبت في صحيح مسلم عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ: «عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ .....» الحديثَ\" (التفسير ١/ ٢٨٤).\nوقال ابن حَجَر: \"ورجَّحَ النَّسائي الروايةَ المقطوعة على الموصولة المرفوعةِ، والذي يظهر لي أنها ليست بعلةٍ قادحةٍ؛ فإن راويها مصعبَ بن شيبة وثَّقه ابن مَعين والعِجْلي وغيرَهما، وليَّنه أحمدُ وأبو حاتم وغيرُهما؛ فحديثه حسن، وله شواهدُ في حديث أبي هريرة وغيرِه، فالحُكم بصحته من هذه الحيثيةِ سائغ، وقولُ سُلَيْمانَ التيميِّ: «سَمِعْتُ طَلْقَ بْنَ حَبِيبٍ يَذْكُرُ عَشْرًا مِنَ الْفِطْرَةِ» يحتمل أن يريد أنه سمعه يذكرها مِن قِبَلِ نفْسِه على ظاهر ما فهمه النَّسائي، ويحتمل أن يريد أنه سمعه يذكرها وسندَها، فحذف سُلَيْمانُ السند\" (الفتح ١٠/ ٣٣٧).\nقلنا: وما قال الحافظ في مصعب هنا، مخالفٌ لما قرَّره في التقريب أنه: \"ليِّن الحديث\"، وهو أصوبُ؛ فالنكارة على حديثه بيِّنَةٌ.","vol":"8","page":49},{"text":"كما أن نقْله لأقوال الأئمةِ في حال مصعبٍ يوهِم أن هناك خلافًا متساويًا، وليس كذلك؛ وأما الاحتمال الذي ذكره فلم يقل به أحدٌ قَطُّ، وهو بعيدٌ جدًّا، والله أعلم.\nوقال مُغْلَطاي: \"وقيل: الرفعُ صحيحٌ؛ اعتبارًا بتوثيق مصعبٍ عند ابن مَعين والعِجْلي وابن خزيمة لذكره حديثَه هذا في صحيحه\" (شرح ابن ماجه ١/ ١٢٣).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقال المُناوي- بعد ذِكْرِه لبعض أقوال العلماءِ في مصعب-: \"لكنْ لروايته شاهدٌ صحيح مرفوعٌ\" (فيض القدير ٤/ ٣١٦).\nقال الألباني معقِّبًا على كلام المُناوي: \"ولم أجد هذا الشاهدَ الصحيحَ المرفوع؛ وإنما وجدْتُ له شاهدًا صحيحًا، ولكنه موقوفٌ على ابن عباس كما يأتي في الذي بعده، وشاهدًا مرفوعًا، ولكنه ضعيف وهو الآتي\" (صحيح أبي داود ١/ ٩٢).\n* * *","vol":"8","page":50},{"text":"رِوَايَة: «عَشَرَةٌ مِنَ السُّنَّةِ: ...» و«وَالِاسْتِنْثَارُ بِالْمَاءِ»\n• وَفِي رِوَايَةٍ مَرْفُوعًا، بِلَفْظ: «عَشَرَةٌ مِنَ السُّنَّةِ: ...»، وَقَالَ: «وَالِاسْتِنْثَارُ بِالْمَاءِ» بَدَلَ: «وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  الحديث ضعيفٌ معلول، كما تقدم، وهو بهذا اللفظِ شاذٌّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالاستنشاق: اجتذاب الماء بالنفَس إلى باطن الأنف. والاستنثار: إخراج الماء من أنفه. ولكن يعبَّر بالاستنثار عن الاستنشاق؛ لكونه من لوازمه. (المغني لابن قدامة ١/ ٨٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عه ٥٤٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو عَوانة: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي رَجاءٍ المِصِّيصِيُّ، قال: ثنا وَكيع بن الجَرَّاح، قال: ثنا زكريا بن أبي زائِدة، عن مُصْعَب بن شَيْبة، عن طَلْق بن حَبيب، عن ابن الزُّبَير، عن عائشة، مرفوعًا به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لضعف مصعب بن شيبة؛ ومخالفتِه لرواية الثقات، كما تقدَّم الكلامُ عليه.\nوقد انفرد أحمد بن أبي رَجاء المِصِّيصيُّ برواية الحديث عن وكيعٍ بإسناده، بلفظ: \"عَشَرَةٌ مِنَ السُّنَّةِ\"، بدلًا من \"عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ\"، ورواه بلفظ: \"الِاسْتِنْثَار\"، بدلًا من \"الِاسْتِنْشَاق\".","vol":"8","page":51},{"text":"وأحمد بن أبي رجاء المصيصيُّ وإن كان موثَّقًا في الجملة؛ إلا أنه قد خالف روايةَ الجماعة عن وكيع.\nوقد أشار أبو عَوانة إلى مخالفته هذه، فقال عقِبَه: \"حدثنا أبو داودَ السِّجْزي، قال: ثنا يحيى بن مَعين، قال: ثنا وَكيعٌ- بمثله-، وقال بدلَ: «السُّنَّة»: «الْفِطْرَة»، و«الِاسْتِنْشَاقُ».\n* * *","vol":"8","page":52},{"text":"٩١٦ - حَدِيثُ عَمَّارٍ:\n◼ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «[عَشَرَةٌ] مِنَ الْفِطْرَةِ (السُّنَّةِ): الْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالسِّوَاكُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَالِاسْتِحْدَادُ (حَلْقُ الْعَانَةِ)، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَالِانْتِضَاحُ [بِالْمَاءِ]، وَالِاخْتِتَانُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه أبو الوليدِ الطَّيالسيُّ، وابن مَعين، والبَيْهَقي، وابن عبد البر، وعبد الحق الإشْبيلي، وابن القَطَّان، والنَّوَوي، وابن دقيقِ العيدِ، وابن التُّرْكُماني، ومُغْلَطاي، والزَّيْلَعي، وابن المُلَقِّن، وابن حَجَر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nالانتضاح: هو رشُّ الماء، واختُلِف في موضع استحبابِه، فحكى النَّوَوي عن الجمهور أنه نضْحُ الفرْج بماءٍ قليل بعد الوُضوء لدفع الوَسواس. (طرح التثريب ٢/ ٨٠). وسيأتي بابٌ مستقِلٌّ بذلك في \"كتاب الوضوء\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٥٣ / جه ٢٩٥ \"واللفظ له\" / حم ١٨٣٢٧ / طي ٦٧٦ / ش ٢٠٦٠ \"والزيادة الثانية له\" / مش ٤٤٧ / عل ١٦٢٧ / هق ٢٤٤ / شعب ٢٥٠٦ / طح (٤/ ٢٢٩/ ٦٥٥١) \"والزيادة الأولى له ولغيره\" / مشكل ٦٨٤ / عساكر (اختتان ٧) / شا ١٠٤٣، ١٠٤٤ (والرواية الأولى له) / مواعظ ٢٩ \"والرواية الثانية له ولغيره\" / طهور ٢٨٣ / صحا ٥٢١٠ / متفق ١٢٩٢ / ضياء (مرو- الثاني ق ٦٨/ ب- ٦٩/ أ) / كما (١١/ ٣١٩) / أثرم ٢٤ / كشي (إمام ٢/ ٥٣٩)].","vol":"8","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن ماجه: حدثنا سَهْل بن أبي سَهْل، ومحمد بن يحيى، قالا: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا حَمَّاد، عن عليِّ بن زيد، عن سلَمةَ بن محمد بن عَمَّار بن ياسر، عن عَمَّار بن ياسر، به.\nورواه أحمد: عن عَفَّان، عن حَمَّاد بن سلمة، به.\nومدارُه- عند الجميع- على حَمَّاد بن سلَمةَ، به.\nقال أبو نُعَيم الأصبهاني: \"تفرَّد به حَمَّادٌ\" (معرفة الصحابة ٤/ ٢٠٧٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده ضعيف؛ مسلسَل بالعِلل:\nالأولى: عليُّ بن زيد بنِ جُدْعان، وهو \"ضعيف\" كما في (التقريب ٤٧٣٤).\nوبه ضعّفه البَيْهَقي، فقال: \"رواه عليُّ بن زيد بن جُدْعان، وليس بالقوي\" (معرفة السنن والآثار ١/ ٤٤٢).\nوقال ابن دقيقِ العيدِ: \"وعليُّ بن زيد، تقدَّم أنه ضعيف، مع نسبته إلى الصدق\" (الإمام ١/ ٤٠٢). وتبِعه الزَّيْلَعي في (نصب الراية ١/ ٧٦)، وابن التُّرْكُماني في (الجوهر النقي ١/ ٥٣).\nالثانية: الانقطاع؛ فإن سلَمةَ بن محمد لم يَسمع من جَدِّه عَمَّار؛ قال البخاري: \"لا يُعرَفُ أنه سمِع من عَمَّار\" (التاريخ الكبير ٤/ ٧٧)، وقال ابن حِبَّان: \"يَروي عن جده عمار بن ياسر ولم يَرَهُ ... سمِعتُ الحنبليَّ يقول: سمعت أحمد بن زُهَيرٍ يقول: سُئِل يحيى بنُ مَعين عن سلَمةَ بن محمد بن","vol":"8","page":54},{"text":"عَمَّار، عن عَمَّار: «الْفِطْرَةُ: الْمَضْمَضَةُ ...»؟ قال: مرسَلٌ\" (المجروحين ١/ ٤٢٤)، وقال الذهبي: \"روايته عن جدِّه مرسَلةٌ\" (ميزان الاعتدال ٢/ ١٩٢).\nوبهذا أعلّه أبو الوليد الطَّيالسيُّ، فقال - عقبه-: \"لا أراه إلا منقطعًا\" (مسند الشاشي ١٠٤٤).\nوكذا أعلَّه بهذه العلةِ المُنْذِريُّ في (مختصر سنن أبي داود ١/ ٤٣).\nقلنا: وقد رواه بعضُهم عن حَمَّادٍ وأرسله:\nفأخرجه أبو داود (٥٣): حدثنا موسى بن إسماعيلَ، وداودُ بن شَبيب، قالا: حدثنا حماد، عن عليِّ بن زيد، عن سلَمةَ بن محمد بن عمار بن ياسر، - قال موسى: عن أبيه، وقال داود: عن عمار بن ياسر-، مرفوعًا به.\nفعلى قول موسى بنِ إسماعيلَ، يكون مرسلًا؛ لأن محمد بن عمار بن ياسر، ليست له صحبةٌ، كما قال المنذري في (مختصر سنن أبي داود ١/ ٤٣)، إنما هو تابعيٌّ من الوُسْطَى (التقريب ٦١٦٦)، (البدر المنير ٢/ ١٠١).\nولكن رواية الجمهور عن حماد هي المحفوظة؛ فالصواب أنه منقطع.\nالثالثة: سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر؛ لم يروِ عنه غيرُ عليِّ بنِ زيد بن جُدعان، كما في (الميزان ٢/ ١٩٢)، و(التحفة اللطيفة للسخاوي ١/ ٤١٥).\nوقال فيه ابن حِبَّان: \"منكر الحديث، يَروي عن جده عمار بن ياسر ولم يره، وليس ممن يُحتَجُّ به إذا وافق الثقات؛ لإرساله الخبر، فكيف إذا انفرد؟ \" (المجروحين ١/ ٤٢٤).","vol":"8","page":55},{"text":"وقال ابن القطان: \"لا تُعرَف حالُه\"، كما سيأتي.\nوقال الحافظ: \"مجهول\" (التقريب ٢٥١٠).\nومع هذا، قال الذهبي: \"صدوقٌ في نفسه!، روايتُه عن جده مرسلة، روى عنه عليّ بن جُدعان وحدَه\" (ميزان الاعتدال ٣٤١١).\nوتعقَّبه الألبانيُّ، فقال: \"قلت: فلا أدري من أين جاء بشهادة الصدق له؛ مع أنه يعترف أنه لم يروِ عنه غيرُ ابنِ جُدعان؟ ! \" (صحيح أبي داود ١/ ٩٣).\nوعليه؛ فالحديث بهذه العللِ ضعيفٌ جدًّا؛ ولهذا ضعّف الحديثَ جماعةٌ غير مَن ذكرنا:\nكابن عبد البر في (التمهيد ٢١/ ٦٥).\nوقال عبد الحق الإشْبيلي: \"وحديث أبي داودَ ليس إسنادُه مما يُقطع به حُكْمٌ\" (الأحكام الوسطى ١/ ٢٤٢).\nوقال ابن القطان- معقِّبًا على كلام عبدِ الحق-: \"كذا قال، ولم يفسِّرْ عِلَّتَه، وهو حديثٌ يرويه عليُّ بن زيد، عن سلمة بن محمد بن عمار، عن أبيه، عن النبي ﷺ مرسلًا. هذه رواية التَّبُوذَكي، عن حماد بن سلمة، عن عليِّ بن زيد. ورواه داودُ بن شَبيب، عن حماد، فقال فيه: عن عليِّ بن زيد، عن سلمة المذكور، عن عمار، فهذه منقطعة؛ قال البخاري: لا يُعرف أنه سمِع من عمار أم لا. وإلى ذلك، فإن حال سلمةَ هذا لا تُعرَف.\nوعليّ بن زيدٍ تركه قوم وضعّفه آخرون، ووثَّقه جماعة ومدحوه. وجملةُ أمْرِه أنه كان يرفع الكثيرَ مما يَقِفُه غيرُه، واختلط أخيرًا، ولا يُتَّهم بكذب، وكان من الأشراف العِلْية\" (الوهم والإيهام ٣/ ٣٣٤).","vol":"8","page":56},{"text":"وقال النَّوَوي: \"رواه أحمد بن حنبلٍ، وأبو داود، وابنُ ماجَه، بإسنادٍ ضعيفٍ منقطع\" (المجموع ١/ ٢٨٣).\nوقال مُغْلَطاي: \"هذا حديثٌ مَعْلول، ولَمّا ذكره البَيْهَقي في كتاب المعرفة قال: هذا حديث ضعيف، ولم يُبَيِّنْ سببَ ذلك؛ وهو ما ذكره أبو داود حين تخريجه عن موسى بن إسماعيل، وداود بن (شَبِيب) (^١)، (قالا) (^٢): ثنا حماد، عن عليّ بن زيد، عن سلَمة بن محمد- قال موسى: عن أبيه، وقال داود: عن عمار-، فعلى قول موسى يكون الحديثُ مرسلًا؛ لأن أباه لم يذكر أحدٌ أن له صحبةً، وعلى قول داودَ يكون منقطعًا؛ لأن حديثه عن جده قال ابن مَعين: مرسَلٌ، وقال البخاري: لا يُعرَف أنه سمِع منه، وقال عنه: لم يره؛ ومع ذلك فحالُه مجهولةٌ، لا نعرف أحدًا تعرَّضَ لذِكرها\" (شرح ابن ماجه ١/ ١٢٤).\nوقال ابن المُلَقِّن: \"هذا حديثٌ ضعيف، لا يَصلحُ للاحتجاج به؛ لوجهين: أحدهما: أن عليَّ بن زيد بن جُدعان ضعيفٌ، وإن كان بعضُهم قوّاه. الوجه الثاني: أنه منقطع؛ لأن سلمة لم يَسمع عمَّارًا.\nووجْهٌ ثالثُ من التعليل: أن سلمة هذا لا يُعرَفُ حالُه، كما قاله ابن القطان في «علله». لكنها عُرِفَتْ؛ قال ابن حِبَّان: لا يُحتَجُّ به\" (البدر المنير ٢/ ١٠٠).\nوضعّف سندَه الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٤٤)، ثم حسّنه بشاهده من\n_________\n(^١) في مطبوع (شرح ابن ماجه): \"رُشَيد\"، والصواب المثبت، كما في (سنن أبي داود ٥٣).\n(^٢) في مطبوع (شرح ابن ماجه): \"قال\"، والصواب المثبت.","vol":"8","page":57},{"text":"حديث عائشة، وفيه نظر؛ حيث إن حديث عائشةَ هذا منكَرٌ، أخطأ في رفعِه راويه كما سبق بيانُه عن أئمة العلل، وهذا شديدُ الضعف كما ترى؛ فلا يَصلُحُ تقويةُ أحدِهما بالآخَر؛ لعدم توفُّرِ شروطِ التقوية فيهما، والله أعلم.\nومع هذا صحّحه أيضًا ابن السَّكَن، فخرّجه في \"سننه الصِّحاح\" كما في (البدر المنير ٢/ ١٠٢).\nقال الحافظ: \"صحّحه ابن السَّكَن، وهو معلول\" (التلخيص الحبير ١/ ١٣٢).\nوقال ابن الصلاح: \"هذا الحديث قريبٌ من الصحة\"!! قال: \"وأصحُّ منه حديثُ عائشة\"!، قال: \"وهو بمعناه\" (البدر المنير ٢/ ١٠٢).\nوقال المنذري في «كلامه على أحاديث المهذَّب»: \"حسن غريب\" (البدر المنير ٢/ ١٠١) (^١).\nقلنا: وليس كما قالوا؛ لِما علِمْتَ من شدة ضعفِ إسنادِه، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nالأول: عزاه الزَّيْلَعي في (نصب الراية ١/ ٧٦)، وبدرُ الدين العَيْني في (البناية شرح الهداية ١/ ٣١٢)، للطبراني في معجمه، ولم نقف عليه في كتب الطبراني المطبوعة، فلعله من القسم المفقود من المعجم الكبير.\nوقد أخرجه المِزِّي في (تهذيب الكمال ١١/ ٣١٩)، من طريق الطبراني، عن عليّ بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج بن مِنْهال، قال: حدثنا حماد بن سلمة، به.\n_________\n(^١) مع أنه ضعّفه في (مختصر سنن أبي داود ١/ ٤٣) كما تقدم!","vol":"8","page":58},{"text":"التنبيه الثاني: جاء في المطبوع من مسند ابن أبي شَيْبة: (نا عفان، عن قَبيصة، عن حمّاد بن سلمة) كذا! وفيه نظرٌ من وجهين:\nالأول: أن ابن أبي شَيْبة رواه في المصنَّف عن قَبيصة عن حمادٍ بلا واسطةٍ.\nالثاني: أن عفان لا تُعرف له روايةٌ عن قَبيصة، وهو من أثبت الناسِ في حماد؛ فمِثْلُه لا يحتاج إلى واسطة، وقد روى هذا الحديثَ عن حماد بن سلمة بلا واسطةٍ كما عند أحمدَ وابنِ ماجه وغيرِهما.\nفلعل أحدَ النُّسّاخ أقحمه خطأً في السند، لاسيما والحديث الذي يليه في المسند يرويه ابنُ أبي شَيْبة عن عفانَ عن حماد بن سلمة، واللهُ أعلم.\n* * *","vol":"8","page":59},{"text":"٩١٧ - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ:\n◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ (الْأَنْبِيَاءِ) ١: التَّعَطُّرُ، وَالنِّكَاحُ، وَالسِّوَاكُ، وَالْحَيَاءُ (الْحِنَّاءُ) ٢ (الْخِتَانُ) ٣».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعَّفه الدارَقُطْني، وابن العربي، والنَّوَوي، وابن كثير، وابن المُلَقِّن، والمُناوي، والألباني. وأشار لضعفه أبو زُرعة الرازي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ١١٠١ / حم ٢٣٥٨١ \"واللفظ له\" / ش ١٨١٣ \"والرواية الثانية له ولغيره\" / حميد ٢٢٠ / بز (مختصر زوائد البزَّار ١/ ٢٥٧) / طب (٤/ ١٨٣/ ٤٠٨٥) / طش ٣٥٩٠ / ص ٥٠٣ / لي (رواية ابن يحيى البيع ٤٤٤) \"والرواية الثالثة له\" / كك (ق ٢٢٩/ ب) / حكيم ٩١٤ / شعب ٧٣٢٢ / بغد ٥٥ / دبيثي (٢/ ١٠٠) / زينب ٣٢ / إمام (١/ ٣٣٩) / غافل ٧٣٩ / ذهبي (١/ ٤٠٨) / تد (٢/ ٢٢١) / طاهر (تصوف ٥١) / الشمائل لابن الضحاك (سبل الهدى للصالحي ٧/ ٣٣٧) \"والرواية الأولى له\" / ابن أبي الدنيا (سبل الهدى للصالحي ٩/ ٤٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث مدارُه على حَجَّاج بن أَرْطاة، وقد اضطرب فيه على ثلاثة أوجه:\nالأول: عن مكحول، عن أبي الشِّمَال، عن أبي أيوبَ، مرفوعًا:\nأخرجه التِّرْمذي (١١٠١)، والحكيم التِّرْمذي في (نوادر الأصول ٩١٤)،","vol":"8","page":60},{"text":"قالا: حدثنا سفيان بن وكيع،\nوأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير (٤٠٨٥)، وفي (مسند الشاميين ٣٥٩٠) من طريق عليِّ بن المَدِيني، وعبد السلام بن مُطَهَّر،\nثلاثتُهم: عن حَفْص بن غِياث،\nوأخرجه التِّرْمذي (١١٠٢)، والمَحَامِلي في (الأمالي ٤٤٤) - ومن طريقه ابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام)، والذهبيُّ في (معجم شيوخه)، وغيرُ واحد-، وأبو أحمد الحاكم في (الكنى ق ٢٢٩/ب) عن أبي القاسم البَغَوي، ثلاثتهم (التِّرْمذي، والمَحَامِلي، والبَغَوي) عن محمود بن خِدَاش،\nوأخرجه الطبراني في (الكبير ٤٠٨٥) من طريق محمد بن سِنان العَوَقي، وسعيد بن سُلَيْمان،\nثلاثتهم: (ابن خِداش، والعَوَقي، وسعيد): عن عبّاد بن العوام،\nكلاهما (حَفْص، وعَبَّاد) عن الحَجَّاج بن أَرْطاة، عن مكحول (وفي رواية المَحَامِلي والبَغَوي: حدثنا مكحول)، عن أبي الشِّمال بن ضَبَاب، عن أبي أيوبَ، به مرفوعًا.\nوهذا إسنادٌ ضعيف؛ فيه ثلاثُ علل:\nالأولى: جهالة أبي الشِّمال بن ضَبَاب؛ قال أبو زُرعة: \"لا أعرفه إلا في هذا الحديث، ولا أعرف اسمَه\" (الجرح والتعديل ٩/ ٣٩١)، وأقره الذهبي في (الميزان ٤/ ٥٣٦)؛ ولذا قال الحافظ: \"مجهول\" (التقريب ٨١٦١).\nواقتصر على هذه العلةِ الألبانيُّ، وقال: \"ولولاها لكان السندُ صحيحًا\"","vol":"8","page":61},{"text":"(الإرواء ١/ ١١٦ - ١١٧).\nالثانية: ضعْفُ الحَجَّاجِ بن أَرْطاة؛ فقد قال عنه الحافظ: \"صدوق كثير الخطإِ والتدليس\" (التقريب ١١١٩).\nواقتصر على هذه العلةِ ابنُ العربي، فقال: \"فيه الحَجَّاجُ، وليس بحُجَّة\" (عارضة الأحوذي ٤/ ٢٩٨)، وكذا ابنُ كثير في (إرشاد الفقيه ٢/ ١٤٣).\nوبهاتين العِلّتيْن: ضعّفه النَّوَوي في (المجموع ١/ ٢٧٤)، وابن المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٧٢٩)، والمُناوي في (فيض القدير ١/ ٤٦٦).\nالثالثة: الاضطراب؛ فقد اضطرب فيه حَجَّاجٌ على ثلاثة أوجُهٍ، وهذا أحدُها.\nوأما الوجه الثاني: فرواه حَجَّاج، عن مَكْحول، عن أبي أيُّوبَ، بإسقاط أبي الشِّمال:\nرواه يزيد بن هارون، ومحمد بن يزيدَ الواسطي، كما عند (أحمد ٢٣٥٨١)، وإسماعيل بن زكريا، كما عند سعيد بن منصور في (سننه)، وهُشَيم، كما قال التِّرْمذي في (١١٠٢)، وابن نُمَيْر، كما قال الدارَقُطْني في (العلل ١٠٢٢)، وغيرُهم: عن الحَجَّاج بن أَرْطاة، عن مَكْحول، عن أبي أيوبَ الأنصاري به. كذا بإسقاط أبي الشِّمال.\nوهذا إسنادٌ منقطع؛ فمَكْحول لم يدرك أبا أيوبَ ولم يَرَهُ، كما قال ابن عساكر في (تبيين الامتنان ص ٤٤).\nوهذا مما يُرجِّحُ إثباتَ أبي الشِّمال في سنده؛ ولذا قال التِّرْمذي: \"وحديث حَفْص بن غِياث وعَبَّادِ بن العَوَّام أصحُّ\".","vol":"8","page":62},{"text":"الوجه الثالث: رواه حَجَّاج، عن مَكْحول، عن أبي أيوبَ، موقوفًا:\nأخرجه هَنّاد في (الزهد ١٣٤٨) عن أبي معاوية الضرير،\nوأخرجه الخرائطي في (مكارم الأخلاق ٣١٨) من طريق عُمَرَ بن علي الْمُقَدَّمي،\nكلاهما (أبو معاوية، والمُقَدَّمي) عن الحَجَّاج بن أَرْطاة، عن مكحول، عن أبي أيوبَ، به موقوفًا.\nفوافقا الجماعةَ في إسقاط أبي الشِّمال أيضًا، إلا أنهما أوقفاه على أبي أيوبَ.\nوهذه الأوجهُ الثلاثةُ عن الحَجَّاج، رواتُها كلُّهم ثقاتٌ؛ مما يدل على أن الاضطراب فيه منه، وهو ضعيفٌ كثير الخطإ كما تقدَّم.\nولهذا قال الدارَقُطْني: \"والاختلاف فيه من حَجَّاج بن أَرْطأة؛ لأنه كثير الوَهَم\" (العلل ٣/ ٨٧).\nومع هذا قال التِّرْمذي: \"حديث حسَن غريب\"!، وتبِعه السُّيوطي فرمز له بالحُسن في (الجامع الصغير ٩١٩)! .\nوقد تعقَّبَ التِّرمذيَّ في تحسينه لهذا الحديثِ غيرُ واحدٍ من أهل العلم:\nفقال النَّوَوي: \"وفي إسناده الحَجَّاج بن أَرْطاة وأبو الشِّمال، والحَجَّاج ضعيفٌ عند الجمهور، وأبو الشِّمال مجهول، فلعله اعتضد بطريقٍ آخَرَ فصار حسَنًا\" (المجموع ١/ ٢٧٤)، وبنحوه في (خلاصة الأحكام ١/ ٨٥).\nوقال ابن المُلَقِّن: \"ويُنْكَر على التِّرْمذي تحسينُه لهذا الحديث؛ فإن الحَجَّاج بن","vol":"8","page":63},{"text":"أَرْطاة ضعيف جدًّا، وأبو الشِّمال مجهول ... \" (البدر المنير ١/ ٧٢٩).\nوقال المباركفورى: \"في تحسين التِّرْمذي هذا الحديثَ نظر؛ فإنه قد تفرَّد به أبو الشِّمال، وقد عرفْتَ أنه مجهول، إلا أن يقال: إن التِّرْمذي عرَفه ولم يكن عنده مجهولًا، أو يقال: إنه حسَّنه لشواهده\" (تحفة الأحوذي ٤/ ١٦٨).\nولذا قال المُناوي: \"قال التِّرْمذي: حسَنٌ غريبٌ، ونُوزِعَ\" (التيسير ١/ ١٣٨).\nقلنا: وفي تحسينه بشواهده نظرٌ أيضًا؛ لشدة ضعْفِها كما سيأتي بيانُه؛ ولهذا قال الألباني بعد ذكره لهذه الشواهد: \"وخلاصة القول: فإني لم أجد في شيء من هذه الطرقِ ما يُقَوِّي الطريقَ الأُولى للحديث؛ لشدة ضعْفِها، وتعدُّدِ عِلَلِها. والله أعلم\" (الإرواء ١/ ١١٨).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقد أشرْنا في المتن والتخريج، إلى أنه وقع اختلاف في ضبط كلمة (الْحَيَاء)، فوقعت كذلك في أكثر المصادر.\nوفي بعضها: (الْحِنَّاءُ) بالنون، كما عند (ابن أبي شَيْبة) و(عبْد بن حُمَيد) وغيرِهما.\nوفي أخرى: (الْخِتَانُ) بالخاء المعجمة والتاء، كما في (أمالي المَحَامِلي) وغيرِه.\nوقد اختَلفَتْ أقوالُ أهل العلم في ذلك:\nفقال التُّورْبُشْتي: \"في (الحياء) ثلاثُ روايات:\nإحداها: - بالحاء المهملة وبالياء التحتانية-: يعني به: أن ما يقتضي","vol":"8","page":64},{"text":"الحياءَ مِنَ الدِّين، كستر العورة، وتركِ الفواحش، وغيرِ ذلك، لا الحياء الجِبِلّي نفْسه؛ فإن جميع الناس فيه مشترك.\nوثانيها: الختان- بخاء معجمة وتاء فوقها نقطتان-: وهو من سنة الأنبياء كما سبق.\nوثالثها: الحناء- بالحاء المهملة والنون المشددة-: وهو ما يُخضَب به، وهذه الرواية غير صحيحة، ولعلها تصحيف؛ لأنه يحرم علي الرجال خضاب اليدِ والرجل تشبيهًا بالنساء، وأمّا خضاب الشعر به فلم يكن قَبْلَ نبيِّنا ﷺ؛ فلا يصحُّ إسنادُه إلي المرسلين\" (شرح المشكاة للطيبي ٣/ ٧٨٧ - ٧٨٨).\nوقال النَّوَوي: \"وقوله: (الحياء) هو بالياء لا بالنون، وإنما ضبطْتُه؛ لأني رأيتُ مَن صحَّفَه في عصرنا، وقد سُبق بتصحيفه، وقد ذَكر الإمام الحافظ أبو موسى الأصبهاني هذا الحديثَ في كتابه \"الاستغناء في استعمال الحناء\" وأوضحه، وقال: هو مختلَفٌ في إسناده ومتْنِه، يُرْوَى عن عائشة وابن عباس وأنسٍ وجدِّ مَليح، كلّهم عن النبي ﷺ. قال: واتفقوا على لفظ (الحياء)، قال: وكذا أورده الطبراني والدارَقُطْني وأبو الشيخ وابن مَنْدَه وأبو نُعَيم وغيرُهم من الحفاظ والأئمة، قال: وكذا هو في مسند الإمام أحمد (^١)\n_________\n(^١) اختلف ضبطها في نسخ المسند، فأكثر النسخ بذكر: \"الحَيَاء\"، وكذا في طبعة الميمنية والرسالة والمكنز، وكذا في (أَطراف المسند ٧٧٣٨)، و(إِتحاف المهرة ٤٤١٣). وفي بعضها: \"الحِنَّاء\"، وكذا أثبته محققو طبعة (عالم الكتب ٢٣٩٧٨)، وكذا ذكره ابن كثير في (التفسير ٤/ ٤٦٨) نقلًا من المسند، وهي الموافقة لرواية يزيدَ بن هارونَ - شيخ أحمد - عند ابن أبي شَيبةَ وعَبْدِ بن حُمَيد. فالله أعلم.","vol":"8","page":65},{"text":"وغيرِه من الكتب. ومرادي بذكر هذا الفرعِ بيانُ أن السواك كان في الشرائع السابقة، والله أعلم\" (المجموع ١/ ٢٧٤ - ٢٧٥)، وأقرّه السُّيوطي في (التطريف في التصحيف ١/ ٤٨).\nوقال ابن القيم: \"وسمعت شيخنا أبا الحجاج الحافظَ المِزِّي يقول: وكلاهما غلَطٌ، وإنما هو (الْخِتَانُ)، فوقعت النون في الهامش فذهبت، فاختُلِف في اللفظة، قال: وكذلك رواه المَحَامِلي عن الشيخ الذي روى عنه التِّرْمذي بعيْنِه، فقال: (الخِتَانُ). قال: وهذا أولى من الحياء والحناء؛ فإن الحياء خُلُقٌ، والحناء ليس من السُّنَن، ولا ذكره النبيُّ ﷺ في خصال الفطرة ولا نَدَبَ إليه، بخلاف الختان\" (تحفة المودود ص: ١٥٩)! .\nوقال ابن حجر: \"واختُلِفَ في ضبط (الحياء)، فقيل: بفتح المهملة والتحتانية الخفيفة، وقد ثبت في الصحيحين «أَنَّ الحَيَاءَ مِنَ الْإِيمَانِ». وقيل: هي بكسر المهملة وتشديدِ النون. فعلى الأول هي خصلةٌ معنوية تتعلق بتحسين الخلق، وعلى الثاني هي خصلة حِسِّية تتعلق بتحسين البدن\" (فتح الباري ١٠/ ٣٣٨). وانظر مزيد بحث لهذه المسألة \"عجالة الإملاء\" للحافظ الناجي (١/ ٣٣٦ - ٣٤٤).\nقلنا: والأقرب- عندنا والله أعلم-: (الحَيَاء) بالحاء المهملة والياء التحتانية؛ لأمور:\nالأول: أنها رواية الأكثر، وهي كذلك في جُلِّ المصادر؛ فهي أولى بالصواب من غيرها.\nالثاني: أن الخبر مداره على الحجاج بن أرطاة، وقال عقبه: \"كان يقال: إن لكل دِين خُلُقًا، وخُلُقُ هذا الدِّينِ الحياءُ\"، كما عند هنّادٍ في (الزهد","vol":"8","page":66},{"text":"١٣٤٨) - وإن كانت روايته موقوفة-؛ مما يشير أنه ساق هذا الخبرَ للاستشهاد به على هذا الخُلُق.\nالثالث: أنها كذلك في كل الشواهد الآتية بلا خلاف، وقد أشار لترجيح ما رجَّحْناه: الألبانيُّ في (الإرواء ١/ ١١٧)؛ بهذه الشواهد. والله أعلم.\nوعلى كلٍّ فالحديث غيرُ ثابت، كما تقدَّم بيانُه.\n\nرِوَايَة: «مِنْ سُنَّتِي»\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْخِتَانُ، وَالسِّوَاكُ، وَالتَّعَطُّرُ، وَالنِّكَاحُ: مِنْ سُنَّتِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  باطل بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ١١١٢٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (عبد الرزاق) عن يحيى بن العَلاء، عن الحَجَّاج بن أَرْطاة، عن مَكْحول، عن أبي أيوبَ الأنصاري، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف جدًّا؛ فيه- بالإضافة إلى العلل السابقة من ضعْفِ الحَجَّاج واضطرابِه وانقطاعِه- يحيى بنُ العلاء وهو البَجَلي، اتَّهَمه بالكذب وَكيعُ بن الجراح، وكذا الإمام أحمد، فقال: \"كذاب يضع الحديث\"، وقال","vol":"8","page":67},{"text":"يحيى بن مَعين: \"ليس بثقة\"، وفي رواية: \"ليس بشيءٍ\"، وَقَال عَمْرو بن عليٍّ والنَّسائي والدارَقُطْني: \"متروك الحديث\"، وقال ابن حِبَّان: \"ينفرد عن الثقات بالمقلوبات، لا يجوز الاحتجاج بِهِ\"، وقال ابن عَدِي: \"والضعف على رواياته وحديثِه بَيِّنٌ، وأحاديثه موضوعات\"، وضعّفه أبو حاتم وأبو زُرعة وأبو داود وغيرُهم. انظر (تهذيب الكمال ٣١/ ٤٨٦ - ٤٨٨). ولذا قال الذهبي: \"تركوه\" (الكاشف ٦٢٢٤)، وقال الحافظ: \"رُمِيَ بالوضع\" (التقريب ٧٦١٨).\nوهذه الرواية خيرُ شاهدٍ على حاله؛ فقد قلَبَ متْنَ الحديث، فكلُّهم يَرويه عن الحَجَّاج بلفظ: \"مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ\"، ورواه هو بلفظ: \"مِنْ سُنَّتِي\"! .","vol":"8","page":68},{"text":"رِوَايَةٌ مَوْقُوفَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، مَوْقُوفًا، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: «أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: التَّعَطُّرُ، وَالنِّكَاحُ، وَالسِّوَاكُ، وَالْحَيَاءُ». قَالَ حَجَّاجٌ: كَانَ يُقَالُ: \"إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا، وَخُلُقُ هَذَا الدِّينِ الْحَيَاءُ\".\n• وَفِي رِوَايَةٍ، موقوفًا أيضًا، قَالَ: «مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ: الْحَيَاءُ، وَالنِّسَاءُ، وَالطِّيبُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موقوفٌ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[زهن ١٣٤٨ \"واللفظ له\" / مكخ ٣١٨ \"والرواية له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه هَنَّاد بن السَّري في (الزهد) قال: حدثنا أبو معاوية، عن حَجَّاج، عن مَكْحول، عن أبي أيوبَ الأنصاري به.\nوأخرجه الخرائطي: عن عُمَر بن شَبَّةَ بن عُبيدة النُّمَيْري، حدثنا عمر بن علي الْمُقَدَّمي، أنبأنا الحَجَّاج- يعني: ابنَ أَرْطاة-، عن مكحول، عن أبي أيوب به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيفٌ جدًّا؛ لانقطاعه بين مكحولٍ وأبي أيوبَ؛ وضعْفِ الحَجَّاج؛ واضطرابِه، وهذا أحدُ أوْجُهِ اضطرابِه، وقد تقدَّم بيانُها.","vol":"8","page":69},{"text":"٩١٨ - حَدِيثُ مَكْحُولٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ مَكْحُولٍ مُرْسَلًا، بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسَلٌ ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تحفة (٣/ ١٠٦) معلقًا]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال المِزِّي في \"تحفة الأشراف\"- عقِبَ حديثِ أبي أيوبَ السابقِ-: رواه محمد بن عُبيد الله العَرْزَمي، عن مكحول، عن النبي ﷺ، مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد معلَّقٌ، ولم نقف عليه مسندًا، وعلى ما ظهر لنا من سنده فهو واهٍ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: محمد بن عُبيد الله العَرْزَمي: \"متروك\" كما في (التقريب ٦١٠٨).\nولذا قال ابن المُلَقِّن: \"والطريقة التي أفادها الحافظ جمال الدين المِزِّي لا تقوِّيه؛ لأن العَرْزَمي أضعفُ من الحَجّاج بكثير\" (البدر المنير ١/ ٧٢٩).\nالثانية: الإرسال، بل الإعضال؛ فمكحولٌ من صغار التابعين (التقريب ٦٨٧٥)، فجُلُّ رواياته عن التابعين، ولا يثبُت له سماعٌ عن كبير أحد من الصحابة، بل قيل: إنه لم يَسمَع إلا من أنس بن مالك. انظر (جامع التحصيل ٧٩٦).","vol":"8","page":70},{"text":"٩١٩ - حَدِيثُ مَلِيحِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْخَطْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ:\n◼ عَنْ مَلِيحِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْخَطْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «خَمْسٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: الْحَيَاءُ، وَالْحِلْمُ، وَالْحِجَامَةُ، وَالسِّوَاكُ، وَالتَّعَطُّرُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُه ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه العراقي، والهيثميُّ، والسُّيوطي، وابن حَجَرٍ الهيتميُّ، والمُناوي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز (كشف ٥٠٠)، (إمام ١/ ٣٤٠) / طب (٢٢/ ٢٩٣/ ٧٤٩) / تخ (٨/ ١٠) \"واللفظ له\" / صبغ ٧٦٢ / صمند (١/ ٣٠٤ - ٣٠٥) / تخث (السفر الثاني ٢٨٨٩) / مث ٢٢٠٨ / حكيم ٩١٣ / شعب ٧٣٢٠ / صحا ١٢٧٤، ٦٨٨٦ / لا ٢٦٤ / مسخ ٣٣٠ / مكخ ٣١٩ / غيب ١٥٧١ / حلم ٦ / تطبر (مسند ابن عباس ٨١٦) / مقط (٤/ ٢٠٤٦) / مديني (صحابة- أسد ٢/ ٣٤) / أسد (٦/ ٣٥٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البخاري في \"التاريخ\"- ومن طريقه الدارَقُطْني في \"المؤتلف\"- قال: قال لي عبد الرحمن بن شيبة، نا ابن أبي الفُدَيْك، قال: حدثني عُمر بن محمد الأسلمي، عن مَلِيح بن عبد الله، عن أبيه، عن جده ... به.\nومدارُه عندَهم على محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيْك، عن عمر بن محمد الأسلمي، عن مليح بن عبد الله، عن أبيه، عن جده ... به.\nوقال البزَّار- عقبه-: \"ولا نعلم روى أبو عبد الله الخطْميُّ عن النبي ﷺ","vol":"8","page":71},{"text":"إلا هذا الحديث، ولا نعلم له إلا هذا الإسناد (^١) \" (الإمام ١/ ٣٤٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ مسلسَل بالعِلل:\nالأولى: عمر بن محمد الأسلمي؛ قال أبو حاتم: \"مجهول\" (الجرح والتعديل ٦/ ١٣٢)، وتبِعَه الذهبيُّ في (الميزان ٦٢٠٨)، والحافظ في (اللسان ٦/ ١٤١).\nوقد أشار إلى إعلاله به البَيْهَقي، فقال- عَقِبَه-: \" فعمر بن محمد يتفرَّدُ به\" (الشُّعَب ٧٣٢٠).\nوقال الهيثمي: \"رواه الطبراني، وفيه عمر بن محمد الأسلمي؛ قال الذهبي: مجهول\" (المجمع ٨٣٢٣).\nولعل عُمَرَ هذا هو ابن صُهْبان الأسلميُّ، كما أشار لذلك الألبانيُّ في (الإرواء ١/ ١١٨)، قال: \"فإن يكن عُمَرُ هذا هو ابنَ صُهبان؛ فهو ضعيفٌ جدًّا\".\nالثانية: مَليح بن عبد الله الخطْمي؛ ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير\n_________\n(^١) كلام البزَّار الأخيرُ يحتمل وجهين: الأول: أنه لا يُرْوَى من حديث الخطْمي إلا بهذا الإسناد، وهذا أقرب. والثاني: أنه لا يُرْوَى هذا المتنُ عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد، وهذا ما فهِمَه الحافظ ابنُ حجر، فتعقَّبه قائلًا: \"وقوله: (إنه لا يعلم له إلا هذا الإسناد) عجَبٌ؛ فقد رواه هو من حديث أبي أيوبَ، وهو عند الترمذي وغيرِه\" (مختصر زوائد البزَّار ١/ ٢٥٧).\nقلنا: إذا كان الحديث عنده من حديث أبي أيوبَ؛ فهذا يقوي الاحتمالَ الأول، ولا يَرِدُ عليه تعقُّبُ الحافظِ. والله أعلم.","vol":"8","page":72},{"text":"٨/ ١٠)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ٣٦٧)، وابن ماكولا في (الإكمال ٧/ ٢٢٣)، برواية عمر بن محمد الأسلميِّ- وحدَه- عنه، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٧/ ٥٢٦) على قاعدته؛ فهو مجهول.\nالثالثة: عبد الله والدُ مليح، لم نقف له على ترجمة.\nوأما جدُّه، فقد ذكره غيرُ واحد في الصحابة، وذكروا له هذا الحديثَ، واختلفوا في اسمه، فقيل: \"بدر\"، وقيل: \"بُدير\"، وقيل: \"برير\"، وقيل: \"حصين\"، وكذا ترجم له العَلَائي في (جامع التحصيل ١/ ١٦٦)، وقال: \"ذكره أبو الفضائل الصغاني فيمن هو مختلف في صحبته\".\nومع هذا قال الهيثمي: \"رواه البزَّار، ومَليح وأبوه وجدُّه لم أجد مَن ترجمهم\"! (المجمع ٢٥٦٦). وقد تقدَّمَتْ ترجمةُ مليح، فلله الحمد والمنة.\nوالحديث ضعَّفه العِراقي في (المغني عن حمل الأسفار ٢/ ٨٥٠)، ورمز لضعفه السُّيوطي في (الجامع الصغير ٣٩٥٨)، وضعّفه ابنُ حجر الهيتميُّ في (الفتاوى الحديثية ١/ ١٩٨)، والمُناوي في (التيسير ١/ ٥٢٠)، والألبانيُّ في (إرواء الغليل ١/ ١١٨).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقد اختُلِف في نسبة مليح بن عبد الله في هذا الحديث؛ فجاء في رواية الطبراني، والدُّولابي، والخرائطي، وأبي نُعَيم، والبَيْهَقي، والبَغَوي، وغيرِهم: (الخطْمي). وجاء عند ابنِ أبي عاصم، وابنِ أبي خَيْثَمة: (الأنصاري). وجاء في رواية ابن مَنْدَه: (السعدي).\nوقد فرَّقَ بين السعديِّ والخطْمي: البخاريُّ، فترجم للأول (التاريخ","vol":"8","page":73},{"text":"الكبير ٨/ ١٠/ ١٩٥٤)، فقال: \"مليح السعدي، يروي عن أبي هريرة، روى عنه محمد بنُ عمرو بن عَلْقَمة، عِداده في أهل المدينة\"، ثم ترجم لمليح بن عبد الله (التاريخ ٨/ ١٠/ ١٩٥٥) وذكر له هذا الحديثَ.\nوكذا فرَّقَ بينهما ابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ٣٦٧)، وابن حِبَّان في (الثقات ٥/ ٤٥٠، و٧/ ٥٢٦)، وانظر (المؤتلف والمختلف للدارقطني ٤/ ٢٠٤٦)، و(الإكمال لابن ماكولا ٧/ ٢٢٣).\nوقال ابن الأثير: \"أخرجه - أي: هذا الحديث- ابن مَنْدَه وأبو نُعَيم، إلا أن ابن مَنْدَه جعله سَعْديًّا، وجعله أبو نُعَيم خَطْمِيًّا، ووَهِمَ ابن مَنْدَه؛ لأنه رأى مليح بن عبد الله السعدي فظنَّه حافِدَ بدْرٍ، فنسبه كذلك، ومليحٌ السعدي يروي عن أبي هريرة، ومليح بن عبد الله بن بدر يروي عن أبيه عن جده. والحقُّ مع أبي نُعَيم\" (أُسْد الغابة ١/ ٢٠١).\n-[تنبيه آخر]-\nتصحَّف (مليح) إلى (فليح) في المطبوع من (فتح الباري ١٠/ ٣٣٨)!","vol":"8","page":74},{"text":"٩٢٠ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: الْحِلْمُ، وَالْحَيَاءُ، وَالْحِجَامَةُ، وَالسِّوَاكُ، وَالتَّعَطُّرُ، وَالنِّكَاحُ (كَثْرَةُ الأَزْوَاجِ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وأنكره أبو زُرعة، والعُقَيلي، وابن عَدِي. وضعَّفَه البَيْهَقي، والهيثمي، والمُناوي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١١/ ١٨٦/ ١١٤٤٥) \"واللفظ له\" / عق (١/ ٢٩٣) / تطبر (مسند ابن عباس ٧٧٢) / شعب ٧٣٢١ \"والرواية له\" / عد (٨/ ٦٤٠، ٦٤١) / فقط (أطراف ٢٦٥٩) / مستغفط (ق ١٨٦) / بحير (ق ٤٢/ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا علي بن المبارك، حدثنا زيد بن المبارك، حدثنا قُدامة بن محمد، حدثنا إسماعيل بن شيبة، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عباس، به.\nومداره عندهم على قدامة بن محمد، عن إسماعيل بن شيبة، عن ابن جُرَيج، عن عطاء بن أبي رباح، به.\nقال الدارَقُطْني: \"تفرد به قدامة بن محمد، عن إسماعيل\" (أطراف الغرائب والأفراد ١/ ٤٧٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: إسماعيل بن شيبة، وقيل ابن شَبيب، وهو إسماعيل بن إبراهيم بن","vol":"8","page":75},{"text":"شيبة الطائفي، نُسِب لجده؛ قال النَّسائي: \"منكر الحديث\"، وقال العُقَيلي: \"إسماعيل بن شَبيب الطائفي عن ابن جُرَيج، أحاديثُه مناكيرُ، ليس منها شيءٌ محفوظٌ\". ثم أسند هذا الحديثَ وغيرَه، ثم قال: \"كل هذه الأحاديثِ غيرُ محفوظة من حديث ابن جُرَيج، ولا من حديث غيرِه، إلا مِن حديث مَن كان مثلَه في الضعف، أو نحوَه، فأمّا مِن حديثِ ثقةٍ فلا\" (الضعفاء ١/ ٢٤٠).\nوقال ابن عَدِي: \"يروي عن ابن جُرَيج ما لا يرويه غيرُه\"، وساق بسنده عن قدامة عن إسماعيل، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: \"عن النبي ﷺ، بخمسة أحاديثَ غيرِ محفوظةٍ بهذا الإسناد\"، ثم قال: \"وإسماعيل بن إبراهيم هذا لا أعلم له روايةً عن غير ابن جُرَيج، وأحاديثُه عن ابن جُرَيج فيها نظر\".\nقلنا: وهذا منها، وقد ذكره ابن عَدِي في ترجمة قدامة، كما سيأتي.\nوقال الذهبي: \"عن ابن جُرَيج بمناكير ..، يجهل\" (الميزان ١/ ٢١٤)، وقال في موضعٍ آخَرَ: \"واهٍ\" (الميزان ١/ ٢٣٣).\nوتبِعَه الهيثمي، فقال: \"رواه الطبراني، وفيه إسماعيل بنُ شيبة؛ قال الذهبي: واهٍ. وذكر له هذا الحديثَ وغيرَه\" (مجمع الزوائد ٧٣١٨).\nالثانية: عنعنةُ ابن جُرَيج؛ وهو مدلِّسٌ مشهور.\nولذا سُئِل أبو زُرعة الرازيُّ عن هذا الحديث، فقال: \"منكر\" (العلل ٢٥٣٩).\nوضعّفه المُناوي في (التيسير ١/ ٥٢١)، والألبانيُّ في (الضعيفة ٤٥٢٣)، وقال في (الإرواء ١/ ١١٧): \"هذا سند ضعيفٌ جدًّا؛ وله علتان: الأولى: عنعنة ابن جُرَيج؛ فإنه على جلالة قَدْرِه مدلِّسٌ. والأخرى: إسماعيل بن","vol":"8","page":76},{"text":"شيبة ... \".\nقلنا: ومع ذلك رمز لحُسنه السُّيوطي في (الجامع الصغير ٣٩٥٩)!، بل ورمز له بالصحة في موضعٍ آخَرَ (الجامع ٨٢٥٣)! ! .\n* وذكره ابن عَدِي في ترجمة قدامة بن محمد- مع جملةٍ من حديثه عن إسماعيلَ-، ثم قال: \"ولقدامةَ عن إسماعيل، عن ابن جُرَيج، غيرُ ما ذكرتُ من الحديث، وكل هذه الأحاديث في هذا الإسناد غيرُ محفوظة\".\nوقال البَيْهَقي- عَقِبَه-: \"تفرَّدَ به قدامةُ بن محمد (الخشرمي) (^١)، عن إسماعيل، وليسا بالقَويَّينِ\".\nقلنا: وفي إعلاله بقُدامةَ بنِ محمد وهو ابن خَشْرم المَدِيني، نظرٌ، وإنْ قال فيه ابن حِبَّان: \"يروي المقلوباتِ، لا يجوز الاحتجاجُ به إذا انفرد\" (الضعفاء والمتروكين ٣/ ١٧)، وقال الدارَقُطْني: \"ليس بالقوي\" (مَن تكلم فيه الدارَقُطني في السنن لابن زُرَيق ٣٢٥) (^٢)، وقال الحافظ: \"صدوق يخطيء\" (التقريب ٥٥٢٩).\nفقد قال فيه أبو حاتم، وأبو زُرعة، والبزَّار: \"ليس به بأس\"، واعتمده الذهبيُّ في (الكاشف ٤٥٦٠)، وقال في (الميزان ٣/ ٣٨٦): \"تكلَّمَ فيه ابن حِبَّان، ومشّاه غيرُه\".\nوقال ابن مَعين: \"لا أعرفه\"، قال ابن أبي حاتم: \"يعني لا يَخْبُرُه، وأما\n_________\n(^١) تحرف في طبعتي (الشعب) إلى: \"الحَضْرمي\"، والصواب المثبت ما في كتب التراجم.\n(^٢) وهذا النص أحد النصوص الكثيرة الساقطة من النسخة المطبوعة من سنن الدارَقُطْني.","vol":"8","page":77},{"text":"قدامة فمشهور\" (الجرح والتعديل ٧/ ١٢٩)، وانظر (مسند البزَّار ١١/ ٣٥٧).\nوالذي يظهر- والله أعلم- أن المناكير إنما وقعت في روايته عن إسماعيل بن شيبة؛ فلم يذكر له ابن عَدِي شيئًا منكرًا عن غير إسماعيلَ، وهذه المناكير إنما الحمْلُ فيه على إسماعيل، كما تقدَّمَ، وأما قدامةُ فقد أثنى عليه الأئمةُ، كأبي حاتم، وأبي زُرعة، وغيرِهما.\nولعله لهذا اقتصر الشيخ الألبانيُّ على إعلاله بإسماعيلَ وعنعنةِ ابن جُرَيج، دون قُدامةَ. والله أعلم.","vol":"8","page":78},{"text":"٩٢١ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَال رَسُول اللهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: الْحَيَاءَ، وَالتَّعَطُّرَ، وَالنِّكَاحَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ساقط، وأشار إلى نكارته ابن عَدِي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٦/ ٥٢٣، ٥٢٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عَدِي: حدثنا أحمد بن الحسين الصوفي، حدثنا زياد بن يحيى، حدثنا عبد الله بن إبراهيم، حدثنا المُنْكَدِر، عن أبيه، عن جابر، به.\nقال ابن عَدِي- وذكر حديثًا آخَرَ-: \"وهذان الحديثان بهذا الإسناد لا يرويهما عن المُنْكَدِر غيرُ عبد الله بنِ إبراهيم\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالفٌ جدًّا؛ فيه عبد الله بن إبراهيم وهو الغفاري، قال الحافظ: \"متروك، ونسبه ابن حِبَّان إلى الوضع\" (التقريب ٣١٩٩).\nوذكره ابن عَدِي في ترجمة عبد الله بن إبراهيم مع جملةٍ من حديثه، ثم قال: \"ولعبد الله بنِ إبراهيمَ غيرُ ما ذكرنا من الحديث ... وعامَّةُ ما يرويه لا يتابِعُه الثقاتُ عليه\".","vol":"8","page":79},{"text":"٩٢٢ - حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ: «الطَّهَارَاتُ أَرْبَعٌ»\n◼ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الطَّهَارَاتُ أَرْبَعٌ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَالسِّوَاكُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وضعَّفه البزَّار، وابن عَدِي، وابن طاهر، والهيثمي، والبُوصِيري، والسُّيوطي، والمُناوي، والصَّنْعاني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٤١٤٦ \"واللفظ له\" / سبز (إمام ١/ ٤٠٤)، (بدر ٢/ ٦)، (مسألة في قص الشارب للعراقي ص ٣٤) / طب (بدر ٢/ ٦)، (مجمع ٨٨٥٧) / طش ٢٢٢٢ / عل (جامع ١٢٠٠١) / عد (٩/ ٦٦٨) / شج ٤٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أَبو سعيدٍ الأَشَجُّ في \"جزء له\"- ومن طريقه الجميع-: عن إسحاق بن سُلَيْمان الرازي، عن معاوية بن يحيى الصَّدَفي، عن يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه معاوية بن يحيي الصدفي وهو \"ضعيف\" كما في (التقريب ٦٧٧٢)، لاسيما في رواية إسحاقَ بن سُلَيْمان الرازيِّ عنه؛ فقد قال البخاري: \"روى عنه هِقْلُ بن زياد أحاديثَ مستقيمةً، كأنها من كتاب، وروى عنه عيسى بنُ يونس، وإسحاق بن سُلَيْمان أحاديثَ مناكيرَ، كأنها من حفظه\" (التاريخ الكبير ٧/ ٣٣٦).\nوقال الدارَقُطْني: \"يُكتَبُ ما روي الهِقْلُ عنه، ويُتجنّب ما سواه، خاصة","vol":"8","page":80},{"text":"ما روى عنه إسحاق بن سُلَيْمان الرازي\" (الضعفاء والمتروكين ٥١١).\nوبه ضعَّفَ الحديثَ جماعةٌ من أهل العلم:\nفقال البزَّار: \"وهذا الحديث لا نعلمُه يُرْوَى عن رسول الله صلى الله وسلم إلا من هذا الوجه، ومعاوية بن يحيى قد تقدم ذِكْرُنا له لأنه ليس بالقوي، وقد حدَّث عنه أهلُ العلم واحتملوا حديثَه\" (مسند البزَّار ٤١٤٦).\nوقال ابن عَدِي عَقِبَ إيرادِه هذا الحديثَ: \"وهذه الأحاديث التي أَمليتُ غيرُ محفوظة، ولمعاويةَ غيرُ ما ذكرتُ عن الزُّهْري وغيرِه، وعامَّةُ رواياتِه فيها نظرٌ\" (الكامل ٩/ ٦٦٨).\nوقال ابن طاهر: \"رواه معاوية بن يحيى الصدفي، عن يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء. ومعاويةُ ضعيفٌ\" (الذخيرة ٣/ ١٥٧٠).\nوقال الهيثمي: \"رواه البزَّار، والطبرانيُّ، وفيه معاوية بن يحيى الصدفي، وهو ضعيف\" (المجمع ٨٨٥٧)، وأقرَّه الصَّنْعاني في (شرح الجامع الصغير ٧/ ١٨١).\nوقال البُوصِيري: \"هذا إسناد ضعيف؛ معاوية ضعَّفه ابن مَعين، وأبو حاتم، والبخاريُّ، وأبو داودَ، والنَّسائي، والدارَقُطْني، وابن عَدِي، وغيرُهم\" (إتحاف الخيرة ١/ ٢٩٤).\nورمز السُّيوطي لضعفه في (الجامع الصغير ٢/ ٨٦).\nوضعَّفَه المُناوي في (التيسير ٢/ ١٢٢).\nوالألبانيُّ في (الضعيفة ١٢٧١)، و(ضعيف الجامع ٣٦٦١).","vol":"8","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nأخرج الحديثَ أبو يَعلَى كما عند ابن كثير في (جامع المسانيد ١٢٠٠١)، بلفظ: \"الطَّهَارَاتُ\" كباقي المصادر، وذكره البُوصِيري في (إتحاف الخيرة ٤٨٥ ط الوطن)، بلفظ: \"الطهرات\"، وفي (ط الرشد ٧١١)، بلفظ: \"الطهورات\"، وذكره ابن حجر في (المطالب العالية ٧٦)، بلفظ: \"المطهرات\".\nوالحديث قد رواه أبو يَعلَى عن أبي سعيدٍ الأشَجِّ، والحديث قد أخرجه أبو سعيد الأشج في (جزء له ٤٧)، بلفظ: \"الطَّهَارَات\".\nفالذي يظهر- والله أعلم-، أن ألفاظ: (الطهرات، الطهورات، المطهرات)، لا تخلو من تصحيفٍ أو تحريف، والصواب لفظةُ: (الطَّهَارَات) كباقي المصادر.","vol":"8","page":82},{"text":"٩٢٣ - حَدِيثُ ابْنِ جَرَادٍ:\nعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَرَادٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «السِّوَاكُ مِنَ الْفِطْرَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُه تالفٌ، أعلَّه مُغْلَطاي بالاختلاف في صحبة ابن جراد، وضعّفه الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سواك (إمام ١/ ٣٤٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرَوَاهُ أبو نُعَيم فِي \"السواك\"- كما في (الإمام ١/ ٣٤٨) لابن دقيق العيد-: عن حبيب بن الحسن، عن محمد بن إبراهيم بن بطّال، عن محمد بن السندي بن العباس البصري، عن يَعْلَى الأشدقِ، عن عبد الله بن جراد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ مسلسَل بالعِلل:\nالأولى: يعلَى بن الأشدق، أبو الهيثم العُقَيلي؛ قال فيه البخاري: \"لا يُكتَبُ حديثُه\" (الكامل ١٠/ ٧٣٢)، وقال أبو زُرعة: \"هو عندي لا يصدق، ليس بشيء، قَدِمَ الرَّقَّةَ فقال: رأيت رجلًا من أصحاب النبي ﷺ يقال له: عبد الله بن جَرَاد، فأعطَوْه على ذلك، فوضع أربعين حديثًا، وعبد الله بن جراد لا يُعرَف\"، وقال أبو حاتم: \"ليس بشيء، ضعيفُ الحديث\" (الجرح والتعديل ٩/ ٣٠٣)، وقال ابن حِبَّان: \"كان شيخًا كبيرًا، لَقِيَ عبد الله بن جراد، فلما كَبِرَ اجتمع عليه مَن لا دينَ له، فدفعوا له شبيهًا بمائتَيْ حديثٍ نسخة عن عبد الله بن جراد عن النبي ﷺ، وأعطَوْه إياها، فجعل يحدث بها","vol":"8","page":83},{"text":"وهو لا يدري ... لا يحل الروايةُ عنه بحال، ولا الاحتجاجُ به بحيلة، ولا كتابتُه إلا للخواص عند الاعتبار\" (المجروحين ٢/ ٤٩٥)، وقال ابن عَدِي: \"يروى عن عمِّه عبد الله بن جراد أحاديثَ كثيرةً مناكيرَ، وهو وعمُّه غيرُ معروفَيْنِ\"، وساق له عِدَّةَ أحاديثَ، وذكر أن له غيرَها عن ابن جراد، ثم قال: \"وهذه الأحاديث عامَّتُها مناكيرُ غيرُ محفوظةٍ، وما أظن أن لعمِّه صحبةً؛ وذاك أن عمَّه يروي عن جماعة من الصحابة ... وهذا مما يدلُّ على أن لا صحبةَ له. وبلغني عن أبي مُسْهِر أنه قال: قلت ليعلَى بنِ الأشدق: ما سمِع عمُّك من رسول الله ﷺ؟ فقال: \"جامع سفيان\"، و\"موطأ مالك\"، وشيئًا من الفوائد! ! فإن كانت الحكايةُ عن أبي مُسْهِرٍ صحيحةً؛ فرواية يعلى لهذه النسخة لا يجوز الاشتغالُ بها\" (الكامل ١٠/ ٧٤٣)، وذكره الدارَقُطْني في (الضعفاء والمتروكين ٦٠٥).\nالثانية: محمد بن إبراهيم بن بطّال؛ ترجم له الخطيبُ في (تاريخ بغداد ٣٨٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١/ ٢٤٦)، والسَّمْعاني في (الأنساب ٣/ ٥٣٩)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٢٣/ ٢٥٧)، وابن ناصر الدمشقي في (التوضيح ٥/ ٤٢٤) وغيرُهم، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nالثالثة: شيخه محمد بن السندي بن العباس البصري؛ لم نجد مَن ترجم له، ويحتمل أن يكون في السند تصحيف.\nالرابعة: أنه قد نفَى صحبةَ عبدِ الله بن جرادٍ غيرُ واحدٍ من النقاد، وسبق منهم: أبو زُرعة، وابن عَدِي. وأثبَتَها نُقَّادٌ آخرون، وهو اختلافٌ يطول ذِكْرُه، ولا حاجةَ له هنا، فانظر إن شئتَ: (التاريخ الكبير للبخاري ٥/ ٣٥)، (الثقات لابن حِبَّان ٣/ ٢٤٤)، (الجرح والتعديل ٥/ ٢١)، (تاريخ دمشق","vol":"8","page":84},{"text":"٢٧/ ٢٤٠)، (الميزان ٢/ ٤٠٠)، و(لسان الميزان ٤١٨٣)، و(الإصابة ٤٦٠٩).\nوالحديث ذكره مُغْلَطاي في (شرح سنن ابن ماجه ١/ ١٢٤)، ولم يزد على أن قال في ابن جراد: \"وهو مختلف في صحبته\"، وهذا قصورٌ منه؛ إذ إن إعلالَه بالأشدق أَوْلى.\nوضعَّفَه الألبانيُّ في (ضعيف الجامع ٣٣٦٢).\nومع هذا رمز لحسنه السُّيوطي في (الجامع الصغير ٤٨٣٧)!، ولعله لشواهده الكثيرةِ، ومنها: حديثُ عائشة عند مسلم (٢٦١)، وقد أعلَّه جمهورُ النُّقّاد، وحديثُ عمار عند أبي داودَ (٥٣) وغيرِه، وهو ضعيفٌ، وقد سبق تخريجُهما والكلامُ عليهما.","vol":"8","page":85},{"text":"٩٢٤ - حَدِيثُ عَطَاءٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «عَشْرٌ فُطِرَ عَلَيْهِنَّ (مِمَّا عَلِمَهُنَّ وَعَمِلَ بِهِنَّ) أَبُوكُمْ إِبْرَاهِيمُ، خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ، وَخَمْسٌ فِي الْجَسَدِ. فَأَمَّا الَّتِي فِي الرَّأْسِ: فَالْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالسِّوَاكُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَإِبْقَاءُ (وَإِعْفَاءُ) اللِّحْيَةِ. وَأَمَّا الَّتِي فِي الْجَسَدِ: فَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَالْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَالاسْتِنْجَاءُ بِالْحِجَارَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وإسناده مرسَلٌ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مواعظ ٢٨ \"واللفظ له\" / علوم (١/ ١١٧) \"والروايتان له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو عُبَيد في \"الخطب والمواعظ\"، قال: حدثنا أبو معاوية ويزيد، عن حَجّاج، عن عطاء به.\nورواه السَّمَرْقَندي في \"تفسيره\"، من طريق أبي بِشر محمود بن مَهْدي، قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن الحجّاج بن أرطاة، عن عطاء به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ علل:\nالأولى: الإرسال؛ فعطاء- وهو ابن أبي رباح- تابعي من الثالثة.\nالثانية والثالثة: ضعْفُ حَجَّاج بنِ أرطاة وعنعنتُه؛ فقد قال فيه الحافظ ابن حجر: \"صدوق كثير الخطإِ والتدليس\" (التقريب ١١١٩).","vol":"8","page":86},{"text":"وهذا الحديث محفوظٌ من قول ابن عباس- كما سيأتي-؛ فرفْعُه منكَرٌ، والله أعلم.\n\nرِوَايَة: «مِنْ فِطْرَةِ إِبْرَاهِيمَ: السِّوَاكُ»\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرًا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مِنْ فِطْرَةِ إِبْرَاهِيمَ: السِّوَاكُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مرسل ضعيف، وضعَّفه الشوكانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حا (الدر المنثور ١/ ٢٧٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nعزاه السُّيوطي في (الدر ١/ ٢٧٤) لابن أبي حاتم، ولم يذكر سندَه إلى عطاء، لننظرَ فيه، وهو على أيَّة حالٍ ضعيفٌ؛ لإرساله، ولعله مختصَرٌ من الرواية السابقة.\nوقال الشوكاني: \"وهذا على تقدير أن إسناده إلى عطاءٍ صحيحٌ؛ فهو مرسل لا تقوم به الحُجَّةُ، ولا يحل الاعتمادُ على مثله في تفسير كلام الله سبحانه، وهكذا لا يحلُّ الاعتمادُ على مثل ما أخرجه ابن أبي حاتم عن مجاهد قال: «مِنْ فِطْرَةِ إِبْرَاهِيمَ: غَسْلُ الذَّكَرِ وَالْبَرَاجِمِ»، ومِثل ما أخرجه ابن أبي شَيْبة في مصنفه عنه قال: «سِتٌّ مِنْ فِطْرَةِ إِبْرَاهِيمَ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَالسِّوَاكُ، وَالْفَرْقُ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَالِاسْتِنْجَاءُ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ»، قال: «ثَلَاثَةٌ فِي الرَّأْسِ، وَثَلَاثَةٌ فِي الجَسَدِ»، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ في الصحيح وغيرِه","vol":"8","page":87},{"text":"من طريق جماعةٍ من الصحابة مشروعيةُ تلك العشرِ لهذه الأُمَّة، ولم يصحَّ عن النبي ﷺ أنها الكلماتُ التي ابتُلِي بها إبراهيمُ، وأحسنُ ما رُوِيَ عنه ما أخرجه التِّرْمذي وحسَّنه عن ابن عباس قال: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُصُّ أَوْ يَأْخُذُ مِنْ شَارِبِهِ»، قال: «وَكَانَ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ إِبْرَاهِيمُ يَفْعَلُهُ»، ولا يخفاك أن فعل الخليلِ له لا يستلزِمُ أنه من الكلمات التي ابتُلِي بها. وإذا لم يصحَّ شيء عن رسول الله ﷺ ولا جاءنا من طريق تقوم بها الحُجَّةُ تَعْيينُ تلك الكلماتِ؛ لم يبقَ لنا إلا أن نقول: إنها ما ذكره الله سبحانه في كتابه بقوله: ﴿قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ﴾ إلى آخر الآيات، ويكونُ ذلك بيانًا للكلمات، أو السكوت، وإحالة العلم في ذلك على الله سبحانه\" (فتح القدير ١/ ١٦٢)، وانظر بقية كلامه؛ فإنه مفيد.\nوأما ما عزاه لابن أبي شَيْبة في مصنَّفه عن مجاهد قال: \"سِتٌّ مِنْ فِطْرَةِ إِبْرَاهِيمَ .. \"، فهذا مع أنه مقطوع، ففي سنده ضعفٌ؛ فقد رواه ابن أبي شَيْبة (٢٠٦١) عن شَرِيك، عن لَيْث، عن مجاهد، به. وليث هو ابن أبي سُلَيْم؛ ضعيف، وشَرِيك هو النَّخَعي؛ متكلَّم في حفظه.\nوأصحُّ ما ورد في هذا المعنى ما خرَّجه عبد الرزاق في التفسير عن ابن عباس فِي قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ قال: \"ابْتَلَاهُ اللهُ بِالطَّهَارَةِ: خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ، وَخَمْسٌ فِي الجَسَدِ. فِي الرَّأْسِ: ... \" الحديثَ، وسنده صحيحٌ، وسيأتي تخريجُه.","vol":"8","page":88},{"text":"٩٢٥ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ١٢٤]، قَالَ: «ابْتَلَاهُ اللهُ بِالطَّهَارَةِ: خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ، وَخَمْسٌ فِي الْجَسَدِ. فِي الرَّأْسِ: السِّوَاكُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالْمَضْمَضَةُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَفَرْقُ الرَّأْسِ. وَفِي الْجَسَدِ خَمْسَةٌ: تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَالْخِتَانُ، وَالِاسْتِنْجَاءُ مِنَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ (وَغَسْلُ أَثَرِ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ بِالْمَاءِ)، وَنَتْفُ الْإِبْطِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوف إسناده صحيح، وصحَّحه الحاكم، والحافظ، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٣٠٩٦ / تعب (١/ ٥٧) \"واللفظ له\" / حا ١١٦٥ / طبر (٢/ ٤٩٩) \"والرواية له ولغيره\" / طبت (١/ ٢٨٠) / هق ٦٩٣ / ضياء (مرو ٣٩٥) / تميد (در ١/ ٥٧٨) / تمنذ (در ١/ ٥٧٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (عبد الرزاق) في \"التفسير\"- ومن طريقه ابن أبي حاتم والطبري والحاكم وغيرُهم-: عن مَعْمَر، عن ابن طاوُس، عن أبيه، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوهذا إسناد صحيح رجالُه ثقات رجال الشيخين.\nولذا قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\".\nوصحَّحه أيضًا الحافظ في (الفتح ١٠/ ٣٣٧)، وقال الألباني: \"هو موقوف صحيح على شرط الشيخين\" (صحيح أبي داود ٤٥).","vol":"8","page":89},{"text":"رِوَايَة: «سِتٌّ فِي الْإِنْسَانِ، وَأَرْبَعٌ فِي الْمَشَاعِرِ»\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة: ١٢٤]، قَالَ: «عَشْرٌ: سِتٌّ فِي الْإِنْسَانِ، وَأَرْبَعٌ فِي الْمَشَاعِرِ. فَأَمَّا الَّتِي فِي الْإِنْسَانِ: حَلْقُ الْعَانَةِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَالْخِتَانُ- وَكَانَ ابْنُ هُبَيْرة يَقُولُ: هَؤُلَاءِ الثَّلَاثُ وَاحِدَةٌ-، وَتَقْلِيمُ الْأَظَافِرِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَالسِّوَاكُ، وَغُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ. وَالْأَرْبَعَةُ الَّتِي فِي الْمَشَاعِرِ: الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَرَمْيُ الْجِمَارِ، وَالْإِفَاضَةُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حا ١١٦٨ \"واللفظ له\" / طبر (٢/ ٥٠١) / وهبس ٣٠١ / مواعظ ٢٧]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن وهْب في \"التفسير\"- ومن طريقه ابن أبي حاتم- قال: أخبرني ابن لَهِيعة، عن ابن هُبَيْرة، عن حَنَش بن عبد الله (الصَّنْعاني)، عن ابن عباس، به.\nوأخرجه أبو عُبَيد في \"الخطب والمواعظ\": عن أبي الأسود،\nوأخرجه الطبري في \"التفسير\": من طريق محمد بن حرْب، كلاهما عن ابن لَهِيعة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الله بن لَهِيعة، والعمل على تضعيف حديثه،","vol":"8","page":90},{"text":"سواء روى عنه العبادلةُ أم غيرُهم، كما تقدَّم تقريرُه عن أئمة الحديث.\nوهذا الرواية خير شاهد على ذلك، فمع كونها من رواية أحد العبادلة عن ابن لَهِيعة، فهي منكرة؛ لمخالفتها الثابتَ عن ابن عباس في تفسير الآية، كما تقدم.\n\nرِوَايَة: «عَشْرٌ مِنَ السُّنَّةِ»\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «عَشْرٌ مِنَ السُّنَّةِ: خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ، وَخَمْسٌ فِي الْجَسَدِ. فَأَمَّا الَّتِي فِي الرَّأْسِ: فَالسِّوَاكُ، وَالْفَرْقُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالْمَضْمَضَةُ، وَالْأَخْذُ مِنَ الشَّارِبِ» وَلَمْ يَذْكُرِ الَّتِي فِي الْجَسَدِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بذكر السُّنَّة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٤/ ٢٥٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن عَدِي في \"الكامل\"، قال: حدثنا جعفر بن أحمد بن عاصم الدمشقي، قال: ثنا هشام بن خالد الأزرق، ثنا خالد بن يَزيدَ بن أبي مالك، ثنا أبو رَوْق، عن الضحاك، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: خالد بن يَزيدَ بن أبي مالك؛ قال فيه الحافظ: \"ضعيف مع كونه","vol":"8","page":91},{"text":"كان فقيهًا، وقد اتَّهمه ابن مَعين\" (التقريب ١٦٨٨).\nالثانية: الانقطاع؛ فالضحاك هو ابن مُزاحِم، لم يلقَ ابنَ عباس، كما في (جامع التحصيل ٣٠٤).","vol":"8","page":92},{"text":"٩٢٦ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَرَادٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَرَادٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الرَّمْيُ مِنَ الْفِطْرَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده تالف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بدن ٢١]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو نُعَيم في (رياضة الأبدان) قال: نا حبيب بن (الحسن) (^١)، نا محمد بن إبراهيم بن بَطَّال، نا ابن السِّنْدي، نا يَعْلَى بن الأشدق الخفاجي، عن عبد الله بن جَرَاد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقطٌ تالف؛ مسلسَل بالعِلل، وقد سبق بيانُها في حديث عبد الله بن جراد: «السِّوَاكُ مِنَ الْفِطْرَةِ»؛ فقد رواه أبو نُعَيم أيضًا بهذا الإسناد نفْسِه، والظاهر أنه حديث طويل، يقتصر أبو نُعَيم منه على الفقرة التي يحتاجها.\n_________\n(^١) تحرَّف في المطبوع إلى \"الْحَارِثِ\"، والصواب المثبَت؛ فهو الذي يروي عنه أبو نُعَيم، وترجمَتُه في (تاريخ بغداد ٤٣٠٨)، وقد مرَّ بنا حديث: «السِّوَاكُ مِنَ الْفِطْرَةِ» رواه أبو نُعَيم عنه بهذا الإسناد نفْسِه.","vol":"8","page":93},{"text":"٩٢٧ - حَدِيث: «مِنَ الْفِطْرَةِ تَأْخِيرُ السُّحُورِ»\n◼ حَدِيث: «مِنَ الْفِطْرَةِ تَأْخِيرُ السُّحُورِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> لم نجدْه مسنَدًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nذكره الكَلاباذي في (بحر الفوائد ١/ ١٧٧) بلا سند، ولم نقف عليه عند غيره.\nوفي معنى هذا الخبر:\n* حديثُ ابن عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نُؤَخِّرَ سُحُورَنَا، وَنُعَجِّلَ فِطْرَنَا، وَأَنْ نُمْسِكَ بِأَيْمَانِنَا عَلَى شَمَائِلنَا فِي صَلَاتِنَا».\nوله شواهدُ من حديث ابن عُمر وغيرِه، وهو مخرَّج بشواهده في \"كتاب الصلاة\"، من هذه الموسوعة.\n* وحديث أبي هريرة ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ جُزْءًا مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ: تَأْخِيرُ السُّحُورِ، وَتَبُكَيْر الْإِفْطَارِ، وَإِشَارَةُ الرَّجُلِ بِإِصْبِعِهِ فِي الصَّلَاةِ\"، وهو مخرَّج أيضًا في \"كتاب الصلاة\".\n* * *","vol":"8","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-179>١٣٨ - بَابُ التَّوْقِيتِ فِي خِصَالِ الْفِطْرَةِ</span>\n٩٢٨ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: «وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمِ الأَظْفَارِ، وَنَتْفِ الإِبْطِ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ، أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً (يومًا»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nأولًا:\nقال النَّوَوي: \"وقوله (وُقِّتَ لَنَا) هو من الأحاديث المرفوعة، مثْل قولِه: (أُمِرْنَا بِكَذَا)، وقد تقدَّم بيانُ هذا في الفصول المذكورة في أول هذا الكتاب، وقد جاء في غير صحيح مسلم: (وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ)، والله أعلم\" (شرح مسلم ٣/ ١٥٠).\nوقال الحافظ زين الدين العراقي: \"الحديث على البناء للمجهول، لم يُذكر النبيُّ ﷺ، وهذا من قول الصحابي له حكم المرفوع على القول الصحيح عند أهل الحديث والأصول، والله تعالى أعلم\" (مسألة في قص الشارب ص: ٣٥)، وبنحوه في (طرح التثريب ٢/ ٨٢).\nوقال الشوكاني: \"قوله: (وُقِّتَ لَنَا) في الرواية الأولى على البناء للمجهول،","vol":"8","page":95},{"text":"وقد وقع خلافٌ في علم الأصول والاصطلاح: هل هي صيغة رفْعٍ أو لا؟ والأكثر أنها صيغة رفع إلى النبي ﷺ إذا قالها الصحابي، مثْل قولِه: «أُمِرْنَا بِكَذَا»، و«نُهِينَا عَنْ كَذَا» \" (نيل الأوطار ١/ ١٤٢).\nثانيًا:\nقال ابن عبد البر: \"مِن أهل العلم مَن وقَّت في حلق العانة أربعين يومًا، وأكثرهم على أن لا توقيت في شيء من ذلك، وبالله التوفيق\" (التمهيد ٢١/ ٦٨).\nوقال القُرْطبي- معلقًا على الحديث-: \"قال علماؤنا: هذا تحديدٌ في أكثر المدة، والمستحَبُّ تفقُّد ذلك من الجمعة إلى الجمعة\" (التفسير ٢/ ١٠٧).\nوقال النَّوَوي: \"المختار أنه يُضبط بالحاجة وطولِه ...، وأما حديث أنسٍ المذكورُ في الكتاب (وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفِ الْإِبْطِ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ، أَلَّا يُتْرَكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً)، فمعناه: لا يُترك تركًا يتجاوز به أربعين، لا أنهم وُقِّتَ لهم التركُ أربعين، والله أعلم\" (شرح مسلم ٣/ ١٤٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٥٨ \"واللفظ له\" / ت ٢٩٥٩ (^١) / كن ١٥ \"والرواية له\" / جه\n_________\n(^١) وقع في كل نسخ التِّرْمذي المطبوعة: «وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ»، هكذا مصرحًا برفعه، والذي يبدو أنها كذلك في النسخ الخطية التي اعتمد عليها محققوها، وكذا عزاه له المِزِّي في (التحفة ١٠٧٠) وابن القطان في (بيان الوهم والإيهام)، ولكن الذي يبدو لنا - والله أعلم - أن هذا خطأ قديم في نسخ التِّرْمذي، والصواب بدون ذِكر (رَسُول اللهِ ﷺ)؛ لأمرين: الأول: أنه مخالف لقول التِّرْمذي عَقِب الحديث، حيث قال: \"هذا أصحُّ من الحديث الأول، وصدقة بن موسى ليس عندهم بالحافظ\". والحديث الأول هو حديث صدقة الذي صرح فيه برفع الحديث، بخلاف جعفر بن سُلَيْمان، فقال التِّرْمذي: إن حديث جعفر (بالبناء للمجهول) أصحُّ من حديث صدقة، وكذا قال العُقَيلي وابن عَدِي وغيرُ واحد كما سيأتي في التعليق على رواية صدقة.\nالثاني: أن المحفوظ عن قُتَيْبة كرواية الجماعة عن جعفر، بلفظ: «وُقِّتَ لَنَا»، كذا رواه عنه الإمام مسلم، ومحمد بن شاذان كما عند البَيْهَقي في (الكبرى ٦٩٩)، والنَّسائي في (الكبرى ١٥) - على خلافٍ عليه سيأتي ذِكرُه -. والله أعلم.","vol":"8","page":96},{"text":"٢٩٦ / عه ٥٤١ / عل ٤١٨٥ / بز ٧٣٨٧ / طي ٢٢٥٥ / جعد ٣٢٩١، ٣٢٩٢، ٣٢٩٤ / معقر ٢٦٤ / هق ٦٩٩ / هقغ ٩٠ / شعب ٢٥١٣ / حرب (طهارة ٤٣٣) / حداد ٢٣٩ / بغ ٣١٩٦ / نبغ ١١٠٩ / معكر ٦٦٢ / عق (٢/ ٢٦٧) / خطج ٨٦٥ / محلى (٢/ ٢١٩) / تذ (٣/ ٥١) / حنابلذ (١/ ٣٩٤) / زهر (سباعيات ٥١) / مستغفط (ق ١٧٧) / طهارة (منده- إمام ١/ ٤٠٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (مسلم)، قال: حدثنا يحيى بن يحيى وقُتَيْبة بن سعيد، كلاهما عن جعفر- قال يحيى: أخبرنا جعفر بن سُلَيْمان-، عن أبي عِمران الجَوْني، عن أنس بن مالك، به.\nأبو عِمران الجَوْني هو عبد الملك بن حبيب: \"ثقة من رجال الشيخين\" (التقريب ٤١٧٢).\nوجعفر هو سُلَيْمان الضُّبَعي، وستأتي ترجمتُه في التنبيهات.","vol":"8","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nالأول: قال ابن مَنْدَه- بعد إخراجه الحديثَ من طريق جعفر بن سُلَيْمان-: \"وهذا إسناد صحيح\" (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ٤٠٤).\nوأبَى ذلك بعضُ أهل العلم؛\nفعن محمد بن داود عن الإمام أحمد، أنه قال: \"قد سمِعنا فيه حديثًا لا أدرى كيف نُثبته، كان شُعبة يُنكره\"، يعني حديثَ أبي عِمران الجَوْني عن أنس: «وُقِّتَ لَنَا» (الوقوف والترجل للخلال ١٦٤).\nوعن الحسن بن علي بن الحسن الإسْكافي: أن أحمد سُئل عن التوقيت في حلق العانة ونتف الإبْط؟ فقال: \"لا يَثبت\" (الوقوف والترجل للخلال ١٦٣).\nوقال مُهَنَّا: سألت أبا عبد الله عن صدقة بن موسى الدَّقيقي؟ فقال: \"له حديثٌ منكر\". قلت: أليس هو؟ قال: \"يحدِّث عن عمران الجَوْني عن أنس: «وُقِّتَ لَنَا فِي حَلْقِ الْعَانَةِ وَنَتْفِ الْإِبْطِ» (^١) \". قلت: وهذا منكر؟ قال: \"نعم؛ كان شُعبةُ يُنكِر هذا الحديث\" (الوقوف والترجل للخلال ١٦٥).\nورُوي عن مُهَنَّا أيضًا أنه قال: سألت أبا عبد الله عن حديث جعفر بن سُلَيْمان الضُّبَعي، عن أبي عِمران الجَوْني، عن أنس، قال: «وَقَّتَ لَنَا فِي حَلْقِ الْعَانَةِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا»؟ فقال لي: \"صدقة بن موسى الدَّقيقي يرويه عن أبي عِمران الجَوْني، عن أنسٍ، يرفعُه إلى النبي ﷺ. فقلت: ما تقول في هذا الحديث؟\n_________\n(^١) كذا ذكره بالبناء للمجهول، والذي رواه كذلك هو جعفر بن سُلَيْمان، أما صدقة فصرح برفعه، فقال في روايته: \"وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ... \"، كما سيأتي.","vol":"8","page":98},{"text":"فقال: \"كان شُعبةُ يُنكِره\". فقلت: ما معنى قول: \"شعبة يُنكِره؟ \" قال: \"يقول: ليس له أصل\". وقال لي أحمد بن حنبل: ما أحسنَه أن يتعاهد الرجل نفْسَه في كل أربعين يومًا. قال لي أحمد بن حنبل: \"هذان رجلان قد حدَّثا به: جعفر بن سُلَيْمان، وصدقة بن موسى الدَّقيقي\". فتعجب من قول شُعبةَ: ليس لهذا الحديث أصل. (الوقوف والترجل للخلال ١٦٦).\nوقال أيضًا: \"أعجبُ إليَّ أن يُعمل به\" (الوقوف والترجل للخلال ١٦٩، ونحوه ١٧٠).\nولهذا قال ابن مُفْلِح: \"وفي (الغُنْية): اختلفت الرواية عن أحمدَ في تصحيح هذا الحديث؛ فرُوِي عنه إنكارُه، ورُوي عنه الاحتجاجُ به في التوقيت بهذا المقدار\" (الآداب الشرعية ٣/ ٣٣٠).\nوقال العُقَيلي- عَقِبه-: \"والرواية في هذا الباب متقاربةٌ في الضعف، وفي حديث جعفرٍ نظرٌ\" (الضعفاء ٢/ ٢٦٧).\nوقال ابن عبد البر: \"وهذا حديث ليس بالقوي من جهة النقل، ولكنه قد قال به قوم\" (التمهيد ٢١/ ٦٨).\nوأبان عن علته في \"الاستذكار\"، فقال: \"هو حديث ليس بالقوي؛ انفرد به جعفر بن سُلَيْمان الضُّبَعي، عن أبي عِمران الجَوْني، عن أنس، لا يُعرف إلا من هذا الوجه.\nوليس جعفر بن سُلَيْمان بحُجَّة عندهم فيما انفرد به؛ لسوء حفظه، وكثرةِ غلطه، وإن كان رجلًا صالحًا\" (الاستذكار ٢٦/ ٢٤٣).\nقلنا: وفيما ذكره ابن عبد البر نظرٌ، فجعفر بن سُلَيْمان الضُّبَعي؛ الجمهور على توثيقه، وإنما تَكلَّم مَن تكلَّم فيه لأجل التشيع، وربما خُولف في بعض","vol":"8","page":99},{"text":"حديثه، شأنه شأن غيره من الثقات؛ وإليك ترجمته:\nقال سُلَيْمان بن حرب: \"لا يُكتب حديثُه\"، وقال ابن مَعين: \"كان يحيى بن سعيد لا يروي عنه، وكان يستضعفه\". وقال أحمد بن سِنان: \"أنا أستثقل حديثه، وكان عبد الرحمن بن مَهْدي لا ينبسط لحديثه\". انظر (تهذيب الكمال ٥/ ٤٦ - ٤٧).\nوقال البخاري: \"يخالف في بعض حديثه\" (التاريخ الكبير ٢/ ١٩٢).\nوقال محمد بن عبد الله بن عمَّار: \"هو ضعيف\" (المختلف فيهم لابن شاهين ص ٢٣).\nوفي المقابل:\nوثَّقه ابن مَعين- في جُلِّ روايات أصحابه عنه-، وابنُ المَدِيني، والعِجْلي، وابن سعد - وزاد: وبه ضعْفٌ-، ويَزيدُ بن هارون، والجُوزَجاني، وقال أحمد: \"لا بأس به\". انظر (الجرح والتعديل ٢/ ٤٨١)، و(تاريخ العِجْلي ٢٢١)، و(إكمال تهذيب الكمال ٣/ ٢١٨ - ٢٢١)، و(تهذيب التهذيب ٢/ ٩٥ - ٩٨)، و(موسوعة أقوال ابن مَعين ٥٦٨).\nوقال البزَّار: \"لم نسمع أحدًا يطعن عليه في الحديث، ولا في خطإ فيه، إنما ذُكرت عنه شيعيتُه، وأما حديثه فمستقيم\" (تهذيب التهذيب ٢/ ٩٨).\nوقال ابن حِبَّان: \"وكان جعفر بن سُلَيْمان من الثقات المتقنين في الروايات، غير أنه كان يَنتحِل الميْلَ إلى أهل البيت، ولم يكن بداعية إلى مذهبه. وليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلافٌ أن الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعةٌ ولم يكن يدعو إليها؛ أن الاحتجاج بأخباره جائز\" (الثقات ٦/ ١٤٠).","vol":"8","page":100},{"text":"وقال ابن شاهين: \"وهذا الخلاف في جعفر من ابن عمار في ضعفه، ومن يحيى بن سعيد في تركه لعلة المذهب؛ لأنه يُروَى عنه أنه قيل له: تشتم أبا بكر وعُمر؟ فقال: شتْمُهما لا، ولكن بُغضًا ما شئتَ! وما رأيتُ مَن طعن في حديثه إلا محمد بنَ عبد الله بن عمَّارٍ المَوْصليَّ بقوله: جعفر بن سُلَيْمان: ضعيف\" (المختلف فيهم ص ٢٣ - ٢٤).\nقلنا: وقول ابن عمار: إنه ضعيف، ليس صريحا أيضًا في إرادة حديثه، فلعله أيضًا لأجْل المذهب. والله أعلم.\nقلنا: وقد أنكر الساجي قصةَ سبِّ الشيخين، فقال: \"وأما الحكاية التي رُوِيت عنه، فإنما عنَى به جارين كانا له، وقد تأذَّى بهما، يُكنَى أحدُهما: أبا بكر ويُسمَّى الآخَر: عُمر، فسُئل عنهما، فقال: \"السبُّ لا، ولكن بُغضًا يا لك\"، ولم يعْنِ به الشيخين\" (الكامل ٣/ ٩٧).\nولهذا قال الذهبي: \"ويُروَى أن جعفرًا كان يترفَّض، فقيل له: أتسبُّ أبا بكر وعُمر؟\nقال: \"لا، ولكن بُغضًا يا لك\". فهذا غير صحيح عنه\"، وذكر كلام الساجي، وأقرَّه (سير أعلام النبلاء ٨/ ١٩٨).\nوقال ابن عَدِي: \"ولجعفرٍ حديثٌ صالح، وروايات كثيرة، وهو حسَن الحديث، وهو معروف في التشيُّع وجمْع الرِّقاق ... وأرجو أنه لا بأس به، والذي ذُكر فيه من التشيُّع والرواياتِ التي رواها التي يُستدل بها على أنه شيعي، فقد روَى في فضائل الشيخين أيضًا كما ذكرتُ بعضَها، وأحاديثه ليست بالمنكرة، وما كان منها منكرًا فلعل البلاءَ فيه من الراوي عنه، وهو عندي ممن يجب أن يُقبل حديثه\" (الكامل ٣/ ١٠٧، ١٠٨).","vol":"8","page":101},{"text":"ولذا قال الذهبي: \"ثقة، فيه شيء مع كثرة علومه، قيل: كان أُمِّيًّا، وهو من زهَّاد الشيعة\" (الكاشف ٧٩٢).\nفخلاصة القول فيه: أن الرجل إنْ لم يكن ثقة، فلا ينزل بحالٍ عن رتبة صدوق، كما قال الحافظ: \"صدوق زاهد، لكنه كان يتشيَّع\" (التقريب ٩٤٤). والله أعلم.\nولهذا تعقَّب النَّوَوي العُقَيلي وابنَ عبد البر، في إعلاهما لهذا الحديث؛ فقال: \"قلت: وقد وثَّق كثيرٌ من الأئمة المتقدمين جعفرَ بن سُلَيْمان، ويكفي في توثيقه احتجاجُ مسلم به، وقد تابعه غيرُه\" (شرح مسلم للنووي ٣/ ١٥٠).\nوكذا ابنُ عبد الهادي، فقال: \"وقد وثَّق جعفرًا: ابن مَعين وغيرُه. وقال ابن عَدِي: هو ممن يجب أن يُقبل حديثُه\" (المحرر ١/ ٩٧).\nثم إن جعفرًا لم ينفرد به، بل تابعه صدقةُ بن موسى، وهو إن كان ضعيفًا، وخالفه في التصريح برفعه- كما سيأتي-، إلا أنه يؤكِّد أن للحديث أصلًا، وقد استشهد الإمام أحمدُ بمتابعته هذه، وتعجَّب من استنكار شعبةَ للحديث.\nوقال ابن حجر: \"وأشار العُقَيلي إلى أن جعفر بن سُلَيْمان الضُّبَعي تفرَّد به وفي حفظه شيء، وصرَّح ابن عبد البر بذلك، فقال: \"لم يروِه غيرُه، وليس بحُجَّة\". وتُعُقِّب بأن أبا داود والتِّرْمذيَّ أخرجاه من رواية صدقة بن موسى عن ثابت، وصدقة بن موسى وإن كان فيه مقالٌ لكنْ تبيَّن أن جعفرًا لم ينفرد به\" (الفتح ١٠/ ٣٤٦).","vol":"8","page":102},{"text":"التنبيه الثاني:\nقال ابن عبد البر أيضًا: \"وأكثر الرواة لهذا الحديث إنما يذكرون فيه (حَلْق الْعَانَةِ) خاصَّةً، دون (تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ)، و(قَصِّ الشَّارِبِ) \" (الاستذكار ٢٦/ ٢٤٣).\nقلنا: وهذا أيضًا فيه نظر؛ فالذي وقفنا عليه في جُلِّ المصادر- إن لم تكن كلها - فيها: (تَقْلِيم الْأَظْفَارِ، وَقَصّ الشَّارِبِ).\n\nالتنبيه الثالث:\nقال الحافظ: \"وقد أخرج ابن ماجَه نحوَه من طريق عليِّ بن زيد بن جُدْعان عن أنس، وفي عليٍّ أيضًا ضعْفٌ\" (الفتح ١٠/ ٣٤٦).\nوسبقه إلى ذلك العراقي في (طرح التثريب ٢/ ٨٢)، حيث قال: \"وله طريق آخر: رواه أبو الحسن عليُّ بن إبراهيم بن سلمة القطانُ في زياداته على سنن ابن ماجه، من رواية عليِّ بن زيد بن جُدْعان عن أنس، وابن جُدْعان أيضًا ضعَّفه الجمهور والله أعلم\".\nقلنا: وطريق عليِّ بن زيد هذا، ليس لهذا الحديث، إنما لحديثه المشهورِ في باب خصال الفِطرة، الذي يرويه عن سلمة بن محمد بن عمَّار، عن عمَّار بن ياسر.\nوقد جاء على الصواب عَقِبَ حديثِ عمَّار في المطبوع من السنن، ولعله وقع في بعض النسخ خطأً عَقِب حديث أنس، فقد وقع كذلك في \"شرح ابن ماجه\" لمُغْلَطاي، وكذا أثبته محقق (ط مكتبة نزار الباز ١/ ٦٥)، ولكن أبَى ذلك محققُ (ط مكتبة ابن عباس ١/ ١٢٥/ حاشية ٢)، فذكره في موضعه الصواب، ونبه على هذا الخطإ. والله أعلم.","vol":"8","page":103},{"text":"التنبيه الرابع:\nذكر المِزِّي في (التحفة ١/ ٢٨٢) الحديثَ بلفظ: «وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ...»، هكذا مرفوعٌ صراحةً، وعزاه لمسلم، والذي في مسلم بلفظ: «وُقِّتَ لَنَا»، على البناء للمجهول، فتعقَّبه الحافظ، فقال: \"رواية جعفر بن سُلَيْمان بلفظ: «وُقِّتَ»، بضم أوله، على البناء للمجهول، ولفظ صدقةَ الدَّقيقي ما تَرجم به، ويدلُّ عليه ما نقله عن التِّرْمذي، أنه قال: هذا أصحُّ من الأول- يعني أن رواية جعفر أصحُّ من رواية صدقة-\" (النكت الظراف / بحاشية التحفة).\nوكذا تعقَّبه البُلْقِيني، فقال: \"لا ينبغي أن يُعلّم ذلك لمسلم؛ فإن مسلمًا لم يخرِّج المرفوع- يعني صريحًا-، وإنما خرَّج: «وُقِّتَ لَنَا» \"، نقلًا من (حاشية التحفة).","vol":"8","page":104},{"text":"رِوَايَة: «وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللهِ»\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي قَصِّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمِ الْأَظَافِرِ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ، [وَنَتْفِ الْإِبْطِ]، فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مَرَّةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيفٌ هكذا مُصرَّحًا برفعه، والصواب بلفظ: «وُقِّتَ لَنَا»، كما قال أبو داود، والتِّرْمذي، وأبو محمد البَغَوي، وعبد الحق الإشْبيلي. وضعَّف روايةَ الرفع: البزَّارُ، والعُقَيلي، والنَّوَوي، والشوكاني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٤١٥١ \"والزيادة له\" / ن ١٤ (^١) / حم ١٢٢٣٢، ١٣١١١ \"واللفظ له\"، ١٣٦٧٧ / جعد ٣٢٩٣ / مسن ٥٩٩ / هق ٧٠٠ / عد (٤/ ١٣٢)، (٦/ ٢٥٢) / أصم ٢٠٥ / حَيَّوَيْه (الثالث ٢) / معر ٦٢٤ / تمهيد (٢١/ ٦٨) / جصاص (١/ ٨٢) / مستغفط (ق ١٧٧) / كر (١١/ ٩٠)، (٢٤/ ٣٦) / كما (١٣/ ١٥٢) / ذهبي (المحدثين ص ١٦٢) / إسلام (٥/ ٧٦٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوي الحديثُ هكذا مرفوعًا- صراحةً- من عِدَّة طرق:\n_________\n(^١) كذا في مطبوع \"المجتبى\": \"وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ\"، وكذا رواه ابن عساكر في (معجمه ٦٦٢)، والذهبي في (معجم المحدثين ص ١٦٢)، من طريق ابن السُّنِّي عن النَّسائي به. ولكن رواية (الكبرى ١٥) من الطريق نفْسِه بلفظ: «وُقِّتَ لَنَا»، على البناء للمجهول، وهي أقرب للصواب؛ لموافقتها المحفوظَ عن قُتَيْبة، ثم عن جعفر بن سُلَيْمان، كما تقدَّم عند مسلم وغيرِه، وكذا نقله المِزِّي في (التحفة ١٠٧٠) عن النَّسائي. والله أعلم.","vol":"8","page":105},{"text":"الأول- وهو أشهرها-: عن صدقة بن موسى الدَّقيقي، عن أبي عِمران الجَوْني، عن أنس:\nأخرجه أحمد (١٣١١١)، قال: حدثنا يَزيدُ بن هارون، أخبرنا صدقة بن موسى، حدثنا أبو عِمران الجَوْني، عن أنس بن مالك به.\nوكذا أخرجه أحمد أيضًا، وأبو داود، والتِّرْمذي، وأبو يَعلَى، والعُقَيلي، وابن عَدِي، وغيرُهم: من طرق، عن صدقة بن موسى الدَّقيقي، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لأجل صدقة بن موسى؛ فقد ضعَّفه يحيى بن مَعين، وأبو حاتم، وأبو داود، والسَّاجي، والنَّسائي، وابن حِبَّان، وابن عَدِي، وغيرُهم، انظر (تهذيب التهذيب ٤/ ٤١٨)، وقال الدارَقُطْني: \"متروك\" (سؤالات البَرْقاني ٢٢٦). ولهذا قال الذهبي: \"ضعَّفوه\" (ديوان الضعفاء ١٩٥٩). ومع هذا تساهل فيه الحافظُ، فقال: \"صدوق له أوهام\"! (التقريب ٢٩٢١).\nوقد خُولف فيه؛ فقد رواه جعفر بن سُلَيْمان- كما تقدَّم عند مسلم وغيرِه-، عن أبي عِمران الجَوْني، عن أنس بن مالك، به، بلفظ: «وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ ...» الحديثَ، هكذا على البناء للمجهول، بخلاف رواية صدقةَ التي صرَّح فيها برفعه.\nولهذا أعلَّ روايتَه هذه غيرُ واحد من أهل العلم:\nقال أبو داود- عقبه-: \"رواه جعفر بن سُلَيْمان، عن أبي عِمران، عن أنس، لم يذكر النبي ﷺ، قال: «وُقِّتَ لَنَا» وهذا أصحُّ\".\nوقال التِّرْمذي عقب روايته عن قُتَيْبةَ عن جعفر: \"هذا أصح من الحديث الأول، وصدقة بن موسى ليس عندهم بالحافظ\".","vol":"8","page":106},{"text":"وقال البزَّار: \"وهذا الحديث لا نعلم رواه أحد مشهورٌ عن أنس إلا أبو عِمران الجَوْني، ولا نعلم رواه عن النبي ﷺ إلا أنس. وقال فيه صدقة بن موسى، عن أبي عِمران الجَوْني، عن أنس، قال: «وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ»، ثم ذكر نحوه، [وصدقة ليس هو عندهم بالحافظ] (^١) \" (المسند ١٤/ ٨).\nوقال العُقَيلي- عقب رواية صدقة-: \"ولا يتابَع على رفعه\" (الضعفاء ٢/ ٢٦٧).\nوقال ابن عَدِي: \"رواه عن أبي عِمران صدقةُ بن موسى وجعفرُ بن سُلَيْمان؛ فقال صدقة: «وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ»، وقال جعفر: «وُقِّتَ لَنَا فِي حَلْقِ الْعَانَةِ» فذكره، ما أعلم رواه عن أبي عِمران غيرهما\" (الكامل ٦/ ٢٥٣).\nوقال أبو محمد البَغَوي- عقب رواية مسلم-: \"وهذا أصحُّ\" (شرح السنة ١٢/ ١١٢).\nوقال عبد الحق الإشْبيلي: \"والصحيح في التوقيت حديثُ مسلم ﵀\" (الأحكام الوسطى ١/ ٢٤٣). وتعقَّبه ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٣٢١)؛ اعتمادًا على الخطإ الوارد في رواية التِّرْمذي عن قُتَيْبة، ولم يتتبَّع ابن القطان بقيَّةَ الطرق.\nوقال النَّوَوي: \"وفي رواية أبي داودَ والبَيْهَقي: «وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ..»، فذكر ما سبق، وقال: «أَرْبَعِينَ يَوْمًا»، لكن إسنادها ضعيف، والاعتماد على رواية مسلم، فإن قوله: «وُقِّتَ لَنَا» كقول الصحابي: «أُمِرْنَا\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين غير موجود بالمطبوع من المسند، وأثبتناه من (إكمال تهذيب الكمال ٦/ ٣٦٦)، و(شرح ابن ماجه ١/ ١٢٦) لمُغْلَطاي.","vol":"8","page":107},{"text":"بِكَذَا» و: «نُهِينَا عَنْ كَذَا»، وهو مرفوع، كقوله: «قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ»، على المذهب الصحيح الذي عليه الجمهورُ من أهل الحديث والفقه والأصول\" (المجموع ١/ ٢٨٦).\nوقال ابن عبد الهادي: \"وقد روَى هذا الحديثَ أحمدُ وأبو داود من رواية ابن موسى الدَّقيقي- وفيه ضعف- ... \" (المحرر في الحديث ص: ٩٧).\nوقال الشوكاني: \"قوله: (وُقِّتَ لَنَا) في الرواية الأولى على البناء للمجهول، وقد وقع خلافٌ في علم الأصول والاصطلاح هل هي صيغة رفْع أو لا؟ والأكثر أنها صيغة رفع إلى النبي ﷺ إذا قالها الصحابي، مِثْل قولِه: «أُمِرْنَا بِكَذَا» و: «نُهِينَا عَنْ كَذَا». وقد صرِّح في الرواية الثانية من حديث الباب بأن المُوَقِّت هو النبيُّ ﷺ؛ فارتفع الاحتمال، لكن في إسنادها صدقة بن موسى ... \" وذكر كلام أهل العلم في تضعيفه (نيل الأوطار ١/ ١٤٢).\nومع هذا: قال ابن مَنْدَه: \"رواه هُشَيم وغيرُه، عن صدقةَ أبي المُغيرة الدَّقيقي، عن أبي عِمران الجَوْني، عن أنس بن مالك ﵁ قال: «وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي قَصِّ الشَّارِبِ، وَفِي حَلْقِ الْعَانَةِ، أَرْبَعِينَ يَوْمًا»، ثم أخرجه بإسناده، وقال: \"هذا إسناد صحيح على رسم البخاري\".ا. هـ نقله عنه ابن دقيق العيد وتعقَّبه، فقال: \"كذا وجدْته في النسخة التي عندنا، قال \"على رسم البخاري\"، وهو عجيب!؛ فإن صدقة أبا المغيرة الدَّقيقي هو: صدقة بن موسى، قال يحيى بن مَعين في رواية ابن أبي خَيْثَمة: \"ليس حديثه بشيء\". وقال ابن أبي حاتم: \"سألت أبي عن صدقة أبي المغيرة، قال: \"ليِّن الحديث، يُكتب حديثُه ولا يُحتج به، ليس بالقوي\". ولم أجدْه فيما ذكره ممن أخرج عنه البخاري، فكيف يكون على رسمه؟ ! \" (الإمام ١/ ٤٠٥)","vol":"8","page":108},{"text":"بتصرف يسير.\nوتعقَّبه أيضًا الحافظ علاء الدين مُغْلَطاي، فقال: \"وفيما قاله نظر؛ وذلك أن صدقة بن موسى ليس من شرط البخاري في شيء، وأنَّى ذلك مع قول ابن مَعين فيه: ليس بشيء، ... \" وذكر جملة من أقوال العلماء فيه (شرح ابن ماجه ١/ ١٢٥ - ١٢٦).\nوقال الألباني معلِّقًا على الرواية الأولى: (وُقِّتَ لَنَا): \"بالبناء للمجهول، وهو في حُكم المرفوع على الراجح عند العلماء، ولا سيما وقد صرِّح في الرواية الأخرى بأن المؤقِّت هو النبي ﷺ. وإعلال الشوكاني إياها بأن فيها صدقةَ بن موسى ذُهولٌ عن أن النَّسائي رواها من غير طريقه بسند صحيح، وكذلك رواها من غير طريقه أبو العباس الأصمُّ في (حديثه)، وابنُ عساكر\" (آداب الزفاف ص ٢٠٦).\nقلنا: يعني بهذا الطريق الصحيحِ، ما وقع خطأً في رواية في \"المجتبى\" للنسائي، حيث رواه عن قُتَيْبة، عن جعفر، به، مصرَّحًا برفعه. وقد بيَّنَّا فيما سبق أن المحفوظ عن قُتَيْبة- كما رواه مسلم وغيرُه عنه- غيرُ مرفوع، وكذا رواه النَّسائي في (الكبرى).\nوقد رُوي كذلك مرفوعًا من طريق جعفر ... كما في:\nالطريق الثاني: عن جعفر بن سُلَيْمان، عن أبي عِمران، به، كرواية صدقة:\nأخرجه أبو نُعَيم في (المستخرج على صحيح مسلم ٥٩٩)، قال: حدثنا أبو محمد بن حَيَّان، ثنا حامد بن شُعيب، ثنا الصَّلْت بن مسعود، ثنا جعفر بن سُلَيْمان، عن أبي عِمران الجَوْني، عن أنس بن مالك، قال: «وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي قَصِّ الشَّارِبِ ...».","vol":"8","page":109},{"text":"وهذا سند ظاهرُه الصحة؛ رجاله كلهم ثقات، فحامد بن شعيب هو: حامد بن محمد بن شعيب البَلْخي، وثَّقه الدارَقُطْني وغيرُه (تاريخ بغداد ٩/ ٣٨). والصَّلْت: \"ثقة ربما وهِمَ\" (التقريب ٢٩٥٠). وقد تُوبِع:\nفأخرجه أبو العباس الأصمُّ كما في مجموع مصنفاته (٢٠٥) من طريق بقيَّةَ، حدثنا جَرير، عن يَزيدَ، عن جعفر بن سُلَيْمان، عن أبي عِمران الجَوْني، عن أنس بن مالك، قال: «وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللهِ أَرْبَعِينَ لَا نُجَاوِزُهَا ...» الحديثَ. ولكنْ جرير- شيخ بقيَّةَ- لم نميِّزْه، وفي شيوخه جرير بن يزيد، ولكن لا تُعرف له روايةٌ إلا عن المنذِر. فالله أعلم.\nوأخرجه ابن عبد البر في (التمهيد ٢١/ ٦٨)، من طريق عبد الله بن أحمد ابن ثَرْثَال، قال: حدثنا الحسن بن الطيب، قال: حدثنا الحسن بن عُمر بن شقيق الجَرْمي وقَطَنُ بن (نُسَيْر) (^١)، قالا: حدثنا جعفر بن سُلَيْمان ... به.\nولكن هذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه الحسن بن الطيب، وقال فيه ابن عَدِي: \"قد حدَّث أيضًا بأحاديثَ سرقها\"، وقال البَرْقاني: \"ذاهب الحديث\"، وقال الدارَقُطْني: \"لا يساوى شيئًا، حدَّث بما لم يسمع\"، وقال مُطَيَّن: \"كذاب\". انظر (ميزان الاعتدال ١/ ٥٠١).\nهذا، والمحفوظ عن جعفر بن سُلَيْمانَ بدون التصريح برفعه؛ كذا رواه عنه الثقات، وهم:\n١ - قُتَيْبة بن سعيد، كما عند مسلم وغيرِه.\n_________\n(^١) تحرف في مطبوع (التمهيد) إلى: \"بشير\"، والصواب المثبت.","vol":"8","page":110},{"text":"٢ - ويحيى بن يحيى، كما عند مسلم وغيره.\n٣ - وبِشر بن هلال الصَّواف، كما عند ابن ماجه (٢٩٦)، والبزَّار (٧٣٨٧).\n٤ - وأبو داود الطيالسي، كما في (مسنده ٢٢٥٥).\n٥ - وخلف بن هشام البزَّار، كما في (مسند ابن الجعد ٣٢٩٤).\n٦ - وحميد بن مَسْعَدة، كما في (معجم ابن المقرئ ٢٦٤).\n٧ - الهيثم بن جميل، كما في (الضعفاء للعقيلي ٢/ ٢٦٧).\n٨ - أبو كامل الجَحْدَري، كما في (تاريخ دمشق ١١/ ٩٠).\nجميعُهم، عن جعفر بن سُلَيْمان، عن أبي عِمران الجَوْني، عن أنس بن مالك، قال: «وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ ...» الحديثَ، هكذا على البناء للمجهول، دون التصريح برفعه.\nومما يؤكِّد أن المحفوظ عن جعفر بدون التصريح برفعه، ما تقدَّم عن الأئمة؛ حيث فرَّقوا بين رواية جعفر وروايةِ صدقة، وجزموا أن صدقة هو الذي تفرَّد بالتصريح برفعه، كذا قال أبو داود، والتِّرْمذي، والعُقَيلي، وابنُ عَدِي، وغيرُهم.\nوقد ورد الحديث مصرَّحًا برفعه أيضًا، من غير طريق أبي عِمران الجَوْني، كما في:\nالطريق الثالث: ثابت بن قيس، عن أنس:\nأخرجه ابن عَدِي في (الكامل ٤/ ١٣٢) قال: ثنا عليُّ بن إبراهيم بن الهيثم، ثنا مالك بن عبد الله بن سيف مصري، ثنا حبيب بن أبي حبيب","vol":"8","page":111},{"text":"كاتب مالك، حدثني أبو الغصن - يعني: ثابتَ بن قيس-، عن أنس، به.\nولكن هذا إسناد موضوع؛ فيه حبيب بن أبي حبيب، قال الحافظ: \"متروك، كذَّبه أبو داود وجماعةٌ\" (التقريب ١٠٨٧).\nولذا قال ابن عَدِي: \"هذا أيضًا بهذا الإسناد موضوع\".\nالطريق الرابع: ثابت البُناني عن أنس:\nأخرجه ابن حَيَّوَيْه الخزاز، كما في (مشيخته/ الجزء الثالث ٢)، قال: حدثنا إسحاق بن حَمْدان، ثنا حُمّ بن نوح، ثنا سَلْم بن سالم، ثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: إسحاق بن حَمْدان النيسابوري، قال الذهبي: \"عنده عجائبُ عن حُمّ (^١) بن نوح ومناكيرُ\" (ميزان الاعتدال ٧٤٧).\nالثانية: سَلْم بن سالم: ضعيف؛ ضعَّفه ابن مَعين، وأحمد، وأبو زُرعة، والنَّسائي، وغيرُهم. (لسان الميزان ٤/ ١٠٧).\nوتفرُّد مِثلِه عن حماد، مما يُعَدُّ منكرًا؛ فأين أصحاب حماد من هذا الحديث حتى يتفرَّد عنه مثلُه؟!\nوخلاصة ما سبق: أن التصريح برفع هذا الحديث، لم يأتِ من طريقٍ سالم من الضعف أو الشذوذ؛ فالصحيح في رواية هذا الحديث اللفظُ الذي أودعه الإمام مسلمٌ كتابَه الصحيح: «وُقِّتَ لَنَا»، وإنْ كان له حُكمُ الرفع أيضًا عند جمهور المحدِّثين والفقهاء، والله أعلم.\n* * *\n_________\n(^١) تصحفت إلى حمزة والصواب ما ذكرناه كما في كتب التراجم.","vol":"8","page":112},{"text":"رِوَايَةٌ مُطَوَّلَةٌ مُنْكَرَةٌ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَحْلِقَ الرَّجُلُ عَانَتَهُ كُلَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَأَنْ يَنْتِفَ إِبْطَهُ كُلَّمَا طَلَعَ، وَلَا يَدَعَ شَارِبَيْهِ يَطُولَانِ، وَأَنْ يُقَلِّمَ أَظْفَارَهِ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَأَنْ يَتَعَاهَدَ الْبَرَاجِمَ إِذَا تَوَضَّأَ؛ فَإِنَّ الْوَسَخَ إِلَيْهَا سَرِيعٌ. وَاعْلَمْ أَنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَأَنَّ لِرَأْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَأَنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَأَنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا. وَأَمَّا النِّسَاءُ فَلَيْسَ يَنْبَغِي إِلَّا أَنْ يَتَعَاهَدْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِأَنْفُسِهِنَّ وَلِأَزْوَاجِهِنَّ. وَإِنَّ اللهَ ﷿ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ. وَإِنَّ لَكُمْ حَفَظَةً يُحِبُّونَ الرِّيحَ الطَّيِّبَ كَمَا تُحِبُّونَهَا، وَيَكْرَهُونَ الرِّيحَ الْمُنْتِنَةَ كَمَا تَكْرَهُونَهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذا السياق، واستنكره ابن عَدِي، والذهبي. وضعَّفه العراقي، وابن حجر، والسُّيوطي. وأشار لذلك عبد الحق الإشْبيلي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٢/ ١٩، ٢٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (ابن عَدِي): حدثنا الحسين بن حسن بن سفيان الفارسي ببُخارَى، أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثنا أبو خالد إبراهيم بن سالم، حدثنا عبد الله بن عِمران، عن أبي عِمران الجَوْني، عن أنس بن مالك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه إبراهيم بن سالم، قال عنه ابن عَدِي: \"يروي عن عبد الله بن عمران بأحاديثَ مسندَةٍ عِدادٍ مناكيرَ، وعبد الله بن عمران بصري، لا أعرف له عند البصريين إلا حديثًا واحدًا، يحدِّثه عنه نوح بن","vol":"8","page":113},{"text":"قيس\"، وذكر أحاديثَ، منها هذا الحديث، ثم قال: \"وهذه الأحاديث مع أحاديثَ أُخَرَ أخبرَناها الحسين بن الحسن هذا، لم أخرجها هاهنا، كلها مناكير\".\nوتبِعه الذهبي، فذكر أيضًا هذا الحديثَ في ترجمته، وقال: \"وهو منكر\" (ميزان الاعتدال ١/ ٣٣).\nوفيه عبد الله بن عمران البصري، قال عنه الحافظ: \"مقبول\" (التقريب ٣٥١٢).\nولهذا قال العراقي: \"لا يَثبت\" (طرح التثريب ٢/ ٨٢).\nوقال ابن حجر: \"وأخرجه ابن عَدِي من وجهٍ ثالث من جهة عبد الله بن عمران- شيخ بصري- عن ثابت، عن أنس، لكن أتى فيه بألفاظ مستغربة\"، وذكره، ثم قال: \"وعبد الله والراوي عنه مجهولان\" (الفتح ١٠/ ٣٤٦).\nوضعَّفه السُّيوطي في (الدر المنثور ١/ ٥٨٦).\nوقال عبد الحق الإشْبيلي- عقبه-: \"والصحيح في التوقيت حديثُ مسلم ﵀\" (الأحكام الوسطى ١/ ٢٤٣).","vol":"8","page":114},{"text":"٩٢٩ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَنَوَّرُ فِي كُلِّ شَهْرٍ، وَيُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ فِي كُلِّ خَمْسَ عَشْرَةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وضعفه السُّيوطي، والصالحي، وابن حجر الهيتمي، والشوكاني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مستغفط (ق ١٧٧) \"واللفظ له\" / خطج ٨٦٢ / كر (٥٣/ ٢٦٧)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه المستغفري في (الطب)، قال: أخبرنا أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، قال: حدثنا محمد بن صالح الأَنْماطي، قال: حدثنا العباس بن عثمان المعلِّم، قال: حدثني الوليد بن مسلم، عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nورواه الخطيب في (الجامع لأخلاق الراوي) - ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه) -: عن هلال بن محمد بن جعفر الحفَّار، عن إسماعيل بن محمد الصفَّار، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده ضعيف؛ لأجل عنعنة الوليد بن مسلم، فهو وإن كان ثقة، إلا أنه كثير التدليس والتسوية، كما في (التقريب ٧٤٥٦)، فلا يُقبَل منه ما لم يصرِّح فيه بالسماع، ولم يصرِّح هنا.\nوابن أبي رَوَّاد، قال فيه الحافظ: \"صدوق عابد ربما وَهِمَ\" (التقريب","vol":"8","page":115},{"text":"٤٠٩٦).\nوتفرُّده بمثْل هذا عن نافع من بين أصحابه الكبار لا يُتحمل منه؛ ولذا حكمْنا عليه بالنكارة، هذا على فرض ثبوته عنه، وإلا ففي الطريق إليه عنعنةُ الوليد كما سبق.\nوالعباس بن عثمان: وثَّقه أبو الحسن ابن سُمَيْع (^١)، كما في (تهذيب الكمال ١٤/ ٢٣٤)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٨/ ٥١١)، وقال: \"ربما خالف\"؛ ولذا قال الحافظ: \"صدوق يخطئ\" (التقريب ٣١٨٠). فمثله لا يُقبل منه تفرُّده بمثل هذا.\nوهلالٌ الحفَّار صدوق كما في (تاريخ بغداد). وقد تابعه أحمد بن يعقوب كما عند المستغفري في (الطب). وبقية رجاله ثقات.\nوالحديث ضعَّفه السُّيوطي في (الحاوي ١/ ٤٠٥)، ورمز لضعفه في (الجامع الصغير ٦٩٧٨)، والصالحيُّ في (سبل الهدى ٧/ ٣٥٢)، وابن حجر الهيتمي في (الفتاوى الفقهية ١/ ٦٥)، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ١٦٧)، والألباني في (الضعيفة ١٧٥٠).\n\n* * *\n_________\n(^١) هو الحافظ أبو الحسن محمود بن إبراهيم الدِّمشقيُّ، مصنِّف كتاب \"الطبقات\". قال فيه أبو حاتم الرازي: \"صدوق، ما رأيت بدمشقَ أكيسَ منه\". وقال عنه الذهبي: \"الإمام، الحافظ، المتقن\" (سير أعلام النبلاء ١٣/ ٥٥).","vol":"8","page":116},{"text":"٩٣٠ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْمَنَ الْفَقْرَ وَشِكَايَةَ الْعَمَى وَالْبَرَصِ وَالْجُنُونِ، فَلْيُقَلِّمْ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَلْيَبْدَأْ بِخِنْصِرِهِ الْيُسْرَى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر جدًّا، ووهَّاه جدًّا السَّخاويُّ- وأقرَّه ابن عِرَاقَ-، والسُّيوطي، والمُناوي، وذكره السُّيوطي وابن عِرَاقَ في الموضوعات، وهو خَلِيقٌ لذلك.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فر (ذيل اللآلئ ٧١٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدَّيْلمي في \"مسند الفردوس، كما في ذيل اللآلئ\" قال: أخبرنا أبي، أخبرانا المَيْداني، أخبرنا محمد بن عليِّ بن الفتح، أخبرنا أبو الحسن ابن الجندي، حدثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق، حدثنا أحمد بن الحسن المؤدِّب، حدثنا عباس بن الحسن بن بَهْرامَ، حدثنا محمد بن أحمد بن عثمان، حدثنا جَرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رفعه ... الحديثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أحمد بن محمد بن عِمران، أبو الحسن ابن الجندي؛ قال الخطيب: \"وكان يضعَّف في روايته، ويُطعن عليه في مذهبه، سألت الأزهري عن ابن الجندي، فقال: ليس بشيء\" (تاريخ بغداد ٦/ ٢٤٤). واتَّهمه ابن الجوزي بالوضع، كما في (الكشف الحثيث ٨٦). وقال الذهبي: \"ضعيف\" (ديوان الضعفاء ٩١).","vol":"8","page":117},{"text":"وفيه محمد بن عليِّ بن الفتح، وأحمد بن الحسن المؤدِّب، وعباس بن الحسن بن بَهْرام، ومحمد بن أحمد بن عثمان، لم نقف لأحد منهم على ترجمة.\nولذا قال السخاوي: \"واهٍ جدًّا، مع أن في سنده مَن لم أعرفْه\" (الأجوبة المرضية ١/ ٩٤، ٢/ ٦٠٧).\nوقال السُّيوطي: \"خبرٌ واهٍ\"، نقله عنه الزُّرْقاني في (شرحه على الموطأ ٤/ ٤٤٨). وذكره في (ذيل اللآلئ)، ولم يبيِّن عِلَّتَه.\nوتبِعه ابن عِرَاق، فذكره في (تنزيه الشريعة ٢/ ٢٨٠)، وقال: \"لم يبيِّن علتَه، وفيه جماعةٌ لم أعرفهم، ثم رأيت العلامة الشمس السخاويَّ قال في الأجوبة المرضية: واهٍ جدًّا، وفي سنده مَن لم أعرفه، والله تعالى أعلم\".\nوضعَّفه المُناوي في (فيض القدير ٥/ ٢٣٨).\nقلنا:\nوأما المَيْداني شيخ الدَّيْلمي، فهو: عليّ بن محمد أبو الحسن المَيْداني، قال شِيرُويه الدَّيْلمي: \"سمعت منه، وكان ثقة، صدوقًا، معتنيًا بهذا الشأن، متقنًا، زاهدًا، صامتًا، لم ترَ عيناي مثلَه. وسمعت أحمد بن عُمر الفقيهَ يقول: لم ير أبو الحسن المَيْداني مثلَ نفْسِه\" (تاريخ الإسلام ١٠/ ٣٣٣).\nوعثمان بن أحمد الدَّقَّاق هو: الحافظ أبو عمرو ابن السَّمَّاك، مُسنِد العراق، وثَّقه الدارَقُطْني، وابن شاهين، والخطيب، وأبو الحسن القَطان، والسَّمْعاني، وغيرُهم، انظر (الثقات لابن قُطْلُوبُغا ٧/ ٧٥)، و(الدليل المغني لشيوخ الدارَقُطْني ٢٨٤).\nوجرير هو ابن عبد الحميد، وهو ومَن فوقه ثقات مشاهيرُ معروفون.","vol":"8","page":118},{"text":"٩٣١ - حَدِيثُ عَلِيٍّ\n◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ، ثُمَّ قَالَ: «يَا عَلِيُّ، قَصُّ الظُّفْرِ، وَنَتْفُ الْأَنْفِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، يَوْمَ الْخَمِيسِ. وَالْغُسْلُ، وَالطِّيبُ، وَاللِّبَاسُ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> واهٍ جدًّا، وضعَّفه الزَّيْن العراقي، وابنُ رجب، وابن حجر، والسخاوي، والسُّيوطي، والمُلَّا عليٌّ القاري، والزُّرْقاني. وقال الذهبي والألباني: منكر، وهو خَلِيقٌ لذلك.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[المسلسلات للمستغفري (الفتح ١٠/ ٣٤٦)، (شرح الزُّرْقاني على الموطأ ٤/ ٤٤٨) / تيمي (ق ٢/ ب- ق ٣/ أ) / فر (ملتقطة ٣/ ق ١٤١/ أ) \"واللفظ له\" / تد (٢/ ٩ - ١٠) / طرح (٢/ ٧٩ - ٨٠) \"واللفظ له\" / مناقب ٤٤ / مكللة (زبيد ٢/ ٤١٢ - ٤١٤) / فيض القدير للمناوي (٤/ ٥١٨ - ٥١٩) / زبيد (٢/ ٤١٣ - ٤١٤) / سلسلة ٤ / فاداني (١/ ٢٩ - ٣٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو العباس جعفر بن محمد المستغفري في \"المسلسلات\"، كما في \"الفتح\"، و\"شرح الزُّرْقاني\"- ومن طريقه أبو القاسم الأصبهاني التَّيْمي في \"مسلسلاته\"، وابن الجَزَري في \"مناقب الأسد الغالب\" والسياق له، وابن عبد الباقي، والفاداني، وغيرُهم- قال: رأيت الإمام أبا جعفر محمد بن أحمد المكيَّ يُقلِّم أظفاره يوم الخميس، قال: رأيت الإمام إسماعيل بن محمد بن عليّ شاه الْمَرْوُرُّذوي (^١) بها يقلِّم أظفاره يوم\n_________\n(^١) تصحفت في \"مناقب الأسد الغالب\" لابن الجزري، إلى: \"المزوردي\".","vol":"8","page":119},{"text":"الخميس، قال: رأيت أبا بكر محمد بن عبد الله النيسابوري وهو يقلِّم أظفاره يوم الخميس، [قال: رأيت عبد الله بن موسى، وهو يقلِّم أظفاره يوم الخميس] (^١)، قال: رأيت الفضل بن العباس (^٢) الكوفيَّ، وهو يقلِّم أظفاره يوم الخميس، قال: رأيت الحسين بن هارون بن إبراهيم الضبي يقلِّم أظفاره يوم الخميس، قال: رأيت عُمر بن حفص يقلِّم أظفاره يوم الخميس، قال: رأيت أبي حفص بن غِياث يقلِّم أظفاره يوم الخميس، وقال: رأيت جعفر بن محمد يقلِّم أظفاره يوم الخميس، وقال: رأيت محمد بن عليٍّ يقلِّم أظفاره يوم الخميس، وقال: رأيت عليَّ بن الحسين يقلِّم أظفاره يوم الخميس، وقال: رأيت الحسين بن عليٍّ يقلِّم أظفاره يوم الخميس، وقال: رأيت عليًّا ﵁ يقلِّم أظفاره يوم الخميس، وقال: رأيت رسول الله ﷺ يقلِّم أظفاره يوم الخميس، ثم قال: «يَا عَلِيُّ ...» الحديثَ.\nورواه الدَّيْلمي في \"مسند الفردوس\": من طريق أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عبد الله بن موسى، به.\nومداره- عندهم- على أبي الحسن عبد الله بن موسى السَّلَامي، عن الفضل بن العباس الكوفي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عبد الله بن موسى وهو أبو الحسن السَّلَامي،\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من \"طرح التثريب\"، و\"فيض القدير\"، ووقع في \"العجالة\": \"أبو عبد الله بن موسى بن الحسن\" والصواب المثبت؛ كما في باقي المصادر.\n(^٢) تصحَّف في \"التدوين في أخبار قزوين\" إلى: \"عليِّ بن العباس\"، وفي \"العجالة\": إلى \"أبو الفضل بن العباس الكوفي\" والصواب المثبت؛ كما في باقي المصادر.","vol":"8","page":120},{"text":"قال الخطيب: \"وفي رواياته غرائبُ ومناكير وعجائب\"، وقال أبو سعد الإدريسي: \"كان صحيح السماعات، إلا أنه كتب عمَّن دَبَّ ودَرَجَ من المجهولين وأصحابِ الزوايا. قال: وكان أبو عبد الله ابن مَنْدَه الأصبهاني الحافظُ سيِّئَ الرأي فيه، وما أراه كان يتعمد الكذب في فضله\" (تاريخ بغداد ١١/ ٣٨٣). وقال الذهبي: \"صاحب عجائبَ وأوابد، غمَزه الخطيب، روى حديثًا ما له أصل\" (ميزان الاعتدال ٢/ ٥٠٨).\nوبه ضعَّف الحديثَ السخاويُّ في \"الجواهر المكلَّلة\"، كما في (إتحاف السادة المتقين للزَّبيدي ٢/ ٤١٢ - ٤١٤) (^١).\nوشيخه الفضل بن العباس الكوفي، لم نقف له على ترجمة.\nولذا قال الحافظ ابن رجب: \"وإسناده لا يصح\" (فتح الباري له ٨/ ١٠٢).\nوقال الحافظ أبو الفضل العراقي: \"وفي إسناده مَن يحتاج إلى الكشف عنه من المتأخرين، فأما الحسين بن هارون الضَّبِّي ومَن بعده فثقات\" (طرح التثريب ٢/ ٨٠).\nوقال الحافظ ابن حجر: \"ولم يثبت أيضًا في استحباب قصِّ الظفر يوم الخميس حديث، وقد أخرجه جعفر المستغفري بسند مجهول، ورُوِّيناه في مسلسلات التَّيْمي من طريقه\" (فتح الباري ١٠/ ٣٤٦).\nوقال السخاوي: \"لا يصح سندًا ولا متنًا\" (الأجوبة المرضية ١/ ٩٤، ٢/ ٦٠٧).\n_________\n(^١) وكان الزَّبيدي عند نقله لتعليق السخاوي قال: \"قال الحافظ\"، فظنه الشيخ الألبانيُّ ابنَ حجر، وليس كذلك.","vol":"8","page":121},{"text":"وقال السُّيوطي: \"وفي مسلسلات الحافظ جعفر المستغفري بإسناد مجهول عن عليٍّ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ» \" (شرح الزُّرْقاني على الموطأ ٤/ ٤٤٨). ورمز لضعفه في (الجامع الصغير ٦١٣٠).\nوقال المُلَّا عليٌّ القاري: \"حديث ضعيف\" (مرقاة المفاتيح ٧/ ٢٨١٥).\nوقال الألباني: \"منكر\"، وقال: \"كتب الحافظ الذهبي بخطه على نسخة المسلسلات للتميمي: حديث منكر\" (الضعيفة ٧/ ٢٣٢).","vol":"8","page":122},{"text":"٩٣٢ - حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «قُصُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَوْفِرُوا اللِّحَى، وَخَالِفُوا الْكُفَّارَ»، وَكَانَ يَأْمُرُهُمْ بِقَصِّ الْأَظْفَارِ مِنْ خَمِيسٍ إِلَى خَمِيسٍ، وَيَقُولُ: «إِنَّهَا مِنَ الْفِطْرَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مستغفط (ق ١٧٣)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه المستغفري في \"الطب\": عن أبي الفضل محمد بن الحسين الحدادي، عن حماد بن أحمد القاضي، عن بِشر بن الوليد، قال: حدثتني أم الضَّحَّاك مولاةُ خالد بن مَعْدان، عن مولاها خالد بن مَعْدان به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَل بالعِلل:\nالأولى: الإرسال؛ فخالد بن مَعْدان من التابعين.\nالثاني: جهالة حال أمِّ الضحاك مولاةِ خالد؛ فلم نقف لها على ترجمة سوى أن ابن حِبَّان ذكرها في (الثقات ٧/ ٦٧٠) برواية إسماعيل بن عيَّاش عنها، ولا يُعتمد على توثيق ابن حِبَّان إذا انفرد؛ لتساهله في توثيق المجاهيل.\nالثالثة: بِشر بن الوليد، وهو الكِنْدي؛ مختلَف فيه، ورُمي بالاختلاط، (اللسان ١٥١٣).","vol":"8","page":123},{"text":"الرابعة: جهالة حال حماد بن أحمد القاضي، وهو أبو القاسم المَرْوَزي قاضي جُرْجان، ترجم له السَّهْمي في (تاريخ جرجان ٢٩٣)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\n* * *","vol":"8","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-180>١٣٩ - بَابُ ما روي في التَّنْفِيرِ مِنْ تَرْكِ خِصَالِ الْفِطْرَةِ</span>\n٩٣٣ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ:\n◼ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَحْلِقْ عَانَتَهُ، وَيُقَلِّمْ أَظْفَارَهُ، وَيَجُزَّ شَارِبَهُ؛ فَلَيْسَ مِنَّا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وضعَّفه العراقي، والمُناوي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٣٤٨٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (أحمد)، قال: حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا يَزيدُ بن عَمرو المَعافري، عن رجل من بني غِفَار، به.\nحسن هو ابن موسى الأشيب.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الله بن لَهِيعة، وهو ضعيف، لاسيما في غير رواية العبادلة عنه.\nولذا قال الحافظ العراقي: \"هذا لا يثبت؛ لأن في إسناده ابنَ لَهِيعة، والكلام فيه معروف\" (طرح التثريب ٢/ ٨٢).","vol":"8","page":125},{"text":"وبه ضعَّفه الألباني، فقال: \"وهذا إسناد ضعيف؛ لسوء حفظ ابن لَهِيعة\"، وزاد علة أخرى، فقال: \"والرجل الغفاري لم يُسَمَّ؛ فهو مجهول، وليس فيه التصريح بأنه صحابي، حتى يقال: إن الصحابة كلهم عدول؛ فلا يضر عدمُ تسميته! وكون يَزيدَ بن عَمرو- وهو المَعافري المصري- من التابعين؛ لا يلزم منه أن يكون شيخُه تابعيًّا مثلَه أو أكبرَ منه، وهذا مثله كثير في الأحاديث؛ كما لا يخفى على مَن تعانَى هذا الفنَّ الشريف\" (الضعيفة ٤٦٥٤).\nومع هذا قال الهيثمي: \"رواه أحمد، وفيه ابن لَهِيعة، وحديثه حسن وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات\" (المجمع ٨٨٥٤).\nوتبِعه السُّيوطي فرمز له بالحسن في (الجامع الصغير ٩٠٢١)! .\nوتعقَّبه المُناوي، فقال: \"رمز لحسنه، وليس كما ظَنَّ؛ فقد قال الحافظ العراقي: هذا لا يثبت، وفي إسناده ابن لَهِيعة، والكلام فيه معروف\" (فيض القدير ٦/ ٢٢٣).\nقلنا: وقد صحَّ الشطر الأخيرُ من الحديث؛ بلفظ: «مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ؛ فَلَيْسَ مِنَّا»، أخرجه التِّرْمذي، وأحمد، وغيرُهما، بسند صحيح، وسيأتي تخريجُه في باب: \"قص الشارب\".\nولذا قال الحافظ العراقي: \"وإنما يثبت منه الأخذُ من الشارب فقط، كما رواه التِّرْمذي وصحَّحه\" (طرح التثريب ٢/ ٨٢).\nوبنحوه قال الألباني في (الضعيفة ٤٦٥٤).","vol":"8","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-181>أبواب فِي إِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ وَإِحْفَاءِ الشَّارِبِ وَقَصِّهِ</span>","vol":"8","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-182>١٤٠ - بَابُ إِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ</span>\n٩٣٤ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «أَحْفُوا (انْهَكُوا) الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n* أَحْفُوا: من الإحفاء، وهو المبالغة في القص؛ قال أهل اللغة؛ أبو عُبَيد، والأخفش، وجماعةٌ: \"الإحفاء: الاستئصال\" (التمهيد ٢٤/ ١٤٣). وقال الخليل: أحفَى شاربَه: \"استأصله، واستقصاه\" (شرح البخاري لابن بطال ٩/ ١٤٥). وقال ابن دُرَيد: \"وحفوت شاربي أحفُوه حفْوًا إِذا استأصلتُ أخْذ شعرِه. وَمِنْه الحَدِيث: «(أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى» \" (جمهرة اللغة ١/ ٥٥٧).\nقال النَّوَوي- معلِّقًا-: \"فعلى هذا تكون همزةُ «أَحْفُوا» همزةَ وصْل\" (شرح مسلم ٣/ ١٥٠ - ١٥١).\nوقال ابن فارس: \"يقال: أحفيت الشارب إحفاءً: إذا أخذت منه. والحَفِيُّ: المستقصِي في السؤال\" (كشف المشكل لابن الجوزي ٢/ ٥١٩).\nوقال أبو نُعَيم الأصبهاني: \"إحفاء الشوارب: حلقها\" (المستخرج ١/ ٣١٧).","vol":"8","page":129},{"text":"وقال الحافظ: \"والإحفاء- بالمهملة والفاء-: الاستقصاء، ومنه: «حَتَّى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ»، قال أبو عُبَيد الهَرَوي: معناه: الْزَقوا الجَزَّ بالبشَرة. وقال الخطَّابي: هو بمعنى الاستقصاء\" (الفتح ١٠/ ٣٤٧).\n* الشارب: هو الشعَر النابت على الشفة العليا، واختُلِف في جانبيه، وهما: السِّبالانِ، فقيل: هما من الشارب ويُشرع قصُّهما معه، وقيل: هما من جملة شعر اللحية. (الفتح ١٠/ ٣٤٦).\n* انْهَكُوا: أى: \"جُزُّوا منها ما يؤثِّر فيها، ولا يستأصلها. قال صاحب الأفعال: يقال: نهِكَتْه الحُمَّى- بالكسر - نهْكًا: أثَّرتْ فيه، وكذلك العبادةُ، والتأثير غير الاستئصال\" (شرح البخاري لابن بطال ٩/ ١٤٨).\nقال القُرْطبي: \"إنهاك الشيء لا يقتضي إزالةَ جميعه، وإنما يقتضي إزالةَ بعضه\" (المنتقى شرح الموطأ ٧/ ٢٦٦).\nوقال الحافظ: \"والنَّهْك- بالنون والكاف-: المبالغة في الإزالة\" (الفتح ١٠/ ٣٤٧).\n* أَعْفُوا: قال أهل اللغة؛ أبو عُبَيد، والأخفش، وجماعةٌ: \"الإعفاء: ترك الشعَرِ لا يحلقه\" (التمهيد ٢٤/ ١٤٣).\nقال أبو عُبَيد: يقال: عفا الشعَرُ وغيرُه: إذا كثُر، يعفو؛ فهو عافٍ، وقد عفوْتُه وأعفيْته، لغتان. ومنه قوله تعالى: ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ [الأعراف: ٩٥]، أي: كثُروا وكثُرت أموالُهم (كشف المُشكِل لابن الجوزي ٢/ ٥١٩).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nبوَّب البخاري على هذه الحديث: \"باب إعفاء اللِّحى\".","vol":"8","page":130},{"text":"قال الحافظ: \"وهو بمعنى: الترك. وقال ابن دقيقِ العيدِ: تفسير الإعفاء بالتكثير من إقامة السبب مقامَ المسبِّب؛ لأن حقيقة الإعفاء: التَّرك، وترْك التعرُّضِ لِلِّحِية يستلزم تكثيرَها. وأغرب ابن السِّيْد، فقال: حمَل بعضُهم قولَه: «أَعْفُوا اللِّحَى» على الأخذ منها بإصلاح ما شذَّ منها طولًا وعرضًا، وذهب الأكثر إلى أنه بمعنى: وفِّروا، أو: كثِّروا، وهو الصواب. قال ابن دقيق العيد: \"لا أعلم أحدًا فهِمَ من الأمر في قوله: «أَعْفُوا اللِّحَى» تجويزَ معالجتها بما يغزرها كما يفعله بعض الناس، قال: وكأنَّ الصارف عن ذلك قرينة السياق في قوله في بقية الخبر: «أَحْفُوا الشَّوَارِبَ» انتهى. ويمكن أن يؤخذ من بقية طرق ألفاظ الحديث الدالة على مجرد الترك، والله أعلم\" (فتح الباري ١٠/ ٣٥١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٨٩٣ \"والرواية له\" / م (٢٥٩/ ٥٢) \"واللفظ له\" / ت ٢٩٦٥ / ن ١٥، ٥٠٨٩، ٥٠٩٠، ٥٢٧٠ / كن ١٣، ٩٤٤٣، ٩٤٤٤ / حم ٤٦٥٤، ٥١٣٥، ٦٤٥٦ / عه ٥٣٧ / ش ٢٦٠٠٣ / عل ٥٧٣٨ / بز ٥٥٦٦ / طح (٤/ ٢٣٠/ ٦٥٦٠ / منذ ١٤٥ / هق ٦٩٦ / شعب ٦٠١٢، ٦٠١٥ / زهر ٢١٧ / فكم ٦٠ / غبز ٦٤ / مسن ٦٠٠ / خط (٥/ ٥٦٦)، (٧/ ٢٢١) / تمهيد (٢١/ ٦٢)، (٢٤/ ١٤٢، ١٤٣) / طيل ٦٥٤ / معص (ص ٣٣٦ - ٣٣٧) / متشابه (١/ ٥٤٧) / لف ٥٦ / أصبهان (٢/ ٢٨)، (٢/ ٢٤٨) / خلا (ترجل ٨٣) / رفا ١١٥ / استذ (٢٧/ ٦٣) / متفق ٩٣٨ / فقط (أطراف ٣١٠١، ٣٤٦٧) / عد (٤/ ١٤١ - ١٤٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٥٨٩٣): حدثني محمد، أخبرنا عَبْدَة، أخبرنا عُبيد الله بن","vol":"8","page":131},{"text":"عُمر، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nمحمد هو: ابن سلَام بن الفرَج البِيكَنْدي، وعَبْدة هو: ابن سُلَيْمان الكِلابي. وكلاهما من الثقات الأثبات، كما في (التقريب ٥٩٤٥، ٤٢٦٩). وانظر (تقييد المهمل للغساني ٣/ ١٠٢٠)، و(تحفة الأشراف ٦/ ١٥٨).\nوقد رواه أبو بكر ابن أبي شَيْبة في \"المصنف\": عن عبدة بن سُلَيْمان، به.\nوقد تُوبِع عَبْدةُ:\nفأخرجه مسلم (٢٥٩) قال: حدثنا محمد بن المُثَنَّى، حدثنا يحيى - يعني: ابنَ سعيد-، (ح) وحدثنا ابن نُمَيْر، حدثنا أبي، جميعًا عن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عُمر، به.\n\nرِوَايَة: «خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ: وَفِّرُوا ...»\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «خَالِفُوا المُشْرِكِينَ: وَفِّرُوا (أَوْفُوا) اللِّحَى، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ»، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَمَا فَضَلَ أَخَذَهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n*  وَفِّرُوا: \"بتشديد الفاء، من التوفير، وهو: الإبقاء، أي: اتركوها وافرةً\" (الفتح ١٠/ ٣٥٠).\n*أَوْفُوا: \"أي: اتركوها وافيةً\" (الفتح ١٠/ ٣٥٠).","vol":"8","page":132},{"text":"*أَحْفُوا: من الإحفاء، وهو المبالغة في القص، كما تقدَّم.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن الجوزي: \"في ذلك أربعة معانٍ:\nأحدها: مخالفة الكفار.\nوالثاني: أنه أجمل وأحسن.\nوالثالث: أنه أطيب وأنظف؛ فإن الإنسان إذا أكل أو شرِب أو قبَّلَ منعه طُولُ الشارب من كمال الالتذاذ، وربما دخل الشعَرُ في الفم مع المتناوَل، ثم يحصل فيه من الزَّهَم والوسَخ، واللحية بعيدة عن ذلك.\nوالرابع: أن الله تعالى خلق اللحية على صفةٍ تَقبل الطُّول، بخلاف الشارب؛ فإنه لا يطول كطولها، فكان المراد موافقة الحق ﷿ فيما رتَّب\" (كشف المشكل ٢/ ٥٢٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٨٩٢ \"واللفظ له\" / م (٢٥٩/ ٥٤) \"والرواية له\" / عه ٥٤٠ / هق ٦٩٧ / شعب ٦٠١٥ / بغ ٣١٩٤ / محلى (٢/ ٢٢٠) / مسن ٦٠٢ / حداد ٢٣٥]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا محمد بن مِنْهال، حدثنا يزيد بن زُرَيْع، حدثنا عُمر بن محمد بن زيد، عن نافع، عن ابن عُمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع في طبعة دار المعرفة لمستخرج أبي عَوانة بلفظ: «خَالِفُوا المَجُوسَ»،","vol":"8","page":133},{"text":"وقد جاء على الصواب في طبعة (الجامعة الإسلامية) المعتمدة.\n\nرِوَايَة: «أَمَرَ»\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّهُ أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ، وَإِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٥٩/ ٥٣) \"واللفظ له\" / د ٤١٥٠ / ت ٢٩٦٦ / طا ٢٧٢٥ / حب ٥٥١٠/ عه ٥٣٨ / منذ ١٤٦ / حرب (طهارة ٤٠٣) / علحا ٢٥٢٩ / مطغ ٨٤٤ / هق ٧٠٨ / شعب ٢٥٠٧، ٦٠١٢ / هقغ ٨٩ / هقد ٦٩١ / بغ ٣١٩٣ / كما (٣٣/ ١٤٧) / خط (١٠/ ٢٩٩) / خطج ٨٦٣ / عد (١٠/ ٧٥٦) / تمهيد (٢٤/ ١٤٣) / استذ (٢٧/ ٦٢ - ٦٣) / مسن ٦٠١ / أصبهان (٢/ ١٩٧، ٢٧٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه مالك بن أنس في \"الموطأ\": عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، به.\nوأخرجه مسلم: عن قُتَيْبة بن سعيد. وأبو داود: عن القَعْنَبي. كلاهما عن مالك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nهذا حديث صحيح، يرويه مالك في الموطأ، عن أبي بكر بن نافع، عن","vol":"8","page":134},{"text":"أبيه، عن ابن عُمر ... به.\nهكذا رواه أصحاب \"الموطأ\": (يحيى اللَّيْثي، وأبو مصعب الزُّهْري، والقَعْنَبي، ومَعْنٌ، وغيرُهم)، عن مالك، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه، به.\nوخالفهم النعمان بن عبد السلام - كما في أخبار أصبهان وغيره -، وحمَّاد الخيَّاط - كما في مسند أحمد وغيرِه-؛ فرَوَياه عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، ولا يصح.\nواختُلف عن ابن وهْب:\nفرواه عبد الغني بن رفاعة - كما في شرح معاني الآثار وغيره - عن ابن وهْب، عن مالك، عن نافع، عن ابن عُمر. مثل رواية النعمان بن عبد السلام، وحمَّادٍ الخياط.\nورواه أحمد بن سعيد الهمْداني، - كما في التمهيد- ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، - كما في الأوسط لابن المنذر - عن ابن وهْب، عن مالك وعبد الله بن عمر (مقْرونيْنِ)، عن نافع، عن ابن عمر.\nورواه يونس بن عبد الأعلى، - كما عند أبي عَوانة وغيره - عن ابن وهْب، عن مالك، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عُمر، به. مثل رواية الجماعة عن مالك، وهو أصح؛ لموافقته لرواية الجماعة، والله أعلم.\nقال ابن عبد البر: \" روَى يحيى هذا الحديثَ عن مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن ابن عُمر، وكذلك رواه جماعة الرواة عنه، إلا أن بعض رواة ابن بُكَيْر رواه عن ابن بُكَيْر عن مالك عن نافع عن ابن عُمر، وكذلك بعض","vol":"8","page":135},{"text":"رواة ابن وهْب أيضًا رواه عن ابن وهْب عن مالك عن نافع عن ابن عمر، وهذا لا يصح عند أهل العلم بحديث مالك؛ وإنما هذا الحديث لمالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر، هذا هو الصحيح عن مالك في إسناد هذا الحديث، كما رواه يحيى وسائرُ الرواة عن مالك\" (التمهيد ٢٤/ ١٤٢).\nوقال أيضًا: \"قد رُوي هذا الحديث عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، وذلك وهْمٌ ممن رواه، وقد ذكرناه في \"التمهيد\"، والصواب ما رواه يحيى وغيرُه في \"الموطأ\" عن مالك، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر\" (الاستذكار ٢٧/ ٥٩).\nوقال الدارَقُطْني: \"يرويه مالك، واختُلف عنه؛\nفرواه النعمان بن عبد السلام، وابن وهْب، عن مالك، عن نافع، عن ابن عُمر.\nورواه مالك في \"الموطأ\"، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عُمر، وهو الصحيح.\nورُوي عن مَعْن، عن مالك، عن نافع، عن ابن عُمر.\nحدَّث به محمد بن بِشْر العَبْدي، بإسنادين: محمد بن بِشْر، عن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر.\nومحمد بن بِشْر، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن ابن عُمر، واختلف عليه؛\nفرواه أبو منصور بن السُّكَيْن، عن محمد بن بِشْر، عن هشام بن عُرْوة، وعُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، ولم يصرِّح.","vol":"8","page":136},{"text":"وإذا هو: هشام، عن أبيه، عن ابن عُمر.\nوعن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر \" (العلل ٦/ ٣٣٠، ٣٣١).\nورواية أبي منصور ابن السُّكَيْن التي أشار إليها الدارَقُطْني، أخرجها ابن جُمَيْع في (معجمه ص ٣٣٦)، وفيها مغايرة، قال: \"حدثنا عُمر بن يوسف الزَّعْفراني، حدثنا أبو منصور الحسن بن السُّكَيْن البلدي، حدثنا محمد بن بِشْر العَبْدي، حدثنا هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن ابن عُمر، ونافعٌ، عن ابن عمر\".\n\nرِوَايَة: «أَمَرَ أَنْ تُجَزَّ»\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُعْفَى اللِّحَى، وَأَنْ تُجَزَّ الشَّوَارِبُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nتُجَزّ: قال اللَّيْث: الجَزُّ: جَزُّ الشعَرِ والصُّوف والحشيش ونحوه. (تهذيب اللغة ١٠/ ٢٤٣).\nوفي (القاموس المحيط ص: ٥٠٥): \"جَزَّ الشَّعَرَ والحشيش جَزًّا وجَزَّةً وَجِزَّةً حسنةً، فهو مَجْزور وجَزيز: قَطَعَه، كاجْتَزَّه\".\nوقال الحافظ: \"الجَزُّ - وهو بالجيم والزاي الثقيلة-: قصُّ الشعرِ والصوف إلى أن يبلَغ الجِلدَ\" (الفتح ١٠/ ٣٤٧).","vol":"8","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٥١٣٨، ٥١٣٩ / (تخ ٥/ ٣٢٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا مُؤَمَّل، حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عَلْقَمة، سمعت ابن عُمر يقول: ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقاتٌ، عدا مُؤَمَّل، وهو ابن إسماعيل؛ فـ\"صدوق سيء الحفظ\" كما في (التقريب ٧٠٢٩)، وقد وصفه غير واحد من الأئمة بكثرة الخطإِ، وقال البخاري: \"منكر الحديث\"، إلا أن يحيى بن مَعين سُئل: أي شيء حالُ مُؤَمَّل في سفيان؟ فقال: \"هو ثقة\"، انظر (تهذيب الكمال ٢٩/ ١٧٧).\nوقد تُوبِع على لفظ \"الجَزِّ\"؛ فقد أخرجه البخاري في (التاريخ ٥/ ٣٢٣)، فقال: قال محمد بن كثير: عن سفيان، عن عبد الرحمن بن عَلْقَمة، سمع ابن عُمر، مرفوعًا، بلفظ: «جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى».\nومحمد بن كثير، هو العَبْدي، قال الحافظ: \"ثقة، لم يُصِب مَن ضعَّفه\" (التقريب ٦٢٥٢).\nوقال الإمام أحمد- عَقِبَ روايةِ مُؤَمَّل (٥١٣٩) -: \"وقال عبد الله بن الوليد، حدثنا سفيان، حدثنا عبد الرحمن بن عَلْقَمة\".\nقال الشيخ أحمد شاكر: \"وهو موصول؛ فإن عبد الله بن الوليد العَدَنيَّ من شيوخ أحمد، وإنما ذَكر هذا الإسنادَ؛ ليُبيِّنَ فيه أن سُفْيان الثَّوْري سمِعه من عبد الرحمن بن عَلْقَمة\" (تحقيق المسند ٧/ ١٢٩).","vol":"8","page":138},{"text":"قلنا: وعبد الله بن الوليد العَدَني، \"صدوق ربما أخطأ\"، كما في (التقريب ٣٦٩٢).\n\nرِوَايَة: «خُذُوا مِنْ هَذَا»\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «خُذُوا مِنْ هَذَا وَدَعُوا هَذَا» - يَعْنِي: شَارِبَهُ الْأَعْلَى، يَأْخُذُ مِنْهُ، يَعْنِي: الْعَنْفَقَةَ [وَيَدَعُ لِحْيَتَهُ]-.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا السياق، وضعَّفه الدارَقُطْني، وابن عَدِي، وابن القَيْسَراني، والهيثمي.\nوقوله: (يَعْنَي: الْعَنْفَقَةَ) مُدرَج من قول أحد الرواة، كما هو ظاهر، وهو خطأ، بل الحديث على ظاهره كما في باقي الروايات، وكذا رُوي من هذا الوجه صريحًا في أن المراد: الشاربُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٥٣٢٦ \"واللفظ له\" / طب (١٢/ ٤٠٠/ ١٣٤٧٦) \"والزيادة له\" / عد (٣/ ١٧) / خط (٥/ ٢١٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا عَبيدة بن حُمَيد، حدثني ثُوَيْر، عن مجاهد، عن ابن عُمر، به.\nومداره عندهم على عَبيدة بن حُمَيد، عن ثُوَيْر بن أبي فاخِتة، به.","vol":"8","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه: ثُوَيْر بن أبي فاخِتة، وهو \"ضعيف\" كما قال الحافظ في (التقريب ٨٦٢).\nومع ضعْفه قد اضطرب، فرواه مرةً عن مجاهد عن ابن عُمر، ومرةً عن سعيد بن جُبَير عن ابن عُمر؛\nفقد سُئل الدارَقُطْني عن حديثٍ رُوي، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عُمر، عن النبي ﷺ: «خُذُوا مِنَ الشَّارِبِ، وَوَفِّرُوا اللِّحْيَةَ»؟ فقال: \"يرويه ثُوَيْر بن أبي فاخِتة، واختُلف عنه؛ فرواه إسرائيل، عن ثُوَيْر، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عمر.\nوخالفه عَبيدة بن حُمَيد؛ رواه عن ثُوَيْر، عن مجاهد، عن ابن عُمر. وثُوَير ضعيف\" (العلل (٦/ ٣٧٧/ ٢٨٠٥).\nقلنا: وفي السياق الذي ذكره الدارَقُطْني من رواية إسرائيل عن ثُوَيْر، بيانُ أن قوله في رواية أحمدَ: (يَعْنِي: الْعَنْفَقَةَ) مُدرَجٌ من قول أحدهم تفسيرًا للحديث، وقد أخطأ فيه؛ حيث شذَّ عن ظاهر الحديث، وخالف سائر روايات الباب عن ابن عُمر وغيرِه. والله أعلم.\nوالحديث ذكره ابن عَدِي في ترجمته، مع جملة من حديثه، ثم قال: \"ولِثُوَيْر غيرُ ما ذكرتُ من الحديث، وقد نُسب إلى الرفض، وضعَّفه جماعة كما ذكرت، وأثَر الضعْف بيِّنٌ على رواياته\".\nوبه ضعَّفه أيضًا ابن القَيْسَراني، فقال: \"وثُوير هذا ضعيف جدًّا\" (الذخيرة ٢٧٢٩).\nوقال الهيثمي: \"هو في الصحيح خلا الأخذِ من العنفقة، رواه الطبراني،","vol":"8","page":140},{"text":"وفيه ثُوَيْر بن أبي فاخِتة، وهو متروك\" (مجمع الزوائد ٨٨٤٤).\n\nرِوَايَة: «ذُكِرَ الْمَجُوسُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَجُوسُ، فَقَالَ: «إِنَّهُمْ يُوفُونَ (يُوَفِّرُونَ) سِبَالَهُمْ، وَيَحْلِقُونَ لِحَاهُمْ، فَخَالِفُوهُمْ»، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَجُزُّ سِبَالَهُ، كَمَا تُجَزُّ الشَّاةُ أَوِ الْبَعِيرُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده جيد، كما قال الألباني، وصححه ابن حِبَّان.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: (يُوفُونَ سِبَالَهُمْ) أي: يُطيلون شواربهم. السَّبَلة- بالتحريك-: الشارب، والجمع السِّبَال. قاله الجوهري. وقال الهَرَوي: هي الشعرات التي تحت اللِّحَى الأسفل. والسَّبَلة عند العرب: مُقدَّم اللحية وما أُسبل منها على الصدر\". انظر (النهاية لابن الأثير ٢/ ٣٣٩). ولا ريب أن المراد هنا الشارب؛ كما هو واضح من السياق، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حب ٥٥١١\"واللفظ له\" / عد (١٠/ ٨٣) / طس ١٠٥١، ١٦٢٢ \"والرواية له ولغيره\" / طب (١٣/ ٣٣٣/ ١٤١٤٠) / هق ٧٠٤ / شعب ٦٠٢٧ / حل (٤/ ٩٤) / حديث أبي حامد الحَضْرمي (ق ٢/ ٢) (الصحيحة ٢٨٣٤) / حديث الجزريين لأبي عَرُوبة (ق ١٤٦/ ١) (الصحيحة ٢٨٣٤)].","vol":"8","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن حِبَّان: أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي مَعْشَر، بِحَرَّانَ، قال: حدثنا محمد بن مَعْدان الحَرَّاني، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن أَعْيَنَ، قال: حدثنا مَعْقِل بن عُبيد الله، عن مَيْمون بن مِهْران، عن ابن عُمر، به.\nوأخرجه الطبراني في (الأوسط ١٦٢٢) من طريق سعيد بن حفص، عن مَعْقِل، به.\nوأخرجه الطبراني أيضًا، والبَيْهَقي في (الكبرى) و(الشُّعَب)، وغيرُهم، من طريق أبي جعفر النُّفَيلي، عن مَعْقِل، به.\nومداره عند الجميع على مَعْقِل بن عُبيد الله ... به.\nقال الطبراني: \"لم يَروِ هذا الحديث عن ميمون إلا مَعْقِل\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد جيد؛ رجاله ثقات، عدا مَعْقِل بن عُبيد الله، فمختلَف فيه؛\nقال أحمد: \"ثقة\". وقال مرة: \"صالح الحديث\"، ووثَّقه أيضًا ابن مَعين، وقال في رواية: \"ليس به بأس\"، وفي أخرى: \"ضعيف\"، وقال النَّسائي: \"ليس به بأس\". انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٣٤)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات)، وقال: \"وكان يخطيء، لم يفحُش خطؤُه فيستحق التَّرك، وإنما كان ذلك منه على حسَب ما لا ينفك منه البَشر، ولو تُرك حديثُ مَن أخطأ مِن غير أن يفحُش ذلك منه؛ لوجب تركُ حديث كل محدِّث في الدنيا؛ لأنهم كانوا يخطئون، ولم يكونوا بمعصومين، بل يُحتج بخبر من يخطيء ما لم يفحُش ذلك منه، فإذا فحُش حتى غلب على صوابه تُرك حينئذ، ومتى ما عُلم الخطأُ بعينه وأنه خالف فيه الثقاتِ تُرك ذلك الحديثُ بعينه، واحتُج","vol":"8","page":142},{"text":"بما سواه، هذا حُكم المحدِّثين الذين كانوا يخطئون ولم يفحُش ذلك منهم\" (الثقات ٧/ ٤٩٢).\nوقال ابن عَدِي: \"هو حسَن الحديث، ولم أجد في أحاديثه حديثًا منكرًا فأذكره إلا حسب ما وجدت في حديث غيره ممن يصدق في غلط حديث أو حديثين\" (الكامل ١٠/ ٨٥).\nومع هذا قال ابن القطان: \"مَعْقِل عندهم مستضعَف\"!، فتعقَّبه الذهبي، فقال: \"كذا قال، بل هو عند الأكثرين صدوق لا بأس به\" (ميزان الاعتدال ٨٦٦٤). وقال ابن حجر: \"صدوق يخطيء\" (التقريب ٦٧٩٧).\nوالأقرب أن مَعْقِلًا إن لم يكن ثقة، فلا يَنزل حديثُه عن رتبة الحسَن، كما قال الذهبي في (السير ٧/ ٣١٩).\nولذا صحَّح حديثَه هذا ابن حِبَّان، وجوَّد إسنادَه الألباني في (الصحيحة ٢٨٣٤).","vol":"8","page":143},{"text":"رِوَايَة: إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ نُعْفِي لِحَانَا ... وَآلَ كِسْرَى\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ نُعْفِي لِحَانَا وَنَحْفِي شَوَارِبَنَا، وَإِنَّ آلَ كِسْرَى يَحْلِقُونَ لِحَاهُمْ وَيَعْفُونَ شَوَارِبَهُمْ، هَدْيُنَا مُخَالِفٌ لِهَدْيِهِمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَر بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فر (ملتقطة ١/ ق ٣١٩)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو منصور الدَّيْلمي في \"مسند الفردوس\"- كما في (الغرائب الملتقطة) -، قال: أخبرنا أبي، أخبرنا أبو الحسن الحافظ (وهو المَيْداني)، أخبرنا أبو عمرو محمد بن يحيى العاصمي، أخبرنا أبو العباس أحمد بن سعيد المعداي (^١)، حدثنا الحسن بن محمد بن النضر بن مقاتل، حدثنا عليُّ بن حُجْر، حدثنا يحيى بن سعيد القُرَشي، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عُمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد مظلم؛ فيه جماعة لم نقف لهم على ترجمة، وهم: أبو العباس أحمد بن سعيد، وابن مقاتل، ومحمد بن يحيى العاصمي.\nوالمتن منكر جدًّا بهذا السياق.\nوفي (أطراف الغرائب والأفراد ٣٣٦٠): «إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ نُعْفِي لِحَانَا ...».\n_________\n(^١) كذا يمكن أن تُقرأ في الأصل.","vol":"8","page":144},{"text":"الحديثَ. قال موسى بن هارون: \"لا يُعرف هذا الحديثُ إلا عن يحيى بن سعيد، عن عُبيد الله، عن نافع\".\nقلنا: ولم نقف على سنده إلى يحيى، ولكن كوْن الدارَقُطْني ينفرد به في كتاب (الأفراد)؛ يغني عن سنده. لاسيما والمحفوظ عن يحيى بن سعيد، عن عُبيد الله بن عُمر، عن نافع، عن ابن عُمر مرفوعًا بلفظ: «أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى». والله أعلم.\n* * *","vol":"8","page":145},{"text":"٩٣٥ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «جُزُّوا (أَحْفُوا) الشَّوَارِبَ، وَأَرْخُوا (وَأَعْفُوا) اللِّحَى، خَالِفُوا الْمَجُوسَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م)، دون الروايتين، وهما صحيحتان.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nجُزُّوا: قال الحافظ: \"الجَزُّ- وهو بالجيم والزاي الثقيلة-: قص الشعَرِ والصوف إلى أن يبلغ الجِلد\" (الفتح ١٠/ ٣٤٧). وتقدَّم مَزيدُ بيان لها في حديث ابن عُمر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٦٠ \"واللفظ له\" / حم ٧١٣٢، ٨٧٧٨ \"والرواية الثانية له ولغيره\"، ٨٧٨٥، ٩٠٢٦ / عه ٥٣٦ \"والرواية الأولى له ولغيره\" / بز ٨٦٧٥ / طص ٨٠٧ / تخ (١/ ١٤٠) / هق ٦٩٨ / هقع ١٢٧٢، ١٢٧٣ / طح (٤/ ٢٣٠/ ٦٥٦٣ / خط (٣/ ٢٦٠) / عد (٧/ ٣٧٧) / مسن ٦٠٣ / رفا ٩٦ / حرب (طهارة ٤٠٢) / مخلص ٤٠٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثني أبو بكر ابن إسحاق، أخبرنا ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوبَ مولى الحُرَقَة، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\nأبو بكر ابن إسحاق هو: محمد بن إسحاق الصاغاني: \"ثقة ثبْت\" (التقريب ٥٧٢١).","vol":"8","page":146},{"text":"وقد رواه أبو عَوانة في (مستخرجه) عنه بهذا الإسناد، إلا أنه قال: «أَحْفُوا» بدل: «جُزُّوا».\nوابن أبي مريم؛ هو: سعيد بن الحَكَم: \"ثقة ثبْتٌ فقيه\" من رجال الكتب الستة (التقريب ٢٢٨٦).\nمحمد بن جعفر هو: ابن أبي كثير الأنصاري: \"ثقة\" من رجال الكتب الستة (التقريب ٥٧٨٤).\nوقد تُوبِع:\nفأخرجه أحمد (٨٧٧٨، ٨٧٨٥) قال: حدثنا منصور بن سلَمة أبو سلَمة الخُزاعي، قال: أخبرنا سُلَيْمان بن بلال، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، به، بلفظ: «وَأَعْفُوا».\nوأبو سلمة الخُزاعي: \"ثقة ثبت حافظ\" (التقريب ٦٩٠١)، وسُلَيْمان بن بلال: \"ثقة\" من رجال الكتب الستة (التقريب ٢٥٣٩).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nجاء الحديث في رواية العلاء بن ماهان- أحد رواة صحيح مسلم-، بلفظ: \"أرْجُوا اللِّحَى\". قال القُرْطبي: \"وكأنَّ هذا تصحيف، وتخريجه على أنه أراد: «أَرْجِئُوا» من الإرجاء؛ فسهَّل الهمزة فيه\" (المفهم ١/ ٥١٥).","vol":"8","page":147},{"text":"رِوَايَة: «وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ»\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَعْفُوا اللِّحَى، وَخُذُوا الشَّوَارِبَ، وَغَيِّرُوا شَيْبَكُمْ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن مفرَّقًا، وإسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٨٦٧٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد (٨٦٧٢): حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا أبو عَوانة، عن عُمر بن أبي سَلَمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: عُمر بن أبي سلَمة؛ والجمهور على تضعيفه. انظر (تهذيب التهذيب ٧/ ٤٥٦). وقال الحافظ: \"صدوق يخطيء\" (التقريب ٤٩١٠).\nوباقي رجال الإسناد ثقاتٌ رجال الصحيحين.\nومتن الحديث ثابت صحيح عن أبي هريرة، لكنه ملفَّق من حديثين:\nالأول: هو حديث الباب الذي فيه الأمر بإعفاء اللحى وقصِّ الشوارب.\nوالثاني: في الأمر بتغيير الشيب مخالفةً لليهود والنصارى، وقد أخرجه التِّرْمذي، وأحمد، وغيرُهما، وأصله في الصحيحين بمعناه، وسيأتي في باب: \"الأمر بتغيير الشيب\".","vol":"8","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعلَّقه الشافعي بهذا السياق، فقال: \"وروَى العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَعْفُوا اللِّحَى، وَخُذُوا مِنَ الشَّوَارِبِ، وَغَيِّرُوا الشَّيْبَ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ» \"اهـ. نقله البَيْهَقي في (المعرفة ١٢٧٠)، وعلَّق عليه قائلًا: \"كذا وجدْته في المبسوط\". كأنه يستغربه؛ فإن المحفوظ في رواية العلاء بن عبد الرحمن، بدون ذكر تغيير الشيب، كما عند مسلم وغيرِه، والله أعلم.\nوعزاه السُّيوطي في (جمع الجوامع ٥/ ٧٩٠)، للشيرازي في \"الألقاب\"، عن أبي هريرة، بلفظ: «غَيِّرُوا هَذَا الْبَيَاضَ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِأَهْلِ الْكِتَابِ، وَأَعْفُوا اللِّحَى، وَجُزُّوا الشَّوَارِبَ». ولم نقف عليه؛ فكتاب الشيرازي ما زال في عداد المفقود، والله المستعان.\n* * *","vol":"8","page":149},{"text":"رِوَايَة: فِطْرَة الْإِسْلَامِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ فِطْرَةَ الْإِسْلَامِ: الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالِاسْتِنَانُ، وَأَخْذُ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحَى، فَإِنَّ الْمَجُوسَ تُعْفِي شَوَارِبَهَا، وَتُحْفِي لِحَاهَا، فَخَالِفُوهُمْ؛ خُذُوا (فَجُزُّوا) شَوَارِبَكُمْ، وَاعْفُوا لِحَاكُمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حب ١٢١٦\"واللفظ له\" / تخ (١/ ١٣٩ - ١٤٠) \"والرواية الأولى له\" / لي (رواية ابن مَهْدي الفارسي ٤٠٢) / ...].\nسبق تخريجُ هذه الرواية وتحقيقُها تحت حديث أبي هريرة، في باب: \"خصال الفطرة\".","vol":"8","page":150},{"text":"رِوَايَة: «وَانْتِفُوا الْإِبْطَ وَ...»\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَفِّرُوا اللِّحَى، وَخُذُوا مِنَ الشَّوَارِبِ، وَانْتِفُوا الإِبْطَ، وَقُصُّوا الأَظَافِيرَ، وَأَحِدُّوا الْقُلْفَتَيْنِ (^١»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف جدًّا بهذا السياق، وضعَّفه ابن عَدِي، وابن طاهر، والهيثمي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالقُلْفَتان: \"طرفا الشاربين\" (العُباب الزاخر ١/ ٥٠٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٥٠٦٢ / عد (٥/ ٢٥٨) \"واللفظ له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (المعجم الأوسط) قال: حدثنا محمد بن النضر الأَزْدي، قال: نا بِشر بن الوليد، قال: نا سُلَيْمان بن داود اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه ابن عَدِي في (الكامل): عن عبد الله بن محمد بن إسحاق السَّمُري، عن بِشر بن الوليد، به.\n_________\n(^١) كذا عند ابن عَدِي في جميع طبعاته، لم يختلف في ضبطها، وأما في الأوسط للطبراني فجاءت في المطبوع هكذا: \"وَاحْذَرُوا الْفَلْقَتَيْنِ\"، وفي (مجمع البحرين ٤٢٨٠): \"وَاحْدرُوا الْفَلْقَتَيْنِ\"، وكذا في (مجمع الزوائد ط القدسي ٥/ ١٦٨)، وأما في (ط دار الفكر ٨٨٦٢): \"وَاحْدرُوا الْقُلْفَتَيْنِ\". وهذه أقرب لرواية ابن عَدِي؛ فتترجح، والله أعلم.","vol":"8","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه سُلَيْمان بن داود اليمامي؛ وهو ضعيف جدًّا، قال فيه ابن مَعين: \"ليس بشيء\"، وقال ابن حِبَّان: \"متروك\" كما في (اللسان ٣٦٠١)، وقال البخاري: \"منكر الحديث\" (التاريخ الكبير ٤/ ١١).\nوذكره ابن عَدِي في ترجمته مع جملة من حديثه بهذا السند، ثم قال: \"وعامة ما يرويه بهذا الإسناد لا يتابعه أحد عليه\".\nوقال ابن القَيْسَراني: \"رواه سُلَيْمان بن داود اليمامي، عن يحيى، عن أم سلمة، عن أبي هريرة. وسُلَيْمان هذا ليس بشيء\" (الذخيرة ٥٩٣٧).\nوقال الهيثمي: \"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه سُلَيْمان بن داود اليمامي، وهو ضعيف\" (المجمع ٨٨٦٢).\nوقال الألباني: \"ضعيف جدًّا\" (الضعيفة ٤٧٤٩).","vol":"8","page":152},{"text":"رِوَايَة: «إِنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ»\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ يُعْفُونَ شَوَارِبَهُمْ، وَيُحْفُونَ لِحَاهُمْ، فَخَالِفُوهُمْ؛ فَأَعْفُوا اللِّحَى، وَأَحِفُّوا الشَّوَارِبَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، وإسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٨١٢٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزَّار: حدثنا زريق بن السَّخْت (^١)، قال: حدثنا محمد بن عُمر بن واقِد، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن عمر الواقدي؛ وهو \"متروك\" كما في (التقريب ٦١٧٥)، بل وكذَّبه غيرُ واحد، كما تقدَّم مرارًا.\nومعنى الحديث ثابت من حديث ابن عُمر في الصحيحين وغيرِهما، وقد سبق في الباب.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nأتبع الهيثمي هذا الطريقَ في (الكشف ٢٩٧١) بما رواه البزَّار عن أبي كامل، قال: حدثنا أبو عَوانة، عن عُمر بن أبي سلَمة، عن أبيه، عن\n_________\n(^١) تصحَّف بالمطبوع إلى (السحت) بالحاء المهملة، والصواب ما أثبتناه، كما في كتب التراجم، وقد جاء على الصواب في غير موضع من المسند.","vol":"8","page":153},{"text":"أبي هريرة ... \"، وحذف الهيثمي متْنَه، وقال: \"فذكر نحوه\".\nوالبزَّار إنما أخرج بهذا السند ما ذكرناه عنه سابقًا برقم (٨٦٧٥)، ولفظه: \"أَعْفُوا اللِّحَى، وَجُزُّوا الشَّوَارِبَ\".","vol":"8","page":154},{"text":"٩٣٦ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ\n◼ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَا: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَنْ نَأْخُذَ مِنَ الشَّوَارِبِ، وَنُعْفِيَ اللِّحَى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٦٥٨٨ \"واللفظ له\" / عد (١٠/ ٢٢١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو يَعلَى: حدثنا محمد بن بكَّار، حدثنا أبو مَعْشَر، عن سعيد، عن أبي هريرة، وعن نافع، عن ابن عُمر، به.\nوأخرجه ابن عَدِي: من طريق أبي مَعْشَر به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه أبو مَعْشَر، وهو نَجيح بن عبد الرحمن؛ وهو \"ضعيف، أسنَّ واختلط\" كما في (التقريب ٧١٠٠).\nلكن المتن صحيح، كما تقدَّم من حديث ابن عُمر في الصحيحين، ومن حديث أبي هريرة عند مسلم.","vol":"8","page":155},{"text":"٩٣٧ - حَدِيثُ أَنَسٍ\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «خَالِفُوا عَلَى الْمَجُوسِ؛ جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَوْفُوا اللِّحَى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده ضعيف، وضعَّفه الهيثمي، والحافظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٦٤٤٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزَّار: حدثنا السَّكَن بن سعيد، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الحسن بن أبي جعفر، عن عبد الله، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه الحسن بن أبي جعفر؛ وهو \"ضعيف الحديث مع عبادته وفضله\" كما في (التقريب ١٢٢٢).\nوبه ضعَّفه الهيثمي، فقال: \"رواه البزَّار، وفيه الحسن بن أبي جعفر؛ وهو ضعيف متروك\" (المجمع ٨٨٤٦). وتبِعه الحافظ في (مختصر زوائد البزَّار ١/ ٦٠٦)، فقال: \"الحسن متروك\".\nوفيه السَّكَن بن سعيد شيخُ البزَّار؛ لم نقف له على ترجمة، وقال الهيثمي: \"لم أعرفْه\" (المجمع ١١٨٠٥). وكذا قال الألباني في (الضعيفة ١١/ ٨٠٦).\nوعبد الله الراوي عن أنس هو: ابن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاريُّ، من رجال مسلم.","vol":"8","page":156},{"text":"ومتن الحديث صحيح ثابتٌ من حديث أبي هريرة عند مسلم وغيرِه، بلفظ: «جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَرْخُوا اللِّحَى، خَالِفُوا الْمَجُوسَ»، وقد سبق.\n\nرِوَايَة: «وَفِّرُوا اللِّحَى»\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «وَفِّرُوا اللِّحَى، وَجُزُّوا الشَّوَارِبَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، وإسناده ضعيف، وأشار إلى ضعفه ابن عَدِي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٧/ ٢٥٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عَدِي: أخبرنا علي بن سعيد، حدثنا الحسين بن أبي زيد الدَّبَّاغ، حدثنا عُبيد الله بن تمَّام، حدثنا يونس بن عُبيد، عن الحسن، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه عُبيد الله بن تمَّام؛ ضعَّفه أبو حاتم، وأبو زُرعة، والدارَقُطْني، وغيرُهم. قال البخاري: \"عنده عن خالد الحَذَّاء ويونسَ عجائبُ\". (ميزان الاعتدال ٣/ ٤).\nوالحديث ذكره ابن عَدِي في ترجمته مع جملة من حديثه، ثم قال: \"وهذه الأحاديث التي أمليْتها لخالدٍ الحَذَّاء ويونسَ وداودَ بن أبي هند، كلُّ ذلك يرويه عنهم عُبيد الله بن تمَّام، ولا يتابعه الثقاتُ عليه\" (الكامل ٧/ ٥٥٠ - ٥٥١).","vol":"8","page":157},{"text":"لكن متن الحديث يشهد له حديثُ ابن عُمر في الصحيحين وغيرِهما، وكذا حديثُ أبي هريرة عند مسلم، وقد سبق تخريجُهما، والله أعلم.\n\nرِوَايَة: «وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ»\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، وهذا إسناده ضعيف، وضعَّفه السُّيوطي، والعَجْلُوني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طح (٤/ ٢٣٠/ ٦٥٦٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّحاوي: حدثنا يَزيد بن سِنان، قال: ثنا حَبَّان بن هلال، قال: ثنا أبو جعفر المَدِيني، قال: ثنا عبد الله بن عُبيد الله بن أبي طلحة، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الله بنُ جعفر أبو جعفر المَدِيني، والدُ عليِّ بن المَدِيني؛ وهو \"ضعيف\" كما في (التقريب ٣٢٥٥).\nولهذا رمز لضعفه السُّيوطي كما في (فيض القدير ١/ ١٩٩) (^١).\n_________\n(^١) أما في مطبوع (الجامع الصغير ٢٦٩) فلا يوجد حُكم له على الحديث.","vol":"8","page":158},{"text":"وقال العَجْلُوني: \"رواه الطَّحاوي عن أنس بسند ضعيف\" (كشف الخفاء ١٤٢).\nوضعَّفه الألباني في (الضعيفة ٢١٠٧)، وأعلَّه بـ\"عبد الله بن جعفر\"، بالإضافة إلى المخالفة في قوله: \"وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ\"؛ لِما رواه الشيخان من حديث ابن عُمر بلفظ: \"خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ ... \"، وفي رواية لأبي عَوانة بلفظ: \"خَالِفُوا الْمَجُوسَ ... \"، وبهذا اللفظ خرَّجه مسلم من حديث أبي هريرة كما سبق.\nثم نقل الشيخ عن الحافظ قولَه في (الفتح ١٠/ ٢٩٦): \"وهو المراد في حديث ابن عُمر؛ فإنهم كانوا يقُصُّون لِحاهم، ومنهم مَن كان يحلِقُها\" (الضعيفة ٥/ ١٢٥).\nيعني أن ذِكر اليهود في الحديث غيرُ محفوظ، وقد رواه الحسن بن أبي جعفر، عن عبد الله، عن أنس بلفظ: \"خَالِفُوا الْمَجُوسَ\"، كما سبق، وهذا هو الموافق لِما جاء في حديث أبي هريرة.\nولكن أخرج أحمد وغيرُه من حديث أبي أمامة ﵁ قال: «خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى مَشْيَخَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ بِيضٌ لِحَاهُمْ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، حَمِّرُوا وَصَفِّرُوا، وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ» ... الحديثَ، وفيه: \"فَقُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَقُصُّونَ عَثَانِينَهُمْ وَيُوَفِّرُونَ سِبَالَهُمْ. قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «قُصُّوا سِبَالَكُمْ، وَوَفِّرُوا عَثَانِينَكُمْ، وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ».\nوسنده حسَن كما سيأتي، ففي هذا الحديث أن أهل الكتاب- ومنهم اليهود- كانوا يقُصُّون عَثانِينَهم (أي: لِحاهم)، ويُوفِّرون سِبالهم (أي: شواربهم)، فأمر النبي ﷺ بمخالفتهم أيضًا، وهذا شاهد جيِّدٌ لمتن حديث أنس هذا، والله أعلم.","vol":"8","page":159},{"text":"٩٣٨ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى مَشْيَخَةٍ مِنَ الْأَنْصَارٍ بِيضٌ لِحَاهُمْ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، حَمِّرُوا وَصَفِّرُوا، وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ». قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَتَسَرْوَلُونَ وَلَا يَأْتَزِرُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَسَرْوَلُوا وَائْتَزِرُوا، وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ». قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَتَخَفَّفُونَ وَلَا يَنْتَعِلُونَ. قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَتَخَفَّفُوا وَانْتَعِلُوا، وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ». قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَقُصُّونَ عَثَانِينَهُمْ وَيُوَفِّرُونَ سِبَالَهُمْ. قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «قُصُّوا سِبَالَكُمْ، وَوَفِّرُوا عَثَانِينَكُمْ، وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده حسن، وجوَّده ابن مُفْلِح الحنبلي، وحسَّنه ابن حجر، وبدر الدين العَيْني، والسُّيوطي، والمُلَّا عليٌّ القاري، والألباني، وهو ظاهر صنيع الهيثمي. وقال أبو حاتم الرازي: \"ليس بمنكَر\".\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالعَثانين- بالعين المهملة، والثاء المثلثة وتَكرار النون-: جمع عُثْنُون: اللحية. (طرح التثريب ٢/ ٧٧)، وانظر (النهاية لابن الأثير ٣/ ١٨٣).\nسِبالكم: السَّبَلة- بالتحريك-: الشارب، والجمع السِّبال، قاله الجوهري. وقال الهَرَوي: هي الشعرات التي تحت اللِّحى الأسفل. والسبَلة عند العرب: مقدَّم اللحية وما أُسبل منها على الصدر\". (النهاية لابن الأثير ٢/ ٣٣٩).\nوقال الخطَّابي معلِّقًا على حديث: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ حَسَنَ السَّبَلَةِ»: \"وقد","vol":"8","page":160},{"text":"يدفعه قوم ويروْنه مخالفًا لسُنته في قص الشوارب، وليس بينهما خلاف، وإنما يُتوهم ذلك من أجل أن السبَلة عند العامة: الشارب، وهي عند العرب مقدَّم اللحية. قال الأصمعي: السبَلة: ما أُسبل من مقدَّم اللحية على الصدر\" (غريب الحديث ١/ ٢١٥). وقيل: السِّبال: طرفا الشارب. (طرح التثريب ٢/ ٧٧). والمراد هنا: الشارب؛ لدلالة السياق، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٢٢٨٣ \"واللفظ له\" / طب (٨/ ٢٣٦/ ٧٩٢٤) / شعب ٥٩٨٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا زيد بن يحيى، حدثنا عبد الله بن العلاء بن زَبْر، حدثني القاسم، قال: سمعت أبا أُمامة يقول: ... الحديثَ.\nومداره- عندهم- على زيد بن يحيى بن عُبيد ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات إلا القاسم، وهو القاسم بن عبد الرحمن الشامي، وهو مختلف فيه؛ قال الإمام أحمد: \"قال بعض الناس: هذه المناكير التي يرويها عنه جعفر وبِشر بن نُمَير ومُطَّرِح\"، قال أحمد: \"ولكن يقولون: هذه من قِبَل القاسم، في حديث القاسم مناكيرُ مما يرويها الثقات، يقولون: من قِبَل القاسم\". وقال الأثرم: سمعت أحمد حمَل على القاسم، وقال: \"يروي عنه عليُّ بن يَزيدَ أعاجيبَ\"، وتكلَّم فيها، وقال: \"ما أرى هذا إلا من قِبَل القاسم\". (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٢٢ - ٣٢٣).\nوقال ابن حِبَّان: \"كان ممن يروي عن أصحاب رسول الله ﷺ المُعضلاتِ، ويأتي عن الثقات بالأشياء المقلوبات، حتى يسبق إلى القلب أنه كان","vol":"8","page":161},{"text":"المتعمِّدَ لها\" (المجروحين ٢/ ٢١٢).\nوفي المقابل:\nوثَّقه ابن مَعين- من رواية جماعة عنه-، والبخاري كما في (علل التِّرْمذي ص ١٨٩، والسنن عقب رقم ٢٩٢٦)، والتِّرْمذي في (السنن عقب رقم ٤٢٩، و٣٤٦٥)، وإبراهيم الحَرْبي، ويعقوب بن شَيْبة، ويعقوب بن سفيان الفَسَوي، وقال العِجْلي: \"ثقة، يُكتب حديثه، وليس بالقوي\". انظر (تاريخ دمشق ٤٩/ ١٠٤ - ١١٣)، و(تهذيب التهذيب ٨/ ٣٢٢ - ٣٢٣).\nأمَّا الجواب عن المناكير التي وقعت في روايته؛ فقد قال ابن مَعين: \"القاسم أبو عبد الرحمن ثقة، الثقات يروون عنه هذه الأحاديثَ ولا يرفعونها\"، ثم قال: \"يجيء من المشايخ الضعفاء ما يدل حديثُهم على ضعفهم\"، وقال أيضًا: \"القاسم ثقة، إذا روى عنه الثقات أرسلوا ما رفع هؤلاء\". انظر (تاريخ دمشق ٤٩/ ١٠٧).\nوقال البخاري: \"روى عنه العلاء بن الحارث، وكثير بن الحارث، وسُلَيْمان بن عبد الرحمن، ويحيى بن الحارث، أحاديثَ متقاربة، وأمَّا مَن يتكلم فيه مثلُ جعفر بن الزبير وعليِّ بن يَزيدَ وبِشر بن نُمَير ونحوِهم، في حديثهم مناكيرُ واضطراب\" (التاريخ الأوسط ٣/ ١٦).\nوذكر الحافظ محمد بن إبراهيم الأصبهاني الكَتَّاني أنه سأل أبا حاتم الرازي عن القاسم، فقال: \"حديث الثقات عنه مستقيم لا بأس به، وإنما ينكر عنه الضعفاء\" (تاريخ دمشق ٤٩/ ١٠٨).\nوقال الجُوزَجاني في ترجمة عليِّ بن يَزيدَ الأَلْهاني: \"عليُّ بن يزيد رأيت غيرَ","vol":"8","page":162},{"text":"واحد من الأئمة ينكر أحاديثَه التي يرويها عنه عُبيد الله بن زَحْر، وعثمان بن أبي العاتكة، عنه، ثم رأينا أحاديثَ جعفر بن الزبير وبِشر بن نُمَير يرويان عن القاسم أبي عبد الرحمن أحاديثَ تشبه تلك الأحاديث، وكان القاسم خِيارًا فاضلًا ممن أدرك أربعين رجلًا من المهاجرين والأنصار، (وأظنُّهما أُتِيا) (^١) من قِبَل عليِّ بن يَزيدَ، على أن جعفر بن الزبير وبِشر بن نُمَير ليسا ممن يُحتج بهما على أحد من أهل العلم\" (أحوال الرجال ص ١٨٦).\nفالقاسم في نفسه: صدوق لا بأس به، وإنما أتت المناكير في روايته من قِبَل الرواة الضعفاء عنه، كما نصَّ على ذلك ابن مَعين، والبخاري، وأبو حاتم، وغيرُهم.\nأو من جهة إرساله لهذه الأحاديث عن النبي ﷺ، أو عن جماعة من الصحابة لم يدركهم، كما أشار لذلك ابن مَعين. ولهذا قال الحافظ: \"صدوق يُغرِب كثيرًا\" (التقريب ٥٤٧٠).\nوالحديث هنا رواه عنه الثقات؛ فعبد الله بن العلاء بن زَبْر الرَّبَعي: \"ثقة\" من رجال البخاري (التقريب ٣٥٢١)، وقال الحافظ في (اللسان ٩/ ٣٤٢): \"مجمَع على توثيقه\".\nوزيد بن يحيى بن عبيد أبو عبد الله الدمشقي: \"ثقة\"؛ وثَّقه أحمد، والعِجْلي، وأبو عليٍّ النيسابوري، والدارَقُطْني، وغيرُهم. (تهذيب التهذيب ٣/ ٤٢٨). واعتمده الحافظان الذهبي في (الكاشف ١٧٦٠)، وابن حجر في (التقريب ٢١٦١).\nلكنْ سُئل أبو حاتم الرازي عن هذا الحديث، فقال: \"سألت شعيب بن شعيب\n_________\n(^١) في المطبوع: \"أظننا أتينا\"، والتصويب من (تهذيب التهذيب ٧/ ٣٩٦).","vol":"8","page":163},{"text":"- وكان خَتَنَ زيدِ بن يحيى على ابنته-، فسألْته أن يُخرج إليَّ كتاب عبد الله بن العلاء، فأخرج إليَّ الكتاب، فطلبت هذا الحديث، وحديثًا آخر- عن أبي عُبيد الله مسلم بن مِشْكَم، عن أبي ثَعْلَبة، عن النبي ﷺ: «أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْإِثْمِ وَالْبِرِّ ...» -، فلم أجد لهما أصلًا في كتابه، وليس هما بمنكَرَين، يحتمل! \" (العلل ٢٢٠٨).\nقلنا: وهذا مشكل؛ فإن قوله: \"لم أجد لهما أصلًا في كتابه\" يقضي بنكارته، كما هو معلوم لدى المشتغلين بهذا الفن، وعلى هذا جرى أبو حاتم الرازيُّ وغيرُه من الأئمة، انظر (قواعد العلل وقرائن الترجيح لعادل الزرقي ص: ٩٣ - ٩٥).\nوأما قوله: \"ليس هما بمنكرين، يحتمل\"، فيفيد العكس، أو لعل مرادَه: أنه يحتمل أنه رواهما، أو يحتمل روايتهما عنه؛ لكونهما ليسا بمنكرين، والله أعلم.\nوأيًّا كان مرادُ أبي حاتم، فهو ظاهر في تقوية الحديث، وقد قال ابن مُفْلِح الحنبلي: \"حديثٌ جيِّد، والقاسم وثَّقه الأكثر، وحديثه حسَن\" (الفروع ٢/ ٨٠).\nوحسَّنه ابن حجر في (فتح الباري ١٠/ ٣٥٤)، وبدر الدين العَيْني في (عمدة القاري ٢٢/ ٥٠)، والسُّيوطي في (الجامع الصغير ٢٧٢٠)، والمُلَّا عليٌّ القاري في (شرح الشمائل ١/ ١٠١)، وفي (مرقاة المفاتيح ٧/ ٢٨٣١)، والألباني في (الصحيحة ١٢٤٥)، وفي (جلباب المرأة المسلمة ص ١٨٤).\nوهو ظاهر كلام الهيثمي، حيث قال: \"رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمدَ رجالُ الصحيح، خلا القاسمِ، وهو ثقة، وفيه كلام لا يضر\" (مجمع الزوائد ٨٥٧٦).","vol":"8","page":164},{"text":"وعلق الألباني على الهيثمي فقال: \"وفيه أن شيخ أحمدَ فيه: زيدُ بن يحيى، وليس من رجال الصحيح؛ لا البخاري ولا مسلم. فجعْلُه منهم سهْوٌ منه\" (جلباب المرأة المسلمة ص ١٨٤).\nوقد استغرب ذِكرَ أهلِ الكتاب في هذا الحديث الحافظُ العراقي؛ حيث قال معقِّبًا على هذا الحديث: \"والمشهور أن هذا فعلُ المجوس؛ ففي صحيح ابن حِبَّان من حديث ابن عُمر، في المجوس: «إِنَّهُمْ يُوَفِّرُونَ سِبَالَهُمْ، وَيَحْلِقُونَ لِحَاهُمْ؛ فَخَالِفُوهُمْ» \" (تخريج أحاديث الإحياء ١/ ٩٠).\nقلنا: وفي الصحيحين من حديث ابن عُمر أيضًا: «خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ: وَفِّرُوا اللِّحَى، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ»، فدخل فيهم اليهودُ والنصارى.\nولهذا احتجَّ به العراقي نفْسُه في (طرح التثريب ٢/ ٧٧) فقال: \"وكرِه بعضُهم بقاءَ السِّبال؛ لِما فيه من التشبُّه بالأعاجم، بل بالمجوس وأهل الكتاب، وهذا أوْلى بالصواب ... \"، وذكر حديث ابن عُمر، وحديث أبي أمامة.\nومع كل ما ذكرناه من كلام لأهل العلم على هذا الحديث، يقول الشوكاني في (نيل الأوطار ٢/ ١٢٣): \"أمَّا حديث أبي أُمامة، فلم أقف فيه على كلام لأحد، إلا ما ذكره في مجمع الزوائد\"! . فلله الحمد على توفيقه؛ فقد وقفْنا على ما يزيد على عشرة أقوال.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه في (الجامع الكبير ٢٧٥٠٧) للضياء، وعزاه في (كَنز العمال ١٧٢٥٧) لسنن سعيد بن منصور (^١)، والحلية لأبي نُعَيم. ولم نقف عليه في الأجزاء المطبوعة من هذه الكتب.\n_________\n(^١) ورمزه (ص) ورمز الضياء (ض) فنخشى أن يكون أحدهما تصحيف من الآخر، والله أعلم.","vol":"8","page":165},{"text":"٩٣٩ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: «كُنَّا نُعَفِّي (لَا نُقَصِّرُ) السِّبَالَ، إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وضعَّفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال ابن حجر: \"قوله: (نُعَفِّي) بضم أوله، وتشديد الفاء: أي نتركه وافرًا. (السِّبَال) بكسر المهملة، وتخفيف الموحدة: جمع سَبَلَة- بفتحتين-، وهي ما طال من شعر اللحية\" (فتح الباري ١٠/ ٣٥٠).\nوقد تقدَّم ذِكرُ الأقوال في معنى السِّبال، ولعل المراد هنا هو ما ذكره الحافظ، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٤١٥٢ \"واللفظ له\" / عد (٨/ ٣٦٢) / خطك (ص ٢٦٥) / فاصل (٤٩٤) / كر (٥٤/ ٩٢) \"والرواية له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود: حدثنا ابن نُفَيل، حدثنا زُهَير، قرأت على عبد الملك بن أبي سُلَيْمان، وقرأه عبد الملك على أبي الزبير، ورواه أبو الزبير، عن جابر، به.\nومدار الحديث- عندهم- على عبد الملك بن أبي سُلَيْمان، عن أبي الزبير، عن جابر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده ضعيف؛ رجاله ثقات إلا أن أبا الزبير مدلس مشهور وقد عنعنه.","vol":"8","page":166},{"text":"وضعَّف الألباني إسنادَه في (ضعيف أبي داود ٤٢٠١ المختصر).\nوغضَّ الحافظ الطرف عن هذه العلة، فحسَّن إسناده في (الفتح ١٠/ ٣٥٠)! .\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: روى الرَّامَهُرْمُزي هذا الحديثَ عن أبيه، عن أبي داود بسنده، وقال فيه: \"وقرأ أبو الزبير على جابر\"، وهذا خطأ من والد الرَّامَهُرْمُزي، والحديث في السنن وغيرِها بلفظ: \"ورواه أبو الزبير عن جابر\"، وكذا عند ابن عَدِي، وعند الخطيب بلفظ: \"وذكره أبو الزبير عن جابر\". ووالد الرَّامَهُرْمُزي لم نقف له على ترجمة.\nالثاني: وقع في الكفاية للخطيب البغدادي بلفظ: «مَا كُنَّا نُعَفِّي السِّبَالَ ...»، كذا في طبعاته كلِّها، ولم نجده بهذا اللفظ عند غيره، والحديث في كل مصادره بالإثبات لا بالنفي، فإن لم يكن خطأ من الناسخ، فهو وهْم من أحد رواته، وإن كانوا جميعًا ثقات؛ لمخالفة رواية الجماعة، والله أعلم.","vol":"8","page":167},{"text":"رِوَايَة: «كُنَّا نُؤْمَرُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نُوَفِّيَ (نُوَفِّرَ) السِّبَالَ، وَنَأْخُذَ مِنَ الشَّوَارِبِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٢٦٠١٦ \"واللفظ له\" / زهر ٢٢٠ \"والرواية له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي شَيْبة في \"المصنَّف\"- ومن طريقه أبو الفضل الزُّهْري- قال: حدثنا عائذ بن حبيب، عن أشْعث، عن أبي الزُّبَير، عن جابر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: عنعنة أبي الزُّبَير، كما سبق في الذي قبله.\nالثانية: أشْعَث بن سَوَّار: \"ضعيف\" كما في (التقريب ٥٢٤)، وخاصة في روايته عن أبي الزُّبَير، فقد قال زهير: \"رأيت أشْعَث بن سَوَّار عند أبي الزبير قائمًا دونه الناس، وأبو الزبير يحدِّث، فيقول الأشعث: كيف قال؟ وأي شيء قال؟ \" (تهذيب الكمال ٣/ ٢٦٧).","vol":"8","page":168},{"text":"رِوَايَة: فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نُوَفِّرَ السِّبَالَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ»، قَالَ الْمُحَارِبِيُّ: يَعْنِي: يَوْمَ النَّحْرِ عِنْدَ الْحَلْقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هق ٩٠٢٠]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البَيْهَقي: أخبرنا أبو طاهر الفقيه، ثنا أبو حامد بن بلال، ثنا محمد بن إسماعيل الأَحْمَسي، ثنا المحاربي، عن أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف، كسابقه، وفيه علة أخرى؛ وهي عنعنة المحاربي، وهو مدلس.","vol":"8","page":169},{"text":"رِوَايَة: «لَا نَأْخُذُ مِنْ طُولِهَا»\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «لَا نَأْخُذُ مِنْ طُولِهَا إِلَّا في حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٢٥٩٩٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي شَيْبة: حدثنا وكيع، عن أبي هلال، عن قتادة، قال: قال جابر: ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: أبو هلال محمد بن سُلَيْم الراسبي؛ فهو مختلف فيه، لخَّصه الحافظ بقوله: \"صدوق فيه لِين\" (التقريب ٥٩٢٣)، لاسيما في روايته عن قتادة؛ قال أحمد: \"قد احتُمل حديثه إلا أنه يخالف في حديث قتادة، وهو مضطرب الحديث عن قتادة\"، وسُئل يحيى بن مَعين عن روايته عن قتادة؟ فقال: \"فيه ضعْف، صُوَيلح\" (الجرح والتعديل ٧/ ٢٧٣ - ٢٧٤).\nالثاني: الانقطاع؛ فقتادة لا يُعلم له سماعٌ من جابر، بل في إدراكه له نظر، فقد تُوفي جابر وقتادة صغير عمره تسع أو عشر سنوات على الأكثر؛ ولهذا جزم الألباني بأن قتادة لم يسمع من جابر (الصحيحة ٤/ ٥٣٤)، وقد قيل: \"إن قتادة لم يسمع من أحد من الصحابة سوى أنس\" انظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٥٥). لاسيما وقتادة مدلس وقد عنعن.","vol":"8","page":170},{"text":"رِوَايَة: «نَهَى عَنْ جَزِّ السِّبَالِ»\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ جَزِّ السِّبَالِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف، وضعَّفه الهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٨٩٠٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا مِقْدام، ثنا أبو الأسود، ثنا ابن لَهِيعة، ثنا أبو الزبير، عن جابر، به.\nوقال: \"لم يرو هذا الحديث عن أبي الزبير إلا ابنُ لَهِيعة، تفرَّد به أبو الأسود\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده ضعيف؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: عنعنة أبي الزبير، كما سبق في الذي قبله.\nالثانية: ضعْف ابن لَهِيعة، لاسيما في غير رواية العبادلة عنه، وقد تقدَّمت ترجمتُه بتوسُّع.\nالثالثة: المِقْدام شيخ الطبراني هو ابن داود بن عيسى بن تَلِيد؛ قال النَّسائي: \"ليس بثقة\"، وقال الدارَقُطْني: \"ضعيف\"، وقال ابن أبي حاتم، وابن يونس: \"تكلموا فيه\"، وقال محمد بن يوسف الكِنْدي: \"كان فقيهًا، ولم يكن بالمحمود في الرواية\". انظر (الجرح والتعديل ٨/ ٣٠٣)، و(الميزان ٤/ ١٧٥ - ١٧٦)، و(اللسان ٨/ ١٤٤).","vol":"8","page":171},{"text":"ولذا قال الهيثمي: \"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه المِقْدام بن داود، وهو ضعيف\" (المجمع ٨٨٤٩).","vol":"8","page":172},{"text":"٩٤٠ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ، قَالَ: «إِنَّ اللهَ ﷿ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ عَلَيْكُمُ [شُرْبَ] الْخَمْر وَثَمَنَهَا، وَحَرَّمَ عَلَيْكُمُ [أَكْلَ] الْمَيْتَة وَثَمَنَهَا، وَحَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْخَنَازِيرَ وَأَكْلَهَا وَثَمَنَهَا»، وَقَالَ: «قُصُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى، وَلَا تَمْشُوا فِيَ الْأَسْوَاقِ إِلَّا وَعَلَيْكُمُ الْأُزُرُ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنَّا مَنْ عَمِلَ بِسُنَّةِ غَيْرِنَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف بهذا التمام، وضعَّفه الهيثمي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١١/ ١٥٢/ ١١٣٣٥) \"واللفظ له\" / طس ٩٤٢٦ \"والزيادتان له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الله الحَضْرمي، ثنا الحسن بن حماد، ثنا أبو يحيى الحِمَّاني، عن يوسف بن ميمون (^١)، عن عطاء، عن ابن عباس، به.\nوأخرجه في \"الأوسط: عن هيثم بن خلف، عن الحسن بن حمَّاد الورَّاق، به.\n_________\n(^١) زِيد هنا في مطبوع المعجم الكبير: (عن كُرْزٍ) بين يوسف وعطاء، وهذا خطأ من الطابع، والصواب بدونه، كما في (النسخة الخطية ٦/ ق ١٨٦/ أ)، وكذا في \"الأوسط\" للطبراني، ويؤكد ذلك أن الطبراني ذكر - عقبه - أنه لم يروه عن عطاء إلا يوسف.","vol":"8","page":173},{"text":"وذكر الطبراني بهذا السند حديثًا آخَر، ثم قال: \"لم يروِ هذين الحديثين عن عطاء إلا يوسفُ بن ميمون، ولا عن يوسفَ إلا أبو يحيى الحِمَّاني، تفرَّد بهما الحسن بن حماد الورَّاق\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه يوسف بن ميمون، وهو \"ضعيف\" كما في (التقريب ٧٨٨٩).\nوبه ضعَّفه الهيثمي، فقال: \"رواه بطوله الطبراني في الأوسط، والكبير باختصار، وفيه يوسف بن ميمون؛ وثَّقه ابن حِبَّان، وضعَّفه الأئمة: أحمد وغيرُه\" (المجمع ٦٤١٧)، وقال في موضع آخر: \"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه يوسف بن ميمون، ضعَّفه أحمد والبخاري وجماعة، ووثَّقه ابن حِبَّان، وبقية رجاله ثقات\" (مجمع الزوائد ٨٨٦٣).\nوبه ضعَّفه أيضًا الألباني (الضعيفة ٤٠٥٧)، وضعَّفه جدًّا في (الجامع الصغير ١٥٩٩).\nولقوله: «قُصُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى» شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمدَ وغيرِه، كما سبق في الباب.","vol":"8","page":174},{"text":"٩٤١ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «قَدِمَ وَفْدٌ مِنَ الْعَجَمِ»\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَفْدٌ مِنَ الْعَجَمِ، قَدْ أَحْفَوْا لِحَاهُمْ، وَأَعْفَوْا شَوَارِبَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «خَالِفُوا عَلَيْهِمْ؛ أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى». قَالَ: وَحَفُّ الشَّارِبِ أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى طُرَّةِ الشَّفَةِ (وَإِحْفَاءُ الشَّارِبِ: أَخْذُ مَا نَزَلَ عَلَى الشَّفَةِ مِنْهُ).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرفوعه صحيح المتن، وإسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[صولي (خلفاء- تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٢٠٦) \"والرواية له\" / سلفي (٨/ ق ٩) \"واللفظ له\" / يخ (١٧/ ٦١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو بكر الصُّولي في \"أخبار الخلفاء\"- كما في (تاريخ الخلفاء للسيوطي) -، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم القَزَّاز، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، حدثني أبو يعقوب بن حفص الخطَّابي، سمعت المهدي يقول: حدثني أبي، عن أبيه، عن عليِّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، به.\nوأخرجه أبو طاهر السِّلَفي في (المشيخة البغدادية) قال: حدثنا محمد بن زكريا.\nوأخرجه ابن النجار في (ذيل تاريخ بغداد): من طريق أبي بكر أحمد بن الحسين بن عبد العزيز المعدَّل.\nكلاهما (محمد بن زكريا، والمعدَّل) قالا: حدثنا أبو جعفر محمد بن","vol":"8","page":175},{"text":"إبراهيم بن أبي الرجال، حدثنا أبو يعقوب الخطَّابي- واسمه حفص-، قال: كنا بين يدَي المهدي، إذْ رفع إلى خالد بن طليق، فأقبل خالد على المهدي: ... هذا أخذ بجُرْدانِ الحمار بدرهم، وأما هذا فبنى دارًا في طريق المسلمين فمنعته، وأما هذا فألسَمَني، قال له: ما ألسمني؟ قال: الذي حلق شاربه، فاطَّلع المهدي في وجهه، قال: ما هذا؟ قال: السُّنَّة يا أمير المؤمنين، حدثني العُمَري، عن نافع، عن ابن عمر: «أَنَّهُ كَانَ يُحْفِي شَارِبَهُ، حَتَّى كَأَنَّمَا حَلَقَهُ، أَوْ نَتَفَهُ»، قال: فقال المهدي: كذبت، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن آبائه، قال: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَفْدٌ مِنَ الْعَجَمِ ... الحديثَ.\nفمداره عندهم على أبي يعقوبَ الخطَّابي، عن المهدي (وهو الخليفة العباسي محمد بن عبد الله بن محمد بن عليِّ بن عبد الله بن عباس)، عن أبيه (عبد الله وهو أبو جعفر المنصور الخليفة العباسي)، عن أبيه (محمد بن عليٍّ)، عن أبيه (عليّ بن عبد الله بن عباس)، عن أبيه (عبد الله بن عباس)، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه أبو يعقوب الخطَّابي، واختُلف في اسمه؛ فجاء في رواية الصُّولي أنه (ابن حفص)، وجاء عند السِّلَفي أن اسمه (حفص)، وجاء ذِكره في قصة مع المهدي أيضًا، كما في (أخبار القضاة لوكيع الضَّبِّي ٢/ ١٢٩)، وذكر فيها أن اسمه إسحاق بن إبراهيم، وجزم به الدُّولابي في (الكنى ٣/ ١١٦٣)، فالله أعلم.\nوأيًّا كان اسمه فهو مجهول، فلم نقف له على ترجمة ولا ذِكرٍ سوى في هذه الأخبار.","vol":"8","page":176},{"text":"وأما الخليفة المهدي وأبوه أبو جعفر المنصور، فقد أخرج الدارَقُطْني حديثًا في الجهر بالبسملة، من طريق المهدي، عن أبيه، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، به، وقال: \"إسناده صحيح، ليس في رواته مجروح\". نقله أبو شامة في (كتاب البسملة / مختصر الذهبي ص ٣٢)، وانظر (تخريج الأحاديث الضِّعاف من سنن الدارَقُطْني ٢٤٧).\nولكن علَّق الذهبي على هذا الحديث، فقال: \"هذا إسناد متصل، لكن ما علمت أحدًا احتجَّ بالمهدي ولا بأبيه في الأحكام\" (تاريخ الإسلام ٤/ ٥٠٠).\nقلنا: وهو كما قال؛ فإنهما- وإن كانا من الخلفاء- فليسا من حُمَّال الآثار، الذين يُعتمد عليهم في هذا الشأن، والله أعلم.\nأما محمد بن عليِّ بن عبد الله بن عباس، وأبوه عليٌّ: فثِقَتان من رجال مسلم (التقريب ٦١٥٨، ٤٧٦١).\nوعلى كلٍّ، فالمرفوع من الحديث صحيح ثابتٌ كما سبق، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nجاء عند ابن النَّجَّار بلفظ: \"وَحَفُّوا شَوَارِبَهُمْ\"! وهي محرَّفة، والصواب: \"وَأَعْفَوْا شَوَارِبَهُمْ\"، كما في بقية المصادر.","vol":"8","page":177},{"text":"رِوَايَة: «وَخَالِفُوا الْأَعَاجِمَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَوْفُوا اللِّحَى، وَقُصُّوا الشَّوَارِبَ، وَخَالِفُوا الْأَعَاجِمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، وإسناده تالف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٩/ ٥٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عَدِي: حدثنا عبد الرحمن بن أبي قِرْصافة العَسْقلاني، حدثنا أبي، حدثنا زكريا بن نافع الأَرْسُوفي، قال: حدثنا عبد العزيز، عن رَوْح بن القاسم، عن محمد بن السائب الكَلْبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف جدًّا؛ فيه ثلاثُ علل:\nالأولى: محمد بن السائب الكَلْبي؛ قال الحافظ: \"متَّهم بالكذب، ورُمي بالرفض\" (التقريب ٥٩٠١).\nوروايته عن أبي صالح بالأخص شديدةُ الضعف؛ فقد قال الحاكم: \"روَى عن أبي صالح أحاديثَ موضوعة\" (تهذيب التهذيب ٩/ ١٨١).\nوقال أبو عاصم: \"زعم لي سُفْيان الثَّوْري قال: \"قال الكلبي: ما حدثتُ عن أبي صالح عن ابن عباس فهو كذبٌ، فلا ترْوُوه\" كما في (تهذيب الكمال ٢٥/ ٢٥٠).\nالثانية: أبو صالحٍ باذام؛ فهو: \"ضعيف يرسِل\" كما في (التقريب ٦٣٤).","vol":"8","page":178},{"text":"الثالثة: الانقطاع بين أبي صالح وابنِ عباس؛ قال ابن حِبَّان: \"لم يسمع من ابن عباس\" (جامع التحصيل ٥٥).","vol":"8","page":179},{"text":"٩٤٢ - حَدِيثٌ ثَالِثٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «كَانَ إِبْرَاهِيمُ يُوَفِّي لِحْيَتَه»\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَوْفُوا اللِّحَى، وقُصُّوا الشَّوَارِبَ»، قَالَ: «وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ، يُوفِّي لِحْيَتَهُ، ويَقُصُّ شَارِبَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> الفقرة الأولى صحيحة كما تقدَّم، وأما الفقرة الثانيةُ فمنكَرة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١١/ ٢٧٧/ ١١٧٢٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في \"الكبير\": حدثنا إبراهيم بن نائِلة الأصبهاني، حدثنا إسماعيل بن عمرو البَجَلي، حدثنا إسرائيل، عن سِمَاك بن حرب، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده ضعيف؛ فيه إسماعيلُ بن عمرو البَجَلي، وهو ضعيف منكَر الحديث؛ ضعَّفه أبو حاتم الرازي، والدارَقُطْني، وغيرُهم. وقال العُقَيلي، والأَزْدي، وغيرُهم: \"منكر الحديث\". وقال ابن عَدِي: \" حدَّث بأحاديثَ لا يُتابَع عليها\". انظر (لسان الميزان ١٢١٣).\nقلنا: وهذا من مناكيره؛ فقد خالفه يحيى بن آدمَ- كما عند التِّرْمذي (٢٩٦٠) -، في لفظه؛ فرواه عن إسرائيلَ بهذا الإسناد، بلفظ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُصُّ أَوْ يَأْخُذُ مِنْ شَارِبِهِ»، قَالَ: «وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ يَفْعَلُهُ».\nوهو الصواب عن إسرائيلَ؛ لأن يحيى بن آدمَ \"ثقةٌ حافظ\" كما في","vol":"8","page":180},{"text":"(التقريب ٧٤٩٦).\nوفي الحديث علةٌ أخرى: وهي أن رواية سِمَاك بن حرب عن عِكْرِمةَ مضطربةٌ، وسيأتي الكلامُ على هذا الحديثِ بتوسُّع في باب: \"قص الشارب\".","vol":"8","page":181},{"text":"٩٤٣ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مَجُوسِيٌّ قَدْ حَلَقَ لِحْيَتَهُ وَأَعْفَى شَارِبَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَيْحَكَ! مَنْ أَمَرَكَ بِهَذَا؟»، قَالَ: أَمَرَنِي بِهِ كِسْرَى. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَكِنِّي أَمَرَنِي رَبِّي ﷿ أَنْ أُعْفِيَ لِحْيَتِي، وَأَنْ أُحْفِيَ شَارِبِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده تالف جدًّا، ووهَّاه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بشن ١٢٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن بشْران: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يزيدَ بن عليِّ بن مَرْوان الأنصاري الأَبْزَاري بالكوفة، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري الأبيسي، ثنا أحمد بن محمد الأنصاري، ثنا محمد بن يحيى، ثنا عِصْمة بن محمد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف جدًّا؛ تفرد به عِصْمة بن محمد؛ قال عنه يحيى بن مَعِين: \"كذاب يضع الحديث\"، وقال أيضًا: \"كان كذابًا، يَروي أحاديثَ كَذِب، قد رأيتُه، وكان شيخًا له هيئةٌ ومنظر، مِن أكذبِ الناس\" (سؤالات ابن الجُنَيد ٦٩١). وقال أبو حاتم: \"ليس بقوي\"، وقال العُقَيلي: \"يحدث بالبواطيل عن الثقات\"، وقال: \"ليس ممن يُكتب حديثُه إلا على جهة الاعتبار\"، وقال الدارَقُطْني وغيره: \"متروك\"، وقال ابن عَدِي: \"كل حديثه غيرُ محفوظ\". انظر (اللسان ٥/ ٤٣٨).\nولذا قال الألباني: \"سنده واهٍ\" (التعليق على فقه السيرة ص ٣٨٩).","vol":"8","page":182},{"text":"٩٤٤ - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ\n◼ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى، وَانْتِفُوا الشَّعَرَ الَّذِي فِي الْآنَافِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، دون قوله: «وَانْتِفُوا الشَّعَرَ الَّذِي فِي الْآنَافِ» فمنكر، واستنكره ابن عَدِي، واستغربه البَيْهَقي، وضعَّفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٤/ ٨٥ - ٨٦) \"واللفظ له\" / شعب ٢٥٠٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن عَدِي- ومن طريق البَيْهَقي- قال: حدثنا محمد بن مُنير، حدثنا عُمر بن شَبَّة، حدثنا حفص بن واقد اليَرْبوعي البصري، حدثنا إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه إسماعيل بن مسلم وهو المكي؛ قال الذهبي: \"ضعَّفوه، وتركه النَّسائي\" (الكاشف ٤٠٨) وقال ابن حجر: \"فقيه ضعيف الحديث\" (التقريب ٤٨٤).\nوبه ضعَّفه الألباني، فقال: \"الآفة من إسماعيل بن مسلم، والظاهر أنه المكي البصري الذي يكثر من الرواية عن الحسن البصري، وهو ضعيف لسوء حفظه\" (الضعيفة ٣/ ١٨٢).\nوفيه: حفْص بن واقِد اليَرْبوعي؛ ذكره ابن عَدِي في \"الكامل\" وذكر له عدة أحاديثَ منكرة، منها هذا الحديث، ثم قال: \"ولم أر لحفص أنكرَ من","vol":"8","page":183},{"text":"هذه الأحاديث، وليس له من الأحاديث إلا شيء يسير\". وتبِعه ابن الجوزي في (الضعفاء ٩٤٩)، والذهبي في (الميزان ٢١٦٧)، والحافظ في (اللسان ٢٦٧٨).\nلكن قال ابن عَدِي: \"وهذه الأحاديث أَنكر ما رأيت لحفص بن واقد هذا، والحديث الأول- يعني حديثَنا- عن إسماعيل بن مسلم، قد رواه غير حفص بن واقد عنه\" (الكامل ٤/ ٨٦).\nفتكون آفة الحديث من إسماعيلَ بن مسلم المكيِّ وحدَه.\nوأما شطر الحديث الأول، فثابت في الصحيحين وغيرِهما عن غير واحد من الصحابة، وقد سبق تخريجُها في الباب.\nأما الشطر الأخير في نتف شعر الأنف، فلا يثبت؛ ولذا قال البَيْهَقي- عقبه-: \"هذا اللفظ الأخير غريب، وفي ثبوته نظر\". وأقرَّه المُناوي في (فيض القدير ١/ ١٩٩).\nوقال الألباني: \"الشطر الأول من الحديث صحيح ثابت من طريق جماعة من الصحابة، والشطر الثاني منه لم نره إلا من هذه الطريق، وهي واهية\" (الضعيفة ١٠٦٨).","vol":"8","page":184},{"text":"رِوَايَة: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا»\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا، لَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَلَا بِالنَّصَارَى (لَا تَتَشَبَّهُوا بِأَهْلِ الْكِتَابِ)، فَإِنَّ تَسْلِيمَ الْيَهُودِ الْإِشَارَةُ بِالْأَصَابِعِ، وَإِنَّ تَسْلِيمَ النَّصَارَى بِالْأَكُفِّ، وَلَا تَقُصُّوا النَّوَاصِي، وَأَحْفُوا (قُصُّوا) الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا (وَوَفِّرُوا) اللِّحَى، وَلَا تَمْشُوا فِي الْمَسَاجِدِ وَالْأَسْوَاقِ وَعَلَيْكُمُ الْقُمُصُ إِلَّا وتَحْتَها الْأُزُرُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا السياق، واستنكره ابن حِبَّان، وتبِعه ابن القَيْسَراني، ولبعض ألفاظه شواهدُ صحيحة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٧٣٨٠ / مجر (٢/ ٤٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان بهذا اللفظ، عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده:\nالطريق الأول:\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" قال: حدثنا محمد بن أبان، نا أحمد بن علي بن شَوْذَب، ثنا أبو المسيِّب سلام بن مسلم، نا لَيْث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أظنه مرفوعًا، فذكره.\nقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن لَيْث بن سعد إلا أبو المسيِّب\".\nقلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: أبو المسيِّب سلام بن مسلم، لم نجد من ترجمه بهذا الاسم، إلا","vol":"8","page":185},{"text":"أن مسلمًا ذكره في (الكنى ٣٣٢٢)، فقال: (أبو المسيِّب سلام بن سَلْم)، بدلا من (بن مسلم).\nوليس هو بسلام بن مسلم البصري؛ فذاك يُكْنى أبا سلَمة، والصواب أنه: (أبو المسيِّب سَلْم بن سلام)، كما جاء عند الطبراني نفْسِه في غير هذا الموضع، انظر: (الأوسط للطبراني ١٣٨٧، ٧٣٧٨)، وهو: أبو المسيِّب سلم بن سلام بن نصر الواسطي، ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ٢٦٨)، وبَحْشَل في (تاريخ واسط ص ١٧٣)، والمِزِّي في (تهذيب الكمال ١١/ ٢٢٦)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ١٤/ ١٧٦)، وابن حجر في (تهذيب التهذيب ٤/ ١١٥)، وغيرُهم، برواية جماعة عنه، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ فهو مستور؛ ولذا قال ابن حجر: \"مقبول\" (التقريب ٢٤٦٧). يعني: إذا تُوبِع وإلا فلَيِّن.\nوبه أعلَّه الألباني في (الصحيحة ٢١٩٤)، حيث قال: \"وهذا إسناد رجاله ثقات غير سلام بن مسلم فلم أعرفه\".\nالثانية: أحمد بن عليِّ بن شَوْذَب؛ ترجم له بَحْشَل في (تاريخ واسط ص ٢٥٠)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال الهيثمي: \"لم أجد مَن ترجمه\" (المجمع ٧٥٥٦)، وقال الألباني: \"لم أعرفْه\" (الضعيفة ٤٠٠٤).\nالطريق الثاني:\nأخرجه ابن حِبَّان في (المجروحين ٢/ ٤٠)، قال: أخبرنا بهذه الأحاديث كلِّها أحمد بن عليِّ بن المُثَنَّى، قال: حدثنا كامل بن طلحة الجَحْدَري، قال: حدثنا ابن لَهِيعة قال: حدثنا عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لأجل ابن لَهِيعة، فهو سيء الحفظ لاسيما في رواية","vol":"8","page":186},{"text":"غير العبادلة عنه، كما تقدَّم بيانُه، وهذا منها.\nوذكره ابن حِبَّان في ترجمته عمروَ بن شعيب- مع جملة من حديثه بهذا الإسناد-، وقال: \"في نسخة كتبناها عنه طويلة لا ينكر مَن هذا الشأنُ صناعتُه أن هذه الأحاديث موضوعةٌ أو مقلوبة، وابن لَهِيعة قد تبرَّأْنا من عهدته في موضعه من هذا الكتاب\" (المجروحين ٢/ ٤٠).\nوقال ابن القَيْسَراني: \"رواه عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وهذا أحد ما أُنكِر عليه من الاختلاف. ورواه عنه عبد الله بن لَهِيعة\" (تذكرة الحفاظ ٣٩٩).\nقلنا: وهذا الطريق أخرجه التِّرْمذي في (السنن ٢٦٩٥)، والقُضَاعي في (مسند الشهاب ١١٩١)، وغيرهما: من طريق ابن لَهِيعة، عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، مرفوعًا، بمثله، لكن بدون موضع الشاهد، وهو: (وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى)، فلم نخرِّجْها هنا.\nلكن موضع الشاهد من الحديث وهو قوله: (وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى) صحيح ثابت عن جماعة من الصحابة كما سبق، والله أعلم.","vol":"8","page":187},{"text":"٩٤٥ - حَدِيثُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمَجُوسِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَدْ حَلَقَ لِحْيَتَهُ، وَأَطَالَ شَارِبَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا هَذَا؟»، قَالَ: هَذَا فِي دِينِنَا، قَالَ: «فِي دِينِنَا أَنْ نَجُزَّ الشَّارِبَ، وَأَنْ نُعْفِيَ اللِّحْيَةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف؛ لإرساله، وبهذا ضعَّفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٢٦٠١٣ \"واللفظ له\" / عفان ٣٤].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه عقب الرواية التالية.","vol":"8","page":188},{"text":"رواية: \"لَكِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي\":\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: جَاءَ مَجُوسِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَدْ أَعْفَى شَارِبَهُ وَأَحْفَى لِحْيَتَهُ، فَقَالَ: «مَنْ أَمَرَكَ بِهَذَا؟»، قَالَ: رَبِّي، قَالَ: «لَكِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُحْفِيَ شَارِبِي، وَأُعْفِيَ لِحْيَتِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سعد (١/ ٣٨٦) / سفيان (الثاني ١٢٤) / تمهيد (٢٠/ ٥٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي شَيْبة في \"المصنف\"، قال: حدثنا جعفر بن عَوْن، قال: أخبرنا أبو العُمَيْس، عن عبد المجيد بن سُهيل، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، به، بلفظ الرواية الأولى.\nوأخرجه الحسن بن عليِّ بن عفان في \"الأمالي والقراءة\"، من طريق إبراهيم بن إسحاق الزُّهْري، عن جعفر بن عَون، به.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\"، قال: أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا سفيان، عن عبد المجيد بن سُهيل، عن عُبيد الله، به، بلفظ الرواية الثانية.\nورواه عليُّ بن حَرب كما في \"الثاني من حديث سفيان بن عُيَيْنة\"- ومن طريقه ابن عبد البر في \"التمهيد\"- عن سفيان به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، لكنه مرسل؛ فإن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة من الوُسْطى من التابعين (التقريب ٤٣٠٩).","vol":"8","page":189},{"text":"وقال الألباني: \"عن عُبيد الله بن عبد الله مرسلًا أيضًا، وسنده صحيح\" (التعليق على فقه السيرة للغزالي ص ٣٨٩).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nحرَّف محقق (الأمالي والقراءة) اسم (عبد المجيد بن سُهيل)، إلى (عبد المجيد بن سهل) رغم مجيئه في الأصلين اللَّذَيْن اعتمد عليهما على الصواب، وزعم أن عبد المجيد بن سهل هو الصواب؛ اعتمادًا على مجيئه محرَّفًا كذلك في (تهذيب التهذيب / ط الهندية ٦/ ٣٨٠)! ! .","vol":"8","page":190},{"text":"٩٤٦ - حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ مُرْسَلًا\n◼ عن يَزيدَ بن أبي حَبيب قال: كَتَبَ كِسْرَى إِلَى بَاذَانَ، وَهُوَ عَلَى الْيَمَنِ: أَنِ ابْعَثْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي بِالْحِجَازِ رَجُلَيْنِ مِنْ عِنْدِكَ جَلْدَيْنِ، فَلْيَأْتِيَانِي بِهِ، فَبَعَثَ بَاذَانُ قَهْرَمَانَهُ- وَهُوَ بَابَوَيْهِ، وَكَانَ كَاتِبًا حَاسِبًا بِكِتَابِ فَارِسَ-، وَبَعَثَ مَعَهُ رَجُلًا مِنَ الْفُرْسِ يُقَالُ لَهُ: خُرخسره، وَكَتَبَ مَعَهُمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَأْمُرُهُ أَنْ يَنْصَرِفَ مَعَهُمَا إِلَى كِسْرَى، وَقَالَ لِبَابَوَيْهِ: ائْتِ بَلَدَ هَذَا الرَّجُلِ، وَكَلِّمْهُ، وَائْتِنِي بِخَبَرِهِ. فَخَرَجَا حَتَّى قَدِمَا الطَّائِفَ، فَوَجَدَا رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ بِنَخْبٍ مِنْ أَرْضِ الطَّائِفِ، فَسَأَلَاهُمْ عَنْهُ، فَقَالُوا: هُوَ بِالْمَدِينَةِ، وَاسْتَبْشَرُوا بِهِمَا وَفَرِحُوا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَبْشِرُوا؛ فَقَدْ نَصَبَ لَهُ كِسْرَى مَلِكُ الْمُلُوكِ، كُفِيتُمُ الرَّجُلَ! فَخَرَجَا حَتَّى قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَكَلَّمَهُ بَابَوَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّ شَاهِنْشَاهَ مَلِكَ الْمُلُوكِ كِسْرَى، قَدْ كَتَبَ إِلَى الْمَلِكِ بَاذَانَ، يَأْمُرُهُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْكَ مَنْ يَأْتِيهِ بِكَ، وَقَدْ بَعَثَنِي إِلَيْكَ لِتَنْطَلِقَ مَعِي، فَإِنْ فَعَلْتَ كَتَبَ فِيكَ إِلَى مَلِكِ الْمُلُوكِ يَنْفَعُكَ وَيَكُفُّهُ عَنْكَ، وَإِنْ أَبَيْتَ فَهُوَ مَنْ قَدْ عَلِمْتَ! فَهُوَ مُهْلِكُكَ وَمُهْلِكُ قَوْمِكَ، وَمُخَرِّبُ بِلَادِكَ.\nوَدَخَلَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَدْ حَلَقَا لِحَاهُمَا، وَأَعْفَيَا شَوَارِبَهُمَا، فَكَرِهَ النَّظَرَ إِلَيْهِمَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمَا، فَقَالَ: «وَيْلَكُمَا! مَنْ أَمَرَكُمَا بِهَذَا؟»، قَالَا: أَمَرَنَا بِهَذَا رَبُّنَا- يَعْنِيَانِ: كِسْرَى-، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَكِنَّ رَبِّي قَدْ أَمَرَنِي بِإِعْفَاءِ لِحْيَتِي، وَقَصِّ شَارِبِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل ضعيفُ الإسناد جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طبت (٢/ ٦٥٤ - ٦٥٥)].","vol":"8","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبري في (تاريخه): حدثنا ابن حُمَيد، قال: حدثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن يَزيدَ بن أبي حَبيب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَل بالعِلل:\nالأولى: ابن حُميد هو: محمد بن حُميد الرازي؛ وهو \"حافظ ضعيف\" كما في (التقريب ٥٨٣٤)، بل رماه أبو زُرعة وغيرُه بالكذب؛ ولذا قال الذهبي: \"وثَّقه جماعة، والأَوْلى ترْكه\" (الكاشف ٤٨١٠).\nالثانية: عنعنة محمد بن إسحاق؛ وهو مدلس مشهور.\nالثالثة: الإرسال؛ فيزيد بن أبي حبيب، تابعي من الخامسة من صغار التابعين (التقريب ٧٧٠١).\nوسلَمة هو سلَمة بن الفضل الرازي، \"صدوق كثير الخطإ\" كما في (التقريب ٢٥٠٥).\n* * *","vol":"8","page":192},{"text":"٩٤٧ - حَدِيثُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، قَالَ: جَاءَ فَيْرُوزُ بْنُ الدَّيْلَمِيِّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ كِسْرَى كَتَبَ إِلَى بَاذَانَ: بَلَغَنِي أَنَّ فِي أَرْضِكَ رَجُلًا نَبِيًّا، فَارْبِطْهُ، وَابْعَثْ بِهِ إِلَيَّ. قَالَ: وَرَآهُ مَجْزُوزَ اللِّحْيَةِ عَافِي الشَّارِبَيْنِ، فَقَالَ: «مَنْ أَمَرَكَ بِهَذَا؟». قَالَ: أَمَرَنِي رَبِّي- يَعْنِي: كِسْرَى-. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «فَإِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعْفِيَ اللِّحْيَةَ، وَأُحِدَّ مِنَ الشَّارِبَيْنِ». ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ عَلَى رَبِّكُمَا فَقَتَلَهُ سَحَرَ السَّاعَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[دلائل النبوة لابن أبي الدنيا (ناصر- آثار ٣/ ١٣٩٩) طبعة دار الكتب العلمية]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي الدنيا: حدثنا عليُّ بن الجَعْد، أخبرنا أبو مَعْشَر، عن المَقْبُري، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسال: المَقْبُري، هو سعيد بن أبي سعيد؛ تابعي مشهور.\nالثانية: أبو مَعْشَر، وهو نَجيح بن عبد الرحمن المَدَني؛ \"ضعيف، أسَنَّ واختلط\" (التقريب ٧١٠٠).","vol":"8","page":193},{"text":"٩٤٨ - حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ مِنَ الْعَجَمِ الْمَسْجِدَ، وَقَدْ وَفَّرَ شَارِبَهُ وَجَزَّ لِحْيَتَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا؟» قَالَ: (إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي بِهَذَا) (^١)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أُوَفِّرَ لِحْيَتِي، وَأُحْفِيَ شَارِبِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حث ٥٩٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الحارث: حدثنا عبد العزيز بن أَبان، ثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: عبد العزيز بن أَبَان؛ قال فيه الحافظ: \"متروك، وكذَّبه ابن مَعين وغيرُه\" (التقريب ٤٠٨٣).\nالثانية: الإرسال، بل الإعضال؛ فيحيى بن أبي كثير من صغار التابعين كما في (التقريب ٧٦٣٢)، ولم يدرِك أحدًا من الصحابة إلا أنس بن مالك، فإنه رآه رؤية ولم يسمع منه، كما قال أبو حاتم وأبو زُرعة والبخاري وغيرُهم، انظر (جامع التحصيل ٨٨٠).\n_________\n(^١) في \"البغية\" بدل ما بين القوسين: (إِنَّ اللهَ ﷿ أَمَرَنَا بِهَذَا)، والمثبت من (المطالب العالية ٢٢٥٥)، وهو أنسب للسياق، واستصوبه محقق (الإتحاف ٤١٠٩).","vol":"8","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-183>١٤١ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي فَضْلِ اللِّحْيَةِ</span>\n٩٤٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ يَسْتَغْفِرُونَ لِذَوَائِبِ النِّسَاءِ وَلِحَى الرِّجَالِ؛ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ الَّذِي زَيَّنَ الرِّجَالَ بِاللِّحَى، وَالنِّسَاءَ بِالذَّوَائِبِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوع، حكم بوضعه السُّيوطي، والفَتَّنِي، وابن عِرَاق، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كت (ملتقطة ٤/ ق ٦٥)، (ذيل اللآلئ ٩٨) \"واللفظ له\" / فر (الضعيفة ٦٠٢٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الحاكم في \"تاريخه\" كما في (الغرائب الملتقطة)، و(ذيل اللآلئ) - ومن طريقه الدَّيْلمي في \"مسنده\" كما في (الضعيفة ٦٠٢٥) - قال: أخبرنا إبراهيم بن عِصْمة، حدثنا الحسين بن داود بن معاذ، حدثنا النَّضْر بن شُمَيل، حدثنا عَوْف، عن الحسن، عن عائشة، به، مرفوعًا.\nوعوف هو ابن أبي جَميلة الأعرابي، والحسن هو ابن أبي الحسن البصري.","vol":"8","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده تالف؛ فيه: الحسين بن داود بن معاذ؛ قال فيه الحاكم: \"روى عن جماعة لا يَحتمل سنُّه السماع منهم، مثل ابن المبارك، والنَّضْر بن شُمَيل ... وكثُرت المناكير في رواياته\"، وقال أيضًا: \"وله عندنا عجائبُ يُستدل بها على حاله\"، وقال الخطيب: \"لم يكن الحسين بن داود ثقة؛ فإنه روى نسخة ... أكثرها موضوع\" (تاريخ بغداد ٤٠٥٣)، و(اللسان ٢٥١٠)، وقد رماه ابن الجوزي بوضع الحديث (الموضوعات ٣/ ١٧٧)، وقال الذهبي: \"أحد المتروكين\" (تاريخ الإسلام ٦/ ٧٤٠) وقال فيه أيضًا: \"كذاب\" (تلخيص الموضوعات ص ٣٠٢، ٣١٧).\nولذا ذكره السُّيوطي في (الزيادات على الموضوعات ٩٨)، وقال: \"الحسين بن داود ليس بثقة\"، وبه أعله الفَتَّنِي في (تذكرة الموضوعات ص ١٦٠)، وابن عِرَاق في (تنزيه الشريعة ١/ ٢٤٧)، والألباني في (الضعيفة ٦٠٢٥) وقال: \"هذا موضوع؛ آفتُه الحسين هذا\".\nقلنا: وبقية رجاله ثقات سوى إبراهيمَ بن عِصْمة، وهو أبو إسحاق النيسابوري العدل، قال الحاكم: \"أدركته وقد شاخ ... وكانت أصوله صِحاحًا وسماعاته صحيحة، فوقع إليه بعض الورَّاقين فزاد فيها أشياءَ قد برَّأ الله أبا إسحاق منها\"، ولذا قال الذهبي: \"أدخلوا في كتبه أحاديثَ، وهو في نفسه صادق\" (لسان الميزان ٢٠٧).","vol":"8","page":196},{"text":"٩٥٠ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: «إِنَّ يَمِينَ مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ: وَالَّذِي زَيَّنَ الرِّجَالَ بِاللِّحَى، وَالنِّسَاءَ بِالذَّوَائِبِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر جدًّا، قاله ابن عساكر، وأقرَّه ابن حجر، والسُّيوطي، وابن عِرَاق، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كر (٣٦/ ٣٤٣)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن عساكر في (تاريخ دمشق)، قال: أخبرنا أبو الحسن أيضًا، نا عبد العزيز، نا أبو محمد النَّخْشَبي مِن لفظه، أنا أبو العباس جعفر بن محمد بن المعتز بن محمد بن المستغفر بن الفتح بن إدريس النَّخْشَبي بها قرأت عليه ﵀: أنا القاضي أبو سعيد الخليل بن أحمد بن محمد بن الخليل، نا أبو عبد الله محمد بن معاذ بن فهد النَّهاوَنْدي، وسمعته يقول: لي مائة وعشرون سنة، وقد كتبت الحديث ولحِقت أبا الوليد الطيالسي والقَعْنَبي وجماعةً من نظرائهم، ثم ذكر أنه تصوَّف ودَفَن الحديث الذي كتبه أول مرة، ثم كتب الحديث بعد ذلك، وذكر أنه حفِظَ من الحديث الأول حديثًا واحدًا، وهو ما حدثنا به، نا محمد بن المِنْهال الضرير، نا يزيد بن زُرَيْع، نا رَوْح بن القاسم، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه محمد بن معاذ بن فهد النَّهاوَنْدي، قال الذهبي:","vol":"8","page":197},{"text":"\"متروكٌ واهٍ\" (تاريخ الإسلام ٧/ ٦٨٥)، وبنحوه في (الميزان ٤/ ٤٤)، وأقرَّه ابن حجر في (اللسان ٧٤١٧).\nولذا قال ابن عساكر- عقبه-: \"هذا حديث منكر جدًّا- وإن كان موقوفًا-، وليت النَّهاوَنْدي نسِيَه فيما نَسِي؛ فإنه لا أصل له من حديث محمد بن المِنْهال، والله أعلم\".\nوأقرَّه ابن حجر في (لسان الميزان ٧/ ٥١٢)، والسُّيوطي في (الزيادات على الموضوعات ٩٧)، وابن عِرَاق في (تنزيه الشريعة ١٣)، والألباني في (الضعيفة ٥٦٨٠، وتحت رقم ٦٠٢٥).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nورد في كلام بعض أهل العلم نسبة نحو هذا الأثرِ إلى عائشة ﵂، كما في (عيون الأخبار لابن قُتَيْبة ٤/ ٥٥)، و(بحر الفوائد للكَلَاباذي ص: ٤٩)، و(فيض القدير للمُناوي ٦/ ١٤)، وغيرِهم، ولم نقف له على إسناد بعد طول بحث. والله أعلم.","vol":"8","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-184>١٤٢ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي طُولِ اللِّحْيَةِ</span>\n٩٥١ - حَدِيثُ أَبِي دَوْسٍ الْأَشْعَرِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي دَوْسٍ الْأَشْعَرِيِّ (^١) قَالَ: كُنَّا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ جُلُوسًا، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ طَوِيلُ اللِّحْيَةِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: \"أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي طُولِ اللِّحْيَةِ\"؟، فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: \"لَكِنِّي أَحْفَظُهُ\"، فَلَمَّا جَلَسَ الرَّجُلُ قَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: \"أَمَّا اللِّحْيَةُ، فَلَسْنَا نَسْأَلُ عَنْهَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «اعْتَبِرُوا عَقْلَ الرَّجُلِ فِي طُولِ لِحْيَتِهِ، وَنَقْشِ خَاتَمِهِ، وَكُنْوَتِهِ»، فَمَا كُنْوَتُكَ\"؟ قَالَ: \"أَبُو كَوْكَبٍ الدُّرِّيُّ\". قَالَ: \"فَمَا نَقْشُ خَاتَمِكَ\"؟ قَالَ: ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَالِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ﴾، فَقَالَ: وَجَدْنَا حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَقًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوع، حكم بوضْعه السُّيوطي، وتبِعَه الفَتَّنِي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كر (ذيل اللآلئ ٥٠)]\n_________\n(^١) كذا في (الذيل) وكذا ترجم له ابن عساكر - كما سيأتي -، ووقع في (تنزيه الشريعة ١٤٨): \"عن أبي موسى\"! .","vol":"8","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن عساكر كما في (الذيل)، قال: أنبأنا أبو الفرَج غيْث بن عليٍّ وأبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن صابر، قالا: حدثنا نصر بن إبراهيم الزاهد، أخبرنا أبو القاسم عُمر بن أحمد بن محمد الواسطي الخطيب، أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن عبد الرحمن المَلَطي، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن جعفر بن محمد السُّوسي، حدثنا المَضَاء بن راشد، حدثنا عثمان بن سعيد الدمشقي، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، عن يزيد بن سِنَان الأشعري، عن أبي دَوْس الأشعري، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ جدًّا؛ مسلسل بالضعفاء والمجاهيل:\nالأول: أبو دَوْس الأشعري؛ لم نجد مَن ذكره سوى ابن عساكر، ترجم له في (تاريخ دمشق ٦٦/ ١٧٣)، وقال: \"حدَّث عن معاوية، روى عنه يزيد بن سِنان الأشعري\" (^١)، وعلى هذا؛ فهو مجهولٌ عينًا وحالًا.\nالثاني: يَزيد بن سِنان الأشعري؛ لم نجد من ترجم له، إلا أن يكون هو أبا فروة الرُّهاوي، فهو ضعيف؛ ضعَّفه أحمد، وابن المَدِيني، وابن مَعين، وأبو داود، والنَّسائي، والدارَقُطْني، وغيرُهم، (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٣٦).\nالثالث: عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي؛ قال ابن حجر: \"صدوق، أكثرَ\n_________\n(^١) وهذه الترجمة مما سقط من أصول التاريخ، واستدركها المحقق من مختصر أبي شامة، والظاهر أن هذا الحديث كان قد ساقه ابن عساكر تحت هذه الترجمة التي سقطت مع ما سقط، والله أعلم.","vol":"8","page":200},{"text":"الرواية عن الضعفاء والمجاهيل؛ فضُعف بسبب ذلك، حتى نسبه ابن نُمَير إلى الكذب، وقد وثَّقه ابن مَعين\" (التقريب ٤٤٩٤)، وقد اختُلف عليه في سند الحديث كما سيأتي.\nالرابع: عثمان بن سعيد الدمشقي، ترجم له ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٣٨/ ٣٦٨، ٣٦٩) وقال: \"ولا يُعرف عثمان هذا\"؛ فهو مجهول.\nالخامس والسادس والسابع: المَضَاء بن راشد، وأبو القاسم عُمر بن أحمد بن محمد الواسطي الخطيب، وأبو الحسن أحمد بن جعفر بن محمد السُّوسي؛ لم نجد لهم ترجمة.\nوالحديث ذكره السُّيوطي في (الزيادات على الموضوعات ٥٠) ثم قال: \"يَزيد ضعيف، والطرائفي كذَّبه ابن نُمَير\"، وتبِعَه على ذلك الألباني في (الضعيفة ٢٧٢)، وحكم بوضْع الحديث.\nوقال الفَتَّنِي: \"فيه يزيد، مُضعَّف، وقيل: مكذَّب\"! (تذكرة الموضوعات ص ٣٠).\nهكذا جاءت العبارة عند الفَتَّنِي، والخلل فيها ظاهر؛ فإن السُّيوطي إنما أعلَّه بضعف يزيدَ وتكذيبِ ابنِ نُمَير للطرائفي، وهذا الإعلال أيضًا فيه قصور؛ من جهة أنه ترك عللًا أخرى هي أَوْلى بالذِّكر كما سيأتي، ومن جهة أخرى؛ وهي أن جرح الطرائفي بالكذب غيرُ مسَلَّم، وقد سبق كلام الحافظ ابن حجر فيه، وبنحوه تعقَّب ابن عِرَاق على السُّيوطي، فقال: \"تقدَّم أن عثمان الطرائفي وثَّقه ابن مَعين وغيرُه\" (تنزيه الشريعة ١/ ٢٢٥)، وقد قال ابن عَدِي: \"وصورة عثمان بن عبد الرحمن أنه لا بأس به كما قال أبو عَرُوبة، إلا أنه يحدِّث عن قوم مجهولين بعجائب، وتلك العجائب من","vol":"8","page":201},{"text":"جهة المجهولين ... وهو في نفْسه لا بأس به صدوق، وما يقع في حديثه من الإنكار، فإنما يقع مِن جهة مَن يروى عنه\" (تهذيب التهذيب ٧/ ١٣٥)، وعلى هذا؛ فمن الجائز أن تكون الآفة في عثمان بن سعيد الدمشقي الراوي عن الطرائفي؛ ولذلك قلنا: إن السُّيوطي قد ترك عللًا أخرى هي أَولى بالذِّكر.\nهذا وقد قال ابن عِرَاق: \"والمرفوع منه رواه الدَّيْلمي في \"مسند الفردوس\" من حديث عَمرو بن العاص، من طريق الطرائفي أيضًا، وفيه أيضًا مَن لم يُسَمَّ، والله أعلم\" (تنزيه الشريعة ١/ ٢٢٥).\nفهذا اختلاف على الطرائفي أيضًا، وسيأتي الكلام على حديث عَمرو بن العاص، وهو الحديث التالي.","vol":"8","page":202},{"text":"٩٥٢ - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ:\n◼ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اعْتَبِرُوا عَقْلَ الرَّجُلِ: بِطُولِ لِحْيَتِهِ، وَكُنْيَتِهِ، وَنَقْشِ فَصِّ خَاتَمِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوع كسابقه، وإسناده واهٍ بمَرَّة، ووهَّاه السخاوي، وتلميذُه ابن الدَّيْبَع، وابن عِرَاق، والعامري، وأبو عبد الرحمن الحُوت.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فر (ملتقطة ١/ ق ٤٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدَّيْلمي في \"مسند الفردوس\"، كما في (الغرائب الملتقطة) قال: أخبرنا عَبْدُوس، أخبرنا الحسين بن فَنْجُويه، عن محمد بن الحسن بن ... (^١)، عن أحمد بن عبد الله بن أبي صُفْرة، عن أبي أمية الطَّرَسُوسي، عن قلاب بن هشام، عن عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، عن يَزيدَ بن سِنان الأشعري، عن عبد الرحمن الدَّوْسي، عن عَمرو بن العاص، به.\nعَبْدُوس بن عبد الله أبو الفتح الهمَذاني، ثقة. انظر (تاريخ الإسلام ١٠/ ٦٥١)\nوشيخه الحسين بن محمد ابن فَنْجُويه أبو عَبْد الله الدِّينَوَري، ثقة. انظر (تاريخ الإسلام ٩/ ٢٣٤).\n_________\n(^١) بياض بالأصل، بمقدار كلمة.","vol":"8","page":203},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ جدًّا؛ مسلسل بالضعفاء والمجاهيل، كسابقه:\nالأول: عبد الرحمن الدَّوْسي؛ لم نجد له ترجمة، ولعله ابنُ الصامت ابنُ عم أبي هريرة، وهو مجهول أيضًا، انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ٦/ ١٩٨).\nالثاني والثالث: يزيد بن سِنان الأشعري، وعثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، وقد تقدَّم الكلامُ عليهما في الحديث السابق.\nالرابع والخامس: قلاب بن هشام، وأحمد بن عبد الله بن أبي صُفْرة، لم نجد لهما ترجمة.\nالسادس: محمد بن الحسن شيخ ابن فَنْجُويه، وقع بياض بالأصل في تتمة اسمه؛ فلم نستطع تمييزه. وقد روى ابن فَنْجُويه في \"مسند الفردوس\" عن محمد بن الحسن بن بِشْر، ولم نجد له ترجمة، وعن محمد بن الحسن بن صِقلاب، ترجم له ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٥٢/ ٣٠٠) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ فهو مجهول أيضًا.\nولهذا قال السخاوي: \"أسنده الدَّيْلمي، وهو واهٍ\" (المقاصد الحسنة ١/ ٤٤٣).\nوأقرَّه تلميذه الحافظ عبد الرحمن ابن الدَّيْبَع، فقال في (التمييز): \"أسنده الدَّيْلمي بسند واهٍ\" (كشف الخفاء ٢/ ٥٣).\nوقال ابن عِرَاق: \"والمرفوع منه رواه الدَّيْلمي في \"مسند الفردوس\" من حديث عَمرو بن العاص، من طريق الطرائفي أيضًا، وفيه أيضًا مَن لم يُسَمَّ، والله أعلم\" (تنزيه الشريعة ١/ ٢٢٥).","vol":"8","page":204},{"text":"وقال العامري في (الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث ٢٥٤): \"وعند الدَّيْلمي حديث عمرو بن العاص ... وهو واهٍ\".\nوكذا قال أبو عبد الرحمن الحُوت في (أسنى المطالب ٨٦٣).","vol":"8","page":205},{"text":"٩٥٣ - حَدِيثُ: «طُولُ اللِّحْيَةِ دَلِيلُ قِلَّةِ الْعَقْلِ».\n◼ حَدِيثُ: «طُولُ اللِّحْيَةِ دَلِيلُ قِلَّةِ الْعَقْلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> لا أصل له، ومعناه باطلٌ بلا ريب.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nلم نقف عليه في شيء من الكتب، وإنما ذكره العامري في (الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث ٢٥٤)، وقال: \"لا يُعرَف بهذا\".\nوقال أبو عبد الرحمن الحُوت في (أسنى المطالب ٨٦٣): \"خبر: «طُولُ اللِّحْيَةِ دَلِيلٌ عَلَى قِلَّةِ الْعَقْلِ»، يُنسب إلى التوراة\".","vol":"8","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-185>١٤٣ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي خِفَّةِ اللِّحْيَةِ</span>\n٩٥٤ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «[إِنَّ] مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ خِفَّة لِحْيَتِهِ (خِفَّةَ عَارِضَيْهِ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل موضوع، قاله أبو حاتم الرازي. وحكَم بوضعه ابن حِبَّان، وابن عَدِي، وابن طاهر القَيْسَراني، وابن الجوزي، والذهبي، وابن حجر، والسُّيوطي، وابن عِرَاق، والمُناوي، والعَجْلُوني، والشوكاني، والألباني، وغيرُهم. ونقل ابن قُتَيْبة عن أصحاب الحديث أنهم قالوا: \"ليس له أصل\". وقال الخطيب: \"لا يصح\".\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الخطَّابي: \"جاء في الحديث: \"مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ خِفَّةُ عَارِضَيْهِ\"، يُتأوَّل على وجهين: أحدهما: أن يَخِفَّ عارضاه عن الشعَر.\nوالوجه الآخر: أن تكون خفَّةُ العارضين كنايةً عن كثرة الذِّكر، لا يزال يحرِّكهما بذكر الله\" (غريب الحديث ٣/ ٢٠٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٢/ ٢١١/ ١٢٩٢٠) / مجر (١/ ٤٥٧) \"واللفظ له\" / عد (٥/ ١٩٢ - ١٩٣)، (١٠/ ٤٦٠) \"والرواية والزيادة له\"، (١٠/ ٤٦١) / بحر","vol":"8","page":207},{"text":"(١/ ١٥١) / خط (١٦/ ٤٣٦) / علحا ٢٢٨٦ معلقًا / ضو ٣٤٤ - ٣٤٦]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث يُروَى عن ابن عباس من ثلاثة طرق:\nالأول:\nرواه الطبراني في (الكبير ١٢٩٢٠) عن محمود بن محمد المَرْوزي، ثنا عليُّ بن حُجْر.\nورواه الخطيب في (تاريخ بغداد) من طريق عليِّ بن حُجْر أيضًا.\nورواه ابن حِبَّان في (المجروحين ١/ ٤٥٧)، وابن عَدِي في (الكامل ٢٠٧٩)، من طريق محمود بن خِدَاش.\nورواه ابن عَدِي في (الكامل ٢٠٧٩)، من طريق محمد بن قُدامة بن أَعْيَن، وعبد الرحمن بن أبي شُرَيح.\nورواه الخطيب في (تاريخ بغداد)، وابن الجوزي في (الموضوعات ٣٤٤)، من طريق عليِّ بن الحسين بن إِشْكاب.\nخمستُهم: عن يوسفَ بن الغَرِق، عن سُكَين بن أبي سِراج، عن (^١) المُغيرة بن سُوَيد، عن ابن عباس، به، مرفوعًا: «مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ خِفَّةُ لِحْيَتِهِ (^٢»)، ولفظ محمد بن قدامة: «خِفَّةُ عَارِضَيْهِ».\n_________\n(^١) - في (تاريخ بغداد /ط. العلمية ١٤/ ٣٠٠): \"سُكَين بن أبي سراج والمغيرة بن سُوَيْد\"!، وجاء على الصواب في طبعة دار الغرب الإسلامي.\n(^٢) - في المطبوع من معجم الطبراني بلفظ: «لَحْيَيْهِ»، وجاءت في (المجمع ٥/ ١٦٤): «لِحْيَتِهِ»، وهكذا عزاه السُّيوطي في (الجامع الصغير ٨٢٥١) و(الكبير ٢٣٦٢٨) للطبراني، وهو الموافق لما في بقية المراجع، وانظر التنبيهات.","vol":"8","page":208},{"text":"وهذا إسناد ساقط؛ فيه أربع علل:\nالأولى: المغيرة بن سُوَيد، ذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٥/ ٤٠٩)! وليس ذلك بمقبول؛ فقد قال فيه الدارَقُطْني: \"متروك الحديث\" (تعليقات الدارَقُطْني على المجروحين/ ص ١٢٧)، وقال فيه أبو عليٍّ النيسابوري الحافظ: \"مجهول\" (الميزان ٤/ ١٦٣)، وكذا قال الخطيب في (تاريخ بغداد ١٦/ ٤٣٦)، واعتمده ابن الجوزي في (الضعفاء ٣٣٩٣) و(الموضوعات ١/ ٢٥٩)، والذهبي في (المغني ٦٣٨١) و(الديوان ٤٢١٣) و(الميزان ٢/ ١٦٩، ٤/ ١٦٣).\nالعلة الثانية: سُكَين بن أبي سِراج، ترجم له ابن حِبَّان في (المجروحين ١/ ٤٥٧)، وقال: \"شيخ يروي الموضوعات عن الأثبات، والملزَقاتِ عن الثقات\"، ثم ذكر له هذا الحديث، وهذا حُكم منه على الحديث بالوضع، وقال ابن عَدِي: \"ليس بالمعروف\" (الكامل ١٠/ ٤٦٢)، وقال الدارَقُطْني: \"متروك الحديث\" (تعليقات الدارَقُطني على المجروحين ص ١٢٧)، وقال أبو نُعَيم الأصبهاني: \"روى عن عبدالله بن دينار بمناكيرَ وموضوعات\" (الضعفاء ٩٢)، وقال الحاكم: \"روى عن عبد الله بن دينار وغيرِه أحاديثَ موضوعة\" (المدخل ٨٠)، وقال الخطيب: \"مجهول، منكر الحديث\" (تاريخ بغداد ١٦/ ٤٣٦).\nالعلة الثالثة: يوسف بن الغَرِق، قال فيه محمود بن غَيْلان: \"ضربَ أحمد ويحيى بن مَعين وأبو خَيْثَمة علي حديثه وأسقطوه\"، وقال أبو عليٍّ الحافظ:","vol":"8","page":209},{"text":"\"منكر الحديث\"، وقال أبو الفتح الأَزْدي: \"كذاب\" (اللسان ٨٧٠٢)، وقال أبو حاتم: \"ليس بقوي، قال أحمد بن حنبل: رأيتُه ولم أكتب عنه شيئًا\" (الجرح والتعديل ٩/ ٢٢٧)، وقال الدارَقُطْني: \"متروك الحديث\" (تعليقات الدارَقُطني على المجروحين/ ص ١٢٧)، وفي ترجمته ذكر ابن عَدِي هذا الحديث وغيرَه، ثم قال: \"وما يرويه يوسف يُحتمَل؛ لأنه يروى عن قوم هذه الأحاديث وفيهم ضعْف\" (الكامل ١٠/ ٤٦١) أي: فلعل البلاء منهم لا منه، ولكن روايته لهذه الموضوعات عن هؤلاء الضعفاء كافيةٌ في إسقاطه، لا سيما وعامة أحاديثه على هذه الشاكلة.\nوبهذه العلل الثلاثِ أعلَّه الدارَقُطْني في (تعليقاته على المجروحين/ ص ١٢٧)، والخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد ١٦/ ٤٣٦) - وقال: \"لا يصح\"-، وتبِعه ابن الجوزي في (الموضوعات ١/ ٢٥٩)، والمُناوي في (الفيض ٦/ ١٥)، والشوكاني في (الفوائد المجموعة /ص ٤٧٤)، والألباني في (الضعيفة ١٩٣).\nوأعلَّه الذهبي بيوسفَ وسُكَينٍ فقط، فقال عن الأول: \"متَّهم\"، وعن الثاني: \"وضَّاع\" (تلخيص الموضوعات ٦٥). وأعلَّه الهيثمي بيوسفَ وحدَه! فقال: \"فيه يوسف بن الغَرِق قال الأَزْدي: كذاب\" (المجمع ٥/ ١٦٤، ١٦٥، ١٦٧). واعترض السُّيوطي في (اللآلئ ١/ ١١١) بأن المغيرة ذكره ابن حِبَّان في الثقات، وقد سبق أن هذا التعديل مردود بجرح عددٍ من النُّقاد؛ ولذا تعقَّب الألباني السُّيوطي قائلًا: \"قد سبق غير مرة أن توثيق ابن حِبَّان وحدَه لا يُعتمد عليه؛ لتساهله فيه، ولاسيما عند المخالفة كما هو الأمر هنا، فقد سمعتَ قول الخطيب في المغيرة هذا أنه مجهول، وكذا قال أبو عليٍّ النيسابوري- فيما نقله الذهبي في \"الميزان\"-، ثم هَبْ أنه ثقة، فالراوي","vol":"8","page":210},{"text":"عنه سُكَين مجهول أيضًا كما تقدَّم في كلام الخطيب، وقد قال الحافظ العسقلاني في ترجمته من (اللسان): \"قال ابن حِبَّان: يروي الموضوعات، روى عن المغيرة عن ابن عباس رفعه: \"مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ خِفَّةُ لِحْيَتِهِ\". قلت (الألباني): فالحديث إذًا موضوع من هذا الوجه، حتى عند ابن حِبَّان الذي وثَّق المُغيرة، فهو إنما يَتَّهم به سُكَينًا هذا؛ فالراوي عنه يوسف الغَرِق قد تابعه عليه عبد الرحمن بن قيس عند أبي بكر الكَلاباذي في مفتاح معاني الآثار\" (الضعيفة ١٩٣).\nقلنا: نعم، قد تُوبِع يوسف، ولكن ممن لا يُعتد بمتابعته، ولا يُفرح بها!، وإليك البيان:\nرواه الكَلاباذي في (بحر الفوائد ١/ ١٥١) عن محمد بن عبد الله بن يوسف المعروف بالعماني، عن أبي إسحاق إبراهيم بن سعيد القُشَيْري، عن محمد بن الأزهر، عن عبد الرحمن [بن قيس]، عن سُكَين بن سِراج، عن المغيرة بن سُوَيد، عن ابن عباس، مرفوعًا: «مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ خِفَّةُ لِحْيَتِهِ».\nوهذا أشدُّ وَهاءً من الذي قبله؛ فعبد الرحمن بن قيس هذا هو أبو معاوية الزعفراني؛ كذَّبه ابن مَهْدي وأبو زُرعة، ورماه الحافظ صالح جَزَرة والحاكم بالوضع (تهذيب التهذيب ٦/ ٢٥٨)، وقال ابن حجر: \"متروك، كذَّبه أبو زُرْعة وغيرُه\" (التقريب ٣٩٨٩).\nوالراوي عنه محمد بن الأزهر، لعله الجُوزَجاني، مختلَف فيه (اللسان ٦٤٥٥)، وأبو إسحاق القُشَيْري لم نجد مَن ترجم له.\nوقد خُولف كل من يوسف وابن قيس في سنده أيضًا:\nفرواه ابن عَدِي في (الكامل ١٠/ ٤٦١) من طريق عبد الرحمن بن عَمرو","vol":"8","page":211},{"text":"الحَرَّاني، ثنا سُكَين بن ميمون (^١) أبو سِراج، عن المغيرة بن سُوَيد الكوفي، عن شيخ من النَّخَع، قال: لَقِيَني عِكْرِمَة، فقال لي: شَعَرْتُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ خِفَّةُ لِحْيَتِهِ».\nوعبد الرحمن بن عَمرو؛ قال فيه أبو زُرعة: \"شيخ\" (الجرح والتعديل ٥/ ٢٦٧)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٨/ ٣٨٠)، ووثَّقه الطبراني في (المعجم الصغير / عقب الحديث رقم ١١٣٤).\nوقد جعله عبد الرحمن من حديث سُكَين، عن المغيرة، عن شيخ من النَّخَع-لم يُسَمَّ-، عن عِكْرِمَة، قال: شَعَرْتُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: ... الحديثَ.\nفقد تبيَّن بهذا أن رواية المغيرة عن ابن عباس منقطعةٌ، وهذه هي العلة الرابعة.\nوكذلك روايةُ عبد الرحمن بن عَمرو الحَرَّاني، في سندها أربعُ علل أيضًا: الأولى والثانية: سُكَين والمُغِيرة، وقد سبق الكلامُ عنهما، والثالثة: الشيخ النَّخَعي الذي لم يُسَمَّ، والرابعة: شكُّ عِكْرِمَة؛ فإنه يقول: \"شَعَرْتُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ\"، وهذا شكٌّ، وعلى كلٍّ فالسند إليه لا يصح؛ فالحديث من هذا الوجه لا يثبت بحال، والظاهر أنه من وضْع سُكَيْن كما يقتضيه صنيعُ ابن حِبَّان، وأقرَّه عليه ابن طاهر القَيْسَراني في (تذكرة الحفاظ ٧٣٦) و(معرفة\n_________\n(^١) - هكذا سُمي في هذا الإسناد: سُكَين بن مَيْمون أبو سِراج، وفي الطرق السابقة: سُكَين بن أبي سِراج، وقد ذَكر الخطيب في (غُنية الملتمس /ص ٦٧) أنه يقال له: \"سُكَين بن أبي سِراج، وسُكَين أبي سراج، وسُكَيْن بن سراج\"، والجمع بين ما في هذا الإسناد والوجه الأول والثاني ممكن، بخلاف الوجه الثالث، وانظر التنبيهات.","vol":"8","page":212},{"text":"التذكرة ٧١٨).\nالطريق الثاني:\nرواه ابن عَدِي في (الكامل ٥/ ١٩٢ - ١٩٣) -ومن طريقه ابن الجوزي في (الموضوعات) - قال: ثنا أبو خَوْلَة ميمون بن مَسْلَمة (^١) البَهْراني، ثنا عبد الرحمن بن عُبيد الله الحَلَبي، ثنا أبو داود النَّخَعي، عن حِطَّان بن خُفاف أبي الجويرية، عن ابن عباس، به. وزاد ابن عَدِي في أوَّله: «رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللهِ مُدَارَاةُ النَّاسِ».\nوهذا إسناد تالف؛ فيه: أبو داود النَّخَعي، وهو سُلَيْمان بن عَمرو الكذاب؛ قال أحمد بن حنبل: \"كان يضع الحديث\"، وقال ابن مَعين: \"معروف بوضع الحديث\"، وقال أيضًا: \"كان أكذب الناس\"، وقال البخاري: \"متروك، رماه قُتَيْبة وإسحاق بالكذب\" (الميزان ٢/ ٢١٦)، قال ابن عبد البر: \"هو عندهم كذاب يضع الحديث، كذَّبه يحيى وأحمد وقُتَيْبة وشَرِيك وإسحاق، وتابعهم سائرُ أهل العلم بالحديث وتركوا حديثه\"، وقال ابن حجر: \"الكلام فيه لا يُحصر، فقد كذَّبه ونسبه إلى الوضع من المتقدمين والمتأخرين ممن نقل كلامهم في الجرح أو ألَّفُوا فيه فوق الثلاثين نفْسًا\" (اللسان ٣٦٣٣).\nوفي ترجمته من (الكامل ٧٣٤) ذكر ابن عَدِي له هذا الحديث وغيرَه، ثم قال: \"وهذه الأحاديث التي ذكرتها عن سُلَيْمان بن عمرو كلُّها موضوعة، مما وضعها هو عليهم\" (الكامل ٥/ ١٩٤).\n_________\n(^١) - تحرفت في (الموضوعات لابن الجوزي / ط السلفية ١/ ١٦٦) إلى: \"سلمة\"، وجاءت على الصواب في (ط أضواء السلف)، وكذا نقلها السُّيوطي في (اللآلئ ١/ ١١١) على الصواب.","vol":"8","page":213},{"text":"وبهذه العلة أعلَّه ابن الجوزي في (الموضوعات ١/ ٢٥٩)، وتبِعه المُناوي في (الفيض ٦/ ١٥)، والألباني في (الضعيفة ١٩٣).\nالطريق الثالث:\nرواه ابن الجوزي في (الموضوعات ٣٤٥) من طريق سُوَيد بن سعيد، قال: حدثني بَقِيَّة بن الوليد، عن أبي الفضل، عن مَكْحول، عن ابن عباس، به.\nوهذا إسناد واهٍ جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: سُوَيْد بن سعيد، مختلَف فيه، مشَّاه جماعة، وتكلَّم فيه جمهور النُّقاد، وقال الحافظ: \"صدوق في نفسه، إلا أنه عَمِيَ فصار يتلَّقن ما ليس من حديثه؛ فأفحش فيه ابن مَعين القول\" (التقريب ٢٦٩٠)، وانظر: (الميزان ٢/ ٢٤٨) و(تهذيب التهذيب ٤/ ٢٧٥).\nالثانية: بَقِيَّة بن الوليد، ثقة، لكنه أكثر الرواية عن الضعفاء والمجهولين، ودلَّس عنهم؛ ولذا نصَّ كثير من النُّقاد على أنه يُتَّقى حديثه إذا ما روى عن غير الثقات المعروفين، (تهذيب التهذيب ١/ ٤٧٤). وقد عنعن.\nالثالثة: أبو الفضل شيخ بقية، قال ابن أبي حاتم: \"سألت أبي عن حديث رواه بَقِيَّة، عن الفضل، عن مَكْحُول، عن ابن عباس .. \" وذكر هذا الحديث، ثم قال: \"قلت لأبي: مَن أبو الفضل هذا\"؟ قال: \"شيخ مجهول\"، قال أبي: \"هذا حديث موضوع باطل\" (علل الحديث ٢/ ٢٦٣/٢٢٨٦).\nهكذا حكم أبو حاتم الرازيُّ على أبي الفضل هذا بالجهالة، وعلى حديثه بالبطلان والوضع، وأقرَّه الذهبي في (الميزان ٤/ ٥٦٣) وتبِعه ابن حجر في (اللسان ٩٠٢٢).","vol":"8","page":214},{"text":"وبهذه العلل الثلاثِ أعلَّه ابن الجوزي، غير أنه زعم أن أبا الفضل شيخَ بقية في هذا الحديث هو بَحْر بن كَنِيز (^١) السَّقَّاء، وقال: \"قال يحيى: بحْر ليس بشيء، لا يُكتب حديثه، كُل الناس أحبُّ إليَّ منه، وقال الدارَقُطْني والنَّسائي: متروك\" (الموضوعات ١/ ٢٥٩).\nوكذلك ذكر الذهبي هذا الحديث في ترجمة بحْر من (الميزان ٢/ ٥) وقال: \"أبو الفضل هو بحر\"!، وأحسن ابن عِرَاق حيث قال: \"قول ابن الجوزي في أبي الفضل: \"إنه بَحْر بن كَنِيز\" فيه نظر؛ فقد نقل الذهبي عن أبي حاتم أنه مجهول\" (تنزيه الشريعة ١/ ٢٠٢)، وعلى فرض صحة كلام ابن الجوزي، فلا يغيِّر من الأمر شيئًا؛ فإن بحرًا متروك كما سبق.\nفتبيَّن بذلك وَهاءُ هذه الطرق، وأنها لا تُنجِّي الحديث من الوضع؛ ولذا نقل ابن قُتَيْبة عن أصحاب الحديث أنهم قالوا في أحاديثَ موجودةٍ على ألسنة الناس: \"ليس لها أصل\" قال: \"منها: مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ خِفَّةُ عَارِضَيْهِ\" (تأويل مختلف الحديث/ ص ١٢٩).\nوممن أقرَّ بوضعه عدا مَن سبق ذكرُهم: العَجْلُوني في (كشف الخفاء ٢/ ٣٧٧)، ونقله عن السُّيوطي وابن حجر الهيتمي المكِّي، وكلام هذا الأخير في (الفتاوى الفقهية الكبرى ٤/ ٢٥٩)، قال: \"رواه الطبراني، والخطيب وضعَّفه، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات\".\nوقد رُوِي هذا المتن من حديث أبي هريرة أيضًا، وهو موضوع كذلك كما سيأتي.\n_________\n(^١) - تحرفت في المطبوع إلى: \"كثير\"! .","vol":"8","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nالأول: روى الخطيب في (تاريخه ١٦/ ٤٣٦) عن الحافظ صالح بن محمد الملقَّب بجَزَرة أنه قال عن هذا الحديث: \"قال بعض الناس: إنما هو تصحيف، إنما هو «مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ خِفَّةُ لَحْيَيْهِ بِذِكْرِ اللهِ»، ثم قال الخطيب: \"ولا تصح «لِحْيَتِهِ» ولا: «لَحْيَيْهِ» \". وأقرَّه ابن الجوزي في (الموضوعات ١/ ٢٦٠). والحديث بهذه السياقة لم نجدْه، ولكن جاءت لفظة «لَحْيَيْهِ» في المطبوع من معجم الطبراني، وجاءت في (المجمع ٥/ ١٦٤): «لِحْيَتِهِ»، وهكذا عزاه السُّيوطي للطبراني في (الجامع الصغير ٨٢٥١) و(الكبير ٢٣٦٢٨)، ولَمَّا أسنده ابن عَدِي من رواية محمد بن قُدامة بلفظ: \"خِفَّة عَارِضَيْهِ\" أتبعه برواية محمود بن خِداش بلفظ: \"خِفَّة لِحْيَتِهِ\"، ثم قال: \"ثنا عُمر بن سِنان، ثنا عبد الرحمن بن أبي شُرَيح، ثنا يوسف بن الغَرِق بإسناده نحوه، وقال: «خِفَّة لِحْيَتِهِ» \"، هكذا ورد في المطبوع من (الكامل ١٠/ ٤٦١ ط الرشد، ٧/ ١٦٨ ط. الفكر، ٨/ ٥٠٦، ٥٠٧ ط. العلمية)، مع أن السياق يقتضي تغايرًا بين رواية ابن خِداش وروايةِ ابن أبي شُرَيح، وهو ما كشفَتْه طبعةُ أبي غدة لـ (لسان الميزان ٨٧٠٢)؛ حيث جاء فيها قول الذهبي عقب رواية ابن قدامة: \"تابعه محمود بن خِداش عن يوسف، وقال: \"لَحْيَيْهِ\" بدلَ: \"عَارِضَيْهِ\"، والذي في المطبوع من (الميزان ٤/ ٤٧١): «لِحْيَتِهِ» بدل «عَارِضَيْهِ»! وكذلك في (اللسان ٦/ ٣٢٦ ط. الهندية)، وما في طبعة أبي غدة هو الأقرب للصواب؛ بدلالة السياق، والله أعلم.\nالثاني: خلَط ابنُ حجر في (اللسان ٣٥٢٦) بين سُكَين بن أبي سِراج، وسُكَينِ بن يَزيدَ أبي قَبِيصة، فجعلهما واحدًا! وهما اثنان مختلفان في الكُنية والنِّسبة واسمِ الأب والشيوخِ والتلاميذ، وقد فرَّق بينهما الذهبي في","vol":"8","page":216},{"text":"(المقتنى ٤٦٦٦، ٥٠٩٠)، وهو الذي مال إليه أبو غدة محقق \"اللسان\"، والله أعلم.\nالثالث: زعم المُلَّا عليٌّ القاري في كتابه (شرح الشفا ١/ ٣٤٤) أن هذا الحديث رواه الأربعة، ويعني بهم: أصحابَ السنن! وهذا وهَمٌ؛ فلم يخرِّجه واحدٌ منهم.","vol":"8","page":217},{"text":"٩٥٥ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ رَأْسَ الْعَقْلِ التَّحَبُّبُ إِلَى النَّاسِ، وَإِنَّ مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ خِفَّةَ لِحْيَتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل موضوع. قال ابن عَدِي: \"منكر\"، وأقرَّه ابن عساكر، وابن طاهر القَيْسَراني، والسُّيوطي. وقال الذهبي: \"كذِب\"، وأقرَّه ابن حَجَر، وابن عِرَاق، والمُناوي. وحكَم ابن الجوزي بوضعه، وأقرَّه الشوكاني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٤/ ٢٦) \"واللفظ له\" / كر (١٤/ ٣٢٧) / ضو ٣٤٧]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن عَدِي في (الكامل) - ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق)، وابن الجوزي في (الموضوعات) - قال: أنا عُمر بن سِنَان، ثنا الحسين بن المبارك، ثنا بَقِيَّة، ثنا وَرْقاء بن عُمر، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ؛ فيه الحسين بن المبارك الطبراني؛ قال ابن عَدِي: \"حدث بأسانيدَ ومتونٍ منكرة عن أهل الشام\"، ثم روى له حديثين، قال عقِب كلٍّ منهما: \"والبلاء في هذا الحديث من الحسين بن المبارك\"، ثم روى له حديثَنا هذا، وقال عقبه: \"وهذا أيضًا منكر بهذا الإسناد، والحسين بن المبارك لا أعرف له من الحديث غيرَ ما ذكرته، ولعل إن كان له غيرُه فيكون شيئًا يسيرًا، وأحاديثه مناكير\" (الكامل ٤/ ٢٦).","vol":"8","page":218},{"text":"وأقرَّه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ١٤/ ٣٢٧)، وابن طاهر القَيْسَراني في (ذخيرة الحفاظ ١١٠٧)، والسُّيوطي في (الجامع الكبير ٢/ ٥٢٦/٦٥٣٤).\nونقل الذهبي عن ابن عَدِي أنه قال في الحسين: \"متَّهم\"، ثم ذكر له هذا الحديث، وقال: \"وهذا كذِب\" (الميزان ١/ ٥٤٨)، وأقرَّه الحافظ ابن حجر في (اللسان ٢/ ٣١٣)، والمُناوي في (الفيض ٦/ ١٥)، وابن عِرَاق في (تنزيه الشريعة ١/ ٢٠٢)، والألباني في (الضعيفة ١٩٣).\nولمَّا ذكر ابن الجوزي هذا الحديثَ في (الموضوعات) قال: \"هذا حديث لا يصح\"، ثم أعلَّه بعلتين، الأولى: الحسين بن المبارك، وذكر فيه كلام ابن عَدِي، والثانية: وَرْقاء، فقال: \"ووَرْقاء، قال يحيى بن سعيد: لا يساوي شيئًا\" (الموضوعات ١/ ٢٥٩).\nوأقرَّه السُّيوطي في العلة الأولى، وتعقَّبه في إعلاله له بوَرْقاءَ، فقال: \"وَرْقاءُ هو اليَشْكُري، ثقة صدوق عالم، روى عنه الأئمة الستة\" (اللآلئ ١/ ١١١).\nقال الألباني: \"صدق السُّيوطي، وأخطأ ابن الجوزي في قوله فيه: \"لا يساوي شيئًا\"، لكن هذا لا يُنجِّي الحديث من الوضع ما دام في الطريق إليه بَقيَّة، وهو مدلس مشهور، ولا يُفرح بتصريحه بالتحديث هنا؛ لأن الراوي عنه الحسين بن المبارك غير ثقة\" (الضعيفة ١٩٣).\nوالحديث ذكره أيضًا الشَّوْكاني في (الفوائد المجموعة ١/ ٤٧٤)، وأعلَّه بالحسين.\nوالشطر الأول من الحديث له شواهدُ سيأتي الكلام عنها في موضعها من الموسوعة، وانظر في ذلك إن شئت (السلسلة الضعيفة ٣٦٣١).","vol":"8","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال العَجْلُوني في (كشف الخفاء ٢/ ٣٧٧): \"وأخرجه ابن عَدِي عن أنس بزيادة، ولفظه: \"مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ أَنْ يُشْبِهَ أَبَاهُ، وَمِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ خِفَّةُ لِحْيَتِهِ\". وحديث أنس هذا لم نجده مسندًا، لا عند ابن عَدِي ولا عند غيره!، وإنما جاء في كتاب (الفردوس بمأثور الخطاب ٦٠١٢ ط. دار الكتب العلمية): عن أنس بن مالك: \"مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ أَنْ يُشْبِهَ أَبَاهُ، وَمِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ حفه لِحْيَتَهُ\"! !، هكذا الحديث في هذه الطبعة، وفي (طبعة دار الكتاب العربي للكتاب نفسه) جاء الحديث هكذا:\n[٦٤٣٠] أنس بن مالك: «مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ أَنْ يُشْبِهَ أَبَاهُ».\n[٦٤٣١] أنس بن مالك: «مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ خِفَّةُ لِحْيَتِهِ».\nوعلَّق المحقق على الحديثين بما يفيد أن الدَّيْلمي لم يُسندهما عن أنس أيضًا، وإنما الذي في مخطوطة \"مسند الفردوس\" أنه أسند الحديث الأول عن أبي هريرة موقوفًا، ثم قال: \"وفي الباب: أنس\" (!)، وحديث أنس علَّقه القُضَاعي في (مسند الشهاب ٢٩٩) عن الحاكم في كتاب \"فضائل الشافعي\" بسنده إلى أنس بن مالك مرفوعًا بلفظ: «مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ أَنْ يُشْبِهَ أَبَاهُ»، وفيه قِصَّة.\nفأمَّا حديثُنا فعلَّقه الدَّيْلمي في (المسند/ ق: ١٩٢)، عن الطبراني، بسنده إلى ابن عباس مرفوعًا، ثم قال: \"وفي الباب: أنس بن مالك\".\nهكذا نقله المحقق من المخطوطة، ولا نستبعد أن تكون عبارة \"وفي الباب .. الخ\" تَكرارًا للعبارة المذكورة عقب الحديث الأول، بسبب انتقال نظر الناسخ ونحو ذلك، أو أن الدَّيْلمي أراد أن يقول: \"وفي الباب عن","vol":"8","page":220},{"text":"أبي هريرة\" فسبقه القلم وكتب \"أنس\"، لقُرب العهد به، وإلا فلم نجد مَن أسند هذا الحديث عن أنس كما سبق، حتى الدَّيْلمي نفْسه لم يسنده كما رأيت، ولعل ما سبق بيانه هو أيضًا حقيقة ما جاء في (كنز العمال ٣٠٧٤٨) من أن حديث أبي هريرة المخرَّج هنا قد أخرجه الحاكم في تاريخه، والدَّيْلمي في مسند الفردوس، فلم نجد مَن عزاه لهما في غير هذا الموضع، والله أعلم.","vol":"8","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-186>١٤٤ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الْأَخْذِ مِنَ اللِّحْيَةِ</span>\n٩٥٦ - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ:\n◼ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ، مِنْ عَرْضِهَا وَطُولِهَا [بِالسَّوِيَّةِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل، وقال البخاري: \"ليس له أصل\"، وضعَّفه التِّرْمذي، والعُقَيلي، وابن عَدِي، والبَيْهَقي، والنَّوَوي، والسُّيوطي، والمُناوي، والمُبارَكْفوري. وحكم الذهبي عليه بالنكارة، ونسب ابن حَجر ذلك للبخاري وأقرَّه. وحكم ابن الجوزي والألباني بوضعه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٢٩٦٣ \"واللفظ له\" / عل (خيرة ٤١١١، ٥٥٤٦) \"والزيادة له\" / عق (٣/ ٥٨) / عد (٧/ ٣٥٤) / خل ٨٨٥ / شعب ٦٠١٩ / علج ١١٤٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال التِّرْمذي: حدثنا هَنَّاد، قال: حدثنا عُمر بن هارون، عن أسامة بن زيد، عن عَمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جده، به.\nوأخرجه أبو يَعلَى المَوْصلي في \"مسنده\": عن أبي الربيع الزَّهْراني، ثنا عُمر بن هارون، عن أسامة بن زيد، به. وذكر الزيادة.","vol":"8","page":222},{"text":"ومداره عند الجميع على عُمر بن هارون ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ فيه عُمر بن هارون البَلْخي؛ قال يحيى بن مَعِين وصالح جَزَرة: \"كذاب\"، زاد ابن مَعين: \"خبيث، ليس حديثه بشيء\". وقال ابن مَهْدي، وأحمد، والنَّسائي، وأبو عليٍّ الحافظ، وغيرُهم: \"متروك الحديث\". وقال أبو داود: \"غير ثقة\"، وقال عليُّ بن المَدِيني والدارَقُطْني: \"ضعيف جدًّا\". انظر: (الميزان ٣/ ٢٢٨)، و(تهذيب التهذيب ٧/ ٥٠٣ - ٥٠٥). وقال ابن حِبَّان: \"كان ممن يروي عن الثقات المعضلات، ويدَّعي شيوخًا لم يَرَهم ... والمناكير في روايته تدل على صحة ما قال يحيى بن مَعين فيه\" (المجروحين ٢/ ٦٣). ولذا قال الحافظ: \"متروك\" (التقريب ٤٩٧٩)، وقال الذهبي: \"تركوه\" (ديوان الضعفاء ٣١١٨)، وقال في (الكاشف ٤١١٨): \"واهٍ، اتَّهمه بعضُهم\".\nومع هذا اقتصر التِّرْمذي على قوله - عقب الحديث-: \"هذا حديث غريب\"، ثم نقل عن البخاري قولَه في عُمر هذا: \"عُمر بن هارون مقارِبُ الحديث، لا أعرف له حديثًا ليس له أصل- أو قال: ينفرد به-، إلا هذا الحديث ... لا نعرفه إلا من حديث عُمر بن هارون\".\nوقال العُقَيلي بعد أن رواه من طريقه: \"لا يُعرف إلا به، وقد رُوي عن النبي ﷺ بأسانيدَ جِيادٍ أنه قال: «أَعْفُوا اللِّحَى، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ». وهذه الرواية أَوْلى\" (الضعفاء ٣/ ٥٨).\nوكلام البخاري والتِّرْمذيِّ والعُقَيلي يقتضي أن عُمر بن هارون تفرَّد بهذا الحديث، لكن قال ابن عَدِي عقب روايته له: \"وقد رَوَى هذا عن أسامةَ غيرُ","vol":"8","page":223},{"text":"عُمر بن هارون\" (الكامل ٧/ ٣٥٤).\nقلنا: كذا قال، ولم نجدْه من غير رواية عُمر؛ ولذا قال البَيْهَقي- عقِب ذِكرِه كلامَ ابن عَدِي هذا-: \"عُمر بن هارون البَلْخي غير قوي، ولا أدري مَن رواه عن أسامة غيرُه\" (الشعب).\nوقال ابن الجوزي: \"هذا حديث لا يثبت عن رسول الله ﷺ، والمتَّهم به عُمر بن هارون البَلْخي\" (العلل المتناهية ٢/ ٦٨٦).\nوقال النَّوَوي: \"رواه التِّرْمذي بإسناد ضعيف لا يُحتج به\" (المجموع ١/ ٢٩٠).\nوقال الذهبي في ترجمة عُمر بن هارون من التاريخ: \"ومن مناكيره ... \" فذكر له هذا الحديث، ثم قال: \"فهذا لا يُعرف إلا به، ويخالفه ما ثبت مِن قوله ﵇: «أَعْفُوا اللِّحَى» \" (تاريخ الإسلام ٤/ ١١٧٣).\nوقال ابن حَجَر: \"أخرجه التِّرْمذي، ونَقل عن البخاري أنه قال في رواية عُمر بن هارون: (لا أعلم له حديثًا منكرًا إلا هذا) اهـ، وقد ضعَّف عُمرَ بن هارون مطلقًا جماعةٌ\" (فتح الباري ١٠/ ٣٥٠).\nورمز له السُّيوطي بالضعف في (الجامع الصغير ٦٩٣٣).\nونقل المُناوي حُكم التِّرْمذي بغرابته، ثم قال: \"وقال غيره: ضعيف\" (التيسير ٢/ ٢٦٨).\nوقال المُبارَكْفُوري: \"حديث عَمرو بن شُعيب هذا ضعيف جدًّا ...؛ لأن مداره على عُمر بن هارون، وهو متروك كما عرفتَ\" (تحفة الأحوذي ٨/ ٣٧). وقال أيضًا: \"حديث ضعيف لا يَصلُح للاحتجاج به\" (تحفة الأحوذي ٨/ ٣٩).","vol":"8","page":224},{"text":"وقال الألباني: \"حديث موضوع\" (الضعيفة ٢٨٨).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nورد في كلام لابن القَطَّان متعقِّبًا على عبد الحق الإشْبيلي: \"ومن الأحاديث التي صحَّحها وهي من رواية أسامة بن زيد حديث: أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ طُولِ لِحْيَتِهِ وَعَرْضِهَا\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤١٥، ٤١٦)، ونقله عنه الزَّيْلَعي في (نصب الراية ٢/ ٣١٠).\nوليس مراد ابن القَطَّان أن عبد الحق صحَّح هذا الحديث، بل مراده أنه لم يُعِلَّه بأسامة بن زيد، وإنما اقتصر على إعلاله بعُمرَ بن هارون؛ فاستدل ابن القطان بذلك- وغيرِه- على أن أسامة صحيحُ الحديث عند عبد الحق، انظر (بيان الوهم والإيهام ٤/ ٨٤، ٨٥، ٥/ ٤٦٧).\n-[تنبيه آخر]-\nقال الماوَرْدي في (الحاوي الكبير ٤/ ١٦٣): \"ويستَحب أن يأخذ - يعني: الحاجَّ أو المعتمر- من شعر لحيته وشاربه، وإنْ لم يجب عليه ... ومنع ابن داود من ذلك؛ لأن النبي ﷺ: «أَمَرَ بِإِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ»، والدلالة عليه روايةُ ابن عُمر: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ الْحَالِقَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ لِحْيَتِهِ طُولًا وَعَرْضًا» \"! ! .\nكذا قال، ولم نقف على رواية ابن عمر هذه في شيء من الكتب، فلعله أراد (ابن عَمرو) فتصحَّفت، مع رواية الحديث بالمعنى، والله أعلم.","vol":"8","page":225},{"text":"٩٥٧ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَأْخُذْ أَحَدُكُمْ مِنْ طُولِ لِحْيَتِهِ، وَلَكِنْ مِنَ الصُّدْغَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر، أشار إلى ذلك الحافظ أبو نُعَيم بقوله: \"غريب\". وقال ابن عَدِي: \"غير محفوظ\"، وأقرَّه ابن طاهر القَيْسَراني. وذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وأقرَّه الذهبي والألباني في أحد قوليه، وقال في موضع آخر: \"ضعيف جدًّا\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٨/ ٥٤٧) \"واللفظ له\" / صحا ٣١٧٩ / حل (٣/ ٣٢٣، ٣٢٤) / خط (٦/ ٤١٨) / ضو ١٤٥٠]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن عَدِي في (الكامل)، قال: حدثنا عليُّ بن أحمد بن مَرْوان، حدثنا محمد بن الوليد المَخْزُومي، حدثنا أبو اليمان، حدثنا عُفَير بن مَعْدان، عن عطاء، عن أبي سعيد الخُدْري، به.\nهكذا في المطبوع \"محمد بن الوليد المَخْزومي\"، وهو معروف في هذه الطبقة، لكن لعله: \"أحمد بن الوليد المُخَرِّمي\"، فقد أخرجه الخطيب في ترجمته كما سيأتي، وعلى كلٍّ فقد تُوبِع عليه ابن الوليد هذا:\nفرواه أبو نُعَيم في (المعرفة ٣١٧٩)، و(الحلية ٣/ ٣٢٣) - ومن طريقه الدَّيْلمي معلَّقًا- قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عليِّ بن مُخْلد، ثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، ثنا أبو اليمان، ثنا عُفَير بن مَعْدان، عن عطاء بن","vol":"8","page":226},{"text":"أبي رباح، سمعت أبا سعيد، به، بلفظ: «لَا يَأْخُذِ الرَّجُلُ ...».\nورواه الخطيب فجمع في روايته بين المُخَرِّمي والبلدي:\nفرواه في ترجمة المُخَرِّمي من (تاريخ بغداد ٢٦٤١) -ومن طريقه ابن الجوزي في (الموضوعات ٣/ ٢٢٥) - من طريق محمد بن مَخْلَد العطَّار، حدثنا أحمد بن الوليد وإبراهيم بن الهيثم البلدي، قالا: حدثنا أبو اليمان، حدثنا عُفَير ... به.\nفالحديث مداره عندهم على أبي اليمان، عن عُفَير بن مَعْدان، به.\nقال أبو نُعَيم: \"غريب من حديث عطاء، لا أعلم عنه راويًا غيرَ عُفَير بن مَعْدان\" (الحلية ٣/ ٣٢٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سند واهٍ جدًّا؛ فيه عُفَيْر بن مَعْدان؛ قال عنه أحمد: \"ضعيف، منكر الحديث\"، وقال يحيى: \"ليس بشيء\"، وقال مرة: \"ليس بثقة\"، وسُئل: \"تضمُّه إلى أبي مَهدي؟ قال: \"هو قريب منه\"، وأبو مهدي هذا متروك رُمِيَ بالوضع. وقال أبو حاتم: \"ضعيف الحديث، يكثر الرواية ... بالمناكير ما لا أصل له، لا يُشتغل بروايته\"، وقال النَّسائي: \"ليس بثقة، ولا يُكتب حديثه\". انظر (تهذيب الكمال ٢٠/ ١٧٧ - ١٧٨)؛ ولذا قال الذهبي: \"ضعَّفوه\" (الكاشف ٣٨٢٨)، وقال الحافظ: \"ضعيف\" (التقريب ٤٦٢٦).\nوتفرُّد مثْلِ هذا عن مثل عطاء يُعدُّ منكَرًا.\nوبه أعلَّ الحديثَ ابنُ عَدِي، فرواه- مع غيره- في ترجمة عُفَيْر من (الكامل)، ثم قال: \"وعامة رواياته غيرُ محفوظة\" (الكامل ٨/ ٥٤٨).\nوتبعه ابن القَيْسَراني، فقال: \"رواه عُفَير بن مَعْدان ... وعُفير ليس بشيء\"","vol":"8","page":227},{"text":"(ذخيرة الحفاظ ٦٢٦٠).\nوقال الذهبي: \"فيه عُفير بن مَعْدان، واهٍ\" (تلخيص الموضوعات ٧٠٧).\nولمَّا رواه الخطيب في ترجمة أحمد بن الوليد المُخَرِّمي قال عقبه: \"قال أبو عبد الله ابن مَخْلَد: \"أحمد بن الوليد المُخَرِّمي [لا] يسوي فَلْسًا\" (تاريخ بغداد ٦/ ٤١٨).\nوبهذا أعلَّه ابن الجوزي في (الموضوعات)، وزاد عليه فقال: \"وقال ابن عَدِي: إبراهيم بن الهيثم كذَّبه الناسُ\".\nوتعقَّبه السُّيوطي، فقال: \"أما إبراهيم بن الهيثم فقال في الميزان: وثَّقه الدارَقُطْني، وذكره ابن عَدِي في الكامل وقال: حديثه مستقيم سوى حديثِ الغار؛ فإنه كذَّبه فيه الناس ... وأحاديثه جيدة، وقد فتَّشْت حديثه الكثيرَ فلم أجد له حديثًا منكرًا يكون من جهته\"، قال الذهبي: وقد تابعه على حديث الغار ثقتان\"، وقال في اللسان: وقد ذكره ابن حِبَّان في الثقات\"، وقال الخطيب: ... وإبراهيم عندنا ثقة ثبْتٌ لا يَختلف شيوخُنا فيه، ... \" انتهى، وأما أحمد بن الوليد فذكره ابن حِبَّان في الثقات، والله أعلم\" (اللآلئ ٢/ ٢٢٦، ٢٢٧).\nوتبِعه ابن عِرَاق في (تنزيه الشريعة ٢/ ٢٧٤)، والفَتَّنِي في (تذكرة الموضوعات ص ١٦٠)، والشوكاني في (الفوائد ص ١٩٨)، غير أن الأخيرين اختصرا الكلام عليه.\nوقد غفلوا جميعًا عن علة الحديث الحقيقيةِ التي بيَّنَّاها آنِفًا.\nوالحديث تكلَّم عليه الألباني في موضعين، قال في الأول: \"موضوع\" (الضعيفة ٣٩٩٠)، وقال في الثاني: \"ضعيف جدًّا\" (الضعيفة ٥٤٥٣).","vol":"8","page":228},{"text":"٩٥٨ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مُجْفِلَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، فَقَالَ: «عَلَامَ يُشَوِّهُ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ (^١)؟» قَالَ: وَأَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى لِحْيَتِهِ وَرَأْسِهِ، يَقُولُ: «خُذْ مِنْ لِحْيَتِكَ وَرَأْسِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقولُه: (مُجْفِل الرأس واللحية)، يقال: جفَل الشَّعرُ: أي: شعِث وانتصب. (المعجم الوسيط (١/ ١٢٧).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر بهذا اللفظ، وإسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه البَيْهَقي والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[أصبهان (٢/ ٢٤٤) \"واللفظ له\" / شعب ٦٠٢٠ / خطج ٨٦٦ مختصرًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو نُعَيم في \"تاريخ أصبهان\": حدثنا أحمد بن عُبيد الله بن أحمد بن سعيد القَصَّار، ثنا أبو عبد الله محمد بن سعيد، ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا شَبَابَة بن سَوَّار، عن أبي مالك النَّخَعي، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر، به.\nومداره- عندهم- على أبي مالك النَّخَعي، به.\n_________\n(^١) تصحفت في (الشعب/ ط العلمية) إلى: \"أمس\"، أما في ط الرشد فأثبتوا الكلمتين، فأبعدوا النُّجْعة.","vol":"8","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أبو مالك النَّخَعي؛ وهو \"متروك\" كما في (التقريب ٨٣٣٧).\nوبه ضعَّفه البَيْهَقي في (الشُّعَب)، والألباني في (الصحيحة ٤٩٣). وقال: \"واعلم أنه لم يثبت في حديث صحيح عن النبي ﷺ الأخذُ من اللحية، لا قولًا - كهذا-، ولا فعلًا\" (الضعيفة ٢٣٥٥).\nثم إنه منكر بهذا اللفظ؛ فالمحفوظ عن ابن المُنْكَدِر في هذا الحديثِ ما رواه الجماعة عنه مرسلًا: «أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ اتَّخَذَ شَعَرًا ...» الحديثَ.\nوانظر تفصيل الكلام على هذه العلة، مع بقية روايات هذا الحديث، في باب: \"إكرام الشعر\".","vol":"8","page":230},{"text":"٩٥٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «خُذُوا مِنْ عَرْضِ لِحَاكُمْ، وَاعْفُوا طُولَهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وإسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه السُّيوطي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عطار (حديث ق ١٠٧/ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو عبد الله محمد بن مَخْلَد العطار في (جزء له) (^١) قال: حدثنا طاهر (وهو ابن خالد بن نِزار الأَيْلي)، حدثني أبي، (^٢) أخبرني عُمر بن قَيس، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عُمر بن قيس المكي المعروف بسَنْدل، وهو \"متروك\" كما في (التقريب)، وقال ابن عَدِي: \"عامة ما يرويه لا يُتابَع عليه، وخالد بن نِزار يحدِّث عنه بنسخة وفيها عجائب. وعُمر ضعيف بالإجماع لم يشُكَّ أحد فيه \" (الكامل ٥/ ٨).\nقلنا: وهذا الحديث من العجائب التي رواها خالد بن نِزار عنه، ولعل\n_________\n(^١) وعزاه له السُّيوطي في (الجامع الصغير)، وتبِعه صاحب (كنز العمال ١٧٢٢٥).\n(^٢) وقع في الأصل زيادة في السند في هذا الموضع: (أنبا إبراهيم، حدثني شعبة، عن حُمَيْدِ بن هلال، عن مُطَرِّفٍ)، وهذا سند الحديث الذي قبله، كرَّره الناسخ في هذا الموضع سهوًا. والله أعلم.","vol":"8","page":231},{"text":"لأجل رواية خالد بن نِزار لهذه المناكير عن عُمر بن قيس؛ قال فيه ابن حِبَّان: \"يُغرب ويخطيء\" (الثقات ٨/ ٢٢٤)، وقال الحافظ: \"صدوق يخطيء\" (التقريب ١٦٨٢). هذا مع أن خالدًا هذا وثَّقه الدارَقُطْني وغيرُه.\nوقال ابن عَدِي في طاهر بن خالد بن نِزار الأَيْلي: \"له عن أبيه إفرادات وغرائب\". وقال الذهبي: \"صدوق، وله ما يُنكر\" (الميزان ٣٩٧٧)، مع أن طاهرًا هذا وثَّقه الدارَقُطْني، والخطيب، وقال ابن أبي حاتم: \"كتبت عنه مع أبي بسامَرَّاءَ، وهو صدوق\"، انظر (اللسان ٣٩٨١).\nوالمتن منكَر؛ لمخالفته الثابتَ عن النبي ﷺ من الأمر بإعفاء اللحية وتوفيرها، دون التعرُّض لعَرضها، أو تقييدٍ بطولها، والله أعلم.\nوالحديث رمز لضعفه السُّيوطي في (الجامع الصغير ٣٨٩٨).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالحديث ذكره الدَّيْلمي في (الفردوس ٢٨٣٣)، ولم نقف على كتاب \"مسند الفردوس\". لكن قال المُناوي في (فيض القدير ٣/ ٤٣٦): \"ورواه الدَّيْلمي في الفردوس عنها، وبيَّض لسنده\". يعني: لم يذكر سندًا له. وانظر (المداوي ٣/ ٤٧٦).","vol":"8","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-187>١٤٥ - بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ قَصَّ اللِّحْيَةِ وَطُولَ الشَّارِبِ مِنْ عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ</span>\n٩٦٠ - حَدِيثُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «عَشْرُ خِصَالٍ عَمِلَتْهَا قَوْمُ لُوطٍ بِهَا أُهْلِكُوا، وَتَزِيدُهَا أُمَّتِي بِخَلَّةٍ: إِتْيَانُ الرِّجَالِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَرَمْيُهُمْ بَالْجُلَّاهِقِ وَالْخَذْفِ، وَلَعِبُهُمْ بِالْحَمَامِ، وَضَرْبُ الدُّفُوفِ، وَشُرْبُ الْخُمُورِ، وَقَصُّ اللِّحْيَةِ، وَطُولُ الشَّارِبِ، وَالصَّفِيرُ، وَالتَّصْفِيقُ، وَلِباسُ الْحَرِيرِ، وَتَزِيدُهَا أُمَّتِي بَخَلَّةٍ: إِتْيَانِ النِّسَاءِ بَعْضِهِنَّ بَعْضًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطلٌ موضوع، وحكم عليه الألباني بالوضع.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالجُلَّاهِق: الذي يلعب به الصبيان، وهو البُنْدُق، وهو فارسي معرب، وهو بالفارسية جلاهة، وهي البندقة من طين يُرمَى بها عن قوس، (جمهرة اللغة لابن دريد ١١٤٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كر (٥٠/ ٣٢٢) / الخطيب (در ١٠/ ٣١٧) / مبتدأ (در ١٠/ ٣١٧)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن عساكر في (تاريخه)، قال: أخبرنا أبو الفضل الكُلابي وأبو تُراب","vol":"8","page":233},{"text":"المقرئ وأبو الحسن الخُشُوعي إذنًا، قالوا: أنبأنا أبو بكر الخطيب لفظًا، أنبأنا أبو الحسن بن رَزْقويه، أنبأنا عثمان بن أحمد بن عبد الله وأحمد بن سِنْدي، قالا: حدثنا الحسن بن عليٍّ، حدثنا إسماعيل بن عيسى، أنبأنا إسحاق بن بِشْر، أخبرني سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن الحسن، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ ففيه- مع إرساله- إسحاق بن بِشر، وهو أبو حذيفة البخاري، صاحب كتاب المبتدأ، وهو كذاب وضَّاع، كذَّبه ابن المَدِيني والدارَقُطْني وغيرهما، ورماه ابن حِبَّان وغيرُه بالوضع، انظر (لسان الميزان ١٠٠٦).\nولذا حكم عليه الألباني بالوضع في (ضعيف الجامع ٣٧١١) و(الضعيفة)، ثم قال: \"وإسحاق هذا كذاب، سواء كان هو البخاريَّ صاحب \"كتاب المبتدأ\" أو الكاهلي الكوفي؛ فكلاهما كذاب وضاع\" (الضعيفة ١٢٣٣).\nقلنا: هو الأول؛ فقد رواه عنه إسماعيل بن عيسى، وهو العطار، قال الخطيب في ترجمته: \"روى عن أبي حذيفة إسحاق بن بِشر البخاري كتاب المبتدأ والفُتوح\" (تاريخ بغداد ٣٢٩٣).\nوالظاهر أن هذا الحديث مما رواه إسحاق في كتابه هذا؛ فقد قال السُّيوطي: \"وأخرج إسحاق بن بِشر، والخطيب، وابن عساكر، عن الحسن .. \" فذكر هذا الحديث، (الدر المنثور ١٠/ ٣١٧)، ولا نعلم أيَّ كتب الخطيب أراد، ولم نقف عليه فيما بين أيدينا من كتبه.\nوقصَّر السُّيوطي، والمُناوي؛ فلم يذكرا له علة سوى الإرسال، انظر (الجامع الصغير (٥٤٣٣)، و(الفيض ٤/ ٣١٦) مع (التيسير ٢/ ١٣٢).","vol":"8","page":234},{"text":"قال الألباني: \"والعجب من السُّيوطي كيف يخفى عليه هذا؟ فأورد الحديث في (الجامع) من رواية ابن عساكر هذه، وبيَّض له المُناوي فلم يتعقَّبه بشيء! \" (الضعيفة ١٢٣٣).\nوأما بقية رجال الإسناد، فابن رَزْقويه شيخ الخطيب محدِّث متقنٌ مُعَمَّر (السير ١٧/ ٢٥٨)، وشيخه الأول عثمان هو ابن السَّمَّاك، ثقة ثبَت (السير ١٥/ ٤٤٥) وشيخه الثاني ابن سِنْدي، أبو بكر الحداد، ثقة (تاريخ بغداد ٢١٤٤)، وشيخهما الحسن هو ابن عَلُّويه، ثقة (السير ١٣/ ٥٥٩)، وابن أبي عَرُوبة وقتادة والحسن البصري ثلاثتهم أئمة ثقات، تقدَّم ذِكرُهم مرارًا.\n* * *","vol":"8","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-188>١٤٦ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي تَسْرِيحِ اللِّحْيَةِ</span>\n٩٦١ - حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ:\n◼ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ فِي حُجْرَتِهِ، وَمَعَهُ مِدْرًى لِيُسَرِّحَ (يُسَرِّحُ) بِهِ لِحْيَتَهُ، إِذْ جَاءَ إنسانٌ فَاطَّلَعَ مِنْ [جُحْرٍ فِي] حُجْرَتِهِ، فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ: «لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُنِي (^١)، لَقُمْتُ بِهَذَا الْمِدْرَى فَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ (لَفَقَأْتُ بِهَذَا الْمِدْرَى عَيْنَكَ)، إِنَّمَا جُعِلَ الْإِذْنُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن دون قوله: \"يسرح به لحيته\"، فمنكر، والمحفوظ بلفظ: \"يَحُكُّ - أو: يُرَجِّلُ- بِهِ رَأْسَهُ\" كما في الصحيحين وغيرهما، وهذه السياقة سندها ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالمِدْرَى والمِدْراة: شيء يُعمل من حديد أو خشب على شكل سنٍّ من أسنان المشط وأطول منه يسرَّح به الشعر المتلبِّد، ويستعمله مَن لا مشط له. (النهاية ٢/ ١١٥).\n_________\n(^١) في مطبوع المعجم الكبير\": \"تنتظرني\"، وفي نسختنا الخطية (٢/ ق ٨٩/ أ): \"تنتظر\"، والصواب: \"تَنْظُرُنِي\"، كما في رواية النَّسائي وغيره، وهو المناسب للسياق.","vol":"8","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[غر ١٨٩ \"واللفظ له\" / طب (٦/ ١١١/ ٥٦٦٨) \"والزيادة والروايتان له\" / حل (٧/ ٩٦)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه النَّسائي في (الإغراب)، قال: أخبرنا عيسى بن عثمان بن عيسى ابن أخي يحيى بن عيسى، عن سفيان، عن أبي سلمة- وهو محمد بن أبي حفصة- عن الزُّهْري، عن سَهْل بن سعد، به.\nكذا وقع الإسناد في المطبوع من (الإغراب)، وفيه سقط لعله من الناسخ؛\nفقد رواه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا القاسم بن زكريا، ومحمد بن يحيى بن مَنْدَه الأصبهاني، قالا: ثنا عيسى بن عثمان الكِسَائي، حدثنا يحيى بن عيسى، عن سفيان، عن أبي سلمة، عن الزُّهْري، عن سَهْل بن سعد، به.\nورواه أبو نُعَيم في (الحلية) قال: حدثنا أبو بكر الطلَّحْي، حدثنا الحَضْرمي، (ح)\nوحدثنا سُلَيْمان بن أحمد، حدثني محمد بن يحيى الأصبهاني، قالا: حدثنا عيسى بن عثمان الكِسائي ابن أخي يحيى بن عيسى، ثنا يحيى بن عيسى، عن سفيان، عن أبي سلَمة، عن الزُّهْري، عن سَهل، به.\nقال الطبراني وأبو نُعَيم: \"أبو سلمة هو محمد بن أبي حفصة\"، زاد أبو نُعَيم: \"واسم أبي حفصةَ مَيْسَرةُ، والحديث تفرَّد به يحيى عن الثوري\".","vol":"8","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: تفرُّد محمد بن أبي حفصة به عن الزُّهْري، وابن أبي حفصة مختلَف فيه عامَّة، وضعيف في الزُّهْري خاصَّة، وإليك البيان:\nالمجرِّحون:\nقال يحيى بن سعيد: \"كتبت حديثه كلَّه، ثم رَميتُ به بعد ذلك\"، ثم قال: هو نحو صالح بن أبي الأخضر\"، وقال معاذ بن معاذ: \"كتبت عنه عن الزُّهْري ثم رغِبت عنه\" قيل لمعاذ: لِمَ؟ قال: \"رأيته يأتي أشعث بن عبد الملك، فإذا قمنا جلس إلى صبيان فأملَوْها عليه\"، ولهذا ذكره العُقَيلي في (الضعفاء ١٧٠٩)، وذكره أحمد فلم يَرْضه (^١)، قال المرُّوذي: \"وأراه ذكر أن له رأيَ سوء\"، وقال النَّسائي: \"ضعيف\"، وقال ابن عَدِي: \"هو من الضعفاء الذين يُكتب حديثهم\"، وقال الدارَقُطْني: \"صالح، يُعتبر به\"، وقال الفَسَوي: \"هو ليِّن، إلا أنه فوق صالح بن أبي الأخضر\" (علل أحمد برواية المروذي ١٢٦)، (المعرفة للفسوي ٣/ ٥١)، (سؤالات البَرْقاني ٤٣٤)، (تهذيب التهذيب ٩/ ١٢٣).\n_________\n(^١) - فأما ما في (الميزان ٣/ ٥٢٥): \"وقال أحمد: صالح الحديث\"، فلم نجد مَن نقله عن أحمد سوى الذهبي، ولو كان محفوظًا؛ لتسارع أصحاب التراجم إلى ذكره، بل ومن الملاحظ أن الذهبي نفسه لم يذكره في كتبه الأخرى التي ترجم فيها لابن أبي حفصة مع كثرتها، واحتياجه إليه، وقد ذكر محقق (الميزان) أن كلمة \"أحمد\" وقعت في النسخة (س): \"آخر\"، وكذا أثبتت في (ط الرسالة للميزان ٤/ ٩٨)، فلعل صوابها: \"وقال أخرى\" يعني: ابن مَعين، فقد عدَّد له الذهبي أقوالًا في ابن أبي حفصة، فالظاهر أن هذا أحدها، ويقويه أن هذه الكلمة نقلها ابن حجر في (المقدمة ص ٤٣٨) منسوبة لابن مَعين، والله أعلم.","vol":"8","page":238},{"text":"المعدِّلون:\nقال ابن المَدِيني: \"ليس به بأس\"، ووثَّقه أبو داود، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٧/ ٤٠٧) وقال: \"يخطئ\" (تهذيب التهذيب ٩/ ١٢٣).\nواختلفت الرواية عن ابن مَعين، فوثَّقه مرة، وقال مرة ثانية: \"صالح\"، وقال أخرى: \"ليس بالقوى\"، وقال مرة: \"ضعيف\"، (الميزان ٣/ ٥٢٥)، (مقدمة الفتح /ص ٤٣٨).\nقلنا: الظاهر أنه وثَّقه في غير الزُّهْري، فأما في الزُّهْري فضعَّفه، فقد قال ابن الجُنَيد: \"سُئل يحيى بن مَعين-وأنا أسمع-: مَن أثبت الناس في الزُّهْري؟ . قال: \"مالك، ثم مَعْمَر، ثم عُقَيْل، ثم يونس ... قال: \"ومحمد بن أبي حفصة ضعيف الحديث\" (شرح علل التِّرْمذي ٢/ ٦٧٣)، فظاهر السياق يعطي أنه ضعيف في الزُّهْري، وقد جاء ذلك صريحًا فيما نقله ابن أبي حاتم عن الدارمي، قال: قلت ليحيى بن مَعين: محمد بن أبي حفصة-يعني: في الزُّهْري-؟ فقال: \"صُوَيلح، ليس بالقوي\" (الجرح والتعديل ٧/ ٢٤١)، وهذه العبارة قد نقلها الدارمي عن ابن مَعين في (التاريخ ١٢) ضمن كلامه عن جماعة ضعَّفهم في الزُّهْري، وقد نَقل بعد ذلك في الكتاب نفْسِه عن ابن مَعين أنه وثَّقه (٢٢٨)، وهذا يؤيد ما ذكرناه بشأن تعارض أقواله فيه، وهو ما اعتمده ابن القَطَّان، حيث قال: \"والرجل ثقة، ولكنه يُضعَّف في الزُّهْري خاصة، كأنه لم يحفظ حديثه كما يجب، فصار يجيء فيه بخلاف ما يجيء به غيرُه\" (الوهم والإيهام ٢/ ٣٦١).\nوعلى هذا؛ فلا يصح التمسُّك هنا بتوثيق ابن مَعين؛ لأن هذا الحديث من رواية ابن أبي حفصة عن الزُّهْري، وقد ضعَّفه ابن مَعين فيه.\nفإن قيل: وكيف بإخراج الشيخين لحديثه عن الزُّهْري؟ .","vol":"8","page":239},{"text":"قلنا: قال الذهبي: \"روى له الشيخان في المتابعات، ما أظن أن واحدًا منهما جعله حُجَّة\" (السير ٧/ ٥٩)، وقال ابن حجر: \"أخرج له البخاري حديثين من روايته عن الزُّهْري، تُوبِع فيهما، وعلَّق له غيرَهما\" (المقدمة ص ٤٣٨).\nوقد قال الذهبي: \"بالجَهْد أن يُعَدَّ حديثُه حسَنًا، وليس هو بالمُكْثر\" (السير ٧/ ٥٩)، وقال أيضًا: \"فيه شيء\" (الميزان ٣/ ٥٢٥)، وقال: \"فيه لِين\" (مَن تُكلِّم فيه وهو موثَّق ٣١٨)، ومع ذلك قال في (الديوان ٣٦٧٥): \"ثقة، ضعَّفه النَّسائي وحدَه\"! !، وقال أيضًا: \"ثقة مشهور، غيره أثبتُ منه\" (تاريخ الإسلام ٣/ ٩٥٧).\nوقال الحافظ: \"صدوق يخطئ\" (التقريب ٥٨٢٦).\nقلنا: ومما سبق يترجح أنه ليس بحُجَّة فيما انفرد به، لاسيما في حديثه عن الزُّهْري، فإنه كما قال ابن القطان: \"لم يَحفظ حديثه كما يجب، فصار يجيء فيه بخلاف ما يجيء به غيرُه\"، وكذلك الشأن في هذا الحديث، وهذه هي:\nالعلة الثانية: المخالفة؛ فقد روَى هذا الحديث ابن عُيَيْنة، والليْث بن سعد، وابن أبي ذِئْب، ويونس بن يزيد، وصالح بن كَيْسان، وعُقَيل بن خالد، وغيرُهم من أصحاب الزُّهْري الثقات، عن الزُّهْري، عن سَهْل، به، وقالوا فيه: «وَمَعَهُ مِدْرَى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ»، ولفظ يونس «يُرَجِّلُ بِهِ رَأْسَهُ»، انظر: [مسند أحمد ٢٢٨٠٢ / صحيح البخاري ٥٩٢٤، ٦٢٤١، ٦٩٠١ / صحيح مسلم ٢١٥٦ / صحيح ابن حِبَّان ٥٨٤٥/ المعجم الكبير للطبراني ٥٦٦٠ - ٥٦٧٣].\nفجاء ابن أبي حفصة وحدَه! وقال فيه عن الزُّهْري: «وَمَعْهُ مِدْرَى، يُسَرِّحُ بِهِ","vol":"8","page":240},{"text":"لِحْيَتَهُ»، فهو لم ينفرد وفقط، بل خُولف أيضًا؛ فروايته تُعدُّ منكَرة، والمحفوظ هو ما رواه الثقات من أصحاب الزُّهْري.\nالعلة الثالثة: يحيى بن عيسى الرَّمْلي، مختلَف فيه أيضًا، فقال أبو معاوية: \"اكتبوا عنه؛ فطالما رأيته عند الأعمش\"، وقال أحمد: \"ما أقرب حديثَه\"، وقال أبو داود: \"بلغني عن أحمد بن حنبل أنه أحسن الثناء عليه\"، ووثَّقه العِجْلي (تهذيب التهذيب ١١/ ٢٦٣).\nوفي المقابل، قال ابن مَعين: \"ليس بشيء\"، وقال أيضًا: \"ضعيف\"، وقال: \"لا يُكتب حديثُه\"، وقال الدارمي: \"هو كما قال يحيي، هو ضعيف\"، وقال النَّسائي: \"ليس بالقوي\"، وقال مَسْلَمة: \"لا بأس به، وفيه ضعْف\"، وذكره العُقَيلي في (الضعفاء ٢٠٥٢)، وكذلك ابن عَدِي، وقال: \"عامة رواياته مما لا يُتابع عليه\"، وقال الجُوزَجاني: \"يروي أحاديثَ يُنكرها الناس\"، وقال ابن حِبَّان: \"كان ممن ساء حفظه، وكثُر وهَمُه، حتى جعل يخالف الأثبات فيما يروي عن الثقات، فلما كثُر ذلك في روايته؛ بطَل الاحتجاجُ به\"، وأقرَّه السَّمْعاني، انظر: (الكامل ٢١٢٠) و(المجروحين ٢/ ٤٧٩)، و(أحوال الرجال ٦٢) و(الأنساب ٥/ ١١٣) و(تهذيب التهذيب ١١/ ٢٦٣).\nوقال الذهبي: \"صُوَيلح، ضعَّفه ابن مَعين ... خرَّج له مسلم في الشواهد لا في الأصول\" (مَن تُكلِّم فيه وهو موثَّق ٣٧٦)، وفي موضع آخَرَ: \"صدوق يَهِم\" (الديوان ٤٦٧١)، وفي موضع ثالث قال: \"حسن الحديث\"! (العبر ١/ ٢٦٣)، وفي (التقريب ٧٦١٩): \"صدوق يخطئ\".\nقلنا: وقد تفرَّد يحيى بهذا الحديث عن سُفْيان الثَّوْري- كما قال أبو نُعَيم-، وتفرُّد مَن هذه حالُه بمثل هذا الحديثِ عن مثل الثوري تفرُّد فيه نظر، فأين","vol":"8","page":241},{"text":"أصحاب الثوري الكبار عن هذا الحديث؟ ! بل لو كان الحديث عند الثوري فكيف قَنِعَ بروايته عن ابن أبي حفصة وحدَه عن الزُّهْري، وتركَ روايته عن أصحاب الزُّهْري الكبار؟، لاسيما وفيهم مَعْمَر الذي رحل إليه الثوري، وقال: \"قد كفانا مَعْمَرٌ الزُّهْري\" (مقدمة الجرح والتعديل ص ٧٦) بسند صحيح.\nفمِن المحتمل- إن لم يكن الغالب- أن يكون يحيى بن عيسى قد أخطأ في هذا الحديث، ووهِمَ فيه كغيره من الأحاديث التي وهِمَ فيها، والله أعلم.\nلطيفة تتعلق بهذا الحديث:\nقال الخليلي في ترجمة شيخه الحاكم: \"سألني في اليوم الثاني لمَّا دخلت عليه ويُقرأ عليه في فوائد العراقيِّين: سُفْيان الثَّوْري، عن أبي سلَمة، عن الزُّهْري، عن سهْل بن سعد، حديثَ الاستئذان، فقال لي: مَن أبو سلَمة هذا؟ فقلت من وقته: هو المغيرة بن سلَمة السَّرَّاج، فقال لي: كيف يروي المغيرة عن الزُّهْري؟، فبَقِيت، ثم قال: قد أمهلْتُك أسبوعًا حتى تتفكرَّ فيه، فمن ليلته تفكرُّت في أصحاب الزُّهْري مِرارًا حتى بقيت فيه أكرِّر التفكُّر، فلما وقعت إلى أصحاب الجزيرة من أصحابه تذكرت محمد بن أبي حفصة، فإذا كُنيتُه أبو سلَمة، فلما أصبحت حضرت مجلسه ولم أذكر شيئًا حتى قرأت عليه مما انتخبْتُ قريبًا من مائة حديث، قال لي: هل تفكَّرْت فيما جرى؟ فقلت: نعم، هو محمد بن أبي حفصة، فتعجَّب، وقال لي: نظرت في حديث سفيان لأبي عمرٍو البَحيري؟ قلت: والله ما لقيت أبا عمرو، ولا رأيتُه، فذكرت له مما أَمَّمْتُ في ذلك، فتحيَّر، وأثنى عليَّ\" (الإرشاد ٣/ ٨٥٢ - ٨٥٣).","vol":"8","page":242},{"text":"٩٦٢ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكْثِرُ دَهْنَ رَأْسِهِ وَتَسْرِيحَ لِحْيَتِهِ [بِالْمَاءِ]، وَيُكْثِرُ الْقِنَاعَ [بِثَوْبِهِ]، حَتَّى كَأَنَّ ثَوْبَهُ ثَوْبُ زَيَّاتٍ [أَوْ دَهَّانٍ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضعَّفه الحافظ أبو الفضل العراقي، وابنه أبو زُرعة، وابن الجَزَري، والسُّيوطي، وابن حجر الهيتمي، والعظيم آبادي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال البَغَوي: \" (الْقِنَاعُ): الْخِرْقَةُ الَّتِي تُجْعَلُ عَلَى الرَّأْسِ مِنَ الدُّهْنِ\" (شرح السنة ١٢/ ٨٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[شما ٣٣ \"واللفظ له\"، ١٢٧ \"مقتصرًا على آخره\" / سعد (١/ ٤١٦)، (١/ ٤١٦) \"والزيادة الأولى له ولغيره\" / خل ٥٣٤ \"مختصرًا\"، ٥٣٥ / تي ١٤٥ \"والزيادة الأولى له ولغيره\" / شعب ٦٠٤٤، ٦٠٤٥ / طاهر (تصوف ٥٤٠) / بغ ٣١٦٤ / نبغ ١٠٧٣، ١٠٧٤ / لقب (إتمام الدراية ص ١٦١)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه فيما يأتي.","vol":"8","page":243},{"text":"رواية: \"يُكْثِرُ التَّقَنُّعَ\":\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قال: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِرُ التَّقَنُّعَ حَتَّى يُنْظَرَ إِلَى حَاشِيَتَيْ إِزَارِهِ كَأَنَّه زَيَّاتٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تي ١٤٦]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه التِّرْمذي في (الشمائل ٣٣، ١٢٧)، قال: حدثنا يوسف بن عيسى، قال: حدثنا وَكيع، قال: حدثنا الرَّبيع بن صَبِيح، عن يَزيدَ بن أَبان- هو الرَّقَاشي-، عن أنس بن مالك، به.\nوأخرجه ابن سعد في (الطبقات ١/ ٤١٦)، والدُّوري في (تاريخ ابن مَعين ١٤٥): عن قَبيصة بن عُقبة، عن سُفْيان الثَّوْري، عن الرَّبيع بن صَبِيح، به.\nوأخرجه الدُّوري في (تاريخ ابن مَعين ١٤٦)، قال: حدثنا أبو نُعَيم الفضْل بن دُكَين، قال: حدثنا الرَّبيع بن صَبِيح، به. بلفظ السياقة الثانية.\nومدار الحديث عند الجميع- عدا روايةِ ابن سعد (١/ ٤١٦)، وأبي الشيخ (٥٣٤) - على الرَّبيع بن صَبِيح، عن يَزيدَ بن أبان الرَّقَاشي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه يزيد بن أبان الرَّقَاشي، وهو \"ضعيف\" كما في (التقريب ٧٦٨٣). بل قال عنه ابن حِبَّان: \"كان يقلب كلام الحسن فيجعله","vol":"8","page":244},{"text":"عن أنس عن النبي ﷺ وهو لا يعلم، فلما كثُر في روايته ما ليس من حديث أنس وغيرِه من الثقات، بطَلَ الاحتجاجُ به، فلا تحل الرواية عنه إلا على سبيل التعجب\" (المجروحين ٢/ ٤٤٨).\nوبه ضعَّفه ابن حجر الهيتمي؛ فقال: \"يَزيدُ ضعَّفوه؛ فالحديث معلول\" (أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل ص ٩٩).\nوقال الألباني: \"ضعيف جدًّا\"، وأعلَّه بيزيدَ، فنقل عن النَّسائي وغيره أنه متروك (الضعيفة ٢٤٥٦).\nوفيه أيضًا: الرَّبيع بن صَبِيح؛ \"صدوق سيء الحفظ\" كما في (التقريب ١٨٩٥).\nوبه ضعَّف الحديثَ ابنُ الجَزَري فقال: \"الرَّبيع بن صَبِيح له مناكيرُ، منها هذا الخبر؛ فإنه ﷺ كان أنظف الناس ثوبًا، وأحسنَهم هيئةً\" (شرح المواهب اللدنية للزُّرْقاني ٥/ ٥٠٥).\nوتعقَّبه الزُّرْقاني: بأن الربيع لم ينفرد به، بل تابعه عُمر بن حَفص العَبْدي، عن يَزيدَ، كما عند ابن سعد في (الطبقات ١/ ٤١٦).\nقلنا: لكن هذه المتابعة واهية؛ فعُمر بن حفص العَبْديُّ متروك. انظر ترجمته في (الميزان ٣/ ١٨٩/ ٦٠٧٥).\nوأَولى منها متابعةُ يحيى بنِ أبي كثير له؛ فقد أخرجه أبو الشيخ في (أخلاق النبي ﷺ ٥٣٤) قال: حدثنا محمد بن أحمد بن راشد، نا أحمد بن إبراهيم بن خِلاص (^١)، نا أبو عبد الرحمن المُقري، قال: سمعت\n_________\n(^١) كذا في طبعة دار المسلم، وفي طبعتي (دار الكتاب العربي ص ١٤٩)، و(الدار المصرية اللبنانية ٥٠٠): (خلاس).","vol":"8","page":245},{"text":"أبا النضر، يحدِّث عن يحيى بن أبي كثير، عن يزيد الرَّقَاشي، عن أنس، به، مقتصرًا على ذِكر دَهن الرأس.\nولكن يحيى بن أبي كثير وإن كان ثقة إلا أنه مدلِّس، فيُحتمل أن يكون أخَذه من الربيع ودلَّسه، لاسيما ولم نجد ليحيى روايةً عن يزيدَ سوى هذا الحديث.\nوفي الإسناد إليه أحمد بن إبراهيم بن خِلاس أو ابن خلاص؛ لم نقف له على ترجمة.\nولهذا ضعَّف سنده الحافظ أبو الفضل العراقي في (المغنى في حمل الأسفار ص ٨٦، ١١١١)، وابنُه الحافظ أبو زُرعة في (طرح التثريب ٤/ ١٧٥)، والعظيم آبادي في (عون المعبود ١/ ٣٣)، والألباني في (مختصر الشمائل ٢٦).\nوقال السُّيوطي: \"وروى الشيرازي في الألقاب بسند واهٍ من حديث أنس مرفوعًا\" (إتمام الدراية لقراء النقاية ص ١٦١). ومع هذا رمز لحسنه في (الجامع الصغير ٧١٤٠)! . ولعله أراد أنه حسَن لغيره، فحسَّنه بما له من شواهدَ، كما سيأتي.\nوقد قال الحافظ العراقي في \"شرح التِّرْمذي\": \"هذا الحديث إسناده ضعيف، لكن له شواهد، منها في الخِلَعيَّات عن سَهْل بن سعد: «كَانَ ﷺ يُكْثِرُ دَهْنَ رَأْسِهِ، وَتَسْرِيحَ لِحْيَتِهِ بِالْمَاءِ»، ومنها: في سنن البَيْهَقي، عن أبي سعيد: «كَانَ لَا يُفَارِقُ مُصَلَّاهُ سِوَاكُهُ وَمُشْطُهُ، وَكَانَ يُكْثِرُ تَسْرِيحَ لِحْيَتِهِ». وإسناده ضعيف\" (شرح المواهب اللدنية للزُّرْقاني ٥/ ٥٠٥).","vol":"8","page":246},{"text":"وسيأتي الكلام على هذه الشواهد، والذي يظهر لنا أنها لا تتقوَّى ببعضها، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزا الحديث الزُّرْقاني في (شرح المواهب اللدنية ٥/ ٥٠٥) للترمذي في \"الجامع\"، والحديث ليس في الجامع، إنما أخرجه في الشمائل فقط. وانظر (التحفة ١/ ٤٣٣/ ١٦٧٩).","vol":"8","page":247},{"text":"٩٦٣ - حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ\n◼ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكْثِرُ الْقِنَاعَ، وَيُكْثِرُ دَهْنَ رَأْسِهُ، وَيُسَرِّحُ لِحْيَتَهِ بِالْمَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضعَّفه: العِراقي، والمُناوي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[معر ٦١٦ / شعب ٦٠٤٦ \"واللفظ له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن الأعرابي في (معجمه): عن محمد بن هارون الأَزْدي (^١)، قال: نا مسلم بن إبراهيم، نا مُبَشِّر بن مكسّر، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، به.\nوأخرجه البَيْهَقي في (الشُّعَب) من طريق أحمد بن عبيد، حدثنا أبو بكر محمد بن هارون بن عيسى الأَزْدي ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقات؛ عدا محمد بن هارون بن عيسى الأَزْدي؛ فمختلَفٌ فيه؛ قال عنه الخطيب: \"روَى عنه أبو العباس ابن عُقْدة وأبو عُمر حمزة بن القاسم الهاشمي وأبو بكر الشافعي، أحاديثَ مستقيمة\" (تاريخ بغداد ٤/ ٥٦٢). وقال الدارَقُطْني: \"ليس بالقوي\" (سؤالات الحاكم ٢١٠)، فتفرُّد مثْلِه مما لا يُعتمد عليه.\n_________\n(^١) حُرِّفت هذه النسبة في مطبوع معجم ابن الأعرابي عند الحديث رقم (٦١٣) إلى: \"الرَّازيّ\"!","vol":"8","page":248},{"text":"ومُبَشِّر بن مكسّر؛ قال عنه ابن مَعين: \"ليس به بأس\" (التاريخ- رواية الدُّوري ٣٣٢١)، وقال إسحاق بن منصور، عن ابن مَعين: \"صُوَيلح\"، وقال أبو حاتم الرازي: \"لا بأس به\" (الجرح والتعديل ٨/ ٣٤٣)، وقال يعقوب بن سفيان: \"لا بأس به\" (المعرفة والتاريخ ٢/ ١٢٤)، وقال ابن شاهين: \"ليس به بأس\" (الثقات ١٤٦٨).\nومع هذا لم يخرِّجوا له شيئًا لا في الكتب التسعة، ولا في صحيح ابن خزيمة، ولا في صحيح ابن حِبَّان؛ ولهذا قال الذهبي: \"لم يخرِّجوا لذا شيئًا\" (تاريخ الإسلام ٤/ ٤٩٠).\nوتفرُّد مثْلِ هذا الراوي عن بقية أصحاب أبي حازم- كالثوري وابن عُيَيْنة وحماد بن زيد- لا يُطمئن له، والله أعلم.\nولذا قال الحافظ العراقي: \"إسناده ضعيف\" (فيض القدير ٥/ ٢٤١)، وكذا ضعَّفه المُناوي في (التيسير ٢/ ٢٨٢).\nومع ذلك قد رمز لحُسنه السُّيوطي في (الجامع الصغير ٧١٤١).\nوساقه الألباني في (الصحيحة ٧٢٠) من عند ابن الأعرابي وحسَّن إسناده.\nوساقه أيضًا في (الضعيفة ٢٣٥٦) لكن من طريق البَيْهَقي في \"الشُّعَب\"، وتصحَّف عليه (مُبَشِّر بن مكسر) إلى (بِشر بن مُبَشِّر)؛ فضعَّفه لأجله.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: الحديث عزاه المُناوي في (فيض القدير ٥/ ٢٤١)، و(التيسير ٢/ ٢٨٢) للترمذي في الشمائل. وهو وهْمٌ؛ لأن التِّرْمذي إنما أخرج حديث أنس فقط. وانظر (السلسلة الضعيفة ٥/ ٣٨٠).","vol":"8","page":249},{"text":"الثاني: عزاه الحافظ العراقي في \"شرح التِّرْمذي\": للخِلَعيات، كما في (شرح المواهب اللدنية للزُّرْقاني ٥/ ٥٠٥). ولم نقف عليه فيما لدينا من أجزاء الخِلَعيات الخطية، ولم نعثر عليه كذلك في فهرس النسخة المطبوعة بتحقيق صالح اللحام/ ط الدار العثمانية.\n* * *","vol":"8","page":250},{"text":"٩٦٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ لَا يُفَارِقُ مَسْجِدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سِوَاكُهُ وَمُشْطُهُ، وَكَانَ يَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ إِذَا سَرَّحَ لِحْيَتَهُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ لَا يُفَارِقُ مَسْجِدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ- مَسْجِدَ بَيْتِهِ-: سِوَاكُهُ، وَكَانَ يَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ أَحْيَانًا، وَيُسَرِّحُ لِحْيَتَهُ أَحْيَانًا، وَيَأْمُرُ بِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه ابن عَدِي، والبَيْهَقي، والعراقي، والهيثمي، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٦٣٦٧ \"واللفظ له\" / عد (٥/ ١٩٩) \"والرواية له\" / شعب ٦٠٧١]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (الأوسط): حدثنا محمد بن عَمرو، ثنا أبي، حدثنا محمد بن سلَمة، عن سُلَيْمان بن أَرْقَم، عن الزُّهْري، عن عروة، عن عائشة، به.\nومداره- عندهم- على محمد بن سلَمة، عن سُلَيْمان بن أرْقَم ... به.\nقال الطبراني: \"لم يروِ هذا الحديثَ عن الزُّهْري إلا سُلَيمانُ بن أرقمَ، تفرَّد به محمد بن سلَمة\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ آفته سُلَيمان بن أَرْقم؛ قال فيه البخاري: \"تركوه\"","vol":"8","page":251},{"text":"(التاريخ الكبير ٤/ ٢)، وقال الذهبي: \"متروك\" (الكاشف ٢٠٦٨).\nوذكر ابن عَدِي هذا الحديث في ترجمته وقال: \"ولسُلَيمانَ بنِ أَرْقَمَ غيرُ ما ذكرتُ من الحديث أحاديث صالحة، وعامة ما يرويه لا يُتابعه أحد عليه \" (الكامل ٥/ ٢٠٨).\nوبه ضعَّفه البَيْهَقي في (الشُّعَب)، والهيثمي في (المجمع ٨٨٧٦)، وابن حجر في (الفتح ١٠/ ٣٦٧).\nوضعَّفه أيضًا العراقي في (المغني عن حمل الأسفار ١/ ١٦٢).\n* * *","vol":"8","page":252},{"text":"٩٦٥ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يُفَارِقُ مُصَلَّاهُ سِوَاكُهُ وَمُشْطُهُ، وَكَانَ يُكْثِرُ تَسْرِيحَ لِحْيَتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده تالف، وضعَّفه ابن المُلَقِّن، والحافظُ أبو الفضل العراقي، وابنه أبو زُرعة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[منده (أمالي ق ٤٤/ أ) / طاهر (تصوف ٥٤١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن مَنْدَه في مجالسَ من \"أماليه\"- ومن طريقه ابن طاهر المَقْدسي في (صَفْوة التصوف) والسياق له- قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن شعيب النيسابوري، قال: أنا سَهْل بن عمار العَتَكي، قال: أنا عُمر بن عبد الله بن رَزِين، قال: أنا خارجة بن مصعب، عن يَزيدَ بن عمير المَدِيني، عن عِياض بن عبد الله ابن أبي سَرْح، عن أبي سعيد الخُدْري، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: خارجة بن مصعب، قال عنه الحافظ: \"متروك، وكان يدلِّس عن الكذابين، ويقال: إن ابن مَعين كذَّبه\" (التقريب ١٦١٢).\nوبه أعلَّه ابن المُلَقِّن، فقال: \"رواه ابن طاهر في «صَفوة التصوف»، وفيه خارجة بن مصعب، وقد ضعَّفوه\" (البدر المنير ٢/ ١٣).","vol":"8","page":253},{"text":"الثانية: سهل بن عمار العَتَكي؛ كذَّبه غير واحد؛ ولذا قال عنه الذهبي: \"متَّهم\" (الميزان ٢/ ٢٤٠)، وانظر (لسان الميزان ٣٧١١).\nالثالثة: يَزيد بن عُمير المَدِيني؛ قال عنه الخطيب: \"أحد المجهولين\" (تالي تلخيص المتشابه ٢/ ٥٠١). وأقرَّه العراقي في (ذيل ميزان الاعتدال ٧٤٤)، وابن حجر في (اللسان ٨٥٨٥).\nولذا ضعَّفه العراقي في (المغني عن حمل الأسفار ص ٨٧)، وتبِعَه ابنُه أبو زُرعة في (طرح التثريب ٤/ ١٧٤).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: جاء هذا الحديث في المطبوع من (تاريخ الإسلام للذهبي ١/ ٧٨٨) وبإِثره: \"إسناده واهٍ\".\nوقال محققه في الحاشية: \"كُتبت هذه الفقرةُ على هامش الأصل\"ا. هـ.\nفلا ندري أهذا من كلام الذهبي أم هو لغيره من العلماء؟ والله أعلم، وقد سقط الحديث برُمَّته من طبعة (دار الكتاب العربي ١/ ٥٠٩).\nالثاني: قال الحافظ العراقي في \"شرح التِّرْمذي\": \"في سنن البَيْهَقي، عن أبي سعيد: «كَانَ لَا يُفَارِقُ مُصَلَّاهُ سِوَاكُهُ وَمُشْطُهُ، وَكَانَ يُكْثِرُ تَسْرِيحَ لِحْيَتِهِ». وإسناده ضعيف\" (شرح المواهب اللدنية للزُّرْقاني ٥/ ٥٠٥).\nكذا قال، ولم نقف عليه في سنن البَيْهَقي ولا في غيره من كتبه، فالله أعلم.","vol":"8","page":254},{"text":"٩٦٦ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ، فَمَرَّ بِرَكِيَّةٍ (بِرَكْوَةٍ) فِيهَا مَاءٌ، فَاطَّلَعَ (فَنَظَرَ) فِيهَا، فَسَوَّى مِنْ لِحْيَتِهِ وَمِنْ رَأْسِهِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: [وَأَنْتَ تَفْعَلُ هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟] فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ إِذَا خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ أَنْ يُهَيِّئَ (يُسَوِّيَ) مِنْ لِحْيَتِهِ وَرَأْسِهِ؛ فَإِنَّ اللهَ [﷿] جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ».\n\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا، قَالَتْ: «كَانَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَنْتَظِرُونَهُ عَلَى الْبَابِ، فَخَرَجَ يُرِيدُهُمْ، وَفِي الدَّارِ رَكْوَةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ فِي الْمَاءِ وَيُسَوِّي (^١) شَعَرَهُ وَلِحْيَتَهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَنْتَ تَفْعَلُ هَذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى إِخْوَانِهِ فَلْيُهَيِّئْ مِنْ نَفْسِهِ؛ فَإِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ».\n\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا، قَالَتْ: «خَرَجَ رَسُول اللهِ ﷺ فَمَرَّ بِرَكْوَةٍ لَنَا فِيهَا مَاءٌ، فَنَظَرَ إِلَى ظِلِّهِ فِيهَا، ثُمَّ سَوَّى لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ، ثُمَّ مَضَى، فَلَمَّا رَجَعَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَفْعَلُ هَذَا؟ قَالَ: «وَأَيَّ شَيْءٍ فَعَلْتُ؟ نَظَرْتُ فِي ظِلِّ الْمَاءِ، فَهَيَّأْتُ مِنْ لِحْيَتِي وَرَأْسِي، إِنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَفْعَلَهُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ إِذَا خَرَجَ إِلَى إِخْوَانِهِ أَنْ يُهَيِّئَ مِنْ نَفْسِهِ».\n\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، دون قوله: «إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ»، والحديث بهذه","vol":"8","page":255},{"text":"السياقة حَكَم بنكارته أبو حاتم الرازيُّ، وابن عَدِي، وأقرَّه ابن طاهر القَيْسَراني، وابن الجوزي وتبِعَه ابن عِرَاق. وحكَم السُّيوطي بوضعه، وتبِعَه الفَتَّنِي. وقال الألباني: \"ضعيف جدًّا\". وقولُه: \"إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ\" له شاهد من حديث ابن مسعود عند مسلم وغيرِه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٢/ ١٩٥) \"واللفظ له\" / لال (ملتقطة ٤/ ق ٣٢٥)، (ذيل اللآلئ ٦٩١) \"والروايات والزيادتان له\" / علج ١١٤٤ / خطج ٩١٤].\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حكيم ١٦١١ / عتلال ٣٥٢ \"واللفظ له\" / سمأ (ص ٣٢) / جوزي (تلبيس ٢٧٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جوزي (تلبيس ٢٨٠) \"واللفظ له\" / علحا ٢٤٧٨ معلقًا]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُويَ هذا الحديثُ عن عائشة برواياته الثلاثِ من طرق كلها واهية، وإليك البيان:\nالطريق الأول:\nرواه ابن عَدِي في (الكامل ٢/ ١٩٥/١٨٠) -ومن طريقه ابن الجوزي في (العلل ١١٤٤) - قال: حدثنا ابن قُتَيْبة، حدثنا محمد بن آدم، حدثنا أبو المُحَيَّاة، عن أيوب بن مُدْرِك، عن مَكْحول، عن عائشة، به، بلفظ السياقة الأولى.\nورواه ابن لَالٍ في \"مكارم الأخلاق\"- كما في (الغرائب الملتقطة) و(ذيل\n_________\n(^١) - في مطبوعة \"الاعتلال\" للخرائطي: \"ويسري\"، والمثبت من \"أدب الإملاء\" للسَّمْعاني، و\"تلبيس إبليس\" لابن الجوزي، وقد رَوَياه من طريق الخرائطي.","vol":"8","page":256},{"text":"اللآلئ ٦٩١) - من طريق أحمد بن سعيد بن نجدة، حدثنا محمد بن آدم المِصِّيصي، حدثنا أبو المُحَيَّاة، عن أيوب بن مُدْرِك، عن مَكْحول، عن عائشة، أَنَّ النَّبِيَّ مَرَّ بِرِكْوَةٍ مِنْ مَاءٍ ... \" نحوه.\nوهذا إسناد واهٍ جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: أيوب بن مُدْرِك، قال ابن مَعين: \"ليس بشيء، كذاب\"، وقال أبو حاتم والنَّسائي والدارَقُطْني: \"متروك\"، وضعَّفه أبو زُرعة والفَسَوي وابن عَدِي وغيرُهم (اللسان ١/ ٤٨٨)، ولذا قال الذهبي: \"تركوه\" (الديوان ٥٣٠).\nالثانية: انقطاعه بين مَكْحول وعائشةَ؛ فهو لم يسمع منها كما في (السير ٥/ ١٥٦) و(جامع التحصيل ٧٩٦).\nوبهاتين العلتين أعلَّه ابن عَدِي، فنَقل جرْح ابن مَعين والنَّسائي لأيوبَ، ثم روَى له حديث الصلاة على أصحاب العمائم يوم الجمعة، ثم حديثَنا هذا، وقال عقبه: \"ولأيوبَ بنِ مُدْرِك أحاديث، وعامة حديثِه عن مكحول، وإذا روى عن مكحول، فيكون مكحول عن صحابة، ولم يدركْهم، مثل مَن ذكرته: أبو الدَّرْداء، وعائشة ... (وكل ذلك) مراسيلُ، وأيوب بن مُدْرِك فيما يرويه عن مكحول وغيرِه يتبيَّن على رواياته أنه ضعيف\"، ثم قال ابن عَدِي: \"وهذان الحديثان منكران عن مكحول، وروى أيوب هذا غيرَ هذين الحديثين عن مكحول مناكير\" (الكامل ٢/ ١٩٥ - ١٩٦).\nوتبِعه ابن طاهر، فقال: \"رواه أيوب بن مدْرِك الحنفي، عن مكحول، عن عائشة. وأيوبُ متروك الحديث، ومكحول عن عائشة منقطع؛ لأنه لم يُدْرِكْها\" (ذخيرة الحفاظ ٢٧٥٤).","vol":"8","page":257},{"text":"وأقرَّه أيضًا ابن الجوزي في حُكمه عليه بالنكارة، غير أنه لم يُعِلَّه إلا بأيوبَ (العلل المتناهية ١١٤٤)، ومع ذلك قال ابن عِرَاق: \"أورده ابن الجوزي في الواهيات وأعلَّه بأيوبَ، وقال: تركوه، وبأنه من رواية مكحول عن عائشة ولم يُدركها\" (تنزيه الشريعة ٢/ ٢٧٨).\nقلنا: وفيه علةٌ أخرى، وهي:\nالثالثة: انقطاعه بين أيوب بن مُدْرِك ومكحول؛ قال البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٤٢٣): \"أيوب بن مُدْرِك، عن مكحول؛ مرسَل\".- أي: منقطع-، وقال ابن حِبَّان: \"يروي المناكير عن المشاهير، ويدَّعي شيوخًا لم يَرَهم، ويزعم أنه سمِع منهم، روى عن مكحول نسخةً موضوعة، ولم يَرَه\" (المجروحين ١/ ١٨٥ - ١٨٦).\nولذا، ذكره السُّيوطي في (الزيادات على الموضوعات ٦٩١) - وهو (الذيل) -، ثم قال: \"أورده في (الميزان) في ترجمة أيوب بن مُدْرك، وقال: قال ابن مَعين: ليس بشيء، وقال مرة: كذاب، وقال أبو حاتم والنَّسائي: متروك، وقال ابن حِبَّان: روى عن مكحول نسخة موضوعة ولم يَرَه\".\nوتبعه الفَتَّنِي في (تذكرة الموضوعات ص ١٥٩).\nوقال الألباني: \"ضعيف جدًّا ... ومقتضَى إيراده إياه في (الذيل) أنه حديث موضوع، وما هو عن الصواب ببعيد، لكن الجملة الأخيرة منه: \"إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ\" قد ثبتت في جملة من الأحاديث الصحيحة، وقد خرَّجت طائفة طيبةً منها في (الصحيحة ١٦٢٦) \" (الضعيفة ٦٢٩١).\nقلنا: وقد رواه عن مكحول: العلاء بنُ كثير، وأبو سعيد الشامي، فلعل","vol":"8","page":258},{"text":"أيوب قد أخذه من أحدهما.\nفأما رواية العلاء:\nفأخرجها الخرائطي في (اعتلال القلوب ٣٥٢) -ومن طريقه السَّمْعاني في (أدب الاملاء والاستملاء ص ٣٢)، وابن الجوزي في (تلبيس إبليس ٢٧٩) - قال: حدثنا أبو سهلٍ بُنَان بن سُلَيْمان الدَّقَّاق، قال: حدثنا عبد الرحمن بن هانئ النَّخَعي، عن العلاء بن كثير، عن مكحول، به، بلفظ الرواية الثانية.\nوأخرجها أيضًا الحكيم التِّرْمذي في (نوادر الأصول ١٦١١) قال: حدثنا بذلك أبي ﵀: ثنا أبو نُعَيم النَّخَعي، عن العلاء بن كثير، به، مختصرًا.\nوهذا أشدُّ وَهاءً من الذي قبله، وفيه ثلاث علل أيضًا:\nالأولى: انقطاعه بين مكحول وعائشةَ؛ كما سبق.\nالثانية: العلاء بن كثير، هو الدمشقي؛ قال فيه ابن حجر: \"متروك، رماه ابن حِبَّان بالوضع\" (التقريب ٥٢٥٤).\nالثالثة: عبد الرحمن بن هانئ النَّخَعي مختلَف فيه، والراجح أنه واهٍ، وإليك البيان:\n* المجرِّحون: قال فيه أحمد بن حنبل: \"ليس بشيء\"، وقال ابن مَعين: \"كذاب\"، وقال أبو داود والنَّسائي: \"ضعيف\"، وقال العُقَيْلي: \"ضعَّفه أبو نُعَيم الفضْل بن دُكَين\"، وقال ابن عَدِي: \"عامة ما له لا يتابِعه عليه الثقات\" (تهذيب التهذيب ٦/ ٢٩٠)، وضعَّفه أبو زُرعة الرازي كما في (الضعفاء ٢٧٣)،","vol":"8","page":259},{"text":"وقال الدارَقُطْني: \"متروك\" (العلل ١٤/ ٢٢٤).\nويلحق بهذا الرأي قول البخاري: \"فيه نظر، وهو في الأصل صدوق\"، قال المُعَلِّمي اليماني: \"وكلمة \"فيه نظر\" معدودة من أشدِّ الجَرْح في اصطلاح البخاري، لكن تعقيبه هنا بقوله: (وهو في الأصل صدوق) يخفِّف من وَطْأتها\" (التنكيل ١/ ٢٧٨)، وقال الألباني: \"وكأنه يعني: أنه صدوق في نفسه، شديدُ الضعف في حفظه\" (الضعيفة ١٢/ ٤٧٢).\n* المعدِّلون: قال فيه أبو حاتم: \"لا بأس به، يُكتب حديثُه\"، وقال العِجْلي: \"ثقة\"، (تهذيب التهذيب ٦/ ٢٩٠)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٨/ ٣٧٧)، وقال: \"ربما أخطأ، في القلب منه\"، وذكره ابن خَلْفُون في (الثقات) وقال: \"اختلفوا فيه\" (الإكمال لمُغْلَطاي ٣٢٦٤).\nوالرأي الأول القاضي بوَهائه هو الذي اعتمده الذهبي في (الميزان ٢/ ٥٩٥) و(الديوان ٢٤٩٨) و(المغني ٣٦٤٨)، فلم يَحْكِ غيرَه، ومع ذلك قال ابن حجر: \"صدوق له أغلاط، أفرط ابن مَعين فكذَّبه، وقال البخاري: هو في الأصل صدوق\"! ! (التقريب ٤٠٣٢).\nوأما رواية أبي سعيد الشامي:\nفرواها الخطيب في (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ٩١٤) قال: أنا أبو الحسن محمد بن عُبيد الله بن محمد الحِنَّائي، نا أحمد بن سُلَيْمان النَّجَّادِ إملاءً، نا محمد بن عبد الله بن سُلَيْمان، نا هارون بن إدريس، نا أبو يحيى الحِمَّاني، عن أبي سعيد الشامي، عن مَكْحُول، عن عائشة، قالت: أَبْصَرَ النَّبِيُّ ﷺ رَكْوَةً فِيهَا مَاءٌ، فَاطَّلَعَ فِيهَا، فَرَأَى رَأْسَهُ وَلِمَّتَهُ","vol":"8","page":260},{"text":"وَوَجْهَهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى إِخْوَانِهِ فَلْيُهَيِّئْ مِنْ نَفْسِهِ ...» الحديثَ، لم يذكر فيه اللحية، وهذا إسناد واهٍ كالذي قبله، وفيه ثلاث علل أيضًا:\nالأولى: انقطاعه بين مكحول وعائشة؛ كما سبق.\nالثانية: أبو سعيد الشامي الذي يروي عن مكحول؛ قال الدارَقُطْني: \"مجهول\"، وأقرَّه الذهبي في (الميزان ٤/ ٥٣٠)، واعتمده ابن حجر في (التقريب ٨١٣١)، ويحتمل أن يكون هو عبدَ القُدُّوس بن حبيب؛ فإنه شامي، ويُكْنَى بأبي سعيد، ويَروي عن مكحول، فإن كان هو؛ فقد كذَّبه ابن المبارك، وقال الفَلَّاس: \"أجمعوا على ترك حديثه\" (الميزان ٢/ ٦٤٣)، وهذا الذي ذكرناه احتمالًا قد جزم به الألباني في حديث آخَرَ من رواية الحِمَّاني عن أبي سعيد الشامي عن مكحول (الضعيفة ٣٨٥٧)، ثم ذكر أنه لا يَستبعد أن يكون الذي حكم عليه الحافظ بالجهالة هو وعبدُ القُدُّوس واحدًا، وكيفما كان، فهو علة في الإسناد، والله أعلم.\nالثالثة: هارون بن إدريس، لم نجد مَن تَرجم له بعد طول بحث وعناء، وانظر (معجم شيوخ الطبري ٣٥٥).\nوشيخه أبو يحيى الحِمَّاني اسمه: عبد الحميد بن عبد الرحمن، وهو مختلَف فيه، وذَكر ابن حجر هذا الاختلافَ في مقدمة الفتح، ثم قال: \"إنما روَى له البخاري حديثًا واحدًا في فضائل القرآن ... وهذا الحديث قد رواه مسلم من طريق أخرى ... فلم يخرِّج له إلا ما له أصل\" (المقدمة ٤١٦)، وفي (التقريب) قال: \"صدوق يخطئ، ورُمي بالإرجاء\".","vol":"8","page":261},{"text":"الطريق الثاني:\nرواه ابن الجوزي في (تلبيس إبليس ٢٨٠) من طريق الحسن بن سفيان، ثنا [عبدالرحمن بن صالح، حدثنا] عبد الرحمن بن محمد بن عُبيد (^١) الله العَرْزَمي، عن أبيه، عن أم كلثوم، عن عائشة، به، بلفظ الرواية الثالثة.\nوتُوبِع عليه عبدُ الرحمن بن صالح:\nفقد علَّقه ابن أبي حاتم في (العلل ٢٤٧٨) قال: \"سألت أبي عن حديث رواه محمد بن عبد الرحمن العَرْزَمي، عن أبيه، عن جده، عن أم كلثوم، عن عائشة؛ قالت: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمُرُّ برَكْوَةٍ لَنَا فِيهَا مَاءٌ، فَيَطَّلِعُ فِيهِ، ثُمَّ يُسَوِّي مِنْ لِحْيَتِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَفْعَلُ هَذَا؟ قَالَ: «لَا بَأْسَ إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى إِخْوَانِهِ أَنْ يُهَيِّئَ مِنْ نَفْسِهِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُهَيِّئَ مِنْ نَفْسِي»؟ قال أبي: \"هذا حديث منكر\".\nقلنا: وسنده واهٍ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: محمد بن عُبيد الله بن أبي سُلَيْمان العَرْزَمي، تركه ابن مَهْدي، وابن المبارك، والقَطَّان، وابن مَعين، وغيرُهم، قال أحمد بن حنبل: \"ترك الناس حديثَه\"، وقال الحاكم: \"متروك الحديث بلا خلافٍ أعرفه بين أئمة النقل فيه\" (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٢٣)، ولذا قال الحافظ: \"متروك\"\n_________\n(^١) - تحرفت في (ط. دار الفكر ص ١٨٠) و(ط. دار الكتاب العربي ص ٢٤٩) و(ط. دار ابن خلدون ص ٢٠٥) و(ط. دار القلم ص ١٩٥) إلى: \"عَبْد\"، وجاء على الصواب في طبعة دار الوطن (رقم ٢٨٠)، وكذا الزيادة من طبعة دار الوطن، وسقطت من الطبعات الأخرى! .","vol":"8","page":262},{"text":"(التقريب ٦١٠٨).\nالثانية: عبد الرحمن بن محمد بن عُبيد الله العَرْزَمي، ذُكِر لأبي نُعَيم، فقال: \"كان هؤلاء أهلَ بيت يتوارثون الضعف قرنًا بعد قرن\" (مسائل محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة عن شيوخه ٥٧)، وقال أبو حاتم: \"ليس بقوي\" (الجرح والتعديل ٥/ ٢٨٢)، وقال الدارَقُطْني: \"متروك\" (سؤالات البَرْقاني ٤٤٣)، وقصَّر الذهبي فقال: \"ضعَّفه الدارَقُطْني\" (الميزان ٢/ ٥٨٥) و(المغني ٣٦٢١)، مع أنه في ترجمة ابنه محمد بن عبد الرحمن من (الميزان ٣/ ٦٢٧) و(المغني ٥٧٣٧) قال: \"قال الدارَقُطْني: متروك الحديث هو وأبوه وجده\". وأما ابن حِبَّان فذكره في (الثقات ٧/ ٩١) وقال: \"يُعتبر حديثُه من غير روايته عن أبيه\".\nقلنا: وهذا من روايته عن أبيه؛ فلا يُعتبر به إذًا.\nوابنه محمد بن عبد الرحمن قد مرَّ قريبًا أنه متروك، ولكن قد تابعه عبد الرحمن بن صالح، وهو العَتَكي، وثَّقه ابن مَعين وغيرُه، وكان شيعيًّا غاليًا (تهذيب التهذيب ٦/ ١٩٧).\nالطريق الثالث:\nرواه ابن السُّنِّي في (عمل اليوم والليلة ١٧٤)، عن عليِّ بن محمد بن عامر، ثنا محمد بن إسحاقَ بنِ جُوتِي (^١)، ثنا أبو عمرو عثمان بن عبد الله بن عثمان بن عمرو بن عبد الرحمن بن الحَكَم بن أبي العاص بن\n_________\n(^١) - تحرف في المطبوع \"حوثي\"، وفي طبعة الهلالي: \"حوتي\" وذكر أنه في نسخة: \"جوثي\"، قلنا: صوابه \"جوتي\" بضم الجيم ثم واو ساكنة ثم مثناة فوقية مكسورة (توضيح المشتبه ٢/ ٥٤٧).","vol":"8","page":263},{"text":"أُمَيَّةَ بن عبد شمس، ثنا عيسى بن واقِد الزاهد (^١) الإسكندراني، عن عطاء بن السائب، عن مُعاذة العَدَوية، قالت: سمِعتُ عائشة ﵂ تقولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى إِخْوَانِهِ- أَوْ قَالَتْ: إِلَى بَعْضِ إِخْوَانِهِ- فَنَظَرَ فِي رَكْوَةٍ مِنْ مَاءٍ إِلَى لِمَّتِهِ وَهَيْئَتِهِ، فَلَمَّا أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْتَ الْقَائِلُ الْفَاعِلُ حِينَ نَظَرْتَ إِلَى وَجْهِكَ؟ قَالَتْ: فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: «نَعَمْ يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللهَ ﷿ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى إِخْوَانِهِ فَلْيُهَيِّئْ مِنْ نَفْسِهِ».\nولم يذكر فيه تسوية اللحية؛ ولذا لم نخرِّجه هنا، وسيأتي في باب النظر في المِرآة من هذه الموسوعة إن شاء الله تعالى، وإسناد هذه الرواية تالف؛ وفيه علل:\nالعلة الأولى: عُثْمَان بن عبد الله الأُمَوي، مختلَف في نسَبه؛ وقد رُمي بالكذب ووضْعِ الحديث وسرِقتِه، قال ابن عَدِي: \"يروي الموضوعاتِ عن الثقات\"، وقال الدارَقُطْني: \"متروك الحديث\"، وقال أيضًا: \"يضع الأباطيل على الشيوخ الثقات\"، وقال الجُورَقاني: \"كذاب يسرق الحديث\" (اللسان ٥/ ٣٩٤)، وقال الحاكم: \"كذاب، قدِمَ خراسان فحدَّث بأحاديثَ أكثرها موضوعة [والحمْل فيها عليه] \" (سؤالات السِّجْزي ٤٢ بتصرف) والزيادة من (اللسان ٥١٣٢)، وقال الخطيب: \"كان ضعيفًا، والغالب على حديثه المناكير\" (تاريخ بغداد ٦٠٠٦)، وقال الذهبي: \"متهَمٌ واهٍ، رماه بالوضع ابن عَدِي وغيرُه\" (ديوان الضعفاء ٢٧٦٩).\n_________\n(^١) - كذا في المطبوع، وذكر الهلالي أنه جاء في هامش بعض النسخ: \"في نسخة: الزاهري\"، قلنا: وهذا هو الصواب، والله أعلم.","vol":"8","page":264},{"text":"الثانية: عيسى بن واقِد؛ قال الهيثمي-وتبِعه الألباني-: \"لم أجد مَن ذكره\" (المجمع ١/ ٢٩٣)، و(الضعيفة ٤٩٠).\nقلنا: ذكره ابن عَدِي في أثناء ترجمة الحسن بن عَمرو بن يوسف من (الكامل ٤٦٢)، وقال: \"شيخ بصري\"، وذكره ابن ناصر الدِّين في (توضيح المشتبه ٤/ ٢٦٠) بلا جَرحٍ أو تعديل، وروى له ابن خُزَيمة في (صحيحه ١٩١٣)، وروى عنه جماعة.\nالثالثة: عطاء بن السائب؛ فإنه كان قد اختلط، ولا يُحتج من حديثه إلا بما رواه القدماء من أصحابه، وعيسى بن واقد ليس منهم، (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٠٦).\nهذا وقد قال الحافظ العراقي بشأن هذا الحديث: \"قد جاء ما يعارضه، روَى الطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس: «لَا يَنْظُرْ أَحَدُكُمْ إِلَى ظِلِّهِ فِي الْمَاءِ»، لكنه من طريق طلحة بن عَمرٍو الحَضْرمي؛ فليس بحجة\" (تنزيه الشريعة ٢/ ٢٧٨).\nقلنا: كلاهما ليس بحجة، وهذا الحديث الذي أشار إليه ذكره الألباني في (الضعيفة ٦٢٩٢) وقال: \"موضوع\"، وسيأتي تخريجه في بابه من هذه الموسوعة المباركة إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nهذا الحديث أورده السُّيوطي في (الجامع الكبير ١٢/ ٦٤٠/٢٧٣٠٩)، وعزاه لابن السُّنِّي في عمل اليوم والليلة، وقال: \"وفيه أيوب بن مُدْرِك، متروك\"! ! .","vol":"8","page":265},{"text":"قلنا: وهذا وهَمٌ؛ فقد سبق أن الحديث عند ابن السُّنِّي ليس من رواية أيوب بن مُدْرِك؛ وإنما رواية أيوبَ عند ابن عَدِي وابنِ لَالٍ وابنِ الجوزي كما بيَّنَّاه آنِفًا.","vol":"8","page":266},{"text":"٩٦٧ - حَدِيثُ عَطَاءٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، فَدَخَلَ رَجُلٌ ثَائِرُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ: أَنِ اخْرُجْ- كَأَنَّهُ يَعْنِي: إِصْلَاحَ شَعَرِ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ- فَفَعَلَ الرَّجُلُ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَلَيْسَ هَذَا خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدُكُمْ ثَائِرَ الرَّأْسِ، كَأَنَّهُ شَيْطَانٌ؟ !».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف؛ لإرساله، وأشار إلى هذه العلةِ البَيْهَقيُّ وابن عبد البر وابن حجر والألباني، ولكن قال البَيْهَقي: إنه مرسَلٌ جيِّدٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن عبد البر: \"وفيه: إباحة اتخاذ الشعَرِ والوَفَراتِ والجُمَم؛ لأنه لم يأمرْه بحَلْقه. وفيه: الحضُّ على ترجيل شعرِ الرأس واللحية، وكراهيةُ إهمالِ ذلك والغفلةِ عنه، حتى يتشعَّثَ ويَسمُجَ، وهذا عندي أصلٌ في إباحة التزيُّن والتنظُّفِ كلِّه ما لم يتشبَّهِ الرجلُ في ذلك بالنساء.\nوأما قوله في الحديث: «كَأَنَّهُ شَيْطَانٌ» فهو محمول على المعروف من كلام العرب؛ لأنها كانت تُشبِّه ما استقبحَتْ بالشيطان، وإن كان لا يُرى؛ لِما أوقع الله في نفوسهم من كراهية طلْعتِه، ومن هذا المعنى قولُه ﷿ في شجرة الزَّقْوم: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ [الصافات: ٦٥] \" (التمهيد ٥/ ٥٠ - ٥١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طا ٢٧٣٢ / شعب ٦٠٤٣ / هقد ٦٩٦]","vol":"8","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه مالك في \"الموطأ\"- ومن طريقه البَيْهَقي في (الشُّعب) و(الآداب) -: عن زيد بن أسلمَ، أن عطاء بن يَسارٍ أخبره، قال: ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقات، إلا أنه مرسَل.\nولكنه مرسل قويٌّ؛ فعطاء بن يسار من كبار التابعين، جُلُّ رواياته عن الصحابة، لا يَكاد يَروي عن غيرهم.\nولهذا قال البَيْهَقي: \"هذا مرسَل جيِّدٌ\" (الآداب ٦٩٦).\nوقال الألباني: \"أخرجه مالك في \"الموطأ\" بسند صحيح، ولكنه مرسَل\" (الصحيحة ١/ ٨٩٢).\nقال ابن عبد البر: \"ولا خلاف عن مالك أن هذا الحديث مرسل، وقد يتصل معناه من حديث جابر وغيرِه\" (التمهيد ٥/ ٥٠). ويعني بحديث جابر، ما رواه الأوزاعي قال: حدثني حسَّان بن عطية قال: حدثني محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر بن عبد الله قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ زَائِرًا فِي مَنْزِلِنَا، فَرَأَى رَجُلًا شَعِثًا، فَقَالَ: «أَمَا كَانَ يَجِدُ هَذَا مَا يُسَكِّنُ بِهِ رَأْسَهُ»، وَرَأَى رَجُلًا عَلَيْهِ ثِيَابٌ وَسِخَةٌ، فَقَالَ: «أَمَا كَانَ هَذَا يَجِدُ مَا يَغْسِلُ بِهِ ثَوْبَهُ» \" (الاستذكار ٨/ ٤٣٦).\nوأشار إلى هذا الشاهدِ أيضًا الحافظُ، فقال: \"وهو مرسل صحيحُ السند، وله شاهد من حديث جابر، أخرجه أبو داودَ والنَّسائيُّ بسند حسن\" (فتح الباري ١٠/ ٣٦٧).\nلكن حديث جابرٍ هذا ليس فيه ذِكرُ اللحية، ثم إنه معلول، أعلَّه الإمام أحمدُ والنَّسائي وغيرُهما، كما سيأتي بيانُه في باب: \"إكرام الشعر\".","vol":"8","page":268},{"text":"٩٦٨ - حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ:\n◼ عَنْ أُبيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ سَرَّحَ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ بِالْمُشْطِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ؛ عُوفِيَ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ، وَزِيدَ فِي عُمُرِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل موضوع، حَكمَ بوضعِه ابنُ حِبَّان والدارَقُطْني وابنُ الجوزي- وأقرَّه الذهبي وابن حجر والشوكاني-، وقال أبو نُعَيم: \"منكَرٌ بمَرَّة\"، وأقرَّه السُّيوطي وابن عِرَاق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مجر (١/ ٣٣٥) / أصبهان (٢/ ٢٦٥) \"واللفظ له\" / تمام ١٦٦٣ / قطغ (لسان ٣/ ١٨) / كر (٥٤/ ٨٥) / سمأ (ص ٣١) / ضو ١٤٥٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن حِبَّان في (المجروحين)، قال: أخبرناه محمد بن المسيِّب، ثنا الفتح بن نُصَير الفارسي، ثنا حسان بن غالب، أخبرني مالك بن أنس، عن ابن شِهاب، عن سعيد بن المسيِّب، عن أُبَيِّ بن كعب، به.\nورواه الدارَقُطْني في (غرائب مالك) كما في (اللسان)، وأبو نُعَيم في (تاريخ أصبهان) -ومن طريقه ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق) -، وتمَّام في (الفوائد)، والسَّمْعاني في (أدب الإملاء)، وابن الجوزي في (الموضوعات): من طُرق، عن الفتح بن نُصَير (^١)، عن حسَّان بن غالب، ... به.\n_________\n(^١) في (الفوائد): \"ابن نصر\"، وكذا ورد في ترجمته عند ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٧/ ٩١) وتبعه السَّمْعاني في (الأنساب ٥/ ٩٩)، والذهبي في (الميزان ٣/ ٣٤٠) وابن حجر في (اللسان ٦/ ٣١٧)، وكذا في (تنزيه الشريعة ٢/ ٢٧٤)، مع أنه قد ورد في موضع آخر من (الميزان ١/ ٤٧٩) و(اللسان ٣/ ١٨): \"ابن نصير\"، وهو الموافق لما في بقية المراجع، والله أعلم.","vol":"8","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ فيه علتان:\nالأولى: حسَّان بن غالب، قال فيه ابن حِبَّان: \"شيخ من أهل مِصرَ، يَقْلب الأخبارَ على الثقات، ويروى عن الأثبات المُلزَقاتِ، لا يحلُّ الاحتجاجُ به بحال، ولا الروايةُ عنه إلا على سبيل الاعتبار\"، ثم روى له هذا الحديثَ، (المجروحين ١/ ٢٧١).\nوقال الحاكم: \"له عن مالك أحاديثُ موضوعة\"، وقال أبو نُعَيم: \"حدَّث عن مالك بالمناكير\"، وقال الدارَقُطْني: \"ضعيف متروك\"، وشذَّ ابنُ يونسَ فوثَّقه! ! (اللسان ٣/ ١٨).\nوقد رُمِي حسانُ بوضعَ هذا الحديث، أشار إلى ذلك ابن حِبَّان فيما نقلْناه آنِفًا؛ ولذا قال السُّيوطي: \"قال ابن حِبَّان: موضوع؛ آفتُه حسَّان شيخُ أهل مصر، كان يروي عن الثقات المَلزوقات\" (اللآلئ ٢/ ٢٢٧)، وقال ابن الجوزي: \"موضوع، والبلاء فيه من حسان بن غالب المصري\" (الموضوعات ٣/ ٥٤)، وقال ابن طاهر: \"رواه حسان ... وحسان هذا من أهل مِصرَ، يَقْلب، ويروي عن الثقات المقلوباتِ\" (التذكرة ٨٣١) وقال الذهبي: \"وضعه حسان بنُ غالب\" (تلخيص الموضوعات ٧٠٩).\nالثانية: الفتح بن نُصير أو نَصر الفارسي، المصري، قال ابن أبي حاتم: \"تكلَّموا فيه، وضعَّفوه؛ فلم نسمع منه\" (الجرح والتعديل ٧/ ٩١)، وقال الدارَقُطْني: \"ضعيف متروك\" (لسان الميزان ٦/ ٣١٧). والحديث أورده","vol":"8","page":270},{"text":"الدارَقُطْني مع آخَرَ في غرائب مالك، وقال: \"هذا لا يصحُّ عن مالك، وفتْحٌ وحسان ضعيفان، وهذا الحديث وحديثُ المُشْطِ موضوعان\" (اللسان ٣/ ١٨)، (الفوائد المجموعة ص ١٩٨).\nوقال أبو نُعَيم بعد أن أخرجه في (تاريخ أصبهان): \"منكَرٌ بمَرَّة\"، نقله السُّيوطي في (اللآلئ ٢/ ٢٢٧)، وابن عِرَاق في (تنزيه الشريعة ٢/ ٢٧٤) (^١).\nونقل الحافظ في (لسان الميزان ٦/ ٣١٧)، عن الدارَقُطْني أنه قال في الفتح: \"ضعيف متروك\"، ثم قال: \"وأورد له هذا الباطلَ عن حسان بن غالب، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد، عن أبي هريرة ... وقد تقدَّم في ترجمة حسان بن غالب، وأن الدارَقُطْني ضعَّفه\". وكذا ذكر ابن عِرَاق في (تنزيه الشريعة ٢/ ٢٧٤) أن الدارَقُطْني أخرج هذا الحديث في الغرائب من حديث أبي هريرة، من طريق الفتح بن نصر، بإسناد حديث أُبيٍّ نفْسِه.\nوالذي في (اللسان ٣/ ١٨) في ترجمة حسانَ ظاهرُه أنه خرَّجه من حديث أُبَيِّ بن كعب؛ لأنه أحاله على سند ابن حِبَّان، وهو الموافق لما في سائر المراجع، وإلا فإن لم يكن ما ذكراه سبْقَ قلمٍ، فيكونُ قد اختُلف على الفتح في سنده، وكلاهما موضوع كما قاله الدارَقُطْني وغيرُه، والله أعلم.\n_________\n(^١) ولم نجده في المطبوع من التاريخ، والظاهر أنه سقَطَ من النُّسَّاخ؛ فقد رواه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٥٤/ ٨٥) من طريق أبي نُعَيم بسنده ومتنه، وفي آخره: \"منكَرٌ مُمَوَّه\"! هكذا في المطبوع، وصوابه: (بمَرَّة)، وهي من قول أبي نُعَيم كما نقله السُّيوطي عنه، ولكن نسبها محققُ التاريخ لابن عساكر، فوضع قبلها بين معكوفين: \" [قال ابن عساكر] \"، وقال في الحاشية: \"زيادةٌ منَّا للإيضاح\"! ! .","vol":"8","page":271},{"text":"٩٦٩ - حَدِيثُ الْحَكَمِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الْحَكَمِ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُسَرِّحُ لِحْيَتَهُ بِالْمُشْطِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسَل ضعيف الإسناد، وأعلَّه العراقي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خطج ٩٠٩ / سمأ (ص ٣١)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الخطيب في (الجامع) - ومن طريقه السَّمْعاني في (أدب الإملاء) - قال: أنا محمد بن الحُسين القَطَّان، أنا دَعْلَجُ بن أحمدَ، أنا أحمد بن عليٍّ الأَبَّارُ، أنا أبو ذَرٍّ الحَدَّادُ الصقر بن حسين، بصري، نا أبو بكر الحنَفي، عن مِسْعَر بن كِدَام، عن لَيْث، عن الحَكَم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده ضعيف؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: الإرسال؛ فالحَكَم- وهو ابن عُتَيْبة- تابعيٌّ من صغار التابعين.\nالثانية: لَيْث، وهو ابن أبي سُلَيْم، ضعَّفه أحمد وأبو زُرعة وأبو حاتم وغيرُهم (تهذيب التهذيب ٨/ ٤٦٨) وقال الحافظ: \"صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثُه؛ فتُرِك\" (التقريب ٥٦٨٥).\nالثالثة: الصقر بن حسين، لم نجد له ترجمة.\nوبقية رجال الإسناد ثقاتٌ مشاهيرُ، والحديث ذكره العراقي في (المغني ص ٨٧)، وأعلَّه بالإرسال فقط.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nتصحَّفَ الحَكَم في (الحاوي للسيوطي ١/ ٤٦٣) إلى (الحسن).","vol":"8","page":272},{"text":"٩٧٠ - حَدِيثُ عليٍّ: «عَلَيْكُمْ بِالْمُشْطِ»:\n◼ عَنْ عَليٍّ ﵁ مرفوعًا: «عَلَيْكُمْ بِالْمُشْطِ؛ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الْفَقْرَ، وَمَنْ سَرَّحَ لِحْيَتَهُ (حِينَ) (^١) يُصْبِحَ كَانَ لَهُ أَمَانًا حَتَّى يُمْسِيَ؛ لِأَنَّ اللِّحْيَةَ زَيْنُ الرِّجَالِ، وَجَمَالُ الْوَجْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل موضوع، قاله السُّيوطي، وابن حجرٍ الهَيْتمي، والعَجْلُوني.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nلم نجدْه مسنَدًا، وإنما ذكره السُّيوطي في (الحاوي ٢/ ٤٦) عن عليٍّ ﵁ مرفوعًا، ثم بيَّن بعد ذلك أنه حديث مقطوعٌ ببطلانه (الحاوي ٢/ ٦٤).\nبينما ذكره عبد الرحمن الصَّفُّوري في (نزهة المجالس ومنتخب النفائس ٢/ ٣٠٩) عن عليٍّ ﵁ موقوفًا، بلفظ: \"مَنْ سَرَّحَ لِحْيَتَهُ ... \". دُون أوَّلِه.\nوسُئِل عنه ابنُ حجر الهيتمي مع عدة أحاديثَ أخرى، فقال: \"هذه الأحاديث كلُّها كذِبٌ موضوعة، لا يحلُّ روايةُ شيء منها إلا لبيان أنها كذِبٌ مُفترَى على النبي ﷺ، كما أفاد ذلك الحافظ السُّيوطيُّ شكر الله سعْيَه\" (الفتاوى الحديثية ص ١٢٤).\nوذكره العَجْلُوني في (كشف الخفاء ٢/ ٣١٥) وقال: \"موضوع كحديث: \"مَنْ أَمَرَّ الْمُشْطَ عَلَى حَاجِبَيْهِ؛ عُوفِيَ مِنَ الْوَبَاءِ\"، وكحديث: \"عَلَيْكُمْ بِالْمُشْطِ؛ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الْفَقْرَ\"، جميعًا موضوع كذِبٌ، كما نَقل ذلك ابنُ حجر المكيُّ عن الحافظ السُّيوطي\".\nولم يبيِّنْ واحدٌ منهم مَن أخرجه! ! .\n_________\n(^١) تصحفت في (الحاوي) إلى: \"حتى\"، وجاءت على الصواب في بقية المصادر المذكورة في التحقيق.","vol":"8","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-189>١٤٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِحْفَاءِ الشَّارِبِ وَقَصِّهِ ونحو ذلك</span>\n٩٧١ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «أَحْفُوا (انْهَكُوا) الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(أَحْفُوا): من الإحفاء، وهو المبالغة في القصِّ، انظر ما تقدَّم في باب: \"إعفاء اللحية\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٨٩٣ \"والرواية له\" / م (٢٥٩/ ٥٢) \"واللفظ له\" / ت ٢٩٦٥ / ...]\nسبق برواياته وشواهدِه في باب: \"إعفاء اللحية\".","vol":"8","page":274},{"text":"٩٧٢ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ (خَمْسٌ مِنْ الْفِطْرَةِ): الْخِتَانُ (الِاخْتِتَانُ)، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْآبَاطِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م) عدا الروايةِ الثانية فلمُسْلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٨٨٩ \"والرواية له ولمسلم\"، ٥٨٩١ \"واللفظ له\"، ٦٢٩٧ / م (٢٥٧/ ٤٩)، (٢٥٧/ ٥٠) \"والرواية الثانية له\" / د ٤١٤٩ / .......]\nسبق برواياته وشواهدِه في باب: \"خصال الفطرة\".","vol":"8","page":275},{"text":"٩٧٣ - حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ:\n◼ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁، قَالَ: ضِفْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَأَمَرَ بِجَنْبٍ، فَشُوِيَ، قَالَ: فَأَخَذَ الشَّفْرَةَ، فَجَعَلَ يَحُزُّ لِي بِهَا مِنْهُ. قَالَ: فَجَاءَهُ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَأَلْقَى الشَّفْرَةَ، وَقَالَ: «مَا لَهُ، تَرِبَتْ يَدَاهُ؟» [وَقَامَ يُصَلِّي]. قَالَ مُغِيرَةُ: وَكَانَ شَارِبِي وَفَى، فَقَصَّهُ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى سِوَاكٍ، أَوْ قَالَ: «أَقُصُّهُ لَكَ عَلَى سِوَاكٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده جيِّد، وصحَّحه الدارَقُطْني، وعبد الحق الإشْبيلي، والعراقي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الحافظ: \"واختُلِف في المراد بقوله: «عَلَى سِوَاكٍ» فالراجح: أنه وضع سواكًا عند الشَّفَة تحت الشعَرِ وأَخَذ الشعَرَ بالمِقصِّ. وقيل: المعنى: قصَّه على أثَرِ سواك، أي: بعد ما تَسوَّك. ويؤيِّد الأولَ: ما أخرجه البَيْهَقيُّ في هذا الحديث، قال فيه: «فَوَضَعَ السِّوَاكَ تَحْتَ الشَّارِبِ وَقَصَّ عَلَيْهِ» \" (الفتح ١٠/ ٣٤٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٨٧ \"والزيادة له\" / كن ٦٨٢٩ \"مختصرًا\" / حم ١٨٢١٢ \"واللفظ له\"، ١٨٢٣٦ / طب (٢٠/ ٤٣٥/ ١٠٥٨، ١٠٥٩) / شما ١٦٧ / مث ١٥٥٠ / طح (٤/ ٢٢٩ / ٦٥٥٦، ٦٥٥٧) / حرملة (هقع ١٢٧٤) / هقع ١٢٧٥ / تمهيد (٢١/ ٦٧)، (٢٤/ ١٤٤) / بغ ٢٨٤٨ / كما (٢٨/ ٣٨٠) / فقط (أطراف ٤٣٨٤)].","vol":"8","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر الكلامَ عليه فيما يأتي.\n\nرِوَايَة: «فَأَخَذَ بِشَارِبِي»\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «ضِفْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيْلَةً، فَأَخَذَ بِشَارِبِي (مِنْ شَارِبِي) عَلَى سِوَاكٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده جيد.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حرملة (هقع ١٢٧٤) \"واللفظ له\" / هقع ١٢٧٥ \"والرواية له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد في (المسند)، قال: حدثنا وَكِيع، حدثنا مِسْعَر، عن أبي صَخرةَ جامِع بن شَدَّاد، عن مُغيرة بن عبد الله، عن المُغيرة بن شُعْبة، به. بلفظ السياقة الأولى.\nوأخرجه الشافعي- كما في (سنن حرملة/ معرفة السنن والآثار) -، قال: أخبرنا سفيان، عن مِسْعَر، عن أبي صخرة، عن المغيرة بن عبد الله بن أبي عقيل، عن المُغيرة بن شُعْبة، به. بلفظ السياقة الثانية.\nومداره عند الجميع على مِسْعَر بن كِدَام، عن أبي صخرة جامِع بن شَدَّاد، عن المُغيرة بن عبد الله، عن المُغيرة بن شُعْبة، به.\nوقال الدارَقُطْني: \"تفرَّد به جامع أبو صخرة، عن المغيرة عن المغيرة\"","vol":"8","page":277},{"text":"(أطراف الغرائب والأفراد ٤٣٨٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد جيد؛ رجاله كلُّهم ثقاتٌ رجال الصحيحين، غيرَ المغيرة بن عبد الله اليَشْكُري؛ فمِن رجال مسلم فقط، روَى عنه جمْعٌ من الثقات، ووثَّقه العِجْلي وابن حِبَّان، كما في (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٦٣)، وقال الحافظ: \"ثقة\" (التقريب ٦٨٤٢).\nولذا قال الدارَقُطْني: \"وهو صحيح من حديث مِسْعَر\" (أطراف الغرائب ٤٣٨٤).\nوذكره عبد الحق الإشْبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٤٢)، وسكتَ عنه مصحِّحًا له.\nوقال الحافظ العراقي: \"إسناده صحيح، رجالهم محتَجٌّ بهم في الصحيح\" (مسألة في قص الشارب ص ٣٩).\nوقال الألباني: \"هذا إسناد صحيح على شرط مسلم\" (صحيح سنن أبي داود ١٨٣).","vol":"8","page":278},{"text":"رِوَايَةُ: «تَسَحَّرْتُ مَعَ ...»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: تَسَحَّرْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بِجَنْبٍ مَشْوِيٍّ، وَكَانَ يَقْطَعُ بِالْمُدْيَةِ، فَقَالَ: «لَقَدْ وَفَى شَارِبُكَ يَا مُغِيرَةُ»، فَقَصَّهُ عَلَى سِوَاكٍ بِالشَّفْرَةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح لغيره.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٠/ ٤٣٥ - ٤٣٦/ ١٠٦٠) \"واللفظ له\" / مث ١٥٥١ مختصرًا / جعفر ٣٩٣ / شعب ٦٠٢٦ / فقط (أطراف ٤٣٨٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا إبراهيم بن أحمد بن عَمرو الوَكِيعي، حدثني أبي، (ح)\nوحدثنا (عَلَّان) (^١) بن عبد الصمد (ماغَمَّهُ) (^٢)، ثنا القاسم بن دينار، قالا: ثنا إسحاق بن منصور السَّلُولي، عن غالب بن نَجِيح، عن جامِع بن شَدَّاد، عن المغيرة بن عبد الله، عن المُغيرة بن (شُعْبة) (^٣) به.\n_________\n(^١) تصحَّف في مطبوع \"المعجم الكبير\" إلى (غَيْلان)، وكذا في نسخة الظاهرية (١٠/ ق ٣٢٤/ب)، والصواب المثبت، كما في كتب التراجم، وكذا جاء على الصواب في (معجم الطبراني) في غير ما موضع.\n(^٢) تصحَّف في مطبوع \"المعجم الكبير\" إلى (ماغمة)، والصواب المثبت، كما في نسخة الظاهرية (١٠/ ق ٣٢٤/ب)، وكذا في كتب التراجم، وكذا جاء على الصواب في (معجم الطبراني) في غير ما موضع.\n(^٣) تصحَّف في مطبوع \"المعجم الكبير\" إلى (شَدَّاد)، والصواب المثبت كما في نسخة الظاهرية (١٠/ ق ٣٢٤/ب)، وباقي المصادر.","vol":"8","page":279},{"text":"ومداره- عند الجميع- على إسحاقَ بن منصورٍ السَّلُولي ... به.\nقال الدارَقُطْني في \"الأفراد\": \"تفرَّدَ به إسحاق بن منصور، عن غالب بن نَجيح، عن جامِع بن شَدَّاد، عن المغيرة\" (الأطراف ٤٣٨٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن؛ إسحاق بن منصور السَّلُوليُّ، قال فيه الحافظ: \"صدوق\" (التقريب ٣٨٥).\nوغالب بن نَجيحٍ: وثَّقه يحيى بنُ مَعين، كما في (سؤالات ابن الجُنَيد ٨٧٧)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٧/ ٣٠٩). وقال فيه الحافظ: \"مقبول\" (التقريب ٥٣٤٩)، ولعله لم يقفْ على توثيق ابن مَعينٍ له.\nوقد تابعه مِسْعَر، كما في الرواية السابقة.","vol":"8","page":280},{"text":"رِوَايَةُ: «ضِفْتُ بِآلِ رَسُولِ اللهِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ضِفْت بِآلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَجَزَّ لِي رَسُولُ اللهِ مِنْ جَنْبِ شَاةٍ بِالشَّفْرَةِ، فَأَذَّنَ بِلَالٌ بِالْفَجْرِ، فَأَلْقَى الشَّفْرَةَ، وَقَالَ: «مَا لَهُ، تَرِبَتْ يَدَاهُ؟» وَكَانَ شَارِبِي طَوِيلًا قَدْ وَفَي، فَقَالَ: «أَقُصُّهُ لَكَ؟»، فَقَصَّهُ عَلَى سِوَاكٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، وإسناده غريب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (نسخة الظاهرية ١٠/ ق ٣٢٥/ أ) (^١)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الكبير) - كما في (نسخة الظاهرية) -، قال: حدثنا عبد الله بن أحمدَ بنِ حنبل، حدثني أبي، ثنا أبو أسامة، ثنا مِسْعَر بن كِدَام، عن زِياد بن عِلاقَة، عن المغيرة بن عبد الله، عن المُغيرة بن شُعْبة، به. بلفظ السياقة الثالثة.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقات، إلا أن ذكر زِياد بن عِلاقَةَ في هذا السندِ غريبٌ، والمحفوظ عن مِسْعَر عن جامِع بن شَدَّاد، كذا رواه وكيعٌ وسفيانُ بن عُيَيْنة عن مِسْعر، كما تقدَّم، والله أعلم.\n_________\n(^١) سقط هذا السند من المطبوع، واستدركناه من النسخة الخطية.","vol":"8","page":281},{"text":"رِوَايَةُ: رَأَى رَجُلًا طَوِيلَ الشَّارِبِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا طَوِيلَ الشَّارِبِ، فَدَعَا [النَّبِيُّ ﷺ] بِسِوَاكٍ وَشَفْرَةٍ، فَقَصَّ شَارِبَ الرَّجُلِ عَلَى عُودِ السِّوَاكِ (فَوَضَعَ السِّوَاكَ تَحْتَ الشَّارِبِ فَقَصَّ عَلَيْهِ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حسن لغيره، وإسناد ضعيف؛ لانقطاعه، وصحَّحه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طي ٧٣٣ \"والرواية له ولغيره\" / طح (٤/ ٢٢٩/ ٦٥٥٤ \"واللفظ له\"، ٦٥٥٥ \"والزيادة له\") / هق ٧٠٣ / هقغ ٩١ / شعب ٦٠٢٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داودَ الطيالسيُّ في (المسند)، قال: حدثنا المَسْعُودي، قال: أخبرني أبو عَوْنٍ الثقفيُّ محمد بن عُبيد الله، عن المُغيرة بن شُعْبة، به.\nوأخرجه الطَّحاوي في (شرح معاني الآثار ٦٥٥٥) من طريق عبد الله بن رجاء، عن المَسْعُودي، به.\nومداره- عند الجميع- على المَسْعُودي، عن أبي عَوْنٍ الثقفي، عن المُغيرة بن شُعْبة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقات، إلا أن المَسْعُودي اختلط قبل موته، وضابِطُه: أن مَنْ سَمِع منه ببغدادَ فبَعْد الاختلاط، كما في (التقريب ٣٩١٩)، وعبد الله بن رجاء ممن سَمِع منه قبل الاختلاط، كما قال الحافظ العراقي في (التقييد والإيضاح ص ٤٥٤).","vol":"8","page":282},{"text":"لكنْ في السند انقطاعٌ؛ بين أبي عونٍ محمد بنِ عُبيد الله الثقفيِّ وبين المُغيرة بن شُعْبة؛ فبيْن وفاتيْهما ما يَزيدُ على سبعين عامًا، ولم يذكر أحدٌ ممن ترجم لأبي عَوْنٍ المغيرةَ في شيوخه، وإنما يروي أبو عَونٍ عن المغيرة بواسطة أبيه تارة، وبواسطة وَرَّادٍ الثقفيِّ كاتبِ المغيرة تارةً أخرى، وقد قال أبو زُرعة: \"محمد بن عُبيد الله الثقفيُّ عن سعدٍ مرسَلٌ\" (المراسيل لابن أبي حاتم ص ١٨٤)، ومات سعدٌ (سنة ٥٥ هـ)؛ فنفْيُ سماعِه من المغيرة وقد مات (سنة ٥٠ هـ) من باب أَوْلى، والله أعلم.\nومع هذا قال الألباني: \"وهذا إسناد صحيح؛ فإن المَسْعُودي ثقةٌ؛ إنما تكلَّموا فيه من أجل\nحِفْظِه\"! ! (صحيح سنن أبي داود ١٨٣).\nكذا، ولعله أراد من أجل اختلاطِه، وهي منتفيةٌ هنا، لكن يبقى النظرُ في سماع أبي عَوْنٍ من المغيرة.\nوعلى كلٍّ: يَشهَدُ لمتْنِه ما تقدَّم من رواية المغيرة بن عبد الله عن المُغيرة بن شُعْبة، وإن كان ظاهرُ رواية أبي عَوْنٍ هذه يخالفُ روايةَ المغيرة بن عبد الله، ففي رواية المغيرة: أن صاحب الحكاية هو المُغيرة نفْسُه، وفي رواية أبي عونٍ هذه: المغيرةُ يحكيها عن رجل آخَرَ.\nولكن هذا ليس بعلة؛ فربما أبهم الراوي نفْسَه لأسباب كثيرة. والله أعلم.","vol":"8","page":283},{"text":"٩٧٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَبْصَرَ رَجُلًا وَشَارِبُهُ طَوِيلٌ، فَقَالَ: «ائْتُونِي بِمِقَصٍّ وَسِوَاكٍ»، فَجَعَلَ السِّوَاكَ عَلَى طَرْفِهِ، ثُمَّ أَخَذَ مَا جَاوَزَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه البزَّار، وعبد الحق الإشْبيلي، والعراقي، والهيثمي، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز (كشف ٢٩٦٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزَّار: حدثنا أيوب بن منصور، حدثنا عبد الرحمن بن مُسْهِر، حدثنا هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عبد الرحمن بن مُسْهِرٍ أخو علي بن مُسْهِر، وهو ضعيف جدًّا؛ أسقطه أحمدُ وابن مَعين وأبو خَيْثَمة، وتركه أبو حاتم وأبو زُرعة والنَّسائي، وقال البخاري: \"فيه نظر\" (لسان الميزان ٥/ ١٣٨ - ١٤٠).\nوبه ضعَّفه البزَّار، فقال- عقبه-: \"لا نعلم رواه عن هشامٍ إلا ابنُ مُسْهِر، ولم يتابَع عليه، وليس بالحافظ\".\nوقال عبد الحق الإشْبيلي: \"ولم يتابَع عبدُ الرحمن على هذا، وهو متروك\" (الأحكام الوسطي ١/ ٢٤٢).\nوقال الهَيْثَمي: \"رواه البزَّار، وفيه عبد الرحمن بن مُسْهِر، وهو كذاب\"","vol":"8","page":284},{"text":"(المجمع ٨٨٤٨، ٨٨٥٩).\nوتبِعه الحافظ ابن حجر فقال- متعقبًا البزَّارَ-: \"بل هو كذاب\" (مختصر زوائد البزَّار ١٢٢٤).\nوبه ضعَّفه أيضًا الحافظُ العِراقي، ثم قال: \"وهذا المتن ضعيف لا يصلُحُ للاستشهاد به، وإنما ذكرته لأُنبِّهَ على ضعفه، والحجة قائمةٌ بحديث المُغيرة بن شُعْبَة\" (مسألة في قص الشارب ص ٤٠).","vol":"8","page":285},{"text":"٩٧٥ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُحْفِي شَارِبَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر، وأعلَّه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٥٣٩٩ \"واللفظ له\" / طس ٦٤٢٦ مطولا / سعد (١/ ٣٨٦) / كك (٢/ ٢٥٧) / رقة ٢٤٤].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث له ثلاثةُ طرق عن ابن عُمر:\nالطريق الأول:\nأخرجه البزَّار في (مسنده ٥٣٩٩)، قال: حدثنا سُلَيْمان بن سَيْف، حدثنا محمد بن سُلَيْمان بن أبي داود، حدثنا أبو بكر بن بَدْر، قال: سمعت مَيْمون بن مِهْران يحدِّث، قال: سمعت ابن عُمر، به.\nوأخرجه أبو علي القُشَيْري في (تاريخ الرَّقَّة ٢٢٤) - وعنه أبو أحمد الحاكم في (الكنى ٢/ ٢٥٧) - من طريق محمد بن سُلَيْمان، عن أبي بكر بن بدر الأَسَدِي، عن ميمون، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: أبو بكر بن بَدْر الأَسَدي، ترجم له أبو علي القُشَيْري في (تاريخ الرَّقَّة ٣٧)، وأبو أحمد الحاكم في (الكنى ٢/ ٢٥٧)، وابن مَنْدَه في (فتح الباب ١٠٦٦)، والذهبي في (المقتنى ٨٩٧) بروايته عن ميمون بن مِهران، ولم يذكروا راويًا عنه غيرَ محمد بنِ سُلَيْمان بن أبي داود؛ فهو مجهول","vol":"8","page":286},{"text":"الحال والعينِ معًا.\nبل وأورد أبو عليٍّ القُشَيْريُّ في (تاريخ الرَّقَّة ٢٢٥) - ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه ١/ ٣٦٧) - حكايةً عنه تدُلُّ على خفة عقلِه؛ حيث قال: \"سألت أبا عُمر هلالًا- يعني: ابنَ العلاء- عن أبي بكر بن بدر؟ فقال: ذَكروا أنه خرج يوم خميسٍ قد لبِسَ ثيابَه، يريد الجمعةَ، فمر بمَيْمون بن مِهْران، فقال له: أين تريد؟ قال: الجمعة. فقال له ميمون: قد أخَّروها إلى غدٍ! فرجَع إلى أهله، فقال لهم: قال لي ميمون بنُ مِهْران: إنهم قد أخَّروا الجمعةَ إلى غد\"! .\nالثانية: المخالَفة؛ فقد أخرجه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٧٤٢) عن أبي سفيان عبد الرَّحيم بن مُطَرِّف، قال: حدثنا أبو الْمَلِيح، عن ميمون بن مِهران: «أَنَّهُ كَانَ يُحْفِي شَارِبَهُ، وَذَكَرَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَفْعَلُهُ».\nوهذا إسناد صحيح رجالُه كلُّهم ثقات، فأبو الْمَلِيح- وهو الحسن بن عُمر الرَّقِّيُّ- وثَّقه أحمد وابنُ مَعينٍ وأبو زُرعة والدارَقُطْني وغيرُهم، انظر (تهذيب التهذيب ٢/ ٣١٠).\nفلا ريب أن روايتَه أَوْلى بالصواب من رواية ابنِ بدْرٍ المجهول.\nومما يؤكِّد ذلك، أنه قد رواه جماعةٌ أيضًا عن ابن عُمر موقوفًا، انظر (مصنف ابن أبي شَيْبة ٢٦٠٠٥)، و(الآحاد والمثاني ٧٤٣)، و(شرح معاني الآثار ٤/ ٢٣١ / ٦٥٦٦ - ٦٥٧٢)، وغيرها من المصادر.\nالطريق الثاني:\nأخرجه ابن سعد في (الطبقات)، قال: حدثنا عفَّان بن مُسْلِم، أخبرنا حمَّاد بن سلمة، قال: أخبرنا عُبيد الله بن عُمر، عن سعيد بن أبي سعيد","vol":"8","page":287},{"text":"المَقْبُري، عن ابن جُرَيج: أنه قال لابن عُمر: رَأَيْتُكَ تُحْفِي شَارِبَكَ؟ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُحْفِي شَارِبَهُ».\nوهذا إسنادٌ ظاهرُه الصحة؛ رجاله كلُّهم ثقات رجال مسلم، ولكنه معلول؛ فقد خُولِف فيه حمَّادُ بن سلمة:\nخالفه يحيى بن سعيد القَطَّان، كما عند أحمدَ في (المسند ٤٦٧٢).\nوأبو أسامة حمادُ بن أسامة، كما عند ابن أبي شَيْبة في (المصنف ٢٥٥٥٣) - وعنه ابن ماجه في (السنن ٣٦٢٦) -.\nوأبو داودَ الطيالسيُّ في (مسنده ٢٠٤٠).\nثلاثتُهم: عن عُبيد الله بن عُمر، عن سعيد بن أبي سعيد، أن عُبَيد بنَ جُرَيج، سأل ابنَ عُمر، قال: رَأَيْتُكَ تُصَفِّرُ لِحْيَتَكَ بِالْوَرْسِ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «أَمَّا تَصْفِيرِي لِحْيَتِي فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ». ولم يذكروا إحفاءَ الشارب.\nوكذا رواه مالك في (الموطأ/ كتاب الحج ٣١) - ومن طريقه البخاري (١٦٦، ٥٨٥١)، ومسلم (١١٨٧)، وأحمد (٥٣٣٨) -، ومحمد بن عَجْلان- كما عند الحميدي في (مسنده ٦٦٦) -، كلاهما عن سعيدٍ المَقْبُري، به، في تصفير اللحية كرواية الجماعة، عن عُبيد الله بن عُمر.\nوهذا كلُّه مما يؤكِّد خطأَ حمَّادِ بن سلَمة في ذِكرِ إحفاءِ الشارب.\nوقد ذكر الشيخ الألباني طريقَ أحمدَ وحدَه، وقال: \"ويحيى: هو ابن سعيد القَطَّانُ الإمام؛ قال الحافظ: \"ثقة متقِنٌ حافظ، إمام قدوة\"، قلت: فهذا هو الحديث؛ ساقه هذا الحافظ المتقن عن عُبيد الله بن عُمر بتمامه؛ فأخطأ عليه حمادُ بن سلمة، فلم يسُقْه بتمامه، وذكر مكانَ","vol":"8","page":288},{"text":"(اللِّحية) (^١): إحفاءَ الشارب\" (الضعيفة ١١/ ٧٩٤).\nالطريق الثالث:\nقال الطبراني في (الأوسط ٦٤٢٦): حدثنا محمد بن عبد الغني، ثنا أبي، ثنا مُؤَمَّل، عن أبي أُمَيَّة بنِ يَعْلَى، عن نافع، قال: جاء رجل إلى ابن عُمر يقال له ابن جُرَيج، وكان رجلًا ممارِيًا، فقال: يا أبا عبد الرحمن، رأيتُك تصنعُ شيئًا لم أرَ أحدًا يصنعُه ... قال: رأيتُك لا تُهِلُّ حتى تستويَ بك راحلتُك، ورأيتُك تُحْفِي شاربَك ...؟ قال: أَمَّا إِهْلَالِي حِينَ تَسْتَقِلَّ بِي رَاحِلَتَى، فَإِنِّي «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَا يُهِلُّ حَتَّى تَسْتَقِلَّ بِهِ رَاحِلَتُهُ»، وَأَمَّا إِحْفَائِي شَارِبِي، «فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُحْفِي شَارِبَهُ» ... الحديثَ.\nقال الطبراني: \"لم يروِ هذا الحديثَ عن نافع إلا أبو أُمَيَّةَ، تفرَّد به مُؤَمَّل بن عبد الرحمن، والمشهور عند الناس مِن حديث سعيدٍ المَقْبُري، عن عُبَيد بن جُرَيج\".\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: أبو أُمَية بنُ يَعْلَى وهو إسماعيل بن يَعْلَى الثقفي؛ قال عنه يحيى بن مَعين والنَّسائيُّ والدارَقُطْني: \"متروك\". وقال البخاري: \"سكتوا عنه\"، وضعَّفه أبو حاتم وأبو زُرعة والسَّاجي وغيرُهم، انظر (لسان الميزان ١٢٦٦).\nالثانية: مُؤَمَّل بن عبد الرحمن الثَّقَفي؛ قال عنه أبو حاتم: \"ليِّن الحديث، ضعيف الحديث\"، وساق له ابن عَدِي عدةَ أحاديثَ واهيةٍ، وقال: \"عامة\n_________\n(^١) في مطبوع (السلسلة الضعيفة): \"الخلة\"، والصواب: \"اللحية\".","vol":"8","page":289},{"text":"حديثِه غيرُ محفوظ\" (تهذيب التهذيب ١٠/ ٣٨٣). وشذَّ ابن حِبَّان فذكره في (الثقات ٩/ ١٨٧) وقال: \"ربما أخطأ\"، وقال الحافظ: \"ضعيف\" (التقريب ٧٠٣١).\nالثالثة: المخالفة؛ فقد رواه مالك، وعُبيد الله بن عُمر، ومحمد بن عَجْلان- كما تقدَّم-، عن سعيد المَقْبُري، عن عُبيد بن جُرَيج، أنه سأل ابنَ عُمر، قال: رأيتُك تُصَفِّر لحيتَك بالوَرْس؟ فقال ابن عُمر: «أَمَّا تَصْفِيرِي لِحْيَتِي فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ». ولم يذكروا إحفاءَ الشارب.\nوسيأتي تخريجُ حديثِ ابنِ عُمرَ هذا في باب \"ما يُصبَغ به\"، إن شاء الله تعالى.\n\n* * *","vol":"8","page":290},{"text":"٩٧٦ - حَدِيثُ أُمِّ عَيَّاشٍ:\n◼ عَنْ أُمِّ عَيَّاشٍ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحْفِي شَارِبَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه الهيثمي، والمُناوي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (مجمع ٨٨٤٢) / صمند (إصا ١٤/ ٤٦٦)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن مَنْدَه في \"معرفة الصحابة\"- كما في (الإصابة) -: من طريق عبد الكريم بن رَوْح بن عَنْبَسَة بن سعيد بن أبي عَيَّاش، عن أبيه رَوْح، عن أبيه عَنْبَسَة، عن جدته أمِّ أبيه أمِّ عَيَّاش، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَل بالعِلل:\nالأولى: عبد الكريم بن رَوْح؛ قال ابن أبي حاتم: \"رآه عَمرُو بن رافع، وقال: دخلت بالبصرة، ولم أسمع منه، وهو مجهول، ويقال: إنه متروك الحديث؛ فلم أسمع منه، سمعت أبي يقول ذلك (^١) \" (الجرح والتعديل ٦/ ٦١)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٨/ ٤٢٣) وقال: \"يخطيء ويخالف\"،\n_________\n(^١) هكذا النص في \"الجرح والتعديل\"، وهو مُشْكِل؛ فيحتمل أن يكون أبو حاتم الرازي هو القائل: \"هو مجهول ويقال: متروك\"، وبهذا جزم به المِزِّي في (التهذيب ١٨/ ٢٤٩)؛ ويحتمل أن يكون القائل هو الحافظ عمرو بن رافع، كما جزم به مُغْلَطاي في (إكماله ٨/ ٢٩٠)، وهذا خلاف لا يضر، فكلاهما إمامٌ حافظ، وقولهما معتبَر. والله أعلم.","vol":"8","page":291},{"text":"وضعَّفه الدارَقُطْني، كما في (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٧٣). وقال الحافظ: \"ضعيف\" (التقريب ٤١٥٠).\nوبه ضعَّفه الهَيْثَمي، فقال: \"رواه الطبراني (^١)، وفيه عبد الكريم بن رَوْح وهو متروك\" (المجمع ٨٨٤٢).\nالثانية: أبوه رَوْح بن عَنْبَسَة؛ \"مجهول\" كما في (التقريب ١٩٦٤).\nالثالثة: جدُّه عَنْبَسَة بن سعيد؛ \"مجهول\" أيضًا كما في (التقريب ٥٢٠٢).\nومع ذلك رمز له السُّيوطي بالحُسن في (الجامع الصغير ٧٠٠٩)! .\nوتعقَّبه المُناوي، فقال: \"إسناد ضعيف، وقول المؤلف: \"حسَنٌ\"، غيرُ حسَنٍ\" (التيسير ٢/ ٢٧٣).\nوقال الألباني: \"ضعيف جدًّا\" (الضعيفة ١١/ ٧٩٠ / ٥٤٥٥).\n_________\n(^١) كذا عزاه الهيثمي، والسُّيوطي في (الجامع الصغير ٧٠٠٩) للطبراني، ولم نجدْه في مطبوع الطبراني مع وجود مسند أمِّ عيَّاش في الأجزاء المطبوعة، وقد راجعْنا النسخة الخطية (١٢/ ٣٢٤/ أ) كذلك، فلم نجده، وقد وجدناه ساق بالسند المذكور عدةَ أحاديثَ، وهو نسخة رُوِي بها عدةُ أحاديثَ، فالظاهر أن سند حديثنا الساقطِ، هو من الطريق المذكورة نفْسِها، فالحمد لله. وانظر (السلسلة الضعيفة ٥٤٥٥).","vol":"8","page":292},{"text":"٩٧٧ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ ﵁، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَطُرُّ شَارِبَهُ طَرًّا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر، والصواب فيه الوقف، وضعَّفه الهَيْثَمي، واستغربه أبو نُعَيم.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nيَطُرُّ شاربَه: \"أي: يَقُصُّه\" (النهاية لابن الأثير ٣/ ١١٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (مجمع ٨٨٥١) / طش ٩٢٢، ١٠٤٨، ١٤٤٧ \"واللفظ له\" / عد (٢/ ٤٦٤) / تمام ١٩٥ / حل (٦/ ٨٩) / ضيا (٩/ ٥٢ - ٥٣/ ٢٩ - ٣١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (مسند الشاميين ١٠٤٨)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحَضْرمي، ثنا محمد بن عبد الرحمن بن المتوكل القَرْقَساني، ثنا أبي، ثنا منصور بن إسماعيلَ الحَرَّاني، عن أبي بكر بن أبي مريم، وصفوانَ بنِ عمرو، وحَرِيز بن عثمان، عن عبد الله بن بُسْر، به.\nومدارُه عند الجميع على منصور بن إسماعيلَ الحَرَّاني، به.\nقال أبو نُعَيم الأصبهاني: \"تفرَّد به منصورٌ الحَرَّاني\" (الحلية ٦/ ٨٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: منصور بن إسماعيل الحَرَّاني؛ ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح","vol":"8","page":293},{"text":"والتعديل ٨/ ١٧٠)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره العُقَيلي في (الضعفاء ٣/ ٦٢٠ - ٦٢١)، وقال: \"عن ابن جُرَيج، لا يتابَع عليه\"، ثم ذكر له حديثًا عن ابن جُرَيج، وقال: \"ليس بمحفوظ من حديث ابن جُرَيج، وإنما يُعرَف بطلحةَ بنِ عَمرو، وتابعه قومٌ نحوُه في الضعف\".\nوذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٩/ ١٧٢) وقال: \"يُغرِب\". وانظر (لسان الميزان ٧٩١٨).\nوقال أبو نُعَيم عَقِبَ الحديث: \"غريب من حديث أبي بكر، تفرَّد به منصورٌ الحَرَّاني\" (الحلية ٦/ ٨٩).\nوقال الهَيْثَمي: \"رواه الطبراني، وفيه يعقوب بن محمد الزُّهْري، وهو ضعيف وقد وُثِّق، ومنصور بن إسماعيل ضعَّفه العُقَيلي، وبقية رجاله ثقات\" (المجمع ٨٨٥١).\nقلنا: ورواية يعقوبَ بنِ محمد الزُّهْري لم نقف عليها في معجم الطبراني الكبير، الذي أراده الهيثمي بإطلاق العزو إليه؛ لأن مسند عبد الله بن بُسْر من الأجزاء المفقودة حتى الآن، وقد رواها الضياء في (المختارة ٣١) من طريق الطبراني، ولكنه متابَع؛ وإنما العلة في منصور.\nوفيه علة أخرى، وهي:\nالثانية: المخالفة؛ فقد رواه ابن أبي عاصم (الآحاد والمثاني ١٣٣٨): عن عبد الوهاب بن نَجْدَة الحَوْطي، ثنا أبو المُغيرة، ثنا حَرِيز (^١) بن عثمان، [قال] (^٢): «رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ بُسْرٍ ﵁ يَقُمُّ شَارِبَهُ وَلَا يَحُفُّهُ».\n_________\n(^١) تصحَّف في مطبوع \"الآحاد والمثاني\" إلى: \"جرير\"، والصواب ما أثبتناه.\n(^٢) ما بين المعقوفين، ساقط من المطبوع.","vol":"8","page":294},{"text":"ورواه أبو القاسم البَغَوي في (معجم الصحابة له ٢٣٤٤) - ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه ٢٧/ ١٤٩) -: عن زياد بن أيوبَ (الطُّوسي الحافظ)، عن مُبَشِّر بن إسماعيلَ الحَلَبي، عن حَرِيز بن عثمان، قال: «رأيت عبد الله بنَ بُسْرٍ وثيابُه متشمّرةٌ، ورِداؤُه فوقَ القميص، وشعَرُه مَفْرُوق يغطِّي أذنيه، وشاربُه مقصوصٌ مع الشَّفَة».\nهكذا رواه أبو المُغيرة وهو عبد القُدُّوس بن الحَجَّاج، ومُبَشِّر بن إسماعيل الحَلَبيُّ- وهما من رجال الشيخين (التقريب ٤١٤٥، ٦٤٦٥) - عن حَرِيز، موقوفًا على عبد الله بن بُسْر، ولم يَرفعاه.\nوعليه؛ فروايةُ منصورٍ الحَرَّانيِّ هذه منكَرةٌ، والله أعلم.\n\nرِوَايَة: «حِيَال شَفَتِهِ»\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ شَارِبَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَوْقَ (بِحِيَالِ) شَفَتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَر، والصواب فيه الوقف، وأشار إلى نكارته أبو حاتمٍ الرازيُّ- وأقرَّه الذهبي وابنُ حجر والألباني-.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طش ١٠٤٧ \"واللفظ له\" / تمهيد (٢٤/ ١٤٤) \"والرواية له\" / مديني (عوالي ٧٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (مسند الشاميين) - ومن طريقه أبو موسى المَدِيني","vol":"8","page":295},{"text":"في (عواليه) -، قال: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نَجْدَة، قال: ثنا جُنَادةُ بن مَرْوان، ثنا حَرِيز بن عثمان، عن عبد الله بن بُسْر، به.\nورواه ابن عبد البر من طريق محمد بن عَوْف، عن جُنَادة بن مَرْوان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: جُنَادة بن مَرْوانَ الأَزْديُّ؛ قال أبو حاتم: \"ليس بقوي، أخشى أن يكون كَذَبَ في حديث عبد الله بن بُسْر: أَنَّهُ رَأَى فِي شَارِبِ النَّبِيِّ ﷺ بَيَاضًا بِحِيَالِ شَفَتَيْهِ\" (الجرح والتعديل ٢/ ٥١٦). وأقرَّه ابن الجوزي في (الضعفاء ٦٩٣).\nوقال الذهبي: \"اتَّهمه أبو حاتم\" (ميزان الاعتدال ١٥٧٣).\nوقال ابن حجر: \" أراد أبو حاتم بقوله: كذَبَ: أخطأ. وقد ذكره ابن حِبَّان في الثقات.\nوأخرج له هو والحاكمُ في الصحيح. وأما قول ابن الجوزي، عن أبي حاتم أنه قال: (أخشى أن يكون كذَبَ في الحديث) فاختصارٌ مُفْضٍ إلى ردِّ حديثِ الرجل جميعِه، وليس كذلك إن شاء الله تعالى\" (لسان الميزان ٢/ ٤٩٥).\nوقال الألباني: \"فسَّر الحافظُ في اللسان قولَه: \"كذَبَ\" بـ: \"أخطأ\"، وردَّ على الذهبي قولَه: \"اتَّهمه أبو حاتم\"؛ فأصاب\" (الضعيفة ١٤/ ٤٢٧).\nالثانية: المخالفة؛ فقد رواه أبو المُغيرة وهو عبد القُدُّوس بن الحجاج، ومُبَشِّر بن إسماعيلَ الحَلَبيُّ- كما تقدَّم في الرواية السابقة- عن حَرِيز، موقوفًا على عبد الله بن بُسْر، ولم يَرفعاه.","vol":"8","page":296},{"text":"وأبو المُغيرة وهو عبد القُدُّوس بن الحجاج، ومُبَشِّر بن إسماعيلَ الحَلَبيُّ: ثقتان من رجال الشيخين.\nوعليه؛ فرواية جُنَادةَ هذه منكَرةٌ، ولعل رفْعَ جُنَادةَ للحديث هو الخطأ الذي أشار إليه أبو حاتم في قوله السابق، والله أعلم.","vol":"8","page":297},{"text":"٩٧٨ - حَدِيثُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ:\n◼ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَبَا هَاشِمِ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ كَانَ لَهُ شَارِبٌ يَعْقِدُهُ خَلْفَ قَفَاهُ، فَقُلْتُ: مَا بَالُ شَارِبِكَ وَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي إِحْفَاءِ الشَّارِبِ مَا جَاءَ؟ ! فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَخَذْتُ شَارِبِي، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَأَمَرَّ يَدَهُ عَلَيَّ، فَقَالَ: «مَتَى أَخَذْتَ شَارِبَكَ؟»، قُلْتُ: السَّاعَةَ، قَالَ: «فَلَا تَأْخُذْهُ حَتَّى تَلْقَانِي»، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ أَلْقَاهُ، فَلَنْ أَجُزَّهُ حَتَّى أَلْقَاهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوع، وهو ظاهر قولِ الهَيْثَمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٧/ ٣٠٣/ ٧٢٠٢) \"واللفظ له\" / كر (٦٧/ ٢٩٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (الكبير) - ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه) - قال: حدثنا الحسن بن العباس الرازي، ثنا محمد بن هارون الرازي، ثنا الوليد بن سلَمة الأُرْدُنِّي، ثنا يزيد بن حسَّان، عن أبيه، أن أبا هاشم بنَ عتبة بن ربيعة كان له شارب يَعْقِدُهُ ... الحديثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد هالك؛ فيه الوليد بن سلَمة الأُرْدُنِّي، وهو وضَّاع كذاب؛ قال دُحَيْم وأبو مُسْهِر: \"كذاب\". وقال ابن حِبَّان: \"يضع الحديثَ على الثقات\"، وقال أبو حاتم والدَّارَقُطْني: \"ذاهب الحديث\"، وقال أبو زُرعة: \"كان ابنُه يحدِّث بأحاديثَ مستقيمةٍ، وكان صدوقًا، فلما أَخذَ في أحاديثِ أبيه جاء بالأوابد\". انظر (لسان الميزان ٨٣٥٧). وقال الحاكم: \"روَى عن","vol":"8","page":298},{"text":"عُبيد الله بن عُمر وابنِ أبي ذِئْب أحاديثَ موضوعة\" (المدخل إلى الصحيح ٢١٤).\nوبه ضعَّفه الهيثمي، فقال: \"رواه الطبراني، وفيه الوليد بنُ سلَمة الأُرْدُنِّي، وهو كذاب\" (المجمع ٨٨٤١).\nويَزيدُ بن حسَّان وأبوه مجهولان، وقد تَرجم ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٦٥/ ١٥٣) ليزيدَ بنِ حسان، برواية إسماعيلَ بنِ حصن والوليدِ بن سلَمة عنه، ولم يَذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. ولم نجدْ لأبيه ترجمة.","vol":"8","page":299},{"text":"٩٧٩ - حَدِيثُ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ:\n◼ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ الثُّمَالِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «قُصُّوا الشَّارِبَ (قَصُّ الشَّوَارِبِ) مَعَ الشِّفَاهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وكذا قال الألباني، وهو ظاهر صنيعِ الهيثمي. وضعَّفه السُّيوطي والمُناوي. وقد أشار أبو حاتم والذهبيُّ وابن حجر إلى نكارة الأحاديث التي تُروَى من هذا الطريق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٣/ ٢١٩/ ٣١٩٥) \"واللفظ له\" / مث ٢٤١٥ \"والرواية له\" / قا (١/ ٢٠٥) / فر (فيض القدير ٤/ ٥١٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (الكبير) - ومن طريقه الدَّيْلمي، كما في (فيض القدير) -: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نَجْدَة الحَوْطي، حدثني أَبي، ثنا بَقِيَّةُ، ثنا عيسى بن إبراهيم، عن موسى بن أبي حَبيب، عن الحَكَم بن عُمَير الثُّمَالي، به.\nورواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني)، وابن قانِع في (الصحابة): من طريق بَقِيَّةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَل بالعِلل:\nالأولى: عيسى بن إبراهيم بن طَهْمان، وهو متروك؛ قال عنه يحيى بن مَعين وأحمد وأبُو داود وغيرُهم: \"ليس بشيء\"، وقال البخاري والنَّسائي","vol":"8","page":300},{"text":"والساجي: \"منكَر الحديث\"، وقال أبو حاتم والنَّسائي: \"متروك الحديث\"، وقال ابن عَدِي: \"عامة رواياتِه لا يُتابَع عليها\"، وقال الحاكم: \"واهي الحديثِ بمَرَّة\". انظر (لسان الميزان ٦/ ٢٥٧ - ٢٥٩).\nوبه ضعَّفه الهيثمي، فقال: \"رواه الطبراني، وفيه عيسى بن إبراهيم بن طَهْمان، وهو متروك\" (المجمع ٨٨٥٠).\nالثانية: موسى بن أبي حبيب، وهو ضعيف؛ ضعَّفه أبو حاتم كما في (الجرح والتعديل ٨/ ١٤٠)، والدارَقُطْني في (السنن/ مَن تكلَّم فيه الدارَقُطْني لابن زُرَيق ٤٠٤).\nالثالثة: عنعنة بَقِيَّةَ فيما بين شيخِه وشيخِ شيخِه، وهو معروف بتدليس التَّسْوِية، كما تقدَّم تقريرُه.\nولذا رمز لضعفِه السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٦١٢٨)، وضعَّفه المُناوي في (التيسير ٢/ ١٩٧)، وقال الألباني: \"ضعيف جدًّا\" (الضعيفة ٩/ ٥٣/ ٤٠٥٦).\nوهناك علتان أُخْرَيان، أشار إليهما بعضُ أهل العلم:\nالأولى: الانقطاع بين موسى والحَكَمِ بن عُمَير؛ قال الذهبي في ترجمة موسى بن أبي حَبيب: \"له عن الحكم بن عُمَير- رجل قيل: له صحبةٌ-، والذي أرَى أنه لم يَلْقَه، وموسى مع ضعفِه متأخِّرٌ عن لُقِيِّ صحابيِّ كبير، وإنما أعرف له روايةً عن عليِّ بن الحُسين\" (الميزان ٤/ ٢٠٢).\nوهذه العلة فيها نظر؛ فقد صرَّح موسى بالسماع من الحَكَم في غيرِ ما حديث، وقد ذكر أبو حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ١٢٥) أنه ابنُ أخي الحَكَم، فكيف يَبعُدُ لقاؤُه للحَكَم؟ ! ثم إن الذهبي ﵀ قد جزم بأن الحَكَم لا صُحبةَ له، فكيف يكون هنا صحابيًّا كبيرًا؟ ! وهذه هي العلة:","vol":"8","page":301},{"text":"الثانية: أن الحَكَم بن عُمَير مختلَفٌ في صحبته؛ قال أبو حاتم: \"الحَكَم بن عُمَيْر روَى عن النبي ﷺ- لا يَذكُرُ السماعَ ولا لقاء- أحاديثَ منكَرةً، من رواية ابن أخيه موسى بن أبي حبيب- وهو شيخ ضعيفُ الحديث-، ويروي عن موسى بن أبي حبيب: عيسى بن إبراهيم- وهو ذاهب الحديث-\" (الجرح والتعديل ٣/ ١٢٥).\nوقال الذهبي: \"جاء في أحاديثَ منكَرةٍ، لا صحبةَ له\" (ميزان الاعتدال ٢١٩٣).\nوتعقَّبه الحافظ ابن حجر، فقال: \"ذكره في الصحابة أبو منصورٍ الباوَرْدي، وابن عبد البر، وابنُ مَنْدَه، وأبو نُعَيم، ووصفه بالصُّحبة التِّرْمذيُّ، وابن أبي حاتم، والبَرْقي، والعَسْكَري، وخليفةُ، والطبري، والطبراني، والبَغَوي، وابن قانِع، وَابن حِبَّان، والخطيبُ، وأخرج له بَقِيُّ بن مَخْلَدٍ في مسنده عدةَ أحاديثَ، وذكره ابن حِبَّان في ثقات التابعين، وقال: \"يقال: إن له صحبةً\"، وقد شرط المؤلف أن لا يذكرَ صحابيًّا، فناقضَ شرطَه؛ فإن الآفة في نكارة الأحاديثِ المذكورة من الراوي عنه\" (اللسان ٣/ ٢٥١).\nهذا ويُستفادُ ضمنيًّا مما سبق عن أبي حاتم والذهبيِّ وابن حجر أن كل حديثٍ يُروَى من هذا الوجه بهذا الإسناد فهو حديث منكَرٌ.","vol":"8","page":302},{"text":"٩٨٠ - حَدِيثُ يُونُسَ الظَّفَرِيِّ:\n◼ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «خُذُوا (جُزُّوا) الشَّوَارِبَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده مرسَلٌ ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[صحا ٦٦٦٨ \"واللفظ له\" / صمند (جامع المسانيد ١٠٧٨٥)، (أسد ١/ ٧٥٤)، (إصا ١١/ ٥٠٩) \"والرواية له\" / شاهين (صحابة- إصا ١١/ ٥٠٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن مَنْدَه في \"الصحابة\"- كما في (جامع المسانيد ١٠٧٨٥) وغيرِه-، وأبو نُعَيم في \"الصحابة\" أيضًا، قالا- والسياق لأبي نُعَيم-: أخبرنا محمد بن محمد بن يعقوب الحَجَّاجي- في كتابه-، ثنا عبد الله بن أبي داود، ثنا أحمد بن صالح، (عن) (^١) ابن أبي فُدَيْك، عن إدريس بن محمد بن يونس، عن أبيه، عن جَدِّه، به.\nوأخرجه ابن شاهين في (الصحابة) - كما في (الإصابة) -: من طريق ابن أبي فُدَيْك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ مسلسَلٌ بالعِلل:\nالأولى: جهالة إدريسَ بنِ محمد بن يونس؛ ترجم له البخاري في (التاريخ\n_________\n(^١) سقطت لفظة (عن) من مطبوع (جامع المسانيد).","vol":"8","page":303},{"text":"الكبير ٢/ ٣٧)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٢٦٥)، ولم يَذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٨/ ١٣٢)، على قاعدته في توثيق المجاهيل.\nالثانية: أبوه محمد بن يونس، لم نقف له على ترجمة.\nالثالثة والرابعة: جدُّه يونسُ هو ابن محمد بن فَضَالةَ الظَّفَري الأنصاري، ذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٥/ ٥٥٥) في التابعين، وقال: \"يروي عن أبيه وله صُحْبة، روَى عنه فُضَيْل بن سُلَيْمان النُّمَيْري\". وكرَّره في الموضع نفْسِه، وقال: \"يَروي عن أبيه وله صُحْبة، روى عنه ابن ابنه إدريسُ بن محمد بن يونس\". ثم أعاده في (الثقات ٧/ ٦٤٧) في طبقة أتباع التابعين، وقال: \"من أهل المدينة، يروي عن جماعة من التابعين، روى عنه أهلُها، تُوُفِّي سنة خمسٍ وخمسين ومائة وهو ابن خمسٍ وثمانين سنة\". فجعله ثلاثةً وهو واحد. وانظر (الصحيحة ٦/ ١٠٧٩ - ١٠٨٠).\nوعلى هذا فهو تابعي، ولم يوثِّقه مُعتبَرٌ؛ فهو مجهول، وحديثه مرسَلٌ.\nوقد ذكره ابن شاهين، وابن مَنْدَه، وأبو نُعَيم في \"الصحابة\"؛ اعتمادًا على هذه الرواية، وفيها نظر؛ فإن المحفوظ بهذا السند (عن إدريسَ بن محمد بن يونس الظَّفَري، عن جدِّه يونسَ، عن أبيه محمد بن أنس)، كذا رواه يعقوبُ بن محمد الزُّهْريُّ، عن إدريسَ، في غير هذا الحديث، انظر (التاريخ الكبير للبخاري ١/ ١٦)، و(الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم ٢٢٠٧)، و(المعجم الكبير للطبراني ١٩/ ٢٤٤/ ٥٤٧)، و(معجم الصحابة لابن قانِع ٣/ ٢٤)، و(معرفة الصحابة لأبي نُعَيم ١/ ١٨٠).\nوكذا رواه ابن أبي فُدَيْك عن إدريسَ أيضًا، كما في (الآحاد والمثاني","vol":"8","page":304},{"text":"٢٢٠٧).\nولهذا قال العَلَائي- عن سند حديثِنا-: \"هذا وَهَمٌ، والصواب: إدريسُ بنُ محمد بنِ يونسَ بنِ أنس بن فَضَالةَ، عن أبيه، عن جدِّه يونسَ، عن أبيه محمد بن أنس بن فَضَالةَ\". قال: \"وقد أخرجه ابن مَنْدَه على الصواب في ترجمة محمد بن أنس\" (الإصابة ١١/ ٥٠٩).\nقال الحافظ: \"وسيأتي في أواخر الكنى أن ابن أبي عاصم عقَدَ لأبي يونسَ هذا ترجمةً، وأخرج من هذا الطريقِ: عن إدريسَ بن محمد بن يونس، عن جدِّه يونسَ، عن أبيه: «أنه حَضَرَ حجَّةَ الوَداعِ وهو ابن عشرين سنةً» وهذا مما يقوِّي اعتراضَ العَلَائي، والله أعلم\" (الإصابة ١١/ ٥٠٩).\nوعلى كلٍّ، فمَتْنُ الحديثِ صحيح ثابتٌ عن عدد من الصحابة كما سبق، بل هو قريبٌ من المتواتر عن النبي ﷺ.","vol":"8","page":305},{"text":"٩٨١ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُصُّ (يَجُزُّ) شَارِبَهُ (مِنْ شَارِبِهِ)، وَكَانَ أَبُوكُمْ إِبْرَاهِيمُ [خَلِيلُ الرَّحْمَنِ] مِنْ قَبْلِهِ يَقُصُّ (يَجُزُّ) شَارِبَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وضعَّفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٢٩٦٠ \"والزيادة والرواية الأولى له ولغيره\" / حم ٢٧٣٨ \"واللفظ له\" / عل ٢٧١٥ \"والرواية الثانية له ولغيره\" / طب (١١/ ٢٧٧/ ١١٧٢٥) / طح (٤/ ٢٣٠/ ٦٥٥٨) / شعب ٦٠٢٣ / خل ٨١٧، ٨١٨ / خلال (ترجل ٨٥) / تمهيد (٢١/ ٦٦) / استذ (٢٧/ ٦٣ - ٦٤) / مج ٣٥٢١ / كر (٦/ ٢٠١) / ضيا (١٢/ ٥٠ - ٥١/ ٤٨، ٤٩، ٥١) / مظفر ٤٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال التِّرْمذي: حدثنا محمد بن عُمرَ بن الوليد الكِنْدي الكوفي، قال: حدثنا يحيى بن آدمَ، عن إسرائيلَ، عن سِمَاكٍ، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس، به.\nوأخرجه أحمد (٢٧٣٨)، وأبو يَعلَى (٢٧١٥) وغيرُهما: من طريق يحيى بن أبي بُكَيْر، عن الحسن بن صالح، عن سِمَاك، به.\nورواه ابن المُظَفَّر كما في\"جزء من حديثه\": من طريق شَرِيك، عن سِمَاك، به.\nورواه الباقون من طريق الحسن بن صالح، عن سِمَاكٍ، به.","vol":"8","page":306},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقاتٌ خلا سِمَاكٍ فمتكَلَّم في حفظه، وهو صدوق، ولكن روايته عن عِكْرِمَةَ خاصَّةً مضطربةٌ كما قال ابن المَدِيني ويعقوبُ بن شَيْبَة، واعتمده الحافظ في (التقريب ٢٦٢٤). وقد استثنى بعضُ أهل العلم من ذلك روايةَ القدماءِ من أصحابه؛ وهم: (شُعْبَة، وسفيان، وأبو الأَحْوَص) ولم يروِ أحدٌ منهم هذا الحديثَ عن سِمَاك.\nوقد اضطرب سِمَاكٌ في هذا الحديث؛\nفرواه الحسن بن صالح وإسرائيلُ وشَرِيكٌ عنه، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس، مرفوعًا. كما في هذه الرواية.\nورواه عُبيد الله بنُ موسى وغيرُه: عن حسن بن صالح، عن سِمَاكٍ، عن عِكْرِمَة عن النبي ﷺ، مرسَلًا. وسيأتي تخريجُه والكلامُ عليه.\nورواه زائِدَةُ بنُ قُدَامة- كما في (مصنف ابن أبي شَيْبة ٢٦٠١٤)، وغيرِه-: عن سِمَاك، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس، موقوفًا، بلفظ: «أَخْذُ الشَّارِبِ مِنَ الدِّينِ».\nوأشار ابن عبد البر إلى هذا الاختلاف، فقال: \"وروَى الحسن بنُ صالح عن سِمَاكٍ عن عِكْرِمَةَ عن ابن عباس: «أن رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُصُّ شَارِبَهُ، وَيَذْكُرُ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ يَقُصُّ شَارِبَهُ»، وروَتْه طائفةٌ، منهم: زائِدَةُ، عن سِمَاك، عن عِكرِمَة، عن ابن عباس، موقوفًا\" (التمهيد ٢١/ ٦٣).\nولذا ضعَّفه الألباني في (الضعيفة ١١/ ٨٠١).\nومع هذا قال التِّرْمذي: \"هذا حديث حسَنٌ غريب\"! .\nوصحَّح سندَه العَيْني في (نخب الأفكار ١٣/ ١٧٥)! . فأبْعَدَ.","vol":"8","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nجاء في مطبوع (المعجم الكبير ١١٧٢٥): \"عن الحسن بن صالح وسِمَاك\"، وهذا تحريفٌ واضح، والصواب: \"عن الحسن بن صالح، عن سِمَاك\"، كما في (النسخة الخطية ٦/ ق ٢٠٧/ أ)، وبقيةِ المصادر.\nرِوَايَة: «أَوْفُوا اللِّحَى»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَوْفُوا اللِّحَى، وقُصُّوا الشَّوَارِبَ»، قَالَ: «وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ، يُوَفِّي لِحْيَتَهُ، ويَقُصُّ شَارِبَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  الفقرة الأولى صحيحةُ المتن، وأما الفقرة الثانية فإسنادُها ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١١/ ٢٧٧/ ١١٧٢٤)].\nسبق الكلامُ على هذه الرواية في باب: \"إعفاء اللحية\"، فانظرْه هناك.","vol":"8","page":308},{"text":"٩٨٢ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «مِنَ الدِّينِ» أَوْ: «مِنَ السُّنَّةِ»:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «أَخْذُ الشَّارِبِ مِنَ الدِّينِ (مِنَ السُّنَّةِ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٢٦٠١٤ / علحا (٦/ ٥٧) / شعب ٦٠٣٣ / ضيا (١٢/ ٥١/ ٥٠) \"والرواية له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي شَيْبة: حدثنا حُسين بن عليٍّ.\nورواه أبو حاتم الرازي، كما في (العلل ٦/ ٥٧): عن أحمدَ بنِ يونسَ.\nورواه البَيْهَقي في (شُعَب الإيمان) من طريق عَمرو بن مرزوق.\nورواه الضِّياء في (المختارة): من طريق سَمُّويه، عن محمد بن سعيد (الأَصْبهاني).\nأربعتُهم: عن زائِدةَ، عن سِمَاك، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقات، خلا سِمَاكٍ فإنه صدوق، ولكنْ روايتُه عن عِكرِمَةَ خاصَّةَ مضطربةٌ، وهذا أحد أوجُهِ اضطرابِه، كما تقدَّم بيانُه.\nوقد رواه بعضُهم عن زائدةَ، عن سِمَاكٍ، عن عِكرِمَةَ، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قَالَ: «قَصُّ الشَّارِبِ مِنَ الدِّينِ»، ذكره ابن أبي حاتم لأبيه، فقال أبو حاتم: \"حدثَنَاه أحمدُ بنُ يونسَ، عن زائِدَةَ، موقوفٌ بهذا الإسناد،","vol":"8","page":309},{"text":"وهو أصحُّ ممن يرفعُه\" (العلل ٦/ ٥٧/ س ٢٣١٤). ولم نقفْ على الرواية المرفوعةِ هذه مسندَةً في شيء من المصادر.","vol":"8","page":310},{"text":"٩٨٣ - حَدِيثُ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُصُّ مِنْ شَارِبِهِ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللهِ يَقُصُّ شَارِبَهُ، أَوْ: مِنْ شَارِبِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسَلٌ ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٢٦٠١٥ \"واللفظ له\" / سعد (١/ ٣٦١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي شَيْبة في (المصنَّف): عن يحيى بن آدمَ، عن حسن بن صالح، عن سِمَاك، عن عِكْرِمَة، به، مرسَلًا (^١).\nوأخرجه ابن سعد في (الطبقات الكبرى): عن عُبيد الله بن موسى، عن حسن بن صالح، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقاتٌ خلا سِمَاكٍ فإنه صدوق، ولكنْ روايتُه عن عِكْرِمَةَ\n_________\n(^١) كذا في طبعات \"المصنَّف\" الثلاث (ط دار القبلة/ وط دا رالفاروق/ وط دار الرشد)، وقد رواه ابن عبد البر في (التمهيد ٢١/ ٦٦) و(الاستذكار ٨/ ٤٢٨) من طريق ابن وضَّاح، عن ابن أبي شَيْبة، عن يحيى بن آدمَ، عن حسَنٍ، عن سِمَاكٍ، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس، موصولًا. وكِلا الوجهين محفوظان عن الحسن بن صالح، فلعله كان عند يحيى بن آدمَ عن الحسَن على الوجهين، فرواه ابن أبي شَيْبة عنه كذلك، لاسيما وروايةُ المصنَّف من طريق بَقِيِّ بن مَخْلَد عن ابن أبي شَيْبة، وهو غير الطريق الذي ساقه منه ابنُ عبد البر، والله أعلم.","vol":"8","page":311},{"text":"خاصَّةً مضطربةٌ، وهذا أحدُ أوجُهِ اضطرابِه، كما تقدَّم بيانُه.\nوفي هذا السند علةٌ أخرى، ألا وهي الإرسال؛ فعِكْرِمَةُ- وهو مولى ابنِ عباس- تابعيٌّ مشهور.","vol":"8","page":312},{"text":"٩٨٤ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «قَصُّ الشَّارِبِ مِنَ السُّنَّةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيفٌ معلول.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عَرُوبة ٤٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو عَرُوبة الحَرَّاني في \"جزء له\": حدثنا عُبيد الله بن الحَجَّاج بن المِنْهال، ثنا بَدَلُ بن الْمُحَبَّر، عن زائِدَة، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن عبد الله، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، غير عُبيدِ الله بن الحَجَّاج بن المِنْهال، فلم نجد له ترجمةً.\nوبَدَل بن الْمُحَبَّر، قال فيه الحافظ: \"ثقة ثبْتٌ إلا في حديثه عن زائدة\" (التقريب ٦٤٥).\nوهذا من روايته عن زائدة، وقد أخطأ في سند هذا الحديث؛ فقد خالفه حُسينُ بن عليٍّ، وأحمدُ بن يونسَ، وعَمرو بنُ مرزوق، ومحمد بن سعيدٍ الأصبهانيُّ، فرَوَوْه عن زائدةَ، عن سِمَاكٍ، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس- كما تقدَّم قريبًا-، ولا ريب أن رواية الجماعة أصحُّ.","vol":"8","page":313},{"text":"٩٨٥ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَوَّلُ مَنْ قَصَّ شَارِبَهُ: إِبْرَاهِيمُ ﵇».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده تالفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فر (ملتقطة ١/ ق ٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو منصورٍ الدَّيْلميُّ في \"مسند الفردوس\"- كما في \"الغرائب الملتقطة\"- قال: أخبرنا والدي، أخبرنا عليُّ بن محمد المَيْداني، حدثنا عليُّ بن عُمر بن أحمدَ بن محمد بن عُمر، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرَّازيُّ، حدثنا محمد بن حَمْدان بن مِهْران، حدثنا محمد بن القاسم الطايكاني، حدثنا علي بن محمد الْمَنْجُوراني، حدثنا مالك، عن زيد بن أسلمَ، عن عطاء بن يَسار، عن ابن عُمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف جدًّا؛ فيه محمد بن القاسم الطايكاني؛ قال ابن حِبَّان: \"روى عن أهل خُراسانَ أشياءَ لا يحلُّ ذِكرُها في الكتب\"، وقال الحاكم: \"كان يضع الحديث\"، وقال الجُورَقاني: \"كان يضع الحديثَ ويكذب\"، وقال الدارَقُطْني في \"الغرائب\"- وقد روى حديثًا من طريق محمد بن أحمدَ بن مِهران، عن محمد بن القاسم، عن عليِّ بن محمد المَنْجُوري-: \"كلُّهم ضعفاء\"، وذكر له الذهبي عدةَ أحاديثَ منكرة، ثم قال: \"هذا من اختلاق الطايقانى\" (الميزان ٤/ ١١ - ١٢)، وانظر (اللسان ٧٣١٤).","vol":"8","page":314},{"text":"ولعل الحافظَ أراد إعلالَ الحديثِ به، حينما ذكره عَقِبَ الحديثِ في (الغرائب الملتقطة)، وإنْ لم يقل فيه شيئًا.\nوفيه: أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي؛ ضعَّفه الدارَقُطْني، وقال الذهبي: \"لا أعرفُه، لكن أتَى بخبرٍ باطل هو آفتُه\" (الميزان ٧١٤٦)، وانظر (اللسان ٦٣٨٠).\nوفيه أيضًا: عليُّ بن عُمر بن أحمد بن محمد بن عُمر، وهو وأبوه لم نقفْ لهما على ترجمة.\nوأما الراوي عنه محمد بن حَمْدان بن مِهْران، ويقال: ابن أحمدَ، فقد تقدَّم أن الدارَقُطْنيَّ ضعَّفه في \"الغرائب\" مع محمد بن القاسم وعليٍّ الْمَنْجُوري. لكنْ قال فيه الحاكمُ أبو أحمدَ: \"إنه صدوق، وإن الذنب في رواياته المنكرةِ مِن شيخه محمد بن القاسم\" (لسان الميزان ٦٤١٦).\nوكذا عليُّ بن محمدٍ الْمَنْجُوريُّ أو الْمَنْجُوراني، تقدَّم تضعيفُه عن الدارَقُطْني أيضًا، وكذا ضعَّفه في غير موضع من \"الغرائب\"، كما في (لسان الميزان ٦/ ١٩)، لكن الجمهور على خلافه؛ فقد ذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٨/ ٤٦٦)، ووثَّقه الحاكم كما في (سؤالات السِّجْزي له ١٧١)، والخليلي في (الإرشاد ٣/ ٩٥١). فيقال فيه ما قيل في ابن مِهران، والله أعلم.\nوقد ورد نحوُ هذا الحديثِ عن سعيد بن المسيِّبِ موقوفًا عليه؛ رواه مالك في (الموطأ / كتاب صفة النبي ﷺ ٤): عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، أنه قال: «كَانَ إِبْرَاهِيمُ ﷺ أَوَّلَ النَّاسِ ضَيَّفَ الضَّيْفَ، وَأَوَّلَ النَّاسِ اخْتَتَنَ، وَأَوَّلَ النَّاسِ قَصَّ الشَّارِبَ ...».","vol":"8","page":315},{"text":"ورواه ابن أبي شَيْبة في (المصنَّف ٣٢٤٩١، ٣٦٨٨٨) عن عبد الله بن نُمَيْر، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد، بنحوه.\nوإسناده إلى سعيدٍ صحيحٌ على شرط الشيخين، فكأنَّ رفْعَه منكرٌ. والله أعلم.","vol":"8","page":316},{"text":"٩٨٦ - حَدِيثُ ابْنِ عَمْرٍو:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: «أُمِرْنَا أَنْ نَبْشُرَ الشَّوَارِبَ بَشْرًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده تالف.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: «أُمِرْنَا أَنْ نَبْشُرَ الشَّوَارِبَ بَشْرًا» قال الخَطَّابي: \"البَشْر: حلْقُ البَشَرة، يريد: قَصَّ الشاربِ حتى يُلحَف وتَبينَ البَشَرةُ، ومنه قولُهم: بَشَرتُ الأَديمَ بَشْرًا: إذا قَشَرتَ باطنَه بشَفْرة\" (غريب الحديث ٢/ ٤٩٦). وقال ابن الأثير: \"أي: نُحفيها حتى تَبينَ بَشَرتُها، وهي ظاهر الجلد\" (النهاية ١/ ١٢٩). وقال صاحب (تاج العروس ١٠/ ١٨٤): \"البَشْر: إحفاءُ الشاربِ حتى تَظهرَ البَشَرةُ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٢٦٠١٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي شَيْبة: حدثنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا هُرَيم، عن ابن عَجْلان، عن مَكْحُول، عن عبد الله بن عَمرو، به.\nهُرَيم هو ابن سفيانَ البَجَلي.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ ابن عَجْلان، هو عطاء بن عَجْلان (^١)؛ قال فيه الحافظ:\n_________\n(^١) فهو المذكور في شيوخ هُرَيم كما في (تهذيب الكمال ٢٠/ ١٦٨)، وروايته عنه في (مكارم الأخلاق للخرائطي ٤٠٥)، أما محمد بن عَجْلان، فلا يُعرف لهُرَيم روايةٌ عنه، والله أعلم.","vol":"8","page":317},{"text":"\"متروك، بل أَطلق عليه ابن مَعين والفَلَّاس وغيرُهما الكذبَ\" (التقريب ٤٥٩٤).\nوفيه علة أخرى: وهي أنه لا يُعرَف لمكحولٍ الشاميِّ سماعٌ من ابن عَمرو، ومكحولٌ معروف بكثرة الإرسال عمَّن لم يَلقَهم، حتى قيل: إنه لم يسمع من أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا من أنس. انظر (جامع التحصيل ٧٩٦).","vol":"8","page":318},{"text":"٩٨٧ - حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَشْيَاخٍ لَهُمْ، قَالُوا: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْخُذُ الشَّارِبَ مِنْ أَطْرَافِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سعد (١/ ٣٨٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن سعد: أخبرنا الفَضْل بن دُكَين، أخبرنا مِنْدَل، عن عبد الرحمن بن زياد، عن أشياخٍ لهم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مُسلسَلٌ بالعِلل:\nالأولى: مِنْدَل وهو ابن عليٍّ العَنَزي؛ \"ضعيف\" كما في (التقريب ٦٨٨٣).\nالثانية: عبد الرحمن بن زياد هو ابن أَنْعُمٍ الإفريقي؛ قال فيه الحافظ: \"ضعيف في حفظه\" (التقريب ٣٨٦٢).\nالثالثة والرابعة: إبهام أشياخِ عبدِ الرحمن، والإرسال؛ فإن عبد الرحمن بن زياد من أتباع التابعين، فأشياخه من التابعين؛ فالحديث مرسَلٌ.\nوقد ضعَّفه الشيخ الألباني في (الضعيفة ١١/ ٨٠٢) بمِنْدَلٍ، وقال: \"وعبد الرحمن بن زياد لم أعرفْه، ويحتمل أن يكون عبدَ الرحمن بن زياد- تابعيٌّ روى له التِّرْمذي-، أو عبدَ الرحمن بن زياد مولى بني هاشم، وكلاهما مقبولٌ عند الحافظ. والله أعلم\".","vol":"8","page":319},{"text":"كذا قال﵀-، والأظهر أنه ابنُ أَنْعُم الإفريقي، فرواية مِنْدَلٍ عنه معروفةٌ كما في (المعجم الكبير للطبراني ١٤/ ٤٩/ ١٤٦٤٢). والله أعلم.","vol":"8","page":320},{"text":"٩٨٨ - حَدِيثُ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ: أَنَّ حَجَّامًا أَخَذَ مِنْ شَارِبِ النَّبِيِّ ﷺ، فَرَأَى شَيْبَةً فِي لِحْيَتِهِ، فَأَهْوَى إلَيْهَا [لِيَأْخُذَهَا]، فَأَخَذَ (فَأَمْسَكَ) النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ، وَقَالَ: «مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٢٦٤٧٣ \"واللفظ له\" / شعب ٦٣٩٠ / سعد (١/ ٣٧٣) / خلا (ترجل ٩٣)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي شَيْبة في (المصنَّف)، وابن سعد في (الطبقات): عن وكيع بن الجراح، عن سفيان، عن أيوبَ السَّخْتِياني، عن يوسفَ، عن (^١) طَلْقِ بن حبيب، به.\nورواه الخَلَّال في (التَّرجُّل) عن محمد بن إسماعيل الأَحْمَسي، عن وكيع، به.\nويوسف هو ابن ماهَك.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه مرسَلٌ؛ فطَلْقُ بن حبيب من الوُسْطى من التابعين، كما في (التقريب ٣٠٤٠).\n_________\n(^١) تصحَّفتْ في جميع طبعات الطبقات الكبرى لابن سعد إلى (بن)، وهي على الصواب في بقية المصادر.","vol":"8","page":321},{"text":"ورواه البَيْهَقي في (الشُّعَب) قال: أخبرنا أبو عبد الله البَجَليُّ المقرئُ بالكوفة، أنا أبو بكر بن أبي دارِم، أخبرني الحسين بن جعفر بن محمد القُرَشي، ثنا عبد الحميد، ثنا وَكِيع، عن سفيان، عن رجل، عن طَلْق بن حبيب ... به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أبو بكر بن أبي دارم، وهو أحمد بن محمد بن السَّري؛ قال الذهبي: \"كان رافضيًّا، يَروي في ثلْبِ الصحابةِ المناكيرَ، واتُّهِم بالوضع\" (تاريخ الإسلام ٨/ ٤٠).","vol":"8","page":322},{"text":"٩٨٩ - حَدِيثُ أَبِي جَعْفَرٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ: أَنَّ حَجَّامًا أَخَذَ مِنْ شَارِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَكَانَتْ شَعْرَةً بَيْضَاءَ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «دَعْهَا». كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَسْتَأْصِلَهَا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده تالف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٢١١٠٦]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق: عن مَعْمَر، عن جابر، عن أبي جعفر، به.\nوأبو جعفرٍ هو محمد بن عليِّ بن الحُسينِ الباقِرُ، التابعيُّ المشهور.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ ففيه- مع إرساله- جابر وهو ابن يَزيدَ الجُعْفيُّ؛ كذَّبه ابنُ مَعين وأحمد وابن عُيَيْنة وأيوبُ السَّخْتِياني وزائدةُ والجُوزَجاني وابن الجارود وغيرُهم كثيرٌ، وتركه يحيى القَطَّانُ وابن مَهْدي وغيرُهما، وقال النَّسائي: \"متروك\"، وقال مرةً: \"ليس بثقة، لا يُكتب حديثُه\"، وكذا قال ابن مَعين أيضًا، وزاد: \"ولا كرامة\"، وقال ابن سعد: \"كان يدلِّس، وكان ضعيفًا جدًّا في رأْيِه وروايتِه\"، وضعَّفه أبو حاتم وأبو زُرعة وأبو داودَ والعِجْليُّ وابن سعد وغيرُهم. وشذَّ شُعبةُ وغيرُه فأثنَوْا عليه، كأنه لم يتبيَّنْ لهم ما تبيَّنَ لغيرهم. ولهذا قال الذهبي: \"وثَّقه شعبةُ فشذَّ، وتركه الحُفَّاظ\" (الكاشف ٧٣٩). وانظر (العلل لأحمد- رواية الميموني ٤٦٦)، و(ميزان","vol":"8","page":323},{"text":"الاعتدال ١٤٢٥)، و(إكمال تهذيب الكمال ٩٢١)، و(تهذيب التهذيب ٢/ ٤٦ - ٥٠). وتساهَل الحافظُ في (التقريب ٨٧٨) فقال: \"ضعيف رافضيٌّ\"، وقد قال في غير موضع مِن كُتبه: \"متروك\"، كما في (المطالب ٥٠٢)، و(التلخيص ١/ ٤٥٦، ٢/ ١٦٨)، و(الدراية ٢/ ٢٨٣)، وقال في مواضعَ أخرى: \"ضعيف جدًّا\" كما في (المطالب ١٥٥٤)، و(التلخيص ١/ ٣٧٢، ٢/ ٨). وقال في موضع: \"وجابرٌ اتَّهموه بالكذب\" (التلخيص ١/ ٤٢٤) مقِرًّا بذلك، ونحوه في (الفتح ٩/ ١١٣). وهذا هو المعتمَد، والله أعلم. وقد قال الإمام أحمد- وسُئِل عن حديث جابرٍ الجُعْفي-: \"ليس له حُكمٌ يُضطَرُّ إليه\" (الضعفاء للعقيلي ١/ ٣٩١). فالحمد لله.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذكرَ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ٥/ ١٦٦/ ٨٨٤٣) تحت: \"باب ما جاء في الشارب\": \"عن عُبَيْدٍ قَالَ: «أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالِاحْتِفَاءِ» \". وعزاه للطبراني.\nفكأنه فَهِمَ الاحتفاءَ في الحديث بمعنى إحفاءِ الشارب، وليس كذلك؛ فإن هذا الحديثَ له قصةٌ تبيِّنُ معناه، كما عند أحمدَ (٢٣٩٦٩)، وأبي داودَ (٤١١٢) وغيرِهما: عن عبد الله بن بُرَيْدةَ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ رَحَلَ إِلَى فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ وَهُوَ بِمِصْرَ ... فَرَآهُ حَافِيًا، فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكَ حَافِيًا؟ قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَنَا أَنْ نَحْتَفِيَ أَحْيَانًا». اللفظُ لأحمدَ. ولكنْ هذا من مسند فَضَالةَ بنِ عُبيد، وقد رواه بعضُهم فجعله من مسند هذا الصحابيِّ وسمَّاه (عُبيدًا)، كما عند (النَّسائي ٥٢٣٩)، وغيرِه.\nورواية الطبرانيِّ التي ذكرها الهيثميُّ، لم نقف عليها في الأجزاء المطبوعة من \"المعجم الكبير\"، ولكنْ رواها أبو نُعَيم في (معرفة الصحابة ٤٨٠٠) عن الطبراني، بسنده عن عبد الله بن بُرَيْدَةَ، عن رجل يقال له:","vol":"8","page":324},{"text":"عُبَيدٌ، قَالَ: «أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِالِاحْتِفَاءِ».\nوسيأتي الكلامُ على هذا الحديثِ في: \"باب كراهية الإفراط في الترجل للرجال\".","vol":"8","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-190>١٤٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ</span>\n٩٩٠ - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ:\n◼ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ فَلَيْسَ مِنَّا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ لَمْ يَأْخُذْ شَارِبَهُ فَلَيْسَ مِنَّا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده صحيح؛ وصحَّحه التِّرْمذي- وأقرَّه النَّوَوي، وابنُ تيميَّة، وابن القيِّم، والذهبي، والمُناوي، وغيرُهم-، وصحَّحه أيضًا: ابن حِبَّان، وعبدُ الحق الإشْبيلي، والعراقي، وابن حجر، والسُّيوطي، والعَجْلُوني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١ - قال ابن عبد البر: \"قد أجمعوا أنه لا بد للمسلم مِن قصِّ شاربِه أو حلْقِه؛ روَى زيدُ بن أَرقَمَ عن النبي ﷺ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ فَلَيْسَ مِنَّا» \" (التمهيد ٢١/ ٦٣).\n٢ - وقال الصَّنْعاني: \"أَخذَ منه جماعةٌ وجوبَ قصِّ الشاربِ، والجمهورُ حملوه على النَّدْب\" (التنوير شرح الجامع الصغير ١٠/ ٣٩٥).\n٣ - قوله: «فَلَيْسَ مِنَّا» أي: ليس على سُنَّتِنا وطريقتِنا. وقيل: أي: ليس","vol":"8","page":326},{"text":"من المُطيعين لنا، وليس من المُقتَدين بنا، ولا من المحافظين على شرائعنا. وأما أن يكون من غير أهل المِلَّة فلا.\nانظر (أصول السنة لابن أبي زَمَنِين ص ٢٥٠)، و(طرح التثريب للعراقي ٢/ ٨٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [ت ٢٩٦١ \"واللفظ له ولغيره\" / كن ١٤، ٩٤٤٥ / حم ١٩٢٦٣، ١٩٢٧٣ / ش ٢٦٠٠٤ / مش ٥١٨ / بز ٤٣٣٢ / طب (٥/ ١٨٥/ ٥٠٣٣ - ٥٠٣٦) / طس ٣٠٢٧ / طص ٢٧٨ / مع (كبير ١٠/ ١٦٥/ ٢٣١٧٧) / خلا ١٤٥١ / مشكل ١٣٤٩ / عد (٩/ ٥٨١ - ٥٨٢) / صحا ٢٩٨٠ / شهب ٣٥٧، ٣٥٨ / تمهيد (٢١/ ٦٣)، (٢٤/ ١٤٤) / سمأ (ص ٢٨) / ضيا (صغير ٩٠١٦)، (كبير ١٠/ ١٦٥/ ٢٣١٧٧)، (فيض القدير ٦/ ٢٢٢) / كما (٥/ ٤٠٦)].\nتخريج السياق الثاني: [ن ١٣، ٥٠٩١ / حب ٥٥١٢/ حميد ٢٦٤ / طس ٥٢٢، ٧٨٨٦ / مشكل ١٣٤٩ / هقد ٦٩٢ / شعب ٦٠٢٤ / طسي ٤١ / زهر ٢١٤ / فة (٣/ ٢٣٣) / عق (٤/ ٥) / شهب ٣٥٦ / خطج ٨٦٤ / خط (١٣/ ٢٢٥) / زمنين (السنة ١٧٥) / نبلا (١٤/ ١٣٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي شَيْبة في (المصنَّف) و(المسند): عن عَبْدةَ بنِ سُلَيْمان.\nوأخرجه أحمد (١٩٢٦٣): عن يحيى بن سعيدٍ القَطَّان، ووَكِيع.\nوأخرجه أحمد أيضًا (١٩٢٧٣): عن يحيى بن سعيد- وحدَه-.\nوأخرجه التِّرْمذي والنَّسائي في (الكبرى ١٤): من طريق يحيى بن سعيد.","vol":"8","page":327},{"text":"وأخرجه التِّرْمذي: عن أحمد بن مَنِيع، قال: حدثنا عَبيدة بن حُمَيد.\nوأخرجه النَّسائي في (الكبرى ٩٤٤٥): عن محمد بن عبد الأعلى، عن المُعتَمِر بن سُلَيمان.\nوأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ٥٠٣٣): عن عليِّ بن عبد العزيز، عن أبي نُعَيم.\nستتَّهُم- وغيرُهم-: عن يوسفَ بن صهيب، عن حبيب بن يسار، عن زيد بن أَرقَمَ، به. بلفظ الرواية الأولى.\nوأخرجه عَبْد بن حُمَيد في (المنتخب) عن يَعلَى، ومحمد، ابنَيْ عُبَيد.\nوأخرجه الحافظ محمد بن أَسلمَ الطُّوسيُّ في (الأربعين ٤١) والبَيْهَقي في (الشعب ٦٠٢٤): من طريق عُبيد الله بن موسى.\nوأخرجه النَّسائي في (الصغرى ٥٠٩١) عن عليِّ بن حُجْر، وابن حِبَّان في (صحيحه ٥٥١٢) عن أبي يَعلَى، عن سُرَيج بن يونس، كلاهما: عن عَبيدة بن حُمَيد.\nوأخرجه النَّسائي في (الصغرى ٥٠٩١): عن محمد بن عبد الأعلى، عن المُعتَمِر بن سُلَيْمان.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في (المعرفة والتاريخ): عن أبي نُعَيم الفَضْل بن دُكَين.\nوأخرجه أبو الفضل الزُّهْري في (حديثه ٢١٤): عن أبي القاسم البَغَوي، عن أبي بكر بن أبي شَيْبة، عن عَبْدة بن سُلَيمان.\nوأخرجه البَيْهَقي في (الآداب): من طريق أبي أُسامة حمَّاد بن أسامة.","vol":"8","page":328},{"text":"ثامنيتُهم- وغيرُهم-: عن يوسف بن صهيب، عن حبيب بن يسار، عن زيد بن أَرقمَ، به. بلفظ الرواية الثانية.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله كلُّهم ثقات. فحبيب بن يسار وهو الكِنْديُّ الكوفي: وثَّقه ابن مَعين، وأبو زُرعة، وأبو داودَ، وابن حِبَّان. (تهذيب التهذيب ٢/ ١٩٢). واعتمده الحافظان الذهبيُّ في (الكاشف ٩٢٠)، وابنُ حَجر في (التقريب ١١٠٩).\nوأما يوسف بن صهيب وهو الكِنْدي الكوفي أيضًا: فوثَّقه ابن مَعين، وأبو داود، وعثمان بن أبي شَيْبة، ويعقوبُ بن سفيان، كما في (المعرفة والتاريخ ٣/ ٢٣٣). وقال أبو حاتم: \"لا بأس به\"، وقال النَّسائي: \"ليس به بأس\"، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٧/ ٦٣٥). وانظر (تهذيب التهذيب ١١/ ٤١٥). وقال الحافظان الذهبي في (الكاشف ٦٤٣٧)، وابنُ حَجر في (التقريب ٧٨٦٨): \"ثقة\".\nوقد رواه عنه جماعةٌ من الثقات الأثبات، إلا أنهم اختَلفوا عليه في لفظه؛ فرواه جماعة عنه بلفظ: «مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ ..»، ورواه آخرون بلفظ: «مَنْ لَمْ يَأْخُذْ شَارِبَهُ ..»، كما هو مفصَّلٌ في السند والتخريج.\nوزيد بن أَرْقمَ هو ابن زيد بن قيسٍ الأنصاريُّ الخَزْرجي، صحابي مشهور، غزا سبعَ عشرةَ مرةً، وأولُ مشاهدِه الخندقُ، وأنزل الله تصديقَه في سورة المنافقين. انظر (الكاشف ١٧٢١)، و(التقريب ٢١١٦).\nولذا قال التِّرْمذي- عَقِبه-: \"هذا حديث حسَنٌ صحيح\". وأقره: النَّوَوي في \"فصل الصحيح\" من (خلاصة الأحكام ١/ ٩٢) وفي (المجموع ١/ ٢٨٧)،","vol":"8","page":329},{"text":"وشيخُ الإسلام ابنُ تيميَّة في (شرح العمدة ١/ ٢٣٤)، والذهبيُّ في (الكبائر ٤٤٣)، وابنُ القيِّم في (زاد المعاد ١/ ١٧٢)، والمُناوي في (التيسير ٢/ ٤٤٣)، وغيرُهم.\nوصحَّحه أيضًا: ابن حِبَّان؛ فأخرجه في (صحيحه).\nوذكره عبد الحق الإشْبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٤٢) وسكت عنه مصحِّحًا له.\nوثبَّتَه الحافظ العراقيُّ في (طرح التثريب ٢/ ٨٢). وقال الحافظ: \"سندُه قوي\" (الفتح ١٠/ ٣٣٧)، وتبِعه العَجْلُوني في (كشف الخفاء ٢٧٨٦).\nورمز لحُسنه السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٩٠١٦)، كذا في المطبوع، ولكن ذكر الصَّنْعاني في (شرح الجامع الصغير ١٠/ ٣٩٥) أنه رمز لصحته، وهذا أقرب للصواب، والله أعلم.\nوقال الألباني في تعليقه على (المشكاة ٤٤٣٨): \"إسناده جيد\"، وصحَّحه في (التعليقات الحِسان على صحيح ابن حِبَّان ٥٤٥٣)، و(صحيح الجامع ٦٥٣٣)، وغيرِهما.\nوقد رواه بعضُهم عن يوسفَ بن صهيب، فأخطأ في سنده:\nفقد أخرجه الطَّحاوي في (شرح مُشكِل الآثار ١٣٤٩)، من طريق خَلَّاد بن يحيى الكوفي، قال: حدثنا يوسف بن صهيب، عن حبيب بن يسار، عن أبي رَملة، عن زيد بن أَرقمَ، به.\nفزاد في سنده (أبا رملة، وهو عبد الله بن أبي أُمامَة) بين حبيبٍ وزيدِ بن أَرْقمَ، وهذا من الْمَزِيد في متَّصِل الأسانيد؛ فإن المحفوظ عن يوسفَ بن صهيبٍ ما رواه الثقاتُ الأثبات، كيحيى القطَّان، ووَكِيعٍ، وعَبيدةَ بن حُمَيد،","vol":"8","page":330},{"text":"والمُعتَمِرِ بن سُلَيمان، وأبي نُعَيمٍ الفضْلِ بن دُكَين، وعَبْدةَ بنِ سُلَيْمان، ويَعلَى ومحمدٍ ابنَيْ عُبَيد، وعُبيد الله بن موسى، وأبي أُسامة، وغيرِهم- عن يوسفَ بن صهيب (عن حبيب بن يسار، عن زيد بن أرقمَ) بلا واسطةٍ بينهما.\nوصوَّبه ابن عَدِي في (الكامل ٩/ ٥٨٢)، والدارَقُطْنيُّ في (العلل ٦/ ٤٤١).\nوقد رواه غيرُ يوسفَ كذلك عن حبيب بن يسار عن زيد بلا واسطة، كما عند الطبراني في (الكبير ٥٠٣٥)، و(الأوسط ٥٢٢، و٣٠٢٧)، و(الصغير ٢٧٨)، و(الضعفاء للعُقَيلي ٤/ ٥)، و(الكامل ٩/ ٥٨١ - ٥٨٢). ولكن من وجوه لا تثبُت، وانظر (سؤالات البَرْذَعي لأبي زُرعة الرازي ٢٥)، و(تاريخ بغداد ١٣/ ٢٢٤).\nهذا وقد قال البزَّار- عقِبَ الحديثِ، وقد رواه بالسند المشهور (من طريق يوسفَ، عن حبيب، عن زيد): \"وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يحدِّثُ به عن النبي ﷺ إلا زيد بن أَرقَمَ، ولا نعلم له إسنادًا إلا هذا الإسنادَ\" (المسند ١٠/ ٢٣٧).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال مُغْلَطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٢٦): \"وفي صحيح ابن حِبَّان من حديث زيد بن أَرقَمَ مرفوعًا: «مِنَ السُّنَّةِ: قَصُّ الشَّارِبِ؛ مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ فَلَيْسَ مِنَّا» \"ا. هـ.\nكذا قال، والحديث في صحيح ابن حِبَّان وغيرِه، وليس فيه: «مِنَ السُّنَّةِ: قَصُّ الشَّارِبِ»!.\n* * *","vol":"8","page":331},{"text":"٩٩١ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَنْ لَمْ يَأْخُذْ شَارِبَه فَلَيْسَ مِنَّا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسنادُه منكَرٌ من حديث ابن عُمر. الصواب من حديث زيد بن أَرْقَمَ، كما قال الدارَقُطْنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[علقط ٢٨٧٨ معلقًا]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nعلَّقه الدارَقُطْني في (العلل): عن الرَّبيع بن زياد الهَمْداني الضَّبِّي، عن يوسفَ بن صهيب، عن زيدٍ العَمِّي، عن ابن عُمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد منكَر؛ فيه الرَّبيع بن زياد الهمْداني الضَّبِّي، وهو منكَر الحديث؛ فقد ذكره ابن عَدِي في (الكامل) وذكر له حديثيْنِ غريبيْن تفرَّد بهما، ثم ذكر أنه روَى عن أهل المدينة أحاديثَ لا يتابَع عليها. (الكامل ٤/ ٥٣٠). وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٦/ ٢٩٨) وقال: \"يُغْرِب\". وقال الخليلي: \"له أحاديثُ يتفرَّد بها. قال العلماء: إن محَلَّه الصِّدقُ، ويَروي عن أبانَ بن أبي عيَّاش وغيرِه من الضعفاء\" (الإرشاد ٢/ ٦٣١). وقال صالح بن أحمدَ في \"طبقات همْدان\": \"لم يكن مشهورًا بالتحديث\"، وقال أبو جعفرٍ الحافظُ: \"حديثُه يدلُّ على الصدق\" (لسان الميزان ٣١١٦).\nوقال الذهبي في (تاريخ الإسلام ٤/ ٨٤٨): \"لم أرَ فيه جرحًا لأحد\". وقال في (الميزان ٢٧٣٦): \"ما رأيت لأحد فيه تضعيفًا، وهو جائز الحديث\".","vol":"8","page":332},{"text":"قلنا: إذا كان مقِلًّا جدًّا، وجُلُّ أحاديثِه غرائبُ ومناكيرُ- كما هو ظاهر الحال، ومقتضَى كلامِ ابن عَدِي-، فكيف يكون جائزَ الحديث؟ !، بل هو منكَرُ الحديث، وهذا الحديث أيضًا شاهدٌ على ذلك؛ فقد خالف في إسناده الثقات الأثباتَ (كيحيى القطَّان، ووَكِيع، وعَبيدةَ بنِ حُمَيد، والمُعتَمِرِ بن سُلَيمان، وأبي نُعَيمٍ الفضْلِ بن دُكَين، وعَبْدة بن سُلَيمان، وغيرِهم كثيرٍ- كما تقدَّم-)؛ حيث رَوَوْه جميعًا عن يوسفَ بن صهيب، عن حبيب بن يسار، عن زيد بن أَرقَمَ، به.\nفخالفهم؛ فرواه عن يوسف بن صهيب، عن زيدٍ العَمِّي- وهو ضعيف-، عن ابن عُمر.\nولذا قال الدارَقُطْني- وسُئِل عن هذا الحديثِ- فقال: \"رواه الرَّبيع بن زيادٍ الهَمْدانيُّ الضَّبِّي، عن يوسفَ بن صهيب، عن زيدٍ العَمِّي، عن ابن عُمَر.\nورواه يحيى القَطَّانُ، ومُعتَمِر بنُ سُلَيمان ... وغيرُهم، عن يوسف بن صهيب، عن حبيب بن يسار، عن زيد بن أَرقَمَ، وهو الصواب\" (العلل ٦/ ٤٤٢/ ٢٨٧٨).\nقلنا: والحديث ذكره الدَّيْلَميُّ في (الفردوس بمأثور الخطاب ٥٩٥٣) عن ابن عُمَر وزيدِ بن أَرْقَم. ولم نقف على سند هذا الروايةِ، فالله أعلم.","vol":"8","page":333},{"text":"٩٩٢ - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ:\n◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «خُذْ مِنَ الشَّارِبِ؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ إِذَا تَلَا الْعَبْدُ الْقُرْآنَ أَدْنَتْ أَفْوَاهَهَا مِنْهُ، فَإِذَا كَانَ طَوِيلَ الشَّارِبِ لَمْ تَدْنُ مِنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوع، وذكره السُّيوطي وابن عِرَاق في \"الموضوعات\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فر (ملتقطة / ق ١١٠ - ١١١)، (ذيل اللآلئ ٧١٣)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدَّيْلمي في \"مسند الفردوس\"- كما في (الغرائب الملتقطة لابن حَجر) و(ذيل اللآلئ للسُّيوطي) - قال: أخبرنا أبي، أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن عبد العزيز (العُكْبَري) (^١)، حدثنا ابن رَزْقويه، حدثنا ابن السَّمَّاك، أخبرنا أبو نصر محمد بن إبراهيم السَّمَرْقَندي، حدثنا سعيد بن هاشم بن مَرْثَد، حدثنا أيوب بن نصْر بن موسى، حدثنا حماد بن عمرو، عن السَّري بن خالد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عليِّ بن أبي طالب، به.\n_________\n(^١) كذا أثبته محقِّق (ذيل اللآلئ ٧١٣)، وعلَّق عليه قائلًا: \"في زهر الفردوس وجميع النسخ: (العسكري)، والمثبَت من مسند الفردوس، وهو الصواب كما في (الأنساب ٩/ ٢٨) \". قلنا: وهو كما قال، وكذا في (تاريخ الإسلام ١٠/ ٣٤٥): العُكْبَري.","vol":"8","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف جدًّا؛ فيه خمسُ علل:\nالأولى: حماد بن عمرٍو النَّصِيبيُّ؛ قال عنه ابن مَعين: \"من المعروفين بالكذب ووضْع الحديثِ\"، وقال مرة: \"ليس بثقة\"، وقال النَّسائي وغيرُه: \"متروك\"، وقال البخاري وأبو حاتم: \"منكر الحديث\"، وزاد أبو حاتم: \"ضعيف الحديث جدًّا\"، وقال ابن حِبَّان: \"يضع الحديث وضْعًا\"، وقال الجُوزَجاني: \"كان يكذب\"، وقال الحاكم: \"يروي عن جماعة من الثقات أحاديثَ موضوعةً، وهو ساقِط بمَرَّة\". انظر (لسان الميزان ٢٧٤١).\nولذا ذكره السُّيوطي في (الزيادات على الموضوعات المسمَّى ذيل اللآلئ ٧١٣)، وتبِعه ابن عِرَاق في (تنزيه الشريعة ٢/ ٣٤٢) وقال: \"لم يبيِّن علتَه؛ وفيه حمَّاد بنُ عَمرو، والله تعالى أعلم\".\nوحمَّادٌ هذا ذَكرَه ابنُ عِرَاقَ في بداية كتابِه ضِمْنَ قائمةِ مَن رُمِي بالوضع؛ ولذا لم يزِدْ في نقدِه للحديث على قوله: \"وفيه حماد بنُ عمرو\"، اكتفاءً بما ذكره قبلُ، حسَب منهجِه في الكتاب.\nالثانية: أبو نصر محمد بن إبراهيم السَّمَرْقَندي؛ ذكره الذهبي في \"الميزان\"، وقال: \"شيخ لأبي عمرو بن السَّمَّاك، حدَّث عنه بتلك الوصيةِ المكذوبة عن النبي ﷺ لعليٍّ ﵁، فلعله هو الذي وضعَها\" (ميزان الاعتدال ٣/ ٤٤٩)، وأقرَّه الحافظُ في (اللسان ٦٣٤٠).\nالثالثة: السَّري بن خالد؛ قال الأَزْدي: \"لا يُحتجُّ به\" وقال الذهبي: \"لا يُعرَف\" (ميزان الاعتدال ٣٠٨٨).\nالرابعة: أيوب بن نصر بن موسى أبو أحمدَ العُصْفُري، ترجم له الخطيبُ","vol":"8","page":335},{"text":"في (تاريخ بغداد ٧/ ٤٥٨)، وابنُ الجوزي في (المنتظم ١٥٧٩)؛ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nالخامسة: الانقطاع بين محمد بن عليِّ بن الحُسين، وبين عليِّ بن أبي طالب، انظر (جامع التحصيل ٧٠٠).","vol":"8","page":336},{"text":"٩٩٣ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ طَوَّلَ شَارِبَهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا، طَوَّلَ اللهُ نَدَامَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَسَلَّطَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ بِكُلِّ شَعْرَةٍ عَلَى شَارِبِهِ سَبْعِينَ شَيْطَانًا، فَإِنْ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ، لَا تُسْتَجَابُ لَهُ دَعْوَةٌ، وَلَا تَنْزِلُ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ، وَلَا يَنْظُرُ اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.\nوَمَنْ أَطَالَ شَارِبَهُ تُسَمِّيهِ الْمَلَائِكَةُ مُخْبِيًا، وَإِنْ مَاتَ مَاتَ عَاصِيًا، وَقَامَ مِنْ قَبْرِهِ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ.\nوَلَا يُطَوِّلُ شَارِبَهُ إِلَّا مَلْعُونٌ عَلَى لِسَانِ الْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ، وَيَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ وَالْأَرْضُ تَلْعَنُهُ مِنْ تَحْتِهِ.\nوَمَنْ طَوَّلَ شَارِبَهُ فَلَا يُصِيبُ شَفَاعَتِي، وَلَا يَشْرَبُ مِنْ حَوْضِي، وَضَيَّقَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ قَبْرَهُ، وَيُشَدِّدُ عَلَيْهِ مُنْكَرًا وَنَكِيرًا، وَأَظْلَمَ عَلَيْهِ قَبْرَهُ، وَيُنَزِّلُ عَلَيْهِ مَلَكَ الْمَوْتِ﵇- وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ.\nوَمَنْ قَصَّ شَارِبَهُ فَلَهُ عَنِ اللهِ تَعَالَى بِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنَ الثَّوَابِ أَلْفُ مَدِينَةٍ مِنْ دُرٍّ وَيَاقُوتٍ، وَفِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَلْفُ قَصْرٍ، فِي كُلِّ قَصْرٍ أَلْفُ دَارٍ مِنَ الرَّحْمَةِ، فِي كُلِّ دَارٍ أَلْفُ أَلْفِ بَيْتٍ مِنَ الْمِسْكِ، فِي كُلِّ بَيْتٍ أَلْفُ سَرِيرٍ، فَوْقَ كُلِّ سَرِيرٍ جَارِيَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، عَلَى رَأْسِهَا تَاجٌ مِنَ النُّورِ، مُكَلَّلٌ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، وَهِيَ تُنَادِي كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ مَرَّةٍ: أَنْتَ طَلَبِي، وَقُرَّةُ عَيْنِي، وَأَنْتَ صَاحِبي، فَيَنْظُرُ اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ نَظْرَةٍ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ، وَيَقُولُ لِمَلَائِكَتِهِ: أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى عَبْدِي؟ قَصَّ شَارِبَهُ مِنْ مَخَافَتِي، وَعِزَّتِي وَجَلَالِي، لَأَضَعَنَّ عَلَيْهِ نُورَ كَرَامَتِي، وَلَأُزَيِّنَنَّهُ بَيْنَ النَّاسِ، وَلَأُدْخِلَنَّهُ جَنَّتِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل موضوع، قاله الجُورَقاني، وابن الجوزي، والذهبي، وتبِعَهم:","vol":"8","page":337},{"text":"ابنُ حَجر، والسُّيوطي، وابن عِرَاقَ، والفَتَّنِي، والشوكاني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طيل ٦٥٣ \"واللفظ له\" / ضو ١٤٤٩ \"مختصرًا\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الجُورَقاني في \"الأباطيل\" قال: أخبرنا عبد الواحد بن محمد بن جابار (^١) الواعظُ، أخبرنا أبو الفضل عبد الوهاب بن محمد بن الفضل بن عَلُّويه بن مُصعَب، قَدِمَ علينا هَمَذانَ، أخبرنا أحمد بن جعفر، عن جدِّه، عن محمد بن عبد الرحمن القَطَّان، عن أبي بكر الجَوْهَري، عن محمد بن إبراهيم بن عامر، عن محمد بن إبراهيم العياراني، عن الحسن بن عليٍّ، عن بِشْر بن السَّري، عن الهيثم، عن حمَّاد بن زيد، عن أنس بن مالك، به.\nوأخرجه ابن الجوزي في (الموضوعات) قال: حُدِّثتُ عن عبد الواحد بن محمد بن جَابَانَ الواعظِ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد مظلِم جدًّا؛ فيه جماعة لم نقف لهم على ترجمة، ولكن رائحة الوضْع تَفوحُ من متْنِه؛ ولذا قال الجُورَقاني- عَقِبَه-: \"هذا حديث باطلٌ موضوع، في إسناده من المجهولين غيرُ واحد، وحمَّاد بن زيد لم يسمع من أنس بن مالك شيئًا ولم يَرَه\" (الأباطيل ٢/ ٣٠٨).\n_________\n(^١) كذا بالراء، وكذا وقع في الميزان واللسان، ووقع عند ابن الجوزي بالنون، وقال سِبْط ابن العَجَمي: \"في نسختي من الميزان بالراء وفي نسخة من موضوعات ابن الجوزي بالنون ولم أر بالراء إلا اثنين، وهذا ليس واحدًا منهما، والله أعلم\" (الكشف الحثيث ص ١٧٥).","vol":"8","page":338},{"text":"وأما ابن الجوزي فقال- عَقِبه-: \"هو من أنتَنِ الوضْعِ وأسمجِه، ولولا حماقةُ مَن وَضعَ هذا، وأنه ما شَمَّ ريحَ العِلم؛ لعَلِم أن غاية ما في تطويل الشاربِ مخالفةُ سُنَّةٍ لا يَصلُح التواعُدُ عليها بمثل هذا، والمتَّهَم به ابنُ جابار، وقد خلَّط في الإسناد كما رأيتَ، وأتى بجماعة مجهولين\".\nوتبِعَهما الذهبيُّ فذكره في (أحاديث مختارة من موضوعات الجُورَقاني وابن الجوزي ٩٦)، وقال: \"بسند ظلماتٍ عن أنس ... \"، فذكره، ثم قال: \"وهو أقلُّ مِن أن يُنظَر في سنده، فتَبًّا لمَن وضَعه\". وقال في (تلخيص الموضوعات ٧٠٦): \"إسناده ظلماتٌ إلى أنس، والمتَّهَم بوضْعِه عبدُ الواحد بنُ جَابَانَ\". وبنحوه في (ميزان الاعتدال ٢/ ٦٧١).\nوتبِعَهم: ابنُ حَجَر في (لسان الميزان ٥/ ٢٨٨)، والسُّيوطي في (اللآلئ المصنوعة ٢/ ٢٢٦)، وابنُ عِرَاقَ في (تنزيه الشريعة ٢/ ٢٦٨)، والفَتَّنِي في (تذكرة الموضوعات ص ١٦٠)، والشوكاني في (الفوائد المجموعة ١/ ١٩٧ - ١٩٨).","vol":"8","page":339},{"text":"٩٩٤ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «قُصُّوا شَوَارِبَكُمْ؛ فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَعْمَلُوا، فَزَنَتْ نِسَاؤُهُمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر جدًّا، ولم نقف على سنده.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج والتحقيق]:</span>\nذكره الدَّيْلَمي في (الفردوس بمأثور الخطاب ٤٥٧٨). وعزاه السُّيوطي في (الجامع الكبير ٦/ ٢٢٢/ ١٦٣٩٥) وتبِعه صاحبُ (كَنز العمال ١٧٢٤٧). للدَّيْلمي، وهما يَعْنِيانِ المسنَد، ولكن لم نقف عليه.\nولكن ذكرَ السُّيوطي في مقدمة (الجامع الكبير ١/ ٤٤) أن الحديث إذا عزاه للديلمي في \"مسند الفردوس\" فهو ضعيف، فيُسْتغنَى بالعزو إليه عن بيان ضعْفِه.\nومتن الحديث دالٌ على نكارته، إن لم يكن موضوعًا، والله المستعان.\n* * *","vol":"8","page":340},{"text":"٩٩٥ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «مَنْ طَوَّلَ شَارِبَهُ، لَمْ يَسْتَجِبِ اللهُ دُعَاءَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> المتن منكر جدًّا، ولم نقف على سنده.\nذكره الدَّيْلميُّ في (الفردوس ٥٦٤٨)، ولم نقف على سنده، ولكن متْنُه منكَر جدًّا لا يحتاج إلى النظر في إسناده.\nوتفرُّدُ الدَّيْلَميِّ به، مُؤْذِنٌ بضعْفِه ونكارتِه، كما أشار إلى ذلك السُّيوطيُّ في (مقدمة الجامع الكبير ١/ ٤٤).\n* * *","vol":"8","page":341},{"text":"فَصْلٌ فِي حَلْقِ الْعَانَةِ وَالتَّنَوُّرِ","vol":"8","page":343},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-191>١٤٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي حَلْقِ الْعَانَةِ وَالتَّنَوُّرِ</span>\n٩٩٦ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ: «كَانَ يَتَنَوَّرُ»\n◼ ١ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَنَوَّرُ، وَيَلِي عَانَتَهُ بِيَدِهِ».\n•٢ وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اطَّلَى، وَوَلِيَ عَانَتَهُ بِيَدِهِ».\n•٣ وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا اطَّلَى بَدَأَ بِعَوْرَتِهِ (بِعَانَتِهِ)، فَطَلَاهَا بِالنُّورَةِ [فَهُوَ الَّذِي يَلِيهَا]، وَسَائِرَ جَسَدِهِ أَهْلُهُ (^١»).\n•٤ وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اطَّلَى (تَنَوَّرَ)، وَلِيَ عَانَتَهُ (مَغَابِنَهُ) بِيَدِهِ».\n•٥ وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُنَوِّرُهُ الرَّجُلُ، فَإِذَا بَلَغَ مَرَاقَّهُ (^٢)، تَوَلَّى هُوَ ذَلِكَ».\n_________\n(^١) \"وَسَائِرَ\" بالنصْب، و\"أهلُه\" بالرفع: أي: وطلَى سائرَ جسدِه أهلُه، فهو من عطف معمولَي عاملٍ واحد (حاشية السِّندي على ابن ماجه ١٣٦٤).\n(^٢) المَرَاقّ: ما سَفَلَ من البطن فما تحتَه من المواضع التي تَرِق جلودُها، واحدها: مَرَق. (النهاية لابن الأثير ٢/ ٢٥٢)، وقال ابن الأثير أيضًا: \"وفيه «أَنَّهُ اطَّلَى حَتَى بَلَغَ الْمَرَاقَّ» هو بتشديد القاف: ما رَقَّ من أسفل البطنِ ولَانَ، ولا واحدَ له، ومِيمُه زائدةٌ\" (النهاية ٤/ ٣٢١).","vol":"8","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، والصواب فيه الإرسالُ. وضعَّفه ابنُ المبارَك، وأحمدُ، والبَيْهَقي، وابن مُفْلِح، والبُوصِيري، وابن حَجَر، والألباني. واستغربه أبو نُعَيم.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقولُه: «كَانَ يَتَنَوَّرُ» أي: يَطْلي عانتَه وما قرُبَ منها بالنُّورَة. (فيض القدير للمناوي ٥/ ٢٧٠).\nو\"النُّورَة\"- بضم النون-: حَجَر يُحرق ويُسَوَّى منه الكِلْسُ، ويُحلَق به شَعرُ العانة.\nثم غَلبتْ على أخلاطٍ تُضاف إلى الكِلْس مِن زِرْنِيخ وغيرِه؛ لإزالة الشعر. يقال: تَنَوَّرَ: أي: اطَّلَى بالنُّورة، ونوَّرْته: طلَيْته بها، وقيل: هي عربية، وقيل: مُعرَّبة. انظر (لسان العرب ٥/ ٢٤٤)، و(المصباح المنير ٢/ ٦٣٠).\nوقال أبو بكر الأَنْباري: \" النُّورة: سُميتْ نُورة؛ لأنها تُنير الجسدَ وتُبيِّضُه، وهي مأخوذة من النُّور، وكذلك نَوْر النبات، سُمِّي نَورًا؛ لبياضه وحُسنِه\" (الزاهر في معاني كلمات الناس ٢/ ٣٠٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [طي ١٧١٥ \"واللفظ له\" / هق ٧٠٩]\nتخريج السياقة الثانية: [جه ٣٧٧٨ \"واللفظ له\" / مع (النُّكت الظِّراف ١٣/ ٤)، (مصباح الزجاجة ٤/ ١٢٢)]\nتخريج السياقة الثالثة: [جه ٣٧٧٧ \"واللفظ له\" / طب (٢٣/ ٣٢٦ / ٧٤٨) \"والرواية والزيادة له\"]","vol":"8","page":346},{"text":"تخريج السياقة الرابعة: [حل (٥/ ٦٧) \"واللفظ له\" / جصاص (١/ ٨٢) \"والرواية الثانية له\" / إبراهيم الحربي (إمتاع ٧/ ٨٣) / ابن قانِع (إمتاع ٧/ ٨٣) \"والرواية الأولى له\"]\nتخريج السياقة الخامسة: [مسخ ٨٣٨]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داودَ الطيالسيُّ في (مسنده ١٧١٥) قال: حدثنا كاملٌ أبو العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أم سلَمةَ، به.\nوأخرجه أحمد بن مَنِيع في \"مسنده\"- كما في (مصباح الزجاجة ٤/ ١٢٢) -: عن أبي أحمدَ الزُّبَيْري.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٧٧٨): من طريق إسحاق بن منصور.\nوأخرجه إبراهيم الحَرْبي- كما في (إمتاع الأسماع ٧/ ٨٣) -: عن عُبيد بن إسحاقَ.\nوأخرجه إبراهيم الحَرْبي- كما في (إمتاع الأسماع ٧/ ٨٣) -، وابن قانِع- كما في (إمتاع الأسماع ٧/ ٨٣)، ومن طريقه الجَصَّاص في (أحكام القرآن ١/ ٨٢) -، وأبو نُعَيم في (الحلية ٥/ ٦٧): من طريق عاصم بن عليٍّ.\nوأخرجه الخرائطي في (مساوئ الأخلاق ٨٣٨) قال: من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائِدَة،\nكلُّهم: عن كامل (^١) أبي العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أم سلَمة،\n_________\n(^١) تصحَّف في مطبوع \"مساوئ الأخلاق\"، تبعًا لأصله (ق ٧٤/ ب) إلى: \"كهيل\"، وهو تصحيف ظاهر، ومع هذا اعتبره السُّيوطي في (الحاوي ١/ ٤٠٤) طريقًا آخرَ للحديث، فأبعدَ النُّجْعةَ، وقد رواه أحمد بن مَنِيع - على الصواب -: (عن ابن أبي زائدة، عن كامل)، كما سيأتي في التحقيق، ويؤكِّد ذلك أنه لا يُعرَف في تلاميذ حبيب، ولا في هذه الطبقة كلِّها مَن اسمه \"كهيل\"، والله أعلم.","vol":"8","page":347},{"text":"به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: الانقطاع؛ فإن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من أمِّ سلَمةَ، قاله أبو زُرعة، كما في (المراسيل لابن أبي حاتم ٤٧)، و(الجرح والتعديل ٣/ ١٠٧). وقال عليُّ بن المَدِيني: \"لَقِيَ ابنَ عباس، وسمِع من عائشةَ، ولم يسمعْ من غيرهما من الصحابة\" (جامع التحصيل ١١٧).\nوبهذه العلةِ أعلَّه ابنُ مُفْلِح، في (الآداب الشرعية ٣/ ٥٣)، والبُوصِيري في (مصباح الزجاجة ٤/ ١٢٢)، والألبانيُّ في (الضعيفة ٩/ ١٩٤).\nوأشار لذلك الحافظ في (النُّكَت الظِّراف ١٣/ ٤)، حيث نقل قولَ ابنِ المَدِيني السابق.\nومما يؤكِّد انقطاعَه: أنه قد رواه بعضُهم عن كاملٍ عن حبيب، فصرَّح بوجود الواسطة؛\nفأخرجه أحمدُ بن مَنِيع في (مسنده) - كما في (النكت الظِّراف ١٣/ ٤)، (مصباح الزجاجة ٤/ ١٢٢) -: عن يحيى بن زكريا بن أبي زائِدةَ،\nوأخرجه (الطبراني ٢٣/ ٣٢٦) من طريق أبي غَسَّان مالك بن إسماعيل،","vol":"8","page":348},{"text":"كلاهما: عن كاملٍ أبي العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن رجل (في رواية الطبراني: عن إنسان)، عن أم سلَمة، به.\nوهذا ضعيف أيضًا؛ لإبهام الواسطة.\nولذا قال البُوصِيري: \"وإسناده ضعيف أيضًا؛ لجهالة الرجل الذي لم يُسَمَّ\" (الزوائد ٤/ ١٢٢).\nثم إن كاملًا أبا العلاء مختلَفٌ فيه؛ فقد وثَّقه ابنُ مَعين، ويعقوب بن سفيان، والعِجْلي (١٥٣٩)، وقال النَّسائي: \"ليس به بأس\". وقال في موضع آخَرَ: \"ليس بالقوي\". وقال ابن عَدِي: \"رأيتُ في بعض رواياته أشياءَ أنكرْتُها، وأرجو أنه لا بأسَ به\". وقال ابن سعد: \"كان قليلَ الحديث، وليس بذاك\". وقال ابن المُثَنَّى: \"ما سمِعتُ ابن مَهْدي يحدِّث عنه شيئًا قط\". وقال ابن حِبَّان: \"كان ممن يَقلِب الأسانيدَ، ويَرفع المراسيلَ من حيث لا يدري، فبطَلَ الاحتجاجُ بأخباره\". وقال الحاكم: \"هو ممن يُجمع حديثُه\". (تهذيب التهذيب ٨/ ٤٠٩)، ولخَّصه الحافظُ بقوله: \"صدوق يخطئ\" (التقريب ٥٦٠٤).\nفمِثْله قد لا يُحتجُّ به إذا انفرد، فكيف إذا خُولِف؟ وهذه هي:\nالعلة الثانية: المخالفة؛ فقد رواه الثَّوْريُّ- كما عند عبد الرزاق في (المصنَّف ١١٢٧)، وأحمدَ في (العلل ٥٧٠٠)، وابنِ سعد في (الطبقات ١/ ٣٨٠)، والبَيْهَقيِّ في (الكبرى ٧٠٢) - عن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: كان رسول الله ﷺ «إِذَا اطَّلَى، وَلِيَ عَانَتَهُ بِيَدِهِ». هكذا مرسَلًا.\nوكذا رواه أبو هاشمٍ الرُّمَّانيُّ- في الوجه الصحيحِ عنه- عن أبي مَعْشَرٍ","vol":"8","page":349},{"text":"زياد بن كُلَيْب، عن حبيب، به، مرسَلًا. وسيأتي الكلامُ عليه قريبًا.\nوبهذا أعلَّه البَيْهَقي؛ حيث قال عَقِبَ الحديثِ: \"أسنده كاملٌ أبو العلاء، وأرسلَه مَن هو أوثقُ منه\".\nوقال ابن حَجر: \"أخرجه ابن ماجه، والبَيْهَقيُّ، ورجاله ثقات، ولكنه أعلَّه بالإرسال، وأنكر أحمدُ صحتَه\" (فتح الباري ١٠/ ٣٤٤).\nوقال أبو نُعَيم عَقِب الموصولِ: \"غريبٌ من حديث حبيب، تفرَّد به كاملٌ\" (الحلية ٥/ ٦٧ - ٦٨).\nقلنا: بل تُوبِع عليه كاملٌ، ولكنْ بما لا يُعتدُّ به؛ فقد أخرجه ابن ماجه (٣٧٧٧): حدثنا عليُّ بن محمد قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي هاشم الرُّمَّاني، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أم سلَمة، به.\nوهذا إسناد رجالُه ثقاتٌ إلى أبي هاشم، وأبو هاشم: \"ثقة من رجال الصحيح\"، ولكن هذا الوجه غيرُ محفوظ عنه؛ فقد رواه ابن سعد في (الطبقات ١/ ٣٨٠) قال: أخبرنا عارِم بن الفضْل، وموسى بنُ داودَ، قالا: أخبرنا حمَّاد بن زيد،\nورواه أحمد في (العلل ٥٧٠١) (^١): من طريق أبَانَ العطَّارِ،\n_________\n(^١) جاء في المطبوع من العلل: \"قال أبو عبد الرحمن: وأخبرَنا أبانُ ... \"! كذا، وهذا خطأٌ، الصواب: \"قال عبد الرحمن: وأخبرَنا أَبانُ ... \". وعبد الرحمن هو ابن مَهْدي، يروي عن أَبانَ، وهو تابِعٌ لسند الذي قبلَه. فلعل الناسخَ ظنَّه إسنادًا جديدًا من رواية عبد الله بن أحمدَ، وكُنيتُه أبو عبد الرحمن، فزاد لفظة (أبو)، فأخطأ، والله أعلم.","vol":"8","page":350},{"text":"كلاهما (حماد بن زيد، وأبانُ): عن أبي هاشم، عن حبيب، مرسلًا.\nوحماد بن زيد ثقة ثبْتٌ إمام، هو وحدَه يُرجح على حماد بن سلمة، فكيف وقد تُوبِع؟\nويحتمل أن يكون الوهَمُ من الراوي عن حماد، وهو عبد الرحمن بن عبد الله أبو سعيدٍ مولى بنى هاشم، وثَّقه جماعة، ولكن قال السَّاجي: \"يَهِمُ في الحديث\"، وحكى العُقَيلي، عن أحمدَ بن حنبل أنه قال: \"كان كثيرَ الخطإِ\". (تهذيب التهذيب ٦/ ٢٠٩). ولذا قال الحافظ: \"صدوق ربما أخطأ\" (التقريب ٣٩١٨).\nفلعله هو الذي أخطأ في وصْل هذا الحديثِ.\nوقد قال الخَلَّال في \"العلل\": قال مُهَنَّا: سألتُ أبا عبد الله عن حديث كامل بن العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن رجل، عن أم سلمة ... الحديثَ؟ فقال: \"ليس بصحيح؛ لأن قَتادةَ قال: «مَا اطَّلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ» \" (الآداب الشرعية لابن مفلح ٣/ ٥٣، و٣٢٢).\nوروى البَيْهَقي في (السنن الكبرى ٧١٢) بسنده عن عبد الله بن المبارَك أنه قال: \"ما أدري مَن أخبرني عن قَتادةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَتَنَوَّرْ»، قال عبد الله: \"وهو أَشبَهُ الأمرين أن لا يكونَ\"، وذكرَ الحديث الآخَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَلِيَ عَانَتَهُ»، فقال: \"هذا ضعيف\" ا. هـ. وسيأتي تخريجُ مرسَلِ قَتادةَ هذا في الباب التالي.\n* ومع ما تقدَّم من علل، قال الحُسيني، عن سند كاملٍ أبي العلاء: \"وهذا سندٌ لا بأسَ به\"! !، وقال عن سند حماد بن سلَمةَ: \"وهذا سند صحيحٌ، ورجاله ثقاتٌ\" (الإلمام بآداب دخول الحمام ص ١٧٤).","vol":"8","page":351},{"text":"وقال ابن كَثير: \"إسناد جيد\"! (آداب دخول الحمام ص ٧٣)، وأقرَّه السُّيوطي في (الحاوي ١/ ٤٠٤)، وابن حَجر الهيتميُّ في (الفتاوي الفقهية ١/ ٦٥). وصرَّح بجَودة سندِه السُّيوطيُّ في (الدر المنثور ١/ ٥٩٥)!\nوكلُّ هذا تساهُلٌ، حتى بالنسبة للحُكم على ظاهر إسناده؛ فإن حبيبًا مدلِّسٌ وقد عنعن، كيف وقد جزمَ الأئمةُ بأنه لم يسمع من أم سلَمةَ؟ ! هذا فضلًا عن المخالفة، والكلامِ في كاملٍ.\nوالحديث له شواهدُ كثيرةٌ مرسَلة وموصولةٌ- كما سيأتي-، ولكنها لا تَصلُح للاعتبار؛ لأن أكثرَها مراسيلُ لصغار التابعين، وعامَّةُ هذه المراسيلِ مردُّها إلى مرسَلِ حبيب بن أبي ثابت، وأما الشواهد الموصولةُ فكلُّها واهيةٌ كما ستراه.","vol":"8","page":352},{"text":"٩٩٧ - حَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اطَّلَى (تَنَوَّرَ) [بِالنُّورَة] وَلِيَ عَانَتَهُ بِيَدِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ١١٣٧ \"واللفظ له\" / سعد (١/ ٣٨٠) \"والزيادة له\" / علحم ٥٧٠٠، ٥٧٠١ / هق ٧١٠، ٧١١ \"والرواية له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق في (المصنَّف).\nوأحمدُ في (العلل ٥٧٠٠): عن ابن مَهْدي.\nوابن سعد في (الطبقات ١/ ٣٨٠): عن محمد بن عبد الله الأَسَدي (الزُّبَيْري)، وقَبِيصَة.\nأربعتُهم: عن سُفْيانَ الثَّوْري، عن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، به.\nوأخرجه ابن سعد في (الطبقات ١/ ٣٨٠)، وأحمدُ في (العلل ٥٧٠١): من طريق أبي هاشم الرُّمَّاني، عن حبيب بن أبي ثابت، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقات، إلا أنه مرسَلٌ؛ فحبيب بن أبي ثابت من الوُسْطى من التابعين كما في (التقريب ١٠٨٤).\nوقد أشار إلى تضعيفه بذلك المَقْرِيزي فقال- عَقِبَ ذِكرِه مع غيره من","vol":"8","page":353},{"text":"مراسيلِ الباب-: \"هذه الآثار كلُّها مرسَلة\" (إمتاع الأسماع ٧/ ١٠٦)، ولذا توقَّف في نسبة ذلك للنبي ﷺ؛ حيث قال في ترجمة الباب: \"ذِكْر اطِّلاءِ رسولِ الله ﷺ بالنُّورة إنْ صحَّ\" (إمتاع الأسماع ٧/ ١٠٥).\nوقال ابن كثير: \"إسناد جيِّد\" (آداب دخول الحمام ص ٧٣)، وقال المُناوي: \"إسناده صحيح\" (التيسير ٢/ ٢٤٠)، وهما يَعْنِيانِ: إلى مُرسِله.","vol":"8","page":354},{"text":"٩٩٨ - حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعيِّ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اطَّلَى [بِالنُّورَةِ] وَلِيَ عَانَتَهُ [وَفَرْجَهُ بِيَدِهِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١١٩٨ \"واللفظ له\" / سعد (١/ ٣٨٠) \"والزيادتان له\" / علحم ٢٢٣٦، ٢٢٣٧ / سط (١/ ١٢٢) / ص (حاوي ١/ ٤٠٥) / مقط (٤/ ٢٠٩٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي شَيْبة في (المصنَّف) - وعنه عبدُ الله بن أحمدَ في (العلل ٢٢٣٧) - قال: حدثنا هُشَيمٌ وشَرِيك، عن لَيْثٍ أبي الْمَشْرَفي، عن أبي مَعْشَر، عن إبراهيمَ، به، مرسَلًا.\nورواه أحمد في (العلل ٢٢٣٦)، وسعيد بن منصور في (سننه) - كما في \"الحاوي\" للفتاوي-، وبَحْشَل في (تاريخ واسط) -، والدارَقُطْني في (المؤتلف): من طريق هُشَيمٍ- وحدَه- عن لَيْث، به.\nورواه ابن سعد في (الطبقات ١/ ٣٨٠): عن موسى بن داود، عن شَريك- وحدَه- عن لَيْث، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسال، بل الإعضال؛ لأن إبراهيم- وهو ابن يَزيدَ النَّخَعي-","vol":"8","page":355},{"text":"من صغار التابعين، ولم يسمع من أحد من الصحابة، فأقلُّ ما يكونُ بينه وبين النبي ﷺ اثنان.\nولذا قال الشيخ الألباني: \"وعن إبراهيمَ؛ معضَلًا\" (الضعيفة ٤١٧٤).\nالثانية: أنه قد رواه عن لَيْثٍ (هُشَيمٌ، وشَرِيك):\nفأما شَريكٌ فسيِّئُ الحفظ، قال الحافظ: \"صدوق يخطِئ كثيرًا\" (التقريب ٢٧٨٧).\nوأما هُشَيْم، فلم يَسمع من لَيْثٍ أبي المَشْرَفي شيئًا، كما قال أحمدُ في (العلل ٢٢٣٦)؛ فهو إذن منقطِع، ويحتمل أن يكون هُشَيمٌ قد أخذه من شَريك ودلَّسَه، وهو مشهور بالتدليس، فيعودَ الحديث إلى شَريك، وهو بمفرده علة؛ لأنه سيِّيءُ الحفظ كما سبق.\nوقد اختُلِف فيه على شريك أيضًا:\nفرواه ابن سعد في (الطبقات ١/ ٣٨٠): عن الفَضْل بن دُكَين، عن شَريك، عن لَيْث أبي المَشْرَفي، عن إبراهيمَ، به. بإسقاط أبي مَعْشَر.\nوالفَضْل ثقة ثبْتٌ؛ فالظاهر أن الاضطراب فيه مِن شَرِيك.\nوقد خُولِف شَريكٌ فيه:\nفقد رواه بعضُ الثقات عن أبي مَعْشَر من حديثه مرسَلًا كما سيأتي.\nوأبو مَعْشَر هو زياد بن كُلَيْب: ثقة من رجال مسلم. (التقريب ٢٠٩٦).\nولَيْثٌ أبو الْمَشْرَفي، قال فيه ابن مَعِين: \"ليس به بأس\" (الجرح والتعديل ٧/ ١٨٠)، ولذا ذكره ابن قُطْلُوبُغا في (الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة ٩٢١٩).","vol":"8","page":356},{"text":"٩٩٩ - حَدِيثُ أَبِي مَعْشَرٍ:\n◼ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ: «أَنَّ رَجُلًا نَوَّرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا بَلَغَ الْعَانَةَ (مَرَاقَّهُ) كَفَّ الرَّجُلُ، وَنَوَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَفْسَهُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَلِي عَانَتَهُ بِيَدِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا؛ لإعضاله، وضعَّفه البَيْهَقي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [مد ٤٦٩ \"واللفظ له\" / هق ٧١٤ / إبراهيم الحربي (إمتاع ٧/ ٨٤) \"والرواية له\"]\nتخريج السياق الثاني: [علحم ٧٥٠٠ \"واللفظ له\" / سعد (١/ ٣٨٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داودَ في (المراسيل) - ومن طريقه البَيْهَقي- قال: حدثنا أبو كاملٍ الفُضَيل بن الحُسْين الجَحْدَريُّ، حدثنا عبد الواحد، حدثنا صالح بن صالح، حدثنا أبو مَعْشَر، به.\nورواه إبراهيم الحَرْبي- كما في (إمتاع الأسماع ٧/ ٨٤) -: من طريق عبد الواحد، به.\nورواه أحمد في (العلل ٧٥٠٠)، وابن سعد في (الطبقات ١/ ٣٨٠): من طريق سُفْيانَ الثَّوْريِّ، عن صالح، عن أبي مَعْشَر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقات رجالُ الصحيح، لكنه معضَلٌ؛ فأبو مَعْشَر هو زياد بن","vol":"8","page":357},{"text":"كُلَيْب، ذكره الحافظ في الطبقة السادسة (التقريب ٢٠٩٦)، وهي طبقة الذين عاصروا صغارَ التابعين، ولم يثبتْ لهم لقاءُ أحدٍ من الصحابة، كما قال الحافظ في (مقدمة التقريب ص ٧٥).\nفأقلُّ ما يكونُ بينه وبين النبي ﷺ راويانِ، فأكثر.\nولذا قال البَيْهَقي: \"منقطع\" (السنن الكبرى عقب حديث ٧١٥)، وانظر ما سبق.","vol":"8","page":358},{"text":"رِوَايَة: «نَوَّرَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ»\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَوَّرَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ، وَنَوَّرَ هُوَ عَوْرَتَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف جدًّا؛ لإعضاله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[إبراهيم الحربي (إمتاع ٧/ ٨٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال إبراهيم الحَرْبي- كما في (إمتاع الأسماع ٧/ ٨٤) -: حدثنا موسى، حدثنا أَبانُ، عن هشام، عن أبي مَعْشَر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقات، إلا أنه معضَلٌ.\nولكن هذا السند غريب، غيرُ محفوظ، نخشى أن يكون فيه سقطٌ أو تحريف، والله أعلم.","vol":"8","page":359},{"text":"١٠٠٠ - حَدِيثُ مَنْصُورٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا اطَّلَى حَلَقَ عَانَتَهُ بِيَدِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا؛ لإعضاله، والصواب فيه: عن منصور، عن حبيب، كما تقدَّم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مسهر ٩]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرحمن بن القاسم الهاشميُّ في \"نسخة أبي مُسْهِر\" قال: حدثنا أبو مُسْهِرٍ عبدُ الأعلى بن مُسْهِر الغَسَّاني، حدثنا عيسى بن يونس، عن سُفيانَ، عن منصور، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقات لكنه مرسَلٌ، بل معضَل على التحقيق؛ فمنصورٌ هو ابن المُعْتَمِر، من صغار التابعين.\nولذا قال الألباني: \"هذا معضل؛ رجاله ثقات\" (الضعيفة ٤١٧٤).\nوهذا المرسل أو المعضل مَردُّه إلى مرسل حبيبٍ السابق؛ فإن المحفوظ عن الثَّوْري- من رواية الجماعة عنه- عن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، مرسَلًا. كذا رواه ابن مَهْدي، وعبدُ الرزاق، وأبو أحمدَ الزُّبَيري، وغيرُهم، عن الثوري، به، كما تقدَّم.","vol":"8","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزا هذا الحديثَ الشيخُ الألباني في (الضعيفة ٤١٧٤) لابن سعد عن سفيانَ، عن منصور. وفيه نظرٌ؛ فإن ابن سعد إنما أخرجه من طريق سفيانَ، عن منصور، عن حبيب. والله أعلم.","vol":"8","page":361},{"text":"١٠٠١ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: اطَّلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ؛ فَطَلَاهُ رَجُلٌ، فَسَتَرَ عَوْرَتَهُ بِثَوْبٍ، وَطَلَى الرَّجُلُ سَائِرَ جَسَدِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «اُخْرُجْ عَنِّي»، ثُمَّ طَلَى النَّبِيُّ ﷺ عَوْرَتَهُ بِيَدِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ابن قانِع (إمتاع ٧/ ٨٥) / جصاص (١/ ٨٢ - ٨٣)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الباقي بن قانِع- كما في (إمتاع الأسماع ٧/ ٨٥)، ومن طريقه الجَصَّاص في (أحكام القرآن) والسياق له- قال: حدثنا (مُطَيَّن) (^١)، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا مَعْنُ بن عيسى، عمَّن حدَّثَه، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهِد، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: إبهام شيخِ مَعْنٍ الذي حدَّثه عن ابن أبي نَجيح.\nالثانية: عبد الباقي بن قانِع، أحدُ الحفَّاظ، وثَّقه مشايخُ بغدادَ؛ ولكنه- كما قال الدارَقُطْني- \"كان يحفظ ولكنه يُخطِئ ويُصِرُّ\"، وقد ضعَّفه البَرْقاني، وقال ابن عَبْدانَ: \"لا يدخل في الصحيح\"، وكان قد أصابه شيءٌ\n_________\n(^١) في مطبوع \"أحكام القرآن\": \"مطير\"، وهو خطأ، والصواب: \"مُطَيَّن\"؛ فهو المعروف في شيوخ ابن قانِع.","vol":"8","page":362},{"text":"من الاختلاط في آخر عمرِه، وسمِع منه قومٌ في اختلاطه، فكثُرَت المناكيرُ في أحاديثه، انظر (اللسان ٥/ ٥٠، ٥١).\nوعلى هذا؛ فتفرُّده بهذا الحديثِ إسنادًا ومتنًا يُعدُّ من مناكيره، والله أعلم.","vol":"8","page":363},{"text":"١٠٠٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كُنْتُ أَطْلِي رَسُولَ اللهِ ﷺ وَيَطْلِي نَفْسَهُ، فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ مِنْهُ - يَعْنِي: الْفَرْجَ-، وَلِيَهُ بِنَفْسِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده تالفٌ بمَرَّة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[أصبهان (٢/ ٣١٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو نُعَيم في (تاريخ أصبهان)، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن يوسف، ثنا محمد بن عُمر بن حَفْص، ثنا الهيثم بن محمدٍ الأصبهانيُّ بفارسَ، ثنا سهْلُ بن سُقَيْر، ثنا إسماعيل بن يحيى، عن المَسْعُودي، ومحمد بن مسلم الطائفي، عن ابن أبي مُلَيكةَ، عن عائشةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالفٌ بمَرَّة؛ فيه آفتان:\nالأولى: إسماعيل بن يحيى بن عُبيد الله أبو يحيى التَّيْمي؛ قال صالح بن محمدٍ الحافظُ: \"كان يَضَع الحديثَ\"، وقال الدارَقُطْني والحاكمُ وغيرُهما: \"كذاب\"، وقال الدارَقُطْني أيضًا: \"كان يكذب على مالك والثوريِّ وغيرِهما\"، وقال ابن عَدِي: \"عامَّةُ ما يرويه بَواطيلُ\"، وقال الحاكم أيضًا: \"روى عن مالكٍ ومِسْعَرٍ وابنِ أبي ذِئْبٍ أحاديثَ موضوعةً\"، انظر (اللسان ١٢٥٩).\nالثانية: سهْل بن سُقَير أبو الحسن الخِلاطي، وقيل: ابن صُقَير- بالصاد-،","vol":"8","page":364},{"text":"وقيل: سُعَير- بالسين والعين-، قال عنه ابن عَدِي - بعد أن ذكر له بعضَ المناكير-: \"ولسَهْل بن صُقَيرٍ غيرُ ما ذكرتُ مما يقع فيه الإنكارُ، وسهْلٌ ليس بالمشهور، وأرجو أنه لا يتعمَّدُ الكذبَ، وإنما يغلَطُ أو يَشتبِه عليه الشيءُ فيرويه\" (الكامل ٦/ ٣٣). وقال عنه الخطيبُ: \"كان كذابًا يضع الحديث\" (تلخيص المتشابه ١/ ٥٦٣). وانظر (الميزان ٣٥٨١)، و(تهذيب التهذيب ٤/ ٢٥٤). وقال الحافظ: \"منكر الحديث، اتَّهمه الخطيب بالوضع\" (التقريب ٢٦٦٢).\nوفيه الهيثم بن محمد الأصبهاني، ترجم له أبو الشيخ في (طبقات المحدِّثين ٣٤٣)، وأبو نُعَيم في (تاريخ أصبهان ١٨٣٠) وذكر له هذا الحديثَ، ولم يذكُرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأما محمد بن عُمر بن حفص فهو أبو جعفرٍ الجُورْجِيريُّ، قال أبو سعد السَّمْعاني: \"كان أحدَ الثقات المُعَدَّلين، صاحب أصول\" (الأنساب ٣/ ٣٥٦)، وانظر (سير أعلام النبلاء ١٥/ ٢٧١).","vol":"8","page":365},{"text":"١٠٠٣ - حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيِّ:\n◼ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيِّ، قَالَ: كَانَ ثَوْبَانُ [مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ] جَارًا لَنَا، وَكَانَ يَدْخُلُ الحَمَّامَ، فَقُلْتُ لَهُ: [وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَدْخُلُ الْحَمَّامَ؟ !] فَقَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ، وَيَتَنَوَّرُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده واهٍ جدًّا، ومتْنُه منكَر. وضعَّفه البَيْهَقي، والذهبي، وابنُ ناصر الدين، والسُّيوطيُّ، والمُناوي، والزُّرْقاني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فة (٢/ ٤٣٣) / مسخ ٨٣٧ \"والزيادتان له\" / هق ٧١٣ \"واللفظ له\" / كر (١١/ ١٧٥) / ناصر (آثار ٥/ ٥٠٤ - ٥٠٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الخرائِطي في (مساوئ الأخلاق): حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاقَ بن صالحٍ الوَزَّانُ، ثنا سُلَيْمان بن سلمة الخَبائِري، ثنا سُلَيْمان بن ناشِرة، قال: سمعت محمد بن زياد، به.\nورواه يعقوب بن سفيانَ الفَسَويُّ في (المعرفة والتاريخ) - ومن طريقه البَيْهَقيُّ في (الكبرى)، وابن عساكرَ في (تاريخه) -: عن سُلَيْمان بن سلَمةَ الحِمْصي، حدثنا سُلَيْمان بن ناشرة الأَلْهاني، قال: سمِعت محمد (^١) بن زيادٍ الأَلْهاني يقول ... فذكره (^٢).\n_________\n(^١) وقع في مطبوع \"المعرفة والتاريخ\" للفَسَوي \"عُمَيْر\"، والصواب المثبت كما في باقي المصادر، وقد رواه البَيْهَقي من طريق يعقوب بن سفيانَ على الصواب، وكذا عزاه له غيرُ واحد.\n(^٢) وقع في \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر زيادةٌ في سنده بين السُلَيْمانيْنِ: [ثنا بَقيَّةُ]، وكذا عزاه السُّيوطي ليعقوبَ بن سفيان في (الحاوي ١/ ٤٠٤). والذي يبدو لنا أنه وهَمٌ من ابن عساكرَ تابعه عليه السُّيوطيُّ، وسببه - والله أعلم - أن الفَسَوي روى حديثين قال في أول كلٍّ منهما: \"حدثني سُلَيْمان بن سلَمة الحِمْصي، حدثنا بقيَّةُ\"، ثم قال: \"وقال: حدثنا بَقيَّةُ قال حدثني أبو خالد السَّكُوني بَحِير بن سعيد وهو من ثقات رجالِ حِمْص. وقال: حدثنا مَنِيع بن السَّري ... \" فذكر حديثًا، ثم قال: \"وقال: حدثنا المُؤَمَّل بن عُمر أبو قَعْنب العُتْبي ... \" فذكر حديثًا، ثم قال: \"وقال: حدثنا سُلَيْمان بن ناشرة الأَلْهاني قال: سمِعت (محمد) بن زياد الأَلْهاني يقول: كان ثوبانُ جارًا لنا\" فذكر الحديث.\nفلعل ابنَ عساكرَ - ﵀ - حمَلَ قولَه: «وقال: حدثنا سُلَيْمان بن ناشرة ...» على أن القائل هو بَقيَّةُ بن الوليد. والصواب أن القائل سُلَيمانُ بن سلَمةَ الحِمْصي؛ فهو الذي روَى عن بَقيةَ، ثم عن مَنِيع بن السَّري، ثم عن المُؤَمَّل بن عُمر، ثم عن سُلَيْمان بن ناشرة. ويضاف إلى هذا أن بقيةَ بن الوليد ليست له روايةٌ عن هؤلاء الأربعة.\nوقد رواه البَيْهَقي من طريق يعقوب بن سفيانَ على الصواب، ويدلُّ على ذلك أيضًا رواية الخرائطي. والله أعلم.","vol":"8","page":366},{"text":"ورواه ابن ناصر الدِّين في (جامع الآثار)، من طريق الحسن بن عليِّ بن شَبيب، عن سُلَيْمان بن سلَمةَ به.\nفمدارُ الحديثِ عندهم: على سُلَيمان بن سلَمةَ الخَبائِري، عن سُلَيمان بن ناشرة، عن محمد بن زياد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ بمَرَّة؛ فيه علتان:\nالأولى: سُلَيْمان بن سلمةَ الخَبائِري: متروكُ الحديثِ، ورُمي بالكذب؛ قال ابن أبي حاتم: سمِع منه أَبي ولم يحدِّث عنه، وسألتُه عنه فقال: \"متروك الحديث، لا يُشتغل به\"، فذكرتُ ذلك لابن الجُنَيد، فقال: \"صدق، كان","vol":"8","page":367},{"text":"يكذب، ولا أُحدِّث عنه بعد هذا\" (الجرح والتعديل ٤/ ١٢٢)، وقال النَّسائي: \"ليس بشيء\" (الضعفاء والمتروكين ٢٥٣). وانظر (اللسان ٣٦٢٢).\nوبه أعلَّه الذهبي في (المهذب ١/ ١٥٥)، فقال: \"سُلَيمان بن سلَمةَ الخَبائِري تركه أبو حاتم\".\nوقال ابن ناصر الدِّين: \"هذا حديث غيرُ صحيح، والخَبائِري كذاب\" (جامع الآثار في السير ٥/ ٥٠٤).\nوقال الألباني: \"هذا سندٌ واهٍ بمَرَّة، سُلَيمان بن سلَمة هو الخَبائِري، وهو متَّهَم بالكذب\" (الضعيفة ١٨٠١).\nالعلة الثانية: سُلَيمان بن ناشِرة الأَلْهاني؛ تَرجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٤/ ٤٠)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ١٤٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٦/ ٣٨١) وقال: \"يُعتبَر حديثُه من غير رواية سُلَيمانَ بنِ سلَمةَ عنه\".\nوقد أشار إلى إعلاله بهذه العلةِ البَيْهَقيُّ، فقال: \"ليس بالمعروفِ بعضُ رجالِه\" (السنن الكبرى ١/ ١٥٢).\nوقال الزُّرْقاني: \"إسناده ضعيف جدًّا\" (شرح المواهب اللدنية ٥/ ٥١٤).\nثم إن الحديث يحمِل نكارةً في متْنِه؛ وهي: دخولُ النبيِّ ﷺ الحمَّامَ، وهذا لم يصحَّ عن النبي ﷺ، كما سيأتي بيانُه مفصَّلًا في \"فصل الحَمَّام\".\nوقد قال إمام الأئمةِ محمدُ بن إسحاقَ بنِ خُزَيمة: \"لم يثبُتْ عندنا أن النبي ﷺ دخل حمَّامًا قط\" (جامع الآثار لابن ناصر الدين ٥/ ٥٠٤).\nوقال ابن القيِّم: \"لم يَدخلْ ﷺ حمَّامًا قطُّ، ولعله ما رآه بعينه\" (زاد المعاد","vol":"8","page":368},{"text":"١/ ١٦٨).\nوالحديث ذكره السُّيوطي في (الجامع الصغير ٧٠١٩)، وعزاه لابن عساكرَ، ورمز لضعفه، إلا أنه وهِمَ فجعله من حديث واثِلَةَ بدلًا من ثَوْبانَ! وتبِعَه على ذلك المُتَّقي الهندي في (كَنز العمال ١٨٣١٧)، والمُناوي في (فيض القدير ٥/ ٢١٢)، وقال: \"سند ضعيف جدًّا، بل واهٍ بالمَرَّة\". وبنحوه في (التيسير ٢/ ٢٧٤).","vol":"8","page":369},{"text":"١٠٠٤ - حَدِيثُ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ:\n◼ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ﵁، قَالَ: «لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ، جُعِلَتْ له مَأْدُبَةٌ، فَأَكَلَ مُتَّكِئًا، وَاطَّلَى [بِالنُّورَةِ]، فَأَصَابَتْهُ الشَّمْسُ، فَلَبِسَ الظُّلَّةَ (البُرْطُلَةَ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل، قاله أبو حاتم الرازي، وضعَّفه ابنُ المُلَقِّن، وقال الألباني: موضوع.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالبُرْطُلَة: المِظلَّة الصيفيَّة، نبَطيَّة، وقد استُعملتْ في لفظ العربية. والبُرْطُل - بالضم-: قَلَنْسُوة. (لسان العرب ١١/ ٥١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٢/ ٦٢/ ١٤٩) \"واللفظ له\" / طش ٣٣٩٨ / علحا ٢٣٧٨ \"معلقًا والزيادة والرواية له\" / كر (٤٥/ ٧٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الكبير) وفي (مسند الشاميين)، قال: حدثنا الحسين بن إسحاق، ثنا داود بن رُشَيد، (ح) وحدثنا أحمد بن النَّضْر العسكري، ثنا أبو تَقِيٍّ، قالا: ثنا بَقِيَّةُ بن الوليد، عن عُمر الدِّمَشْقي، عن مَكْحول، عن واثِلَة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده ساقط؛ عُمر الدمشقي هو عُمر بن موسى الوَجِيهي، كذَّبه ابنُ مَعين، وقال مرة: \"ليس بثقة\"، وقال البخاري: \"منكر الحديث\"، وقال","vol":"8","page":370},{"text":"النَّسائي والدارَقُطْني وغيرُهما: \"متروك\"، ورماه أبو حاتم وابنُ عَدِي بوضع الحديث، انظر (اللسان ٥٦٩٨).\nوقال ابن أبي حاتم: \"سألت أبي عن حديثٍ رواه بَقِيَّة، عن عُمر الدِّمَشقي ... \" فذكر هذا الحديثَ، فقال أبو حاتم: \"هو عُمر بن موسى الوَجِيهي، وهذا حديث باطلٌ\" (العلل ٢٣٧٨).\nوقال ابن المُلَقِّن: \"ضعيف جدًّا\"، ونقل كلامَ أبي حاتم وأقرَّه (البدر المنير ٧/ ٤٤٥).\nوقال الهيثمي: \"رواه الطبراني من رواية بَقِيَّة، عن عَمرو الشامي، وبَقِيَّةُ ثقةٌ، ولكنه مدلِّس، وعَمرو لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات\" (المجمع ٧٩١٧).\nكذا قال، وقد تحرَّف عليه الاسمُ؛ فلم يَعرفْه.\nوقال الألباني: \"موضوع\"، وأعلَّه بعُمرَ، وعنعنةِ بَقِيَّةَ (الضعيفة ٦٢٠١).\nهذا، وقد رواه ابن عساكر في (تاريخه) من طريق أبي القاسم اليافوني، عن أحمدَ بن عبد الرحمن العَسْقلاني، نا موسى بن أيوبَ، نا بَقِيَّة، عن عُمر بن سُلَيمان الدمشقي، به.\nفسمَّاه عُمرَ بن سُلَيمان، وليس عُمرَ بنَ موسى، وهكذا ترجم له ابنُ عساكر، فقال: \"عُمر بن سُلَيمان من أهل دمشق، من أصحاب مَكْحول. روَى عن مَكْحولٍ وشَهْرِ بن حَوْشَب، وسعد بن سِنَان. روى عنه بَقِيَّةُ، وعَبَّاد بن كَثير، ومَيْسَرة بن عبد الله\" (تاريخ مدينة دمشق ٤٥/ ٧٨). وتبِعَه الذهبي في (تاريخ الإسلام ٣/ ٧١٢)، ولم يَذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأحمد بن عبد الرحمن العَسْقَلاني؛ قال ابن عساكر: \"كذا فيه، وهو أحمد بن أبي عبد الرحمن، سمَّاه اليافونيُّ كذلك في غير موضع\" (تاريخ","vol":"8","page":371},{"text":"دمشق ٤٥/ ٧٨).\nقلنا: ولم نجد له ترجمةً، فلعلَّه هو الواهمُ في نسَب الوَجِيهي، فتَبِعَه ابنُ عساكرَ وترجمَ له، والله أعلم.\nثم إن متْن الحديث منكَرٌ؛ ففي صحيح البخاري (٥٣٩٨) أن النبي ﷺ قال: «لَا آكُلُ مُتَّكِئًا». وفي رواية عند البخاريِّ أيضًا (٥٣٩٩): «لَا آكُلُ وَأَنَا مُتَّكِئٌ».\nولذا قال الألباني: \"ومِن نكارة الحديثِ أنه مخالِفٌ لقوله ﷺ: «إِنِّي لَا آكُلُ مُتَّكِئًا»، رواه البخاري. بل ثبَتَ عنه النهيُ عن الأكل متكِئًا\" (الضعيفة ١٣/ ٤٣٦).","vol":"8","page":372},{"text":"١٠٠٥ - حَدِيثُ مَكْحُولٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: «لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ، أَكَلَ مُتَّكِئًا، وَتَنَوَّرَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ص (حاوي ١/ ٤٠٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال سعيد بن منصور في (سننه) - كما في \"الحاوي\" للسُّيوطي-: حدثنا الصُّغْدي بن سِنَان العُقَيلي، عن محمد بن الزُّبَير الحَنْظلي، عن مَكْحول، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه- مع إرساله- علتان:\nالأولى: محمد بن الزُّبير الحَنْظلي؛ وهو \"متروك\"، كما في (التقريب ٥٨٨٥).\nالثاني: صُغْدي بن سِنَان البصري، قال فيه أبو حاتم: \"ضعيف الحديث\". وروى عباسٌ، عن ابن مَعين: \"ليس بشيء\"، وذكرَ له ابن عَدِي حديثًا من روايته عن جعفر بن الزبير، قال: \"يتبيَّنُ على حديث صُغْدي الضعفُ\". وقال السَّاجي: \"ضعيف\". وقال الدارَقُطْني: \"متروك\". وذكره العُقَيلي، وابنُ الجارود، وابن شاهين في \"الضعفاء\". انظر (لسان الميزان ٣٩٢٨).\nوقال السُّيوطي: \"هذا الحديثُ فات ابنَ كثير فلم يذكرْه، وهو مرسل\" (الحاوي للفتاوي ١/ ٤٠٥).","vol":"8","page":373},{"text":"١٠٠٦ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اطَّلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنُّورَةِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا قَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، عَلَيْكُمْ بِالنُّورَةِ؛ فَإِنَّهَا طَيِّبَةٌ وَطُهُورٌ، وَإِنَّ اللهَ يُذْهِبُ بِهَا عَنْكُمْ أَوْسَاخَكُمْ وَأَشْقَاءَكُمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل موضوع، وهو ظاهر صَنيعِ ابنِ عَدِي، وابن طاهر المَقْدسي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٤/ ١٦)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عَدِي: حدثنا عبد الله بن خالد بن يَزيدَ المؤذِّنُ- وكان صالحًا-، حدثنا عمَّار بن رَجاءٍ، حدثنا الحُسين بن عَلْوان، حدثنا هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالِفٌ؛ فيه الحُسين بن عَلْوان الكَلْبي؛ كذَّبه ابنُ مَعِين وغيرُه، ورماه صالح جَزَرة وابنُ حِبَّان وغيرُهما بوضع الحديث، انظر (لسان الميزان: ٣/ ١٩٠ - ١٩١).\nوقال ابن عَدِي- بعد أن ذكر للحسين هذا الحديثَ وغيرَه-: \"وللحسين بن عَلْوان أحاديثُ كثيرة، وعامَّتُها موضوعة، وهو في عِداد مَن يضَع الحديث\" (الكامل ٤/ ١٩).\nوقال ابن طاهر المقدسي: \"رواه حسين بن عَلْوان ... وحسينٌ كذاب\" (ذخيرة الحفاظ ١/ ٤١٣).","vol":"8","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذكر السُّيوطي في (الحاوي ١/ ٤٠٣)، وتبِعَه أبو الفرج الحَلَبي في (السيرة الحلبية ٢/ ٧٥٤)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ١٦٧)، أن هذا الحديثَ أخرجه الإمام أحمدُ، وهذا خطأٌ مَحْض؛ فلم يخرِّج أحمدُ هذا الحديثَ الباطل، وحاشاه من ذلك. ولعله أراد (أبو أحمدَ) يعني: ابنَ عَدِي، فسقطتْ لفظةُ (أبو)، والله أعلم.\n* * *","vol":"8","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-192>١٥٠ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي التَّوْقِيتِ فِي التَّنَوُّرِ</span>\n١٠٠٧ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَنَوَّرُ فِي كُلِّ شَهْرٍ، وَيُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ فِي كُلِّ خَمْسَ عَشْرَةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر. وضعَّفه السُّيوطي، والصالحي، وابن حَجَر الهيتمي، والشوكاني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مستغفط (ق ١٧٧) \"واللفظ له\" / خطج ٨٦٢ / كر (٥٣/ ٢٦٧)]\nسبَق تخريجُه وتحقيقُه في باب: \"التوقيت في خصال الفِطرة\".\n* * *","vol":"8","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-193>١٥١ - بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَتَنَوَّرُ</span>\n١٠٠٨ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أنَسٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَتَنَوَّرُ، فَإِذَا كَثُرَ شَعْرُهُ حَلَقَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه البَيْهَقي- وأقرَّه ابنُ دقيقِ العيدِ والشوكانيُّ-، والحافظ ابن حجر- وأقرَّه المُناوي-، والسُّيوطي، وأبو الفرج الحَلَبي، وعليٌّ القاري، والزُّرْقاني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خل ٨١٣ \"واللفظ له\" / أصبهان (١/ ٣٧٧) / هق ٧١٦ / بغ ٣١٩٩ / نبغ ١١٠٨]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو الشيخ الأصبهاني في (أخلاق النبي) - ومن طريقه البَغَوي في (شرح السُّنة) و(الشمائل) - قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، نا أبو عمار الحسين بن حُرَيْث، نا عليُّ بن الحسن بن شَقِيق، عن أبي حمزة، عن مسلِمٍ المُلَائِي، عن أنس، به.\nومدارُه عندهم على عليِّ بن الحسن بن شقيق، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه مسلمٌ المُلَائي وهو مسلم بن كَيْسانَ الضَّبِّي","vol":"8","page":377},{"text":"المُلَائي، قال ابن مَعين: \"لا شيء\"، وقال مَرَّة: \"ليس بثقة\"، وقال أحمدُ: \"لا يُكتب حديثُه\"، وقال عَمرو بن عليٍّ الفَلَّاسُ: \"منكر الحديث جدًّا\"، وقال الفَلَّاس أيضًا والنَّسائيُّ وابن الجُنَيد والدارَقُطْني: \"متروك\"، وقال البخاري: \"ضعيف، ذاهبُ الحديثِ، لا أَروي عنه\"، وقال الجُوزَجاني: \"غيرُ ثقة\". وضعَّفه أيضًا ابنُ المَدِيني، والعِجْلي، وأبو زُرعة، وأبو حاتم، وغيرُهم. انظر (ميزان الاعتدال ٨٥٠٦)، و(تهذيب التهذيب ١٠/ ١٣٥ - ١٣٦)، ولذا قال الذهبي: \"واهٍ\" (الكاشف ٥٤٢٦)، وقال في (ديوان الضعفاء ٤١٠٩): \"تركوه\". ومع هذا اكتفى الحافظُ في (التقريب ٦٦٤١) بقوله فيه: \"ضعيف\"! .\nوبه ضعَّفه البَيْهَقي، فقال- عَقِبَ إخراجِه له-: \"مسلمٌ المُلَائي ضعيفٌ في الحديث، فإنْ كان حفِظَه فيحتمل أن يكون قتادةُ أخَذه أيضًا عن أنس، والله أعلم\"، يعني: مرسَلَ قتادةَ الآتي، (السنن الكبرى عقب حديث ٧١٦)، وأقرَّه ابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ٤٠٩)، والشوكانيُّ في (النيل ١/ ١٦٧).\nوقال الحافظ: \"سنده ضعيف جدًّا\" (فتح الباري ١٠/ ٣٤٤)، وأقرَّه المُناويُّ في (فيض القدير ٥/ ١٠٦).\nوضعَّفه السُّيوطي في (الدر المنثور ١/ ٥٩٥)، وأبو الفرَج الحَلَبي في (السيرة الحلبية ٣/ ٦٩)، والمُلَّا عليٌّ القاري في (المِرْقاة ٧/ ٢٨٤٢)، والزُّرْقانيُّ في (شرح الموطأ ٤/ ٤٥٠).","vol":"8","page":378},{"text":"١٠٠٩ - حَدِيثُ قَتَادَةَ:\n◼ عَنْ قَتَادَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَتَنَوَّرْ، وَلَا أَبُو بَكْرٍ، وَلَا عُمَرُ، وَلَا عُثْمَانُ [وَلَا الْخُلَفَاءُ (وَلَا الْحَسَنُ)]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سعد (١/ ٣٨٠ - ٣٨١) \"والزيادة والرواية له\" / مد ٤٧٠ \"واللفظ له\" / هق ٧١٢، ٧١٥ / الخَلَّال (مفلح ٣/ ٣٢٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن سعد: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قَتادةَ، به.\nورواه أبو داودَ في (المراسيل) - ومن طريقه البَيْهَقي (٧١٥) -: عن عبد الله بن محمد بن إسحاقَ الأَدْرَمي، عن عبد الوهاب بن عطاء، به.\nورواه ابن سعد أيضًا: من طريق هَمَّام، عن قَتادةَ، به. وذكر الزيادة والرواية.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقاتٌ رجالُ الصحيح إلا أنه ضعيف جدًّا؛ لإرساله، بل- على التحقيق- لإعضاله؛ فقَتادةُ تابعيٌّ صغير. وكان يحيى بنُ سعيد القَطَّان لا يَرى إرسالَ الزُّهْريِّ وقتادةَ شيئًا، ويقول: \"هو بمنزلة الريح\"، ويقول: \"هؤلاء قومٌ حُفَّاظ، كانوا إذا سمِعوا الشيءَ علِقوه\" (المراسيل لابن أبي حاتم ١)، و(الجرح والتعديل ١/ ٢٤٦).\nوقال الذهبي: \"ومِن أَوْهَى المراسيلِ عندهم: مراسيلُ الحسن. وأوْهَى من","vol":"8","page":379},{"text":"ذلك: مراسيلُ الزُّهْريِّ، وقتادةَ، وحُمَيدٍ الطَّويل، من صغار التابعين. وغالب المحقِّقين يعُدُّون مراسيلَ هؤلاءِ معضلاتٍ ومنقطعاتٍ؛ فإن غالب رواياتِ هؤلاء عن تابعيٍّ كبير، عن صحابي. فالظنُّ بمرسِله أنه أسقط من إسنادِه اثنين\" (الموقظة ص ٤٠).\nوفي عبد الوهاب كلامٌ يسير، ولكنه عالِمٌ بسعيد بن أبي عَرُوبة، وممن سَمِع منه قديمًا، وقد تُوبِع عليه متابعةً قاصرة، كما تقدَّم في السند.\nورواه ابن سعد في (الطبقات ٣/ ٢٧١): من طريق أبي هلال الرَّاسِبي، عن قتادةَ، قال: «كان الخلفاءُ لا يَتَنَوَّرُونَ: أبو بكر، وعُمرُ، وعثمانُ». فلم يذكرِ النبيَّ ﷺ. ولكنَّ أبا هلالٍ الراسِبي هذا، قال فيه الحافظ: \"صدوق فيه لِين\" (التقريب ٥٩٢٣).\nوأسند البَيْهَقي عن عبد الله بن المبارَك أنه قال: \"ما أدري مَن أخبرنى عن قتادة: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَتَنَوَّرْ\". قال عبد الله: \"وهو أَشبَهُ الأمرين أن لا يكونَ\"، وذَكرَ الحديثَ الآخَر: \"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَلِىَ عَانَتَهُ\"، فقال: \"هذا ضعيف\" (السنن الكبرى عَقِبَ حديث ٧١٢).\nفرجَّح ابنُ المبارك مرسَلَ قتادةَ على ما سبق من أحاديثَ ضعيفةٍ في تنوُّرِ النبيِّ ﷺ، وكذا الإمام أحمدُ، كما سبَق نقلُه في حديث أمِّ سلَمةَ، مع أنَّ كليْهما ضعيفٌ جدًّا؛ وذلك لأن النبي ﷺ لو فَعَل لنُقِل ذلك عنه واشتهرَ من رواية الثقات، ولذا كان مرسَلُ قتادةَ هذا- على شدة ضعْفِه- أَشْبهَ بالصواب، والله أعلم.","vol":"8","page":380},{"text":"١٠١٠ - حَدِيثُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ:\n◼ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، لَا يَطَّلُونَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١١٨٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي شَيْبة في (المصنف): حدثنا حُسين بن عليٍّ، عن زائِدَة، عن هشام، عن الحَسَن، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقاتٌ رجالُ الشيخين إلا أنه ضعيف؛ لإرساله، فالحسَن تابعيٌّ مشهور.\nومراسيلُ الحسن، قوَّاها يحيى القَطَّانُ، وابنُ المَدِيني، وغيرُهما، لكن قال ابنُ سِيرِين: \"كان ههنا ثلاثةٌ يُصدِّقون كلَّ مَن حدَّثهم، وذَكرَ الحسنَ، وأبا العالِيَة، ورجلًا آخَرَ\"؛ ولذا قال الإمام أحمدُ: \"وليس في المرسَلات أضعفُ مِن مراسيلِ الحسن، وعطاءِ بن أبي رباح؛ فإنهما يأْخُذان عن كلٍّ\". انظر (شرح علل التِّرْمذي ١/ ٥٣٦ - ٥٣٩). وقال الذهبي: \"ومِن أَوْهَى المراسيلِ عندَهم: مراسيلُ الحسَن\" (الموقظة ص ٤٠)، وقال العراقي: \"مراسيلُ الحسَنِ عندَهم شِبْهُ الرِّيح\" (شرح التبصرة والتذكرة ص ٣١٥).\nوزائِدَة هو ابن قُدَامة، وهِشام هو ابن حسان، وفي حديثه عن الحسن","vol":"8","page":381},{"text":"مقالٌ؛ لأنه قيل: \"كان يُرسِل عنه\" (التقريب ٧٢٨٩). لكن احتجَّ الجماعةُ بحديثه عن الحسن، وجزَمَ البخاري في (التاريخ الكبير ٨/ ١٩٧) بسماعه من الحسن.\nوقد علمْتَ أن مراسيلَ الحسنِ واهيةٌ عند فريق من الأئمة، وأَوْهَى منها مراسيلُ قَتادةَ؛ فلا يُقوِّي أحدُهما الآخَرَ، والله أعلم.\nوقال ابن كثير: \"هذا مِن مراسيلِ الحسن، وقد تَكلَّم بعضُهم فيها، وروَى ابنُ ماجه في سننه بإسنادٍ جيِّد، وعبدُ الرزاق أيضًا عن الثوريِّ بإسنادٍ جيد «أَنَّ رَسُولَ اللهِ طَلَى بِالنُّورَةِ»، يعني: في غير الحمام\" (آداب دخول الحمام ص ٧٣).\nهكذا قال! وقد سبق أن حديث ابنِ ماجَهْ ضعيفٌ جدًّا، وأن مَرَدَّه إلى حديث عبد الرزاق، وهو مرسَلٌ أيضًا؛ فاستوى الأمران.\nورغم ذلك قال السُّيوطي: \"والأحاديث السابقةُ - يعني: في إثبات التنَوُّر- أقوى سندًا، وأكثرُ عددًا\"، وقال أيضًا: \"إن تلك مثبِتةٌ، وهذا نافٍ، والقاعدة الأصوليةُ عند التعارض: تقديمُ المثبِتِ على النافي ... \"، وقال جامِعًا بين أحاديثِ النفي والإثباتِ: \"إنه على حسَب اختلافِ الأوقات، فتارةً كان يتنَوَّرُ، وتارةً كان يَحلِق ولا يتنَوَّرُ ... فالجمع بين هذا وبين ما تقدَّم: أنه فعَلَ الأمرين معًا، هذا في أوقاتٍ، وهذا في أوقات\" (الحاوي للفتاوي ١/ ٤٠٧). كذا قال! ولا يصحُّ هذا ولا ذاك عن النبي ﷺ، كما تقدَّم بيانُه مفصَّلًا، وانظر ما يأتي.","vol":"8","page":382},{"text":"١٠١١ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللهَ وَلَا تَكْذِبُوا، فَوَاللهِ، مَا طَلَى نَبِيٌّ قَطُّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة والفوائد]:</span>\nقال ابن الأثير: \" «مَا أَطْلَى نَبِيٌّ قَطُّ»، أي: ما مال إلى هواهُ، وأصْلُه مِن: مَيْل الطُّلَى، وهي الأعناق، واحدتُها: طُلَاة\" (النهاية ٣/ ١٣٧).\nقلنا: وكذا فسَّره غيرُ واحد من أهل اللغة، وأخرجه الخرائطيُّ في باب (ذِكر مَن يُرخص في دخول الحمام)، وذَكرَ فيه أحاديثَ في دخول النبي ﷺ الحمَّامَ، وأنه كان يتنَوَّرُ، وظاهرُ ذلك أنه حمله على أنه من الاطِّلاء، بمعنى: التنَوُّر، وجزَمَ الزَّبِيديُّ بأن هذا الفهمَ خطأٌ مِن صاحبه، فقال: \"في الحديث «مَا أَطْلَى نَبِيٌّ قَطُّ) أي: ما مال إلى هواه، هكذا فسَّره أبو زيد في نوادره ... ورواه بعضٌ بتشديد الطاء، وحمَله على الاطِّلاء بالنُّورة، وهو غلَطٌ\" (تاج العروس ٣٨/ ٥٠٥). وانظر (نيل الأوطار ١/ ١٦٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مسخ ٨٣٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الخرائطي في (مساوئ الأخلاق): حدثنا حماد بن الحسن بن عَنْبَسَةَ الورَّاق، حدثنا عبد العزيز بن الخَطَّاب، حدثنا حُمَيد - يعني: ابنَ يعقوبَ","vol":"8","page":383},{"text":"مولى بني هاشم (^١)، وكان ثقةً-، عن العباس بن الفَضْل، عن القاسم، عن أبي حازم، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: العباس بن الفَضْل بن عَمرو الأنصاري؛ قال ابن حجر: \"متروك، واتَّهمه أبو زُرْعة\" (التقريب ٣١٨٣).\nالثانية: القاسم، وهو ابن عبد الرحمن الأنصاريُّ؛ قال يحيى بن مَعِين: \"ليس بشيء\"، وقال أبو حاتم: \"ضعيف الحديث، مضطرب الحديث، حدَّثنا عنه الأنصاريُّ بحديثين باطلين، أحدهما: وفاةُ آدمَ ﷺ، والآخَرُ عن أبي حازم\"، وقال أبو زُرعة: \"منكر الحديث\" (الجرح والتعديل ٧/ ١١٢ - ١١٣).\n_________\n(^١) كذا قال، وفيه نظرٌ إنْ عنَى به حُمَيدَ بن يعقوبَ بن يسارٍ المدنيَّ؛ فإنه متقدِّمُ الطبقة عن هذا، يَروي عن ابن المسيِّب، ويروي عنه ابنُ إسحاقَ وإبراهيمُ بنُ طَرِيفٍ وطبقتُهما، وإن كان غيرَه فلم نقف له على ترجمة. والله أعلم.","vol":"8","page":384},{"text":"فَصْلٌ فِي تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَآدَابِهِ وَمَا يَلْحَقُ بِهِ","vol":"8","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-194>١٥٢ - بَابُ مَا وَرَدَ فِي تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ</span>\n١٠١٢ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: «الفِطْرَةُ خَمْسٌ (خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ): الخِتَانُ (الِاخْتِتَانُ)، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الآبَاطِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م) عدا الروايةِ الثانية فلمُسْلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٨٨٩ \"والرواية الأولى له ولمسلم\"، ٥٨٩١ \"واللفظ له\"، ٦٢٩٧ / م (٢٥٧/ ٤٩)، (٢٥٧/ ٥٠) \"والرواية الثانية له\" / د ٤١٤٩ / ت ٢٩٥٦ / .....].\nوقد سبَق تخريجُه وتحقيقُه برواياته وشواهِدِه في باب: \"خِصال الفِطرة\".","vol":"8","page":387},{"text":"١٠١٣ - حَدِيثُ سَوَادَةَ:\n◼ عَنْ سَوَادَةَ بْنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَسَأَلْتُهُ؛ فَأَمَرَ لِي بِذَوْدٍ، ثُمَّ قَالَ لِي: «إِذَا رَجَعْتَ إِلَى بَيْتِكَ (أَهْلِكَ)، فَمُرْهُمْ فَلْيُحْسِنُوا غِذَاءَ رِبَاعِهِمْ (فَلْيُحْسِنُوا أَعْمَالَهُمْ)، وَمُرْهُمْ فَلْيُقَلِّمُوا أَظْفَارَهُمْ؛ لَا يَعْبِطُوا (وَلَا يَخْدِشُوا) بِهَا ضُرُوعَ مَوَاشِيهِمْ إِذَا حَلَبُوا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده حسن، وجوَّده الهيثمي، وحسَّنه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة والفوائد]:</span>\n* الذَّوْدُ مِن الإبل: ما بين الثِّنْتين إلى التِّسع، وقيل: ما بين الثلاث إلى العشر، واللفظة مؤنَّثة، ولا واحدَ لها من لفظها، كالنَّعَم\" (النهاية لابن الأثير ٢/ ١٧١).\nوقال ابن فارس: إنها جماعة الإبل (مقاييس اللغة ٢/ ٣٦٥).\nوقد وردَ التعبيرُ بالذَّوْد عن الإبل في الحديث المتفقِ عليه: «وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ». قال النَّوَوي: \"وقوله: «خَمْس ذَوْدٍ» كقوله: خمسة أَبْعِرَةٍ، وخمسة جِمَال، وخمس نُوقٍ، وخمس نِسْوة ... قال أبو حاتم السِّجِسْتاني: تركوا القياسَ في الجَمْع، فقالوا: خمْسُ ذَوْدٍ، لخمسٍ من الإبل، وثلاثُ ذَوْدٍ لثلاثٍ من الإبل، وأربعُ ذَوْدٍ، وعشر ذَوْد، على غير قياس، كما قالوا: ثلاثمائة وأربعمائة، والقياس: مِئِينَ، ومئات، ولا يكادون يقولونه\" (شرح مسلم ٧/ ٥٠).\n* قوله: «لَا يَعْبِطُوا» أي: لا يَعْقِروها فيُدَمُّوها، والعَبيط: الدمُ الطَّرِي. (غريب الحديث للخطابي ١/ ٤٤٦).","vol":"8","page":388},{"text":"* والرِّبَاع: هو ما وُلِد من الإبل في الربيع. وقيل: ما وُلِد في أول النِّتاج. (النهاية ٢/ ١٨٩).\nوقال الخطَّابي: \"وقوله: «مُرِي بَنِيكِ أَنْ يُحْسِنُوا غِذَاءَ رِبَاعِهِمْ»، فإن الرِّبَاع: جمْع الرُّبَع، وهو وَلَد الناقة إذا نُتجَتْ في الربيع ... والمعنى: أنه كرِه استقصاءَ الحلبِ إبقاءً على الرِّباع. يقول: إذا حلبْتَ فأَبْقِ في ضُروعها ما يُغذِّي رِباعَها\" (غريب الحديث ١/ ٤٤٦ - ٤٤٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٥٩٦١ \"واللفظ له\" / طب (٧/ ٩٧/ ٦٤٨٢) \"والرواية الثانية والثالثة له\" / صمند (٢/ ٨٠٦ - ٨٠٧) / عد (١٠/ ٧١) \"والرواية الأولى له\" / صحا ٣٥٥٨، ٣٥٥٩ / هق ١٥٩١٦ / هقع ١٥٦٣٤ / أسد (٢/ ٥٩١) / ضيا (مكي ق ١٣٦ ب/١)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا أبو النَّضْر، قال: حدثنا الْمُرَجَّى بن رجاء اليَشْكُري، قال: حدثني سَلْم بنُ عبد الرحمن، قال: سمِعت سَوَادَة بنَ الرَّبيع، به.\nومدارُه عندهم: على المُرَجَّى بن رجاء اليَشْكُريِّ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن؛ سَلْم بن عبد الرحمن الجَرْمي البصري؛ قال عنه الإمام أحمدُ: \"ما علِمْتُ إلا خيرًا\" (العلل رواية عبد الله ٢٣٧٧)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٤/ ٣٣٤)، وقال الحافظ: \"صدوق\" (التقريب ٢٤٦٩). وذكره الذهبي في (الميزان ٣٣٧٥)، وتبِعَه الحافظ في (اللسان ١٠٢٥)، وسِبْط ابن العَجَمي في (الكشف الحثيث ٣١٩) تمييزًا، وقالوا جميعًا: \"صدوق\".","vol":"8","page":389},{"text":"وأما الْمُرَجَّى بنُ رجاء اليَشْكُري؛ فمختلَف فيه، كما قال الذهبي في (الكاشف ٥٣٥٢)، والحافظُ في (مقدمة الفتح ١/ ٤٥٨)؛ وإليك بيانه:\nقال أحمد بن حنبل: \"ما علِمْت إلا خيرًا\" (تهذيب الكمال ١١/ ٢٢٩)، ووثَّقه أبو زُرْعة، كما في (الجرح والتعديل ٨/ ٤١٢)، والدارَقُطْنيُّ، كما في (سؤالات الحاكم له ٤٩٩)، وقال يعقوب بن سُفْيان: \"لا بأس به\" (المعرفة والتاريخ ٢/ ١٢٠).\nواختلَف فيه قولُ ابنِ مَعين وأبي داودَ؛ فقال ابن مَعِين: \"ليس به بأسٌ\" (تاريخ ابن مَعين رواية الدُّوري ٣٢٦٦)، وقال في موضعٍ آخَرَ: \" ضعيف\"، وقال مرة: \"صالح الحديث\" (رواية الدُّوري ٤٠٦١)، وقال مرة: \"حديثه ليس بشيء\" (المجروحين ٢/ ٣٦٦).\nوقال أبو داودَ: \"ضعيف\" (سؤالات الآجُرِّي ٧٢١)، وقال في موضعٍ آخَرَ: \"صالح\" (سؤالات الآجُرِّي ١٣٥٨).\nوقال ابن عَدِي: \"ولِمُرَجَّى هذا غيرُ ما ذكرتُ، والذي ذكرتُه والذي لم أذكرْه في بعضها ما لا يُتابَع عليه\" (الكامل ١٠/ ٧٣).\nوبالغ ابن حِبَّان فقال: \"كان ممن ينفردُ عن المشاهير بالمناكير، ويَرفع المراسيلَ من حيث لا يَعلم على قِلَّة روايتِه، فلمَّا كثُر مخالفتُه للأثبات فيما روَى عن الثقات؛ خرَج عن حدِّ العدالة إلى الجَرْح، وسقَطَ الاحتجاجُ به فيما انفرد، فأمَّا ما وافقَ الثقاتِ: فإنْ اعتَبر به مُعتبِرٌ دون أن يحتجَّ به؛ لم أرَ بذلك بأسًا، وكان الحَوْضي يُكذِّبه وترَكَ حديثَه\" (المجروحين ٢/ ٣٦٦). وما حكاه عن الحَوْضيِّ لم نقف عليه، وفي ثبوته نظرٌ؛ فلم يطعن أحدٌ في صدْق المُرَجَّى ولا تركه.","vol":"8","page":390},{"text":"وقد ذكره الذهبي في رسالة (مَن تُكلِّم فيه وهو موثَّق أو صالح الحديث ٣٢٣)، وقال: \"علَّق له البخاريُّ، جائزُ الحديث\".\nولعل أعدلَ الأقوال فيه، قولُ الحافظ: \"صدوق ربما وهِمَ\" (التقريب ٦٥٥٠).\nفلا بأسَ بتحسينِ حديثِه، لاسيما وقد تُوبِع، كما سيأتي في الروايات التالية.\nوقد رواه عن الْمُرَجَّى جماعةٌ، منهم أبو النَّضْر شيخُ أحمدَ، وهو هاشم بن القاسم: \"ثقة ثبْتٌ من رجال الشيخين\" (التقريب ٧٢٥٦).\nولذا قال الهيثمي: \"رواه أحمدُ، وإسناده جيِّد\" (المجمع ١٣٧٤٤).\nوقال في موضعٍ آخَرَ: \"رواه أحمد والطبراني ... وفيه مُرَجَّى بنُ رجاء، وثَّقه أبو زُرْعة وغيرُه، وضعَّفه ابنُ مَعِين وغيرُه، وبقية رجالِ أحمدَ ثقاتٌ\" (المجمع ٨٨٦١).\nوقال الألباني: \"هذا سند حسَنٌ: أبو النَّضْر هو هاشم بن القاسم، ثقة ثبْتٌ، والمُرَجَّى وسَلْمُ بن عبد الرحمن صدوقان، وفي المُرَجَّى كلامٌ لا يضُرُّ إن شاء الله تعالى\" (الصحيحة ٣١٧).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nالأول: ورد في هذا الحديثِ تصريحُ سَلْمٍ بالسماع من سَوادَةَ، وسيأتي في آخِر رواية للحديث ذِكرُ واسطةٍ بينه وبين سَوادَة، لكن هذه الواسطة لا تُعِلُّ الحديثَ، كما سيأتي بيانُه.\nولذا قال الحافظ: \"وقيل: عن سَلْم، عن سَريع، عن سَوادَة. قلت: صرّح","vol":"8","page":391},{"text":"في المسند بسماع سلْمٍ من سوادة\" (تعجيل المنفعة ١/ ٦٢٧). يعني: فلا يَضرُّه؛ فتُحمَل الزيادةُ على أنها من \"المَزِيد في متَّصِل الأسانيد\".\nالثاني:\nجاء سندُ الحديث في (معرفة السُّنن والآثار للبيهقي ١٥٦٣٤) هكذا: \"أخبرنا أبو عبد الله الحُسين بن اليَشْكُري، حدثنا سالم بن عبد الرحمن، قال: سمِعْتُ سَوادة بنَ رَبيع .. الحديث\". وكذا في نسخة خطِّيَّةٍ لدينا.\nوعليه؛ فيكونُ اليَشْكُريُّ هذا شيخًا للبيهقي، وفي الوقت نفْسِه تلميذًا لسَلْم بن عبد الرحمن (التابعي)! وهذا محال، والذي يبدو لنا أن في هذا السندَ سقطًا، بيانُه كالتالي:\nأولًا: مِن شيوخ البَيْهَقي الذين يُكْنوا بأبي عبد الله واسمُه الحُسين جماعةٌ.\nثانيًا: اليَشْكُريُّ هذه نِسبةُ مُرَجَّى بنِ رجاء أحدِ رواة الحديثِ عن سَلْم بن عبد الرحمن.\nوعليه؛ فيُحتمل أن هذا الحديثَ يرويه البَيْهَقيُّ عن أحد شيوخِه ممن يُسَمَّوْن الحسينَ ويُكْنَون بأبي عبد الله بسنده إلى المُرَجَّى، فكتب الناسخُ اسمَ شيخِ البَيْهَقيِّ، وانتقلَ نظرُه إلى السطر الذي يليه فكتَب: اليَشْكُري ... فجاء على الصورة المحالةِ هذه. والله أعلم.\nالثالث: تصحَّف في (معرفة السنن) اسمُ سَلْمِ بن عبد الرحمن إلى \"سالم\".","vol":"8","page":392},{"text":"رِوَايَة: «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ ...»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ سَوَادَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَمَرَ لِي بِذَوْدٍ، وَقَالَ لِي: «مُرْ بَنِيكَ أَنْ يَقُصُّوا أَظْفَارَهُمْ عَنْ ضُرُوعِ إِبِلِهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ، وَقُلْ لَهُمْ: فَلْتُخَلُّوا عَلَيْهَا سِخَالَهَا؛ لَا تُدْرِكُهَا السَّنَةُ وَهِيَ عِجَافٌ»، وَقَالَ لِي: «هَلْ لَكَ مَالٌ؟» قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، لِي مَالٌ: إِبِلٌ، وَخَيْلٌ، وَرَقِيقٌ، قَالَ: «عَلَيْكَ بِالْخَيْلِ فَارْتَبِطْهَا؛ فَإِنَّ الْخَيْلَ مُعَلَّقٌ (مَعْقُودٌ) فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ [إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده حسَنٌ، وحسَّنه الحافظ ابنُ حَجَر. ورمز السُّيوطي لصحته. وجوَّده الألباني. والفقرة الأخيرةُ لها شواهدُ كثيرةٌ في الصحيحين وغيرِهما.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالسَّخْل: ولَدُ الشاة، ذكرًا كان أو أنثى، والسَّخْلة: الواحدة، والجميع: السَّخْل والسِّخَال. (العين ٤/ ١٩٧).\nوقال أبو زيد: \"يقال لأولاد الغنم ساعةَ تُوضَع من الضَّأْن والمَعْزِ ذكرًا كان أم أنثى: سَخْلة، وجمْعُه: سِخَال، ثم هي البَهْمة للذَّكر والأنثى، وجمْعُها: بَهْم\" (غريب الحديث للخطابي ١/ ١٦٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز (كشف ١٦٨٨) \"والزيادة له ولغيره\" / عه ٧٧٢٦ \"مختصرًا \" / طب (٧/ ٩٧/ ٦٤٨٠) / تخ (٤/ ١٨٤) \"والرواية له ولغيره\" / هقع ١٥٦٣٥ \"واللفظ له\" / مث ٢٥٩٥ / صحا ٣٥٦١ / قا (١/ ٢٩٧) / برذعي ٥٠٣ / لا ٢٠١٩ / شاهين (صحابة- إصا ٤/ ٥٣٤) / ضيا (الجامع الصغير ٥٤٨٧)، (كَنز العمال ٣٥٢٥٣)].","vol":"8","page":393},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري في (التاريخ الكبير): حدثنا مُعَلَّى - يعني: ابنَ أَسَد-، نا محمد بن حُمْرانَ، نا سَلْمٌ الجَرْمي، عن سَوادةَ بن الرَّبيع، به.\nورواه البزَّار في (مسنده): عن أبي كاملٍ الجَحْدَري، عن محمد بن حُمْران، عن سَلْم بن عبد الرحمن الجَرْمي، به.\nومدارُه عندهم: على محمد بن حُمْرانَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسَنٌ؛ محمد بن حُمْران بن عبد العزيز القَيْسِي، مختلَفٌ فيه: قال ابن مَعِين: \"ضعيف الحديث\" (سؤالات ابن الجُنَيد ٩٣١)، وقال ابن المَدِيني: \"يُتَّقى هذا الشيخُ\" (سؤالات البَرْذَعي لأبي زُرعة ١٠٠٤).\nوقال أبو زُرعة: \"محلُّه الصدقُ\"، وقال أبو حاتم: \"صالح\" (الجرح والتعديل ٧/ ٢٣٩)، وقال أبو داود: \"كان ابنُ داودَ - يعني: الخُرَيبيَّ- يُثني عليه\" (سؤالات الآجُرِّي ٩٤٣)، وقال النَّسائي: \"ليس بالقوي\" (الضعفاء والمتروكين ٥٣٦)، وقال ابن عَدِي: \"له إفراداتٌ وغرائبُ، ما أرى به بأسًا، وعامَّةُ ما يرويه مما يُحتمَل له عمَّن روَى عنهم\" (الكامل ٩/ ٣٣٦). وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٩/ ٤٠)، وقال: \"يخطيء\". وقال الذهبي: \"صدوق\" (المغني في الضعفاء ٥٤٥٣). وقال في (الميزان ٧٤٤٧): \"صالح الحديث\"، وكذا قال ابن عبدِ الهادي في (المحرر ص ٦٠٣). وقال الحافظ: \"صدوق فيه لِين\" (التقريب ٥٨٣١).\nفمِثْله لا بأسَ بتحسين حديثِه، لاسيما وقد تُوبِع من المُرَجَّى بنِ رجاء كما في الرواية السابقة، وكذا تابعه غيرُ واحد كما سيأتي.","vol":"8","page":394},{"text":"ومُعَلَّى هو ابن أَسَد، ثقة ثبْتٌ من رجال الصحيح، وسَلْم بن عبد الرحمن سبَق الكلامُ عليه في الرواية السابقة.\nوقال الهيثمي: \"رواه البزَّار، ورجالُه ثقات\" (المجمع ٩٣٢٧).\nوقال الحافظ: \"إسناده حسن\" (مختصر زوائد البزَّار ١٢٧٩).\nورمز لصحته السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٥٤٨٧).\nوقال الألباني: \"هذا إسناد جيِّد\" (الصحيحة ١٩٣٦).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: وقع في بعض الكتب المطبوعة بعضُ الأخطاء في سند هذا الحديثِ ومتْنِه؛ حيث:\n١ - تحرَّف اسمُ \"محمد بن حُمْران\" عند البزَّار إلى: \"محمد بن عمران\".\n٢ - كما تحرَّف \"سَلْم الجَرْمي\" عند الطبراني إلى: \"سُلَيمان الجرمي\"، وعند الدُّولَابي إلى \"مسلم الحرمي\".\n٣ - وتحرَّف \"مُعَلَّى بن أَسَد\" عند الطبراني، إلى: \"معلى بن راشد\".\n٤ - وتحرَّف قوله (بِذَوْدٍ)، عند الدُّولابي إلى (بزوجة)، والله أعلم.\nالثاني: روى هذا الحديثَ أبو عَوانةَ في (المستخرج ٧٧٢٦)، وابنُ أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٢٥٩٥)، وغيرُهما، مقتصرِين على قوله: «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ».\nوهذا اللفظ له شواهدُ كثيرةٌ في الصحيحين وغيرِهما من حديث ابن عُمر، وأنسٍ، وعُرْوة بن الجَعْد، وجَرير، وغيرِهم، وسيأتي بمشيئة الله تخريجُها في \"كتاب الجهاد\"، والله أعلم.","vol":"8","page":395},{"text":"رِوَايَة: وَأَبِي\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ سَوَادَةَ، قَالَ: «انْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَمَرَ لَنَا بِذَوْدَيْنِ ...» الحديثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَر بهذا السياق، والمحفوظ فيه بدون ذِكرِ (أبيه)، وأن النبي ﷺ (أَمَرَ لَهُ بِذَوْدٍ)، كما تقدَّم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٥/ ٦٧/ ٤٦٠٤) \"واللفظ له\" / صحا ٢٧٨٣ / باوردي (إصا ٣/ ٤٩٤ - ٤٩٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الكبير) - وعنه أبو نُعَيم الأصبهاني في (الصحابة) - قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحَضْرمي، ثنا القاسم بن أبي شَيْبة، ثنا سلَمةُ بن رجاء، ثنا سَلْم بن عبد الرحمن الجَرْمي، عن سَوادة بن الربيع، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه القاسم بن أبي شَيْبة أخو أبي بكر بن أبي شَيْبة؛ قال عنه محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة: سألت يحيى عن عمِّي القاسم؟ فقال لي: \"عمُّك ضعيف يا ابنَ أخي\" انظر (لسان الميزان ٤/ ٤٦٥)، وذكره الدارَقُطْني في (الضعفاء والمتروكين ٤٣٩)، وقال الخليلي: \"ضعَّفوه، وتركوا حديثَه\" (الإرشاد ٢/ ٥٧٥)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٩/ ١٨) وقال: \"يخطئ ويخالف\"، وقال الذهبي: \"ضعيف الحديث بمَرَّة\" (تاريخ الإسلام ٥/ ٩٠٢).","vol":"8","page":396},{"text":"وقد تقدَّم الحديثُ من رواية مُرَجَّى بن رجاء، ومحمد بنِ حُمْرانَ، كلاهما عن سَلْم بن عبد الرحمن، عن سَوادةَ بن الربيع قال: \"أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَمَرَ لِي بِذَوْدٍ\".\nهكذا دون قولِه: \"أَنَا وَأَبِي\" وقوله: \"بِذَوْدَيْنِ\".\nوحمَّل أبو نُعَيم الوَهَمَ فيه لسلَمةَ بن رجاء، فقال: \"رواه غيرُ واحد عن (سَلْم)، ولم يقل أحدٌ: «مع أَبي» إلا سلمةَ بن رجاء\" (الصحابة ٢٧٨٣)، وتبِعَه ابن الأَثير في (أسد الغابة ٢/ ٢٤٤).\nقلنا: سلَمة بن رجاء: \"صدوق يُغرِب\" كما في (التقريب ٢٤٩٠)، لكن القاسم بن أبي شَيْبة \"متروك\"؛ فهو أَوْلى أن يتحمَّل هذه المخالفةَ. والله أعلم.\n\nرِوَايَة: أُمِّي ... وَالْغَنَم:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِأُمِّي، فَأَمَرَ لَنَا بِشِيَاهِ [غَنَمٍ]، وَقَالَ لَهَا: «مُرِي بَنِيكِ أَنْ يُقَلِّمُوا أَظْفَارَهُمْ؛ أَنْ يُوجِعُوا، أَوْ يَعْبِطُوا ضُرُوعَ الْغَنَمِ، وَمُرِي بَنِيكِ أَنْ يُحْسِنُوا غِذَاءَ رِبَاعِهِمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذا السياق، الصواب فيه بدون ذكر (أُمِّه)، وأن النبي ﷺ (أَمَرَ لَهُ بِذَوْدٍ) وهي (الإبل)، كما تقدَّم.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n*  الشياه: جمع شاة، وأصْلُ الشاة: شاهَةٌ، فحُذِفَت لامُها. والنسَب","vol":"8","page":397},{"text":"إليها: شاهِيٌّ وشاوِيٌّ. وجمعُها: شِيَاهٌ، وشَاءٌ، وشَوِيٌّ. وتصغيرُها: شُوَيْهة، وشُوَيَّة. فأما عيْنُها: فواوٌ، وإنما قُلبتْ في شِيَاهٍ؛ لكسرة الشين. وإنما أضافها إلى الغَنَم؛ لأن العرب تُسمِّي البقرة الوحشيَّةَ شاةً، فميَّزَها بالإضافة لذلك. (النهاية ٢/ ١٢٧٢). وانظر (غريب الحديث للخطابي ١/ ٤٤٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سعد (٩/ ٤٦) \"واللفظ له\" / صبغ ١٦٠٩ / غخطا (١/ ٤٤٥) \"والزيادة له\" / هقغ ٢٩٥٤]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن سعد: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن يَزيدَ الخثعميُّ، قال: حدثنا سَلْم بن عبد الرحمن الجَرْمي، عن سَوادةَ بن ربيع الجَرْمي، به.\nورواه البَغَوي: من طريق محمد بن عليٍّ، والعباس بن محمد.\nوالخطَّابي: من طريق محمد بن أيوبَ بن ضُرَيْس.\nوابن مَنْدَه: من طريق أبي مسعود.\nكلُّهم، عن مسلم بن إبراهيم، عن عبد الله بن يَزيدَ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: عبد الله بنُ يَزيدَ الخثعمي، عدَّه البخاريُّ في الرواة عن سَلْمٍ الجَرْمي كما في (التاريخ الكبير ٤/ ١٥٦).\nوقد رُوِي من وجه آخَرَ عن مسلم بن إبراهيم، عن يَزيدَ بن يزيدَ","vol":"8","page":398},{"text":"الخثعميِّ، بدلًا من عبد الله بن يزيد.\nرواه البَيْهَقي في (الصغرى): عن أبي عبد الله الحافظ، أنا عبد الرحمن بن حَمْدان، بهَمَذان، نا أبو حاتم، نا مسلم بن إبراهيم، نا يَزيدُ بن يزيدَ الخَثْعَمي، حدثني سَلْم بن عبد الرحمن، عن سَوادة بن ربيعٍ الجَرْمي ... به.\nوهذا إسناد رجاله ثقاتٌ إلى مسلم، إلا أن عبد الرحمن بن حَمْدان متكلَّمٌ في سماع المتأخرين منه، فقد قال صالح بن أحمدَ: \"سماع القدماءِ منه أصحُّ، ذهب عامَّةُ كتبِه في المحنة، وكُفَّ بصرُه\" (سير أعلام النبلاء ١٥/ ٤٧٧).\nوسماعُ الحاكمِ منه متأخِّرٌ؛ فقد تُوُفِّي عبدُ الرحمن بن حَمْدان سنةَ اثنتين وأربعين وثلاث مائة، وللحاكم إحدى وعشرين سنةً، وقد رواه الجماعة عن مسلم، (عن عبد الله بن يَزيدَ الخَثْعَمي)، كما تقدَّم.\nولكن هذا مع مخالفته لرواية الجماعة أَشبَهُ؛ فيَزيدُ هذا ترجم له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٨/ ٣٦٩) وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٢٩٧)، ولم يَذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٧/ ٦٢٨) على قاعدته في توثيق المجاهيل، وقال: \"روَى عنه حفْصُ بن عُمر والبصريون\". ومسلم بن إبراهيم بصريٌّ، فلعله هو، والله أعلم.\nوعلى أي حال، فهو مجهول أيضًا، والحديث بهذا السياق منكَرٌ؛ لمخالفته المحفوظَ عن سَلْمٍ بدون ذِكر (أُمِّه)، وأن النبي ﷺ (أَمَرَ لَهُ بِذَوْدٍ) وهي (الإبل)، وليس الغنَم.","vol":"8","page":399},{"text":"رِوَايَة: «فَأَمَرَ لَهُ بِغَنَمٍ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ لَهُ بِغَنَمٍ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَر بهذا اللفظ، الصواب أنه: (أَمَرَ لَهُ بِذَوْدٍ) وهي (الإبل)، كما تقدَّم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قا (١/ ٢٩٨) / صحا ٣٥٦٠ \"واللفظ له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو نُعَيم: حدثناه محمد بن أحمد بن حَمْدان، ثنا الحسن بن سُفيان، ثنا أبو كاملٍ، ثنا أبو مَعْشَرٍ، حدثني سَلْم أو مُسْلِم، حدثني سَرِيع موْلَى سَوادةَ بنِ الرَّبيع، عن مولاهُ سَوادةَ، به.\nقال أبو مَعْشَر: قال سَلْم أو مُسْلم، وأظنُّ قد سمِعه مِن سوادة، وقد رأيتُه وقد ضرب ضربةً في الجاهلية.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لجهالةِ سَريع مَوْلى سوادة، فقد ترجم له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٤/ ١٩٨)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ٣٠٧)، ولم يَذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٦/ ٤٣١) على قاعدته، ولا يُعلم روَى عنه غيرُ سَلْمٍ الجَرْمي.\nوأبو مَعْشَر، وهو يوسف بن يَزيدَ البَرَّاءُ، قال ابن مَعِين: \"ضعيف الحديث\"، وقال مرة أخرى: \"صالح\" (من كلام ابن مَعين في الرجال- رواية ابن طَهْمان ٢)، وقال في (رواية ابن مُحْرِز ٣٠٤): \"ليس به بأس\".","vol":"8","page":400},{"text":"وقال سِيَدانُ بن مُضَارِب الباهليُّ: \"صدوق\" (صحيح البخاري ٥٧٣٧). وقال أبو حاتم: \"يُكتب حديثُه\"، وقال محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي: \"كان ثقة\" (الجرح والتعديل ٩/ ٢٣٤ - ٢٣٥)، وقال أبو داود: \"ليس بذاك\" (سؤالات الآجُرِّي ٥٤٣)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٧/ ٦٣٧).\nوقال الذهبي: \"صدوق، وضعَّفه ابن مَعين\" (الكاشف ٦٤٥٨)، وقال في (المغني ٧٢٥٣) \"ضعَّفه ابن مَعين بلا وجه\"، وكذا في رسالة (مَن تُكلِّم فيه وهو موثَّق ٣٨٧)، وفي (الميزان ٩٨٩٠): \"صدوق نبيلٌ بصري ... ضعَّفه يحيى بن مَعين بلا وجه، وأثنَى عليه غيرُ واحد\"، وقال في (تاريخ الإسلام ٤/ ٧٧٥): \"ثقة، ورُوي أن يحيى بن مَعين ضعَّفه، فالله أعلم\".\nوقال المِزِّي: \"روى له البخاري ومسلم\" (تهذيب الكمال ٣٢/ ٤٧٨)، وهذا ظاهرُه أنهما أخرجا له احتجاجًا، وليس كذلك، بل حديثُه عند البخاري في الشواهد كما بيَّنه الحافظُ في (مقدمة الفتح ص ٤٥٤)، وذَكر أن مسلمًا لم يُخرِّج له سوى حديثٍ واحد في صوم عاشوراءَ، وهو عنده في المتابعات أيضًا، ولخَّصَ الحافظُ حال أبي مَعْشَر، فقال: \"صدوق ربما أخطأَ\" (التقريب ٧٨٩٤).\nقلنا: وقد وقفْنا لأبي مَعْشَرٍ على متابعة؛\nفقد رواه ابن قانِع في (الصحابة) قال: حدثنا المَعْمَري، نا أبو كامل، نا محمد بن حُمْران، نا سَلْم، قال: حدثني سَريع بن سَوادةَ بن الربيع، عن سَوادةَ بن الربيع، به.\nأبو كاملٍ الجَحْدَري: \"ثقة حافظ\"، كما في (التقريب ٥٤٢٦).\nوالحسن بن عليٍّ المَعْمَري، أحد الحفاظ، لكنه يُغْرِب، انظر ترجمتَه في","vol":"8","page":401},{"text":"(تذكرة الحفاظ ٦٨٧)،\nفنخشَى أن يكون وَهِمَ في قوله: (سريع بن سوادة)، فقد قال أبو مَعْشَر في حديثه: (مَولَى سوادةَ)، وكذا ترجم له كلُّ مَن تقدَّم ذِكرُهم، ولعله خطأٌ من أحد النُّسَّاخ، والله أعلم.\nويبقى الإشكالُ في إثبات (سَريع)؛ فقد سبَق الحديثُ من طُرُق، عن سَلْم الجَرْمي، عن سَوادة، بدون واسطة، ومصرَّحًا بالسماع منه.\nوالذي يَبدو- والله أعلم-: أنَّ كليهما محفوظٌ عن سَلْم الجَرْمي، فقد سمِعه مِن سَوادة مرةً بالواسطة- كما في هذه الرواية-، ومرةً أخرى بدونها- كما في الروايات السابقة-؛ ويؤيِّد ذلك قولُ سَلْمٍ نفْسِه- عَقِبَ هذه الروايةِ-: \"وأظنُّ قد سمِعه- يعني سَريعًا- من سوادة، وقد رأيتُه وقد ضرب ضربة في الجاهلية \" (الصحابة لأبي نُعَيم ٣٥٦٠).\nفإنْ صحَّ هذا، وإلا فروايةُ الجماعة بدون ذِكرِ سَريعٍ أصحُّ، والله أعلم.","vol":"8","page":402},{"text":"١٠١٤ - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ:\n◼ عَنْ أَبِي وَاصِلٍ، قَالَ: لَقِيتُ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ، فَصَافَحَنِي، فَرَأَى فِي أَظْفَارِي طُولًا، فَقَالَ: [جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَسَأَلَهُ عَنْ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَـ]ـقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَسْأَلُ أَحَدُكُمْ عَنْ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَهُوَ يَدَعُ أَظْفَارَهُ كَأَظَافِيرِ الطَّيْرِ، يَجْتَمِعُ فِيهَا الْجَنَابَةُ وَالْخَبَثُ وَالتَّفَثُ!».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، ثم هو في الأصل مرسَلٌ، وبذلك أعلَّه أحمد، والبخاري، وأبو حاتم الرازي، وابنُه، والبَيْهَقي. وضعَّفه ابن عَدِي- وتبِعه ابنُ طاهر-، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٣٥٤٢ \"واللفظ له\" / طب (٤/ ١٨٤/ ٤٠٨٦) \"والزيادة له\" / عد (٥/ ٣٤٧) / مستغفط (ق ١٧٤) / خطج ٨٦١]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظره تحت الرواية التالية.\n_________\n(^١) تحرَّف عند البَيْهَقي إلى (وائل)، والصواب (واصل) كما في باقي المصادر.","vol":"8","page":403},{"text":"رواية بذكر أبي أيوب الأزدي:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عن واصِلِ (^١) بن سُلَيْم، قال: أتيتُ أبا أيوبَ الأَزْديَّ فصافحْتُهُ ... فذكره بنحوه مميِّزًا أبا أيوبَ بأنه الأَزْدي.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مرسَلٌ ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طي ٥٩٧ / هق ٨٤٤ / ضح (٢/ ٤٦٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظره تحت آخِر رواية.\nرواية بذكر أبي أيوب مهملا دون تمييز:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عن أبي واصِلٍ سُلَيمانَ بنِ فَرُّوخَ، قال: لقِيتُ أبا أيوبَ فصافحني ... فذكره بنحوه هكذا بدون تمييزِ أبي أيوبَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مرسَلٌ ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تخ (٤/ ١٢٨) (^١) / شا ١١٣٨ \"واللفظ له\"، ١١٣٩، ١١٤٠ / هق\n_________\n(^١) وقع عند البخاري مميزًا: \"الهَجَري\"، وهو الأَزْدي كما قال أحمدُ في (العلل ومعرفة الرجال ٥٩١)، ولكن الذي يبدو أنها مِن تصرُّف البخاري، وليست من تمام الرواية، كما سيأتي بيانُه في التحقيق.","vol":"8","page":404},{"text":"٨٤٣ / سمأ (١/ ٢٨) / جصاص (١/ ٨٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد في (المسند ٢٣٥٤٢): حدثنا وَكِيع، حدثنا قُرَيش بن حَيَّان، عن أبي واصِلٍ، به.\nونسَبَ وكيعٌ هنا أبا أيوبَ، فقال: \"الأنصاري\"، وخالفه غيرُه كما سيأتي.\nوالحديث مدارُه- عند الجميع-: على قُرَيش بن حَيَّان، عن أبي واصِل، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: أبو واصِل، قيل اسمه: سُلَيمان بن فَرُّوخَ، وقيل: سَلْمان، وقيل: سُلَيْم؛ وهو \"مجهول الحال\"؛ ترجم له البخاريُّ في موضعين من (التاريخ الكبير) - سمَّاه في الأول: \"سُلَيمان\" (٤/ ٣٠)، وفي الثاني \"سُلَيْم\" (٤/ ١٢٨) -، وترجم له ابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ١٣٥) باسم \"سُلَيمان\"، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٦/ ٣٩١) على قاعدته في توثيق المجاهيل.\nوذكره ابن عَدِي باسم \"سَلْمان\"، ثم قال: \"وسَلْمانُ هذا يُحدِّث عن أبي أيوبَ بأحاديثَ مقدار عشرةٍ أو أقلَّ، وكلُّ تلك الأحاديثِ لا يتابِعُه أحد (عليها) \" (الكامل ٥/ ٣٤٧)، وأقرَّه ابن طاهر في (ذخيرة الحفاظ ١/ ٢٠٩)،","vol":"8","page":405},{"text":"والذهبيُّ، فقال في ترجمته: \"لا يُعرَف\" (الميزان ٣/ ٢٦٧).\nومع ذلك يقول الهيثمي: \"رواه أحمد والطبرانيُّ باختصار، ورجالهما رجالُ الصحيح، خلا أبا واصلٍ وهو ثقة\"! ! (المجمع ٨٨٥٦).\nالعلة الثانية: الإرسال؛ فإن أبا أيوبَ راويهِ ليس هو الأنصاريَّ الصحابي المشهورَ كما جاء في رواية وَكيعٍ عند أحمدَ، وإنما هو العَتَكي الأَزْديُّ أحدُ التابعين، نصَّ على ذلك الإمام أحمدُ، والبخاري، ومسلم، وأبو حاتمٍ الرازيُّ، وابنُه والبَيهَقي، وغيرُهم.\n* فقال أحمدُ عَقِبَ روايةِ وَكيعٍ: \"ولم يقُل وكيعٌ مرة: الأنصاري، قال غيرُه: أبو أيوبَ العَتَكِي\"، وقال أيضًا: \"سبقه لسانُه- يعني: وَكيعًا-، فقال: لَقِيتُ أبا أيوبَ الأنصاريَّ! وإنما هو أبو أيوبَ العَتَكِي\" (المسند).\nوقال في موضعٍ آخَرَ: \"أخطأَ فيه وَكيعٌ، وإنما هو أبو أيوبَ العَتَكيُّ الذي حدَّث عنه قتادةُ\" (العلل ٢٢٥٩).\n* وبهذا جزم البخاري أيضًا، فقال في ترجمة سُلَيمانَ بنِ فَرُّوخَ: \"سُلَيمان بنُ فَرُّوخَ أبو واصِلٍ، قال: «لَقِيَني أبو أيوبَ ...»، هو الأَزْدي، مرسَلٌ، روى عنه (قُرَيْش بنُ حَيَّان) (^١) \" (التاريخ الكبير ٤/ ٣٠ - ٣١).\n* وقال مسلم: \"أبو واصِلٍ سُلَيمان بنُ فَرُّوخَ، عن أبي أيوبَ الأَزْديِّ\" (الكنى ٣٥١٥).\n_________\n(^١) تحرَّف في المطبوع إلى: \"يونس بن خباب! ! \"، وقد جاء على الصواب في الموضع الآخَر من (التاريخ ٤/ ١٢٨)، وكذا في (الجرح والتعديل ٤/ ١٣٥) وفي (الثقات لابن حِبَّان ٦/ ٣٩١).","vol":"8","page":406},{"text":"* وقال ابن أبي حاتم: \"سُلَيمان بن فَرُّوخَ الأَزْديُّ أبو واصِل، روى عن أبي أيوبَ العَتَكي الأَزْدي ... مرسَل\" (الجرح والتعديل ٤/ ١٣٥).\n* وقال ابن حِبَّان: \"يروي عن أبي أيوبَ الأَزْديِّ، روى عنه قُرَيش بنُ حَيَّان\" (الثقات ٦/ ٣٩١).\n* وقد ورد ذلك صريحًا في رواية أبي داودَ الطَّيالسي؛ حيث رواه في (مسنده ٥٩٧) - ومن طريقه البَيْهَقيُّ في (الكبرى ٨٤٤)، والخطيبُ في (المُوضِح ٢/ ٤٦٢) - فقال: حدثنا قُرَيش بنُ حَيَّان، عن واصِل بن سُلَيم، قال: أتيتُ أبا أيوبَ الأَزْديَّ، به.\nقال البَيْهَقي- عَقِبَه-: \"وهذا مرسَل، أبو أيُّوبَ الأَزْدي، غيرُ أبي أيوبَ الأنصاري\".\nقلنا: وقولُ الطيالسيِّ في إسناده: \"عن واصِل بن سُلَيْم\" وهَمٌ، قال أبو حاتم الرازي: \"هذا خطأٌ، ليس هو واصِلَ بن سُلَيم، إنما هو أبو واصِل سُلَيمانُ بن فَرُّوخَ، عن أبي أيوبَ، وليس هو من أصحاب النبيِّ ﷺ، هو أبو أيوبَ يحيى بنُ مالك العَتَكِيُّ من التابعين\" (العلل ٦/ ١١٥).\nوقال أبو محمد ابنُ أبي حاتم: \"ولم يَفهم يونسُ بن حبيب أن أبا أيوبَ الأَزْديَّ هو العَتَكيُّ، فأدخلَه في مسند أبي أيوبَ الأنصاريِّ\" (العلل ٦/ ١١٥).\n* ولكنْ يُشكِل على ما سبق- لاسيما نسبةُ أحمدَ الخطأَ فيه إلى وَكيع- أنه قد جاء التصريحُ بأن أبا أيوبَ هذا هو الأنصاريُّ في غير رواية وكيع، فقد جاء ذلك من رواية أبي الوليدِ الطَّيالسيِّ، وعبدِ الرحمن بن المبارك الطُّفَاوي، وأبي عامرٍ العَقَدي:","vol":"8","page":407},{"text":"* فأما طريق أبي الوليد الطَّيالسي:\nفأخرجه الطبراني في (الكبير ٤٠٨٦) - ومن طريقه الخطيبُ في (الجامع لأخلاق الراوي ٨٦١) - قال: حدثنا يوسف القاضي، والحسن بنُ سَهْل الْمُجَوِّز البصري، قالا: ثنا أبو الوليد الطَّيالسي، ثنا قُرَيْش بن حَيَّان العِجْلي، عن سُلَيْمان بن فَرُّوخَ، عن أبي أيوبَ الأنصاريِّ، به.\nقال الخطيب: \"كذا قال: (عن أبي أيوبَ الأنصاريِّ)، وزعَم أبو حاتم الرازيُّ أن صوابه: (عن أبي أيوبَ الأَزْديِّ)، وهو يحيى بن مالكٍ العَتَكيُّ، من التابعين\".\n* وأما طريق عبد الرحمن بن المبارك الطُّفَاوي:\nفأخرجه ابن عَدِي في (الكامل ٥/ ٣٤٧) قال: حدثنا ابن أبي سُوَيْد الذَّارع، حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، حدثنا قُرَيش بن حَيَّان العِجْلي، عن أبي واصِلٍ سَلْمَان بن فَرُّوخَ، عن أبي أيوبَ الأنصاريِّ، به.\n* وأما طريق العَقَدي:\nفعلَّقه يونسُ بن حبيبٍ راوي المسنَدِ عن الطَّيالسي، فقال: \"قال أبو مسعود: عن العَقَدي، عن قُرَيش، عن سُلَيْمان بن فَرُّوخَ، قال: لَقِيتُ أبا أيوبَ الأنصاريَّ، ولم يقل: الأَزْدي، فذكر نحوَه\" (مسند الطيالسي ١/ ٤٨٩).\nوأبو مسعود هذا هو: أحمد بن الفُرَات بن خالدٍ الضَّبِّيُّ، أبو مسعود الرازيُّ الحافظ. والعَقَدي هو: عبد الملك بن عَمرٍو القَيْسي، أبو عامر العَقَدي البصري. ولم نقف على روايته هذه مسنَدةً.\nوالجواب عن ذلك من وجهين:\nالأول: أن هذه الرواياتِ السابقةَ غيرُ محفوظة عن أصحابها:","vol":"8","page":408},{"text":"* فأما طريق أبي الوليد الطَّيالسي:\nفقد رواه البخاري في (التاريخ ٤/ ١٢٨) عن محمد بن سَلَام البِيكَنْدي (ثقة ثبْتٌ حافظ)،\nرواه الشَّاشي (١١٤٠) عن ابن راهُويَهْ الإمامِ (ثقة حافظٌ إمام)،\nورواه البَيْهَقي في (الكبرى ٨٤٣) من طريق العباس بن الفضل الأَسْفاطي (صدوق)، ومحمد بن عيسى الواسطي (ثقة)، والحسَن بن سَهْل (لا بأس به)،\nورواه السَّمْعاني في (أدب الإملاء ص ٢٨) من طريق سُلَيْمان بن سَيْف الحَرَّاني (ثقة حافظ)،\nورواه الجَصَّاص في (أحكام القرآن ١/ ٨٢) من طريق محمد بن (محمد) (^١) بن حَيَّانَ التَّمَّارِ (لا بأس به، كما قال الدارَقُطْني)،\nسبعتُهم: عن أبي الوليد الطَّيالسي، عن قُرَيش بن حَيَّان، عن أبي واصِل، قال: أتيتُ أبا أيوبَ فصافحتُه ... الحديثَ.\nفذكروه بكُنيتِه فقط، ولم يقل واحدٌ منهم: \"الأنصاري\".\nوالحسَن بن سَهْلٍ المذكورُ في طريق البَيْهَقي هو أحد شيخَيِ الطبرانيِّ في الطريق السابقِ الذي جاء فيه ذِكرُ أبي أيوبَ منسوبًا إلى الأنصار، فروايتُه عند الطبراني محمولةٌ على رواية قَرينِه يوسفَ القاضي، وهو أبو محمدٍ الجَهْضَميُّ، ثقة حافظ، فروايتُه هذه إما أنها شاذَّة، وإما أنها من تصرُّف المصنِّف. والله أعلم.\n_________\n(^١) تحرَّفتْ في المطبوع إلى (عمر)! والصواب ما أثبتْناه كما في كتب التراجم.","vol":"8","page":409},{"text":"* وأما طريق عبد الرحمن بن المبارك الطُّفَاوي:\nفإنما رواه ابن عَدِي عن شيخه ابن أبي سُوَيد الذَّارِع، عن الطُّفَاوي، به، والذَّارع هذا هو محمد بن عثمان، ضعَّفه تلميذُه ابنُ عَدِي، والدارَقُطْني، انظر (الكامل ٩/ ٤٥٢)، و(اللسان ٧١٥٧).\nومع ضعْفِه فقد خُولف فيه:\nفرواه الشاشيُّ في (مسنده ١١٣٩) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي خَيْثَمة، حدثني عبد الرحمن بن المبارك، نا قُرَيش بن حَيَّان، نا سُلَيْمان بن فَرُّوخَ، قال: لَقِيتُ أبا أيوبَ فصافحتُه ... الحديثَ.\nفذكره بكُنيته فقط، ولم يقل: \"الأنصاري\"، وأبو بكر ابن أبي خَيْثَمَة هو الثقة الحافظ: أحمد ابن الحافظ أبي خَيْثَمة: زُهَيْر بن حَرْب، قال فيه الخطيب: \"كان ثقة عالمًا متفنِّنًا حافظًا\" (تاريخ بغداد (٤/ ٣٨٤)، وقد تُوبِع عليه أيضًا:\nفرواه الجَصَّاص في (أحكام القرآن ١/ ٨٢) من طريق التَّمَّار، عن عبد الرحمن بن المبارك، بإسناده، نحوَ رواية الشاشي.\n* وأما طريقُ العَقَدي:\nفقد سبق أنه من تعليقات يونسَ بنِ حبيب راوي المسنَد عن الطَّيالسي، ولم نجدْه مسنَدًا، ثم إن قوله في السند: \"الأنصاري\" نخشى أن يكون مقحَمًا من النُّسَّاخ خطأً؛ فلم يذكرْه الحافظ في (المطالب ٢/ ٢٣٨)، ولا البُوصِيريُّ في (الإتحاف ٤٧٥)، وقد يرجِّحُ كونها مقحمَةً قولُه: \"ولم يقل: الأَزْدي\".\n* هذا، وقد رواه الشاشي في (المسند ١١٣٨) قال: حدثنا محمد بن عليٍّ","vol":"8","page":410},{"text":"الوَرَّاق، نا سُلَيْمان بن حرَبْ، نا قُرَيْش بن حَيَّان العِجْلي، عن ابن فَرُّوخَ، قال: لَقِيتُ أبا أيوبَ فصافحني ... وساق الحديثَ.\nفذكره أيضًا بكُنيته فقط، وسُلَيمان بن حَرْبٍ ثقة إمامٌ حافظ، ومحمد بن عليٍّ الورَّاقُ، قال عنه الخطيبُ: \"كان فاضلًا حافظًا عارفًا ثقةً\" (تاريخ بغداد).\nالوجه الثاني: أن يكون هذا الاختلافُ مِن قِبَلِ قُرَيش بن حَيَّانَ نفْسِه.\nوهذا الوجه إنما يُستساغُ القولُ به إذا ما ثبتَتْ روايةُ العَقَدي التي علَّقها يونسُ بن حبيب؛ لأنها حينئذ تُعتبَر متابعة قويةً لوَكيعٍ على إحدى قوليه، فإن أبا عامر العَقَديَّ ثقةٌ من رجال الشيخين، بالإضافة إلى المتابعات الأخرى، لاسيما روايةُ أبي الوليد عند الطبراني.\nوقد يقوِّي هذا الوجهَ صَنيعُ البخاري في (التاريخ)، حيث قال: \"سُلَيم بن فَرُّوخَ أبو واصِل، سمِع منه قُرَيشُ بن حَيَّانَ العِجْليُّ، قال: لَقِيت أبا أيوبَ الهَجَريَّ ... \" وذكر الحديثَ، ثم قال البخاري: \"حدثني ابن سَلَام، نا وَكيعٌ، نا قُرَيش بن حَيَّان، عن أبي واصِلٍ: لَقِيتُ أبا أيوبَ\". قال البخاري: \"أدخله ابنُ سَلَام في المسنَد\".\nفالبخاري لمَّا علَّق المتْنَ أولًا بذِكْرِه أعلى الإسناد بيَّنَ مَن هو أبو أيوبَ، فقال: \"الهَجَري\"، وهو الأَزْديُّ العَتَكي كما في (العلل ومعرفة الرجال ١/ ٣٣١).\nثم أسند البخاري ما علقه أولا، ولكنه وقف بالسند إلى أبي أيوب، ولم يزد عليه.\nفهل كلمة \"الهجري\" التي ذكرها البخاري أولا، هي من عند البخاري","vol":"8","page":411},{"text":"للبيان والتوضيح؟، أم هكذا رواه ابن سلام عن وكيع؟ ! .\nالأصل في مثل ذلك: أن تكون هذه النسبةُ المذكورةُ إنما هي بهذا السند المذكورِ، يُعلَم ذلك بتتبُّع صَنيعِ القوم.\nوحينئذٍ يكون وكيعٌ قد رواه مرةً مبيِّنًا أنه أبو أيوبَ التابعي، وتابعه على هذا الوجهِ أبو داودَ الطيالسيُّ.\nورواه مرةً أخرى مبيِّنًا أنه الأنصاري، وتابعه على هذا الوجهِ أبو عامرٍ العَقَديُّ.\nوهذا يقوِّي ما ذكرناه في هذا الوجهِ من أن قُرَيش بنَ حَيَّانَ كان يَضطرِبُ فيه، فحدَّث به تارةً هكذا، وحدَّث به تارةً هكذا.\nولكن هذا الأصل الذي بُنِيَ عليه هذا التوجيهُ يَضعُف العملُ به والاعتمادُ عليه ههنا؛ وذلك لأن البخاري قال عَقِبَ ذِكرِه إسنادَ الحديثِ: \"أدخله ابنُ سَلَام في المسنَد\".\nأي: إن محمد بن سَلَام- وهو البِيكَنْدي الحافظُ شيخ البخاري- قد أدخل هذا الحديثَ في مسنَد أبي أيوبَ الأنصاريِّ، كما أدخله غيرُه أيضًا، وحينئذٍ يترجَّح عندنا أن كلمة \"الهَجَري\" المذكورةَ آنفًا إنما هي مِن قِبَلِ البخاري، زادها دفعًا للَّبْس؛ لأنها لو كانت ثابتةً في رواية ابن سَلَام لَمَا أدخل الحديثَ في المسنَد إذًا؛ لظهور إرسالِه بهذه النِّسبةِ التي ذكرها البخاري، والله أعلم.\nوعلى كلٍّ، فالحديث ضعيفٌ؛ لجهالة أبي واصِلٍ راويه.\nوقد ضعَّفه الألباني في (الضعيفة ٦٤١٩).","vol":"8","page":412},{"text":"١٠١٥ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قِيلِ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَقَدْ أَبْطَأَ عَنْكَ جِبْرِيلُ﵇-، فَقَالَ: «وَلِمَ لَا يُبْطِئُ عَنِّي، وَأَنْتُمْ حَوْلِي لَا تَسْتَنُّونَ، وَلَا تُقَلِّمُونَ أَظْفَارَكُمْ، وَلَا تَقُصُّونَ شَوَارِبَكُمْ، وَلَا تُنَقُّونَ رَوَاجِبَكُمْ (بَرَاجِمَكُمْ)؟ !».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وقال الذهبي: منكَر.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالرَّوَاجِبُ: \"هي ما بين عُقَد الأصابعِ من داخِل، واحدُها: راجِبَة. والبَراجِم: العُقَد المُتَشنِّجةُ في ظاهر الأصابع\" (النهاية ٢/ ١٩٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢١٨١ \"واللفظ له\" / طب (١١/ ٤٣١/ ١٢٢٢٤) / طش ١٥٢٥ / شعب ٢٥١٠ \"والرواية له\" / غخطا (١/ ٢٢١) / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٤٨) / غيب ١٥٧٣]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا أبو اليَمَان، حدثنا إسماعيل بن عَيَّاش، عن ثَعْلَبةَ بن مسلم الخَثْعَمي، عن أَبِي كَعْبٍ مولَى ابنِ عباس، عن ابن عباس، به.\nومدارُه- عندَهم- على إسماعيلَ بنِ عيَّاشٍ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: أبو كَعْبٍ مولى عبد الله بنِ عباس؛ قال عنه الحُسَيني: \"أبو كعْب،","vol":"8","page":413},{"text":"عن مولاهُ عبدِ الله بن عباس، وعنه ثَعْلبة بنُ مسلم الخَثْعَميُّ وغيرُه، قال أبو زُرْعة: لا يُسمَّى، ولا يُعرَفُ إلا في هذا الحديثِ\" (الإكمال لرجال أحمدَ ص ٥٤٨).\nهكذا وضع الحسينيُّ كلامَ أبي زُرعةَ هذا في ترجمة هذا الراوي، ونقله عنه الحافظ في (التعجيل)، وأقرَّه، وزاد عليه بأن قال: \"فيه جهالةٌ\" (التعجيل ١٣٨٤).\nوعلى صَنيع الحسينيِّ اعتمد الهيثميُّ أيضًا، غير أنه نسَبَ النصَّ المذكورَ لأبي حاتم، فقال: \"رواه أحمد والطبرانيُّ، وفيه أبو كعبٌ مولى ابن عباس، قال أبو حاتم: لا يُعرَفُ إلا في هذا الحديثِ\" (المجمع ٨٨٥٥).\nقلنا: وهذا الكلامُ إنما ذكره ابنُ أبي حاتم في كتابه منسوبًا لأبي زُرْعة، فقال: \"أبو كعب مولى عليِّ بن عبد الله بن عباس، روى عن عليِّ بن عبد الله بن عباس، روى عنه إسماعيلُ بن قَيْس بن سعد بن زيْد بن ثابت، سُئِل أبو زُرْعةَ عنه، فقال: \"لا يُعرَفُ إلا في هذا الحديثِ ولا يُسمَّى\" (الجرح والتعديل ٩/ ٤٣٠).\nهكذا قال ابن أبي حاتم: \"مولى عليِّ بن عبد الله بن عباس، روَى عن عليِّ بن عبد الله بن عباس\"، ونحوُه قولُ الحافظ: \"أبو كعبٍ عن مولاهُ عليِّ بن عبد الله بن عباس\" (التعجيل ٢/ ٥٣٥)! .\nمع أن أبا كعبٍ الذي ترجم له الحافظُ على أنه من رجال أحمدَ- وهو صاحب هذا الحديثِ- إنما يروي عن ابن عباس، وليس عن ولده، وبقية الترجمة عند ابن أبي حاتم تدلُّ على أن ما نقله عن أبي زُرعة إنما هو في حديث آخَرَ، بل وراوٍ آخَرَ غيرِ صاحبِنا! ! .","vol":"8","page":414},{"text":"وحديث هذه الترجمةِ التي ذكرها ابنُ أبي حاتم هو ما أخرجه الطبراني في (الدعاء ١٧٣٠) من طريق إسماعيل بن قَيْس الأنصاريِّ، عن أبي كعبٍ سالمٍ مولى عليِّ بن عبد الله بن عباس، عن عليِّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؛ إِلَّا خَرَقَتِ السَّمَوَاتِ ... الحديثَ».\nوقد سُمِّي فيه أبو كعبٍ سالمًا كما ترى، فالله أعلم بحقيقة الأمر، وعلى كلٍّ فهو مجهول.\nالعلة الثانيةُ: ثَعْلَبة بن مسلم الخَثْعَمي؛ ترجم له البخاريُّ في (الكبير ٢/ ١٧٥) وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٤٦٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات (٨/ ١٥٧) على قاعدته، ولذا قال الذهبي: \"وُثِّقَ\" (الكاشف ٧١٢)، ولكنه استنكر حديثَه هذا، فقال: \"ثَعْلبة بن مسلم الخَثْعَمي عن (أَبي كعب) (^١)، وعنه إسماعيل بنُ عيَّاش، بخبر منكَرٍ\" (الميزان ٢/ ٩٣).\nوقال ابن عبد الهادي: \"ثَعْلَبة ليس بذاك المشهور، وقد وثَّقه ابنُ حِبَّان\" (المحرر ١/ ٦٧٦).\nوقال عنه الحافظ: \"مستور\" (التقريب ٨٤٦).\nوأما الشوكاني فقال: \"هو شاميٌّ ثقة! \" (السيل الجرار ٤/ ١١٢)، ولعله اعتمد توثيقَ ابنِ حِبَّان، على أنه لم يصرِّح بتوثيقه، وإنما ذكره في ثقاته\n_________\n(^١) في المطبوع: \"أبي بن كعب\"! وهكذا تحرَّف في أصول المسند كما بيَّنه محققو طبعة الرسالة.","vol":"8","page":415},{"text":"فقط، وقد أدخل فيه من المجاهيل الكثيرَ (^١)، وقد نبَّه على عدم الاعتمادِ على مجرد ذِكرِ ابنِ حِبَّان للراوي في كتاب \"الثقات\"- المحققون من أهل العلم، كابن عبد الهادي في (الصارم المنكي ص ١٠٣ - ١٠٤)، والحافظ ابنِ حجر في (مقدمة لسان الميزان ١/ ٢٠٨ وما بعدها)، وانظر (التنكيل للمعلمي اليماني ١/ ٦٦ - ٦٧)، و(١/ ٤٣٧ - ٤٣٨).\nومع ما سبق لم يَزِدِ العراقي وابنُ المُلَقِّن على قولهما: \"وفيه إسماعيل بنُ عيَّاش\" (المغني عن حمل الأسفار ١/ ٨٨) و(البدر المنير ٢/ ١٢).\nوإسماعيل بن عياش إنما تُكلِّم في روايته عن غير أهل بلده، فأما روايتُه عن الشاميين فمستقيمةٌ لم يُطعن فيها، وثَعْلبة بن مسلمٍ شاميٌّ، وإنما علةُ الحديث ما ذَكرْنا.\nولذا قال الشوكاني: \"وما قيل من أن في إسناده إسماعيلَ بنَ عيَّاش، فهو\n_________\n(^١) منهم مَن قال هو فيه: \"لست أعرِفُه\"! ! انظر (الثقات ٤/ ١٨٠/ ٢٣٧٦)، و(٦/ ٢٤٠/ ٧٥٣٩)، و(٦/ ٢٥٢/ ٧٦٠٦)، و(٦/ ٤٠٦/ ٨٣١٢)، وقال في بعضهم: \"لا أدري مَن هو\"، انظر (الثقات ٤/ ٣٧/ ١٧٣١)، و(٤/ ٩٦/ ١٩٨٥)، و(٧/ ١٨٨/ ٩٦٠٣)، و(٧/ ٥٣٥/ ١١٣٣٨)، بل قال في أحدهم: \"لست أعرفه بعدالة ولا جرح\" (الثقات ٦/ ٤١٥/ ٨٣٥٧) وغير هذه المواضع كثيرٌ، بل وصرَّح في ترجمة بعضِهم أنه ذَكرَه للمعرفة، لا للاعتماد على ما يرويه، انظر (الثقات ٧/ ٣٢٦). وهذا كلُّه يؤكِّد أن قوله في (مقدمة الثقات ص ١١): \"ولا أذكر في هذا الكتاب إلا الثقاتِ الذين يجوز الاحتجاجُ بخبرهم\"، وقوله: \"كلُّ مَن أذكره في هذا الكتاب فهو صدوق، يجوز الاحتجاجُ بخبره\". فيه نظَرٌ ظاهر، لاسيما وقد وُجدتْ في رواية كثير منهم المناكيرُ مع قلة روايتهم جدًّا، بل لعل في كثير من الأحيان لا يوجد لهذا الراوي إلا هذا الحديثُ الواحد الذي استُنكر عليه.","vol":"8","page":416},{"text":"إنما يُضعَّف في روايته عن الحجازيين لا في روايته عن الشاميين، وهو هنا روَى هذا الحديثَ عن ثَعْلبةَ بن مسلم الخَثْعَمي، وهو شامي\" (السيل الجرار ٤/ ١١٢).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nالأول: قوله في الحديث: «وَلَا تُنَقُّونَ رَوَاجِبَكُمْ» تحرَّف في رواية أبي نُعَيمٍ التي ذكرها ابن دقيق إلى: \"وَلَا تُحْفُون حواجبَكم\"! !، كذا في المطبوع من الإمام، وهكذا نقلها ابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ١٢).\nفهو خطأٌ قديم، وقد أشار المحقِّق في المقدمة إلى سوء النسخة الخطية.\nالثاني: سقط من سند الأصبهاني في المطبوع من كتاب \"الترغيب والترهيب\": (ثَعْلَبة بن مسلم الخَثْعَمي) و(أبو كعبٍ مولى ابن عباس)، وهو على الصواب في (النسخة الخطية ق ١٦٠/أ)، لكن وقع فيها: (أبي بن كعب مولى ابن عباس)! كذا بزيادة (بن)، وهو خطأٌ.\nالثالث: سقط من سند البَيْهَقي في (الشُّعَب/ ط الرشد): (ابن عباس)، فصار مرسلًا، ولذا علَّق عليه محققُه بقوله: \"وبالجملة، الحديث في سنده انقطاع\". ولم يتنبَّه أن محقق ط العلمية قد أثبته، ونبَّه على أنه سقَط من إحدى نُسخه، وهذا يعني أنه مثبَتٌ في غيرها، والله الموفق.","vol":"8","page":417},{"text":"١٠١٦ - حَدِيثُ مُجَاهِدٍ:\n◼ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: اسْتَبْطَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جِبْرِيلَ (أَبْطَأَتِ الرُّسُلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ)، [ثُمَّ أَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ لَهُ: «مَا حَبَسَكَ يَا جِبْرِيلُ؟»]، فَقَالَ [لَهُ جِبْرِيلُ]: «وَكَيْفَ نَأْتِيكُمْ، وَأَنْتُمْ لَا تَقُصُّونَ أَظْفَارَكُمْ، وَلَا تُنَقُّونَ بَرَاجِمَكُمْ، [وَلَا تَأْخُذُونَ شَوَارِبَكُمْ]، وَلَا تَسْتَاكُونَ؟ ! [ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٨١٦ \"واللفظ له\" / حا (كثير ٥/ ٢٤٩) \"والزيادات له ولغيره\" / صحم (در ١٠/ ١٠٥) / تميد (در ١٠/ ١٠٥) / تمنذ (در ١٠/ ١٠٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي شَيْبة: حدثنا وَكِيع، قال: حدثنا الأَعْمَش، قال: سمِعتُ مُجاهِدًا، قال: ... فذكره.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في (تفسيره) - كما في (تفسير ابن كثير) - قال: حدثنا أحمد بن سِنَان، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن مجاهِد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقاتٌ رجالُ الشيخين، وقد صرَّح الأعمشُ بسماعه من مجاهد؛ فانتفَتْ شُبهةُ تدليسِه، غير أنه مرسَلٌ، أرسله مجاهدٌ عن النبي ﷺ، ومجاهِدٌ من الوُسْطى من التابعين، فالحديث ضعيفٌ؛ لإرساله.","vol":"8","page":418},{"text":"رِوَايَة: (اسْتَبْطَأَ النَّاسُ الْوَحْيَ)\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ النَّاسَ اسْتَبْطَأُوا الْوَحْيَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَكَيْفَ لَا يُبْطِئُ (وَكَيْفَ لَا يُحْتَبَسُ الْوَحْيُ)؛ وَأَنْتُمْ لَا تُسَوِّكُونَ أَفْوَاهَكُمْ، (وَلَا تَقُصُّونَ شَوَارِبَكُمْ)، وَلَا تُقَلِّمُونَ أَظْفَارَكُمْ، وَلَا تُنَقُّونَ بَرَاجِمَكُمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هروي (١/ ٣٣٣ - ٣٣٤) \"والروايتان له\"، (٢/ ٧٠) \"واللفظ له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو عُبَيد في (غريب الحديث): عن أبي المُحَيَّاة يحيى بن يَعْلَى، عن منصور، عن مجاهد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقات رجالُ الشيخين عدا يحيى بن يَعْلَى فمِن رجال مسلم، إلا أنه ضعيف؛ لإرساله.","vol":"8","page":419},{"text":"١٠١٧ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «خَلِّلُوا لِحَاكُمْ، وَقُصُّوا أَظَافِيرَكُمْ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مَا بَيْنَ اللَّحْمِ وَالظُّفُرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوع، قاله الألباني. وضعَّفه العراقي، والسُّيوطي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[أصم ٤١١ / خطج ٨٦٠ \"واللفظ له\" / تمام ٩٠٥ / كر (٥٣/ ٢٤٧)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو العباس محمد بنُ يعقوبَ الأَصَمُّ في \"جزء من حديثه\"- ومن طريقه الخطيبُ في (الجامع لأخلاق الراوي)، وابنُ عساكرَ في (تاريخه) - قال: حدثنا العباس بن الوليد، حدثنا محمد بن شُعَيب، حدثني عيسى بن عبد الله، عن عثمان بن عبد الرحمن، أنه أخبره عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر بن عبد الله، به.\nوأخرجه تَمَّامٌ الرازيُّ في (فوائده): عن أبي علي الحسن بن حبيب، عن العباس بن الوليد ... به.\nفمدارُه- عندَهم- على العباس بن الوليد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: عثمان بن عبد الرحمن، وهو الزُّهْري الوَقَّاصي؛ وهو متروك","vol":"8","page":420},{"text":"متَّهَمٌ، قال عنه يحيى بن مَعين: \"لا يُكتَب حديثُه، كان يكذب\"، وقال أبو حاتم: \"متروك الحديث، ذاهب الحديث، كذاب\" (الجرح والتعديل ٦/ ١٥٧)، وقال صالح بن محمد الحافظُ المعروفُ بجَزَرة: \"كان يضع الحديثَ\" (تاريخ دمشق ٤٣/ ٩١)، وقال البخاري: \"تركوه\"، وقال السَّاجي: \"يحدِّث بأحاديثَ بواطيلَ\"، وقال ابن عَدِي: \"عامَّةُ حديثِه مناكيرُ، إما إسنادًا وإما مَتْنًا\"، وقال ابن حِبَّان: \"كان يروي عن الثقات الموضوعاتِ، لا يجوزُ الاحتجاجُ به\"، انظر (تهذيب التهذيب ٧/ ١٣٣ - ١٣٤/ ٢٧٩)، وقال ابن حجر: \"متروك، وكذَّبه ابنُ مَعين\" (التقريب ٤٤٩٣).\nولذا قال الألباني، عن الحديث: \"موضوع؛ آفتُه عثمان بن عبد الرحمن، وهو الزُّهْري الوَقَّاصي\" (الضعيفة ١٧٠٥).\nالثانية: عيسى بن عبد الله، وهو ابن الحَكَم بن النُّعْمان بن بَشِير الأنصاري، قال عنه أبو حاتم الرازي: \"ذاهب الحديث، مجهول\" (العلل لابن أبي حاتم ٤/ ٢٧٣)، وقال في موضع آخَرَ: \"شيخ دمشقي، ضعيف الحديث\" (العلل ٦/ ١١)، وقال ابن عَدِي: \"عامة ما يرويه لا يُتابَع عليه\" (الكامل ٥/ ٢٥٣)، وقال ابن حِبَّان: \"شيخ يروي عن نافعٍ ما لا يُتابَع عليه، لا ينبغي أن يُحتجَّ بما انفرد؛ لمخالفته الأثباتِ في الروايات\" (المجروحين ٢/ ١٠٢)، وذكره أيضًا في (الثقات ٧/ ٢٣٢) وقال: \"يروي عن أبي طُوَالَةَ، روى عنه الوليدُ بن مسلم\"، فكأنَّه يُفرِّق بينهما، وهما واحد، وانظر (اللسان ٥٩٣٥).\nوالحديث ضعَّفه العراقي في (تخريج أحاديث الإحياء ١/ ٩٠)، والسُّيوطي في (الدر المنثور ١/ ٥٨٦)، ورمز لضعفه في (الجامع الصغير ٣٩٤١).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nسقط لفظة: «وَقُصُّوا» من مطبوع فوائد تَمَّام.","vol":"8","page":421},{"text":"١٠١٨ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ الْمَازِنِيِّ\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ الْمَازِنِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «قُصُّوا أَظَافِيرَكُمْ، وَادْفِنُوا قُلَامَاتِكُمْ، وَنَقُّوا بَرَاجِمَكُمْ، وَنَظِّفُوا لِثَاتِكُمْ مِنَ الطَّعَامِ، وَتَسَنَّنُوا، وَلَا تَدْخُلُوا عَلَيَّ قُخْرًا بُخْرًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضعَّفه: العِراقي، وابن حَجَر، والسُّيوطي، والمُناوي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n* (القلامة): \"ما قُطع من طرف الظُّفر أو الحافرِ أو العُود\" (المعجم الوسيط ٢/ ٧٥٧).\n* (اللثة، واللِّثَة) - بالكسر والتخفيف-: عُمُور الأسنان، وهي مغارزها. (لسان العرب ١٣/ ٥٣٨)، (١٥/ ٢٤١).\n* (قُخْرًا بَخْرًا): قال الحكيم التِّرْمذيُّ: \"المحفوظ عندي: (قُحْلًا، وقُلْحًا)، وسمِعتُ الجارُودَ يذكر عن النَّضْر، قال: \"الأَقْلَح: الذي قد اصفرَّت أسنانُه حتى بخِرَتْ من باطنها، ولا نعرف القخَر والبَخَر إلا الذي نجد له رائحةً منكرة لبشَرته، يقال: رجلٌ أَبْخَرُ، ورجال بُخْرٌ\" (نوادر الأصول ١/ ٣١٧ - ٣١٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حكيم ١٩٦]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الحكيم التِّرْمذي في (نوادر الأصول)، قال: حدثنا عُمَر بن","vol":"8","page":422},{"text":"أبي عُمر، حدثنا إبراهيم بن العلاء الزُّبَيدي، عن عُمَر بن بلال الفَزَاري، قال: سمِعتُ عبد الله بنَ بُسْرٍ المَازِنيَّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه علتان:\nالأولى: عُمر بن بلال هذا مجهول؛ ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٦/ ١٤٤)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ١٠٠)، ومسلم في (الكُنَى ٦٣١)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٥/ ١٤٨) على قاعدته في توثيق المجاهيل.\nوقال الذهبي: \"مجهول\" (ديوان الضعفاء ٣٠٢١).\nوذكره ابن عَدِي في \"الضعفاء\"، وساق له حديثًا غيرَ هذا من رواية إبراهيمَ الزُّبَيديِّ أيضًا، ثم قال: \"وعُمر بن بلال هذا لا يُعرَف إلا بهذا الحديث عن عبد الله بن بُسْر، وهذا حديث غيرُ محفوظ؛ لأن عُمر بن بلال هذا ينفرد به، وعُمر ليس بالمعروف\" (الكامل ٧/ ٤١١ - ٤١٢/ ١٢٣١).\nوبه ضعَّفه العراقي، فقال: \"رواه التِّرْمذي الحكيمُ في (نوادر الأصول) من رواية عُمر بن بلال ... وعمر بن بلال ليس بمعروف\" (طرح التثريب ٢/ ٨٤).\nوقال الحافظ ابن حَجَر: \"في سنده راوٍ مجهولٌ\" (فتح الباري ١٠/ ٣٣٨).\nوبنحوه قال السُّيوطي في (الدر المنثور ١/ ٥٩٥)، ورمز لضعفه في (الجامع الصغير ٦١٢٩).\nالثانية: عُمر بن أبي عُمر الراوي عن الزُّبَيدي، وهو البَلْخي العَبْدي؛ ترجم له الخطيبُ في (المتفق والمفترق ٣/ ١٦١٢)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا","vol":"8","page":423},{"text":"تعديلًا، وقال الجُورَقاني: \"مجهول\" (الأباطيل ٢/ ٦٤)، فتعقَّبه ابن حَجَر بأنه معروف، لكنه ضعيف (لسان الميزان ١/ ٣٠٩)، ويبدو أن ابن حجر اعتبره عُمر بنَ رِياحٍ المتروكَ، ويؤيِّد ذلك أنه قال عنه في موضع آخَرَ: \"واهٍ\" (فتح الباري ١٢/ ٣٥٤)، وهذا الوصف ينطبِق على ابن رِياح، ولكن فرَّق الخطيبُ بين ابن رياح الذي يروي عن ابن طاوُس، وبين شيخ الحكيم التِّرْمذيِّ، وهذا هو الأقرب إلى الصواب؛ لاختلاف الطبقة، فتلاميذُ ابن طاوُسٍ في طبقة شيوخ شيوخِ عُمرَ شيخِ التِّرْمذي الحكيمِ.\nهذا، وقد قال المُناوي- بعد أن ذكر كلامَ العراقي وابنِ حَجرٍ السابقَ في جهالة عُمر بن بلال-: \"وأقول: فيه أيضًا عُمر بن أبي عُمر، قال الذهبي عن ابن عَدِي: \"مجهول\"، وإبراهيم بن العلاء لا يُعرَف\" (الفيض ٤/ ٥١٧).\nقلنا: وفي كلامه نظرٌ، فأمَّا إبراهيمُ بن العلاء فمعروفٌ، وهو الزُّبَيدي الحِمْصي، يقال له: ابن زِبْرِيق، وهو مستقيم الحديث، كما في (التقريب ٢٢٦).\nوأما الذي قال فيه ابن عَدِي \"مجهول\" فهو الحِمْصي الكَلَاعي، أحدُ شيوخِ بَقِيَّةَ المجهولين، (الكامل ١١٩٥)، (تهذيب التهذيب ٧/ ٤٨٧)، وهذا في طبقة عاليةٍ لا يُدرِكُها الحكيمُ، بل إن بَقِيَّةَ الراوي عنه شيخٌ لغير واحد من شيوخ عُمر بن أبي عُمر شيخِ الحكيم التِّرْمذيِّ! .\nوالحديث ضعَّفه الألباني في (الضعيفة ١٤٧٢).\nوسيأتي الحديثُ في باب \"دفن الأظفار\"، وبابِ: \"الاستياك لتغيير رائحة الفم\".","vol":"8","page":424},{"text":"١٠١٩ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: [قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ تَهِمُ؟ !]، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا لِي لَا إِيهَمُ؛ وَرُفْغُ أَحَدِكُمْ بَيْنَ أُنْمُلَتِهِ وَظُفُرِهِ (أَظْفَارِهِ وَأَنَامِلِهِ)؟ !».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر، قاله الألباني، وسنده ضعيف مَعْلولٌ، وأعلَّه البزَّار، والعُقَيلي، وابنُ حِبَّان.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n* قوله: (إِيهَمُ) قال ابن الأثير: \"هذا على لغة بعضهم، الأصل: «أَوْهَمُ» بالفتح والواو، فكَسَر الهمزة؛ لأن قومًا من العرب يَكْسِرون مستقبلَ فَعِلَ، فيقولون: إِعْلَم، ونِعْلَم، وتِعْلَم. فلما كَسَر همزةَ «أَوْهَمَ» انقلبَتْ الواوُ ياءً\" (النهاية ٥/ ٢٣٤).\n* (الرُّفْغ): مفرد أَرْفَاغ، وهي الآباط والمَغابِن من الجسد. قاله الأصمعي.\nقال أبو عُبَيد: \"ومعناه في هذا الحديث: ما بيْن الأُنْثَييْنِ وأصولِ الفخذين، وهو من المَغابِن\"، وقال أيضًا: \"فمعنى الحديث: أنه أراد أن أحدَكم يَحُكُّ ذلك الموضعَ من جسده، فيَعلَق دَرَنُه ووَسَخُه بأصابعه، فيبقَى بين الظُّفر والأُنمُلةِ، وإنما أنكر من ذلك طول الأظفار، وترْك قصِّها\" (غريب الحديث لابن سلام ١/ ٣٣٢ - ٣٣٣)، وانظر (النهاية ٢/ ٢٤٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ١٨٩٣ \"واللفظ له\" / طب (١٠/ ١٨٥/ ١٠٤٠١) \"والزيادة له ولغيره\" / عق (٢/ ٢٨٧) / جصاص (١/ ٨٢) \"والرواية له\"]","vol":"8","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزَّار: حدثنا أحمد بن إسحاقَ الأَهْوازيُّ، قال: حدثنا عبد الملك بن مَرْوان، قال: حدثنا الضَّحَّاك بن زيد، عن إسماعيل، عن قَيْس، عن عبد الله، به.\nومدارُه- عند الجميع- على عبد الملك بن مَرْوانَ الأَهْوازي، عن الضَّحَّاك بن زيد الأَهْوازي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قَيْس بن أبي حازِم، عن عبد الله بن مسعود، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه الضَّحَّاك بن زيد الأَهْوازيُّ، وهو ضعيف؛ ذكره العُقَيلي في \"الضعفاء\" وقال: \"يخالف في حديثه\"، وأسند له هذا الحديثَ، ثم رواه من طريق سفيان بن عُيَيْنة وغيرِه، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قَيْس بن أبي حازم، مرسَلًا، وقال: \"وهذا أَوْلَى\" (الضعفاء ٢/ ٢٨٧).\nونحوه ابن حِبَّان؛ حيث ذكره في \"المجروحين\"، وقال: \"كان ممن يرفَع المراسيل، ويُسنِد الموقوفَ، لا يجوزُ الاحتجاجُ به\"، وذكر له هذا الحديثَ معلَّقًا، (المجروحين ١/ ٤٨٤).\nوقد سبقهما إلى إعلاله بهذه المخالفةِ البَزَّارُ؛ حيث قال عَقِبَه: \"وهذا الحديث لا نعلم أحدًا أسنده عن عبد الله إلا الضَّحَّاك، وغيرُ الضَّحَّاكِ يرويه عن إسماعيل، عن قَيْس، عن النبي ﷺ مرسَلًا\". وأقرَّه المُتَّقِي الهندي في (كنز العمال ١٧٢٦٣).\nولذا قال الألباني عن الموصول: \"منكَر\" (الضعيفة ٦٤١٨).\nوأما الهَيْثَميُّ فقد اضطرب كلامُه فيه، فقال مرة- وقد أصاب-: \"رواه","vol":"8","page":426},{"text":"البزَّار، وفيه الضَّحاك بنُ زيد، قال ابن حِبَّان: لا يَحِلُّ الاحتجاجُ به\" (المجمع ١٢٢٧).\nثم قال في موضعٍ آخَرَ: \"رواه الطبراني والبزَّار باختصار، ورجال البزَّار ثقاتٌ، وكذلك رجال الطبراني إن شاء الله\"! (المجمع ٨٨٥٨).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال ابن قدامة في (المغني ١/ ١١٨): \"وقد رُوِّينا في خبرٍ: أن النبي ﷺ قال: «مَالِي لَا أَسْهُو وَأَنْتُمْ تَدْخُلُونَ عَلَيَّ قُلْحًا وَرُفْغُ أَحَدِكُمْ بَيْنَ ظُفْرِهِ وَأُنْمُلَتِهِ؟ !» \"اهـ.\nوالحديث بهذا اللفظ لم نقف عليه عند أحد، ويبدو أنه رواية بالمعنى، وأَدخل فيه حديثًا آخَرَ.","vol":"8","page":427},{"text":"١٠٢٠ - حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةً [فَأَوْهَمَ فِيهَا]، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَهِمْتَ (أَوْهَمْتَ؟) [فَـ]ـقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «وَمَا لِي لَا إِيهَمُ (أَوْهَمُ)، وَرُفْغُ أَحَدِكُمْ بَيْنَ ظُفُرِهِ وَأُنْمُلَتِهِ؟ !».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب (كنز العمال ٦/ ٦٦٠) / هروي (١/ ٣٣٢) \"والرواية له ولغيره\" / عق (٢/ ٢٨٧) \"واللفظ له\" / شعب ٢٥١١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو عُبَيد في (غريب الحديث) قال: حدثنِيه هُشَيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قَيْس بن أبي حازم، به.\nوأخرجه العُقَيلي في (الضعفاء): عن بِشْر بن موسى، قال: حدثنا الحُمَيْدي، قال: حدثنا سُفْيان، قال: حدثنا إسماعيل، عن قيْس، به.\nورواه البَيْهَقي في (الشُّعَب) من طريق الحسين بن حَفْص، عن سفيان ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقات، إلا أنه مرسَل؛ قَيْس بن أبي حازم من كبار التابعين، وهو ثقة مُخَضْرَم، انظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٨٨).\nوهذا المرسل ذكره الحافظ في (الفتح)، ثم قال: \"رجاله ثقاتٌ مع إرساله،","vol":"8","page":428},{"text":"وقد وصله الطبراني من وجه آخَرَ\" (فتح الباري ١٠/ ٣٤٥).\nوتعقَّب الألبانيُّ سكوتَ الحافظِ عن رواية الطبراني، فقال: \"وسكت عنه!، وما كان ينبغي له؛ لِمَا علِمْتَ من حال الضَّحَّاك بن زيد\" (الضعيفة ١٣/ ٩٣٦).\nوقد سبق الكلامُ على الوجه الآخَر، وبيَّنَّا أنه منكَر، مَعْلولٌ بالمخالفة، وهذا المرسَلُ أَوْلى من المرفوع كما قال العُقَيليُّ فيما نقلْناه عنه آنفًا.","vol":"8","page":429},{"text":"١٠٢١ - حَدِيثُ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ:\n◼ عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى سَأَلْتُهُ عَنِ الْوَسَخِ الَّذِي يَكُونُ فِي الْأَظْفَارِ؟ فَقَالَ: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده تالفٌ جدًّا؛ فيه وضَّاعٌ، وبه أعلَّه الهَيْثمي. وضعَّفه السُّيوطي. وقولُه: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ ..» إلخ، له شواهدُ كثيرة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٢/ ١٤٧/ ٣٩٩)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (الكبير): حدثنا الحسين بن إسحاقَ التُّسْتَري، حدثنا إبراهيم بن محمد (المَقْدِسي) (^١)، حدثنا عبد الله بن عثمان بن عطاء الخُراساني، حدثنا طلحة بن زيد، عن راشِد بن أبي راشد، قال: سمِعتُ وابِصَة بنَ مَعْبَد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالفٌ جدًّا؛ آفتُه طلحة بن زيد الرَّقِّيُّ، وهو متروك وضَّاعٌ؛ قال أحمد وعليُّ بن المَدِيني وأبو داودَ: \"كان يضع الحديث\"، وقال البخاري وأبو حاتم والنَّسائيُّ وغيرُهم: \"منكَر الحديث\" (تهذيب التهذيب ٥/ ١٦)،\n_________\n(^١) تصحَّفتْ في المطبوع إلى \"المقدمي\"، والصواب المثبَتُ، كما في ترجمته من (تهذيب الكمال ٢/ ١٩١)، وقد جاء على الصواب في غير ما موضع من المعجم الكبير وغيرِه من كتب الطبراني.","vol":"8","page":430},{"text":"ولذا قال الحافظ: \"متروك، قال أحمد وعليٌّ وأبو داود: كان يضع\" (التقريب ٣٠٢٠).\nوبه ضعَّفه الهَيْثمي، فقال: \"رواه الطبراني في الكبير، وفيه طلحة بن زيد الرَّقِّيُّ، وهو مُجمَعٌ على ضعفه\" (المجمع ١٢٢٦).\nوقال السُّيوطي: \"وأخرج الطبراني بسند ضعيفٍ عن وابِصَة بن مَعْبَد .. \" فذكره، (الدر المنثور ١/ ٥٨٦).\n* وفي الإسناد أيضًا: عبد الله بنُ عثمان بن عطاء، وهو \"ليِّن الحديث\" (التقريب ١٨٥٨).\nوراشِد بن أبي راشد: \"مجهول\" (التقريب ٣٤٦٩).\nولكنْ قال الحافظ في ترجمة راشد: \"ويحتمل أنه راشد بن سعدٍ الْمَقْرَئيُّ\".\nقلنا: فإن صحَّ ذلك، فراشد بن سعد ثقةٌ، كما في (التقريب ١٨٥٤).\nوالشطر الأخيرُ من الحديث وهو: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» وردَ من حديث أنس، والحسن بن عليٍّ، وابنِ عُمر، وغيرِهم، وهذا الشطرُ صحَّحه الألباني في (صحيح الجامع ٥٦٨٩)، وفي (إرواء الغليل ١٢)، وسيأتي تخريجُها جميعًا في أبوابها بمشيئة الله.","vol":"8","page":431},{"text":"١٠٢٢ - حَدِيثُ ابْنِ عَمْرٍو:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄، أَنَّهُ قَالَ: «لَا يُحِبُّ اللهُ صَلَاةَ مَنْ لَا يَأْخُذُ مِنَ الشَّعَرِ وَالْأَظْفَارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وهو موقوفٌ لكنْ قد يأخذ حُكمَ الرفع.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مستغفط ق ١٧٤]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه المُسْتَغْفِري في (الطب): عن أبي بكر محمد بن بكر بن خَلَف، عن أبي ثَوْرٍ عَمرو بن جعفر السَّمَرْقَندي، عن أبي إسماعيلَ التِّرْمذي، قال: حدثنا ابن صالح، قال: حدثني حَرْمَلَة بن عِمْران، عن عبد الرحمن بن جَبْر، عن شُفَيٍّ الأَصْبَحي، عن عبد الله بن عَمرو بن العاص، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَل بالعِلل:\nالأولى: جهالةُ عبد الرحمن بن جَبْر، وهو المصري، فلم نجِد له ترجمةً سوى عند ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ٢٢٠) بروايته عن شُفَيٍّ الأصبحي، وروايةِ حَرْمَلة بن عِمْران التُّجِيبيِّ عنه؛ ولم يَذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد فرَّق بينه وبين عبد الرحمن بن جُبَيْر القُرَشي المصري، الذي يروي عن عَمرو بن العاص وابنِه.\nالثانية: ابن صالح، هو عبد الله بن صالح كاتبُ اللَّيْث؛ وهو لَيِّنٌ، كما هو مشهور.","vol":"8","page":432},{"text":"الثالثة: أبو بكر محمد بن بكر بن خَلَف؛ ترجم له الذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٨/ ٤٨٤) برواية جعفرٍ المُسْتَغْفِري- وحدَه- عنه، ولم يَذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nالرابعة: أبو ثَوْرٍ عَمرو بن جعفر السَّمَرْقَندي؛ لم نجد له ترجمةً.\n* * *","vol":"8","page":433},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-195>١٥٣ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَقَصِّ الشَّارِبِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n١٠٢٣ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ وَيَقُصُّ شَارِبَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ أَنْ يَرُوحَ (يَخْرُجَ) إِلَى الصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف مضطرب، وضعَّفه البزَّار، والبَيْهَقي، وعبدُ الحق الإشْبيلي، وابن القَطَّان، وابن رجب الحنبلي، وابن حَجَر، والسُّيوطي، والألبانيُّ. وقال الذهبي والمُناوي: \"منكَر\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٨٢٩١ \"والرواية له\" / طس ٨٤٢ \"واللفظ له\" / مستغفط (ق ١٧٥) / شعب ٢٥٠٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الأوسط)، قال: حدثنا أحمد بن يحيى الحُلْواني، قال: نا عَتِيق بن يعقوب الزُّبَيْري، قال: نا إبراهيم بن قُدَامَة، عن أبي عبد الله الأَغَرِّ، عن أبي هريرة، به.\nومدارُه- عندَهم- علي عَتِيق بن يعقوبَ الزُّبَيْريِّ ... به.\nقال الطبراني- بعد أن روَى حديثيْنِ آخَرين بهذا الإسناد-: \"لم يَروِ هذه","vol":"8","page":434},{"text":"الأحاديثَ عن الأَغَرِّ إلا إبراهيمُ بن قُدَامَة، تفرَّد بها عَتِيقٌ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: إبراهيم بن قُدَامة؛ فقد قال البزَّار عَقِبَ الحديث- بعد أنْ نصَّ على تفرُّده بهذا الحديثِ-: \"وإبراهيم بن قُدامةَ إذا تفرَّد بحديث لم يكن حُجةً؛ لأنه ليس بالمشهور، وإن كان من أهل المدينة\".\nوأقرَّه ابن رجب في (الفتح ٥/ ٣٥٩)، وابن المُلَقِّن في (تحفة المحتاج ٦٥٧)، والهَيْثَميُّ في (المجمع ٣٠٣٦)، والحافظ في (التلخيص ٢/ ١٣٨).\nولذا قال عبد الحق الإشْبيلي: \"هذا يرويه إبراهيمُ بن قُدَامَة ... ولم يتابَع إبراهيمُ عليه\" (الأحكام الوسطى ٢/ ٩٨).\nوالظاهر أنه أشار بهذا إلى كلام البزَّار كالمُقِرِّ له، ومع ذلك تعقَّبه ابن القَطَّان، فقال: \"ولم يَذكر بهذا الكلامِ علتَه في الحقيقة، وإنما هي أن إبراهيم هذا لا يُعرَف، ولا أعرف أحدًا ممن صنَّف في الرجال ذَكره\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٩٦).\nهكذا قال! وقد ذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٨/ ٥٩) على قاعدته.\nثم ذكر ابنُ القطان كلامَ البزَّارِ السابقَ، وعلَّق عليه بقوله: \"والرجلُ لا يُعرف البَتَّةَ، ولا أدري لِمَ اختَصر أبو محمدٍ كلامَ البزَّارِ وكتَب منه التفرُّدَ وعدمَ المتابعة، وهو عند المحققين لا يَضرُّ الثقةَ\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٩٦).\nوقال الذهبي أيضًا: \"لا يُعرَف\" (الميزان ١/ ٥٣)، وأقرَّه الحافظ في (اللسان ٢٤٥).","vol":"8","page":435},{"text":"ولعله هو مرادُ البَيْهَقي مِن قوله- عَقِبَ الحديث-: \"في هذا الإسناد مَن يُجهل\".\nالعلة الثانية: الاضطراب؛ فقد اضطرب إبراهيم بنُ قَدامَة في إسناده، فرواه هنا هكذا، ورواه مرةً: عن الأَغَرِّ مرسَلًا، ورواه مرة: فجعله من مسند محمد بن حاطِب، ومرة أخري: جعله من مسند عبد الله بن عَمرو الجُمَحي، كما سيأتي.\nفهذا يدلُّ على ضعْف إبراهيم، وعدمِ ضبطِه للحديث.\nوقد أعلَّه بذلك ابنُ ناصر الدين في (جامع الآثار في السير ٤/ ٤١١).\nوقد ضعَّفه مَن سبق ذِكرُهم، وقال الذهبي: \"هو خبر منكَر\" (ميزان الاعتدال ١/ ٥٣)، وأقرَّه الحافظ في (لسان الميزان ١/ ٣٣٦)، وصرَّح بضعفه في (الفتح ١٠/ ٣٤٦).\nوقال المُناوي: \"هذا حديث منكَر\" (التيسير ٢/ ٢٨١).\nوقال الألباني: \"ضعيف\"، ثم نقل كلامَ البزَّار والذهبيِّ، وأقرَّهما (الضعيفة ١١١٢).\nوللسُّيوطيِّ فيه قولان: فحسَّنه في (الدر المنثور ١/ ٥٨٧)، ورمز لضعفه في (الجامع الصغير ٧١٣١)، وأقرَّه المُناوي في (الفيض ٥/ ٢٣٨)، وتبِعَه الصَّنْعاني في (التنوير ٨/ ٦١٢).\nوقد قال السَّخَاوي: \"حديث: (قَصِّ الأظفار)، لم يثبُتْ في كيفيته، ولا في تعيين يومٍ له، عن النبي ﷺ شيْءٌ. وما يُعزَى من النَّظْم في ذلك لعليٍّ ﵁، ثم لشيخنا ﵀، فباطِلٌ عنهما، وقد أفردْتُ لذلك مع بيان الآثار الواردةِ فيه جزءًا\" (المقاصد الحسنة ٧٧٢).","vol":"8","page":436},{"text":"١٠٢٤ - حَدِيثُ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْأَغَرِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْأَغَرِّ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُصُّ شَارِبَهُ، وَيَأْخُذُ مِنْ أَظْفَارِهِ، قَبْلَ أَنْ يَرُوحَ إِلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسَل ضعيف جدًّا مضطرب، وضعَّفه ابن ناصر الدين، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خل ٨٠٩ \"واللفظ له\" / بغ ٣١٩٨ / نبغ ١١٠٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو الشيخ في (أخلاق النبي ﷺ) - ومن طريقه البَغَوي في كتابيه- قال: أخبرنا بُهْلُول الأَنْباري، نا عَتِيق بن يعقوب، نا إبراهيم بن قُدَامَة، عن أبي قُدامَة، عن أبي عبد الله الأَغَرِّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: ضعْفُ إبراهيم بن قُدامةَ، وقد سبق الكلامُ عنه.\nالثانية: الاضطراب؛ وهذا وجْهٌ من وجوه اضطراب إبراهيمَ بنِ قُدامةَ فيه، كما سبق ذِكرُه.\nوقد أعلَّه بذلك ابنُ ناصر الدين في (جامع الآثار في السير ٤/ ٤١١).\nالثالثة: الإرسال؛ الأَغَرُّ من الوُسْطى من التابعين، وليس بصحابي.\nوقد ضعَّفه الألباني في (الضعيفة ٣/ ٢٣٩).","vol":"8","page":437},{"text":"١٠٢٥ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو الْجُمَحِيِّ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو (الْجُمَحِيِّ): «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ شَارِبِهِ وَظُفُرِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، مضطرب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مث ٨٨٦]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي عاصم: حدثنا يعقوب، حدثنا ابن أبي فُدَيْك، عن إبراهيم بن قُدَامَة الجُمَحي، عن عبد الله بن عَمرو، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده ضعيف؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: ضعْفُ إبراهيم بن قُدامة، وقد سبق الكلامُ عنه.\nالثانية: الاضطراب؛ وهذا وجه من وجوه اضطراب إبراهيم بن قُدامةَ فيه كما سبَق ذِكرُه.\nوقد أعلَّه بذلك ابن ناصر الدين في (جامع الآثار في السير ٤/ ٤١١).\nالثالثة: عبد الله بن عَمرو راوي هذا الحديثِ ليس هو ابنَ العاص، وإنما هو عبد الله بن عَمرو الجُمَحي؛ فقد قال ابن رجب: \"قال ابن أبي عاصم: أحسِبُ هذا- يعني: عبدَ الله بن عَمرو- رجلًا من بني جُمَح، أدخله يعقوبُ بن حُمَيد بن كاسِب في (مسند قريش) في الجُمَحِيِّين اهـ. يشير إلى أنه ليس ابنَ العاص\" (فتح الباري ٥/ ٣٥٩).","vol":"8","page":438},{"text":"وقد ذكره ابن عبد البر فقال: \"عبد الله بن عَمرٍو الجُمَحي، مَدَني، روَى عن النبي ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ شَارِبِهِ وَظُفُرِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. روَى عنه إبراهيمُ بن قُدامَةَ الجُمَحي. فيه نظرٌ\". (الاستيعاب ٣/ ٩٥٤).\nونقل ذلك عنه الحافظُ في (الإصابة ٦/ ٣١٩)، وابنُ الأثير في (أُسْد الغابة ٣/ ٣٤٢)، إلا أن الحافظ تصرَّف في العبارة الأخيرة، فقال: \" ذكره أبو عُمر، قال: وفي إسناده نظرٌ\"! .\nوقد فسَّر العَلَائي قولَ ابنِ عبد البر: \"فيه نظر\" بأنه عَنَى: في صُحبته نظرٌ (جامع التحصيل ٣٨٨)، وكذا ذكره ابنُ رجب في (الفتح ٥/ ٣٥٩) عن ابن عبد البر، وهو من تصرُّفه أيضًا، والجمع بين التفسيرين يسير؛ فإذا كان في سنده نظرٌ، ففي صحبته نظرٌ أيضًا؛ إذْ لم يَصحَّ السندُ بذلك.\nوعلى كلٍّ، فالجُمَحي هذا إن لم يكن صحابيًّا فالحديثُ مرسَلٌ أو معضل، وإن كان صحابيًّا فالحديث منقطِعٌ؛ لأن إبراهيم بن قُدامَة لم يُدرِكْ طبقةَ الصحابة.\nويعقوب شيخُ ابن أبي عاصم هو يعقوب بن حُمَيد بن كاسِب، وفيه كلامٌ معروف.\nهذا وقد سبَق كلامُ السَّخاوي في أنه لا يصحُّ في الباب حديثٌ.","vol":"8","page":439},{"text":"١٠٢٦ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أَبِيهِ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ شَارِبِهِ وَظُفُرِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، مضطرب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خل ٨١٢ / صحا ٦٤٩ \"واللفظ له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو الشيخ في (أخلاق النبي ﷺ) قال: حدثنا عليُّ بن الحسين الدُّوري، نا أبو مُصْعَب، حدثني إبراهيم بن قُدَامة، عن عبد الله بن محمد بن حاطِب، عن أبيه، به.\nوأخرجه أبو نُعَيم في (الصحابة): من طريق عبد الله بن صالح، عن أبي مُصْعب (الزُّهْري)، ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل:\nالأولى: ضعْفُ إبراهيمَ بن قُدامة، وقد سبَق الكلامُ عنه.\nالثانية: الاضطراب؛ وهذا وجه من وجوه اضطرابِ إبراهيمَ بنِ قُدامة فيه كما سبَق ذِكرُه.\nوقد أعلَّه بذلك ابن ناصر الدين في (جامع الآثار في السير ٤/ ٤١١).\nالثالثة: عبد الله بن محمد بن حاطِب، لم نجِدْ مَن ترجم له هكذا، ولعله","vol":"8","page":440},{"text":"هو عبدُ الله بن الحارث بن محمد بن عُمر بن محمد بن حاطِبٍ الجُمَحيُّ، فنُسِب إلى جدِّه الأعلى، وقد كان بعضُهم يقول: (عن عبد الله بن الحارث بن محمد بن حاطِب)، وكذا ترجم له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٥/ ٦٧)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ٣٣)، وابن حِبَّان في (الثقات ٨/ ٣٣٠)، والخطيب في (المتفق ٣/ ١٤٧٣).\nوتَرجم له بزيادة (محمد بن عُمر) في نَسَبه: مسلمٌ في (الكُنَى ٧٩٠)، والمِزِّيُّ في (التهذيب ٣٢١٥)، وتبِعَه الحافظ في (تهذيبه ٣٠٩)، و(التقريب ٣٢٦٤). وقد جزمَ السَّخاويُّ في (تاريخ المدينة ١٩٩٩) أنهما واحد، وهو ظاهر كلامِ الحافظ في التهذيب.\nوعليه: فأبوه هو الحارث بن محمد بن عُمر بن محمد بن حاطِب الجُمَحي، وليس محمدَ بن حاطب؛ فيكون مرسلًا، وهذه علة رابعة، ثم إننا لم نقف له على ترجمة؛ فهذه علة خامسة.\n* وقد سبَق كلامُ السَّخاويِّ أنه لا يصحُّ في الباب حديثٌ.","vol":"8","page":441},{"text":"١٠٢٧ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْخُذُ شَارِبَهُ وَأَظْفَارَهُ كُلَّ جُمُعَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده تالفٌ جدًّا، وضعَّفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خل ٨١٠ \"واللفظ له\" / بغ ٣١٩٧ / نبغ ١١٠٦]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو الشيخ في (أخلاق النبي ﷺ) - ومن طريقه البَغَويُّ في كتابيه- قال: حدثنا ابن أبي عاصم النبيل، نا الحسن بن عليٍّ الحُلْواني، نا عَمرو بن محمد، نا محمد بن القاسم الأَسَدي، نا محمد بن سُلَيمان (المشمولي) (^١)، نا عُبَيد الله بن سلَمة بن وَهْرَام، عن أبيه، عن عبد الله بن عَمرو، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالفٌ جدًّا؛ فيه أربع علل:\nالأولى: محمد بن القاسم الأَسَدي وهو الكوفي؛ قال عنه الحافظ: \"كذَّبوه\" (التقريب ٦٢٢٩)، وقال أحمد: \"أحاديثه موضوعة\" (العلل / رواية\n_________\n(^١) - هكذا بالشين المعجمة، ووقع عند البَغَوي: \"المسمولي\" بالسين المهملة، وقد اضطربت المصادر في كتابة اسم جده \"مسمول\"، فمنهم مَن يكتبه بالمعجمة، وهكذا جاءت ترجمته في (الكامل)، وفي (اللسان)، وأكثر المصادر تكتبه بالمهملة، وهكذا جاء في ترجمته عند البخاري في (التاريخ) وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل)، وابن حِبَّان في (الثقات)، وغيرهم، وهو الأصح كما في (التاج).","vol":"8","page":442},{"text":"عبد الله ١٨٩٩).\nالثانية: محمد بن سُلَيْمان المَسْمُولي؛ قال البخاري: \"كان الحُمَيدي يَتكلم فيه\" (التاريخ الكبير ١/ ٩٧)، وقال أبو حاتم: \"ليس بالقوي، ضعيف الحديث\" (الجرح والتعديل ٧/ ٢٦٧)، وقال العُقَيلي: \"رماه الحُمَيدي بالكذب\" (الضعفاء ٣/ ٣٢١)، وضعَّفه أبو زُرْعة الرازي (الضعفاء ٢٩٤)، وقال النَّسائي: \"ضعيف\" (الضعفاء والمتروكين ٥١٧)، وذكره ابن عَدِي في الضعفاء، وروَى له هذا الحديثَ وغيرَه، ثم قال: \"عامة ما يرويه لا يُتابَع عليه في إسناده ولا متْنِه\" (الكامل ٦/ ٢٠٧)، وذكره العُقَيلي والسَّاجي والدُّولابي وابن الجارود في الضعفاء، وقال ابن حزم: \"منكر الحديث\" (لسان الميزان ٦٨٥٩)، وقال فيه ابن حزم أيضًا: \"هالك\" (المحلى ٩/ ٤٣٤).\nهذا، وقد قال الحافظ ابن حجر: \"ومحمد بن سُلَيمان ذكره ابن حِبَّان في الثقات، وذكره ابن شاهين في الثقات، وزعم أن يحيى بن مَعِين وثَّقه\" (لسان الميزان).\nقلنا: أما ذِكرُ ابن حِبَّان له في (الثقات ٧/ ٤٣٩)، فلا يُلتفَتُ إليه بجوار ما سبق، ويبدو أنه قد تناقض أيضًا؛ فقد ترجم في (المجروحين) لـ: \"محمد بن سُلَيمان المَخْزومي من أهل مكة\" ثم قال: \"كان كثيرَ الخطإِ، فاحشَ الوَهَم، لا يُعجبني الاحتجاجُ بخبره إذا انفرد، وكان الحُمَيدي شديدَ الحَمْل عليه\" (المجروحين ٢/ ٢٦٩).\nفالظاهر أنه عين المذكور في الثقات، ولذا علَّق عليه إبراهيمُ بن أحمدَ المعروفُ بابن شاقلا، فقال: \"الذي يخطئ يقال له: محمد بن سُلَيمان، هذا هو ابن مَسْمُول، منكر الحديث ... فإن كان هذا غيرَه فكلاهما ضعيف\"","vol":"8","page":443},{"text":"(تعليقات الدارَقُطْني على المجروحين ص ٢٣٧).\nوأما صنيع ابن شاهين، فقد قال في ثقاته عن ابن مَعين: \"ومحمد بن سُلَيمان المكيُّ ثقة\" (الثقات ١٣٣٨).\nفيحتمل أن المراد بهذا غيرُ صاحبنا، وإن كان هو المرادَ فهو مع تفرُّد ابن شاهين بنقله توثيقَه مردودٌ؛ لكثرة النُّقَّاد المضعِّفين لهذا الراوي، وتتابعِ الأئمة على إقراره، حتى إن الذهبي اختصر الكلام فيه بقوله: \"ضعَّفوه\" (المغني ٥٥٨٣).\nالثالثة: عُبَيد الله بن سلَمة بن وَهْرَام؛ قال عليُّ بن المَدِيني: \"لا أعرف عُبيدَ الله هذا\" (العلل له ص ٨٨)، و(الجرح والتعديل ٥/ ٣١٨)، وروى الكَتَّاني عن أبي حاتم تليينَه (ميزان الاعتدال ٥٣٦٧). وقال الأَزْدي: \"منكر الحديث\" (اللسان ٥٠١٥)، وضعَّفه ابن حزم في (المحلى ٩/ ٤٣٤).\nالرابعة: الانقطاع بين سَلَمة بنِ وَهْرام وعبدِ الله بن عَمرو؛ فإنه من الطبقة السادسة من الذين عاصروا صغار التابعين، فليس له سماعٌ من الصحابة، بل ولا إدراكٌ.\n* قلنا: وسَلَمة بن وَهْرام مختلَفٌ فيه؛ قال أحمد: \"روى عنه زَمْعةُ أحاديثَ مناكيرَ، أخشى أن يكون حديثُه حديثًا ضعيفًا\" (العلل ٣٤٧٩)، وضعَّفه أبو داود. (تهذيب التهذيب ٤/ ١٦١)، ووثَّقه ابن مَعين وأبو زُرْعة، كما في (الجرح والتعديل ٤/ ١٧٥)، وذكره ابن حِبَّان في الثقات، وقال: \"يُعتبَر بحديثه من غير رواية زَمْعةَ بنِ صالح عنه\" (الثقات ٦/ ٣٩٩).\nوقال ابن عَدِي: \"لا بأس برواياته هذه الأحاديثَ التي يرويها عنه [غيرُ] (^١)\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من المطبوع، وكذا مختصره للمَقْريزي (ص ٣٧٨)، والمثبَت من (تهذيب الكمال ١١/ ٣٢٩) و(تهذيب التهذيب ٤/ ١٦١)، وهو مقتضَى السياق.","vol":"8","page":444},{"text":"زَمْعةَ\" (الكامل ٥/ ٤٠٣).\nوقد قال عبد الحق الإشْبيلي: \"سلَمة بن وَهْرام ثقةٌ معروف\" (الأحكام الكبرى ٢/ ٣٧٠)، وقال ابن القَطَّان: \" وأما سلَمة بن وَهْرام فأكثرُهم يوثِّقه\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ١٠).\nوقال الذهبي: \"لزَمْعةَ بنِ صالح عنه مناكيرُ\" (ديوان الضعفاء ١٧١٨).\nوقال ابن حجر: \"صدوق\" (التقريب ٢٥١٥)، وهو الراجح، وأما المناكيرُ التي رواها زَمْعةُ عنه، فالحَمْلُ فيها على زَمْعةَ؛ لضعْفِه، والله أعلم.\nوهذا الحديث ضعَّفه الألباني في (الضعيفة ٣/ ٢٤٠).\n* وقد سبَق كلامُ السَّخاويِّ أنه لا يَصحُّ في الباب حديثٌ.","vol":"8","page":445},{"text":"١٠٢٨ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُصُّ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر. وضعَّفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خل ٨١١]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في (أخلاق النبي ﷺ) قال: حدثنا عبد الرحمن بن داود بن منصور، نا عثمان بن خُرَّزاذ، نا العباس بن عثمان الراهبي، نا الوليد بن مسلم، عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافِع، عن ابن عُمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: الوليد بن مسلم وإنْ كان ثقةً فإنه مدلِّس؛ وقد عنعنه، وبهذا أعلَّه الألباني في (الضعيفة ١١١٢).\nالثانية: المخالفة؛ فقد رواه بُكَيْر بن عبد الله بن الأَشَجِّ، عن نافِع، عن ابن عُمر، موقوفًا. وسيأتي تخريجُه.\nوبُكَيْر ابن الأَشَجِّ ثقة ثبْتٌ من رجال الشيخين؛ فلا ريب أن روايته أصحُّ من رواية ابن أبي رَوَّاد المرفوعة، وهو \"صدوق ربما وَهِمَ\" كما في (التقريب ٤٠٩٦)، هذا إنْ صحَّ السندُ إليه، فكيف وفيه عنعنة الوليد؟ !\nوالحديث ضعَّفه الألباني في (الضعيفة ٣/ ٢٤٠).\n* وقد سبق كلامُ السَّخاوي أنه لا يصحُّ في الباب حديثٌ.","vol":"8","page":446},{"text":"١٠٢٩ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ نَافِعٍ: «أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ وَيَقُصُّ شَارِبَهُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح موقوفًا، وصحَّحه البَيْهَقي والنَّوَوي وابنُ رجب والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طاو ٢١٩ \"واللفظ له\" / هق ٦٠٣١]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن وَهْب- ومن طريقه البَيْهَقي-: عن حَيْوَة بن شُرَيْح، عن بَكْر بن عَمرو، عن بُكَيْر بن عبد الله بن الأَشَجِّ، عن نافع، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات.\nوقد صحَّح إسنادَه جماعةٌ، منهم:\n* البَيْهَقي، فقال بعد أن روَى هذا الأثرَ وغيرَه: ... وفي الرواية الصحيحةِ عن ابن عُمر مِن فِعْلِه دليلٌ على ضعف ما يخالِفُه\" (الكبرى عقب حديث ٦٠٣٢).\nولذا قال النَّوَوي: \"رواه البَيْهَقي بإسناد صحيح، وصحَّحه\" (خلاصة الأحكام ٢/ ٧٨١).\nوقال ابن رحب: \"وروَى - أي: البَيْهَقيُّ- من طريق ابن وَهْب، بإسناد صحيح ... \" (فتح الباري ٥/ ٣٥٨).\nوصحَّحه الألباني في (الضعيفة ٣/ ٢٤٠).","vol":"8","page":447},{"text":"١٠٣٠ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵁، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وُقِيَ مِنَ السُّوءِ إِلَى مِثْلِهَا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَافَاهُ اللهُ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ إِلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر، واستنكره ابنُ حِبَّان- وتَبِعه السَّمْعانيُّ والذهبي-. وضعَّفه ابن رجب، والهَيْثميُّ، والمُناوي. وقال الألباني: \"موضوع\"، وأشار لذلك أبو حاتم الرازي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٤٧٤٦ \"واللفظ له\" / مستغفط (ق ١٧٥) \"والرواية له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الأوسط)، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سَلْم، قال: حدثنا أحمد بن ثابت فَرْخُويَهْ الرازيُّ، قال: حدثنا العلاء بن هلال الرَّقِّيُّ، قال: حدثنا يَزيدُ بن زُرَيْع، عن أيوبَ، عن ابن أبي مُلَيْكة، عن عائشة، به.\nقال الطبراني- عَقِبَه-: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن أيوبَ إلا يَزيدُ بن زُرَيْع، ولا عن يَزيدَ بن زُرَيْع إلا العلاءُ بن هلال، تفرَّد به فَرْخُويَهْ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: العلاء بن هلال الرَّقِّيُّ؛ قال عنه أبو حاتم: \"منكر الحديث،","vol":"8","page":448},{"text":"ضعيف الحديث، عنده عن يَزيدَ بنِ زُرَيْع أحاديثُ موضوعةٌ\" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٦١).\nقلنا: وهذا من حديثه عن يَزيدَ، فلعله من هذه الموضوعات، لاسيما والمتنُ منكَر جدًّا.\nوقال النَّسائي في ترجمة (هلال بن العلاء): \"لا بأس به، روى أحاديثَ منكرةً عن أبيه، لا أدري آلريبُ منه أو من أبيه\" (مشيخة النَّسائي ١٦٣).\nقلنا: هلالٌ أثنَى عليه غيرُ واحد، فالأَوْلى أن يتحمَّلَها العلاءُ، وهذا من حديث هلالٍ عن أبيه- كما سيأتي-.\nوقال ابن حِبَّان: \"كان ممن يقلب الأسانيد، ويغيِّر الأسماء، لا يجوز الاحتجاجُ به بحال\" (المجروحين ٢/ ١٧٦).\nثم ذكر ابن حِبَّان من مناكيره هذا الحديثَ، وتَبِعَه السَّمْعاني في (الأنساب ١/ ٢٧٥)، والذهبي في (الميزان ٥/ ١٣١).\nوقال الخطيب: \"في بعض حديثِه نُكْرةٌ\" (المتفق والمفترق ٣/ ١٧٣٨).\nومع هذا قال الحافظ: \"فيه لِين\"! (التقريب ٥٢٥٩).\nالثانية: أحمد بن ثابت فَرْخُويَهْ؛ قال عنه ابن أبي حاتم: \" سمِعتُ أبا العباس بن أبي\nعبد الله الطِّهْرانَّي يقول: كانوا لا يَشُكُّون أن فَرْخُويه كذابٌ\" (الجرح والتعديل ٢/ ٤٤/٢١).\nوبه أعلَّه الهيثمي- مع شيء من التساهل- فقال: \"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أحمد بنُ ثابتٍ، ويلقَّب فَرْخُويه، وهو ضعيف\" (المجمع ٣٠٣٧).","vol":"8","page":449},{"text":"وكذا ضعَّفه به المُناويُّ في (فيض القدير ٤/ ٥١٧).\nولأجله قال الألباني عن الحديث: \"موضوع\" (الضعيفة ١٨١٦). وفيه نظرٌ؛ فقد تُوبِع فَرْخُويه عليه:\nفأخرجه المُسْتَغْفِري في (الطب)، من طريقين، عن أحمدَ بن محمد بن عُمر بن عبد الرحمن الحافظِ المُنْكَدِري، عن هلال بن العلاء، عن أبيه، عن يَزيدَ بن زُرَيْع، به.\nوالمُنْكَدِري هذا هو أبو بكر الخُراساني، حافظُ خُراسانَ في عصره، وله أفرادٌ وعجائبُ، انظر (اللسان ٧٨٨).\nفانحصرَتِ العلةُ في العلاء بن هلال، والله أعلم.\nوهذا الحديث أشار إليه ابن رجب في (الفتح ٥/ ٣٥٩)، وذكر أنه لا يصحُّ.\nوقد سبَق كلامُ السَّخاويِّ أنه لا يصحُّ في الباب حديثٌ.","vol":"8","page":450},{"text":"١٠٣١ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ قَصَّ أَظْفَارَهُ وَأَخَذَ (^١) مِنْ شَارِبِهِ كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ؛ أَدْخَلَ اللهُ فِيهِ شِفَاءً، وَأَخْرَجَ مِنْهُ دَاءً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر، وإسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه الدارَقُطْني، وابنُ الجوزي، والذهبي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[علج ٧٨٨ \"واللفظ له\" / فقط (أطراف ٣٦٦٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن الجوزي في (العلل المتناهية)، قال: أنبانا الحَريري، قال أنبانا العِشَاري، قال أنا الدارَقُطْني، قال حدثنا أحمد بن عليِّ بن سعيد، قال: أنا إسحاق بن أبي إسحاق الصَّفَّارُ، قال: نا الصالح بن بَيَان، نا المَسْعُودي، عن (ابن) (^٢) حُمَيد الحِمْيَري، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، به.\nوأخرجه الدارَقُطْني في (الغرائب) - كما في (الأطراف) -: من طريق صالح بن بَيَان، به.\nوقال الدارَقُطْني: \"تفرَّدَ به صالح بنُ بَيَان، عن المَسْعُودي، عن ابن حُمَيد الحِميَري، عن أبيه، عن ابن مسعود\" (الغرائب).\n_________\n(^١) - في المطبوع \"واحد\" والتصويب من (الأطراف)، و(تلخيص الذهبي ٤٣٧).\n(^٢) - في المطبوع \"أبي\" والتصويب من الأطراف.","vol":"8","page":451},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه صالح بن بَيَان، قال عنه الدارَقُطْني: \"متروك\"، وقال الخطيب: \"كان ضعيفًا، يروي المناكيرَ عن الثقات\"، وقال العُقَيلي: \"يحدث بالمناكير عمَّن لا يحتمِل، والغالب على حديثه الوَهَم\". وقال المُسْتَغْفري: \"كان يروي العجائبَ، وينفرد بالمناكير\". انظر (لسان الميزان ٣٨٥١).\nوقال ابن الجوزي- عَقِبَ الحديث-: \"قال الدارَقُطْني: تفرَّد به صالح بن بَيَان، وهو متروك\".\nوقال الذهبي: \"مظلِمٌ، وفيه صالح بن بَيَان، متروك\" (تلخيص العلل المتناهية ٤٣٧).\nوفيه ابنُ حُمَيد، وهو: عُبيد الله بن حُمَيد بن عبد الرحمن الحِميَري، قال الحافظ: \"مقبول\" (التقريب ٤٢٨٤).\nوالمَسْعُودي هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عُتْبة، وهو ثقة إلا أنه اختلط قبل موته (التقريب ٣٩١٩).\nوقد خُولِف فيه صالحٌ:\nفرواه ابن أبي شَيْبة في (المصنف ٥٦١٦): عن معاذ بن معاذ العَنْبَري، عن المَسْعُودي، عن ابن حُمَيد بن عبد الرحمن، عن أبيه؛ أنه قال فيمَن قَلَّمَ أظفارَه يوم الجمعة: \"أَخْرَجَ اللهُ مِنْهَا الدَّاءَ، وَأَدْخَلَ فِيهَا الشِّفَاءَ\".\nهكذا ذكره مقطوعًا- أي: موقوفًا على التابعي حُمَيد الحِميَري من قوله-، ومعاذٌ ثقةٌ من رجال الصحيح، وممن سمِعَ من المَسْعُودي قبل اختلاطه؛ فروايتُه هي الصواب، وحديث صالح منكَرٌ.","vol":"8","page":452},{"text":"وقد تُوبِع عليه معاذٌ:\nفرواه الدِّينَوَري في (المجالسة ١٥٨) عن محمد بن أحمدَ المَرْوَزي، نا عاصم بن عليٍّ، نا المَسْعُودي، عن ابن حُمَيد الحِميَري، عن أبيه، قال: كان يقال: \"مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الجُمُعَةِ؛ أَخْرَجَ اللهُ تَعَالَى مِنْهُ دَاءً، وَأَدْخَلَ فِيهِ شِفَاءً\".\nوقد رُويَ عن المَسْعُودي على وجهٍ آخَرَ، وهو التالي:","vol":"8","page":453},{"text":"١٠٣٢ - حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ الْحِمْيَرِيِّ:\n◼ عَنْ (أَبِي) (^١) حُمَيْدٍ الْحِمْيَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ أَخْرَجَ اللهُ مِنْهُ الدَّاءَ، وَأَدْخَلَ عَلَيْهِ الدَّوَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر، وإسناده مرسَلٌ ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٥٣٦٩]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق: عن رجل من أهل البصرة، أن عبد الرحمن بن عبد الله أخبره عن (أبي) حُمَيد الحِميَري به، مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه علل:\nالأولى: جهالة الرجل المبهم من أهل البصرة.\nالثانية: عبد الرحمن بن عبد الله، هو المَسْعُودي، وهو ثقة إلا أنه اختلط قبل موته كما سبق قريبًا.\nالثالثة: أبو حُمَيد الحِمْيري كذا جاء في المطبوع، ويبدو أنه تحريفٌ، وصوابه \"ابن حُمَيد\"، وهو عُبيد الله بن حُمَيد بن عبد الرحمن الحِميَري؛ قال الحافظ: \"مقبول\" (التقريب ٤٢٨٤).\nقلنا: ثم هو مِن الذين عاصروا صغارَ التابعين؛ فالحديث مرسَل، بل\n_________\n(^١) - كذا في المطبوع من المصنَّف والأصل (٢/ ق ٦٦)، ولعلها محرَّفة من: \"ابن\".","vol":"8","page":454},{"text":"معضَل، والمحفوظ عن المَسْعُودي ما رواه معاذٌ العَنْبَري وغيرُه، عن المَسْعُودي، عن ابن حُمَيد بن عبد الرحمن، عن أبيه من قوله، ليس بمرفوع، كما تقدَّم.","vol":"8","page":455},{"text":"١٠٣٣ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ قَلَّمَ أَظَافِيرَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ؛ أَخْرَجَ اللهُ مِنْهُ كُلَّ دَاءٍ، وَأَدْخَلَ مَكَانَهُ الشِّفَاءَ وَالرَّحْمَةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر، وكذا قال الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[أصبهان (١/ ٢٩٧)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو نُعَيم في (تاريخ أصبهان)، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن أحمد المُذَكِّر، ثنا أبو محمد جعفر بن أحمد بن يَزيدَ بن عبد الله القَطَّان، ثنا أبي، ثنا أبو داود، ثنا طَلْحة بن عَمرو، عن عطاء، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه طلحة بن عَمرو الحَضْرمي، قال الحافظ: \"متروك\" (التقريب ٣٠٣٠).\nوبه ضعَّفه الألباني في (الضعيفة ٢٠٢١).","vol":"8","page":456},{"text":"رِوَايَة: التَّقْلِيم يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُدْخِلُ الشِّفَاءَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بلفظ: «التَّقْلِيمُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُدْخِلُ الشِّفَاءَ، وَيُخْرِجُ الدَّاءَ. وَالْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ يَجْلِبُ الْيُسْرَ، وَيَنْفِي الْفَقْرَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَر كسابقه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ثواب (ملتقطة ٢/ ق ٥٠، ٥١)، (كبير ١٠٣٧١)، (كنز ١٧٢٥٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو الشيخ في \"الثواب\" كما في (الجامع الكبير للسيوطي ١٠٣٧١)، وعلَّقه عنه الدَّيْلمي في مسنده كما في (الغرائب الملتقطة ٢/ق ٥٠)، حيث قال: قال أبو الشيخ: حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا، حدثنا أحمد بن الخليل، حدثنا إسماعيل، حدثنا أبو شِهاب، عن حمزة، عن مَيمون بن مِهران، عن عبد الله بن عباس، مرفوعًا به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالفٌ؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: حمزة هو ابن أبي حمزة النَّصِيبي؛ فهو \"متروك متَّهَم بالوضع\" (التقريب ١٥١٩).\nالثانية: أحمد بن الخليل، الظاهر أنه القُومِسي نزيل أَصْبهانَ؛ وقد كذَّبه أبو حاتم وأبو زُرْعة كما في (السِّيَر ١٣/ ١٥٦).\nالثالثة: وشيخه إسماعيل، لم يتبيَّنْ لنا مَن هو.\nوأما أبو شِهاب فهو الحَنَّاط، من رجال الشيخين.","vol":"8","page":457},{"text":"١٠٣٤ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ أَخَذَ شَارِبَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ كَانَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ تَسْقُطُ مِنْهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وإسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فر (ق ١٠٠) (^١)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو منصور الدَّيْلمي في (مسند الفردوس)، قال: أخبرناه الإمام والدي﵀-، أخبرنا السيد أبو طالب الحَسَني، أخبرنا أبو منصور القُومِساني، أخبرنا حفْص بن عُمر الأَرْدَبِيلي- فيما كتَب إلينا-، حدثنا يعقوب بن عيسى، حدثنا إبراهيم الجَوْهري، حدثنا عبد الله بن محمد بن المُغيرة، حدثنا عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافع، عن عبد الله بن عُمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عبد الله بن محمد بن المُغيرة الكوفي، قال عنه أبو حاتم: \"ليس بقوي\"، وقال ابن يونسَ: \"منكَر الحديث\"، وقال النَّسائي: \"روَى عن الثوريِّ ومالك بن مِغْوَلٍ أحاديثَ كانا أتقى لله من أن يحدِّثا بها\"، وذكره العُقَيلي في الضعفاء، فقال: \"يخالف في بعض حديثه، ويحدِّث بما لا أصل له\"، وقال ابن عَدِي: \"عامة ما يرويه لا يُتابَع عليه\"،\n_________\n(^١) نقلًا من حاشية كتاب \"الفردوس\" طبعة دار الكتاب العربي (حديث رقم ٦٢٣٦).","vol":"8","page":458},{"text":"وذكر له الذهبي عدةَ أحاديثَ، وقال: \"وهذه موضوعات\". انظر (لسان الميزان ٤٣٩٥).\nويعقوب بن عيسى لم نقف عليه، إلا أن يكون هو يعقوبَ بن عيسى بن ماهانَ المَرْوَزيَّ جارَ الإمامِ أحمدَ، المترجَمَ له في (الثقات لابن حِبَّان ٩/ ٢٨٦)، و(تاريخ بغداد ١٦/ ٣٩٥)، بروايته عن إبراهيم بن سعدٍ الزُّهْريِّ- وحدَه-، ولم نجد مَن ذَكَر في شيوخه إبراهيمَ الجوهريَّ، وهو أصغر منه، فإن كان هو فهو مجهول الحال؛ إذ لم يوثِّقه مُعتبَرٌ، وإن كان غيرَه فهو أشدُّ جهالةً. والله أعلم.\n* أما إبراهيم الجوهري، فهو ثقة حافظٌ مشهور، من رجال مسلم.\nوحفص بن عُمر الأَرْدَبِيلي ثقة حافظٌ أيضًا، وله تصانيفُ وفوائدُ، كما في (تاريخ الإسلام ٧/ ٧٢٦).\nوأبو منصور القُومِسانيُّ، فهو محمد بن أحمد بن محمد بن مَزْدِين الهمَذاني، قال عنه شِيرُويه: \"صدوق ثقة\" (تاريخ الإسلام ٩/ ٣٩١). وأبو طالب الحَسَني، هو عليُّ بن الحسين الهمَذاني، قال عنه شِيرُويه: \"وحيدُ زمانه في الفضل والخُلق ... سمِعتُ منه، واستمليتُ عليه، وكان صدوقًا، حسَنَ الخُلق، خفيفَ الرُّوح، كريمَ الطبع، مَلجأَ أصحابِ الحديث، أديبًا، فاضلًا، من أدباء وقته\" (تاريخ الإسلام ١٠/ ٣٩٦).","vol":"8","page":459},{"text":"١٠٣٥ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: «مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ شَارِبِكَ وَأَظْفَارِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناد ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سط (ص ٦٠) \"واللفظ له\" / تاريخ هَرَاةَ لأبي إسحاقَ الحدَّاد (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ٢٥١)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أسلَمُ بن سَهْل، المعروفُ ببَحْشَل، في (تاريخ واسط)، قال: حدثنا عبد الرَّحيم بن سلام بن المبارك، قال: حدثنا حفْص بن عمر، قال: حدثنا جَهْضَم أبو معاذ الحَذَّاء، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ... الحديثَ.\nوأخرجه أبو إسحاق الحدَّاد في (تاريخ هَراة): عن يحيى بن عبد الله، عن محمد بن سَلْم الحَذَّاء، عن حفص بن عُمر النجار، به.\nفمدارُه- عندهما- على حفص بن عُمر النجار، عن جَهْضَم أبي معاذ، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: حفص بن عُمر النجار الواسطي؛ وهو ضعيف، كما في (التقريب ١٤٢٦).","vol":"8","page":460},{"text":"الثاني: جَهْضَم أبو معاذ؛ ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٢/ ٢٤٧)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٥٣٤)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٦/ ١٥٦) على قاعدته. وسمَّاه ابنُ أبي حاتم وابنُ حِبَّان: \"جَهْضَم بن عبد الرحمن\".\nوفرَّقوا بينه وبين جَهْضَم بن عبد الله اليَمَامي، لكن خلَط بينهما أبو إسحاقَ الحدادُ في \"تاريخ هَراة\"- كما في (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ٢٥١) - فقال: \"جَهْضَم بن إبراهيمَ الحنفيّ أبو معاذ\". ولكنَّ أبا إسحاقَ الحدادَ هذا وإن كان حافظًا مصنِّفًا، إلا أن الذهبي قال عنه: \"لا يُوثَق به؛ حطَّ عليه الدَّارَقُطْنيُّ والناسُ\"، ونَقل عن الدارَقُطْني تكذيبَه له (تاريخ الإسلام ٧/ ٦٧٧).","vol":"8","page":461},{"text":"١٠٣٦ - حَدِيثُ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ مُرْسَلًا:\n«كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَظْفَارِهِ وَشَارِبِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف، وضعَّفه النَّوَوي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هق عقب رقم ٦٠٣١ \"معلَّقًا\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البَيْهَقي في (السنن الكبرى عَقِبَ حديث ٦٠٣١: ورُوِّينا، عن أبي جعفرٍ مرسَلًا، قال: ... الحديثَ.\nكذا ذَكره معلَّقًا، ولم نقف على سنده.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله، فأبو جعفرٍ الباقِرُ تابعيٌّ من صغارهم.\nولذا ذكره النَّوَوي في فصل الضعيف في (خلاصة الأحكام ٢٧٣٨).\nوقال الحافظ: \"أخرجه البَيْهَقي من مرسل أبي جعفر الباقر ... وله شاهد موصولٌ عن أبي هريرة لكن سنده ضعيف، أخرجه البَيْهَقيُّ أيضًا في الشُّعَب\" (فتح الباري ١٠/ ٣٤٦).\nيعني: حديثَ إبراهيمَ بنِ قُدامةَ المتقدِّمَ في أول الباب، وفيه ضعفٌ واضطراب؛ فلا يصلُحُ للاعتضاد. والله أعلم.\n* * *","vol":"8","page":462},{"text":"١٠٣٧ - حَدِيثُ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ:\n◼ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُونَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَاسْتَاكَ، وَقَلَّمَ أَظْفَارَهُ؛ فَقَدْ أَوْجَبَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوف، ولم نقف على سنده.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ص (خصائص الجمعة للسيوطي، نسخة ق ٥/ ب) (^١) / حميد بن زَنْجُويه (رجب ٨/ ١٠٤) \"واللفظ له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال السُّيوطي في (خصائص الجمعة): \"أخرج سعيد بن منصور في (سننه)، عن راشد بن سعد قال: ... الحديثَ\".\nوقال ابن رجب: \"وقال راشد بن سعد: كان أصحابُ رسولِ الله ﷺ يقولون: ... خرَّجه حميد بن زَنْجُويه\" (فتح الباري ٨/ ١٠٤)\n_________\n(^١) ووقع في المطبوع من (خصائص الجمعة، طبعة دار الكتب العلمية ص ٤٠) بلفظ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَاسْتَاكَ، وَقَلَّمَ أَظْفَارَهُ وَشَارِبَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ لَمْ يَمُتْ مِنَ الْمَاءِ الْأَصْغَرِ»، وهذا خلط بين حديثين ذكرهما السيوطي، الأول من حديث راشد بن سعد بنفس اللفظ المذكور أعلى، والثاني عن مكحول من قوله، هكذا: وأخرج سعيد بن منصور في سننه عن راشد بن سعد. قال: \" كان أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: «من اغتسل يوم الجمعة، واستاك، وقلم أظفاره، فقد أوجب». وأخرج عن مكحول قال: (من قص من أظفاره، وشاربه يوم الجمعة، لم يمت من الماء الأصفر) \". وكذا ذكرهما ابن رجب في (الفتح ٨/ ١٠٤).","vol":"8","page":463},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهكذا ذكره ابن رجب والسُّيوطي، ولم يذكرا إسنادَه إلى راشد بن سعد، وراشد بن سعد تابعيٌّ ثقة من الثالثة- أي من الوُسْطى من التابعين-، فأقلُّ ما يكونُ بينه وبين سعيد بن منصور أو حُميدِ بن زَنْجُويه راويانِ فأكثر.\n* * *","vol":"8","page":464},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-196>١٥٤ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنِ الْأَخْذِ مِنَ الشَّعَرِ وَالْأَظْفَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الصَّلَاةُ</span>\n١٠٣٨ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَمَثَلِ الْمُحْرِمِ، لَا يَأْخُذُ مِنْ شَعَرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ حَتَّى يَقْضِيَ الصَّلَاةَ» قُلْتُ: [يَا رَسُولَ اللهِ]، مَتَى أَتَهَيَّأُ (يتَأَهَّبُ) لِلْجُمُعَةِ؟ قَالَ: «يَوْمَ الْخَمِيسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر، وإسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه البَيْهَقي، وابنُ الجوزي، والنَّوَوي، وابن رجب، والمُناوي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خط (١٤/ ٤٧٨) \"واللفظ له\" / علج ٧٨٩ / أمالي أبي الحسن الصَّيقلي (تد ٤/ ٥٦ - ٥٧) \"والزيادة والرواية له\"، (كنز ٧/ ٤٧١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الخطيب في (تاريخه) - ومن طريقه ابن الجوزي في (العلل) - قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن نصر السُّتُوري، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدثنا قيس بن إبراهيم بن قيس الطَّوَابِيقي، حدثني جعفر بن محمد الجُشَمي، قال: حدثني محمد بن عليِّ بن خَلَف، قال: حدثني عبد الصمد بن عليِّ بن عبد الله بن العباس، عن أبيه، عن","vol":"8","page":465},{"text":"جدِّه، به.\nورواه أبو الحسن الصَّيقلي في \"أماليه\"- كما في (تاريخ قَزْوِين) -: من طريق عليِّ بن الفضل، عن جعفر بن محمد السَّاوي، عن محمد بن عليِّ بن خَلَف، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: محمد بن عليِّ بن خلَف وهو العَطَّار؛ فقد روَى ابن عَدِي في ترجمة الحسين بن الحسن الأشقر حديثًا باطلًا، رواه ابن خَلَف هذا عن الأشقر، فقال ابن عَدِي: \"ومحمد بن عليٍّ هذا عنده من هذا الضرْب عجائبُ، وهو منكَر الحديثِ، والبلاء فيه عندي من محمد بن عليِّ بن خَلَف\" (الكامل ٤/ ٢١ - ٢٢).\nومع ذلك نقل الخطيبُ في ترجمته من (التاريخ ٤/ ٩٣) عن محمد بن منصور أنه قال فيه: \"كان ثقة مأمونًا حسَنَ العقل\"! .\nفتعقَّبه الذهبي بقوله: \"وقد ذكرتُ في المغني أن ابن عَدِي اتَّهمه، وقال: عنده عجائبُ\" (الميزان ٣/ ٦٥١).\nوقال ابن الجوزي- بعد أن روَى له هذا الحديثَ-: \"هذا حديث لا يصحُّ، وفيه ابنُ خلَف، قال ابن عَدِي: البلاء منه\".\nالثانية: عبد الصمد بن عليِّ بن عبد الله بن العباس؛ ذكره ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ٥٠) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال العُقَيلي: \"عبد الصمد بن عليٍّ الهاشمي، عن أبيه، عن جده، حديثُه غيرُ محفوظ، ولا يُعرَف إلا به\" (الضعفاء ١٠٥٦).","vol":"8","page":466},{"text":"وذكره الذهبي في (الميزان)، وذكر له حديثًا، وقال: \"وهذا منكَر، وما عبدُ الصمد بحُجَّة، ولعل الحفَّاظَ إنما سكتوا عنه مداراةً للدولة\" (ميزان الاعتدال ٢/ ٦٢٠).\nوتعقَّبه الحافظُ، فنَقل عن العُقَيلي كلامَه السابق، ثم قال: \"فتبيَّن أنهم لم يسكتوا عنه\" (لسان الميزان ٥/ ١٨٨).\nوفيه جعفر بن محمد الجُشَمي أو الساوي؛ لم نقف له على ترجمة.\nوالحديث ضعَّفه البَيْهَقي، فقال: \"فأما الحديث الذي رُوي عن ابن عباس مرفوعًا: «الْمُؤْمِنُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَهَيْئَةِ الْمُحْرِمِ، لَا يَأْخُذُ مِنْ أَظْفَارِهِ وَلَا مِنْ شَعْرِهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الصَّلَاةُ»، وعن ابن عُمر مرفوعًا: «الْمُسْلِمُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مُحْرِمٌ، فَإِذَا صَلَّى فَقَدْ أَحَلَّ»، فإنما رُويا عنهما بإسنادين ضعيفين لا يُحتجُّ بمِثْلِهما، وفي الرواية الصحيحةِ عن ابن عُمر مِن فعله دليلٌ على ضعف ما يخالفه (^١) \" (الكبرى عقب حديث ٦٠٣٢).\nوأقرَّه على ذلك: النَّوَوي في (خلاصة الأحكام ٢٧٤٠)، وابنُ رجب في (فتح الباري ٨/ ١٠٣)، والمُناوي في (فيض القدير ٥/ ٢٣٨)، والألباني في (الضعيفة ٣/ ٢٤٠).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nحديث ابن عُمر المذكورُ في كلام البَيْهَقي السابق، ذكره السُّيوطي في (الزيادات على الموضوعات ٥١٢) وعزاه لابن النجار، وقال: \"أبو مَعْشَر،\n_________\n(^١) إذ صح عن ابن عُمر أنه: «كَانَ يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ وَيَقُصُّ شَارِبَهُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ»، وقد تقدَّم قريبًا.","vol":"8","page":467},{"text":"متروك\". وتَبِعه ابنُ عِرَاقَ في (تنزيه الشريعة ٢/ ١٢٤).\nوقال ابن رجب: \"والحديث الذي ذُكر فيه الإحرامُ، هو بإسناد مجهول، عن أبي مَعْشَر، عن نافع، عن ابن عُمر، مرفوعًا: «يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُحْرِمًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَلَا يَحِلُّ حَتَّى يُصَلِّي، فَإِذَا جَلَسَ فِي مَكَانِهِ حَتَّى يُصَلِّيَ الْعَصْرَ؛ رَجَعَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ». وهو منكر، لا يصحُّ\" (الفتح له ٥/ ٣٥٨).\nوسيأتي تخريجُه والكلامُ عليه في كتاب \"الجمعة\"- إن شاء الله تعالى-، فليس فيه محلُّ الشاهد هنا.","vol":"8","page":468},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-197>١٥٥ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنْ قَصِّ الْأَظْفَارِ فِي الْجِهَادِ</span>\n١٠٣٩ - حَدِيثُ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ:\n◼ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ لَا نُحْفِيَ الْأَظْفَارَ فِي الْجِهَادِ، وَقَالَ: «إِنَّ الْقُوَّةَ فِي الْأَظْفَارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر المتن، ضعيف الإسناد جدًّا، وقد أشار أبو حاتمٍ والذهبيُّ وابنُ حَجَر إلى نكارة الأحاديثِ التي تُروَى من هذا الطريق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جصاص (٤/ ٢٥٣)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الجَصَّاص في (أحكام القرآن)، قال: حدثنا عبد الباقي، قال: حدثنا جعفر بن أبي القتيل قال: حدثنا يحيى بن جعفر قال: حدثنا كَثِير بن هشام، قال: حدثنا (عيسى بن إبراهيم الثُّمَالي)، عن الحَكَم بن عُمَير، به.\nهكذا جاء الإسناد في المطبوع، وفيه سقط؛ سقط منه صيغةُ التحمُّل بين عيسى بن إبراهيم، والثُّمَالي، وصوابه: \"أنا الثُّمَالي\"، أو \"ثنا\" أو \"عن\"، ودليل ذلك أمور:\nالأول: أن عيسى لا يُعرف بالثُّمَالي، ولم ينسبه أحدٌ ممن ترجم له إلى","vol":"8","page":469},{"text":"ثُمالة.\nالثاني: أن عيسى إنما يروي عن الحَكَم بواسطة، فجُلُّ روايات الحَكَم التي رواها عيسى إنما رواها عن موسى بن أبي حبيب عن الحَكَم، وانظر على سبيل المثال: (المعجم الكبير ٣/ ٢١٧)، (الكامل ١٣٩٧)، (معرفة الصحابة لأبي نُعَيم ٢/ ٧٢١)، مع (الجرح والتعديل ٣/ ١٢٥). فهي نسخة مشهورة.\nالثالث: أنه قد روَى أبو نُعَيم في (تاريخ أصبهان ١/ ٢٦٤ - ٢٦٥) حديثًا من طريق عيسى بن إبراهيم، أنا الثُّمَالي، قال: سمِعتُ الحَكَم بنَ عُمَير ... فذكره، والثُّمَالي هذا هو موسى بن أبي حبيب، فقد ذكر أبو حاتم أن موسى هذا ابنُ أخي الحَكَم (الجرح والتعديل ٣/ ١٢٥)، والحَكَم ثُماليٌّ كما في (طبقات ابن سعد ٩/ ٤١٨) وغيرِه.\nوالخلاصة: أن الحديث إنما يرويه كَثِير بن هشام، عن عيسى بن إبراهيم، عن الثُّمَالي وهو موسى بن أبي حبيب، عن الحَكَم بن عُمَير الثُّمَالي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علل:\nالأولى: عيسى بن إبراهيم، وهو ابن طَهْمان الهاشميُّ؛ متروك، وقد تقدمَتْ ترجمتُه في باب: \"ما جاء في إحفاء الشارب\".\nالثانية: موسى بن أبي حبيب الثُّمَالي؛ ضعيف، ضعَّفه أبو حاتم، والدَّارَقُطْنيُّ، كما تقدَّم في الباب المشار إليه.\nثم إن الحَكَم بن عُمَيرٍ مختلَفٌ في صحبته، انظر تفصيلَه في الباب المشار إليه.","vol":"8","page":470},{"text":"وقد أشار أبو حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ١٢٥)، والذهبيُّ في (الميزان ٢١٩٣)، وابن حَجَر في (اللسان ٣/ ٢٥١): إلى نكارة الأحاديث التي تُروَى من هذا الطريق.\nوانظر أقوالَهم في الباب المشار إليه.\nوللحديث شاهدٌ لا يُفرَح به، وهو الحديث التالي:","vol":"8","page":471},{"text":"١٠٤٠ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ (^١): «لَا تَقُصُّوا الأَظْفارَ فِي أَرضِ العَدُوِّ؛ فَإنَّه أَشَدُّ لِلْقَبْضَةِ، وَأَحَلُّ لِلْعُقْدَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، قاله أبو زُرْعة الرازيُّ، وإسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[علحا ٢٥٠٤ معلَّقًا]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nعلَّقه ابن أبي حاتم في (العلل ٢٥٠٤)، عن محمد بن مُصَفَّى، عن بَقِيَّةَ، عن رافِعٍ- أو رُوَيْفِع-، عن أبي الزُّبير، عن جابر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه- سوى التعليقِ- ثلاثُ علل:\nالأولى: رافِعٌ أو رُوَيْفِع هذا؛ مجهول، ولا يُعرَف مَن هو، ولم نجد له ذِكرًا في كتب التراجم، وبقيَّةُ يُكثر الروايةَ عن المجهولين.\n_________\n(^١) قال محقِّقوه: كذا في جميع النسخ، وإن لم يكن هناك سقطٌ أو تَكرار، فإنَّه يَحتمل وجهين: الأول: أنَّ \"قال\" الأُولى لأبي الزُّبير، والثانية لجابر، والمراد: قال أبو الزبير: قال جابر. والثاني: أن يكون هذا من قَبيل الحديثِ المرفوع حُكْمًا، والمراد: قال جابر: قال النبي ﷺ؛ قال الحافظ ابن حجر في (نزهة النظر ص ١٠٨): \"وقد يقتصرون على القول مع حذف القائل، ويريدون به النبيَّ ﷺ، كقول ابن سِيرِين، عن أبي هريرة، قال: قال: «تُقَاتِلُونَ قَوْمًا ...»، وفي كلام الخطيب أنه اصطلاح خاصٌّ بأهل البصرة\". هذا، والله أعلم.","vol":"8","page":472},{"text":"الثانية: بَقِيَّة بن الوليد، ثقة، لكنه أكثرَ الروايةَ عن الضعفاء والمجهولين، ودلَّس عنهم؛ ولذا نصَّ كثيرٌ من النُّقَّاد على أنه يُتَّقَى حديثُه إذا ما روَى عن غير الثقات المعروفين، لاسيما إذا عنعن. انظر (تهذيب التهذيب ١/ ٤٧٤).\nالثالثة: محمد بن مُصَفَّى، وهو صدوق كما قال أبو حاتم والنَّسائيُّ؛ ولكنْ ذكرَ أبو زُرْعة الدمشقيُّ أنه كان ممن يدلِّس تدليسَ التَّسْوية، وقال صالح بن محمد الحافظُ: \"كان مخلِّطًا، وأرجو أن يكون صادقًا، وقد حدَّث بأحاديثَ مناكيرَ\"، (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٦١)، ولذا قال ابن حجر: \"صدوقٌ، له أوهامٌ، وكان يدلِّس\" (التقريب ٦٣٠٤).\nوقد سُئِل أبو زُرْعة الرازيُّ عن هذا الحديث، فقال: \"هذا حديث منكَر\"؛ وأبَى أن يحدِّث به، (العلل لابن أبي حاتم ٢٥٠٤).\nوقد رُوي معنى هذا الحديثِ عن عُمر موقوفًا، ولا يصحُّ، رواه سعيد بن منصور في (السنن ٢٨٨٤)، عن عبد الله بن المبارك، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن أبي الأَحْوَص حَكيم بن (عُمَير) (^١)، قال: كتب عُمر بن الخطاب: «أَنْ وَفِّرُوا الْأَظْفَارَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ؛ فَإِنَّها سِلَاحٌ».\nورواه مُسَدَّدٌ في (مسنده) - كما في (إتحاف الخِيَرة ٤٤١٠) - عن عيسى بن يونس، ثنا أبو بكر بن أبي مريم، عن أشياخه، أن عُمر ﵁ قال: «وَفِّرُوا أَظْفَارَكُمْ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ؛ فَإِنَّها سِلَاحٌ».\nقال البُوصِيري: \"هذا إسناد ضعيف، وفيه انقطاعٌ\" (الإتحاف ٥/ ١٤٧).\n_________\n(^١) - تصحَّف في المطبوع إلى: \"جبير\"، والصواب المثبَت، انظر ترجمة ابن أبي مريمَ وشيخِه أبي الأَحْوَص في تهذيب الكمال.","vol":"8","page":473},{"text":"قلنا: فأمَّا بيانُ ضعفِه؛ ففيه: أبو بكر بنُ عبد الله بن أبي مريم الغَسَّاني الشامي، قال ابن حَجَر: \"ضعيف، وكان قد سُرِق بيتُه فاختلط\" (التقريب ٧٩٧٤).\nوأما بيان انقطاعه؛ فأشياخُ ابنِ أبي مريمَ ليس فيهم مَن سمِع عُمرَ بن الخطاب ﵁، على أنه قد فُسِّر الأشياخُ في رواية ابن المبارك بأحد أشياخه فقط، وهو أبو الأَحْوص حَكِيم بن عُمَير، وروايتُه عن عُمر مرسَلةٌ كما في (تهذيب التهذيب ٢/ ٤٥٠).\n* * *","vol":"8","page":474},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-198>١٥٦ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي فَضْلِ تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ</span>\n١٠٤١ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ السَّبْتِ خَرَجَ مِنْهُ الدَّاءُ وَدَخَلَ فِيهِ الشِّفَاءُ، وَمَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْأَحَدِ خَرَجَتْ مِنْهُ الْفَاقَةُ وَدَخَلَ فِيهِ الْغِنَى، وَمَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ خَرَجَتْ مِنْهُ الْعِلَّةُ (خَرَجَ مِنْهُ الْجُنُونُ) وَدَخَلَتْ فِيهِ الصِّحَّةُ، وَمَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ خَرَجَ مِنْهُ الْبَرَصُ (الْمَرَضُ) وَدَخَلَ فِيهِ الْعَافِيَةُ، وَمَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ خَرَجَ مِنْهُ الْوِسْوَاسُ وَالْخَوْفُ وَدَخَلَ فِيهِ الْأَمْنُ وَالصِّحَّةُ، وَمَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ خَرَجَ مِنْهُ الْجُذَامُ [وَالْبَرَصُ] وَدَخَلَ فِيهِ الْعَافِيَةُ، وَمَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ دَخَلَتْ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَخَرَجَ مِنْهُ الذُّنُوبُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطلٌ موضوع، وحَكَم بوضعه ابنُ الجوزي، وأقرَّه الذهبي والعَيْني والسُّيوطيُّ والفَتَّنِي والشوكاني وغيرُهم. وقال المُسْتَغْفِري: \"منكَر، لا تحلُّ روايتُه إلا على سبيل التعجب\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مستغفط (ق ١٧٦) \"والروايتان والزيادة له\" / فر (لآلئ ٢/ ٢٢٧) / ضو ١٤٥١ \"واللفظ له\"]","vol":"8","page":475},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه المُسْتَغْفِري في \"الطب\" قال: حدثنا محمد بن الحسن البَلْخي، قال: حدثنا عيسى بن الحسين بن الربيع، قال: حدثنا أسد بن جمعة الخبَّاز النَّسَفي بسَمَرْقَنْد، قال: حدثنا محمد بن حَمْدان المَرْوَزي، قال: حدثنا محمد بن عامر، قال: حدثنا الحسن بن شِبْل- مع براءتي من بدعته-، قال: حدثنا الفضل بن خالد النَّحْوي، عن أبي عِصْمة نوح بن أبي مريم، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه ابن الجوزي في \"الموضوعات\": من طريق هَنَّاد بن إبراهيم، قال: أنبأنا إسماعيل بن محمد بن عليٍّ البخاري، قال: حدثنا محمد بن نصر بن خَلَف، قال: حدثنا سيْف بن حَفْص السَّمَرْقَندي، قال: حدثنا عليُّ بن الحسين، قال: حدثنا الحسن بن شِبْل، به. إلا أنه سقط من سنده (ابنَ جُرَيج).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ فيه آفتان:\nالأولى: أبو عِصْمة نوح بن أبي مريم، قال ابن حجر: \"كذَّبوه في الحديث، وقال ابن المبارَك: كان يضع\" (التقريب ٧٢١٠).\nالثانية: الحسن بن شِبْل، كذبه سهل بن شاذُويه، وذكره السُلَيْماني في جملة مَن يضع الحديث. (الميزان ١/ ٤٩٤).\nولهذا قال المُستَغْفِري: \"والحديث في هذا الباب ليس بصحيح\"، وذَكره من طريق الحسن بن شِبْل، ثم قال: \"هذا حديث منكَر، لا تحلُّ روايتُه إلا على سبيل التعجب؛ تفرَّد به الحسن بن شِبْل الكَرْمِيني، وكان كذابًا، وهو","vol":"8","page":476},{"text":"الذي وضع الأحاديثَ في فضائل النور واسبيجاب وسَمَرْقَند وقَطَوان، وأنا أستغفر اللهَ من رواية هذا الحديث\".\nقلنا: وقد رُوي عن الفضْل بن خالد من وجهٍ آخَرَ لا يُفرَحُ به:\nأخرجه الدَّيْلمي في (مسند الفردوس) - كما في (اللآلئ ٢/ ٢٢٧) - قال: أنبأنا عبد الله بن الحسين بن أحمد (التُّوَيِّي) (^١)، أنبأنا أبي، أنبأنا أبو عَمرو أحمد بن أبي الفُراتي، أنبأنا عبد الله بن يعقوب البُخاري، حدثنا أبو حاتم داود بن تَسْلِيم، حدثنا الفضل بن خالد أبو معاذ، به.\nوهذا إسناد ساقط أيضًا؛ فيه أبو عِصْمة شيخُ الفضل، وسبق أنه كذاب وضَّاعٌ. وفيه أيضًا: عبد الله بنُ يعقوب البخاري، نُسِب إلى جده، واسمه: عبد الله بن محمد بن يعقوب، الحارِثي الفقيه، يُعرف بالأستاذ؛ وهو متَّهَم بوضع الحديث كما في (الميزان ٢/ ٤٩٦)، وشيخه ابن تَسلِيم! لم نجد مَن ترجم له، ويحتمل أن يكون الاسمُ محرَّفًا، والله أعلم.\nوالحديث ذكره ابن الجوزي في (الموضوعات) من الوجه الأول، ثم قال: \"هذا حديث موضوعٌ على رسول الله ﷺ، وهو من أقبح الموضوعات وأبردِها، وفيه مجهولون وضعفاءُ، ففي أوله هَنَّاد، ولا يوثق، وفي آخره نوح، قال يحيى: ليس بشيء، ولا يُكتب حديثُه، وقال السعدي: سقط حديثُه\" (الموضوعات عقب حديث ١٤٥١).\nوقال الذهبي: \"سندُه ظُلمةٌ إلى نوح بن أبي مريم، متَّهم\" (تلخيص\n_________\n(^١) تصحَّفت بالمطبوع إلى: \"التوتي\"، والصواب ما أثبتناه، كما ضبطها ابن ماكولا في (الإكمال ٧/ ٢٩٢)، والسَّمْعانيُّ في (الأنساب ٣/ ١١٤)، وغيرُهما، وكذا في ترجمته من (تاريخ الإسلام ١١/ ١١٤).","vol":"8","page":477},{"text":"الموضوعات ٧٠٨ / ص ٢٦٦).\nواختصر السُّيوطي كلامَ ابن الجوزي، فقال: \"موضوع. أبو عِصْمة وهنَّادٌ وضَّاعان، من بينهما مجهولون وضعفاءُ\". ثم تعقَّبه بأن الدَّيْلميَّ أخرجه من غير طريق هنَّادٍ كما سبق، وقال: \"فالآفة من أبي عِصْمةَ وحدَه\" (اللآلئ ٢/ ٢٢٧).\nهذا وقد قال السُّيوطي أيضًا عن رواية الدَّيْلمي: \"سندٌ واهٍ ... وآثار البطلان لائحةٌ عليه\" (شرح الموطأ للزُّرْقاني ٤/ ٣٥٩).\nوالحديثُ أقرَّ بوضعه أيضًا: العَيْنيُّ في (عمدة القاري ٢٢/ ٤٦)، والفَتَّنِي في (تذكرة الموضوعات ١/ ١٦٠).\nوقال الشوكاني: \"هو موضوع، في إسناده وضَّاعان ومجاهيلُ، فقبَّح الله الكذابين وقبَّح ألفاظَهم الساقطةَ وكلماتِهم الرَّكيكةَ\" (الفوائد المجموعة ص ١٩٧).\nوقال السَّخاوي: \"حديث قصِّ الأظفار، لم يثبُتْ في كيفيته، ولا في تعيين يومٍ له، عن النبي ﷺ شيْءٌ\" (المقاصد ٧٧٢/ص ٤٨٩).\nوقال العَجْلُوني: \"وروَى الدَّيْلميُّ بسندٍ واهٍ ... \"، فذَكره. (كشف الخفاء ٢/ ٤٩٢).\n* * *","vol":"8","page":478},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-199>١٥٧ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي تَرْتِيبِ الْأَصَابِعِ عِنْدَ تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ</span>\n١٠٤٢ - حَدِيثُ: «مَنْ قَصَّ أَظْفَارَهُ مُخَالِفًا ...».\n◼ حَدِيثُ: «مَنْ قَصَّ أَظْفَارَهُ مُخَالِفًا؛ لَمْ يَرَ فِي عَيْنَيْهِ رَمَدًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل موضوع. وقال النَّوَوي والعراقيُّ: \"لا أصل له\"، وزاد النَّوَوي: \"باطل\". وقال ابن القيِّم: \"من أقبح الموضوعات\". وأشار ابن حَجَر وغيرُه إلى أنه غير ثابت.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nذكر هذا الحديثَ ابنُ قُدامةَ في (المغني ١/ ١١٨) فقال: \"ورُوي في حديث: «مَنْ قَصَّ أَظْفَارَهُ مُخَالِفًا؛ لَمْ يَرَ فِي عَيْنَيْهِ رَمَدًا»، وفسَّره أبو عبد الله ابنُ بَطَّةَ بأن يبدأ بخِنْصر اليُمنى، ثم الوُسطى، ثم الإِبهام، ثم البِنْصر، ثم السَّبَّابة، ثم بإبهام اليُسرى، ثم الوُسطى، ثم الخِنْصر، ثم السَّبَّابة، ثم البِنْصر\".\nوذكر ابن تيميَّة في (شرح العمدة ١/ ٢٤٠)، وابنُ مُفْلِح في (الآداب الشرعية ٣/ ٣٢٩)، أن عُبيد الله ابنَ بَطَّةَ رواه بإسناده عن النبي ﷺ، ولم نجدْه مسنَدًا، ومِن قَبْلِنا العراقيُّ، والسَّخاوي.\n* وقد استنكره غيرُ واحد من أهل العلم:\nفقال النَّوَوي: \"قال الغزالي في الإحياء: يبدأ بمُسَبِّحة اليمنى، ثم الوسطي،","vol":"8","page":479},{"text":"ثم البِنصر، ثم خِنْصر اليسرى إلى إبهامها، ثم إبهام اليمنى، وذَكر فيه حديثًا وكلامًا في حِكْمته ... أمَّا الحديثُ الذي ذَكره فباطلٌ لا أصل له\" (المجموع ١/ ٢٨٦).\nوقال ابن القيِّم: \"وحديث «مَنْ قَصَّ أَظْفَارَهُ مُخَالِفًا؛ لَمْ يَرَ فِي عَيْنَيْهِ رَمَدًا»، مِن أقبحِ الموضوعات\" (المنار المُنِيف ٣٢٣/ ص ١٤٠)، وأقرَّه المُلَّا عليٌّ القاري في (الأسرار المرفوعة ص ٤٩٧).\nوقال العراقي: \"هذا الحديث لا أصل له أَلْبَتَّةَ\" (طرح التثريب ٢/ ٧٩).\nوقال ابن حَجَر: \"ولم يثبت في ترتيب الأصابع عند القصِّ شيْءٌ من الأحاديث، لكنْ جَزم النَّوَويُّ في شرح مسلم بأنه يُستحب البَداءَةُ بمُسَبِّحة اليمنى، ثم بالوسطى، ثم البْنصر، ثم الخِنصر، ثم الإبهام، وفي اليسرى بالبداءَة بخِنْصرها، ثم بالبِنصر إلى الإبهام، ويبدأ في الرجلين بخِنصر اليُمنى إلى الإبهام، وفي اليسرى بإبهامها إلى الخِنصر، ولم يَذكر للاستحباب مستنَدًا، وقال في شرح المهذَّب- بعد أن نقل عن الغزالي وأن المازَري اشتدَّ إنكارُه عليه فيه-: لا بأس بما قاله الغزالي إلا في تأخير إبهام اليدِ اليُمنى، فالأَوْلى أن تُقدَّم اليُمنى بكمالها على اليسرى، قال: وأما الحديث الذي ذكره الغزاليُّ فلا أصل له\" (الفتح ١٠/ ٣٤٥).\nوقال الحافظ أيضًا: \"وذكر الدِّمْياطي أنه تلقَّى عن بعض المشايخ أنَّ مَن قصَّ أظفارَه مخالِفًا لم يُصِبْه رَمَدٌ، وأنه جرَّب ذلك مدةً طويلة. وقد نصَّ أحمدُ على استحباب قصِّها مخالفًا، وبيَّن ذلك أبو عبد الله ابنُ بَطَّةَ مِن أصحابهم، فقال: يبدأ بخِنصره اليمنى، ثم الوسطى، ثم الإبهام، ثم البِنصر، ثم السَّبَّابة، ويبدأ بإبهام اليسرى على العكس من اليمنى. وقد أنكر ابنُ دقيقِ العيدِ الهيئةَ التي ذكرها الغزالي ومَن تَبِعه، وقال: كلُّ ذلك لا أصل","vol":"8","page":480},{"text":"له، وإحداثُ استحبابٍ لا دليل عليه، وهو قبيح عندي بالعالِم، ولو تخيَّل متخيِّل أن البَداءَة بمُسَبِّحة اليُمنى مِن أجل شرفِها، فبقيَّةُ الهيئة لا يُتخيل فيه ذلك. نعم، البَداءَةُ بيُمنى اليدين ويُمْنى الرجلين له أصل، وهو: «كَانَ يُعْجِبُهُ التَّيَامُنُ» \" (الفتح ١٠/ ٣٤٥).\nوفال السَّخاوي: \"حديث: «مَنْ قَصَّ أَظْفَارَهُ مُخَالِفًا؛ لَمْ يَرَ فِي عَيْنَيْهِ رَمَدًا»، وهو في كلام غيرِ واحد من الأئمة، منهم ابنُ قدامة في المُغني، والشيخ عبد القادر في الغُنْية، ولم أجِدْه\" (المقاصد ١١٦٣)، وتَبِعه عليٌّ القاري في (الأسرار المرفوعة ٥١٨)، وابن حَجَر المكِّي في (التحفة)، وقال: \"وخبَرُ «مَنْ قَصَّ أَظْفَارَهُ مُخَالِفًا؛ لَمْ يَرَ فِي عَيْنِهِ رَمَدًّا»، لم يثبُتْ\" (كشف الخفاء ٢/ ٥٠١).","vol":"8","page":481},{"text":"١٠٤٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «[يَا عَائِشَةُ؛] إِذَا أَنْتِ قَلَّمْتِ أَظْفَارَكِ، فَابْدَئِي بِالْخِنْصَرِ، ثُمَّ الْوُسْطَى، ثُمَّ الْإِبْهَامِ، ثُمَّ الْبِنْصَرِ، ثُمَّ السَّبَّابَةِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُورِثُ الْغِنَى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل كسابقه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nذكر ابن مُفْلِح في (الآداب الشرعية ٣/ ٣٢٩)، وابنُ تيميَّة في (شرح العمدة ١/ ٢٤٠)، أن القاضي أبا يَعْلَى قال: \"وقد روَى وَكِيعٌ بإسناده عن عائشةَ ... الحديثَ\".\nقلنا: ولم نقف على سنده، ولكنَّ متْنَه لا يحتاج إلى النظر في إسناده، فعلامات الوضْع لائحةٌ عليه، وقد تقدَّم عن غير واحد من أهل العلم أنه لا يثبُتُ في هذا الباب حديثٌ، والله أعلم.\n* * *","vol":"8","page":482},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-200>١٥٨ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي خَضْبِ الْأَظْفَارِ</span>\n١٠٤٤ - حَدِيثُ الزُّبَيْرِ:\n◼ عَنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «كُلَّ سُنَنِ قَوْمِ لُوطٍ قَدْ فَقَدْتُ إِلَّا ثَلَاثًا: جَرُّ نِعَالِ السُّيُوفِ (^١)، وَخَضْبُ (^٢) الْأَظْفَارِ، وَكَشْفٌ عَنِ الْعَوْرَةِ». قَالَ: «وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوع، قاله الألباني. ورمز السُّيوطي لضعفه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[شا ٤٩ \"واللفظ له\" / صحا ٤٥١ / كر (٥٠/ ٣٢١)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الشاشي في (المسند) - ومن طريقه ابنُ عساكرَ في (التاريخ) - قال: حدثنا ابن المُنادي، نا داود بن رُشَيد، نا هارون بن محمد أبو الطيِّب، نا\n_________\n(^١) - في المعرفة: \"السُّودِ\"!، والمثبَت من بقية المراجع، ومِثْلُها في (الدر المنثور ٥/ ٦٤٤) و(الجامع الصغير ٦٣١١) و(الكَنز ٤٣٨٢٩) و(الفيض ٥/ ٢١).\n(^٢) - في تاريخ دمشق \"خصف\" وكذا في (الجامع الصغير ٦٣١١)، وفي (مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ٢١/ ٢٤٠) \"خضب\"، وكذا في الفيض والكَنز وبقية المراجع، ومنها صححَتْ في (الدر المنثور ١٠/ ٣١٨ ط. هجر) وكانت في (ط. دار الفكر ٥/ ٦٤٤): \"قصف\".","vol":"8","page":483},{"text":"رَوح بن (غُطَيْف) (^١)، عن صالح بن عبد الله، عن ابن الزُّبير، عن الزُّبَير به.\nوابن المُنادي هو الإمام، المحدِّث، الثقة، شيخُ وقته، أبو جعفر محمد بن عُبيد الله، من شيوخ البخاري، وقد تُوبِع:\nفرواه أبو نُعَيم في (المعرفة ٤٥١)، من طريق أحمد بن القاسم بن مُساوِر، ثنا داود بن رُشَيد، ثنا هارون، ثنا رَوْح بن غُطَيف، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: هارون بن محمد أبو الطيب؛ قال ابن مَعين: \"كذاب\"، وقال ابن عَدِي: \"ليس بمعروف، ومِقدارُ ما يرويه ليس بمحفوظ\"، وذكره العُقَيلي في (الضعفاء)، وقال الساجي: \"الغالب على حديثه الوَهَمُ\". انظر (اللسان ٨٢٠٨).\nالثانية: رَوْح بن غُطَيف؛ وهَّاه ابنُ مَعين، وقال البخاري والساجي: \"منكَر الحديث\"، وقال النَّسائي: \"متروك\"، وقال أبو حاتم: \"ليس بالقوي، منكَر الحديث جدًّا\"، وقال أيضًا: \"ليس بثقة\"، وقال ابن عَدِي: \"مقدار ما يرويه من الحديث ليس بمحفوظ\"، وقال ابن حِبَّان: \"كان يروي الموضوعاتِ عن الثقات، لا تحلُّ كتابةُ حديثه، ولا الروايةُ عنه\"، انظر (التاريخ الكبير ٣/ ٣٠٨)، (الجرح والتعديل ٣/ ٤٩٥)، (الكامل ٦٦١)، (المجروحين ١/ ٣٦٨)، (اللسان ٣١٧٢).\nوصالح بن عبد الله إن كان هو ابنَ أبي فَرْوةَ القرشيَّ فثقةٌ، وإلا فلا\n_________\n(^١) - في المسند: \"قَطِيف\"! خطأ، وجاء على الصواب في التاريخ والصحابة.","vol":"8","page":484},{"text":"نعرفُه.\nوالحديث أورده السُّيوطي في (الجامع الصغير ٦٣١١) ورمز لضعفه، ومع ذلك سكت عنه المُناوي في (الفيض ٥/ ٢١)، و(التيسير ٢/ ٢١٤)!.\nوقال الألباني: \"موضوع\" (الضعيفة ٢٠٥٦)، (ضعيف الجامع ٤٢٣٠).\n* * *","vol":"8","page":485},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-201>١٥٩ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي دَفْنِ الْأَظْفَارِ وَالشَّعَرِ وَالدَّمِ</span>\n١٠٤٥ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ادْفِنُوا الْأَظْفَارَ وَالشَّعَرَ وَالدَّمَ؛ فَإِنَّهَا مَيْتَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> سنده ضعيف جدًّا، وضعَّفه العُقَيلي، والبَيْهَقي، وعبدُ الحق الإشْبيلي، وابن الجوزي، وابن عبد الهادي، والذهبي، وابن القيِّم، والزَّيْلَعي، وابنُ حَجَر. وقال الألباني: \"موضوع\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٦/ ٥٤٨) / هق ٧٥ / تحقيق ٨١ / علج ١١٤٣]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظره عقب الرواية التالية:","vol":"8","page":486},{"text":"رواية بلفظ: \"أَمَرَ رَسُولُ اللهِ\":\n• وَفِي رِوَايَةٍ عن ابن عُمرَ، قال: «أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِدَفْنِ الشَّعَرِ وَالظُّفُرِ وَالدَّمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  سنده ضعيف جدًّا، وضعَّف الحديثَ مَن سمَّيْناهم آنفًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عق (٢/ ٣٧٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن عَدِي في (الكامل) - ومن طريقه البَيْهَقي في (الكبرى)، وابن الجوزي في (العلل) و(التحقيق) - قال: حدثنا محمد بن الحسن السَّكُوني النابُلُسي بالرَّمْلة، قال: حدَّث أحمد بن سعيد البغداديُّ وأنا حاضرٌ، حدثنا عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، حدثني أبي، عن نافع، عن ابن عُمر، به.\nورواه العُقَيلي في (الضعفاء)، عن شيخه أحمد بن محمد بن سعيد المَرْوزي، قال: حدثنا نصْر بن داود بن طَوْق، قال: حدثنا عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عُمر، به، بلفظ الرواية الثانية.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فمدارُه بروايتَيْه على عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد؛ وهو واهٍ جدًّا، وهذه بعض أقوال النُّقَّاد فيه:\nقال أبو حاتم: \"نظرتُ في بعض حديثِه فرأيت أحاديثَه أحاديثَ منكرةً،","vol":"8","page":487},{"text":"ولم أَكتب، عنه ولم يكن محلُّه عندي الصدق\" (الجرح والتعديل ٥/ ١٠٤).\nوقال ابن الجُنَيد: \"لا يَسْوَى فَلْسًا، يحدِّث بأحاديثَ كذِبٍ\" (الجرح والتعديل ٥/ ١٠٤)، (الميزان ٢/ ٤٥٥)، و(اللسان ٣/ ٣١٠).\nوقال العُقَيلي: \"أحاديثه مناكيرُ، غيرُ محفوظة، ليس ممن يُقِيم الحديثَ\" (الضعفاء ٢/ ٣٧٣).\nوقال ابن حِبَّان: \"يُعتبَر حديثُه إذا روَى عن غير أبيه\" (الثقات ٨/ ٣٤٧).\nوهذا مما رواه عن أبيه؛ فلا يُعتبَر به عنده.\nوقال ابن عَدِي: \"حدَّث عن أبيه عن نافعٍ بأحاديثَ لم يُتابِعْه أحدٌ عليها\".\nوقال أيضًا بعد أن روَى له هذا الحديثَ وغيرَه: \"له غيرُ ما ذَكرتُ، أحاديثُ لم يُتابِعْه أحدٌ عليها، ولم أرَ للمتقدِّمين فيه كلامًا، والمتقدمون قد تكلَّموا فيمَن هو أصدقُ مِن عبد الله بن عبد العزيز\" (الكامل ١٠١٣).\nقلنا: يشير بالمتقدِّمين إلى مثْل أحمدَ وابنِ مَعِين والبخاريِّ وغيرِهم من أئمة النقد الذين يُكثِر مِن التعويل عليهم في كتابه، ولكن لا ندري كيف غَفَلَ عن قول أبي حاتم السابق؟ ! .\nوأبو حاتم من أئمة النقد الكبار الذين تقدَّموا ابنَ عَدِي. وعلى كلٍّ، ففي قول مَن سبق ذِكرُهم كفايةٌ لبيان حال الرجل، وقد ضعَّف حديثَه هذا غيرُ واحد من الأئمة:\nفقال العُقَيلي بعد أن روَى هذا الحديثَ وآخَرَ معه: \"جميعًا ليس لهما أصلٌ عن ثقة\" (الضعفاء ٢/ ٣٧٤).\nوقال البَيْهَقي: \"هذا إسناد ضعيف، قد رُوي في دفن الظُّفُر والشَّعَرِ أحاديثُ","vol":"8","page":488},{"text":"أسانيدُها ضِعَافٌ\" (السنن الكبرى عقب حديث ٧٥).\nوقال أيضًا: \"ورُوي بإسناد ضعيفٍ مرفوعًا عن ابن عُمر: «ادْفِنُوا الْأَظْفَارَ وَالدَّمَ وَالشَّعَرَ؛ فَإِنَّهُ مَيْتَةٌ». ورُوي في دفن الشَّعرِ والظُّفرِ أحاديثُ ضعيفةٌ\" (الخلافيات ١/ ٢٥٠)، (المختصر ١/ ١٥٨).\nوضعَّفه عبد الحق الإشْبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٤٣ - ٢٤٤)، وابنُ الجوزي في (التحقيق ١/ ٩١)، و(العلل ١١٤٣)؛ بعبد الله بن أبي رَوَّاد، وأقرَّه ابنُ عبد الهادي في (التنقيح ١/ ١٢٠)، والذهبي في التنقيح أيضًا، وقال: \"عبدُ الله واهٍ\" (١/ ٣٢).\nوضعَّفه ابن القيِّم في (الزاد ٥/ ٦٧٠)، والزَّيْلَعي في (نصب الراية ١/ ١٢٢)، وابنُ حَجَر في (التلخيص ٢/ ٢٣٠) و(الدراية ١/ ٥٩).\nوقال الألباني: \"موضوع\" (الضعيفة ٢١٨١)؛ اعتمادًا على قول ابن الجُنَيد السابق.\n* * *","vol":"8","page":489},{"text":"١٠٤٦ - حَدِيثُ مِيلِ بِنْتِ مِشْرَحٍ الْأَشْعَرِيِّ:\n◼ عَنْ مِيلِ بِنْتِ مِشْرَحٍ الْأَشْعَرِيِّ، قَالَتْ: رَأَيْتُ أَبِي-[وَكَانَ قَدْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ]- قَلَّمَ أَظْفَارَهُ، [فَجَمَعَهَا]، ثُمَّ دَفَنَهَا، وَقَالَ: أَيْ بُنَيَّةُ، «هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا. والحديث ضعَّفه ابن عَدِي، والبَيْهَقي، وابنُ طاهر القَيْسَرانيُّ، والذهبي، وابنُ مُفْلح، والهيثمي، وابن ناصر الدِّين الدمشقي، وابن حَجَر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز (كشف ٢٩٦٨) / طب (٢٠/ ٣٢٢/٧٦٢) \"واللفظ له\" / طس ٥٩٣٨ / تخ (٨/ ٤٥) \"والزيادة الأولى له ولغيره\" / خلا (ترجل ١٥٦) / عد (٩/ ٢٥٤) / مقط (٤/ ٢٠٩٤ - ٢٠٩٥) / صحا ٦٣٣٦ / مث ٢٥١٣ / قا (٣/ ٩٣) / شعب ٦٠٦٨ \"والزيادة الثانية له\" / أزدي (مؤتلف ٢/ ٦٧٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البخاري في (التاريخ الكبير ٨/ ٤٥) - ومن طريقه الدارَقُطْنيُّ في (المؤتلف والمختلف ٤/ ٢٠٩٤) - قال: قال لي يحيى بن موسى: أنا محمد بن سُلَيْمان بن مَسْمُول، قال: حدثني عُبيد الله بن سلَمةَ بن وَهْرام، عن أبيه، قال: حدثتْني مِيلُ بنتُ مِشْرَح الأَشْعري، به.\nورواه البزَّار في المسند (٢٩٦٨ زوائده)، والخَلَّال في (الترجُّل ١٥٦)، والطبراني في (الكبير ٢٠/ ٣٢٢) و(الأوسط ٥٩٣٨) -وعنه أبو نُعَيم في (المعرفة ٦٣٣٦) -، وابن قانِع في (المعجم ٣/ ٩٣)، وابن أبي عاصم في","vol":"8","page":490},{"text":"(الآحاد والمثاني ٢٥١٣)، وابن عَدِي في (الكامل ١٦٨٧)، والأَزْديُّ في (المؤتلف ٢/ ٦٧٨)، والبَيْهَقي في (الشُّعَب): من طُرق، عن محمد بن سُلَيْمان بن مَسْمُول، عن عُبيد الله بن سَلَمة بن وَهْرام، عن أبيه، عن مِيل بنت مِشْرَح، به (^١).\nوقال الطبراني عَقِبه: \"لا يُروَى هذا الحديثُ عن مِشْرَح إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به محمد بنُ سُلَيمان بن مَسْمول\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: محمد بن سُلَيْمان بن مَسْمول؛ ضعيف جدًّا، بل رماه بعضُهم بالكذب، وقد تقدمَتْ ترجمتُه قريبًا في: \"باب ما رُوي في تقليم الأظفار وقصِّ الشارب يوم الجمعة\".\nوقد ضعَّفه به ابنُ طاهر القَيْسَرانيُّ في (ذخيرة الحفاظ ٢٩٥٧).\nوقال ابن حجر: \"وفي سنده محمد بن سُلَيْمان بن مَسْمول، وهو ضعيف جدًّا\" (الإصابة ١٠/ ١٨٢)، وضعَّف سندَه أيضًا في (التلخيص ٢/ ٢٣١).\nوكذا ضعَّفه به ابنُ ناصر الدمشقيُّ في (التوضيح ٨/ ١٦٦).\nقلنا: ومع ضعف هذا الراوي فقد تفرَّد بهذا الحديثِ كما سبق عن الطبراني، وابنِ عَدِي، ولَمَّا ذَكر الذهبيُّ قولَ ابنِ عَدِي: \"عامَّةُ ما يرويه لا يُتابَع عليه متنًا أو إسنادًا\"، قال: \"فمِن ذلك ... \"، وذكر عدةَ أحاديثَ، منها حديثُنا هذا، (الميزان ٣/ ٥٧٠)؛ فيُعَدُّ هذا من مناكيره.\n_________\n(^١) - هناك سقط في سند بعض المراجع، فانظر له التنبيهات.","vol":"8","page":491},{"text":"العلة الثانية: عُبيد الله بن سلَمةَ بن وَهْرام؛ وهو ضعيف، وقد تقدمَتْ ترجمتُه قريبًا في: \"باب ما رُوي في تقليم الأظفار وقصِّ الشارب يوم الجمعة\".\nولذا قال الهيثمي: \"رواه البزَّار، والطبرانيُّ في الكبير والأوسط، من طريق عُبيد الله بن سلَمةَ بن وَهْرام، عن أبيه، وكلاهما ضعيفٌ، وأبوه وُثِّق\" (المجمع ٨٨٦٠).\n* قلنا: أبوه سلَمة بن وَهْرام؛ قال فيه ابن حَجَر: \"صدوق\" (التقريب ٢٥١٥)، وهو الراجح، وانظر ترجمتَه في الباب المشار إليه، والله أعلم.\nالعلة الثالثة: مِيل بنت مِشْرَح؛ لم نجِدْ مَن ترجم لها سوى ابنِ ماكولا في (الإكمال ٧/ ٦٢)، ولم يَذكُرْها بجرح ولا تعديل؛ ولذا قال الألباني: \"مِيل هذه لم أَعرفْها\"، انظر (الضعيفة ٥/ ٣٨١ - ٣٨٢).\nوأما أبوها مِشْرَحٌ فقد جَزم بصُحبته البخاريُّ وغيرُه.\nهذا، وقد سبَق قولُ البَيْهَقي: \"ورُوي في دفن الشعر والظُّفرِ أحاديثُ ضعيفةٌ\" (الخلافيات ١/ ٢٥٠).\nفيُضافُ البَيْهَقيُّ إلى مَن سبق ذِكرُهم ممَّن ضعَّفوا هذا الحديثَ، وهم: ابن عَدِي، والذهبي (استنباطًا من صَنِيعهما)، وابنُ طاهر، وابن مُفْلِح، والهَيْثَمي، وابن ناصر الدمشقي، وابنُ حَجَر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nالأول: سقطَتْ عبارةُ [عن أبيه] من سند معجَمَي الطبراني، فصار الحديث من رواية عُبيد الله بن سلَمةَ عن مِيل، بدون ذكر أبيه سلَمة! وقد رواه أبو نُعَيم في (المعرفة) عن الطبراني بذكر سلَمةَ على الصواب.","vol":"8","page":492},{"text":"الثاني: سَقطَ ذِكرُ (محمد بن سُلَيْمان) من معجم ابن قانِع من رواية الشَّاذَكُوني، وهو ثابت في بقية المراجع عامة، وعند الطبراني من رواية الشَّاذَكُوني خاصَّةً.\nالثالث: (محمد ابن مَسْمُول) وقع ذِكرُه في بعض المراجع هكذا: \"ابن مشمول\" بالمعجمة، والصواب بالمهملة كما عند الأكثر.\nكما وقع ذكر الصحابي \"مِشْرَح\" في بعض المراجع هكذا: \"مسرح\" بالمهملة، والصواب بالمعجمة كما عند الأكثر، وانظر تعليق محقِّقِ المؤتلف والمختلف للدارقطني (٤/ ٢٠٩٥).\n* * *","vol":"8","page":493},{"text":"١٠٤٧ - حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ:\n◼ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِدَفْنِ الشَّعَرِ وَالْأَظْفَارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه البَيْهَقي، والسُّيوطي، والمُناوي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٢/ ٣٢/٧٣) \"واللفظ له\" / شعب ٦٠٦٩]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (الكبير)، قال: حدثنا عَلَّان بن عبد الصمد الطيالسي ماغَمَّهُ، قال: ثنا محمد بن الحسن الأَسَدي، ثنا أبي، ثنا قَيْس، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، به.\nهكذا وقع الإسناد في المطبوع، وقد سقطت منه كلمة [عُمر بن] قبل محمد بن الحسن، فالصواب أن علَّان يرويه عن عُمر بن محمد بن الحسن، عن أبيه، وليس عن محمدٍ نفْسِه، ودليل ذلك ثلاثةُ أمور:\nأولها: أن علَّانَ قد أتى بصيغة السماع، فقال: \"ثنا محمد\"، وعَلَّانُ لم يَسمع من محمد بن الحسن، بل ولعله لم يدركْه؛ فقد مات محمد سنة (٢٠٠ هـ) ومات عَلَّان سنة (٢٨٩ هـ)، فهذه تسعٌ وثمانون سنةً، وكي يمكنَه السماعُ من محمد يحتاج على الأقل إلى عشرين سنةً أو خمسَ عشرةَ سنةً أخرى، ولم يَذكر أحدٌ أن عَلَّانَ قد عُمِّر، فضلًا عن مجاوزته المائةَ.\nوأيضًا؛ فإن أقدم شيوخِ عَلَّانَ وفاتُهم ما بين (٢٣٣ هـ) إلى (٢٥٠)، وهذه","vol":"8","page":494},{"text":"هي طبقة تلاميذ محمد بن الحسن، ومنهم ابنُه المتوفَّى (٢٥٠).\nالثاني: أن عامة أحاديثَ محمدِ بن الحسن الأَسَدي إنما يرويها عَلَّان، عن عُمر بن محمد، عن أبيه، كما تجده في عدة مواضعَ من المعجم الكبير، وانظر على سبيل المثال: [٢٧٥٢، ٧٩٥٠، ٧٩٥٨ - ٧٩٦٧، (٢٢/ ٣٧١/٩٢٩)].\nالثالث: أن هذا الحديث بالفعل إنما يرويه عُمرُ عن أبيه:\nفقد أخرجه البَيْهَقي في (الشُّعَب ٦٠٦٩) من طريق عليِّ بن سعيد العَسْكَري، ثنا عُمر بن محمد بن الحسن، ثنا أبي، ثنا قيس بن الربيع، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، به.\nإذًا، فمدارُ الحديث على عُمرَ بن محمد، عن أبيه، عن قيس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه علل:\nالأولى: الانقطاع؛ فعبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه شيئًا، قاله ابن مَعين والبخاريُّ وعامَّةُ النُّقَّاد كما في (تهذيب التهذيب ٦/ ١٠٥).\nالثانية: قيس بن الربيع؛ فيه اختلاف، فوثَّقه شُعبةُ والثوري، وليَّنه أحمدُ وأبو حاتم وأبو زُرْعة، وضعَّفه عامَّةُ مَن سواهم من النُّقَّاد، وشدَّد في أمره ابنُ مَعين والنَّسائي، والراجح في أمره أنه كان صدوقًا على سُوء حفظ فيه، وكان له ابنٌ يُدخِل عليه ما ليس من حديثه، فيُحدِّثُ به ولا يَعرفُه، وهذه هي علتُه كما قال ابنُ المَدِيني وأبو داودَ وغيرُهما، انظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٩١ - ٣٩٥)، وقال الحافظ: \"صدوقٌ، تغيَّر لما كَبِرَ، وأَدخل عليه ابنُه ما ليس من حديثه فحدَّث به\" (التقريب ٥٥٧٣).","vol":"8","page":495},{"text":"الثالثة: محمد بن الحسن الأَسَدي، يعرف بالتَّلِّ؛ وهو مختلَفٌ فيه كما تجدُه في (تهذيب التهذيب ٩/ ١١٧)، وقال ابن حَجَر: \"صدوق، فيه لِين\" (التقريب ٥٨١٦).\nوقد بيَّن ابنُ حَجَر في (مقدمة الفتح ص ٤٣٨) أن له عند البخاري حديثين فقط، وهما في المتابعات.\nوأما ابنُه عُمر، فأحسنُ حالًا من أبيه، كما يتبيَّنُ بالمقابلة بين ترجمة أبيه وترجمتِه من (تهذيب التهذيب ٧/ ٤٩٥)، ولذا قال فيه ابن حَجَر: \"صدوق، ربما وَهِمَ\" (التقريب ٤٩٦٤).\nهذا وقد ضعَّف البَيْهَقي الحديثَ، فقال عَقِبَ روايتِه له: \"هذا إسناد ضعيف، ورُوي من أوجُهٍ، كلُّها ضعيفة\" (الشُّعب ٦٠٦٩)، وكذا ضعَّفه في (الآداب ١/ ٢٢٨)، وأقرَّه الزَّيْلَعي في (نَصب الراية ١/ ١٢٢).\nورمز لضعفه السُّيوطي في (الجامع الصغير ٦٩٥٢)، وضعَّف إسنادَه المُناويُّ في (التيسير ٢/ ٢٦٩)، والألبانيُّ في الضعيفة (٢٣٥٧).\n* * *","vol":"8","page":496},{"text":"١٠٤٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا احْتَجَمَ، أَوْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ، أَوْ مِنْ ظُفُرِهِ، بَعَثَ بِهِ إِلَى الْبَقِيعِ، فَدَفَنَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل، قاله أبو زُرعة، والألبانيُّ. وضعَّفه البَغَوي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خل ٨١٥ \"واللفظ له\" / نبغ ١١٠٣ / علحا ٢٥٣٣ معلقًا]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث رُوي من طريقين عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة:\nالأول:\nأخرجه أبو الشيخ في (أخلاق النبي ﷺ) - ومن طريقه البَغَوي في (الشمائل) - قال: حدثنا عليُّ بن سعيد، نا الحسن بن ناصح المُخَرِّمي، نا يوسف بن زيادة، نا يعقوب بن الوليد الأَزْدي، نا هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، ﵂ ... به.\nوهذا إسناد تالف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: يعقوب بن الوليد الأَزْديُّ؛ كذاب وضَّاعٌ هالك، قال الإمام أحمد: \"كان من الكذابين الكبار، يضع الحديث\"، وكذَّبه يحيى بنُ مَعِين وأبو حاتم، وقال ابن حِبَّان: \"يضع الحديث على الثقات، لا يحلُّ كتْبُ حديثِه إلا على التعجُّب\". انظر (ميزان الاعتدال ٤/ ٤٥٥)، (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٩٧ - ٣٩٨)، ولذا قال الحافظ: \"كذَّبه أحمد وغيرُه\" (التقريب ٧٨٣٥).","vol":"8","page":497},{"text":"العلة الثانية: يوسف بن زياد؛ قال البخاري وأبو حاتم والساجيُّ: \"منكر الحديث\" (التاريخ الكبير ٨/ ٣٨٨)، و(الجرح والتعديل ٩/ ٢٢٢)، (تاريخ بغداد ١٦/ ٤٣٤)، وقال النَّسائي: \"ليس بثقة\" (تاريخ بغداد ١٦/ ٤٣٤)، وقال الدارَقُطْني: \"شيخ مشهور بالأباطيل\" (تعليقات الدارَقُطْني على المجروحين ١/ ١٥٦)، وقال ابن عَدِي: \"ليس بالمعروف\" (الكامل ٧/ ١٧٠)، وقال ابن حِبَّان: \"ساقط الاحتجاج به\" (المجروحين ٢/ ٤٨٦).\nوبهما ضعَّفه البَغَوي- مع شيء من التساهل- فقال: \" في سنده يعقوب بن الوليد ضعيف، وفي سنده يوسف بن زياد ليس بقوي\".\nالطريق الثاني:\nعلَّقه ابن أبي حاتم في (العلل): عن يعقوب بن محمد الزُّهْري، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، به.\nوهذا الإسناد- مع تعليقه- واهٍ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: يعقوب بن محمد الزُّهْري؛ قال فيه أحمد: \"ليس بشيء، ليس يَسْوَى شيئًا\"، وقال أبو زُرْعة: \"واهي الحديثِ\"، وقال أيضًا: \"ليس عليه قياس. يعقوب الزُّهْري، وابن زَبالةَ، والواقدي، وعُمر بن أبي بكر المُؤَمَّلي: يتقاربون في الضعف\"، وهؤلاء كلُّهم متروكون، وقال أبو حاتم: \"هو على يَدَيْ عَدْلٍ، أدركتُه فلم أكتب عنه\"، وهذا جرحٌ شديد، وقال العُقَيلي: \"في حديثه وهَمٌ كثير\"، وقال ابن عَدِي: \"ليس بالمعروف، وأحاديثُه لا يتابَع عليها\"، ومع ذلك وثَّقه بعضُهم، انظر: (علل أحمد ٥٧٤٥)، و(الجرح والتعديل ٩/ ٢١٤)، و(الضعفاء للعقيلي ٢٠٧٩)، و(الكامل ٢٠٦٤)، و(تهذيب التهذيب ١١/ ٣٩٦).","vol":"8","page":498},{"text":"وقال الحافظ: \"صدوق، كثير الوَهَمِ والروايةِ عن الضعفاء\" (التقريب ٧٨٣٤).\nهذا، وقد سُئل أبو زُرْعة عن هذا الحديث، فقال: \"حديث باطل، ليس له عندي أصْلٌ\". قال ابن أبي حاتم: \"وكان- (يعني: أبا زُرْعة) - حدَّثهم قديمًا في كتاب الآداب، فأبَى أن يَقرأَه، وقال: اضربوا عليه، ويعقوب بن محمد هذا شيخٌ واهي الحديث\" (العلل ٢٥٣٣).\nالعلة الثانية: الانقطاع؛ فيعقوب هذا لم يسمع من هشام، قال الذهبي: \"وأخطأَ مَن قال: إنه روَى عن هشام بن عُرْوة، لم يَلحقْه، ولا كأنه وُلد إلا بعد موت هشام\" (الميزان ٤/ ٤٥٤).\nولذا قال الألباني بعدما حكَمَ ببطلانه: \"ولعل الآفةَ من بعض الضعفاء الذين تلقَّى هذا الحديثَ عنه؛ فإنه لم يسمع من هشام بن عُرْوة، بل لم يلحقْه كما جزم بذلك الذهبيُّ\" (الضعيفة ٧١٣).\nقلنا: لعله أخذه من يعقوب بن الوليد الأَزْدي، فعاد الحديثُ إلى الطريق الأول، وهو تالفٌ.\n* * *","vol":"8","page":499},{"text":"١٠٤٩ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ الْمَازِنيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «قُصُّوا أَظَافِيرَكُمْ، وَادْفِنُوا قُلَامَاتِكُمْ، وَنَقُّوا بَرَاجِمَكُمْ، وَنَظِّفُوا لِثَاتِكُمْ مِنَ الطَّعَامِ، وَتَسَنَّنُوا، وَلَا تَدْخُلُوا عَلَيَّ قُخْرًا بُخْرًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضعَّفه العراقي، وابن حَجَر، والسُّيوطي، والمُناوي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حكيم ١٩٦]\nسبق تخريجُه وتحقيقُه في باب: \"ما ورد في تقليم الأظفار\".\n* * *","vol":"8","page":500},{"text":"١٠٥٠ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ بِدَفْنِ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ مِنَ الْإِنْسَانِ: الشَّعَرُ، وَالظُّفُرُ، وَالدَّمُ، وَالْحَيْضَةُ، وَالسِّنُّ، والْقُلْفَةُ، وَالْمَشِيمَةُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضعَّفه السُّيوطي، والمُناويُّ، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حكيم ١٩٩ \"واللفظ له\" / تد (١/ ٤٥٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الحكيم التِّرْمذي في (النوادر): حدثني أبي ﵀، قال: حدثنا مالك بن سُلَيْمان الهَرَوي، قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، به.\nوذكره الرافعي في (التدوين) من جزء رواه أبو إبراهيم بن أبي الحسن القَطَّانُ، عن أبيه، عن أبي بكر أحمد بن محمد بن الحسن الذهبي، حدثني أبو محمد سعيد بن عبدٍ الفِرْيابي بسَرَخْسَ، ثنا مالك بن سُلَيْمان الهَرَويُّ، به.\nفمدارُه- عندهما- على مالك بن سُلَيمان.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه علتان:\nالأولى: مالك بن سُلَيمان الهَرَوي قاضي هَرَاةَ؛ قال أبو حاتم: \"لا أعرفُه\"، وضعَّفه النَّسائي، وقال العُقَيلي: \"فيه نظرٌ\"، وكذا قال السُلَيْماني، وضعَّفه الدارَقُطْني، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٩/ ١٦٥) وقال: \"كان","vol":"8","page":501},{"text":"مُرْجئًا، ممن جمع وصنَّفَ، يُخطئ كثيرًا، وامتُحِن بأصحابِ سوء كانوا يَقْلِبون عليه حديثَه ... على أنه من جملة الضعفاء ... وهو ممن أستخير اللهَ ﷿ فيه\"، وذكر كلامًا استنبط منه ابنُ حَجَر أنه يرميه بالتدليس، وقال الساجي: \"بصري، يروي مناكيرَ\"، انظر (الجرح والتعديل ٨/ ٢١٠)، (الضعفاء للعقيلي ١٧٥٣)، (اللسان ٥/ ٤)، (طبقات المدلسين ص ٥٧).\nالثانية: عليُّ بن الحسن بن بِشْر، والد الحكيم التِّرْمذي؛ لم نجد له ترجمة بعد عناء وطولِ بحث.\nفإن قيل: ولكنه متابَع كما في الإسناد الذي ذكره الرافعي.\nقلنا: إنما تابعه أبو محمد سعيد بن عبدٍ الفِرْيابي، وهذا أيضًا لم نجد له ترجمةً، وقد قال الألباني: \"والفِرْيابي هذا لم أعرفْه\" (الضعيفة ٣٢٦٣)، ونخشى أن يكون الاسمُ محرَّفًا؛ فالنسخة المطبوعة سيئة جدًّا، ثم إن راويه عن الفِرْيابي هذا هو أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسن الذهبي، قال الإسماعيلي: \"كان مشتهرًا بالشرب\" (سؤالات السَّهْمي للحاكم ٤٣)، وكان أبو عليٍّ سيِّئَ الرأيِ فيه، وقال الحاكم: \"وقع إليَّ مِن كُتبه بخطه، وفيها عجائبُ\"، ولذا قال الذهبي: \"مطعون فيه\" (السير ١٤/ ٤٦١).\nوأما داود بن عبد الرحمن، الراوي عن هشام بن عُرْوة، فثقةٌ من رجال الصحيح. (التقريب ١٧٩٨).\nوالحديث عزاه السُّيوطي في (الجامع الصغير ٦٩٥٣) للحكيم، ورمز لضعفه.\nوقال المُناوي: \"ظاهر صنيع المصنف أن الحكيم خرَّجه بسنده كعادة المحدِّثين، وليس كذلك، بل قال: وعن عائشة، بل ساقه بدون سند كما","vol":"8","page":502},{"text":"رأيتُه في كتابه النوادر، فلينظر\" (الفيض ٥/ ١٩٨).\nقلنا: بل أسنده، ولكن كتاب النوادر له نسختان، إحداهما مسنَدة، والأخرى غير مسنَدة في أكثرها، وهي التي نظر فيها المُناوي. والله أعلم.\nوالحديث ضعَّفه الألباني في (الضعيفة ٣٢٦٣)، وفي (ضعيف الجامع ٤٥٢٥).\n* * *","vol":"8","page":503},{"text":"١٠٥١ - حَدِيثُ جَمْرَةَ بْنِ النُّعْمَانِ الْعُذْرِيِّ:\n◼ عَنْ جَمْرَةَ بْنِ النُّعْمَانِ الْعُذْرِيِّ- وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ- قَالَ: «أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِدَفْنِ الشَّعَرِ وَالدَّمِ».\nوفي رواية: عن جَمْرَة بنت النُّعْمان- وكانت لها صحبةٌ- ... الحديثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، ووهَّاه ابنُ حَجَر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[صحا ١٧٣٢ \"بالرواية الأولى\"، ٧٥٥٩ \"بالرواية الثانية\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو نُعَيم في (المعرفة ١٧٣٢)، قال: حدثنا الحسن بن عَلَّان، ثنا حُبَّان بن مَحْمُويَه بن إسماعيل، ثنا أحمد بن الخليل، ثنا الواقدي، ثنا شعيب بن ميمون المَخْزُومي، عن أبي مُرَاية البَلَوي، سمِع جَمْرة بن النعمان العُذْري- وكانت له صحبةٌ- يقول: ... فذكره.\nهكذا ذَكره تحت ترجمة جَمْرةَ من الرجال، وهكذا ورد في (أُسْد الغابة ١/ ٥٥٢)، و(الإصابة ٢/ ٢٢٤).\nثم أعاده في المعرفة (٧٥٥٩) تحت ترجمة جَمْرةَ من النساء! بالإسناد نفْسِه، غير أنه قال: \"سمِعَ جَمْرة بنتَ النعمان- وكانت لها صحبةٌ- تقول: ... \".\nوكذلك أعاده ابن الأثير في (الأُسْد ٧/ ٥١) وابن حَجَر في (الإصابة ١٣/ ٢٣٩)! .","vol":"8","page":504},{"text":"والمشهور أنه جَمْرة بن النعمان، رجلٌ وليس بامرأة، كذلك ذكره ابن سعد في الطبقات (٥/ ٢٧٣)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٥٤٥)، والدَّارَقُطْني في (المؤتلف والمختلف ٢/ ٥٩٩)، وابن عبد البر في (الاستيعاب ١/ ٢٧٥)، وابن ماكولا في (الإكمال ٢/ ٥٠٤)، وابن الأثير في (اللباب ٣/ ٧٩)، وابن ناصر في (التوضيح ٢/ ٣٥٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علل:\nالأولى: محمد بن عُمر الواقدي؛ \"متروك\" كما في (التقريب ٦١٧٥).\nالثانية: شعيب بن ميمون المَخْزُومي، إن كان هو الواسطيَّ صاحب البُزُور، فهو ضعيف كما في (التقريب ٢٨٠٧)، وإلا فغيرُ معروف.\nالثالثة: أبو مُرَاية البَلَوي، لم نجدْه، ولعله أبو مُراية العِجْليُّ المترجَمُ له في (طبقات ابن سعد ٩/ ٢٣٥)، و(التاريخ الكبير ٥/ ١٥٤)، و(الجرح والتعديل ٥/ ١١٨) بلا جرح ولا تعديل، سوى قولِ ابن سعد: \"كان قليلَ الحديث\"، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٣٦٩٨).\nوأما بقية رجاله فمعروفون: الحسن بن عَلَّان، هو أبو عليٍّ الخطَّاب؛ \"ثقة\" كما في (تاريخ بغداد ٣٨٩٣)، وحُبَّان بن مَحْمُويه هو حُبَّان بن محمد؛ عرفه غُنْدَرٌ ولم يقل فيه إلا خيرًا، كما في (الإكمال ٢/ ٣٠٧)، وأحمد بن الخليل، هو البُرْجُلاني؛ \"صدوق\" كما في (التقريب ٣٣).\nوالحديث قال عنه ابن حَجَر: \"أخرجه أبو نُعَيم بسندٍ واهٍ\" (الإصابة ١٣/ ٢٣٩).","vol":"8","page":505},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nكذا عزاه الحافظ في الموضع المذكور لأبي نُعَيم، وذكر في موضعٍ آخَرَ (٢/ ٢٢٤) أن الدارَقُطْني أخرجه في \"المؤتلف\" من طريق الواقدي.\nولم نقف عليه في المطبوع من \"المؤتلف والمختلف\"، فنخشى أن يكون سبْقَ قلَمٍ من الحافظ، صوابه: (أبو نُعَيم في \"المعرفة\")، لاسيما ولم يَذكر أن (أبا نُعَيم) خرَّجه، مع أنه تابعٌ في ذِكر الترجمة له، والله أعلم.","vol":"8","page":506},{"text":"١٠٥٢ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَحْتَجِمُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: «يَا عَبْدَ اللهِ، اذْهَبْ بِهَذَا الدَّمِ فأَهْرِقْهُ (فَادْفِنْهُ) حَيْثُ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ»، قَالَ: فَلَمَّا بَرَزْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَمَدْتُ إِلَى الدَّمِ فَحَسَوْتُهُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا صَنَعْتَ يَا عَبْدَ اللهِ؟»، قُلْتُ: جَعَلْتُهُ فِي مَكَانٍ ظَنَنْتُ أَنَّهُ خَافٍ عَنِ النَّاسِ، قَالَ [ﷺ]: «فَلَعَلَّكَ شَرِبْتَهُ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ [ﷺ]: «وَمَنْ أَمَرَك أَنْ تَشْرَبَ الدَّمَ (وَلِمَ شَرِبْتَ الدَّمَ)؟ وَيْلٌ لَكَ مِنَ النَّاسِ، وَوَيْلٌ لِلنَّاسِ مِنْكَ». [قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا عَاصِمٍ، فَقَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْقُوَّةَ الَّتِي بِهِ ﵁ مِنْ ذَلِكَ الدَّمِ].\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَعْطَانِي دَمَهُ، فَقَالَ: «اذْهَبْ فَوَارِهِ، لَا يَبْحَثْ عَنْهُ سَبُعٌ أَوْ كَلْبٌ أَوْ إِنْسَانٌ». قَالَ: فَتَنَحَّيْتُ، فَشَرِبْتُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: «مَا صَنَعْتَ؟»، قُلْتُ: صَنَعْتُ الَّذِي أَمَرْتَنِي، قَالَ: «مَا أَرَاكَ إِلَّا قَدْ شَرِبْتَهُ»، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «مَاذَا تَلْقَى أُمَّتِى مِنْكَ؟».\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، بِلَفْظ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَعْطَانِي الدَّمَ، فَقَالَ: «اذْهَبْ، فَغَيِّبْهُ»، فَذَهَبْتُ، فَشَرِبْتُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ لِي: «مَا صَنَعْتَ بِهِ؟»، قُلْتُ: غَيَّبْتُهُ، قَالَ: «لَعَلَّكَ شَرِبْتَهُ؟»، قُلْتُ: شَرِبْتُهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف. وقال ابن الصلاح: \"لم نجد له أصلًا\". وضعَّفه ابنُ كَثير، وابن دقيق، وابنُ المُلَقِّن.","vol":"8","page":507},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج الرواية الأولى: [ك ٦٤٩٣ / عل (مط ٣٨٢١ \"والروايتان والزيادات له\"، (خيرة ٣٨٨٤، ٦٤٥٣) / طب (جامع المسانيد ٦٣٤٥، مجمع ١٤٠١٠) \"واللفظ له\" / مث ٥٧٨ / صحا ٤١٥١ / حل (١/ ٣٢٩ - ٣٣٠) / حكيم ١٩٨ / ضيا (٩/ ٣٠٩/ ٢٦٦، ٢٦٧) / كر (٢٨/ ١٦٣)].\nتخريج الرواية الثانية: [هق ١٣٥٣٧ / كر (٢٨/ ١٦٣ - ١٦٤)].\nتخريج الرواية الثالثة: [بز ٢٢١٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البزَّار في المسند (٢٢١٠) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥٧٨): عن محمد بن المُثَنَّى.\nورواه أبو يَعلَى كما في (المطالب ٣٨٢١) و(الإتحاف ٣٨٨٤، ٦٤٥٣) -ومن طريقه الضياءُ في (المختارة ٢٦٦)، وابنُ عساكرَ في (تاريخ دمشق ٢٨/ ١٦٣) -: عن موسى بن محمد بن حَيَّان.\nورواه الطبراني كما في (جامع المسانيد والمجمع) -ومن طريقه أبو نُعَيم في (المعرفة ٤١٥١) و(الحلية ١/ ٣٢٩)، والضياءُ في (المختارة ٢٦٧) -: عن دُرَّان بن سفيان القَطَّان.\nورواه الحكيم في (النوادر ١٩٨): عن أبيه عليِّ بن الحسن بن بِشْر.\nورواه الحاكم في (المستدرك ٦٣٤٣): من طريق السَّري بن خزيمة.\nورواه البَيْهَقي في (الكبرى ١٣٥٣٧): من طريق محمد بن غالب.","vol":"8","page":508},{"text":"ورواه الزُّبَير بن بَكَّار- ومن طريقه ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٢٨/ ١٦٣) -: عن رجل لم يُسَمِّه.\nكلُّهم عن موسى بن إسماعيل، عن الهُنَيْد بن القاسم، قال: سمِعْتُ عامرَ بن عبد الله بن الزُّبير يحدِّث أن أباه حدَّثه، به.\nفالحديث مدارُه - عندهم- على موسى بن إسماعيل، وهو أبو سلمة التَّبُوذَكي، عن الهُنَيْد بن القاسم ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه هُنَيْد بن القاسم، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٨/ ٢٤٩)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ١٢١)، وابن نُقْطةَ في (التكملة ٢٤٧)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حِبَّان في الثقات (٥/ ٥١٥)، ولذا قال الذهبي: \"ما علمِتُ في هُنَيدٍ جَرْحَةً \" (السير ٣/ ٣٦٦).\nقلنا: ولا يُعلم فيه تعديلٌ أيضًا، ولا يُعرَف روى عنه إلا موسى بن إسماعيل، ولذلك قال ابن المُلَقِّن: \"هُنَيد لا يُعلم له حالٌ، قال الشيخ تقيُّ الدِّين في «الإمام»: ليس في إسناده مَن يحتاج إلى الكشف عن حاله إلا هو\" (البدر المنير ١/ ٤٧٦).\nوالشيخ تقيُّ الدين هو ابن دقيق، وانظر كلامه في (الإمام ٣/ ٣٨٥).\nوتحرَّف اسمُ هُنَيد على الحافظ ابن كثير، فخالف مَن سبَقَ ومَن سيأتي، حيث قال: \"رواه البَيْهَقي من طريق ... عُبيد بن القاسم ... وهذا إسناد ضعيف، لحال عبيد بن القاسم الأَسَدي الكوفي؛ فإنه متروك الحديث، وقد كذَّبه يحيى بنُ مَعين\" (الفصول في السيرة ص ٣٠٥).","vol":"8","page":509},{"text":"هكذا تحرَّف عليه اسمُ هُنَيد إلى عُبيد، فقال ما قال، وعُبَيد غيرُ هُنَيد.\nوتحرَّف اسمُه أيضًا على الحافظ الهَيْثمي، فقال: \"ورجال البزَّارِ رجالُ الصحيح غير جُنَيد بن القاسم، وهو ثقة\" (المجمع ١٤٠١٠).\nهكذا وقع في المطبوع \"جنيد\"، ووثَّقه، وذلك يحتمل أمرين:\nالأول: أن يكون اسمُ هُنَيد تحرَّف على الهَيْثمي نفْسِه، وتوثيقُه هذا لراوٍ آخَرَ اسمُه جُنَيد، ويؤيد ذلك: أن الهيثمي قال في حديث آخَرَ لهُنَيد: \"في إسناده هُنَيد بن القاسم، وهو مجهول\" (المجمع ٦٦).\nالاحتمال الثاني: أن يكون الهيثمي أراد بالتوثيق صاحبَنا هُنَيدًا فعلًا، وإنما تحرَّف اسمُه من النُّسَّاخ، ويؤيد ذلك أنه لا يُعرَف في الرواة الثقات مَن يسمَّى بجُنَيد بن القاسم، وعلى هذا الاحتمال يكون الهيثميُّ قد اضطرب في حكمه على هُنَيد، فوثَّقه هنا، وحكم عليه بالجهالة في موضع آخَرَ! وعلى الاحتمال الأول يَسلَم من هذا الاضطراب.\nوأما تلميذُه الحافظ ابن حَجَر، فقال: \"في إسناده الهُنَيد بن القاسم، ولا بأس به، لكنه ليس بالمشهور بالعلم\" (التلخيص ١/ ٤٤، ٤٥).\nوقال البُوصِيري: \"هذا إسناد حسَن\" (إتحاف الخيرة ٤/ ٤٣٤)، وقال في موضع آخَرَ: \"هذا حديث حسَن\" (إتحاف الخيرة ٧/ ٩١)! ! .\nوحسَّن السُّيوطيُّ سندَه في (الخصائص الكبرى ٢/ ٣٧٦)، وقال عنه في موضع آخَرَ: \"جيِّد\" (مناهل الصفا / ٧٢)! ! .\nقلنا: والراجح أن حال هذا الراوي لا يحتمل منه التفرُّد، لاسيما بمثل هذا الحديث، ولاسيما عن مثل عامر بن عبد الله بن الزبير، ولذا فتحسينُ حديثِه يحتاج إلى متابعة أو شاهدٍ معتبَر يقوِّيه، وإلا فهو منكر.","vol":"8","page":510},{"text":"فإن قيل: قد وُجد له ذلك، فقد قال البزَّار عَقِبه: \"قد رُوي عن ابن الزُّبير من وجْه آخَرَ\"، وقال البَيْهَقي عَقِبه أيضًا: \"ورُوي ذلك من وجهٍ آخَرَ عن أسماء بنت أبي بكر، وعن سَلْمان\"، وقال ابن حَجَر عَقِبه أيضًا: \"وله شاهدٌ من طريق كَيْسان مولى ابن الزبير، عن سَلْمان الفارسي، رُوِّيناه في جزء الغِطْرِيف\" (الإصابة ٦/ ١٥٢).\nفالجواب: أمَّا شاهِدُ سَلْمان، فأخرجه الغِطْرِيفي في (جزء ابن الغِطْريف ٦٥) -ومن طريقه ابن عساكر في التاريخ (٢٠/ ٢٣٣، ٢٨/ ١٦٢) - والخطَّابي في غريب الحديث (١/ ٣١٥) مختصرًا، وأبو نُعَيم في (الحلية ١/ ٣٣٠) من طريق سعد أبي عاصم مولى سُلَيمان بن عليٍّ، عن كَيْسانَ مولى عبد الله بن الزبير، عن سَلْمان الفارسيِّ: أنه دخل على رسول الله ﷺ وإذا عبدُ الله بن الزُّبير معه طَسْتٌ يَشرَب ماءً فيه، فقال رسول الله ﷺ: «مَا شَأْنُكَ يَا ابْنَ أَخِي؟»، قال: إني أحببتُ أن يكون من دم رسول الله ﷺ في جوفي، فقال: «وَيْلٌ لَكَ مِنَ النَّاسِ، وَوَيْلٌ لِلنَّاسِ مِنْكَ، لَا تَمَسُّكَ النَّارُ إِلَّا قَسَمَ الْيَمِينِ» اهـ، لفظ الغِطْرِيفي.\nولفظ أبي نُعَيم عن سعد قال: زعم لي كَيْسانُ مولى عبد الله بن الزُّبير قال: دخل سَلْمانُ على رسول الله ﷺ، وإذا عبدُ الله بن الزُّبير معه طَسْتٌ يشرَبُ ما فيها، فدخل عبد الله على رسول الله ﷺ، فقال له: «فَرَغْتَ؟»، قال: نعم، قال سلمان: ما ذاك يا رسول الله؟ قال: «أَعْطَيْتُهُ غُسَالَةَ مَحَاجِمِي يُهْرِيقُ مَا فِيهَا»، قال سلمان: ذاك شَرِبه والذي بعثك بالحق، قال: «شَرِبْتَهُ؟»، قال: نعم، قال: «لِمَ؟»، قال: \"أحببتُ ... \" الخ، وهذا مرسَل.\nوسنده ضعيف؛ فيه سعد بنُ زياد أبو عاصم مولى سُلَيمان بن عليٍّ، ذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٦/ ٣٧٨)، وقال أبو حاتم: \"يُكتب حديثُه وليس","vol":"8","page":511},{"text":"بالمتين\" (الجرح والتعديل ٤/ ٨٣)، واقتصر الذهبيُّ في (الميزان ٢/ ١٢٠) و(المغني ٢٣٣٩) على قول أبي حاتم، ولم يحْكِ غيرَه.\nوشيخُه كَيْسان مولى عبد الله بن الزُّبير، لا يُعرَف إلا في هذا الحديث، ولم نجد مَن ترجم له بعد عناءٍ وطولِ بحث، ثم إن روايته عند أبي نُعَيم ظاهرُها الإرسال، فحالُ هذا الشاهدِ أضعفُ من حديث هُنَيْد، ومع ذلك قال صاحب (كَنز العمال ١٣/ ٢٠٢): \"رجاله ثقات\"! .\nوأما الشاهد الثاني-حديث أسماء-، فساقطٌ لا يُفرَح ولا يُعتدُّ به، أخرجه البَغَوي في (معجم الصحابة ١٥٠٣) -ومن طريقه الدَّارَقُطْني في (السنن ١/ ٢٢٨)، وابنُ عساكر في التاريخ (٢٨/ ١٦٢) - عن محمد بن حُمَيد الرازي، عن عليِّ بن مجاهد، عن رَباحٍ النُّوبي مولى آلِ الزُّبير قال: سمِعْتُ أسماءَ بنت أبي بكر تقول للحَجَّاج: إن النبي ﷺ احتجَمَ، فدَفع دمَه إلى ابني، فشرِبه، فأتاه جبريلُ ﵇ فأخبره، فقال: «مَا صَنَعْتَ؟» قال: كرِهتُ أن أَصُبَّ دمَك، فقال النبي ﷺ: «لَا تَمَسُّكَ النَّارُ»، وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ، وقال: «وَيْلٌ لِلنَّاسِ مِنْكَ، وَوَيْلٌ لَكَ مِنَ النَّاسِ».\nوسنده تالفٌ، فيه عللٌ:\nالأولى: محمد بن حُمَيد هو الرازيُّ؛ رُمي بسرقة الأحاديث، وكذَّبه أبو زُرْعة وغيرُه (تهذيب التهذيب ٩/ ١٢٩ - ١٣١).\nالثانية: عليُّ بن مجاهد الرازي؛ \"متروك\" كما في (التقريب ٤٧٩٠)، وكذَّبه يحيى بن الضُّرَيس وغيرُه كما في (الجرح والتعديل ٦/ ٢٠٥).\nالثالثة: رَباح النُّوبي، قال فيه الذهبي: \"ليَّنه بعضُهم، ولا يُدرَى مَن هو\" (الميزان ٢/ ٣٨).","vol":"8","page":512},{"text":"ولذا ضعَّفه عبد الحق، وابنُ دقيق، وابن المُلَقِّن، وابن حَجَر، وغيرُهم، كما سيأتي بيانُه في موضعه من هذه الموسوعة، وانظر: (الأحكام الوسطى ١/ ٢٣٢)، و(البدر المنير ١/ ٤٧٨، ٤٧٩) و(التلخيص ١/ ٤٥).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال ابن الصلاح في كلامه على «الوسيط»: \"إن حديث عبد الله بن الزبير هذا لم نجد له أصلًا بالكلية\"، نقله ابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٤٧٩)، وتعجَّب منه، وقال ابن حَجَر: \"كذا قال! وهو متعقَّب\" (التلخيص ١/ ٤٥).\nقلنا: ويمكن أن يُحمَل كلامُه على أنه لم يجد له أصلًا يحتجُّ به أو يعتمدُ عليه، والله أعلم.\n* * *","vol":"8","page":513},{"text":"١٠٥٣ - حَدِيثُ سَفِينَةَ:\n◼ عَنْ سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، قال: \"احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ، [فَأَعْطَانِي الدَّمَ]، فَقَالَ لِي: «خُذْ هَذَا الدَّمَ فَادْفِنْهُ مِنَ الطَّيْرِ وَالدَّوَابِّ وَالنَّاسِ»، [فَأَخَذْتُهُ] فتَغَيَّبْتُ، فَشَرِبْتُهُ، ثُمَّ سَأَلَنِي أَوْ أُخْبِرَ أَنِّي شَرِبَتْهُ، فَضَحِكَ\".\n• وَفِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ، بِلَفْظ: \" ... وَقَالَ لِي: «غَيِّبِ الدَّمَ»، فَذَهَبْتُ فَشَرِبْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ، فَقَالَ لِي: «مَا صَنَعْتَ؟»، فَقُلْتُ: غَيَّبْتُهُ، فَقَالَ: «شَرِبْتَهُ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ\".\n• وَفِي رِوَايَةٍ ثَالِثَةٍ، بِلَفْظ: \" ... فَقَالَ: «اذْهَبْ فَوَارِهِ»، فَذَهَبْتُ، فَشَرِبْتُهُ، فَرَجَعْتُ، فَقَالَ: «مَا صَنَعْت بِهِ؟» قُلْتُ: وَارَيْتُهُ أَوْ قُلْتُ: شَرِبْتُهُ. قَالَ: «احْتَرَزْتَ مِنَ النَّارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وإسناده ضعيف، وضعَّفه البخاري، وابنُ عَدِي، وابن حِبَّان، وعبد الحق، وابن الجوزي، وابن كَثير، والذهبي، وابنُ طاهر القَيْسَراني، وابن المُلَقِّن، والبُوصِيري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج الرواية الأولى: [عل (مط ٣٨٢٢، خيرة ٦٤٥٤) / طب ٦٤٣٤/ تخ (٤/ ٢٠٩) \"واللفظ له\" تخث (السفر الثاني ٢٨٦٦) / ني ٦٧٣ \"والزيادتان له\" / لي ٥٢٦ \"رواية ابن يحيى البيع\" / عد (٢/ ٥١٣)، (٧/ ٤٠٥) / صحا ٣٥١٥ / هق ١٣٥٣٨ / شعب ٦٠٧٠]\nتخريج الرواية الثانية: [بز ٣٨٣٤].\nتخريج الرواية الثالثة: [مجر (١/ ١٠٨) / علج ٢٨٥].","vol":"8","page":514},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البخاري في (التاريخ الكبير ٤/ ٢٠٩) عن عبد العزيز الأُوَيْسي.\nوالبزَّار في (المسند ٣٨٣٤) عن إسحاق بن حاتم.\nوأبو يَعلَى كما في (المطالب ٣٨٢٢) عن إبراهيم بن محمد بن عَرْعَرة.\nوالمَحَامِلي في (الأمالي ٥٢٦ رواية البيع) عن عليِّ بن شعيب.\nوابن أبي خَيْثَمة في (التاريخ/ السفر الثاني ٢٨٦٦) عن إبراهيم بن حمزة المدني.\nوالطبراني في (الكبير ٦٤٣٤) من طريق إبراهيم بن حمزة، وأحمد بن صالح.\nوالرُّوياني في (المسند ٦٧٣) من طريق دُحَيْم عبد الرحمن بن إبراهيم.\nوابن حِبَّان في (المجروحين ١/ ١٠٨) - ومن طريقه ابن الجوزي في (العلل ٢٨٥) - من طريق إبراهيم بن عبد الرحمن بن مَهْدي.\nوابن عَدِي في (الكامل ٢٩٦) - ومن طريقه البَيْهَقي في (الكبرى ١٣٥٣٨) - من طريق سُرَيج بن يونس.\nوأبو نُعَيم في (المعرفة ٣٥١٥) من طريق محمد بن زياد بن فَرْوة.\nوالبَيْهَقي في (الشُّعب ٦٠٧٠) من طريق محمد بن عُمر بن الوليد.\nكلُّهم عن محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيْك، عن بُرَيْه (^١) بن عُمر بن\n_________\n(^١) - وقع في طبعتَي الشُّعَب: \"يزيد\"! ونَّبه محقِّق طبعة الرشد على هذا الخطإِ ظانًّا أنه صُوِّب في طبعته، وليس كذلك! .","vol":"8","page":515},{"text":"سفينة، عن أبيه، عن جدِّه، به.\nوفي رواية البزَّار: \"إبراهيم بن عمر\"، وهذا هو الاسم، وبُرَيْه لقبٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: بُرَيْه، وهو إبراهيم بن عُمَر بن سفينة؛ قال البخاري: \"إسناده مجهولٌ\" (التاريخ الكبير ٢/ ١٤٩)، وقال العُقَيلي: \"لا يتابَع على حديثه، ولا يُعرَف إلا به\" (الضعفاء ٢٠٩)، وقال ابن حِبَّان: \"يخالف الثقاتِ في الروايات، ويروي عن أبيه ما لا يتابَع عليه من رواية الأثبات، فلا يحلُّ الاحتجاجُ بخبره بحال\" (المجروحين ١/ ١٠٨)، ثم أعاده في (الثقات ٦/ ١١٩) وقال: \"كان ممن يخطِئ\"!، قال ابن حَجَر: \"فكأنه ظنَّه اثنين\" (تهذيب التهذيب ١/ ٤٣٤)، وذكره الدارَقُطْني في (الضعفاء والمتروكين ١٠)، وقال: \"لا يُعرف أبوه إلا به\"، فإدخاله له في ضعفائه يَقْضي بضعفه عنده؛ ولذا قال الذهبي: \"ضعَّفه الدارَقُطْني\" (الميزان ١/ ٥١)، وفي (المغني ١٣٨)، وقال في موضع آخَرَ: \"ضعَّفه النَّسائي\" (الديوان ٢٢١)، وهذا النقل عن النَّسائي تفرَّد به الذهبيُّ إلا أن يكون أراد الدارَقُطْنيَّ، فسبقه القلم، والله أعلم. وقد قال الذهبي أيضًا في ترجمة عُمرَ والدِ بُرَيْه: \"وتفرَّد بُرَيْه عن أبيه بمناكيرَ\" (الميزان ٣/ ٢٠١).\nوفي المقابل قال ابن عَدِي: \"وإنما ذكرتُه في كتابي هذا-ولم أجد للمتكلمين في الرجال لأحد منهم فيه كلامًا-، لأني رأيتُ أحاديثَه لا يتابِعه عليها الثقاتُ ... وأرجو أنه لا بأس به\" (الكامل ٢/ ٥١٤).\nقلنا: كيف يكون لا بأس به وأحاديثُه لا يتابعُه عليها الثقاتُ؟ ! ثم إن غير","vol":"8","page":516},{"text":"واحد من المتكلمين في الرجال قبلَه قد تكلَّموا فيه وجهَّلوه كما سبق، ولذا قال ابن حَجَر: \"مستور\" (التقريب ٢٢١).\nالثانية: عُمر بن سفينة؛ مختلَفٌ فيه، فقال فيه البخاري: \"إسناده مجهول\" (التاريخ الكبير ٦/ ١٦٠)، وقال العُقَيلي: \"حديثه غير محفوظ، ولا يُعرَف إلا به\" (الضعفاء ١١٦١)، وقال أبو حاتم: \"شيخ\" (الجرح والتعديل ٦/ ١١٣)، وذكر ابن عَدِي كلمةَ البخاري ثم قال: \"وقد روَى ابن أبي فُدَيْك عن بُرَيْه عن أبيه عُمرَ أحاديثَ ... وهي أحاديثُ إفرادات، لا تُروَى إلا من طريق بُرَيْه عن أبيه\" (الكامل ٧/ ٤٠٥)، وهذه الإفرادات عبَّر عنها الذهبيُّ بالمناكير كما تقدَّم، وسبَق قولُ الدارَقُطْني في بُرَيه بن عُمر: \"لا يُعرَف أبوه إلا به\"، ولذا قال الذهبي في عُمر: \"لا يُعرَف\" (المغني ٤٤٧٥) و(الميزان ٣/ ٢٠١).\nوفي المقابل قال أبو زُرْعة: \"صدوق\" (الجرح والتعديل ٦/ ١١٣)، ووثَّقه العِجْلي في (الثقات ١٣٤٧)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٥/ ١٤٩) وقال: \"يخطئ\"، وقال الحافظ: \"صدوق\" (التقريب ٤٩٠٨).\n* والحديث ضعَّفه غيرُ واحد من أهل العلم:\nفقال البخاري: \"في إسناده نظرٌ\" (التاريخ الكبير ٤/ ٢٠٩)، وقد سبَق أيضًا أنه حكَم على إسناده بأنه مجهول، وأقرَّه ابن عَدِي في ترجمة عُمر بن سفينة، وبيَّن أن أحاديث ابنِه عنه إفراداتٌ، يعني: غرائبَ، أو مناكيرَ كما صرَّح به الذهبيُّ.\nوأعلَّه ابن حِبَّان في (المجروحين ١/ ١٠٨) بإبراهيمَ بنِ عُمر.\nوضعَّفه عبد الحق بأن قال: \"قال فيه أبو أحمد: إسنادٌ مجهول\" (الأحكام","vol":"8","page":517},{"text":"الوسطى ١/ ٢٣٢)، وأبو أحمدَ هو ابن عَدِي، وهذه الكلمة هي في الأصل كلمةُ البخاري، أسنَدَها عنه ابنُ عَدِي كما سبق.\nوقال ابن الجوزي: \"حديث لا يصحُّ\" (العلل ١/ ١٨١).\nوقال ابن كَثير: \"حديث ضعيف؛ لحالِ بُرَيه هذا، واسمه إبراهيم، فإنه ضعيف جدًّا\" (الفصول في السيرة / ص ٣٠٥).\nوعدَّه الذهبيُّ في مناكيرِ بُرَيه (الميزان ١/ ٣٠٦)، وانظر (٣/ ٢٠١).\nوقال ابن طاهر القَيْسَرانيُّ: \"رواه بُرَيه بن عُمَر بن سفينة ... ولم يتابَع بُرَيه على روايته\" (ذخيرة الحفاظ ١١٦).\nوقال ابن المُلَقِّن: \"حديث ضعيف\" (البدر المنير ١/ ٤٨٠).\nوقال البُوصِيري: \"هذا إسناد مجهول، لجهالة بعضِ رواته\" (إتحاف الخيرة ٧/ ٩٢).\nومع كل ما سبق يقول الهَيْثمي: \"ورجال الطبرانيِّ ثقاتٌ\"!! (المجمع).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nجاء في رواية ابن حِبَّانَ لهذا الحديث أن النبي ﷺ قال لسفينةَ: «احْتَرَزْتَ مِنَ النَّارِ»، وقد روَى هذا الحديثَ عن بُرَيه عددٌ كبير من الرواة الثقات، ولم يذكر واحدٌ منهم هذه الجملةَ، ولم تَرِد إلا في رواية ابن حِبَّان، وهي عنده من طريق إبراهيم بن عبد الرحمن بن مَهْدي، فيحتمل أن تكون هذه الزيادةُ مِن قِبَلِه، فإن له مناكيرَ كما في (الكاشف ١٦٦) و(التقريب ٢٠٧).\n* * *","vol":"8","page":518},{"text":"١٠٥٤ - حَدِيثُ أُمِّ سَعْدٍ:\n◼ عَنْ أُمِّ سَعْدٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ «يَأْمُرُ بِدَفْنِ الدَّمِ إِذَا احْتَجَمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ساقط. وضعَّفه ابن عبد البر، والذهبي، والهَيْثمي، وابن حَجَر. وقال الألباني: \"موضوع\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٨٨٢ \"واللفظ له\" / سعد (١/ ٣٨٥) / تخث (السفر الثاني ٣٤٤٤) / صمند (إصا ١٤/ ٣٧٨) / صحا ٧٩٤٧]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن سعد في (الطبقات)، قال: أخبرنا سعيد بن سُلَيمان، أخبرنا هَيَّاج بن بِسْطام، أخبرنا عَنْبَسَة بن عبد الرحمن، عن محمد بن زَاذَان، عن أم سعد، به.\nورواه الطبراني في (الأوسط) عن أحمدَ الحُلْواني، عن سعيد، به.\nورواه ابن أبي خَيْثَمة في (التاريخ)، قال: حدثنا محمد بن بكَّار، قال، حدثنا هَيَّاج بن بِسْطام، به.\nومدارَهُ- عند الجميع- على عَنْبَسَةَ، عن محمد بن زَاذَانَ، عن أم سعد، به.\nقال الطبراني: \"لا يُروَى هذا الحديثُ عن أم سعد إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به عَنْبَسَة\".","vol":"8","page":519},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ مسلسَل بالعِلل:\nالأولى: عَنْبَسَة بن عبد الرحمن القرشي الأُمويُّ؛ قال الحافظ: \"متروك، ورماه أبو حاتم بالوضع\" (التقريب ٥٢٠٦).\nوبه أعلَّ الحديثَ ابنُ حجر في (الإصابة ١٤/ ٣٧٨).\nالثانية: محمد بن زَاذَانَ المَدَني؛ \"متروك\" أيضًا (التقريب ٥٨٨٢).\nوأشار ابن عبد البر إلى علة أخرى في الإسناد، وهي:\nالثالثة: الانقطاع بين ابن زاذانَ وأمِّ سعد، قال ابن عبد البر: \"أم سعد بنت زيد ... روَى عنها محمدُ بن زاذانَ، يقال: إنه لم يسمع منها، وبينهما عبد الله بن خارِجة\" (الاستيعاب ٤/ ١٩٣٨).\nوقال المِزِّي بعد أنْ ذَكرَ روايةَ ابنِ زاذانَ عن أم سعد: \"وقيل: عن محمد بن زاذان، عن عبد الله بن خارجة، عنها\" (التهذيب ٣٥/ ٣٦٣).\nقال ابن حَجَر: \"وكذا وقع في معرفة الصحابة أن محمد بن زاذان لم يَسمع منها\" (النكت الظراف/ مع التحفة ١٣/ ٨١).\nولكن ابن حجر بعد أن ذكر كلامَ ابنِ عبد البر السابقَ وفيه أيضًا قولُ ابن عبد البر: \"لها عن النبي ﷺ أحاديثُ منها: «أَنَّهُ أَمَرَ بِدَفْنِ الدَّمِ إِذَا احْتَجَمَ»، علَّق عليه ابنُ حجر قائلًا: \"قلت: وصَلَه ابنُ ماجَهْ، والحَسن بن سُفيان، وأبو يَعلَى، وابن مَنْدَه، وغيرُهم\" (الإصابة ١٤/ ٣٧٨).\nفتعقَّبه الألبانيُّ قائلًا: \"قلت: وهذا وهَمٌ من الحافظ ﵀؛ فإن ابن ماجَهْ لم يروِ لها هذا الحديثَ ولا غيرَه سوى حديثٍ واحدٍ في فضْل الخَل\" (الضعيفة ٦٣٢٧).","vol":"8","page":520},{"text":"قلنا: يحتمل أن يكون مرادُ الحافظ هو مجردَ دفْعِ الانقطاع الذي أشار إليه ابنُ عبد البر في هذا الإسناد، بغض النظر عن المتن، فاستدَلَّ لذلك بأنه قد جاء عند ابنِ ماجَهْ وغيرِه ما يدلُّ على الاتصال بين ابن زَاذَانَ وأمِّ سعد، فإن ابن زاذانَ قد قال في حديث الخَلِّ الذي خرَّجه ابنُ ماجَه: \"حدثتْني أمُّ سعد\"، فذَكر السماعَ، وعلى هذا التأويلِ يكون الضميرُ في قوله: \"وصَلَه\" عائدًا على الإسناد، وحينئذ يكون الجوابُ على ذلك بأنه لا يُعتدُّ بسماعٍ جاء من طريق تالفٍ، والله أعلم.\nوقد ضعَّف الحديثَ الذهبيُّ؛ فقال في ترجمة أم سعد: \"لها حديثٌ واهٍ، في دفن دم المَحْجوم\" (تجريد أسماء الصحابة ٣٨٩٦).\nوقصَّر الهيثميُّ في الكلام على إسناد هذا الحديث، فقال: \"فيه هَيَّاج بنُ بِسْطام، وهو ضعيف\" (المجمع ٨٣٤١)! ! .\nقلنا: نعم، هيَّاجٌ ضعيفٌ كما في (التقريب ٧٣٥٥)، ولكن قد تابعه اثنان، وإليك بيان حالِهما:\nالمتابِع الأول: غَسَّان بن مالك:\nأخرج روايتَه ابنُ مَنْدَه-كما في (الإصابة) - قال: أخبرنا عليُّ بن محمد بن نصر، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا غَسَّان بن مالك، به.\nوعليُّ بن محمد بن نصر هو ابن حَمْشَاذَ الحافظُ، ترجمَتُه في (السِّيَر ١٥/ ٣٩٨).\nوشيخه محمد بن أيوبَ بن الضُّرَيس ثقة حافظ، ترجمته في (السير ١٣/ ٤٤٩).\nفأما غسَّانُ، فمختلَفٌ فيه؛ فقال العُقَيلي: \"مجهول\" (الضعفاء ١٤٨٨)،","vol":"8","page":521},{"text":"وقال أبو حاتم: \"ليس بقوي، بيِّنٌ في حديثه الإنكار\" (الجرح والتعديل ٧/ ٥٠)، ولذا ذكره ابن الجوزي في (الضعفاء ٢٦٣٨).\nوذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٩/ ٢)، وقال ابن عَدِي في ترجمة ابنه خالد: \"وأبوه معروفٌ ولا بأس به\" (الكامل ٤/ ٣٣٥)، وكذا قال الذهبي في ترجمة خالد: \"وأبوه صدوق\" (تاريخ الإسلام ٦/ ٩٤١)، مع أنه اقتصر في ترجمة غَسَّانَ على قوله: \"ليَّنَه أبو حاتم\" (تاريخ الإسلام ٥/ ٦٥٣)، واعتمد كلمتَه في (الديوان ٣٣٣١) وغيرِه.\nوفرَّق ابنُ حجر في (اللسان ٦/ ٣٠٧) بين الذي ليَّنَه أبو حاتم وبين الذي قال فيه العُقَيلي: \"مجهول\"، ولم يُصِبْ في ذلك.\nالمتابِع الثاني: عثمان بن عبد الرحمن:\nأخرج روايتَه أبو نُعَيم في (المعرفة ٧٩٤٧)، قال: حدثنا أبو عَمرو بن حَمْدان، ثنا الحسن بن سُفيان، ثنا محمد بن عبد الله بن عَمَّار، ثنا عثمان يعني: ابنَ عبد الرحمن، عن عَنْبَسَة به.\nوابن حَمْدانَ ثقةٌ حافظ، ترجمتُه في (السير ١٦/ ٣٥٦)، ومِثْلُه الحسن وهو النَّسَوي، ترجمتُه أيضًا في (السير ١٤/ ١٥٧)، وابن عمَّار هو المُخَرِّمي المَوْصلي، ثقة حافظٌ أيضًا، ترجمتُه في (التقريب ٦٠٣٦).\nفأما عثمان بن عبد الرحمن فهو الطَّرائِفي، صدوق، ووثَّقه ابنُ مَعِين وغيرُه، وإنما تُكلِّم فيه من أجل كثرةِ روايته عن الضعفاء والمجهولين، وترجمَتُه في (تهذيب التهذيب ٧/ ١٣٥)، و(التقريب ٤٤٩٤).\nورماه ابنُ حِبَّان في (المجروحين ٢/ ٧٠) بالتدليس عن الضعفاء، وردَّه الذهبي في (الميزان ٣/ ٤٥ - ٤٦)، ولو كان دَلَّسَ هنا لأسقط عَنْبَسَةَ من","vol":"8","page":522},{"text":"الإسناد.\nفتانِكَ المتابَعتانِ تَمنعان مِن إعلال الحديث بهَيَّاج، ثم إنه لو لم يتابَع هَيَّاجٌ، فما كان ينبغي من الهَيْثمي أن ينُصَّ على ضعفه ويَدَعَ عَنْبَسَةَ وابنَ زَاذانَ المتروكين؛ ولذا تعقَّب الألبانيُّ ذاك الصنيعَ من الهَيْثمي، فقال بعد أن حَكَم على الحديث بالوضع وبيَّنَ علتَه: \"وغفَل عنه الهَيثميُّ، فأعلَّه بمن دونه، فقال: ... \"، وذكر كلامَ الهَيْثمي، ثم قال: \"قلت: وهذا إعلالٌ قاصر؛ لأمرين، الأول: أنه لم يتفرَّد به ... والآخَر: أن عَنْبَسَة شرٌّ بكثير من هَيَّاج بن بِسْطام، فإن هذا قد وُثِّق، وقال الحافظ في \"التقريب\": \"ضعيف\"، فأين هذا من قوله المتقدِّمِ في عَنْبَسَة: إنه من المتروكين؟! ونحوه محمد بن زَاذانَ\" (الضعيفة ٦٣٢٧).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nلم تُنسَب أمُّ سعد في رواية ابن سعد وابنِ مَنْدَه، وجاء في رواية الطبراني: \"عن أم سعد، امرأةِ زيد بن ثابت\"، بينما جاء في رواية ابنِ أبي خَيْثَمة وأبي نُعَيم: \"عن أم سعد بنت زيد بن ثابت\"، وهذا هو الذي اعتمده ابنُ عبد البر وابنُ الأثير وابنُ حَجر في ترجمتها، وأشار أبو نُعَيم وابنُ الأثير للوجه الآخَر تمريضًا.\nوأم سعد هذه لا تُعرَف صحبتُها إلا من هذا الوجه غيرِ الثابت سندًا، قال الدارَقُطْني: \"محمد بن زاذان شاميٌّ، عن محمد بن المُنْكَدِر، وأمِّ سعد الأنصاريةِ، وهي لا تُعرَف إلا به\" (الضعفاء والمتروكون ٤٦٨).\n* * *","vol":"8","page":523},{"text":"١٠٥٥ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «ادْفِنُوا دِماءَكُمْ وأشْعارَكُمْ وأظْفارَكُمْ، لَا تَلْعَبْ بِهَا السَّحَرَةُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ساقط. وقال الألباني: \"موضوع\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فر (ملتقطة ١/ ق ١٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدَّيْلمي في (مسند الفردوس) - كما في (الغرائب الملتقطة) -: عن الحسن بن الحسين بن دُومَا، حدثنا أبو سعيد بن رُمَيْح، حدثنا محمد بن عَقِيل، حدثني إبراهيم بن محمد بن الحسين، حدثنا أبي، حدثنا عيسى بن موسى، عن الحسن بن دينار، عن مُقاتِل بن حَيَّان، عن أبي الزُّبَير، عن جابر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ فيه علل:\nالأولى: الحسن بن دينار؛ متروك، وكذَّبه غيرُ واحد من الأئمة، انظر: (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦).\nالثانية: الحسن بن الحسين بن دُومَا، قال الخطيب: \"كان كثيرَ السماع، إلا أنه أَفسد أمرَه بأنْ ألْحقَ لنفْسِه السماعَ في أشياءَ لم تكن سماعَه\" (تاريخ بغداد ٣٧٦٥)، قال الذهبي: \"يعني: زَوَّر\" (الميزان ١/ ٤٨٥)، وقال في (تاريخ الإسلام ٩/ ٥٠٢): \"ضعيف\".","vol":"8","page":524},{"text":"الثالثة: إبراهيم بن محمد بن الحسين البخاري، ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ١٣٠) وابن ماكولا في (الإكمال ٧/ ١٤) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nالرابعة: والد إبراهيم: محمد بن الحسين البخاري، ذكره ابن حِبَّان في (الثقات) وقال: \"يُعتبَر حديثُه إذا بيَّن السماع في روايته\". ولهذه العبارة ذَكره ابنُ حجر في المدلسين (التقديس ٩٤)، والشأن هنا ليس في تدليسه؛ فقد صرَّح بالسماع، وإنما الشأنُ في قول ابن حِبَّان: \"يُعتبَر حديثُه\" أي: في المتابعات، وليس ثَمَّةَ متابِعٌ؛ فلا يُحتجُّ بحديثه.\nوأما شيخُه عيسى بنُ موسى فهو غُنْجار محدِّثُ بُخَارَى، مختلَفٌ فيه، وهو كما قال الذهبي: \"صدوق في نفْسِه إن شاء الله، لكنه روَى عن نحو مائةِ مجهول\"، وقد رماه ابن حِبَّان بالتدليس عن الثقات، ولو دلَّس لأسقط شيخَه، انظر: (الميزان ٣/ ٣٢٥)، (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٣٣).\nوبقية رجال الإسناد ثقاتٌ مشهورون، فأبو سعيد بن رُمَيح حافظٌ ثقة، ترجمَتُه في (تاريخ بغداد ٢٦٢٣) و(السِّيَر ١٦/ ١٧٠)، ومحمد بن عَقِيل هو ابن الأَزْهر البَلْخيُّ، ثقةٌ حافظ، (السير ١٤/ ٤١٥)، ومُقاتِل بن حَيَّان ثقةٌ من رجال الصحيح (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٧٨)، وأبو الزُّبير هو محمد بن مسلم، من رجال الصحيح، وتقدَّم ذِكرُه مِرارًا.\nوالحديث ذكره الألباني في (الضعيفة ٢١٧٩)، و(ضعيف الجامع ٢٦٢)، وقال: \"موضوع\".\nهذا وقد أشار الحافظ إلى إعلاله في (الغرائب الملتقطة ١/ ق ١٨)؛ حيث قال- عَقِبَه: \"قلت: الحسن بن دينار ... وابن رُمَيح ... وابن دُومَا ... \".","vol":"8","page":525},{"text":"كذا ذَكَرهم وبيَّضَ لهم، ولم يقل فيهم شيئًا.\nقال الألباني: \"ويَكثر مِثْلُ هذا البياضِ فيه، وكأن الحافظ كان لا يستحضر بدقة حالةَ هؤلاء الرواةِ، فيُبيِّضُ لهم إلى أن يُراجِع، ثم عاجلَتْه المَنِيَّةُ، فلم يتمكَّنْ من ذلك\" (الضعيفة ٥/ ٢٠٣).\n* * *","vol":"8","page":526},{"text":"١٠٥٦ - حَدِيثُ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ:\n◼ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «ادْفِنُوا شُعُورَكُمْ وَأَظْفَارَكُمْ وَدِمَاءَكُمْ؛ لَا يَلْعَبْ بِهَا سَحَرَةُ بَنِي آدَمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسَل، وهو ضعيف الإسناد جدًّا، وضعَّفه ابن حِبَّانَ وابنُ طاهر القَيْسَراني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حرب (طهارة ٤٢٧)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه حرْب الكَرْماني في (مسائله)، قال: حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: حدثنا اليَمَان بن عَدِي، عن زُهَير بن محمد، عن الزُّهْري، عن قَبِيصَة بن ذُؤَيب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: اليَمَان بن عَدِي الحِمْصي؛ ضعَّفه أحمدُ والدارَقُطْني (تهذيب التهذيب ١١/ ٤٠٦)، وقال البخاري: \"في حديثه نظرٌ\" (التاريخ الكبير ٨/ ٤٢٥)، وقال ابن حِبَّان: \"كان ممن يُخْطئ، لم يفْحُش خَطؤُه حتى خرج به عن حد العدالة إلى الجرْح، ولا اقتصر منه على ما لم ينفَكَّ منه البَشَرُ فيكون محتجًّا به، فهو عندي يُترَك الاحتجاجُ بما انفرد من الأخبار، وإنِ اعتبَر بما وافق الثقاتِ معتبِرٌ لم أرَ بذلك بأسًا، روى عن زُهَير ... \" وذكر له هذا الحديثَ وآخَرَ معه، (المجروحين ٢/ ٤٩٧ - ٤٩٨)، وقال أبو أحمدَ","vol":"8","page":527},{"text":"الحاكمُ: \"ليس بالقوي عندهم\" (تهذيب التهذيب ١١/ ٤٠٦).\nوفي المقابل: قال أبو حاتم: \"صدوق\" (الجرح والتعديل ٩/ ٣١١)، وقال ابن عَدِي: \"لليَمَان أحاديثُ، يَروي عن الزُّبَيدي وعن غيره من أهل حِمص بأحاديثَ غرائبَ، وأرجو أنه لا بأس به\" (الكامل ١٠/ ٤٩١)، وتوسَّط ابنُ حجر فقال: \"ليِّنُ الحديث\" (التقريب ٧٨٥٣).\nقلنا: هو ضعيف، فلأبي حاتم قولٌ آخَرُ لم ينقُلْه أصحابُ التراجم، وهو قوله: \"واليَمان هذا شيخٌ ضعيف الحديث\" (علل الحديث ١١٤٣).\nهذا، وقد نَقَل ابنُ الجوزي في (الموضوعات ٣/ ٧٦ - ٤٨٣) عن أحمدَ أنه نَسَب اليَمانَ هذا إلى وضْع الحديث! وهذا تفرَّد بنقله ابنُ الجوزي كما قال الألباني في (الضعيفة ٧/ ٢٧١)، والذي نراه- والله أعلم- أنه اشتبَه عليه كلمةُ أحمدَ: \"رَفَعَ حديثَ التفليس\" فقرأها ابنُ الجوزي: \"وَضَعَ .. \"!، ولذا قال ما قال.\nالثانية: زُهَير بن محمد، أبو المُنْذر العَنْبَري؛ تُكُلِّم في حفظه عامَّةً، وفي رواية الشاميِّين عنه خاصَّةً؛\nفأمَّا بشأن الكلام في حفْظِه:\nفقال أبو حاتم الرازي: \"مَحَلُّه الصدقُ، وفي حفظِه سُوء، وكان حديثُه بالشام أَنْكرَ من حديثه بالعراق؛ لسوء حفظه ... فما حدَّث مِن كُتبه فهو صالح، وما حدَّث من حفظه ففيه أغاليطُ\" (الجرح والتعديل ٣/ ٥٨٩)، وقال عثمان الدارِميُّ: \"ثقة صدوقٌ، وله أغاليطُ كثيرة\"، وضعَّفه أبو زُرْعة والنَّسائيُّ وغيرُهما (تهذيب التهذيب ٣/ ٣٤٩ - ٣٥٠)، وقال موسى بن هارون: \"أرجو أنه صدوق، كثيرُ الخطإِ\" (تاريخ دمشق ١٩/ ١٢٣)، وقال","vol":"8","page":528},{"text":"ابن عبد البر: \"زُهَير بن محمد عندَهم سيِّئُ الحفظ، كثيرُ الغلط، لا يُحتجُّ به\" (التمهيد ٢/ ١٤٥).\nوفي المقابل: وثَّقه أحمد، وفي رواية قال: \"مستقيم الحديث\"، وفي ثالثة قال: \"مقارِب الحديثِ\"، وفي رابعة قال: \"ليس به بأس\"، واختلفَتِ الروايةُ عن ابن مَعِين في توثيقه وتضعيفه، والتوثيق أصَحُّ، انظر: (تهذيب التهذيب ٣/ ٣٤٩).\nوأما بشأن الكلام في رواية الشاميِّين عنه:\nفقال أحمدُ-وذَكرَ روايةَ الشاميِّين عنه-: \"يَرْوُون عنه أحاديثَ مناكيرَ هؤلاء، ثم قال: ترَى هذا زهير بن محمد الذي يَرْوُون عنه أصحابُنا؟ ! ثم قال: أمَّا روايةُ أصحابِنا عنه فمستقيمةٌ\" (تهذيب التهذيب ٣/ ٣٤٩)، وقال البخاري: روَى عنه أهلُ الشام أحاديثَ مناكيرَ، قال أحمد: كأنَّ الذي روَى عنه أهلُ الشام زهيرٌ آخَرُ، فقُلِب اسمُه\" (التاريخ الكبير ٣/ ٤٢٧)، وقال البخاري: \"ما روَى عنه أهلُ الشام فإنه مناكيرُ، وما روَى عنه أهلُ البصرة فإنه صحيح\"، (تهذيب التهذيب ٣/ ٣٤٩)، وقال أيضًا: \"أنا أتَّقي هذا الشيخَ، كأن حديثَه موضوع، وليس هذا عندي زهير بن محمد، وكان أحمد بن حنبل يضعِّف هذا الشيخَ، ينبغي أن يكون قَلَبَ اسمَه أهلُ الشام، يَرْوُون عن زهير بن محمد هذا مناكيرَ\" (علل التِّرْمذي ٧١٣)، وقال التِّرْمذي: قال ابن حَنْبل: \"كأنَّ زهيرَ بن محمد الذي وقع بالشام، ليس هو الذي يُروَى عنه بالعراق، كأنه رجلٌ آخَرُ قَلَبوا اسمَه\"، يعني: لِمَا يَرْوُون عنه من المناكير\" (جامع التِّرْمذي ح ٣٢٩١)، قال ابن رجب: \"يعني: سمَّوْا رجلًا ضعيفًا زهيرَ بن محمد، وليس بزهير بن محمد الخُراساني\" (شرح العلل ٢/ ٨٢٢).","vol":"8","page":529},{"text":"وأما ابن عَدِي فقال: \"لعل الشاميين حيث رَوَوْا عنه أخطأوا عليه، فإنه إذا حدَّث عنه أهلُ العراق فرواياتُهم عنه شِبْهُ المستقيم، وأرجو أنه لا بأس به\" (الكامل ٥/ ١٤٢)، قال ابن رجب: \"وفصْلُ الخطابِ في حال رواياته: أن أهل العراق يَرْوُون عنه أحاديثَ مستقيمة، وما خُرِّج عنه في الصحيح فمِن رواياتهم عنه، وأهل الشام يَرْوُون عنه رواياتٍ منكَرةً\" (شرح علل التِّرْمذي ٢/ ٧٧٧).\nقلنا: وهذا فيه نظرٌ من وجهين:\nالأول: أنه قد جاءت المناكيرُ في حديث زُهَير من غير رواية الشاميِّين، كحديث ابن عُمر في قصة هَارُوتَ ومَارُوتَ، فهو من رواية يحيى بن أبي بُكَيْر البغداديِّ الكوفي عن زُهَير كما في (المسند ٢/ ١٣٤) وغيرِه، وقد حَكَم عليه غيرُ واحد بالنَّكارة، ومنهم الإمام أبو حاتم كما في (العلل ١٦٩٩)، وانظر أيضًا غيرَ هذا الحديثِ في علل الدارَقُطْني (١٩٥٧) مع مسند البزَّار (٨٣٣٤).\nالثاني: أن الشيخين لم يُخرِّجا لزُهَير هذا احتجاجًا، فأمَّا البخاريُّ، فقد قال ابن حَجَر: \"قد أَخرج له الجماعةُ، لكن له عند البخاري حديث واحدٌ في كتاب المَرْضَى ... «مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ ...» الحديثَ، وقد تابعه الوليد بنُ كَثير عند مسلم، وأخرج البخاريُّ في الاستئذان بهذا الإسناد إلى زُهَيْر ... حديثَ: «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ ...» الحديثَ، ولم يَنسب زُهَيرًا عنده، فذَكر المِزِّيُّ وغيرُه أنه زهير بن محمد، وقد تابعه عليه حفْصُ بن مَيْسَرة عندهما، والدَّرَاوَرْديُّ عند مسلم وأبي داودَ ... وليس له في البخاري غيرُ هذا\" (مقدمة الفتح ص ٤٠٣).\nقلنا: والحديثُ الأول- مع كونه انتقاءً كما هو ظاهرٌ- إنما خرجه","vol":"8","page":530},{"text":"البخاري في الشواهد، فقد أخرجه قبلُ من حديث عائشةَ (الصحيح ٥٦٤٠).\nوأما مسلم، فقد قال الذهبي: \"أخرجه مسلم في الشواهد، قال الحاكم: \"وهذا ممن خَفِيَ على مسلم بعضُ حاله؛ فإنه ... ليس في الحديث بذاك\"، انظر: (مَن تُكلِّم فيه وهو موثَّق ١١٨).\nقلنا: عدمُ احتجاجِه به يدلُّ على أنه لم يخْفَ عليه ذلك، لاسيما وأنه لم يُكْثِر من تخريج حديثِه، إنما أخرج له حديثين، كلاهما لأبي سعيد، أوَّلُهما برقْم (١٨٨)، وله عنده شاهدٌ من حديث ابن مسعود برقم (١٨٧)، والثاني برقْم (٢١١) وله عنده شاهدان، أحدُهما من حديث ابن عباس (٢١٢) والثاني من حديث النُّعَمان بن بَشِير (٢١٣).\nوعلى هذا فلم يُصِبِ الحافظُ في قوله: \"وأفرط ابنُ عبد البر فقال: \"إنه ضعيفٌ عند الجميع\"، وتعقَّبه صاحبُ الميزان بأن الجماعة احتجُّوا به، وهو كما قال\"! (المقدمة ص ٤٠٣).\nوخلاصة ما سبق: أن رواياتِ الشاميين عن زُهَير بن محمد منكَرةٌ، وحديثنا هذا من رواية اليَمان بن عَدِي عنه، واليَمان شاميٌّ؛ فيُعَدُّ هذا الحديثُ من المناكير التي رواها الشاميون عن زُهَير.\nوقد أشار أحمدُ والبخاريُّ إلى أن زُهَيرًا الذي روَى عنه الشاميون يحتمل أن يكون رجلًا آخَرَ ضعيفًا، غيرَ الذي يروي عنه البصريون، وعلى هذا القولِ فهذا الرجلُ علةٌ في الإسناد بلا ريب.\nوعلى القول بأنه واحد، فقد اختلَف فيه النُّقادُ بين مُوَثِّق ومضَعِّفٍ، ومنهم مَن توسَّط فوثَّقه على لِينٍ أو سُوء حفظ فيه، وهذا هو الذي اعتمده","vol":"8","page":531},{"text":"الذهبي في (الديوان)، حيث قال: \"زهير بن محمد التَّمِيمي الخراساني: ثقةٌ فيه لِينٌ\" (ديوان الضعفاء ١٤٨٦)، وقال ابن حَجَر: \"روايةُ أهلِ الشام عنه غيرُ مستقيمة، فضُعِّف بسببها ... وقال أبو حاتم: \"حدَّث بالشام من حفظِه، فكثُرَ غلَطُه\" (التقريب ٢٠٤٩).\nالعلة الثالثة: الإرسال؛ فروايةُ قَبيصَةَ بنِ ذُؤَيْب عن النبي ﷺ مرسَلةٌ، وإنْ كانت له رؤيةٌ؛ فقد وُلِد عامَ الفتح وأُتِي به رسولُ الله ﷺ ليدعوَ له بالبركة، (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٤٦، ٣٤٧).\nوالحديثُ ذكره ابنُ القَيْسَراني في (تذكرة الحفاظ ٣٦) وأعلَّه باليَمان بنِ عَدِي وبالإرسال معًا، وذكره أيضًا في (معرفة التذكرة ٣٤).\n* * *","vol":"8","page":532},{"text":"١٠٥٧ - حَدِيثُ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ:\n◼ عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ: «ادْفِنْهُ؛ لَا يَبْحَثْ عَلَيْهِ كَلْبٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف؛ لإرساله أو إعضاله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مد ٤٤٩ \"واللفظ له\" / سعد (١/ ٣٨٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داودَ في (المراسيل) عن محمد بن العلاء،\nورواه ابن سعد في (الطبقات) عن محمد بن مقاتِل،\nكلاهما عن عبد الله بن المبارَك، عن الأَوْزاعي، عن هارونَ بنِ رِئاب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله كلُّهم ثقاتٌ رجالُ الصحيح، لكنه مرسل، أو معضل؛ فهارونُ بن رِئاب قال فيه الحافظ: \"ثقة عابدٌ من السادسة، اختُلِف في سماعه من أنس\" (التقريب ٧٢٢٥).\nوالطبقة السادسة عند ابن حَجَر هي طبقةُ الذين عاصروا صغارَ التابعين، لكن لم يثبت لهم لقاءُ أحدٍ من الصحابة، ولذا قال الألباني: \"ضعيف لإرساله، بل إعضاله؛ فإن هارون بن رِئاب قد اختُلِف في سماعه من أنس، فإذا لم يثبُتْ سماعُه منه ترجَّح الإعضالُ؛ لأن أَنَسًا متأخِّرُ الوفاة كما هو معروف، فإذا لم يسمع منه، فلَأَنْ لا يصحَّ له السماعُ من غيره أَوْلى\" (السلسلة الضعيفة ٢١٨٠).\n\n* * *","vol":"8","page":533},{"text":"١٠٥٨ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ:\n◼ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِدَفْنِ الشَّعَرِ وَالظُّفُرِ وَالدَّمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وهو مرسَل أو منقطع.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٢٦١٧٤]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي شَيْبة في (المصنف)، قال: حدثنا وَكِيع، عن عبد الجبار بن عبَّاس، عن رجل من بني هاشم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه أو إعضاله؛ فإن كان الرجل الهاشميُّ صحابيًّا، فهو منقطع-أو معضل- بين عبد الجبار وبينه؛ فإن عبد الجبار من أتباع التابعين، ومُعْظم شيوخِه من صغار التابعين ومَن عاصرهم.\nوإن كان الرجل الهاشميُّ من شيوخ عبد الجبار الذين أدركهم؛ فالإسناد مرسَل، أو معضل؛ إذْ ليس لعبد الجبار روايةٌ عن أحد من الصحابة.\nوعبد الجبار هو ابن العباس الشِّبَاميُّ، مختلَفٌ فيه؛ فقال أحمد: \"أرجو أن لا يكونَ به بأسٌ، وكان يتشيَّع\"، وقال ابن مَعِين: \"ليس به بأس\"، وقال ابن أبي حاتم: \"سألت أَبي عن عبد الجبار بن العباس الشِّبَامي، فقال: \"ثقة\"، قلتُ: \"لا بأسَ به\"؟، قال: \"ثقة\" (الجرح والتعديل ٦/ ٣١)، وقال العِجْلي: \"صُوَيْلِح، لا بأس به، وكان يتشيَّع\" (الثقات ١٠٠٤).","vol":"8","page":534},{"text":"وفي المقابل قال أبو نُعَيم: \"لم يكن بالكوفة أكذبُ منه\" (الميزان ٢/ ٥٣٣)، وقال ابن سعد: \"كان فيه ضعفٌ\" (الطبقات ٦/ ٣٤٦)، وقال العُقَيلي: \"لا يتابَع على حديثه\" (الضعفاء ٢/ ٥٧٨)، وقال ابن حِبَّان: \"كان ممن ينفرد بالمقلوبات عن الثقات، وكان غاليًا في التشيُّع، وكان أبو نُعَيم يقول: \"لم يكن بالكوفة أكذبُ من عبد الجبار بن العباس وأبي إسرائيلَ المُلَائي\" (المجروحين ٢/ ١٤٥)، وقال ابن عَدِي: \"ولعبد الجبار هذا غيرُ ما ذكرتُ، وعامَّةُ ما يرويه مما لا يُتابَع عليه (الكامل ٨/ ٤٢٠)، ورماه ابن الجوزي بالوضع، (الكشف الحثيث ٤٢٢)، وحكَى ابنُ حَجَر هذا الخلافَ في (تهذيب التهذيب ٦/ ١٠٣)، ثم لم يَزِدْ في (التقريب) على قوله: \"صدوق يتشيَّع\"! (التقريب ٣٧٤١).\n\n* * *","vol":"8","page":535},{"text":"١٠٥٩ - حَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «كَانَ يُعْجِبُهُ دَفْنُ الدَّمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معضَل، وسنده ضعيف، وضعَّفه البَيْهَقي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جل (ترجل ١٥٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الخَلَّال في (الترجُّل)، قال: أخبرني عِصْمَة بن عصام ومحمد بن الصَّبَّاح، حدثنا يحيى بنُ اليَمان، عن سُفيانَ، عن ابن جُرَيج، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: الإعضال؛ فابن جُرَيج من الطبقة السادسةِ ممن عاصروا صغارَ التابعين، ولم يسمع أحدًا من الصحابة.\nالثانية: يحيى بن اليَمان هو أبو زكريا العِجْلي؛ تُكُلِّم في حِفْظه عامَّةً، وضُعِّف في الثَّوريِّ خاصةً، ضعَّفه أحمدُ وغيرُه، كما تجدُه في (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٠٦، ٣٠٧)، وهذا من حديثه عن الثوري. وقال فيه الحافظ: \"صدوق عابدٌ يُخْطئ كثيرًا، وقد تغيَّر\" (التقريب ٧٦٧٩).\nوالحديث أعلَّه البَيْهَقيُّ في (الآداب ٢/ ٢٥٧) بالانقطاع.\nهذا، ولو كان يصِحُّ في دفن الشعر والأظفارِ شيءٌ لَمَا اعتمدَ الإمام أحمدُ على أثرٍ موقوف عن ابن عُمر، وليس سندُه بذاك، فقد ذكر الخَلَّال في (التَّرجُّل ١٥٢) عن مُهَنَّا، قال: سألتُ أحمدَ عن الرجل يأخذ من شعره ومن","vol":"8","page":536},{"text":"أظفاره، أيَدْفِنُه أو يُلْقيه؟ قال: يَدفِنُه. قلت: بَلَغك فيه شيءٌ؟ قال: كان ابنُ عُمر يدفِنه. قلت: عمَّن هذا الحديثُ؟ فحدثني أحمدُ: عن عبد الرحمن بن مَهْدي، عن العُمَري، عن نافع، عن ابن عُمر: كان يفعلُه. اهـ.\nقلنا: والعُمَري هذا هو عبد الله بن عُمر بنِ حفْص أخو عُبيدِ الله، وهو ضعيف كما سبق مرارًا، (التقريب ٣٤٨٩).\n* * *","vol":"8","page":537},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-202>١٦٠ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنْ نَتْفِ الشَّعَرِ مِنَ الْأَنْفِ</span>\n١٠٦٠ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ الْمَازِنِيِّ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ الْمَازِنيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَنْتِفُوا الشَّعَرَ الَّذِي يَكُونُ فِي الْأَنْفِ؛ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْأَكِلَةَ، وَلَكِنْ قُصُّوهُ قَصًّا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوع، وحكم بوضعه السُّيوطيُّ، وتبِعَه ابنُ عِرَاق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طبن ٣٠٩ \"واللفظ له\" / طبسي (ق ٢٧/ ب) (^١)، (سبل الهدى والرشاد للصالحي ١٢/ ١٢٦) / فر (ملتقطة ٣/ ق ١٥٢) (ذيل اللآلئ ٧١٦)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو نُعَيم في (الطب)، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، حدثنا محمد بن حَمْدان الطَّرائِفي، حدثنا محمد بن العباس التِّنِّيسي (^٢)، حدثنا الحسين بن الفضل، حدثنا الحسين بن عَلْوانَ الكَلْبيُّ، عن حَرِيز (^٣) بن عثمان، عن\n_________\n(^١) نقلًا من حاشية الطب النبوي لأبي نُعَيم.\n(^٢) - في المطبوع: \"التبيسي\"، والصواب هو المثبت، فإن غير واحد من شيوخه وتلاميذه ينسبون إلى تِنِّيس.\n(^٣) - تحرَّف في المطبوع إلى: \"جرير\"، وجاء في الذيل: \"حَريز\" بالمهملة في أوله والزاي في آخره، وهو الصواب.","vol":"8","page":538},{"text":"عبد الله بن بُسْر (^١) المَازِني، به.\nوأحمد بن محمد هو الحافظ ابن السُّنِّي، والحديث في كتابه الموسوم أيضًا بـ (الطب النبوي)، فقد عزاه له الصالحيُّ في (سُبُل الهدى والرشاد ١٢/ ١٢٦)، وخرَّجه من مخطوطته (ق ٢٧/ب) محقق (الطب النبوي) لأبي نُعَيم، وقد تُوبِع عليه ابنُ السُّنِّي:\nفرواه الدَّيْلميُّ في مسنده كما في (الغرائب الملتقطة) و(الذيل ٧١٦)، من طريق أحمد بن جعفر بن حَمْدان، عن محمد بن حَمْدان بن سُفيان- وهو الطَّرائِفي-، عن محمد بن العباس بن خَلَف، عن الحسين بن عَلْوان، به.\nفسقَطَ من سنده الحسينُ بن الفضل، ولا ندري أسقط من الناسخ؟ أم من أحد شيوخ الدَّيْلمي؟ أم هو اختلافٌ على الطَّرائِفي؟ ! .\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالفٌ؛ فيه الحسين بن عَلْوان، وهو كذاب وضَّاعٌ، كذَّبه أحمدُ وابنُ مَعين والنَّسائيُّ والدارَقُطْني، وقال ابن حِبَّان وابنُ عَدِي وغيرُهما: \"يضع الحديثَ\" (المجروحين ١/ ٢٩٧)، (الكامل ٤٨٨) (الضعفاء والمتروكون للدارقطني ١٩٠) (اللسان ٢٥٧٤).\nوبهذا أعلَّه السُّيوطي، فذكر الحديثَ في (الزيادات على الموضوعات ٧١٦)، وقال عَقِبه: \"ابن عَلْوان يضع الحديث\"، وبه أعلَّه ابن عِرَاقَ أيضًا في (تنزيه الشريعة ٢/ ٢٨٠).\n_________\n(^١) - تحرَّف في المطبوع إلى: \"بشر\"، وخلط المحقق في ترجمته، وجاء في الذيل: \"بُسْر\" بالمهملة، وهو الصواب.","vol":"8","page":539},{"text":"وفي سنده أيضًا: محمد بن العباس بن خَلَف، لم نجد مَن ترجم له، وعلى كلٍّ، فإنْ سَلِمَ الحديثُ منه؛ فهو مِن وضْع ابنِ عَلْوانَ كما ذهب إليه السُّيوطيُّ، وبهذا يتبيَّنُ ما في كلام شهاب الدين القَلْيوبي مِن نظرٍ، حيث نقل عنه الطَّهْطاويُّ ذِكْرَه لهذا الحديث في كتابه (البدور المنورة في معرفة رتبة الأحاديث المشتهرة)، بلفظ: «لَا تَنْتِفُوا شَعَرَ الْأَنْفِ؛ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْجُذَامَ، وَلَكِنْ قُصُّوهُ قَصًّا»، وقال: \"ضعيف، وقيل: حسن (!)، ورُوي أنه: يُورِثُ الْأَكِلَةَ\" (حاشية الطهطاوي على مراقي الفلاح ص ٣٤٢).\nوالحديث ذكره العَجْلُوني في (كشف الخفاء ٢/ ٤٤٤)، مشيرًا إلى أنه لا يثبُتُ، فقال: \"ومما لم يثبتْ ما أخرجه الدَّيْلَميُّ عن أنس ... \"، فذكر حديثًا، ثم قال: \"ومنه ما رُوي عن عبد الله بن (بُسْر) من النهيِّ عن نتْف الشعرِ من الأنف؛ فإنه يُورِثُ الْأَكِلَةَ ... \"، لكن عزاه النجم للدَّيْلَمي، ولم يتعقَّبْه\".\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذكر ابن حَجَر تحت هذا البابِ حديثَ: \"نَبَاتُ الشَّعَرِ فِي الْأَنْفِ، أَمَانٌ مِنَ الْجُذَامِ\" (المطالب ٢٤٩٧)، وربما نُوزِع في ذلك؛ فقد قال المُناوي: \"دلالةُ ذلك إنما هي على أن صحَّة مَنبِتِ باطنِ الأنف لا يجامعُها الجُذامُ، فإنه يُسقط شعرَه، وحُدوثُه فيه يدلُّ على عدم فساد المَنبِت، فما دام فيه فالمنبِتُ صحيحٌ، والعلةُ منتفيةٌ\" (الفيض ١/ ١٩٩).\nوعلى كلٍّ، فسيأتي تخريجُ الحديث المذكورِ في موضعه من الموسوعة إن شاء الله تعالى.\n* * *","vol":"8","page":540},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-203>١٦١ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي حَلْقِ الْقَفَا</span>\n١٠٦١ - حَدِيثُ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ حَلْقِ الْقَفَا [بِالْمُوسَى] إِلَّا لِلْحِجَامَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، قاله ابن عَدِي- وأقرَّه ابنُ القَيْسَراني والإشْبيليُّ وابنُ القَطَّان-، وهو ظاهر صنيع أبي حاتم وأبي زُرْعة وابنِ حِبَّانَ والبَيْهَقيِّ. وضعَّفه السُّيوطي والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال إسحاق بن منصور الكَوْسَج: سألتُ أحمدَ عن حلق القفا؟ فقال: \"لا أعلمُ فيه حديثًا، إلا ما يُروَى عن إبراهيمَ أنه كرِه\" (مسائل أحمد وإسحاقَ رواية الكَوْسج ٣٤٨٨)، (الترجُّل للخلال ٧٣).\nوقال أبو بكر المَرْوزي: قلت لأبي عبد الله - يعني: أحمد بنَ حَنْبل-: يُكره للرجل أن يحلق قفاه أو وجهَه؟ فقال: \"أما أنا فلا أَحْلِق قفاي، وقد رُوي فيه حديثٌ مرسَلٌ عن قتادةَ (^١) فيه كراهيةٌ، قال: إن حلْق القفا مِن فعل\n_________\n(^١) لم نقف على هذه الرواية المرسلة، وإنما الحديث مروي عن قتادة عن الحسن عن أنس عن عمر تارة، وتارة عن الحسن عن عمر دون ذكر أنس، وتارة عن أنس عن عمر، دون ذكر الحسن، كما سيأتي بيانه في التحقيق.","vol":"8","page":541},{"text":"المجوسِ، ورُخِّص في وقت الحجامة\" (الورع للمروزي ٥٨٧)، (الترجل للخلال ٧٥).\nوعلى فرْض صحتِه، قال الطبراني: \"معناه عندي- والله أعلم-: أنه ﵇ استقبح أن يُفْرَد حلْقُ القفا دون حلْقِ الرأس\" (المعجم الصغير ١/ ١٦٦).\nوقال ابن عبد البر: \"كان مالكٌ ﵀ يكره حلْقَ القفا، وما أدري إنْ كان كرِهه مع حلْق الرأس أو مفردًا، وهذا ليس من شرائع الأحكام، ولا من الحلال والحرام، والقول في حلْق الرأس يُغْني عن القول في حلْق القفا، والقول في ذلك واحدٌ عند العلماء، والله أعلم. وقد يجوز أن تكون كراهيةُ مالكٍ لحلْق القفا هو أن يُرفَع في حلْقه حتى يُحلَق بعضُ مؤخَّرِ الرأس على ما تصنعه الرومُ، وهذا تشبُّهٌ؛ لِأنَّا قد رُوِّينا عن مالك أنه قال: أول مَن حلق قفاه عندنا دراقس النصراني\" (التمهيد ٦/ ٧٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٢٩٦٩ \"واللفظ له\" / طص ٢٦١ / طش ٢٦٧١ / معر ٦٤٦ / مجر (١/ ٤٠١) / عد (٥/ ٤٧٥) \"والزيادة له ولغيره\" / أصبهان (١/ ٣٩٨)، (٢/ ٢٠٧ - ٢٨٠) / كر (٥٦/ ٢٠٤)، (٧١/ ٣١٤)، (٧٣/ ١٤) / حلب (٤/ ١٨١٣)]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلامَ عليه بعد الرواية التالية.","vol":"8","page":542},{"text":"رِوَايَة: «حَلْقُ الْقَفَا مِنْ غَيْرِ حِجَامَةٍ مَجُوسِيَّةٌ»\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «حَلْقُ الْقَفَا مِنْ غَيْرِ حِجَامَةٍ مَجُوسِيَّةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف جدًّا، وضعَّفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [معر ٦٤٦ \"واللفظ له\" / كر (٥٦/ ٢٠٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث مدارُه على قَتادةَ، ورُوي عنه على عدة أوجُهٍ:\nالوجه الأول: رُوي عن قتادةَ، عن الحسن، عن أنس، عن عُمر بن الخطاب ... به.\nأخرجه الطبراني في (الأوسط)، وفي (الصغير)، وفي (مسند الشاميين)، - ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه ٧١/ ٣١٤)، وابن العَدِيم في (تاريخ حلب) - قال: حدثنا إسماعيل بن قيراط الدمشقي، حدثنا سُلَيْمان بن عبد الرحمن ابن بنت شُرَحْبيل، حدثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بَشِير، عن قتادة، عن الحسن، عن أنس بن مالك، عن عمر بن الخطاب، به.\nورواه ابن عَدِي في (الكامل): من طريق عباسٍ الخَلَّال، عن سُلَيمان بن عبد الرحمن، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد بن بَشير، عن قتادة ... به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه سعيد بن بَشير؛ وهو ضعيفٌ خاصَّةً في قَتادةَ، وانظر (تهذيب التهذيب ٤/ ١٠)، و(التقريب ٢٢٧٦).\nوذكره ابن حِبَّان في ترجمته من (المجروحين ١/ ٤٠٠)، فكأنه يراه من","vol":"8","page":543},{"text":"مناكيره، وتَبِعه ابن طاهر المقدسي فذكره في (تذكرة الحفاظ ٩٣٤) وقال: \"رواه سعيد بن بَشِير، عن قتادةَ ... وسعيدٌ ضعيفُ الحديث في قَتادة\".\nواستدل به البَيْهَقي في (الخلافيات) على ضعْف سعيد بن بَشير؛ حيث ذكره مع عدة أحاديثَ أخرى تفرَّد بها سعيدٌ، ثم قال: \"وفي هذا غُنْيَةٌ لمن تدبَّره على ضعْف حالِه\" (مختصر الخلافيات ١/ ٢٥٥).\nوذكره ابن عَدِي أيضًا في ترجمة سعيد، ثم قال: \"وهذا لا يرويه عن قتادةَ غيرُ سعيد بن بَشير، وهو متْنٌ منكَر عن سعيد، رواه الوليد بن مسلم\" (الكامل ٥/ ٤٧٦)، وأقرَّه ابن طاهر المقدسي في (ذخيرة الحفاظ ٥٨٣٢)، وعبدُ الحق الإشْبيلي في (الأحكام الوُسطى ٤/ ٢٠٣)، وأقرَّه ابنُ القَطَّان، وزاد علةً أخرى، وهي سُلَيْمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ابن بنت شرحبيل، فقال: \"ولم يبيِّن - يعني: الإشْبيليَّ- أنه من رواية سُلَيْمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ابن بنت شرحبيل، عن الوليد بن مسلم، عنه، وسُلَيْمان مغفَّل\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٢٢٣).\nولمَّا سأل ابنُ أبي حاتم أباه عن هذا الحديث، قال: \"هذا حديث كذِبٌ بهذا الإسناد! يمكن أن يكون دخل لهم حديثٌ في حديث، ورأيتُ هذا الحديثَ في كتاب سُلَيْمانَ بن شُرَحْبيل، فلم أكتبه، وكان سُلَيْمان عندي في حَيِّزٍ، لو أن رجلًا وَضَعَ له لم يَفْهَم\" (العلل ٢٤٦٢). وأقرَّه أبو موسى المَدِيني في (اللطائف ص ٩٩).\nوقال أبو زُرْعة الرازيُّ: \"باطلٌ، ليس هذا من حديث الوليد\" (سؤالات البَرْذَعي له ٤٧٢).\nقلنا: كأنهما يشيران إلى أن هذا الحديث مما أُدخل على سُلَيْمان بن","vol":"8","page":544},{"text":"عبد الرحمن، لكن قد تُوبِع سُلَيْمانُ على روايته هذه من إبراهيمَ الحَوْرَاني، ومحمد بنِ أبي السَّري، كما عند ابن حِبَّان في (المجروحين ١/ ٤٠١)، كلاهما عن الوليد، به، والله أعلم.\nقلنا: وقتادة والحسن، معروفان بالتدليس، وقد عنعنا.\nالوجه الثاني: رُوي عن قَتادةَ، عن أنس، عن عُمر، به، بدون ذكر الحسن.\nذكره ابن أبي حاتم في (العلل ٢٤٦٢)، والبَرْذَعي في (سؤالاته لأبي زُرعة ٢/ ٥٤): من رواية سُلَيْمان بن عبد الرحمن، عن الوليد بن مسلم، عن قتادة ... به.\nوهذا الإسناد هو إسنادُ الوجه السابقِ نفْسُه، إلا أنه سقَطَ منه ذِكرُ \"الحسن\"، فهذا خلافٌ على سُلَيْمان بن عبد الرحمن، فهو ضعيف كسابقه.\nالوجه الثالث: رُوي عن قتادة، عن الحسن، عن عُمر بن الخطاب، مرفوعًا، بلفظ: «حَلْقُ الْقَفَا مِنْ غَيْرِ حِجَامَةٍ مَجُوسِيَّةٌ». هكذا بإسقاط أنس.\nأخرجه ابن الأعرابي في (معجمه تحت رقم ٦٤٦) - ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه ٥٦/ ٢٠٤) -: عن محمد بن الوليد، عن محمد بن أبي السَّري العسقلاني، قال: نا عُمر بن عبد الواحد، عن رَوْح بن محمد، عن قتادة ... به.\nقال ابن أبي السَّري: فذكرْتُه للوليد، فقال: حدثنا رجل، عن قتادة، عن الحسن، عن عُمر بن الخطاب، قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ حَلْقِ الْقَفَا مِنْ غَيْرِ حِجَامَةٍ».\nقال ابن أبي السَّري: \"فكنا نرى أن الوليد دلَّسه عن عُمر بن عبد الواحد\".","vol":"8","page":545},{"text":"وهذا إسناد ضعيف؛ مسلسَلٌ بالعِلل:\nالأولى: الانقطاع؛ فإن الحسن البصري لم يدرِكْ عُمر بنَ الخطاب، فقد وُلد لسنتين بَقِيَتا من خلافة عُمرَ. انظر (الطبقات الكبرى لابن سعد ٩/ ١٥٧).\nوبها أعلَّه الألباني، فقال: \"منقطع؛ لأنه- أي: الحسن- لم يسمع منه\" (الضعيفة ٣٤٩٦).\nالثانية: رَوح بن محمد؛ لم نقف له على ترجمة، سوى أن المِزِّي ذكره في شيوخ عُمر بن عبد الواحد (التهذيب ٢١/ ٤٤٨).\nولذا قال الألباني: \"لم أعرفْه\" (الضعيفة ٣٤٩٦).\nالثالثة: محمد بن الوليد الرَّمْلي؛ ترجم له ابنُ عساكر في (تاريخه ٥٦/ ٢٠٤)، والذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٦/ ٨٣٠)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوالحديث رمز لضعفه السُّيوطي في (الجامع الصغير ٩٤٦٢)، وصرَّح بذلك في (الجامع الكبير / مسند عمر ٤٢٧).\nوضعَّفه الألباني بلفظَيْه في (الضعيفة ٣٤٩٦، ٤٧٢٧).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: اقتصر السُّيوطيُّ في عزوه الحديثَ في (الجامع الصغير) على ابن عساكرَ، فتعقَّبه المُناويُّ في (فيض القدير ٣/ ٣٩٦) فقال: \"ظاهر صنيعِ المصنِّف أنه لم يَرَهُ مخرَّجًا لأحد من المشاهير الذين وَضع لهم الرموزَ، مع أن الطبراني والدَّيْلميَّ خرَّجاه باللفظ (المذكور)، فكأنه ذَهَلَ عنه\". وتبِعه","vol":"8","page":546},{"text":"الصَّنْعاني في (التنوير ٥/ ٣٧٩).\nقلنا: كذا قال، وفيه نظرٌ؛ فلم يخرِّجْه بهذا اللفظِ سوى ابنِ الأعرابي في (معجمه)، ومن طريقه رواه ابن عساكر، أما الطبرانيُّ فبغير هذا اللفظ.\nالثاني: عزاه السُّيوطي هذا الحديثَ في (الجامع الكبير / مسند عمر ٤٢٧) للطبراني في الأوسط وابنِ عساكرَ، وزاد: ابنَ مَنْدَه في غرائب شُعبة، وابنَ النَّجَّار، كلُّهم من حديث عُمر.\nوتصحَّف في المطبوع من (كَنز العمال ١٧٣٧٥) إلى: \"عن عليٍّ\"!","vol":"8","page":547},{"text":"١٠٦٢ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ حَلْقِ الْقَفَا إِلَّا فِي الْحِجَامَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر، وأنكره الدارَقُطْني، وأبو موسى المَدِينيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قطغ (لسان ٧/ ٥٥٢) / مديني (لطائف ١٥٧، ١٥٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدارَقُطْني في (غرائب مالك) - كما في (لسان الميزان) -، ومن طريقه أبو موسى المَدِيني في (اللطائف ١٥٧)، قال: حدثني أحمد بن محمد اليَامُوري، حدثنا جعفر بن محمد الحسَني، حدثنا محمد بنُ نَهَار، سمِعتُ الرِّيَاشي، سمِعتُ الأصمعيَّ قال: كنت عند مالك فدخل الأَوْزاعيُّ، فقال له مالك: حديثٌ تَرويه عن يحيى بن أبي كثير في حلْق القفا، فحدَّث عن يحيى، عن أبي سلَمة، عن أبي هريرة ... به.\nوأخرجه أبو موسى المَدِيني في (اللطائف ١٥٧) أيضًا: من طريق آخَرَ، عن عليِّ بن سِراج، عن محمد بن نَهَار، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف منكَر؛ آفتُه محمد بن نهار، وبه ضعَّفه الدارَقُطْني، فقال: \"هذا باطلٌ لا يصحُّ عن مالك، ولا عن الأوزاعي، ومحمد بن نَهار ضعيفٌ\" (لسان الميزان ٧٥٠٦).\nوقال أبو موسى: \"هذا حديث غريبٌ بهذا الإسناد، لم يروِه إلا محمدُ بن","vol":"8","page":548},{"text":"نَهار، وليس بالقوي\" (اللطائف ١٥٧).\nقلنا: وقد وقفنا له على إسنادٍ آخَرَ عن الأوزاعي؛\nقال أبو موسى المَدِيني في (اللطائف ١٥٨): ويُروَى بسندٍ آخَرَ عن الأوزاعي: أخبرنا أحمد بن محمد بن فَضْلُويه- فيما أَذِن لي وكتبْتُه من خطه-، أنا أحمد بن محمد بن أحمد الأديب، أنا عليُّ بن أحمد بن مِهران الصَّحَّاف المَدِيني، أنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شزرة الخطيب المَدِيني، ثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حكيم المَدِيني إملاءً سنة عشرين وثلاثمائة، حدثني أبو سعيد الحسن بن عليٍّ العَدَوي ببغدادَ، ثنا عثمان بن عَمرو الدَّبَّاغُ، ثنا ابن عُلَاثة، ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلَمة، عن أبي هريرة ﵁، به.\nوهذه إسناد تالفٌ بمَرَّة؛ فيه أبو سعيد الحسن بن علي العَدَويُّ الملقَّبُ بالذِّئْب، وهو كذاب وضَّاع؛ قال عنه ابن حِبَّان: \"يروي عن شيوخٍ لم يَرَهم، ويضع على مَن رآهم الحديثَ ... حدَّث عن الثقات بالأشياء الموضوعاتِ ما تَزيد على ألف حديثٍ سوى المقلوباتِ\" (المجروحين ١/ ٢٩٢ - ٢٩٣)، وقال ابن عَدِي: \"كان يضع الحديث، ويسرق الحديث، ويُلزِقه على قوم آخرين، ويحدِّث عن قوم لا يُعرَفون، وهو متَّهم فيهم أن الله لم يخلقهم ... وحدَّث عنهم عن الثقات بالبواطيل ... وعامَّةُ ما حدَّث به العدويُّ- إلا القليلَ- موضوعاتٌ\" (الكامل ٣/ ٥٤٨، ٥٥٧ - ٥٥٨)، وقال الدارَقُطْني: \"متروك\" (سؤالات السَّهْمي ٢٥٣)، وقال الذهبي: \"جريءٌ على وضع الأسانيد والمتون\" (تاريخ الإسلام ٧/ ٣٥٣).","vol":"8","page":549},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-204>أبواب الْخِتَانِ</span>","vol":"8","page":551},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-205>١٦٢ - بَابُ خِتَانِ الرِّجَالِ بَعْدَ الْكِبَرِ</span>\n١٠٦٣ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً بِالْقَدُومِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة والفوائد]:</span>\nالقَدوم: اختُلِف في ضبطها، وفي المراد بها؛ فقال بعضُهم: «بِالقَدُّومِ» بتشديد الدال، وقال آخرون: «بِالقَدُومِ» بالتخفيف، كما نبَّه على ذلك الإمام البخاريُّ عَقِبَ الحديث.\nوقيل: المراد بها: اسمُ مكان، وقيل: آلةُ النَّجَّار.\nقال ابن حَجَر: \"فعلى الثاني هو بالتخفيف لا غير، وعلى الأول: ففيه اللغتان، هذا قول الأكثر، وعكَسَه الدَّاوُدي، وقد أَنكر ابنُ السِّكِّيت التشديدَ في الآلة، ثم اختُلِف؛ فقيل: هي قرية بالشام، وقيل ثَنِيَّة بالسَّراة، والراجح أن المراد في الحديث الآلةُ\" (فتح الباري ٦/ ٣٩٠).\nوسبقه لذلك الإمام النَّوَويُّ؛ حيث قال: \"رُواةُ مسلمٍ متفقون على تخفيف القَدُوم، ووقع في روايات البخاري الخلافُ في تشديده وتخفيفه، قالوا: وآلةُ النَّجَّار يقال لها: قَدُوم، بالتخفيف لا غير، وأما القدوم- مكان","vol":"8","page":553},{"text":"بالشام-: ففيه التخفيف والتشديد؛ فمَن رواه بالتشديد أراد القرية، ومَن رواه بالتخفيف يحتمل القرية والآلة، والأكثرون على التخفيف، وعلى إرادة الآلة\" (شرح مسلم ١٥/ ١٢٢).\nوقال أيضًا: \"وهذا الذي وقع هنا: «وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً» هو الصحيح، ووقع في الموطأ «وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً» موقوفًا على أبي هريرة، وهو متأوَّلٌ أو مردودٌ\" (شرح مسلم ١٥/ ١٢٢). وسيأتي الكلامُ على هذه الروايةِ قريبًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٣٥٦ \"واللفظ له\"، ٦٢٩٨ \"والزيادة له\" / م ٢٣٧٠ / حم ٨٢٨١، ٩٤٠٨، ٩٦٢٢ / عه ١٠٤٢٨ - ١٠٤٣٠/ عل ٥٩٨١ / بز ٧٨٢٨، ٧٩٣٩، ٨٣٥٨، ٨٨٥٣ / طش ١٢٤، ٣٣٢٣ / بخ ١٢٤٤ / عيال ٥٨١ / طبت (١/ ٢٨٦) / هقغ ٣٤٦٥ / هق ١٧٦٣٤ / هريرة ٢٤ / عد (٧/ ١٣٨)، (٩/ ٥٦٦) / كر (٦/ ١٩٥ - ١٩٨) / تمهيد (٢٣/ ١٣٨) / شد ١٨٩ / حداد ٣٦٠٤ / وسيط (١/ ٢٠٢ - ٢٠٣) / عساكر (اختتان ٩ - ١١) / تحقيق ١٨٦٨ / سبكي (١/ ٤٨٨ - ٤٨٩) / غلق (٤/ ١٤ - ١٥) / طولون (إبراهيم ص ٣٩) / تاريخ السراج (الفتح ١١/ ٩٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمدُ (٩٤٠٨)، والبخاري (٣٣٥٦)، ومسلمٌ (٢٣٧٠): حدثنا قُتَيْبةُ بن سعيد، حدثنا مُغيرة بن عبد الرحمن القرشيُّ (الحِزامي)، عن أبي الزِّناد، عن الأَعْرج، عن أبي هريرة، به.\nوأبو الزِّناد هو: أبو عبد الرحمن عبد الله بن ذَكْوان: ثقة ثبْتٌ فقيه إمامٌ.","vol":"8","page":554},{"text":"والأعرج هو: عبد الرحمن بن هُرْمُزَ: ثقة ثبْتٌ عالم.\nوالمُغيرة بن عبد الرحمن، تَكلَّم فيه بعضُهم، ولذا قال الحافظ: \"ثقةٌ، له غرائبُ\" (التقريب ٦٨٤٥).\nوقد ذَكر ابنُ عَدِي هذا الحديثَ في ترجمة مُغيرةَ من (الكامل)، عن النَّسائي، عن قُتَيْبة به، ثم قال: \"وبهذا الإسنادِ حدَّثَناه ابنُ شُعيب، عن قُتَيبةَ، بأربعين حديثًا عامَّتُها مستقيمةٌ\" (الكامل ٩/ ٥٦٦).\nقلنا: ولم ينفرد به، بل تابعه غيرُ واحد من الثقات:\nفأخرجه البخاري (٦٢٩٨) قال: حدثنا أبو اليَمان، أخبرنا شُعيب بن أبي حمزة، حدثنا أبو الزِّناد، به.\nوأخرجه أحمد (٨٢٨١) قال: حدثنا عليُّ بن حفْص، أخبرنا وَرْقاءُ، عن أبي الزِّناد، به، بلفظ: «اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ بَعْدَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ ثَمَانُونَ سَنَةً، وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ».\nوعليُّ بن حفْص هو أبو الحسن البغدادي: أثنَى عليه أحمدُ، ووثَّقه ابن مَعين، وابنُ المَدِيني، وأبو داودَ، وغيرُهم. انظر (تهذيب التهذيب ٧/ ٣٠٩).\nوورقاء هو ابن عُمر اليَشْكُري: صدوق من رجال الشيخين (التقريب ٧٤٠٣). وقد تُوبِع الأعرجُ عليه، قال البخاري (عقب رقم ٣٣٥٦): \"تابعه عَجْلانُ، عن أبي هريرة، ورواه محمد بن عَمرو، عن أبي سلَمة\".\nقلنا: فأمَّا متابعةُ عَجْلانَ:\nفأخرجها أحمدُ (٩٦٢٢) قال: حدثنا يحيى، عن ابن عَجْلان، قال:","vol":"8","page":555},{"text":"سمعت أَبي يحدِّث، عن أبي هريرة، فذَكره.\nوأخرجه البزَّار (٨٣٥٨) وأبو العباس السَّرَّاج في (تاريخه)، وغيرُهما: من طريق يحيى القَطَّان، به.\nوأخرجه البَيْهَقي في (الصغرى ٣٤٦٥) من طريق اللَّيْث بن سعد، عن ابن عَجْلان ... به.\nوهذا إسناد حسن؛ فابنُ عَجْلانَ هو محمد بن عَجْلان، قال عنه الحافظ: \"صدوق إلا أنه اختلطَتْ عليه أحاديثُ أبي هريرة\" (التقريب ٦١٣٦). يعني: أحاديثَه عن سعيدٍ المَقْبُري عن أبي هريرة خاصة، كما هو مشهورٌ في ترجمته.\nوأبوه هو عَجْلانُ مولى فاطمةَ بنتِ عُتْبة: \"لا بأس به\" كما في (التقريب ٤٥٣٤).\nولذا قال الألباني: \"إسناده جيِّد، على ما في محمد بن عَجْلانَ من ضعفٍ يسير\" (الضعيفة ٥/ ١٣٠).\nقلنا: وأما متابعة أبي سلَمة:\nفأخرجها البزَّار (٧٩٣٩) عن محمد بن بَشَّار، عن عبد الوهاب الخَفَّاف.\nوأخرجه أبو يَعلَى (٥٩٨١، مع ٥٩٧٧) - ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٦/ ١٩٧) (^١) - عن وَهْب بن بَقِيَّة، عن خالد بن عبد الله\n_________\n(^١) إلا أنه وقع في مطبوع التاريخ: (خالد بن محمد بن عمر عن أبي سلمة)، فتحرفت (عن) إلى (بن)، و(محمد بن عمرو) إلى (بن عمر)، وقد جاء على الصواب في مسند أبي يَعلَى (٥٩٧٧).","vol":"8","page":556},{"text":"الواسطي.\nكلاهما عن محمد بن عَمرو، عن أبي سلَمةَ، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسناد حسَنٌ مِن أجْل محمد بن عَمرو بن عَلْقَمة؛ فإنه صدوقٌ له أوهامٌ كما في (التقريب ٦١٨٨).\nوحسَّنه الألباني في (الضعيفة ٥/ ١٣١).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nالأول: سَقطَ أبو اليَمان (شيخ البخاري) من المطبوع من (الأدب المفرد ١٢٤٤)، وهو مُثْبَت في المخطوط.\nالثاني: جاء في المطبوع من (تاريخ دمشق ٦/ ١٩٧): \"بكر يعني: ابنَ سُلَيْمان الصَّوَّاف بن أبي عجلان عن أبيه عن أبي هريرة ... وذكر الحديثَ\"!\nكذا، والصواب: \"بكر بن سُلَيْمان الصَّوَّاف، عن ابن عَجْلان\".\n* * *","vol":"8","page":557},{"text":"رِوَايَة: «وَاخْتَتَنَ بِالْفَأْسِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... وَاخْتَتَنَ بِالْفَأْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف بهذا اللفظ، والمحفوظ: «بِالْقَدُومِ»، كما تقدم في الصحيحين.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كر (٣٨/ ٤٣١)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عساكر: كتب إليَّ أبو بكر عبد الغفار بن محمد الشِّيرُويي- وحدثني أبو المحاسن عبد الرزاق بن محمد الطَّبَسي عنه-، أنا أحمد بن إسحاق الحَرَشي، نا محمد بن يعقوبَ الأَصَمُّ، نا الحسن بن عليٍّ، نا عثمان بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثَوْبانَ، عن عبد الله بن الفضل، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علل:\nالأولى: عثمان بن عبد الرحمن الطَّرائِفي، قال عنه ابن حِبَّان: \" يروي عن أقوامٍ ضِعافٍ أشياءَ يُدلِّسها عن الثقات، حتى إذا سمِعها المستمعُ لم يشُكَّ في وضْعها. فلما كثُر ذلك في أخباره التزقَتْ به تلك الموضوعاتُ، وحمَلَ عليه الناسُ في الجرح، فلا يجوز الاحتجاجُ عندي بروايته كلِّها على حالة من الأحوال؛ لِمَا غلَبَ عليها من المناكير عن المشاهير، والموضوعاتِ عن الثقات \" (المجروحين ٢/ ٧٠ - ٧١). وقد عنعن.\nالثانية: أحمد بن إسحاقَ الحَرَشي، لم نقف له على ترجمة.","vol":"8","page":558},{"text":"الثالثة: عبد الرحمن ابن ثَوْبان، مختلَفٌ فيه، وقد لخَّصه الحافظُ فقال: \"صدوق، يُخْطئ، ورُمي بالقدَر، وتَغيَّر بأَخَرَة\" (التقريب ٣٨٢٠).\nولكن المحفوظ عنه عن عبد الله بن الفضل، (عن الأعرج)، عن أبي هريرة، به بلفظ: «الْقَدُوم».\nكذا رواه الطبريُّ في (تاريخه ١/ ٢٨٦)، والطبرانيُّ في (مسند الشاميين ١٢٤)، وابنُ عَدِي في (الكامل ٧/ ١٣٨)، من طريق غَسَّانَ بنِ الرَّبيع.\nورواه ابن عساكر في (تاريخه ٦/ ١٩٦)، من طريق الوليد بن مسلم، ومحمد بن يوسفَ الفِرْيابي،\nجميعًا عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثَوْبان، عن عبد الله بن الفضْل، به، بلفظ: «الْقَدُوم».\nبل وكذا رواه البزَّارُ (٨٨٥٣) عن محمد بن عبد الرحمن بن الفضل، عن عثمان بن عبد الرحمن، به، على الصواب.\nفإن ثبت ذلك؛ فيكون هذا اضطرابًا من الطرائفي، ولكن شيخ البزَّار لم نقف له على ترجمة.\nوقد رواه أبو الزِّناد، عن الأعرج، به، على الصواب، كما في الصحيحين، وكذا رواه أبو سلَمةَ بنُ عبد الرحمن، وعَجْلَانُ المَدَني، عن أبي هريرة، به، كما تقدَّم.\nوقد قال بعضُ العلماء: «القَدُومُ» هو الفأس (^١)، فيكون من باب الرواية بالمعنى، والله أعلم.\n* * *\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في (الفتح ١١/ ٩٠) عن يحيى القَطَّان.","vol":"8","page":559},{"text":"رِوَايَة: «أَوَّلُ مَنِ اخْتَتَنَ عَلَى رَأْسَ ثَمَانِينَ سَنَةً»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ أَوَّلَ مَنْ ضَيَّفَ الضَّيْفَ إِبْرَاهِيمُ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنِ اخْتَتَنَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِينَ سَنَةً، وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[(كر ٦/ ٢٠١)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عساكر: أخبرنا أبو المَعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين، أنا أبو حامد أحمد بن الحسن بن محمد الأزهري، أنا أبو محمد الْمَخْلَدي، أنا أبو العباس السَّرَّاج، أنا محمد بن عثمان بن كَرامةَ العِجْلي، نا أبو أسامة، حدثني محمد بن عَمرو، نا أبو سلَمةَ بنُ عبد الرحمن، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقات إلا محمد بن عَمرو فـ\"صدوقٌ له أوهام\" كما في (التقريب ٦١٨٨).\nإلا أن لفظةَ: «أَوَّلُ مَنِ اخْتَتَنَ» شاذَّة؛ فقد انفرد بها محمدُ بن عثمان بن كَرامةَ، عن أبي أسامة، عن محمد بن عَمرو، به.\nوابنُ كَرامة وإن كان ثقة، إلا أنه خُولِف فيه ممن هو أحفظُ منه وأتقنُ، فقد رواه محمد بن عبد الله بن المبارَك (وهو ثقة حافظٌ إمام) - كما عند ابن أبي الدنيا في (قِرَى الضيف ٥) -، عن أبي أسامة، عن محمد بن","vol":"8","page":560},{"text":"عَمرو، به، مقتصرًا على الشَّطر الأول من الحديث فقط.\nوقد رواه خالد بن عبد الله- كما عند أبي يَعلَى-، وعبد الوهاب الخَفَّاف- كما عند البزَّار-، عن محمد بن عَمرو، عن أبي سلَمةَ، عن أبي هريرة، بلفظ: «اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً بِالْقَدُومِ». ولم يَقُولا: (أَوَّلُ).\nوكذا رواه الأعرج عن أبي هريرة، كما عند البخاري ومسلم وغيرِهما.\nوكذا رواه محمد بن عَجْلان، عن أبيه، عن أبي هريرة- كما عند أحمدَ والبزَّارِ وغيرِهما-.\nوكان الشيخ الألباني قد حسَّن هذا الحديثَ في (الصحيحة ٧٢٥)، و(صحيح الجامع ٤٤٥١).\nثم تراجع عن ذلك في (الضعيفة)، فقال: \" هذا إسناد حسن، وفي أوَّله زيادةٌ عند ابن عساكر، كنتُ قديمًا خرَّجتُها في \"الصحيحة\"، والآن داخَلني شكٌّ في رفْعها\" (الضعيفة ٥/ ١٣١).\n\n* * *","vol":"8","page":561},{"text":"رِوَايَة: «أَوَّل مَنِ اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَة»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مَرْفُوعَةٍ، بِلَفْظ: «اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ بِالْقَدُومِ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ، وَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِينَ سَنَةً».\nوَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ إِبْرَاهِيمُ أَوَّلَ مَنِ اخْتَتَنَ، وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَر بهذا اللفظ، وهو معلول بالوقف، وقد ضعَّفه ابن العَدِيم، وابنُ القيِّم، وابن حَجَر، والألباني، وغيرُهم. والمحفوظ أن ذلك كان عندما بلغ الثمانين من عُمُره ﵇.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حب ٦٢٤٢\"واللفظ له\"، ٦٢٤٣/ شعب ٨٢٧٠ / طبل ١١ / عد (١/ ٥٠٢ - ٥٠٣)، (٦/ ٥٠٣) \"والرواية له ولغيره\" / كر (٦/ ١٩٨)، (٥٣/ ٣٠٠) / عساكر (اختتان ١٦، ١٧) / فوائد ابن السِّماك (الفتح ١١/ ٨٩)، (رسالة في أحاديثَ ضعيفة لابن عبد الهادي ص ٦٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث منكَر الإسناد، والمتن؛ فأمَّا الإسنادُ، فرُوي من عدة طُرقٍ عن أبي هريرة:\nالطريق الأول:\nيُروَى من طريق ابنِ جُرَيج والأوزاعيِّ وعليِّ بن مُسْهِر: عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة.\nوهذه الطرق كلُّها معلولة، وإليك بيانها بالتفصيل:\nفأما طريق ابن جُرَيج؛","vol":"8","page":562},{"text":"فأخرجه ابن حِبَّان (٦٢٤٢) قال: أخبرنا المُفَضَّل بن محمد الجَندي، بمكة، حدثنا عليُّ بن زياد اللَّحْجي، حدثنا أبو قُرَّة، عن ابن جُرَيج، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: عنعنة ابنِ جُرَيج، فإنه كان وحشَ التدليس، لا يدلِّس إلا فيما سمِعه من مجروح مِثْل إبراهيمَ بن أبي يحيى، وموسى بن عُبيدة، وغيرِهما، كما قال الدارَقُطْني في (سؤالات الحاكم له ٢٦٥).\nقلنا: وهذا ما فعله هنا؛ فقد رواه ابن عَدِي في (الكامل ١/ ٥٠٢ - ٥٠٣) قال: حدثنا محمد بن أبي علي الخُوارَزْمي، حدثني عبد الله بن أحمد بن سَوادة، حدثني هارون بن آدم، حدثنا حَجَّاج، عن ابن جُرَيج، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «أَوَّلُ مَنِ اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ ﵇».\nوذكر الدارَقُطْني في (العلل) متابِعَيْن لحَجَّاج؛ فقال: \"رواه ابن جُرَيج واختُلِف عنه؛\nفرواه أبو قُرَّةَ موسى بنُ طارق، عن ابن جُرَيج، عن يحيى بن سعيد، (عن الزُّهْري) (^١)، عن سعيد، عن أبي هريرة.\nوخالفه صَفْوان بنُ هُبَيْرة، وهشام بن سُلَيْمان، فرَوَياه عن ابن جُرَيج، قال: أخبرني إبراهيم بن محمد، (عن) يحيى بن سعيد، مرفوعًا أيضًا\" (العلل ٣/ ٤٢٧).\n_________\n(^١) كذا، وقد وقع عند ابن حِبَّان من طريق أبي قرة بدون ذكر (الزُّهْري) - كما سبق -، فإما أنه سبْقُ قلَمٍ من الناسخ، أو وجْهٌ آخَرُ على أبي قُرَّة، والله أعلم.","vol":"8","page":563},{"text":"فكأنَّ ابنَ جُرَيج دلَّسه لأبي قُرَّة، وسمِعه هؤلاء منه على الصواب، وأمَّا إبراهيم بنُ أبي يحيى هذا فكذَّبه مالك، ويحيى القَطَّانُ، وابن المَدِيني، وابنُ مَعِين، وغيرُهم (تهذيب التهذيب ١/ ١٥٨ - ١٥٩).\nالثانية: المخالفة، فقد رواه ابن سعد في (الطبقات ١/ ٣٠ - ٣١)، قال: أخبرنا مَعْنُ بن عيسى، أخبرنا مالك بنُ أنس.\nورواه ابن أبي شَيْبة في (المصنف ٣٤٦٢٠)، عن عَبْدَةَ بن سُلَيْمان.\nورواه البخاري في (الأدب ١٢٥٠)، عن سُلَيْمان بن حرْب، عن حماد بن زيد.\nورواه البزَّار (٧٨٢٨)، عن محمد بن المُثَنَّى، عن عبد الوهاب الثَّقَفي.\nورواه الحاكم في (المستدرك ٤٠٧١)، من طريق أبي معاوية.\nورواه البَيْهَقي في (الشُّعَب ٨٢٧١)، من طريق جعفر بن عون.\nستتُهم: (مالك، وعَبْدَة، وحمَّاد بن زيد، وعبد الوهاب، وأبو معاوية، وابنُ عَوْن، وغيرُهم (^١» عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيِّب، عن أبي هريرة، موقوفًا.\nوخالفهم ابنُ أبي يحيى (الكذاب) - كما في هذه الرواية-، فرواه عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيِّب، عن أبي هريرة، مرفوعًا.\nوأما طريق الأَوْزاعي؛\nفقد أخرجه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٦/ ١٩٨)، وفي (الاختتان\n_________\n(^١) انظر (علل الدارَقُطْني ١٣٥٢)، فقد بلغ بهم ثلاثةَ عشرَ راويًا.","vol":"8","page":564},{"text":"١٧): من طريقين عن الوليد بن مسلم، قال: أخبرنا الأَوْزاعي، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة، به.\nوهذا سند ضعيف؛ فهو من رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، والوليد ثقةٌ لكنه يدلِّس تدليسَ التَّسْوية، وقد عنعنه بين الأوزاعي وشيخِه، وكان الوليدُ مشهورًا بإسقاط الضعفاء من شيوخ الأوزاعي وتسويةِ حديثِه، كما سيأتي في كلام ابن القيِّم.\nوعلى فرْض أنه صرَّح بالتحديث فهو شاذٌّ أيضًا؛ لأن الأوزاعي، وإن كان إمامَ أهل الشام، لا ينهض لمعارضة مَن هو أَوْلى منه عددًا وضبطًا (كمالك بن أنس، وعَبدَةَ، وحمادِ بن زيد، وعبد الوهاب الثَّقَفي، وغيرِهم) عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيِّب، عن أبي هريرة موقوفًا، كما تقدَّم آنفًا.\nوقد أشار لذلك البزَّارُ، فقال: \"وهذا الحديث رواه جماعةٌ عن يحيى بن سعيد، عن أبي هريرة موقوفًا. وأسنده عن يحيى: الأَوْزاعيُّ، رواه الوليد بن مسلم، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ\" (المسند ١٤/ ٢٥٠).\nوقال أبو محمد الجوهري: \"وأكثر الرواةِ لم يرفعوه عن أبي هريرة، ورفعه الوليد بنُ مسلم فيما رواه الأَوزاعيُّ، وقد طُعن في روايته عن الأوزاعي. ثم ذَكرَ كلامَ مَن تكلَّم في الوليد، وهو من رجال الصحيحين الأثبات، لكنْ عنده تدليسٌ\" (رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة لابن عبد الهادي ص ٦٦).\nفلا شكَّ بعد هذا أن رواية الأوزاعي - على فرْض سماعِه من يحيى-","vol":"8","page":565},{"text":"شاذَّةٌ، وقد سُئِل الدارَقُطْنيُّ عن أثبتِ أصحابِ يحيى بن سعيد الأنصاري، فقال: \" الثوري، ومالك، وسُلَيمان بن بلال، ويحيى بن سعيد القَطَّان، وعبد الوهاب الثَّقَفي\" (سؤالات أبي عبد الله بن بُكَيْر البغداديِّ وغيرِه من المشايخ للدارقطني ص: ١٤٥).\nوقال عليُّ بن المَدِيني: \" ليس في الدنيا كتابٌ عن يحيى أصح من كتاب عبد الوهاب، وكلُّ كتاب عن يحيى هو عليه كَلٌّ - يعني: كتابَ عبدِ الوهاب-\" (المعرفة والتاريخ ١/ ٦٥٠).\nوقال ابن مَعين: \"لم يكن لحماد بن زيد كتابٌ إلا كتاب عن يحيى بن سعيد، قالوا: سمِعه هو وجَرير بن حازم من يحيى بن سعيد\" (تاريخ ابن مَعين - رواية الدُّوري ١٨٧).\nولذا قال ابن القيم: \"هذا حديث معلول، فقد رواه جعفر بن عَوْنٍ وعِكْرِمَةُ بن إبراهيم عن يحيى بن سعيد عن أبي هريرة قولَه، والمرفوع الصحيحُ أَوْلى منه، والوليد بن مسلم معروف بالتدليس؛ قال هيثم بن خارجة: قلت للوليد بن مسلم: قد أفسدْتَ حديثَ الأوزاعي، قال: كيف؟ قلتُ: تَروي عن الأوزاعي عن نافع، وعن الأوزاعي عن الزُّهْري، وعن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد، وغيرُك يُدخِل بين الأوزاعي وبين نافع عبدَ الله بن عامر الأسلميَّ، وبينه وبين الزُّهْري إبراهيمَ بن مَيْسَرة وقُرَّةَ وغيرَهما، فما يحمِلُك على هذا؟ قال: أُنبِّل الأوزاعيَّ أن يَرويَ عن مثل هؤلاء! قلتُ: فإذا روَى الأَوْزاعيُّ عن هؤلاء، وهؤلاء ضِعافٌ أصحابُ أحاديثَ مناكيرَ، فأسقطْتَهم أنت وصيَّرْتَها من رواية الأوزاعي عن الثقات؛ ضعَّفت الأوزاعي، فلم يَلتفت إلى قولي. وقال أبو مُسْهِر: كان الوليد بن مسلم يحدِّث بأحاديثِ الأوزاعي عن الكذابين، ثم يدلِّسُها عنهم. وقال","vol":"8","page":566},{"text":"الدارَقُطْني: الوليد بن مسلم يَروي عن الأوزاعي أحاديثَ هي عند الأوزاعيِّ عن شيوخٍ ضعفاءَ عن شيوخ قد أدركهم الأوزاعيُّ، مِثْل نافع وعطاء والزُّهْري، فيُسقِط أسماءَ الضعفاء ويجعلُها عن الأوزاعي عن عطاء\" (أحكام المولود ص ١٥٧).\nوقال الألباني: \"هذا إسناد ضعيف، وإن كان يَظهر للمبتدئ في هذا العلم أنه صحيح، وليس كذلك، لا سيما وقد خُولِف في رفعه، فقد رواه حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد به موقوفًا على أبي هريرة\" (الضعيفة ٢١١٢).\nوقد نقل ابنُ عبد الهادي تضعيفَ ابنِ العَدِيم لهذا الطريق، وتصحيحَ المِزِّيِّ له، في رسالته الموسومة بـ (رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة ص ٦٥).\nوأما طريق عليِّ بن مُسْهِر؛\nفقد أخرجه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٦/ ١٩٨)، وفي (الاختتان ١٦): من طريق أبي العباس السَّرَّاج، نا أبو همَّام السَّكُوني، نا عليُّ بن مُسْهِر، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسناد مُعَلٌّ؛ فقد رواه عن عليُّ بن مُسْهِر، أبو همام السَّكُوني مرفوعًا، وخالفه سُوَيد بن سعيد- كما عند ابن أبي الدنيا في (النفقة ٥٨٠) -، فرواه عن ابن مُسْهِر به موقوفًا، وهو الصواب.\nوسُوَيد بن سعيد، وإن كان متكلَّمًا في حفظه كما في (تهذيب التهذيب ٤/ ٢٧٥)، إلا أنه من أرْوَى الناس عن عليِّ بن مُسْهِر كما قال العِجْلي (٦٩٩).\nومع هذا فقد تُوبِع عن يحيى بن سعيد على وقْف الحديثِ كما","vol":"8","page":567},{"text":"سبق، والله أعلم.\nالطريق الثاني: عن ابن عَجْلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\nأخرجه ابن حِبَّان (٦٢٤٣) قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجُنَيد، ببُسْتَ، حدثنا قُتَيْبة بن سعيد، حدثنا اللَّيْث، عن ابن عَجْلانَ ... به.\nوابن الجُنَيد، ذكره ابن حِبَّان في (الثقات)، وقال: \"كتبْنا عنه نُسخًا حِسانًا، وكان شيخًا صالحًا \" (الثقات ٩/ ١٥٥ - ١٥٦).\nلكن رواه البَيْهَقي في (الصغرى ٣٤٦٥) من طريق يحيى بن بُكَيْر، عن الليث، عن ابن عَجْلان، به بلفظ: «اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ حِينَ بَلَغَ ثَمَانِينَ سَنَةً».\nوإسناده جيد، وهو الصواب عن الليث؛ لأن يحيى القَطَّانَ رواه كذلك عن ابن عَجْلان؛ كما أخرجه أحمد في (المسند ٩٦٢٢)، وغيرُه، عن يحيى القطَّان، عن ابن عَجْلانَ به، وهي الرواية الثابتة عن أبي هريرة، كما في الصحيحين من طريق الأعرج عن أبي هريرة.\nوالحمْل في الرواية الشاذةِ على ابن الجُنَيد، وإلصاقُ الوَهَمِ به أَوْلى من إلصاقه بقُتَيْبةَ؛ فإنه إمام كبيرُ القَدْر، قال عنه الذهبي: \"شيخ الإسلام، المحدِّث، الإمام، الثقة، الجوَّال، راوية الإسلام\" (السير ١١/ ١٣).\nوغمَزه الألبانيُّ بابن عَجْلانَ، فقال: \"وهذا شاذٌّ أو منكَر مخالفٌ لرواية يحيى المتقدمةِ عند أحمدَ، ويحيى هو ابن سعيد القَطَّانُ الحافظ الثقة النَّقَّادُ، لكن اللَّيْث- وهو ابن سعد- هو مثْلُه أو قريب منه، فلا أستبعدُ أن يكون الخطأُ من ابن عَجْلانَ نفْسِه. والله أعلم\" (الضعيفة ٥/ ١٣١).\nوذهب الحافظ إلى أنه سقط من المتن شيءٌ، وقال: \"إن هذا القَدْر هو مِقدارُ عُمُرِه\" (الفتح ٦/ ٣٩١).","vol":"8","page":568},{"text":"وردَّه الألباني بقوله: \"هذا مما لا دليل عليه، وادِّعاءُ السقْط يردُّه أنه عند غير ابن حِبَّانَ كذلك! ومن هؤلاء ما جاء في تمام قول الحافظ المذكور: \"ووقع في آخر \"كتاب العقيقة\" لأبي الشيخ من طريق الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيِّب موصولًا مِثْلُه، وزاد: «وَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِينَ سَنَةً». فعلى هذا يكون عاشَ مائتَيْ سنةٍ، والله أعلم\".\nالطريق الثالث: عن محمد بن عَمرو، عن أبي سلَمة، عن أبي هريرة ... به.\nأخرجه الطبراني في (الأوائل ١١)، قال: حدثنا أحمد بن عمرو الخَلَّال المكِّي، حدثنا يعقوب بن حُمَيد بن كاسِب، حدثنا سَلَمة بن رَجاء، عن محمد بن عَمرو ... به.\nوهذا إسناد منكَر؛ فيه سلَمة بن رجاء، مختلَفٌ فيه؛ قال عنه ابن مَعين: \"ليس بشيء\"، وقال النَّسائي: \"ضعيف\"، وقال ابن عَدِي: \"أحاديثه أفرادٌ وغرائبُ، ويحدِّث عن قوم بأحاديثَ لا يتابَع عليها\"، وقال الدارَقُطْني: \"ينفرد عن الثقات بأحاديثَ\".\nوفي المقابل: قَوَّاه أبو زُرْعة، فقال: \"صدوق\"، وقال أبو حاتم: \"ما بحديثه بأسٌ\"، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات). انظر (تهذيب التهذيب ٤/ ١٤٥).\nولخَّص الحافظ الخلافَ فيه بقوله: \"صدوق يُغْرِب\" (التقريب ٢٤٩٠).\n* ويعقوب بن حُميد بن كاسِب، مختلَفٌ فيه أيضًا، وهو أقرب إلى الضعف، كما تقدَّم تقريرُه قبل كذلك، وانظر (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٨٣ - ٣٨٤).\nوقد خُولِف فيه؛ فقد رواه أبو يَعلَى (٥٩٨١) من طريق خالدٍ الواسطي،","vol":"8","page":569},{"text":"ورواه البزَّار (٧٩٣٩) من طريق عبد الوهاب الثَّقَفي،\nورواه ابن عساكر في (تاريخه ٦/ ٢٠١) من طريق أبي أسامةَ حمَّاد بن أسامة.\nثلاثتُهم عن محمد بن عَمرو ... به بلفظ: «اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِينَ سَنَةً».\nوهولاءِ جميعًا ثقاتٌ، وهذا يدلُّ على نكارة روايةِ يعقوبَ بنِ حُميد عن سَلَمة.\nومما يؤكِّد خطأَ يعقوبَ فيه أنه اضطرب فيه؛ فقد قال هنا: «أَوَّلُ مَنِ اخْتُتِنَ إِبْرَاهِيمُ وَقَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً».\nوأخرجه ابن أبي عاصم في (الأوائل ١٩) عن يعقوب بن حُميد، عن سَلَمة بن رَجاء ... به بلفظ: «أَوَّلُ مَنِ اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى رَأْسِ ثَلَاثِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ».\nالطريق الرابع: عن أبي الزِّناد، عن، الأعرج، عن أبي هريرة ... به.\nأخرجه ابن عَدِي في (الكامل ٦/ ٣٥١) - ومن طريقه البَيْهَقي في (الشعب ٨٢٧٠) -: عن محمد بن يحيى بن سُلَيْمان المَرْوزي،\nورواه ابن السَّمَّاك في (فوائده) - كما في (رسالة في أحاديث ضعيفة لابن عبد الهادي ص ٦٥)، و(فتح الباري ١١/ ٨٩): عن حَنْبل بن إسحاق،\nكلاهما (المَرْوزي، وحَنْبل) عن عاصم بن عليٍّ، حدثنا أبو أُوَيس، عن أبي الزِّناد ... به.","vol":"8","page":570},{"text":"وهذا إسناد منكَر؛ فيه علتان:\nالأولى: أبو أُوَيس، وهو: عبد الله بن عبد الله بن أُوَيس بن مالك بن أبي عامر الأَصْبَحي؛ ضعَّفه الجمهور، واتَّهمه ابنُ مَعِين بسرقة الحديث، وانظر (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٨١).\nوبه ضعَّفه ابنُ حَجَر، فقال: \"ورُوِّيناه في فوائد ابن السَّمَّاك من طريق أبي أُوَيس، عن أبي الزِّناد، بهذا السند مرفوعًا، وأبو أُوَيس فيه لِينٌ\" (الفتح ١١/ ٨٩).\nالثانية: مخالفة الثقاتِ في متْنِه؛ فقد رواه البخاري (٦٢٩٨) وغيرُه من طريق شُعَيب بن أبي حمزة، ورواه أحمدُ (٢/ ٣٢٢) من طريق وَرْقاءَ، ورواه البخاري (٣٣٥٦)، ومسلم (٢٣٧٠) وغيرُهما، من طريق المُغيرة بن عبد الرحمن؛ ثلاثتُهم عن أبي الزِّناد بلفظ: «اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً بِالْقَدُومِ».\nولذا قال ابن العَدِيم: \"هذا حديث ضعيفٌ، راويه عن أبي الزِّناد، أبو أُوَيس عبد الله بن عبد الله بن أُوَيس الأَصْبَحي المَدَني، وهو ضعيف، وقد خالفه غيرُه عن أبي الزِّناد\" (رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة لابن عبد الهادي ص ٦٥).\nوقال ابن القَيِّم: \"هذا حديث معلول، رواه يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيِّب عن أبي هريرة قولَه، ومع هذا فهو من رواية أبي أُوَيس عبد الله بن عبد الله المَدَني، وقد روَى له مسلم في صحيحه محتجًّا به، وروَى له أهلُ السنن الأربعة، وقال أبو داود: وهو صالح الحديث، واختلفَتِ الروايةُ فيه عن ابن مَعين، فروَى عنه الدُّوْري: في حديثه ضعْفٌ، وروى عنه توثيقه،","vol":"8","page":571},{"text":"ولكن المغيرة بن عبد الرحمن وشعيب بن أبي حمزة وغيرهما رَوَوْا عن أبي الزِّناد خلافَ ما رواه أبو أُوَيس، وهو ما رواه أصحابُ الصحيح: «أَنَّهُ اخْتَتَنَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً»، وهذا أَوْلى بالصواب، وهو يدلُّ على ضعْف المرفوع والموقوف\" (أحكام المولود ص ١٥٦).\nهذا، وسيأتي الكلامُ على الرواية الموقوفة قريبًا.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع في (فردوس الأخبار ٤٤) بلفظ: \"أَوَّلُ مَنِ اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ، وَهُوَ غُلَامٌ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً\"!\nكذا وقع في ط دار الكتب العلمية، وهو غريب جدًّا بهذا اللفظ، وإن لم نقف على سنده.\nوجاء في (ط دار الكتاب العربي ٤٤): \"وَهُوَ غُلَامٌ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ\"!!\nلكن قوله: \"وَهُوَ غُلَامٌ\"، لا يستقيمُ مع قوله: \"ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَة\"، فنخشَى أن يكون المحقِّق زاد كلمة (مائة) اجتهادًا لتوافقَ بقيةَ رواياتِ الحديث، والله أعلم.\nوعلى كلٍّ، فالمحفوظ في هذا الحديث أن إبراهيم اختتن وهو ابن ثمانين سنةً، وما عدا ذلك فشاذٌّ أو منكَر، كما تقدَّم، وكما سيأتي.\n* * *","vol":"8","page":572},{"text":"رِوَايَة: «عَلَى رَأْسِ ثَلَاثِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَوَّلُ مَنِ اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَى رَأْسِ ثَلَاثِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَر بهذا اللفظ، والمحفوظ أن ذلك كان عندما بلغ الثمانين من عُمُره ﵇.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سعل ١٩]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي عاصم في (الأوائل): حدثنا يعقوب، حدثنا سَلَمة بن رَجاء، عن محمد بن عَمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، مرفوعًا به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه سَلَمة بن رَجاء، ويعقوب بن حُمَيد، وكلاهما فيه ضعفٌ، وقد تقدَّم الكلامُ عليهما في الرواية السابقة.\nوقد خُولِفا في متْنِه كما تقدَّم بيانُه، مع هذا الاضطرب في متنه، فقد تقدَّم عن يعقوبَ عن سَلَمة به بلفظ «مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً».\nويحتمل أن تكون هذه الروايةُ - نعني: قولَه \"ثَلَاثِينَ\"- خطأً من الناسخ أو الطابع كما أشار إليه الألباني في (الضعيفة ٢١١٢). فالله أعلم.\n* * *","vol":"8","page":573},{"text":"وَفِي رِوَايَةٍ: «... وَأَوَّلُ مَنِ اخْتَتَنَ بِقَدُومِهِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، مَرْفُوعًا: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ أَوَّلُ مَنْ أَضَافَ الضَّيْفَ، وَأَوَّلُ مَنْ قَصَّ الشَّارِبَ، وَأَوَّلُ مَنْ رَأَى الشَّيْبَ، وَأَوَّلُ مَنِ اخْتَتَنَ بِقَدُومِهِ ابْنَ عِشْرِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذا اللفظ. وضعَّفه ابن عَدِي، وابنُ القَيْسَراني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٦/ ٥٣١) \"واللفظ له\" / شعب ٨٢٧٢]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن عَدِي في (الكامل) - ومن طريقه البَيْهَقي-: حدثنا أبو عَرُوبة، حدثنا محمد بن يحيى بن كَثير، حدثنا عبد الله بن واقِدٍ، عن حمَّاد بن سَلَمة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أبو قَتادَة عبد الله بن واقِد؛ وهو ضعيف جدًّا، قال عنه البخاري: \"منكَر الحديث، تركوه\" (التاريخ الكبير ٥/ ٢١٩)، وقال النساني: \"متروك الحديث\" (الضعفاء ٣٣٧)، وقال ابن عَدِي بعد أنْ روَى له مجموعةَ أحاديثَ، منها هذا الحديث: \"وله أحاديثُ كثيرةٌ غيرُ ما ذكرتُ وغرائبُ\" (الكامل ٦/ ٥٣٣).\nوقال الحافظ: \"متروك ... وكان يدلِّس\" (التقريب ٣٦٨٧).\nوبه ضعَّفه ابنُ القَيْسَراني، فقال: \"وهذه الزيادات يرويها أبو قتادة، وهو ضعيف\" (ذخيرة الحفاظ ١/ ٥١٧).","vol":"8","page":574},{"text":"قلنا: وقد خالفه مَن هو أوثق منه، ألا وهو يَزيدُ بن هارون؛ فرواه عن حماد بن سَلَمةَ به موقوفًا مختصرًا مقتصرًا على ذِكر اختتانِ إبراهيمَ وهو ابنُ مائة وعشرين سنةً، كما عند الحاكم (٢/ ٥٥١)، وقد سبق في الرواية التى قبلها.\n* * *","vol":"8","page":575},{"text":"١٠٦٤ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «رَبَطَ إِبْرَاهِيمُ ...»:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «رَبَطَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ غُرْلَتَهُ وَجَمَعَهَا إِلَيْهِ، فَحَدَّ قَدُومَهُ، وَضَرَبَ قَدُومَهُ بِعُودٍ مَعَهُ، فَنَدَرَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ بِلَا أَلَمٍ وَلَا دَمٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل موضوع. وضعَّفه ابن عساكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كر (٦/ ٢٠٠) \"واللفظ له\" / عساكر (اختتان ١٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عساكر في الموضعين- والسياق للتاريخ-: أخبرَناه أبو القاسم هِبة الله بن أحمد بن عُمر الحَريري، أنا محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر أبو الحسن، أنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن (بن (^١» محمد بن شَاذَانَ، نا أبو عليٍّ (الحُسين (^٢» بن خير بن (حَوْثَرَة) (^٣) بن يَعيشَ بن الموفَّق بن أبي (^٤) النُّعْمان الطَّائي الحِمْصي بحِمْص، نا أبو القاسم\n_________\n(^١) - في المطبوع \"نا\"، وهو خطأ، وقد جاء على الصواب في (الاختتان)، وانظر (تاريخ بغداد ١٦١٤).\n(^٢) - في المطبوع \"الحسن\"، والصواب المثبَت، انظر (اللسان ٢/ ٢٨٢)، مع (تاريخ دمشق ١/ ١١٢، ٢/ ١٨١).\n(^٣) - في المطبوع \"جويزة\" بالزاي، وفي بعض المواضع من التاريخ \"جويرة\" (٢/ ١٨١)، وكذا جاءت في (اللسان ٢/ ٢٨٢)، وضبطها أبو غدة في نسخته: \"حوثرة\" (اللسان ٢٥٠٩)، وكذا جاءت في غير ما موضع من التاريخ (١/ ١١٢)، (١٥/ ١٢)، وفي الاختتان: \"حوثر\" بدون تاء، والمثبَت أصحُّ.\n(^٤) - زِيد بعدها في المطبوع كلمة \"عن\"، وهي زيادة مقحمةٌ خطأ، وقد جاء على الصواب في المواضع الأخرى من التاريخ.","vol":"8","page":576},{"text":"عبد الرحمن بن يحيى بن أبي (النَّعَّاس) (^١)، نا عبد الله بن عبد الجبار الخَبائِري، نا الحَكَم بن عبد الله بن خُطَّاف، حدثني الزُّهْري، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقطٌ واهٍ؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: الحَكَم بن عبد الله بن خُطَّاف؛ وهو كذاب، وقال ابن مَعين والنَّسائيُّ: \"ليس بثقة\"، وزاد النَّسائي: \"ولا مأمون\"، وفي موضع آخَرَ: \"ولا يُكتب حديثُه\"، وكذَّبه أبو مُسْهِر، وكذا أبو حاتم فقال: \"كذاب، متروك الحديث\"، وقال الدارَقُطْني: \"كان يضع الحديث، روَى عن الزُّهْري عن ابن المسيِّبِ نسخةً نحوَ خمسين حديثًا أو أكثرَ منكَرةً لا أصل لها\". انظر (ميزان الاعتدال ٢١٧٩)، و(تهذيب التهذيب ١٢/ ١١٩).\nالثانية والثالثة: الحسين بن خير بن حَوْثَرة بن يَعيشَ، وشيخُه أبو القاسم عبد الرحمن بن يحيى بن أبي النَّعَّاس؛ قال ابن عساكر: \"هو وشيخُه مجهولان\" (اللسان ٣/ ٤٤٢).\nوالحديث ضعَّفه ابن عساكر، فقال: \"هذا الحديث إسناده ضعيفٌ، ولفظه غريبٌ ظريف، خالفه غيرُه في مبلغ عُمُر الخليلِ حين اختتن\" (الاختتان ص ٣٦).\n* * *\n_________\n(^١) - كذا في المطبوع بالعين والسين المهملتين، وكذلك في غير ما موضع من التاريخ، وفي (اللسان ٣/ ٤٤٢) \"النقاش\" بالقاف والشين المعجمة، وضبطها أبو غدة \"النعاش\" بالعين المهملة والشين المعجمة، وفي الاختتان: \"النحاس\"! بالحاء والسين المهملتين.","vol":"8","page":577},{"text":"رِوَايَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَوْقُوفَةُ:\n• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ ﷺ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، ثُمَّ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِينَ سَنَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذ بهذا اللفظ، وإلى شذوذه أشار النَّوَوي، وابنُ القيم، وابنُ العَدِيم، وابن طُولُونَ. واستنكره الألباني مرَّةً، وحكم عليه بالوضع أخرى.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٤٠٧٠، ٤٠٧١ / ش ٢٦٩٩٦، ٣٤٦٢٠ / بخ ١٢٥٠ \"واللفظ له\" / عفان ٣ / سعد (١/ ٣٠ - ٣١) / عيال ٥٨٠ / عَرُوبة (الأوائل ٢٤) / شعب ٨٢٧١ / كر (٦/ ١٩٨ - ١٩٩، ٢٠٢) / شد ١٨٤ / طولون (إبراهيم ص ٤١)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري في (الأدب المفرد): حدثنا سُلَيمان بن حَرْب، قال: حدثنا حَمَّاد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة، به.\nورواه ابن أبي شَيْبة: عن عَبْدَة بن سُلَيمان، عن يحيى بن سعيد، به.\nومدارُ الحديث- عندَهم-: على يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، به\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقاتٌ رجالُ الشيخين، وهذا الموقوف أَوْلى من المرفوع السابق، إلا أن متْنَه شاذٌّ؛ فقد رواه عن أبي هريرة: الأَعْرج، وعَجْلانُ","vol":"8","page":578},{"text":"المَدَني، وأبو سَلَمة، مرفوعًا بلفظ: «اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ ﵇ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً بِالْقَدُومِ».\nواعتمده البخاري ومسلمٌ في صحيحيهما، وقد جمع بعضُهم بين الروايتين، بأنْ قال: \"الروايتان صحيحتان، ووجْهُ الجمعِ بين الحديثين يُعرَف من مدة حياة الخليل، فإنه عاش مائتَيْ سنةٍ، منها ثمانون غيرُ مختون، ومنها عشرون ومائة سنةٍ مختونًا، فقولُه: اختتن لثمانين سنةً مَضَتْ من عُمُره، والحديث الثاني: اختتن لمائةٍ وعشرين سنةً بَقِيَتْ من عُمُره\". نقله ابن القيِّم عن بعضِهم، وتعقَّبه قائلًا: \"في هذا الجمع نظرٌ لا يخفى؛ فإنه قال: «أَوَّلُ مَنِ اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً»، ولم يقل: اختتن لمائة وعشرين سنةً! وقد ذَكرْنا روايةَ يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيِّب عن أبي هريرة موقوفًا عليه: أَنَّهُ اخْتَتَنَ وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، والرواية الصحيحة المرفوعةُ عن أبي هريرة تخالِفُ هذا، على أن الوليد بن مسلم قد قال: أخبرني الأوزاعيُّ، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة يَرفَعُه، قال: «اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ، ثُمَّ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِينَ سَنَةً»، وهذا حديث معلول؛ فقد رواه جعفرُ بن عَوْن وعِكْرِمةُ بن إبراهيم، عن يحيى بن سعيد، عن أبي هريرة قولَه، والمرفوع الصحيحُ أَوْلى منه، والوليد بن مسلم معروفٌ بالتدليس\" (أحكام المولود ص ١٥٦).\nوقال ابن حَجَر: \"وقد حاول الكمال بن طَلْحةَ في جزء له في الختان الجمعَ بين الروايتين، فقال: نُقِل في الحديث الصحيح أنه اختتن لثمانين، وفي رواية أخرى صحيحةٍ أنه اختتن لمائةٍ وعشرين، والجمع بينهما: أن إبراهيم عاش مائتَيْ سنةٍ، منها ثمانين سنةً غير مختون، ومنها مائة وعشرين وهو مختون، فمعنى الحديث الأول: اختتن لثمانين مَضَتْ من عُمُرِه، والثاني:","vol":"8","page":579},{"text":"لمائةٍ وعشرين بَقِيَت من عُمُره.\nوتعقَّبه الكمال بن العَدِيم في جزء سمَّاه \"المُلْحة في الرد على ابن طلحة\"، بأنَّ في كلامه وهْمًا من أوجه؛ أحدها: تصحيحُه لرواية مائة وعشرين، وليست بصحيحة، ثم أوردها من رواية الوليد عن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيِّب عن أبي هريرة مرفوعة، وتعقَّبه بتدليس الوليد، ثم أورده من فوائد ابن المُقْرئ من رواية جعفر بن عَوْن عن يحيى بن سعيد به موقوفًا، ومن رواية عليِّ بن مُسْهِر وعِكْرِمَةَ بن إبراهيمَ، كلاهما عن يحيى بن سعيد كذلك.\nثانيها: قوله في كلٍّ منهما: \"لثمانين\" \"لمائة وعشرين\"، ولم يَرِدْ في طريق من الطرق باللام، وإنما ورد بلفظ: «اخْتَتَنَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ»، وفي الأخرى: «وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ»، وورد الأول أيضًا بلفظ: «عَلَى رَأْسِ ثَمَانِينَ»، ونحو ذلك.\nثالثها: أنه صُرِّح في أكثر الروايات أنه عاش بعد ذلك ثمانين سنةً؛ فلا يوافِقُ الجمْعَ المذكورَ أن المائة وعشرين هي التي بَقِيَت من عُمُره.\nورابعها: أن العرب لا تزال تقول: \"خَلَوْنَ\" إلى النصف، فإذا تجاوزَتِ النصفَ قالوا: \"بَقِينَ\". والذي جمَع به ابنُ طلحةَ يقع بالعكس، ويلزم أن يقول فيما إذا مضى من الشهر عشرة أيام: لعشرين بَقِين! وهذا لا يُعرَف في استعمالهم. ثم ذكر الاختلافَ في سنِّ إبراهيمَ، وجَزَمَ بأنه لا يثبُتُ منها شيءٌ، منها قول هشام بن الكَلْبي عن أبيه، قال: «دعا إبراهيمُ الناسَ إلى الحج، ثم رجَع إلى الشام فمات به، وهو ابن مائتَيْ سنةٍ». وذكر أبو حُذيفةَ البخاري أحدُ الضعفاء في المبتدأ بسند له ضعيفٍ أن إبراهيم عاش مائةً وخمسًا وسبعين سنةً. وأخرج ابن أبي الدنيا من مرسل عُبَيد بن عُمَير في","vol":"8","page":580},{"text":"وفاة إبراهيمَ وقصتِه مع ملَك الموت ودخولِه عليه في صورة شيخ فأضافه فجعل يضع اللقمةَ في فيه فتتناثرُ ولا تَثبُتُ في فيه، فقال له: كم أتَى عليك؟ قال: مائة وإحدى وستون سنةً، فقال إبراهيم في نفْسِه- وهو يومئذ ابنُ ستين ومائةٍ-: ما بَقِيَ أن أصير هكذا إلا سنةٌ واحدةٌ، فكَرِهَ الحياةَ، فقبَض ملَكُ الموت حينئذٍ رُوحَه برضاهُ.\nفهذه ثلاثة أقوال مختلفة يتعسَّرُ الجمعُ بينها، لكن أَرْجَحها الروايةُ الثالثة، وخطَرَ لي بعدُ أنه يجوز الجمعُ؛ بأن يكون المرادُ بقوله: «وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ» أنه من وقت فارقَ قومَه وهاجرَ من العراق إلى الشام وأن الرواية الأخرى: «وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ» أي: مِن مَوْلِده، أو أن بعض الرواة رأَى (مائةً وعشرين) فظنَّها (إلا عشرين)، أو بالعكس. والله أعلم\" (الفتح ١١/ ٨٩).\nوقال النَّوَوي- معلِّقًا على رواية الصحيح-: \"وهذا الذي وقع هنا: «وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً» هو الصحيح. ووقع في الموطأ: «وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً» موقوفًا على أبي هريرة، وهو متأوَّلٌ أو مردودٌ\" (شرح مسلم ١٥/ ١٢٢).\nوقال ابن طُولُون- عَقِبَ الرواية الموقوفة-: \"والصحيح ما تقدَّم مرفوعًا في الصحيحين: «أَنَّهُ ﵇ اخْتَتَنَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً». والله سبحانه أعلم\" (تفسير ﴿إن إبراهيم كان أمة﴾ ص ٤٢).\nولذا قال الألباني: \"فهذه الطرق الصحيحة المرفوعةُ إلى النبي ﷺ «أَنَّ إِبْرَاهِيمَ اخْتَتَنَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ» تدلُّ على بطلان الرواية التي نحن في صدد الكلام عليها، فالصواب فيها الوقف، فلا داعي بعد هذا التحقيقِ إلى التوفيق بينها وبين الحديث الصحيح كما فعل بعضُهم، مثْلُ الكمال بن طَلْحة، وقد رَدَّ عليه ابنُ العَدِيم فأحسن، وصرَّح بأنها ليست بصحيحة، كما","vol":"8","page":581},{"text":"تراه مشروحًا في (الفتح) \". قال: \"ومجمل القول: إن حديث الترجمة منكَرٌ، وإن تعددتْ طرقُه، وكثُرَ رواتُه؛ لمخالفتهم لمَن هُمْ أكثرُ عددًا، وأقوى حفظًا، فلا جَرَمَ أنْ أعرض عنه الشيخانِ وأصحابُ السنن وغيرُهم\" (الضعيفة ٥/ ١٣١ - ١٣٤). وحَكَمَ عليه بالوضع في (ضعيف الجامع ٢٢٥).\nوزعم السُّيوطي أن البَيْهَقي صحَّحه كما في (الدر المنثور ١/ ٥٩٨)!\nوالبَيْهَقي إنما صحَّح الوجه الموقوفَ دون المتن، وبينهما فرْقٌ لا يخفَى، والله أعلم.\n* * *","vol":"8","page":582},{"text":"١٠٦٥ - حَدِيثُ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ:\n◼ عَنْ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ أَضَافَ الضَّيْفَ إِبْرَاهِيمُ، وَأَوَّلُ مَنْ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ إِبْرَاهِيمُ، وَأَوَّلُ مَنِ اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ بِالْقَدُومِ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر بهذا السياق. وضعَّفه ابنُ العَدِيم، وابن عبد الهادي، وابن القَيِّم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كر (٦/ ٢٠١) \"واللفظ له\" / عساكر (اختتان ١٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عساكر- في كتابيه-: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، نا أبو بكر الخطيب، أنا أبو الحسن عليُّ بن يحيى بن جعفر بن عَبْدَكَوَيْه، أنا أبو الحسن أحمد بن القاسم بن الرَّيَّان المصري المعروف باللُّكِّي بالبصرة، نا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نُبَيط بن شَرِيط أبو جعفر الأَشْجعي بمصر، نا أبي إسحاق، حدثني أبي إبراهيم، عن جدِّه نُبَيط بن شَريط، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه أربع علل:\nالأولى: أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نُبَيط بن شَرِيط؛ كذاب، قال الذهبي: \"صاحب النسخة المشهورة الموضوعة\" (التاريخ ٦/ ٦٦٨)، وقال أيضًا: \"أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نُبَيط بن شَريط عن أبيه عن جدِّه بنسخة فيها بلايا\"، ثم قال: \"لا يحل الاحتجاجُ به؛ فإنه كذاب\" (الميزان","vol":"8","page":583},{"text":"١/ ٨٢) وأقرَّه الحافظ في (اللسان ٣٩١)، والسُّيوطيُّ في (ذيل اللآلئ ٢/ ٧٨٣)، وعدَّ نسختَه هذه من الموضوعات، وذَكَرَ بعضَها في (الذيل).\nالثانية والثالثة: أبوه إسحاق، وجدُّه إبراهيم؛ لم نجد ترجمة لأيٍّ منهما.\nالرابعة: راوي هذه النسخةِ، وهو أحمد بن القاسم، أبو الحسن المصري اللُّكِّي؛ ضعَّفه الدَّارَقُطْني، وابنُ ماكُولا، وقال الحافظ الحسن بن عليِّ بن عَمرو: \"ليس بالمَرْضِي\". وقال الذهبي: \"له جزءٌ سمِعناه، فيه ما يُنكَر\" (السير ١٦/ ١١٣)، و(التاريخ ٨/ ١١٠)، و(الميزان ١/ ١٢٨).\nولذا قال ابن عبد الهادي: \"وفي نسخة نَبِيط بن شُريط الموضوعةِ: أَوَّلُ مَنْ ضَافَ ... \"، فذكرَ الحديثَ، ثم قال: \"قال ابن العَديم: وهذا الحديث من نسخة نُبَيط بن شَرِيطٍ برواية أبنائه عنه، ضعَّفها أئمةُ الحديث\" (رسالة لطيفة في أحاديثَ متفرقةٍ ضعيفة لابن عبد الهادي ص ٦٦ - ٦٧).\nوبنحوه قال ابن القَيِّم في (تحفة المودود بأحكام المولود ص ٢٦٤).\n\n* * *","vol":"8","page":584},{"text":"١٠٦٦ - حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: \"كَانَ إِبْرَاهِيمُ ﷺ أَوَّلَ النَّاسِ ضَيَّفَ الضَّيْفَ، وَأَوَّلَ النَّاسِ اخْتَتَنَ، وَأَوَّلَ النَّاسِ قَصَّ الشَّارِبَ، وَأَوَّلَ النَّاسِ رَأَى الشَّيْبَ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، مَا هَذَا؟ فَقَالَ اللهُ ﵎: «وَقَارٌ [وَحِلْمٌ] ١ يَا إِبْرَاهِيمُ» فَقَالَ: يَا رَبِّ، زِدْنِي وَقَارًا\".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طا ٢٦٦٨ \"واللفظ له\" / ش ٢٦٩٩٧، ٣٢٤٩٢ / شد ١٨٥ / بخ ١٢٥٠ / شعب ٥٩٧٥ / قرى ٦ / كر (٦/ ١٩٩ - ٢٠٠) / عساكر (اختتان ١٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مالك: عن يَحْيَى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، به.\nومدارُ الحديث - عندهم- على يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقاتٌ رجال الشيخين، وقولُ سعيدٍ هذا من العلماء مَن يعطيه حُكمَ الرفع، فمِثْلُه لا يقال بالرأي، فيكون مرسلًا؛ لأن ابن المسيِّب تابعيٌّ لم يدرك النبيَّ ﷺ.\nقال السخاوي: \"ألحقَ ابنُ العربي بالصحابة في ذلك ما يجيء عن التابعين أيضًا، مما لا مجال للاجتهاد فيه؛ فنصَّ على أنه يكون في حُكْم المرفوع،","vol":"8","page":585},{"text":"وادَّعى أنه مذهب مالك، قال: ولهذا أَدخل عن سعيد بن المسيِّب: «صلاة الملائكة خلف المصلي» \" (فتح المغيث ١/ ١٦٦).\nقلنا: وأصل كلام ابن العربي في (القبس في شرح موطأ مالك بن أنس ص ٢٠٧)؛ حيث قال في معرض ذكره لما له حكم الرفع: \"إذا روى التابعي ما لا يقتضيه القياس ولا يوصل إليه بالنظر، ولذلك أدخل- يعني مالكًا - عن سعيد: «صلاة الملائكة خلف المصلّي» \".\n* * *\n\nرِوَايَة: (وَأَوَّلُ النَّاسِ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ، وَجَزَّ شَارِبَهُ، وَاسْتَحَدَّ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَوَّلُ النَّاسِ أَضَافَ الضَّيْفَ، وَأَوَّلُ النَّاسِ اخْتَتَنَ، وَأَوَّلُ النَّاسِ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ، وَجَزَّ شَارِبَهُ، وَاسْتَحَدَّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٣٢٤٩١ \"واللفظ له\"، ٣٦٨٨٨]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي شَيْبة: حدثنا عبد الله بن نُمَير، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرجاله ثقاتٌ، إلا أنه مرسَلٌ، وانظر تحقيق الرواية السابقة.","vol":"8","page":586},{"text":"رِوَايَة: «وَاخْتَتَنَ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ»\n• زَادَ فِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: «... وَاخْتَتَنَ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَةِ [سَنَةٍ، وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ]، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ مِائَتَيْ سَنَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف؛ لإرساله، وهذه الزيادة إنما تُعرَف عن سعيدٍ عن أبي هريرةَ مِن قوله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٢١١٦٥ \"واللفظ له\" / شعب ٨٢٧٣ \"والزيادة له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق- ومن طريقه البَيْهَقي في (الشُّعَب) - قال: أخبرنا مَعْمَر، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيِّب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقات، إلا أن زيادة: «وَاخْتَتَنَ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَةِ ...»، المحفوظ فيها عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيِّب، عن أبي هريرة موقوفًا، كذا رواه جماعةٌ من الثقات الأثبات عن يحيى بن سعيد، كما تقدَّم.\nفلعل مَعْمَرًا وهِمَ هنا فأدرجها في المرسَل، ومَعْمَرٌ متكلَّمٌ في روايته عن غير الزُّهْري وابنِ طاوس.\nقال البخاري: \"ما أعجبَ حديثَ مَعْمَرٍ، عن غير الزُّهْري؛ فإنه لا يكاد يوجَدُ فيه حديثٌ صحيح\" (شُعب الإيمان ٦/ ٤٥٩).\nوقال ابن معين أيضًا: «إذا حدثك مَعْمَر عن العراقيين فخفه؛ إِلَّا عن الزُّهْرِيّ، وابن طاووس» (تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث ١١٩٤).\n* * *","vol":"8","page":587},{"text":"١٠٦٧ - حَدِيثُ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: \"إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ أُمِرَ أَنْ يَخْتَتِنَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً، فَعَجِلَ فَاخْتَتَنَ بِقَدُومٍ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ، فَدَعَا رَبَّهُ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: إِنَّكَ عَجِلْتَ قَبْلَ أَنْ نَأْمُرَكَ بِالْآلَةِ، قَالَ: يَا رَبِّ، كَرِهْتُ أَنْ أُؤَخِّرَ أَمْرَكَ\"، قَالَ: \"وَخُتِنَ إِسْمَاعِيلُ ﵇ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَخُتِنَ إِسْحَاقُ ﵇ وَهُوَ ابْنُ سَبْعَةِ أَيَّامٍ\".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف؛ لإرساله. ولعله مأخوذٌ من الإسرائيليات.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل (مط ٢٤٧/ ٢)، (خيرة ٢٩٣/ ١) مختصرًا / عقيقة (الفتح ١٠/ ٣٤٢)، (در ١/ ٥٩٧) / أصبهان (١/ ٣٨٤ - ٣٨٥) / هق ١٧٦٣٦ \"واللفظ له\" / هقغ ٣٤٦٦ / عساكر (اختتان ١٣، ١٤) / كر (٦/ ١٩٧، ٢٠١)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو يَعلَى المَوْصلي في (مسنده) قال: حدثنا زُهَير، حدثنا عبد الله بن يَزيدَ، عن موسى بن عُلَيٍّ، عن أبيه، به.\nوقال البَيْهَقي في (الكبرى): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عَمرو، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عُبيد الله، ثنا أبو عبد الرحمن المُقْرئ، ثنا موسى بن عُلَيٍّ، به.\nومدارُه - عندهم- على عبد الله بن يَزيدَ المُقْرئ، عن موسى بن عُلَيِّ بن رَباح، عن أبيه، به.","vol":"8","page":588},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقات، وهذا الأثرُ له حُكْم الرفع؛ لأنه لا يقال من قَبيل الرأي، فيكون مرسَلًا؛ لأن عُلَيَّ بن رَباح اللَّخْمي، تابعيٌّ من الثالثة (التقريب ٤٧٣٢).\nوإنْ قال قائلٌ: لعله مأخوذٌ من الإسرائيليَّات، فله وجْهٌ، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه البُوصِيري في (إتحاف الخِيَرة ٢٩٣/ ٢) إلى الحاكم، ولم نجِدْه في نسخ (المستدرك) المطبوعة، ولا عزاه له الحافظُ في (إتحاف المَهَرة)، والذي يبدو أنه اعتمد في ذلك على رواية البَيْهَقي عنه، أو لعله في كتاب آخَرَ للحاكم كالتاريخ أو غيرِه، والله أعلم.\n* * *","vol":"8","page":589},{"text":"١٠٦٨ - حَدِيثُ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: \"اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً، فَأَوْحَى اللهُ ﷿ إِلَيْهِ: «يَا إِبْرَاهِيمُ، إِنَّكَ قَدْ أَكْمَلْتَ إِيمَانَكَ (الْإِسْلَامَ)، إِلَّا بَضْعَةً مِنْ جَسَدِكَ، فَأَلْقِهَا، فَخَتَنَ نَفْسَهُ بِالْفَأْسِ»، وَصَرَفَ بَصَرَهُ عَنْ عَوْرَتِهِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا\". قال عِكرِمةُ: \"فَلَمْ يَطُفْ بَعْدُ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ بِالْبَيْتِ إِلَّا مُخْتَتِنٌ\".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف؛ لإرساله. ولعله مأخوذ من الإسرائيليات.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مكة ٦٢٢]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الفاكهي في (أخبار مكة): حدثنا حسين بن حسن، وأبو بِشْر بكر بن خلَف، قالا: ثنا يَزيدُ بن زُرَيْع قال: ثنا عُمارة بن أبي حَفْصة، عن عِكرِمة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقاتٌ، وهذا الأثر له حُكم الرفع؛ لأنه لا يقال من قَبيل الرأي، فيكون مرسَلًا؛ لأن عِكرِمَة- وهو موْلَى ابن عباس- تابعيٌّ من الثالثة (التقريب ٤٦٧٣).\nوإن قال قائل: لعله مأخوذٌ من الإسرائيليات، فله وجْهٌ، والله أعلم.\n* * *","vol":"8","page":590},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-206>١٦٣ - بَابٌ: هَلْ يُؤْمَرُ الرَّجُلُ بِالْخِتَانِ إِذَا أَسْلَمَ</span>؟\n١٠٦٩ - حَدِيثُ عُثَيْمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ:\n◼ عَنْ عُثَيْمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّهُ جَاءَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: قَدْ أَسْلَمْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ»، يَقُولُ: احْلِقْ.\nقَالَ ابن جُرَيج: وَأَخْبَرَنِي آخَرُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِآخَرَ: «أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ وَاخْتَتِنْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابن عَدِي، والبَيْهَقي، وعبد الحق، وابن القَطَّان، والنَّوَوي، وابن دقيق، وابن عبد الهادي، والذهبي، وابنُ التُّرْكُماني، وابن كثير، وابن المُلَقِّن، والحافظ ابن حَجَر، والعَيْني، والسُّيوطي، والشَّوْكاني، والعظيم آبادي، والمباركفوري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٥٦ / حم ١٥٤٣٢ / طب (٢٢/ ٣٩٥/ ٩٨٢) / عب ١٠٥٧٠، ٢٠١٢٥ \"واللفظ له\" / هق ٨٢٦، ١٧٦٢٠ / هقغ ٣٤٦٧ / هقع ١٤٢٠، ١٧٤٧٨ / صحا ٣٨٦٢ / مث ١٦٩٢، ٢٧٩٥ / عد (١/ ٥٠٣) / صمند (إصا ٥/ ٣٢٤)، (تعجيل المنفعة ٢/ ١٤٦) / متشابه (١/ ٤٩٩ - ٥٠٠) / عساكر (اختتان ٥) / تحقيق ١٨٦٩]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث مدارُه على عُثَيْم بن كثير بن كُلَيب، ورُوي عنه من طريقين:","vol":"8","page":591},{"text":"الطريق الأول:\nأخرجه عبد الرزاق- ومن طريقه أحمدُ وأبو داودَ والطبرانيُّ وغيرُهم- قال: أخبرنا ابن جُرَيج، قال: أُخبِرتُ عن عُثَيم بن كُلَيب، عن أبيه، عن جده، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل:\nالأولى والثانية: عُثَيم، وأبوه؛ مجهولان، كما قال ابن القَطَّان في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤٣)، وأقرَّه الحافظُ في (التلخيص ٤/ ١٥٣).\nوقال ابن القَطَّان في (أحكام النظر ص ١٧٩): \"ضعيف الإسناد؛ للجهل براويه\".\n\nوقال النَّوَوي: \"إسناده ليس بقويٍّ؛ لأن عُثَيمًا وكُلَيبًا ليسا بمشهورين، ولا وُثِّقا\" (المجموع ٢/ ١٥٤).\nوقال الذهبي: \"عُثَيم بن كثير بن كُلَيب، عن أبيه، عن جده: لا يُدرَى مَن هو ولا أبوه\" (المغني في الضعفاء ٤٠٧٩).\nوقال الحافظ عن عُثَيم: \"مجهول\" (التقريب ٤٥٣٢).\nوقال الحُسيني عن كثير بن كُلَيب: \"مجهول\" (الإكمال ٧٣٧).\nالثالثة: الانقطاع؛ لأن ابن جُرَيج لم يسمعْه من عُثَيم، كما قال الإمام أحمدُ (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٠٥)، وقد قال: \"أُخبِرتُ عن عُثَيم\".\nوأعلَّه بالانقطاع عبدُ الحق الإشْبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٠٧)، وابنُ القَطَّان في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤٣)، والذهبيُّ في (التنقيح ٢/ ٢٦٤)، وابنُ كثير في (إرشاد الفقيه ١/ ٣٤)، وابن حَجَر في (التلخيص ٤/ ١٥٣).","vol":"8","page":592},{"text":"وقال ابن دقيقِ العيدِ: \"وفي إسناده من الوجهين مجهولٌ، وهو الذي أَخبَرَ ابنَ جُرَيج\" (الإمام ١/ ٤١٧).\nولهذه العلل ضعَّفه الحافظ في (الفتح ١٠/ ٣٤١)، والعظيمُ آبادي في (عون المعبود ٢/ ١٦)، والمباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ٣/ ١٨٣).\n* وزاد ابن القَطَّان في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤٣) علةً أخرى، وهي: جهالةُ كُلَيبٍ جدِّ عُثَيم، ولكن هذه العلة فيها نظرٌ؛ فقد جزم بصُحبته: أبو حاتم الرازيُّ في (الجرح والتعديل ٧/ ١٥٦)، والحُسيني في (الإكمال ٧٣٧)، وأبو السعادات ابن الأَثير في (جامع الأصول ١٢/ ٦٩٩)، والحافظ ابن حَجَر في (التهذيب ٨/ ٤٤٧)، و(التقريب ٥٦٦٤).\nوذكره البَغَويُّ في (الصحابة ٩٩٢)، وأبو نُعَيم في (المعرفة ٥/ ٢٣٩٧)، وابنُ عبد البر في (الاستيعاب ٣/ ١٣٢٩)، وأبو الحسن ابن الأثير في (أُسْد الغابة ٤/ ٤٧١)، وغيرُهم، بلا نَكير، والله أعلم.\nالطريق الثاني:\nأخرجه ابن قانِع في (معجمه) قال: حدثنا محمد بن مَرْوان القُرَشي.\nوأخرجه ابن عَدِي في (الكامل)، والخطيب في (تلخيص المتشابه)، من طريق عبد الله بن إسحاق المَدَائِني.\nكلاهما عن محمد بن زياد الزِّيَادي، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي يحيى، عن عُثَيم بن كثير بن كُلَيب، عن أبيه، عن جده، به.\nوأخرجه ابن مَنْدَه في (الصحابة) - كما في (تعجيل المنفعة ٢/ ١٤٦) - من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، به.","vol":"8","page":593},{"text":"وابن أبي يحيى هذا كذَّبه يحيى القَطَّانُ، وابنُ مَعين، وابن المَدِيني، وقال البزَّار: \"كان يضع الحديث\"، وقال أحمد: \"لا يُكتب حديثُه، ترك الناسُ حديثَه، كان يروي أحاديثَ منكرة، لا أصل لها، وكان يأخذ أحاديثَ الناسِ يضعُها في كتبه\"، ووهَّاه وتركه آخرون. انظر (تهذيب التهذيب ١/ ١٥٨ - ١٥٩)، وقال الحافظ: \"متروك\" (التقريب ٢٤١).\nوقد جزم ابن عَدِي بأن الرجل الذي أسقطه ابن جُرَيج هو ابن أبي يحيى، فقال: \"وهذا الذي قاله ابن جُرَيج في هذا الإسناد: (وأُخبِرتُ عن عُثَيم بن كُلَيب) إنما حدَّثه إبراهيم بن أبي يحيى، فكَنَى عن اسمه\" (الكامل ١/ ٥٠٣). وأقرَّه البَيْهَقي في (الخلافيات) كما في (مختصره ٥/ ٣٤)، وابن القَيْسَراني في (ذخيرة الحفاظ ١/ ٤٥٧)، وابنُ القَطَّان في (بيان الوهم ٣/ ٤٣)، وابن عبد الهادي في (التنقيح ٤/ ٥٨٠)، وابن التُّرْكُماني في (الجوهر النقي ١/ ١٧٢).\nوقال الخطيب: \"ويُروَى أن ابن جُرَيج إنما رواه عن ابن أبي يحيى، إلا أن إبراهيم قال: عُثَيم بن كلاب، إن كان الراوي ضبَط الحديثَ عنه\" (تلخيص المتشابه ١/ ٥٠٠).\nومال إلى هذا القول ابنُ حَجَر، حيث قال: \"وأظن أن الشيخ الذي لم يُسَمِّهِ هو إبراهيم بن أبي يحيى\" (إتحاف المهرة ١٦/ ٦٢٩).\nوقال أيضًا: \"وكأن ابن جُرَيج سمِعه من ابن أبي يحيى، فله عادةٌ بالتدليس عنه\" (الإصابة في تمييز الصحابة ٥/ ٣٢٤)، وأعلَّه به في (الإصابة ٩/ ٣١٣).\nومع ذلك حسَّنه الألباني بشواهده في (الصحيحة ٢٩٧٧)! .","vol":"8","page":594},{"text":"ومن المعروف أن الحديث إذا كان ضعْفُه شديدًا فلا يصلُحُ للتقوية، وهذا هو المتحقِّقُ في هذا الحديث؛ ولذا قال ابن القَطَّان: \"هو غاية في الضعف\" (بيان الوهم ٣/ ٤٣)، وأقرَّه ابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٨/ ٧٤١).\nثم إن الشاهد ضعيفٌ جدًّا- كما سيأتي بيانُه- وهو الحديث التالي.\n* * *","vol":"8","page":595},{"text":"١٠٧٠ - حَدِيثُ قَتَادَةَ أَبِي هِشَامٍ:\n◼عَنْ قَتَادَةَ الرُّهَاوِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَسْلَمْتُ، فَقَالَ لِي: «يَا قَتَادَةُ، اغْتَسِلْ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاحْلِقْ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ»، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ مَنْ أَسْلَمَ أَنْ يَخْتَتِنَ وَإِنْ كَانَ ابْنَ ثَمَانِينَ [سَنَةً].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابنُ حَجَر والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٩/ ١٤/ ٢٠) \"والزيادة له\" / مث ٢٦١٨ \"واللفظ له\" / شاهين (صحابة- إصا ٩/ ٣١)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي عاصم: عن محمد بن إدريسَ،\nورواه الطبراني: عن محمد بن النَّضْر الأَزْدي،\nكلاهما عن أحمد بن عبد الملك بن واقِدٍ الحَرَّاني، ثنا قَتادة بن الفضْل بن قتادة الرُّهَاوي، عن أبيه، حدثني هشام (^١) بن قتادة الرُّهَاوي، عن أبيه، به.\nوأخرجه ابن شاهين من طريق أحمد بن عبد الملك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالمجاهيل:\n_________\n(^١) وقع عند الطبراني في (المطبوع والمخطوط): \"عم أبي هاشم\"، وقوله (هاشم) خطأٌ من النُّساخ؛ فقد ذكره ابن كثير في (جامع المسانيد ٨٧٩٠) على الصواب، وكذا جاء على الصواب عند الطبراني في الحديث الذي يليه، وهو بالسند نفْسه، وكذا في كتب التراجم.","vol":"8","page":596},{"text":"الأول: هشام بن قتادة الرُّهاوي؛ ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٨/ ١٩٧)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٦٨) ولم يَذْكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٥/ ٥٠٣) على قاعدته، ولم يذكروا راويًا عنه سوى الفضلِ بن قتادة؛ فهو مجهول الحال والعَين.\nوذكره بعضُهم في الصحابة، تبعًا لغلطٍ وقَعَ لبعض الرواة في إسقاط ذكر أبيه من السند، كما قال الحافظ في (الإصابة ١١/ ٢٩٣).\nالثاني: الفضْل بن قتادة- وهو الفضل بن عبد الله بن قتادة (^١)، نُسِب إلى جده-؛ تَرجم له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٧/ ١١٦) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٧/ ٣١٧) على عادته، ولم يَذْكرا راويًا عنه سوى قتادةَ بنِ الفضل.\nالثالث: قتادة بن الفَضْل (وقيل: الفُضَيل)؛ سُئِل عنه أبو حاتم فقال: \"شيخ\" (الجرح والتعديل ٧/ ١٣٥). وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٧/ ٣٤١، ٩/ ٢٢)، وتبِعه ابنُ شاهين في (الثقات ١١٧٦)، وهما معروفان بالتساهل، ولذا قال الذهبيُّ مليِّنًا توثيقَه: \"وُثِّق\" (الكاشف ٤٥٥٢)، وقال الحافظ: \"مقبول\" (التقريب ٥٥١٩)، أي، إذا تُوبِع وإلا فلَيِّنٌ، ولم يتابَع.\nوبهذا يُعْلمُ تساهلُ الهَيْثميِّ عندما قال: \"رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقاتٌ\" (المجمع ١٥٦٣)، اعتمادًا على مجرَّد ذِكرِ ابنِ حِبَّانَ لهم في (الثقات).\nولذا ضعَّف إسنادَه الحافظ ابنُ حَجَر في (التلخيص ٢/ ١٣٧).\n_________\n(^١) كما جزم به أبو زُرْعة أبو حاتم الرازيان في (بيان خطإ البخاري في تاريخه ٤٥٩).","vol":"8","page":597},{"text":"وقال الألباني: \"وهذا إسناد لا تقوم به حُجةٌ\"، وأعلَّه بالعلل الثلاث (الضعيفة ٤٢٦٠).\nقلنا: وهذا هو الشاهد الذى حسَّن به الشيخ الألبانيُّ حديثَ عُثَيمٍ السابقَ، وهو كما ترى ضعيفٌ جدًّا.\n* * *","vol":"8","page":598},{"text":"١٠٧١ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ اخْتَتَنَ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ساقط، وضعَّفه ابنُ عَدِي، وتبِعه ابنُ القَيْسَراني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٧/ ٣٠٨) / فقط (أطراف ٢٤٧٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن عَدِي في (الكامل)، قال: حدثنا حسين بن أبي مَعْشَر، حدثنا إسحاق بن زيد الخطَّابي، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، حدثنا عُمر بن موسى، عن الزُّهْري، عن عُبيد الله، عن ابن عباس، به.\nوقال الدارَقُطْني في (الأفراد): \"تفرَّد به عُمر بن موسى، عن الزُّهْري\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ فيه عُمر بن موسى وهو الوَجِيهي؛ كذَّبه ابنُ مَعين وغيرُه، ورماه أبو حاتم الرازيُّ وغيرُه بوضع الحديث، (لسان الميزان ٥٦٩٨).\nوقد ذكر الحديثَ ابنُ عَدِي في ترجمته- مع جملة من حديثه- ثم قال: \"ولعُمر بن موسى غيرُ ما ذكرتُ من الحديث كثيرٌ، وكلُّ ما أمليْتُ لا يتابِعُه الثقاتُ عليه، وما لم أذكرْه كذلك، وهو بيِّنُ الأمرِ في الضعفاء، وهو في عِداد مَن يضع الحديثَ متنًا وإسنادًا\" (الكامل ٧/ ٣١٣).\nوقال ابن القَيْسَراني: \"رواه عُمر بن موسى الوَجِيهي ... والوَجيهي متروكُ","vol":"8","page":599},{"text":"الحديث\" (الذخيرة ٢٠٣).\nوقد تفرَّد به عن الزُّهري، كما قال الدارَقُطْني، والمحفوظ عن الزُّهْري في هذا الحديثِ الوقفُ، كما سيأتي بيانُه في تحقيق الحديث التالي.","vol":"8","page":600},{"text":"١٠٧٢ - حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ أَسْلَمَ فَلْيَخْتَتِنْ، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسَل، وإسناده ساقط.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حرب (طهارة ٤١٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال حَرْب بن إسماعيل الكَرْماني في (مسائله): حدثنا أحمَد بن ناصِح، قال: ثنا عُمَر بن هارون، عن يونس، عن الزُّهْري، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ فيه- مع إرساله-: عُمر بن هارون وهو البَلْخيُّ؛ متروك، وكذَّبه ابن مَعين وغيرُه، انظر (تهذيب التهذيب ٧/ ٥٠٥) و(التقريب ٤٩٧٩).\nوقد خُولِف؛ فقد رواه البخاري في (الأدب المفرد ١٢٥٢)، عن عبد العزيز بن عبد الله الأُوَيْسي، قال: حدثني سُلَيمان بن بلال، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: «كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ أُمِرَ بِالِاخْتِتَانِ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا».\nكذا مقطوعًا أو موقوفًا، وهذا إسناد صحيح رجالُه كلُّهم ثقاتٌ، ولهذا قال برهان الدين ابن مُفْلح: \"رواه البخاري في الأدب بإسنادٍ صحيح\" (المبدع ١/ ٨٣).","vol":"8","page":601},{"text":"وقال الألباني: \"وهذا إسناد صحيحٌ مقطوع أو موقوف؛ فإن الظاهر أن الإمام الزُّهْريَّ لا يعني أن ذلك كان في عهد النبي ﷺ\" (الصحيحة ٦/ ١١٨٢).\nولكن قال الحافظ ابنُ كثير: \"رواه البخاري في كتاب الأدب، وهو مرسَلٌ حسَن\" (إرشاد الفقيه ١/ ٣٤).\nقلنا: وعلى فرض أن رواية البخاري هذه تُفيد الرفعَ فيكون مرسلًا، فهي من مراسيل الزُّهري، وهي واهيةٌ كما تقدَّم مرارًا، ومع ذلك قال ابن القيم على لسان مُوجِبي الختانِ: \"وهذا وإنْ كان مرسلًا فهو يصلُح للاعتضاد\" (أحكام المولود ص ١٦٤)، ثم ذكر في الجواب عليهم على لسان المُسقِطين لوجوب الختان: \"مراسيل الزُّهْري عندَهم من أضعف المراسيل، لا تصلُحُ للاحتجاج\" (أحكام المولود ص ١٧٠).","vol":"8","page":602},{"text":"١٠٧٣ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: وَجَدْنَا فِي قَائِمِ سَيْفِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الصَّحِيفَةِ: «إِنَّ الْأَقْلَفَ لَا يُتْرَكُ فِي الْإِسْلَامِ حَتَّى يَخْتَتِنَ، وَلَوْ بَلَغَ ثَمَانِينَ سَنَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوع، قاله الذهبي والألباني. وضعَّفه ابن عساكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هق ١٧٦٢١ \"واللفظ له\" / عساكر (اختتان ٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البَيْهَقي في (السنن) - ومن طريقه ابنُ عساكر في (الاختتنان) - قال: أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن محمد بن بُنْدَار القَزْويني بمكةَ، ثنا أبو محمد سَهْل بن أحمدَ الدِّيباجي، ثنا أبو عليٍّ محمد بن محمد بن الأَشْعَث، (ح)\nوأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر محمد بن داود بن سُلَيْمان الصوفي، قال: قُرِئ على أبي عليٍّ محمد بن محمد بن الأَشْعث الكوفي، حدثني موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليِّ بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالب، ثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليِّ بن الحسين بن عليِّ، عن أبيه، عن أبيه عليٍّ ﵁، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط جدًّا؛ فيه: أبو عليٍّ محمد بن محمد بن الأشعث؛ قال عنه","vol":"8","page":603},{"text":"ابن عَدِي: \"حمَله شدةُ ميْلِه إلى التشيُّع أن أخرج لنا نسختَه قريبًا من ألف حديث عن موسى بن إسماعيلَ بن موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، إلى أن ينتهيَ إلى عليٍّ والنبي ﷺ، كتاب كتاب يُخرجه إلينا بخطٍّ طَرِي على كاغِدٍ جديد، فيها مقاطيعُ، وعامَّتُها مسنَدة، مناكيرُ كلُّها أو عامتها، فذكرنا روايتَه هذه الأحاديثَ عن موسى هذا لأبي عبد الله الحسين بن عليِّ بن الحسن بن عليِّ بن عُمر بن عليِّ بن الحسن بن عليِّ بن أبي طالب- وكان شيخًا من أهل البيت بمصر، وهو أخ الناصر، وكان أكبرَ منه- فقال لنا: كان موسى هذا جاري بالمدينة أربعين سنةً ما ذَكر قطُّ أن عنده شيئًا من الرواية، لا عن أبيه ولا عن غيره\" (الكامل ٩/ ٤٤٦ - ٤٤٧).\nوقال السَّهْمي: سألت أبا الحسن الدارَقُطْنيَّ عن محمد بن محمد بن الأشعث الكوفيِّ، فقال: آية من آيات الله! ذلك الكتاب هو وضَعه، أعني: (العلويات) \" (سؤالات السَّهْمي ٥٢).\nقال الألباني: \"فهذا الأفَّاك هو آفة الحديث\"، وقال عن الحديث: \"موضوع\" (الضعيفة ٢٩٩٧، ٥٤٥٤)، و(ضعيف الجامع ١٤١٥).\nهذا وقد قصَّر البَيْهَقي، وابن عساكر، وابن القيِّم، في نقدهم لهذا الحديث؛\nفأما البَيْهَقيُّ فقال- عَقِبَه-: \"وهذا حديث ينفردُ به أهلُ البيت ﵈ بهذا الإسناد\".\nوأما ابنُ عساكرَ فقال- عقبه-: \"تفرَّد به أبو عليّ ابن الأشعث، وليس بقوي في الحديث\".\nوأما ابن القيِّم فقال على لسان المُسْقِطين لوجوب الختان: \"قالوا: وأما","vol":"8","page":604},{"text":"حديث موسى بن إسماعيل بن جعفر عن آبائه فحديثٌ لا يُعرَف، ولم يروه أهلُ الحديث، ومَخرَجُه من هذا الوجهِ وحدَه تفرَّد به موسى بن إسماعيل عن آبائه بهذا السند، فهو نظيرُ أمثالِه من الأحاديث التي تفرَّد بها غيرُ الحُفَّاظ المعروفين بحمْل الحديث\" (تحفة المولود ص ١٧١).\nوأفضلُهم نقدًا هو ابن عساكر؛ لأنه تعرَّض لعلة الحديث الحقيقية، ألا وهي ابنُ الأَشْعث، غير أنه ألانَ فيه الكلامَ.\nولذا قال الذهبي- متعقِّبًا البَيْهَقيَّ-: \"بل ذا موضوعٌ، مِن صنعة ابنِ الأشعث، فياليتَك صُنْتَ كتابَك عن إيراده\" (المهذب ٧/ ٣٤٧٠).\nوقال الألباني: \"فالعجب من البَيْهقي- ثم ابنِ قيِّم الجَوْزية- كيف لم يُبَيِّنا ذلك؟! فلعلهما لم يَستحضِرا ترجمتَه. والله أعلم\" (الضعيفة ١١/ ٧٨٨ - ٧٨٩).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: ذَكر البُوصِيريُّ في (الإتحاف ٤٨٣/ ٤) أن هذا الحديث أخرجه الحاكمُ ومن طريقه البَيْهَقي، ولم يَنسِبْه للحاكم غيرُه، ولم نجدْه في المستدرك المطبوع، فإن لم يكن في بعض كتبه المفقودة كالتاريخ، فيحتمل أن يكون البُوصِيري اعتمد في ذلك على أن الحاكم هو أحدُ شيخَيِ البَيْهَقي في السند المذكور، ولكن لا يلزم من ذلك كونه أخرجه في المستدرك أو غيرِه من كتبه.\nالثاني: الحديث عزاه المتَّقي الهندي في (كَنز العمال ٤٥٣١٠) للبيهقي عن الحسن بن عليٍّ، وهو وهَمٌ، فقد رواه البَيْهَقي من حديث عليٍّ ﵄.\n* * *","vol":"8","page":605},{"text":"١٠٧٤ - حَدِيثُ الْحَسَنِ مَوْقُوفًا:\n◼عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: \"يَا عَجَبًا لِهَذَا الرَّجُلِ [يَعْنِي: مَالِكَ بْنَ الْمُنْذِرِ (مِسْمَع بن مَالِكٍ)] لَقِيَ أَشْيَاخًا مِنْ أَهْلِ كَسْكَرَ [أَسْلَمُوا]، فَقَالَ: مَا أَنْتُمْ؟ قَالُوا: مُسْلِمُونَ، فَأَمَرَهُمْ فَفُتِّشُوا، فَوُجِدُوا غَيْرَ مُخَتَّنِينَ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَخُتِنُوا فِي هَذَا الشِّتَاءِ! (في شِدَّة هَذَا الْبَرْدِ!)، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ مَاتَ، وَقَدْ أَسْلَمَ مَعَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ الرُّومِيُّ وَالْفَارِسُّيُّ وَالْحَبَشِيُّ، فَمَا فَتَّشَ أَحَدًا مِنْهُمْ أوَ (^١) مَا بَلَغَنِي أَنَّهُ فَتَّشَ أَحَدًا مِنْهُمْ\".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده صحيح إلى الحسن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بخ ١٢٥١ \"والزيادتان له\" / خلا (ترجل ١٩٢، ١٩٧ \"واللفظ له\") / هانئ ١٨٤٦ / حرب (طهارة ٤١٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري في (الأدب المفرد): أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا مُعْتَمِر، قال: حدثني سَلْم (^٢) بن أبي الذَّيَّال، وكان صاحبَ حديث، قال: سمِعتُ الحسن يقول: ... فذكره.\nوأخرجه ابن هانئ في (مسائله)، والخَلَّالُ في (الترجُّل): من طريق\n_________\n(^١) في مطبوع الترجل: (و)، والتصويب من مسائل حرب، وهو الأليق بالسياق، فهذا شكٌّ من الراوي.\n(^٢) تصحف في مطبوع الأدب المفرد، إلى (سالم)، والصواب المثبت كما في طبعة الخانجي، وكتب التراجم.","vol":"8","page":606},{"text":"الإمام أحمدَ،\nوأخرجه حَرْب بن إسماعيلَ الكرْمانيُّ في (مسائله): عن إسحاقَ، كلاهما عن مُعْتَمِر بن سُلَيْمان ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيحٌ إلى الحسن، رجاله كلُّهم ثقات؛ فسَلْم بن أبي الذَّيَّال \"ثقة\" كما في (التقريب ٢٤٦٥)، ومُعْتَمِر بن سُلَيمانَ ثقةٌ مشهور من رجال الشيخين.\nوقول الحسن هذا، يؤكِّد ما تقدَّم بيانُه من ضعْف كلِّ الأحاديث الواردةِ في هذا الباب،\nفلو كان هناك شيءٌ عن النبي ﷺ لاشتهر وبلغ الحسنَ، لاسيما بعد حادثة مالك بن المنذر هذه، والله أعلم.\n* * *","vol":"8","page":607},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-207>١٦٤ - بَابُ خِتَانِ الْإِنَاثِ</span>\n١٠٧٥ - حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ ﵂، أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَخْتِنُ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: «[إِذَا خَتَنْتِ فَـ] لَا تَنْهَكِي؛ فَإِنَّ ذَلِكَ أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ، وَأَحَبُّ إِلَى الْبَعْلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضعَّفه أبو داود، وابن عَدِي، والبَيْهَقي، وعبدُ الحق الإشْبيلي، وابن القَطَّان، والنَّوَوي، وابن المُلَقِّن، والعِراقي، وابن حَجَر، والمُناوي.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقَوْله: «لَا تَنْهَكِي» قال ابن الأثير: \"أي: لا تبالِغي في استقصاء الخِتان\" (النهاية ٥/ ١٣٧)، وقال أيضًا: \"أي: اقطَعِي بعضَ النَّواةِ، ولا تَسْتَأصِليها\" (النهاية ٢/ ٥٠٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٥١٨٢ \"واللفظ له\" / عد (٩/ ٢٧٤) \"والزيادة له ولغيره\" / هق ١٧٦٢٢، ١٧٦٢٣ / شعب ٨٢٧٨ / ضح (٢/ ٣٤٦ - ٣٤٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داود في (السنن) - ومن طريقه البَيْهَقي في (الكبرى ١٧٦٢٣)،","vol":"8","page":608},{"text":"والخطيب في (الموضح) - قال: حدثنا سُلَيْمان بن عبد الرحمن الدمشقي، وعبد الوهاب بن عبد الرَّحيم الأَشْجعي، قالا: حدثنا مَرْوان، حدثنا محمد بن حسان- قال عبد الوهاب: الكوفيُّ-، عن عبد الملك بن عُمَير، عن أمِّ عطيةَ الأنصارية، به.\nوأخرجه ابن عَدِي في (الكامل) - ومن طريقه البَيْهَقي في (الشعب) -: عن محمد بن خُرَيم القَزَّاز، عن هشام بن خالد، عن مَرْوان، به.\nومدارُه- عند الجميع- على مَرْوانَ بن معاوية الفَزَاري ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه محمد بن حسان؛ وهو مجهول الحال والعين، وقيل: هو المَصْلوب الكذاب.\nوبه أعلَّ الحديثَ أبو داود، فقال- عَقِبَه-: \"ومحمد بن حسان مجهولٌ، وهذا الحديث ضعيفٌ\".\nوأقرَّه البَيْهَقي في (السنن الكبرى ١٧٦٢٣)، وعبدُ الحق الإشْبيلي في (الأحكام الوسطى ٤/ ١٤٤)، وابنُ القَطَّان في (أحكام النظر ص ١٧٩)، و(بيان الوهم والإيهام ٣/ ٢٦٥)، والنَّوَويُّ في (الخلاصة ١/ ٩٢).\nوقال ابن عَدِي: \"يَروي عنه مَرْوانُ الفزاريُّ أحاديثَه لا يوافَق عليها\"، ثم ذكر له هذا الحديثَ وحديثًا آخرَ، وقال: \"وهذان الحديثان لمحمد بن حسان هذا، وليس بمعروف، ومَرْوانُ الفزاري يَروي عن مشايخَ غيرِ معروفين، منهم هذا محمد بن حسان. فالحديث الأول: يرويه عن ابن أبي مُلَيْكة عبد الله بن يحيى، والحديث الثاني: بهذا الإسناد، غريبٌ عن عبد الملك بن عُمَير، لا أعرِفُه إلا من هذا الطريق، ولم أرَ لمحمد بن","vol":"8","page":609},{"text":"حسان غيرَ هذين الحديثين\" (الكامل ٩/ ٢٧٤).\nوصرَّح البَيْهَقي بجهالته في (المعرفة ١٣/ ٦٢)، وابنُ دقيق العيد في (الإمام ١/ ٣٧٣)، والذهبيُّ في (الكاشف ٤٧٩١)، والحافظُ في (التهذيب ٤/ ٤٥٠) و(التقريب ٥٨١٠) وقال: \"وقيل: هو ابن سعيدٍ المَصْلوب\".\nقلنا: وهذا قول الحافظ عبد الغني بن سعيد الأَزْدي في (إيضاح الإشكال) - كما في (البدر المنير ٨/ ٧٤٦) -؛ حيث جزم أن محمد بن حسان هذا هو محمد بن سعيد المصلوب (الكذاب)، وذكر له هذا الحديثَ. وكذا قال الخطيب في (الموضح ٢/ ٣٤٦)، وابنُ كثير في (جامع المسانيد ٤/ ٣٥٧).\nوانتصر لهذا القول ابنُ المُلَقِّن، فقال- متعقِّبًا قولَ أبي داودَ السابقَ-: \"قلت: أما جهالة محمد بن حسان فلا نُسلِّمُها له؛ لأنه الشامي المصلوب في الزندقة التالفُ، وقد استفدتُ ذلك من كتاب «إيضاح الإشكال» للحافظ عبد الغني؛ حيث قال: باب محمد بن سعيد الشامي المصلوب في الزندقة، ثم ذكر له حديثًا، ثم قال: وهو محمد بن أبي قيس، وذكر له حديثًا، ثم قال: وهو محمد بن الطبري، وذكر له حديثًا، ثم قال: وهو محمد بن حسان وروَى له هذا الحديثَ، وذكر له حديثًا آخَرَ. وهذا نفيس يتعيَّنُ على طالب الحديث الوقوفُ عليه\".\nوقال: \"وأما قولُه: \"الحديث ضعيف\" فهو كما قال ... يكفي في ضعفه محمد بن حسان السالفُ التالف\" (البدر المنير ٨/ ٧٤٦).\nوقال في (خلاصة البدر المنير ٢/ ٣٢٨): \"رواه أبو داود، ثم قال: \"فيه مجهول\". قلت: لا، بل معروف كذاب وضَّاعٌ كما بينْتُه في الأصل، وهو","vol":"8","page":610},{"text":"حديث ضعيف\".\nوتمسَّك الحافظُ بصنيع ابن عَدِي وبنسبة عبد الوهاب الأشجعيِّ له كوفيًّا، فقال: \"والمصلوب ليس كوفيًّا، وإن جزم البخاري بأن المصلوب قالوا فيه: محمد بن حسان، فلا مانع من اتفاق اسمِ الراوي وأبيه مع آخَرَ، وقد أفرده ابنُ عَدِي وأورد له الحديثَ المذكور وآخَرَ، ثم قال: ليس بمعروف، ومَرْوانُ يروي عن مشايخَ مجهولين\" (التهذيب ٩/ ١١٣).\nوقال في (التلخيص الحبير ٤/ ١٥٥): \"رواه أبو داود في السنن، وأعلَّه بمحمد بن حسان، فقال: إنه مجهول ضعيف، وتبِعه ابنُ عَدِي في تجهيله والبَيْهَقيُّ، وخالفهم عبدُ الغني بن سعيد، فقال: هو محمد بن سعيد المصلوب، وأورد هذا الحديثَ من طريقه في ترجمته\".\nالعلة الثانية: الانقطاع بين عبد الملك بن عُمَير وأمِّ عطيةَ؛ فلا يعرف لعبد الملك روايةٌ عن أم عطيةَ سوى هذا الحديثِ، وقد رواه بعضُهم- كما سيأتي- عن عبد الملك، عن الضَّحَّاك بن قَيْس، قال: كانت بالمدينة امرأةٌ تَخفِضُ النساء، يقال لها: أمُّ عطية ... الحديثَ.\nوبهذه العلة أعلَّه الذهبيُّ، فقال- معقِّبًا على إعلال البَيْهَقي له بجهالة محمد بن حسان-: \"ولا لقِيَ عبدُ الملك أمَّ عطية\" (المهذب ٧/ ٣٤٧٠).\nوقال الحافظ ابن حجر: \"وأخرجه البَيْهَقي من الطريقين معًا، وظهر من مجموع ذلك أن عبد الملك دلَّسه عن أم عطية، والواسطة بينهما هو الضَّحَّاكُ بن قيس المذكورُ\" (الإصابة ٥/ ٣٧٦).\n* والحديث ضعَّفه أيضًا العراقي في (تخريج الإحياء ١/ ٩١)، والمُناويُّ في (فيض القدير ١/ ٢١٦) فقال: \"سنده ضعيف جدًّا\".\nوضعَّف سندَه أيضًا الشيخُ الألباني، لكن قوَّاه بشواهده، فقال: \"لكن مجيء","vol":"8","page":611},{"text":"الحديث من طرق متعددة ومخارجَ متباينةٍ لا يبعد أن يُعطي ذلك للحديث قوةً يَرتقي بها إلى درجة الحسن\" (الصحيحة ٧٢٢)! .\nقلنا: جُلُّ طرق هذا الحديثِ مناكيرُ، بعضُها يعود إلى بعض، والأخرى شديدة الضعف- كما سيأتي بيانُه مفصلًا-، فمِثْلُها لا يُقوِّي بعضُها بعضًا، ولا ترتقي إلى الحسن، والله أعلم.\nوذكر بعضَ هذه الشواهدِ ابنُ القَطَّان في (أحكام النظر ص ١٧٩) وضعَّفها كلَّها، ثم قال: \"فلا يصحُّ في هذا شيءٌ\".\nوكذا فعل ابن المُلَقِّن، وقال: \"فتلخَّص أن طرقه كلَّها ضعيفةٌ\" (البدر المنير ٨/ ٧٤٩). وسيأتي بيانُ ذلك مفصلًا فيما يأتي.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذكر عبدُ الحق الإشْبيلي في (الأحكام الوسطى ٤/ ١٤٤) الحديثَ من سنن أبي داودَ هكذا: \" عن محمد بن حسان، قال: حدثنا عبد الوهاب الكوفيُّ، عن عبد الملك بن عُمَير ... \".\nوتبِعه ابن القطَّان على هذا الخطإ، فتعقَّبه بقوله: \"وضعَّفه بأن محمد بن حسان مجهولٌ،\nولم يبيِّن حال عبد الوهاب هذا، وهي لا تُعرَف\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٢٦٥)!\nوعبد الوهاب ليس شيخًا لمحمد بن حسان، بل هو الأَشْجعي شيخُ أبي داودَ، حيث رواه عنه مقرونًا بسُلَيمانَ بن عبد الرحمن الدمشقي، وإنما أراد أبو داودَ أن يبيِّنَ أن عبد الوهاب صرَّح بنسبة محمد بن حسان هذا، فقال: \"الكوفي\".","vol":"8","page":612},{"text":"١٠٧٦ - حَدِيثُ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ:\n◼ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ امْرَأَةٌ تَخْفِضُ النِّسَاءَ (الجَوَارِي)، يُقَالُ لَهَا: أُمُّ عَطِيَّةَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اخْفِضِي، وَلَا تَنْهَكِي؛ فَإِنَّهُ أَنْضَرُ (أَسْرَى) لِلْوَجْهِ، وَأَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضعَّفه ابن دقيق العيد، والعراقي، وابنُ حَجَر، والسُّيوطي. وأشار إلى ضعفه: ابنُ مَعين، وأبو داود والبَيْهَقي، وابنُ كثير.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال عبد الملك بن حبيب: \"قوله: «أَسْرَى لِلْوَجْهِ» يقال: وأنْضَر وأكثرُ ماءً للوجه، فإذا بالغتْ في القطع وأكثرَتْ؛ أذهب ذلك ماءَ وجهِها، ومات لونُها.\nوقوله: «أَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ» يقال: ذلك أحسنُ في جماعها، ولا تبالِغ في قطع ذلك منها، فأدْنَى الأخذِ يَجْزي، وإنما هو ذلك للسُّنة\" (أدب النساء ص ٢٧٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٦٣٨١ / طب (٨/ ٢٩٩/ ٨١٣٧) \"واللفظ له\" / هق ١٧٦٢٤\"والروايتان له ولغيره\" / هقغ ٣٤٦٨ / هقع ١٧٤٨٠ / صحا ٣٨٩٨، ٣٨٩٩ / متفق ٧٦٧ / صمند (تهذيب التهذيب ٤/ ٤٥٠)، (كبير ١٢/ ٣٣٣) / كر (٢٤/ ٢٨٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث مدارُه على عُبيد الله بن عَمرو الرَّقِّي، وقد اختُلِف عليه على ثلاثة","vol":"8","page":613},{"text":"أوجه:\nالوجه الأول- وهو أرجحُها-: عن عُبيد الله بن عَمرو، عن رجل من أهل الكوفة، عن عبد الملك بن عُمَير، عن الضَّحَّاك بن قَيس، به.\nأخرجه الطبراني في (الكبير ٨١٣٧) - ومن طريقه أبو نُعَيم في (الصحابة ٣٨٩٨) -، قال: حدثنا المِقْدام بن داودَ المصري، ثنا عليُّ بن مَعْبَد الرَّقِّي، ثنا عُبيد الله بن عَمرو، عن رجل من أهل الكوفة، عن عبد الملك بن عُمَير، عن الضَّحَّاك بن قيس، به.\nورواه المُفضَّل بن غَسَّان الغَلَابي في (تاريخه) - كما في (تهذيب التهذيب ٤/ ٤٤٩)، ومن طريقه البَيْهَقي في (الكبرى ١٧٦٢٤)، و(الصغرى ٣٤٦٨)، والخطيب في (المتفق والمفترق ٧٦٧) -،\nورواه البَيْهَقي في (المعرفة ١٣/ ٦٣): من طريق عبد الله بن أبي مسلم الحَرَّاني،\nكلاهما (الغَلَابي، والحَرَّاني): عن عبد الله بن جعفر الرَّقِّي، عن عُبيد الله بن عَمرو الرَّقِّي، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: إبهام الراوي عن عبد الملك بن عمير؛ فإنه لم يُسَمَّ.\nويُشْبه أن يكون هذا المبهمُ هو: محمد بن حسان (صاحبَ حديث أمِّ عطيةَ المتقدِّم).\nفقد قال البَيْهَقي: \"والرجل الذي لم يُسَمِّه أراه محمد بن حسان الكوفي\" (الصغرى عقب رقم ٣٤٦٩).","vol":"8","page":614},{"text":"وهو ظاهر صنيع ابن دقيق العيد؛ حيث قال: \"هذا الرجل الذي من أهل الكوفة مجهول\" (الإمام ١/ ٤١٨)، ثم ذكر كلام البَيْهَقي في تجهيل محمد بن حسان.\nوإلى هذا القول ذهب الحافظ ابنُ حجر؛ حيث قال: \"وقد أَدخلَ عبدُ الله بن جعفر الرَّقِّيُّ-وهو أوثق من منصور- بين عُبيد الله وعبدِ الملك، الرجلَ الكوفيَّ الذي لم يُسَمِّه، فيظهر من رواية مَرْوانَ بن معاوية أنه محمد بن حسان الكوفي، فهو الذي تفرَّد به، وهو مجهول\" (التهذيب ٤/ ٤٥٠).\nوسواء صحَّ هذا القولُ أم لا، فالحُكم واحد، وهو: \"الجهالة\"، وقد يُتعقَّب بتسمية العلاء بن هلال له عند الحاكم، كما في الوجه الثاني، وجوابُه: أن العلاء هذا لا يُحتجُّ به- كما سيأتي-، وعليه؛ فلا يُقبل تسميتُه لهذا الراوي المبهَم، لا سيما وقد قال فيه ابن حِبَّان: \"يقلب الأسانيد، ويغيِّر الأسماءَ\"، والله أعلم.\nوقال ابن كثير- عَقِبَ طريقِ الطبراني هذا-: \"أظن أن هذا المتهَم في هذا الإسناد هو محمد بن سعيد المصلوب الكذوب؛ فقد روَى أبو داودَ من طريقه، عن عبد الملك بن عُمَير، عن أمِّ عطيةَ الأنصاريةِ ... \" (جامع المسانيد ٤/ ٣٥٧).\nالثانية: الإرسال؛ فإن الضَّحَّاك بن قيس هذا ليس هو الفِهْريَّ الصحابي؛ كما ذهب إلى ذلك الحاكمُ، حيث أورد هذا الحديثَ في \"ترجمته\" من (المستدرك ٦٣٨١)، وكذا ابنُ مَنْدَه وأبو نُعَيم في (الصحابة).\nفقد جزم ابن مَعين وغيرُه، أن الضَّحَّاك هذا آخَرُ غيرُ الفِهْري؛","vol":"8","page":615},{"text":"فقد قال المُفَضَّل الغَلَابي في \"أسئلته لابن مَعين\": سألتُ أبا زكريا - يعني: يحيى بنَ مَعين- عن حديث حدثَنيه عبد الله بن جعفر، عن عُبيد الله بن عَمْرو، حدثني رجل من أهل الكوفة، عن عبد الملك بن عُمير، عن الضَّحَّاك بن قيس، قال: كان بالمدينة امرأةٌ ... الحديثَ؟ فقال: \"الضَّحَّاك بن قيس ليس هو الفِهْريَّ\" (تهذيب التهذيب ٤/ ٤٤٩)، و(٩/ ١١٢).\nوتبِعه الخطيبُ في (المتفق والمفترق ٢/ ١٢٢٩)، والبَيْهَقي في (المعرفة ١٣/ ٦٣)، وفي (الكبرى ١٧٦٢٤) (^١).\nوقال ابن عساكر: \"ذكر أبو الطيب فيما قرأتُه على أبي محمد السُّلَمي عنه: أن الضَّحَّاك بن قيس هذا آخَرُ غيرُ الفِهْري\" (تاريخ دمشق ٢٤/ ٢٨٢).\nولهذا قال الحافظ: \"هذا تابعيٌّ أرسل هذا الحديثَ\" (الإصابة ٥/ ٣٧٥).\nوقال السُّيوطي: \"عن الضَّحَّاك مرسلًا\" (الجامع الكبير ١٢/ ٣٢٨/ ٢٦٨٠١).\nوقد أشار لذلك أيضًا أبو داودَ؛ حيث قال- عَقِبَ حديثِ أمِّ عطيةَ-: \"رُوي عن عُبيد الله بن عَمرو، عن عبد الملك، بمعناه وإسنادِه\"، ثم قال: \"ليس هو بالقوي، وقد رُوي مرسلًا\" (السنن ٥٢٧١).\nومع هذا قال عليٌّ القاري: \"رواه الطبراني بسند صحيح\"! ! (مرقاة المفاتيح\n_________\n(^١) كذا نقل كلامَ ابن مَعِينٍ ابنُ حجر في (تهذيبه)، ورواه البَيْهَقي والخطيبُ بسنديْهما إلى المُفَضَّل، ووقع في مطبوع (إكمال تهذيب الكمال ٧/ ٢٢): \"الضَّحَّاك بن قيس هذا هو الفِهْري، وهو شيخ\"! كذا بإسقاط كلمة \"ليس\"، والصواب بإثباتها، كما استفاض النقلُ بذلك.","vol":"8","page":616},{"text":"٧/ ٢٨٣٤).\nقلنا: ولو غضضْنا الطرْفَ عن الضَّحَّاك، فكيف يصحُّ سندُ الطبراني وفيه- مع الرجل المبهم- المِقْدَام بن داود، وقد ضعَّفه النَّسائي والدارَقُطْني وغيرُهما، كما في (اللسان ٧٩٠٠).\nالوجه الثاني: عن عُبيد الله بن عَمرو، عن زيد بن أبي أُنَيْسة، عن عبد الملك بن عُمَير، عن الضَّحَّاك بن قيس، به.\nأخرجه الحاكم في (المستدرك ٦٣٨١) قال: حدثناه أحمد بن سلمان الفقيهُ ببغداد، ثنا هلال بن العلاء الرَّقِّي، ثنا أَبي، ثنا عُبيد الله بن عَمرو، عن زيد بن أبي أُنَيْسة، عن عبد الملك بن عُمَير، عن الضَّحَّاك بن قيس، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه العلاء بن هلال، قال عنه أبو حاتم: \"منكَر الحديث، ضعيف الحديث\"، وقال النَّسائي: \"هلال بن العلاء روى عن أبيه غيرَ حديثٍ منكَر، فلا أدري منه أتَى أو من أبيه\"، وقال الخطيب: \"في بعض حديثِه نُكْرةٌ\"، وذكره ابن حِبَّان في (المجروحين) وقال: \"يقلب الأسانيد، ويغيِّر الأسماء؛ فلا يجوز الاحتجاجُ به\"، وانظر ترجمته في (التهذيب ٨/ ١٩٣ - ١٩٤)، وليَّنه الحافظُ في (التقريب ٥٢٥٩).\nوقد سار في هذا الحديث على الجادة، فقال: \"عن عُبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنَيْسة\"، والصواب: \"عن عُبيد الله بن عَمرو، عن رجل\"، هكذا مبهمًا، كما تقدَّم.\nوعلى فرْض ثبوتِه، ففيه أيضًا علةُ الإرسال السابقة.\nالوجه الثالث: عن عُبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك بن عُمَير، عن الضَّحَّاك، به. بإسقاط الواسطة بين عُبيد الله وعبدِ الملك.","vol":"8","page":617},{"text":"أخرجه أبو نُعَيم في (الصحابة ٣٨٩٩)، قال: حدثناه أبو عَمرو بن حَمْدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا أحمد بن آدمَ الجُرْجاني، ثنا أبو النضْر منصور بن صُقَير، عن عُبيد الله بن عَمرو، عن عبد الملك بن عُمَير، عن الضحاك، به.\nوأخرجه ابن مَنْدَه في (الصحابة) - كما في (تهذيب التهذيب ٤/ ٤٥٠) -، وابن عساكر في (تاريخه ٢٤/ ٢٨٢): من طريق منصور بن صُقَير ... به.\nوهذا إسناد منكر؛ فيه منصور بن صُقَير؛ قال عنه أبو حاتم: \"ليس بقوي، وفي حديثه اضطراب\"، وقال ابن حِبَّان: \"يروي المقلوبات، لا يجوز الاحتجاجُ به إذا انفرد به\"، وضعَّفه الحافظ في (التقريب ٦٩٠٣)، وانظر ترجمته في (التهذيب ١٠/ ٣٠٩ - ٣١٠).\nوقد خالف الجماعةَ بإسقاط الواسطة بين عُبيد الله بن عَمرو وعبدِ الملك.\nوثَمَّة أوجهٌ أخرى على عُبيد الله بن عَمرو، سيأتي الكلامُ عليها فيما يأتي من شواهدَ.\nوالحديث ضعَّفه العراقي في (تخريج الإحياء ١/ ٩١).\nومع ما تقدَّم مِن علل، وتضعيفِ العلماء له، رمز لصحته السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٢٩٧)! وحسَّنه الألباني بشواهده في (الصحيحة ٧٢٢)! وقد تقدَّم الجوابُ عن ذلك.\n* * *","vol":"8","page":618},{"text":"١٠٧٧ - حَدِيثُ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ:\n◼ عَنْ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ خَافِضَةٌ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ عَطِيَّةَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَشِمِّي وَلَا تَحُفِّي؛ فَإِنَّهُ أَسْرَى لِلْوَجْهِ، وَأَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عيال ٥٧٩ \"واللفظ له\" / مديني (صحابة- أسد ٧/ ٣٥٦)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي الدنيا في (كتاب العيال): حدثنا يحيى بن يوسف الزَّمِّي، حدثنا عُبيد الله بن عَمرو، عن عطيةَ القُرَظي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد منقطع؛ عُبيد الله بن عَمرو لم يسمع من عطيةَ، بل ولم يدركه؛ فقد وُلد عُبيدُ الله بعد موت عطيةَ القُرَظي بما يزيدُ على ثلاثين سنةً، وإنما يَروي عنه بواسطة عبد الملك بن عُمير.\nوقد وصله أبو موسى المَدِيني في (ذيل معرفة الصحابة) - كما في (أُسْد ٧/ ٣٥٦) (^١) - من طريق الوليد بن صالح، عن عُبيد الله بن عمرو، عن\n_________\n(^١) كذا في (أُسْد الغابة)، وعزاه ابن المُلَقِّن في (البدر المنير ٨/ ٧٤٨) لأبي نُعَيم الأصبهاني في (معرفة الصحابة)، ونقل عنه نحو ما نقله ابن الأثير عن أبي موسى، ولم نجده في المطبوع، فالذي يبدو أنه سبْق قلم، والصواب ما ذكره ابنُ الأثير، والله أعلم.","vol":"8","page":619},{"text":"عبد الملك بن عُمير، عن عطيةَ به.\nوهذا إسناد ظاهره الصحة إنْ صح إلى الوليد، فإننا لم نقف على سنده من أبي موسى المَدِيني إلى الوليد، وبينهما مفاوز.\nولو صح فيكون هذا وجهًا آخَرَ للخلاف على عُبيد الله بن عَمرو؛ فيكون اضطرابًا، والله أعلم.\nوقال أبو موسى- عَقِبه-: \"وهذا الحديث يُروَى بغير هذا الإسناد\".\n* * *","vol":"8","page":620},{"text":"١٠٧٨ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ نِسْوَةٌ مَنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: «يَا نِسَاءَ الْأَنْصَارِ، اخْتَضِبْنَ غَمْسًا (^١)، وَاخْفِضْنَ وَلَا تُنْهِكْنَ؛ فَإِنَّهُ [أَسْرَى لِلْوَجْهِ، وَ] ١ أَحْظَى [لِإِمَائِكُنَّ (^٢)] ٢ عِنْدَ أَزْوَاجِكُنَّ، وَإِيَّاكُنْ وَكُفْرَ الْمُنَعَّمِينَ». قال مِنْدَلٌ: يعني: الأزواجَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضعَّفه البَيْهَقي، وابن القطان، وابنُ المُلَقِّن، والهَيْثمي، وابن حَجَر.\nوحكم ابن عَدِي وابن طاهر المقدسيُّ على أحد طريقيه بالوضع.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال ابن منظور: \"اختضبَتِ المرأةُ غَمْسًا: غمسَتْ يديها خِضابًا مستويًا من غير تصوير\" (لسان العرب ٦/ ١٥٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٦١٧٨ \"واللفظ له\" / عد (٤/ ٢٩٩ - ٣٠٠) \"والزيادة الأولى له\" / شعب ٨٢٧٩ \"والزيادة الثانية له\" / سمعانش (ص ٦١١ - ٦١٢) / أصم ٥٣٠]\n_________\n(^١) تصحفت في مطبوع \"مسند البزَّار\" إلى: \"خمسًا\"، والصواب المثبت كما في (كشف الأستار ٣٠١٤) و(مجمع الزوائد ٨٨٨١)، وكذا نقله عن البزَّار غيرُ واحد، وكذا في بقية المصادر، وانظر اللغة.\n(^٢) كذا في طبعة الرشد لشعب الإيمان، ووقعت في طبعة دار الكتب العلمية: \"لِإِنَاثِكُنَّ\"، وفي مصنفات الأَصَمِّ: \"لأيامكن\".","vol":"8","page":621},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث له طريقان عن ابن عُمر:\nالطريق الأول:\nأخرجه البزَّار في (المسند)، قال: حدثنا سَهْل بن بحْر، حدثنا عليُّ بن عبد الحميد، حدثنا مِنْدَل بن عليٍّ، عن ابن جُرَيج، عن إسماعيل بن أُمَيَّة، عن نافع، عن ابن عُمر، به.\nورواه أبو العباس الأَصَمُّ كما في (مجموع مصنفاته)، والبَيْهَقيُّ في (الشُّعَب)، والسَّمْعاني في المنتخب): من طريق محمد بن صالح، عن عليِّ بن عبد الحميد، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: فيه مِنْدَل بن عليٍّ، وهو \"ضعيف\" كما في (التقريب ٦٨٨٣).\nوبه ضعَّفه البَيْهَقي، حيث قال عَقِبه: \"مِنْدَل بن عليٍّ ضعيفٌ\" (الشعب).\nوقال ابن القَطَّان: \"ضعيف؛ لضعف مِنْدَل\" (أحكام النظر ص ١٧٩).\nوقال الهيثمي: \"رواه البزَّار، وفيه مِنْدل بن عليٍّ، وهو ضعيف، وقد وُثِّق، وبقية رجاله ثقات\" (المجمع ٨٨٨١).\nوكذا ضعَّفه بمِنْدَل: ابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٨/ ٧٤٩)، وابنُ حجر في (التلخيص ٤/ ١٥٥).\nالثانية: عنعنة ابن جُرَيج؛ وهو مدلِّس قبيحُ التدليس، لا يدلِّس إلا فيما سمِعه من مجروح، مثل إبراهيم بن أبي يحيى، وموسى بن عبيدة، وغيرِهما، كما قال الدارَقُطْني في (سؤالات الحاكم ٢٦٥).","vol":"8","page":622},{"text":"الطريق الثاني:\nأخرجه ابن عَدِي في (الكامل)، قال: حدثنا عُبيد بن هشام، حدثنا خالد بن عَمرو القُرَشي، عن اللَّيْث، عن يزيدَ بن أبي حبيب، عن سالم، عن أبيه، به.\nوهذا إسناد تالف؛ فيه خالد بن عَمرو بن محمد القُرَشي؛ وهو كذاب وضَّاعٌ، قال الحافظ: \"رماه ابن مَعِين بالكذب، ونسبه صالح جَزَرة وغيرُه إلى الوضع\" (التقريب ١٦٦٠).\nوذكر ابن عَدِي هذا الحديثَ في ترجمته - مع جملة من أحاديثه- ثم قال: \"وهذه الأحاديث التي رواها خالد عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب كلُّها باطلةٌ، وعندي أن خالد بن عَمرو وضعها على الليث؛ ونسخة الليثِ عن يزيدَ بن أبي حبيب عندنا من حديث يحيى بن بُكَيْر وقُتَيْبةَ وابنِ رُمْح وابنِ زُغْبَة ويزيدَ بن مَوْهَب، وليس فيه من هذا شيءٌ\" (الكامل ٤/ ٣٠١).\nوقال ابن القَيْسَراني: \"خالدٌ هذا متروك الحديث. والحديث موضوع\" (الذخيرة ٦٤٦٣).\nوقال ابن القَطَّان: \"يرويه عن الليث خالدٌ ... وهو ضعيف جدًّا، في حدِّ مَن يُتَّهَم\" (أحكام النظر ص ١٧٩)، وتبِعه ابن المُلَقِّن في (البدر المنير ٨/ ٧٤٩).\nوقال الحافظ: \"وفي إسناده - يعني: البزَّار- مِنْدَلُ بن عليٍّ، وهو ضعيف، وفي إسناد ابن عَدِي خالد بن عَمرو القرشيُّ، وهو أضعف من مِنْدَل\" (التلخيص ٤/ ١٥٥).\nوذكر الألباني في (الصحيحة ٧٢٢) طريقَ مِنْدَل، وأعلَّه به، ثم قال:","vol":"8","page":623},{"text":"\"وبالجملة، فالحديث بهذه الطرق والشواهدِ صحيحٌ. والله أعلم\"!!.\nوالذي نراه- والله أعلم- عدمُ تقوية هذه الطرق بعضِها ببعض؛ لنكارتها وشدةِ ضعفِها.\nوقد أشار لذلك ابنُ المُلَقِّن، عَقِب تضعيفِه لحديث ابن عُمر هذا؛ حيث قال: \"فتلخَّص أن طرقه كلَّها ضعيفة، وقد صرَّح ابن القَطَّان الحافظُ في كتابه \"أحكام النظر\" أيضًا بأنه لا يصحُّ منها شيءٌ\" (البدر المنير ٨/ ٧٤٩).\n* * *","vol":"8","page":624},{"text":"١٠٧٩ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأُمِّ عَطِيَّةَ: «[يَا أُمَّ عَطِيَّةَ] إِذَا أَخْفَضْتِ فَأَشِمِّي، وَلَا تَنْهَكِي؛ فَإِنَّهُ أَسْرَى (أَضْوَأُ) لِلْوَجْهِ، وَأَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا. وضعَّفه البَيْهَقي، وابنُ القَيْسَراني، وابن القطان، والذهبي. واستنكره عُبيد الله بن عُمر القَوَاريريُّ، وهو ظاهر صنيع ابن عَدِي.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: «أَشِمِّي، وَلَا تَنْهَكِي»، قال ابن الأثير: \"شبَّه القَطْعَ اليسيرَ بإشمام الرائحة، والنَّهْكَ بالمبالغة فيه، أي: اقطعي بعضَ النواة ولا تستأصليها\" (النهاية ٢/ ٥٠٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٢٢٥٣ / طص ١٢٢ / عيال ٥٧٨ \"واللفظ له\" / هق ١٧٦٢٥ / جرح (٣/ ٦١٣) / عد (٥/ ١٥٤) / غخطا (٢/ ٣٦٠ - ٣٦١) / لا ١٨٢١ / خط (٣/ ٢٧٧ - ٢٧٨) \"والزيادة والرواية له\" / أمالي ثعلب (كبير ١٢/ ٣٢٨/ ٢٦٨٠٢) / وعاة (٢/ ٤١٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي الدنيا في كتاب \"العيال\": حدثنا محمد بن سلَّام الجُمَحي، حدثنا زائِدة بن أبي الرُّقَاد، عن ثابت، عن أنس بن مالك، به.\nورواه الطبراني في \"معجميه\": عن أحمد بن يحيى ثَعْلَب النَّحْوي، عن محمد بن سلَّام الجُمَحي، به.","vol":"8","page":625},{"text":"ومدار الحديث- عند الجميع- على محمد بن سلَّام الجُمَحي، عن زائِدة بن أبي الرُّقاد، به.\nوقال الطبراني بإِثْره: \"لم يروِ هذا الحديثَ عن أنسٍ إلا ثابتٌ، ولا عن ثابت إلا زائِدةُ بن أبي الرُّقاد، تفرَّد به محمد بنُ سلَّام الجُمَحي\" (الأوسط).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه زائِدة بن أبي الرُّقاد؛ قال عنه ابن مَعين: \"ليس بشيء\" (تاريخ أسماء الضعفاء لابن شاهين ٢١٩)، وقال البخاري: \"منكَر الحديث\" (التاريخ الكبير ٣/ ٤٣٣) - واعتمده الذهبي في (الكاشف ١٦٠٧) -، وكذا قال النَّسائي في (الضعفاء والمتروكين ٢١٩)، وقال في الكنى: \"ليس بثقة\" (تهذيب التهذيب ٣/ ٣٠٥)، وقال أبو حاتم: \"يحدِّث عن زياد النُّمَيْري عن أنس أحاديثَ مرفوعة منكرة، فلا ندري منه أو من زياد، ولا أعلم روَى عن غير زياد، فكنا نَعتبِر بحديثه\" (الجرح والتعديل ٣/ ٦١٣).\nقلنا: وهذا الحديث من غير روايته عن زياد، وهو منكَر لم يروِه عن ثابتٍ غيرُه، ولذا قال ابن حِبَّان: \"يروي المناكير عن المشاهير، لا يُحتجُّ به، ولا يُكتب إلا للاعتبار\" (المجروحين ١/ ٣٨٦). وقال الحافظ: \"منكر الحديث\" (التقريب ١٩٨١).\nوأما عُبيد الله بن عُمر القَوَاريري، فنَقل عنه ابنُ أبي خَيْثَمة أنه قال: \"لم يكن بزائدةَ بن أبي الرُّقاد بأسٌ، وكتبتُ كلَّ شيء عنده\"، وأنكر هذا الحديثَ الذي حدثنا به ابنُ سلَّام. (الجرح والتعديل ٣/ ٦١٣).\nقال ابن شاهين: \"وهذا الكلام في زائدةَ بن أبي الرُّقاد يوجب التوقفَ فيه؛","vol":"8","page":626},{"text":"لأن يحيى بن مَعين ذمَّه، والقَواريري - وكان من نبلاء أهل العلم- مدحه، وأنكر أن يكون حدَّث بحديث ثابت عن أنس هذا الذي حدَّث به محمد بن سلَّام. والله أعلم\" (المختلف فيهم ص ٣١).\nقلنا: لم يذُمَّه ابنُ مَعين وحدَه، بل تابعه على ذلك جهابذةُ الحديث ونُقَّادُه، والقَواريريُّ- وإن كان من نبلاء أهل العلم- إلا أنه ليس من المعتنين بالجرح والتعديل ونقدِ الرجال، فلعله مدحه لدينه وصلاحه. والله أعلم.\nوالحديث ذكره ابن عَدِي في ترجمته، وقال: \"وهذا يرويه عن ثابتٍ زائدةُ بن أبي الرُّقاد، ولا أعلم يرويه غيره، وزائدة بن أبي الرُّقاد له أحاديثُ حِسانٌ، يروي عنه المُقَدَّمي، والقَواريري، ومحمد بن سلَّام، وغيرُهم، وهي أحاديثُ إفراداتٌ، وفي بعض أحاديثه ما يُنكَر\".\nولذا قال البَيْهَقي: \"ورُوِّينا في رواية ضعيفة عن أنس، في هذا الحديث: «إِذَا خَفَضْتِ فَأَشِمِّي، وَلَا تَنْهَكِي» \" (الصغرى ٣٤٧٠).\nوأعلَّه بزائدةَ: ابنُ القَيْسَراني في (ذخيرة الحفاظ ١٤٨٨)، وابنُ القَطَّان في (أحكام النظر ص ١٧٩)، والذهبيُّ في (المهذب ٧/ ٣٤٧١).\nومحمد بن سلَّام الجُمَحي أيضًا، وإن كان من أئمة الأدب، وقال فيه الحافظ صالح جَزَرة: \"صدوق\"، فقد قال أبو خَيْثَمة زُهَير بن حرْب: \"لا يُكتَب عن محمد بن سلَّام الحديثُ، رجلٌ يُرمَى بالقدَر، إنما يُكتَب عنه الشِّعرُ، وأما الحديثُ فلا\". انظر (لسان الميزان ٦٨٤٩).\nوقد استُنكر عليه هذا الحديثُ، كما تقدَّم عن القَواريري. وفي (تاريخ بغداد ٣/ ٢٧٦) حديثٌ آخر خطَّأه فيه الإمام أحمد. هذا مع أنه مقِلٌّ جدًّا من رواية الحديث، ولم يخرِّج له أصحابُ الكتب الستة ولا التسعة شيئًا،","vol":"8","page":627},{"text":"ومن هنا يظهر ترجيحُ كلام أبي خَيْثَمة على صالح جزرة، والله أعلم.\nومع ذلك قال الهيثمي: \"إسناده حسن\"!! (المجمع ٨٨٨٦).\nولحديث أنس طريقٌ آخَرُ تراه فيما يلي:\n\nرِوَايَةُ (أُمِّ أَيْمَنَ) بَدَلَ (أُمِّ عَطِيَّةَ)\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَتْ خَتَّانَةٌ بِالْمَدِينَةِ، يُقَالَ لَهَا: أُمُّ أَيْمَنَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا أُمَّ أَيْمَنَ، إِذَا خَفَضْتِ فَأَضْجِعِي يَدَكِ، وَلا تَنْهَكِيهِ؛ فَإِنَّهُ أَسْنَى (^١) لِلْوَجْهِ، وَأَحْظَى عِنْدَ الرِّجَالِ (لِلزَّوْجِ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[محد (٣/ ٣٤٦ - ٣٤٧) \"واللفظ له\" / أصبهان (١/ ٢٩٦) \"والرواية له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو الشيخ في (طبقات المحدِّثين) - وعنه أبو نُعَيم في (تاريخه) - قال: حدثنا جعفر بن أحمد [بن فارس]، قال: ثنا إسماعيل بن أبي أُميَّة، قال: ثنا أبو هلال الرَّاسِبي، قال: سمِعت الحسن، قال: ثنا أنس بن مالك، به.\n_________\n(^١) كذا عند أبي الشيخ وأبي نُعَيم، والذي تقدَّم في الأحاديث السابقة: \"أَسْرَى\"، فنخشى أن تكون لفظة \"أَسْنَى\" مصحفةً منها، والله أعلم.","vol":"8","page":628},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: إسماعيل بن أبي أُميَّة؛ لم يتبيَّن لنا مَن هو، والظاهر أنه هو الذي قال عنه الذهبي- وتبِعه الحافظ-: \" حدَّث عن أبي الأَشْهب العُطارِدي. تركه الدارَقُطْني\" (الميزان ٨٥٠)، و(اللسان ١١٣٧).\nوإلى هذا جَنَح الألباني في (الصحيحة ٧٢٢).\nالثانية: أبو هلال الرَّاسبي، وهو وإن وثَّقه بعضُهم؛ فالجمهور على تليينه لسُوء حفظه، ولذا قال الحافظ: \"صدوق، فيه لِينٌ\" (التقريب ٥٩٢٣).\nفتفرُّد مثلِه عن الحسن البصري- وهو مَن هو- لا يُحتمَل.\nومع هاتين العلتين حسَّنه الألباني بشواهده في (الصحيحة ٧٢٢)! .","vol":"8","page":629},{"text":"١٠٨٠ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: كَانَتْ خَفَّاضَةٌ بِالْمَدِينَةِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا خَفَضْتِ فَأَشِمِّي، وَلَا تَنْهَكِي؛ فَإِنَّهُ أَحْسَنُ لِلْوَجْهِ، وَأَرْضَى لِلزَّوْجِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا. واستغربه الدارَقُطْني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خط (١٤/ ٢٣٢ - ٢٣٣) \"واللفظ له\" / فقط (أطراف ٤٣٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الخطيب في (تاريخ بغداد): أخبرنا عليُّ بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة، قال: حدثنا عليُّ بن إسحاق المَادَرائي، قال: حدثنا محمد بن يونس، قال: حدثنا أبو غَسَّان عوف بن محمد، (ح)\nوأخبرنا الحسن بن الحسين النِّعالي- واللفظ له-، قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن عليٍّ اليَقْطِيني، قال: حدثنا صالح بن أحمد بن يونس، قال: حدثنا محمد بن موسى بن عبد الرحمن، قال: حدثنا عَوْف بن محمد أبو غَسَّان، قال: حدثنا أبو تَغْلِبَ عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن الأنصاري، قال: حدثنا مِسْعَر، عن عَمرو بن مُرَّةَ، عن أبي البَخْتَري، عن عليٍّ، به.\nورواه الدارَقُطْني في (الأفراد): من طريق عوف بن محمد، به. وقال: \"تفرَّد به عَوْفُ بن محمد، عن أبي تَغْلِبَ\" (أطراف الغرائب والأفراد ١/ ٢٧٩).","vol":"8","page":630},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: الانقطاع بين عليٍّ ﵁ وأبي البَخْتَري؛ فإن أبا البَخْتَري لم يسمع من عليٍّ شيئًا ولم يدرِكْه، كما قال شُعبةُ وابنُ مَعين وابن المَدِيني وأبو حاتم وأبو زُرْعة وغيرُهم. انظر (المراسيل لابن أبي حاتم ص ٧٤، وص ٧٦ - ٧٧) ولذا قال العَلَائي: \"كثير الإرسال عن عُمر وعليٍّ وابنِ مسعود وحُذيفةَ وغيرِهم\" (جامع التحصيل ٢٤٢).\nالثانية: أبو تَغْلِب عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن؛ لم نجد له ترجمة، وكذا قال الألباني في (الصحيحة ٢/ ٣٤٥).\nوقد تفرَّد بهذا الحديث عن مِسْعَر دون أصحابه الثقاتِ المعروفين، مما يجعله منكَرًا.\nوقد أشار لذلك الدارَقُطْني بقوله: \"غريبٌ من حديث مِسْعَر عن عَمرو بن مُرَّةَ عنه، تفرَّد به عَوف بن محمد عن أبي تَغْلِبَ عنه\".\nومع ذلك حسَّنه الألباني بشواهده في (الصحيحة ٧٢٢)! .\nوأضاف علة أخرى في سنده، وهي أن عوف بن محمد ترجم له الخطيبُ، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nكذا قال! وعَوْفٌ هذا، قال عنه أبو حاتم: \"ثقة\" (الجرح والتعديل ٧/ ١٦)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٨/ ٥٢١)، (٨/ ٥٢٣).","vol":"8","page":631},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-208>١٦٥ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي حُكْمِ الْخِتَانِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ</span>\n١٠٨١ - حَدِيثُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ:\n◼ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْخِتَانُ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ، مَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف مضطرب. وضعَّفه البَيْهَقي، وابنُ عبد البر- وأقرَّه عبد الحق الإشْبيلي والعراقي-، وابن القَطَّان، وابنُ كَثير، وابن عبد الهادي، وابن المُلَقِّن، والبُوصِيري، وابن حَجَر، وبدر الدين العَيْني، والمُناوي، والشوكاني، والعظيم آبادي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٢٦٩٩٨ \"واللفظ له\" / مش (خيرة ٤٨١) / شد ١٨٦ / عل (خيرة ٤٨١/ ٢) / عيال ٥٧٦ / طب (٧/ ٢٧٣ - ٢٧٤/ ٧١١٢، ٧١١٣) / خلا (ترجل ٢٠٠) / مخلص ٢٨٠٧ / كر (٢٢/ ١٥٦)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي شَيْبة في (المصنَّف، والأدب، والمسند) - وعنه أبو يَعلَى- قال: حدثنا عَبَّاد بن العَوَّام، عن حَجَّاج، عن رجل، عن أبي المَلِيح، عن شَدَّاد بن أَوْس، به.","vol":"8","page":632},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا، مسلسَل بالعِلل:\nالأولى: إبهام الراوي عن أبي المَلِيح.\nوأعلَّه بهذه العلةِ ابنُ كثير في (جامع المسانيد ٤/ ٢١٠) فقال: \"فيه ضعْفٌ، ومبهَم (^١) \".\nوبعضُهم يُطلِق على المبهَم منقطعًا، ولعل هذا ما أراده ابنُ القَطَّان بقوله: \"منقطع الإسناد\" (أحكام النظر ص ١٧٩).\nوالثانية والثالثة والرابعة: ضعْفُ الحَجَّاج بن أَرْطَاة، وعنعنتُه، واضطرابُه؛ فقد قال فيه الحافظ: \"صدوق، كثير الخطإِ والتدليسِ\" (التقريب ١١١٩)، وقد عنعن، واضطرب فيه على عدة أوجُهٍ:\nالوجه الأول: عن حَجَّاج، عن رجل، عن أبي المَلِيح، عن شَدَّاد، به، وقد تقدَّم.\nالوجه الثاني: عن حَجَّاج، عن أبي المَلِيح، عن شَدَّاد، به. (بإسقاط الرجل المبهَم).\nأخرجه الخَلَّال في (الترجُّل ٢٠٠): عن حرْبٍ الكرماني.\nوأخرجه أبو طاهر المُخَلِّص في (المخلصيات ٢٨٠٧): عن يحيى بن صاعد، عن عليِّ بن المنذر.\nوأخرجه ابن عساكر في (تاريخه ٢٢/ ١٥٦): من طريق عليِّ بن حرْب.\nثلاثتُهم: عن محمد بن فُضَيل، عن حَجَّاج بن أَرْطَاة، به.\n_________\n(^١) تصحفت في المطبوع إلى: \"متهم\".","vol":"8","page":633},{"text":"الوجه الثالث: عن حَجَّاج، عن أبي المَلِيح، عن أبيه، عن شدَّاد، به. (هكذا بإسقاط الرجل، وزيادةِ أسامةَ والدِ أبي المَلِيح).\nأخرجه ابن أبي الدنيا في (العيال ٥٧٦)، والطبراني في (الكبير ٧١١٣): من طريق حفْص بن غِيَاث.\nوأخرجه الطبراني في (الكبير ٧١١٢): من طريق محمد بن فُضَيل.\nكلاهما عن حَجَّاج، به.\nالوجه الرابع: عن حَجَّاج، عن أبي المَلِيح، عن أبيه، مرفوعًا.\nأخرجه أحمد (المسند ٢٠٧١٩) - ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق ١٨٧١) -: عن سُرَيج، عن عَبَّاد بن العَوَّام.\nوأخرجه البَيْهَقي في (الكبرى ١٧٦٣٠): من طريق حفْص بن غِيَاث.\nكلاهما: عن حَجَّاج به. وسيأتي قريبًا.\nالوجه الخامس: عن الحَجَّاج، عن مَكْحُول، عن أبي أيوبَ، مرفوعًا.\nأخرجه البَيْهَقي في (الكبرى ١٧٦٣١)، من طريق عبد الواحد بن زياد، ثنا الحَجَّاج، به. وسيأتي قريبًا أيضًا.\nفهذه خمسةُ أوجُهٍ رُواتُها كلُّها ثقات؛ مما يدل على أن الاضطراب فيها من حَجَّاج نفْسِه، والله أعلم.\nوأعلَّه بالحجاج: البَيْهَقيُّ في (الكبرى)، وقال في (المعرفة ١٣/ ٦٣): \"ورواه الحَجَّاج بن أَرْطاة من وجهين آخَرَين مرفوعًا، ولا يثبُت\".\nوقال ابن عبد البر: \"يدور على حَجَّاج بن أَرْطاة، وليس ممن يُحتج بما انفرد به\" (التمهيد ٢١/ ٥٩). وأقرَّه عبد الحق الإشْبيلي في (الأحكام الوسطى","vol":"8","page":634},{"text":"٤/ ١٤٤)، والعراقيُّ في (طرح التثريب ٢/ ٧٥).\nوكذا ضعَّفه بالحَجَّاج: ابنُ كثير في (جامع المسانيد والسنن ٤/ ١٨٤، ٤/ ٢١٠).\nوذكره ابن عبد الهادي في (رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة ص ٥٤).\nوقال ابن المُلَقِّن: \"هذا الحديث ضعيفٌ بمَرَّة\" (البدر المنير ٨/ ٧٤٣)، وكذا ضعَّفه في (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٩/ ١٦٠).\nوقال البُوصِيري- بعد أن ذكر بعضَ الأوجه السابقة-: \"وهذه الطرق مدارُها على الحَجَّاج بن أَرْطاة، وهو ضعيف\" (إتحاف الخيرة ١/ ٢٩٣).\nوقال الحافظ: \"لا يثبُت؛ لأنه من رواية حَجَّاج بن أَرْطاة، ولا يُحتج به\" (الفتح ١٠/ ٣٤١).\nوقال أيضًا: \"والحَجَّاج مدلِّس، وقد اضطرب فيه\" (التلخيص الحبير ٤/ ١٥٣). وأقرَّه الشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ١٤٦)، والعظيم آبادي في (عون المعبود ١٤/ ١٢٤). وقال الشوكاني في (السيل الجرار ص ٧٢٤): \"في إسناده مَن لا يقوم به الحُجَّةُ، مع كونه مضطربًا اضطرابًا شديدًا\".\nوضعَّفه أيضًا بدرُ الدين العَيْني في (عمدة القاري ٢٢/ ٢٧٢)، والألباني في (الضعيفة ١٩٣٥) وقال- بعد أن ذكر بعضَ الأوجه السابقة-: \"وبالجملة، فالحديث من طريق الحَجَّاج ضعيفٌ؛ لعنعنته واضطرابِه في إسناده\".\nومع هذا رمز لحُسْنه السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٤١٢٩)! .\nوتعقَّبه المُناوي، فقال: \"وإسناده ضعيفٌ خلافًا لقول المؤلف: حسَنٌ\" (التيسير ١/ ٥٣٥).\n* * *","vol":"8","page":635},{"text":"١٠٨٢ - حَدِيثُ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ:\n◼ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْخِتَانُ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ، مَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف مضطرب. وضعَّفه: البَيْهَقي، وابن الجوزي، وابن القيِّم، وابن المُلَقِّن، والعِراقي، وابنُ حَجَر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٠٧١٩ \"واللفظ له\" / هق ١٧٦٣٠ / تحقيق ١٨٧١]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد في (المسند) - ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق) - قال: حدثنا سُرَيج، حدثنا عَبَّاد - يعني: ابنَ العَوَّام-، عن الحَجَّاج، عن أبي المَلِيح بن أسامة، عن أبيه، به.\nوأخرجه البَيْهَقي في (الكبرى): من طريق حفْص بن غِيَاث، عن الحَجَّاج، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه من العلل ما في الحديث السابق، وهي: ضعْفُ الحَجَّاج وعنعنتُه، والاضطرابُ، وهذا أحدُ أوجهِ الاضطراب المذكورة آنفًا.\nولذا قال البَيْهَقي بإِثْره: \"الحَجَّاج بن أَرْطَاة لا يُحتج به\" (الكبرى)، وانظر (مختصر الخلافيات ٥/ ٣٥). وتبِعه ابنُ القيم في (تحفة المودود ص ١٧٥ - ١٧٦).","vol":"8","page":636},{"text":"وقال ابن الجوزي بإِثْره: \"الحَجَّاج ضعيف\".\nوقال ابن المُلَقِّن: \"هذا الحديث ضعيفٌ بمَرَّة، وهو مَرْويُّ من طرق\"، ثم ذكر هذا الطريقَ وقال: \"وضعْفُه لائِحٌ؛ بسبب الحَجَّاج هذا\" (البدر المنير ٨/ ٧٤٣). وكذا ضعَّفه في (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٩/ ١٦٠).\nوقال العراقي: \"أخرجه أحمد والبَيْهَقي من رواية أبي المَلِيح بن أسامة، عن أبيه، بإسناد ضعيف\" (تخريج الإحياء ١/ ٩١).\nوضعَّفه الألباني في (الضعيفة ١٩٣٥).\nومع هذا قال عليٌّ القاري: \"رواه أحمد بسند حسَنٍ عن والد أبي المَلِيح\"!! (مرقاة المفاتيح ٧/ ٢٨١٤).\n* * *","vol":"8","page":637},{"text":"١٠٨٣ - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ:\n◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْخِتَانُ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ، ومَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف مضطرب، وضعَّفه البَيْهَقي، وابنُ القيِّم، وابن المُلَقِّن، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حرب (طهارة ٤١٧) \"واللفظ له\" / هق ١٧٦٣١ / عساكر (اختتان ٢٦)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه حرْبٌ الكرماني في (مسائله)، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: ثنا عبد الواحِد، قال: ثنا الحَجَّاج، عن مَكحُول، عن أبي أيوبَ، به.\nوأخرجه البَيْهَقي- ومن طريقه ابن عساكر في (الاختتان) -: من طريق يوسف بن يعقوب، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا عبد الواحد بن زياد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه من العلل ما في الحديث السابق، وهي: ضعْفُ الحَجَّاج وعنعنتُه، واضطرابُه فيه، وهذا أحد أوجه الاضطراب المذكورة آنفًا. وقد تقدَّم الكلامُ على هذه العلل.\nوفي هذا السند علةٌ أخرى، وهي: الانقطاع بين مَكْحُول وأبي أيوب؛ فقد قال البَيْهَقي: \"وقيل: عن الحَجَّاج، عن مكحول، عن أبي أيوبَ، وهو منقطع\" (الكبرى عقب حديث ١٧٦٣٠).","vol":"8","page":638},{"text":"وذلك لأن مَكْحُولًا الشاميَّ لم يسمع من أبي أيوب؛ قال أبو حاتم: سألت أبا مُسْهِر: هل سمِع مكحولٌ من أحد من أصحاب النبي ﷺ؟ قال: ما صح عندي إلا أنس بن مالك\" (جامع التحصيل ٧٩٦).\nوقال ابن عساكر- عَقِب الحديث-: \"هذا حديث ضعيف؛ الحَجَّاج لا يُحتج به، ومَكْحُول لم يدرِكْ أبا أيوبَ ولم يَرَهُ\" (الاختتان ص ٤٤).\nوقال ابن عبد الهادي: \"ورواه عبد الواحد بن زياد، عن الحَجَّاج، عن مَكْحُول، عن أبي أيوبَ مرفوعًا، وهو منقطع\" (تنقيح التحقيق ٤/ ٥٨١).\nوقال ابن المُلَقِّن: \"وهو ضعيف منقطعٌ كما قاله البَيْهَقي\" (البدر المنير ٨/ ٧٤٤).\nوكذا ضعَّفه ابن القيم في (تحفة المودود ص ١٧٥ - ١٧٦).\n* وفيه علةٌ أخرى أشار إليها أبو حاتم الرازيُّ، فقال: \"الذي أتوهَّم: أن حديث مَكْحُول خطأٌ؛ وإنما أراد - يعني: عبدَ الواحد بن زياد- حديثَ حَجَّاج ما قد رواه مَكْحول، عن أبي الشِّمَال، عن أبي أيوبَ، عن النبي ﷺ: «خَمْسٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: التَّعَطُّرُ، وَالْحِنَّاءُ، وَالسِّوَاكُ ...» فتَرَك أبا الشِّمَال، فلا أدري هذا من الحَجَّاج أو من عبد الواحد. وقد رواه النُّعْمان بن المُنْذِر، عن مَكْحُول، قال: قال رسول الله ﷺ: «الْخِتَانُ: سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ، مَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ» \" (علل الحديث ٢٢٣١).\nقلنا: وإلصاقُها بالحَجَّاج أَوْلى؛ فإن عبد الواحد بن زياد ثقةٌ، وأما الحَجَّاج فضعيفٌ مضطرب، وقد اضطرب أيضًا في الحديث المذكور ألوانًا، كما تقدَّم بيانُه في باب: \"خصال الفطرة\". والله أعلم.\n* * *","vol":"8","page":639},{"text":"١٠٨٤ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْخِتَانُ: سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ، مَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا. وضعَّفه البَيْهَقي- وأقرَّه ابنُ عبد الهادي-، وابن القيِّم، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١١/ ٢٣٣/ ١١٥٩٠) \"واللفظ له\" / طش ١٤٦ / هق ١٧٦٢٨]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (كتابيه): حدثنا عَبْدانُ بن أحمد، ثنا أيوب بن محمد الوَزَّانُ، ثنا الوليد بن الوليد، ثنا ابن ثَوْبان، عن محمد بن عَجْلان، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس، به.\nورواه البَيْهَقي: من طريق أبي محمد بن حَيَّان، عن عَبْدانَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ الوليد بن الوليد، وهو العَنْسي القَلَانسي الدمشقي؛ قال الذهبي: \"قال أبو حاتم: صدوق، وقال الدارَقُطْني وغيرُه: \"متروك، وروَى له نصرٌ المقدسي في أربعينه حديثًا منكرًا، وقال: تركوه، وقال صالح جَزَرة: \"قَدَري\" (الميزان ٤/ ٣٥٠).\nقال الحافظ عَقِب كلامِ الذهبي السابق: \"وذكره ابن حِبَّان في الثقات، فقال: يروي عن الأوزاعي مسائلَ مستقيمةً، وعنه الذُّهْلِي. ثم غفل ابن حِبَّان فذكره في الضعفاء، فقال: روَى عن ابن ثَوْبان نسخةً أكثرُها مقلوب. وأورد له عن الأوزاعي، عن الزُّهْري، عن عُرْوة، عن عائشة، خبرًا قال فيه: لا أصل له","vol":"8","page":640},{"text":"من كلام النبي ﷺ. قلت: هو الوليد بن الوليد الدمشقي الذي تقدَّم، وهو الوليد بن موسى، وموسى أظنُّه جدَّه، فهذا رجل واحدٌ جعله ثلاثة! .\nلكن فرَّق أبو نُعَيم الأصبهانيُّ (^١) بين الوليد بن موسى الدمشقي فقال: روَى عن الأوزاعي خبرًا منكرًا. وقال في الوليد بن الوليد العَنْسي: روَى عن محمد بن عبد الرحمن بن ثابت موضوعاتٍ\" (اللسان ٨/ ٣٩٤).\nولذا قال المُعَلِّمي اليماني: \"نعم، ذَكر في اللسان أنهما واحد، لكنه رجع فذكر أن أبا نُعَيم فرَّق بينهما، وهو الظاهر\" (تحقيقه لموضوعات الشوكاني ص ٤٨٦).\nقلنا: وهو كما قال، وكذا فرَّق بينهما ابنُ حِبَّان في (المجروحين ٢/ ٤٢٣ - ٤٢٤)، وابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٦٣/ ٢٩٨، ٣٠٥)، ورجَّحه أبو غدة في تعليقه على (اللسان)، وهذا هو الأقرب إلى الصواب.\nوالوليد بن موسى هذا قال عنه الذهبي: \" قال الدارَقُطْني: منكر الحديث، وقوَّاه أبو حاتم، وقال غيره: متروك. ووهَّاه العُقَيلي وابنُ حِبَّان، وله حديثٌ موضوع\" (الميزان ٤/ ٣٤٩).\nفعلَّق الحافظ قائلًا: \"ولفظ أبي حاتم: صدوق الحديث، ليِّنٌ، حديثه صحيح، وقال الحاكم: روَى عن عبد الرحمن بن ثابت عن ثوبانَ، أحاديثُه موضوعة، وبين الكلامين تباينٌ عظيم\" (اللسان ٨/ ٣٩٢).\nقلنا: ولفظ أبي حاتم هذا غيرُ موافق لما في الجرح والتعديل، والذي فيه لفْظُه هكذا: \"صدوق، ما بحديثه بأسٌ، حديثه صحيح\" (الجرح ٩/ ١٩).\n_________\n(^١) انظر الضعفاء له (٢٦١، ٢٦٢).","vol":"8","page":641},{"text":"وبهذا يستقيم الكلامُ، بخلاف السياق الذي ذكره الحافظ؛ فإنه متناقض، وإلى هذا أشار الألباني في (الضعيفة ١٣/ ٢٥٨).\nلكن هذا الكلام المنسوب لأبي حاتم إنما ذكره ابنُه تحت ترجمة الوليد بن الوليد، وليس ابن موسى كما يوهِمُه صنيعُ الحافظ، غير أن عُذْر الحافظ في ذلك أنه جعلهما واحدًا، والذهبي وإنْ فرَّق بينهما في الترجمة إلا أنه خلَط بينهما في نقل كلام الأئمةِ فيهما.\nوعلى أية حال، فكلاهما ضعيف، وعليه؛ فالحديث ضعيف، والله أعلم.\nولذا قال البَيْهَقي: \"والذي رُوي عن ابن عباس وغيرِه، مرفوعًا: «الْخِتَانُ: سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ، مَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ»، لا يصحُّ رفعُه\" (السنن الصغرى ٣٤٧١)، ونحوه في (المعرفة ١٣/ ٦٣).\nوقال أيضًا: \"هذا إسناد ضعيف، والمحفوظ موقوفٌ\" (الكبرى عقب حديث ١٧٦٢٨). وأقرَّه ابن عبد الهادي في (التنقيح ٤/ ٥٨٢)، وابن القيِّم في (تحفة المودود ص ١٧٥ - ١٧٦).\nوالموقوف الذي أشار إليه البَيْهَقي: أخرجه الطبراني في (الكبير ١٢٠٠٩، ١٢٨٢٨) وفي (مسند الشاميين ٢٦٩٧)، وابنُ عَدِي في (الكامل ٢/ ٤٥)، والبَيْهَقي في (الكبرى ١٧٦٢٩)، وغيرُهم. ولكنه ضعيف أيضًا؛ ولذا لم نُعَوِّل عليه.\nقال الألباني: \"وجملة القول أن الحديث ضعيفٌ، مرفوعًا وموقوفًا\" (الضعيفة ١٩٣٥).\nومع هذا رمز السُّيوطي له بالحُسْن في (الجامع الصغير ٤١٢٩)! فلم يُصِبْ.\n* * *","vol":"8","page":642},{"text":"١٠٨٥ - حَدِيثُ مَكْحُولٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْخِتَانُ: سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ، مَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف؛ لإرساله، بل لإعضاله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[علحا (٥/ ٦٤٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nذكره أبو حاتم في (العلل) - معلَّقًا- فقال: رواه النُّعْمان بن المنذر، عن مَكْحول، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله، بل لإعضاله؛ فمَكْحولٌ من صغار التابعين، كما في (التقريب ٦٨٧٥)، فجُلُّ رواياته عن التابعين، ولا يثبُتُ له كبير سماع عن الصحابة، بل قيل: إنه لم يَسمَع إلا من أنس بن مالك. انظر (جامع التحصيل ٧٩٦).\nثم إننا لم نقف على سنده إلى النُّعْمان بن المُنذر.\n* * *","vol":"8","page":643},{"text":"١٠٨٦ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁: «أَمَّا حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ ومُحَسِّنٌ فَإِنَّمَا سَمَّاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَعَقَّ عَنْهُمْ، وَحَلَقَ رُؤُوسَهُمْ، وَتَصَدَّقَ بَوَزْنِهَا، وَأَمَرَ بِهِمْ فَسُرُّوا وَخُتِنُوا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعَّفه الهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٣/ ٢٩/ ٢٥٧١) \"واللفظ له\" / كر (٤٥/ ٣٠٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الله الحَضْرمي، حدثنا عَبَّاد بن أحمد العَرْزَمي، ثنا عمِّي، عن أبيه، عن عَمرو بن قَيْس، عن عطية، عن أبي سعيد الخُدْري ﵁، قال: قال عليٌّ ﵁: ... الحديثَ.\nورواه ابن عساكر: من طريق عبد الله بن ناجية، عن عَبَّاد بن أحمد العَرْزَمي، بإسناده إلى أبي سعيد قال: \"مررتُ بغلام له ذُؤَابةٌ وجُمَّةٌ إلى جنب عليِّ بن أبي طالب، فقلت: ما هذا الصبيُّ إلى جانبك؟ قال: هذا عثمان بن عليٍّ، سميتُه بعثمان بن عفان، وقد سميتُ بعُمرَ بن الخطاب، وسميتُ بعباسٍ عمِّ النبي ﷺ، وسميتُ بخير البرية محمدٍ ﷺ، فأمَّا حسَن وحُسين ومُحَسِّنٌ ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أربع علل:\nالأولى: عَبَّاد بن أحمد العَرْزَمي؛ قال عنه الدارَقُطْني: \"متروك\" (سؤالات البَرْقاني ٣٣٠).","vol":"8","page":644},{"text":"الثانية: عمُّ عَبَّاد؛ وهو محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عُبيد الله العَرْزَمي، قال الدارَقُطْني: \"متروك الحديثِ، هو وأبوه وجدُّه\" (اللسان ٧٠٧٧).\nالثالثة: عبد الرحمن بن محمد بن عُبيد الله العَرْزَمي، سبَق قولُ الدارَقُطْني فيه أنه: \"متروك\".\nالرابعة: عطيَّةُ العَوْفي؛ قال فيه ابن حَجَر: \"صدوق يخطيء كثيرًا، وكان شيعيًّا مدلِّسًا\" (التقريب ٤٦١٦)، وقال الذهبي: \"ضعَّفوه\" (الكاشف ٣٨٢٠).\nوبه ضعَّفه الهيثميُّ، فقال: \"رواه الطبراني في الكبير، وفيه عطيةُ العَوْفي، وهو ضعيف، وقد وُثِّق\" (المجمع ٦٢٠٥).","vol":"8","page":645},{"text":"١٠٨٧ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَالْحِجَامَةُ، وَالْخِتَانُ، مِنَ السُّنَّةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فقط (السادس ٥١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدارَقُطْني في (الأفراد): حدثنا أبو ذَرٍّ القاسم بن داود الكاتب، قال: حدثنا محمد بن سعد العَوْفي، قال: حدثنا أَبي، حدثنا عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق، عن صِلَةَ بنِ زُفَرَ، عن ابن عباس، به.\nوقال عقبه: \"هذا حديث غريبٌ من حديث أبي إسحاقَ السَّبِيعي، عن صِلَةَ، عن ابن عباس. تفرَّد به عَمرو بن ثابت عنه، ولم يروِه عنه غيرُ سعد بن محمد العَوْفي\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: عَمرو بن ثابت؛ ضعَّفه غيرُ واحد، وقال النَّسائي: \"متروك الحديث\"، وقال ابن حِبَّان: \"يروي الموضوعاتِ عن الأثبات\". انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٩ - ١٠).\nولخَّص ابنُ حَجَر حالَه، فقال: \"ضعيف، رُمِي بالرفْض\" (التقريب ٤٩٩٥).","vol":"8","page":646},{"text":"الثانية: سعد بن محمد بن الحسن العَوْفي؛ قال أحمد: \"جَهْمي، ولو لم يكن هذا أيضًا لم يكن ممن يستأْهِل أن يُكتَب عنه، ولا كان موضعًا لذاك\". (لسان الميزان ٣٣٨٨).\nالثالثة: محمد بن سعد العَوْفي، قال الدارَقُطْني: \"لا بأس به\"؛ ولكن قال الخطيب: \"كان ليِّنًا في الحديث\". (لسان الميزان ٦٨٢٣).\n* * *","vol":"8","page":647},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-209>١٦٦ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي حَجِّ الْأَقْلَفِ</span>\n١٠٨٨ - حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ ﵁، قَالَ: سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ رَجُلٍ أَقْلَفَ، أَيَحُجُّ بَيْتَ اللهِ؟ قَالَ: «لَا، نَهَانِيَ اللهُ ﷿ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى يَخْتَتِنَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابن المنذر- وأقرَّه ابن القيِّم-، والذهبي، والهَيْثمي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٧٤٣٣ \"واللفظ له\" / مش (خيرة ٢٤٥١)، (مط ٢٧٦٣) / منذ (٧/ ٣٠٦) / مكة ٦٢١ / هق ١٧٦٢٧/ ني ١٣٢٢ / عساكر (اختتان ٨) / سماك (الثاني ق ١٠٩/ أ)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو بكر بن أبي شَيْبة في (مسنده) - وعنه أبو يَعلَى- قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، عن أمِّ الأسود، عن مُنْية، عن جدِّها أبي بَرْزةَ الأَسْلَمي، به.\nومدار الحديث- عندهم- على أحمد بن عبد الله بن يونس، عن أم الأسود، عن مُنْيةَ بنت عُبيد بن أبي بَرْزة، به.","vol":"8","page":648},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: مُنْية بنت عُبيد بن أبي بَرْزة؛ قال عنها الحافظ: \"لا يُعرَف حالُها\" (التقريب ٨٦٨٧). وذكرها الذهبي في \"فصل النسوة المجهولات\" من (الميزان ٤/ ٦١٠) وقال: \"تفرَّدَت عنها أمُّ الأسود\".\nوأم الأسود هذه مجهولة أو ضعيفةٌ- كما سيأتي-، فالأَوْلى أن يقال في مُنْيةَ: \"لا يُعرَف عينُها\"، كما قال الألباني في (الضعيفة ٥٥٢٦).\nولذا قال ابن المنذر: \"ولا يثبُت خبرُ أبي بَرْزة ...؛ لأن إسناده مجهولٌ، لا يُعرَف مَن (مُنْية) (^١) ولا أمُّ الأسود\" (الإشراف ٣/ ٤٢٤). وأقرَّه ابنُ القيِّم في (تحفة المودود ص ١٦٤).\nوقال في (الأوسط ٧/ ٣٠٦): \"وقد رُوِّينا عن النبي ﷺ في الأَقْلَف حديثًا لا يثبُتُ من حديث أمِّ الأسود، عن مُنْية ... \".\nوقد أشار الهَيْثمي إلى جهالتها أيضًا، بقوله: \"رواه أبو يَعلَى، وفيه مُنْيةُ بنت عبيد بن أبي بَرْزةَ، ولم يروِ عنها غيرُ أمِّ الأسود\" (المجمع ٥٣٢٥).\nوبها ضعَّفه الألباني في (الضعيفة ٥٥٢٦)، وزاد في (الضعيفة ١١/ ٧٩٠) العلةَ الآتية.\nالثانية: أمُّ الأسود، وهي وإنْ وثَّقها العِجْليُّ كما في (تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٥٩)، وتبِعه الحافظ في (التقريب ٨٧٠٢)؛ فقد قال عنها النَّسائي: \"غيرُ ثقة\" (الضعفاء والمتروكين ٧٠٦). وأقرَّه الذهبي في (الميزان ٤/ ٦١١)،\n_________\n(^١) تصحَّفت في المطبوع إلى: \"نية\"!","vol":"8","page":649},{"text":"وفي (الكاشف ٧٠٩٣).\nوقال ابن المنذر- كما تقدَّم-: \"لا تُعرَف\" (الإشراف ٣/ ٤٢٤).\nوقال الذهبي- عَقِبَ الحديث-: \"هما مجهولتان\" (المهذب ٧/ ٣٤٧١).\nومع ذلك حسَّن إسنادَه الحافظُ في (المطالب ١٢/ ٨٦)!!.\n* * *","vol":"8","page":650},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-210>١٦٧ - بَابُ وَقْتِ الْخِتَانِ</span>\n١٠٨٩ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِثْلُ مَنْ أَنْتَ حِينَ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ؟ قال: «أَنَا يَوْمَئِذٍ مَخْتُونٌ» قال: وَكَانُوا لَا يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حتى يُدْرِكَ.\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا خَتِينٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن حَجَر: \" «مَخْتُونٌ»: أي: وقع له الختان، يقال: صبيٌّ مَخْتون، ومُخْتتَن، وخَتِين، بمعنًى. قولُه: «وَكَانُوا لَا يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ»، أي: حتى يبلُغَ الحُلُمَ\" (الفتح ١١/ ٩٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٦٢٩٩ \"واللفظ له\"، ٦٣٠٠ \"تعليقًا والرواية له ولغيره\" / حم ٢٣٧٩ / فاصل ٥٧ / بز ٤٧٦١، ٤٧٩٣، ٥٠١٤، ٥٠١٥، ٥١٦٥ / طب (١٠/ ٢٣٥/ ١٠٥٧٩) / تخأ (٢/ ٧٦٩) / سعد (٦/ ٣٢١) / مث ٣٧٤ / زهر ٧١٩ / هقع (١/ ٤٤٩) / علحم ١٧١٠، ١٧٢٣ / حداد ٣١٨٩ /","vol":"8","page":651},{"text":"معيل (الفتح ١١/ ٩١) / غلق (٥/ ١٣١ - ١٣٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٦٢٩٩): حدثنا محمد بن عبد الرَّحيم، أخبرنا عَبَّاد بن موسى، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن سعيد بن جُبَير، به.\nوعلَّقه البخاري برقم (٦٣٠٠) فقال: وقال ابنُ إدريسَ، عن أبيه، عن أبي إسحاقَ، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس: «قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا خَتِينٌ».\nووصله البخاري في (التاريخ الأوسط ٢/ ٧٦٩)، عن عثمان بن أبي شَيْبة، عن عبد الله بن إدريسَ، به.\nوكذا أخرجه الطبراني في (الكبير ١٠٥٧٩)، عن الحَضْرمي، عن عثمان بن أبي شَيبة، به.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٣٧٤) وغيره، من طريق ابن إدريسَ (عن أبيه) (^١) عن أبي إسحاقَ، عن ابن عباس، به.\nوهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقاتٌ رجالُ الصحيحين.\nومع هذا، سُئل الإمامُ أحمد- كما في (العلل رواية عبد الله ١٧١٢) -: عن حديث ابن إدريسَ هذا؟ فقال: \"لم نزل نسمعُ أن هذا حديثٌ واهٍ\".\nوقال ابن عبد البر: \"لا يصحُّ\" (الاستيعاب ٣/ ٩٣٤).\nوذلك ليس لضعف في سنده، وإنما استنكارًا لمتنه؛ حيث اعتبره الإمام أحمدُ موافقًا لرواية أبي بِشْر، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال:\n_________\n(^١) ما بين القوسين سقط من مطبوع البزَّار، والصواب إثباتُه كما في باقي المصادر.","vol":"8","page":652},{"text":"«قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ»، وقد سُئل الإمام أحمدُ عن هذه الرواية أيضًا فقال: \"هذا عندي حديثٌ واهٍ\" (العلل ١٧١١).\nويرى الإمام أحمدُ أن الصحيح في ذلك: روايةُ شُعبةَ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمعت سعيد بن جُبَير يحدِّث عن ابن عباس، قال: «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً». أخرجه أحمد في (العلل ١٧١٤)، ثم قال: \"حديثُ شُعبةَ كأنه يوافق حديثَ الزُّهْري، عن عُبيد الله، عن ابن عباس: «جِئْتُ عَلَى أَتَانٍ وَقَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ» \".\nوفي (الاستيعاب ٣/ ٩٣٤) عن أحمدَ أنه قال عن رواية شُعبةَ عن أبي إسحاقَ: \"هذا هو الصواب\".\nوتعقَّب ابنُ القيِّم قولَ ابن عبد البر، فقال: \"قلت: بل هو أصحُّ شيءٍ في الباب، وهو الذي رواه البخاري في صحيحه\" (تحفة المودود ص ١٨١).\nوسيأتي الكلامُ على هذه الروايات، وأقوال العلماء فيها قريبًا.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال الإسماعيلي: \"لا أدري مَن القائل: (وكانوا لا يَخْتِنون ...) أهو أبو إسحاقَ أو إسرائيلُ أو مَن دونه\" (فتح الباري ١١/ ٩٠).\nوقال البَيْهَقي: \"ونحن لا ندري مَن قاله\" (المعرفة ١٣١٩).\nوقال بدر الدين العَيْني: \"قولُه: (وكانوا) إلى آخره، مُدْرَج\" (عمدة القاري ٢٢/ ٢٧٣).\nوقد رد ذلك الحافظُ، فقال: \"الأصل أن الذي يثبُت في الحديث معطوفًا على ما قبله فهو مضافٌ إلى مِن نُقل عنه الكلامُ السابق، حتى يثبُتَ أنه من كلام غيره، ولا يثبُتُ الإدراجُ بالاحتمال\" (الفتح ١١/ ٩٠).","vol":"8","page":653},{"text":"رِوَايَةُ: «وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، وَأَنَا مَخْتُونٌ، وَقَدْ قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ مِنَ الْقُرْآنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح. وهو عند البخاري بنحو هذا السياق، لكن دون لفظة (مختون)، وهي عند البخاري أيضًا ولكن في سياق آخَرَ كما تقدَّم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٠٣٥، ٥٠٣٦ / حم ٢٢٨٣، ٢٦٠١ \"واللفظ له\"، ٣١٢٥، ٣٣٥٧ / بز ٥٠١٣ / طب (١٠/ ٢٣٤/ ١٠٥٧٥) / ش ٣٠٦٨٧، ٣٤٥٥٧ / طي ٢٧٦١ / تخ (٥/ ٤) / تخأ (٢/ ٧٧١ - ٧٧٢، ٧٩٥ - ٧٩٦) / علحم ١٧٢٠ / غر ٢١ / غيل ٢٤٨ / فة (١/ ٢٤١، ٥١٥) / صحا ٤٢٦٣ / هقع (١/ ٤٤٨) / طهم ٩٦ / خطك (ص ٥٩) / جير (١/ ٦٢) / غحر (١/ ١٥٢) / سعد (٦/ ٣٢١) / فاصل ٥٨]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داودَ الطيالسي في (مسنده)،\nوأخرجه أحمد (٢٦٠١): عن محمد بن جعفر،\nوأخرجه أحمد (٣٣٥٧): عن وَكِيع،\nثلاثتُهم: عن شُعْبة، عن أبي بِشْر، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح رجالُه ثقات رجالُ الصحيح، وقد أخرجه البخاري","vol":"8","page":654},{"text":"(٢٠٣٥) وغيرُه: من طريق أبي عَوانة، عن أبي بِشْر، به.\nوأخرجه البخاري أيضًا (٢٠٣٦) وغيرُه: من طريق هُشَيم، عن أبي بِشْر، به.\nإلا أنه لا يوجد عند البخاري موضعُ الشاهد- وهو الختان- في هذا السياق، إنما في سياق آخَرَ كما تقدَّم في الرواية السابقة.\nوقد تكلَّم بعضُ أهل العلم في هذه الرواية؛ لمخالفتها روايةَ أبي إسحاقَ التاليةَ في سن ابن عباس عند وفاة النبي ﷺ، وسيأتي تفصيلُ الكلام على ذلك في الرواية التالية.\n\nرِوَايَةُ: «وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ [سَنَةً]، مَخْتُونٌ (وَقَدْ خُتِنْتُ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح. وصحَّحه الحاكم. ورجَّح هذه الروايةَ على الرواية السابقة: الإمامُ أحمد، وأبو نُعَيم، والخطيب، وغيرُهم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٣٥٤٣ / ك ٦٤١٩ - ٦٤٢١ / طي ٢٧٦٢ \"واللفظ له\" / طب (١٠/ ٢٣٥/ ١٠٥٧٨) \"والرواية له ولغيره\" / تخ (٥/ ٤ - ٥) / تخأ (٢/ ٧٧٢، ٧٩٥ - ٧٩٦) / مث ٣٧٢، ٣٧٣ \"والرواية له\"/ علحم ١٧٢٢ / هقع ١٣١٥ / صحا ٤٢٦٣ / خطك (ص ٥٩) / فة (١/ ٥١٥) / طهم ٩٧","vol":"8","page":655},{"text":"/ صبغ ٢٠٠٣ / ذهل (ق ١٦)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطَّيالسي في (مسنده) - وعنه أحمدُ وجماعةٌ- قال: حدثنا شُعبة، عن أبي إسحاقَ، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، به.\nومداره- عندهم- على أبي إسحاق (^١)،\nعن سعيد بن جُبَير، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولكن هذا الرواية تخالف روايةَ أبي بِشْرٍ السابقةَ؛ حيث رواه عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس قال: «مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ». وفي رواية أبي إسحاقَ، عن سعيد بن جُبَير أيضًا: «وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ».\nوأبو بِشْر هو جعفر بن إِيَاس، ثقة من رجال الشيخين، بل هو مِن أثبتِ الناس في سعيد بن جُبَير، كما في (التقريب ٩٣٠).\n_________\n(^١) تصحَّف في بعض المصادر - كالمستدرك وغيره - إلى (ابن إسحاق)! وهو تصحيف ظاهر.\n\nووقع خطأ في مطبوع (معرفة الصحابة ٤٢٦٣) (عن أبي بشر)، والصواب: (عن أبي إسحاق)، فقد رواه أبو نُعَيم من طريق أبي داود الطيالسي، وهو عنده في (المسند) عن أبي إسحاق، وكذا رواه عن أبي داود جماعةٌ، كأحمد والبَيْهَقي وغيرهما. ويؤكد ذلك أن هذه الرواية معروفة بأبي إسحاق، ويدل على ذلك قولُ أبي نُعَيم - عَقِبها -: \"ورواه هُشَيم، وشُعبة، عن أبي بِشْر، عن سعيد، عن ابن عباس: «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، مَخْتُونٌ»، والصحيح: حديث أبي إسحاقَ، عن سعيد\". فلعله سبق قلم من الناسخ، والله أعلم.","vol":"8","page":656},{"text":"وأبو إسحاق السَّبِيعي: أحد الثقات الأعلام، تُكُلِّم فيه؛ لاختلاطه وتدليسه، إلا أن رواية شُعبةَ عنه ترفَع ذلك كلَّه.\nهذا فضلًا عما ورد عن ابن عباس في سنِّه حين وفاة النبي ﷺ بخلاف هاتين الروايتين.\nفاختلف أهل العلم في الحُكم على هذه الروايات، بين مرجِّحٍ روايةً على أخرى، وبين حاكمٍ عليها جميعًا بالاضطراب، وبين جامعٍ بينها جميعًا؛\nفممن رجَّح روايةَ أبي إسحاقَ:\n* الإمام أحمدُ، كما تقدَّم.\n* وقال إسماعيل بن إسحاقَ القاضي: \"ورواية أبي إسحاقَ أقربُ إلى الصواب\" (المستدرك عقب رقم ٦٢٧٦).\n* وقال الحاكم- عَقِب رواية أبي إسحاق-: \"هذا حديث صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وهو أَوْلى من سائر الاختلاف في سنِّه\" (المستدرك ٦٤٢١).\n* وقال أبو نُعَيم الأصبهاني: \"والصحيح: حديثُ أبي إسحاق، عن سعيد؛ لموافقته حديثَ الزُّهْري، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة، عن ابن عباس: «جِئْتُ أَنَا عَلَى أَتَانٍ وَقَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ» \" (معرفة الصحابة ٣/ ١٧٠٣).\n* وقال الخطيب البغدادي- بعد رواية أبي بِشْر-: \"هكذا رواه أبو بِشْر عن سعيد بن جُبَير، وخالفه أبو إسحاق السَّبيعي ... \"، فذكر روايةَ أبي إسحاقَ، ثم قال: \"وهذا القول أصحُّ من الأول، والله أعلم\" (الكفاية ١/ ٦٠،٥٩).\n* وقال ابن كَثير - عَقِب روايةِ أبي إسحاقَ هذه-: \"وهذا هو الأصح،","vol":"8","page":657},{"text":"ويؤيِّده صحةُ ما ثبت في الصحيحين، ورواه مالكٌ، عن الزُّهْري، عن عُبيد الله، عن ابن عباس، قال: «أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ» \" (البداية والنهاية ٨/ ٢٩٦).\nوممن رجَّح روايةَ العشر سنين:\n* الإمام البخاريُّ؛ حيث أخرجها في صحيحه، ونصَّ على ذلك في (التاريخ الأوسط ٢/ ٧٧٢).\n* ابن القيِّم؛ حيث تعقَّب قولَ ابن عبد البر في تضعيف رواية أبي بِشْر، فقال: \"قلت: بل هو أصحُّ شيء في الباب، وهو الذي رواه البخاري في صحيحه\" (تحفة المودود ص ١٨١).\nوممن حكم عليها بالاضطراب:\n* الإسماعيلي؛ حيث قال: \"والأحاديث عن ابن عباس في هذا مضطربةٌ\" (الفتح ١١/ ٩٠).\nوممن جمع بين هذه الرويات، وأجاب عن دعوى الاضطراب:\n* الحافظ ابنُ حجر؛ حيث قال- متعقبًا الإسماعيلي-: \"دعوى الاضطراب مردودةٌ مع إمكان الجمع أو الترجيح؛ فإن المحفوظ الصحيحَ أنه وُلِد بالشِّعب، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين، فيكونُ له عند الوفاة النبوية ثلاثَ عشرةَ سنةً، وبذلك قطع أهلُ السِّيَر، وصحَّحه ابن عبد البر، وأورد بسند صحيحٍ عن ابن عباس أنه قال: «وُلِدْتُ وَبَنُو هَاشِمٍ فِي الشِّعْبِ»، وهذا لا ينافي قولَه: «نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ» أي: قاربتُه، ولا قولَه: «وَكَانُوا لَا يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ»؛ لاحتمال أن يكون أدرك فخُتِن قبل الوفاة النبوية وبعد حجة الوداع.\nوأما قوله: «وَأَنَا ابْنُ عَشْرٍ» فمحمولٌ على إلغاء الكسر، وروَى أحمد من","vol":"8","page":658},{"text":"طريق أخرى عن ابن عباس: «أَنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ ابْنَ خَمْسَ عَشْرَةً»، ويمكن ردُّه إلى رواية ثلاثَ عشرةَ؛ بأن يكون ابنَ ثلاثَ عشرةَ وشيءٍ، ووُلِد في أثناء السنة، فجَبَر الكسرين، بأن يكون وُلِد مثلًا في شوَّال، فله من السنة الأولى ثلاثةُ أشهر، فأَطلق عليها سنةً، وقُبِض النبيُّ ﷺ في ربيع، فله من السنة الأخيرة ثلاثةٌ أخرى، وأكمل بينهما ثلاثَ عشرةَ، فمَن قال: «ثَلَاثَ عَشْرَةَ» ألغَى الكسرين، ومَن قال: «خَمْسَ عَشْرَةَ» جبرهما، والله أعلم\" (الفتح ١١/ ٩٠ - ٩١). وانظر (الفتح ٩/ ٨٤)، و(الاستيعاب ٣/ ٩٣٤).\nونقَل الحافظ أيضًا عن عِيَاضٍ في رواية: «وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ»: أنه يحتمل أن يكون راجعًا إلى حفظ القرآن لا إلى وفاة النبي ﷺ، ويكون تقديرُ الكلام: تُوُفِّي النبيُّ ﷺ وقد جمعْتُ المُحْكَمَ وأنا ابنُ عشر سنين، ففيه تقديمٌ وتأخير. (فتح الباري ٩/ ٨٤).\n* * *","vol":"8","page":659},{"text":"١٠٩٠ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، وَخَتَنَهُمَا لِسَبْعَةِ أَيَّامٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بذكر الختان. وأشار إلى نكارته: الطبرانيُّ وابنُ عَدِي والألباني، وجزم به الذهبيُّ. وضعَّف سندَه: العِراقي، والهَيْثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن المنذر: \"ليس في باب الختان نهيٌ ثبت، ولا لوقته خبرٌ يُرجَع إليه، ولا سُنَّةٌ تُتَّبَع\" (الإشراف على مذاهب العلماء ٣/ ٤٢٤).\nوقال عبد الرحمن ابن قُدامة: \"لا يثبُتُ في ذلك توقيتٌ، فمتى ختن قبل البلوغ كان مصيبًا، والله أعلم\" (الشرح الكبير ١/ ٢٧١ - ٢٧٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (مجمع ٦٢٠٠) / طس ٦٧٠٨ / طص ٨٩١ \"واللفظ له\" / هق ١٧٦٢٦ / عيال ٥٨٢ / عد (٥/ ١٣٣) / عساكر (اختتان ٢٤، ٢٥) / حلب (٦/ ٢٥٧٣) / العقيقة لأبي الشيخ (الفتح ١٠/ ٣٤٣)، (در ١/ ٥٩٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (الصغير): حدثنا محمد بن أحمد بن الوليد بن مسلم، حدثنا محمد بن أبي السَّري العَسْقلاني، حدثنا الوليد بن مسلم، عن زُهَير بن محمد، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر، به.\nومدارُه-عندهم- على محمد بن أبي السَّري ... به.\nقال ابن عَدِي بإِثْره: \"لا أعلم رواه عن الوليد غير محمد بن المتوكل،","vol":"8","page":660},{"text":"وهو محمد بن أبي السَّري العَسْقلاني\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل:\nالأولى: محمد بن أبي السَّري العسقلاني؛ مختلَف فيه، وثَّقه ابنُ مَعين، وليَّنه أبو حاتم، وقال ابن حِبَّان وغيرُه: \"كان من الحفاظ\"، وقال ابن عَدِي وغيرُه: \"كان كثيرَ الغلط\"، وقال ابن حجر: \"صدوق عارف، له أوهامٌ كثيرة\" (التقريب ٦٢٦٣)، وانظر (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٢٥).\nوبه ضعَّفه الهيثمي، فقال: \"رواه الطبراني في الصغير والكبير باختصار الختان، وفيه محمد بن أبي السَّري، وثَّقه ابن حِبَّان وغيرُه، وفيه لِينٌ\" (المجمع ٦٢٠٠).\nوكذا ضعَّفه به الألباني في (الإرواء ٤/ ٣٨٣).\nقلنا: ومع ذلك فقد خُولِف في وصْله، فرواه عثمان بن عبد الرحمن الحَرَّاني، عن الوليد، عن زُهير، عن ابن المُنْكَدِر، مرسلًا. أخرجه الدُّولابي في (الذرية الطاهرة ١٥٠)، وسيأتي الكلامُ عليه عَقِب هذا؛ وهذه هي العلة الثانية.\nأما العلة الثالثة: فزُهير بن محمد التَّمِيمي؛ وهو متكلَّم فيه، لاسيما في رواية أهل الشام عنه، وقال ابن حَجَر: \"رواية أهل الشام عنه غيرُ مستقيمة، فضُعِّف بسببها، قال البخاري عن أحمدَ: كأنَّ زُهيرًا الذي يروي عنه الشاميون آخَرُ، وقال أبو حاتم: حدَّث بالشام من حفْظِه؛ فكثُرَ غلطُه\" (التقريب ٢٠٤٩) (^١).\n_________\n(^١) وقد تقدمت ترجمتُه موسعَة في حديث قَبِيصة بن ذُؤَيْب، من باب: \"ما رُوي في دفن الأظفار\".","vol":"8","page":661},{"text":"قلنا: وهذه منها؛ فإن الوليد بن مسلم دمشقيٌّ.\nوقال ابن عَدِي- بعد أن ذكر له عدةَ أحاديثَ، منها هذا الحديثُ-: \"وهذه الأحاديث لزُهَير بن محمد فيها بعض النُّكْرة\" (الكامل ٥/ ١٤٢).\nولذا قال الذهبي- عَقِب الحديث-: \"هذا من مناكير زُهَير التَّمِيمي\" (المهذب ٧/ ٣٤٧١).\nالرابعة: عنعنة الوليد بن مسلم؛ فإنه كان يدلِّس، ويُسَوِّي، فلا بد أن يصرِّح في جميع طبقات السند، ولم يصرِّح هنا إلا عن شيخه فقط.\nالخامسة: نكارةُ زيادةِ: «وَخَتَنَهُمَا لِسَبْعَةِ أَيَّامٍ»؛ فقد رُوي هذا المتنُ عن جابر بن عبد الله بدون هذه الزيادة؛ كما عند ابن أبي شَيْبة (٢٤٧١٤، ٣٧٤٥٩) - وعنه أبو يَعلَى (١٩٣٣) - قال: حدثنا شَبَابة، قال: حدثنا مُغِيرة بن مسلم، عن أبي الزُّبَير، عن جابر، قال: «عَقَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ».\nوها إسناد رجالُه ثقات عدا مُغيرة بن مسلم، وهو صدوق.\nوكذا رُوي نحوُه من حديث عائشةَ وأنسٍ وبُرَيدةَ وغيرِهم دون ذِكر الختان، وسيأتي تخريجُها والكلامُ عليها في \"كتاب العقيقة\" إن شاء الله تعالى.\nوقد أشار الطبراني في معجميه (الأوسط، والصغير) إلى نكارة هذه الزيادة؛ حيث قال في (الأوسط): \"لم يَقُل في هذا الحديث أحدٌ من الرواة: «وَخَتَنَهُمَا لِسَبْعَةِ أَيَّامٍ»، إلا زُهَير بن محمد\"، وقال في (الصغير): \"إلا","vol":"8","page":662},{"text":"الوليد بن مسلم\".\nوقال الألباني: \"زيادة تبدو أنها غريبة\" (الإراواء ٤/ ٣٨٤).\n* والحديث ضعَّف سندَه العراقيُّ في (تخريج أحاديث الإحياء ١/ ٤٠٥).\n* وقد قال الإمام أحمد في التوقيت: \"لم أسمع في ذلك شيئًا\" (التمهيد ٢١/ ٦٠).\nوقال ابن المنذر: \"ليس في باب الختان نهيٌ ثبت، ولا لوقته خبرٌ يُرجَع إليه، ولا سُنَّةٌ تُتَّبَع\" (الإشراف على مذاهب العلماء ٣/ ٤٢٤).\nوقال الحافظ: \"وأخرج أبو الشيخ من طريق الوليد بن مسلم، عن زُهَير بن محمد، عن ابن المُنْكَدِر أو غيرِه، عن جابر: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَتَنَ حَسَنًا وَحُسَيْنًا لِسَبْعَةِ أَيَّامٍ»، قال الوليد: فسألتُ مالكًا عنه؟ فقال: لا أدري، ولكن الختان طُهْرةٌ، فكلما قدَّمها كان أحبَّ إليَّ\" (فتح الباري ١٠/ ٣٤٣).\n* ومع تصريح الشيخ الألباني بضعفه في (الإرواء)، بل وقولِه عَقِبَ تضعيفِه لراوي حديثِ ابن عباس: «سَبْعَةٌ مِنَ السُّنَّةِ فِي الصَّبِيِّ يَوْمَ السَّابِعِ: يُسَمَّى، وَيُخْتَنُ ...»: \"فمِثْلُه هل يُعتبَر به ويُحتجُّ به في المتابعات والشواهد؟ محلُّ نظرٍ عندي\" (الإرواء ٤/ ٣٨٥).\nفقد ذهب في (تمام المنة ص ٦٨) إلى تقويته بحديث ابن عباس هذا، فقال: \"لكن أحد الحديثين يقوِّي الآخَرَ؛ إذ مخرجُهما مختلف، وليس فيهما متَّهَم\"!\nوفيه نظرٌ- غير شدة ضعفِهما ونكارتِهما (^١) -؛ فهذا فِعلٌ، وذاك قولُ\n_________\n(^١) وقد حَكم الشيخ الألبانيُّ على حديث ابن عباس هذا بالنكارة في (الضعيفة ٥٤٣٢)، وهو الصواب، كما سيأتي.","vol":"8","page":663},{"text":"ابنِ عباس مخبرًا أن ذلك من السُّنَّة، وليس فيه شهادة خاصَّةٌ بفعل النبي ﷺ.\nوسيأتي الكلامُ على حديث ابن عباس هذا قريبًا.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقعت زيادة في (المعجم الأوسط) حيث فيه: \"زُهَير بن محمد، [عن ابن عقيل]، عن محمد بن المُنْكَدِر\"، وقال محقِّقه: \"ما بين المعقوفين ليس في (المجمع - يعني: مجمع البحرين-) وأغلب الظن أنه أخذ الحديث عن (الصغير) والحديث فيه بدونها، وهو فيه من الطريق هذه\".\nقلنا: وقد رواه ابن العَدِيم في (تاريخ حلب ٦/ ٢٥٧٣) من طريق الطبراني بدونها أيضًا، وهو كذلك في جميع المصادر، وهذا يؤكِّد خطأَ هذه الزيادةِ في إسناد الأوسط، والله أعلم.\n* * *","vol":"8","page":664},{"text":"١٠٩١ - حَدِيثُ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَتَنَ الْحُسَيْنَ لِسَبْعَةِ أَيَّامٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر، وإسناده مرسَلٌ ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ذر ١٥٠]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدُّولابي في (الذرية الطاهرة): حدثنا الحسن بن عليِّ بن عفان، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن الحَرَّاني، حدثنا الوليد بن مسلم، عن زُهَير بن محمد، عن محمد بن المُنْكَدِر، به مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه أربع علل:\nالأولى: الإرسال؛ محمد بن المُنْكَدِر من الطبقة الوُسطى من التابعين، وهو ثقة من رجال الشيخين.\nالثانية والثالثة: زُهير بن محمد، وعنعنةُ الوليد بن مسلم، وقد سبق الكلامُ عنهما.\nفأما عثمان بن عبد الرحمن الحَرَّاني المعروفُ بالطرائِفي، فهو في نفْسِه لا بأس به، وقد وثَّقه ابن مَعِينٍ وغيرُه، وصدَّقه أبو حاتم وغيرُه، وتكلَّم فيه آخرون؛ بسبب إكثاره من الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، وعلى هذا فليس هو في نفْسِه بعلة، وقد لخَّص حالَه الحافظُ، فقال: \"صدوق، أكثرَ الروايةَ عن الضعفاء والمجاهيل؛ فضُعِّف بسبب ذلك، حتى نسبَه ابنُ نُمَير إلى","vol":"8","page":665},{"text":"الكذب، وقد وثَّقة ابنُ مَعين\" (التقريب ٤٤٩٤).\nفهذا المرسل أَوْلى من الموصول الذي أسنده ابنُ أبي السَّري.\nالرابعة: نكارة المتن، وقد سبق الكلامُ عليه في الحديث السابق.","vol":"8","page":666},{"text":"١٠٩٢ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «سَبْعَةٌ مِنَ السُّنَّةِ فِي الصَّبِيِّ يَوْمَ السَّابِعِ: يُسَمَّى، وَيُخْتَنُ، وَيُمَاطُ عَنْهُ الْأَذَى، وَتُثْقَبُ أُذُنُهُ، وَيُعَقُّ عَنْهُ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ، وَيُلَطَّخُ بِدَمِ عَقِيقَتِهِ، وَيُتَصَدَّقُ بِوَزْنِ شَعْرِهِ فِي رَأْسِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر بهذا التمام، قاله الألباني، واستنكره الشوكاني أيضًا. وضعَّفه الحافظ والعَيْني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٥٥٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (الأوسط): حدثنا أحمد بن القاسم، قال: حدثنا أَبي وعمِّي عيسى بن المُساوِر، قالا: حدثنا رَوَّاد بن الجَرَّاح، عن عبد الملك بن أبي سُلَيمان، عن عطاء، عن ابن عباس، به.\nوقال الطبراني: \"لم يروِ هذا الحديثَ عن عبد الملك إلا رَوَّادٌ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: رَوَّاد بن الجَرَّاح الشامي، أبو عِصام العَسْقلاني، قال الحافظ: \"صدوق، اختلط بأَخَرَةٍ فتُرِك، وفي حديثه عن الثورى ضعفٌ شديد\" (التقريب ١٩٥٨).\nوقد تفرَّد رَوَّادٌ بهذا الحديث، وبه أعلَّه غيرُ واحد:\nقال الحافظ: \"وفيه رَوَّاد بن الجَرَّاح وهو ضعيف، وقد تعقَّبه بعضُهم","vol":"8","page":667},{"text":"فقال: كيف تقول: «يُمَاطُ عَنْهُ الْأَذَى»، مع قوله: «يُلَطَّخُ رَأْسُهُ بِدَمِ عَقِيقَتِهِ». قلت: ولا إشكال فيه، فلعل إماطة الأذى تقع بعد اللطخ، والواو لا تستلزم الترتيب\" (التلخيص ٤/ ٢٧٢).\nهكذا جمع الحافظ بين الفقرتين، مع أن قوله: \"ويُلَطَّخُ رَأْسُهُ بِدَمِ عَقِيقَتِهِ\" من المنكرات الجاهليةِ التي نهى عنها الإسلامُ، كما قال بُرَيدة بن الحُصَيب: «كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا وُلِدَ لِأَحَدِنَا غُلَامٌ ذَبَحَ شَاةً وَلَطَخَ رَأْسَهُ بِدَمِهَا، فَلَمَّا جَاءَ اللهُ بِالْإِسْلَامِ كُنَّا «نَذْبَحُ شَاةً، وَنَحْلِقُ رَأْسَهُ، وَنَلْطَخُهُ بِزَعْفَرَانٍ»، أخرجه أبو داود (٢٨٣٢) وغيرُه، وصحَّحه غيرُ واحد من أهل العلم، وسيأتي تخريجُه والكلامُ عليه في \"كتاب أحكام المولود\" من هذه الموسوعة.\nولذا قال الشوكاني: \"في إسناده رَوَّاد بن الجَرَّاح وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات، وفي لفظه ما يُنكَر، وهو ثقب الأذن، والتلطيخُ بدم العقيقة\" (النيل ٥/ ١٦١).\nوقال الألباني متعقبًا على الحافظ في استشهاده بهذا الحديث على مسألة ثقب الأذن: \"وكيف يجوز إثباتُ السُّنَّة بمثل هذا الإسناد الواهي؟ ! ولا سيما وفي متنه جملةٌ مستنكَرة، وهي أنه «يُلَطَّخُ رَأْسُهُ بِدَمِ عَقِيقَتِهِ»؛ فإن هذا التلطيخ كان في الجاهلية، فلما جاء الإسلام أَمَر النبي ﷺ أن يجعل مكان الدم خَلوقًا، وقد ذكر الحافظُ نفْسُه في \"الفتح\" بعضَ الأحاديث الواردة في ذلك (٩/ ٥٩٤)، وخرَّجْت أنا بعضَها في \"الإرواء\" (٤/ ٣٨٨ - ٣٨٩)، فليراجعها مَن شاء\" (الضعيفة ٥٤٣٢).\nوقد كان الحافظ في غنًى عن ذلك ما دام قد أقرَّ ضعف الإسناد، وقد صرَّح بذلك أيضًا في (فتح الباري ٩/ ٥٨٩).","vol":"8","page":668},{"text":"وكذلك ضعَّفه العَيْني في (عمدة القاري ٢١/ ٨٤) (^١).\nوقال الألباني: \"منكَر بهذا التمام\"، ثم ضعَّفه برَوَّاد (الضعيفة ٥٤٣٢).\nوأما الهَيْثمي، فقال: \"رواه الطبراني في الأوسط ورجالُه ثقات\"!! (المجمع ٦٢٠٤)!.\nقال الألباني: \"وهذا من تساهله أو ذُهوله، وقد اغتررتُ به زمانًا من دهري\"، وضعَّفه برَوَّاد، ثم قال: \"فمِثْلُه هل يُعتبَر به ويُحتج به في المتابعات والشواهد؟ محل نظرٍ عندي، والله أعلم\" (الإرواء ٤/ ٣٨٥).\nكذا قال هنا، وجزم في (تمام المنة ١/ ٦٨) بأنه يتقوَّى بحديث جابر السابق، وسبَق بيانُ ما في ذلك من نظر.\n* * *\n_________\n(^١) غير أنه وقع عزوه له في المطبوع: \"للدارقطني في الأوسط\"، وهو تحريف، والصواب: \"للطبراني ... \".","vol":"8","page":669},{"text":"١٠٩٣ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ خَتَنَ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَجَعَلَ لَهُ مَأْدُبَةً، وَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف. واستغربه ابن عبد البر. وضعَّفه ابن حجر الهَيْتمي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تمهيد (٢١/ ٦١) \"واللفظ له\"، (٢٣/ ١٤٠) / سعب (١/ ٥١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن عبد البر في (التمهيد والاستيعاب): عن أبي عُمر أحمد بن محمد بن أحمد، حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا يحيى بن أيوب بن بادي العَلَّاف، حدثنا محمد بن أبي السَّري العسقلاني، قال حدثني الوليد بن مسلم، عن شُعيب بن أبي حمزة، عن عطاء الخُراساني، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: الوليد بن مسلم، وهو يدلِّس تدليس التَّسْوية؛ وقد عنعنه.\nالثانية: محمد ابن أبي السَّري العسقلاني؛ وقد تقدَّم الكلامُ عليه في حديث جابر السابق، خلاصتُه أنه مع سعة حفظه كان كثيرَ الغلط، ولذا قال الحافظ: \"صدوق عارفٌ له أوهامٌ كثيرة\" (التقريب ٦٢٦٣).\nومع هذا قال الحافظ أبو الحَجَّاج المِزِّي: \"لا يضرُّه انفرادُه به؛ لأنه ثقة\"","vol":"8","page":670},{"text":"(الرسالة اللطيفة لابن عبد الهادي ص ٧٣)! .\nقلنا: وليس كما قال، فقد وصفه غيرُ واحد بكثرة الغلط والوَهَم، وليَّنه أبو حاتم (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٢٥).\nفمِثْل هذا لا يُقبل تفرُّده، فإنه جرْحٌ مفسَّر، وهو مقدَّم على التعديل، لاسيما وقد تفرَّد بما هو منكر، والله أعلم.\nوقد قال يحيى بن أيوب: \"ما وجدنا هذا الحديثَ عند أحد إلا عند ابنِ أبي السَّري\". كذا في (الاستيعاب)، وفي رواية (التمهيد ٢٣/ ١٤٠) قال محمد بن عيسى: سأل رجلٌ يحيى بن أيوب بن بادي العلَّافَ ونحن عنده عن ختان النبي ﷺ؟ فقال: \"قد طلبتُ ذلك عند أكثرِ مَن لَقِيتُ ممن كتبتُ عنه، فلم أجدْه، حتى أتيتُ محمد بن أبي السَّري العسقلاني\".\nفأين أصحابُ الوليد- على كثرتهم- من هذا الحديث، حتى ينفرد به ابنُ أبي السَّري؟ ! .\nولذا قال ابن عبد البر: \"غريب\" (التمهيد ٢١/ ٦١).\nوقال ابن حَجَر الهيتمي: \"وقد كثُر اختلافُ الرواة والحُفَّاظِ وأهلِ السِّيَر في ولادته ﷺ مختونًا؛ لأنه جاء أنه وُلِد مختونًا كثلاثةَ عشرَ نبيًّا، وأن جبريل ختَنَه حين طهَّرَ قلبَه، وأن عبد المطلب ختَنه يوم سابعه، لكن لم يصحَّ في ذلك شيءٌ على ما قاله غيرُ واحد من الحُفَّاظ\" (تحفة المحتاج ٩/ ١٩٩).\nوضعَّفه الألباني في (الضعيفة ١٣/ ٥٨٣ - ٥٨٤).\nورجَّحه- مع ضعفه- كلٌّ من: ابن العَدِيم وابن القيِّم كما (تحفة المودود ص ٢٠٦)، والذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ١/ ٤٨٥)، والألباني في (الضعيفة ٦٢٧٠)، على الحديث الآخَرِ الذي جاء فيه أنه ﷺ وُلِد مختونًا.","vol":"8","page":671},{"text":"١٠٩٤ - حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ: «أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ خَتَنَ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ طَهَّرَ قَلْبَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر، قاله الذهبي والألباني. واستغربه جدًّا ابنُ كثير. وقال ابن القيِّم: شاذٌّ غريب. وضعَّفه: ابن عبد الهادي، والهَيْثَمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٥٨٢١ / نبص ٩٣ / الخطيب (رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة لابن عبد الهادي ص ٦٨)، (أحكام المولود لابن القيم ص ٦٨) / كر (٣/ ٤١٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (الأوسط): حدثنا محمد بن عبد الله الحَضْرمي، قال نا عبد الرحمن بن عُيَيْنة البصري، قال: ثنا عليُّ بن محمد السُّلَمي أبو الحسن المَدَائني، قال: نا مَسْلَمة (^١)\n_________\n(^١) وقع عند أبي نُعَيم في (الدلائل ط النفائس)، وابن عساكر في (تاريخه)، وكذا في أصل \"المعجم الأوسط\" للطبراني «سلمة بن محارب»، وإنما أثبته محقِّقه من \"مجمع البحرين\"، وصوَّب محقِّق \"مجمع البحرين\" من كتب التراجم، وهو الصواب، فقد جاء (مسلمة) على الصواب في ط جامعة أم القرى للدلائل (٣/ ١٤٥)، وكذا ذكره المَقْريري في (إمتاع الأسماع ١٠/ ٣١١) على الصواب من الأوسط للطبراني، وكذا جاء على الصواب في غير هذا الحديث من رواية أبي الحسن المدائني (الراوي عنه هنا)، كما عند ابن شبة في (تاريخ المدينة ٣/ ١١٤٦، ٤/ ١٢٧٩)، والحاكم في (المستدرك ٦٤٠٦)، وأبي نُعَيم في (الحلية ٢/ ١٧٨، ١٧٩) وغيرهم. بل روَى أبو الحسن المدائني في كتاب (التعازي) عن مسلمة بن محارب (هكذا على الصواب) في أكثرَ من موضع، انظر (ص ٤٠، ٤٥، ٤٨، ٥٥، ٩٣).","vol":"8","page":672},{"text":"ابن محارِب بن مسلم (^١) بن زياد، عن أبيه، عن أبي بكرة ... به.\nورواه أبو نُعَيم وابن عساكر: من طريق عبد الرحمن بن عُيَيْنة (^٢)، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه مجاهيلُ:\nالأول: محارِب الزِّيَادي والدُ مَسْلَمة؛ ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ٤١٧) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٥/ ٤٥٢) على قاعدته، ولم يذكرا راويًا عنه سوى ابنِه مَسْلمةَ؛ فهو مجهول الحال والعين.\nالثاني: مَسْلَمة بن محارِب؛ روَى عنه جماعة، وترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٧/ ٣٨٧)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ٢٦٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٧/ ٤٩٠) على قاعدته في توثيق المجاهيل؛ فهو مجهول الحال.\nالثالث: عبد الرحمن بن عُيَينة؛ لم نقف له على ترجمة.\nوقال الهَيْثَمي: \"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الرحمن بن عُيَينة و(سلمة) (^٣) بن محارِب ولم أعرفْهما، وبقية رجاله ثقات\" (المجمع\n_________\n(^١) في دلائل النبوة وتاريخ دمشق: \"سلم\"، وفي بعض المصادر: \"سلمة\"، ولم نقف على مرجح، والله أعلم.\n(^٢) تصحف عند ابن عساكر، إلى: \"عتيبة\".\n(^٣) هكذا تبعًا لأصله، فلم يعرفه، والصواب أنه (مسلمة) كما تقدم بيانه آنفًا.","vol":"8","page":673},{"text":"١٣٨٥٣).\nولذا قال ابن عبد الهادي: \"هذا الإسناد لا يثبُت؛ لأن فيه من يُجهل حالُه، قال بعض المتأخرين: هذا موقوفٌ على أبي بَكْرة. وقد ورد حديثُ شقِّ الملَكِ قلبَ النبي ﷺ، ولم يُذكَر في شيء منها أنه ختَنه، فكان هذا الحديثُ غريبًا، وإن كان رجالُه أثبتَ من رجال الحديث الذي ذُكر فيه أنه وُلِد مختونًا\" (رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة ص ٦٨).\nوقال ابن القيِّم: \"وهو مع كونه موقوفًا على أبي بكرة لا يصحُّ إسنادُه\"، وقال أيضًا: \"وليس هذا الإسناد مما يُحتج به، وحديث شقِّ الملَكِ قلبَه ﷺ قد رُوي من وجوه متعددة مرفوعًا إلى النبي ﷺ، وليس في شيء منها أن جبريل ختنه إلا في هذا الحديثِ؛ فهو شاذٌّ غريب (^١) \" (تحفة المودود ص ٢٠٦).\nوقال الذَّهَبي: \"هذا منكَر\" (تاريخ الإسلام ١/ ٤٨٦).\nوقال ابن كَثير: \"وهذا غريب جدًّا\" (البداية والنهاية ٣/ ٣٨٩).\nوقال الألباني- بعد أن حَكم عليه بالنكارة-: \"وهذا إسناد مظلم؛ ما بين الحافظ الحَضْرميِّ وأبي بَكْرةَ الثقفيِّ جُلُّهم لا يُعرَفون\"، ثم راح يبيِّن ذلك، ثم قال: \"وبالجملة، فالإسناد ضعيفٌ لا تقوم به حُجةٌ، والمتن منكر؛ لأن قصة تطهير قلبه ﷺ قد صحَّت من طرق عنه ﷺ، ولم يُذكَر في شيء منها خَتْنُه ﷺ\" (الضعيفة ١٣/ ٥٨٤ - ٥٨٥).\n_________\n(^١) كذا ظاهر الكلام أنه لابن القيِّم، وهو نحو ما نقله ابن عبد الهادي عن بعض المتأخرين، فلعل الكلام لابن العَدِيم في كتابه (ختان النبي ﷺ)، لاسيما وابنُ القيِّم معتمدٌ عليه في جُلِّ ما ينقلُه في هذا الفصل. والله أعلم.","vol":"8","page":674},{"text":"١٠٩٥ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اخْتِنُوا أَوْلَادَكُمْ يَوْمَ السَّابِعِ؛ فَإِنَّهُ أَطْهَرُ وَأَسْرَعُ نَبَاتًا لِلَّحْمِ»، وقال: «إِنَّ الْأَرْضَ تَنْجَسُ مِنْ بَوْلِ الْأَقْلَفِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوع، كذا قال الذهبي- وأقرَّه ابنُ حجر-، والسَّخاوي، والسُّيوطي، والعَجْلُوني، وابن عِرَاق، والفَتَّنِي، والشَّوْكاني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جزء من فوائد أبي حفص ابن زاذان (تد ٣/ ٥٨ - ٥٩) / بحيري (ق ٣٣/ أ- ب) / شيو ٧٣٣ / عساكر (اختتان ٢٣) \"واللفظ له\" / فر (ملتقطة ١/ ق ٤٥، ق ٢٦٦)، (ذيل اللآلئ ٤٤٥، ٦٩٧)]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث مدارُه على عليِّ بن موسى الرِّضا عن آبائه، وقد رُوي عنه من وجهين:\nالأول: رواه أبو حفْص عُمر بن عبد الله بن زَاذَانَ في \"جزء من فوائده\"- كما في (أخبار قزوين ٣/ ٥٨ - ٥٩) - قال: أنبا أبو محمد إسحاق بن محمد بن أبي إسحاق (^١) الكَيْساني، ثنا أبو أحمد داود بن سُلَيْمان الغازي، سمعت عليَّ بن موسى الرِّضا، حدثني أَبي موسى، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد، عن أبيه عليٍّ، عن أبيه الحُسين، عن أبيه عليِّ بن أبي طالب ﵁، به.\n_________\n(^١) كذا في المطبوع من (أخبار قزوين)، ولعل الصواب: \"إسحاق\"، كما في (تاريخ بغداد ٣/ ٦٩٨) وغيره.","vol":"8","page":675},{"text":"ورواه أبو عثمان البَحِيري في \"فوائده\"- ومن طريقه ابن عساكر في (الاختتان) -، والدَّيْلمي في (مسنده) - كما في (الغرائب الملتقطة ١/ ق ٢٦٦) -: من طريق عليِّ بن محمد بن مَهْرُويَه القَزْويني، عن داود بن سُلَيْمان الغازي، به.\nوهذا إسناد ساقطٌ تالف؛ فيه داود بن سُلَيمان الغازي الجُرْجاني؛ قال الذهبي: \"كذَّبه يحيى بنُ مَعين، ولم يَعْرفه أبو حاتم، وبكل حالٍ فهو شيخ كذابٌ، له نسخة موضوعةٌ عن عليِّ بن موسى الرِّضا، رواها عليُّ بن محمد بن مَهْرُويَه القَزْويني الصدوقُ عنه\" (الميزان ٢٦٠٨)، وذكر منها هذا الحديثَ، وأقرَّه الحافظ في (اللسان ٣٠٢٥).\nوقال السَّخاوي: \"وداود بن سُلَيمان يقال له الغازي، وهو جُرْجاني، كذَّبه ابنُ مَعين، وله نسخة موضوعةٌ بالسند المذكور، من جملتها: (إِنَّ الْأَرْضَ تَنْجَسُ مِنْ بَوْلِ الْأَقْلَفِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا) \" (المقاصد الحسنة ١/ ٢٥٢).\nوكذا قال السُّيوطي في (ذيل اللآلئ ٤٤٥)، ونقل العَجْلُوني عن القاري أنه قال: \"فيه داودُ الوضاع\" (كشف الخفا ٦٨٣).\nوقد تُوبِع داودُ بما لا يُفرَح به، كما تراه في:\nالوجه الثاني:\nرواه قاضي المارَسْتان في (مشيخته)، والدَّيْلمي في (مسنده) - كما في (الغرائب الملتقطة ١/ ق ٤٥)، و(ذيل اللآلئ ٦٩٧) -: من طريق (عبد الله) (^١) بن أحمد بن عامر، قال: حدثنا أَبي، قال: حدثنا عليُّ بن\n_________\n(^١) في المطبوع من \"مشيخة قاضي المارستان\": \"عبد العزيز\"، وخطَّأه المحقِّق في الحاشية، وبيَّن أن الصواب (عبد الله)، وهو كما قال، وقد جاء على الصواب في \"مسند الفردوس\".","vol":"8","page":676},{"text":"موسى الرِّضا، به.\nوهذا إسناد مِثْلُ الذى قبله؛ فإن عبد الله بن أحمد بن عامر، قال ابن الجوزي عنه وعن أبيه: \"يَرْويان عن أهل البيت نسخةً كلها موضوعة\" (الموضوعات ٣/ ١١٤).\nوقال عنه الذهبي: \"عبد الله بن أحمد بن عامر، عن أبيه، عن عليٍّ الرِّضا، عن آبائه، بتلك النسخة الموضوعةِ الباطلة، ما تَنفَكُّ عن وضْعه أو وضْع أبيه\" (الميزان ٢/ ٨).\nوبه أعلَّه ابنُ حَجر فقال- عَقِب الحديث-: \"ابن عامر متروكٌ\" (الغرائب الملتقطة ١/ ق ٤٥).\nوهذا الحديث أورده الفَتَّنِي في (تذكرة الموضوعات ص ١٥٩)، وقال: \"فيه عبد الله بن أحمدَ، روَى النسخةَ الموضوعة\".\nوقال الشَّوْكاني في (الفوائد المجموعة ١/ ١٩٩): \"موضوع\".\nوأورده ابن عِرَاق في (تنزيه الشريعة ٤٦)، ونقل فيه كلامَ الذهبي السابقَ، وأقرَّه.\nوقال الألباني: \"موضوع\" (الضعيفة ٣٢٨٠، ٦٢١٠، ٦٢١١).\nوللفقرة الأخيرة من الحديث شاهدٌ من حديث ابن عُمر، وهو موضوع أيضًا، وسيأتي الكلامُ عليه في باب: \"ما رُوي في ذم بول الأَقْلَف\".\n* * *","vol":"8","page":677},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-211>١٦٨ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي دَعْوَةِ الْخِتَانِ</span>\n١٠٩٦ - حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ:\n◼ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: دُعِيَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ إِلَى خِتَانٍ، فَأَبَى أَنْ يُجِيبَ، فَقِيلَ لَهُ [فِي ذَلِكَ]، فَقَالَ: «إِنَّا كُنَّا لَا نَأْتِي الْخِتَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَا نُدْعَى لَهُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: دُعِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ إِلَى طَعَامٍ، فَقِيلَ: هَلْ تَدْرِي مَا هَذَا؟ هَذَا خِتَانُ جَارِيَةٍ، فَقَالَ: «هَذَا شَيْءٌ مَا كُنَّا نَرَاهُ (مَا دُعِينَا لَهُ) عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ»، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وضعَّفه الهَيْثمي، والبُوصِيري، والشَّوْكاني. وتوقَّف فيه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الشَّوْكاني- بعد الكلام على سند هذا الأثر-: \"وقد استُدل به على عدم مشروعية إجابةِ وَلِيمة الختان؛ لقوله: «كُنَّا لَا نَأْتِي الْخِتَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ»، وقد قدمْنا أن مذهب الجمهور من الصحابة والتابعين: وجوبُ الإجابة إلى سائر الولائم\" (نيل الأوطار ٦/ ٢٢١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول:\n[حم ١٧٩٠٨ \"واللفظ له\" / عل (مط ١٦٥٥)،","vol":"8","page":678},{"text":"(خيرة ٣٢٩٥) / طب (٩/ ٥٧/ ٨٣٨١) / هانئ ٢٣٨٦ / ني ١٥١٨ / صبغ ٢٥١٩ / مشكل ٣٠٣٣ / عد (٣/ ٤٦٥) / حنابلة (١/ ٢٥٧)]\nتخريج السياق الثاني: [عل (مط ١٦٥٦)، (خيرة ٣٢٩٦) \"والرواية له\" / طب (٩/ ٥٧/ ٧٣٨٢) \"واللفظ له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث مدارُه- عند الجميع- على الحسن البصري، وله عنه أربعةُ طرق:\nالطريق الأول: عن عُبيد الله أو عبد الله بن طَلْحة بن كَرِيز، عن الحسن، به.\nأخرجه أحمد في (المسند)، قال: حدثنا محمد بن سلَمة الحَرَّاني، عن ابن إسحاق-يعني: محمدًا-، عن عُبيد الله أو عبد الله بن طلحة بن كَرِيز، عن الحسن، به.\nكذا بالشك في رواية المسند، ورواه جماعة من الثقات عن أحمدَ به (عن عُبيد الله) بلا شك.\nكذا رواه إسحاق بن هانِئ في (مسائله ٢٣٨٦)، وهارونُ بن عبد الله- كما عند البَغَوي في (الصحابة ٢٥١٩) -، وعليُّ بن عبد الرحمن بن محمد بن المُغيرة- كما عند الطَّحاوي في (المشكل ٣٠٣٣) -، وإسماعيل بن صالح- كما عند الرُّوياني في (مسنده ١٥١٨) -، وقُتَيْبة بن سعيد- كما في (طبقات الحنابلة ١/ ٢٥٧)، خمستُهم: عن أحمدَ بن حَنْبل، به.\nفلعل الشك في رواية المسند من أحد رواته، والله أعلم.\nوقد رواه الطبراني (٨٣٨١): عن عبد الله بن أحمد عن أبيه، به (عن","vol":"8","page":679},{"text":"طَلْحة بن عُبيد الله)، فقلب اسمه، ولا شك في ترجيح رواية الجماعة عن أحمد، ولعل هذا من النُّسَّاخ، والله أعلم.\nورواه أبو يَعلَى في (مسنده) - كما في (المطالب ١٦٥٥)، و(الإتحاف ٣٢٩٥) -: عن حَيَّان بن بِشْر، عن محمد بن سلَمة، عن ابن إسحاق، عن (عبد الله بن طلحة)، عن الحسن به.\nوحَيَّان بن بِشْر- وإن قال فيه ابنُ مَعين: \"ليس به بأس\" (تاريخ بغداد ٩/ ٢١٣) -، لا يقارَنُ بالإمام أحمد.\nوعليه؛ فالصواب في هذا الطريق: محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عُبيد الله بن طَلْحة بن كَرِيز، عن الحسن البصري، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: عنعنة محمد بن إسحاق؛ وهو مشهور بالتدليس.\nوأشار إلي تضعيفه بهذا العلة الهيثميُّ، فقال: \"فيه محمد بنُ إسحاق، وهو ثقة، ولكنه مدلِّس\" (المجمع ٦٢٠٩).\nوقال البُوصِيري في \"مختصر الإتحاف\": \"رواه أبو يَعلَى وأحمد بن حَنْبل بسند ضعيف؛ لتدليس ابن إسحاق\" (نقلًا من حاشية الإتحاف ٤/ ١٣٥).\nوقال الشوكاني: \"الأثر هو في مسند أحمد بإسناد لا مَطعَن فيه، إلا أن فيه ابنَ إسحاق وهو ثقة ولكنه مدلِّس\" (نيل الأوطار ٦/ ٢٢١).\nوقال الألباني: \"وإسناده جيِّد لولا عنعنةُ ابن إسحاق؛ فإنه مدلس، وبه أعلَّه الهَيْثمي\" (الصحيحة ٢/ ٣٤٨).\nالثانية: عُبيد الله بن طَلْحة بن كَرِيز؛ ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير","vol":"8","page":680},{"text":"٥/ ٣٨٥)، ومسلمٌ في (الكنى ٣٢٤١)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ٣١٩)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٧/ ١٤٦) على قاعدته، ولذا قال الذهبي- مليِّنًا توثيقَه-: \"وُثِّق\" (الكاشف ٣٥٥٥)، وقال الحافظ: \"مقبول\" (التقريب ٤٣٠٢)، أي: عند المتابعة.\nوقد تُوبِع عُبيدُ الله، كما في:\nالطريق الثاني:\nأخرجه الطبراني (٨٣٨٢) قال: حدثنا عبد الله بن الصَّقْر السُّكَّري، ثنا بكر بن خلَف، ثنا عُمر بن سَهْل المازِني، عن أبي حمزة العَطَّار، عن الحسن به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: أبو حمزة العَطَّار، واسمُه إسحاق بن الربيع؛ ضعفه عَمرو الفَلَّاس، وقال أحمد: \"لا أدري كيف هو\"، وقال أبو حاتم: \"يُكتَب حديثُه، وكان حسَنَ الحديث\"، وقال ابن عَدِي: \"ومع ضعفه يُكتب حديثُه\"، انظر (تهذيب التهذيب ١/ ٢٣٢)، و(ميزان الاعتدال ٧٥٤)، وقال العُقَيلي: \"فيه لِينٌ\" (الضعفاء ٤/ ١٣)، وقال أبو أحمد الحاكم: \"ليس بالمتين عندهم\" (الكنى ١٧٠٧)، وقال الحافظ: \"صدوق، تُكُلِّم فيه؛ للقَدَر\" (التقريب ٣٥٢).\nقال الألباني: \"حسن الحديث كما قال أبو حاتم\" (السلسلة الصحيحة ٢/ ٣٤٨).\nوالذي يبدو لنا- والله أعلم- أنه إلى الضعف أقربُ.","vol":"8","page":681},{"text":"وبه أعلَّه الشوكاني، في (نيل الأوطار ٦/ ٢٢١).\nالثانية: عُمر بن سَهْل المازِني؛ ذكره العُقَيلي في (الضعفاء ٣/ ٣١) وقال: \"يخالف في حديثه\"، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٨/ ٤٤٠) وقال: \"ربما خالف\"، وقال الذهبي: \"صدوق، وهِمَ في إسناد\" (الميزان ٣/ ٢٠٣)، وقال الحافظ: \"صدوق يخطئ\" (التقريب ٤٩١٤).\nكذا قالا، مع أنه لم يوثِّقه سوى ابن حِبَّان، ولذا غمزه الذهبي في (الكاشف ٤٠٦٨) بقوله: \"وُثِّق\". ثم إنه مع قلة حديثِه جدًّا (^١) وُصِف بالخطإِ والمخالفة، فمِثْلُه لا يُحتجُّ بما ينفردُ به.\nالطريق الثالث: عن أَشْعَثَ، عن الحسن:\nأخرجه أبو يَعلَى في (مسنده) - كما في (المطالب ١٦٥٦)، و(الإتحاف ٣٢٩٦) - قال: حدثنا جُبَارةَ بن المغلِّس، حدثنا عليُّ بن غُراب، حدثنا أَشْعَث، عن الحسن، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه جُبَارة بن المغلِّس؛ \"ضعيف\" كما في (التقريب ٨٩٠).\nوالأَشْعث هو ابن عبد الملك الحُمْراني: \"ثقة فقيه\" كما في (التقريب ٥٣١).\nوهذه الطرق الثلاث مع ضعفها، تدل على أن للحديث أصلًا عن الحسن البصري، ولكن يبقى النظرُ في رواية الحسن عن عثمانَ بن أبي العاص،\n_________\n(^١) فليس له في الكتب الستة كلِّها سوى حديثٍ واحد عند ابن ماجه، كما في (تاريخ الإسلام ٥/ ٤١١).","vol":"8","page":682},{"text":"فالحسن، وإنْ جزم عليُّ بن المَدِيني كما في (العلل له ص ٥١)، ويحيى بنُ مَعين كما في (رواية ابن مُحْرِز ٦٦١)، وغيرُهما، بسماعه من عثمان بن أبي العاص، إلا أنه متَّهَم بالتدليس، ولم يصرِّح بالتحديث.\nولذا علَّق الألبانيُّ الحُكمَ- على هذا الحديث-؛ فقال: \"فإن كان الحسن سمِعه من عثمان فهو سند حسَنٌ\" (الصحيحة ٢/ ٣٤٨).\nالطريق الرابع: وهو عن الحسن بن دينار، عن الحسن البصري أيضًا، وإنما أخَّرْناه؛ لأنه وهَمٌ، مردُّه إلى الطريق الأول، وإليك بيانه:\nأخرجه ابن عَدِي في (الكامل ٣/ ٤٦٥) قال: حدثنا عبد الله بن سُلَيمان، حدثنا موسى بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن سلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن الحسن البصري، به.\nوهذا الطريق تفرَّد به موسى بن عبد الرحمن الأَنْطاكي؛ وهو \"صدوق يُغْرِب\" كما في (التقريب ٦٩٨٦).\nوقد أغرب هنا؛ حيث خالف الإمام أحمدَ، وحَيَّان بن بِشْر؛ فرواه عن محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن الحسن بن دينار، وهما جعلاه (عن عُبيد الله بن طلحة)، ومِثْلُه لا يَنهَض لمعارضة الإمام أحمدَ وحدَه، فكيف إذا تُوبِع؟!.\nوعلى فرض أن موسى حفِظَه، وأن ابن إسحاق دلَّسه عن الحسن بن دينار في الطريق الأول، فيكون واهيًا بمَرَّة؛ فالحسن بن دينار متروكٌ كذاب، انظر ترجمته في (لسان الميزان ٢٢٦٩).\n* * *","vol":"8","page":683},{"text":"١٠٩٧ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «الْوَلِيمَةُ فِي الْإِعْذَارِ حَقٌّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالإِعْذَار: الخِتان. انظر (غريب الحديث للحربي ١/ ٢٧٠)، و(النهاية ٣/ ١٩٦)، وغيرهما.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[غحر (١/ ٢٦٦)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال إبراهيم الحَرْبي في (غريب الحديث): حدثنا الحَكَم بن موسى، حدثنا عيسى بن يونس، عن خارِجةَ، عن شيخ، عن ابن مسعود، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: خارِجَة، وهو ابن مصعب؛ قال عنه الحافظ: \"متروك، وكان يدلِّس عن الكذابين، ويقال: إن ابن مَعين كذَّبه\" (التقريب ١٦١٢).\nالثانية: إبهام الراوي عن ابن مسعود.","vol":"8","page":684},{"text":"١٠٩٨ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْوَلِيمَةُ فِي الْعُرْسِ وَالْخُرْسِ وَالْعِذَارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال الذهبي عَقِبَه: \"الخُرْس: الولادة. والعِذَار: الختان\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ميز (٢/ ١٧٩)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nذكره الذهبي في ترجمة سَلَّام بن سُلَيمان المَدَائِني من (الميزان): عن سلمان (^١) بن تَوْبة، حدثنا سَلَّام بن سُلَيمان المدائني، حدثنا سَلَّام الطويل، حدثنا إبراهيم الصائِغ، عن نافع، عن ابن عُمر، به (^٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\n_________\n(^١) وقيل في اسمه: \"سليمان\"، وصوبه الحافظ في (التقريب ص ٢٤٦).\n(^٢) والذي يبدو أنه أخذه من \"الكامل\" لابن عَدِي، فإن الأحاديث التي ذكرها كلَّها في ترجمة سلام هذا موجودة في \"الكامل\" إلا هذا الحديثَ، ولكن لم نقف على هذا الحديث في طبعات \"الكامل\" الثلاث (الفكر، والعلمية، والرشد)، فلعله سقط من النسخ التي اعتمدوا عليها، ومما يؤكد ذلك أن الذهبي ذكر أن ابن عَدِي ذكر لسلام ثمانيةَ عشرَ حديثًا، والذي في المطبوع سبعةَ عشرَ فقط، والله أعلم.","vol":"8","page":685},{"text":"الأولى: سَلَّام الطويل؛ وهو \"متروك\" كما في (التقريب ٢٧٠٢).\nالثانية: سلَّام بن سُلَيمان المَدَائِني؛ قال عنه الحافظ: \"ضعيف\" (التقريب ٢٧٠٤)، وقال الذهبي: \"له مناكيرُ\" (الكاشف ٢٢٠٦). وذكر هذا الحديثَ في مناكيره في (الميزان).\nوحديثُ ابنِ عُمر في الصحيحين من طريق نافع عنه، بلفظ: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالحديث ذكره الدَّيْلمي في (الفردوس ٧٢٦١)، ولم نقف على سنده فيما بين أيدينا من الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس.\n* * *","vol":"8","page":686},{"text":"١٠٩٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: «الْوَلِيمَةُ حَقٌّ وَسُنَّةٌ، فَمَنْ دُعِيَ فَلَمْ يُجِبْ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ، وَالْخُرْسُ وَالْإِعْذَارُ وَالتَّوْكِيرُ أَنْتَ فِيهِ بِالْخِيَارِ». قال: قُلْتُ: إِنِّي وَاللهِ، لَا أَدْرِي مَا الْخُرْسُ وَالْإِعْذَارُ وَالتَّوْكِيرُ؟ قال: «الْخُرْسُ: الْوِلَادَةُ. وَالْإِعْذَارُ: الْخِتَانُ. وَالتَّوْكِيرُ: الرَّجُلُ يَبْنِي الدَّارَ وَيَنْزِلُ فِي الْقَوْمِ فَيَجْعَلُ الطَّعَامَ، فَيَدْعُوهُمْ، فَهُمْ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاؤُوا أَجَابُوا، وَإِنْ شَاؤُوا قَعَدُوا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر، وأشار إلى نكارته البخاري، وتبِعه ابن عَدِي وابنُ المُلَقِّن. وقال عبد الحق الإشْبيلي: غيرُ محفوظ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن حجر: \"ظاهر سياقِه الرَّفع، ويحتمل الوقْف\" (فتح الباري ٩/ ٢٤٢).\nوذلك لقوله: «فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٣٩٤٨]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الأوسط)، قال: حدثنا عليُّ بن سعيد الرازي، قال: نا الصَّلْت بن مسعود الجَحْدَري، قال: نا يحيى بن عثمان التَّيْمي، قال: نا إسماعيل بن أُمَيَّة، قال: حدثني مجاهد، عن أبي هريرة، به.\nوقال بإِثْره: \"لم يروِ هذا الحديثَ عن إسماعيلَ بن أُمَيَّةَ إلا يحيى بنُ","vol":"8","page":687},{"text":"عثمان التَّيْمي، تفرَّد به الصَّلْتُ بن مسعود\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه يحيى بن عثمان التَّيْمي وهو \"ضعيف\" كما في (التقريب ٧٦٠٦).\nوقد ذكر البخاري هذا الحديثَ في ترجمة يحيى من (التاريخ الأوسط ٤/ ٧٠٣)، فقال: \"وسمِع إسماعيلَ بن أُمَيَّة، عن مجاهد، عن أبي هريرة: «مَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ؛ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ. أَنْتَ بِالْخِيَارِ، فِي الْخُرْسِ وَالْعِذَارِ»، منكَر الحديث\".\nوتبِعه ابن عَدِي في (الكامل ١٠/ ٥٨٥)، وذكر ليحيى حديثيْنِ آخَرين، ثم قال: \"ليس هو بالكثير الحديث، ومِقدارُ ما يرويه غيرُ محفوظ\".\nوقال عبد الحق: \"وهذا غيرُ محفوظ، ويحيى منكَرُ الحديث\" (الأحكام الوسطى ٣/ ١٥٩).\nوبه أعلَّه أيضًا ابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٨/ ١١)؛ حيث ذكر كلامَ البخاري وأقرَّه.\nومما يؤكِّد نكارتَه: أن أصل الحديث في الصحيحين من حديث الأعرج (عبد الرحمن بن هُرْمُزَ)، عن أبي هريرة بلفظ: «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الوَلِيمَةِ، يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ، وَيُتْرَكُ الفُقَرَاءُ. وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ؛ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ ﷺ». [البخاري (٥١٧٧)، ومسلم (١٤٣٢/ ١٠٧)].\nوأخرج مسلم (١٤٣٢/ ١٠٩، ١١٠) نحوَه من طريق سعيد المسيِّب وثابتٍ الأعرج، كلاهما عن أبي هريرة، به.\nولذا قال الهَيْثمي: \"في الصحيح طرفٌ منه. رواه الطبراني في الأوسط،","vol":"8","page":688},{"text":"وفيه يحيى بن عثمان التَّيْمي، وثَّقه أبو حاتم الرازي وابن حِبَّان، وضعَّفه البخاري وغيرُه، وبقية رجاله رجال الصحيح\" (المجمع ٦١٥٦).\nكذا قال! ولم نقف على توثيق أبي حاتم، بل الذي في (الجرح والتعديل ٩/ ١٧٤) أنه قال: \"هو شيخ\"، وكذا نقله عنه المِزِّيُّ في (التهذيب ٣١/ ٤٦٥)، والذهبي في (الميزان ٩٥٨٣).\nأما ابن حِبَّان، فقد ذكره أيضًا في (المجروحين ٢/ ٤٧٥)، وقال: \"منكر الحديث جدًّا، يروي أشياءَ مناكيرَ لا يتابَع عليها، لا يجوز الاحتجاجُ به ... \".\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالحديث عزاه ابن حَجَر في (الفتح ٩/ ٢٣٠)، وتبِعه العَيْني في (عمدة القاري ٢٠/ ١٥٣) لأبي الشيخ، ولعله في كتاب \"العقيقة\"، وهو في عِداد المفقود حتى الآن.\n* * *","vol":"8","page":689},{"text":"١١٠٠ - حَدِيث «أَخْفُوا الْخِتَانَ»:\n◼ حَدِيث: «أَخْفُوا الْخِتَانَ، وَأَعْلِنُوا النِّكَاحَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> لا أصل له.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nذكره السخاوي في (المقاصد الحسنة ٤٣) وقال: \"لا أصل للأول، واستحباب الوليمة لما يُروَى فيه، وكذا قولُ سالم: \"خَتَنَني أَبي- يعني: ابنَ عُمر- أنا ونُعَيمًا، فذبح علينا كبشًا، فلقد رأيتُنا وإنا (لَنَجْذَلُ) (^١) به على الصبيان أنْ ذبح لنا كبشًا\" (^٢)، وقد بوَّب له البخاري في \"الأدب المفرد\": \"الدعوة في الختان\"، وكذا بوَّب: \"اللهو في الختان\"، وذكر حديثًا، كله مما يشهد للإعلان به\".\nوأقره الفَتَّنِي في (تذكرة الموضوعات ص ١٥٩)، وعليٌّ القاري في (الأسرار المرفوعة ١٩).\nوقال محمد الأمير الكبير المالكي: \"لا أصل له\" (النخبة البهية ١٠).\n_________\n(^١) تصحف في المطبوع (لنجدل)، والصواب المثبت، كما في (كشف الخفاء ١٥٩)، ومصادر تخريج الأثر الآتية، ومعناه: لنَفْرَح، انظر (لسان العرب ١١/ ١٠٧).\n(^٢) هذا الأثر ضعيف؛ أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٧٤٥٥)، والبخاري في (الأدب المفرد ١٢٤٦): من طريق عمر بن حمزة عن سالم، به. وعمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر: \"ضعيف\"، كما في (التقريب ٤٨٨٤). وبه ضعفه الألباني في (ضعيف الأدب المفرد ١٩٨).","vol":"8","page":690},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-212>١٦٩ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي فَضْلِ شُهُودِ الْخِتَانِ</span>\n١١٠١ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ شَهِدَ إِمْلَاكَ (^١) امْرِئٍ مُسْلِمٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالْيَوْمُ بِسَبْعِمَائَةِ يَوْمٍ،\nوَمَنْ شَهِدَ خِتَانَ (^٢) امْرِئٍ مُسْلِمٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالْيَوْمُ بِسَبْعِمَائَةِ يَوْمٍ،\nوَمَنْ عَادَ مَرِيضًا فَكَأَنَّمَا صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالْيَوْمُ بِسَبْعِمَائَةِ يَوْمٍ،\nوَمَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالْيَوْمُ بِسَبْعِمَائَةِ يَوْمٍ،\nوَمَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَكَأَنَّمَا صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالْيَوْمُ بِسَبْعِمَائَةِ يَوْمٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر. وضعَّفه الأَزْدي- وأقرَّه الذَّهبي وابنُ حَجر-، والبُوصِيري.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالإملاك: التزويج وعقد النكاح، ويقال للرجل إذا تزوج: قد ملَكَ\n_________\n(^١) جاء في مطبوع (الترغيب لقَوَّام السُّنَّة): [هلاك]! وهو تصحيف.\n(^٢) كذا في طبعة دار ابن عباس من (مسند عبْد بن حُمَيد): (ختان)، وقال محقِّقها: \"كذا في (ش) و(ف) \"، وجاء في طبعة السامرائي: \"جنازة\"، وكذا في (المطالب ٨٠٩)، ولم يذكر هذه الفقرةَ البُوصِيري في (الإتحاف ١٨٩٦)، وإنما أثبتناه بلفظ (الختان)؛ لأنه موجود في رواية الأَزْدي - كما في جمع الجوامع - كفقرة مستقلة غير فقرة الجنازة، وكذا جاء في رواية عبْد بن حُمَيد، إذْ ذكر فيها أيضًا الصلاة على الجنازة، والله أعلم، والحديث ساقط على كل حال.","vol":"8","page":691},{"text":"فلانٌ. وشهِدْنا إِملاكَ فلان: أي: عقدَه مع امرأته. وأملَكه إياها: زوَّجه إياها. انظر (النهاية ٤/ ٣٥٩)، (لسان العرب ١٠/ ٤٩٤)، وقد استشهدا بالحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حميد ٨٥٣ \"واللفظ له\" / غيب ٨٩٧ / الضعفاء للأزدي (ميز ٤/ ٢٦٦)، (كبير ٩/ ٣٨٦) / حربي (مهتدي ق ٢٤٠/ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبْد بن حُمَيد: حدثني مالك بن إسماعيل النَّهْدي، ثنا مِنْدَل بن عليٍّ العَنَزي، ثنا عبد الله بن مَرْوان، عن نعمة، عن أبيه، عن ابن عُمر، به.\nورواه قَوَّامُ السُّنَّة في (الترغيب): من طريق عليِّ بن عبد الحميد الشَّيْباني، عن مِنْدَل، به (^١).\nورواه الأَزْدي- كما في (الميزان) - من طريق جُبَارة بن مغلِّس، عن مِنْدَل، عن عبد الله بن هارون، عن نعمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن عُمر ﵄، مرفوعًا: «مَنْ شَهِدَ خِتَانَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، الْيَوْمُ بِسَبْعِ مِئَةِ يَوْمٍ».\nوكذا ترجم لعبد الله بن هارونَ: الذهبيُّ في (الميزان ٤/ ٢٦٦)، وتبِعه ابن حجر في (اللسان ٨/ ٢٨٨).\n_________\n(^١) إلا أنه جاء في مطبوع (الترغيب): [عبد الله بن مَرْوان بن بعجة] بدلًا من [عبد الله بن مَرْوان، عن نعمة]! وهو تحريف. وتحرَّف اسمُه أيضًا في: (التوضيح لابن المُلَقِّن ١٧/ ٤٧٤)، وفي (المطالب العالية ٦٨٨)، إلى: [بعجة].","vol":"8","page":692},{"text":"ورواه عليُّ بن عُمر الحَرْبي السُّكَّري في (جزء من حديثه من رواية ابن المهتدي) من طريق جُبَارة، عن مِنْدَل، عن عبد الله بن مرزوق، عن نعمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن عُمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقطٌ مظلم؛ فيه أربع علل:\nالأولى: مِنْدَل بن عليٍّ، وهو: \"ضعيف\" كما في (التقريب ٦٨٨٣).\nوبه ضعَّف الإسنادَ البُوصِيريُّ في (إتحاف الخِيَرة ١٨٩٦، ٣١٥٦).\nالثانية والثالثة والرابعة: عبد الله بن مَرْوان- وقيل ابن هارون، وقيل ابن مرزوق-، ونعمة وأبوه، مجاهيلُ لا يُعرَفون؛ فأما عبد الله وأبو نعمة، فلم نجد لهما ترجمة.\nوأما نعمة؛ فقد اختُلِف في اسمه؛ فقيل: هو نعمة بن عبد الله، وقيل: نعمة بن عبد الرحمن، وقيل: نعمة بن دَفِين، وقد ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٨/ ١٢٩)، باسم (نعمة بن دَفِين)، وقال: \"يُعَدُّ في الشاميين، يَروي عن أبيه، عن عليٍّ، عن النبي ﷺ في صلاة الضحى، منكَر. روَى عنه عبدُ الله بن مَرْوان\".\nوالحديث الذي أشار إليه البخاريُّ ذكره الحافظ في (لسان الميزان ٤/ ٢٨٨) في ترجمة: صالح بن الصباح، فقال: \"روى عن آدم بن أبي إياس عن الخليل بن عبد الله، عن عبد الله بن مَرْوان، عن نعمة بن دَفِين، عن أبيه، عن عليِّ بن أبي طالب ﵁، رفعه: «مَنْ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا؛ كُتِبَ لَهُ مِئَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِئَتَا سَيِّئَةٍ، وَرُفِعَ لَهُ مِئَتَا دَرَجَةٍ، وَغُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ كُلُّهَا، مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا وَمَا تَأَخَّرَ، إِلَّا الْقِصَاصَ وَالْكَبَائِرَ ... \"، ثم قال:","vol":"8","page":693},{"text":"\"هذا خبر كذِبٌ مختلَقٌ، وإسناده مجهولٌ مُظْلِم ... ثم وجدتُه في كتاب الثواب لآدمَ؛ فبَرِئَ صالحٌ من عهدته، وكأنَّ البلاءَ فيه ممن فوقَ آدمَ من المجاهيل\".\nوذكره الحافظ في (تهذيب التهذيب ٣/ ١٦٧) من كتاب (الثواب) لآدم، وفيه: \"عن عبد الله بن مَرْوان، عن نعمة بن عبد الله ... \". فالله أعلم.\nوترجم له الأَزْديُّ في (ذكر اسم ممن لا أخ له يوافق اسمه ٥٨٣) باسم (نعمة بن عبد الرحمن)، ولم يَزِدْ على قوله: \"روَى عنه عبد الله بنُ مَرْوان\".\nوترجم له الذهبي في (الميزان ٤/ ٢٦٦)، باسم: (نعمة بن عبد الله)، وذكر له هذا الحديث من الضعفاء للأَزْدي، وفيه (نعمة بن عبد الرحمن!)، ونَقَل عن الأَزْدي أنه قال: \"لا يقوم إسنادُ حديثه\".\nوعزاه السُّيوطي في (جمع الجوامع ٩/ ٣٨٦) للأَزْدي في (الضعفاء)، قال: \"وضعَّفه\".\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nزاد السُّيوطي في (جمع الجوامع ٩/ ٣٨٦) عزوَه لأبي البركات بن السَّقَطي في معجمه، وأبي الشيخ، وابنِ البخاري، ولم نقف على أسانيدهم.\nوجاء في (كَنز العمال ١٥/ ٨٨٩): (ابن النجار)، بدل (ابن البخاري). فالله أعلم بالصواب.\n* * *","vol":"8","page":694},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-213>١٧٠ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي ذَمِّ بَوْلِ الْأَقْلَفِ</span>\n١١٠٢ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اخْتِنُوا أَوْلَادَكُمْ يَوْمَ السَّابِعِ؛ فَإِنَّهُ أَطْهَرُ وَأَسْرَعُ نَبَاتًا لِلَّحْمِ»، وقال: «إِنَّ الْأَرْضَ تَنْجَسُ مِنْ بَوْلِ الْأَقْلَفِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوع، كذا قال الذهبي- وأقرَّه ابنُ حَجر-، والسَّخاوي، والسُّيوطي، والعَجْلُوني، وابن عِرَاق، والفَتَّنِي، والشَّوْكاني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بحيري (ق ٣٣/ أ- ب) / شيو ٧٣٣ / عساكر (اختتان ٢٣) \"واللفظ له\" / .....].\nسبق تخريجُه وتحقيقُه في باب: \"وقت الختان\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"8","page":695},{"text":"١١٠٣ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْقُلْفَةُ قُلْفَتَانِ: قُلْفَةٌ فِي الْفَمِ، وَقُلْفَةٌ فِي الْفَرْجِ، فَقُلْفَةُ الْفَمِ أَشَدُّ مِنْ قُلْفَةِ الْفَرْجِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ الْحَجَرَ لَيَنْجَسُ مِنْ بَوْلِ الْأَقْلَفِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوع، وإسناده ساقط، وحَكَم بوضْعه: السُّيوطي، وابنُ طاهر الفَتَّنِي، وابن عِرَاق، والشَّوْكاني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فر (ذيل اللآلئ ٤٥٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدَّيْلمي في مسنده كما في (الذيل)، قال: أخبرنا أبي أخبرنا المَيْداني، أخبرنا عليُّ بن عُمر بن أحمد بن محمد، حدثنا أَبي أبو حفص عُمر بن أحمدَ بن محمد بن عُمر، حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي، حدثنا محمد بن حَمْدان بن مِهران النَّيْسابوري، حدثنا محمد بن القاسم الطَّايْكَاني، حدثنا علي بن محمد المَنْجُورَاني، حدثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلَمَ، عن عطاء بن يسار، عن ابن عُمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه محمد بن القاسم الطايْكَاني، وهو كذاب وضَّاعٌ، كما تقدَّم في باب: \"ما جاء في إحفاء الشارب\".\nولذا ذكره السُّيوطي في (الزيادات على الموضوعات ١٥٠)، ثم قال: \"الطايْكَاني وضَّاعٌ\"، وتبِعه الفَتَّنِي، فذكره في (تذكرة الموضوعات ص ١٥٩)،","vol":"8","page":696},{"text":"ثم قال: \"فيه وضَّاعٌ\"، وبه أعلَّه ابنُ عِرَاقَ في (تنزيه الشريعة ٢/ ٧٢)، وكذلك ذكره الشَّوْكاني في (الفوائد المجموعة ص ١٩٩)، وقال: \"موضوع\".\nوفي السند عِلَلٌ أخرى، انظرها في الباب المذكور.\n* * *","vol":"8","page":697},{"text":"ديوان السنَّة\nموسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات\n\nالطهارة\n\nالمجلد التاسع\nكتاب السواك\n\nإعداد\nمجموعة من الباحثين\nإشراف\nعدنان بن محمد العرعور","vol":"9","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-214>كتاب السواك</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>أَبْوَابُ فَضَائِلِ السِّوَاكِ وَحُكْمِهِ</span>","vol":"9","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-216>١٧١ - بَابٌ: السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ</span>\n١١٠٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حديث جيِّد. وعلَّقه البخاري بصيغة الجَزْم. وصحَّحه ابن خزيمة، وابنُ حِبَّان، وابن المُلَقِّن، والعراقي، والبُوصِيري، والعَيْني، والسُّيوطي، والألباني. وحسَّنه ابن عبد البر، والبَغَوي، والنَّوَوي. وثبَّته ابنُ الصلاح. وقال المُنْذري: \"رجال إسنادِه كلُّهم ثقات\". وقال ابن دقيقِ العيدِ: \"حديث جيِّد\".\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n*  السِّوَاك - بالكسر-، والمِسْواك: ما تُدْلَكُ به الأسنانُ من العِيدان. يقال: ساكَ فَاهُ يَسُوكُه: إذا دَلَكَه بالسِّواك. فإذا لم تَذْكُرِ الفمَ قلتَ: اسْتَاكَ. (النهاية ٢/ ٤٢٥).\n* مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ: أي: يُطهِّر الفمَ.\nونقل ابن الغَرْس عن العَلْقَمي أن ابن هشام سُئل عن هذا الحديث، كيف أَخبر بالمؤنث عن المذكر؟ فأجاب: \"أن التاء في «مَطْهَرَة» ليست للتأنيث، وإنما هي للكَثرة، كقوله: «الْوَلَدُ مَجْبَنَةٌ مَبْخَلَةٌ»، أي محلٌّ لكثرة الجُبن","vol":"9","page":5},{"text":"والبخل\".\nفقيل له: استدل به بعض أهل اللغة على أن السواك يجوز تأنيثُه.\nفقال: \"هذا غلطٌ، وإلا يلزم أن يستدل بـ\"مَجْبَنَة\" و\"مَبْخَلَة\" على أن الولد يجوز تأنيثُه! ولا قائلَ به\" (كشف الخفاء للعجلوني ١/ ٤٥٧)، وانظر (لسان العرب ١٠/ ٤٤٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ معلقًا في كتاب الصوم تحت باب: \"سواك الرطب واليابس للصائم\" / ن ٥ \"واللفظ له\" / كن ٤ / حم ٢٤٢٠٣، ٢٤٣٣٢، ٢٤٩٢٥، ٢٥١٣٣، ٢٦٠١٤ / مي ٧٠٢/ خز ١٤٥ / حب ١٠٦٢/ عل ٤٥٦٩ (^١)، ٤٥٩٨، ٤٩١٦ / طس ٢٧٦ / ش ١٨٠٣ / حمد ١٦٢ / شف ٥٦ / أم ٦٥ / حق ٩٣٦، ١١١٦ / تخث (السفر الثاني ٣٧٤٠، ٣٧٤١) / كر (٣٧/ ٣٢٣) / بكر ١٠٩ / منذ ٣٣٦ / عدني (إمام ١/ ٣٣٢) / مَعْمَري (يوم- تغليق ٣/ ١٦٤، حبير ١/ ٩٩) / عد (١/ ٥٣١)، (٢/ ٩٦) / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٣٤) / حل (٧/ ٩٤ - ١٥٩) / أصبهان (٢/ ٩٧) / هق ١٣٧ - ١٤١ / هقغ ٧٩ / هقع ٥٨٢ / شعب ١٩٣٩، ٢٥٢٢ / تمهيد (١٨/ ٣٠١) / غيب ١٥٧٠ / قشيخ ٢٩٨ / بغ ١٩٩، ٢٠٠ / كما (١٧/ ٢٢٩) / ذهبي (دبيثي ١٥/ ٣٠) / لال (بزاز ق ٥٧/ أ) / مستغفط (ق ١٦٧) / مستغفض ١٣٤، ١٣٥ / ضيا (مرو ق ٦٩/ب) / ظرف (ص ١٨٤) / دبيثي (١/ ٣٤٦) / غلق (٣/ ١٦٤، ١٦٥)]\n_________\n(^١) وعنده زيادة: «وَفِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ ..»، وسيأتي الكلامُ على هذه الزيادة مع شواهدها في موسوعة \"الطب\" إن شاء الله تعالى.","vol":"9","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوي هذا الحديثُ من عدة طرق عن عائشةَ ﵂:\nالطريق الأول- وهو أصحُّها-: عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن عائشة، به.\nوقد رُوي عنه من ثلاثة أوجه:\nالوجه الأول: عن عبد الرحمن بن أبي عَتِيق، عنه:\nأخرجه أحمد (٢٤٩٢٥) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا يزيد بن زُرَيْع، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي عَتِيق، عن أبيه، أنه سمِع عائشةَ ... الحديثَ.\nوأخرجه النَّسائي في (الصغرى ٥)، و(الكبرى ٤): عن حُمَيد بن مَسْعَدة، ومحمد بن عبد الأعلى.\nوابنُ أبي خَيْثَمة في (تاريخه- السِّفْر الثاني ٣٧٤١): عن يحيى بن عبد الحميد وعُبيد الله بن عُمر.\nوابن حِبَّان (١٠٦٢): من طريق رَوْح بن عبد المؤمن.\nوالحسن بن عليٍّ المَعْمَري في \"عمل اليوم والليلة\"- كما في (تغليق التعليق ٣/ ١٦٤) -: عن أبي كامل الجَحْدَري ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشَّوارب.\nوالبَيْهَقي في (السنن الكبرى ١٣٩): من طريق محمد بن أبي بكر.\nورواه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٣٤)، ومن طريقه المِزِّي في (تهذيب الكمال ١٧/ ٢٢٩) -: من طريق عليِّ بن","vol":"9","page":7},{"text":"المَدِيني.\nكلُّهم: عن يزيدَ بن زُرَيْع، عن عبد الرحمن بن أبي عَتِيق، عن أبيه، به.\nوأخرجه ابنُ أبي خَيْثَمة في (تاريخه- السفر الثاني ٣٧٤٣): عن يعقوب بن حميد.\nوأبو يَعلَى في (المسند ٤٩١٦)، والمَرْوزي في (مسند أبي بكر ١٠٨): عن عبد الأعلى بن حماد.\nكلاهما: عن عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، عن عبد الرحمن بن أبي عَتيق، به.\nقال المَعْمَري- عَقِبه-: \"ابن أبي عَتيق هو: عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وكان محمدٌ يكْنَى أبا عتيق، ورواية ابن زُرَيْع عن عبد الرحمن بن عبد الله - يعني: ولدَه-\" (تغليق التعليق ٣/ ١٦٤).\nوقال الحافظ: \"الذي أظن في هذا أنه عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عَتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، نُسِب إلى جده؛ لشهرته\" (أطراف المسند ٩/ ٢٢٦). والذي ظنَّه الحافظ هنا جزم به في (إتحاف المهرة ١٧/ ٥٢٦)، بل وقال في (تغليق التعليق ٣/ ١٦٤) - معقبًا على قول المَعْمَري-: \"وهذا الذي نبَّه عليه صحيحٌ لا مَحيدَ عنه\". وهو كما قال، وانظر رواية ابن إسحاقَ الآتية.\nقلنا: وهذا إسناد جيِّد؛ عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر والد عبد الرحمن، وثَّقه العِجْلي وابنُ حِبَّان، وقال مصعب الزُّبَيري: \"كان امرءًا صالحًا\"، وأخرج له الشيخان، (تهذيب الكمال ١٦/ ٦٦ - ٦٩)، وقال الذهبي: \"ثقة\" (الكاشف ٢٩٥٩)، وقال الحافظ: \"صدوق\" (التقريب","vol":"9","page":8},{"text":"٣٥٨٨).\nوعبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عَتِيق؛ روَى عنه جماعةٌ من الثقات، وقال عنه أحمد: \"لا أعلم إلا خيرًا\" (العلل- رواية عبد الله ٣٣٣٥)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٧/ ٦٥)، وقال في (مشاهير علماء الأمصار ١١٣٧): \"كان ثبْتًا، إلا أنه ربما وهِمَ في الأحايين\"، وذكره ابن شاهين في (الثقات ٨٠٩)، وقال الذهبي: \"وُثِّق\" (الميزان ٣٢٤٠)، وقال الحافظ: \"مقبول\" (التقريب ٣٩٢٠).\nوقد تُوبِع كما في:\nالوجه الثاني: عن محمد بن إسحاقَ، عن عبد الله بن أبي عَتيق:\nأخرجه أحمد (٢٤٢٠٣) قال: حدثنا إسماعيل، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن عائشةَ، به.\nإسماعيل هو ابن عُلَيَّة، وقد تابعه جماعةٌ:\nفأخرجه الشافعي في (المسند ٥٦)، و(الأم ٦٥) - ومن طريقه البَيْهَقي في (الكبرى ١٣٧)، و(الصغرى ٧٩)، و(المعرفة ٥٨٢) -، والحُمَيدي في (مسنده ١٦٢)، وابن أبي عُمر في \"مسنده\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٣٢) -، ثلاثتُهم: عن ابن عُيَيْنة (^١).\n_________\n(^١) وقيل: عن ابن عُيَيْنة عن مِسْعَر عن ابن إسحاق، كذا رواه البَيْهَقي في (الكبرى ١٣٧) من طريقين عن عليِّ بن عبد الحميد الغضائري (محدِّث حلب، ووثَّقه الخطيب)، عن ابن أبي عُمر، عن سفيان به. قال الحافظ: \"لكن الذي في \"مسند ابن أبي عمر\" ليس فيه (مِسْعَر)، فيحتمل أن يكون عنده على الوجهين\" (التلخيص الحبير ١/ ٩٩).","vol":"9","page":9},{"text":"وإسحاق بن راهويه في (المسند ١١١٦): عن عيسى بن يونس.\nوأحمد (٢٤٣٣٢): عن عَبْدَة بن سُلَيمان.\nوأحمد أيضًا (٢٦٠١٤): عن يزيدَ بن هارون.\nوابنُ أبي خَيْثَمة في (تاريخه- السِّفْر الثاني ٣٧٤٠): من طريق إبراهيم بن سعد.\nوابن المُنْذر في (الأوسط ٣٣٦)، والبَيْهَقي في (شُعَب الإيمان ١٩٣٩)، وأبو الشيخ في (ذكر الأقران ٢٩٨)، وأبو نُعَيم في (الحلية ٧/ ١٥٩)، وفي \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٣٥) -: من طريق مسلم بن إبراهيم، عن شُعْبة (^١).\nورواه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٣٤) -: من طريق قيس بن الربيع.\nوالبَغَوي في (شرح السنة ٢٠٠): من طريق أحمد بن خالد.\nكلُّهم (ابن عُلَيَّة، وابن عُيَيْنة، وعيسى، وعَبْدة، ويزيد، وإبراهيم، وشُعْبة، وقَيْس، وأحمد بن خالد): عن محمد بن إسحاقَ، عن عبد الله بن محمد بن أبي عَتِيق، عن عائشةَ، به.\nوهذا إسناد رجالُه ثقات، عدا محمد بن إسحاقَ فـ\"صدوق يدلِّس\" كما في (التقريب ٥٧٢٥). وقد صرَّح بالتحديث كما في رواية إسماعيلَ ابن عُلَيَّة، وإبراهيمَ بن سعد؛ فزالت شبهةُ تدليسه.\n_________\n(^١) في رواية أبي نُعَيم في \"السواك\" قال: \"عن عبد الله بن أبي بكر - من آل أبي بكر -\"، وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، نُسِب إلى جده الأعلى.","vol":"9","page":10},{"text":"الوجه الثالث: عن محمد بن عبد الله بن أبي عَتيق، عنه:\nقال الطبراني في (الأوسط ٢٧٦): حدثنا أحمد بن رِشْدِين، قال: نا رَوْح بن صلاح، قال: نا سعيد بن أبي أيوب، عن محمد بن عبد الله بن أبي عَتِيق، عن أبيه، عن عائشة، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: شيخ الطبراني أحمد بن رِشْدِين، وهو أحمد بن محمد بن الحَجَّاج بن رِشْدِين؛ ضعيف، انظر (لسان الميزان ٧٤٠).\nالثانية: رَوْح بن صلاح؛ ضعَّفه ابن عَدِي، والدارَقُطْني، وقال ابن يونس: \"رُويتْ عنه مناكيرُ\"، وقال ابن ما كُولا: \"ضعَّفوه\"، وذكره ابن حِبَّان في (ثقاته)، وقال الحاكم: \"ثقة مأمون\". انظر (اللسان ٣١٦٥).\nوأما محمد بن عبدالله بن أبي عَتِيق؛ فروَى عنه جماعةٌ من الثقات، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٧/ ٣٦٤)، وروَى له البخاري مقرونًا بغيره، وقال الذُّهْلي: \"وهو حسَنُ الحديث عن الزُّهْري، كثيرُ الرواية، مقارب الحديث\" (تهذيب الكمال ٢٥/ ٥٤٩ - ٥٥١). وقال الدارَقُطْني: \"ثقة\" (سؤالات الحاكم ٤٧٧)، وكذا وثَّقه الذهبي في (تاريخ الإسلام ٣/ ٧٢٩ - ٧٣٠). ومع هذا قال الحافظ: \"مقبول\"! (التقريب ٦٠٤٧).\nالطريق الثاني: عن القاسم بن محمد، عن عائشة:\nورُوي عنه من أربعة أوجه:\nالوجه الأول: عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عَتيق، عن القاسم:\nأخرجه البَيْهَقي في (الكبرى ١٣٩) قال: أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، ثنا","vol":"9","page":11},{"text":"أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سُلَيمان، ثنا عبد الله بن وَهْب، عن سُلَيمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عَتيق، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، به.\nوكذا رواه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٣٥) - من طريق سُلَيمان بن بلال، به.\nوهذا إسناد رجالُه كلُّهم ثقات، لكن رواه يزيدُ بن زُرَيْع والدَّرَاوَرْديُّ عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عَتيق، عن أبيه، عن عائشة، به.\nفإن كان سُلَيمان بن بلال حفِظه؛ فهو إسناد صحيح، ويُجمع بينهما بأن عبد الرحمن سمِعه من أبيه ومن القاسم أيضًا، كلاهما عن عائشة، والله أعلم.\nولهذا قال البَيْهَقي بعد أن ساقه من طريق عبد الرحمن عن أبيه: \"وقيل: عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد، فكأنه سمِعه منهما جميعًا\"، ثم ساق هذا الطريقَ.\nوقال الحافظ: \"رواه سُلَيمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عَتيق، عن القاسم، عن عائشة. فإن كان سُلَيمان حفِظه؛ فيُشْبه أن يكون عبدُ الرحمن سمِعه من أبيه وابنِ عمِّ أبيه القاسم\" (تغليق التعليق ٣/ ١٦٥).\nوقد رُوي نحوُه من وجوه أخرى:\nفرواه المُسْتَغْفري في (الطب ق ١٦٧) عن عبد الله بن محمد بن زر، عن أبي الحُسين الطَّبَري، عن الحسن بن الصَّبَّاح، عن مُؤَمَّل بن إسماعيل، عن سُفْيان وشُعْبة، عن محمد بن إسحاقَ، عن رجل من آل أبي بكر، عن القاسم، عن عائشة، به.","vol":"9","page":12},{"text":"وهذا إسناد منكَر؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: أبو الحسين الطَّبري، وهو محمد بن صالح؛ قال الذهبي: \"فيه لِينٌ\" (تاريخ الإسلام ٧/ ١٩٥).\nالثانية: مُؤَمَّل بن إسماعيل؛ قال عنه الحافظ: \"صدوق سيِّئُ الحفظ\" (التقريب ٧٠٢٩).\nالثالثة: المخالفة؛ فقد رواه مسلم بن إبراهيم- وهو \"ثقة مأمون\" (التقريب ٦٦١٦) - عن شُعْبة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن محمد بن أبي عَتِيق، عن عائشة، به.\nوكذا رواه جماعةٌ من الحُفَّاظ عن محمد بن إسحاق، به. وقد سبق ذِكرُهم في الطريق الأول.\nورواه أبو نُعَيم في (الحلية ٧/ ٩٤) عن الطبراني عن عَبَّاد بن عبد الله العَدَني، حدثنا يزيد بن أبي حَكيم العَدَني، حدثنا سُفْيان الثَّوْري، عن محمد بن إسحاق، عن رجل، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، به.\nوهذا إسناد منكَرٌ أيضًا؛ فيه- مع إبهام الراوي عن القاسم- عَبَّاد بن محمد بن عبد الله العَدَني؛ ترجم له الذهبي في (تاريخ الإسلام ٦/ ٧٦١) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوالمحفوظ عن محمد بن إسحاقَ، عن عبد الله بن محمد بن أبي عَتيق، عن عائشة، به.\nوقال أبو نُعَيم- عَقِبه-: \"كذا رواه يزيدُ، ولم يُسَمِّ الرجلَ، ورواه المُؤَمَّل بنُ إسماعيلَ وكَنَّاه\".","vol":"9","page":13},{"text":"ثم ساقه في (الحلية ٧/ ٩٤) من طريق محمد بن محمد بن سُلَيمان، حدثني عبد الله بن اللَّيْث المَرْوَزي، حدثنا مُؤَمَّل بن إسماعيل، عن سُفْيانَ الثَّوْري، وشُعْبة، عن محمد بن إسحاقَ، عن أبي عَتِيق التَّيْمي، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، به.\nوهذا إسناد منكَرٌ أيضًا؛ فيه محمد بن محمد بن سُلَيمان وهو ابن الباغَنْدي؛ وفيه كلامٌ معروف، وكان يدلِّس مع ذِكر صيغةِ الإخبار. انظر (اللسان ٧٣٥٦).\nوشيخه عبدُ الله بن اللَّيْث المَرْوزي الراوي عن مُؤَمَّل؛ ذكره الخطيب في (تاريخ بغداد ١١/ ٢٣٥) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nهذا مع سوء حفظ المُؤَمَّل، ومخالفةِ هذه الروايةِ لرواية الحُفَّاظ عن ابن إسحاقَ، كما تقدَّم بيانُه.\nالوجه الثاني: عن ابن أبي عَتِيق، عن القاسم بن محمد:\nعلَّقه الدارَقُطْني في (العلل ٣٧٦٨): عن داود بن الزِّبْرِقان، عن ابن أبي عَتِيق، عن القاسم، عن عائشة.\nوعقَّبه بقوله: \"وليس هو بمحفوظ\".\nقلنا: وهو كما قال؛ فإن داود بن الزِّبْرِقان هذا تالفٌ، قال عنه الحافظ: \"متروك، وكذَّبه الأَزْديُّ\" (التقريب ١٧٨٥)، والمحفوظ عن ابن أبي عَتيق عن عائشةَ، بلا واسطةٍ، كذا رواه عنه ابنُه عبد الرحمن ومحمد بنُ إسحاقَ وغيرُهما، كما تقدَّم في الطريق الأول.\nولهذا قال الدارَقُطْني أيضًا: \"والصحيح أن ابن أبي عَتيق سمِعه عن عائشة، وذِكْرُ القاسم فيه غيرُ محفوظ\" (العلل ٣٧٦٨). وتبِعه السخاوي في (فتح","vol":"9","page":14},{"text":"المغيث ٤/ ٧٤) (^١).\nالوجه الثالث: عن داود بن الحُصَين، عن القاسم بن محمد:\nأخرجه ابن أبي شَيْبة في (المصنف ١٨٠٣) والدارمي في (مسنده ٧٠٢): عن خالد بن مَخْلَد.\nوإسحاق بن راهويه (المسند ٩٣٦)، وابن عَدِي في (الكامل ١/ ٥٣١): عن أبي عامر العَقَدي.\nوأحمد (٢٥١٣٣): عن محمد بن إسماعيلَ بن أبي فُدَيْك.\nوأبو يَعلَى (المسند ٤٥٦٩): من طريق حُمَيد بن عبد الرحمن.\nكلُّهم: عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حَبِيبة، عن داود بن الحُصَين، عن القاسم، عن عائشة، به. زاد عند إسحاقَ- والسياق له- وأحمدَ وأبي يعلى: ... وقال: «إِنَّ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا السَّامُ؟ فَقَالَ: «الْمَوْتُ».\nوكذا رواه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٣٥) - من طريق جماعةٍ عن إبراهيم، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حَبِيبة قال عنه البخاري وأبو حاتم: \"منكر الحديث\"، وقال ابن مَعين: \"ليس بشيء\". ومرَّةً قال:\n_________\n(^١) إلا أنه ذكر أن داود بن الزِّبْرِقان رواه عن ابن إسحاق، فأدخل بين أبي عَتيق وعائشةَ القاسمَ. كذا قال، والظاهر من سياق كلامه أنه معتمِدٌ على العلل للدارقطني، والذي في العلل ما تقدَّم ذكرُه: أن داود بن الزِّبْرِقان رواه عن ابن أبي عَتِيق، عن القاسم، وليس عن ابن إسحاق، والله أعلم.","vol":"9","page":15},{"text":"\"صالح، يُكتَب حديثُه، ولا يُحتج به\"، وضعَّفه التِّرْمذي والنَّسائي، وقال الدارَقُطْني وغيرُه: \"متروك\"، وقال ابن حِبَّان: \" كان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل\" وقال الحاكم: \" حديثُه ليس بالقائم\".\nوفي المقابل: وثَّقه أحمدُ، والعِجْلي. انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ١/ ١٠٤ - ١٠٥).\nوقال الحافظ: \"ضعيف\" (التقريب ١٤٦). وهو كما قال.\nوالحديث ذكره ابن عَدِي في ترجمته، مع جملة من حديثه، ثم قال: \"ولإبراهيمَ غيرُ ما ذكرتُه من الأحاديث، ولم أجد له أوحشَ من هذه الأحاديث، وهو صالحٌ في باب الرواية كما حُكِي عن يحيى بن مَعين، ويُكتَب حديثُه مع ضعفه\".\nالوجه الرابع: عن عيسى بن مَيْمون، عن القاسم بن محمد:\nأخرجه أبو القاسم الأصبهانيُّ في (الترغيب والترهيب ١٥٧٠)، قال: أخبرنا أبو بكر التَّفْليسي بنيسابورَ، أنبأ أبو يَعلَى المُهَلَّبي، ثنا أبو حامد أحمد بن عليِّ بن الحسن المُقْرئ، ثنا أبو هاشم خالد بن يزيد، ثنا عثمان بن سعيد أبو بكر الصَّيْدَلاني، ثنا خالد بن عبد الرحمن، ثنا عيسى بن مَيْمون، عن القاسم بن محمد، عن عائشة. وعن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل:\nالأولى: عيسى بن ميمون، هو المَدَني مولى القاسم؛ قال عنه البخاري: \"منكر الحديث\"، وقال ابن أبي حاتم: \"متروك الحديث\"، وقال ابن مَعين: \"ليس بشيء\"، وقال النَّسائي: \"ليس بثقة\"، وقال التِّرْمذي: \"يُضَعَّف في","vol":"9","page":16},{"text":"الحديث\"، انظر: (تهذيب الكمال ٤٦٦٧).\nالثانية: أبو حامد أحمد بن عليِّ بن الحسن المُقْرئ، وهو ابن حَسنُويَه النيسابوريُّ التاجر؛ كذَّبه محمد بن يوسف الجُرْجاني، وقال الحاكم: \"كان من المجتهدين في العبادة الليلَ والنهارَ. ولو اقتصر على سماعه الصحيح، لكان أَوْلى به، لكنه حدَّث عن جماعة أشهد بالله أنه لم يسمع منهم\" (تاريخ الإسلام ٧/ ٨٨٥)، وقال الخليلي: \"ضعيف جدًّا، لا يُعوِّل عليه الحاكمُ، يقول: حدثنا أبو حامد إنْ حلَّتِ الروايةُ عنه\" (الإرشاد ٣/ ٨٤٠).\nالثالثة: عثمان بن سعيد أبو بكر الصَّيْدَلاني، لم نقف له على ترجمة، ولعل الصواب: عثمان بن سعيد أبو بكر الصَّيْداوي، ترجم له ابن منْدَهْ في (فتح الباب في الكنى والألقاب ص ١٣١)، ابنُ عساكرَ في (تاريخ دمشق ٣٨/ ٣٦٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nالرابعة: أبو هاشم خالد بن يزيد؛ لم نعرفه.\nوقد رُوي من وجه آخَرَ عن هشام بن عُرْوة عن أبيه، سيأتي قريبًا.\nالطريق الثالث: عن عُبَيد بن عُمَير، عن عائشة:\nأخرجه ابن خزيمة (صحيحه ١٤٥) - ومن طريقه البَيْهَقي في (السنن الكبرى ١٤١) - قال: حدثنا الحسن بن قَزَعةَ بن عُبَيد الهاشمي، حدثنا سفيان بن حبيب، عن ابن جُرَيج، عن عثمان بن أبي سُلَيمان، عن عُبَيد بن عُمَير، عن عائشة، به.\nورواه أبو نُعَيم في (تاريخ أصبهان ٢/ ٦٧)، من طريق سَهْل بن موسى، عن الحسن بن قَزَعة، به.\nوهذا إسناد رجالُه ثقات، إلا أن فيه ابنَ جُرَيج وهو مدلِّس، وقد عنعن.","vol":"9","page":17},{"text":"وفي سماع عثمانَ بن أبي سُلَيمانَ من عُبَيد بن عُمَير نظرٌ؛ فبين وفاتيهما ما يزيد على ستين سنةً، لاسيما وهو يروي عنه دائمًا بواسطة عليِّ بن عبد الله الأَزْدي، والله أعلم.\nالطريق الرابع: عن عَمْرَة، عن عائشة:\nأخرجه البَيْهَقي في (الشُّعَب ٢٥٢٢)، قال: أخبرنا أبو الحسن بن عَبْدانَ، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن مَحْمُويَه العسكري، حدثنا جعفر بن محمد القَلَانِسي، حدثنا ابن أبي شَيْبة، حدثنا ابن إدريسَ، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عَمْرة، عن عائشة، به.\nوأخرجه موسى بن هارون البَزَّاز في (جزء من حديثه- رواية ابن لال ق ٥٧/ أ): عن عثمان بن أبي شَيْبة عن ابن إدريس، به.\nوهذا الطريق غيرُ محفوظ؛ لمخالفة ابن إدريسَ لرواية الجماعة عن ابن إسحاق؛ حيث رواه (ابنُ عُلَيَّة، وابنُ عُيَيْنة، وعيسى بن يونس، وعَبْدَة، ويزيد، وشُعْبة، وأحمد بن خالد) كلُّهم عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن محمد بن أبي عَتِيق، عن عائشة، به. وقد تقدَّم آنفًا.\nولذا أعلَّ الدارَقُطْني طريق ابنِ إدريسَ هذا بقوله: \"لم يتابَع عليه\" (العلل ٣٧٦٨).\nوقال البَيْهَقي- عقبه-: \"كذا قال، والصواب محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن محمد بن أبي عَتيق، عن عائشة\" (الشعب ٢٥٢٢).\nالطريق الخامس: عن عُرْوة، عن عائشة:\nأخرجه ابن عَدِي في (الكامل ٢/ ٩٦) قال: حدثنا عُمر بن سِنَان، حدثنا عبد الوهاب بن الضَّحَّاك، حدثنا إسماعيل بن عَيَّاش، عن هشام بن عُرْوة،","vol":"9","page":18},{"text":"عن أبيه، عن عائشة، به.\nوأخرجه ابن عساكر في (تاريخه ٣٧/ ٣٢٣): من طريق الحسن بن سفيان، عن عبد الوهاب بن الضَّحَّاك، به.\nوهذا إسناد تالف؛ فيه عبد الوهاب بن الضَّحَّاك، وهو السُّلَمي الحِمْصي؛ وهو متروك متَّهَم، قال البخاري: \"عنده عجائبُ\"، وقال أبوحاتم: \"كان يكذب ... وحدَّث بأحاديثَ كثيرةٍ موضوعة، فخرجْتُ إليه، فقلت: ألا تخافُ اللهَ؟ ! فضَمِنَ لي أن لا يحدِّثَ بها، فحدَّث بها بعد ذلك\"، وقال أبو داود: \"كان يضع الحديث\"، وقال النَّسائي والدارَقُطْني والعُقَيليُّ والبَيْهَقي: \"متروك\"، وقال صالح بن محمدٍ الحافظُ: \"منكر الحديث، عامة حديثِه كذِبٌ\"، وقال أبو داود: \"غير ثقة، ولا مأمون\"، وقال ابن حِبَّان: \"كان يسرق الحديث، لا يحل الاحتجاجُ به\". انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٤٦ - ٤٤٧).\nوبه أعلَّه ابن دقيق، فقال: \"رواه عن إسماعيل: عبدُ الوهاب بن الضَّحَّاك، وقد تُكُلِّم فيه\" (الإمام ١/ ٣٣٥).\nالطريق السادس: عن أبي حارِث، عن عائشة:\nأخرجه المُسْتَغْفِري في (فضائل القرآن ١٣٤) قال: أخبرنا الشيخ أبو عليٍّ زاهر بن أحمد، أخبرنا أبو لَبِيد محمد بن إدريس، حدثنا يحيى بن حجر بن النُّعْمان، حدثنا يزيد- هو ابن زُرَيْع-، عن عبد الرحمن بن أبي عَتِيق، قال: سمعت أبا حارث، عن عائشة، به.\nوهذا إسناد منكر؛ فيه: يحيى بن حجر بن النعمان، لم يوثِّقه مُعتبَرٌ، إنما ذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٩/ ٢٦٧) على قاعدته.","vol":"9","page":19},{"text":"والمحفوظ عن يزيد بن زُرَيْع ما رواه الجماعة- وفيهم الثقاتُ الحفاظ - عنه، عن عبد الرحمن بن أبي عَتيق، عن أبيه، عن عائشة، به، كما تقدَّم في الطريق الأول.\nوأبو حارث هذا لا يُعرَف، ولعله محرَّفٌ من (سمعت أَبي يحدِّث)، فيرجع إلى رواية الجماعة عن يزيدَ، كما في الطريق الأول، وللأسف لم نتمكن من الوقوف على النسخة الخطية للكتاب.\nومما يؤكِّد ذلك؛ أن المُسْتَغْفِري أعقبه برقْم (١٣٥) برواية محمد بن عبد الأعلى، عن يزيدَ بن زُرَيْع، عن عبد الرحمن بن عَتيق، عن أبيه، أنه سمِع عائشةَ، به.\nالطريق السابع: عن أم عبد الله، عن عائشة:\nورواه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٣٥ - ٣٣٦): عن أحمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أحمد بن أَسِيد، عن إسحاق بن إبراهيم بن داود السَّاجي، عن خالد بن يحيى السَّعيدي، عن محمد بن إسحاق، عن الزُّهْري، عن أم عبد الله، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ؛ فَإِنَّهُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ».\nوهذا إسناد منكر؛ إسحاق بن إبراهيم بن داود الساجي، وخالد بن يحيى السَّعيدي، لم نعرفْهما (^١)، والمحفوظ عن محمد بن إسحاقَ: ما رواه الجماعة عنه، عن ابن أبي عَتيق، عن عائشة، به، وقد تقدَّم ذِكرُهم في الطريق الأول.\n_________\n(^١) ولعل إسحاق بن إبراهيم هذا هو ابن داودَ السَّوَّاق، فتحرَّفت إلى (الساجي)، فالطبقة محتملة، والله أعلم.","vol":"9","page":20},{"text":"خلاصة ما تقدم:\nأن الطريق الأولَ جيِّدٌ لا مَغْمَز فيه، وطريق سُلَيْمان بن بلال عن عبد الرحمن بن أبي عَتيق عن القاسم صحيحٌ لذاته لولا أننا نخشَى أن يكون غيرَ محفوظ، فإن الإسناد نازل جدًّا، وطريق عُبَيد بن عُمَير مقارب لولا عنعنةُ ابنِ جُرَيج، وبقية طرقه واهيةٌ منكَرة.\nفالحديث على كل حالٍ جيِّدٌ من طريق ابن أبي عَتيق عن عائشة، وإذا سَلِمَ طريقُ القاسم؛ بلغ الغايةَ.\nوقد صحَّحه ابنُ خُزَيمة وابن حِبَّان؛ فأخرجاه في صحيحيهما.\nوحسَّنه ابن عبد البر في (التمهيد ١٨/ ٣٠١).\nوقال البَغَوي: \"حديث حسن\" (شرح السنة ١٩٩).\nوقال النَّوَوي: \"حديث صحيح، رواه أبو بكر محمد بن إسحاقَ بن خُزَيمة إمامُ الأئمة في صحيحه، والنَّسائي والبَيْهَقي في سننهما، وآخرون، بأسانيدَ صحيحةٍ\"، ثم قال: \"وذكره البخاريُّ في صحيحه في كتاب الصيام تعليقًا، فقال: (وقالت عائشة ...)، وهذا التعليق صحيحٌ؛ لأنه بصيغة جزْمٍ، وقد ذكرت في علوم الحديث أن تعليقاتِ البخاري إذا كانت بصيغة الجزم فهي صحيحة\" (المجموع ١/ ٢٦٧)، وبنحوه في (رياض الصالحين ص ٣٣٧)، ولكن قال في (الخلاصة ١/ ٨٥): \"حديث حسَن، رواه أبو بكر بن خزيمة في \"صحيحه\" والنَّسائي وغيرُهما بأسانيدَ حسنةٍ\".\nوقال ابن دقيقِ العيدِ- بعد ذِكرِه لبعض الطرق السالفة الذِّكر-: \"فالحديث جيِّد، ولهذا أخرجه الحاكم أبو عبد الله الحافظ في \"المستدرك\" فيما بلغني. وكلام البخاري أيضًا يُشعِر بصحته عنده، فإنه قال: (وقالت عائشة،","vol":"9","page":21},{"text":"عن النبي ﷺ: «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ»)، فأورده بصيغة الجزم بأن عائشة ﵂ قالتْه\" (الإمام ١/ ٣٣٣).\nوقال ابن المُلَقِّن: \"ذكره البخاري في (صحيحه) في كتاب الصيام تعليقًا ... وهذا التعليق صحيح؛ لأنه بصيغة جزْم، وهو حديث صحيحٌ من غير شك ولا مِرْية، ولا يضرُّه كونُه في بعض أسانيده ابنُ إسحاق ... فإن إسناد الباقين ثابتٌ صحيح لا مَطْعنَ لأحد في رجاله، وقد شهِدَ له بذلك غيرُ واحد\" (البدر المنير ١/ ٦٨٧). ثم نقَل عن ابن الصلاح أنه قال: \"هذا حديث ثابت\".\nوكذا نقل عن المُنْذري أنه قال: \"رجال إسنادِه كلُّهم ثقات\".\nوقال المنذري في (الترغيب والترهيب ٣٢٢): \"رواه البخاري معلَّقًا مجزومًا، وتعليقاتُه المجزومة صحيحةٌ\".\nوصحَّحه العراقي في (طرح التثريب ٢/ ٦٧).\nوقال الهَيْثَمي: \"رواه أبو يَعْلَى بإسنادين، في أحدهما ابنُ إسحاق، وهو ثقة مدلِّس، ورجال الآخَرِ رجالُ الصحيح\" (المجمع ١١١٦).\nوقال البُوصِيري: \"رواه البخاري معلَّقًا مجزومًا به، وتعليقاتُه المجزومة صحيحةٌ\" (إتحاف الخِيَرة ١/ ٢٨٩).\nوقال العَيْني: \"وأخرج أبو يَعلَى في (مسنده) بإسناد صحيح\"، وذكره (نخب الأفكار ١/ ٤٠١).\nورمز لصحته السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ١/ ٤٩٨).\nوصحَّحه الألباني في (إرواء الغليل ١/ ١٠٥)، و(مشكاة المصابيح ١/ ١٢٢)،","vol":"9","page":22},{"text":"و(صحيح الترغيب والترهيب ١/ ٥٠).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه ابنُ دقيقِ العيدِ في (الإلمام ١/ ٥٨) للحاكم في \"المستدرك\"، ولم يرَهَ بنفْسِه، كما يدلُّ عليه كلامُه في (الإمام ١/ ٣٣٣)، حيث قال: \"أخرجه الحاكم أبو عبد الله الحافظُ في \"المستدرك\"، فيما بلغني\". وكذا عزاه للحاكم مُغْلَطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١١١)، ولعله أخذ ذلك من ابن دقيق.\nوالحديث لم يخرِّجه الحاكمُ في \"المستدرك\" وإن كان على شرطه، وقد نبَّه على ذلك ابن المُلَقِّن، فقال: \"وهذا الحديث لم أرَهُ في المستدرك فيما وقفتُ عليه من النسخ الشامية والمصرية، والشيخ تقي الدين ﵀ لم يجزم بعزوه إليه، وإنما تردَّد فيه، لكنه جزم بذلك في «الإلمام». وقد عثَر بعضُ شيوخنا الحُفَّاظ، فجَزَم بأنه في المستدرك تقليدًا منه، فتنبَّه لذلك\" (البدر المنير ١/ ٦٨٨).\n* * *","vol":"9","page":23},{"text":"١١٠٥ - حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ:\n◼ عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن من حديث عائشةَ، وإسناده معلول، وأعلَّه ابنُ مَعين، وعبد الأعلى بن حماد النَّرْسي، وأبو زُرعة، وأبو حاتم، وابنُ أبي خَيْثَمة، وابن عَدِي، والدارَقُطْني، وابن حَجَر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٧ \"واللفظ له\"، ٦٢ / عل ١٠٩، ١١٠، ٤٩١٥ / مث ٦٦٨ / تخث (السفر الثاني ٣٧٤٢، ٣٧٤٣) / بكر ١٠٨، ١١٠ / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٣٧) / فضش ٥٠٩ / تمام ١٣٠ / بيتو ٥ / عد (٣/ ٣٦٨) / سمرقندي (فوائد ٥٣) / ضياء (مرو ق ٣٠) / بحير (ق ٣١) / فصيب ٩٨ / غلق (٣/ ١٦٦) / بشرويه (ق ١٠١/ أ) / مسند أبي إسحاق إبراهيم بن نصر الرازي (تد ٢/ ٤٢٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد (٧، ٦٢): عن أبي كامل، وعَفَّان بن مسلم- فرَّقَهما-.\nوابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٦٦٨)، والمَرْوزيُّ في (مسند أبي بكر ١٠٨)، وأبو يَعلَى في (مسنده ١٠٩، ٤٦١٥) - وعنه ابن عَدِي في (الكامل ٣/ ٣٦٨) -، والسراج في (البيتوتة ٥)، وغيرُهم: عن عبد الأعلى بن حماد النَّرْسي.\nوابنُ أبي خَيْثَمة في (تاريخه- السفر الثاني ٣٧٤٣)، والمروزي في","vol":"9","page":24},{"text":"(مسند أبي بكر ١١٠)، وأبويعلى في (مسنده ١١٠)، وغيرُهم: من طريق يونس بن محمد المؤدِّب.\nوابن عَدِي في (الكامل ٣/ ٣٦٨)، والمُسْتَغْفِري في (الطب ق ١٦٨): من طريق عبد الله بن معاوية الجُمَحي.\nوأبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٣٧) -: من طريق عيسى بن إبراهيم البِرَكي.\nستتُهم (أبو كامل، وعَفَّان، وعبد الأعلى بن حماد، ويونس بن محمد، وعبد الله بن معاوية، وعيسى البِرَكي): عن حَمَّاد بن سلَمة، عن ابن أبي عَتِيق، عن أبيه (^١)، عن أبي بكر الصِّدِّيق، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله موثقون، فابن أبي عَتِيق هذا الظاهرُ أنه عبد الله بن أبي عَتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وهذا ما جزم به الدارَقُطْني، فقال: \"وابن أبي عَتيق هذا هو: عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر\" (العلل ٦٩). وبمثله قال سُلَيْمان بن أبي شيخ (أبو أيوب الواسطى الأَخْباري- أحد الرواة عن حماد بن سلمة)، كما في (تاريخ ابن أبي خَيْثَمة- السفر\n_________\n(^١) إلا أن قوله: \"عن أبيه\" سقط من طبعة دار المأمون لمسند أبي يعلى (١١٠)، وهو على الصواب في طبعة دار القبلة (١٠٥)، وكذا ذكره على الصواب: الهَيْثمي في (زوائد مسند أبي يعلى ١٢٥)، والبُوصِيري في (إتحاف الخِيَرة ٤٧١)، والحافظ في (المطالب العالية ٦٧)، وكذا رواه عن أبي خَيْثَمة (شيخ أبي يعلى) على الصواب: المروزي في (مسند أبي بكر ١١٠)، وأبو نُعَيم بِشْرُويَه بن محمد في (جزء من حديثه ق ١٠١ أ) عن أحمد بن الحسن الصوفي. كلاهما: عن أبي خَيْثَمة، عن يونس، به.","vol":"9","page":25},{"text":"الثاني ٣٧٤٤).\nبينما قال أبو زُرعة الرازيُّ: \"ابن أبي عَتيق الذي يروي عنه حمادُ بن سلمة اسمه: عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أبي بكر الصديق، مرسَلٌ\" (المراسيل لابن أبي حاتم ٤٦١).\nولكن يبدو أن في عبارة أبي زُرعة قلبًا، فإن عبد الرحمن هو ابن عبد الله بن محمد، وليس ابن محمد بن عبد الله. لكن المُشْكِل في كلامه أيضًا، أنه قال (عن أبي بكر)، والمحفوظ عن حماد (عن ابن أبي عَتيق، عن أبيه، عن أبي بكر)، والله أعلم.\nوما ذهب إليه أبو زُرعة من كونه عبدَ الرحمن، هو ظاهرُ صنيع الأئمة الذين تكلَّموا على هذا الحديث، ومنهم الدارَقُطْني نفْسُه، وسيأتي نصُّ كلامه.\nولهذا قال الهَيْثمي: \"رجاله ثقات، إلا أن عبد الله بن محمد لم يسمع من أبي بكر\" (المجمع ١١١٣).\nقلنا: وعلى كل حال، فهو إسناد معلول؛ قد أخطأ فيه حَمَّاد بن سلَمة، حيث جعله من مسند أبي بكر الصديق، والمحفوظ عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عَتيق عن أبيه عن عائشة، كذا رواه يزيدُ بن زُرَيْع وعبدُ العزيز الدَّرَاوَرْدي عنه.\nوكذا رواه محمد بن إسحاق وغيرُه، عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن عائشة، به. وقد تقدَّم بيانُ ذلك كلِّه في حديث عائشة.\nوحَمَّاد بن سلَمة إذا روَى عن غير ثابت، يخطيء كثيرًا، كما قال الإمام مسلم في (التمييز ص ٢١٨).","vol":"9","page":26},{"text":"ولذا أَعل حديثَه هذا غيرُ واحد من الأئمة النُّقَّاد:\n* فقال ابن أبي خَيْثَمة في \"تاريخه\": سُئل يحيى بن مَعِين عن حديث حَمَّاد هذا، فقال: \"خالفوه، وقالوا: عن عائشة\" (إكمال تهذيب الكمال لمُغْلَطاي ٤/ ١٤٦) (^١).\nوبنحوه قال ابن أبي خَيْثَمة، عَقِبَ الحديث، انظر (تاريخه- السفر الثاني ٣٧٤٢).\n* وقال أبو يَعلَى: \"سألت عبد الأعلى - يعني: ابن حَمَّاد- عن حديث أبي بكر الصديق؟ فقال: \"هذا خطأٌ\" (مسند أبي يعلى ٤٩١٥).\n* وسأل ابنُ أبي حاتم أباه وأبا زُرْعة عنه، فقالا: \"هذا خطأٌ، إنما هو ابن أبي عَتيق عن أبيه عن عائشة\"، قال أبو زُرْعة: \"أخطأ فيه حَمَّاد\"، وقال أبو حاتم: \"الخطأ من حماد أو ابن أبي عَتيق\" (العلل ٦).\n* وقال الدارَقُطْني: \"يرويه حماد بن سلمة، عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر.\nوخالفه جماعةٌ من أهل الحجاز، وغيرُهم، فرَوَوْه عن ابن أبي عَتيق، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ، وهو الصواب\" (العلل ٦٩).\n* وقال ابن عَدِي- عَقِبَه-: \"ويقال: إن هذا الحديث أخطأ فيه حماد بن سلمة، حيث قال: عن ابن أبي عَتيق عن أبيه عن أبي بكر الصِّدِّيق، وإنما رواه غيرُه عن ابن أبي عَتيق عن أبيه عن عائشة\". وأقرَّه ابن طاهر في (الذخيرة ٣/ ١٤٩٣).\n_________\n(^١) وهذا النص من الأجزاء المفقودة - حتى الآن - من تاريخ ابن أبي خَيْثَمة.","vol":"9","page":27},{"text":"* وقال ابن حَجَر: \"وشذَّ حماد بن سلمة، فرواه عن ابن أبي عَتيق عن أبيه عن أبي بكر الصِّدِّيق، وهو خطأٌ\" (تغليق التعليق ٣/ ١٦٦).\nولم يتنبَّهْ لهذه العلةِ ابنُ السَّكَن، فذكره في «صحاحه»!، كما في (البدر المنير ١/ ٦٨٩)، جريًا على ظاهر إسنادِه، وتبِعه مُغْلَطاي، فقال: \"سنده صحيح\" (شرح ابن ماجه ١/ ١١٢)! .\n(هذا وقد رواه بعضُهم عن حماد، فخالفوا روايةَ الجماعة- السابق ذكرُهم- عن حماد في إسناده:\nفرواه ابن أبي خَيْثَمة في (تاريخه- السفر الثاني ٣٧٤٢) عن أبي سلَمة موسى بن إسماعيل التَّبُوذَكي، عن حماد بن سلمة، عن ابن أبي عَتيق، عن جده، عن أبي بكر الصديق، به.\nكذا رواه ابن أبي خَيْثَمة، ورواه أبو إسحاق إبراهيم بن نصْر الرازي في \"مسنده\" (^١) - كما في (التدوين في أخبار قَزْوين ٢/ ٤٢٨) - عن موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن ابن أبي عَتيق، عن أبيه، عن أبي بكر الصديق ﵁. وقال مرةً: عن ابن أبي عتيق، عن جده أبي بكر، أن النبي ﷺ ...\n_________\n(^١) ذكره الخليلي في ترجمة إبراهيم، فقال: \"له مسند كبير نيِّفٌ وثلاثون جزءًا، سمِع ذلك المسندَ شيوخُ قَزْوين: أبو الحسن القَطَّان، وجدِّي أحمد بن إبراهيم، وابنُ مَهْرُويه، وأبو داود الفامي، وبهَمَذان: عبد الرحمن بن حَمْدان، وهو صدوق\" (الإرشاد ٢/ ٦٥٠). وقال الذهبي: \"الحافظ، الإمام، المجوِّد، أبو إسحاق الرازي، محدث نَهَاوَنْد. قيل: إن إبراهيم بن نصر، لطول مقامه بالبصرة، فتح بها دكانًا، وقد صنف (المسند) وقدِمَ همْدان وحدَّث بها، وكان كبيرَ الشأن، عالي الإسناد\" (السير ١٣/ ٣٥٥).","vol":"9","page":28},{"text":"ورواه السَّمَرْقَندي في (فوائده ٥٣) عن أبي أُمَيَّة الطَّرَسُوسي، قال: حدثنا يونس بن محمد، ثنا حماد بن سلمة، عن ابن أبي عَتيق، عن أبيه، وقال مرة: عن جده عن أبي بكر الصديق ... به.\nوالذي يبدو أن الشك فيه من حماد بن سلَمة؛ فقد ذكر ذلك عنه موسى التَّبُوذَكي ويونسُ بن محمد، وإن كان المحفوظُ عن يونس، عن حماد، عن ابن أبي عَتيق، عن أبيه به، كما تقدَّم.\nوهذا يؤكِّد أن حماد بن سلَمة لم يَضبِطْ سندَ هذا الحديث، فكان يشكُّ فيه، مع خطئِه في جعْلِه من مسند أبي بكر، والصواب أنه: (عن عائشة)، كما رواه غيرُ واحد عن ابن أبي عَتيق، وجزم به الأئمةُ الحُفَّاظ.\nأو لعل الشكَّ من ابن أبي عَتيق، وحمادٌ هو الذي يحكي ذلك عنه، ولعله لذلك قال أبو حاتم- كما تقدَّم-: \"الخطأُ من حماد أو ابنِ أبي عَتيق\" (العلل ٦). والله أعلم.\n* ورواه تمَّام الرازي في (فوائده ٣٠) قال: أخبرنا أبو الحسن خَيْثَمة بن سُلَيمان قراءةً عليه، وأبو القاسم عليُّ بن يعقوب بن إبراهيم، وأبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر الكِنْدي ابن بنت عَدَبَّس، وغيرُهم، قالوا: ثنا أبو عليٍّ الحسن بن جَرير الصُّوري، أبنا محمد بن عُبيد الغَسَّاني، ثنا حَمَّاد بن سلَمة، عن ابن عَون، عن أبيه، عن أبي بكر الصديق، به.\nقال صاحب (الروض البَسَّام بترتيب وتخريج فوائد تمَّام ١/ ٢٠٥): \"هكذا في جميع النسخ (ابن عون عن أبيه) \".\nقلنا: وهذا إسناد منكر؛ فيه: محمد بن عُبيد الغساني؛ لم نقف له على ترجمة.","vol":"9","page":29},{"text":"والمحفوظ عن حَمَّاد بن سلَمة، عن ابن أبي عَتيق، عن أبيه، عن أبي بكر، به، كما تقدَّم.\nولعل (ابن عون) محرَّفٌ من (ابن أبي عَتيق). والله أعلم.\n* ورواه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٣٧) - عن أبي بكر ابن خَلَّاد، عن أبي مَعْشَر الحسن بن سُلَيْمان الدارمي، عن محمد بن يحيى، حدثنا إبراهيم بن عيسى، عن حَمَّاد بن سلَمة، عن محمد بن أبي عَتيق، عن أبيه، عن أبي بكر، به.\nوهذا غريب جدًّا، وإبراهيم بن عيسى هذا لم نعرفْه، ولعله إبراهيم بن عيسى الخَلَّال، الذي يروي عن سُفْيان الثَّوري، وأبي هلال الرَّاسِبي، ومبارك بن فَضَالةَ، فهذه طبقة حماد بن سلمة، فإن كان كذلك؛ فهو مجهول الحال، ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ١١٦) بروايته عن الثلاثة المذكورين، وقال: \"سمِع منه أَبي بالبصرة سنةَ أربعَ عشرةَ ومائتين\". وتبِعه الذهبي في (تاريخ الإسلام ٥/ ٢٦٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقد سبق الحديثُ من طريق الحُفَّاظ الأثبات عن حماد بن سلَمة، ولم يعيِّن أحدٌ منهم ابنَ أبي عَتيق هذا بأنه (محمد)، ومع اختلاف العلماء في تعيينه- كما تقدَّم- لم يقل واحدٌ منهم: إنه (محمد). هذا، والله أعلم.\n* * *","vol":"9","page":30},{"text":"١١٠٦ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ؛ فَإِنَّهُ مَطْيَبَةٌ (مَطْهَرَةٌ) لِلْفَمِ، وَمَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، دون قوله: «عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ»، فإسنادُه ضعيف. وضعَّفه ابن عَدِي، والضِّياء، والمُنْذري، والهَيْثمي، وابنُ المُلَقِّن، وابن حَجَر، والمُناوي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٥٨٦٥ \"واللفظ له\" / طس ٣١١٣ / موصل (مُغْلَطاي ١/ ١١٢) / عد (٩/ ٣٦٩) \"والرواية له\" / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٣٦) / شيو ٣٦٤ / كر (٧/ ٥٧)، (٣٧/ ٤٠٩)، (٤٣/ ٦) / سفر ٦١٣]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nيُروَى هذا الحديثُ عن ابن عُمر من طرق ثلاثة:\nالطريق الأول: عن نافع، عن ابن عُمر. ورُويَ عن نافع من وجهين:\nالوجه الأول:\nأخرجه أحمد (٥٨٦٥)، قال: حدثنا قُتَيْبة بن سعيد، حدثنا ابن لَهِيعة، عن عُبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع، عن ابن عُمر، به.\nوأخرجه الطبراني في (الأوسط ٣١١٣) - ومن طريقه أبو نُعَيم في \"السواك\"، كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٣٦) -، من طريق عبد الله بن يوسف، وشُعَيب بن يحيى، قالا: حدثنا ابن لَهِيعة، به.\nوكذا رواه أبو زكريا يزيدُ بن محمد المَوْصلي في \"تاريخ الموصل\"- كما","vol":"9","page":31},{"text":"في (شرح ابن ماجه لمُغْلَطاي ١/ ١١٢) -، وقاضي المارَسْتان في (مشيخته ٣٦٤)، وابن عساكر في (تاريخه ٧/ ٥٧، ٣٧/ ٤٠٩)، من طُرُق، عن ابن لَهِيعة، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ من أجْل عبد الله بن لَهِيعة، فالعمل على تضعيف حديثِه كما تقدَّم مِرارًا.\nوبه ضعَّفه الهيثمي، فقال: \"رواه أحمد والطبراني في الأوسط، وفيه ابنُ لَهِيعة، وهو ضعيف\" (المجمع ١١١٤).\nوأشار لذلك الضِّياء، بقوله: \"رواه الإمام أحمد من حديث ابن لَهِيعة\" (السنن والأحكام ١/ ٧٤)، وكذا فعل المُنْذري في (الترغيب ٣٢٤)، وابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٦٨٩)، وتبِعه الحافظ في (التلخيص ١/ ١٠٠).\nولذا قال المُناوي: \"ضعَّفه المُنْذري بابن لَهِيعة\"، وأقرَّه، (التيسير ٢/ ١٤١).\nومع هذا قال الألباني: \"ورجاله ثقات رجالُ الشيخين غير ابن لَهِيعة، فهو سيِّئ الحفظ، وبه أعلَّه المُنْذري، ثم الهيثمي. ثم استدركتُ فقلت: بل هو إسناد جيِّد؛ لأن قُتَيبة أحاديثُه عن ابن لَهِيعةَ صحيحةٌ\" (الصحيحة ٦/ ٥٥).\nقلنا: وقد تقدَّم بيانُ أن قول بعضِ أهل العلم: (إن رواية فلان وفلان عن ابن لَهِيعة صحيحةٌ)، إنما يَعْنون بذلك أنها صحيحةُ النِّسْبة إلى ابن لَهِيعة، لا أنها صحيحةٌ في ذاتها؛ لأن ابن لَهِيعة كان يتلقَّن، فأي كتاب جاؤُوه به إليه حدَّث منه، وإن لم يكن فيه حديثٌ واحد من حديثه، وهذا بخلاف روايةِ العَبادلةِ وقُتَيْبةَ وغيرِهم عنه، حيث كانوا يتتبَّعون أصولَه وكتبَه، وانظر ما سطرْناه في ترجمة ابن لَهِيعة في باب: \"ما رُوي في أن بقاء أثر دم الحيض في الثوب لا يضر\".","vol":"9","page":32},{"text":"الوجه الثاني:\nأخرجه أبو طاهر السِّلَفي في (معجم السفر ٦١٣)، قال: أخبرنا أبو الفتح عبد الكريم بن عبد الملك بن علي الورّاقي بأَبْهَرَ، أنا أَبي أبو القاسم عبد الملك بن عليِّ بن حَيَّان المالكيُّ، أنا أبو عليٍّ عبد الرحمن بن محمد بن فَضَالةَ الحافظُ بالرَّيِّ، أنا عبد الله بن محمد بن عُبيد الحُلْواني، ثنا سُلَيْمان بن أحمد بن يحيى، ثنا عَمرو بن أحمد بن بُدَيْل، ثنا عبد الملك بن قُرَيْب الأَصْمَعي، ثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عُمر، به.\nوهذا إسناد مظلِمٌ تالف؛ فيه: سُلَيمان بن أحمد بن يحيى وهو المَلَطي، كذَّبه الدارَقُطْني والخطيبُ، (لسان الميزان ٣٥٧٨)، وكذا كذَّبه الحاكم، كما في (تنزيه الشريعة ١/ ٤٠٩)، وروَى عنه ابن جُمَيع الصَّيْداوي حديثًا، فقال: \"حدثني سُلَيمان بن أحمد، مع براءتي من عهدته\" (معجم شيوخه ص ٢٨٢). ولذا قال ابن ماكولا: \"يُتَّهَم بالكذب، لا يُوثَق بما يرويه\" (الإكمال ٧/ ٢٤٣).\nوأبو الفتح عبد الكريم بن عبد الملك بن عليٍّ، وشيخُه عبد الملك بن عليِّ بن حَيَّان، وعبد الله بن محمد بن عُبيد الحُلْواني، وعَمرو بن أحمدَ بن بُدَيل، أربعتُهم لم نقف لأحد منهم على ترجمة.\nالطريق الثاني: عن نُعَيْم المُجْمِر، عن ابن عُمر:\nأخرجه ابن عَدِي في (الكامل ٩/ ٣٦٩)، قال: حدثنا بُهْلُول الأَنْباري، حدثنا محمد بن معاوية النَّيْسابوري، حدثنا اللَّيْث، عن خالد بن يزيدَ، عن سعيد بن أبي هلال، عن نُعَيم المُجْمِر- مولى عُمر بن الخطاب-، عن ابن عُمر، به.","vol":"9","page":33},{"text":"وقال ابن عَدِي عَقِبه: \"وهذا لا أعرفُه إلا من رواية محمد بن معاوية عن اللَّيْث\".\nوهذا إسناد تالف؛ آفتُه: محمد بن معاويةَ بن أَعْين النَّيْسابوريُّ، قال عنه الحافظ: \"متروك مع معرفته؛ لأنه كان يتلقن، وقد أطلق عليه ابن مَعِين الكذب\" (التقريب ٦٣١٠).\nقلنا: وكذا كذَّبه أحمد، كما في (الضعفاء للعُقَيلي ٣/ ٥٦٣)، وقال أيضًا: \"رأيت أحاديثَه موضوعةً\" (تاريخ بغداد ٤/ ٤٣٩). وقال الدارَقُطْني وأبو طاهر المَدَني: \"كذاب، يضع الحديث\" (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٦٥).\nوبه ضعَّفه ابنُ عَدِي، فذكره في ترجمته مع جملة من أحاديثه، ثم قال: \"وهذه الأحاديث (التي) (^١) لم أتكلَّم عليها أَنكرُ من (التي) (^٢) تكلمْتُ عليها، ولمحمد بن معاويةَ غيرُ ما ذكرتُ مما أنكرتُ عليه، وهو بيِّنُ الضعف، يتبيَّن على رواياته\" (الكامل ٩/ ٣٩٨).\nالطريق الثالث: عن عبد الله بن دينار، عن ابن عُمر:\nأخرجه ابن عساكر في (تاريخه ٤٣/ ٦)، قال: أخبرنا أبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد، أنا أبو الفرَج سهْل بن بِشْر بن أحمد بن سعيد، نا أبو الحسن عليُّ بن الحسن بن أحمد بن إدريس، نا أبو سعيد مَيْسَرة بن عليٍّ، نا عليُّ بن أبي طاهر، نا إسماعيل بن توبة، نا إسماعيل بن\n_________\n(^١) تحرف في طبعة الفكر والعلمية إلى: (الذي)، والمثبت من (طبعة الرشد)، وهو الصواب.\n(^٢) تحرف في كل طبعات \"الكامل\"، إلى: (الذي)، والصواب: (التي)، لملائمة السياق، وانظر التعليق السابق.","vol":"9","page":34},{"text":"جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عُمر، به.\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: أبو الحسن عليُّ بن الحسن بن أحمد بن إدريس، ترجم له الرافعي في (التدوين في أخبار قزوين ٣/ ٣٤٣) ونَقل عن الخليل الحافظ أنه قال: \"كان أحدَ عُبَّادِ الله الصالحين\".\nوهذا لا يكفي في قَبول رواياتِه.\nالثانية: أبو القاسم الحُسين بن الحَسن بن محمد الأَسَدي الدمشقي الشافعي ابن البُنِّ؛ قال السَّمْعاني: \"كان شيخًا مستورًا، ولم يكن بذاك؛ لأن صاحبنا أبا القاسم عليَّ بن الحسن الدمشقي كان سيِّئَ الرأي فيه\" (معجم شيوخ السَّمْعاني ١/ ٦٩٩).\nومع ذلك صحَّحه السُّيوطي في (الجامع الصغير ٥٥٣٠)، وحسَّنه في (الدر المنثور ١/ ٥٩٣)، وجوَّده الألباني في (الصحيحة ٢٥١٧)!.\nقلنا: ومع ضعْف أسانيدِه كلِّها، إلا أنه يشهد لمتنِه حديثُ عائشةَ السابقُ، ولكن دون قولِه: «عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ». نعم رُوي هذا اللفظُ أيضًا من حديث أبي هريرة، لكن إسناده معلولٌ، وهو الحديث التالي.\n* * *","vol":"9","page":35},{"text":"١١٠٧ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ؛ فَإِنَّهُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ ﷿».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، دون قوله: «عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ»، فإسناده معلول، وأعلَّه الحافظ ابن حَجَر، ووافقه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حب ١٠٦٥]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن حِبَّان: أخبرنا ابن زُهَيْر بتُسْتَرَ، حدثنا عبد القُدُّوس بن محمد بن عبد الكبير، حدثنا حَجَّاج بن مِنْهال، حدثنا حَمَّاد بن سلَمة، عن عُبيد الله بن عُمر، عن المَقْبُري، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه معلول من وجهين:\nالأول: أن المحفوظ عن حَمَّاد بن سلَمة، عن ابن أبي عَتيق، عن أبيه، عن أبي بكر، به. كذا رواه عَفَّانُ، وأبو كامل، وعبدُ الأعلى بن حَمَّاد النَّرْسي، ويونس بن محمد، وغيرُهم: عن حماد به. وقد تقدَّم قريبًا.\nالثاني: أن المحفوظ عن عُبيد الله بن عُمر، عن المَقْبُري، عن أبي هريرة، بلفظ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ ... الحديثَ». كذا رواه يحيى بن سعيد القَطَّان، وابن المبارَك، وحَمَّاد بن زيد، وعَبْدَة بن سُلَيْمان، وهشام بن حَسَّان، وأبو أُسامة، وابن نُمَير، وغيرُهم: عن عُبيد الله بن","vol":"9","page":36},{"text":"عُمر، به. وسيأتي تخريجُه قريبًا.\nبل وكذا رواه حماد بن سلَمة أيضًا:\nفقد رواه البزَّار في (مسنده ٨٤٥١) عن هُدْبة بن خالد. والطَّحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ٤٤) عن ربيع المؤذن، عن أَسَد بن موسى. وعن محمد بن خُزَيمة بن راشد، عن حَجَّاج بن المِنْهال.\nثلاثتُهم: عن حَمَّاد بن سَلَمة، عن عُبيد الله بن عُمر، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة، به، بلفظ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي ...».\nوفي هذا كلِّه دلالةٌ على وَهَمِ عبدِ القُدُّوس بن محمد في رواية هذا الحديث؛ وأنه أدخل حديثًا في حديث.\nوقد نبَّه على هذه العلة الحافظُ، فقال: \"والمحفوظ عن حَمَّاد بغير هذا الإسناد من حديث أبي بكر كما تقدَّم، والمحفوظ عن عُبيد الله بن عُمر بهذا الإسناد بلفظ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ ...» \" (التلخيص الحبير ١/ ١٠٠).\nوقال الألباني: \"وهذا إسناد جيد، رجاله كلُّهم ثقات رجالُ الصحيح، وفي حَمَّاد بن سَلَمة كلامٌ إذا روَى عن غير ثابت، ولكنه لا يضرُّ؛ فالحديث صحيح. والله الموفق. ثم رأيتُ الحافظ في (التلخيص) قد أعلَّ هذا المتنَ عن أبي هريرة بالشذوذ، فالعمدة على حديث ابن عُمر\" (السلسلة الصحيحة ٢٥١٧).\n* * *","vol":"9","page":37},{"text":"١١٠٨ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «السِّوَاكُ يُطَيِّبُ الْفَمَ، وَيُرْضِي الرَّبَّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن؛ لشواهده، وإسناده ضعيف، وضعَّف سندَه الألبانيُّ، وقوَّى متنَه بشواهده، ولعله لذلك رمز لحُسْنه السُّيوطيُّ أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١١/ ٤٢٨/ ١٢٢١٥) \"واللفظ له\" / تخ (٣/ ٣٩٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (معجمه الكبير): حدثنا عَبْدان، حدثنا خليفة، حدثنا حُبَاب، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن حُنَيْن، عن أبيه، عن جدِّه، عن ابن عباس، به.\nوعلَّقه البخاري في (التاريخ): عن شيخه خليفة بن خَيَّاط، عن حُبَاب بن عبد الله الدارمي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: حُبَاب بن عبد الله الدارمي؛ ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٣٠٢)، والدارَقُطْنيُّ (المؤتلف والمختلف ١/ ٤٧٨)، برواية أبي كامل الجَحْدَري عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال أبو أحمد العسكري: \"شيخٌ بصري، يروي عنه أهلُ البصرة\" (تصحيفات المحدثين ٢/ ٤١١).","vol":"9","page":38},{"text":"قلنا: فبرواية خليفةَ بن خَيَّاط والجَحْدَريِّ وأهلِ البصرة تُرْفَع عنه جهالةُ العين، وتبقى جهالة الحال قائمةً.\nالثانية: يعقوب بن إبراهيم بن عبد الله بن حُنَين؛ ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٨/ ٣٩٦) - وذكر هذا الحديثَ في ترجمته-، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٢٠١)، والسَّمْعاني في (الأنساب ٤/ ٢٩٣)، وبدر الدين العَيْني في (مغاني الأخيار ٣٦٤٩)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٧/ ٦٤٣) على قاعدته في توثيق المجاهيل.\nقلنا: إلا أن الخبر يَشهد له حديثُ عائشةَ المتقدِّمُ في أول الباب، فهو به صحيح.\nولعله لذلك رمز السُّيوطي لحُسْنه في (الجامع الصغير ٤٨٣٤).\nوقال الألباني: \"سنده ضعيف يتقوَّى بشواهده\" (إرواء الغليل ٦٦).\n* * *","vol":"9","page":39},{"text":"رِوَايَة: «وَمَجْلَاةٌ لِلْبَصَرِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ، وَمَجْلَاةٌ لِلْبَصَرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف جدًّا بهذا السياق. وضعَّفه ابن المُلَقِّن، وابنُ حَجَر، والسُّيوطي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٧٤٩٦]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (الأوسط): حدثنا محمد بن شعيب، ثنا يعقوب بن إسحاق الدمشقي، نا الحارث بن مسلم، عن بحْرٍ السَّقَّاء، عن جُوَيْبر، عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم، عن ابن عباس به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أربع علل:\nالأولى: بحْرٌ السَّقَّاء، وهو بَحْر بن كَنِيز الباهلي؛ وهو متفق على ضعفه، ولذا قال الذهبي: \"وهّوه، قال الدارَقُطْني: متروك\" (الكاشف ٥٣٧). وانظر (الميزان ٢/ ٥)، و(تهذيب التهذيب ١/ ٤١٩).\nوبه أعلَّه ابن المُلَقِّن، فقال: \"رواه الطبراني في (معجم شيوخه) من حديث بَحْر بن كَنِيز السقاء (المتروك) ... \"، فذكره (البدر ١/ ٦٩٢).\nوقال الهَيْثَمي: \"رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه، وفيه بَحْر بن كَنِيز السَّقَّاء، وقد أجمعوا على ضعفه\" (المجمع ١١١٥).\nالثانية: جُوَيْبر وهو ابن سعيد الأَزْدي؛ قال عنه الذهبي: \"تركوه\" (الكاشف","vol":"9","page":40},{"text":"٨٢٦)، وقال ابن حجر: \"ضعيف جدًّا\" (التقريب ٩٨٧).\nوبه ضعَّفه الألباني (الضعيفة ٥٢٧٦)، (إرواء الغليل ١/ ١٠٥).\nالثالثة: الانقطاع؛ فإن الضَّحَّاك بن مزاحِم لم يلْقَ ابنَ عباس، كما قال شُعبة وأحمدُ وأبو زُرْعة وابنُ حِبَّان وغيرُهم، انظر (جامع التحصيل ٣٠٤).\nالرابعة: محمد بن شعيب وهو التاجر؛ قال أبو نُعَيم: \"يَروي عن الرازِيِّين بغرائبَ\" (تاريخ أصبهان ٢/ ٢٢٢)، وانظر (لسان الميزان ٦٩٠٤).\nوقد ضعَّف الحديثَ ابنُ حَجَر، فقال: \"ورواه أيضًا - يعني: الطبراني- من طرق ضعيفة عن ابن عباس أيضًا بزيادة: «مَجْلَاة لِلْبَصَرِ» \" (التلخيص ١/ ١٠٠).\nوضعَّفه السُّيوطي في (الدر المنثور ١/ ٥٨٨) (^١).\nوالألباني في (السلسلة الضعيفة ٥٢٧٦)، و(الإرواء ١/ ١٠٥).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: قال المُناوي: \"رجاله ثقاتٌ، لكنه فيه انقطاعٌ\" (التيسير ٢/ ٧٢). وهذا الكلام إنما أخذه من الهَيْثمي، كما صرَّح به في (الفيض)، فقال: \" (طس عن ابن عباس)، قال الهَيْثمي: رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا. ورواه أبو يَعلَى والدَّيْلمي\" (فيض القدير ٤/ ١٤٨). وتبِعه الصَّنْعانيُّ في (التنوير ٦/ ٤٨١).\nوذِكْر كلامِ الهَيْثمي على هذا الحديث وهَمٌ؛ فإنما قال ذلك الهيثميُّ تعليقًا\n_________\n(^١) لكن رمز لصحته في (الجامع الصغير ٤٨٣٣)، ونصَّ عليه الصَّنْعاني في (التنوير ٦/ ٤٨١).","vol":"9","page":41},{"text":"على حديث أبي بكر المتقدِّم.\nالثاني:\nقد رُوي هذا الحديثُ عن ابن عباس موقوفًا، رواه البزَّار في \"مسنده\" - كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٣٣) - من حديث عبد الله بن رُشَيد، ثنا الربيع بن بدر، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄، قال: «السِّوَاكُ: مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ».\nولكن الربيع بن بدر هذا متروكٌ؛ ولذا قال البزَّار- عَقِبه-: \"وهذا الحديثُ لا نعلم حدَّث به عن ابن جُرَيج إلا الربيع بن بدر، ولم يَكُ بالحافظ\".\n* * *","vol":"9","page":42},{"text":"١١٠٩ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «السِّوَاكُ: مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٣٦ - ٣٣٧)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٣٦) -: عن أبي أحمد عاصم بن محمد بن عاصم الشَّيْباني الأَيْلي، عن الحسن بن صالح الرَّبَعي، عن سعيد بن عبد الجبار، عن داود بن الزِّبْرِقان، قال: ثنا (محمد) (^١) بن جُحَادة، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن أنس بن مالك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه داود بن الزِّبْرِقان؛ قال عنه الحافظ: \"متروك، وكذَّبه الأَزْدي\" (التقريب ١٧٨٥).\nوفيه عاصم بن محمد بن عاصم، والحسن بن صالح الرَّبَعي؛ لم نقف على مَن ترجم لهما.\nوالمتن يشهد له حديثُ عائشةَ المذكورُ أولَ الباب.\n* * *\n_________\n(^١) - في مطبوع \"الإمام\": \"داود\"، وأشار محقِّقه إلى احتمال كونه مصحَّفًا من \"محمد\"، وهو كذلك عندنا.","vol":"9","page":43},{"text":"رِوَايَة: «كَانَ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ»:\n•وَفِي رِوَايَةٍ- زَادَ فِي أَوَّلِهِ-: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَيَقُولُ: «هُوَ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ، مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابن المُلَقِّن، وابنُ حَجَر. وقولُه: «هُوَ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ ...»، ثابتٌ من حديث عائشةَ، وقد تقدَّم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٣٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٣٦) -: من طريق هشام بن (سَلْمان) (^١)، ثنا يزيد الرَّقَاشي، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: يزيد الرَّقَاشي؛ قال الإمام أحمد: \"منكَر الحديث\" (الجرح والتعديل ٩/ ٢٥٢)، وقال النَّسائي: \"متروك\" (الضعفاء ٦٤٢).\nوبه أعلَّه ابن المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٦٩٠)، وتبِعه الحافظ في (التلخيص ١/ ١٠٠).\nالثانية: هشام بن سَلْمان؛ ضعَّفه التَّبُوذَكي (الجرح والتعديل ٩/ ٨٢)، وقال الإمام مسلم: \"منكَر الحديث\" (الكنى ٢/ ٩٠٨)، وقال ابن حِبَّان:\n_________\n(^١) - في مطبوع الإمام والبدر: \"سُلَيمان\"، والصواب المثبَت كما في مصادر ترجمته.","vol":"9","page":44},{"text":"\"منكر الحديث جدًّا، ينفرد عن الثقات بالمناكير الكثيرة، وعن الضعفاء بالأشياء المقلوبة على قلة روايته، لا يجوز الاحتجاجُ به\" (المجروحين ٣/ ٨٩).\nوقال ابن عَدِي: \"أحاديثه عن يزيدَ غيرُ محفوظة\" (الكامل ٢٠٣٠)،\nقلنا: وهذا منها.\nقلنا: والشَّطْر الأخيرُ من الرواية- وهو قولُه في السِّواك: «هُوَ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ، مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ» - صحيحٌ بشواهده.","vol":"9","page":45},{"text":"١١١٠ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «تَسَوَّكُوا؛ فَإِنَّ السِّوَاكَ مَطْهَرَةٌ (مَطْيَبَةٌ) لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ، مَا جَاءَنِي جِبْرِيلُ إِلَّا أَوْصَانِي (أَمَرَنِي) بِالسِّوَاكِ، حَتَّى لَقَدْ خَشِيتُ (حَسِبْتُ) أَنْ يُفْرَضَ عَلَيَّ وَعَلَى أُمَّتِي، وَلَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُهُ لَهُمْ، وَإِنِّي لَأَسْتَاكُ حَتَّى لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أُحْفِيَ مَقَادِمَ فَمِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذا السياق. وضعَّفه ابن دقيق، ومُغْلَطاي، وابنُ المُلَقِّن، والعِراقي، والمَقْريزي، والبُوصِيري، وابنُ حَجَر، والعَيْني، والسُّيوطي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٢٩١ \"واللفظ له\" / حم ٢٢٢٦٩ \"والرواية الثانية له\" / طب (٨/ ٢٠٩/ ٧٨٤٦) \"والرواية الأولى والثالثة له\"، (٨/ ٢١٠/ ٧٨٤٧)، (٨/ ٢٢٠/ ٧٨٧٦) / ني ١٢٢٠، ١٢٢١ \"مختصرًا\" / عَرُوبة (الأنطاكي ٧٤) / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٥٣) مختصرًا / كر (١٥/ ٢٨٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن ماجه (٢٩١) قال: حدثنا هشام بن عَمَّار، قال: حدثنا محمد بن شعيب، قال: حدثنا عثمان بن أبي العاتِكة، عن عليِّ بن يزيدَ، عن القاسم، عن أبي أُمامةَ، به.\nومدارُه- عندهم- على عليِّ بن يزيدَ، عن القاسم، عن أبي أُمامةَ، به.","vol":"9","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عليُّ بن يزيدَ الأَلْهاني؛ وهو ضعيف كما في (التقريب ٤٨١٧). لاسيما روايتُه عن القاسم؛ فقد قال يحيي بن مَعين: \"عليُّ بن يزيدَ عن القاسم عن أبي أُمامةَ، هي ضِعاف كلُّها\" (تهذيب الكمال ٢١/ ١٧٩ - ١٨٠)، وقال ابن أبي حاتم: سألت أَبي عن عليِّ بن يزيدَ؟ فقال: \"ضعيف الحديث، حديثه منكَر، فإنْ كان ما روَى عليُّ بنُ يزيدَ عن القاسم على الصحة؛ فيحتاج أن ننظر في أمر عليِّ بن يزيدَ\" (الجرح والتعديل ٦/ ٢٠٩).\nوقد ضعَّف الحديثَ ابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ٣٤١ - ٣٤٢)، ومُغْلَطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١١٠ - ١١١)، وابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٦٩٠ - ٦٩١)، وفي (غاية السُّول ص ٩٧ - ٩٨)، والعِراقي في (طرح التثريب ٢/ ٦٣)، والمَقْريزي في (إمتاع الأسماع ١٣/ ٤٦)، والبُوصِيري في (مصباح الزجاجة ١/ ٤٣)، وابنُ حَجَر في (التلخيص الحبير ١/ ١٠٠)، وفي (فتح الباري ٢/ ٣٧٦)، وبدر الدين العَيْني في (عمدة القاري ٦/ ١٨١)، وفي (البناية شرح الهداية ١/ ٢٠٢)، والسُّيوطي في (الدر المنثور ١/ ٥٨٨)، والألباني في (ضعيف الجامع ٢٤٣٧)، و(ضعيف الترغيب ١٤٤).\nقلنا: وأما قولُه: \"السِّوَاكُ: مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ\"؛ فيَشهد له حديثُ عائشةَ المتقدِّمُ في أول الباب.\nولذا قال مُغْلَطاي: \"ومع ذلك ففي متْنِه أشياءُ لها أصولٌ صحيحة وشواهدُ حسنة ... \"، وذكر منها حديثَ عائشةَ (شرح ابن ماجه ١/ ١١١).\n* * *","vol":"9","page":47},{"text":"وَفِي رِوَايَةٍ مقتصرًا على أوله:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «السِّوَاكُ مَطْيَبَةٌ (مَطْهَرَةٌ) لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ ﷿».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسنادُه ضعيفٌ، وضعَّفه الأَزْدي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٨/ ١٧٩/ ٧٧٤٤) \"واللفظ له\" / طش ٨٨٨ \"والرواية له ولغيره\" / دبيثي (٤/ ٢٢٤) / ابن أبي داود السِّجِسْتاني (إمام ١/ ٣٣٣) (^١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (كتابيه)، قال: حدثنا واثِلة بن (الحَسَن) (^٢) العِرْقي، ثنا كَثير بن عُبَيد الحَذَّاء، ثنا بَقِيَّة، عن إسحاق بن مالك الحَضْرمي، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم، عن أبي أُمامةَ، به.\nوأخرجه أبو بكر ابن أبي داود السِّجِسْتاني- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٣٣)، ومن طريقه ابن الدُّبَيْثي في (ذيل تاريخ بغداد) -: عن كَثير بن عُبَيد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\n_________\n(^١) كذا أطلق ابن دقيق العزوَ، ولم يبيِّن في أي كتاب لابن أبي داود هو، ولعله في \"كتاب الطهارة\" له، ذكره الحافظ في (المعجم المفهرس ص ٥٩)، أو \"كتاب السنن\"، ذكره ابن المبرد في (معجم الكتب ص ١٢٣). وكلاهما في عِداد المفقود.\n(^٢) تصحَّف في مطبوع \"المعجم الكبير\" إلى: (الحُسين)، والصواب (الحَسن)، كما في \"مسند الشاميين\"، ومصادر ترجمته.","vol":"9","page":48},{"text":"الأولى: إسحاق بن مالك الحَضْرمي؛ قال الأَزْدي: \"ضعيف\" (ميزان الاعتدال ١/ ١٩٦)،\nوروى له البَيْهَقي حديثًا من طريق بَقِيَّةَ عنه، وقال: \"في إسناده مَن يُجهل من مشايخ بَقِيَّةَ\" (السنن الكبرى عقب حديث ١٩٩١٩). وقال ابن القَطَّان: \"إسحاق بن مالك هذا لا يُعرَف حالُه، وبَقِيَّة غيرُ مقبول الرواية، لاسيما عمَّن لا يُعرَف\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٥٥٧).\nالثانية: بَقِيَّة بن الوليد؛ مدلِّس وقد عنعن.\nولذا ضعَّف الأَزْدي إسنادَ هذه الرواية، كما في (لسان الميزان ٢/ ٧١).\n* * *","vol":"9","page":49},{"text":"١١١١ - حَدِيثُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالسِّواكِ؛ فَإِنَّهُ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده منكَر، والفقرة الثانيةُ ثابتة، كما تقدَّم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تخ (٨/ ١٠٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nعلَّقه البخاري في (التاريخ الكبير ٨/ ١٠٠)، عن نُعَيم بن عُمر، عن عُبَيد بن عُمَير اللَّيْثي، به، مرسَلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد منكر؛ ففيه- مع تعليقه وإرساله- نُعيم بن عُمر؛ ولم نعرف عنه شيئًا سوى أن البخاري ترجم له في (تاريخه) وذكر هذا الأثرَ، ولعله نُعيمُ بن عُمر القديدي المترجَمُ له في (الجرح والتعديل ٨/ ٤٦٣) بلا شيخ ولا تلميذ، وقال عنه أبو حاتم: \"هو مجهول\".\nوقد تقدَّم في حديث عائشةَ، أن ابن خزيمة أخرجه من طريق ابن جُرَيج، عن عثمان بن أبي سُلَيمان، عن عُبَيد بن عُمَير، عن عائشة، به. لكن هذا أيضًا لا يثبُتُ عن عُبَيد؛ لعنعنة ابن جُرَيج، وبُعدِ سماعِ عثمانَ منه.\nوهناك وجه ثالثٌ على عُبَيد بن عُمَير في هذا الحديث:\nوهو ما أخرجه عبد الرزاق (٢٠٥١٠): عن مَعْمَر، عن رجل، عن عُبَيد بن عُمَير، قال في السِّواك: «مَطْيَبَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ».\nوهذا أيضًا لا يثبُتُ عن عُبَيد؛ لإبهام الراوي عنه.\n* * *","vol":"9","page":50},{"text":"١١١٢ - حَدِيثُ الْقَاسِمِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «السِّوَاكُ: مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ للهِ تَعَالَى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[غيل ٩١٣ \"واللفظ له\" / حلب (٥/ ٢٤٠١)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو بكر الشافعي في (الغَيلانيات) - ومن طريقه ابن العَدِيم في (تاريخ حلب) - قال: حدثنا القاسم بن زكريا، حدثنا الحسن بن الصَّبَّاح البَزَّار، ثنا مُؤَمَّل بن إسماعيل، ثنا سُفيان، وشُعبة، عن أبي إسحاق، عن رجل من آل بكر، عن القاسم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ مسلسَلٌ بالعلل:\nالأولى: الإرسال؛ فالقاسم بن محمد تابعيٌّ من الثالثة.\nالثانية: جهالة الرجل الذي من آل أبي بكر؛ فإنه لم يُسَمَّ.\nالثالثة: مُؤَمَّل بن إسماعيل؛ \"صدوق سيِّئُ الحفظ\" (التقريب ٧٠٢٩).\nثم إن المعروف أن المُؤَمَّل يرويه عن شُعبةَ والثَّوْريِّ، عن ابن إسحاقَ، عن رجل، عن القاسم، عن عائشةَ. كذا رواه المُسْتَغْفري في (الطب ق ١٦٧) من طريق أبي الحسين الطَّبري، عن الحسن بن الصَّبَّاح، عن مُؤَمَّل بن إسماعيل، به.","vol":"9","page":51},{"text":"ورواه غير الحسن، عن مُؤَمَّل، فسمَّى الرجلَ (أبا عَتِيق)، كما في (الحِلية ٧/ ٩٤).\nهذا هو المعروف عن مُؤَمَّل في رواية هذا الحديث، وإن كانت روايتُه هذه خطأً غيرَ محفوظة كما بيَّنَّاه في حديث عائشةَ.\nفلعل ذِكْر (عائشةَ) سقط من أصول أبي بكر الشافعي، وتحرَّف لديه (ابنُ إسحاق) إلى (أبي إسحاق)؛ فقد رواه ابنُ العَدِيم من طريقه كذلك، والله أعلم.\n* * *","vol":"9","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-217>١٧٢ - مَا رُوِيَ فِي خِصَالِ السِّوَاكِ</span>\n١١١٣ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ؛ فَإِنَّهُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ ﷿، مَفْرَحَةٌ لِلْمَلَائِكَةِ، يَزِيدُ فِي الْحَسَنَاتِ، وَهُوَ مِنَ السُّنَّةِ، وَيَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُذْهِبُ الْحَفْرَ، وَيَشُدُّ اللِّثَةَ، وَيُذْهِبُ الْبَلْغَمَ، وَيُطَيِّبُ الْفَمَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «فِي السِّوَاكِ عَشْرُ خِصَالٍ: يُطَيِّبُ الْفَمَ، وَيَشُدُّ اللِّثَةَ، وَيَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُذْهِبُ الْبَلْغَمَ، وَيُذْهِبُ الْحَفْرَ، وَيُوَافِقُ السُّنَّةَ، وَيُفْرِحُ الْمَلَائِكَةَ، وَيُرْضِي الرَّبَّ، وَيَزِيدُ فِي الْحَسَنَاتِ، وَيُصَحِّحُ الْمَعِدَةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضعَّفه: ابنُ عَدِي، والبَيْهَقي، وابن القَيْسَراني، وابنُ دقيقِ العيدِ، وابن المُلَقِّن، والحافظ أبو الفضل العِراقي وابنُه أبو زُرْعة، والسُّيوطي، والمُناوي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالحَفْرُ والحَفَرُ: هِيَ صُفْرة تَعْلُو الأَسنان. قال الأَزهري: الحَفْرُ والحَفَرُ، جَزْمٌ وفَتْحٌ لُغَتَانِ، وَهُوَ مَا يَلْزَقُ بالأَسنان مِنْ ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ. (لسان العرب ٤/ ٢٠٤).","vol":"9","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [عد (٤/ ٣٦٦ - ٣٦٧) / شعب ٢٥٢١ \"واللفظ له\" / مختصر السواك للقزويني (ق ٢/ب)]\nتخريج السياق الثاني: [نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٤٩)، (بدر ٢/ ٢٣) \"والرواية له\" / ثواب (الجامع الصغير ٥٩٣٠)، (كنز ٢٦١٨٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن عَدِي في (الكامل) - ومن طريقه البَيْهَقي في (الشعب)، ومن طريق البَيْهَقي: أبو الخير القَزْويني في (مختصر السواك ق ٢/ب) - قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الغَزِّي، حدثنا محمد بن أبي السَّري، حدثنا بَقِيَّة، عن الخليل بن مُرَّة، عن عطاء بن أبي رَباح، عن ابن عباس، به. بالسياق الأول.\nورواه أبو نُعَيم في (السواك) - كما في (الإمام لابن دقيق) -: عن أبي أحمد محمد بن أحمد بن عبد الله بن صالح البُخاري، عن الحسن بن عليٍّ، (ح)\nوعن أبي محمد ابن حَيَّان (^١)، عن محمد بن جعفر الجَمَّال، عن يحيى بن مُعَلَّى بن منصور، ثنا حَيْوَة بن شُرَيح، ثنا محمد بن حِمْيَر، ثنا الخليل بن مرّة ... به. بالسياق الثاني.\nفمدارُه- عندهم- على الخليل بن مُرَّة، به.\n_________\n(^١) وهو أبو الشيخ، ولعل هذا سندُه في كتاب: \"الثواب\".","vol":"9","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه الخليل بن مُرَّة؛ وهو \"ضعيف\" كما في (التقريب ١٧٥٧).\nوالحديث ذكره ابن عَدِي في ترجمته، مع جملة من أحاديثه، ثم قال: \"وللخليل أحاديثُ غيرُ ما ذكرتُه، أحاديث غرائب ... ولم أرَ في أحاديثه حديثًا منكَرًا قد جاوز الحدَّ، وهو في جملة من يُكتَب حديثُه، وليس هو متروكَ الحديث\".\nوتبِعه ابن القَيْسَراني فقال- بعد أنْ ذكره-: \"والخليل عنده مناكيرُ، قاله البخاري\" (الذخيرة ٢/ ١٥٩٦).\nوقال البَيْهَقي- عَقِبه-: \"هو مما تفرَّد به الخليل بن مُرَّة، وليس بالقوى في الحديث\" (الشُّعَب).\nوأقرَّه ابن المُلَقِّن، فقال: \"هو كما قال\"، وذكر أقوالَ العلماء في تضعيفه. (البدر المنير ٢/ ٢٣).\nوبنحوه صنع الحافظ العراقي في (طرح التثريب ٢/ ٦٧).\nوبه أيضًا: ضعَّفه ابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ٣٤٩)، والوَليُّ العِراقي، نقله عنه المُناوي في (فيض القدير ٤/ ٤٥١) وأقرَّه، وصرَّح بتضعيفه في (التيسير ٢/ ١٧٦).\nورمز لضعفه السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٥٩٣٠).\n* * *","vol":"9","page":55},{"text":"رِوَايَة: «عَشْرُ خِصَالٍ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «فِي السِّوَاكِ عَشْرُ خِصَالٍ: مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ، وَمَسْخَطَةٌ لِلشَّيْطَانِ، وَمَفْرَحَةٌ لِلْمَلَائِكَةِ، وَجَيِّدٌ لِلِّثَةِ، وَيَذْهَبُ بِالْحَفْرِ، وَيَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُطَيِّبُ الْفَمَ، وَيُقِلُّ الْبَلْغَمَ، وَهُوَ مِنَ السُّنَّةِ، وَيَزِيدُ فِي الْحَسَنَاتِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه ابن الجوزي، وابنُ المُلَقِّن، والمُناوي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[علج ٥٤٨ \"واللفظ له\" / ثواب (ملتقطة ٢/ ق ٣٣٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن الجوزي في (العلل المتناهية): أخبرنا عبد الحق، قال: حدثنا أبو طاهر بن يوسف، قال: حدثنا أبو بكر بن بِشْرانَ، قال: حدثنا الدارَقُطْني، قال: حدثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الوليد الأَنْطاكي، قال: حدثنا موسى بن داود، قال: حدثنا مُعَلَّى بن مَيْمُون، عن أيوب، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس، به.\nكذا رواه ابن الجوزي من طريق الدارَقُطْني بهذا الإسناد عن ابن عباس مرفوعًا.\nوالحديث في (سنن الدارَقُطْني ١٦٠) بهذا الإسناد عن ابن عباس موقوفًا.\nفلا ندري أسَقط ذِكرُ (النبي ﷺ) من سنن الدارَقُطْني، أم زِيدَ خطأً في إسناد ابن الجوزي؟!","vol":"9","page":56},{"text":"لكن رواه أبو الشيخ في \"الثواب\"- كما في (الغرائب الملتقطة ٢/ ق ٣٣٤) -: عن أبي بكر بن عُمر بن سَهْل، عن محمد بن أحمد بن الوليد، حدثنا موسى بن داود، حدثنا مُعَلَّى بن مَيْمُون، عن أيوبَ، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس. قال الحافظ ابن حجر: \"مِثْل الأول\"، يعني: حديثَ أنسٍ عن النبي ﷺ بنحوه - وسيأتي-، وهذا يدلُّ على أن حديث ابن عباس مرفوعٌ أيضًا.\nوهذا يرجِّح ما في (العلل المتناهية)، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه مُعَلَّى بنُ مَيْمون؛ قال عنه النَّسائي والدارَقُطْني: \"متروك\"، وقال أبو حاتم \"ضعيف الحديث\"، وقال ابن عَدِي: \"أحاديثه مناكيرُ\"، وذكره العُقَيلي في الضعفاء، وقال: \"روَى أحاديثَ مناكيرَ لا يتابَع عليها\"، وقال ابن حِبَّان في الثقات: \"يخطئ إذا حدَّث مِن حفْظه\". انظر (لسان الميزان ٧٨٤٩).\nوبه ضعَّفه الدارَقُطْني، فقال عَقِبه: \"مُعَلَّى بن مَيمونٍ ضعيفٌ متروك\".\nوتبِعه ابن الجوزي، فقال: \"هذا حديث لا يصحُّ عن رسول الله ﷺ\"، وذكر كلامَ الدارَقُطْني.\nوكذا ضعَّفه به ابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٢٢٤).\n* * *","vol":"9","page":57},{"text":"رِوَايَة: «وَهُوَ طَرِيقُ الْقُرْآنِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ؛ فَإِنَّ فِيهِ عَشْرَ خِصَالٍ: مَطْهَرَةً لِلْفَمِ، وَمَرْضَاةً لِلرَّبِّ، وَمَفْرَحَةً لِلْمَلَائِكَةِ، وَمَجْلَاةً لِلْبَصَرِ، وَيُبَيِّضُ الْأَسْنَانَ، وَيَشُدُّ اللِّثَةَ، وَيُذْهِبُ الْحَفْرَ، وَيَهْضِمُ الطَّعَامَ، وَيَقْطَعُ الْبَلْغَمَ، وَتُضَاعَفُ بِهِ الصَّلَوَاتُ، وَيُطَيِّبُ النَّكْهَةَ، وَهُوَ طَرِيقُ الْقُرْآنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده تالف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[غافل ٤٠٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال السَّمَرْقَندي في (تنبيه الغافلين): حدثنا أبو جعفر، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي سَهْل القاضي، حدثنا إبراهيم بن خُنَيْس، عن أبيه، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن جُوَيْبِر، عن الضَّحَّاك، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه ثلاثُ علل:\nالأولى: إسماعيل بن أبي زياد؛ قال عنه الحافظ: \"متروك، كذَّبوه\" (التقريب ٤٤٦). وانظر (تهذيب التهذيب ١/ ٢٩٨).\nالثانية: جُوَيْبِر، وهو ابن سعيد الأَزْدي؛ قال عنه الذهبي: \"تركوه\" (الكاشف ٨٢٦)، وقال ابن حجر: \"ضعيف جدًّا\" (التقريب ٩٨٧).\nالثالثة: الانقطاع؛ فإن الضَّحَّاك بنَ مُزاحِم لم يَلْقَ ابنَ عباس، كما قال شُعْبة وأحمدُ وأبو زُرْعة وابنُ حِبَّان وغيرُهم، انظر (جامع التحصيل ٣٠٤).\nوإبراهيم بن خُنَيس وأبوه؛ لم نقف على مَن ترجم لهما.\n* * *","vol":"9","page":58},{"text":"١١١٤ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «فِي السِّوَاكِ عَشْرُ خِصَالٍ: مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ تَعَالَى، وَمَسْخَطَةٌ لِلشَّيْطَانِ، وَمَفْرَحَةٌ لِلْمَلَائِكَةِ، جَيِّدٌ لِلِّثَةِ، وَمُذْهِبٌ بِالْحَفْرِ، وَيَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُطَيِّبُ الْفَمَ، وَيُقَلِّلُ الْبَلْغَمَ، وَهُوَ مِنَ السُّنَّةِ، وَيَزِيدُ فِي الْحَسَنَاتِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعَّفه الدارَقُطْني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ١٦٠]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدارَقُطْني في (السنن)، قال: نا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق، نا محمد بن أحمد بن الوليد بن بُرْد الأَنْطاكي، نا موسى بن داود، نا مُعَلَّى بن مَيْمون، عن أيوب، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس، به موقوفًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nتقدَّم الكلامُ على هذا الإسناد في الرواية المرفوعة، حيث إن ابن الجَوْزي رواه من طريق الدارَقُطْني بهذا الإسناد مرفوعًا.\nوعلى كل حالٍ، هو ضعيف جدًّا؛ لأجل مُعَلَّى بن مَيْمون.\nوبه ضعَّفه الدارَقُطْني، فقال- عَقِبه-: \" مُعَلَّى بنُ ميمونٍ ضعيفٌ متروك\".\n* * *","vol":"9","page":59},{"text":"رِوَايَة: «وَيَزِيدُ فِي حِسَابِ الصَّلَاةِ»:\n•وَفِي رِوَايَةٍ مَوْقُوفًا، قَالَ: «فِي السِّوَاكِ عَشْرُ خِصَالٍ: يَنْزِعُ الْحَفْرَ، وَيَجْلُو الْبَصَرَ، وَيَشُدُّ اللِّثَةَ، وَيُطَيِّبُ الْفَمَ، وَيُلْغِي الْبَلْغَمَ، وَيُشَهِّي الطَّعَامَ، وَيُصَحِّحُ الْجِسْمَ، وَيُفْرِحُ الْمَلَائِكَةَ، وَيُرْضِي الرَّبَّ، وَيَزِيدُ فِي حِسَابِ الصَّلَاةِ، وَيُوَافِقُ السُّنَّةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مستغفط (ق ١٧٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال المُسْتَغْفري في (الطب): أخبرنا أبو القاسم عُبيد الله بن عبد الله السَّرَخْسي التاجرُ الأمين ببُخَارَى، قال: حدثني أَبي، قال: حدثنا زيد بن عُثَيم، قال: حدثنا أبو إسحاق هو الطالقاني، قال: حدثنا كِنانةُ والهَيَّاج، عن بَكْر بن خُنَيْس، قال: قال ابن عباس ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل:\nالأولى: بَكْر بن خُنَيْس؛ قال ابن مَعِين: \"ليس بشيء\"، وقال مرة: \"ضعيف\"، وقال مرة: \"شيخ صالحٌ لا بأس به\"، وقال أبو حاتم: \"صالحٌ ليس بقوي\"، وقال أبو زُرْعة: \"ذاهب الحديث\"، وضعَّفه عليُّ بن المَدِيني، وعَمرو بن عليٍّ الفَلَّاسُ ويعقوب بن شَيْبة والنَّسائيُّ وغيرُهم، وقال أبو داود: \"ليس بشيء\"، وقال أحمد بن صالح المصرى وعبد الرحمن بن يوسف بن خِرَاش والدارَقُطْنيُّ: \"متروك\"، وقال ابن حِبَّان: \"يَروي عن البصريين","vol":"9","page":60},{"text":"والكوفيين أشياءَ موضوعةً يسبِق إلى القلب أنه المتعمِّد لها\". وشَذَّ العِجْلي فوثَّقه. انظر (تهذيب التهذيب ١/ ٤٨١ - ٤٨٢)، و(ميزان الاعتدال ١٢٧٨).\nولذا قال الذهبي: \"واهٍ\" (الكاشف ٦٢٤). وقصَّر الحافظُ فقال: \"صدوق له أغلاطٌ\"! (التقريب ٧٣٩).\n\nالثانية: الانقطاع بين بكر بن خُنَيس وابنِ عباس؛ فبكْرٌ من أتباع التابعين، لا يدرِك أحدًا من الصحابة.\nالثالثة: هَيَّاج بن بِسْطام التَّميمي؛ \"ضعيف\" كما في (التقريب ٧٣٥٥).\nوقُرِنَ بكِنانةَ، وهو ابن جَبَلَةَ، ساقطٌ هالك، قال عنه ابن مَعين: \"كذاب خبيثٌ\"، فقال عثمان الدارمي: \"وهو قريبٌ مما قال [يحيى]، خبيث الحديث\" (الجرح والتعديل ٧/ ١٦٩)، و(الضعفاء للعُقَيلي ٣/ ٤٠٦)، و(الكامل لابن عَدِي ٨/ ٦٨٣). وقال الجُوزَجاني: \"ضعيف الأمر جدًّا\" (أحوال الرجال ٣٧٧)، وقال ابن عَدِي: \"مقدار ما يرويه غيرُ محفوظ\" (الكامل ٨/ ٦٨٣). وقال ابن حِبَّان: \"كان مرجئًا، يَقلب الأخبار، وينفرد عن الثقات بالأشياء المعضلات\" (المجروحين ٢/ ٢٣٤)، وقال الأَزْدي: \"متروك الحديث\" (الضعفاء لابن الجوزي ٢٨٠٥). ومع هذا قال أبو حاتم: \"محلُّه الصدقُ، يُكتَب حديثُه، حسَن الحديث\"!! (الجرح والتعديل ٧/ ١٧٠).\nالرابعة: زيد بن عُثَيم؛ لم نقف على مَن ترجم له.\n* * *","vol":"9","page":61},{"text":"١١١٥ - حَدِيثُ أَنَسٍ: «عَشْرُ خِصَالٍ ...»:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «فِي السِّوَاكِ عَشْرُ خِصَالٍ: مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ، وَمَسْخَطَةٌ لِلشَّيْطَانِ، وَمَحَبَّةٌ لِلْحَفَظَةِ، وَيَشُدُّ اللِّثَةَ، وَيُطَيِّبُ الْفَمَ، وَيَقْطَعُ الْبَلْغَمَ، وَيُطْفِئُ الْمِرَّةَ، وَيَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُوَافِقُ السُّنَّةَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «وَيُضْعِفُ الْحَسَنَاتِ سَبْعِينَ ضِعْفًا، وَيُبَيِّضُ الْأَسْنَانَ، وَيُذْهِبُ الْحَفْرَ، وَيُشَهِّي الطَّعَامَ» بَدَلَ: «الْبَلْغَم، وَالْمِرَّة».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ساقط، وضعَّفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك (تاريخ- ملتقطة ٢/ ق ٣٣٤)، (كنز ٢٦٢٢٥) \"والرواية له\" / فر (ملتقطة ٢/ ق ٣٣٣ - ٣٣٤) \"واللفظ له\"، (كنز ٢٦٢٢٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث له طريقانِ عن أنس ﵁:\nالأول: عن ضِرَار بن عَمرو، عن أبيه، عن أنس:\nأخرجه الدَّيْلمي في \"مسند الفردوس\" - كما في (الغرائب الملتقطة) - قال: أخبرنا بنجير (^١)، أخبرنا جعفر، أخبرنا إسماعيل بن الحسين بن\n_________\n(^١) هو بنجير بن منصور بن علي، أبو ثابت الهمَذاني، شيخ الصوفية. وشيخه هو جعفر الأَبْهَري. وقال شِيرُويَه الدَّيْلمي: \"كان صدوقًا\" (تاريخ الإسلام ١٠/ ٦٤٨).\nأما شيخه جعفر فهو ابن محمد بن الحسين الأَبْهَري الهمَذاني، قال عنه شِيرُويَه: \"وحيد عصره في علم المعرفة والطريقة، والزهد في الدنيا ... وكان ثقة، صدوقًا، عارفًا، له شأنٌ وخطر، وآياتٌ وكرامات ظاهرة\" (تاريخ الإسلام ٩/ ٤٣٦).","vol":"9","page":62},{"text":"عليٍّ البُخاري، حدثنا خلَف بن محمد البُخاري، حدثنا أبو بكر بن أبي عبد الله بن أبي حفص، حدثنا حفْص بن قَطَن، حدثنا أحمد بن حَرْب، عن أحمد بن عبد الله، عن كِنانةَ بن جَبَلةَ، عن بَكْر بن خُنَيس، عن ضِرَار بن عَمرو، عن أبيه، عن أنس، به.\nوهذا إسناد ساقطٌ؛ فيه عللٌ:\nالأولى: فيه كِنانة بن جَبَلة؛ وهو ساقط هالكٌ، وقد تقدَّمتْ ترجمتُه في حديث ابن عباس السابق.\nالثانية: بَكْر بن خُنَيس، وهو \"واهٍ\"، كما قال الذهبي في (الكاشف ٦٢٤)، وانظر ترجمتَه في حديث ابن عباس السابق.\nالثالثة: ضِرَار بن عَمرو المَلَطي؛ قال عنه يحيى بن مَعين: \"ليس بشيء، ولا يُكتَب حديثُه\"، وقال البخاري: \"فيه نظرٌ\"، وقال ابن عَدِي: \"منكَر الحديث\" (الكامل ٦/ ٣٠٧، ٣٠٩). وقال ابن مَعين في رواية: \"ضعيف\" (اللسان ٤/ ٣٤٠)، وقال ابن حِبَّان: \"منكر الحديث جدًّا، كثير الرواية عن المشاهير بالأشياء المناكير، فلما غلب المناكيرُ في أخباره؛ بطَلَ الاحتجاجُ بآثاره\" (المجروحين ١/ ٤٨٥). وذكره الدارَقُطْني في (الضعفاء والمتروكين ٣٠٢)، يعني أنه متروكٌ؛ ولذا قال الذهبي: \"متروك\" (ديوان الضعفاء ١٩٩٠).\nوبهذه العلل الثلاثِ ضعَّفه الألباني في (السلسلة الضعيفة ٤٠١٦).\nالرابعة: خلَف بن محمد الخَيَّام البخاري؛ قال أبو يَعلَى الخليلي: \"كان له حفظ، ومعرفةٌ، وهو ضعيف جدًّا، روَى في الأبواب تراجمَ لا يتابَع عليها،","vol":"9","page":63},{"text":"وكذلك متونًا لا تُعرَف. سمِعتُ ابنَ أبي زُرعة، والحاكمَ أبا عبد الله الحافظيْنِ يقولان: كتبْنا عنه الكثيرَ ونبرأُ من عُهدته، وإنما كتبْنا عنه للاعتبار\"، ثم ساق له الخليليُّ حديثَ: «نَهَى عَنِ الْمُوَاقَعَةِ قَبْلَ الْمُلَاعَبَةِ»، وقال: \"سمِعتُ الحاكم بعَقِب هذا الحديثِ يقول: خُذِل خلَفٌ بهذا وبغيره\" (الإرشاد ٣/ ٩٧٣)، وضعَّفه أيضًا: أبو سعيد الإِدْريسي (لسان الميزان ٢٩٦٨).\nالطريق الثاني: عن أَبانَ، عن أنس:\nأخرجه الحاكم- كما في (الغرائب الملتقطة ٢/ ق ٣٣٤) - قال: حدثنا إبراهيم بن مضارب، حدثنا الحسين بن الفُضَيل، حدثنا (داود) (^١) بن سُلَيمان الجُرْجاني، حدثنا عَمرو بن جُمَيع، عن أَبانَ، عن أنس، به.\nهذا إسناد ساقط؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: عَمرو بن جُمَيع؛ كذَّبه يحيى بن مَعِين، وقال ابن عَدِي: \"كان يُتَّهم بالوضع\"، وقال النَّسائي والدارَقُطْني وجماعةٌ: \"متروك\"، وقال البخاري: \"منكَر الحديث\"، وقال الحاكم: \"روَى عن هشام بن عُرْوة وغيرِه أحاديثَ موضوعة\"، انظر (اللسان ٥٧٨٨). وقال الذهبي: \"متفق على تركه\" (تاريخ الإسلام ٤/ ٩٣٥).\nالثانية: أَبانُ بن أبي عَيَّاش؛ \"متروك\" كما في (التقريب ١٤٢).\nوبهاتين العلتين ضعَّفه الألباني في (الضعيفة ٤٠١٦).\n_________\n(^١) تحرَّف في (الغرائب الملتقطة) إلى (وارد)! والصواب ما أثبتناه كما في كتب التراجم.","vol":"9","page":64},{"text":"الثالثة: داود بن سُلَيْمان الجرجاني؛ \"رماه ابن مَعين بالكذب\" (تاريخ الإسلام ٥/ ٥٦٧).\n* * *\n\nرِوَايَةٌ: \"عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ؛ فَنِعْمَ الشَّيْءُ السِّوَاكُ\":\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ؛ فَنِعْمَ الشَّيْءُ السِّوَاكُ: يَذْهَبُ بِالْحَفْرِ، وَيَنْزِعُ الْبَلْغَمَ، وَيَجْلُو الْبَصَرَ، وَيَشُدُّ اللِّثَةَ، وَيَذْهَبُ بِالْبَخَرِ، وَيُصْلِحُ الْمَعِدَةَ، وَيَزِيدُ فِي دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ، وَتَحْمَدُهُ الْمَلَائِكَةُ، وَيُرْضِي الرَّبَّ، وَيُسْخِطُ الشَّيْطَانَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده منكَر، وضعَّفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طولون (داريا (ص ٥٨» / كر (مختصر تاريخ دمشق ٣/ ١٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه القاضي عبد الجبار الخَوْلاني في (تاريخ داريَّا) - ومن طريقه ابن طُولُونَ في (تبليغ البشرى) - قال: حدثنا جعفر بن محمد بن هشام، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن عبد الله القُرَشي، حدثنا سُلَيْمان بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأَزْدي، حدثني أبو محمد الحَكَمي، عن قَتادةَ، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد منكَر؛ فيه علتان:","vol":"9","page":65},{"text":"الأولى: أحمد بن إبراهيم بن عبد الله القُرَشي؛ ترجم ابن عساكر في (تاريخه)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، إنما ذكر له هذا الحديثَ عن سُلَيمان بن عبد الرحمن بسنده عن أنس، كما في (مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ٣/ ١٢). وهذه الترجمة من الجزء الساقط من تاريخ دمشق.\nالثانية: أبو محمد الحَكَمي؛ ذكره في شيوخ عبد الله بن عبد الرحمن الأَزْديِّ: ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٢٩/ ٣٣٠)، والمِزِّيُّ في (تهذيب الكمال ٢٥/ ١٣٩)، ولم نجد له ترجمة.\nوتفرُّد مِثْلِه عن قَتادةَ يُعَدُّ منكَرًا.\nوبه ضعَّفه الألباني، فقال: \"ضعيف، أخرجه القاضي عبد الجبار الخَوْلاني في تاريخ داريَّا من طريق أبي محمد الحَكَمي ... وأبو محمد الحَكَميُّ؛ لم أجِد مَن ذَكرَه\" (الضعيفة: ٣٨٥٢).\nومع ذلك رمز لصحته السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٥٥٣١)!!.\n* * *","vol":"9","page":66},{"text":"١١١٦ - حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ فَلَا تُغْفِلُوهُ، وَأَدِيمُوا بِهِ؛ فَإِنَّ فِي السِّوَاكِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ خَصْلَةً:\nأَفْضَلُهَا خَصْلَةً، وَأَعْلَاهَا دَرَجَةً: أَنَّهُ يُرْضِي الرَّحْمَنَ، وَمَنْ أَرْضَى الرَّحْمَنَ فَإِنَّهُ يَحِلُّ الْجِنَانَ. وَالْخَصْلَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ يُصِيبُ السُّنَّةَ. وَالْخَصْلَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّهُ يُضَاعِفُ صَلَاتَهُ سَبْعًا وَسَبْعِينَ ضِعْفًا. وَالْخَصْلَةُ الرَّابِعَةُ: يُورِثُهُ إِدْمَانُ السِّوَاكِ السَّعَةَ وَالْغِنَى. وَالْخَصْلَةُ الْخَامِسَةُ: يُطَيِّبُ نَكْهَتَهُ. وَالْخَصْلَةُ السَّادِسَةُ: يَشُدُّ لِثَتَهُ حَتَّى لَا تَسْتَرْخِيَ مَعَ إِدْمَانِ السِّوَاكِ. وَالْخَصْلَةُ السَّابِعَةُ: يُذْهِبُ عَنْهُ الصُّدَاعَ، وَيُسَكِّنُ عُرُوقَ رَأْسِهِ، فَلَا يَضْرِبُ عَلَيْهِ عِرْقٌ سَاكِنٌ، وَلَا يَسْكُنُ عَلَيْهِ عِرْقٌ ضَارِبٌ. وَالْخَصْلَةُ الثَّامِنَةُ: يُذْهِبُ عَنْهُ وَجَعَ الضِّرْسِ حَتَّى لَا يَجِدَهُ. وَالْخَصْلَةُ التَّاسِعَةُ: تُصَافِحُهُ الْمَلَائِكَةُ؛ لِمَا تَرَى مِنَ النُّورِ عَلَى وَجْهِهِ. وَالْخَصْلَةُ الْعَاشِرَةُ: يُنَقِّي أَسْنَانَهُ حَتَّى تَبْرُقَ. وَالْخَصْلَةُ (الْحَادِيةَ عَشْرَةَ) (^١): تُشَيِّعُهُ الْمَلَائِكَةُ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَسْجِدِهِ لِصَلَاتِهِ فِي (الْجَمْعِ) (^٢). وَالْخَصْلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: تَسْتَغْفِرُ لَهُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ عِنْدَ رَفْعِ أَعْمَالِهِ فِي الْخَمِيسِ وَالِاثْنَيْنِ.\nوَالْخَصْلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: تُفْتَحُ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ (^٣). وَالْخَصْلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: يُقَالُ لَهُ: هَذَا مُقْتَدٍ بِالْأَنْبِيَاءِ، يَقْفُو آثَارَهُمْ، وَيَلْتَمِسُ هَدْيَهُمْ. وَالْخَصْلَةُ\n_________\n(^١) في (الإمام) تبعًا لأصله: \"الحادي عشر\"! وهكذا في بقية الأعداد حتى نهاية الحديث، والتصويب في جميعها من (البدر المنير ٢/ ٢٦ - ٢٧).\n(^٢) في (الإمام): \"الجميع\"، والتصويب من (البدر المنير ٢/ ٢٦).\n(^٣) كذا في (الإمام)، وفي (البدر المنير ٢/ ٢٦): \"الرحمة\".","vol":"9","page":67},{"text":"الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: يُكْتَبُ لَهُ أَجْرُ مَنْ تَسَوَّكَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ. وَالْخَصْلَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: تُغْلَقُ عَنْهُ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ. وَالْخَصْلَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: تَسْتَغْفِرُ لَهُ الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ. وَالْخَصْلَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا طَاهِرًا مُطَهَّرًا. وَالْخَصْلَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: أَنَّهُ لَا يُعَايِنُ مَلَكَ الْمَوْتِ عِنْدَ قَبْضِ رُوحِهِ إِلَّا فِي الصُّورَةِ الَّتِي يُقْبَضُ فِيهَا الْأَنْبِيَاءُ. وَالْخَصْلَةُ الْعِشْرُونَ: أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يُسْقَى شَرْبَةً مِنْ حَوْضِ النَّبِيِّ ﷺ- وَهُوَ الرَّحِيقُ الْمَخْتُومُ-. وَالْخَصْلَةُ الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: أَنَّ قَبْرَهُ يُوَسَّعُ عَلَيْهِ، وَتُكَلِّمُهُ الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِهِ، وَتَقُولُ: كُنْتُ أُحِبُّ نَغْمَتَكَ عَلَى ظَهْرِي، فَلَأَتَّسِعَنَّ عَلَيْكَ الْيَوْمَ وَأَنْتَ فِي بَطْنِي بِمَا يَقْصُرُ عَنْهُ مُنَاكَ.\nوَالْخَصْلَةُ الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: فَإِنَّ قَبْرَهُ يَصِيرُ عَلَيْهِ أَوْسَعَ مِنْ مَدِّ الْبَصَرِ (^١). وَالْخَصْلَةُ الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ: أَنَّ اللهَ ﷿ يَقْطَعُ عَنْهُ كُلَّ دَاءٍ، وَتَعْقُبُهُ كُلُّ صِحَّةٍ عَرَفَهَا فِي نَفْسِهِ فِي صِغَرِهِ إِلَى كِبَرِهِ. وَالْخَصْلَةُ الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: أَنَّهُ يُكْسَى إِذَا كُسِيَ الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَيُكْرَمُ إِذَا أُكْرِمُوا، وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَعَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف لانقطاعه، والمتن منكر جدًّا، واستنكره ابنُ دقيقِ العيدِ، والعِراقي. وضعَّفه ابن حَجَر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٤٩ - ٣٥١)].\n_________\n(^١) زِيدَ هنا في (الإمام): \" وَتُكَلِّمُهُ الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِهِ فِي لَحْدِهِ، وَتَقُولُ: كُنْتُ أُحِبُّ نَغْمَتَكَ عَلَى ظَهْرِي، فَلَأَسْتَقِرَّنَّ لَكَ الْيَوْمَ وَأَنْتَ فِي بَطْنِي بِمَا يَقْصُرُ عَنْهُ مُنَاكَ\"، وهذه الجملة مكررة في الخصلة التي قبلها، فيبدو أن ذلك من سهو الناسخ، وهي غير موجودة في (البدر المنير ٢/ ٢٧).","vol":"9","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٤٩) -: عن سُلَيمان بن أحمد (الطبراني)، عن أحمد بن عبد الوهاب بن نَجْدَةَ، قال: ثنا عبد الوهاب بن نَجْدة، ثنا إسماعيل بن عَيَّاش، عن ثور بن يزيدَ، عن خالد بن مَعْدان، أن أبا الدَّرْداء قال: ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه؛ فخالد بن مَعْدان لم يسمع من أبي الدَّرْداء، قاله الإمام أحمد (المراسيل لابن أبي حاتم ١٨٢)، وانظر (جامع التحصيل ١/ ١٧١).\nوقال المِزِّي: \"روَى عن أبي الدَّرْداء، ولم يَذكر سماعًا منه\" (تهذيب الكمال ٨/ ١٦٨).\nوقال الذهبي: \"أرسل عن: معاذ بن جبل، وأبي الدَّرْداء\" (سير أعلام النبلاء ٤/ ٥٣٧).\nوبهذه العلة ضعَّفه العراقي، فقال: \"خالد بن مَعْدان لم يسمع من أبي الدَّرْداء، والحديث في متنه نكارةٌ، وهو موقوف\" (فيض القدير ٤/ ٤٥١).\nوقال ابن دقيقِ العيدِ: \"في متنه نكارةٌ، وهو موقوفٌ غير مرفوع\" (الإمام ١/ ٣٥١)، وأقرَّه ابن المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٢٧).\nوقال ابن حجر: \"ذكر القُشَيْري بلا إسناد عن أبي الدرداء، قال: عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ فَلَا تُغْفِلُوهُ ... \" فذكره، ثم قال: \"لا أصلَ له، لا من طريق صحيحٍ، ولا ضعيف\" (التلخيص الحَبير ١/ ١١٩) (^١).\n_________\n(^١) وقلَّده في ذلك - كالعادة - العَيْني في (عمدة القاري ٦/ ١٨٢)، و(البناية ١/ ٢٠٤).","vol":"9","page":69},{"text":"قلنا: هذا ذُهولٌ من الحافظ ﵀؛ فإن القُشَيْري - ويعني: ابنَ دقيقِ العيدِ- قد ذكر إسنادَه كما نقلْناه من كتابه، بل ونقله منه أيضًا ابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٢٥)، وهو أصْلُ كتاب (التلخيص الحَبير).\n* * *","vol":"9","page":70},{"text":"١١١٧ - حَدِيثُ الْحَسَنِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «فِي السِّوَاكِ عَشْرُ خِصَالٍ: يَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُنْقِصُ الْبَلْغَمَ، وَيُصْلِحُ الْمَعِدَةَ، وَيَشُدُّ الْأَسْنَانَ، وَيُذْهِبُ الْحَفْرَ، وَيُطَيِّبُ الْفَمَ، وَيُرْضِي الرَّبَّ، وَتُحِبُّهُ الْمَلَائِكَةُ، وَيُوَافِقُ السُّنَّةَ، وَيَزِيدُ فِي حَسَنَاتِ الصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ضحة (ق ١٩/ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبد الملك بن حبيب في (الواضحة): حدثني ابن المُغيرة، عن بِشْر بن حكيم، عن الحسن، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه- مع إرساله- ابنُ المغيرة، وهو عبد الله بن محمد بن المُغيرة؛ قال الذهبي: \"كوفي متروك، سكَن مِصْرَ، وروَى الطامات\" (تاريخ الإسلام ٥/ ١٠٢)، وانظر (لسان الميزان ٤٣٩٥).\nوبِشْر بن حكيم؛ لم نقف له على ترجمة بعد طول بحث.\n* * *","vol":"9","page":71},{"text":"١١١٨ - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ:\n◼ عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «الْكُحْلُ فِي الْعَيْنِ يُنْبِتُ الْأَضْرَاسَ، وَالسِّوَاكُ فِي الْفَمِ يَجْلُو الْبَصَرَ» (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده مظلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فر (نقلًا من حاشية كتاب \"الفردوس\" طبعة دار الكتاب العربي حديث رقم ٤٩٧٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو منصور الدَّيْلمي في (مسند الفردوس)، قال: أخبرناه الشيخ الإمامُ الحافظ أَبي﵀-، أخبرنا أبو الفضل القُومِساني، حدثنا ابن فَنْجُويه، حدثنا محمد بن الحسين الرازي، حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي درة القاضي، حدثنا محمد بن طلحة العَرُوضي، حدثنا عَمرو بن هاشم القُرشي، حدثنا أبو عُبَيدة، حدثنا رِبْعِي، عن حُذيفة، به مرفوعًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد مظلم؛ فيه:\n_________\n(^١) كذا في \"الفردوس\" طبعة دار الكتاب العربي، وأحال محققه السند الذي ذكره في الحاشية عليه، ولكن في طبعة (دار الكتب العلمية ٤٩٣٧)، بلفظ: \"الْكُحْلُ فِي الْعَيْنَيْنِ يَجْلُو الْبَصَرَ، وَالسِّوَاكُ فِي الْفَمِ يُثَبِّتُ الْأَضْرَاسَ\"، وبنحوه في (كَنز العمال ١٧٢٠٨)، ولكن في أصله (جمع الجوامع ٤/ ١٠٥): \"الْكُحْلُ فِي الْعَيْنَيْنِ يُثَبِّتُ الْأَضْرَاسَ، وَالسِّوَاكُ فِي الْفَمِ يَجْلُو الْبَصَرَ\"، وفي (نزهة المجالس للصَّفُّوري ١/ ١٩٧): «التَّكَحُّلُ فِي الْعَيْنَيْنِ يُحِدُّ الْبَصَرَ، وَالسِّوَاكُ يُثَبِّتُ الْأَضْرَاسَ».","vol":"9","page":72},{"text":"* أبو عُبَيدة: لم نستطع تمييزَه.\n* وعَمرو بن هاشم القُرَشي، لم نجد له ترجمة، إلا أن يكون عَمرو بن هاشم أبا مالك الجَنْبي الكوفيَّ، وهو \"ليِّن الحديث\" (التقريب ٥١٢٦).\n* ومحمد بن طلحة العَروضي، لم نعرفْه.\n* وكذا محمد بن عبد الله بن أبي درة القاضي، لم نعرفه.\nولعل في أسمائهم تصحيفًا، والله أعلم.\n* * *","vol":"9","page":73},{"text":"١١١٩ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ حُذَيْفَةَ:\n◼ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِي السِّوَاكِ؛ لَبَاتَ مَعَ الرَّجُلِ فِي لِحَافِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> لا أصل له.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nذكره الزَّمَخْشَري في كتابه (ربيع الأبرار ٢/ ٢٨٠)، وأبو الفتح الأَبْشِيهي في (المستطرف في كل فن مستظرف ص ١٤)، بلا سندٍ.\nوالظاهر أنه من الموضوعات، والله أعلم.\n* * *","vol":"9","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-218>١٧٣ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ بِالسِّوَاكِ عَلَى غَيْرِهَا</span>\n١١٢٠ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «فَضْلُ الصَّلَاةِ بِالسِّوَاكِ عَلَى الصَّلَاةِ بِغَيْرِ سِوَاكٍ سَبْعِينَ ضِعْفًا (دَرَجَةً»).\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: «فَضْلُ الصَّلَاةِ الَّتِي يُسْتَاكُ لَهَا عَلَى الصَّلَاةِ الَّتِي لَا يُسْتَاكُ لَهَا سَبْعِينَ ضِعْفًا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣: «صَلَاةٌ بِسِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ بِلَا سِوَاكٍ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٤: «رَكْعَتَيْنِ (^١) بِسِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةٍ بِغَيْرِ سِوَاكٍ».\n•وَفِي رِوَايَةٍ ٥: «صَلَاةٌ عَلَى أَثَرَةِ (أَثَرِ) سِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ صَلَاةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعَّفه البَيْهَقي، وابن الجَوْزي، وابن الصَّلاح، والنَّوَوي، وابن كَثير، وابن القيِّم، وابن المُلَقِّن، وابن حَجَر، والتِّبْرِيزي،\n_________\n(^١) كذا في مطبوع البزَّار، وفي (مجمع الزوائد ٢٥٥٥) - وقد عزاه للبزار -: \"رَكْعَتَانِ\". فالأولى منصوبة على تقدير اسم (إن) محذوفة، والثانية على الابتداء.","vol":"9","page":75},{"text":"والألباني.\nوقال ابن مَعين: \"باطل\"، وتوقف فيه ابن خزيمة.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: «سَبْعِينَ صَلَاةً»، قال أبو البَقاء: \"كذا وقع في هذه الرواية، والصواب: سَبْعُونَ، والتقدير: فَضْل سبعين، لأنه خبر (فَضْل) الأول\". وقال الطِّيبي: \" (سبعين) مفعول مطْلَق، أو ظرْف، أي: يفضُل مقدارَ سبعين\" (عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد ٣/ ١٨٨).\nوقال ابن مالك: \"وقد يُحذف المضافُ باقيًا عملُه وإن لم يكن بدَلًا، كقوله ﵇: «فَضْلُ الصَّلَاةِ بِالسِّوَاكِ عَلَى الصَّلَاةِ بِغَيْرِ سِوَاكٍ سَبْعِينَ صَلَاةً» أي: فضْلُ سبعين صلاةً، ويجوز أن يكون الأصل: «بِسَبْعِينَ صَلَاةً» فحُذفَتِ الباءُ وبَقِيَ عملُها\" (شواهد التوضيح ص ١١٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [حم ٢٦٣٤٠ \"واللفظ له\" / بز ١٠٨ / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٦٨ - ٣٦٩) \"والرواية له\" / شعب ٢٥١٨ / فق ٢١٩ / غيب ١٥٦٧ / فر (ملتقطة ٢/ ق ٣٢٧) / علقط ٣٤٤٧ / فقط (أطراف ٦١٦٦، ٦١٦٧) / علج ٥٥٠ / مختصر السواك للقزويني (ق ٣/أ)].\nتخريج السياق الثاني: [خز ١٤٧ \"واللفظ له\" / ك ٥٢٢ / هق ١٦٢]\nتخريج السياق الثالث: [سط (ص ١٧٩ - ١٨٠) \"واللفظ له\" / هق ١٦٤ / شعب ٢٥١٩ / سِّلَفي (الخوجاني ١٤) / زنج (صغير ٥١٠٠)].\nتخريج السياق الرابع: [بز ١٠٩ \"واللفظ له\" / مجر (٣/ ٣٣) / مستغفط (ق ١٧٢) / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٦٦)].","vol":"9","page":76},{"text":"تخريج السياق الخامس: [تمام ٢٤٨ \"واللفظ له\" / متفق ٥٧٦ \"والرواية له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوي هذا الحديثُ من عدة طرق عن عائشة:\nالطريق الأول: عن الزُّهْري، عن عُرْوة، عن عائشة. وقد رُوي عنه من وجهين:\nالأول: عن معاويةَ بن يحيى الصَّدَفي، عن الزُّهْري:\nأخرجه أسلَمُ الواسطي (المعروف ببَحْشَل) في (تاريخ واسط ص ١٧٩)، قال: حدثنا إدريس بن حاتم، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال: حدثنا معاوية بن يحيى، عن الزُّهْري، عن عُرْوة، عن عائشة، به.\nورواه البزَّار في (مسنده ١٠٩)، وابن عَدِي في (الكامل ٩/ ٦٦٥)، والدارَقُطْني في (العلل ٣٤٤٧) - ومن طريقه ابن الجوزي في (العلل المتناهية ٥٥٠) -، وتمَّام في (الفوائد ٢٤٨)، وأبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٦٦) -، والمُسْتَغْفري في (الطب ق ١٧١، ١٧٢)، والبَيْهَقي في (الشعب ٢٥١٩)، وغيرُهم، كلُّهم: من طريق معاوية بن يحيى الصَّدَفي، عن ابن شهاب الزُّهْري، عن عُرْوة، عن عائشة، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه معاوية بن يحيى الصَّدَفي؛ وهو متفق على ضعفه، بل قال ابن مَعين: \"هالكٌ، ليس بشيء\" (تهذيب الكمال ٢٨/ ٢٢٢)، وقال أحمد: \"تركْناه\"، وقال ابن عَدِي: \"عامة رواياته فيها نظرٌ\"، وضعَّفه النَّسائي، وقال في موضع آخَرَ: \"ليس بثقة\"، وقال الساجي: \"ضعيف الحديث جدًّا\"، وذكره الدارَقُطْني في جملة المتروكين، وجرحه","vol":"9","page":77},{"text":"سائرُ النُّقَّاد: البخاري وأبو زُرْعة وأبو حاتم وأبو داودَ وغيرُهم. (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٢٠)، ولذا قال الذهبي: \"ضعَّفوه\" (الكاشف ٥٥٣٦).\nوبه ضعَّفه ابنُ عَدِي في (الكامل ٩/ ٦٦٥)، وابن حِبَّان في (المجروحين ٢/ ٣٣٦)، والدارَقُطْني في (العلل ٣٤٤٧)، والبَيْهَقي في (الكبرى عقب رقم ١٦٢)، وابن القَيْسَراني في (الذخيرة ٢٤٧١)، وابن المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ١٦).\nورمز لضعفه السُّيوطي في (الجامع الصغير ٥١٠٠).\n*ومع ذلك قال الهَيْثمي: \"رواه البزَّار ورجاله مُوَثَّقون\" (المجمع ٢٥٥٥)! .\nقلنا: كذا قال، ومعاوية بن يحيى الصَّدَفي لم يوثِّقْه أحد، بل إن الهَيْثَمي نفْسَه ضعَّف به إحدى روايات هذا الحديث، كما في (المجمع ١٦٧٩٦)، وهي الرواية التالية.\nالوجه الثاني: عن محمد بن إسحاقَ، عن الزُّهْري:\nأخرجه أحمد (٢٦٣٤٠) - ومن طريقه الحاكم في (المستدرك ٥٢٢)، وعنه البَيْهَقي في (الكبرى ١٦٢) - قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أَبي، عن ابن إسحاق، قال: وذَكَرَ محمد بن مسلم بن شِهاب الزُّهْري، عن عُرْوة بن الزُّبَير، عن عائشة، به.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٤٧): عن محمد بن يحيى الذُّهْلي.\nوالبزَّار (١٠٨): عن إبراهيم بن سعيد.\nوالحاكم في (المستدرك ٥٢٢) - وعنه البَيْهَقي في (الكبرى ١٦٢) -: من طريق إبراهيم بن أبي طالب.","vol":"9","page":78},{"text":"والبَيْهَقي في (الشُّعَب ٢٥١٨) - ومن طريقه القَزْويني في (مختصر السواك ق ٣/ أ) -: من طريق المَيْداني.\nوالخطيب في (الفقيه والمتفقه ١/ ٢١٨): من طريق خلَف بن سالم.\nكلُّهم: عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، به.\nقال البزَّار عَقِبَه: \"وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه بهذا اللفظ إلا ابن إسحاق، ولا رواه عن ابن إسحاق إلا إبراهيم بن سعد، وقد روَى قريبًا منه معاويةُ بن يحيى\".\nقلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه محمد بن إسحاق؛ وهو مدلِّس مشهور، ولم يصرِّح بالسماع، وإنما قال: \"وذَكَرَ محمد بن مسلم بن شِهاب الزُّهْري\".\nوقد قال الإمام أحمد بن حَنْبل: \"إذا قال ابن إسحاق: (وذَكَرَ)، [فـ] لم يسمعْه\" (المسند عَقِب رقم ١٦٣٣٧)، وما بين المعقوفين من عِلَل الخَلَّال، نقلًا من (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٦٥).\nوحكَى ابن أبي حاتم عن أبي زُرْعة: \"أن محمد بن إسحاق اصطحب مع معاوية بن يحيى الصَّدَفي من العراق إلى الرَّيِّ، فسمِع منه هذا الحديثَ في طريقه\" (الجرح والتعديل ١/ ٣٣٠).\nولذا توقَّف فيه ابنُ خُزَيمة، فعلَّق الحُكْم به في الترجمة بقوله: \"فضْل السِّواك وتضعيف فضْلِ الصلاة التي يُستاك لها على الصلاة التي لا يُستاك لها، إنْ صحَّ الخَبَرُ\"، ثم أسنده، وقال- عَقِبه-: \"أنا استثنيْتُ صحةَ هذا الخَبر؛ لأني خائفٌ أن يكون محمد بنُ إسحاق لم يسمع من محمد بن مسلم، وإنما دلَّسه عنه\".","vol":"9","page":79},{"text":"وقال الدارَقُطْني: \"ويقال: إن محمد بن إسحاق أخذه من معاوية بن يحيى الصَّدَفي؛ لأنه كان زميلَه إلى الرَّيِّ في صحابة المهدي، ومعاوية بن يحيى ضعيف\" (العلل ٣٤٤٧).\nوقال البَيْهَقي- عَقِبَ رواية معاويةَ-: \"تفرَّد به معاويةُ بن يحيى الصَّدَفي، ويقال: إن ابن إسحاقَ أخذه منه\" (الشُّعَب عقب رقم ٢٥١٩).\nوقال أيضًا: \"وهذا الحديث أحد ما يُخاف أن يكون من تدليسات محمد بن إسحاق بن يَسَار، وأنه لم يسمعْه من الزُّهْري، وقد رواه معاوية بن يحيى الصَّدَفي، عن الزُّهْري، وليس بالقوي\" (السنن الكبرى عقب رقم ١٦٢).\nوقال الضِّياء: \"أخرجه الإمام أحمد من طريق محمد بن إسحاق، قال: (ذَكَرَ الزُّهْريُّ). كأنه لم يسمعْه منه\" (السنن والأحكام ١/ ٧١).\nقلنا: وبهذا تُرَدُّ روايةُ ابنِ إسحاقَ إلى رواية معاويةَ بن يحيى، وعليه؛ فلم يُصِبِ الحاكمُ في قوله: \"صحيح على شرط مسلم\"؛ إذ في هذا نظرٌ، من وجهين:\nالأول: أن محمد بن إسحاقَ مدلِّسٌ، ولا يُقبل من حديثه إلا ما صرَّح فيه بالسماع.\nوالثاني: أن مسلمًا إنما أخرج لمحمد بن إسحاقَ في المتابعات، وليس في الأصول.\nولذا تعقَّب الحاكمَ عددٌ من أهل العلم:\nفقال ابن الصَّلاح: \"وأخرجه الحاكم في \"صحيحه\"، وادَّعَى أنه صحيحٌ على شرط مسلم ولم يخرِّجْه، ولا يُسَلَّم له ذلك؛ فإن الاعتماد فيه على رواية محمد بن إسحاقَ بن يَسَار، وهو مدلِّسٌ ولم يذكر فيه سماعَه\" (شرح","vol":"9","page":80},{"text":"مشكل الوسيط ١/ ١٤٥).\nوقال المُنْذري: \"كذا قال، ومحمد بن إسحاق إنما أخرج له مسلمٌ في المتابعات\" (الترغيب ٣٣٤).\nوقال النَّوَوي: \"غلَّطوا الحاكمَ في تصحيحه إياه\" (خلاصة الأحكام ١٠٢).\nوقال أيضًا: \"وذكره الحاكم في المستدرك وقال: (هو صحيح على شرط مسلم)، وأنكروا ذلك على الحاكم، وهو معروف عندهم بالتساهل في التصحيح؛ وسبب ضعْفِه أن مدارَه على محمد بن إسحاقَ، وهو مدلِّس، ولم يذكر سماعَه، والمدلِّس إذا لم يذكر سماعَه لا يُحتجُّ به بلا خلاف (^١)، كما هو مقرَّرٌ لأهل هذا الفن. وقولُه: (إنه على شرط مسلم) ليس كذلك؛ فإن محمد بن إسحاقَ لم يروِ له مسلمٌ شيئًا محتجًّا به، وإنما روى له متابعةً، وقد عُلِمَ من عادة مسلم وغيرِه من أهل الحديثِ أنهم يذكرون في المتابعات مَن لا يُحتج به للتقوية لا للاحتجاج، ويكون اعتمادُهم على الإسناد الأول، وذلك مشهورٌ عندهم، والبَيْهَقي أتقنُ في هذا الفن من شيخه الحاكمِ، وقد ضعَّفه، والله أعلم\" (المجموع شرح المهذب ١/ ٢٦٨).\nوقال ابن كَثير: \"ورواه الحاكم، وقال: (على شرط مسلم)، وفي هذا نظرٌ؛ فإنه من رواية محمد بن إسحاقَ، قال: \"قال الزُّهْري، عن عُرْوة، عن\n_________\n(^١) علق العراقي على قول النَّوَوي هذا، فقال: \"وقوله (بلا خلاف) ليس بجيِّد، بل فيه الخلافُ في الاحتجاج بالمرسل، وأولى بالصحة لاحتمال عدم سقوط أحد وممن صرح بجريان الخلاف فيه ابنُ الصلاح وغيرُه، والله أعلم\" (طرح التثريب ٢/ ٦٥).\nقلنا: ومن الأئمة من يَغُضُّ الطرْفَ عن عنعنة مَن عُرِف بالتدليس إذا كان لا يدلِّس إلا عن ثقة، أو لم يكن مكثرًا منه؛ ولهذا قسَّموا المدلِّسين إلى مراتبَ، كما في (طبقات المدلسين) للحافظ ابن حجر.","vol":"9","page":81},{"text":"عائشةَ\"، فقد دلَّسه ابنُ إسحاقَ عن الزُّهْري، بل هو ظاهرٌ في أنه لم يسمعه منه، وهو غيرُ مقبول في مثل هذا، ولهذا ضعَّف البَيْهَقيُّ هذا الحديثَ، وقد رُوي عن الزُّهْري من وجه آخَرَ لا يصحُّ\" (إرشاد الفقيه ١/ ٣١).\nوقال ابن القيِّم: \"لم يصنعِ الحاكمُ شيئًا؛ فإن مسلمًا لم يروِ في كتابه بهذا الإسناد حديثًا واحدًا، ولا احتَجَّ بابن إسحاقَ، وإنما أخرج له في المتابعات والشواهد، وأما أنْ يكون ذِكْرُ ابنِ إسحاقَ عن الزُّهْري من شرط مسلم فلا، وهذا وأمثالُه هو الذي شانَ كتابَه ووضعه، وجعل تصحيحَه دون تحسينِ غيرِه\" (المنار المُنِيف ص ٢١).\nوقال ابن المُلَقِّن: \"وفي كونِه- على تقدير صحتِه- على شرط مسلم نظرٌ؛ لأن ابن إسحاقَ لم يروِ له مسلم شيئًا محتجًّا به، وإنما روَى له متابعة\" (البدر المنير ٢/ ١٥) (^١).\nوبنحوه قال الألباني في (الضعيفة ٤/ ١٢).\nومع هذا قال السُّيوطي: \"رواه البزَّار والبَيْهَقي بسند جيِّد\"! (الدر المنثور ١/ ٥٩٠)، ورمز لصحته في (الجامع الصغير ٥٨٥٧)، وتبِعه المُناوي فقال- بعد عزوه لأحمدَ وللحاكم-: \"بإسناد صحيح\"! (التيسير ٢/ ١٦٩).\nالوجه الثالث: عن منصور، عن الزُّهْري:\nأخرجه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٦٦) -:\n_________\n(^١) ومع هذا قال في (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (١/ ٥٥٩): \"وإن اعترضوا على الحاكم في تصحيحه فقد ذكرتُه من طريق صحيحة في (تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج) \"!","vol":"9","page":82},{"text":"عن أبي بكر الطَّلْحي، قال: ثنا سهْل بن المَرْزُبان (بن) (^١) محمد التيمي الفارسي، ثنا عبد الله بن الزُّبَير الحُمَيدي، ثنا سفيان، عن منصور، عن الزُّهْري، عن عُرْوة، عن عائشة، به.\nوهذا إسناد منكَر؛ علتُه سهْل بن المَرْزُبان الفارسي؛ فلم نقف له على ترجمة، ولم نقف له إلا على ثلاثة أحاديثَ بهذا الإسناد، منها هذا الحديثُ، والثاني: حديث: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ ﷾: الْعَقْلُ، فَقَالَ: أَقْبِلْ، فَأَقْبَلَ، ثُمَّ قَالَ: أَدْبِرْ، فَأَدْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: مَا خَلَقْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْكَ، بِكَ آخُذُ، وَبِكَ أُعْطِي». والثالث: حديث: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ وَيَأْمُرُنِي بِهِ، حَتَّى كَادَ أَنْ يُدْرِدَنِي».\nوهذه أحاديثُ غريبةٌ منكَرة، لاسيما بهذا الإسناد الذي رجاله كلُّهم أئمةٌ أثبات، فتفرُّده برواية هذه الأحاديثِ بإسنادٍ كالشمس؛ يدلُّ على أن سهْلًا هذا منكَرُ الحديث جدًّا، بل نخشى أن يكون ذلك من صُنع يده.\nوقد سُئِل أحمدُ عن حديث العقل هذا؟ فقال: \"هذا موضوع، ليس له أصلٌ\" (المنتخب من كتاب العلل ص ٨٧). وحَكَم بوضعه أيضًا الصاغاني في (الموضوعات ص ٣٥).\n_________\n(^١) كذا في أصل \"الإمام\" لابن دقيق، كما ذكره محقِّقه (١/ ٣٦٦/ حاشية ٣)، وإنما أثبته في المطبوع: \"عن\"، ظنًّا منه أنه الصواب، كما في (البدر المنير ٢/ ١٧)، و(التلخيص الحبير ١/ ١١٢)، والذي نراه أن الصواب (بن)، كما جاء في غير هذا الحديث، فقد روى أبو نُعَيم في (حلية الأولياء ٧/ ٣١٨)، بهذا الإسناد نفْسِه حديثًا آخَرَ، وهو حديث: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ ﷾ الْعَقْلُ ...». وروَى في \"السواك\" - كما في (الإمام ١/ ٣٤٥) -، بهذا الإسناد أيضًا حديثًا ثالثًا، وهو حديث: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ وَيَأْمُرُنِي بِهِ، حَتَّى كَادَ أَنْ يُدْرِدَنِي»، ولكن في هذا الموضع أثبته محقِّقه على الصواب، فالحمد لله.","vol":"9","page":83},{"text":"ولذا قال ابن حَجَر: \"رواه أبو نُعَيم من طريق ابن عُيَيْنة، عن منصور، عن الزُّهْري، ولكن إسناده إلى ابن عُيَيْنة فيه نظرٌ، فإنه قال: ثنا أبو بكر الطَّلْحي، ثنا سهْل بن المَرْزُبان (عن) (^١) محمد التميمي الفارسي، عن الحُمَيدي، عن ابن عُيَيْنة، فيُنظَر في إسناده\" (التلخيص الحبير ١/ ١١٢).\nوقال ابن المُلَقِّن: \"وهذه الطريق أجودُ الطرق، فمِن الحُمَيدي إلى عائشةَ أئمةٌ ثقات\" (البدر المنير ٢/ ١٧).\nوقال السخاوي: \"رواه أبو نُعَيم من حديث الحُمَيدي، عن سفيان، عن منصور، عن الزُّهْري، ورجاله ثقاتٌ\" (المقاصد الحسنة ١/ ٤٢٤).\nقلنا: إلا أنه لا يثبت عن الحُمَيدي، فهو سندٌ منكَر.\nالطريق الثاني: عن أبي الأسود، عن عُرْوة، عن عائشة:\nأخرجه الخطيب في (المتفق والمفترق ٥٧٦) قال: أخبرنا عليُّ بن محمد بن عبد الله المُعَدّل، أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن محمد بن أحمد المُقْرِئ، حدثنا رَوْح بن الفَرَج، حدثنا سعيد بن عُفَير، [عن ابن لَهِيعة] (^٢)، عن أبي الأسود، عن عُرْوة، عن عائشة، به.\n_________\n(^١) كذا وقع في (التلخيص) تبعًا لأصله، وهو (البدر المنير)، وهو خطأٌ، والصواب: \"بن\"، كما تقدَّم بيانُه.\n(^٢) ما بين المعقوفين سقط من المطبوع، وذكر محققه مكانه (٠٠٠) دون تعليق، كأنه لم يستطع قراءة هذا الموضع من الأصل، والمثبت من (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٦٨)، حيث قال: \"أخرجه الحافظ أبو بكر الخطيب في (المتفق والمفترق) من جهة سعيد بن عُفَير، عن ابن لَهِيعة\" (الإمام ١/ ٣٦٨)، وتبِعه ابن المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ١٧)، وابنُ حَجَر في (التلخيص الحبير ١/ ١١٢).","vol":"9","page":84},{"text":"وهذا إسنادٌ ضعيف؛ فيه ابن لَهِيعة؛ والعمل على تضعيف حديثِه كما تقدَّم مرارًا.\nوله طريق آخَرُ عن عُرْوة عن عائشةَ، ولكن بلفظ مختلِف، سيأتي تخريجُه في الروايات التالية.\nوكان البَيْهَقيُّ أشار إليه وضعَّفه، فظنَّه ابنُ دقيقِ العيدِ يعني طريقَ ابنِ لَهِيعةَ هذا، فقال: \"وتضعيف البَيْهَقي له من جهة ابن لَهِيعة، والله ﷿ أعلم\" (الإمام ١/ ٣٦٨).\nوتبِعه ابن المُلَقِّن، فقال: \"وأشار البَيْهَقي إلى هذه الطريق، وقال: إنها ضعيفة، ولا شك في ذلك؛ لما لا يخفَى\" (البدر المنير ٢/ ١٧).\nقلنا: ولا شك أنه ضعيف، ولكن الطريق الذي عناه البَيْهَقيُّ ليس فيه ابنُ لَهِيعة، كما سيأتي بيانُه قريبًا.\nالطريق الثالث: عن عَمْرةَ، عن عائشة:\nأخرجه البَيْهَقي في (السنن الكبرى ١٦٤)، قال: أخبرَناه أبو الحسن محمد بن الحسين العَلَوي، أخبرنا أبو الفضل العباس بن محمد بن قُوهِيار، حدثنا محمد بن يزيدَ السُّلَمي، حدثنا حماد بن قِيراط، حدثنا فرَج بن فَضَالةَ، عن عُرْوة بن رُوَيم، عن عَمْرةَ، عن عائشةَ، به.\nوأخرجه السِّلَفي في (جزء انتخبه من أجزاء أبي منصور الخُوجاني ١٤): عن أبي منصور الخُوجاني، عن الفضل بن العباس، عن أبي الحسن العَلَوي ... به (^١).\n_________\n(^١) إلا أنه تحرف اسم (ابن قُوهِيار) إلى (ابن سفيان)، وسقط من سنده (محمد بن يزيد السُّلَمي)، والصواب إثباته؛ فإن ابن قُوهِيار لا يدرك حماد بن قيراط.","vol":"9","page":85},{"text":"وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل:\nالأولى: محمد بن يزيد السُّلَمي، يقال له: مَحْمِش؛ قال الدارَقُطْني: \"من أهل نيسابور، كان يضع الحديث على الثقات\" (تعليقات الدارَقُطْني على المجروحين ص ٢٧٧)، وقال الخطيب: \"متروك الحديث\" (تاريخ بغداد ٣/ ١٠٣).\nالثانية: فرَج بن فَضَالةَ؛ \"ضعيف\" كما في (التقريب ٥٣٨٣).\nالثالثة: حماد بن قيراط؛ قال أبو زُرْعة: \"كان صدوقًا\"، وقال أبو حاتم: \"مضطرب الحديث، يُكتب حديثُه ولا يُحتج به\" (الجرح والتعديل ٣/ ١٤٥)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٨/ ٢٠٦): وقال \"يخطيء\"، وذكره أيضًا في (المجروحين ١/ ٣٠٩)، وقال: \"يَقلب الأخبار على الثقات، ويجيء عن الأثبات بالطامات، لا يجوز الاحتجاجُ به ولا الروايةُ عنه إلا على سبيل الاعتبار، وكان أبو زُرْعة الرازيُّ يُمَرِّض القول فيه\"، وقال ابن عَدِي: \"عامة ما يرويه فيه نظرٌ\" (الكامل ٣/ ٣٤٢)، وقال الذهبي: \"واهٍ\" (تلخيص كتاب الموضوعات ٩٢٢).\nولذا ضعَّف الحديثَ البَيْهَقيُّ، فقال- عَقِب طريق محمد بن إسحاقَ المتقدِّمِ-: \"ورُوي من وجه آخَرَ، عن عُرْوة، عن عائشةَ، ومن وجه آخَرَ، عن عَمْرةَ، عن عائشةَ، وكلاهما ضعيفٌ\"، ثم ساق هذا الطريقَ، وقال- عَقِبه-: \"فهذا إسناد غيرُ قوي\".\nوأقرَّه ابن القيِّم في (المنار المُنِيف ١/ ٢٣)، والتِّبْريزي في (المعيار ١٣٧)، وابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ١٨)، والسَّخاوي في (المقاصد الحسنة ١/ ٤٢٣) والعَجْلُوني في (كشف الخفاء ٢/ ٢٨).","vol":"9","page":86},{"text":"وضعَّفه أيضًا النَّوَوي في (الخلاصة ١/ ٨٨)، ورمز له السُّيوطي بالضعف في (الجامع الصغير ٥١٠٠)، وضعَّفه الألباني في (ضعيف الجامع الصغير ٣٥١٩).\nقلنا: وفيه علةٌ أخرى، وهي المخالفة؛ فقد رواه عيسى بن يونس، عن فرَج بن فَضَالةَ، عن عُرْوةَ بن رُوَيم، عن عائشةَ موقوفًا، ولم يذكر فيه عَمْرةَ.\nأخرجه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٦٩) -: من طريق هاشم بن القاسم الحَرَّاني، عن عيسى بن يونس، به.\nالطريق الرابع: عن القاسم، عن عائشة:\nقال ابن حِبَّان في (المجروحين ٢/ ٣٧٣) في ترجمة مَسْلَمةَ بنِ عليٍّ الخُشَني: وروَى عن الأَوْزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشةَ، فذكر الحديثَ (^١).\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: مَسْلَمة بن عليٍّ الخُشَني؛ \"متروك\" كما في (التقريب ٦٦٦٢).\nالثانية: المخالفة؛ فقد رواه عبد الله بن المبارَك ووَكِيعٌ عن الأوزاعي، عن حسَّان بن عطية، مرسلًا، وسيأتي تخريجُه قريبًا.\nولذا قال ابن حِبَّان- عَقِبه-: \"إنما هو عن الأوزاعي، عن حسَّان بن عطية،\n_________\n(^١) كذا ظاهره التعليق، ويبدو - لنا - أنه بإسناد الحديث الذي قبله، وهو (عن الحسن بن عبد العزيز، عن محمد بن يحيى، عن ابن أبي مريم، عن مَسْلَمة بن عليٍّ، عن الأوزاعي ...)، والله أعلم.","vol":"9","page":87},{"text":"أن النبي ﷺ ... \".\nوتبِعه ابنُ القَيْسَراني في \"التذكرة\"، وقال: \"ومَسْلَمة هذا وصَلَه، وهو لا شيء في الحديث\" (تذكرة الحفاظ ٤٧٩).\nخلاصةُ ما تقدَّم: أن طرق الحديثِ كلَّها ضعيفةٌ، ولا تتقوَّى ببعضها؛ لشدة ضعفها ونكارتِها، وهناك طرق أخرى أوْهَى من هذه، سيأتي الكلامُ عليها في الروايات التالية.\n(وقد ضعَّف الحديثَ جماعةٌ من أهل العلم:\n* فقال يحيى بن مَعين: \"لا يصحُّ حديث: «الصَّلَاةُ بِأَثَرِ السِّوَاكِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ بِغَيْرِ سِوَاكٍ»، وهو باطل\" (التمهيد لابن عبد البر ٧/ ٢٠٠)، (البدر المنير ٢/ ١٩).\n* وقال ابن الجوزي: \"هذا حديث لا يصح\" (العلل المتناهية ١/ ٣٣٦).\n* وقال ابن الصَّلاح: \"هذا يُروَى من حديث عائشةَ ﵂، وهو غيرُ قوي، ولذلك لم يخرَّج في كتب الحديث الأصول، وقد رُوِّيناه في كتاب (السنن الكبير) للبيهقي من حديث أحمدَ بن حَنْبل وغيرِه بأسانيدَ لا تقوى\" (شرح مشكل الوسيط ١/ ١٤٥).\n* وقال النَّوَوي: \"حديث عائشة: «صَلَاةٌ بِسِوَاكٍ خَيْرٌ مِنْ سَبْعِينَ بِغَيْرِ سِوَاكٍ» فضعيف، رواه البَيْهَقي من طرق وضعَّفها كلَّها، وكذا ضعَّفه غيرُه\" (المجموع شرح المهذب ١/ ٢٦٨). وذكره في فصل الضعيف من (خلاصة الأحكام ١٠٢).\n* وكذا ضعَّفه ابنُ كَثير في (إرشاد الفقيه ١/ ٣١)، وابن القيِّم في (المنار المُنِيف ص ١٩ - ٢٠)، والحافظُ في (التلخيص الحبير ١/ ١١٢)، والألباني","vol":"9","page":88},{"text":"في (الضعيفة ١٥٠٣).\nومع ذلك ذهب إلى تصحيح هذا الحديثِ عددٌ من أهل العلم، منهم الحاكمُ، وقد سبق كلامُه والردُّ عليه.\nوأما السَّخاوي، فقال: \"وفي الباب عن أبي هريرة عند ابن عَدِي في كامله بلفظ: «صَلَاةٌ فِي أَثَرِ سِوَاكٍ، أَفْضَلُ مِنْ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ رَكْعَةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ». وعن ابن عباس عند أبي نُعَيم في السواك له بلفظ: «لَأَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ بِسِوَاكٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ»، وسنده جيِّد. وعن أنس وجابرٍ وابن عُمر، وكذا عن أم الدَّرْداء وجُبَير بن نُفَير مرسَلًا، كما بينْتُه في بعض التصانيف، وبعضُها يُعتضَد ببعض، ولذا أورده الضِّياء في \"المختارة\" (^١) من جهة بعضِ هؤلاء\"! (المقاصد الحسنة ١/ ٤٢٤) (^٢).\nوتبِعه الزُّرْقاني في (مختصر المقاصد الحسنة ٥٨٦) فقال: \"صحيح\"!.\nوفي تصحيح الحديث وتقويةِ طرقِه ببعضها نظرٌ ظاهر؛ لِمَا تقدَّم بيانُه من وَهاءِ هذه الطرقِ ونكارتِها، وسيأتي الكلامُ على الطرق التي ذكرها السَّخاويُّ، وبيانُ شدةِ ضعْفِها أيضًا.\n* * *\n_________\n(^١) لم نقف عليه في الأجزاء المطبوعة من \"المختارة\".\n(^٢) وقد نسب نحو هذا الكلام للبيهقي، فقال الشوكاني: \"قال البَيْهَقي: له طرق وشواهدُ متعاضدة\" (الفوائد المجموعة ٢٢)، وأصل هذا القول للفَتَّني في (تذكرة الموضوعات ص ٣٠)، قال: \"قال البَيْهَقي: غيرُ قويٍّ إسنادُه، لكن له طرق وشواهدُ متعاضدة، وما رُوي عن ابن مَعِين أنه باطل، فبالنسبة لما وقع له من طرقه\". فالقائل: \"لكن له طرق ... \"، هو الفَتَّنِي، تبِع فيه السخاويَّ، فظنَّ الشوكانيُّ أن الكلام كلَّه للبيهقي. والله أعلم.","vol":"9","page":89},{"text":"رِوَايَة: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ...»\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُفَضِّلُ الصَّلَاةَ الَّتِي يَسْتَاكُ لَهَا عَلَى الصَّلَاةِ الَّتِي لَا يَسْتَاكُ سَبْعِينَ ضِعْفًا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُفَضِّلُ الذِّكْرَ الْخَفِيَّ الَّذِي لَا يَسْمَعُهُ الْحَفَظَةُ سَبْعِينَ ضِعْفًا، فَيَقُولُ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَجَمَعَ اللهُ الْخَلَائِقَ لِحِسَابِهِمْ وَجَاءَتِ الْحَفَظَةُ بِمَا حَفِظُوا وَكَتَبُوا، قَالَ اللهُ لَهُمْ: انْظُرُوا، هَلْ بَقِيَ لَهُ مِنْ شَيْءٍ؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا، مَا تَرَكْنَا شيئًا مِمَّا عَلِمْنَاهُ وَحَفِظْنَاهُ إِلَّا وَقَدْ أَحْصَيْنَاهُ وَكَتَبْنَاهُ، فَيَقُولُ اللهُ ﵎ لَهُ: إِنَّ لَكَ عِنْدِي خَبْئًا لَا تَعْلَمُهُ، وأَنَا أَجْزِيكَ بِهِ، وَهُوَ الذِّكْرُ الْخَفِيُّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابنُ القَيْسَراني، والهَيْثَمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٤٧٣٨ \"واللفظ له\" / عد (٩/ ٥٦٦) \"مختصرًا\" / حقف ١٤٠ / جوزي (تبصرة ٢/ ٢٠٧) / فقط (أطراف ٦١٦٥) / مستغفط (ق ١٧١ - ١٧٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو يَعلَى: حدثنا أبو هشام الرِّفاعي، حدثنا إسحاق، حدثنا معاوية، عن الزُّهْري، عن عُرْوة، عن عائشة، به.\nوأخرجه الباقون من طريق معاوية بن يحيى ... به.\nوقال الدارَقُطْني: \"تفرَّد به معاويةُ بن يحيى، عن الزُّهْري\" (أطراف الأفراد ٦١٦٥).","vol":"9","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه: معاوية بن يحيى الصَّدَفي؛ \"ضعيف جدًّا\"، وقد سبَق بيانُ حاله في الرواية الأولى.\nوبه ضعَّفه ابنُ القَيْسَراني في (ذخيرة الحفاظ ٦٥٣٢)، والهَيْثَمي في (المجمع ١٦٧٩٦).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nزيادةُ: «الذِّكْر الْخَفِي»، لها طرقٌ أخرى عن عائشةَ، وألفاظٌ كثيرة، لم نتتبعْها هنا؛ لعدم تعلُّقِها بالباب، وستأتي- إن شاء الله- بتخريجها كاملًا في \"كتاب الأذكار\".\n* * *\n\nرِوَايَة: «أَحَبُّ إِلَى اللهِ ...»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «رَكْعَتَانِ بَعْدَ السِّوَاكِ، أَحَبُّ إِلَى اللهِ (أَحَبُّ إِلِيَّ) مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً قَبْلَ السِّوَاكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ساقطٌ بهذا اللفظ، وضعَّفه البَيْهَقي، وابنُ دقيق، والتِّبريزي، وابن القيِّم، وابن المُلَقِّن، والبُوصِيري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حث ١٦٠ \"واللفظ له\" / هق ١٦٣ \"والرواية له\" / شعب ٢٥٢٠ / جعفر ٤٣٩ / ملتبس (بدر ٢/ ١٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الحارث بن أبي أُسامة في \"مسنده\": عن محمد بن عُمر الواقِدي،","vol":"9","page":91},{"text":"عن عبد الله بن أبي يحيى الأَسْلمي، عن أبي الأسود، عن عُرْوة، عن عائشةَ، به.\nومداره- عند الجميع- على الواقِدي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ فيه محمد بن عُمر الواقِدى، وهو متروك، متَّهَم بالكذب، كما تقدَّم بيانُه مرارًا.\nوبه ضعَّفه البَيْهَقيُّ، فقال- عَقِبَه-: \"الواقديُّ لا يُحتج به\" (السنن عقب ١٦٣).\nوأقرَّه السَّخاوي في (المقاصد الحسنة ١/ ٤٢٣)، والعَجْلُوني في (كشف الخفاء ٢/ ٢٨).\nوقال ابن دقيقِ العيدِ: \"رواه الحارث بن أبي أُسامة في \"مسنده\"، عن محمد بن عُمر الواقدي، وهو مشهورُ الحال، وقد كُذِّب\" (الإمام ١/ ٣٦٨).\nوقال التِّبْريزي: \"في سنده الواقدي، متروكٌ بالاتفاق\" (المعيار ١٣٨).\nوكذا ضعَّفه به ابنُ القيِّم في (المنار المُنِيف ص ٢٣)، وابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ١٨)، والبُوصِيري في (إتحاف الخِيَرة المَهَرة ٢/ ١٥١).\n* * *","vol":"9","page":92},{"text":"١١٢١ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «صَلَاةٌ بِسِوَاكٍ، أَفْضَلُ مِنْ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ صَلًاةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابن المُلَقِّن، والعِراقي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٦٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٦٦) -: عن سُلَيْمان بن أحمدَ (الطَّبراني)، عن يحيى بن عثمان بن صالح عن محمد بن وهْب بن مسلم الدمشقي، قال: ثنا عمر بن الدَّرَفْس، عن سعيد بن سِنَان، عن أبي الزَّاهِرِيَّة، عن كَثير بن مُرَّة، عن عبد الله بن عُمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: سعيد بن سِنان، وهو الشامي؛ قال الحافظ: \"متروك، ورماه الدارَقُطْني وغيرُه بالوضع\" (التقريب ٢٣٣٣).\nوبه ضعَّفه ابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ١٩).\nقلنا: وقد رُوي عنه على وجوه كما سيأتي في الباب.\nالثانية: محمد بن وهْب بن مسلم الدمشقي؛ \"ضعيف\" (التقريب ٦٣٧٨).\nولذا قال العراقي: \"رواه أبو نُعَيم في كتاب السواك من حديث ابن عُمر بإسناد ضعيف\" (المُغْني عن حمل الأسفار ٢٩٧).\n* * *","vol":"9","page":93},{"text":"١١٢٢ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «صَلَاةٌ فِي أَثَرِ السِّوَاكِ، أَفْضَلُ مِنْ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ رَكْعَةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابن عَدِي، وابنُ القَيْسَراني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٩/ ٤٧٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عَدِي في (الكامل): حدثنا أبو قُصَي، حدثنا سُلَيمان بن عبد الرحمن أبو أيوبَ الدمشقي، حدثنا مَسْلَمة، حدثنا سعيد بن سِنان، عن أبي الزَّاهِرية حُدَيْر بن كُرَيب، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ؛ فيه ثلاثُ عِلل:\nالأولى: سعيد بن سِنان، وهو الشامي؛ قال عنه الحافظ: \"متروك، ورماه الدارَقُطْني وغيرُه بالوضع\" (التقريب ٢٣٣٣).\nالثانية: مَسْلَمة وهو ابن عليٍّ الخُشَني؛ \"متروك\"، أيضًا كما في (التقريب ٦٦٦٢).\nوبه ضعَّفه ابنُ عَدِي فقال- بعد أن ساق له عدةَ أحاديثَ، منها هذا الحديثُ-: \"ولمَسْلَمةَ غيرُ ما ذكرتُ من الحديث، وكلُّ أحاديثه- ما ذكرتُه وما لم أذكرْه- كلُّها أو عامتُها غيرُ محفوظة\" (الكامل ٩/ ٤٨١).\nوتبِعه ابن القَيْسَراني، فقال: \"رواه مَسْلَمة بن عليٍّ الخُشَني: عن سعيد بن","vol":"9","page":94},{"text":"سِنان ... ومَسْلَمة لا شيء في الحديث\" (ذخيرة الحفاظ ٣٤١٠).\nالثالثة: الانقطاع؛ فقد قال ابن عَدِي- عَقِبَه، وذكرَ حديثًا آخَرَ-: \"وهذان الحديثان يَرويهما مَسْلَمةُ، عن سعيد بن سِنان، عن أبي الزَّاهِرِية، عن أبي هريرة، وعبد الله بن عَمرو ... وما أظنُّه لَقِيَهما\".\nوأشار لذلك أيضًا ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ١٢/ ٢٤٣).\nبل وقال ابن حِبَّان: \"لا يصحُّ له عن صحابيٍّ سماعٌ\" (مشاهير علماء الأمصار ١٤١٦).\n* * *\n\nرِوَايَة: «رَكْعَتَانِ ...»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «رَكْعَتَانِ بِسِوَاكٍ، أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ. وَدَعْوَةٌ فِي السِّرِّ، أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ دَعْوَةً فِي الْعَلَانِيَةِ. وَصَدَقَةٌ فِي السِّرِّ، أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ صَدَقَةً فِي الْعَلَانِيَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موضوع، قاله الألباني، وأشار إلى ذلك المُناوي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[نجار (صغير ٤٤٦٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند والتحقيق]:</span>\nلم نقف على سنده، لكن قال المُناوي: \"فيه إسماعيل بن أبي زياد، فإن كان الشاميَّ: فقد قال الذهبي، عن الدارَقُطْني: يضع الحديث. أو الشَّقَريَّ: فقد قال ابن مَعين: كذاب. أو السَّكُونيَّ: فجَزَم الذهبيُّ بتكذيبه\"","vol":"9","page":95},{"text":"(فيض القدير ٤/ ٣٧). قلنا: والسكوني والشقري واحد.\nوقال في (التيسير ٢/ ٣٥): \"في إسناده كذاب\".\nوقال الألباني: \"موضوع\" (ضعيف الجامع الصغير ٣١٢٧).\nومع ذلك رمز له السُّيوطي بالحسن في (الجامع الصغير ٤٤٦٧)!.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه السُّيوطي في (الجامع الصغير ٤٤٦٧)، وتبِعه المُناوي في (الفيض ٤/ ٣٧) للدَّيْلَمي في \"مسند الفردوس\"، ولكن تعقَّب صاحبُ (المداوي ٤/ ١٣٦) المُناويَّ في ذلك، فقال: \"إن الحديث عند الدَّيْلمي ليس فيه إسماعيل بن أبي زياد، كما أنه لم يقل عن أبي هريرة، بل قال: عن بعض الصحابة، فرواه: من طريق أبي الشيخ، حدثنا جعفر، ثنا الحسين بن الأسود، ثنا ابن فُضَيل، أخبرنا أَبَانُ، عن الحسن، عن بعض الصحابة، عن النبي ﷺ به مختصرًا\".اهـ.\nكذا ذكره ولم يسُقْ متنَه، ولكن على كل حال، هو إسناد ساقطٌ؛ فأَبانُ هو ابن أبي عيَّاش؛ \"متروك\" كما في (التقريب ١٤٢).\nوبه ضعَّفه المُناوي في (الفيض ٤/ ٣٧).\n* * *","vol":"9","page":96},{"text":"١١٢٣ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَأَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ بِسِوَاكٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أنْ أُصَلِّيَ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضعَّفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٦٦ - ٣٦٧، بدر ٢/ ٢٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٦٦) -: عن أبي محمد بن (حَيَّان) (^١)، عن أبي بكر بن أبي عاصم، عن محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي، عن يزيد بن عبد الله البَيْسَري، ثنا عبدالله بن أبي (الجَوْزاء) (^٢) أنه سمِع سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: عبد الله بن أبي الجَوْزاء؛ لم نقف له على ترجمة بعد طول بحث، ونخشَى أن يكون حدَثَ تصحيفٌ؛ فتحقيق الكتاب ليس بجيِّد، ولعله: عُبيدُ الله بن أبي الجَوْزاء؛ المترجَمُ له في (التاريخ الكبير ٥/ ٣٧٦)\n_________\n(^١) جاء في مطبوع (الإمام لابن دقيق)، و(البدر المنير) (محمد بن حبان)، وهو تصحيف، والصواب ما أثبتناه، وهو الإمام المعروف أبو الشيخ الأصبهاني صاحب التصانيف، أكثر عنه أبو نُعَيم في كتبه.\n(^٢) جاء في (البدر المنير ٢/ ٢٠) عبد الله بن أبي الحَوْراء، فالله أعلم.","vol":"9","page":97},{"text":"للبخاري، أو عبد الله بن أبي الجَوْزاء؛ المذكورُ في (تعجيل المنفعة ٢/ ٤٣٠)، وعلى أية حال، فكلاهما مجهولٌ، وقد وقع في (البدر المنير ٢/ ٢٠): \"عبد الله بن أبي الحوراء\"، والظاهر أنه تصحيفٌ، والله أعلم.\nالثانية: يزيد بن عبد الله البَيْسَري؛ ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٢٧٦) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٩/ ٢٧٥)، وقال: \"مستقيم الحديث\"، وذكره ابن عَدِي في (الكامل في ١٠/ ٧١٨)، وقال: \"ليس هو بمنكر الحديث\"، وقال الذهبي في (ميزان الاعتدال ٤/ ٤٣٢): \"هذا الرجل أورده ابن عَدِي، ومشَّاه، فقال: \"ليس هو بمنكر الحديث\"، وذكره الذهبي في (المغني في الضعفاء ٧١٢١)، وقال: \"مُقِلٌّ، تُكُلِّم فيه\"، وقال في (تاريخ الإسلام ١٢/ ٤٦٦): \"تُكُلِّم فيه، ولم يُترَك\"، وقال الحُسيني: \"مجهول\" (الإكمال ١٠٠٠)، وتبِعه الحافظ في (التعجيل ١١٩٧).\nومع ذلك قال المُنْذري: \"رواه أبو نُعَيم في كتاب السواك بإسناد جيِّد\"!! (الترغيب والترهيب ٣٣٥).\nوكذا قال السَّخاوي في (المقاصد الحسنة ١/ ٤٢٤)، وتبِعه العَجْلُوني في (كشف الخفاء ٢/ ٢٩)، والمباركفورى في (تحفة الأحوذي ١/ ٨٦)!!.\nوضعَّفه الألباني في (ضعيف الترغيب والترهيب ١٤٩)، وعقَّب على كلام المُنْذري، فقال: \"كذا قال! وخالفه الحافظ في (التلخيص)، فقال: \"وأسانيدُه كلُّها معلولة\". والحافظ أَقْعَدُ بهذا العلم، وأَعرفُ بعِلله من المؤلف رحمهما الله تعالى، فالقول قولُه عند التعارض عندي حين لا يتيسرُ لنا الوقوفُ على الأسانيد المختلَفِ فيها، كما هو الشأنُ هنا\".\n* * *","vol":"9","page":98},{"text":"١١٢٤ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «رَكْعَتَانِ بِالسِّوَاكِ، أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده تالف، وضعَّفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٦٧)، (بدر ٢/ ٢٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٦٧) -: عن أحمد بن بُنْدَار، عن عبد الله بن محمد بن زكريا، عن جعفر بن أحمد، عن أحمد بن صالح، عن طارق بن عبد الرحمن، عن محمد بن عَجْلان، عن أبي الزُّبَير، عن جابر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه أحمد بن صالح، وهو الشُّمُومي، قال ابن مَعين: \"كذاب\"، وقال ابن حِبَّان: \"شيخ كان بمكةَ يضع الحديث\" (الثقات ٨/ ٢٥ - ٢٦)، وقال في (المجروحين ١/ ١٦٣ - ١٦٤): \"كان ممن يأتي عن الأثبات المعضلات، وعن المجروحين الطامات، يجب مجانبةُ ما روَى من الأخبار، وترْكُ ما حدَّث من الآثار؛ لتنَكُّبِه الطريقَ المستقيم في الرواية، وركوبِه أضلَّ السبيلِ في التحديث. وهذا شيخ لم يكن يكتب عنه أصحابُ الحديث، ولا يَكاد يوجد حديثُه إلا عند أهل خُراسانَ الذين كانوا يكتبون عنه بمكةَ\". وذكره الدارَقُطْني في (الضعفاء والمتروكين ٥٦)، وذكره أبو نُعَيم في رجالٍ متروكين لا يجوز الاعتمادُ عليهم (لسان الميزان ٥٤٨).","vol":"9","page":99},{"text":"ومع ذلك قال المُنْذري: \"رواه أبو نُعَيم أيضًا بإسناد حسَنٍ\" (الترغيب والترهيب ٣٣٦). كأنه ظنَّ أحمد بن صالح هو المصري الحافظ.\nوعقَّب الألباني على كلام المنذري، فقال: \"كذا قال! وخالفه الحافظُ في (التلخيص)، فقال: وأسانيده كلُّها معلولة. والحافظ أَقْعَدُ بهذا العلم، وأَعرف بعِلله من المؤلف رحمهما الله تعالى، فالقول قولُه عند التعارض عندي حين لا يتيسرُ لنا الوقوفُ على الأسانيد المختلَفِ فيها، كما هو الشأنُ هنا\" (ضعيف الترغيب والترهيب ١٥٠).\n* * *","vol":"9","page":100},{"text":"١١٢٥ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «صَلَاةٌ بِسِوَاكٍ تَعْدِلُ أَرْبَعَمِائَةِ صَلَاةٍ [بِغَيْرِ سِوَاكٍ، وَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ]، وَتُخْرِجُ - يَعْنَي: أَهْلَهَا- مِنَ الذُّنُوبِ كَمَا تَخْرُجُ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ، وَإِنْ خَرَجَ عَلَيْهِمُ الدَّجَّالُ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده تالف، وضعَّفه رَشيد الدِّين العَطَّار، وابنُ المُلَقِّن، وابن عِرَاق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سدس ١٦ \"واللفظ له\" / بدر (٢/ ٢١) / فر (ملتقطة ٢/ ق ٢٤٥) \"والزيادة له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو عبد الله الرازي (المعروف بابن الخطاب) في (سداسياته ١٦) - ومن طريقه ابن المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٢١) - قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عبد الوهاب البغدادي بالفُسْطاط، أخبرنا أبو القاسم موسى بن محمد بن جعفر بن عَرَفة السِّمْسار ببغدادَ، ثنا أبو عَمرو أحمد بن الفضْل النِّفَّري بنِفَّرَ، ثنا عَمَّار بن يزيدَ، نا موسى بن هلال الطويل، ثنا أنس بن مالك، به.\nوأخرجه الدَّيْلمي في \"مسند الفرودس\"- كما في (الغرائب الملتقطة ٢/ ق ٢٤٥) -: من طريق الحسن بن عليِّ بن زياد، عن موسى بن هلال، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ آفتُه: موسى بن هلال الطويل، قال ابن عَدِي: \" يحدِّث","vol":"9","page":101},{"text":"عن أنس بمناكيرَ، وهو مجهول\" (الكامل ٩/ ٥٥٥)، وقال ابن حِبَّان: \"شيخ كان يزعم أنه سمِع أنسَ بن مالك، روى عنه محمد بن مَسْلَمة الواسطي، روَى عن أنس أشياءَ موضوعةً كان يضعها أو وُضعَتْ له فحدَّث بها، لا يحل كتابةُ حديثه إلا على جهة التعجب\" (المجروحين ٢/ ٢٥١)، وقال الدارَقُطْني: \"متروك\" (سؤالات البَرْقاني ٥٠٢)، وقال الحاكم: \"زعم أنه لَقِيَ أنسَ بن مالك وسمِع منه، وقد روى محمد بن مَسْلمة الواسطيُّ- وهو ثقة- عنه عن أنس أحاديثَ موضوعةً\" (المدخل إلى الصحيح ١٦٨)، وقال أبو نُعَيم: \"روَى عن أنس بن مالك المناكيرَ، لا شيء\" (الضعفاء لأبي نُعَيم ٢٠٤)، وذكره الخليلي في (الإرشاد ١/ ١٧٧)، في جماعة كذابين رَوَوْا عن أنس ولم يَرَوْهُ، وقال البَيْهَقي: \"ضعيف، لا يُحتج بحديثه\" (الخلافيات ٢/ ٣٩٧)، وقال ابن الجوزي: \"كذاب\" (العلل المتناهية ١/ ٣٩٧).\nوبه ضعَّفه ابنُ المُلَقِّن، فقال: \"غريب جدًّا\"، ثم قال: \"وآفة هذا السند من موسى بن هلال هذا\" (البدر المنير ٢/ ٢١).\nثم نقل عن الحافظ رَشيد الدِّين العَطَّار أنه قال في (الثمانيات) تخريجه: \"هذا حديث غريب جدًّا، وفي إسناده نظرٌ\" (البدر المنير ٢/ ٢١).\nوفي سند الرازي: عَمَّار بن يزيدَ، قال عنه الدارَقُطْني: \"مجهول\" (سؤالات البَرْقاني ٣٧٨).\nوموسى بن محمد بن جعفر بن عَرَفة السِّمْسار، قال ابن الفَرَّاء: \"تكلَّموا فيه\" (تاريخ الإسلام ٨/ ٥٠٠).\nوفيه أبو عَمرو أحمد بن الفضل النِّفَّري؛ ترجم له الخطيب في (تاريخ","vol":"9","page":102},{"text":"بغداد ٥/ ٥٦٨)، والذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٧/ ١٤١)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوفي سند الدَّيْلميِّ جماعةٌ لم نقف لهم على ترجمة.\nولذا قال ابن عِرَاق- بعد أن عزاه للدَّيْلمي-: \"فيه جماعةٌ لم أعرفهم، والله تعالى أعلم\" (تنزيه الشريعة ٩٩).\n* * *","vol":"9","page":103},{"text":"١١٢٦ - حَدِيثُ أُمِّ الدَّرْدَاءِ:\n◼ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، مَرْفُوعًا: «رَكْعَتَانِ بِسِوَاكٍ، خَيْرٌ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ساقط، واستغربه الدارَقُطني، وضعَّفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فقط (أطراف ٥٩٢٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدَّارَقُطْني في (الغرائب) - كما في الأطراف- من طريق محمد بن إسحاقَ العُكَّاشي، عن إبراهيم بن أبي عَبْلةَ، عن أمِّ الدَّرْداء به.\nقال الدارَقُطْني: \"تفرَّد به محمد بن إسحاقَ العُكَّاشي عنه، ولم نكتبه إلا من هذا الوجه\" (أطراف الغرائب ٥٩٢٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ فيه محمد بن إسحاقَ العُكَّاشي؛ قال الحافظ: \"كذبوه\" (التقريب ٦٢٦٨).\nقلنا: وأمُّ الدَّرْداء إن كانت الصغرى؛ فحديثُها مرسَلٌ؛ فهي تابعية من الوُسْطى من التابعين.\nوإن كانت الكبرى؛ فالسند منقطعٌ؛ لأن إبراهيم بن أبي عَبْلةَ لم يُدركْها.\nقال الخطيب: \"إبراهيم بن أبي عَبْلةَ أصغرُ من مَيْمون بن مِهْران سِنًّا، فإذا كان يستحيل إدراكُ مَيْمونٍ أمَّ الدَّرْداء التي ماتت قبل أبي الدَّرْداء؛ فإدراكُ ابنِ أبي عَبْلةَ لها أشدُّ استحالة\" (موضح أوهام الجمع والتفريق ١/ ٣٥٩).","vol":"9","page":104},{"text":"وقال الدارَقُطْني: \"غريب من حديث إبراهيمَ بن أبي عَبْلةَ عنها، تفرَّد به محمد بن إسحاق العُكَّاشي عنه، ولم نكتبه إلا من هذا الوجه\" (أطراف الغرائب ٥٩٢٢).\nوقال الألباني: \"ضعيف\" (ضعيف الجامع ٣١٢٨).\nومع ذلك رمز له السُّيوطي بالحسن في (الجامع الصغير ٤٤٦٦)!.\nوتبِعه المُناوي فقال: \"إسناده حسن\"! (التيسير ٢/ ٣٥).\nوقال العَجْلُوني: \"رجاله مُوَثَّقون\" (كشف الخفاء ١٣٩٩)!.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال ابن عَلَّان في (دليل الفالحين ٦/ ٦٥٩): \"وقد ورد من حديث أمِّ الدَّرْداء مرفوعًا: «رَكْعَتَانِ بِسِوَاكٍ، أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِلَا سِوَاكٍ»، الحديث رواه ابنُ النجار والدَّيْلميُّ في الفردوس\".\nكذا قال، ونخشَى أن يكون وهَمًا؛ فقد عزاه السُّيوطي في (الجامع الصغير ٤٤٦٦) من حديث أم الدَّرْداء للدَّارَقُطْنيِّ وحدَه، وعزاه برقم (٤٤٦٧) لابن النجار والدَّيْلميِّ من حديث أبي هريرة.\n* * *","vol":"9","page":105},{"text":"١١٢٧ - حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ:\n◼ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «صَلَاةٌ بَعْدَ سِوَاكٍ، أَفْضَلُ مِنْ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ صَلَاةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسَلٌ، إسنادُه تالِفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ضحة (ق ١٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبد الملك بن حبيب: حدثني طَلْقٌ، عن مَسْلَمة بن عليٍّ، عن سعيد بن سِنان، عن جُبَير بن نُفَير، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه أربع عِلل:\nالأولى: سعيد بن سِنان؛ وهو متروك متَّهَم، كما تقدَّم قريبًا.\nالثانية: مَسْلَمة بن عليٍّ؛ وهو الخُشَني؛ متروك، كما في (التقريب ٦٦٦٢).\nالثالثة: طَلْق، وهو طَلْق بن السَّمْح اللَّخْمي؛ قال أبو حاتم: \"شيخ مصري ليس بمعروف\" (الجرح والتعديل ٤/ ٤٩١)، وقال مرة: \"مجهول\" (العلل ١٨٣١)، وضعَّفه ابن حزم في (المحلى ٧/ ٥١٨)، وقال مرة: \"لا يُدرَى مَن هو\" (المحلى ٨/ ١٩٣)، وضعَّفه ابن القَطَّان في (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٣٣٤)، وقال الذهبي: \"فيه ضعْفٌ\" (المغني في الضعفاء ٢٩٦٩).\nوقال ابن حَجَر: \"مقبول\" (التقريب ٣٠٤١)، يعني: إذا تُوبِع، ولم يتابَع هنا.","vol":"9","page":106},{"text":"الرابعة: الإرسال؛ فجُبَير بن نُفَير تابعيٌّ من الثانية.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nقال ابن المُلَقِّن: \"وروَى أبو نُعَيم أيضًا في ذلك عن جُبَير بن نُفَير مرفوعًا مرسلًا\" (البدر المنير ٢/ ٢٠).\nقلنا: كذا قال! وأصْل هذه العبارةِ للبيهقي في (الكبرى) قال: \"ورُوي في ذلك عن جُبَير بن نُفَير مرفوعًا مرسلًا، والله أعلم\". وكذا نقلها ابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ٣٦٧) كما هي، فظنَّ ابنُ المُلَقِّن أنه قال: وروَى أبو نُعَيم في ذلك؛ حيث إن ابن دقيق أكثر من النقل من كتاب \"السواك\" لأبي نُعَيم، والله أعلم.\nالتنبيه الثاني:\nالحديث ذكره شِيرُويَه الدَّيْلميُّ في (الفردوس ٣٧٣٥)، ولم نقف على \"مسنده\".\n* * *","vol":"9","page":107},{"text":"١١٢٨ - حَدِيثُ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «صَلَاةٌ بِسِوَاكٍ، أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ صَلَاةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل، ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سط (ص ٢٣٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه بَحْشَل في (تاريخ واسط) قال: ثنا الحسن بن راشد بن عبد ربِّه بن راشد، قال: ثنا أبي راشد بن عبد ربِّه، قال: ثنا نافِعٌ مولى عبد الله بن عُمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه ثلاثُ عِلل:\nالأولى: الإرسال؛ فنافِعٌ مولى ابنِ عُمر تابعيٌّ، وروايتُه عن النبي ﷺ مرسَلةٌ.\nالثانية والثالثة: الحسن بن راشد بن عبد ربِّه وأبوه؛ لم نقف لهما على ترجمة.\n* * *","vol":"9","page":108},{"text":"١١٢٩ - حَدِيثُ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ:\n◼عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ، [أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ] (^١)\nقَالَ: «الْوُضُوءُ شَطْرُ الْإِيمَانِ،\n_________\n(^١) جاء عند ابن أبي شَيْبة في الموضعين وعند ابن المبارك في الزهد بدون ذكر النبي ﷺ؛ فعلى هذا يكون الخبرُ مقطوعًا.\nولكن الذي يظهر لنا - والله أعلم - أن ذِكر النبي ﷺ في هذا الحديث هو الصوابُ؛ للآتي:\n\nأولًا: أن ابن أبي عُمر العَدَني رواه عن وَكيع بإسناد ابن أبي شَيْبة نفْسِه، وذكر النبيَّ ﷺ، وأخرجه السَّمَرْقَندي في (تنبيه الغافلين) من طريق وَكيع به مرفوعًا كذلك.\nثانيًا: قال السُّيوطي: \"وأخرج ابن أبي شَيْبة عن حَسَّان بن عَطيَّةَ مرفوعًا ... \" فذكره (الدر المنثور ١/ ٥٩٤)، و(الجامع الصغير ٩٦٨١)، وأقرَّه المُناوي في (التيسيير ٢/ ٤٨٦). وكذا عزاه المتقي الهندي إلى ابن أبي شَيْبة، فقال: \"عن حَسَّان بن عَطيَّة مرسلًا\" (كنز العمال ٩/ ٣١٦).\nثالثًا: أن سياق ابن أبي شَيْبة دالٌّ على رفْعه؛ ففيه: \"وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ\"؛\nولذا قال الألباني: \"تمُامه يُشعِر بأنه مرفوع\".\nوقد وضع محقِّق مصنَّف ابن أبي شَيْبة طبعة الفاروق على حَسَّان بن عَطيَّةَ حاشيةً، وقال فيها: \"هنا علامة لَحَق في م، ح، ولا يوجد بالهامش شيءٌ\".\nقلنا: كأن الناسخ استشكل ذلك أيضًا، فأراد أن يضيف ذلك بعد مراجعة نسخٍ أخرى، والله أعلم.\nرابعًا: أن ابن حِبَّان أخرجه في (المجروحين) من طريق ابن المبارك بإسناد صحيحٍ إليه، وفيه ذِكر النبي ﷺ.\nوقد ذكر الحافظ ابن حجر أن هذا الخبر له طريق مرفوعٌ من طريق عبد الرحمن بن يحيى العُذْرِي؛ فقال: روَى - أي: عبد الرحمن - عن الأوزاعي، عن حَسَّان بن عَطيَّة، عن شَدَّاد بن أَوْس، رفَعَه: الْوُضُوءُ شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَالسِّوَاكُ شَطْرُ الْوُضُوءِ\" (لسان الميزان ٥/ ١٤٨).\nهذا وقد قال الحافظ ابن حجر - عَقِبَ كلامه على حديث عائشةَ المُخَرَّجِ في أول الباب -: \" قلت: وله شاهد موقوفٌ، رواه محمد بن نصر المروزي من طريق: الأوزاعي، عن حَسَّان بن عَطيَّة\" (إتحاف المهرة ١٧/ ١٨٠) وسيأتي تخريجُه في باب \"السواك شَطْر الوضوء\".\nوقد وقفْنا عليه عند ابن نصر المروزي في (مختصر قيام الليل ص ٣١٢)، صورتُه أنه موقوفٌ على حَسَّان، إلا أننا لم نقف على سنده إلى الأوزاعي، فالله أعلم.","vol":"9","page":109},{"text":"وَالسِّوَاكُ شَطْرُ الْوُضُوءِ، وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، رَكْعَتَانِ يَسْتَاكُ فِيهِمَا الْعَبْدُ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً لَا يَسْتَاكُ فِيهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف بهذا السياق، وضعَّفه: ابنُ حِبَّان، وابن القَيْسَراني، وابنُ المُلَقِّن، وابن حَجَر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٨١٤ \"واللفظ له\"، ٣١٠٧١ \"مختصرًا / زمب ١٢٢٦ \"والروايتان له\" / عدن ٦١ \"مختصرًا\" / فضش ١٥٠ / مجر (٢/ ٣٧٣) / غافل ٤٠٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي شَيْبة في (المصنف)، قال: حدثنا وَكِيع، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عَمرو الأَوْزاعي، عن حَسَّان بن عَطيَّة، به.\nومدارُه - عندَهم - على الأوزاعي، به.","vol":"9","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله؛ فحَسَّان بن عَطيَّةَ من الرابعة من الوُسْطى من التابعين، فحديثه مرسَلٌ، بل معضَلٌ، فجُلُّ روايته عن التابعين.\nوأعلَّه بالإرسال ابنُ القَيْسَراني في (تذكرة الحفاظ ٤٧٩)، وأقرَّه ابن المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ١٩).\nوقال ابن حَجَر: \"رواه ابن حِبَّان في الضعفاء، من طريق مَسْلَمة بن عليٍّ، عن الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة. ومَسْلَمة ضعيفٌ. وقال: وإنما يُروَى هذا عن الأوزاعي، عن حَسَّان بن عَطيَّة مرسَلًا (^١)، قلت: بل معضلًا\" (التلخيص الحبير ١/ ١١٢).\nولذا رمز لضعفه السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٩٦٨١)، وضعَّفه الألباني في (الضعيفة ٤٧٦٢).\n* * *\n_________\n(^١) كلمة \"مرسلًا\" هذه لم نقف عليها في مطبوع المجروحين لابن حِبَّان.","vol":"9","page":111},{"text":"١١٣٠ - حَدِيثُ الْأَوْزَاعِيِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: «صَلَاةٌ بَعْدَ سِوَاكٍ، أَفْضَلُ مِنْ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ صَلَاةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ، وَالسِّوَاكُ شَطْرُ الْوُضُوءِ، وَالْوُضُوءُ شَطْرُ الصَّلَاةِ، وَالصَّلَاةُ شَطْرُ الْإِيمَانِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ضحة (ق ١٩)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة)، قال: حدثني صَعْصَعةُ، عن الأَوْزاعي ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ لإعضاله؛ فالأوزاعيُّ مِن أتباع التابعين.","vol":"9","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-219>١٧٤ - بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ السِّوَاكَ شَطْرُ الْوُضُوءِ</span>\n\n١١٣١ - حَدِيثُ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ مرسلا:\n◼ عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْوُضُوءُ شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَالسِّوَاكُ شَطْرُ الْوُضُوءِ، وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، رَكْعَتَانِ يَسْتَاكُ فِيهِمَا الْعَبْدُ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً لَا يَسْتَاكُ فِيهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف بهذا السياق، وضعَّفه: ابنُ حِبَّان، وابن القَيْسَراني، وابنُ المُلَقِّن، وابن حجر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٨١٤ \"واللفظ له\"، ٣١٠٧١ \"مختصرًا / زمب ١٢٢٦ / عدن ٦١ \"مختصرًا\" / فضش ١٥٠ / مجر (٢/ ٣٧٣) / غافل ٤٠٩].\nسبق تخريجُه وتحقيقُه في باب: \"ما رُوي في فضل الصلاة بالسِّواك على غيرها\".\n* * *","vol":"9","page":113},{"text":"١١٣٢ - حَدِيثُ الْأَوْزَاعِيِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: «صَلَاةٌ بَعْدَ سِوَاكٍ، أَفْضَلُ مِنْ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ صَلَاةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ، وَالسِّوَاكُ شَطْرُ الْوُضُوءِ، وَالْوُضُوءُ شَطْرُ الصَّلَاةِ، وَالصَّلَاةُ شَطْرُ الْإِيمَانِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ضحة (ق ١٩)]\nسبق تخريجُه وتحقيقُه في باب: \"ما رُوي في فضل الصلاة بالسِّواك على غيرها\".\n* * *","vol":"9","page":114},{"text":"١١٣٣ - حَدِيثُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ:\n◼ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، مَرْفُوعًا: «الْوُضُوءُ شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَالسِّوَاكُ شَطْرُ الْوُضُوءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابن حَجَر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[لسان (٥/ ١٤٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن حَجَر في (لسان الميزان ٥/ ١٤٨): روَى - أي: عبدُ الرحمن بن يحيى العُذْري-، عن الأَوْزاعي، عن حَسَّان بن عَطيَّة، عن شَدَّاد بن أَوْس، رفَعَه ... وذكر الحديثَ.\nولم نقف عليه مسنَدًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل:\nالأولى: عبد الرحمن بن يحيى العُذْري؛ \"ضعيف\"؛ قال الآجُرِّي: \"سألتُ أبا داودَ عن عبد الرحمن بن يحيى بن سعيد العُذْري، فقال: لا أعرفُه، قلت: حدَّث عن يونسَ، عن الزُّهْري، عن سعيد، عن أبي هريرةَ حديثَ البَاكُورَة، فقال: قد بانَ أمْرُه في هذا الحديثِ، هذا حديثٌ عن الزُّهْري مرسَلٌ\" (سؤالات الآجُرِّي لأبي داود ٩٤٢).\nوقال العُقَيلي: \"مجهول، لا يُقِيم الحديثَ من جهته\" (الضعفاء ٢/ ٤٨٤).\nوقال أبو أحمدَ الحاكمُ: \"ليس ممن يعتمد على روايته\" (الكُنى ٣/ ٣٥).","vol":"9","page":115},{"text":"وقال الدارَقُطْني: \"ليس هو بقوي\"، وقال في موضع آخَرَ: \"ضعيف\"، وقال الأَزْدي: \"متروك، لا يُحتج بحديثه\" (لسان الميزان ٥/ ١٤٨).\nوبه ضعَّفه الحافظُ، وقال: \"وهي زيادة منكرة \" (لسان الميزان ٥/ ١٤٨) يعني: زيادةَ \"السِّوَاكُ شَطْرُ الْوُضُوءِ\".\nالثانية: المخالفة؛ فقد خالف عبدَ الرحمن بنَ يحيى في هذا الحديث، وَكيعُ بن الجَرَّاح وعبدُ الله بنُ المبارَك؛ فرَوَيَاه عن الأَوْزاعي، عن حَسَّان بن عَطيَّة به مرسَلًا، كما تقدَّم.\nالثالثة: الانقطاع بين حَسَّان بن عَطيَّةَ وشَدَّادِ بن أَوْس؛ فحَسَّان قد تُوُفِّي بعد العشرين ومئةٍ، وتُوُفِّي شَدَّاد بنُ أَوْس سنةَ ستين؛ فبيْن وفاتيهما ما يَزيدُ على ستين سنةً.\nوليس لحسان روايةٌ عن أحد من الصحابة غير أبي أُمامة، وقد تُكُلِّم في سماعه منه، مع أن أبا أُمَامة تُوُفِّي سنةَ ثمانين، فكيف بمَن تُوُفِّي سنةَ ستين؟! وانظر (جامع التحصيل ١/ ١٨٢).\n* * *","vol":"9","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-220>١٧٥ - بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ السِّوَاكَ يَزِيدُ مِنْ فَصَاحَةِ الرَّجُلِ</span>\n١١٣٤ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «السِّوَاكُ يَزِيدُ الرَّجُلَ فَصَاحَةً».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ السِّوَاكَ لَيَزِيدُ الرَّجُلَ فَصَاحَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، واستنكره العُقَيلي، وابنُ عَدِي، والخطيب، وابنُ الجَوْزي، وابن دقيقِ العيدِ، وابن عبد الهادي، والذَّهَبي، والتِّبْريزي، والوَليُّ العِراقي. وحكَم عليه بالوضع: الصَّغَاني، والألباني. ورمز لضعفه السُّيوطيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[معل ٦٦ \"واللفظ له\" / عق (٣/ ١٧) / عد (٩/ ٥٩٨) \"والرواية له\" / شهب ٢٣٢ / معر ١٢٦٩ / طبسي (ملتقطة ٢/ ق ٢٢٢)، (در ١/ ٥٩٢) / نعيم (طب ٢١٣) / خطج ٨٥٩ / متشابه (٢/ ٧٠٥) / علج ٥٤٩ / خلف ١٣٦ / مستغفط (ق ١٧٢) / ختلي (ق ٤٥/أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو يَعلَى المَوْصلي في (معجمه ٦٦) - ومن طريقه ابنُ عَدِي في","vol":"9","page":117},{"text":"(الكامل ٩/ ٥٩٨)، وأبو نُعَيم في (الطب ٢١٣) - قال: حدثنا محمد بن بَحْر، قال: حدثنا المُعَلَّى بن مَيْمون، قال: حدثنا عَمرو بن داود، عن سِنَان بن أبي سِنَان، عن أبي هريرة، به.\nومدارُه عند الجميع- عدا الخطيب في (الجامع) -: على المُعَلَّى بن مَيْمون، عن عُمر بن داود، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: مُعَلَّى بن مَيْمون؛ قال أبو داود: \"منكر الحديث\" (سؤالات الآجُرِّي ٣٩٩)، وقال النَّسائي: \"متروك\" (ميزان الاعتدال ٤/ ١٥٢)، وقال أبو حاتم: \"ضعيف الحديث\" (الجرح والتعديل ٨/ ٣٣٥)، وقال العُقَيلي: \"ضعيف\" (الضعفاء ٣/ ١٧)، وقال أيضًا: \"منكَر الحديث، لا يتابَع على حديثه، ولا يُعرَف إلا به\"، وذكر له حديثَ: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَفْرَحُ بِذَهَابِ الشِّتَاءِ ...». وقال: \"وله من هذا النحوِ أحاديثُ مناكيرُ لا يتابَع عليها\" (الضعفاء ٤/ ٣٠ - ٣١).\nوذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٧/ ٤٩٣)، وقال: \"يخطئ إذا حدَّث مِن حفْظِه\"!، وقال الدارَقُطْني: \"ضعيفٌ متروك\" (السنن عقب رقم ١٦٠).\nوذكر ابنُ عَدِي هذا الحديثَ في ترجمته مع جملة أحاديثَ استنكرها عليه، ثم قال: \"ولمُعَلَّى بنِ مَيْمون غيرُ ما ذكرتُ من الأحاديث، والذي ذكرتُ والذي لم أذكرْه كلُّها غيرُ محفوظةٍ مناكيرُ، ولعل الذي لم أَذكرْه أَنكرُ مِن الذي ذكرتُه، ولم أرَ للمتقدمين فيه كلامًا، إلا أن أحاديثه رأيتُها غيرَ محفوظة\" (الكامل ٩/ ٥٩٩)، وأقرَّه ابنُ القَيْسَراني في (الذخيرة ١/ ٥٥٩)،","vol":"9","page":118},{"text":"والذهبي في (الميزان ٤/ ١٥٢)، والتِّبْريزي في (المعيار ١٣٣)، وابنُ حَجَر في (اللسان ٦/ ٩٦).\nقلنا: أمَّا قولُ ابنِ عَدِي: \"ولم أرَ للمتقدمين فيه كلامًا\"، ففيه نظرٌ؛ لِمَا تقدَّم في أول الترجمة.\nالثانية: عُمر بن داود، وقيل: (عَمرو بن داود)؛ قال الأَزْدي: \"لا يُكتَب حديثُه\" (الميزان ٣/ ٢٥٩).\nوذكره العُقَيلي في (الضعفاء)؛ فقال: عُمر بن داود، عن سِنان بن أبي سِنان، كلاهما مجهولٌ، والحديث منكَرٌ غيرُ محفوظ، ومُعَلَّى بنُ مَيْمونٍ ضعيفٌ\"، ثم ذكر هذا الحديثَ، وقال: \"ولا يُعرَف إلا به\" (الضعفاء ٣/ ١٧)، وأقرَّه ابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ٣٥١)، والذهبيُّ في (الميزان ٣/ ١٩٣).\nوقال الخطيب: \"سِنان بن سِنان (^١)، شيخٌ يَروي عن أبي هريرة، حدَّث عنه عَمرو بن داود، وكلاهما مجهولٌ، والحديث معلول\"، ثم ذكر هذا الحديثَ (تلخيص المتشابه ٢/ ٧٠٥)، وبنحوه قال ابنُ ماكُولا في (الإكمال ٤/ ٤٣٩).\nقلنا: وما ذكروه من جهالة سِنانٍ فيه نظرٌ؛ فإن سِنان بن أبي سِنانٍ الدِّيْلِي الذي يَروي عن أبي هريرة \"ثقة\" من رجال الشيخين، ووَثَّقه العِجْلي وابنُ حِبَّان، واعتمده الحافظ في (التقريب ٢٦٤١).\nولذا قال العراقي: \"لا أعلم في الرواة عن أبي هريرة مَن يُسَمَّى بسِنَان بن أبي سِنانٍ إلا سِنانَ بنَ أبي سِنانٍ الدُّؤَلي، وهو ثقة احتجَّ به الشيخانِ، ووَثَّقه\n_________\n(^١) كذا ذكره الخطيب، والصواب: \"سِنان بن أبي سِنان\".","vol":"9","page":119},{"text":"العِجْلي وابنُ حِبَّان، فإن لم يكن هو فهو مجهولٌ كما قاله العُقَيلي\" (ذيل ميزان الاعتدال ٤٣٤).\nقلنا: والحديث ذكره ابن الجوزي في (العلل) وقال: \"لا أصلَ له\"، ثم ذكر كلامَ العُقَيلي وأقرَّه (العلل المتناهية ٥٤٩).\nوذكره ابن عبد الهادي في كتابه (جملة من الأحاديث الضعيفة والموضوعة ٣١٣).\nوقال الوَلِيُّ العِراقي: \"والحديثُ فيه نَكارةٌ\" (فيض القدير ٤/ ١٤٩).\nورمز السُّيوطي له بالضعف (الجامع الصغير ٤٨٣٨).\nوقال الصَّغَاني: \"وضعْه ظاهرٌ\" (تذكرة الموضوعات للفَتَّني ص ٣٠)، وأقرَّه عليٌّ القاري في (الأسرار المرفوعة ص ٢١٩)، والشَّوْكاني في (الفوائد المجموعة ص ١١)، وأبو المحاسن الطرابلسي في (اللؤلؤ المرصوع فيما لا أصل له أو بأصله موضوع ٢٥٧)، والعَجْلُوني في (كشف الخفاء ١/ ٥٢٣).\nوكذا حكم بوضْعه الألباني في (الضعيفة ٦٤٢).\nقلنا: وقد أخرجه الخطيب البغدادي في (الجامع لأخلاق الراوي ٨٥٩) من طريق محمد بن يونس، عن أحمد بن عبد الله الغُدَاني، عن مُعَلَّى بن مَيْمون، عن يزيدَ بن سِنان، عن أبيه، عن أبي هريرة، به. هكذا بذِكر يزيدَ بنِ سِنان بدلًا من عُمر بن داود.\nوهذا إسناد تالف؛ فيه: محمد بن يونس، وهو الكُدَيمي؛ رماه غيرُ واحد بالوضع. انظر (تهذيب التهذيب ٩/ ٥٤٢).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: تحرَّف (عُمر بن داود)، في (مسند الشهاب) للقُضَاعي، إلى:","vol":"9","page":120},{"text":"(عَمرو بن دينار)! وقد أخرجه القُضَاعي من طريق ابن الأعرابي، وهو في معجمه على الصواب.\nالثاني: وقع في مطبوع (الفوائد المجموعة ٢٠)، للشَّوْكاني، بلفظ: \"حَبَّذَا السِّوَاكُ؛ يَزِيدُ الرَّجُلَ فَصَاحَةً\"، ولم نقف على أحد ذكر الحديثَ بزيادة \"حَبَّذَا\" في أوَّلِه، وبالرجوع إلى إحدى نسخِه المخطوطةِ لدينا، لم نجِدْ هذه اللفظةَ فيها.\n* * *","vol":"9","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-221>١٧٦ - بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ السِّوَاكَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ</span>\n١١٣٥ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «السِّوَاكُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ، إِلَّا السَّامَ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا السَّامُ؟ قَالَ: «الْمَوْتُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل. واستغربه جدًّا المُسْتَغْفريُّ. وضعَّفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مستغفط (ق ١٧٣)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه المُسْتَغْفري في (الطب): عن عبد الملك بن سعيد بن إبراهيم (^١)، عن الطَّرْخاني (^٢)، عن أَبي بكر بن جَرير الجوهري، عن محمد بن مَهْدي، عن محمد بن مَرْوان، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، به.\n_________\n(^١) هو أبو مَرْوان النَّسَفي: وَثَّقه عُمر النَّسَفي في (القند في ذكر علماء سمرقند ص ٣٧٩)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٨/ ٧٧٥).\n(^٢) هو عبد الله بن محمد بن علي بن طرخان، مشهور بالحفظ، والعلم، والدِّيانة، وله في هذا الشأن تصانيفُ، انظر (الإرشاد للخليلي ٣/ ٩٤٠).","vol":"9","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ آفتُه: محمد بن مَرْوان، وهو السُّدِّي؛ قال عنه الحافظ: \"متَّهَم بالكذب\" (التقريب ٦٢٨٤).\nوقد تفرَّد بهذا الحديث؛ فهو باطل.\nولذا قال المُسْتَغْفري- عَقِبه-: \"هذا حديث غريبٌ جدًّا، ما كتبْناه إلا من هذا الوجه\".\nوضعَّفه الألباني في (ضعيف الجامع ٣٣٦٠).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه السُّيوطي في (الجامع الصغير ٤٨٤٠) للدَّيْلَمي، فتعقَّبه المُناوي في إطلاقه هذا العزوَ، فقال: \"ظاهر صنيع المصنِّف أن الدَّيْلمي أسنده، وليس كذلك، بل ذكره هو وولدُه بلا سند، فإطلاق المصنِّفِ العزوَ إليه غيرُ صواب\" (فيض القدير ٤/ ١٤٩).\nومع هذا وقع في مطبوع (الجامع الصغير ٤٨٤٠) أن السُّيوطي رمز لحسنه، ويبدو لنا أنه خطأٌ طباعي، فكيف يحسِّنُه وهو معلَّقٌ بلا سند؟ ! ولم يُشِرْ لذلك المُناوي، بل اكتفَى بتعقُّب السُّيوطي في العزو فقط، وتبِعه على ذلك الصَّنْعانيُّ في (التنوير ٦/ ٤٨٣)، مع شدة اعتنائِه بأحكام السُّيوطي. والله أعلم.\n* * *","vol":"9","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-222>١٧٧ - بَابُ الْحَثِّ عَلَى السِّوَاكِ</span>\n١١٣٦ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «[قَدْ] أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ)، دون الزيادة، وهي صحيحة.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الحافظ ابن رجب: \"المراد بإكثاره عليهم في السِّواك: كثرةُ حَثِّهم عليه؛ وترغيبِهم فيه، بذِكْرِ فضْلِه\" (فتح الباري ٦/ ١٦٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٨٨٨ \"واللفظ له\" / ن ٦ / كن ٥ \"والزيادة له ولغيره\" / حم ١٢٤٥٩، ١٣٥٩٨ / مي ٦٩٩، ٧٠٠/ حب ١٠٦١/ ش ١٨٢٢ / عل ٤١٧١ / بز ٧٤٤٢ / هق ١٤٥ / أصبهان (١/ ١٦٠) / نعيم (يونس ق ١١) / مستغفط (ق ١٦٩ - ١٧٠) / فقط (أطراف ٩١٧) / حداد ٢٣٣ / معيل (الفتح ٢/ ٣٧٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا أبو مَعْمَر، قال: حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا شُعَيب بن الحَبْحاب، حدثنا أنس، به.","vol":"9","page":124},{"text":"شُعَيب بن الحَبْحاب الأَزْديُّ: ثقة من رجال الشيخين (التقريب ٢٧٩٦).\nوعبد الوارث هو: ابن سعيد بن ذَكْوان؛ \"ثقة ثبْتٌ\" من رجال الشيخين (التقريب ٤٢٥١).\nوأبو مَعْمَر هو: عبد الله بن عَمرو بن أبي الحَجَّاج المِنْقَري؛ \"ثقة ثبْتٌ\" من رجال الشيخين (التقريب ٣٤٩٨).\nوقد تُوبِع:\nفأخرجه أحمد (١٣٥٩٨): عن عَفَّان بن مسلم، وبرقْم (١٢٤٥٩) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، وعَفَّان، عن عبد الوارث، به.\nوأخرجه النَّسائي في (الصغرى ٦)، و(الكبرى ٥) قال: أخبرنا حُمَيد بن مَسْعَدة، وعِمْران بن موسى.\nوأبو يَعلَى في (مسنده ٤١٧١): حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيلَ.\nثلاثتُهم، قالوا: حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا شُعَيب بن الحَبْحاب، عن أنس به. بذكر الزيادة.\nوهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقاتٌ رجالُ الصحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع الحديثُ في بعض نسخ (سنن النَّسائي الصغرى) بلفظ: \"قَدْ أَكْثَرْتُمْ عَلَيَّ\"، وكذا أثبته محققو طبعة التأصيل، وذكروا أنه في نسخ أخرى: «قَدْ أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ».\nقلنا: وهذا هو الصواب، كما في (السنن الكبرى)، وبقيةِ المصادر.\n* * *","vol":"9","page":125},{"text":"١١٣٧ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «السِّوَاكُ سُنَّةٌ، فَاسْتَاكُوا أَيَّ النَّهَارِ شِئْتُمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيفٌ جدًّا. واستغربه أبو نُعَيم. وضعَّفه المُناوي، والصنعاني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حل (٣/ ٤٩) / فر (صغير ٤٨٣٩)، (فيض القدير ٤/ ١٤٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو نُعَيم في (الحلية ٣/ ٤٩) - ومن طريقه الديلمي في (مسند الفردوس)، كما في (الفيض) -، قال: حدثنا أبو الحسن سهْل بن عبد الله، قال: ثنا الحسن بن عبد العزيز المُجَوِّز، قال ثنا مسلم بن إبراهيم، قال ثنا صَدَقة بن موسى، قال: ثنا فَرْقَد، عن يزيدَ أبي المُهَزِّم، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسل بالضعفاء:\nالأول: يزيد أبو الْمُهَزِّمِ، وهو التميمي البصري، وقيل: اسمه يزيد بن سفيان؛ قال ابن حجر: \"متروك\" (التقريب ٨٣٩٧).\nالثاني: فَرْقَد، وهو ابن يعقوبَ السَّبَخي؛ الجمهور على تضعيفه، انظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٦٣)، وقال الذهبي: \"ضعَّفوه\" (الكاشف ٤٤٤٧)، وقال ابن حَجَر: \"صدوق عابدٌ، لكنه ليِّن الحديث، كثيرُ الخطإ\" (التقريب","vol":"9","page":126},{"text":"٥٣٨٤).\nالثالثة: صدقة بن موسى الدَّقيقي؛ ضعَّفه يحيى بن مَعِين، وأبو حاتم، وأبو داود، والسَّاجي، والنَّسائي، وابن حِبَّان، وابن عَدِي، وغيرُهم، انظر (تهذيب التهذيب ٤/ ٤١٨)، قال ابن مَعين مرة: \"ليس بشيء\" (المجروحين ١/ ٣٧٣)، وقال الدارَقُطْني: \"متروك\" (سؤالات البَرْقاني ٢٢٦)؛ ولهذا قال الذهبي: \"ضعَّفوه\" (ديوان الضعفاء ١٩٥٩). ومع هذا تساهل فيه الحافظُ، فقال: \"صدوق له أوهامٌ\"! (التقريب ٢٩٢١).\nوقد تفرَّد به كما قال أبو نُعَيم- عَقِبه-: \"غريب من حديث فَرْقَد، تفرَّد به عن فَرْقَد: صدقةُ بن موسى، ويُعرَف بالدَّقيقي، بصري مشهور\".\nوبهم ضعَّفه المُناوي في (فيض القدير ٤/ ١٤٩)، وتبعه الصنعاني في (التنوير شرح الجامع الصغير ٦/ ٤٨٣).\nوقال المناوي في (التيسير ٢/ ٧٣): \"إسناد ضعيف\".\nوضعَّفه الألباني في (ضعيف الجامع ٣٣٥٩).\nومع ذلك رمز السُّيوطي له بالحسن في (الجامع الصغير ٤٨٣٩)!.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذكره السُّيوطي في (الجامع الصغير ٤٨٣٩) بلفظ: «السِّوَاكُ سُنَّةٌ، فَاسْتَاكُوا أَيَّ وَقْتٍ شِئْتُمْ».\nولكن قال المناوي: \"رواية مخرجه الديلمي: «فَاسْتَاكُوا أَيَّ وَقْتٍ النَّهَارِ شِئْتُمْ» \" (التيسير ٢/ ٧٣). وقال في (فيض القدير ٤/ ١٤٩): \"ورواه أبو نعيم أيضًا، وعنه تلقاه الديلمي مصرحًا، فلو عزاه المصنف إلى الأصل لكان أولى\".\n* * *","vol":"9","page":127},{"text":"رِوَايَة: «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، تَسَوَّكُوا ...»:\n◼ وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «السِّوَاكُ: مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، تَسَوَّكُوا أَيَّ النَّهَارِ شِئْتُمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مستغفط (ق ١٧٣)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه المُسْتَغْفري في (الطب): عن أبي إسحاق إبراهيم بن لقمان، عن الطَّرْخاني، عن إبراهيم بن محمد بن إسحاقَ الصَّيْرفي، عن مسلم، عن صدقة بن موسى، عن فَرْقَد، عن أبي المُهَزِّم، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه العلل السابقة نفْسُها.\n* * *","vol":"9","page":128},{"text":"١١٣٨ - حَدِيثُ عليٍّ:\n◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «اغْسِلُوا ثِيَابَكُمْ، وَخُذُوا مِنْ شُعُورِكُمْ، وَاسْتَاكُوا، وَتَزَيَّنُوا وَتَنَظَّفُوا؛ فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَكُونُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَزَنَتْ نِسَاؤُهُمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعَّفه: الذَّهَبي، وابن المُلَقِّن، والسُّيوطي، والمُناوي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كر (٣٦/ ١٢٤) \"واللفظ له\" / نبلا (١٨/ ٢٥٨ - ٢٥٩) / إسلام (١٠/ ١٥٦ - ١٥٧) / تذ (٣/ ٢٣٣ - ٢٣٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن عساكر في (تاريخ دمشق) - ومن طريقه الذهبي في (السير)، و(تاريخ الإسلام)، و(تذكرة الحفاظ) - قال: أخبرنا أبو الحسن الفَرَضي، نا عبد العزيز الكَتَّاني، أنا أبو نصر عبد الوهاب بن عبد الله المُرِّي، حدثني أبو زكريا عبد الرَّحيم بن أحمد بن نصر البخاري (ح)\nوأخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة، قال: أجاز لنا أبو زكريا عبد الرَّحيم بن أحمد، أنا أبو نصر أحمد بن عليِّ بن جعفر بن أحمد بن عليٍّ الكاتب ببُخَارى، نا أبو نصر أحمد بن سَهْل، نا أبو عَمرو قيْس بن أُنَيف بن عبد الله، نا محمد بن صالح، نا محمد بن سُلَيمان المكي، نا عبد الله بن مَيْمون القَدَّاح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن عليٍّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَل بالعِلل:","vol":"9","page":129},{"text":"الأولى: عبد الله بن مَيْمون القَدَّاح، قال ابن حجر: \"منكر الحديث، متروك\" (التقريب ٣٦٥٣).\nالثانية: الانقطاع بين أبي جعفر محمد بن عليٍّ الباقِر وجدِّه؛ قال العَلَائي: \" أرسل عن جدَّيْه: الحَسن والحُسين\" (جامع التحصيل ٧٠٠).\nوفيه جماعةٌ لم نعرفهم.\nولذا قال الذهبي: \"لا يصحُّ، وإسناده ظُلْمةٌ\" (تذكرة الحفاظ ٣/ ٢٣٤).\nوقال ابن المُلَقِّن: \"حديث لا يصح\" (البدر المنير ٢/ ٥٣).\nورمز لضعفه السُّيوطي في (الجامع الصغير ١٢١٨)، وتبِعه المُناوي في (التيسير ١/ ١٧٩).\nوقال الألباني: \"ضعيف جدًّا\" (الضعيفة ٧٠٢٩).\n* * *","vol":"9","page":130},{"text":"١١٣٩ - حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ:\n◼ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اسْتَاكُوا وَتَنَظَّفُوا، وَأَوْتِرُوا؛ فَإِنَّ اللهَ وِتْرٌ، يُحِبُّ الْوِتْرَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ بهذا السياق، وضعَّفه الألباني. وقوله: «أَوْتِرُوا ...» صحيح لشواهده.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٧٤٤٢ \"واللفظ له\" / كك (٣/ ٢٩٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (الأوسط): حدثنا محمد بن أَبانَ، ثنا إسماعيل بن عَمرو البَجَلي، نا الحسن بن صالح، عن موسى بن أبي عائشة، عن سُلَيمان بن صرد ... به.\nورواه أبو أحمدَ الحاكم: من طريق إسماعيلَ بن عَمرو البَجَلي ... به.\nوقال الطبراني- عَقِبه-: \"لم يروِ هذا الحديثَ عن الحسن بن صالح إلا إسماعيل بن عَمرو، ولا يُروَى عن سُلَيمان بن صُرَد إلا بهذا الإسناد\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد منكر؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: إسماعيل بن عَمرو البَجَلي؛ ضعَّفه أبو حاتم، والدارَقُطْني، والعُقَيلي، وغيرُهم، انظر (تهذيب التهذيب ١/ ٣٢٠ - ٣٢١).\nوبه ضعَّفه الألباني في (الضعيفة ٩٣٩).","vol":"9","page":131},{"text":"وقال الهَيْثمي: \"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه إسماعيل بن عَمرو البَجَلي، ضعَّفه أبو حاتم والدارَقُطْني وابنُ عَدِي، ووَثَّقه ابن حِبَّان، وإبراهيم بنُ أُورْمة ذكره فأحسن الثناءَ عليه\" (المجمع ٣٤٤٧).\nالثانية: الانقطاع بين موسى بن أبي عائشةَ وسُلَيمانَ بنِ صُرَد؛ قال المِزِّي- في ترجمة موسى بن أبي عائشة-: \"عن سُلَيمان بن صُرَد، يقال: مرسَل\" (تهذيب الكمال ٦٢٧١).\nوقال الحافظ: \"ثقة عابد من الخامسة، وكان يرسِل\" (التقريب ٦٩٨٠).\nقلنا: ولا نعلم لابن أبي عائشةَ روايةً عن ابن صُرَد إلا في هذا الحديث، وأثَرٍ آخَرَ عند البَيْهَقي في (الشُّعَب ١٥٠٢)، ومما يؤكِّد الانقطاعَ أيضًا أن بين وفاتيهما ما يقارب خمسةً وسبعين سنةً، ولم نقف على أحد قال: إن ابن أبي عائشةَ من المَعَمَّرين، وجُلُّ روايته عن التابعين، بل وتُكُلِّم في سماعه من بعض التابعين، انظر (جامع التحصيل ٨١٢).\nالثالثة: المخالفة؛ فقد أخرجه وَكِيع في (الزهد ٢٩٤) - وعنه ابنُ أبي شَيبة في (المصنَّف ١٨١٧) -: عن سُفْيان الثَّوْري، عن موسى بن أبي عائشة، عن سُلَيمان بن سعد، به، مرسَلًا.\nوهذا يدل على نكارة رواية إسماعيلَ البَجَلي.\nولذا قال الألباني: \"وقد أخطأ بعضُ الضعفاء فسمَّاه سُلَيمانَ بنَ صُرَد، وأسنده، لأن ابن صُرَد هذا صحابي! وهو إسماعيل بن عَمرو البَجَلي\" (الضعيفة ٩٣٩).\nقلنا: ومع ذلك رمز السُّيوطي له بالحُسن في (الجامع الصغير ٩٦٧)! .\nوقال المُناوي: \"قال الهَيْثمي: فيه إسماعيل بن عَمرو البَجَلي، ضعَّفه أبو حاتم","vol":"9","page":132},{"text":"والدارَقُطْنيُّ وابن عَدِي، ووثَّقه ابن حِبَّان. اهـ. وبه يُعرَف ما في رمز المصنف لحُسنه، إلا أن يراد أنه حسَنٌ لغيره\"! (فيض القدير ١/ ٤٨٥).\nومع هذا أيضًا، قال في (التيسير ١/ ١٤٥): \"إسناده حسَن\"!!.\nقلنا: والشطر الأخير من الحديث: «وَأَوْتِرُوا؛ فَإِنَّ اللهَ وِتْرٌ يُحِبُّ ...» صحيح؛ ثبَتَ من حديث عليٍّ وابنِ مسعود وغيرِهما كما سيأتي في (باب الوتر) من \"موسوعة الصلاة\".\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزا السُّيوطي في (الجامع الصغير ٩٦٧) حديثَ ابن صُرَد هذا لمصنَّف ابن أبي شَيْبة، والطبرانيِّ معًا!!.\nوهذا خطأٌ؛ فإن الحديث عند ابن أبي شَيْبة عن سُلَيمان بن سعد، وهو الشاهد التالي.\nولذا تعقَّبه الألباني في (الضعيفة ٩٣٩). وقد عزاه السُّيوطي في (الدر المنثور ١/ ٥٩٤) لابن أبي شَيْبةَ على الصواب.\n* * *","vol":"9","page":133},{"text":"١١٤٠ - حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ سَعْدٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اسْتَاكُوا، وَتَنَظَّفُوا، وَأَوْتِرُوا؛ فَإِنَّ اللهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسَل ضعيفٌ، وضعَّفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٨١٧ \"واللفظ له\" / زو ٢٩٤ \"مختصرًا\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه وَكيعٌ في (الزهد ٢٩٤) - وعنه ابنُ أبي شَيْبة في (المصنَّف ١٨١٧) -، قال: حدثنا سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، عن سُلَيمان بن سعد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد مرسَل ضعيف؛ فإن سُلَيمان بن سعد \"تابعيٌّ مجهول\"؛ ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٤/ ١٩)، فقال: \"سُلَيمان بن سعد، عن النبي ﷺ، مرسَلٌ. قاله لنا أبو نُعَيم، عن سفيان، عن موسى بن أبي عائشة\". وبنحوه ابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ١١٨)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nويبدو أن الحديث الذي أشار له البخاريُّ هو حديثُنا هذا؛ فلم نجد لسُلَيمانَ غيرَ هذا الحديث.\nوذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٤/ ٣١٥)، إلا أنه قال: \"سُلَيمان بن سعيد. يَروي عن أبي هريرة. روى عنه موسى بنُ أبي عائشة\".","vol":"9","page":134},{"text":"وتعقَّبه ابنُ قُطْلُوبُغا، بما عند البخاري وابنِ أبي حاتم، وقال: \"وهو الصواب\" (الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة ٥/ ١١١).\nولذا قال الألباني: \"رجاله كلُّهم ثقاتٌ غيرَ سُلَيمانَ بن سعد، وهو تابعيٌّ مجهول\" (الضعيفة ٩٣٩).\n* * *","vol":"9","page":135},{"text":"١١٤١ - حَدِيثُ شَدَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ شَدَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «كَانَ السِّواكُ قَدْ أَحْفَى لِثَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسَلٌ ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سعد (١/ ٤١٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن سعد في (الطبقات ١/ ٤١٥)، قال: أخبرنا موسى بن مسعود أبو حُذيفةَ النَّهْدي البصري، أخبرنا عِكْرِمَة بن عَمَّار، عن شَدَّاد بن عبد الله، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسال؛ فشَدَّاد بن عبد الله هو أبو عَمَّار الدمشقي، تابعيٌّ من الرابعة. (التقريب\n٢٧٥٦).\nالثانية: موسى بن مسعود النَّهْدي؛ قال عنه الحافظ: \"صدوق سيِّئُ الحفظ، وكان يُصَحِّف\" (التقريب ٧٠١٠).\n* * *","vol":"9","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-223>١٧٨ - بَابُ حُكْمِ السِّوَاكِ</span>\n١١٤٢ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي - أَوْ: عَلَى النَّاسِ- لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الشافعي: \"وفي هذا دليلٌ على أن السواك ليس بواجب، وأنه اختيارٌ؛ لأنه لو كان واجبًا أَمَرَهم به، شَقَّ أو لم يشُقَّ\" (السنن الكبير للبيهقي ١/ ١٠٥).\nوقال الحافظ ابن رجب: \"وفيه دليلٌ على أن السواك ليس بفرض كالوُضوء للصلاة، وبذلك قال جمهورُ العلماء، خلافًا لمن شَذَّ منهم من الظاهرية\" (فتح الباري ٨/ ١٢٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٨٨٧ \"واللفظ له\"، ٧٢٤٠ / م ٢٥٢ / د ٤٦ / ت ٢٢ / ........]\nوسبق تخريجُه وتحقيقُه في باب: \"الاستياك عند كل وُضوء وعند كل صلاة\".\n* * *","vol":"9","page":137},{"text":"١١٤٣ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْظَلَةَ:\n◼ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمرَ، قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ تَوَضُّؤَ ابْنِ عُمَرَ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا وَغَيْرَ طَاهِرٍ، عَمَّ ذَاكَ؟ فَقَالَ: حَدَّثَتْنِيهِ أَسْمَاءُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، حَدَّثَهَا: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُمِرَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا وَغَيْرَ طَاهِرٍ، فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ أُمِرَ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاةٍ [وَوُضِعَ عَنْهُ الْوُضُوءُ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ]». فكان ابنُ عُمرَ يرى أنَّ به قوةً، فكان لا يدعُ الوُضوءَ لكل صلاة [حتى مات].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلَفٌ فيه؛ صحَّحه: ابن خُزَيمة، والحاكم، وابنُ كَثير، والضِّياء المقدسي، والزَّيْلَعي، وابن المُلَقِّن، وأحمد شاكر. وحسَّنه: الحازمي، وابنُ حَجر، والعَيْني، والألباني.\nوضعَّفه: ابن عبد البر، والعِراقي، والنَّوَوي، والشَّوْكاني. وأشار لإعلاله: البُخاري، وأبو داودَ، وابنُ مَنْدَه، وأبو موسى المَدِيني، وابنُ عساكرَ، والمِزِّي، ومُغْلَطاي.\nوالراجح: ضعْفُه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٤٨ \"واللفظ له\" / حم ٢١٩٦٠ \"والزيادتان له ولغيره\" / مي ٦٧٦ / خز ١٥، ١٤٨ / ..........]\nوسيأتي تخريجُه وتحقيقُه برواياته في باب: \"فرض الوُضوء لكل صلاة أوَّلَ الأمر\".\n* * *","vol":"9","page":138},{"text":"رِوَايَة: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ ...»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْظَلَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، وإسنادُه ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[صمند (كبير ٧/ ١٨٣) / كر (٢٧/ ٤٢٠) / لطف ٣٠٧]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن مَنْدَه في \"معرفة الصحابة\"- كما في (جمع الجوامع للسيوطي ٧/ ١٨٣)، ومن طريقه ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٢٧/ ٤٢٠) -: عن عبد الرحمن الحَلَبي، عن عبد الرحمن بن عَمرو بن صَفْوان، عن أحمد بن خالد الوَهْبي، عن محمد بن إسحاقَ، به.\nرواه أبو موسى في (اللطائف من دقائق المعارف ٣٠٧): أخبرنا الحسين بن عبد الملك الأديب، ﵀، قراءةً عليه، عن كتاب أحمدَ بن عليِّ بن مِهرانَ إليه، أنا الحسن بن أبي بكر، أنا أحمد بن محمد بن عبد الله القَطَّان، ثنا عبد الكريم بن الهيثم، نا عُبَيد بن يَعِيشَ، نا يونس - يعني: ابن بُكَيْر-، نا محمد بن إسحاقَ، عن محمد بن يحيى بن حَبَّانَ، عن عبد الله بن عبد الله بن عُمر، عن أبيه ﵁، عن أسماءَ بنت زيد بن الخَطَّاب، عن عبد الله بن حَنْظَلةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لأجل عنعنةِ محمد بن إسحاقَ، وهو مشهور بالتدليس.","vol":"9","page":139},{"text":"وقد اختُلِف عليه في سند هذا الحديث ومتْنِه على أوجه كثيرة، سيأتي الكلامُ عليها مفصَّلًا في باب: \"فرض الوُضوء لكل صلاة أوَّلَ الأمر\".\n* * *","vol":"9","page":140},{"text":"١١٤٤ - حَدِيثُ أَرْبَدَةَ التَّمِيمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ التَّمِيمِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ السِّوَاكَ؟ فَقَالَ: «مَا زَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْمُرُنَا بِهِ حَتَّى خَشِينَا (ظَنَنَّا) أَنْ يُنْزَلَ عَلَيْهِ فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ليِّنٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٣١٥٢ \"واللفظ له\" / طي ٢٨٦٢ / ش ١٨٢٠ \"والرواية له ولغيره\" / هق ١٤٦ / نعيم (طب ٢١١) / ضيا (٩/ ٤٩٥/ ٤٨٢) / محمد بن يوسف الفريابي (إمتاع ١٣/ ٤٥ - ٤٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شُعبةُ، قال: سمِعتُ أبا إسحاقَ يحدِّث، أنه سمِع رجلًا من بني تَميم قال: سألتُ ابنَ عباس ... فذكره.\nومدارُه- عندهم- على أبي إسحاقَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إلا الرجلَ التَّميمي، وهو أَرْبَدَة، ويقال: أَرْبد، وقد جاء التصريح باسمه في رواية محمد بن يوسفَ الفِرْيابي، كما في (إمتاع الأسماع للمقريزي ١٣/ ٤٥)،\nلم يرو عنه إلا أبو إسحاقَ السَّبِيعيُّ فيما ذكره غيرُ واحد من أهل العلم، وقد ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٢/ ٦٣)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٣٤٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال ابن البَرْقي: \"مجهول\"، وذكره البَرْدِيجي في (أفراد الأسماء)،","vol":"9","page":141},{"text":"وذكره أبو العرب الصِّقِلِّي القَيْرَواني في (الضعفاء). انظر (تهذيب التهذيب ١/ ١٩٧).\nوفي المقابل:\nقال العِجْلي: \"ثقة\" (كتابه ٥٤)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٤/ ٥٢).\nوقال ابن حجر: \"صدوق\" (التقريب ٢٩٧)!.\nوقال الألباني: \" مجهول\"، وتعقَّبَ توثيقَ العِجْليِّ وابنِ حِبَّانَ، وقولَ ابنِ حَجَر: \"صدوق\"، فقال: \"وأما ابنُ حِبَّان فأورده في \"ثقاته\" برواية أبي إسحاقَ وحدَه، وكذا أورده العِجْلي في \"ثقاته\" أيضًا، ولا غرابةَ في ذلك؛ فإنهما متساهلان في التوثيق، كما هو معروف، وإنما الغرابة في قول الحافظ في \"التقريب\": \"صدوق\"! لأن تفرُّد أبي إسحاقَ بالرواية عنه مما لا يساعِد على ذلك\" (الضعيفة ١٣/ ٦٢٤ - ٦٢٥).\nولهذا قال العراقي: \"الأحاديثُ التي ورد فيها الأمرُ لا يصحُّ منها شيءٌ\" (طرح التثريب ٢/ ٦٣).\nقلنا: ومع ذلك قال الشيخ أحمد شاكر: \"إسناده صحيح \" (تحقيق مسند أحمد ٣/ ٣٦٠)!.\n* * *","vol":"9","page":142},{"text":"رِوَايَة: «أَنَّهُ سَيَنْزِلُ عَلَيْهِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكْثِرُ السِّوَاكَ، حَتَّى ظَنَنَّا أَوْ رَأَيْنَا (أَوْ خَشِينَا) أَنَّهُ سَيَنْزِلُ عَلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ليِّنٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٥٧٣ \"واللفظ له\" / عل ٢٧٠٢ \"والرواية الأولى له\" / ضيا (٩/ ٤٩٣/ ٤٨٠، ٤٨١)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (أحمد) - ومن طريقه الضِّياءُ في (المختارة ٤٨١) - قال: حدثنا ابن مَهْدي، عن سفيان، عن أبي إسحاقَ، عن التَّميمي، عن ابن عباس، به.\nوأخرجه أبو يَعْلَى في (مسنده ٢٧٠٢): عن موسى بن محمد بن حَيَّان، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي ... به.\nوأخرجه الضِّياء في (المختارة ٤٨٠) من طريق أبي يَعلَى، عن زُهَيْر بن حَرْب، عن ابن مَهْدي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ليِّنٌ؛ لجهالة التَّميمي؛ وقد تقدَّم الكلامُ عليه في الرواية السابقة.\nومع ذلك قال البُوصِيري: \"رواته ثقات\"! (إتحاف الخِيَرة ١/ ٢٨٥).\n* * *","vol":"9","page":143},{"text":"رِوَايَة: «لَقَدْ كُنَّا نُؤْمَرُ بِالسِّوَاكِ ...»:\n•وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَقَدْ كُنَّا نُؤْمَرُ بِالسِّوَاكِ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيَنْزِلُ فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ليِّنٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٨٠٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي شَيْبة: حدثنا أبو الأَحْوَص، عن أبي إسحاقَ، عن التَّميمي، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ليِّن، رجاله ثقاتٌ عدا التميمي، وقد تقدَّم الكلامُ عليه.\n* * *","vol":"9","page":144},{"text":"رِوَايَة: «لَقَدْ أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ ...»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَقَدْ أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ، حَتَّى ظَنَنْتُ (خَشِيتُ) أَوْ: حَسِبْتُ أَنَّهُ سَيَنْزِلُ بِهِ عَلَيَّ قُرْآنٌ [أَوْ وَحْيٌ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَر بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢١٢٥ \"واللفظ له\"، ٢٧٩٨، ٢٨٩٣ \"والرواية الأولى له ولغيره\"، ٣١٢٢ \"والزيادة له\" / عل ٢٣٣٠ / حث ١٦١ / ضيا (٩/ ٤٩٣/ ٤٧٩) / خطج ٨٥٧ / دبيثي (٢/ ٤١٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد (٢١٢٥): عن يزيدَ بن هارون، عن شَرِيك بن عبد الله، عن أبي إسحاقَ، عن التَّمِيمي، عن ابن عباس، به.\nومدارُه- عندهم- على شَرِيك ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: جهالةُ أَرْبَدةَ التَّميمي؛ وقد تقدَّم الكلامُ عليه.\nالثانية: شَريك بن عبد الله، وهو النَّخَعي، وهو سيِّئُ الحفظ، قال ابن حجر: \"صدوق يخطئ كثيرًا، تغيَّر حفْظُه منذ وَلِيَ القضاءَ بالكوفة \" (التقريب ٢٧٨٧).\nوقال المُعَلِّمي: \"وأما حالُ شَريك في نفْسِه فمِن أَجِلَّة العلماء، وأكابرِ النبلاء، فأمَّا في الرواية فكثيرُ الخطإ والغلط والاضطراب؛ فلا يُحتج بما","vol":"9","page":145},{"text":"ينفرد به أو يخالف\" (التنكيل ١/ ٤٨٤).\nقلنا: وقد أخطأ شَريكٌ في رفْع هذا الحديث، والصواب أنه موقوف؛ كذا رواه شُعْبةُ وسُفْيان عن أبي إسحاقَ، كما تقدَّم. وهما أثبتُ أصحابِ أبي إسحاقَ السَّبِيعي.\nومع هذا قال المُنْذري: \"رواته ثقات\" (الترغيب والترهيب ٣٢٩)، وقال الهَيْثمي: \"رجاله ثقات\" (المجمع ٢٥٥٧)، وكذا قال الصالحي في (سبل الهدى والرشاد ٨/ ٢٦)!!.\nوجوَّد إسنادَه السُّيوطي في (الدر المنثور ١/ ٥٨٩)!.\nوحسَّنه الألباني في (الصحيحة ٤/ ٧٨) بشاهدِ واثِلة!!.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع في مطبوع \"مسند الحارث\" تبعًا لأصله: (سَيَدْرَدَ عَلَيَّ فَمِي) بدلًا من: «سَيَنْزِلُ عَلَيَّ فِيهِ»، وهو تصحيف من الناسخ؛ فقد رواه الخطيب في (الجامع لأخلاق الراوي ٨٥٧) من طريق الحارث بسنده على الصواب، وكذلك نقله البُوصِيري في (الإتحاف ٤٦٠/ ٢) من مسند الحارث، وزادا في آخره: \"قُرْآنٌ\".\nوقد رواه أحمد عن يزيدَ بن هارونَ- شيخِ الحارث- به، بلفظ: «حَتَّى ظَنَنْتُ - أَوْ: حَسِبْتُ- أَنْ سَيَنْزِلُ عَلَيَّ فِيهِ قُرْآنٌ».\n* * *","vol":"9","page":146},{"text":"رِوَايَة: «مَا زَالَ يَأْمُرُنَا بِالسِّوَاكِ ...»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «مَا زَالَ يَأْمُرُنَا بِالسِّوَاكِ ...» الحديثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف، وإسناده منكَر، واستغربه الدَّارَقُطْني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فقط (أطراف ٢٣٠٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارَقُطْني في (الأفراد): من طريق حماد بن الحسن، عن حَجَّاج بن نُصَير، عن شُعبةَ، عن أبي إسحاقَ، عن إبراهيمَ التَّيمي، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه حَجَّاجُ بن نُصَير؛ \"ضعيف، كان يَقبل التلقين\" (التقريب ١١٣٩).\nوقد وَهِمَ فيه حَجَّاجٌ بذِكر إبراهيمَ التَّيمي في الإسناد، والمحفوظ: (أَرْبَدة التَّميمي)، كما في الروايات السابقة.\nولعله لذلك ذكره الدارَقُطْني في (الغرائب والأفراد).\n* * *","vol":"9","page":147},{"text":"١١٤٥ - حَدِيثُ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ:\n◼ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «[لَقَدْ] أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ، حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيَّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضعَّفه المُنْذري، وابن رجب، وابن حَجَر، والعَيْنى، والمَقْريزي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٦٠٠٧ \"واللفظ له\" / (إتحاف ١٣/ ٦٥٣ - ٦٥٤) / طب (٢٢/ ٧٦/ ١٨٩، ١٩٠) \"والزيادة له\" / مكي ٥٨٦ / لي (رواية ابن مَهْدي ٧٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد (١٦٠٠٧) قال: حدثنا إسماعيلُ، قال: حدثنا لَيْثٌ، عن أبي بُرْدةَ، عن أبي مَلِيح بن أُسامة، عن واثِلَةَ بن الأَسْقَع، به.\nومدارُه-عند الجميع- على لَيْث بن أبي سُلَيْم ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: لَيْث بن أبي سُلَيْم؛ قال الحافظ: \"صدوق، اختلط جدًّا ولم يتميز حديثُه؛ فتُرِك\" (التقريب ٥٦٨٥).\nوبه ضعَّفه المُنْذري في (الترغيب ٣٣٠)، وابنُ رجب في (فتح الباري ٨/ ١٢٦)، وابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١١٣)، وبدرُ الدِّين العَيْني في (البناية شرح الهداية ١/ ١٤٦) (^١)، والمَقْريزي في (إمتاع الأسماع ١٣/ ٤٦).\n_________\n(^١) جاء في (البناية شرح الهداية): \"وفيه إياس بن أبي سُلَيم\"! وهو تصحيف أو خطأٌ مطبعي، والصواب: لَيْث بن أبي سُلَيم.","vol":"9","page":148},{"text":"وقال الألباني: \"منكر\" (ضعيف الترغيب ١٤٥)، بعد أنْ حسَّنه لشواهده في (الصحيحة ٤/ ٧٩)، فقال: \"وهذا إسناد حسَنٌ في الشواهد، رجاله كلُّهم ثقاتٌ غيرَ لَيْثٍ، وهو ابن أبي سُلَيْم، وهو ضعيف لاختلاطه\".\nوأعلَّه الهَيْثمي بعنعنة \"لَيْث\"، فقال: \"رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه: لَيْثُ بن أبي سُلَيم، وهو ثقة مدلِّس، وقد عنعنه\" (المجمع ٢٥٥٩).\nقلنا: وهو مردود من وجهين:\nالأول: أن لَيْثًا ضعيف عند الجمهور، بل قال الحاكم: \"مجمَعٌ على سوء حفظه\" (التهذيب ٨/ ٤٦٨).\nالثاني: أنه ليس بمدلِّس، ولا نعرف أحدًا من المتقدمين وصفه بالتدليس؛ اللهم إلا ما ذكره ابنُ حِبَّانَ بشأن صحيفةِ القاسم بن أبي بَزَّةَ عن مجاهد في التفسير، وهذا الحديث ليس منها، والله أعلم.\nومع هذا حسَّن إسنادَه العِراقيُّ في (طرح التثريب ٢/ ٧٠)، ورمز لحسنه السُّيوطي في (الجامع الصغير ١٦٣٣)، وتبِعه المُناوي في (التيسير ١/ ٢٣٩)، والقَسْطَلَّاني في (المواهب ٣/ ١٦٠).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nسقط (أبو بُرْدةَ) من المطبوع من معجم الطبراني (٢٢/ ٧٦/ ١٨٩)، وهو ثابتٌ في نسخة خطية موجودةٍ لدينا.\n* * *","vol":"9","page":149},{"text":"١١٤٦ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ، حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُحْفِيَ فَمِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٤٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٤٥) -: عن سُلَيْمان بن أحمد، عن طالب بن قُرَّة الأَذَني، عن محمد بن عيسى الطَّبَّاع (^١)، عن عَبَّاد بن عَبَّاد المُهَلَّبي، قال: حدثنا عبد الله بن هلال، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا، مسلسَلٌ بالعِلل:\nالأولى: جهالة عبد الله بن هلال؛ ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٥/ ٢٢٣)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ١٩٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٨/ ٣٣٩) على قاعدته، ولم يذكروا فيمَن روَى عنه سوى عَبَّادِ بن عَبَّاد المُهَلَّبي.\nوقال الذهبي: \"ضعَّفه الأَزْدي\" (الميزان ٢/ ٥١٧).\n_________\n(^١) - تحرَّف في مطبوع \"الإمام\" إلى: \"الصباغ\"! .","vol":"9","page":150},{"text":"الثانية: الانقطاع؛ فقد ذكر كلٌّ من البخاري وابنِ حِبَّان وابنِ أبي حاتم في ترجمة عبد الله بن هلال أنه يَروي عن رجل عن سعيد بن جُبَير، وهذا يعني أن روايته هنا عن سعيد منقطعةٌ، بينهما رجلٌ، ويتأكَّد ذلك بالنظر في شيوخ عَبَّاد المُهَلَّبي؛ فإن أكثرهم من الطبقة التي تَروي عن تلاميذ ابن جُبَير، ومَن علا منهم عن هذه الطبقة فهو ممن تأخرتْ وفاتُه عن ابن جُبَير بعشرات السنين، وسيأتي في العلة الثالثة سببٌ آخَرُ يؤيِّد القولَ بالانقطاع.\nالثالثة: طالب بن قُرَّة؛ ترجم له ابن نُقْطةَ في (الإكمال ١/ ١٧٢) والذهبي في (التاريخ ٢٢/ ١٦٩) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال الهيثمي: \"لم أعرفْه\" (المجمع ٥/ ١٦٥)، ولم نجد مَن وثَّقه. وقد خُولِف في هذا الحديث:\nفرواه الطبراني في (مكارم الأخلاق ١٩٣) عن أحمد بن عبد الوهاب، ثنا محمد بن عيسى الطَّبَّاع، ثنا عَبَّاد بن العَوَّام (؟ !)، عن عبد الله بن هلال، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ».\nكذا وقع في المطبوع: \"عَبَّاد بن العَوَّام\"! وهو تحريف، والصواب: \"عَبَّاد بن عَبَّاد\"؛ فهو المعروف برواية هذا الحديث.\nوأحمد بن عبد الوهاب، هو ابن نَجْدَة الحَوْطي، وهو صدوق كما في (التقريب ٧٣)، وقد خالف ابنَ قُرَّةَ في متن الحديث، فجعله في الجار، خلافًا لابن قُرَّةَ الذي جعله في السواك، ورواية ابنِ نَجْدةَ هي الصواب، ويؤيِّده:\nأن البخاري قد علَّقه في ترجمة عبد الله بن هلال من (التاريخ الكبير ٥/","vol":"9","page":151},{"text":"٢٢٣)، عن أحمد بن مَنِيع، حدثنا عَبَّاد بن عَبَّاد، عن عبد الله بن هلال، عن رجل، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ: مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ\".\nوعلى هذا؛ فروايةُ: \"مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ ... \" منكَرةٌ، وهِمَ فيها طالِبُ بن قُرَّةَ.\nويُستفاد من تعليق البخاريِّ أن أحمد بن مَنِيع خالف ابنَ الطَّبَّاع في إسناد الحديث، فجعله ابنُ الطَّبَّاع من حديث عبد الله بن هلال عن سعيد بن جُبَير، بلا واسطةٍ، بينما جعله ابنُ مَنِيع من حديث ابن هلال عن رجل لم يُسَمَّ عن سعيد، وهذا يؤيِّد القولَ بالانقطاع بين ابن هلالٍ وسعيدٍ.\nوابنُ مَنِيع وابنُ الطَّبَّاع ثقتان حافظان، فلعل هذا الاختلافَ-والله أعلم- من شيخهما عَبَّادِ بن عَبَّاد المُهَلَّبي؛ فإنه كان يغلط أحيانًا، (تهذيب التهذيب ٥/ ٩٦).\nهذا، والمشهور عن ابن عباس في هذا الباب حديثُ أَرْبدةَ التَّميمي قال: «سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ السِّوَاكِ، فَقَالَ: مَا زَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْمُرُنَا بِهِ حَتَّى خَشِينَا أَنْ يُنْزَلَ عَلَيْهِ فِيهِ»، وقد سبق تخريجُه في أول الباب.\n* * *","vol":"9","page":152},{"text":"رِوَايَة: «حَتَّى خِفْتُ عَلَى أَسْنَانِي»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَقَدْ أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خِفْتُ عَلَى أَسْنَانِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف جدًّا، وضعَّفه الهيثمي، والصَّنْعاني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١١/ ٤٥٣ / ١٢٢٨٦) \"واللفظ له\" / طس ٦٩٦٠ / ضيا (١٠/ ٢٩٤/ ٣١١)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (كتابيه) - ومن طريقه الضِّياء في (المختارة) - قال: حدثنا محمد بن عليٍّ المَرْوَزي، ثنا الحسين بن سعد بن عليِّ بن الحسين بن واقِد، حدثني عليُّ بن الحسين، حدثني أبي، حدثني عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، به.\nوقال الطبراني- عَقِبه-: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن عطاء بن السائب إلا الحسينُ بن واقِد\" (الأوسط).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل:\nالأولى: جهالة الحسين بن سعد بن عليٍّ؛ فقد ذكره المِزِّي في تلاميذ عليِّ بن الحسين، كما في (تهذيب الكمال ٢٠/ ٤٠٧) (^١)، وتبِعه ابن حجر\n_________\n(^١) جاء اسمُه في تهذيب الكمال \"الحسين بن سعيد\"، وهو تصحيف أو خطأٌ مطبعي، وجاء في (تهذيب التهذيب ٧/ ٣٠٨) على الصواب.","vol":"9","page":153},{"text":"في (تهذيب التهذيب ٧/ ٣٠٨)، ولم نقف له على ترجمة.\nالثانية: عطاء بن السائب؛ كان قد اختلط، ولم نجد مَن ذكر الحسين بن واقِد فيمَن سمِع منه قديمًا، وقد خالفه سُفْيانُ الثَّوْري- وهو ممن روَى عن عطاء قديمًا-، فرواه عن عطاء، عن الشَّعبي مرسلًا. وهو الشاهد التالي.\nوقد أشار الهَيْثمي لإعلاله بعطاء، فقال: \"ورواه الطبراني في الأوسط وفيه عطاء بنُ السائب، ورواه في الكبير أيضًا وفيه عطاء بنُ السائب\" (المجمع ٢٥٥٨).\nوقال الصَّنْعاني: \"فيه عطاء بن السائب، فيه مقالٌ\" (التنوير ٣/ ٢٤٥).\nوبهما ضعَّفه الألباني، فقال: \"وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير الحسين بن سعد بن عليٍّ ... فإني لم أجد له ترجمة، مع أنهم ذكروه في الرواة عن جدِّه عليِّ بن الحسين؛ وعطاء بن السائب كان اختلط، ومن طريقه أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"المجمع\"، وأعلَّه به فقط! \" (الصحيحة ٤/ ٧٧).\nقلنا: وفيه أيضًا عليُّ بن الحسين بن واقِد؛ مختلَفٌ فيه، وقد لخَّصه الحافظ بقوله: \"صدوق يَهِمُ\" (التقريب ٤٧١٧).\nومع ذلك رمز السُّيوطي له بالحسن في (الجامع الصغير ١٦٣٤)! .\nوصحَّحه الألباني لشواهده في (الصحيحة ١٥٥٦)! .\nقلنا: وأما تحسينُ السُّيوطي ﵀ له فليس بحسن؛ لِمَا تقدَّم من إعلال، والله أعلم.\nوأما تصحيحُ الألباني رحمه له بالشواهد فليس بصحيح كذلك؛ لأنه لا","vol":"9","page":154},{"text":"يثبُتُ في الأمر بالسواك خبرٌ، وقوله: \"خِفْتُ عَلَى أَسْنَانِي\" ليس له شاهد صحيحٌ نعلمُه، والله أعلم، وما استشهد به كلُّه ضعيفٌ كذلك، وسيأتي في الباب إن شاء الله تعالى.\n\nرِوَايَة: «حَتَّى خِفْتُ عَلَى فَمِي»:\n•وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خِفْتُ عَلَى فَمِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[نجاد (شاذان ق ٢١٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو بكر النَّجَّاد في (جزء من حديثه- رواية ابن شاذانَ عنه): قُرِئ على يحيى بن جعفر- وأنا أسمع-، أنا عليُّ بن عاصم، أنبا مسلم بن الأعور، عن مجاهِد، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: مسلم بن الأعور، وهو: مسلم بن كَيْسانَ، أبو عبد الله الضَّبِّي المُلَائي الأعور؛ وهو ضعيف جدًّا، ولذا قال الذهبي: \"واهٍ\" (الكاشف ٥٤٢٦). وقد تقدمتْ ترجمتُه بتوسع في باب: \"ما رُوي أن النبي ﷺ كان لا","vol":"9","page":155},{"text":"يتنور\". وانظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ١٣٥).\nالثانيه: عليُّ بن عاصم الواسطي؛ ضعَّفه جمهورُ النُّقَّاد؛ ولذا قال الذهبي: \"ضعَّفوه\" (الكاشف ٣٩٣٥).\n* * *","vol":"9","page":156},{"text":"١١٤٧ - حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَقَدْ أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ عَلَى فَمِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ثوري ١٥٩]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال السَّري بن يحيى في (حديث سُفيان الثَّوري): حدثنا قَبِيصةُ، أنا سُفْيان بن سعيد، عن عطاء بن السائب، عن الشَّعْبي ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله، فالشَّعْبي تابعيٌّ مشهور.\n* * *","vol":"9","page":157},{"text":"١١٤٨ - حَدِيثُ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، وَسَعِيدٍ:\n◼ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، وَسَعِيدٍ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَقَدْ أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى لَخَشِيتُ عَلَى فَمِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مستغفط (ق ١٧٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه المُسْتَغْفِري في (الطب) قال: أخبرنا الشيخ أبو محمد بن زِرٍّ، قال: عن ابن أبي حاتم، قال: عن أبي سعيد الأَشَجِّ، عن ابن فُضَيل، عن عطاء، عن عامر الشَّعْبي وسعيدٍ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله؛ فعامر الشَّعْبيُّ تابعيٌّ كما تقدَّم.\nوسعيدٌ في الإسناد: إما أن يكون سعيدَ بن جُبَير، أو سعيدَ بن عبد الرحمن بن أَبْزَى، وكلاهما تابعيٌّ ثقة، روى عنهما عطاءُ بن السائب.\nومحمد بن فُضَيل وإن كان ممن روَى عن عطاءٍ بعد الاختلاط إلا أنه قد تابعه الثَّوْري؛ فقد رواه سُفْيان الثَّوْري، عن عطاء، عن الشَّعْبيِّ- وحدَه- كما تقدَّم.\n* * *","vol":"9","page":158},{"text":"١١٤٩ - حَدِيثُ سَعِيدٍ، وَعَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ:\n◼ عَنْ سَعِيدٍ، وَعَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، يَرْفَعَانِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَقَدْ أُمِرْتُ بِالسِّواكِ حتَّى خَشِيتُ عَلَى فَمِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٤٥)، (بدر ٢/ ٩)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٤٥) -: عن القاضي أبي أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم (العَسَّال)، عن عليِّ بن الحسين العِجْلي، عن محمد بن طَرِيف، ثنا محمد بن فُضَيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد وعامر بن واثِلَة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه عطاء بن السائب؛ صدوق اختلط، ومحمد بن فُضَيل ممن روَى عنه بعد الاختلاط، انظر: (المعرفة والتاريخ للفسوي ٣/ ٨٤)، و(فتح المغيث للسخاوي ٤/ ٤٦٢).\nولكن المحفوظ عن ابن فُضَيل في إسناده (عن سعيد وعامر الشَّعْبي)، كما تقدَّم في الشاهد السابق، وكذا رواه سُفْيان الثَّوْري- وهو ممن روَى عن عطاء قبل الاختلاط-، عن عطاء، عن عامر الشَّعْبي- وحدَه-، كما تقدَّم أيضًا.\nفذِكْر (عامر بن واثِلةَ)، وهَمٌ، لعله من عليِّ بن الحسين العِجْلي؛ فقد","vol":"9","page":159},{"text":"تُكُلِّم فيه، انظر (سؤالات السَّهْمي للدارقطني ٣٣٧، ٣٣٨).\nقلنا: وسعيد في الإسناد: إما أن يكون سعيدَ بن جُبَير، أو سعيدَ بن عبد الرحمن بن أَبْزَى، وهما تابعيان، روَى عنهما عطاءُ بن السائب.\n* * *","vol":"9","page":160},{"text":"١١٥٠ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى خِفْتُ عَلَى أَضْرَاسِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، ومتْنُه منكَر. وليَّنَه المُنْذري. وضعَّفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٣/ ٢٥١/ ٥١٠) \"واللفظ له\" / صواف (أبي نُعَيم ق ١٦٥/ ب) / هق ١٣٤٥٧]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث مدارُه على أبي تُمَيْلةَ يحيى بنِ واضِح، وقد اختُلِف عليه على وجهين:\nالوجه الأول:\nأخرجه البَيْهَقي في (الكبرى ١٣٤٥٧) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ عليُّ بن محمد المَرْوَزي، ثنا عبد العزيز بن حاتم، ثنا أحمد بن عمر القاضي، قال: ثنا أبو تُمَيلةَ، ثنا خالد بن عُبَيد، عن ابن بُرَيدةَ، عن أبيه، عن أم سلَمةَ ... به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه خالد بنُ عبيد؛ وهو \"متروك الحديث\" كما في (التقريب ١٦٥٤).\nالوجه الثاني:\nأخرجه الطبراني في (الكبير ٢٣/ ٢٥١/ ٥١٠) قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنْبل، ثنا محمد بن حُمَيد الرازي، عن أبي تُمَيلةَ، عن عبد المؤمن بن","vol":"9","page":161},{"text":"خالد، عن ابن بُرَيدة، عن أبيه، عن أم سلَمةَ ... به\nوأخرجه أبو عليٍّ الصَّوَّاف في (الجزء الثالث من فوائده): عن إدريسَ بن عبد الكريم، ثنا محمد بن حُمَيد، به.\nوهذا سند واهٍ؛ محمد بن حميد: كذَّبه أبو زُرْعة وغيرُه، وقال الذهبي: \"وثَّقه جماعةٌ، والأَوْلى ترْكُه\" (الكاشف ٤٨١٠)، وقد تقدَّم الكلامُ عليه مرارًا.\nوقد خالف محمدُ بن حُمَيد في إسناد هذا الحديثِ، فقال: عن أبي تُمَيلة، عن عبد المؤمن بن خالد، فجعل عبدَ المؤمن بنَ خالد \"الصدوقَ\" مكانَ خالد بنِ عُبَيد \"المتروكِ\"، الذي ذكره أحمد بن عُمر، في الوجه الأول.\nوأحمد بن عُمر القاضي هو ابن سُرَيج، أبو العباس البغدادي، الإمام الفقيه، قال الخطيب \"إمام أصحاب الشافعيِّ في وقته\" (تاريخ بغداد ٥/ ٤٧١) \" وأثنَى عليه الذهبي في (تاريخ الإسلام ٧/ ٩٩).\nفروايتُه أَوْلى بالصواب بلا شك من رواية ابنِ حُمَيد الرازي المتَّهَمِ بسرقة الحديث.\nلاسيما وقد تُوبِع ابنُ سُرَيج، كما هو ظاهر كلامِ البَيْهَقي؛ فقد قال- عَقِب روايتِه-: \"وكذلك رواه غيرُه عن أبي تُمَيلةَ يحيى بن واضح\".\nولذا قال الألباني: \"فروايتُه - أي: أحمد بن عُمر- أصحُّ من رواية محمد بن حُمَيد الرازي الذي قلب اسمَ شيخِ (أبي تُمَيلة) إلى (عبد المؤمن بن خالد) الصدوق، ويؤيِّدها متابعةُ غيرِه إياه- كما تقدَّم عن البَيْهَقي، وكأنه لذلك سكت الحافظُ في التلخيص فلم يُحَسِّنْه، وقد عزاه للطبراني والبَيْهَقي\" (الضعيفة ١٤/ ٩٦٩، ٩٧٠).","vol":"9","page":162},{"text":"ولذا قال المُنْذري: \"إسناده ليِّنٌ\" (الترغيب ٣٣١).\nوضعَّفه جدًّا الألبانيُّ في (الضعيفة ٦٩١٣)، وقال في (ضعيف الترغيب ١٤٦): \"منكر\".\nوقال الهَيْثمي: \"رواه الطبراني في الكبير، ورجالُه مُوثَّقون، وفي بعضهم خلافٌ\" (المجمع ٢٥٦٣).\nومع هذا فقد حسَّن إسنادَه السُّيوطيُّ في (الدر المنثور ١/ ٥٩١)، وجوَّد إسنادَه الصالحي في (سُبُل الهدى والرشاد ٨/ ٢٦)! .\nقلنا: وقد نقل البَيْهَقي عن البخاري أنه قال: \"هذا حديث حسَن\"! (السنن الكبرى عَقِبه).\nوعلَّق عليه الألباني قائلًا: \" كذا قال! ولا أدري وجهَه؛ فإن (خالد بن عُبيد) ضعيفٌ اتفاقًا، بل قال فيه البخاري: \"فيه نظرٌ\"، وهذا منه تضعيفٌ شديد؛ ولهذا قال ابن حِبَّانَ والحاكمُ: \"حدَّث عن أنس بأحاديثَ موضوعةٍ\". وقال الحافظ في \"التقريب\": \"متروكُ الحديث مع جلالته\" (الضعيفة ١٤/ ٩٦٩).\nقلنا: لعل البخاريَّ أراد بالحسن هنا الغريبَ، فهو اصطلاح معروفٌ عند بعض النُّقَّاد، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال ابن المُلَقِّن: \"عن أمِّ سلَمةَ ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ (يُدْرِدَنِي») رواه البَيْهَقي في «سننه» في كتاب النكاح\" (البدر المنير ٢/ ٦).\nوقال العَيْني: \"رواه الطَّبَراني والبَيْهَقي من حديث أم سلَمةَ مرفوعًا: «مَا زَالَ","vol":"9","page":163},{"text":"جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُدْرِدَ فِي» \" (البناية شرح الهداية ١/ ٢٠١).\nقلنا: كذا قالا! ولم يخرِّجه الطبراني ولا البَيْهَقيُّ بهذا اللفظ، إنما أخرجاه بلفظ: «حَتَّى خَشِيتُ عَلَى أَضْرَاسِي».\n* * *","vol":"9","page":164},{"text":"١١٥١ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَوْصَانِي بِالسِّوَاكِ، فَأَدْمَنْتُ عَلَيْهِ حَتَّى أَحْفَيْتُ فَمِي. وَأَوْصَانِي بِالْمَمْلُوكِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُمْلَكَ فَوْقَ سَنَةٍ. وَأَوْصَانِي بِالنِّسَاءِ، حَتَّى رَأَيْتُ أَنَّهُ لَا يُفَارِقُنِي حَتَّى يُحَرِّمَ طَلَاقَهُنَّ. وَأَوْصَانِي بِالْجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ مُوَرِّثُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذا السياق، واستنكره ابنُ عَدِي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٨/ ٥٩٢ - ٥٩٣)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عَدِي في (الكامل): حدثنا أحمد بن محمد بن عليٍّ الوَزَّان، حدثنا فَضْل بن يعقوب، حدثنا الهَيْثَم بن جَميل، حدثنا الفُرات أبو المُعَلَّى، عن مَيْمون بن مِهْران، عن ابن عُمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه الفُرات بن السائب أبو المُعَلَّى؛ وهو \"متروك\"، انظر ترجمته في (لسان الميزان ٦٠٢٠).\nوبه ضعَّفه ابنُ عَدِي؛ فذكره في ترجمته مع جملة مِن حديثه، ثم قال: \"ولفراتِ بن السائبِ غيرُ ما ذكرتُ من الحديث، خاصَّةً أحاديثَه عن مَيْمون بن مِهرانَ مَناكيرُ\".\nقلنا: وهذا الحديثُ من روايته عن مَيْمون بن مِهْران.\n* * *","vol":"9","page":165},{"text":"١١٥٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «[لَقَدْ] لَزِمْتُ السِّوَاكَ، حَتَّى خَشِيتُ (تَخَوَّفْتُ) أَنْ يُدْرِدَنِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف معلول، وضعَّفه ابنُ كثير، والمَقْريزي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقولُه: (يُدْرِدَنِي)، قال ابن الأثير: \"أي: يَذهَب بأسناني. والدَّرَد: سُقوط الأسنان\" (النهاية ٢/ ١١٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٦٥٢٦ \"واللفظ له\" / هق ١٣٤٥٨ \"والزيادة، والرواية له ولغيره\" / غيب ١٥٦٩ / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٤٤) / سكن (بدر ٢/ ٩ - ١٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٤٤) -: من طريق محمد بن زَبَّان.\nوالبَيْهَقي في (الكبرى ١٣٤٥٨): من طريق إبراهيم بن يوسف بن خالد.\nوقَوَّام السُّنَّة في (الترغيب الترهيب ١٥٦٩): من طريق الحسن بن عليِّ بن شَبِيب.\nثلاثتُهم: عن أبي الطاهر المصري أحمد بن عَمرو بن السَّرْح، وقرَنَه الحسن بنُ عليٍّ بن شَبِيب بمحمد بن سلَمة.\nكلاهما، عن ابن وَهْب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عَمرو بن","vol":"9","page":166},{"text":"أبي عَمرو- مولى المُطَّلِب-، عن المُطَّلِب بن عبد الله، عن عائشةَ، به.\nورواه الطبراني في (الأوسط): عن محمد بن رُزَيْق، ثنا أبو الطاهر، ثنا ابن وَهْب، نا يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عَمرو بن أبي عَمرو- مولى المُطَّلِب-، عن عائشةَ، به.\nكذا بإسقاط المُطَّلِبِ بن عبد الله، والصواب إثباتُه كما رواه الجماعة عن أبي الطاهر، ويبدو أنه سقطٌ قديم؛ فقد وقع كذلك في (مجمع البحرين ٧٨١).\nوقال الطبراني- عَقِبه-: \"لا يُروَى هذا الحديثُ عن عائشةَ إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به ابنُ وَهْب\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: الانقطاع؛ فإن المُطَّلِب بنَ عبد الله لم يُدْرِك عائشةَ، كما قال أبو حاتم (المراسيل لابنه ٧٨٤). وبنحوه قال البخاري والدارِميُّ، كما في (جامع التحصيل ص ٢٨١).\nوبهذه العلةِ ضعَّفه ابنُ كَثير، فقال: \"رواه البَيْهَقي، وفيه انقطاعٌ بين المُطَّلِب وعائشةَ\" (الفصول في السيرة ص ٣٠١)، وتبِعه المَقْريزي في (إمتاع الأسماع ١٣/ ٤٥)، والألبانيُّ في (الضعيفة ٦٧١٣).\nالثانية: المخالفة؛ فقد رواه يحيى بنُ عبد الله بن سالم عن عَمرٍو عن المُطَّلِب عن عائشةَ، كما في هذا الرواية، وخالفه إسماعيلُ بن جعفر- كما في (حديث عليِّ بن حُجْر عنه ٣٦٣)، ومن طريقه أبو نُعَيم في (السواك) كما في (الإمام ١/ ٣٤٤) - فرواه عن عَمرو بن أبي عَمرٍو عن المُطَّلِب مرسَلًا.","vol":"9","page":167},{"text":"وإسماعيل بن جعفر: \"ثقة ثبْتٌ\"، كما في (التقريب ٤٣١)، وأمَّا يحيى بنُ عبد الله بن سالم، فهو وإن كان صدوقًّا، فإن ابن حِبَّانَ قال فيه: \"ربما أَغربَ\" (الثقات ٩/ ٢٤٩).\nوقد أشار أبو نُعَيم إلى هذه العلة، فقال- عَقِب الروايةِ المرسَلة-: \"هكذا رواه إسماعيل عن عَمرٍو عن المُطَّلِب مرسلًا، ورفعه يحيى بنُ عبد الله بن سالم عن عَمرو بن أبي عَمرو\" (الإمام ١/ ٣٤٤).\nومع ذلك صحَّحه ابنُ السَّكَن؛ حيث أخرجه في \"صحاحه\" كما في (البدر المنير (٢/ ٩ - ١٠).\nوقال المُنْذري: \"رواه الطبراني في الأوسط، ورواتُه رواة الصحيح\" (الترغيب ٣٣٢)، وبنحوه قال الهَيْثمي في (المجمع ٢٥٦٧).\n* * *","vol":"9","page":168},{"text":"١١٥٣ - حَدِيثُ الْمُطَّلِبِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَقَدْ لَزِمْتُ السِّوَاكَ، حَتَّى لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يُدْرِدَنِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جع ٣٦٣ \"واللفظ له\" / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٤٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه إسماعيل بن جعفر في \"حديثه / رواية عليِّ بن حُجْر عنه\"- ومن طريقه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٤٤) -: عن عَمرو بن أبي عَمرو، عن المُطَّلِب بن عبد الله، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيفٌ؛ لإرساله؛ فالمُطَّلِبُ بن عبد الله بن حَنْطَبٍ تابعيٌّ من الرابعة، وهي طبقة تَلِي الوُسْطى من التابعين.\nوقد قال ابن سعد في ترجمته: \"كان كثيرَ الحديث، وليس يُحتَجُّ بحديثه؛ لأنه يُرسِل عن النبي ﷺ كثيرًا، وليس له لُقِيٌّ\" (الطبقات الكبرى ٧/ ٤١٠).\n* * *","vol":"9","page":169},{"text":"١١٥٤ - حَدِيثُ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ مُعْضَلًا:\n◼ عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَقَدْ لَزِمْتُ السِّوَاكَ، حَتَّى لَقَدْ خِفْتُ أَنْ يُدَرْدرَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ضحة (ق ١٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبد الملك بن حبيب في (الواضحة): حدثني ابن الماجِشُون، عن الدَّرَاوَرْدِي، عن عَمرٍو مولى المُطَّلِب بن حَنْطَب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسال؛ فإن عَمرو بن أبي عَمرٍو من الخامسة، من صغار التابعين.\nالثانية: ابن الماجِشُون، عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلَمةَ الماجِشُون؛ ضعيف، وقد تقدَّمتْ ترجمتُه في باب: \"اللُّعاب يصيب الثوب\".\n* * *","vol":"9","page":170},{"text":"١١٥٥ - حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ:\n◼ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَمَرَنِي جِبْرِيلُ بِالسِّوَاكِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي سَأَدْرَدُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، واستغربه الدارَقُطْني، وضعَّفه: ابنُ المُلَقِّن، والهَيْثمي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٦/ ٢٠٥/ ٦٠١٨) / طس ٢٠٨٧ \"واللفظ له\" / فقط (أطراف ٢١٦٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (الأوسط): حدثنا أحمد بن زُهَير، قال: حدثنا نصْر بن عليٍّ، قال: حدثنا عُبَيد بن واقِد القَيْسي، قال: سمِعتُ شيخًا من غِفَار، يُكْنَى أبا عبد الله، يحدِّث عن سَهْل بن سعد، به.\nوقال في (الكبير): حدثنا عَبْدانُ بن أحمد، حدثنا محمد بن مرزوق والجَرَّاح بن مَخْلَد، قالا: حدثنا عُبَيد بن واقِد، به.\nوقال الطبراني- عَقِبه-: \"لا يُروَى هذا الحديثُ عن سهْل إلا بهذا الإسنادِ، تفرَّد به عُبَيد بن واقِد\".\nوقال الدارَقُطْني- عَقِبه-: \"غريبٌ من حديث سهْل، تفرَّد به عُبَيد بن واقِد، عن أبي عبد الله، عنه، ولم يُسَمَّ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:","vol":"9","page":171},{"text":"الأولى: عُبَيد بن واقِد؛ \"ضعيف\" كما في (التقريب ٤٣٩٩).\nوبه ضعَّفه ابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٨)، والهَيْثمي في (المجمع ٢٥٦٢)، والألبانيُّ في (الصحيحة ٤/ ٧٧).\nالثانية: جهالة أبي عبد الله الغِفَاري الراوي عن سهْل بن سعد؛ فإنه لم يُسَمَّ، ولم نجِدْ له ذكرًا إلا في هذا الحديثِ، وحديثٍ آخَرَ عند الطبراني من طريق عُبيد الله بن واقِد أيضًا.\nوقال الدارَقُطْني- عَقِبه-: \"غريب من حديث سهْل، تفرَّد به عُبَيد بن واقِد، عن أبي عبد الله، عنه، ولم يُسَمَّ\" (أطراف الأفراد ٢١٦٩).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nجاء في مطبوع \"المعجم الكبير\" للطبراني، بلفظ: \"سَأَزْدَرِدُ\"، وهي لا تخلو من أن تكون خطأً من الطابع أو الناسخ، والصواب: \"سَأَدْرَدُ\" كما في (المعجم الأوسط) و(المجمع).\n* * *","vol":"9","page":172},{"text":"١١٥٦ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ أَدْرَدَ، أَوْ: حَتَّى خَشِيتُ عَلَى لِثَتِي وَأَسْنَانِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه الهَيْثمي، وابنُ حَجَر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٦٩٥٢ \"واللفظ له\" / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٤٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البزَّار في (مسنده ٦٩٥٢) - ومن طريقه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٤٥) - قال: حدثنا بِشر بن معاذ العَقَدي، حدثنا عِمْران بن خالد [الخُزاعي] (^١)، عن ثابت، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عِمْرانُ بن خالد الخُزاعي؛ وهو واهٍ؛ قال عنه الإمام أحمد: \"متروك الحديث\" (لسان الميزان ٥٧٤٢)، وقال أبو حاتم: \"ضعيف الحديث\" (الجرح والتعديل ٦/ ٢٩٧)، وقال ابن حِبَّان: \"روَى عنه أهلُ البصرةِ العجائبَ وما لا يُشبِهُ حديثَ الثقات؛ فلا يجوزُ الاحتجاجُ بما\n_________\n(^١) في الأصل: (الخياط)، وكذا في \"كشف الأستار\"، ولم نقف على أحد وصَفَه بالخياط إلا في هذا الطريق، فلعله وهَمٌ من الناسخ، أو من البزَّار نفْسِه، خاصةً وأن هناك راويًا اسمه عِمْران الخياط، إلا أنه يَروي عن زيد بن وهْب وإبراهيمَ النَّخَعي، فلعله لتقارب الطبقة بينهما؛ اختلَط الأمرُ على الناسخ، أو على البزَّار، فذكَرَ الخياطَ بدلًا من الخُزاعي. والله أعلم.","vol":"9","page":173},{"text":"انفرد من الروايات\" (المجروحين ٢/ ١٠٦)، وقال الدارَقُطْني: \"منكَر الحديث\" (تعليقات الدارَقُطْني على المجروحين ٢٣٣).\nوبه ضعَّفه الهَيْثمي في (المجمع ٢٥٦١)، وأقرَّه ابنُ حَجَر في (مختصر زوائد البزَّار ٣٦٧).\nوكذا ضعَّفه الألباني في (الصحيحة ٤/ ٧٨)، إلا أنه جعله شاهدًا لحديث ابن عباسٍ السابقِ في الباب!!.\n* * *\n\nرِوَايَة: «حَتَّى ظَنَنْتُ أَنْ يُحْفِيَ فَمِي»:\n•وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ، وَمَا زَالَ يُوصِينِي بِالنِّسَاءِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُحَرِّمُ طَلَاقَهُنَّ، وَمَا زَالَ يُوصِينِي بِالْمَمَالِيكِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَجْعَلُ لَهُمْ مُدَّةً إِذَا انْتَهَوْا إِلَيْها أُعْتِقُوا، وَمَا زَالَ يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنْ يُحْفِي فَمِي، وَمَا زَالَ يُوصِينِي بِقِيَامِ اللَّيْلِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ خِيَارَ أُمَّتِي لَمْ يَنَامُوا لَيْلًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  الوَصايةُ بالجار ثابتةٌ في الصحيحين من حديث عائشةَ، وهذا الحديث بهذه السِّياقةِ لم نجد له إسنادًا، والظاهر أنه موضوع.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nهذا الحديث ذكره أبو اللَّيْث السَّمَرْقَنديُّ في تفسيره (بحر العلوم ١/ ٣٢٨) بلا إسناد، وذكره أيضًا في كتابه (تنبيه الغافلين ٤١١) بلا إسناد، ونقله عنه القُرْطبي في (التفسير ٥/ ١٩٢)، ولم نجد مَن ذكره بهذه السِّياقة","vol":"9","page":174},{"text":"غيرَه، ولم يُسنِده كما سبق، وقد قال الذهبي في ترجمته: \"وتَرُوج عليه الأحاديثُ الموضوعة\" (السير ١٦/ ٣٢٣)، وقال أيضًا: \"وفي كتابه تنبيه الغافلين موضوعاتٌ كثيرة\" (تاريخ الإسلام ٨/ ٤٢٠).\nقلنا: والظاهر أن هذا من الموضوعات التي راجت عليه، والله أعلم.\nهذا، وقولُه: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» متفقٌ عليه من حديث عائشةَ، وقد رُوي من حديث أنس عند البزَّار وغيرِه بسند ضعيف.\nوقولُه: «وَمَا زَالَ يُوصِينِي بِالنِّساءِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُحَرِّمُ طَلَاقَهُنَّ» رواه ابن أبي الدنيا وغيرُه من حديث ابن عباس بسند ضعيف، وسيأتي في موضعه من الموسوعة، إن شاء الله.\nوقولُه: «وَمَا زَالَ يُوصِينِي بِالمَمَالِيكِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَجْعَلُ لَهُمْ مُدَّةً إذَا انْتَهَوْا إِلَيْها أُعْتِقُوا» رواه ابن مَنِيع وغيرُه عن ابن عباس نحوَه بسند ضعيف، وله شاهدٌ من حديث أبي هريرة بسند أضعفَ، وسيأتي في موضعه من الموسوعة أيضًا.\n* * *","vol":"9","page":175},{"text":"١١٥٧ - حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ:\n◼ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَقْدَ أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ حتَّى خَشِيتُ أَنْ يُدْرِدَنِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعَّفه: ابنُ دقيقِ العيدِ، وابن المُلَقِّن، وبدرُ الدِّين العَيْني، والسُّيوطي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٤٣ - ٣٤٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٤٣) -: عن سُلَيمان بن أحمد، عن أحمد بن عَمرو الخَلَّال، عن محمد بن أبي عُمر (^١)، قال حدثنا بِشْر بن السَّري، عن أبي مَعْشَر نَجيح، عن أبي الحُوَيْرِث، عن نافع بن جُبَير بن مُطْعِم، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاثُ علل:\nالأولى: أبو الحُوَيْرِث عبد الرحمن بن معاوية؛ مختلَفٌ فيه، ولخَّصه الحافظُ بقوله: \"صدوق، سيِّئ الحفظ، رُمي بالإرجاء\" (التقريب ٤٠١١).\nالثانية: أبو مَعْشَر نَجيح بن عبد الرحمن السِّنْدي؛ قال ابن حَجَر: \"ضعيف، أسنَّ واختلط\" (التقريب ٧١٠٠).\n_________\n(^١) في الأصل: (عمرة) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه، وهو محمد بن يحيى بن أبي عُمر العَدَني، وهو حافظ له مسنَد.","vol":"9","page":176},{"text":"وبهما ضعَّفه ابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ٣٤٤)، وتبِعه ابن المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٨).\nالثالثة: المخالفة؛ فقد خالف أبا مَعْشَرٍ: سُفيانُ بن عُيَيْنة، فرواه عن أبي الحُوَيْرِث، سمِع نافعَ بنَ جُبَير ... به مرسلًا، وروايةُ ابنِ عُيَيْنةَ أَوْلى بلا شك، وهي الشاهد التالي.\nوالحديث ضعَّفه السُّيوطي في (الجامع الكبير ٦/ ٦٦٨)، وتبِعه المتقي الهندي في (كَنز العمال ٢٦٢١٧).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال بدر الدِّين العَيْني: \"حديث جُبَير بن مُطْعِمٍ عند ثابت بن أبي ثابتٍ السَّرَقُسْطي في كتاب الدلائل له: ثنا موسى بن هارون، ثنا محمد بن الصَّبَّاح، ثنا سُفْيان بن عُيَيْنة، عن أبي الحُوَيْرِث، عن نافع بن جُبَير، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَقَدْ أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُدَرْدِرَنِي»، وأبو الحُوَيْرِث ضعيف\"!! (نخب الأفكار ١/ ٣٩٩).\nوقال السُّيوطي: \"السَّرَقُسْطي في الدلائل، وأبو نُعَيم، عن نافع بن جُبَير بن مُطْعِم، عن أبيه، وضُعِّف\" (الجامع الكبير ٦/ ٦٦٨).\nقلنا: وليس كما قالا؛ إذْ إن الذي في (الدلائل) من مرسَل نافع بن جُبَير، ليس لأبيه فيه ذِكرٌ، وكذا رواه غيرُ واحد، وهو الشاهد التالي.\n* * *","vol":"9","page":177},{"text":"١١٥٨ - حَدِيثُ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ:\n◼ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَقَدْ أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ (لَزِمْتُ السِّوَاكَ)، حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُدْرِدَنِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسَل ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال ابن منظور: \"الدَّرَد: ذَهَابُ الأَسنان، دَرِدَ دَرَدًا. وَرَجُلٌ أَدْرَدُ: لَيْسَ فِي فَمِهِ سِنٌّ، بَيِّنُ الدَّرَد، وَفِي الْحَدِيثِ: (أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خِفْتُ لأَدْرَدَنَ) \" (لسان العرب ٣/ ١٦٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[دلائل ٥٥ \"واللفظ له\" / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٤٣) / غخطا (١/ ١٠٣) \"والرواية له\" / محمد بن يوسف الفريابي (إمتاع ١٣/ ٤٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال السَّرَقُسْطي في (الدلائل): حدثنا موسى بن هارون، قال: نا محمد بن الصَّبَّاح، قال: نا سُفْيان بن عُيَيْنة، عن أبي الحُوَيْرِث، عن نافع بن جُبَير، به.\nومدارُ الحديث - عندهم- على سُفيانَ بن عُيَينة، عن أبي الحُوَيْرِث، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسال؛ نافع بن جُبَير من الثالثة من الوُسْطى من التابعين، ليس له سماعٌ من النبي ﷺ.\nالثانية: أبو الحُوَيْرِث؛ \"ضعيف\"، وقد سبق معرفةُ حالِه في الشاهد السابق.\n* * *","vol":"9","page":178},{"text":"١١٥٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى ظَنَنْتُهُ سَيَصِيرُ فَرِيضَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٨/ ٣٣٩) \"واللفظ له\" / تد (٢/ ٤٤١)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عَدِي: حدثنا محمد بن المُنْذِر أبو بكر النَّيْسابوري بمكةَ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله أبو وَهْب، حدثنا هشام بن حَسَّان، عن محمد بن سِيرينَ، عن أبي هريرة، به.\nوذكره الرافعي في (التدوين ٢/ ٤٤١) من طريق حاجِّيّ بن عَبْدَانَ، عن إبراهيم بن عَبْدان، ثنا عبد العزيز بن عبد الله، (عن) (^١) هشام بن حسَّان ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد العزيز بنُ عبد الله القُرَشي البصري، يُكْنى أبا وَهْب؛ ذكره ابن عَدِي وذكر له جملةَ أحاديثَ منها هذا الحديثُ، ثم أشار إلى نكارتها، فقال: \"عامَّةُ ما يرويه لا يتابِعه عليه الثقاتُ\" (الكامل ٨/ ٤٣٠).\n_________\n(^١) تصحفت في المطبوع إلى \"ابن\"! والصواب ما أثبتناه.","vol":"9","page":179},{"text":"وأقرَّه الذهبي في (الميزان ٥١٠٧)، وذكره في (ديوان الضعفاء ٢٥٦٠) كذلك.\nوقال ابن حِبَّان: \"يُغْرِب، يجب أن يُعتبَر حديثُه إذا بيَّن السماع\" (الثقات ٨/ ٣٩٤).\nوقال ابن حَجَر: \"ضعيف\" (مراتب المدلسين ١/ ٥٥).\n* * *\nرواية: \"حَتَّى لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى ثَغْرِي\":\n•وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَقَدْ أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ، حَتَّى لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى ثَغْرِي (^١»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[رقة ٣١٤]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو عليٌّ القُشَيْري في (تاريخ الرَّقَّة): حدثنا محمد بن عليِّ بن مَيْمون، وإسماعيل بن يعقوب الصبحي، قالا: حدثنا عَمرو بن عثمان، حدثنا السَّري بن مَخْلَد، عن جعفر، عن يزيدَ، عن أبي هريرة، به.\n_________\n(^١) كذا في المطبوع.","vol":"9","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: عَمرو بن عثمانَ؛ قال ابن حجر: \"ضعيف\" (التقريب ٥٠٧٤).\nالثانية: السَّري بن مَخْلَد القُشَيْري؛ ترجم له أبو عليٍّ القُشَيْري في (تاريخ الرَّقَّة ص ١٥٧) ولم يَزِدْ على قوله: \"حدَّث عن جعفر بن بُرْقان، وعن الأَوْزاعي\"، ثم أخرج له هذا الحديثَ عن جعفر، وحديثًا آخَرَ عن الأَوْزاعي.\nونقل أبو الفضْل العِراقي عن الأَزْدي أنه ضعَّفه (المغني عن حمل الأسفار ١/ ٣٣٨).\n* * *\nرواية: \"حَتَّى خِفْتُ عَلَى عُمُورِي\":\n•وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَوْصَانِي جِبْرِيلُ ﵇ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خِفْتُ عَلَى عُمُورِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[غخطا (١/ ١٠٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(العُمُور)، قال ابن الأثير: \"مَنابِت الأسنان واللحمُ الذي بين مَغارِسها\" (النهاية ٣/ ٢٩٩).","vol":"9","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الخطَّابي في (غريب الحديث): حدثنيه محمد بن عبد الحميد الأُبُلِّي، نا عَبْدانُ، نا محمد بن الحسن تَسْنيم (^١)، نا محمد بن يَعْلَى، نا عُمر بن صُبْح، عن مقاتِل بن حَيَّانَ، عن الأعرج، عن أبي هريرة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًا؛ فيه ثلاثُ علل:\nالأولى: عُمر بن صُبْح أبو نُعَيم الخراساني؛ \"متروك، كذَّبه ابن راهُويَه\" (التقريب ٤٩٢٢).\nالثانية: محمد بن يَعْلَى، وهو السُّلَمي؛ واهٍ، قال البخاري: \"يتكلمون فيه\" (الضعفاء الصغير ٣٥٧)، وقال البخاري أيضًا: \"ذاهب الحديث\" (الضعفاء للعقيلي ٣/ ٥٧٠)، وقال أبو حاتم: \"متروك الحديث\" (الجرح والتعديل ٨/ ١٣١)، ونقل ابن أبي حاتم عن أحمدَ بن سِنانَ، قال: \"صحَّ عندنا أن محمد بن يَعْلَى كان جهميًّا\" (الجرح والتعديل ٨/ ١٣١)، وقال النَّسائي: \"ليس بثقة\"، وقال الساجي: \"منكر الحديث، يتكلمون فيه\" (تهذيب التهذيب ٩/ ٥٣٣). وقال ابن حِبَّان: \"كان ممن يخطيء حتى يجيءَ بما يحدِّث به مقلوبًا، فإذا سمِعه مَن الحديثُ صناعتُه عَلِم أنه معمولٌ أو مقلوب؛ فلا يجوزُ الاحتجاجُ به فيما خالف الثقات من الروايات، ولا فيما انفرد وإنْ لم يخالف الأثبات\" (المجروحين ٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨)، وقال\n_________\n(^١) كذا في المطبوع، والذي في كتب التراجم (محمد بن الحسن بن تسنيم)، انظر (الثقات لابن حِبَّان ٩/ ١١٢)، و(تهذيب الكمال ٢٥/ ٥٨)، و(تاريخ الإسلام ٦/ ١٧١)، و(التقريب ٥٨١٢).","vol":"9","page":182},{"text":"الذهبي: \"متروك\" (الكاشف ٥٢٣١). ومع هذا قال الحافظ: \"ضعيف\"! (التقريب ٦٤١٢).\nالثالثة: محمد بن عبد الحميد الأُبُلِّي، لم نقف له على ترجمة.\n* * *","vol":"9","page":183},{"text":"١١٦٠ - حَدِيثُ الْحَسَنِ مُرْسَلًا:\n• عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَقَدْ أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُحْفِيَنِي». قال: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ اسْتَنَّ قَبْلَ الْوُضُوءِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مرسَل ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٢٠٥٠٩]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن رجل، عن الحسن ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: إبهام مَن روَى عن الحسن.\nالثانية: الإرسال؛ فالحسن البصريُّ من الوُسْطى من التابعين، ومراسيلُه من أضعف المراسيل، عند قوم.\n* * *","vol":"9","page":184},{"text":"١١٦١ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «تَسَوَّكُوا؛ فَإِنَّ السِّوَاكَ مَطْهَرَةٌ (مَطْيَبَةٌ) لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ. مَا جَاءَنِي جِبْرِيلُ إَلَّا أَوْصَانِي (أَمَرَنِي) بِالسِّوَاكِ، حَتَّى لَقَدْ خَشِيتُ (حَسِبْتُ) أَنْ يُفْرَضَ عَلَيَّ وَعَلَى أُمَّتِي. وَلَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُهُ لَهُمْ. وَإِنِّي لَأَسْتَاكُ حَتَّى لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أُحْفِيَ مَقَادِمَ فَمِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذا السياق، وضعَّفه: ابنُ دقيق، ومُغْلَطاي، وابنُ المُلَقِّن، والعِراقي، والمَقْريزي، والبُوصِيري، وابن حَجَر، والعَيْني، والسُّيوطي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٢٩١ \"واللفظ له\" / حم ٢٢٢٦٩ \"والرواية الثانية له\" / طب (٨/ ٢٠٩/ ٧٨٤٦) \"والرواية الأولى والثالثة له\"، (٨/ ٢١٠/ ٧٨٤٧)، (٨/ ٢٢٠/ ٧٨٧٦) / ......]\nسبق تخريجُه وتحقيقُه برواياته في باب: \"السواك مَطْهَرة للفم مَرْضاةٌ للرب\".\n* * *","vol":"9","page":185},{"text":"١١٦٢ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَجَعَلْتُ السِّوَاكَ عَلَيْهِمْ عَزِيمَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا بهذا اللفظ، وضعَّفه: ابنُ القَيْسَراني، والبُوصِيري، وابنُ حَجَر، والعَيْني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«عَزِيمة»: أي فريضة، كما في الحديث: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ، كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ»، أي: فرائضُه التي أوجبها وأمرنا بها. انظر (النهاية في غريب الحديث ٣/ ٢٣٢)، و(تاج العروس ٣٣/ ٩١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مع (مط ٦٣/ ٢)، (خيرة ٤٦٦/ ٢) / بغس ٥١ / عد (٣/ ٨٢) \"واللفظ له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث له طريقانِ عن أبي عَتِيق الأنصاري، عن جابر:\nالأول: عن جعفر بن الحارث، عن منصور، عن أبي عَتِيق:\nأخرجه ابن عَدِي في (الكامل)، قال: حدثنا الحسين بن أبي مَعْشَر، حدثنا عبد الوهاب بن الضَّحَّاك، حدثنا ابن عَيَّاش، عن جعفر بن الحارث، عن منصور، عن أبي عَتِيق، عن جابر بن عبد الله، به.\nوهذا إسناد تالف؛ آفتُه عبد الوهاب بن الضَّحَّاك؛ قال الحافظ: \"متروك، كذَّبه أبو حاتم\" (التقريب ٤٢٥٧).","vol":"9","page":186},{"text":"وأما جعفر بن الحارث؛ فهو \"صدوق كثير الخطإ\" كما في (التقريب ٩٣٦).\nوبه ضعَّفه ابن القَيْسَراني في (الذخيرة ٤٦١٨)، والحافظُ في (التغليق ٣/ ١٦٢).\nوفيه إسماعيل بن عَيَّاش؛ صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلِّطٌ في غيرهم كما في (التقريب)، وهذه ليست منها، لكن قال ابن عَدِي: \"وجعفر بن الحارث قد روَى عنه محمد بن يزيدَ الواسطي بنسخة، وروَى عنه يزيدُ بن هارونَ وإسماعيلُ بن عيَّاشٍ بأحاديثَ صالحةٍ، وأحاديثُه أحاديثُ حِسانٌ، وهو ممن يُكتَب حديثُه، ولم أجد في أحاديثه حديثًا منكَرًا\" (الكامل ٢/ ١٣٧).\nوقد ضعَّف الحافظُ طريقَ ابنِ عَدِي هذا في (الفتح ٤/ ١٥٩).\nالطريق الثاني: عن حَرَام بن عثمانَ، عن أبي عَتِيق:\nأخرجه أحمد بن مَنِيع في \"مسنده\"- كما في (المطالب ٦٣) و(الإتحاف ٤٦٦)، وعنه البَغَوي في (مسند أسامة بن زيد ٥١) - قال: حدثنا الهَيْثم بن خارِجة، قال: حدثنا حَفْص بن مَيْسَرة، قال: حدثنا حَرَام بن عثمانَ، عن عبد الرحمن بن جابر، قال: كان يَسْتَنُّ - يعني: جابرًا- إذا أَخَذ مَضْجَعَه، وإذا قام من الليل، وإذا خرج إلى الصبح. قال عبد الرحمن: فقلت له: لقد كلَّفْتَنا من هذا الأمر ما لا نقوَى عليه. قال: أخبرني أُسامة، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يَسْتَنُّ هكذا. قال: وسمِعتُ النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَجَعَلْتُ السِّوَاكَ عَزِيمَةً».\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه حَرام بن عثمانَ؛ قال عنه الذهبي: \"متروكٌ","vol":"9","page":187},{"text":"باتفاق\" (ديوان الضعفاء ٨٥٩).\nوبه ضعَّفه البُوصِيري، فقال: \"هذا إسناد ضعيف؛ لضعف حَرام\" (إتحاف الخِيَرة ٤٦٦).\nقلنا: والذي يبدو لنا من السياق أن الحديث من مسند جابر بن عبد الله، وإن عزاه السُّيوطي في (الجامع الكبير ٧/ ١٨٢) لابن مَنِيع عن أسامةَ. والله أعلم.\nوالشَّطْر الأولُ الذي فيه فِعْلُ جابر، سيأتي مَزيدُ تخريجٍ له في باب: \"الاستياك قبل الخروج إلى المسجد\".\n* * *","vol":"9","page":188},{"text":"١١٦٣ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَلْحَلَةَ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، [وَالسِّوَاكُ] (^١»).\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «السِّوَاكُ وَاجِبٌ، السِّوَاكُ وَاجِبٌ، وَغُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ [مُحْتَلِمٍ] (^٢»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعَّفه: ابنُ حَجَر، والسُّيوطي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال القُرْطبي: \"وليس السِّواكُ واجبًا في الجمعة بالاتفاق، وإنما يُحمَل ذلك على مَن أراد تحصيلَ الأجرِ الكثير، وإقامةَ السُّنَّة\" (المُفْهِم ٥/ ٣٥٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[صمند (إصا ٦/ ٣٠٦) / صحا ٤٣٧٣ \"واللفظ له\"، (جامع ١٠٥١) \"والزيادة له\" / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٥٢)، (بدر ٢/ ٣٠) \"والرواية له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو نُعَيم في (معرفة الصحابة ٤٣٧٣)، قال: أخبرنا محمد بن\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من مطبوع \"معرفة الصحابة\" لأبي نُعَيم تبعًا لأصله (ق ٢٤/ أنسخة أحمد الثالث)، وهي مثبتة في (جامع المسانيد ١٠٥١) وقد ذكره من \"معرفة الصحابة\" أيضًا، وكذا هي مثبتة عند ابن مَنْدَه، وكتابه أصل كتاب أبي نُعَيم، كما هو معروف.\n(^٢) في مطبوع \"الإمام\": \"مسلم\"، والتصويب من (البدر المنير ٢/ ٣٠).","vol":"9","page":189},{"text":"محمد بن يعقوب الحَجَّاجي-فيما كتب إليَّ-، قال: حدثنا عليُّ بن عبد الرحمن، ثنا حُمَيْد بن مَسْعَدةَ، ثنا القاسم بن مالك، ثنا محمد بن سلَمة، عن عبد العزيز بن عبد الله بن صُهَيب (^١)، ثنا محمد بن عبد الله بن عَمرو بن حَلْحَلَة، عن أبيه، ورافِع بن خَدِيج، به.\nوكذا رواه ابن مَنْدَه في \"معرفة الصحابة\" له- كما في (الإصابة ٦/ ٣٠٦) -: عن عبد العزيز بن عبد الله، عن محمد بن عبد الله بن عَمرو بن حَلْحَلةَ به.\nولكن رواه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٥٢)، و(البدر المنير ٢/ ٣١) -: عن أبي أحمدَ محمد بن أحمدَ الغِطْرِيفي، عن القاسم بن زكريا المُطَرِّز، عن يعقوب بن ماهانَ، عن القاسم بن مالك المُزَني، ثنا محمد بن سلَمة، (عن) (^٢) عبد العزيز بن عبد الرحمن بن صُهَيب، قال: سمِعتُ عبدَ الله بن عَمرو بن حَلْحَلة، ورافِعَ بن خَدِيجٍ، به.\nكذا فيه (عبد العزيز بن عبد الرحمن)، وبإسقاط (محمد بن عبد الله بن عَمرو بن حَلْحَلة)، والصواب إثباتُه، كما رواه أبو نُعَيم في (الصحابة)، وكذا ابن مَنْدَه.\n_________\n(^١) تحرف في مطبوع (جامع المسانيد ١٠٥١) إلى: \"بن وهب\"!\n(^٢) في مطبوع \"الإمام\": (بن)، والصواب: ما أثبتناه؛ فقد قال ابن أبي حاتم: \"محمد بن سلَمة: روَى عن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن صهيب، روَى عنه القاسمُ بن مالك\" (الجرح والتعديل ٧/ ٢٧٦)، وقد جاء على الصواب في (معرفة الصحابة ٤٣٧٣)، وفي (جامع المسانيد لابن كثير ٦٦٥٧).","vol":"9","page":190},{"text":"وأما ذِكر (عبد العزيز بن عبد الرحمن)، فقد ذكره كذلك ابنُ أبي حاتم في ترجمة محمد بن سلَمة، فقال: \"روَى عن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن صُهَيب، روَى عنه القاسم بن مالك\" (الجرح والتعديل ٧/ ٢٧٦). فالله أعلم بالصواب.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاثُ علل:\nالأولى: محمد بن سلَمة؛ قال أبو حاتم: \"لا يُعرَف\" (الجرح والتعديل ٧/ ٢٧٦).\nالثانية: عبد العزيز بن عبد الرحمن بن صُهَيب؛ لم نقف له على ترجمة. وأما عبد العزيز بن عبد الله، فإن كان هو أبا وَهْبٍ القُرَشيَّ؛ فقد تَكلَّم فيه ابنُ عَدِي وغيرُه (لسان الميزان\n٤٨١٦)، وإن كان غيرَه؛ فلمْ نعرفْه، والله أعلم.\nالثالثة: جهالة محمد بن عبد الله بن عَمرو بن حَلْحَلة؛ فلم نقف له على ترجمة، بل ولم نَرَ له ذِكرًا في غير هذا الحديث.\nوأبوه أيضًا ليست له صحبةٌ؛ قال أبو زُرْعة: \"عبد الله بن حَلْحَلةَ تابعيٌّ، ليست له صحبةٌ\" (المراسيل لابن أبي حاتم ٣٨٠).\nوقال ابن مَنْدَه: \"ذُكِر في الصحابة، وهو وهَمٌ\" (الإصابة ٦/ ٣٠٦).\nوأقرَّه أبو نُعَيم في (معرفة الصحابة ٣/ ١٧٢٧)، وابنُ الأَثير في (أُسْد الغابة ٣/ ٣٤٥).\nقلنا: ولم نقف له على مُوَثِّق؛ فهو بذلك في عِداد المجهولين، والله أعلم.","vol":"9","page":191},{"text":"والحديث ضعَّفه الحافظُ، فقال: \"رواه أبو نُعَيم، وإسنادُه واهٍ\" (التلخيص ١/ ١١٣).\nوكذا قال السُّيوطي في (الدر المنثور ١/ ٥٩٥) (^١)، وضعَّفه الألباني في (ضعيف الجامع ٣٣٦٤).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه البُوصِيري في (إتحاف الخِيَرة ١٥١٣) لأبي يَعْلَى، ولم يذكر سندَه.\n* * *\n_________\n(^١) ومع هذا رمز له بالحُسن في (الجامع الصغير ٤٨٣٦)، ولكن يبدو أن هذا خطأٌ طباعي؛ فلم يذكرِ الصَّنْعانيُّ في (التنوير ٦/ ٤٨٢) حُكمَ السُّيوطي، مع اهتمامه به في كتابه، وكذا المُناويُّ في (الفيض ٤/ ١٤٨) و(التيسير ٢/ ٧٣). والله أعلم.","vol":"9","page":192},{"text":"١١٦٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «نِعْمَ الشَّيْءُ هُوَ»:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالسِّوَاكِ، وَقَالَ: «نِعْمَ الشَّيْءُ هُوَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعَّفه الهَيْثَمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز (كشف ٤٩٩)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزَّار: حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا يزيد بن هارونَ، أنبأ السَّري بن إسماعيلَ، عن الشَّعْبي، عن مَسْرُوق، عن عائشةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ آفتُه السَّريُّ بن إسماعيلَ؛ وهو \"متروك\" كما في (التقريب ٢٢٢١).\nوبه ضعَّفه الهَيْثَمي، فقال: \"رواه البزَّار، وفيه السَّري بنُ إسماعيلَ، وهو ضعيف\" (المجمع ٢٥٦٥).\n* * *","vol":"9","page":193},{"text":"١١٦٥ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «السِّوَاكُ لِي سُنَّةٌ، وَهُوَ عَنْكُمْ مَوْضُوعٌ، وَأَنْ تَسَوَّكُوا خَيْرٌ لَكُمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده تالفٌ، وضعَّفه ابن عَدِي، وابنُ القَيْسَراني، والتِّبْريزي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (١٠/ ٢١٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عَدِي: ثنا ابن خُرَيم الدمشقي، ثنا هشام بن عَمَّار، ثنا سعيد بن يحيى، ثنا نافع السُّلَمي، عن عطاء، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ آفتُه نافعٌ السُّلَمي، وهو مولى يوسفَ السُّلَمي؛ قال ابن مَعين: \"ليس بثقة، كذابٌ\" (الكامل ١٠/ ٢٠٩)، وقال أبوحاتم: \"متروك الحديث\" (الجرح والتعديل ٨/ ٤٥٥)، وقال ابن حِبَّان: \"لا يجوز الاحتجاجُ به، ولا كتابةُ حديثِه الا على سبيل الاعتبار، روَى عن عطاءٍ عن ابن عباسٍ وعائشةَ بنسخة موضوعة\" (المجروحين ٢/ ٤٠١)، وذكره الدارَقُطْني في (الضعفاء والمتروكين ٥٤٨).\nوقال ابن عَدِي بعد أن ذكر له هذا الحديثَ مع جملة من أحاديثه: \"ولنافعٍ أبي هُرْمُزَ غيرُ ما ذكرتُ، وعامَّةُ ما يرويه غيرُ محفوظ، والضَّعفُ على روايته بيِّنٌ\" (الكامل ١٠/ ٢١٣).\nوبه ضعَّفه ابنُ القَيْسَراني في (ذخيرة الحفاظ ٣٢٩٩)، والتِّبْريزي في (المعيار ١٣٩).\n* * *","vol":"9","page":194},{"text":"١١٦٦ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ جِبْرِيلَ صَاحِبِي يَأْمُرُنِي بِالسِّوَاكِ، حَتَّى خَشِيتُ أَنْ أُحْفِيَ فَمِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال الأصبهاني عَقِبَ الحديث: قولُه: \"أَنْ أُحْفِيَ\": يعني: أن يذهب أطراف أسناني، وقيل: التقدير: أن أُحْفِي أسنانَ فمي، فحُذِف المضافُ وأُقيمَ المضافُ إليه مقامَه\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[غيب ١٥٦٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو القاسم الأصبهاني: أخبرنا عُمر بن الحسن بن سُلَيْم، ثنا أبو بكر بن أبي عليٍّ، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسحاق بن إسماعيلَ الفِلْفِلاني، عن معاويةَ-هو ابن يحيى الصَّدَفي (^١) -، عن الزُّهْري، فذكر حديثًا.\nثم قال عَقِبه: \"وعن الزُّهْري، عن جابر ... \"، وذكر هذا الحديثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه عللٌ:\n_________\n(^١) - تحرَّف في المطبوع إلى: \"الصدقي\" بالقاف! .","vol":"9","page":195},{"text":"الأولى: الانقطاع؛ فالزُّهْري لم يسمع من جابر ﵁ كما في (المراسيل لابن أبي حاتم ٦٩٥) و(جامع التحصيل ٧١٢).\nالثانية: معاوية بن يحيى الصَّدَفي؛ قال ابن مَعين: \"هالكٌ، ليس بشيء\" (تهذيب الكمال ٢٨/ ٢٢٢)، وقال أحمد: \"تركْناه\" (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٢٠)، وجرحه سائرُ النُّقَّاد؛ ولذا قال الذهبي: \"ضعَّفوه\" (الكاشف ٥٥٣٦).\nوأضف إلى ذلك أن روايته عن الزُّهْري خاصَّةً متكلَّمٌ فيها أيضًا، قال البخاري والسَّاجي: \"اشترى كتابًا من السوق للزُّهْري، فجعل يرويه عن الزُّهْري\" (الضعفاء الصغير ٣٦٦) و(تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٢٠).\nفأما ما نقله المِزِّي وغيرُه عن البخاري أنه قال: \"أحاديثُه عن الزُّهْري مستقيمةٌ كأنها من كتاب، وروَى عنه عيسى بنُ يونسَ وإسحاقُ بن سُلَيمانَ أحاديثَ مناكيرَ كأنها من حفظه\"، وأصْلُه ما رواه ابن عَدِي في (الكامل ١٨٩١) عن الجُنَيدي، حدثنا البخاريُّ، قال: \"معاوية بن يحيى دمشقيٌّ، وكان على بيت المال بالرَّيِّ، عن الزُّهْري أحاديثُه مشتبهة (!) كأنها من كتاب .. \"إلخ.\nفهذه الرواية عن البخاري بها قصورٌ، والذي في المطبوع من (التاريخ الكبير ٧/ ٣٣٦) أنه قال: \"روَى عنه هِقْلُ بن زياد أحاديثَ مستقيمة، كأنها من كتاب ... \"الخ، وهكذا وردت العبارةُ في (الضعفاء الصغير للبخاري ٣٥٠)، وهكذا رواها العُقَيلي في (الضعفاء ١٧٦٣) عن آدمَ بن موسى عن البخاري، وكذلك قاله أبو حاتم كما في (الجرح والتعديل ٨/ ٣٨٤).\nالثالثة: إسحاقُ بن إسماعيلَ بن السُّكَين الفِلْفِلاني، ترجم له أبو الشيخ في (طبقات المحدِّثين بأصبهانَ ٢/ ٢٩٨) وأبو نُعَيم في (تاريخ أصبهان ١/ ٢٦٠)","vol":"9","page":196},{"text":"والسَّمْعاني في (الأنساب ٤/ ٣٩٨)، وجاء في ترجمته عند أبي الشيخ: \"وكان له أخٌ، يقال له: محمد بن إسماعيل، وكان أحدَ الثقات\".\nوعبارة \"وكان أحدَ الثقات\" وإن كانت محتملة، إلا أن الأصل أنها لصاحب الترجمة، ولكن جاءت هذه العبارة عند أبي نُعَيم هكذا: \"وكان أخوه محمد بن إسماعيل أحدَ الثقات\"!، وهذا يعني أن التوثيق المذكورَ عند أبي الشيخ إنما هو لمحمدٍ أخي إسحاقَ، خلافًا لما يقتضيه الأصل، والأول هو الصواب، ويؤيِّده: أن أبا الشيخ نفْسَه لم يترجم لمحمد هذا في كتابه طبقات المحدِّثين بأصبهانَ!، بل لم نجد مَن ترجم له أو ذكره برواية الحديث، وإنما ذكره أبو نُعَيم ضمن أسماءِ القُوَّام بالمسجد الجامع، وقال فيه: \"وكان عدلًا، جائزَ الشهادة، ومقبول القول\" (أخبار أصبهان ١/ ٣٩)، ولم يذكره برواية الحديث، بخلاف أخيه إسحاقَ، فقد ترجم له غيرُ واحد كما سبق، وقال فيه السَّمْعاني: \"شيخ قديم\"، هذا بالإضافة إلى أن أبا الشيخ هو صاحبُ التوثيق المذكور، فكتابُه هو الأصل، والأصل هو الأَوْلى بالاعتماد، لاسيما وطبعتُه أفضلُ من طبعة كتاب أبي نُعَيم.\nوإذا ما تقرَّر ذلك، فليُعلمْ أن العلة ليست في الفِلْفِلاني نفْسِه، وإنما في سماعه، بل في إدراكه لشيخه في الإسناد: معاويةَ بنِ يحيى الصَّدَفي؛ فلقد تُوُفِّي الفِلْفِلاني بعد الستين ومائتين، كما في ترجمته عند أبي الشيخ وأبي نُعَيم والسَّمْعاني، بينما تُوُفِّي الصَّدَفي ما بين سنة (١٥١ هـ) وسنة (١٦٠ هـ) كما يُعلم من ترجمته في (تاريخ الإسلام ٩/ ٦٢٣)، أي: قبل وفاة الفِلْفِلاني بحوالَي مائةِ عام! أو يزيدُ!، والفِلْفِلاني لم يَصِفْه أحدٌ بأنه كان من المُعَمَّرين، ومع ذلك فعلى فرْضِ أنه عُمِّر مائةَ عام، فتكون ولادتُه بعد وفاة الصَّدَفي أيضًا!؛ أي: إنه لم يدرِكْه.","vol":"9","page":197},{"text":"ويؤيِّد ما سبق أن كلَّ مَن ترجم للفِلْفِلاني لم يُسَمِّ مِن شيوخه سوى إسحاقَ بنِ سُلَيمان الرازيِّ، وإسحاقُ هذا من تلاميذ الصَّدَفي!، فيحتمل أنه هو الواسطةُ بينهما، وهو وإن كان ثقةً إلا أن أحاديثه عن الصَّدَفي منكَرةٌ كما سبق عن البخاري، وقاله أيضًا غيرُ واحد من النُّقَّاد، انظر: (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٢٠).\nفأمَّا باقي رجالِ الإسناد:\nفعبدُ الله بن جعفر هو: الحافظُ أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حَيَّانَ، المعروفُ بأبي الشيخ، صاحبُ التصانيف (السِّيَر ١٦/ ٢٧٦).\nوأبو بكر بن أبي عليٍّ هو: الحافظ الرَّحَّال محمد بن أحمدَ الذَّكْواني المُعَدَّلُ (السِّيَر ١٧/ ٤٣٣).\nوعُمر بن الحسن بن سُلَيم هو: أبو حفْص الأصبهاني المُعَلَّم، أحدُ شيوخِ السِّلَفي، ترجم له الذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ١٠/ ٧١٠).\n* * *","vol":"9","page":198},{"text":"١١٦٧ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يَأْمُرَنِي بِهِ وَأَنَا أَخْطُبُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده تالفٌ، والمتن لعله موضوعٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[صواف (أبي نُعَيم ق ١٦٥/ ب)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو عليٍّ الصَّوَّاف في (الثالث من فوائده)، قال: حدثنا العباس بن أحمد الوَشَّاء، ثنا أبو إبراهيم التَّرْجُماني، ثنا عبد الرحمن بن مالك بن مِغْوَل، عن عطاء بن عَجْلان، عن أبي نَضْرَة، عن أبي سعيد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: عبد الرحمن بن مالك بن مِغْوَل؛ قال أحمد والدارَقُطْني: \"متروك\"، وقال أبو داودَ: \"كذاب\"، وقال أيضًا: \"يضع الحديث\"، وقال النَّسائي وغيرُه: \"ليس بثقة\"، انظر ترجمته في (الميزان ٢/ ٥٤٨ /٤٩٤٩).\nالثانية: عطاء بن عَجْلان الحنفيُّ العَطَّار؛ قال ابن حَجَر: \"متروك، بل أطلق عليه ابنُ مَعين والفَلَّاسُ وغيرُهما الكذبَ\" (التقريب ٤٥٩٤).\nوالحمْلُ في هذا الحديث على واحد منهما، ولا يُستبَعد أن أحدهما وضعه.","vol":"9","page":199},{"text":"وأما بقيةُ رجال الإسناد:\nفأبو الفضل العباس بن أحمد بن الحسن الوَشَّاء، قال الخطيب: \"كان أحدَ الشيوخ الصالحين\" (تاريخ بغداد ٦٥٦٦).\nوأبو إبراهيم التَّرْجُماني هو: إسماعيل بن إبراهيم بن بَسَّام البغداديُّ، قال ابن مَعِين، وأبو داودَ: \"ليس به بأسٌ\" (تاريخ الإسلام ٥/ ٧٩٣)، وقال ابن حَجَر: \"لا بأسَ به\" (التقريب ٤١٢).\nوأبو نضرة هو: المنذر بن مالك العَبْدي البصري، ثقة من رجال الصحيح (التقريب ٦٨٩٠).\n* * *","vol":"9","page":200},{"text":"١١٦٨ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمُ السِّوَاكَ بِالْأَسْحَارِ كَفَرِيضَةِ الْوُضُوءِ، فَتَسَوَّكُوا؛ فَإِنَّ السِّوَاكَ أَطْيَبُ لِلْفَمِ، وَأَرْضَى لِلرَّبِّ»، ثم قال صلوات الله عليه: «ثَلَاثٌ هِيَ عَلَيَّ وَاجِبَةٌ وَهِيَ لَكُمْ تَطَوُّعٌ: قِيَامُ اللَّيْلِ، وَالْوِتْرُ، وَالسِّوَاكُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده تالف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ضحة (ق ١٨/ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبد الملك بن حبيب في (الواضحة): حدثني معاذ بن الحَكَم، عن مُقاتِل بن شُرَحْبيلَ، عن جابر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهكذا وقع الإسنادُ في النسخة الخطية لكتاب \"الواضحة\"، ولعل الصوابَ: (عن مقاتِل، عن شُرَحْبيل).\nفإن المعروف بالرواية عن جابرٍ: هو شُرَحْبيل بن سعد، ومِن الرواة عنه: مُقاتِل بن سُلَيمان.\nوإلا فلم نقف لمقاتل بنِ شُرَحْبيلَ هذا على ذِكرٍ في غير هذا الحديث.\nوعلى ما تقدَّم بيانُه: فهذا إسنادٌ تالف؛ آفتُه: مُقاتِل بن سُلَيمان، قال عنه الحافظ: \"كذَّبوه وهجروه، ورُمي بالتجسيم\" (التقريب ٦٨٦٨).\nومعاذ بن الحكم؛ لم يوثِّقْه مُعتبَرٌ، وإنما ذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٩/ ١٧٧).\n* * *","vol":"9","page":201},{"text":"١١٦٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ثَلَاثَةٌ [هُنَّ] عَلَيَّ فَرِيضَةٌ، وَهُنَّ سُنَّةٌ لَكُمُ: الْوِتْرُ، وَالسِّوَاكُ، وَقِيَامُ اللَّيْلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه: البَيْهَقي، والذَّهَبي، والهَيْثَمي، وابنُ المُلَقِّن، وابن حَجَر، وبدر الدِّين العَيْني، والمَقْريزي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٣٢٦٦ \"والزيادة له\" / هق ١٣٤٠٠ \"واللفظ له\" / هقخ (بدر ٧/ ٤٣٦) / أصم ٢٨٧]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الأوسط)، وأبو العباس الأَصَمُّ كما في (مجموع مصنفاته) - ومن طريقه البَيْهَقي في (السنن الكبرى) - كلاهما: عن بكر بن سَهْل الدِّمْياطي، قال: حدثنا عبد الغني بن سعيد الثَّقَفي، حدثنا موسى بن عبد الرحمن الصَّنْعاني، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة.\nقال الطبراني - عَقِبَه-: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن هشام إلا موسى، تفرَّد به عبدُ الغني بن سعيد\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاثُ علل:\nالأولى: موسى بن عبد الرحمن الصَّنْعاني؛ قال ابن عَدِي: \"منكر الحديث\"، وذكر له أحاديثَ، ثم قال: \"وموسى بن عبد الرحمن هذا لا أعلم له أحاديثَ غيرَ ما ذكرتُه ... وهذه الأحاديثُ بواطيلُ\" (الكامل ٩/ ٥١١)، وقال ابن حِبَّان: \"شيخٌ دجَّالٌ يضع الحديثَ\" (المجروحين ٢/ ٢٥٠).","vol":"9","page":202},{"text":"وقال الذهبي: \"مشهورٌ هالكٌ\" (المغني في الضعفاء ٦٥٠٦)، وقال أيضًا: \"متروك\" (تاريخ الإسلام ١٦/ ٢٦٧).\nوبه ضعَّفه البَيْهَقي، فقال- عقبه-: \"موسى بن عبد الرحمن هذا ضعيفٌ جدًّا، ولم يثبُتْ في هذا إسنادٌ، والله أعلم\".\nوأقرَّه ابن كثير في (الفصول ١/ ٣١٠)، وابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٧/ ٤٣٦ - ٤٣٧)، والسُّيوطي في (الجامع الكبير ١/ ١١٣٥٩)، وتَبِعه المتقي الهندي في (كَنز العمال ١٩٥٤٠).\nوقال الهَيْثمي: \"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه موسى بنُ عبد الرحمن الصَّنْعاني، وهو كذاب\" (المجمع ١٣٩٨١).\nوقال ابن حَجَر: \"رواه البَيْهَقي، وفي إسناده موسى بنُ عبد الرحمن الصَّنْعاني، وهو متروك\" (التلخيص الحبير ١/ ١١٢).\nوقال أيضًا: \"ضعيف جدًّا؛ لأنه من رواية موسى بن عبد الرحمن الصَّنْعاني\" (التلخيص الحبير ٣/ ٢٥٧).\nوكذا ضعَّفه به الذَّهَبي في (المهذب ٥/ ٢٥٩٨)، وبدرُ الدِّين العَيْني في (البناية ١/ ٢٠٢).\nالثانية: عبد الغني بن سعيد الثَّقَفي، صاحبُ التفسير؛ قال عنه ابن يونس: \"ضعيف الحديث\"، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٨/ ٤٢٤)، وتعقَّبه ابنُ حَجَر، فقال: \"ابنُ يونسَ أعلمُ به\" (لسان الميزان ٤٨٦٠)، وقال ابن حَجَر: \"أحد الضعفاء المتروكين\" (الإصابة ١/ ٦٤٤)، وقال أيضًا: \"هالك\" (العجاب في بيان الأسباب ١/ ٢٩٧).\nالثالثة: شيخ الطبرانيِّ بَكْرٌ، وهو ابن سَهْل بن إسماعيلَ الدِّمْياطي؛ ضعَّفه","vol":"9","page":203},{"text":"النَّسائي، وقال مَسْلَمة: \"تكلَّم الناسُ فيه، وضعَّفوه؛ مِن أجْل الحديثِ الذي حدَّث به، عن سعيد بن كَثير، عن يحيى بن أيوبَ، عن مُجَمِّع بن كعب، عن مَسْلَمةَ بنِ مُخَلَّد، رفعه: «أَعْرُوا النِّسَاءَ؛ يَلْزَمْنَ الْحِجَالَ» \"، أما الذهبي فقال: \"حمَل الناسُ عنه، وهو مقارِب الحال\". ثم قال: \"ومِن ضعْفِه: ما حكاه أبو بكر القَبَّابُ، مُسْنِد أَصْبهانَ، أنه سمِع أبا الحسن بنَ شَنَبوذَ المقرئَ: سمِعتُ بكر بن سَهْلٍ الدِّمْياطي يقول: هَجَّرتُ - أي: بكَّرتُ- يوم الجمعة فقرأت إلى العصر ثمانيَ ختَمات! فاستمِعْ إلى هذا وتعجَّبْ\". انظر (لسان الميزان ١٥٨٢). وقال الخليلي: \"فيه نظرٌ\" (الإرشاد ١/ ٣٩٢).\nهذا، وقد ضعَّف الحديثَ غيرُ مَن تقدَّم ذِكرُهم:\nابنُ المُلَقِّن، فقال: \"وهو حديث لا ينبغي الاحتجاجُ به، أوردْتُه للتنبيه على ضعْفِه\" (البدر المنير ٢/ ٢٩).\nوقال المَقْريزي: \"هو حديث ضعيف\" (إمتاع الأسماع ١٣/ ٢٦).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال ابن رجب: \"وقد رُوي من حديث عَنْبَسةَ، مرفوعًا: أن السِّواك كان عليه فريضةً، وهو لأُمَّتِه تطوُّعٌ. خرَّجه الطبراني، ولا يصحُّ إسنادُه. والله أعلم\" (فتح الباري ٨/ ١٢٧).\nكذا أثبَتَه محقِّقو \"فتح الباري\" لابن رجب، وعلَّقوا على (عَنْبَسةَ) بقولهم: \"كذا يمكن أن تُقرأَ\".\nقلنا: ولم نقف عليه في المطبوع من الطبراني ولا في (مجمع الزوائد) من حديث عَنْبَسَة، والذي يبدو أن الصواب (من حديث عائشة)، ومرادُه هذا الحديثُ، وإنما تحرَّف على المحقِّقين لعدم وضوحها بالأصل. والله أعلم.\n* * *","vol":"9","page":204},{"text":"١١٧٠ - حَدِيث: «ثَلَاثٌ كُتِبَتْ عَلَيَّ، وَلَمْ تُكْتَبْ عَلَيْكُمْ»:\n◼ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «ثَلَاثٌ كُتِبَتْ عَلَيَّ، وَلَمْ تُكْتَبْ عَلَيْكُمُ: الْوِتْرُ، وَالنَّحْرُ، وَالسِّوَاكُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> لا أصل له بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nقال الماوَرْدي في (الحاوي الكبير ١٥/ ٧٢): \"وروَى عِكْرِمَةُ عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: ... \". فذكره باللفظ المذكور.\nوتبِعه الرافعي، فذكره في (شرح الوجيز ٧/ ٤٣١)، لكن بلفظ: «السِّوَاكُ، وَالْوِتْرُ، وَالْأُضْحِيَّةُ».\nولم نقف عليه بهذا اللفظ في شيء من دواوين السُّنَّة. نَعَم، ورد معناه مفرَّقًا في السِّواك- كما تقدَّم-، والوترِ، والأُضْحِيَّة، بأسانيدَ واهيةٍ، وأما بهذا السياق فلم نقف عليه.\nوقال ابن المُلَقِّن: \"هذا الحديث هو الذي قبله، وإنْ غاير الرافعي بينهما، ولم أَرَ فيه السِّواكَ\" (البدر المنير ٧/ ٤٣٦).\nوقال ابن حَجَر: \"لم أجدْه هكذا، والمختَصُّ بالأضحيَّةِ يوجد من الحديث الذي قبله مِن طرق فيها ذِكرُ الأضحى، والنَّحْر، ونحو ذلك، وأما الوترُ والسِّواك فسيأتي في الحديث الذي بعده\" (التلخيص الحبير ٣/ ٢٥٦).\n* * *","vol":"9","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-224>أَبْوَابُ الْأَوْقَاتِ وَالْمَوَاضِعِ الَّتِي يَتَأَكَّدُ فِيهَا السِّوَاكُ</span>","vol":"9","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-225>١٧٩ - بَابُ الِاسْتِيَاكِ عِنْدَ الصَّلَاةِ وَالْوُضُوءِ</span>\n١١٧١ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي- أَوْ: عَلَى النَّاسِ (عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) -، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ (عِنْدَ) كُلِّ صَلاةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م) دون الروايتين فلمسلم.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن رجب: \"في الحديث دليلٌ على استحباب السِّواك مع كل صلاة، فدخل في ذلك صلاةُ الجمعة وغيرها. والسِّواك مع الصلاة نوعان: أحدهما: السواك مع الوضوء للصلاة، والثاني: السواك للصلاة عند القيام إليها\" (فتح الباري ٨/ ١٢٣).\nوقال ابن دقيقِ العيدِ: \"الحديث بعمومه يدلُّ على استحباب السِّواك لكل صلاة، فيدخلُ فيه استحبابُ ذلك في الصلاتين الواقعتين بعد الزوال للصائم، ويَستدل به مَن يرى ذلك، ومَن يخالف في ذلك يحتاجُ إلى دليل خاصٍّ بهذا الوقت، يخصُّ به ذلك العموم، وهو حديث الخُلُوف (^١)، وفيه\n_________\n(^١) يعني حديثَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ المِسْكِ» متفق عليه من حديث أبي هريرة، وسيأتي تخريجُه - إن شاء الله تعالى - برواياته في \"موسوعة الصيام\".","vol":"9","page":209},{"text":"بحثٌ\" (إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام ١/ ٤٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٨٨٧ \"واللفظ له\"، ٧٢٤٠ مختصرًا / م ٢٥٢ \"والروايتان له ولغيره\" / د ٤٦ \"والزيادة له ولغيره\" / ت ٢٢ / ن ٧، ٥٤٤ / كن ٦، ٣٢١٩، ٣٢٢٠، ٣٢٢١، ٣٢٢٥، ٣٢٢٧، ٣٢٢٩، ٣٢٣١ / جه ٢٨٩ / طا ١٧٠ \"مختصرًا\" / حم ٦٠٧، ٩٦٧، ٧٣٣٩، ٧٣٤٢، ٧٨٥٣، ٧٨٥٤، ٩١٧٩، ٩١٨٠، ٩٥٤٩، ١٠٦١٨، ١٠٨٦٨ / مي ٧٠١، ١٥٠٩/ خز ١٤٩/ حب ١٠٦٣/ عه ٥٤٦، ٥٤٧/ عل ٦٢٧٠، ٦٣٤٣ / بز ٨٠٧٠، ٨٤٢٢ / حمد ٩٩٥ / طس ٧٤٢٤ / شف ٥٥ / حرملة (هقع ٥٧١) / تخ (٦/ ٤٦٢) / علت ١٣ / منذ ١٠٣٠ / جع ١٦٦ / زمب ١٢٣١ / طوسي ٢٢، ١٥١ / سراج ٥٨٩، ١١٣٤ / سرج ٥٩٦، ٥٩٧، ١٩٢٢، ١٩٩٩ - ٢٠٠٤، ٢٢٩٥ / طح (١/ ٤٣ - ٤٤/ ٢٣١ - ٢٣٨) / تمام ٦٦٢، ٩٠٧ / مسن ٥٨٨ / عد (٤/ ٣٥٨)، (٧/ ٣٩١) / حل (٨/ ٣٨٦) / نز ٤٥، ٤٦، ٤٧/ هق ١٤٧، ١٥١، ١٥٢، ١٥٣، ١٥٧، ١٥٨ / هقغ ٧٥ / هقع ٥٧٠، ٥٧١ / شعب ٢٥١٥، ٢٥١٧ / هقش (ص ١١٥، ١١٦) / محلى (٢/ ٢١٩) / بغ ١٩٧ / خط (١٠/ ٤٧٣) / مخلص ١٣٤٥ / زهر ٦٤٩ / مطغ ٥١٨ / تمهيد (٧/ ١٩٦)، (٧/ ١٩٩)، (١٨/ ٣٠٠) / كر (٣٢/ ٢٤٧)، (٥٥/ ٦٠ - ٦١) / نبلا (١٥/ ٥٨١) / معكر ١٥٢٥ / تذ (٣/ ٧٢) / جهمي ١٣١، ١٣٢ / خلع ١١٣٢ / حداد ٢٣٤ / طاهر (تصوف ٥٤) / طهارة (منده- إمام ١/ ٣٥٧ - ٣٥٨) / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٥٨ - ٣٥٩) / خبر (١/ ٣٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٨٨٧): حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك،","vol":"9","page":210},{"text":"عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به.\nالأعرج هو: عبد الرحمن بن هُرْمُزَ، وأبو الزِّناد هو: عبد الله بن ذَكْوانَ، ومالك هو: ابن أنس إمامُ دار الهجرة.\nوعبد الله بن يوسفَ هو التِّنِّيسيُّ، \"ثقة متقنٌ من رجال البخاري\" (التقريب ٣٧٢١).\nوأخرجه البخاري (٧٢٤٠) قال: حدثنا يحيى بن بُكَيْر، حدثنا اللَّيْث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن، سمِعتُ أبا هريرةَ، به.\nوأخرجه مسلم (٢٥٢) قال: حدثنا قُتَيْبة بن سعيد، وعَمرٌو الناقِدُ، وزُهَير بن حَرْب، قالوا: حدثنا سُفيان، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه ابن مَنْدَه من طريق مالكٍ وسُفيانَ، وقال: \"هذا حديث مجمَعٌ على صحته\" (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٥٧).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nورد في بعض المصادر زيادةٌ في تأخير العشاء، وفي بعضها زيادةٌ في نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا، وهاتان الزيادتان لا تعلُّقَ لهما ببابنا؛ ولذا أرجأنا الكلامَ عليهما هنا، على أن يأتي الكلامُ عليهما- إن شاء الله تعالى- في \"موسوعة الصلاة\"، و\"موسوعة التوحيد\".\nونقتصر هنا على ذكر الروايات التي تتعلق ببابنا، كما في الروايات الآتية:\n* * *","vol":"9","page":211},{"text":"رِوَايَة: «مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ (عِنْدَ) ١ كُلِّ وُضُوءٍ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢ بِلَفْظ: «.. لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمُ السِّوَاكَ مَعَ الْوُضُوءِ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح، وصحَّحه: ابن خُزَيمة، والحاكمُ، والنَّوَوي، وابن المُلَقِّن، والسُّيوطي، والألباني. وعلَّقه البخاري بصيغة الجَزْم.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال الحافظ ابن رجب: \"فيه دليل على أن السِّواك ليس بفرض كالوُضوء للصلاة، وبذلك قال جمهورُ العلماء، خلافًا لمَن شذَّ منهم مِن الظاهرية\" (فتح الباري له ٨/ ١٢٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ معلقًا تحت باب: \"سواك الرَّطْب واليابس للصائم\" / كن ٣٢١٧ \"والرواية الثانية له ولغيره\"، ٣٢١٨ \"والرواية الأولى له ولغيره\"، ٣٢٢٢، ٣٢٢٣، ٣٢٢٨ / حم ٧٤١٢، ٩١٩٤، ٩٥٩١، ٩٩٢٨ \"واللفظ له\"، ١٠٦٩٦ / خز ١٥٠ / حب ١٥٢٧، ١٥٣٦/ ك ٥٢٣ / عب ٢١٢٤ / ش ١٧٩٨ / أم ٦٤ \"والزيادة له\" / جا ٦٣ / منذ ٣٣٤ / زهر ٣٠٣ / مب ٦٣ / طح (١/ ٤٣/ ٢٣٤) / نز ٣٨، ٣٩، ٤٢، ٤٣ / هق ١٤٨، ١٤٩، ١٥٠، ١٥١ / شعب ٢٥١٤، ٢٥١٦ / هقع ٥٧٢، ٥٧٧، ٥٧٨ / هقغ ٧٧ / هقش (ص ١١١، ١١٣ - ١١٥) / عق (٢/ ٣٢٦) / علقط (٥/ ٢٣٤) / معر ٢١٠٨ / تمهيد (٧/ ١٩٦، ١٩٧) / مطغ ١٥٣ / سلمي (طبقات ص ٣٧٨) / شيو ٤٣٨، ٦٤٠ / ميمي ٢٢٦ / ذهبي (١/ ٣٨٩) /","vol":"9","page":212},{"text":"تذ (١/ ٢٤٦) / نبلا (٩/ ٤١٨) / غلق (٣/ ١٦٠ - ١٦١) / خبر (١/ ٤٠) / أحاديث مالك التي ليست في الموطأ للدارقطني (إمام ١/ ٣٥٥) / كجي (إمام ١/ ٣٥٦) / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٥٨) / إمام (١/ ٣٥٤ - ٣٥٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوي الحديثُ بهذا اللفظ من عدة طرق عن أبي هريرة:\nالطريق الأول: عن حُمَيد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة:\nأخرجه أحمد (٩٩٢٨)، قال: قرأتُ على عبد الرحمن: مالك، عن ابن شِهاب، عن حُمَيد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه النَّسائي في (الكبرى ٣٠٤٣)، وابن خُزَيمة في (الصحيح ١٥٠)، والطَّحاوي في (شرح معاني الآثار ٢٣٤)، وغيرُهم، من طرق، عن مالك، عن ابن شِهاب، عن حُمَيد بن عبد الرحمن، به.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nولهذا علَّقه البخاري بهذا اللفظ في \"صحيحه\" بصيغة الجَزْم، وصحَّحه ابن خُزَيمة، والألباني في (الإرواء ١/ ١٠٨ - ١١١).\nقلنا: وهذا الحديث مما اختُلِف فيه على مالكٍ في رفْعه ووقْفِه.\n- فرواه مرفوعًا كلٌّ من:\n١ - عبد الرحمن بن مَهْدي، عند أحمدَ في (مسنده ٩٩٢٨)، ومِن طريقه البَيْهَقيُّ في (بيان خطأ مَن أخطأ على الشافعي ص ١١٤).\n٢ - الشافعي، كما في سنن حَرْمَلةَ، حكاه البَيْهَقي في (السنن الكبير","vol":"9","page":213},{"text":"١٤٧)، وفي (المعرفة ٥٧٢)، وفي (بيان خطأ مَن أخطأ على الشافعي ص ١٠٨)، وعلَّقه ابن خُزَيمة في (صحيحه عقب ١٥٠).\n٣ - عبد الله بن مَسْلَمةَ القَعْنَبي، عند البَيْهَقي في (معرفة السنن والآثار ٥٧٢).\n٤ - رَوْح بن عُبادةَ، عند أحمدَ في (مسنده ١٠٦٩٦)، وابنِ خُزَيمةَ في (صحيحه ١٥٠)، وغيرِهما.\n٥ - بِشر بن عُمر، عند النَّسائي في (الكبرى ٣٢٢٨)، وابنِ الجارُود في (المنتقى ٦٣)، والبَيْهَقي في (الشُّعَب ٢٥١٤)، وفي (بيان خطأ مَن أخطأ على الشافعي ص ١١٣)، وغيرِهم.\n٦ - إسماعيل بن أبي أُوَيْس، عند البَيْهَقي في (السنن الكبرى ١٤٨)، وفي (بيان خطأ مَن أخطأ على الشافعي ص ١١٥).\n٧ - ويحيى بن بُكَيْر، عند البَيْهَقي في (بيان خطأ مَن أخطأ على الشافعي ص ١٠٧).\n٨، ٩ - أبو قُرَّة موسى بن طارق الزَّبيدي، وعبد الله بن نافع، عند البَيْهَقي في (بيان خطأ من أخطأ على الشافعي ص ١١٦).\n١٠، ١١ - يحيى بن صالح، وعُبَيد بن حَيَّانَ، بلفظ: «مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ»، عند البَيْهَقي في (بيان خطأ من أخطأ على الشافعي ص ١١٧).\nكلُّهم: عن مالك بن أنس، عن الزُّهْري، عن حُمَيد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، به، مرفوعًا.\nورواه مرفوعًا أيضًا: مَعْن بن عيسى، وأيوب بن صالح، وحوثرة،","vol":"9","page":214},{"text":"ومُطَرِّف بن عبد الله اليَساري الأصَمُّ، وابن القاسم، وسعيد بن عُفَير، عن مالك، به، كما أشار إلى ذلك ابن عبد البر في (التمهيد ٧/ ١٩٤).\nورواه موقوفًا كلٌّ مِن:\n١ - يحيى بن يحيى اللَّيْثي، كما في (الموطأ ١٧١)،\n٢ - أبو مصعب الزُّبَيرى في (الموطأ بروايته ٤٥٤).\n٣ - القَعْنَبي، عند البَيْهَقي في (بيان خطأ من أخطأ على الشافعي ص ١١٣)، كما ذكره البَيْهَقي، فقال: \"ورواه أبو عبد الله الصَّفَّار، عن إسماعيلَ موقوفًا، وهو المحفوظ عن القَعْنَبيِّ موقوفٌ\" (معرفة السنن والآثار ٥٧٣).\n٤ - عبد الله بن وَهْب، كما ذكره ابن عبد البر (التمهيد ٧/ ١٩٤).\nأربعتُهم: عن مالك بن أنس، عن الزُّهْري، عن حُمَيد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، به موقوفًا.\nولذا قال البَيْهَقي: \"هذا حديث رواه مالك خارج الموطأ مرفوعًا، ورواه في الموطأ موقوفًا، والحديث في الأصل مرفوعٌ في غير هذا الموضع\" (شُعَب الإيمان عقب رقم ٢٥١٤).\nوقال ابن عبد البر: \"هذا الحديث يدخل في المسنَد؛ لاتصاله من غير ما وجه؛ ولِمَا يدلُّ عليه اللفظُ، وبهذا اللفظ رواه أكثرُ الرواة عن مالك\" (التمهيد ٧/ ١٩٤).\nقلنا: وهذا الاختلاف مما لا يضرُّ الحديثَ؛ فإن من عادة الإمام مالكٍ﵀- أنه إذا شكَّ في الحديث وقفه؛ قال الشافعي: \"الناس إذا شكُّوا في الحديث ارتفعوا، وكان مالكٌ إذا شكَّ في الحديث انخفض\"، أسنده","vol":"9","page":215},{"text":"البَيْهَقي في (بيان خطأ من أخطأ على الشافعي ص ١١٠) بإسناد صحيح إليه.\nقال الزَّرْكَشي: \"يعني: إذا حصَل عنده أدنى شكٍّ في الرفع أو في الإسناد أو الوصْل، وقفَ وأرسل وقطع؛ أخْذًا بالتحَرِّي\" (النكت على ابن الصلاح ٢/ ٥٩).\nولذا قال ابن خُزَيمة: \"يُشْبِه أن يكون مالكٌ قد كان حدَّث به مرفوعًا، ثم شكَّ في رفْعِه فوقفَه\" (البدر المنير ١/ ٧٠٠).\nالطريق الثاني: عن الأعرج، عن أبي هريرة:\nأخرجه الشافعي في (الأم ٦٤) - ومن طريقه البَيْهَقي في (الصغرى ٧٧) - قال: أخبرنا سُفيان بن عُيَيْنة، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، به.\nوأخرجه أحمد (٩١٩٤)، والبَيْهَقي في (الشُّعَب ٢٥١٦)، من طريقين عن اللَّيْث بن سعد، عن خالد بن يزيدَ الجُمَحي، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، به. وزاد في آخره: ... وقال أبو هريرة: \"لَقَدْ كُنْتُ أَسْتَنُّ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ، وَبَعْدَ مَا أَسْتَيْقِظُ، وَقَبْلَ مَا آكُلُ، وَبَعْدَ مَا آكُلُ؛ حِينَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ مَا قَالَ\". واللفظ لأحمد.\nوهذان إسنادان صحيحان، رجالهما كلُّهم ثقاتٌ رجالُ الشيخين.\nوقال الهَيْثمي والألباني: \"رواه أحمد، ورجالُه ثقات\" (المجمع ١١١٩)، (الإرواء ١/ ١١٠).\nقلنا: والحديث مَرْويٌّ في الصحيحين من طريق الأعرج عن أبي هريرة بلفظ: «السِّوَاك عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ»، وكلا اللفظين محفوظٌ عن أبي هريرة، والله أعلم.","vol":"9","page":216},{"text":"الطريق الثالث: عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة:\nأخرجه أحمد (٧٤١٢، ٩٥٩١) عن يحيى القَطَّان، عن عُبيد الله بن عُمر، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه عبد الله بن المبارَك في (المسند ٦٣) - ومن طريقه النَّسائي في (الكبرى ٣٢١٨) -، وابنُ حِبَّان (١٥٢٧)، وغيرُهم، من طريق عُبيد الله بن عُمر، به.\nوهذا إسناد صحيحٌ على شرط الشيخين، وصحَّحه ابن حِبَّان في (صحيحه ١٥٢٧)، وابنُ المُلَقِّن في (البدر ١/ ٧١٦)، والألبانيُّ في (المشكاة ٣٩٠).\n* وأخرجه (النَّسائي ٣٢١٧) قال: أخبرني إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثنا أبو النُّعْمان، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عبد الرحمن السَّرَّاج، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، به، بلفظ: «لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمُ السِّوَاكَ».\nورواه الحاكم في (المستدرك ٥٢٣) - وعنه البَيْهَقي في (الكبرى ١٥٠) -: من طريق إسماعيلَ بن إسحاقَ القاضي، عن أبي النُّعْمان، به.\nورواه البَيْهَقي في (الكبرى ١٥٠): من طريق عبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي، عن حمَّاد بن زيد، به.\nوهذا إسناد صحيحٌ، رجاله كلُّهم ثقات.\nولذا صحَّحه الحاكم، فقال - عَقِبه-: \"ولم يُخَرِّجا لفظَ الفَرْضِ فيه، وهو صحيحٌ على شرطهما جميعًا، وليس له علةٌ\".\nقلنا: وكذا لم يخرِّجا لفظَ الوُضوء، إنما أخرجاه بلفظ (الصَّلَاة).\nوقال النَّوَوي: \"وهو حديث صحيحٌ، رواه ابن خُزَيمةَ والحاكمُ في صحيحهما،","vol":"9","page":217},{"text":"وصحَّحاه، وأسانيدُه جيدة، وذكره البخاري في صحيحه في كتاب الصيام تعليقًا بصيغة جَزْمٍ\" (المجموع شرح المهذب ١/ ٢٧٣).\nوقال ابن المُلَقِّن: \"هذا الحديث صحيحٌ\" (البدر المنير ١/ ٧١٦).\nورمز السُّيوطي له بالصحة في (الجامع الصغير ٧٥١١).\nوصحَّحه الألباني في (الصحيحة ٣٠٦٧).\nهذا، وقد رواه بَقِيَّة، عن عُبيد الله، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، نحوَه. أخرجه النَّسائي في (الكبرى ٣٢٢٣)، عن عَمرو بن عثمان، عن بَقِيَّة، به. ثم قال: \"هذا خطأٌ\".\nوهو كما قال؛ فقد خالف بَقِيَّةَ في إسناده الثقاتُ الحفاظُ من أصحاب عُبيد الله بن عُمر، كـ (يحيى القَطَّان، وابنِ نُمَير، وأبي أُسامة، وحمَّاد بن سلَمة، وعَبْدةَ بن سُلَيمان، وابنِ المبارَك، وحمَّاد بن زيد، وغيرِهم)؛ حيث رَوَوْه عن عُبيد الله، عن سعيدٍ المَقْبُري، عن أبي هريرة، بدون ذكر أبيه كما في الروايات السابقة.\nولهذا ذكره الدارَقُطْني في (الأفراد)، وقال: \"تفرَّد به بَقِيَّةُ، عن عُبيد الله، عن المَقْبُري، عن أبيه\" (أطراف الغرائب والأفراد ٥٥٥٢).\n* * *","vol":"9","page":218},{"text":"رِوَايَة: «مَعَ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ»:\n•وَفِي رِوَايَةٍ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ وَقْتَ كُلِّ صَلَاةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  غير محفوظ بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٥٩)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٥٩) -: عن محمد بن المُظَفَّر، عن أبي محمد سفيانَ بن هارونَ القاضي، عن محمد بن يحيى بن غَيْلان، عن عَمرو بن جَرير، عن محمد بن عَمرو، عن أبي سلَمةَ، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ليِّنٌ؛ فيه سفيانُ بن هارونَ أبو محمد القاضي؛ ترجم له الخطيب في (تاريخ بغداد ١٠/ ٢٥٩)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٧/ ٢٥٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوشيخُه محمد بن يحيى بن غَيْلان، وشيخُه عَمرو بن جَرير، لم نعرفهما. ونخشى أن يكون في السند تحريفٌ أو تصحيف، والله أعلم.\n* * *","vol":"9","page":219},{"text":"رِوَايَة: «عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ، وَمَعَ الْوُضُوءِ بِسِوَاكٍ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى النَّاسِ، لَأَمَرْتُهُمْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ، وَمَعَ الْوُضُوءِ بِسِوَاكٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَر بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كن ٣٢٢٤ \"واللفظ له\" / حم ٧٥١٣ / طي ٢٤٤٨ / مستغفط (ق ١٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث يُروَى بهذا اللفظ من طريقين عن أبي هريرة:\nالأول:\nأخرجه أحمد (٧٥١٣)، قال: حدثنا أبو عُبَيدة الحَدَّاد- كوفيٌّ ثقة-، عن محمد بن عَمرو، عن أبي سلَمةَ، عن أبي هريرة، به مرفوعًا، بلفظ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ - أَوْ: مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ بِسِوَاكٍ-، وَلَأَخَّرْتُ عِشَاءَ الْآخِرَةِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ».\nوهذا إسناد ظاهرُه الحُسْن، ومشَى مع ظاهره المُنْذريُّ في (الترغيب ١/ ٩٨)، والسُّيوطي في (الدر ١/ ٥٨٨)، والألباني في (صحيح أبي داود ١/ ٨١) وفي (الثمر المستطاب ١/ ٩)، فحَسَّنوه.\nوصحَّحه مَجْدُ الدِّين ابنُ تيميَّةَ في (المنتقى ٢٥٠)، وابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٦٩٩)، ورمز لصحته السُّيوطي في (الجامع الصغير ٧٥٠٩)، - وأقرَّه المُناوي في (التيسير ٢/ ٣١٤) - وشمسُ الدِّين السَّفِيري في (المجالس الوعظية","vol":"9","page":220},{"text":"٢/ ٢٣٢)! ! .\nوقد فاتهم أن أبا عُبَيدة قد خُولِف في متنه مِن جُلِّ أصحاب محمد بن عَمرو؛ فقد رواه:\n١ - يحيى القَطَّان، عند أحمدَ (٩٥٤٩).\n٢ - وزائِدةُ، عند أحمدَ أيضًا (٩١٧٩).\n٣ - وعَبْدة بن سُلَيمان، عند التِّرْمذي (٢٢).\n٤ - وإسماعيلُ بن جعفر، كما في (حديث عليِّ بن حُجْر عنه ١٦٦)، وعنه النَّسائي في (الكبرى ٣٢٢٧).\nكلُّهم: عن محمد بن عَمرو، عن أبي سلَمةَ، عن أبي هريرة، بلفظ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».\nولا ريب أن هذا السياق هو المحفوظُ في هذا الحديث؛ لاتفاق هؤلاء الثقاتِ الأثبات على روايته هكذا.\nوعليه؛ فروايةُ أبي عُبيدةَ الحَدَّادِ شاذَّةٌ، ويؤكِّد ذلك أنه شكَّ في متْنِه، والله أعلم.\nالطريق الثاني:\nرواه النَّسائي في (الكبرى ٣٢٢٤)، قال: أخبرنا قُتَيْبة بن سعيد، قال: حدثنا اللَّيْث، عن أبي مَعْشَر، عن سعيد المَقْبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\nورواه المُسْتَغْفري في (الطب النبوي ق ١٦): من طريق أبي مَعْشَر، به.\nورواه الطَّيالسي في (المسند ٢٤٤٨): عن أبي مَعْشَر، عن سعيد المَقْبُري،","vol":"9","page":221},{"text":"عن أبي هريرة، ليس فيه ذِكر أبيه.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه أبو مَعْشَر وهو نَجيح بن عبد الرحمن السِّنْدي، مشهور بكنيته؛ قال أحمد: \"لا يُقيم الإسنادَ\" (الكاشف ٥٨٠٢)، وقال ابن حَجَر: \"ضعيف، أسنَّ واختلط\" (التقريب ٧١٠٠).\nقلنا: ومما يدلُّ على أنه لا يقيم الإسنادَ؛\nأنه رواه مرةً عن سعيد المَقْبُريِّ عن أبيه عن أبي هريرة، كما في رواية النَّسائيِّ والمُسْتَغْفري،\nومرةً أخرى عن سعيد المَقْبُري عن أبي هريرة، كما في رواية الطَّيالسي.\nوقد انفرد عن المَقْبُري بالجمع في الحديث بين الوُضوء لكل صلاةٍ والسِّواكِ لكل وُضوء، وقد رواه عن المَقْبُري عُبيدُ الله العُمَري الثقة الثبْتُ، وغيرُ واحد، مقتصرين على ذِكر السِّواك عند كل صلاة، وفي رواية: «عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ».\nوقد أشار الألباني إلى ضعْف هذا اللفظ الذي ذكره أبو مَعْشَر، فقال: \"وجمَعَ بين اللفظين أبو مَعْشَر عن سعيد به، فقال: «عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَمَعَ كُلِّ وُضُوءٍ». أخرجه الطَّيالسي، لكنَّ أبا مَعْشَر- واسمُه نَجيح- سيِّئُ الحفظ\" (الإرواء ١/ ١٠٩، ١١٠).\n* * *","vol":"9","page":222},{"text":"رِوَايَة: «عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وُضُوءًا، وَمَعَ كُلِّ صَلَاةٍ سِوَاكًا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ: عَلَى النَّاسِ، لَأَمَرْتُهُمْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وُضُوءًا، وَمَعَ كُلِّ صَلَاةٍ سِوَاكًا، وَلَأَخَّرْتُ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٥٩)، (بدر ١/ ٧١٧)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٥٩) -: من حديث أبي الرَّبيع، قال: حدثنا أبو مَعْشَر، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيفٌ كسابقه؛ لأجل أبي مَعْشَر، وقد تقدَّم الكلامُ عليه.\n* * *","vol":"9","page":223},{"text":"رِوَايَة: «لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ الْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ»:\n◼ وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ الْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده تالفٌ بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٦٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٦٠) -: عن أحمد بن عُبيد الله بن محمود، عن عبد الله بن وَهْب، عن إبراهيمَ بن عبد الله بن خالدٍ الأَصَمِّ، عن خالد بن يزيدَ القَسْري، ثنا عيسى بن المسيِّب، سمِعتُ أبا زُرْعةَ بن عَمرو بن جَرير يحدِّث عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ مسلسَلٌ بالعِلل:\nالأولى: عبد الله بن وَهْب، وهو ابن محمد بن وَهْب الدِّينَوَري؛ فهو وإن كان حافظًا، فقد قال عنه الدارَقُطْني \"يضع الحديث\" (سؤالات السلمي ٢١٦)، وقال مرةً: \"متروك\"، وكذَّبه عُمر بن سَهْل، واتَّهمه ابن عُقْدةَ، انظر (ميزان الاعتدال ٤٥٦٦).\nالثانية: إبراهيمُ بن عبد الله بن خالد وهو المِصِّيصِي؛ قال الذهبي: \"أحد المتروكين\"، ثم ذكر عن ابن حِبَّان أنه قال: \"يسرق الحديث، ويروي عن","vol":"9","page":224},{"text":"الثقات ما ليس من حديثهم\"، وذكر له جملةً من الأحاديث الباطلة، علَّق عليها الذهبي بقوله: \"قلتُ: هذا رجلٌ كذاب\"، وقال الحاكم: \"أحاديثُه موضوعة\". (الميزان ١٢٤)، (اللسان ١٧٨).\nوذكره الدارَقُطْني في (الضعفاء والمتروكين ٢١)، وقال أبو نُعَيم: \"ساقط\" (الضعفاء له ص ٥٩).\nالثالثة: خالد بن يزيدَ القَسْري (أمير العراق)؛ ساق له ابن عَدِي جملةً من الأحاديث، ثم قال: \"أحاديثه كلُّها لا يتابَع عليها، لا إسنادًا ولا متنًا، ولم أرَ لهم فيه قولًا، بل غفَلوا عنه، وهو عندي ضعيف\"، كذا قال، وقد قال فيه أبو حاتم: \"ليس بقوي\"، وقال العُقَيلي: \"لا يتابَع على حديثه\". (لسان الميزان ٢٩١٣).\nالرابعة: عيسى بن المسيِّب البَجَلي (قاضي الكوفة)؛ قال يحيى بن مَعين وأبو داودَ والنَّسائيُّ والدارَقُطْني: \"ضعيف\"، وقال أبو حاتم وأبو زُرْعة: \"ليس بالقوي\"، وتكلَّم فيه ابنُ حِبَّانَ وغيرُه. (لسان الميزان ٥٩٥٠).\n* * *","vol":"9","page":225},{"text":"١١٧٢ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «لَوْلَا [أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يُرِدْ] أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمَّتِهِ لَأَمَرَهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ [صَلَاةٍ، أَوْ مَعَ كُلِّ] وُضُوءٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح موقوفًا، وقد صحَّ مرفوعًا كما تقدَّم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طا ١٧١ \"واللفظ له\" / كن ٣٢٢٩، ٣٢٣٠ \"والزيادة الثانية له\" / عب ٢٠٥١٢ \"والزيادة الأولى\" / هقش (ص ١٠٧)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه مالك في \"الموطأ\"- ومن طريقه النَّسائي في (الكبرى ٣٢٢٩، ٣٢٣٠)، والبَيْهَقي في (بيان خطأ مَن أخطأ على الشافعي ص ١٠٧) -: عن ابن شِهاب، عن حُمَيد بن عبد الرحمن بن عَوْف، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيحٌ موقوفًا، رجاله ثقاتٌ رجال الصحيح، وقد صحَّ مرفوعًا أيضًا عن مالك كما تقدَّم بيانُه قريبًا.\nوأخرجه عبد الرزاق في (المصنف ٢٠٥١٢): عن مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن رجل، عن أبي هريرة، به.\nوقد أُبهِم الراوي عن أبي هريرة في هذا الإسناد، والظاهر أنه حُمَيد بن عبد الرحمن كما في رواية مالك عن الزُّهْري.\nوقد قال ابن عبد البر: \"هذا الحديث يَدخل في المسنَد؛ لاتصاله من غير ما وجه، ولِمَا يدلُّ عليه اللفظُ، وبهذا اللفظ رواه أكثر الرواة عن مالك\"","vol":"9","page":226},{"text":"(التمهيد ٧/ ١٩٤)، وتبِعه ابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ٣٥٤)، وابنُ التُّرْكُماني في (الجوهر النقي ١/ ٣٦)، وابن المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٦٩٩)، وابن حَجَر في (التلخيص الحبير ١/ ١٠٣)، وبدرُ الدِّين العَيْني في (نخب الأفكار ١/ ٣٩٠).\n* * *","vol":"9","page":227},{"text":"١١٧٣ - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ:\n◼ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده صحيح، وصحَّحه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٧٠٤٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا حَرْب - يعني: ابنَ شَدَّاد-، عن يحيى، حدثنا أبو سلَمة، عن زيد بن خالد الجُهَني، به.\nيحيى هو: ابن أبي كثير، وأبو سلَمةَ هو: ابن عبد الرحمن؛ ثقتان من رجال الصحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجالُ الصحيح.\nولذا قال الألباني: \"هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين\" (صحيح أبي داود ١/ ٨٣).\nكذا ظاهر هذا الإسناد في غاية الصحة، لكن في القلب منه شيءٌ؛ لعدم وجودِ هذا الطريقِ إلا في مسنَد أحمدَ، مع أن الحديث مشهورٌ مستفيض من حديث محمد بن إسحاقَ، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلَمةَ، عن زيد بن خالد الجُهَني، به، كما سيأتي في الرواية التالية، فنخشَى أن يكون أحدُ رواة المسنَد دخل له حديثٌ في حديث، والله أعلم.\n* * *","vol":"9","page":228},{"text":"رِوَايَة: «وَإِنَّ السِّوَاكَ مِنْ أُذُنِهِ ...» مَوْقُوفًا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ (لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمُ السِّوَاك) عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَلَأَخَّرْتُ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ».\nقَالَ [أَبُو سَلَمَةَ] ١: فَكَانَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ يَشْهَدُ الصَّلَوَاتِ فِي الْمَسْجِدِ وَسِوَاكُهُ عَلَى أُذُنِهِ، مَوْضِعَ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ، لَا يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ إِلَّا اسْتَنَّ [قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ] ٢، ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى مَوْضِعِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  المرفوع صحيحٌ بما تقدَّم، وإسنادُه ضعيف، وضعَّفه كذلك الألباني، لكنه صحَّحه بطريقه المتقدِّم.\nوصحَّحه التِّرْمذي، والبَغَوي، والسُّيوطي. وحسَّنه ابنُ عساكرَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٤٧ / ت ٢٣ \"واللفظ له\" / كن ٣٢٢٦ \"والرواية له\" / حم ١٧٠٣٢، ٢١٦٨٤ \"والزيادة الثانية له\" / ش ١٧٩٧ / بز ٣٧٦٧ \"والزيادة الأولى له\" / طب (٥/ ٢٤٣ - ٢٤٤/ ٥٢٢٣، ٥٢٢٤) / طح (١/ ٤٣/ ٢٣١) / طحق ١١ / لي (رواية ابن مَهْدي ١١٧) / تجر (١/ ٤٥٥) / صحا ٣٠١٤ / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٦٢ - ٣٦٣) / هق ١٥٩ / بغ ١٩٨ / غيب ١٥٦٥ / طاهر (تصوف ٥٣) / عساكر (بلدانية ص ١٣٢ - ١٣٣) / سر ٣٢ / بحير (ق ١٥/ب) / فق (١/ ٢١٩) / متفق ١٧٧٦ / ضيا (صغير ٧٥٠٧) / عوارف (ص ٣١٥) / غلق (٣/ ١٦٢ - ١٦٣) / خبر (١/ ٣٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال التِّرْمذي: حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا عَبْدةُ، عن محمد بن إسحاقَ، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلَمةَ، عن زيد بن خالد الجُهَني، به.","vol":"9","page":229},{"text":"ومدارُه- عندهم- على محمد بن إسحاق (^١)، عن محمد بن إبراهيم التَّيْمي، عن أبي سلَمةَ بن عبد الرحمن، عن زيد بن خالد الجُهَني ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه محمد بن إسحاق؛ وهو \"صدوق يدلِّس\" كما في (التقريب ٥٧٢٥)، وقد عنعنه عندَهم جميعًا (^٢).\nوبهذه العلةِ أعلَّه ابنُ المُلَقِّن، فقال: \"فيه ابنُ إسحاقَ، وقد عنعن\" (البدر المنير ٢/ ٦٧).\nوقال الألباني: \"وهذا إسناد رجالُه ثقات؛ لكن ابن إسحاق مدلِّس وقد عنعنه؛ إلا أنه قد تُوبِع كما يأتي؛ فالحديثُ صحيح\" (صحيح أبي داود ٣٧). يعني: طريقَ يحيى بنِ أبي كَثير المتقدِّمَ.\nوقد علَّقه البخاري في \"صحيحه\" تحت باب: \"سواك الرَّطْب واليابس للصائم\" بصيغة التمريض، فقال- عَقِبَ حديثِ أبي هريرةَ السابقِ-: \"ويُروَى نحوُه عن جابر، وزيدِ بن خالد، عن النبي ﷺ\".\nهذا، وقد رواه محمد بن عَمرو بن عَلْقَمة، عن أبي سلَمة، عن\n_________\n(^١) تصحف في مطبوع (شرح معاني الآثار): \"أبي إسحاق\" بدلًا من \"ابن إسحاق\"، وقد جاء على الصواب في (إتحاف المهرة ٥/ ٢٤)، و(أحكام القرآن ١١)، وباقي مصادر التخريج.\n(^٢) إلا أنه وقع في مطبوع (أحكام القرآن ١١) للطحاوي التصريحُ بالتحديث، لكنه جاء في (شرح معاني الآثار) بالإسناد نفْسِه بالعنعنة، وإن لم نقف على النسخ الخطية للكتابين للتأكُّد أيُّهما أصحُّ؛ فهي شاذَّةٌ على كل حال؛ فكل من رواه عن ابن إسحاق رواه بالعنعنة.","vol":"9","page":230},{"text":"أبي هريرة، وقد سبق تخريجُه في الباب.\nوأشار النَّسائي إلى ترجيح حديثِ أبي هريرة هذا؛ حيث قال عَقِبَ حديثِ زيد: \"كان يحيى القَطَّانُ يقول: محمد بن عَمرو أصلحُ من محمد بن إسحاقَ في الحديث\" (السنن الكبرى عَقِب رقم ٣٢٢٦).\nبينما رجَّح البخاريُّ حديثَ زيد بن خالد هذا على حديث أبي هريرةَ السابقِ؛ فقال: \"حديث زيد بن خالدٍ أصحُّ\" (العلل الكبير للترمذي ١٤).\nقال الحافظ: \"كأنه ترجَّح عنده بمتابعة يحيى بن أبي كثير، وهو مُتَّجهٌ، ومع ذلك فعلَّقه بصيغة التمريض؛ للاختلاف الواقع فيه، والله أعلم\" (التغليق ٣/ ١٦٣).\nوعلَّل الحافظُ صنيعَ البخاري بأمرين:\nأحدهما: أن فيه قصةً، وهي قول أبي سلَمةَ: \"فكان زيدُ بن خالد يضع السِّواكَ منه موضعَ القلم من أُذُن الكاتب، فكلما قام إلى الصلاة استاك\".\nثانيهما: أنه تُوبِع، فأخرج الإمام أحمدُ من طريق يحيى بن أبي كَثير، حدثنا أبو سلَمة، عن زيد بن خالد ... فذكر نحوَه. (الفتح ٤/ ١٥٩).\nويمكن أن نضيف أمرًا ثالثا، وهو: أن رواية أبي سلَمةَ عن أبي هريرة جادَّةٌ مشهورةٌ، بخلاف روايته عن زيد بن خالد.\nوأمَّا التِّرْمذي، فذهب إلى تصحيح الحديثين، فقال: \"وحديثُ أبي سلَمةَ عن أبي هريرةَ عندي هو صحيحٌ أيضًا؛ لأن هذا الحديثَ معروفٌ من حديث أبي هريرة، وفي حديث أبي سلَمةَ عن زيد بن خالدٍ زيادةُ ما ليس في حديث أبي هريرة، وكلاهما عندي صحيحٌ\" (العلل الكبير ١٤).","vol":"9","page":231},{"text":"وقال أيضًا- عَقِبَ حديثِ أبي هريرة-: \"قد روَى هذا الحديثَ محمدُ بن إسحاقَ، عن محمد بن إبراهيمَ، عن أبي سلَمةَ، عن زيد بن خالد، عن النبي ﷺ. وحديثُ أبي سلَمة، عن أبي هريرةَ، وزيدِ بن خالد، عن النبي ﷺ، كلاهما عندي صحيحٌ؛ لأنه قد رُوي من غير وجه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ هذا الحديثُ. وحديثُ أبي هريرةَ إنما صحَّ؛ لأنه قد رُوي من غير وجه. وأمَّا محمدٌ فزَعَم أن حديث أبي سلَمة عن زيد بن خالدٍ أصحُّ\" (السنن ٢٢).\nوقال أيضًا- عَقِبَ حديثِ زيد بن خالد-: \"حديث حسَنٌ صحيح\" (السنن ٢٣).\nوصحَّحه البَغَوي في (شرح السُّنَّة ١٩٨)، وحسَّنه ابنُ عساكرَ في (الأربعين البلدانية ص ١٣٣).\nورمز السُّيوطي لصحته في (الجامع الصغير ٧٥٠٧).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال العَيْني: \"وأخرجه الحاكم أيضًا، وصحَّحه\" (نخب الأفكار ١/ ٣٨٩).\nكذا قال! ولم نجدْه في \"مستدرك\" الحاكم، ولا عزاه له أحدٌ غيرُه، وإنما أخرج الحاكم حديثَ أبي هريرة، وحديثَ العباس بن عبد المُطَّلِب. والله أعلم.","vol":"9","page":232},{"text":"رواية: «لفرضت عليهم السواك عند كل وضوء»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمُ السِّوَاك عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ».\nعزاه السُّيوطي في (الجامع الكبير ٧/ ١٦٠) بهذا اللفظِ لابن جَرير، عن زيد بن خالد.\nيعني: في كتاب \"تهذيب الآثار\"، ولم نقف على الحديث في الأجزاء المطبوعةِ منه.\n* * *","vol":"9","page":233},{"text":"١١٧٤ - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ:\n◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَلَأَخَّرْتُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ؛ فَإِنَّهُ إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ هَبَطَ اللهُ ﵎ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَلَمْ يَزَلْ هُنَالِكَ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، يَقُولُ: أَلَا سَائِلٌ فَيُعْطَى، أَلَا دَاعٍ يُجَابُ، [أَلَا سَقِيمٌ يَسْتَشْفِي فَيُشْفَى]، أَلَا مُسْتَشْفِعٌ فَيُشَفَّعُ، أَلَا تَائِبٌ مُسْتَغْفِرٌ فَيُغْفَرَ لَهُ؟».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسنادُه حسن. وحسَّنه: المُنْذري، والهَيْثمي، والسُّيوطي، والمُناوي، والألباني. وصحَّحه مُغْلَطاي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٩٦٨ / عم ٦٠٧ / مي ١٥١٠/ بز ٤٧٧، ٤٧٨ \"واللفظ له\" / عل ٦٥٧ \"والزيادة له\" / طس ١٢٣٨ \"والرواية له\" / تطبر (مُغْلَطاي ٣/ ٣٢٨) / طح (١/ ٤٣/ ٢٢٨) / طحق ٨ / جهمي ١٣٣ / نز ١، ٢ / خط (٥/ ٤٢٢ - ٤٢٣) / مقد (١/ ٦٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد (٩٦٨) قال: حدثنا يعقوب، حدثنا أَبي، عن ابن إسحاقَ، حدثني عمِّي عبدُ الرحمن بن يَسَار، عن عُبيد الله بن أبي رافِع- مولى رسولِ الله ﷺ-، عن أبيه، عن عليِّ بن أبي طالب ... إلا أنه لم يَسُقْ متْنَه، وإنما أحاله على حديث أبي هريرةَ السابقِ.","vol":"9","page":234},{"text":"وكذا رواه الدارمي في (مسنده ١٥١٠)، عن محمد بن يحيى الذُّهْلي، عن يعقوبَ به، وقال: \"مِثْل حديثِ أبي هريرة\".\nورواه البزَّار في (مسنده ٤٧٧، ٤٧٨) قال: حدثنا سُلَيمان بن سَيْف الحَرَّاني، قال: نا سعيد بن بَزِيع، عن ابن إسحاقَ، قال: حدثني عبد الرحمن بن يَسَار، (ح)\nوحدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، والفضْل بن سهْل، وأحمد بن منصور، قالوا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاقَ، قال: حدثني عبد الرحمن بن يَسَار، عن عُبيد الله بن أبي رافِع، عن أبيه، عن عليِّ بن أبي طالب، به. وساق متْنَه كاملًا.\nقال البزَّار: \"وهذا الحديثُ قد رُوي عن النبي ﷺ من وجوه، لا نعلمُه يُروَى عن عليٍّ عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد\".\nورواه الطبراني في (المعجم الأوسط ١٢٣٨) من طريق الحسن بن بَكْر المَرْوزي، عن يعقوبَ بن إبراهيم بن سعد، به بلفظ: «مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ».\nثم قال: \"لا يُروَى هذا الحديثُ عن عليٍّ إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به محمد بنُ إسحاق\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقاتٌ عدا محمد بن إسحاقَ فهو \"صدوق يدلِّس\"، وقد صرَّح بالتحديث في جُلِّ المصادر؛ فانتفتْ شبهةُ تدليسه.\nوعمُّه عبدُ الرحمن بن يَسَار، وثَّقه ابنُ مَعين (الجرح والتعديل ٥/ ٣٠١)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٧/ ٦٧).\nولذا قال المُنْذري: \"رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسَنٍ\" (الترغيب","vol":"9","page":235},{"text":"والترهيب ١/ ١٠٠).\nوقال مُغْلَطاي: \"رواه أبو جعفر في تهذيب الآثار بسند صحيح ... \"، وذكره من طريق ابن إسحاقَ به، (شرح ابن ماجه ٣/ ٣٢٨).\nوقال الهَيْثمي: \"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه ابنُ إسحاق، وهو ثقة مدلِّس، وقد صرَّح بالتحديث، وإسناده حسَنٌ\" (المجمع ١١١٧).\nوقال أيضًا: \"رواه أحمد، وأبو يَعْلَى بنحوه، وزاد: \"أَلَا تَائِبٌ\"، ورجالهما ثقاتٌ، وقد صرَّح ابن إسحاقَ بالسماع\" (المجمع ١٧٢٤٧).\nوكذا حسَّنه السُّيوطي في (الدر المنثور ١/ ٥٩٢)، والمُناوي في (التيسير ٢/ ٣١٤)، والألباني في (الإرواء ١/ ١١٠).\nهذا، وقد رواه بعضُهم فقَصَّر في سنده، فأسقط من سنده (أبا رافِع) والدَ عُبيد الله، والصواب إثباتُه، كما رواه الثقات الأثباتُ عن ابن إسحاقَ.\nوإن كان هذا الخلافُ غيرَ مؤثِّر؛ فقد سمِع عُبيد الله بن أبي رافِع من عليٍّ ﵁، وروايتُه عنه في الصحيحين وغيرِهما، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nجاء عند الهيثمي في (غاية المقصد ٤٨٠٥): \"حدثنا عَفَّان، حدثنا حَمَّاد، وحدثنا يعقوب، عن ابن إسحاقَ، حدثني عمِّي عبدُ الرحمن بن يَسَار، عن عُبيد الله بن أبي رافِع- مولى رسول الله ﷺ-، عن أبيه، عن عليِّ بن أبي طالب\".\nقلنا: والإسناد الأول (عفَّان عن حمَّاد) غيرُ موجود في المسنَد، وأما الثاني فالصواب (عن يعقوب عن أبيه عن ابن إسحاقَ)، كذا في المسنَد، و(إتحاف المهرة ١٤٦١٦، ١٩٥٩٦).\n* * *","vol":"9","page":236},{"text":"١١٧٥ - حَدِيثُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ:\n◼ ١ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقُّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢، قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمُ السِّوَاكَ مَعَ الْوُضُوءِ أَوْ: مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣، قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُ عَلَى أُمَّتِي السِّوَاكَ، كَمَا فَرَضْتُ (فُرِضَ) عَلَيْهِمُ الطُّهُورَ (الْوُضُوء»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ. وجوَّد إسنادَه ابنُ المُلَقِّن. وصحَّحه العَيْني، والألباني. ووثَّق رجالَه الهَيْثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [حم ٢٣٤٨٦ \"واللفظ له\" / مسد (خيرة ٤٦٣)]\nتخريج السياق الثاني: [طح (١/ ٤٣/ ٢٢٩) / طحق ١٥ \"واللفظ له\"]\nتخريج السياق الثالث: [ش ١٨٠٨ \"اللفظ له\" / مش ٩٧٤ / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٥٣ - ٣٥٤) \"والروايتان له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد (٢٣٤٨٦): حدثنا يحيى بن سعيد، قال: سمِعْناه من الأعمش، حدثني عبد الله بن يَسَار، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، به. بلفظ الرواية الأولى.","vol":"9","page":237},{"text":"وكذا أخرجه مُسَدَّد في \"مسنده\"- كما في (الإتحاف ٤٦٣) -: عن يحيى به، إلا أنه قال: عن أصحاب محمد ﷺ.\nورواه الطَّحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ٤٣/ ٢٢٩)، و(أحكام القرآن ١٥) قال: حدثنا أبو بكْرة (^١)، قال: حدثنا يحيى بن حَمَّاد، قال: حدثنا أبو عَوانة، عن سُلَيمان الأعمشِ، قال: حدثنا عبد الله بن يَسَار، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدثَنا أصحابُ محمد ﷺ ... فذكره بلفظ الرواية الثانية.\nوأخرجه أبو بكر ابنُ أبي شَيْبة في \"كتابيه\"، قال: حدثنا عَبيدة بنُ حُمَيد، عن الأعمش، عن عبد الله بن يَسَار، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بعض أصحاب النبي ﷺ، به. بلفظ الرواية الثالثة.\nوكذا أخرجه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٥٣) -: من طريق جَرير، عن الأعمش، به.\nفمدارُه - عندهم- على الأعمش، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقاتٌ رجال الصحيحِ، عدا عبد الله بن يَسَار الجُهَني الكوفي، وهو \"ثقة\"؛ وثَّقه النَّسائي، وذكره ابنُ حِبَّانَ في \"الثقات\" (تهذيب الكمال ١٦/ ٣٢٧)، واعتمده الحافظان: الذهبيُّ في (الكاشف ٣٠٦٥)، وابنُ حَجَر في (التقريب ٣٧١٧).\n_________\n(^١) تصحَّف في مطبوع \"أحكام القرآن\" إلى \"بكر\"، والصواب المثبَت، كما في (شرح معاني الآثار)، وهو القاضي بكَّار بن قُتَيبة، من شيوخ الطَّحاوي المشاهير.","vol":"9","page":238},{"text":"وجهالةُ الصحابي لا تضرُّ؛ فكلُّهم عُدول.\nولذا قال ابن المُلَقِّن: \"رواه أبو نُعَيم بإسناد جيِّد\" (البدر ٢/ ٣٢).\nوقال العَيْني عن سند الطَّحاوي: \"إسناده صحيح، وجهالةُ الصحابي لا تضرُّه\" (نخب الأفكار ١/ ٣٨٦).\nوصحَّحه الألباني في (الصحيحة ٣٠٦٧).\nوقال الهَيْثمي: \"رواه أحمد، ورجاله ثقاتٌ\" (المجمع ٢٥٤٦).\nوأما البُوصِيري فقال: \"هذا إسناد فيه مقالٌ؛ عبد الله بن يَسَار، قال ابن المَدِيني: شيخ مجهولٌ. وذكره ابن حِبَّان في الثقات. وباقي رجال الإسنادِ ثقاتٌ\" (إتحاف الخيرة ١/ ٢٨٦).\nكذا قال! وفيه نظرٌ؛ فإن الذي عنَاه ابنُ المَدِيني هو عبد الله بن يسار أبو هَمَّام الكوفيُّ الذي يقال له: عبد الله بن نافع، وأما صاحبُنا الذي يَروي عنه الأعمشُ فهو الجُهَني، آخَرُ، وثَّقه النَّسائيُّ وغيرُه، كما تقدَّم.\nثم إن الحديث على كل حالٍ ثابتٌ من حديث أبي هريرة وغيرِه، كما تقدَّم في الباب؛ ولذا قال البُوصِيري- عَقِبَ كلامِه السابق-: \"قلت: أصلُه في الصحيحين من حديث أبي هريرة\".\n* * *","vol":"9","page":239},{"text":"١١٧٦ - حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ:\n◼ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسنادُه تالف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٢٢، بدر ١/ ٧٠١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٢٢) -: عن أحمد بن عُبيد الله بن محمود، عن عبد الله بن وَهْب، عن عمرو بن (خُلَيف) (^١)، ثنا يعقوب بن داود بن مُطَرِّف، حدثني أبو غَسَّانَ محمد بن مُطَرِّف، عن أبي حازم، عن سَهْل بن سعد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: عبد الله بن وَهْب، وهو: ابن محمد بن وَهْب الدِّينَوَري؛ فهو وإن كان حافظًا، فقد قال عنه الدارَقُطْني \" يضع الحديث\" (سؤالات السلمي ٢١٦)، وقال مرة: \"متروك\"، وكذَّبه عُمر بن سَهْل، واتَّهمه ابنُ عُقْدةَ، انظر (ميزان الاعتدال ٤٥٦٦).\nالثاني: عَمرو بن خُلَيف أبو صالح؛ قال ابن حِبَّان: \"كان ممن يضع\n_________\n(^١) تصحَّف في مطبوع \"الإمام\" إلى (خلف)! والصواب ما أثبتْناه كما في (البدر المنير ١/ ٧٠١)، وكتبِ التراجم.","vol":"9","page":240},{"text":"الحديث\" (المجروحين ٦٢٧)، وقال ابن عَدِي بعد أن ذكر له عدةَ أحاديثَ: \"ولعَمرو بنِ خُلَيف أحاديثُ غيرُ ما ذكرتُ موضوعاتٌ، وكان يُتَّهَم بوضْعها\" (الكامل ٨/ ١٧).\nالثالث: يعقوب بن داود بن مُطَرِّف؛ لم نقف له على ترجمة، ولم يَعرِفْه الألباني (الضعيفة ١٠/ ٢٧٩ - ٢٨٠).\nوبقية رجالِه ثقاتٌ، والمتن في الصحيحين من حديث أبي هريرة، وقد تقدَّم في أول الباب.\n* * *","vol":"9","page":241},{"text":"١١٧٧ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده تالف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٦١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٦١) -: عن أحمد بن عُبيد الله بن محمود، عن عبد الله بن وهْب، عن إبراهيم بن سُلَيمان بن هشام الإفريقي، ثنا أَبي، ثنا معاوية بن صالح، حدثني عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير، عن أبيه، عن عبد الله بن عَمرو، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه عبد الله بنُ وَهْب، وهو ابن محمد الدِّينَوَري؛ متروك متَّهَم، وقد تقدَّم الكلامُ عليه.\nوفيه أحمد بنُ عُبيد الله بن محمود، وهو ابن شابُورَ، أبو العباس الأصبهانيُّ، الفقيه المقرئ، ولقبُه خَرْطَبةُ، ترجم له أبو نُعَيم في (تاريخه ١/ ١٩٥) - وهو شيخُه-، وابنُ نُقْطةَ في (الإكمال ٣٤٠٩)، والذهبي في (التاريخ ٨/ ٢٢٣) وغيرُهم؛ ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوإبراهيم بن سُلَيمان بن هشام الإفريقي؛ هو وأبوه لم نجد لهما ترجمةً.\nولكن المتن صحيحٌ كما تقدَّم.\n* * *","vol":"9","page":242},{"text":"١١٧٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ الْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف بهذا السياق، وضعَّفه البزَّار، والهَيْثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حب ١٠٦٤\"واللفظ له\" / بز (١٨/ ١٧٠/١٥٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث له طريقانِ عن عائشة:\nالطريق الأول: عن المَقْبُري، عن أبي سلَمةَ، عن عائشة:\nأخرجه ابن حِبَّان (١٠٦٤) قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عَوْن، حدثنا يعقوب بن حُمَيد، حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثنا سُلَيمان بن بلال، عن ابن عَجْلان، عن المَقْبُري عن أبي سلَمةَ، به.\nوهذا إسناد منكَرٌ؛ فيه إسماعيلُ بن عبد الله، وهو ابن أبي أُوَيس؛ ضعيف لا يُحتجُّ به إلا ما انتقَى البخاري من حديثه.\nأما محمد بن عَجْلان؛ فقال عنه ابن حجر: \"صدوق إلا أنه اختلطَتْ عليه أحاديثُ أبي هريرة\" (التقريب ٦١٣٦).\nويعقوب بن حُمَيد بن كاسب \"صدوق ربما وَهِمَ\" (التقريب ٧٨١٥)\nوبقية رجاله ثقاتٌ.\nثم إن الحديث محفوظٌ من رواية الثقات عن المَقْبُري عن أبي هريرة،","vol":"9","page":243},{"text":"وعن أبي سلَمة عن أبي هريرة أيضًا. وقد تقدَّم في أول الباب.\nوعليه؛ فهذا السند منكَرٌ.\nومع ذلك صحَّحه ابن حِبَّان؛ في (صحيحه)! فلم يُصِب.\nالطريق الثاني: عن عُرْوة، عن عائشة:\nأخرجه البزَّار (١٥٢) قال: حدثنا إدريس بن يحيى الواسِطي، ثنا محمد بن الحسن الواسِطي، ثنا معاوية بن يحيى، عن الزُّهْري، عن عُرْوة ... به.\nوهذا إسناد منكَر أيضًا؛ فيه معاويةُ بن يحيى الصَّدَفي، قال الذهبي: \"ضعَّفوه\" (الكاشف ٥٥٣٦) وقال الحافظ: \"ضعيف\" (التقريب ٦٧٧٢).\nومع ضعْفِه، قد خُولف في سنده؛ فقد رواه مالك وغيرُه عن الزُّهْري، عن حُميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، وقد تقدَّم.\nوقد قال البزَّار- عَقِبه-: \"وهذا الحديث رواه الحُفاظ عن الزُّهْري، عن أبي سلَمةَ، عن الأَغَرِّ، عن أبي هريرة. ولا نعلمُ أحدًا تابع معاويةَ بن يحيى على روايته، وقد تقدَّم ذِكرُنا لمعاويةَ بلِينِ حديثِه\".\nوقد اختَصر الهَيْثَمي عبارتَه، فقال: \"وقال البزَّار: رواه الحُفاظ عن الزُّهْري بسنده إلى أبي هريرة، ولا نعلم أحدًا تابَع معاويةَ على هذه الرواية، ومعاويةُ ليِّنُ الحديث\" (كشف الأستار ٤٩٣).\nوقال الهَيْثمي أيضًا: \"رواه البزَّار، وفيه معاوية بن يحيى الصَّدَفي، وهو ضعيف\" (المجمع ٢٥٤٨).\nوأما المتن فلم يأتِ بهذا السياق في رواية صحيحة؛ وإنما الثابتُ من","vol":"9","page":244},{"text":"حديث أبي هريرة وغيرِه بلفظ: «لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ (أَوْ: عِنْدَ) كُلِّ صَلَاةٍ»، وبلفظ: «لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ (أو: عِنْدَ) كُلِّ وُضُوءٍ».\nأما بلفظ هذا الحديثِ: «لَأَمَرْتُهُمْ مَعَ الْوُضُوءِ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ»، فقد رُوي نحوُه من حديث أبي هريرة، ولكن بإسنادٍ تالف.\n* * *","vol":"9","page":245},{"text":"١١٧٩ - حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ﵂، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، كَمَا (^١) يَتَوَضَّؤُونَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، دون قوله: «كَمَا يَتَوَضَّؤُونَ»، وإسناده مقارِب، وحسَّنه الحافظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٦٧٦٣ \"واللفظ له\" / عل ٧١٢٧، ٧١٤٣ / تخ (الكنى ١٤٨) / تخث (السفر الثالث ٢٥٠٢) / لي (رواية ابن مَهْدي ١١٨) / تطبر (كبير ٧/ ١٦٠) / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٦١) / غيب ١٥٦٦ / كما (٣٣/ ١٨٥ - ١٨٦) / مُغْلَطاي (١/ ١١٧)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد (٢٦٧٦٣) - ومن طريقه المِزِّي في (تهذيب الكمال ٣٣/ ١٨٦) قال: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاقَ، قال: حدثني محمد بن طَلْحةَ بن يزيدَ بن رُكانة، عن سالم بن عبد الله بن عُمر، عن أبي الجَرَّاح مولى أمِّ حَبيبة، عن أمِّ حَبيبة، به.\nورواه البخاري في (الكنى ١٤٨): عن عليِّ بن المَدِيني.\nوأبو يَعلَى (٧١٢٧)، وابن أبي خَيْثَمة في (تاريخه/ السفر الثالث ٢٥٠٢)، كلاهما: عن أبي خَيْثَمة.\n_________\n(^١) تصحَّفت في مطبوع (الكُنى) للبخاري إلى: \"كلما\".","vol":"9","page":246},{"text":"وأبو يَعلَى (٧١٤٣): عن رَوح بن عبد المؤمن.\nوالمَحَامِلي في (الأمالي/ رواية ابن مَهْدي ١١٨) - ومن طريقه قَوَّامُ السُّنَّة في (الترغيب ١٥٦٦) -: عن عُبيد الله بن سعد.\nكلُّهم: عن يعقوبَ بن إبراهيمَ، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد مقارِب، رجالُه ثقات، غير أبي الجَرَّاح مولى أمِّ حَبيبة، ويقال: الجَرَّاح؛ وَثَّقه العِجْلي كما في (سؤالات ابنه له ٢١٣)، وأقرَّه السخاوي في (التحفة اللطيفة ٧٤٧)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٥/ ٥٦١)، وقال الذهبي: \"ثقة\" (الكاشف ٦٥٥٧)، وقال مرة: \"وُثِّق\" (ميزان الاعتدال ١٠٠٦٠)، وقال ابن حجر: \"مقبول\" (التقريب ٨٠١٢).\nومحمد بن إسحاقَ صدوقٌ يدلِّس، وقد صرَّح بالتحديث؛ فانتفتْ شبهةُ تدليسه.\nوقال الهَيْثمي: \"رواه أحمد وأبو يَعْلَى، ورجالُه ثقات\" (المجمع ٢٥٤٤).\nوحسَّن إسنادَه الحافظ ابنُ حَجَر في (التلخيص ١/ ١٠٧).\nقلنا: وقد رُوي عن ابن إسحاقَ بإسقاط (أبي الجَرَّاح) من سنده:\nعلَّقه كذلك البخاري في (الكُنى ١٤٨)، عن عُبَيد بن يَعيشَ، عن ابن إسحاقَ، عن محمد بن طَلْحة، عن سالم، عن أمِّ حَبيبةَ، عن النبي ﷺ، بمثله. كذا بإسقاط (أبي الَجَّراح) من سنده.\nثم قال البخاري: \"وأبو الجَرَّاح، أكثرُ وأصحُّ\".\nوهذا يَحتمل معنيين: الأول: أنه يعني: أن مَن قال: عن (أبي الجَرَّاح) أصحُّ","vol":"9","page":247},{"text":"ممن قال: (عن الجَرَّاح)، فقد ذَكر خلافًا كبيرًا في ذلك، فيكون كلامُه عائدًا على الترجمة برُمَّتِها.\nالثاني: أنه يعني ترجيحَ ذِكرِه في الإسناد، دون روايةِ مَن أسقطه.\nوالذي يبدو- لنا- أن مراد البخاري الأولُ، وأما السقْط الذي في هذا الإسنادِ فمِن النُّسَّاخ، وليس أصلًا في الرواية، والله أعلم.\nوعلى فرْض صحةِ الروايةِ به هكذا، فروايةُ إبراهيمَ بن سعد بإثباته أصحُّ وأقوى؛ فإن إبراهيم من أوثقِ أصحابِ ابن إسحاقَ.\nوقد وقفْنا له على متابعة؛ فقد رواه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٦١) -: من طريق محمد بن حُمَيد الرازي، عن سلَمة بن الفَضْل، عن ابن إسحاقَ، به.\nولكن هذه متابعةٌ واهية؛ فإن محمد بن حُمَيد متَّهَمٌ بالكذب.\nقلنا: وعلى كل حالٍ، فالمتنُ صحيح، بما تقدَّم في الباب، دون قولِه: «كَمَا يَتَوَضَّؤُونَ»، فلم يأتِ من وجه ثابت. والله أعلم.\n* * *","vol":"9","page":248},{"text":"١١٨٠ - حَدِيثُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ:\n◼ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، كَمَا يَتَوَضَّؤُونَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، دون قوله: «كَمَا يَتَوَضَّؤُونَ»، وإسناده مقارِب. وجوَّده المُنْذري، والعَيْني. وحسَّنه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٧٤١٥]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاقَ، حدثني محمد بن طَلحةَ بن يزيدَ بن رُكانة، عن سالم بن عبد الله بن عُمر، عن أبي الجَرَّاح مولى أمِّ حَبيبةَ زوجِ النبي ﷺ، عن أمِّ حَبيبة، أنها حدَّثتْه عن زينبَ بنتِ جحش، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد مقارِب، وقد تقدَّم الكلامُ عليه في الحديث السابق، فهو بالإسناد نفْسِه.\nوقال المُنْذري: \"رواه أحمد بإسناد جيِّد\" (الترغيب والترهيب ١/ ١٠٠)، وتبِعه العَيْني (نخب الأفكار ١/ ٤٠٢).\nوقال الهَيْثمي: \"رواه أحمد، ورجاله ثقات\" (المجمع ٢٥٤٥).\nوحسَّنه الألباني في (صحيح الترغيب والترهيب ٢٠٧).\nقلنا: هكذا جاء الحديث من مسنَد زينبَ بنتِ جحش، وقد تقدَّم من مسنَد","vol":"9","page":249},{"text":"أمِّ حَبيبة، بهذا الإسناد نفْسِه، ولكن بدون ذكر (زينب)، وهذا يرجع لأحد أمرين:\nأولهما: أن تكون أمُّ حَبيبةَ سمِعتْه من زينبَ، فكانت تارة تحدِّث به عنها على الاتصال كما في هذه الرواية، وتارة تُرسِلُه عن النبي ﷺ، ومرسَلُ الصحابي مقبولٌ كما هو معلوم.\nثانيهما: أن يكون ذِكر (زينبَ) في هذا الإسناد خطأً مِن رواة المسنَد، أُقحمتْ خطأً في السند، والله أعلم.\nوعلى أي حال، فهذا لا يضرُّ الحديثَ في شيء؛ إذِ الصحابة كلُّهم عدول، والله أعلم بحقيقة الأمر.\nوالمتنُ تقدَّم الكلامُ عليه في الحديث السابق.\n* * *","vol":"9","page":250},{"text":"١١٨١ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «لَوْلَا أَنْ يَثْقُلَ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُ السِّوَاكَ، [وَلَأَخَّرْتُ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده معلول، وخطَّأه أبو حاتم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كن ٣٢١٥ \"واللفظ له\"، ٣٢١٦ \"والرواية له\" / علحا ٢٩، ٢٥٤ \"معلَّقًا، والزيادة له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال النَّسائي في (السنن الكبرى ٣٢١٥): أخبرنا سُلَيْمان بن عُبيد الله بن عَمرو الغَيْلاني البصري، قال: حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا محمد - وهو: ابن عبد الرحمن-، عن سعيد المَقْبُري، أنه سمع أبا سعيد الخُدْري، يقول: ... فذكره باللفظ الأول.\nورواه النَّسائي أيضًا (٣٢١٦): عن عبد الرحمن بن إبراهيم دُحَيْم، عن مَرْوان الفَزَاري، عن محمد بن عبد الرحمن بن مِهْران، به.\nوعلَّقه أبو حاتم في (العلل) عن مَرْوان الفَزَاري، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ظاهرُه الحُسْن؛ فرجاله كلُّهم ثقات، عدا محمد بن عبد الرحمن بن مِهْرانَ فـ\"صدوق\" (التقريب ٦٠٨٣).","vol":"9","page":251},{"text":"إلا أنه معلول؛ فقد رواه الثقات مثْلُ (عُبيد الله بن عُمر، وعبد الرحمن السَّرَّاج، وغيرُهما) عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة، كما تقدَّم في أول الباب.\nولذا سأل ابنُ أبي حاتم أباه عن هذا الحديث؟ فقال: \"هذا خطأٌ؛ رواه الثقاتُ عن المَقْبُري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، وبعضُهم يقول: عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. وهو الصحيح\" (العلل ٢٩). أي: من حديث أبي هريرة، كما قال في موضع آخَرَ من العلل: \"إنما هو: عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ\" (العلل ٢٥٤).\nولذا قال ابن المُلَقِّن عن هذا الحديث: \"متكلَّم فيه\" (البدر المنير ١/ ٧١٩).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه السُّيوطي في (الجامع الكبير ٧/ ١٦٠) لابن جَرير عن أبي سعيد. ولم نقف على سنده.\n* * *","vol":"9","page":252},{"text":"١١٨٢ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ كَمَا يَتَوَضَّؤُونَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، دون قولِه: «كَمَا يَتَوَضَّؤُونَ»، وهذا إسناد معلولٌ بالإرسال، وأعلَّه أبو حاتم، وأقرَّه ابن المُلَقِّن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ معلقًا بصيغة التمريض \"تحت باب سواك الرَّطْب واليابس للصائم\" / عد (٧/ ١٩٩) \"واللفظ له\" / علحا (١/ ٥٠٢) / فضش ٥١١ / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٢٣) / غلق (٣/ ١٦١ - ١٦٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عَدِي: حدثنا يحيى بن زكريا بن حَيَّوَيْه، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا إسحاق الفَرْوي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي المَوَالي، عن عبد الله بن محمد العُقَيلي، عن جابر بن عبد الله، به.\nوأخرجه ابن أبي حاتم، وابنُ شاهينَ، وأبو نُعَيم، والحافظُ، من طريق إسحاقَ الفَرْوي، عن ابن أبي المَوَالي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: إسحاق بن محمد الفَرْوي؛ قال الآجُرِّى: \"سألتُ أبا داودَ عنه، فوهَّاه جدًّا\"، وقال الساجي: \"فيه لِينٌ، روَى عن مالكٍ أحاديثَ تفرَّد بها\"، وقال العُقَيلي: \"جاء عن مالك بأحاديثَ كثيرةٍ لا يتابَع عليها\"، وقال","vol":"9","page":253},{"text":"النَّسائي: \"متروك\"، وقال أبو حاتم: \"كان صدوقًا، ولكن ذهب بصرُه فربما لُقِّن، وكُتُبُه صحيحةٌ\"، وقال مرة: \"مضطرِبٌ\"، وقال الحاكم: \"عِيب على محمد إخراجُ حديثِه، وقد غمزوه\"، وقال الدارَقُطْني: \"ضعيفٌ، وقد روَى عنه البخاري، ويوبِّخونه في هذا\"، وقال أيضًا: \"لا يُترَك\" (تهذيب التهذيب ١/ ٢٤٨)، وقال الدارَقُطْني أيضًا: \"ضعيف، تكلَّموا فيه، قالوا فيه كلَّ قول\" (سؤلات الحاكم ٢٨١)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٨/ ١١٥) وقال: \"يُغرِب ويتفرَّد\"، وقال الحافظ: \"صدوق، كُفَّ؛ فساءَ حِفْظُه\" (التقريب ٣٨١). ودافع عن البخاري في (هدي الساري ص ٣٨٩)، فذكر أنه روَى عنه ثلاثةَ أحاديثَ، منها حديثٌ مقرونًا بغيره، وقال: \"وكأنها مما أَخذه عنه من كتابه قبل ذهاب بصرِه\".\nقلنا: والحديثان الآخَران محفوظان من وجوه أخرى في صحيح البخاري نفْسِه، فهذا عذرُ آخَرُ للبخاري.\nفالراجح فيه: أنه سيِّئ الحفظ، لا يُحتجُّ به. والله أعلم.\nالثانية: المخالفة؛ فقد رواه عبد الله بن وَهْب المصريُّ- وهو ثقة حافظٌ- عن ابن أبي المَوَالي، عن ابن عَقِيل، عن النبي ﷺ ... به مرسلًا، كما سيأتي في الشاهد التالي.\nوهو الراجح؛ فعبدُ الله بن وَهْب أوثقُ وأحفظُ من إسحاقَ الفَرْوي.\nولذا قال أبو حاتم الرازي: \"ليس بمحفوظ؛ حدثَنا به حَرْمَلةُ، عن ابن وَهْب، عن ابن أبي المَوَالي، عن ابن عَقِيل، عن النبي ﷺ، مرسَلٌ\". وقال: \"والمرسَل أشْبَهُ\" (العلل ٧٠). وأقرَّه ابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٧٠٢).","vol":"9","page":254},{"text":"ولعله لذلك علَّقه البخاري في \"صحيحه\" تحت باب: \"سواك الرَّطْب واليابس للصائم\" بصيغة التمريض، فقال- عَقِبَ حديثِ أبي هريرة-: \"ويُروَى نحوُه عن جابر، وزيدِ بن خالد، عن النبي ﷺ\".\nومع ذلك حسَّن ابنُ حَجَر إسنادَ هذا الحديثِ جريًا على ظاهره، وقال: \"والإسناد حسَن، وذكر ابنُ أبي حاتم في العلل أنه سأل أباه عنه، فقال: المحفوظ مرسَلٌ. والله أعلم\"! (تغليق التعليق ٣/ ١٦٢).\nقلنا: وعلى كل حالٍ فالمتن صحيح؛ بما تقدَّم في الباب، دون قوله: «كَمَا يَتَوَضَّؤُونَ»؛ فلم تأتِ من وجه ثابت. والله أعلم.\n* * *","vol":"9","page":255},{"text":"١١٨٣ - حَدِيثُ ابْنِ عَقِيلٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّواكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسنادُه ضعيف؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[علحا (١/ ٥٠٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو حاتم الرازي: حدثنا به حَرْمَلةُ، عن ابن وَهْب، عن ابن أبي المَوَالي، عن ابن عَقِيل، عن النبي ﷺ ... به مرسَلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيفٌ؛ لإرساله؛ فابنُ عَقيل هو: عبد الله بن محمد بن عَقيل؛ من الرابعة، طبقة تلي الوُسطى من التابعين (التقريب ٣٥٩٢).\nوقد تقدَّم أن هذا الوجهَ هو المحفوظ، كما قال أبو حاتم، وأنَّ مَن وصلَه بذِكر جابرٍ قد أخطأَ، والله أعلم.\nهذا، والمتن صحيحٌ من حديث أبي هريرة وغيرِه، كما تقدَّم.\n* * *","vol":"9","page":256},{"text":"١١٨٤ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَلَأَخَّرْتُ الْعِشَاءَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسنادُه ضعيف، وضعَّفه ابن عَدِي، والدارَقُطْني، وابنُ المُلَقِّن، والهَيْثمي. واستغربه الطَّحاوي، وابنُ حَجَر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٢/ ٣٧٥/١٣٣٨٩)، (١٢/ ٤٣٥/١٣٥٩٢) \"واللفظ له\" / طس ٨٤٤٨ / عق (٢/ ٣٢٥ - ٣٢٦) \"واللفظ له\" / طح (١/ ٤٣/ ٢٣٠) / طحق ٩ / عد (٢/ ٣٧٩) / فقط (أطراف ٣٢٩٧، لسان ٤٢٢٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث رُوي من طريقين عن ابن عُمر ﵄:\nالطريق الأول: عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر:\nأخرجه الطبراني في (الكبير ١٣٥٩٢) قال: حدثنا محمد بن يوسف التركي، ثنا عيسى بن إبراهيم البِرَكي، ثنا سعيد بن راشِد، عن عطاء، عن ابن عُمر ... به.\nوأخرجه في (الأوسط ٨٤٤٨) من طريق حاتم بن عُبيد الله النُّمَيْري، عن سعيد بن راشِد، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه سعيد بن راشِد وهو أبو محمد السَّمَّاك المازِني البصري؛ قال يحيى بن مَعين: \"ليس بشيء\"، وقال البخاري: \"منكر الحديث\"، وقال النَّسائي: \"متروك\" (ميزان الاعتدال ٣١٦٩)، وقال","vol":"9","page":257},{"text":"أبو حاتم: \"ضعيف الحديث، منكَر الحديث\" (الجرح والتعديل ٤/ ٢٠).\nوبه ضعَّفه ابن المُلَقِّن، فقال- عَقِبه-: \"وسعيدٌ هذا تركه النَّسائي\" (البدر المنير ١/ ٧٠٤).\nوقال الهَيْثمي: \"رواه الطبراني في الكبير، وفيه سعيدُ بن راشد، وهو ضعيف\" (المجمع ٢٥٥١).\nالطريق الثاني: عن عُبيد الله بن عُمر، عن نافع، عن ابن عُمر:\nوله عن عُبيد الله طريقان:\nالأول: عن عبد الله بن خلَف الطُّفَاوي، عن هشام بن حَسَّان، عن عُبيد الله:\nأخرجه الطَّحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ٤٣/ ٢٣٠): عن ابن مرزوق.\nوأخرجه العُقَيلي في (الضعفاء ٢/ ٣٢٥ - ٣٢٦): من طريق عثمانَ بن طالُوتَ.\nكلاهما، عن عبد الله بن خلَف الطُّفاوي، عن هشام بن حَسَّان، عن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عُمر، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه عبدُ الله بن خلَف الطُّفاوي؛ قال عنه العُقَيلي: \"في حديثه وهَمٌ ونكارةٌ\"، ثم أسند له هذا الحديثَ.\nوقد خالفه الثقاتُ من أصحاب هشام بن حَسَّان، فرَوَوْه عنه، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة:\nكذا رواه عبد الوهاب الثَّقَفي، عند النَّسائي في (الكبرى ٣٢٢٠)، والسَّرَّاجِ في (مسنده ٥٨٩) وغيرِهما.\nومحمدُ بن بكر، عند السَّرَّاج في (حديثه ٢٠٠٣).","vol":"9","page":258},{"text":"وعبدُ الأعلى السامي، عند العُقَيلي في (الضعفاء ٢/ ٣٢٥ - ٣٢٦).\nويزيدُ بن هارونَ، حكاه الدارَقُطْني في (العلل ٢٧٣٤).\nجميعًا عن هشام بن حَسَّان، عن عُبيد الله، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة، به.\nوكذا رواه الثقات الأثباتُ عن عُبيد الله بن عُمر؛ كيحيى القطان، وابنِ المبارَك، وابنِ نُمَيْر، وأبي أُسامة، والحَمَّادَيْن، وغيرِهم، كما تقدَّم في حديث أبي هريرة.\nولذا قال الدارَقُطْني: \"رواه عبد الله بن خلَف الطُّفَاوي، عن هشام بن حَسَّان، عن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عُمر، ووهِمَ فيه.\nوغيرُه يرويه عن هشام بن حَسَّان، عن عُبيد الله بن عُمر، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة.\nوكذلك رواه أصحابُ عُبيدِ الله بن عُمر عنه، عن المَقْبُري، عن أبي هريرة.\nولا يصحُّ هذا عن نافع، عن ابن عُمر\" (العلل ٢٨٩٣).\nوقال في موضع آخَرَ: \"وخالفه عبدُ الأعلى، ويزيدُ بن هارونَ، فقالا: عن هشام بن حَسَّان، عن عُبيد الله، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة، وهو الصواب\" (العلل ٢٧٣٤)، وبنحوه في (الأفراد)، كما في (الأطراف ٣٢٩٧).\nوقال ابن عَدِي: \"رُوي عن هشام بن حَسَّان، عن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عُمر، وهذا خطأٌ\" (الكامل ٢/ ٣٧٩).\nولهذا قال الطَّحاوي- عَقِبَه-: \"هذا حديث غريب\" (شرح معاني الآثار).","vol":"9","page":259},{"text":"ووصفه بالغرابة أيضًا الحافظُ في (اللسان ٤٢٢٠).\nالطريق الثاني: عن أَرْطاة أبي حاتم، عن عُبيد الله:\nأخرجه الطبراني في (الكبير ١٣٣٨٩)، قال: حدثنا عليُّ بن سعيد الرازي، عن محمد بن صالح النَّطَّاح، عن أَرْطاة أبي حاتم، عن عُبيد الله بن عُمر، عن نافع، عن ابن عُمر، به.\nوأخرجه ابن عَدِي في (الكامل ٢/ ٣٧٩) من طريق محمد صالح به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه أَرْطاةُ أبو حاتم، وهو ابن المنذر البصري (^١)؛ ترجم له ابن عَدِي وذكر له هذا الحديثَ وحديثًا آخَرَ، ثم قال: \"ولأَرْطاةَ أحاديثُ كثيرةٌ غيرُ ما ذكرْتُه، في بعضها خطأٌ وغلَط\" (الكامل ٢/ ٣٨٠).\nوقال الدارَقُطْني: \"رواه أَرْطاةُ أبو حاتم، وكان بصْريًّا ضعيفًا\"، وقيل له: فهذا أَرْطاة أبو حاتم، ابنُ مَن؟ قال: \"لا يُعرَف\" (^٢) (العلل ٢٨٩٣).\nوقال في \"الأفراد\": \"تفرَّد به أَرْطاةُ أبو حاتم، عن عُبيد الله\" (أطراف الغرائب ٣٣٤٨).\nوقال أبو نُعَيم الأصبهاني: \"يقال: إن هذا مما تفرَّد به أَرْطاةُ، عن عُبيد الله\" (تاريخ بغداد ٣/ ٣٢٨).\n_________\n(^١) وهو غير أَرْطأةَ بنِ المُنْذر السَّكُوني الشامي، فهذا من طبقة متقدمةٍ عن طبقة البصري، وقد نصَّ على التفريق بينهما الدارَقُطْنيُّ في (العلل ٢٨٩٣)، والذهبيُّ في (الميزان ٦٨٩)، وقد خلَط بينهما الضِّياءُ في (المختارة ١١/ ٢٤١) فلم يُصِب.\n(^٢) كذا لم يعرفه هنا، وقد عرفه في \"الأفراد\" فسمَّاه: \"أَرْطأة بن المُنْذر\" (الأطراف ٢٧١٥).","vol":"9","page":260},{"text":"وقال الهَيْثمي: \"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أَرْطاةُ أبو حاتم، ولم أجد مَن ذكره، وبقية رجالِه ثقاتٌ\" (المجمع ٢٥٥٢).\nوقال الألباني: \"شِبْه مجهولٍ\" (الضعيفة ٧/ ٢٢٤).\nقلنا: وقد أخطأَ فيه أَرْطأةُ؛ حيث سلك الجادَّةَ، فجعله من حديث عُبيد الله عن نافع عن ابن عُمر، وإنما المحفوظُ عن عُبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة، كما تقدَّم بيانُه.\nولذا قال ابن عَدِي: \"والحديث الثاني عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عُمر خطأٌ، إنما يرويه عُبيد الله عن سعيد المَقْبُري عن أبي هريرة ... وهذا الطريق كان أسهلَ عليه إذا قال: عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر؛ لأنه طريق واضحٌ، وبهذا الإسنادِ أحاديثُ كثيرةٌ، من أن يقول: عُبيد الله عن سعيد المَقْبُري عن أبي هريرة. ولأَرْطاةَ أحاديثُ كثيرةٌ غيرُ ما ذكرْتُه، في بعضها خطأٌ وغلَط\" (الكامل ٢/ ٣٧٩)، وأقرَّه الذهبي في (الميزان ١/ ٧١)، وتبِعه ابنُ حَجَر في (اللسان ٢/ ١٩).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال الحافظ في ترجمة الطُّفاوي من (اللسان) عَقِبَ ذِكرِه طريقَ أَرْطأةَ المتقدِّمَ: \"ورواه أحمدُ من طريق عبد الله بن لَهِيعة، عن عُبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع، عن ابن عُمر\" (اللسان ٤/ ٤٧٢).\nكذا قال! وهو وهَمٌ من الحافظ ﵀؛ فإن الذي في مسنِد أحمدَ بهذا الإسنادِ هو حديثُ: «عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ؛ فَإِنَّهُ مَطْيَبَةٌ لِلْفَمِ، وَمَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ». كذا أخرجه أحمدُ (٥٨٦٥) من طريق ابن لَهِيعة، عن عُبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع، عن ابن عُمر، به.\n* * *","vol":"9","page":261},{"text":"رِوَايَة: «عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ». قال: «وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا اسْتَاكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، وإسنادُه ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٥/ ٤٩١)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عَدِي: ثنا عَبْدانُ، ثنا طالُوتُ بن عَبَّاد، ثنا سعيد بن راشِد، عن عطاء، عن ابن عُمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه سعيدُ بن راشد السَّمَّاك؛ \"متروك\"، وقد سبق الكلامُ عليه في الرواية السابقة.\nولكنَّ المتْنَ بشَطْرَيْه ثابتٌ صحيح.\nفالشَّطْر الأول: (السِّواك عند الوضوء) ثابتٌ من حديث أبي هريرةَ وغيرِه، كما سبق في الباب.\nوالشَّطْر الثاني: (السِّواك عند القيام من الليل) ثابتٌ من حديث حُذيفةَ وغيرِه، وسيأتي في باب: \"السواك لمن قام من الليل\".\n* * *","vol":"9","page":262},{"text":"رِوَايَة: «أَنْ يَكُونَ سُنَّةً»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَوْلَا أَنْ يَكُونَ سُنَّةً لَأَمَرْتُ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٩٤٣٥ \"واللفظ له\" / لا ٧٩١ (^١) / خط (٣/ ٣٢٨ - ٣٢٩) / فقط (أطراف ٣٣٤٨) / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا هيثم بن خلَف، نا محمد بن صالح بن النَّطَّاح، ثنا أَرْطاةُ أبو حاتم، عن ابن جُرَيج، عن نافع، عن ابن عُمر ... به.\nومدارُه- عندهم- على محمد بن صالح، عن أَرْطأةَ، عن ابن جُرَيج، به.\nورواه الدُّولابي في (الكُنى)، عن محمد بن صالح، عن أَرْطأةَ، عن عُبيد الله، عن نافع، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لأجْل أَرْطأةَ أبي حاتم البصري، وقد تقدَّم الكلامُ عليه في الرواية الأُولى.\n* * *\n_________\n(^١) حيث وقع عقب رقم (٧٩٠)، ورُقِّم خطأً في المطبوع (٧٧٤).","vol":"9","page":263},{"text":"رِوَايَة: «أَخَافُ ضَعْفَ النَّاسِ»\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ ضَعْفَ النَّاسِ وَغَفْلَتَهُمْ لَجَعَلْتُ السِّوَاكَ مَعَ كل الصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٨/ ١٨٦)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عَدِي: حدثنا عليُّ بن العباس، قال: ثنا عُمر بن محمد بن الحسن، قال: ثنا أَبي، قال: ثنا أَشْعَث- يعني: ابنَ سعيد-، عن عاصم بن عُبيد الله، عن سالم، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: أشعثُ بن سعيد؛ \"متروك\" كما في (التقريب ٥٢٣).\nالثانية: عاصم بن عُبيد الله العُمَري؛ ضعَّفه جمهورُ النُّقَّاد، وقال الحافظ: \"ضعيف\" (التقريب ٣٠٦٥)، وانظر (تهذيب التهذيب ٥/ ٤٦ - ٤٩).\n* * *","vol":"9","page":264},{"text":"١١٨٥ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده ضعيف، وضعَّفه ابن المُلَقِّن، والبُوصِيري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٨٠٦ \"واللفظ له\" / مش (مط ٦٤/ ٢)، (خيرة ٤٦٢/ ٢، ١٢٢٧/ ٢) / طب (١٤/ ٢٦٦/ ١٤٩٠٨)، (١٤/ ٢٦٧/ ١٤٩٠٩) / مسد (مط ٦٤/ ١، ٣)، (خيرة ٤٦٢/ ١، ١٢٢٧/ ١) / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٦٣) / جواليقي (ق ١٧٩/ب)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي شَيْبة- ومن طريقه الطبراني في (الكبير ١٤٩٠٨) - قال: حدثنا معاوية بن هشام، قال: حدثنا سُلَيمان بن قَرْم، عن أبي حبيب، عن رجل من أهل الحجاز، عن عبد الله بن الزُّبَير، به.\nومدارُه- عند الجميع- على أبي حبيب وهو: سِنان بن حبيب، عن رجل، عن ابن الزُّبَير، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لإبهام الراوي عن ابن الزبير.\nوبه أعلَّه ابن المُلَقِّن، فقال: \"رواه أبو نُعَيم والطبراني في (أكبر معاجمه)، وفي إسناده مجهولٌ\" (البدر ١/ ٧٠٣).\nوقال البُوصِيري: \"هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة التابعي\" (إتحاف الخيرة ١/","vol":"9","page":265},{"text":"٢٨٥).\nوفي سند ابن أبي شَيْبة: سُلَيمان بن قَرْم؛ وهو مختلَفٌ فيه، والجمهور على ضعْفِه، وانظر (تهذيب التهذيب ٤/ ٢١٤)، ولخَّصه الحافظ بقوله: \"سيئ الحفظ، يتشيَّع\" (التقريب ٢٦٠٠).\nوقد تابعه أبو عَوانة، كما عند الطبراني في (الكبير ١٤٩٠٩) وغيرِه، لكن من رواية خالد بن يوسفَ السَّمْتيِّ، عنه.\nوخالد، قال عنه الدارَقُطْني: \"تكلَّموا فيه\" (سؤالات السُّلَمي ٤٣٠)، وقال ابن حِبَّان: \"يُعتبَر حديثُه من غير روايته عنه\"، أي: عن أبيه (الثقات ٨/ ٢٢٦)، وقال الذهبي: \"ضعيف، وأما أبوه فهالكٌ\" (الميزان ١/ ٦٤٨).\nقلنا: لكن المتن يَشهَد له ما سبق في الباب، والله أعلم.\n* * *\n\nرِوَايَة: «كَانَ يَأْمُرُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِالسِّوَاكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَر بهذا اللفظ، وضعَّفه الهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٢٢٣٣]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البَزَّار: حدثنا خالد بن يوسف، قال نا أبو عَوانة، عن سِنان بن حَبيب، عن رجل، عن ابن الزُّبَير، به.","vol":"9","page":266},{"text":"وقال - عَقِبه-: \"ولا نَعلَم يُروَى عن ابن الزُّبَير هذا الكلامُ إلا من هذا الوجه\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لإبهام الراوي عن عبد الله بن الزُّبَير؛ وضعْفِ خالدِ بن يوسفَ، وقد تقدَّم الكلامُ عليه.\nوذكره الهَيْثَمي بهذا اللفظ، وقال: \"رواه البَزَّار والطَّبَراني في الكبير، وفيه رجلٌ لم يُسَمَّ\" (المجمع ٢٥٤٧).\nكذا عزاه بهذا اللفظ للطبراني، وقد تقدَّم تخريجُ الحديث من \"المعجم الكبير\"، بلفظ الرواية السابقة، فالله أعلم.\nوقد قال العِراقي: \"الأحاديث التي ورد فيها الأمرُ - يعني: في السواك- لا يصحُّ منها شيْءٌ\" (طرح التثريب ٢/ ٦٣).\n* * *","vol":"9","page":267},{"text":"١١٨٦ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: «لَوْلَا أَنْ تُضَيِّعُوا (تَضْعُفُوا) لَأَمَرْتُكُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».\nوَفِي رِوَايَةٍ ٢: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَجَعَلْتُ عَلَيْهِمُ السِّوَاكَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا بهذا السياق، وضعَّفه ابن عَدِي، وابنُ القَيْسَراني، والهَيْثمي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حق (مسند ابن عباس ٨٧٥) \"واللفظ له\" / بز ٤٩٣٨ \"والرواية له\"، ٤٩٣٩ / طب (١١/ ٨٥/ ١١١٢٥) \"والرواية الثانية له\"، (١١/ ٨٧/ ١١١٣٣) / تطبر (كبير ٧/ ١٦٠) / محد (٢/ ٢٣٩ - ٢٤١) / عد (١/ ٥٤٦) / غيل ٤٥٨ / سمك (الثاني ق ١٠٣/ ب) / شذا (مشيخة كبرى ٢/ ق ١٢٩/ أ)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه إسحاق بن راهويه: أخبرنا جَرير، عن مسلم الأعور، عن مجاهِد، عن ابن عباس، به.\nوأخرجه البَزَّار (٤٩٣٨)، عن يوسفَ بن موسى، عن جَرير، به.\nوأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ١١١٢٥)، من طريق إسرائيلَ، عن مسلم، به.\nومدارُه عندَهم- عدا ابن عَدِي في (الكامل) - على مسلم الأعور- وهو","vol":"9","page":268},{"text":"المُلَائي-، عن مجاهِد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه مسلم بن كَيْسانَ المُلَائي الأعور؛ وهو ضعيف جدًّا، ولذا قال الذهبي: \"واهٍ\" (الكاشف ٥٤٢٦). وقد تقدمتْ ترجمتُه بتوسُّع في باب: \"ما رُوي أن النبي ﷺ كان لا يتنور\". وانظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ١٣٥).\nومع ذلك قال البزَّار- عَقِب الحديث-: \"هذا الحديث قد رُوي بنحو كلامِه عن النبي ﷺ من غير وجه بغير هذا اللفظ، ولا نحفظُ عن ابن عباس بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ومسلمٌ المُلَائي ليس به بأسٌ، روَى عنه شُعبةُ والثَّوْري والأعمشُ وإسرائيلُ، وجماعةٌ كثيرةٌ، واحتملوا حديثَه\".\nقلنا: كذا قال! وهو تساهلٌ منه، فقد اتفقت كلمةُ النُّقَّاد على ضعْفِ مسلمٍ المُلَائي ووهائِه، حتى قال الذهبي: \"تركوه\" (ديوان الضعفاء ٤١٠٩).\nوبه ضعَّفه الهَيْثَمي، فقال: \"رواه البَزَّار والطَّبَراني في الكبير من طريق مسلم بن كَيْسانَ المُلَائي، وهو ضعيف\"، ثم قال: \"وقال البزَّار: لا بأسَ به! \" (المجمع ٢٥٤٩). فذِكْرُه قولَ البزَّارِ بعد جزْمِه بضعفه، كأنه يستنكره ويتعجَّبُ منه (^١).\nوبه أيضًا ضعَّفه الألباني في (الضعيفة ٣٠٩٥).\nقلنا: وقد وقفْنا للحديث على طريق آخَرَ:\nأخرجه ابن عَدِي في (الكامل ١/ ٥٤٦)، قال: حدثنا القاسم بن زكريا،\n_________\n(^١) وقد قال صاحب (بذل الإحسان ١/ ٨٦): \"والبزَّار نفْسُه رخْوٌ في نقد الرواة، علِمتُ ذلك بالتتبُّع. والله أعلم\".","vol":"9","page":269},{"text":"حدثنا الرَّمادي، حدثنا إبراهيم بن الحَكَم بن أَبانَ، عن أبيه، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه إبراهيمُ بن الحَكَم بن أَبانَ؛ وهو متروك، قال عنه يحيى بنُ مَعِين: \"ليس بشيء، ليس بثقة\"، وقال البخاري: \"سكتوا عنه\"، وقال النَّسائي: \"ليس بثقة، ولا يُكتَب حديثُه\"، وضعَّفه أبو زُرْعة والدارَقُطْني وغيرُ واحد، وقال يعقوبُ الفَسَوي: \"لا يختلفون في ضعفه\". انظر (تهذيب التهذيب ١/ ١١٦).\nهذا، وقد قال عباس بن عبد العظيم العَنْبَري- وقد ذُكِر له إبراهيمُ بن الحَكَم بن أَبانَ-: \"كانت هذه الأحاديثُ في كتبه مراسيلَ، ليس فيها ابنُ عباس ولا أبو هريرة - يعني: أحاديثَ أبيه عن عِكْرِمَة-\" (الكامل ١/ ٥٤٦). وهذا يعني أنه وصلها متعمِّدًا بذِكر ابن عباس أو أبي هريرة.\nوأشار إلى هذا الحافظُ بقوله: \"ضعيف، وصَلَ مراسيلَ\" (التقريب ١٦٦).\nوقد قال أحمد بن منصور الرَّمَادي- عَقِبَ هذا الحديثِ-: \"حدثَنا به - يعني: إبراهيمَ بن الحَكَم- مرسَلًا، ثم نَظر في كتابه فحدثَنا به عن ابن عباس\".\nولذا ختَم ابنُ عَدِي ترجمتَه- بعد أن ذكر له جملةً من الأحاديث، منها هذا الحديثُ-، فقال: \"وبلاؤُه مما ذكروه أنه كان يوصل المراسيلَ عن أبيه. وعامَّةُ ما يرويه لا يتابَع عليه\"، وتبِعه ابنُ القَيْسَراني في (الذخيرة ٤٦٢١).\n* * *","vol":"9","page":270},{"text":"١١٨٧ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «فَضْلُ الصَّلَاةِ بِالسِّوَاكِ عَلَى الصَّلَاةِ بِغَيْرِ سِوَاكٍ سَبْعِينَ ضِعْفًا (دَرَجَةً»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعَّفه: البَيْهَقي، وابنُ الجَوْزي، وابن الصَّلاح، والنَّوَوي، وابنُ كَثير، وابن القَيِّم، وابن المُلَقِّن، وابنُ حَجَر، والتِّبْريزي، والألباني.\nوقال ابن مَعين: \"باطل\"، وتوقَّف فيه ابنُ خُزَيمة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٦٣٤٠ \"واللفظ له\" / بز ١٠٨ / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٦٨ - ٣٦٩) \"والرواية له\" / شعب ٢٥١٨ / .....].\nسبق تخريجُه وتحقيقُه برواياته وشواهدِه في باب: \"ما رُوي في فضْل الصلاة بالسواك على غيرها\".\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span> في الباب أحاديث أخرى، انظرها في الباب التالي.\n* * *","vol":"9","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-226>١٨٠ - بَابُ مَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ تَسَوُّكِهِ عِنْدَ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ</span>\n١١٨٨ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّهُ رَقَدَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَاسْتَيْقَظَ، فَتَسَوَّكَ، وَتَوَضَّأَ، وَهُوَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾، فَقَرَأَ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَأَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ سِتَّ رَكَعَاتٍ، كُلَّ ذَلِكَ يَسْتَاكُ وَيَتَوَضَّأُ، وَيَقْرَأُ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ، ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ، فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَهُوَ يَقُولُ: «اللهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُورًا، وَمِنْ أَمَامِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، اللهُمَّ أَعْطِنِي نُورًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٧٦٣ \"واللفظ له\" / د ٥٧، ١٣٤٦ / ن ١٧٢١، ١٧٢٢ / كن ٤٨٧، ٤٨٨، ١٤٣٧، ١٤٣٨ / حم ٣٢٧١، ٣٥٤١ / عه ٢٣٤٦ / حميد ٦٧٢ / طب (١٠/ ٢٧٥/ ١٠٦٤٨، ١٠٦٤٩)، (١١/ ٤٢٨/ ١٢٢١٤) / طع ٧٥٩","vol":"9","page":272},{"text":"/ منذ ١٢٤٢ / سرج ٢٤٧٨ / زهر ٢٩٤ / سني ٧٦٢ / خل ٥٥٣ / مشكل ١٣، ١٤ / مسن ٥٩٦، ١٧٤٩/ هقت ٦٤ / بغ ٩٠٦ / نبغ ٥٦٩ / بغت (٢/ ١٥١) / كر (٥٤/ ٣٦٣) / معكر ١٠٣٧ / حل (٣/ ٢٠٨) / تهجد ٥١٦ / حيد ١٧، ١٨ / شجر (١/ ٢١٥) / خلدف ١٢٧ / مستغفض ٤٩٣ / محلى (٢/ ٧٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم (٧٦٣): حدثنا واصِل بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن فُضَيل، عن حُصَين بن عبد الرحمن، عن حَبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن عليِّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس، به.\n* * *\n\nرِوَايَة: «ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَامَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَخَرَجَ فَنَظَرَ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فِي آلِ عِمْرَانَ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران: ١٩٠ - ١٩١]، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، ثُمَّ اضْطَجَعَ، ثُمَّ قَامَ، فَخَرَجَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ، ثُمَّ رَجَعَ فَتَسَوَّكَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٥٦ \"واللفظ له\" / حم ٢٤٨٨، ٣٢٧٦]","vol":"9","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم (٢٥٦): حدثنا عَبْد بن حُمَيد، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا إسماعيل بن مسلم، حدثنا أبو المتوكِّل، أن ابن عباس حدثه ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول:\nقال ابن مَنْدَه: \"رواه جماعة عن ابن عباس، ولا نَعرِف قصةَ السواك في هذا الحديث إلا في حديث إسماعيلَ بنِ مسلم\" (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧٦).\nكذا قال! وقد تقدمتْ قصةُ السواك من حديث محمد بن عليِّ بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس؛ ولهذا تعقَّبه ابن دقيق بهذا الطريق.\nالثاني:\nهذا الحديث له رواياتٌ وسياقات أُخَرُ، لم نتعرَّض لذِكرها هنا، وستأتي بتخريجها- إن شاء الله تعالى- في \"موسوعة الصلاة\" وغيرها.\n* * *","vol":"9","page":274},{"text":"١١٨٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «تَسَوَّكَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ»:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَرْقُدُ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ فَيَسْتَيْقِظُ، إِلَّا تَسَوَّكَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف بهذا السياق، وضعَّفه: النَّوَوي، والمُنْذري، والعِراقي، وابنُ حَجَر، والعَيْني، والسُّيوطي، والشَّوْكاني، والصَّنْعاني، والمباركفوري، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٥٦ \"واللفظ له\" / حم ٢٤٩٠٠، ٢٥٢٧٣ / عه ٢١٠١/ عب ٤٧١٤ / ش ١٨٠٢ / طس ٣٥٥٧، ٦٨٤٣ / حق ١٤٠١ / سعد (١/ ٤١٥) / عف ٢٦٦ / مستغفط (ق ١٦٩، ١٧٠) / هق ١٧٠ / تذ (٤/ ١١٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (أبو داود): حدثنا محمد بن كَثير، حدثنا هَمَّام، عن عليِّ بن زيد، عن أم محمد، عن عائشةَ، به.\nورواه أحمد (٢٤٩٠٠)، وابن أبي شَيْبة في (المصنف ١٨٠٢): عن عَفَّانَ، عن هَمَّام، به.\nومدارُه - عندهم- على هَمَّام بن يحيى، به.\nقال الطبراني- عَقِبَه-: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن عليِّ بن زيد إلا هَمَّامٌ، ولا يُروَى عن عائشةَ إلا بهذا الإسناد\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:","vol":"9","page":275},{"text":"الأولى: عليُّ بن زيد بن جُدْعانَ؛ \"ضعيف\" (التقريب ٤٧٣٤).\nوبه ضعَّفه المنذري، فقال: \"في إسناده عليُّ بن زيد بن جُدْعان، ولا يُحتج به\" (مختصر سنن أبي داود ١/ ٤٤).\nوكذا ضعَّفه به الحافظ ابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١٠٥)، والشَّوْكاني في (نيل الأوطار ١/ ١٣٧)، والمباركفوري في (مرعاة المفاتيح ٢/ ٨٤)، والألباني في (صحيح أبي داود ٥١).\nالثانية: جهالة أُمِّ محمد، وهي: أُمَيَّة بنت عبد الله، ويقال: أُمَيْنة، ويقال: آمِنَة، امرأة والد عليِّ بن زيد بن جُدْعان، وليست بأُمِّه.\nترجم لها ابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ٢١٤)، والخطيب في (تلخيص المتشابه ٢/ ٨٥٠)، والمِزِّي في (تهذيب الكمال ٣٥/ ١٣٣)، والذهبي في (الكاشف ٦٩٥٥) والحافظ ابنُ حجر في (تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٠٢) وفي (التقريب ٨٥٣٩)، ولم يذكروا عنها راويًا غيرَ ابنِ جُدْعانَ، ولم يذكروا فيها جرحًا ولا تعديلًا.\nفهي مجهولة العين والحال.\nوبهذه العلةِ ضعَّفه العِراقي، فقال: \"وفيه أيضًا أمُّ محمد الروايةُ عن عائشةَ ... وهي مجهولةٌ عينًا وحالًا؛ تفرَّد عنها ابنُ زوجها: عليٌّ\" (فيض القدير للمناوي ٥/ ١٨٥).\n* والحديث ضعَّفه: النَّوَوي في (الإيجاز ص ٢٤٩)، والعَيْني في (شرحه لأبي داود ١/ ١٧٤)، والسُّيوطي في (الدر المنثور ١/ ٥٩٢)، والمُناوي في (الفيض ٥/ ١٨٥)، و(التيسير ٢/ ٢٦٥).\nومع ذلك رمز السُّيوطي لصحته في (الجامع الصغير ٦٨٩١). ولعله أراد","vol":"9","page":276},{"text":"بشواهده، كعادته، لكن لفظة: «أَوْ نَهَار»، لم نجد لها شاهدًا.\nولذا قال الألباني: \"حديث حسَنٌ؛ دون قولِه: «ولا نهار»؛ فإنه ضعيف\"، ثم ضعَّف سندَه بالعلتين المذكورتين، ثم قال: \"لكن الحديث حسَنٌ بما قبله، وله شواهدُ\" (صحيح أبي داود ٥١).\nوحسَّن إسنادَه عليٌّ القاري في (مرقاة المفاتيح ١/ ٣٩٩)!، فلم يُصِبْ.\n* * *","vol":"9","page":277},{"text":"١١٩٠ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ بَعْدَ الْوِتْرِ شيئًا إِلَّا أَنْ يَسْتَاكَ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده تالف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حق ١٨٠٨ \"واللفظ له\" / قضا (٢/ ٢٠٢) / فقط (أطراف ٦٠٤٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه إسحاق بن راهويه في (مسنده) قال: أخبرنا أحمد بن أيوب الضَّبِّي، عن أبي حمزة السُّكَّري، عن جابر، [عن] (^١) يزيدَ بن مُرَّةَ الجُعْفي، عن شُرَيح العراقي، عن عائشةَ، به.\nوأخرجه وَكيع القاضي في (أخبار القضاة ٢/ ٢٠٢): عن عباس بن\n_________\n(^١) وقع في مطبوع مسند إسحاق: (بن)، وقال محققه: \"بين الحاجزين جاء في المخطوط: (عن)، وهو تحريف، والصواب ما أثبتُّه من مصادر التخريج والترجمة\". اهـ.\nكذا قال! وهو خطأٌ محض، والصواب ما في المخطوط؛ فكذا رواه وَكيعٌ القاضي من طريق أبي حمزةَ وغيرِه، عن جابر الجُعْفي، عن يزيدَ بن مُرَّة الجُعْفي، وكذا في (الأفراد) للدارقطني، وكذا ترجم ليزيدَ هذا البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٨/ ٣٥٩)، والخطيبُ في (المتفق والمفترق ١٥٥٣)، فأين ما زعمه المحقِّق من مصادر التخريج والترجمة؟ !\nإنما ظنَّه جابرَ بن يزيد الجُعْفي، ولو تأمل ترجمتَه؛ لوجده (جابر بن يزيد بن الحارث) وليس (ابن مُرَّة)، ولعلمَ حينئذ صحةَ ما في المخطوط، والله الموفق.","vol":"9","page":278},{"text":"محمد الدُّوري، قال: حدثنا ابن الأصبهاني، قال: حدثنا أبو نملةَ، عن أبي حمزةَ، به.\nوأخرجه أيضًا: من طريق معاوية بن هشام، عن شَيْبان، عن جابر، عن يزيدَ بن مُرَّةَ، به.\nوقال الدارَقُطْني: \"تفرَّد به جابرٌ، عن يزيدَ بن مُرَّةَ، عن شُرَيح، وتفرَّد به أبو حمزةَ السُّكَّري عن جابر\" (أطراف الغرائب ٦٠٤٩).\nقلنا: أما تفرُّد جابر فصحيحٌ، وأما قولُه: \"وتفرَّد به أبو حمزةَ السُّكَّري\"، فليس بصحيح؛ فقد تابعه شَيْبانُ بن عبد الرحمن كما في (أخبار القضاة).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه جابر بن يزيدَ الجُعْفي؛ وهو متروك كذاب، كما تقدَّم بيانُه مفصَّلًا في باب: \"ترك رد السلام عند قضاء الحاجة\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\nويزيد بن مُرَّةَ الجُعْفي؛ لم يَروِ عنه غيرُ جابرٍ الجُعْفي، وقال البخاري: \"لا يصحُّ حديثُه\" (التاريخ الكبير ٨/ ٣٥٩)، وقال الحُسيني: \"فيه نظرٌ\" (الإكمال ٩٩٢)، وأقرَّه الحافظ في (التعجيل ١١٨٨).\n* * *","vol":"9","page":279},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-227>١٨١ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الِاسْتِيَاكِ عِنْدَ تَغَيُّرِ الْفَمِ</span>\n\n١١٩١ - حَدِيثُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ:\n◼ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁، قَالَ: كَانُوا يَدْخُلُونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلَا يَسْتَاكُونَ، فَقَالَ: «تَدْخُلُونَ عَلَيَّ قُلْحًا وَلَا تَسْتَاكُونَ؟ اسْتَاكُوا، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمُ السِّوَاكَ، كَمَا فَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الْوُضُوءَ»، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: «مَا زَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ السِّوَاكَ حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَنْزِلَ فِيهِ قُرْآنٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف مضطرِب. وأعلَّه: ابنُ السَّكَن، والدارَقُطْني، والبَيْهَقي، وابنُ عبد البر، وابن القَطَّان، والنَّوَوي، والعِراقي، والهَيْثَمي، وابنُ حَجَر، والمُناوي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال أبو عُبَيد: \"قولُه: «قُلْحًا» الواحد منهم: أَقْلَح، والمرأة: قَلْحاءُ. وجمعها: قُلْحٌ. والاسم منه: القَلَح.\nوهي: صُفرةٌ تكون في الأسنان ووسَخٌ يركبُها من طول ترْكِ السواك.\nومعنى الحديث: أنه حثَّهم على السواك، فقال: تدخلون عليَّ غيرَ مستاكين، حتى صار ذلك كالقَلَح في أسنانكم؟ ! \" (غريب الحديث ٢/ ٦٨ - ٦٩).","vol":"9","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٥٢٤ / عل ٦٧١٠ \"واللفظ له\" / بز ١٣٠٢ / طب (جامع المسانيد ٤/ ٦٣٢) / تخ (٢/ ١٥٧) / تخث (السفر الثاني ٤١٠٠) / ضيا (٨/ ٣٩٣ - ٣٩٥/ ٤٨٦، ٤٨٧) / صبغ ٣٨٢ / نعيم (طب ٢١٠) / فقط (أطراف ٤١٢٧) / هق ١٥٤]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو يَعلَى في (مسنده ٦٧١٠) - ومن طريقه الضِّياءُ في (المختارة ٤٨٨) - قال: حدثنا سُرَيج بن يونسَ، قال: حدثنا أبو حفْصٍ الأَبَّارُ، عن منصور بن المُعْتَمِر، عن أبي عليٍّ، عن جعفر بن تَمَّام، عن أبيه، عن العباس، به.\nومدارُه- عندهم- على منصور بن المُعْتَمِر، عن أبي عليٍّ الصَّيْقَل (^١) ... به، دون قولِ عائشة.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: جهالة أبي عليٍّ الصَّيْقَل، وقد سمَّاه بعضُهم: عيسى، وجزَم به الخطيبُ كما في (موضح الأوهام ٣٣٦)، وسمَّاه أبو حنيفةَ الحسنَ الزَّرَّاد، فغَلِطَ فيه، كما قال الدارَقُطْني في (العلل ٣٣٦٥).\nقال ابن السَّكَن: \"مجهول\" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ١٢١).\n_________\n(^١) إلا أن \"أبا عليٍّ الصَّيْقَل\" سقط من كل طبعات \"المستدرك\"، والصواب إثباتُه، كما في (إتحاف المهرة ٦٨٤٨).","vol":"9","page":281},{"text":"وقال ابن القَطَّان: \"لا تُعرَف له حالٌ ولا اسمٌ\" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ١٢١)، وأقرَّه ابن دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ٣٨٥)، وابن التُّرْكُماني في (الجوهر النقي ١/ ٣٦).\nوقال الذهبي: \"لا يُعرَف حالُه\" (الميزان ٢/ ٢٢١).\nوقال ابن حَجَر: \"أحد الضعفاء\" (الإيثار ٢٦، ٣١٧).\nوبه ضعَّفه الهَيْثَمي، فقال: \"رواه أبو يَعْلَى والبزَّار والطبراني في الكبير، وفيه أبو عليٍّ الصَّيْقل، وهو مجهول\" (المجمع ١١٢٢).\nوقال ابن المُلَقِّن: \"فيه وقفةٌ؛ ففيه- مع الاختلاف- أبو عليٍّ الصَّيْقَل، ولا يُعرَف له حالٌ ولا اسمٌ، كما ذَكر ابنُ السَّكَن، وتبِعه ابن القطان\" (البدر المنير ٢/ ٤١).\nوبه أيضًا ضعَّفه الحافظُ العِراقي في (طرح التثريب ٢/ ٦٣)، والمُناوي في (التيسير ٢/ ٣١٤).\nومع ذلك قال الدارَقُطْني: \"لا بأسَ به\"! (سؤالات البَرْقاني ٥٨٠)، مع أن هذا الحديث هو رأسُ مالِه كلِّه، وقد اضطرب فيه كما قال الدارَقُطْني نفْسُه، وسيأتي بيانُه مفصَّلًا في العلة الثانية، فكيف يكون مَن هذا حالُه: \"لا بأس به\"؟ ! بل به كلُّ البأس، لاسيما والمتنُ منكَرٌ أيضًا؛ ففيه الأمرُ بالسواك، ولم يصحَّ فيه عن النبي ﷺ حديثٌ، كما قال الحافظ العِراقي في (طرح التثريب ٢/ ٦٣).\nومع هذا يقول العَيْني: \"وحديث تَمَّام بن العباس: عند البزَّار بسند جيِّد عن تَمَّام بن العباس بن عبد المُطَّلِب قال: قال رسول الله ﵇: «مَالِي أَرَاكُمْ تَدْخُلُونَ عَلَيَّ قُلْحًا؟ ! اسْتَاكُوا»، وأعلَّه ابن القطان بأبي عليٍّ الصَّيْقَل في","vol":"9","page":282},{"text":"إسناده، وليس بجيد؛ لعِرفانِ حاله\" (نخب الأفكار ١/ ٤٠١).\nكذا قال! وفيه نظرٌ من وجهين: الأول: قوله (حديث تَمَّام) خطأٌ؛ فالحديث عند البَزَّار من حديث العباس. الثاني: قوله (بسند جيِّد) اعتمادًا على أن أبا عليٍّ الصَّيْقَل قد عُرفتْ حالُه، فلم يبيِّن كيف؟ فإن كان اعتمادُه على قول الدارَقُطْني فقد بيَّنَّا ما فيه، والله الموفِّق.\nالعلة الثانية: الاضطراب؛\nفقد رواه أبو حفْص عُمر بن عبد الرحمن الأَبَّارُ، واختُلِف عليه:\nفرواه محمد بن بُكَيْر الحَضْرمي، كما عند ابن أبي خَيْثَمة في (التاريخ- السِّفْر الثاني ٤١٠٠)، والطبراني في (الكبير) - كما في (جامع المسانيد ٥٨٩٢) -، وأبو نُعَيم في (الطب ٢١٠).\nوسُرَيج بنُ يونسَ، كما عند أبي يَعْلَى في (مسنده ٦٧١٠)، والبَغَويِّ في (الصحابة ٣٨٢)، وغيرِهما.\nوسُلَيمان بن كَرَان (^١)، كما عند البزَّار في (المسند ١٣٠٢).\n_________\n(^١) كذا وقع في مطبوع \"مسند البزَّار\"، وفي (الكشف ٤٩٨)، وفي (الجرح والتعديل ٤/ ١٣٨)، وكذا ضبطه عبد الحق الإشْبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٥٢)، وقال الذهبي: \"وكذا هو (بالنون) عندي في الضعفاء للعقيلي، وهي نسخة عتيقة\" (الميزان ٢/ ٢٢١)، قلنا: لكن الذي في كل طبعات الضعفاء للعقيلي بما فيها طبعة التأصيل وهي مطبوعة على نسخة عتيقة جدًّا من رواية ابن الدَّخِيل (كرّاز)؛ براء مشددة وزاي، وقد ذكر محقق ط الرشد (٢/ ٥٣١) خلافَ النسخ في ذلك، وقال ابن حجر: \"وكذا رأيته أنا في نسخة أخرى من ضعفاء العُقَيلي بضبط القلم (بزاي) لا (نون)، ورأيتُه في كامل ابن عَدِي بالوجهين\" (لسان الميزان ٤/ ١٧٠). قلنا: وكذا ضبطه الدارَقُطْني في (المؤتلف والمختلف ٤/ ١٩٨١)، وابن ماكولا في (الإكمال ٧/ ١٣٤) \"براء مشددة وزاي\"، وصوَّبه ابن القطان في (بيان الوهم والأوهام ٢/ ٢١٩)، وتبِعه ابن دقيق في (الإمام ١/ ٣٨٦). فالله أعلم.","vol":"9","page":283},{"text":"وإسحاقُ بن إدريسَ، كما عند الحاكم في (المستدرك ٥٢٤) (^١).\nأربعتُهم: عن أبي حفْص الأَبَّار، عن منصور بن المُعْتَمِر، عن أبي عليٍّ، عن جعفر بن تَمَّام، عن أبيه، عن العباس، به.\n* ورواه البخاري في (التاريخ الكبير ٢/ ١٥٧) - ومن طريق البَيْهَقي في (الكبرى ١٥٥) -: عن محمد بن مَحْبوب، عن عُمر بن عبد الرحمن، عن منصور، عن أبي عليٍّ، عن جعفر بن تَمَّام، عن أبيه، عن ابن عباس، به.\nكذا وقع في المطبوع (عن ابن عباس) بدل (العباس)، ولكن يبدو أن هذا خطأٌ قديم من بعض النُّسَّاخ، فقد ذكر الدكتور محمد بن عبد الكريم بن عبيد في كتابه (تخريج الأحاديث المرفوعة المسنَدة في كتاب التاريخ الكبير للبخاري ص ٨٦٢) أنه وقع في نسخة كوبرلي: \"ابن عباس\"، وأما في نسخة تشستربتي (ل ٨٦/ب)، ونسخة أحمد الثالث (ل ٨٥/ب) فوقع: \"العباس\"، وصوَّبه، وهو كما قال؛ فهو المحفوظ عن الأَبَّار.\nومما يؤكِّد ذلك، قولُ البخاري- في ترجمة جعفر بن تَمَّام-: \"جعفر بن تَمَّام بن عباس بن عبد المُطَّلِب الهاشمي، عن أبيه، عن عباس. روَى منصور، عن أبي عليٍّ\" (التاريخ الكبير ٢/ ١٧٨). يشير إلى هذه الرواية.\nورواه أبو عُبَيد القاسم بن سَلَّام في (غريب الحديث ٢/ ٦٨): عن\n_________\n(^١) إلا أن \"أبا عليٍّ الصَّيْقل\" سقط من كل طبعات \"المستدرك\"، كما بينَّاه آنفًا.","vol":"9","page":284},{"text":"الأَبَّار، عن منصور، لا أعلمه إلا عن أبي عليٍّ الصَّيْقَل، عن جعفر بن تَمَّام بن عباس، رفَعه.\nكذا جعله من مرسَل جعفر بن تَمَّام، وأسقط أباه والعباسَ معًا، وهذا إن لم يكن خطأً من النُّسَّاخ، فهو من أبي عُبَيد، يدلُّ عليه شكُّه في ذِكر (أبي عليٍّ)، مما يشير إلى أنه لم يضبطه جيدًا، والله أعلم.\nورواه شَيْبان بن عبد الرحمن النَّحْوي، عن منصور. واختُلِف عليه أيضًا:\nفأخرجه الطبراني في (الكبير) - كما في (جامع المسانيد ٤/ ٦٣٢)، ومن طريقه الضِّياءُ في (المختارة ٨/ ٣٩٤/ ٤٨٧) -: عن أحمد بن علي البَرْبَهاري، عن محمد بن سابق، عن شَيْبان، عن منصور ... به.\nورواه البَغَوي في (معجم الصحابة ٣٨٣) عن ابن زَنْجُويه، عن محمد بن سابق، به.\nوخالف محمد بنَ سابق جماعةٌ؛\nفرواه الطبراني في (الكبير ١٣٠٢) عن مُطَيَّن، عن أبي كُرَيب، عن معاوية بن هشام.\nوابنُ مَنْدَه في (الصحابة ص ٣٣٠) من طريق محمد بن شعيب بن شابُور.\nوعلَّقه البَغَوي في (معجم الصحابة عقب رقم ٣٨٣) عن الأَشْيب.\nثلاثتُهم: عن شَيْبان، عن منصور، عن أبي عليٍّ، عن جعفر بن تَمَّام، عن أبيه، به. أي: من مسنَد تَمَّام بن العباس.\nوقال البَغَوي- عَقِبَه-: \"والصواب ما حدَّث به الأَشْيبُ- زعموا-\" (معجم الصحابة ١/ ٤١٨).","vol":"9","page":285},{"text":"وقال الخطيب: \"ورواه شَيْبانُ النَّحْوي، عن منصور، عن أبي عليٍّ الصَّيْقل، عن جعفر بن تَمَّام، عن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن النبي ﷺ\" (موضح أوهام الجمع والتفريق ٢/ ٢٥٧).\nوهذا الوجه لم نقف عليه.\nقلنا: ورواه جَرير بن عبد الحميد، والفُضَيل بن عِياض، عن منصور، كرواية الجماعة عن شَيْبانَ:\nرواه الطبراني في (الكبير ١٣٠٣)، وأبو نُعَيم في (الصحابة ١٣١٧) من طريق: عثمان بن أبي شَيْبة.\nوالبَغَوي في (معجم الصحابة ٣٨١): عن إسحاق الطالْقاني.\nوالحكيم في (نوادر الأصول ٢٠٢): عن الجارُود.\nكلُّهم عن جَرير.\nورواه ابن قانِع في (الصحابة ١/ ١١٣) قال: حدثنا محمد بن السَّري بن مِهران، نا محمد بن حسان السَّمْتي، نا الفُضَيل بن عياض.\nكلاهما (جَرير، والفُضَيل): عن منصور، عن أبي عليٍّ الصَّيْقَل، عن جعفر بن تَمَّام، عن أبيه، به.\nورواه سُفْيانُ الثَّوْري، عن أبي عليٍّ الصَّيْقَل. واختُلِف عليه أيضًا:\n- فقد رواه أحمد في (المسند ١٨٣٥) قال: حدثنا إسماعيل بن عُمر أبو المُنْذر، قال: حدثنا سُفيان، عن أبي عليٍّ الزَّرَّاد، قال: حدثني جعفر بن تَمَّام بن عباس، عن أبيه، به.\nورواه النَّسائي في (الإغراب ١٧١) عن عَمرو بن عليٍّ الفَلَّاس، عن","vol":"9","page":286},{"text":"أبي قُتَيْبةَ سَلْمِ بن قُتَيبة، عن الثَّوْري، به.\n- ورواه أحمد (١٥٦٥٦) - ومن طريقه ابن الأَثير في (أُسْد الغابة ١/ ٤٢٤) - قال: حدثنا معاوية بن هشام، قال: حدثنا سُفيان، عن أبي عليٍّ الصَّيْقل، عن قُثَمَ بن تَمَّام، أو: تَمَّام بن قُثَم، عن أبيه، به.\n- ورواه الطبراني في (المعجم الكبير ٢/ ٦٤/ ١٣٠١) قال: حدثنا حفْص بن عُمر الرَّقِّي، ثنا قَبِيصة بن عُقبة، ثنا سُفيان، عن أبي عليٍّ الصَّيْقل، عن جعفر بيَّاع الأَنْماط، عن جعفر بن تَميم بن العباس أو: ابن تَمَّام بن العباس، عن أبيه، به.\n- ورواه السَّري بن يحيى في (حديث سُفْيان الثَّوْري ١٧٦) قال: حدثنا قَبِيصة، عن سُفيانَ، عن أبي عليٍّ بيَّاعِ الأَنْماط، عن جعفر بن قُثَمَ بن عباس أو: ابن تَمَّام بن عباس، عن أبيه، به.\n- ورواه البَيْهَقي في (السنن الكبير ١٥٤): حدثنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثني عليُّ بن محمد بن سَخْتُويَه، ثنا يزيدُ بن الهَيْثم، ثنا إبراهيم بن أبي اللَّيْث، ثنا الأَشْجَعي، عن سُفيانَ، عن أبي عليٍّ الصَّيْقَل، عن ابن تمام، عن ابن عباس، به.\nوالأَشْجَعي: وهو عُبيد الله بن عُبَيد الرحمن، مِن أثبتِ الناس كتابًا في الثَّوْري (التقريب ٤٣١٨)، إلا أن الراوي عنه إبراهيمَ بن أبي اللَّيْث: \"متروك الحديث\"، انظر ترجمته في (لسان الميزان ٢٤٩)، وإنْ ذهب الشيخُ المُعَلِّمي في (التنكيل ١/ ٢٨٤) إلى تمشيةِ روايتِه عن الأَشْجَعي خاصَّةً؛ لأنه كان يرويها من أصوله.\n- وقال الدارَقُطْني: \"وكذلك قيل: عن عبد العزيز بن أَبانَ، عن الثَّوْري،","vol":"9","page":287},{"text":"عن منصور، وأسنده عن العباس\" (العلل ٣٣٦٥)، أي: نحو روايةِ الأَبَّارِ عن منصور.\nلكن عبد العزيز بن أَبانَ هذا متروكٌ، بل كذَّبه ابن مَعين وغيرُه.\nومعاوية بن هشام وقَبِيصةُ متكلَّمٌ فيهما، فإنْ رُمْنا الترجيحَ، يمكننا ترجيحُ روايةِ إسماعيلَ بن عُمر وأبي قُتَيبة عن الثَّوْري به.\nومع أن الطرق السابقة كلَّها يرويها الثَّوْريُّ عن أبي عليٍّ بلا واسطة، إلا أن الحافظ ابن حجر، قال: \"ورواية الثوري عنه - يعني: عن أبي عليٍّ الصَّيْقَل- في مسنَد الإمام أحمدَ، وكأنَّ منصورًا سقط من السند؛ فإن الحديث مشهورٌ عن منصور ... \" (اللسان ٩/ ١٢٦).\nوقد يبدو من أول وَهْلة أن قول الحافظِ غريبٌ، لكن إذا علمْتَ أن البخاري علَّقه في (تاريخه ٢/ ١٥٧) عن الثَّوْري عن منصور عن أبي عليٍّ- فلا تستغرب، لاسيما والثوريُّ معروفٌ بالتدليس، والله أعلم.\nورواه قيس بن الربيع، عن أبي عليٍّ الصَّيْقَل. واختُلِف عليه أيضًا:\n- فأخرجه الخطيب في (موضح أوهام الجمع والتفريق ٢/ ٢٥٦): من طريق عليِّ بن شُعيب، عن أبي النَّضْر هاشم بن القاسم، عن قيس بن الربيع، عن أبي عليٍّ الصَّيْقَل، عن جعفر بن تَمَّام بن عباس، عن أبيه، به.\n- وأخرجه الخطيب في (الموضح ٢/ ٢٥٦) أيضًا، و(الجامع لأخلاق الراوي ٨٥٨): من طريق يحيى الحِمَّاني، عن قيس بن الربيع، عن عيسى الزَّرَّاد- وهو أبو عليٍّ الصَّيْقَل-، عن تمام بن مَعْبَد، عن ابن عباس، به.\nلكن يحيى الحِمَّاني، متهَم.","vol":"9","page":288},{"text":"- وقال الدارَقُطْني: \"وقال عبد العزيز بن أَبانَ: عن قيس، عن أبي عليٍّ الصَّيْقَل، نحوَ قولِه، عن الثَّوْري\" (العلل ٣٣٦٥)، أي: جعلَه من مسنَد العباس، نحوَ روايةِ الأَبَّارِ عن منصور.\nولأجل هذا الاختلافِ أعلَّ العلماءُ الحديثَ بالاضطراب؛ وإن كان أقربها للصواب: رواية مَن رواه عن أبي عليٍّ الصَّيْقَل، عن جعفر بن تمام بن عباس، عن أبيه، به. كما قال الخطيب البغدادي؛ حيث قال عَقِبَ ذِكرِه بعضَ أوجه الخلافِ السابقة: \"وليس شيءٌ من هذه الأقاويل ثابتًا، وأقربُها من الصحة حديثُ سُفْيانَ الثَّوْري، وحديثُ أبي النَّضْر عن قيس بن الربيع؛ فإنه قد كان للعباس ابنٌ يقال له: تمام، إلا أنه لم يسمع من النبي ﷺ شيئًا، كان له يومَ قُبِضَ رسولُ الله ﷺ ستةُ أشهر\" (موضح أوهام الجمع والتفريق ٣٣٦).\n* وسُئِل الدارَقُطْني عن حديث السِّواك، الذي رواه أبو عليٍّ الصَّيْقَل؟ فقال: \"أبو عليٍّ لا بأسَ به\"، ثم قال: \"في الحديث اضطرابٌ فيه منه\" (سؤالات البَرْقاني ص ١٤٩).\n* وقال أبو عليّ ابن السَّكَن: \"إنه حديث مضطرِبٌ، فيه نظرٌ\"، نقلَه ابنُ القَطَّان في (بيان الوهم والإيهام ٥/ ١٢١)، وأقرَّه.\n* وقال البَيْهَقي: \"مختلَفٌ في إسناده\" (السنن الكبرى عقب رقم ١٥٥).\n* وقال العِراقي: \"مضطرب\" (المغني عن حمل الأسفار ١/ ٨٠).\n* وقال ابن دقيقِ العيدِ: \"والذي يُعتل به في هذا الحديث وجهان: أحدهما: الاضطراب ... الوجه الثاني: أن أبا عليِّ الصَّيْقَل مجهولٌ\" (الإمام ١/ ٣٨٤ - ٣٨٥).","vol":"9","page":289},{"text":"* وقال الحافظ ابن حَجَر- بعد ذِكرِه بعضَ أوجه الخلافِ فيه-: \" ... وهذا اضطرابٌ شديد، ولعلَّ أرجحَها ما رواه الأكثرُ عن الثَّوْري؛ فإنه أحفظُهم، وروايةُ معاويةَ بن هشام عنه بخلاف القوم شاذَّةٌ، وهو موصوفٌ بسُوء الحفظ\" (تعجيل المنفعة ١٠٩).\nوقال في ترجمة أبي عليٍّ الصَّيْقَل: \"في حديثه اضطرابٌ\" (الإيثار ٣١٧) يعني: هذا الحديثَ، وانظر (التلخيص الحبير ١/ ١١٥).\n* وقال الألباني: \"الحديث مضطربٌ اتفاقًا\" (الضعيفة ١٧٤٨).\nوقال في موضع آخَرَ: \"في إسناده جهالةٌ واضطراب\" (الضعيفة ٣/ ٦٦٥).\n* والحديث ضعَّفه النَّوَوي في (الخلاصة ١٠٣)، وفي (المجموع ١/ ٢٦٨).\nومع ما تقدَّم من اضطراب أسانيدِه، وجهالةِ أبي عليٍّ (ومدارُ الروايات كلِّها عليه)، حسَّنه ابنُ الصَّلاح كما في (البدر المنير ٢/ ٤١) و(تحفة المحتاج ١/ ١٨٠)، ورمز السُّيوطي له بالصحة في (الجامع الصغير ٧٥١٠)! ! .\nوقال الشيخ أحمد شاكر: \"ومجموع هذه الروايات- عندي- تدلُّ على صحة هذا الحديثِ، وأنه عن تَمَّام بن العباس عن أبيه\" (حاشية مسند أحمد ٢/ ٤٢٠)! ! .\nوتعقَّبه الألباني قائلًا: \"ولست أمِيلُ إلى الأخذ بما ذهب إليه الشيخ أحمدُ من صحة الحديث؛ لأن الحديث مضطربٌ اتفاقًا، ولم يَذكر الشيخُ دليلًا يمكن به ترجيحُ وجهٍ من وجوه الاضطراب ثم تصحيحُه بخصوصه\" (الضعيفة ٤/ ٢٣٣).\nقلنا: بل الوجه الذي ذكره الشيخُ أحمد شاكر، هو أبعدُها عن الترجيح؛ حيث تفرَّد به الأَبَّارُ دون أصحابِ منصور، ولهذا أشار الحافظ ابنُ حَجَر إلى","vol":"9","page":290},{"text":"إعلاله؛ فقال: \"تفرَّد بذِكر العباسِ فيه: عُمر بن عبد الرحمن الأَبَّارُ\" (اللسان ٩/ ١٢٦).\nوقال أيضًا: \"رواه جماعة عن جعفر بن تَمَّام بن العباس، عن أبيه، ولم يذكروا العباسَ\" (إتحاف المَهَرة ٦/ ٤٧٧).\n* * *","vol":"9","page":291},{"text":"١١٩٢ - حَدِيثُ تَمَّامِ بْنِ الْعَبَّاسِ:\n◼ عَنْ تَمَّامِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ - أَوْ: أُتِيَ - فَقَالَ: «مَا لِي أَرَاكُمْ تَأْتُونِي قُلْحًا؟ ! اسْتَاكُوا، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمُ السِّوَاكَ كَمَا فَرَضْتُ عَلَيْهِمِ الْوُضُوءَ (الصَّلَاةُ»).\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قال: «مَا لَكُمْ تَدْخُلُونَ عَلَيَّ قُلْحًا؟ ! تَسَوَّكُوا (اسْتَاكُوا)، فَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يَتَسَوَّكوا (بِالسِّوَاكِ)، عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ (طُهُورٍ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسَل ضعيف، وضعَّفه: ابن السَّكَن، والعِراقي، وابنُ القَطَّان، وابنُ حَجَر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [حم ١٨٣٥ \"واللفظ له\" / طب (٢/ ٦٤/ ١٣٠١) \"والرواية له\" / صحا ١٣١٦ / ضح (٢/ ٢٥٦) / أسد (١/ ٤٢٤)].\nتخريج السياق الثاني: [طب (٢/ ٦٤/ ١٣٠٢) \"والروايات له\"، (٢/ ٦٤/ ١٣٠٣) \"واللفظ له\" / غر ١٧١ / ثوري ١٧٦ / صبغ ٣٨١، ٣٨٢ / صمند (ص ٣٣٠) / صحا ١٣١٧ / قا (١/ ١١٣) / حكيم ٢٠٢ / طو ٥٩ / إمام (١/ ٣٨٣، ٣٨٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا إسماعيل بن عُمر أبو المُنْذِر، قال: حدثنا سفيان، عن أبي عليٍّ الزَّرَّاد، قال: حدثني جعفر بن تَمَّام بن عباس، عن أبيه، به. بلفظ السياق الأول.","vol":"9","page":292},{"text":"ورواه جَرير بن عبد الحميد، كما عند الطبراني في (المعجم الكبير ١٣٠٣)،\nوالفُضَيل بن عِياض، كما عند ابن قانِع في (معجم الصحابة ١/ ١١٣)،\nكلاهما: عن منصور، عن أبي عليٍّ الصَّيْقَل، به، بلفظ السياق الثاني.\nومدارُه- عندهم- على أبي عليٍّ الصَّيْقَل، عن جعفر ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: جهالة أبي عليٍّ الصَّيْقَل؛ كما تقدَّم قريبًا.\nالثانية: الإرسال؛ فإن تَمَّام بن العباس مختلَفٌ في صحبته، وليس له سماعٌ من النبي ﷺ؛\nقال ابن السَّكَن: \" ليس يُحفظ له عن رسول الله ﷺ سماعٌ من وجه ثابت\"، نقله ابن القَطَّان في (بيان الوهم والإيهام ٥/ ١٢١ - ١٢٢) وأقرَّه، وتبِعهما ابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٤٣).\nوذكره ابن حِبَّان في ثقات التابعين (الثقات ٤/ ٨٥).\nوقال ابن مَنْدَهْ: \"في صُحبته مقالٌ\" (معرفة الصحابة له ١/ ٣٣٠).\nوقال أبو نُعَيم: \"مختلَفٌ في صحبته\" (معرفة الصحابة ١/ ٤٥٩).\nوقال الخطيب: \"لم يَسمع من النبي ﷺ شيئًا، كان له يومَ قُبِضَ رسولُ الله ﷺ ستةُ أشهر\" (الموضح ٢/ ٢٥٧).\nوقال ابن الأَثير: \"اختلَف العلماءُ في صُحبته\" (أسد الغابة ١/ ٤٢٤)، وتبِعه الحُسيني في (الإكمال ١/ ٥٣).","vol":"9","page":293},{"text":"وقال العَلَائي: \"له رؤيةٌ مجرَّدة؛ فيكونُ حديثُه مرسَلًا\" (جامع التحصيل ١/ ١٥١)، وانظر: (تحفة التحصيل ١/ ٤١).\nوقال ابن القَطَّان: \"أما حديثُ تَمَّام بن العباس، عن النبي ﷺ، وهو الذي استصوب البَغَوي، وذُكر ذلك عن غيره = فإني أخاف- مع كونه من رواية أبي عليٍّ الصَّيْقَل المذكور- أن يكون مرسَلًا؛ فإن تمَّامًا لا تُعرَف صُحبتُه من غيره\" (بيان الوهم والإهام ٥/ ١٢٣)، وأقرَّه ابن دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ٣٨٦).\nوذكره الحافظ ابن حجر في القسم الثاني في ذِكر مَن له رُؤْيةٌ، وقال: \"قال ابن حِبَّان في ثقات التابعين: حديثُه عن النبي ﷺ مرسَلٌ، وإنما رواه عن أبيه\" (الأصابة ٢/ ٢١ - ٢٢).\nوبهاتين العلتين أعلَّه الألباني، فقال: \"هذا إسناد ضعيفٌ مرسَل؛ تمَّام بن العباس ذكره ابن حِبَّان في التابعين من الثقات، وأبو عليٍّ الزَّرَّاد ترجمَه الحافظُ في التعجيل، وقال: قال أبو علي بن السَّكَن: مجهول\" (الضعيفة ٤/ ٢٣٣).\nوقال أيضًا: \"رواه أحمد من وجه آخَرَ، عن جعفر، عن أبيه، مرسَلًا\" (الإرواء ١/ ١١١).","vol":"9","page":294},{"text":"١١٩٣ - حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ تَمَّامٍ:\n◼ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ تَمَّامِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا لِي أَرَاكُمْ تَدْخُلُونَ عَلَيَّ قُلْحًا ...» بِنَحْوِ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تخ (٢/ ١٥٧) معلَّقًا / هروي (٢/ ٦٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري في (التاريخ الكبير): وقال جَرير: عن منصور، عن أبي عليٍّ، عن جعفر بن تَمَّام بن عباس، عن النبي ﷺ، نحوَه.\nوقال أبو عُبَيد القاسم بن سَلَّام في (غريب الحديث ٢/ ٦٨): حدثَنيه الأَبَّارُ عُمر بن عبد الرحمن أبو حفْص، عن منصور بن المُعْتَمِر، لا أعلمُه إلا عن أبي عليٍّ الصَّيْقَل، عن جعفر بن تَمَّام بن عباس بن عبد المُطَّلِب، رفعه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: أبو عليٍّ الصَّيْقَل، مجهول كما سبق بيانُه.\nالثانية: الإرسال؛ فإن جعفر بن تَمَّام بن عباس ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من أهل المدينة من التابعين (الطبقات ٧/ ٣١٠)، وذكره ابن حِبَّان في أتباع التابعين (الثقات ٦/ ١٣٢).\nثم إن المحفوظ عن جَرير- في هذا الحديث-: عن منصور، عن أبي عليٍّ الصَّيْقَل، عن جعفر بن تَمَّام، عن أبيه، مرسَلًا.","vol":"9","page":295},{"text":"كذا رواه البَغَوي في (معجم الصحابة ٣٨١): عن إسحاقَ الطالْقاني. والحكيم في (نوادر الأصول ٢٠٢): عن الجارُود بن معاذ. والطبراني في (الكبير ١٣٠٣)، وأبو نُعَيم في (الصحابة ١٣١٧): من طريق عثمان بن أبي شَيْبة. ثلاثتُهم: عن جَرير بن عبد الحميد، به.\nوأما المحفوظ عن أبي حفْص الأَبَّار: فعن منصور بن المُعْتَمِر، عن أبي عليٍّ الصَّيْقَل، عن جعفر بن تَمَّام بن عباس بن عبد المُطَّلِب، عن أبيه، عن العباس، به.\nكما تقدم بيانُه في حديث العباس.\nومن المحتمل جدًّا، أن يكون في الكتابين سقطٌ، ويكون هذا الوجهُ خطأً مَنشأُه النُّسَّاخ، والله أعلم.\n* * *","vol":"9","page":296},{"text":"١١٩٤ - حَدِيثُ تَمَّامِ بْنِ قُثَمَ، عَنْ أَبِيهِ:\n◼ عَنْ قُثَمَ بْنِ تَمَّامٍ، أَوْ: تَمَّامِ بْنِ قُثَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: «مَا بَالُكُمْ تَأْتُونِي قُلْحًا لَا تَسَوَّكُونَ؟ ! لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمُ السِّوَاكَ كَمَا فَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الْوُضُوءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وضعَّفه: الهَيْثَمي، والسُّيوطي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٥٦٥٦ \"واللفظ له\" / صحا ١٣١٦ / أسد (١/ ٤٢٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد- ومن طريقه ابن الأَثير في (أُسْد الغابة) - قال: حدثنا معاوية بن هشام، قال: حدثنا سُفيان، عن أبي عليٍّ الصَّيْقَل، عن قُثَمَ بن تَمَّام أو: تَمَّامِ بن قُثَمَ، عن أبيه، به.\nوأخرجه أبو نُعَيم في (الصحابة): من طريق أبي كُرَيب، عن معاويةَ بن هشام، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ مسلسَلٌ بالعِلل:\nالأولى: أبو عليٍّ الصَّيْقَل؛ مجهول كما تقدَّم.\nوبه ضعَّفه الهَيْثَمي؛ فقال: \"رواه أحمد، وفيه أبو عليٍّ الصَّيْقَل، قيل فيه: إنه مجهول\" (المجمع ١١٢٠)، وأقرَّه الألباني في (الضعيفة ٤/ ٢٣٣).\nالثانية: قُثَمُ بن تَمَّام أو تَمَّام بن قُثَمَ؛ ذكر ابن الأَثير الخلافَ في اسمه واسمِ أبيه، ثم قال: \"والصحيح في هذا: قُثَمُ بن تَمَّام بن العباس، عن أبيه\"","vol":"9","page":297},{"text":"(أُسْد الغابة ١/ ٤٢٤).\nقلنا: وقُثَم بن تمام بن العباس هذا \"مجهول\"، قاله الحُسَيني في (الإكمال ٧٢١)، وأقرَّه ابن حَجَر في (تعجيل المنفعة ٢/ ١٣٣).\nالثالثة: الإرسال؛ فتَمَّامُ بن العباسِ لم يسمع من النبي ﷺ، كما تقدَّم بيانُه قريبًا.\nالرابعة: المخالفة؛ فقد رواه إسماعيلُ بن عُمرَ أبو المُنْذِر كما عند أحمدَ (١٨٣٥)، وأبو قُتَيبةَ سَلْمُ بن قُتَيبة كما عند النَّسائي في (الإغراب ١٧١)، فرَوَياه عن سفيانَ، عن أبي عليٍّ الزَّرَّاد، عن جعفر بن تَمَّام بن عباس، عن أبيه، به.\nولذا قال الحافظ: \"ورواية معاوية بن هشام عنه بخلاف القومِ شاذَّةٌ، وهو موصوفٌ بسُوء الحفظ\" (تعجيل المنفعة ١٠٩).\nوالحديث ضعَّفه السُّيوطي في (الدر المنثور ١/ ٥٩٣).\n* * *","vol":"9","page":298},{"text":"١١٩٥ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا لِى أَرَاكُمْ تَأْتُونِى قُلْحًا؟ ! لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمُ السِّوَاكَ كَمَا فُرِضَ عَلَيْهِمُ الْوُضُوءُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا بهذا السياق، وضعَّفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هق ١٥٤]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البَيْهَقي في (السنن الكبير ١٥٤): حدثنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثني عليُّ بن محمد بن سَخْتُويَه، ثنا يزيد بن الهَيْثم، ثنا إبراهيم بن أبي اللَّيْث، ثنا الأَشْجَعي، عن سفيان، عن أبي عليٍّ الصَّيْقَل، عن ابن تَمَّام، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل:\nالأولى: أبو عليٍّ الصَّيْقَل؛ \"مجهول\" كما تقدَّم.\nالثانية: إبراهيم بن أبي اللَّيْث؛ \"متروك الحديث\"، انظر (اللسان ٢٤٩).\nالثالثة: المخالفة؛ فقد رواه إسماعيلُ بن عُمرَ أبو المُنْذِر كما عند أحمدَ (١٨٣٥)، وأبو قُتَيبةَ سَلْمُ بن قُتَيبةَ كما عند النَّسائي في (الإغراب ١٧١)، فرَوَياه عن سُفيانَ، عن أبي عليٍّ الزَّرَّاد، عن جعفر بن تَمَّام بن عباس، عن أبيه، به (^١).\n* * *\n_________\n(^١) أمَّا ما وقع في (التاريخ الكبير ٢/ ١٥٧) - ومن طريقه البَيْهَقيُّ في (الكبرى ١٥٥) - عن محمد بن مَحْبوب، عن أبي حفص الأَبَّار، عن منصور، عن أبي عليٍّ، عن جعفر بن تمام، عن أبيه، عن ابن عباس به = فقد بيَّنا أن ذِكر (ابن عباس) خطأٌ من النُّسَّاخ، وأن الصواب: (العباس)، وقد تقدَّم بيانُ ذلك في حديث العباس.","vol":"9","page":299},{"text":"رِوَايَة: «اسْتَاكُوا ...»\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «اسْتَاكُوا، لَا تَأْتُونِي قُلْحًا، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف، وضعَّفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ضح (٢/ ٢٥٥ - ٢٥٦) / خطج ٨٥٨]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الخطيب في (موضح الأوهام ٢/ ٢٥٦)، و(الجامع لأخلاق الراوي ٨٥٨) - قال: أخبرنا عليُّ بن أحمدَ الرَّزَّاز، أخبرنا أحمد بن سَلْمان بن الحسن أبو بكر النَّجَّاد، حدثنا محمد بن غالب بن حرْب وإبراهيم بن إسحاقَ الحرْبي، قالا: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا قيس بن الربيع، عن عيسى الزَّرَّاد، عن تَمَّام بن مَعْبَد، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عللٌ:\nالأولى: عيسى الزَّرَّاد هو أبو عليٍّ الزَّرَّاد الصَّيْقَل؛ مجهول كما تقدَّم.\nالثانية: يحيى الحِمَّاني؛ \"متهَم بسرقة الحديث\" (التقريب ٧٥٩١).\nوالمحفوظ عن قيس بن الربيع- على ضعْفِه- عن عيسى الزَّرَّاد، عن","vol":"9","page":300},{"text":"جعفر بن تَمَّام، عن أبيه، به.\nثم إن تَمَّام بن مَعْبَدٍ هذا لا يُعرَف.\nوضعَّفه الألباني في (الضعيفة ١٧٤٨) بالحِمَّاني وقيْسٍ، وجهالةِ عيسى الزَّرَّادِ وتَمَّامِ بن مَعْبَد.\n* * *","vol":"9","page":301},{"text":"١١٩٦ - حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ:\n◼ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ دَخَلُوا عَلَيْهِ [قُلْحًا]، فَقَالَ: «مَا لِي أَرَاكُمْ قُلْحًا؟ ! اسْتَاكُوا، فَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا بهذا السياق، وخطَّأه الدارَقُطْني. والفقرة الثانية صحيحةٌ كما تقدَّم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[آثار ١٣٨ \"واللفظ له\" / شيباني ٤١ / حنف (حارثي ١٦٨٤ - ١٦٩٠) / حنف (خسرو ٦٦٣، ٦٦٦، ١٢٦١) \"والزيادة له\" / حنف (نعيم ص ٢٠٥ - ٢٠٦) / حنف (طلحة- خوارزم ١/ ٢٤٢) / حنيفة (كلاعي- خوارزم ١/ ٢٤٢) / حنف (مظفر- خوارزم ١/ ٢٤٢) / حنيفة (أشناني- خوارزم ١/ ٢٤٣) / فقط (أطراف ١٥٦٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو يوسفَ في (الآثار ١٣٨): عن أبي حَنيفةَ، عن عليٍّ أبي الحسن الزَّرَّاد، عن تَمَّام، عن جعفر بن أبي طالب، به.\nومدارُه- عند الجميع- على أبي حَنيفةَ، إلا أنه اختُلِف عليه في اسم شيخِه وشيخِ شيخِه على وجوهٍ شَتَّى؛\nفرواه محمد بن الحسن في (الآثار له ٤١): عن أبي حَنيفةَ، قال حدثنا أبو عليٍّ، عن تَمَّام، عن جعفر بن أبي طالب، به.\nوقيل: عن أبي حَنيفةَ، عن أبي الحسن الزَّرَّاد، عن جابر، عن جعفر،","vol":"9","page":302},{"text":"به.\nوقيل: عن أبي حَنيفةَ، عن عليِّ بن الحسن الزَّرَّاد، عن تَمَّام، عن جعفر، به.\nوقيل: عن أبي حَنيفةَ، عن عبد الملك بن مَيْسَرةَ، عن هَمَّام، عن جعفر، به.\nوقيل: عن أبي حَنيفةَ، عن أبي عليٍّ جعفر بن محمد بن عبد الله بن عليٍّ صَيْقَل، عن تَمَّام بن مسكين، عن جعفر، به.\nوقيل: عن أبي حَنيفةَ، عن أبي يَعْلَى، عن تَمَّام، عن جعفر، به.\nوقيل: عن أبي حَنيفةَ، عن تَمَّام، عن جعفر، به.\nوقيل: عن أبي حَنيفةَ، عن عليٍّ الزَّرَّاد، عن تَمَّام، به مرسَلًا، بدون ذِكر جعفر.\nوقيل: عن أبي حَنيفةَ، عن أبي يَعْلَى، عن تَمَّام أو: عن أبي تَمَّام، عن جعفر بن أبي طالب أو: العباس بن عبد المطلب، به.\nفهذه عشرةٌ كاملة، وإن كان الوجهانِ اللَّذان فيهما ذِكرُ (جابر) و(همام) بدلَ (تَمَّام)، يبدو أنهما محرَّفان من (تَمَّام)، فما أقربَهما! .\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أبو حَنيفةَ النُّعْمانُ بن ثابت؛ وهو وإن كان إمامًا في الفقه إلا أنه ضعيف في الحديث، شِبْهُ المتروك. حتى قال ابن عَدِي: \"عامَّةُ ما يرويه غلَطٌ، وتصاحيفُ، وزياداتٌ في أسانيدها ومتونها، وتصاحيفُ في الرجال\" (الكامل ٧/ ١٣٣)، وانظر (التاريخ الكبير ٨/ ٨١)،","vol":"9","page":303},{"text":"(الجرح والتعديل ٨/ ٤٤٩)، (المجروحين لابن حِبَّان ٢/ ٤٠٥).\nوقد أخطأ في سند هذا الحديث، مِن أولِه إلى آخِره- فضلًا عن الاختلاف عليه فيه-؛ فإن المحفوظ في هذا الحديث من حديث الثَّوْري ومنصورٍ وقيسِ بن الربيع: عن أبي عليٍّ الصَّيْقَل- وهو عيسى الزَّرَّاد-، عن جعفر بن تَمَّام بن عباس، عن أبيه، عن النبي ﷺ. وقيل: عن العباس، عن النبي ﷺ. كما تقدَّم بيانُه.\nولذا قال الدارَقُطْني: \"رواه أبو حَنيفةَ، فغَلِطَ في اسمه، وفي إسناده\" (العلل ٣٣٦٥).\n* * *","vol":"9","page":304},{"text":"١١٩٧ - حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَوِ: الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ:\n◼ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَوِ: الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «مَا لِي أَرَاكُمْ تَدْخُلُونَ عَلَيَّ قُلْحًا؟ ! اسْتَاكُوا، فَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يَسْتَاكُوا عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، أَوْ: عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا. والفقرة الثانية صحيحةٌ كما تقدَّم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حنف (حارثي ١٦٩١)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الحارِثي في (مسند أبي حَنيفة): حدثنا إسماعيل بن بِشْر، حدثنا مقاتِل بن إبراهيم، حدثنا نوح بن أبي مريمَ، عن أبي حَنيفةَ، عن أبي يَعْلَى، عن تَمَّام أو: عن أبي تَمَّام، عن جعفر بن أبي طالب أو: العباس بن عبد المُطَّلِب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالفٌ؛ نوح بن أبي مريمَ قال عنه الحافظُ: \"كذَّبوه في الحديث، وقال ابن المبارَك: كان يضع\" (التقريب ٧٢١٠).\nوقد خالفه جماعة؛ فرَوَوْه عن أبي حَنيفةَ من حديث جعفر بن أبي طالب من غير شكٍّ، كما تقدَّم.\n* * *","vol":"9","page":305},{"text":"١١٩٨ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا لَكُمْ تَدْخُلُونَ عَلِيَّ قُلْحًا؟ ! لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ. لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنَ الْعَرِيفِ، وَالْعَرِيفُ فِي النَّارِ، يُؤْتَى بِالْجِلْوَازِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ: ضَعْ سَوْطَكَ وَادْخُلِ النَّارَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا بهذا السياق، وقال الألباني: منكَر. وقولُه: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» صحيحٌ بما سبق من شواهدَ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالعَريفُ: قال الخليل بن أحمد: \"العَرِيف: القَيِّم بأمر قومٍ عَرَفَ عليهم، سُمِّي به؛ لأنه عُرِفَ بذلك الاسم\" (العين ٢/ ١٢١).\nوقال ابن فارس: \"ويقال: بل العِرافة كالوِلاية، وكأنه سُمِّي بذلك؛ ليَعرِفَ أحوالَهم\" (مقاييس اللغة ٤/ ٢٨٢).\nوالْجِلْوَاز: الشرطي (العين ٦/ ٦٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[محد (١/ ٣٤٣) مقتصرًا على ذكر العريف / أصبهان (٢/ ١١٣ - ١١٤) \"واللفظ له\"، (٢/ ٢٩٠) / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٦٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو نُعَيم الأصبهاني في \"كتابيه\"، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد، حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثني العلاء بن أبي العلاء القَيِّم، حدثني جدِّي مِرْدَاس، عن أنس، به.","vol":"9","page":306},{"text":"ومدارُه على العلاء بن أبي العلاء، عن مِرْدَاس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه مجهولان:\nالأول: العلاء بن أبي العلاء، ترجم له أبو نُعَيم في (أخبار أصبهان ١٢٥١)، وذكر له هذا الحديثَ، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوالثاني: مِرْدَاسٌ الأصبهاني؛ ترجم له أبو نُعَيم في (أخبار أصبهان ١٧٦٠)، وأبو الشيخ في (طبقات المحدِّثين ١/ ٣٤٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوبهما ضعَّفه الألباني، فقال: \"هذا إسناد مجهول، أورده أبو نُعَيم في ترجمة العلاء هذا، وفي ترجمة شيخه مِرْدَاس، ولم يذكر فيهما جرحًا ولا تعديلًا. وليس لهما ذِكرٌ في شيء من كتب الرجال؛ فهما مجهولان\" (الضعيفة ٦٠٦٨).\nقلنا: ولكن قوله ﷺ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» صحيحٌ؛ بما سبق في الباب.\nوأما قوله: «وَالْعَرِيفُ فِي النَّارِ، يُؤْتَى بِالْجِلْوَازِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ: ضَعْ سَوْطَكَ وَادْخُلِ النَّارَ» فله طريقٌ آخر عن أنس، أخرجه أبو يَعلَى (٤١٣٦) وغيرُه، لكن ليس فيه موضعُ الشاهد، وسيأتي في محله من الموسوعة إن شاء الله تعالى.\n* * *","vol":"9","page":307},{"text":"١١٩٩ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ نَبِيَّ اللهِ ﷺ رَجُلَانِ، حَاجَتُهُمَا وَاحِدَةٌ، فَتَكَلَّمَ أَحَدُهُمَا (فَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا)، فَوَجَدَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ مِنْ فِيهِ إِخْلَافًا، فَقَالَ لَهُ: «أَلَا تَسْتَاكُ؟»، فَقَالَ: إِنِّي لَأَفْعَلُ، وَلَكِنِّي لَمْ أَطْعَمْ طَعَامًا مُنْذُ ثَلَاثٍ، فَأَمَرَ بِهِ رَجُلًا فَآوَاهُ (فَأَقْرَاهُ)، وَقَضَى لَهُ حَاجَتَهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وضعَّفه ابن المُلَقِّن.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالخِلْفة - بالكسر-: تغيُّر ريح الفم. وأصْلُها في النبات أن يَنبُت الشيءُ بعد الشيء؛ لأنها رائحة حديثةٌ بعد الرائحَة الأُوْلى. وخَلَفَ فمُه يَخلُف خِلْفةً وخُلُوفًا. قال أبو عُبَيد: الخُلُوف: تغيُّر طعم الفم لتأخُّر الطعام. (لسان العرب ٩/ ٩٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٤٠٩ \"واللفظ له\" / مش (خيرة ٤٦٤) / بز (كشف ٣٦٧٤) / طب (١٢/ ١٠٧/ ١٢٦١١) \"والروايتان له ولغيره\" / نعيم (طب ٣١٧) / هق ١٧١ / ضيا (٩/ ٥٤٨ - ٥٤٩/ ٥٤١، ٥٤٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا حسَن، حدثنا زُهَير، عن قابُوسَ، أن أباه حدَّثه، عن ابن عباس، به.\nومدارُه- عندَهم- على زُهَير، عن قابُوسَ بن أبي ظَبْيانَ، عن أبيه، به.\nوقال البزَّار- عَقِبه-: \"لا نعلمُه يُروَى بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه\".","vol":"9","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه قابوسُ بن أبي ظَبْيانَ؛ وقد ضعَّفه جمهورُ النُّقَّاد: أحمد، وابنُ مَعين- في رواية-، وأبو حاتم، والنَّسائي، وابنُ سعد، والدارَقُطْني، وابنُ حِبَّان، (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٠٦). ولذا قال الحافظ: \"فيه لِينٌ\" (التقريب ٥٤٤٥).\nوبه ضعَّفه ابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٤٠).\nومع ذلك قال الهَيْثَمي: \"رواه أحمد، والبزَّارُ، وإسنادُ أحمدَ جيِّدٌ\"! ! (المجمع ١٨٢٦٩).\nوصحَّح إسنادَه أحمدُ شاكر في (تحقيق المسند ٢٤٠٩)! ! .\n* * *","vol":"9","page":309},{"text":"١٢٠٠ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ الْمَازِنِيِّ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ الْمَازِنِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «قُصُّوا أَظَافِيرَكُمْ، وَادْفِنُوا قُلَامَاتِكُمْ، وَنَقُّوا بَرَاجِمَكُمْ، وَنَظِّفُوا لِثَاتِكُمْ مِنَ الطَّعَامِ، وَتَسَنَّنُوا، وَلَا تَدْخُلُوا عَلَيَّ قُخْرًا بُخْرًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضعَّفه: العِراقي، وابنُ حَجَر، والسُّيوطي، والمُناوي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حكيم ١٩٦]\nسبق تخريجُه وتحقيقُه في باب: \"ما ورد في تقليم الأظفار\".\n* * *","vol":"9","page":310},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-228>١٨٢ - بَابُ الِاسْتِيَاكِ عِنْدَ دُخُولِ الْبَيْتِ</span>\n١٢٠١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ الْحَارِثِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ؛ قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأُ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ؟ قَالَتْ: «بِالسِّوَاكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٥٣/ ٤٣) \"والرواية له\"، (٢٥٣/ ٤٤) \"واللفظ له\" / د (٢/ ٤٦/حاشية) (^١) / ن ٨ / كن ٧ / جه ٢٩٢ / حم ٢٤١٤٤، ٢٥٥٥٣، ٢٥٥٩٢ / خز ١٤٤ / حب ١٠٦٩/ عه ٥٤٨، ٥٤٩ / ش ١٧٩٦ / حق ١٥٧٧، ١٥٧٨ / منذ ٣٣٩، ٣٤٠ / قناع ٧ / طوسي ٢١ / مسن ٥٨٩، ٥٩٠ / هق ١٤٢ / بغ ٢٠١ / نبغ ٥٠٩ / حداد ٢٣١ / خط (٨/ ٢٤٦ - ٢٤٧) / ثوري ١٧٣ / تد (٢/ ٢٣٥) / مستغفط (ق ١٧١)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم (٢٥٣/ ٤٤): وحدثني أبو بكر بن نافع العَبْدي، حدثنا\n_________\n(^١) كذا أثبته محقِّقو طبعة التأصيل في الحاشية؛ لأنه من رواية ابن داسَة، وقد اعتمدوا في الأصل روايةَ اللُّؤْلُؤي، وهو مثبَتٌ في غيرها من الطبعات في متن الكتاب.","vol":"9","page":311},{"text":"عبد الرحمن، عن سُفْيانَ، عن المِقْدَام بن شُرَيح، عن أبيه، عن عائشةَ، به.\nورواه أحمد (٢٥٥٥٣) عن عبد الرحمن بن مَهْدي، عن سُفيانَ الثَّوْري، به.\nوقال مسلم أيضًا (٢٥٣/ ٤٣): حدثنا أبو كُرَيب محمد بن العَلاء، حدثنا ابن بِشْر، عن مِسْعَر، عن المِقْدَام بن شُرَيح، عن أبيه، قال: سألتُ عائشةَ ... فذكره.\nوقال ابن مَنْدَهْ بعد إخراجه: \"هذا إسناد مجمَعٌ على صحته من حديث جماعةٍ، عن مِسْعَرٍ والثَّوْريِّ وغيرِه\" (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٣٨).\n* * *\n\nرِوَايَة: «يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَإِذَا دَخَلَ تَسَوَّكَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ الْمِقْدَامِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ؟ قَالَتْ: «كَانَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ، [فَيُصَلِّي بِهِمْ]، فَإِذَا دَخَلَ [الْبَيْتَ] تَسَوَّكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح، وجوَّده الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٦١٦٨ \"واللفظ له\" / حق ١٥٧٩ \"والزيادتان له\" / غيل ٨٥٩ / كر (٢٣/ ٦٦)، (٧٣/ ١٥٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد (٢٦١٦٨) قال: حدثنا مُصَعب بن المِقْدام، قال: حدثنا","vol":"9","page":312},{"text":"إسرائيلُ، عن المِقْدام، عن أبيه، أنه سأل عائشةَ ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقاتٌ، عدا مصعب بن المِقْدام، فـ\"صدوقٌ له أوهامٌ\"، كما في (التقريب ٦٦٩٦)، إلا أنه متابَعٌ؛\nفقد أخرجه إسحاق بن راهويه في (مسنده ١٥٧٩): عن عُبيد الله بن موسى، عن إسرائيلَ، به.\nوعُبيد الله بن موسى، ثقةٌ من رجال الشيخين، بل هو من الأثبات المقدَّمين في إسرائيلَ خاصَّةً؛ قال أبو حاتم الرازي: \"عُبيدُ الله أثبتُهم في إسرائيلَ، كان إسرائيلُ يأتيه فيقرأُ عليه القرآنَ، وهو ثقة\" (الجرح والتعديل ٥/ ٣٣٥).\nوأخرجه أبو بكر الشافعي في (الغَيْلانيات) - ومن طريقه ابنُ عساكرَ في (تاريخه) -: عن محمد بن غالب (تَمْتَام)، عن عبد الصمد بن النُّعْمان، عن إسرائيلَ، به.\nوتَمْتَام حافظٌ مشهور، وعبد الصمد مختلَفٌ فيه؛ فلا بأس به في المتابعات.\nولذا قال الألباني: \"هذا إسناد جيِّد؛ محمد بن غالب هو: تَمْتَام، وهو حافظ متْقِنٌ، فيه\nكلامٌ يسير ... وشيخُه عبد الصمد هو: ابن النُّعْمان، مختلَفٌ فيه، ترجمَتُه في \"الميزان\"\nو\"اللسان\"، وقال الذهبي في \"الضعفاء\": \"صدوق مشهور\". ومَن فوقه ثقاتٌ مِن رجال مسلم\" (الضعيفة ١٣/ ٥١٠).\n* * *","vol":"9","page":313},{"text":"رِوَايَةٌ مُطَوَّلَةٌ فِي صِفَةِ قِيَامِ اللَّيْلِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ شُرَيْحًا سَأَلَهَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ: «كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِذَا كَانَ قَبْلَ الْغَدَاةِ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَأَمَّ النَّاسَ لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ». فقال لها شُرَيح: فَأَيُّ شَيْءٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ إِذَا رَجَعَ إِلَيْكِ مِنَ الْمَسْجِدِ؟ فَقَالَتْ: «كَانَ يَبْدَأُ بِالسِّوَاكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده حسَن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حق ١٨٠٩ \"واللفظ له\" / كر (٢٣/ ٦٦)، (٧٣/ ١٥٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه إسحاق بن راهويه في (مسنده ١٨٠٩) قال: يحيى بن يحيى، نا يزيد بن المِقْدام بن شُرَيح، عن أبيه المِقْدام، عن أبيه شُرَيح بن هانِئ، عن عائشةَ، به.\nوأخرجه ابن عساكر في (تاريخه ٢٣/ ٦٦)، و(٧٣/ ١٥٤) من طريق أبي العباس السَّرَّاج، عن قُتَيْبة بن سعيد، عن يزيدَ، عن المِقْدام، عن أبيه، به مقتصِرًا على الفقرة الأخيرة.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسَن؛ رجاله ثقاتٌ إلا يزيدَ بن المِقْدام، فـ\"صدوق\"، قال يحيى بن مَعِين، وأبو داود، والنَّسائي: \"ليس به بأسٌ\"، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات)، وقال أبو حاتم الرازي: \"يُكتَب حديثُه\". وشَذَّ عبد الحق الإشْبيلي فضعَّفه! فتعقَّبه ابن القَطَّان، وقال: \"لا أعلمُ أحدًا قال فيه ذلك\".","vol":"9","page":314},{"text":"قال الحافظ: \"وهو كما قال\" (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٦٢). وقال في (التقريب ٧٧٨١): \"صدوق، أخطأَ عبدُ الحق في تضعيفه\". وقال الذهبي: \"ضعَّفه عبدُ الحق بلا حُجة\" (ميزان الاعتدال ٧/ ٢٦٣).\n* * *\n\nرِوَايَة: «كَانَ يَبْدَأُ بِالسِّوَاكِ، وَيَخْتِمُ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: يَا أُمَّهْ، بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ بَيْتَكِ، وَبِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَخْتِمُ؟ قَالَتْ: «كَانَ يَبْدَأُ بِالسِّوَاكِ، وَيَخْتِمُ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ بِهِ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ: السِّوَاكَ، وَآخِرُهُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ: الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٤٧٩٥ \"والرواية له\"، ٢٥٤٨٧ \"واللفظ له\"، ٢٥٩٩٧]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد (٢٤٧٩٥): حدثنا أَسْود بن عامر، قال: حدثنا شَريك، عن المِقْدام بن شُرَيح، عن أبيه، عن عائشةَ، به بلفظ الرواية الأولى.\nوأخرجه أحمد (٢٥٤٨٧، ٢٥٩٩٧)، عن يزيدَ بن هارونَ، عن شَريك، به بلفظ الرواية الثانية.","vol":"9","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ شَريك هو: ابنُ عبد الله النَّخَعي، قال الحافظ: \"صدوق يخطئ كثيرًا\" (التقريب ٢٧٨٧).\nوظاهر هذه الروايةِ مخالِفٌ لروايتَيْ إسرائيلَ ويزيدَ السابقتَيْنِ؛ ففي روايتيْهِما أنه كان يصلِّي ركعتَيِ الفجر ثم يخرج لصلاة الفجر، فإذا دخل تسوَّك.\nأما في رواية شَريك هذه؛ فظاهرُها أنه كان يستاك، ثم يصلي ركعتي الفجر.\nوإن كانت كلُّ فقرة على حِدة ثابتةً كما في الروايات السابقة، والله أعلم.\n* * *\n\nرِوَايَة: «وَإِذَا خَرَجَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ شُرَيْحٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: قُلْتُ لَهَا: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ، وَإِذَا خَرَجَ مِنْ عِنْدِكِ؟ قَالَتْ: «كَانَ يَبْدَأُ إِذَا دَخَلَ بِالسِّوَاكِ، وَإِذَا خَرَجَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بهذا اللفظ، واستنكره الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حب ٢٥١٤]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن حِبَّان: أخبرنا محمد بن الحسين بن مُكْرَم (^١) بالبصرة، حدثنا\n_________\n(^١) تصحَّف في المطبوع، إلى \"الحسن\"، والتصويب من (إتحاف المهرة ٢١٧٢٨)، وكتب التراجم، وهو حافظ مشهور، كما ستراه في التحقيق. وقد أكثرَ مِن الرواية عنه ابنُ حِبَّان في \"صحيحه\"، وكذا أكثرَ مِن ذكره في كتابه \"الثقات\".","vol":"9","page":316},{"text":"أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا شَريك، عن المِقْدام بن شُرَيح، عن أبيه، عن عائشةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقات، خلا شَريك، وقد تقدَّم الكلامُ عليه.\nومحمد بن الحسين بن مُكْرَم شيخُ ابن حِبَّان: وثَّقه الدارَقُطْني، كما في (سؤالات السَّهْمي له ٢٧)، ووصفه ابنُ حِبَّان في (صحيحه ٣٩٨٠) بالحافظ، وأثنَى عليه إبراهيم بن فَهْد (تاريخ بغداد ٣/ ٢١)، وقال الذهبي: \"الإمام الحافظ البارِعُ الحُجَّة\" (السير ١٤/ ٢٨٦)، وانظر (تذكرة الحفاظ ٢/ ٢١٦)، و(إرشاد القاصي والداني ٨٦٥).\nإلا أنه قد خُولِف في متْنِه؛ فقد أخرجه أحمد (٢٤٧٩٥) عن أَسْودَ بن عامر، وبرقْم (٢٥٤٨٧، ٢٥٩٩٧) عن يزيدَ بن هارونَ؛ كلاهما عن شَريك ... به بلفظ: «وَيَخْتِمُ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ».\nوكذا رواه إسرائيلُ بن يونسَ، ويزيدُ بن المِقْدام، عن المِقْدام، به، بتقييد الركعتين بركعتَيِ الفجر.\nوعلى هذا؛ فلفظةُ: «وَإِذَا خَرَجَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» على إطلاقها هكذا لا تثبُتُ؛ إذ إنها تفيد سُنِّيَّةَ صلاةِ ركعتين عند الخروج من البيت، كما بوَّب عليه ابنُ حِبَّانَ بقوله: \"ذِكر ما يُستحَب للمرء إذا أراد الخروجَ من بيته أن يودِّعه بركعتين\".","vol":"9","page":317},{"text":"ولذا قال الألباني: \"منكَر\". ثم تكلَّم على إسناده، ومخالفةِ شيخِ ابن حِبَّانَ لغيره، ثم قال: \"ففي رواية ابنِ حِبَّان اختصارٌ حملَه على أنْ ترجم له بقوله: \"ذِكر ما يُستحَب للمرء إذا أراد الخروجَ من بيته أن يودِّعه بركعتين\"!، وهذا خطأٌ نشأَ من وهَمٍ، لعله من شيخ ابنِ حِبَّان الذي لم أعرفه، أخطأ فيه على ابن أبي شَيْبة\" (الضعيفة ٦٢٣٥).\nوقال أيضًا: \"وجملة القول: أن حديث الترجمةِ وقع لابن حِبَّانَ مختصَرًا؛ فأوهم معنًى آخَرَ\" (الضعيفة ١٣/ ٥١٠).\nقلنا: وشيخ ابن حِبَّانَ لم يَعرفْه الشيخ الألبانيُّ؛ لأنه تصحَّف في مطبوع ابن حِبَّان إلى \"محمد بن الحَسن بن مُكْرم\"، والصواب أنه: \"محمد بن الحُسين بن مُكْرم\". وقد تقدم التنبيهُ عليه.\n* * *","vol":"9","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-229>١٨٣ - بَابُ الِاسْتِيَاكِ قَبْلَ الْخُرُوجِ إِلَى الْمَسْجِدِ</span>\n١٢٠٢ - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ:\n◼ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵁، قَالَ: «مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ (^١) لِشَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ حَتَّى يَسْتَاكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ليِّنٌ، واستغربه ابن رجب، وضعَّفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٥/ ٢٥٤/ ٥٢٦١) \"واللفظ له\" / أمالي الحاكم (رجب ٨/ ١٢٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير)، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن العباس الأصبهاني، حدثنا سَهْل بن عثمان، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائِدة، حدثني أبو أيوبَ، عن صالح، عن زيد بن خالد الجُهَني، به.\n_________\n(^١) كذا في نسختنا الخطية من \"المعجم الكبير\" (٢/ ق ٥٤)، وتحرَّفت في المطبوع إلى: \"شيء\" (كذا!)، وقد نقله على الصواب من معجم الطبراني: المُنْذِري في (الترغيب والترهيب ١/ ١٠١)، والزَّيْلَعي في (نَصْب الراية ١/ ٨)، والهَيْثَمي في (المجمع ٢٥٦٩)، وغيرُهم.","vol":"9","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ليِّنٌ؛\nأبو أيوبَ الإفريقي هو: عبد الله بن عليٍّ الأَزْرقُ؛ مختلَفٌ فيه، قال عباس الدُّوري: \"سمِعتُ يحيى بنَ مَعين، يقول: قد روَى ابنُ أبي زائِدةَ عن أبي أيوبَ الإفريقي، قلت ليحيى: ما اسمُه؟ قال: لا أدري، قلت ليحيى: فهو ثقة؟ قال: \"نعم، ليس به بأسٌ\" (تاريخ ابن مَعين- رواية الدُّوري ٥٣٣١). وذكره ابن حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٢١)، وقال في (صحيحه ٥/ ٦٠٧): \"من ثقات أهل الكوفة\". وقال أبو الشيخ: \"عزيز الحديث، يُجمع حديثُه\" (طبقات المحدِّثين ٣/ ٤٨٠).\nوقال أبو زُرْعة: \"ليس بالمتين، في حديثه إِنكارٌ، هو ليِّنٌ\" (الجرح والتعديل ٥/ ١١٥). وأغرب أبو حاتم فقال: \"مجهول\"! (علل الحديث ٣/ ٥٢٨).\nولخَّص ابنُ حَجَر حالَه فقال: \"صدوق يخطِئ\" (التقريب ٣٤٨٧).\nفمِثْلُه لا يُقبل ما يتفرَّد به.\nوصالح بن أبي صالح، هو صالح بن نَبْهانَ مولى التَّوْأَمة؛ مختلَفٌ فيه، ولخَّص الحافظُ حالَه فقال: \"صدوق اختلَط، قال ابن عَدي: لا بأس برواية القدماء عنه، كابن أبي ذِئْب، وابنِ جُرَيج\" (التقريب ٢٨٩٢).\nوقد ذكروا عبدَ الله بن عليٍّ الإفريقيَّ فيمَن سمِع منه قديمًا، انظر (الكواكب ١/ ٢٦٢).\nهذا، وقد قال الحافظ ابن رجب: \"خرَّج الحاكم في (أماليه) من رواية أبي أيوبَ الإفريقي، عن صالح بن أبي صالح، أظنُّه عن أبيه، عن زيد بن خالد الجُهَني ... \"، فذكره.","vol":"9","page":320},{"text":"ثم قال: \"وهذا غريبٌ\" (فتح الباري له ٨/ ١٢٥).\nوأبوه هذا هو نَبْهانُ الجُمَحي مولاهم؛ قال فيه الحافظ: \"مقبول\" (التقريب ٧٠٩١)، أي: حيث يتابَع، وإلا فليِّنٌ، ولم يتابَع هنا.\nوالحديث ضعَّفه الألباني في (ضعيف الترغيب ١٤٣).\nومع هذا قال المُنْذِري: \"رواه الطبراني بإسنادٍ لا بأسَ به\" (الترغيب والترهيب ٣٢٦).\nوقال الهَيْثَمي: \"رواه الطبراني في الكبير، ورجالُه موثَّقون\" (المجمع ٢٥٦٩).\nوحسَّن إسنادَه السُّيوطيُّ في (الدر المنثور ١/ ٥٩٠).\n* * *","vol":"9","page":321},{"text":"١٢٠٣ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ:\n◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: «كَانَ يَسْتَنُّ - يَعْنِي: جَابِرًا- إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ، وَإِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، وَإِذَا خَرَجَ إِلَى الصُّبْحِ». قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ كَلَّفْتَنَا مِنْ هَذَا الْأَمْرِ مَا لَا نَقْوَى عَلَيْهِ! قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَنُّ هَكَذَا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: ... فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ شَقَقْتَ عَلَى نَفْسِكَ بِهَذَا السِّوَاكِ! فَقَالَ: إِنَّ أُسَامَةَ أَخْبَرَنِي: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْتَاكُ هَذَا السِّوَاكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه: ابن المُلَقِّن، والعِراقي، وابنُ حَجَر، والبُوصِيري، والسُّيوطي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٧٩٩ \"واللفظ له\" / مش ١٦٥ / بغس ٥٠، ٥١ \"والرواية له\" / مع (خيرة ٤٦٦/ ٢)، (١٢٢٦/ ٣) / حق (خيرة ١٢٢٦/ ١) / نعيم (سواك- بدر ٢/ ٣٩) / ضحة (ق ١٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد بن مَنِيع في \"مسنده\"- كما في (المطالب ٦٣) و(الإتحاف ٤٦٦)، وعنه البَغَوي في (مسند أسامة بن زيد ٥١) - قال: حدثنا الهَيْثم بن خارجة، قال: حدثنا حفْص بن مَيْسَرةَ، قال: حدثنا حَرَام بن عثمانَ، عن عبد الرحمن بن جابر، به.","vol":"9","page":322},{"text":"وأخرجه ابن أبي شَيْبة في (المصنَّف) و(المسند) - ومن طريقه البَغَوي في (مسند أسامة بن زيد ٥٠) -: عن أبي خالد الأحمر، عن حَرام بن عثمانَ، عن أبي عَتِيق - وهو: عبد الرحمن بن جابر-، عن جابر، به.\nومدارُه- عند الجميع- على حَرَام بن عثمانَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه حَرامُ بن عثمانَ الأنصاري المَدَني؛ قال الذهبي: \"متروك باتفاق\" (ديوان الضعفاء ٨٥٩).\nوبه ضعَّفه ابن المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٣٩)، والعِراقي في (طرح التثريب ٢/ ٦٦)، والبُوصِيري في (الإتحاف ١/ ٢٨٧)، وابنُ حَجَر في (التلخيص ١/ ١١٥).\nوضعَّفه السُّيوطي في (الدر المنثور ١/ ٥٩٢).\n* * *","vol":"9","page":323},{"text":"١٢٠٤ - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ:\n◼ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْتَاكُ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ، وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّحَرِ، وَإِذَا خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ»، وَكَانَ جَابِرٌ يَفْعَلُ ذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابن عَدِي، وابن القَيْسَراني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٤/ ٢٠٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن عَدِي في (الكامل)، قال: حدثنا عُمر بن سِنان، حدثنا محمد بن القاسم سُحَيْم، حدثنا ابن عَيَّاش، عن حَرَام بن عثمان، عن أبي عَتِيق، عن جابر بن عبد الله، عن زيد بن ثابت، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه حَرَامُ بن عثمان؛ وهو \"متروك باتفاق\"، كما تقدَّم.\nوذكره ابن عَدِي في ترجمته، مع جملة من حديثه، ثم قال: \"وعامَّةُ حديثِه مناكيرُ\".\nوتبِعه ابن القَيْسَراني، فقال: \"رواه حَرَام بن عثمان، عن أبي عَتيق، عن جابر. وحَرامٌ متروكُ الحديث\" (ذخيرة الحفاظ ٢/ ٨٣٧).\nوفيه إسماعيل بن عَيَّاش؛ وهو صدوق في روايته عن أهل بلده من الشاميين، مخلِّطٌ في غيرهم، وروايتُه هنا عن حَرام بن عثمانَ وهو مَدَنيٌّ.\n* * *","vol":"9","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-230>١٨٤ - بَابُ التَّسَوُّكِ لِمَنْ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ</span>\n١٢٠٥ - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ:\n◼ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال النَّوَوي: \"قوله: «يَشُوصُ فَاهُ»، معناه: يَغسِلُه بالسِّواك، أي: يَدْلُكه ويُنظِّفه، فسُمِّي السواكُ غُسلًا؛ لأنه ينظِّف الفمَ. قال الخطَّابي: \"يقال: شاصَه يَشُوصُه، وماصَه يَموصُه: إذا غسَلَه\". قال القاضي عِياضٌ في \"مشارق الأنوار\": قال الحَرْبي وأكثرُ أهل اللغة: معناه: يستاك عَرْضًا، وقال أبو عُبَيد: شُصْت الشيءَ: نقَّيْته، وقال ابن الأعرابي: الشَّوْص: الدَّلْك، والمَوْص: الغَسْل\" (الإيجاز في شرح سنن أبي داود ص ٢٤٧) بتصرف يسير.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال ابن دقيقِ العيدِ: \"فيه استحبابُ السواك عند القيام من النوم؛ لأن النوم مقتَضٍ لتغيُّر الفمِ؛ لِمَا يتصاعد إليه من أَبْخِرة المَعِدَة، والسِّواك آلةُ تنظيفِه؛ فيُستحَب عند مقتضاه. وظاهر قولِه: «مِنَ اللَّيْلِ» عامٌّ في كل حالة، ويحتمل","vol":"9","page":325},{"text":"أن يُخَص بما إذا قام إلى الصلاة\" (فتح الباري ١/ ٣٥٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٤٥ \"واللفظ له\"، ٨٨٩ / م ٢٥٥ / د ٥٤/ ن ٢، ١٦٣٧، ١٦٣٨ / كن ٢، ١٤١٤ / حم ٢٣٢٤٢، ٢٣٣٦٦، ٢٣٤٦١ / حب ١٠٦٧، ١٠٧٠، ٢٥٩١ / عه ٥٥٤، ٥٥٥، ٥٥٧ / ش ١٨٠١ / بز ٢٨٦١، ٢٨٨٦، ٢٨٩٤ / حمد ٤٤٦ / طس ٢٩٢٧، ٥٨٥٨ / طص ١٠٤٣ / جعد ٢٥٩٧ / منذ ٢٥٥٣ / قيام (١/ ١١٠) / سرج ٩٣٤ / معر ٤٧٨، ١٣٨٧ / غيل ٨٦٦ / معقر ٧١٥ / مسن ٥٩٢ - ٥٩٥ / هق ١٦٦ / هقغ ٨١ / هقع ٥٨٤ / شعب ١٩٣٦ / بغ ٢٠٢ / شجر ٩٨٧ / حداد ٢٢٩ / ثوري ٨٣ / آجر (قيام ٣٣) / مستغفط (ق ١٦٨) / خلاد (ق ٥) / خلع ٢١٣ / تهج ١٩٩ / فقط (أطراف ١٩٦٧) / أصبهان (٢/ ٩٦) / خط (٤/ ٢٤٧)، (١٢/ ٣٩٠) / كر (١٢/ ٢٥٩)، (١٤/ ٣٢) / حلب (٥/ ٢١٤٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٢٤٥): حدثنا عثمان بن أبي شَيبة، قال: حدثنا جَرير، عن منصور، عن أبي وائِل، عن حُذيفةَ، به.\nوقال البخاري (٨٨٩): حدثنا محمد بن كَثير، قال: أخبرنا سُفيان، عن منصورٍ وحُصَينٍ، عن أبي وائِل، به.\nوقال مسلم (٢٥٥/ ٤٦): حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرير، عن منصور، (ح) وحدثنا ابن نُمَير، حدثنا أَبي وأبو معاوية، عن الأعمش. كلاهما عن أبي وائِل، به.\nوقال أيضًا (٢٥٥/ ٤٧): حدثنا محمد بن المُثَنَّى، وابن بَشَّار، قالا: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سُفيانُ، عن منصورٍ وحُصَينٍ والأعمشِ، عن","vol":"9","page":326},{"text":"أبي وائِل، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nأخرجه أبو بكر الشافعي في (الغَيْلانيات ٨٦٦)، عن إسحاقَ الحَرْبي، عن أبي حذيفة، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائِل، عن حُذيفةَ، به.\nورواه الشَّجَري في (الأمالي ٩٨٧) من طريق أبي بكر الشافعي، إلا أنه سقط من سنده من بين (أبي حذيفة) حتى (رسول الله ﷺ)، فأصبح وكأنه من مسند أبي حذيفةَ هذا! وهذا سقطٌ ظاهر، والله المستعان.\n* * *\n\nرِوَايَة: «لِلتَّهَجُّدِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ لِلتَّهَجُّدِ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١١٣٦ \"واللفظ له\" / م ٢٥٥ / جه ٢٨٦ / حم ٢٣٣١٣، ٢٣٤١٥، ٢٣٤٥٨ / مي ٧٠٣/ خز ١٤٦، ١٢١٨ / عه ٥٥٦ / طي ٤٠٩ / ش ١٧٩٤، ١٧٩٥ \"مختصرًا\" / نبغ ٥٠٨ / آجر (قيام ٣٢) / مستغفض ١٣٨ / حل (٧/ ١٨٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا حفْص بن عُمر، قال: حدثنا خالد بن عبد الله، عن","vol":"9","page":327},{"text":"حُصَين، عن أبي وائِل، عن حُذيفةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nهكذا روَى هذا الحديثَ حُصَينُ بن عبد الرحمن عن أبي وائِل مقيَّدًا بالتهجُّد.\nوقد خالفه منصورُ بن المُعْتَمِر، وسُلَيمانُ الأعمشُ، وسعيد بن مَسْروق، فرَوَوْه عن أبي وائِل، عن حُذيفةَ، بدون ذكر التهجُّد.\nوقد استغرب ابن مَنْدَهْ هذه الزيادةَ كما قال ابن المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٧٠٥).\nوأمَّا ما جاء في بعض المصادر مِن عطْفِ منصورٍ أو الأعمشِ على حُصَين بذِكر التهجُّد، فإنما حمَلوا روايتَهما على رواية حُصَين. والله أعلم.\n* * *\n\nرِوَايَة: «إِذَا قَامَ مِنَ النَّوْمِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ النَّوْمِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَر بذِكر \"النَّوْمِ\"، والصحيحُ بذِكر \"اللَّيْلِ\"، كما تقدَّم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[نعيم (طب ٢١٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو نُعَيم: حدثنا جعفر بن محمد بن عَمرو، حدثنا أبو حصين محمد بن الحسين، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا أبو معاويةَ وأبو خالد الأحمرُ،","vol":"9","page":328},{"text":"عن الأعمش، عن أبي وائِل شَقِيقٍ، عن حُذيفةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه يحيى بن عبد الحميد وهو الحِمَّاني؛ قال ابن حجر: \"حافظٌ إلا أنهم اتَّهَموه بسرقة الحديث\" (التقريب ٣٧٧١).\nوالمحفوظُ في متْن هذا الحديثِ بلفظ: «إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ»، كما تقدَّم في الصحيحين وغيرِهما، من طريق الأعمش وغيرِه، عن أبي وائِل.\nأما قولُ ابنِ حجر: \"وفي رواية: «إِذَا قَامَ مِنَ النَّوْمِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ». متفق عليه من حديث حُذيفةَ\" (التلخيص ١/ ١٠٤): فذُهولٌ منه ﵀؛ إذ إنه في الصحيحين بلفظ: «إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ»، وليس بلفظ: \"النَّوْمِ\".\n* * *\n\nرِوَايَة: «إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَوَضَّأُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَوَضَّأُ، يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن دون ذِكر \"الوضوء\" فمنكَر، وإسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابن عَدِي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٩/ ٣٤٨ - ٣٤٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (ابن عَدِي)، قال: حدثنا القاسم بن زكريا المُطَرِّز، حدثنا أبو يحيى","vol":"9","page":329},{"text":"العَطَّار، حدثنا محمد بن كَثير الكوفي، حدثنا يحيى بن سلَمةَ، عن أبيه، عن شَقيق، عن حُذيفةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: يحيى بن سلَمةَ وهو ابن كُهَيل؛ قال عنه ابن حَجَر: \"متروك، وكان شيعيًّا\" (التقريب ٧٥٦١).\nالثانية: محمد بن كَثير القرشي الكوفي؛ \"ضعيف\" كما في (التقريب ٦٢٥٣).\nوذكر ابن عَدِي هذا الحديث في ترجمته مع جملة من الأحاديث، ثم قال: \"ولابن كَثيرٍ غيرُ ما ذكرتُ، والضعْف على حديثه ورواياتِه بيِّنٌ\" (الكامل ٩/ ٣٤٩).\nقلنا: وزيادة \"الوضوء\"، لم تَرِدْ إلا في هذا الطريق الواهي، وعليه؛ فهي زيادةٌ منكَرة.\n* * *","vol":"9","page":330},{"text":"رِوَايَة: «كُنَّا نُؤْمَرُ بِالسِّوَاكِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «كُنَّا نُؤْمَرُ بِالسِّوَاكِ إِذَا قُمْنَا مِنَ اللَّيْلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده معلول، وهو منكَر بهذا اللفظ، وعدَّه ابنُ عَدِي والذهبي وابنُ طاهر القَيْسَرانيُّ من مناكير أبي سِنانٍ راوي الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١٦٣٩ / بز ٢٨٦٠ / شج ٤٤ / بد ١٩ / عد (٥/ ٤٥٣)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الحافظ أبو سعيد الأَشَجُّ في (جزء من حديثه ٤٤) - وعنه النَّسائي (١٦٣٩)، والبزَّارُ (٢٨٦٠)، وبدر بن الهَيْثم في (جزء من حديثه ١٩)، وعن بدر: ابنُ عَدِي في (الكامل) - قال: حدثنا إسحاق بن سُلَيمانَ الرازي أبو يحيى، عن أبي سِنَانٍ سعيد بن سِنان، عن أبي حَصِين، عن شَقيق، عن حُذيفةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله كلُّهم ثقاتٌ، إلا أن سعيد بن سِنان متكلَّمٌ في حفظه كما سنبيِّنه.\nفأما سائر رجاله:\nفإسحاق بن سُلَيمانَ الرازيُّ \"ثقة\" روَى له الجماعة (التقريب ٣٥٧).\nوأبو حَصِين هو: عثمان بن عاصم، \"ثقة\" ثبْتٌ، روَى له الجماعة (التقريب ٤٤٨٤).\nوشَقِيق هو: ابن سلَمة، أبو وائِل الأَسَدي، من كبار التابعين، \"ثقة\" روَى","vol":"9","page":331},{"text":"له الجماعة (التقريب ٢٨١٦).\nوأما سعيد بن سِنان وهو الكوفي؛ فوثَّقه ابنُ مَعين وأبو حاتم وغيرُهما. وتكلَّم فيه أحمدُ، فقال: \"كان رجلًا صالحًا، ولم يكن يُقِيمُ الحديثَ\"، وقال أيضًا: \"ليس بقوي في الحديث\"، انظر (تهذيب التهذيب ٤/ ٤٦).\nولذلك ذكره العُقَيلي في (الضعفاء ٥٧٩)، وكذلك ذكره ابن عَدِي في ضعفائه، وروَى له عدةَ أحاديثَ أخطأ فيها، وقد تعقَّبه فيها، غير أنه اقتصر في تعقيبه على حديثنا هذا بالإشارة إلى تفرُّده به، فقال عَقِبَ روايتِه: \"وهذا يَرويه عن أبي حَصِين ابنُ سِنانٍ هذا\"، ثم قال ابن عَدِي: \"وأبو سِنان هذا له غيرُ ما ذكرتُ من الحديث، أحاديثُ غرائبُ وأفرادٌ، وأرجو أنه ممن لا يتعمَّد الكذبَ والوضْعَ، لا إسنادًا ولا متنًا، ولعله إنما يَهِمُ في الشيء بعد الشيء، ورواياتُه تُحتمل وتُقبل\" (الكامل ٥/ ٤٥٤ - ٤٥٥).\nوالمراد برواياته التي تُحتمل ما سوى غرائبِه وأفرادِه، كهذه التي ذكرها في ترجمته مستنكِرًا لها، وهذا الحديثُ مما تفرَّد به ابنُ سِنان، ولذا قال البزَّار- عَقِبه-: \"ولا نعلم روَى أبو حَصِين عن أبي وائل عن حذيفةَ إلا هذا الحديثَ\".\nقلنا: وأبو حَصِين ثقة ثبْتٌ كما سبق، والحَمْل في هذا الحديث على مَن رواه عنه، وهو ابن سِنان، فهو المتفرد به في الأصل كما أشار إليه ابن عَدِي. ومما يؤيِّد ذلك أن إسرائيلَ بنَ يونسَ قد رواه عن أبي حَصِين وخالف فيه ابنَ سِنان؛\nفقد أخرجه النَّسائي في سننه (١٦٣٩) قال: أخبرنا أحمد بن سُلَيمان، قال: حدثنا عُبيد الله، قال: أنبأنا إسرائيلُ، عن أبي حَصِين، عن شَقِيق،","vol":"9","page":332},{"text":"قال: «كُنَّا نُؤْمَرُ إِذَا قُمْنَا مِنَ اللَّيْلِ أَنْ نَشُوصَ أَفْوَاهَنَا بِالسِّوَاكِ».\nوهذا إسناد صحيحٌ، رجاله ثقات؛ فأحمد بن سُلَيمان هو الرُّهاوي ثقة حافظٌ (التقريب ٤٣)، وعُبيد الله هو ابن موسى ثقة روَى له الجماعة (التقريب ٤٣٤٥)، وإسرائيل بن يونسَ ثقة حافظٌ إمام حُجَّة (السير ٧/ ٣٥٥)، فهو أوثق وأثبتُ من ابن سِنان بلا منازع، وقد خالفه في سند الحديث، فجعله من قول شَقِيق، وليس من قول حُذيفةَ، وهذا هو الصواب؛ فإن المحفوظ عن حُذيفةَ في هذا الحديثِ هو ما رواه الأعمش ومنصورٌ وحُصَينٌ وغيرُهم، عن أبي وائل، عن حُذيفةَ بلفظ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ» كما تقدَّم، وعليه؛ فروايةُ ابنِ سِنانٍ منكَرةٌ؛ ولذا ذكرها ابنُ عَدِي ضمن غرائبه وأفرادِه، ولَمَّا ذكره ابن طاهر القَيْسَرانيُّ في (ذخيرة الحفاظ ٤٣٢٦) قال: \"وهذا يَرويه عن أبي حَصِينٍ أبو سِنان سعيد بن سِنان، وسعيدٌ ليس بالقوي\"، وكذلك لَمَّا ترجم له الذهبي في (الميزان ٢/ ١٤٣) ذكر من منكراته هذا الحديثَ أيضًا.\nفإن قيل: أفلا يحتملُ أن يكون هذا الاختلافُ على أبي حَصِين منه هو؟\nقلنا: كلا؛ فقد قال عبد الرحمن بن مَهْدي: \"أربعة بالكوفة لا يُختلَف في حديثهم، فمَن اختلف عليهم؛ فهو مخطئٌ، ليس هم، منهم: أبو حَصِين الأَسَدي\" (تهذيب التهذيب ٤/ ٤٦)؛ فالخطأ من ابن سِنان، والله أعلم.\nوخلاصة ما سبق:\nأن هذا الحديثَ عن حُذيفةَ بلفظ: «كُنَّا نُؤْمَرُ ...» حديثٌ منكَر؛ لأمرين:\nالأول: أن المحفوظ بهذا اللفظ إنما هو من قول شَقيقٍ التابعي.\nالثاني: أن المحفوظ عن حُذيفةَ إنما هو بلفظ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ","vol":"9","page":333},{"text":"اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ».\nولم يتنبَّهْ لذلك العلامةُ الألباني، فقال معلِّقًا على رواية ابن سِنان: \"صحيح الإسناد، والذي قبلَه أصحُّ\" (صحيح سنن النَّسائي ١٦٢٢).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nالأول: تحرَّف اسمُ شيخِ النَّسائي في أكثر طبعات السُّنَن إلى \"عُبيد الله بن سعيد\"، حتى إن الأثيوبيَّ زعم في شرحه بأنه أبو قُدامةَ السَّرَخْسي! والصواب أنه أبو سعيد الأَشَجُّ، واسمه \"عبد الله بن سعيد\"، وهكذا جاء في طبعة ابن الجوزي، والمكنز (١٦٣٤)، وفي (التحفة ٣/ ٣٧)، وجاء في حاشيتها: \"كذا في جميع الأصول، وفي المتون المطبوعة (عبيد) \" اهـ.\nقلنا: وافق ما في التحفة طبعتان، ثم إن الأَشَجَّ هو المعروفُ في تلاميذ إسحاقَ بن سُلَيمان، وكلُّ مَن روَى الحديثَ رواه مِن طريقه.\nالثاني: ذكر المِزِّي في (التحفة) أن النَّسائي رواه \"عن عبد الله بن سعيد عن إسحاقَ بن سُلَيمانَ، وعن أحمدَ بن سُلَيمانَ عن عُبيد الله بن موسى عن إسرائيل، كلاهما عن أبي حَصِين، عنه-يعني: شَقيقًا- عن حُذيفةَ\"، وهذه السياقة خطأٌ من وجهين، وقد تعقَّبه ابن حَجَر في النُّكَت قائلًا: \"سقط بين إسحاقَ بن سُلَيمانَ وأبي حَصِين رجلٌ، وهو ثابتٌ عند (س) وهو أبو سِنان، وسقط ذِكر حُذيفةَ عند (س) من رواية إسرائيلَ وحدَه\".\nالثالث: ذكر ابن حَجَر في (التلخيص ١/ ١٠٤) أن الحديث بهذا اللفظ قد رواه الطبراني، ولا نراه إلا سبْقَ قلمٍ من الحافظ؛ إذ كيف يُهمِل عزوَه للنسائي ويَذكر الطبرانيَّ وحدَه؟ ! ثم إن ابنَ المُلَقِّن شيخَه عزاه في (البدر المنير ١/ ٧٠٦) إلى النَّسائي، وكتابُ الحافظ يعتبَر تلخيصًا لكتاب","vol":"9","page":334},{"text":"شيخه، والله أعلم.\nالرابع: وقع في مطبوع (الأحكام الوسطى ١/ ١٥٢) لعبد الحق الإشْبيلي بلفظ: «إِذَا نِمْنَا مِنَ اللَّيْلِ»! وهذا تصحيفٌ، والصواب: «قُمْنَا».\n* * *","vol":"9","page":335},{"text":"١٢٠٦ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ لِلتَّهَجُّدِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن من حديث حُذيفةَ، وإسنادُه منكَر من حديث ابن مسعود، وضعَّفه ابن عَدِي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (١٠/ ٥٢٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن عَدِي في (الكامل) قال: حدثنا محمد بن صالح بن ذَرِيح، حدثنا جُبَارَةُ، حدثنا يحيى بن سلَمةَ بن كُهَيل، عن حُصَين، عن أبي وائِل، عن عبد الله، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: يحيى بن سلَمةَ بن كُهَيل، قال ابن حجر: \"متروك، وكان شيعيًّا\" (التقريب ٧٥٦١). وقال البخاري: \"في حديثه مناكيرُ\" (التاريخ الكبير ٨/ ٢٧٧).\nقلنا: وهذا من مناكيره؛ حيث جعله من حديث ابنِ مسعود؛ وقد خالفه الثقاتُ فرَوَوْه عن حُصَين، عن أبي وائِل، عن حُذَيفةَ، كما تقدَّم في الصحيحين وغيرِهما.\nوقد ذكره ابن عَدِي في جملة مناكيره، وقال: \"وليحيى بنِ سلَمةَ غيرُ ما ذكرتُ، ومع ضعْفِه يُكتَب حديثُه\" (الكامل ١٠/ ٥٢٤).\nالثانية: جُبَارَة بنُ المُغَلِّس الحِمَّاني؛ \"ضعيف\" كما في (التقريب ٨٩٠).\n* * *","vol":"9","page":336},{"text":"١٢٠٧ - حَدِيثُ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو الْمَازِنِيِّ:\n◼ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو الْمَازِنِيِّ ﵁، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَهَجَّدُ بَعْدَ نَوْمِهِ، وَكَانَ يَسْتَنُّ قَبْلَ أَنْ يَتَهَجَّدَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> في إسناده نظرٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٣/ ٢٢٥/ ٣٢١٥) / طس ٨٦٦٩ / ني ١٥٢٩ \"واللفظ له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الرُّوياني في (مسنده)، قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا عمِّي، قال: حدثني اللَّيْث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هُرْمُزَ، عن كَثير بن العباس، عن الحَجَّاج بن عَمرٍو المازِني، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقاتٌ عدا أحمد بن عبد الرحمن بن وَهْب؛ قال عنه الحافظ: \"صدوق تغيَّر بأَخَرَة\" (التقريب ٦٧).\nوالرُّوياني متأخِّر جدًّا، فالظاهر أن سماعه منه بأَخَرَة، لاسيما وقد تفرَّد عنه، ولكنَّ أحمدَ قد تُوبِع؛\nفقد أخرجه الطبراني- في كتابيه- قال: حدثنا مُطَّلِب بن شُعَيب الأَزْدي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني اللَّيْث ... به.\nوهذا إسناد لا بأسَ به في المتابعات؛ فعبد الله بن صالح فيه كلامٌ مشهور.\nفبمجموع الطريقين يمكن تقويةُ الحديث؛ فيرتقي إلى درجة الحسَن","vol":"9","page":337},{"text":"لغيره، ولكن رواه أبو زُرْعة الدمشقيُّ في (الفوائد المعلَّلة ٢٠١) - ومن طريقه ابنُ عساكر في (معجمه ٩٥٧) - قال: أَخرج إلينا عبدُ الله بن صالح كتابًا عتيقًا من كُتُب اللَّيْث، يقال له: الثامن، فقال: حدثني اللَّيْث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هُرْمُزَ الأعرجِ، عن كَثير بن العباس بن عبد المُطَّلِب، عن الحَجَّاج بن عَمرو المازِني، قال: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَنَامُ حَتَّى يَسْتَاكَ، وَكَانَ يَتَهَجَّدُ بَعْدَ أَنْ يَنَامَ».\nفجعل محلَّ السواكِ قبل النوم، وليس قبل التهجُّد، ويبدو أن هذه الروايةَ الأخيرةَ أصحُّ؛ لكونها من كتاب عتيق، ولكن الأُولى قد تُوبِع عليها.\nولذا؛ فإن النفْس لا تطمئنُّ لتقوية إحدى الروايتين، لاسيما ولم يَرْوِه عن اللَّيْث إلا عبدُ الله بن صالح (المعروفُ بسُوء الحفظ)، وابنُ وَهْب من رواية ابن أخيه- وحدَه- عنه، والله أعلم.\n* * *","vol":"9","page":338},{"text":"١٢٠٨ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لَا يَنَامُ إِلَّا وَالسِّوَاكُ عِنْدَهُ (عِنْدَ رَأْسِه)، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ، بَدَأَ بِالسِّوَاكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف. واستنكره عَمرو بن عليٍّ الفَلَّاس، وعدَّه ابنُ عَدِي في مناكير راويه. وضعَّفه: الهَيْثَمي، والسُّيوطي، والمُناوي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٥٩٧٩ \"واللفظ له\" / عل ٥٧٤٩ / تخ (١/ ٢٤) \"مختصرًا\" / قيام (١/ ١١٠) \"والرواية له ولغيره\" / تهجد ٢٠٣ / عد (٩/ ٣٢٥) / مستغفط (ق ١٦٩)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا سُلَيمان بن داودَ، حدثنا محمد بن مسلم بن مِهْران- مولًى لقريش-، سمِعتُ جدِّي، يحدِّث عن ابن عُمر، به.\nومدارُه- عند الجميع- على محمد بن مسلم بن مِهْران، عن جدِّه (^١)، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، عدا محمد بن مسلم بن مِهْران، وهو محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مِهْران، ويقال له أيضًا: محمد بن مِهْران بن مسلم بن المُثَنَّى، ويقال أيضًا: محمد بن المُثَنَّى؛ مختلَفٌ فيه:\n_________\n(^١) وفي عدم تصريح محمد بن مسلم هذا باسم جدِّه نكتةٌ، ذكرها البخاري عَقِبَ هذا الحديث، فقال: \"أكثرَ عليه أصحابُ الحديث، فحلَف أن لا يسمِّيَ جدَّه\".","vol":"9","page":339},{"text":"وثَّقه ابن مَعين في رواية (الجرح والتعديل ٨/ ٧٨)، وقال في أخرى: \"ليس به بأسٌ\" (تاريخ ابن مَعين- رواية الدُّوري ٣٤٠٥).\nوقال الدارَقُطْني: \"بصْرِيٌّ، يحدِّث عن جدِّه، لا بأس بهما\" (سؤالات البَرْقاني ٤٥٧).\nوذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٧/ ٣٧١)، وقال: \"كان يخطيء\". كذا قال هنا، وقال في (مشاهير علماء الأمصار ١١٦٣): \"من خيار أهل مكةَ، إلا أن أبا المُثَنَّى جدَّه ربما وهِمَ في الشيء بعد الشيء\". فجعل الخطأَ من جده، وليس منه (^١).\nوفي المقابل:\nقال عَمرو بن عليٍّ: ذكرتُ لعبد الرحمن بن مَهْديٍّ حديثًا سمِعتُ يحيى بن سعيد، يَروي عن محمد بن مِهْران، عن جدِّه: أن ابن عُمرَ كان يقرأ في الوتر في الثانية بـ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قل أعوذ برب الناس﴾، فأنكر، ولم يرضَ الشيخ\" (الجرح والتعديل ٨/ ٧٨)، وبنحوه في (الضعفاء للعقيلي ٣/ ٥٦٠)، و(الكامل لابن عَدِي ٩/ ٣٢٥).\nوقال أبو حاتم: \"يُكتَب حديثُه\"، وقال أبو زُرْعة: \"واهي الحديث\"، وقال عَمرو بن عليٍّ الفَلَّاس: \"روَى عنه أبو داودَ الطَّيالسيُّ أحاديثَ منكَرةً في السِّواك وغيرِه\" (الجرح والتعديل ٨/ ٧٨).\nوقال ابن عَدِي: \"ليس له من الحديث إلا اليسير، ومقدارُ ما له من الحديث لا يتبيَّن صِدْقُه مِن كَذِبه\" (الكامل ٩/ ٣٦٢).\n_________\n(^١) مع أنه ذكر جدَّه في (الثقات ٥/ ٣٩٢) بلا مغمز، وصرَّح بتوثيقه في (الصحيح عقب رقم ٢٤٥٣)! .","vol":"9","page":340},{"text":"وقال الذهبي: \"صُوَيْلِح الحديث\" (تاريخ الإسلام ٤/ ٤٩١). وقال مرة: \"عنه الطَّيالِسيَّان وجماعةٌ، ولم يُضعَّف\" (الكاشف ٤٧٠٢). وهذا ذُهولٌ منه ﵀؛ فقد ترجم له في (الميزان ٨١٦٨) وذكر قولَ الفَلَّاسِ وأبي زُرْعة وابنِ مَهْدي، ولعله قال ذلك اعتمادًا فقط على ما ذُكر في (التهذيب)، قبل أن يقف على أقوال هؤلاء.\nوتوسَّط الحافظُ ابن حَجر، فقال: \"صدوق يخطيء\" (التقريب ٥٧٠١).\nوالراجح: أنه ضعيفٌ مطلقًا؛ فإن مروياتِه- على قِلَّتها- كلها غرائبُ لم يتابَع على شيء منها، وقد استنكرها عَمرو بن عليٍّ الفَلَّاس، واستنكر أحدَها عبدُ الرحمن بن مَهْدي، كما تقدَّم، وآخر استنكره أبو حاتم في (العلل ٣٢٢)، وسرَدَ أكثرَها ابنُ عَدِي فيما استُنكِر عليه.\nفماذا يبقى له يوثَّق مِن أجْله؟ ! هذا فضلًا عن كون المجرِّحين أكثرَ عددًا، وجرحُهم مفسَّرٌ، فهو المعتمد. والله أعلم.\nوحديثُنا هذا: هو أحدُ ما استُنكِر عليه؛ فقد أشار إليه عَمرٌو الفَلَّاس في قوله السابق: \"روَى عنه أبو داودَ الطَّيالسيُّ أحاديثَ منكَرةً في السِّواك وغيرِه\".\nوذكره ابنُ عَدِي في ترجمته فيما استُنكِر عليه (الكامل).\nولذا ضعَّفه السُّيوطي في (الدر المنثور ١/ ٥٩٠)، ورمز لضعفه في (الجامع الصغير ٦٩١٩)، وكذا ضعَّفه المُناوي في (التيسير ٢/ ٢٦٧)! .\nإلا أن المُناوي قال: \"رمز المصنف لحُسْنه، وليس كما قال؛ فقد قال الحافظ الهيثمي: سنده ضعيف، وفي بعض طرقه مَن لم يُسَمَّ\" (فيض القدير ٥/ ١٩٠)، وتبِعه الصَّنْعاني في (التنوير ٨/ ٥١٠)! ! .\nكذا قالا! والذي في مطبوع \"الجامع\" أنه رمز لضعفه، وصرَّح بذلك في","vol":"9","page":341},{"text":"(الدر المنثور).\nوأما الهَيْثَمي فقال: \"رواه أحمد، وفيه مَن لم يُسَمَّ\" (المجمع ٣٥٨١). كأنه يعني: (جدَّه)، وهو غريبٌ منه، فهو وإن لم يُسَمَّ صراحةً، فإنه معروفٌ بحفيده.\nوقال الهَيْثَمي في موضعٍ آخَرَ: \"إسناده ضعيف، وفي بعض طرقه مَن لم يُسَمَّ، وفي بعضها: حُسام بن مِصَكٍّ، وغيرُ ذلك\" (المجمع ٢٥٦٠). وسيأتي الكلامُ على رواية حُسام بن مِصَكٍّ قريبًا.\nوقد حسَّن إسنادَه الألبانيُّ في (الصحيحة ٢١١١)، وفي (صحيح أبي داود ١/ ٩٩)، فلم يُصِبْ، وعذرُه في ذلك- فيما يبدو لنا والله أعلم-: أن أكثر المصادر التي ترجمت لمحمد بن إبراهيم بن مسلم بن مِهْران، وعلى رأسها التهذيبُ، لم تذكر أقوالَ المضعِّفين، حتى قال الإمام الذهبي: \"لم يضعَّف\"! فالحمد لله على توفيقه.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nالأول: الحديث عزاه الزَّيْلَعي في (نَصب الراية ١/ ٨)، وتبِعه الحافظ في (الدراية ١/ ١٧)، إلى أبي داودَ الطَّيالسيِّ في \"مسنده\".\nوالحديث ليس في \"مسند الطيالسي\"، وإن كان مدارُ الحديث عندَهم عليه.\nالثاني: وعزاه الصالحي في (سبل الهدى والرشاد ٨/ ٢٧) لمسلم! وهو وهَمٌ أيضًا، ولعله سبْقُ قلم، أو تصحيفٌ، والله أعلم.\nالثالث: وعزاه السُّيوطي في (الدر المنثور ١/ ٥٩٠) للطبراني، ولم نقف عليه أيضًا بهذا اللفظ في المطبوع من كتبه، ولكن أخرجه الطبراني بألفاظ","vol":"9","page":342},{"text":"أخرى، كما سيأتي في الرويات التالية.\nالرابع: وعزاه محقِّق (السنن والأحكام للضِّياء ١/ ٥٤٦) إلى الضِّياء في المختارة (٥/ ق ٢٠٤ ب) بلفظ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لَا يَنَامُ إِلَّا وَالسِّوَاكُ عِنْدَهُ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ تَخَلَّى ثُمَّ اسْتَاكَ».\nوالحديث غيرُ موجود في الأجزاء المطبوعة من (المختارة)، وإنما ذكره المحقِّق من بعض النسخ الخطية الموجودةِ لديه.\n* * *\n\nرِوَايَة: «لَا يَسْتَيْقِظُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا اسْتَاكَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَسْتَيْقِظُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا اسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ، ثُمَّ نَامَ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فِي اللَّيْلِ عَشْرَ مَرَّاتٍ اسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ عَدَدَ قِيَامِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَر بهذا التمام. واستنكره ابن عَدِي. وضعَّفه ابن القَيْسَراني، وابنُ دقيقِ العيدِ، وابن المُلَقِّن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٨/ ٥٩٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن عَدِي في (الكامل)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عليٍّ الوَزَّان، ثنا فضْل بن يعقوبَ، ثنا الهيثم بن جَميل، ثنا الفُرَاتُ أبو المُعَلَّى، عن مَيْمون بن مِهْران، عن ابن عُمر، به.","vol":"9","page":343},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه الفُراتُ بن السائِب أبو المُعَلَّى؛ وهو \"متروك\"، انظر ترجمته في (لسان الميزان ٦٠٢٠).\nوقال ابن عَدِي بعد أن أورد له جملةَ أحاديثَ، منها هذا الحديثُ: \"ولفراتِ بن السائِبِ غيرُ ما ذكرتُ من الحديث، خاصَّةً أحاديثَه عن مَيْمون بن مِهْران، مناكيرُ\" (الكامل ٨/ ٥٩٣).\nوبه ضعَّفه ابن القَيْسَراني في (الذخيرة ٤٠١٥)، وابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ٣٧٧)، وابن المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٧١١).\n* * *\nرِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: \"لَا يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا اسْتَاكَ\":\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا اسْتَاكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف جدًّا، ولكن يشهد لمعناه حديثُ حُذيفةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٥/ ٤٩١)]\nسبق تخريجُ هذه الروايةِ وتحقيقُها في باب: \"الاستياك عند كل صلاة وعند كل وُضوء\".\n* * *","vol":"9","page":344},{"text":"رِوَايَة: «لَا يَتَعَارُّ مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةً إِلَّا أَجْرَى السِّوَاكَ عَلَى فِيهِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لَا يَتَعَارُّ (لَا يَقْعُدُ) مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةً إِلَّا أَجْرَى (أَمَرَّ) السِّوَاكَ عَلَى فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا اللفظ، وضعَّفه: ابنُ عَدِي، وابن القَيْسَراني، وابنُ دقيقِ العيدِ، وابن المُلَقِّن، والهَيْثَمي، والبُوصِيري، والسُّيوطي، والمُناوي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٥٦٦١ \"واللفظ له\" / طب (١٢/ ٤٣٨/ ١٣٥٩٣) \"والروايتان له\"، ١٣٥٩٨ / بشن ٥٣٣ / معط ٢٣ / عد (٤/ ١٧٦) / ثرثال ١٨٠ / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nيُروَى هذا الحديثُ من طريقين عن عطاء بن أبي رَباح:\nالطريق الأول: عن حُسام بن مِصَكٍّ، عن عطاء بن أبي رَباح:\nأخرجه أبو يَعلَى في (مسنده ٥٦٦١) قال: حدثنا موسى بن محمد بن حَيَّان، حدثنا عُبيد الله بن عبد المجيد، حدثنا حُسام بن مِصَكٍّ، حدثنا عطاء بن أبي رَباح، عن ابن عُمر ... به.\nورواه الطبراني في (الكبير ١٣٥٩٨)، وابن عَدِي في (الكامل ٤/ ١٧٦)، وابن ثَرْثَال في (جزء له ١٨٠)، وأبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧٨) -: من طريق حُسام بن مِصَكٍّ به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه حُسام بن مِصَكٍّ؛ قال عنه الحافظ: \"ضعيفٌ يَكاد أن يُترَك\" (التقريب ١١٩٣).","vol":"9","page":345},{"text":"وقد ذكره ابن عَدِي في مناكيره التي أوردها له، ثم قال: \"ولحُسامٍ غيرُ ما ذكرتُ من الحديث، وعامَّةُ أحاديثِه إفراداتٌ\" (الكامل ٤/ ١٧٧).\nوقال ابن القَيْسَراني: \"وحُسامٌ متروك الحديث\" (ذخيرة الحفاظ ١٦٠٤).\nوقال ابن دقيقِ العيدِ: \"وحُسامٌ تُكُلِّم فيه\" (الإمام ١/ ٣٧٨).\nوقال ابن المُلَقِّن: \"وهذه الرواية ضعيفةٌ جدًّا؛ لأن حُسام بنَ مِصَكٍّ ضعيفٌ جدًّا\" (البدر المنير ١/ ٧١٢).\nوبه ضعَّفه أيضًا: الهَيْثَمي في (المجمع ٢٥٦٠)، والبُوصِيري (الإتحاف ١/ ٢٨٩)، والألبانيُّ في (الصحيحة ٥/ ١٤٧).\nالطريق الثاني: عن سعيد بن راشِد، عن عطاء بن أبي رَباح:\nأخرجه الطبراني في (الكبير ١٣٥٩٣) قال: حدثنا محمد بن يوسف التركي، ثنا عيسى بن إبراهيمَ البِرَكي، ثنا سعيد بن راشِد، عن عطاء، عن ابن عُمرَ، به.\nورواه ابن بشْرانَ في (الأمالي ٥٣٣)، والطَّرَسُوسي في (مسند ابن عُمر ٢٣): من طريق سعيد بن راشِد، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه سعيدُ بن راشِد المازِني؛ وهو متروك، وقد تقدَّمتْ ترجمتُه في باب: \"الاستياك عند كل صلاة وعند كل وُضوء\".\nوبه ضعَّفه ابن المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٧١٢)، والألباني في (الصحيحة ٢١١١).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه السُّيوطي في (الجامع الصغير ٦٨٧٦) بهذا اللفظ لابن نصْر عن","vol":"9","page":346},{"text":"ابن عُمر، ورمز لصحته.\nولم نقف عليه لنحكمَ على سنده، وإن كان يبدو لنا أنه لن يخرج عن الأسانيد السابقة، وهي تالفةٌ كلُّها. ثم وجدْنا الصَّنْعانيَّ في (التنوير شرح الجامع الصغير ٨/ ٤٩٢) يقول: \"ورمز المصنِّف لضعْفِه\". ومِن المعلوم أن الصَّنْعانيَّ اهتمَّ بضبط أحكامِ السُّيوطي على الأحاديث، لاسيما وأن هذا التضعيف هو ما نراه صوابًا، وقال به عددٌ من أهل العلم. والله أعلم.\nوقد علَّق عليه المُناوي، فقال: \"فيه مجهولٌ\"، كذا اختَصر الكلامَ في (التيسير ٢/ ٢٦٤). وأصْلُ كلامِه في (فيض القدير ٥/ ١٨٢): \"وظاهر صنيع المصنِّف أنه لم يَرَه لأشهرَ ولا أحقَّ بالعزو من ابن نصْر، وهو عجَبٌ! فقد رواه هكذا أبو يَعْلَى والطَّبرانيُّ في الكبير، قال الهَيْثَمي: وسنده ضعيف، وفيه مَن لم يُسَمَّ\".اهـ.\nفقوله: \"فيه مجهولٌ\"، لم يُرِدْ سندَ ابنِ نصْر، إنما هو اختصارٌ لكلام الهَيْثَمي، الذي عنى به سندَ أحمدَ المتقدِّمَ في أول روايات هذا الحديث، وقد بيَّنَّا آنفًا أن قوله هذا فيه نظرٌ، وليس بصواب. والله الموفِّق.\n* * *","vol":"9","page":347},{"text":"رِوَايَة: «رُبَّمَا اسْتَاكَ فِي اللَّيْلِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «رُبَّمَا اسْتَاكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي اللَّيْلِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابن المُلَقِّن، والهَيْثَمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٣/ ٢٢٨/ ١٣٩٥٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عزيز المَوْصلي، ثنا غَسَّان بن الرَّبيع، ثنا موسى بن مُطَيْر، عن أبيه، عن ابن عُمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل:\nالأولى: مُطَير والدُ موسى هو ابن أبي خالد؛ قال أبو حاتم: \"متروك الحديث\"، وقال أبو زُرْعة: \"ضعيف الحديث\" (الجرح والتعديل ٨/ ٣٩٤)، وقال البخاري: \"لا يصحُّ حديثُه\" (الضعفاء للعقيلي ٢/ ٢٥٢)، وقال الذهبي: \"ضعَّفوه\" (تاريخ الإسلام ٣/ ٧٣٧).\nالثانية: موسى بن مُطَير؛ كذَّبه يحيى بن مَعِين. وقال أحمد: \"ضعيفٌ، ترك الناسُ حديثَه\". وقال أبو حاتم، والنَّسائي، وجماعةٌ: \"متروك\". وقال العِجْلي: \"كوفيٌّ ضعيفُ الحديث، ليس بثقة\". وقال الدارَقُطْني: \"ضعيف\". وقال ابن حِبَّان: \"صاحب عجائبَ ومناكيرَ، لا يشكُّ سامعُها أنها موضوعة\"، انظر: (لسان الميزان ٨٠٣٧).","vol":"9","page":348},{"text":"وبه ضعَّفه ابن المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٧١٢)، والهَيْثَمي في (المجمع ٢٥٧١).\nالثالثة: غَسَّان بن الرَّبيع؛ مختلَفٌ فيه، فوثَّقه ابن حِبَّان وغيرُه، وقال الدارَقُطْني: \"صالح\"، وقال مرة: \"ضعيف\" (لسان الميزان ٥٩٩٠)، وقال الذهبي: \"كان صالحًا ورِعًا، ليس بحُجَّة في الحديث\" (الميزان ٦٦٥٩).\nوقد اضطرب في سنده؛ فرواه هنا بهذا الإسناد عن ابن عُمر، ورواه مرةً بهذا الإسناد عن ابن عباس، كما سيأتي في روايات حديث ابن عباسٍ التالي.\n* * *","vol":"9","page":349},{"text":"١٢٠٩ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّهُ رَقَدَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَاسْتَيْقَظَ فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ، وَهُوَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾، فَقَرَأَ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَأَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ سِتَّ رَكَعَاتٍ، كُلَّ ذَلِكَ يَسْتَاكُ وَيَتَوَضَّأُ، وَيَقْرَأُ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ، ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ، فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُورًا، وَمِنْ أَمَامِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، اللَّهُمَّ أَعْطِنِي نُورًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٧٦٣ \"واللفظ له\" / د ٥٧، ١٣٤٦ / ن ١٧٢١، ١٧٢٢ / ....]\nوسبق تخريجُه في باب: \"الاستياك عند كل صلاة وعند كل وُضوء\".\n* * *","vol":"9","page":350},{"text":"رِوَايَة: «إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ بَدَأَ بِسِوَاكٍ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ بَدَأَ بِسِوَاكٍ، أَوْ قَالَ: تَسَوَّكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  معناه صحيح؛ لِمَا سبق من شواهدَ، وإسناده ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٥٠٨١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البزَّار في (مسنده) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن بَزِيع، قال: حدثنا عَثَّام بن عليٍّ، قال: حدثنا الأعمش، عن حَبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ الأعمش وحبيب بن أبي ثابتٍ مدلِّسان مشهوران، وقد عنعنا.\nأما المتْنُ فيَشهد لمعناه حديثُ حُذيفةَ وغيرِه في الباب، والله أعلم.\n* * *","vol":"9","page":351},{"text":"رِوَايَة: «رُبَّمَا اسْتَاكَ فِي اللَّيْلَةِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «رُبَّمَا اسْتَاكَ النَّبِيُّ ﷺ فِي اللَّيْلَةِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧٩)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧٩) -: عن حبيب بن الحسن، عن الحسين بن الكُمَيْت، عن غَسَّان بن الرَّبيع، عن موسى بن مُطَير، عن أبيه، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل:\nموسى بن مُطَير وأبوه: متروكان؛ وغَسَّان بن الرَّبيع: مختلَفٌ فيه، وقد اضطرب فيه؛ حيث رواه بهذا الإسناد أيضًا عن ابن عُمر. وقد تقدَّم بيانُ هذه العللِ بالتفصيل في حديث ابن عُمر.\n* * *","vol":"9","page":352},{"text":"رِوَايَة: «يَسْتَاكُ مِنَ اللَّيْلِ مَرَّتَيْنِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَاكُ مِنَ اللَّيْلِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٢/ ١٤١/١٢٧٠٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا إبراهيم بن نائِلةَ الأَصْبهانيُّ، ثنا محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي، ثنا سَلْم بن قُتَيبة، ثنا موسى بن مُطَير، حدثني أبي، قال: شهِدتُ ابنَ عباس يقول: ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ موسى بنُ مُطَير وأبوه: متروكان، كما في الرواية السابقة.\n* * *","vol":"9","page":353},{"text":"١٢١٠ - حَدِيثُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ:\n◼ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قُلْتُ وَأَنَا فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ: وَاللهِ، لَأَرْقُبَنَّ (لَأَرْمُقَنَّ) [اللَّيْلَةَ] رَسُولَ اللهِ ﷺ لِصَلَاةٍ (كَيْفَ صَلَاةُ رَسُول اللهِ ﷺ؟)، حَتَّى أَرَى فِعْلَهُ، فَلَمَّا صَلَّى صَلَاةَ الْعِشَاءِ وَهِيَ [الَّتِي تُدْعَى] الْعَتَمَةُ، اضْطَجَعَ [فَنَامَ] هَوِيًّا مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَنَظَرَ فِي الْأُفُقِ (السَّمَاءِ)، فَقَالَ: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا [سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ]﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩١ - ١٩٤]. [قَالَ الرَّجُلُ:] ثُمَّ أَهْوَى رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى فِرَاشِهِ، فَاسْتَلَّ (فَاسْتَخْرَجَ) مِنْهُ سِوَاكًا، ثُمَّ أَفْرَغَ فِي قَدَحٍ مِنْ إِدَاوَةٍ عِنْدَهُ مَاءً فَاسْتَنَّ، [ثُمَّ صَبَّ فِي يَدِهِ مَاءً، فَتَوَضَّأَ]، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، [قَالَ الرَّجُلُ:] حَتَّى قُلْتُ: قَدْ صَلَّى قَدْرَ مَا نَامَ، [ثُمَّ سَلَّمَ]، ثُمَّ اضْطَجَعَ [فَنَامَ]، حَتَّى قُلْتُ: قَدْ نَامَ قَدْرَ مَا صَلَّى، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، [ثُمَّ نَظَر فِي السَّمَاءِ]، وَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ (وَتِلَاوَتُهُ مَا تَلَا مِنَ الْقُرْآنِ)، [وَاسْتِنَانُهُ، وَوُضُوئُهُ، وَصَلَاتُهُ، ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي النَّوْمِ، حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، وَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ أَوَّلَ مَرَّةٍ]، فَفَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ [ذَلِكَ] ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ الْفَجْرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح، وصحَّحه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١٦٤٢ \"واللفظ له\" / كن ١٤١٣ / خل ٥٤٠ \"والزيادات والروايات له\"، ٥٤١ مختصرًا]","vol":"9","page":354},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه النَّسائي في (الصغرى) و(الكبرى) قال: أخبرنا محمد بن سلمة، قال: حدثنا ابن وَهْب، عن يونسَ، عن ابن شِهاب، قال: أخبرني حُمَيد بن عبد الرحمن بن عَوْف، أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ قال: قلتُ وأنا في سفر ... الحديثَ.\nوأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في (أخلاق النبي ٥٤٠)، قال: حدثنا أبو بكر الفِرْيابي، نا أبو أيوبَ سُلَيمانُ بن عبد الرحمن الدمشقي، نا الوليد بن مسلم، نا عبد الرحمن بن نَمِرٍ، قال: سألتُ الزُّهْريَّ عن القول إذا استيقظ الرجلُ من منامه؟ فقال: أخبرني حُمَيد بن عبد الرحمن بن عَوْف، حدثني رجلٌ من أصحاب رسول الله ﷺ، قال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي سَفَرِهِ ... فذكره بالزيادات والرواياتِ المذكورة.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله كلُّهم ثقات، وجهالة الصحابي لا تضر؛ فكلُّهم عُدول.\nوصحَّحه الألباني في (صحيح سنن النَّسائي ١٦٢٦).\nوأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في (أخلاق النبي ٥٤١): من طريق قُتَيبة، عن ابن لَهِيعة، عن الأعرج، عن حُمَيد بن عبد الرحمن بن عَوْف، به، نحوَه مختصرًا.\nولكن ابن لَهِيعة ضعيفٌ، كما تقدَّم مرارًا.\n* * *","vol":"9","page":355},{"text":"رِوَايَة: «فَأَخَذَ سِوَاكًا فَاسْتَنَّ بِهِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: لَأَنْظُرَنَّ كَيْفَ يُصَلِّي رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَتَلَا أَرْبَعَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ﴾ حَتَّى مَرَّ بِالْأَرْبَعِ، ثُمَّ أَهْوَى يَدَهُ فِي القُرْبِ (^١) (الْقِرْبَةِ)، فَأَخَذَ سِوَاكًا فَاسْتَنَّ بِهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَصَنَعَ كَصَنِيعِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَصَنَعَ كَصَنِيعِهِ أَوَّلَ مَرَّةً، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ التَّهَجُّدُ الَّذِي أَمَرَ اللهُ ﷿ بِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده حسَن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كن ١٠٢٤٧ \"واللفظ له\" / طبر (١٥/ ٣٨ - ٣٩) \"والرواية له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال النَّسائي: أخبرني محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، عن شُعيب، قال: حدثنا اللَّيْث، قال: حدثني خالد، عن ابن أبي هلال، عن الأعرج، قال: أخبرني حُمَيد بن عبد الرحمن، عن رجل من الأنصار، به.\nوأخرجه الطبري في (التفسير): عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم،\n_________\n(^١) كذا طبعت في بعض أصول النسائي، وجاء في (حاشية طبعة التأصيل): \"والقرب: وعاء يشبه الجراب، يضع فيه الراكب سيفه بغمده وسوطه مع طعامه\"اهـ. قلنا: ويؤكد هذا رواية الطبري بلفظ: (الْقِرْبَةِ).","vol":"9","page":356},{"text":"قال: ثنا أبي وشُعيب بن اللَّيْث، عن اللَّيْث به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات عدا سعيد بن أبي هلال اللَّيْثي، فوثَّقه جماعة، وغمَزَه أحمدُ وابنُ حَزْم، (تهذيب التهذيب ٤/ ٩٤ - ٩٥)، ولخَّص حالَه الحافظُ، فقال: \"صدوق\" (التقريب ٢٤١٠).\n* * *\n\nرِوَايَة: أنه (اضْطَجَعَ، ثُمَّ قام) أربع مرات:\n•وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «لَأَنْظُرَنَّ مَا صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي السَّفَرِ؟ فَهَجَعَ أَوَّلَ هَجْعَةٍ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ آفَاقَ السَّمَاءِ، فَقَالَ: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ لِأَرْبَعِ آيَاتٍ، إِلَى: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾، ثُمَّ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى الرَّحْلِ فَأَخَذَ سِوَاكًا فَاسْتَنَّ بِهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَقَامَ فَصَلَّى، ثُمَّ اضْطَجَعَ، ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَهَا، ثُمَّ اضْطَجَعَ، ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَهَا، ثُمَّ اضْطَجَعَ، ثُمَّ فَعَلَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن دون قوله في آخره: «ثُمَّ اضْطَجَعَ، ثُمَّ فَعَلَ» للمرة الرابعة، فإسنادُه ضعيف، والصواب أنه فَعَل ذلك ثلاثَ مرات، كما تقدَّم في أول رواية.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قيام (ص ١٩٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه محمد بن نصْر المَرْوزي في (قيام الليل) قال: حدثنا يحيى بن","vol":"9","page":357},{"text":"يحيى، أخبرنا ابن لَهِيعة، عن الأعرج، عن حُمَيد بن عبد الرحمن، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه ابنُ لَهِيعة؛ والعمل على تضعيف حديثِه، كما تقدَّم مرارًا.\nوقد تفرَّد هنا بزيادة، وهي: أن النبي ﷺ فعل ذلك أربعَ مرات. والثابتُ المحفوظُ أن النبي ﷺ فعل ذلك ثلاثَ مِرَارٍ فقط، كما في رواية سعيد بن أبي هلال السابقةِ عن الأعرج.\nوكذلك رواه يونسُ وعبدُ الرحمن بن نَمِر عن الزُّهْري عن حُمَيد، كما تقدَّم في الرواية الأولى.","vol":"9","page":358},{"text":"١٢١١ - حَدِيثُ الرَّجُلِ الِغْفَارِيِّ:\n◼ عَنِ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَقُلْتُ: لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَصَلَّى بِنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، ثُمَّ فَرَشَ بَرْذَعَةَ رَحْلِهِ، وَشَدَّ بَعْضَ مَتَاعِهِ، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَوِيًّا مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ هَبَّ، فَتَعَارَّ، وَرَمَى بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَاتِ الْخَمْسَ مِنْ آلِ عِمْرَانَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْض﴾ إِلَى آخِرِهِنَّ، ثُمَّ أَخْرَجَ سِوَاكَهُ فَاسْتَنَّ، ثُمَّ قَامَ إِلَى وَضُوئِهِ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يُسَوِّي بَيْنَهُنَّ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِيَامِ، ثُمَّ جَلَسَ فَرَمَى بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَاتِ، فَعَلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ رَكَعَ وَأَوْتَرَ مَعَ السَّحَرِ، وَأَدْبَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «يُنْشِئُ اللهُ تَعَالَى السَّحَابَ، فَيَنْطِقُ أَحْسَنَ مَنْطِقٍ، وَيَضْحَكُ أَحْسَنَ ضَحِكٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عسكر (صحابة- أسد ٥/ ٨٤ \"واللفظ له\"، إصا ١٠/ ٥٠٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه العسكري في (الصحابة) - كما في (أُسْد الغابة)، و(الإصابة) -: من طريق محمد ابن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حَبَّانَ، عن الأعرج، عن حُمَيد بن عبد الرحمن، [عن] (^١) الغِفَاري، به.\n_________\n(^١) سقطت من مطبوع (أسد الغابة)، وهي ثابتة في (الإصابة)، وهو الصواب، انظر التحقيق.","vol":"9","page":359},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إلا ابنَ إسحاقَ فصدوقٌ يدلِّس، ولم يصرِّح بالتحديث من محمد بن يحيى. ثم إننا لم نقف على سنده إلى ابن إسحاق.\nلكن رواه أبو الشيخ الأصبهاني في (العظمة ٧١٨)، قال: حدثنا أبو بكر الفِرْيابي، حدثنا أبو الأَصْبَغ عبد العزيز بن يحيى الحَرَّاني، حدثنا محمد بن سلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حَبَّانَ، عن الأعرج، عن حُمَيد بن عبد الرحمن، عن الغِفَاري.\nقال: وحدَّثَنيه عبدُ الواحد بن أبي عَوْن، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمِعتُ الغِفاري، إلا أنه اقتصر على الفقرة الأخيرةِ في السحاب فقط.\nوهذا إسناد حسن؛ لتصريح ابن إسحاقَ بالسماع من عبد الواحد بن أبي عَوْن، وعبد الواحدِ وثَّقه ابن مَعين وأبو حاتم وجماعةٌ، وقال ابن حِبَّانَ- وحدَه-: \"يخطيء\" (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٣٨)، فقال الحافظ: \"صدوق يخطيء\" (التقريب ٤٢٤٦)، فلم يُصِبْ، والصواب أنه ثقة مطلقًا.\nوقد تُوبِع عبدُ الواحد عليه؛\nفقد رواه أحمد (٢٣٦٨٦) عن يزيدَ بن هارونَ- والسياق له-.\nوابن أبي الدنيا في (المطر ٩١)، والآجُرِّي في (الشريعة ٦٤٩): من طريق أبي داودَ الطيالسي.\nوالعُقَيلي في (الضعفاء ١/ ١٦٨)، والطَّحاوي في (شرح مُشْكِل الآثار ٥٢٢٠): من طريق عُمر بن عبد الوهاب الرِّيَاحي.\nوالرَّامَهُرْمُزي في (أمثال الحديث ص ١٥٥)، وأبو نُعَيم في (الصحابة ٧١٧١): من طريق محمد بن خالد بن عبد الله الطَّحَّان.","vol":"9","page":360},{"text":"والآجُرِّي في (الشريعة ٦٤٨): من طريق محمد بن عثمان بن خالد الأُمَوي.\nوالرَّامَهُرْمُزي في (أمثال الحديث ص ١٥٥)، والبَيْهَقي في (الأسماء والصفات ص ٤١٣): من طريق إبراهيم بن حمزة.\nوأبو نُعَيم في (الصحابة ٧١٧١): من طريق يحيى الحِمَّاني.\nكلُّهم: عن إبراهيم بن سعد، أخبرني أبي، قال: كنت جالسًا إلى جَنْب حُمَيد بن عبد الرحمن في المسجد، فمرَّ شيخ جميلٌ من بني غِفارٍ، وفي أُذُنيه صَمَمٌ، أو قال: وَقْرٌ، أَرسَل إليه حُمَيد، فلما أَقبَلَ قال: يا ابنَ أخي، أوْسِعْ له فيما بيني وبينَك، فإنه قد صَحِبَ رسولَ الله ﷺ، فجاء حتى جلس فيما بيني وبينَه، فقال له حُمَيد: حَدِّثْني بالحديث الذي حدَّثْتَني عن رسول الله ﷺ، فقال الشيخ: سمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إِنَّ اللهَ يُنْشِئُ السَّحَابَ، فَيَنْطِقُ أَحْسَنَ الْمَنْطِقِ، وَيَضْحَكُ أَحْسَنَ الضَّحِكِ».\nكذا روَى الحديثَ عبدُ الواحد عن سعد بن إبراهيم، وتابعه إبراهيمُ بن سعد عن أبيه.\nولكن أخرجه العسكري في (الصحابة) - كما في (الإصابة ١٠/ ٥٠٣) -: من طريق عبد الواحد بن أبي عَوْن، عن سعد بن إبراهيم، سمِعتُ الغِفاري محمد بن حُمَيد بن عبد الرحمن، يقول: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَقُلْتُ: لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ... الحديث.\nوقولُه: (عن الغِفاري محمد بن حُمَيد بن عبد الرحمن) خطأٌ، والصواب: (عن الغِفارِي وأنا مع حُمَيد بن عبد الرحمن)، كما هو مفهومُ الروايات السابقة.","vol":"9","page":361},{"text":"وكذا رواه أبو الشيخ من طريق محمد بن إسحاقَ، عن عبد الواحد، به على الصواب.\nولذا قال ابن حَجَر: \"قال أبو موسى: رواه جماعةٌ منهم أحمدُ بن حَنْبل، عن إبراهيمَ بن سعد، عن أبيه سعد بن إبراهيم، قال: كنتُ جالسًا مع حُمَيد بن عبد الرحمن إذْ عَرَضَ لنا شيخٌ من بني غِفارٍ، وهذا هو الصواب. وفي رواية عبد الواحد تخبيطٌ، والصواب: عن سعد بن إبراهيمَ: سمِعتُ الغِفاريَّ وأنا مع حُمَيد بن عبد الرحمن، لا ذِكرَ لمحمد فيه\" (الإصابة ١٠/ ٥٠٤).\nوأما الذهبي فقال في \"التجريد\": \"محمد بن حُمَيد بن عبد الرحمن الغِفاري. ذكره بعضُهم في الصحابة، وإنما هو محمد عن حُميد\" (تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٥٦/ ٦٢٠).\nوهذا خطأٌ منه، إنما هو حُميد وسعد بن إبراهيم عن الغِفاري، لا ذِكرَ لمحمد في هذا الحديث.\nوقد تقدَّم الحديثُ من طريق الزُّهْري عن حُمَيد بن عبد الرحمن، إلا أنه قال: عن رجل من الصحابة، ولم يذكر قصةَ السحاب.\nورواه سعيد بن أبي هلال وابنُ لَهِيعةَ عن الأعرج عن حُمَيدٍ مثْلَ روايةِ الزُّهْري، إلا أنه قال: رجل من الأنصار.\nقال الحافظ: \"ولا منافاةَ بين قولِه: (من بني غِفار) وقولِه: (من الأنصار)؛ فلعله كان من بني غِفار فحالَفَ الأنصارَ، أو أَطلق عليه أنصاريًّا بالمعنى الأعم\" (الإصابة ١٠/ ٥٠٤).\nوخلاصة ما سبق:\nأن الحديث صحيحٌ، فأما فقرة صلاةِ الليلِ فثابتةٌ من غير وجه عن","vol":"9","page":362},{"text":"حُمَيد بن عبد الرحمن، وفقرة السحابِ ثابتةٌ أيضًا من حديث حُمَيد بن عبد الرحمن وسعدِ بن إبراهيم. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال الصالحي: \"روى النَّسائيُّ وبَقِيُّ بن مَخْلَد عن رجل من بني غِفار صَحِبَ رسولَ الله ﷺ قال: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا وَصَلْنَا نَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَقُلْتُ: لَأَرْقُبَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ حَتَّى أَرَى فِعْلَهُ. وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَوِيًّا مِنَ اللَّيْلِ، وَاضْطَجَعْتُ قَرِيبًا مِنْهُ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدَهَا تَنَفَّسَ تَنَفُّسَ النَّائِمِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى أُفُقِ السَّمَاءِ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَاتِ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ﴾ الَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ، خَتَمَهَا». وفي رواية: «حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعادَ﴾، ثُمَّ أَهْوَى رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى فِرَاشِهِ فَاسْتَلَّ مِنْهُ سِوَاكًا»، وفي رواية: «ثُمَّ أَخَذَ سِوَاكًا مِنْ تَحْتِ فِرَاشِهِ فَاسْتَنَّ بِهِ، ثُمَّ قَامَ، فَاسْتَكَبَ مَاءً مِنْ قِرْبَةٍ فِي قَدَحٍ لَهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، لَا أَدْرِي رُكُوعُهُنَّ أَطْوَلُ أَمْ قِيَامُهُنَّ أَمْ سُجُودُهُنَّ»، وفي رواية أخرى: «حَتَّى قُلْتُ: قَدْ صَلَّى قَدْرَ مَا نَامَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَقَرَأَ بِالْآيَاتِ الَّتِي كَانَ قَرَأَ بِهَا، ثُمَّ اسْتَنَّ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْنَا النُّعَاسُ حَتَّى السَّحَرِ» \" (سبل الهدى والرشاد ٨/ ٢٨٤).\nقلنا: والحديث ليس عند النَّسائي عن رجل من بني غِفار، إنما عن رجل من الصحابة، وبغير هذا السياقِ؛ فظَهرَ أنه سياقُ بَقِيِّ بن مَخْلَد، ولم نقف على سنده، فكتابُه لا يزالُ في عِداد المفقود، والله المستعان.\n* * *","vol":"9","page":363},{"text":"١٢١٢ - حَدِيثُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ:\n◼ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ. قَالَ: «فَصَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ غَيْرَ كَثِيرٍ، ثُمَّ قَامَ فَفَرَغَ عَنْ حَاجَتِهِ، ثُمَّ أَتَى مُؤْخِرَةَ الرَّحْلِ، فَأَخَذَ مِنْهَا السِّوَاكَ، فَاسْتَنَّ، وَتَوَضَّأَ (^١)، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا رَكَعَ حَتَّى مَا أَدْرِي (^٢) مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ أَكْثَرُ أَمْ مَا بَقِيَ مِنْهُ، وَحَتَّى رَكِبَنِي مِنَ النَّوْمِ أَمْثَالُ الْجِبَالِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن دون قولِه: «وَحَتَّى رَكِبَنِي مِنَ النَّوْمِ أَمْثَالُ الْجِبَالِ»، وإسناده فيه نظرٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[زمب ١٠٥، ١٢٣٥ / كتاب \"الصلاة\" لابن مغيث (تخريج أحاديث الإحياء للعراقي ١/ ٣٤٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن المبارك في (الزهد ١٠٥، ١٢٣٥)، قال: أخبرنا الأَوْزاعي، قال: حدثني إسحاقُ بن عبد الله بن أبي طَلْحة، به.\nورواه أبو الوليد ابن مُغِيث (^٣) في كتاب \"الصلاة\" - كما في (تخريج\n_________\n(^١) كذا في الموضع الثاني برقم (١٢٣٥)، ووقع في الموضع الأول: \"فَتَوَضَّأَ\".\n(^٢) كذا في الموضع الثاني، ووقع في الموضع الأول: \"فَمَا دَرَيْنَا\".\n(^٣) هو يونس بن عبد الله بن محمد بن مُغِيث، قاضي القضاة بقُرْطُبة، أبو الوليد ابن الصَّفَّار، المتوفى سنة ٤٢٩ هـ، قال الذهبي: \"شيخ الأندلس في عصره ومُسْنِدُها وعالمها\" (تاريخ الإسلام ٩/ ٤٦٦). قلنا: ولكن لم نجد مَن ذكر له كتابًا في \"الصلاة\"، وإنما ذكروا له كتاب: \"فضل المتهجِّدين\"، فلعله هو الذي عناه العِراقي. والله أعلم.","vol":"9","page":364},{"text":"أحاديث الإحياء للعراقي ١/ ٣٤٢) -: من طريق إسحاقَ بن عبد الله بن أبي طَلْحة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه مرسَلٌ فيما يبدو لنا من سياقه.\nوعلى فرْض أنه مسنَد من رواية ذلك الصحابي، فهو غيرُ متصل أيضًا؛ لأن إسحاقَ لم يصرِّح بالسماع منه، ولم يسمع من كبير أحد من الصحابة، بل لعله لم يسمع إلا من أنس بن مالك وحدَه. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه الصالحي في (سبل الهدى والرشاد ٨/ ٢٨٤) للتِّرْمِذي عن إسحاقَ بن عبد الله بن أبي طَلْحةَ بهذا السياق.\nكذا قال! ولم نقف عليه في جامع التِّرْمذي، ولا عزاه له أحدٌ غيرُه، فلعله سبْقُ قلم. والله أعلم.\n* * *","vol":"9","page":365},{"text":"١٢١٣ - حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيِّ:\n◼ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيِّ ﵁، قَالَ: «كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَرَمَقْتُ صَلَاتَهُ لَيْلَةً؛ فَصَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، ثُمَّ نَامَ، فَلَمَّا كَانَ نِصْفُ اللَّيْلِ اسْتَيْقَظَ، فَتَلَا الْآيَاتِ الْعَشْرَ آخِرَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ]، ثُمَّ تَسَوَّكَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَلَا أَدْرِي أَقِيَامُهُ أَمْ رُكُوعُهُ أَمْ سُجُودُهُ أَطْوَلُ؟، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَتَلَا الْآيَاتِ، ثُمَّ تَسَوَّكَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَا أَدْرِي أَقِيَامُهُ أَمْ رُكُوعُهُ أَمْ سُجُودُهُ أَطْوَلُ؟، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَفْعَلُ (يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، يَنَامُ ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ)، كَمَا فَعَلَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، حَتَّى صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف بهذا السياق، وضعَّفه الهَيْثَمي، وابنُ حَجَر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عم ٢٢٦٦٣ \"واللفظ له\" / طب (٨/ ٥٢/ ٧٣٤٣) \"والزيادة والرواية له\" / صبغ ١٧٤٥ / تهجد ٤٢١ / فة (١/ ٣٠٩ - ٣١٠) / كر (٢٤/ ١٥٩) / كك (در ٤/ ١٧٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الله بن أحمد في (زوائده على المسند)، وأبو القاسم البَغَوي في (معجم الصحابة) قالا- والسياق لعبد الله بن أحمد-: حدثني عُبيد الله بن عُمر القَوارِيري، حدثنا عبد الله بن جعفر، أخبرني محمد بن يوسف، عن عبد الله بن الفَضْل، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن صَفْوان بن المُعَطَّل السُّلَمي ... به.","vol":"9","page":366},{"text":"ورواه الطبراني: من طريق عليِّ بن المَدِيني، عن أبيه عبد الله بن جعفر، به.\nومدار الحديث - عندهم- على عبد الله بن جعفر، عن محمد بن يوسف الكِنْدي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه عبدُ الله بن جعفر أبو جعفر المَدِيني، والدُ عليِّ بن المَدِيني، قال الذهبي: \"متفق على ضعفه\" (ميزان الاعتدال ٤٢٤٧)، وقال الحافظ: \"ضعيف\" (التقريب ٣٢٥٥).\nوبه ضعَّفه الهَيْثَمي، فقال: \"رواه عبد الله بن أحمد والطبراني في الكبير، وفيه عبدُ الله بن جعفر والدُ عليِّ بن المَدِيني، وهو ضعيف\" (المجمع ٣٦٤٠).\nقلنا: وفيه علةٌ أخرى، وهي: الانقطاع بين صفوانَ وأبي بكر بن عبد الرحمن؛ فقد وُلِد أبو بكر في خلافة عُمر، وكذا مات صفوان- في أشهر الأقوال- في خلافة عُمر (سنة ١٩ هـ).\nولذا قال ابن أبي حاتم: \"ذكر بعضُ الناس أن سعيد بن المسيِّب، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، رَوَيا عنه، فسمِعتُ أَبي يُنكِر ذلك، ويقول: لا أعلم روَى عنه سعيدُ بن المسيِّب شيئًا، ولا أبو بكر بن عبد الرحمن\" (الجرح والتعديل ٤/ ٤٢٠).\nوقال الذهبي: \"حدَّث عنه: سعيدُ بن المسيِّب، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وسعيدٌ المَقْبُري، وسلام أبو عيسى، وروايتُهم عنه مرسَلةٌ، لم يَلْحقوه فيما أرى، إن كان مات سنة تسعَ عشرةَ\" (سير أعلام النبلاء ٢/ ٥٤٦).","vol":"9","page":367},{"text":"لكن قال عليُّ بن المَدِيني: \"أبو بكر بن عبد الرحمن أحدُ العشرة، أحدُ الفقهاء، وهو قديم، لَقِيَ أصحابَ النبي ﷺ، ولا أُنكِر أن يكون سمِع من صَفْوانَ بن مُعَطَّل\" (تاريخ دمشق ٢٤/ ١٥٩).\nقلنا: والقول الأول أشبَهٌ؛ لِمَا قدَّمْناه من تاريخيهما. والله أعلم.\nوالحديث ضعَّفه ابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١٠٦).\n* * *","vol":"9","page":368},{"text":"١٢١٤ - حَدِيثُ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ؛ لِأَنْظُرَ كَيْفَ يُصَلِّي. فَقَامَ [إِلَى قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ بِوَتَدٍ فِي الْجِدَارِ] فَتَوَضَّأَ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، قِيَامُهُ مِثْلُ رُكُوعِهِ، وَرُكُوعُهُ مِثْلُ سُجُودِهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ (^١)، ثُمَّ قَرَأَ بِخَمْسِ آيَاتٍ (^٢) مِنْ آلِ عِمْرَانَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾، فَلَمْ يَزَلْ يَفْعَلُ هَذَا حَتَّى صَلَّى عَشْرَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى سَجْدَةً وَاحِدَةً، فَأَوْتَرَ بِهَا، وَنَادَى الْمُنَادِي عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَمَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ، فَصَلَّى سَجْدَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ عِشَاءِ الْآخِرَةِ انْصَرَفْتُ مَعَهُ، قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، رُكُوعُهُمَا مِثْلُ قُعُودِهِمَا، وَسُجُودُهُمَا مِثْلُ قِيَامِهِمَا، وَذَلِكَ فِي الشِّتَاءِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْحُجْرَةِ وَأَنَا فِي الْبَيْتِ، فَقُلْتُ: وَاللهِ، لَأَرْمُقَنَّ اللَّيْلَةَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَلَأَنْظُرَنَّ كَيْفَ صَلَاتُهُ؟ قَالَ:\n_________\n(^١) عند الطبراني: «وَاسْتَنْثَرَ»، بدلَ: «وَاسْتَنَّ»، وكذا وقع في عدة نسخ من \"سنن أبي داود\"، كما أفاده محقِّقو طبعة التأصيل (ح ١٣٤٨)، والمشهور في هذه القصة الاستنان، كما تقدَّم في حديث ابن عباس وغيرِه، ولا معنى لذِكر الاستنثار بعد الوضوء، والله أعلم.\n(^٢) عند الطبراني: «ثُمَّ قَرَأَ الْخَمْسِينَ آيَةً»، كذا في المطبوع، والأصل (٩/ ق ١٤٠/ أ)! وهذا تحريف واضحٌ، فإذا ابتدأ القراءة من قوله: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماوَاتِ ..﴾ وهي الآية (١٩٠) من سورة آل عمران، فلم يبقَ على نهاية السورة سوى عشرِ آيات.","vol":"9","page":369},{"text":"فَاضْطَجَعَ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ، قَالَ: ثُمَّ تَعَارَّ، فَنَظَرَ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ وَكَبَّرَ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ أَخَذَ سِوَاكًا فَاسْتَنَّ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَصَبَّ عَلَى يَدِهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَلَمْ يُوقِظْ أَحَدًا، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، رُكُوعُهُمَا مِثْلُ سُجُودِهِمَا، وَسُجُودُهِمَا مِثْلُ قِيَامِهِمَا. قَالَ: فَأَرَاهُ صَلَّى مِثْلَ مَا رَقَدَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ مَكَانَهُ وَرَقَدَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده منكَر. وضعَّف إسنادَه الألباني. واستغربه الدارَقُطْني. والمحفوظ من حديث عبد الله بن عباس بغير هذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [د ١٣٤٨ / طب (١٨/ ٢٩٦/ ٧٦١ \"والزيادة له\"، ٧٦٢)]\nتخريج السياق الثاني: [غيل ٤٤٤ \"واللفظ له\" / مديني (لطائف ٧٥٧)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داودَ: حدثنا محمد بن بَشَّار، حدثنا أبو عاصم، حدثنا زُهَير بن محمد، عن شَريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، عن كُرَيب، عن الفَضْل بن عباس، به.\nكذا في كل نسخ أبي داودَ: \"عن ابن بشار: حدثنا أبو عاصم\"، ورواه الطبراني في (المعجم الكبير ١٨/ ٢٩٦/ ٧٦١) عن زكريا بن يحيى الساجي، ثنا محمد بن بَشَّار، ثنا أبو عامر العَقَدي، ثنا زُهَير بن محمد، به.\nوأبو داودَ والساجيُّ كلاهما إمام ثبْتٌ حافظ، فالله أعلم. وعلى كلٍّ، فهذا خلاف لا يضر؛ فأبو عاصم وأبو عامر كلاهما ثقةٌ، وقد تُوبِعا متابعةً","vol":"9","page":370},{"text":"قاصرة؛\nفرواه الطبراني في (الكبير ١٨/ ٢٩٦/ ٧٦٢) قال: حدثنا عُبيد الله بن محمد العُمَري، ثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثني أخي، عن سُلَيمان بن بلال، عن شَريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، به.\nورواه أبو بكر الشافعي في (الغَيْلانيات) - ومن طريقه أبو موسى المَدِيني في (اللطائف) - قال: ثنا أبو إسماعيلَ التِّرْمذي محمد بن إسماعيلَ بن يوسفَ، ثنا أيوب بن سُلَيمانَ، قال: أخبرني سُلَيمان، عن شَريك بن أبي نَمِر، أن كُرَيبًا مولى ابنِ عباس أخبره، أنه سمِع الفَضْل بنَ عباس ... فذكره بلفظ السياقة الثانية.\nفمدارُه - عندهما- على شَريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، عن كُرَيب مولى ابن عباس، عن الفَضْل بن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد منكَر؛ شَريك بن عبد الله بن أبي نَمِرٍ متكلَّمٌ فيه، وقد خالفه جماعةٌ من الأثبات، منهم:\n١ - عَمرو بن دينار المكيُّ (ثقة)، أخرجه (البخاري ١٣٨).\n٢ - وسلَمةُ بن كُهَيل بن حُصَين الحَضْرمي (ثقة)، أخرجه (البخاري ٦٣١٦).\n٣ - ومَخْرمَة بن سُلَيمان الأَسَدي الوالِبي (ثقة). أخرجه (البخاري ١٨٣)، و(مسلم ٧٦٣).\nثلاثتُهم (عَمرو، وسلَمة، ومَخْرمَة)، رَوَوْه عن كُرَيب، عن ابن عباس، فجعلوه من مسند عبد الله بن عباس، وقد تقدَّم، في باب: \"السواك لمن قام من الليل\".","vol":"9","page":371},{"text":"ولذا قال الألباني: \"إسناده ضعيف؛ زُهَير بن محمد، وشَرِيك بن عبد الله، سيِّئا الحفظ، والأول أسْوأُ حِفظًا، وهو علةُ الحديث، وقوله: \"عن كُرَيب، عن الفَضْل بن عباس\" منكَرٌ، والمعروف: عن كُرَيب، عن عبد الله بن عباس؛ فهو صاحب القصة\" (ضعيف أبي داود ٢٤١).\nقلنا: زُهَير بن محمد، قد تُوبِع عليه من سُلَيمان بن بلال وغيره، كما تقدم بيانه، فتنحصر العلةُ في شَريك. والله أعلم.\nثم إن كُرَيبًا مولى عبدِ الله بن عباس لم يسمع من الفَضْل، قاله المِزِّي في (تهذيب الكمال ٢٤/ ١٧٢)، وأقرَّه الحافظ في (تهذيب التهذيب ٨/ ٤٣٣).\nوذلك أن الفضْل قديمُ الوفاة، لا يدركه كُرَيبٌ.\nوأما الرواية التي فيها تصريحُ كُرَيبٍ بالسماع منه- كما عند الطبراني (٧٦٢)، وأبي بكر الشافعيِّ وغيرِهما-، فهي محْضُ وهَمٍ، إما من شَريك أو ممن دونه، والله أعلم.\n* * *","vol":"9","page":372},{"text":"رِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، قَالَ: «لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُومُ إِلَى صَلَاةٍ بِاللَّيْلِ إِلَّا اسْتَنَّ (اسْتَاكَ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده منكَر، كسابقه. واستغربه الدارَقُطْني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٨/ ٢٩٧/ ٧٦٣) \"واللفظ له\" / فقط (أطراف ٤٢٧٦) / عد (١/ ٥٠٤ - ٥٠٥) \"والرواية له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (الكبير ١٨/ ٢٩٦/ ٧٦٣) قال: حدثنا أحمد بن حماد بن زُغْبَة، ثنا يحيى بن بُكَيْر، ثنا ابن لَهِيعة، عن أحمد بن (خازِم) (^١)، عن شَريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، عن كُرَيب، عن الفَضْل بن عباس ... به.\nوقال الدارَقُطْني: \"غريبٌ من حديث الفضْل عن النبي ﷺ، تفرَّد به شَريك بن أبي نَمِرٍ عن كُرَيب عنه، وعنه أحمد بن خازِم المَعافِري، وعنه عبدُ الله بن لَهِيعة\" (أطراف الغرائب ٤٢٧٦).\nقلنا: كذا قال! وقد رواه ابن عَدِي من طريق آخَرَ عن شَريك.\nفمدارُه عندهم على شَريك، به.\n_________\n(^١) في المطبوع: \"حازم\"، والصواب: \"خازم\" بالخاء المعجمة، كما ضبطه الخطيب في (تلخيص المتشابه ١/ ٢١١)، وأبو جعفر الضَّبِّيُّ في (بغية الملتمس ٣٩٥)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٣/ ٨١٣).","vol":"9","page":373},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد منكَر؛ مسلسَل بالعِلل:\nالأولى والثانية: الانقطاع والمخالفة؛ وقد تقدَّم الكلامُ عليهما في الرواية السابقة.\nالثالثة: ضعْفُ ابنِ لَهِيعة. وقد وقفْنا له على متابعة؛\nفقد أخرجه ابن عَدِي في (الكامل ١/ ٥٠٤ - ٥٠٥): عن عليِّ بن العباس المَقَانِعي، عن يحيى بن محمد بن بشير، عن يحيى بن فُضَيل، عن مِنْدَل، عن أبي إسحاقَ، عن شريك ... به.\nقال ابن عَدِي عَقِبَه: \"وأبو إسحاقَ المذكورُ في هذا الحديث هو إبراهيم بن أبي يحيى\".\nقلنا: وهذه متابعة واهيةٌ جدًّا؛ فيها علتان:\nالأولى: إبراهيم ابن أبي يحيى: \"متروك الحديث\" كما في (التقريب ٢٤١)، بل وكذَّبه غيرُ واحد كما تقدَّم بيانُه مِرارًا.\nوبه ضعَّفه ابن القَيْسَراني في (الذخيرة ٨٤٩).\nالثانية: مِنْدَل بن عليٍّ العَنَزى؛ \"ضعيف\" كما في (التقريب ٦٨٨٣).\n* * *","vol":"9","page":374},{"text":"١٢١٥ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَسْتَاكُ، وَيَقُولُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾. وَكَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ وِتْرِهِ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا، وَمِنْ خَلْفِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، وَمِنْ فَوْقِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَأَعْطِنِي نُورًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده ضعيفٌ معلول.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تهجد ٤٣٨ \"واللفظ له\" / (سواك- إمام ١/ ٣٧٣)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي الدنيا في (التهجُّد)، قال: حدثنا عُبيد الله بن جَرير العَتَكي، حدثنا الحَجَّاج بن المِنْهال، حدثنا حَمَّاد بن سلَمة، عن حَجَّاج، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن عليٍّ، عن عليٍّ، به.\nكذا (عن عليٍّ) مبهمًا، وأخرجه أبو نُعَيم في (السواك) -كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧٣) - من طريق الحَجَّاج، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن عليٍّ، عن عليِّ بن أبي طالب ﵁، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: الحَجَّاج، وهو ابن أَرْطأة؛ \"صدوق كثيرُ الخطإِ والتدليس\" (التقريب ١١١٩).","vol":"9","page":375},{"text":"وقد خُولِف فيه، وهي:\nالعلة الثانية: المخالفة؛ فقد رواه سُفْيان الثَّوْري- كما عند أحمدَ في (المسند ٣٢٧١) -، وحُصَين بن عبد الرحمن- كما عند (مسلم ٧٦٣) -، كلاهما: عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن عليِّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس ... به.\nوهذا هو المحفوظُ في هذا الحديث، وقد تقدَّم.\n* * *","vol":"9","page":376},{"text":"١٢١٦ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ زُرَارَةَ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ: أَرَادَ أَنْ يَغْزُوَ في سَبِيلِ اللهِ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ عَقَارًا لَهُ بِهَا فَيَجْعَلَهُ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ، وَيُجَاهِدَ الرُّومَ حَتَّى يَمُوتَ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ لَقِيَ أُنَاسًا ... قال: قلتُ: يا أُمَّ المؤمنين: أَنْبِئِيني عن وِتْرِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقالت: «كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ ...» الحديثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٧٤٦ \"واللفظ له\" / د ٥٥ مختصرًا، ١٣٣٨ / ن ١٣٣١، ١٦١٧، ١٧٣٦، ١٧٣٧ / كن ٥٠٩، ٥٣٣ / جه ١١٦١ / حم ٢٤٢٦٩، ٢٤٦٥٨، ٢٥٩٨٧ / مي ١٥٠٠ / خز ١١٣٤ / حب ٢٤٤٠، ٢٦٣٥، ٢٦٤٠ / عه ٢١٠١، ٢١٠٢، ٢٣٤٨، ٢٣٤٩ / عب ٤٧٦٥ / طس ٤٤٠٤ / طش ٢٤٧١ / حق ١٣١٦ / منذ ٢٦١٦، ٢٦٨٣ / قيام (١/ ١٢٢) / طح (١/ ٢٨٠ - ٢٨١) ١٦٧٤ / خل ٥٤٩ / مخلص ١٧٨٢ / مسن ١٦٩٠، ١٦٩١ / هق ١٦٨، ٤٧٠٠، ٤٨٧٣ / هقغ ٨٠٤ / هقع ٥٤٩٣ / بغ ٩٦٣ / نبغ ٥٧٦ / بغا ٣٥ / تهجد ٤٧٤ / مستغفض ٤٩٥ / حداد ٨٤٦ / ضياء (مكارم ١) / ابن مَنْدَه (إمام ١/ ٣٨٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا محمد بن المُثَنَّى العَنَزي، حدثنا محمد بن أبي عَدِي، عن سعيد، عن قَتادة، عن زُرَارةَ، أن سعد بن هشام بن عامر، أراد أن يغزوَ","vol":"9","page":377},{"text":"في سبيل الله ... الحديثَ.\nزُرَارةُ هو: ابن أَوْفَى العامري الحَرَشي: \"ثقة عابد\" (التقريب ٢٠٠٩).\nوقَتادة هو: ابن دِعَامة السَّدُوسي: \"ثقة ثبت\" (التقريب ٥٥١٨).\nوسعيد هو: ابن أبي عَرُوبة: \"ثقة حافظٌ، وكان من أثبتِ الناس في قَتادة\" (التقريب ٢٣٦٥).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nللحديث سياق طويلٌ في صفة قيام الليل وغيرِ ذلك، وله روايات وسياقاتٌ أُخَرُ، وسيأتي- إن شاء الله تعالى- بتمامه وتخريجِه بأوسعَ مما هنا في \"موسوعة الصلاة\"، وإنما اكتفيْنا ههنا بما يخصُّ السِّواك، كما في الروايات التالية.\n* * *","vol":"9","page":378},{"text":"رِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ وُضِعَ لَهُ سِوَاكُهُ وَوَضُوءُهُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «كُنَّا نَضَعُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ سِوَاكَهُ وَوَضُوءَهُ فِي اللَّيْلِ، فَإِذَا قَامَ اسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده حسَن. وأصل الحديث صحيح، خرَّجه مسلم وغيرُه مطولًا كما سبق. وصحَّح هذه الروايةَ ابنُ مَنْدَه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٥٠٢ بلفظ الرواية الأولى / منذ ٣٤١ بلفظ الرواية الثانية]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (الأوسط ٥٠٢): عن أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر الجوهري، قال: نا عَفَّان بن مسلم، قال: نا حَمَّاد بن سلَمة، عن بَهْز بن حَكِيم، عن زُرَارةَ بن أَوْفَى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، به.\nورواه ابن المنذر في (الأوسط ٣٤٢) من طريق أبي عُمر الضَّرير، عن حَمَّاد بن سلَمة، عن بَهْز، به.\nوقال الطبراني بإثره: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن سعدٍ إلا زُرَارةُ، ولا عن زُرارةَ إلا بَهْزٌ، تفرَّد به حَمَّادُ بن سلَمة\".\nوفي كلامه هذا نظرٌ كما ستراه في:\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسَنٌ، رجاله كلُّهم ثقات رجالُ الصحيح، عدا بَهْز بن حَكيم،","vol":"9","page":379},{"text":"استَشهد به البخاريُّ تعليقًا، وروَى له أصحابُ السنن، ووثَّقه ابنُ مَعين وابنُ المَدِيني والنَّسائيُّ وغيرُهم، وليَّنه آخرون، وقال ابن حجر: \"صدوق\" (التقريب ٧٧٢).\nوقال ابن المُلَقِّن: \"وفي رواية لابن مَنْدَهْ عنها: «كَانَ النَّبِي ﷺ يَرْقُدُ، فَنَضَعُ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللهُ إِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثهُ، فَيَقُومُ فَيَتَسَوَّكُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ». قَالَ ابن مَنْدَه: (وإسنادُها مجمَعٌ على صحته) \" (البدر المنير ١/ ٧٠٨).\nقلنا: ولكن قد اختُلف على بَهْزٍ في إسناده:\nفرواه حَمَّاد بن سلَمةَ كما سبق عن بَهْزٍ، عن زُرَارةَ، عن سعد، عن عائشة.\nوتابعه على ذلك عِمْرانُ بن يزيدَ العَطَّارُ، خرَّجه أحمد (٢٥٩٨٨)، غير أنه اختصر الحديثَ، فذَكر منه قولَ عائشةَ: \"كَانَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ- فذكر الحديثَ- وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَائِمًا يَرْفَعُ صَوْتَهُ كَأَنَّهُ يُوقِظُنَا، بَلْ يُوقِظُنَا، ثُمَّ يَدْعُو بِدُعَاءٍ يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ\".\nوعِمْران العَطَّار هذا جاء في موضع آخَرَ من المسنَد أنه القَطَّان، وهو مجهولٌ كما في (التعجيل ٨١٨)، ووثَّقه العِجْلي في (كتابه ١٤٣١).\nوخالفهما يزيدُ بن هارونَ، كما عند أحمدَ (٦/ ٢٣٦) وأبي داودَ (١٣٣٩).\nوابنُ أبي عَدِي، كما عند أبي داودَ (١٣٣٨) وغيرِه.\nومَرْوانُ بن معاويةَ، كما عند أبي داودَ (١٣٤٠) و(مسائل أحمد ١/ ٤٢٤).\nومحمدُ بن عبد الله الأنصاريُّ، علَّقه ابن أبي حاتم في (العلل ٢١).\nكلُّهم: عن بَهْز، عن زُرارةَ، عن عائشةَ، به، كذا بإسقاط سعد بن عامر","vol":"9","page":380},{"text":"من سنده.\nوسأل ابنُ أبي حاتم أباه عن هذا الحديث، فقال أبو حاتم: \"إن كان حَفِظَ حمَّادٌ، فهذا أشبَهُ\" (العلل ٢١).\nقلنا: قد حَفِظَ حمادٌ، وقد تُوبِع على إسناده؛ فقد رواه قَتادةُ، عن زُرارةَ، عن سعد، عن عائشةَ، بمثل إسنادِ حمَّاد، أخرجه مسلم (٧٤٦) من هذا الوجه مطولًا كما سبق، وفيه: \"كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ، وَيَتَوَضَّأُ\" وانظر (علل الدارَقُطْني ٣٦٥٧).\nولهذا قال المُنْذري: \"وروايةُ زُرَارةَ بنِ أَوْفَى عن سعد بن هشام عن عائشةَ هي المحفوظة. وعندي في سماع زُرارةَ من عائشةَ نظرٌ؛ فإن أبا حاتم الرازيَّ قال: قد سمِع زُرارةُ من عِمْرانَ بن حُصَين ومن أبي هريرة ومن ابن عباس ... هذا ما صحَّ له، وظاهرُ هذا أنه لم يسمع عنده من عائشةَ\" (مختصر سنن أبي داود ٢/ ١٠١).\nوكان صاحبُ \"عون المعبود\" قد أبدَى لهذا الاختلاف رأيًا مغايرًا، ثم كأنه تراجع عنه، فقال معلِّقًا على قول أبي داودَ: \"وليس في تمام حديثهم\": \"يُشبِه أن يكون المعنى: أي: من جيِّد أحاديثهم من جهة الإسناد؛ لأن ابن أبي عدي ويزيدَ بن هارون ومَرْوانَ بن معاويةَ كلُّهم قالوه عن بَهْز بن حَكيم عن زُرارةَ عن عائشةَ بحذف واسطة سعد، وأمَّا حمَّادُ بن سلَمةَ فقال: عن بَهْز عن زُرارةَ عن سعد بن هشام عن عائشةَ، وهذا البحث في حديث بَهْزٍ دون قتادةَ، لكن قال المُنْذِري ... \"، فذكر كلامَه الذي نقلْناه آنفًا، (عون المعبود ٤/ ١٥٧).\nقلنا: ويحتمل أن يكون هذا الاختلافُ من بَهْز نفْسِه، وأنه لم يكن يضبط","vol":"9","page":381},{"text":"سندَ الحديث، لاسيما والذين رَوَوْه عنه بإسقاط سعدٍ جماعةٌ من الثقات، فالله أعلم.\nوقد زاد في متْنِه زيادةً لم يَروِها غيرُه، كما في الرواية التالية:\n* * *\n\nزِيَادَة: «تَخَلَّى»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُوضَعُ لَهُ وَضُوءُهُ وَسِوَاكُهُ، فَإِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ تَخَلَّى ثُمَّ اسْتَاكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، دون لفظةٍ: (تَخَلَّى) فشاذَّةٌ، وضعَّفه المُنْذِري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٥٥ \"واللفظ له\"، ١٣٤١]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داودَ في (السنن ٥٥)، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حَمَّاد، أخبرنا بَهْز بن حَكِيم، عن زُرارةَ بن أَوْفَى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، به.\nثم أعاده في (السنن ١٣٤١) بالإسناد نفْسِه، ولم يذكر متْنَه، وإنما أحال على الرواية المطوَّلةِ قبلَه، وبيَّن أنها من هذا الوجه مختصرَةٌ، فقال: \"بهذا الحديث، وليس في تمام حديثِهم\".\nونصَّ في هذا الموضع على أن حَمَّادًا المذكورَ في الإسناد هو ابنُ سلَمة.","vol":"9","page":382},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسَنٌ كسابقه، إلا أن لفظةَ: (تَخَلَّى) شاذَّةٌ؛ لم تأتِ إلا في هذا الطريق، والمحفوظ في كل طرق الحديث: أنه «إِذَا قَامَ اسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ»، كما تقدَّم في صحيح مسلم وغيرِه.\nوضعَّفه المُنْذِري ببَهْز، فقال: \"في إسناده بَهْز بن حَكِيم، وفيه مقالٌ\" (مختصر سنن أبي داود ١/ ٤٤).\nولم يتنبَّه لذلك بعضُ أهل العلم، فاكتفَوا بالحُكم على ظاهر إسناده:\nفقال ابن المُلَقِّن: \"رواه أبو داودَ بإسناد جيِّد\" (البدر المنير ١/ ٧٠٨).\nوقال الشيخ الألباني: \"إسناده صحيح\" (صحيح أبي داود ٥٠).\n* * *","vol":"9","page":383},{"text":"١٢١٧ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «تَسَوَّكَ ثُمَّ تَوَضَّأَ»:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَرْقُدُ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ تَسَوَّكَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، يَجْلِسُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يُوتِرُ بِخَمْسِ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ إِلَّا فِي الْخَامِسَةِ، وَلَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي الْخَامِسَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> غير محفوظ بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٤٩٢١ \"واللفظ له\" / منذ ٢٦١٥ / هق ٤٨٦٤ / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧٩) / أنباري (منتقى ق ١٦٥/أ)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد (٢٤٩٢١): حدثنا عَفَّان، قال: حدثنا هَمَّام، حدثنا هِشام بن عُرْوة، قال: حدثني أبي، أن عائشة حدثتْه ... فذكره.\nورواه ابن المنذر في (الأوسط ٢٦١٥): عن محمد بن إسماعيل.\nورواه البَيْهَقي في (السنن ٤٨٦٤): من طريق جعفر بن محمد.\nكلاهما: عن عَفَّان، قال: حدثنا هَمَّام، قال: حدثنا هِشام بن عُرْوة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقاتٌ رجال الشيخين؛ ولذا قال الألباني: \"إسناده صحيح على شرط الشيخين\" (صحيح أبي داود ٥/ ٨٤).\nوما تقدَّم بيانُه في السند هو المحفوظُ عن عَفَّان. لكن رواه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧٩) -: عن محمد بن جعفر ابن الهيثم- وهو الأَنْباري-، عن جعفر الصائِغ، عن عَفَّان، ثنا وُهَيب-","vol":"9","page":384},{"text":"فيما أرَى-، قال: ثنا هِشام بن عُرْوة، به.\nفذِكر وُهَيب فيه خطأٌ، الصواب (هَمَّام)، ويؤكِّده شكُّ راويه في ذِكره.\nلكن ذكر السِّواك في هذه الروايةِ عن عائشةَ غيرُ محفوظ من هذا الوجه؛ فقد رواه عن هِشام بن عُرْوةَ جماعةٌ من الثقات الأثبات، دون ذِكرِ السِّواك، منهم:\n١ - مالك في (الموطأ ٣١٦)، ومن طريقه البخاريُّ (١١٧٠)، وأحمد (٢٥٤٤٧).\n٢، ٣، ٤، ٥ - وابنُ نُمَير، وعَبْدَة، ووَكِيع، وأبو أُسامة، أربعتُهم: عند مسلم (٧٣٧).\n٦ - والثَّوْري، عند النَّسائي في (الصغرى ١٧١٧).\n٧ - ويحيى القَطَّان، عند أحمدَ (٢٤٢٣٩).\n٨ - واللَّيْث، عند أحمدَ (٢٤٣٥٧).\n٩ - وابن عُيَيْنة، عند الحُمَيدي (١٩٥).\n١٠ - وشُعْبة، عند الطَّحاوي في (شرح معاني الآثار ١٦٨٦).\nوغيرُهم كثير، كلُّهم: عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشةَ، به دون ذِكر السِّواكِ فيه.\nهذا مع التنبيه على أمرين:\nالأول: أن تسوُّكَ النبيِّ ﷺ عند قيامه لليل ثابتٌ من وجوه أخرى عن عائشةَ وغيرِها، كما تقدَّم من حديث سعد بن هشام عن عائشةَ، وكذا تقدَّم من حديث ابن عباس عند مسلم.","vol":"9","page":385},{"text":"الثانية: أصْلُ روايةِ هشام بن عُرْوة- التي رواها عنه الجماعة- متكلَّمٌ فيها أيضًا؛ فقد خالفه الزُّهْريُّ- وغيرُه-، فرواه عن عُرْوة، عن عائشة: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً». متفق عليه، وزاد مسلم: «يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ». وانظر (فتح الباري لابن رجب ٩/ ١٠٢).\nوسيأتي- إن شاء الله- تخريجُه والكلامُ عليه في أبواب قيام الليل من \"موسوعة الصلاة\".\n* * *","vol":"9","page":386},{"text":"١٢١٨ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَائِشَةَ: «لَا يَرْقُدُ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ فَيَسْتَيْقِظُ إِلَّا تَسَوَّكَ»:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَرْقُدُ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ فَيَسْتَيْقِظُ إِلَّا تَسَوَّكَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف بهذا السياق، وضعَّفه: المُنْذِري، والنَّوَوي، والعِراقي، وابنُ حَجَر، والعَيْني، والسُّيوطي، والشَّوْكاني، والصَّنْعاني، والمباركفوري، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٥٦ \"واللفظ له\" / حم ٢٤٩٠٠، ٢٥٢٧٣ / عه ٢١٠١، ٢١٠٢ / عب ٤٧١٤ / ش ١٨٠٢ / ....]\nسبق في باب: \"الاستياك عند الوُضوء والصلاة\".\n* * *","vol":"9","page":387},{"text":"١٢١٩ - حَدِيثٌ ثَالِثٌ عَنْ عَائِشَةَ: «إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ أَجْرَى السِّوَاكَ عَلَى فِيهِ»:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ أَجْرَى السِّوَاكَ عَلَى فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُه تالف، واستغربه أبو نُعَيم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حل (٣/ ٢٦) \"واللفظ له\" / صحا ٧٣٩٧ / مستغفط (ق ١٧٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو نُعَيم في (الحلية)، و(معرفة الصحابة)، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن مَخْلَد، قال: حدثنا محمد بن يونسَ الكُدَيْمي، قال: حدثنا (عُمر) بن حبيب العَدَوي، قال: حدثنا يونس بن عُبيد، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، به.\nوأخرجه المُسْتَغْفري في (الطب ق ١٧٠): عن عبد الرحمن بن أحمدَ البَالُوي، عن عليِّ بن محمد بن سَخْتُويَه، عن محمد بن يونسَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه علتان:\nالأولى: محمد بن يونس الكُدَيْمي؛ قد رماه غيرُ واحد بالكذب ووضْعِ الحديث، كما في ترجمته من (تهذيب التهذيب ٩/ ٥٤٢).\nالثانية: عُمر بن حبيب العَدَوي؛ \"ضعيف\" كما في (التقريب ٤٧٨٤).","vol":"9","page":388},{"text":"واستغربه أبو نُعَيم من حديث يونسَ بنِ عُبَيد، فقال: \"غريبٌ من حديث يونسَ، تفرَّد به عُمرُ بن حَبيب\" (الحلية).\n* * *","vol":"9","page":389},{"text":"رِوَايَةٌ مُطَوَّلَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الْعَتَمَةَ، ثُمَّ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ سَبْعَ رَكَعَاتٍ، يُسَلِّمُ فِي الْأَرْبَعِ فِي كُلِّ اثْنَتَيْنِ (^١)،\nوَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ، يَتَشَهَّدُ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْوَتْرِ تَشَهُّدَهُ فِي التَّسْلِيمِ، وَيُوتِرُ بِالْمُعَوِّذَاتِ، فَإِذَا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، وَيَرْقُدُ، فَإِذَا انْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ قَالَ: «الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنَامَنِي فِي عَافِيَةٍ، وَأَيْقَظَنِي فِي عَافِيَةٍ»، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَتَفَكَّرُ، ثُمَّ يَقُولُ: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾، فَيَقْرَأُ حَتَّى يَبْلُغَ: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يُطِيلُ فِيهِمَا الْقَرَاءَةَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، وَيُكْثِرُ فِيهِمَا الدُّعَاءَ، حَتَّى إِنِّي لَأَرْقُدُ وَأَسْتَيْقِظُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَضْطَجِعُ فَيُغْفِي، ثُمَّ يَتَضَوَّرُ، ثُمَّ يَتَكَلَّمُ بِمِثْلِ مَا تَكَلَّمَ فِي الْأَوَّلِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ هُمَا أَطْوَلُ مِنَ الْأُولَيَيْنِ وَهُوَ فِيهِمَا أَشَدُّ تَضَرُّعًا وَاسْتِغْفَارًا، حَتَّى أَقُولُ: هَلْ هُوَ مِنْصَرِفٌ؟ وَيَكُونُ ذَلِكَ إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيُغْفِي قَلِيلًا، فَأَقُولُ: هَذَا غَفْيٌ أَمْ لَا؟ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَيَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَ فِي الْأُولَى، ثُمَّ يَجْلِسُ، فَيَدْعُو بِالسِّوَاكِ، فَيَسْتَنُّ، وَيَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَكَانَتْ هَذِهِ صَلَاتَهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ (^٢) رَكْعَةً».\n_________\n(^١) في المطبوع: \"اثنين\"، وهو خطأٌ، والصواب ما أثبتْناه كما في (مجمع البحرين ٢/ ٣١١) ..\n(^٢) في المطبوع: \"عشر\"، وهو خطأٌ، والصواب ما أثبتْناه كما في (مجمع البحرين ٢/ ٣١١).","vol":"9","page":390},{"text":"<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٨٩٥٩]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الأوسط)، قال: حدثنا مِقْدَام بن داودَ، نا عبد الله بن يوسفَ التِّنِّيسيُّ، ثنا ابن لَهِيعة، عن عَيَّاش بن عبَّاس القِتْباني، عن عُرْوةَ بن الزُّبَير، عن عائشةَ، به.\nوقال عقبه: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن عَيَّاش بنِ عبَّاس إلا ابنُ لَهِيعةَ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: ابنُ لَهِيعة؛ والعمل على تضعيف حديثِه، كما تقدَّم مِرارًا.\nوبه ضعَّفه الهَيْثَمي، فقال: \"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه ابنُ لَهِيعة، وفيه كلامٌ\" (المجمع ٣٦٥٣).\nالثانية: مِقْدَام بن داودَ، وهو الرُّعَيْني المِصْري؛ قال النَّسائي: \"ليس بثقة\"، وقال الدارَقُطْني: \"ضعيف\"، وقال ابن أبي حاتم، وابنُ يونسَ: \"تكلَّموا فيه\"، وقال محمد بن يوسفَ الكِنْدي: \"كان فقيهًا، لم يكن بالمحمود في الرواية\". انظر (الجرح والتعديل ٨/ ٣٠٣)، (لسان الميزان ٨/ ١٤٤ - ١٤٥).\n* * *","vol":"9","page":391},{"text":"١٢٢٠ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَنَامُ لَيْلَةً وَلَا يَنْتَبِهُ إِلَّا اسْتَنَّ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ الْمُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبِي وَأَنَا بِالشَّامِ، فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ عَشَاءً عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَقَالَ: عِنْدَكُمْ سِوَاكٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، وَمَا تَصْنَعُ بِالسِّوَاكِ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ ! قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لَا يَنَامُ لَيْلَةً وَلَا يَبِيتُ حَتَّى يَسْتَنَّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضعَّفه الهَيْثَمي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٧٩٨٠ \"واللفظ له\" / كر (٥٧/ ٧٤) \"والرواية له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الأوسط)، قال: حدثنا موسى بن هارون، حدثنا سعيد بن عبد الجبار الكَرابِيسي، حدثنا إبراهيم بن ثابت من بني عبد الأَوَّل (^١)، حدثني عِكْرِمة بن مُصْعَب من بني عبد الدار، عن مُحَرَّر بن أبي هريرة، عن أبيه، به.\nوأخرجه ابن عساكر في (تاريخه) من طريق سعيد بن عبد الجبار ... به.\nوقال الطبراني- عَقِبَه-: \" لم يَروِ هذا الحديثَ عن مُحَرَّر بن أبي هريرة\n_________\n(^١) كذا في المطبوع، ولكن في ترجمته من (التاريخ الكبير ١/ ٣٢٠)، و(الجرح والتعديل ٢/ ١٢٥): \"من بني عبد الدار بن قصي\". وهو ابن محمد بن ثابت بن شرحبيل الحجبي، ووقع في (تاريخ دمشق): \"أحمد بن محمد بن ثابت الجمحي\"، وهو تحريف، والله أعلم.","vol":"9","page":392},{"text":"إلا عِكْرِمةُ بن مُصْعَب، ولا عن عِكْرِمةَ إلا إبراهيمُ بن ثابت، تفرَّد به سعيدُ بن عبد الجبار\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علل:\nالأولى: مُحَرَّر بن أبي هريرة؛ قال ابن سعد: \"كان قليلَ الحديث\" (الطبقات ٧/ ٢٥٠)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٥/ ٤٦٠) على قاعدته، ولذا قال الذهبي: \"وُثِّق\" (الكاشف ٥٣٠٨)، وقال الحافظ: \"مقبول\" (التقريب ٦٥٠٠)، أي: إذا تُوبِع، وإلا فليِّنٌ. ولم يتابَع هنا.\nالثانية: عِكْرِمةُ بن مُصْعَب؛ قال أبو حاتم: \"مجهول\" (الجرح والتعديل ٧/ ١٠)، وأقرَّه الذهبي في (الميزان ٥٧١٤)، وابنُ حَجَر في (اللسان ٥٢٦٨).\nوبه ضعَّفه الألباني في (الضعيفة ٤٢٥٣).\nوعزاه السُّيوطي في (الجامع الصغير ٦٩١٨) لابن عساكرَ، ورمز لضعفه.\nولعله المرادُ بقول الهَيْثَمي: \"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه مَن لم أجد مَن ذَكره، وقد رواه أحمدُ مِن فِعْل أبي هريرة، وفيه محمد بن عَمرو، وهو ضعيف مختلَفٌ فيه\" (المجمع ٢٥٦٨).\nكذا قال! والذي في مسند أحمدَ عن أبي هريرة موقوفًا، إنما رواه أحمد (٩١٩٤)، والبَيْهَقي في (الشُّعَب ٢٥١٦)، من طريقين عن اللَّيْث بن سعد، عن خالد بن يزيدَ الجُمَحي، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ الْوُضُوءِ»، وقال أبو هريرة: \"لَقَدْ كُنْتُ أَسْتَنُّ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ، وَبَعْدَ مَا أَسْتَيْقِظُ، وَقَبْلَ مَا آكُلُ، وَبَعْدَ مَا آكُلُ؛ حِينَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ","vol":"9","page":393},{"text":"يَقُولُ مَا قَالَ\". واللفظ لأحمدَ.\nليس فيه محمد بن عَمرو، وهذ إسناد صحيحٌ، رجاله كلُّهم ثقاتٌ رجال الشيخين.\nالعلة الثالثة: إبراهيم بن محمد، هو ابن ثابت الحَجَبي القُرَشي (^١)؛ ترجم له البخاري في (التاريخ ١/ ٣٢٠)، وذَكر له حديثًا أعلَّه بالإرسال، وقال عنه أبو حاتم: \"صدوق\" (الجرح ٢/ ١٢٥)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٦/ ٥)، بينما قال ابن بَشْكُوَال: \"لم يَعرفْه أحمدُ، ولا يَعرفُه محمد بن وَضَّاح\"، ثم نقل قولَ أبي حاتم (شيوخ ابن وَهْب ص ٥٠)، وقال الذهبي: \"صالح الحديث، وله مناكيرُ\" (التاريخ ٤/ ٨٠٤)، وأقرَّه السَّخاوي في (التحفة ١١٥).\nقلنا: وقد اضطرب فيه؛ فرواه هنا عن عِكْرِمةَ بنِ مُصْعَب، عن مُحَرَّر، عن أبي هريرة.\nورواه مرةً عن عِكْرِمةَ بنِ خالد، عن مُحْرِز (كذا غير منسوب)، عن النبي ﷺ. أخرجه أبو نُعَيم في (المعرفة ٦٢٤٧)، من طريق أبي مُصْعَب الزُّهْري عنه. وسيأتي في باب: \"السواك عند النوم\".\n* * *\n_________\n(^١) وهو غير إبراهيم بن محمد بن ثابت الأنصاري المَقْدسي صاحب عَمرو بن أبي سلَمة، الذي تكلَّم فيه أبو حاتم وابنُ عَدِي وغيرُهما، وإنْ خلط بينهما ابنُ عَدِي في (الكامل ٩٥)، فالصواب أنهما اثنان؛ كما فرَّق بينهما البخاري وابنُ أبي حاتم وغيرُهما.","vol":"9","page":394},{"text":"١٢٢١ - حَدِيثُ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ:\n◼ عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ، دَعَا جَارِيَةً- يُقَالُ لَهَا: بَرِيرَةُ- بِالسِّوَاكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معلول.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عدني (مط ٦٢)، (خيرة ٤٦٧)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي عُمر العَدَني في \"مسنده\"- كما في (المطالب) و(الإتحاف) - قال: حدثنا وَكِيع، ثنا المُنْذِر بن ثَعْلبةَ العَبْدي، عن عبد الله بن بُرَيدةَ، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقات، غيرَ ابنِ أبي عُمر، وهو محمد بن يحيى بن أبي عُمر العَدَني؛ قال الإمام أحمد: \"يُكتَب عنه\" (الجرح والتعديل ٨/ ١٢٥)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٩/ ٥٨)، وقال الذهبي: \"الحافظ\" (الكاشف ٥٢١٥)، وقال ابن حَجَر: \"صدوق، صنَّف المسنَد، وكان لازم ابنَ عُيَينة، لكن قال أبو حاتم: كانت فيه غفلةٌ\" (التقريب ٦٣٩١).\nوقد خالفه أبو بكر بن أبي شَيبة؛ فرواه في (مصنَّفه ١٨١٨): عن وَكِيع، عن المُنْذِر بن ثعلبةَ العَبْدي، عن عبد الله بن بُرَيدةَ الأَسْلَمي، به مرسَلًا. وهو الشاهد التالي.\nوابن أبي شَيْبة إمام، \"ثقة حافظٌ، صاحب تصانيف\" (التقريب ٣٥٧٥).\nوعليه؛ فإن الرواية المرسَلةَ أشبَهُ بالصواب، والله أعلم.\n* * *","vol":"9","page":395},{"text":"١٢٢٢ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ أَهْلِهِ دَعَا جَارِيَةً- يُقَالُ لَهَا: بَرِيرَةُ- بِالسِّوَاكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٨١٨]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي شَيبةَ في (مصنَّفه)، قال: حدثنا وَكِيع، عن المُنْذِر بن ثعلبة العَبْدي، عن عبد الله بن بُرَيدةَ الأَسْلَمي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقات، إلا أنه مرسَلٌ؛ فعبدُ الله بن بُرَيدةَ من الطبقة الوُسْطى من التابعين.\n* * *","vol":"9","page":396},{"text":"١٢٢٣ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ:\n◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: «كَانَ يَسْتَنُّ - يَعْنِي: جَابِرًا- إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ، وَإِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، وَإِذَا خَرَجَ إِلَى الصُّبْحِ». قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ كَلَّفْتَنَا مِنْ هَذَا الْأَمْرِ مَا لَا نَقْوَى عَلَيْهِ! قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَنُّ هَكَذَا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: ... فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ شَقَقْتَ عَلَى نَفْسِكَ بِهَذَا السِّوَاكِ! فَقَالَ: إِنَّ أُسَامَةَ أَخْبَرَنِي: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْتَاكُ هَذَا السِّوَاكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه: ابن المُلَقِّن، والعِراقي، وابنُ حَجَر، والبُوصِيري، والسُّيوطي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٧٩٩ \"واللفظ له\" / مش ١٦٥ / بغس ٥٠، ٥١ \"والرواية له\" / .......]\nسبق تخريجُه وتحقيقُه بشواهده في باب: \" الاستياك قبلَ الخروج إلى المسجد\".\n* * *","vol":"9","page":397},{"text":"١٢٢٤ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَسْتَكْ؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَرَأَ فِي صَلَاةٍ وَضَعَ مَلَكٌ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَلَا يَخْرُجُ مَنْ فِيهِ شَيْءٌ إِلَّا دَخَلَ فَمَ الْمَلَكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُه منكَر، وأنكره أبو حاتم، وأبو زُرْعة. والصواب أنه موقوفٌ من قول عليٍّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تهجد ١٩٨ / تمام ٩٣٥ / شعب ١٩٣٨ \"واللفظ له\" / سفر (ص ٢١٥) / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧٢) / مخلص ١١٥٥ / سلفي (بلدان ص ١٦٢) / ضيا (كنز ٩/ ٣١٣) / فر (ملتقطة ١/ ق ٧٢) / شريح (ق ٧٣/ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي الدنيا في (التهجُّد)، قال: حدثنا عثمان بن محمد بن أبي شَيبة، أخبرنا شَرِيك، عن الأعمش، عن أبي سُفيانَ، عن جابر بن عبد الله ... به مختصرًا.\nومدارُه- عندهم- على عثمانَ بن محمد بن أبي شَيبة (^١)، عن شَرِيك،\n_________\n(^١) إلا أنه تحرَّف في (الغرائب الملتقطة ١/ ق ٧٢) إلى: \"عثمان بن سهل\"، وهذا خطأٌ من الناسخ؛ فقد رواه الدَّيْلمي من طريق أبي طاهر المُخَلِّص، عن البَغَوي، عن عثمان؛ والحديث في (المخلصيات ١١٥٥) على الصواب، وكذا رواه من طريق المُخَلِّص: أبو طاهر السِّلَفي في (معجم السفر ٦٩٣) و(الأربعون البلدانية ص ١٦٢).","vol":"9","page":398},{"text":"عن الأعمش، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه شَرِيك، وهو ابن عبد الله النَّخَعي؛ قال ابن حَجَر: \"صدوق يخطئ كثيرًا\" (التقريب ٢٧٨٧).\nوعثمان ابن أبي شَيبة، ثقةٌ حافظ، إلا أنه ربما تفرَّد ببعض المناكير؛ ولهذا ذكره العُقَيلي في (الضعفاء ٣/ ٨٦)، وذَكر عن عبد الله بن أحمدَ أنه حدَّث أباه بجملةٍ من أفراد عثمانَ، قال عبد الله: \"فأنكر أَبي هذه الأحاديثَ مع عدةِ أحاديثَ من هذا النحْوِ، أنكرها جدًّا، وقال: هذه الأحاديث موضوعةٌ أو كأنها موضوعةٌ ... وقال: نراه يتوهَّم (هذه) الأحاديث\" (الضعفاء ٣/ ٨٦ - ٨٧).\nقلنا: والمحفوظ عن الأعمش في هذا الحديثِ: ما رواه أبو معاويةَ الضَّريرُ وجَريرٌ ووَكيعٌ، عنه، عن سعد بن عُبيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عليِّ بن أبي طالب، موقوفًا عليه من قوله.\nكذا أخرجه ابن أبي شَيبة في (المصنف ١٨١٠) عن أبي معاويةَ. والآجُرِّيُّ في (فضل قيام الليل والتهجد ٣٥)، وأبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧١) -: من طريق جَرير ووَكِيعٍ. ثلاثتُهم عن الأعمش، به.\nوكذا رواه الحسن بن عُبيد الله النَّخَعي، عن سعد بن عُبَيدة، عن السُّلَمي، عن عليٍّ موقوفًا. كما عند عبد الرزاق (٤٢٢٩) وغيرِه، وسيأتي في باب: \"الاستياك عند قراءة القرآن\".\nولذا قال أبو حاتم وأبو زُرْعة- وقد سُئِلا عن حديث جابر هذا-: \"هذا","vol":"9","page":399},{"text":"وهَمٌ؛ إنما هو: الأعمش، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن عليٍّ- موقوف-: أنه كان يقول ... \"، قال ابن أبي حاتم: قلتُ لهما: فالوَهَمُ ممن هو؟ قالا: \"يحتمِل أن يكون من أحدهما\". قال ابن أبي حاتم: \"قلت: يعنيانِ: إمَّا من عُثمانَ، وإمَّا من شَرِيك\" (علل الحديث ٣٢).\nومع هذا مال ابنُ دقيقِ العيدِ إلى تقويته؛ حيث قال: \"ترجمةُ \"الأعمش عن أبي سفيانَ عن جابر\" أخرجها مسلم، والحَضْرمي وعثمانُ وشَريكٌ مُوَثَّقون\" (الإمام ١/ ٣٧٢). وتبِعه الألباني في (الصحيحة ٣/ ٢١٥)، وأطلق صحته في (صحيح الجامع ٧٢٠)، وأحال على الموضع السابق من \"الصحيحة\"، كأنه يعني: أنه صحيحٌ لشواهده.\nورمز السُّيوطي لصحته في (الجامع الصغير ٧٨٠)، وتبِعه المُناوي فصحَّحه في (التيسير ١/ ١١٩).\n* * *","vol":"9","page":400},{"text":"١٢٢٥ - حَدِيثٌ ثَالِثٌ عَنْ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَسَوَّكُ مِنَ اللَّيْلِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، كُلَّمَا رَقَدَ وَاسْتَيْقَظَ اسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ رَكَعَاتٍ (^١»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وأشار لضعفه ابنُ عَدِي، والهَيْثَمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حميد ١١٢٧ \"واللفظ له\" / بز (كشف ٨٢٨) / مستغفط (ق ١٧٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عَبْد بن حُمَيد في (المنتخب ١١٢٧) قال: أنا يَعْلَى بن عُبَيد، أنا أبو بكر المَدَني، عن جابر بن عبد الله، به.\nورواه البزَّار في \"مسنده\"- كما في (كشف الأستار ٧٢٨) - عن محمد بن مَعْمَر، عن يَعْلَى بن عُبَيد، به.\nورواه المُسْتَغْفِري في (الطب ق ٧٠) من طريق محمد بن سلَّام، عن يَعْلَى، به.\nفمدارُه - عندهم- على يَعْلَى بن عُبَيد الطَّنَافِسي، عن أبي بكر المَدَني، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه أبو بكر المَدَني، وهو الفضْل بن مُبَشِّر، كما جاء في\n_________\n(^١) وقع عند البزَّار: \"أو ركعة\"، كذا ذكره الهيثمي في (الكشف) و(المجمع)، والحافظ في (مختصر زوائده ٥١١).\nورواية عَبْد بن حُمَيد والمُسْتَغْفِريِّ أشبَهُ بالصواب، والله أعلم.","vol":"9","page":401},{"text":"سند البزَّار؛ وقد ضعَّفه جمهورُ النُّقَّاد، ولذا قال الحافظ: \"فيه لِينٌ\" (التقريب ٥٤١٦).\nوقد ذكره ابن عَدِي في (الكامل)، وأسنَدَ عن يحيى بن مَعِين أنه قال: \"أبو بكر المَدَنيُّ اسمُه: الفَضْل بن مُبَشِّر، يَروي عن جابر بن عبد الله، مَدَنيٌّ ضعيف\"، ثم قال: \"وفَضْل بن مُبَشِّر له عن جابرٍ أحاديثُ دون العشرة، وعامَّتُها مما لا يتابَع عليه\" (الكامل ٨/ ٥٧٨).\nقلنا: وهذا منها.\nوقال الهَيْثَمي: \"رواه البزَّار، وفيه أبو بكر المَدِيني، وثَّقه ابنُ حِبَّانَ، وضعَّفه ابنُ مَعين وجماعةٌ\" (المجمع ٣٦٥١).\nوأما البُوصِيري فقال: \"رواه عَبْدُ بن حُمَيدٍ والبزَّارُ بسند حسَن\"! (إتحاف الخيرة ٢/ ٣٧٤). فأَبْعَدَ.\n* * *","vol":"9","page":402},{"text":"١٢٢٦ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي فَلْيَسْتَاكَ (^١»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، معلول.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[شيو ١٣٤]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه قاضي المارَستان في (مشيخته)، قال: أخبرنا أبو عليّ ابن المبارك قال: حدثنا أبو حفْص عُمر بن إبراهيمَ الكَتَّاني، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البَغَوي، قال: حدثنا أبو بكر ابن أبي شَيْبة، قال: حدثنا شَرِيك، عن سِمَاك بن حَرْب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أبو عليّ ابن المبارك، وهو الحسن بن غالِبٍ البغدادي؛ قال الخطيب: \"ادَّعَى ابنُ غالب أشياءَ غيرَ ما ذكرْناه تبيَّن فيها كذِبُه، وظهرَ فيها اختلاقُه\" (تاريخ بغداد ٨/ ٤٠٨)، وقال الذهبي: \"ليس بثقة\" (ميزان الاعتدال ١٩٢٦).\nوشَرِيك- وهو النَّخَعي-: \"صدوق يخطئ كثيرًا\" (التقريب).\n_________\n(^١) كذا في المطبوع، وذكر محقِّقه أنه كذلك في الأصل، والجادَّة: «فَلْيَسْتَكْ».","vol":"9","page":403},{"text":"وقد تقدَّم الحديثُ من طريق البَغَوي، عن عثمانَ بن أبي شَيْبة، عن شَريك، عن الأعمش، عن أبي سُفيانَ، عن جابر، به. هذا هو المحفوظ عن البَغَوي في هذا الحديث.\nفلعل هذا الإسنادَ من اختلاق ابنِ غالب، والله أعلم.\n* * *","vol":"9","page":404},{"text":"١٢٢٧ - حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ:\n◼ عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: «نُهِيتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ فِي النُّحَاسِ، وَأَنْ آتِيَ أَهْلِي فِي غُرَّةِ الْهِلَالِ. وَإِذَا انْتَبَهْتُ مِنْ سِنَتِي لِلصَّلَاةِ أَنْ أَسْتَاكَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ لَا آتِيَ أَهْلِي فِي غُرَّةِ الْهِلَالِ، وَأَنْ لَا أَتَوَضَّأَ فِي طُهْرَةِ (^١) النُّحَاسِ، وَأَنْ أَسْتَنَّ كُلَّمَا قُمْتُ مِنْ سِنَتِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر. واستنكره جدًّا ابنُ كَثير. وضعَّفه الهَيْثَمي، وابنُ المُلَقِّن، وابنُ حَجَر. وقال الألباني: ضعيف جدًّا، بل موضوع.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقولُه: «وَإِذَا انْتَبَهْتُ ...» إلخ، جملةٌ استئنافية، وليست معطوفةً على ما نُهِيَ عنه؛ ويدلُّ على ذلك روايةُ الطبراني.\nوقال ابن جُرَيج (راوي الخبر) عَقِبَه: \"قيل لي: أرى أن قوله: «آتِي أَهْلِي فِي غُرَّةِ الْهِلَالِ»، يَحذر الناسُ ذلك في الهلال، وفي النصف؛ من أجل الشيطان\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ١٨٠ \"واللفظ له\" / ش ٤٠٣ \"مختصرًا\" / طب (١٩/ ٣٤٩/ ٨١٢) \"والرواية له\"].\n_________\n(^١) كذا في (المطبوع)، ولعل الصواب: (مَطْهَرَةِ)، والمعنى واحد على كل حالٍ، والله أعلم.","vol":"9","page":405},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان عن معاوية:\nالأول:\nأخرجه عبد الرزاق (١٨٠): عن ابن جُرَيج، قال: أُخبِرتُ عن معاوية ... فذكره مطولًا.\nوأخرجه ابن أبي شَيْبة (٤٠٣) قال: حدثنا يحيى بن سُلَيْم، عن ابن جُرَيج، قال: قال معاوية: «نُهِيتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ فِي النُّحَاسِ».\nوهذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه، أو إعضاله؛ ابنُ جُرَيج لم يدرِك معاويةَ، بينهما راوٍ أو اثنان فأكثر، وهو ظاهر في رواية عبد الرزاق؛ إذ يقول فيها: \"أُخبِرتُ عن معاويةَ\".\nوقد ذَكر عليُّ بن المَدِيني أن ابن جُرَيج لم يدرِك أحدًا من الصحابة (جامع التحصيل ٤٧٢).\nالطريق الثاني:\nأخرجه الطبراني في (الكبير ١٩/ ٣٤٩/ ٨١٢)، قال: حدثنا الحسين بن إسحاقَ التُّسْتَري، حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن عَبِيدةَ بن حَسَّان، عن عطاء، عن معاوية، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عَبِيدةُ بن حَسَّان العَنْبَري السِّنْجاري؛ قال فيه أبو حاتم: \"منكَر الحديث\"، وقال ابن حِبَّان: \"يروي الموضوعاتِ عن الثقات\"، وقال الدارَقُطْني: \"ضعيف\" (اللسان ٥/ ٣٦٤).\nثم إن المتن- سوى ذِكرِ السواك-، منكَرٌ جدًّا، لا نعلمُ له أصلًا في الشريعة، بل ثبَتَ عن النبي ﷺ أنه توضَّأَ من إناء النُّحَاس؛ ففي صحيح","vol":"9","page":406},{"text":"البخاري (١٩٧) من حديث عبد الله بن زيد ﵁، قال: «أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ فَتَوَضَّأَ ...». والتَّوْرُ: إناء صغير من نُحاس أو حجارة، والصُّفْر: النُّحاس الجيِّد.\nولذا قال ابن كَثير: \"فيه نكارة شديدةٌ وغرابة\" (جامع المسانيد ٨/ ٦٣).\nوقال الهَيْثَمي: \"رواه الطبراني في الكبير، وفيه عَبِيدةُ بن حَسَّان، وهو منكَر الحديث\" (المجمع ١٠٧٥، ٧٥٤٨).\nوقال ابن المُلَقِّن: \"هذا سند ضعيف\" (البدر المنير ٢/ ٥٤). وكذا قال ابن حَجَر في (التلخيص ١/ ١٠٥).\nوقال الألباني: \"ضعيف جدًّا، بل موضوعٌ\"، وذَكر كلامَ الهَيْثَمي (صحيح أبي داود ١/ ١٦٨).\n* * *","vol":"9","page":407},{"text":"١٢٢٨ - حَدِيثُ أَنَسٍ: «إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ اسْتَاكَ»:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ اسْتَاكَ». قَالَ أَنَسٌ: وَهُوَ مِنَ السُّنَّةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وهذا إسناد ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابن دقيقِ العيدِ، وأقرَّه ابن المُلَقِّن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو نُعَيم: عن عبد الله بن محمد، عن أحمد بن علي الخُزاعي (^١)، عن قُرَّةَ بن حبيب القَنَوي، عن عبد الحكم، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عبد الحكم بن عبد الله القَسْمَلي البصري؛ قال البخاري: \"منكَر الحديث\" (التاريخ الكبير ١٩٢٨).\nوقال ابن حِبَّان: \" كان ممن يروي عن أنسٍ ما ليس من حديثه، ولا أعلم له معه مشافهةً، لا يحل كتابةُ حديثِه إلا على جهة التعجب\" (المجروحين ٢/ ١٢٦).\nوقال أبو نُعَيم: \"روَى عن أنسٍ نسخةٌ منكَرةٌ، لا شيء\" (الضعفاء له ١٣٤).\nوبه ضعَّفه ابن دقيقِ العيدِ، فقال عَقِبَ ذكرِه للحديث: \"وقُرَّةُ بن حبيب\n_________\n(^١) هو أحمد بن محمد بن عليِّ بن أَسِيد، أبو العباس الخُزاعي الأَصْبهاني، قال أبو الشيخ: \"ثقة مأمون\" (تاريخ الإسلام ٦/ ٨٨٩).","vol":"9","page":408},{"text":"القَنَويُّ تكلَّموا فيه، وعبدُ الحكم تكلَّموا فيه\" (الإمام ١/ ٣٧٨). وأقرَّه ابن المُلَقِّن في عبد الحكم، وخالفه في قُرَّةَ؛ فقال- متعقِّبًا-: \"قلت: قد أخرج عنه البخاريُّ في صحيحه محتجًا به\" (البدر المنير ١/ ٧١٤).\nقلنا: وهو كما قال، فقد وثَّقه أيضًا أبو حاتم وابنُ حِبَّان والدارَقُطْني، ولم نعثُرْ على أحد تكلَّم فيه أو ذكره في (الضعفاء)، فيبدو أنه سبقُ قلم من ابن دقيق. والله أعلم.\nهذا، وقد صحَّ المتنُ بنحوه من حديث حُذيفةَ، وعائشةَ، وابنِ عباس، وغيرِهم.\n* * *","vol":"9","page":409},{"text":"١٢٢٩ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنَاءٌ يَعْرِضُ عَلَيْهِ سِوَاكَهُ، فَإِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، خَلَا، وَاسْتَنْجَى، وَاسْتَاكَ، وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ تَطَلَّبَ الطِّيبَ فِي رِبَاعِ نِسَائِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف بهذا السياق، وضعَّفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله (كَانَ يَتَّبِعُ الطِّيبَ فِي رِبَاعِ النِّسَاءِ)، قال المُناوي: \"يعني: في منازلهن وأماكنِ إقامتهن ومواضع الخلوة بهن\" (فيض القدير ٥/ ٢٠٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٦٩٣٤ / طي ٢١٥٤ \"مختصرًا\" / قيام (ص ١١٢) \"واللفظ له\" / تهجد ٢٠٤ / خل ٧٣١ / نبغ ١٠٧١ / نعيم (طب ٢٠٣) \"مختصرًا\" / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه محمد بن نصْر المَرْوزي في (قيام الليل ص ١١٢) قال: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا موسى بن إسماعيل، حدثني أبو بِشْر البصري، عن ثابت، عن أنس، به.\nومدارُه - عندهم- على أبي بِشْر البصري المُزَلّق، عن ثابت ... به.\nوقال البزَّار- وذكر حديثًا آخرَ بهذا الإسناد-: \"وهذان الحديثان لا نعلمُ رواهما عن ثابت عن أنسٍ إلا أبو بِشْر\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقات، عدا بكر بن الحكم أبا بِشْر المُزَلّق اليَرْبُوعي","vol":"9","page":410},{"text":"البصري، فمختلَفٌ فيه؛ قال أبو زُرعة: \"شيخ ليس بالقوي\" (الجرح والتعديل ٢/ ٣٨٣).\nووثَّقه أحدُ الرواةِ عنه، وهو عبد الواحد بن واصِل الحَدَّاد (^١)، كما في (الجرح والتعديل ٢/ ٣٨٣). وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٦/ ١٠٤)، وقال عبد الحق الإشْبيلي: \"مشهور\" (الأحكام الكبرى ٣/ ٢٩٤).\nوقال الذهبي: \"ليِّنٌ\" (الكاشف ٦٢٢)، وقال مرة: \"صدوق\" (الميزان ١٢٧٧)، وقال مرة: \"صالح الحديث\" (تاريخ الإسلام ٤/ ٣١٦).\nوقال الهَيْثَمي- عن هذا الحديث-: \"رواه البزَّار، ورجاله مُوَثَّقون\" (المجمع ٣٥٨٢).\n_________\n(^١) ونُسِب القولُ بتوثيقه أيضًا إلى موسى بن إسماعيل التَّبُوذَكي، كما في (تهذيب الكمال ٤/ ٢٠٤)، وعزاه مُغْلَطاي في (إكماله ٣/ ١٢) للبيهقي في (السنن الكبير)، ولم نجدْه فيه بعد طول بحث، فنخشَى أن يكون وهَمًا.\nوجاء في (مسند البزَّار ٦٩٣٥) قال: \"حدثنا سهْل بن بحْر، حدثنا سعيد بن محمد الجَرْمي، حدثنا أبو بِشْر، قال: وكان ثقةً، عن ثابت ... \". فظاهره أن سعيدًا الجَرْميَّ وثَّقه أيضًا، وليس كذلك؛ فقد سقط من سند البزَّار (أبو عُبَيدة الحداد) بين سعيد وأبي بشر، فقد رواه ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٣٨٣) عن سهْل بن بحْر (شيخ البزَّار) وغيرِه عن سعيد الجَرْمي عن أبي عُبَيدة الحداد، فذكر قولَه في توثيق أبي بِشْر.\nوكذا روى حديث البزَّار هذا غيرُ واحد عن سعيد الجَرْمي، عن أبي عُبَيدة الحَدَّاد، عن أبي بِشر. انظر (تفسير الطبري ١٤/ ٩٧)، و(المعجم الأوسط للطبراني ٢٩٣٥)، و(حديث أبي الفضل الزُّهْري ١٢٠)، و(مسند الشهاب ١٠٠٥، ١٠٠٦)، وغيرها من مصادر الحديث.","vol":"9","page":411},{"text":"وقال الحافظ ابن حَجَر: \"صدوق فيه لِينٌ\" (التقريب ٧٣٧).\nوقال المُعَلِّمي اليَمَاني- متعقِّبًا الهَيْثَميَّ في تحسين حديثٍ تفرَّد به أبو بِشْر هذا-: \"والمُزَلّق، قال فيه جماعة من الذين أخذوا عنه وليسوا من أهل الجرح والتعديل (كان ثقةً)، يريدون: أنه كان صالحًا خيِّرًا فاضلًا، أمَّا الأئمة: فقال أبو زُرْعة: (ليس بالقوي)، وهو مُقِلٌّ جدًّا من الحديث، فإذا كان مع إقلاله ليس بالقوي، ومع ذلك تفرَّد بهذا عن ثابت عن أنس ... فلا أراه يستقيم الحُكْم بحُسنه\" (حاشية الفوائد المجموعة ص ٢٤٥).\nقلنا: وهذا ما نراه صوابًا؛ فإن تفرُّد مثْلِ هذا الراوي بهذه المتون الغريبة، التي لا يتابَع عليها، فيه شاهدٌ على صحة قول أبي زُرْعة، ومن ذلك حديثُنا هذا، فقد تقدَّم أصلُه من غير ما وجه، وليس في حديث واحد منهم ذِكرُ الإناء، والطِّيب، وكذا الخلاء والاستنجاء، إلا من وجه شاذ، كما تقدَّم بيانُه في حديث عائشة.\nومع هذا رمز لحسنه السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٦٩٦٣)، فلم يُصِب.\nوأما الشيخ الألباني فضعَّف سندَه في (الضعيفة ٤٢٦٢)، لكن قال: \"أبو بِشْر هذا أظنُّه الذي في الجرح والتعديل: أبو بِشْر صاحب القُرِّي\"!.\nقلنا: وليس كما قال؛ فصاحبُ حديثِنا هو أبو بشر المُزَلّق بصريٌّ، أما أبو بِشْر صاحب القُرِّي فشاميٌّ صاحب أبي الزَّاهِرِية، وقد فرَّق بينهما ابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل)؛ فترجم للمُزَلّق (٢/ ٣٨٣)، وترجم للآخَر (٩/ ٣٤٧). وكذا فرَّق بينهما كلُّ مَن ترجم لهما.\n* * *","vol":"9","page":412},{"text":"١٢٣٠ - حَدِيثٌ ثَالِثٌ عَنْ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ وَضَعَ طَهُورَهُ وَسِوَاكَهُ وَمُشْطَهُ، فَإِذَا أَهَبَّهُ اللهُ تَعَالَى مِنَ اللَّيْلِ اسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ وَامْتَشَطَ». قال: «وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْتَشِطُ بِمُشْطٍ مِنْ عَاجٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، قاله عثمان الدارمي، والألباني. وضعَّفه: البَيْهَقي، والنَّوَوي، وابنُ دقيق، وابن المُلَقِّن، وابنُ حَجَر.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال الأصمعي: \"العاجُ: الذَّبْل، ويقال: هو عَظْم ظَهْر السُّلَحْفاةِ البَحْرية. وأمَّا العاجُ الذي تعرفه العامَّةُ فهو عَظْم أنيابِ الفِيَلة، وهو ميْتَةٌ؛ لا يجوزُ استعمالُه\" (سنن البَيْهَقي عقب الحديث).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هق ٩٧ \"واللفظ له\" / هقخ ٩٦ / خل ٥٢٩ / نبغ ١٠٨٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البَيْهَقي في (السنن الكبير ٩٧): أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو الحسن الطرائِفي، (ح).\nوأخبرنا أبو الخير جامع بن أحمد المحمدباذي- واللفظُ له-، حدثنا أبو طاهر المَجْدُ آبادِي، قالا: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا يزيد بن عبد ربِّه الجُرْجُسي، حدثنا بَقِيَّة بن الوليد، عن عَمرو بن خالد، عن قَتادةَ، عن أنس، به.\nورواه في (الخلافيات ٩٦) بالإسناد الأول فقط.","vol":"9","page":413},{"text":"ورواه أبو الشيخ في (أخلاق النبي ﷺ ٥٢٩) - ومن طريقه البَغَوي في (الأنوار ١٠٨٣) -: عن ابن أبي عاصم، عن ابن مُصَفَّى، عن بَقِيَّةَ، به.\nفمدارُ الحديث - عندهم- على بَقِيَّةَ بن الوليد، عن عَمرو بن خالد ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه عَمرو بن خالد القرشيُّ الهاشمي ثم الواسطي؛ وهو كذاب وضَّاعٌ؛ كذَّبه واتَّهمه بوضع الحديث: وَكيعٌ، وابنُ مَعين، وأحمد، وابنُ راهويه، وأبو زُرْعة، وأبو داودَ، وغيرُهم، (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٧).\nوالحديث قال عنه عثمانُ بن سعيد الدراميُّ: \"هذا منكَر\" (سنن البَيْهَقي عقب الحديث).\nوقال البَيْهَقي: \"إسناده ضعيف؛ عَمرو بن خالد الواسطيُّ ضعيفٌ\" (الخلافيات ١/ ٢٦٦).\nوقال النَّوَوي: \"ضعيف، ضعَّفه الأئمة\" (المجموع ١/ ٢٣٨).\nوأقرَّ بتضعيفه ابنُ دقيق في (الإمام ٣/ ٣٦٩)، وابن المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٧١٥)، وضعَّفه ابن حَجَر في (التلخيص الحبير ١/ ١٠٥ - ١٠٦).\nوقال الألباني: \"منكَر\" (الضعيفة ٤٨٤٦).\nوأعلَّه البَيْهَقي بعلة أخرى، فقال: \"روايةُ بَقِيَّةَ عن شيوخه المجهولين ضعيفةٌ\" (السنن عقب الحديث).\nوهذا غريب منه ﵀، فإن شيخ بَقِيَّةَ هنا مشهور معروفٌ بالكذب والوضْع، ليس بمجهول؛ ولذا تعقَّب البَيْهَقيَّ ابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ٣/ ٣٦٩)،","vol":"9","page":414},{"text":"وابنُ التُّرْكُماني في (الجوهر النقي ١/ ٢٧)، والألبانيُّ في (الضعيفة ٤٨٤٦).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذكر ابن ناصر الدِّين في (جامع الآثار ٧/ ٤٥٠) طريقًا آخَرَ عن أنس، فقال: \"وجاء عن أبي أحمد فِهْر بن بِشْر الرَّقِّيِّ الدَّاماني، حدثنا عُمر بن موسى، عن قَتادةَ، عن أنس ﵁، قال: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ وَضَعَ طَهُورَهُ وَسِوَاكَهُ وَمُشْطَهُ، فَإِذَا أَهَبَّهُ اللهُ تَعَالَى مِنَ اللَّيْلِ اسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ وَامْتَشَطَ» \".اهـ ولم يَذكر مَن أخرجه.\nوهذا الطريق عند أبي الشيخ الأصبهانيِّ في (أخلاق النبي ﷺ ٥٢٨)، ولكن عن قَتادةَ مرسَلًا، ليس فيه ذِكر أنس.\nفلا ندري، أَسلَك فيه ابنُ ناصرِ الدِّين الجادَّةَ، فوَهِمَ في ذِكر أنس، أم سقَطَ من النُّسخ المطبوعة لكتاب أبي الشيخ؟ الله أعلم. ولكن على كل حالٍّ، هو إسناد تالفٌ، انظر الكلامَ عليه في مرسَل قتادةَ التالي:\n* * *","vol":"9","page":415},{"text":"١٢٣١ - حَدِيثُ قَتَادَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ وَضَعَ طَهُورَهُ وَسِوَاكَهُ وَمُشْطَهُ، فَإِذَا أَهَبَّهُ اللهُ ﷿ مِنَ اللَّيْلِ اسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ وَامْتَشَطَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسَل، تالِفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خل ٥٢٨]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو الشيخ في (أخلاق النبي ﷺ)، قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الملك، نا أيوبُ الوَزَّان، نا فِهْر بن بِشْر الرَّقِّي، نا عُمر بن موسى، عن قَتادةَ، به مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه- مع إرساله- عُمر بن موسى، وهو الوَجِيهي؛ كذَّبه ابنُ مَعين وغيرُه، ورماه أبو حاتم الرازيُّ وغيرُه بوضْع الحديث، (لسان الميزان ٥٦٩٨).\n* وفِهْر بن بِشْر؛ ذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٩/ ١٢) على قاعدته، وقال ابن القَطَّان: \"مجهول الحال\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٢٤٣)؛ ولذا ذكره الحافظ في (اللسان ٦٠٩٧) وقال: \"لا يُعرَف، قاله ابنُ القَطَّان\".\n* * *","vol":"9","page":416},{"text":"١٢٣٢ - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ:\n◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْتَاكُ مِنَ اللَّيْلِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَإِذَا قَامَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَا يَتَكَلَّمُ، وَلَا يَأْمُرُ بِشَيْءٍ، وَيُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَاكُ مِنَ اللَّيْلِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، فَإِذَا تَطَوَّعَ فِي الصَّلَاةِ تَطَوَّعَ أَرْبَعًا أَرْبَعًا، لَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَخْرُجُ حَتَّى يُتِمَّ أَرْبَعًا، يُسَلِّمُ بَيْنَهُنَّ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، بِلَفْظ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْتَاكُ فِي اللَّيْلَةِ مِرَارًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه: ابن المُلَقِّن، والهَيْثَمي، والبُوصِيري، وابنُ حَجَر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول:\n[حم ٢٣٥٤٠ \"واللفظ له\" / حميد ٢١٩ / طب (٤/ ١٧٨/ ٤٠٦٦) \"مختصرًا\" / قيام (١/ ١١٠) \"مختصرًا\" / مستغفط (ق ١٧٠ - ١٧١)].\nتخريج السياق الثاني:\n[سمويه ٢٦]\nتخريج السياق الثالث:\n[ش ١٨٠٩ \"واللفظ له\" / مش (مط ٦١)، (خيرة ٤٦٥) / مسد (سبل الهدى والرشاد ٨/ ٢٨) / طب (مجمع ٢٥٧٠) / نعيم (طب ٣٣٧) / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧٧ - ٣٧٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد (٢٣٥٤٠)، وعَبْد بن حُمَيد في (المنتخب ٢١٩) قال: حدثنا","vol":"9","page":417},{"text":"محمد بن عُبَيد، حدثنا واصِلٌ الرَّقَاشي، عن أبي سَوْرةَ، عن أبي أيُّوبَ، به. بلفظ السياق الأول.\nوأخرجه سَمُّويَهْ في (فوائده ٢٦) عن محمد بن سعيد الأَصْبهاني، عن قاسم بن مالك المُزَني، عن واصِلٍ، به. بلفظ السياق الثاني.\nوأخرجه أبو بكر ابن أبي شَيبة في (مصنَّفه ١٨٠٩) قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن واصِل، عن أبي سَوْرةَ ابنِ أخي أبي أيُّوبَ، عن أبي أيُّوبَ، به. بلفظ السياق الثالث.\nومدارُه- عند الجميع- على واصِل بن السائب الرَّقَاشي، عن أبي سَوْرةَ، عن أبي أيُّوبَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَل بالعِلل:\nالأولى: واصِل بن السائب الرَّقَاشي؛ \"ضعيف\" كما في (التقريب ٧٣٨٣).\nوبه ضعَّفه الهَيْثَمي، فقال: \"رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه واصِل بن السائب، وهو ضعيف\" (المجمع ٣٦٣٧)، وبنحوه في (٢٥٧٠). وتبِعه الشَّوْكاني في (نيل الأوطار ٣/ ٩٦).\nالثانية: أبو سَوْرةَ ابنُ أخي أبي أيُّوبَ الأنصاري؛ \"ضعيف\" أيضًا، كما في (التقريب ٨١٥٤).\nوبه ضعَّفه البُوصِيري، فقال: \"رواه عَبْد بن حُمَيد وأحمدُ بن حَنْبَل بسند ضعيف؛ لضعف أبي سَوْرةَ\" (الإتحاف ٢/ ٣٤٩).\nوبهاتين العلتين أعلَّه ابن المُلَقِّن، فقال- عَقِبَه-: \"واصِلٌ متروك، كما قاله","vol":"9","page":418},{"text":"النَّسائي وغيرُه. وأبو سَوْرةَ مجهولٌ\" (البدر المنير ١/ ٧١٣).\nالثالثة: الانقطاع؛ فأبو سَوْرةَ لم يسمع من أبي أيُّوبَ الأنصاري؛ قال البخاري: \"لا يُعرَف له سماعٌ من أبي أيُّوبَ\" (العلل الكبير للترمذي ص ٣٣).\nوالحديثُ ضعَّفه الحافظ ابنُ حَجَر في (المطالب ٤/ ٣٦٣)، وفي (التلخيص الحبير ١/ ١٠٦).\nقلنا: وقد صحَّ استياكُه ﷺ بالليل في غير هذا الحديث، كما تقدَّم في الباب.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nهذا، وقد قال الدُّورِي: \"سمِعتُ يحيى - يعني: ابنَ مَعِين- يقول في حديث أبي سَوْرةَ عن أبي أيُّوبَ: يقال: إنه ليس هو أبو أيُّوبَ صاحب النبي ﷺ، هو رجلٌ آخَرُ\" (تاريخ ابن مَعين ٣/ ٣٢٦).\nوقال- في رواية ابن مُحْرِز-: \"أبو سَوْرةَ ابنُ أخي أبي أيُّوبَ هذا، ليس هو الأنصاري، إنما هو رجلٌ طائِيٌّ ليست له صُحبةٌ\"! (تاريخ ابن مَعين رواية ابن مُحْرِز ٦٠٠).\nوأقرَّ ابنُ حَزْمٍ كلامَ يحيى بن مَعِين (المحلى ٢/ ٣٦).\nوتعقَّبه الحافظ، فقال: \"وأغرب أبو محمد ابنُ حَزْمٍ فزعم أن ابن مَعِين قال: أبو أيُّوبَ الذي روَى عنه أبو سَوْرةَ ليس هو الأنصاري\" (التهذيب ١٢/ ١٢٤).\nقلنا: وقد جاء مصرَّحًا به في غير ما حديث أنه أبو أيُّوبَ الأنصاريُّ.\n* * *","vol":"9","page":419},{"text":"١٢٣٣ - حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ:\n◼ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ﵁، قَالَ: قُمْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ [لَيْلَةً] ١، فَبَدَأَ فَاسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ (ثُمَّ تَوَضَّأَ) ١، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى [وَقُمْتُ مَعَهُ] ٢، فَبَدَأَ فَاسْتَفْتَحَ مِنَ الْبَقَرَةِ، لَا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلَّا وَقَفَ وَسَأَلَ، وَلَا يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إِلَّا وَقَفَ يَتَعَوَّذُ، ثُمَّ رَكَعَ، فَمَكَثَ رَاكِعًا بِقَدْرِ قِيَامِهِ (فَلَمَّا رَكَعَ مَكَثَ قَدْرَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ) ٢، يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: «سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ»، ثُمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ رُكُوعِهِ (قِيَامِهِ) ٣، يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: «سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ»، ثُمَّ قَرَأَ آلَ عِمْرَانَ، ثُمَّ سُورَةً، ثُمَّ سُورَةً، فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده حسَن. وصحَّحه النَّوَوي، والألباني. وحسَّنه ابنُ حَجَر.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال البَغَوي- عَقِبَه-: \"الْمَلَكُوت: هو المُلْك، زِيدت فيه التاءُ، كما يقال: رَهَبُوت، ورَحَمُوت، قال الله ﷿: ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ \" (شرح السُّنَّة ٤/ ٢٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٨٦٥ \"والزيادة الأولى والرواية الثالثة له\" / ن ١٠٦١\"والرواية الأولى له\"، ١١٤٣ \"واللفظ له\" / كن ٨٠٧ / حم ٢٣٩٨٠ \"والرواية الأولى والزيادة الثانية له\" / شما ٣١٤ / بز ٢٧٥٠، ٢٧٥١ / طب (١٨/ ٦١/ ١١٣) / طش ٢٠٠٩ / طع ٥٤٤ مقتصرا على الدعاء / ني ٦٠٤ / هق ٣٧٣٩ / هقس ٢٧٦ / هقا (ص ٧٨) / فضلق ١٢١ / عبد (ص ١٤١ - ١٤٢) / بغ ٩١٢ / نبغ ٥٧٣ / كر (٢٥/ ٢٤٤) / فكر (٢/ ٧٤ - ٧٥)]","vol":"9","page":420},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد (٢٣٩٨٠) قال: حدثنا الحسن بن سَوَّار، قال: حدثنا لَيْثٌ، عن معاوية، عن عَمرو بن قَيْس الكِنْدي، أنه سمِع عاصِمَ بن حُمَيد، يقول: سمِعتُ عَوْفَ بن مالك، به.\nوأخرجه النَّسائي (١١٤٣) قال: أخبرني هارون بن عبد الله، قال: حدثنا الحسن بن سَوَّار، قال: حدثنا لَيْثُ بن سعد، عن معاويةَ بن صالح، به.\nوأخرجه النَّسائي (١٠٦١) قال: أخبرنا عمرو بن منصور- يعني: النَّسائي-، قال: حدثنا آدمُ بن أبي إِيَاس، عن لَيْث، به.\nوأخرجه أبو داود (٨٦٥) قال: حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وَهْب، حدثنا معاوية بن صالح، به.\nومدارُ إسنادِه- عند الجميع- على معاويةَ بن صالح، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسَن؛ معاوية بن صالح بن حُدَير؛ الجمهور على توثيقه، وقال الحافظ: \"صدوق له أوهامٌ\" (التقريب ٦٧٦٢).\nوعاصم بن حُمَيد؛ قال عنه الحافظ: \"صدوق مُخَضْرَم\" (التقريب ٣٠٥٦).\nوبقية رجاله ثقاتٌ.\nولهذا قال ابن حَجَر: \"هذا حديث حسَن\" (نتائج الأفكار ٢/ ٧٤).\nوأما النَّوَوي فقال: \"هذا حديث صحيح، رواه أبو داود، والنَّسائيُّ في (سننهما)، والتِّرْمذي في كتاب (الشمائل) بأسانيدَ صحيحةٍ\" (الأذكار ١٣٣)، (المجموع ٤/ ٦٧).","vol":"9","page":421},{"text":"وتعقَّبه الحافظ، فقال: \"قول الشيخ (النَّوَوي): هذا حديث صحيح ... فيه نظرٌ من وجهين: أحدهما: الحُكْم بالصحة؛ فإن عاصم بن حُمَيد ليس من رجال الصحيح، وهو صدوقٌ مُقِلٌّ. الثاني: أنه ليس له في هذه الكتب الثلاثة طريقٌ إلا هذه، فمدارُه عندهم على معاويةَ بن صالح بالسند المذكور، فليس ثَمَّ أسانيدُ صحيحةٌ بل ولا دونها، ومعاوية بن صالح وإن كان من رجال مسلمٍ: مختلَفٌ فيه، فغايةُ ما يوصَف به أن يُعَدَّ ما ينفرد به حسَنًا، وتعدُّدُ الطرقِ إليه لا يستلزم مع تفرُّده تعدُّدَ الأسانيد للحديث بغير تقييد به، والعلم عند الله\" (نتائج الأفكار ٢/ ٧٣).\nوقال الشَّوْكاني: \"ورجال إسنادِه ثقاتٌ\" (نيل الأوطار ٢/ ٣٨١).\nوصحَّحه الألباني في (صحيح أبي داود ٨١٧)، وفي (أصل صفة صلاة النبي ﷺ ٢/ ٥٠٩).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nللحديث رواياتٌ أخرى، كما في (مسند الرُّوياني ٦٠٤) وغيرِه، لكن لا تعلُّقَ لها بالباب هنا، فسيأتي الكلامُ عليها- بإذن الله- في \"موسوعة الصلاة\".\n* * *","vol":"9","page":422},{"text":"١٢٣٤ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ»، قال: «وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا اسْتَاكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن لشواهدِه، وإسناده ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٥/ ٤٩١)]\nسبق تخريجُه وتحقيقُه برواياته في باب: \"السواك عند الصلاة والوُضوء\".\n* * *","vol":"9","page":423},{"text":"١٢٣٥ - حَدِيثُ الْحَسَنِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَقَدْ أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُحْفِيَنِي»، قال: «فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ اسْتَنَّ قَبْلَ الْوُضُوءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٢٠٥٠٩]\nسبق تخريجُه وتحقيقُه في باب: \"حُكْم السواك\".\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع في (كشف الأستار ٧١١)، و(المجمع ٣٥٨٣): عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: ذُكِرَ النَّوْمُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «نَامُوا، فَإِذَا انْتَبَهْتُمْ فَاسْتَنُّوا».\nفالحديث بهذا اللفظ يدخُل في هذا الباب، ولكنَّ الصواب أن قولَه: «فَاسْتَنُّوا» محرَّفٌ من قولِه: «فَأَحْسِنُوا»، كذا جاء على الصواب في (مسند البزَّار ١٩٧٥)، وكذا في (مسند الشاشي ٤٠٧)، و(معجم ابن الأعرابي ٩٠١)، و(شُعَب الإيمان ٤٤١٨)، وغيرِها من المصادر. والله أعلم.\n* * *","vol":"9","page":424},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-231>١٨٥ - بَابُ السِّوَاكِ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ</span>\n١٢٣٦ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «عِنْدَ كُلِّ شَفْعٍ مِنْ صَلَاتِي»:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كُنَّا نَضَعُ سِوَاكَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَعَ طَهُورِهِ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا تَدَعُ السِّوَاكَ (إِنَّكَ تُدِيمُ السِّوَاكَ)، قَالَ: «أَجَلْ، لَوْ أَنِّي أَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنِّي عِنْدَ كُلِّ شَفْعٍ مِنْ صَلَاتِي، لَفَعَلْتُ، [وَإِنَّ خَيْرَ خِصَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه ابن دقيقِ العيدِ، والهَيْثَمي، والبُوصِيري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٤٩٠٤ \"واللفظ له\" / معل ٤٧ / معجم الشيوخ لأبي سعد السمان (تد ٢/ ٢٣٠) / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٨٩) \"والرواية والزيادة له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو يَعْلَى في (المسند) و(المعجم) - ومن طريقه أبو سعد السَّمَّان في (معجم شيوخه) - قال: حدثنا أبو عُبَيدة بن فُضَيل بن عِياض، قال: حدثنا مالك بن سُعَير (^١)، قال: حدثنا السَّري بن إسماعيل، عن الشَّعْبي، عن مَسْروق، عن عائشة، به.\n_________\n(^١) تحرف في مطبوعة دار المأمون لمسند أبي يعلى إلى: (سعيد!)، وجاء على الصواب في طبعة دار القبلة - جدة (٤٨٨٣)، وكذا في (المعجم)، وعند السمان.","vol":"9","page":425},{"text":"وأخرجه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٨٩) -: عن محمد بن أحمد بن الحسن، وحبيب بن الحسن، عن الحُسين بن عُمر، عن العلاء بن عَمرو، عن يوسف بن عَطيَّةَ، عن السَّري بن إسماعيل، به (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه السَّرِيُّ بن إسماعيلَ؛ قال الحافظ: \"متروك\" (التقريب ٢٢٢١).\nوبه ضعَّفه الهيثمي، فقال: \"رواه أبو يَعْلَى، وفيه السَّريُّ بن إسماعيل، وهو متروك\" (المجمع ٢٥٥٣).\nوقال البُوصِيري: \"رواه أبو يَعْلَى المَوْصلي بسند ضعيف؛ لضعف السَّريِّ بن إسماعيلَ، لكن للمتن شواهد\" (إتحاف الخيرة ١٧٠١).\nوأما أبو عُبَيدة بن فُضَيل بن عِياض، فهو وإنْ ضعَّفه الجُوزَقاني وتبِعه في ذلك ابنُ الجوزي، فإن الدارَقُطْني وثَّقه، قال السُّلَمي في (سؤالات للدارقطني ٢٩٢): \"وسألتُه عن أولاد الفُضَيل بن عِياض؟ فقال: \"هُم ثلاثةٌ: محمد، وعليٌّ، وأبو عُبَيدة؛ وهم ثقاتٌ، مأمونون، زُهَّادٌ\".\nولذا قال ابن حجر: \"قد وثَّقه الدارَقُطْني؛ فلا يُلتفَتُ إلى تضعيف ابن الجوزي بلا سبب، وذكره ابن حِبَّان في الثقات، وأخرج حديثَه في صحيحه، وكذلك الحاكمُ، ولم يذكره أحد ممن صنَّف في الضعفاء\" (اللسان ٧/ ٧٩).\n_________\n(^١) وزاد في آخره: «وَإِنَّ خَيْرَ خِصَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ»، وهذه الزيادة ستأتي كحديث مستقلٍّ في باب: \"السواك للصائم\".","vol":"9","page":426},{"text":"وفي سند أبي نُعَيم: يوسفُ بن عَطيَّةَ الكوفي؛ وهو \"متروك\" (التقريب ٧٨٧٤).\nوبه ضعَّفه ابن دقيقِ العيدِ، فقال عَقِبَه: \"ويوسف بن عَطيَّةَ تُكُلِّم فيه\" (الإمام ١/ ٣٨٩).\nوالعلاء بن عَمرٍو الحَنفيُّ؛ \"متروك\" أيضًا، انظر (لسان الميزان ٥٢٨٠).\n* * *","vol":"9","page":427},{"text":"١٢٣٧ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَسْتَاكُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَسْتَاكُ». قَالَ عَثَّامٌ: \"يَعْنِي: الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ\".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معلول.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول:\n[حم ١٨٨١ \"واللفظ له\" / ك ٥٢١ / عل ٢٤٨٥، ٢٦٨١ / طب (١٢/ ١٧/ ١٢٣٣٧) / لي ١٠٢ / ضيا (١٠/ ١٣٩ - ١٤٠/ ١٣٧ - ١٣٩) / شج ٣٤ / أصم ٥١٣ / طاهر (تصوف ٥٥) / ضح (٢/ ٣٩) / كر (٤٣/ ٥٦٠) / سفر ٥٨٥]\nتخريج السياق الثاني:\n[كن ٤٨٩ \"واللفظ له\"، ١٤٣٦ / ش ١٨٠٠]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد (١٨٨١) قال: حدثنا عَثَّام بن عليٍّ العامري، حدثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، به. بلفظ السياق الأول.\nوكذا رواه أبو يَعْلَى في (مسنده ٢٦٨١) عن عَمرو بن محمد النَّاقِد. والطبراني في (الكبير ١٢٣٣٧) من طريق مُسَدَّدٍ وأبي جعفرٍ النُّفَيلي (^١).\n_________\n(^١) في المطبوع: \"حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عقال الحراني النُّفَيلي\"، والصواب: \"عن أحمد بن عبد الرحمن عن أبي جعفر النُّفَيلي\"؛ فهو سند مشهورٌ للطبراني، وقد رواه الضِّياء في (المختارة) من طريق الطبراني على الصواب.","vol":"9","page":428},{"text":"والمَحَامِلي في (أماليه رواية ابن مَهْدي ١٠٢) عن أبي الأشعث. كلُّهم: عن عَثَّام، به.\nورواه النَّسائي في موضعين من (الكبرى)، قال: أخبرنا قُتَيبة بن سعيد، قال: حدثنا عَثَّام بن عليٍّ- كوفيٌّ-، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، به. بلفظ السياق الثاني.\nوكذا رواه ابن أبي شَيْبة (١٨٠٠) عن عَثَّام، به.\nومدارُه- عند الجميع- على عَثَّام (^١) بن عليٍّ، عن الأعمش، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات؛ إلا أن الأعمش وحبيبَ بن أبي ثابت مدلِّسان، وقد عنعنا.\nوثَمَّةَ علةٌ أخرى؛ وهي: أن المحفوظ عن حبيب بن أبي ثابت، ما رواه حُصَين بن عبد الرحمن- كما عند مسلم (٧٦٣)، وأبي داودَ (٥٧، ١٣٤٦) -،\nوسُفْيان الثَّوْريُّ- كما عند أحمدَ (٣٢٧١)، والنَّسائيِّ (١٧٢٠) -،\nكلاهما: عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن عليِّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس: أَنَّهُ رَقَدَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَاسْتَيْقَظَ، فَتَسَوَّكَ، وَتَوَضَّأَ ... الحديثَ مطولًا، والسياق المذكورُ لمسلم، وقد تقدَّم قريبًا.\n_________\n(^١) تصحف عند الطبراني إلى \"غنام\"! والصواب ما ذكرناه كما في بقية المصادر.","vol":"9","page":429},{"text":"فخالَفَهما عَثَّامُ بن عليٍّ، فرواه عن الأعمش، عن حبيب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، بهذا السياق المختصر، الذي أخلَّ بمعنى الحديث.\nوعَثَّام بن عليٍّ لا يتحمل التفرُّد عن مثل الأعمش، كيف وقد خُولف؟ !\nفقد رواه النَّسائي في (الكبرى ١٤٣٢) قال: أخبرنا محمد بن إسماعيلَ بن سَمُرَةَ الأَحْمَسي -كوفيٌّ-، قال: حدثنا ابن فُضَيل، عن الأعمش، عن حبيب، عن كُرَيب، عن ابن عباس، به مطولًا دون ذِكرِ السِّواك.\nفخالفه ابنُ فُضَيل في سنده ومتْنِه، ولا ريبَ أن ابن فُضَيلٍ أوثقُ وأثبتُ من عَثَّام، لاسيما في الأعمش.\nومما يؤكِّد وهَمَ عَثَّامٍ فيه، أنه لم يضبِط متْنَه؛ فقد رواه النَّسائي في (الكبرى ٤٨٩) عن قُتَيْبة عن عَثَّام به، دون تعيين الركعتين، هكذا: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَسْتَاكُ»، قَالَ عَثَّامٌ: \"يَعني: الركعَتَين قَبلَ الفَجر\". كذا قال هنا، مع أن أحمدَ وغيرَه من جبال الحفظ رَوَوْه عن عَثَّامٍ بلفظ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ ...».\nولم يلتفت لهذا كلِّه بعضُ أهل العلم، فصحَّحوا الحديث جريًا على ظاهر إسناده:\nفقال الحاكم- عَقِبَه-: \"هذا حديث صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يخرجاه\".\nوذكره الضِّياء في (المختارة)؛ فهو صحيح على شرطه.\nوكذا ذكره الإشْبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٥٣)، وسكتَ عنه مصحِّحًا له.","vol":"9","page":430},{"text":"وقال مُغْلَطاي: \"رواه النَّسائي في الصلاة عن قُتَيبةَ عن عَثَّام، وبذلك صحَّ إسنادُه\" (شرح ابن ماجه ١/ ١٠٩).\nورمز السُّيوطي له بالصحة في (الجامع الصغير ٧٠٦٧)، وتبِعه المُناوي في (التيسير ٢/ ٢٧٧).\nوأما المُنْذِري فقال: \"رواه ابن ماجَهْ والنَّسائيُّ، ورواتُه ثقاتٌ\" (الترغيب والترهيب ١/ ١٠١).\n* * *\n\nرِوَايَة: «يُصَلِّي بِاللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَسْتَاكُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا اللفظ، وضعَّفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٢٩٠]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن ماجه (٢٩٠): حدثنا سُفيان بن وَكِيع، قال: حدثنا عَثَّام بن عليٍّ، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه- بالإضافة إلى ما تقدَّم ذِكرُه في الرواية السابقة-","vol":"9","page":431},{"text":"سُفيانُ بن وَكِيع؛ وقد جرَحه غيرُ واحد من النُّقَّاد (تهذيب التهذيب ٤/ ١٢٣ - ١٢٤)، وقال الحافظ: \"كان صدوقًا، إلا أنه ابتُلِي بوَرَّاقِه، فأَدْخَلَ عليه ما ليس مِن حديثه، فنُصِح فلم يَقْبَل؛ فسَقَط حديثُه\" (التقريب ٢٤٥٦).\nومع هذا قال العِراقي: \"روَى ابن ماجَه من حديث [ابن] (^١) عباس بإسناد صحيح ... \" (طرح التثريب ٢/ ٦٧)!\nوقال ابن حجر: \"رواه ابن ماجه من حديث ابن عباس ... وإسناده صحيح، لكنه مختصَرٌ من حديث طويل أورده أبو داودَ\" (فتح الباري ٢/ ٣٧٦)!\nوتعقَّبهما الألبانيُّ بقوله: \"وزعَمَ العِراقي في التقريب أن إسناده صحيح، وتبِعه الحافظ في \"الفتح\"! مع أنه قال في ترجمة سُفيانَ بنِ وَكيع من \"التقريب\": \"كان صدوقًا، إلا أنه ابتُلِي بوَرَّاقِه فأَدْخَلَ عليه ما ليس مِن حديثه، فنُصِح فلم يَقْبَل؛ فسَقَط حديثُه!! \" (صحيح أبي داود ١/ ١٠٠).\n* * *\n_________\n(^١) سقطت من المطبوع.","vol":"9","page":432},{"text":"رِوَايَة: «يَسْتَاكُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْتَاكُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧٣)]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث مدارُه على عليِّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه. وقد رُوي عنه من طريقين:\nالأول: المِنْهال بن عَمرو، عن عليِّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه:\nرواه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧٣) -: عن سُلَيمانَ بن أحمدَ، عن عليِّ بن عبد العزيز، عن أبي نُعَيم، عن يونسَ بن أبي إسحاقَ، عن المِنْهال بن عَمرو قال: حدثنا عليُّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، به.\nوهذا إسناد رجالُه ثقات، عدا يونسَ بنَ أبي إسحاقَ، فهو وإن وثَّقه جماعةٌ، فقد تَكلَّم فيه آخرون؛ قال أحمد: \"حديثُه مضطرِب\"، وقال يحيى بن سعيد: \"كانت فيه غفلةٌ\"، وقال أبو حاتم: \"صدوق، لا يُحتج به\" (تهذيب التهذيب ١١/ ٤٣٣ - ٤٣٤).\nوالمِنْهال بن عَمرو: وثَّقه جماعةٌ، وغَمَزَه شُعْبة وغيرُه؛ ولذا قال عنه الحافظ: \"صدوق ربما وهِمَ\" (التقريب ٦٩١٨).\nولكن رواه مختصرًا فأوهمَ معنًى آخَرَ؛ والمحفوظ عن عليِّ بن عبد الله بن","vol":"9","page":433},{"text":"عباس، عن عبد الله بن عباس، بلفظ: «أَنَّهُ رَقَدَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَاسْتَيْقَظَ، فَتَسَوَّكَ، وَتَوَضَّأَ، وَهُوَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]، فَقَرَأَ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَأَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ سِتَّ رَكَعَاتٍ، كُلَّ ذَلِكَ يَسْتَاكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيَقْرَأُ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ، ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ ...».\nكذا أخرجه مسلم (٧٦٣) وغيرُه: من طريق محمد بن عليِّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، به.\nومحمد بن عليٍّ \"ثقةٌ\" كما في (التقريب ٦١٥٨).\nوعليه؛ فروايةُ المِنْهال شاذَّةٌ؛ حيث اختصر الحديثَ اختصارًا أخلَّ بالمعنى، والله أعلم.\nهذا، وقد حَكَم ابنُ دقيقِ العيدِ على ظاهر إسنادِه، فقال: \"إسناد جيِّد\" (الإمام ١/ ٣٧٣)، وكذا جوَّده أيضًا الوَلِيُّ العِراقي، كما في (فيض القدير للمناوي ٥/ ٢٢٤).\nفإن قيل: قد تُوبِع المِنْهالُ عليه كما في:\nالطريق الثاني: عن منصور بن المُعْتَمِر، عن عليِّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه:\nرواه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧٣) -: عن الطبراني، عن أحمد بن محمد [بن] (^١) يحيى بن حمزة الدمشقي، قال:\n_________\n(^١) تصحَّف في مطبوع الإمام إلى: \"عن\"، والصواب المثبَت؛ كما رواه الطبراني - شيخ أبي نُعَيم هنا - في (المعجم الكبير ١٠٦٤٩)، ولكن بالسياق المُطوَّل، وانظر التحقيق.","vol":"9","page":434},{"text":"حدثني أبي، عن أبيه، قال: حدثني داود بن عيسى النَّخَعي الكوفي، عن منصور بن المُعْتَمِر، به.\nقلنا: هذه متابعةٌ واهية؛ فأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة بن واقِدٍ الحَضْرميُّ الدمشقي؛ \"ضعيف صاحبُ مناكيرَ\"، انظر (اللسان ٨٠٨)، و(إرشاد القاصي والداني ٢١٤).\nهذا، وقد رواه الطبرني في (الكبير ١٠٦٤٩) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي، حدثني أبي، عن أبيه، حدثني داود بن عيسى النَّخَعي، عن منصور بن المُعْتَمِر ... به مطوَّلًا، بنحو رواية محمد بن عليِّ عن أبيه.\nفلعل هذا الاختصارَ من أبي نُعَيم نفْسِه، والله أعلم.\n* * *","vol":"9","page":435},{"text":"رِوَايَة: «بِتُّ ذَاتَ لَيْلَةٍ»\n•وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «بِتُّ ذَاتَ لَيْلَةٍ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَكَانَ يَسْتَاكُ بِيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧٣)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧٣) -: عن أبي عمرو ابن حَمْدان، عن الحسن بن سُفيان، عن زكريا بن يحيى، عن هُشَيم، عن حُصَين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن عليِّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده ابن عباس ... به.\nوقال عَقِيبَه: \"رواه ابنُ فُضَيل وغيرُه، عن حُصَينٍ مِثْلَه\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقات، إلا أن زكريا بن يحيى وهو الواسطي الملقب بزَحْمُويَه، قد خُولف فيه؛\nفقد أخرجه أبو داودَ في (السنن ٥٧، ١٣٤٦) قال: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا هُشَيم، أخبرنا حُصَين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن عليِّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس: أَنَّهُ رَقَدَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَرَآهُ اسْتَيْقَظَ، فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ، وَهُوَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَطَالَ فِيهِمَا","vol":"9","page":436},{"text":"الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِسِتِّ رَكَعَاتٍ، كُلَّ ذَلِكَ يَسْتَاكُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيَقْرَأُ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ ... وذكر الحديثَ».\nومحمد بن عيسى، وهو أبو جعفر ابن الطَّبَّاع، قال عنه الحافظ: \"ثقة فقيهٌ، كان من أعلم الناس بحديث هُشَيم\" (التقريب ٦٢١٠).\nقلنا: وهذا السياق المطوَّلُ هو المحفوظ عن حُصَين؛\nكذا رواه محمد بن فُضَيل، كما عند (مسلم ٧٦٣)، وغيرِه (^١).\nوزائِدةُ بن قُدامةَ، كما عند النَّسائيِّ في (المجتبى ١٧٢١).\nوأبو عَوانة، كما عند أحمدَ في (المسند ٣٥٤١).\nثلاثتُهم: عن حُصَين، عن حبيب بن أبي ثابت ... به مطولًا.\nوكذا رواه سُفْيانُ الثَّوْريُّ، عن حبيب بن أبي ثابت ... به بنحو رواية الجماعة عن حُصَين، كما عند أحمدَ (٣٢٧١)، والنَّسائيِّ (١٧٢٠).\n* * *\n_________\n(^١) وبهذا يُعلم أن قول أبي نُعَيم: \"رواه ابنُ فُضَيل وغيرُه عن حُصَينٍ مثلَه\"، ليس سديدًا.","vol":"9","page":437},{"text":"رِوَايَة: «كُلَّمَا جَلَسَ لِلصَّلَاةِ اسْتَنَّ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ كُلَّمَا جَلَسَ لِلصَّلَاةِ اسْتَنَّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده تالف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مخلص ٧٦٢ \"واللفظ له\" / كر (٤٧/ ٣٣١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو طاهر المُخَلِّص- ومن طريقه ابن عساكر- قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن سيف، حدثنا عُمر بن شَبَّة، حدثنا خالد بن عَمرو القرشي، حدثنا عيسى بن عليِّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ آفتُه خالد بنُ عَمرٍو القُرَشيُّ، وهو كذاب وضَّاعٌ، قال الحافظ: \"رماه ابن مَعِين بالكذب، ونسَبَه صالح جَزَرة وغيرُه إلى الوضْع\" (التقريب ١٦٦٠).\n* * *","vol":"9","page":438},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-232>١٨٦ - بَابُ الِاسْتِيَاكِ عِنْدَ النَّوْمِ</span>\n١٢٣٨ - حَدِيثُ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو:\n◼ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو الْمَازِنِيِّ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَنَامُ حَتَّى يَسْتَاكَ، وَكَانَ يَتَهَجَّدُ بَعْدَ أَنْ يَنَامَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> في إسناده نظرٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فز ٢٠١ \"واللفظ له\" / معكر ٩٥٧]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو زُرْعة الدمشقيُّ في (الفوائد المعللة ٢٠١) - ومن طريقه ابنُ عساكر في (معجمه ٩٥٧) - قال: أَخرَج إلينا عبدُ الله بن صالح كتابًا عَتيقًا من كُتُب اللَّيْث يقال له: الثامن، فقال: حدثني اللَّيْث، عن جعفر بن رَبيعةَ، عن عبد الرحمن بن هُرْمُزَ الأعرجِ، عن كَثِير بن العباس بن عبد المُطَّلِب، عن الحَجَّاج بن عَمرٍو المازِني، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ظاهرُه الحُسْن، رجاله ثقاتٌ رجال الشيخين، عدا عبدَ الله بن صالح كاتبَ اللَّيْثِ، قال الحافظ: \"صدوق كثيرُ الغلط، ثبْتٌ في كتابه، وكانت فيه غفلةٌ\" (التقريب ٣٣٨٨).","vol":"9","page":439},{"text":"وهذا الحديث من كتابه، بل من كتابٍ عَتيقٍ كما وصفه أبو زُرْعة الدمشقيُّ، ولكن قد خُولِف في متْنِه؛ فقد رواه أحمد بن عبد الرحمن بن وَهْب، عن عمِّه عبدِ الله بن وَهْب، عن اللَّيْث ... به، بلفظ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَهَجَّدُ بَعْدَ نَوْمِهِ، وَكَانَ يَسْتَنُّ قَبْلَ أَنْ يَتَهَجَّدَ»، أخرج الرُّوياني في (مسنده ١٥٢٩)، قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عمِّي، قال: حدثني اللَّيْث، عن جعفر بن ربيعة ... به.\nوقد رواه الطبراني في (الكبير ٣٢١٥) عن مُطَّلِب بن شُعَيب، عن عبد الله بن صالح، عن الليث ... بنحو رواية ابنِ وَهْبٍ عن اللَّيْث.\nفالنفْس لا تطمئنُّ لتقوية إحدى الروايتين، وقد تقدَّم الكلامُ على الرواية الأخيرة في باب: \"التسوُّك لمَن قام من الليل\".\nأمَّا ابنُ عساكرَ فقال- عَقِبَه-: \"هذا حديث حسَنٌ غريب\".\n* * *","vol":"9","page":440},{"text":"١٢٣٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَنَامُ لَيْلَةً وَلَا يَنْتَبِهُ إِلَّا اسْتَنَّ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ الْمُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبِي وَأَنَا بِالشَّامِ، فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ عَشَاءً عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَقَالَ: عِنْدَكُمْ سِوَاكٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، وَمَا تَصْنَعُ بِالسِّوَاكِ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ ! قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لَا يَنَامُ لَيْلَةً وَلَا يَبِيتُ حَتَّى يَسْتَنَّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضعَّفه الهَيْثَمي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٧٩٨٠ \"واللفظ له\" / كر (٥٧/ ٧٤) \"والرواية له\"].\nسبق تحقيقُه في باب: \"التسوُّك لمَن قام من الليل\".\n* * *","vol":"9","page":441},{"text":"١٢٤٠ - حَدِيثُ مُحْرِزٍ:\n◼ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: جَاءَنِي مُحْرِزٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ عِشَاءً، فَدَعَوْنَا لَهُ بِعَشَاءٍ، فَقَالَ مُحْرِزٌ: هَلْ عِنْدَكُمْ سِوَاكٌ؟ فَقُلْتُ: مَا تَصْنَعُ بِهِ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ ! فَقَالَ مُحْرِزٌ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَا نَامَ لَيْلَةً حَتَّى يَسْتَنَّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[صحا ٦٢٤٧ \"واللفظ له\" / صمند (أسد ٥/ ٦٨)، (إصا ٩/ ٥٣٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو نُعَيم في (الصحابة)، قال: أخبرَناه محمد بن يعقوب الحَجَّاجي الحافظُ في كتابه، ثنا أبو بكر بن خُزَيمة، ثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو مُصْعَب العَوْفي من ولد عبد الرحمن بن عَوْف، ثنا إبراهيم بن محمد بن ثابت أخو بني عبد الدار، قال: أخبرني عِكْرِمة بن خالد، به.\nورواه ابن مَنْدَه في (معرفة الصحابة): من طريق إبراهيم بن محمد بن ثابت ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه إبراهيمُ بن محمد بن ثابت، وهو الحَجَبي القُرَشي (^١)؛ وهو مختلَفٌ فيه، وقد تقدمتْ ترجمتُه قريبًا.\nوقد تفرَّد بهذا الخبر؛ فلا يُقبل مِن مِثْله ما يَتفرَّد به، فكيف وقد اضطرب\n_________\n(^١) وهو غير إبراهيم بن محمد بن ثابت الأنصاري المَقْدِسي صاحب عمرو بن أبي سلَمة.","vol":"9","page":442},{"text":"فيه؟! فهنا يَرويه عن عِكْرِمةَ بن خالد، عن مُحْرِز، عن النبي ﷺ.\nورواه مرةً عن عِكْرِمةَ بن مُصْعَب، عن مُحَرَّر بن أبي هريرة، عن أبيه، بلفظ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَنَامُ لَيْلَةً وَلَا يَنْتَبِهُ إِلَّا اسْتَنَّ». أخرجه الطبراني في (الأوسط ٧٩٨٠) بإسناد صحيحٍ عنه، وقد تقدم في باب: \"التسوُّك لمن قام من الليل\".\n* * *","vol":"9","page":443},{"text":"١٢٤١ - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ:\n◼ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: «أَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْتَاكُ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ، وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّحَرِ، وَإِذَا خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ»، وَكَانَ جَابرٌ يَفعَلُ ذَلكَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابنُ عَدِي، وابن القَيْسَراني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٤/ ٢٠٣)]\nسبق تخريجُه وتحقيقُه بشواهده في باب: \"الاستياك قبل الخروج إلى المسجد\".\n* * *","vol":"9","page":444},{"text":"١٢٤٢ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ:\n◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: «كَانَ يَسْتَنُّ - يَعْنِي: جَابِرًا- إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ، وَإِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، وَإِذَا خَرَجَ إِلَى الصُّبْحِ». قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ كَلَّفْتَنَا مِنْ هَذَا الْأَمْرِ مَا لَا نَقْوَى عَلَيْهِ! قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَنُّ هَكَذَا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: ... فَقُلتُ لَهُ: قَدْ شَقَقْتَ عَلَى نَفْسِكَ بهَذَا السِّوَاكِ! فَقَالَ: إِنَّ أُسَامَةَ أَخْبَرَنِي: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْتَاكُ هَذَا السِّوَاكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه: ابن المُلَقِّن، والعِراقي، وابنُ حَجَر، والبُوصِيري، والسُّيوطي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٧٩٩ \"واللفظ له\" / مش ١٦٥ / بغس ٥٠، ٥١ \"والرواية له\" / .......]\nسبق تخريجُه وتحقيقُه بشواهده في باب: \" الاستياك قَبْلَ الخروج إلى المسجد\".\n* * *","vol":"9","page":445},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-233>١٨٧ - بَابُ الِاسْتِيَاكِ بِالْأَسْحَارِ</span>\n١٢٤٣ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يَسْتَاكُوا بِالْأَسْحَارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضعَّفه الألباني. وأشار إلى علَّتِه: ابنُ المُلَقِّن، وابنُ حَجَر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٤/ ٢١٢) / نعيم (سواك- بدر ٢/ ٣٩)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عَدِي: ثنا موسى بن هارون بن موسى التَّوَّزِي، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن مُفَضَّل، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا ابن لَهِيعة، عن حُيَيِّ بن عبد الله المَعافري، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عَمرو، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه ابن لَهِيعة؛ والعمل على تضعيف حديثِه كما تقدَّم مِرارًا.\nوأشار إلى تضعيفه به ابنُ المُلَقِّن، فقال: \"رواه أبو نُعَيم، وفي إسناده ابنُ لَهِيعة\" (البدر المنير ٢/ ٣٩)، وتبِعه ابنُ حَجَر في (التلخيص الحبير ١/ ١١٥).","vol":"9","page":446},{"text":"وقال الألباني: \"هذا إسناد ضعيف؛ لسُوء حفظِ ابنِ لَهِيعة\" (الضعيفة ٤٣٦٤).\nومع ذلك حسَّنَ إسنادَه السُّيوطيُّ في (الدر المنثور ١/ ٥٩٢)، ورمز لصحته في (الجامع الصغير ٧٥١٣)!!.\n* * *","vol":"9","page":447},{"text":"١٢٤٤ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمُ السِّوَاكَ بِالْأَسْحَارِ كَفَرِيضَةِ الْوُضُوءِ، فَتَسَوَّكُوا؛ فَإِنَّ السِّوَاكَ أَطْيَبُ لِلْفَمِ، وَأَرْضَى لِلرَّبِّ»، ثُمَّ قَالَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ: «ثَلَاثٌ هِيَ عَلَيَّ وَاجِبَةٌ وَهِيَ لَكُمْ تَطَوُّعٌ: قِيَامُ اللَّيْلِ، وَالْوِتْرُ، وَالسِّوَاكُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده تالفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ضحة (ق ١٨/ ب)].\nسبق تحقيقُه في باب: \"حُكْم السواك\".\n* * *","vol":"9","page":448},{"text":"ديوان السنَّة\nموسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات\n\nالطهارة\n\nالمجلد العاشر\nكتاب السواك\n\nإعداد\nمجموعة من الباحثين\nإشراف\nعدنان بن محمد العرعور","vol":"10","page":1},{"text":"تابع كتاب السواك","vol":"10","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-234>١٨٨ - بَابُ الِاسْتِيَاكِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n١٢٤٥ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَأَنْ يَسْتَنَّ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَسِوَاكٌ، وَيَمَسُّ مِنَ الطِّيبَ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ (وَلَوْ مِنْ طِيبِ الْمَرْأَةِ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقَولُهُ: «وَأَنْ يَسْتَنَّ»: أي: يَدْلُك أسنانَه بالسِّواك. (الفتح ٢/ ٣٦٤).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الحافظ ابن رجب: \"وهذا مما استَدل به جمهورُ العلماء على أن المراد بالوجوب ههنا: تأكُّدُ الاستحباب؛ لأنه قرَنه بما ليس بواجب إجماعًا، وهو الطِّيبُ والسِّواك\" (فتح الباري ٨/ ١٢٠).\nقال ابن حَجَر: \"دعوى الإجماعِ في الطِّيب مردودةٌ؛ فقد روَى سُفيانُ بن عُيَينةَ في جامعه عن أبي هريرة: «أَنَّهُ كَانَ يُوجِبُ الطِّيبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ»، وإسناده","vol":"10","page":5},{"text":"صحيحٌ، وكذا قال بوجوبه بعضُ أهل الظاهر\" (فتح الباري ٢/ ٣٦٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٨٨٠ \"واللفظ له\" / م ٨٤٦ \"والرواية له\" / د ٣٤٤ / ن ١٣٩١، ١٣٩٩ / كن ١٨٣٢، ١٨٥٤ / حم ١١٢٥٠، ١١٦٥٨ / خز ١٨٢٩ دون ذكر السواك، ١٧٤٥ / عه ٢٦١٦ / طي ٢٣٣٠ / عل ١١٠٠ دون ذكر السواك / طس ٢٨٢٠ / منذ ١٧٥٥ / جم ٢١ / مسن ١٩٠٦ / غيل ٧٥٧ / هق ٦٠٢١ / ص (غلق ٢/ ٣٥٠) / غرائب شعبة لابن مَنْدَه (رجب ٥/ ٣٤٥)، (الفتح ٢/ ٣٦٥) / معيل (الفتح ٢/ ٣٦٥)، (إتحاف ٥٦١٦) / نعيم (خ- الفتح ٢/ ٣٦٥، إتحاف ٥٦١٦) / جوزقي (متفق- الفتح ٢/ ٣٦٥، إتحاف ٥٦١٦) / محلى (٢/ ٩) / حداد ٨٧٠ / تحقيق (١/ ٢٢٩) / جوزى (ناسخ ٧٨) / غلق (٢/ ٣٥٠ - ٣٥١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٨٨٠): حدثنا عليُّ بن عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا حَرَمِيُّ بن عُمَارة، قال: حدثنا شُعْبة، عن أبي بكر بن المُنْكَدِر، قال: حدثني عَمرو بن سُلَيم الأنصاري، قال: أَشْهَدُ على أبي سعيد قال: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: ... فذكره.\nكذا رواه البخاري، عن عَمرو بن سُلَيْم، عن أبي سعيدٍ به، بدون واسطةٍ بينهما.\nورواه مسلم (٨٤٦) فقال: حدثنا عَمرو بن سَوَّاد العامري، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرنا عَمرو بن الحارث، أن سعيد بن أبي هلال، وبُكَيْر بن الأَشَجِّ، حدَّثاه عن أبي بكر بن المُنْكَدِر، عن عمرو بن سُلَيم، عن","vol":"10","page":6},{"text":"عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدْري، عن أبيه، به. قال: \"إلا أن بُكَيرًا لم يَذكر عبدَ الرحمن، وقال: في الطِّيب: وَلَوْ مِنْ طِيبِ الْمَرْأَةِ\".\nوكذا رواه أبو داود (٣٤٤)، والنَّسائي في (الصغرى ١٣٩١) و(الكبرى ١٨٣٢)، وغيرُهما، من طريق ابن وَهْب به، مِثْلَه.\nوقد تابع شُعْبةَ وبُكَيرًا على إسقاط عبدِ الرحمن بن أبي سعيدٍ غيرُ واحد:\nفرواه ابن خُزَيمة في (صحيحه ١٧٤٤) عن أبي يحيى محمد بن عبد الرَّحيم البَزَّاز.\nورواه أبو بكر الشافعي في (الغَيْلانيات ٧٥٧) عن إسحاقَ بن الحسن الحَرْبي.\nكلاهما: عن عبد الله بن رجاء، عن سعيد بن سلَمة، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن أخيه أبي بكر بن المُنْكَدِر، عن عَمرو بن سُلَيْم، عن أبي سعيد، به.\nورواه الطَّيالسي في (مسنده ٢٣٣٠) قال: حدثنا فُلَيح بن سُلَيْمان، قال: أخبرني أبو بكر بن المُنْكَدِر، عن عَمرو بن سُلَيم الزُّرَقي، عن أبي سعيد، به.\nفهؤلاء أربعةٌ رَوَوْه عن أبي بكر بن المُنْكَدِر، عن عَمرو بن سُلَيم، عن أبي سعيد، به.\nوخالفهم سعيدُ بن أبي هلال، فزاد فيه: (عبد الرحمن بن أبي سعيد)، بين عمرو بن سُلَيمٍ وأبي سعيد.\nورواه ابن لَهِيعة- كما عند أحمدَ (١١٢٥٠)، والطبرانيِّ في (الأوسط","vol":"10","page":7},{"text":"٣٢٨٧) - عن بُكَير، عن أبي بكر بن المُنْكَدِر، كذلك بإثبات (عبد الرحمن) (^١).\nولكن ابن لَهِيعةَ ضعيفُ الحديث، وقد خالفه الثقة الحافظُ عَمرُو بن الحارث، فرواه عن بُكَيْر بإسقاطه.\nفلا ندري على أي شيء اعتمد الدارَقُطْني في قوله: \"رواه سعيد بن أبي هلال، وبُكَيْر بن عبد الله بن الأَشَجّ، عن أبي بكر بن المُنْكَدِر، عن عَمرو بن سُلَيم الزُّرَقي، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدْري، عن أبيه، فضبطا إسنادَه وجَوَّداه\" (العلل ٢٢٨١)؟ !\nوذكر الدارَقُطْني أيضًا أن البَاغَنْدي رواه عن ابن المَدِيني عن حَرَمِيٍّ بإثباته، خلافًا لتَمْتَام، فرواه عن ابن المَدِيني ولم يُثْبِتْه.\nقلنا: رواه عن ابن المَدِيني بدون ذِكرِ (عبد الرحمن) جماعةٌ من الحفاظ غيرُ تَمْتَام، وهُم:\nالبخاريُّ- كما تقدَّم-.\nوأبو يحيى البزَّاز، عند ابن خُزَيمة في (صحيحه ١٨٢٩).\nوعبد العزيز بن سلام، عند الإسماعيلي في \"مستخرجه\" - كما في (الفتح ٢/ ٣٦٥)، (إتحاف المهرة ٥٦١٦) -.\nومحمد بن يحيى الذُّهْلي، عند الجَوْزَقي في \"مستخرجه\"- كما في (الفتح ٢/ ٣٦٥)، و(إتحاف المهرة ٥٦١٦) -.\n_________\n(^١) وذكر الحافظ في (الفتح ٢/ ٣٦٥) أن أحمد أخرجه من طريق ابن لَهِيعة عن بُكَير ليس فيه عبد الرحمن، وهو ذُهُولٌ منه ﵀؛ فقد ذكره بإثبات (عبد الرحمن) في (أطراف المسند ٨٢٩٥)، وهو الصواب، كما في كل طبعات المسنَد.","vol":"10","page":8},{"text":"وإسماعيلُ القاضي، عند ابن مَنْدَه في \"غرائب شُعْبة\"- كما في (الفتح ٢/ ٣٦٥) -.\nكلُّهم: عن عليِّ بن المَدِيني به بإسقاط (عبد الرحمن).\nوتابع عليَّ بنَ المَدِيني على إسقاطه أيضًا إبراهيمُ بن محمد بن عَرْعَرة:\nرواه المَرْوَزي في (الجمعة ٢١) عنه، عن حَرَميٍّ، به.\nبل ما ذكره الدارَقُطْني عن الباغَنْدي لا يسلم له؛ فالذي وقفْنا عليه عكسُ ما ذَكر؛ فقد رواه أبو بكر الإسماعيليُّ في (مستخرجه) - كما في (الفتح ٢/ ٣٦٥)، ومن طريقه البَيْهَقي في (السنن ٦٠٢١) -.\nورواه أبو نُعَيم في (مستخرجه على البخاري) - كما في (الفتح ٢/ ٣٦٥)، و(إتحاف المهرة ٥٦١٦) - عن أبي إسحاق بن حمزة، وأبي أحمد الغِطْرِيفي.\nثلاثتُهم (الإسماعيلي، وابن حمزة، والغِطْرِيفي): عن الباغَنْدي، عن ابن المَدِيني، به، بإسقاط (عبد الرحمن)، كرواية البخاري ومَن تابعه.\nولذا قال الحافظ ابن حَجَر: \"فهؤلاء ثلاثةٌ من الحُفَّاظ حدَّثوا به عن الباغَنْدي فلم يذكروا (عبد الرحمن) في الإسناد، فلعل الوهَمَ فيه ممن حدَّث به الدارَقُطْنيَّ عن الباغَنْدي\" (الفتح ٢/ ٣٦٥).\nوعليه؛ فقول الدارَقُطْني- بعد ذِكر الخلافِ في إثبات عبد الرحمن وعدَمِه-: \"والقول الأول هو الصحيح\"- يعني: بإثبات (عبد الرحمن) - فيه نظرٌ؛ لِمَا تقدَّم.\nومن المحتمل أن يكون عَمرُو بن سُلَيم سمِعه من عبد الرحمن بن","vol":"10","page":9},{"text":"أبي سعيد، ثم سمِعه من أبي سعيد، فحدَّث به تارة هكذا وتارةً هكذا. لاسيما وعَمرو بن سُلَيم من كبار التابعين، بل يقال: إن له رؤيةً.\nثم إن هذا الخلاف في السند لا يؤثِّرُ في صحة الحديث شيئًا؛ فعبدُ الرحمن ثقة حُجَّةٌ، فالحديث على كل حالٍ صحيحٌ.\nقال ابن رجب: \"وعن الدارَقُطْني أن ذِكر (عبد الرحمن) في إسناده أصحُّ من إسقاطه.\nوتصرُّف البخاري يدلُّ على خلاف ذلك؛ فإنه لم يخرِّج الحديثَ إلا بإسقاطه، وفي روايته أن عَمرو بن سُلَيم شَهِدَ على أبي سعيد، كما شَهِدَ أبو سعيد على النبي ﷺ، وهذا صريحٌ في أنه سمِعه من أبي سعيد بغير واسطة.\nوذَكر الدارَقُطْني أن بُكَير بن الأَشَج زاد في إسناده: (عبد الرحمن بن أبي سعيد)، وهو- أيضًا- وهَمٌ منه. فالظاهرُ: أن إسقاط عبد الرحمن من إسناده هو الصواب، كما هي طريقة البخاري.\nوأما أبو بكر بن المُنْكَدِر، فهو: أخو محمد بن المُنْكَدِر، وهو ثقةٌ جليل، ولم يُسَمَّ، كذا قاله البخاري ههنا، وأبو حاتم الرازي\" (فتح الباري ٨/ ٨٥ - ٨٦).\nوقال ابن المُلَقِّن: \"والبخاري صحَّ عنده سماعُ عَمرٍو من أبي سعيد، فإن الشهادة لا تكون إلا بالسماع، وإنْ رواه مرةً عن ابن أبي سعيد عبد الرحمن، فيكون سمِعه منهما، وإنْ صحَّح الدارَقُطْنيُّ الأولَ\" (التوضيح ٧/ ٣٩١).\nوقال ابن حجر- بعد ذِكرِه أن الثابت عن بُكَير عدمُ إثبات (عبد الرحمن) -: \"وغفَلَ الدارَقُطْني في العلل عن هذا الكلام الأخير، فجَزَم بأن بُكَيرًا وسعيدًا","vol":"10","page":10},{"text":"خالفا شُعْبةَ فزادا في الإسناد عبد الرحمن، وقال: \"إنهما ضبطا إسنادَه وجوَّداه، وهو الصحيح\"، وليس كما قال، بل المنفرد بزيادة عبد الرحمن هو سعيد بن أبي هلال، وقد وافق شُعبةَ وبُكَيْرا على إسقاطه محمدُ بنُ المُنْكَدِر أخو أبي بكر، أخرجه ابن خزيمة من طريقه.\nوالعدد الكثيرُ أَوْلى بالحفظ من واحد، والذي يظهر أن عَمرو بن سُلَيمٍ سمِعه من عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه، ثم لَقِيَ أبا سعيدٍ فحدَّثه، وسماعُه منه ليس بمنكَر؛ لأنه قديمٌ، وُلِد في خلافة عُمر بن الخطاب، ولم يوصَف بالتدليس\" (الفتح ٢/ ٣٦٥).\nوقال أيضًا: \"وزيادة (عبد الرحمن) في الإسناد إمَّا من المَزِيد في متَّصِل الأسانيد، وإمَّا أن يكون عَمرو بن سُلَيمٍ سمِعه من عبد الرحمن، ثم سمِعه من أبيه، وقد صرَّح شُعبةُ وبُكَيْر بن الأَشَج وغيرُهما بسماع عَمرٍو من أبي سعيد\" (تغليق التعليق ٢/ ٣٥١).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال ابن الجَوْزي: \"يحتمل أن يكون قوله «وَأَنْ يَسْتَنَّ ... إلخ» من كلام أبي سعيد، خلَطه الراوي بكلام النبي ﷺ\"، نقله الحافظ، وتعقَّبه بقوله: \"وإنما قال ذلك؛ لأنه ساقه بلفظ: «قال أبو سعيد: وَأَنْ يَسْتَنَّ»، وهذا لم أره في شيء من نُسَخ الجمع بين الصحيحين الذي تكلَّم ابن الجوزي عليه، ولا في واحد من الصحيحين، ولا في شيء من المسانيد والمستخرَجات، بل ليس في جميع طرق هذا الحديث: «قال أبو سعيد»؛ فدعوى الإدراج فيه لا حقيقةَ لها\" (فتح الباري ٢/ ٣٦٤ - ٣٦٥).\n* * *","vol":"10","page":11},{"text":"رِوَايَة: «ثَلَاثٌ حَقٌّ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثٌ حَقٌّ عَلَى الْمُسْلِمِ: السِّوَاكُ، وَالْغُسْلُ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن ولكن بلفظ: «وَاجِب» بدلَ: «حَقّ»، كما تقدَّم في رواية الصحيحين، وإسناده ضعيف بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عيل (كثير- إمام ٣/ ٤٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الإسماعيلي في \"حديث يحيى بن أبي كَثير\"- كما في (الإمام لابن دقيق ٣/ ٤٨) -: عن الحسن بن سُفيان، عن هُدْبَةَ بن خالد القَيْسي، عن أَبانَ بنِ يزيدَ، عن يحيى بن أبي كَثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبانَ، عن رجل، عن أبي سعيد الخُدْري، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لإبهام راويه عن أبي سعيد.\nوقد اختُلِف فيه على يحيى بن أبي كثير، على عدة أوجُهٍ:\nفرواه أيوبُ بن عُتْبةَ- كما في (العلل لابن أبي حاتم) -: عن يحيى بن أبي كَثير، عن أبي سلَمةَ، عن أبي سعيد، به.\nوسُئِل عنه أبو زُرْعةَ وأبو حاتم، فقالا: \"هذا خطأٌ؛ إنما هو: يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبانَ، عن رجل، عن أبي سعيد، موقوفٌ\" (العلل ٥٩٥).","vol":"10","page":12},{"text":"قلنا: لم نقف عليه بهذا الإسناد موقوفًا، إلا عند عبد الرزاق في (المصنَّف ٥٣٧٧) - ومن طريقه ابن المُنْذِر في (الأوسط ١٧٦١) -: عن عُمر بن راشِد، عن يحيى بن أبي كَثير، عن أبي سلَمة، قال: سمِعتُ أبا سعيد الخُدْريَّ [يقول]: «ثَلَاثٌ هُنَّ [حَقٌّ] عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ: الْغُسْلُ، وَالسِّوَاكُ، وَيَمَسُّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ».\nوعُمر بن راشِدٍ ضعيفٌ، وقد قال أبو زُرْعة، وسُئِل عن حديثٍ رواه عِكْرِمةُ بن عَمَّار، عن يحيى بن أبي كَثير، عن أبي سلَمةَ، عن أبي هريرة، بهذا الحديث.\nقال: \"يقولون: عن يحيى بن أبي كَثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبانَ، عن رجل، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ؛ وهو الصحيح\" (العلل ٥٦٤).\nقلنا: وهو كما قال، فقد وقفْنا عليه بإسناد صحيحٍ عن أَبانَ بنِ يزيدَ عن يحيي هكذا.\nوأبانُ من أصحاب يحيى الأثباتِ، وظاهرُ كلام أبي زُرْعةَ يُفيد أن جماعةً رَوَوْه هكذا عن يحيى.\nوهذا الوجه ضعيف؛ لإبهام راويه عن أبي سعيد، كما تقدَّم آنفًا، ولكن متْنه يشهد لمعناه روايةُ الصحيحين المتقدمةُ.\n* * *","vol":"10","page":13},{"text":"١٢٤٦ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ:\n◼ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْأَنْصَارِ ﵃، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ: أَنْ يَغْتَسِلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَأَنْ يَتَسَوَّكَ، وَأَنْ يَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ لَهُ (إِنْ كَانَ لِأَهْلِهِ»).\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: عَنْ شَيْخٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ: الْغُسْلُ، وَالطِّيبُ، وَالسِّوَاكُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «ثَلَاثٌ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ: الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَيَمَسُّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، ولكن بلفظ: «وَاجِب» بدلَ: «حَقّ»، كما تقدَّم في حديث أبي سعيد في الصحيحين، وهذا الشاهد في إسناده مقالٌ، وضعَّفه السُّيوطي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [حم ١٦٣٩٨ \"والرواية له\" / مسد (مط ٦٩٦) \"واللفظ له\" / طح (١/ ١١٦/ ٧٠٠) / صحا ٧١٣٥، ٧٢٩١ / مدونة (١/ ٢٢٨)]\nتخريج السياق الثاني: [حم ٢٣٠٧٦]\nتخريج السياق الثالث: [ش ٥٠٣٥ \"واللفظ له\" / عل ٧١٦٨]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدارُه- عند الجميع- على محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبانَ، واختلف عليه:\nفرواه أحمد (١٦٣٩٨) قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سُفْيان، عن سعد بن","vol":"10","page":14},{"text":"إبراهيم، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبان، عن رجل من الأنصار من أصحاب النبي ﷺ، به مرفوعًا بلفظ السياق الأول.\nورواه أحمد (٢٣٠٧٦) قال: حدثنا وَكِيع، عن سُفْيان، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبان، عن شيخ من الأنصار، به بلفظ السياق الثاني.\nوتابع ابنَ مَهْديٍّ ووكيعًا، جماعةٌ:\nفرواه مُسَدَّد في \"مسنده\"- كما في (المطالب ٦٩٦) -: عن يحيى القَطَّان.\nورواه الطَّحاوي في (شرح معاني الآثار ٧٠٠) عن فهد. وأبو نُعَيم في (معرفة الصحابة\n٧١٣٥): عن سُلَيمانَ بنِ أحمدَ (الطبراني)، عن عليِّ بن عبد العزيز. كلاهما: عن أبي نُعَيم الفَضْلِ.\nووراه سَحْنُونُ في (المدونة ١/ ٢٢٨): عن عليِّ بن زياد التونسي.\nكلُّهم: عن سُفيانَ، عن سعد بن إبراهيم (^١)، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبانَ (^٢)، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، به.\nوتابع سُفيانَ على هذا الوجه، إبراهيمُ بن سعد:\nفقد رواه أبو نُعَيم في (معرفة الصحابة ٧٢٩١) قال: حدثنا أبو عَمرو بن حَمْدان، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا زكريا زَحْمُويَه، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبان، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، به.\n_________\n(^١) تصحَّف في مطبوع \"المدونة\" إلى: \"سعيد\".\n(^٢) انقلب في مطبوع \"المدونة\" إلى: \"عبد الرحمن بن محمد بن ثوبان\".","vol":"10","page":15},{"text":"فمدارُه- عندهم- على عن سعد بن إبراهيم، به.\nوهذا إسناد رجالُه ثقات، رجالُ الصحيح كما قال الهَيْثَمي في (المجمع ٣٠٤٤).\nإلا أن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبانَ ليس من كبار التابعين، ولم يصرِّح بالسماع من الصحابي، فلا يُدرَى هل سمِع منه أم لا؟\nوقد نصَّ أبو بكر الصَّيْرفي، أن التابعي إذا روَى عن رجل من الصحابة مبهَمًا، لا يُقْبَل حتى يصرِّح بالسماع، قال: \"لأني لا أعلم أسمِع ذلك التابعيُّ منه أم لا؟ إذْ قد يحدِّث التابعي عن رجل، وعن رجلين، عن الصحابي، ولا أدري هل أمكَنَ لقاءُ ذلك الرجلِ أم لا\" (فتح المغيث ١/ ١٩١).\nواستحسنه العِراقي، فقال: \"وهو حسَنٌ متَّجهٌ، وكلامُ مَن أطلق قَبوله (^١) محمولٌ على هذا التفصيل\" (التقييد والإيضاح ص ٧٤).\nوخالفه الحافظ ابنُ حَجَر، فقال: \"وفيه نظرٌ؛ لأن التابعي إذا كان سالمًا من التدليس حُمِلتْ عنعنتُه على السماع، وإن قلتَ: هذا إنما يتأتَّى في حق كبار التابعين الذين جُلُّ روايتِهم عن الصحابة بلا واسطة، وأما صغارُ التابعين الذين جُلُّ روايتِهم عن التابعين فلا بد من تحقُّق إدراكِه لذلك الصحابيِّ، والفرْض أنه لم يسمع حتى يُعلم هل أدركَه أم لا؟ . فينقدح صحةُ ما قال الصيرفي.\n_________\n(^١) أي: قَبول حديثِ التابعي عن رجل من الصحابة مبهمًا، لأن الصحابة كلهم عدول، نصَّ على ذلك الإمام أحمد، والحُمَيدي، وابنُ عَمَّار، وغيرُهم. انظر (الكفاية للخطيب البغدادي ص ٤١٥)، و(فتح المغيث ١/ ١٩١).","vol":"10","page":16},{"text":"قلت (أي ابن حجر): سلامتُه من التدليس كافيةٌ في ذلك؛ إذ مدارُ هذا على قوة الظنِّ به، وهي حاصلةٌ في هذا المقام. والله أعلم\" (النكت على كتاب ابن الصلاح ٢/ ٥٦٢).\nقلنا: وأما في حديثنا فقوةُ الظنِّ أنه لم يَسمعْه منه؛ فقد رُوي عنه بإثبات واسطةٍ مبهَمةٍ بينه وبين الصحابي؛\nكذا رواه ابن أبي شَيْبة في (المصنَّف ٥٠٣٥): عن غُنْدَر، عن شُعْبةَ، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمِعتُ محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبانَ، يحدِّث عن رجل من الأنصار، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، عن النبي ﷺ، به بلفظ السياق الثالث.\nورواه أحمد (١٦٣٩٧) عن غُنْدَرٍ بهذا الإسناد، لكن موقوفًا، كذا وقع في كل طبعات المسنَد، وزوائدِه وأطرافِه، ولعله سقطٌ قديم، أو خطأٌ من رواة المسند، وقد تُكُلِّم في ابن المُذْهِب والقَطِيعي؛ فإن الموقوف ليس من شرط المسنَد.\nوقد رواه أبو يَعْلَى (٧١٦٨) من طريق عبد الملك بن إبراهيمَ الجُدِّي، عن شُعْبةَ، به مرفوعًا أيضًا.\nورواه يحيى بن أبي كَثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبان، عن رجل، عن أبي سعيد الخُدْري، به مرفوعًا.\nوصحَّح هذا الوجهَ أبو زُرْعة في (العلل ٥٦٤).\nوقيل: عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبان، عن رجل، عن أبي سعيد، به موقوفًا.\nحكاه أبو زُرْعةَ وأبو حاتم في (العلل ٥٩٥).","vol":"10","page":17},{"text":"وقيل عن يحيى غيرُ ذلك، كما تقدَّم بيانُه قريبًا في حديث أبي سعيد.\nوالوجه الذي صحَّحه أبو زُرْعة هو أصحُّها عندنا أيضًا؛ لصحة إسنادِه إلى يحيى.\nوهذه متابعة قويةٌ لشُعْبةَ، على إثبات الواسطةِ بين محمد بن عبد الرحمن والصحابيِّ، وإن خالفه في التصريح باسم الصحابي، فقال: (عن أبي سعيد).\nوهو أشبه بالصواب؛ فقد أخرجه الشيخان من حديث أبي سعيد نحوَه. وقد تقدَّم.\nوقد رمز لضعفه السُّيوطي في (الجامع الصغير ٣٤٥٨).\nوأما الشيخ الألباني فذهب إلى ترجيح روايةِ الثَّوْري على رواية شُعبةَ؛ باعتبار أن الثَّوْري مُقدَّمٌ على شُعْبةَ عند الاختلاف، ومِن ثَمَّ صحَّح الحديثَ. (الصحيحة ١٧٩٦).\nقلنا: وعذْرُ الشيخِ في ترجيح رواية الثَّوْري على شُعبةَ، أنه لم يقف على رواية يحيى بن أبي كَثير، التي فيها متابعةٌ لشُعْبةَ. والله أعلم.\n* * *","vol":"10","page":18},{"text":"١٢٤٧ - حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَجُلٍ:\n◼ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «حَقٌّ للهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ كُلَّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَأَنْ يَسْتَنَّ، وَأَنْ يُصِيبَ مِنْ طِيبِ أَهْلِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، ولكن بلفظ: «وَاجِب» بدلَ: «حَقّ»، كما تقدَّم في حديث أبي سعيد في الصحيحين، وإسناده معلول.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٥٣٥٥]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق في (المصنف): عن الثَّوْري، عن سعد بن إبراهيم، عن عُمر بن عبد العزيز، عن رجل من أصحاب محمد ﷺ، أن النبي ﷺ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقاتٌ رجالُ الشيخين، إلا أن عبد الرزاق قد خُولِف في إسناده؛ خالفه عبدُ الرحمن بن مَهْدي، ووَكِيعُ بن الجَرَّاح، ويحيى القَطَّان، وأبو نُعَيمٍ الفَضْلُ بن دُكَين، وعليُّ بن زياد التونسي، كلُّهم: عن سُفيانَ، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبان، عن رجل من الأنصار من أصحاب النبي ﷺ. كما تقدَّم.\nهذا هو المحفوظ عن سُفْيانَ في هذا الحديث، وعليه؛ فذِكْر (عُمر بن عبد العزيز) فيه وهَمٌ من عبد الرزاق.","vol":"10","page":19},{"text":"والحديث لا يخلو من مقال، كما تقدَّم بيانُه في الحديث السابق.\nولكن المتن يَشهَد له حديثُ أبي سعيد المتقدِّمُ أول الباب، ويَشهَد له أيضًا ما في الصحيحين من حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «حَقٌّ للهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ».\n* * *","vol":"10","page":20},{"text":"١٢٤٨ - حَدِيثُ ثَوْبَانَ:\n◼ عَنْ ثَوْبَانَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ: السِّوَاكُ، وَغُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَأَنْ يَمَسَّ مِنْ طِيبِ أَهْلِهِ إِنْ كَانَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، ولكن بلفظ: «وَاجِب» بدلَ: «حَقّ»، كما تقدَّم في حديث أبي سعيد في الصحيحين، وإسناده ضعيف، وضعَّفه العَيْني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٤١٧١]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (البزَّار): حدثنا إبراهيم، قال: حدثنا الرَّبيع بن نافع، قال: حدثنا يزيدُ بن ربيعة، عن أبي الأَشْعَث، عن أبي عُثمانَ، عن ثَوْبانَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيفٌ جدًّا؛ فيه يزيدُ بن ربيعة وهو الرَّحَبي، أبو كامل الدمشقي؛ قال البخاري: \"أحاديثه مناكيرُ\" (التاريخ الكبير ٨/ ٣٣٢). وقال دُحَيْم: \"ليس بشيء، وأنكر أحاديثَه عن أبي الأَشْعَث\" (الجرح والتعديل ٩/ ٢٦١)، وقال أبو حاتم الرازي: \"ضعيف الحديث، منكر الحديث، واهي الحديث، وفي روايته عن أبي الأَشْعَث عن ثَوْبانَ تخليطٌ كثير\" (الجرح والتعديل ٩/ ٢٦١). وقال الجُوزَجاني: \"أحاديثُه أباطيلُ، أخاف أن تكون موضوعة\" (أحوال الرجال ٢٨٤). وقال النَّسائي والدارَقُطْني وغيرُهما: \"متروك\" (لسان الميزان ٨٥٥٤). وقال أبو مُسْهِر: \"كان قديمًا غيرَ متَّهَم، ما يُنكَر عليه أنه أدرك أبا الأَشْعَث، ولكني أخشَى عليه سُوءَ الحفظِ والوهَم\" (الكامل ١٠/ ٦٦٦).","vol":"10","page":21},{"text":"وأغرب ابن عَدِي فقال: \"ويزيد بن ربيعةَ هذا أبو مُسْهِرٍ أعلمُ به؛ لأنه من بلده، ولا أعرِفُ له شيئًا منكرًا قد جاوز الحدَّ فأذكره، وأرجو أنه لا بأسَ به في الشاميِّين\"! (الكامل ١٠/ ٦٦٧).\nقلنا: وهذا من ابن عَدِي غيرُ مقبول؛ لمصادمته صريحَ أقوالِ الأئمة في أن أحاديثه مناكيرُ، بل خاف بعضُهم أن تكون موضوعة، منهم إمامُ أهل الشام دُحَيْم، وكلامُ أبي مُسْهِرٍ لا يفيد توثيقًا ألْبَتَّةَ، بل صريحٌ أيضًا في التَّضْعيف، وإنما ينفي عنه التُّهَمةَ فحسْبُ.\nوبه ضعَّفه العَيْني في (نخب الأفكار ٢/ ٤٥٨).\nوقال الهَيْثَمي: \"رواه البزَّار، وفيه يزيدُ بن ربيعة، ضعَّفه البخاري والنَّسائي، وقال ابن عَدِي: أرجو أنه لا بأسَ به\" (المجمع ٣٠٤٦).\nقلنا: والمتن على كل حالٍ صحيحٌ من حديث أبي سعيد، كما تقدَّم في أول الباب.\nولعله لذلك رمز لحُسْنه السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٣٧٤٨)، يعني لشواهده.\nوأما قول المُناوي: \"إسناد حسَن\"! (التيسير ١/ ٥٠٠)، فليس بحسَن.\nقلنا: وقد رُوي من طريق آخَرَ عن ثَوْبانَ موقوفًا:\nقال ابن أبي حاتم في (العلل ٢/ ٥٨٣): \"وسُئِل أبو زُرْعة عن حديث رواه محمد بن عبد الله بن نُمَير، عن يحيى بن يَمَان، عن سُفْيانَ، عن سعد، عن رجل، عن ثَوْبانَ، قال: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَسْتَاكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَلْبَسَ أَفْضَلَ ثِيَابِهِ، وَيَتَطَيَّبَ»؟\nفقال أبو زُرْعة: \"أخطأَ فيه يحيى؛ وإنما هو: عن محمد بن عبد الرحمن بن","vol":"10","page":22},{"text":"ثَوْبانَ\" (العلل ٦١١).\nقلنا: يعني: أن المحفوظ في هذا الحديث ما رواه عبد الرحمن بن مَهْدي، ووَكِيعُ بن الجَرَّاح، ويحيى القَطَّانُ، وأبو نُعَيمٍ الفَضْلُ بن دُكَين، وعليُّ بن زيادٍ التونسيُّ، كلُّهم: عن سُفْيانَ الثَّوْريِّ، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبانَ التابعيِّ، وليس عن ثَوْبانَ الصحابيِّ. وقد تقدَّم.\n* * *","vol":"10","page":23},{"text":"١٢٤٩ - حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ:\n◼ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مِنْ حَقِّ الْجُمُعَةِ: السِّوَاكُ، وَالْغُسْلُ، وَمَنْ وَجَدَ طِيبًا فَلْيَمَسَّ مِنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، ولكن بلفظ: «وَاجِب» بدل: «حَقّ»، كما تقدَّم في حديث أبي سعيد في الصحيحين، وإسنادُه تالف، وضعَّفه الهَيْثَمي، والعَيْني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٦/ ٨٨/ ٥٥٩٦) / عدوي (ق ٣٢/ أ)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (الكبير): حدثنا أبو يَعْلَى أحمدُ بن عليِّ بن المُثَنَّى المَوْصلي، حدثنا (شَيْبانُ) (^١) بن فَرُّوخَ، حدثنا يزيدُ بن عِياض، عن أَشْعَثَ بن (مالك) (^٢)، عن عثمان بن أبي أُمامةَ، عن سَهْل بن حُنَيف، به.\nورواه محمد بن إبراهيم العَدَوي في (جزء له ق ٣٢/ أ) عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البَغَوي، عن شَيْبانَ بن فَرُّوخَ، عن يزيد بن عِياض، عن أَشْعَثَ بن عبد الملك، عن عثمانَ بن أبي أُمامةَ بن سَهْل، عن أبيه، به.\n_________\n(^١) تحرَّف في المطبوع إلى: \"سفيان\"، وهو على الصواب في (النسخة الخطية ٢/ ق ٨٣/أ).\n(^٢) كذا وقع في مطبوع الطبراني، تبعًا لأصله (٢/ ق ٨٣/ أ)، ولعل الصواب: (أشعث بن عبد الملك)، كما رواه محمد بن إبراهيم العَدَوي في (جزء له ق ٣٢/ أ) عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البَغَوي، عن شَيبانَ بن فَرُّوخَ، به. والله أعلم.","vol":"10","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ آفتُه يزيدُ بن عِياض، وهو متفَقٌ على ضعفه، وتركه جماعةٌ، وكذَّبه آخرون، (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٥٣)، وقال الحافظ: \"كذَّبه مالكٌ وغيرُه\" (التقريب ٧٧٦١).\nوبه ضعَّفه الهَيْثَمي، قال: \"رواه الطبراني في الكبير، وفيه يزيدُ بن عِياض، وهو كذاب\" (المجمع ٣٠٥٦).\nوبه ضعَّفه أيضًا العَيْنيُّ في (نخب الأفكار ٢/ ٤٥٨).\nوعُثمانُ بن أبي أُمامةَ؛ لم نقف له على ترجمة.\n* * *","vol":"10","page":25},{"text":"١٢٥٠ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ثَلَاثٌ هُنَّ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: الْغُسْلُ، وَالسِّوَاكُ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ، وَلَوْ مِنْ قَارُورَةِ امْرَأَتِهِ\".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، ولكن بلفظ: «وَاجِب» بدلَ: «حَقّ»، كما تقدَّم في حديث أبي سعيد في الصحيحين، وإسنادُه منكَر، وأعلَّه أبو زُرْعة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عيل (كثير- إمام ٣/ ٤٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الإسماعيلي في \"حديث يحيى بن أبي كَثير\"- كما في (الإمام لابن دقيق ٣/ ٤٨) -: عن الحسن بن سُفْيان، عن عبد الله بن عُمر الجُعْفي، عن عَنْبَسةَ بن عبد الواحد، عن عِكْرِمة، عن يحيى، عن أبي سلَمة، عن أبي هريرة، به.\nيحيى هو: ابن أبي كَثير، وعِكْرِمةُ: هو ابن عَمَّار.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: عِكْرِمةُ بن عَمَّار؛ متكلَّمٌ في روايته عن يحيى بن أبي كَثير خاصَّةً؛\nقال عبد الله بن أحمدَ عن أبيه: \"أحاديثُ عِكْرِمةَ بن عَمَّار عن يحيى بن أبي كَثيرٍ ضِعافٌ، ليس بصِحاح\"، قلت له: مِن عِكْرِمةَ أو مِن يحيى؟ قال: \"لا إلا مِن عِكْرِمة\" (العلل- رواية عبد الله ٣٢٥٥). وقال في موضعٍ آخَرَ:","vol":"10","page":26},{"text":"\"عِكْرِمة بن عَمَّار مضطرِبُ الحديث عن يحيى بن أبي كَثير\" (العلل- رواية عبد الله ٤٤٩٢).\nوقال عليُّ بن المَدِيني: سألتُ يحيى القَطَّانَ عن أحاديثِ عِكْرِمةَ بنِ عَمَّارٍ عن يحيى بن أبي كَثير، فضعَّفها، وقال: \"ليست بصِحاح\" (علل أحاديث صحيح مسلم لابن عَمَّار الشهيد ص ٨٣)، و(الكامل لابن عَدِي ٨/ ٢٩٠).\nوقال البخاري: \"عِكْرِمةُ بن عَمَّارٍ يَغلَطُ الكثيرَ في أحاديثِ يحيى بن أبي كَثير\" (العلل الكبير للترمذي ص ٢٤١).\nوقال أبو داود: \"في حديثه عن يحيى بن أبي كثيرٍ اضطرابٌ\" (سؤالات الآجُرِّي ١/ ٣٧٩).\nولذا قال الحافظ: \"صدوق يغلَط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطرابٌ، ولم يكن له كتابٌ\" (التقريب ٤٦٧٢).\nوقد خُولِف في سنده، وهذه هي:\nالعلة الثانية: المخالفة؛ فقد رواه أَبانُ بن يزيدَ، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبانَ، عن رجل، عن أبي سعيد، به، كما تقدَّم.\nوأَبانُ من الأثبات في يحيى، ولذا سُئِل أبو زُرْعة عن حديث عِكْرِمةَ بنِ عَمَّارٍ هذا، فقال: \"يقولون: عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبانَ، عن رجل، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ؛ وهو الصحيح\" (العلل ٥٦٤).\n* * *","vol":"10","page":27},{"text":"رِوَايَة: «مِنْ كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ للهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مِنْ كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا، يَغْسِلُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ، وَأَنَّ يَسْتَنَّ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ كَانَ لَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن بما في الباب، وإسناده ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كر (٥٤/ ٤٠٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٥٤/ ٤٠٨) قال: أخبرنا أبو محمد الأنصاريُّ المُزَكِّي، ثنا أبو محمد الكَتَّاني، أنبأنا أبو الفتح محمد بن عُمر بن أحمد اليَبْرُودِي قراءةً عليه، ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مَرْوانَ القُرَشيُّ، حدثنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيمَ القُرَشيُّ، ثنا أبو النَّضْر إسحاقُ بن إبراهيمَ، ثنا الوليد بن مسلم، عن عُمرَ بن قيس المَكِّي، عن سعد (^١) بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبانَ، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عُمر بن قيس المَكِّي المعروف بسَنْدَل، قال عنه الحافظ: \"متروك\" (التقريب ٤٩٥٩).\n* * *\n_________\n(^١) أثبت في المطبوع (سعيد)، وقال محقِّقه: في نسخة: (سعد). قلنا: وهو الصواب؛ فهو المعروف برواية هذا الحديثِ عن محمد بن عبد الرحمن، كما تقدَّم.","vol":"10","page":28},{"text":"١٢٥١ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، [وَالسِّوَاكُ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعَّفه: ابنُ حَجَر، والسُّيوطي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[صمند (إصا ٦/ ٣٠٦) / صحا ٤٣٧٣ \"واللفظ له\"، (جامع ١٠٥١) \"والزيادة له\" / ......]\nسبق تخريجُه وتحقيقُه في باب: \"حُكْم السواك\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"10","page":29},{"text":"١٢٥٢ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ هَذَا يَوْمُ عِيدٍ، جَعَلَهُ اللهُ لِلْمُسْلِمِينَ، فَمَنْ جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ، وَإِنْ كَانَ طِيبٌ فَلْيَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُه منكَر، وأعلَّه ابن رجب، والبُوصِيري، وابنُ حَجَر. ويشهد لمعناه ما تقدَّم، دون قولِه: «إِنَّ هَذَا يَوْمُ عِيدٍ»؛ فلم نجد له شاهدًا صحيحًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ١٠٦٦ \"واللفظ له\" / طس ٧٣٥٥ / طص ٧٦٢ / طوسي ٣٦٤ / سط (١/ ٢٢٩) / فقط (أطراف ٢٥٢٢) / أصبهان (٢/ ١٣٠ - ١٣١) / عط (رواية الحاكم ١٦)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن ماجه (١٠٦٦)، والطُّوسي في (مختصر الأحكام ٣٦٤)، وأسلَمُ في (تاريخ واسط ص ٢٢٩)، قالوا: حدثنا عَمَّار بن خالد الواسطي، حدثنا عليُّ بن غُراب، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزُّهْري، عن عُبَيد بن السَّبَّاق، عن ابن عباس ... به.\nومدارُه- عند الجميع- على عَمَّار بن خالد، عن عليِّ بن غُراب، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزُّهْري، به.\nوقال الطبراني: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن الزُّهْري عن عُبَيد بن السَّبَّاق إلا صالحُ بن أبي الأخضر، ولا عن صالحٍ إلا عليُّ بن غُرَاب، تفرَّد به عَمَّارُ بن خالد\" (الأوسط).","vol":"10","page":30},{"text":"وقال الدارَقُطْني في (الأفراد): \"تفرَّد به صالحُ بن أبي الأخضر عن الزُّهْري، وعنه عليُّ بن غُراب\" (أطراف الأفراد ٢٥٢٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد منكَر؛ فيه علتان:\nالأولى: صالح بن أبي الأخضر؛ وهو \"ضعيف\" كما في (التقريب ٢٨٤٤). لاسيما في الزُّهْري، قال يحيى بن مَعِين: \"ليس حديثُه عن الزُّهْري بشيء\" (الكامل ٩١٤). وقال البخاري: \"صالح بن أبي الأخضر عن الزُّهْري، ليِّنٌ\" (التاريخ الكبير ٤/ ٢٧٣).\nوبه ضعَّفه البُوصِيري، فقال: \"هذا إسناد فيه صالحُ بن أبي الأخضر، ليَّنَه الجمهور، وباقي رجال الإسنادِ ثقاتٌ\" (مصباح الزجاجة ١/ ١٣٢).\nالثانية: المخالفة؛ فقد رواه مالك في (الموطأ ١٦٩): عن الزُّهْري، عن ابن السَّبَّاق، مرسَلًا.\nولذا قال ابن رجب الحنبلي: \"ورواه صالح بن أبي الأخضر، عن الزُّهْري، عن عُبَيد بن السَّبَّاق، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ. خرَّجه ابنُ ماجَه، ولا يصحُّ، والصحيح رواية مالك. ويدلُّ عليه إنكارُ ابن عباس للطِّيب\" (فتح الباري له ٨/ ١٢١).\nوقال ابن حَجَر: \"أخرجه ابن ماجَهْ من رواية صالح بن أبي الأخضر عن الزُّهْري عن عُبَيد، وصالحٌ ضعيف، وقد خالفه مالك؛ فرواه عن الزُّهْري عن عُبَيد بن السَّبَّاق بمعناه مرسَلًا\" (الفتح ٢/ ٣٧٣).\nقلنا: ومع ذلك حسَّن إسنادَه المُنْذِري في (الترغيب ١٠٥٨)، وقال الألباني: \"حسَنٌ لغيره\" (صحيح الترغيب والترهيب ٧٠٧).","vol":"10","page":31},{"text":"وأما متْنُه فيشهد له ما سبق في الباب، دون قولِه: «إِنَّ هَذَا يَوْمُ عِيدٍ»؛ إذ كلُّ شواهده ضعيفةٌ، وسيأتي الكلامُ على بعضها هنا، وبقيتُها في \"كتاب الجمعة\"، إن شاء الله تعالى.\nهذا وقد رواه بعضُهم عن ابن عباس مقتصرًا على فقرة الغُسل يومَ الجُمُعة، دون محلِّ الشاهد هنا، فسيأتي الكلامُ عليها- إن شاء الله- في باب: \"غسل الجمعة\"، من كتاب \"الغسل\".\n* * *","vol":"10","page":32},{"text":"١٢٥٣ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي جُمُعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ: «مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللهُ لَكُمْ عِيدًا؛ فَاغْتَسِلُوا، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده منكَر، وأعلَّه أبو حاتم، والدارَقُطْني، والبَيْهَقي، وابنُ عبد البر. وتبِعهم: عبدُ الحق الإشْبيلي، وابنُ رجب، وابن المُلَقِّن، والبُوصِيري. واستغربه الذهبي.\nويشهد لمعناه ما تقدَّم، دون قولِه: «إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللهُ لَكُمْ عِيدًا»؛ فلم نجد له شاهدًا صحيحًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن عبد البر: \"وفيه الحثُّ على السِّواك، والآثار في السِّواك كثيرةٌ، وقد مضى القولُ في سِواك القوم فيما مضى من كتابنا أنه كان الأَراكَ والبَشَامَ.\nوكل ما جلا الأسنانَ، ولم يُؤْذِها، ولا كان من زينة النساء؛ فجائزٌ الاستنانُ به.\nوهذا القول يحمله أهلُ العلم: أنه كان من رسول الله ﷺ وهو يخطب في الجُمُعة، وإذا كان كذلك؛ كان فيه دليلٌ على أن للخطيب أن يأتي في خُطبته بكل ما يحتاج إليه الناسُ من فصول الأعياد وغيرِها؛ تعليمًا لهم، وتنبيهًا على ما يُصلِحُهم في دِينهم\" (التمهيد ١١/ ٢١٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٣٤٣٣ \"واللفظ له\" / طص ٣٥٨ / علحا ٥٩١ / عط (رواية","vol":"10","page":33},{"text":"أبي أحمد الحاكم ٥٥)، (رواية ابن الحاجب ٩٨) / معقر ٣٩٠ / هق ١٤٤٠، ٦٠٢٧ / تمهيد (١١/ ٢١٠ - ٢١٢) / غبز ٨٢ / معكر ١٦٢ / طاهر (تصوف ٥٩) / ذهبي (١/ ٣٥٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (الأوسط): حدثنا الحسن بن إبراهيم بن مُطَّرِح الخَوْلاني المصري، نا يزيد بن سعيد الصَّبَّاحي، نا مالك بن أنس، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\nومدارُ الحديث- عندهم- على يزيدَ بن سعيد الإسكندرانيِّ، عن مالك، عن سعيد المَقْبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\nإلا أن بعضهم رواه عنه بإسقاط أبي سعيد المَقْبُري، كما عند ابن عبد البر، وابنِ عساكر.\nقال الخطيب: \"لم يَرْفَعه عن مالك غيرُ الصَّبَّاحي، ولا أعلم روَى عن مالك غيرَ هذا\" (عوالي مالك رواية عُمر بن الحاجب عقب رقم ٩٨).\nوقال ابن عساكر: \"تفرَّد به يزيدُ بن سعيد عن مالك مسنَدًا\" (المعجم) (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد منكَر؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: ضعْف يزيدَ بن سعيد الإسكندرانيِّ؛ قال أبو حاتم: \"محله\n_________\n(^١) وأما قول الطبراني: \"لم يروه عن مالك إلا يزيدُ بن سعيد، ومَعْنُ بن عيسى\" (الأوسط) و(الصغير)، فلم نقف على رواية مَعْنِ بن عيسى هذه في شيء من المصادر، فالله أعلم.","vol":"10","page":34},{"text":"الصدق\" (الجرح والتعديل ٩/ ٢٦٨). وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٩/ ٢٧٧)، وقال: \"يُغْرِب\"، وضعَّفه ابن عبد البر في (التمهيد ١١/ ٢١٠).\nوقول أبي حاتم لا يُفيد التوثيقَ، بل يعني أن هذا الراوي ممن يُكتَب حديثُه؛ ليُنظرَ فيه، قال ابن أبي حاتم: \"وإذا قيل له: صدوق، أو: محلُّه الصِّدقُ، أو: لا بأسَ به؛ فهو ممن يُكتَب حديثُه ويُنظرُ فيه\" (الجرح والتعديل ٢/ ٣٧).\nوأما قولُ الهَيْثَمي: \"رواه الطبراني في الأوسط والصغير، ورجالُه ثقات\"! (المجمع ٣٠٤٨). فلتساهله المعروفِ، واعتمادِه المطْلَقِ على توثيق ابن حِبَّان، على خلاف ما عليه المحقِّقون من أهل العلم.\nالعلة الثانية: المخالفة؛ فإن المحفوظ عن مالك عن الزُّهْري عن عُبَيد بن السَّبَّاق به مرسلًا.\nكذا رواه في (الموطأ ١٦٩) - ومن طريق جماعةٌ من الثقات الحفاظ-: عن الزُّهْري به. وسيأتي تخريجُه قريبًا.\nولذا قال أبو حاتم الرازي: \"وهِمَ يزيدُ بن سعيد في إسناد هذا الحديث؛ إنما يرويه مالكٌ بإسناد مرسَلٍ\" (العلل ٥٩١).\nوقال الدارَقُطْني: \"رواه أبو خالد يزيدُ بن سعيد الصَّبَّاحي الإسكندراني، عن مالك، عن سعيد المَقْبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ.\nووَهِمَ فيه؛ وإنما روَى مالكٌ هذه الألفاظَ في \"الموطأ\" عن الزُّهْري، عن عُبَيد بن السَّبَّاق، مرسَلًا عن النبي ﷺ\" (العلل ٢٠٧٠).\nوقال البَيْهَقي عَقِبَه: \"هكذا رواه هذا الشيخُ عن مالك، ورواه الجماعةُ عن مالك، عن الزُّهْري، عن ابن السَّبَّاق، عن النبي ﷺ مرسَلًا\" (السنن ١٤٤٠).","vol":"10","page":35},{"text":"وقال عَقِبَ الرواية المرسَلةِ: \"هذا هو الصحيحُ: مرسَلٌ، وقد رُوي موصولًا، ولا يصحُّ وصْلُه\"، ثم ساق حديثَ أبي هريرة هذا، (السنن ٢٠٦٧).\nوقال ابن عبد البر: \"وقد رواه يزيدُ بن سعيد الصَّبَّاحُ، عن مالك، عن [ابن شِهاب] (^١)، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبيه عن أبي هريرة، ولم يتابِعه أحدٌ من الرواة على ذلك، ويزيدُ بن سعيد هذا من أهل الإسكندرية، ضعيفٌ\" (التمهيد ١١/ ٢١٠).\nوأقرَّ بإعلاله: عبدُ الحق الإشْبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٥٢)، وابنُ رجب في (فتح الباري ٨/ ٤١٧)، وابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٤٩)، والبُوصِيري في (الإتحاف ٢/ ٢٧٦).\nوقال الذهبي: \"هذا غريبٌ عن مالك\" (معجم الشيوخ ١/ ٣٥٦).\nالعلة الثالثة: الاضطراب؛ فقد اضطرَب فيه يزيدُ بن سعيد هذا على عدةِ أوجه:\nفرواه تارةً عن مالك، عن سعيد المَقْبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوتارةً عن مالك، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة. بإسقاط أبي سعيد. وقد تقدَّما.\nوتارةً عن مالك، عن صَفْوانَ بن سُلَيم، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي سعيد به. كما عند ابن عبد البر في (التمهيد ١١/ ٢١٠).\n_________\n(^١) كذا في الطبعة المغربية، وطبعة هجر (ضمن شروح الموطأ ٣/ ٦١٨). والصواب: أن ذِكر (ابن شهاب) هنا مقحَمٌ، إما من النُّسَّاخ أو سبقُ قلم من ابن عبد البر، وقد أسنده من عدة وجوه عن يزيدَ بن سعيد عن مالك عن سعيد المَقْبُري، كما في بقية المصادر، ليس فيه (ابن شهاب). والله أعلم.","vol":"10","page":36},{"text":"وتارةً عن مالك، عن ابن شِهاب، عن ابن السَّبَّاق، مرسلًا. كما عند أبي أحمدَ الحاكمِ في (عوالي مالك ١٥).\nولذا قال ابن عبد البر: \"وهذا اضطرابٌ عن يزيدَ بن سعيد، ولا يصحُّ شيءٌ من روايته في هذا الباب\" (التمهيد ١١/ ٢١٢).\nقلنا: والوجه المرسَلُ هو المحفوظُ عن مالك.\nوقد ذَكر له ابنُ عبد البر طريقًا آخَرَ:\nفقال عَقِبَ الرواية المرسَلةِ: \"هكذا رواه جماعةٌ من رُواة الموطأ عن مالك، عن ابن شِهاب، عن ابن السَّبَّاق مرسلًا، كما [يروى] (^١)، ولا أعلم فيه بين رواة الموطإِ اختلافًا.\nورواه حَجَّاج بن سُلَيمانَ الرُّعَيْني، عن مالك، عن الزُّهْري، عن أبي سلَمةَ وحُمَيدٍ ابنَيْ عبدِ الرحمن بن عَوْف -[أو] (^٢) عن أحدهما-، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال في [جُمُعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ ... فذكره حرفًا بحرف] (^٣).\nرواه عن حَجَّاج هذا- وهو حَجَّاج بنُ سُلَيمانَ بنِ أَفْلَحَ الرُّعَيْني [يُكْنَى] (^٤) أبا الأزهر- جماعةٌ هكذا، ولا يصحُّ فيه عن مالك إلا [ما] (^٥) في الموطأ\"\n_________\n(^١) في الطبعة المغربية للتمهيد: \"روى\". والمثبَت من طبعة هجر (ضمن شروح الموطأ ٣/ ٦١٨).\n(^٢) في الطبعة المغربية: \"و\". والمثبت من طبعة هجر.\n(^٣) في الطبعة المغربية: \"قال في: جَعَلَهُ اللهُ عِيدًا، فَاغْتَسِلُوا وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ\". كذا، والمثبَت من طبعة هجر.\n(^٤) ما بين المعقوفين سقط من الطبعة المغربية، والمثبَت من طبعة هجر.\n(^٥) ما بين المعقوفين سقط من الطبعة المغربية، والمثبَت من طبعة هجر.","vol":"10","page":37},{"text":"(التمهيد ١١/ ٢١٠).\nقلنا: وهو كما قال، لاسيما وحَجَّاجٌ هذا متكلَّمٌ فيه، فقال عنه أبو زُرْعة: \"منكَر الحديث\" (الجرح والتعديل ٣/ ١٦٢)، وقال ابن يونس: \"في حديثه خطأٌ ومناكيرُ\" (تاريخ الإسلام ٤/ ١٠٩٠)، وقال ابن عَدِي: \"حدَّث عن اللَّيْث وابنِ لَهِيعةَ أحاديثَ منكَرةً\"، ثم ذكر له جملةَ أحاديثَ، وختمها بقوله: \"وهذه الأحاديث يتفرَّد بها حَجَّاجٌ عن ابن لَهِيعة، ولعلنا قد أُتينا من قِبَل ابنِ لَهِيعة لا من قِبَل حَجَّاج؛ فإن ابن لَهِيعةَ له أحاديثُ منكَراتٌ يطولُ ذِكرُها إذا ذكرْناها، وإذا روَى حَجَّاج هذا عن غير ابن لَهِيعةَ فهو مستقيمٌ إن شاء الله تعالى\"! (الكامل ٣/ ٣٠١ - ٣٠٣). وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٨/ ٢٠٢) وقال: \"يُعتبَر حديثُه إذا روَى عن الثقات\". وقال الحاكم: \"ثقة مأمون\". انظر (لسان الميزان ٢١٤٩).\nقلنا: ويَشهَد لمتْنِه ما سبق في الباب، فيصحُّ بها، دون قولِه: «إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللهُ لَكُمْ عِيدًا»؛ فكلُّ شواهدِه ضعيفةٌ.\n* * *","vol":"10","page":38},{"text":"١٢٥٤ - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ، وَإِنْ وَجَدَ طِيبًا فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِهَذَا السِّوَاكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُه منكَر، وأعلَّه أبو زُرْعة الرازي، والدارَقُطْني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٤/ ١٤٩/ ٣٩٧١)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (الكبير): حدثنا الحسين بن إسحاق التُّسْتَري، حدثنا عبد الله بن عُمر بن أَبانَ، ثنا إسحاق بن سُلَيمان الرازي، عن معاوية بن يحيى، عن الزُّهْري، عن عطاء بن يزيدَ، عن أبي أيُّوبَ الأنصاري، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد منكَر؛ فيه علتان:\nالأولي: معاوية بن يحيي الصَّدَفي؛ واهٍ جدًّا، قال ابن مَعين: \"هالكٌ، ليس بشيء\" (تهذيب الكمال ٢٨/ ٢٢٢)، وقال أحمد: \"تركْناه\" (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٢٠)، وجرَحه سائرُ النُّقَّاد؛ ولذا قال الذهبي: \"ضعَّفوه\" (الكاشف ٥٥٣٦).\nقلنا: لاسيما في رواية إسحاقَ بن سُلَيمانَ الرازيِّ عنه؛ فقد قال البخاري: \"روى عنه هِقْلُ بن زياد أحاديثَ مستقيمةً، كأنها من كتاب، روَى عنه عيسى بنُ يونس، وإسحاق بنُ سُلَيمانَ أحاديثَ مناكيرَ، كأنها من حفظه\" (التاريخ","vol":"10","page":39},{"text":"الكبير ٧/ ٣٣٦).\nوقال الدارَقُطْني: \"يُكتَب ما روَى الهِقْلُ عنه، ويُتجنَّب ما سواه، خاصَّةً ما روَى عنه إسحاقُ بن سُلَيمان الرازيُّ\" (الضعفاء والمتروكين ٥١١).\nالثانية: المخالفة؛ فإن المحفوظ عن الزُّهْري ما رواه عنه مالكٌ، عن عُبَيد بن السَّبَّاق مرسَلًا، كما تقدَّم.\nولذا قال أبو زُرْعة الرازي- وسُئِل عن هذا الحديث-: \"هذا خطأٌ؛ رواه الزُّهْري، عن عُبَيد بن السَّبَّاق، يعني: عن النبي ﷺ مرسَلًا\" (العلل ١٤٠). وأقرَّه ابن المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٥٣).\nوقال الدارَقُطْني: \"يَرويه معاويةُ بن يحيى الصَّدَفي، عن الزُّهْري، عن عطاء بن يزيدَ، عن أبي أيُّوبَ، قاله إسحاقُ بن سُلَيمانَ الرازيُّ عنه. وهو وهَمٌ؛ وإنما رواه الزُّهْري، عن عُبَيد بن السَّبَّاق مرسَلًا عن النبي ﷺ، قال ذلك مالكُ بن أنس وغيرُه.\nومعاويةُ الصَّدَفيُّ ضعيفٌ، حدَّثهم بالرَّيِّ بأحاديثَ مِن حفْظِه وَهِمَ فيها على الزُّهْري. وأمَّا روايتُه عن الزُّهْري: فهي من غير طريق إسحاقَ مستقيمةٌ، يُشبِه أن يكون من كتابه\" (العلل ١٠٠٣).\n* * *","vol":"10","page":40},{"text":"١٢٥٥ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي جُمُعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللهُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ؛ [فَاغْتَسِلُوا فِيهِ،] وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، مَا عَلَى أَحَدِكُمْ أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِجُمُعَتِهِ سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ، وَيَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ لِأَهْلِهِ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده منكَر، وأعلَّه البَيْهَقي، وابنُ رجب. والغُسْل والطِّيبُ والسِّواك ثابتٌ من حديث أبي سعيد المتقدِّمِ في أول الباب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هق ٦٠٢٨ / شعب ٢٧٣٢ \"والرواية له\" / تمهيد (١١/ ٢١٢) \"واللفظ له\" / وسيط ١١٩٥ \"والزيادة له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البَيْهَقي في (الكبرى) قال: أخبرناه أبو الحسين بن بِشْرانَ ببغدادَ، أخبرنا عليُّ بن محمد المصري.\nوقال في (الشُّعَب): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي.\nوقال ابن عبد البر في (التمهيد ١١/ ٢١٢): حدثني خلَف بن قاسم، أنبأنا أحمد بن الحسن بن إسحاق.\nثلاثتُهم: عن يحيى بن عثمانَ بن صالح، عن أبيه، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثني عُقَيل، أن ابن شهاب أخبره، عن أنس بن مالك، به.","vol":"10","page":41},{"text":"وتابع يحيى بنَ عثمانَ، محمدُ بن إسحاقَ الصَّغَاني:\nرواه الواحِديُّ في (التفسير الوسيط ١١٩٥) قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد السَّرَّاجُ إملاءً، نا أبو العباس المَعْقِلي، نا محمد بن إسحاقَ الصَّغاني، نا عثمان بن صالح، نا ابن لَهِيعة ... فذكره.\nفمدارُه - عندهم- على عثمانَ بن صالح، عن ابن لَهِيعةَ، عن عُقَيل- وهو ابن خالد الأَيْلي -، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد منكَر؛ فيه علتان:\nالأولى: ابنُ لَهِيعةَ؛ والعملُ على تضعيف حديثِه، كما تقدَّم مِرارًا.\nالثانية: المخالفة؛ فقد رواه الإمام مالكٌ عن ابن شِهاب مرسَلًا، كما تقدمت الإشارةُ إليه، وسيأتي تخريجُ هذه الرواية المرسَلةِ قريبًا.\nولذا قال البَيْهَقي عَقِبه: \"والصحيح ما رواه مالكٌ، عن ابن شِهاب، مرسَلًا\" (السنن).\nوقال ابن عبد البر: \"ولا يصحُّ فيه عن مالك إلا (ما) في الموطأ\" (التمهيد ١١/ ٢١٠) يعني: مرسَلًا.\nوقال ابن رجب: \"وقد رُوي عن الزُّهْري، عن أنس، عن النبي ﷺ. والمرسَل هو الصحيحُ\" (فتح الباري ٨/ ١٢١).\nوالغُسل والطِّيبُ والسِّواك ثابتٌ في الصحيحين من حديث أبي سعيد، وقد تقدَّم في أول الباب.\nأمَّا كونُ يومِ الجُمُعةِ يومَ عيدٍ، واتخاذُ ثوبين للجُمُعة غير ثوبَيِ المِهْنة؛","vol":"10","page":42},{"text":"فشواهدُهما لا تخلو من مقال، وسيأتي الكلامُ عليها مفصَّلًا في \"كتاب الجمعة\" إن شاء الله.","vol":"10","page":43},{"text":"١٢٥٦ - حَدِيثُ ابْنِ السَّبَّاقِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي جُمُعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللهُ عِيدًا؛ فَاغْتَسِلُوا، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف؛ لإرساله. وأعلَّه بالإرسال: عبدُ الحق الإشْبيلي، وابنُ المُلَقِّن، والبُوصِيري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طا ١٦٩ / ش ٥٠٥٤ / طاو ٢١٨ / شف ٤٠٩ / أم ٤٠٨ / مسد (مط ٦٩٥)، (خيرة ١٥١١) / جم ٣٢ / عط (رواية الحاكم ١٥) / هق ٦٠٢٦ / هقع ٦٦٥٠ / غيب ٩٢٧ / مطغ ٢٣١ / زاهر (سباعيات ق ٢٦٤ /أ)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه مالك في (الموطأ) - ومن طريقه الباقون-: عن ابن شِهاب الزُّهْري، عن ابن السَّبَّاق، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقات، إلا أنه مرسَلٌ؛ فعُبَيدُ بن السَّبَّاق من التابعين.\nوأعلَّه بالإرسال عبدُ الحق الإشْبيلي، فقال - عَقِبَه-: \"وابنُ السَّبَّاق اسمُه عُبَيد، وهو من بني عبد الدار، وحديثُه هذا مرسَلٌ، إنما يَروي عن أُسامةَ بن زيد، وابنِ عباس، ومَيْمونةَ، وغيرِهم\" (الأحكام الوسطى ١/ ١٥٢)، وأقرَّه ابن المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٤٩).\nوقال البُوصِيري: \"رواه مُسَدَّدٌ والبَيْهَقيُّ مرسَلًا، بسندٍ رجالُه ثقاتٌ\" (الإتحاف ٢/ ٢٧٦).\n* * *","vol":"10","page":44},{"text":"١٢٥٧ - حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ، عَمَّنْ لَا يَتَّهِمُ، عَنِ الصَّحَابَةِ:\n◼ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ لَا أتَّهِمُ، عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللهُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ؛ فَاغْتَسِلُوا فِيهِ مِنَ الْمَاءِ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِهَذَا السِّوَاكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٥٣٦٠]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق في (المصنَّف): عن مَعْمَر، عن الزُّهْري، قال: أخبرَني مَن لا أَتَّهِم، عن أصحاب النبي ﷺ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لإبهام شيخِ الزُّهْري. وأمَّا قولُ الزُّهْري: \"أخبرَني مَن لا أَتَّهِم\"، فهذا من باب التعديل على الإبهام، وهو غير معتمَد.\n* * *","vol":"10","page":45},{"text":"١٢٥٨ - حَدِيثٌ ثَالِثٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي جُمُعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِنَّ هَذَا يَوْمَ عِيدٍ، جَعَلَهُ اللهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ؛ فَاغْتَسِلُوا بِالْمَاءِ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِهَذَا السِّوَاكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وضعَّفه ابن عبد البر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طش ١٨٢٤ \"واللفظ له\" / تمهيد (١١/ ٢١٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (مسند الشاميين): حدثنا إبراهيم بن محمد بن عِرْق، ثنا عَمرو بن عثمانَ ومحمد بن مُصَفّى، قالا: ثنا محمد بن حَرْب، عن الزُّبَيْدي، عن الزُّهْري: أخبرَني مَن لا أَتَّهِم، عن أبي سعيد الخُدْري، به.\nوالزُّبيدي هو محمد بن الوليد بن عامر.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لإبهام شيخِ الزُّهْري.\nورواه ابن عبد البر في (التمهيد ١١/ ٢١٠) من طريق يزيدَ بن سعيد الإسكندراني، عن مالك، عن صَفْوان بن سُلَيم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، به.\nوهذا منكَر؛ فإن المحفوظ: عن مالك، عن الزُّهْري، عن ابن السَّبَّاق مرسَلًا.","vol":"10","page":46},{"text":"ويزيدُ بن سعيدٍ ضعيفٌ، وقد اضطرب فيه، وهذا أحد أوجه اضطرابِه، وقد تقدَّم بيانُ ذلك كلِّه في حديث أبي هريرة.\nولذا قال ابن عبد البر: \"وهذا اضطرابٌ عن يزيدَ بن سعيد، ولا يصحُّ شيءٌ من روايته في هذا الباب\" (التمهيد ١١/ ٢١٢).\n* * *","vol":"10","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-235>١٨٩ - باب فِيمَا رُوِيَ فِي فَضْلِ التَّسَوُّكِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n١٢٥٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَغَيْرِهِ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَاسْتَاكَ، وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ (ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ)، فَلَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ، حَتَّى (^١) (ثُمَّ) رَكَعَ مَا شَاءَ [اللهُ] أَنْ يَرْكَعَ (ثُمَّ صَلَّى مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ)، ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ؛ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا».\nقَالَ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: «وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ زيَادَةٌ؛ إِنَّ اللهَ جَعَلَ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح لغيره، وإسناده حسَن. وصحَّحه: ابن خُزَيمة، وابنُ حِبَّان، والحاكم، وابن المُلَقِّن، والعَيْني. وحسَّنه النَّوَوي، والألباني. وقال الذهبي: \"إسنادُه صالح\". وهو ظاهر صنيع الحافظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٤٣ \"والروايات له ولغيره\" / حم ١١٧٦٨ \"واللفظ له\" / خز ١٨٤٧\n_________\n(^١) في طبعة المكنز: \"ثم\".","vol":"10","page":48},{"text":"\"والزيادة له ولغيره\" / حب ٢٧٧٨ / ك ١٠٥٩، ١٠٦٠ / طي ٢٤٨٥ عن أبي هريرة وحده / منذ ١٧٧٢، ١٧٧٣ / طح (١/ ٣٦٨/ ٢١٦٤، ٢١٦٥) / هق ٥٧٤٩، ٥٩٥٤، ٦٠٢٥ / هقع ٦٦٥٧ / هقغ ٦٤١ / شعب ٢٧٢٧ / هقر ٢٩٦ / هقف ٢٦٨ / معر ٥٢٦ / بغ ١٠٦٠ / بغت (٨/ ١٢٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد (١١٧٦٨): حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيْمي، عن أبي سلَمةَ بن عبد الرحمن بن عَوْف، وأبي أُمامةَ بن سَهْل بن حُنَيف، عن أبي سعيد الخُدْريِّ وأبي هريرةَ، به.\nوكذا رواه محمد بن سلَمةَ، عند أبي داود (٣٤٣).\nوإسماعيلُ ابن عُلَيَّةَ، عند ابن خُزَيمة (١٨٤٧)، وابنِ المُنْذِر في (الأوسط ١٧٧٢)، والحاكمِ في (المستدرك ١٠٦٠)، وغيرِهم.\nوأحمد بن خالد الوَهْبي، عند الطَّحاوي في (شرح معاني الآثار ٢١٦٤) والبَغَويِّ في (شرح السنة ١٠٦٠)، و(التفسير ٨/ ١٢٢).\nكلُّهم: عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم، عن أبي سلَمة بن عبد الرحمن وأبي أُمامةَ بنِ سَهْل، عن أبي سعيد الخُدْريِّ وأبي هريرة، به.\nوخالفهم حَمَّادُ بن سلَمةَ- عند أبي داودَ (٣٤٣)، والطيالسيِّ في (مسنده ٢٤٨٥)، وغيرِهما- فرواه عن محمد بن إسحاقَ، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلَمةَ بن عبد الرحمن- وحدَه-، عن أبي هريرة- وحدَه-، به (^١).\n_________\n(^١) وذكر الدارَقُطْني في (العلل ١٧٩٣) أن محمد بن سلَمة، رواه عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي أُمامةَ بن سَهْل - وحدَه -، عن أبي سعيد وأبي هريرة. كذا قال، وقد رواه أبو داود من طريقين عن محمد بن سلَمةَ (عن أبي سلَمة وأبي أُمامة). فلعل مَن حدَّث به الدارَقُطْنيَّ عن محمد بن سلَمةَ قَصَّر فيه، والله أعلم.","vol":"10","page":49},{"text":"ومدارُه عند الجميع على محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسَن؛ رجاله كلُّهم ثقات، غيرَ ابنِ إسحاقَ، فصدوقٌ يدلِّس، وقد صرَّح بالتحديث عند أحمدَ وغيرِه؛ فانتفت شبهةُ التدليس.\nولذا صحَّحه ابن خُزَيمةَ وابنُ حِبَّانَ؛ فأخرجاه في صحيحيهما.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يخرجاه\". وفي هذا نظر؛ لأن مسلمًا لم يحتج بابن إسحاق.\nوحسَّنه النَّوَوي في (خلاصة الأحكام ٢/ ٧٨٠)، وفي (المجموع ٤/ ٥٣٧).\nوقال الذهبي: \"إسناده صالح\" (المهذب ٣/ ١١٢٢).\nوقال ابن المُلَقِّن: \"هذا الحديث صحيح\"، وقال: \"وفي إسناد هذا الحديثِ عنعنةُ ابن إسحاقَ، لكن رواه ابن حِبَّانَ بدونها\" (البدر المنير ٤/ ٦٧٠).\nوتبِعه الحافظ، فقال: \"ومدارُه على ابن إسحاقَ، وقد صرَّح في رواية ابن حِبَّانَ والحاكمِ بالتحديث\" (التلخيص الحبير ٢/ ١٣٨).\nوقال العَيْني: \"رواه البَيْهَقي بإسناد صالح\" (نخب الأفكار ٢/ ٤٨٧)، وقال في موضع آخَرَ: \"إسناد صحيح\" (نخب الأفكار ٦/ ٤٢).\nوحسَّنه الألباني في (صحيح أبي داود ٣٧١).\nوأمَّا بالنسبة للخلاف الذي على محمد بن إسحاقَ في إسناده، فلا يضرُّ","vol":"10","page":50},{"text":"الحديث شيئًا؛ إذ كلُّهم ثقات، فاقتصار أحد الرواة على ذِكر أحدهما (أعني: أبا سلَمةَ، أو: أبا أُمامةَ)، أو على ذِكر أحدِ صحابي الحديث، لا يؤثِّرُ في صحة الحديث، وقد رواه الجماعة عنهما جميعًا.\nوأما الوجه المؤثِّر الذي ذكره الدارَقُطْني، حيث قال: \"ورواه عِمْران بن عُيَينة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي أُمامةَ مرسَلًا. لم يَذكر أبا هريرة ولا أبا سعيدٍ الخُدْريَّ ولا أبا سلَمةَ\" (العلل ١٧٩٣).\nفالجواب: أن هذا الوجهَ منكَرٌ، لا يثبُتُ عن ابن إسحاق؛ فإن عمران بن عُيَينة، وإن قال فيه ابن مَعِين، وأبو داود: \"صالح\"، فقد ضعَّفه أبو زُرْعة وأبو حاتم وغيرُهما، (تهذيب التهذيب ٨/ ١٣٧).\nوقد خالفه الثقات الأثباتُ من أصحاب ابن إسحاق، كإبراهيمَ بن سعد، وإسماعيلَ ابنِ عُلَيَّة، ومحمدِ بن سلَمة، وأحمدَ بن خالد الوَهْبي، وغيرِهم.\nفالعجب من الدارَقُطْني ﵀، حيث قال: \"وهذا الاختلافُ عندي من محمد بن إسحاق\"! (العلل ١٧٩٣).\nثم إن المتن ثابت صحيحٌ من وجوه أخرى؛ فقد روى البخاري (٨٨٣) نحوَه من حديث سَلْمانَ الفَارسي، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ (إِذَا خَرَجَ) الْإِمَامُ؛ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى».\nولكن ليس فيه ذِكرُ (السِّواك)؛ ولذا لم نخرِّجْه هنا، وسيأتي إن شاء الله بشواهده في باب: \"فضْل الغُسل يوم الجمعة\".\nوأخرج بعضَه مسلمٌ (٨٥٧) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة، عن","vol":"10","page":51},{"text":"النبي ﷺ، قال: «مَنِ اغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ؛ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، وَفَضْلُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ». وسيأتي أيضًا في الباب المذكور.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه السُّيوطي في (جمع الجوامع ٨/ ٦٣٠) لابن زَنْجُويه، والضِّياء، ولم نقف عليهما.\n* * *","vol":"10","page":52},{"text":"رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحْدَهُ بِسِيَاقٍ آخَرَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنِ اسْتَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ كَمَا يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ مَسَّ مِنْ طِيبٍ، ثُمَّ لَبِسَ ثَوْبَيْهِ، ثُمَّ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَقُومَ الْإِمَامُ؛ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح بما تقدم، وإسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٥٦٦١ / مخلص ٣٥١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق في (المصنف ٥٦٦١): عن ابن جُرَيج، عن رجل، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لإبهام شيخِ ابنِ جُرَيج.\nفإن قيل: رواه أبو طاهر المُخَلِّص في (المخلصيات ٣٥١) من طريق حَجَّاج بن محمد، عن ابن جُرَيج، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة به. فلم يَذكر الرجلَ المبهَم.\nقلنا: ابن جُرَيجٍ مدلِّسٌ، فلا غرابةَ في أن يُسقِط شيخَه، ويرويَه بالعنعنة.\n* * *","vol":"10","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-236>١٩٠ - بَابُ الِاسْتِيَاكِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ</span>\n١٢٦٠ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: أَمَرَ عَلِيٌّ بِالسِّوَاكِ، وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَسَوَّكَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، قَامَ الْمَلَكُ خَلْفَهُ يَسْتَمِعُ القُرْآنَ، فَلَا يَزَالُ عَجَبُهُ بِالْقُرْآنِ يُدْنِيهِ مِنْهُ، حَتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَمَا يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا صَارَ فِي جَوْفِ الْمَلَكِ، فَطَهِّرُوا أَفْوَاهَكُمْ [بِالسِّوَاكِ]؛ [لِلْقُرْآنِ]».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالسِّوَاكِ، وَيَقُولُ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ، اسْتَدَارَ الْمَلَكُ حَتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَلَا يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ آيَةٌ إِلَّا وَقَعَتْ فِي فِي الْمَلَكِ». قَالَ: قُلْتُ: هُوَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنْ شَاءَ اللهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> رفْعُه منكَر، الصواب فيه الوقْفُ. وأشار إلى هذه العلةِ: البزَّارُ، والمُنْذِري. وضعَّفه: العِراقي، وابن المُلَقِّن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [بز ٦٠٣ \"والزيادة الثانية له ولغيره\" / زمب (زوائد ابن صاعد ١٢٢٥) \"واللفظ له\" / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧٠) / غيب ١٥٦٤ \"والزيادة الأولى له ولغيره\" / تجويد ١٨، ١٩ / مغلطاى (١/","vol":"10","page":54},{"text":"١١٧) / فقط (أطراف ٤٥١)].\nتخريج السياق الثاني: [غيب ١٥٦٣ \"واللفظ له\" / ضيا (٢/ ١٩٨/ ٥٨١)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث مداره على الحسن بن عُبيد الله، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عليٍّ. وقد رُوي عن الحسن من ثلاثة طرق:\nالطريق الأول: رواه محمد بن زياد، عن فُضَيل بن سُلَيمان، عن الحسن بن عُبيد الله، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عليٍّ، مرفوعًا.\nأخرجه البزَّار في (المسند ٦٠٣) - ومن طريقه أبو نُعَيم في \"السواك\"، كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧٠) -، قال: سمِعتُ محمد بن زياد، يحدِّث عن فُضَيل بن سُلَيمان، عن الحسن بن عُبيد الله، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن عليٍّ به مرفوعًا.\nورواه ابن صاعد في (زياداته على الزهد لابن المبارك ١٢٢٥)، وأبو نُعَيم في \"السواك\" كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧٠) -، وأبو العلاء العَطَّار في (التمهيد في معرفة التجويد ١٨، ١٩) -: من طُرُق، عن محمد بن زياد الزِّيادي، به.\nوقال الدارَقُطْني في (الأفراد): \"تفرَّد به محمد بن زياد الزِّيادي، عن الفُضَيل بن سُلَيمان، عن الحسن بن عُبيد الله، مرفوعًا إلى النبي ﷺ\" (الأطراف ٤٥١).\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه فُضَيلُ بن سُلَيمانَ النُّمَيري؛ وهو ضعيف، ضعَّفه جمهورُ النُّقَّاد، وانظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٩١ - ٢٩٢).","vol":"10","page":55},{"text":"ولذا قال العِراقي: \"رجاله رجالُ الصحيح، إلا أن فيه فُضَيلَ بن سُلَيمانَ النُّمَيريَّ، وهو وإن أخرج له البخاري ووثَّقه ابنُ حِبَّانَ، فقد ضعَّفه الجمهور\" (طرح التثريب ٢/ ٦٦).\nوقال ابن المُلَقِّن: \"رجال المرفوع رجالُ الصحيح، منهم فُضَيلُ بن سُلَيمان، أخرج له الشيخان وضعَّفه الحُفَّاظ\" (البدر المنير ٢/ ٥١ - ٥٢).\nقلنا: ذَكر الحافظ ابنُ حجر في (مقدمة الفتح ص ٤٣٥) أن أحاديثه في البخاري كلَّها متابعةٌ.\nومع هذا قال الهَيْثَمي: \"رواه البزَّار، ورجالُه ثقات\" (المجمع ٢٥٦٤)! .\nوقال الألباني: \"إسناده جيِّد، رجاله رجالُ البخاري، وفي الفُضَيل كلامٌ لا يضر\"! (الصحيحة ٣/ ٢١٥).\nومحمد بن زياد الزِّيادي؛ قال عنه الحافظ: \"صدوق يخطيء\" (التقريب ٥٨٨٧).\nثم إن المحفوظ عن الحسن بن عُبيد الله ... به موقوفًا:\nكذا رواه ابن المبارَك في (الزهد ١٢٢٤)، وعبد الرزاق في (المصنَّف ٤٢٢٩) وغيرُهما: عن ابن عُيَينة.\nورواه ابن المقرئ في (معجمه ١٠٧٦): من طريق أبي داودَ الطَّيالسيِّ، عن شُعبةَ.\nورواه البَيْهَقي في (الكبرى ١٦٥)، وفي (الشُّعب ١٩٣٧)، والضِّياء في (المختارة ٥٨٠) وغيرُهما: من طريق عثمانَ الدارمي، عن عَمرو بن عَون، عن خالد بن عبد الله.","vol":"10","page":56},{"text":"ورواه عليُّ بن محمد الحِمْيَري في (جزء له ٢٢): عن أبي كُرَيب، عن عبد الله بن إدريسَ.\nأربعتُهم (ابن عُيَينة، وشُعبة، وخالد، وابنُ إدريسَ): عن الحسن بن عُبيد الله النَّخَعي، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عليٍّ، موقوفًا.\nوتابع الحسَنَ على هذه الرواية الموقوفةِ، الأعمشُ:\nرواه ابن أبي شَيبة في (المصنَّف ١٨١٠): عن أبي معاوية.\nورواه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧١) -: من طريق جَريرٍ ووَكيعٍ،\nثلاثتُهم: عن الأعمش، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عليٍّ، به موقوفًا.\nولذا أشار إلى إعلاله بالوقفِ البزَّارُ، حيث قال- عَقِبَ روايةِ فُضَيْلٍ المرفوعة-: \"وهذا الحديث لا نعلمُه يُروَى عن عليٍّ ﵁ بإسنادٍ أحسنَ من هذا الإسناد، وقد رواه غيرُ واحد عن الحسن بن عُبيد الله، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عليٍّ ﵁ موقوفًا\" (المسند ٢/ ٢١٤).\nوقال المُنْذِري: \"رواه البزَّار بإسناد جيِّدٍ لا بأس به، وروَى ابن ماجَهْ بعضَه موقوفًا، ولعله أشبَهُ\" (الترغيب والترهيب ٣٣٣).\nالطريق الثاني: عن شُعْبة، عن الحسن بن عُبيد الله، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي ... به.\nأخرجه قَوَّامُ السُّنَّة في (الترغيب ١٥٦٤): من طريق عُمر بن نُعَيم، عن","vol":"10","page":57},{"text":"حَمْدون بن الحارث بن مَيْمون المقرئ، ثنا العباس بن الوليد بن عبد الرحمن الجارُودي، حدثنا شُعبةُ، عن الحسن بن عُبيد الله، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عليٍّ، به مرفوعًا. بلفظ السياق الأول.\nوأخرجه قَوَّامُ السُّنَّة في (الترغيب ١٥٦٣) - ومن طريقه الضِّياء في (المختارة ٥٨١) -: من طريق أحمد بن جعفر بن حَمْدان، ثنا الحسن بن جَحْدر (^١) الصَّيْدَلاني، ثنا حَمْدون الخَزَّاز، حدثنا عباس بن الوليد أبو الفضل، [حدثنا شُعبة، عن الحسن بن عُبيد الله، عن سعد بن عُبَيدة] (^٢)، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عليٍّ، به بلفظ السياق الثاني.\nوهذا إسناد ضعيف؛ مسلسَلٌ بالعِلل:\nالأولى: أبو الفضل عباس بن الوليد، الذي وجدْناه بهذا الاسم والكُنيةِ يَروي عن شُعبةَ: هو البصري؛ ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ٢١٤) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٨/ ٥١٠)، وقيل للدارقطني: \"هو النَّرْسي؟ \"، قال: \"لا، هو شيخٌ يَروي عن شُعبةَ\" (العلل ٦/ ١٥٦).\nولكن وقع عند أبي القاسم الأصبهانيِّ في (الترغيب ١٥٦٤): \"العباس بن الوليد بن عبد الرحمن الجارُودي\"، ولم نعثر له على ترجمة، وليس لقائل أن يقول: \"إنه أبو العباس الوليد بن عبد الرحمن الجارودي\"؛ فإن هذا لم\n_________\n(^١) تحرَّف في مطبوع \"المختارة\" إلى: \"محمد\"، والصواب (جَحْدر)، كما في (الترغيب)، وكذا في ترجمته من (تاريخ بغداد ٨/ ٢٤٤).\n(^٢) ما بين المعقوفين سقط من مطبوع \"المختارة\". وقال محقِّق المختارة في حاشيته: \"لأن هذا الحديث أُلحق بالهامش، وقد أصابته رطوبةٌ أتلفتْ كثيرًا من كلماته\".","vol":"10","page":58},{"text":"يَروِ عنه إلا ابنُه المُنْذِر، كما الحافظ في (الفتح ٨/ ٢٨١). والله أعلم.\nالثانية: حَمْدون بن الحارث الخَزَّاز؛ لم نجد له ترجمة سوى في (طبقات القُرَّاء ١/ ٢٦١)\nلابن الجَزَري، ولم يَزِدْ عن قوله: \"روَى القراءةَ عن أبي الحسن عليِّ بن حمزةَ الكِسَائي، روَى القراءة عنه الحسينُ بن عليِّ بن حَمَّادٍ الجَمَّالُ\".\nالثالثة: المخالفة؛ فقد رواه الطَّيالسي- عند ابن المقرئ في (معجمه ١٠٥٨) -: عن شُعْبةَ ... به موقوفًا.\nوهذا هو المحفوظ عن الحسن بن عُبيد الله، كما تقدَّم بيانُه في الطريق الأول.\nالطريق الثالث: عن سُفْيانَ بنِ عُيَينة، عن الحسن بن عُبيد الله ... به مرفوعًا.\nأخرجه أبو نُعَيم في (السواك) - كما في (الإمام ١/ ٣٧٠) -: عن عليِّ بن هارونَ السِّمْسَار، عن جعفرٍ الفِرْيابي، عن قُتَيبةَ بن سعيد، عن سُفْيانَ ... به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ عليُّ بن هارونَ السِّمْسارُ قال عنه الخطيبُ البغدادي: \"كان أمْرُه في ابتداء ما حدَّث جميلًا، ثم حدَث منه تخليطٌ\" (تاريخ بغداد ١٣/ ٦١١).\nوقد تقدَّم أن المحفوظ عن سُفْيانَ عن الحسن بن عُبيد الله ... به موقوفًا.\nكما رواه ابن المبارَكِ وعبدُ الرزاق وغيرُهما، عن ابن عُيَينة، وقد تقدَّم قريبًا.\n* * *","vol":"10","page":59},{"text":"رِوَايَة: «أَفْوَاهكُمْ طُرُقُ الْقُرْآنِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، بِلَفْظ: «إِنَّ أَفْوَاهَكُمْ (^١) طُرُقُ الْقُرْآنِ، فَطَهِّرُوهَا بِالسِّوَاكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف جدًّا. واستنكره جدًّا أبو أحمدَ الحاكمُ. واستغربه أبو نُعَيم. وضعَّفه: أبو العلاء الهمَذاني، وابنُ دقيق، وابن المُلَقِّن، والعِراقي، والسُّيوطي، والمُناوي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[معر ١٨٠٢ / زهر ٤٦٣ \"واللفظ له\" / مج ٦٧٩ / كك (ق ٢١٤/ ب) / حل (٤/ ٢٩٦) / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧١) / سجز (جمع الجوامع ٢/ ٤٦٨)، (صغير ٢٢١٤) / سمأ (ص ٢٧ - ٢٨) / تجويد ٢١، ٢٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن الأعرابي في (معجمه): عن عباسٍ الدُّوري، عن مسلم بن إبراهيم، عن بَحْرٍ السَّقَّاء، عن أبي ساج، عن سعيد بن جُبَير، عن عليِّ بن أبي طالب، به.\nورواه أبو أحمدَ الحاكمُ في (الكُنَى ق ٢١٤/ ب): من طريق حَفْص بن عُمر.\nورواه أبو نُعَيم في (الحلية ٤/ ٢٩٦) و(السواك) - ومن طريقه العَطَّار في (التجويد ٢١): من طريق محمد بن زكريا.\n_________\n(^١) كذا في كل المصادر عدا معجم ابن الأعرابي، ففيه: «أَجْوَافَكُمْ»، ويبدو أنها محرَّفةٌ من: «أفواهكم»، والله أعلم.","vol":"10","page":60},{"text":"ورواه أبو الفضل الزُّهْري في (حديثه ٤٦٣): من طريق الباغَنْدي.\nوالدِّينَوَري في (المجالسة ٦٧٩): من طريق أحمدَ بن محمد الوَرَّاقِ.\nكلُّهم: عن مسلم بن إبراهيم، به.\nفمدارُه- عند الجميع- على مسلم بن إبراهيم، عن بَحْر بن كَنِيز السَّقَّاء، عن أبي ساج عثمانَ بن عَمرو بن ساج، عن سعيد بن جُبَير، عن عليِّ بن أبي طالب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل:\nالأولى: بَحْر بن كَنِيز السَّقَّاء؛ متفَقٌ على ضعفه، ولذا قال الذهبي: \"وهّوه، قال الدارَقُطْني: متروك\" (الكاشف ٥٣٧). وانظر (الميزان ٢/ ٥)، و(تهذيب التهذيب ١/ ٤١٩).\nوبه ضعَّفه ابن دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ٣٧١)، وابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٥٠)، والعِراقي في (طرح التثريب ٢/ ٦٦).\nالثانية: أبو ساج، وهو عثمان بن عمرو بن ساج (^١)، وربما نُسِب إلى جده فقيل: عثمان بن ساج، وهو هو، كما نصَّ عليه ابنُ حِبَّان في (الثقات ٨/ ٤٤٩)، والذهبي في (الميزان\n٥٥١٠)، والمِزِّيُّ في (التهذيب ١٩/ ٤٦٧)، وتبِعه ابنُ حَجَر في (التقريب ٤٥٠٦)، وغيرُهم (^٢)؛ قال عنه أبو حاتم:\n_________\n(^١) وقد جاء التصريح باسمه كاملًا في (معرفة التجويد ٢١) للعَطَّار، ولذا قال - عَقِبه -: \"هذا حديث غريبٌ من حديث أبي ساج عثمانَ بن عَمرو ساج القاصِّ ... \".\n(^٢) خلافًا لصنيع ابن أبي حاتم؛ حيث فرَّق بينهما، فترجم لعثمانَ بن ساج في (الجرح والتعديل ٦/ ١٥٣)، بروايته عن خُصَيف وروايةِ المُعْتَمِر عنه، وترجم لعثمانَ بن عَمرو بن ساج في (الجرح والتعديل ٦/ ١٦٢) بروايته أيضًا عن خُصَيفٍ وغيرِه، وروايةِ سعيد بن سالم عنه. ومال الحافظ أيضًا إلى التفريق بينهما في (تهذيب التهذيب ٧/ ١٤٥). والصواب أنهما واحدٌ. والله أعلم.","vol":"10","page":61},{"text":"\"يُكتَب حديثُه ولا يُحتج به\" (الجرح والتعديل ٦/ ١٦٢)، واعتمده الذهبي في (الكاشف ٣٧٢٩)، وقال ابن حَجَر: \"فيه ضعْفٌ\" (التقريب ٤٥٠٦).\nالثالثة: الانقطاع؛ بين عثمانَ بن ساج وسعيدِ بن جُبَير؛ قال المِزِّي في ترجمة \"عثمان بن عمرو بن ساج\": \"روى بَحْر بنُ كَنِيز السَّقَّاءُ عن عثمانَ بن ساج عن سعيد بن جُبَير، فلا أدري هو هذا أو عمٌّ له، فإن كان هذا - أي: صاحب الترجمة- فإن روايته عن سعيد بن جُبَيرٍ مرسلَةٌ، والله أعلم\" (تهذيب الكمال ١٩/ ٤٦٩).\nالرابعة: الانقطاع بين سعيد بن جُبَيرٍ وعليٍّ ﵁؛ سُئِل أبو زُرْعة: عن سعيد بن جُبَير عن عليٍّ؟ فقال: \"مرسَلٌ\" (المراسيل لابن أبي حاتم ص ٧٤). وقال البخاري: \"سعيد بن جُبَير لم يدرِك أيامَ عليٍّ\" (التاريخ الأوسط ١/ ٧٠٢).\nولذا قال أبو أحمدَ الحاكمُ- عَقِبَ الحديث-: \"منكَر جدًّا، لم يدرِك سعيدٌ عليًّا، ولم يَرَه\" (الكُنَى ق ٢١٤/ ب).\nوبهذه العلةِ أعلَّه أبو العلاء الهمَذاني، في (التجويد ٢١).\nوالحديثُ استغربه أبو نُعَيم، فقال: \"غريبٌ من حديث سعيد، لم نكتبه إلا من حديث بَحْر\" (الحلية ٤/ ٢٩٦).\nوضعَّفه العِراقي في (تخريج أحاديث الإحياء ١/ ٨٠)، والسُّيوطي في (الجامع الصغير ٢٢١٤)، والمُناويُّ في (فيض القدير ٢/ ٤٢٨)، وفي (التيسير ١/","vol":"10","page":62},{"text":"٣١٢)، والألباني في (الضعيفة ٢٢٧٥)، و(ضعيف الجامع ١٤٠١).\n* * *\n\nرِوَايَة: «نَظِّفُوا أَفْوَاهَكُمْ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «نَظِّفُوا أَفْوَاهَكُمْ؛ فَإِنَّهَا طُرُقُ الْقُرْآنِ» \"يَعْنِي: بِالسِّوَاكِ\".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُه تالف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[شيو ٣٢٣]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عبد الباقي- المعروف بقاضي المارَستان- في (مشيخته): أخبرنا هَنَّاد، قال: حدثنا أبو الحسن عليُّ بن أحمدَ الخُزاعي، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب الأستاذ، قال حدثنا أحمد بن يعقوب بن زياد، قال حدثنا داود بن رُشَيد، قال حدثنا أبو يوسفَ، قال: شكَا إليَّ هارونُ الرَّشيدُ ما يَلْقَى من السِّواك، فقلت: إن السِّواك يُنَظِّفُها ويُنَقِّيها، فقال: وكيف؟ قلت له: حدَّثني أميرُ المؤمنين المَهْدي، عن أمير المؤمنين المُنْصور، عن أبيه، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، عن عليِّ بن أبي طالب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ مسلسَلٌ بالعِلل:\nالأولى: هَنَّادٌ شيخُ ابن عبد الباقي، هو: هَنَّاد بن إبراهيمَ أبو المُظَفَّر","vol":"10","page":63},{"text":"النَّسَفي؛ ذكره الذهبي في (الميزان ٩٢٥٤) وقال: \"راويةٌ للموضوعات والبلايا، وقد تُكُلِّم فيه\". وقال ابن الجوزي: \"كانوا يتَّهِمونه؛ لأن الغالب على حديثه المناكيرُ\" (المنتظم ١٦/ ١٥٣)، وذكر في (الموضوعات ٣/ ٩٧) من طريقه حديثين في فضل البِطِّيخ، ثم قال: \"وأنا أتَّهِم بالحديثين هَنَّادًا؛ فإنه لم يكن ثقةً، وقد سمِعْنا عنه أحاديثَ كثيرةً، منها مرفوعٌ، ومنها عن الصحابة والتابعين، كلُّها في فضائل البِطيخ، ولم نجدْها عند غيره\".\nالثانية: أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب الأستاذ؛ وهو واهٍ، بل ومتَّهَم بالوضْع، قال أبو سعيد الرَوَّاس: \"يُتَّهَم بوضع الحديث\"، وقال أحمد السُلَيماني: \"كان يضع هذا الإسنادَ على هذا المتن، وهذا المتنَ على هذا الإسناد، وهذا ضرْبٌ من الوضْع\"، وقال أبو زُرْعة الرازي: \"ضعيف\"، وقال الحاكم: \"هو صاحب عجائبَ وأفرادٍ عن الثقات، سكتوا عنه\"، وقال الخليلي: \"يُعرَف بالأستاذ، له معرفةٌ بهذا الشأن، وهو ليِّنٌ، ضعَّفوه\"، وقال الخطيب: \"كان صاحبَ عجائبَ ومناكيرَ وغرائبَ، وليس بموضع الحُجَّة\" (لسان الميزان ٤/ ٥٨٠).\nالثالثة: أبو يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم؛ قال عنه الفَلَّاس: \"صدوق كثيرُ الغلط\" (تاريخ الإسلام ٤/ ١٠٢٣)، بل قال البخاري: \"تركوه\" (التاريخ الكبير ٨/ ٣٩٧).\nالرابعة والخامسة: أمير المؤمنين المَهْدي وأبوه أبو جعفر المنصور، قال فيهما الذهبي: \"ما علمتُ أحدًا احتجَّ بالمَهْدي ولا بأبيه في الأحكام\" (تاريخ الإسلام ٤/ ٥٠٠).\nوقد تقدَّم الكلامُ عليهما بشيء من التفصيل في باب \"إعفاء اللحية\".\n* * *","vol":"10","page":64},{"text":"١٢٦١ - حَدِيثُ عَلِىٍّ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: حَثَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ النَّاسَ عَلَى السِّوَاكِ، وَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي دَنَا الْمَلَكُ يَسْتَمِعُ الْقُرْآنَ، فَمَا يَزَالُ يَدْنُو حَتَّى إِنَّهُ يَضَعُ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَمَا يَلْفِظُ مِنْ آيَةٍ إِلَّا تَقَعُ فِي جَوْفِ الْمَلَكِ».\nقَالَ: «فَطَبِنُوا مَا هُنَالِكَ، وَحُبَّ عَلِيٍّ السِّوَاكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح موقوفًا، وله حُكم الرفع.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: «فَطَبِنُوا ...»، أصْل الطبَنُ: الفِطْنة. يقال: طَبِنَ الشيءَ وطَبِنَ له: فَطِنَ له. ورجل طَبِن: فَطِن حاذِقٌ عالم بكل شيء. (النهاية ٣/ ١١٥)، (لسان العرب ١٣/ ٢٦٣).\nفالمعنى: أنهم فَطِنوا لسبب حُبِّ عليٍّ ﵁ للسِّواك.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٤٢٢٩ \"واللفظ له\" / زمب ١٢٢٤ / حمج ٢٢ / حمل ٧٠ / تهجد ٣٤ / معقر ١٠٧٦]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن المبارَك في (الزهد ١٢٢٤)، وعبدُ الرزاق في (المصنَّف ٤٢٢٩)، وغيرُهما: عن ابن عُيَينة.\nورواه عليُّ بن محمد الحِمْيَري في (جزء له ٢٢): عن أبي كُرَيب، عن عبد الله بن إدريس.","vol":"10","page":65},{"text":"ورواه ابن المُقْرِئ في (معجمه ١٠٧٦): من طريق أبي داودَ الطَّيالسي، عن شُعبة.\nثلاثتُهم (ابن عُيَينة، وشُعبة، وابنُ إدريسَ): عن الحسن بن عُبيد الله النَّخَعي، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، به.\nفمدارُ الحديث- عند الجميع- على الحسن بن عُبيد الله النَّخَعي ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقاتٌ رجال الشيخين، عدا الحسن بن عُبيد الله، وهو ثقة من رجال مسلم.\nهذا: وقد ثبَت سماعُ أبي عبد الرحمن من عليٍّ ﵁، وأثبَتَه شُعبةُ والبخاريُّ وغيرُهما، انظر (المراسيل ٣٨٢)، (التاريخ الكبير ٥/ ٧٢)، (جامع التحصيل ١/ ٢٠٨).\nخلافًا لأبي حاتم؛ حيث قال: \"أبو عبد الرحمن السُّلَمي ليس تثبُتُ روايتُه عن عليٍّ\" (المراسيل ٣٨٣).\nوهذا الحديث وإن كان الصواب فيه الوقفَ، إلا أن له حُكمَ الرفع؛ فمِثْلُه لا يقال من قَبيل الرأي. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: وقع تصحيفٌ عند الآجُرِّي في (فضل قيام الليل والتهجد ٣٤) من \"قُتَيبة بن سعيد\" إلى \"حبيب بن سعيد\"! وجاء على الصواب عند الآجُرِّي في (أخلاق أهل القرآن ٧٠).","vol":"10","page":66},{"text":"الثاني: وقع في (معجم ابن المقرئ ١٠٧٦) \"عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عليّ أنه ذَكر السِّواك، كان حثَّ عليه\"! كذا سياقه في المطبوع، فسقطت كلمة (عن) بين \"أبي عبد الرحمن السُّلَمي\"، و\"عليٍّ\".\n* * *\n\nرِوَايَة: «فَلْيَسْتَكْ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَسْتَكْ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَسَوَّكَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، جَاءَهُ الْمَلَكُ حَتَّى يَقُومَ خَلْفَهُ يَسْتَمِعُ الْقُرْآنَ، فَلَا يَزَالُ يَدْنُو مِنْهُ حَتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَلَا يَقْرَأُ آيَةً إِلَّا دَخَلَتْ جَوْفَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٨١٠ \"واللفظ له\" / آجر (قيام ٣٥) / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧١) / ضيا (مرو، ٢/ ق ١٢٣)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي شَيبة في (المصنَّف ١٨١٠): حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن عليٍّ، به.\nوأخرجه أبو نُعَيم والآجُرِّيُّ من طريق وَكِيعٍ وجَريرٍ، عن الأعمش، به.\nورواه الضِّياء من طريق وَكِيع- وحدَه- عن الأعمش، به.","vol":"10","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيحٌ لولا عنعنةُ الأعمش؛ فإنه مدلِّس، لكنه تُوبِع من الحسن بن عُبَيد، كما سبق؛ فهو به صحيحٌ.\n\nرِوَايَة «أُمِرْنَا بِالسِّوَاكِ»:\n•وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: أُمِرْنَا بِالسِّوَاكِ، وَقَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي أَتَاهُ الْمَلَكُ، فَقَامَ خَلْفَهُ يَسْتَمِعُ الْقُرْآنَ وَيَدْنُو، فَلَا يَزَالُ يَسْتَمِعُ وَيَدْنُو حَتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَلَا يَقْرَأُ آيَةً إِلَّا كَانَتْ فِي جَوْفِ الْمَلَكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح موقوفًا، وله حُكْم الرفع، كما قال الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هق ١٦٥ \"واللفظ له\" / شعب ١٩٣٧ / ضيا (٢/ ١٩٧ - ١٩٨/ ٥٨٠) / تجويد ٢٠]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البَيْهَقي في (السنن ١٦٥) - ومن طريقه أبو العلاء العَطَّار في (التمهيد في معرفة التجويد ٢٠) - قال: أخبرنا أبو الحسن العَلَوي، وأبو علي الحسين بن محمد الرُّوذبَاري، قالا: أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن المُحَمَداباذي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عَمرو بن عَوْن الواسطي، حدثنا خالد بن عبد الله، عن الحسن بن عُبيد الله، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عليٍّ، به.","vol":"10","page":68},{"text":"ورواه البَيْهَقي في (الشُّعَب)، والضِّياء في (المختارة): من طريق أبي طاهر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجالُه ثقات.\nولذا صحَّحه الألباني في (الصحيحة ١٢١٣)، وقال في (الضعيفة): \"إسناده صحيح ... وهذا وإن كان ظاهرُه الوقْفَ، فيمكن القولُ بأنه في حُكم المرفوع؛ لأن قوله: «أُمِرْنَا» بالبناء للمجهول، ومعناه: أَمَرنا الرسولُ ﷺ كما تقرَّر في الأصول، فقوله: (وقال ...) يمكن عطْفُه على الرسول ﷺ، المفهوم من الفعل المبنيِّ للمجهول\" (الضعيفة ٢٢٧٥).\n* * *","vol":"10","page":69},{"text":"١٢٦٢ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: «إِنَّ أَفْوَاهَكُمْ طُرُقٌ لِلْقُرَآنِ؛ فَطَيِّبُوهَا بِالسِّوَاكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا. وضعَّفه: مُغْلَطاي، والبُوصِيري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٢٩١ (دار إحياء الكتب العربية) (^١)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن ماجَهْ: حدثنا محمد بن عبد العزيز، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا بَحْر بن كَنِيز، عن عثمان بن ساج، عن سعيد بن جُبَير، عن عليِّ بن أبي طالب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل، وقد سبق الكلامُ عليها عند تخريج الرواية المرفوعة، فقد رواه جماعة عن مسلم بن إبراهيم بهذا الإسنادِ مرفوعًا.\nوخالفهم محمد بن عبد العزيز؛ فرواه عن مسلم بن إبراهيم، به، موقوفًا.\nومحمد بن عبد العزيز هذا؛ قال عنه مُغْلَطاي: \"لا يُدرَى مَن هو؛ لأن ابن سرور ذَكر فيمن روَى عنه ابنُ ماجَهْ اثنين، يقال لكل منهما محمد بن عبد العزيز:\n_________\n(^١) ولم يثبته محقِّقو دار التأصيل، وهو مثبَت في غيرها من الطبعات، كطبعة الرسالة، ودار الجيل، ودار الصديق، وقد ذكره المِزِّي في (التحفة ١٠١٠٦).","vol":"10","page":70},{"text":"الأول: المعروف بابن أبي رِزْمةَ، والثاني: لم يَصِفْه برواية ابن ماجه عنه، فالله أعلمُ أيّهما هذا، فإن كان ابنَ أبي رِزْمة- وما إِخالَه- فهو مشهور بالثقة، وإن كان الآخَرَ فهو مجهول. وبنحو ما ذكرهما به ذكره الشيخ جمالُ الدين، ولم يَذكر أحدًا منهما بروايةٍ عن مسلم بن إبراهيم، وكذلك الخطيبُ في تاريخه على كثرة تَعدادِهما للمشايخ \" (شرح سنن ابن ماجه ١/ ١١٦).\nقلنا: وإن كان هو الثقةَ، فروايتُه مرجوحةٌ أيضًا؛ لمخالفته الأحفظَ والأكثر، والله أعلم.\nوعلى كلٍّ، فالحديث ضعيف بهذا السياق، مرفوعًا وموقوفًا، وقد ضعَّف مُغْلَطاي هذه الروايةَ، وفصَّل الكلامَ عليها في (شرحه لسنن ابن ماجه ١/ ١١٥ - ١١٧).\nوكذا ضعَّفها البُوصِيري في (مصباح الزجاجة ١١٨).\n* * *","vol":"10","page":71},{"text":"١٢٦٣ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَسَوَّكَ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ أَتَاهُ الْمَلَكُ حَتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٦٦ - ٣٦٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو نُعَيم في (السواك): عن محمد بن حَيَّان (^١)، عن أبي بكر بن أبي عاصم، عن محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي، عن يزيدَ بن عبد الله البَيْسَري، ثنا عبد الله بن أبي الجَوْزاء، أنه سمِع سعيدَ بن جُبَير، عن ابن عباس ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: يزيد بن عبد الله البَيْسَري؛ ذكره ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٢٧٦)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال عنه ابن عَدِي: \"ليس هو بمنكر الحديث\" (الكامل ١٠/ ٧١٨)، وقال الحسيني: \"مجهول\" (الإكمال ١٠٠٠)، وتبعه الحافظ في (التعجيل ١١٩٧).\nوقال الذهبي: \"مُقِلٌّ، تُكُلِّم فيه\" (المغني في الضعفاء ٢/ ٧٥١). وقال\n_________\n(^١) تصحَّف في مطبوع (الإمام) إلى: (محمد بن حبان)، والصواب ما أثبْتناه، وهو أبو الشيخ الأصبهاني الحافظ، صاحب التصانيف، أكثرَ عنه أبو نُعَيم في كتبه.","vol":"10","page":72},{"text":"في (تاريخ الإسلام ١٢/ ٤٦٦): \"تُكُلِّم فيه، ولم يُترَك\".\nالثانية: عبد الله بن أبي الجَوْزاء؛ لم نجد له ترجمة بعد طول بحث، ولعله: عُبيدُ الله بن أبي الجَوْزاء؛ المترجَم في (التاريخ الكبير ٥/ ٣٧٦)، و(الجرح والتعديل ٥/ ٣١١)، أو: عبدُ الله بن أبي الجَوْزاء؛ المذكورُ في (تعجيل المنفعة ٢/ ٤٣٠). وعلى أية حال، فكلاهما مجهولٌ، وقد وقع في (البدر المنير ٢/ ٢٠): \"عبد الله بن أبي الحوراء\"، والظاهر أنه تصحيف، والله أعلم.\n* * *\n\nرِوَايَة: «تَخَلَّلُوا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «تَخَلَّلُوا إِذَا فَرَغْتُمْ مِنَ الطَّعَامِ وَقُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ إِلَّا وَضَعَ مَلَكٌ فَاهُ إِلَى فَمِهِ إِذَا قَرَأَ، فَإِذَا وَجَدَ رِيحَ الطَّعَامِ شَقَّ عَلَيْهِ؛ فَخَلِّلُوا إِذَا أَكَلْتُمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده تالف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تجويد ١٧]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو العلاء العَطَّار في (معرفة التجويد ١٧): أخبرنا الحسن بن أحمد المقرئ، أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن رُسْتَهْ، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن عامر، حدثنا أبي، قال:","vol":"10","page":73},{"text":"سمِعتُ نَهْشَل بن سعيد، عن الضَّحَّاك، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ آفتُه نَهْشَل بن سعيد؛ قال عنه الحافظ: \"متروك، وكذَّبه إسحاق بن راهويه\" (التقريب ٧١٩٨).\nوفيه أيضًا: انقطاع؛ فإن الضَّحَّاك- وهو ابن مُزاحِم- لم يسمع من ابن عباس، انظر: (جامع التحصيل ص ١٩٩).\nوأحمد بن محمد بن عليِّ بن رُسْتَة؛ لم يترجِم له إلا أبو نُعَيم في (تاريخ أصبهان ١/ ١٩٨)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره أبو القاسم الأصبهانيُّ في (سِيَر السلف الصالحين ١/ ١٣١٦).\nومحمد بن إبراهيم بن عامر المؤذن؛ ترجَم له أبو نُعَيم في (تاريخ أصبهان ٢/ ٢٢٧)، والذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٧/ ٢٣٣)، ولم يَذْكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأبوه: إبراهيم بن عامر المؤذن؛ ترجَم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ١١٦)، وأبو نُعَيم في (تاريخ أصبهان ١/ ٢١٤)، والذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٦/ ٤١)، ولم يَذْكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\n* * *","vol":"10","page":74},{"text":"١٢٦٤ - حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ:\n◼ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «طَيِّبُوا أَفْوَاهَكُمْ بِالسِّوَاكِ؛ فَإِنَّهَا طُرُقُ الْقُرْآنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا. وضعَّفه: البَيْهَقي، وتبِعه أبو العلاء العَطَّار، والمُناوي، والصَّنْعاني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[شعب ١٩٤٠ \"واللفظ له\" / تجويد ٢٣]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البَيْهَقي في (شعب الإيمان) - ومن طريق أبو العلاء العَطَّار في (التجويد ٢٣) - قال: أخبرنا أبو عليٍّ الرُّوذبَاري، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدثنا الحسن بن الفَضْل بن السَّمْح، حدثنا غِياث بن كَلُّوب الكوفي، حدثنا مُطَرِّف بن سَمُرَة- ولقِيتُه سنةَ خمسٍ وسبعين ومئة-، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاثُ علل:\nالأولى: الحسن بن الفَضْل بن السَّمْح؛ قال فيه ابن المنادي: \"انكشف سِترُه فتركوه، وخرَقَ أخي كلَّ شيء كَتَب عنه؛ لأنه تبيَّن له أمْرُه\" (تاريخ بغداد ٨/ ٤١٠)، وقال ابن حَزْم: \"مجهول\" (اللسان ٣/ ١٠٤)، وقال الذهبي: \"تركوه، متَّهَم\" (ديوان الضعفاء ٩٤٥).\nالثانية: غِياث بن كَلُّوب؛ ذكره الدارَقُطْني في (الضعفاء والمتروكين ٤٢٨)","vol":"10","page":75},{"text":"وقال: \"له نسخةٌ عن مُطَرِّف بن سَمُرةَ بن جُنْدب، لا يُعرَف إلا به\".\nوبه ضعَّف الحديثَ البَيْهَقيُّ، فقال- عَقِبَه-: \"غِياثٌ هذا مجهول\". وتبِعه أبو العلاء العَطَّارُ في (التجويد)، والمُناوي في (فيض القدير ٤/ ٢٨٤).\nالثالثة: مُطَرِّف بن سَمُرَة؛ لم نقف له على ترجمة.\nومع هذا رمز لحسنه السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٥٣٢٠)!، وصحَّحه الألباني في (صحيح الجامع ٣٩٣٩)!!.\n* * *","vol":"10","page":76},{"text":"١٢٦٥ - حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «طَيِّبُوا أَفْوَاهَكُمْ بِالسِّوَاكِ؛ فَإِنَّ أَفْوَاهَكُمْ طُرُقُ الْقُرْآنِ؛ فَطَيِّبُوهَا بِالسِّوَاكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسَلٌ ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مستغفض ١٣٧ \"واللفظ له\" / مستغفط (ق ١٦٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه المُسْتَغْفِري في (فضائل القرآن)، و(الطب): عن الخليل بن أحمد، عن محمد بن معاذ (الهَرَوي)، عن الحسين بن الحسن (المروزي)، عن محمد بن عُبَيد (الطَّنافِسي)، عن مُحْرِز بن عبد الله، عن الوَضِينِ بن عطاء، عن يزيدَ بن مَرْثَد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه عللٌ:\nالأولى: الإرسال؛ فيزيدُ بن مَرْثَد تابعيٌّ من الطبقة الوُسْطى من التابعين. (التقريب ٧٧٧٣).\nالثانية: عنعنة مُحْرِز بن عبد الله، وهو الجَزَري؛ فقد وُصِف بالتدليس؛ قال فيه ابن حِبَّان: \"كان يدلِّس عن مَكْحول، يُعتبَر بحديثه ما بيَّن السماعَ فيه عن مكحولٍ وغيرِه\" (الثقات ٧/ ٥٠٤). وقال الحافظ: \"صدوق يدلِّس\" (التقريب ٦٥٠٢).\nالثالثة: الوَضِين بن عطاء بن كِنانة؛ وهو مختلَفٌ فيه، ضعَّفه جماعة، ووثَّقه","vol":"10","page":77},{"text":"آخرون، ولخَّص حالَه الحافظُ بقوله: \"صدوق سيِّئ الحفظ، ورُمي بالقَدَر\" (التقريب ٧٤٠٨).\nوقد اختُلِف عليه على وجوه شَتَّى:\nالأول: عن الوَضِين، عن يزيدَ بن مَرْثَد، كما في هذه الرواية.\nالثاني: عن الوَضِين، عن عَمرو بن مَرْثَد. عزاه السُّيوطي في (جمع الجوامع ٥/ ٥٥٣) لأبي نصر السِّجْزي في \"الإبانة\"، ولم نقف على سنده.\nالثالث: عن الوَضِين، عن بعض الصحابة. عزاه السُّيوطي في (جمع الجوامع ٥/ ٥٥٣) لأبي نصر السِّجْزي في \"الإبانة\"، ولم نقف على سنده.\nالرابع: عن الوَضِين، عن أنس. وسيأتي تخريجُه.\nالخامس: عن الوَضِين مرسلًا. وسيأتي تخريجُه.\nفنخشى أن يكون الاضطرابُ في الحديث منه، لا من الرواة عنه، وإن لم يَخْلُ سندٌ إليه من مقال؛ فإنه أيضًا موصوفٌ بسوء الحفظ. والله أعلم.\nوأمَّا قولُ المُناوي- عَقِبَ ذِكر روايتِه عن بعض الصحابة-: \"ولا يضرُّ إبهامه؛ لأنهم عدول، بسند حسن\" (التيسير ٢/ ١٢١).\nففيه نظرٌ ظاهر ولو فرضنا أن الوَضِين حسَنُ الحديث وقد صحَّ السند إليه؛ لأن الوَضِين لم يثبُتْ له سماعُ أحدٍ من الصحابة؛ ولذا ذكره الحافظ في الطبقة السادسة (ممن عاصروا صغارَ التابعين).\n* * *","vol":"10","page":78},{"text":"١٢٦٦ - حَدِيثُ الْوَضِينِ مُعْضَلًا:\n◼ عَنْ وَضِينٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «طَيِّبُوا أَفْوَاهَكُمْ؛ فَإِنَّ أَفْوَاهَكُمْ طُرُقُ الْقُرْآنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف معضَلٌ. وضعَّفه: ابن دقيق، وابنُ المُلَقِّن، وابن حَجَر، والسُّيوطي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كجي (إمام ١/ ٣٤٦ - ٣٤٧) / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧١) / تجويد ١٦]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو مسلم الكَشِّيُّ في \"سننه\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٤٦ - ٣٤٧) -: عن عبد العزيز بن الخطاب، عن مِنْدَل، عن أبي رجاء، عن وَضِين، به.\nومن طريق أبي مسلم الكَشِّيِّ، أخرجه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧١) -، وعن أبي نُعَيم: العَطَّارُ في (معرفة التجويد ١٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ مسلسَلٌ بالعِلل:\nالأولى: الإعضال؛ فإن الوَضِين لم يثبُت له سماعُ أحد من الصحابة؛ ولذا ذكره الحافظ في الطبقة السادسة (ممن عاصروا صغارَ التابعين).\nثم إنه \"صدوق سيِّئ الحفظ، ورُمي بالقَدَر\" (التقريب ٧٤٠٨). وهذه هي","vol":"10","page":79},{"text":"العلة الثانية.\nالثالثة: أبو رجاء، هو: مُحْرِز بن عبد الله، المتقدِّمُ ذِكرُه؛ وهو مدلِّس (التقريب ٦٥٠٢)، وقد عنعن.\nالرابعة: مِنْدَل بن عليٍّ؛ وهو \"ضعيف\" كما في (التقريب ٦٨٨٣).\nوبه ضعَّفه: ابن دقيق في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧١)، وابن المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٥٠)، وابن حَجَر في (التلخيص الحبير ١/ ١١٧).\nوقد خُولِف؛ خالفه محمدُ بن عُبَيد الطَّنافِسي- كما تقدَّم-؛ فرواه عن مُحْرِز بن عبد الله، عن الوَضِين بن عطاء، عن يزيدَ بن مَرْثَد، به.\nومحمد بن عُبَيدٍ ثقةٌ؛ فروايتُه أَوْلى بالصواب، والله أعلم.\nوالحديث رمز لضعفه السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٥٣١٩).\n* * *","vol":"10","page":80},{"text":"١٢٦٧ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «نَظِّفُوا أَفْوَاهَكُمْ؛ فَإِنَّهَا طُرُقُ الْقُرْآنِ (^١»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تجويد ١٥ \"واللفظ له\" / فر (ملتقطة ٤/ ق ٩٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه العَطَّار في (معرفة التجويد ١٥): عن أبي الفضل جعفر بن عبد الواحد الثَّقَفي، عن أبي طاهر أحمد بن محمود الثَّقَفي وأبي الفتح منصور بن الحسين الكاتب، عن أبي بكر محمد بن إبراهيم (ابن المقرئ)، حدثنا حاجِب بن (أَرَّكِين) (^٢) الفَرْغَاني، حدثنا أحمد بن محمد العَسْقلاني، حدثنا مَخْلَد السَّلَمْسِيني، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الوَضِين بن عطاء، أراه عن أنس، به.\nوأخرجه الدَّيْلمي في \"مسند الفردوس\"- كما في (الغرائب الملتقطة ٤/ ق ٩٢)، عن كريمة بنت محمد بن عبد الواحد، عن أبي طاهر الثَّقَفي، به. إلا أنه قال (عن أنس) من غير شك.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ الوَضِين سيِّئ الحفظ، وقد شكَّ في ذِكر أنس، وقد\n_________\n(^١) في (الغرائب الملتقطة): \"طرق الرحمن\"، وهذا تحريف ظاهر.\n(^٢) تصحَّف في المطبوع إلى: \"أنكين\".","vol":"10","page":81},{"text":"تقدَّم أن الوَضِين لم يثبُت له سماعُ أحد من الصحابة.\nوهذا أحد أوجه الاختلافِ عليه في هذا الحديث. وقد تقدَّم بيانُ ذلك كلِّه في الحديث السابق.\nوفي السند: أحمد بن محمد العَسْقلاني؛ لم نَعرِفه. وبقية رجاله لا بأس بهم.\n* * *","vol":"10","page":82},{"text":"١٢٦٨ - حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا قَامَ الرَّجُلُ فَتَوَضَّأَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، وَاسْتَنَّ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى؛ أَطَافَ بِهِ مَلَكٌ، وَدَنَا مِنْهُ، حَتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَمَا يَقْرَأُ إِلَّا فِي فِيهِ. وَإِذَا لَمْ يَسْتَنَّ، أَطَافَ بِهِ وَلَمْ يَضَعْ فَاهُ عَلَى فِيهِ»، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى يَسْتَنَّ.\n◼ وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا تَسَوَّكَ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ قَامَ يَقْرَأُ؛ طَافَ بِهِ الْمَلَكُ يَسْتَمِعُ الْقُرْآنَ، حَتَّى يَجْعَلَ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَلَا تَخْرُجُ آيَةٌ مِنْ فِيهِ إِلَّا فِي فِي الْمَلَكِ. وَإِذَا قَامَ يَقْرَأُ، وَلَمْ يَتَسَوَّكْ؛ طَافَ بِهِ الْمَلَكُ وَلَمْ يَجْعَلْ فَاهُ عَلَى فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[زمب ١٢١٨ \"واللفظ له\" / آجر (قرآن ٧٠) \"والرواية له\" / آجر (قيام ٣٦) / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧١)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن المبارَك في (الزهد): أخبرنا لَيْث بن سعد، قال: حدثنا عُقَيل، عن ابن شِهاب، به.\nورواه الآجُرِّي في (أخلاق حملة القرآن)، وفي (فضل قيام الليل)، وأبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧١) -: من طريق جعفر الفِرْيابي، عن قُتَيبة بن سعيد، عن اللَّيْث بن سعد، عن عُقَيل بن خالد، عن الزُّهْري، به.","vol":"10","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقاتٌ إلا أنه مرسَلٌ؛ فالزُّهْري تابعي مشهور.\nوقال ابن دقيقِ العيدِ: \"هذا صحيحٌ مرسَل\" (الإمام ١/ ٣٧١)، وأقرَّه ابن المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٥٢).\nويَعْنِيان: إلى الزُّهْري، وإلا فمراسيل الزُّهْري من أَوْهى المراسيل عند المحقِّقين من العلماء، كما تقدَّم بيانُه مِرارًا.\n* * *","vol":"10","page":84},{"text":"١٢٦٩ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي فَلْيَسْتَاكَ؛ فَإِنَّهُ إِذَا قَامَ يُصَلِّي أَتَاهُ مَلَكٌ فَوَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَلَا يَخْرُجُ شَيْءٌ مِنْ فِيهِ إِلَّا وَقَعَ فِي فِي الْمَلَكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧٢) -: عن سُلَيمان بن أحمد، قال: ثنا محمد بن عبد الله الحَضْرمي، ثنا عثمان بن أبي شَيبة، ثنا شَرِيك، عن الأعمش، عن أبي سُفْيان، عن جابر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ شَرِيك هو النَّخَعي؛ وهو سيِّئ الحفظ، وفي (التقريب ٢٧٨٧): \"صدوق يخطئ كثيرًا، تغيَّر حفْظُه منذ ولِيَ القضاءَ بالكوفة\".\nوالأعمش؛ مدلِّس مشهورٌ، وقد عنعن.\nوقال ابن دقيقِ العيدِ- عَقِبَه-: \"ترجمةُ الأعمش عن أبي سُفْيانَ عن جابر، أخرجها مسلم، والحَضْرميُّ وعثمانُ وشَرِيكٌ موثَّقون\" (الإمام ١/ ٣٧٢).\nوتبِعه الحافظ ابنُ حَجَر، فقال: \"رواه أبو نُعَيم، ورواتُه ثقات، قاله ابن دقيقِ العيدِ\" (التلخيص ١/ ١١٢).","vol":"10","page":85},{"text":"قلنا: وفيه نظرٌ؛ حيث إن شَريكًا وإنْ وثَّقه بعضُهم، فقد ضعَّفه آخرون، وهو الذي عليه العملُ؛ لِمَا تبيَّن مِن سُوء حفْظِه.\n* * *","vol":"10","page":86},{"text":"١٢٧٠ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «نَظِّفُوا أَفْوَاهَكُمْ؛ فَإِنَّهَا طُرُقُ الْقُرْآنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا. وقال الدارَقُطْني: باطل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قطغ (لسان ٧٥٨٦) / سفر ٨٨١]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان عن مالك بن أنس، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.\nالطريق الأول:\nأخرجه الدارَقُطْني في \"غرائب مالك\"- كما في (لسان الميزان ٧٥٨٦) - قال: حدثني به الحسن بن إسماعيل (^١)، حدثنا عُمر بن الرَّبيع أبو طالب، حدثنا محمد بن عَمرو العُقَيلي المكي، عن محمد بن يوسفَ الخُواري، عن سلَّام بن الحارث الهَرَوي، حدثنا عبد الله بن نافع، عن مالك، عن سُمَيٍّ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاثُ علل:\nالأولى: عُمر بن الرَّبيع أبو طالب الخَشَّاب، ضعَّفه الدارَقُطْني، واتَّهمه\n_________\n(^١) هو الضَّرَّاب الحسن بن إسماعيل بن محمد المصري، محدِّثٌ، صاحب تصانيف، وقد روَى عنه الدارَقُطْني وهو أكبرُ منه. انظر ترجمته في (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٥٤١ وما بعدها)، و(الدليل المغني ١٥٧).","vol":"10","page":87},{"text":"غيرُه. (لسان الميزان\n٥٦١٨).\nالثانية والثالثة: سلَّام بن الحارث الهَرَوي، ومحمد بن يوسف الخُواري، ذكر الدارَقُطْني حديثًا عن محمد بن يوسف الخُواري، عن سَلَّام بن الحارث الهَرَوي، عن مالك بن سُلَيمان، عن مالك وابنِ أبي ذِئْب ... وقال: \"لا يصحُّ عن مالك ولا عن ابن أبي ذِئْب، وكلُّ مَن دونهما ضعفاء\" (لسان الميزان ٣٥٢٧).\nولذا قال الدارَقُطْني- عَقِبَ حديثِنا-: \"هذا باطلٌ، لا يصحُّ عن مالك\" (اللسان).\nالطريق الثاني:\nرواه أبو طاهر السِّلَفي في (معجم السفر ٨٨١)، قال: أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن عبد الملك بن علي الوَّرَّاقي بأَبْهَرَ، أنا أبي عبد الملك بن عليِّ بن حَيَّان، أنا أبو عليٍّ عبد الرحمن بن محمد بن فَضَالةَ الحافظُ بالرَّيِّ، أنا عبد الله بن محمد بن عُبَيد الحُلْواني، ثنا سُلَيمان بن أحمد بن يحيى، ثنا عَمرو بن أحمد بن بُدَيل، ثنا عبد الملك بن قُرَيْب الأَصْمَعي، ثنا مالك بن أنس، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسناد مظلِمٌ تالف؛ فيه سُلَيمان بن أحمد بن يحيى، وهو المَلَطِي؛ كذَّبه الدارَقُطْني والخطيبُ، (لسان الميزان ٣٥٧٨)، وكذا كذَّبه الحاكمُ، كما في (تنزيه الشريعة ١/ ٤٠٩)، وروَى عنه ابن جُمَيْع الصَّيْداويُّ حديثًا، فقال: \"حدثني سُلَيمان بن أحمد، مع براءتي من عُهْدته\" (معجم شيوخه ص ٢٨٢). ولذا قال ابن ماكولا: \"يُتَّهَم بالكذب، لا يوثَق بما يَرويه\" (الإكمال ٧/ ٢٤٣).","vol":"10","page":88},{"text":"وأبو الحسن عليُّ بن عبد الملك بن عليٍّ، وأبوه عبد الملك بن عليِّ بن حَيَّان، وعبد الله بن محمد بن عُبيد الحُلْواني، وعَمرو بن أحمد بن بُدَيل؛ أربعتُهم لم نقف لأحد منهم على ترجمة.\n* * *","vol":"10","page":89},{"text":"١٢٧١ - حَدِيثُ الْحَسَنِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَفْوَاهُكْمُ طُرُقُ الْقُرْآنِ؛ فَطَهِّرُوها بِالسِّوَاكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسَلٌ واهٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ضحة (ق ١٨/ ب)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة): عن إبراهيم بن المُنْذِر الحِزامي، عن سعيد بن سالم، عن مَعْمَر، عن الحسن، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله، فالحسَن تابعيٌّ مشهور، ومراسيلُه من أَوْهَى المراسيل عند فريق من العلماء.\nومَعْمَر لا يثبُتُ له سماعٌ من الحسن؛ إنما يَروي عنه بواسطة.\n* * *","vol":"10","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-237>١٩١ - بَابُ السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ</span>\n١٢٧٢ - حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: «يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ»:\n◼ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ﵁، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْتَاكُ مَا لَا أَعُدُّ وَلَا أُحْصِي وَهُوَ صَائِمٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف. وضعَّفه: شُعْبة، وابنُ خُزَيمة، والعُقَيلي، والدارَقُطْني، والبَيْهَقي، والغَسَّاني، والمُنْذِري، والنَّوَوي، وابنُ دقيقِ العيدِ، والتِّبْريزي، وابنُ عبد الهادي، وابن التُّرْكُماني، وابن المُلَقِّن، وابنُ حَجَر- في أشهر الأقوال عنه-، والألباني. وعلَّقه البخاري في \"صحيحه\" بصيغة التمريض.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال التِّرْمذي- عَقِبَ الحديث-: \"والعمل على هذا عند أهلِ العلم: لا يَرَوْن بالسِّواك للصائم بأسًا، إلا أن بعض أهل العلم كَرِهوا السوِّاكَ للصائم بالعُود الرَّطْب، وكَرِهوا له السِّواكَ آخِرَ النهار. ولم يَرَ الشافعيُّ بالسِّواك بأسًا أولَ النهار ولا آخِرَه. وكَرِه أحمدُ وإسحاقُ السِّواكَ آخِرَ النهار\".\nوفسَّر البَغَوي سببَ كراهيتهم للسِّواك آخِرَ النهار؛ فقال: \" ... وذهب قوم إلى كراهية السواك له بعد الزوال؛ لِمَا فيه من إزالة الخُلُوف. رُوي ذلك عن ابن عُمر، وإليه ذهب عطاء، ومجاهِدٌ، وبه قال الأَوْزاعي، والشافعي، وأحمدُ، وإسحاق. ولو استاك، قال عطاء وقَتادةُ: يبتلِعُ ريقه\" (شرح السنة","vol":"10","page":91},{"text":"عقب الحديث).\nوقال ابن القيِّم: \"وليس لله غرضٌ في التقرُّب إليه بالرائحة الكريهة، ولا هي من جنس ما شُرِع التعبُّدُ به، وإنما ذَكر طِيبَ الخُلُوف عند الله يوم القيامة؛ حثًّا منه على الصوم، لا حثًّا على إبقاء الرائحة، بل الصائم أحوجُ إلى السِّواك من المُفْطِر\" (زاد المعاد ٤/ ٢٩٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ تعليقًا تحت باب (سواك الرطب واليابس للصائم ٣/ ٣١) / د ٢٣٥٢ / ت ٧٢٨ / حم ١٥٦٧٨، ١٥٦٨٨ \"واللفظ له\" / خز ٢٠٩١ / طي ١٢٤٠ / عب ٧٦١١، ٧٦١٦ / ش ٩٢٤٠ / عل ٧١٩٣ / بز ٣٨١٣ / حمد ١٤١ / حميد ٣١٨ / مسد (خيرة ٢٢٩٦) / قط ٢٣٦٧ - ٢٣٦٩ / مدونة (١/ ٢٧٢) / عق (٣/ ٢١٤) / هق ٨٣٩٩ / بغ ١٧٥٧ / طوسي ٦٧١ / ضيا (٨/ ١٨١ - ١٨٣/ ٢٠٠ - ٢٠٥) / معقر ٩٣٩ / ثوري ٢٧٠ / عد (٨/ ١٨٣) / خط (٧/ ٤٦٣) / تحقيق ١٠٩٢ / حنابلذ (١/ ٣٠٧) / غلق (٣/ ١٥٧ - ١٥٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد في (المسند ١٥٦٨٨): حدثنا يحيى، عن سُفْيان، عن عاصم بن عُبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، به.\nومدارُه- عند الجميع- على عاصم بن عُبيد الله، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه عاصم بن عُبيد الله بن عاصم؛ ضعَّفه جمهورُ النُّقَّاد، انظر: (تهذيب التهذيب ٥/ ٤٦ - ٤٩)، ولذا قال الحافظ: \"ضعيف\"","vol":"10","page":92},{"text":"(التقريب ٣٠٦٥).\nولذا قال شُعبةُ عن هذا الخبر: \"باطل\"؛ فقد أخرج ابنُ المقرئ من طريق عُمر بن حبيب قال: قلتُ لشُعْبةَ: ثنا الحسن بن عُمَارة، عن عاصم بن عُبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ»؟، قال: \"كذِبٌ والله، هذا الباطلُ، واللهِ هذا الباطلُ، كذِبٌ والله. قال: قلت له: فإن سُفْيان حدثنا عن عاصم بن عُبيد الله، عن عبد الله بن عامر، عن أبيه، عن النبي ﷺ مِثْلَه. قال: فقال: أَوِّهْ أَوِّهْ\" (معجم ابن المقرئ ٩١٩).\nوقال ابن خُزَيمة- عَقِبَ الحديث-: \"وأنا بريءٌ من عُهدة عاصم؛ سمْعتُ محمد بن يحيى يقول: عاصم بن عُبيد الله ليس عليه قياسٌ. وسمِعتُ مسلم بن حَجَّاج يقول: سألْنا يحيى بنَ مَعين، فقلْنا: عبدُ الله بن محمد بن عَقِيل أحبُّ إليك أم عاصم بن عُبيد الله؟ قال: لست أُحبُّ واحدًا منهما\". ثم قال ابن خُزَيمة- معتذرًا عن الإخراج له في \"الصحيح\"-: \"كنتُ لا أخرج حديثَ عاصم بن عُبيد الله في هذا الكتاب، ثم نظرتُ، فإذا شُعْبةُ والثَّوْريُّ قد رَوَيا عنه، ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مَهْدي، وهما إماما أهلِ زمانِهما، قد رَوَيا عن الثَّوْري عنه، وقد روَى عنه مالكٌ خبرًا في غير الموطأ\" (الصحيح ٢٠٩١).\nقال ابن حَجَر: \"وقد أبدَى الإمام أبو بكر بن خُزَيمة عذْرَ مَن صحَّح هذا الحديثَ\" (التغليق ٣/ ١٥٩).\nوأخرجه العُقَيلي في ترجمة عاصم من (الضعفاء) بعد أن ذكر تضعيفَه عن عدد من أهل العلم، ثم قال: \"ولا يُروَى بغير هذا الإسناد إلا بإسناد ليِّنٍ، والأسانيدُ الجِيادُ عن النبي ﷺ: «خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ","vol":"10","page":93},{"text":"الْمِسْكِ» \" (الضعفاء /طبعة العلمية ٣/ ٣٣٣) (^١). يعني: تعارِضُه.\nوبه ضعَّفه: الدارَقُطْني في (السنن عقب رقم ٢٣٦٧) - وتبِعه الغَسَّاني في (تخريج الأحاديث الضعاف ١/ ٢٥٢) -، والبَيْهَقي في (الكبرى عقب رقم ٨٤٠٠)، و(مختصر الخلافيات ٣/ ٨٠)، وابنُ دقيق في (الإمام ١/ ٣٨٨)، والتِّبْريزي في (المعيار ١٣٤)، وابن التُّرْكُماني في (الجوهر النقي ٤/ ٢٧٢)، وابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٣٢ - ٣٤)، والألباني في (الإرواء ٦٨)، وفي (ضعيف أبي داود ٢/ ٢٦٥).\nوعلَّقه البخاري في \"صحيحه\" بصيغة التمريض، مما يُشعِر بضعف الحديث عنده.\nولذا قال ابن حَجَر: \"وأمَّا إمامُ أهل الصنعةِ محمدُ بن إسماعيلَ فعلَّق حديثَه بصيغة التمريض للين فيه\" (التغليق ٣/ ١٥٩).\nوبيّن هذا اللين، فقال في موضع آخَرَ: \"فيه عاصمُ بن عُبيد الله، وهو ضعيف\" (التلخيص الحبير ١/ ١١٣)، وبنحوه في (هدي الساري ص ٣٩) وفي (الدراية ١/ ٢٨٢).\nومع هذا قال في (التلخيص الحبير ١/ ١٠٢): \"إسناده حسَن\". كأنه ذهول منه ﵀.\nقلنا: ومع ذلك قال التِّرْمذي: \"حديث عامر بن ربيعة حديث حسَنٌ\" (السنن ٧٢٥).\n_________\n(^١) وسقط تعليق العُقَيلي هذا من النسخة التي اعتمد عليها محقِّقو طبعة التأصيل، وأثبتوها في الحاشية من نسخة الظاهرية.","vol":"10","page":94},{"text":"وتعقَّبه النَّوَوي قائلًا: \"لكن مداره على عاصم بن عُبيد الله، وقد ضعَّفه الجمهورُ، فلعله اعتضد\" (الخلاصة ١/ ٨٧). وكذا تعقَّبه المُنْذِري في (مختصر سنن أبي داود ٣/ ٢٤١)، وابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ٣٨٨)، وابنُ عبد الهادي في (التنقيح ٣/ ٢٣٩ - ٢٤٠).\nوعلَّل ابنُ المُلَقِّن عدمَ تصحيحِ التِّرْمذي له، فقال: \"إنما لم يصحِّحْه؛ لأن في إسناده عاصمَ بن عُبيد الله، ضعَّفه الناس\" (البدر المنير ٢/ ٣٢ - ٣٣).\nونقَل عبدُ الحق في (الأحكام الوسطى ٢/ ٢٤٦) تحسينَ التِّرْمذي، وسكت عنه.\nفتعقَّبه ابن القَطَّان، فقال: \"ولم يبيِّنِ المانعَ من صحته، وهو حديثٌ يَرويه الثَّوْري، عن عاصم بن عُبيد الله، وعاصِمٌ مختلَفٌ فيه، فبحقٍّ قيل فيه: حسَن\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤٤١).\nقلنا: وهذا التعليلُ ينطبق على قاعدة التِّرْمذي في الحديث الحسَن، وأما القاعدة العامَّةُ للتحسين، فلا؛ لأن الجمهور على ضعْفِ عاصِم، وهو الراجح، والله أعلم.\n* * *","vol":"10","page":95},{"text":"١٢٧٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «خِصَال الصَّائِمِ السِّوَاكُ»:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مِنْ خَيْرِ خِصَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف. وضعَّفه: الدارَقُطْني، والبَيْهَقي، والضِّياء المَقْدِسي، والنَّوَوي، والغَسَّاني، وابنُ دقيقِ العيدِ، وابن القيِّم، وابنُ المُلَقِّن، والبُوصِيري، وابن حَجَر، والعَيْني، وابن الهُمَام، والمُناوي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ١٦٦١ \"واللفظ له\" / طس ٨٤٢٠، ٨٥٢٦ / قط ٢٣٧١ / هق ٨٤٠٠ / متفق ٨٢٩ / مخلص ٢٤٧٣ / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٨٩) / قند (ص ٣٠٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث مدارُه- عندهم- على الشَّعْبي، وله عنه طريقان:\nالطريق الأول:\nأخرجه ابن ماجه (١٦٦١)، قال: حدثنا عثمان بن محمد بن أبي شَيبة، قال: حدثنا أبو إسماعيل المؤدِّب، عن مُجالِد، عن الشَّعْبي، عن مَسْروق، عن عائشةَ، به.\nوأخرجه الطبراني (٨٥٢٦)، والدارَقُطْني، والبَيْهَقي، والخطيبُ، وأبو طاهر المُخَلِّص، وأبو نُعَيم، كلُّهم من طُرق عن إبراهيمَ بن سُلَيمانَ أبي إسماعيلَ المؤدِّبِ، عن مُجالِد بن سعيد بن عُمَير، عن الشَّعْبي، عن مَسْروق، عن عائشةَ، به.","vol":"10","page":96},{"text":"وقال الطبراني - عَقِبه-: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن مُجالِدٍ إلا أبو إسماعيلَ المؤدِّبُ\".\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه مُجالِدُ بن سعيد؛ قال ابن حجر: \"ليس بالقوي، وقد تغيَّر في آخر عمره\" (التقريب ٦٤٧٨).\nوبه ضعَّفه الدارَقُطْني، فقال- عقبه-: \"مجالِدٌ غيرُه أثبتُ منه\" (السنن). وكذا قال البَيْهَقي عَقِبَه.\nوقال الضِّياء: \"وفي إسناده مُجالِدُ بن سعيد، وقد ضعَّفه غيرُ واحد من الأئمة\" (السنن والأحكام ٣٦٥٦).\nوبه ضعَّفه أيضًا: الغَسَّاني في (تخريج الأحاديث الضعاف ١/ ٢٥٣)، وابن دقيق في (الإمام ١/ ٣٨٨)، وابنُ القيِّم في (زاد المعاد ٢/ ٦٠)، وابن المُلَقِّن (البدر المنير ٢/ ٣٤)، والبُوصِيري في (مصباح الزجاجة ٢/ ٦٦)، والعَيْني في (عمدة القاري ١١/ ١٣).\nالطريق الثاني:\nرواه الطبراني في (الأوسط ٨٤٢٠)، قال: حدثنا موسى بن عيسى الجَزَري، قال: نا صُهَيب بن محمد بن عَبَّاد بن صُهَيب، قال: نا عَبَّاد بن صُهَيب، عن السَّري بن إسماعيل، عن الشَّعْبي، عن مَسْروق، عن عائشة، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل:\nالأولى: السَّري بن إسماعيل؛ قال الحافظ: \"متروك\" (التقريب ٢٢٢١).\nالثانية: عَبَّاد بن صُهَيب؛ قال البخاري: \"تركوه\" (التاريخ الكبير ٦/ ٤٣)،","vol":"10","page":97},{"text":"وقال أبو حاتم: \"ضعيف الحديث، منكَر الحديث، تُرِك حديثُه\" (الجرح والتعديل ٦/ ٨٢)، وقال النَّسائي: \"متروك الحديث\" (الضعفاء له ص ٧٤)، وانظر (لسان الميزان ٤٠٧٨).\nفإن قيل: قد تُوبِع؛ فقد أخرجه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٨٩) -: عن سُلَيمان بن أحمد، عن إدريسَ بن جعفر، عن يزيدَ بنِ هارونَ، عن السَّري بن إسماعيلَ ... به.\nقلنا: هذه متابعةٌ واهية؛ فيها إدريسُ بن جعفرٍ العَطَّارُ؛ قال الدارَقُطْني: \"متروك\" (سؤالات الحاكم ٦٦).\nالثالثة: صُهَيب بن محمد؛ لم نقف له على ترجمة، لكن ذَكر الحافظ في ترجمة عَبَّاد بن صُهَيب: \"وقال عَبْدانُ: لم يُكذِّبه الناسُ، وإنما لَقَّنه صُهَيب بن محمد بن صُهَيب أحاديثَ في آخِر الأمر\" (لسان الميزان ٤/ ٣٩٠).\nالرابعة: موسى بن عيسى الجَزَري؛ قال عنه ابن حِبَّان: \"رجل مجهول\" (الثقات ٨/ ٢٧٧).\nوالحديث ضعَّفه أيضًا: النَّوَوي؛ حيث ذَكره في فصل الضعيف في (خلاصة الأحكام ١٠٤)، وابنُ حَجَر في (التلخيص ١/ ١١٤)، وابنُ الهُمَام في (فتح القدير ٢/ ٣٤٨)، والمُناوي في (التيسير ١/ ٥٣٠)، والألباني في (الضعيفة ٣٥٧٤).\nومع ذلك رمز لحُسْنه السُّيوطي في (الجامع الصغير ٤٠٦٤، ٨٢٤٧)!.\n* * *","vol":"10","page":98},{"text":"رِوَايَة: «لَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْتَاكَ مَعَ كُلِّ شَفْعٍ لَفَعَلْتُ»:\n◼ وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ تُدِيمُ السِّوَاكَ؟ ! قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، لَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْتَاكَ مَعَ كُلِّ شَفْعٍ لَفَعَلْتُ، وَإِنَّ خَيْرَ خِصَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابن دقيق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٨٩)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٨٩) -: عن محمد بن أحمد بن الحسن، وحبيب بن الحسن، عن الحسين بن عُمر، عن العلاء بن عَمرو، عن يوسف بن عَطيَّةَ، عن السَّري بن إسماعيل، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل:\nالأولى: السَّري بن إسماعيل؛ \"متروك\" كما في الرواية السابقة.\nالثانية: يوسف بن عطية؛ وهو إمَّا أن يكون الباهِليَّ، وإما أن يكون البصريَّ، وكلاهما \"متروك\" كما في (التقريب ٧٨٧٣، ٧٨٧٤).\nوبه ضعَّفه ابنُ دقيق العيد، فقال- عَقِبه-: \"ويوسف بن عَطيةَ تُكُلِّم فيه\".\nالثالثة: العلاء بن عَمرو؛ قال الذهبي: \"شيخٌ واهي الحديث\" (تاريخ الإسلام ٥/ ٦٤٩).","vol":"10","page":99},{"text":"وقد تقدَّم الكلامُ على هذه الرواية بأوسعَ مما ههنا، في باب: \"السواك بين كل ركعتين\".\n* * *","vol":"10","page":100},{"text":"١٢٧٤ - حَدِيثُ خَبَّابٍ:\n◼ عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوا باِلْغَدَاةِ، وَلَا تَسْتَاكُوا بِالْعَشِيِّ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ صَائِمٍ تَيْبَسُ شَفَتَاهُ بِالْعَشِيِّ إِلَّا كَانَ نُورًا بَيْنَ عَيْنَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا. وضعَّفه: الدارَقُطْني، وتبِعه: البَيْهَقي- وأقرَّه النَّوَوي-، وابنُ الجَوْزي، وابنُ عبد الهادي، وابنُ كَثير، وابن المُلَقِّن، وابن حَجَر، والعَيْني، وابنُ الهُمَام، والسُّيوطي، والمباركفوري، والألباني. وقال الذهبي: \"ما أراه إلا باطلًا\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٢١٣٨ / طب (٤/ ٧٨/ ٣٦٩٦) \"واللفظ له\" / قط ٢٣٧٣ / هق ٨٤١١ / هقع (٦/ ٣٣٣) / خط (٦/ ٢٦٢) / تحقيق ١٠٩٣]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البزَّار في (مسنده)، قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا عبد الصمد بن النُّعْمان، قال: حدثنا كَيْسانُ أبو عُمر، عن يزيد بن بلال، عن خَبَّاب، به.\nورواه الخطيب في (تاريخه ٦/ ٢٦١): من طريق محمد بن عَبْدةَ المَوْصلي. وابن الجوزي في (التحقيق ١٠٩٣): من طريق عبد الله بن جعفر المَوْصلي. كلاهما: عن إبراهيمَ الجوهريِّ، به.\nوقال البزَّار- عَقِبه-: \"ولا نَعلم يُروَى هذا الكلامُ عن خَبَّابٍ عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد\".","vol":"10","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعلل:\nالأولى: يزيد بن بلال؛ \"ضعيف\" كما في (التقريب ٧٦٩٦).\nالثانية: كَيْسان أبو عُمر القَصَّار؛ ضعَّفه أحمدُ وابنُ مَعِين والساجي، (تهذيب التهذيب ٨/ ٤٥٤)، وقال ابن حَجَر: \"ضعيف\" (التقريب ٥٦٧٧).\nالثالثة: عبد الصمد بن النُّعْمان البَزَّازُ؛ وهو مختلَفٌ فيه؛ فوثَّقه ابن مَعين- في رواية-، والعِجْليُّ وابن حِبَّان. وقال ابن الجُنَيد: سألتُ ابنَ مَعِين عنه، فقلت: كيف حديثُه؟ فقال: \"لا أراه كان ممن يكذب\". وقال النَّسائي والدارَقُطْني: \"ليس بالقوي\"، انظر (اللسان ٤٧٩٢). وقال أبو حاتم: \"شيخ\" (الثقات لابن قُطْلُوبُغا ٦/ ٣٦٢) (^١).\nومع هذا- أيضًا- اختُلِف عليه فيه، على وجوه:\nالأول: عن عبد الصمد، عن كَيْسانَ، عن يزيدَ بن بلال، عن خَبَّابٍ به مرفوعًا. رواه عنه هكذا الثقة الحافظُ إبراهيم الجوهري، وقد تقدم في السند.\nالثاني: عن عبد الصمد، عن كَيْسان، عن عَمرو بن عبد الرحمن، عن خَبَّاب به. كذا رواه الطبراني في (المعجم الكبير ٣٦٩٦): من طريق محمد بن الخليل المُخَرِّمي (وهو ثقة). والدارَقُطْني في (السنن ٢٣٧٣) - ومن طريقه البَيْهَقي في كتابيه-: من طريق أبي خُراسانَ محمد بن أحمد بن\n_________\n(^١) وهذا القول سقط من مطبوع (الجرح والتعديل ٦/ ٥١)، واختلط كلامُ أبي حاتم في عبد الصمد بن عبد العزيز في ترجمة عبد الصمد بن النعمان، كما يُعلَم بالرجوع لكتاب (الثقات لابن قُطْلُوبُغا ٦/ ٣٥٩).","vol":"10","page":102},{"text":"السَّكَن (وهو ثقة أيضًا). كلاهما: عن عبد الصمد بن النُّعْمان، عن كَيْسان أبي عُمر، عن عَمرو بن عبد الرحمن، عن خَبَّاب، به.\nوعَمرو بن عبد الرحمنِ لم نقف له على ترجمة، وقد أشار الدارَقُطْني إلى جهالته عَقِبَ الحديث، وسيأتي نصُّ كلامه.\nالثالث: عن عبد الصمد، عن كَيْسانَ، عن يزيد بن بلال، عن عليٍّ، مرفوعًا، رواه البزَّار (٢١٣٧) عن الثقة الحافظ إبراهيمَ الجوهري، عنه.\nالرابع: عن عبد الصمد، عن كَيْسان، عن يزيد بن بلال، عن عليٍّ، موقوفًا، كذا رواه الطبراني في (المعجم الكبير ٣٦٩٦): من طريق محمد بن الخليل المُخَرِّمي. والدارَقُطْني في (السنن ٢٣٧٢): من طريق أبي خُراسانَ محمد بن أحمد بن السَّكَن. كلاهما: عن عبد الصمد بن النُّعْمان، به.\nوالحديث ضعَّفه الدارَقُطْني، فقال: \"كَيْسان أبو عُمر ليس بالقوي، ومَن بينه وبين عليٍّ غيرُ معروف\" (السنن عقب رقم ٢٣٧٣). كذا وقع في كل النسخ المطبوعة من (السنن)، ولكن في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارَقُطْني للغَسَّاني ٦٠١): \"عبد الصمد وكَيْسانُ ليسا بقويَّيْن\". ويؤكِّد أن هذا قولُ الدارَقُطْني، قولُ ابنِ زُرَيق في رسالة (من تكلَّم فيه الدارَقُطْني في كتاب السنن ٢/ ٨٦): \"عبد الصمد بن النُّعمان، عن أبي عُمر، وعنه أبو خراسان. ليس بقويٍّ، قاله الدارَقُطْني\". وكذا نَقَل قولَ الدارَقُطْنيِّ هذا في عبد الصمد، الذهبيُّ في (الميزان ٥٠٧٩). فكأن ذلك في نسخة أخرى غيرِ التي اعتمدوا عليها في المطبوع.\nوتبِع الدارَقُطْنيَّ على تضعيف الحديث: البَيْهَقيُّ عقب الحديث في (الكبرى) - وأقرَّه النَّوَوي في (المجموع ١/ ٢٧٩) -، وابنُ الجَوْزي في (التحقيق ٢/","vol":"10","page":103},{"text":"٩٨)، وابن عبد الهادي في (التنقيح ٣/ ٢٤٢)، وابنُ كَثير في (إرشاد الفقيه ١/ ٢٨٧)، وابن المُلَقِّن في (البدر المنير ٥/ ٧٠٨)، وابنُ حَجَر في (الدراية ١/ ٢٨٢)، وفي (التلخيص ٢/ ٣٨٧)، والعَيْني في (عمدة القاري ١١/ ١٤)، وابنُ الهُمَام في (فتح القدير ٢/ ٣٤٨)، والسُّيوطي في (الجامع الصغير ٧٣٦)، والمباركفوري في (تحفة الأحوذي ٣/ ٣٤٦)، والألباني في (الضعيفة ٤٠١)، وفي (الإرواه ٦٧).\nوقال الذهبي: \"ما أراه إلا باطلًا\" (تنقيح التحقيق ١/ ٣٧٩).\nوقال الهَيْثَمي: \"رواه الطبراني في الكبير، ورفَعه عن خَبَّاب، ولم يَرْفَعه عن عليٍّ، وفيه كَيْسانُ أبو عُمر، وثَّقه ابنُ حِبَّانَ، وضعَّفه غيرُه\" (المجمع ٤٩٥٤).\n* * *","vol":"10","page":104},{"text":"١٢٧٥ - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: «إِذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوا بِالْغَدَاةِ»:\n◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوا بِالْغَدَاةِ، وَلَا تَسْتَاكُوا بِالْعَشِيِّ؛ فَإِنَّ الصَّائِمَ إِذَا يَبِسَتْ شَفَتَاهُ كَانَ لَهُ نُورٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعَّفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٢١٣٧]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزَّار: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا عبد الصمد بن النُّعْمان، قال: حدثنا كَيْسانُ أبو عُمر، عن يزيدَ بن بلال، عن عليٍّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه يزيدُ بن بلال، وكَيْسان أبو عُمر، وعبد الصمد بن النُّعْمان؛ ثلاثتُهم ضعفاء، وقد تقدَّم الكلامُ عليهم في الحديث السابق.\nوالحديث ضعَّفه الألباني في (الإرواء ٦٧). وقال: \"وخرَّجه الدُّولابي (٢/ ٤١٠) عن عليٍّ مرفوعًا أيضًا\". كذا قال! والذي في (الكُنَى ٢/ ٧٧٠) موقوفٌ، وهو الحديث التالي.\n* * *","vol":"10","page":105},{"text":"١٢٧٦ - حَدِيثُ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا، نَحْوَهُ:\n◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: «إِذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوا بِالْغَدَاةِ، وَلَا تَسْتَاكُوا بِالْعَشِيِّ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ صَائِمٍ تَيْبَسُ شَفَتَاهُ بِالْعَشِيِّ إِلَّا كَانَتْ نُورًا بَيْنَ عَيْنَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\n◼ وفي رواية: «لَا يَسْتَاكُ الصَّائِمُ بِالْعَشِيِّ، وَلَكِنْ بِاللَّيْلِ؛ فَإِنَّ يُبُوسَ شَفَتَيِ الصَّائِمِ نُورٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا. وضعَّفه: الدارَقُطْني، وتبِعه: البَيْهَقي، والغَسَّاني، وابنُ عبد الهادي، وابنُ التُّرْكُماني، وابن المُلَقِّن، وأبو زُرْعةَ العِراقي، وابنُ حَجَر، وابنُ الهُمَام، والشَّوْكاني، والمباركفوري، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول:\n[طب (٤/ ٧٨/ ٣٦٩٦) / قط ٢٣٧٢ \"واللفظ له\" / هق ٨٤١٠ / هقع (٦/ ٣٣٣)]\nتخريج السياق الثاني: [تي (٣/ ٤١٧/ ٢٠٣٧) \"واللفظ له\" / لا (٢/ ٧٧٠) / هق ٨٤٠٨]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (المعجم الكبير ٣٦٩٦)، قال: حدثنا محمد بن العباس الأَخْرَمُ الأَصْبهاني، ثنا محمد بن الخليل المُخَرِّمي.\nورواه الدارَقُطْني في (السنن ٢٣٧٢) - ومن طريقه البَيْهَقي في (السنن ٨٤١٠) و(المعرفة ٦/ ٣٣٣) -: عن أبي عُبَيد القاسم بن إسماعيل، عن أبي خُراسانَ محمد بن أحمد بن السَّكَن.","vol":"10","page":106},{"text":"كلاهما: عن عبد الصمد بن النُّعْمان، ثنا كَيْسان أبو عُمر القَصَّار (^١)، عن يزيدَ بن بلال، عن عليٍّ، به. بلفظ السياق الأول.\nورواه العباس بن محمد الدُّوري في (تاريخ ابن مَعين ٢٠٣٧) - ومن طريقه الدُّولابي في (الكُنَى ٢/ ٧٧٠)، والبَيْهَقي في (الكبرى ٨٤٠٨) - قال: سمعت يحيى يقول: حدثنا عليُّ بن ثابت، عن كَيْسانَ أبي عُمر، عن يزيدَ بن بلال مولاه- وكان قد شَهِدَ صِفِّينَ مع عليٍّ، عن عليٍّ قال: ... فذكره بلفظ السياق الثاني.\nفمدارُه- عندَهم- على كَيْسانَ، عن يزيدَ بن بلال، عن عليٍّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ يزيدُ بن بلالٍ وكَيْسانُ أبو عُمرَ؛ ضعيفان، وقد تقدَّم الكلامُ عليهما.\nوبهاتين العلتين ضعَّفه: الدارَقُطْني في (السنن)، وتبِعه: البَيْهَقي في (الكبرى)، والغَسَّاني في (تخريج الأحاديث الضعاف ٦٠١)، وابنُ عبد الهادي في (تنقيحه ٣/ ٢٤٢)، وابنُ التُّرْكُماني في (الجوهر النقي ٤/ ٢٧٤)، وابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٥/ ٧٠٨)، وأبو زُرْعة العِراقي في (طرح التثريب ٤/ ٩٨)، وابنُ حَجَر في (التلخيص ١/ ١٠٢)، وابنُ الهُمَام في (فتح القدير ٢/ ٣٤٨)، والشَّوْكاني في (نيل الأوطار ١/ ١٣٩)، والمباركفوري في (تحفة الأحوذي ٣/ ٣٤٦)، والألباني في (الضعيفة ٤٠١)، و(الإرواء ٦٧).\n* * *\n_________\n(^١) تصحَّف في مطبوع الطبراني إلى: \"العطار\"، وعند البَيْهَقي إلى \"القصاب\"! والصواب المثبَت كما عند الدارَقُطْني وبقية المصادر، وكما في كتب التراجم.","vol":"10","page":107},{"text":"١٢٧٧ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْخُوَارَزْمِي، قَالَ: سَأَلْتُ عَاصِمًا الْأَحْوَلَ: أَيَسْتَاكُ الصَّائِمُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: بِرَطْبِ السِّوَاكِ وَيَابِسِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ: قُلْتُ: عَمَّنْ؟ قَالَ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n◼ وَفِي رِوَايَةٍ-لَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ- قَالَ: سَأَلْتُ عَاصِمًا الْأَحْوَلَ عَنِ السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. فَقُلْتُ: بِرَطْبِ السِّوَاكِ وَيَابِسِهِ؟ فَقَالَ: أَتُرَاهُ أَشَدَّ رُطُوبَةً مِنَ الْمَاءِ؟ قُلْتُ: عَمَّنْ؟ قَالَ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر. وأنكره: النَّسائي، والعُقَيلي، وابنُ حِبَّان، وابن عَدِي، والدارَقُطْني، والبَيْهَقي، وابن القَيْسَراني، والغَسَّاني، والنَّوَوي، وابنُ عبد الهادي، والذَّهَبي، وابن المُلَقِّن، وابنُ حَجَر، والألباني. وذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وتبِعه: السُّيوطي، والشَّوْكاني، وابن عِرَاقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [كنى (إمام ١/ ٣٩٠) / لا ٥٣٦ / قط ٢٣٦٦ \"واللفظ له\" / هق ٨٤٠١]\nتخريج السياق الثاني: [عد (٢/ ١٩) / عق (١/ ١٩٧) / هق ٨٤٠٢ \"واللفظ له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه النَّسائي في \"الأسماء والكُنَى\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٩٠","vol":"10","page":108},{"text":"- ٣٩١) - قال: أخبرني إبراهيم بن يوسف البَلْخي، حدثنا أبو إسحاقَ الخُوَارَزْمي، قال: سألتُ عاصمًا الأحولَ عن السِّواك للصائم ... فذكره.\nورواه الدارَقُطْني في (السنن ٢٣٦٦) - ومن طريقه البَيْهَقي في (السنن ٨٤٠١) -: من طريق حامد الكَجِّي، عن إبراهيم بن يوسفَ البَلْخي، به. بلفظ السياق الأول.\nورواه العُقَيلي في (الضعفاء ١/ ١٩٧)، وابنُ عَدِي في (الكامل ٢/ ١٩) - ومن طريقه البَيْهَقي في (السنن ٨٤٠٢) -: من طريق محمد بن سلَّام، أخبرنا إبراهيم بن عبد الرحمن، قال: سألتُ عاصمًا الأحولَ عن السِّواك للصائم؟ فقال: لا بأس به ... فذكره بلفظ السياق الثاني.\nومدارُ إسنادِه- عند الجميع- على أبي إسحاق الخُوَارَزْمي- وهو إبراهيم بن عبد الرحمن-، عن عاصم الأحولِ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أبو إسحاق الخُوَارزْمي إبراهيمُ بن بَيْطار، ويقال له: إبراهيم بن عبد الرحمن، وهما واحدٌ كما أوضح البَيْهَقيُّ ذلك؛ حيث قال: فهذا ينفرد به أبو إسحاقَ إبراهيمُ بن بَيْطار، ويقال: إبراهيم بن عبد الرحمن، قاضي خُوارَزْم\".\nوقد اتفقت كلمةُ العلماء على تضعيفه، وإنكارِ هذا الحديثِ عليه:\nفترجم له النَّسائي في \"الكُنى\" فقال: \"أبو إسحاقَ إبراهيمُ بن عبد الرحمن الخُوارزمي: منكَر الحديث\"، ثم أسند له هذا الحديثَ. (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٩٠ - ٣٩١).\nوقال العُقَيلي: \"وإبراهيمُ ليس بمعروف في النقل، والحديث غيرُ محفوظ\"","vol":"10","page":109},{"text":"(الضعفاء ١/ ١٩٧) ثم ساق له هذا الحديثَ.\nوقال ابن حِبَّان: \"يَروي عن عاصم الأحولِ المناكيرَ التى لا يجوز الاحتجاجُ بما يرويها على قِلَّة شهرتِه بالعدالة وكتابةِ الحديث\"، ثم قال: \"روَى عن عاصِمٍ قال: سألتُ أنس بنَ مالك: أَيَسْتَاكُ الصَّائِمُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: بِرَطْبِ السِّوَاكِ وَيَابِسِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَآخِرِهُ؟ قَالَ: نَعَمْ: قُلْتُ لَهُ: عَمَّنْ؟ قَالَ: عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\nرواه عنه الفَضْلُ بن موسى وإبراهيمُ بن يوسفَ البَلْخي، وهذا ما لا أصلَ له من حديث رسول الله ﷺ، ولا من حديث أنس\" (المجروحين ١/ ٩٨).\nوقال ابن عَدِي: \"ليس بمعروف، وأحاديثُه عن كل مَن روَى ليست بمستقيمة\"، ثم أسند له حديثين، منهما هذا الحديثُ، ثم قال: \"وعامَّةُ أحاديثِه غيرُ محفوظة\" (الكامل ٢/ ١٨ - ١٩). وتبِعه ابنُ القَيْسَراني في (تذكرة الحفاظ ١/ ١٥٦).\nوبه ضعَّفه الدارَقُطْني، فقال- عَقِبَ الحديث-: \"أبو إسحاقَ الخُوارزْميُّ ضعيفٌ\" (السنن ٢٣٦٦). وفي رسالة (مَن تكلَّم فيه الدارَقُطْني في السنن لابن زُرَيق ٤٦١): \"ضعيفٌ، لا يُحتج به\"، وفي (تخريج الأحاديث الضعاف ١/ ٢٥٢)، و(إتحاف المهرة ١٢٢٨): \"ضعيف جدًّا، لا يُحتج به\".\nوقال البَيْهَقي- عَقِبه أيضًا-: \"حدَّث ببَلْخَ عن عاصمٍ الأحولِ بالمناكير، لا يُحتج به\" (السنن).\nوقال في (المعرفة): \"ضعيفٌ لا يصحُّ\" (معرفة السنن والآثار ٦/ ٣٣٤)\nوقال ابن الجَوْزي: \"هذا حديثٌ لا يصحُّ\" (التحقيق ٢/ ٨٩)، وذكره أيضًا","vol":"10","page":110},{"text":"في (الموضوعات ٢/ ٥٥٨).\nوقال النَّوَوي في الجواب عن الاستدلال بهذا الحديث: \"وعن حديث الخُوارَزْمي: بأنه ضعيف؛ فإن الخُوارَزْمي ضعيفٌ باتفاقهم\" (المجموع شرح المهذب ١/ ٢٧٩).\nوقال ابن عبد الهادي: \"هذا حديث لا يجوزُ لأحد أن يَحتجَّ به\" (التنقيح ٣/ ٢٤٣).\nوقال الذهبي: \"هذا لا أصْلَ له من حديث رسول الله ﷺ\" (الميزان ١/ ٢٥).\nوضعَّفه ابن المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٣٦)، وتبِعه ابن حَجَر في (التلخيص الحبير ١/ ١١٤). وقال في (الدراية ١/ ٢٨٢): \"إسناده ضعيف\".\nوتقدم أن ابن الجوزي ذكره في الموضوعات، وتبِعه: السُّيوطي في (اللآلئ المصنوعة ٢/ ٨٩)، والشَّوْكاني في (الفوائد المجموعة ١/ ٩٣)، وابنُ عِرَاقَ في (تنزيه الشريعة ٢/ ١٥٦).\nوقال الألباني: \"منكَر\" (الضعيفة ٦٣٤٩).\n* * *","vol":"10","page":111},{"text":"١٢٧٨ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «تَسَوَّكَ وَهُوَ صَائِمٌ»:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَسَوَّكَ وَهُوَ صَائِمٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> شاذٌّ بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مع (مط ١٠٦٦) \"واللفظ له\"، (خيرة ٢٢٩٦) / ضيا (١١/ ٢٢٩/ ٢٢٥) / ابن مَنْدَه في بعض أماليه (بدر ٢/ ٣٦، ٣٧)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد بن مَنِيع في \"مسنده\"- كما في (المطالب)، ومن طريقه ابنُ مَنْدَه في (بعض أماليه)، والضِّياء المَقْدِسي في (المختارة) - قال: حدثنا الهَيْثَم بن خارِجَة، حدثنا يحيى بن حمزة، عن النُّعْمان بن المُنْذِر، عن عطاء وطاوُسٍ ومجاهِد، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقات، عدا النُّعْمان بن المُنْذر، وهو \"صدوق، رُمِي بالقَدَر\" (التقريب ٧١٦٤)، إلا أن الحديث بهذا اللفظ شاذٌّ لا يصح؛\nفقد رواه ابن سعد في (الطبقات ١/ ٣٨٣).\nوابنُ خُزَيمة في (صحيحه ٢٦٥٥): عن أبي حاتم الرازي.\nوالبَيْهَقي في (السنن ٩٢٢٣): من طريق محمد بن إسحاقَ الصَّغاني.\nثلاثتُهم: عن الهَيْثَم بن خارِجَة، حدثنا يحيى بن حمزة، عن النُّعْمان بن المُنْذِر، عن عطاء وطاوُسٍ ومجاهِد، عن ابن عباس: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ». وَهَلْ تَسَوَّكَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ».","vol":"10","page":112},{"text":"وكذا رواه ابن سعد في (الطبقات ١/ ٣٨٣).\nوأبو يَعْلَى في (معجمه ١٥١).\nوابن خُزَيمة في (صحيحه ٢٦٥٥): عن محمد بن يحيى الذُّهْلي.\nوالطبراني في (الكبير ١١٥٠٠): عن محمد بن عليٍّ الصائغ.\nوالبَيْهَقي في (السنن ٩٢٢٣): من طريق محمد بن إسحاقَ الصَّغاني.\nخمستُهم: عن الحَكَم بن موسى، عن يحيى بن حمزة، عن النُّعْمان بن المُنْذِر، به، كرواية الجماعة عن الهَيْثَم.\nفتبيَّن بذلك أن رواية أحمد بن مَنِيع- وإن كان ثقةً حافظًا- عن الهَيْثَم شاذَّةٌ؛ فإن إلصاق الخطإ بالواحد أَوْلَى من الجماعة، لاسيما وفيهم الثقاتُ الحُفَّاظ أيضًا.\nويحتمل أن يكون الوهَمُ فيه من أحد رواة المسند عن أحمدَ بن مَنِيع، والله أعلم.\nهذا، وإن رواية: «تَسَوَّكَ وَهُوَ مُحْرِمٌ» شاذَّة أيضًا؛ لتفرُّد النُّعْمان بن المُنْذِر بها- وهو صدوق-، وقد خالفه عَمرو بن دينار، فرواه عن طاوُسٍ وعطاء، عن ابن عباس، بلفظ: «احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ»، دون ذِكر السِّواك، كذا أخرجه البخاري (١٨٣٥، ٥٦٩٥)، ومسلمٌ (١٢٠٢): من طريق ابن عُيَينة، عن عَمرو بن دينار، ... به.\nوكذا رواه البخاري (١٩٣٨) من طريق عِكْرِمة، عن ابن عباس ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ»، وزاد: «وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ».\nوقد أشار لذلك الضِّياءُ في (المختارة ١١/ ٢٢٩)، حيث قال- عَقِبَ رواية","vol":"10","page":113},{"text":"الحَكَم-: \"في رواية الهَيْثَم: «وَهُوَ صَائِمٌ»، وفي هذه: «وَهُوَ مُحْرِمٌ». أمَّا الاحتجامُ فقد رُوي في الصحيح من حديث ابن عباس\".\nوسيأتي مَزيدُ بيانٍ لذلك في باب: \"السواك للمحرم\".\nواكتفى البُوصِيري بقوله: \"رواه أحمد بن مَنِيع، ورجالُه ثقات\" (الإتحاف ٣/ ١٠٤).\n* * *","vol":"10","page":114},{"text":"١٢٧٩ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: «يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ»:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَيَقُولُ: «هُوَ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ، مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا. وضعَّفه: ابن المُلَقِّن، وابنُ حَجَر. وقولُه: «مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ ...» ثابتٌ من حديث عائشة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[نعيم (سواك ١/ ٣٣٦)].\nسبق تخريجُه وتحقيقُه في باب: \"السواك مَطْهَرة للفم مَرْضاة للرب\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"10","page":115},{"text":"١٢٨٠ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَاكُ آخِرَ النَّهَارِ وَهُوَ صَائِمٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطلٌ مرفوعًا، والصواب فيه الوقْفُ، قاله ابن حِبَّان، وتبِعه ابن القَيْسَراني، وابنُ المُلَقِّن، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مجر (١/ ١٥٧)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن حِبَّان: أخبرنا أحمد البككي (^١) بهمْدانَ، عن أحمد بن عبد الله بن مَيْسرةَ الحَرَّاني، عن شُجاع بن الوليد، عن عُبيد الله بن عُمر، عن نافع، عن ابن عُمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد منكَر؛ فيه علتان:\nالأولى: أحمد بن عبد الله بن مَيْسرةَ الحَرَّاني أبو مَيْسَرة؛ قال ابن عَدِي: \"حدَّث عن الثقات بالمناكير، ويُحدِّث عمَّن لا يعرف، ويسرق حديثَ الناس\" (الكامل ١/ ٤٠٣)، وقال الدارَقُطْني: \"كان يُحدِّث مِن حفْظِه فيَهِمُ، وليس ممن يتعمَّدُ الكذب\" (سؤالات السُّلَمي ص ٩٥)، وذكره في (الضعفاء والمتروكين ص ٢٥٣)، وقال الذهبي: \"متروك، تالفٌ، متَّهَم\" (المغني في\n_________\n(^١) كذا في طبعة الصميعي، وفي طبعة دار الوعي: \"البسككي\"، ولم نقف على ترجمةٍ لهذا ولا ذاك، فلعل الصواب غير ذلك. والله أعلم.","vol":"10","page":116},{"text":"الضعفاء ١/ ٤٣).\nوقال ابن حِبَّان: \"يأتي عن الثقات بما ليس من حديث الأثبات، لا يحل الاحتجاجُ به\" (المجروحين ١/ ١٥٧)، ثم ذكر له حديثين، أحدُهما هذا الحديث.\nالثانية: المخالفة؛ فقد رواه ابن أبي شَيبة في (المصنَّف ٩٢٤٩) عن حَفْص بن غِياث، عن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عُمر: «أَنَّهُ كَانَ يَسْتَاكُ إِذَا أَرَادَ أَن يَرُوحَ إِلَى الظُّهْرِ وَهُوَ صَائِمٌ».\nكذا موقوفًا، وهذا إسناد صحيحٌ؛ رجاله كلُّهم ثقات.\nورواه عبد الرزاق في (المصنَّف ٧٦٢٠): عن عبد الله بن عمر، عن نافع، «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ إِذَا رَاحَ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ».\nوروَى ابن أبي شَيبة في (مصنَّفه ٩٢٤١): عن ابن عُلَيَّةَ، عن أيوبَ، عن نافع، عن ابن عُمر: «أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى بَأْسًا بِالسِّوَاكِ لِلصَّائِمِ».\nوروى ابن أبي شَيبة أيضًا (٩٢٦٤): عن عليِّ بن الحَسن بن شَقِيق، أخبرنا أبو حمزة، عن إبراهيم الصائغ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، قال: «لَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَاكَ الصَّائِمُ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ».\nوقد علَّقه البخاري في (صحيحه ٣/ ٣٠) تحت \"باب اغتسال الصائم\" فقال: \"قال ابن عُمر: يَسْتَاكُ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ، وَلَا يَبْلَعُ رِيقَهُ\".\nفالصحيح أنه موقوفٌ على ابن عُمر.\nولذا قال ابن حِبَّان بعد أورد هذا الحديثَ، وحديثًا آخَرَ عن ابن عُمر: \"وهذان خبران باطلان رفْعُهما، والصحيح جميعًا من فعل ابن عُمر\"","vol":"10","page":117},{"text":"(المجروحين ١/ ١٥٧)، وتبِعه ابن القَيْسَراني في (معرفة التذكرة ٥٤٦)، و(تذكرة الحفاظ ٥٦٢)، وابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٥/ ٧٤١)، والألباني في (الضعيفة ٤٠٢).\n* * *","vol":"10","page":118},{"text":"١٢٨١ - أَثَرُ ابْنِ عُمَرَ الْمَوْقُوفُ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يَسْتَاكُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرُوحَ إِلَى الظُّهْرِ وَهُوَ صَائِمٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح موقوفًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٩٢٤٩ \"واللفظ له\" / عب ٧٦٢٠ / مستغفط (ق ١٧٢ - ١٧٣) / هق ٨٤٠٤، ١٠١٥٨]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي شَيبة في (المصنف): حدثنا حَفْص، عن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عُمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقاتٌ رجال الشيخين، فحَفْص هو ابن غِياث، وعُبيد الله هو العُمَري.\nوقد تابعه اثنان من الضعفاء؛ فرواه عبد الرزاق في (المصنَّف ٧٦٢٠) - ومن طريقه المُسْتَغْفري في (الطب) -: عن عبد الله بن عُمر، عن نافع: «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ إِذَا رَاحَ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ».\nورواه البَيْهَقي في (السنن الكبير ٨٤٠٤، ١٠١٥٨)، من طريق عبد الله بن نافع، عن أبيه، به، لكن لم يذكر الظُّهر.\nوهذا الموقوف أَوْلَى من المرفوع السابقِ كما رجَّحه مَن سبق مِن العلماء.\nوقد علَّقه البخاري تحت باب: \"اغتسال الصائم\"، بلفظ: «وقال ابن عُمرَ: يَسْتَاكُ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ، وَلَا يَبْلَعُ رِيقَهُ». ولم نقف عليه بهذا اللفظ.","vol":"10","page":119},{"text":"وقال الحافظ: \"وصَله ابن أبي شَيبة عنه بمعناه، ولفْظُه: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْتَاكُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرُوحَ إِلَى الظُّهْرِ وَهُوَ صَائِمٌ\" (الفتح ٤/ ١٥٤).\n* * *\n\nروايةٌ:\n◼ وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى بَأْسًا بِالسِّوَاكِ لِلصَّائِمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح موقوفًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٩٢٤١]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي شَيبة في (مصنَّفه ٩٢٤١): عن ابن عُلَيَّةَ، عن أيوبَ، عن نافع، عن ابن عُمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله كلُّهم ثقاتٌ رجالُ الشيخين.\n* * *","vol":"10","page":120},{"text":"روايةٌ:\n◼ وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «لَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَاكَ الصَّائِمُ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده حسَن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٩٢٦٤]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي شَيبة: عن عليِّ بن الحسن بن شَقيق، أخبرنا أبو حمزة، عن إبراهيم الصائغ، عن نافع، عن ابن عُمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسَن؛ رجالُه كلُّهم ثقات، عدا إبراهيم بن مَيْمون الصائغ، فـ\"صدوق\" كما في (التقريب ٢٦١).\n* * *","vol":"10","page":121},{"text":"١٢٨٢ - حَدِيثُ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: «اسْتَاكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِجَرِيدٍ رَطْبٍ، وَهُوَ صَائِمٌ». فَقِيلَ لِقَتَادَةَ: إِنَّ أُنَاسًا يَكْرَهُونَهُ، قَالَ: «اسْتَاكَ- وَاللهِ- رَسُولُ اللهِ ﷺ بِجَرِيدٍ رَطْبٍ، وَهُوَ صَائِمٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسَل ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سعد (١/ ٤١٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن سعد في (الطبقات): أخبرنا الحَجَّاج بن نُصَير، أخبرنا الحُسام بن مِصَكٍّ، عن قَتادةَ، عن عِكْرِمةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عللٌ:\nالأولى: الإرسال؛ فعِكْرِمةُ تابعيٌّ مشهور.\nالثانية: حُسام بن مِصَكٍّ؛ قال عنه الحافظ: \"ضعيف، يكاد أن يُترَك\" (التقريب ١١٩٣).\nالثالثة: حَجَّاج بن نُصَير؛ قال عنه الحافظ: \"ضعيف، كان يَقْبَل التَّلْقين\" (التقريب ١١٣٩).\n* * *","vol":"10","page":122},{"text":"١٢٨٣ - حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ مَعَ مُعَاذٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ: أَتَسَوَّكُ وَأَنَا صَائِمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَيَّ النَّهَارِ أَتَسَوَّكُ؟ قَالَ: أَيَّ النَّهَارِ شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ غُدْوَةً، وَإِنْ شِئْتَ عَشِيَّةً. قُلْتُ: فَإِنَّ النَّاسَ يَكْرَهُونَهُ عَشِيَّةً، قَالَ: وَلِمَ؟ قُلْتُ: يَقُولُونَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مَنْ رِيحِ الْمِسْكِ». فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ! لَقَدْ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالسِّوَاكِ حِينَ أَمَرَهُمْ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِفَمِ الصَّائِمِ خُلُوفٌ وَإِنِ اسْتَاكَ، وَمَا كَانَ بِالَّذِي يَأْمُرَهُمْ أَنْ يُنْتِنُوا أَفْوَاهَهُمْ عَمْدًا، مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْءٌ، بَلْ فِيهِ شَرٌّ، إِلَّا مَنِ ابْتُلِيَ بِبَلَاءٍ لَا يَجِدُ مَنهُ بُدًّا. قُلْتُ: وَالْغُبَارُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَيْضًا كَذَلِكَ، إِنَّمَا يُؤْجَرُ فِيهِ مَنِ اضْطُرَّ إِلَيْهِ وَلَمْ يَجِدْ عَنْهُ مَحِيصًا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَمَّا مَنْ أَلْقَى نَفْسَهُ فِي الْبَلَاءِ عَمْدًا فَمَا لَهُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ أَجْرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده تالف. وضعَّفه: ابنُ المُلَقِّن، والهَيْثَمي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٠/ ٧٠ - ٧١/ ١٣٣) \"واللفظ له\" / طش ٢٢٥٠]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (المعجم الكبير)، و(مسند الشاميين): حدثنا إبراهيم بن هاشم البَغَوي، قال: ثنا هارون بن معروف، ثنا محمد بن سلَمةَ الحَرَّاني، ثنا بكر بن خُنَيس، عن أبي عبد الرحمن، عن عُبادَةَ بنِ نُسَيٍّ، عن عبد الرحمن بن غَنْم، به.","vol":"10","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه علتان:\nالأولى: أبو عبد الرحمن؛ وهو محمد بن سعيد المصلوب؛ قال ابن حجر: \"كذَّبوه\" (التقريب ٥٩٠٧).\nوبه ضعَّفه الحافظ ابنُ حَجَر، فقال: \"أخرجه الطبراني من رواية بكر بن خُنَيْس، عن أبي عبد الرحمن، عن عُبادَةَ بنِ نُسَيٍّ، وأبو عبد الرحمن أظنُّه المصلوبَ، وهو من الوضَّاعين\" (الدراية ١/ ٢٨٢).\nالثانية: بكر بن خُنَيس؛ وهو \"واهٍ\"، كما قال الذهبي في (الكاشف ٦٢٤).\nوبه ضعَّفه ابن المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٣٨).\nوقال الهَيْثَمي: \"رواه الطبراني في الكبير، وفيه بكر بن خُنَيس، وهو ضعيف، وقد وثَّقه ابن مَعِين في رواية\" (المجمع ٤٩٥٥).\nومع ذلك جوَّد الحافظُ هذا الإسنادَ في (التلخيص ٢/ ٣٨٧)، وتبِعه المباركفوري في (تحفة الأحوذي ٣/ ٣٤٦)، والألباني في (الإرواء ١/ ١٠٦)، و(الضعيفة ١/ ٥٧٩)، لكن تراجع الشيخ الألباني بعد ذلك، وضعَّفه في (الضعيفة ١٣/ ٧٨١، ٧٨٢)، بل وتعقَّب الحافظَ لَمَّا جعل هذا الحديثَ شاهدًا لحديث أنس- المتقدِّم-؛ فقال: \"وفي ذلك نظرٌ ظاهر إسنادًا ومتنًا ... أما النظر من حيث المتْنُ فهو ظاهر؛ لأنه موقوف على معاذٍ غيرُ مرفوع. وأما النظر من حيث الإسنادُ ففيه خفاءٌ؛ ذلك لأن بكر بن خُنَيس مختلَفٌ فيه، فوثَّقه بعضُهم وضعَّفه الجمهور، كما ترى أقوالَهم في \"تهذيب الحافظ\"، وقال في \"تقريبه\": \"صدوق له أغلاطٌ، أفرط فيه ابن حِبَّان\". والحقُّ أنه كما قال الذهبي في \"الكاشف\": \"واهٍ\" ... قلت: وكأنَّ","vol":"10","page":124},{"text":"الحافظ ﵀ اعتمد على ما وصفه به من الصِّدق في\"تقريبه\"، فاعتبر الحديث صالحًا للاستشهاد به، بل إنه قد صرَّح بتقويته في مكان آخَرَ من \"تلخيصه\"، فقال في (الصيام) منه: \"فائدة: روى الطبراني بإسناد جيِّد عن عبد الرحمن بن غَنْم قال: سألت معاذ بنَ جبل: أَأَتَسَوَّكُ وَأَنَا صَائِمٌ ... \" الحديثَ.\nفأقول: تجويدُه لهذا الإسنادِ بِناءً على رأيه المتقدِّمِ في بكر بن خُنَيسٍ محتملٌ، ولكنه غفَل عن علته الحقيقية، وهي: أبو عبد الرحمن، شيخ بكر الذي لم يُسَمَّ، فقد قال الذهبي في \"كُنى الميزان\": \"أبو عبد الرحمن الشامي، عن عُبادَةَ بن نُسَيٍّ، قال الأَزْدي: كذاب. قلت: لعله المصلوب \". وأقرَّه الحافظ في \"اللسان\" ... فإذن علة هذه الفائدة التي زعمها الحافظُ: (أبو عبد الرحمن) هذا، الكذاب المصلوب في الزندقة. فالعجب كيف خَفِيَ ذلك على الحافظ، وعلى مَن اتبعه؟! ولقد كنتُ واحدًا من هؤلاء حين نقلتُ عنه في كتابي \"الإرواء\" تجويدَه لإسناده، وعذري في ذلك أن \"معجم الطبراني\" لم يكن يومئذ مطبوعًا، ولا كان لديَّ مصورة \"مسند الشاميِّين\". فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتديَ لولا أن هدانا الله\" (الضعيفة ١٣/ ٧٨١ - ٧٨٣).\n* * *","vol":"10","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-238>١٩٢ - بَابُ السِّوَاكِ لِلْمُحْرِمِ</span>\n١٢٨٤ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ»، وَ[سُئِلَ]: هَلْ تَسَوَّكَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ».\n◼ وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ، وَتَسَوَّكَ وَهُوَ مُحْرِمٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> شاذٌّ بذِكر السِّواك، والمحفوظ أنه احتجم وهو مُحْرِم، دون ذِكر السِّواك.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [خز ٢٧٢٣ \"واللفظ له\" / سعد (١/ ٣٨٣) \"والزيادة له\" / معل ١٥١ / هق ٩٢٢٣].\nتخريج السياق الثاني: [طب (١١/ ٢٠٣/ ١١٥٠٠) / ضيا (١١/ ٢٢٩ - ٢٣٠/ ٢٢٦)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن سعد في (الطبقات ١/ ٣٨٣).","vol":"10","page":126},{"text":"وابن خُزَيمة في (صحيحه ٢٧٢٣): عن أبي حاتم (الرازي) (^١).\nوالبَيْهَقي في (السنن ٩٢٢٣): من طريق محمد بن إسحاقَ الصَّغاني.\nثلاثتُهم: عن الهَيْثَم بن خارِجة، حدثنا يحيى بن حمزة، عن النُّعْمان بن المُنْذِر، عن عطاء وطاوُسٍ ومجاهد، عن ابن عباس، به بلفظ السياق الأول.\nوكذا رواه ابن سعد في (الطبقات ١/ ٣٨٣).\nوأبو يَعْلَى في (معجمه ١٥١).\nوابن خُزَيمة في (صحيحه ٢٧٢٣): عن محمد بن يحيى الذُّهْلي.\nوالبَيْهَقي في (السنن ٩٢٢٣): من طريق محمد بن إسحاقَ الصَّغاني.\nكلُّهم: عن الحَكَم بن موسى، عن يحيى بن حمزة، عن النُّعْمان بن المُنْذِر، به، كرواية الهَيْثَم.\nورواه الطبراني في (الكبير ١١٥٠٠) - ومن طريقه الضِّياء في (المختارة) -: عن محمد بن عليٍّ الصائغ المكي، عن الحَكَم بن موسى، به. بلفظ السياق الثاني.\nفمدارُه- عند الجميع- على يحيى بن حمزة ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقات، عدا النُّعْمان بن المُنْذِر، وهو \"صدوقٌ رُمِي بالقَدَر\"\n_________\n(^١) في المطبوع: \"الدارمي\"، والتصويب من (إتحاف المهرة ٧٧٧٩)، وكذا أُثبِت على الصواب في طبعتَي الميمان والتأصيل.","vol":"10","page":127},{"text":"(التقريب ٧١٦٤)، إلا أنه خُولِف في متنه؛\nفقد رواه عَمرو بن دينار، عن طاوُسٍ وعطاء ... به، بلفظ: «احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ»، دون ذِكر السِّواك. أخرجه البخاري (٥٦٩٥) ومسلم (١٢٠٢): من طريق ابن عُيَينة، عن عَمرو بن دينار، عن طاوُس وعطاء ... به، وليست فيه هذه الزيادةُ، وهذا أَوْلَى بالصواب من حديث النُّعْمان بن المُنْذِر؛ فإنه صدوق، وحاله لا ينهض لمعارضة عَمرو بن دينار الإمامِ الحُجَّة، وعليه؛ فروايتُه شاذَّة، والله أعلم.\nومما يؤكِّد ذلك: أن عِكْرِمةَ رواه عن ابن عباس بنحو رواية عَمرو بن دينار عن طاوُسٍ وعطاء، كما عند (البخاري ١٩٣٨).\nوقد أشار لذلك الضِّياء في (المختارة ١١/ ٢٢٩)، حيث قال- عَقِبَ روايةِ الحَكَم-: \"في رواية الهَيْثَم: «وَهُوَ صَائِمٌ»، وفي هذه: «وَهُوَ مُحْرِمٌ». أمَّا الاحتجامُ فقد رُوي في الصحيح من حديث ابن عباس\".\n* * *","vol":"10","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-239>١٩٣ - بَابُ الِاسْتِيَاكِ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ</span>\n١٢٨٥ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِي، وَمَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَأَبَدَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَصَرَهُ، فَأَخَذْتُ السِّوَاكَ فَقَصَمْتُهُ، وَنَفَضْتُهُ وَطَيَّبْتُهُ، ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَنَّ بِهِ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَنَّ اسْتِنَانًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ. فَمَا عَدَا أَنْ فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَفَعَ يَدَهُ أَوْ إِصْبَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: «فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى» ثَلَاثًا، ثُمَّ قَضَى. وَكَانَتْ تَقُولُ: مَاتَ بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن رجب: \"وفي الحديث دليلٌ على أن الاستياك سُنَّةٌ في جميع الأوقات، عند إرادة الصلاة وغيرِها؛ فإن استياك النبي ﷺ بهذا السواك كان في مرض موته عند خروج نفْسِه، ولم يكن قاصدًا حينئذ لصلاة ولا تلاوة.\nوقد قيل: إنه قصَد بذلك التسوُّكِ عند خروج نفْسِه الكريمة؛ لأجل حضور الملائكة الكرام، ودُنوِّهم منه لقبْض رُوحه الزكيةِ الطاهرة الطيبة\" (فتح الباري ٨/ ١٢٩).","vol":"10","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٤٤٣٨ \"واللفظ والرواية له\" / غو (١/ ٤٥٩) / أصبهان (٢/ ٢٧٧)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٤٤٣٨): حدثنا محمد، حدثنا عَفَّان، عن صَخْر بن جُوَيْرية، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشةَ، به.\nقال ابن حَجَر: \"قوله: (حدثني محمد) جزَم الحاكمُ بأنه محمد بن يحيى الذُّهْلي، وسقط عند ابن السَّكَن، فصار من رواية البخاري عن عَفَّانَ بلا واسطة، وعَفَّانُ من شيوخ البخاري، قد أخرج عنه بلا واسطة قليلًا\" (فتح الباري ٨/ ١٣٨).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nللحديث رواياتٌ أخرى عند البخاري وغيرِه، ستأتي قريبًا في باب: \"مَن تسوَّك بسواك غيره\".\n* * *","vol":"10","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-240>أَبْوَابُ آدَابِ الِاسْتِيَاكِ</span>","vol":"10","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-241>١٩٤ - بَابُ كَيْفِيَّةِ اسْتِعْمَالِ السِّوَاكِ</span>\n١٢٨٦ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى:\n◼ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁، قَالَ: أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعِي رَجُلَانِ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ، أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي، وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِي، فَكِلَاهُمَا سَأَلَ الْعَمَلَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَسْتَاكُ، فَقَالَ: «مَا تَقُولُ يَا أَبَا مُوسَى؟» أَوْ: «يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ؟»، قَالَ: فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا، وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ. قَالَ: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ، وَقَدْ قَلَصَتْ، فَقَالَ: «لَنْ، أَوْ: لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى» أَوْ: «يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ»، فَبَعَثَهُ عَلَى الْيَمَنِ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ، [قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللهِ إِلَيْكُمْ،] قَالَ: انْزِلْ، وَأَلْقَى لَهُ [أَبُو مُوسَى] وِسَادَةً، وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ: مُوثَقٌ، قَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ، ثُمَّ رَاجَعَ دِينَهُ دِينَ السَّوْءِ فَتَهَوَّدَ. قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ؛ قَضَاءُ اللهِ وَرَسُولِهِ. فَقَالَ: اجْلِسْ، نَعَمْ. قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ؛ قَضَاءُ اللهِ وَرَسُولِهِ- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ-، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ. ثُمَّ تَذَاكَرَا الْقِيَامَ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا - مُعَاذٌ-: أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ، وَأَرْجُو فِي نَوْمَتِي مَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِي.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).","vol":"10","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقلصت: أي \"شمّرتْ وارتفعَت\" (المعجم الوسيط ٢/ ٧٥٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٢٦١ مختصرًا، ٦٩٢٣ / م ١٧٣٣ \"واللفظ له\" / د ٣٥٣٤، ٤٣٠١ / ن ٤، ٤١٠٢/ كن ٨، ٣٧١٨ \"والزيادتان له\"، ٦١٠٩ / حم ١٩٦٦٦ / حب ١٠٦٦/ عه ٥٥٢، ٦٣٥٤، ٧٤٥٨، ٧٤٥٩ / عل ٧٢٤٠ / بز ٣١٣٠، ٣١٣١، ٣١٣٢ / طب (٢٠/ ٤٢/ ٦٥) / ني ٤٤٤، ٤٥٦ / منذ ٦٤٥٧ / هق ١٦٩٠٤، ١٦٩٦٤ / هقل (٥/ ٤٠١، ٤٠٢) / زهر ٢٤٧، ٢٤٨]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٦٩٢٣): حدثنا مُسَدَّد، حدثنا يحيى، عن قُرَّة بن خالد، حدثني حُمَيد بن هِلال، حدثنا أبو بُرْدةَ، عن أبي موسى، به.\nوقال مسلم (١٧٣٣): حدثنا عُبيد الله بن سعيد، ومحمد بن حاتم- واللفظ لابن حاتم-، قالا: حدثنا يحيى بن سعيد القَطَّانُ، حدثنا قُرَّةُ بن خالد، حدثنا حُمَيد بن هِلال، حدثني أبو بُرْدةَ، قال: قال أبو موسى ... فذكره.\nوالزيادتان: رواهما النَّسائي في (الصغرى ٤١٠٢) و(الكبرى ٣٧١٨)، قال: أخبرنا محمد بن بَشَّار، قال: حدثني حماد بن مَسْعَدة، قال (^١): حدثنا\n_________\n(^١) وقع في مطبوع (الصغرى): \"حدثنا محمد بن بشار وحدثني حماد بن مَسْعدة قالا\"! وهذا خطأٌ، والصواب المثبَت كما في (الكبرى)، و(التحفة ٩٠٨٥).","vol":"10","page":134},{"text":"قُرَّة، عن حُمَيد بن هِلال، به.\nوهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقاتٌ رجالُ الشيخين.\n* * *\n\nرِوَايَةُ: «أُعْ أُعْ، وَالسِّوَاكُ فِي فِيهِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَوَجَدْتُهُ يَسْتَنُّ بِسِوَاكٍ بِيَدِهِ، يَقُولُ: «أُعْ أُعْ (عَقْ عَقْ) ١ (عَأْ عَأْ) ٢»، وَالسِّوَاكُ فِي فِيهِ، كَأَنَّهُ يَتَهَوَّعُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقولُه: «أُعْ أُعْ، كَأَنَّهُ يَتَهَوَّعُ»: أي يَتقيَّأُ، والهُوَاع: القَيء (النهاية ٥/ ٢٨٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٤٤ \"واللفظ له\" / عه ٥٥٠ \"والرواية الأولى له\" / سعد (١/ ٤١٥) / هق ١٤٣ \"والرواية الثانية له\" / بغ ٢٠ ٣ / نبغ ٥١٠ / سبكي (١/ ٤١٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا أبو النُّعْمان، قال: حدثنا حَمَّاد بن زيد، عن غَيْلانَ بن جَرير، عن أبي بُرْدة، عن أبيه، به.\n* * *","vol":"10","page":135},{"text":"رِوَايَةُ: «وَطَرَفُ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ [وَهُوَ يَسْتَنُّ]، وَطَرَفُ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ، [وَهُوَ يَقُولُ: عَأْ عَأْ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م) دون الزيادتين، فلغيره، وهي صحيحة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٥٤ \"واللفظ له\" / ن ٣ \"والزيادتان له\" / كن ٣ / خز ١٥١ / حب ١٠٦٨/ هق ١٤٤]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن حَبيب الحارِثي، حدثنا حَمَّاد بن زيد، عن غَيْلانَ (وهو ابن جَرير المَعْوَلي)، عن أبي بُرْدةَ، عن أبي موسى، به.\nوأما الزيادتان:\nفأخرجهما النَّسائي، وابن خُزَيمةَ: عن أحمدَ بن عَبْدةَ، عن حَمَّاد بن زيد، به.\nوهذا إسناد صحيحٌ؛ رجاله ثقاتٌ رجالُ الصحيح.","vol":"10","page":136},{"text":"رِوَايَةُ: «يَسْتَنُّ إِلَى فَوْقَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُوَ يَسْتَاكُ، وَهُوَ وَاضِعٌ طَرَفَ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ، يَسْتَنُّ إِلَى فَوْقَ».\nفَوَصَفَ حَمَّادٌ: كَأَنَّهُ يَرْفَعُ سِوَاكَهُ. قَالَ حَمَّادٌ: وَوَصَفَهُ لَنَا غَيْلَانُ، قَالَ: \"كَانَ يَسْتَنُّ طُولًا\".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح، وصحَّحه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٩٧٣٧]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد في (المسند) قال: حدثنا يونسُ بن محمد، قال: حدثنا حَمَّاد بن زيد، حدثنا غَيْلانُ بن جَرير، عن أبي بُرْدةَ، عن أبي موسى، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيحٌ؛ رجاله كلهم ثقاتٌ رجال الشيخين، فيونسُ بن محمد هو أبو محمد المؤدِّب: \"ثقة ثبْتٌ\" من رجال الشيخين (التقريب ٧٩١٤).\nولذا قال الألباني: \"إسناده صحيحٌ على شرطهما\" (صحيح أبي داود ١/ ٨٥).\n* * *","vol":"10","page":137},{"text":"رِوَايَةُ: «وَقَدْ وَضَعَ السِّوَاكَ عَلَى طَرَفِ لِسَانِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «إِهْ إِهْ»:\n◼ وَفِي رِوَايَةٍ: «دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَسْتَاكُ، وَقَدْ وَضَعَ السِّوَاكَ عَلَى طَرَفِ لِسَانِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «إِهْ إِهْ» يَعْنِي: يَتَهَوَّعُ.\n◼ وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «وَهُوَ يَسْتَاكُ عَلَى طَرَفِ لِسَانِهِ»\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده صحيح، وصحَّحه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٤٩ \"واللفظ له\" / عه ٥٥٠ \"والرواية له ولغيره\"، ٥٥١ / منذ ٣٣٦ / مسن ٥٩١]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داود (٤٩): عن سُلَيمان بن داودَ العَتَكي، قال: حدثنا حَمَّاد بن زيد، عن غَيْلانَ بن جَرير، عن أبي بُرْدةَ، عن أبيه، به. بلفظ السياق الأول.\nوكذا رواه أبو نُعَيم في (المستخرج ٥٩١): من طريق أبي الربيع، عن حَمَّاد بن زيد، به.\nورواه أبو عَوانة في (مستخرجه ٥٥٠): من طريق الهَيْثم بن جَمِيل، ومحمد بن عيسى الطَّبَّاع.\nوأبو عَوانة في (مستخرجه ٥٥١)، وابن المُنْذِر في (الأوسط ٣٣٦)، وأبو نُعَيم في (المستخرج ٥٩١): من طريق أبي الربيع.\nثلاثتُهم: عن حَمَّاد بن زيد، به. بلفظ السياق الثاني.","vol":"10","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجالُه ثقات.\nولذا قال الألباني: \"وهذا إسناد صحيحٌ على شرط الشيخين\" (صحيح أبي داود ١/ ٨٥).\n* * *\n\nرِوَايَةُ: «نَسْتَحْمِلُهُ ... يَسْتَاكُ عَلَى لِسَانِهِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ، فَرَأَيْتُهُ يَسْتَاكُ عَلَى لِسَانِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح، وصحَّحه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقولُه: \"نَسْتَحْمِلُهُ\" أي: نطلب منه إِبِلًا نحتمِلُ عليها. (الإيجاز للنووي ص ٢٢٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٤٩ \"واللفظ له\" / منذ ٣٣٥ / مزي ١٧]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود: حدثنا مُسَدَّد، قال: حدثنا حَمَّاد بن زيد، عن غَيْلانَ بن جَرِير، عن أبي بُرْدةَ، عن أبيه، به.\nورواه ابن المُنْذِر في (الأوسط): من طريق يحيى بن محمد بن يحيى، عن مُسَدَّد ... به.\nورواه المِزِّي في (الفوائد الحسان ١٧): من طريق إسحاقَ بن أبي إسرائيلَ،","vol":"10","page":139},{"text":"عن حَمَّاد، نحوَه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات.\nولذا قال الألباني: \"إسناد الرواية الأُولَى صحيحٌ على شرط البخاري\" (صحيح أبي داود ٣٩).\nوهذه الرواية مختصَرةٌ من حديث طويلٍ متفق عليه، سيأتي- إن شاء الله- في باب: \"الاستثناء في الأيمان\".\nوقد صرَّح مُسَدَّدٌ بذلك، فقال- عَقِبَ الحديث-: \"فكان حديثًا طويلًا اختصرْتُه\".\n* * *","vol":"10","page":140},{"text":"رِوَايَة: «إِخْ إِخْ إِخْ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَسْتَاكُ عَلَى لِسَانِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «إِخْ إِخْ إِخْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح، إن صح السند إلى مسلم بن إبراهيم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جوزقي (متفق- إمام ١/ ٣٨٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو بكر الجَوْزَقي الحافظ في \"صحيحه\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٨٨) -: من طريق مسلم بن إبراهيم، عن حَمَّاد، عن غَيْلانَ بن جَرِير، عن أبي بُرْدةَ، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح، إنْ صحَّ السندُ إلى مسلم بن إبراهيم، فإنا لم نقف على سنده من الجَوْزَقي إليه.","vol":"10","page":141},{"text":"١٢٨٧ - حَدِيثُ بَهْزٍ: «يَسْتَاكُ عَرْضًا»:\n◼ عَنْ بَهْزٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَاكُ عَرْضًا، وَيَشْرَبُ مَصًّا، وَيَتَنَفَّسُ ثَلَاثًا، وَيَقُولُ: «هُوَ أَهْنَأُ، وَأَمْرَأُ، وَأَبْرَأُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر. واستنكره: أبو القاسم البَغَوي، وابنُ حِبَّان. وضعَّفه: ابن عَدِي، والبَيْهَقي، وابنُ عبد البر، والضِّياء المقدسي، وابنُ القَيْسَراني، والنَّوَوي، وابن كَثير، وأبو الفضل العِراقي، وابنُه أبو زُرْعة، والتِّبْريزي، وابنُ المُلَقِّن، والهَيْثَمي، والفيروزآبادي، وابنُ حَجَر، والسَّخاوي، والسُّيوطي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢/ ٤٧/ ١٢٤٢) \"واللفظ له\" / صعق (تمهيد ١/ ٣٩٤ - ٣٩٥) / مجر (١/ ٢٤٠ - ٢٤١) / عد (١٠/ ٩٤١) / صبغ ٢٢٥ / قا (١/ ١٠٥) / فتح (لا أخ لاسمه ٦١) / طبسي (صغير ٧٠٣٦) / مقط (١/ ٣٢٥) / شاهين (الأفراد ٥٧، ٥٨) / صمند (ص ٣٠٥) / صحا ١١٩٥ / طب (نعيم ٧٣٥، ٧٤١) / هق ١٧٦ / ضيا (سنن ٢١٩) / كر (١١/ ٤٧١)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا يحيى بن عبد الباقي المِصِّيصِي، وإبراهيم بن مَتُّويَه الأَصْبهاني، قالا: حدثنا يحيى بن عثمان الحِمْصي، حدثنا اليَمانُ بن عَدِي، حدثنا ثُبَيْت بن كَثِير البصري الضَّبِّي، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، عن بَهْزٍ، به.\nومدارُ الحديث- عندَهم- على يحيى بن عثمانَ الحِمْصي، عن اليَمان بن","vol":"10","page":142},{"text":"عَدِي (^١)، عن ثُبَيت بن كَثِير ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: ثُبَيْت بن كَثِير البصري؛ قال عنه ابن حِبَّان: \"منكَر الحديث، لا يجوزُ الاحتجاجُ بخبره إذا انفرد\"، ثم ساق له هذا الحديثَ. (المجروحين ١/ ٢٤٠). وتبِعه الذهبي في (الميزان ١٣٨٥).\nوقال ابن القَيْسَراني: \"فيه ثُبَيتُ بن كَثِير الضَّبِّي، منكَر الحديث على قِلَّته\" (معرفة التذكرة ١/ ١٧٧)، وبنحوه في (تذكرة الحفاظ ٥٨٧).\nوبه ضعَّفه أيضًا الضِّياء المَقْدِسيُّ، فقال: \"وثُبَيت بن كَثِير، قال فيه ابن حِبَّان: لا يجوز الاحتجاجُ بخبره إذا انفرد. وقال ابن عَدِي (^٢): ضعَّفه أحمد بن حَنْبل\" (السنن والأحكام ١/ ٧٩).\nوقال الهَيْثَمي: \"رواه الطبراني في الكبير، وفيه ثُبَيْت بن كَثِير، وهو ضعيف\" (المجمع ٢٥٧٣، ٨٢٥٥).\nالثانية: اليَمانُ بن عَدِي؛ قال البخاري: \"في حديثه نظرٌ\" (التاريخ الكبير ٨/ ٤٢٥)، وذكره ابن عَدِي في (الكامل ١٠/ ٤٩٠) وذكر قولَ البخاري هذا، ثم أسند هذا الحديثَ، وقال: \"وهذا اليَمانُ يحدِّث به عن ثُبَيت بن\n_________\n(^١) إلا أنه وقع في مطبوع \"المؤتلف\": (يحيى بن اليمان بن عدي)! وهو خطأٌ، لعله سبق قلم من الناسخ، أو خطأٌ طباعي.\n(^٢) لم نقف عليه في طبعات الكامل كلها، ويبدو أن ترجمة ثُبَيت سقطتْ قديمًا من نُسَخ الكامل، فلم نجد مَن ذكر ذلك سوى الضِّياء، وتبِعه ابن كثير في (جامع المسانيد ١/ ٥٥٠)، وابنُ حجر في (الإتحاف ٢/ ٦٣٢).","vol":"10","page":143},{"text":"كَثير، وثُبَيت غيرُ معروف، ولليمانِ أحاديثُ، يروي عن الزبيدي وعن غيره من أهل حِمص بأحاديثَ غرائبَ، وأرجو أنه لا بأسَ به\". ولخَّص ذلك ابنُ القَيْسَراني، فقال: \"وثُبَيتٌ غيرُ معروف. قَالَ البُخاري: في اليَمان نظرٌ\" (ذخيرة الحفاظ ٤٠٦٠).\nوبهاتين العلتين: ضعَّفه ابنُ كَثير في (جامع المسانيد ١/ ٥٥٠) فقال- عَقِبه-: \"قلت: اليمانُ بن عَدِي ضعيفٌ، وثُبَيت بن كَثِير غيرُ ثبْتٍ، ضعَّفه أحمدُ وابنُ حِبَّان\". وتبِعه ابن حَجَر في (الإتحاف ٢/ ٦٣٢).\n* ثم إن صحابي الحديث (بَهْز) لا يُعرَف إلا بهذا الحديث، حتى قال البَغَوي: \"لا أعلم روَى بَهْزٌ إلا هذا، وهو منكَر\" (معجم الصحابة ١/ ٤٠٢).\nوقال ابن شاهين - عَقِبه-: \"وهذا حديث غريبُ الإسناد، حسَنُ المتن، وفيه ثلاثُ سُنَن. وأما بَهْزٌ هذا فلا أعرِف له صحبة، ولا أعرِف له غيرَ هذا الحديث\" (الخامس من الأفراد ص ٢٥٨).\nوقال ابن المُلَقِّن: \"وينبغي أن يُحفَظ وراءَ هذا كلِّه أنه ليس في الصحابة مَن اسمُه بَهْزٌ غير هذا\" (البدر المنير ١/ ٧٢٦).\nقلنا: وقد اختُلِف على ثُبَيتٍ في صحابي الحديث؛ فرواه عَبَّاد بن يوسفَ الحِمْصي، عن ثُبَيت، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد، عن القُشَيْري. علَّقه ابن مَنْدَه في (معرفة الصحابة ص ٣٠٦)، وأبو نُعَيم في (معرفة الصحابة عقب ١٢٧٧)، عن إبراهيم بن العلاء الزُّبَيدي، عن عَبَّاد.\nورواه سُلَيمان بن سلمة الخَبائِري، عن اليَمان بن عَدِيٍّ به، فقال: \"عن مُعاويةَ القُشَيْري\". علَّقه عنه ابن مَنْدَه وأبو نُعَيم أيضًا.","vol":"10","page":144},{"text":"وعبَّادُ بن يوسفَ ليس بالقوي، كما قال الذهبي في (ديوان الضعفاء ٢٠٨٩).\nوسُلَيمانُ الخَبائِريُّ متروك الحديث ورُمي بالكذب، انظر (اللسان ٣٦٢٢).\nوقال ابن مَنْدَه: \"ورواه هشام بن عَمَّار، عن مُخَيَّس بن تَمِيم، عن بَهْز بن حَكيم، عن أبيه، عن جدِّه، فذكر نحوَه\" (معرفة الصحابة ص ٣٠٦).\nقال ابن حَجَر- معقِّبًا على قول ابن مَنْدَه هذا-: \"فقيل: إن سعيد بن المسيِّب إنما سمِعه من بَهْز بن حَكِيم، فأرسله الراوي عنه، فظنَّه بعضُهم صحابيًّا. قلت: لكنْ ذَكر ابنُ مَنْدَه أن سُلَيمان بن سلَمةَ الخَبائِري، رواه عن اليَمان بن عَدِيٍّ، فقال: عن ثُبَيت، عن يحيى، عن سعيد، عن مُعاويةَ القُشَيْري. فعلى هذا: لعل سعيدًا سمِعه من مُعاويةَ جدِّ بَهْزِ بن حَكِيم، فقال مرةً: (عن جد بَهْز)، فسقط لفظُ (جد) من بعض الرواة.\nوفي الجملة هو كما قال ابن عبد البر: إسناده مضطرِبٌ، ليس بالقائم\" (الإصابة ١/ ٦١٣).\nوقال السَّخاوي: \"وذكر أبو نُعَيم في الصحابة ما يدلُّ على أن بَهْزًا هو ابنُ حَكِيم بن مُعاويةَ القُشَيْري، وعلى هذا؛ فهو منقطع، وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر. وحكَى ابنُ مَنْدَه ما يؤيِّد ذلك: أن مُخَيَّس بنَ تَمِيم رواه عن بَهْز بن حَكِيم، عن أبيه، عن جده\" (المقاصد الحسنة ١/ ١٠٧).\nقلنا: ورواه عليُّ بن ربيعةَ- وهو واهٍ-، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، عن ربيعةَ بنِ أَكْثَمَ، نحوَه. وسيأتي تخريجُه عَقِبَ هذا.","vol":"10","page":145},{"text":"لأجل ما تقدَّم من علل؛ ضعَّفه غيرُ واحد من الأئمة:\nفقال أبو القاسم البَغَوي: \"منكَر\"، وقد تقدَّم.\nوقال البَيْهَقي: \"وقد رُوي في الاستياك عَرْضًا حديثٌ لا أحتجُّ بمثله\" (السنن الكبير قبل حديث رقم ١٧٩)، ثم ساقه.\nوقال ابن عبد البر في ترجمة بَهْز: \"روَى عنه سعيد بن المسيِّب ولم يَنْسِبه، ولم يَروِ عنه غيرُه، وإسناد حديثِه ليس بالقائم\" (الاستيعاب ١/ ١٨٩).\nوقال في \"التمهيد\"- بعد ذِكر حديثِ بَهْزٍ وحديثِ ربيعةَ-: \"هذان الحديثان - حديث بَهْز، وحديث ربيعةَ بن أَكْثَمَ- ليس لإسناديهما عن سعيدٍ أصْلٌ، وليسا بصحيحَيْنِ من جهة الإسناد عندَهم\" (التمهيد ١/ ٣٩٤).\nوضعَّفه أيضًا: النَّوَوي في (الخلاصة ١٠٠)، والتِّبْريزي في (المعيار ١٤١)، والعِراقي في (تخريج الإحياء ١/ ٦٥٨)، وابنُ المُلَقِّن في (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ١/ ٦٠٥)، والفيروزآبادي في \"المختصر\" كما في (تذكرة الموضوعات للفتني ص ٣١)، و(الفوائد للشوكاني ٢٤)، وابن العِراقي كما في (فيض القدير للمناوي ٥/ ٢١٧)، والسُّيوطي في (الجامع الصغير ٧٠٣٥)، والألباني في (الضعيفة ٩٤١).\n* * *","vol":"10","page":146},{"text":"١٢٨٨ - حَدِيثُ رَبِيعَةَ بْنِ أَكْثَمَ:\n◼ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَكْثَمَ ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَاكُ عَرْضًا، وَيَشْرَبُ مَصًّا، وَيَقُولُ: «هُوَ أَهْنَأُ، وَأَمْرَأُ، [وَأَبْرَأُ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر. وضعَّفه: العُقَيلي، وابنُ السَّكَن، والبَيْهَقي، وابنُ عبد البر، والضِّياء المَقْدِسي، والنَّوَوي، وابنُ دقيقِ العيدِ، وابن المُلَقِّن، والعِراقي، وابنُ حَجَر، والسَّخاوي، والسُّيوطي، والمُناوي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عق (٣/ ٩٣) \"واللفظ له\" / صعق (تمهيد ١/ ٣٩٥) / صمند (ص ٦٠٨) / فتح (مخزون ص ٨٩) \"والزيادة له\" / صحا ٢٧٧٣ / غيل ١٠٢٥ / هق ١٧٧ / متفق ١١٢٠ / أسد (٢/ ٢٥٧)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه العُقَيلي في (الضعفاء) وفي (الصحابة له) - كما في (التمهيد) - قال: حدثنا جعفر بن محمد الزَّعْفَراني، قال: حدثنا عُمر بن عليِّ بن أبي بكر الأشعري، قال: حدثنا عليُّ بن ربيعة القُرشي المَدَني، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، عن رَبيعةَ بنِ أَكْثَمَ، به.\nومدارُه- عندَهم- على جعفر بن محمد ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: عليُّ بن ربيعةَ القُرَشي؛ قال أبو حاتم: \"مِثْل يزيدَ بن عِياض في الضعف (^١) \" (الجرح والتعديل ٦/ ١٨٥).\n_________\n(^١) ويزيد بن عِياض: كذَّبه مالك وابنُ مَعين والنَّسائي وغيرُهم، وقال بعضُهم: \"يضع\"، وقال آخرون: \"متروك\"، وقال أبو حاتم: \"ضعيف الحديث، منكَر الحديث\". انظر (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٠٨). ولذا قال الحافظ: \"كذَّبه مالكٌ وغيرُه\" (التقريب ٧٧٦١).","vol":"10","page":147},{"text":"وذكره العُقَيلي في (الضعفاء)، وقال: \"مجهولٌ بالنقل، حديثُه غيرُ محفوظ، ولا يتابِعه إلا مَن هو دونَه\"، ثم ساق له هذا الحديثَ، وقال عَقِبَه: \"لا يصحُّ\" (الضعفاء ٣/ ٩٣).\nولذا قال ابن السَّكَن- بعد أن أورد هذا الحديثَ في ترجمة ربيعةَ-: \"لم يثبُت حديثُه\" (الإصابة ٣/ ٤٩٥).\nوقال ابن عبد البر: \"هذان الحديثان- حديث بَهْز، وحديث ربيعةَ بنِ أَكْثَمَ- ليس لإسناديهما عن سعيدٍ أصْلٌ، وليسا بصحيحين من جهة الإسناد عندَهم\" (التمهيد ١/ ٣٩٤).\nالعلة الثانية: الانقطاعُ بين سعيد بن المسيِّب وربيعةَ بنِ أَكْثَمَ؛ فإن ربيعةَ استُشهد بخَيْبرَ، قاله الزُّهْري، ومحمدُ بن إسحاقَ، وأبو نُعَيم الأَصْبهانيُّ، وابنُ عبد البر، وغيرُهم. انظر (معرفة الصحابة لابن مَنْدَه ص ٦٠٨)، و(معرفة الصحابة لأبي نُعَيم ٢/ ١٠٩٨)، و(الاستيعاب ٢/ ٤٨٩).\nولذا قال ابن عبد البر: \"ولا يُحتجُّ بحديثه - أي: حديث ربيعةَ بنِ أَكْثَمَ-؛ لأن مَن دون سعيدٍ لا يُوثَق بهم؛ لضعفهم، ولم يَرَه سعيدٌ، ولا أدرك زمانَه بمولده؛ لأنه وُلد زمنَ عُمر بن الخطاب ﵁\" (الاستيعاب ٢/ ٤٩٠)، زاد ابن الأثير: \"وذلك قُتِل في حياة النبي ﷺ\" (أُسْد الغابة ٢/ ٢٥٧). وأقرَّه ابن دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ٣٩٣)، وابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٧٢٦).\nوأشار لهذه العلةِ البَيْهَقيُّ، بقوله عَقِبَ الحديث: \"ربيعةُ بن أَكْثَمَ استُشهد","vol":"10","page":148},{"text":"بخَيْبرَ\" (السنن الكبير ١/ ١٢٣).\nقال الحافظ العِراقي: \"فعلى هذا يكون منقطعًا؛ لأنه من رواية ابن المسيِّب عنه\" (طرح التثريب ٢/ ٦٩).\nوالحديث ضعَّفه غيرُ واحد من أهل العلم، سوى مَن تقدم ذِكرُهم:\nفقال البَيْهَقي: \"وقد رُوي في الاستياك عَرْضًا حديثٌ لا أحتج بمثله\" (السنن الكبير قبل حديث ١٧٦)، ثم ساق حديثَ بَهْزٍ، وحديثَ ربيعةَ هذا.\nوقال الضِّياءُ المَقْدِسي: \"إسناده ضعيف\" (السنن والأحكام ١/ ٧٩).\nوضعَّفه النَّوَوي في (خلاصة الأحكام ١٠٠)، وابنُ المُلَقِّن في (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ١/ ٦٠٥).\nوقال ابن حَجَر: \"ضعيف جدًّا\" (التلخيص ١/ ٦٥)، وقال في (الإصابة ٣/ ٤٩٥): \"وإسناده إلى سعيد بن المسيِّب ضعيفٌ\".\nوقال السَّخاوي: \"سنده ضعيفٌ جدًّا\" (المقاصد ١/ ١٠٧).\nورمز لضعفه السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٧٠٣٦)، وضعَّفه المُناوي في (التيسير ٢/ ٢٧٥)، والألبانيُّ في (الضعيفة ٩٤١).\n* * *","vol":"10","page":149},{"text":"١٢٨٩ - حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيِّ:\n◼ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيِّ، مَرْفُوعًا، نَحْوَ حَدِيثِ بَهْزٍ السَّابِقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر كسابقه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[صمند (ص ٣٠٦) معلقًا / صحا (١/ ٤٤١) معلقًا]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nعلَّقه ابن مَنْدَه وأبو نُعَيم في (الصحابة): عن إبراهيم بن العلاء الزُّبَيدي، عن عَبَّاد بن يوسف الحِمْصي، عن ثُبَيْت، عن يحيي بن سعيد، عن سعيد، عن القُشَيْري، به.\nوعلَّقاه أيضًا: عن سُلَيمانَ بن سلَمةَ الخَبائِري، عن اليَمان بن عَدِي، عن ثُبَيْت، به، فقال: عن مُعاويةَ القُشَيري.\nوهو مُعاويةُ بن حَيْدةَ القُشَيْري، جَدُّ بَهْز بن حَكِيم.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: ثُبَيت بن كَثير؛ منكَر الحديثِ واهٍ، وقد تقدَّم الكلامُ عليه.\nالثانية: عَبَّاد بن يوسفَ الحِمْصي، قال ابن عَدِي: \"روى أحاديثَ ينفرد بها\" (الكامل ٧/ ٢٨٣)، وقال الذهبي: \"ليس بالقوي\" (ديوان الضعفاء ٢٠٨٩).\nوقال الحافظ: \"مقبول\" (التقريب ٣١٥٤) أي: إن تُوبِع، وإلا فليِّنٌ.","vol":"10","page":150},{"text":"وقد تُوبِع متابعةً قاصرة؛ تابعه سُلَيمان بن سلَمةَ الخَبائِري، فرواه عن اليَمان بن عَدِي، عن ثُبَيت، به.\nولكن هذه متابعةٌ واهية، لا تُساوي فَلْسًا؛ فإن سُلَيمان الخَبائِريَّ متروكُ الحديث، ورُمي بالكذب، انظر (اللسان ٣٦٢٢).\nوذكر له ابن مَنْدَه طريقًا آخَرَ، فقال: \"ورواه هشام بن عَمَّار، عن مُخَيَّس بن تَمِيم، عن بَهْز بن حَكيم، عن أبيه، عن جدِّه، فذكر نحوَه\" (معرفة الصحابة ص ٣٠٦).\nوهذا إسناد واهٍ؛ فيه- مع تعليقه- مُخَيَّس بن تَميم، قال أبو حاتم: \"مجهول\" (الجرح والتعديل ٨/ ٤٤٢)، و(العلل ٣/ ٥٤٣)، وتبِعه الذَّهَبي في (الميزان ٨٣٩٩)، و(ديوان الضعفاء ٤٠٦٧)، وقال العُقَيلي: \"لا يتابَع على حديثه\" (الضعفاء ٤/ ٨٤).\n* * *","vol":"10","page":151},{"text":"١٢٩٠ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَاكُ عَرْضًا، وَلَا يَسْتَاكُ طُولًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر. وضعَّفه: مُغْلَطاي، والفيروزآبادي، وابنُ المُلَقِّن، والعِراقي، وابنُ حَجَر، والسَّخاوي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال ابن المُلَقِّن: \" فإذا عُلِم ضعْفُ الحديث؛ تعيَّن الاستدلالُ في المسألة بالمعنى، وهو أنه يُخشَى من الاستياك طُولًا: إِدْماءُ اللِّثَة، وإفسادُ عُمُور الأسنان، وهو اللحمُ النابت بينها\" (البدر المنير ١/ ٧٢٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٩٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٩٤) -: عن محمد بن المُظَفَّر، عن عبد الجبار بن أحمد عن جعفر بن مسافر، ثنا يحيى بن مسافر، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا عبد الله بن حَكيم، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه عبد الله بن حَكيم أبو بكر الداهِري؛ قال أحمد: \"ليس بشيء\"، وكذا قال ابن المَدِيني، وغيرُه، وقال ابن مَعين والنَّسائي: \"ليس بثقة\"، وقال العُقَيلي: \"لا يقيم الحديثَ، ويحدِّث بواطيلَ عن الثقات\"، وقال الجُوزَجاني: \"كذاب\"، وقال أبو نُعَيم الأصبهاني: \"روَى","vol":"10","page":152},{"text":"عن إسماعيلَ بن أبي خالد والأعمشِ الموضوعاتِ\"، وقال يعقوب بن شَيْبة: \"متروك الحديث\"، انظر (لسان الميزان ٤٢٠٨). وقال ابن حِبَّان: \"كان يضع الحديث على الثقات\" (المجروحين ١/ ٥١٥). ولخَّص الذهبيُّ القولَ فيه، فقال: \"واهٍ، متَّهَم بالوضع\". وقال مرة: \"أحد المتروكين باتفاق\" (المغني في الضعفاء ٣١٤٤، ٧٣٤٤).\nولذا ضعَّف الحديثَ: مُغْلَطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٢١)، والفيروزآبادي كما في (تذكرة الموضوعات للفَتني ١/ ٣٠)، و(الفوائد المجموعة ٢٤)، وابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٣٩٤)، وفي (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ١/ ٦٠٥)، وأبو الفَضْل العِراقي في (طرح التثريب ٢/ ٦٩)، وابنُ حَجَر في (التلخيص ١/ ١٠٩)، والسَّخاوي في (المقاصد الحسنة ١/ ١٠٧)، والألباني في (الضعيفة ٩٤٢).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال ابن المُلَقِّن: \"قال الإمام الرافعي نقلًا عن صاحب «التتمة» وغيرِه: أنهم رَوَوُا الخبرَ: أنه ﷺ قال: «اسْتَاكُوا عَرْضًا لَا طُولًا». وهذه الرواية غريبةٌ، لا أعلم مَن خرَّجها بهذا اللفظ مع البحث والسؤال عنها من الحُفَّاظ الأكابر\" (البدر المنير ١/ ٧٢٧).\nوقال ابن حَجَر: \"قوله نقلًا عن صاحب التتمة وغيره، أن الخبر ورد: أن النبي ﷺ، قال: «اسْتَاكُوا عَرْضًا لَا طُولًا» تقدَّم من طُرُقه (^١)، وليس فيه: «لَا طُولًا» إلا أنه في حديث عائشةَ بلفظ الفعل لا بلفظ الأمر\" (التلخيص الحبير ١/ ١٠٩).\n* * *\n_________\n(^١) تصحف في طبعة قرطبة إلى: \"طرفه\"، والصواب المثبت، كما في غيرها من الطبعات.","vol":"10","page":153},{"text":"١٢٩١ - حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا شَرِبْتُمْ فَاشْرَبُوا مَصًّا، وَإِذَا اسْتَكْتُمْ فَاسْتَاكُوا عَرْضًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسَل ضعيف. وضعَّفه: البَيْهَقي، وابن القَطَّان، وابن الصلاح، والنَّوَوي، والتِّبْريزي، والسُّيوطي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مد ٥ / هق ١٧٨]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود في (المراسيل) - ومن طريقه البَيْهَقي في (السنن الكبير) - قال: حدثنا محمد بن الصَّبَّاح بن سُفْيان، أخبرنا هُشَيم، عن محمد بن خالد القُرَشي، عن عطاء بن أبي رَباح، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاثُ علل:\nالأولى: الإرسال؛ فعَطاءٌ تابعيٌّ من الوُسْطى من التابعين (التقريب ٤٥٩١).\nومراسيلُ عطاءٍ واهيةٌ؛ قال يحيى بن سعيد القَطَّانُ: \"مرسَلات مجاهِدٍ أحبُّ إليَّ من مرسَلات عطاء بن أبي رَباح بكثير؛ كان عطاء يأخذ عن كل ضَرْب\" (العلل الصغير للترمذي ص ٧٥٤).\nوقال الإمام أحمد عن مراسيل الحسن وعطاءِ بن أبي رَباح: \"ليس هي بذاك، هي أضعفُ المراسيل كلِّها؛ فإنهما كانا يأخذان عن كلٍّ\" (شرح علل التِّرْمذي ١/ ٥٣٩).","vol":"10","page":154},{"text":"الثانية: محمد بن خالد القُرَشي؛ ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٧٣)، وابن أبي حاتم في (الحرج والتعديل ٧/ ٢٤٢) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال ابن القَطَّان: \"لا تُعرَف حالُه، ولا يُعرَف روَى عنه غيرُ هُشَيم\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤٢)، وقال الذهبي: \"لا يُعرف حالُه\" (الميزان ٧٤٧٤)، وقال ابن حَجَر: \"مجهول\" (التقريب ٥٨٥٢).\nونَقل كلامَ ابن القَطَّان وأقرَّه: ابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٧٢٣)، وابنُ حَجَر في (تهذيب التهذيب ٩/ ١٢٨)، وقال: \"ذكره ابن حِبَّان في \"الثقات\"، وسمَّى جدَّه سلَمةَ، وزعم أنه أخو عِكْرِمةَ بن خالد، وقال: روَى عنه عبدُ الله بن الأسود. قلت: لكن فرَّق بينهما البخاري، وابنُ أبي حاتم، وهو الصواب\".\nولكن خالف ابنُ حَجَر في (التلخيص) صنيعَه في التهذيب والتقريب، فتعقَّب ابنَ القَطَّان قائلًا: \"قلت: وثَّقه ابنُ مَعين، وابنُ حِبَّان\" (التلخيص ١/ ١٠٨).\nواغترَّ بذلك المُناوي الذي تعقَّب السُّيوطيَّ لكونه رمز للحديث بالضعْف في (الجامع الصغير ٧١١)، فقال: \"رمز لضعفه اغترارًا بقول ابن القَطَّان ... وفاته أن الحافظ ابن حجر ردَّه على ابن القَطَّان بأن محمدًا هذا وثَّقه ابن مَعِين وابنُ حِبَّان\" (الفيض ١/ ٣٨٧).\nوردَّ عليه ذلك الألبانيُّ، فقال: \"وهذا تعقُّب واهٍ؛ جاءه من التقليد والاستسلام لرد الحافظ ابن حجر دون تبصُّر ... وفاته أن الجَواد قد يَكْبو؛ فإن توثيق ابنِ مَعين المذكورَ مما لم يَذْكره أحدٌ، حتى ولا الحافظ نفْسُه في \"التهذيب\"، فأخشى أن يكون وهَمًا منه، ويؤيِّده أنه صرَّح في \"تقريب التهذيب\" أن القُرَشي هذا \"مجهول\"، فوافق في ذلك قولَ ابن القَطَّان: \"لا","vol":"10","page":155},{"text":"يُعرَف\"، وكذلك قال الذهبي في \"الميزان\"، فمع اتفاق هؤلاء على تجهيله، هل يُعقَل أن يكون توثيقُ ابن مَعِين له ثابتًا عنه؟ ! ثم لو سلَّمْنا جدَلًا ثُبوتَ ذلك عنه، فهل يَسْلَم السندُ من العلتين الأُولَيَيْن: التدليس والإرسال؟ ! وبذلك يتبيَّنُ أن لا وجهَ لذلك التعقُّب على السُّيوطي\" (الضعيفة ٩٤٠).\nهذا بشأن التوثيق المنسوب لابن مَعِين، وأمَّا صنيعُ ابن حِبَّانَ فجوابُه: أنه إنما ترجم لراوٍ آخَرَ اسمُه محمد بن خالد بن سلَمةَ المَخْزومي، ثم قال: \"وهو الذى روَى عنه هُشَيم، وقال: حدثنا محمد بن خالد القُرَشي\" (الثقات ٧/ ٣٧٧).\nقلنا: والمَخْزومي هذا غيرُ صاحبنا، وقد فرَّق بينهما البخاري وابنُ أبي حاتم، وصوَّبه الحافظ، كما تقدَّم.\nالثالثة: عنعنة هُشَيم بن بَشِير؛ فهو- وإن كان ثقةً ثبْتًا- كثيرُ التدليس (التقريب ٧٣١٢).\n* هذا، وقد قال ابن المُلَقِّن: \"وهذا المرسَل قد يَعتضد بأحاديثَ واردةٍ في ذلك وإن كانت كلُّها ضعيفةً\" (البدر المنير ١/ ٧٢٣).\nوقال أيضًا: \"رواه أبو داودَ في مراسيله، وفيه مع ذلك جهالةٌ، ولعله يَنجبِر بطُرق أُخَرَ موصولةٍ\" (تحفة المحتاج ١/ ١٧٧).\nوقال المُناوي أيضًا: \"والحديث ورد من طرق ... بأسانيدَ، قال ابن عبد البر: فيها اضطرابٌ، لكن اجتماعها أحدَثَ قوةً صيَّرْته حسَنًا\" (الفيض ١/ ٣٨٧).\nوقال أيضًا: \"فيه مع إرساله ضعْفٌ، لكنه مُنجبِر\" (التيسير ١/ ١١٠)\nقلنا: يشير ابن المُلَقِّن والمُناويُّ بذلك إلى تقوية هذا المرسَل بالشواهد التي سبق ذِكرُها في الباب، وقد علِمتَ أنها واهيةٌ مع وَهاءِ هذا المرسَل؛","vol":"10","page":156},{"text":"فلا المرسَلُ يصلُحُ لأن يتقوَّى بهذه الشواهد، ولا هي تصلُحُ لأن تُقوِّي هذا المرسَلَ، وقد سلَّم المُناوي نفْسُه بضعفها عندما تعرَّض لهذه الشواهد في موضع آخَرَ من (الفيض ٥/ ٢١٧).\nوقد قال البَيْهَقي: \"وقد رُوي في الاستياك عَرْضًا حديثٌ لا أَحتجُّ بمِثله\" (السنن الكبير ١/ ١٢٣)، ثم ساق حديثَ بَهْزٍ ورَبيعةَ المتقدمَيْنِ، ومرسَلَ عطاءٍ هذا.\nولهذا قال ابن الصلاح: \"وعقَد البَيْهَقي بابًا في الاستياك عَرْضًا، ولم يذكر فيه حديثًا يحتج به\" (البدر المنير ١/ ٧٢٣)، و(التذكرة للزركشي ص ٥٦).\nوقال مُغْلَطاي: \"وحديث بَهْزٍ، ورَبيعةَ بنِ أَكْثَمَ، وعطاءِ بن أبي رَباح: «كَانَ ﵇ يَسْتَاكُ عَرْضًا»، ضعَّفها البَيْهَقي\" (الإعلام ١/ ١٢١).\nوالحديث قد ضعَّفه النَّوَوي في (المجموع ١/ ٢٨٠)، و(الخلاصة ٩٩)، والتِّبْريزي في (المعيار ١٤٠)، والألبانيُّ في (ضعيف الجامع ٥٦٣).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: ذكر السُّيوطي هذا المرسَل عن عطاءٍ في موضع آخَرَ من (الجامع الصغير ٤٣٠) مختصرًا، بلفظ: «إِذَا اسْتَكْتُمْ فَاسْتَاكُوا عَرْضًا»، وعزاه لسعيد بن منصور في سننه، ورمز له بالصحة، خلافًا لصنيعه في الموضع الآخَر.\nولم نقف على سنده لنحددَ سببَ هذا الاختلاف، فالحديث ليس موجودًا في المطبوع من سنن ابن منصور، والأقرب أنه من طريق أبي داودَ نفْسِها.\nالثاني: عزاه العَيْني في (البناية شرح الهداية ١/ ٢٠٥) لـ\"سنن أبي داود\"، وهو وهَمٌ، إنما أخرجه أبو داودَ في \"المراسيل\"، وليس في \"السنن\".\n* * *","vol":"10","page":157},{"text":"١٢٩٢ - حَدِيثُ: «اسْتَاكُوا عَرْضًا، وَادَّهِنُوا غِبًّا ...»:\n◼ حَدِيثُ: «اسْتَاكُوا عَرْضًا، وَادَّهِنُوا غِبًّا، وَاكْتَحِلُوا وِتْرًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> لا أصل له بهذا السياق والتمامِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nذكره الشِّيرازي في (المهذب ص ٣٣)، فقال: \"والمستحَبُّ أن يَستاك عَرْضًا؛ لقوله ﷺ: «اسْتَاكُوا عَرْضًا، وَادَّهِنُوا غِبًّا، وَاكْتَحِلُوا وِتْرًا».\nوبنحوه قال ابنُ أبي الخَيْر في (البيان في مذهب الإمام الشافعي ١/ ٩٣)، وابنُ قَدامةَ في (المغني ١/ ١٣٥)، وغيرُهما من الفقهاء.\nقلنا: ولم نقف عليه مسنَدًا بهذا السياق والتمام في شيء من كتب الحديث.\nولذا قال ابن الصلاح: \"بحثْتُ عنه فلم أجد له أصلًا ولا ذِكرًا في شيء من كتب الحديث، واعتنَى جماعة بتخريج أحاديث المهذَّب فلم يذكروه أصلًا، وعقد البَيْهَقي بابًا في الاستياك عَرْضًا ولم يَذكر فيه حديثًا يحتج به\" (المجموع ١/ ٢٨٠)، (البدر المنير ١/ ٧٢٣). وأقرَّه الزركشي في (التذكرة ص ٥٦).\nوقال النَّوَوي: \"هذا الحديث ضعيفٌ غيرُ معروف\" (المجموع ١/ ٢٨٠).\nوقال ابن المُلَقِّن: \"ولعلهما أرادا ما عدا لفظةَ: (اسْتَاكُوا عَرْضًا)؛ فإن أبا داودَ رواها في «مراسيله» \" (البدر المنير ١/ ٧٢٣).\nوذكره الشَّوْكاني في (الفوائد المجموعة ٥٢).\nوقال محمد الأمير المالكي: \"لا أصل له بهذا اللفظ\" (النخبة البهية في الأحاديث المكذوبة على خير البرية ٢٠).","vol":"10","page":158},{"text":"ولكن قال الغَزِّي العامري- بعد ذِكر كلامِ ابن الصلاح-: \"لكن جاء معناه في الأحاديث\" (الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث ٢٦).\nقلنا: وهو كما قال؛ فالأمر بالاستياك عَرْضًا تقدَّم من مرسَل عطاءٍ، وهو واهٍ.\nوأما الأمر بالادِّهان غِبًّا: فقد ورد أيضًا في غير ما حديث، بلفظ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَدَّهِنَ إِلَّا غِبًّا» من حديث ابن عُمرَ وغيرِه، وسيأتي الكلامُ عليها- إن شاء الله- في أبواب الزينة.\nوأما الأمر بالاكتحال وِتْرًا: فقد ورد في عدة أحاديثَ لا تخلو من مقال، وقد تقدَّم الكلامُ على بعضها في \"باب الوتر في الاستجمار\"، من كتاب \"قضاء الحاجة\".\n* * *","vol":"10","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-242>١٩٥ - بَابُ دَفْعِ السِّوَاكِ إِلَى الْأَكْبَرِ</span>\n١٢٩٣ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَرَانِي فِي الْمَنَامِ (رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ) أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَجَذَبَنِي رَجُلَانِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الْأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِي: كَبِّرْ، فَدَفَعْتُهُ إِلَى الْأَكْبَرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م) (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nالأولى: قال ابن بَطَّال: \"فيه: تقديمُ ذي السِّن في السِّواك، وكذلك ينبغي تقديمُ ذي السِّن في الطعام والشراب والكلامِ والمشْي والكتاب وكلِّ منزلة؛ قياسًا على السِّواك.\nوقال المُهَلَّب: تقديمُ ذي السِّن أَوْلَى في كل شيء ما لم يترتبِ القومُ في الجلوس، فإذا ترتَّبوا فالسُّنَّةُ تقديمُ الأيمنِ فالأيمن من الرئيس أو العالم، على ما جاء في حديث شُرْب اللبن (^٢) \" (شرح صحيح البخاري لابن\n_________\n(^١) إلا أنه وقع معلَّقًا عند البخاري عن أحد مشايخه في أكثر النسخ، وانظر السند مع التعليق عليه.\n(^٢) يعني حديث أنس بن مالك ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ، وَعَنْ شِمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ، ثُمَّ أَعْطَى الأَعْرَابِيَّ، وَقَالَ: «الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ». متفق عليه: أخرجه البخاري (٥٦١٩) \"واللفظ له\"، ومسلم (٢٠٢٩). وقد تقدَّم تخريجه في باب: \"سُؤْر المؤمن\".","vol":"10","page":160},{"text":"بطال ١/ ٣٦٤). قال الحافظ: \"وهو صحيح\" (الفتح ١/ ٣٥٧).\nالثانية: قال الحافظ: \"وفيه: أن استعمال سِواكِ الغير ليس بمكروه، إلا أن المستحب أن يَغسِله ثم يَستعملَه\" (الفتح ١/ ٣٥٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٤٦ تعليقًا / م ٢٢٧١ \"واللفظ له\"، ٣٠٠٣ / عه (غلق ٢/ ١٤٩) / بز ٥٩٨٦ \"والرواية له ولغيره\" / معيل (الفتح ١/ ٣٥٧) / هق ١٧٤ / حداد ٤٠٢١ / طاهر (تصوف ١٢٥) / غلق (٢/ ١٤٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٢٤٦): وقال عَفَّان (^١)، حَدثنا صَخْر بن جُوَيرية، عن نافع، عن ابن عُمر، به.\nووصله مسلم (٢٢٧١، ٣٠٠٣)، والبزَّار (٥٩٨٦) فقالا- والسياق لمسلم-: حدثنا نَصْر بن عليٍّ الجَهْضَمي، أخبرني أبي، حدثنا صَخْر بن جُوَيرية، عن نافع، أن عبد الله بن عُمر حدَّثه ... به.\nورواه البَيْهَقي وغيرُه: من طريق إسحاقَ الحَرْبي، عن عَفَّان بن مسلم، به.\n* * *\n_________\n(^١) كذا وقع معلقًا عند البخاري، في جُلِّ نسخ البخاري ورواياته، وكذا نقله عن البخاري غيرُ واحد، لكن ذَكره المُهَلَّب في (المختصر النصيح في تهذيب الجامع الصحيح ١٤٠) بلفظ: \"نا عفان\". فيكون موصولًا. وعفان من شيوخ البخاري، لكن البخاري يروي عنه بواسطة وبدون واسطة. فالله أعلم.","vol":"10","page":161},{"text":"رِوَايَةُ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَمَرَنِي أَنْ أُكَبِّرَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَسْتَنُّ، فَأَعْطَى أَكْبَرَ الْقَوْمِ، وَقَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَمَرَنِي أَنْ أُكَبِّرَ (^١) (أَنْ أُقَدِّمَ الْأَكَابِرَ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده حسَن. وحسَّنه: البخاري، والألباني. وصحَّحه أحمد شاكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٦٢٢٦ \"واللفظ له\" / بز ٥٩٨٧ / طس ٣٢١٨ / غيل ٩٣٤ \"والرواية له\" / هق ١٧٥ / فق (٢/ ٣٨٥) / فة (٣/ ٣٨٩) / حكيم ٦٦٩ / غلق (٢/ ١٥٠) / خطج ٢٤٧، ٢٤٨ / حل (٨/ ١٧٤) / معيل (الفتح ١/ ٣٥٧)، (غلق ٢/ ١٥١) / سمويه (غلق ٢/ ١٥٠) / مَعْمَري (يوم- غلق ٢/ ١٥١)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (أحمد) قال: حدثنا يَعْمَر بن بِشْر، حدثنا عبد الله - يعني: ابنَ مبارَك- قال: قال أُسامةُ بن زيد: حدثني نافع، أن ابن عُمر ... به.\nومدارُ الحديث- عندهم- على عبد الله بن المبارَك، عن أُسامةَ بن زيد، عن نافع، عن ابن عُمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقاتٌ رجال الشيخين، عدا أسامة بن زيد فمِن رجال مسلم، وهو \"صدوق يَهِمُ\" كما في (التقريب ٣١٧).\nوقال البَيْهَقي- عَقِبَ هذه الرواية-: \"استَشهَد البخاري بهذه الرواية\".\n_________\n(^١) تحرَّف في المطبوع من \"الحلية\" إلى: \"أيسر\"!","vol":"10","page":162},{"text":"ويشير إلى قول البخاري عَقِبَ الرواية السابقة: \"اختصره نُعَيم، عن ابن المبارَك، عن أسامة، عن نافع، عن ابن عُمر\".\nبل ونقل ابن المُلَقِّن عن البخاري تحسينَه- صراحةً- لهذا الحديث، فقال: \"قد حسَّن البخاري حديثَ أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عُمر عن النبي ﷺ، أنه قال في السِّواك: «نَاوِلْهُ أَكْبَرَ الْقَوْمِ». قال التِّرْمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: حديث حسَن\" (المقنع في علوم الحديث ١/ ٨٦)، وبنحوه في (البدر المنير ٢/ ٤٧).\nوقال ابن المُلَقِّن بإِثر ذلك: \"وأسامة مختلَفٌ فيه، وهو من رجال مسلم\" (المقنع في علوم الحديث ١/ ٨٦).\nوهذا النقل عن التِّرْمذي عن البخاري، لم نقف عليه في المطبوع من \"العلل الكبير\"، فلعله ساقطٌ منه.\nوقد صحَّحه أحمد شاكر في (تحقيقه للمسند ٦٢٢٦).\nوحسَّنه الألباني في (صحيح أبي داود ٤٠).\nوأما الرواية التي ذكرها ابن المُلَقِّن، فلم نقف عليها في شيء من المصادر، ولعلها حكايةٌ بالمعنى، ثم وجدْناها في (كَنز العمال ٢٥٧٦٣) معزوةً لابن النجار، بلفظ: \"عن ابن عمر، عن النبي ﷺ في السِّواك، قال: «نَاوِلْهُ أَكْبَرَ الْقَوْمِ»، ثُمَّ قَال: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَمَرَنِي أَنْ أُكَبِّرَ». وكذا في (جمع الجوامع للسيوطي ٢/ ٥١٠) مقتصرًا على آخِره.\nولم نقف عليها أيضًا في المطبوع من \"ذيل تاريخ بغداد\". فالله أعلم.\nقلنا: ظاهر هذه الرواية يعارِض الروايةَ السابقة؛ فالرواية السابقة محمولة على المنام، وهذه الرواية محمولة على اليقظة، مع أن مدار الحديث على","vol":"10","page":163},{"text":"نافع، وصَخْر بن جُوَيريةَ راوي الرواية الأولى ثقة ثبْتٌ، فلا ريبَ في ترجيح روايتِه على رواية أُسامةَ بن زيد، لكن روَى أبو داود (٥٠) بإسناد صحيح عن عُرْوةَ عن عائشةَ نحوَ روايةِ أُسامةَ بن زيد، وهذا يفيد أن القصة تعددتْ، ولهذا جمَع الحافظ بينهما جمعًا حسنًا، فقال- عَقِبَ روايةِ أُسامة-: \"وهذا يقتضي أن تكون القضية وقعت في اليقظة، ويُجمَع بينه وبين رواية صَخْرٍ أن ذلك لِمَّا وقع في اليقظة أخبرهم ﷺ بما رآه في النوم تنبيهًا على أنَّ أمْره بذلك بوحيٍ متقدِّمٍ، فحَفِظَ بعضُ الرواة ما لم يحفظ بعضٌ، ويَشهد لرواية ابن المبارَك ما رواه أبو داودَ بإسناد حسَنٍ عن عائشةَ قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَنُّ وَعِنْدَهُ رَجُلَانِ، فَأُوحِيَ إِلَيْهِ: أَنْ أَعْطِي السِّوَاكَ الْأَكْبَرَ» \" (الفتح ١/ ٣٥٧).\nولعل لهذا حسَّنه البخاري وغيرُه. والله أعلم.\n* * *","vol":"10","page":164},{"text":"١٢٩٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَنُّ، وَعِنْدَهُ رَجُلَانِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ (أَسَنُّ) مِنَ الْآخَرِ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ فِي فَضْلِ السِّوَاكِ، أَنْ كَبِّرْ؛ أَعطِ السِّوَاكَ أَكْبَرَهُمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده صحيح. وصحَّحه: النَّوَوي، وابنُ العِراقي، وبدر الدين العَيْني، والألباني. وحسَّنه: ابن المُلَقِّن، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الخطَّابي: \"وفيه من الأدب: تقديمُ حق الأكبرِ من جماعة الحضور وتبديتُه على مَن هو أصغر منه، وهو السُّنَّة في السلام والتحية والشرابِ والطِّيب ونحوِها من الأمور. وفي معناه تقديمُ ذي السِّنِّ بالركوب والحذاءِ والطَّسْتِ وما أشبَه ذلك من الأرفاق.\nوفيه: أن استعمال سواك الغير ليس بمكروه على ما يذهب إليه بعضُ مَن يتقزَّز، إلا أن السُّنَّة فيه أن يَغسلَه ثم يَستعملَه\" (معالم السنن ١/ ٣٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٥٠ \"اللفظ له\" / بز ٨٢ \"والرواية له\" / عد (٦/ ٥٤٦) / علحا ٢٥٥١ معلقًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا عَنْبَسَة بن عبد الواحد، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، به.\nورواه البَزَّار: عن أحمد بن منصور، عن محمد بن بكَّار، عن عَنْبَسَة ... به.","vol":"10","page":165},{"text":"وقال: \"وهذا الحديث لا نعلمَ رواه إلا عَنْبَسَةُ بن عبد الواحد\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح رجالُه كلهم ثقات؛ فعَنْبَسَة بن عبد الواحد هو القُرَشي الأُمَوي أبو خالد الكوفي، وثَّقه يحيى بن مَعِين، وقال أحمد: \"ما أرى به بأسًا\"، وقال أبو حاتم وأبو زُرْعة وأبو داود: \"ليس به بأسٌ\"، زاد أبو حاتم: \"ثقة\". (تهذيب التهذيب ٨/ ١٦٢).\nوقال الحافظان الذهبي وابنُ حَجَر: \"ثقة\" (الكاشف ٤٣٠٤)، (التقريب ٥٢٠٧).\nوقد رواه عنه ثقتان، الأول: محمد بن عيسى، عند أبي داودَ، وهو أبو جعفر ابن الطَّبَّاع: \"ثقة فقيه\" (التقريب ٦٢١٠). والثاني: محمد بن بَكَّار بن الرَّيَّان، عند البزَّار. وهو \"ثقة\" من رجال مسلم، (التقريب ٥٧٥٨).\nولذا صحَّح إسنادَه النَّوَوي وابن العِراقي كما في (فيض القدير ٢/ ٢٤٤)، وبدر الدين العَيْني في (عمدة القاري ٣/ ١٨٧).\nوحسَّنه ابن المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٤٨)، وابنُ حَجَر في (الفتح ١/ ٣٥٧)، و(التلخيص ١/ ١١٦).\nوقال الألباني: \"وهذا سند صحيحٌ، رجاله ثقات رجال الشيخين، غيرَ محمد بن عيسى- وهو ابن نَجيح الطَّبَّاع-، وشيخِه عَنْبَسةَ بن عبد الواحد، وهما ثقتان اتفاقًا\" (صحيح أبي داود ١/ ٨٦).\nوهو ظاهر صنيع الإشْبيلي، حيث قال عَقِبه: \"عَنْبَسة هذا هو ابن عبد الواحد ... أبو خالد الأعور، ثقةٌ مشهور، وثَّقه ابن مَعين وأبو حاتم وغيرُهما\" (الأحكام الكبرى ١/ ٤٤٦).","vol":"10","page":166},{"text":"قلنا: وقد تُوبِع عَنْبَسَةُ عليه؛ فقد رواه ابن عَدِي في (الكامل) من طريق دُحَيْم، عن عبد الله بن محمد بن زاذانَ، عن هشام بن عُرْوة، به.\nلكن ابن زاذانَ هذا، قال فيه أبو حاتم: \"ضعيف\"، وقال ابن عَدِي: \"أحاديثه غيرُ محفوظة\"، وقال الذهبي: \"هالك\" (لسان الميزان ٤٣٩٣).\nولذا أعلَّ طريقَه هذا أبو حاتم الرازيُّ؛ حيث سُئِل عنه فقال: \"هذا خطأٌ؛ إنما هو عروة: أن النبي ﷺ ... مرسَلٌ، وعبد الله - يعني: ابنَ زاذانَ- ضعيفُ الحديث\" (العلل ٢٥٥١).\nوعدَّ ابنُ عَدِي هذا الحديثَ من مناكيره، (الكامل ٦/ ٥٤٦)، وأقرَّه ابن القَيْسَراني في (ذخيرة الحفاظ ١٦٥٧).\nقلنا: والرواية المرسَلةُ: رواها عبد الرزاق في (المصنَّف ٢٠٥١١): عن مَعْمَر، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، به مرسَلًا.\nومَعْمَر مضطرِبٌ كثير الأوهام عن هشام بن عُرْوة، كما قال ابن مَعين، انظر (شرح علل الترمذ ٢/ ١٢٧)، (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٤٥).\nوابن زاذانَ قد تُوبِع، من عَنْبَسةَ بن عبد الواحد كما تقدَّم، وهو \"ثقة\" كما في (التقريب ٥٢٠٧)، فبَرِئ ابنُ زاذانَ من عهدته، ولعل أبا حاتم وابنَ عَدِي لم يَطلِعا على هذه المتابعة؛ ولذا أعَلَّاه بابن زاذانَ، اللهم إلا أن يكون مَعْمَرٌ قد تُوبِع عليه، فيتوجَّه حينئذ تخطئةُ عَنْبَسةَ أيضًا، فالله أعلم. ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال ابن الأعرابي- عَقِبَ الحديثِ في سنن أبي داودَ-: \"هذا مما تفرَّد به أهلُ المدينة\".","vol":"10","page":167},{"text":"ولعله يعني أصْلَ الحديث عن هشام بن عُرْوةَ عن أبيه عن عائشة، وإلا فعَنْبَسةُ بن عبد الواحد كوفيٌّ، والراوي عنه محمد بن عيسى الطَّبَّاعُ بغداديٌّ، والله أعلم.\n\n* * *","vol":"10","page":168},{"text":"١٢٩٥ - حَدِيثُ عُرْوَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَسَوَّكُ وَعِنْدَهُ رَجُلَانِ، فَأُوحِيَ إِلَيْهِ أَنْ كَبِّرْ»، يَقُولُ: أَعْطِهِ أَكْبَرَهُمَا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسنادُه مرَسل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٢٠٥١١]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق (٢٠٥١١): عن مَعْمَر، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقات، إلا أنه مرسَل؛ فعروةُ بن الزُّبير من الثالثة من الوُّسْطى من التابعين.\nوقد تقدَّم الحديثُ بإسناد صحيحٍ موصولًا عن عُروةَ، عن عائشة.\n* * *","vol":"10","page":169},{"text":"١٢٩٦ - حَدِيثُ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عِكْرِمَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْتَاكُ، فَأُمِرَ أَنْ يُكَبِّرَ» يَعْنِي: يَدْفَعَ السِّوَاكَ إِلَى أَكْبَرِهِمْ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بما تقدَّم، وإسناده مرسَلٌ ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[علحا (٦/ ٢٠٣)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو حاتم في (العلل): حدثنا نُعَيم بن حَمَّاد، عن ابن المبارَك، عن خالدٍ الحَذَّاء، عن عِكْرِمةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاثُ علل:\nالأولى: الإرسال؛ فعِكْرِمةُ تابعيٌّ معروف.\nالثانية: نُعَيم بن حَمَّاد؛ قال فيه الحافظ: \"صدوق يخطئ كثيرًا\" (التقريب ٧١٦٦).\nالثالثة: المخالفة؛ فإن المحفوظ: عن ابن المبارَك، عن أُسامةَ بن زيد، عن نافع، عن ابن عُمر، نحوَه. كما تقدَّم.\n* * *","vol":"10","page":170},{"text":"١٢٩٧ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَنَّ أَعْطَى السِّوَاكَ الْأَكْبَرَ، وَإِذَا شَرِبَ أَعْطَى الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسن لشواهده، وإسناده مرسَلٌ ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حكيم ٦٧١]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الحكيم التِّرْمذي في (نوادر الأصول ٦٧١) قال: حدثنا عُمر بن أبي عُمرَ العَبْدي، قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوبَ وابنِ لَهِيعة، قال: حدثنا ابن الهاد، عن عبد الله بن كَعْب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاثُ علل:\nالأولى: الإرسال؛ فعبد الله بن كعب هو السَّلَمي الأنصاري، تابعيٌّ من الثانية، قال الحافظ: \"ثقة، يقال: له رؤية\" (التقريب ٣٥٥٢).\nوأعله بهذه العلةِ المُناويُّ، فقال: \"عبد الله بن كعب بن مالك السَّلَمي، قال في التقريب: (يقال: له رؤية) أي: ولا رواية له اتفاقًا، فالحديث مرسَلٌ\" (فيض القدير ٥/ ١٠٠)\nالثانية: يحيى بن أيوبَ الغافِقي؛ تكلَّم في حفظه غيرُ واحد من النُّقَّاد. (تهذيب التهذيب ١١/ ١٨٧).\nوقُرن في السنَد بابن لَهِيعةَ؛ وهو ضعيف أيضًا، لاسيما في غير رواية","vol":"10","page":171},{"text":"العبادلة عنه، فإنه كان يتلقَّن، فلعل هذا منها.\nالثالثة: عُمرُ بن أبي عُمرَ العَبْدي، شيخ الحكيم، هو البَلْخي؛ ترجم له الخطيب في (المتفق والمفترق ٣/ ١٦١٢)، وتبِعه مُغْلَطاي في (إكمال تهذيب الكمال ٣٩٨١). ولم يَذْكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوالحديث رمز لضعفه السُّيوطي في (الجامع الصغير ٦٥٦٩).\nوأمَّا المتنُ؛ فيَشهد للفقرة الأولى ما تقدَّم في الباب، وأمَّا الفقرة الثانيةُ فيَشهد لها: حديثُ أنس بن مالك ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابيٌّ، وَعَنْ شِمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ ثُمَّ أَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ، وَقَالَ: «الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ». متفق عليه: أخرجه البخاري (٥٦١٩) \"واللفظ له\"، ومسلمٌ (٢٠٢٩). وقد تقدَّم تخريجُه في باب: \"سُؤْر المؤمن\".\n* * *","vol":"10","page":172},{"text":"١٢٩٨ - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ رُفَيعٍ:\n◼ عَنْ زَيْدِ بْنِ رُفَيْعٍ، قَالَ: «دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، وَهُوَ يَسْتَاكُ، فَنَاوَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جِبْرِيلَ السِّوَاكَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ لِمُحَمَّدٍ ﵇: كَبِّرْ. أَيْ: نَاوِلْ مِيكَائِيلَ؛ فَإِنَّهُ أَكْبَرُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حكيم ٦٧٠]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الحكيم التِّرْمذي في (نوادر الأصول ٦٧٠) قال: حدثنا صالح بن عبد الله، قال: حدثنا الحَكَم بن ظُهَير، عن زَيْد بن رُفَيع، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه علتان:\nالأولى: الإسال؛ فزيد بن رُفَيعٍ من التابعين، وهو مختلَفٌ فيه، فوثَّقه أحمد وجماعة، وضعَّفه النَّسائي والدارَقُطْني، انظر (لسان الميزان ٣٢٩٨).\nالثانية: الحَكَم بن ظُهَير، قال عنه الحافظ: \"متروك، رُمِي بالرفْض، واتَّهمه ابن مَعين\" (التقريب ١٤٤٥).\n* * *","vol":"10","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-243>١٩٦ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي تَفْضِيلِ السِّوَاكِ الْمُسْتَقِيمِ عَلَى الْمُعْوَجِّ</span>\n١٢٩٩ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ غَيْضَةً وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ، فَأَخَذَ مِنْهَا مِسْوَاكَيْنِ أَرَاكًا، أَحَدُهُمَا مُسْتَقِيمٌ وَالْآخَرُ مُعْوَجٌّ، فَأَعْطَى صَاحِبَهُ الْمُسْتَقِيمَ وَحَبَسَ الْمُعْوَجَّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْتَ أَحَقُّ بِالْمُسْتَقِيمِ مِنِّي، قَالَ [النَّبِيُّ ﷺ]: «كَلَّا، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ صَاحِبٍ يُصَاحِبُ صَاحِبًا، وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، إِلَّا سَأَلَهُ اللهُ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ مُصَاحَبَتِهِ إِيَّاهُ، فَأَحْبَبْتُ أَلَّا أَسْتَأْثِرَ عَلَيْكَ بِشَيْءٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوع، قاله الألباني. وذكره في الموضوعات: السُّيوطي، وابنُ عِرَاقَ، والفَتَّنِي، والشَّوْكاني. وعدَّه مِن مناكيرِ راويه: ابنُ حِبَّان، وتبِعه الذَّهَبي. وضعَّفه: التَّبْريزي، وابن المُلَقِّن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جليس (ص ١٠٢) \"واللفظ له\" / أبو نُعَيم (ذيل اللالئ ٨١٥) / فر (ج ٣/ ق ٥٠/ ب- نقلا من حاشية ذيل اللالئ ٢/ ١٧٢/ حاشية ٤) / مجر (١/ ١٥٦) معلقًا]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه المُعافَى بن زكريا في (الجليس الصالح ص ١٠٢) قال: حدثنا","vol":"10","page":174},{"text":"أحمد بن عيسى بن السُّكين البلدي، قال: حدثنا أبو سَهْل أحمد بن محمد بن عُمرَ بن يونسَ بن القاسم اليَمَامي، قال: حدثنا عُمر بن يونس، قال: حدثنا أبي، عن (حمزة) (^١) بن عبد الله بن عُمر، قال: كان ابن عُمر يحدِّث ... فذكره.\nومدارُه- عند الجميع- على أحمدَ بنِ محمد بن عُمرَ بن يونسَ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ آفتُه أحمدُ بن محمد بن عُمر بن يونس، كذَّبه سلَمة بن شَبِيب، وأبو حاتم، وابنُ صاعِد. وقال ابن عَدِي: \"حدَّث عن الثقات بمناكيرَ ونُسَخٍ عجائبَ\"، وقال قاسم المُطرِّز: \"كتبتُ عنه خمسَ مئةِ حديثٍ، ليس عند الناس منها حرفٌ\". وقال الدارَقُطْني: \"ضعيف\"، وقال مرة: \"متروك\"، وقال الخطيب: \"غير ثقة\"، وقال عُبَيد الكِشْوَري: \"هو كالواقِدِي فيكم\". انظر (لسان الميزان ٧٧٣).\nوذكره ابن حِبَّان في (المجروحين ١/ ١٥٥)، وقال: \"يَروي عن عبد الرزاق وعُمرَ بنِ يونسَ وغيرِهما أشياءَ مقلوبةً، لا يُعجبنا الاحتجاجُ بخبره إذا انفرد\"، وذكر له حديثين منكَرين، ثم قال: \"هذا إلى ما يُشْبِهه مما يأتي من المقلوبات والمُلْزَقات التي يُنكِرها المتبحِّر في هذه الصناعة. وروَى عن عُمرَ بن يونسَ، عن أبيه، أنه سمِع حمزةَ بن عبد الله بن عُمر يقول: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ غَيْضَةً ... \"، فذكر حديثنا (المجروحين ١/ ١٥٥ - ١٥٦). وتبِعه الذهبي في (ميزان الاعتدال ١/ ١٤٣).\n_________\n(^١) تصحف في المطبوع، إلى: \"حموة\".","vol":"10","page":175},{"text":"وبه ضعَّفه التِّبْريزي في (المعيار ١٤٢).\nوقال ابن المُلَقِّن: \"حديث ضعيف، رواه ابن حِبَّانَ في «ضعفائه» \" (البدر المنير ٢/ ٤٨).\nولأجْل أحمدَ هذا، ذكره غيرُ واحد في الموضوعات:\nفذكره السُّيوطي في (ذيل اللآلئ ٢/ ١٧٢)، وقال: \"أحمد بن محمد بن عُمر اليَمَامي: كذَّبه أبو حاتم، وابن صاعِد، وغيرُهما. وقال ابن عَدِي: حدَّث بعجائبَ\".\nوكذا ذكره ابن عِرَاقَ في (تنزيه الشريعة ٢/ ٣١٣)، وقال: \"وفيه أحمد بن محمد بن عُمرَ اليَمَامي\"، مكتفيًا بما ذكره في مقدمة كتابه (ص ٣٣) أن أحمدَ هذا كذَّبه أبو حاتم وغيرُه.\nوقال الفَتَّنِي: \"فيه أحمد بن محمد، كذَّبوه\" (تذكرة الموضوعات ١/ ٢٠٥).\nوقال الشَّوْكاني: \"في إسناده كذابٌ\" (الفوائد المجموعة ١/ ٢٦١).\nوقال الألباني: \"موضوع\" (الضعيفة ١٢٤).\nوأمَّا الحافظ العِراقيُّ فقال: \"لم أقف له على أصل\" (تخريح أحاديث الأحياء ١/ ٤٧٣). كأنه لم يقف على هذا الطريق.\n* * *","vol":"10","page":176},{"text":"١٣٠٠ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: صَحِبَ النَّبِيُّ ﷺ صَاحِبًا، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَيْضَةً، فَقَطَعَ غُصْنَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَعْوَجُ وَالْآخَرُ مُسْتَقِيمٌ، فَدَفَعَ إِلَى صَاحِبِهِ الْمُسْتَقِيمَ، وَأَمْسَكَ الْأَعْوَجَ. فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْتَ أَحَقُّ بِهَذَا. فَقَالَ: «كَلَّا، مَا مِنْ صَاحِبٍ يَصْحَبُ صَاحِبًا إِلَّا وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده تالف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جليس (ص ١٠٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه المُعافَى بن زكريا في (الجليس الصالح ص ١٠٢)، قال: حدثنا محمد بن هارون أبو حامد الحَضْرمي، قال: حدثنا زيد بن سعيد، قال: حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، قال: حدثنا مَرْوان بن سالم، عن يحيى بن الحَكَم، عن عبد الله، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه أربعُ علل:\nالأولى: مَرْوان بن سالم، وهو الغِفاري مولى بني أُمَية؛ قال عنه الحافظ: \"متروك، ورماه السَّاجيُّ وغيرُه بالوضع\" (التقريب ٦٥٧٠).\nالثانية: زيد بن سعيد الواسطي؛ ذكره الذهبي في (الميزان ٣٠٠٩) وقال: \"عن أبي إسحاقَ الفَزَاري بخبرٍ باطل، متْنُه: «مَنْ أَدْخَلَ عَلَى مُؤْمِنٍ سُرُورًا؛ لَمْ","vol":"10","page":177},{"text":"تَمَسَّهُ النَّارُ» \". قال ابن حَجَر في (اللسان): \"وساقه المؤلف في معجمه من وجه آخَرَ إلى أبي حامد وقال: هذا خبر منكَر، ورُواته أعلامٌ ثقات؛ فالآفةُ زيدٌ هذا، ولم أجد أحدًا ذكره بجرح ولا تعديل\" (لسان الميزان ٣٣٠١).\nالثالثة: عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد؛ وهو مختلَفٌ فيه، وقال الحافظ: \"صدوق يخطئ، وكان مرجئًا، أفرط ابن حِبَّان فقال: متروك\" (التقريب ٤١٦٠).\nالرابعة: يحيى بن الحَكَم، وهو ابن أبي العاص الأُمَوي، يَروي عن معاذ؛ ترجم له ابنُ عساكرَ في (تاريخه ٦٤/ ١١٩)، والذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٢/ ٨٨٧). ولم يَذْكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال الحُسيني: \"لا يُدرَى مَن هو\" (الإكمال ٩٧٠). كذا في طبعة الإكمال، لكن في (تعجيل المنفعة ١١٥٩): \"مجهول\". وتعقَّبه الحافظ بقوله: \"قلتُ: بل معروفٌ، وهو ابن الحَكَم بن أبي العاص بن أُمَية، ابنُ عمِّ عثمانَ بن عفان، وأخو مَرْوانَ بنِ الحَكَم ... \"، وذكر كلامًا إنْ رفَع عنه جهالةَ العين، لا يرفَع جهالةَ الحال.\nوعبدُ الله: إمَّا أن يكون ابنَ مسعود، أو ابنَ عُمر، فالله أعلم.\n* * *","vol":"10","page":178},{"text":"١٣٠١ - حَدِيثُ فُلَانِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الثِّقَةِ:\n◼ عَنْ فُلَانِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَهُمَا عَلَى رَاحِلَتَيْنِ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي غَيْضَةٍ طَرْفَاءَ، فَقَطَعَ قَصِيلَيْنَ، أَحَدُهُمَا مُعْوَجٌّ وَالْآخَرُ مُعْتَدِلٌ، فَخَرَجَ بِهِمَا، فَأَعْطَى صَاحِبَهُ الْمُعْتَدِلَ، وَأَخَذَ لِنَفْسِهِ الْمُعْوَجَّ. فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَنْتَ أَحَقُّ بِالْمُعْتَدِلِ مِنِّي. فَقَالَ: «كَلَّا يَا فُلَانُ، إِنَّ كُلَّ صَاحِبٍ يَصْحَبُ صَاحِبًا مَسْئُولٌ عَنْ صَحَابَتِهِ، وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالقَصِيلُ: ما اقتُطِع من الزرع أخضرَ ... (المعجم الوسيط (٢/ ٧٤٠».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسَل ضعيفٌ جدًّا، كما قال الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طبر (٧/ ١٦)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبري في (تفسيره) قال: حدثنا سَهْل بن موسى الرازي، قال: ثنا ابن أبي فُدَيْك، عن فلان بن عبد الله، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ علل:\nالأولى: فلان بن عبد الله؛ مبَهم، وليس في شيوخ ابن أبي فُدَيك مَن يُسمَّى بفلان.","vol":"10","page":179},{"text":"الثانية: الثقة هذا شيخُ فلان؛ مبَهم أيضًا، وهو من باب التعديل على الإبهام، وهو غير مقبول عند جمهور المحدِّثين؛ فقد يكون ثقةً عنده، ضعيفًا عند غيره.\nالثالثة: الإرسال؛ فظاهر قوله (عن الثقة عنده) أنه تابعيٌّ؛ إذ لا يقال ذلك في الصحابة.\nولذا قال الألباني: \"مرسل ضعيف\" (الضعيفة ١٢٤).\nقلنا: ولعل مَرَدَّ هذا الإسنادِ إلى أحد المتَّهَمين المتقدِّمِ ذِكرُهم في الشاهدين السابقين، والله أعلم.\n* * *","vol":"10","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-244>١٩٧ - بَابُ مَنْ تَسَوَّكَ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ</span>\n١٣٠٢ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَرَانِي فِي الْمَنَام (رَأَيْتُ فِي الْمَنَام) أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَجَذَبَنِي رَجُلَانِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الْأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِي: كَبِّرْ، فَدَفَعْتُهُ إِلَى الْأَكْبَرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الحافظ: \"وفيه: أن استعمال سِواكِ الغيرِ ليس بمكروه، إلا أن المستحب أن يَغسِلَه ثم يَستعمِلَه\" (الفتح ١/ ٣٥٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٤٦ تعليقًا / م ٢٢٧١ \"واللفظ له\"، ٣٠٠٣ / بز ٥٩٨٦ \"والرواية له ولغيره\" / .......]\nسبق تخريجُه وتحقيقُه برواياته في باب: \"دفْع السواك إلى الأكبر\".\n* * *","vol":"10","page":181},{"text":"١٣٠٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ (طَرِيقُ الْقَاسِمِ):\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: \"دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِي، وَمَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَأَبَدَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَصَرَهُ، فَأَخَذْتُ السِّوَاكَ فَقَصَمْتُهُ (فَقَضِمتُهُ) (^١)، وَنَفَضْتُهُ وَطَيَّبْتُهُ، ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَاسْتَنَّ بِهِ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَنَّ اسْتِنَانًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ.\nفَمَا عَدَا أَنْ فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَفَعَ يَدَهُ أَوْ إِصْبَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: «فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى» ثَلَاثًا، ثُمَّ قَضَى. وَكَانَتْ تَقُولُ: مَاتَ بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي\"\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن حجر: \"وقولُها فيه: «فَقَصَمْتُهُ» بقاف وصاد مهمَلةٍ للأكثر: أي: كسرْتُه، وفي رواية كريمة وابنِ السَّكَن: بضاد معجمة، والقَضْم بالمعجمة: الأكل بأطراف الأسنان. قال ابن الجوزي: وهو أصحُّ (^٢). قلت: ويُحْمَل الكَسْرُ على كَسْر موضع الاستياك؛ فلا ينافي الثاني، والله أعلم.\nوقد أورد الزَّيْن بن المُنَيِّر على مطابقة الترجمة (^٣)، بأنَّ تعيِينَ عائشةَ موضعَ الاستياك بالقطع، وأجاب: أن استعماله بعد أن مضغَتْه وافٍ بالمقصود.\n_________\n(^١) كذا وقع في بعض روايات البخاري، كما في هامش الصحيح (٢/ ٥)؛ حيث رمز لها برمز الأصيلي وابن عساكر، وانظر (شرح القسطلاني ٢/ ١٦٥).\n(^٢) كشف المشكل (٤/ ٣١٥).\n(^٣) حيث بوَّب عليه البخاري: \"باب مَن تسوَّك بسواك غيره\". وقد اتَّبعْناه على تبويبه.","vol":"10","page":182},{"text":"وتُعقِّب بأنه إطلاق في موضع التقييد، فينبغي تقييد الغير بأن يكون ممن لا يُعافُ أَثرُ فمِه، إذْ لولا ذلك ما غيَّرتْه عائشة، ولا يقال: لَم يتقدَّمْ فيه استعمال؛ لأن في نفْس الخبر: «يَسْتَنُّ بِهِ».\nوفيه دلالةٌ على تأكُّد أمْرِ السِّواك؛ لكونه ﷺ لم يُخِلَّ به مع ما هو فيه من شاغل المرض\" (فتح الباري ٢/ ٣٧٧).\nوقال ابن رجب: \"وفي الحديث دليلٌ على أن الاستياك سُنَّةٌ في جميع الأوقات، عند إرادة الصلاة وغيرِها؛ فإن استياك النبي ﷺ بهذا السواك كان في مرض موته عند خروج نفْسِه، ولم يكن قاصدًا حينئذ لصلاة ولا تلاوة.\nوقد قيل: إنه قصَدَ بذلك التسوُّكِ عند خروج نفْسِه الكريمة؛ لأجْل حضور الملائكة الكرام، ودُنوِّهم منه لقبْض رُوحِه الزكية الطاهرةِ الطيبة\" (فتح الباري ٨/ ١٢٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٤٤٣٨ \"واللفظ والرواية له\" / غو (١/ ٤٥٩) / أصبهان (٢/ ٢٧٧)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٤٤٣٨): حدثنا محمد، حدثنا عفَّان، عن صَخْر بن جُوَيْريةَ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، به.\nقال ابن حجر: \"قوله (حدَّثني محمد) جزَم الحاكم بأنه محمد بن يحيى الذُّهْلي، وسقَط عند ابن السَّكَن، فصار من رواية البخاري عن عَفَّانَ بلا واسطة، وعَفَّانُ من شيوخ البخاري، قد أخرج عنه بلا واسطة قليلًا\" (فتح الباري ٨/ ١٣٨).\n* * *","vol":"10","page":183},{"text":"رِوَايَةُ: (فَقَصَمْتُهُ (فَقَضِمْتُه)، ثُمَّ مَضَغْتُهُ (طَرِيقُ عُرْوَةَ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عن عائشة ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، يَقُولُ: «أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟» يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَاتَ فِي اليَوْمِ الَّذِي كَانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهِ، فِي بَيْتِي، فَقَبَضَهُ اللهُ وَإِنَّ رَأْسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِي وَسَحْرِي، وَخَالَطَ رِيقُهُ رِيقِي. ثُمَّ قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ لَهُ: أَعْطِنِي هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَأَعْطَانِيهِ، فَقَضِمْتُهُ (فَقَصَمْتُهُ)، ثُمَّ مَضَغْتُهُ، فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَاسْتَنَّ بِهِ، وَهُوَ مُسْتَنِدٌ (مُسْتَسْنِدٌ) إِلَى صَدْرِي.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٨٩٠ \"والروايتان له\"، ٤٤٥٠ \"واللفظ له\" / ك ٥٢٠ / هق ١٧٣، ١٣٥٦٠ / معيل (الفتح ٢/ ٣٧٧) / نعيم (خ- الفتح ٢/ ٣٧٧) / حداد ٢٣٢ / كر (٣٦/ ٣٠٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٨٩٠، ٤٤٥٠): حدثنا إسماعيل، قال: حدثني سُلَيمان بن بلال، قال: قال (حدثنا) هشام بن عُرْوة: أخبرني أبي، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوهِمَ الحاكمُ فاستدرك هذا الحديثَ على الشيخين، ورواه من طريق إسماعيلَ بن أبي أُوَيس (شيخ البخاري) بسند البخاري ومتْنِه سواء، ثم قال:","vol":"10","page":184},{"text":"\"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه\"!!.\n* * *\n\nرِوَايَة: «فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ: أُلَيِّنُهُ لَكَ؟» (طَرِيقُ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: إِنَّ مِنْ نِعَمِ اللهِ عَلَيَّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تُوُفِّيَ فِي بَيْتِي، وَفِي يَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَأَنَّ اللهَ جَمَعَ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ؛ دَخَلَ عَلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَبِيَدِهِ السِّوَاكُ، وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ، فَقُلْتُ: آخُذُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ: «أَنْ نَعَمْ»، فَتَنَاوَلْتُهُ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ: أُلَيِّنُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ: «أَنْ نَعَمْ»، فَلَيَّنْتُهُ، فَأَمَرَّهُ [عَلَى ثَغْرِهِ]، وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ أَوْ: عُلْبَةٌ- يَشكُّ عُمرُ (^١) - فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي المَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ، يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ»، ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ، فَجَعَلَ يَقُولُ: «فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى» حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقَالَ البخاري: \"العُلْبة: من الخَشَب، والرَّكْوة: من الأَدَم\" (الصحيح عقب ٦٥١٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٤٤٤٩ \"واللفظ له\"، ٦٥١٠ مختصرًا / طب (٢٣/ ٣١/ ٧٨)\n_________\n(^١) هو ابن سعيد بن أبي حسين، راوي الحديث.","vol":"10","page":185},{"text":"\"والزيادة له\" / حداد ٤٠٣٧ / أمهات (ص ٧٦) / محتضر ٣١ / ضعف (٢/ ٣٣٠ - ٣٣١) / جر ١٨٤٣ / هقل (٧/ ٢٠٦) / فراء (فوائد ق ٤٨/أ) / بغ ٣٨٢٦ / نبغ ١١٩٦ / كر (٣٦/ ٣٠٧) / يمن (الزائر ص ١١٧)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٤٤٤٩، ٦٥١٠): حدثني محمد بن عُبَيد بن مَيْمون، حدثنا عيسى بن يونس، عن عُمَر بن سعيد، قال: أخبرني ابن أبي مُلَيْكة، أن أبا عَمرو ذَكْوانَ مولى عائشة، أخبره أن عائشةَ كانت تقول: ... فذكره.\n* * *\nرِوَايَة: «فَضَعُفَ عَنْهُ» (طَرِيقُ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ):\n◼ وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: «تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِي، وَفِي نَوْبَتِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَجَمَعَ اللهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ»، قَالَتْ: «دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِسِوَاكٍ [يَمْضُغُ]، فَضَعُفَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ، فَأَخَذْتُهُ، فَمَضَغْتُهُ، ثُمَّ سَنَنْتُهُ بِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ) عدا الزيادة، وهي صحيحة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣١٠٠ \"واللفظ له\" / حب ٦٦٥٧ \"والزيادة له\" / عل ٤٦٠٦ / طب (٢٣/ ٣٣/ ٨٢) / مبهم (٣/ ٢١٨) / نبلا (٧/ ٤٣٤) / كر (٣٦/ ٣٠٦) / مشب ١١٩٥]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٣١٠٠): حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا نافع، سمِعتُ","vol":"10","page":186},{"text":"ابنَ أبي مُلَيكةَ، قال: قالت عائشةُ ... به.\nنافع هو: ابن عُمر الجُمَحي، وابن أبي مريم هو: سعيد بن الحَكَم، وهما ثقتان ثَبْتان.\nوالزيادة: رواها ابن حِبَّانَ في (صحيحه ٦٦٥٧)، قال: أخبرنا الفَضْل بن الحُبَاب، حدثنا أبو الوليد الطَّيالسي، حدثنا نافع بن عُمر، عن ابن أبي مُلَيكة، به.\nوهذا سند صحيح؛ رجاله كلُّهم ثقاتٌ أثبات.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nروى الذهبي هذا الحديثَ في (السِّيَر ٧/ ٤٣٤) من طريق أبي يَعْلَى المَوْصلي، حدثنا داود بن عَمرو الضَّبِّي، حدثنا نافع بن عُمَر الجُمَحي، عن ابن أبي مُلَيْكةَ، قال: قالت عائشة: «دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ ...»!\nهكذا وقع عنده: «دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ ...» بدل: «عبد الرحمن بن أبي بكر». وهذا خطأٌ، فيه سقط، والصواب: «عبد الرحمن بن أبي بكر»؛ فإن الحديث عند أبي يَعْلَى (٤٦٠٤) بهذا الإسناد وهذا المتْنِ، وفيه: «عبد الرحمن بن أبي بكر» كما هو محفوظ.\nومما يدل على أن فيه سقطًا: قولُ الذهبي عَقِبَ الحديث: \"أخرجه البخاري، عن ابن أبي مريمَ، عن نافع، فوقَع لنا بَدَلًا عاليًا\".\nفهذا يدلُّ على أن لفظ الحديث عنده نحو لفظ البخاري.\n* * *","vol":"10","page":187},{"text":"رِوَايَة: «وَفِي يَدِهِ جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ» (طَرِيقُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ):\n◼ وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: \"تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِي، وَفِي يَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَكَانَتْ إِحْدَانَا تُعَوِّذُهُ بِدُعَاءٍ إِذَا مَرِضَ، فَذَهَبْتُ أُعَوِّذُهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَقَالَ: «فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى، فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى». وَمَرَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَفِي يَدِهِ جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ بِهَا حَاجَةً، فَأَخَذْتُهَا، فَمَضَغْتُ رَأْسَهَا، وَنَفَضْتُهَا، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، فَاسْتَنَّ بِهَا كَأَحْسَنِ مَا كَانَ مُسْتَنًّا، ثُمَّ نَاوَلَنِيهَا، فَسَقَطَتْ يَدُهُ، - أَوْ: سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ-، فَجَمَعَ اللهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ\".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٤٤٥١ / حق ١٢٥٤ / هقل (٧/ ٢٠٦) / عد (٦/ ٣٩) مختصرًا / كر (٣٦/ ٣٠٧)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٤٤٥١): حدثنا سُلَيمان بن حَرْب، حدثنا حَمَّاد بن زيد، عن أيوبَ، عن ابن أبي مُلَيْكة، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال الذهبي: \"رواه البخاري هكذا. لم يَسمَعه ابنُ أبي مُلَيكةَ من عائشةَ، لأن عيسى بن يونسَ قال: عن عُمر بن سعيد بن أبي حُسين، قال: أخبرني ابن أبي مُلَيكة، أن ذَكْوانَ مولى عائشةَ أخبره، أن عائشة كانت تقول: ... \" (تاريخ الإسلام ١/ ٨١٨).","vol":"10","page":188},{"text":"وأشار إلى هذه العلةِ قبْلَ الذهبيِّ الإمامُ الدارَقُطْني في (الإلزامات والتتبع ص ٣٥٠)، حيث قال: \"وأخرج البخاري- وحدَه- حديثَ أيُّوبَ ونافِعِ بن عُمر، عن ابن أبي مُلَيكةَ، عن عائشةَ أنها قالت: \"تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِي، وَفِي يَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَجُمِعَ بَيْنَ رِيقِهِ وَرِيقِي\"، وقصةَ السِّواك.\nوأخرجه أيضًا من حديث يحيى، عن عُمرَ بن سعيد، عن ابن أبي مُلَيكةَ، عن ذَكْوانَ، عن عائشةَ مثْلَه\".\nوقال في \"العلل\": \"رواه عُمر بن سعيد بن أبي حُسين، عن ابن أبي مُلَيكة، عن ذَكوانَ أبي عَمرو، عن عائشةَ. قال ذلك عيسى بنُ يونس. وخالفه ابنُ المبارَك، فلم يَذكر ذَكْوانَ أبا عَمرو، وقال: عن ابن أبي مُلَيكة، عن عائشةَ.\nوكذلك رواه أبو الزُّبير، ونافعُ بن عُمر الجُمَحي، وعبد الجبار بن الوَرْد، وأيوبُ السَّخْتِياني، وسَهْل بن أبي الصَّلْت السَّرَّاجُ، واختُلِف عنه؛\nفقيل: عن سَهْل، عن أيوبَ، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عائشةَ. وكذلك قال محمد بن شَريك المكي.\nوخالفهم عُمرُ بن قَيْس المكي؛ فرواه عن ابن أبي مُلَيكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة.\nوالصحيحُ حديثُ ذَكْوانَ، عن عائشةَ\" (العلل ٣٦٦٨).\nلكن قال الحافظ ابن حَجَر: \"قولُه: (ابن أبي مُلَيكة، أن ذَكوانَ أخبره، أن عائشةَ) سيأتي بعدَ حديثٍ من رواية ابن أبي مُلَيكةَ عن عائشةَ بلا واسطة، لكنْ في كلٍّ من الطريقين ما ليس في الآخَر؛ فالظاهر أن الطريقين","vol":"10","page":189},{"text":"محفوظان\" (الفتح ٨/ ١٤٤).\nوقال في \"الهدي\": \"أخرج البخاريُّ الطريقين على الاحتمال لصحة سماع ابنِ أبي مُلَيكةَ من عائشةَ كما تقدَّم في نظائره. ويؤيِّد ذلك: أن قُتَيبةَ بن سعيد روَى هذا الحديثَ عن حَفْص بن مَيْسَرةَ، عن ابن أبي مُلَيكةَ، قال: سمِعتُ عائشةَ تقول: ... فذكره\" (هدي الساري ص ٣٧٢). وأقرَّه الشيخ مُقْبِل في (تعليقه على الإلزامات ص ٣٥١).\nوطريقُ قُتَيبةَ الذي أشار إليه الحافظ: أخرجه ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٣٦/ ٣٠٥)، من طريق موسى بن هارون، قال: نا قُتَيبةُ، نا حَفْصُ بن مَيْسَرةَ أبو عُمر الصَّنْعاني، نا ابن أبي مُلَيكة، عن عائشة ... فذكره بلفظ: \"فَأَخَذْتُهُ فَكَسَرْتُهُ\".\nقال موسى بن هارونَ الحافظُ (^١): \"قال لنا قُتَيبة في هذا الحديث: (نا حَفْص بن مَيْسَرةَ، نا ابن أبي مُلَيكةَ، قال: سمِعتُ عائشةَ تقول) فجعلتُه أنا: (عائشة) (^٢)؛ لأن عُمر بن سعيد بن أبي حسن أَدخَلَ بين ابن أبي مُلَيكةَ وبين عائشة في إسناد هذا الحديث: (^٣) أبا عَمرو.\nرواه نافع بن عُمر وعبدُ الجبار بن الوَرْد و(أيوبُ) (^٤) السَّخْتِياني عن ابن أبي مُلَيكةَ عن عائشة، كما رواه حَفْص بن مَيْسَرة، إلا أنهم لم يَذكروا\n_________\n(^١) إلا أن اسمه غيرُ واضح بالأصل، ولذا لم يستطع محقِّقه سوى إثباتِ كلمة واحدة محرَّفة، وهي (عمران)، والصواب أنه موسى بن هارون، كما هو واضح من سياق الكلام.\n(^٢) يعني: بإسقاط السماع، والله أعلم.\n(^٣) زيد هنا في المطبوع: (ذكر أن)، ولا معنى لها، والسياق مستقيم بدونها.\n(^٤) في المطبوع (أبو أيوب)! وهو خطأٌ ظاهر.","vol":"10","page":190},{"text":"لفظَ الخبر فيه\" (تاريخ دمشق ٣٦/ ٣٠٥).\nقلنا: لعل ابنَ أبي مُلَيكةَ سمِعه من مولى عائشة، ثم سمِعه من عائشةَ، فحدَّث به تارةً هكذا وتارةً هكذا، وقد رواه جماعةٌ عنه عن عائشةَ بلا واسطة، لاسيما وابنُ أبي مُلَيكةَ لا يُعرَف بتدليس. والله أعلم.\n* * *\n\nرِوَايَة: «سِوَاكٌ رَطْبٌ .. فَمَضَغْتُهُ وَنَفَضْتُهُ وَطَيَّبْتُهُ» (طَرِيقُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ):\n◼ وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِي، وَيَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، فَدَخَلَ عَبدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ رَطْبٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ فِيهِ حَاجَةً، قَالَتْ: فَأَخَذْتُهُ، فَمَضَغْتُهُ، وَنَفَضْتُهُ (وَقَضِمْتُهُ) (فَلَقَطْتُهُ) وَطَيَّبْتُهُ، ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَيْهِ، فَاسْتَنَّ كَأَحْسَنِ مَا رَأَيْتُهُ مُسْتَنًّا قَطُّ، ثُمَّ ذَهَبَ يَرْفَعُهُ إِلَيَّ، فَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ، فَأَخَذْتُ أَدْعُو اللهَ ﷿ بِدُعَاءٍ، كَانَ يَدْعُو لَهُ بِهِ جِبْرِيلُ ﵇، وَكَانَ هُوَ يَدْعُو بِهِ إِذَا مَرِضَ، فَلَمْ يَدْعُ بِهِ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ، فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَقَالَ: «الرَّفِيقَ الْأَعْلَى، الرَّفِيقَ الْأَعْلَى»، يَعْنِي: وَفَاضَتْ نَفْسُهُ، فَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَمَعَ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا\".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٤٢١٦ \"واللفظ له\" / حب ٦٦٥٨، ٧١٥٨ \"والرواية الثانية له\" / ك ٦٨٨٩ / حق ١٢٥٤ \"والرواية الأولى له\"]","vol":"10","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد (٢٤٢١٦) قال: حدثنا إسماعيلُ، قال: أخبرنا أيُّوبُ، عن ابن أبي مُلَيْكةَ، قال: قالت عائشة: ... فذكره.\nإسماعيلُ هو ابن عُلَيَّةَ.\nوقد رواه ابن حِبَّانَ (٧١٥٨) قال: أخبرنا عِمْرانُ بن موسى بن مُجاشِع، حدثنا عثمان بن أبي شَيبة، حدثنا ابنُ عُلَيَّة، عن أيُّوبَ، به، وقال: (فَلَقَطْتُهُ) بدل: (وَنَفَضْتُهُ).\nوقد تابع ابنَ عُليَّةَ جماعةٌ:\nفرواه إسحاق بن راهويه في (مسنده ١٢٥٤) عن عبد الوهاب الثَّقَفي.\nورواه ابن حِبَّان (٦٦٥٨) من طريق إسحاقَ بن إبراهيم الثَّقَفي.\nكلاهما: عن أيُّوبَ، عن ابن أبي مُلَيكةَ، عن عائشة، به.\n* * *","vol":"10","page":192},{"text":"رِوَايَة: «فَلَمْ تَقُمْ يَدُهُ» (طَرِيقُ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: «مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِي، وَيَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي (وَنَحْرِي) (^١)، وَجُمِعَ بَيْنَ رِيقِهِ وَرِيقِي». قالت: «دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَفِي يَدِهِ سِوَاكٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُعْجِبُهُ أَنْ يَسْتَاكَ بِهِ، فَأَخَذْتُهُ فَطَيَّبْتُهُ، ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَيْهِ، فَاسْتَنَّ بِهِ، فَمَا رَأَيْتُ فَمًا (مُسْتَنًّا) أَحْسَنَ مِنْهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُنَاوِلَنِيهِ، فَلَمْ تَقُمْ (تَقْدِرْ) يَدُهُ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ أَخَذْتُهُ مِنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ١٧٩٧ \"واللفظ له\" / طهم ٤٠ \"والروايتان له ولغيره\" / زبير ١٢٠]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه إبراهيم بن طَهْمان في (مشيخته ٤٠) - ومن طريقه الطبراني في (الأوسط ١٧٩٧)، وأبو نُعَيم في (جزء ما رواه أبو الزُّبير عن غير جابر ١٢٠) -: عن أبي الزُّبير، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عائشة، به.\nقال الطبراني: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن أبي الزُّبَير إلا إبراهيمُ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجالُه كلُّهم ثقات.\n* * *\n_________\n(^١) تحرَّفت في (الأوسط) إلى: \"فخذي\"، والصواب المثبت كما في مشيخة ابن طَهْمان، وجزء أبي نُعَيم.","vol":"10","page":193},{"text":"رِوَايَة: «وَفِي يَدِهِ سِوَاكٌ أَخْضَرُ» (طَرِيقُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: «رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ حِينَ دَخَلَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَاضْطَجَعَ فِي حَجْرِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ مِنْ آلِ أَبِي بَكْرٍ، وَفِي يَدِهِ سِوَاكٌ أَخْضَرُ، قَالَتْ: فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَيْهِ فِي يَدِهِ نَظَرًا عَرَفْتُ أَنَّهُ يُرِيدُهُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، تُحِبُّ أَنْ أُعْطِيَكَ هَذَا السِّوَاكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَتْ: فَأَخَذْتُهُ، فَمَضَغْتُهُ لَهُ حَتَّى أَلَنْتُهُ، وَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهُ. قَالَتْ: فَاسْتَنَّ بِهِ كَأَشَدِّ مَا رَأَيْتُهُ يَسْتَنُّ بِسِوَاكٍ (قَبْلَهُ) (^١)، ثُمَّ وَضَعَهُ، وَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَثْقُلُ فِي حَجْرِي، قَالَتْ: فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فِي وَجْهِهِ فَإِذَا بَصَرُهُ قَدْ شَخَصَ، وَهُوَ يَقُولُ: «بَلِ الرَّفِيقُ الْأَعْلَى مِنَ الْجَنَّةِ». فَقُلْتُ: خُيِّرْتَ فَاخْتَرْتَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ. قَالَتْ: وَقُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح لغيره، وصحَّحه الهَيْثَمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كن ٧٢٦٥ / حم ٢٦٣٤٧ \"واللفظ له\" / عل ٤٥٨٥ / طب (٢٣/ ٣٢/ ٨٠) / حق ٧٦٤، ١١٥٠ / سعد (٢/ ٢٠٦) / طبت (٣/ ١٩٩) / مبهم (٣/ ٢١٧) / غو (١/ ٤٥٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد (٢٦٣٤٧): حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاقَ، قال: حدثني يعقوب بن عُتْبة، عن الزُّهْري، عن عُرْوة، عن عائشة، به.\n_________\n(^١) في طبعة الرسالة: \"فبله\"، والمثبت من طبعة المكنز (٢٦٩٨٩)، وهو الصواب، كما في بقية المصادر، وكذا رواه من طريق أحمدَ غيرُ واحد.","vol":"10","page":194},{"text":"ومدارُه- عندهم عدا ابن سعد-: على ابن إسحاقَ، به (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسَن؛ رجاله ثقات إلا محمد بن إسحاقَ فإنه صدوق يدلِّس كما في (التقريب)، وقد صرَّح بالتحديث هنا؛ فانتفت شبهةُ تدليسه.\nولكن الحديث صحيحٌ لغيره؛ لطرقه السابقة.\nوهذه الرواية محمولةٌ على الروايات السابقة في تسمية صاحب السواك، وهو عبد الرحمن بن أبي بكر، كما صرَّح بذلك الخطيب في (الأسماء المبهمة)، وابن بَشْكُوال في (غوامض الأسماء المبهمة).\nورواه ابن سعد في (الطبقات ٢/ ٢٠٦) عن محمد بن عُمر، حدثني جعفر بن محمد بن خالد بن الزُّبير، عن محمد بن عبد الرحمن بن نَوْفل، عن الزُّهْري، عن عُرْوة بن الزُّبير، عن عائشةَ، نحوَه.\nومحمد بن عُمرَ هو الواقدي؛ متروك متَّهَم. وشيخُه جعفر بن محمد بن خالد بن الزُّبير؛ قال عنه البخاري: \"لا يتابَع في حديثه\"، وقال الأَزْدي: \"منكَر الحديث\"، (لسان الميزان ١٨٩٩).\n* * *\n_________\n(^١) إلا أنه سقط من مطبوع الطبراني تبعًا لأصله: \"الزُّهْري\"، والصواب إثباتُه كما في بقية المصادر.","vol":"10","page":195},{"text":"رِوَايَة: «فَأَخَذْتُ السِّوَاكَ فَطَيَّبْتُهُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ قُبِضَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَيَّ، قَالَتْ: فَدَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَفِي يَدِهِ سِوَاكٌ، فَدَعَا بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَخَذْتُ السِّوَاكَ، فَطَيَّبْتُهُ، ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ يَسْتَنُّ بِهِ، فَثَقُلَتْ يَدُهُ وَثَقُلَ عَلَيَّ، وَهُوَ يَقُولُ: «اللهُمَّ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى، اللهُمَّ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى»، مَرَّتَيْنِ. قَالَتْ: ثُمَّ قُبِضَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح بما تقدَّم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٥٦٤٠ \"واللفظ له\" / طب (٢٣/ ٣٣/ ٨١) / طس ٦٨٨٧ / زهر ٣٤٩ / بنس ٣٨ / عروس ٦٩ / ميمي ١٣٣، ٤٣٩ / فقط ٦٢٦٣ / حنابلة (١/ ٣٣٤) / حلب (٤/ ١٦٣٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد (٢٥٦٤٠): حدثنا إبراهيم بن خالد، قال: حدثنا رَباح، عن مَعْمَر، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشةَ، به.\nومدارُه- عندهم- على رَباح بن زيد، عن مَعْمَر، عن هشام بن عُرْوة، به.\nقال الطبراني- عَقِبَه-: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن هشام بن عُرْوةَ إلا مَعْمَرٌ، تفرَّد به رَباحُ بن زيد\" (الأوسط).\nوقال الدارَقُطْني: \"تفرَّد به رَباحُ بن زيد، عن مَعْمَر، عن هشام\" (أطراف الأفراد ٦٢٦٣).","vol":"10","page":196},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقاتٌ رجال الشيخين إلا إبراهيمَ بن خالدٍ وشيخَه رَباحَ بن زيد، وهما ثقتان كما في (التقريب ١٧١، ١٨٧٣).\nلكن رواية مَعْمَرٍ عن هشام بن عُرْوةَ فيها مقالٌ؛ قال ابن مَعين: \"حديثُ مَعْمَرٍ عن ثابتٍ وعاصمِ بن أبي النَّجُودِ وهشامِ بن عُرْوةَ وهذا الضَّرْبِ: مضطربٌ كثيرُ الأوهام\" (التعديل والتجريح لأبي الوليد الباجي ٢/ ٧٤٢)، (تاريخ دمشق ٥٩/ ٤١٤)، وقال الحافظ في ترجمة مَعْمَر من التقريب: \"ثقة ثبْتٌ فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت والأعمشِ وعاصمِ بن أبي النَّجُود وهشامِ بن عُرْوةَ شيئًا، وكذا فيما حدَّث به بالبصرة\" (التقريب ٦٨٠٩).\nلكن يشهد له الرواياتُ السابقة.\n* * *","vol":"10","page":197},{"text":"رِوَايَة: أنها قالت لعبدِ الرَّحْمَنِ: «اقْسِمْهُ وَنَاوِلْنِيهِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: «... دَخَلَ عَلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي بَكْرٍ غَدَاةَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَفِي يَدِهِ سِوَاكٌ رَطْبٌ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ شَاخِصًا بِبَصَرِهِ إِلَيْهِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُولَعُ بِالسِّوَاكِ، فَقُلْتُ: اقْسِمْهُ وَنَاوِلْنِيهِ، فَقَسَمَهُ بِاثْنَيْنِ وَنَاوَلَنِيهِ، فَمَضَغْتُهُ أُلَيِّنُهُ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَر بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سعد (٢/ ٢٠٧) / طب (٢٣/ ٣٢/ ٧٩) \"واللفظ له\" / نعيم (طب ٣٣٦)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ٢٣/ ٣٢/ ٧٩) - ومن طريقه أبو نُعَيم في (الطب ٣٣٦) - قال: حدثنا عليُّ بن عبد العزيز، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر (بن) (^١) عُبيد الله بن أبي مُلَيكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه عبدُ الرحمن بن أبي بكر المُلَيْكي؛ وهو \"ضعيف\"\n_________\n(^١) تصحَّف في مطبوع المعجم الكبير إلى: \"عن\"، وهو على الصواب عند أبي نُعَيم، وهو عبد الرحمن بن أبي بكر بن عُبيد الله بن أبي مُلَيكة، المعروف بالمُلَيْكي، ولا يُعرَف في الرواة (عُبيد الله بن أبي مليكة)، إنما المعروف (عبد الله بن عُبيد الله بن أبي مُلَيكة)، المتقدِّم في الروايات السابقة، وعليه تُحمَل روايةُ الواقديِّ المذكورةُ في التحقيق. والله أعلم.","vol":"10","page":198},{"text":"(التقريب ٣٨١٣).\nورواه ابن سعد في (الطبقات ٢/ ٢٠٧) عن محمد بن عُمر، حدثني عبد الرحمن بن أبي بكر، عن ابن أبي مُلَيكةَ، عن القاسم بن محمد، قال: سمِعتُه يقول: سمِعتُ عائشةَ تقولُ: كَانَ مِنْ نِعْمَةِ اللهِ عَلَيَّ وَحُسْنِ بَلَائِهِ عِنْدِي: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَاتَ فِي بَيْتِي ... فذكر نحوَه.\nومحمد بن عُمرَ هو الواقِدي؛ متروكٌ متَّهَم.\n* * *\nرِوَايَة: «وَمَعَهُ سِوَاكٌ مِنْ أَرَاكٍ رَطْبٍ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: «... دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ مِنْ أَرَاكٍ رَطْبٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، اقْضَمْهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ، فَدَفَعَهُ إِلَيَّ، فَنَاوَلْتُهُ إِيَّاهُ، فَرَدَّهُ إِلَيَّ، فَقَضِمْتُهُ، وَسَوَّيْتُهُ، فَدَفَعْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَتَسَوَّكَ بِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَر بذِكر \"الْأَرَاك\"، والصواب أن السواك كان من الجريد، كما تقدَّم في الصحيح، وأشار لذلك العِراقي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٦٨٨٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (الحاكم): أخبرنا أحمد بن سَهْلٍ الفقيهُ ببُخَارى، ثنا صالح بن حَبيب بن محمد الحافظُ، ثنا عُبَيد الله بن عُمرَ القَوارِيريُّ، ثنا حَرَميُّ بن عُمَارة،","vol":"10","page":199},{"text":"حدثني الحَرِيشُ بن (الخِرِّيت) (^١)، ثنا ابن أبي مُلَيكة، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: حَرِيش بن الخِرِّيت؛ ضعَّفه جمهورُ النُّقَّاد: البخاري وأبو حاتم وأبو زُرْعة، ولذا قال الذهبي: \"واهٍ\" (الكاشف ٩٨٩)، وقال ابن حَجَر: \"ضعيف\" (التقريب ١١٨٧).\nالعلة الثانية: المخالفة؛ فقد رواه البخاري من طريق أيوبَ السَّخْتِياني، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عائشة، وفيه: «وَفِي يَدِهِ جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ»، أي: من النخل، وليس من الأَرَاك.\nوعليه؛ فروايةُ الأَراكِ هذه منكَرةٌ بلا ريب.\nوأشار إلى إعلاله بهذه العلةِ الِعراقيُّ؛ فقال: \"والحديث في الصحيح وليس فيه ذِكرُ الأَراك، وفي بعض طرقه عند البخاري: ومعه سواك من جريد النخل\" (طرح التثريب ٢/ ٦٨).\nومع هذا صحَّحه الحاكم، فقال: \"هذا حديث صحيحُ الإسناد، ولم يخرجاه\". فأَبْعَدَ النُّجْعة.\nوتردَّد الحافظ ابنُ حَجَر بين هذه الروايةِ وروايةِ الصحيح، فقال: \"وحديث عائشة في قصة سواك عبد الرحمن بن أبي بكر وقع في البخاري أنه كان جريدةً رَطْبةً، ووقع في مستدرك الحاكم أنه كان من أَراكٍ رَطْبٍ. فالله أعلم\"!! (التلخيص ١/ ١٢١). فأَبْعدَ أيضًا.\n* * *\n_________\n(^١) تصحَّف في الطبعات القديمة للمستدرك تبعًا للأصل إلى: \"الحارث\"، وصوَّبه محقِّقو ط التأصيل من (الإتحاف)، فأصابوا.","vol":"10","page":200},{"text":"رِوَايَة: «فَأَمَرَهَا أَنْ تَقْضَمَهُ»:\n◼ وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: «دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي شَكْوِهِ، وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِي، وَفِي يَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِوَاكٌ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَقْضَمَهُ (فَأَمَرَنِي أَنْ أَقْضَمَهُ) فَقَضِمَتْهُ، ثُم أَعْطَتْهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ [فَجَعَلَ يَسْتَاكُ بِهِ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر بذِكر الأمْر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سعد (٢/ ٢٠٦) / ضحة (طهارة ق ١٨/ب- ق ١٩/أ)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن سعد في (الطبقات): أخبرنا محمد بن عُمر، أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن عَلْقَمةَ بن أبي عَلْقَمة، عن أُمِّه، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه محمد بن عُمر، وهو الواقدي؛ متروكٌ متَّهَم.\nلكن رواه عبد الملك بن حَبيب في (الواضحة): عن ابن الماجِشُون، عن عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، به.\nوابن الماجِشُون هو عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلَمة الماجِشُون، وهو \"ضعيف\": ضعَّفه الأئمةُ كلُّهم، وشذَّ ابنُ حِبَّانَ فذكره في (الثقات)، انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٠٨). وقد تقدمتْ ترجمتُه مفصَّلةً في باب: \"اللُّعاب يُصيب الثوب\".\nوأمُّ عَلْقَمة، واسمها: مَرْجانة، ذَكر ابن سعد أن لها أحاديثَ صالحةً","vol":"10","page":201},{"text":"(الطبقات ١٠/ ٤٥٣)، ووثَّقها العِجْلي في (معرفة الثقات وغيرهم ٢٣٦٤)، وذكرها ابن حِبَّان في الثقات (الثقات ٥/ ٤٦٦)، وقال الذهبي: \"وُثِّقَت\" (الكاشف ٧٠٧٦)، وذكرها في فصل المجهولات من (الميزان ٤/ ٦١٣)، وقال: \"لا تُعرَف\"، وقال ابن حجر: مقبولة (تقريب ٨٦٨٠). أي: عند المتابعة، ولم تتابَع هنا، بل خالفتِ الرواياتِ الصحيحةَ عن عائشة، فزادت فيه أن النبي ﷺ هو الذي أمَر عائشةَ أن تَقْضَمَه.\nوعليه؛ فهذه زيادةٌ منكَرة.\n* * *\nرواية: قال: \"يَا عَائِشَةُ، آتِينِي بِسِوَاكٍ رَطْبٍ\":\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، آتِينِي بِسِوَاكٍ رَطْبٍ امْضُغِيهِ، ثُمَّ آتِينِي بِهِ أَمْضُغْهُ؛ لِكَيْ يَخْتَلِطَ رِيقِيَ بِرِيقِكِ؛ لِكَيْ يُهَوَّنَ بِهِ عَلَيَّ عِنْدَ الْمَوْتِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  باطلٌ بهذا السياق. وأنكرَه: العُقَيلي، وابنُ المُلَقِّن.\nالتخربج:\n[عق (٢/ ٣٣٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال العُقَيلي في (الضعفاء): حدثناه الحسن بن عبد الحميد المَوْصلي، قال: حدثنا سُهَيل بن إبراهيمَ الجارُودي أو الخَطَّاب، قال: حدثنا عبد الله بن داودَ الواسِطي، قال: حدثنا ابن جُرَيج، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عائشة، به.","vol":"10","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ آفتُه: عبدُ الله بن داودَ الواسِطي، وهو واهٍ متَّهَم؛ قال البخاري: \"فيه نظرٌ\" (التاريخ الكبير ٥/ ٨٢)، وقال أبو حاتم: \"ليس بقوي، وفي حديثه مناكيرُ\" (الجرح والتعديل ٥/ ٤٨)، وقال النَّسائي: \"ضعيف\" (الضعفاء والمتروكون ٣٣٨)، وقال ابن حِبَّان: \"منكر الحديث جدًّا، يَروي المناكيرَ عن المشاهير حتى يسبِقَ إلى القلب أنه كان المتعمِّدَ لها، لا يجوزُ الاحتجاجُ بروايته\" (المجروحين ١/ ٥٢٨). وذكره ابن عَدِي في (الكامل)، وذكر له جملةَ أحاديثَ منكَرة، أطلق عليها الذهبيُّ الكذبَ، ومع هذا ختَم ترجمتَه ابنُ عَدِي بقوله: \"وهو ممن لا بأسَ به إن شاء الله\" (الكامل)!\nفتعقَّبه الذهبي بقوله: \"قلت: بل كلُّ البأس به، ورواياتُه تَشهد بصحة ذلك. وقد قال البخاري: \"فيه نظرٌ\"، ولا يقول هذا إلا فيمَن يتَّهِمه غالبًا\" (ميزان الاعتدال ٢/ ٤١٦). ولذا ذكره سِبْط ابن العَجَمي في (الكشف الحثيث عمَّن رُمي بوضع الحديث ٣٨٥).\nوأخرج العُقَيلي حديثَنا في ترجمته، بعد أن أسند قولَ البخاري فيه، ثم ساق الحديثَ من طريق ابن أبي مُلَيكةَ، أن أبا عَمرٍو ذَكْوانَ مولى عائشةَ أخبره، أن عائشةَ قالت: «إِنَّ مِمَّا أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قُبِضَ فِي بَيْتِي ...» الحديثَ بنحو لفظ البخاري المتقدِّم. ثم قال: \"هذا أَوْلى، الكلام الأخيرُ لا يُحفظ إلا عن هذا الشيخ الجارُودي، ولا يتابَع عليه\" (الضعفاء الكبير ٢/ ٣٣١).\nقلنا: سُهَيل بن إبراهيمَ الجارُودي، ذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٨/ ٢٩٩)، وقال: \"يخطئ\"، وذكره في موضع آخَرَ (الثقات ٨/ ٣٠٣) وقال: \"يخطئ","vol":"10","page":203},{"text":"ويخالف\".\nفالأَوْلى أن تُلصَق العهدةُ في هذا الحديث بشيخه؛ فهو متَّهَم.\nلذا قال ابن المُلَقِّن: \"الشأن في الذي روَى عنه سُهَيلُ بن إبراهيمَ، وهو عبد الله بن داودَ الواسِطيُّ التَّمَّار\" (البدر المنير ٢/ ٤٥).\n* * *\nرِوَايَة: «وَمَعَهُ أَرَاكَةٌ خَضْرَاءُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ بَابَنُوس، قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ فَسَأَلْتُهَا عَنْ أَشْيَاءَ، فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قَبَضَ اللهُ فِيهِ رُوحَهُ، مَرَّ بِهِ ابْنٌ لِعَبْدِ اللهِ أَوْ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ أَرَاكَةٌ خَضْرَاءُ، فَلَحَظَ إِلَيْهِ، فَدَعَوْتُهُ، فَأَخَذْتُهَا مِنْهُ، فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ، فَوَضَعَهَا عَلَى فِيهِ، وَكَانَ رَأْسُهُ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَعْضُ مَا يُرِيدُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَانَتْ رِيحٌ بَارِدَةٌ، فَقَبَضَ اللهُ ﷿ رُوحَهُ وَمَا أَشْعُرُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَر بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مشكل ٥٢٣٨]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّحاوي في (شرح مُشْكِل الآثار): حدثنا الرَّبيع بن سُلَيمانَ المُرَادي، قال: حدثنا أَسَدُ بن موسى، قال: حدثنا المبارَك بن فَضَالةَ، عن أبي عِمْران","vol":"10","page":204},{"text":"الجَوْني، عن يزيدَ بن بَابَنُوس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: عنعنةُ المبارَكِ بنِ فَضَالة؛ فإنه كان يدلِّس تدليسًا شديدًا، كما قال أبو زُرْعةَ وأبو داودَ، (التبيين لأسماء المدلسين ٦١).\nالثانية: يزيدُ بن بَابَنُوس؛ مختلَفٌ فيه؛ فقال عنه البخاري: \"وكان من الشيعة الذين قاتلوا عليًّا\" (التاريخ الكبير ٨/ ٣٢٣)، وتبِعه العُقَيلي فذكره في (الضعفاء ٤/ ٣٧٤).\nوذكره ابن عَدِي في (الكامل)، ولم يذكر له شيئًا، وقال: \"ويزيد بن بابَنُوس من رواية أبي عِمْران الجَوْني عنه، عن عائشةَ ﵂، أحاديث مشاهير\" (الكامل ١٠/ ٧١٤).\nونقل ابن الجوزي في (الضعفاء والمتروكون ٣٧٧١) أن أبا حاتم قال عنه: \"مجهول\" (^١).\nوقال الدارَقُطْني: \"لا بأسَ به\" (سؤالات البَرْقاني ٥٥٩)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٥/ ٥٤٨).\nوقال الذهبي: \"مجهول\" (ديوان الضعفاء ٤٧٠٩)، وقال ابن حجر: \"مقبول\" (التقريب ٧٦٩٤). أي: حيث يتابع، ولم يتابَع، بل سياقُ حديثِه غريبٌ مخالِفٌ للروايات السابقة.\nوالحديث عند البخاري وغيرِه من طرق عن عائشة، وفيه تسميةُ صاحب\n_________\n(^١) وهذا النقل عن أبي حاتم غيرُ موجود في ترجمته من (الجرح والتعديل ٩/ ٢٥٤).","vol":"10","page":205},{"text":"السواك، وهو عبد الرحمن بن أبي بكر، وفي بعض طرق البخاري: «وَفِي يَدِهِ جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ»، وليس: «أَرَاكَةٌ خَضْرَاءُ».\nوقد زاد هنا أيضًا: «الرِّيح البَارِدَة»، ولم تأتِ في غير هذا الطريق. والله أعلم.\n* * *\n\nرِوَايَة: «دَخَلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: «... فَدَخَلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِيَدِهِ سِوَاكُ أَرَاكٍ رَطْبٍ ...»، وذكر قصةً طويلة.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَر بهذا اللفظ، الصواب أن الذي دخل هو عبد الرحمن بن أبي بكر وبيده جريدة رطْبة، كما تقدَّم في الصحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٤٩٦٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو يَعْلَى (مسنده)، قال: حدثنا أبو هَمَّام، حدثنا عَوْبَد، عن أبيه، عن ابن بابَنُوس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: عَوْبَد بن أبي عِمْران الجَوْني؛ قال ابن مَعين: \"ليس بشيء\"، وقال البخاري: \"منكَر الحديث\"، وقال النَّسائي: \"متروك\"، وقال أبو داود:","vol":"10","page":206},{"text":"\"أحاديثه شِبْهُ البواطيل\"، وقال ابن عَدِي: \"والضَّعْف على حديثه بيِّنٌ\"، وقال أبو نُعَيم الأصبهاني: \"روى عنه أبيه أحاديثَ منكَرة\". (لسان الميزان ٥٨٩١). وقال أبو حاتم وأبو زُرْعة: \"ضعيف الحديث\"، وزاد أبو حاتم: \"ضعيفٌ منكَر الحديث\" (الجرح والتعديل ٧/ ٤٥).\nالثانية: يزيد بن بَابَنُوس؛ مختلف فيه، وهو أقرب للضعف، وقد تقدَّم الكلامُ عليه.\nوقد تقدَّم الحديثُ في الصحيح من طرق عن عائشة، أن الذي دخل عليها هو عبد الرحمن بن أبي بكر، وبِيدِه جريدةٌ رَطْبةٌ.\nوعليه؛ فهذه الرواية منكَرة، هذا فضلًا عن أن سياق هذه الروايةِ مطوَّلٌ جدًّا، بخلاف ما في الصحيحين من قصة وفاة النبي ﷺ، وإنما اقتصرنا على ذِكر محلِّ الشاهد لهذا الباب، على أن يأتي تخريجُ الحديث بسياقه كاملًا في \"موسوعة السِّيَر والمغازي\"- إن شاء الله تعالى-.\nأمَّا قولُ البُوصِيري: \"رواه أبو يَعْلَى المَوْصلي، وأحمدُ بن حَنْبل، ورواتُه ثقات\" (إتحاف الخيرة ٢/ ٥٣٢). فهو تساهلٌ واضح.\nويبدو أن لهذه الرواية طريقًا آخر؛ فقد قال الصالحي في (سبل الهدى والرشاد ١٢/ ٢٦١): \"وروَى محمد بن يحيى (بن أبي عُمر العَدَني) (^١) - برجالٍ ثقات- عنها: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَفَعَ رَأْسَهُ فِي مَرَضِهِ، قَالَتْ: فَأَخَذْتُهُ فَأَسْنَدْتُهُ إِلَى صَدْرِي، فَدَخَلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِيَدِهِ سِوَاكُ أَرَاكٍ رَطْبٍ، فَلَحَظَهُ إِلَيْهِ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُهُ، فَأَخَذْتُهُ فَنَكَشْتُهُ بِفِي، فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ، فَأَخَذَهُ وَأَهْوَاهُ إِلَى\n_________\n(^١) في المطبوع: \"بن أبي عمرو العرني\"، والصواب المثبَت، وهو الحافظ المشهورُ، صاحب المسنَد.","vol":"10","page":207},{"text":"فِيهِ، فَخَفَقَتْ يَدُهُ، فَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ» \"اهـ.\nولم نقف على سنده، وعلى فرْض أن رجاله ثقاتٌ كما يقول الصالحي، فهو شاذٌّ؛ لمخالفته المحفوظَ عن عائشةَ من طريق عُرْوةَ بن الزُّبَير، وابنِ أبي مُلَيكة، وأبي عَمرٍو ذَكْوانَ، والقاسمِ بن محمد، عنها: أن الذي دخل عليها هو عبدُ الرحمن بن أبي بكر. وهذه الطرق جميعُها عند البخاري في صحيحه، وقد تقدَّم تخريجُها بألفاظها.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nلحديث عائشةَ هذا ألفاظٌ ورواياتٌ كثيرة غير ما ذكرنا، وإنما اقتصرنا هنا على الروايات التي ذُكِر فيه محلُّ الشاهد لهذا الباب، وهو السِّواك، وستأتي- إن شاء الله- بقيةُ رواياته بتخريجها والكلامِ عليها في باب: «وفاة الرسول ﷺ»، من \"موسوعة السِّيَر والمغازي\".\n* * *","vol":"10","page":208},{"text":"١٣٠٤ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ يَسْتَاكُ، فَيُعْطِينِي السِّوَاكَ لِأَغْسِلَهُ، فَأَبْدَأُ بِهِ فَأَسْتَاكُ، ثُمَّ أَغْسِلُهُ وَأَدْفَعُهُ إِلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده جيِّد، قاله النَّوَوي، وابنُ المُلَقِّن. وحسَّنه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال الحافظ ابن حَجَر- عَقِبَه-: \"وهذا دالٌّ على عظيم أدبها، وكبيرِ فِطْنتها؛ لأنها لم تَغْسِله ابتداءً حتى لا يفوتَها الاستشفاءُ برِيقه ﷺ، ثم غسلتْه تأدُّبًا وامتثالًا. ويحتمل أن يكون المرادُ بأمْرها بغَسْلِه: تطييبَه وتليينَه بالماء قبل أن يَستعمله، والله أعلم\" (فتح الباري ١/ ٣٥٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٥١ \"واللفظ له\" / هق ١٧٢ / متفق ١٣٠٣ / بغ ٢٠٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود- ومن طريقه الباقون- قال: حدثنا محمد بن بَشَّار، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا عَنْبَسَة بن سعيد الكوفيُّ الحاسِب، حدثني كَثير، عن عائشةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقات، غيرَ كَثير، وهو: ابن عُبيدٍ القُرَشي، رَضيعِ عائشةَ، مولى أبي بكر الصِّدِّيقِ، والموصوفُ بأنه رَضيع عائشةَ هو والده عُبيدٌ كما قال ابن حجر في (الإصابة ٩/ ٣٥٦).\nوكَثيرٌ هذا ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٧/ ٢٠٦)، وابنُ أبي حاتم","vol":"10","page":209},{"text":"في (الجرح والتعديل ٧/ ١٥٥)، ولم يَذْكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nولكن قد روَى عنه جمْعٌ من الثقات، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٥/ ٣٣٠، ٣٣٢)، وقال الذهبي: \"وُثِّق\" (الكاشف ٤٦٣٩)، وقال الحافظ: \"مقبول\" (التقريب ٥٦١٩).\nوصحح له ابن خُزَيمةَ حديثًا في (صحيحه ٢٣١٥)، وحسَّن له الدارَقُطْنيُّ حديثًا في (سننه) كما في (إتحاف المهرة ١٥/ ٤٥٦).\nولذا قال النَّوَوي: \"رواه أبو داودَ بإسناد جيِّد\" (خلاصة الأحكام ٩٧)، (المجموع ١/ ٢٨٣)، وقال في (الإيجاز ص ٢٢٦): \"حسَن أو صحيح\".\nوقال ابن المُلَقِّن: \"رواه أبو داودَ بإسناد جيِّد\" (البدر المنير ٢/ ٤٥).\nوحسَّنه الألباني في (صحيح أبي داود ١/ ٨٨).\n* * *","vol":"10","page":210},{"text":"١٣٠٥ - حَدِيثٌ ثَالِثٌ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «إِنْ كُنْتُ لَأَسْتَاكُ، فَيَأْخُذُ رَسُولُ اللهِ ﷺ السِّوَاكَ، فَيَسْتَاكُ بِفَضْلِ رِيقِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بلا ٨٧٥]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد بن يحيى البَلاذُري في (أنساب الأشراف ٨٧٥) قال: حدثني محمد بن مُصَفَّى الحِمْصي، ثنا مُعَافى بن عِمْران الحِمْصي، عن ابن لَهِيعة، عن عُقَيل، عن ابن شِهاب، عن عُرْوة، عن عائشةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: عبد الله بن لَهِيعة؛ فهو ضعيفٌ لسُوء حفْظِه واختلاطِه، والكلام فيه معروفٌ، وقد أخطأ في هذا الحديث سندًا ومتْنًا، وهذه هي:\nالعلة الثانية: مخالفة ابن لَهِيعة لمَن هو أوثقُ منه سندًا ومتْنًا:\nفقد رواه أحمد في (فضائل الصحابة ١٦٤٩) وإسحاقُ بن راهويه في (المسند ١٧١٥)، عن عبد الله بن يزيدَ المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوبَ، عن عُقَيل، عن ابن شِهاب، أن عائشة قالت: «قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِي، وَفِي يَوْمِي، وَعَلَى صَدْرِي، وَكَانَ آخِرَ مَا أَصَابَ مِنَ الدُّنْيَا رِيقِي، مَضَغْتُ لَهُ السِّوَاكَ، فَنَاوَلْتُهُ إِيَّاهُ»، لفظُ أحمدَ. ولفظُ إسحاقَ: «... وَمَضَغْتُ لَهُ","vol":"10","page":211},{"text":"السِّوَاكَ؛ فَجَمَعَ اللهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ».\nوعبد الله بن يزيدَ ثقةٌ فاضل، وسعيد بن أبي أيوبَ ثقةٌ ثبْت، وقد رواه عن عُقَيل، عن ابن شِهاب الزُّهْري، عن عائشة، منقطعًا، ليس فيه عُرْوةُ.\nفهذا هو المحفوظ عن عُقَيل، خلافًا لرواية ابن لَهِيعة، وأخطأ البلوشي محقِّقُ مسنَد ابن راهويه، حيث أثبت عُرْوةَ في إسناد الكتاب بين قوسين، وقال في الحاشية: \"ما بين المعكوفتين سقَط من الأصل، أثبتُّه من مصادر التخريج\"! ثم قال في التحقيق: \"منقطِع! ولكن الظاهر أنه سقط من الناسخ ... وقد جاء موصولًا في مصادر التخريج\"! ! .\nقلنا: وهذا صنيع غيرُ سديد، فها هو المصدر الوحيدُ من مصادر التخريج الذي وافق سندَ المسنَد من أوَّلِه إلى منتهاه، كتاب (فضائل الصحابة) للإمام أحمدَ الذي شارك ابنَ راهويه في روايته عن المقرئ، وجاء الإسنادُ عندَه منقطعًا أيضًا، وهذا وحدَه كافٍ في بيان سلامة الأصل ودفْعِ الوهَمِ عن ناسخه.\nفأمَّا بقيةُ المصادر التي جاء الحديثُ فيها موصولًا بذِكر عُروةَ، فلم يَرِدِ الوصْلُ فيها من رواية عُقَيل، بل وما جاء موصولًا بهذه السياقةِ من حديث الزُّهْري، وإنما يَرويه بنحوِ هذه السياقة عن عُرْوةَ ابنُه هِشامٌ كما عند البخاري (٤٤٥٠) وغيرِه، وهذا لا يعني أن الحديث عند الزُّهْري أيضًا من رواية عُروة، وهذا ظاهر.\nفأمَّا روايةُ الزُّهْري عن عُرْوةَ لبعض خبرِ موته ﷺ، فإنما هي سياقاتٌ أخرى، أقربُها إلى رواية عُقَيلٍ: ما رواه أحمد (٢٦٣٤٧)، وابنُ راهويه (٧٦٤)، وأبو يَعْلَى (٤٥٨٥)، وغيرُهم، من طريق ابن إسحاقَ، عن","vol":"10","page":212},{"text":"يعقوبَ بن عُتْبةَ، عن الزُّهْري، عن عُرْوة، عن عائشةَ، قالت:\n«رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ حِينَ دَخَلَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَاضْطَجَعَ فِي حَجْرِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ مِنْ آلِ أَبِي بَكْرٍ، وَفِي يَدِهِ سِوَاكٌ أَخْضَرُ، قَالَتْ: فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَيْهِ فِي يَدِهِ نَظَرًا عَرَفْتُ أَنَّهُ يُرِيدُهُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، تُحِبُّ أَنْ أُعْطِيَكَ هَذَا السِّوَاكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَتْ: فَأَخَذْتُهُ، فَمَضَغْتُهُ لَهُ حَتَّى أَلَنْتُهُ، وَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهُ. قَالَتْ: فَاسْتَنَّ بِهِ كَأَشَدِّ مَا رَأَيْتُهُ يَسْتَنُّ بِسِوَاكٍ قَبْلَهُ، ثُمَّ وَضَعَهُ، وَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَثْقُلُ فِي حَجْرِي، قَالَتْ: فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فِي وَجْهِهِ فَإِذَا بَصَرُهُ قَدْ شَخَصَ، وَهُوَ يَقُولُ: «بَلِ الرَّفِيقُ الْأَعْلَى مِنَ الْجَنَّةِ». فَقُلْتُ: خُيِّرْتَ فَاخْتَرْتَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ».\nومسألة التخيير وطلبه ﷺ الرفيقَ الأعلى قد رواها أيضًا شُعَيب عن الزُّهْري عن عُروة، ولكن ليس في روايته أدنى ارتباط برواية عُقَيل.\nفروايةُ يعقوبَ سياقةٌ أخرى غيرُ سياقةِ عُقَيل، فيحتمل أن يكون الزُّهْريُّ لما حدَّث عُقَيلًا اختصر الحديثَ وأسقط منه عُروةَ، إمَّا لأجْل هذا الاختصار، وإمَّا لأن هذه السياقةَ المختصَرة ليست عنده من حديث عُروة، وهذا هو الأقرب؛ فأكثرُ هذه الألفاظِ التي ذُكرتْ في حديث عُقَيلٍ إنما تُعرَف عن عُروةَ من رواية ابنه هِشام.\nفهذا وجْهُ الجمع بين رواية عُقَيل وروايةِ يعقوبَ بن عُتْبة، وإلا فلا يصح الادعاءُ بأن الحديث عند الزُّهْري من رواية عُرْوة، اعتمادًا على رواية ابن إسحاقَ عن يعقوبَ بن عُتْبة، ليس بسبب اختلافِ السياقتين فحَسْبُ، بل لأن رواية عُقَيلٍ أعلى وأثبَتُ منها سندًا، وحتى على القول بترجيح رواية يعقوبَ، فيكون هذا اختلافًا بينهما، وتبقَى روايةُ عُقَيلٍ منقطعةً كما في أصل مسنَد ابن راهويه، وقد بان بذلك صحةُ إعلالنا لسند ابن لَهِيعة برواية","vol":"10","page":213},{"text":"سعيد بن أبي أيوب.\nهذا بشأن الإسناد. فأمَّا المتْنُ: فظاهرُ المغايرة، فرواية ابن لَهِيعةَ عن عُقَيل: «إِنْ كُنْتُ لَأَسْتَاكُ فَيَأْخُذُ رَسُولُ اللهِ ﷺ السِّوَاكَ، فَيَسْتَاكُ بِفَضْلِ رِيقِي»، وهذه تفيد التَّكرار، كما تفيد أيضًا أن فضْل ريقِها هو المقصود.\nبينما رواية سعيد بن أبي أيوبَ عن عُقَيل لا تفيد هذا ولا ذاك، بل تفيد عكْسَه، لاسيما والسِّواك المذكور في قولها: «وَمَضَغْتُ لَهُ السِّوَاكَ؛ فَجَمَعَ اللهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ» إنما هو سواك عبد الرحمن بن أبي بكر، كما بينتْ ذلك في روايات أخرى، ومنها رواية ذَكْوانَ مولى عائشة عند البخاري وغيرِه، وفيها: \"دَخَلَ عَلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَبِيَدِهِ السِّوَاكُ، وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ، فَقُلْتُ: آخُذُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ: «أَنْ نَعَمْ»، فَتَنَاوَلْتُهُ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ: أُلَيِّنُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ: «أَنْ نَعَمْ»، فَلَيَّنْتُهُ ... \" الحديثَ.\nفتبين بذلك أنه ﷺ إنما أراد فقط أن يتسوك، وجاء أمْرُ الرِّيق قدرًا لاشتداد السِّواك عليه، مما تطلَّبَ تليينَه من قِبَلِ عائشةَ ﵂؛ ولذلك كانت تقول: «إِنَّ مِنْ نِعَمِ اللهِ عَلَيَّ: ... أَنَّ اللهَ جَمَعَ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ»، ثم ساقتِ القصةَ، (صحيح البخاري/ ٤٤٤٩).\nهذا، وبقية رجالِ حديثِ ابن لَهِيعةَ ثقاتٌ؛ فعُقيلٌ هو: ابن خالد الأَيْلي، ثقة ثبْتٌ، روَى له الجماعة، كما في (التقريب ٤٦٦٥)،\nومُعافَى بن عِمْرانَ الحِمْصيُّ: ذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٩/ ١٩٩)، ووثَّقه الذهبيُّ في (الميزان ٤/ ١٣٤)، وقال في (السِّيَر ٩/ ٨٦): \"وهو صدوق إن شاء الله\"","vol":"10","page":214},{"text":"ومحمد بن مُصَفَّى: صدوق كما قال أبو حاتم والنَّسائي، ولكن قال صالح بن محمد الحافظُ: \"كان مخلِّطًا، وأرجو أن يكون صادقًا، وقد حدَّث بأحاديثَ مناكيرَ\"، وذكر أبو زُرْعةَ الدمشقيُّ أنه كان ممن يدلِّس تدليسَ التَّسْوية، (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٦١)، ولذا قال ابن حجر: \"صدوق له أوهامٌ، وكان يدلِّس\" (التقريب ٦٣٠٤).\nإلا أن تصريحه بذِكر ابن لَهِيعةَ في إسناده، وهو مشهور الحال، يُبعِد القولَ بأنه دلَّس تدليسَ التَّسْويةِ هنا، والله أعلم.\n* * *","vol":"10","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-245>١٩٨ - بَابُ اسْتِيَاكِ الْإِمَامِ بِحَضْرَةِ رَعِيَّتِهِ</span>\n١٣٠٦ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى:\n◼ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁، قَالَ: أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعِي رَجُلَانِ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ، أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي، وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِي، فَكِلَاهُمَا سَأَلَ الْعَمَلَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَسْتَاكُ، فَقَالَ: «مَا تَقُولُ يَا أَبَا مُوسَى؟» أَوْ: «يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ؟»، قَالَ: فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا، وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ. قَالَ: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ، وَقَدْ قَلَصَتْ، فَقَالَ: «لَنْ، أَوْ: لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى» أَوْ: «يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ»، فَبَعَثَهُ عَلَى الْيَمَنِ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ، [قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللهِ إِلَيْكُمْ،] قَالَ: انْزِلْ، وَأَلْقَى لَهُ [أَبُو مُوسَى] وِسَادَةً، وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ: مُوثَقٌ، قَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ، ثُمَّ رَاجَعَ دِينَهُ دِينَ السَّوْءِ فَتَهَوَّدَ. قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ؛ قَضَاءُ اللهِ وَرَسُولِهِ. فَقَالَ: اجْلِسْ، نَعَمْ. قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ؛ قَضَاءُ اللهِ وَرَسُولِهِ- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ-، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ.\nثُمَّ تَذَاكَرَا الْقِيَامَ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا - مُعَاذٌ-: أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ، وَأَرْجُو فِي نَوْمَتِي مَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِي.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).","vol":"10","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقلصت: أي \"شمّرتْ وارتفعتْ\" (المعجم الوسيط ٢/ ٧٥٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٢٦١ مختصرًا، ٦٩٢٣ / م ١٧٣٣ \"واللفظ له\" / د ٣٥٣٤، ٤٣٠٦ / ن ٤، ٤١٠٢/ كن ٨، ٣٧١٨ \"والزيادتان له\"، ٦١٠٩ / ......].\nسبق تخريجُه وتحقيقُه في باب \"كيفية استعمال السواك\".\n\nرواية: \"وَفِي يَدِهِ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ\":\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي، وَفِي يَدِهِ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اسْتَعْمِلْنَا، فَإِنَّ عِنْدَنَا غِنًى. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا نُرِيدُ أَنْ نَسْتَعْمِلَ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ حَرَصَ عَلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَر بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٦٩٩]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (الأوسط)، قال: حدثنا أحمد، قال: نا أبو الأَصْبَغ عبد العزيز بن يحيى الحَرَّاني، قال: نا محمد بن سلَمة، عن محمد بن إسحاقَ، عن عبد الملك بن عُمَير، عن أبي بُرْدةَ، عن أبي موسى، به.","vol":"10","page":217},{"text":"ثم قال الطبراني: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن عبد الملك بن عُمَيرٍ إلا محمدُ بن إسحاق\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه ابنُ إسحاق، وهو وإن كان صدوقًا، لكنه مدلِّس؛ وقد عنعنه، وبقية رجاله موَثَّقون؛ فشيخ الطبراني هو: أحمد بن عليٍّ الأَبَّارُ، إمام ثقةٌ حافظ، انظر (السِّيَر ١٣/ ٤٤٣)، وأبو الأَصْبَغ الحَرَّاني ثقةٌ، لا بأس به، انظر (الكامل ٨/ ٧٣٧)، (تهذيب الكمال ١٨/ ٢١٥)، (الكاشف ٣٤١٥)، ومحمد بن سلَمةَ هو أبو عبد الله الحَرَّاني.\nومتْنُه منكَر؛ لأنه يخالف المحفوظَ عن الثقات، من أن السائل والطالبَ للإمارة رجلان من قوم أبي موسى، وليس أبو موسى هو السائلَ كما في هذه السياقة، وقد جاءت الرواية على الصواب من طريق محمد بن سلَمة عن ابن إسحاقَ نفْسِه كما سبق عند أبي جعفر ابن البَخْتَري، فلعل الوَهَم هنا من أبي الأَصْبَغ، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: وقعت الرواية عند أبي داودَ: \"وَالنَّبِيُّ ﷺ سَاكِتٌ\" بدلَ: \"يَسْتَاكُ\"، وجمع البَيْهَقي بين الروايتين، فقال: \"وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَاكُ، وَكِلَاهُمَا سَأَلَ الْعَمَلَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ سَاكِتٌ\".\nالثاني: هناك رواياتٌ أخرى لهذا الحديث، سواء في المراجع التي ذكرناها في التخريج أم في غيرها، ولكن هذه الروايات لم يَرِد فيها ذِكر الشاهد من الحديث لهذا الباب، وهو: تسوُّكُه ﷺ بحضرة بعضِ الرعية؛ ولذا لم نخرِّجها هنا، وستُخرَّج في مكانها اللائق بها من هذه الموسوعة- إن شاء الله تعالى-.\n* * *","vol":"10","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-246>١٩٩ - بَابُ غَسْلِ السِّوَاكِ</span>\n١٣٠٧ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ يَسْتَاكُ، فَيُعْطِينِي السِّوَاكَ لِأَغْسِلَهُ، فَأَبْدَأُ بِهِ فَأَسْتَاكُ، ثُمَّ أَغْسِلُهُ وَأَدْفَعُهُ إِلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُه جيِّد، قاله النَّوَوي، وابن المُلَقِّن. وحسَّنه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال الحافظ ابن حجر- عَقِبَه-: \"وهذا دالٌّ على عظيم أدبها، وكبيرِ فِطْنَتِها؛ لأنها لم تَغسِله ابتداءً؛ حتى لا يفوتَها الاستشفاءُ برِيقه ﷺ، ثم غسلتْه تأدُّبًا وامتثالًا. ويحتمل أن يكون المرادُ بأمْرها بغسله: تطييبَه وتليينَه بالماء قبل أن يَستعمِلَه، والله أعلم\" (فتح الباري ١/ ٣٥٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٥١ \"واللفظ له\" / هق ١٧٢ / متفق ١٣٠٣ / ........]\nسبق تخريجُه وتحقيقُه في باب \"مَن تسوَّك بسواك غيره\".\n* * *","vol":"10","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-247>٢٠٠ - بَابُ تَطْيِيبِ السِّوَاكِ</span>\n١٣٠٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِي، وَمَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَأَبَدَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَصَرَهُ، فَأَخَذْتُ السِّوَاكَ فَقَصَمْتُهُ، وَنَفَضْتُهُ، وَطَيَّبْتُهُ، ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَاسْتَنَّ بِهِ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَنَّ اسْتِنَانًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ ... الحديثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٤٤٣٨ \"واللفظ له\" / غو (١/ ٤٥٩) / .........]\nسبق تخريجُه وتحقيقُه برواياته في باب: \"مَن تسوَّك بسواك غيره\". وللحديث رواياتٌ وسياقاتٌ أُخَرُ ستأتي في أبوابها من الموسوعة إن شاء الله تعالى.","vol":"10","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-248>٢٠١ - بَابُ السِّوَاكِ لِلْمَرْأَةِ</span>\n١٣٠٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ يَسْتَاكُ، فَيُعْطِينِي السِّوَاكَ لِأَغْسِلَهُ، فَأَبْدَأُ بِهِ فَأَسْتَاكُ، ثُمَّ أَغْسِلُهُ وَأَدْفَعُهُ إِلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده جيِّد. وجوَّده النَّوَوي، وابن المُلَقِّن. وحسَّنه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال الحافظ ابن حجر- عَقِبَه-: \"وهذا دالٌّ على عظيم أدبها، وكبيرِ فِطْنتِها؛ لأنها لم تَغسِلْه ابتداءً؛ حتى لا يفوتَها الاستشفاءُ برِيقه ﷺ، ثم غسلَتْه؛ تأدُّبًا وامتثالًا. ويحتمل أن يكون المراد بأمْرها بغسله: تطييبَه وتليينَه بالماء قبل أن يستعمله، والله أعلم\" (فتح الباري ١/ ٣٥٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٥١ \"واللفظ له\" / هق ١٧٢ / متفق ١٣٠٣ / ...].\nسبق تخريجُه وتحقيقُه في باب: \"مَن تسوَّك بسواك غيره\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"10","page":221},{"text":"١٣١٠ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «إِنْ كُنْتُ لَأَسْتَاكُ، فَيَأْخُذُ رَسُولُ اللهِ ﷺ السِّوَاكَ، فَيَسْتَاكُ بِفَضْلِ رِيقِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بلا ٨٧٥]\nسبق تخريجُه وتحقيقُه في باب: \"مَن تسوَّك بسواك غيره\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"10","page":222},{"text":"١٣١١ - حَدِيثٌ ثَالِثٌ عَنْ عَائِشَةَ، وَلَكِنَّهُ مَوْقُوفٌ:\n◼ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ ... قَالَ: وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحُجْرَةِ ... الحديثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوف متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٧٧٥ مع ١٧٧٦ \"واللفظ له\"، ٤٢٥٣ مع ٤٢٥٤ / م ١٢٥٥ / حم\n٦٤٣٠ / حب ٣٩٤٩/ ..........]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البخاري (١٧٧٥ مع ١٧٧٦) قال: حدثنا قُتَيبة، حدثنا جَرير، عن منصور، عن مجاهِد، به.\nأخرجه البخاري (٤٢٥٣ مع ٤٢٥٤) قال: حدثني عثمان بن أبي شَيبة، حدثنا جَرير، به.\nوأخرجه مسلم (١٢٥٥) قال: حدثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ، أخبرنا جَرير، به.\nوسيأتي تخريجُه- إن شاء الله- كاملًا برواياته في أبواب صلاة الضُّحى، من \"موسوعة الصلاة\"، وكذا في \"موسوعة الحج والعمرة\".\n* * *","vol":"10","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-249>٢٠٢ - بَابُ التَّيَمُّنِ فِي الِاسْتِيَاكِ</span>\n١٣١٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵁، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ التَيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ، فِي: طُهُورِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَنَعْلِهِ، وَسِوَاكِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> شاذٌّ بذِكر السواك، وحكَم بشذوذه الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٤٠٩٢]\nأخرجه أبو داودَ في (السنن) قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا شُعبة، عن الأَشْعث بن سُلَيم، عن أبيه، عن مَسْروق، عن عائشة، به.\nوقد رواه أبو داودَ عن مسلم بن إبراهيم مقرونًا بحفْص بن عُمرَ، لكنه نصَّ على أن زيادة: «وَسِوَاكِهِ»، ذكرها مسلمٌ وحدَه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقات، إلا أن مسلم بن إبراهيم قد تفرَّد بزيادة: «وَسِوَاكِهِ»،\nوقد خالفه جمْعٌ من الثقات الحُفَّاظ، فرَوَوْه عن شُعْبةَ بدونها، منهم:\n١ - حَفْص بن عُمر، عند البخاري (١٦٨)، وأبي داود (٤٠٩٢).","vol":"10","page":224},{"text":"٢ - عبدُ الله بن المبارَك، عند البخاري (٥٣٨)، والنَّسائي (٤٢٦).\n٣ - سُلَيمان بن حَرْب، عند البخاري (٤٢٦)، وغيرِه.\n٤ - حَجَّاج بن مِنْهال، عند البخاري (٥٨٥٤)، وغيرِه.\n٥ - معاذ بن معاذ العَنْبَري، عند مسلم (٢٦٨).\n٦ - يحيى القَطَّان، عند أحمدَ في (٢٥٦٦٤)، وابنِ خُزَيمة في (الصحيح ٢٦٠).\n٧ - عَفَّان بن مسلم، عند أحمدَ في (٢٤٩٩٠)، وأبي عَوانةَ في (المستخرج ٦٦٧)، وغيرِهما.\n٨ - محمد بن جعفرٍ غُنْدَرٌ، عند أحمدَ (٢٥١٤٤).\n٩ - عبد الرحمن بن مَهْدي، عند أحمدَ (٢٥٥٤٥).\n١٠ - رَوْحُ بن عُبادَة، عند أحمدَ (٢٥١٤٣).\n١١ - أبو داودَ الطَّيالسي في (مسنده ١٥١٣)، ومن طريقه أبو عَوانة في (مستخرجه ٦٦٨).\n١٢ - النَّضْر بن شُمَيل، عند إسحاقَ بن راهويه في (مسنده ١٤٦٣).\n١٣ - يحيى بن السَّكَن، عند ابن سعد في (الطبقات ١/ ٣٣٢).\n١٤ - بِشْر بن عُمر، عند أبي عَوانةَ في (المستخرج ٦٦٧).\n١٥ - خالد بن الحارث، عند ابن حِبَّانَ في (صحيحه ١٠٨٦).\nكلُّهم عن شُعبةَ ... به، بلفظ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ». كذا بدون ذِكر السِّواك.","vol":"10","page":225},{"text":"ومما يؤكِّد شذوذَها: أن شُعبةَ قد تُوبِع من جماعة على رواية الحديث دون ذِكر السِّواك، وإليك ذِكر بعضِهم:\n١ - عُمر بن عُبيد الطَّنافِسي، عند إسحاقَ بن راهويه في (مسنده ١٤٦٢).\n٢ - أبو الأَحْوَص، عند (مسلم ٢٦٨)، والتِّرْمذيِّ في (السنن ٦١٢)، وغيرِهما.\n٣ - الجَرَّاح بن مَلِيح بن عَدِي، عند أحمدَ (٢٥٧٦٣).\n٤ - محمد بن بِشْر، عند النَّسائي في (المجتبى ٥١٠٣)، و(الكبرى).\n٥ - إسرائيلُ، عند ابن حِبَّانَ (٥٤٩١)، وأبي الشيخ في (أخلاق النبي ٥٠).\n٦ - محمد بن الفَضْل، كما عند ابن تَمَّام في (فوائده ١٣٨٢)\n٧ - عَمَّار بن زُرَيق، كما عند (البَيْهَقي في الشعب ٦٠٤٧).\nولذا قال الألباني: \"هي زيادة شاذَّةٌ لا تصح؛ لمخالفة الثقة مَن هو أكثرُ عددًا منه، وكلُّهم ثقات، ولعله لذلك تجنَّبها أصحابُ الصِّحاح\" (الضعيفة ٥٨٥٤).\n* * *","vol":"10","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-250>٢٠٣ - بَابُ مَا يُسْتَاكُ بِهِ وَمَا لَا يُسْتَاكُ بِهِ\nأَوَّلًا: التَّسَوُّكُ بِجَرِيدِ النَّخْلِ</span>\n١٣١٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: \"تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِي، وَفِي يَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَكَانَتْ إِحْدَانَا تُعَوِّذُهُ بِدُعَاءٍ إِذَا مَرِضَ، فَذَهَبْتُ أُعَوِّذُهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَقَالَ: «فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى، فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى». وَمَرَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَفِي يَدِهِ جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ بِهَا حَاجَةً، فَأَخَذْتُهَا، فَمَضَغْتُ رَأْسَهَا، وَنَفَضْتُهَا، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، فَاسْتَنَّ بِهَا كَأَحْسَنِ مَا كَانَ مُسْتَنًّا، ثُمَّ نَاوَلَنِيهَا، فَسَقَطَتْ يَدُهُ، - أَوْ: سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ-، فَجَمَعَ اللهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ\".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٤٤٥١ / حق ١٢٥٤ / هقل (٧/ ٢٠٦) / .......]\nسبق تخريجُه وتحقيقُه برواياته في باب: \"مَن تسوَّك بسواك غيره\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"10","page":227},{"text":"١٣١٤ - حَدِيثُ عِكْرِمَةَ، مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: «اسْتَاكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِجَرِيدٍ رَطْبٍ، وَهُوَ صَائِمٌ». فَقِيلَ لِقَتَادَةَ: إِنَّ أُنَاسًا يَكْرَهُونَهُ، قَالَ: «اسْتَاكَ- وَاللهِ- رَسُولُ اللهِ ﷺ بِجَرِيدٍ رَطْبٍ، وَهُوَ صَائِمٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسَلٌ ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سعد (١/ ٤١٥)]\nسبق تخريجُه وتحقيقُه في باب: \"السواك للصائم\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"10","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-251>٢٠٤ - ثَانِيًا: التَّسَوُّكُ بِالْأَرَاكِ</span>\n١٣١٥ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:\n◼عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: «أَنَّهُ كَانَ يَجْتَنِي [لِرَسُولِ اللهِ ﷺ] سِوَاكًا مِنَ الْأَرَاكِ، وَكَانَ دَقِيقَ السَّاقَيْنِ، فَجَعَلَتِ الرِّيحُ تَكْفَؤُهُ، فَضَحِكَ الْقَوْمُ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مِمَّ تَضْحَكُونَ؟»، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ، فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسَنٌ بمجموع طرقه وشواهده. وصحَّحه ابن حِبَّانَ، وحسَّنه الهَيْثمي والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن عبد البر: \"وكان سِواك القومُ: الأَراكَ والبَشَامَ. وكلُّ ما يَجْلو الأسنانَ ولا يؤذيها، ويُطَيِّب نَكْهة الفم؛ فجائزٌ الاستنانُ به\" (الاستذكار ٣/ ٢٧٢).\nوقال أيضًا: \"والسواك المندوبُ إليه هو المعروف عند العرب وفي عصر النبي ﷺ، وذلك (^١) الأَراكُ والبَشَام (^٢).\n_________\n(^١) في المطبوع: \"وكذلك\"، والتصويب من (طرح التثريب للعراقي ٢/ ٦٨).\n(^٢) البَشَام: شجرٌ طيِّبُ الرِّيح يُستاك به، واحدتُها: بَشامَة. (النهاية ١/ ١٣١).","vol":"10","page":229},{"text":"وكل ما يَجْلو الأسنانَ- إذا لم يكن فيه صِبْغٌ ولونٌ- فهو مثْلُ ذلك، ما خلا الريحانَ والقَصَب، فإنهما يُكْرهان.\nوقالت طائفة من العلماء: إن الإصبعَ تُغْني من السِّواك، وتأوَّل بعضُهم في الحديث المَرْوي: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّواكَ» أنه كان يَدْلُك أسنانَه بأصبعه، ويَسْتجزي بذلك من السِّواك، والله أعلم\" (التمهيد ٧/ ٢٠١).\nوقال أبو محمد البَطْلَيَوْسي (المتوفى: ٥٢١ هـ): \"وكانت العرب تستاك بأنواع من الشجر، منها: الأَراكُ، والبَشَام، والإِسْحِل وهو أشهرُها، والبُعُض والضِرُّ، والعُتَم وهو شبيه بالزيتون ينبُت بالجبال، ومنها عراجين النخل، ومنها الشَّتُّ، وأشدُّها بياضًا للأسنان: اليَسْعُور\" (مشكلات موطأ مالك ص ٧٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٣٩٩١ \"واللفظ له\" / عل ٥٣١٠، ٥٣٦٥ / بز ١٨٢٧ / طب (٩/ ٧٨/ ٨٤٥٢) / سعد (٣/ ١٤٣ - ١٤٤) / فحم ١٥٥٢ / مع (خيرة ٦٨٧٠) / فة (٢/ ٥٤٥ - ٥٤٦) / حل (١/ ١٢٧) / كر (٣٣/ ١٠٩ - ١١٠) / بلا (١١/ ٢٢٠) / ضيا (سنن ٢١٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، وحسن بن موسى، قالا: حدثنا حَمَّاد، عن عاصم، عن زِرٍّ بن حُبَيش، عن ابن مسعود، به.\nورواه ابن سعد وغيرُه: عن عَفَّان بن مسلم.\nوأبو يَعْلَى (٥٣١٠): من طريق رَوْح بن عُبَادة.","vol":"10","page":230},{"text":"والبزَّار والطبرانيُّ وغيرُهما: من طريق حَجَّاج بن المِنْهال.\nكلُّهم: عن حَمَّاد بن سلمة، عن عاصم بن بَهْدَلةَ ... به. بذكر الزيادة.\nبل رواها أحمد أيضًا في (فضائل الصحابة ١٥٥٢)، عن حسن بن موسى- وحدَه- عن حَمَّاد، به فذكرها. فكأن عبد الصمد- وحدَه- قصَّر في ذكرها.\nومدارُ الحديث- عند الجميع- على حَمَّاد بن سلَمة، عن عاصم بن بَهْدَلة ... به.\nوقال البزَّار-عَقِبَه-: \"وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عاصم، عن زِرٍّ، عن عبد الله، إلا حَمَّادُ بن سلمة\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقاتٌ غيرَ عاصم بن بَهْدَلة، ففيه كلامٌ معروف، ولخَّص حالَه الحافظُ فقال: \"صدوقٌ له أوهامٌ\" (التقريب ٣٠٤٥).\nوحَمَّاد بن سلَمةَ ثقةٌ مشهور، لكن خُولِف في إسناده:\nخالفه زائِدةُ بن قُدَامة؛ فرواه عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن زِرٍّ- مرسَلًا-، قَالَ: جَعَلَ الْقَوْمُ يَضْحَكُونَ مِمَّا تَصْنَعُ الرِّيحُ بِعَبْدِ اللهِ تَكْفِتُهُ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَهُوَ أَثْقَلُ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِيزَانًا مِنْ أُحُدٍ».\nأخرجه ابن أبي شَيبةَ في (المصنَّف ٣٢٨٩٤)، قال: حدثنا أبو أُسامة، قال: حدثني زائِدةُ، به. هكذا مرسَلًا، وليس فيه ذِكرُ السواك.\nوزائِدةُ بن قُدامةَ من الثقات الأثبات، فهو أثبتُ من حَمَّاد.\nلاسيما وأن عاصِمًا عن زِرٍّ عن ابن مسعودٍ جادَّةٌ مشهورة، فكأنَّ حَمَّادًا","vol":"10","page":231},{"text":"سلَك فيه الجادَّة. والله أعلم.\nولقائل أن يقول: إن الاضطراب فيه من عاصمٍ نفْسِه؛ فإنه متكلَّم في حفظه، كما في (ميزان الاعتدال ٤٠٦٨) وغيره.\nوقد قال الحافظ ابن رجب: \"عاصم بن أبي النَّجُود، الكوفي، القارئ، كان حفْظِه سيِّئًا، وحديثه خاصَّةً عن زِرٍّ وأبي وائِلٍ مضطرِبٌ. كان يحدِّث بالحديث تارةً عن زِرٍّ، وتارةً عن أبي وائِل\" (شرح علل التِّرْمذي ٢/ ٧٨٨).\nولم يلتفت إلى هذه العلةِ جماعةٌ من أهل العلم، فصحَّحوا الخبرَ أو حسَّنوه:\nفأخرجه ابن حِبَّان في صحيحه.\nوقال الحافظ ضياء الدِّين المقدسي في «أحكامه»: \"رجاله على شرط الصحيح\" (البدر المنير ٢/ ٦٢) (^١).\nوقال الهَيْثَمي: \"رواه أحمد وأبو يَعْلَى والبزَّارُ والطبراني من طرق ... وأمْثَلُ طرقها فيه: عاصم بن أبي النَّجُود، وهو حسَن الحديث على ضعفه، وبقيةُ رجالِ أحمدَ وأبي يَعْلَى رجالُ الصحيح\" (المجمع ١٥٥٦٢).\nوقال البُوصِيري: \"رواه أبو داودَ الطيالسيُّ، وأحمد بن مَنِيع، وأحمدُ بن حَنْبَل، وأبو يَعْلَى المَوْصلي، ورواتُه ثقات\" (إتحاف الخيرة ٦٨٧٠).\nوحسَّن إسنادَه الألبانيُّ في (الإرواء ١/ ١٠٤). وقال أيضًا: \"صحيح بطرقه الكثيرة\" (الصحيحة ٢٧٥٠).\n_________\n(^١) وأخبر محقِّق (السنن والأحكام ١/ ٧٧) أنه وجد هذا التعليق في حاشية على الكتاب. فالله أعلم.","vol":"10","page":232},{"text":"قلنا: والمتن قد رُوي نحوُه من طرق أخرى عن ابن مسعود، وعن عليٍّ، وكذا رُوي عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ مرسَلًا وموصولًا- كما سيأتي قريبًا-، ومِن مرسلِ إبراهيمَ التَّيْمي، والزُّهْريِّ، وغيرِهم، فإذا ضُمَّت هذه الطرقُ جميعًا بعضها إلى بعض؛ دلَّتْ على أن للحديث أصلًا، وارتقتْ بمجموعها إلى درجة الحسَن لغيره، والله أعلم.\nوسيأتي تخريجُ أكثرِ هذه الشواهدِ، والكلامُ عليها في باب: \"مناقب عبد الله بن مسعود\"، من \"موسوعة المناقب\"- إن شاء الله تعالى-؛ لأنه لا يوجَد في أكثرها ذِكرُ السواك، وهو محلُّ الشاهد هنا.\n* * *","vol":"10","page":233},{"text":"رِوَايَة: (لَهُوَ) بَدَلَ: (لَهُمَا):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: ... «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَهُوَ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بلفظ: (لَهُوَ)، والصواب: (لَهُمَا).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طي ٣٥٣]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nورواه أبو داودَ الطَّيالسيُّ في (مسنده ٣٥٣)، قال: حدثنا حَمَّاد بن سلمة، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن عبد الله، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقات؛ إلا أن أبا داودَ الطيالسيَّ قد خالف أصحابَ حَمَّاد بن سلَمةَ كلَّهم، في قوله: (لَهُوَ أَثْقَلُ)، والصواب: «لَهُمَا أَثْقَلُ». كذا رواه: الحسن بن موسى، وعبدُ الصمد بن عبد الوارث، وعَفَّان بن مسلم، وحَجَّاج بن المِنْهال، وموسى بن إسماعيل، ورَوْحُ بن عُبَادة: عن حَمَّاد به. كما تقدَّم في الرواية السابقة.\nفهي شاذَّةٌ لا تصح عن حماد، وإن كان حديثُ حَمَّادٍ أيضًا معلولًا بالإرسال، كما تقدَّم بيانُه.\n* * *","vol":"10","page":234},{"text":"رِوَايَة: «صَعِدْتُ أَرَاكَةً»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: صَعِدْتُ أَرَاكَةً؛ لِأَجْنِيَ مِنْهَا أَرَاكًا أَوْ بَرِيرًا أَو أَحَدَهُمَا، فَجَعَلَ أَصْحَابِي يَتَعَجَّبُونَ مِنْ خِفَّتِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا تَعْجَبُونَ؟ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَهُوَ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أُحُدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف جدًّا بهذا السياق، وضعَّفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال الطبري: \"البَرِير: ثمر الأَرَاك، غضًّا كان أو مُدرِكًا. فأمَّا الغَضُّ منه، فإنه يُدْعَى كَبَاثًا\" (تهذيب الآثار- مسند عليٍّ ٣/ ١٦٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٩/ ٩٧/ ٨٥١٧) / مث ٢٤٠ \"واللفظ له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٢٤٠)، قال: حدثنا إسماعيلُ بن هُود، حدثنا إسحاقُ الأَزْرقُ، عن شَريك، عن جابر، عن أبي الضُّحَى، عن الأَزْهَر بن الأسود، عن عبد الله، به.\nوأخرجه الطبراني في (الكبير): من طريق تَمِيم بن المنتصِر، عن إسحاقَ الأَزْرقِ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه ثلاثُ علل:\nالأولى: جابر بن يزيدَ الجُعْفي؛ وهو متروك متَّهَم، وقد تقدَّم مِرارًا.\nوبه ضعَّفه الألباني في (الصحيحة ٧/ ٥٨٤).","vol":"10","page":235},{"text":"الثانية: شَرِيك بن عبد الله النَّخَعي؛ \"صدوق يخطئ كثيرًا\" (التقريب ٢٧٨٧).\nالثالثة: الأَزْهَر بن الأسود؛ لم نجد له ترجمة.\nوقال الألباني: \"لم أجد مَن ذكره\" (الصحيحة ٧/ ٥٨٤).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nهذا الحديث له رواياتٌ وسياقاتٌ أُخَرُ أعرضْنا عن ذِكرها هنا؛ لعدم تعلُّقها بالباب، وستأتي في محلها من الموسوعة إن شاء الله تعالى.\n* * *","vol":"10","page":236},{"text":"١٣١٦ - حَدِيثُ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ:\n◼عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ: «أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، كَانَ يَحْتَزُّ (يَجْتَنِي) لِرَسُولِ اللهِ ﷺ سِوَاكًا مِنْ أَرَاكٍ، [فَكَانَتِ الرِّيحُ تَكْفَأُ بِهِ،] وَكَانَ فِي سَاقَيْهِ دِقَّةٌ، فَضَحِكَ الْقَوْمُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا يُضْحِكُكُمْ مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ؟ ! وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسَن لغيره، وإسنادُه مرسَل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حب ٧١١١ \"واللفظ له\" / شا ٦٦١ \"والزيادة والرواية له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن حِبَّان في (صحيحه ٧١١١) قال: أخبرنا أحمد بن عليِّ بن المُثَنَّى، حدثنا أبو خَيْثَمة، حدثنا عَفَّان، حدثنا حَمَّاد بن سلَمة، حدثنا عاصِم بن بَهْدَلة، عن زِرِّ بن حُبَيش، أن عبد الله بن مسعود ... الحديثَ.\nوأخرجه الشاشي في (المسند ٦٦١)، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي خَيْثَمة، حدثنا موسى بن إسماعيلَ، حدثنا حَمَّاد بن سلَمة، أخبرنا عاصِم، عن زِرٍّ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَجْتَنِي سِوَاكًا مِنْ أَرَاكٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ ... الحديثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقات؛ إلا أنه مرسَل، وقد تقدَّم أن زائِدةَ بنَ قُدامةَ رواه كذلك عن عاصِم، عن زِرٍّ، به.\nولكن من هذا الوجه المرسَلِ خطأٌ؛ فإن المحفوظ عن حَمَّاد بن سلَمةَ الوصْلُ، كذا رواه جُلُّ أصحابه، خلافًا لهاتين الروايتين.","vol":"10","page":237},{"text":"لاسيما طريقُ ابن حِبَّان؛ فإن الحديث عند أبي يَعْلَى في (مسنده ٥٣٦٥) - وهو شيخ ابن حِبَّانَ هنا-: عن أبي خَيْثَمةَ به موصولًا.\nولكنَّ المتْنَ حسَنٌ لغيره؛ لشواهده الكثيرة، التي أشرنا إليه منذ قليل.\n* * *","vol":"10","page":238},{"text":"١٣١٧ - حَدِيثُ قُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ:\n◼ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَقِيَ فِي شَجَرَةٍ يَجْتَنِي مِنْهَا سِوَاكًا، فَوَضَعَ رِجْلَيْهِ عَلَيْهَا، فَضَحِكَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> المتن حسَنٌ لغيره، وإسناده معلولٌ بالإرسال.\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البزَّار في (مسنده ٣٣٠٥) قال: أخبرنا محمد بن المُثَنَّى وعَمرو بن عليٍّ، قالا: أخبرنا سَهْل بن حَمَّاد أبو عَتَّاب، قال: أخبرنا شُعْبة، عن مُعاويةَ بن قُرَّة، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ظاهرُه الحُسْن، من أجْل سَهْل بن حَمَّاد؛ فإنه \"صدوق\" كما في (التقريب ٢٦٥٤).\nلكنه خُولِف؛ فقد رواه الطَّيالِسي في (مسنده ١١٧٤) - ومن طريقه البَغَوي في (الجَعْديات ١٠٩٤) -.\nورواه أبو القاسم البَغَوي في (الجَعْديات ١٠٩٣) - ومن طريقه ابنُ عساكرَ في (تاريخه ٣٣/ ١١٢) -: عن أحمدَ بن إبراهيمَ الدَّوْرَقي، عن بَهْز بن أَسَد.\nكلاهما (الطَّيالسي، وبَهْز) عن شُعبة، عن مُعاويةَ بن قُرَّةَ، عن النبي ﷺ مرسَلًا.\nوهو الصواب؛ من وجوه:\nالأول: الكثرة، وهي مِن أقوَى المرجِّحات، وإليه ذهب الجمهور.","vol":"10","page":239},{"text":"قال ابن دقيقِ العيدِ: \"هذا المرجِّح من أقوَى المرجحات\" (قواعد التحديث ص: ٣١٣).\nالثاني: الحِفْظ؛ فإن بَهْز بنَ أَسدٍ وحدَه أثبتُ من سَهْلٍ بطبقات، فكيف إذا تُوبِع من الطَّيالسي؟ !\nالثالث: أن بَهْزًا والطَّيالسيَّ من أصحاب شُعْبةَ الكبار؛ قال عبد الرحمن بن بِشْر بن الحَكَم: \"سألتُ يحيى بن سعيدٍ يومًا عن حديث، فحدَّثني به، ثم قال لي: أَراك تسألُني عن شُعبةَ كثيرًا، فعليك ببَهْزِ بن أَسَد؛ فإنه صدوقٌ ثقة، فاسمَع منه كتابَ شُعبة\" (تهذيب التهذيب ١/ ٤٩٧).\nوقال يزيد بن الهَيْثَم عن يحيى بن مَعِين: \"لم أَرَ في أصحاب شُعْبةَ أحسنَ حديثًا من أبي الوليد، قيل له: مَن كان أحبَّ إليك، أبو داودَ أو بَهْزٌ؟ قال: أبو داودَ ثقةٌ، وكان بَهْزٌ أتقنَ منه في كل شيء\".\nوقال عثمان بن سعيد: سألتُ يحيى بنَ مَعين عن أصحاب شُعبةَ، قلتُ: يحيى القَطَّانُ أحبُّ إليك في شُعبةَ، أو يزيدُ بن زُرَيْع؟ قال: ثقتان. قلت: فغُنْدَرٌ أحبُّ إليك أو محمد بن أبي عَدِي؟ قال: ثقتان. قلت: فأبو داودَ أحبُّ إليك أو حَرَميٌّ؟ قال: أبو داودَ أحبُّ إليَّ. قلت: فأبو داودَ أحبُّ إليك فيه أو ابنُ مَهْدي؟ قال: \"أبو داودَ أعلمُ به\".\nقال عثمان: \"عبدُ الرحمن بن مَهْدي أحبُّ إلينا في كل شيء. وأبو داودَ أكثرَ الروايةَ عن شُعبةَ\".\nوقال أبو مسعود بن الفُرات: \"ما رأيت أحدًا أكبرَ في شُعبةَ من أبي داودَ\".\nوقال ابن عَدِي: \"أصحابُ شُعبةَ: معاذ بن معاذ، وخالد بن الحارث، ويحيى القَطَّانُ، وغُنْدَرٌ، وأبو داودَ خامسُهم\". انظر (شرح علل التِّرْمذي ٢/ ٧٠٤ - ٧٠٥).","vol":"10","page":240},{"text":"وعليه؛ فالطريق الموصولةُ شاذَّةٌ، والصواب: روايةُ بَهْزٍ وأبي داودَ، عن شُعبةَ، مرسَلًا.\nوقد أشار لهذه العلةِ أبو القاسم البَغَوي، فقال: \"ولا أعلم أحدًا أَسند هذا الحديثَ عن شُعْبةَ غيرَ أبي عَتَّابٍ الدَّلَّال\" (مسند ابن الجعد ١٠٩٢).\nوأغرب الشيخ الألبانيُّ، فذهب إلى أن هذا الإرسال سقْطٌ، فقال: \"رواه الطَّيالسي في \"مسنده\": حدثنا شُعبة، عن مُعاويةَ بنِ قُرَّة، أن ابن مسعود ... الحديثَ. هكذا وقع فيه، لم يقل: \"عن أبيه\"، فإمَّا أنه سقط من الناسخ أو الطابع، أو هكذا الرواية عنده، والأول هو الأرجح؛ لأنه أورده في \"مسند قُرَّة\"، وذَكر فيه عدةَ أحاديثَ من رواية معاويةَ بنِ قُرَّةَ عن أبيه ... وأيضًا لو كانت الروايةُ وقعت له دون قوله: \"عن أبيه\"؛ لكان الحديثُ مرسَلًا، وفي هذه الحالة لا يصلُح أن يُورِده في \"المسنَد\". والله أعلم\" (الصحيحة ٧/ ٥٨٣).\nويَرُدُّه ما ذكره﵀- في (الإرواء) حيث قال: \"سندُه صحيحٌ لكنه مرسَل، وقد قال يونسُ بن حَبيب راوي المسنَد: \"هكذا رواه أبو داودَ، وقال غير أبي داودَ: عن شعبةَ، عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ، عن أبيه\" (الإرواء ١/ ١٠٤ - ١٠٥).\nوهذا هو الصواب، فإن البَغَوي لمَّا أخرجه في (الجعديات ١٠٩٤) من طريق الطَّيالسي، قال: \"لم يجاوِزْ به -يعني: الطَّيالسيَّ- معاويةَ بنَ قُرَّة\".\nولذا قال البُوصِيري: \"رواه أبو داودَ الطيالسيُّ مرسَلًا، ورواته ثقات\" (إتحاف الخيرة المهرة ٧/ ٢٨٧).\nوكذا ذكره الحافظ في (المطالب ٤٠٦٧) عن الطيالسي.","vol":"10","page":241},{"text":"هذا فضْلًا عن متابعة بَهْزٍ للطيالسيِّ على الإرسال، كما رواه البَغَوي في (الجَعْديات ١٠٩٣)، وقال البَغَوي - عَقِبَه-: \"لم يجاوِزْ به - يعني: بَهْزًا- معاويةَ بنَ قُرَّة\".\nهذا وقد رواه جماعة عن سَهْل بن حَمَّاد، ولم يَذكروا فيه السِّواكَ.\nكذا رواه الدُّوري في (تاريخه عن ابن مَعين ٢٢٦) -ومن طريقه البَغَوي في (مسند ابن الجعد ١٠٩٢) وغيره-.\nورواه يعقوبُ بن سُفيانَ في (تاريخه ٢/ ٥٤٦): عن محمد بن بَشَّار.\nوالطبريُّ في (تهذيب الآثار- مسند عليٍّ ٣/ ١٦٣): عن محمد بن المُثَنَّى-شيخ البزَّار في هذه الرواية-.\nورواه الطبراني في (الكبير ١٩/ ٢٨/ ٥٩): من طريق عليِّ بن المَدِيني.\nورواه الرُّوياني في (مسنده ٩٤٨): من طريق موسى بن محمد بن حَيَّان.\nكلُّهم: عن سَهْل بن حَمَّاد، عن شُعبةَ، عن مُعاويةَ بن قُرَّة، عن أبيه، قال: صَعِدَ ابْنُ مَسْعُودٍ شَجَرَةً، فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ ... الحديثَ. وليس فيه ذِكرٌ للسِّواك.\nبل رواه الخطيب في (تاريخ بغداد ١/ ٤٨٣) من طريق أحمدَ بن سلمانَ النَّجَّاد، قال: قُرِئ على أبي قِلَابةَ الرَّقَاشي، قال: حدثنا أبو عَتَّاب الدَّلَّالُ، قال: حدثنا شُعبة، عن مُعاويةَ بن قُرَّة، عن أبيه: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَجْنِي لَهُمْ نَخْلَةً، فَهَبَّتِ الرِّيحُ فَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهِ ... الحديثَ.\nوأبو قِلَابةَ وإنْ تُكُلِّم في حفظه، فالرواية هنا من كتابه.\nفنخشى أن يكون البزَّار وهِمَ في ذكر السِّواكِ في رواية سَهْل، وهو وإن","vol":"10","page":242},{"text":"كان إمامًا حافظًا، فإنه متكلَّمٌ فيه من قِبَلِ حِفْظِه، لاسيما روايتُه للمسند؛ قال أبو أحمدَ الحاكمُ: \"يخطئ في الإسناد والمتن\" (الميزان ١/ ٢٦٧)، وقال الدارَقُطْني: \"ثقة، يخطئ كثيرًا، ويتَّكِل على حِفظه\" (سؤالات حمزة السَّهْمي ص ١٢١)، وقال أيضًا: \"يخطئ في الإسناد والمتن، حدَّث بالمسند بمصرَ حِفظًا، ينظر في كتب الناس ويحدِّث من حِفظه، ولم تكن معه كتبٌ؛ فأخطأ في أحاديثَ كثيرةٍ، يتكلَّمون فيه، جرَحه أبو عبد الرحمن النَّسائيُّ\" (سؤالات الحاكم ص ٦٤).\nهذا وإن كان ذِكرُ السِّواك محفوظًا في رواية معاويةَ المرسَلةِ، كما سيأتي.\n* * *","vol":"10","page":243},{"text":"١٣١٨ - حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ ذَهَبَ يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ بِالسِّوَاكِ، فَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَى دِقَّةِ سَاقِهِ - أَوْ: يَعْجَبُونَ مِنْ دِقَّةِ سَاقِهِ-، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسَن لغيره، وإسناده ضعيف؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طي ١١٧٤ \"واللفظ له\" / جعد ١٠٩٣، ١٠٩٤ / كر (٣٣/ ١١٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داودَ الطَّيالسي في (مسنده ١١٧٤) - ومن طريقه أبو القاسم البَغَوي في (مسند ابن الجَعْد ١٠٩٤) - قال: حدثنا شُعبة، عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ، به.\nقال يونس بن حَبيب - عَقِبَه-: \"هكذا رواه أبو داودَ، وقال غيرُ أبي داودَ: عن شُعبةَ، عن مُعاويةَ بن قُرَّةَ، عن أبيه\" (^١).\nورواه أبو القاسم البَغَوي في (مسند ابن الجعد ١٠٩٣) - ومن طريقه ابنُ عساكر في (تاريخه) -: عن أحمدَ بنِ إبراهيمَ، نا بَهْز، نا شُعبة، نا معاويةُ بن قُرَّةَ، به.\nوقال البَغَوي- عقب الطريقين-: \"ولم يجاوز به معاوية بن قُرَّة\".\n_________\n(^١) كذا قال، وظاهره أن عددًا من الرواة رَوَوْه عن شعبةَ موصولًا، وليس كذلك، بل انفرد بوصْله سَهْل بن حَمَّاد، كما نصَّ عليه غيرُ واحد من الحُفاظ.","vol":"10","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده رجالُه ثقات إلا أنه مرسَل؛ فمعاويةُ بن قُرَّةَ تابعيٌّ، من الثالثة من الوُسْطى من التابعين.\nولذا قال البُوصِيري: \"رواه أبو داودَ الطيالسيُّ مرسَلًا، ورواته ثقات\" (إتحاف الخيرة ٧/ ٢٨٧)، وبنحوه قال الألباني في (الإرواء ١/ ١٠٤).\nقلنا: والمتْنُ حسَن لغيره؛ لشواهده الكثيرة، التي أشرنا إليها في حديث ابن مسعود المتقدِّم.\n* * *","vol":"10","page":245},{"text":"١٣١٩ - حَدِيثُ أَبِي خَيْرَةَ الصُّبَاحِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي خَيْرَةَ الصُّبَاحِيِّ (^١)، قَالَ: كُنْتُ فِي الْوَفْدِ الَّذِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، فَزَوَّدَنَا الْأَرَاكَ نَسْتَاكُ بِهِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، عِنْدَنَا الْجَرِيدُ، وَلَكِنَّا نَقْبَلُ كَرَامَتَكَ وَعَطِيَّتَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ الْقَيْسِ؛ إِذْ أَسْلَمُوا طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ، إِذْ قَعَدَ قَوْمِي لَمْ يُسْلِمُوا إِلَّا خَزَايَا مَوْتُورِينَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قال: كُنْتُ فِي الْوَفْدِ الَّذِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَكُنَّا أَرْبَعِينَ رَجُلًا، فَنَهَانَا عَنِ الدُّبَّاءِ وَالحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ. قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ لَنَا بِأَرَاكٍ، فَقَالَ: «اسْتَاكُوا بِهَذَا»، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عِنْدَنَا (العُسُبَ) (^٢) وَنَحْنُ نَجْتَزِئُ بِهِ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ\n_________\n(^١) قال الحافظ: \"نِسْبة إلى: صُبَاح - بضم المهملة وتخفيف الموحدة وآخره حاءٌ مهملة - بن لُكَيز بن أَفْصَى، بطْن من عبد القيس\" (الإصابة ١٢/ ١٩١). وتحرَّف في مطبوع (التاريخ الكبير)، و(الآحاد والمثاني) إلى: \"الصنابحي\"، والصواب: \"الصُّبَاحي\"، كما في بقية المصادر، وكذا ذكره كل مَن ترجم له، وبه جزم ابن ماكُولا في (الإكمال ٥/ ٢١٠)، وابنُ ناصر الدين في (توضيح المشتبه ٢/ ١٧٥)، وابنُ حجر في (تبصير المنتبه ٣/ ٨٢٨)، وغيرُهم.\n\nقال الحافظ: \"وأخرجه الخطيب في \"المؤتلف\"، وقال: لا أعلم أحدًا سَمَّاه\" (الإصابة ١٢/ ١٩١). قلنا: وكتاب الخطيب ما زال في عِداد المفقود.\n(^٢) ما بين القوسين تحرَّف في مطبوع (المعجم الكبير)، و(الكُنى للدُّولابي)، وغيرِهما، إلى: \"العشب\"، والصواب: \"العُسُب\"، كما وجدْناه في نسخة خطية من \"المعجم الكبير\"، وكذا وقع على الصواب بالسين: في (المؤتلف والمختلف للدارقطني)، و(البدر المنير ٢/ ٦٤)، وغيرِهما؛ ووجْه تصويبنا لرواية (العُسُب) دون (العشب): أن العُسُب - بضم العين والسين -: جريدُ النخل، كما في (النهاية ٣/ ٢٣٤)، و(لسان العرب ١/ ٥٩٩، ٨/ ٢٨)؛ فهو موافق للرواية الأُولى، بخلاف العشب، وهو الكلأ الرَّطْب (لسان العرب ١/ ٦٠١)، فلا يصلح للاستياك أصلًا، والله أعلم.","vol":"10","page":246},{"text":"الْقَيْسِ؛ إِذْ أَسْلَمُوا طَائِعِينَ غَيْرَ كَارِهِينَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر بهذا السياق، والنهيُ عن الدُّبَّاء والحَنْتَمِ وَالنَّقِير والمُزَفَّتِ، ثابتٌ في الصحيحين وغيرِهما في قصة وفْدِ عبد القَيْس، دون ذِكرِ السِّواك والدعاءِ وعددِهم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [طب (٢٢/ ٣٦٨/ ٩٢٤) \"واللفظ له\" / سعد (٩/ ٨٦) / تخ (الكنى ٢٣٥) / مث ١٦٢٥ / صحا ٦٧٦٥ / صمند (ص ٨٥٠)].\nتخريج السياق الثاني: [طب (٢٢/ ٣٦٨/ ٩٢٣) \"واللفظ له\" / سعد (٩/ ٤٢٩) معلقًا / لا (١/ ٧٦ - ٧٧/ ١٧٠) / مقط (١/ ١٧٩)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الكبير ٢٢/ ٣٦٨/ ٩٢٤) - ومن طريقه أبو نُعَيم في (الصحابة) - قال: حدثنا إبراهيم بن نائِلةَ الأصبهاني، قال: ثنا شَبَّابٌ العُصْفُري، ثنا عَوْن بن كَهْمَس، ثنا داود بن المُساوِر، عن مقاتِل بن هَمَّام، عن أبي خَيْرةَ الصُّبَاحي، به.\nورواه البخاري في (تاريخه) - معلَّقًا-، وابنُ سعد في (الطبقات)، وابن أبي عاصم في (الآحاد)، وابن مَنْدَه في (الصحابة): من طريق خليفةَ بن","vol":"10","page":247},{"text":"خَيَّاط- وهو شبَّاب العُصْفري-، عن عَوْن بن كَهْمَس، عن داودَ بن المُساوِر ... به. بلفظ السياق الأول.\nكذا رواه عَوْنُ بن كَهْمَس، عن داودَ، فقال: (عن مقاتِل بن هَمَّام). وخالفه محمد بن حُمْران؛ فرواه عن داودَ، فقال: (عن مَعْقِل بن همام).\nأخرجه الطبراني في (الكبير ٢٢/ ٣٦٨/ ٩٢٤)، قال: حدثنا عَبْدانُ بن أحمدَ، ثنا عَمرو بن محمد بن عَرْعَرة، ثنا محمد بن حُمْرانَ بن عبد العزيز القَيْسي، ثنا داودُ بن المُساوِر، ثنا [مَعْقِل] (^١) بن هَمَّام، عن أبي خَيْرةَ الصُّبَاحي، به. بلفظ السياق الثاني.\nوكذا رواه الدُّولابي في (الكُنَى)، والدارَقُطْنيُّ في (المؤتلف)، من طريق عَمرو بن محمد بن عَرْعَرة (^٢)، به.\nوكذا علَّقه ابن سعد في (الطبقات ٩/ ٤٢٩) عن محمد بن حُمْرانَ، به.\nوعلَّقه ابن مَنْدَه في (معرفة الصحابة ص ٨٥١)، وكذا أبو نُعَيم في (الصحابة ٥/ ٢٨٧٨) - عَقِبَ روايةِ عَوْن- فقالا: رواه يحيى بن راشِد، عن محمد بن حُمْران، عن داودَ بن مُساوِر، نحوَه، وفيه ذِكر الدُّبَّاء والمُزَفَّت.\nفمدارُ الحديث بروايتيه- عند الجميع- على داودَ بن المُساوِر، به.\n_________\n(^١) كذا وقع في النسخة الخطية للمعجم الكبير، وكذا جاء في (الكُنى للدولابي)، وفي أصل (المؤتلف للدارقطني)، وإن أثبته محقِّقه (مقاتل) من مصادر التخريج!، ولعل محقِّق \"المعجم الكبير\" اعتمد على ذلك أيضًا، والله أعلم.\n(^٢) إلا أنه وقع في المطبوع من (الكنى للدولابي): \"عمرو عن عرعرة\"، وهو تصحيف؛ صوابُه: \"عمرو ابن عرعرة\"، وهو ابن محمد، نُسِب إلى جده.","vol":"10","page":248},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: داود بن مُساوِر؛ ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٣/ ٢٣٧)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٤٢٥)، ولم يَذْكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٨/ ٢٣٤)، على قاعدته في توثيق المجاهيل.\nالثانية: مقاتِل بن هَمَّام- كما في رواية عَوْن بن كَهْمَس-؛ ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٨/ ١٤)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ٣٥٣)، ولم يَذْكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأما مَعْقِل بن هَمَّام- كما في رواية محمد بن حُمْران-؛ فلم نقف له على ترجمة.\nولهذا قال الهَيْثَمي: \"رواه الطبراني، وفيه جماعةٌ لم أعرفهم\" (المجمع ٨١٣٦).\nومع هذا قال في موضع آخَر: \"رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسَن\" (المجمع ٢٥٧٥)! .\nثم إن ذِكر السِّواكِ في قصة وَفْدِ عبدِ القَيْسِ منكَرٌ؛ فقصةُ وفْدِ عبد القَيْسِ في الصحيحين من حديث ابن عباس، وفي صحيح مسلم من حديث أبي سعيد وأبي هريرةَ وعائشةَ وابنِ عُمرَ، وليس في حديثهم ذِكرٌ للسِّواك، ولا ذِكرٌ لعددهم، ولا للدعاء في آخره.\nوإنما في صحيح البخاري (٥٣) من حديث ابن عباس أنه قال لهم: «مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ، أَوْ: بِالْوَفْدِ، غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى».","vol":"10","page":249},{"text":"نعم، ورد الدعاءُ من وجه آخَرَ، أخرجه أحمد (١٧٨٢٩) عن إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ (ابن عُلَيَّة)، عن عَوْفٍ الأعرابي، قال: حدثني أبو القَمُوص زيد بنُ عليٍّ، قال: حدثني أحدُ الوَفْدِ الذين وَفَدُوا على رسول الله ﷺ من عبد القَيْس ... فذكر القصةَ، وفيها الدعاءُ لهم بنحو هذه الرواية.\nولكنَّ أبا القَمُوص لم يوثِّقْه إلا العِجْليُّ وابنُ حِبَّان، وسيأتي تخريجُ الحديث والكلامُ عليه مفصَّلًا في موضعه من الموسوعة إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال ابن المُلَقِّن: \"وذكر الماوَرْدي في «حاويه» حديث أبي خَيْرةَ هذا بلفظ: \"كَانَ ﵇ يَسْتَاكُ بِالْأَرَاكِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ اسْتَاكَ بِعَرَاجِينِ النَّخْلِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتَاكَ بَمَا وَجَدَهُ\" (البدر المنير ٢/ ٦٤). وتبِعه الحافظ في (التلخيص ١/ ١٢٠)، وقال: \"وهذا بهذا السياق لم أَرَهُ\".\nقلنا: وسياق الماوَرْدي في (الحاوي) لم يُرِدْ به نسبةَ هذا الكلامِ كلِّه إلى الحديث، إنما أراد فقط الفقرة الأولى: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانْ يَسْتَاكُ بِالْأَرَاكِ»، وهذا الذي ينبغي التنبيهُ عليه، وهو أن الذي في الحديث أنه أعطاهم السِّواكَ ليستاكوا به، وليس فيه أنه هو ﷺ كان يستاك به، نعني: أن الوارد في الحديث مِن قوله ﷺ، وليس من فعله.\nوهذا سياق الماوَرْديِّ، قال ﵀: \"فأمَّا ما يُستحب أن يستاك به، فهو: الأَراك؛ لرواية أبي خَيْرةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْتَاكُ بِالْأَرَاكِ»، فإنْ تعذَّر الأَراكُ، استاك بعراجِين النخل، فإن تعذَّر عليه استاك بما وَجَده. ويُختار أن يكون العودُ الذي يستاك به نَدِيًّا، ولا يكون يابسًا فيَجْرَح ... \" (الحاوي ١/ ٨٦).\n* * *","vol":"10","page":250},{"text":"١٣٢٠ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «... دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ مِنْ أَرَاكٍ رَطْبٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، اقْضَمْهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ، فَدَفَعَهُ إِلَيَّ، فَنَاوَلْتُهُ إِيَّاهُ، فَرَدَّهُ إِلَيَّ، فَقَضِمْتُهُ، وَسَوَّيْتُهُ، فَدَفَعْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَتَسَوَّكَ بِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر بذِكر \"الْأَرَاك\"، والصواب أن السِّواك كان من الجريد، كما في الصحيح، وأشار لذلك العِراقي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٦٨٨٨].\nسبق تخريجُه وتحقيقُه في باب: \"مَن تسوَّك بسواك غيره\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"10","page":251},{"text":"رِوَايَة: «وَمَعَهُ أَرَاكَةٌ خَضْرَاءُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ بَابَنُوسَ، قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ فَسَأَلْتُهَا عَنْ أَشْيَاءَ، فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قَبَضَ اللهُ فِيهِ رُوحَهُ، مَرَّ بِهِ ابْنٌ لِعَبْدِ اللهِ أَوْ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ أَرَاكَةٌ خَضْرَاءُ، فَلَحَظَ إِلَيْهِ، فَدَعَوْتُهُ، فَأَخَذْتُهَا مِنْهُ، فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ، فَوَضَعَهَا عَلَى فِيهِ، وَكَانَ رَأْسُهُ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَعْضُ مَا يُرِيدُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَانَتْ رِيحٌ بَارِدَةٌ، فَقَبَضَ اللهُ ﷿ رُوحَهُ وَمَا أَشْعُرُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَر بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مشكل ٥٢٣٨]\nسبق تخريجُه وتحقيقُه في باب: \"مَن تسوَّك بسواك غيره\".\n* * *","vol":"10","page":252},{"text":"رِوَايَة: «دَخَلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: «... فَدَخَلَ أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ وَبِيَدِهِ سِوَاكُ أَرَاكٍ رَطْبٍ ...»، وذَكر قصةً طويلة.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَر بهذا اللفظ، والصواب أن الذي دخل هو عبد الرحمن بن أبي بكر، وبيده جريدة رَطْبةٌ، كما تقدَّم في الصحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٤٩٦٢].\nسبق تخريجُه وتحقيقُه في باب: \"مَن تسوَّك بسواك غيره\".\n* * *","vol":"10","page":253},{"text":"١٣٢١ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ غَيْضَةً وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ، فَأَخَذَ مِنْهَا مِسْوَاكَيْنِ أَرَاكًا، أَحَدُهُمَا مُسْتَقِيمٌ وَالْآخَرُ مُعْوَجٌّ، فَأَعْطَى صَاحِبَهُ الْمُسْتَقِيمَ وَحَبَسَ الْمُعْوَجَّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْتَ أَحَقُّ بِالْمُسْتَقِيمِ مِنِّي، قَالَ [النَّبِيُّ ﷺ]: «كَلَّا، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ صَاحِبٍ يُصَاحِبُ صَاحِبًا، وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، إِلَّا سَأَلَهُ اللهُ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ مُصَاحَبَتِهِ إِيَّاهُ، فَأَحْبَبْتُ أَلَّا أَسْتَأْثِرَ عَلَيْكَ بِشَيْءٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوع، قاله الألباني. وذكره في الموضوعات: السُّيوطي، وابنُ عِرَاقَ، والفَتَّنِي، والشَّوْكاني. وعدَّه من مناكيرِ راويه: ابنُ حِبَّان، وتبِعه الذهبي. وضعَّفه: التِّبْريزي، وابنُ المُلَقِّن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جليس (ص ١٠٢) \"واللفظ له\" / أبو نُعَيم (ذيل اللالئ ٨١٥) / ........]\nسبق تخريجُه وتحقيقُه في باب: \"ما رُوي في تفضيل السواك المستقيم على المُعْوَج\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"10","page":254},{"text":"١٣٢٢ - حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَمَرَنِي جِبْرِيلُ أَنْ أَسْتَاكَ بِالْأَرَاكِ، وَأَنَا آمُرُكُمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ضحة (ق ١٩/ ب)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبد الملك بن حبيب في (الواضحة): حدثني عليُّ بن مَعْبَدٍ وأَصْبَغُ بن الفرَج، عن السَّبِيعي، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن محمد بن عليٍّ، به.\nوالسِّبِيعي هو: عيسى بن يونسَ بن أبي إسحاقَ، ثقة مأمونٌ من رجال الشيخين.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسال؛ فمحمد بن عليٍّ هو أبو جعفر الباقِر؛ تابعيٌّ مشهور.\nالثانية: القاسم بن عبد الرحمن وهو الأنصاري، قال ابن مَعين: \"ليس بشيء\"، وقال أبو حاتم: \"ضعيف الحديث، مضطرب الحديث، حدثَنا عنه الأنصاريُّ بحديثين باطلين\"، وقال أبو زُرْعة: \"منكر الحديث\" (الجرح والتعديل ٧/ ١١٣).\n* * *","vol":"10","page":255},{"text":"١٣٢٣ - حَدِيث: «صُرُعُ الْأَرَاكِ»:\n◼ حَدِيث: «كَانَ أَحَبَّ السِّوَاكِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ صُرُعُ الْأَرَاكِ»\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> لا أصل له.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nذكره السُّهَيلي في (الروض الأُنُف ٧/ ٥٨٠)، وقال: \"واحدُها: صَريع، وهو قَضيبٌ يَنطَوي من الأَراكَة حتى يبلُغَ الترابَ فيبقَى في ظلِّها؛ فهو أَليَنُ من فرعها\" (الروض الأُنُف ٧/ ٥٨٠). وذكره أيضًا بهذا اللفظ: أبو اليمن ابنُ عساكرَ في (إتحاف الزائر ص ١٢٠)، وابن دِحْيةَ في كتابه \"مرج البحرين\"، كما في (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام لابن المُلَقِّن ١/ ٥٨٠).\nوذكره أبو حَنيفةَ أحمدُ بن داودَ الدِّينَوَري في كتاب \"النبات\"، فقال: \" .. ويُروَى: «أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ كَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَسْتَاكَ بِالصُّرُعِ» \" (التدوين في أخبار قَزْوين ٢/ ٢١٧). وبنحوه أبو محمد البَطْلَيَوْسي في (مشكلات موطأ مالك ص ٧٢)، وابن مَنْظُور في (لسان العرب ٤/ ٢٤٣٤)، وغيرُهم.\nقلنا: ولم نقف على سندٍ لهذا الحديث بعد طول بحث، فالله أعلم.\n* * *","vol":"10","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-252>٢٠٥ - ثَالِثًا: التَّسَوُّكُ بِالزَّيْتُونِ وَغَيْرِهِ</span>\n١٣٢٤ - حَدِيثُ مُعَاذٍ:\n◼ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «نِعْمَ السِّوَاكُ الزَّيْتُونُ؛ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ، يُطَيِّبُ الْفَمَ، وَيَذْهَبُ بِالْحَفْرِ، هُوَ سِوَاكِي، وَسِوَاكُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوع، كما قال الألباني. وضعَّفه الصالحي. وأشار لعلته الحافظُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٦٧٨ \"واللفظ له\" / طش ٤٦ / نعيم (طب ٦٨٦) / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٩٥) / ثعلب ٣٥٤٧]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (المعجم الأوسط) و(مسند الشاميين) - وعنه أبو نُعَيم في (الطب) - قال: حدثنا أحمد بن عليٍّ الأَبَّار، حدثنا مُعَلَّل بن نُفَيل، حدثنا محمد بن مِحْصَن، عن إبراهيمَ بن أبي عَبْلةَ، (عن عبد الله بن الدَّيْلمي) (^١)، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن معاذ بن جبل، به.\n_________\n(^١) ما بين القوسين سقط من مطبوع (المعجم الأوسط)، والصواب إثباته كما في مسند الشاميين، والطب لأبي نُعَيم، وكذا عزاه للأوسط على الصواب: ابنُ دقيق في (الإمام ١/ ٣٩٥)، والزَّيْلَعي في (تخريج الكشاف ٤/ ٢٤٢).","vol":"10","page":257},{"text":"ورواه الثَّعْلبي في (تفسيره ٣٥٤٧) من طريق يوسفَ بنِ أحمدَ، عن (أبي العباس أحمد بن عليٍّ) (^١)، عن مُعَلَّل بن نُفَيل، بسنده إلى عن عبد الرحمن بن غَنْم، قال: سافرتُ مع معاذ بن جبل، فكان يمرُّ بشجرة الزيتون فيأخذ منها القَضيبَ فيَسْتاكُ به، ويقول: سمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «نِعْمَ السِّوَاكُ الزَّيْتُونُ ...» الحديثَ.\nوقال الطبراني: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن إبراهيمَ إلا محمدٌ\" (المعجم الأوسط).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ آفتُه: محمد بن مِحْصَن، وهو محمد بن إسحاقَ بن إبراهيمَ بن محمد بن عُكَّاشةَ بن مِحْصَن العُكَّاشي، نُسِبَ إلى جده الأعلى؛ كذَّبه ابن مَعِين وأبو حاتم، وقال ابن أبي حاتم: رأى أبي معي أحاديثَ من حديثه، فقال: \"هذه الأحاديث كذِبٌ موضوعة\"، وقال ابن حِبَّان: \"شيخ يضع الحديث على الثقات، لا يحل ذِكرُه في الكتب إلا على سبيل القدح فيه\"، وروى له ابن عَدِي أحاديثَ، ثم قال: \"وهذه الأحاديث مع غيرها مما لم أذكره لمحمد بن إسحاقَ العُكَّاشيِّ كلُّها مناكيرُ موضوعة\"، وقال الدارَقُطْني: \"متروكٌ يَضَع\"، انظر (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٣٠). ولذا قال الذهبي: \"متَّهَم ساقط\" (الكاشف ٥١٣٧)، وقال ابن حَجَر: \"كذَّبوه\" (التقريب ٦٢٦٨).\nولذا قال الألباني عن الحديث: \"موضوع\" (الضعيفة ٥٣٦٠، ٥٥٧٠).\n_________\n(^١) في طبعتَي كتاب الثعلبي: \"حدثنا العباس بن أحمد بن عليّ\"، وهذا خطأٌ، صوابه: \"حدثنا أبو العباس أحمد بن عليٍّ\"، كما جاء في نسختين خطيتين للكتاب، كما ذكر محقِّق طبعة دار التفسير. وهو أبو العباس أحمد بن عليٍّ الأَبَّار - شيخ الطبراني -.","vol":"10","page":258},{"text":"وأشار الحافظ إلى إعلاله به في (التلخيص الحبير ١/ ١٢٠ - ١٢١) (^١).\nوضعَّفه الصالحي في (سبل الهدى والرشاد ٨/ ٢٧).\nوأما الهَيْثَمي فأعلَّه بعلة أخرى، فقال: \"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه: مُعَلَّل بن محمد، ولم أجد مَن ذكره\" (المجمع ٢٥٧٦).\nقلنا: كذا قال! وفيه نظر من وجهين:\nالأول: أن الصواب أنه (مُعَلَّل بن نُفَيل) وليس (ابن محمد).\nالثاني: أن مُعَلَّل بنَ نُفَيْل، ذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٩/ ٢٠١)، ووثَّقه الطبراني في (المعجم الصغير عَقِب رقم ٢٩٢). فعلةُ الحديث هي: محمد بن مِحْصَنٍ الكذابُ.\nولذا قال الألباني- بعدما أعله بمحمد بن مِحْصَن-: \"وخَفِيَ ذلك على الهَيْثَمي؛ فأعلَّه بالذي دونه ... وقوله: (معلل بن محمد) خطأٌ! والصواب: (مُعَلَّل بن نُفَيْل) \" (الضعيفة ١١/ ٥٩٧).\nقلنا: رواه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٩٥) -: عن أحمد بن جعفر بن سالم (^٢)، ثنا أحمد بن عليٍّ الأَبَّار، ثنا أبو أحمدَ\n_________\n(^١) إلا أنه وقع في كل طبعات التلخيص، هكذا: \"وفي إسناده أحمد بن محمد بن محصن، تفرَّد به عن إبراهيم بن أبي عَبْلة\". وقال محقِّق طبعة أضواء السلف (١/ ١٨٤): \"كذا في جميع النسخ، وهو خطأ، وصوابه: محمد بن محصن\". وهو كما قال، كما في المصادر كلها.\n(^٢) كذا وقع هنا، وفي غير موضع من كتب أبي نُعَيم، وهو أبو بكر الخُتَّلي كما جاء في (الحلية ٩/ ٢٢٩)، والصواب في اسمه: أحمد بن جعفر بن محمد بن سَلْم، أبو بكر الخُتَّلي. كذا ترجم له الخطيب في (تاريخ بغداد ٥/ ١١٣) وقال: \"وكان صالحًا، دَيِّنًا، مكثرًا، ثقة ثبْتًا\". وانظر (تاريخ الإسلام ٨/ ٢٣٦)، و(الوافي بالوفيات ٦/ ١٨٠)، و(الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة ١/ ٢٩٤).","vol":"10","page":259},{"text":"مُعَلَّل بن نُفَيل، عن محمد بن مِحْصَن العُكَّاشي، عن إبراهيم بن أبي عَبْلة، عن عبد الله بن الزُّبَير، عن عبد الرحمن بن غَنْم، به.\nقال ابن دقيق العيد: \"كذا فيه: (إبراهيم بن أبي عَبْلَة، عن عبد الله بن الزُّبير)! خلافَ ما ذكرْنا عن الطبراني، وكأن هذا غلطٌ\".\nقلنا: وهو كما قال؛ فقد رواه الطبراني ويوسفُ بن أحمدَ، عن الأَبَّار، فقالا: (عن عبد الله بن الدَّيْلمي)، وليس (ابن الزبير). ثم إنه لا يُعرَف لابن أبي عَبْلةَ روايةً عن ابن الزُّبَير، والله أعلم.\n* * *","vol":"10","page":260},{"text":"١٣٢٥ - حَدِيثُ أَبِي زَيْدٍ الْغَافِقِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْغَافِقِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْأَسْوِكَةُ ثَلَاثَةٌ: أَرَاكٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَرَاكٌ فَعَنَمٌ، أَوْ بُطْمٌ» (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، واستغربه ابن مَنْدَه.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال أبو وَهْب الغافِقي راوي الحديث: \"العَنَم: الزيتون\" (معرفة الصحابة لابن مَنْدَه).\nوقال الخليل بن أحمدَ: \"العَنَم: شجر من شجر السواك، ليِّن الأغصان لطيفُها، كأنها بَنانُ جارية\" (العين ٢/ ١٦١).\nووقع في (المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث لأبي موسى المَدِيني ٢/ ٤٠٣) بالتاء، فقال: \"في حديث أبي زيد الغافِقى: «الأَسْوِكَةُ ثَلَاثَةٌ: أَرَاكٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَتَمٌ، أَوْ بُطْمٌ». قال: \"العَتَم: الزيتون، وقيل: هو الزيتُون البَري. وقيل: شئ يُشبِه الزيتون\".\nوكذا في (النهاية لابن الأثير ٣/ ١٨١) مادة (عتم)، وكذا في (لسان العرب ١٢/ ٣٨٣)، و(تاج العروس ٣٣/ ٥١)، وغيرِها، فالله أعلم.\nوالبُطْم: \"شجَر الحبة الخضراء، واحدتُه: بُطْمة\" (العين ٧/ ٤٤٣).\nوفي (المعجم الوسيط ١/ ٦١): \" (البُطْم): الحبة الخضراء، من الفصيلة\n_________\n(^١) كذا لفظ الحديث عند ابن مَنْدَه وغيرِه، ولكن ذكره الحافظ في (الإصابة ١٢/ ٢٧٣) وعزاه لابن مَنْدَه، بلفظ: «الأَسْوِكَةُ ثَلَاثَةٌ: أَرَاكٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَرَاكٌ فَعَنَمٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَنَمٌ فَبُطْمٌ». كذا ذكره، وهو خلاف ما عند ابن مَنْدَه وبقية المصادر، فهل وقع كذلك في نسخة أخرى لابن مَنْدَه؟ الله أعلم.","vol":"10","page":261},{"text":"الفُسْتقية، شجرتها من أربعة إلى ثمانية أمتار، تنبت في الأراضي الجبلية، ثمرتها حَسَكةٌ مُفَلْطَحة خضراءُ، تنقشر عن غِلاف خشبيٍّ يحوي ثمرةً واحدة، تُؤكَل في بلاد الشام\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[صمند (٢/ ٨٧٤) \"واللفظ له\" / صحا ٦٨١١ / نعيم (سواك- كبير ٣/ ٥٥٢)، (كنز ٢٦٢٢٧) / فر (ملتقطة / ق ٣٦٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن مَنْدَه في (معرفة الصحابة): أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد السلام البَيْروتي، حدثنا أبي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الحَكَم، حدثنا سعيد بن عُفَير، حدثنا أبو وَهْب الغافِقي، عن عَمرو بن شَراحِيلَ المَعافري، عن أبي زيد الغافِقي، به.\nومدارُه - عندهم- على عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحَكَم ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: عَمرو بن شَراحِيلَ، وهو: ابن محمد المَعافري القُرْطبي؛ ترجم له ابن الفَرَضي في (تاريخ علماء الأندلس ٩٣٦)، والحُمَيدي في (جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس ١/ ٣١٦)، وأبو جعفر الضَّبِّي في (بغية الملتمس ١٢٣٨)، برواية اثنين عنه، ولم يَذْكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ فهو مجهول الحال.\nالثانية: أبو وَهْب الغافِقي؛ لم نجد له ترجمة.\nوقال ابن مَنْدَه- عَقِبه-: \"هذا حديث غريب، لا يُعرَف إلا من هذا الوجه\".\n* * *","vol":"10","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-253>٢٠٦ - رَابِعًا: مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّسَوُّكِ بِعُودِ الرَّيْحَانِ وَالرُّمَّانِ وَنَحْوِهِمَا</span>\n١٣٢٦ - حَدِيثُ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ السِّوَاكِ بِعُودِ الرَّيْحَانِ وَالرُّمَّانِ، وَقَالَ: «يُحَرِّكُ عِرْقَ الْجُذَامِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسَلٌ ضعيف، وضعَّفه: البُوصِيري، وابنُ حَجَر، والسُّيوطي، والمُناوي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٢٧٠٧٩ \"واللفظ له\" / حث ١٦٢ / نعيم (طب ٢٩٩، ٣٣٣) / ضحة (ق ١٩/ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي شَيْبة: حدثنا عيسى بن يونس، عن أبي بكر الغَسَّاني، عن ضَمْرةَ بن حبيب، به.\nورواه الحارث بن أبي أُسامةَ في (مسنده) - ومن طريقه أبو نُعَيم في (الطب) -: عن الحَكَم بن موسى.\nورواه عبدُ الملك بن حبيب في (الواضحة): عن عليِّ بن مَعْبَد، وأَصْبَغَ بن الفرَج.","vol":"10","page":263},{"text":"كلُّهم: عن عيسى بن يونسَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسال؛ فضَمْرةُ بن حبيب من الرابعة، طبقة تلي الوُسْطى من التابعين (التقريب).\nالثانية: أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريمَ الغَسَّاني؛ قال الذهبي: \"ضعَّفوه\" (الكاشف ٦٥٢٦).\nوبه ضعَّفه البُوصِيري في (الإتحاف ١٢٣٠).\nوقال الحافظ: \"هذا مرسَلٌ، وضعيف أيضًا\" (التلخيص ١/ ١٢١).\nورمز له السُّيوطي بالضعف في (الجامع الصغير ٩٣٩٤)، وضعَّفه المُناوي في (التيسير ٢/ ٤٦٧)، والألبانيُّ في (الضعيفة ٤٧١٨)، وفي (ضعيف الجامع ٦٠٤٠).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nجاء في مطبوع (البناية شرح الهداية للعَيْني ١/ ٢٠٦): \"وروَى الحارث في \"سننه\" عن سَمُرةَ بن جُنْدُب، قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ السِّوَاكِ بِعُودِ الرَّيْحَانِ ...».\nوهو تصحيفٌ في موضعين: الأول: قوله \"سننه\"، والصواب: \"مسنَده\". والثاني: قوله: \"سَمُرة بن جُندُب\"، والصواب: \"ضَمْرَة بن حَبيب\".\nوهو على الصواب في (بغية الباحث ١٦٢)، و(إتحاف الخِيَرة ١٢٣٠)، و(المطالب ٦٨).\n* * *","vol":"10","page":264},{"text":"١٣٢٧ - حَدِيثُ سَمُرَةَ:\n◼ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ التَّخَلُّلِ بِعُودِ الرَّيْحَانِ وَالرُّمَّانِ، وَقَالَ: «إِنَّهُ يُحَرِّكُ عِرْقَ الْجُذَامِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف كسابقه، ولعل الصوابَ أنه (عن ضَمْرةَ بن حَبيب)، وليس (سَمُرَة).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[نعيم (طب ٩٠٣)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو نُعَيم في (الطب ٩٠٣) قال: حدثنا محمد بن الحسن اليَقْطِيني، قال: حدثنا عُمر بن سعيد بن سِنان (المَنْبِجِي) (^١)، قال: حدثنا (دُحَيْم) (^٢)، قال: حدثنا عيسى، عن أبي بكر بن عبد الله، عن سَمُرةَ بن جُنْدُب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف كسابقه؛ لأجل أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريمَ الغَسَّاني، وقد تقدَّم.\n_________\n(^١) تصحف في المطبوع إلى: \"المنيجي\"، والصواب المَنْبِجي، نسبة منبج إحدى بلاد الشام، كما في (الأنساب للسمعاني ١٢/ ٤٤٠، ٤٤١)، و(اللباب لابن الأثير ٣/ ٢٥٩)، وانظر ترجمته في (تاريخ دمشق ٤٥/ ٥٩)، و(سير أعلام النبلاء ١٤/ ٢٩٠)، وهو صدوق عابد.\n(^٢) تصحف في المطبوع إلى: \"سحيم\"، والصواب المثبَت؛ فهو المعروف في شيوخ المَنْبِجي، ولم نجد في شيوخه من يُسمَّى (سحيم)، بل لم نجد في هذه الطبقة من يسمَّى (سحيم)، والله أعلم.","vol":"10","page":265},{"text":"ولذا قال ابن محمود شارح أبي داود: \"وهو ضعيف\" (فيض القدير ٦/ ٣١٥).\nقلنا: والذي يبدو- لنا- أن قوله: (عن سَمُرةَ بن جُندُب) تحريفٌ من (ضَمْرةَ بن حَبيب)، فما أقربَهما، والحديث محفوظٌ عن عيسى بن يونسَ، عن أبي بكر بن عبد الله الغَسَّاني، عن ضَمْرةَ بن حَبيب به، ولكن بلفظ: \"السِّوَاك\" بدلَ: \"التَّخَلُّل\"، كما تقدَّم.\nوقد عزاه ابن طُولُون في (الطب ص ٢٨٨) بلفظ \"التَّخَلُّل\" لأبي نُعَيم، عن حمزة بن حبيب، وهو تصحيفٌ من (ضَمْرة). وفيه تأكيدٌ لما استظهرْناه، والله أعلم.\nوقد تقدَّم التنبيهُ على مثْل هذا التصحيف في كتاب: \"البناية\" للعَيْني.\n* * *","vol":"10","page":266},{"text":"١٣٢٨ - حَدِيثُ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ:\n◼ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ السِّوَاكِ بِعُودِ الرُّمَّانِ وَعُودِ الرَّيْحَانِ، وَقَالَ: «إِنَّهُ يُحَرِّكُ عِرْقَ الْجُذَامِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسَلٌ ضعيف، بل منكَر من هذا الوجه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مستغفط (ق ١٦٧)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه المُسْتَغْفري في (الطب): عن ابن المكِّي، عن أبي يَعْلَى، عن عبد الصمد بن الفَضْل، عن شَدَّاد بن حَكيم، عن عيسى بن يونسَ، عن الأَحْوَص بن حَكِيم، عن راشد بن سعد، به.\nابن المكِّي: هو أحمد بن عبد العزيز، الفقيه الشافعي النَّسَفي، ترجم له عُمرُ النَّسَفيُّ في (القند في ذكر علماء سمرقند ٩٨)، وأثنَى عليه، فقال: \"كان خزينة شيوخِ أصحاب الحديث من أهل نَسَفَ، عامَّةُ أحاديثِهم كانت عنده\".\nوشيخُه هو: أبو يَعْلَى عبد المؤمن بن خلَف التَّمِيمي، إمامٌ حافظ، (تذكرة الحفاظ ٣/ ٥٦).\nوعبد الصمد بن الفضل هو: أبو يحيى البَلْخي، ذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٨/ ٤١٦)، ووثَّقه الدارَقُطْني في (العلل ٢/ ٣٥٧)، وقال الخليلي: \"ثقةٌ متفق عليه\" (الإرشاد ٣/ ٩٤٢).","vol":"10","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد منكَر؛ فيه ثلاثُ علل:\nالأولى: الإرسال؛ فإن راشد بن سعدٍ تابعيٌّ من الثالثة (التقريب ١٨٥٤).\nالثانية: الأَحْوَص بن حَكيم؛ \"ضعيف الحفظ\" (التقريب ٢٩٠).\nالثالثة: المخالفة؛ فإن المحفوظ عن عيسى بن يونس، هو ما رواه الجماعة عنه، عن أبي بكر الغَسَّاني، عن ضَمْرةَ بن حَبيب، به. كذا رواه أبو بكر بنُ أبي شَيْبة، والحَكَمُ بن موسى، وعليُّ بن مَعْبَد، وأَصْبَغُ بن الفرَج، كلُّهم عن عيسى، به. وقد تقدَّم.\nوخالفهم شَدَّاد بن حَكِيم البَلْخيُّ، فرواه عن عيسى بن يونسَ، عن الأَحْوَص بن حَكِيم، عن راشِد بن سعد، به.\nوشدادٌ هذا، قال عنه ابن حِبَّان: \"أُحِبُّ مجانبةَ حديثِه؛ لتعصُّبه في الإرجاء، وبُغضِه مَن انتحل السُّننَ أو طلبها، وكان مرجئًا مستقيمَ الحديث إذا روَى عن الثقات\"، وقال الخليلي: \"صدوق\" (لسان الميزان ٤/ ٢٣٧).\nفمِثْلُه لا يقوَى على مخالفة واحدٍ ممن ذكرناهم، فكيف بهم مجتمعين؟!\nوعليه؛ فالحديث من هذا الوجه منكَرٌ لا يصح.\n* * *","vol":"10","page":268},{"text":"١٣٢٩ - حَدِيثُ قَبِيصَةَ مُرْسَلًا:\n◼عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا تَتَخَلَّلُوا بِقَضِيبِ آسٍ (^١)، وَلَا قَضِيبِ رَيْحَانٍ؛ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يُحَرِّكْنَ عِرْقَ (^٢) الْجُذَامِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا تَخَلَّلُوا بِعُودِ الْآسِ، وَلَا عُودِ الرُّمَّانِ؛ فَإِنَّهُمَا يُحَرِّكَانِ عُودَ (^٣) الْجُذَامِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسَلٌ ضعيف جدًّا، وضعَّفه المُعَلِّمي اليماني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالآسُ: ضَرْبٌ من الرياحين. (لسان العرب ٦/ ١٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طبسي (لآلئ ٢/ ٢١٨) \"واللفظ له\" / نعيم (طب ٣٠٠) / فر (ملتقطة ٤/ ق ١٤٩) / كر (٧/ ٩١) \"والرواية له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان عن الزُّهْري، عن قَبِيصَة:\nالطريق الأول:\nأخرجه ابن السُّنِّي في \"الطب\"- كما في (اللآلئ المصنوعة ٢/ ٢١٨)،\n_________\n(^١) كذا في (اللآلئ)، ووقع في (الطب) لأبي نُعَيم، و\"الغرائب الملتقطة\": \"بقصب يابس\"، ورواية (اللآلئ) أصح، كما في رواية ابن عساكر، والشواهد التالية، وانظر اللغة.\n(^٢) في (اللآلئ): \"عروق\"، والمثبت من (الطب) لأبي نُعَيم، و\"الغرائب الملتقطة\".\n(^٣) كذا رواه خطأً بعضُ رواته عند ابن عساكر، ونبَّه على ذلك ابن عساكر، فقال -عَقِبَه-: \"والصواب: عِرْق الجُذَامِ\".","vol":"10","page":269},{"text":"ومن طريقه أبو نُعَيم في (الطب ٣٠٠)، والدَّيْلمي في \"مسند الفردوس\" كما في (الغرائب الملتقطة ٤/ ق ١٤٨) - قال: أخبرني عليُّ بن محمد بن عامر، (حدثنا أبو عبد الملك القُرَشي، حدثنا سُلَيمان بن عبد الرحمن) (^١)، حدثنا عبد الله بن كَثير القارئ، حدثنا زُهَير بن محمد، (عن) (^٢) الزُّهْري، عن قَبِيصةَ بن ذُؤَيْب، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسال؛ فقَبِيصةُ بن ذُؤَيبٍ تابعيٌّ من كبارهم، وقيل: له رؤية؛ ولذا أدخله بعضُهم في الصحابة، ولكن لا يصحُّ سماعُه، قال أبو موسى المَدِيني في الذيل: \"أورده العسكري في الصحابة، وقال جعفر: لا يصحُّ سماعُه؛ لأنه وُلِد يومَ الفتح، وروَى عن النبي ﵌ أحاديثَ مراسيلَ\" (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٤٦).\nالثانية: زُهَيْر بن محمد، أبو المُنْذِر العَنْبَري؛ تُكُلِّم في حفْظِه عامَّةً، وفي رواية الشاميِّين عنه خاصَّةً؛ انظر (تهذيب التهذيب ٣/ ٣٤٩ - ٣٥٠)، وقد\n_________\n(^١) وقع في مطبوع (اللآلئ): (حدثنا أبو بكر عبد الملك)، وذِكر (بكر) فيه مقحَمٌ، وجاء على الصواب في \"الغرائب الملتقطة\". وأما في (الطب) لأبي نُعَيم، فسقطت أداة التحمُّل بينهما، فجاء هكذا: (حدثنا أبو عبد الملك سُلَيْمان بن عبد الرحمن القُرَشي)! والصواب المثبَت، وهو أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القُرَشي، وانظر رواية (ابن عامر عن أحمدَ هذا عن سُلَيمان) في (عمل اليوم والليلة لابن السُّنِّي ٤٢٦)، و(الترغيب والترهيب لقَوَّام السُّنَّة ٦٠٤)، و(معجم السفر لأبي طاهر السِّلَفي ١١١١).\n(^٢) تصحَّف في مطبوع اللآلئ، إلى: \"بن\"، والتصويب من (الطب) لأبي نُعَيم، و\"الغرائب الملتقطة\".","vol":"10","page":270},{"text":"تقدمتْ ترجمتُه مفصَّلةً في باب: \"ما رُوي في دفن الأظفار والشعَر والدم\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\nوالراوي عنه هنا هو: سُلَيمان بن عبد الرحمن الدمشقي.\nوبهاتين العلتين ضعَّفه الشيخُ المُعَلِّمي، فقال: \"أحاديث أهل الشام عن زُهَيْرٍ منكَرةٌ، وقَبِيصةُ تابعيٌّ\" (حاشية الفوائد المجموعة ص ١٥٩).\nالطريق الثاني:\nرواه ابن عساكرَ في (تاريخ دمشق ٧/ ٩١) قال: أخبرنا أبو القاسم بن عَبْدانَ، أنبأنا أبو القاسم بن أبي العلاء، أنبأنا أبو الحسن أحمد بن الفتح بن عبد الله بن عبد الخالق المعروفُ بابن فَرْغانَ الفقيهُ المَوْصليُّ بها، حدثنا محمد بن الحسين بن أحمدَ الأَزْديُّ، حدثنا أحمد بن يعقوبَ بن سَرَّاج، حدثنا إبراهيم بن الهَيْثَم، (عن) (^١) عبد العزيز بن يحيى الأُوَيسي، حدثنا خَيْرانُ بن العلاء، حدثنا إبراهيم بن العلاء بن محمد، حدثنا الزُّهْري، عن قَبِيصَةَ بن ذُؤَيْب، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه- مع إرساله- علتان:\nالأولى: خَيْرانُ بن العلاء، قال عنه ابن بَشْكُوال: \"منكَر الحديث\" (شيوخ ابن وَهْب ٤٩)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات) على عادته، ولذا ليَّن توثيقَه الذهبيُّ، فذكره في (الميزان ٢٥٨٥) وقال: \"وُثِّق، وله خبر منكَرٌ، لعل\n_________\n(^١) في مطبوع تاريخ دمشق: \"بن\"، والصواب المثبت، وهو إبراهيم بن الهيثم البلدي، ويؤكد ما ذكرنا قول ابن عساكر عقبه: \"هو عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن أويس بن سعد بن أبي سرح القرشي العامري نسبه إلى جده\". والمعروف بالرواية عن خيران، هو عبد العزيز الأويسي، كما في (تاريخ الإسلام ٤/ ١١٠٢).","vol":"10","page":271},{"text":"ذلك من شيخه\". وانظر (لسان الميزان ٣٠٠٠).\nالثانية: إبراهيم بن العلاء بن محمد، ترجم له ابن عساكر في (تاريخه)، ولم يَزِدْ على قوله: \"وأظنُّه والدَ محمد بن إبراهيمَ الدمشقي، الذي كان يسكن عَبَّادانَ\"، وساق له هذا الحديثَ.\nفتفرُّد مثْلِه عن الزُّهْري مما يُعَدُّ منكَرًا.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال ابن قُدامةَ: \"رواه محمد بن الحسين الأَزْديُّ الحافظ بإسناده\" (المغني ١/ ١٣٧).\nولم نقف عليه، ولكن رواه ابنُ عساكرَ من طريقه.\nوعزاه ابن المِبْرَد في (التخريج الصغير والتحبير الكبير ٣/ ١٥٤) لحديث أبي الحسن التَّغْلِبي، ولم نقف عليه.\n* * *","vol":"10","page":272},{"text":"١٣٣٠ - حَدِيثُ الْأَوْزَاعِيِّ، مُعْضَلًا:\n◼ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ: يَرْفَعُ الحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّخَلُّلِ بِالْآسِ، وَقَالَ: «إِنَّهُ يَسْقِي عِرْقَ الْجُذَامِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معضَلٌ ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طبسي (لآلئ ٢/ ٢١٨) / نعيم (طب ٣٠١، ٣٣٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن السُّنِّي في \"الطب\"- كما في (اللآلئ المصنوعة ٢/ ٢١٨)، وعنه أبو نُعَيم في (الطب ٣٠١، ٣٣٥) - قال: أنبأنا حامد بن شعيب (^١)، حدثنا شُرَيح بن يونسَ (^٢)، حدثنا الفرَج بن الفَضَالَة، عن الأَوْزاعي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: الإعضال؛ فإن الأَوْزاعي من الطبقة السابعة، وهي طبقة أتباع التابعين. (التقريب ٣٩٦٧).\n_________\n(^١) هو حامد بن محمد بن شعيب أبو العباس البَلْخي، وثَّقه الدارَقُطْني وغيرُه. انظر ترجمته في (سير أعلام النبلاء ١٤/ ٢٩١).\n(^٢) كذا في (اللآلئ) و(الطب لأبي نُعَيم)، وهو تصحيف، صوابه: (سُرَيج) بسين مهملة وجيم، كذا ضبطه ابن ماكولا في (الإكمال ٤/ ٢٧٢)، وأبو عليٍّ الغَسَّاني في (تقييد المهمل وتمييز المشكل ٢/ ٢٩٣)، وابن ناصر في (توضيح المشتبه ٥/ ٣٢٤)، وابن حَجَر في (تبصير المنتبه ٢/ ٧٧٩). وسُرَيجٌ هذا من أكثر الأسماء تصحيفًا في الكتب، فالله المستعان.","vol":"10","page":273},{"text":"الثانية: فرَج بن فَضَالةَ الشامي؛ ضعيف\"، كما في (التقريب ٥٣٨٣).\nقال الشيخ المُعَلِّمي: \"والفرَج ضعيف، والأَوْزاعيُّ من أتباع التابعين\" (حاشية الفوائد المجموعة ص ١٥٩).\n* * *","vol":"10","page":274},{"text":"١٣٣١ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُتَخَلَّلَ بِالْآسِ وَالْقَصَبِ، وَقَالَ: «إِنَّهُمَا يَسْقِيَانِ عِرْقَ الْجُذَامِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوع، وهو ظاهر كلام الإمام أحمدَ، وأقرَّه: العُقَيلي، وابن عَدِي، والمُسْتَغْفري، والخطيب، وابنُ القيِّم، وغيرُهم. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات، وتبِعه الذهبي، والفَتَّنِي. وضعَّفه جدًّا السُّيوطيُّ، والشَّوْكاني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[علحم ٤٩١٧، ٤٩١٨ / عق (٣/ ٥١٣ - ٥١٤) / عد (٩/ ١٤٢، ١٤٨) \"واللفظ له\" / مستغفط (ق ١٦٥ - ١٦٦) / خط (٣/ ٥٩٠) / ضو ١٤٢٣، ١٤٢٤]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن عَدِي في (الكامل ٩/ ١٤٨) - ومن طريقه ابن الجوزي في (الموضوعات ١٤٢٣) - قال: حدثنا جعفر بن سَهْل البالِسي، حدثنا أحمد بن الفرَج، حدثنا يحيى بن سعيد العَطَّار، حدثنا محمد بن عبد الملك الأنصاري، عن عطاء، عن ابن عباس، به.\nوعلَّقه عبد الله بن أحمدَ في (العلل ٤٩١٧) - ومن طريقه العُقَيلي في (الضعفاء ٣/ ٥١٤)، وابن عَدِي في (الكامل ٩/ ١٤٢)، والمُسْتَغْفِري في (الطب ق ١٦٥ - ١٦٦)، والخطيب في (تاريخه ٣/ ٥٩٠)، وابن الجوزي في (الموضوعات ١٤٢٤) -: عن يحيى بن صالح الوُحَاظي، عن محمد بن عبد الملك الأنصاري، به (^١).\n_________\n(^١) إلا أنه قُلب في الطب للمستغفري، فأصبح (عن محمد بن عبد الملك الأنصاري، عن يحيى بن صالح الوُحَاظي)! وهو خطأٌ ظاهر.","vol":"10","page":275},{"text":"فمدارُه- عند الجميع- على محمد بن عبد الملك الأنصاري، به.\nقال ابن عَدِي- عَقِبَه-: \"وهذا لا أعلم يرويه عن عطاء غيرُ محمد بن عبد الملك\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه محمد بن عبد الملك الأنصاري، وهو متروك متَّهَم، قال عبد الله بن أحمدَ: سألت أبي عن شيخ روَى عنه يحيى بن صالح الوُحَاظي يقال له: محمد بن عبد الملك الأنصاري، قال: حدثنا عطاء، عن ابن عَباس: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُتَخَلَّلَ بِالْقَصَبِ وَالْآسِ ...؟ قال أبي: \"قد رأيت محمد بنَ عبد الملك، وكان أعمى، وكان يضع الحديث ويكذب\" (العلل ومعرفة الرجال ٤٩١٧، ٤٩١٨)، وقال أحمد أيضًا: \"كذاب، خَرَقْنا حديثَه مذ حين\" (تاريخ بغداد ٣/ ٥٩٠)، وقال أبو حاتم: \"ذاهب الحديث جدًّا، كذاب، كان يضع الحديث\" (الجرح والتعديل ٨/ ٤)، وقال البخاري ومسلم والنَّسائي والساجي: \"منكر الحديث\"، وقال النَّسائي أيضًا: \"متروك\"، وقال في التمييز: \"ليس بثقة، ولا يُكتَب حديثُه\"، وقال الحاكم: \"روَى عن نافع وابنِ المُنْكَدِر الموضوعاتِ\". (لسان الميزان ٧١٠٩).\nوالحديث أورده العُقَيلي في (الضعفاء ٣/ ٥١٤) مع قول أحمدَ المتقدِّمِ، ثم ذَكر له ثلاثةَ أحاديثَ أخرى منكَرةً، وقال: \"كلُّها لا يتابَع عليها إلا من جهةٍ هي أوْهَى من جهته\".\nوكذا أورده ابن عَدِي في ترجمته، وقال عَقِبَه: \"وهذا لا أعلم يرويه عن عطاء غيرُ محمد بن عبد الملك\" (الكامل ٩/ ١٤٨)، ثم ختم ترجمتَه بقوله:","vol":"10","page":276},{"text":"\"ولمحمد بن عبد الملك غيرُ ما ذكرتُ ... وكلُّ أحاديثِه مما لا يتابِعه الثقاتُ عليه، وهو ضعيف جدًّا\" (الكامل ٩/ ١٥١).\nوأورده ابن الجوزي في (الموضوعات ٣/ ٢٠٠)، وذكر كلام أحمدَ المتقدِّم.\nوقال الذهبي: \"وقد ساق له ابن عَدِي جملةَ أحاديثَ واهيةٍ، وبعضُها أنكرُ مِن بعض\" (ميزان الاعتدال ٣/ ٦٣١). وقال في (تاريخ الإسلام ٤/ ٩٦٣): \"ومِن بلاياهُ: يحيى الوُحَاظي، عنه، عن عطاء، عن ابن عباس: ... \"، وذكر هذا الحديثَ. وقال في (تلخيص الموضوعات ٦٨٨): \"فيه: محمدُ بن عبد الملك الأنصاري، كذاب\".\nوقال ابن القيِّم: \"لا يثبُت\" (زاد المعاد ٤/ ٢٨١).\nوقال السُّيوطي: \"محمد بن عبد الملك متروك\" (اللآلئ المصنوعة ٢/ ٢١٨).\nوقال الفَتَّنِي: \"فيه: محمدُ بن عبد الملك، كذاب\" (تذكرة الموضوعات ص ١٤٣).\nوقال الشَّوْكاني: \"وفي إسناده: محمدُ بن عبد الملك الأنصاريُّ، متروك. ورواه العُقَيلي بإسناد آخَرَ فيه وضَّاعٌ\" (الفوائد المجموعة ص ١٥٨).\nقلنا: كذا قال، وليس ثَمَّة راوٍ آخَرُ عند العُقَيلي، فالكل يرويه من طريق محمد بن عبد الملك.\nولذا تعقَّبه الشيخُ المُعَلِّمي، فقال: \"هو محمد بن عبد الملك الأنصاري نفْسُه\" (حاشية الفوائد المجموعة ص ١٥٨ / حاشية رقم ١).\n* * *","vol":"10","page":277},{"text":"١٣٣٢ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَتَخَلَّلُوا بِالْقَصَبِ، وَلَا بِالرُّمَّانِ؛ فَإِنَّكُمْ تُحَرِّكُونَ عِرْقَ الْجُذَامِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوع، قاله الذهبي، وأقرَّه ابن حَجَر، وسِبْط ابن العَجَمي، وابن عِرَاق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خطر (لآلئ ٢/ ٢١٨ - ٢١٩)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الخطيب في (الرواة عن مالك) - كما في (اللآلئ المصنوعة ٢/ ٢١٨) - قال: أنبأنا أبو الحسن محمد بن إسماعيلَ بن عُمرَ البَجَليُّ، أنبأنا أبو الحسن محمد بن عليٍّ الحِبْرِي، أنبأنا أبو نصْرٍ اللَّيْثُ بن محمد بن اللَّيْث المَرْوزي، حدثنا جعفر بن أحمدَ بن موسى المَرْوزي، حدثنا أحمد بن عبد الله الشَّيْباني، حدثنا عبد الله بن الزُّبَير، حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عُمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد مظلمٌ تالف؛ فيه علتان:\nالأولى: أحمد بن عبد الله الشَّيْباني؛ قال الذهبي- عَقِب ذكره لهذا الحديث في ترجمة عبد الله بن الزُّبَير شيخِ أحمدَ هذا-: \"فهذا موضوع، ولعل الآفةَ: الشَّيْبانيُّ\" (ميزان الاعتدال ٤٣١٩). وتبِعه سِبطُ ابن العَجَمي، فذكر الشَّيْباني هذا في (الكشف الحثيث ص ٤٩).","vol":"10","page":278},{"text":"وقال ابن عِرَاق: \"هذا يحتمل أنه الجُوَيْباري؛ فإنه يقال له: الشَّيْباني أيضًا، والله أعلم\" (تنزيه الشريعة ١/ ٢٩)، وذكر الحديثَ (٢/ ٢٥٩)، وذكر كلامَ الذهبيِّ وأقرَّه.\nقلنا: وما أبداه ابن عِرَاقَ احتمالًا، هو الأظهر لدينا؛ فإن هذه طبقةُ أحمدَ بن عبد الله الجُوَيْباري الشَّيْباني، وهو كذاب وضاَّعٌ خبيث، فهذا المتن أليَق به. وانظر ترجمته في (لسان الميزان\n٥٦٦).\nالثاني: عبد الله بن الزُّبَير الراوي عن مالك؛ لا يُعرَف.\nولذا قال الخطيب: \"منكَر من حديث مالك، وعبد الله بن الزُّبَير شيخٌ مجهول\" (اللآلئ المصنوعة ٢/ ٢١٩)، وانظر (مجرد أسماء الرواة عن مالك للرشيد العطار ٤٠٤). وأقرَّه الذهبي في (الميزان ٤٣١٩).\nوقال ابن حَجَر: \"وكنتُ جَوَّزتُ أنه الحُمَيدي، ثم ظهر لي أن الحُمَيديَّ ما له رواية عن مالك\" (لسان الميزان ٤/ ٤٧٩).\n* * *","vol":"10","page":279},{"text":"رِوَايَة: «الْقَصَب؛ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْآكِلَةَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَخَلَّلُوا بِالْقَصَبِ؛ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْآكِلَةَ، فَإِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ فَاعِلِينَ فَاقْشُرُوا قِشْرَهُ الْأَعْلَى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موضوع، قاله ابن حجر. وضعَّفه: المُسْتَغْفري. وعدَّه في مناكير راويه: الذهبيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مستغفط (ق ١٦٦) \"واللفظ له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه المُسْتَغْفِري في (الطب ق ١٦٦): عن أبي القاسم عبد الله بن عليٍّ الدَّاوُدي، عن أبي عبد الرحمن العُمَري، عن عليِّ بن حَرْب، عن وَضَّاح بن يحيى، عن أبي شِهاب، عن حمزة النَّصِيبي، عن نافع، عن ابن عُمرَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ آفتُه: حمزة بن أبي حمزة النَّصِيبي، قال عنه أحمد: \"مطروح الحديث\"، وقال ابن مَعين: \"لا يساوي فَلْسًا\"، وقال البخاري وأبو حاتم: \"منكَر الحديث\"، وقال النَّسائي والدارَقُطْني: \"متروك الحديث\"، وقال ابن عَدِي: \"عامَّةُ ما يرويه مناكيرُ موضوعة، والبلاءُ منه ليس ممن يَروِي عنه، ولا ممن يروي هو عنهم\"، وقال ابن حِبَّان: \"ينفرد عن الثقات بالموضوعات حتى كأنه المتعمِّدُ لها، لا تحل الروايةُ عنه\"، وقال الحاكم: \"يَروي أحاديثَ موضوعة\". (تهذيب التهذيب ٣/ ٢٩). ولذا قال الحافظ: \"متروك متَّهَم بالوضْع\" (التقريب ١٥١٩).\nوبه ضعَّف الحديثَ المُسْتَغْفريُّ، فأسند عَقِبَ الحديثِ عن يحيى بن مَعِين","vol":"10","page":280},{"text":"أنه سُئِل عن حمزةَ النَّصِيبي، فقال: \"ليس حديثُه بشيء\".\nوذكره الذهبي في ترجمته من (الميزان)، فقال: \"عَمرو بن عامر، حدثنا حُسين، عن حمزة بن أبي حمزة، عن نافع، عن ابن عُمرَ مرفوعًا: \"لَا تَخَلَّلُوا بِالْقَصَبِ؛ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْآكِلَةَ، فَإِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ فَاعِلِينَ فَانْزِعُوا قِشْرَهُ الْأَعْلَى\". أخرجه البخاري في الضعفاء\" (ميزان الاعتدال ١/ ٦٠٧).\nوقال الحافظ: \"وأورد له البخاريُّ وابن حِبَّانَ من موضوعاته: حديثَ: «عَسْقَلَانُ أَحَدُ الْعَرُوسَيْنِ» ... وحديثَ: «لَا تَخَلَّلُوا بِالْقَصَبِ؛ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْآكِلَةَ»، وغيرَ ذلك\" (تهذيب التهذيب ٣/ ٢٩).\nقلنا: ولم نقف عليه عند البخاري، ولا عند ابن حِبَّانَ، فالله أعلم.\n* * *","vol":"10","page":281},{"text":"١٣٣٣ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ، مَرْفُوعًا: «لَا تَخَلَّلُوا بِالْقَصَبِ، وَلَا بِعُودِ التِّينِ، وَلَا تَغْتَسِلُوا بِمَاءٍ مُسَخَّنٍ فِي الشَّمْسِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُورِثُ الْآكِلَةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل موضوع.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مقرئ (فوَائد- لآلئ ٢/ ٦ - ٧، ٢١٩)]\nسبق تخريجُه وتحقيقُه في باب: \"التطهُّر بالماء المشمس\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"10","page":282},{"text":"١٣٣٤ - حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا تَخَلَّلُوا بِالْآسِ وَالرُّمَّانِ وَالْقَصَبِ؛ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْآكِلَةَ. وَلَا تَغْتَسِلُوا بِمَاءٍ سُخِّنَ فِي الشَّمْسِ؛ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل موضوع.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مستغفط (ق ٥٤ - ٥٥ \"واللفظ له\"، ١٦٦)].\nسبق تخريجُه وتحقيقُه في باب: \"التطهُّر بالماء المشمس\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"10","page":283},{"text":"١٣٣٥ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا، قَالَتْ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُسْتَاكَ بِعُودِ الْآسِ، وَعُودِ الرُّمَّانِ؛ فَإِنَّهُمَا يُحَرِّكَانِ عِرْقَ الْجُذَامِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> لم نقف على سنده.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج والتحقيق]:</span>\nعزاه ابن طُولُونَ في (الطب النبوي ص ٢٨٨) لابن السُّنِّي، ولم نقف عليه؛ فإن كتاب الطب لابن السُّنِّي لم يطبَع بعدُ، ولم يتيسر لنا الوقوفُ على الأجزاء الموجودةُ من نسخه الخطية. فالله المستعان.\n* * *","vol":"10","page":284},{"text":"١٣٣٦ - حَدِيث: «اسْتَاكُوا بِكُلِّ عُودٍ ...»:\n◼ حَدِيث: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اسْتَاكُوا بِكُلِّ عُودٍ، مَا خَلَا الْآسَ وَالرُّمَّانَ؛ فَإِنَّهُمَا يُهَيِّجَانِ عِرْقَ الْجُذَامِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> لا أصل له بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nذكر هذا الحديث أبو الحسن الحَرَالِّيُّ المَرَّاكُشي، كما في كتاب البِقَاعي (نظم الدرر في تناسب الآيات والسور ٢/ ٢٤٣، ٢/ ٣٢٥).\nولم نقف عليه بهذا اللفظ في شيء من دواوين السُّنَّة، إنما الذي وقفْنا عليه ما تقدَّم، أنه نهى عن السِّواك بالآسِ والرُّمَّان، دون قولِه: «اسْتَاكُوا بِكُلِّ عُودٍ». وكلٌّ منكَر، ولا يصحُّ في هذا الباب شيءٌ عن النبي ﷺ. والله المستعان.\n* * *","vol":"10","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-254>٢٠٧ - خَامِسًا: مَا رُوِيَ فِي التَّسَوُّكِ بِالْأَصَابِعِ</span>\n١٣٣٧ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «تُجْزِئُ مِنَ السِّوَاكِ: الْأَصَابِعُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضعَّفه ابن عَدِي، والبَيْهَقي، والنَّوَوي، وابنُ دقيقِ العيدِ، وابنُ حَجَر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٨/ ٤٣٨) / هق ١٧٩ \"واللفظ له\"، ١٨٠، ١٨١، ١٨٣ / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٩٨) / ضيا (٧/ ٢٥٢/ ٢٦٩٩، ٢٧٠٠) / ضيا (سنن ٢١٧) / فر (ملتقطة ٤/ ق ٣٢٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوي هذا الحديثُ من عدة طرق عن أنس ﵁:\nالطريق الأول: عن النَّضْر بن أنس، عن أبيه:\nأخرجه البَيْهَقي في (السنن ١٨٠) قال: أخبرنا عليُّ بن أحمدَ بن عَبْدانَ، أخبرنا أحمد بن عُبيد، حدثني أبو الضَّحَّاك بن أبي عاصِم النبيل، ثنا محمد بن موسى، ثنا عيسى بن شُعيب، ثنا ابن المُثَنَّى، عن النَّضْر بن أنس، عن أبيه، به.","vol":"10","page":286},{"text":"محمد بن موسى هو الحَرَشي \"ليِّنٌ\" كما في (التقريب ٦٣٣٨)، ولكنه قد تُوبِع:\nفرواه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٩٨) -: من طريق عُقْبةَ بن مُكْرَم.\nورواه البَيْهَقي في (السنن ١٨١)، والضِّياء المقدسي في (المختارة ٢٧٠٠): من طريق عبد الرحمن بن صادر.\nورواه الضِّياء في (المختارة ٢٦٩٩)، و(السنن والأحكام ٢١٧)، والدَّيْلمي في \"مسند الفردوس\" كما في (الغرائب الملتقطة ٤/ ق ٣٢٦) (^١): من طريق محمد بن المُثَنَّى.\nكلهم: عن عيسى بن شعيب، عن عبد الله بن المُثَنَّى الأنصاري، عن النَّضْر بن أنس، عن أنس، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاثُ علل:\nالأولى: عبد الله بن المُثَنَّى؛ قال عنه الحافظ: \"صدوق كثير الغلط\" (التقريب ٣٥٧١).\nالثانية: عيسى بن شعيب، أبو الفضل البصري الضرير؛ قال عَمرٌو الفَلَّاس-وروَى عنه حديثًا-: \"حدثَنا عيسى، بصريٌّ صدوق ... \" (التاريخ الكبير للبخاري ٦/ ٤٠٧)، وقال ابن حِبَّان: \"كان ممن يخطئ حتى فحش\n_________\n(^١) وإن وقع فيها: \"عبد العزيز بن محمد بن المُثَنَّى، حدثنا عيسى بن شعيب\". فصوابه: \"عبد العزيز عن محمد بن المُثَنَّى\"، فالذي يروي هذا الحديثَ عن عيسى هو محمد بن المُثَنَّى كما عند الضياء، ولم نجد في الرواة مَن يسمَّى بـ\"عبد العزيز بن محمد بن المُثَنَّى\". والله أعلم.","vol":"10","page":287},{"text":"خطؤُه، فلما غلبت الأوهامُ على حديثه؛ استحق التَّرْك\" (المجروحين ٢/ ١٠١). ولذا قال الذهبي: \"صدَّقه الفَلَّاس، وتركه غيرُه\" (تاريخ الإسلام ٤/ ١١٧٨)، وقال في (ديوان الضعفاء ٣٢٧٩): \"ضعيف\" (^١). وقال ابن حجر: \"ليِّنٌ\" (لسان الميزان ٢١٥٩). ومع هذا قال في (التقريب ٥٢٩٨): \"صدوق له أوهامٌ\"! .\nالثالثة: المخالفة؛ فقد رواه خالد بن خِدَاش- مخالفًا عيسى بنَ شعيب- عن عبد الله بن المُثَنَّى، عن بعض أهل بيته، عن أنس: أن رجلًا من الأنصار من بني عَمرو بن عَوْف، قال: يا رسول الله، إنك رغَّبْتَنا في السِّواك، فهل دون ذلك من شيء؟ قال: «أُصْبُعَاكَ سِوَاكٌ عِنْدَ وُضُوئِكَ، تُمِرُّهُمَا عَلَى أَسْنَانِكَ ...»، وسيأتي تخريجُه قريبًا.\nوخالد بن خِدَاش، وثَّقه جماعة، وضعَّفه آخرون؛ ولذا قال الحافظ: \"صدوق يخطيء\" (التقريب ١٦٢٣).\nفهذا الوجه هو الصواب عن عبد الله بن المُثَنَّى؛ فإن عيسى بن شُعيب لا ينهَضُ لمعارضة خالدِ بن خِدَاش وإن كان فيه كلام، فإنه أوثق منه، ولذا رجَّحه البَيْهَقي فقال- عَقِبَ روايتِه لطريق ابن شعيب-: \"كذا وجدْتُه في كتاب عيسى بن شُعيب، والمحفوظ من حديث ابن المُثَنَّى ... \" فذكره. (السنن عقب ١٨١).\nومع هذا تساهَل الضِّياءُ، فقال عَقِبه: \"هذا إسنادٌ لا أرى به بأسًا\" (السنن\n_________\n(^١) ووقع في مطبوع \"ديوان الضعفاء\": \"عيسى بن شعيب البصري، قال مَطَرٌ الورَّاق: ضعيف\"، وهذا خطأٌ، صوابُه: \"عن مَطَرٍ الوَرَّاق\" كما في (الميزان ٦٥٧١)، والتضعيف قولُ الذهبي.","vol":"10","page":288},{"text":"والأحكام ١/ ٧٨)، مع ذِكْره له في (المختارة).\nوتبِعه السُّيوطي فرمز لصحته في (الجامع الصغير ٩٩٩٩)، وقال المُناوي: \"إسناده لا بأس به\" (التيسير ٢/ ٥٠٧).\nوقد بيَّنَّا ما به من بأس، والله أعلم.\nالطريق الثاني: عن عبد الحَكَم القَسْمَلِي، عن أنس:\nأخرجه ابن عَدِي في (الكامل ٨/ ٤٣٨) - ومن طريقه البَيْهَقي في (السنن ١٧٩) - قال: حدثنا الساجي، قال: حدثني محمد بن موسى، حدثنا عيسى بن شُعيب، عن عبد الحَكَم القَسْمَلي، عن أنس، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاثُ علل:\nالأولى: عبد الحَكَم القَسْمَلي \"ضعيف\" كما في (التقريب ٣٧٤٩).\nوعدَّه ابن عَدِي في مناكيره، فذكره في ترجمته مع جملة من حديثه، ثم قال: \"وعامَّةُ أحاديثه مما لا يتابَع عليه\" (الكامل ٨/ ٤٣٩).\nوبه ضعَّفه أيضًا: البَيْهَقي في (السنن)، وابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٥٧).\nالثانية: عيسى بن شعيب، أبو الفضل البصري الضرير؛ قال عَمرٌو الفَلَّاسُ-وروَى عنه حديثًا-: \"حدثَنا عيسى، بصريٌّ صدوق ... \" (التاريخ الكبير للبخاري ٦/ ٤٠٧)، وقال ابن حِبَّان: \"كان ممن يخطئ، حتى فحش خطؤُه، فلما غلبت الأوهامُ على حديثه استحق التَّرْك\" (المجروحين ٢/ ١٠١). ولذا قال الذهبي: \"صدَّقه الفَلَّاس، وتركه غيرُه\" (تاريخ الإسلام ٤/ ١١٧٨)، وقال في (ديوان الضعفاء ٣٢٧٩): \"ضعيف\" (^١). وقال ابن حجر:\n_________\n(^١) ووقع في مطبوع \"ديوان الضعفاء\": \"عيسى بن شُعيب البصري، قال مطر الورَّاق: ضعيف\"، وهذا خطأٌ، صوابه: \"عن مَطَرٍ الوَرَّاق\" كما في (الميزان ٦٥٧١)، والتضعيف قولُ الذهبي.","vol":"10","page":289},{"text":"\"ليِّنٌ\" (لسان الميزان ٢١٥٩). ومع هذا قال في (التقريب ٥٢٩٨): \"صدوق له أوهامٌ\"! .\nالثالثة: محمد بن موسى، وهو الحَرَشي: \"ليِّنٌ\" كما في (التقريب ٦٣٣٨).\nومع هذا، فقد اختُلِف عليه:\nفرواه الساجي عنه، عن عيسى بن شعيب، عن عبد الحكم، عن أنس، كما في هذا الطريق.\nورواه أبو الضَّحَّاك ابن أبي عاصِم النبيل، عن محمد بن موسى، عن عيسى بن شعيب، عن ابن المُثَنَّى، عن النَّضْر، عن أبيه. كما تقدَّم في الطريق الأول.\nوأبو الضَّحَّاكِ هذا اسمُه: مَخْلَد، كما جاء في بعض الأسانيد، ولم نقف له على ترجمة.\nفرواية الساجيِّ أصحُّ؛ لأنه حافظ ثبْتٌ، ولكنَّ الصواب: عن عيسى بن شعيب، عن عبد الله بن المُثَنَّى، عن النَّضْر بن أنس، عن أنس، به. كذا رواه عنه جماعة من الثقات، وقد تقدَّم ذِكرُهم.\nوعليه؛ فرواية عبد الحَكَم القَسْمَلِي منكَرةٌ، والحمْل فيها على محمد بن موسى؛ فإنه \"ليِّنٌ\" كما سبق، والله أعلم.\nالطريق الثالث: عن ثُمَامة، عن أنس:\nأخرجه البَيْهَقي في (السنن ١٨٣) قال: أخبرنا الأستاذ إسماعيل بن أبي نصر","vol":"10","page":290},{"text":"الصابوني، حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد المَخْلَدي، حدثنا محمد بن حَمْدُونَ بن خالد، حدثنا أبو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسي، حدثنا عبد الله بن عُمر (الجَمَّال) (^١)، حدثنا عبد الله بن المُثَنَّى، عن ثُمَامةَ، عن أنس، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: عبد الله بن المُثَنَّى؛ وهو \"صدوق كثيرُ الغلط\"، كما تقدَّم.\nالثانية: عبد الله بن عُمر الجَمَّال؛ لم نعرِفْه، ولعله عبدُ الله بن عَمرو الجَمَّال، المترجَمُ له في (تاريخ بغداد ١١/ ٢٠٠)، فهو من طبقة صاحبنا، ولم يذكر فيه الخطيبُ جرحًا ولا تعديلًا؛ فهو مجهول الحال.\nوبنحو ما ذكرنا قال الشيخ الألباني في (الضعيفة ٥/ ٤٩٣).\nوقد تقدَّم أن المحفوظ: عن عبد الله بن المُثَنَّى، عن بعض أهله، عن أنس، كما قال البَيْهَقي.\nالطريق الرابع: عن أبي هُرْمُزَ الحَمَّال، عن أنس:\nقال ابن دقيق العيد: \"وله طريق آخَرُ عن أنس: من جهة الحَكَم بن يَعْلَى (^٢)، عن أبي هُرْمُزَ الجَمَّال (^٣)، قال: سمِعتُ أنس بنَ مالك يقول:\n_________\n(^١) أثبته محقِّقو طبعة هجر: \"الحمال\" بالحاء، وقالوا: \"في الأصل: الجمال\".\n(^٢) وقال محقق الإمام: \"في الأصل: الحكم بن عيسى، وصُوِّب في الهامش\". وجاء في (البدر المنير ٢/ ٥٨): الحكم بن عيسى. ولعل ما أثبته محقِّق الإمام هو الصواب؛ فإن الحكم بن عيسى هذا لا يُعرَف، بخلاف الحكم بن يَعْلَى. والله أعلم.\n(^٣) أثبته محقِّق الإمام: \"الجمال\" بالجيم، وقال: \"في الأصل يُشبِه أن يكون (الحمال) بالحاء، والصواب بالجيم، كما في (الأنساب) للسمعاني\"اهـ. وكذا وقع بالجيم في (المجروحين لابن حِبَّان ٣/ ٥٧)، و(تاريخ الإسلام ٤/ ٥٣٠)، ولم تذكر بقية المصادر هذه النِّسْبة.","vol":"10","page":291},{"text":"سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا يُجْزِئُ مِنَ السِّوَاكِ؟ قَالَ: «الْأَصَابِعُ».\nوذَكر ههنا عن أحمدَ أنه قال: \"ليس بصحيح. أبو هُرْمُزَ ليس بثقة. انتهى\" (الإمام ١/ ٣٩٩).\nفيبدو أن النقل من السواك لأبي نُعَيم، كما هو الحال في الأحاديث التي قبلَه، ويؤكِّد ذلك قولُه عَقِبَ الحديث: \"وذَكر ههنا\" و\"انتهى\". والله أعلم.\nوهذا إسناد تالفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: أبو هُرْمُزَ هو نافع بن هُرْمُز، وقيل: ابن عبد الواحد؛ ضعَّفه أحمد وابنُ مَعينٍ وجماعةٌ، وكذَّبه ابن مَعين مرةً، وقال أبو حاتم: \"متروك، ذاهب الحديث\"، وقال النَّسائي: \"ليس بثقة\". انظر (ميزان الاعتدال ٩٠٠٠)، و(اللسان ٨٠٩٣).\nوقال ابن حِبَّان: \"كان ممن يَروي عن أنس ما ليس من حديثه، كأنه أنسٌ آخَرُ! ولا أعلم له سماعًا، لا يجوز الاحتجاجُ به ولا كتابةُ حديثه إلا على سبيل الاعتبار. روَى عن عطاء، عن ابن عباسٍ وعائشةَ بنسخة موضوعة\" (المجروحين ٢/ ٤٠١).\nالثانية: الحَكَم بن يَعْلَى؛ وهو الحَكَم بن يَعْلَى بن عطاء المُحَاربي، قال البخاري: \"عندَه عجائبُ، منكر الحديث، ذاهب، تركتُ أنا حديثَه\" (التاريخ الكبير ٢/ ٣٤٢)، وقال أبو حاتم: \"متروك الحديث، منكَر الحديث\"، وقال أبو زُرْعة: \"ضعيف الحديث، منكَر الحديث\" (الجرح والتعديل ٣/ ١٣٠)، وقال ابن حِبَّان: \"يَروي عن العراقيِّين والشاميِّين المناكيرَ الكثيرةَ التي يسبِقُ","vol":"10","page":292},{"text":"إلى القلب أنه المعتمِّد لها، لا يُحتج بخبره\" (المجروحين ١/ ٣٠٥ - ٣٠٦)، وانظر (لسان الميزان ٢٧١٠).\nوللحديث طريقٌ خامس عن أنس، لكن بسياق مختلِفٍ؛ ولذا أفردْناه بالذِّكر فيما يلي، وهو ضعيف أيضًا.\nوعليه؛ فحديث أنسٍ هذا واهٍ؛ فكلُّ طرقه واهيةٌ منكَرة؛ ولذا ضعفه البَيْهَقي، فقال: \"وقد رُوي في الاستياك بالأصابع حديثٌ ضعيف\" (السنن)، ثم سَرَد الطرقَ السابقة.\nوقال النَّوَوي: \"وأما الحديث المرويُّ عن أنس، عن النبي ﷺ: «يَجْزِي مِنَ السِّوَاكِ الْأَصَابِعُ» فحديث ضعيفٌ، ضعَّفه البَيْهَقي وغيرُه\" (المجموع ١/ ٢٨٢)، و(الخلاصة ١٠١).\nوقال ابن حَجَر: \"في إسناده نظرٌ\" (التلخيص الحبير ١/ ١١٨).\nوضعَّفه الألباني في (إرواء الغليل ٦٠)، (ضعيف الجامع ٢٢٨٤).\n* * *","vol":"10","page":293},{"text":"رِوَايَة: «أُصْبُعَاكَ سِوَاكٌ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ رَغَّبْتَنَا فِي السِّوَاكِ، فَهَلْ دُونَ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: «أُصْبُعَاكَ سِوَاكٌ عِنْدَ وُضُوئِكَ، تُمِرُّهُمَا عَلَى أَسْنَانِكَ. إِنَّهُ لَا عَمَلَ لِمَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ، وَلَا أَجْرَ لِمَنْ لَا حِسْبَةَ (^١) لَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف، وضعَّفه: البَيْهَقي، والعِراقي، وابنُ حَجَر، والعَيْني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هق ١٨٢ / هقخ ١١٦ / خطج ٦٨٦ مختصرًا / المغني لابن قدامة (١/ ١٣٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البَيْهَقي في (السنن ١٨٢) و(الخلافيات ١١٦) قال: أخبرنا أبو الحسين بن بِشْرانَ، أنا أبو جعفر الرَزَّازُ، ثنا أحمد بن إسحاقَ بن صالح، ثنا خالد بن خِدَاش، ثنا عبد الله بن المُثَنَّى الأنصاري، حدثني بعضُ أهل بيتي، عن أنس بن مالك، به.\nوكذا رواه ابن قُدامةَ في (المغني ١/ ١٣٧)، من طريق رزق الله بن عبد الوهاب التَّمِيمي، عن ابن بِشْرانَ، به (^٢).\nورواه الخطيب في (الجامع لأخلاق الراوي ٦٨٦) عن أبي الحسين بن\n_________\n(^١) تحرَّفت في المطبوع من \"المغني\" إلى: \"حسنة\"!.\n(^٢) إلا أنه وقع فيه: (محمد بن المُثَنَّى) بدلَ (عبد الله بن المُثَنَّى)! وهو خطأٌ، لعله سبقُ قلم من الناسخ، أو غيرِه، والله أعلم.","vol":"10","page":294},{"text":"بِشْرانَ، عن ابن البَخْتَري- وهو أبو جعفر الرَزَّاز-، إلا أنه قال: أنا أحمدُ بن زُهَير، نا خالد بن خِدَاش، ... به مقتصرًا على آخره.\nولا مانع أن يكون الحديثُ عند ابن بِشْرانَ عن ابن البَخْتَري، عن شيخين، عن خالد بن خِدَاش؛ فابن البَخْتَري حافظٌ واسع الرواية، وقد سمِع من أحمدَ بن إسحاقَ بن صالح وهو الوَزَّان، ومن أحمدَ بن زُهَير وهو ابن أبي خَيْثَمة، وكلاهما سمِع من خالد بن خِدَاش.\nفحدَّث به تارةً عن هذا الشيخ، وتارة عن الآخَر، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: جهالةُ الراوي عن أنس؛ فإنه لم يُسَمَّ.\nولذا قال الحافظ: \"وفي سنده جهالةٌ\" (التلخيص الحبير ١/ ٢٦٤)، وبنحوه العَيْني في (عمدة القاري ١/ ٢٢).\nوقال العراقي \"في إسناده مَن لم يُسَمَّ\" (التقييد والإيضاح ص ٢٦٨)، وقال أيضًا: \"رجاله ثقاتٌ، إلا أن الراوي له عن أنس بعضُ أهله غيرُ مسمَّى، وقد ورد في بعض طرقه بأنه النَّضْر بن أنس، وهو ثقة\" (طرح التثريب ٢/ ٦٨).\nوتعقَّبه الألباني قائلًا: \"وأما الطريق التي قبلَها، ففيها ذاك المجهولُ الذي لم يُسَمَّ من أهل بيت المُثَنَّى، ولا يُفيد تسميتُه في طريق (عيسى بن شعيب) بالنَّضْر بن أنس؛ لِمَا عرفتَ من سوء حال (عيسى)، وبالتالي لا فائدة من قول الضِّياء: \"لا أرى بسنده بأسًا\"، ولا في قول العِراقي أو ابنِه أبو زُرْعة في (طرح التثريب ٢/ ٦٨): \"والنَّضْر بن أنس ثقةٌ\"، فتنبَّه. ولذلك جزم البَيْهَقي في صدر الحديث بأنه حديثٌ ضعيف، والله أعلم\" (الضعيفة ٥/ ٤٩٣).","vol":"10","page":295},{"text":"الثانية: عبد الله بن المُثَنَّى؛ \"صدوق كثير الغلَط\"، وقد تقدَّم الكلامُ عليه.\nوهذا الوجه رجح البَيْهَقي أنه المحفوظ من حديث ابن المُثَنَّى، كما سبق.\n* * *","vol":"10","page":296},{"text":"١٣٣٨ - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ:\n◼ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْأَصَابِعُ تَجْرِي مَجْرَى السِّوَاكِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ سِوَاكٌ»\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل. وضعَّفه: ابن دقيق العيد، وابن المُلَقِّن، وابنُ حَجَر، والسُّيوطي، والمُناوي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٦٤٣٧ \"واللفظ له\" / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٩٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الأوسط) - وعنه أبو نُعَيم في \"السواك\"- قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عِرْس، ثنا هارون بن موسى الفَرْوي، ثنا أبو غَزِيَّةَ محمد بن موسى، حدثني كَثير بن عبد الله بن عَمرو بن عَوْفٍ المُزَنيُّ، عن أبيه، عن جده، به.\nقال الطبراني: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن كَثير بن عبد الله المُزَنيِّ إلا أبو غَزِيَّة، تفرَّد به هارونُ الفَرْوي\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه علتان:\nالأولى: كَثير بن عبد الله بن عَمرو بن عَوْف المُزَني؛ كذَّبه الشافعي، وأبو داود، وقال أحمدُ وابن مَعين: \"ليس بشيء\"، زاد أحمد: \"منكر الحديث\"، وقال عبد الله بن أحمد بن حَنْبل: \"ضَرَب أبي على حديث كَثير بن عبد الله في المسنَد، ولم يحدِّثنا عنه\"، وقال أبو خَيْثَمة: قال لي أحمد بن","vol":"10","page":297},{"text":"حَنْبل: \"لا تحدِّث عنه شيئًا\"، وقال أبو زُرْعة: \"واهي الحديث، ليس بالقوي\"، وقال النَّسائي والدارَقُطْني: \"متروك الحديث\"، وقال النَّسائي في موضع آخَرَ: \"ليس بثقة\"، وضعَّفه ابن المَدِيني، والساجي، ويعقوبُ بن سُفيانَ، وابن البَرْقي. وقال ابن عبد البر: \"مجمَع على ضعفه\". وقال ابن حِبَّان: \"روَى عن أبيه عن جده نسخةً موضوعة، لا يحل ذِكرُها في الكتب ولا الروايةُ عنه إلا على وجه التعجُّب\"، وقال ابن عَدِي: \"عامَّة ما يرويه لا يتابَع عليه\"، وقال ابن السَّكَن: \"يروي عن أبيه عن جده أحاديثَ فيها نظرٌ\"، وقال الحاكم: \"حدَّث عن أبيه عن جده نسخةً فيها مناكيرُ\" (تهذيب التهذيب ٨/ ٤٢١ - ٤٢٣). وقال الذهبي: \"واهٍ\" (الكاشف ٤٦٣٧). وأما الحافظ فقال: \"ضعيفٌ، أفرط مَن نَسَبَه إلى الكذب\"! (التقريب ٥٦١٧). قلنا: بل مِن التساهُل وصْفُه بالضعف فقط، والله أعلم.\nوبه ضعَّف الحديثَ جماعةٌ من أهل العلم:\nفقال ابن دقيقِ العيدِ: \"وكَثير بن عبد الله تُكُلِّم فيه\" (الإمام ١/ ٣٩٨).\nوقال ابن المُلَقِّن: \"وكَثيرٌ ضعيفٌ بمَرَّة، حتى قال الشافعي فيه: إنه أحد أركان الكذب\" (البدر المنير ٢/ ٥٩).\nوقال ابن حَجَر: \"وكَثيرٌ ضعَّفوه\" (التلخيص الحبير ١/ ١١٨).\nوقال الهَيْثَمي: \"رواه الطبراني في الأوسط، وكَثيرٌ ضعيفٌ، وقد حسَّن التِّرْمذيُّ حديثَه\" (المجمع ٢٥٧٧).\nوتعقَّبه الألباني قائلًا: \"والحديث مما تساهَل الهَيْثَمي في نقده، فقال في المجمع: \"رواه الطبراني في الأوسط، وكَثيرٌ ضعيفٌ، وقد حسَّن التِّرْمذيُّ حديثَه\"! . قلت: وهذا من تساهُل التِّرْمذي أيضًا، بل إنه قد يصحِّح حديثَه","vol":"10","page":298},{"text":"أحيانًا! ولذلك قال الذهبي: فلهذا لا يَعتمِد العلماءُ على تصحيح التِّرْمذي. انظر (الميزان). فغَفَل الهَيْثَمي عن قاعدة: (الجرح مُقَدَّم على التعديل)، وعن اتهام الدارَقُطْني لـ (محمد بن موسى أبي غَزِيَّة) بالوضع\" (الضعيفة ٥/ ٤٩١).\nالثانية: أبو غَزِيَّةَ محمدُ بن موسى الفَرْوي؛ قال البخاري: \"عندَه مناكيرُ\"، وقال أبو حاتم: \"ضعيف\"، وقال ابن حِبَّان: \"كان يسرق الحديثَ، ويَروي عن الثقات الموضوعاتِ\"، وقال ابن عَدِي: \"روَى أشياءَ أُنكِرتْ عليه\"، واتَّهمه الدارَقُطْني بالوضْع، (لسان الميزان ٧٤٦٢).\nوالحديث رمز السُّيوطي له بالضعف في (الجامع الصغير ٣٠٦٨)، وضعَّفه المُناوي في (التيسير ١/ ٤٢٤)، و(فيض القدير ٣/ ١٨٠).\nوقال الألباني: \"ضعيف جدًّا\" (الضعيفة ٢٤٧١).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال أبو الخير القَزْويني: \"وقد رُوي عن النبي ﷺ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا لَمْ يَجِدِ السِّوَاكَ يَمُرُّ بِإِصْبِعِهِ السَّبَّابَةِ مَعَ طَرَفِ ثَوْبِهِ عَلَى أَسْنَانِهِ\" (مختصر السواك- ق ٣/ أ).\nوقال المَرْغِينَاني الحَنَفي- عند ذِكرِه سُننَ الطهارة-: \"والسواك؛ لأنه ﵊ كان يواظِب عليه، وعند فقْدِه يُعالِج بالإصبَع؛ لأنه ﵊ فَعَل كذلك\" (الهداية ١/ ١٥).\nقال الزَّيْلَعي: \"قوله (رُوي أن النبي ﷺ كَانَ عِنْدَ فَقْدِ السِّوَاكِ يُعَالِجُ بِالْإِصْبَعِ): حديث غريبٌ، ورُوي ذلك من قوله ﷺ\"، وذَكر حديثَ أنسٍ المتقدِّمَ. (نصب الراية ١/ ٩).\nوقال ابن حَجَر: \"قوله (رُوي أن النبي ﷺ كَانَ عِنْدَ فَقْدِ السِّوَاكِ يُعَالِجُ","vol":"10","page":299},{"text":"بِالْإِصْبَعِ)، لم أجده مِن فِعْله، وإنما جاء من قوله\" (الدراية ١/ ١٧).\nوتعقَّب العَيْنيُّ الزَّيْلَعيَّ، فقال: \"لو نظر الزَّيْلَعيُّ في \"مسنَد أحمدَ\" بالإمعان لاطَّلع على حديث عليٍّ ﵁؛ فإنه يُؤْذِن بأنه ﵇ فعلَه، وهو «أَنَّ عَلِيًّا ﵁ دَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَتَمَضْمَضَ، فَأَدْخَلَ بَعْضَ أَصَابِعِهِ فِي فِيهِ ... الحديثَ، وفي آخِره: وَهُوَ وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ» \" (البناية شرح الهداية ١/ ٢٠٧).\nقلنا: ولكنَّ حديث عليٍّ هذا منكَرٌ، وانظر الكلامَ عليه فيما يلي.\n* * *","vol":"10","page":300},{"text":"١٣٣٩ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ أَبِي مَطَرٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ فِي الْمَسْجِدِ، عَلَى بَابِ الرَّحْبَةِ [مَعَ الْمُسْلِمِينَ]، جَاءَ رَجُلٌ [إِلَى عليٍّ]، فَقَالَ: أَرِنِي وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ- وَهُوَ عِنْدَ الزَّوَالِ-، فَدَعَا قَنْبَرًا، فَقَالَ: ائْتِنِي بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، فَأَدْخَلَ بَعْضَ أَصَابِعِهِ فِي فِيهِ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَاحِدَةً، [ثُم قَالَ- يَعني: الأُذُنَين-] فَقَالَ دَاخِلُهُمَا مِنَ الوَجْهِ، وَخَارِجُهُمَا مِنَ الرَّأْسِ، وَرِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثًا، وَلِحْيَتُهُ تَهْطِلُ عَلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ حَسَا حَسْوَةً بَعْدَ الْوُضُوءِ، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ «كَذَا كَانَ وُضُوءُ نَبِيِّ اللهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر بذِكر إدخال الأصابع في الفم، وإسنادُه ضعيف جدًّا، وضعَّفه السُّيوطي، وأحمد شاكر.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: (ثُمَّ حَسَا حَسْوَةً)، قال ابن الأثير: \"الحُسْوة - بالضم-: الجُرعة من الشراب بقدْر ما يُحْسَى مرةً واحدة. والحَسْوة - بالفتح-: المَرَّة\" (النهاية ١/ ٣٨٧).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقولُه: (فَأَدْخَلَ بَعْضَ أَصَابِعِهِ فِي فِيهِ)، استدلَّ به بعض العلماء على أن الأصابع تُجْزِيء عن السِّواك، والحديث لا يثبُتُ كما سيأتي بيانُه في التحقيق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٣٥٦ \"واللفظ له\" / حميد ٩٥ \"والزيادات له\"].","vol":"10","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد في (المسند ١٣٥٦)، وعَبْد بن حُمَيد في (المنتخب ٩٥)، قالا: حدثنا محمد بن عُبَيد، حدثنا المختار بن نافع، عن أبي مَطَر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: أبو مَطَر، وهو الجُهَني البصري؛ قال عنه أبو حاتم: \"مجهول لا يُعرَف\"، وقال عُمر بن حَفْص بن غِياث: \"تَرَك أبي حديثَ أبي مَطَر\"، وسُئِل أبو زُرْعة عن أبي مَطَر: هل يُسمَّى؟ قال: \"ما أعرِف اسمَه\" (الجرح والتعديل ٩/ ٤٤٥)، وقال الذهبي: \"مجهول\" (الميزان ١٠٦١٠).\nوبه أعلَّ السُّيوطي الحديثَ، فقال: \"وأبو مطر مجهول\" (جمع الجوامع ١٧/ ٣٢٨).\nالثانية: المختار بن نافع، وهو واهٍ؛ قال عنه أبو زُرْعة: \"واهي الحديث\"، وقال البخاري، وأبو حاتم، والنَّسائي، والساجي: \"منكَر الحديث\"، وقال النَّسائي في موضع آخَرَ: \"ليس بثقة\"، وقال ابن حِبَّان: \"منكر الحديث جدًّا، كان يأتي بالمناكير عن المشاهير حتى يسبِقَ إلى القلب أنه كان المتعمِّدَ لذلك\"، وقال الحاكم أبو أحمدَ: \"ليس بالقوى عندَهم\". وشذَّ العِجْلي فوثَّقه. انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ٦٩ - ٧٠). ولذا قال الذهبي: \"ضعَّفوه\" (الكاشف ٥٣٣٢)، وقال ابن حجر: \"ضعيف\" (التقريب ٦٥٢٥). ولعله أسوأُ من ذلك، ولذا قال الذهبي متعقِّبًا الحاكمَ في تصحيحه حديثًا له بقوله: \"كذا قال! ومختارٌ ساقطٌ\" (تلخيص المستدرك ٣/ ١٢٥).\nولذا قال أحمد شاكر عن هذا الحديث: \"إسناده ضعيف\" (تحقيق المسند","vol":"10","page":302},{"text":"١٣٥٥).\nثم إن زيادة (إدخالِ الأصابع في الفم عند المضمضمة) منكَرةٌ؛ فحديث عليٍّ ﵁ في صفة الوضوء، رواه عنه جماعة من أصحابه، ولا يوجد في رواية واحد منهم ذِكرٌ لهذه الزيادة.\nوكذا لم تأتِ في رواية أيِّ صحابيٍّ ممن روَى صفةَ وُضوء النبي ﷺ؛ كعثمانَ، وعبدِ الله بن زيد، وابنِ عباس، وغيرِهم. وانظر تخريج هذه الأحاديثَ برواياتها في: \"كتاب الوضوء\"، من هذه الموسوعة.\nأمَّا قولُ الحافظ- عَقِبَ حديث أنسٍ وعَمرٍو المُزَنيِّ السابقَيْن، وكذا حديثِ عائشةَ التالي-: \"وأصحُّ من ذلك ما رواه أحمد في مسنده، من حديث عليِّ بن أبي طالب: أَنَّهُ دَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَتَمَضْمَضَ، فَأَدْخَلَ بَعْضَ أَصَابِعِهِ فِي فِيهِ ... الحديثَ\" (التلخيص الحبير ١/ ١١٨).\nففيه نظرٌ ظاهر؛ إذ حديثُ أنس- مع ضعْفه- أحسنُ منه حالًا، والله أعلم.\n* * *","vol":"10","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-255>٢٠٨ - بَابُ الِاسْتِيَاكِ لِمَنْ لَيْسَتْ لَهُ أَسْنَانٌ</span>\n١٣٤٠ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، الرَّجُلُ يَذْهَبُ فُوهُ، أيَسْتَاكُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قُلْتُ: وَأَيُّ شَيْءٍ يَصْنَعُ؟ قَالَ: «يُدْخِلُ أُصْبُعَهُ فِي فِيهِ، فَيَدْلُكُهُ هَكَذَا»، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر، وعدَّه من مناكير راويه: ابنُ عَدِي، وتبِعه ابنُ القَيْسَراني. وضعَّفه: الهَيْثَمي، وابنُ حَجَر، والصَّنْعاني، والمباركفوري، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٦٦٧٨ / عد (٨/ ٢٤٥) \"واللفظ له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن عَدِي في (الكامل)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن زَنْجُويه، قال: حدثنا محمد بن أبي السَّري، قال: حدثنا الوليد، قال: حدثنا عيسى بن عبد الله الأنصاري، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشةَ، به.\nوأخرجه الطبراني في (الأوسط) قال: حدثنا محمد بن الحسن، ثنا محمد بن أبي السَّري، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا عيسى بن عبد الله الأنصاري، به.\nوقال الطبراني- عَقِبَه-: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن عطاء إلا عيسى بنُ","vol":"10","page":304},{"text":"عبد الله، تفرَّد به الوليدُ، ولا يُروَى عن عائشةَ إلا بهذا الإسناد\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عيسى بن عبد الله الأنصاري؛ قال ابن حِبَّان: \"لا ينبغي أن يُحتجَّ بما انفرد؛ لمخالفته الأثباتَ في الروايات\" (المجروحين ٢/ ١٠٢)، وضعَّفه الدارَقُطْني، كما في رسالة (من تكلَّم فيه الدارَقُطْني في السنن ٣/ ١٠٢).\nوترجم له ابن عَدِي في (الكامل)، وذكر له هذا الحديثَ وغيرَه، ثم قال: \"وعامَّةُ ما يَرويه لا يتابَع عليه\" (الكامل ٨/ ٢٤٦). وأقرَّه ابن دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ٣٩٩).\nوقال ابن القَيْسَراني: \"رواه عيسى بن عبد الله ... وهو منكَر، ولم يتابَع عليه عيسى هذا\" (ذخيرة الحفاظ ٣٨٢٢).\nوقال الهَيْثَمي: \"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عيسى بنُ عبد الله الأنصاري، وهو ضعيف\" (المجمع ٢٥٧٤).\nوقال ابن حَجَر- عَقِبَه-: \"قلت: عيسى ضعَّفه ابنُ حِبَّان، وذكر له ابنُ عَدِي هذا الحديثَ مِن مناكيره\" (التلخيص الحبير ١/ ١١٨). وقال في (الدراية ١/ ١٨): \"إسناده ضعيف\".\nوكذا ضعَّفه الصَّنْعاني في (سُبُل السلام ١/ ٥٧)، والمباركفوري في (مرعاة المفاتيح ٢/ ٧٧)، والألبانيُّ في (تمام المنة ص ٩٠).\nوللحديث طريقٌ آخَرُ عن عائشةَ، انظرْه في الرواية التالية:","vol":"10","page":305},{"text":"رِوَايَة: «يَنْفَضُّ فُوهُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يَنْفَضُّ فُوهُ، فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِرَّ السِّوَاكَ عَلَى أَسْنَانِهِ؟ قَالَ: «تُجْزِئُهُ الْأَصَابِعُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف، وضعَّفه: ابنُ دقيقِ العيدِ، وابن المُلَقِّن. وأشار لضعفه ابنُ حَجَر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٩٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٩٨) -: عن سُلَيْمان بن أحمد، عن أحمدَ بن المُعَلَّى، عن صَفْوانَ بن صالح، ثنا الوليد بن مسلم، عن المُثَنَّى بن الصَّبَّاح، عن ابن أبي مُلَيْكةَ، عن عائشةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: المُثَنَّى بن الصَّبَّاح؛ وهو \"ضعيف\" كما في (التقريب ٦٤٧١).\nوبه ضعَّفه ابنُ دقيقِ العيدِ، فقال- عَقِبَه-: \"المُثَنَّى بن الصَّبَّاح يُضَعَّف\" (الإمام ١/ ٣٩٨).\nوقال ابن المُلَقِّن: \"في إسناده المُثَنَّى بنُ الصَّبَّاح، وهو ضعيف\" (البدر المنير ٢/ ٥٨).\nوأشار لذلك الحافظُ بقوله: \"وفيه المُثَنَّى بنُ الصَّبَّاح\" (التلخيص الحبير ١/ ١١٨).\nالثانية: الوليد بن مسلم؛ مدلِّسٌ، وقد عنعن.\n* * *","vol":"10","page":306},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-256>٢٠٩ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الِاسْتِيَاكِ بِفَضْلِ الْوَضُوءِ</span>\n١٣٤١ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْتَاكُ بِفَضْلِ وَضُوِئِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعَّفه: ابن عَدِي، وابن القَيْسَراني، وابنُ دقيقِ العيدِ، وابن المُلَقِّن، وابنُ حَجَر، والبُوصِيري، والسُّيوطي، والمُناوي، والألباني. واستغربه الدارَقُطْني.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقوله: (كَانَ يَسْتَاكُ بِفَضْلِ وَضُوئِهِ) قال المُناوي: \"قيل: المراد به الغَسلُ، وقيل: التَّنْقية، أي: تنقية الفم\" (فيض القدير ٥/ ٢١٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٤٠٢٠ \"واللفظ له\" / عد (١٠/ ٤٤٨) / قط ٩٤، ٩٥ / فقط (الثالث ١٠)، (أطراف ٩٠٨) / تمام ٧٤٧ / أصبهان (١/ ٤٤٦) / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٥٦) / خط (١٢/ ٢٦٨) / كر (٧/ ٨٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوي هذا الحديثُ عن أنس من طريقين:\nالطرق الأول: عن الأعمش، عن أنس بن مالك:\nأخرجه أبو يَعْلَى في (مسنده ٤٠٢٠)، قال: حدثنا عُبيد الله بن عُمر،","vol":"10","page":307},{"text":"حدثنا يوسف بن خالد، عن الأعمش، عن أنس، به.\nوأخرجه ابن عَدِي في (الكامل ١٠/ ٤٤٨)، والدارَقُطْني في (السنن ٩٥)، وفي (الأفراد) - كما في (الأطراف ٩٠٨)، وأبو نُعَيم في (تاريخ أصبهان ١/ ٤٤٦) وفي \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٥٦) -: جميعًا من طريق يوسفَ بن خالد ... به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: يوسف بن خالد؛ قال عنه الحافظ: \"تركوه، وكذَّبه ابنُ مَعين\" (التقريب ٧٨٦٢).\nوذكر ابن عَدِي هذا الحديثَ في ترجمته، وقال: \"وليوسفَ غيرُ ما ذكرتُ من الحديث، ورواياتُه فيها نظرٌ، وكان من أصحاب أبي حَنيفةَ، وقد أجمع على كذبه أهلُ بلده\" (الكامل (١٠/ ٤٤٩).\nوتبِعه ابن القَيْسَراني، فقال: \"رواه يوسفُ بن خالد السَّمْتي، عن الأعمش، عن أنس. ويوسفُ متروك الحديث\" (ذخيرة الحفاظ ١٦٥٤).\nوقال ابن حَجَر- عَقِبَه-: \"يوسف هو السَّمْتي، ضعيفٌ جدًّا\" (المطالب العالية ٢/ ٢٣١).\nوقال البُوصِيري: \"ويوسف بن خالدٍ كذاب، كذَّبه غير واحد، وقال ابن حِبَّانَ: كان يضع الحديث، لا تحل الروايةُ عنه\" (إتحاف الخيرة ١/ ٢٨٨).\nالثانية: الانقطاع؛ فإن الأعمش لم يسمع من أنس، قال ابن مَعين: \"كلُّ ما روَى الأعمش عن أنس فهو مرسَل\" (جامع التحصيل ٢٥٨).","vol":"10","page":308},{"text":"وقد أعلَّه بهاتين العلتين: ابنُ دقيقِ العيدِ- فقال عَقِبَه-: \"ويوسف بن خالدٍ السَّمْتيُّ تُكُلِّم فيه، وتُكُلِّم في سماع الأعمش عن أنس\" (الإمام ١/ ٣٥٧).\nوقال ابن المُلَقِّن: \"فيه علتان: إحداهما: أن في إسناده يوسفَ بنَ خالد السَّمْتي؛ قال ابن مَعين: كذاب زِنديق. والثانية: أنه من رواية الأعمش عن أنس؛ وقد رآه ولم يسمع منه\" (البدر المنير ٢/ ٥٥ - ٥٦).\nوقال ابن حجر: \"رواه الدارَقُطْني، وفي إسناده يوسفُ بن خالد السَّمْتي؛ وهو متروك، ورواه من طريق أخرى (^١)، عن الأعمش، عن أنس؛ وهو منقطع\" (التلخيص الحبير ١/ ١١٧).\nوقال المُناوي- بعد عزوه لأبي يَعْلَى-: \"بإسناد فيه ضعْفٌ وانقطاع\" (التيسير ٢/ ٢٧٥).\nومما يؤكِّد الانقطاعَ أن سعد بن الصَّلْت رواه عن الأعمش، عن مسلمٍ الأعور، عن أنس، كما سيأتي في الطريق الثاني.\nوسعد بن الصَّلْت هذا قال عنه الذهبي: \"ما رأيتُ لأحد فيه جرحًا، فمحلُّه الصدقُ\" (تاريخ الإسلام ١٣/ ١٨٤).\nفقولُه أَوْلى؛ ولذا قال الدارَقُطْني: \"يَرويه يوسفُ بن خالد السَّمْتي عن الأعمش عن أنس، وخالفه سعد بن الصَّلْت، رواه عن الأعمش عن مسلم الأعور عن أنس، وهو أصحُّ\" (العلل ٢٤٦٣).\nوقال في (الأفراد): \"تفرَّد به يوسف بن خالد السَّمْتي عنه. وخالفه سعد بن الصَّلْت، فرواه عن الأعمش عن مسلم الأعور عن أنس. وتفرَّد به سعدٌ عنه\n_________\n(^١) هو الطريق نفْسُه.","vol":"10","page":309},{"text":"أيضًا\" (أطراف الغرائب والأفراد ٩٠٨).\nالطريق الثاني: عن الأعمش، عن مسلم الأعور، عن أنس:\nأخرجه الدارَقُطْني في (السنن ٩٤)، وفي (الأفراد/ الجزء الثالث ١٠) - ومن طريقه الخطيب في (تاريخه ١٢/ ٢٦٨) - قال: نا محمد بن أحمد بن محمد بن حَسَّان الضَّبِّي، نا إسحاق بن إبراهيم شَاذَانُ، نا سعد بن الصَّلْت، عن الأعمش، عن مسلم الأعور، عن أنس بن مالك، به.\nوقال الدارَقُطْني في (الأفراد) - عَقِبَه-: \"هذا حديث غريبٌ من حديث الأعمش، عن مسلم بن كَيْسانَ الأعورِ المُلَائي أبي عبد الله الضَّبِّي، عن أنس بن مالك. تفرَّد به (سعد) (^١) بن الصَّلْت عنه، وتفرَّد به إسحاقُ بن إبراهيمَ شاذانُ عن سعد\".\nكذا قال، وقد وقفْنا لشاذانَ على متابعة:\nفقد أخرجه ابن عساكر في (تاريخه ٧/ ٨٥) من طريق عبد الله بن ثابت القُرَشي، عن سعد بن الصَّلْت، عن الأعمش، عن مسلم الأعور، عن أنس، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه مسلمٌ الأعور، وهو ابنُ كَيْسانَ الضَّبِّي، قال عنه الذهبي: \"واهٍ\" (الكاشف ٥٤٢٦)، وقال الحافظ: \"ضعيف\" (التقريب ٦٦٤١).\n_________\n(^١) أثبته المحقِّق في متن الكتاب: \"سعيد\"، وذكر أن الصواب \"سعد\"، وهو كما قال، كما رواه الدارَقُطْني في (السنن)، وكذا جاء على الصواب في (أطراف الأفراد ١٢٦٨).","vol":"10","page":310},{"text":"وقد تُوبِع الأعمشُ؛ فقد أخرجه تَمَّام في (فوائده ٧٤٧) من طريق محمد بن الفَضْل بن عطية، عن مسلم الأعور ... به.\nوهذا متابعة واهيةٌ؛ فإن محمد بن الفَضْل بن عطية؛ قال فيه الحافظ: \"كذَّبوه\" (التقريب ٦٢٢٥).\nوالحديث رمز لضعفه السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٧٠٣٥).\nوقال الألباني: \"ضعيف جدًّا\" (الضعيفة ٤٢٦٨).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه ابن حجر في (المطالب ٦٦/ ٢)، والبُوصِيريُّ في (إتحاف الخِيَرة ٤٦٩/ ٢) للبَزَّار، وأحالا متْنَه على رواية أبي يَعْلَى هذه، والحديث في (مسند البزَّار ٧٥٥١) بلفظ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِ سِوَاكِهِ»! كذا مقلوبًا. وكذا ذكره الهَيْثَمي في (كشف الأستار ٢٧٤) و(مجمع الزوائد ١٠٨٣)، تحت باب: \"الوضوء بفضل السواك\". وسيأتي الكلامُ على هذه الرواية في \"كتاب الوضوء\" إن شاء الله، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"10","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-257>٢١٠ - بَابُ الْمُحَافَظَةِ عَلِى السِّوَاكِ حَضَرًا وَسَفَرًا</span>\n١٣٤٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵁، قَالَتْ: «خَمْسٌ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَعُهُنَّ (يُفَارِقُهُنَّ) فِي حَضَرٍ وَلَا سَفَرٍ: الْمِرْآةُ، وَالْمُكْحُلَةُ، وَالْمُشْطُ، وَالْمِدْرَى، وَالسِّوَاكُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل. وأشار ابن حِبَّانَ إلى وضْعه. وضعَّفه: العُقَيلي، وابن عَدِي، والبَيْهَقي، وابن القَيْسَراني، وابن الجَوْزي، والزَّرْكَشي، والعِراقي، والهَيْثَمي، وابنُ حَجَر، والسُّيوطي، والمُناوي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(الْمِدْرَى): \"شيء يُعمَل من حديد أو خشب على شكل سنٍّ من أسنان المُشْط، وأطولُ منه، يُسرَّح به الشعَرُ المتلبِّد، ويَستعمله مَن لا مُشْطَ له\" (النهاية ٢/ ١١٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٥٢٤٢ \"واللفظ له\" / سط (ص ١٩٢) / عق (١/ ٢٨٣) / مكخ ٨٢٨ / مجر (٢/ ٥٠١) / عد (٢/ ١٣١، ٢١٢) / جصاص (١/ ٨٢) / كك (بدر ٢/ ١٠) / شذا (مشيخة صغرى ٤٧) / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٤٦) / مستغفط (ق ٤٣) / شعب ٦٠٧٢ \"والرواية له\" / خطج ٩٠١ /","vol":"10","page":312},{"text":"علج ١١٤٦ / تد (٣/ ٩٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدارُ هذا الحديثِ- عندَهم- على هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة ... به. وقد روي عنه من عدة طرق:\nالطريق الأول: عن أيوبَ بن واقِد، عن هشام:\nأخرجه العُقَيلي في (الضعفاء)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحَضْرمي، قال: حدثنا سُلَيمان بن داودَ المِنْقَري، قال: حدثنا أيُّوب بن واقِد، به.\nوأخرجه المُسْتَغْفِري في (الطب)، والبَيْهَقي في (الشعب)، وابن عَدِي في (الكامل ٢/ ٢١٢)، - ومن طريقه ابن الجوزي في (العلل المتناهية) -: كلُّهم من طرق عن سُلَيمانَ بن داودَ، عن أيوبَ بن واقِد ... به.\nوهذا إسناد ساقط؛ فيه علتان:\nالأولى: أيوب بن واقِد؛ قال فيه الحافظ: \"متروك\" (التقريب ٦٣٠).\nوقال العُقَيلي بعد أن أورد له هذا الحديثَ: \"ولا يتابَع عليه، ولا يُحفظ هذا المتْنُ بإسنادٍ جيِّد\" (الضعفاء ١/ ٢٨٣).\nوأورده ابن عَدِي أيضًا في ترجمته، وقال - عقبه-: \"هذا الحديث لم يُحدِّث به عن هشام بن عُرْوةَ إلا ضعيفٌ\" (الكامل ٢/ ٢١٢). وأقرَّه البَيْهَقي في (الشُّعَب ٦٠٧٢).\nالثانية: سُلَيمان بن داودَ المِنْقَري الشَّاذَكُوني؛ فهو وإن كان موصوفًا بالحفظ، فقد كان كذابًا يضع الحديث، كذَّبه: ابن مَعين وأحمدُ وصالحُ بن محمد جَزَرة وعبدُ الرزاق وغيرُهم، وقال البخاري: \"فيه نظرٌ\"، وقال","vol":"10","page":313},{"text":"أبو حاتم وغيرُه: \"متروك الحديث\"، وقال النَّسائي: \"ليس بثقة\" (لسان الميزان ٣٦٠٢).\nوبه ضعَّفه ابن الجوزي، فقال: \"وفيه سُلَيمانُ الشَّاذَكُوني، قال يحيى: \"كان كذابًا ويضع الحديث\"، وقال البخاري: \"هو عندي أضعفُ من كل ضعيف\" (العلل المتناهية ٢/ ٦٨٩).\nوضعَّف المُناوي أيضًا هذا الطريقَ، فقال: \"عن عائشةَ بإسناد فيه كذابٌ\" (التيسير ٢/ ٢٦٦).\nالطريق الثاني: عن أبي أُمَيَّةَ بن يَعْلَى، عن هشام بن عُرْوة:\nأخرجه الطبراني في (الأوسط ٥٢٤٢)، قال: حدثنا محمد بن الفَضْل السَّقَطي، قال: حدثنا محمد بن عُقْبةَ السَّدُوسي قال: حدثنا أبو أُمَيَّةَ بنُ يَعْلَى، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، به (^١).\nوأخرجه الخرائطي في (مكارم الأخلاق)، وابن حِبَّان في (المجروحين)، وابن عَدِي في (الكامل ٢/ ١٣١)، والجَصَّاص في (أحكام القرآن)، وابنُ شَاذانَ في (مشيخته الصغرى)، وأبو نُعَيم في (السواك) - كما في (الإمام لابن دقيق) -، والخطيبُ في (الجامع لأخلاق الراوي)، وبَحْشَل في (تاريخ واسط) - ومن طريقه ذَكَره الرافعي في (تاريخ قزوين) -: كلُّهم من طريق أبي أُمَيَّةَ إسماعيلَ بنِ يَعْلَى ... به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ أبو أُمَيَّة إسماعيلُ بن يَعْلَى؛ قال عنه ابن مَعين والنَّسائي والدارَقُطْني: \"متروك\"، وقال ابن مَعِين مرةً: \"ضعيف، ليس\n_________\n(^١) وقال عقبه: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن هشام بن عُرْوة إلا أبو أُمَيَّة بن يَعْلَى\". وفيه نظرٌ؛ فقد رواه عن هشام جماعةٌ، كما سيأتي.","vol":"10","page":314},{"text":"حديثُه بشيء\"، وقال البخاري: \"سكتوا عنه\"، وقال أبو حاتم: \"ضعيف الحديث، أحاديثه منكَرة\"، وقال أبو زُرْعة: \"واهٍ، ضعيف الحديث، ليس بقوي\". (لسان الميزان ١٢٦٦).\nوقال ابن حِبَّان: \"ممن ينفرد بالمعضلات عن الثقات، حتى إذا سمِعها مَنِ العلمُ صناعتُه لم يشُكَّ أنها موضوعة، لا يحل الاحتجاجُ به، ولا الروايةُ عنه، إلا للخواص للاعتبار. وهو الذي روَى عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشةَ قالت: خَمْسٌ لَمْ يَكُنْ يَدَعُهُنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ: ... الحديثَ\" (المجروحين ٢/ ٥٠١).\nوذكره ابن عَدِي أيضًا في ترجمته، وقال - عَقِبَه-: \"وهذا الحديث لا أعلم يرويه عن هشام بن عُرْوةَ غيرُ أبي أُمَيَّةَ بنِ يَعْلَى، وعُبَيد (^١) بن واقِدٍ شيخٌ بصري، وهو أيضًا في جملة الضعفاء\" (الكامل ٢/ ١٣١).\nوقال ابن القَيْسَراني: \"فيه أبو أُمَيَّةَ بنُ يَعْلَى، يروي المعضلات\" (معرفة التذكرة ٤٢٩).\nوقال الهَيْثَمي: \"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه إسماعيلُ بن (يَعْلَى) أبو أُمَيَّة، وهو متروك\" (المجمع ٨٨٧٧).\nوقال الحافظ: \"أخرجه الخطيب في الكفاية (^٢) ... وفي إسناده أبو أُمَيَّةَ بنُ يَعْلَى وهو ضعيف، وأخرجه ابن عَدِي من وجه آخَرَ ضعيفٍ أيضًا\" (الفتح\n_________\n(^١) كذا قال، ولم نقف على رواية عُبَيد بن واقِد هذه مسنَدة، فلعل الصواب: أيوب بن واقد\" المتقدِّمُ في الطريق الأول، والله أعلم.\n(^٢) كذا قال، ولم يخرِّجه الخطيب في \"الكفاية\"، إنما أخرجه في \"الجامع لأخلاق الراوي\"، فلعله سبقُ قلم من الحافظ.","vol":"10","page":315},{"text":"١٠/ ٣٦٧).\nوالحديث قال عنه ابن الجَوْزي: \"هذا حديث لا يصحُّ\"، وضعَّفه مِن جميع طرقه (العلل المتناهية ٢/ ٦٨٩).\nوضعَّفه أيضًا: الزَّرْكَشي في (الغرر السافر ١/ ٢٤)، والعِراقي في (المغني عن حمل الأسفار ١/ ٧٢٥)، والسُّيوطي في (الجامع الصغير ٦٩٠٦)، وفي (الدر المنثور ١/ ٢٧٩)، والمُناوي في (التيسير ٢/ ٢٦٦)، والألباني في (الضعيفة ٤٢٤٩)، و(ضعيف الجامع ٤٥٠١).\n* * *","vol":"10","page":316},{"text":"رِوَايَة (الْقَارُورَة) بَدَلَ (الْمِدْرَى):\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سَافَرَ، حَمَلَ الْمُشْطَ، وَالسِّوَاكَ، وَالْقَارُورَةَ، وَالْمِرْآةَ، وَالْمُكْحُلَةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  باطل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٤٦) \"واللفظ له\" / متفق ١٨٣]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو نُعَيم في \"السواك\"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٤٦) -: عن عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن عبد الله، (عن) (^١) بِشْر بن حُجْر، عن إسماعيلَ بن أبي زياد، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، به.\nورواه الخطيب في (المتفق والمفترق ١٨٣) قال: أخبرنا أبو نُعَيم الحافظ، حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمدَ بن فارس، حدثنا عبد الله بن مسعود العَبْدي، حدثنا بِشْر بن حُجْر، حدثنا إسماعيلُ بن أبي زياد، عن هشام بن عُرْوة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ فيه إسماعيلُ بن أبي زياد، وهو ابن مسلم السَّكُوني؛\n_________\n(^١) في مطبوع (الإمام): \"بن\"، وهو تصحيف، والصواب \"عن\"، كما أثبتناه؛ فإن إسماعيل بن عبد الله هو الحافظ سَمُّويَه، انظر ترجمته في (تاريخ الإسلام ٦/ ٢٩٧)، وشيخه هو بِشر بن حجر، انظر ترجمته في (الجرح والتعديل ٢/ ٣٥٥)، والله أعلم.","vol":"10","page":317},{"text":"قال الدارَقُطْني: \"متروك، يضع الحديث\" (سؤالات البَرْقاني له ٤).\n* * *\n\nرِوَايَة: «سَافَرَ بِسِتٍّ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَافَرَ، سَافَرَ بِسِتٍّ: بِالْمِرْآةِ، وَالْقَارُورَةِ، وَالْمُشْطِ، وَالْمِقْرَاضِ، وَالسِّوَاكِ، وَالْمُكْحُلَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده مظلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مكخ ٨٢٩]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الخرائطي في (مكارم الأخلاق ٨٢٩)، قال: حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد الغُبَري، حدثنا محمد بن الصَّلْت الأَسَدي، حدثنا عبد الكريم بن مسلم الجَزَري، حدثنا هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد مظلم؛ عبد الكريم بن مسلم الجزري هذا؛ لم نجد له ترجمة.\nويبعُد أن يكون عبدَ الكريم بن مالك الجَزَريَّ (الثقة)؛ فهو أعلى سندًا من هشام بن عُرْوة، ولا تُعرَف له روايةٌ عنه. والله أعلم.\nوقد تقدَّم قولُ ابن عَدِي: \"هذا الحديث لم يحدِّث به عن هشام بن عُرْوة إلا ضعيفٌ\" (الكامل ٢/ ٢١٢).\n* * *","vol":"10","page":318},{"text":"رِوَايَة: «سَبْعٌ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: «سَبْعٌ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتْرُكُهُنَّ فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ: الْقَارُورَةُ، وَالْمُشْطُ، وَالْمِرْآةُ، وَالْمُكْحُلَةُ، وَالسِّوَاكُ، وَالْمَقَصَّانِ (وَالْمِقْرَاضَانِ)، وَالْمِدْرَى».\nقُلْتُ لِهِشَامٍ: الْمِدْرَى، مَا بَالُهُ؟ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَتْ لَهُ وَفْرَةٌ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنِهِ، فَكَانَ يُحَرِّكُهَا بِالْمِدْرَى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موضوع، قاله أبو حاتم. وأنكره ابن عَدِي، وابنُ الجَوْزي. وضعَّفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (١٠/ ٤١٥) \"والرواية له ولغيره\" / مستغفط (ق ٤٣ - ٤٤) / خط (٨/ ٦٠٩) \"واللفظ له\" / علج ١١٤٥، ١١٤٧].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدارُ هذه الروايةِ على هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، وله عنه طريقان:\nالطريق الأول: عن يعقوبَ بن الوليد، عن هشام، به:\nأخرجه ابن عَدِي في (الكامل ١٠/ ٤١٥) - ومن طريقه ابن الجَوْزي في (العلل المتناهية ١١٤٧) - قال: ثنا عبد الله بن محمد بن ناجِيَة، ثنا محمود بن خِدَاش، قال: ثنا يعقوب بن الوليد الأَزْدي ... به.\nورواه المُسْتَغْفِري في (الطب): من طريق محمود بن خِدَاش ... به.\nوهذا إسناد ساقط؛ آفتُه يعقوبُ بن الوليد الأَزْدي؛ فقد كذَّبه يحيى بن مَعين وابنُ حِبَّانَ وغيرُهما، وقال أحمد: \"كان من الكذابين الكِبار، يضع","vol":"10","page":319},{"text":"الحديث\" انظر (ميزان الاعتدال ٩٨٢٩)، و(تهذيب التهذيب ١١/ ٣٩٨).\nولذا سُئِل أبو حاتم عن هذا الحديث؟ فقال: \"هذا حديث موضوع، ويعقوبُ بن الوليد كان يكذب\" (علل الحديث ٢٤٢٣).\nوذكره ابن عَدِي في ترجمته، وختمها بقوله: \"ويعقوبُ هذا عامَّةُ ما يرويه من هذا الطَّرْز (^١)، وليس هو بمحفوظ، وهو بيِّنُ الأمرِ في الضعفاء\" (الكامل ١٠/ ٤١٩).\nوبه أعلَّه ابن الجوزي، فقال: \"فيه يعقوبُ بن الوليد، قال أحمد: \"كان من الكذابين الكِبار، يضع الحديث\"، وقال يحيى: \"لم يكن بشيء، كذابٌ\"، وقال الرازي والنَّسائي: متروك الحديث، وقال ابن حِبَّان: يضع الحديث على الثقات\" (العلل المتناهية ٢/ ٦٨٩).\nالطريق الثاني: عن حسين بن عُلْوان، عن هِشام، به:\nأخرجه الخطيب في (تاريخه ٨/ ٦٠٩) - ومن طريقه ابن الجوزي في (العلل المتناهية ١١٤٥) - قال: أخبرنا محمد بن عُمَر النَّرْسي، قال: أخبرنا أبو بكر الشافعي، قال: حدثنا إسحاق بن الحسن، قال: حدثنا أبو إبراهيم التَّرْجُماني، قال: حدثنا حسين بن عُلْوان، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، به.\nهذا إسناده تالف؛ فيه حُسينُ بن عُلْوان الكَلْبي؛ كذَّبه ابن مَعين وغيرُه، ورماه صالح جَزَرة وابنُ حِبَّان وغيرُهم بوضْع الحديث، انظر (لسان الميزان ٣/ ١٩٠ - ١٩١).\n_________\n(^١) الطَّرْز والطِّرز: الشَّكْل والنمَط. (لسان العرب ٥/ ٣٦٨)، و(المعجم الوسيط ٢/ ٥٥٤).","vol":"10","page":320},{"text":"وبه أعلَّه ابن الجَوْزي، فقال: \"فيه حُسَين بن عُلْوان، قال أحمدُ ويحيى: هو كذاب، وقال ابن عَدِي وابن حِبَّان: كان يضع الحديث\" (العلل المتناهية ٢/ ٦٨٩).\nوضعَّفه الألباني في (الضعيفة ٤٢٤٩).\n* * *","vol":"10","page":321},{"text":"١٣٤٣ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: مَا كُنْتِ إِذَا سَافَرْتِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، أَوْ حَجَجْتِ، أَوْ غَزَوْتِ مَعَهُ، مَا كُنْتِ تُزَوِّدِينَهُ؟ قَالَتْ: «كُنْتُ أُزَوِّدُهُ: قَارُورَةَ دُهْنٍ، وَمُشْطًا، وَمِرْآةً، وَمِقَصَّيْنِ (مِقَصًّا)، وَمُكْحُلَةً، وَسِوَاكًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعَّفه الهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٢٣٥٢ \"والرواية له\"، ٢٩٥٧ \"واللفظ له\" / طش ٢٥ / خل ٥٣٠ / نبغ ١٠٨٤]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدارُ هذا الحديث على محمد بن حِمْيَر، عن إبراهيم بن أبي عَبْلَة، عن أمِّ الدَّرْداء. وله عنه طريقان:\nالأول: عن محمد بن حَفْص الأَوْصَابي، عن محمد بن حِمْيَر:\nأخرجه الطبراني في (الأوسط) و(مسند الشاميين) قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث بن محمد بن عبد الرحمن بن عِرْق اليَحْصُبي الحِمْصي، قال: حدثنا محمد بن حَفْص الأَوْصابي، قال: حدثنا محمد بن حِمْيَر، عن إبراهيم بن أبي عَبْلَة، عن أم الدَّرْداء، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن حَفْص الأَوْصابي، وهو متَّهَم؛ قال ابن أبي حاتم: \"أدركتُه وأردتُ قصْدَه والسماعَ منه، فقال لي بعض أهل حِمْص: ليس بصدوق، ولم يدرِك محمدَ بنَ حِمْيَر، فتركتُه\" (الجرح والتعديل ٧/ ٢٣٧).","vol":"10","page":322},{"text":"ومع ذلك ذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٩/ ١٢٧) وقال: \"يُغْرِب\".\nوقال الهَيْثَمي: \"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمدُ بن حَفْص الوَصَّابي، وهو ضعيف\" (المجمع ٨٨٧٨).\nوقال الحافظ: \"محمد بن حفْص واهٍ\" (تبصير المنتبه ٤/ ١٤٨٤).\nالطريق الثاني: عن عُمر بن حَفْص بن عُمرَ الوَصَّابي، عن محمد بن حِمْير:\nأخرجه أبو الشيخ في (أخلاق النبي ﷺ ٥٣٠) - ومن طريقه أبو محمد البَغَوي في (الشمائل ١٠٨٤) - قال: حدثنا عيسى بن محمد الرازي، نا عمرو بن إسحاق، نا عُمر بن حفْص الأَوْصابي (^١)، نا ابنُ حِمْيَر ... به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ علتُه: عُمر بن حَفْص؛ قال ابن المَوَّاق: \"لا يُعرَف حالُه\" (تهذيب التهذيب ٧/ ٤٣٥).\nوقال الحافظ بن حجر: \"مقبول\" (التقريب ٤٨٧٩) أي: حيث يتابَع.\nوعُمر بن حَفْص هذا هو أخو محمد بن حَفْص، قاله الحافظ في (تبصير المنتبه ٤/ ١٤٨٤)، وكلاهما يروي عن محمد بن حِمْيَر، كما في (الجرح والتعديل ٦/ ١٠٣، ٧/ ٢٣٧)، و(تهذيب الكمال ٢٥/ ١١٨).\n_________\n(^١) وقع في إسناد البَغَويِّ: \"محمد بن جعفر\"، وهو خطأٌ، والصواب \"عُمر بن حَفْص\" كما عند أبي الشيخ، وهو المعروف بالراوية عن \"محمد بن حِمْيَر\"، كما في ترجمة ابن حمير من (تهذيب الكمال ٢٥/ ١١٨)، وكذا في ترجمة عمر (تهذيب الكمال ٢١/ ٣٠٤)، بل وذكر المزي فيمَن روَى عنه \"عَمرو بن إسحاقَ\" كما جاء في هذا السند.","vol":"10","page":323},{"text":"١٣٤٤ - حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُسَافِرُ بِالْمُشْطِ، وَالْمِرْآةِ، وَالدُّهْنِ، وَالسِّوَاكِ، وَالْكُحْلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسَل ضعيفٌ، وضعَّفه: الذهبي، وابنُ حَجَر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سعد (١/ ٤١٦ \"مختصرًا\") \"واللفظ له\" / مستغفط (ق ٤٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن سعد في الموضعين، قال: أخبرنا الفَضْل بن دُكَين، قال: أخبرنا مِنْدَل، عن ثَوْر، عن خالد بن مَعْدانَ، به.\nورواه المُسْتَغْفِري في (الطب): من طريق جُبَارَة، عن مِنْدَل ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسال؛ فخالد بن مَعْدانَ من الثالثة من الوُسْطى من التابعين.\nوبه أعلَّه الذهبي في (تاريخ الإسلام ١/ ٧٨٨)، والحافظ ابنُ حَجَر في (الفتح ١٠/ ٣٦٧).\nالثانية: ضعْفُ مِنْدَلٍ، وهو: ابن عليٍّ العَنَزي؛ قال ابن حَجَر: \"ضعيف\" (التقريب ٦٨٨٣).\n* * *","vol":"10","page":324},{"text":"١٣٤٥ - حَدِيثٌ ثَالِثٌ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ لَا يُفَارِقُ مَسْجِدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ: سِوَاكُهُ، وَمُشْطُهُ، وَكَانَ يَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ إِذَا سَرَّحَ لِحْيَتَهُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ لَا يُفَارِقُ مَسْجِدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَسْجِدَ بَيْتِهِ: سِوَاكُهُ، وَكَانَ يَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ أَحْيَانًا، وَيُسَرِّحُ لِحْيَتَهُ أَحيَانًا، وَيَأْمُرُ بِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضعَّفه: ابن عَدِي، والبَيْهَقي، والعِراقي، والهَيْثَمي، وابنُ حَجَر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٦٣٦٧ \"واللفظ له\" / عد (٥/ ١٩٩) \"والرواية له\" / شعب ٦٠٧١]\nسبق تخريجُه وتحقيقُه في باب \"ما رُوي في تسريح اللحية\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"10","page":325},{"text":"١٣٤٦ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يُفَارِقُ مُصَلَّاهُ: سِوَاكُهُ، وَمُشْطُهُ، وَكَانَ يُكْثِرُ تَسْرِيحَ لِحْيَتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده تالفٌ. وضعَّفه: ابن المُلَقِّن، والحافظُ أبو الفَضْل العِراقي، وابنُه أبو زُرْعة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[منده (أمالي ق ٤٤/ أ) / طاهر (تصوف ٥٤١)].\nسبق تخريجُه وتحقيقُه في باب \"ما رُوي في تسريح اللحية\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"10","page":326},{"text":"١٣٤٧ - حَدِيثٌ رَابِعٌ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كُنْتُ أَضَعُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ثَلَاثَةَ آنِيَةٍ مِنَ اللَّيْلِ مُخَمَّرَةً: إِنَاءً لِطَهُورِهِ، وَإِنَاءً لِسِوَاكِهِ، وَإِنَاءً لِشَرَابِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف. وضعَّفه: مُغْلَطاي، وابنُ كَثير، وابن المُلَقِّن، وابن حَجَر، والبُوصِيري- وأقرَّه السِّنْدي-، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٦٥ \"واللفظ له\"، ٣٤٣٤ / ك ٧٤٢٠ / بز ٢٣٩ / طس ٨٢٨ / مقط (٢/ ٦٠٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن ماجه (٣٦٥): حدثنا عِصْمَة بن الفَضْل ويحيى بنُ حَكِيم، قالا: حدثنا حَرَمِيُّ بن عُمَارة بن أبي حَفْصة، حدثنا حَرِيش بن الخِرِّيت، أخبرنا ابنُ أبي مُلَيْكة، عن عائشةَ، به.\nومدارُه- عندَهم- على حَرَميِّ بن عُمَارة، عن الحَرِيش بن الخِرِّيت، به.\nوقال البزَّار: \"وهذا الحديث لا نعلمُه يُروَى إلا عن عائشةَ ﵂، ولا نعلم له إسنادًا عن عائشةَ ﵂ إلا هذا الإسنادَ\".\nوقال الطبراني: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن ابن أبي مُلَيْكةَ إلا الحَرِيشُ، تفرَّد به حَرَميٌّ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه حَرِيشُ بن الخِرِّيت؛ قال عنه الحافظ: \"ضعيف\"","vol":"10","page":327},{"text":"(التقريب ١١٨٧).\nوبه ضعَّف الحديثَ: مُغْلَطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٢٦٤)، وابنُ كثير في (إرشاد الفقيه ١/ ٣٢)، وابن المُلَقِّن (البدر ٢/ ١٢)، والبُوصِيري في (الزوائد ١/ ٥٤، ٤/ ٤٤)، وأقرَّه السِّندي في (حاشيته على سنن ابن ماجه ١/ ١٤٨، ٣/ ٣٣٥).\nوضعَّف إسنادَه: ابن حجر في (التلخيص ١/ ١١١)، والعَيْني في (البناية ١/ ٢٠١).\nوضعَّفه الألباني في (ضعيف ابن ماجه ٨٠، ٧٤٢).\nوأما الحاكمُ فقال - عَقِبَه-: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"!!. وهذا من تساهُله المعروف.\n* * *","vol":"10","page":328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-258>٢١١ - بَابٌ: فِيمَا جَاءَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ صَاحِبَ سِوَاكِ رَسُولِ اللهِ ﷺ</span>\n١٣٤٨ - حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ:\n◼ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ذَهَبَ عَلْقَمَةُ إِلَى الشَّأْمِ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي جَلِيسًا، فَقَعَدَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ؟ قَالَ: «أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي كَانَ لا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ - يَعْنِي: حُذَيْفَةَ-؟ أَلَيْسَ فِيكُمْ - أَوْ: كَانَ فِيكُمْ- الَّذِي أَجَارَهُ اللهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ مِنَ الشَّيْطَانِ - يَعْنِي: عَمَّارًا-؟ أَوَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّوَاكِ وَالوِسَادِ - يَعْنِي: ابْنَ مَسْعُودٍ-؟ ...» الحديثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقولُه: «صَاحِبُ السِّوَاكِ وَالْوِسَادِ»، قال الحافظ ابن حجر: \"يعني: أن ابن مسعود كان يتولَّى أمْرَ سواك رسول الله ﷺ ووِسادِه، ويتعاهَدُ خدمتَه في ذلك بالإصلاح وغيرِه، وقد تقدم في المناقب بزيادة: «وَالْمِطْهَرَةِ».\nوتقدَّم الردُّ على الدَّاوُدي في زعمه: أن المراد أن ابن مسعود لم يكن في مُلْكه في عهد النبي ﷺ سوى هذه الأشياء الثلاثةِ!","vol":"10","page":329},{"text":"وقد قال ابن التِّين هنا: المراد: أنه لم يكن له سواهما جهازًا، وأن النبي ﷺ أعطاه إياهما! وليس ذلك مرادَ أبي الدرداء، بل السياق يُرشِد إلى أنه أراد وصْفَ كلِّ واحد من الصحابة بما كان اختُصَّ به من الفَضْل دون غيرِه من الصحابة\" (الفتح ١١/ ٦٩).\nوقال الحافظ أيضًا: \"وأغرب الدَّاوُديُّ فقال: معناه: أنه لم يكن يملك من الجهاز غيرَ هذه الأشياء الثلاثة. كذا قال! وتعقَّب ابنُ التِّين كلامَه فأصاب\" (الفتح ٧/ ٩١).\nقلنا: وسيأتي في الشواهد التالية إضافةُ السواك وغيرِه إلى رسول الله ﷺ، مما يؤكِّد ما ذهب إليه الحافظُ وغيرُه: أن المراد: أن ابن مسعود كان يحمل ذلك لرسول الله ﷺ، ويُختص بذلك ويُعرَف به.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٦٢٧٨ \"واللفظ له\" / حم ٢٧٥٤٩ / طي ١٠٦٦ / عه ٤٤٠٢، ٤٤٠٣ / فة (٢/ ٥٣٥) / ........]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٦٢٧٨): حدثنا يحيى بن جعفر، حدثنا يزيد، عن شُعْبة، عن مُغيرة، عن إبراهيم، عن عَلْقَمة- أنه قَدِمَ الشأم- (ح) وحدثنا أبو الوليد، حدثنا شُعْبة، عن مُغِيرة، عن إبراهيمَ، به.\nوقال أحمد (٢٧٥٤٩): حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعْبة، عن مُغيرة، أنه سمِع إبراهيمَ يحدِّث، قال: أَتَى عَلْقَمَةُ الشَّامَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ... فذكره.\nوسيأتي تخريجُ هذا الحديثِ كاملًا برواياته في \"أبواب المناقب\" من هذه الموسوعة إن شاء الله تعالى.\n* * *","vol":"10","page":330},{"text":"١٣٤٩ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: «أَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ سِوَاكِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَصَاحِبَ الْمِيضَأَةِ، وَصَاحِبَ النَّعْلَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بما تقدَّم، وإسنادُه ساقط.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حنف (حارثي ١٣٧٧)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الحارِثي في (مسند أبي حنيفة ١٣٧٧)، قال: حدثنا يحيى بن إسماعيل، حدثنا الوليد بن حَمَّاد، أنبأ الحسن بن زياد، أنبأ أبو حنيفة، عن عَوْن بن عبد الله، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ مسلسَلٌ بالعِلل:\nالأولى: الحسن بن زياد اللُّؤْلُؤي الكوفي؛ وهو متروك كذاب؛ كذَّبه يحيى بنُ مَعين، وابنُ نُمَير، وأبو داود، ويعقوبُ بن سفيان، والساجي، وغيرُهم. وقال ابن المَدِيني: \"لا يُكتَب حديثُه\"، وقال أبو حاتم والنَّسائي: \"ليس بثقة، ولا مأمون\"، وقال الدارَقُطْني: \"ضعيف متروك\". (لسان الميزان ٢٢٧٨).\nالثانية: أبو حَنيفةَ النُّعْمانُ بن ثابت؛ فهو وإن كان معدودًا من أئمة الفقه، فإنه ضعيف جدًّا في الحديث، قال عنه الإمام البخاري: \"سكتوا عنه وعن رأيه وعن حديثه\" (التاريخ الكبير ٨/ ٨١)، وقال ابن عَدِي بعد أن سَبَر","vol":"10","page":331},{"text":"مرواياتِه: \"عامَّة ما يرويه غلطٌ وتصاحيفُ وزياداتٌ في أسانيدها ومتونها، وتصاحيفُ في الرجال، وعامَّةُ ما يرويه كذلك، ولم يصحَّ له في جميع ما يرويه إلا بضعةَ عشرَ حديثًا\" (الكامل ١٠/ ١٣٣)، وقال ابن حِبَّان: \"وكان رجلًا جَدِلًا ظاهرَ الورع، لم يكن الحديثُ صناعتَه، حدَّث بمئةٍ وثلاثين حديثًا مسانيدَ، ما له حديثٌ في الدنيا غيرُها، أخطأ منها في مئة وعشرين حديثًا، إما أن يكون أقلب إسنادَه، أو غيَّر متْنَه من حيث لا يعلم! فلما غلب خطؤُه على صوابه؛ استحق ترْك الاحتجاجِ به في الأخبار\" (المجروحين لابن حِبَّان ٢/ ٤٠٥ - ٤٠٦). وانظر أيضًا (الجرح والتعديل ٨/ ٤٤٩)، و(الضعفاء للعقيلي ١٨٨١)، وغير ذلك.\nالثالثة: الوليد بن حَمَّاد اللُّؤْلُؤي، ذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٩/ ٢٢٦) على عادته؛ وقال أبو إسحاقَ الثَّعْلبي: \"لا يُدرَى مَن هو\" (لسان الميزان ٨٣٥٣).\nالرابعة: يحيى بن إسماعيل وهو ابن الحسن بن عثمان الهمْداني البخاري، كما جاء في غير ما موضع من كتاب الحارثي؛ ولم نجد له ترجمة.\n* * *","vol":"10","page":332},{"text":"١٣٥٠ - حَدِيثُ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «هُوَ أَحَقُّ النَّاسِ بِذَاكَ؛ كَانَ صَاحِبَ السِّوَاكِ وَالْوِسَادِ وَالنَّعْلَيْنِ، وَلَمْ يَكْنُ لَهُ ضَرْعٌ وَلَا زَرْعٌ، وَكَانَ يَشْهَدُ إِذَا دُعِينَا، وَيَدْخُلُ إِذَا غِبْنَا» (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده واهٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كر (٣٣/ ٨٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٣٣/ ٨٥) قال: أنبأنا أبو القاسم عليُّ بن إبراهيم، نا أبو بكر الخطيبُ، أخبرني أبو القاسم عبد العزيز بن عليِّ بن أحمدَ بن الفَضْل الوَرَّاق الأَزَجي، نا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوبَ المُفِيد، نا الحسن بن علي بن شَبِيب المَعْمَري، نا محمد بن حُمَيد، حدثنا هارون بن المُغيرة، نا إبراهيم بن الجَعْد النَّخَعي، عن عبد الرحمن بن يزيدَ، قال: قال عُمر بن الخطاب ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ؛ فيه محمدُ بن حُمَيد الرازي، وهو- مع سعة حفظه-، متَّهَم بسرقة الحديث، وكذَّبه أبو زُرْعة وصالح جَزَرة وغيرُهما، وقال البخاري: \"فيه نظرٌ\"، وقال النَّسائي: \"ليس بثقة\"، ولذا قال الذهبي: \"وثَّقه\n_________\n(^١) كذا في مطبوع تاريخ دمشق\"، وفي (كَنز العمال ٣٧٢٠٤) - وعزاه لابن عساكر -، بلفظ: \"وَكَانَ يَشْهَدُ إِذَا غِبْنَا، وَيَدْخُلُ إِذَا حُجِبْنَا\".","vol":"10","page":333},{"text":"جماعة، والأَوْلى ترْكُه\" (الكاشف ٤٨١٠). وانظر (الميزان ٧٤٥٣)، و(تهذيب التهذيب ٩/ ١٢٩ - ١٣١).\n* * *","vol":"10","page":334},{"text":"١٣٥١ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: «كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ صَاحِبَ الْوِسَادِ، [وَالسِّوَادِ]، وَالسِّوَاكِ، [وَالنَّعْلَيْنِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناد جيِّد إلى عبد الله بن شَدَّاد.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٣٢٨٩١ \"واللفظ له\" / فة (٢/ ٥٥٠) \"والزيادة الثانية له ولغيره\" / طب (٩/ ٧٧/ ٨٤٥١) / بلا (١١/ ٢١٧) / حل (١/ ١٢٦) \"والزيادة الأولى له ولغيره\" / كر (٣٣/ ٨٩، ٩٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي شَيْبة في (مصنفه ٣٢٨٩١) قال: حدثنا وَكِيع، قال: حدثنا المَسْعُودي، عن عَيَّاش العامري، عن عبد الله بن شَدَّاد (الكِناني) (^١)، به.\nورواه يعقوبُ بن سُفْيانَ في (المعرفة والتاريخ)، وغيرُ واحد: عن أبي نُعَيم، عن المَسْعُودي، به. بذكر الزيادة الثانية.\nورواه أبو نُعَيم في (الحلية ١/ ١٢٦) عن الطبراني، عن عليِّ بن عبد العزيز، عن أبي نُعَيم.\nوابن عساكر في (تاريخ دمشق ٣٣/ ٨٩)، من طريق عثمانَ بن أبي شَيْبةَ،\n_________\n(^١) كذا في كل طبعات المصنف التي وقفنا عليها، كطبعة دار القبلة - المعتمدة -، والفاروق ومكتبة الرشد والهندية، ولم نجد من ذكر هذه النسبة في ترجمة عبد الله بن شداد، فالله أعلم.","vol":"10","page":335},{"text":"عن وَكِيع. كلاهما عن المَسْعُودي به، بذِكر الزيادة الأولى.\nفمدارُه- عند الجميع- على المَسْعُودي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد جيِّد إلى عبد الله بن شَدَّاد؛ رجاله كلُّهم ثقات، والمَسْعُودي - وهو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عُتْبة- كان قد اختلط، ولكن رواية وَكِيعٍ وأبي نُعَيمٍ عنه قبْلَ الاختلاط، كما قال الإمام أحمد.\nوعبد الله بن شَدَّادٍ هو: ابن الهادِي اللَّيْثي، قال عنه الحافظ: \"وُلِد على عهد النبي ﷺ، وذكره العِجْلي من كبار التابعين الثقات، وكان معدودًا في الفقهاء\" (التقريب ٣٣٨٢).\n* * *","vol":"10","page":336},{"text":"١٣٥٢ - حَدِيثُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ:\n◼ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: «كَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ صَاحِبَ سِوَادِ رَسُولِ اللهِ ﷺ - يَعْنِي: سِرَّهُ-، وَوِسَادِهِ - يَعْنِي: فِرَاشَهُ-، وَسِوَاكِهِ، وَنَعْلَيْهِ، وَطَهُورِهِ، وَهَذَا يَكُونُ فِي السَّفَرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ساقط.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سعد (٣/ ١٤١) \"واللفظ له\" / بلا (١١/ ٢١٧) / كر (٣٣/ ٨٩)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن سعد في (الطبقات ٣/ ١٤١) - ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٣٣/ ٨٩) - قال: أخبرنا محمد بن عُمر، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد القاري، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة، به.\nورواه البَلاذُري في (أنساب الأشراف ١١/ ٢١٧) عن ابن سعد، ولكن قال: (عن عبد الله بن جعفر، عن رجل)، ولم يُسَمِّه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ فيه محمد بن عُمر، وهو الواقدي؛ متروكٌ متَّهَم، وقد تقدَّم بيانُ حالِه مِرارًا.\nوعُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبةَ تابعيٌّ من الثالثة، وهو أحد الفقهاء السبعة.\n* * *","vol":"10","page":337},{"text":"١٣٥٣ - حَدِيثُ أَبِي زَائِدَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ صَاحِبَ وَضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَسِوَاكِهِ. قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَعَكَ مَاءٌ؟ قُلْتُ: لَا، إِلَّا نَبِيذًا فِي إِدَاوَةٍ، قَالَ: «ثَمَرَةٌ طَيِّبَةٌ، وَمَاءٌ طَهُورٌ»، فَتَوَضَّأَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ باتفاق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٦/ ١١٨) \"واللفظ له\"، (١٠/ ٧٤٣ - ٧٤٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن عَدِي في (الكامل ٦/ ١١٨) قال: حدثَناه عليُّ بن سعيد، حدثنا عِمْران بن موسى النَّحَّاس، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، حدثنا أبو عبد الله الشَّقَري، عن شَرِيك بن عبد الله، عن أبي زائِدةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nقال ابن عَدِي - عَقِبَه-: \"وهذا الإسناد يشوشه أبو عبد الله الشَّقَري عن شَريك، فلا أدري مِن قِبَلِه أو مِن شَريك، وذاك أن جماعة - كالثوريِّ، وإسرائيلَ، وعَمرو بن أبي قيس، وغيرِهم- رَوَوْه عن أبي فَزَارةَ، عن أبي زيد مولى عَمرو بن حُرَيث، عن ابن مسعود، فهذه هي الرواية الصحيحة.\nوأبو فَزارَةُ اسمُه راشِد بن كَيْسانَ، وأبو زيد مولى عَمرو بن حُرَيثٍ مجهولٌ، والحديث ضعيفٌ؛ لأجْل أبي زيد هذا\".\nقلنا: وهو كما قال، وقد تقدَّم الكلامُ على هذا الحديث في باب: \"التطهُّر بالنَّبيذ\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟)، فانظر الكلامَ عليه هناك.\n* * *","vol":"10","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-259>٢١٢ - بَابُ مَا وَرَدَ فِي مَكَانِ وَضْعِ السِّوَاكِ</span>\n١٣٥٤ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: «كَانَ السِّوَاكُ مِنْ أُذُنِ النَّبِيِّ ﷺ مَوْضِعَ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر، وأعلَّه أبو زُرْعة، وابنُ عَدِي، والبَيْهَقي، والتِّبْريزي، وابنُ حَجَر، والعَيْني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (١٠/ ٦١٦) \"واللفظ له\" / أقران ٣٣٨ / تمام ١٥٧٩ / مستغفط (ق ١٦٨) / بحيري ٤٨ / هق ١٦٠ / خط (١٣/ ٥٨٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن عَدِي (الكامل ١٠/ ٦١٦) قال: أخبرنا الحسن بن سُفْيانَ، والهَيْثَم بن خلَف، قالا: ثنا عثمان بن أبي شَيبة، ثنا يحيى بن يَمَان، عن سُفْيان الثَّوْري، عن محمد بن إسحاقَ، عن أبي جعفر، عن جابر، به.\nورواه البَيْهَقي في (السنن): من طريق الطبراني، حدثنا الحَضْرمي، حدثنا عثمان بن أبي شَيبة ... به.\nومدارُه عندَهم- عدا المستغفري- على يحيى بن يَمَان ... به.\nوقال الطبراني: \"رواه عن ابن إسحاقَ سُفيانُ، ولم يَروِه عن سُفْيانَ إلا","vol":"10","page":339},{"text":"يحيى\" (سنن البَيْهَقي عقب الحديث).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه يحيى بنُ يَمَان؛ قال عنه أحمد: \"حدَّث عن الثَّوْري بعجائبَ\"، وقال وَكِيع: \"هذه الأحاديثُ التي يحدِّث بها يحيى بنُ يَمَانٍ ليست من أحاديثِ الثَّوْري\"، وقال ابن عَدِي: \"عامَّةُ ما يَرْويه غيرُ محفوظ، وهو في نفْسِه لا يتعمَّد الكذب، إلا أنه يخطئ ويُشتبَه عليه\" (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٠٦، ٣٠٧).\nولخَّص الحافظُ حالَه، فقال: \"صدوق عابدٌ، يخطئ كثيرًا، وقد تغيَّر\" (التقريب ٧٦٧٩).\nقلنا: ثم إن المحفوظ في هذا الحديث؛ ما رواه عيسى بنُ يونسَ عند (أبي داود ٤٧)، وعَبْدةُ بن سُلَيمانَ عند (التِّرْمذي ٢٣)، ومحمد بن فُضَيل عند (أحمد ١٧٠٤٨)، ويَعْلَى بن عُبَيد عند (ابن أبي شَيْبة ١٧٩٧)، وغيرُهم، عن محمد بن إسحاقَ، عن محمد بن إبراهيمَ التَّيْمي، عن أبي سلَمة بن عبد الرحمن، عن زيد بن خالد الجُهَني، قال: سمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ». قال أبو سلَمة: \"فرأيتُ زيدًا يجلس في المسجد، وإن السواك من أُذُنه موضِعَ القلم من أُذُن الكاتب، فكلَّما قام إلى الصلاة استاك\".\nهكذا رواه الحفاظ عن محمد بن إسحاقَ ... به موقوفًا. وخالفهم ابنُ يَمَانٍ، في موضعين:\nالأول: رفع الموقوف، والآخر: قلب الإسناد.\nولذا وهَّمه أبو زُرْعة، فقال: \"وَهِمَ فيه يحيى بنُ يَمَان\" (علل ابن أبي حاتم","vol":"10","page":340},{"text":"١/ ٦٠٩).\nوأورده ابن عَدِي في ترجمة يحيى بنِ يَمَان، ثم قال: \"ولابن يمانٍ عن الثَّوْريِّ غيرُ ما ذكرتُ، وعامَّةُ ما يرويه غيرُ محفوظ، وابنُ يَمَان في نفْسِه لا يتعمَّد الكذب، إلا أنه يخطئ ويُشتبَه عليه\".\nوقال البَيْهَقي- عَقِبه-: \"ويحيى بنُ يمانٍ ليس بالقوى عندهم، ويُشبِه أن يكون غلِطَ من حديث محمد بن إسحاقَ الأول إلى هذا\" (السنن)، وأقرَّه ابن دقيق في (الإمام ١/ ٣٧٥)، والزَّيْلَعيُّ في (نَصْب الراية ١/ ٩)، وابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٦٦، ٦٧).\nوقال ابن عبد الهادي- مفسرًا كلامَ البَيْهَقي-: \"يعني: من حديث محمد بن إسحاقَ، عن محمد بن إبراهيمَ التَّيْمي، عن أبي سلَمةَ بن عبد الرحمن، عن زيد بن خالد الجُهَني. والله أعلم\" (تعليقة على علل ابن أبي حاتم ١/ ١٨٧).\nوقال ابن حجر- بعد نقْلِه كلامَ أبي زُرْعةَ السابقَ-: \"إنما هو عند ابن إسحاقَ، عن أبي سلَمةَ، عن زيد بن خالد من فعله\" (التلخيص الحبير ١/ ١١٨).\nوأعلَّه التِّبْريزي، فقال: \"في سنده يحيى بنُ يمان\" (المعيار في تمييز الحديث ١٣٥).\nقلنا: وقد وقفْنا على متابعة ليحيى بن يَمَان، من معاويةَ بن هشام؛ فقد أخرجه المُسْتَغْفري في (الطب ق ١٦٦): عن أبي حامد الهمَذاني أحمدَ بن الحسين القاضي، عن المُنْكَدِري، عن الحسن بن عليِّ بن عَفَّانَ العامري، عن معاوية بن هشام، عن سفيان، عن محمد بن إسحاقَ، عن أبي جعفر محمد بن عليٍّ، عن جابر بن عبد الله، به.\nومعاوية بن هشام \"صدوقٌ له أوهامٌ\" كما في (التقريب ٦٧٧١).","vol":"10","page":341},{"text":"إلا أن في الإسناد إليه المُنْكَدِريَّ، وهو أحمد بن محمد بن عُمر؛ قال الحاكم: \"له أفرادٌ وعجائبُ\"، وقال الإِدريسي: \"يقع في حديثه المناكيرُ، ومِثْلُه- إن شاء الله- لا يتعمَّد الكذب\" (ميزان الاعتدال ١/ ١٤٧).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال ابن المُلَقِّن: \"روى ابن شعبانَ الفقيهُ المالكيُّ بسنده: أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَجْعَلُ السِّوَاكَ مَوْضِعَ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ\" (البدر المنير ٢/ ٦٧ - ٦٨)، ولم نقف عليه، ولكن على كل حال، تفرُّد ابنِ شعبانَ به غيرُ معتمَد؛ فقد وهَّاه ابنُ حَزْم، انظر ترجمته في (لسان الميزان ٧٣٢٢).\n* * *","vol":"10","page":342},{"text":"١٣٥٥ - حَدِيثُ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ:\n◼ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ﵁، قَالَ: «كَانَ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَرْبُطُونَ (يُوَثِّقُونَ) مَسَاوِيكَهُمْ بِذَوَائِبِ سُيُوفِهِمْ [وَالنِّسَاءُ فِي خُمُرِهِنَّ]، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ اسْتَاكُوا ثُمَّ صَلَّوْا، وَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَكَانَ يَأْخُذُ سَيْفَهُ أَوْ قَوْسَهُ فَيُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه البَيْهَقي، والبُوصِيري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مع (خيرة ٤٦٨)، (مط ٦٥) \"والرواية والزيادة له\" / هق ٦٠٨٤ \"واللفظ له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد بن مَنِيع في (مسنده) قال: حدثنا يوسف بن عطية، عن العلاء بن كثير، عن مَكْحُول، عن واثِلةَ بن الأَسْقَع، به.\nوقال البَيْهَقي في (السنن): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن عليِّ بن عَفَّان، حدثنا أبو يحيى الحِمَّاني، عن أبي سعد، عن مَكْحُول، عن واثِلةَ بن الأَسْقَع، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ آفته أبو سعد راويه عن مَكْحول، وهو العلاء بن كَثير أبو سعد الشامي؛ قال عنه قال أبو زُرْعة: \"واهي الحديث، يحدِّث عن مَكْحول عن واثِلةَ بمناكيرَ\"، وقال ابن عَدِي: \"وللعلاء بن كثير عن مكحولٍ","vol":"10","page":343},{"text":"عن الصحابة عن النبي ﷺ نُسخٌ كلُّها غيرُ محفوظة، وهو منكَر الحديث\". (تهذيب التهذيب ٨/ ١٩١).\nوقال ابن حِبَّان: \"وكان ممن يروي الموضوعاتِ عن الأثبات، لا يحل الاحتجاجُ بما رواه وإن وافق فيها الثقات\" (المجروحين ٢/ ١٧٣).\nوقال الحافظ: \"متروك، رماه ابن حِبَّان بالوضْع\" (التقريب ٥٢٥٤).\nوأما البَيْهَقي فقال- عَقِبَه-: \"أبو سعدٍ البَقَّالُ غيرُ قوي\"!.\nقلنا: كذا قال! وليس كذلك، بل هو: العلاء بن كثير أبو سعد الشامي، كما جاء مصرَّحًا به في (مسند أحمد بن مَنِيع)، وهو المعروف بالرواية عن مَكْحول، بخلاف البَّقَّال، فليس له روايةٌ عن مَكْحول. والله أعلم.\nقلنا: وفي إسناد أحمدَ بن مَنِيع: يوسفُ بن عطية؛ وهو \"متروك\" كما في (التقريب ٧٨٧٣).\nوقال البُوصِيري: \"هذا إسناد ضعيف؛ مَكْحول مدلِّس، ويوسف بن عطيةَ ضعيف ... \" (إتحاف الخِيَرة ١/ ٢٨٧).\nقلنا: وتابَع يوسفَ أبو يحيى الحِمَّانيُّ عند البَيْهَقي، وهو \"صدوق يخطئ\" (التقريب ٣٧٧١).\n* * *","vol":"10","page":344},{"text":"١٣٥٦ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ [يَضَعُونَ] أَسْوِكَتَهُمْ خَلْفَ آذَانِهِمْ، يَسْتَنُّونَ بِهَا لِكُلِّ صَلَاةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضعَّفه الدارَقُطْني.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن هُبَيْرة: \"اتفقوا على استحباب السِّواك عند أوقات الصلوات، وعند تغيُّر الفم\" (اختلاف الأئمة العلماء ١/ ٣٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[معر ٢٠٢٠ \"واللفظ له\" / قطغ (لسان ٨/ ٤٢٢) \"والزيادة له\" / خطر (بدر ٢/ ٦٧) / مجموع الرغائب لابن عساكر (مُغْلَطاي ١/ ١١٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن الأعرابي: نا عبد الله بن محمد بن إبراهيم الكِشوري، حدثني عبد الله بن الصَّبَّاح بن ضَمْرةَ الصَّنْعانيُّ ابنُ عمِّ المُثَنَّى بنِ الصَّبَّاح، نا يحيى بن ثابت، عن مالك، عن أبي زِناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به.\nومدارُه- عندَهم- على يحيى بن ثابت الجَنَدي ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة يحيى بن ثابت الجَنَدي، لم يوثِّقه مُعتبَرٌ، إنما ذكره ابن حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ٢٥٩) على قاعدته في توثيق المجاهيل.\nولذا قال الدارَقُطْني في (غرائب مالك) - عَقِبَه-: \"لا يثبُتُ؛ تفرَّد به يحيى\"","vol":"10","page":345},{"text":"(لسان الميزان ٨/ ٤٢٢).\nوفيه: عبدُ الله بن الصَّبَّاح بن ضَمْرةَ الصَّنْعاني؛ لم نقف على مَن ترجم له.\n* * *","vol":"10","page":346},{"text":"١٣٥٧ - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ:\n◼ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَلَأَخَّرْتُ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ». قَالَ [أَبُو سَلَمَةَ] ١: فَكَانَ زَيْدُ بنُ خَالِدٍ يَشْهَدُ الصَّلَوَاتِ فِي الْمَسْجِدِ وَسِوَاكُهُ عَلَى أُذُنِهِ، مَوْضِعَ الْقَلَمَ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ، لَا يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ إِلَّا اسْتَنَّ [قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ] ٢، ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى مَوْضِعِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> المرفوع صحيحٌ بما تقدَّم، وإسناده ضعيف، وضعَّفه كذلك الألباني، لكنه صحَّحه بطريقه المتقدِّم.\nوصحَّحه التِّرْمذي، والبَغَوي، والسُّيوطي. وحسَّنه ابنُ عساكرَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٤٧ / ت ٢٣ \"واللفظ له\" / كن ٣٢٢٦ / حم ١٧٠٣٢، ٢١٦٨٤ \"والزيادة الثانية له\" / بز ٣٧٦٧ \"والزيادة الأولى له\" / ......].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تخريجُه وتحقيقُه في باب \"السواك عند الوضوء والصلاة\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"10","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-260>٢١٣ - بَابُ السِّوَاكِ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ</span>\n١٣٥٨ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «عَشَرَةٌ مِنْ أَخْلَاقِ قَوْمِ لُوطٍ: الْخَذْفُ فِي النَّادِي، وَمَضْغُ الْعِلْكِ، وَالسِّوَاكُ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ، وَالصَّفِيرُ بِالْحَمامِ (^١)، وَالْجُلَاهِقِ، وَالْعِمَامَةُ الَّتِي لَا يُتَلَحَّى بِهَا، وَالسَّكِينَةُ (^٢)، وَالتَّطْرِيفُ بِالْحِنَّاءِ، وَحَلُّ أَزْرَارِ الْأَقْبِيَةِ (^٣)، وَالْمَشْيُ فِي الْأَسْوَاقِ وَالْأَفْخَاذُ بَادِيَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوع، وكذا قال الألباني، وأشار إلى وضْعه السُّيوطي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فر (ملتقطة ٢/ ق ٣٠١)، (كبير ٥/ ٦١٦)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدَّيْلمي في (مسند الفردوس) - كما في (الغرائب الملتقطة ٢/\n_________\n(^١) كذا في (الفردوس ٤٠٨١)، وهي غير واضحة بنسخة (الغرائب)، وفي (جمع الجوامع): \"والصفير، والحمام\". ولعل الصواب الأول؛ لأنهم بذلك يكونون عشرة، وأما على رواية (جمع الجوامع) فإحدى عشرة.\n(^٢) - كذا في (الغرائب) و(جمع الجوامع) و(الضعيفة)، وأما في (الفردوس ٤٠٨١): \"السكينية\".\n(^٣) - كذا في (الغرائب) و(جمع الجوامع) و(الضعيفة): بالباء، وفي (الفردوس ٤٠٨١): \"الأقنية\" بالنون! .","vol":"10","page":348},{"text":"ق ٣٠١)، و(جمع الجوامع للسيوطي ٥/ ٦١٦) - قال: أخبرنا حمد بن نَصْر، أخبرنا أبو طالِب الصَّبَّاح، أخبرنا أبو بكر بن خزر، أخبرنا إبراهيم بن محمد الطَّيَّان، عن الحسين بن القاسم الزاهد، عن إسماعيل بن أبي زياد الشامي، عن جُوَيْبِر، عن الضَّحَّاك، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ مسلسَلٌ بالعِلل:\nالأولى: إسماعيل بن أبي زياد الشامي، هو قاضي المَوْصل؛ قال فيه ابن حجر: \"متروك، كذَّبوه\" (التقريب ٤٤٦)، وانظر (تهذيب التهذيب ١/ ٢٩٨).\nالثانية: جُوَيْبِر، وهو ابن سعيد الأَزْدي، قال فيه الذهبي: \"تركوه\" (الكاشف ٨٢٦)، وقال ابن حجر: \"ضعيف جدًّا\" (التقريب ٩٨٧).\nالثالثة: الحسين بن القاسم الزاهد الأصبهاني، قال الجُورَقاني فيه هو وآخرين: \"متروكون مجروحون\" (الأباطيل ١/ ٢٠٧)، وذكر ابن نُقْطةَ أنه سئل عنه بأصبهانَ فلم يُعرَف، (إكمال الإكمال ٤/ ٥٢٢، ٥٢٣)، وقال ابن الجوزي فيه هو والطيان: \"مجهولان\" (الموضوعات ٢/ ٣٦٣)، وقال الذهبي: \"فيه لِينٌ\" (الميزان ١/ ٥٤٦)، مع (اللسان ٣/ ٢٠٣).\nالرابعة: إبراهيم بن محمد بن الحسن الأصبهاني الطَّيَّان يُعرف بأَبَّهْ، وبابن فِيرَهْ، قال الجُورَقاني: \"منكر الحديث مجهول\" (الأباطيل ١/ ٥٥١)، وقال مرة: \"وإبراهيم بن محمد الطَّيَّان، والحسين بن القاسم، وإسماعيل بن أبي زياد، ثلاثتُهم مجروحون\" (الأباطيل ١/ ٤٨١)، وذكر ابن نقطة أنه سئل عنه بأصبهان فلم يُعرَف، (إكمال الإكمال ٤/ ٥٢٢، ٥٢٣) وقال ابن الجوزي:","vol":"10","page":349},{"text":"\"وذكر بعض الحُفَّاظ أن الطَّيَّان لا تجوز الروايةُ عنه\" (الموضوعات ٢/ ٣٦٣)، وقال الذهبي: \"حدَّث بهمَذانَ، فأَنكروا عليه واتَّهموه، وأُخرِج\" (الميزان ١/ ٦٢).\nالخامسة: الانقطاع؛ الضَّحَّاك لم يسمع من ابن عباس، كما قال أبو زُرْعةَ وغيرُه، (جامع التحصيل ١/ ١٩٩).\nوقد بيَّن السُّيوطي وَهاءَ هذا الإسناد، فقال: \"الطَيَّان والثلاثةُ فوقَه كذَّابون\" (الجامع الكبير ٥/ ٦١٦/ ١٥٥٤٢).\nوعلى هذا، ففي الإسناد أربعةُ كذابين في نسَق واحد، إبراهيم الطَّيَّان، والحسينُ الزاهد، وإسماعيل الشامي، وجُوَيْبِر، وورد نحو ذلك الجرح في هؤلاء الأربعة من ابن عِرَاق، حيث قال عن حديثٍ آخَر: \"وفيه أربعةٌ كذابون: أبو إسحاقَ الطَّيَّان، عن الحسين بن القاسم الزاهد، عن إسماعيلَ بن أبي زياد الشامي، عن جُوَيْبِر\" (تنزيه الشريعة ١/ ٣٠٠)، وانظر أيضًا: (٢/ ٢١٦).\nقلنا: فأمَّا إطلاق الكذب على إسماعيلَ فمسَلَّم، وأمَّا إطلاقُه على الثلاثة الآخرين ففيه نظرٌ؛ فأما جُوَيْبرٌ والحسينُ الزاهدُ فأشدُّ ما ورد فيهما كما سبق أنهما متروكان، ولم نجد مَن كذَّبهما من الأئمة المتقدمين، وأما الطَّيَّانُ فمتَّهَم، والتهمةُ يحتمل أن تكون بالكذب أو بغيره، وانظر (الكشف الحثيث ص ٣٨).\nوالحديث حكم عليه الألباني بالوضع، وأعلَّه بإسماعيلَ وجُوَيْبر، فقال: \"أخرجه الدَّيْلمي (٢/ ٣٠١) عن إسماعيلَ بن أبي زياد الشامي، عن جُوَيْبر ... وهذا موضوع؛ إسماعيلُ هذا كذاب، وجُوَيْبر متروك\" (الضعيفة","vol":"10","page":350},{"text":"٣/ ٣٧٩، ٣٨٠).\nهذا، وقد رُوي بعضُ هذا الحديث موقوفًا على أنس، أخرجه الدُّولابي في (الكنى ٣٧٦، ١٣٢١) قال: حَدثنا إبراهيم بن الجُنَيد الخُتَّلي، قال: ثنا هيثم بن خارجة قال: ثنا أبو عِمْرانَ سعيد بن مَيْسرة البَكْري المَوْصلي، عن أنس بن مالك: أنه دخل عليه شابٌّ قد سَكَنَ عليه شعَرُه، فَقَالَ لَهُ: مَا لَكَ وَالسَّكِينَةُ؟ افْرُقْهُ أَوْ جُزَّهُ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، فِيمَنْ كَانَتِ السَّكِينَةُ؟ قَالَ: «فِي قَوْمِ لُوطٍ، كَانُوا يُسَكِّنُونَ شُعُورَهُمْ، وَيَمْضُغُونَ الْعِلْكَ فِي الطُّرُقِ وَالْمَنَازِلَ، وَيَحْذِفُونَ، وَيُفَرِّجُونَ أَقْبِيَتَهُمْ إِلَى خَوَاصِرِهِمْ».\nوسنده واهٍ أيضًا، وعلتُه ابنُ مَيْسَرة، قال الألباني: \"وهذا موضوع أيضًا، سعيد بن مَيْسرةَ كذَّبه يحيى القَطَّان، وقال ابن حِبَّان: \"يروي الموضوعات\"، وقال الحاكم: \"روَى عن أنس موضوعاتٍ\" (الضعيفة ١٢٣٣/ ٣/٣٧٩).\nوروى ابن أبي الدنيا في (ذم الملاهي ١٤٦) من طريق سعد بن طَريفِ، عن الأَصْبَغ، عن عليٍّ، قال: «مِنْ أَخْلَاقِ قَوْمِ لُوطٍ: الْجَلَاهِقُ-يَعْنِي بِالْجَلَاهِقِ: قَوْسَ الْبُندُقِ، وَيُقَالُ: الْمِقْلَاعُ-، وَالصَّفِيرُ، وَالحَدَقُ، وَمَضْغُ الْعِلْكِ».\nوسعد بن طَرِيف \"متروك، ورماه ابن حِبَّانَ بالوضع، وكان رافضيًّا\" (التقريب ٢٢٤١)، وأَصْبَغ هو ابن نُبَاتةَ، قال ابن حَجَر: \"متروك، رُمي بالرفض\" (التقريب ٥٣٧).\nتنبيه مهم:\nعلق ابن ناصر الدين الدمشقي على قول الذهبي في (المشتبه): \"إبراهيم بن محمد، ابن مَتُّويَه الأصبهاني، شيخٌ لابن المقرئ\"، فقال ابن ناصر: \"إبراهيم هذا هو ابن فِيرهْ الطَّيَّان، يُعرَف بأَبَّهْ، تقدم ذِكرُه في","vol":"10","page":351},{"text":"حرف الهمزة والفاء، وكان إبراهيم هذا حافظًا قدوةً، إمامًا بجامع أصبهان\" (توضيح المشتبه ٨/ ٣٦)، وانظر التوضيح أيضًا (١/ ١٣٨، ٧/ ١٣٩).\nوذكر الذهبي ابن مَتُّويَه في (السير ١٤/ ١٤٢) وقال فيه: \"الإمام المأمون القدوة أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحسن بن مَتُّويَه الأصبهاني إمام جامع أصبهان ... وكان حافظًا حُجَّةً من معادن الصدق، ويعرف أيضًا بأَبَّهْ وبابن فِيرَهْ الطَّيَّان\"، ثم ذكر مِن شيوخه هَنَّادَ بن السَّري.\nلكنه لما ترجم لابن مَتُّويَه في (تذكرة الحفاظ ٧٣٩) بنحو هذا، قال: \"فأما إبراهيم بن محمد بن الحسن الأصبهاني فشيخ سوى ابن مَتُّويَه، لحِقَ هنَّاد بن السَّرِي وأحمدَ بن الفُرات وجماعةً، ونزل همَذان، روى عنه جبريل بن محمد ونصر بن حازم وجماعةٌ\"، وترجم أيضًا لابن مَتُّويه في (التاريخ ٢٣/ ٨٥) ثم قال: \"أما إبراهيم بن محمد بن الحسن الأصبهاني، فشيخ من طبقة ابن مَتُّويه، سمِع من: هَنَّاد بن السَّري ... ويُعرَف أيضًا بأَبَّهْ، ويُعرَف أيضًا بابن فِيرَهْ الطَّيَّان\".\nومحصل كلامِه أنه يوجد اثنان، كلاهما اسمه إبراهيم بن محمد بن الحسن الأصبهاني، ويعرف كل منهما بأَبَّه!، وبابن فِيرَهْ الطَّيَّان أيضًا!، وكلاهما من طبقة واحدة، وكلاهما روى عن هَنَّاد بن السَّري، ولكن أحدهما يعرف بابن مَتُّويَهْ، وهو ثقة حافظ، والآخر متَّهَم كما سبق ذِكرُه في بيان علل الإسناد، وأما ابن ناصر الدمشقي، فهذان الاثنان عندَه راوٍ واحدٌ ثقة.\nثم إن الناظر في ترجمته عند ابن نُقْطةَ الذي نقل أنه لم يُعرف بأصبهانَ، (إكمال الإكمال ٤/ ٥٢٢) وابن ناصر الدين الذي وثَّقه في (توضيح المشتبه ٨/ ٣٦)، وذكر أنه هو الذي تقدم ذِكرهُ في حرف الهمزة والفاء (التوضيح","vol":"10","page":352},{"text":"١/ ١٣٨، ٧/ ١٣٩)، لوجد أنه لا فرق بين الترجمتين، حتى إنك لتجد أنهما قد اتفقا في الفقرة التي نقلاها عن الحافظ شِيرُويَه من كتاب طبقات الهمَذانِيين، فلو سلَّمْنا بما ذكره الذهبي وابنُ ناصر الدمشقي، لقلنا: الأقرب أنهما واحد كما هو ظاهر صنيع ابن ناصر، وعلى هذا فيكون قد اختُلِف في أمره، ولكن التحقيق أن (الطَّيَّان وابنَ فِيرَهْ وأَبَّهْ) كل هذه ألقاب خاصة بإبراهيمَ المتكلَّمِ فيه، ولم يذكر أحد ممن ترجم لابن مَتُّويَه أنه يُعرَف بواحد من هذه الألقاب إلا الذهبي وابن ناصر، غير أن ابن ناصر جعلهما شخصًا واحدًا، وفرَّق بينهما الذهبي، وهو الصواب، دون الخلط في الألقاب.\nهذا، وقد تعقَّب صاحبُ كتاب (إرشاد القاصي والداني ص ٧٣، ٧٤) كلًّا من الإمام الذهبي وابن ناصر في هذا الخلط، لكنه وقع في خلط أشدَّ وأنكر، حيث خلط بين إبراهيم بن محمد بن الحسن ابن فِيرَهْ الطيان، وبين إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطَّيَّان القَفَّال المتوفي سنة (٤٨٠)، فالأول يروي عن أبي مسعود ابن الفُرات (المتوفي ٢٥٨) وسَمُّويَه (المتوفي ٢٦٧)، وهَنَّاد (المتوفي ٢٤٣)، بينما الثاني القَفَّال يَروي عن إبراهيمَ بن عبد الله المعروف بابن خُرَّشِيذ قُولَه، المتوفَّى (٤٠٠ هـ)، والقَفَّال هذا شيخ شِيرُويه بن شَهْرَدارَ الدَّيْلمي المتوفي (٥٠٩)، بينما يصل الدَّيْلمي إلى ابن فِيرَهْ صاحبِنا بثلاثة رجال، وتجد أن أبا سعد الماليني المُتوفَّى (٤١٢ هـ) يروي عن ابن فِيرَهْ بواسطة أبي بكر الخَزَري كما في (الأنساب ٢/ ٣٦٠، ٣٦١)، ومع ذلك كلِّه فقد أخطأ هذا المتعقِّبُ أيضًا في نسبته عدمَ التفرقة بين الاثنين إلى الذهبي، مساويًا بينه وبين ابن ناصر؛ فإن الذهبي قد فرَّق بينهما كما بيَّنَّاه، لكنه أعطَى لابن مَتُّويَه ألقابَ ابنِ فِيرَهْ، والله أعلى وأعلم.\n* * *","vol":"10","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-261>٢١٤ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الِاسْتِيَاكِ</span>\n١٣٥٩ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اسْتَاكَ، قَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ سِوَاكِي رِضَاكَ عَنِّي، وَاجْعَلْهُ طَهُورًا وَتَمْحِيصًا، وَبَيِّضْ بِهِ وَجْهِي كَمَا تُبَيِّضُ بِهِ أَسْنَانِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوع، وذكره السُّيوطي في الموضوعات، وأقرَّه: الفَتَّنِي، وابنُ عِرَاقَ، والشَّوْكاني، واللَّكْنَوي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فر (ملتقطة ١/ ق ١٩٣)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدَّيْلمي في (مسند الفردوس) - كما في (الغرائب الملتقطة) - قال: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن الحسين بن أحمد بن جعفر المُعَدّل المُزَكِّي المقرئ، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو عمرو أحمد بن أبي [الفُرَاتي] (^١)، حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب البخاري، حدثنا الحَسن بن سَهْل البصريُّ ببَلْخَ، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن قَتادةَ، عن أنس، به.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين بياضٌ بنسخة الغرائب، وأثبتْناه من (ذيل اللآلئ ٤٥٩).","vol":"10","page":354},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ فيه علتان:\nالأولى: عبد الله بن محمد بن يعقوبَ البخاري، يُعرَف بالأستاذ؛ قال الحاكم: \"سمِعتُ أبا أحمدَ الحافظَ يقول: كان عبد الله بن محمد بن يعقوب الأستاذ يُثَبِّج الحديثَ (^١) \"، قال الحاكم: ولست أرتاب فيما ذكره أبو أحمدَ من حاله، فقد رأيت في حديثه عن الثقات من الأحاديث الموضوعة ما يَطول بذِكره الكتابُ، وليس يخفى حالُه على أهل الصنعة\" (القراءة خلف الإمام للبيهقي ص ١٧٨).\nورماه أيضًا بوضع الحديث أبو سعيد الرَّوَّاسُ وغيرُه، وضعَّفه أبو زُرْعة أحمد بن الحسين الرازي، وقال الحاكم أيضًا: \"هو صاحب عجائبَ وأفرادٍ عن الثقات، سكتوا عنه\"، وقال الخطيب: \"صاحب عجائبَ ومناكيرَ وغرائبَ، وليس بموضع الحُجَّة\"، وقال الخليلي: \"له معرفة بهذا الشأن، وهو ليِّنٌ، ضعَّفوه، حدثنا عنه المَلَاحِمي وأحمدُ بن محمد البصيرُ بعجائبَ\" (الميزان ٢/ ٤٩٦)، و(اللسان ٤٤٣٠).\nوبه أعلَّه السُّيوطي، فذكره الحديث في (الزيادات على الموضوعات) المسمَّى بـ (ذيل اللآلئ ٤٥٩)، وقال: \"عبد الله بن محمد بن يعقوبَ البخاري قال في (الميزان): \"متَّهَم بوضع الحديث\"، وقال في (المغني): \"يأتي بعجائبَ واهيةٍ\"، وقال الخليلي: \"حدَّثُونا عنه بعجائبَ\" اهـ.\nوتبِعه الفَتَّنِي، فذكر الحديث في (تذكرة الموضوعات ص ٣٢) وقال: \"فيه\n_________\n(^١) أي: لا يأتي بالحديث على وجهه، انظر (شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل).","vol":"10","page":355},{"text":"متهَمٌ بالوَضع\"، وبنحوه قال الشَّوْكاني في (الفوائد المجموعة ص ١٤)، واللَّكْنوي في (أحكام السواك ص ٤٨).\nوقال ابن عِرَاقَ في (تنزيه الشريعة ٢/ ٧٤): \"فيه عبدُ الله بن محمد بن يعقوبَ البخاري\"، أي: فهو علتُه، فقد ذكره ابن عِرَاقَ في مقدمة الكتاب ضِمْن مَن اتُّهِموا بالوضع.\nالثانية: الحسَن بن سَهْل بن أَبانَ البصري؛ رُمي بالوضع أيضًا، فنَقل البَيْهَقي عن الحاكم أنه قال: \"وأرى جماعةً من المتروكين يلتجئون في هذه المناكير والموضوعات إلى الحَسن بن سَهْل البصري عن قَطَن بن صالح الدمشقي، ولم يخرَّج لنا حديثهما عن الثقات، فكنا نقف على حالهما\"، قال البَيْهَقي: ثم ذَكر شيخُنا أبو عبد الله من منكَرات حديثهما ما يُستدلُّ به على حالهما في الجرح، وقد ذكر مَن جمع في هذه المسألة أخبارًا روايةَ عبد الله بن محمد ... وهي إنْ سلِمَت من عبد الله الأستاذِ فلن تَسْلَم من الحسن بن سَهْل؛ فآثار الوضْع ظاهرةٌ على رواياته\" (القراءة خلف الإمام ص ١٧٨، ١٧٩).\n* * *","vol":"10","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-262>٢١٥ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي كَرَاهِيَةِ السِّوَاكِ فِي الْمَجَالِسِ</span>\n١٣٦٠ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا هَلَكَ سَدُومُ وَمَا حَوْلَهَا مِنَ الْقُرَى حَتَّى اسْتَاكُوا بِالْمَسَاوِيكِ وَمَضَغُوا الْعِلْكَ فِي الْمَجَالِسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر، وسنده ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه الهَيْثَمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٢/ ١٥٦/ ١٢٧٤٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا الحسين بن إسحاقَ التُّسْتَري، ثنا زكريا بن يحيى زَحْمُويَه، ثنا سَوَّار بن مُصْعَب، عن الأسود بن قَيْس، عن عَمرو بن سُفْيانَ، عن ابن عباس به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه سَوَّارُ بن مصعب، وهو الأعمى الهمْداني الكوفي، قال فيه البخاري: \"منكَر الحديث\"، وقال أحمد والنَّسائيُّ وأبو حاتم، وغيرُهم: \"متروك الحديث\"، وزاد أبو حاتم: \"لا يُكتَب حديثُه، ذاهب الحديث\"، (الجرح والتعديل ٤/ ٢٧١)، (الميزان ٢/ ٢٤٦).","vol":"10","page":357},{"text":"وبه ضعَّفه الهَيْثمي، فقال: \"رواه الطبراني، وفيه سَوَّارُ بن مُصْعَب، وهو متروك\" (المجمع ٨٠٤٥، ١٢٩٤١).\nوفيه: عَمرو بن سُفْيان، هو الثَّقَفي؛ ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٦/ ٣٣٤)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ٢٣٤)، ولم يَذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال الحافظ: \"مقبول\" (التقريب ٥٠٣٨)، وانظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٤٠).\nوبقية رجاله ثقاتٌ مشاهيرُ، فالحُسين التُّسْتَري من الحُفَّاظ كما في (السِّير ١٤/ ٥٧)، وزَحْمُويَه كان من المتقنين، قاله ابن حِبَّان في (الثقات ٨/ ٢٥٣)، والأسود بن قَيْس هو العَبْدي، ثقة روَى له الجماعة، كما في (التقريب ٥٠٦).\n* * *","vol":"10","page":358},{"text":"ديوان السنَّة\nموسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات\n\nالطهارة\n\nالمجلد الحادي عشر\nكتاب الوضوء\n\nإعداد\nمجموعة من الباحثين\nإشراف\nعدنان بن محمد العرعور","vol":"11","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-263>كِتَابُ الوُضُوءِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-264>أبواب في فَضْلِ الوُضُوءِ</span>","vol":"11","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-265>٢١٦ - بَابٌ: الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ</span>\n١٣٦١ - حَدِيثُ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الطُّهُورُ (الوُضُوءُ) ١ شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ المِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ، (وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) ٢، [وَاللَّهُ أَكْبَرُ] تَمْلَأَانِ -أَوْ: تَمْلَأُ- مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م)، دون الزيادة والروايتين، وهي صحاح.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال ابن العربي ﵀: «قوله: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ» يحتمل ذلك وجهين:\nأحدهما: أن يكون المراد بقوله: «شَطْرُ الإِيمَانِ» أي أنه ينتهي تضعيف الأجر فيه إلى نصف أجر الإيمان من غير تضعيف. وهذا كأحد التأويلات في قوله ﷺ: «إِنَّ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ» كما بَيَّنَّاهُ في باب ذكر الله والدعاء.\nوالوجه الثاني: هو أن يكون «شَطْرُ الإِيمَانِ» أن الإيمانَ يَجُبُّ ما قبله من الآثام، وقد أخبر النبي ﵇ أن الوُضوءَ يُذهِبُ عن الإنسان الخطايا. إلا أنه","vol":"11","page":5},{"text":"قد قام الدليل أن الوضوء لا يصح الانتفاع به إلا مع مصاقبة (^١) الإيمان له، فكأنه لم يخص به رفع الإثم إلا مع شيء ثانٍ، ولما كان الإيمان يمحو الآثام المتقدمة عليه بانفراد صار الطهور في التشبيه كأنه على شطر منه» (المسالك في شرح موطأ مالك ٢/ ٧٥ - ٧٦).\nوقال ابن الجوزي ﵀: «الطهور هاهنا يراد به التطهر. والشطر: النصف. وكأن الإشارة إلى الصلاة وأنها لا تصح إلا بالطهارة فكأنها نصفها. وقد سمى الله ﷿ الصلاة إيمانًا بقوله: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضيع إيمَانكُمْ﴾ [البَقَرَة: ١٤٣]» (كشف المشكل ٤/ ١٥٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٢٣ \"واللفظ له\"/ ت ٣٨٠٩ \"والرواية الأولى له\"/ كن ٢٤٢٣/ حم ٢٢٩٠٢ \"والرواية الثانية له ولغيره، وجعلها البعض زيادة\"، ٢٢٩٠٨ \"والزيادة له ولغيره، وجعلها البعض رواية للحمد\"/ مي ٦٧١/ عه ٣٨، ٣٩ مختصرًا/ طب (٣/ ٢٨٤/ ٣٤٢٣، ٣٤٢٤) / ش ٣٧، ٣١٠٦٩ مختصرًا/ يش ١٢١ مختصرًا/ سعد (٥/ ٢٧٥) / طهور ٣٥ مختصرًا/ تخ (٨/ ٢٤٠، ٢٤١) مختصرًا/ عف (عنبري ١٧٢) / فضلق ٣٤/ مسن ٥٣٤/ شعب ١٢، ٢٤٥٣، ٢٥٤٨/ يمند ٢١١/ كش ٢١/ خلا ١٥١٠/ هقع ٥٩٠/ هقا (١/ ١٧٦) / هقت ١٢٥/ هقخ ١١٢، ١١٣/ كر (٥٤/ ٣١٤) / تعظ ٤٣٥ - ٤٣٦/ تحقيق ١١٣/ لك ١٦١٩ مختصر جدًّا/ حداد ٣٤٦٣/ جوزي (تبصرة ٢/ ٢٠٥) / مبرد (حمد الله ١٠، ٢٨) / فر (ملتقطة ٢/ ق ٢٥٣) / فكر (١/ ٥٤)].\n_________\n(^١) في (إكمال المعلم ٢/ ٦): \"مُضامَّة\".","vol":"11","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مسلم والترمذي: عن إسحاق بن منصور، قال: حدثنا حبان بن هلال، حدثنا أبان [هو ابن يزيد العطار]، حدثنا يحيى، أن زيدًا حدَّثه، أن أبا سَلَّام حدَّثه، عن أبي مالك الأشعري، به. ذكره مسلم بلفظ: \"الطُّهُورُ\"، والترمذي بلفظ: \"الوضوء\".\nويحيى هو ابن أبي كثير، وزيد هو ابن سَلَّام، بَيَّنَهُ الترمذي، وقال عقبه: \"هذا حديث صحيح\".\nورواه النسائي في (الكبرى ٢٤٢٣) عن الفلاس، عن ابن مهدي، عن أبان، به، مقتصرًا على قوله: «الحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ المِيزَانَ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ».\nورواه أحمد (٢٢٩٠٢) عن يحيى بن إسحاق السيلحيني، قَرَنَهُ بعفان بن مسلم، كلاهما عن أبان به بطوله، وَفِي رِوَايَةِ يحيى: «وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ تَمْلَأَانِ ...» إلخ.\nفوافق لفظ ابن مهدي.\nبينما قال عفان: «وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، تَمْلَأَانِ ...» إلخ.\nوقول عفان هذا حذفه محققو طبعة الرسالة من المتن، مع أنه في جميع النسخ الخطية كما قالوا، وعلة حذفه عندهم أنه لا وجه له! كذا زعموا.\nوقد رواه أحمد في موضع آخر (٢٢٩٠٨) عن عفان، وفيه: «وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، ...» إلخ.\nوقد رواه الخلال (١٥١٠) عن أحمد عن عفان، به، وفيه: «وَسُبْحَانَ اللَّهِ","vol":"11","page":7},{"text":"وَاللَّهُ أَكْبَرُ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ». وكذا رواه البيهقي في الدعوات من طريق عفان به.\nوكذا رواه الطبراني (٣٤٢٣) من طريق مسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل، عن أبان به، بلفظ: «الطُّهُورُ نِصْفُ الإِيمَانِ ...» إلخ، ولفظ موسى: «وَسُبْحَانَ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ يَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالَارْضِ». ولفظ مسلم: \"لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ يَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ».\nوكذا رواه الدارمي (٦٧١) عن مسلم بن إبراهيم، به، وفي روايته لفظة شاذة سيأتي بيانها.\nوكل هذه أسانيد صحيحة تُثبتُ صحةَ الزيادة والروايتين.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقد خولف يحيى بن أبي كثير في سند هذا الحديث، فرواه معاوية بن سلام عن أخيه زيد بن سلام عن جده أبي سلام عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري مرفوعًا بنحوه.\nفزاد معاوية في إسناده عبد الرحمن بن غنم بين أبي سلام وأبي مالك.\nأخرجه النسائي في (الصغرى ٢٤٥٦)، و(الكبرى ٢٤٢٣)، وابن ماجه (٢٨١)، وابن حبان (٨٣٨)، وغيرهم، وسيأتي قريبًا.\nولذا قال النسائي -عقب رواية يحيى بن أبي كثير-: \"خالفه معاوية بن سلام، رواه عن أخيه زيد عن أبي سلام عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك\" (عمل اليوم والليلة ١٦٨).\nوبهذا انتقده الدارقطني على مسلم، فقال: \"وأخرج مسلم، عن إسحاق بن","vol":"11","page":8},{"text":"منصور، عن حبان بن هلال عن أبان، عن يحيى ... \"، وساق الحديث، ثم قال: \"وخالفه معاوية بن سلام، رواه عن أخيه زيد، عن أبي سلام، عن عبد الرحمن بن غنم، أن أبا مالك حدَّثهم بهذا\" (الإلزامات والتتبع ٣٤).\nونقل أبو مسعود الدمشقي عن الدارقطني أنه قال: \"هذا مرسل، وقد رواه معاوية بن سلام، عن زيد، عن أبي سلام، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك\".\nولم يتعقبه أبو مسعود ﵀ بشيء كالمقرِّ له؛ لذلك قال الخطيب: \"لم يذكر أبو مسعود في هذا الحديث شيئًا\" (جواب أبي مسعود الدمشقي للدارقطني/ الحديث الحادي عشر).\n* وقال أبو الفضل محمد بن أبي الحسين بن عمار الشهيد: \"بين أبي سلام وبين أبي مالك في إسناد هذا الحديث عبد الرحمن بن غنم الأشعري، رواه معاوية عن أخيه زيد، ومعاوية كان أعلم عندنا بحديث أخيه زيد بن سلام من يحيى بن أبي كثير\" (علل أحاديث في صحيح مسلم ٣).\n* وقال ابن القطان -متعقبًا أبا محمد عبد الحق الإشبيلي-: \"وذكر من طريق مسلم حديث أبي مالك: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ» ولم يعرض له بشيءٍ، واكتفى بأنه من كتاب مسلم، وإسناده في كتاب مسلم هو هذا: ... \"، فذكره، ثم قال: \"والذي لأجله ذكرناه هو انقطاع ما بين أبي سلام وأبي مالك، فقد قال الدارقطني وغيره: إنه منقطع، وإنه إنما يرويه عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك. وذلك أن معاوية بن سلام يخالف فيه يحيى بن أبي كثير، فيرويه عن أخيه زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن عبد الرحمن بن غنم، أن أبا مالك حدَّثهم بهذا. وقد نبَّه الناس على انقطاع ما بين أبي سلام وأبي مالك في هذا الحديث، وعدَّوه من الأحاديث","vol":"11","page":9},{"text":"المنقطعة في كتاب مسلم\" (بيان الوهم ٢/ ٣٧٧). وأقرَّه على ذلك المُناوي كما في (فيض القدير ٤/ ٢٩٠).\nوقال ابن رجب: \"وخَرَّج هذا الحديث النسائي، وابن ماجه، من رواية معاوية بن سلام عن أخيه زيد بن سلام، عن جدِّه أبي سلام، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك، فزادَ في إسناده عبد الرحمن بن غنم، ورجَّحَ هذه الرواية بعضُ الحفاظ، وقال: معاوية بن سلام أعلم بحديث أخيه زيد من يحيى بن أبي كثير، ويُقوي ذلك أنه قد رُوي عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك من وجه آخر، وحينئذٍ فتكون رواية مسلم منقطعة\" (جامع العلوم والحكم ٢/ ٦٣٠).\n* وقال العلائي: «استدرك الدارقطني على مسلم فيه أن معاوية بن سلام رواه عن أخيه زيد عن جده أبي سلام عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري، وهو كذلك عند النسائي وابن ماجه، فتكون رواية مسلم منقطعة لسقوط ابن غنم منها».\nثم قال العلائي: «ورجَّحَ بعضُهم قول الدارقطني بأن أبا مالك الأشعري تُوفي في طاعون عمواس سنة ثماني عَشْرة، وقد قالوا في رواية أبي سلام عن علي وحذيفة وأبي ذر أنها مرسلة، فروايته عن أبي مالك أَوْلى بالإرسال» (جامع التحصيل ١/ ١٣٧، ١٣٨).\nقلنا: لو صَحَّ إعلال سند يحيى برواية معاوية، فلن يضرَّ الحديث شيئًا؛ لأن الواسطة التي ذكرها -وهي ابن غنم- ثقة، بل عدَّه بعضُهم في الصحابة، فالحديثُ صحيح على أية حال، ومع ذلك ففي انتقادهم لمسلم نظر.","vol":"11","page":10},{"text":"وقد أُجيبَ عن مسلمٍ بعدة أجوبة، منها ما أَجابَ به النووي رحمه الله تعالى، فقال: \"ويُمكنُ أن يجابَ لمسلمٍ عن هذا بأن الظاهرَ من حال مسلم أنه علم سماع أبي سلام لهذا الحديث من أبي مالك، فيكون أبو سلام سمعه من أبي مالك وسمعه أيضًا من عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك، فرواه مرة عنه ومرة عن عبد الرحمن، وكيف كان فالمتنُ صحيحٌ لا مطعنَ فيه، والله أعلم\" (شرح النووي على مسلم ٣/ ١٠٠).\nوذكر السيوطي كلامه هذا ولم يتعقبه بشيءٍ كالمُقرِّ له (الديباج على صحيح مسلم ٢/ ٧).\nوبنحوه أجابَ ابنُ حَجَرٍ فقال: «أبو سلام اسمه ممطور: شامي، تابعي، ثقة، وقد صرَّحَ بالتحديث في حديثه هذا من أبي مالك له. وذلك فيما أخرجه ابنُ حِبَّانَ عن عمران بن موسى، عن هُدبةَ بنِ خالدٍ، عن أبان، فتكون زيادة عبد الرحمن إما لكونه سمعه منه أولًا، ثم سمعه من أبي مالك، أو ثبَّته فيه عبد الرحمن، فإن في روايته عنه لهذا الحديث اختصارًا» (نتائج الأفكار ١/ ٥٥).\nقلنا: رواية هدبة خرَّجها الضياء في (المنتقى من مسموعات مرو ق ١٣٥٧ أ)، وهو فيه بالعنعنة، وقد وهم ابن حجر في زعمه أن ابن حبان أخرجه من طريقه مصرحًا فيه بالسماع، وإنما أخرج ابن حبان (٦٢٧٢) من هذا الطريق عن يحيى، أن زيدًا حدَّثه، أن أبا سلام حدَّثه أن الحارث الأشعري حدَّثه أن رسول الله ﷺ، قال: «إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ ...»، الحديث.\nوقد تعرَّضَ العلائي لهذا الحديث في ثنايا كلامه عن حديثنا هذا، فقال: «وقع في كتابَي الترمذي والنسائي من طريقِ أبي سلام هذا قال: حدَّثني الحارث","vol":"11","page":11},{"text":"الأشعري فذكر حديثَ: «إِنَّ اللهَ أَمَرَ يَحْيَىَ بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ» الحديث، وأخرجه ابن حبان في صحيحه هكذا بلفظ (حَدَّثَنَا) ثم قال عقبه: \"الحارث الأشعري هذا هو أبو مالك الحارث بن مالك الأشعري\"، فعلى هذا لا تكون رواية أبي سلام عن أبي مالك مرسلة، ولكن في هذا نظر؛ فقد خالف ابن حبان جماعة، منهم ابن عبد البر وغيره، فقالوا: الحارث هذا في حديث يحيى بن زكريا ﵉ هو الحارث بن الحارث الأشعري، وهو غير أبي مالك متأخر عنه» (جامع التحصيل ١/ ١٣٧ - ١٣٨).\nقلنا: نعم، الحارث الأشعري هذا متأخر الوفاة، وهو غير أبي مالك الأشعري المختلف في اسمه، ولكن ليس هناك ما يمنع أن يكون الحارث هو صاحب حديث الطهور، لاسيما وقد ذكر أبو نعيم أنه يكنى بأبي مالك أيضًا، لكنه جمع بينهما!\nوتَعَقَّبَهُ ابنُ حَجَرٍ، فقال: «ومما أوقع أبا نعيم في الجمع بينهما أن مسلمًا وغيرَه أخرجوا لأبي مالك الأشعري حديث: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ» من رواية أبي سلام عنه بإسناد حديث: «إِنَّ اللهَ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ سَوَاءٍ»، وقد أخرجَ أبو القاسم الطبرانيُّ هذا الحديث بعينه بهذا الإسناد في ترجمة الحارث بن الحارث الأشعري في الأسماء، فإما أن يكون الحارث بن الحارث يكنى أيضًا أبا مالك، وإما أن يكونا واحدًا، والأول أظهر، فإن أبا مالك متقدم الوفاة كما سيأتي في ترجمته، وعلى هذا فيرد على المزيِّ كونه لم يذكرْ أن مسلمًا روى للحارث بن الحارث هذا أيضًا، وقد ذكر البغوي في \"معجمه\" أن للحارثِ هذا حديثين من حديث أبي سلام عنه\" (تهذيب التهذيب ٢/ ١٣٧).\nوقال في ترجمة الحارث من (الإصابة ١٣٩٤): «وقد خَلَطَهُ غيرُ واحدٍ","vol":"11","page":12},{"text":"بأبي مالك الأشعري، فوهموا، فإنَّ أبا مالك المشهور بكنيته المختلف في اسمه متقدّم الوفاة على هذا، وهذا مشهورٌ باسمه وتأَخَّر حتى سمع منه أبو سلام».\nوقال أيضًا: «أبو مالك الأشعري الذى روى عنه أبو سلام الأسود ... هو الحارث بن الحارث الأشعري ... وأما أبو مالك الأشعري هذا فهو آخر قديم كما تقدَّم هنا أنه ماتَ في خلافة عمر هو ومعاذ بن جبل وغيرهما ... والفصل بينهما في غاية الإشكال، حتى قال أبو أحمد الحاكم في ترجمته: أبو مالك الأشعري أمره مشتبه جدًّا» (تهذيب التهذيب ١٢/ ٢١٨).\nوجَزَمَ بأنه الحارث في موضع آخر، فقال: «وأخرجه الترمذي في الدعوات لكن قال: \"عن الحارث بن الحارث الأشعري\" (! !) بدل \"أبي مالك\" وهو هو» (النكت الظراف ٩/ ٢٨٤).\nكذا قال، وادَّعَى مثله في (النتائج) فقال: «ووقع في روايةِ جميعِ مَن تقدَّم عن أبي مالك الأشعري، إلا الترمذي فوقعَ في روايته عن الحارث بن الحارث الأشعري، فإن كان محفوظًا فالحديثُ من مسند الحارث، وهو يكنى أبا مالك. وفي الصحابة من الأشعريين ممن يكنى أبا مالك: كعب بن عاصم، وآخر اسمه عبيد، وآخر مشهور بكنيته مختلف في اسمه، وقد جعل أصحاب الأطراف هذا الحديث من روايته، وما وقع عند الترمذي يأبى ذلك» (نتائج الأفكار ١/ ٥٦).\nقلنا: الحديثُ عند الترمذيِّ من رواية أبي مالك الأشعري أيضًا، ولم يُسَمَّ.\nولمَّا ذكرَ المزيُّ طريقَ ابنِ غنم، وأتبعه قائلًا: «رُوي عن يحيى بن أبي كثير،","vol":"11","page":13},{"text":"عن زيد بن سلام، عن جده أبي سلام، عن أبي مالك».\nعَلَّقَ عليه ابنُ حَجَرٍ، فقال: «هذه الروايةُ هي المعتمدةُ، فإن هدبة بن خالد حدَّثَ به عن أبان العطار عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبي سلام، أن الحارث الأشعري حدَّثه، وأخرجه ابن حبان في صحيحه من طريقه»! !\nوهذا وهم كما سبق.\nثم قال ابن حجر: «وأما إدخال عبد الرحمن بن غنم بين أبي سلام وأبي مالك، فيحتمل أن يكون الحديث عند أبي سلام بإسنادين: أحدهما: عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك، والآخر عن الحارث بن الحارث الأشعري، والحارث أيضًا يكنى أبا مالك، لكن أبو مالك -شيخ عبد الرحمن بن غنم- غيره فيما يظهر لي، والله أعلم» (النكت الظراف ٩/ ٢٨٣).\nومما يُقوي هذا الاحتمال: أن لفظ حديثه عن أبي مالك، غير لفظ حديثه عن ابن غنم عنه، فلفظ حديث ابن غنم: «إِسْبَاغُ الوُضُوءِ شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءُ المِيزَانِ، وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ مِلْءُ السَّمَوَاتِ وَالَأرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالزَّكَاةُ بُرْهَانٌ ...» الحديث، بنحوه.\nوقد أشار إلى ذلك ابن رجب، فقال: «وفي حديث معاوية بعض المخالفة لحديث يحيى بن أبي كثير» (جامع العلوم والحكم ٢/ ٦٣٠).\nقلنا: وسواء كان صاحب الحديث هو الحارث الأشعري، أو غيره، فقد ثبت سماع أبي سلام منه، فإن الإمام مسلمًا قد ساق هذا الإسناد بعينه لحديث آخر في (صحيحه ٩٣٤/ ٢٩)، فقال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة،","vol":"11","page":14},{"text":"حدثنا عفان، حدثنا أبان بن يزيد (ح) وحدَّثني إسحاق بن منصور -واللفظ له- أخبرنا حبان بن هلال، حدثنا أبان، حدثنا يحيى، أن زيدًا، حدًّثه أن أبا سلام، حدَّثه أن أبا مالك الأشعري حدَّثه، أن النبي ﷺ قال: «أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الجَاهِلَّيَةَ ...» الحديث.\nقلنا: فهذا دليل قاطع على أن أبا سلام الحبشي قد سمع من أبي مالك الأشعري صاحب هذا الحديث وصاحب حديث الوضوء، وأنه ليس بالمتقدم وفاة، بل تأخرت وفاته، وسمع منه أبو سلام كما جزم به ابن حجر، سواء قلنا بأنه هو الحارث أو غيره، وبهذا يسلم إسناد مسلم من الانتقاد ويحالفه الصواب، والله أعلم.\n* * *","vol":"11","page":15},{"text":"رِوَايَةُ: إِسْبَاغُ الوُضُوءِ شَطْرُ الإِيمَانِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «إِسْبَاغُ الوُضُوءِ شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ المِيزَانَ، وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ يَمْلَأُ السَّمَاوَاتِ وَالَأرْضَ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالزَّكَاةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح لغيره، وإسناده جيد، وصححه ابن حبان، وابن رجب، والسيوطي، والمُناوي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٢٤٥٦ \"واللفظ له\"/ كن ٢٤٢٣، ١٠١٠٧ مختصرًا/ جه ٢٨١/ حب ٨٣٨/ طش ٢٨٧٤/ تعظ ٤٣٧ \"مقتصرًا على الفقرة الأولى\"/ فر (ملتقطة ٢/ ق ٢٥٩) / غيب ٤٥ (^١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه النسائي في (الصغرى)، و(الكبرى) قال: أخبرنا عيسى بن مساور، قال: حدثنا محمد بن شعيب بن شابور، عن معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام، أنه أخبره عن جده أبي سلام، عن عبد الرحمن بن غنم،\n_________\n(^١) ولكن وقع في المطبوع من (الترغيب للأصبهاني) تصحيف في صحابي الحديث حيث قال فيه: \"عن أبي موسى الأشعري\"، وقد رواه من طريق أبي الشيخ عن أحمد بن سعيد الثقفي، عن هشام بن عمار، عن ابن شابور، به. والصحيح عن (أبي مالك الأشعري)، كما هو في بقية المصادر، وكذا رواه أبو عوانة والطبراني من طريق هشام بن عمار على الصواب، ثم وقفنا عليه في (مسند الفردوس) -كما في (الغرائب الملتقطة ٢/ ق ٢٥٩) -، وقد أخرجه من طريق أبي الشيخ بسنده على الصواب.","vol":"11","page":16},{"text":"أن أبا مالك الأشعري حدَّثه، أن رسول الله ﷺ قال: ... فذكره.\nومداره عند الجميع على محمد بن شعيب، ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ جيدٌ؛ رجاله ثقات، رجال الصحيح، عدا محمد بن شعيب بن شابور، فمن رجال السنن، وقد وَثَّقَهُ جماعة من الأئمة، وقال أحمد: \"ما أرى به بأسًا، ما علمت إلا خيرًا\"، وقال ابن معين: \"كان مُرجئًا، وليس به في الحديث بأس\"، وقال الحافظ: \"صدوق صحيح الكتاب\" (التقريب ٥٩٥٨). وانظر (تهذيب الكمال ٢٥/ ٣٧٣).\nوعبد الرحمن بن غنم استشهد به البخاري، وروى له أصحاب السنن الأربعة، وقال عنه الحافظ: \"مختلفٌ في صحبته، وذكره العجلي في كبار ثقات التابعين\" (التقريب ٣٩٧٨).\nولذا حديثه هذا صححه ابن حبان بإخراجه في الصحيح.\nوصححه الحافظ ابن رجب في (جامع العلوم والحكم ١/ ٢١٢).\nورمز له السيوطي بالصحة في (الجامع الصغير ٩٦٦).\nوقال المُناوي: \"وهو صحيح\" (التيسير ١/ ١٤٤ - ١٤٥).\nوصححه الألباني في (صحيح الجامع ٩٢٥)، و(صحيح ابن ماجه ٢٢٩).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع عند ابن حبان (٨٣٨) من روايته عن الحسن بن سفيان، عن عبد الرحمن بن إبراهيم، عن محمد بن شعيب بن شابور، به بلفظ: «وَالصَّدَقَةُ ضِيَاءٌ».","vol":"11","page":17},{"text":"وهذا -فيما يبدو لنا- تحريفٌ من النُّسَّاخِ، صوابه: «وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ». لاسيما وقد ذكر في المتن: «وَالزَّكَاةُ بُرْهَانٌ».\nوقد ذكر محققو طبعة التأصيل أنَّ في نسخةٍ أُخرى: (الصَّبْرُ). وجاء على الصواب في (موارد الظمآن ٢٣٣٦).\nوكذا رواه ابن ماجه وغيرُهُ عن عبد الرحمن بن إبراهيم (دحيم)، وكذا رواه الباقون من طرقٍ عن ابن شعيب به.\nهذا، وقد رواه الطبراني في (الكبير ٣٤٢٤) قال: حدثنا إبراهيم بن دحيم الدمشقي، ثنا أبي، ثنا محمد بن شعيب، به بلفظ: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ يَمْلَأُ المِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ يَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِياءٌ».\nوالمشهورُ أن هذا لفظَ حديث يحيى بن أبي كثير، فأما حديث ابن شعيب عن معاوية، فبلفظ: «إِسْبَاغُ الوُضُوءِ ... وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ ...» كما سبق، وكذا رواه ابن ماجه عن دحيم.","vol":"11","page":18},{"text":"رِوَايَةُ: الوُضُوءُ ضِيَاءٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... وَالوُضُوءُ ضِيَاءٌ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بهذا اللفظِ، والمحفوظُ: «وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مي ٦٧٩/ بغ ١٤٨/ فكر (١/ ٥٤، ٥٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارمي -ومن طريقه ابن حجر في (النتائج) - قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبان -هو ابن يزيد-، حدَّثنا يحيى بن أبي كثير، عن زيدٍ، عن أبي سلام، عن أبي مالك الأشعري به.\nورواه البغويُّ من طريقِ مسلم بن إبراهيم به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ، إلا أن هذه الروايةَ غيرُ محفوظةٍ لما رواه مسلمٌ وأحمدُ وغيرُهُما من طريقِ حبان بن هلال وعفان بن مسلم ويحيى بن إسحاق وغيرهم، عن أبان بن يزيد عن يحيى بن كثير عن زيد عن أبي سلام عن أبي مالك به بلفظ «وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ».\nهذا وقد ذكر ابنُ حجر في (النتائج ١/ ٥٥) أن روايةَ بشر بن موسى عن يحيى بن إسحاق السيلحيني عن أبان عند أبي نعيم بلفظ: «والوُضُوءُ ضِيَاءٌ» أيضًا!\nوهو عند أبي نعيم -كما في مطبوع (المستخرج ٤٣٥) - بلفظ: «وَالصَّوْمُ ضِيَاءٌ»، كما سيأتي قريبًا.","vol":"11","page":19},{"text":"رواية «وَالصَّوْمُ بُرْهَانٌ»:\n• وفي رواية: «... وَالصَّوْمُ بُرْهَانٌ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بهذا اللفظ، والمحفوظُ: «وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عه ٦٦٩، ٦٧٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو عوانة: حدثنا محمد بن علي بن أخت غزال، حدثنا عفان، حدثنا أبان (ح)\nوحدثنا الصغاني، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبان، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن زيد، عن أبي سلام، عن أبي مالك الأشعري، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ، إلا أن هذه الروايةَ غيرُ محفوظةٍ.\nفالمحفوظُ ما رواه مسلمٌ وأحمدُ وغيرُهُما من طريقِ حبان بن هلال، وعفان بن مسلم، ويحيى بن إسحاق وغيرهم عن أبان بن يزيد، عن يحيى بن كثير، عن زيد عن أبي سلام، عن أبي مالك، به بلفظ: «... وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ ...».\nورواه أبو عوانة أيضًا برقم (٦٧٠) من طريقِ هشام بن عمار، عن محمد بن شعيب، أخبرني معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام أنه أخبره، عن أبي سلام الحبشي، عن عبد الرحمن بن غنم، أن أبا مالك الأشعريَّ حدَّثه، به. بلفظ: «إِسْبَاغُ الوُضُوءِ ...» وقال فيه أيضًا: «وَالصَّوْمُ بُرْهَانٌ».","vol":"11","page":20},{"text":"وهي غيرُ محفوظةٍ أيضًا في هذا الطريقِ، فقد رواه جماعةٌ -كما تقدَّم- عن محمد بن شعيب، به بلفظ: «وَالزَّكَاةُ بُرْهَانٌ».\nوهشام بن عمار، متكلَّمٌ فيه، وقد اختلط بأَخَرَةٍ، فلعلَّ هذا مما رواه بعد الاختلاط. فقد رواه الطبراني في (مسند الشاميين ٢٨٧٤) من طريق هشام بن عمار به على الصواب.\nوربما كان ما وقع عند أبي عوانة تحريفًا من النساخ. والله أعلم.\n* * *\n\nرِوَايَةُ «وَالصَّوْمُ ضِيَاءٌ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «... وَالصَّوْمُ ضِيَاءٌ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بهذا اللفظ، والمحفوظُ ما في مسلمٍ وغيرِهِ بلفظ: «وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مسن ٥٣٤/ غيب ٢٠٧٢ \"واللفظ له\"/ ضياء (مرو ق ٥٢/ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو نعيم الأصبهاني في (المستخرج) قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا بشر بن موسى، ثنا أبو زكريا يحيى بن إسحاق السيلحيني، ثنا أبان بن يزيد العطار عن يحيى بن أبي كثير عن زيد عن أبي سلام عن أبي مالك الأشعري به.\nورواه قوام السنة في (الترغيب)، والضياء في (المنتقى من مسموعات","vol":"11","page":21},{"text":"مرو) من طريق بشر بن موسى به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أن بشر بن موسى خولف في قوله: «وَالصَّوْمُ ضِيَاءٌ»:\nفرواه أحمد (٢٢٩٠٢) عن يحيى بن إسحاق السليحيني به بلفظ: «وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ».\nوكذا رواه مسلمٌ وأحمدُ وغيرُهُما من طريق حبان بن هلال وعفان بن مسلم وغيرهما، عن أبان بن يزيد به بلفظ: «... وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ ...».\nوهذا يدلُّ على شذوذِ رواية بشر بن موسى.\nوقد حاولَ أبو العباس القرطبيُّ توجيه هذه اللفظة لما وقعَ في بعضِ النسخ لمسلم بلفظ: «وَالصَّوْمُ ضِيَاءٌ» فقال: «قوله: «وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ»، كذا صَحَّتْ روايتنا فيه، وقد رواه بعضُ المشايخ: «وَالصَّوْمُ ضِيَاءٌ» بالميم، ولم تقعْ لنا تلك الرواية، على أنه يصح أن يعبر بـ\"الصبر\" عن \"الصوم\"، وقد قيل ذلك في قوله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾».\nثم قال: «والأَوْلى أن يقالَ: إن الصبر في هذا الحديث غير الصوم» (المفهم ١/ ٤٧٧).\nوهذه الروايةُ التي نسبها القرطبي لمسلم، سَبقه بذكرها القاضي عياض فقال: «وَالصَّوْمُ ضِيَاءٌ»، وهي روايةُ بعض الشيوخ، وروايتنا فيه عن أكثرهم: «وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ» (إكمال المعلم ٢/ ٨).","vol":"11","page":22},{"text":"رِوَايَةُ: الصَّوُمُ جُنَّةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ زَادِ فِيهِ: «وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ»، وَلَمْ يَذْكُرْ: «وَالصَّلَاةُ نُورٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، صَحَّ في حديثٍ آخر، فأما في هذا الحديث فشاذٌّ بهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ١٨٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقيُّ في (سننه): أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان ببغداد، ثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد القطان، ثنا إسحاق بن الحسين (^١) الحربي، ثنا عفان، ثنا أبان، ثنا يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده ممطور، عن أبي مالك الأشعري به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، إلا أن هذه الزيادة أيضًا غير محفوظة في هذا الحديث، رواه أحمد وغيره عن عفان بن مسلم، ولم يذكروها، وكذا رواه بقية أصحاب أبان بدونها، وذكروا بدلًا منها: «وَالصَّلَاةُ نُورُ».\nوقد أشارَ البيهقيُّ إلى ذلك، فقال بعد أن أسندَ الرواية المتقدمة: «أخرجه مسلمٌ في الصحيح، عن إسحاق بن منصور، عن حبان بن هلال، عن أبان بن يزيد\n_________\n(^١) كذا في المطبوع \"إسحاق بن الحسين\" وهو خطأٌ، والصوابُ \"إسحاق بن الحسن\" وهو ابن ميمون الحربي، كما في (تاريخ بغداد ٣٣٦٩)، و(تاريخ الإسلام ١٣٧)، و(ميزان الاعتدال ٧٤٦)، و(السير ١٩٨).","vol":"11","page":23},{"text":"العطار ... ثم ساق بسنده إلى إسحاق بن منصور فذكره بإسناده وقال: قال رسول الله ﷺ: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ». وجعل بدل «اللهُ أَكْبَرُ»: «الحَمْدُ لِلَّهِ»، وجعل مكان «الصَّوْمُ جُنَّةٌ»: «الصَّلَاةُ نُورٌ».\nقلنا: وقوله: «الصَّوْمُ جُنَّةٌ» صَحَّ عند البخاري (٧٤٩٢) وغيره من حديث أبي هريرة.","vol":"11","page":24},{"text":"١٣٦٢ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ\n◼ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: «إِسْبَاغُ الوُضُوءِ شَطْرُ الإِيمَانِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [شعب ٢٤٦٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الله السديري البيهقي، ثنا أبو حامد حمد بن محمد بن الحسين الخسروجردي، ثنا داود بن الحسين الخسروجردي ثنا حميد بن زنجويه النسوي، ثنا أبو أيوب الدمشقي، ثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي موسى الأشعري (^١)، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ آفتُه خالد بن يزيد بن أبي مالك، قال الذهبي: \"ضَعَّفُوه\" (الكاشف ١٣٦٤) وقال الحافظُ: \"ضعيفٌ مع كونه كان فقيهًا وقد\n_________\n(^١) كذا في (طبعة دار الكتب العلمية). وجاء في (طبعة الرشد): (أبو مالك الأشعري)، لكن قال محققه: \"وقع اسم الصحابي في الأصلين (أبو موسى الأشعري) وهو خطأٌ\". فتبيَّنَ من ذلك أنه صوَّبَهُ من تلقاءِ نفسه بدون مستند علمي، فالصوابُ أنها ثابتةٌ كما في أصلها، ويبين خطأها من جهة الرواية، خاصة وسندها مختلفٌ تمامًا عن أسانيد حديث أبي مالك السابق، وفيه أحد الضعفاء، فهو علة ذلك، والله أعلم.","vol":"11","page":25},{"text":"اتَّهمه ابن معين\" (التقريب ١٦٨٨).\nومع ضَعْفِهِ فقد خولف، والصوابُ في سنده ما رواه أبو سلام عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري، كما تَقَدَّمَ.","vol":"11","page":26},{"text":"١٣٦٣ - حَدِيثُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَشْعَرِيِّ\n◼ عَنْ [أَبِي] (^١) عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ ...»، فَذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «الصَّلَاةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّدَقَةُ نُورٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> خطأٌ سندًا ومتنًا، والصوابُ أنه من حديث أبي مالكٍ الأشعريِّ بلفظ: «وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ» قاله ابن منده -وتبعه أبو نعيم وأقرَّه ابنُ الأَثيرِ وابن حجر-، وقال ابن كثير: \"والمحفوظُ: أبو سلام، عن أبي مالك الأشعري\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٢٩٠٩ \"واللفظ له\"/ صمند (إصا ١٠٣٥٤) / صحا ٦٨٩٧].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nقال أحمد ﵀: حدثنا سُرَيْج بن النعمان، حدثنا أبو إسحاق يحيى بن ميمون -يعني العطار- حدَّثني يحيى بن أبي كثير، حدَّثني زيد بن سلام عن أبي سلام حدَّثه عبد الرحمن الأشعري به.\nهكذا جاء سند الحديث عند أحمد، وفيه إشكالان:\nالأول: في قوله: \"حدثنا أبو إسحاق يحيى بن ميمون -يعني العطار-\"، فإن يحيى بن ميمون العطار لا يكنى بأبي إسحاق، وإنما كنيته: \"أبو المعلى\"، وهو مشهورٌ بها، وهو الضبي الكوفي \"ثقة\" (التقريب ٧٦٥٨).\n_________\n(^١) سقط من المطبوع من مسند أحمد، ومن نسخة الرسالة أيضًا، واستدركناه من المصادر الأخرى.","vol":"11","page":27},{"text":"وقد ذكر أبو نعيم وابن الأثير أن ابن منده أخرجه من طريق يحيى بن ميمون (العبدي)، وهذه النسبة لم يذكرها أصحاب التراجم في ترجمة العطار، ونخشى أن تكون محرفة من (الضبي)، والله أعلم.\nالثاني: في قوله: \"حدَّثه عبد الرحمن الأشعري\"، وفسَّره محققو المسند على أنه عبد الرحمن بن غنم الأشعري؛ ولذا أعلُّوه بالإرسال.\nولكن تقدَّم أن روايةَ ابنِ أبي كثير ليس فيها ذِكْرُ ابن غنم.\nوقد أخرجَ ابنُ منده وأبو نعيم هذا الحديثَ من طريقِ يحيى بن ميمون عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن (أبي عبد الرحمن الأشعري) به.\nأخرجاه في ترجمة (أبي عبد الرحمن الأشعري)، وقال ابن منده: \"ورواه أبان العطار عن يحيى فقال: (عن أبي مالك) وهو الصوابُ\"، وتبعه على ذلك أبو نعيم الأصبهاني (معرفة الصحابة ٥/ ٢٩٥٥).\nقال الحافظ: \"وروايةُ أبان التي صوَّبها ابن منده أخرجها مسلم\" (الإصابة ١٢/ ٤٩٨).\nقلنا: وقد تقدَّم تخريجها، والوهم والشذوذ في هذه الرواية يتضح جليًّا في قوله: «وَالصَّلَاةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّدَقَةُ نُورٌ» فأبدل كل صفة مكان الأخرى. والصواب: «وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ».\nوقال ابن كثير: «أبو عبد الرحمن الأشعري (مرفوعًا): الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ. وعنه أبو سلام، والمحفوظُ: أبو سلام، عن أبي مالك الأشعري» (جامع المسانيد والسنن ١٠/ ٨١).","vol":"11","page":28},{"text":"١٣٦٤ - حَدِيثُ أَبِي عَامِرٍ الأَشْعَرِيِّ\n◼عَنْ أَبِي عَامِرٍ الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِسْبَاغُ الوُضُوءِ نِصْفُ الإِيمَانِ، وَالحَمْدُ [لِلَّهِ] تَمْلَأُ المِيزَانَ، وَالتَّسْبِيحُ نِصْفُ المِيزَانِ، وَالتَّكْبِيرُ يَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، وَالنَّاسُ غَادِيَانِ فَمُبْتَاعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا وَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُوبِقُهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ دون قوله: «وَالتَّسْبِيحُ نِصْفُ المِيزَانِ»؛ فمنكرةٌ، وقوله: (عن أبي عامر الأشعري) خطأٌ، والصوابُ فيه: (عن أبي مالك الأشعري).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طش ١١١٤ \"واللفظ له\"/ مث ٢٥٠٨ \"والزيادة له\"/ خيثم (١/ ١٩٣) / قا (٢/ ١١٩) / شجر ٣٨٣ \"مختصرًا جدًّا\"/ كر (٣٣/ ٢٠٥) / ضح (٢/ ٤٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي عاصم في (الأحاد والمثاني) -ومن طريقه الشجري في (أماليه)، والخطيب في (الموضح) - قال: حدثنا الحوطي نا إسماعيل بن عياش عن حبيب بن صالح قال: سمعتُ ثابت بن أبي ثابت يُحدِّثُ عن عبد الله بن معانق الأشعري عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي عامر الأشعري به.\nورواه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه) - عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة ثنا أبي ثنا إسماعيل بن عياش به.","vol":"11","page":29},{"text":"ورواه خيثمة بن سليمان الأطرابلسي في (حديثه)، وابن قانع في (معرفة الصحابة) من طريق عبد الوهاب بن نجدة -وهو الحوطي- به.\nفمداره عند الجميع على الحوطي.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثابتُ بنُ أبي ثابت؛ قال أبو حاتم: \"مجهولٌ\" (الجرح والتعديل ٢/ ٤٤٩)، وأقرَّه الذهبي وابن حجر. (اللسان ٢/ ٣٨٣).\nوفيه أيضًا: عبد الله بن معانق الأشعري؛ روى عنه جمع، ووَثَّقَهُ العجليُّ في (معرفة الثقات وغيرهم ٩٧٤). وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٣٦، ٧/ ٥٢). وَلَيَّنَ تَوثِيقَهُ الذهبيُّ بقوله: \"وُثِّقَ\" (الكاشف ٢٩٩٣) إشارة إلى أن التوثيقَ من متساهلٍ.\nواقتصرَ الحافظُ على قولِهِ: \"وَثَّقه العجليُّ\" (التقريب ٣٦٢٩).\nولكن قال عنه الدارقطنيُّ: \"لا شيء، مجهولٌ\" (سؤالات البرقاني ٦١٤، ٦٦٣).\nوعَقَّب عليه الذهبي بقوله: \"أما الجهالةُ فمعدومةٌ\" (تاريخ الإسلام ٢/ ٩٦٢) يعني لرواية جمع عنه، ولكن يبقى الأمرُ في تليين الدارقطنيِّ له؛ ولذا اقتصرَ في (ميزان الاعتدال ٢/ ٥٠٦) على ذلك، فقال: \"لَيَّنَهُ الدارقطنيُّ، وقال: لا شيءَ\".\nوقد خُولِفَ فيه ابن معانق؛ خالفه أبو سلام ممطور الحبشي -وهو ثقة-:\nفرواه -كما سبق- عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري به.\nوهذا هو الصوابُ: عن أبي مالك، وليس عن أبي عامر.","vol":"11","page":30},{"text":"وبهذا أعلَّه أبو زرعةَ -غير أنه علَّق الوهم فيه بعبد الوهاب الحوطي-، فقال: \"عبد الوهاب شيخ صالح، من بني حوط، من مَذْحِج من العرب، وأبو عامر الأشعري اسمه: عبيد، قُتل بحُنين، وإنما هو عن أبي مالك الأشعري، وهو أشبهُ إلا أن الشيخَ قال: أبو عامر\" (العلل لابن أبي حاتم ١٤٢).\nقلنا: تعليق الوهم بالضعفاء والمجاهيلُ أَوْلى من تعليقه بالثقات، وعبد الوهاب بن نجدة ثقة كما في (التقريب ٤٢٦٤).","vol":"11","page":31},{"text":"١٣٦٥ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تمام ٥٢٣ (واللفظ له) / فضش ٢٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه تمام في (فوائده)، وابن شاهين في (فضائل الأعمال) كلاهما: عن خيثمة بن سليمان عن (سعد) (^١) بن سهيل بن عبد الرحمن العكاوي، عن أبيه، عن شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: سهيل بن عبد الرحمن العكاوي؛ قال عنه ابن أبي حاتم: \"سألتُ أبي عنه فلم يعرفه\". (الجرح والتعديل ٤/ ٢٥٠).\nالثانية: ابنه سعد بن سهيل أو سعيد بن سهيل، هو الذي يروي عنه الطبراني ويسميه: \"سعدون\"، ترجمَ له السمعانيُّ في (الأنساب ٩/ ٢٧) (^٢)، والذهبيُّ في (التاريخ ٦/ ٥٤٨)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\n_________\n(^١) كذا في فوائد تمام، ووقع عند ابن شاهين (سعيد)، والذي في ترجمته (سعدون)، وانظر (التحقيق).\n(^٢) ولكن وقع في المطبوع: \"ابن سهل\".","vol":"11","page":32},{"text":"وبقية رجاله ثقات، شيبان هو ابن عبد الرحمن النَّحْوي.\nوالمحفوظُ من رواية الثقات عن يحيى بن أبي كثير حديثه عن زيد عن أبي سلام عن أبي مالك الأشعري ﵁، وقد سبق.","vol":"11","page":33},{"text":"١٣٦٦ - حَدِيثُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ\n◼ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ مَرْفُوعًا: «الوُضُوءُ شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالسِّوَاكُ شَطْرُ الوُضُوءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفه ابنُ حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[لسان ٥/ ١٤٨)].\nسبق تخريجه وتحقيقه تحت \"أبواب خصال الفطرة\".","vol":"11","page":34},{"text":"١٣٦٧ - حَدِيثُ حَسَّانَ بنِ عَطِيَّةَ مُرْسَلًا\n◼ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الوُضُوءُ شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالسِّوَاكُ شَطْرُ الوُضُوءِ، وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، رَكْعَتَانِ يَسْتَاكُ فِيهِمَا العَبْدُ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً لَا يَسْتَاكُ فِيهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفه ابن حبان، وابن القيسراني، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني. وقوله: «الوُضُوءُ شَطْرُ الإِيمَانِ» صحيحٌ بما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٨١٤ \"واللفظ له\"، ٣١٠٧١ \"مختصرًا\"/ زمب ١٢٢٦/ عدن ٦١ \"مختصرًا\"/ فضش ١٥٠/ مجر (٢/ ٣٧٣) / ...].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب \"ما رُوي في فضل الصلاة بالسواك على غيرها\".","vol":"11","page":35},{"text":"١٣٦٨ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ\n◼عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَالَ: عَدَّهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي يَدِي -أَوْ: فِي يَدِهِ-: «التَّسْبِيحُ (سُبْحَانَ اللَّهِ) ١ نِصْفُ المِيزَانِ، وَالحَمْدُ [لِلَّهِ] يَمْلَأُهُ، وَالتَّكْبِيرُ (اللَّهُ أَكْبَرُ) ٢ يَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَالصَّوْمُ نِصْفُ الصَّبْرِ، وَالطُّهُورُ (الوُضُوءُ) ٣ نِصْفُ الإِيمَانِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ بهذا السياق، وضَعَّفه الألباني. وقد صَحَّ الحديثُ عن أبي مالك الأشعري بسياقٍ آخر فيه أن «التَّسْبِيحُ يَمْلأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ»، وليس «نِصْف المِيزَانِ»، ولهذه الجملة شواهد ضعيفة سبقَ أحدها، وقوله: «وَالصَّوْمُ نِصْفُ الصَّبْرِ» له شاهدٌ ضعيفٌ أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٣٨١٢ (واللفظ له) / حم ١٨٢٨٧ (والزيادة والرواية الأُولى والثانية له ولغيره)، ٢٣٠٧٣، ٢٣٠٩٩، ٢٣١٣٩، ٢٣١٦٠/ مي ٦٧٢/ عب ٢١٥٠٦/ طع ١٧٣٤ (والرواية الثالثة له ولغيره) / صحا ٧١٦٥/ عدن ٥٨/ علقط ٣١٨٠/ شعب ٦٢٢، ٣٢٩٧/ تعظ ٤٣٢ - ٤٣٤/ خلا ١٥١١/ مث ٢٩٢٠/ أسد (١/ ١٢٨٦) / ثوري ٤٨، ٣٠٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الترمذي: حدثنا هَنَّادٌ حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن جُرَيٍّ النَّهْدِيِّ عن رجلٍ من بَنِي سُلَيْمٍ مرفوعًا به.\nورواه عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق به.\nورواه أحمدُ في (مسنده)، والدارميُّ في (مسنده) من طريق شعبة عن","vol":"11","page":36},{"text":"أبي إسحاق به.\nورواه أحمدُ في (مسنده) من طريق يونس بن أبي إسحاق، وعاصم بن أبي النَّجُود، كلاهما عن جُرَيٍّ به.\nورواه الثوري كما في (رواية السري عن شيوخه، ورواية الفريابي عنه) عن أبي إسحاق قال: أخبرني جري النهدي به.\nوالحديثُ مدارُ إسنادِهِ عند الجميعِ على جُرَيٍّ النَّهْدِيِّ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ عدا جري النهدي، وهو جري بن كليب الكوفي؛ روى عنه أبو إسحاق السبيعي، ويونس بن أبي إسحاق، وعاصم بن أبي النَّجود، وقال عنه الحافظ: \"مقبول\" (التقريب ٩٢١)، يعني عند المتابعة، وإلا فَليِّن.\nوثَمة راوٍ آخر اسمه جري بن كُليب السدوسي، بصري، روى عنه قتادة، وكان يُثني عليه خيرًا، ووَثَّقَهُ العجليُّ (٢١٦)، وقال عنه عليُّ بنُ المدينيِّ: \"مجهولٌ، لا أعلمُ أحدًا روى عنه غير قتادة \"، وقال عنه أبو حاتم: \"شيخٌ، لا يُحتجُّ بحديثه\" (الجرح والتعديل ٢/ ٥٣٦)، وقال عنه الحافظ: \"مقبول\" (التقريب ٩٢٠).\nوقد جعلهما ابنُ أبي حاتم واحدًا كما في (الجرح والتعديل ٢/ ٥٣٦). وهو ظاهرُ صنيع البخاري في (التاريخ ٢/ ٢٤٤)، وصنيع ابن حبان في (الثقات ٤/ ١١٧)؛ إذ قالا في الذي روى عنه قتادة: \"جري بن كليب النهدي\"!\nولعلَّه لذلك قال الترمذي بعد أن خرَّجه: \"هذا حديثٌ حسنٌ\".","vol":"11","page":37},{"text":"وأشارَ السيوطيُّ له بالصحة في (الجامع الصغير ٤٦٣٥).\nوقال المُناوي: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (التيسير ٢/ ١٠٠).\nوقد فرَّقَ بينهما أبو داود فقال: \"جري بن كليب صاحب قتادة، سدوسي بصري لم يَرْوِ عنه غير قتادة. وجري بن كليب كوفي روى عنه أبو إسحاق السَّبيعي\" (تهذيب الكمال ٤/ ٥٥٤).\nوتبعه على ذلك المزيُّ في (التهذيب ٤/ ٥٥٣، ٥٥٤)، والحافظُ في (التقريب ٩٢٠).\nوسواء كان جري هذا هو السدوسي أو النهدي فقد انفردَ بهذا الحديث، ومثله لا يتحمل هذا الانفراد، لذلك قال الحافظُ في ترجمة الاثنين من التقريب: \"مقبول\". أي: إذا توبع وإلا فَليِّن، بمعنى لا يُقبل تفرَّدَ أحدهما إذا انفرد.\nولذا ضَعَّفَ حديثه هذا الألباني في (ضعيف الترمذي ١/ ٤٥٩)، وفي (المشكاة ٢٩٦).","vol":"11","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-266>٢١٧ - بَابُ المُحَافَظَةِ عَلَى الوُضُوءِ</span>\n١٣٦٩ - حَدِيثُ ثَوْبَانَ\n◼ عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْتَقِيمُوا، وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ (دِينِكُمُ) الصَّلَاةُ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «اسْتَقِيمُوا تُفْلِحُوا، وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَنْ يُحَافِظَ عَلَى الوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَاعْمَلُوا (^١)، وخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ بطرقه وشواهده، وصَحَّحَهُ: العقيليُّ، وابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، وابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ الصَّلاحِ، والذهبيُّ، والبغويُّ، والمنذريُّ، ومغلطايُ، والبوصيريُّ، والسيوطيُّ، والمُناويُّ، والألبانيُّ.\n_________\n(^١) كذا في أكثر نسخ مسند أحمد، وكذا أثبته محققو طبعة الرسالة (٢٢٤٣٣)، وطبعة المكنز (٢٢٨٦٩)، وطبعة عالم الكتب (٢٢٧٩٧)، ووقع في الطبعة الميمنية (٥/ ٢٨٢): «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَاعْمَلُوا وَخَيِّرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ ...».","vol":"11","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١ - قال ابنُ عبد البر: «قوله في هذا الحديث: «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا» يفسرُ قوله: «اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا» يقول: سددوا وقاربوا فلن تبلغوا حقيقةَ البر ولن تطيقوا الإحاطة في الأعمال، ولكن قاربوا فإنكم إن قاربتم ورفقتم كان أجدر أن تدوموا على عملكم» (التمهيد ٢٤/ ٣١٩ - ٣٢٠).\nوقال أيضًا: «يعني على الطريقةِ النهجيةِ التي نهجت لكم وسَدِّدوا وقاربوا فإنكم لن تطيقوا الإحاطة في أعمال البرِّ كلها، ولا بدَّ للمخلوقين من ملال وتقصير في الأعمال، فإن قاربتم ورفقتم بأنفسكم كنتم أجدر أن تبلغوا ما يراد منكم» (الاستذكار ١/ ٢٠٩).\n٢ - قال ابن حبان: «ذكرنا في كتبنا أن العربَ تطلقُ الاسم بالكلية على جزءٍ من أجزاء شيء يطلق اسم ذلك الشيء على جزء من أجزائه. فقوله ﷺ: «لَا يُحَافِظُ عَلَى الوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ» أطلق اسم الإيمان على المحافظ على الوضوء، والوضوء من أجزاء الإيمان، كذلك أوقع ﷺ اسم الإيمان على المقرِّ دون العمل به؛ لأنه جزءٌ من أجزاء الإيمان على حسب ما ذكرناه» (صحيح ابن حبان عقب رقم ١٠٣٣).\n٣ - قوله ﷺ: «واعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ»، قال السندي: \"أي: إن لم تطيقوا بما أُمرتم به من الاستقامة فحقٌّ عليكم أن تلزموا فرضها وهي الصلاة الجامعة لأنواع العبادات: القراءة والتسبيح والتهليل والإمساك عن كلام الغير\" (حاشية السندي على سنن ابن ماجه ١/ ١١٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٢٧٨ (واللفظ له) / حم ٢٢٣٧٨، ٢٢٤١٤ \"والسياق الثاني له\"،","vol":"11","page":40},{"text":"٢٢٤٣٦، ٢٢٤٣٣ \"والسياق الثالث له\"/ مي ٦٧٣، ٦٧٤/ حب ١٠٣٣/ ك ٤٥٢، ٤٥٣، ٤٥٤/ طب ١٤٤٤/ طس ٧٠١٩/ طص ٨، ١٠١١/ طش ١٠٧٨، ١٣٣٥/ ش ٣٥ \"مختصرًا\"/ تعب (٢/ ١٨٧) / طي ١٠٨٩/ بغ ١٥٥/ ني ٦١٤، ٦١٥، ٦١٦، ٦١٩/ هق ٣٨٥، ٢١٧٩/ غيب ١٨٩٧، ٤١٩/ شعب ٢٤٥٧، ٢٤٥٩، ٢٥٤٥/ تعظ ١٦٧، ١٦٨، ١٧٠، ١٧١/ خط (١/ ٣٠٩) / عدن ٢٢، ٢٣/ طهور ١٩/ بحر (١/ ٩٧) / أسلم ٢/ يخ ١٨/ ١٧٢/ تمام ٧٨١/ زمب ١٠٤٠/ زحم ١١٩٤/ حلب (٩/ ٣٨٧٨) / بقر ٢٦/ هقص ٢١/ قهق ٢٩٧/ عراق ٨٨/ تمهيد (٢٤/ ٣١٨ - ٣١٩) / مقدص ٢٤/ كك (ق ٢٨٨/ ب) / فضش ٣٤/ كر (٥/ ٤٨٥) / معكر ٨٩٧/ متفق ٥٤/ سبكي (١/ ٤١٩) / جعفر ٦٦/ طاهر (تصوف ٣٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nلهذا الحديثِ أربعةُ طُرُقٍ:\nالطريقُ الأولُ: أبو كبشة السلوليُّ، عن ثوبانَ:\nأخرجه أحمد (٢٢٤٣٣) قال: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن ثوبان، حدَّثني حسان بن عطية، أن أبا كبشة السلوليَّ حدَّثه، أنه سمع ثوبانَ يقول ... فذكره.\nوأخرجه الدارمي (٦٧٤)، وابن حبان، والطبراني في (الكبير ١٤٤٤)، وفي (مسند الشاميين ٢١٧)، والمروزي في (تعظيم قدر الصلاة ١٦٧)، وابن شاهين في (فضائل الأعمال ٣٤)، والبيهقي في (شعب الإيمان ٢٧١٥)، وابن عساكر في (تاريخه ٥/ ٤٨٥) كلهم من طريق الوليد بن","vol":"11","page":41},{"text":"مسلم به.\nوهذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، غير ابن ثوبان، وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان؛ مختلفٌ فيه، وقال عنه الحافظ: \"صدوقٌ يُخطئُ\" (التقريب ٣٨٢٠).\nقال الألبانيُّ: \"والمتقررُ أنه حسنُ الحديثِ إذا لم يخالف\" (الصحيحة ١١٥).\nقلنا: وقد صرَّحَ الوليدُ بنُ مسلمٍ بالتحديثِ في جميعِ طبقاتِ الإسنادِ، فانتفتْ شبهةُ التدليس والتسوية، ولذلك صححه ابن حبان.\nوقال البيهقي: \"وهذا إسنادٌ موصولٌ\" (الشعب ٢٤٥٩).\nوقال ابن عبد البر: \"وهذا يستندُ ويتصلُ من حديثِ ثوبانَ عن النبي ﷺ من طُرُقٍ صحاحٍ\" (التقصي لحديث الموطأ صـ ٢٥٠).\nوقال أبو عمرو بن الصلاح -في رسالته في (صلاة الرغائب ق ١٠/ ١) بعدما عزاه لابن ماجه-: \"وله طُرقٌ صِحاحٌ\" (الإرواء ٢/ ١٣٧).\nوقال مغلطاي: \"وقد وقعَ له أيضًا حديثُ ثوبانَ متصلٌ بسندٍ صحيحٍ، ذكره أبو حاتم ابن حبان في كتابه الصحيح\" (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٢٥٠).\nورمز السيوطي له بالصحة في (جامعه الصغير ٩٩٤).\nوقال المُناوي: \"وقد عَدَّ جمعٌ هذا الخبرَ من جوامعِ الكلمِ، وله طُرقٌ صِحاحٌ\" (فيض القدير ١/ ٤٩٧).\nوصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (الإرواء ٢/ ١٣٥)، و(السلسلة الصحيحة ١١٥).\nوالظاهرُ أن هذا الطريقَ هو الذي عَنَاهُ العقيلي بقوله -معلقًا على حديث","vol":"11","page":42},{"text":"ابن الأكوع الآتي قريبًا-: \"هذا يُروى بإسنادٍ ثابتٍ عن ثوبانَ\" (الضعفاء ١٧٤١).\nالطريقُ الثاني: عبدُ الرحمنِ بنُ ميسرةَ، عن ثوبانَ:\nأخرجه أحمد (٢٢٤١٤) قال: حدثنا علي بن عياش، وعصام بن خالد قالا: حدثنا حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن ثوبان، به.\nوأخرجه الطبراني في (مسند الشاميين ١٠٧٨): عن أبي زرعة الدمشقي، عن علي بن عياش -وحده-، عن حريز، به.\nوهذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجاله ثقات رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن ميسرة أبي سلمة الشامي؛ قال عنه علي بن المديني: \"مجهولٌ، لم يَرْوِ عنه غير حريز بن عثمان\"، وتبعه ابن القطان الفاسي فقال: \"مجهولُ الحالِ، لا يُعرفُ روى عنه إلا حريز بن عثمان\" (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٠٩).\nكذا قالا، وقد رَوى عنه جمعٌ كما في (تهذيب الكمال ١٧/ ٤٥٠)؛ فقد روى عنه صفوانُ بنُ عمرٍو كما عند أحمدَ في (مسنده ١٧١٩٨)، وثورُ بنُ يزيدَ كما عند الطبراني في (الكبير ١١٩٤). وقال العجليُّ: \"شامي تابعي ثقة\" (معرفة الثقات وغيرهم ١٠٨١)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ١٠٩)، وقال أبو داود: \"شيوخُ حريز كلُّهم ثقات\" (تهذيب الكمال ٣٩٧٣)، وقال الذهبي: \"ثقة\" (الكاشف ٣٣٢٧)، وأما الحافظ فقال: \"مقبولٌ\" (التقريب ٤٠٢٢).\nقلنا: بل مثله لا يَنْزِلُ حديثُهُ عن مرتبة الحسن.\nالطريقُ الثالثُ: سالمُ بنُ أبي الجعدِ عن ثوبانَ:\nرواه ابن أبي شيبة في (مصنفه)، وابن ماجه في (سننه)، والطبراني في","vol":"11","page":43},{"text":"(الأوسط)، والحاكم في (المستدرك ٤٥٤)، وغيرهم من طرق عن منصور.\nورواه أحمد في (مسنده)، والطيالسي في (مسنده)، والحاكم في (المستدرك ٤٥٢، ٤٥٣)، وغيرهم من طرق عن الأعمش.\nورواه الدارمي (٦٧٣)، والروياني (٦١٤)، وغيرهما من طريق منصور والأعمش.\nورواه الروياني (٦١٩) من طريق الأعمش ويزيد بن أبي زياد.\nورواه الطبراني في (الصغير)، و(مسند الشاميين)، وأبو أحمد الحاكم في (الكنى) من طريق الحكم بن عتيبة.\nكلهم (الأعمش، ومنصور، ويزيد بن أبي زياد، والحكم بن عتيبة) عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان به. ولفظ ابن أبي شيبة: «لَا يُحَافِظُ عَلَى الطّهُورِ إِلَّا مُؤْمِنٌ».\nوإسنادُهُ -من طريق منصور والأعمش- رجاله ثقات رجال الشيخين غير أنه منقطع؛ فإن سالمًا لم يسمعْ من ثوبان؛ قال أحمد بن حنبل: \"لم يَلْقَ ثوبانَ؛ بينهما معدانُ بنُ أبي طلحةَ\" (الجرح والتعديل ٤/ ١٨١) و(جامع التحصيل ٢١٨). وقال محمد بن يحيى الذهليُّ: \"سمعتُ أحمد بن حنبل - وذكر أحاديثَ سالم بن أبي الجعد عن ثوبانَ. فقال: لم يسمع سالم من ثوبان ولم يلْقه، وبينهما معدانُ بنُ أبي طلحةَ، وليستْ هذه الأحاديث بصحاحٍ\" (تهذيب الكمال ١٠/ ١٣٢). وقال البخاري: \"لم يسمعْ من ثوبانَ\" (علل الترمذي الكبير صـ ٣٨٦).\nومما يؤكِّدُ عدم سماع سالم له من ثوبان أن محمد بن نصر المروزيَّ -في (تعظيم قدر الصلاة ١٧١) - رواه عن يحيى بن يحيى النيسابوري، عن","vol":"11","page":44},{"text":"جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن سالم، قال: حُدِّثْتُ عن ثوبانَ ... فذكره.\nوبهذه العلةِ ضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ:\nفقال ابن حبان: \"وخبرُ سالمِ بنِ أبي الجعدِ عن ثوبانَ خبرٌ منقطعٌ فلذلك تنكبناه\" (الصحيح عقب رقم ١٠٣٣).\nوقال البيهقي: \"حديثُ سالم بن أبي الجعد منقطعٌ فإنه لم يسمعْ من ثوبانَ، والله أعلم\" (الشعب ٢٤٥٩).\nوقال البغوي: \"هذا منقطعٌ، ويروى متصلًا عن حسانَ بنِ عطيةَ، عن أبي كبشةَ السلوليِّ، عن ثوبانَ\" (شرح السنة ١٥٥).\nوقال المُناوي: \"قال الحافظُ العراقيُّ في أماليه: حديثٌ حسنٌ، رواتُهُ ثقاتٌ، إلا أن في سندِهِ انقطاعًا بين سالمٍ وثوبانَ\" (فيض القدير ١/ ٤٩٧).\nومع ذلك قال الحاكم: \"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخين ولم يخرجاه، ولستُ أعرفُ له علة يعلل بمثلها مثل هذا الحديث\" اهـ.\nفتَعَقَّبَهُ مغلطاي فقال: «وليس كما قال؛ فإن هذا حديث منقطع، والمنقطعُ ليس صحيحًا، وممن صرَّحَ بذلك الإمام أحمد فإنه قال: سالم بن أبي الجعد لم يسمعْ من ثوبانَ، بينهما معدان بن أبي طلحة، وقال أبو حاتم الرازيُّ: لم يدركه. وبنحوه قاله ابن حبان، وأما تحسين الترمذي حديثه عن ثوبان يرفعه: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ﴾، فالكلام معه كالكلام مع الحاكم» (شرح ابن ماجه ١/ ٩٠).\nوتَعَقَّبَهُ البوصيري -أيضًا- بقوله: \"علته أن سالمًا لم يسمعْ من ثوبانَ، قاله أحمدُ وأبو حاتم والبخاريُّ وغيرُهُم\" (الزوائد ١/ ٣٢١).","vol":"11","page":45},{"text":"وقال الحافظ: \"بل هو منقطعٌ بين سالم وثوبان، وإسنادُ ابنِ حبانَ أوصل منه\" (إتحاف المهرة ٣/ ٣٣).\nوقال المنذري: \"رواه ابنُ ماجه بإسنادٍ صحيحٍ\" (الترغيب ٣١١)!\nفتعقبه الحافظ برهان الدين الناجي؛ فقال: «هو من رواية سالم بن أبي الجعد عن ثوبان، وله علةٌ عَقَّبَهُ بها صاحب الأطراف فيه بعد أن ذكره وكفانا المؤنة، فقال: \"قال أحمد بن حنبل: لم يسمع سالم من ثوبان، بينهما معدان\"، يعني: ابنَ أبي طلحة اليعمريَّ، أي: أنه أرسلَهُ عنه، وقال في (تهذيب الكمال) في ترجمةِ سالمٍ هذا: \"قال الذهلي عن أحمد: لم يسمع سالم من ثوبان، ولم يلقه، بينهما معدان بن أبي طلحة، وليستْ هذه الأحاديث بصحاح\"» (عجالة الإملاء ١/ ٣٢٥ - ٣٢٧).\nولعله لهذه العلة ضَعَّفَهُ النوويُّ في (الخلاصة ٢٢٦).\nولكن للحديث طريقان آخران يصحُّ بهما كما تقدَّمَ.\nالطريقُ الرابعُ: سلمانُ بنُ شمير الألهانيُّ، عن ثوبانَ:\nرواه تمام في (الفوائد ٧٨١) عن أبي الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البجلي، ثنا محمد بن أحمد بن زرقان المصيصي بدمشق سنة تسع وستين ومئتين، ثنا حجاج بن محمد الأعور، ثنا حريز بن عثمان الرحبي عن سلمان بن شمير الألهاني عن ثوبان به.\nوفيه محمد بن أحمد بن زرقان المصيصي ذكره ابن ماكولا في (الإكمال ٤/ ١٨٤)، وابن عساكر في (تاريخه ٥١/ ٤٠)، وابن ناصر في (توضيح المشتبه ٤/ ٢٩٠)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٣٨٠) ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا.","vol":"11","page":46},{"text":"وقد خُولِفَ في سندِهِ؛ فقد رواه علي بن عياش وعصام بن خالد -كما عند أحمد (٢٢٤١٤) وغيره- عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة عن ثوبان.\nفذِكرُ (سلمان بن شمير) منكرٌ في هذا الحديثِ.\nوعلى أية حال فالحديثُ صحيحٌ بمجموعِ الطريقين الأولين، وسندُهُما حسنٌ، ويعضدهما الطريق الثالث مع ضعفه، وله شواهد من حديث عبد الله بن عمرو وأبي أمامة وغيرهم كما سيأتي، والله أعلم.\nوقوله: «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا» له شاهد في الصحيحين من حديث عائشة وأبي هريرة ﵄.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذَكَرَ جامعو كتاب (الجامع لعلوم الإمام أحمد ١٤/ ١٠٩) أن الإمامَ أحمدَ صَحَّحَ هذا الحديثَ، نقلًا من (تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي ٣/ ١٤٢ ط. دار الكتب العلمية).\nوقد وَهِموا في ذلك؛ بسببِ سوء النسخة التي اعتمدوا عليها، وإنما هو قول ابن عبد الهادي نفسه، كما يُعْلمُ ذلك بمراجعة موضع الكلام في (التنقيح ٤/ ٢٨٥ ط. أضواء السلف).\n* * *","vol":"11","page":47},{"text":"١٣٧٠ - حَدِيثُ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ، عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ:\n◼ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ، عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «اسْتَقِيمُوا وَسَدِّدُوا، وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ لغيرِهِ، وهذا إسنادٌ حسنٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[طش ٢١٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (مسند الشاميين) قال: حدثنا محمد بن جعفر الرازي، ثنا علي بن الجعد، ثنا ابن ثوبان، عن حسان بن عطية، عن أبي كبشة السلولي، عَمَّنْ سَمِعَ النبي ﷺ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ، من أجلِ الخلافِ في ابنِ ثوبانَ على ما بَيَّنَّاهُ في حديثِ ثوبانَ، والصحابي الذي روى عنه السلولي قد سمَّاه الوليد بن مسلم أنه ثوبان ﵁، وقد تَقَدَّمَ، على أن جهالةَ الصحابة لا تضرُّ، خاصة إذا كان الراوي عنه من كبار التابعين كأبي كبشة السلولي.","vol":"11","page":48},{"text":"١٣٧١ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةَ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ لشواهدِهِ، وهذا الشاهدُ إسنادُهُ ضعيفٌ.\nوضَعَّفَهُ: النووي، والبوصيري، والألباني.\nوحَسَّنَهُ مغلطاي. ورمزَ لصحتِهِ السيوطي، وصَحَّحَهُ لشواهدِهِ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٢٧٩ (واللفظ له) / بز ٢٣٦٧/ ش ٣٦/ مش (مغلطاي ١/ ٩١) / تعظ ١٦٩/ طب (١٣/ ٤٤٢ - ٤٤٣/ رقم ١٤٢٩٤، ١٤٢٩٥)، (١٣/ ٤٤٤/ رقم ١٤٢٩٨)، (١٣/ ٤٥٣/ رقم ١٤٣١٢)، (١٣/ ٦٢٦/ رقم ١٤٥٤٨) / هقص ٢٢/ شعب ٢٤٥٨، ٢٥٤٦/ تمهيد (٢٤/ ٣١٩) / طاهر (تصوف ٤٥) / دبيثي (٢/ ٢١٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن ماجه في (سننه) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، عن ليث، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، به.\nورواه ابن أبي شيبة في (مصنفه) قال: حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن ليث عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو به.\nومدار إسناده عند الجميع -عدا الطبراني (١٤٢٩٨، ١٤٥٤٨) - على","vol":"11","page":49},{"text":"ليثٍ، وهو ابنُ أبي سُليمٍ، عن مجاهدٍ، به.\nقال البزارُ: \"وهذا الحديثُ لا نعلمه يُروى عن عبد الله بن عمرو عن النبيِّ ﷺ إلا من هذا الوجهِ بهذا الإسنادِ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ ليثِ بنِ أبي سليمٍ؛ قال فيه الحافظُ: \"صدوقٌ اختلطَ جدًّا ولم يتميزْ حديثُهُ فتُرِكَ\" (التقريب ٥٦٨٥).\nوقال الذهبيُّ: «بعضُ الأئمةِ يحسن لليثِ، ولا يبلغُ حديثُهُ مرتبةَ الحسنِ، بل عداده في مرتبة الضعيف المقارب، فيروى في الشواهد والاعتبار وفي الرغائب والفضائل، أما في الواجبات فلا» (سير أعلام النبلاء ٦/ ١٨٤).\nولذا ضَعَّفَ الحديثَ غيرُ واحدٍ:\nفقال النووي: \"فيه ضعفٌ\" (المجموع ٤/ ٣).\nوقال البوصيري: \"إسنادُهُ ضعيفٌ لأجلِ ليثِ بنِ أبي سُليمٍ\" (زوائد ابن ماجه ١/ ٤١).\nوقال الألباني: \"ورجالُهُ ثقاتٌ غير ليث وهو ابنُ أبي سُليمٍ، وهو ضعيفٌ\" (الإرواء ٢/ ١٣٧).\nومع ذلك قال مغلطاي: \"هذا الإسنادُ لا بأسَ به\" (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٩١).\nقلنا: وهذا غير مُسَلَّمٍ له، إلا إن أرادَ: لا بأسَ به في الشواهدِ، فنعم.","vol":"11","page":50},{"text":"قلنا: وقد وقفنا له على متابعتين تامة وقاصرة:\nأما التامة؛ فأخرجها الطبراني في (المعجم الكبير ١٤٢٩٨) عن عبدان بن أحمد، ثنا أحمد بن عبدة، ثنا زياد بن عبد الله البكائي عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو به.\nولكن هذه متابعة ضعيفة، فيزيد بن أبي زياد قال فيه ابن حجر: \"ضعيفٌ كَبِر فتغيَّرَ وصارَ يتلقنُ، وكان شِيعِيًّا\" (التقريب ٧٧١٧).\nوالراوي عنه زياد البكائي، وفي حديثِهِ عن غيرِ ابنِ إسحاقَ لينٌ (التقريب ٢٠٨٥).\nومع ضعفه فقد خُولِفَ؛\nفروى الروياني في (مسنده ٦١٩) عن أبي سعيدٍ الأشجِّ عن ابنِ فُضيلٍ.\nوأبو القاسم الميانجي في (جزئه رقم ٤١) من طريقِ جريرٍ.\nكلاهما (ابنُ فُضيلٍ، وجريرٌ) روياه عن يزيد بن أبي زياد عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ به، فجعلاه من مسند ثوبان. وقد تقدَّم، وروايتهما أصح.\nوأما المتابعة القاصرة؛ فأخرجها الطبراني في (الكبير ١٤٥٤٨) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي، ثنا علي بن عياش، ثنا ابن ثوبان، عن حسان بن عطية، عن أبي كبشة السلولي، عن عبد الله بن عمرو، به.\nوهذا إسنادٌ منكرٌ؛ فيه أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة وهو البتلهي، قال أبو أحمد الحاكمُ: \"فيه نظر، وحَدَّثَ عنه أبو الجهم المشغرائي","vol":"11","page":51},{"text":"ببواطيل\". ولذا قال الذهبي في (الميزان ١/ ١٥١): \"له مناكير\"، وقال في (تاريخ الإسلام ٦/ ٦٩١): \"وكان ضعيفًا\". وانظر (لسان الميزان ١/ ٦٥٠/ ت ٨٠٨).\nقلنا: ومع ضعفه خولف فيه؛ فقد رواه الوليد بن مسلم عن ابن ثوبان بسنده، فجعله من مسند ثوبان، لا ابن عمرو، وقد تقدم.\nوقد صَرَّحَ الوليدُ بالسماعِ من ابنِ ثوبانَ، وهو أوثقُ وأتقنُ من أحمدَ هذا، والله أعلم.\nولكن الحديث يشهدُ له حديث ثوبان السابق؛ ولذا رَمَزَ السيوطيُّ له بالصحةِ في (جامعه ٩٩٤)، وصَحَّحَهُ الألباني في (صحيح ابن ماجه ٢٧٨).","vol":"11","page":52},{"text":"١٣٧٢ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَنْ يُوَاظِبَ عَلَى الوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ؛ وهذا إسنادٌ ضعيفٌ معلولٌ، وأعلَّهُ الحاكمُ والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ك ٤٥٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الحاكم: حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ الحسين بن (بشار الخياط) (^١) ببغداد ثنا أبو بلال الأشعري ثنا محمد بن خازم عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ منكرٌ؛ فيه أبو بلال الأشعريُّ، واسمه مرداس بن محمد بن الحارث؛ قال عنه الدارقطني: \"ضعيف\" (السنن عقب رقم ٨٥٧)، كذا في مطبوع السنن، وفي كتاب (من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن لابن زريق ٤٦٣): \"ضعيف متروك\". وفي (تخريج الأحاديث الضعاف صـ ٦٩):\n_________\n(^١) تحرف في (إتحاف المهرة ٣/ ١٨٨)، وبعض طبعات المستدرك، إلى: \"يسار الحناط\"، والصواب ما أثبت في طبعة التأصيل، كما في كتب التراجم؛ انظر (تاريخ بغداد ٨/ ٥٤٤)، و(تلخيص المتشابه ٢/ ٦٨٨)، و(تاريخ الإسلام ٦/ ٧٣٩)، وغيرها.","vol":"11","page":53},{"text":"\"متروك\". وقال البيهقي: \"لا يُحتج به\" (السنن الكبرى عقب رقم ١٨٠١٩)، و(الخلافيات ٣/ ٤١٢). وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٩٩) وقال: \"يُغرب وينفرد\" (^١)، وقال ابن القطان: \"لا يُعرف البتة\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٢٢٧).\nوتعقبه الحافظ فقال: \"وَهِم في ذلك؛ فإنه معروف\" (لسان الميزان ٧٦٤٧).\nوقد أخطأ أبو بلال في سند هذا الحديث على أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، فقد خالفه الإمام أحمد وغيره؛ فرواه أحمد في (المسند ٢٢٤٣٢) عن أبي معاوية ثنا الأعمش عن سالم عن ثوبان به.\nوهكذا رواه وكيعٌ وغيرُهُ عن الأعمشِ كما سبق.\nولذا جزمَ الحاكمُ بوهم أبي بلال الأشعريِّ في سنده؛ فقال عقب حديث ثوبان السابق: «ولستُ أعرفُ له علة يعلل بمثلها مثل هذا الحديث إلا وهمًا من أبي بلال الأشعريِّ، وَهِم فيه على أبي معاوية ...» ثم ذكر هذا الحديث.\nوقال الألباني معقبًا: «يعني أن أبا بلال أخطأَ في روايته لهذا الحديث على محمد بن خازم عن الأعمش عن أبي سفيان عنه، وأن الصوابَ روايةُ ابنِ نُميرٍ وزائدة وغيرهما عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان كما تقدم، وأبو بلال ضَعَّفه الدارقطني» (الإرواء ٢/ ١٣٨).\n_________\n(^١) ولكن جعل له ترجمتين منفصلتين: الأولى بكنيته، والثانية باسمه. والصواب أنهما واحد.","vol":"11","page":54},{"text":"١٣٧٣ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الوُضُوءِ إِلَا مُؤْمِنٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ من حديثِ ثوبانَ ﵁، وهذا الشاهدُ إسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ، وأعلَّهُ الحافظُ ابنُ حجرٍ، وضَعَّفه البوصيريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حث ١٠٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الحارث: حدثنا الحسن بن قتيبة، حدثنا سفيان الثوري عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: الحسن بن قتيبة المدائني؛ ضَعَّفه أبو حاتم، وقال العقيلي: \"كثير الوهم\"، وقال الأزدي: \"واهي الحديث\"، وقال الدارقطني: \"متروك الحديث\". وشَذَّ ابن عدي فقال: \"أرجو أنه لا بأس به\". وتعقبه الذهبي فقال: \"قلتُ: بل هو هالكٌ\"، انظر (لسان الميزان ٢٣٧٤).\nوبه أعلَّ البوصيريُّ الحديثَ فقال: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ الحسنِ بنِ قتيبةَ\" (إتحاف الخيرة ٧٥٣).\nومع ضعفه، فقد خولفَ فيه:\nخالفه وكيعٌ -كما عند ابن ماجه (٢٧٨) -، ومحمد بن يوسف -كما","vol":"11","page":55},{"text":"عند الدارمي (٦٥٥) -؛ فروياه عن سفيان الثوري عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان به. كما تقدم.\nولذا قال الحافظ: \"هذا مقلوبٌ، والمحفوظُ عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان ﵁\" (المطالب العالية ٢١٨).","vol":"11","page":56},{"text":"١٣٧٤ - حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ:\n◼عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَفْضَلَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَنْ يُحَافِظَ عَلَى الوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ من حديثِ ثوبانَ، وإسنادُهُ ساقطٌ، وضَعَّفَهُ العقيليُّ والهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عق (٣/ ٥٩٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال العقيلي: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا محمد بن عمر الواقدي قال: حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم الهذلي، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقِطٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: محمد بن عمر الواقدي؛ وهو متروكٌ متهمٌ بالكذبِ والوضعِ، كما تقدَّم مرارًا.\nوبه أعلَّه الهيثميُّ فقال: \"رواه الطبراني في الكبير، وفيه الواقدي، وهو ضعيفٌ\" (المجمع ٣٥١٣).\nقلنا: ورواية الطبراني في (الكبير ٦٢٧٠) بلفظ: «وَلَنْ يُحَافِظَ عَلَى الصَّلَاةِ ...»؛ ولذا لم نخرجه هنا، وسيأتي إن شاء الله في كتاب الصلاة.","vol":"11","page":57},{"text":"الثانية: موسى بن محمد بن إبراهيم المديني الهذلي، قال فيه الحافظ: \"مجهولٌ، ولستُ أستبعدُ أن يكون هو الذي قبله\" (التقريب ٧٠٠٧).\nويعني بالذي قبله: موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي أبو محمد المدني، وهو \"منكر الحديث\" كما في (التقريب ٧٠٠٧) أيضًا.\nوذكرَ العقيليُّ الهذليَّ في (الضعفاء) وقال: \"لا يتابعُ على حديثِهِ\"، ثم أسندَ له هذا الحديث، وقال: \"وهذا يُرْوى عن ثوبانَ، عن النبي ﷺ بإسنادٍ ثابتٍ\" (الضعفاء ٣/ ٥٩٤).","vol":"11","page":58},{"text":"١٣٧٥ - حَدِيثُ مَالِكٍ بَلَاغًا\n◼عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا. وَاعْمَلُوا، وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ»\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادٌ معضلٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[طا ٧٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مالك في (الموطأ) أنه بلغه به مرفوعًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه مالكٌ ﵀ هكذا بلاغًا عن رسول الله صلى الله عليه سلم، وقد رُوي متصلًا من طُرُقٍ عن ثوبانَ وغيره، كما تقدَّمَ في البابِ.\nقال ابن عبد البر: \"وهذا الحديثُ يتصلُ مسندًا عنِ النبيِّ ﷺ من حديثِ ثوبانَ وحديثِ عبد الله بن عمرو بن العاص\" (التمهيد ٢٤/ ٣١٨).\nوقال في (الاستذكار ٢/ ٢١٤): \"يتصلُ معنى هذا الحديث ولفظه مسندًا من حديث ثوبان، ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﵇\".","vol":"11","page":59},{"text":"١٣٧٦ - حَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَوْسَطَ\n◼عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَوْسَطَ شَامِيٌّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اعْمَلُوا وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ. وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[عدن ٥٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ أبي عمر العدنيُّ في (الإيمان): حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن رجلٍ يقال له: إِسْمَاعِيلُ بنُ أَوْسَطَ شَامِيٌّ، ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ معضلٌ؛ إسماعيل بن أوسط هو البجليُّ والي الكوفة، وَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ وغيرُهُ، وضَعَّفه الساجيُّ. انظر (لسان الميزان ١١٤٠). وذكره ابنُ حبانَ في (الثقات ٦/ ٣١) وقال: \"لا أحفظُ له رواية صحيحة بالسماع عن الصحابة\"، وقال في (مشاهير علماء الأمصار ١٢٨٩): \"لا يصحُّ له صحبةٌ لصحابيٍّ، وتلك كلُّها أخبارٌ مدلسةٌ، لا أعتمدُ على شيءٍ منها\".\nوقال الذهبي: \"يُرسِلُ عن الصحابةِ\" (تاريخ الإسلام ٣/ ٢٠٩).\nقلنا: فروايتُهُ هنا معضلةٌ.\nوقد قال الذهبي: \"كان من أعوان الحَجاجِ، وهو الذي قَدَّمَ سعيدَ بنَ جُبيرٍ للقتلِ. لا ينبغي أن يُروى عنه\" (ميزان الاعتدال ٨٥٣). ولذا ذكره في (ديوان الضعفاء ٣٨٨) ولم يزدْ على قوله: \"من أعوانِ الحجاجِ\".","vol":"11","page":60},{"text":"وسبقَهُ لذلك ابنُ الجوزيِّ في (الضعفاء والمتروكون ٣٥٩) فقال: \"كان أميرًا على الكُوفةِ، وهو الذي قَدَّم سعيدَ بنَ جبيرٍ للحَجاجِ حتَّى قَتَلَهُ، فليسَ بأَهلٍ أن يُروى عنه\".","vol":"11","page":61},{"text":"١٣٧٧ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ\n◼عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، يَرْفَعُ الحَدِيثَ قَالَ: «اسْتَقِيمُوا وَنِعِمَّا إِنِ اسْتَقَمْتُمْ، وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ من حديثِ ثوبانَ، دونَ قولِهِ: «وَنِعِمَّا إِنِ اسْتَقَمْتُمْ»، فإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ وضَعَّفَهُ المنذريُّ، والبوصيريُّ، ومغلطايُ، والمُناويُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٢٨٠ (واللفظ له) / طب (٨/ ٢٩٣/ ٨١٢٤) / تعظ ١٧٤/ كما (٣٣/ ٢٥٤) / شعب ٢٥٤٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن ماجه: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، حدَّثني إسحاق بن أسيد عن أبي حفص الدمشقي عن أبي أمامة، به.\nومداره عند الجميعِ على سعيدِ بنِ أبي مريمَ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأُولى: جهالةُ أبي حفص الدمشقيِّ؛ قال عنه الحافظ: \"مجهولٌ من الخامسةِ، قيل: هو عمرُ الدمشقيُّ، وقيل: عثمانُ بنُ أبي العاتكة\" (التقريب ٨٠٥٧).\nوقال الحاكم أبو أحمد: \"حديثُهُ في نفسِهِ منكرٌ\" (الكنى ٣/ ٢٦٧).","vol":"11","page":62},{"text":"وقال ابن عبد البر: \"حديثُهُ منكرٌ وقد قيل: إنه عثمانُ بنُ أبي العاتكة وليس ممن تقومُ به حجةٌ\" (تهذيب التهذيب ١٢/ ٧٦).\nولذا ضَعَّفَهُ المنذريُّ في (الترغيب ٣١١)، وتبعه الألبانيُّ في (الإرواء ٢/ ١٣٧).\nوقال البوصيريُّ: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ لضعفِ تابعيه\" (زوائد ابن ماجه ١/ ٤٢).\nالثانيةُ: الانقطاعُ؛ فروايةُ أبي حفص الدمشقي عن أبي أمامة ﵁ منقطعةٌ؛ قال مغلطاي: \"أبو حفص الدمشقيُّ لم يذكره ابنُ أبي حاتم ولا البخاريُّ، وذَكَرَ أبو عمر في كتابِ الاستغناءِ أنه رَوى عن مكحولٍ ... فعلى هذا تكون روايتُهُ عن أبي أُمامةَ منقطعةٌ مع ضعفها\" (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٩٢).\nوأقرَّه المُناوي في (فيض القدير ١/ ٤٩٧).\nوقد أشارَ الطبرانيُّ إلى هاتينِ العلتينِ فتَرجَمَ في (معجمه الكبير ٨/ ٣٥٢): \"المراسيل ومن لم يسم، عن أبي أمامة\" ثم أَسْنَدَ عدةَ أحاديث منها حديث الباب.\nالثالثةُ: إسحاقُ بنُ أسيد وهو الخُراسانيُّ؛ قال أبو حاتم: \"شيخٌ ليس بالمشهورِ لا يُشتغلُ به\" (الجرح والتعديل ٢/ ٢١٣)، وقال الحاكم أبو أحمد: \"ليس بمن تقوم به الحجة\" (الكنى ٣/ ٢٦٧)، ونقل عنه مغلطاي أنه قال أيضًا: \"مجهولٌ\" (إكمال تهذيب الكمال ٢/ ٨٣)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ٥٠) وقال: \"يُخطئُ\"، وحُكي أن الأزديَّ قال فيه: \"منكرُ الحديثِ تركوه\"، انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ١/ ٢٢٧).","vol":"11","page":63},{"text":"ومع هذا قال الذهبي: \"بل هو صالحُ الأمرِ\"! (تاريخ الإسلام ٣/ ٨١٤). وقال في (ميزان الاعتدال ٧٣٧): \"وهو جائزُ الحديثِ\"!\nوهذا غريبٌ منه ﵀ لا ندري على أي شيءٍ اعتمدَ! وأقوالُ الأئمةِ متفقةٌ على تضعيفه.\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ: مغلطاي في (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٩١ - ٩٢)، والألبانيُّ في (ضعيف ابن ماجه ٥٧).","vol":"11","page":64},{"text":"١٣٧٨ - حَدِيثُ رَبِيعَةَ الجُرَشِيِّ\n◼ عَنْ رَبِيعَةَ الجُرَشِيِّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اسْتَقِيمُوا وَنِعِمَّا إِنِ اسْتَقَمْتُمْ، وَحَافِظُوا عَلَى الوُضُوءِ فَإِنَّ خَيْرَ عَمَلِكُمُ الصَّلَاةُ، وَتَحَفَّظُوا مِنَ الأَرْضِ فَإِنَّهَا أُمُّكُمْ، وَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ عَامِلٍ عَلَيْهَا خَيْرًا أَوْ شَرًّا إِلَّا وَهِيَ مُخْبِرَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ بهذا السياقِ والتمامِ، والأمرُ بالاستقامةِ والمحافظةِ على الوُضوءِ، وقوله: «إِنَّ خَيْرَ عَمَلِكُمُ الصَّلَاةُ» صحيحٌ بما سبقَ، وهذا الشاهدُ إسنادُهُ ضعيفٌ؛ وضَعَّفه الهيثميُّ والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب ٤٥٩٦ (واللفظ له) / صبغ ١٠٧٢/ وسيط (٤/ ٥٤٢) / صحا ٢٧٦٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الكبير) -وعنه أبو نعيم في (معرفة الصحابة) - قال: حدثنا يحيى بن أيوب العلاف المصري، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا ابن لهيعة، حدَّثني الحارث بن يزيد أنه سَمِعَ ربيعةَ الجرشيَّ ... فذكره.\nوأخرجه البغوي في (معجمه) -ومن طريقه الواحدي في (التفسير الوسيط) - قال: حدثني محمد بن إسحاق نا أبو الأسود أنا ابن لهيعة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ابنُ لهيعةَ، وهو سيئُ الحفظِ، خاصة في غير رواية العبادلة عنه، وقد سبقَ الكلامُ عليه مرارًا.","vol":"11","page":65},{"text":"ولذا قال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في الكبير، وفيه ابنُ لهيعةَ، وهو ضعيفٌ\" (المجمع ١٢٤٢).\nوربيعةُ الجرشيُّ نَفَى أبو حاتم صحبته، وقال الدارقطنيُّ: \"في صُحْبَتِهِ نظر\"، انظر (الإصابة ٣/ ٥١٢)، و(تهذيب التهذيب ٣/ ٢٦١)، مع (التقريب ١٩١٥).\nوالحديثُ ذَكَرَهُ المنذريُّ في (الترغيب) وقال: \"وربيعةُ الجرشيُّ مختلفٌ في صُحْبَتِهِ\" (الترغيب والترهيب ٣١٢).\nوضَعَّفه الألبانيُّ في (ضعيف الترغيب والترهيب: ١٣٨)، و(الإرواء ٢/ ١٣٨).","vol":"11","page":66},{"text":"١٣٧٩ - حَدِيثُ بُرَيْدَةَ:\n◼ عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «سَمِعْتُ خَشْخَشَةً أَمَامِي، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: بِلَالٌ»، فَأَخْبَرَهُ، [وَ] قَالَ: «بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الجَنَّةِ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحْدَثْتُ إِلَّا تَوَضَّأْتُ، وَلَا تَوَضَّأْتُ، إِلَّا رَأَيْتُ أَنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ رَكْعَتَيْنِ أُصَلِّيهِمَا، قَالَ ﷺ: «بِهَا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ عن بُرَيْدَةَ، قَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَعَا بِلالًا فَقَالَ: «يَا بِلَالُ بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الجَنَّةِ؟ مَا دَخَلْتُ الجَنَّةَ قَطُّ إِلَّا سمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي، [إِنِّي] دَخَلْتُ البَارِحَةَ الجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي، فَأَتَيْتُ عَلَى قَصْرٍ مُرَبَّعٍ مُشْرِفٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: لمَنْ هَذَا القَصْرُ؟، فَقَالُوا: لِرَجُلٍ مِنَ العَرَبِ، فَقُلْتُ: أَنَا عَرَبِيٌّ، لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟، قَالُوا لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقُلْتُ: أَنَا قُرَشِيٌّ، لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟»، قَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَقُلْتُ: أَنَا مُحَمَّدٌ، لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟، قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ». [فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْلَا غَيْرَتُكَ يَا عُمَرُ لَدَخَلْتُ القَصْرَ». فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كُنْتُ لَأَغَارَ عَلَيْكَ. قَالَ: وَقَالَ لِبِلالٍ: «بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الجَنَّةِ؟»]، فَقَالَ بِلَالٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَذَّنْتُ قَطُّ إِلَّا صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، وَمَا أَصَابَنِي حَدَثٌ قَطُّ إِلَّا تَوَضَّأْتُ عِنْدَهَا وَرَأَيْتُ أَنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ رَكْعَتَيْنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بِهِمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: الترمذيُّ -وأقرَّه عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ تيميةَ، وابنُ دَقيق، وابن عبد الهادي، والعراقيُّ-، وابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، والألبانيُّ. وذَكَرَهُ البغويُّ في قسمِ الحسانِ من (المصابيح).","vol":"11","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١ - هذا الحديثُ أصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ دون قوله: «مَا أَحْدَثْتُ إِلَّا تَوَضَّأْتُ»، وهي الشاهد من الحديث في هذا الباب.\n٢ - قال ابنُ الأثيرِ: \"الخشخشةُ: حركةٌ لها صوتٌ كصوتِ السلاحِ\" (غريب الحديث ٢/ ٣٣).\n٣ - قال الترمذيُّ: \"معنى هذا الحديث: «إِنِّي دَخَلْتُ البَارِحَةَ الجَنَّةَ» يعني: رأيتُ في المنامِ كأني دخلتُ الجَنَّةَ. هكذا رُوي في بعضِ الحديثِ، ويُروى عنِ ابنِ عباسٍ أنه قال: رؤيا الأنبياء وحيٌّ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [حب ٧١٢٩ (والزيادتان له) / ش ٣٣٠٠١ (واللفظ له) / بز ٤٤١٨/ طب ١٠١٢/ مث ٢٦٣/ حل (١/ ١٥٠)].\nتخريج السياق الثاني: [ت ٣٩٩٣ (واللفظ له) / حم ٢٢٩٩٦ (والزيادتان له ولغيره)، ٢٣٠٤٠/ حب ٧١٢٨/ ك ١١٧٩ (مختصرًا)، ٥٣٣٥/ فحم ١٧٣١ (مختصرًا) / غخطا (١/ ٥٨٢) (مختصرًا جدًّا) / شعب ٢٤٦١ (مختصرًا) / بغ ١٠١٢ (مختصرًا) / طيو ٧٩/ خط (١٣/ ٢٩٤/ ٦١٧٥) / سمعانش (صـ ٧١٦) / كر (١٠/ ٤٥٤ - ٤٥٧) / أسد (١/ ٤١٧) / جوزى (غبش ٥٣) / حبش (صـ ١٣١) (مختصرًا)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٣٣٠٠١) -ومن طريقه ابن أبي عاصم (٢٦٣) وابن حبان (٧٠٨٧) والطبراني (١٠١٢) وأبو نعيم (١/ ١٥٠) - قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثني حسين بن واقد، قال: حدثني","vol":"11","page":68},{"text":"عبد الله بن بريدة، عن أبيه به، بلفظ السياقة الأُولى.\nوكذا رواه البزار (٤٤١٨) عن عبدةَ الصفارِ، عن زيدٍ به.\nورواه أحمد (٢٢٩٩٦)، وابن حبان (٧١٢٨) من طريقِ أبي كُريبٍ، كلاهما عن زيدٍ به بنحو السياقة الثانية.\nوتُوبِعَ عليه زيدٌ:\nفرواه أحمد (٢٢٩٩٦)، وغيرُهُ عن علي بن الحسن بن شقيق، ورواه الترمذي (٣٩٩٣) وغيرُهُ من طريقِ علي بن الحسين بن واقد، كلاهما عن الحسين بن واقد، قال: حدَّثني عبد الله بن بريدة، قال: حدثني أبي: بريدة ... فذكره بلفظ السياقة الثانية، وبعضُهم اختصره فلم يذكرْ قصةَ عُمَرَ.\nفمداره عندهم على الحُسينِ بنِ وَاقدٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، فعبد الله بنُ بريدة ثقةٌ، روى له الجماعةُ. والحسين بن واقد وَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ وغيرُهُ، واحتجَّ به مسلمٌ، وقد رواه عنه علي بن الحسن بن شقيق، وهو ثقةٌ حافظٌ روى له الجماعةُ، وتابعه: زيدُ بنُ الحُبَابِ وعليُّ بنُ الحسينِ بنِ وَاقدٍ، والأولُ صدوقٌ من رجالِ مسلمٍ، والثاني مختلفٌ فيه، وروى له مسلمٌ في مُقدمةِ كتابِهِ.\nوالحديثُ قال عنه الترمذيُّ: \"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ\". وأقرَّهُ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الكبرى ١/ ٤٤١)، و(الوسطى ١/ ١٥٠)، وابنُ تيميةَ في (الفتاوى ٢١/ ١٦٩)، وابنُ دَقيقٍ في (الإمام ٢/ ٩٢)، وابنُ عبد الهادي في (المحرر ٦٦)، والعراقيُّ في (الطرح ٢/ ٥٧).","vol":"11","page":69},{"text":"وصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ بإيراده له في الصحيح.\nوقد ألزمَ الدارقطنيُّ مسلمًا إخراج نسخة حسين بن واقد عنِ ابنِ بُريدةَ، فقال: \"وأخرجَ مسلمٌ حديثًا واحدًا عن الحسينِ بنِ وَاقدٍ عنِ ابنِ بُريدةَ عن أبيه ... وعنده نسخةٌ يلزمه إخراجها\" (الإلزامات، صـ ٣٦٦).\nوقال الحاكم: \"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، ولم يخرجاه\"!\nفتعقبه الألبانيُّ قائلًا: \"إنما هو على شرطِ مسلمٍ فقط، فإن الحسينَ بنَ واقدٍ لم يخرجْ له البخاريُّ\" (الإرواء ٢/ ٢٢١).\nوصَحَّحَهُ أيضًا في (الثمر ١/ ١٢)، وتمام المنة (صـ ١١١)، و(صحيح الترغيب ٢٠١)، و(المشكاة ١٣٢٦).\nوذكره البغويُّ في قسمِ الحسانِ من (المصابيح ٩٣٦).\nوهناك أمرٌ لا بُدَّ من تحريرِهِ، وهو سماعُ عبد الله بن بريدة من أبيه؛\nفقد سُئِلَ الإمامُ أحمدُ عن سماعِ عبد الله من أبيه، فقال: \"ما أدري\" (معجم الصحابة للبغوي ١/ ٣٩٤)، وعن إبراهيمَ الحربيِّ أنه قال في عبد الله وأخيه سليمان: \"لم يسمعا من أبيهما\" (إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي ٧/ ٢٥٧)، و(تهذيب التهذيب ٥/ ١٥٨)،\nونقل مغلطاي قولَ البخاريِّ: \"عبد الله بن بريدة عن أبيه، سَمِعَ سمرةَ وعمرانَ\"، ثم قال: \"فيه إشعارٌ بل جزمٌ بأنه لم يسمعْ منه\". اهـ.\nوفي هذا الكلامِ نظرٌ؛ فقد أدركا من أبيهما ثلاثينَ سنة أو أكثر، وقد صرَّحَ عبد الله بن بريدة بالسماعِ من أبيه في أحاديث كثيرة، ومنها حديثنا هذا كما عند أحمد والترمذي وغيرهما؛ ولذا جَزَمَ بسماعِهِ من أبيه:","vol":"11","page":70},{"text":"أبو أحمد الحاكمُ، كما في (تاريخ دمشق ٢٧/ ١٣٢)، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الكبرى ١/ ٣٧٠).\nوهذا هو مقتضى صنيع البخاري ومسلم، حيثُ خرَّجا له من روايتِهِ عن أبيه، وكذا صنيعُ الترمذيِّ وابنِ حبانَ والحاكمِ وغيرِهِم في تصحيحهم لكثيرٍ من أحاديثِهِ عن أبيه، وقد ذَكَرَ بعضَهَا الألبانيُّ في (الصحيحة ٢٩١٤).\nولهذا قال ابنُ عساكر -معقبًا على قولِ أحمدَ السابق-: \"لا أدري ما معنى قول أحمد هذا؟ ! فإن عبد الله بن بريدة وُلد في خلافةِ عمرَ بنِ الخطابِ، وبقي أبوه بُريدةُ إلى أيامِ يزيدَ بنِ معاويةَ، فكيفَ لم يسمعْ منه؟ ! على أن أحمدَ قد رَوى له حديثًا أنه وفد مع أبيه على معاويةَ، فكيفَ خَفِيَ سماعه منه؟ ! \" (تاريخ دمشق ٢٧/ ١٣٣، ١٣٤).\nوأما ما ذكره مغلطاي عن البخاريِّ وفهمه له، فلينظر له إجماع المحدثين (صـ ٦٥ - ٧٠).\nهذا، والحديثُ قد رواه ابنُ أبي شيبةَ في موضعٍ آخر (المصنف ٣٢٦٥٧) -وعنه ابنُ أبي عاصم في (السنة ١٢٦٩) -، واقتصرَ في المتنِ على قصةِ عُمَرَ، وهذه القصةُ لها شاهد عند البخاري (٣٢٤٢)، ومسلم (٢٣٩٥) من حديث أبي هريرة.\nكما أن سماعَ النبيِّ ﷺ لخشفة بلالٍ في الجنة لها شاهد من حديث جابر في الصحيحين أيضًا، ولها شواهد أخرى من حديث أبي أمامة وأنس وابن عباس، تراها مخرجة في مكانها من الموسوعة إن شاء الله تعالى.","vol":"11","page":71},{"text":"رواية: «مَا أَذْنَبْتُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَا أَذْنَبْتُ» بَدَلَ «مَا أَذَّنْتُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بلفظِ: «مَا أَذْنَبْتُ»، وضَعَّفها برهانُ الدينِ الناجيُّ، والألبانيُّ.\nوالصحيح بلفظ: «مَا أَذَّنْتُ قَطُّ»، كما تقدَّم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خز ١٢٨١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ خزيمةَ في (صحيحه) قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، ثنا علي بن الحسن بن شقيق، أخبرنا الحسين بن واقد، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مُسلمٍ، غير أن لفظةَ «أَذَّنْتُ» قد تحرَّفتْ على الإمامِ ابنِ خزيمةَ إلى: «أَذْنَبْتُ»، ولذا بَوَّبَ عليه: \"بَابُ اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ عِنْدَ الذَّنْبِ يُحْدِثُهُ المَرْءُ لِتَكُونَ تِلْكَ الصَّلَاةُ كَفَّارَةً لِمَا أَحْدَثَ مِنَ الذَّنْبِ\".\nوقد رواه ابنُ عساكر في (التاريخ ١٠/ ٤٥٦) من طريقِ الدورقيِّ بلفظ: «مَا أَصَابَنِي حَدَثٌ قَطُّ إِلَّا تَوَضَّأْتُ».\nوكذا رواه أحمدُ وغيرُهُ عن عليِّ بنِ شَقيقٍ به كما سبقَ.\nولذا قال الناجيُّ: \"ولفظةُ «أَذْنَبْتُ» مصحفةٌ من «أَذَّنْتُ» ... إلى أن قال: \"وقوله فيه: «أَذْنَبْتُ» تصحيفٌ فاحشٌ، إنما هي «أَذَّنْتُ» والله أعلم\" (عجالة الإملاء ٢/ ٦٦٥ - ٦٦٦).","vol":"11","page":72},{"text":"وقال الألبانيُّ -معلقًا على لفظةِ «أَذْنَبْتُ» -: \"كذا وقع للمصنف ﵀، وتَرْجَمَ له بما سبقَ، ووقعَ في المسندِ وغيرِهِ: «أَذَّنْتُ» من التأذين، وهو الصوابُ كما نبَّهتُ عليه في تخريج الترغيب\" (حاشية الشيخ على صحيح ابن خزيمة ٢/ ٢١٤/ ١٢٠٩/ حاشية ١).","vol":"11","page":73},{"text":"١٣٨٠ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ\n◼عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «دَخَلْتُ الجَنَّةَ، فَسَمِعْتُ خَشْخَشَةً أَمَامِي، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَنَا بِلالٌ»، فَلَمَّا أَصْبَحَ، قَالَ: «بِلالُ، بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الجَنَّةِ؟» قَالَ: مَا أَحْدَثْتُ إِلا تَوَضَّأْتُ، وَمَا تَوَضَّأْتُ إِلا رَأَيْتُ أَنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ رَكْعَتَيْنِ. قَالَ: بِهَا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ني ١١٩٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الروياني في (مسنده) قال: حدثنا علي بن حرب، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن مطرح بن يزيد، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، مسلسلٌ بالضعفاءِ:\nأولهم: مطرح بن يزيد؛ ضعيفٌ كما في (التقريب).\nوالثاني: عبيد الله بن زحر.\nوالثالث: علي بن يزيد وهو الألهاني.\nوروايتُهُ عن القاسمِ عن أبي أُمامةَ نُسخةٌ ضَعَّفها ابنُ معينٍ وأبو حاتمٍ وابنُ حبانَ، كما في (التهذيب ٢١/ ١٧٩)، بل قال ابنُ حبانَ: «وإذا اجتمعَ في إسنادِ خبرٍ: عبيدُ اللهِ بنُ زحر، وعليُّ بنُ يزيدَ، والقاسمُ أبو عبد الرحمن،","vol":"11","page":74},{"text":"لا يكونُ متنُ ذلك الخبر إلا مما عملتْ أيديهم، فلا يحلُّ الاحتجاجُ بهذه الصحيفةِ» (المجروحين ٢/ ٢٩).\nقلنا: أما القاسمُ -وهو ابنُ عبد الرحمن الشاميُّ- فهو في نفسِهِ صدوقٌ، إنما أتت المناكيرُ في حديثِهِ من روايةِ الضعفاءِ عنه، كما تقدَّمَ بيانُهُ ذلك مفصلًا.\nوعلَّقَ ابنُ حَجرٍ على كلامِ ابنِ حِبَّانَ بقولِهِ: \"ليسَ في الثلاثةِ مَن اتُّهم إلا عليّ بن يزيد، وأما الآخران فهما في الأصلِ صدوقان وإن كانا يُخطئان\" (تهذيب التهذيب ٧/ ١٣).\nقلنا: وعلى هذا فالحملُ فيها على الألهاني، وهو ظاهرُ كلام الجوزجاني في (التهذيب ٢١/ ١٨٠)، بينما ظاهر كلام أحمد في (سؤالات أبي داود صـ ٢٥٥، ٢٥٦) يدلُّ على أن الحملَ فيها على القاسم.","vol":"11","page":75},{"text":"١٣٨١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالت: «ما رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ من غَائِطٍ قَطُّ إلا مَسَّ مَاءً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معلولٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جه ٣٥٨ (واللفظ له) / حب ١٤٣٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن ماجه، قال: حدثنا هناد بن السري، حدثنا أبو الأحوص، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ.\nوقد أخرجه ابن حبان: من طريق يحيى بن طلحة اليربوعي قال: حدثنا أبو الأحوص عن منصور، به. وزاد في أوله: «مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ صَائِمًا العَشْرَ قَطُّ».\nواليربوعي، قال عنه النسائي: \"ليس بشيءٍ\"، وكذَّبه عليّ بن الحسين بن الجُنيد، وخطَّأه الصغاني. انظر (تهذيب التهذيب ١١/ ٢٣٤).\nوذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ٢٦٤) وقال: \"يغرب\"، وصَحَّحَ له هذا الحديث، وقال الحافظ: \"لَيِّن الحديث\" (التقريب ٧٥٧٣).\nوعلى أية حال فهو متابع من قِبل هناد. والحديثُ صححه الألباني في (صحيح ابن ماجه ٣٥٤).","vol":"11","page":76},{"text":"ولكن قد خالف أبا الأحوص جرير بن عبد الحميد، فرواه عن منصور عن إبراهيم مرسلًا. أخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه ١١٣٢)، وإسحاق بن راهويه في (مسنده ١٥٠٦) عن جرير، به.\nوجرير بن عبد الحميد الضبي مِن أثبت أصحاب منصور؛ قال الدارقطني: \"أثبت أصحاب منصور، الثوري، وشعبة، وجرير الضبي\"، وقدَّمه ابن معين على شريك، وقَدَّم شريكًا على أبي الأحوص، وقال: \"كم روى أبو الأحوص عن منصور؟ ! \"، انظر (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٢١).\nوعليه: فترجح رواية جرير المرسلة على رواية أبي الأحوص المتصلة.\nلاسيَّما ومتنُ حديث أبي الأحوص غريبٌ جدًّا؛ فلم يصحَّ عن النبيِّ ﷺ المداومة على الاستنجاء، بل لم يصحَّ عن النبيِّ ﷺ أنه استنجى بالماء إلا في حديث أنس. فكيف يكونُ هذا ديدنه ﷺ، ولا ينقل عنه ولا يشتهر.\nوأعلَّه البوصيري بنحو ذلك؛ فقال: «رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي الأحوص به. وقد رُوي عن عائشةَ ما يُخالفُ هذا؛ رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه) عن أبي أسامة عن عبد الله بن يحيى التوأم عن ابن أبي مليكة عن أبيه عن عائشة قالت: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ يَبُولُ، فَاتَّبَعَهُ عُمَرُ بِمَاءٍ، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا عُمَرُ؟ !» فقال: مَاءٌ تَتَوَضَّأُ بِهِ. فَقَالَ: «مَا أُمِرْتُ كُلَّمَا بُلْتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ، وَلَوْ فَعَلْتُ لَكَانَتْ سُنَّةً»» (مصباح الزجاجة ١/ ٥٣).\nقلنا: ولكن حديث ابن أبي مليكة هذا ضعيفٌ مسلسلٌ بالعللِ، كما بَيَّنَّاهُ في باب\"من بال، ولم يمس ماء\".\nثم إن حديثَ عائشةَ هذا -على فرضِ صحته-، يحتملُ أن يكونَ المرادُ منه الوضوء، ويحتملُ الاستنجاء، وهذا هو الذي فهمه ابن ماجه من","vol":"11","page":77},{"text":"الحديث، حيثُ بوب عليه فقال: \"باب الاستنجاء بالماء\"، وترجم له ابن حبان بقوله: \"ذِكر ما يجبُ على المرءِ من مَسِّ الماء عند خُروجِهِ منَ الخلاءِ\".\nوسيأتي الحديثُ بذكرِ الوضوء قولًا واحدًا، كما في الرواية التالية.\n* * *\n\nرِوَايَةُ: إِلَّا تَوَضَّأَ\n◼ عن عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الخَلَاءِ تَوَضَّأَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: «مَا أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الخَلَاءَ إِلَّا تَوَضَّأَ حِينَ يَخْرُجُ مِنْهُ، وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ساقطٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٥٥٦١ \"والسياق الأول له\"/ طح (١/ ٩١) \"والسياق الثاني له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبد الله بن أحمد: وجدتُ هذا الحديثَ في كتاب أبي بخط يده: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن جابر عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة به، بلفظ السياق الأول.\nورواه الطحاويُّ في (معاني الآثار) قال: حدثنا فهد قال: ثنا أحمد بن","vol":"11","page":78},{"text":"يونس، قال: أنا زهير، قال: ثنا جابر، عن عبد الرحمن به، بلفظ السياق الثاني.\nفمداره على جابرٍ وهو الجُعْفيُّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه جابرُ بنُ يزيدَ الجُعْفيُّ؛ قال الذهبيُّ: \"من أكبر علماء الشيعة، وَثَّقَهُ شعبةُ فشذَّ، وتركه الحفاظُ\" (الكاشف ٧٣٩).\nقلنا: بل وكذَّبه غيرُ واحدٍ من الأئمة، واتَّهموه بالوضع. انظر ترجمتَهُ في (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ١٣٩) و(ميزان الاعتدال ١/ ٣٨٤) وغيرهما.\nأما قول الحافظ في (التقريب ٨٧٨): \"ضعيفٌ رافضيٌّ\"، فهو تساهلٌ ظاهرٌ إن أريد به المرتبة التي هي أعلى من المتروك، وإلا فقد ضَعَّفه جدًّا الحافظُ نفسُه في مواضعَ من كتبه، وفي بعضها قال: \"متروك\"، انظر على سبيل المثال لا الحصر (التلخيص الحبير ١/ ٣٧٢، ١/ ٤٥٦، ٢/ ٨، ٢/ ١٦٨)، و(المطالب العالية ٥٠٢، ١٥٥٤)، و(تغليق التعليق ٣/ ١٥٢).\nوبه أعلَّه الهيثميُّ فقال: \"رواه أحمد، وفيه جابر الجعفي، وَثَّقَهُ شعبةُ وسفيانُ، وضَعَّفه أكثرُ الناسِ\" (المجمع ١٢٤٣).\nوقد ذكره الألبانيُّ في (الصحيحة ٣٤٨١)، وصَحَّحَهُ بمرسل إبراهيم النخعي الآتي قريبًا.\nقلنا: تصحيح الحديث بمرسل النخعي المذكور فيه نظر؛ لأن مَتْنَهُ -فضلًا عن كونه مرسلًا- إنما هو بلفظ: «لَمْ يَدْخُلِ الْخَلَاءَ إِلَاّ تَوَضَّأَ، أَوْ مَسَّ مَاءً»، فجاءَ بالتردد بين الوضوء وبين مجرد مس الماء.","vol":"11","page":79},{"text":"١٣٨٢ - حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، قَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لم يَدْخُلِ الخَلَاءَ إِلَا تَوَضَّأَ أو مَسَّ مَاءً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١١٣٢، ١٦٣٥ (واللفظ له) / حق ١٥٠٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه ١١٣٢)، وابن راهويه في (مسنده ١٥٠٦) قالا -والسياق لـ\" ابن أبي شيبة\"-: حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم به مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، لكنه مرسلٌ.","vol":"11","page":80},{"text":"١٣٨٣ - حَدِيثُ أَنَسٍ\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ وَأَنَا ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ، فَأَخَذَتْ أُمِّي بِيَدِي فَانْطَلَقَتْ بِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَّا قَدْ أَتْحَفَتْكَ بِتُحْفَةٍ، وَإِنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى مَا أُتْحِفَكَ بِهِ إِلَّا ابْنِي هَذَا، فَخُذْهُ فَلْيَخْدِمْكَ مَا بَدَا لَكَ.\nفَخَدَمْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا ضَرَبَنِي ضَرْبَةً وَلَا سَبَّنِي سَبَّةً وَلَا انْتَهَرَنِي وَلَا عَبَسَ فِي وَجْهِي.\nوَكَانَ أَوَّلَ مَا أَوْصَانِي بِهِ أَنْ قَالَ: «يَا بُنَيَّ، اكْتُمْ سِرِّي تَكُ مُؤْمِنًا» فَكَانَتْ أُمِّي وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلْنَنِي عَنْ سِرِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَا أُخْبِرُهُمْ بِهِ وَمَا أَنَا بِمُخْبِرِ سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَدًا أَبَدًا.\nوَقَالَ: «يَا بُنَيَّ، عَلَيْكَ بِإِسْبَاغِ الوُضُوءِ يُحِبَّكَ حَافِظَاكَ وَيُزَادُ فِي عُمُرِكَ. وَيَا أَنَسُ، بَالِغْ فِي الاغْتِسَالِ مِنَ الجَنَابَةِ فَإِنَّكَ تَخْرُجُ مِنْ مُغْتَسَلِكَ وَلَيْسَ عَلَيْكَ ذَنْبٌ وَلَا خَطِيئَةٌ».\nقَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ المُبَالَغَةُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «تَبُلُّ أُصُولَ الشَّعْرِ وَتُنَقِّي البَشَرَةَ».\n«وَيَا بُنَيَّ، إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَزَالَ أَبَدًا عَلَى وُضُوءٍ فَإِنَّهُ مَنْ يَأْتِهِ المَوْتُ وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ يُعْطَ الشَّهَادَةَ.\nوَيَا بُنَيَّ، إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَزَالَ تُصَلِّي فَإِنَّ المَلَائِكَةَ تُصَلِّي عَلَيْكَ مَا دُمْتَ تُصَلِّي.\nوَيَا أَنَسُ، إِذَا رَكَعْتَ فَأَمْكِنْ كَفَّيْكَ مِنْ رُكْبَتَيْكَ وَفَرِّجْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ، وَارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ عَنْ جَنْبَيْكَ.","vol":"11","page":81},{"text":"وَيَا بُنَيَّ، إِنْ رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَأَمْكِنْ كُلَّ عُضْوٍ مِنْكَ مَوْضِعَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُنْظَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ بَيْنَ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ.\nوَيَا بُنَيَّ، فَإِذَا سَجَدْتَ فَأَمْكِنْ جَبْهَتَكَ وَكَفَّيْكَ مِنَ الأَرْضِ، وَلَا تَنْقُرْ نَقْرَ الدِّيكِ وَلَا تُقْعِ إِقْعَاءَ الكَلْبِ -أَوَ قَالَ: الثَّعْلَبِ-.\nوَإِيَّاكَ وَالالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ الالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ هَلَكَةٌ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَفِي النَّافِلَةِ لَا فِي الفَرِيضَةِ.\nوَيَا بُنَيَّ، وَإِذَا خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ فَلَا تَقَعَنَّ عَيْنَاكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ القِبْلَةِ إِلَّا سَلَّمْتَ عَلَيْهِ فَإِنَّكَ تَرْجِعُ مَغْفُورًا لَكَ.\nوَيَا بُنَيَّ، إِذَا دَخَلْتَ مَنْزِلَكَ فَسَلِّمْ عَلَى نَفْسِكَ وَعَلَى أَهْلِكَ.\nوَيَا بُنَيَّ، إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِيَ وَلَيْسَ فِي قَلْبِكَ غِشٌّ لِأَحَدٍ [فَافْعَلْ]، فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكَ فِي الحِسَابِ».\n[ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا بُنَيَّ، إِنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّتِي، فَمَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي فِي الجَنَّةِ»].\nوَيَا بُنَيَّ، إِنِ اتَّبَعْتَ وَصِيَّتِي فَلَا يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ المَوْتِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ والتمامِ.\nوضَعَّفه: أبو حَاتمٍ، وأبو زُرْعَةَ، والعُقَيليُّ، وابنُ الجَوزيِّ، وابنُ حَجَرٍ، والبوصيريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٥٩٤ (مقتصرًا على جملة الالتفات)، ٢٨٧٠ (مقتصرًا على جملة سلامة القلب من الغش مع الزيادة الأخيرة)، ٢٨٩١ (مقتصرًا على جملة السلام على الأهل) / عل ٣٦٢٤ (واللفظ له) / طس ٥٩٩١ (والزيادتان له ولغيره) / طص ٨٥٦/ طهور ٤٥ (مقتصرًا على جملة الوضوء) / منيع","vol":"11","page":82},{"text":"(مط ٨٥/ ٢، ٢١٢٧/ ١)، (خيرة ٧١٩٤/ ١) / تخ (٦/ ٥٢٠) (مختصرًا) / عدني (مط ٦٥٣) / مجر (٢/ ٢٢٣، ٢٢٤) / عيل ٢٣١/ متشابه (١/ ٥٤٢) / شعب ٢٥٢٩ (مقتصرًا على جملة الملازمة للوضوء) / صحا ٧٩٩ (مختصرًا جدًّا) / متفق ١٣٤٨/ كر (٩/ ٣٤١ - ٣٤٥) / سقا ٦٧/ سداسي ٢٢/ شفع (مجلسانق ٤ ب) / عساكر (تجريد ق ١٧ ب) / غيب ٢٥٤/ ضو (٣/ ١٨٧) / علج ٥٧٩].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nحديثُ أنسٍ هذا حديثٌ طويلٌ، وله طرقٌ وألفاظٌ ورواياتٌ كثيرةٌ، وبعضُ المخرجينَ سَاقَهُ بطولِهِ، وبعضُهم اقتصرَ منه على فقرةٍ أو فقرتينِ فأكثر، وكلُّ طُرُقِهِ شديدةُ الضعفِ، وقد ذكرها ابنُ حَجَرٍ في (الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع ١/ ٩٢ - ٩٤) وضَعَّفها كلَّها تضعيفًا شديدًا وأبانَ عن عللها.\nومن هذه الطرق:\nالطريق الأول:\nأخرجه أبو يعلى في (مسنده) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه ٩/ ٣٤١) - عن يحيى بن أيوب، حدثنا محمد بن الحسن بن أبي يزيد الصُّدَائي، حدثنا عبَّاد المِنْقري عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب: عن أنس بن مالك به.\nوهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أربعُ عللٍ:\nالأُولى: محمد بن الحسن؛ ضَعَّفَهُ الأئمةُ وأغلظَ فيه القولُ ابنُ مَعينٍ، وتركه النسائيُّ (تهذيب التهذيب ١٩/ ١٢١)، وضَعَّفه الحافظُ في (التقريب","vol":"11","page":83},{"text":"٥٨٢٠).\nوقد اختُلفَ على محمد بن الحسن في ذكرِ ابن المسيب في هذا الحديث، فرواه عنه يحيى بن أيوب هكذا بذكر سعيد فيه.\nوتابعه إسحاق بن عمر المكتب عند أبي نعيم في (الصحابة ٧٩٩) مختصرًا جدًّا.\nوخالفهما عمرو بن زُرارة، فرواه عن محمد بن الحسن عن عباد المنقري عن علي بن زيد عن أنس به مختصرًا.\nهكذا ذكره منقطعًا ليس فيه سعيدٌ، رواه البخاريُّ في (التاريخ ٦/ ٥٢٠)، والمروزيُّ في (تعظيم قدر الصلاة ٧١٤) (^١) مختصرًا جدًّا.\nفإن لم يكنِ الخلافُ من محمد بن الحسن نفسه، فابن زُرارة أثبتُ من يحيى والمكتب معًا، ورواية ابن زُرارة هي التي جَزَمَ بها الترمذيُّ، ولم يَحْكِ سواها، فقال: \"وقد روى عباد بن ميسرة المنقري هذا الحديث عن علي بن زيد عن أنس، ولم يذكرْ فيه عن سعيد بن المسيب\" (السنن ٢٨٧١).\nوانظرْ بقيةَ كلامِهِ فيما يلي.\nالثانية: عباد المنقري لين الحديث كما في (التقريب ٣١٤٩).\nوقد توبع عليه عباد بما لا يُفرح به:\nفرواه الترمذيُّ في (جامعه ٥٩٤، ٢٨٧٠، ٢٨٩١)، والطبرانيُّ في (الأوسط)، و(الصغير)، وابن عساكر في (تاريخه ٩/ ٣٤٢) كلُّهم من طريقِ\n_________\n(^١) وتحرَّف فيه إلى: \"عمر بن زرارة\".","vol":"11","page":84},{"text":"مسلمِ بنِ حاتمٍ البصريِّ، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن أبيه علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أنس به، اختصره الترمذيُّ، وطَوَّله الطبرانيُّ، ثم قال: \"لم يَرْوِ هذا الحديث بهذا التمام عن سعيد بن المسيب إلا علي بن زيد، ولا عن علي بن زيد إلا عبد الله بن المثنى، تفرَّدَ به مسلمُ بنُ حَاتمٍ، عن الأنصاري، عن أبيه، وتفرَّدَ به محمد بن الحسن بن أبي يزيد، عن عباد المنقري\".\nوفي الصغير: \"لا يُروى عن أنسٍ بهذا التمام إلا بهذا الإسناد، تفرَّدَ به مسلمٌ الأنصاريُّ، وكان ثقةً\".\nقلنا: ولكن عبد الله بن المثنى الأنصاري -والد محمد- قال فيه الحافظُ: \"صدوقٌ كثيرُ الغلطِ\" (التقريب ٣٥٧١). فلا يُؤمَن غلطه فيه.\nفهاتان علتان، وفيه علتان أخريان، وهما بقية علل طريق المنقري، وها هما:\nالثالثة: علي بن زيد بن جُدْعان، ضعيفٌ كما في (التقريب ٤٧٣٤).\nالرابعة: أنه لا يُعلم لسعيد رواية عن أنس إلا في هذا الحديث. كذا قال الترمذيُّ في (السنن ٢٨٧٠)، ولِذا لما ذَكرَ المزيُّ أنسًا ضمن شيوخ سعيد قال: \"من وجهٍ ضعيفٍ\" (تهذيب الكمال ١١/ ٦٦).\nورغم ذلك قال الترمذيُّ بعد أن رَواه من طريقِ الأنصاريِّ: \"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه، ومحمد بن عبد الله الأنصاري ثقةٌ، وأبوه ثقةٌ، وعلي بن زيد صدوقٌ إلا أنه ربما يرفعُ الشيءَ الذي يوقفه غيره\".\nوقد سبقَ أن عبد الله الأنصاري وابن جدعان ضعيفان، وهذا هو المعتمدُ.\nثم قال الترمذيُّ: «وذاكرتُ به محمد بن إسماعيل -أي: البخاري- فلم","vol":"11","page":85},{"text":"يعرفه ولم يعرفْ لسعيد بن المسيب عن أنسٍ هذا الحديث ولا غيره. وماتَ أنس بن مالك سنة ثلاث وتسعين، وماتَ سعيد بن المسيب بعده بسنتين، ماتَ سنةَ خمس وتسعين» اهـ. (السنن ٢٨٧٠).\nولعلَّه يشيرُ بذلك إلى إمكانِ السماعِ، ونحن لا ننكرُ ذلك، إنما الشأنُ في عدمِ ثبوتِ روايتِهِ عنه إلا من طريقٍ ضعيفٍ، مع أن ابنَ المسيبِ إمامٌ كبيرٌ له تلامذته الحافظون لحديثه، فأين هم من رواية شيخهم عن صحابيٍّ جليلٍ كأنسٍ ﵁؟ !\nالطريق الثاني:\nأخرجه ابنُ مَنِيْعٍ في مسنده كما في (المطالب ٨٥/ ٢، ٢١٢٧/ ١)، و(إتحاف الخيرة ٧١٩٤)، عن يزيد بن هارون، ثنا العلاء أبو محمد الثقفي، حدثنا أنس، بنحوه. وفيه: «يَا بُنَيَّ، أَحْكِمْ وُضُوءَكَ لِصَلَاتِكَ تُحِبُّكَ حَفَظَتُكَ وَيُزَادُ فِي عُمُرِكَ»، وفيه: «وَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ عَلَى وُضُوءٍ مِنْ يَوْمِكَ وَلَيْلَتِكَ فَإِنْ يَأْتِكَ المَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ تَفُتْكَ الشَّهَادَةُ».\nوقد رواه ابن ماجه (٨٦٢) من هذا الطريقِ مقتصرًا على جملة النهي عن إِقْعَاءٍ كَإِقْعَاءِ الكَلْبِ، ورواه الطبريُّ في (التهذيب/ مسند علي ٤٢٩) مقتصرًا على فقرةِ المبالغةِ في الغسلِ منَ الجنابةِ.\nوإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ علتُه: العلاء بن زيد أبو محمد الثقفي؛ فهو \"متروك، ورَمَاهُ أبو الوليد بالكذب\" كما في (التقريب ٥٢٣٩)، وكذا رَمَاهُ ابنُ المدينيِّ وابنُ حِبَّانَ والحاكمُ \"بالوضعِ\"، وقال البخاريُّ والعقيليُّ وابنُ عَديٍّ: \"منكرُ الحديثِ\". انظر (تهذيب التهذيب ٨/ ١٨٣).\nوقصَّرَ البوصيريُّ، فقال: \"رواه أحمد بن منيع بسندٍ ضعيفٍ لضعفِ العلاءِ","vol":"11","page":86},{"text":"أبي محمدٍ الثقفيِّ، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر بسندٍ فيه راوٍ لم يُسَمَّ\" (الإتحاف ٧/ ٤٠٥).\nقلنا: وهذا تساهلٌ منه؛ فالعلاءُ هذا ساقطٌ؛ قال عنه عليُّ بنُ المدينيِّ: \"كان يضعُ الحديثَ\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"رَوى عن أنسٍ نسخةً موضوعةً، لا يحلُّ ذكره إلا تعجبًا\"،\nوقال الحاكمُ: \"يَروي عن أنسٍ أحاديثَ موضوعة\"، وكذا قال أبو نعيم، وقال البخاريُّ وأبو حاتم والعقيليُّ وابن عدي: \"منكرُ الحديثِ\"، انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ٣٢٨).\nوأما طريقُ ابنِ أَبِي عُمَرَ -الذي أشارَ إليه البوصيريُّ، وذكرَ أن فيه راوٍ لم يُسَمَّ- فالظاهرُ أنه يعني به ما نقله ابن حجر في (المطالب ٦٥٣) عن ابنِ أَبِي عُمَرَ العدنيِّ أنه قال: \"حدثنا شيخ من أهل المدينة -أتيناه عند رأس الثنية- قال: عن عمر الذكواني، عمَّن حَدَّثَهُ، عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ أَو عَشرٍ فَقَالَ: «يَا أَنَسُ، أَكْثِرِ الطُّهُورَ يُزَدْ فِي عُمُرِكَ، وَصَلِّ الضُّحَى فَإِنَّهَا صَلَاةُ الأَوَّابِينَ ...»، الحديث. كذا، ولم يَسُقْ بَقيَّتَهُ، وذكرَ أنَّه سيأتي بطولِهِ في موضعٍ آخر.\nوهذا سندٌ ساقطٌ مظلمٌ، يرويه العدنيُّ عن مبهمٍ لم يُسَمَّ! عن الذكواني وهو مجهولٌ لا يُعرفُ! عن مبهمٍ آخر لم يُسَمَّ أيضًا!\nالطريق الثالث:\nأخرجه ابن حبان في (المجروحين) -ومن طريقه ابن الجوزي في (الموضوعات) و(العلل) - من طريقِ قتيبةَ بنِ سعيدٍ عن كثيرٍ أبي هاشم الأيلي عن أنسٍ به مطولًا بنحو رواية أبي يعلى.","vol":"11","page":87},{"text":"ورواه البيهقيُّ في (الشعب) عن أبي نصر بن قتادة، ثنا أبو عمرو بن مطر، أنا محمد بن يحيى بن سليمان المروزي، ثنا بشر بن الوليد، ثنا كثير بن عبد الله أبو هاشم الناجي قال: سَمِعْتُ أنسًا ﵁ يقولُ: ... فذكره مختصرًا على جملة: «يَا بُنَيَّ، إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ أَبَدًا عَلَى وُضُوءٍ فَافْعَلْ ...».\nوأخرجه أبو بكرٍ الشافعيُّ في (مجلسان له) -ومن طريقه الخطيب في (المتفق والمفترق) - عن يزيد بن الهيثم الباد، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم الترجماني، حدثنا كثير بن عبد الله الناجي قال: سَمِعْتُ أنسَ بنَ مالكٍ يقولُ ... فذكره مختصرًا أيضًا على الجملةِ السابقةِ.\nفمداره على كثير بن عبد الله أبي هاشم الناجي.\nوهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه كثيرٌ الناجيُّ؛ قال عنه البخاريُّ وأبو حاتم والنسائيُّ وغيرُهُم: \"منكرُ الحديثِ\"، انظر ترجمتَهُ في (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٧٤).\nوقال ابن حبان: \"كان ممن يَرْوي عن أنسٍ ما ليس من حديثِهِ من غيرِ رُؤيتِهِ، ويضعُ عليه ثم يحدِّثُ به، لا يحلُّ كتابة حديثه ولا الرواية عنه إلا على سبيلِ الاختبارِ، وهو الذي روى عن أنسٍ أن أمَّ سُليمٍ قالتْ: ... \"، وذَكَرَ هذا الحديثَ.\nولذا قال ابنُ الجوزيِّ: \"هذا حديثٌ لا يصحُّ، قال ابن حبان: أبو هاشمٍ الأيليُّ كان يضعُ الحديثَ على أنسٍ، لا يحلُّ كتب حديثه إلا اعتبارًا\" (الموضوعات ٣/ ٤٥٣)\nالطريق الرابع:\nأخرجه ابن عساكر في (تاريخه ٩/ ٣٤٣ - ٣٤٤) عن أبي القاسم","vol":"11","page":88},{"text":"هبة الله بن عبد الله الواسطي، أنا أبو بكر الخطيب، أنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا ابن محمد بن حاتم (^١)، حدثنا حماد بن محمد بن عبد الله بن مجيب بن حرمي بن أيوب الفَزاري الكوفي، حدثني محمد بن طلحة بن مصرف عن حميد عن أنس، ببعضه نحوه.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه حماد بن محمد بن عبد الله بن مجيب الفزاري؛ قال عنه الحافظ صالح جزرة: \"ضعيفٌ\" (تاريخ بغداد ٨/ ١٥١). وذكره العقيليُّ في \"الضعفاء\" وذَكَرَ له حديثًا ثم قال: \"لم يصحَّ حديثه، ولا يعرفُ إلا به\" (الضعفاء ١/ ٥٥٠).\nومحمد بن طلحة بن مصرف -وإن أَخرجَ له الشيخان- فقد قال النسائيُّ: \"ليس بالقوي\"، وقال ابن معين: \"يُتقى حديثه\"، وقال مرةً: \"ضعيف\"، وقال أبو زرعة وغيره: \"صدوق\" (الكاشف ٤٩٢٥). وقال الحافظ: \"صدوق له أوهام\" (التقريب ٥٩٨٢).\nفتفرد مثله عن مثل حميدٍ يُعَدُّ منكرًا.\nالطريق الخامس:\nرواه الإسماعيليُّ في (معجمه ٢٣١)، والخطيبُ في (التلخيص ١/ ٥٤٢)، وقوامُ السنةِ في (الترغيب ٢٥٤) من طريق بشر بن إبراهيم أبي عمرو البصري المفلوج، نا عباد بن كثير، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن أنس بن مالك، مطولًا بنحوه.\n_________\n(^١) هو الحافظ عباس بن محمد بن حاتم الدوري، صاحب التاريخ عن ابن معين.","vol":"11","page":89},{"text":"وهذا إسنادٌ ساقطٌ، فعباد متروك، وبشر المفلوج ممن يضعُ الحديثَ، قاله العقيليُّ وابنُ عَدِيٍّ وابنُ حِبَّانَ (الميزان ١/ ٣١١).\nولذا قال ابن حجر: «هو باطلٌ بهذا الإسنادِ، وله طرقٌ متعددةٌ عن أنسٍ. قال العقيليُّ: \"لا يثبتُ منها شيءٌ\"» (اللسان ١٤٦٠).\nوبعد، فالحديثُ لا يرتقي إلى الصحةِ بهذه الطرقِ، ولا يُقوِّي بعضها بعضًا؛ لشدةِ ضعفها مع نكارةِ المتنِ.\nوممن ضَعَّفه أبو حاتم؛ فقال ابنُه: «وسألتُ أبي وأبا زرعة عن أحاديثَ تُرْوَى عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ في: «إِسْبَاغُ الوُضُوءِ يَزِيدُ فِي العُمْرِ»؟ وذكرتُ لهما الأسانيدَ المرويةَ في ذلك؟ فضعَّفاها كلَّها، وقالا: ليس في: «إِسْبَاغُ الوُضُوءِ يَزِيدُ فِي العُمْرِ» حديثٌ صحيحٌ» (العلل لابن أبي حاتم رقم ١٢٨).\nوقال العقيليُّ: \"ليسَ لهذا المتنِ عن أنسٍ إسنادٌ صحيحٌ\" (الضعفاء ١/ ٣٣٢)\nولذا ضَعَّفه الحافظُ جدًّا من جميعِ طرقه، انظر (الإمتاع ١/ ٩٢ - ٩٤).\nولهذا الحديثِ روايات كثيرة جدًّا وسياقات مختلفة، انظرها مع بقية طرقه تحت \"باب الأمر بإسباغ الوضوء\"، و\"باب الوضوء عند النوم\" وغيرها.\nهذا، وقول أنسٍ: «فَأَخَذَتْ أُمِّي بِيَدِي .. إلخ»، وقوله: «فَخَدَمْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ فَمَا ضَرَبَنِي ضَرْبَةً، وَلَا سَبَّنِي سَبَّةً، وَلَا انْتَهَرَنِي وَلَا عَبَسَ فِي وَجْهِي»، ثابتٌ عن أنسٍ من وجوهٍ؛ فأخرجَ البخاريُّ (٥١٦٦) عنِ ابنِ شِهَابٍ، قال: أخبرني أنس بن مالك ﵁: «أنَّهُ كانَ ابنَ عَشر","vol":"11","page":90},{"text":"سِنينَ، مَقْدَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ، فَكَانَ أُمَّهَاتِي يُوَاظِبْنَنِي عَلَى خِدْمَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَخَدَمْتُهُ عَشْرَ سِنِينَ».\nوأخرجَ البخاريُّ (٢٧٦٨)، ومسلمٌ (٢٣٠٩)، عن أَنسٍ ﵁، قال: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَأَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ، قَالَ: «فَخَدَمْتُهُ فِي السَّفَرِ وَالحَضَرِ، مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا؟ وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا؟».\nوعند أحمدَ (١٣٠٦٧) من طريقِ حُميدٍ، عن أنسٍ، أن أمَّ سُليمٍ هي التي أخذتْ بيدِهِ، وكلاهما صحيحٌ، قال ابنُ حَجرٍ: \"وأما قصةُ أَنسٍ، فإنه كان في كفالةِ أُمِّهِ فرأتْ له من المصلحةِ أن يخدمَ النبيَّ ﷺ لما في ذلك من تحصيلِ النفعِ العاجلِ والآجلِ فأحضرتْهُ وكان زوجُهَا معها فنسبَ الإحضارَ إليها تارة وإليه أُخرى\" (الفتح ١٢/ ٢٥٤).\nوأخرجَ البخاريُّ (٦٠٣٨) من طريقٍ ثابتٍ، عن أنسٍ ﵁ قال: \"خَدَمْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا قَالَ لِي: أُفٍّ، وَلَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ وَلَا: أَلَّا صَنَعْتَ؟ \".","vol":"11","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-267>٢١٨ - بَابُ ذَهَابِ الذُّنُوبِ بِمَاءِ الوُضُوءِ</span>\n١٣٨٤ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوضَّأَ العَبْدُ المُسْلِمُ -أَوِ: المُؤْمِنُ- فَغَسَل وَجْهَهُ، خَرَجَتْ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَينيْهِ مَعَ المَاءِ -أَوْ: مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ- فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ المَاءِ -أَوْ: مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ-، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ المَاءِ -أَوْ: مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ-، حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ عبدِ البرِّ: وأما قوله: ««العَبْدُ المُسْلِمُ -أَوِ: المُؤْمِنُ-» فهو شَكٌّ منَ المُحَدِّثِ من مالكٍ أو غيره. وأما قوله: «مَعَ المَاءِ -أَوْ: مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ-» فهو شَكٌّ من المُحَدِّثِ أيضًا. ولا يجوزُ أن يكونَ ذلك منَ النبيِّ ﵇ وإنما حملَ المُحَدِّثَ على ذلك التحري لألفاظِ النبيِّ ﷺ والله أعلم» (الاستذكار ١/ ٢٠٣).\nوقوله ﷺ: «فَغَسَلَ وَجْهَهُ، خَرَجَتْ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيَئةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَينيْهِ». قال ابنُ العربي: «يعني غُفرت؛ لأن الخَطايا هي أفعالٌ وأعراضٌ لا تبقى، فكيفَ","vol":"11","page":92},{"text":"توصفُ بدخولٍ أو بخروجٍ ولكن الباري لما أوقف المغفرة على الطهارةِ الكاملةِ في العضوِ، ضرب لذلك مثلًا بالخروجِ؟ ولأن الطهارةَ حكمٌ ثابتٌ استقرَّ له الدخول» (عارضة الأحوذي ١/ ١٠).\nقال السيوطيُّ معقبًا: «وأقولُ: بل الظاهر حمله على الحقيقةِ، وذلك أن الخطايا تؤثرُ في الباطنِ والظاهرِ، والطهارةُ تزيله، وشاهدُ ذلك ما أخرجه المصنِّفُ والنسائيُّ وابنُ ماجه وابنُ حِبَّانَ والحاكمُ، عن أبي هريرةَ ﵁، عنِ النبيِّ ﷺ قال: «إِنَّ العَبْدَ إِذَا أَذْنَبَ ذَنْبًا نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِل قَلْبُهُ، وَإِنْ عَادَ زَادَتْ حَتَّى تَعْلُو قَلْبَهُ، وَذَلِكَ الرَّانُ، الَّذِي ذَكَرَهُ اللهُ فِي القُرْآنِ ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾». وأخرج أحمدُ، وابنُ خزيمةَ عنِ ابنِ عباسٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «الحَجَرُ الأَسْوَدُ يَاقُوتَةٌ بَيْضَاءُ مِنَ الجَنَّةِ وَكَانَ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ، وَإِنَّمَا سَوَدَتْهُ خَطَايَا المُشْرِكِينَ» فإذا أثرتِ الخطايا في الحجرِ، ففي جسدِ فاعلِها أَوْلَى.\nفإما أن يُقدَّرَ: خَرَجَ من وجهِهِ أثرُ كل خطيئةٍ، أي: السَّوادُ الذي أحدثته. وإما أن يقالَ: إن الخطيئةَ نفسها تتعلقُ بالبدن، على أنها جسمٌ لا عَرَضٌ، بناءً على إثباتِ عالم المثال؛ ولهذا صحَّ عَرْضُ الأعراضِ على آدم ﵇ ثم على الملائكة ﴿فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ﴾ وإلا فكيفَ يُتصورُ عَرْضُ الأعراض لو لم يكن لها صورةٌ تتشخص بها؟ ! وقد حققتُ ذلك في تأليفٍ مستقلٍ، وأشرتُ إليه في الحاشيةِ التي علَّقتُهَا على تفسيرِ البيضاويِّ. ومن شواهدِهِ في الخطايا ما أخرجه البيهقيُّ في سننه عنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «إِنَّ العَبْدَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي أُتِيَ بِذُنُوبِهِ فَجُعِلَتْ عَلَى رَأْسِهِ وَعَاتِقَيْهِ، كُلَّمَا رَكَعَ وَسَجَدَ تَسَاقَطَتْ عَنْهُ». وأخرج البزارُ والطبرانيُّ عن سلمانَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «المُسْلِمُ يُصَلِّي وَخَطَايَاهُ مَرْفُوعَةٌ عَلَى","vol":"11","page":93},{"text":"رَأْسِهِ، كُلَّمَا سَجَدَ تَحَاتَّتْ عَنْهُ»» (قوت المغتذي على جامع الترمذي ١/ ٣١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٤٤ (واللفظ له) / ت ٢/ طا ٦٧/ حم ٨٠٢٠/ مي ٧٤٥/ خز ٤/ حب ١٠٤٠/ عه ٦٦٩، ٦٧٠/ طح ١٧٤، ١٧٥ (مختصرًا) / طحق ٤٨/ بغ ١٥٠/ هق ٣٨٢/ هقغ ١٠٢/ هقع ٧٣٥/ مسن ٥٧٥/ طبر (٨/ ٢١٨) / شعب ٢٤٧٧، ٢٤٧٦/ غيب ٢٠٦٥/ مطغ ٤٢٦، ٤٢٧/ بشن ١٢٥٠/ وسيط ٢٧٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا سويد بن سعيد عن مالك بن أنس (ح)، وحدثنا أبو الطاهر -واللفظ له- أخبرنا عبد الله بن وهب عن مالك بن أنس عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به.","vol":"11","page":94},{"text":"رِوَايَةُ حَتَّى يَدْخُلَ المَسْجِدَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا مَضْمَضَ العَبْدُ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِهَا مَعَ المَاءِ إِذَا خَرَجَ مِنْ فِيهِ، وَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ فِي وَجْهِهِ مَعَ المَاءِ الَّذِي يَقْطُرُ مِنْ وَجْهِهِ، وَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ يَدَيْهِ مَعَ المَاءِ الَّذِي يَقْطُرُ مِنْ يَدَيْهِ، وَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ رِجْلَيْهِ حِينَ يَغْسِلُهُمَا، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى المَسْجِدِ مُحِيَ عَنْهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ خَطِيئَةٌ وَزِيدَ بِهَا حَسَنَةً حَتَّى يَدْخُلَ المَسْجِدَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ساقطٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١٥٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق: عن إبراهيم بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ إبراهيم بن محمد هو ابنُ أبي يحيى الأسلميُّ، وهو \"متروكٌ\" كما في (التقريب ٢٤١). بل، وكذَّبَهُ غيرُ واحدٍ من الأئمة واتَّهموه بوضعِ الحديثِ، انظر (تهذيب التهذيب ١/ ١٥٩).\nولكن قد صحَّ مَتْنُهُ بما قبله وما سيأتي.\nوأما زيادة: «فَإِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى المَسْجِدِ ...» فقد صَحَّتْ من أحاديث أُخر، منها حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ تَطَهَّرَ في","vol":"11","page":95},{"text":"بَيْتِهِ ثُمَّ مَشَى إِلى بَيْتٍ مِنْ بُيوتِ اللَّهِ لِيَقضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرائِضِ اللَّهِ، كانَتْ خُطْوَتاهُ: إحدَاهُما تَحُطُّ خَطيئةً، وَالأُخرَى تَرفَعُ دَرَجَةً».\nأخرجه مسلمٌ (٦٦٦)، وهو مخرجٌ برواياتِهِ وشواهدِهِ في هذه الموسوعة المباركة (كتاب الصلاة/ باب \"فضل كثرة الخطا إلى المساجد\").\n\nرِوَايَةُ حَتَّى يَأْتِيَ مَقَامَهُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ فَيَغْسِلُ وَجْهَهُ إِلَّا تَنَاثَرَ مِنْ عَيْنَيْهِ مَعَ قَطْرِ المَاءِ كُلُّ سَيِّئَةٍ نَظَرَ بِهِمَا إِلَيْهَا، وَلَا يَسْتَنْشِقُ إِلَّا خَرَجَ مَعَ قَطْرِ المَاءِ كُلُّ سَيِّئَةٍ وُجِدَ رِيحُهَا بِأَنْفِهِ، وَلَا تَمَضْمَضَ إِلَّا خَرَجَ مَعَ قَطْرِ المَاءِ كُلُّ سَيِّئَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا بِلِسَانِهِ، وَلَا يَغْسِلُ شيئًا مِنْ يَدَيْهِ إِلَّا خَرَجَ مَعَ قَطْرِ المَاءِ كُلُّ سَيِّئَةٍ بَطَشَ بِهِمَا، وَلَا يَغْسِلُ شيئًا مِنْ رِجْلَيْهِ إِلَّا خَرَجَ مَعَ قَطْرِ المَاءِ كُلُّ سَيِّئَةٍ، مَشَى بِهِمَا إِلَيْهَا، فَإِذَا خَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ خَطَاهَا حَسَنَةٌ وَمَحَا عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً حَتَّى يَأْتِيَ مَقَامَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  بعضُه صحيحٌ بما سبقَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٩١١٦/ طهور ١٢ (واللفظ له) / طح ١٧٥/ تعظ ١٠٢ (مقتصرًا على آخره) / عد (٧/ ٢٧٩) مقتصرًا على فقرة (خرج مع قطر الماء كل سيئة وُجد ريحها بأنفه) / عق (٢/ ٦٣٢) مقتصرًا على فقرة (خرج مع قطر الماء كل سيئة تكلم بها لسانه)].","vol":"11","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو عبيد القاسم بن سلام في (الطهور) قال: ثنا سعيد بن أبي مريم عن موسى بن يعقوب الزمعي قال: حدثني عباد بن أبي صالح السمان -مولى جويرية بنت الأخفش الغطفاني- أنه سَمِعَ أباه يقولُ: سمعتُ أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: ... فذكره.\nورواه البزارُ عن محمد بن مسكين حدثنا ابن أبي مريم ... به.\nوأخرجه المروزيُّ في (تعظيم قدر الصلاة)، وابنُ عدي في (الكامل)، والعقيليُّ في (الضعفاء) من طريق سعيد بن أبي مريم به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: موسى بن يعقوب الزمعي؛ قال عنه الحافظ: \"صدوق سيئ الحفظ\" (التقريب ٧٠٢٦).\nالثانية: عباد -ويقال له: عبد الله- بن أبي صالح؛ مختلفٌ فيه؛ فوَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ، وضَعَّفَهُ ابنُ المديني، وقال البخاريُّ: \"منكرُ الحديثِ\" (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٦٤).\nوقال عنه ابن حبان: \"يتفردُ عن أبيه بما لا أصلَ له من حديثِ أبيه، لا يجوزُ الاحتجاجُ به إذا انفردَ\" (المجروحين ٧٨٤).\nوقال الساجى -وتبعه الأزدي-: \"ثقةٌ إلا أنه رَوى عن أبيه ما لم يتابع عليه\" (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٦٤).\nولخَّصَ حالَهُ الحافظُ فقال: \"لينُ الحديثِ\" (التقريب ٣٣٩٠).","vol":"11","page":97},{"text":"وقد سبقَ الحديثُ من رواية أخيه سهيل بغير هذا السياق، ليس فيه قوله: «وَلَا يَسْتَنْشِقُ إِلَّا خَرَجَ مَعَ قَطْرِ المَاءِ كُلُّ سَيِّئَةٍ وُجِدَ رِيحُهَا بِأَنْفِهِ، وَلَا تَمَضْمَضَ إِلَّا خَرَجَ مَعَ قَطْرِ المَاءِ كُلُّ سَيِّئَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا بِلِسَانِهِ»، وبقية متنه صحيحٌ بما سبقَ.\nوقال العقيليُّ بعد أن خرَّجه: \"وهذا يروى بغيرِ هذا الإسنادِ بإسنادٍ صالحٍ\"، يعني به رواية سهيل المتقدمة.\nوذكر الألبانيُّ الفقرةَ الأخيرةَ منه -وهي قوله: «فَإِذَا خَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ ...» إلخ- في (الصحيحة ١٠٦٣)، من رواية ابن نصر المروزي، وقال: \"هذا إسنادٌ حسنٌ\"، ولعلَّه أرادَ حسن في المتابعات؛ فإنه ذَكَرَ أن الزمعيَّ فيه ضعف، وسكتَ عن عباد، ثم أتبعه بطرقٍ أُخرى عن أبي هريرةَ، والله أعلم.","vol":"11","page":98},{"text":"١٣٨٥ - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ: كُنْتُ وَأَنَا فِي الجَاهِلِيَّةِ أَظُنُّ أَنَّ النَّاسَ عَلَى ضَلَالَةٍ وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَعْبُدُونَ الأَوْثَانَ، فَسَمِعْتُ بِرَجُلٍ بِمَكَّةَ يُخْبِرُ أَخْبَارًا، فَقَعَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مُسْتَخْفِيًا جُرَءَاءُ عَلَيْهِ قَوْمُهُ، فَتَلَطَّفْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: «أَنَا نَبِيٌّ»، فَقُلْتُ: وَمَا نَبِيٌّ؟ قَالَ: «أَرْسَلَنِي اللهُ»، فَقُلْتُ: وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: ... الحديث، وَفِيهِ: قَالَ: فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَالوُضُوءَ حَدِّثْنِي عَنْهُ. قَالَ: «مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ، ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ المَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ المَاءِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ المَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ، إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ المَاءِ، فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ؛ إِلَّا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٨٣٢ «واللفظ له» / عه ٧١، ١١٩٠، ١٠٨١٢، ١١١٠٦، ١١١٠٧ مختصرًا/ ك ٤٥٩/ طب (نخب ١/ ٣٣١) / طس ٦٣٠٦/ طش ١٣٢٠، ١٨٤٧/ هق ٣٨٣، ٤٤٤٢/ هقخ ٢٨٠/ تمهيد (٤/ ٥٣ - ٥٤) /","vol":"11","page":99},{"text":"كر (٤٦/ ٢٥٩ - ٢٦١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثني أحمد بن جعفر المعقري، حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا شداد بن عبد الله أبو عمار ويحيى بن أبي كثير، عن أبي أمامة -قال عكرمة: ولقي شداد أبا أمامة وواثلة، وصَحِبَ أنسًا إلى الشامِ ... وأثنى عليه فضلًا وخيرًا- عن أبي أمامة قال: قال عمرو بن عبسة السلمي: ... فذكره، وفي آخره: فَحَدَّثَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ بِهَذَا الحَدِيثِ أَبَا أُمَامَةَ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ: يَا عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ، انْظُرْ مَا تَقُولُ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ يُعْطَى هَذَا الرَّجُلُ؟ ! فَقَالَ عَمْرٌو: يَا أَبَا أُمَامَةَ، لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي، وَاقْتَرَبَ أَجَلِي، وَمَا بِي حَاجَةٌ أَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللهِ وَلا عَلَى رَسُولِ اللهِ، لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَاّ مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلاثًا -حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ-، مَا حَدَّثْتُ بِهِ أَبَدًا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.\nوعكرمةُ وإن تُكلمَ في حديثِهِ عن يحيى، فقد قَرَن مع يحيى هنا شدادًا القرشي.","vol":"11","page":100},{"text":"رِوَايَةُ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ ﷿:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: ... قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الوُضُوءِ. قَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَقْرَبُ وَضُوءَهُ ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ [وَيَمُجُّ] وَيَسْتَنْشِقُ وَيَنْتَثِرُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ فَمِهِ وَخَيَاشِيمِهِ مَعَ المَاءِ حِينَ يَنْتَثِرُ، ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ معَ المَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ أَنَامِلِهِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعَرِهِ مَعَ المَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ ﷿، إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا قَدَمَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ مَعَ المَاءِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَحْمَدُ اللهَ ﷿ وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ، ثُمَّ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ، وصَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، والجورقانيُّ، وأبو سعدٍ النيسابوريُّ، وابنُ كَثيرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٧٠١٩ (واللفظ له) / خز ٢٧٧/ قط ٣٧٨، ٣٧٩/ عه ٧٣٧/ سعد (٤/ ٢٠١ - ٢٠٣) (والزيادة له) / سرج ٢٢٧٩/ سراج ١٥١٨/ طط ١١/ مسن ١٨٧٧/ غيب ٢٠٦٦/ طيل ١٤٧/ هقغ ١٠٥/ هقخ ٢٨٠/ بغ ٧٧٧/ صحا ٤٩٧٧/ غافل ٣٥٥/ كر (٤٦/ ٢٥٧ - ٢٥٩) / كما (٢٢/ ١٢٢) / حداد ٢٦٣، ٣٦٧٤/ تحقيق ١٥٢/ عشرين ١٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد -ومن طريقه المزيُّ في (التهذيب) - قال: حدثنا عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن المقري، حدثنا عكرمة -يعني ابن عمار-، حدثنا","vol":"11","page":101},{"text":"شداد بن عبد الله الدمشقي وكان قد أدركَ نفرًا مِنْ أصحابِ النبيِّ ﷺ قالَ: قال أبو أمامةَ: يا عمرو بن عبسة ... به.\nورواه ابنُ خزيمةَ، والدارقطنيُّ (٣٧٨) من طريقِ أبي الوليد الطيالسيِّ عن عكرمةَ بنِ عمارٍ به.\nورواه الدارقطنيُّ (٣٧٩)، والطبرانيُّ في (الأحاديث الطوال ١١)، من طريقِ يزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بن يزيد بن ميمون عن عكرمةَ به.\nومداره عندهم على عكرمة بن عمار به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ، وعكرمةُ بنُ عمَّارٍ قال عنه الذهبيُّ: \"ثقةٌ، إلا في يحيى بن أبي كثير فمضطربٌ\" (الكاشف ٣٨٦٦). وانظر (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٦٣).\nقلنا: وروايته هنا عن شداد بن عبد الله أبي عمار.\nوقد صَحَّحَ حديثَه هذا جماعةٌ منَ العلماءِ:\nفصَحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ؛ بإخراجه له في (صحيحه).\nوقال الدارقطنيُّ: \"هذا إسنادٌ ثابتٌ صحيحٌ\" (السنن ١/ ١٩١).\nوقال البيهقيُّ: «وروينا في الحديثِ الصحيحِ عن عمرِو بنِ عبسةَ، عنِ النبيِّ ﷺ في الوضوءِ: «ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى» وفي ذلك دلالة على أن الله تعالى أمر بغسلهما» (السنن الكبرى ١/ ٢١٦).\nوصَحَّحَهُ أيضًا: الجورقانيُّ في (الأباطيل ١/ ٢٩٨)، والبغويُّ في (شرح السنة ٣/ ٣٢٥)، وأبو سعدٍ النيسابوريُّ في (الأربعون من مسانيد المشايخ","vol":"11","page":102},{"text":"العشرين)، وابنُ كثيرٍ في (التفسير ٣/ ٥١).\nقلنا: غير أن الحديثَ في مسلمٍ كما تقدَّم، ليس فيه هذه الزيادة: «كَمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى» بعد قوله: «ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ».\n\nرِوَايَةُ كَيْفَ الوُضُوءُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «... قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ الوُضُوءُ؟ قَالَ: «أَمَّا الوُضُوءُ فَإِنَّكَ إِذَا تَوَضَّأْتَ فَغَسَلْتَ كَفَّيْكَ فَأَنْقَيْتُهُمَا خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ بَيْنَ أَظْفَارِكَ وَأَنَامِلِكَ، فَإِذَا مَضْمَضْتَ وَاسْتَنْشَقْتَ مِنْخَرَيْكَ وَغَسَلْتَ وَجْهَكَ وَيَدَيْكَ إِلَى المِرْفَقَيْنِ وَمَسَحْتَ رَأْسَكَ وَغَسَلْتَ رِجْلَيْكَ إِلَى الكَعْبَيْنِ اغْتَسَلْتَ مِنْ عَامَّةِ خَطَايَاكَ، فَإِنْ أَنْتَ وَضَعْتَ وَجْهَكَ لِلَّهِ ﷿ خَرَجْتَ مِنْ خَطَايَاكَ كَيَوْمِ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ»».\nقَالَ أَبُو أُمَامَةَ: فَقُلْتُ: يَا عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ، انْظُرْ مَا تَقُولُ، أَكُلُّ هَذَا يُعْطَى فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ؟! فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَدَنَا أَجَلِي وَمَا بِي مِنْ فَقْرٍ فَأَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَقَدْ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ جيدٌ، وصَحَّحَهُ الألبانيُّ. وصَحَّحَهُ أيضًا: ابنُ خُزَيمةَ والحاكمُ، غير أنهما اختصرا متنه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١٥٢ (واللفظ له) / كن ١٨٢، ٢٢٢/ طش ١٩٦٩ مطولًا/ طح (١/ ٣٧) / غيب ١٩٥٠ مطولًا/ طهور ٢٣ مختصرًا/ كر (٤٦/","vol":"11","page":103},{"text":"٢٦١، ٢٦٢) مطولًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال النسائيُّ في (الصغرى والكبرى): أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا آدم بن أبي إياس قال: حدثنا الليث -هو ابن سعد- قال: حدثنا معاوية بن صالح قال: أخبرني أبو يحيى سليم بن عامر وضمرة بن حبيب وأبو طلحة نعيم بن زياد قالوا: سمعنا أبا أمامة الباهلي يقول: سمعت عمرو بن عبسة يقول ... فذكره.\nوعمرو بن منصور ثقةٌ ثبتٌ، وآدم ثقةٌ من شيوخِ البخاريِّ، وقد توبعا:\nفأخرجه الطحاويُّ من طريقِ ابنِ وهبٍ.\nورواه أبو عبيد في الطهور، والطبراني في مسنده -ومن طريقه ابن عساكر-، وقوام السنة، من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح، كلاهما عن معاوية بن صالح به، طوله الطبراني وقوام السنة.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ جيدٌ، رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ، وفي معاوية بن صالح كلام لا يضرُّ، وقد وَثَّقَهُ الجمهورُ.\nوالحديثُ أصله في صحيح ابن خزيمة (١٢١٦)، ومستدرك الحاكم (١١٦٢) وغيرهما، من طريق ابن وهب، غير أنهما اختصرا متنه، فلم يذكرا فيه قصة الوضوء، وذكرا سواها مما ذكره الطبراني وغيره، وقد أشارَ ابنُ خزيمةَ إلى اختصارِهِ له، وصَحَّحَهُ الحاكمُ على شرطِ مسلمٍ.\nوالحديثُ صَحَّحَهُ الألبانيُّ كما في التعليق الرغيب (صحيح سنن النسائي ١/ ٥٦).","vol":"11","page":104},{"text":"رِوَايَةُ كَانَ ذَلِكَ حَظَّكَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... وَإِذَا تَوَضَّأْتَ فَاغْسِلْ يَدَيْكَ فَإِنَّكَ إِذَا غَسَلْتَ يَدَيْكَ خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ أَطْرَافِ أَنَامِلِكَ، ثُمَّ إِذَا غَسَلْتَ وَجْهَكَ خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ وَجْهِكَ، ثُمَّ إِذَا مَضْمَضْتَ وَاسْتَنْثَرَتْ خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ مَنَاخِرِكَ، ثُمَّ إِذَا غَسَلْتَ يَدَيْكَ خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ ذِرَاعَيْكَ، ثُمَّ إِذَا مَسَحْتَ بِرَأْسِكَ خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِكَ، ثُمَّ إِذَا غَسَلْتَ رِجْلَيْكَ خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ رِجْلَيْكَ، فَإِنْ ثَبَتَّ فِي مَجْلِسِكَ كَانَ ذَلِكَ حَظَّكَ مِنْ وُضُوئِكَ، وَإِنْ قُمْتَ فَذَكَرْتَ رَبَّكَ وَحَمِدْتَ وَرَكَعَتْ رَكْعَتَيْنِ مُقْبِلًا عَلَيْهِمَا بِقَلْبِكَ كُنْتَ مِنْ خَطَايَاكَ كَيَوْمِ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ. وصَحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، والحاكمُ، والبيهقيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٢٧٧ واختصره/ خز ٢٧٧ (واللفظ له) / ك ٥٩٤/ طس ٦٣٠٦/ طب (جامع ٨٣٨٧) / هق ٤٤٤٣/ هقغ ٩٥٩/ شعب ٢٤٧٩، ٢٤٨٠/ تمهيد (٤/ ٥٥ - ٥٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان:\nالطريق الأول:\nرواه أبو داود (١٢٧٧) -ومن طريقه ابن عبد البر في (التمهيد)، والبيهقي في (الكبير) - قال: حدثنا الربيع بن نافع، حدثنا محمد بن المهاجر، عن العباس بن سالم، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة السلمي، به.","vol":"11","page":105},{"text":"ورواه ابن خزيمة قال: نا يعقوب بن سفيان الفارسي، حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، به.\nوأخرجه الحاكم -وعنه البيهقي في (الصغرى) - قال: أنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي، نا يعقوب بن سفيان الفارسي به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ سوى العباس بن سالم، فمن رجالِ السننِ، وهو ثقةٌ، وأبو سلام هو ممطور الأسود الحبشي.\nوقد صَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ بإيرادِهِ له في الصحيح، وقال الحاكمُ عقبه: \"قد خرَّج مسلمٌ بعضَ هذه الألفاظِ من حديث النضر بن محمد الجرشي، عن عكرمة بن عمار ... وحديث العباس بن سالم هذا أشفى وأتم من حديث عكرمة بن عمار\".\nوقال البيهقي: \"وهذا أيضًا حديثٌ صحيحٌ\" (السنن الصغرى ٩٦١).\nالطريق الثاني:\nرواه الطبراني في (الأوسط) قال: حدثنا محمد بن علي الصائغ، ثنا محرز بن سلمة، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن الضحاك بن عثمان، عن أيوب بن موسى، عن أبي عبيد حاجب سليمان بن عبد الملك، عن عمرو بن عبسة بنحوه.\nقال الطبراني: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن أيوب بن موسى إلا الضحاك بن عثمان، تفرَّدَ به عبد العزيز بن أبي حازم\".\nقلنا: لم ينفرد به عبد العزيز، فقد رواه البيهقيُّ في (الشعب ٢٤٧٩) من طريق سليمان بن بلال عن الضحاك به.","vol":"11","page":106},{"text":"ورجالُهُ ثقاتٌ، أبو عبيد حاجب سليمان هو حُوَيّ المَذْحِجي، ثقةٌ (التقريب ٨٢٢٧)، وقال الحاكم: \"تابعيٌّ قديم، لا يُنْكَر سماعه من عمرو بن عبسة\" (المستدرك ١/ ٤٥٩).\nقلنا: كلام الحاكم فيه نظر، فإن أبا عبيد هذا جُل روايته عن التابعين؛ ولذا ذكره ابن حبان في طبقة أتباع التابعين (الثقات ٦/ ٢٣٦)، وذكره ابن حجر في (التقريب ٨٢٢٧) فقال: \"من الخامسة، مات بعد المائة\" وقد ذكر في المقدمة في أصحاب هذه الطبقة: \"أنهم الصغرى من التابعين الذين رأوا الواحد والاثنين من الصحابة، ولم يثبتْ لبعضهم السماع منهم\" (التقريب ١/ ٧٥).\nفالراجحُ عدم سماع أبي عبيد هذا من عمرو بن عبسة، وقد وقفت على ما يرجح ذلك:\nفقد أخرجَ أحمدُ في (المسند ١٧٠٢٤) فقال: \"حدَّثنا محمد بن بكر، حدثنا عبد الحميد -يعني ابنَ جعفر-، قال: حدَّثني الأسود بن العلاء، عن حُويّ، مولى سليمان بن عبد الملك، عن رجلٍ -أرسلَ إليه عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ وهو أميرُ المؤمنينِ، قال: كيفَ الحديث الذي حدَّثتني عن الصنابحي؟ -، قال: أخبرني الصنابحي، أنه لقي عمرو بن عبسة، فقال: هل من حَديثٍ عن رَسُولِ الله ﷺ لَا زِيَادَةَ فِيهِ وَلَا نُقْصَانَ؟ قال: نعم، سمعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَلَغَ أَوْ قَصَّرَ كَانَ عِدْلَ رَقَبَةٍ، وَمَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَ لَهُ نُورًا يَوْمَ القِيَامَةِ».\nفأدخل أبو عبيد بينه وبين عمرو بن عبسة واسطة، وهذا يرجح كونه لم يسمع منه، والله أعلم.","vol":"11","page":107},{"text":"قلنا: والحديثُ في مسلمٍ من رواية أبي أمامة ليس فيه: «فَإِنْ ثَبَتَّ فِي مَجْلِسِكَ كَانَ ذَلِكَ حَظَّكَ مِنْ وُضُوئِكَ».\n\nرِوَايَةُ كَانَ ذَلِكَ لَكَ طَهُورًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... ثُمَّ ذَكَرَ الوُضُوءَ فَقالَ: إِذَا تَوَضَّأْتَ فَغَسَلْتَ يَدَيْكَ ووَجْهَكَ ورِجْلَيْكَ، فَإِنْ جَلَسْتَ كَانَ ذَلِكَ لَكَ طَهُوَرًا، وَإِنْ قُمْتَ فَصَلَّيتَ وَذَكَرْتَ رَبَّكَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ انْصَرَفْتَ مِنْ صَلَاتِكَ كَهَيئَتِكَ يَومَ ولَدَتْكَ أُمُّكَ مِنَ الخَطَايَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المعنى، فقوله: «كَانَ ذَلِكَ لَكَ طَهُوَرًا» أي: من الذنوبِ، وقد سبقَ مصرّحًا به في الصحيحِ، وهذا السياقُ إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[سعد (٤/ ٢٠٣ - ٢٠٥) / كر (٤٦/ ٢٦٤ - ٢٦٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن سعد -ومن طريقه ابن عساكر- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني الحجاج بن صفوان، عن ابن أبي حسين، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن عبسة السلمي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأُولى: محمد بن عمر شيخ ابن سعد، هو الواقديُّ كذَّابٌ وضَّاعٌ. وتقدَّم","vol":"11","page":108},{"text":"مرارًا.\nالثانية: شهر بن حوشب، قال الحافظ: \"صدوقٌ كثيرُ الإرسالِ والأوهامِ\" (التقريب ٢٨٣٠)، وقد اختُلف على شهرٍ فيه اختلافًا كبيرًا، وسيأتي بيانُهُ قريبًا.\n\nرِوَايَةُ وَأُذُنَيْهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «إِذَا غَسَلَ المُؤْمِنُ كَفَّيْهِ انْتَثَرَتِ الخَطَايَا مِنْ كَفَّيْهِ، وَإِذَا تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ فِيهِ وَمِنْخَرَيْهِ، وَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ مِنْ وَجْهِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ مِنْ يَدَيْهِ، فَإِذَا مَسَحَ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ خَرَجَتْ مِنْ رَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أَظْفَارِ قَدَمَيْهِ، فَإِذَا انْتَهَى إِلَى ذَلِكَ مِنْ وُضُوئِهِ كَانَ ذَلِكَ حَظَّهُ مِنْهُ، فَإِنْ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ مُقْبِلًا فِيهِمَا بِوَجْهِهِ وَقَلْبِهِ عَلَى رَبِّهِ كَانَ مِنْ خَطَايَاهُ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دون قوله: «وَأُذُنَيْهِ» فمنكرٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طش ٨٦٣/ طبر (٨/ ٢١٧) (واللفظ له) / تمهيد (٤/ ٥١ - ٥٣) / كر (٤٦/ ٢٦٢ - ٢٦٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان:\nالأول: رواه الطبريُّ في (تفسيره) قال: حدثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا","vol":"11","page":109},{"text":"عثمان بن سعيد، قال: ثنا حاتم، عن محمد بن عجلان، عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك، عن عمرو بن عبسة به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: أبو عبيد لم يسمع عمرو بن عبسة كما تَقَدَّمَ.\nالثانيةُ: محمد بن عجلان لم يكن بالثبت، وقد خالفه أيوب بن موسى، فرواه عن أبي عبيد عن عمرو ﵁، ولم يذكرْ فيه مسح الأذنين، وتَقَدَّمتْ روايته قريبًا.\nالطريق الثاني:\nرواه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه) - فقال: حدثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق، حدثني إبراهيم بن العلاء، ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن أبي سلام الدمشقي، وعمرو بن عبد الله الشيباني، أنهما سمعا أبا أمامة الباهلي يحدِّثُ عن عمرو بن عبسة السلمي بنحوه مطولًا.\nورواه ابنُ عبد البر في (التمهيد) فقال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال: حدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا إبراهيم بن مروان الدمشقي قال: حدثنا ابن عياش -هو إسماعيل- به.\nومداره على إسماعيل بن عياش، قال ابنُ عبدِ البرِّ: \"أجمعوا على أنه ليس بحجة فيما ينفرد به\" (التمهيد ٤/ ٥١).\nوقد رَوى الحديثَ العباسُ بنُ سالمٍ عن أبي سلام عن أبي أمامة، كما عند ابن خزيمة (٢٧٧)، وغيره، ولم يذكرْ فيه مسح الأذنين، والظاهرُ أنها","vol":"11","page":110},{"text":"من تخاليطِ ابنِ عيَّاشٍ، والله أعلم.\nكما أن الحديثَ في مسلمٍ من طريقِ شداد أبي عمار ويحيى بن أبي كثير عن أبي أمامة، وليس فيه هذه الزيادة.\n\nرِوَايَةُ وَكَانَ هُوَ وَقَلْبُهُ وَوَجْهُهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرًا بِلَفْظِ: «إِنَّ العَبْدَ إِذَا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ يَدَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ، فَإِذَا غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ رَأْسَهُ خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ ذِرَاعَيْهِ وَرَأْسِهِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ رِجْلَيْهِ، [فَإِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَكَانَ هُوَ وَقَلْبُهُ وَوَجْهُهُ -أَوْ كَلِمَةً نَحْوَ الوَجْهِ- إِلَى اللَّهِ ﷿ انْصَرَفَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».\nقَالَ: فَقِيلَ لَهُ: أأنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مَرْةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ عَشْرًا أَوْ عِشْرِينَ، مَا حَدَّثْتُ بِهِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مرفوعه صحيحٌ بما سبقَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفه مغلطاي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٢٨٤ (واللفظ له) / حم ١٧٠٢٦ (مطولًا، والزيادة له ولغيره) / ش ٤٣/ مش ٧٥٥ مطولًا/ طهور ١٣/ كما (١٧/ ١٠ - ١١)] (^١).\n_________\n(^١) والحديثُ عند النسائيِّ في (الصغرى ٥٩٤)، و(الكبرى ١٦٦٨)، وابن ماجه في (سننه ١٢٢٤، ١٣٤٢)، وأحمد في (مسنده ١٧٠٥٩)، ولكنهم اختصروا متنه فلم يذكروا فيه الوضوء، وسيأتي تخريج هذه الرواية في موضعها من الموسوعة إن شاء الله.","vol":"11","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن بشار قالا: حدثنا غندر محمد بن جعفر عن شعبة عن يعلى بن عطاء عن يزيد بن طَلْق عن عبد الرحمن بن البيلماني عن عمرو بن عَبَسَة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في (مسنده، وفي مصنفه)، وأحمد في (مسنده) -ومن طريقه المزي في (التهذيب) - عن غندر عن شعبة به.\nوأخرجه أبو عبيد في (الطهور) عن حجاج عن شعبة وحماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء به.\nفمداره عندهم على يعلى بن عطاء به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأُولى: عبد الرحمن بن البيلماني؛ قال عنه الحافظ: \"ضعيف\" (تقريب ٣٨١٩).\nالثانيةُ: الانقطاعُ؛ فرواية البيلماني عن الصحابة منقطعة؛ فقد قال صالح جزرة: \"حديثه منكر، ولا يُعرفُ أنه سمعَ من أحدٍ من الصحابة إلا من سُرَّق\". قال الحافظُ: \"قلتُ: فعلى مطلق هذا يكون حديثه عن الصحابة المسمين أولًا مرسلًا عند صالح\" (تهذيب التهذيب ٦/ ١٥٠).\nوبه ضَعَّفَهُ مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٠٢).\nالثالثةُ: يزيد بن طلق؛ ذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٥٤٣)، وقال الدارقطني: \"يُعتبرُ به\" (سؤالات البرقاني ٥٦١)، وقال الذهبيُّ: \"لا يُعرفُ\"","vol":"11","page":112},{"text":"(ميزان الاعتدال ٤/ ٤٢٩)، وقال في (الكاشف ٦٣٢٢): \"لين\"، وقال عنه الحافظُ: \"مجهولٌ\" (التقريب ٧٧٣٤).\nولكن يشهدُ لمتنه ما تقدَّمه من روايات.\nولذلك صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح ابن ماجه).\n\nرِوَايَةُ خَرَجَ مِنْ خَطَايَاهُ كَمَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: قُلْنَا لِعَمْرِو بنِ عَبَسَةَ: حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا لَيْسَ فِيهِ وَهْمٌ وَلَا نِسْيَانٌ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺوَاللهِ مَا كَذَبْتُ وَلَا وَهِمْتُ وَلَا نَسِيتُ-[وَهُوَ] يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ يَدَيْهِ -وَذَكَرَ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ- ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ خَرَجَ مِنْ خَطَايَاهُ كَمَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وسندُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كك (ق ٢٨٨/ ب - ٢٨٩/ أ) «واللفظ له» / كر (١١/ ٢٨٨) «والزيادة له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو أحمد الحاكم في (الكنى) قال: أخبرنا أبو عَروبة، حدثنا محمد بن مَعْدان، حدثنا العلاء بن هلال، حدثنا عبيد الله -وهو ابنُ عمرو- عن زيد -يعني ابنَ أبي أُنيسة- عن جُنادة -وهو ابن أبي خالد- عن","vol":"11","page":113},{"text":"أبي شيبة به.\nورواه ابن عساكر من طريق أبي خيثمة، نبأنا (هلال بن العلاء) (^١) نبأنا أَبِي بنحوه، وفيه سقط وزيادة بها سقط أيضًا كما سيأتي التنبيه عليه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأُولى: العلاء بن هلال؛ قال عنه أبو حاتم: \"منكرُ الحديثِ، ضعيفُ الحديثِ، عنده عن يزيد بن زريع أحاديث موضوعة\" (الجرح ٦/ ٣٦١)، وقال ابن حبان: \"كان ممن يقلب الأسانيد ويغير الأسماء، لا يجوز الاحتجاج به بحال\" (المجروحين ٢/ ١٧٦)، وقال النسائي: \"هلال بن العلاء بن هلال روى عن أبيه غير حديث منكر، فلا أدري منه أتى أو من أبيه\". وقال أبو بكر الخطيب: \"في بعض حديثه نكرة\" (تهذيب الكمال ٢٢/ ٥٤٥).\nوقال الحافظ: \"فيه لين\" (التقريب ٥٢٥٩).\nالثانيةُ: جنادةُ بنُ أبي خالدٍ؛ ترجم له البخاري في (التاريخ ٢/ ٢٣٤)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٥١٥)، وابن حبان في (الثقات ٧١١٥)، وقال الذهبي: \"لا يُعرفُ\" (اللسان ٢/ ٤٩٤).\nالثالثةُ: أبو شيبةَ المَهْرِيُّ، سُئِلَ أبو زرعةَ عنه، فقال: \"هو من التابعين، ولا يُعرفُ اسمه\" (الجرح والتعديل ٩/ ٣٩٠)، وذكره ابن حبان في (الثقات\n_________\n(^١) وقع في المطبوع: \"أبو هلال بن العلاء\"، وكلمة (أبو) هذه مقحمة، وهو هلال بن العلاء أبو عمر الرقي، يروي عن أبيه، كما وقع عنده تسمية التابعي بـ: \"يزيد بن أبي شيبة\"! وهو خطأ، يخالف ما ذكر ابن عساكر في الترجمة.","vol":"11","page":114},{"text":"٦٤٣٢).\nوالمتنُ صحيحٌ بما سبقَ، وهو مختصرٌ، ووقعَ فيه سقطٌ عند ابن عساكر، حيثُ جاءَ عنده بلفظ: «مَنْ تَوَضَّأَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ كَمَا يَخْرُجُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ»، وهذا فيه سقطٌ ظاهرٌ، وقد سبقَ بتمامه.\nوزادَ ابنُ عساكر فيه زيادة بها سقط أيضًا، حيثُ جاءَ فيه: «وَمَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ كَانَتْ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ نُورًا، وَمَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى بَاعَدَهُ اللهُ تَعَالَى مِنَ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا».\nولإدراك هذا السقط يُنظرُ ما خرَّجه ابنُ أبي عاصم في (الجهاد ١٦٦) من طريقِ زيد بن أبي أنيسة، عن جنادة بن أبي خالد، عن أبي شيبة قال: قلتُ لعمرِو بنِ عبسةَ: حَدِّثْنَا حَدِيثًا لَيْسَ فِيهِ وَهْمٌ وَلَا نِسْيَانٌ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «مَنْ خَرَجَتْ لَهُ شَعْرَةٌ بَيْضَاءُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَخْطَأَ أَوْ أَصَابَ كَانَتْ لَهُ عِتْقَ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ».\nوقد ذكره البخاريُّ في (التاريخ ٢/ ٢٣٤) من طريق العلاء بن هلال، سمع عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة به، مقتصرًا على قوله: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، بَعَّدَهُ اللهُ مِنَ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا».\nوهو عند أحمد من طريقٍ آخر بلفظ: «أَيُّمَا رَجُلٍ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿، فَبَلَغَ مُخْطِئًا أَوْ مُصِيبًا، فَلَهُ مِنَ الأَجْرِ كَرَقَبَةٍ يُعْتِقُهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ شَابَ شَيْبَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهِيَ لَهُ نُورٌ» (المسند ١٩٤٣٩).","vol":"11","page":115},{"text":"رِوَايَةٌ مُطَوَّلَةٌ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عن عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ السُّلَمِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: مَنْ تَبِعَكَ فِي هَذَا الأَمْرِ؟ فَقَالَ: «حُرٌّ وَعَبْدٌ ...» الحَدِيثَ، وَفِيهِ: \"ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيَغْسِلُ كَفَّيْهِ إِلَّا خَرَجَ مَا كَانَ فِيهِمَا مِنْ شَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مَا كَانَ فِي وَجْهِهِ مِنْ شَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ، فَإِذَا مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ خَرَجَ مَا كَانَ فِيهِمَا مِنْ شَيْءٍ عَمِلَهُ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مَا كَانَ فِيهِمَا مِنْ شَيْءٍ عَمِلَهُ مِنْ بَيْنِ أَظَافِرِهِ وَأَنَامِلِهِ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَ مَا فِي رَأْسَهُ مِنْ شَيْءٍ عَمِلَهُ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَ مَا كَانَ فِي رِجْلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ مِنْ بَيْنِ أَظَافِرِهِ وَأَنَامِلِهِ، فَهَذَا لَهُ مِنْ وُضُوئِهِ، فَإِنْ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَافِلًا لَهَا خَرَجَ مِنْ خَطَايَاهُ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».\nقَالَ: قُلْنَا: يَا عَمْرُو بْنَ عَبَسَةَ، وَإِنَّكَ لَتُحَدِّثُ حَدِيثًا مَا سَمِعْنَاهُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرِكَ! قَالَ: بِئْسَ مَالِي إِنْ كُنْتُ قَدْ كَبِرْتُ شَيْخًا، وَرَقَّ عَظْمِي، وَصَغُرَ أَجَلِي، وَأَفْتَرِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ وَمَا بِي خَلَّةٌ -أَيْ: حَاجَةٌ- أَنْ أَفْتَرِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَوْ أَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ، وَلَكِنْ قَدْ سَمِعْتُهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي، وَسَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَوْدًا وَبَدْءًا\".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ بما سبقَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طش ١٨٤٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا عمرو بن إسحاق، ثنا أبي، ثنا عمرو بن الحارث،","vol":"11","page":116},{"text":"ثنا عبد الله بن سالم، عن الزُّبيدي، ثنا لقمان بن عامر، عن سويد بن جبلة، عن عمرو بن عبسة السلمي، به.\nوالزبيدي هو محمد بن الوليد، وقد علَّقه عنه البخاري في (التاريخ الكبير ٤/ ١٤٦) مقتصرًا على أوله.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه أربعُ عللٍ:\nالأُولى: عمرو شيخ الطبراني مجهولُ الحالِ كما في (إرشاد القاصي والداني ٧١٨).\nالثانيةُ: أبوه إسحاق بن زِبْرِيق، يهم كثيرًا، وكَذَّبه محمد بن عوف كما في (التقريب ٣٣٠).\nالثالثةُ: عمرُو بنُ الحارثِ هو الحمصيُّ الزبيديُّ؛ قال عنه الذهبي: تفرَّدَ بالروايةِ عنه إسحاق بن إبراهيم زِبْرِيق، ومولاة له اسمها علوة، فهو غير معروف العدالة. وابن زِبْرِيق ضعيف\" (ميزان الاعتدال ٣/ ٢٥١). وقال الحافظُ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٥٠٠١).\nولكن ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٤٨٠) وقال: \"روى عنه إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زِبْرِيق وأهل بلده، مستقيم الحديث\".\nولين توثيقه الذهبي بقوله: \"وُثق\" (الكاشف ٤١٣٦).\nالرابعةُ: سويدُ بنُ جبلةَ، ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ ٤/ ١٤٦)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ٢٣٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٣٢٥) على قاعدتِهِ في توثيقِ المجاهيلِ. وذكره أبو زرعةَ الدمشقيُّ وغيرُهُ في الصحابةِ، وأنكر ذلك عليه","vol":"11","page":117},{"text":"أبو حاتم الرازي وقال: \"ليستْ له صحبةٌ\" (الجرح والتعديل ٤/ ٢٣٦)، وقال الدارقطني، وابن منده: \"لا يصحُّ له صحبة، وحديثُه مرسلٌ\" (الإصابة ٥/ ٥٤). وكذا قال غير واحد.\nوبقية رجاله ثقات. والحديثُ معناه صحيحٌ بما سبقَ في الروايةِ الأُولى.\n\nرِوَايَةُ وَكَانَتْ صَلاتُهُ نَافِلَةً\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلانِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ غُزَاةً، فَلَمَّا صَارُوا بِحِمْصَ دَخَلُوا إِلَى مَسْجِدِهَا وَعَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ فِي جَانِبٍ مِنْهُ يَتَفَلَّى فَأَتَوْهُ وَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، وَقَالُوا لَهُ: حَدِّثْنَا رَحِمَكَ اللَّهُ بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لا نِسْيَانَ فِيهِ وَلا زِيَادَةَ. فَقَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ يَدَيْهِ، فَإِذَا تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ أَنْفِهِ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ، فَإِذَا مَسَحَ رَأْسَهُ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ رَأْسِهِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَقَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَامَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ نَافِلَةً ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذه السياقةِ، وثبتَ من حديثِ عثمان ﵁، مرفوعًا: «مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا غُفِرَ لهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ، وَكَانتْ صَلَاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى المَسْجِدِ نَافِلَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [نسخة (هشام ق ١٠٣/ ب)].","vol":"11","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو العباس طاهر بن محمد بن الحكم التميمي في (نسخته): نا هشام بن عمار، قال: نا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، عن أبي إدريس الخولاني به. وفي آخره: \"فَقَالوا لَهُ: انْظُرْ مَا تَقُولُ يَا عَمْرُو بْنَ عَبْسَةَ، أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قال: وَاللَّهِ قَدْ كَبُرَ سِنِّي، وَأَشْرَفْتُ عَلَى قَبْرِي ... لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ إِلا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ما حَدَّثْتُ عنه، وَلَكِنِّي لَسْتُ أُحْصِرُ مَا سَمِعْتُهُ مِنْهُ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه خالد بن يزيد هو ابن عبد الرحمن بن أبي مالك أبو هاشم الدمشقي؛ قال ابن حجر: \"ضعيفٌ مع كونِهِ كان فقيهًا، وقد اتَّهمه ابن معين\" (التقريب ١٦٨٨).\nوقولُهُ في الحديثِ: «فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَقَامَ إِلَى الصَّلاةِ، قَامَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، وَكَانَتْ صَلاتُهُ نَافِلَةً» غير محفوظ في حديث ابن عبسة، والمحفوظُ عنه ما سبقَ عند مسلمٍ وغيره: «أَنَّ العَبْدَ إِذَا غَسَلَ قَدَمَيْهِ خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ المَاءِ، فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ إِلَّا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».\nوإنما صحَّ من حديثِ عثمان ﵁ مرفوعًا: «مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا غُفِرَ لهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ، وَكَانتْ صَلَاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى المَسْجِدِ نَافِلَةً». أخرجه مسلم (٢٢٩) وغيره، وسيأتي تخريجه تحت باب (فضل الوضوء والصلاة عقبه).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالحديثُ بهذه السياقةِ التي رواها أبو العباس -عزاه السيوطي في","vol":"11","page":119},{"text":"(الجامع الكبير ٧/ ١٨١/ ٢١٧٣٨) إلى الطبراني في الكبير والمروزي في الصلاة-، ولم نجدْهُ في المطبوع منهما.\n\nرِوَايَةُ أَيُّ اللَّيْلِ خَيْرُ الدُّعَاءِ؟\n• وَفِي رِوَايَةٍ عن عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أَيُّ اللَّيْلِ خَيْرُ الدُّعَاءِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرُ ...» الحَدِيثَ، وَفَيهِ: \"قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنِ الطُّهُورِ، فَقَالَ: «إِذَا مَضْمَضْتَ فَاكَ فَإِنَّكَ تَمُجُّ خَطِيئَتَهُ، وَإِذَا غَسَلْتَ يَدَيْكَ غَسَلْتَ خَطِيئَةَ يَدَيْكَ وأَظْفَارِكَ وَأَنَامِلِكَ، وَإِذَا غَسَلْتَ رِجْلَيْكَ غَسَلْتَ خَطِيئَتَكَ مِنْ بَطْنِ قَدَمَيْكَ، وَإِذَا صَلَّيْتَ فَأَقْبَلْتَ إِلَى اللَّهِ بِقَلْبِكَ كَانَتْ كَفَّارَةً، وَإنْ جَلَسْتَ وَجَبَ أَجْرُكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ لينٌ بهذه السياقة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٦٩٦٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا محمد بن علي المروزي، ثنا خلف بن عبد العزيز بن عثمان بن جبلة، حدثني أبي، عن جدي، ثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير ... فذكر حديثًا، ثم قال: وبالإسناد: عن يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو قلابة، أن أبا إدريس الخولاني أخبره أن عمرو بن عبسة أخبره، به.","vol":"11","page":120},{"text":"ثم قال: \"لم يَرْوِ هذين الحديثين عن يحيى بن أبي كثير إلا علي بن المبارك، تفرَّدَ بهما عثمان بن جبلة بن أبي رَوَّاد\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ لينٌ؛ فعبد العزيز بن عثمان مقبول كما في (التقريب ٤١١٢).\nوابنه خلف قال فيه الخليلي: \"يروي عن أبيه وعمه، عن أبيهما عثمان، عن شعبةَ أحاديث غرائب عزيزة عند الحفاظ، حدثنا بعض أصحاب أبي علي الطوسي عن أبي علي، عن خلف بتلك النسخة، وروى نصر الحافظ البغدادي نزيل بخارى عن خلف تلك الأحاديث، ويزيد في الرواية على ما رواه أبو علي، وجملته: أنهم علماء بهذا الشأن\" (الإرشاد ٣/ ٨٩٢).","vol":"11","page":121},{"text":"رِوَايَةُ: سَأَلَهُ شُرَحْبِيلُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ أَنَّهُ سَأَلَهُ شُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ، فَقَالَ: يَا عَمْرُو، هَلْ مِنْ حَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ فِيهِ نِسْيَانٌ وَلَا تَزَيُّدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ أَنَامِلِهِ، فَإِذَا هُوَ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ مَسَامِعِهِ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ يَدَيْهِ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ، فَإِذَا غَسَلَ قَدَمَيْهِ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ أَنَامِلِهِ، فَإِنْ قَعَدَ عَلَى وُضُوئِهِ فَلَهُ أَجْرُهُ، وَإِنْ قَامَ مُتَفَرِّغًا لصلَاتِهِ انْصَرَفَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ مِنَ الخَطَايَا».\nفَقَالَ لَهُ شُرَحْبِيلُ: يَا عَمْرُو، انْظُرْ مَا تَقُولُ! قَالَ: لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لَمْ أَكُنْ لِأُحَدِّثَكُمُوهُ، ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذه السياقةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حميد ٢٩٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبد بن حميد: أنا يزيد بن هارون أنا بشر بن نُمير عن القاسم عن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه بشر بن نمير القشيريُّ، قال الحافظ: \"متروكٌ متهمٌ\" (التقريب ٧٠٦).\nومن مناكيرِهِ في المتنِ قوله: «فَإِذَا هُوَ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ","vol":"11","page":122},{"text":"مِنْ مَسَامِعِهِ»!\nومن أخطائِهِ في السندِ، زَعْمُهُ أن السائلَ هو شرحبيلُ بنُ حسنةَ، وهو وهمٌ، وإنما السائلُ شرحبيلُ بنُ السِّمْط كما رواه أبو قلابةَ وغيرُهُ.\n\nرِوَايَةُ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيْهِ رُوحُهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فِي الرَّمْيِ بِالسَّهْمِ، وَالشَّيْبِ، وَالعِتْقِ، وَفِيهِ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مَعَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ، وَمَنْ غَسَلَ وَجْهَهُ وَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ خَرَجَتْ خَطَايَا سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَلِسَانِهِ، وَمَنْ مَسَحَ رَأْسَهُ تَنَاثَرَتْ مِنْهُ الخَطَايَا وَأَتَاهُ اللهُ خَيْرًا حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيْهِ رُوحُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذه السياقةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[عل (جامع ٦/ ٥٨٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو يعلى عن أبى خيثمة، عن] جرير [(^١)،\n_________\n(^١) تصحف في المطبوع من جامع المسانيد إلى (جبير)، والصوابُ ما أثبتناه، كما عند الطبراني في فضل الرمي وتعليمه (٢٠)، وغيره حيث رواه من طريق ابن راهويه، حدثنا جرير، عن ليث، عن شهر بن حوشب، عن شرحبيل بن السمط، صاحب جلولا: أنه دعا عمرو بن عبسة بين السماطين فقال له: حَدِّثنا بشيءٍ سمعتُه من رسول الله ﷺ. فقال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، بَلَغَهُ لِلْعَدُوِّ، أَخْطَأَ أَوْ أَصَابَ، كَانَ لَهُ عَدْلُ مُحَرَّرٍ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ».","vol":"11","page":123},{"text":"عن ليث، عن [شهر [(^١)، عن شرحبيل بن السمط، عن عمرو، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأُولى: الليثُ بنُ أبي سُليمٍ، ضعيفٌ كما سبقَ مرارًا.\nالثانيةُ: شهرٌ، مُتَكَلَّمٌ فيه، وقدِ اضطربَ في هذا الحديثِ:\nفمرَّةً يرويه عن عمرِو بنِ عَبَسَةَ بلا واسطة،\nومَرَّةً يرويه عن أبي ظبية عن عمرو،\nوثالثة يرويه عن أبي ظبية عن شرحبيل عن عمرو،\nورابعة يرويه عن أبي أمامة من حديثه،\nانظر بقيةَ رواياته لهذا الحديث، وروايته لحديث أبي أمامة المخرج في الباب.\nالثالثةُ: الانقطاعُ، فشهرٌ لم يسمعْ شرحبيلَ بنَ السمط، فقد ماتَ شرحبيل سنة (٤٠ هـ)، وشَهْرٌ تُوفي سنة (١١٢ هـ) على ما رجَّحَهُ ابنُ حَجرٍ، فيكون بينه وبين شرحبيل (٧٢ هـ) سنة، وقد ذكروا أن روايةَ شهر عن تميم الداري وعبد الله بن سلام مرسلة، وقد ماتَ تميم سنة (٤٠ هـ) والثاني بعد الأربعين، وقد سبقَ أنه رواه مَرَّةً عن أبي ظبيةَ عن شرحبيل، وهذا دليلٌ على أنه لم يسمعه منه.\n_________\n(^١) تصحف في المطبوع إلى (بهز)، والصوابُ ما أثبتناه، والليثُ لا يَروي عن بهزٍ، وانظر التعليقَ السابقَ.","vol":"11","page":124},{"text":"رِوَايَةُ: كَانَتَا كَفَّارَةً:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيَغْسِلُ وَجْهَهُ إِلَّا تَسَاقَطَتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ تَسَاقَطَتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ بَيْنِ أَظْفَارِهِ [وَأَنَامِلِهِ]، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ تَسَاقَطَتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ تَسَاقَطَتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ بَاطِنِهِمَا (مِنْ بُطُونِ قَدَمَيْهِ)، فَإِنْ أَتَى مَسْجدًا فَصَلَّى فِي جَمَاعَةٍ فِيهِ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، فَإِنْ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ [يُخْلِصُ فِيهِمَا لِلَّهِ ﷿] كَانَتَا كَفَّارَةً (فَهُمَا كَفَّارَتُهُ)».\n[قَالَ أَيُّوبُ: قُلْتُ لأبِي قِلَابَةَ: رَكْعَتَيْنِ؟! قَالَ: أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ: فَيُخْلِصُ فِيهِمَا قَلْبُهُ لِلَّهِ ﷿\"؟]. وفي أوله قصة.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذه السياقةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ١٥٤ (واللفظ له) / حميد ٣٠٢/ طهور ٤ (مختصرًا) / أيوب ٥٠ (والزيادات والروايتان له)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره عقب السياقة بعد التالية:","vol":"11","page":125},{"text":"رِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ بِطَهُورِهِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ سَقَطَتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ وَأَطْرَافِ لِحْيَتِهِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ سَقَطَتْ خَطَايَاهُ مِنْ أَطْرَافِ أَنَامِلِهِ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ سَقَطَتْ خَطَايَاهُ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ، خَرَجَتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ بُطُونِ قَدَمَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذه السياقةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[طح (١/ ٣٧) (واللفظ له) / طحق ٤٧/ ص (كبير ١/ ٣٧٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظره عقب السياقة التالية:","vol":"11","page":126},{"text":"رِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «إِذَا قَرَّبَ المُسْلِمُ وَضُوءَهُ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ خَرَجَتْ ذُنُوبُهُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَأَطْرَافِ أَنَامِلِهِ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ ذُنُوبُهُ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتْ ذُنُوبُهُ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ ذُنُوبُهُ مِنْ بُطُونِ قَدَمَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذه السياقة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ك ٤٦٠].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمداره على أبي قلابةَ، وقد اختُلف عليه فيه على وجوهٍ:\nالوجهُ الأولُ:\nأخرجه عبدُ الرزاقِ -وعنه ابن حميد-: عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن عمرو بن عبسة، قال - (يعني: أبا قلابة) -: \"كَانَ جَالِسًا مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ، إِذْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَنْ يُحَدِّثُنَا حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ عَمْرٌو: أَنَا. قَالَ: هِيْ، لِلَّهِ أَبُوكَ وَاحْذَرْ. قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ القِيَامَةِ» قَالَ: هِيْ، لِلَّهِ أَبُوكَ وَاحْذَرْ. قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ رَمَى سَهْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَ لَهُ عَدْلُ رَقَبَةٍ» قَالَ: هِيَ، لِلَّهِ أَبُوكَ وَاحْذَرْ. قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ أَعْتَقَ نَسَمَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ» قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ أَعْتَقَ نَسَمَتَيْنِ، أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوَيْنِ مِنْهُمَا عُضْوَيْنِ مِنْهُ مِنَ النَّارِ» قَالَ: هِيَ، لِلَّهِ أَبُوكَ وَاحْذَرْ. قَالَ: وَحَدِيثًا لَوْ أَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا لَمْ","vol":"11","page":127},{"text":"أُحَدِّثْكُمُوهُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ ...» الحديث بلفظ السياقة الأُولى دون الزيادات، وفي آخره: قَالَ: هِيْ، لِلَّهِ أَبُوكَ وَاحْذَرْ، حَدِّثْ وَلَا تُخْطِئْ.\nورواه أبو عبيد في (الطهور) قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عمرو بن عبسة، عن النبيِّ ﷺ في فضل الوضوء وصلاة الركعتين نحو ذلك. قال: قال أيوبُ: فقلتُ لأبي قلابةَ: ركعتين؟ قال: ومن يطيق ركعتين؟ !\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، غير أنه منقطعٌ بين أبي قلابةَ وعمرِو بنِ عبسةَ؛ فأبو قلابة -عبد الله بن زيد الجرمي- لم يدرك عمرَو بنَ عبسةَ؛ ولذا قال ابن عساكر والمزيُّ في ترجمة عمرو بن عبسة: \"روى عنه أبو قلابة الجرميُّ مرسلًا\" (تاريخ دمشق ٤٦/ ٢٤٩)، و(التهذيب ٢٢/ ١٢٠).\nويؤيدُ ذلك الوجه التالي:\nالوجه الثاني:\nرواه الطحاويُّ في (معاني الآثار ١/ ٣٧)، و(أحكام القرآن ٤٧) من طريق عبيد الله بن عمرو الرَّقي عن أيوب، عن أبي قلابة، عن شرحبيل بن السِّمط، أنه قال: مَنْ يُحَدِّثُنَا عن رسولِ اللهِ ﷺ؟ فقال عمرُو بنُ عبسةَ: سَمعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقولُ: ... الحديث بلفظ السياقة الثانية.\nفأَدخلَ بينَ أبي قلابةَ وعمرِو بنِ عبسةَ شرحبيلَ بنَ السمط. ورجال إسناده ثقات، غير أنه منقطعٌ أيضًا، فأبو قلابةَ لم يسمعْ من شرحبيل، فقد ذكروا أنه لم يسمعْ من عليٍّ ومعاويةَ وابنِ عمرَ وغيرِهِم ﵃، بل قال أبو حاتم: \"لم يدركْ زيد بن ثابت\" (المراسيل ١٧٣).\nوزيد بن ثابت أقل ما قيل في سنة وفاته أنها كانت سنة (٤٥ هـ) (تهذيب","vol":"11","page":128},{"text":"التهذيب ٥/ ٢٢٦)، فكذلك من باب أولى ألا يدرك شرحبيل بن السمط، فقد توفي سنة (٤٠ هـ) (التقريب ٢٧٦٦).\nوقد روى ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٢٢/ ٤٦١) من طريقِ أبي نعيم ثنا عبيد الله بن عمرو عن أيوب عن أبي قلابة: \"أن شرحبيل بن السمط قَدِم الكوفةَ فاستعلاه بها رجلٌ من قومِهِ فانتقلَ إلى حمص فقال: لا أكونُ بأرضٍ أنتَ بها\".\nهكذا أرسله، وهو جزءٌ من الروايةِ كما تراه في:\nالوجه الثالث:\nرواه إسماعيلُ القاضي في (حديث أيوب السختياني ٥٠) من طريقِ حمادِ بنِ زيدٍ عن أيوبَ، عن أبي قلابةَ: أن رجلًا من أهلِ اليمنِ يقالُ له: شرحبيلُ، الذي يقالُ له: ابن السِّمط، كان بالكوفةِ، فاعتلاه رجلٌ من قومِهِ فحلف لا يساكنه بأرضٍ هو بها، فأتى الشامَ فكانَ فيها، فكانَ يومًا جَالسًا وعنده ناسٌ من أصحابِ النبيِّ ﷺ قال: مَنْ يُحَدِّثُنِي حَدِيثًا سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يُقَالُ لَهُ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ: أَنَا. قَالَ: إِيهًا لِلَّهِ أَبُوكَ وَاحْذَرْ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ... فَذَكَرَ الحديثَ بنحو رواية مَعْمَرٍ مع الزياداتِ والروايتينِ، وجَاءَ فيه بعد قَولِهِ: «مَنْ أَعْتَقَ [رَقَبَةً] مُسْلِمَةً فَهِيَ فِدَاؤُهُ مِنَ النَّارِ»، قال: أحسبه قال: «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ فَهُمَا فِدَاؤُهُ مِنَ النَّارِ بِكُلِّ عَظْمَيْنِ مِنْهُمَا عَظْمٌ مِنْهُ»، قَالَ أَيُّوبُ: \"كَأَنَّهُ يعني: امرأتين\".\nفَتَبَيَّنَ بروايةِ أبي نُعَيمٍ عن الرقي عن أيوبَ، وبروايةِ حمادِ بنِ زيدٍ عن أيوبَ - أن أبا قلابةَ أرسلَ الحديثَ عن شرحبيلَ بنِ السِّمط، ولم يذكرْ عمَّن تحمله، وقد","vol":"11","page":129},{"text":"وافقهما على هذا الإرسالِ حمادُ بنُ سلمةَ إلا أنه وَهِمَ في تسميةِ صاحب القصة:\nفرواه الحاكمُ (١/ ٤٦٠)، والطحاويُّ في (المشكل ٧٣٢)، والأصبهانيُّ في (الترغيب ٢٢٢١) من طريقِ حمادِ بنِ سلمةَ عن أيوبَ، عن أبي قلابةَ، قال: قال شُرَحْبِيلُ بنُ حَسَنَةَ: مَن رجل يحدثنا عن رسول الله ﷺ؟ . فقال عمرو بن عبسة: \"أنا\" ... فذكر الحديث، إلا أن الطحاويَّ والأصبهانيَّ اقتصرا على مسألة العتق، واقتصر الحاكم على مسألة الوضوء بلفظ السياقة الثالثة.\nوأبو قلابة لم يدرك شرحبيل بن حسنة أيضًا، ولكن ذِكره هنا وهم من حماد بن سلمة، والمحفوظُ أن السائلَ هو ابن السمط كما رواه الرقي وحماد بن زيد وقد قال ابن معين: \"حماد بن زيد، ثقة عن أيوب، أعلمُ الناس بأيوبَ، مَن خالفه في أيوبَ فليس يَسْوَى فلسًا\" (التاريخ برواية ابن محرز ٣٦٨ ط. الفاروق).\nوقال أيضًا: \"مَن خالفه مِن الناسِ جميعًا في أيوبَ، فالقولُ قولُهُ\" (التاريخ برواية الدوري ٤٠٢١).\nوعليه، فالمحفوظُ عن أيوبَ ما رواه عنه حمادُ بنُ زيدٍ، عن أبي قلابةَ: أن شرحبيل بن السمط سأل عمرو بن عبسة. وهو ضعيفٌ لانقطاعه بين أبي قلابة وبين شرحبيل وعمرو معًا.\nوالشطر الأول من الحديث في الرمي بالسهم، والشيب، والعتق ثابت عن عمرو بن عبسة دون قوله: «مَنْ أَعْتَقَ نَسَمَتَيْنِ -أو: رَقَبَتَيْنِ-»، فقد رواه أحمد (١٧٠٢٢، ١٩٤٢٨)، وأبو داود (٣٩٦٥) من طريق قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن مَعْدان بن أبي طلحة، عن أبي نَجيحٍ السُّلميِّ (وهو","vol":"11","page":130},{"text":"عمرو بن عبسة) قال: حَاصَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِصْنَ الطَّائِفِ أَوْ قَصْرَ الطَّائِفِ، فقال: «مَنْ بَلَغَ بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿، فَلَهُ دَرَجَةٌ فِي الجَنَّةِ»، فَبَلَغْتُ يَوْمَئِذٍ سِتَّةَ عَشَرَ سَهْمًا. «وَمَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿ فَهُوَ لَهُ عِدْلُ مُحَرَّرٍ. وَمَنْ أَصَابَهُ شَيْبٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿ فَهُوَ لَهُ نُورٌ يَوْمَ القِيَامَةِ. وَأَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ رَجُلًا مُسْلِمًا، جَعَلَ اللَّهُ ﷿ وِقَاءَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِهِ عَظْمًا مِنْ عِظَامِ مُحَرِّرِهِ مِنَ النَّارِ. وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَعْتَقَتِ امْرَأَةً مُسْلِمَةً، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ جَاعِلٌ وِقَاءَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِهَا عَظْمًا مِنْ عِظَامِ مُحَرِّرِهَا مِنَ النَّارِ».\nورواه الترمذيُّ (١٧٣٤) مقتصرًا على الرمي بالسهم، ثم قال: \"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ\"، وانظر حديثَ كعب بن مُرَّة الآتي تخريجه في الباب قريبًا.\nوالشطر الثاني من الحديثِ في الوضوءِ ثابتٌ دون قوله: «مِنْ بَاطِنِهِمَا، -أو: مِنْ بُطُونِ قَدَمَيْهِ-»، وقوله: «فَإِنْ أَتَى مَسْجدًا فَصَلَّى فِي جَمَاعَةٍ فِيهِ، فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ. فَإِنْ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ [يُخْلِصُ فِيهِمَا لِلَّهِ ﷿] كَانَتَا كَفَّارَةً».\nفقد سبقَ من طُرُقٍ صِحاحٍ بلفظ: «خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ المَاءِ. فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ، إِلَّا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».","vol":"11","page":131},{"text":"رِوَايَةُ: وَإِنْ قَعَدَ سَالِمًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي طَيْبَةَ قَالَ: إِنَّ شُرَحْبِيلَ بنَ السِّمْطِ دَعَا عَمْرَو بنَ عَبَسَةَ السُّلَمِيَّ فَقَالَ: يَا ابنَ عَبَسَةَ، هَلْ أَنْتَ مُحَدِّثِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ أَنْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ فِيهِ تَزَيُّدٌ وَلَا كَذِبٌ وَلَا تُحَدِّثْنِيهِ عَنْ آخَرَ سَمِعَهُ مِنْهُ غَيْرُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ... الحَدِيثَ بِطُولِهِ فِي الرَّمْيِ بِالسَّهْمِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالعِتْقِ، وَالشَّيْبِ، وَالرَّجُلِ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ، وَفِيهِ: «وَأَيُّمَا رَجُلٍ قَامَ إِلَى وَضُوءٍ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فَأَحْصَى الوَضُوءَ إِلَى أَمَاكِنِهِ، سَلِمَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ أَوْ خَطِيئَةٍ لَهُ. فَإِنْ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَهُ اللَّهُ ﷿ بِهَا دَرَجَةً، وَإِنْ قَعَدَ قَعَدَ سَالِمًا».\nفَقَالَ شُرَحْبِيلُ بنُ السِّمْطِ: \"أَأَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا الحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَا ابْنَ عَبَسَةَ؟. قَالَ: نَعَمْ، وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَوْ أَنِّي لَمْ أَسْمَعْ هَذَا الحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرَ مَرَّةٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ -فَانْتَهَى عِنْدَ سَبْعٍ- مَا حَلَفْتُ -يَعْنِى مَا بَالَيْتُ- أَنْ لَا أُحَدِّثَ بِهِ أحدًا مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنِّي وَاللَّهِ مَا أَدْرِي عَدَدَ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٩٤٣٩/ حميد ٣٠٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: ثنا هاشم حدَّثني عبد الحميد حدَّثني شهر حدَّثني أبو طيبة به، وفي أولِهِ: «أَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَلَغَ - مُخْطِئًا أَوْ مُصِيبًا -","vol":"11","page":132},{"text":"فَلَهُ مِنَ الأَجْرِ كَرَقَبَةٍ أَعْتَقَهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ شَابَ شَيْبَةً فِي الإِسْلامِ فَهِيَ لَهُ نُورٌ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ رَجُلًا مُسْلِمًا فَكُلُّ عُضْوٍ مِنَ الْمُعْتَقِ بِعُضْوٍ مِنَ الْمُعْتِقِ فِدَاءٌ لَهُ مِنَ النَّارِ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَعْتَقَتِ امْرَأَةً مُسْلِمَةً فَكُلُّ عُضْوٍ مِنَ الْمُعْتَقَةِ بِعُضْوٍ مِنَ الْمُعْتِقَةِ فِدَاءٌ لَهَا مِنَ النَّارِ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ قَدَّمَ لِلَّهِ لَهُ مِنْ صُلْبِهِ ثَلَاثًا لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ أَوِ امْرَأَةٍ فَهُمْ لَهُ سُتْرَةٌ مِنَ النَّارِ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ قَامَ إِلَى وَضُوءٍ ...» الحديث.\nورواه عَبدُ بنُ حُميدٍ عن أحمد بن يونس ثنا عبد الحميد بن بهرام ثنا شَهْرٌ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه شهر بن حوشب، وهو مختلفٌ فيه، وقال ابن حجر ملخصًا حاله: \"صدوقٌ، كثيرُ الإرسالِ والأوهامِ\" (التقريب ٢٨٣٠).\nوقدِ اضطربَ في هذا الحديثِ: فمرَّةً يرويه عن عمرو بن عبسة بلا واسطة، ومَرَّةً يرويه عن أبي ظبية عن عمرو، وثالثة يرويه عن أبي ظبية عن شرحبيل عن عمرو، ورابعة يرويه عن أبي أمامة من حديثه، وهذا الوجه يرويه عنه ابنُ بَهْرَامَ أيضًا! انظر حديثَ أبي أمامة المخرج في الباب.\n* فأما أبو طيبة الكَلاعي -ويقال: \"أبو ظبية\"، وهو الصحيح- فمن كبار التابعين، وقد وَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وقال الدارقطنيُّ: \"ليس به بأس\"، (الجرح والتعديل ٩/ ٣٩٩)، و(تهذيب التهذيب ١٢/ ١٤٠)، وقيل: له إدراك، (الإصابة ١٠٢١٠)، ومع كلِّ ذلك قال عنه الحافظ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٨١٩٢)، وهذا منه غير مقبول.\nوالحديثُ ثابتٌ عن عمرٍو من طُرقٍ أُخرى كما سبقَ دونَ قولِهِ: «مِنْ وَلَدِ","vol":"11","page":133},{"text":"إِسْمَاعِيلَ»، وقوله: «وَأَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ قَدَّمَ لِلَّهِ ﷿ مِنْ صُلْبِهِ ثَلَاثَةً لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ، أَوِ امْرَأَةٍ، فَهُمْ لَهُ سُتْرَةٌ مِنَ النَّارِ»، ودونَ قولِهِ: «فَإِنْ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَهُ اللَّهُ ﷿ بِهَا دَرَجَةً، وَإِنْ قَعَدَ قَعَدَ سَالِمًا».\nوقد ذكره الألبانيُّ بطولِهِ في (الصحيحة ١٧٥٦) من طَريقِ شَهْرٍ، ثم قال: \"هذا إسنادٌ لا بأسَ به في الشواهدِ، رجالُهُ ثقاتٌ غير شهر بن حَوشب فإنه سيئُ الحفظِ، لاسيما وقد قال الإمامُ أحمدُ: \"لا بأسَ بحديثِ عبد الحميد بن بَهْرَامَ عن شَهْرٍ\"، وقد وجدت الحديث مُفَرَّقًا من غير طريقه إلا الجملة الأخيرة منه، فإني لم أجدْ له فيها مُتَابِعًا من حديثِ عمرِو بنِ عَبَسَةَ، وإنما من حديثِ أبي أمامةَ\" (الصحيحة ٤/ ٣٥٠).\nقلنا: وشاهدُ أبي أمامةَ المشار إليه اختلفَ في وقفه ورفعه؛ فوقفه أبو غالب، ورفعه شهر بن حوشب، إذن فالشاهدُ المرفوعُ من روايةِ شَهْرٍ أيضًا! فكيف يُستشهدُ لشهرٍ بشهرٍ نفسه؟ ! فهذا لا يصحُّ، لاسيما وهو نفسُ الحديثِ، اضطربَ فيه شهرٌ، وقد رواه غيرُهُ منَ الضعفاءِ كما سيأتي بيانُهُ تحتَ حديثِ أبي أمامةَ قريبًا.\nوأما الفقرةُ الخاصةُ بمن قَدَّمَ ثَلَاثَةً لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ، فقد صححها الشيخُ بما رواه أحمدُ (١٩٤٣٧) من طريقِ الفرج بن فَضالة عن لقمان بن عامر عن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة بنحوه، وحَسَّنَهُ، وليس بحسن، فالفرجُ بنُ فَضالةَ ضعيفٌ.\nنعم، هي صحيحةٌ من غيرِ حديثِ عمرٍو، فقد أخرج البخاري (١٢٥١)، ومسلم (٢٦٣٢)، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «لَا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ، فَيَلِجَ النَّارَ، إِلَّا تَحِلَّةَ القَسَمِ» قَالَ البخاريُّ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١].","vol":"11","page":134},{"text":"وأخرج البخاري (١٠١)، ومسلم (٢٦٣٣)، عن أبي سعيد الخدري: قَالتِ النِّسَاءُ للنبيِّ ﷺ: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكِ! فَوَعَدَهُنَّ يَومًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ، فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُنَّ: «مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلَاثَةً مِنْ وَلَدِهَا إِلَّا كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ» فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَتَيْنِ؟ فقال: «وَاثْنَتَيْنِ».\n\nرِوَايَةُ ذَهَبَ الإِثْمُ مِنْ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ:\n• عَنْ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: أَتَيْنَاهُ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ يَتَفَلَّى فِي جَوْفِ المَسْجِدِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا تَوَضَّأَ المُسْلِمُ [فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ] ذَهَبَ الإِثْمُ مِنْ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ». قَالَ: فَجَاءَ أَبُو ظَبْيَةَ وَهُوَ يُحَدِّثُنَا، فَقَالَ: ما حَدَّثَكُمْ؟ فَذَكَرْنَا لَهُ الَّذِي حَدَّثَنَا. قَالَ: فَقَالَ: أَجَلْ، سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ ذَكَرَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَزَادَ فِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَبِيتُ عَلَى طُهْرٍ ثُمَّ يَتَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَذْكُرُ وَيَسْأَلُ اللهَ ﷿ خَيْرًا مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إِلَّا آتَاهُ اللهُ ﷿ إِيَّاهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  الشطرُ الأولُ في ذَهابِ الإثمِ بالوضوءِ صحيحٌ بما سبقَ، والشطرُ الثاني في المبيتِ على طهارةٍ إنما ثبتَ عن مُعَاذٍ ﵁، وهذا السياقُ إسنادُهُ ضعيفٌ، وقد حَسَّنَهُ الهيثميُّ والعراقيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كن ١٠٧٥٣، ١٠٧٥٤ (والزيادة له ولغيره) / حم ١٧٠٢١ (واللفظ","vol":"11","page":135},{"text":"له) / طب ٧٥٦٤/ طس ١٥٠٥، ٤٤٣٩/ تخ (٩/ ٤٧) / ني ١٢٤٩/ زهر ١٧٠/ كك (ق ٢٥٩ أ) / كر (٦٦/ ٣٥٤، ٣٥٥)].\nوبعضُ المصنفين اقتصر على الشطر الثاني، وهم: [كن ١٠٧٥٥، ١٠٧٥٦/ طع ١٢٦، ١٢٧/ طح (١/ ٨٧) / طهور ٦٦/ خط (٨/ ٦٠٥) / متفق ١٩١/ حل (٩/ ٣١٩) / فكر (٣/ ٨٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد في (مسنده) قال: حدَّثنا أسود بن عامر، قال: حدَّثنا أبو بكر -يعني ابنَ عياشٍ-، عن عاصم، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة بشطره الأول، ثم رواه شهر عن أبي ظبية عن عمرو بالشطرين معًا.\nورواه أحمد وغيرُهُ من طرقٍ أُخرى عن عاصمٍ مقتصرًا على حديث أبي أمامة، وسيأتي تخريجُهُ قريبًا.\nوعاصمٌ هو ابنُ أبي النَّجَودِ، وقد توبعَ:\nفرواه الروياني في (مسنده)، والطبراني في (الكبير والأوسط)، والبخاري في (الكبير/ معلقًا)، وأبو أحمد الحاكم في (الكنى)، وأبو الفضل الزهري، وابن عساكر، من طُرقٍ عن شِمْر بن عطية عن شَهْرٍ به.\nورواه النسائيُّ وغيرُهُ من طُرقٍ أُخرى عن شمر به في المبيت طاهرًا فقط.\nوقد جعله بعضهم من رواية عاصم عن شمر، ليس متابعًا له.\nأخرجه النسائيُّ في (الكبرى ١٠٧٥٣) عن هلال بن العلاء عن أبيه -وهو العلاء بن هلال الرقي- عن عبيد الله -وهو ابنُ عمرٍو الرقيُّ- عن زيد -وهو ابنُ أبي أُنيسةَ- عن عاصم عن شمر عن شهر به.","vol":"11","page":136},{"text":"وهذا وهمٌ بلا شك، وَهِم فيه العلاءُ بنُ هِلالٍ الرقيُّ، ففيه لِينٌ (التقريب ٥٢٥٩).\nوقد خولف فيه أيضًا:\nفرواه أبو عبيد في (الطهور ٢٠، ٦٦) عن علي بن مَعْبَد المصريِّ عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن عاصم، عن شهر بن حوشب به، مقتصرًا في الموضع الأول على حديث أبي أمامة، وفي الموضع الثاني على حديث عمرو.\nوابنُ مَعْبَد هذا هو الرقي الكبير، وهو ثقة كما في (التقريب ٤٨٠١)، ولم يذكر فيه شمر، موافقًا لما رواه أصحاب عاصم عنه عن شهر بلا واسطة.\nإذن، فالحديثُ مدارُهُ عندهم على شَهْرٍ، رواه عنه شمر وعاصم.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه شهرُ بنُ حَوشَبٍ، وهو مختلفٌ فيه، وقال ابن حجر ملخصًا حاله: \"صدوقٌ، كثيرُ الإرسالِ والأوهامِ\" (التقريب ٢٨٣٠).\nقلنا: ومع ذلك، فقدِ اضطربَ شهرٌ في هذا الحديثِ، وخُولِفَ فيه ممن هو أوثقُ منه:\nفأما اضطرابُهُ فيه فقد سبقَ بيانُ بعضه، ومن ذلك أيضًا: أنه فَرَّقَ هنا بين الشطر الأول في ذهاب الإثم بالوضوء فجعله من حديث أبي أمامة، بينما جعله مع الشطر الثاني في المبيت على طهارة من حديثه عن أبي ظبية عن عمرو بن عبسة.\nهكذا رواه عاصم وشمر بن عطية عن شهر.","vol":"11","page":137},{"text":"بينما رواه العوام بن حوشب -وهو ثقةٌ ثبتٌ من رجال الشيخين-، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن عبسة قَالَ: «إِذَا آوَى الرَّجُلُ إِلَى فِرَاشِهِ عَلَى طُهْرٍ فَذَكَرَ اللَّهَ حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنَاهُ، وَكَانَ أَوَّلُ مَا يَقُولُ حِينَ يَسْتَيْقِظُ: سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ اغْفِرْ لِي؛ انْسَلَخَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا تَنْسَلِخُ الحَيَّةُ مِنْ جِلْدِهَا». خرَّجه ابنُ أبي شيبةَ (١٢٧٦) عن يزيد بن هارون عن العوام به.\nفأَسقطَ منه أبا ظبية! -فصارَ مُنقطعًا- وأَوقفه على عمرٍو بلفظٍ آخر!\nوروى بعضُهم حديثَ المبيتِ طاهرًا عن شَهْرٍ فجعله من حديثِ أبي أمامة أيضًا، وسنخرجه قريبًا.\nفأما ما رواه الطبرانيُّ في (الدعاء ١٢٧) من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن عبسة، وأبي أمامة ﵄ عن النبيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ بَاتَ عَلَى طَهَارَةٍ ذَاكِرًا لِرَبِّهِ ﷿ يَتَعَارُّ مِنَ اللَّيْلِ يَسْأَلُ اللَّهَ ﷿ شيئًا مِنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ».\nفهذا من أوهام حفص، فالحديثُ محفوظٌ عن الأعمش من رواية جرير وأبي الأحوص وغيرهما عنه، عن شمر عن شهر عن أبي ظبية، عن عمرو بن عبسة في المبيتِ على طهارةٍ، وبَيَّن جريرٌ وغيرُهُ أن روايتَهُ عن أبي أمامة في ذهاب الذنوب فقط.\nوأما بيانُ مخالفة شهر فيه لمن هو أوثق منه: ففي حديثه عن أبي ظبية قد خالفه ثابتٌ البُنانيُّ، فرواه عن أبي ظبية عن معاذٍ مرفوعًا.\nوكذا رواه حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النَّجُود عن شهر، فجعله من حديث معاذ أيضًا.\nوهذا وهمٌ من حمادٍ أوِ اضطرابٌ من عاصمٍ، وفي حفظِ كلّ منهما مقالٌ،","vol":"11","page":138},{"text":"والمشهورُ عن عاصمٍ أنه جعله من حديث عمرو بن عبسة، كذا رواه عنه زائدةُ وزيد بن أبي أُنيسة وأبو بكر بن عياش وغيرُهُم.\nوالشاهدُ هنا أن ثابتًا البنانيَّ خالفَ شَهْرًا، وجعله من حديث معاذ، وهو الصحيحُ، وقد خرجناهما تحت باب \"الوضوء عند النوم\"، وذكرنا هناك قولَ ابنِ حَجرٍ: «لعلَّ أبا ظبية حمله عن معاذٍ وعن عمرو بنِ عبسة، فإنه تابعيٌّ كبيرٌ شَهِدَ خطبةَ عمرَ بالجابيةِ، وسكن حِمْصَ، ولا يُعرفُ اسمه، واتفقوا على توثيقه» (نتائج الأفكار ٣/ ٨٤).\nقلنا: ليس الشأنُ في أبي ظبية، وإنما في شَهْرٍ، فلو كانتْ حالُهُ تحتملُ هذا الاختلاف لكان الجمع حسنًا، وقد أشارَ ابنُ حجر نفسُهُ قبل هذا بقليل إلى أن حالَهُ لا تحتملُ، فقال: \"وشهرٌ فيه مقالٌ، واختُلِفَ عليه في سندِهِ\" (النتائج ٣/ ٨٢).\nهذا وقد حَسَّنَ حديثَ شهرٍ هذا، كلُّ من العراقيِّ، وتلميذِه الهيثميّ.\nفقال العراقيُّ: «وعند الطبراني في (الأوسط) عن أبي أمامة، والخطيب في (المتفق والمفترق) عن عمرو بن عبسة بسندٍ حسنٍ: «مَنْ بَاتَ طَاهِرًا ...» إلخ»، (تخريج أحاديث الإحياء ط. دار العاصمة ٣٢١).\nوقال الهيثميُّ: «رواه أحمدُ والطبرانيُّ في (الكبير والأوسط) بنحوه، وقال فيه: «مَنْ بَاتَ طَاهِرًا عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ ...» وإسنادُهُ حسنٌ» (مجمع الزوائد ١١٣٠).\nوانظر (باب الوضوء للنوم).","vol":"11","page":139},{"text":"١٣٨٦ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:\n◼عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا مَضْمَضَ أَحَدُكُمْ فَاهُ، حُطَّ مَا أَصَابَ بِفِيهِ، وَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ حُطَّ مَا أَصَابَ [بـ] وَجْهَهُ، وَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ حُطَّ مَا أَصَابَ بِيَدِ [يـ]ـهِ، [وَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ تَنَاثَرَتْ خَطَايَاهُ مِنْ أُصُولِ الشَّعْرِ]، وَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ حُطَّ مَا أَصَابَ بِرِجْلَيْهِ».\nفَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَ ذَلِكَ: انْظُرْ مَا تُحَدِّثُ يَا أَبَا أُمَامَةَ، صَحِبْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَمَا سَمِعْنَاهُ يَقُولُ مَا تَقُولُ! ! فَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ: «لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَتَوَضَّأُ [فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ،] إِلَّا خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ إِلَّا خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ ذِرَاعَيْهِ إِلَّا خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إِلَّا خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ رَأْسِهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ إِلَّا خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ رِجْلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ كما سبقَ من حديثِ عمرِو بنِ عَبَسَةَ، فأما من حديث أبي أمامة فإسنادُهُ ضعيفٌ، ولا يثبتُ من حديثِهِ، وإنما سمعه أبو أمامة من عمرٍو.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأُولى: [طب ٧٩٨٣ (واللفظ له) / طس (مجمع البحرين ٣٨٦) (والزيادات له) / زيد (ق ٢٣/ أ - ب)].\nتخريج السياقة الثانية: [طب ٧٩٨٤ (واللفظ له) / طس ٤٤٤٠ (والزيادة له ولغيره) / زهر ١٧١].","vol":"11","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديثُ بالسياقتين مداره عندهم على سالم بن أبي الجعد، عن أبي أمامة، وفيه علتان:\nالأُولى: الانقطاعُ؛ فسالم بن أبي الجعد وإن أدركَ أبا أمامة كما قاله أبو حاتم في (المراسيل ٢٩٠)، فلا يثبتُ سماعه منه، وقد سأل الترمذيُّ البخاريَّ فقال له: سالم بن أبي الجعد سمع من أبي أمامة؟ فقال: \"ما أرى\" (العلل الكبير صـ ٣٨٦).\nوقد وقعَ التصريحُ بالتحديثِ منه في روايةٍ عند الحاكمِ في (المستدرك ١٩١٥) -وعنه البيهقيُّ في (الدعوات الكبير ١٥٢) - قال: حدَّثنا محمد بن صالح بن هانئ، ثنا يحيى بن محمد بن يحيى، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا أبو عَوانة، عن حصين، عن سالم بن أبي الجعد، قال: حدَّثنا أبو أمامة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ اللهُ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ مَا خَلَقَ اللهُ. ..» الحديث.\nوالتصريحُ بالتحديثِ هنا وهمٌ؛ فقد رواه أحمد في (المسند ٢٢١٤٤) عن أبي الوليد الطيالسي قال: حدثنا أبو عوانة، عن حصين، عن سالم، أن أبا أمامة حَدَّثَ عن رسول الله ﷺ أنه قال ... الحديث.\nوأحمدُ أثبتُ مِن كلِّ مَن خالفه. والله أعلم.\nومما يؤكِّدُ عدم سماعه من أبي أمامة أنه يقول في بعضِها: \"ذُكر لي عن أبي أمامة\" كما عند أحمد في (المسند ٢٢١٧٣)، من رواية شعبة عن منصور عن سالم.\nالعلةُ الثانيةُ: عدمُ ثُبوتِهِ عن سالم بن أبي الجعد؛ فقد رُوي عنه من طريقين:","vol":"11","page":141},{"text":"الطريق الأول: مداره على عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي أمامة، به بلفظِ السياقةِ الأُولى.\nوفي ثبوتِ هذا الطريقِ عن عبيد الله بن عمرو الرقيِّ نظرٌ، فقد رُوي عنه من ثلاثةِ وُجوهٍ:\nالوجه الأول:\nرواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٩٨٣) قال: حدثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا علي بن يزيد، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن عمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي أمامة الباهلي به.\nكذا وقعَ فيه: \"علي بن يزيد\"، ولم نعرفه، والأقرب أنه تحريف، وصوابه \"علي بن معبد\" (^١)، وهو الرقيُّ الكبيرُ، ثقةٌ كما في (التقريب ٤٨٠١)، فهذا هو المذكورُ في شيوخِ القراطيسيِّ، وتلاميذ عبيد الله الرقي، فإن صحَّ ذلك، فقد خولف فيه القراطيسي، وإلا كان الخلافُ من ابن يزيد ذاك؛ فقد رواه أبو عبيد في (الطهور ٢٠) عن علي بن معبد المصري -وهو الرقي الكبير- عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن عاصم، عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة، به مختصرًا.\nوهذا أَوْلى بالصوابِ من روايةِ الطبرانيِّ، فعادَ الحديثُ من هذا الوجهِ إلى شهرٍ، وهو مختلفٌ فيه، وقد اضطربَ في الحديثِ وخُولِفَ فيه كما بَيَّنَّاهُ عقب روايته للحديث.\n_________\n(^١) ويؤيده ما في المعجم الكبير: (١١٠٢٠)، (١٧/ ٢٠٧/ ٥٥٩)، (٢٠/ ٤٠٥/ ٩٦٧)، وغير ذلك من المواضع كثير جدًّا.","vol":"11","page":142},{"text":"الوجه الثاني:\nأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط) -كما في (مجمع البحرين ٣٨٦) - عن أحمد بن إسحاق الخشاب الرقي ثنا عبد الله بن جعفر ثنا عبيد الله بن عمرو ... به بمثل رواية القراطيسي.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ سوى الخشابِ، وقد قال فيه الخطيبُ: \"كان حسن الحديث\" (تاريخ بغداد ٥/ ٤٧).\nولذا قال الهيثميُّ: \"رواه الطبراني في (الأوسط) ورجاله رجال الصحيح\" (مجمع الزوائد ١١٢٣).\nوقال السيوطي: \"أخرجه الطبراني في (الأوسط)، بسندٍ صحيحٍ\" (الدر المنثور ٣/ ٣٢).\nقلنا: فَاتَهُم أنه منقطعٌ كما سبقَ، ثم إن عبد الله بن جعفر وإن كان ثقةً فقد تغيَّرَ بأخرة؛ ولذا قال النسائي: \"ليس به بأس قبل أن يتغيَّرَ\".\nوقد رواه أبو عبيد كما سبقَ عن علي بن معبد الرقي عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عاصم، عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة، به مختصرًا.\nوليست رواية الخشاب عن ابن جعفر عن الرقي بأَولى من رواية أبي عبيد القاسم بن سلام عن الرقي.\nالوجه الثالث:\nرواه أبو القاسم الأسدي -المعروفُ بابنِ البُنِّ- في (الخامس من حديث زيد بن أبي أنيسة ق ٢٣/ أ- ب): عن أبي القاسم علي المصيصي،","vol":"11","page":143},{"text":"عن أبي محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، عن خيثمة بن سليمان، عن هلال بن العلاء الرقي قال: نا أبي، وعبد الله بن جعفر، قالا: نا عبيد الله، عن زيد، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي أمامة الباهلي به.\nوأبو القاسم ابن البُنِّ هذا قال فيه السمعاني: \"كان شيخًا مستورًا، ولم يكن بذاك؛ لأن صاحبنا أبا القاسم علي بن الحسن الدمشقي كان سيئَ الرأي فيه\" (المنتخب من معجم شيوخ السمعاني ١/ ٦٩٩).\nقلنا: وقد خولف في سندِهِ:\nفرواه الصابوني في (الأربعون المنتقاة ٢٠) من طريقِ أبي القاسم الخضر بن الحسين بن عبد الله بن عبدان الأزدي، عن أبي القاسم المصيصي، بإسناده إلى هلال بن العلاء الرقي، ثنا أبي، ثنا عبيد الله، عن زيد، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة به، وعن أبي ظبية عن عمرو بن عبسة به مختصرًا أيضًا، بنحو رواية ابن سلام عن الرقي.\nوالخضر هذا قال فيه السمعاني: \"شيخٌ صالحٌ صدوقٌ، حسن السيرة، كتبتُ عنه أجزاءَ بدمشقَ، منها جزء من حديث زيد بن أبي أنيسة من جمع هلال بن العلاء الرقي\" (المنتخب من معجم شيوخ السمعاني ١/ ٧٦٩).\nوروايته هي الصواب، فقد رواه النسائي عن هلال عن أبيه به مثله، وسندُهُ ضعيفٌ لضعفِ العلاءِ، وقد أخطأَ فيه أيضًا كما بَيَّنَّاهُ تحتَ حديث عمرو بن عبسة.\nوعليه فقد عادَ الحديثُ من هذا الوجه أيضًا إلى روايةِ شَهرٍ!","vol":"11","page":144},{"text":"ويحتملُ أن يكون هو الواسطة في الوجهِ المنقطعِ المرويِّ عن سالم بن أبي الجعد عن أبي أمامة. هذا إن ثبتت الروايةُ عن الرقي عن زيد عن عمرو عن سالم كما سبق.\nوقد رُوي عن سالمٍ في هذا البابِ وجوه كثيرة، منها:\nمنها ما رواه أحمد (١٨٠٥٩) وغيرُهُ من طريق منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن مُرَّةَ بنِ كعبٍ -أو: كعب بن مُرَّة- السُّلمي، رفعه مطولًا في الوضوء وغيره، وسيأتي تخريجه.\nورواه أحمد (١٨٠٦١) وغيره من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن شرحبيل بن السمط، قال: قال رجلٌ لكعب بن مُرَّة -أو: مُرَّة بن كعب- وذكر الحديث دون الوضوء. وهذا أعلَّه أبو داود بأن سالمًا لم يسمع من شرحبيل، ورواية شرحبيل هذه عند شهر، لكنه جعلها من حديث عمرو بن عبسة كما سبق.\nوكذا رواه قتادة عن سالم عن معدان، عن عمرو بن عبسة، وهذا الوجه هو الذي رجَّحَهُ الألباني في (الصحيحة ٦/ ٢١٨).\nوقد ذكر ابن عبد البر وغيره أن هذا هو نفسُ الحديثِ الذي يرويه أهلُ الكوفةِ من حديث كعب بن مرة، ويرويه الشاميون من حديث شرحبيل عن عمرو.\nوالحديثُ عن عمرو بن عبسة ثابتٌ، وقد رواه عنه أبو أمامة، وأخذه عنه ستةٌ من الثقات (شداد بن عبد الله، ويحيى بن أبي كثير، وسليم بن عامر، وضمرة بن حبيب، ونعيم بن زياد، وأبو سلام الحبشي) رووه جميعًا عن أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة كما سبقَ، وذكروا فيه جميعًا أن أبا أمامة","vol":"11","page":145},{"text":"استغربَ هذا الحديثَ، واستكثرَ هذا الفضلَ الكبيرَ على هذا العملِ القليلِ؛ ولذا راجعَ فيه عمرَو بنَ عبسةَ، ليتثبت مما يقولُ.\nوهذا دليلٌ كَافٍ على أن أبا أمامةَ لم يسمعْ هذا الحديث من النبيِّ ﷺ، فإن كانتِ الروايةُ عنه عن النبيِّ ﷺ محفوظة، فهو من مراسيلِ الصحابةِ، والله أعلم.\nالطريق الثاني:\nرواه الطبراني في (الكبير ٧٩٨٤)، وفي (الأوسط ٤٤٤٠)، وأبو الفضل الزهري في (حديثه ١٧١) من طريق أبي فروة يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي حدَّثني أبي عن أبيه عن زيد بن أبي أنيسة وعبد الله بن علي، عن عدي بن ثابت عن سالم بن أبي الجعد عن أبي أمامة به، بلفظ السياقة الثانية، وزادَ أبو الفضل في آخره: قال سالمٌ: فقلتُ: يا أبا أُمامةَ، انظرْ ما تقولُ، فإنَّا قَدْ أَدْرَكْنَا رِجَالًا، فما سَمِعْنَاهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ. فَقَالَ أبو أُمَامةَ: لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ.\nوهذا وجهٌ ثالثٌ عنِ ابنِ أَبي أُنيسةَ! تفرَّدَ به أبو فروةَ، قال الطبراني عقبه: «لم يَرْوِ هذه الأحاديث عن عبد الله بن علي -وهو أبو أيوب الإفريقي- إلا أبو فروة يزيد بن سنان، تفرَّدَ به أبو فروة يزيد بن محمد بن سنان».\nوإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فهو مع انقطاعِهِ فيه أبو فروة يزيد بن سنان، ضَعَّفَهُ جمهورُ النقادِ، بل قال فيه النسائيُّ والدارقطنيُّ: \"متروك\" (سؤالات البرقاني ٥٦٠)، و(تهذيب التهذيب ١١/ ٣٣٦).\nوابنُه محمد بن يزيد لَيَّنه الجمهورُ؛ ولذا قال فيه ابنُ حجر: \"ليس بالقوي\" (التقريب ٦٣٩٩).","vol":"11","page":146},{"text":"ومع ذلك كلِّه قال الدارقطني: \"وهو إسنادٌ حسنٌ غريبٌ\"! ! (العلل ٦/ ٢٦٥).\nولعلَّه يعني بالحسن معنى غير المعنى الاصطلاحي، والله أعلم.\nوقد رواه أبو فروة يزيد بن محمد الرهاويُّ على وجه آخر:\nفرواه الطبراني في (الأوسط ٤٤٣٩)، وأبو الفضل الزهري (٧٠) من طريق أبي فروة قال: حدثني أبي، عن أبيه قال: نا زيد بن أبي أنيسة وعبد الله بن علي، عن عمرو بن مرة، عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة الباهليِّ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ مَسَامِعِهِ وَبَصَرِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ».\nفعادَ الحديثُ من هذا الطريقِ إلى شَهْرٍ أيضًا.\nوانظرِ الكلامَ على رواياتِ شَهرٍ فيما يلي.","vol":"11","page":147},{"text":"رِوَايَةُ: وَإِنْ قَعَدَ قَعَدَ سَالِمًا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ قَامَ إِلَى وَضُوئِهِ يُرِيدُ الصَّلَاةَ ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ نَزَلَتْ خَطِيئَتُهُ مِنْ كَفَّيْهِ مَعَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ. فَإِذَا مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ نَزَلَتْ خَطِيئَتُهُ مِنْ لِسَانِهِ وَشَفَتَيْهِ مَعَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ. فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ نَزَلَتْ خَطِيئَتُهُ مِنْ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ مَعَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ. فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ وَرِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ، سَلِمَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ هُوَ لَهُ، وَمِنْ كُلِّ خَطِيئَةٍ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». قَالَ: «فَإِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَتَهُ، وَإِنْ قَعَدَ قَعَدَ سَالِمًا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ مختصرة بلفظ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ أَذْهَبَ اللَّهُ كُلَّ خَطِيئَةٍ أَخْطَأَهَا بِيَدَيْهِ، فَإِنْ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ أَذْهَبَ اللَّهُ كُلَّ خَطِيئَةٍ أَخْطَأَهَا بِلِسَانِهِ وَشَفَتَيْهِ، وَمَنْ غَسَلَ وَجْهَهُ وَبَلَغَ الوَضُوءُ أَمَاكِنَهُ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، فَإِنْ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا اللفظِ، والمحفوظُ عن أبي أُمامةَ أنه أَخذَهُ عن عمرو بن عبسة بلفظ آخر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [حم ٢٢٢٦٧].\nتخريج السياقة الثانية: [طش ٢٩٤٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد قال: ثنا أبو النضر، ثنا عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، حدثني أبو أمامة به، بلفظ السياقة الأُولى.","vol":"11","page":148},{"text":"ورواه الطبراني في (مسند الشاميين) من طريق أبي اليمان عن شعيب عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفلي، حدثني شهر بن حوشب به مختصرًا، بلفظ السياقة الثانية.\nفمداره عندهما على شَهْرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ، فيه شهرُ بنُ حَوشَبٍ، وهو مختلفٌ فيه، وقال ابنُ حَجرٍ ملخصًا حاله: \"صدوقٌ، كثيرُ الإرسالِ والأوهامِ\" (التقريب ٢٨٣٠).\nقلنا: ومع ذلك فقدِ اضطربَ شهرٌ فيه:\nفقد رواه أحمدُ (١٩٤٣٩) بالإسنادِ السابقِ أيضًا عن شَهْرٍ عن أبي (ظبية) قال: إن شرحبيل بن السمط دَعَا عَمْرَو بنَ عَبَسَةَ السُّلَمِيَّ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَسَةَ، هَلْ أَنْتَ مُحَدِّثِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ أَنْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ...؟ قال: \" نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ... فَذَكرَ الحديثَ بطولِهِ في الرميِّ بالسهمِ في سَبيلِ اللهِ، والعتق، والشيب، والرجل يَمُوتُ لَهُ ثَلاثَةٌ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، وفيه: «وَأَيُّمَا رَجُلٍ قَامَ إِلَى وَضُوءٍ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فَأَحْصَى الوَضُوءَ إِلَى أَمَاكِنِهِ، سَلِمَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ أَوْ خَطِيئَةٍ لَهُ. فَإِنْ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَهُ اللَّهُ ﷿ بِهَا دَرَجَةً، وَإِنْ قَعَدَ قَعَدَ سَالِمًا»، وقد سبقَ تخريجُهُ، وهو من روايةِ ابنِ بَهْرَامَ أيضًا!\nولشهر فيه وجوه أخرى بسياقاتٍ كثيرةٍ كما سبقَ تحت حديث عمرو، وكما سيأتي هنا.\nومع اضطرابِهِ فيه، فقد خُولِفَ أيضًا في سندِهِ ومتنِهِ ممن هم أوثق منه وأكثر عددًا:\nفقد رواه شداد بن عبد الله أبو عمار ويحيى بن أبي كثير عن أبي أمامة عن","vol":"11","page":149},{"text":"عمرو بن عبسة، مرفوعًا بلفظ: «مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ، ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ المَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ المَاءِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ المَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ المَاءِ، فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ إِلَّا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».\nفقال له أبو أُمَامةَ: يَا عَمْرَو بنَ عَبَسَةَ، انْظُرْ مَا تَقُولُ، في مَقامٍ واحدٍ يُعطى هذا الرَّجُلُ؟ ! فقال عمرٌو: يَا أَبَا أُمَامَةَ، لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي وَاقْتَرَبَ أَجَلِي، وَمَا بِي حَاجَةٌ أَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللهِ وَلَا عَلَى رَسُولِ اللهِ، لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إلا مَرَّةً أو مَرَّتينِ أو ثَلاثًا -حتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ- مَا حَدَّثْتُ بِهِ أَبَدًا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.\nخرَّجه مسلمٌ وغيرُهُ، وقد سبقَ تخريجُهُ.\nوكذلك رواه أبو يحيى سليم بن عامر، وضمرة بن حبيب، وأبو طلحة نعيم بن زياد قالوا: سَمِعْنَا أبا أمامة الباهليَّ يقول: سمعتُ عَمرَو بنَ عَبَسَةَ، فذكرَ الحديثَ، وفيه: «فَإِنْ أَنْتَ وَضَعْتَ وَجْهَكَ لِلَّهِ ﷿ خَرَجْتَ مِنْ خَطَايَاكَ كَيَوْمِ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ».\nقَالَ أَبو أُمَامَةَ: فَقُلْتُ: يَا عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ؛ انْظُرْ مَا تَقُولُ، أَكُلُّ هَذَا يُعْطَى فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ؟ فقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَدَنَا أَجَلِي، وَمَا بِي مِنْ فَقْرٍ فَأَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَقَدْ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ","vol":"11","page":150},{"text":"خرَّجه النسائيُّ وغيرُهُ، وقد سبقَ تخريجُهُ.\n\nورواه أبو داود (١٢٧٧)، وابن خزيمة (٢٧٧) وغيرُهُما من طريقِ أبي سلام الحَبَشِيِّ، عن أبي أُمامةَ، عن عمرِو بنِ عَبَسَةَ السلميِّ، به، وفيه: «ثُمَّ إِذَا غَسَلْتَ رِجْلَيْكَ خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ رِجْلَيْكَ، فَإِنْ ثَبَتَّ فِي مَجْلِسِكَ كَانَ ذَلِكَ حَظَّكَ مِنْ وُضُوئِكَ، وَإِنْ قُمْتَ فَذَكَرْتَ رَبَّكَ وَحَمِدْتَ وَرَكَعَتْ رَكْعَتَيْنِ مُقْبِلًا عَلَيْهِمَا بِقَلْبِكَ كُنْتَ مِنْ خَطَايَاكَ كَيَوْمِ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ».\nقَالَ أَبو أُمَامَةَ: قُلْتُ: يَا عَمْرُو، اعْلَمْ مَا تَقُولُ؛ فَإِنَّكَ تَقُولُ أَمْرًا عَظِيمًا! قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَدَنَا أَجَلِي، وَإِنِّي لِغَنِيٍّ عَنِ الْكَذِبِ، وَلَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ مَا حَدَّثْتُهُ، وَلَكِنْ قَدْ سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.\nفهؤلاء ستةٌ منَ الثقاتِ (شداد بن عبد الله، ويحيى بن أبي كثير، وسليم بن عامر، وضمرة بن حبيب، ونعيم بن زياد، وأبو سلام الحبشي) رووه جميعًا عن أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة، وذكروا فيه أن تطهيرَ كل عضو من أعضاءِ الوضوءِ مكفر لذنوبِ هذا العضوِ، فإذا ما صَلَّى مقبلًا على ربِّهِ، خَرجَ من خطاياه كيومِ ولدته أُمُّه.\nوذكروا جميعًا أن أبا أمامةَ استغربَ هذا الحديثَ، واستكثرَ هذا الفضلَ الكبيرَ على هذا العملِ القليلِ؛ ولذا راجعَ فيه عمرو بن عبسة ليتثبت مما يقولُ.\nفكيف يُقبلُ بعد ذلك رواية من مثل شهر بن حوشب، يزعمُ فيها أن أبا أمامةَ سمعه منَ النبيِّ ﷺ؟ ! وبهذا اللفظِ الذي فيه أنه: «إِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، وَرِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ سَلِمَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ هُوَ لَهُ وَمِنْ كُلِّ خَطِيئَةٍ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ","vol":"11","page":151},{"text":"وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، فَإِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَتَهُ، وَإِنْ قَعَدَ قَعَدَ سَالِمًا»؟ !\nفَجَعَلَ (خروجه من خطاياه كيوم ولدته أمه) بمجردِ الانتهاءِ منَ الوضوءِ! وهذا أعظمُ مما استكثره أبو أمامةَ في حديثِ عَمرٍو! فلو كان الحديثُ عنده بهذا اللفظِ أو حتَّى بمثلِ لفظِ عَمرٍو، لما استغربه من عمرٍو، واستثبته فيه! !\nوكلُّ واحدٍ من الستةِ الذين خالفوه مُقَدَّمٌ بمفردِهِ على شَهْرٍ، فكيفَ وقد اجتمعوا؟ ! وكيف وقد اضطربَ فيه شهرٌ كما سبقَ؟ !\nورغم ذلك قال المنذريُّ: \"رواه أحمدُ وغيرُهُ ..، وهو إسنادٌ حسنٌ في المتابعاتِ، لا بأسَ به\" (الترغيب والترهيب ١/ ٩٤/ ٢٩٥). وأقرَّهُ المُناويُّ في (التيسير ١/ ٤١٥)، والألبانيُّ في (الصحيحة ٤/ ٣٥٢).\nوهذا مع ما فيه أفضل من قولِ الهيثميِّ: «رواه أحمدُ والطبرانيُّ في (الكبير والأوسط)، وفي إسنادِ أحمدَ: عبد الحميد بن بهرام عن شهر، واختلف في الاحتجاج بهما، والصحيحُ أنهما ثقتان، ولا يقدحُ الكلامُ فيهما»! ! (المجمع ١١٢٤).\nومن قول السيوطي: \"إسنادُهُ حسنٌ\" (الدر المنثور ٥/ ٢١٤)، ورمزَ لَهُ بالحسنِ في (جامعه الصغير ٢٩٩٨).\nوقولُ الألبانيِّ في موضعٍ آخر: \"صحيحٌ لغيرِهِ\" (صحيح الترغيب والترهيب ١٨٧).\nقلنا: وقولُ المنذريِّ: \"وهو إسنادٌ حسنٌ في المتابعاتِ\"، يقضي بأنه لا يُحَسَّن إذا لم يتابعْ، فكيفَ وقد خُولِفَ كما سبقَ؟ ! !\nفأما المتابعاتُ التي أشارَ إليها، فعامتُهَا طرقٌ معلولةٌ، مَرَدها إلى طريقِ شَهْرٍ، وأفضلها سندًا طريق الرقي السابق، ومع ما فيه فليسَ موافقًا لسياقةِ","vol":"11","page":152},{"text":"حديثِ شَهرٍ، بل لسياقةِ حديث عمرو بن عبسة، وعلى فَرضِ ثُبوتِهِ عن أَبي أُمامةَ مرفوعًا فيكونُ قد أَرْسَله ويُعَدُّ من مراسيلِ الصحابةِ، والله أعلم.\nوانظر تحقيقَ بقية هذه الطرق فيما يلي.\n\nرِوَايَةُ ذَهَبَ الإِثْمُ مِنْ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا سَبْعَ مِرَارٍ مَا حَدَّثْتُ بِهِ، قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ [المُسْلِمُ] ١ [فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ] ٢ - [أَوْ قَالَ: وَضَعَ الوُضُوءَ مَوَاضِعَهُ] ٣ - كَمَا أُمِرَ، ذَهَبَ الإِثْمُ (خَرَجَتْ ذُنُوبُهُ) مِنْ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ [فَإِنْ [صَلَّى كَانَتْ فَضْلًا -قَالُوا لَهُ: أَوْ نَافِلَةً؟ قَالَ: إِنَّمَا كَانَتِ النَّافِلَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ-، وَإِنْ] ٤ قَعَدَ قَعَدَ مَغْفُورًا لَهُ] ٥».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذه السياقةِ، وخروج الإثم من أعضاء الوضوء صَحَّ من حديثِ عمرو بن عبسة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كن ١٠٧٥٣ (والزيادة الثانية له ولغيره) / حم ١٧٠٢١، ٢٢١٧١ (والزيادة الأُولى والخامسة والرواية له ولغيره)، ٢٢٢٠٦، ٢٢٢٧٥، ٢٢٢٨١ (واللفظ له) / ش ٣٩/ طب (٨/ ١٢٣ - ١٢٤/ ٧٥٦٠، ٧٥٦٢ - ٧٥٦٧) / طس ٤٤٣٩، ١٥٠٥/ مسد (خيرة ٥١٨/ ٢) (والزيادة الثالثة والرابعة له) / تخ (٩/ ٤٧) / قيام (صـ ٣٣) / ني ١٢٤٩/ لي (رواية البيع ٥٩) / طهور ٢٠، ٢١/ عدن (خيرة ٥١٨/ ٣) / زهر ١٥٠/ كر (٦٦/","vol":"11","page":153},{"text":"٣٥٥ - ٣٥٦) / تد (٤/ ١٩٩) / طبر (٨/ ٢١٦) / خطت ٩١/ نجاد (حمامي ق ٩٩ ب) / كك (ق ٢٥٩ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nأخرجه أحمد (٢٢٢٨١) قال: ثنا معاوية بن عمرو ثنا زائدة.\nورواه أيضًا (٢٢٢٧٥) قال: ثنا يحيى بن أبي بُكير وأبو سعيد قالا: ثنا زائدة ثنا عاصم بن أبي النَّجُود عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة به.\nورواه أحمد (١٧٠٢١)، والطبراني في (الكبير ٧٥٦٦) و(الأوسط ١٥٠٥)، وأبو عبيد في (الطهور ٢٠) من طُرقٍ أُخرى عن عاصمٍ به.\nوعاصمٌ صدوقٌ له أوهام، وقد توبع:\nفرواه أحمدُ (٢٢١٧١، ٢٢٢٠٦)، وابنُ أبي شيبةَ (٣٩)، عن وكيعٍ حدثنا الأعمشُ عن شِمْرٍ عن شهرِ بنِ حَوشبٍ عن أبي أمامةَ به.\nووهم بعضُهم فيه على وكيعٍ:\nفرواه ابنُ أبي عمرَ العدنيُّ في (مسنده) كما في (إتحاف الخيرة ٥١٨/ ٣) قال: حدثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن شمر بن عطية، عن أبي أمامة به.\nفأَسقطَ منه شهرًا، وهذا خطأٌ من العدنيِّ، وهو حافظٌ صدوقٌ، لكن كانتْ فيه غفلةٌ كما قال أبو حاتم، وكلٌّ من أحمدَ وابنِ أبي شيبةَ مُقَدَّمٌ عليه بمفردِهِ، فكيفَ وقد اجتمعا على خلافه؟ !\nوقد تابعهما حافظٌ ثالثٌ:\nفرواه ابنُ نصرٍ المروزيُّ في (قيام الليل صـ ٣٣) عن أبي هاشم زياد بن أيوب الطوسي، ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن شمر بن عطية، عن شهر بن","vol":"11","page":154},{"text":"حوشب، عن أبي أمامة به، وفي آخره: قال أبو أمامة: إِنَّمَا كَانَتِ النَّافِلَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ\". قال وكيعٌ: يعني: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾.\nووهم بعضُهم فيه على الأعمشِ أيضًا:\nفرواه مسددٌ في (مسنده) كما في (إتحاف الخيرة ٥١٨/ ٢) قال: حدثنا عبد الواحد، ثنا الأعمش، عن شمر بن عطية، عن أبي أمامة قال: حَدِيثٌ لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا حتَّى عَدَّ سَبْعًا مَا حدَّثتُ به، سَمعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ -أَوْ قَالَ: وَضَعَ الوُضُوءَ مَوَاضِعَهُ- تَنَاثَرَتْ خَطَايَاهُ مِنْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ، فَإِنْ صَلَّى كَانَتْ فَضْلًا». قَالُوا لَهُ: أَوْ نَافِلَةً؟ الحديث.\nفأَسقطَ منه شهرًا أيضًا، وهذا خطأٌ من عبد الواحد، وهو ابنُ زيادٍ العبديُّ، ثقةٌ من رجالِ الشيخين، إلا أنه مُتَكلَّمٌ في حديثِهِ عن الأعمشِ، وقد خالفه وكيعٌ كما سبقَ، وتوبع عليه وكيع:\nفرواه الرويانيُّ وغيرُهُ من طريقِ جريرٍ، عنِ الأعمشِ عن شِمْرٍ عن شَهْرٍ به.\nوكذا رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٥٦٣، ٧٥٦٦) و(الأوسط ٤٤٣٩) من طَرقٍ أُخرى عن شمر به، وشمر هو ابنُ عطيةَ الأسديُّ، وَثَّقَهُ النسائيُّ وغيرُهُ.\nوقد وهم بعضُهم فجعله من رواية عاصم عن شمر، ليس مُتابعًا له:\nأخرجه النسائي في (الكبرى ١٠٧٥٣) عن هلال بن العلاء عن أبيه -وهو العلاء بن هلال الرقي- عن عبيد الله -وهو ابن عمرو الرقي- عن زيد -وهو ابنُ أبي أُنيسةَ- عن عاصمٍ عن شِمْرٍ عن شهرٍ به.\nوهذا وهمٌ منَ العلاءِ بنِ هلالٍ الرقيِّ، فهو لينٌ، وقد خُولِفَ فيه:","vol":"11","page":155},{"text":"فرواه أبو عبيد في (الطهور ٢٠، ٦٦) عن علي بن معبد المصري عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن عاصمٍ، عن شهر بن حوشب به، مقتصرًا في الموضع الأول على حديث أبي أمامة، وفي الموضع الثاني على حديث عمرو.\nوابنُ مَعْبد هذا هو الرقيُّ الكبيرُ، وهو ثقةٌ، ولم يذكرْ فيه شِمْرًا، مُوافقًا لما رواه أصحابُ عاصمٍ عنه عن شهرٍ بلا واسطة.\nوذكرَ الدارقطنيُّ في (العلل ٢٦٩٦) أن يزيد بن سنان رواه أيضًا عن زيد بن أبي أنيسة عن عاصم عن شمر، ثم قال: «وخالفه عبيد الله بن عمرو، فرواه عن زيد، عن عاصم، عن شهر، ولم يذكر بينهما: شمرًا. وكذلك رواه أبو بكر بن عياش، وزائدة، وأبو الأشهب جعفر بن الحارث، عن عاصم، عن شهر» (العلل ٦/ ٢٦٤).\nقلنا: وابنُ سنان هو الرهاويُّ، ضعيفٌ كما تَقَدَّمَ قريبًا.\nإذن، فالحديثُ مدارُهُ عندهم على شَهْرٍ، رواه عنه شمرٌ وعاصمٌ.\nوإسنادُهُ ضعيفٌ؛ لأجلِ شَهْرٍ، وقدِ اضطربَ فيه، وخُولِفَ كما سبقَ، والمحفوظُ عن أبي أمامةَ أنه سمعه من عمرو بن عبسة.\nوقد حَسَّنَهُ المنذريُّ في (الترغيب والترهيب ٣٠٠).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه أحمدُ والطبرانيُّ في الكبير بنحوه، وإسنادُهُ حسنٌ\" (المجمع ١١٢٨).\nوالحديثُ صَحَّحَهُ الألبانيُّ لغيرِهِ؛ لأجلِ شَهْرٍ، (صحيح الترغيب والترهيب ١٨٧).","vol":"11","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقول أبي أمامة: «إِنَّمَا كَانَتِ النَّافِلَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ». خرَّجه أحمدُ (٢٢٢١٠)، وابنُ أبي شيبةَ -ومن طريقه الطبراني (٧٥٦١) - عن وكيعٍ عن الأعمشِ به مقتصرًا عليه دون بقية الحديث.\nورواه عبد الرزاق (٤٨٩٣) -وعنه أحمد (٢٢٢٣٠) - والطبراني في (الكبير ٨٠٦٠) و(الأوسط ٤٤٩٩) من طريقِ أبي غالب عن أبي أُمامة به، وسيأتي عنه تامًّا.\nواعترضَ عليه ابنُ نصرٍ المروزيُّ، فقال: \"وقد روينا عن النبيِّ ﷺ أنه سَمَّى مشيه إلى المسجد وصلاته بعد وضوئه نافلة\".\nثم استدلَّ له بحديثِ الصُّنابحي المخرج قريبًا في البابِ، وأَوْلى منه حديث عثمان ﵁، وهو في الصحيحِ بلفظِ: «مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا غُفِرَ لهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ. وَكَانتْ صَلَاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى المَسْجِدِ نَافِلَةً». وسيأتي قريبًا.","vol":"11","page":157},{"text":"رِوَايَةُ: يُكَفِّرُ مَا قَبْلَهُ ثُمَّ تَصِيرُ الصَّلَاةُ نَافِلَةً:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الوُضُوءُ (الطُّهُورُ) يُكَفِّرُ مَا قَبْلَهُ، ثُمَّ تَصِيرُ الصَّلَاةُ نَافِلَةً». فَقِيلَ لَهُ: أَسَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ. غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ وَلَا ثَلَاثٍ وَلَا أَرْبَعٍ وَلَا خَمْسٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ بشواهدِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وصَحَّحَهُ المنذريُّ والهيثميُّ، وأقرَّهما المُناوي، وحَسَّنَهُ السيوطيُّ، وقال الألبانيُّ: صحيحٌ لغيرِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٢١٦٢ (واللفظ له)، ٢٢٢٥٣/ طي ١٢٢٥/ طب (٨/ ١٢٥/ ٧٥٦٩ - ٧٥٧٢) / طهور ٢٢ (والرواية له) / طبر (٨/ ٢١٦) / قيام (صـ ٣٤) / شج ٨٦/ نجاد (حمامي ق ٩٨ ب) / يحيى (١/ ١٥٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطيالسي في (مسنده): حدثنا هشام، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة به.\nورواه أحمد في (المسند ٢٢١٦٢) قال: حدثنا محمد بن بشر حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن شهر بن حوشب (ح) وعبد الوهاب عن هشام (ح)، وأزهر بن القاسم حدثنا هشام عن قتادة به. وأخرجه أيضًا (٢٢٢٥٣) من طريق محمد بن جعفر عن سعيد بن أبي عروبة به.\nومداره عند الجميع على قتادة بن دعامة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: سوءُ حفظِ شَهْرٍ، وقد تَقَدَّمَ أنه مُختلفٌ فيه.","vol":"11","page":158},{"text":"الثانيةُ: اضطرابُ شَهْرٍ فيه سندًا ومتنًا، ومخالفته لمن هو أوثقُ منه، وقد سبقَ بيانُ ذلك.\nومما لم نذكره هناك: أن قتادةَ رُوِي عنه هنا أن أبا أمامةَ ذكره بلفظ: «ثُمَّ تَصِيرُ الصَّلَاةُ نَافِلَةً».\nبينما روى شمر بن عطية عنه أن أبا أمامة ذكره بلفظ: «فَإِنْ صَلَّى كَانَتْ فَضْلًا»، فَقَالُوا لأَبي أُمامةَ: أَوْ نَافِلَةً؟ قَالَ: إِنَّمَا كَانَتِ النَّافِلَةُ [خاصة] لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\nخرَّجَهُ مسددٌ كما في (إتحاف الخيرة ٥١٨/ ٢)، وهو عند أحمد (٢٢٢١٠) مختصرًا.\nفهذا من اضطرابِ شَهْرٍ أيضًا، وإلا فكيفَ يَرْوي أبو أمامةَ شيئًا ثم يُنكره؟ !\nورغم كل ذلك قال المنذريُّ في (الترغيب والترهيب ٣٠١)، والهيثميُّ في (المجمع ١١٢٧): \"رواه أحمدُ من طَريقٍ صحيحةٍ\". ورمز السيوطيُّ لحسنه في (الصغير ٩٦٧٨)، فتعقبه المُناويُّ قائلًا: \"رمز لحسنه، وهو أَعلى من ذلك؛ فقد قال المنذريُّ والهيثميُّ: سَندُهُ صحيحٌ\" (الفيض ٦/ ٣٧٥).\nوقال الألبانيُّ: \"صحيحٌ لغيرِهِ\" (صحيح الترغيب والترهيب ١/ ١٩٣).\nقلنا: ويشهدُ لمتْنِهِ حديث عثمان ﵁ عند مسلمٍ (٢٣٢) بلفظِ: «مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ، وَكَانتْ صَلَاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى المَسْجِدِ نَافِلَةً».\nوسيأتي تخريجُهُ تحت \"باب فضل الوضوء والصلاة عقبه\". وانظر الروايتين التاليتين.","vol":"11","page":159},{"text":"رِوَايَةُ صَارَتْ صَلَاتُهُ لَهُ نَافِلَةً\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ غُفِرَ لَهُ ثُمَّ صَارَتْ صَلَاتُهُ لَهُ نَافِلَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ كسابقه، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طش ٢٧٦٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (مسند الشاميين): حدثنا أحمد بن مسعود ثنا عمرو بن أبي سلمة ثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن شهر بن حوشب عن صُدَي بن عجلان أبي أمامة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ كسابقه.\nوفيه هنا أيضًا: سعيدُ بنُ بَشيرٍ، وهو \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ٢٢٧٦).\nوحديثُهُ عن قتادةَ خاصة منكر، انظر (تهذيب التهذيب ٤/ ١٠).\nولكنه متابعٌ كما سبقَ.","vol":"11","page":160},{"text":"رِوَايَةُ غُفِرَ لَهُ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ وَقَامَ إِلَى صَلَاتِهِ وَهِيَ نَافِلَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عن أبي غَالِبٍ الرَّاسِبِي أَنَّهُ لَقِيَ أَبَا أُمَامَةَ بِحِمْصَ فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ، حَدَّثَهُمْ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ، وَهُوَ يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَسْمَعُ أَذَانَ صَلَاةٍ فَقَامَ إِلَى وَضُوئِهِ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ تُصِيبُ كَفَّهُ مِنْ ذَلِكَ المَاءِ، فَبِعَدَدِ (^١) ذَلِكَ القَطْرِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ وُضُوئِهِ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِهِ وَقَامَ إِلَى صَلَاتِهِ وَهِيَ نَافِلَةٌ».\nقَالَ أَبُو غَالِبٍ: قُلْتُ لأَبِي أُمَامَةَ: أَأَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: إِي وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ وَلَا ثَلَاثٍ وَلَا أَرْبَعٍ وَلَا خَمْسٍ وَلَا سِتٍّ وَلَا سَبْعٍ وَلَا ثَمَانٍ وَلَا تِسْعٍ وَلَا عَشْرٍ وَعَشْرٍ (^٢)!! وَصَفَّقَ (^٣) بِيَدَيْهِ [مَرَّتَيْنِ].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذه السياقةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٢١٨٨ (واللفظ له) / طب (٨/ ٢٧٦/ ٨٠٦١) / بشن ٨٢٦ (والزيادة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد في (مسنده) قال: حدثنا نوح بن ميمون -قال أبو عبد الرحمن: هو أبو محمد بن نوح، وهو المضروب- حدثنا أبو خُرَيْم\n_________\n(^١) عند الطبراني: «فَبَعْدَ ذَلِكَ القَطْرِ يَغْفِرُ اللهُ لَهُ».\n(^٢) زاد في المطبوع هنا كلمة: \"وعشر\"، ونبَّه محققو المسند إلى أنها زيادة ليست في الأصول.\n(^٣) عند الطبراني، وابن بشران: \"وَطَبَّق\"!","vol":"11","page":161},{"text":"عقبة بن أبي الصهباء حدَّثني أبو غالب الراسبي به.\nوتوبع عليه نوح:\nفرواه الطبراني (٨٠٦١)، وابن بشران في (الأمالي ٨٢٦) من طريق الحافظ سعدويه: سعيد بن سليمان، عن عقبة بن (^١) أبي الصهباء، ثنا أبو غالب، قال: سمعتُ أبا أمامة يقولُ ... فذكره.\nفمدارُهُ عندهم على عقبةَ بنِ أبي الصهباءِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ عدا أبا غالب البصري صاحب أبي أمامة؛ فمختلفٌ فيه، وقال عنه الحافظُ: \"صدوقٌ يُخطئُ\" (التقريب ٨٢٩٨).\nوقدِ اضطربَ فيه؛ فرواه مَرَّةً مرفوعًا، ومَرَّةً موقوفًا.\nفأما الموقوفُ فرواه أحمد (٢٢١٩٦)، والطبراني في (الكبير ٨٠٦٢)، والبيهقي في (الشعب ٢٥٢٥) من طريق سليم (^٢) بن حيان -وهو ثقة-.\nورواه الطيالسي (١٢٣١)، والبيهقي في (الشعب ٢٥٢٤) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما (سليمان، وحماد) عن أبي غالب عن أبي أمامة موقوفًا مع اختلاف في اللفظ كما سيأتي.\nوأما المرفوعُ، فرواه أبو خريم عقبة بن أبي الصهباء كما سبق.\nوتوبع على رفعه دون لفظه:\nتابعه الحسين بن واقد عند أبي يعلى في (مسنده) كما في (إتحاف الخيرة\n_________\n(^١) تحرَّفتْ عند الطبراني إلى: \"عن\"! !\n(^٢) تحرَّف عند الطبراني إلى: \"سليمان\".","vol":"11","page":162},{"text":"٦٣٨٥/ ٢).\nوالحسين الخراساني عند الطبراني في (الكبير ٨٠٦٣)، وقيل: هو الحسين بن واقد، انظر (تهذيب الكمال ٣٤/ ١٧٠ و٦/ ٤٨٠).\nوزكريا بن ميسرة عند الروياني (١١٨١)، وغيره، وروايتُهُ مخرَّجةٌ هنا.\nواتفقوا جميعًا مَن وقفه ومَن رفعه -دون عقبة- على أن أبا أمامة قال فيه: «فَإِنْ قَامَ يُصَلِّي كَانَتْ لَهُ فَضِيلَةً [وَأَجْرًا]». وأنه قِيلَ لَهُ: يَا أَبَا أُمَامَةَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَامَ فَصَلَّى أَتَكُونُ لَهُ نَافِلَةً؟ قَالَ: «لَا؛ إِنَّمَا النَّافِلَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ؛ [كَيْفَ تَكُونُ لَهُ نَافِلَةً وَهُوَ يَسْعَى فِي الذُّنُوبِ وَالخَطَايَا؟ تَكُونُ لَهُ فَضِيلَةً وَأَجْرًا]» والزيادتان لسليمانَ بنِ حَيَّان.\nبينما قال فيه عقبة وحده: \"فإنْ قَامَ إِلَى صَلَاتِهِ فَهِي لَهُ نَافِلَةٌ\"، وهذا خلافُ رواية الجماعة.\nوعقبة ثقةٌ، وَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ، وأبو داودَ، والدارقطنيُّ، وقال فيه أحمد: \"صالحٌ\" (تاريخ بغداد ٦٦٦١).\nفإما أن يكون أبو غالب اضطربَ في متنه أيضًا كما اضطربَ في سندِهِ، وإما أن يكون عقبةُ وهم فيه مع ثقتِهِ، وروايةُ الجماعةِ أَوْلَى، فقد رواه معمرٌ وغيرُهُ عن أبي غالب قال: سَأَلْتُ أَبَا أُمَامَةَ عَنِ النَّافِلَةِ، فَقَالَ: «كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ نَافِلَةٌ، وَلَكُمْ فَضِيلَةٌ». رواه عبد الرزاق وغيره.\nومثل هذا يبعد فيه الوهم، والله أعلم.\nوقد ثبتَ خروجُ الذُّنُوبِ مع القطراتِ المتساقطةِ من أعضاءِ الوضوءِ من حديثِ أبي هريرةَ ﵁ عند مسلمٍ، وقد تَقَدَّمَ، وهو بمعنى حديث عمرو بن عبسة السابق أيضًا.","vol":"11","page":163},{"text":"وقوله: \"وقَامَ إِلَى صَلَاتِهِ وهِي لَهُ نَافِلَةٌ\"، يشهدُ له حديث عثمان ﵁ عند مسلمٍ، وسيأتي تخريجُهُ تحت \"باب فضل الوضوء والصلاة عقبه\".\n\nرِوَايَةُ: ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ فَهِيَ فَضِيلَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا تَوَضَّأَ المُسْلِمُ فَغَسَلَ يَدَيْهِ كُفِّرَ بِهِ مَا عَمِلَتْه يَدَاهُ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كُفِّرَ عَنْهُ مَا نَظَرَتْ إِلَيْهِ عَيْنَاهُ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ كُفِّرَ عَنْهُ مَا سَمِعَتْ أُذُنَاهُ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ كُفِّرَ عَنْهُ مَا مَشَتْ إِلَيْهِ قَدَمَاهُ، ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ فَهِيَ فَضِيلَةٌ». [فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: نَافِلَةً؟ فَقَالَ: النَّافِلَةُ لِلنَّبِيِّ ﵇]».\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَنْ وَضَعَ الوُضُوءَ مَوَاضِعَهُ، فَإِنْ قَعَدَ قَعَدَ مغفورًا لَهُ، وإن قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَامَ إِلَى فَضِيلَةٍ». قَالَ رَجُلٌ: إِلَى نَافِلَةٍ؟ قَالَ: لَا، النَّافِلَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً.\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ، فَيَضَعُ وَضُوءَهُ مَوَاضِعَهُ إِلَّا خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ ويديه (^١) وَرِجْلَيْهِ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ لَهُ فَضْلًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذه السياقةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأُولى: [طص ١٠٩٩ (واللفظ له) / ني ١١٨١ (والزيادة\n_________\n(^١) تحرَّفت في المطبوع من المعجم إلى: \"وَبَدَنِهِ\"!","vol":"11","page":164},{"text":"له)].\nتخريج السياقة الثانية: [عل (خيرة ٥١٨/ ٦، ١٦٥٠/ ٢، ٦٣٨٥/ ٢)].\nتخريج السياقة الثالثة: [طب ٨٠٦٣].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه الروياني في (مسنده) عن الحسن بن إبراهيم البياضي، نا يونس بن محمد، نا زكريا عن أبي غالب عن أبي أمامة الباهلي به، بلفظ السياقة الأُولى.\nوالبياضي صدوق، وقد توبع: فرواه الطبراني في (الصغير) من طريق العباس الدوري، حدثنا يونس بن محمد المؤدب، حدثنا زكريا بن ميسرة، عن أبي غالب، به.\nقال الطبراني: \"لم يَرْوِه عن زكريا بن ميسرة إلا يونس بن محمد\".\nوزكريا بن ميسرة مجهولٌ، وقال فيه ابنُ حَجَرٍ: \"مستورٌ\" (التقريب ٢٠٢٧).\nومع ذلك حَسَّنَهُ المنذريُّ في (الترغيب ٣٠٣)، وقال الهيثميُّ: \"أبو غالب مختلفٌ في الاحتجاج به، وبقية رجاله ثقات! وقد حَسَّنَ الترمذيُّ لأبي غالب وصَحَّحَ له أيضًا\" (مجمع الزوائد ١١٢٧).\nنعم، توبع عليه زكريا:\nفرواه أبو يعلى الموصليُّ كما في (إتحاف الخيرة ٦٣٨٥/ ٢) قال: ثنا محمد بن علي، سمعتُ أبي يقول: أبنا الحسين بن واقد عن أبي غالب عن أبي أمامة به، بلفظ السياقة الثانية.","vol":"11","page":165},{"text":"ومحمد هو ابن علي بن الحسن بن شقيق، ثقةٌ، وأبوه ثقةٌ حافظٌ، والحسينُ هو المرْوَزِيُّ.\nوقد رواه الطبرانيُّ (٨٠٦٣) من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي عبيدة بن معن، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن حسين الخراساني، عن أبي غالب، به، بلفظ السياقة الثالثة.\nوإبراهيم لم نجدْ مَن ترجمَ له، وحسين الخراساني، قيل: هو ابنُ وَاقدٍ المروزيُّ، وهو ثقةٌ من رجال مسلم.\nفعلةُ إسنادِهِ، هي أبو غالب صاحب أبي أمامة، وقد سبقَ بيانُ حالِهِ، واضطرابه فيه.","vol":"11","page":166},{"text":"رِوَايَةُ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ غَنْمٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي أُمَامَةَ حَدِيثٌ فِي الوُضُوءِ قَالَ: فَقُلْتُ: لَا أَنْزِلُ عَنْ بَغْلَتِي هَذِهِ حَتَّى آتِيَ حِمْصَ فَأَسْأَلَ أَبَا أُمَامَةَ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَأَتَيْتُ حِمْصَ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَدَلُّونِي عَلَيْهِ فِي مَزْرَعَةٍ، فَأَتَيْتُ مَزْرَعَتَهُ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ: هُوَ ذَاكَ فِي رَحْبَةِ المَسْجِدِ، شَيْخٌ كَبِيرٌ عَلَيْهِ قَبَاءُ فَرْوٍ، فَهُوَ أَبُو أُمَامَةَ البَاهِلِيُّ.\nقَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ المَسْجِدَ فَإِذَا فِي رَحْبَةِ المَسْجِدِ شَيْخٌ كَبِيرٌ وَعَلَيْهِ قَبَاءُ فَرْوٍ قَدْ أَلقَاهُ عَلَى ظَهْرِهِ يَتَفَلَّى فِي الشَّمْسِ. فَقَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ. قَالَ: قُلْتُ: أَنْتَ أَبُو أُمَامَةَ البَاهِلِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا ابْنَ أَخِي، فَمَا تَشَاءُ؟ قُلْتُ: حَدِيثٌ بَلَغَنَا أَنَّهُ يُحَدَّثُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فِي الوُضُوءِ. قَالَ: نَعَمْ يَا ابْنَ أَخِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا أَذْهَبَ اللَّهُ كُلَّ خَطِيئَةٍ أَخْطَأَهَا بِهِمَا، وَمَنْ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ أَذْهَبَ اللَّهُ كُلَّ خَطِيئَةٍ أَخْطَأَهَا بِلِسَانِهِ وَشَفَتَيْهِ، وَمَنْ تَوَضَّأَ فَأَبْلَغَ الوَضُوءَ أَمَاكِنَهُ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ مُقْبِلًا عَلَيْهَا قَعَدَ مِنْ خَطِيئَتِهِ مِثْلَ مَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».\nقَالَ: فَقُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي إِنْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سِتًّا أَوْ سَبْعًا لَمْ أُبَالِ أَلَّا أَذْكُرَهُ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَا أَدْرِي كَمْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  المرفوعُ منه صحيحٌ بشواهدِهِ دون ذكر اللسان، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وأعلَّه الدارقطنيُّ.","vol":"11","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [متفق ١١٧/ كر (٦/ ٣٦٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن عساكر: قال: أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة نا عبد العزيز بن أحمد أنا أبو محمد بن أبي نصر [عن] (^١) الحسن بن حبيب نا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي نا أبو الأصبغ (^٢) إبراهيم بن بكر أخو بشر بن بكر قال نا أبو زرعة بن إبراهيم القرشي عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري عن أبي أمامة.\nوأخرجه الخطيبُ في (المتفق والمفترق) من طريق إبراهيم بن بكر ... به.\nوقد وقعَ في سندِ الخطيبِ سقطٌ فيما فوق إبراهيم بن بكر وهو التنيسيُّ إلى أبي أمامة ﵁، ولذا قَدَّمْنَا سندَ ابن عساكر لعدم السقط فيه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أبو زرعة بن إبراهيم القرشي، لم نجدْ له ترجمةً.\nوأبو الأصبغ إبراهيم بن بكر ترجمَ له ابن عساكر (٦/ ٣٦٦)، والذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٥/ ٢٢) ولم يذكرا فيه جَرحًا ولا تَعْديلًا.\n_________\n(^١) «سقطتْ منَ المطبوعِ، والصواب إثباتها، انظر (التاريخ ١/ ٨٠، ١٩٤، ٢٠٥) وغيرها من المواضع كثير.\n(^٢) تحرَّفت في مطبوعة التاريخ إلى: \"الأصبع\" بالمهملة، والصوابُ المثبت كما في (مختصر ابن منظور ٤/ ٣٩)، وكذا في (المتفق)، و(تاريخ الإسلام).","vol":"11","page":168},{"text":"وقد ذَكَرَ ابنُ الجَوزيِّ في ترجمة \"إبراهيم بن بكر الشيباني الأعور\" أن هناكَ ستة كل منهم يُسَمَّى إبراهيم بن بكر، وقال: \"لا نعلمُ فيهم ضعفًا سِوى هذا\" يعني الأعور الشيباني (اللسان ١/ ٤٠).\nولكن عدم العلم بالضعف لا يعني التوثيق، والله أعلم.\nوالمحفوظُ عن شَهْرٍ في هذا الحديثِ أنه يرويه عن أبي أمامةَ ﵁ بلا واسطة، كما رواه ابنُ بهرام، وشمر بن عطية، وغيرهما ممن سبقتْ رواياتهم.\nوبهذا أعلَّه الدارقطنيُّ؛ فقد سُئِلَ عنه في (العلل) فقال: \"يرويه قتادةُ، وشمرُ بنُ عطيةَ، وعاصمُ بنُ بهدلةَ، وعبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي حسين، وعبد الحميد بنُ بهرام، والعلاءُ بنُ هلالٍ الباهليُّ، عن شَهْرٍ، عن أبي أُمامةَ. واتفقوا كلُّهم على قولٍ واحدٍ: أن شَهْرًا رواه عن أبي أمامة ... ورواه زرعةُ بنُ إبراهيمَ القرشيُّ، عن شَهْرٍ، فأدخلَ بينه وبين أبي أمامة عبد الرحمن بن غنم، ولم يصنعْ شيئًا. والصوابُ حديث شهر، عن أبي أمامة؛ سمعه منه\" (العلل ٦/ ٢٦٤/ ٢٦٩٦).\nكذا وقعَ فيه: \"زرعة\" وإنما هو \"أبو زرعة\" كما في مصادر التخريج والترجمة، فلعلَّ كلمة \"أبو\" سقطتْ من النَّاسخِ أو الطابعِ، والله أعلم.\nومتنُ الحديثِ المرفوعِ سبقَ من حديث عمرو بن عبسة دون ذكر اللسان، وللحديثِ شواهد أخرى ستأتي.","vol":"11","page":169},{"text":"رِوَايَةُ وَمَنْ نَامَ طَاهِرًا عَلَى ذِكْرِ اللهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِنَّ العَبْدَ إِذَا غَسَلَ كَفَّيْهِ خَرَجَتْ خَطَايَا يَدَيْهِ، وَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ وَمَضْمَضَ وَتَشَوَّصَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتْ خَطَايَا سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَلِسَانِهِ، وَإِذَا غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَقَدَمَيْهِ كَانَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، وَمَنْ نَامَ طَاهِرًا عَلَى ذِكْرِ اللهِ لَمْ يَسْأَلِ اللهَ شيئًا حَتَّى يَرُدَّ إِلَيْهِ رُوحَهُ مِنَ أُمُورِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٤٣٩٧ (واللفظ له) / طش ٢٤٨٢ (مطولًا)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (الأوسط): حدثنا عبد الله بن محمد بن الأشعث أبو الدرداء الأنطرطوسي قال: نا إبراهيم بن محمد بن عبيدة قال: حدثني أبي قال: نا الجراح بن مليح قال: نا إبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية، عن غيلان بن جامع المحاربي عن ليث بن أبي سليم عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة به.\nورواه الطبراني في \"الشاميين\": عن موسى بن عيسى بن المنذر، ثنا أبو يوسف المددي محمد بن عبيدة ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أربعُ عللٍ:\nالأُولى: سوءُ حفظِ شَهْرٍ، وقدِ اضطربَ فيه وخُولِفَ كما سبقَ بيانُهُ.","vol":"11","page":170},{"text":"الثانية: ليثُ بنُ أبي سُليمٍ؛ فهو \"ضعيفٌ\"؛ قال ابنُ حَجرٍ: \"صدوقٌ اختلطَ جدًّا ولم يتميزْ حديثُه فتُركَ\" (التقريب ٥٦٨٥).\nوقد زادَ فيه ألفاظًا لا تصحُّ مثل: «وَتَشَوَّصَ» ولم يذكرْهَا أحدٌ ممن رَوى هذا الحديثَ على شهرٍ؛ كشمر بن عطية وغيره كما سبقَ في الرواياتِ السابقهِ، وعليه فزيادتُهُ هذه منكرة.\nوكذلك قوله: «حَتَّى يَرُدَّ إِلَيْهِ رُوحَهُ مِنَ أُمُورِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ».\nالثالثة: الجراح بن مليح؛ مختلفٌ فيه، ضَعَّفَهُ جماعةٌ وَوَثَّقَهُ آخرون (تهذيب التهذيب ٢/ ٦٧).\nالرابعة: محمد بن عبيدة أبو يوسف المددي الشامي، ترجمَ له الخطيبُ في (التلخيص ١/ ١٠٣). وذكره عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ الأزديُّ في (المؤتلف والمختلف ١٤٣٢). وابنُ ماكولا في (الإكمال ٦/ ٥٤) وابنُ ناصر في (توضيح المشتبه ٦/ ١٣٥) ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوالطريقُ إليه فيها ضعف أيضًا.\nفراويه عنه في سند (الأوسط): ابنه إبراهيم بن محمد بن عبيدة المددي، ترجمَ له ابنُ ماكولا في (الإكمال ٦/ ٥٧)، وابنُ حَجرٍ في (تبصير المنتبه ٣/ ٩١٧). ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوعنه: عبد الله بن محمد بن الأشعث أبو الدرداء الأنطرطوسي؛ ذكره ابن منده (فتح الباب ٢٦٥٥) وابن عساكر في (تاريخ دمشق ٣٤٨١)، والذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٣١٢). ولم يذكروا فيه جرحًا ولاتعديلًا.\nوراويه عنه في السند الآخر: موسى بن عيسى، وهو وَاهٍ جدًّا؛ قال النسائيُّ: \"ليس بثقة\"، وهذا جرحٌ شديدٌ عنده؛ ولذا امتنعَ منَ الروايةِ عنه،","vol":"11","page":171},{"text":"وقال فيه أيضًا: \"ليس هو شيئًا\"، (تاريخ الإسلام ٦/ ٨٣٩)، (لسان الميزان ٨٠٢٨).\n\nرِوَايَةُ وَمَنْ قَامَ إِلَى الوُضُوءِ يَرَاهُ حَقًّا.\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، أَنَّهُ لَقِيَ أَبَا أُمَامَةَ البَاهِلِيَّ فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيثِ عَمْرِو بنِ عَبَسَةَ السُّلَمِيِّ حِينَ حَدَّثَ شُرَحْبِيلَ بنَ السِّمْطِ، وَأَصْحَابَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «... وَمَنْ قَامَ إِلَى الوُضُوءِ يَرَاهُ حَقًّا عَلَيْهِ وَاجِبًا فَمَضْمَضَ فَاهُ غَفَرْتُ لَهُ ذُنُوبَهُ مَعَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ طَهُورِهِ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ فَمِثْلُ ذَلِكَ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ فَمِثْلُ ذَلِكَ، فَإِذَا مَسَحَ رَأْسَهُ فَمِثْلُ ذَلِكَ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ فَمِثْلُ ذَلِكَ، فَإِنْ جَلَسَ جَلَسَ سَالِمًا، وَإِنْ صَلَّى تُقُبِّلَ مِنْهُ».\nقَالَ شَهْرُ بنُ حَوْشَبٍ: فَحَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بِهَذَا الحَدِيثِ كَمَا سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذه السياقةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عين ٢١ \"واللفظ له\"/ بشن ١٩/ تمهيد (٤/ ٥٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الآجري في (الأربعين) -ومن طريقه ابن بشران في (أماليه)، وابن عبد البر في (التمهيد) - قال: حدثنا الفريابي قال: حدثنا أبو أيوب","vol":"11","page":172},{"text":"سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين (^١)، عن شهر بن حوشب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: شَهْرٌ، وقد سبقَ الكلامُ عنه، وبيانُ اضطرابِهِ فيه ومخالفته لغيره.\nالثانيةُ: إسماعيلُ بنُ عياشٍ الشاميُّ، فهو صدوقٌ في روايتِهِ عن أهلِ بلدِهِ، مخلطٌ في غيرِهِم، وروايتُهُ عن الحجازيين كما هنا منكرةٌ، فشيخُهُ عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين حِجازيٌّ مكيٌّ.\nوقد رواه الطبراني في (مسند الشاميين ٢٩٤٣) من طريقِ شعيب، حدَّثني عبد الله بن عبد الرحمن، حدَّثني شهر بن حوشب، بنحوه دون قوله: \"يراه حقًّا عليه واجبًا\"، وفيه: «وَمَنْ غَسَلَ وَجْهَهُ وَبَلَغَ الوُضُوءُ أَمَاكِنَهُ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَمَا وَلَدَتْهُ أَمُّهُ، فَإِنْ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَهُ اللهُ بَهَا دَرَجَةً».\nفقوله فيه: «يَرَاهُ حَقًّا عَلَيْهِ وَاجِبًا»، انفردَ به ابنُ عياشٍ.\nوقد رواه ابنُ عيَّاشٍ مَرَّةً أخرى، عن ابن أبي حسين، عن شهرٍ به بلفظ: «مَنْ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ طَاهِرًا فَذَكَرَ اللهَ حَتَّى يُدْرِكَهُ النُّعَاسُ لَمْ يَنْقَلِبْ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ يَسْأَلُ اللهَ شَيْئًا مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلَاّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ».\nقال ابن حجر: \"أخرجه ابنُ السنيِّ من روايةِ إبراهيم بن العلاء عن إسماعيل بن عياش، وروايتُهُ عن الحجازيين ضعيفةٌ، وهذا منها، واسم شيخه عبد الله بن عبد الرحمن، وهو مكيٌّ، وشهر فيه مقال\" (النتائج ٣/ ٨٢).\n_________\n(^١) تحرَّف في أمالي ابن بشران إلى: \"جبير\"! !","vol":"11","page":173},{"text":"رِوَايَةُ حَتَّى إِنَّ الخَطَايَا تَحَادَرُ مِنْ أَطْرَافِهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ (يُحْسِنُ الوُضُوءَ) فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ [وَفَرْجَهُ]، وَيُمَضْمِضُ فَاهُ، وَيَتَوَضَّأُ كَمَا أُمِرَ إِلَّا حَطَّ اللهُ عَنْهُ مَا أَصَابَ يَوْمَئِذٍ مَا نَطَقَ بِهِ فَمُهُ، وَمَا مَسَّ [بِ]ـيَدِهِ، وَمَا مَشَى إِلَيْهِ حَتَّى إِنَّ الخَطَايَا تَحَادَرُ مِنْ أَطْرَافِهِ، ثُمَّ هُوَ إِذَا مَشَى إِلَى المَسْجِدِ، فَرِجْلٌ تَكْتُبُ حَسَنَةً، وَأُخْرَى تُمْحِي سَيِّئَةً، [ثُمَّ تَكُونُ صَلَاتُهُ لَهُ نَافِلَةً»، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا هُوَ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَأَخَذَ مَضْجَعَهُ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادٌ ضعيفٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب ٧٩٩٥ (واللفظ له) / معر ١٥٣٥ (والزيادات والرواية له) / سني ١٦٣/ لا ٩٢، ١٧٧٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ الأعرابي في (معجمه ١٥٣٥) قال: نا حفص بن عمر، نا محمد بن عبد الله، نا قرة بن خالد قال: حدَّثني لقيط بن المثنى قال: حدَّثني صدي بن عجلان أبو أمامة، رفع (^١) الحديث فيه إلى النبي ﷺ قال ... فذكره بالزيادات.\nوأخرجه الدولابي في (الأسماء والكنى)، وابن السني من طريق عمرو بن علي قال: ثنا محمد بن عبد الله بن المثنى به.\nورواه الطبراني في (الكبير ٧٩٩٥) قال: حدثنا عبدان بن أحمد، ثنا\n_________\n(^١) في المطبوع: \"رجع\".","vol":"11","page":174},{"text":"بشر بن آدم، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري بنحوه.\nفمداره عندهم على محمد بن عبد الله بن المثنى.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه لقيط بن المثنى (أو ابن المشاء أو أبو المشاء)؛ ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٨/ ٤٤٦). وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٧/ ١٧٧). ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٣٤٤) وقال: \"يُخطئُ ويُخالفُ\"، وقال الحسينيُّ: \"أبو المثنى لَقِيطُ بنُ المَشَّاءِ عن أبي أمامةَ وعنه الجريريُّ غيرُ مشهورٍ\" (الإكمال ٨٩٤٩).\nقال ابن حجر -متعقبًا الحسيني-: «قلتُ: بل هو معروفٌ، ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه فقال: روى عنه الجريري وقرة بن خالد، وكذا قال أبو أحمد الحاكم وذكره ابن حبان في ثقات التابعين لكنه قال: يُخطئُ ويخالفُ» (تعجيل المنفعة ١٣٩٦).\nوقال الهيثميُّ: «رواه الطبراني في (الكبير) وفيه: لقيط أبو المشاور (^١) روى عن أبي أمامة، وروى عنه الجريري وقرة بن خالد، وقد ذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال: يُخطئُ ويخالفُ» (مجمع الزوائد ١١٢٩).\n_________\n(^١) كذا في المطبوع، ولعلَّ الصواب: أبو المشاء.","vol":"11","page":175},{"text":"رِوَايَةُ كَانَ كَعُمْرَةٍ مَبْرُورَةٍ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَنْ قَامَ إِلَى الوُضُوءِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ يَدَيْهِ، فَإِذَا مَضْمَضَ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ فِيهِ فَإِذَا اسْتَنْثَرَ خَرَجَتْ مِنْ أَنْفِهِ فَكَذَلِكَ حَتَّى يَغْسِلَ القَدَمَيْنِ، فَإِنْ خَرَجَ إِلَى صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ كَانَ كَحَجَّةٍ مَبْرُورَةٍ، وَإِنْ خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ تَطَوُّعٍ كَانَتْ كَعُمْرَةٍ مَبْرُورَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ، وسيأتي بنحوه في باب آخر بسند محتمل للتحسين.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١٥٢ (واللفظ له) / طب (٨/ ٢٤٨/ ٧٩٧٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق في (المصنف) -ومن طريقه الطبراني في (الكبير) - عن المثنى بن الصباح عن القاسم الشامي، أن مولاةً له يُقالُ لها: أم هاشم أجلستْهُ في السترِ بدواةٍ وقلمٍ وأرسلتْ إلى أبي أمامة فسألتْهُ عن حديثٍ حدَّثَهُ عن رسولِ اللهِ ﷺ في الوضوءِ فقال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: المثنى بن الصباح؛ قال عنه الحافظ: \"ضعيفٌ اختلطَ بأَخَرَةٍ\" (تقريب ٦٤٧١).\nالثانيةُ: جهالةُ الرسولِ الذي أرسلته أم هاشم مولاة القاسم إلى أبي أمامة،","vol":"11","page":176},{"text":"كما أن أمَّ هاشم هذه لا يُعرفُ عنها سوى أنها امرأةُ يزيدَ بنِ معاويةَ أم ولده خالد، وكانت تكنى به. انظر (تاريخ دمشق ٦٩/ ١١١).\nولكن شطره الأول في خروج الخطايا مع الوضوء قد صَحَّ من حديث عمرو بن عبسة وغيره كما سبق وكما سيأتي من حديث عثمان ﵁ وغيره.\nوشطره الثاني سيأتي عن أبي أمامة من طريقٍ آخر محتمل للتحسين، فانظره في باب (فضل الوضوء مع الصلوات الخمس).\nوانظر بقيةَ روايات حديث أبي أمامة مفرَّقة تحت الأبواب المذكورة في المجلد.","vol":"11","page":177},{"text":"١٣٨٧ - حَدِيثُ الصُّنَابِحِيِّ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (وَقِيلَ: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ) الصُّنَابِحِيِّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ العَبْدُ المُؤْمِنُ فَتَمَضْمَضَ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ فِيهِ، فَإِذَا اسْتَنْثَرَ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ أَنْفِهِ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ وَجْهِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ يَدَيْهِ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ كَانَ مَشْيُهُ إِلَى المَسْجِدِ وَصَلَاتُهُ نَافِلَةً لَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ دون قوله: «حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ»، فالصحيحُ ما في مسلمٍ من حديثِ عمرِو بنِ عبَسةَ: «إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ المَاءِ».\nوهذا إسنادٌ مختلفٌ فيه:\nفرَجَّحَ إرساله: البخاريُّ، والترمذيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، والقابسيُّ، وأبو عمرٍو الدانيُّ، وابنُ العربي، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، والزيلعيُّ، والقاضي أبو طالب، والقرطبيُّ، والذهبيُّ.\nوصَحَّحَهُ: الحاكمُ، والمنذريُّ، وابنُ القطانِ الفاسيُّ، والبُلقينيُّ، ومالَ إليه العراقيُّ، وابنُ حجرٍ. وصَحَّحَهُ لغيرِهِ: الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ عبد البرِّ: «وقد استدلَّ بعضُ أهلِ العلمِ على أنَّ الأذنين من الرأسِ","vol":"11","page":178},{"text":"وأنهما يُمسحان بماءٍ واحدٍ مع الرأسِ- بحديثِ الصنابحيِّ هذا لقولِهِ فيه: «فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ أُذُنَيْهِ»» (التمهيد ٤/ ٣٢).\nوقال أيضًا: «واستدلَّ بعضُ مَن لم يُجزِ الوضوءَ بالماءِ المستعملِ بحديثِ الصنابحيِّ هذا وقال: الماءُ إذا تُوضئَ به مَرَّةً خرجتِ الخطايا معه فوجبَ التنزهُ عنه لأنه ماءُ الذنوبِ. وهذا عندي لا وجهَ له لأن الذنوبَ لا تُنَجِّسُ الماء لأنها لا أشخاصَ لها ولا أجسامَ تمازج الماء فتفسده. وإنما معنى قوله: «خَرَجَتِ الخَطَايَا مَعَ المَاءِ» إعلام منه بأن الوضوءَ للصلاةِ عملٌ يُكَفِّرُ اللَّهُ به السيئات عن عبادِهِ المؤمنينَ رحمةً منه بهم وتفضلًا عليهم، أُعلموا بذلك لِيَرْغَبُوا في العملِ بهِ» (التمهيد ٤/ ٤٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١٠٧ (واللفظ له) / كن ١٣١/ جه ٢٨٣/ طا ٦٦/ حم ١٩٠٦٤، ١٩٠٦٥، ١٩٠٦٨/ ك ٤٥١/ طس ٢٧٩٤/ هق ٣٨٤/ شعب ٢٤٧٨/ تخأ ٦٩١ - ٦٩٣/ تخث (السفرالثاني/ ١١٥٦) / محد ١٢٠/ تجر (صـ ٩٤) / صبغ ٢٣٦٦ (مختصرًا جدًّا) / نو ١٩/ مطغ ٣٤٣/ بكع ٢٤/ محد ١٢٠/ فضش ٣٢/ عيبة (١/ ٤٥، ٤٤) / ملك (عيبة ١/ ٥٦) / حلب (٩/ ٤٢٥٨) / وسيط (٢/ ١٦١ - ١٦٢) / شذا (الأول ١٥٩) / كر (٣٥/ ١٢٤) / قيام (صـ ٣٤) / مخلق ٣٨١/ داني (علوم ٣٤) / تد (٢/ ١٩٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ رواه زيدُ بنُ أسلمَ، واختُلِفَ عليه في تحديدِ اسمِ راويه على النحوِ التالي:\nفرواه مالكُ بنُ أنسٍ عنه، واختُلِفَ عليه:","vol":"11","page":179},{"text":"فرواه جمهورُ الرُّوَاةِ: (يحيى بن يحيى، والقعنبي، وأبو مصعب، وابن أبي أويس، وابن وهب، وغيرُهُم) عن مالكِ بنِ أنسٍ عن زيدِ بنِ أسلمَ بسندِهِ فقالوا: عبد الله الصنابحي.\nواختُلِفَ على قتيبةَ بنِ سعيدٍ، فقال في رواية النسائي (الصغري ١٠٧): \"الصنابحي\"، ولم يسمه.\nبينما قال الحسنُ بنُ سفيانَ النسويُّ في (الأربعين) عن قتيبةَ: عبدُ اللهِ الصنابحيُّ.\nورواه إسحاقُ الطَّبَّاعُ واختُلِفَ عليه كذلك:\nفرواه أحمدُ بنُ حَنبلٍ عنه كما في (المسند ١٩٠٦٨) مُوافقًا للجماعةِ ولكنه أوقفه، وهو غريبٌ، فلم يذكرْ أحدٌ ممن خرَّجَ الحديثَ أن ثَمَّ اختلافًا في رفعه أو وقفه على مالكٍ، بَيْدَ أن عبد الرحمن بن مهدي قد تابعَ الطباع على وقفِهِ كما عند أحمدَ في نفسِ الموضعِ.\nوعلى كلٍّ فروايةُ الجماعةِ على الرفعِ أصح.\nورواه يوسفُ بنُ راشدٍ عنِ الطَّبَّاعِ عن مالكٍ بهذا عن أبي عبد الله الصنابحيِّ، زادَ فيه أداة الكنية، أخرجه البخاريُّ في (تاريخه الأوسط ٦٩٢)، وقال: \"وهذا عندي أصح\" (الإعلام ١/ ٩٩)، ونحوه في (التاريخ الأوسط ٦٩٧).\nوتابع الطباع على الوجه الثاني مطرف ابن أخت مالك كما في (رغائب الوضوء والغسل من الواضحة لعبد الملك بن حبيب مخطوط ١/ أ).\nغير أن عبد الملك بن حبيب متكلمٌ فيه لسوءِ حفظِهِ وغلطه، وكان صحفيًّا يُخطئُ في الأسانيدِ. انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٩٠)","vol":"11","page":180},{"text":"وروايةُ الجماعةِ عن مالكٍ أصحُّ وأثبتُ؛ لذلك حكمَ ابنُ حَجرٍ على روايةِ مطرف وإسحاقَ بنِ الطَّبَّاعِ بالشذوذِ فقال: \"وقعَ عندهم عن مالكٍ بهذا عن أبي عبد الله الصنابحي، زادوا أداة الكنية، وشَذَّا بذلك\" (الإصابة ٦/ ٤٣٠).\nويؤيدُ ذلك ما ذكره أبو الفضل السليمانيُّ في (الحَثِّ على اقتباسِ الحديثِ)، عن إبراهيم بن المنذر عن معن بن عيسى قال: «قلتُ لمالكٍ: إن الناسَ يقولونَ: إنك تُخطئُ في أسامي الرجال؛ تقول: عبد الله الصنابحي، وإنما هو أبو عبد الله الصنابحي ...، فقال مالكٌ: هكذا حفظنا، وهكذا وقعَ في كتابي، ونحن نُخطئُ، ومَن يَسْلمُ من الخطأ؟ !» (الإعلام لمغلطاي ١/ ٩٨).\nوقد توبعَ مالك على تسميته بـ\"عبد الله الصنابحي\"، تابعه:\n١ - زهير بن محمد العنبري، عند ابن أبي خيثمة في (التاريخ - السفر الثاني ٢/ ١١٥٦).\nوزهير إنما تُكلِّمَ في روايةِ الشاميينَ عنه، وهذا من رواية [أبي] عامر العقدي وهو بصري.\n٢ - حفص بن ميسرة، عند ابن ماجه (٢٨٣) وغيره، ولكنها من طريق سويد بن سعيد، وكان يتلقن، وقد جرَّحه ابن معين.\n٣ - محمد بن جعفر بن أبي كثير، عند ابن شاهين في (فضائل الأعمال ٣٢)، وقد جاءَ فيها التصريحُ بسماعِ الصنابحيِّ من النبيِّ ﷺ، ولكنها من طريقِ ابنِ عقدةَ، وهو متكلَّمٌ فيه، عن خالدِ بنِ مَخْلَد القَطَواني، وقد ذكرَ أحمدُ وغيرُهُ أن في أحاديثِهِ مناكيرَ.","vol":"11","page":181},{"text":"ورواه أبو غسان محمد بن مطرف عن زيدٍ، واختلفَ عليه:\nفرواه ابنُ منده من طريقِ أبي غسان بسندِهِ عن عبد الله الصنابحي مثل رواية مالك، ذكره ابنُ حَجرٍ في (الإصابة ٦/ ٤٣٠) غير أنه لم يبرزْ لنا الراوي عن أبي غسان.\nوكيفما كان، فقد خالفه أبو سعيد مولى أبي هاشم، وحسين بن محمد فرَويَاهُ عن أبي غسان محمد بن مطرف بسنده، وقال فيه: \"أبو عبد الله الصنابحي\" (المسند ١٩٠٦٤، ١٩٠٦٥).\nورواه ابنُ أبي مريمَ عنه عن زيدٍ مرسلًا! رواه البخاريُّ في (التاريخ الأوسط ٦٩١).\nورواه هشام بن سعد عن زيد بن أسلم، واختُلف عليه:\nفرواه الحسين بن حفص -وكان صدوقًا- عنه عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي (^١) عبد الرحمن الصنابحي به، أخرجه أبو الشيخ في (طبقات المحدثين ٢/ ٥٧).\nبينما رواه البغويُّ في (المعجم ٢٣٦٦) من طريقِ شعيبِ بنِ حَربٍ -وكان ثقةً- قال: نا هشام بن سعد بسندِهِ عن عبد الله الصنابحي موافقًا، لروايةِ مالكٍ ومن تابعه.\nورواه روحُ بنُ القاسمِ، وقال فيه: \"الصنابحيُّ\" بدون كنية ولا تعيين،\n_________\n(^١) أسقطَ محقق الطبقات الكنية مع أنه ذكر في الحاشية أنها ثابتةٌ في النسختين اللتين حقق عليهما الكتاب، اعتمادًا منه على أن الصحيحَ فيه عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي لا أبو عبد الرحمن.","vol":"11","page":182},{"text":"أخرجه ابنُ شَاذان في (الأول من حديثه) -ومن طريقه ابن رشيد الفهري في (ملء العيبة ١/ ٤٤) -، ولكن إسنادِهِ لين.\nونظرًا لهذا الاختلافِ على زيدِ بنِ أسلمَ في تعيينِ اسمِ الصحابيِّ اختلفتْ عباراتُ النُّقَّادِ في الحُكمِ على الحديثِ:\nفمَن ترجَّحَ لديه أن عبدَ اللهِ الصنابحيَّ صحابيٌّ؛ صَحَّحَ الحديثَ. ومَن ترجَّحَ لديه أن عبد الله الصنابحي وهم، وليسَ له وجودٌ، وإنما هو عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحيُّ التابعيُّ حَكَمَ على الحديثِ بالارسالِ، ومن تساوتْ عنده الترجيحات تَوَقَّفَ ولم يبت فيه بشيءٍ.\nفذهبَ الحاكمُ إلى تصحيحِ الحديثِ فقال: \"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، ولم يخرجاه، وليس له علةٌ، وإنما خرَّجا بعضَ هذا المتنِ من حديثِ حُمْرَانَ، عن عثمانَ وأبي صالح، عن أبي هريرةَ غير تمام، وعبدُ اللهِ الصنابحيُّ صحابيٌّ مشهورٌ، ومالكٌ الحَكَمُ في حديثِ المدنيينَ\".\nووافقه على ذلك المنذريُّ في (الترغيب والترهيب ٢٩٧)، والبُلقينيُّ في (الطريقة الواضحة في تمييز الصنابحة صـ ١٨٨) وعلَّق قائلًا بعد ذكر كلامِهِ: \"وكأنه لم يعرج على كلامِ البخاريِّ المتقدم في القضاءِ بإرسالِ هذا الحديثِ\".\nوسيأتي كلامُ البخاريِّ بتمامه بعد قليل.\nوالقولُ بصحبةِ عبدِ اللهِ الصنابحيِّ يدخلُ فيه كل مَن ترجم له في الصحابة؛ مثل ابن السكن حيثُ ترجمَ له قائلًا: \"عبدُ اللهِ الصنابحيُّ يقالُ: له صحبةٌ معدودٌ في المدنيين، روى عنه عطاءُ بنُ يَسار\" (تهذيب التهذيب ٦/ ٩١).","vol":"11","page":183},{"text":"والبغويُّ في (معجم الصحابة ٣/ ٥٠٠) فقال: \"عبد الله، ويقالُ: أبو عبد الله الصنابحي، سكن المدينةَ وروى عنِ النبيِّ ﷺ حديثين\"، وأبو نعيم في (معرفة الصحابة ٣/ ١٦٨٧) حيثُ قال: \"عبد الله الصنابحي حديثُهُ عند عطاء بن يسار مختلفٌ فيه، قال ابن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين: إن اسمه عبد الله، وقيل: أبو عبد الله، وخالفه غيره فقال: هذا غير أبي عبد الله، اسمه عبد الرحمن، وهذا اسمه عبد الله\".\nقلنا: وتَعَقَّبَ مقولةَ الحاكمِ السابقةِ إبراهيمُ الناجيُّ وذلك بعد أن ذكرَ أقوالَ العلماءِ بتوسعٍ رادًّا على المنذريِّ في نقله عن عبد الله الصنابحي أنه صحابيٌّ مشهورٌ، غير أنه قد لحقه الوهم حيثُ ظَنَّ أن الكلامَ السابقَ للمنذريِّ وليس كذلك، وإنما ساقه المنذريُّ عنِ الحاكمِ، وسيأتي ذِكْرُ أقوالِ أهلِ العلمِ بعد قليلٍ، فانظره، وانظر (عجالة الإملاء للناجي ١/ ٢٩٢ - ٣١٢).\nوكذا تَعَقَّبَهُ الذهبيُّ فقال: \"لا\" يعني أنه غيرُ صحيحٍ، وأن راويه ليس صحابيًّا، يوضحُ ذلك ما ذكره في ترجمة عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي من السير فقال: \"وقال ابنُ سعدٍ: كان عبد الرحمن الصنابحي ثقةً، قليلَ الحديثِ، وقال غيرُهُ: له أحاديث يرسلها، وبعضُهم يهم فيه، فيقولُ: عبد الله الصنابحي، وبعضُهم يقول: أبو عبد الرحمن الصنابحي\" (سير أعلام النبلاء ٣/ ٥٠٧).\nوكأن الذهبيَّ أخذَ قولَهُ هذا منَ البخاريِّ وشيخه علي بن المديني ومن تبعهما في توهيم قول من قال: عبد الله الصنابحي.\nأما قولُ عليِّ بنِ المدينيِّ، فذكره ابنُ عساكر في (تاريخه ٣٥/ ١٢٢) بسندِهِ إلى أبي بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال: قال جدي","vol":"11","page":184},{"text":"يعقوبُ: هؤلاء الصنابحيون الذين يروى عنهم في العدد ستة إنما هم اثنان فقط: الصنابحي الأحمسي وهو الصنابح الأحمسي هذان واحد فمن قال: \"الصنابحي الأحمسي\" فقد أخطأَ ومن قال: \"الصنابح الأحمسي\" فقد أصابَ، هو الصنابحُ بنُ الأعسرِ الأحمسيُّ، أدركَ النبيَّ ﷺ وهو الذي يروي عنه الكوفيون، روى عنه قيس بن أبي حازم، قالوا: وعبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي كنيته أبو عبد الله، يروي عنه أهلُ الحجازِ وأهلُ الشامِ، لم يدركِ النبيَّ ﷺ دخلَ المدينةَ بعد وفاته -بأبي هو وأمي- بثلاثِ ليالٍ أو أربع، روى عن أبي بكر الصديق ﵁ وعن بلالٍ وعن عُبادة بن الصامت وعن معاويةَ. وروى عن النبيِّ ﷺ أيضًا أحاديث يرسلها عنه.\nفمن قال: \"عن عبد الرحمن الصنابحي\" فقد أصابَ اسمه، ومن قال: \"عن أبي عبد الله الصنابحي\" فقد أصابَ كنيته، وهو رجلٌ واحدٌ \"عبد الرحمن\" أو \"أبو عبد الله\" ومن قال: \"عن أبي عبد الرحمن الصنابحي\" فقد أخطأَ، قلبَ اسمه فجعلَ اسمه كنيته. ومن قال: \"عن عبد الله الصنابحي\" فقد أخطأَ، قلبَ كنيته فجعلها اسمه.\nهذا قولُ عليِّ بنِ المدينيِّ ومن تابعه على هذا، وهو الصوابُ عندي، هما اثنان، أحدهما أدركَ النبيَّ ﷺ والآخرُ لم يدركه، يدلُّ على ذلك الأحاديث\".\nفذَهَبَ عليُّ بنُ المدينيِّ ووافقه يعقوبُ بنُ شيبةَ إلى أن عبدَ اللهِ الصنابحيَّ وهمٌ، وإنما هو أبو عبد الله الصنابحيُّ عبد الرحمن بن عسيلة التابعيُّ.\nلذلك وَهَّمَ البخاريُّ مالكًا في قولِهِ عبد الله الصنابحي، فقال فيما سأله عنه الترمذيُّ:","vol":"11","page":185},{"text":"\"سألتُ أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاريَّ عن حديثِ مالكِ بنِ أنسٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عن عبد الله الصنابحيِّ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إِذَا تَوَضَّأَ العَبْدُ فَتَمَضْمَضَ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ فِيهِ ...» الحديث، فقال: مالكُ بنُ أنسٍ وَهِمَ في هذا الحديثِ، فقال: عبد الله الصنابحي، وهو أبو عبد الله الصنابحي، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، ولم يسمع منَ النبيِّ ﷺ، وهذا الحديثُ مرسلٌ\" (العلل الكبير للترمذي صـ ٢١).\nووافقَ القاضي أبو طالب عقيل بن أبي عقيل القضاعي البخاري في توهيم مالك فقال: \"في كتابِهِ الذي خرَّج فيه أحاديث الموطأ مفردةً مما سواها مع إبقاء ما هو عليه منَ الترتيبِ والتبويبِ: هكذا روى يحيى بنُ يحيى وجمهورُ الرُّواةِ هذا الحديثَ عن مالكٍ، قالوا فيه: \"عن عبد الله الصنابحي\" وهو وهمٌ، فإنه ليس في الصحابةِ عبد الله الصنابحي ولا في التابعين أيضًا، وإنما هو أبو عبد الله الصنابحيُّ، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، وهو من كبارِ التابعينَ، معدودٌ في الشاميينَ، وأحاديثُهُ مرسلةٌ لأنه لم يَلْقَ النبيَّ ﷺ، وقد رُوِي عنه أنه خَرَجَ من اليمنِ مهاجرًا، فلما بلغَ الجحفةَ بلغه وفاة رسول الله ﷺ (ملء العيبة صـ ٤٧).\nوكذلك القرطبيُّ حيثُ قال: \"والصوابُ أبو عبد الله لا عبد الله، وهو مما وهم فيه مالك، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، تابعي\" (المفهم لما أشكل من صحيح مسلم ٦/ ١٠٧).\nوقد وافقَ الترمذيُّ البخاريَّ على القولِ بالإرسالِ فقالَ بعد أنْ أَسندَ حديثَ أبي هريرةَ ﵁ من جامعِهِ وهو حديثُ: «إِذَا تَوَضَّأَ العَبْدُ المُسْلِمُ -أَوِ المُؤْمِنُ- فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ المَاءِ -أَوْ مَعَ آخِرِ","vol":"11","page":186},{"text":"قَطْرِ المَاءِ، أَوْ نَحْوَ هَذَا- وَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ المَاءِ -أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ- حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ».\nقال ﵀: «وفي الباب عن عثمان، وثوبان، والصنابحي، وعمرو بن عبسة، وسلمان، وعبد الله بن عمرو\" ثم قال: \"والصنابحيُّ هذا الذي روى عن أبي بكر الصديق ليسَ له سماعٌ مِن رسولِ اللهِ ﷺ، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، ويكنى أبا عبد الله، رَحَلَ إلى النبيِّ ﷺ فَقُبِضَ النبيُّ ﷺ وهو في الطريقِ، وقد روى عنِ النبيِّ ﷺ أحاديثَ، والصنابحُ بنُ الأعسرِ الأحمسيُّ صاحبُ النبيِّ ﷺ، يقالُ له: الصنابحيُّ أيضًا، وإنما حديثُهُ قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ، يقولُ: «إِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ فَلَا تَقْتَتِلُنَّ بَعْدِي»» (جامع الترمذي ١/ ٦ - ٨).\nوأقرَّهُ على ذلك البغويُّ في (شرح السنة ٣/ ٣٢٠).\nووافقهما كذلك ابنُ عبدِ البرِّ على ذلك، إلا أنه حَمَلَ الاختلافَ فيه على اضطرابِ زيدٍ؛ فقال عند الكلامِ على حديثِ: «إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ» -وقد حَدَثَ فيه نحو الاختلاف المذكور في حديثنا-: \"هكذا قال يحيى في هذا الحديثِ عن مالكٍ عن عبد الله الصنابحي، وتابعه القعنبيُّ وجمهورُ الرُّواةِ عن مالكٍ ... وما أَظُنُّ هذا الاضطرابَ جاءَ إلا من زيدِ بنِ أسلمَ والله أعلم\" ثم قال: \"والصوابُ عندهم قولُ من قالَ فيه أبو عبد الله وهو عبد الرحمن بن عسيلة، تابعيٌّ ثقةٌ ليستْ له صحبةٌ، ثم ذكرَ قولَ ابنِ مَعينٍ أنه سُئِلَ عن أحاديثِ الصنابحيِّ عنِ النبيِّ ﷺ فَقَالَ: مرسلةٌ، ليستْ له صحبةٌ\" (التمهيد ٤/ ٢ - ٣).\nبينما قالَ الحافظُ معلقًا على كلامِ البخاريِّ: «وظاهرُهُ أن عبدَ اللهِ الصنابحيَّ لا وجودَ لَهُ، وفيه نظرٌ؛ فقد روى سويدُ بنُ سعيدٍ عن حفصِ بنِ ميسرةَ عن","vol":"11","page":187},{"text":"زيدِ بنِ أسلمَ حديثًا غير هذا، وهو عن عطاءِ بنِ يَسار أيضًا عن عبد الله الصنابحيِّ قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ ...» الحديث.\nوروى زهيرُ بنُ محمدٍ، وأبو غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم بهذا السندِ حديثًا آخر عن عبد الله الصنباحي عن عبادة بن الصامت في الوتر، أخرجه أبو داود، فوروده عن الصنابحيِّ في هذين الحديثين من روايةِ هؤلاءِ الثلاثة عن شيخِ مالكٍ- يدفعُ الجزمَ بوهم مالكٍ فيه» (الإصابة ٦/ ٤٣١).\nقلنا: في كلامِ الحافظِ هذا أمران:\nالأول: تَعَقُّب الحافظ على البخاريِّ في نسبته الوهم الوارد في إسناد الحديث إلى مالك.\nالثاني: رُدُّ الحافظِ لما استظهره من كلامِ البخاريِّ وهو أن عبد الله الصنابحي لا وجودَ له.\n* فأما الأمرُ الأولُ -وهو نفيُ القولِ بتوهيم مالك- فقد سَبَقَهُ إليه كلّ من القاضي عياض، والمزي، وابن القطان الفاسي، والبُلقيني.\nفقال القاضي ﵀: \"قد رواه غيرُ مالكٍ عن زيد بن أسلم كما قال مالك، وهو قول أكثرهم، فمالك إنما روى عن زيد ما روى غيره فدلَّ أن الوهمَ ليس منه، وقد رواه معمرٌ والدراورديُّ وغيرُهُما عن زيدٍ عن أبي عبد الله الصنابحيِّ كما قال البخاريُّ، ورواه بعضُهم عنه عن الصنابحيِّ غير مسمَّى ولا مكني، وقد رواه الطَّبَّاعُ وبعضُ رواة مالك فقالوا: \"عن أبي عبد الله\" وقال ابنُ مَعينٍ: عبد الله الصنابحي يَروي عنه المدنيون، يشبه أن تكونَ له","vol":"11","page":188},{"text":"صحبةٌ، ورُوي عنه أيضًا غير هذا أو أنَّ أحاديثَهُ مُرْسَلةٌ، قال أبو عمر: ليس في الصحابة عبد الله الصنابحي\" (مشارق الأنوار ٢/ ١٢٤).\nوقال المزيُّ -بعد أن ذَكَرَ نحوًا مما ذكره الحافظُ-: \"فنسبة الوهم في ذلك إلى مالك فيه نظر\" (تهذيب الكمال ١٦/ ٣٤٥).\nوقال ابن القطان الفاسي: \"ونسبةُ الوهمِ فيه إلى مالكٍ، وإلى من فوقه- كلُّ ذلك خطأ، ولا سبيلَ إليه إلا بحُجةٍ بَيِّنَةٍ\"، ثم أكَّدَهُ بمتابعةٍ أبي غسان لمالكٍ\" انظر (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٦١٤).\nوقال البُلقيني: \"واعلم أنَّي ظفرتُ بروايةٍ قاطعةٍ للنزاعِ، مُصرِّحة بالسماعِ، تظهرُ بها صحة المسالك، ودفع الوهم عن الإمام مالك. ثم أسندَ ﵀ ما رواه الإمامُ أحمدُ ﵀ من مسندِهِ فقال: \"حدثنا روح، حدثنا مالك وزهير بن محمد قالا: حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار قال: سمعتُ عبد الله الصنابحيَّ يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ بِقَرْنَيْ شَيْطَانٍ ...» الحديث \" وهي في (المسند ١٩٠٧٠).\nقال البلقينيُّ: إسنادُهَا صحيحٌ ... إلى أن قال ﵀: \"وقد ظَهرَ للمنصفِ بهذه الروايةِ أن الصحابيَّ الراوي في ذلك صحابي، فصرَّحَ بالسماعِ\" (الطريقة الواضحة في تمييز الصنابحة صـ ١٦٦ - ١٦٧).\nوكلامه هذا قد يُحتملُ لولا الكلام في زهير بن محمد، فقد قال ابنُ عبدِ البرِّ على روايتِهِ هذه التي صرَّح فيها بالسماعِ: \"وزهيرُ بنُ محمدٍ لا يُحتجُّ به إذا خالفه غيره، وقد صَحَّفَ فَجَعَلَ كنيته اسمه، وكذلك فَعَلَ كلُّ من قالَ فيه: \"عبد الله\" لأنه أبو عبد الله\" (التمهيد ٤/ ٣)\nوأَوْلى مِن ذلك الاستدلالُ بمتابعةِ حفص بن ميسرة ومحمد بن جعفر","vol":"11","page":189},{"text":"لمالكٍ على قولِهِ؛ لأن المحفوظَ عن أبي غسان خلافُ ما رواه مالك، كما سبقَ ذِكْرُهُ، ولكن في ثبوتِ روايةِ حفص وابن جعفر نظرٌ كما سبقَ.\n* وأما الأمرُ الثاني ففيه نظر؛ إذ إن الحديثين اللذين ذكرهما الحافظُ إنما يُستدلُّ بهما على أن الوهم في اسم راوي الحديث ليس من مالك، بل من غيرِهِ، وهكذا استدلَّ بهما المزيُّ.\nأما الاستدلالُ بهما على وجودِ رجلٍ يُسمَّى عبد الله الصنابحي، فغير مُسَلَّم؛ لأن حديثَ \"طلوع الشمس بين قرني شيطان\" قدِ اختُلفَ فيه على زيدِ بنِ أسلمَ أيضًا، وسيأتي توهيم الذهبيِّ لقولِ سويدٍ فيه: \"سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ\".\nوأما حديثُ الوترِ، فقد رواه آدم بن أبي إياس عن أبي غسان به، وقال فيه: \"عن أبي عبد الله الصنابحي\"، قال الحافظُ: \"وهو الصوابُ\" (النكت الظراف/ مع التحفة ٤/ ٢٥٥).\nبل أعلَّه أبو حاتم برواية هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، عن عبادة به، قال أبو حاتم: \"الصحيحُ هذا، ومحمد بن مطرف لم يضبطْ هذا الحديث، وكان محمد بن مطرف ثقةً\" (العلل ٢٣٩).\nوقد سبقَ ابنُ القطانِ الفاسي الحافظَ ابنَ حَجرٍ إلى رَدِّ هذا الظاهر من كلامِ البخاريِّ، والاستدلال بهذه الطرق التي ذكرها الحافظُ على تصويبِ ما جاءَ في إسنادِ مالكٍ، ومما قاله في ذلك: \"والمتحصل من هذا أنهما رجلان، أحدهما أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، ليستْ له صحبةٌ، يروي عن أبي بكر وعبادة، والآخر عبد الله الصنابحي يروي أيضًا عن أبي بكر وعن عبادة، والظاهرُ منه أن له صحبة، ولا أبتُّ ذلك، ولا -أيضًا","vol":"11","page":190},{"text":"- أجعله أبا عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة؛ فإن توهيم أربعة من الثقات في ذلك لا يصحُّ، فاعلمه، والله الموفق\" (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٦١٦).\nوتَعَقَّبَهُ في كلامِهِ هذا الحافظ الذهبي، فقال: \"من أبعد الأشياء أن يكون رجلان صنابحيان كل منهما يروي عن أبي بكر وعبادة، أحدهما: أبو عبد الله، ما له صحبة؛ والآخر: عبد الله، له صحبة، مع جعلهما واحدًا عندَ البخاريِّ، والترمذيِّ، وأبي حاتم، وابنه، وابن عبد البر، وغيرهم. بل القوي: أنه واحد مشهور النسبة مختلف في اسمه، كاد أن يكون صاحبيًّا لقدومه المدينة بعد وفاة المصطفى بليالٍ، وما رأيناه قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ إلا في حديثٍ واحدٍ، تفرَّدَ بلفظ (سمعتُ): سويد بن سعيد عن حفص؛ وسويد فيه مقال، وما هو بالحجة [أضرَّ] بأخرة، وشاخَ وربما يلقن\" (الرد على ابن القطان للذهبي ٣١).\nقلنا: وممن ذهبَ إلى القولِ بإرسالِ أحاديث عبد الله الصنابحي هذا- أبو حاتم ﵀ كما في المراسيلِ لابنه، قال في ترجمة عبد الله الصنابحي: \"قال أبي: الصنابحي هم ثلاثة، فالذي يروي عنه عطاء بن يسار هو عبد الله الصنابحي ولم تصح صحبته\" (المراسيل ٣٨١) وفي (٤٣٩) قال: \"سمعتُ أبي يقولُ: الصنابحيُّ هم ثلاثة، الذي يروي عنه عطاءُ بنُ يَسارٍ فهو عبد الله الصنابحي لم تصحَّ صحبته. والذي روى عنه أبو الخير فهو عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، يروي عن أبي بكر الصديق وعن بلالٍ ويقولُ: قَدِمْتُ المدينةَ وقد قُبضَ النبيُّ ﷺ قبلي بخمس ليالٍ ليستْ له صحبة، والصنابح بن الأعسر له صحبة، روى عنه قيس بن أبي حازم ومن قال في هذا: (الصنابحي) فقد وهم\"،\nوكذلك أبو زرعةَ الرازيُّ، قال ابنُ أبي حاتم في ترجمة عبد الرحمن بن","vol":"11","page":191},{"text":"عسيلة منَ المراسيلِ:\n\"سمعتُ أبا زرعةَ يقولُ: الصنابحي الذي له صحبة هو الصنابح بن الأعسر الأحمسي، والذي ليستْ له صحبة هو الصنابحيُّ واسمه عبد الرحمن بن عسيلة؛ قَدِم على النبيِّ ﷺ فلم يلْحقه، تُوفي النبيُّ ﷺ وهو بالجحفة\" (المراسيل ٤٣٨)،\nوهو أصحُّ القولين عنِ ابنِ مَعينٍ، فقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"وأصحُّ من هذا عنِ ابنِ مَعينٍ أنه سُئِلَ عن أحاديث الصنابحي عن النبيِّ ﷺ فقال: مرسلةٌ ليستْ له صحبة\".\nومما يزيدُ ذلك وُضوحًا عنِ ابنِ مَعينٍ ما نقله عنه عباسٌ الدوريُّ قال: \"سمعتُ يحيى يقولُ: وعطاء بن يسار يَروي عن عبد الله الصنابحي، قال يحيى بن معين: ويقولون: أبو عبد الله الصنابحي\" (تاريخ ابن معين رواية الدوري ٢٦) وفي (٥٣٧) قال: \"سألتُ يحيى قلتُ: الصنابحي رآه زيد بن أسلم فإنه يروى عنه. قال: لا، بينهما عطاء بن يسار، ثقة\".\nقلنا: فلو كانتْ ثبتتْ عنده صحبتُه ما قال: ثقة.\nوقال أبو عمرو الدانيُّ في بيانِ المرسلِ والمتصلِ منَ الأحاديثِ:\n\"فأما من لا يُعرفُ أنه أدرك من يحدث عنه فذلك لا يتحمل اتصال حديثه بل يطلقُ عليه الإرسال.\nومثال ذلك ما: ... إلى أن قال: وكذلك قوله «إِذَا تَوَضَّأَ العَبْدُ المُؤْمِنُ ...» وشبه ذلك إذا وَرَدَ عمن لا تُعرف له صحبة، فلا يصحُّ دروكه من يَروي عنه\" (علوم الحديث لأبي عمرو الداني صـ ٨٠).","vol":"11","page":192},{"text":"وكأنه أخذَ مقولتَهُ هذه من القابسيِّ في مقدمته لتلخيص موطأ مالك حيثُ قال: \"أما من لا يعرف أنه أدركَ من يحدث عنه فذاك لا يحتمل اتصاله، كقولِ عبد الله الصنابحي: إن رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إِذَا تَوَضَّأَ العَبْدُ المُؤْمِنُ ...»، وقوله: إن رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ الشَمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ». فلم يعرف حذاق المحدثين لعبد الله هذا صحبة، فوقف بعضُهم، وأطلقَ آخرون النكير، وصرفوه إلى من أيقنوا أنه ليس له صحبة، فإذا استيقنوا الصحبة عدوا الحديث موصولًا إذا جاءَ في الألفاظِ التي تقدَّمَ وصفها (موطأ مالك رواية عبد الرحمن بن قاسم مع تلخيص القابسي ١/ ٣٩).\nوممن ذهبَ أيضًا إلى الإرسالِ ابنُ العربي ﵀ فقال: \"وقد رواه مالكٌ عن الصنابحيِّ مرسلًا \" (عارضة الأحوذي (١/ ١٣)، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ فقال: \"وعبد الله الصنابحي لم يَلْقَ رسولَ اللهِ ﷺ\" (الأحكام الوسطي ١/ ١٧١)، ووافقه الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٢١).\nوقال مغلطاي: \"هذا حديثٌ مختلفٌ في إرسالِهِ واتصالِهِ\" (شرح ابن ماجه ١/ ٩٦).\nولكن متنُ الحديثِ صحيحٌ؛ تقدمتْ له شواهد من حديث عثمان وأبي هريرة وعمرو بن عبسة وغيرهم.\nوإلى ذلك أشارَ ابنُ عبدِ البرِّ، فقال -بعد أن رجَّحَ إرساله-: \"ويستندُ هذا الحديث أيضًا من طرق حسان من حديث عمرو بن عبسة وغيره\" اهـ. (التمهيد ٤/ ٣١).\nوقال العراقيُّ: \"إسنادُهُ صحيحٌ، ولكن اختلف في (صحبته)، وعند مسلمٍ من حديث أبي هريرة وعمرو بن عبسة نحوه مختصرًا \" (المغني عن حمل","vol":"11","page":193},{"text":"الأسفار ١/ ٨٤/ ٣٢٠).\nوقال الألبانيُّ: \"صحيحٌ لغيرِهِ\" (صحيح الترغيب والترهيب ١٨٥).\nقلنا: وليس في حديثِ مَن تَقَدَّمَ قولُهُ في مسحِ الرأسِ: «حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ» وإنما في حديثِ عمرِو بنِ عَبَسَةَ عند مسلمٍ: «خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ المَاءِ».","vol":"11","page":194},{"text":"١٣٨٨ - حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ\n◼ عَنْ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ -أَوْ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ: - قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: «جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرِ» ثُمَّ قَالَ: «الصَّلَاةُ مَقْبُولَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الصُّبْحَ، ثُمَّ لَا صَلَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَتَكُونَ قِيدَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ، ثُمَّ الصَّلَاةُ مَقْبُولَةٌ حَتَّى يَقُومَ الظِّلُّ قِيَامَ الرُّمْحِ، ثُمَّ لَا صَلَاةَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، ثُمَّ الصَّلَاةُ مَقْبُولَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ العَصْرَ، ثُمَّ لَا صَلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ العَبْدُ فَغَسَلَ يَدَيْهِ خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ، وَإِذَا غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ ذِرَاعَيْهِ، وَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ رِجْلَيْهِ -قَالَ شُعْبَةُ: وَلَمْ يَذْكُرْ مَسْحَ الرَّأْسِ- وَأَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ رَجُلًا مُسْلِمًا كَانَ فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ يُجْزَى بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كَانَتَا فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ يُجْزَى بِكُلِّ عُضْوَيْنِ مِنْ أَعْضَائِهِمَا عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَعْتَقَتِ امْرَأَةً مُسْلِمَةً كَانَتْ فِكَاكَهَا مِنَ النَّارِ يُجْزَى بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ دونَ فقرةِ: «وَأَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كَانَتَا فِكَاكَهُ ...»، وإسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ، وقد صَحَّحَهُ ابنُ كثيرٍ، وابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ بشواهدِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٩٦٧ (مختصرًا بذكر العتق) / كن ٥٠٧٢ - ٥٠٧٥/ جه ٢٥٣٠ (مختصرًا بذكر العتق) / حم ١٨٠٥٩ (واللفظ له)، ١٨٠٦١، ١٨٠٦٤، ١٨٨٩٧، ١٨٨٩٦/ ش ١٢٧٧٤/ مش ٦١٤/ طي ١٢٩٤ (مقتصرًا على","vol":"11","page":195},{"text":"العتق) / مشكل ٧٢٥، ٧٢٦/ صبغ ٢٠١٢/ طب (٢٠/ ٢١٨ - ٣٢٠/ ٧٥٥ - ٧٥٧) / هق ٢١٣٤٨/ عب ٣٩٩٥ مختصرًا/ مث ١٤٠٨، ١٤٠٩/ منذ ٢٢١٩/ مشكل ٧٢٦، ٧٢٨ - ٧٣١/ طبر (٨/ ٢١٧) / مع (خيرة ٥٢٥/ ١ - ٣) / مسدد (خيرة ٤٩٦٤) / معر ٧٢٣/ حث ٧٦، ٢١٩/ صبغ ٢٨٥٢/ صحا ٥٨٢٧، ٥٨٢٩/ تمهيد (٤/ ٥٦) / بشن ٦٥٦/ علقط (٣٣٩٨) / قا ٢/ ٣٧٨، ٣٧٩/ غيل ٣٧٧/ بشن ٦٥٦/ تخث (السفر الثاني ٢١١٨، ٢١١٩، ٢١٢١/ غيب ٢٢٢٠/ لي (رواية ابن مهدي ٣٤١) / ثوري ١٢٧/ شجر ٩٥٣/ عذر ١٢٨٠/ حق (تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي ٣/ ٣٨٠) / وسيط (٤/ ٤٩٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمدُ في (المسند ١٨٠٥٩)، ومن طريقه ابنُ بشران في (أماليه) قال: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن مُرة بن كعب -أو: كعب بن مُرة- السلمي -قال شعبةُ: قد حدَّثني به منصور، وذكر ثلاثة بينه وبين مرة بن كعب، ثم قال بعد: عن منصور عن سالم عن مرة أو عن كعب- به.\nوأخرجه النسائيُّ في (الكبرى ٥٠٧٤): من طريقِ سفيان بن عيينة.\nوأخرجه أيضًا في (الكبرى ٥٠٧٣) من طريقِ مفضل بن مهلهل.\nوأخرجه ابنُ قانع في (معجم الصحابة) من طريقِ ورقاء.\nوأخرجه ابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني) من طريقِ شيبان، كلُّهم عن منصور عن سالم عن كعب بن مرة به.","vol":"11","page":196},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، إلا أنه منقطعٌ؛ سالم بن أبي الجعد لم يسمعْ من كعب بن مرة، فقد سُئِلَ ابن معين عن سالم بن أبي الجعد عن كعب بن مرة البهري فقال: \"هو مرسلٌ؛ قد أدخلَ شعبةُ بينهما شُرَحْبيل بن السِّمْط\" (جامع التحصيل ٢١٨).\nولم يتنبه لهذه العلةِ الحافظ ابن كثير، فصَحَّحَ إسنادَهُ كما في (تفسيره ٣/ ٦٠)، وكذا ابنُ حَجرٍ في (الإصابة ٦/ ٥٧٠).\nويؤيدُ القول بانقطاعه ما أخرجه [(النسائي في الكبرى ٥٠٧٢)، (والحارث في مسنده ٧٦، ٢١٩)] من طريقِ زائدة بن قدامة عن سالم بن أبي الجعد قال: حُدِّثْتُ عن كعب بن مرة به.\nوما أخرجه عبد الرزاق في (مصنفه) -وعنه أحمدُ في (مسنده ١٨٨٩٧) - عن سفيانَ الثوريِّ عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن رجلٍ عن كعبِ بنِ مُرَّةَ به.\nقال الهيثميُّ: \"رواه أحمدُ من طريقين ... ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ، إلا أنَّ الإسنادَ الثاني فيه رجلٌ لم يُسَمَّ\" (مجمع الزوائد ٢/ ٤٧٤).\nقلنا: وهذا الوجهُ الذي أُبهم فيه شيخ سالم هو الذي رجَّحَهُ الدارقطنيُّ فقال: \"وقولُ الثوريِّ ومن تابعه أصحُّ؛ لأن سالمًا لم يسمعْ من كعبِ بنِ مُرَّةَ، ولأن الأعمشَ روى عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن شرحبيل بن السمط، عن كعب بن مرة- حديث الاستسقاء\" (العلل للدارقطني ٣٣٩٨).\nقلنا: وعلى هذا فالواسطةُ بين سالم وكعب هو شرحبيل بن السمط كما قال","vol":"11","page":197},{"text":"ابن معين.\nوقد أخرجه أبو داود في (سننه ٣٩٦٧)، وابنُ أبي عاصمٍ (في الأحاد والمثاني ١٤٠٨) من طريقِ شعبةَ، والنسائي في (الكبرى ٥٠٧٥)، وابن ماجه في (سننه ٢٥٣٠) من طريقِ الأعمشِ، كلاهما عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن شرحبيل بن السمط قال: قُلْنَا لكعبِ بنِ مُرَّةَ: حَدِّثنا عن رسولِ اللهِ ﷺ واحذرْ.\nقال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: ... فذكره مختصرًا بذكرِ العتقِ.\nوشرحبيل بن السمط ثقة، اختُلِفَ في صحبتِهِ، فلو كانتْ روايةُ سالمٍ عنه متصلةٌ لصحَّ الحديث؛ لكون الواسطة بين سالم وكعب ثقة، ولكن لم يسمعه سالم أيضًا من شرحبيل، وبهذا أعلَّه أبو داود، فقال: \"لم يسمعْ سالم بن أبي الجعد من شرحبيل بن السمط؛ مات شرحبيل بصِفين\" (د ٣٩٦٧).\nولم يتنبه لذلك الحافظ فقال: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (فتح الباري ٥/ ١٤٧).\nوتَعَقَّبَهُ في ذلك الألبانيُّ في (الصحيحة ٦/ ٢١٧)، وأيدَّ القول بانقطاعِهِ بأدلة ذكرها، فانظرها إن شئت.\nومما يدلُّ على انقطاعه أيضًا ما رواه أحمد (١٨٠٥٩) من طريقِ شعبةَ قال: قد حدَّثني به منصور، وذكر ثلاثة بينه وبين مرة بن كعب ثم قال بعد: عن منصور عن سالم عن مرة أو عن كعب.\nولكن لم نقفْ على هذه الرواية بذكر الثلاثة بين سالم وبين مرة بن كعب أو كعب بن مرة.","vol":"11","page":198},{"text":"وعن سالم فيه وجوه أخرى:\nفرواه الترمذيُّ (١٦٣٠) من طريقِ عمران بن عيينة عن حصين عن سالم بن أبي الجعد عن أبي أمامة وغيره مرفوعًا، في العتق فقط.\nقال الترمذيُّ: «حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجهِ ... وفي الحديثِ ما يدلُّ على أن عتقَ الذكورِ للرجالِ أفضل من عتقِ الإناثِ».\nقال الألبانيُّ: «لكن مدار جل طرقه على سالم بن أبي الجعد، وقد اختلفَ عليه في إسنادِهِ على وجوهٍ: الأول: هذا، جعله من مسند أبي أمامة، وقد تفرَّدَ به عمران بن عيينة، وفيه كلامٌ من قبل حفظه، وقد أشارَ لذلك الحافظُ بقولِهِ: \"صدوقٌ له أوهامٌ\"، فتصحيحُ حديثه غير مقبول، وحَسْبه التحسين إذا لم يخالف» (الصحيحة ٦/ ٢١٦).\nقلنا: وقد خُولِفَ؛ فرواه علي بن عاصم عن حصين عن سالم عن عمرو بن عبسة، خرَّجه البيهقيُّ في (الشعب ٤٠٣١).\nوسالم لم يسمعْ منِ ابنِ عَبَسَةَ، والمحفوظُ أنه رواه عنه بواسطةِ معدان كما في الوجهِ التالي:\nفقد رواه أحمد (١٧٠٢٢، ١٩٤٢٨)، وأبو داود (٣٩٦٥) من طريقِ قتادةَ، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي نجيح السلمي (وهو عمرو بن عبسة) قال: حاصرنا مع رسول الله ﷺ حصن الطائف أو قصر الطائف، فقال: «مَنْ بَلَغَ بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿، فَلَهُ دَرَجَةٌ فِي الجَنَّةِ ...» الحديث، وفيه: «وَأَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ رَجُلًا مُسْلِمًا، جَعَلَ اللَّهُ ﷿ وِقَاءَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِهِ عَظْمًا مِنْ عِظَامِ مُحَرِّرِهِ مِنَ النَّارِ. وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَعْتَقَتِ امْرَأَةً مُسْلِمَةً، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ جَاعِلٌ وِقَاءَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِهَا عَظْمًا مِنْ عِظَامِ مُحَرِّرِهَا مِنَ","vol":"11","page":199},{"text":"النَّارِ».\nورواه الترمذيُّ (١٧٣٤) مقتصرًا على الرمي بالسهم، ثم قال: \"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ\".\nوقال الألبانيُّ: \"وهذا إسنادٌ متصلٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، وهذا الوجه هو الأصحُّ من كل الوجوهِ المتقدمةِ\" (الصحيحة ٦/ ٢١٨).\nقلنا: وليس في هذا الوجه جملة: «وَأَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ».\nوقد جاءتْ هذه الجملة في حديث ابن عبسة من طريقِ أبي قلابةَ، وعَدَّهُ الألباني من شواهد الفقرة المذكورة، وهو طريقٌ ضعيفٌ معلٌّ بالإرسالِ كما سبقَ بيانُهُ.\nوقد رواه مسلمٌ وأحمدُ من طريقٍ آخرَ عن عمرِو بنِ عَبَسَةَ مطولًا دون ذكر العتق، وفيه: «صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فَإِذَا أَقْبَلَ الفَيْءُ فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ العَصْرَ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الكُفَّارُ».\nقال: فقلتُ: يا نَبيَّ اللهِ فالوضوءُ حدِّثني عنه. قَالَ: «مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ ...»، الحديث، وقد سبقَ تخريجُهُ.\nورواه ابنُ خزيمةَ (٢٧٧) من طريقِ أبي سلام، عن أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة مطولًا، وفيه:\nقلتُ: يا رسولَ اللهِ، عَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ وَأَجْهَلُ.","vol":"11","page":200},{"text":"قال: «سَلْ عَمَّا شِئْتَ».\nقلتُ: أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ؟\nقال: «جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَصَلِّ مَا شِئْتَ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الصُّبْحَ»، الحديث، وهو عند أبي داود (١٢٧٧) من هذا الطريقِ إلا أنه اختصره.\nورواه النسائيُّ (٥٨٢) من طريق معاوية بن صالح قال: أخبرني أبو يحيى سليم بن عامر، وضمرة بن حبيب، وأبو طلحة نعيم بن زياد قالوا: سمعنا أبا أمامةَ الباهليَّ يقولُ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ يقولُ: قَلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ مِنْ سَاعَةٍ أَقْرَبُ مِنَ الأُخْرَى- أو: هَلْ مِنْ سَاعَةٍ يُبْتَغَى ذِكْرُهَا-؟ قال: «نَعَمْ، إِنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الرَّبُّ ﷿ مِنَ العَبْدِ جَوْفَ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ ﷿ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ؛ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ» الحديث.\nوهو عندَ الترمذيِّ (٣٨٨٠) من طريقِ معاويةَ بنِ صَالحٍ، عن ضمرةَ بنِ حبيبٍ، قال: سمعتُ أبا أمامةَ يقولُ: حدَّثني عمرُو بنُ عَبَسَةَ أنه سمعَ النبيَّ ﷺ يقولُ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ العَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ».\nقال الترمذيُّ: \"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجهِ\".\nوالحديثُ عن عمرِو بنِ عَبَسَةَ أَوْلى من أن يكون عن كعب بن مرة أو مرة بن كعب؛ قال ابنُ عبدِ البرِّ في ترجمة كعب بن مرة: \"وله أحاديث مخرجها عن أهل الكوفة، يروونها عن شرحبيل بن السمط، عن كعب بن مرة السلمي البهزي. وأهل الشام يروون تلك الأحاديث بأعيانها عن","vol":"11","page":201},{"text":"شرحبيل بن السمط، عن عمرو بن عبسة، والله أعلم\" (الاستيعاب ٣/ ١٣٢٦).\nقلنا: قد توبع شرحبيل عن عمرٍو كما سبقَ، ولم يتابعْ عن كعبٍ.","vol":"11","page":202},{"text":"١٣٨٩ - حَدِيثُ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ المُنْذِرِ\n◼ عَنْ أَبِي لُبَابَةَ بنِ عَبْدِ المُنْذِرِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الطُّهُورِ فَقَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُمَضْمِضُ فَاهُ إِلَّا غَفَرَ اللهُ لَهُ كُلَّ خَطِيئَةٍ أَصَابَهَا بِلِسَانِهِ ذَلَكَ اليَوْمَ، وَلَا يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَّا غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ذَلِكَ اليَوْمَ، وَلَا يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ إِلَّا كَانَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٨٣١٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط) عن موسى بن زكريا، نا خالد بن يوسف السمتي، نا أبي قال: سمعت موسى بن عقبة عن عبيد بن سلمان عن أبيه عن أبي لبابة بن عبد المنذر به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأُولى: يوسفُ بنُ خَالدٍ السمتيُّ؛ قال عنه الحافظُ: \"تركوه، وكذَّبه ابنُ مَعينٍ\" (التقريب ٧٨٦٢).\nوقال الهيثميُّ: «رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) وفيه: يوسفُ بنُ خالدٍ السمتيُّ، وقد أجمعوا على ضَعْفِهِ» اهـ. (مجمع الزوائد ١١٤٤).\nوالثانيةُ: ابنُه خالد بن يوسف، فيه لين، كما قال الذهبيُّ في (ديوان الضعفاء ١٢٥٨)، وقال في (الميزان ١/ ٦٤٨): \"ضعيف\". وذكره ابن حبان","vol":"11","page":203},{"text":"في الثقات، وقال: يُعتبرُ حديثه من غير روايته عن أبيه\". انظر (لسان الميزان ٣/ ٣٥٠).","vol":"11","page":204},{"text":"١٣٩٠ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ نَهْرٍ يُغْتَسَلُ مِنْهُ خَمْسَ مَرَّاتٍ، فَمَا عَسَى أَنْ يُبْقينَ عَلَيْهِ مِنْ دَرَنِهِ؟ يَقُومُ إِلَى الوَضُوءِ فَيَغْسِلُ يَديْهِ فَيَتَنَاثَرُ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَسَّ بِهَا يَدَيْهِ، وَيُمَضْمِضُ فَيَتَنَاثَرُ كُلُّ خَطِيئَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا لِسَانُهُ، ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ فَيَتَنَاثَرُ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَتْ بِهَا عَيْنَاهُ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ فَيَتَنَاثَرُ كُلُّ خَطِيئَةٍ سَمِعَتْ بِهَا أُذُنَاهُ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ فَيَتَنَاثَرُ كُلُّ خَطيئَةٍ مَشَتْ بِهَا قَدَمَاهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> تناثُرُ الذنوب والخطايا من أعضاء الوضوء مع الماءِ ثابتٌ بالأحاديثِ السابقةِ، وهذا الحديثُ بهذا السياقِ إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ وضَعَّفَهُ الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عل ٣٩٠٧ (واللفظ له) / مسد (خيرة ٥٢٩/ ٢)، (مط ٨٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nلهذا الحديث طريقان:\nالأُول: رواه أبو يعلى في (مسنده) قال: حدثنا محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي، حدثنا مبارك -مولى عبد العزيز بن صهيب- عن عبد العزيز بن صهيب عن أنسٍ به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه مبارك مولى عبد العزيز بن صهيب، وهو مبارك بن سحيم؛ قال عنه الحافظُ: \"متروكٌ\" (التقريب ٦٤٦١).\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"أجمعوا على أنه ضعيفٌ متروكٌ\" انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٧).","vol":"11","page":205},{"text":"وقال الهيثميُّ: \"رواه أبو يعلى، وفيه مبارك بن سحيم، وقد أجمعوا على ضَعْفِهِ\" اهـ. (مجمع الزوائد ١١٣٨).\nالثاني: رواه مسددٌ في (مسنده) قال: حدثنا عطاف بن خالد عن إسماعيل بن رافع عن أنسٍ به مطولًا جدًّا.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأُولى: إسماعيلُ بنُ رافعٍ، وهو المدنيُّ؛ قال عنه الحافظُ: \"ضعيفُ الحفظِ\" (التقريب ٤٤٢).\nالثانيةُ: انقطاعه؛ فإن إسماعيلَ بنَ رافعٍ من أتباعِ التابعين، وغالبُ رواياتِهِ عنِ التابعين، ولا يُعرفُ له سماعٌ ولا روايةٌ عن أحدٍ منَ الصحابةِ، ويبعدُ إدراكه لأنسٍ ﵁؛ إذ ماتَ أنسٌ سنة (٩٢، أو ٩٣ هـ)، ووفاة إسماعيل سنة (١٥٠ هـ) تقريبًا، والله أعلم.\nوقولُهُ أولُ الحديثِ: «مَثلُ أُمَّتِي مَثلُ نَهرٍ يُغتَسَلُ منهُ خَمْسَ مَرَّاتٍ، فما عَسَى أَنْ يُبْقِينَ عليهِ مِن دَرَنِهِ؟» إنما يُعرفُ هذا التشبيه في شأنِ الصلاةِ، أخرجه البخاري (٥٢٨)، ومسلم (٦٦٧) من حديث أبي هريرة، ومسلم (٦٦٨) من حديثِ جابرٍ، وسيأتي تخريجُهُما كاملًا -إن شاء الله تعالى- في باب \"فضل الصلوات الخمس\".\nفأما تناثرُ الذنوبِ والخطايا من أعضاءِ الوضوءِ مع الماءِ، فثابتٌ بالأحاديثِ السابقةِ، وسيأتي حديثُ أنسٍ مع مزيدِ تخريجٍ -إن شاء الله- في باب \"فضل الصلوات الخمس\".","vol":"11","page":206},{"text":"رِوَايَةُ يَبِسَ وَرَقُهَا\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِشَجَرَةٍ قَدْ يَبِسَ وَرَقُهَا، فَأَخَذَهَا فَجَمَعَهَا بِيَدِهِ فَهَزَّهَا حَتَّى تَنَاثَرَ وَرَقُهَا فَقَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ إِلَّا تَنَاثَرَ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ هَذِهِ الشَّجَرَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مَتْنُهُ حسنٌ بشواهدِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بشن ٢٦٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن بشران في (أماليه) قال: أخبرنا أبو محمد دعلج بن أحمد بن دعلج، ثنا ابنُ شيرويه، ثنا إسحاق، ثنا خالد بن يزيد الصنعاني عن ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أنس بن مالك ﵁ مرفوعًا به.\nوإسحاقُ هو ابن راهويه، وخالد شيخ ابن لهيعة هو الجمحيُّ المصريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: ابنُ لهيعةَ، فهو \"ضعيفٌ، سيئُ الحفظِ\" خاصة في غير رواية العبادلة عنه كما هو معروف، وهذه الرواية ليست من رواية العبادلة عنه. انظر (تهذيب الكمال ١٥/ ٤٨٧).\nالثانيةُ: الانقطاعُ؛ فالظاهرُ أن سعيد بن أبي هلال لم يسمعْ من أنس بن مالك ﵁؛ فقد ذَكَرَ المزيُّ أن أنسًا ﵁ من شيوخِهِ ثم قال: \"ويقال: مرسل\" (تهذيب الكمال ١١/ ٩٤).","vol":"11","page":207},{"text":"ولعلَّه يشيرُ إلى قولِ ابنِ يونسَ: \"قد لقي أنس بن مالك وروى عنه، وما في روايتِهِ عنه: (سمعتُ أنسًا)، وما أراه سمعه\" (الإكمال ٥/ ٣٦٥).\nومما يقوي الانقطاع قول أبي حاتم فيه: \"لم يدرك أبا سلمة بن عبد الرحمن\"، (المراسيل ٢٦٧).\nوأبو سلمة بن عبد الرحمن تُوفي سنة (٩٤ أو ١٠٤ هـ) بالمدينة.\nفكيف يدرك أنسًا الذي تُوفي سنة (٩٢ وقيل ٩٣ هـ)؟ !\nوخالد بن يزيد الصنعاني ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٢٢٥)، وقال: \"روى عن ابن لهيعة أشياء مستقيمة من حديث ابن لهيعة\".\nوالحديثُ تَشْهَدُ لمعناه الأحاديثُ السابقةُ في الباب، وله شاهد بنحوه من حديث سلمان ﵁، إلا أنه قَيَّدَ مغفرةَ الذنوبِ بإحسان الصلوات الخمس بعد الوضوء، وسيأتي بتخريجه -إن شاء الله- في باب \"فضل الوضوء مع الصلوات المكتوبة\".\n* * *","vol":"11","page":208},{"text":"١٣٩١ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا تَوَضَّأَ المُؤْمِنُ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ حَطَّ اللهُ عَنْهُ مَا تَكَلَّمَ بِفِيهِ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ حَطَّ اللهُ عَنْهُ مَا أَبْصَرَتْهُ عَيْنَاهُ، فَإِذَا غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ حَطَّ اللهُ عَنْهُ مَا بَطَشَتْ بِهِ يَدَاهُ، فَانْحَدَرَتْ ذُنُوبُهُ مِنْ أَنَامِلِهِ، فَإِذَا مَسَحَ أُذُنَيْهِ، حَطَّ اللهُ عَنْهُ مَا سَمِعَتْ أُذُنَاهُ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ حَطَّ اللهُ عَنْهُ مَا مَشَتْ بِهِ رِجْلَاهُ، فَانْحَدَرَتْ ذُنُوبُهُ مِنْ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ضحة (طهارة ق ١/ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة) قال: حدَّثني هارون الطلحي عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم؛ وقد\nضَعَّفه جدًّا: عليُّ بنُ المدينيِّ، والبخاريُّ، وأبو حاتمٍ، وابنُ سعدٍ، والطحاويُّ، وغيرُهُم. وضَعَّفَهُ: أحمدُ، وابنُ مَعينٍ، وأبو داودَ، والنسائيُّ، وابنُ خزيمةَ، وأبو زرعةَ، والجوزجانيُّ، وغيرهم.\nوقال ابنُ حبان: \" كان يقلبُ الأخبارَ وهو لا يعلمُ حتَّى كثُرَ ذلك في روايتِهِ","vol":"11","page":209},{"text":"من رفعِ المراسيلِ وإسنادِ الموقوفِ؛ فاستحقَ التركَ\"، وقال الساجي: \"هو منكرُ الحديثِ\"، وقال الحاكم، وأبو نعيم: \"روى عن أبيه أحاديثَ موضوعةً\"، وقال ابنُ الجوزيِّ: \"أجمعوا على ضَعْفِهِ\". انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ١٧٧، ١٧٨).\n* * *","vol":"11","page":210},{"text":"حديث أبي ذر الغفاري [*]\n◼ عن أبي ذر ﵁، قال: دخلت المسجد فإذا رسول الله ﷺ جالس وحده، فقلت: ما جلس رسول الله ﷺ إلا لوحي أو لحاجة، فقال: «ادنُ مني يَا جُندُبَ»، فَدَنَوتُ منه، وَاستَغنَمتُ خَلوَتي من رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله! أمرتنا بالوضوء، فما الوضوء؟ قال: «يَا أَبَا ذَر! لَا صَلَاةَ إلا بالوُضُوء، وَإن الوُضُوءَ ليُكَفرُ مَا قَبلَهُ منَ الذنُوب». فقلت: يا نبي الله! أمرتنا بالصلاة فما الصلاة؟ قال: «الصلَاةُ خَيرُ مَوضُوع فَمَن شَاءَ فَليُقَلل، وَمَن شَاءَ فَليُكثر». فقلت: يا نبي الله! أمرتنا بالزكاة، فما الزكاة؟ فقال: «يَا أَبَا ذَر! لَا إيمَانَ لمَن لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا صَلَاةَ لمَن لَا زَكَاةَ لَهُ، وَإن اللهَ تَعَالَى افتَرَضَ عَلَى الأَغنيَاء زَكَاةَ أَموَالهم، بقَدر مَا يَستَغني فُقَرَاؤُهُم، وَإن اللهَ تَعَالَى سَائلٌ الأَغنيَاءَ عَن الزكَاة وَمُعَذبُهُم عَلَيهَا، يَا أَبَا ذَر! مَا انتَقَصَ مَالٌ من زَكَاة، وَلَا ضَاعَ مَالٌ من بَر أَو بَحر إلا بمَنع الزكَاة، يَا أَبَا ذَر! لَا يُعطي زَكَاةَ مَاله طَيبَةٌ بهَا نَفسُهُ إلا مُؤمنٌ، وَلَا يَمنَعُ الزكَاةَ إلا مُشركٌ». فقلت: يا نبي الله! أمرتنا بالصوم، فما الصوم؟ قال: «الصومُ جُنةٌ وَعندَ الله الجَزَاءُ، وَللصائم فَرحَتَان فَرحَةٌ حينَ يُفطرُ، وَفَرحَةٌ حينَ يَلقَى رَبهُ، وَخُلُوفُ فَم الصائم عندَ الله أَطيَبُ من ريح المسك، وَيُوضَعُ للناس يَومَ القيَامَة مَائدَةٌ فَأَولُ مَن يَأكُلُ منهَا الصائمُونَ». فقلت: يا نبي الله! أمرتنا بالصبر، فما الصبر؟ فقال: «إن مَثَلَ الصبر كَمَثَل رَجُل مَعَهُ صُرةٌ من مسك، وَهُوَ في عُصبَة منَ الناس، كُلهُم يُعجبُهُ أَن يُوجَدَ ريحُهَا منهُ». فقلت: يا نبي الله! أمرتنا بالصدقة، فما الصدقة؟ قال: «بَخ بَخ يَا أَبَا ذَر، الصدَقَةُ في السر تُطفئُ غَضَبَ الرب، وَالصدَقَةُ في العَلَانيَة تُذهبُ من صَاحبهَا سَبعَ مائَة شَر، وَالصدَقَةُ تُطفئُ الخَطيئَةَ، وَتُطفئُ غَضَبَ النار، وَغَضَبَ الرب، وَالصدَقَةُ شَيءٌ عَجيبٌ وَالصدَقَةُ شَيءٌ عَجيبٌ وَالصدَقَةُ شَيءٌ عَجيبٌ». فقلت: يا نبي الله! أمرتنا بالرقاب، فأي الرقاب أفضل أن يعتق؟ قال: «أَغلَاهَا ثَمَنًا». فقلت: يا نبي الله! فأي الهجرة أفضل؟ قال: «أَن تَهجُرَ السوءَ». فقلت: يا نبي الله! فأي الناس أسلم؟ قال: «مَن سَلمَ الناسُ من لسَانه وَيَده». فقلت: يا نبي الله! فأي الناس أَعجَزُ؟ قال: «مَن عَجَزَ عَن الدعَاء». فقلت: يا نبي الله! فأي الناس أَبخَلُ؟ قَالَ: «مَن بَخلَ بالسلَام». فقلت: يا نبي الله! فأي المجاهدين أفضل؟ قال: «مَن عُقرَ جَوَادُهُ وَأُهرقَ دَمُهُ». فقلت: يا نبي الله! أخبرني عن صُحُف إبراهيم ﵇، وعن الكتب متى أنزلت؟ قال: «أُنزلَت صُحُفُ إبرَاهيمَ أَولَ لَيلَة مَضَت من شَهر رَمَضَانَ، وَأُنزلَ الإنجيلُ في اثنَي عَشَرَ من رَمَضَانَ، وَأُنزلَ الزبُورُ في ثَمَاني عَشرة مَضَينَ من رَمَضَانَ، وَأُنزلَت التورَاةُ في ثَمَان مَضَينَ من رَمَضَانَ، وَأُنزلَ الفُرقَانُ في أَربَع وَعشرينَ مَضَينَ من رَمَضَانَ». فقلت: يا نبي الله! كم كان الأنبياء، وكم كان المرسلون؟ قال: «كَانَ الأَنبيَاءُ مائَةَ أَلف نَبي، وَأَربَعَةً وَعشرينَ أَلف نَبي، وَكَانَ المُرسَلُونَ ثَلَاثَ مائَة وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، وَقَد يَكُونُ نَبيا وَلَا يَكُونُ مُرسَلًا، وَقَد يَكُونُ نَبيا مُرسَلًا».\n\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف جدًا.\n\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [غافل (ص ٥٨٣ - ٥٨٤) واللفظ له / علوم (١/ ٣٨٢) مُختصرًا].\n\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو الليث السمرقندي (تنبيه الغافلين ص: ٥٨٣ - ٥٨٤)، وفي (التفسير ١/ ٣٨٢): عن الفقيه أبي جعفر الهندواني عن أبي بكر أحمد بن محمد بن سهل القاضي، عن إبراهيم بن خُشَيْش (^١) البصري، عن أبيه (^٢)، عن شعبة (^٣)، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث الأعور، عن أبي ذر الغفاري، به.\n\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًا، فيه أربع علل:\nالأولى: الحارث الأعور، وهو الحارث بن عبد الله أبو زهير الكوفي الأعور الهمداني، قال فيه الحافظ ابن حجر: «كذَّبه الشعبي في رأيه، ورُمي بالرفض، وفي حديثه ضعف» (تقريب التهذيب ١٠٢٩).\nالعلة الثانية: أبو إبراهيم خُشَيْش (^٤) البصري، ترجم له الحسين بن أحمد بن بكير الصيرفي - فيما استدركه على البرديجي - في (طبقات الأسماء المفردة ص: ١٣٠)، وابن ماكولا في (الإكمال ٣/ ١٥٠)، برواية ابنه فقط عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ فيكون بذلك مجهول، وبذلك حَكَم عليه ابن الجوزي كما سيأتي.\nالعلة الثالثة: إبراهيم بن خُشَيْش البصري، لم نقف له على ترجمة إلا عند ابن ماكولا في (الإكمال ٣/ ١٥١)، برواية أبي بكر أحمد بن محمد بن سهل وحْده عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ فيكون بذلك مجهول أيضًا، وبذلك حَكَم عليه وعلى أبيه ابنُ الجوزي حيث روى حديثًا من طريق أبي بكر أحمد بن محمد بن سهل القاضي عن إبراهيم بن خشيش عن أبيه عن شعبة عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي بن أبي طالب، ثم قال عقبه: «هذا حديث لا يصح. . . الحارث الأعور كذاب، وبعده جماعة مجهولون» (العلل المتناهية ٢/ ٧٠٩).\nالعلة الرابعة: أبو جعفر محمد بن عبد الله بن محمد الرازي الحنفي البلخيّ الهندوانيّ، ترجم له السهمي في (تاريخ جرجان ص: ٤٠٥)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٨/ ٢٠٧) وفي غيره من مُصنَّفاته، وغيرهما برواية جماعة عنه، ولم ينقلوا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وبذلك يكون مجهول الحال، وقد سبق الكلام عليه مفصلًا.\nوللحديث طريق آخر عن أبي ذر الغفاري، إلا أنه بدون فقرة الزكاة الشاهد للباب، أخرجه ابن حبان في (صحيحه ٣٦١)، وأبو نعيم في (حلية الأولياء ١/ ١٦٦ - ١٦٨) من طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني، حدثني أبي، عن جدي، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًا، فيه إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني، كذبه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، وقال الذهبي: «متروك»، وانظر (لسان الميزان ١/ ٣٨١ - ٣٨٢).\n\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: روى السمرقندي في (تنبيه الغافلين ص: ٥٨٤ - ٥٨٥)، عقب هذا الحديث، قال: وحدثنا عبد الوهاب بن محمد، بإسناده عن أبي ذر، نحو هذا، وزاد فيه: فقلت: يا نبي الله فأي وقت الليل أفضل؟ قال: «جَوفُ الليل الغَابر»، قلت: فأي الصلاة أفضل؟ قال: «طُولُ القُنُوت»، قلت: فأي الصدقة أفضل؟ قال: «جَهدُ من مُقل مُعسر سيقَ إلَى فَقير»، فقلت: من كان أول الأنبياء؟ قال: «آدَمُ»، فقلت: يا رسول الله كان آدم مرسلا؟ قال:. . . فذكر الحديث بطوله.\nقلنا: الأصل أن تضاف هذه الرواية كزيادة في المتن الأصل طالما أن لها نفس حكم، لكن لمن نقف على كل رواة إسنادها لأن المصنف اختصر الإسناد، فتبقى هذه الزيادة حتى نقف على إسنادها ليتبن حكمها، فإما تضاف كزيادة على أصل المتن أو تفرد كرواية مستقلة.\nالثاني: وهو نفس إشكال التنبيه السابق، حيث روى السمرقندي في (تنبيه الغافلين ص: ٥٨٥)، عقب الحديث، قال: وحدثني أبي رحمه الله تعالى، بإسناده عن أبي ذر الغفاري ﵁، أنه قال: دخلت المسجد فإذا رسول الله ﷺ جالس وحده، فمرة قلت في نفسي: آتيه لأستفيد منه في حال خلوته، ومرة قلت: لا أشغله عما هو فيه، فأبيت إلا أن آتيه فأتيته، وسلمت عليه وجلست عنده طويلا لم يكلمني، حتى قلت في نفسي: إنه قد شق عليه جلوسي، ثم قال: «يَا أَبَا ذَر هَل رَكَعتَ؟» قلت: لا، قال: «قُم فَاركَع، لكُل شَيء تَحيةً وَتَحيةُ المَسجد رَكعَتَان»، فقمت وركعت، ثم جلست إليه طويلا، ثم قال: «يَا أَبَا ذَر! استَعذ بالله منَ الشيطَان الرجيم، وَمن شَر شَيَاطين الإنس وَالجن»، فقلت: يا رسول الله أومن الإنس شياطين؟ قال: «أَمَا تَسمَعُ قَولَهُ تَعَالَى: ﴿شَيَاطينَ الإنس وَالجن﴾ [الأنعام: ١١٢]»، ثم سكت فلما رأيت أنه لا يُكلمني ولا يحدثني، أفضت في الكلام، فقلت: يا نبي الله أمرتني بالصلاة فما الصلاة؟. . . وذكر نحو السؤالات التي ذكرناها. . .\nقلنا: نفس الأمر السابق بأن المصنف اختصر الإسناد فلم يَبِن لنا حُكم الرواية، فإذا وقفنا على إسنادها صارت كزيادة على المتن الأصل، أو تُفرد كرواية مستقلة.\nويُحتمل أنَّ إسناد هذه الرواية هو من طريق معان بن رفاعة عن علي بن يزيد الألهاني عن القاسن أبي عبد الرحمن عن أبي ذر، به.\nأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ٨/ ٢١٧/ ٧٨٧١) من طريق معان بن رفاعة، به. وفيه نفس اللفظ الذي أظهره السمرقندي ولم يختصره، فيحتمل أنه لنفس الإسناد أيضًا، والله أعلم.\n_________\n(^١) تحرف في مطبوع (تنبيه الغافلين) إلى: «الحسن»، وجاء على الصواب في (التفسير)، وسيأتي التعريف به وبأبيه في الكلام عليهما في بيان علل الحديث.\n(^٢) قوله: «عن أبيه»، سقط من إسناد (التفسير)، وجاء على الصواب في (تنبيه الغافلين)، وأيضًا لا يروي إبراهيم بن خشيش عن شعبة إلا بواسطة أبيه، كما سيأتي في ترجمتيهما.\n(^٣) جاء في (تنبيه الغافلين): «عن شعبة عن سعيد عن الحجاج عن أبي إسحاق الهمداني»، كذا بزيادة: «عن سعيد عن الحجاج»، والظاهر أنها مُقحمة، وذلك لأمور:\nالأول: جاء على الصواب في الكتاب الآخر للسمرقندي وهو (التفسير).\nالثاني: لم نقف على رواية في شيء من كتب السنة لشعبة عن أبي إسحاق السبيعي بواسطة رجلين، فشعبة من أصحاب أبي إسحاق المُقدمين فيه، فكيف يروي عنه بواسطة رجلين؟!.\nالثالث: هذا الإسناد - «إبراهيم بن خُشيش عن أبيه عن شعبة عن أبي إسحاق عن الحارث» - يروي به بعض أهل العلم بدون واسطة بين شعبة وأبي إسحاق، مثل حديث: «يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ لا يَكُونَ شَاخِصًا إِلا فِي ثَلاثٍ: طَلَبٍ لِمَعَاشٍ، أَوْ خُطْوَةٍ لِمَعَادٍ، أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مَحْرَمٍ»، أخرجه الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد ٢/ ١٩٢)، وابن الجوزي في (العلل المتناهية ٢/ ٧٠٩)، وغيرهما.\n(^٤) قوله: «خُشَيش»: بضم الخاء المعجمة وبشين معجمة مكررة مصغر، وانظر (الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب ٣/ ١٥٠).\n\n[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: هذا الحديث ورد في الأصل الإلكتروني","vol":"11","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-268>٢١٩ - بَابُ الذِّكْرِ أَثْنَاءَ الوُضُوءِ</span>\n١٣٩٢ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى:\n◼ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ. قَالَ: (فَسَمِعْتُهُ يَدْعُو يَقُولُ): «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي» [قَالَ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! لَقَدْ سَمِعْتُكَ تَدْعُو بِكَذَا وَكَذَا. قَالَ: «وَهَلْ تَرَكْنَ مِنْ شَيْءٍ؟»].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفه ابنُ حَجرٍ -وأقرَّهُ السيوطيُّ- والألبانيُّ، والدعاء المذكور له شواهد يحسن بها غيرَ مُقَيَّدٍ بوضوء أو صلاة.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١ - هذا الحديثُ قد جعله النسائيُّ وابنُ السني وغيرُهُما من أذكارِ الوضوءِ؛ فبَوَّبَ عليه الإمامُ النسائيُّ بقولِهِ: \"ما يقولُ إذا توضَّأ\"، أي: إذا فرَغَ من وضوئه. بينما بوَّب عليه ابنُ السُّنيِّ بقوله: \"باب ما يقول بين ظهراني وضوئه\" فجعله محله أثناء الوضوء، قال النوويُّ: \"ترجمَ ابنُ السنيِّ لهذا الحديثِ: \"باب ما يقول بين ظهراني وضوئه\". وأما النسائيُّ، فأدخله في بابِ ما يقولُ بعد فراغه من وضوئِهِ، وكلاهما محتمل. والله أعلم\" (الأذكار صـ ٧٧).\nقلنا: ولكن جاء في بعض روايات هذا الحديث أنه «تَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ","vol":"11","page":211},{"text":"قَالَ ...»، فهذا يجعله من أذكارِ بعدِ الصلاةِ.\nقال الحافظُ بن حجر: \"وروينا ... من روايةِ مسدد وعارم والمقدمي كلّهم عن معتمرٍ، ووقع في روايتهم «فَتَوَضَّأ ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ قَالَ ...» وهذا يدفع ترجمة ابن السني حيثُ قال: (باب ما يقول بين ظهراني وضوئه) لتصريحه بأنه قاله بعد الصلاة، ويدفع احتمال كونه بين الوضوء والصلاة\" (نتائج الأفكار ١/ ٢٦٣).\nوقال الألبانيُّ: \"الحديثُ ليسَ من أذكارِ الوضوءِ، وإنما هو من أذكارِ الصلاةِ\" (تمام المنة ١/ ٩٤).\nقلنا: وفيه نظرٌ أيضًا، فإن الحديثَ ضعيفٌ برواياتِهِ كلِّها، إلا أن مطلقَ الدعاءِ له شواهد يحسن بها، كما سنبينه في التحقيقِ.\n٢ - قال الشوكانيُّ: \"في الحديثِ دليلٌ على أنه لا بأسَ بالدعاءِ فيما يرجعُ إلى مصالحِ الدنيا والتوسعة فيها والبركة في الرزق\" (تحفة الذاكرين ١/ ١٤٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كن ١٠٠١٨ (والزيادة والرواية له ولغيره) / عل ٧٢٧٣ (واللفظ له) / مش (خيرة ٥٨١/ ٢، ٦٢٦٠/ ١) / سي ٨٠/ سني ٢٩].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظرِ الكلامَ عليه فيما يأتي.","vol":"11","page":212},{"text":"زيادة: فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى، ثُمَّ قَالَ ...\n• وَفِي رِوَايَةٍ جَعَلَ الدُّعَاءَ بَعَدَ الصَّلَاةِ، وَلَفْظُهُ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي، وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي». [فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا دَعَوَاتٌ دَعَوْتَ بِهِنَّ؟ قَالَ: «وَهَلْ تَرَكْنَ مِنْ خَيْر؟»].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٣٠٠٠٤ (واللفظ له) / طب (فكر ٢/ ٢٦٣) / طع ٦٥٦ (والزيادة له) / فكر (١/ ٢٦٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظرِ الكلامَ عليه فيما يأتي.","vol":"11","page":213},{"text":"رِوَايَةُ: صَلَّى، فَكَانَ فِي دُعَائِهِ ...\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظِ: ... فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى، فَكَانَ فِي دُعَائِهِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي ...» الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مسد (خيرة ٥٨١/ ١) (واللفظ له) / متفق ٩٨٨/ مقد ٧٩].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر الكلام عليه عقب الرواية التالية.","vol":"11","page":214},{"text":"رِوَايَةُ أَحْمَدَ: اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي، وَوَسِّعْ عَلَيَّ فِي ذَاتِي ...\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظِ: ... فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي، وَوَسِّعْ عَلَيَّ فِي ذَاتِي، وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٩٥٧٤/ عم ١٩٥٧٤/ كما (١٤/ ١٣٣) بدون ذكر الصلاة/ ميز (٢/ ٣٦٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديثُ -برواياتِهِ السابقةِ كلها- مداره على معتمرِ بنِ سليمانَ، واختلفَ في لفظه كما مرَّ:\nفأخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (مسنده) -وعنه أبو يعلى في (المسند) -.\nوأخرجه النسائيُّ في (عمل اليوم والليلة ٨٠) = (السنن الكبرى ١٠٠١٨) - وعنه ابن السني في (عمل اليوم والليلة) له -: عن محمد بن عبد الأعلى.\nكلاهما (ابنُ أبي شيبةَ، وابنُ عبد الأعلى): عن معتمر بن سليمان عن عباد بن عباد عن أبي مِجْلَز عن أبي موسى به مرفوعًا بلفظ الروايةِ الأُولى.\nوأخرجه ابنُ أَبي شيبةَ أيضًا لكن في (مصنفه) -ومن طريقه الطبراني في (الكبير) -.\nوالطبرانيُّ في (الدعاء) من طريق عارم أبي النعمان، ومحمد بن أبي بكر المقدمي.\nثلاثتهم عن معتمر بن سليمان ... به مرفوعًا بلفظِ الروايةِ الثانيةِ.","vol":"11","page":215},{"text":"وأخرجه مسددٌ في (مسنده) -ومن طريقه الخطيبُ في (المتفق)، والمقدسيُّ في (الترغيب) - عن معتمر بن سليمان ... به مرفوعًا بلفظِ الروايةِ الثالثةِ.\nوأخرجه أحمدُ في (المسند) -ومن طريقه المزيُّ في (تهذيبه)، والذهبيُّ في (الميزان) - كلاهما: عن ابنِ أبي شيبةَ عن معتمرٍ ... به مرفوعًا بلفظِ الروايةِ الرابعةِ (^١).\nوكذا سمعه عبد الله بن أحمد من ابنِ أبي شيبةَ، ذكره في (زوائده على المسند).\nوهذا إسنادٌ ظاهِرُهُ الصحةَ، رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ، رجالُ الصحيحِ، غير عباد بن عباد بن علقمة، وهو ثقةٌ؛ قال ابنُ مَعينٍ: \"ثقةٌ ثقةٌ\"، وَوَثَّقَهُ أبو داودَ، وقال أحمدُ: \"لم أرَ به بأسًا\"، وذكره ابنُ حِبَّانَ وابنُ شَاهينَ وابنُ خُلفونَ في (الثقات)، انظر (تهذيب الكمال ٣٠٨٤)، و(إكمال تهذيب الكمال ٧/ ١٧٤)، وقَصَّرَ الحافظُ، فقالَ: \"صدوقٌ\" (التقريب ٣١٣٣).\nوقال الهيثميُّ: «رواه أحمدُ وأبو يعلى، ورجالهما رجالُ الصحيحِ غير عباد بن عباد المازني وهو ثقةٌ، وكذلك رواه الطبرانيُّ» (المجمع ١٦٩٦٤).\nوقال الصالحيُّ: \"روى الإمامُ أحمدُ والطبرانيُّ برجالٍ ثقاتٍ\" (سبل الهدى\n_________\n(^١) والقلب لا يطمئنُ لرواية المسند هذه، فهي من طريق ابن أبي شيبة وقد رواه في (مصنفه ومسنده) -ومن طريقه أبو يعلى والطبراني- فذكر الدعاء بلفظ الرواية الأُولى، وكذا رواه مسدد وعارم وغيرهما عن معتمر، فنخشى أن يكون القَطيعي وَهِمَ فيه، ولكن رواه ابنُ حَجرٍ في (نتائج الأفكار) من طريق أحمد على الصوابِ بلفظِ الجماعةِ، فالله أعلم.","vol":"11","page":216},{"text":"والرشاد ٨/ ١٥٣).\nوقال النوويُّ: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (الأذكار ٧٨).\nووافقه ابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨)، والشوكانيُّ في (تحفة الذاكرين ١/ ١٤٦). وكذا قال ابنُ القيمِ في (زاد المعاد ٢/ ٣٨٩)، والعامريُّ الحرضيُّ في \"بهجة المحافل\" (٢/ ٢٩٩).\nوهذا منهم جريًا على ظاهرِ إسنَادِهِ، وإلا فللحديثِ علتان تمنعان من تصحيحه، وهما:\nالعلةُ الأُولى: الانقطاعُ؛ قال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: «في الحُكمِ على الإسنادِ بالصحةِ نظرٌ؛ لأنَّ أبا مجلز (وهو لاحق بن حميد السدوسي) لم يَلْقَ سَمُرَةَ بنَ جُنْدَبٍ ولا عمرانَ بنَ حُصينٍ، فيما قاله عليُّ بنُ المدينيِّ، وقد تأخَّرا بعد أبي موسى، ففي سماعه من أبي موسى نظر، وقد عُهِدَ منه الإرسالُ ممن لم يَلْقَهُ، ورجالُ الإسنادِ رجالُ الصحيحِ إلا عباد بن عباد، والله أعلم» (نتائج الأفكار ١/ ٢٦٣)، وأقرَّه السيوطيُّ في (تحفة الأبرار بنكت الأذكار صـ ٤٤).\nوبهذه العلةِ ضَعَّفه -أيضًا- الألبانيُّ في (تخريج أحاديث الحلال والحرام ١١٢)، وانظر (تمام المنة صـ ٩٥).\nالعلةُ الثانيةُ: أعلَّه بها الألبانيُّ، فقالَ: «وقد وجدتُ للحديثِ علةً أُخرى، وهي الوقفُ، فقد أخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١/ ٢٩٧) من طريقِ أبي بُردةَ قالَ: كَانَ أبو مُوسَى إذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي».\nوسندُهُ صحيحٌ، وهذا يرجِّحُ أن الحديثَ أصلُهُ موقوفٌ وأنه لا يصحُّ","vol":"11","page":217},{"text":"رفعه، وأنه من أذكارِ الصلاةِ لو صَحَّ» (تمام المنة ١/ ٩٦).\nقلنا: ولكن طريق ابن أبي بردة هذا رواه ابنُ أبي شيبةَ عن وكيعٍ، عن يونسَ بنِ أبي إسحاقَ، عنه. وقد رواه ابنُ أبي شيبةَ في موضعٍ آخر من (المصنف ٢٩٨٦٥) عن وكيعٍ، عن يونسَ بنِ أبي إسحاقَ، عن أبي بكر بنِ أبي مُوسَى، عن أبي مُوسَى، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إذَا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي».\nورجالُهُ ثقاتٌ، غير أنَّ أبا بكر بنَ أبي موسى قد تُكلم في سماعِهِ من أبيه، فَنَفَاهُ أحمدُ كما في (العلل ومعرفة الرجال ١٢٨٠)، فعليه يكونُ مُنْقَطِعًا.\nفإما أن يكونَ ليونسَ بنِ أبي إسحاقَ شيخان فيه، ويكون سمعه من الاثنين، أو يكون وهم في ذكر أحدهما.\nوالذي نَرَاهُ أنه من تخاليطِ يونس بن أبي إسحاق، فقد قال عبد الله بن أحمد: سألتُ أبي عن يونس بن أبي إسحاق فقال: \"حديثُهُ مضطربٌ\" (الكامل ١٠/ ٤٨٤).\nوعليه فلا يصحُّ أن يكونَ علة تُعَلُّ به الرواية المرفوعة لعدم أهليتها للاحتجاج بها، وتبقى علة الانقطاع قادحة في الحديثِ كما رجَّحَ ذلك الحافظُ بنُ حَجرٍ ﵀.\nوللدعاءِ الواردِ في الحديثِ شواهدُ تَشْهدُ له دونَ تقييد بالوضوءِ، منها:\n- عن أبي هريرةَ ﵁ أن رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، سَمِعْتُ دُعَاءَكَ اللَّيْلَةَ، فَكَانَ الَّذِي وَصَلَ إِلَيَّ مِنْهُ أَنَّكَ تَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَوَسِّعْ لِي فِي رِزْقِي، وَبَارِكْ لِي فِيمَا رَزَقْتَنِي». قال: «فَهَلْ تَرَاهُنَّ تَرَكْنَ شيئًا؟». أخرجه الترمذيُّ في (جامعه ٣٧٩٠) وإسنادُهُ ضعيفٌ.","vol":"11","page":218},{"text":"- وعن سعيدٍ الجريريِّ قال: سَمعْتُ عُبَيْدَ بنَ القَعْقَاعِ يُحَدِّثُ رَجُلًا مِنْ بَنِي حَنْظَلَةَ قَالَ: رَمَقَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَجَعَلَ يَقُولُ فِي صَلَاتِهِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي، وَبَارِكْ لِي فِيمَا رَزَقْتَنِي»، أخرجه أحمدُ في (المسند ١٦٥٩٩) وإسنادُهُ ضعيفٌ أيضًا، وسيأتي -إن شاء الله تعالى- تخريجُ وتحقيقُ هذه الأحاديث بتوسعٍ، في موسوعةِ الصَّلَاةِ، باب (الأذكار أدبار المكتوبات).\nفبمجموعِ هذه الأحاديث يكون الدعاءُ الواردُ في الحديثِ ثابتًا عنِ النبيِّ ﷺ، غير مُقيدٍ بكونِهِ بعد الوضوءِ، والأقربُ أنه يُقالُ بعد الصلاةِ، أو فيها كما في حديثِ عبيد بن القعقاع وبعض روايات هذا الحديث، والله تعالى أعلم.","vol":"11","page":219},{"text":"١٣٩٣ - حَدِيثُ البَرَاءِ\n◼ عَنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ حِينَ يَتَوَضَّأُ: بِاسْمِ اللَّهِ، ثُمَّ يَقُولُ لِكُلِّ عُضْوٍ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ مِنَ الجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ فَإِنْ قَامَ مِنْ فَوْرِهِ ذَلِكَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا وَيَعْلَمُ مَا يَقُولُ، انْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: اسْتَأْنِفِ العَمَلَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ بهذا السياقِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ الحافظُ ابنُ حَجرٍ، وضَعَّفَ ابنُ الصلاحِ وابنُ القيمِ كلَّ أحاديث الذكرِ على أعضاءِ الوضوءِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مستغفع (الإمام ٢/ ٦١)، (بدر ٢/ ٢٧٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه المستغفريُّ في (الدعوات) عن أبي العباس جعفر بن محمد المكي، عن أبي بكر محمد بن حامد بن حفص البَيْكندي، عن أبي محمد إسحاق بن حمزة بن يوسف بن فروخ، عن عيسى بن موسى غنجار، عن أبي حمزة عبد الله بن مسلم، عن سالم بن أبي الجعد، عن البراء بِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ مسلسلٌ بالمجاهيلِ، مسلسلٌ بالعللِ:\nالأُولى: جهالة أبي العباس جعفر بن محمد المكي، وهو جعفر بن","vol":"11","page":220},{"text":"محمد بن المكي البخاري، أكثر عنه المستغفري في كتبه، وترجمَ له الذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٨/ ٣٩٩)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوالثانيةُ: عيسى بن موسى المعروف بغنجار؛ قال عنه الحافظ: \"صدوقٌ ربما أخطأَ، وربما دلَّسَ، مكثر من التحديث عنِ المتروكين\" (التقريب ٥٣٣١). وقال الذهبيُّ: \"صدوقٌ، لكنه رَوى عن مائةِ مجهولٍ\" (الكاشف ٤٤٠١).\nالثالثةُ: أبو حمزة عبد الله بن مسلم، لم نجدْهُ بهذه الكنية، ولعلَّه عبد الله بن مسلم أبو طيبة (قاضي مرو)، فقد ذكروه في تلاميذ (عيسى بن موسى غنجار) وهو بلديه، وأبو طيبة هذا قال فيه أبو حاتم: \"يُكتبُ حديثُهُ، ولا يُحتجُّ به\"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وقال: \"يُخطئُ ويُخالِفُ\". انظر (تهذيب الكمال ٣٥٦٨) وقال الحافظُ: \"صدوقٌ يهمُ\".\nوأبو بكر محمدُ بنُ حامدٍ البيكنديُّ لم نعرفه.\nولذا قالَ الحافظُ: \"إسنادُهُ واهٍ\" (التلخيص ١/ ١٧٤).\nوقال ابنُ الصلاحِ: \"الدعاءُ على أعضاءِ الوضوءِ لا يصحُّ فيه حديثٌ\" (شرح الوسيط ١/ ٢٩٢).\nوقال ابنُ القَيمِ: \"وأحاديثُ الذكرِ على أعضاءِ الوضوءِ كلُّها باطلةٌ ليسَ فيها شيءٌ يصحُّ\" (المنار المنيف صـ ١٢٠).\nومع ذلك قال المستغفريُّ: \"حديثٌ حسنٌ غريبٌ\"! ! (البدر المنير ٢/ ٢٧٨).\nوفي المتنِ نكارةٌ ظاهرةٌ؛ إذ جعلَ قول المتوضئ: \"أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ\" عند غسل الأعضاء،","vol":"11","page":221},{"text":"والمحفوظُ منَ الأحاديثِ الصحيحةِ أنَّها تقالُ بعد الانتهاءِ منَ الوضوءِ، كما سيأتي عند مسلمٍ وغيرِهِ من حديثِ عمرَ بنِ الخطابِ ﵁.","vol":"11","page":222},{"text":"١٣٩٤ - حَدِيثُ أَنَسٍ\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ يَدَيْهِ إِنَاءٌ مِنْ مَاءٍ فَقَالَ لِي: «يَا أَنَسُ، ادْنُ مِنِّي أُعَلِّمْكَ مَقَادِيرَ الوُضُوءِ» فَدَنَوْتُ مِنْهُ ﷺ قَالَ: فَلَمَّا غَسَلَ يَدَيْهِ قَالَ: «بِاسْمِ اللَّهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ» فَلَمَّا اسْتَنْجَى قَالَ: «اللَّهُمَّ حَصِّنْ لِي فَرْجِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي»، فَلَمَّا تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَقِّنِّي حُجَّتَكَ وَلَا تَحْرِمْنِي رَائِحَةَ الجَنَّةِ»، فَلَمَّا غَسَلَ وَجْهَهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ الوُجُوهُ»، فَلَمَّا أَنْ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي»، فَلَمَّا أَنْ مَسَحَ رَأْسَهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ تَغَشَّنَا بِرَحْمَتِكَ وَجَنِّبْنَا عَذَابَكَ»، فَلَمَّا أَنْ غَسَلَ قَدَمَيْهِ قَالَ: «اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمِي يَوْمَ تَزُولُ فِيهِ الأَقْدَامُ».\nثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ يَا أَنَسُ، مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَهَا عِنْدَ وُضُوئِهِ، لَمْ يَقْطُرْ مِنْ خَلَلِ أَصَابِعِهِ قَطْرَةٌ إِلَّا خَلَقَ اللَّهُ مِنْهَا مَلَكًا يُسَبِّحُ اللَّهَ ﷿ بِسَبْعِينَ لِسَانًا يَكُونُ ثَوَابُ ذَلِكَ التَّسْبِيحِ لَهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حديثٌ باطلٌ، حَكَمَ عليه الدارقطنيُّ وابنُ حِبَّانَ -وتبعهما ابنُ الجَوزيِّ والذهبيُّ وابنُ حَجرٍ والسيوطيُّ- بالوضعِ والبطلانِ، وقال النوويُّ: \"لَا أصلَ لَهُ\".\nوضَعَّفَ ابنُ الصلاحِ وابنُ القيمِ كلَّ أحاديثِ الذكرِ على أعضاءِ الوضوءِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مجر (٢/ ١٥٤ - ١٥٥ (واللفظ له) / علج ٥٥٤/ فكر (١/ ٢٦١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين) -ومن طريقه ابنُ الجَوزِيِّ في (العلل","vol":"11","page":223},{"text":"المتناهية)، وابنُ حَجرٍ في (نتائج الأفكار) - عن يعقوبَ بنِ إسحاقَ القاضي قال: حدثنا أحمد بن هاشم الخوارزمي عن عباد بن صهيب عن حُميدٍ الطويلِ عن أنسٍ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ واهٍ هالكٌ؛ فيه: علتان:\nالأُولى: عباد بن صهيب. قال ابنُ المدينيِّ: \"ذَهَبَ حديثُهُ\" وقال البخاريُّ والنسائيُّ وغيرُهُما: \"متروكٌ\" (الميزان ٢/ ٣٦٧).\nوقال ابنُ حِبَّانَ: «رَوَى عنه العراقيون، كان قَدَريًّا دَاعيًا إلى القدرِ، ومع ذلك يروي المناكير عنِ المشاهيرِ التي إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعةِ شَهِدَ لها بالوضعِ» ثم ذَكَرَ لَهُ هذا الحديث (المجروحين ٢/ ١٥٥).\nقال الذهبيُّ: \"ورَوى عن حُميدٍ عن أنسٍ بخبرٍ طويلٍ في الذكرِ على الوضوءِ باطلٌ\"\n(الميزان ٢/ ٣٦٧)، وأقرَّهُ الحافظُ في (اللسان ٤/ ٣٩٠).\nالثانيةُ: أحمد بن هاشم الخوارزميُّ؛ قال ابنُ الجوزيِّ: \"هذا حديثٌ لا يصحُّ عن رسولِ الله ﷺ، وقدِ اتَّهَم أبو حاتم ابنُ حِبانَ به عباد بن صهيب، واتَّهَم به الدارقطنيُّ أحمد بن هاشم. فأما عباد فقال ابنُ المدينيِّ: ذَهَبَ حديثُهُ ... وأما أحمد بن هاشم فيكفيه اتهام الدارقطني\" (العلل المتناهية ١/ ٣٣٩).\nوقال الذهبيُّ: \"فيه أحمد بن هاشم (كذابٌ) عن عباد بن صهيب (متهمٌ) \" (تلخيص العلل صـ ١١٥).\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"هكذا أخرجه ابنُ حِبَّانَ في ترجمة عباد من جملة ما أنكره عليه، والراوي له عن عباد ضعيف أيضًا\" (نتائج الأفكار ١/ ٢٦١).","vol":"11","page":224},{"text":"ولذا قال ابنُ الصلاحِ: \"الدعاءُ على أعضاءِ الوضوءِ لا يصحُّ فيه حديث\" (شرح الوسيط ١/ ٢٩٢).\nوقال ابن القيم: \"وأحاديثُ الذكرِ على أعضاءِ الوضوءِ كلُّها باطلةٌ ليسَ فيها شيءٌ يصحُّ\" (المنار المنيف صـ ١٢٠).\nوقال النوويُّ: \"هذا الدعاءُ لا أصلَ له، ولم يذكرْهُ الشافعيُّ والجمهورُ\" (روضة الطالبين ١/ ١٧٣). وانظر (المجموع ١/ ٤٦٥).\nوذكره السيوطيُّ في (الزيادات على الموضوعات ٤٤١) مُقرًّا لابنِ الجوزيِّ والنوويِّ على بُطْلَانِهِ.","vol":"11","page":225},{"text":"١٣٩٥ - حَدِيثُ عَلِيٍّ\n◼ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ عِنْدَ الوُضُوءِ فَلَمْ أَنْسَهُنَّ، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِمَاءٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثُمَّ قَالَ: «بِاسْمَ اللهِ العَظِيمِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الإِسْلَامِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ إِذَا أَعْطَيْتَهُمْ شَكَرُوا، وَإِذَا ابْتَلَيْتَهُمْ صَبَرُوا». فَإِذَا غَسَلَ فَرْجَهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ حَصِّنْ فَرْجِي» ثَلَاثًا وَإِذَا تَمَضْمَضَ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى تِلَاوَةِ كِتَابِكَ وَذِكْرِكَ». وَإِذَا اسْتَنْشَقَ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَرِحْنِي رَائِحَةَ الجَنَّةِ». وَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ». وَإِذَا غَسَلَ يَمِينَهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ آتِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَحَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا». وَإِذَا غَسَلَ شِمَالَهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَلَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي». وَإِذَا مَسَحَ رَأْسَهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ غَشِّنِي بِرَحْمَتِكَ». وَإِذَا مَسَحَ أُذُنَيْهِ قَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلنِي مَنَ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَبِعُونَ أَحْسَنَهُ». وَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ قَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ سَعْيًا مَشْكُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا وَتِجَارَةً لَنْ تَبُورَ».\nثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي رَفَعَهَا بِغَيْرِ عَمَدٍ». قَالَ النَّبِي ﷺ: «وَالمَلَكُ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ يَكْتُبُ مَا يَقُولُ فِي وَرَقَةٍ ثُمَّ يَخْتِمُهُ فَيَرْفَعُهُ تَحْتَ العَرْشِ فَلَا يُفَكُّ خَاتَمُهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حديثٌ باطلٌ، وضَعَّفهُ ابنُ دَقيقِ العيدِ -وأقرَّهُ ابنُ الملقنِ-، وضَعَّفَهُ جدًّا الحافظُ ابنُ حَجرٍ. وضَعَّفَ ابنُ الصلاحِ وابنُ القيمِ كلَّ أحاديثِ الذكرِ على أعضاءِ الوضوءِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مستغفع (فكر ١/ ٢٥٩)، (إمام ٢/ ٥٥) (واللفظ له)].","vol":"11","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه المستغفري في (الدعوات) كما في (نتائج الأفكار): من طريقِ أبي مقاتل سليمان بن محمد بن الفضل، عن أحمد بن مصعب عن حبيب بن أبي حبيب، عن أبي إسحاق، عن علي، به.\nوهو في (الإمام) لابنِ دقيق العيد (^١): عن أبي الفضل محمد بن نعيم بن علي البخاري، قال: حدثنا أبو القاسم أحمد بن حُمٍّ الصفار اللخمي، ثنا أبو مقاتل سليمان بن الفضل، ثنا أحمد بن مصعب المروزي، ثنا حبيب بن أبي حبيب الشيباني، ثنا أبو إسحاق السَّبيعي، رفعه إلى علي بن أبي طالب ﵁ قال: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَاتٍ ... فَذَكَرَهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ مسلسلٌ بالعللِ:\nالأُولى: الانقطاعُ؛ فأبو إسحاق السَّبيعيُّ لم يسمعْ عليًّا ﵁، قال ابنُ دقيق العيد: \"أبو إسحاق السبيعيُّ عن عليٍّ منقطعٌ\" (الإمام ٢/ ٥٦) وأقرَّهُ ابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٢٧٣).\nالثانيةُ: الجهالةُ؛ فحبيبُ بنُ أبي حبيبٍ الشيبانيُّ لم يتبينْ لنا مَن هو؛ لذلك قال ابن دقيق العيد: \"وفي إسنادِهِ غيرُ واحدٍ يُحتاجُ إلى معرفتِهِ والكشفِ عن حالِهِ\" (الإمام ٢/ ٥٦).\nوتابعه ابنُ الملقنِ فقال: \"وهو كما قال، فقد بحثتُ عن أسمائِهِم في\n_________\n(^١) ولكن وقع في الأصل بياض هنا، أخفى المصدر الذي نقل منه ابن دقيق العيد، والأظهرُ أنه المستغفري كما ذكره الحافظ، والله أعلم.","vol":"11","page":227},{"text":"كُتُبِ الأسماءِ فلم أرَ إلا أحمد بن مصعب المروزي\" (تخريج أحاديث الوسيط - كنز العمال ٩/ ٤٦٧).\nوقال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: \"وفي إسنادِهِ مَن لا يُعرفُ\" (تلخيص الحبير ١/ ١٧٤).\nقلنا: ولعلَّه حبيب بن أبي حبيب المروزي، فالراوي عنه مروزيٌّ، والطبقةُ محتملةٌ، وهذا الحديثُ أليقُ به، فقد اتُّهم بوضعِ الأحاديثِ، قال أبو عبد اللهِ الحاكمُ: يروي أحاديث موضوعة. وقال أبو سعيد النقاش: يروي الموضوعات. وقال ابنُ السمعانيِّ: لا يحلُّ كتب حديثه، ولا الرواية عنه إلا على سبيل القدح فيه، وكان يضعُ على الثقاتِ الحديثِ، وكذا قاله أبو حاتم بن حبان في كتاب (المجروحين). (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ٣٦٣) وانظر (تهذيب التهذيب ٢/ ١٨٢).\nالعلةُ الثالثةُ: أحمد بن مصعب المروزيُّ. قال ابنُ حَجرٍ: \"وسليمانُ ضعيفٌ، وشيخُهُ تَبَيَّنَ لي من كلامِ الخطيبِ في (المتفق والمفترق) أنه نُسب إلى جدِّ أبيه، وهو أحمد بن محمد بن عمرو بن مصعب، يكنى أبا بشر، وكان من الحفاظِ، لكنه متهمٌ بوضعِ الحديثِ\" (نتائج الأفكار ١/ ٢٥٩) وانظر ترجمتَهُ في (لسان الميزان ٧٩٧).\nالعلةُ الرابعةُ: أبو مقاتل سليمان بن الفضل. وهو سليمانُ بنُ محمد بن الفضل أبو منصور، ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ (اللسان ٣٦٤١).\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ ابنُ حَجرٍ جدًّا كما في (تلخيص الحبير ١/ ١٧٤)، وسَبَقَهُ عليه ابنُ دقيقِ العيدِ وقد تقدَّمَ، وقد سبقَ كلامُ ابن الصلاح وابن القيم رحمهما الله في الرواية السابقة أن أحاديثَ الدعاءِ على الوضوءِ باطلةٌ لا أصلَ لها.","vol":"11","page":228},{"text":"رِوَايَةُ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِلإسْلَامِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَوَابَ الوُضُوءِ، فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ، إِذَا قَدمتَ وُضُوءَكَ، فَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ [العَظِيمِ]، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِلإسْلَامِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ. فَإِذَا غَسَلْتَ فَرْجَكَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ حَصِّنْ فَرْجِي، وَاجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ إِذَا أَعْطَيْتَهُمْ شَكَرُوا، وَإِذَا ابْتَلَيْتَهُمْ صَبَرُوا. فَإِذَا تَمَضْمَضْتَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى تِلَاوَةِ ذِكْرِكَ. فَإِذَا اسْتَنْشَقْتَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ رَيِّحْنِي رَائِحَةَ الجَنَّةِ. فَإِذَا غَسَلْتَ وَجْهَكَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ. فَإِذَا غَسَلْتَ ذِرَاعَكَ اليُمْنَى فَقُلْ: اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي يَوْمَ القِيَامَةِ، وَحَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا. فَإِذَا غَسَلْتَ ذِرَاعَكَ اليُسْرَى فَقُلْ: اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَلَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي. فَإِذَا مَسَحْتَ بِرَأْسِكَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ تَغَشَّنِي بِرَحْمَتِكَ. فَإِذَا مَسَحْتَ بِأُذُنَيْكَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ.\nفَإِذَا غَسَلْتَ رِجْلَيْكَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ سَعْيًا مَشْكُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا وَعَمَلًا مَقْبُولًا، سَبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ، وَالمَلَكُ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِكَ يَكْتُبُ مَا تَقُولُ، ثُمَّ يَخْتُمُهُ بِخَاتَمٍ، ثُمَّ يَعْرُجُ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَضَعْهُ تَحْتَ عَرْشِ الرَّحَمَنِ، فَلَا يُفكُّ ذَلِكَ الخَاتَمُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  باطلٌ موضوعٌ، وإسنادُهُ ساقطٌ، حَكَمَ ببطلانِهِ ابنُ القَيمِ، وذكره السيوطيُّ في الزياداتِ على الموضوعاتِ، وضَعَّفَهُ ابنُ حجرٍ جدًّا، وتبعه الفتنيُّ وابنُ عراق والشوكانيُّ. وضَعَّفه: ابنُ الملقنِ والبدرُ العينيُّ.","vol":"11","page":229},{"text":"وضعَّف ابنُ الصلاحِ وابنُ القيمِ كلَّ أحاديثِ الذكرِ على أعضاءِ الوضوءِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[الوضوء لأبي القاسم ابن منده (فكر ١/ ٢٥٨)، (ذيل اللآلئ ٤٤٢) (واللفظ له) / فر (ملتقطة ق ٢٥٣ - ٢٥٤)، (فكر ١/ ٢٥٨)، (حبير ١/ ١٧٤) / مستغفع (الإمام ٢/ ٥٧ - ٥٩)، (فكر ١/ ٢٥٨) / فكر (١/ ٢٥٧، ٢٥٨) (والزيادة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن منده في (كتاب الوضوء/ كما في الذيل ٤٤٢) -ومن طريقه ابن حجر في النتائج (١/ ٢٥٧، ٢٥٨) - قال: أخبرنا علي بن مقرن بن عبد العزيز، أخبرنا الحسين بن علي بن محمد، أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري، أخبرنا أحمد بن هاشم، أخبرنا عبد الأعلى بن واصل، حدثنا محمود بن العباس، حدثنا المُغيث بن بُدَيْل عن خارجة بن مصعب عن يونس بن عبيد عن الحسن -هو البصري- عن علي بن أبي طالب به.\nوتوبع عليه عبد الأعلى بن واصل:\nفرواه الديلميُّ في (مسنده) كما في (التلخيص ١/ ١٧٤) من طريق أحمد بن عبد الله بن داود.\nورواه المستغفريُّ في (الدعوات) كما في (الإمام ٢/ ٥٩) من طريق عثمان بن غياث.\nكلاهما عن محمود بن العباس، حدثنا المغيث بن بديل، به.","vol":"11","page":230},{"text":"وتوبع عليه محمود بن العباس:\nفرواه المستغفريُّ أيضًا كما في (الإمام ٢/ ٥٨) من طريق الحسين بن الحسن المروزي عن مغيث به.\nفمدارُهُ بتلك السياقة على مغيث عن خارجة بن مصعب عن يونس عن الحسن به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ساقطٌ، فيه علتان:\nالأُولى: خارجة بن مصعب، أبو الحجاج الخراسانيُّ؛ متروكٌ، وكان يدلسُ عنِ الكذابين، وكَذَّبَهُ ابنُ معينٍ في رواية، (تهذيب التهذيب ٣/ ٧٧، ٧٨) و(التقريب ١٦١٢).\nالثانيةُ: الانقطاعُ؛ فالحسنُ البصريُّ لم يسمعْ من عليِّ بنِ أبي طالبٍ كما قال أبو زرعةَ وغيره. (جامع التحصيل ١٣٥)، (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٦٦).\nوبهذه العلةِ فقط أعلَّه ابن الملقن، فقال: \"وهذا مرسلٌ أيضًا؛ لأن عليًّا ﵁ خَرجَ إلى العراقِ عقب بيعته، وأقامَ الحسنُ البصريُّ بالمدينةِ فلم يلقه بعد ذلك\" (البدر المنير ٢/ ٢٧٤).\nوأحسنَ الحافظُ ابنُ حَجرٍ، فأعلَّه بالعلتين معًا، فقال: \"هذا حديثٌ غريبٌ ... ورواتُهُ معروفون، لكن الحسن عن عليٍّ منقطع. وخارجة بن مصعب تركه الجمهور، وكَذَّبَهُ ابن معين، وقال ابن حبان: كان يدلسُ عن الكذابين أحاديث رووها عن الثقات على الثقات الذين لقيهم، فوقعت الموضوعات في روايته\" (نتائج الأفكار ١/ ٢٥٩).","vol":"11","page":231},{"text":"وقال في موضع آخر: \"رُوي فيه عن عليٍّ، من طرقٍ ضعيفةٍ جدًّا\" (التلخيص ١/ ١٧٤).\nويعني بالطرقِ كما في (النتائج): رواية أحمد بن مصعب المتهم بوضعِ الحديثِ كما بَيَّنَّاهُ عقب روايته، ورواية أصرم بن حوشب وهي موقوفة، وأصرم وضَّاعٌ أيضًا، فهذا الموقوفُ ليس على شرطنا، ورواية حماد بن عمرو النَّصيبي المخرجة في (باب فضل الوضوء والذكر بعده)، وحماد وضَّاعٌ كذلك؛ ولذا قال ابنُ حَجرٍ: \"فالحاصلُ أن طرقَهُ كلّها لا تخلو من متهمٍ بوضعِ الحديثِ\" (نتائج الأفكار ١/ ٢٦١).\nولذا ذكره السيوطيُّ في (الزيادات على الموضوعات ٤٤٢) المسمَّى بـ (ذيل اللآلئ)، ثم نقلَ كلامَ ابنِ حَجرٍ عليه وأقرَّهُ.\nوذكره ابنُ طاهرٍ الفتنيُّ في (تذكرة الموضوعات/ صـ ٣٢)، وابنُ عراق في (تنزيه الشريعة ٢/ ٧١)، والشوكانيُّ في (الفوائد المجموعة/ صـ ١٣) وأعلوه بخارجة فقط، نقلًا عن ابن حجر.\nوقصَّر العينيُّ، فقال: \"رُوي فيه عن عليٍّ ﵁ من طريقٍ ضعيفةٍ\" (البناية ١/ ٢٥٢).\nهذا، وقد قال ابنُ القيم: \"وأحاديثُ الذكرِ على أعضاءِ الوضوءِ كلُّها باطلةٌ، ليس فيها شيءٌ يصحُّ\".\nوقال أيضًا: \"وأما الحديثُ الموضوعُ في الذكرِ على كلِّ عضو فباطلٌ\" (المنار المنيف/ صـ ١٢٠، ١٢٢).\nوسبقه ابنُ الصلاحِ كما تقدَّمَ.","vol":"11","page":232},{"text":"رواية: «مُحَمَّدِ بنِ الحَنَفِيَّةِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ مُحَمَّدِ بنِ الحَنَفِيَّةِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى وَالِدِي عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، وَإِذَا عَنْ يَمِينِهِ إِنَاءٌ مِنْ مَاءٍ، فَسَمَّى، ثُمَّ سَكَبَ عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ اسْتَنْجَى، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ حَصِّنْ فَرْجِي، وَاسْتُرْ عَوْرَتِي، وَلَا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ»، ثُمَّ تَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ لَقِّنِّي حُجَّتِي، وَلَا تَحْرِمْنِي رَائِحَةَ الجَنَّةِ»، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ، وَلَا تُسَوُّدْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ»، ثُمَّ سَكَبَ عَلَى يَمِينِهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي، وَالخُلْدَ بِشِمَالِي»، ثُمَّ سَكَبَ عَلَى شِمَالِهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي، وَلَا تَجْعَلْهَا مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِي»، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ غَشِّنَا بِرَحْمَتِكَ فَإِنَّا نَخْشَى مِنْ عَذَابِكَ، اللَّهُمَّ لَا تَجْمَعْ بَيْنَ نَوَاصِينَا وَأَقْدَامِنَا»، ثُمَّ مَسَحَ عُنُقَهُ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ نَجِّنَا مِنْ مُفْظِعَاتِ النِّيرَانِ وَأَغْلَالِهَا»، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمِي عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الأَقْدَامُ»، ثُمَّ اسْتَوَى قَائِمًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ كَمَا طَهَّرْتَنَا بِالمَاءِ فَطَهِّرْنَا مِنَ الذُّنُوبِ»، ثُمَّ قَالَ بَيَدِهِ هَكَذَا -يَقْطُرُ المَاءُ مِنْ أَنَامِلِهِ-، ثُمَّ قَالَ: «يَا بُنَيَّ، افْعَلْ كَفِعْلِي هَذَا؛ فَإِنَّهُ مَا مِنْ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ أَنَامِلِكَ إِلَّا خَلَقَ اللهُ مِنْهَا مَلَكًا يَسْتَغْفِرُ لَكَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، يَا بُنَيَّ مَنْ فَعَلَ كَفِعْلِي هَذَا تَسَاقَطَتْ عَنْهُ الذُّنُوبُ كَمَا\nيَتَسَاقَطُ الورَقُ عَنِ الشَّجَرِ يَوْمَ الرِّيحِ العَاصِفِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  باطلٌ موضوعٌ، وضَعَّفَهُ جدًّا ابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ، والمتقي الهنديُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عساكر (أمالي (إمام ٢/ ٥٩)، (بدر ٢/ ٢٧٤ - ٢٧٥)].","vol":"11","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن عساكر في «أماليه»: من حديث أبي جعفر محمد بن منصور بن يزيد المقرئ، ثنا داود بن سليمان، عن شيخٍ من أهلِ البصرةِ يكنى أبا الحسن، عن أصرم بن حوشب الهمذاني، عن أبي عمرو ابن قرة، عن أبي جعفر المرادي، عن محمد ابن الحنفية ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ وَاهٍ؛ فيه أصرمُ بنُ حَوشبٍ (قاضي همذان)، قال يحيى: \"كذابٌ خبيثٌ\". وقال البخاريُّ ومسلمٌ والنسائيُّ: \"متروكٌ\"، وقال الدارقطنيُّ: \"منكرُ الحديثِ\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"كان يضعُ الحديثِ على الثقاتِ\"، وقال الذهبيُّ: \"هالكٌ\" انظر (الميزان ١٠١٧).\nوبه أعلَّه ابنُ الملقنِ، فقال: \"لكن أصرم بن حوشب المذكور في إسنادِهِ هو قاضي همذان، وهو هالكٌ ... \" (البدر المنير ٢/ ٢٧٥) وذكر كلام النقاد فيه.\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"وفي سندِهِ أصرم بن حوشب، وقد وُصِفَ بأنه كان يضعُ الحديثِ\" (نتائج الأفكار ١/ ٢٥٩). وسبقَ قولُهُ في (التلخيص ١/ ١٧٤): \"رُوي فيه عن عليٍّ، من طرقٍ ضعيفةٍ جدًّا\".\nوقال المتقي الهندي: \"وفيه أصرم بن حوشب كان يضعُ الحديثِ\" (كنز العمال ٢٦٩٩٢).","vol":"11","page":234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-269>٢٢٠ - بَابُ فَضْلِ الوُضُوءِ وَالذِّكْرِ بَعْدَهُ</span>\n١٣٩٦ - حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ\n◼ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: كَانَتْ عَلَيْنَا رِعَايَةُ الإِبِلِ، فَجَاءَتْ نَوْبَتِي فَرَوَّحْتُهَا بِعَشِيٍّ، فَأَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَأَدْرَكْتُ مِنْ قَوْلِهِ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مُقْبِلٌ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ، إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ [وَغُفِرَ لَهُ]» قَالَ: فَقُلْتُ: [بَخٍ بَخٍ] مَا أَجْوَدَ هَذِهِ! ! فَإِذَا قَائِلٌ بَيْنَ يَدَيَّ يَقُولُ: التِي قَبْلَهَا أَجْوَدُ! ! فَنَظَرْتُ، فَإِذَا عُمَرُ، قَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ جِئْتَ آنِفًا، [إِنَّهُ] قَالَ [قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ]: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ أَوْ فَيُسْبِغُ الوَضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ [حِينَ يَفْرُغُ مِنْ وُضُوئِهِ]: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ [وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ] وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ (م)، والزياداتُ صحيحةٌ أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال أحمد بن علي الأنصاري: «وفي هذا الحديثِ: ما يدلُّ على أنَّ الذكرَ بعد الوضوءِ فضيلةٌ من فضائِلِهِ، وعلى أن أبوابَ الجنةِ ثمانيةٌ لا غير، وعلى أن داخلَ الجنةِ يخير في أي الأبواب شاء» (المفهم لما أشكل من تلخيص","vol":"11","page":235},{"text":"كتاب مسلم ١/ ٣٦٢).\nولكن كما قال ابنُ عبدِ البرِّ في (الاستذكار ٢٠٥٤٧): \"مِن رواة هذا الحديث مَن يقولُ فيه: \"ثمانية أبواب من الجنة\"!\nقال العراقيُّ: \"فهذه الروايةُ تدلُّ على أن أبوابَ الجنةِ أكثرُ من ثمانيةٍ\"، وأجابَ بهذا عن الاستشكالِ الواردِ بين هذا الحديث وحديث باب الريان الذي لا يدخل منه سوى الصائمين، فقد لا يكون فاعل هذا الفعل المذكور في حديث عمر من أهل الصيام، بأن لا يبلغ وقت الصيام الواجب، أو لا يتطوع بالصيام، وبهذه الرواية التي أشارَ إليها ابنُ عبدِ البرِّ ترفع الإشكال، فقد لا يكون باب الصيام من هذه الثمانية، ولا تَعارُضَ حينئذٍ\" (العمدة ١٠/ ٢٦٣).\nقلنا: ولكن الظاهر أن هذه الروايةَ من تصرف بعض الرواة، ولم تأتِ من طريقٍ يُعتدُّ به كما سنبينه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٣٤ (واللفظ له مع الزيادة الأخيرة) / د ١٦٩ (وبقية الزيادات له ولغيره)، ٩٠٦ (مقتصرًا على حديث عقبة) / ن ١٥٣، ١٥٦ (مقتصرًا على حديث عقبة) / كن ١٨٣ مختصرًا، ٢٢٣ (مقتصرًا على حديث عقبة) / سي (التحفة ١٠٦٠٩) / جه ٤٧٣ مختصرًا/ حم ١٧٣١٤ (والزيادة الأولى له ولغيره)، ١٧٣٩٣/ خز ٢٣٥، ٢٣٦ مختصرًا/ حب ١٠٥٠/ ك ٣٥٥٤/ عه ٦٠٤ - ٦٠٧/ بز ٢٤٣/ عب ١٤٢/ طب (١٧/ ٣٣١ - ٣٣٢) (٩١٧ مقتصرًا على حديث عقبة) / طش ١٧٦ مختصرًا، ١٩٢٤/ ش ٢١/ مسن ٥٥٤، ٥٥٥/ هق ٣٦٩، ٣٦٨، ٣٧٠، ٣٥٦٢/ هقغ ١١١/ هقث ٢٣٤/ شعب ٢٤٩٨/ هقت ٥٨/ ني","vol":"11","page":236},{"text":"٢٥١/ طوسي ٤٦/ معقر ٦١٥، ٦١٦/ نعيم (جنة ١٦٣) / فة (٢/ ٤٢٦) / تمهيد (٧/ ١٨٩ - ١٩١) / بغ ١٠١٤ (مقتصرًا على حديث عقبة) / فاخر ٥٧/ فكر (١/ ٢٣٦ - ٢٣٧) / حداد ٢٨٤/ غيب ١٥٩٧/ مزكى ٣٩/ خلدف ١١٢/ أصبهان ١٣٠/ غسان (٣/ ٧٨٦ - ٧٩٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلمٌ ﵀: حدَّثنى محمد بن حاتم بن ميمون، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا معاوية بن صالح عن ربيعة -يعنى ابن يزيد- عن أبي إدريس الخولاني عن عقبة بن عامر (ح) وحدَّثني أبو عثمان عن جبير بن نُفير عن عقبة بن عامر ﵁ قال: ... فذكره.\nوالقائلُ في هذا الإسنادِ: \"وحدَّثني أبو عثمان\" هو معاويةُ بنُ صالحٍ كما بَيَّنَهُ أبو عليٍّ الجيانيُّ في (التقييد ٣/ ٧٨٥).\nثم قال مسلمٌ: حدَّثناه أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحُبابِ، حدثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان، عن جبير بن نفير بن مالك الحضرمي، عن عقبة بن عامر الجُهني به.\nوهو في (مصنف ابن أبي شيبة ٢١)، وظاهره مشكل؛ ولذا قال أبو علي الجيانيُّ:\n\"قد رُوي عن زيدِ بنِ الحُبابِ في هذا الإسنادِ لفظٌ يوهمُ ظاهره أنَّ معاويةَ بنَ صالحٍ روى الإسنادين معًا عن ربيعة بن يزيد، كما حدَّثنا ... \"، وساقه بسندِهِ من طريقِ ابنِ وَضَّاح عن ابنِ أبي شيبةَ، كما سبقَ، ثم قال: \"وهكذا رواه مسلمٌ عن أبي بكر بنِ أبي شيبةَ بهذا اللفظِ، وقد بَيَّن ما أشكل من ظاهرِ","vol":"11","page":237},{"text":"إسنادِ هذا الحديثِ ما حدَّثنا أبو عمر النمريُّ، قال: نا خلف بن القاسم، قال: نا أبو علي بن السكن، قال: نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال: نا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: نا زيد بن الحُباب، قال: نا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني عن عقبة. قال معاوية: وحدثني أبو عثمان عن جُبير بن نُفير عن عقبة بن عامر الجهنيِّ أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: «مَا مَنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ ...» الحديث.\nقال أبو علي: فهذا الإسناد بَيَّن ما أشكل من إسناد مسلم، ومحمد بن وضاح عن أبي بكر بن أبي شيبة. وقد روى عبد الله بن وهب عن معاوية بن صالح هذا الحديث أيضًا، فبَيَّنَ الإسنادين معًا، ومن أين مخرجهما، كما حدَّثنا ... \"، وساقه من طريقِ أبي داودَ، وسيأتي. (تقييد المهمل ٣/ ٧٨٦ - ٧٨٨).\nووقعَ في روايةِ زيد بن الحباب إشكال آخر عند النسائيِّ وغيره.\nفرواه النسائيُّ في (الكبرى ١٨٣) -ومن طريقه ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ٧/ ١٨٩) - عن محمد بن علي بن حرب المروزي -يقال له: ترك-.\nورواه الطوسيُّ في (المستخرج ٤٦) عن العباسِ الدوريِّ، كلاهما عن زيد بن حباب، قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، وأبي عثمان، عن عقبة بن عامر، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ مِنَ الجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ».\nفأسقطَ منه جبير بن نفير، وقال فيه: «فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ مِنَ الجَنَّةِ»!","vol":"11","page":238},{"text":"وسيأتي عند تحقيق رواية الترمذي أنه اختُلف فيه على زيد بما يُشعر باضطرابه فيه، فيحتمل أن يكون الوهم في متنه هنا منه أيضًا.\nولكن الحديث عند النسائي في (الصغرى ١٥١) -بنفس إسناد الكبرى- باللفظِ المحفوظِ: «فُتِّحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ»!\nوكذلك رواه أبو عَوانة (٦٠٤)، والبيهقيُّ في (الكبرى ٣٧٠) من طريقِ الدوريِّ عن زيد به باللفظِ المحفوظِ.\nفهذا قد يدفع إلصاق الوهم بزيد، والله أعلم.\nوقد قال ابنُ عبدِ البرِّ عقب روايته: \"هكذا في هذه الأخبارِ كلها: «مِنَ الجَنَّةِ»، وقد جاءَ في غيرِ هذه الأسانيدِ في خبرِ عمرَ هذا: «فُتِحَ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ»، ليس فيها ذكر (مِنْ) \" (التمهيد ٧/ ١٨٩).\nثم ساقَهُ من طريقِ عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح به على الصوابِ سندًا ومتنًا، ثم قال: \"فعلى هذا اللفظ أبواب الجنة ثمانية\" (التمهيد ٧/ ١٩٠).\n\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nتحقيق زيادة [وَغُفِرَ لَهُ]:\nأخرجها أحمد في (المسند ١٧٣١٤) -ومن طريقه ابن حجر في (نتائج الأفكار) - قال: حدَّثنا أبو العلاء الحسن بن سَوَّار قال: حدَّثنا ليثٌ عن معاوية عن أبي عثمان عن جبير بن نفير وربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني وعبد الوهاب بن بُخْت عن الليث بن سليم الجهني، كلُّهم يُحَدِّثُ عن عقبة بن عامر به.\nوهذا إسنادٌ حسنٌ؛ من أجلِ الحسن بن سوار، وهو \"صدوقٌ\" كما في (التقريب ١٢٤٧)، وقد توبع: أخرجه البيهقيُّ في (الشعب، والبعث","vol":"11","page":239},{"text":"والنشور) قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، ببغداد، أنبأ عبد الله بن صالح الجهني، حدَّثَهُم قال: حدَّثني معاوية بن صالح الحمصي به.\nوزيادات أبي داود صحيحة أيضًا:\nأخرجها أبو داود عن أحمد بن سعيد الهمدانى، حدثنا ابن وهب سمعت معاوية -يعنى ابنَ صالح- يُحَدِّثُ عن أبي عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر به. وفي آخره: قال معاوية: وحدَّثني ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن عقبة بن عامر.\nوأخرجها أيضًا أبو عوانة في (مسنده ٦٠٦) عن بحر بن نصر قال: ثنا ابن وهب به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ مسلمٍ، عدا أحمد بن سعيد شيخ أبي داود، قال عنه الحافظُ: \"صدوقٌ\" (التقريب ٣٨)، وقد تابعه بحر بن نصر، وهو ثقةٌ (التقريب ٦٣٩).\nوأبو عثمان الراوي عن جبير بن نفير قد اختُلِفَ فيه مَن هو؟ !\nفقال البخاريُّ: \"شيخٌ لم أعرف اسمه\". ذكره مغلطاي في (الإعلام ١/ ٥١٠) نقلًا من علل الترمذي، ولم نجدْهُ في المطبوعِ منه.\nولعلَّ هذا هو عمدةُ قول الذهبيِّ: \"لا يُدْرَى مَن هو، وخَرَّجَ له مسلمٌ متابعة\" (الميزان ٤/ ٥٥٠).\nوقد فاتَهُ قولُ الدارقطنيِّ: \"وأبو عثمان هذا الأصبحي\" (العلل ٢/ ١١٤).","vol":"11","page":240},{"text":"يعني: شُفَيَّ بنَ مَاتِعٍ، وهو ثقةٌ، ولكن لم يعتمده المزيُّ، إذ لم يُعَلِّمْ لشُفَيٍّ علامةَ مسلمٍ، بينما ذكرَ في ترجمةِ أبي عثمان قول أبي بكر بن منجويه: يشبه أن يكون سعيد بن هانئ الخولاني المصري\" (التهذيب ٧٥٠٧).\nوذَكَرَ ابنُ حَجرٍ قولَ ابنِ حِبَّانَ: \"أبو عثمان هذا يشبه أن يكون حريزُ بنُ عثمانَ الرحبيُّ\" (الصحيح ١٠٥٠).\nقال العلامةُ الألبانيُّ: \"وكلاهما ثقة؛ فالتردد بينهما لا يضرُّ\" (صحيح أبي داود ١٦٢).\nولذا قال: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (صحيح أبي داود ١/ ٢٩٩/ ١٦٢).\nقلنا: كيفما كان فلا يضرُّ؛ لأنه متابَع كما سبقَ.\nوقد رُوِي هذا الحديثُ من طرقٍ أُخرَى:\nفرواه ابنُ ماجه (٤٧٣) من طريق أبي بكر بن عياش، وأبو نعيم في (صفة الجنة ١٦٣)، وابن عبد البر في (التمهيد ٧/ ١٩٠) من طريق أبي الأحوص، وأبو نعيم في (تاريخ أصبهان ١/ ١٢٢) من طريق سعيد بن يسار، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء البَجَلي، عن عقبة بن عامر الجهني، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ، فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ [عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْ وُضُوئِهِ]: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ [وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ]، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ».\nوهذا السندُ معضلٌ، وله قصةٌ سنذكرها تحتَ رواية الحاكم الآتية قريبًا.\nورواه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين ١٧٦) عن محمد القلزمي عن عبدةَ","vol":"11","page":241},{"text":"المروزيِّ عن محمد بن يوسف الفريابي، ثنا ابن ثوبان، عن القاسم، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ».\nوالقلزميُّ لا تُعرفُ حاله. وابن ثوبان هو عبد الرحمن بن ثابت، متكلَّمٌ فيه، وقد خُولِفَ:\nفرواه الطبرانيُّ في (المسند ١٤٠٨) من طريقِ هشامِ بنِ عمارٍ، ثنا يحيى بن حمزة عن يزيد بن أبي مريم، عن القاسمِ، عَنْ عُقْبَةَ، قَالَ: جِئْتُ وَأَصْحَابٌ لِي حَتَّى حَلَلْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، [فَقَالَ أَصْحَابِي: مَنْ يَرْعَى إِبِلِنَا، وَنَنْطَلِقُ نَقْتَبِسُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِذَا رَاحَ أَقْبَسْنَاهُ مَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقُلْتُ: أَنَا،] فَفَعَلْتُ ذَلِكَ أَيَّامًا، ثُمَّ إِنِّي ذَكَرْتُ فِي نَفْسِي، فَقُلْتُ: لَعَلِّي مَغْبُونٌ، يَسْمَعُ أَصْحَابِي مَا لَمْ أَسْمَعْ، وَيَتَعَلَّمُونَ مَا لَمْ أَعْلَمْ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ! !\nفَحَضَرْتُ يَوْمًا فَسَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ كَامِلًا، ثُمَّ أَتَى إِلَى صَلَاتِهِ، كَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» فَعَجِبْتُ لِذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: فَكَيْفَ لَوْ سَمِعْتَ الكَلَامَ الأَوَّلَ كُنْتَ أَشَدَّ عَجَبًا؟ ! فَقُلْتُ: ارْدُدْ عَلَيَّ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ. فَقَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ، شيئًا فَتْحَ اللَّهُ لَهُ أَبْوَابَ الجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ، وَلَهَا ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ».\nوخولف فيه هشام، فرواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٧٩٤٧) من طريق محمد بن المبارك الصوري، نا يحيى بن حمزة، عن الوضين بن عطاء، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عقبة بن عامر قال: «جِئْتُ فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَاكِبًا ...» بنحوه، والزيادةُ السابقةُ منه، ولا بدَّ منها هناك.","vol":"11","page":242},{"text":"وروايةُ الصوري ضعيفةٌ لضعفِ شيخ الطبراني موسى بن عيسى، ورواية هشام هي التي ذكرها الدارقطني، فقال: \"وحديث يحيى بن حمزة، عن يزيد بن أبي مريم، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عقبة- ليس به بأس أيضًا، والله أعلم\" (العلل ٢/ ١١٤).\nوانظر تحقيقنا لحديث عقبة في باب (فضل الوضوء والصلاة عقبه).","vol":"11","page":243},{"text":"رِوَايَةُ (إِلَّا انْفَتَلَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ) ورواية (مِنَ الجَنَّةِ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ ﵁، قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَكُنَّا نَتَنَاوَبُ الرَّعِيَّةَ، فَلَمَّا كَانَتْ نَوْبَتِي سَرَّحْتُ إِبِلِي، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ الوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُومُ فِي صَلَاتِهِ فَيَعْلَمُ مَا يَقُولُ [حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ] إِلَّا انْفَتَلَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ مِنَ الخَطَايَا لَيْسَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ».\nقَالَ: فَمَا مَلَكْتُ نَفْسِي عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ قُلْتُ: بَخٍ بَخٍ. فَقَالَ عُمَرُ: وَكُنْتُ إِلَى جَنْبِهِ أَتَعْجَبُ مِنْ هَذَا؟ قَدْ قَالَ: قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ مَا هُوَ أَجْوَدُ مِنْهُ. فَقُلْتُ: مَا هُوَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ قَالَ: قَالَ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ الوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْ وُضُوئِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ مِنَ الجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ» الحَدِيثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دون زيادة كلمة \"مِنْ\" التي قبل كلمة \"الجَنَّةِ\". وإسنادُهُ ضعيفٌ، ولكن يصح لشواهده، ولعل لذلك صححه الحاكم والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٣٥٥٤ (واللفظ له) / عب ١٤٢ (والزيادة له ولغيره) / معقر ٦١٥، ٦١٦/ ني ٢٥١/ أصبهان (٢/ ١٣٧) مختصرًا/ مزكي ٣٩/ خلدف ١١٢/ شعب ٢٩٧٦/ فاخرج ٤٧ مختصرًا/ غيب ١٥٩٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الحاكمُ -وعنه البيهقيُّ في الشعب- قال: حدَّثني علي بن عيسى الحيري، ثنا مسدد بن قَطَن، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبو الأحوص،","vol":"11","page":244},{"text":"عن أبي إسحاقَ، عن عبد الله بن عطاء، عن عقبة به، وزادَ في آخرِهِ: ثم قَالَ: «يُجْمَعُ النَّاسُ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ يَنْفُذُهُمُ البَصَرُ وَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي فَيُنَادِي مُنَادٍ: «سَيَعْلَمُ أَهْلُ الجَمْعِ لِمَنِ الكَرَمُ اليَوْمَ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَقُولُ: «أَيْنَ الَّذِينَ كَانَتْ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ؟»، ثُمَّ يَقُولُ: «أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا ﴿لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ؟» ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: «سَيَعْلَمُ الجَمْعُ لِمَنِ الكَرَمُ اليَوْمَ»، ثُمَّ يَقُولُ: «أَيْنَ الحَمَّادُونَ الَّذِينَ كَانُوا يَحْمَدُونَ رَبَّهُمْ؟».\nورواه عبدُ الرزاقِ عن إسرائيلَ، ورواه الرويانيُّ والمزكيُّ من طريقِ الوليدِ بنِ العيزارِ، ورواه ابن المقرئ في (معجمه)، من طريقِ يوسف بن أبي إسحاق، ومسعر، وسعير بن الخمس، ورواه الخَلَدي في (الفوائد) من طريق روح بن مسافر، ورواه أبو نعيم في (التاريخ) من طريق الثوري، ورواه ابن الفاخر من طريق أبي الأحوص، وقوام السنة في (الترغيب) من طريق عبد الكبير بن دينار الصائغ، كلّهم عن أبي إسحاق به، منهم مَن طَوَّله ومنهم مَن اختصره.\nفمداره عندهم على أبي إسحاقَ، وهو السَّبيعيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأُولى: فيه أبو إسحاقَ السبيعيُّ، وهو مدلسٌ مشهورٌ بالتدليسِ، وقد اختُلفَ عليه فيه كما ذكره الدارقطنيُّ في (العلل ٢/ ١٩٧)، وانظر ما سطرناه عقب العلة الثالثة.\nالثانيةُ: عبد الله بن عطاء الطائفي؛ قال عنه الحافظ: \"صدوقٌ يُخطئُ ويدلسُ\" (تقريب ٣٤٧٩).","vol":"11","page":245},{"text":"وقد دلَّسَ في هذا الحديثِ كما سيأتي.\nالثالثةُ: الانقطاعُ، بل الإعضالُ؛ فهذا الإسنادُ فيه بين عبد الله بن عطاء وعقبة مفاوز؛ إذ سقطَ منه جماعة؛ ولذا قال ابن حبان: \"عبد الله بن عطاء المكي ... هو الذي يروي عن عقبة بن عامر ولم يرَهُ\" (الثقات ٧/ ٤١).\nوله قصةٌ طريفةٌ تُبينُ الإعضالُ في سندِهِ؛ فقد أخرجَ ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين) عن إسحاق بن أحمد القطان بتنيس قال: حدثنا محمد بن سعيد بن غالب قال: حدثنا نصر بن حماد قال: كُنَّا ببابِ شعبةَ ومعي جماعةٌ، وأنا أقولُ لهم: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر في الوُضوءِ عنِ النبيِّ ﷺ.\nقال: فَلَطَمَنِي شُعْبَةُ لطمةً ودخلَ الدارَ، ومعه عبدُ اللهِ بنُ إِدريسَ.\nقال: ثم خرجَ بعد ذلك وأنا قاعدٌ أبكِي، فقال لعبد الله بن إدريس: هو بعد يبكي!\nفقال عبدُ اللهِ: إنك لطمتَ الرجلَ! فقال: إنه لا يدري ما يُحَدِّثُ.\nإني سمعتُ أبا إسحاقَ يُحَدِّثُ بهذا الحديثِ عن عبدِ اللهِ بنِ عطاءٍ، فقلتُ لأبي إسحاقَ: مَن عبد الله بن عطاء هذا؟ فَغَضِبَ، فقال مسعرٌ: إن عبدَ اللهِ بنَ عطاءٍ حَيٌّ بمكةَ.\nقَالَ: فخَرَجتُ مِن سَنَتِي إلى الحَجِّ ما أريدُ إلا الحديثَ، فأتيتُ مكةَ فسألتُ عن عبدِ اللهِ بنِ عطاءٍ، فدخلتُ عليه، فإذا فتىً شاب، فقلتُ: أيُّ شَيء حدَّثني عنك أبو إسحاق؟ فقال لي: نعم.\nقلتُ: لقيتَ عقبةَ بنَ عامرٍ؟ قال: لا، ولكن سعد بن إبراهيم حَدَّثَنيه.","vol":"11","page":246},{"text":"قال: فأتيتُ مالكَ بنَ أنسٍ -وهو حَاجٌّ- فسألتُه عن سعدِ بنِ إبراهيمَ، فقالَ لي: ما حَجَّ العامَ.\nفلمَّا قضيتُ نُسكي مضيتُ إلى المدينةِ، فأتيتُ سعدَ بنَ إبراهيمَ، فسَألتُهُ عنِ الحديثِ، فقالَ لي: هذا الحديثُ مِن عندكم خرجَ.\nفقلتُ له: كيف؟ قال: حدَّثني زياد بن مخراق.\nقلتُ: دَمِّرْ على هذا الحديثِ؛ مَرَّةً كوفي، ومَرَّةً مكي، ومَرَّةً مدني! ! !\nقالَ: فقَدمتُ البصرةَ، فأتيتُ زيادَ بنَ مِخراقَ فسَألتُهُ عنِ الحديثِ فقالَ: لا ترده. فقلتُ: ولِمَ؟ قال: لا ترده. فقلتُ: ليسَ منه بُدٌّ.\nقال: حدَّثني شهرُ بنُ حَوشبٍ. قلتُ: دَمِّرْ على هذا الحديثِ، واللهِ لو صَحَّ هذا الحديثُ كان أحب إليَّ من أهلي ومالي. (المجروحين ١/ ٣٣ - ٣٤).\nورواه كذلك أبو نعيم في (حلية الأولياء ٧/ ١٤٨)، وابنُ عَديٍّ في (الكامل ٦/ ١٦٨)، والرامهرمزيُّ في (المحدث الفاصل ٢٠٩)، والبيهقيُّ في (القراءة خلف الإمام ٤٤٣)، والخطيبُ في (الرحلة في طلب الحديث ٥٩)، و(الكفاية ١/ ٤٠٠، ٢/ ٢٠٨)، والعلائيُّ في (الأربعين المغنية ١٢٧٦)، وابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ١/ ٤٨ - ٥٠)، وأبو موسى المدينيُّ في (اللطائف من دقائق المعارف ٧١٧)، وابنُ عساكر في (تاريخه ١٩/ ٢١٦).\nوهذا السندُ وإن كان فيه نصرُ بنُ حمادٍ الوراقُ، فقد قالَ ابنُ حَجرٍ: \"ضعيفٌ\" (التقريب ٧١٠٩).\nغير أنه متابَعٌ، تابعه بشر بن المفضل، كما عند أبي نُعيمٍ في (حلية","vol":"11","page":247},{"text":"الأولياء ٧/ ١٤٨)، وابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ١/ ١٦٧)، والخطيبُ في (الرحلة في طلب الحديث ٦٠).\nوأبو داودَ الطيالسيُّ كما في (التاريخ الكبير للبخاري ٥/ ١٦٥، والأوسط ٦٥١)، و(مسائل حرب الكرماني - النكاح رقم ٢٣٧٠)، و(المعرفة للفسوي ٢/ ٤٢٥)، و(الكامل لابن عدي ٤/ ٣٧).\nوعبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ كما عند أبي نُعَيمٍ في (الحلية ٧/ ١٤٨)، وأبو موسى المدينيُّ في (اللطائف من دقائق المعارف ٧١٨)، وابنُ عساكر في (تاريخه ١٩/ ٢١٥).\nغير أنَّ ثَمَّ اختلافاتٍ في رواياتهم في الواسطةِ بين زياد بن مخراق وشهر، وبين شهر وعقبة، فانظرها في مواضعه التي ذُكرتْ؛ لذلك أشارَ البيهقيُّ إلى هذه المتابعاتِ فقال: \"وقد روى هذه الحكاية عبد الرحمن بن مهدي وبشر بن المفضل وغيرهما عن شعبة مختصرًا\" (القراءة خلف الإمام للبيهقي صـ ٢٠٨).\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"وقد رُوي هذا المعنى مِن وجوهٍ عن شعبةَ\" (التمهيد ١/ ٥٠).\nوقال الخطيبُ: \"بين عبد الله بن عطاء وعقبة -يعني في هذا الحديثِ- غير واحد، منهم: الأسود عن محمد بن المنكدر عن زياد بن مخراق عن رجلٍ عن شَهْرٍ عن أبي ريحانةَ عن عقبةَ، وقد رواه غيرُ واحدٍ عن أبي إسحاقَ فلم يذكروا العلة (المراسيل للخطيب كما في لطائف المعارف لأبي موسى المديني، صـ ٣٦١).\nوقد ذَكَرَ الدارقطنيُّ هذه القصة في (العلل)، وقال: \"فَسَدَ الحديثُ عند","vol":"11","page":248},{"text":"شعبةَ بذكرِ ابنِ حَوشبٍ فيه\" (العلل ٢/ ١١٤ بتصرف يسير).\nوكأنَّه لذلك لم يُصححِّ الحاكمُ إسنادَهُ خِلافًا لما نقله المنذريُّ في (الترغيب ١/ ٩٦)، وإنما قال فقط: \"هذا حديثٌ صحيحٌ\".\nفَصَحَّحَ الحديثَ دون السند، وهو كذلك، فحديثُ عقبةَ هذا تُقَدَّم عند مسلمٍ وغيرِهِ من طُرقٍ أُخرى بلفظ: «ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مُقْبِلٌ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ إلا وَجَبَتْ له الجَنَّةُ»، زادَ بعضُهم: [وَغُفِرَ لَهُ]، وهي بمعنى قوله هنا: «انْفَتَلَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ مِنَ الخَطَايَا»، وهذه الجملة يَشْهَدُ لها أيضًا حديثُ عمرو بن عبسة المخرج في باب (ذَهاب الذنوب بماء الوضوء)، وسيأتي نحوها في بعضِ رواياتِ حديث عثمان ﵁، المخرج في الباب الذي يليه.\nولذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح الترغيب والترهيب ١٩٠).\nولكن جاءَ في حديثِ عقبةَ عن عمرَ عند مسلمٍ وغيرِهِ بلفظ: \"أبواب الجنة\"، دون زيادة \"مِن\"، وكذا رواه ابن ماجه وغيره من طريق أبي إسحاقَ، وقد خَرَّجنَاهُ تحت الرواية الأم لموافقته لها.\nهذا، وقد روى الطبرانيُّ وابنُ عبدِ البرِّ وغيرهما هذا الحديث من طريقِ أبي إسحاقَ وغيرِهِ مقتصرين على حديث عقبة، ليس فيه حديث عمر، وهو مخرجٌ في باب \"فضل الوضوء والصلاة عقبه\".\n\n-[تنبيه مهم]-\nوقعَ الحديثُ عند عبد الرزاق بلفظ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي فَصَلَّى صَلَاةً، يَعْلَمُ مَا يَقُولُ فِيهَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ، كَانَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». فَقَالَ: قُلْتُ: بَخٍ بَخٍ! فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: قَدْ قَالَ آنِفًا أَجْوَدَ مِنْ هَذَا، قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَسَبْغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى صَلَاةً يَعْلَمُ مَا يَقُولُ فِيهَا حَتَّى فَرَغَ مِنْ","vol":"11","page":249},{"text":"صَلَاتِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ مِنَ الجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ».\nكذا أعادَ عبارةَ «ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى صَلَاةً يَعْلَمُ مَا يَقُولُ فِيهَا حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ» في حديثِ عمرَ أيضًا، فجعلَ محل الذكرِ الواردِ فيه (أي: التشهد) بعد الصلاةِ، وهو خطأٌ محضٌ، وقد ذَكَرَ محققُهُ أن هذه العبارةَ لم تُذكرْ في النسخة (ظ)، فهذا دليلٌ على أنَّ ذِكرَهَا في النسخةِ الأُخرى إنما هو بسببِ انتقالِ نظرِ النَّاسخِ من «فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ» في حديثِ عمرَ، إلى «فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ» في حديثِ عقبةَ.\nوعليه، فما كان ينبغي ذكر هذه الزيادة المقحمة في أصلِ المتنِ، بل يُشَارُ إليها في الحاشيةِ، لاسيما ولم تذكرْ في شيءٍ منَ المراجعِ الأُخرَى التي خَرَّجتِ الحديثَ، فالتشهدُ عندهم جميعًا محله بعد الفراغِ منَ الوضوءِ، وهو الثابتُ في الصحيحِ كما سبقَ.\n-[تنبيه آخر]-\nوقعَ في سندِ ابنِ المقرئ لهذا الحديثِ (٦١٥): \"عن حسان بن إبراهيم ثنا يوسف بن أبي إسحاق مسعر عن أبي إسحاق الهمذاني عن عبد الله بن عطاء ... \" إلخ.\nكذا في المطبوعِ: \"يوسف بن أبي إسحاق مسعر\"، وصوابه: \"ومسعر\" بالعطفِ، ويدلُّ عليه ما عند أبي نعيم في (أخبار أصبهان ٢/ ٣٣٢).","vol":"11","page":250},{"text":"رِوَايَةُ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ؛ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دونَ قولِهِ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ»، فزيادةٌ شاذةٌ، وفي سندِهِا وهمٌ، وانقطاعٌ، واضطرابٌ. وقد ضَعَّفَها الترمذيُّ، وابنُ القطانِ، وابنُ حَجرٍ -في أصحِّ قوليه-، والقاري. وذكرَ لها الحافظُ في (التلخيص) شاهدًا وسكتَ عنه. وبهذا الشاهدِ وغيره صَحَّحَها الألبانيُّ. وهي شواهد واهية لا تصحُّ، ولو مجتمعة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ت ٥٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الترمذيُّ: حدثنا جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي الكوفي، حدثنا زيد بن حباب عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد الدمشقي عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان عن عمر بن الخطاب به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأُولى: الانقطاعُ؛ فأبو عثمان هذا وأبو إدريس الخولاني روايتهما عن عمرَ منقطعةٌ. انظر (تهذيب التهذيب ٥/ ٨٦)، و(جامع التحصيل ٩٩١).","vol":"11","page":251},{"text":"وقد روى الترمذيُّ عنِ البخاريِّ -عقب هذا الحديث- أنه قَالَ: \"وأبو إدريسَ لم يسمعْ من عمرَ شيئًا\".\nقلنا: أما أبو عثمان فإنما يرويه عن جُبير بنِ نُفير عن عقبة بن عامر عن عمر به كما سبق، فسقطَ منَ السندِ اثنان كما قال ابن حجر، انظر (تهذيب التهذيب ٤/ ٩٣).\nوأما أبو إدريسَ الخولانيُّ فإنما يرويه عن عقبةَ عن عمرَ كما سبقَ عند مسلمٍ وغيرِهِ.\nالعلةُ الثانيةُ: الوهمُ في الإسنادِ والاضطرابُ فيه من قِبَلِ زيد بن الحباب.\nفالحديثُ إنما يرويه معاوية عن ربيعة عن أبي إدريس عن عقبة عن عمر، وعن أبي عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة عن عمر.\nهكذا رواه ابن مهدي، وابن وهب، والليث بن سعد، وعبد الله بن صالح، عن معاوية كما سبق، وهو الصوابُ، ورواية زيد بن الحباب خطأ.\nوقدِ اختُلِفَ على زيدٍ بما يُشعرُ باضطرابِهِ فيه، فقد رُوي عنه على وجوهٍ أخرى:\nفرواه النسائيُّ عن محمد بن علي بن حرب، ورواه الطوسيُّ عن الدوريِّ، كلاهما عن زيدٍ، وقال فيه: \"عن ربيعة عن أبي إدريس وأبي عثمان عن عقبة\" مقتصرًا على حديثِ عمرَ.\nفأسقطَ منه جبيرًا كما سبقَ، وأوهم أنه من روايةِ ربيعةَ عن أبي عثمانَ!\nورواه أبو داود (٩٠٦) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن جبير بن نفير الحضرمي، عَنْ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ","vol":"11","page":252},{"text":"قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، يُقْبِلُ بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ عَلَيْهِمَا، إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ».\nهكذا مقتصرًا على حديثِ عقبةَ، وجعله من رواية أبي إدريس عن جبيرٍ عن عقبةَ! وأبو إدريسَ إنما يرويه عن عقبةَ بلا واسطةٍ كما سبقَ، وأبو عثمانَ هو الذي يرويه عن جُبيرٍ!\nورواه ابنُ أبي شيبةَ عن زيدٍ عن معاويةَ عن ربيعةَ عن أبي إدريس وأبي عثمان عن جبير بن نفير عن عقبةَ به، وهذا مشكلٌ، وقد رواه البغويُّ عنِ ابنِ أبي شيبةَ على الصوابِ كما سبقَ.\nوقد رواه البزارُ في (مسنده ٢٤٣) عن بشرِ بنِ آدمَ عن زيدٍ به إلى ربيعةَ عن أبي إدريسَ وَحْدَهُ عن عقبةَ عن عمرَ به على الصوابِ مثل رواية الجماعة.\nورواه أبو عوانةَ (٦٠٥) عن أبي بكرٍ الجُعْفيِّ قال: ثنا زيد بن الحباب قال: ثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن أبي إدريس الخولاني، ومعاوية، عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر، عن عمرَ به، على الصوابِ سندًا ومتنًا.\nوكذلك رواه أبو نعيم في (المستخرج ٥٥٤) من طريقِ أبي كُرَيْب وابنِ أبي شيبةَ عن زيدٍ به.\nولذا قال أبو علي الجيانيُّ: «خَرَّجَ الترمذيُّ هذا الحديثَ من طريق زيد بن الحباب، عن شيخٍ له، لم يُقِمْ إسنادَهُ عن زيدٍ، وحمل أبو عيسى في ذلك على زيد بن الحباب، وزيدٌ بريءٌ من هذه العُهْدةِ، والوهمُ في ذلك من أبي عيسى أو من شيخِهِ الذي حَدَّثَهُ به؛ لأنا قد قدمنا من رواية أئمة حفاظ عن زيد بن","vol":"11","page":253},{"text":"حباب في هذا الإسناد ما خالف ما ذكره أبو عيسى، والحمد لله. وذكره أبو عيسى أيضًا في (العلل)، فلم يجوده، وأتى عنه فيه بقول يخالف ما ذكرنا عن الأئمة، ولعلَّه لم يحفظ عنه. وهو حديثٌ يختلفُ في إسنادِهِ، وأحسن طرقه: ما خرَّجه مسلم بن الحجاج من حديث ابن مهدي وزيد بن الحباب عن معاوية بن صالح، والله المستعان» (تقييد المهمل ٣/ ٧٨٩ بتصرفٍ يسيرٍ).\nقلنا: لو وقفَ الأمرُ على مخالفة شيخ الترمذي لكان ذلك صوابًا، ولكن قد رواه غيرُهُ عن زيدٍ على وُجوهٍ أخرى كما سبقَ، فالأقربُ أن الاختلافَ في سندِهِ من قِبَلِ زيدٍ، لاسيما وأن المختلفين عليه جماعةٌ منَ الثقاتِ.\nنعم، وَهِم شيخ الترمذي في متنه كما تراه فيما يلي.\nالعلةُ الثالثةُ: الشذوذُ في المتنِ من قِبَلِ شيخ الترمذي؛ وذلك في قولِهِ في متنِ الحديثِ بعد الشهادتين: «اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ»، فهذا لم يذكرْهُ الثقاتُ الذين رووا هذا الحديث عن معاويةَ؛ كابن مهدي، وابن وهب، والليث، وغيرهم.\nوالظاهرُ أن هذه الزيادةَ ليستْ من قِبَلِ زيدِ بنِ الحبابِ، وإنما هي من قِبل شيخِ الترمذيِّ: جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي، وهو صدوقٌ كما في (التقريب ٩٥١).\nوقد تَفَرَّدَ بهذه الزيادةِ دونَ أصحابِ زيدٍ الثقات؛ كـ (ابنِ أبي شيبةَ، وأبي كُرَيْبٍ، والعباس بن محمد الدوري، ومحمد بن علي بن حرب المروزي، وأبي بكر الجعفي)، فهؤلاء الثقات لم يذكروا هذه الزيادة التي زادها جعفر.\nولذا قال الحافظ ابن حجر: «لم تَثبتْ هذه الزيادة في هذا الحديثِ؛ فإن","vol":"11","page":254},{"text":"جعفر بن محمد -شيخ الترمذي- تفرَّد بها ولم يضبطِ الإسنادَ، فإنه أسقطَ -بين أبي إدريس وبين عمر- جبيرَ بنَ نُفير، وعقبةَ، فصَارَ مُنقطعًا بل مُعْضَلًا، وخالفه كلُّ مَن رَواه عن معاوية بن صالح ثم عن زيد بن الحباب، وقد رواه عن زيدٍ سوى مَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ موسى بن عبد الرحمن المسروقي وحديثُهُ عندَ النسائيِّ، وأبو بكر الجعفي وعباس بن محمد الدوري وحديثُهُما عند أبي عَوانةَ، وأبو كريب محمد بن العلاء وحديثُهُ عند أبي نعيم في (المستخرج)، فاتفاقُ الجميعِ أَوْلى مِن انفرادِ الواحدِ» (نتائج الأفكار ١/ ٢٤٣).\n* وممن ضَعَّفَ هذه الزيادةَ أيضًا ابنُ القطانِ الفاسيُّ، حيثُ أعلَّها بالانقطاعِ، وتَعَقَّبَ عبدَ الحَقِّ في سكوتِهِ عنها، فقال: «وسكتَ عنه مصححًا له، وهو منقطعٌ فإنه من روايةِ أبي إدريس وأبي عثمان عن عمر ...» ثم نقلَ عن الترمذيِّ القول بانقطاعه. انظر (بيان الوهم والإيهام ٣٨٢).\n* وقال القاري: «والحاصلُ ورود الاعتراض على صاحب المصابيح حيثُ كَرَّرَ رواية الترمذي في الصحاحِ لإيهامها أنه كله في أحد الصحيحين أو كليهما، وليس كذلك؛ قال في (الأزهار): هذا حديثٌ مضطربٌ ومنقطعٌ. وإلحاقُ الضعيفِ بالصحيحِ غيرُ مقبولٍ مع تغيير العبارة لفظًا ومعنى» (مرقاة المفاتيح ٢٨٩).\n* هذا وقد ذَهَبَ الترمذيُّ إلى تضعيفِ هذا الحديثِ جملةً مع الزيادةِ فقال -بعد أن خرَّجه-: «هذا حديثٌ في إسنادِهِ اضطرابٌ، ولا يصحُّ عنِ النبيِّ ﷺ في هذا البابِ كبيرُ شَيءٍ؛ قال محمدٌ -يعني البخاريَّ-: وأبو إدريسَ لم يسمعْ من عمرَ شيئًا» اهـ، وانظر (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٣٨٢).","vol":"11","page":255},{"text":"وتَعَقَّبَ الترمذيَّ في ذلك كلٌّ من الحافظِ ابنِ حَجرٍ، والألبانيِّ:\n* فقال الحافظُ: «لكن رواية مسلم سالمة من هذا الاعتراض، والزيادة التي عنده رواها البزار والطبراني في (الأوسط) من طريق ثوبان ولفظه: «مَنْ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَسَاعَةَ فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ ...» الحديث» (تلخيص الحبير ١/ ١٧٦).\nهكذا قال الحافظُ، وكأنه يشيرُ إلى تقويةِ هذه الزيادةِ بشاهد ثوبان المذكور، وقد سبقَ جَزْمُهُ بعدمِ ثُبوتها، وهو الصوابُ، أما شاهد ثوبان الذي سكتَ عنه فلا يَصحُّ، وسيأتي الكلامُ عليه قريبًا.\n* وقال الألبانيُّ: «قد تَبينَ لك مما حررنا آنفًا أن الاضطرابَ إنما هو فِي رواية زيد بن الحباب وحده، وأن روايةَ الجماعةِ سالمةٌ منه؛ فلا يجوزُ تضعيفُ الحديثِ لمجردِ اضطرابِ راوٍ واحد فيه ...»، ثم ذَكَرَ كلامَ الحافظِ السابقِ (صحيح أبي داود ١/ ٣٠٢).\nولكن ذَهَبَ الألبانيُّ إلى تصحيحِ هذه الزيادةِ بشاهد ثوبان المذكور، بل وصَحَّحَ -في موطن آخر- سندَ الترمذيِّ هذا فقال:\n«فإن قِيلَ: قد عَرَفْنَا أن الحديثَ صحيحٌ، فما حالُ إسنادِ هذه الزيادة عند الترمذيِّ؟ قلتُ: إسنادُهَا صحيحٌ، رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ رجالُ مسلمٍ، غير شيخ الترمذي جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي وهو صدوقٌ كما قال أبو حاتم، ثم إن لها شواهد من حديث ثوبان عند ابن السني (رقم ٣٠) وابن عمر وأنس كما ذكره البيهقي في (سننه ١/ ٧٨)؛ ولذلكَ جزمَ ابنُ القيمِ في (زاد المعاد ١/ ٦٩) بثبوتِ الحديثِ مع هذه الزيادةِ عنِ النبيِّ ﷺ» (تمام المنة صـ ٩٧)،","vol":"11","page":256},{"text":"وانظر (الإرواء ١/ ١٣٥).\nقلنا: أما تصحيحُ السندِ، ففيه ما تَقَدَّمَ.\nوأما تصحيحُ الزيادةِ بالشواهدِ المذكورةِ، فغير مُسَلَّم؛ لأمرين:\nالأول: أن هذه الزيادةَ قد ثبتَ شُذوذُها ونَكارتُها في هذا الحديثِ، والشاذُّ والمنكرُ خطأٌ، والخطأُ لا يتقوى بغيرِهِ، ولا يُقوي غيرَهُ كما هو معلومٌ بداهة واصطلاحًا.\nالثاني: أن هذه الشواهد لا تَثبتُ، ولا تصحُّ كما ستراه قريبًا في موضعِهِ إن شاءَ اللهِ.\nوهذا الذي ذهبنا إليه من تضعيفِ هذه الزيادةِ وعدمِ تصحيحها بحديثِ ثوبانَ المذكور قد سلكه الشيخُ الألباني في شأن زيادة أخرى -وهي روايةُ رفعِ الطرف إلى السماءِ الآتية- حيثُ ضَعَّفَها وحَكَمَ بنكارتِها رغمَ أنها وردتْ في شاهد ثوبانَ المذكور! بل وفي شاهد أنسٍ أيضًا! وانظر (ضعيف أبي داود ١/ ٥٧ وما بعدها).\n* وقد أشارَ النوويُّ أيضًا إلى تقويةِ هذا اللفظِ بالشواهدِ فقال: \"ورويتِ الزيادةُ التي زادها الترمذيُّ من رواية جماعة منَ الصحابةِ غير عمر\" (المجموع ١/ ٥١٧).\nقلنا: سيأتي الكلامُ على هذه الشواهد وبيانُ أنها لا تصلحُ لأن يَتقوى بعضها ببعضٍ.","vol":"11","page":257},{"text":"رِوَايَةُ ثُمَّ رَفَعَ نَظَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ، فَقَالَ: «مَنْ قَامَ إِذَا اسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ، فَتَوَضَّأَ، فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، غُفِرَ لَهُ خَطَايَاهُ فَكَانَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».\nقَالَ عُقْبَةُ بنُ عَامِرٍ: فَقُلْتُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي أَنْ أَسْمَعَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ! فَقَالَ لِي عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، وَكَانَ تُجَاهِي جَالِسًا: أَتَعْجَبُ مِنْ هَذَا؟ فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَعْجَبَ مِنْ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ! فَقُلْتُ: وَمَا ذَاكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟ فَقَالَ عُمَرُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ رَفَعَ نَظَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ [مِنَ] الجَنَّةِ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذه السياقةِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، ضَعَّفَهُ المنذريُّ وابنُ دَقيقِ العيدِ وابنُ حَجرٍ والعينيُّ والألبانيُّ، وهو ثابتٌ بلفظ: «أَبْوَابِ الجَنَّةِ» دون كلمة (مِنْ)، ودون قوله: «إِذَا اسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ»، ودون قوله: «ثُمَّ رَفَعَ نَظَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٧٠ مختصرًا/ كن ١٠٠٢٢ (مقتصرًا على حديث عمر، والزيادة له ولغيره) / حم ١٢١ (واللفظ له) / مي ٧٤٣/ عل ١٨٠ (مقتصرًا على حديث عمر)، ٢٤٩، ١٧٦٣ (مقتصرًا على حديث عقبة) / بز ٢٤٢/ لا ١٢٨٩ (مقتصرًا على حديث عمر) / سي ٨٤/ سني ٣٢ (مقتصرًا على","vol":"11","page":258},{"text":"حديث عمر) / فكه ٢٢٨/ مقدص ١١٨/ فكر (١/ ٢٤٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه أحمد في (المسند)، والدارمي في (المسند) قالا -والسياق للدارميِّ-: أخبرنا عبد الله بن يزيد، ثنا حيوةُ، أنبأ أبو عقيل زُهْرة بن مَعْبَد عن ابنِ عمه عن عقبةَ بنِ عامرٍ به.\nورواه أبو داود (١٧٠) -وعلَّقه عنه ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ٧/ ١٨٨) - عن حسين بن عيسى (^١) البِسْطامي، ورواه أبو يعلى (١٨٠) عن القواريري، وأيضًا (٢٤٩، ١٧٦٣) عن أبي خيثمة زهير بن حرب، ورواه الدولابي عن محمد بن عبد الله بن يزيد، ورواه الفاكهيُّ في (الفوائد) عنِ ابنِ أبي مسرةَ، كلُّهم عن عبد الله بن يزيد، وهو أبو عبد الرحمن المقرئ عن حيوة عن أبي عقيل عن ابن عمه (^٢) به، اختصره أبو داود، وطَوَّله ابنُ أبي مسرةَ وزهيرٌ في الموضعِ الأولِ، واقتصرَ في الثاني على حديثِ عقبةَ، واقتصرَ الباقون على حديثِ عمرَ.\nووقع عند الدولابي: \"عن عمه\"! فإن لم تكن كلمة \"ابن\" سقطتْ منَ النَّاسخِ، فهو خطأٌ من راويه بلا شَكٍّ؛ لمخالفتِهِ عامة أصحاب المقرئ.\nوتوبع عليه المقرئ:\nفرواه النسائيُّ في (الكبرى ١٠٠٢٢ = عمل اليوم والليلة ٣٢) -وعنه ابنُ السنيِّ في (عمل اليوم والليلة) - عن سويد بن نصر، قال: أخبرنا عبد الله، عن حيوة بن شريح، قال: أخبرني زهرة بن معبد، أن ابنَ عمِّه -\n_________\n(^١) تحرف في التمهيد إلى: \"علي\"!\n(^٢) تحرَّف في أصلِ فوائد الفاكهي إلى: \"عمر\"، وهو خطأٌ كما أشارَ إليه محققه.","vol":"11","page":259},{"text":"أخِي أبيهِ- (لَحًّا) أخبرَهُ، أن عقبةَ بنَ عامرٍ الجهنيَّ حَدَّثَه قال: قال لي عمرُ بنُ الخطابِ: ... \" فذكره مقتصرًا على حديث عمر. وعبد الله هو ابن المبارك.\nنعم، رواه الطبراني في (الكبير ١٧/ ٣٣١/ ٩١٥) من طريق السيلحيني عنِ ابنِ لهيعةَ عن أبي عقيل عن عمِّه عن عقبةَ، مقتصرًا على حديثه، ولم يذكر حديث عمر، وسيأتي تخريجُهُ في بابه.\nكذا قال فيه: \"عن عمِّه\"، وهذا من أوهامِ ابنِ لهيعةَ وتخاليطه، فكان سيئ الحفظ، واختلط، وقد خالفه حيوة وهو ثقةٌ، فجعله من رواية أبي عقيل عن ابنِ عَمٍّ له، وهو المحفوظُ.\nوقد توبع عليه حيوة:\nفرواه البزارُ (٢٤٢) عن محمد بن المثنى قال: نا عبد الله بن يزيد قال: نا سعيد بن أبي أيوب قال: نا أبو عقيل: أن ابنَ عَمِّه أخا أبيه حَدَّثَه به مطولًا بنحوه دون قوله: \"إذا استقلتِ الشمسُ\"! ودون زيادة \"مِنْ\" قبل \"الجنة\"!\nولذا قال ابنُ حَجرٍ: «وأخرجه الطبرانيُّ في (الدعاء) من طريق ابن لهيعة، عن أبي عقيل قال: حدَّثني عَمِّي عن عقبةَ ... فذكره. وقال: حيوة عن أبي عقيل عن ابنِ عَمِّه، وهو المعتمدُ، فقد تابعه على ذلك سعيد بن أبي أيوب عن أبي عقيل، وسعيد من رجال الصحيح أيضًا» (النتائج ١/ ٢٤١).\nقلنا: ولكن قد خُولِفَ فيه ابنُ المثنى:\nفرواه أحمدُ وابنُ أبي شيبةَ عنِ المقرئ عن سعيدٍ به، مقتصرًا على شطره الثاني: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ رَفَعَ نَظَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: ...»","vol":"11","page":260},{"text":"الحديث، وجَعَلاه من حديثِ عُقْبةَ! وكذا رواه ابنُ وَهبٍ عن سعيدٍ، وسيأتي تخريجُهُ عقبَ هذا، وعقبة إنما أخذه عن عمر ﵁.\nوالمراد أنه وافقَ حيوة على جعله من رواية أبي عقيل عن ابنِ عمِّه.\nوإسنادُهُ ضعيفٌ؛ للجهلِ بحالِ ابنِ عَمِّ أبي عقيل هذا، فقد أبهم ولم يُسَّم، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح.\nلذا قال الهيثمي: \"رواه أبو يعلى، وفيه من لم أعرفْهُ\" (مجمع الزوائد ٣٤١٦).\nوقال الحافظُ: \"هذا حديثٌ حسنٌ من هذا الوجهِ، ولولا الرجل المبهم لكان على شرطِ البخاريِّ؛ لأنه أخرجَ لجميعِ رواتِهِ من المقرئ فصاعدًا إلا المبهم، ولم أقفْ على اسمه\" (النتائج ١/ ٢٤٣).\nوبهذا أعلَّه المنذريُّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، فقالا: \"وفي إسنادِ هذا رجلٌ مجهولٌ\" (عون ١/ ٢٠٠)، (الإمام ٢/ ٦٦).\nوكذلك العينيُّ بقوله: \"وهذا الحديثُ في إسنادِهِ رجلٌ مجهولٌ\" (شرح أبي داود ١/ ٣٩٧).\nبينما نقل ابنُ كَثيرٍ عنِ ابنِ المدينيِّ أنه قال: \"هذا حديثٌ حسنٌ\" (مسند الفاروق ١/ ١١١).\nنعم، الحديثُ ثابتٌ من وجهٍ آخر عند مسلمٍ وغيرِهِ بنحوه إلا أنه بلفظ: «أَبْوَابِ الجَنَّةِ» دون كلمة (مِنْ)، ودون قوله: «إِذَا اسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ»، ودون قوله: «ثُمَّ رَفَعَ نَظَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ»، فهما زيادتان منكرتان لتفردِ الرجلِ المبهمِ بهما.","vol":"11","page":261},{"text":"ولذا قال الألبانيُّ: \"وهذه الزيادةُ منكرةٌ -أي: رفع البصرِ إلى السماءِ- لأنه تفرَّدَ بها ابنُ عَمِّ أبي عقيل هذا وهو مجهولٌ\" اهـ. (الإرواء ١/ ١٣٥)، وانظر (ضعيف أبي داود ١/ ٥٨).\nوللزيادةِ الثانيةِ شاهد من حديثِ ثوبانَ وحديثِ أنسٍ، وهما واهيان كما سيأتي.\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ الألبانيُّ بهذا السياقِ في (الضعيفة ٥٠٣١)، و(ضعيف الترغيب ٤٠٤)، وقال في موضعٍ آخر: \"منكرٌ\" (الضعيفة ٦٨١٠).\n\nتنبيه (١):\nزيادة (مِنْ) قبل كلمة (الجَنَّةِ) عند النسائيِّ في (الكبرى) لم ترد في رواية ابنِ السُّنيِّ عنه في (اليوم والليلة)، ولا في رواية عبد الغني المقدسي في (الصلاة)، وهو عنده من طريقِ النسائيِّ، ولكنها زيادةٌ ثابتةٌ في هذا الطريقِ، جاءتْ في روايةِ أبي داودَ -فيما علَّقه عنه ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ٧/ ١٨٨، ١٨٩) - وفي روايةِ أبي يعلى والدولابي والفاكهي، وإن لم ترد فِي روايةِ أحمدَ والدارميِّ، وأشارَ ابنُ عبدِ البرِّ إلى عدمِ صحتِهِ بهذه الزيادةِ كما سبقَ ذِكْرُهُ.\n\nتنبيه (٢):\nذكرَ المزيُّ في (التحفة ٨/ ٨٩، ٩٠) أن أبا داودَ في روايتِهِ عنِ البسطاميِّ لم يذكرْ فيه \"عمر\"، أي: جعله من حديثِ عقبةَ، وكذا ذكره ضمن أحاديث عقبة في (التحفة ٧/ ٣٢٤)، ثم قال: \"رواه ابنُ المباركِ عن حيوةَ فجعَله من مسندِ عمرَ\".\nقلنا: صنيعُ أبي داودَ في السنن محتملٌ، ونقله عنه ابنُ عبدِ البرِّ كروايةِ","vol":"11","page":262},{"text":"الجماعةِ، من حديثِ عمرَ، والله أعلم.\n\nتنبيه (٣):\nذكرَ ابنُ الملقنِ أنَّ الرجلَ المبهمَ في هذا الحديثِ هو أبو بكرٍ الصديقُ ﵁، قال: \"كما أفاده الحافظُ جمالُ الدينِ المزيُّ، فهذا إسنادٌ على شرطِ الشيخينِ\" (البدر المنير ٢/ ٢٨٤).\nكذا قالَ، وليسَ على هذا الكلامِ دليلٌ، ولم نجدْهُ في (التهذيب) ولا في (التحفة)، ولو ثبتَ لم يُفدْ شيئًا؛ لأن زُهرةَ لم يدركْ أبا بكر ولا عمر ولا عثمان، ولا عليًّا، وقد توقفَ أبو حاتم في سماعه من ابنِ عمرَ، فكيفَ بروايتِهِ عن أبي بكر؟ ! ! وكيف يقال: إن سندَهُ على شرطِ الشيخين؟ ! !","vol":"11","page":263},{"text":"رِوَايَةُ صَادِقًا مِنْ نَفْسِهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ وُضُوءَهُ ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَادِقًا مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ قَلْبِهِ -شَكَّ أَيَّهُمَا قَالَ- فُتِحَ لَهُ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ يَوْمَ القِيَامَةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ أبو بكر الحازميُّ، واستغربه ابنُ الملقنِ، وسبقَ الحديثُ في الصحيحِ دونَ قولِهِ: «صَادِقًا مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ قَلْبِهِ»، وقوله: «مِنْ» قبل «أَبْوَابِ الجَنَّةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[تمهيد (٧/ ١٨٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد) قال: حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن شيبة قال: حدثنا أبو مصعب قال: حدَّثني إبرهيم بن محمد بن ثابت عن أبيه عن عقبة بن عامر الجهني عن عمر بن الخطاب به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ فيه لين، فمحمد بن ثابت بن شرحبيل أخو بني عبد الدار تَرجَمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ١/ ٥٠)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٧/ ٢١٥) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حبانَ في (الثقات ٥/ ٣٥٨)، ونقل المزيُّ في (التهذيب ٢٤/ ٥٥٢) عن عمر بن عبد العزيز أنه رَضيه، وقال ابنُ حَجرٍ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٥٧٦٩)، بينما","vol":"11","page":264},{"text":"وَثَّقَهُ السخاويُّ في (التحفة اللطيفة ٣٧٠١).\nوابنُهُ إبراهيمَ، قال أبو حاتم: \"صدوقٌ\" (الجرح والتعديل ٢/ ١٢٥)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ٥)، وقال ابنُ بشكوال: \"لم يعرفه أحمد، ولم يعرفه محمد بن وضاح\" ونقلَ كلامَ أبي حاتم المتقدم (شيوخ ابن وهب ١/ ٥٠). وقال الذهبيُّ: \"صالحُ الحديثِ، وله مناكير\" (التاريخ ٤/ ٨٠٤)، وأقرَّهُ السخاويُّ في (التحفة ١١٥).\nوأبو مصعب هو أحمد بن أبي بكر الزهريُّ المدنيُّ، صدوقٌ (التقريب ١٧).\nوالراوي عنه أحمد بن محمد بن شيبة، روى عنه قاسم بن أصبغ، وابن شاهين، وأبو بكر الشافعي، وغيرهم، قال مسلمة: \"لا بأس به\" (الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة، لقطلوبغا ٦٨٢).\nبينما قالَ ابنُ النجارِ في سندٍ هو فيه: \"رواتُهُ كلُّهم مجاهيل\" (المغني ٤٨٨٦)، و(ذيل الديوان ٣٣٣)، و(الميزان ٣/ ٣٣٩)، واعتمده ابنُ حَجرٍ، فقال: \"مجهولٌ، قاله ابنُ النجار\"، (اللسان ٨٣٩).\nقلنا: رواية قاسم وابن شاهين وأبي بكر الشافعي عنه تدفع القول بجهالته.\nوعلى كلٍّ، فالثقاتُ الذين رووا هذا الحديث عن عقبة كأبي إدريس الخولاني وجبير بن نفير كما عند مسلم وغيره- ذكروه بلفظ: «فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ الثَمَانِيَةُ»، ولم يذكروا فيه قوله: «صَادِقًا مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ قَلْبِهِ».\nلذلك قال أبو بكر الحازمي: \"هذه الزيادةُ غيرُ محفوظةٍ من طريقِ الثقاتِ المعتمد على حديثهم\" (البدر المنير ٢/ ٢٨٥)، وأقرَّهُ ابنُ الملقنِ وقال: \"زيادةٌ غريبةٌ\" (البدر المنير ٢/ ١٨٤) وقال عقبها: «هذه الزيادةُ لم أرها في","vol":"11","page":265},{"text":"شيءٍ من روايات هذا الحديث في الكتب المشهورة، وذكرها فيه الحافظ قطب الدين ابن القسطلاني في كتابه الموسوم بـ (الأدوية الشافية في الدعوات الكافية) ولم يذكرها بإسنادٍ حتى ننظرَ فيه فإن الكتاب المذكور جميعه بغير إسناد».\nبينما ذكر النوويُّ ﵀ أن هذه اللفظة لا توجد في الكتب أصلًا، ومع ذلك قال: \"لكنها شرط لا شك فيه\" (المجموع ١/ ٤٥٦).\nقلنا: لله الحمد قد وقفنا على سندِهِا كما سبقَ.\nوللحديثِ رواياتٌ أُخرى ستأتي في باب \"فضل الوضوء والصلاة عقبه\".","vol":"11","page":266},{"text":"١٣٩٧ - حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ\n◼ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ فأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ رَفَعَ نَظَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ مِنَ الجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ بهذه السياقةِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وإنما سمعه عقبةُ من عمرَ ﵁، ولكن بلفظ: «أَبْوَابِ الجَنَّةِ» دون كلمة «مِنْ»، ودون قوله: «ثُمَّ رَفَعَ نَظَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د (تحفة الأشراف ٧/ ٣٢٤) / حم ١٧٣٦٣ (واللفظ له) / ش ٢٤، ٣٠٥١٦/ طب (١٧/ ٣٣١/ ٩١٦) / مش (خيرة ٥٢٤) / عقبة ١٦٥/ لك ٦٥٤/ فاخرج ٤٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ وابنُ أبي شيبةَ -ومن طريقه ابن الفاخر- عن أبي عبد الرحمن المقرئ عبد الله بن يزيد، عن سعيد بن أبي أيوب، قال: حدَّثني زهرة بن معبد أبو عقيل، أن ابنَ عَمٍّ له أخبره أنه سمع عقبةَ بنَ عَامرٍ يقولُ ... فذكره.\nورواه أبو داود كما في (التحفة) عن هارون بن عبد الله عن المقرئ به.\nوقد رواه الطبرانيُّ من طريق ابن أبي شيبة، ووقع عنده من رواية المقرئ عن حيوة عن سعيد به.\nوهذا خطأٌ، والحديثُ في (مصنف ابن أبي شيبة)، وفي (مسنده) كما في","vol":"11","page":267},{"text":"(إتحاف الخيرة ٥٢٤) من رواية المقرئ، عن سعيدٍ ليسَ بينهما حيوة، وإنما رواه حيوة عن زهرة كما سبق، وسيأتي.\nورواه اللالكائيُّ من طريقِ ابنِ وَهبٍ، قال: أخبرني سعيد بن أبي أيوب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ لأجلِ ابنِ عَمِّ أبي عقيل الذي لم يُسَمَّ.\nوقد رواه حيوةُ عن أبي عقيل عنِ ابنِ عَمِّهِ بنحوه إلا أنه جعله من رواية عقبة عن عمر كما سبقَ، وهو المحفوظُ عن عقبةَ كما رواه مسلمٌ وغيره من طرقٍ عنه.\nوكذا رواه البزارُ (٢٤٢) عن محمد بن المثنى عن المقرئ عن سعيدٍ به، جعله من حديثِهِ عن عمرَ.\nوذكرنا هناك أن الحديثَ ثابتٌ عن عقبةَ عن عمرَ، ولكن دون قوله: «ثُمَّ رَفَعَ نَظَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ» ودون كلمة «مِنْ»، قبل كلمة «الجَنَّةِ».\nعلى أنه وَرَدَ هنا عند ابنِ أبي شيبةَ في الموضعِ الأولِ من (المصنف)، وعند الطبراني واللالكائي وابن الفاخر بلفظ: «فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ»، كما هو محفوظٌ.","vol":"11","page":268},{"text":"١٣٩٨ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فُتِحَ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ دَخَلَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ دون قوله: «ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» فمنكرٌ، وسندُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفهُ النوويُّ ومغلطاي، والبوصيريُّ، وابنُ حَجرٍ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٤٧٢ (واللفظ له) / حم ١٣٧٩٢/ ش ٢٢، ٣٠٥١٥/ لا ١٧٩٦/ سط (١/ ٦٠) / سني ٣٤/ طع ٣٨٥، ٣٨٦/ نعيم (جنة ١٦٧) / ضح (٢/ ١٠٤) / أصبهان (٢/ ١٥٠) / فكر (١/ ٢٤٩) / فاخرج ٤٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن ماجه في (سننه): حدثنا موسى بن عبد الرحمن، حدثنا الحسين بن علي وزيد بن الحباب (ح) وحدثنا محمد بن يحيى حدثنا أبو نعيم، قالوا: حدثنا عمرو بن عبد الله بن وهب أبو سفيان النخعي قال: حدثني زيد العمي عن أنس بن مالك به.\nقال أبو الحسن القطان في (زوائده على السنن): حدثنا إبراهيم بن نصر قال: حدثنا أبو نعيم بنحوه.\nورواه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه) قال: حدثنا زيد بن الحُبَاب به.\nورواه أحمدُ في (المسند) عن معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، حدثنا عمرو بن عبد الله بن وهب به.","vol":"11","page":269},{"text":"ومداره عندهم على عمرو بن عبد الله بن وهب به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأُولى: زيدُ بنُ الحواري أبو الحواري العميُّ، قال عنه الحافظ: \"ضعيفٌ\" (التقريب ٢١٣١).\nوأغلظ فيه ابن حبان فقال: \"يروي عن أنسٍ أشياءَ موضوعة لا أصلَ لها، حتى سبقَ إلى القلبِ أنه المتعمدُ لها، وكان يحيى يُمَرِّضُ القولَ فيه، وهو عندي لا يجوزُ الاحتجاجُ بخبره ولا كتابة حديثه إلا للاعتبار\" (المجروحين ١/ ٣٨٦).\nالعلةُ الثانيةُ: الانقطاعُ، قال أبو حاتم: \"روى عن أنسٍ، مرسل\" (الجرح والتعديل ٣/ ٥٦٠) (^١).\nقلنا: ومع ضَعْفِهِ، فقدِ اختُلِفَ عليه فيه، وهو العلةُ الثالثةُ:\nفَمَرَّةً: يرويه عن أنسٍ كما هنا.\nومَرَّةً: يرويه عن معاويةَ بنِ قرَّةَ عنِ ابنِ عمرَ، كما عند ابنِ ماجه في (سننه ٤٢٣)، وغيرِهِ. وثالثةً: عن معاويةَ عنِ ابنِ عمرَ وأنسٍ، كما عند البيهقيِّ في (السنن الصغرى)، وغيرِهِ.\nورابعةً: يرويه عن معاويةَ بنِ قرَّةَ عن أبيه عن جدِّهِ، كما عند الطبرانيِّ في (الأوسط ٦٢٨٨). وخامسةً: يرويه عن معاويةَ عن عُبيدِ بنِ عُميرٍ عن أُبيِّ بنِ\n_________\n(^١) قد عزا ابنُ حَجرٍ هذا القول لأبي حاتم في (المراسيل) كما في (تهذيب التهذيب ٣/ ٤٠٩)، ولم نجدْهُ في المطبوع من (المراسيل)، فلعلَّه وَهِمَ فيه ﵀.","vol":"11","page":270},{"text":"كَعبٍ، كما عندَ ابنِ ماجه في (سننه ٤٢٤)، وغيرِهِ.\nوقيل عنه غير ذلك كما سيأتي ذكرُهُ في موضعِهِ.\nوقد ضَعَّفَ حديثَهُ هذا غيرُ واحدٍ منَ العلماءِ:\nفقال النوويُّ: \"رواه أحمدُ بنُ حَنبلٍ وابنُ ماجه بإسنادٍ ضعيفٍ\" (المجموع ١/ ٤٥٧).\nوقال مغلطاي: \"هذا حديثٌ إسنادُهُ ضعيفٌ\" (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٥٠٨).\nوقال البوصيريُّ: \"في إسنادِهِ زيدٌ العميُّ وهو ضعيفٌ\" (الزوائد ١/ ٦٨).\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"إسنادُهُ ضعيفٌ\" (نتائج الأفكار ١/ ٢٤٧).\nوقال الشوكانيُّ: \"إسنادُهُ ضعيفٌ\" (تحفة الذاكرين ١/ ١٤٣).\nقلنا: قد تَقَدَّمَ حديثُ عمرَ، وليسَ فيه قولُهُ: «ثَلَاثُ مَرَّاتٍ» ولذا قال الألبانيُّ: «هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ من أجلِ زيدٍ العميِّ؛ فإنه ضعيفٌ، كما جزمَ به الحافظُ، والحديثُ صحيحٌ دون قولِهِ: «ثَلَاث مَرَّاتٍ» فقد رواه كذلك عمرُ بنُ الخطابِ وعقبةُ بنُ عامرٍ» (السلسلة الضعيفة ٤٥٧٨).\nوقال ابنُ الملقنِ: «قال الشيخُ تقي الدين في (الإمام): وأخرجه المستغفريُّ في (الدعوات) وقال: هذا حديثٌ حسنٌ» (البدر المنير ٢/ ٢٨٨).\nقلنا: وهذا منه ليس بحسن؛ لما سبقَ ذكرُهُ.","vol":"11","page":271},{"text":"رِوَايَةُ وَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَنْ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَأَسْبَغَ الوُضُوءَ وَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، فَتَحَ اللَّهُ لَهُ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابِ الجَنَّةِ وَقِيلَ لَهُ: ادْخُلْ مِنْ أَيِّ بَابٍ شِئْتَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دون قوله: «وَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ» وإسنادُهُ تالفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[أخبار وحكايات لمحمد بن عبد الواحد الدارمي (ق ١٠٩ ب، ق ١١٠ أ) / خط (١٢/ ٥٠٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه محمد بن عبد الواحد الدارميُّ في (أخبار وحكايات) قال: أخبرنا ابن شاذان، ثنا أبو موسى -وهو ابن عيسى بن يعقوب بن جابر- ثنا دينار، حدثني صاحبي أنس بن مالك ... فذكره.\nورواه الخطيبُ في (تاريخه) قال: أخبرنا العتيقي، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه: دينار أبو مكيس الحبشي -خادم أنس بن مالك-، قال عنه الذهبي: \"ذاك التالفُ المتهمُ، حَدَّثَ في حدود الأربعين ومائتين بوقاحةٍ عن أنس بن مالك؛ قال ابن حبان: يروي عن أنسٍ أشياءَ موضوعةً، وقال ابن عدي: ضعيفٌ ذاهبٌ\" (ميزان الاعتدال ٢/ ٣٠).\nوقال الحاكمُ: \"روى عن أنسٍ قريبًا من مائةِ حديثٍ موضوعة\" (لسان","vol":"11","page":272},{"text":"الميزان ٣/ ٤٢٦).\nوقال الذهبيُّ: \"يغلبُ على ظَنِّي أنه كذابٌ، ما لحِقَ أنسًا أبدًا\" (سير أعلام النبلاء ١٠/ ٣٧٦).\nوقد صَحَّ الحديثُ من حديثِ عقبةَ بنِ عامرٍ عن عمرَ ﵄ دون قولِهِ: «وَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَمَاءِ» كما تَقَدَّمَ بيانُهُ قريبًا.","vol":"11","page":273},{"text":"١٣٩٩ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، فَقَالَ: «هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَلَاةً إِلَّا بِهِ»، ثُمَّ تَوَضَّأَ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ، فَقَالَ: «هَذَا وُضُوءُ القَدْرِ مِنَ الوُضُوءِ (هَذَا وضُوءُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَاعَفَ لَهُ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ)»، وَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَقَالَ: «هَذَا أَسْبَغُ الوُضُوءِ، وَهُوَ وُضُوئِي وَوُضُوءُ خَلِيلِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ (وَوُضُوءُ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي)، [وَمَا زَادَ فَهُوَ إِسْرَافٌ، وَهو مِنَ الشَّيْطَانِ]، وَمَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا ثُمَّ قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فُتِحَ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ أبو حاتم، وأبو زرعةَ، والعقيليُّ، والدارقطنيُّ، وأبو محمد الأصيليُّ، والبيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ العربي، والنوويُّ، والمنذريُّ، والزيلعيُّ، وابنُ أبي العزِ الحنفيُّ، والعراقيُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ، وابنُ التركماني، وأحمد شاكر، والألبانيُّ.\n* ولكن قوله: «ثُمَّ قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ...» إلخ، فصحيحُ المتنِ؛ صَحَّ من حديثِ عمرَ كما تَقَدَّمَ قريبًا.\n* وقد صَحَّ عنه ﷺ أنه تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَثَلاثًا ثَلاثًا، بغيرِ هذا السياقِ كما سيأتي في موضعه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٤٢٣ (واللفظ له) / طي ٢٠٣٦ (والروايتان له) / عل ٥٥٩٨/ معل ٤٦/ طب (١٣/ ٢٣٤/ ١٣٩٦٨) / عق (٢/ ٣٨٧) / عد (٥/ ١٨٧)","vol":"11","page":274},{"text":"(والزيادة له)، (٤/ ٤٥٦)، (٥/ ٣١٠) / قط ٢٥٨ - ٢٦١/ هق ٣٧٩، ٣٨٠/ هقع ٧٠٦/ هقخ ٢٨٣/ عروبة (الحاكم ٥٨، ٥٩) / مجر (٢/ ١٥١) / معر ١٤٣، ٧٤٨/ علحا (١/ ٥٥٢) / متشابه (١/ ٣١٦) / تمهيد (٢٠/ ٢٦٠) / تحقيق ١٥٤/ بشن ٦٣٣/ فوائد أبي محمد الحسن بن إسماعيل القراب (لسان ٣/ ٥٢١) / نو ١٥/ زاهر (سباعيات ق ١٨/ أ) / دانيال (عبدك ق ٢٦/ ب-ق ٢٧/ أ) / كر (٥٨/ ٢٠١) / ضياء (مرو ق ٣٥٧/ أ) / مقرئ (شيوخه ٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه عقب الرواية الآتية.","vol":"11","page":275},{"text":"رِوَايَةُ: وَمَنْ تَوَضَّأَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُ كِفْلَانِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرًا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ وَاحِدَةً (مَرَّةً مَرَّةً) فَتِلْكَ وَظِيفَةُ الوُضُوءِ الَّتِي لَابُدَّ مِنْهَا، وَمَنْ تَوَضَّأَ اثْنَتَيْنِ (مَرَّتَيْنِ) فَلَهُ كِفْلَانِ [مِنَ الأَجْرِ]، وَمَنْ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا فَذَلِكَ وُضُوئِي وَوُضُوءُ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ الأئمةُ المذكورون أعلاه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٥٧٣٥ (واللفظ له) / قط ٢٦٢/ فضش ٢٤].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر الكلام عليه عقب الرواية الآتية.","vol":"11","page":276},{"text":"رِوَايَةُ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا وُضُوءُ الصَّلَاةِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إِلَّا بِهِ ...» الحديث، وفيه: «مَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ، فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ الأئمةُ المذكورون أعلاه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هقغ ١١٢/ هقخ ٢٨٣/ معكر ١٣٥٠].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ له خمسةُ طُرُقٍ:\nالطريقُ الأولُ: مَدارُهُ على زيدٍ العميِّ، وقد اختُلِفَ عليه في إسنادِهِ على وجوهٍ، منها:\nالوجه الأول: أخرجه ابنُ ماجه في (سننه) قال: حدَّثنا أبو بكر بن خَلَّادٍ الباهليُّ، حدَّثني مرحوم بن عبد العزيز العطارُ، حدثني عبد الرحيم بن زيد العميُّ عن أبيه عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ عنِ ابنِ عمرَ، به.\nوأخرجه أبو يعلى، والعقيليُّ، والبيهقيُّ في (الصغرى)، وابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد)، من طريقِ عبدِ الرحيمِ بنِ زيدٍ العميِّ، به.\nوزاد البيهقيُّ في (الصغرى)، و(الخلافيات)، وابنُ عساكر في (معجمه","vol":"11","page":277},{"text":"١٣٥٠) في سندِهِ مع ابنِ عمرَ (أنسَ بنَ مالكٍ).\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالأُولى: عبدُ الرحيمِ بنُ زيدٍ العميُّ؛ قال فيه الحافظُ: \"متروكٌ، وكَذَّبَهُ ابنُ مَعينٍ\" (التقريب ٤٠٥٥).\nالثانيةُ: والده زيدٌ العميُّ؛ قال فيه الحافظُ: \"ضعيفٌ\" (التقريب ٢١٣١).\nوبهذا أعلَّه أبو حاتمٍ الرازيُّ؛ فقال: «عبدُ الرحيمِ بنُ زيدٍ: متروكُ الحديثِ، وزيد العمي: ضعيفُ الحديثِ، ولا يصحُّ هذا الحديث عن النبيِّ ﷺ» (العلل ١٠٠).\nوقال البيهقيُّ: «وهكذا رُوي عن عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه. وخالفهما غيرهما، وليسوا في الرواية بأقوياء» (السنن الكبرى ١/ ٢٤٣).\nوقال في (الخلافيات ١/ ٤٨٧): «وهذا غير ثابت؛ فإن زيدًا العميَّ ليس بالقوي».\nوقال الحافظُ أبو بكر الحازميُّ: \"هذا الحديثُ بهذا الإسنادِ لا يُعرفُ إلا من جهةِ ابنِ الحواريِّ، وهو ضعيفُ الحديثِ\" (البدر المنير ٢/ ١٣٧).\nالثالثةُ: الانقطاعُ؛ بين معاويةَ بنِ قُرة وابنِ عُمرَ.\nوبهذا أعلَّه أبو زرعةَ؛ فقال: \"هو عندي حديثٌ وَاهٍ، ومعاويةُ بنُ قُرَّةَ لم يلحقِ ابنَ عمرَ\" (العلل ١٠٠) (^١).\nوأشارَ إلى هذه العلةِ الحاكمُ في (المستدرك) فقال -عقب إسناده لحديث\n_________\n(^١) وحكى ابن حجر هذا القول في (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢١٧) عن أبي حاتم الرازي، ولم نجده في مظانه، فنخشى أن يكون اشتبه عليه الأمر.","vol":"11","page":278},{"text":"أبي هريرة ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ» -: «وشاهده الحديث المرسل المشهور، عن معاوية بن قرة، عن ابن عمر: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً ...»» (المستدرك ٥٤١).\nوقال ابنُ الملقنِ: \"فيه ضعفٌ وانقطاعٌ\" (تحفة المحتاج ٨٣).\nوقد توبع عبد الرحيم بن زيد العمي بمتابعات واهية:\n* فتابعه سلام الطويل، فرواه عن زيدٍ العميِّ، عن معاويةَ بنِ قرَّة، عنِ ابنِ عمرَ، به.\nأخرجه الطيالسيُّ في (مسنده ٢٠٣٦)، قال: حدثنا سلام الطويل، عن زيد العمي، عن معاوية بن قرة، عن ابن عمر، به.\nورواه العقيليُّ في (الضعفاء ٢/ ٣٨٧)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٥/ ٣١٠)، والدارقطني في (السنن ٢٥٩ - ٢٦٠)، والبيهقيُّ في (الكبرى ٣٨٠)، وغيرهم: من طريق سلام به.\nوسلام الطويل هذا متروكٌ كما قال الحافظُ في (التقريب ٢٧٠٢).\nوبهذا أعلَّه أبو حاتم الرازيُّ؛ قال ابنُ أبي حاتم: «قلتُ لأَبي: فإن الربيعَ بنَ سليمانَ حدثنا بهذا الحديث عن أسد بن موسى عن سلام بن سليم عن زيد بن أسلم عن معاوية بن قرة عن ابن عمر عن النبي ﷺ فقال: هو سلامٌ الطويلُ، وهو متروكُ الحديثِ، وهو زيدٌ العميُّ، وهو ضعيفُ الحديثِ» (علل الحديث ١٠٠).\nوقال العقيليُّ -عقبه، وقد أسنده أيضًا من حديث أُبيِّ بنِ كعبٍ-: \"كلاهما فيهما نظر\" (الضعفاء ٢/ ٣٨٧).","vol":"11","page":279},{"text":"* وتابعه أيضًا محمد بن الفضل بن عطية، كما عند الدارقطني في (السنن ٢٥٨).\nومحمد بن الفضل بن عطية هذا قال عنه الحافظ: \"كذَّبُوه\" (التقريب ٦٢٢٥).\nالوجه الثاني:\nأخرجه أحمد في (المسند ٥٧٣٥) -ومن طريقه الدارقطني في (السنن ٢٦٢) -: عن أسود بن عامر، أخبرنا أبو إسرائيل، عن زيدٍ العَمِّيِّ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، به، دون ذكر جملة الذكر بعد الوضوء.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ زيدٍ العميِّ.\n* وفيه أيضًا: أبو إسرائيلَ إسماعيلُ بنُ خليفةَ المُلَائيُّ؛ قال عنه الحافظُ: \"صدوقٌ سيئُ الحفظِ\" (التقريب ٤٤٠).\nقال الدارقطنيُّ: \"ورواه أبو إسرائيل الملائيُّ عن زيدٍ العَميِّ عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ، ووَهِم فيه، والصوابُ قولُ مَن قالَ: عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ\" (العلل ٣١٢٤).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه أحمدُ، وفيه: زيدٌ العميُّ وهو ضعيفٌ وقد وُثِّقَ، وبقية رجاله رجال الصحيح\" (مجمع الزوائد ١١٧١).\nوهذا وهم؛ فما كان أبو إسرائيل من رجال الصحيح، وما روى له صاحبا الصحيح شيئًا قط.\nالطريق الثاني: مداره على المسيب بن واضح، وله فيه وجهان:\nالوجه الأول:\nأخرجه أبو عروبة في (جزء من حديثه -رواية الحاكم ٥٨) -ومن طريقه","vol":"11","page":280},{"text":"البيهقيُّ في (الكبرى ٣٧٩) - عن المسيب بن واضح، حدثنا حفص بن ميسرة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر به، دون ذكر جملة الذكر بعد الوضوء.\nوأخرجه الدارقطنيُّ في (سننه)، والبيهقي في (معرفة السنن ٧٠٦) من طريق المسيب بن واضح به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه المسيب بن واضح؛ قال فيه أبو حاتم: \"صدوقٌ يُخطئُ كثيرًا، فإذا قيلَ له لم يقبلْ\" (الجرح والتعديل ٨/ ٢٩٤)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ٢٠٤) وقال: \"كان يُخطئُ\"، وضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ وغيرُهُ، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"كان النسائيُّ حسنَ الرأي فيه ويقول: الناس يؤذوننا فيه\"، وساقَ ابنُ عَدِيٍّ له عِدَّةَ أحاديث تستنكر، ثم قال: \"أرجو أن باقي حديثه مستقيم، وهو ممن يُكتبُ حديثه\" انظر (اللسان ٦/ ٤٠).\nوقال الدارقطنيُّ -بإثره-: \"تفرَّدَ به المسيب بن واضح عن حفص بن ميسرة، والمسيب ضعيفٌ\" (السنن ٢٦١)، وكذلك قال البيهقيُّ في (الكبرى ٣٧٩).\nوقال في (المعرفة ١/ ٢٩٩): \"المسيب بن واضح غير محتج به، وروي من أوجه كلها ضعيف\".\nولذا قال أبو محمدٍ الأصيليُّ الحافظُ: \"ليسَ هذا بثابتٍ، والمسيب بن واضح ضعيفٌ، ليس يصحُّ عنِ ابنِ عمرَ حديث في الوُضوءِ\" (تفسير الموطأ للقنازعي ١/ ١٣٦).\nوأما عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، فقال: \"هذا أحسن طرق الحديث\" (الأحكام الوسطى ١/ ٣٠).","vol":"11","page":281},{"text":"لكن تَعَقَّبَهُ الحافظُ بقوله: «هو كما قال لو كان المسيبُ حفظه، ولكن انقلبَ عليه إسناده. وقال ابنُ أبي حَاتمٍ: المسيبُ صدوقٌ إلا أنه يُخطئُ كثيرًا. وقال البيهقيُّ: غير مُحتجٍّ به، والمحفوظُ رواية معاوية بن قرة عنِ ابنِ عمرَ» (التلخيص الحبير ١/ ١٤٠).\nولذا ضَعَّفَ ابنُ الجَوزيِّ هذا الطريق في (تحقيق التحقيق ١٥٤).\nوقال الحافظُ: \"وليسَ فيه إلا المسيب بن واضح، وهو صدوقٌ كثيرُ الخطأِ، ولعلَّه دخلَ عليه حديث في حديث\" (الدراية ١/ ٢٥).\nقلنا: رواه المسيبُ على وجهٍ آخر، فلعلَّه اختلطَ عليه بهذا الوجه، وأما الوجه الآخر فهو:\nالوجه الثاني:\nأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٥/ ١٨٧) من طريق المسيب بن واضح، ثنا سليمان بن عمرو النخعي عن أبي حازم عن ابن عمر به، دون ذكر جملة الذكر بعد الوضوء، وزاد فيه: «وَمَا زَادَ فَهُوَ إِسْرَافٌ، وَهو مِنَ الشَّيْطَانِ».\nوهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فمع ضَعْفِ المسيب فهو يرويه عن سليمان بن عمرو النخعي؛ وقد قال عنه ابنُ عَدِيٍّ: \"اجتمعوا على أنه يضعُ الحديثِ\" (الكامل لابن عدي ٥/ ١٩٥).\nالطريق الثالث:\nأخرجه أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب في (فوائده) -كما في (لسان الميزان ٣/ ٥٢١) - قال: حدثنا أبو بكر محمد بن الحارث الفهري، ثنا زكريا الساجي بالبصرة، ثنا عبد الله بن هارون بن أبي علقمة الفروي، ثنا عبد الله بن نافع، ثنا عبد العزيز بن محمد الدرواردي عن عبيد الله بن عمر","vol":"11","page":282},{"text":"عن نافع عن ابن عمر، به دون ذكر جملة الذكر بعد الوضوء.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عبد الله بن هارون بن أبي علقمة الفرويُّ؛ قال الحاكمُ أبو أحمد: \"منكرُ الحديثِ\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"له مناكير\"، وقال الدارقطنيُّ في (غرائب مالك): \"متروكُ الحديثِ\" (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٧٣). وقال عنه ابنُ حِبَّانَ: \"يُخطئُ ويخالفُ\" (الثقات ٨/ ٣٦٧)، وقال الحافظُ: \"ضعيفٌ\" (التقريب ٨٢٦١).\nوفيه أيضًا: عبد العزيز بن محمد الدراورديُّ؛ قال عنه النسائيُّ: \"حديثُهُ عن عُبيدِ اللهِ العمريِّ منكرٌ\" (التقريب ٤١١٩). وهذا من حديثه عن عبيد الله بن عمر العمري.\nولذا قال الحافظُ: \"حديثٌ غريبٌ\" (لسان الميزان ٣/ ٥٢١).\nالطريق الرابع:\nأخرجه ابن شاهين في (الترغيب في فضائل الأعمال): عن محمد بن غسان بن جبلة العَتَكي بالبصرة، أنا جميل بن الحسن، أنا النضر بن كثير السعدي، أنا عبد الله بن عَرَادة، عن أبي سنان القسملي، عن عبد الله بن عمر به مختصرًا، دون ذكر جملة الذكر بعد الوضوء.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه خمسُ عللٍ:\nالأُولى: عَبْدُ اللهِ بنُ عَرَادَةَ؛ قال عنه البخاريُّ: \"منكرُ الحديثِ\" (التاريخ الكبير ٥/ ١٦٦).\nالثانيةُ: جميلُ بنُ الحسنِ العتكيُّ؛ قال عنه الحافظُ: \"صدوقٌ يُخطئُ، أفرطَ فيه عَبدانُ\" (التقريب ٩٧٠).","vol":"11","page":283},{"text":"الثالثة: النضرُ بنُ كثيرٍ السعديُّ؛ قال البخاريُّ وأبو حاتمٍ والدارقطنيُّ: \"فيه نظرٌ\" (تهذيب الكمال ٦٤٣٣).\nالرابعة: أبو سنان القسمليُّ عيسى بن سنان الحنفيُّ؛ قال عنه الحافظُ: \"لينُ الحديثِ\" (التقريب ٥٢٩٥).\nالخامسة: الانقطاعُ؛ فإن أبا سنان القسمليَّ من طبقةِ الذين عاصروا صغار التابعين، فأنَّى له أن يسمعَ عبد الله بن عمر؟ !\nالطريق الخامس: رواه عباد بن صهيب على وجهين:\nالأول: أخرجه الضياءُ في (المنتقى من مسموعات مرو) من طريق أبي أيوب سليمان بن أحمد بن يحيى بحمص، ثنا أحمد بن الحسين المصري، ثنا عباد بن صهيب، ثنا الخليل بن مُرَّةَ، حدَّثني معاوية بن قرة المزني، عن ابن عمر به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛\n- معاوية بن قرة لم يلحقْ عبد الله بن عمر، وقد سبقَ.\n- والخليلُ بنُ مُرَّةَ، قال البخاريُّ: \"فيه نظرٌ\" (التاريخ الكبير ٣/ ١٩٩).\n- وعباد بن صهيب، قال ابنُ المدينيِّ: \"ذَهَبَ حديثُهُ\"، وقال البخاريُّ والنسائيُّ وغيرُهُما: \"متروكٌ\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"كان قدريًّا داعيةً، ومع ذلك يَروي أشياء إذا سمعها المبتدئُ في هذه الصناعةِ شَهِدَ لها بالوضعِ\"، وقال البخاريُّ في (كتاب الضعفاء الكبير): \"تركوه\" (ميزان الاعتدال ٢/ ٣٦٧).\nومع ضَعْفِ عباد هذا فقد رواه عن شيخٍ آخرَ، كما عند عبدِ الغنيِّ","vol":"11","page":284},{"text":"المقدسيِّ في (إيضاح الإشكال) -كما في (البدر المنير ٢/ ١٣٣) - من حديثِ عبادِ بنِ صُهَيبٍ، عن مِسعرِ بنِ كِدامٍ، عن مُعاويةَ بنِ قُرَّةَ، عن عبد الله بن عمر به\nوعلته الانقطاعُ، وضَعْفُ عباد مع اضطرابِهِ فيه: فمَرَّةً يرويه عن الخليلِ، ومَرَّةً عن مِسعرٍ.\nخُلَاصةُ ما سبقَ:\nبعد استعراضِ طُرُقِ الحديثِ وأسانيدِهِ فإنه لا يتقوى بمجموعِ هذه الطُرُقِ، بل إن كثرة طرقه مما تَزيد في وهائِهِ وضَعْفِهِ.\nوقال البيهقيُّ: \"رُوي مَن أوجهٍ كلِّها ضعيف\" (معرفة السنن والآثار ١/ ٢٩٩).\nولذا قالَ ابنُ عبدِ البرِّ: \"حديثٌ ضعيفٌ لا يجيء من وجهٍ صحيحٍ ولا يُحتجُّ بمثله\" (التمهيد ٢٠/ ٢٥٩).\nوقال أيضًا: «وأما قولُهُ في هذا الحديثِ: «مَنْ قَالَ بَعْدَ فَرَاغِهِ -يَعْنِي مِنْ وُضُوئِهِ-: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ...» إلى آخر الحديث فرُوي بأسانيدَ صالحةٍ وإن كانتْ معلولةً من حديثِ عمر وحديث عقبة بن عامر، وهكذا يصنعُ الضعفاء، يخلطون ما يُعرف بما لا يُعرف، والله المستعان» (التمهيد ٢٠/ ٢٦١).\nوقال أيضًا: \"هذا كلُّه منكرٌ في الإسنادِ والمتنِ\" (التمهيد ٢٠/ ٢٦٠).\nوقال أبو محمدٍ الأصيليُّ الحافظُ: \"ليسَ يصحُّ عنِ ابنِ عمر حديث في الوضوءِ\" (تفسير الموطأ للقنازعي ١/ ١٣٦).","vol":"11","page":285},{"text":"وقال ابنُ العربيِّ: \"هذه الأحاديثُ لم تصحَّ\" (أحكام القرآن ٢/ ٧٨).\nوقال الحافظُ أبو بكر الحازميُّ: \"وقد روُي من أوجهٍ عن غيرِ واحدٍ منَ الصحابةِ، وكلُّها ضعيفةٌ\" (البدر المنير ٢/ ١٣٧).\nوقال ابنُ الملقنِ: \"وهو حديثٌ ضعيفٌ بمرَّةٍ، لا يصحُّ من جميعِ هذه الطرق\" (البدر المنير ٢/ ١٣١).\nوقال الحافظُ: \"وهو حديثٌ ضعيفٌ كما تَقَدَّمَ، لا يصحُّ الاحتجاجُ به لضعْفِهِ\" (فتح الباري ١/ ٢٣٦).\nوضَعَّفه كذلك: النوويُّ في (المجموع ١/ ٤٩٢ - ٤٩٣)، والمنذريُّ في (الترغيب ٣٠٨)، وابنُ التركماني في (الجوهر النقي ١/ ٨٠)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٢٨ - ٢٩)، وابنُ أبي العِزِّ الحنفيُّ في (التنبيه على مشكلات الهداية ١/ ٢٦٦)، والعراقيُّ في (تخريج الإحياء ١/ ٨٣)، والبوصيريُّ في (مصباح الزجاجة ١/ ٧٢)، والزرقانيُّ في (شرح الموطأ ١/ ٦٥)، والعلامةُ أحمدُ شاكر في (تحقيقه للمسند ٥/ ٢٢٠).\nوقال الألباني: \"ضعيفٌ جدًّا\" (ضعيف سنن ابن ماجه صـ ٣٨).\nولبعضِ مَتْنِهِ شواهد من حديث أُبيِّ بنِ كعبٍ وغيرِهِ، وسيأتي تخريجُها في باب \"الوضوء مرة مرة\".\nواغترَّ بهذه الشواهدِ ابنُ مفلح، فقال: \"وقد يحتملُ أن يكونَ هذا المتن حسنًا لكثرةِ طرقه\" (الفروع ٢/ ٩٥).\nوالصوابُ: ما ذَهَبَ إليه الأئمةُ السابقُ ذكرهم، أي أن طرقَهُ كلّها ضعيفةٌ واهيةٌ لا تنهض للتحسين، والله أعلم.\n* * *","vol":"11","page":286},{"text":"١٤٠٠ - حَدِيثُ إِيَاسِ بْنِ هِلَالِ المُزَنِيِّ:\n◼ عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاحِدَةً وَاحِدَةً؛ فَقَالَ: «هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاتَهُ إِلَّا بِهِ»، ثُمَّ تَوَضَّأَ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ فَقَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا ضَاعَفَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ»، ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ: «هَذَا إِسْبَاغُ الوُضُوءِ، وَهَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ خَلِيلِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ ﵇، مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا ثُمَّ قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَتَحَ اللَّهُ لَهُ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابِ الجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٦٢٨٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط): عن محمد بن علي الصائغ المكي، نا بشر بن عبيس بن مرحوم العطار، حدَّثني جَدي، عن عبد الرحيم بن زيد العَمِّي، عن أبيه، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، عن جده، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبد الرحيم بن زيد، وهو متروكٌ، وأبوه زيدٌ ضعيفٌ كما تَقَدَّمَ قريبًا.\nوبهما أعلَّه الهيثميُّ فقال: \"وعبد الرحيم بن زيد متروكٌ، وأبوه مختلفٌ فيه\" (مجمع الزوائد ١٢٣٠).","vol":"11","page":287},{"text":"وقدِ اضطربَ زيدٌ في إسنادِهِ:\nفرواه مَرَّةً عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ عنِ ابنِ عُمرَ كما سبقَ.\nورواه مَرَّةً عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ عن أبيه عن جدِّه كما في هذا الحديثِ.\nوقيل عنه غير ذلك كما تَقَدَّمَ.\nوأشارَ الطبرانيُّ إلى هذا الاضطرابِ، فقال: «هكذا روى هذا الحديثَ مرحومُ بنُ عبدِ العزيزِ، عن عبد الرحيم بن زيد، عن أبيه، عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ، عن أبيه، عن جده.\nورواه الحُجَيْنُ، وغيرُهُ، عن عبد الرحيم بن زيد، عن أبيه، عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ، عن ابن عمر.\nورواه عبد الله بن عرادة الشيباني، عن زيد العمي، عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ، عن عبيد بن عمير، عن أُبيِّ بنِ كعبٍ\" (الأوسط ٦٢٨٨).\n* * *","vol":"11","page":288},{"text":"١٤٠١ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ؛ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الوُضُوءَيْن».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ: الدارقطنيُّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ القطانِ، والنوويُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ، والألبانيُّ.\nوصحَّ متنُ الحديثِ دونَ قولِهِ: «قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ»، ودون التثليث في مسحِ الرأسِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٣٠٧/ هقخ ١٢٦/ فكر (١/ ٢٤٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدارقطنيُّ -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات)، وابنُ حَجرٍ في (نتائج الأفكار) - قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، نا شعيب بن محمد الحضرمي أبو محمد، نا الربيع بن سليمان الحضرمي، نا صالح بن عبد الجبار الحضرمي وعبد الحميد بن صُبيح، قالا: نا محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أربعُ عللٍ:\nالأُولى: محمد بن عبد الرحمن بن البيلمانيُّ؛ قال عنه أبو حاتم،","vol":"11","page":289},{"text":"والبخاريُّ، والنسائيُّ: \"منكرُ الحديثِ\"، وقال الذهبيُّ: \"وَاهٍ\" (الكاشف ٤٩٨٧)، وقال ابنُ حَجرٍ: \"ضعيفٌ، وقد اتَّهمه ابنُ عَدِيٍّ وابنُ حِبَّانَ\" (التقريب ٦٠٦٧).\nالثانيةُ: أبوه عبد الرحمن بن البيلماني؛ قال عنه الحافظُ: \"ضعيفٌ\" (التقريب ٣٨١٩).\nالثالثةُ: الانقطاعُ؛ فإن عبد الرحمن بن البيلمانيَّ لم يثبتْ له سماعٌ من أحدٍ من الصحابةِ. انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ١٥٠).\nالرابعةُ: الاضطرابُ؛ فقد رواه ابنُ البيلماني على وجهٍ آخرَ، حيثُ جعله من حديثِ عثمانَ كما سيأتي.\n* وفي السندِ أيضًا: صالحُ بنُ عبدِ الجبارِ؛ قال عنه ابنُ القطانِ: \"مجهولُ الحالِ\" (بيان الوهم والإيهام ١٢٧٦)، وذكره الذهبيُّ في (الميزان) وقال: \"أتَى بخبرٍ مُنكرٍ جدًّا\" (الميزان ٢/ ٢٩٦)، ونقل الحافظُ عنِ العقيليِّ أنه قال في ترجمةِ ابنِ البيلمانيِّ: \"روى عنه صالح بن عبد الجبار مناكير\" (اللسان ٣/ ١٧٢).\nولكن صالح متابَع؛ تابعه عبد الحميد بن صبيح؛ قال عنه الذهبي: \"لا بأس به\" (تاريخ الإسلام ١٨/ ٣٢٣).\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، فقال: \"وفي إسناده البيلماني\" (الأحكام الوسطى ١/ ١٦٩).\nوتَعقَّبه ابنُ القطانِ بقوله: \"لم يزد في تعليله على هذا، وهو منه اعتماد على ما قدَّمَ، ولكنه لم يُقدمْ بيانًا؛ فإن البيلمانيَّ (أبٌ وابنٌ) والحديثُ من روايتهما، وكلاهما ضعيفٌ، وهما محمد بن عبد الرحمن فمحمد بن","vol":"11","page":290},{"text":"عبد الرحمن وأبوه لا يُحتجُّ بهما\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣١٩).\nوقال الحافظُ: \"قال الدارقطنيُّ: تفرَّد به ابن البيلماني، وهو ضعيفٌ جدًّا، وقد اتفقوا على ضَعْفِهِ، وأشدُّ ما رأيتُ فيه قول ابن عدي: كل ما يرويه ابن البيلماني فالبلاءُ فيه منه. وذكر أنه كان يضعُ الحديثِ وأنه كان يسرقُ الحديثِ وقد رواه مرة أخرى مخالفًا فيه الصحابي\" (النتائج ١/ ٢٤٨).\nوضَعَّفه أيضًا: النووي في (المجموع ١/ ٤٥٧)، و(الأذكار ٧٥)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ١٨٣).\nوقال الألبانيُّ -معلقًا على هذا السياق ضمن حديث عثمان الآتي-: \"موضوع بجملة التكلم\"، انظر (الضعيفة ٦٨١١).\nومتنُ الحديثِ قد صَحَّ من حديثِ عثمانَ وغيرِهِ دونَ قولِهِ: \"قبلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ\"، ودون التثليث في مسح الرأس، وسيأتي الكلام على رواية التثليث في مسح الرأس مفصلًا بذكر طرقها تحت \"باب جامع في صفة الوضوء\".","vol":"11","page":291},{"text":"١٤٠٢ - حَدِيثُ عُثْمَانَ\n◼عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ البَيْلَمَانِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ ﵁ جَالِسًا بِالمَقَاعِدِ يَتَوَضَّأُ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ، ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ فَوَقَفَ عَلَى الرَّجُلِ [مُعْتَذِرًا إِلَيْهِ] فَقَالَ: لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ [ثَلَاثًا] ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ [ثَلَاثًا] ثُمَّ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَقُولَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الوُضُوءَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفهُ المنذريُّ، وعبد الله بن يحيى بن أبي بكر الغساني، وابنُ الملقنِ، والهيثميُّ، والبوصيريُّ، وابنُ حَجرٍ، والسيوطيُّ، وقال الألبانيُّ: \"موضوعٌ بجملة التكلم\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل (مقصد ١٣٩)، (مط ٨٧)، (خيرة ٥٦٣) \"واللفظ له\"/ طع مختصرًا ٣٨٧/ عد (٩/ ١٨٨) / قط ٣٠٥ \"والزيادات له\"/ هقخ ١٢٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو يعلى في (مسنده) قال: حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا محمد بن الحارث، حدثني محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني عن أبيه به.\nورواه الطبرانيُّ في (الدعاء)، وابن عدي في (الكامل) من طريق عبيد الله","vol":"11","page":292},{"text":"ابن عمر به مختصرًا.\nورواه الدارقطني في (سننه) -ومن طريقه البيهقي في (الخلافيات) - من طريق الربيع بن سليمان الحضرمي، نا صالح بن عبد الجبار، ثنا ابن البيلماني بنحوه.\nومداره عندهم على محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه خمس علل:\nالأولى: محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني؛ ضعيفٌ جدًّا، وقد سبقَ قول الحافظ عنه: \"ضعيف، وقد اتَّهمه ابن عدي وابن حبان\" (التقريب ٦٠٦٧).\nالثانية: أبوه عبد الرحمن بن البيلماني؛ قال عنه الحافظ: \"ضعيف\" (التقريب ٣٨١٩)، وقد تقدَّم ذكره.\nالثالثة: الانقطاع؛ فإن عبد الرحمن بن البيلماني لم يثبتْ له سماع من أحد من الصحابة، كما مَرَّ ذكره.\nالرابعة: محمد بن الحارث، وهو ابن زياد الحارثي؛ ضعيفٌ أيضًا، كما قال الحافظ في (التقريب ٥٧٩٧).\nوقد ذَكَرَ له ابنُ عديٍّ هذا الحديث وغيره ثم قال: \"عامة ما يرويه غير محفوظ\".\nقلنا: ولكنه متابع.\nفقد أخرجه الدارقطني -ومن طريقه (البيهقي في (الخلافيات) - من طريق صالح بن عبد الجبار، حدثنا ابن البيلمانى عن أبيه عن عثمان به.","vol":"11","page":293},{"text":"وصالح هذا مجهول، ويَروي عن ابن البيلماني مناكير، وقد تقدَّم الكلامُ عليه في الحديث السابق.\nوعلى كلٍّ، فتعليق الجناية بابن البيلماني أولى كما قال الألباني في (الضعيفة ١٤/ ٧٠٨).\nالخامسة: اضطرابُ محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني في سنده:\nفمرةً رواه عن أبيه عنِ ابنِ عمرَ، كما في الحديثِ السابقِ.\nومرةً أُخرى رواه عن أبيه عن عثمان ﵁ كما في هذا الحديث.\nقال الألباني: «ويمكنُ أن يكونَ هذا الاختلاف في الإسنادِ منه أو ممن دونه» (الضعيفة ١٤/ ٧٠٨).\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ ابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ١٧٧).\nوابنُ حَجرٍ في (نتائج الأفكار ١/ ٢٤٨)، والبوصيريُّ في (إتحاف الخيرة ١/ ٣٣٤). والهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١/ ٢٣٩).\nوقال الغسانيُّ: «لا يثبتُ؛ ابنُ البيلماني ضعيفٌ» (تخريج الأحاديث الضعاف ١/ ٢٣).\nولقد تساهلَ المنذريُّ -كما قال الألباني-؛ حيثُ اكتفى بإشارتِهِ فقط إلى ضَعْفِهِ، وذلك بقوله: «وروي عن عثمان ﵁ ...»، فذكره، انظر (الترغيب والترهيب ٣٥٢).\nوكذلك السيوطي -كما قال الألباني أيضًا-؛ حيثُ اكتفى بقوله: \"وضُعِّفَ\" (الجامع ٢١٨٨٤).\nوأحسنَ الحافظُ، حيثُ قال: \"وابنُ البيلماني ضعيفٌ جدًّا، وأبوه ضعيفٌ","vol":"11","page":294},{"text":"أيضًا\" (التلخيص ١/ ٨٤).\nوقال الألباني: \"موضوعٌ بجملة التكلم\"، وقال: \"وهذا إسنادٌ وَاهٍ بمرة؛ آفته محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني\" (الضعيفة: ح/ ٦٨١١).\nوسيأتي الحديثُ عن عثمانَ ﵁ في الباب التالي من طرقٍ صحاح بلفظ آخر دون ذكر التشهد عقب الوضوء، وليس فيه تثليث مسح الرأس، ولا قصة سلام الرجل على عثمان وعدم رده عليه.\nكما ثبتَ فضل التشهد عقب الوضوء، دون قوله: \"ثم لم يتكلم\" من حديث عمر، وقد سبق.","vol":"11","page":295},{"text":"١٤٠٣ - حَدِيثُ ثَوْبَانَ\n◼ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ دَعَا بِوَضُوئِهِ فَسَاعَةَ يَفْرُغُ مِنْ وُضُوئِهِ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ [اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ] فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ دون قوله: «اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ»، وإسنادٌ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب ١٤٤١ (مختصرًا دون الزيادة) / طس ٤٨٩٥ (واللفظ له، والزيادة له ولغيره) / خط (٣/ ١٧٧) / سني ٣٣/ شجر (١/ ١٠) / تد (٢/ ٣٤٢)، (٣/ ١٧٤) / يخ (١٨/ ٦٤) / مستغفع (البدر المنير ٢/ ١٨٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره عقب الرواية الآتية.","vol":"11","page":296},{"text":"• وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ دون قوله: «رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ» فلا تصحُّ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سنن البزار (الإمام ٢/ ٦٦)، (البدر المنير ٢/ ٢٨٧) / الجزء الثاني من انتقاء الدارقطني (البدر المنير ٢/ ٢٨٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nلهذا الحديث طريقان:\nالأول:\nرواه الطبراني في (الأوسط) قال: حدثنا عيسى بن محمد السمسار قال: حدثنا أحمد بن سهل الوراق قال: ثنا مِسْوَر بنُ مُوَرِّع العنبري قال: حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه خمسُ علل:\nالأُولى: الانقطاع؛ سالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان ﵁؛ قال محمد بن يحيى الذهلي: \"سمعتُ الإمامَ أحمدَ -وذكرَ أحاديثَ سالم بن أبي الجعد عن ثوبانَ- فقال: \"لم يسمع سالم من ثوبان ولم يلقه، وبينهما معدان بن أبي طلحة، وليست هذه الأحاديث بصحاح\" (تهذيب التهذيب ٣/ ٤٣٢)، وانظر (جامع التحصيل ٢١٨)","vol":"11","page":297},{"text":"الثانيةُ: مسور بن مورع العنبري؛ لم نجد من ترجمه، وقد تفرَّدَ بهذا عن الأعمش - كما قال الطبراني-، ومثل هذا لا يُقبل تفرده.\nوقال الهيثميُّ: «رواه الطبرانيُّ في (الأوسط، والكبير) باختصار، وقال في (الأوسط): \"تفرَّد به مسور بن مورع\"، ولم أجد مَن ترجمه» (مجمع الزوائد ١/ ٢٣٩).\nقلنا: قد أوردَ الطبرانيُّ هذا الحديث في ترجمة عيسى بن محمد السمسار من مشايخه ممن اسمه عيسى، وروى له ثلاثة أحاديث عن أحمد بن سهيل الوراق، اثنان منهما عن نعيم بن مورع العنبري عن هشام بن عروة، والثالث وهو حديثنا هذا، فالذي يغلبُ على الظَنِّ أن مسورًا هذا تصحيف من نعيم، والأمرُ محتمل لذلك؛ فإن نعيم بن مورع العنبري تَرَجَمَ له الذهبيُّ في (الميزان ٤/ ٢٧١) وقال: \"عن الأعمش\"، وساقَ له أحاديث عن هشام بن عروة، مما يدلُّ على أن نُعيمًا يروي عن الأعمش وهشام، ويرجِّح ما ذهبنا إليه من التصحيف\" (^١).\nقلنا: ومع القول بأنه نعيم بن مروع العنبري فيكون إسنادُهُ ضعيفًا جدًّا، فإن نعيمًا هذا \"منكر الحديث\" كما قال البخاريُّ، وقال النسائيُّ: \"ليس بثقة\"، وقال ابن حبان: \"يروي عن الثقات العجائب، لا يجوز الاحتجاج به بحال فقد قال البخاري: حديثُه غيرُ محفوظٍ إلا عن أبي معشر\"، وذكره العقيليُّ في (الضعفاء)، وذكره ابنُ عديٍّ وقال: \"يسرق الحديث ... ثم قال: \"عامةُ\n_________\n(^١) قال محقق المعجم الأوسط: \"إما أن يكون تصحيفًا قديمًا، أو خطأ في الرواية، والله أعلم، وثَمَّ احتمال آخر صحة الرواية هكذا وهذا ما أستبعده ... ثم ذكر نحوًا مما سبق وذكرناه وذهبنا إليه، والله أعلم\" (المعجم الأوسط، حاشية ٢ (٥/ ٤٠١).","vol":"11","page":298},{"text":"ما يرويه غيرُ محفوظٍ\"، وقال الحاكمُ وأبو سعيدٍ النقاشُ: \"روى عن هشام أحاديث موضوعة، وقال أبو نعيم: روى عن هشامٍ مناكير\" (لسان الميزان ٨/ ٢٩٠).\nالثالثةُ: الإعلالُ بالوقفِ؛ فمع جهالة المسور بن مورع وتفرُّده بهذا الإسناد على القول بأنه المسور، أو القول بأنه نعيم بن مورع قد خولف فيه أيضًا؛ خالفه عبد الله بن نمير وعبد الله بن داود وهما ثقتان كما عند ابن أبي شيبة في (المصنف ٢٠)، ويحيى بن العلاء عن عبد الرزاق في (مصنفه ٧٣١) فرووه عن الأعمش عن إبراهيم بن المهاجر عن سالم بن أبي الجعد قال: كان علي ... فذكره موقوفًا، وهو أشبه بالصواب.\nالرابعةُ: أحمد بن سهيل الوراق، ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٥١)، بينما قال أبو أحمد الحاكم: \"في حديثِهِ بعض المناكير\" (لسان الميزان ١/ ٤٨١).\nوالراوي عنه عيسى بن محمد السمسار، لم نجدْ له ترجمةً.\nالخامسةُ: فيه الأعمشُ، وهو مدلسٌ، وقد عنعن، وقد تبيَّن من رواية ابن نمير وعبد الله بن داود الموقوفة أنه أخذه من إبراهيم بن مهاجر ودَلَّسَهُ، وابن مهاجر هذا \"لين الحفظ\" كما في (التقريب ٢٥٤).\nالطريق الثاني:\nأخرجه البزارُ في (سننه) كما في (الإمام) عن محمد بن المثنى، عن شجاع بن الوليد، حدثنا أبو سعد، عن أبي سلمة، عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فُتِحَتْ لَهُ","vol":"11","page":299},{"text":"أَبْوَابُ الجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ».\nورواه الطبرانيُّ في (الكبير) -ومن طريقه الشجري في (أماليه)، وابن السني في (عمل اليوم والليلة)، والخطيبُ في (تاريخ بغداد)، وابنُ النجارِ في (الذيل على التاريخ) من طرقٍ عن أبي سعد البقال بسنده بلفظ الرواية الأُولى.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه علتان، وهما: ضَعْفُ وعنعنةُ أبي سعد البقال، واسمه سعيد بن المرزبان؛ قال ابن حجر: \"ضعيفٌ مدلسٌ\" (التقريب ٢٣٨٩). وقال الهيثمي: «وفي إسناد (الكبير) أبو سعد البقال، والأكثر على تضعيفه، ووَثَّقَهُ بعضُهم» (مجمع الزوائد ١/ ٢٣٩).\nومع ضَعْفِهِ هذا فقد تفرَّدَ به عن أبي سلمة بن عبد الرحمن.\nقال الدرقطني: \"هذا حديثٌ غريبٌ من حديث (أبي) سلمة بن عبد الرحمن، تفرَّدَ به أبو سعد البقال سعيد بن المرزبان\" (البدر المنير ٢/ ٢٨٧).","vol":"11","page":300},{"text":"١٤٠٤ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا تَطَهَّرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ -تَعَالَى- فَإِنَّهُ يَطْهُرُ جَسَدُهُ كُلُّهُ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ -تَعَالَى- عَلَى طَهُورِهِ لَمْ يَطْهُرْ إِلَّا مَا مَرَّ عَلَيْهِ المَاءُ، وَإِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ طُهُورِهِ فَلْيَشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ [ثُمَّ لِيُصَلِّ عَلَيْهِ]، فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ (أَبْوَابُ السَّمَاءِ) ١ (أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ) ٢».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، أنكره ابنُ عَديٍّ، وضَعَّفه الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وأقرَّه ابنُ دقيقِ العيدِ، وابنُ الملقنِ، والزيلعيُّ، وابنُ حَجرٍ، والسخاويُّ، وقال الألبانيُّ: \"موضوعٌ بهذا التمام\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٢٣١ (والرواية الأُولى له) / معص (١/ ٢٩١ - ٢٩٢) (واللفظ له مع الزيادة) / هق ٢٠٠ (والرواية الثانية له ولغيره) / أصبهان (١/ ٢٣٩) / فضش ١٠٠/ غيل ٤٨٣ مختصرًا/ ثواب (إمام ٢/ ٦٩، فكر ١/ ٢٥٢، جلاء الأفهام ١/ ٤٢٦) / غيب ١٦٧٦/ مخلدي (مخطوط ق ٢٤٦ أ) / عد (١٠/ ٦٥٠) مختصرًا جدًّا/ أعمش (إمام ٢/ ٦٨، فكر ١/ ٢٥٢) / فكر (١/ ٢٥١) / أبو موسى المديني (إمام ٢/ ٦٩، والقول البديع صـ ١٧٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ مدارُ إسنادِهِ على الأعمشِ، ورُوي عنه من ثلاثةِ طرق:\nالأول:\nرواه الصيداويُّ في (معجمه) قال: حدثنا طلحة بن عبيد الله بن","vol":"11","page":301},{"text":"موسى بن إسحاق أبو محمد الأنصاري بالبصرة قال: حدثنا موسى بن إسحاق، حدثنا يحيى بن (هاشم) (^١) حدثنا الأعمش عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود به.\nوأخرجه الدارقطنيُّ في (سننه)، والبيهقي في (الكبرى)، وأبو نعيم في (تاريخ أصبهان)، وابن شاهين في (الترغيب في فضائل الأعمال)، وأبو بكر الشافعي في (الغيلانيات)، وقوام السنة في (الترغيب والترهيب) من طرقٍ عن يحيى بن هاشم السمسار عن الأعمشِ به.\nوهذا إسنادٌ تالفٌ؛ علته: يحيى بن هاشم السمسار؛ قال عنه أبو حاتم الرازيُّ: \"كان يكذبُ، وكان لا يَصْدُقُ؛ تُرِكَ حديثُهُ\" (الجرح والتعديل ٩/ ١٩٥)، وكَذَّبَهُ ابنُ معين أيضًا، وَرَمَاهُ ابنُ عَديٍّ وابنُ حِبَّانَ وغيرُهُما بوضعِ الحديثِ. انظر (اللسان ٦/ ٢٧٩).\nوبه أعلَّه غيرُ واحدٍ مِنْ أهلِ العلمِ:\nقال ابنُ عَديٍّ: \"وحديثُ الأعمشِ قبل هذا عن شقيق عن عبد الله، منكران جميعًا، يرويهما يحيى بن هاشم .... إلى أن قال: \"وهو في عِدادِ مَن يضعُ الحديثِ\" (الكامل ٧/ ٢٥٢).\nوقال الدارقطنيُّ -بعد أن خرَّجَهُ-: \"يحيى بن (هاشم) (^٢) ضعيفٌ\"\n_________\n(^١) وقع في (المطبوع): \"هشام\"، وهو خطأٌ، والصوابُ المثبتُ. انظر (الجرح والتعديل ٩/ ١٩٥)، و(الكامل ١٠/ ٦٥٠)، و(المجروحين لابن حبان ٢/ ٤٧٧)، و(اللسان ٦/ ٢٧٩) وغيرها.\n(^٢) وقع في (المطبوع): \"هشام\"، وكذا نقله الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف ١/ ١٥)، وقد جاء ذكره على الصواب في سياق الإسناد، ولم تُذكر هذه العبارة في نسخة الأرنؤوط.","vol":"11","page":302},{"text":"(السنن ١/ ١٢٤).\nوقال البيهقيُّ: \"وهذا ضعيفٌ، لا أعلمه رواه عن الأعمش غير يحيى بن هاشم. ويحيى بن هاشم متروكُ الحديثِ\" (سنن البيهقي الكبرى ١/ ١٣٦).\nفتَعَقَّبَهُ الذهبيُّ بقوله: \"بل كَذَّابٌ\" (المهذب في اختصار السنن الكبرى ١/ ٤٧).\nوقال ابنُ دقيق العيد: \"ويحيى بن هاشم السمسار أبو زكريا، قال النسائيُّ: متروكُ الحديثِ\" (الإمام ٢/ ٦٩).\nوقال ابنُ الملقنِ: \"يحيى بن هاشم هذا هو ابن كثير بن قيس أبو زكريا السمسار الغساني البغدادي، وهو ضعيفٌ بمرة، قال يحيى: هو دجالُ هذه الأُمةِ. ونَسَبَهُ ابنُ عَديٍّ وابنُ حِبَّانَ إلى وضعِ الحديثِ\" (البدر المنير ٢/ ٩٣ - ٩٤).\nوضَعَّفَهُ الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٧).\nوقال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: \"تفرَّدَ به يحيى بن هاشم الكوفيُّ عنِ الأعمشِ، وهو متروكُ الحديثِ، متفقٌ على ضَعْفِهِ\" (نتائج الأفكار ١/ ٢٣٤). وضَعَّفه الحافظُ أيضًا في (الدراية ١/ ١٥).\nوقال الألبانيُّ: \"موضوعٌ بهذا التمامِ\" (الضعيفة ٥٦٩١).\nقلنا: قد توبع عليه يحيى بن هاشم؛ تابعه محمد بن جابر اليماميُّ كما ستراه في:\nالطريق الثاني:\nأخرجه أبو الشيخ في الثواب كما في (الإمام ٢/ ٦٩)، و(القول البديع","vol":"11","page":303},{"text":"صـ ١٧٦) -ومن طريقه أبو موسى المديني كما في (الإمام لابن دقيق لعيد ٢/ ٦٩)، و(القول البديع للسخاوي صـ ١٧٦) - عن محمد بن عبد الرحيم بن شبيب حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل حدثنا محمد بن جابر عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعف محمد بن جابر، وهو اليماميُّ؛ قال الحافظ: \"صدوق، ذهبتْ كتبه فساءَ حفظه، وخلَّط كثيرًا وعمي فصَارَ يلقن\" (التقريب ٥٧٧٧).\nوبه أعلَّه السخاوي فقال: \"وفي سَنَدَهُ محمد بنُ جابر، وقد ضَعَّفه غيرُ واحدٍ، وقال البخاريُّ ليس بالقوي، يتكلمون فيه، روى مناكير\" (القول البديع صـ ١٧٦).\nومع ضَعْفِهِ فقد تفرَّدَ بذكرِ الصَّلاةِ على النبيِّ ﷺ ولم تأتِ إلا من عنده أو من يشابهه منَ الضعفاءِ؛ لذلك قال أبو موسى المدينيُّ الأصبهانيُّ رحمه الله تعالى: \"هذا حديثٌ مشهورٌ، له طرق عن عمرَ بنِ الخطابِ ﵁ وعقبةَ بنِ عامرٍ وثوبانَ وأنسٍ ﵁، ليسَ في شيءٍ منها ذكر الصلاة إلا في هذه الروايةِ\" (الإمام ٢/ ٦٩).\nفعلَّقَ عليه ابنُ دقيق العيد قائلًا: \"محمد بنُ جابر اليماميُّ روى عنه جمعٌ منَ الأكابر، وقد تُكلِّمَ فيه\" (الإمام ٢/ ٦٩).\nالطريق الثالث:\nرواه الإسماعيليُّ في (حديث الأعمش كما في الإمام لابن دقيق العيد، ونتائج الأفكار لابن حجر) من حديث سعيد بن عثمان، قال: حدثني عمرو -وهو ابن شمر- عن سليمان، عن شقيق، عن عبد الله بنحوه.","vol":"11","page":304},{"text":"وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه عمرو بن شمر، منكرُ الحديثِ جدًّا كما قال أبو حاتم والبخاري وانظر (لسان الميزان ٦/ ٢١٠).\nوبه أعلَّه ابنُ دقيق العيد، فقال: \"عمرو بن شمر متروكٌ عندهم\" (الإمام ٢/ ٦٩).\nوقال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: \"وعمرٌو متروكٌ، متهمٌ بالوضعِ\" (نتائج الأفكار ٢/ ٢٥٢).\nوجملةُ التشهدِ بعد الوضوءِ وثوابها ثابتةٌ من حديثِ عقبة بن عامر عن عمر بن الخطاب ﵄ كما تقدَّم.\nأما زيادةُ الصلاةِ على النبيِّ ﷺ فلا ذكر لها إلا في هذا الحديث، والله تعالى أعلم.\nوأما أولُ الحديثِ في التسميةِ على الوضوءِ وفضلها، فلها شواهدُ ضعيفةٌ سيأتي ذكرُها في موضعها من هذا الكتاب.","vol":"11","page":305},{"text":"١٤٠٥ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَقَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، كُتِبَ فِي رَقٍّ ثُمَّ طُبِعَ بِطَابَعٍ [ثُمَّ وُضِعَتْ تَحْتَ العَرْشِ] فَلَمْ يُكْسَرْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معلٌّ بالوقفِ، أعلَّه: النسائيُّ، والطبرانيُّ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، والحازميُّ، وابنُ الصلاحِ، والصنعانيُّ، والمباركفوريُّ، والهيثميُّ، وابنُ حَجرٍ والألبانيُّ.\nولكن الموقوف له حكم الرفع؛ لأنه لا يقالُ من قبيلِ الرأي والاجتهاد. قاله ابنُ حَجرٍ، وأقرَّهُ المباركفوريُّ، والألبانيُّ. وصَحَّحَهُ مرفوعًا الحاكمُ. وضَعَّفه النوويُّ مرفوعًا وموقوفًا.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال العلامةُ ابنُ الملقنِ: «الطَابِع» المذكور في الحديث: بفتح الباء وكسرها، لغتان فصيحتان، وهو الخَاتمُ، ومعنى طبع: ختم. و«الرق» المذكور فيه مفتوح الراء.\nوقوله ﷺ: «فَلَمْ يُكْسَرْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» معناه: لا يتطرقُ إليه إبطال وإحباط. (البدر المنير ٢/ ٢٩٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كن ١٠٠١٩ (واللفظ له) / ك ٢١٠٠/ طس ١٤٥٥/ طع ٣٨٨ - ٣٩٠ (والزيادة له ولغيره) / سي ٨١/ سني ٣١/ شعب ٢٤٩٩/ خط (٨/ ٥٤٤) / هقت ٥٩/ مسد (خيرة ٥٨٢/ ١) / مزكى ٥٥/ ضياء","vol":"11","page":306},{"text":"(مرو ٣٩٣) / غيب ٢٠٦٩/ مقدص ١١٧/ مكرم ٤٧/ الوضوء لابن منده (مغلطاي ١/ ٣٣٩) / مستغفع (إمام ٢/ ٦٧، والبدر المنير ٢/ ٢٨٩) / فكر (١/ ٢٤٤) / قوارع ٦٥/ الفوائد لأبي بكر الشافعي (السلسلة الصحيحة للألباني ٥/ ٤٣٩) / اليوم والليلة لأبي نعيم (النكت الظراف ٣/ ٤٤٧) / المعمري (النكت الظراف ٣/ ٤٤٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ قدِ اختُلفَ في رفعه ووقفه، والمرفوعُ وَرَدَ مِن عدةِ طُرُقٍ:\nالأول: رواه النسائيُّ في (الكبرى، وعمل اليوم والليلة) قال: أخبرنا يحيى بن محمد بن السكن قال: حدثنا يحيى بن كثير أبو غسان قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا أبو هاشم عن أبي مِجْلَز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد به.\nوأخرجه الحاكمُ في (المستدرك)، والطبرانيُّ في (الأوسط) وفي (الدعاء ٣٩٠) كلُّهم من طريقِ يحيى بن كثير أبي غسان به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ؛ ولذا قال الحاكمُ: \"هذا حديثٌ صحيحٌ على شَرطِ مُسلمٍ ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبيُّ.\nوقال الألبانيُّ: \"بل هو على شرطِ الشيخينِ، فإنَّ رجالَهُ كلَّهم ثقاتٌ من رجالهما\" (الصحيحة ٢٣٣٣).\nبينما ضَعَّفه النوويُّ فقال: «حديثُ أبي سعيد الذى ذكره المصنفُ رواه النسائيُّ في كتابه (عمل اليوم والليلة) بإسنادٍ غَريبٍ ضعيفٍ، ورواه مرفوعًا وموقوفًا على أبي سعيد. وكلاهما ضعيفُ الإسنادِ\" (المجموع ١/ ٤٥٧).\nوسبقه ابنُ الصلاحِ بقوله: «رواه النسائيُّ بإسنادٍ ليسَ بالقويِّ» (البدر المنير","vol":"11","page":307},{"text":"٢/ ٢٩٠).\nوقال الحازميُّ: \"إسنادُهُ حسنٌ ثابتٌ -أي: الموقوف- وقد رُوِيَ مرفوعًا، ورَفْعُهُ ضعيفٌ\" (البدر المنير ٢/ ٢٩٠)\nفتَعَقَّبَهُم ابنُ الملقنِ فَقَالَ: «حكمه على روايةِ الرفعِ -أي: الحازمي- بالضعفِ خطأٌ، وكذلك قول ابن الصلاح فيه: \"رواه النسائيُّ بإسنادٍ ليسَ بالقويِّ\" ليسَ بجيدٍ منه، وكذلك حُكْمُ النوويِّ في (الأذكار) و(الخلاصة) عليه بالضعفِ لا يُقبلُ، وأغربَ من ذلك قولُهُ في (شرح المهذب): \"رواه النسائيُّ في (عمل اليوم والليلة) بإسنادٍ غريبٍ ضعيفٍ، رواه مرفوعًا وموقوفًا (على) أبي سعيد، وكلاهما ضعيف الإسناد\". هذا لفظه، وواعجباه! كيف يكون إسنادُهُ غريبًا أو ضعيفًا؟ ! فرجالُهُ أئمةٌ أعلامٌ ثقاتٌ، وهاكَ سبر أحوالهم لنقضي العجب من هذه المقالات، ونثلج إلى قلبك اليقين ...» (البدر المنير ٢/ ٢٩٠ - ٢٩٢)، ثم تكلَّمَ على رجالِ إسنادِهِ المرفوع منه والموقوف.\nوقال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: «فأما المرفوعُ فيمكنُ أن يُضَعَّفَ بالاختلافِ والشذوذِ، وأما الموقوفُ فلا شَكَّ ولا ريبَ في صحتِهِ فإن النسائيَّ قال فيه: حدثنا محمد بن بشار ثنا يحيى بن كثير ثنا شعبة ثنا أبو هاشم. وقال ابنُ أبي شيبةَ: ثنا وكيع ثنا سفيان عن أبي هاشم الواسطي عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عنه. وهؤلاء من رواة الصحيحين فلا معنى لحكمه عليه بالضعف، والله أعلم» (التلخيص ١/ ٣٠١).\nوالموقوفُ هو الذي رجَّحَهُ النسائيُّ، فقال -بعد أن خرَّجه-: \"هذا خطأٌ، والصوابُ موقوفٌ، خالفه -يعني: يحيى بنَ كثير- محمدُ بنُ جعفرٍ فوقفه\" (السنن الكبرى ١٠٠١٩).","vol":"11","page":308},{"text":"ثم رواه في (الكبرى ١٠٠٢٠) من طريقِ محمد بن جعفر عن شعبةَ به موقوفًا.\nوإسنادُهُ صحيحٌ موقوفًا، وقد توبع محمد بن جعفر على روايته بالوقف:\nفرواه الطبرانيُّ في (الدعاء ٣٩١) من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبةَ به موقوفًا.\nقال الطبرانيُّ ﵀: \"رَفَعه -يعني يحيى بنَ كثير عن شعبةَ- ووقفه الناسُ\" (الدعاء ٢/ ٩٧٥)\nوقال البيهقيُّ في (شعب الإيمان ٤/ ٢٦٨): \"ورواه معاذ بن معاذ، عن شعبة موقوفًا \".\nوقال في (الدعوات الكبير ١/ ١١٨): \"ورُوي أيضًا عن شعبةَ، عن أبي هاشم هكذا مرفوعًا، والمشهورُ موقوفٌ\".\nولذا قال الدارقطنيُّ: \"وقيل: عن ربيع بنِ يحيى، عن شعبةَ مرفوعًا. ولم يثبتْ، ورواه غندرٌ، وأصحابُ شعبةَ، عن شعبةَ موقوفًا\" (العلل ٥/ ٤٦٤).\nوأقرَّ وقفه الصنعانيُّ في (سبل السلام ١/ ٨٠).\nوقد توبع شعبة أيضًا على روايته بالوقف، تابعه الثوري:\nفقال النسائيُّ بعد أن خرَّجه عن محمد بن جعفر موقوفًا: \"وكذلك رواه سفيانُ بنُ سعيدِ بنِ مسروقٍ الثوريُّ\".\nثم أخرجه في (الكبرى ١٠٠٢١) من طريقِ ابنِ المباركِ عنِ الثوريِّ عن أبي هاشم به موقوفًا.\nوكذلك رواه عبدُ الرزاقِ في (المصنَّفِ) -ومن طريقه الطبراني في","vol":"11","page":309},{"text":"(الدعاء ٣٩١) - عن الثوريِّ به موقوفًا.\nورواه ابنُ أبي شيبةَ عن وكيعٍ.\nوالحاكمُ في (المستدرك ٢١٠٠) من طريقِ عبد الرحمن بنِ مهدي.\nكلاهما عنِ الثوريِّ عن أبي هاشم به موقوفًا.\nوإسنادُهُ صحيحٌ مَوْقُوفٌ، رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ.\nلذلك قال الحاكمُ بعدَ ذِكْرِ الروايةِ المرفوعةِ: \"ورواه سفيانُ الثوريِّ، عن أبي هاشم فأوقفه\" (المستدرك ٢١٠٠)\nوقال البيهقيُّ: \"وكذلك رواه سفيانُ الثوريُّ، عن أبي هاشم موقوفًا\" (شعب الإيمان ٤/ ٢٦٩)\nوقد تابعهما أيضًا هشيمُ بنُ بَشيرٍ.\nفأخرجه أحمدُ في (العلل ومعرفة الرجال ٢١٥٣) عن هُشيمٍ عن أبي هاشم به موقوفًا.\nورواه حَرْبٌ الكرمَانِيُّ في (مسائله) فقال: حدثنا سعيد بن منصور حدثنا هشيم به موقوفًا.\nلكن قال أحمد -بعد أن خرَّجه-: \"لم يسمعه هشيم من أبي هاشم\" (العلل ومعرفة الرجال ٢١٥٣).\nفيتضح من عرض أسانيد رواية الوقف أنها أصحُّ سندًا وأكثرُ عددًا من روايةِ الرفعِ.\nولذا صَحَّحَ النسائيُّ وَقْفَهُ كما تقدَّمَ، وكذلك صَوَّبَ الدارقطنيُّ وَقْفَهُ كما في (العلل ٥/ ٤٦٤).","vol":"11","page":310},{"text":"وقال الهيثميُّ: «رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ، إلا أنَّ النسائيَّ قال بعد تخريجه في (اليوم والليلة): \"هذا خطأٌ والصوابُ موقوفًا\". ثم رواه من روايةِ الثوريِّ وغندر عن شعبةَ موقوفًا» (مجمع الزوائد ١٢٣١).\nقلنا: أما ما ذكره ابنُ الملقنِ في ترجيحه للمرفوعِ بقولِهِ: «ولك أن تقولَ: أيُّ دليلٍ على صَوابِ روايةِ الوقفِ وخطأ روايةِ الرفعِ، ورواةُ هذه هم رواة هذه؟ ! والحقُّ -إن شاء الله- الذي لا يتضحُ غيره أن روايةَ الرفعِ (صريحةٌ) صحيحةٌ كما قررناه\" (البدر المنير ٢/ ٢٩٢ - ٢٩٣) - فغيرُ مقبولٍ منه وقد علمتَ أن المرفوعَ وإن كان رجاله ثقات غير أن رَاويه -وهو يحيى بن كثير أبو غسان- قد خولف في رفعه من الثقاتِ أصحابِ شعبةَ، بيدَ أنه قدِ اختُلفَ عليه، فقد رواه مسددٌ عنه كما في (إتحاف الخيرة المهرة) فرواه عن شعبةَ به موقوفًا، فيكون بذلك موافقًا لرواية الجماعة على شعبةَ، وتكونُ رواية الوقف أَرْجَحُ؛ وذلك لموافقتها لرواية الجماعة. وثانيًا: لجلالةِ مسدد عمن رواه عن يحيى مرفوعًا.\nوقد جاءتْ روايةُ مسددٍ عن شعبةَ كذلك موافقة لما رواه الثوريُّ وهشيمٌ على الوقفِ، فكيف تكون رواية الرفع صحيحة.\nنعم، قد توبع يحيى بن كثير على الرفعِ على شعبةَ ولكنها متابعةٌ لا تصحُّ، أخرجها البيهقيُّ في (شعب الإيمان) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو علي الحافظ، حدثنا قاسم بن زكريا، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي البَخْتَرِي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا شعبة به.\nوعبد الصمد بن عبد الوارث وإن كان ثبتًا في شعبةَ -كما قال علي بن المديني- غير أن الراوي عنه، وهو عبد الرحمن بن أبي البختري هو","vol":"11","page":311},{"text":"عبد الرحمن بن زبان، أبو علي بن أبي البختري الطائي، ترجمَ له الخطيبُ في (تاريخه ١١/ ٥٥١)، والذهبيُّ في (تاريخه ٥/ ١١٦٧) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، فالظاهرُ جهالة حاله، مع مخالفته لمن رواه عن شعبةَ موقوفًا، وأين كان أصحابُ عبد الصمد الثقات كابنه عبد الوارث حتى يأتي هذا الرجلُ غير المعروف فيُحَدِّثُ عن عبد الصمد عن شعبةَ بذلك؟ !\nالطريق الثاني: أخرجه ابنُ السنيِّ في (عمل اليوم والليلة ٣١)، والبيهقيُّ في (الدعوات الكبير ٥٩) كلاهما من طريقين عن المسيب بن واضح ثنا يوسف بن أسباط عن سفيان عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري به مرفوعًا.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه المسيبُ بنُ وَاضحٍ، قال عنه أبو حاتم: \"صدوقٌ، كان يخطئُ كثيرًا، فإذا قيلَ له لم يَقْبَلْ\" (الجرح والتعديل ٨/ ٢٩٤).\nوفيه أيضًا: يوسفُ بنُ أَسْباطٍ؛ قال عنه البخاريُّ: \"قال صدقةُ: دفنَ يوسفُ كُتُبَهُ فكان بعد يقلب عليه فلا يجيء به كما ينبغي\" (التاريخ الكبير ٨/ ٣٨٥).\nوقد خولف؛ خالفه ابنُ المباركِ ووكيعٌ وابنُ مَهديٍّ، فرووه عن سفيانَ به موقوفًا كما تَقَدَّمَ.\nولا شَكَّ أن قولَ هؤلاءِ هو الصوابُ.\nالطريق الثالث: رواه قيسُ بنُ الربيعِ، واختُلِفَ عليه على ثلاثةِ أوجهٍ:\nالوجه الأول: أخرجه الطبرانيُّ في (الدعاء ٣٨٨) عن الحضرمي-يعني محمدَ بنَ عبدِ اللهِ- ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ثنا قيس بن الربيع عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري ﵁","vol":"11","page":312},{"text":"مرفوعًا به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه:\nيحيى بن عبد الحميد الحماني، قال عنه الحافظُ: \"حافظٌ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث\" (التقريب ٧٥٩١).\nوقد خولف، وهو الوجه الثاني: فرواه مكرم البزاز في (فوائده) قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب: أخبرنا يزيد -يعني ابنَ هارونَ- أخبرنا قيس، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن أبي سعيد الخدري به.\nفأَسْقَطَ من سندِهِ قيسُ بنُ عَبَّادٍ، فيكونُ منقطعًا، فإن أبا مجلز لاحق بن حميد يرويه عن قيس بن عباد عن أبي سعيد، إلا أن يكون ثم سقط، فمعظم مَن رَوى الحديثَ يرويه بإثباتِ قيس بن عباد، أو يكون من تخاليطِ قيسِ بنِ الربيعِ فقد كان سيئَ الحفظِ، وقد قال عنه الحافظُ: \"صدوقٌ تَغَيَّرَ لما كبر، وأدخلَ عليه ابنُهُ ما ليسَ من حديثِهِ فحَدَّثَ به\" (تقريب ٥٥٧٣).\nوقد رواه على وجهٍ ثالثٍ وهو:\nالطريق الرابع: أخرجه الخطيبُ في (تاريخه) عن الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا عبد الصمد بن علي بن محمد بن مكرم البزاز، حدثنا أبو علي الحسين بن بشار الخياط، حدثنا أبو بلال، حدثنا قيس بن أبي سعيد الجزري عن الربيع عن أبي هاشم الرماني عن أبي مِجْلَز السَّدوسي عن قيس بن أبي حازم البجلي عن أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعًا به.\nوهذا الإسنادُ فيه بعضُ الأخطاءِ كما هو واضحٌ، وهذه الأخطاءُ إما أنها أخطاء مطبعية كما ذَكرَ الشيخُ الألبانيُّ؛ فقال: \"وقعَ في سندِهِ بعضُ الأخطاءِ المطبعيةِ\" (السلسلة الصحيحة ٢٦٥١)، أو أنه تصحيفٌ أو وهمٌ من الرواةِ","vol":"11","page":313},{"text":"أو النَّاسخِ، والله أعلم.\nقلنا: ومن هذه الأخطاء: ذِكرُ قيس بن أبي سعيد الجزري، بدل قيس بن الربيع. وهذا خطأٌ أو تصحيفٌ، ومما يُقوي كونه قيس بن الربيع: أن منَ الرواةِ عنه أبو بلال الأشعري، ومن شيوخه أبو هاشم الرماني.\nفإن كان هو قيس بن الربيع فهو ضعيفٌ كما سبقَ، وخالف الجميع في ذكر قيس بن أبي حازم.\nوأما أبو بلال الأشعريُّ فضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ انظر (اللسان ٨/ ٢٧ و٩/ ٣٢).\nالطريق الخامس: أخرجه الطبرانيُّ في (الدعاء ٣٨٩) عن محمد بن صالح بن الوليد النَّرْسي، ثنا الحسن بن يحيى الأَرُزِّيُّ، ثنا عمرو بن عاصم الكلابي، ثنا الوليد بن مروان عن أبي هاشم الرماني عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعًا به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الوليدُ بنُ مروان، قال عنه أبو حاتم: \"مجهولٌ\" (الجرح والتعديل ٩/ ١٨).\nوقد خالفه الثوريُّ وشعبةُ في وقفِ الحديثِ كما سبقَ.\nالطريق السادس: أخرجه أبو إسحاقَ المزكي في (المزكيات) أخبرنا ابن الأزهر، ثنا إسماعيل بن بشر بن منصور، ثنا عيسى بن شعيب، أخبرنا روح بن القاسم عن أبي هاشم به مرفوعًا.\nقال الدارقطنيُّ: \"غريبٌ عن روح بن القاسم، تفرَّدَ به عيسى بن شعيب\" (المزكيات ١/ ١٢٨).","vol":"11","page":314},{"text":"وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير ابن الأزهر، وهو أحمد بن محمد بن الأزهر؛\nقال ابنُ حِبَّانَ: \"كان ممن يتعاطى حفظ الحديث ويجري مع أهل الصناعة فيه، ولا يكادُ يُذْكَرُ له بابٌ إلا وأغربَ فيه عنِ الثقاتِ، ويأتي عنِ الأثباتِ بما لا يتابَعُ عليه، ذاكرتُهُ بأشياءَ كثيرة فأغربَ عليَّ فيها فطالبتُهُ على الانبساط فأخرجَ إليَّ أصول أحاديث\".\nوقال ابنُ عديٍّ: \"حَدَّثَ بمناكيرَ\".\nوقال الدارقطنيُّ في (غرائب مالك): \"الأزهريُّ ضعيفُ الحديثِ\" (لسان الميزان ١/ ٥٨٨).\nوعيسى بن شعيب بن إبراهيم النحوي قال عنه الحافظ: \"صدوقٌ له أوهام\" (التقريب ٥٢٩٨).\nفهو حسن الحديث ما لم يخالف.\nوقد خالفه الثوريُّ -وكفى به- وشعبةُ وهشيمٌ، فرووه عن أبي هاشم به موقوفًا، وهو الصوابُ.\nومما سبقَ يتضحُ لنا أن الراجحَ في الحديثِ وَقْفُهُ، ولكن له حكمُ الرفعِ؛ لأنه لا يُقالُ بالرأيِّ، فمثله له حكمُ الرفعِ.\nقال الحافظُ: \"إسنادُهُ صحيحٌ وهو موقوفٌ، لكن له حُكمُ المرفوعِ لأن مِثْلَهُ لا يُقالُ بالرأيِّ\" (النكت على ابن الصلاح ٢/ ٧٣٨)، وانظر له أيضًا: (نتائج الأفكار ١/ ٢٤٦)، و(النكت الظراف ٣/ ٤٤٧).\nوقال المباركفوريُّ: \"واختُلِفَ في رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ، والمرفوعُ ضعيفٌ، وأما","vol":"11","page":315},{"text":"الموقوفُ فهو صحيحٌ كما حَقق ذلك الحافظُ في (التلخيص) \" (تحفة الأحوذي ١/ ١٥١).\nوقال الألبانيُّ: \"وخلاصةُ القولِ: أن الحديثَ صحيحٌ؛ لأنه وإن كان الأرجحُ سندًا الوقف، فلا يخفى أنَّ مِثْلَهُ لا يُقالُ بالرأيِّ، فله حكمُ الرفعِ، والله أعلم\" (الصحيحة ٦/ ١٥٠).\nوقال ﵀ بعد أن صَحَّحَ الحديثَ بمجموعِ طرقه: \"والموقوفُ لا يخالفه -أي: المرفوع- لأنه لا يُقالُ بمجردِ الرأيِّ كما تَقَدَّمَ عنِ الحافظِ\" (الصحيحة ٥/ ٤٤٠).\nوللحديثِ شاهد من حديث عائشةَ ﵂ كما سيأتي، ولكنه ضعيفٌ معلولٌ.","vol":"11","page":316},{"text":"١٤٠٦ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قال: «مَنْ تَوَضَّأَ فَفَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ؛ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِطَابَعٍ (خُتِمَتْ بِخَاتَمٍ) ثُمَّ رُفِعَتْ (وُضِعَتْ) تَحْتَ العَرْشِ فَلَمْ تُكْسَرْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ موقوفٌ، وله حكمُ الرفعِ. وصَحَّحَهُ موقوفًا: النسائيُّ، والدارقطنيُّ، والحاكمُ، والذهبيُّ، وابنُ حَجرٍ، وابنُ الملقنِ، والألبانيُّ ... وغيرُهُم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كن ١٠٠٢٠، ١٠٠٢١ (واللفظ له) / ك ٢١٠٠/ عب ٧٣٨ (والرواية الثانية له ولغيره)، ٦١٠٣/ ش ١٩ (والرواية الأُولى له)، ٣٠٥١٣/ علحم ٢١٥٣/ سي ٨٢، ٨٣/ طع ٣٩١/ شعب ٢٤٩٩/ حرب (طهارة ٢٠٢) / فكر (١/ ٢٤٦، ١/ ٢٥٤) / فضائل القرآن لأبي ذر (لمحات الأنوار للغافقي ١٠١٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظر الرواية السابقة، فقد ذكرنا فيها أسانيد هذه الرواية الموقوفة.","vol":"11","page":317},{"text":"١٤٠٧ - حَدِيثُ عَائِشَةَ\n◼عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يُسْبِغُ الوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ؛ إِلَا رُفِعَتْ وَخُتِمَتْ وَجُعِلَتْ تَحْتَ العَرْشِ فَلَا تُفْتَحُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وهذا الشاهدُ إسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بشن ٧٣٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن بشران في (أماليه): أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن طاهر العلوي بالمدينة، ثنا محمد بن الحسن بن نصر البغدادي المعروف بالمقدسي، ثنا محمد بن حسان الأزرق، ثنا وكيع بن الجراح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبد الله بن محمد بن طاهر العلويُّ، ومحمد بن الحسن بن نصر البغدادي، لم نجدْ لهما ترجمة.\nلذلك قال الألبانيُّ: \"والمقدسيُّ لم أعرفه، ولم أَرَهُ في \"تاريخ بغداد\"، وهو من شرطه. والعلويُّ لم أعرفه أيضًا\" (الصحيحة ٥/ ٤٤٠)\nومع جهالتِهِ هذه فقد انفردَ به عن محمد بن حسان الأزرق وهو ثقةٌ عن وكيع عن هشام بن عروة به، فأين كان أصحابُ وكيعٍ؛ كأبي بكر بن","vol":"11","page":318},{"text":"أبي شيبة وغيره من المعروفين بالرواية عن وكيع؟ ! وأين كان أصحابُ هشام المعروفون كالزهريِّ وغيرِهِ، حتى يأتيَ هؤلاءُ المجاهيل بسند غاية في الصحة على شرط الشيخين من فوق الأزرق إلى عائشة ولا يُروى إلا مِن جهتهم؟ ! فمثل هذا لا يَتوقفُ الناقدُ في تخطئة سندِهِ وتوهيمِهِ.\nوقد سبقَ الحديثُ عن وكيعٍ بغيرِ هذا السندِ، وهو ما رواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١٩) عنه عن سفيان عن أبي هاشم الواسطي عن أبي مِجْلَز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد به موقوفًا كما سبقَ.\nفلعلَّ ذلك السندُ هو المحفوظُ عن وكيعٍ، ويكون الخطأُ في روايتنا هذه من أحدِ هذين المجهولَين، والله أعلم.","vol":"11","page":319},{"text":"١٤٠٨ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى\n◼ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ. قَالَ: (فَسَمِعْتُهُ يَدْعُو يَقُولُ): «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي» [قَالَ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَقَدْ سَمِعْتُكَ تَدْعُو بِكَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: «وَهَلْ تَرَكْنَ مِنْ شَيْءٍ؟»].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفه: ابنُ حَجرٍ -وأقرَّهُ السيوطيُّ- والألبانيُّ.\nوالدعاءُ المذكورُ له شواهدُ يُحَسَّنُ بها غيرَ مُقَيَّد بوضوءٍ أو صلاةٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كن ١٠٠١٨ (والزيادة والرواية له ولغيره) / عل ٧٢٧٣ (واللفظ له) / مش (خيرة ٥٨١/ ٢، ٦٢٦٠/ ١) / ...].\nوسبقَ بتخريجُهُ كاملًا مع بقية رواياتِهِ وتحقيقها تحت باب \"الذكر أثناء الوضوء \".","vol":"11","page":320},{"text":"١٤٠٩ - حَدِيثُ عَلِيٍّ\n◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عَلِيُّ، إِذَا تَوَضَّأْتَ فَقُلْ: بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ تَمَامَ الوُضُوءِ وَتَمَامَ الصَّلَاةِ وَتَمَامَ رِضْوَانِكَ وَتَمَامَ مَغْفِرَتِكَ؛ فَهَذَا زَكَاةُ الوُضُوءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطلٌ موضوعٌ، حَكَمَ عليه بالوضعِ البيهقيُّ. وضَعَّفَهُ البوصيريُّ. وضَعَّفَهُ الحافظُ جدًّا، والسيوطيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حث ٧٨ (واللفظ له)، ٤٦٩ مطولا جدًّا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الحارث في (مسنده): حدثنا عبد الرحيم بن واقد، ثنا حماد بن عمرو، ثنا السري بن خالد بن شداد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ مسلسلٌ بالضعفاءِ والمجاهيلِ والوضاعينَ:\n١ - فيه عبد الرحيم بن واقد، قال عنه الخطيبُ: \"في حديثِهِ غرائبُ ومناكيرُ لأنها عن الضعفاءِ والمجاهيلِ\" (تاريخ بغداد ١٢/ ٣٧٠).\n٢ - وفيه أيضًا حماد بن عمرو النصيبي، وهو آفةُ الحديثِ، قال الجوزجانيُّ: \"كان يكذبُ\"، وقال البخاريُّ، وأبو حاتم، وابنُ الجارودِ: \"منكرُ الحديثِ\"، وقال النسائيُّ: \"متروكُ الحديثِ\"، وقال ابنُ مَعينٍ: \"ليس بشيءٍ\"، وقال أيضًا: \"منَ المعروفينَ بالكذبِ ووَضْعِ الحديثِ\"، وقال","vol":"11","page":321},{"text":"أبو زرعةَ: \"واهي الحديث\"، وقال الحاكمُ: \"يروي عن جماعةٍ منَ الثقاتِ أحاديث موضوعة، وهو ساقطٌ بمرة\"، وقال أبو سعيدٍ النقاشُ: \"يَروي الموضوعات عن الثقات\" (لسان الميزان ٣/ ٢٧٤).\nولذا قال المتقي الهندي: \"وفيه حماد بن عمرو النصيبي كان يضعُ الحديثَ\" (كنز العمال ٢٦٩٩٣).\nوقال الحافظُ: \"هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا\" (المطالب العالية ٢/ ٢٥٢).\n٣ - وفيه السري بن خالد، قال عنه الذهبيُّ: \"مدنيٌّ لا يُعرفُ. قال الأزديُّ: لا يُحتجُّ به\" (ميزان الاعتدال ٢/ ١١٧).\nوالحديثُ ذَكَرَهُ السيوطيُّ في (اللآلئ) وقال: \"أخرجَ البيهقيُّ أوله في (الدلائل) ثم قال: وهو حديثٌ طويلٌ في الرغائب والآداب. قال: وهو حديثٌ موضوعٌ\" (اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ٢/ ٣١٢).\nوتساهلَ البوصيريُّ فقال: \"وهو حديثٌ ضعيفٌ؛ السريُّ وحمادٌ وعبدُ الرحيمِ ضعفاء\" (إتحاف الخيرة ١/ ٣٢٨).\nوقال في موضع آخر: \"هذا إسنادٌ مسلسلٌ بالضعفاءِ؛ السري وحماد وعبد الرحيم ضعفاء\" (إتحاف الخيرة ٣/ ٤١٣).\nوقال الحوينيُّ: \"حديثٌ باطلٌ موضوعٌ\" (الفتاوى الحديثية ١/ ٤٩٦).","vol":"11","page":322},{"text":"١٤١٠ - حَدِيثُ سَمْرَةَ:\n◼ عَنِ الحَسَنِ بنِ أَبِي الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ ﵁ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ فَقَالَ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ: «بِاسْمِ اللهِ ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِي﴾ إِلَّا هَدَاهُ اللهُ لِأَصْوَبِ الأَعْمَالِ، ﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي﴾ إِلَّا أَطْعَمَهُ اللهُ مِنْ طَعَامِ الجَنَّةِ وَسَقَاهُ مِنْ شَرَابِ الجَنَّةِ، ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِي﴾ إِلَّا جَعَلَ اللهُ مَرَضَهُ ذَلِكَ كَفَارَةً لِذُنُوبِهِ، ﴿وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِي﴾ إِلَّا أَمَاتَهُ اللهُ مَوْتَةَ الشُّهَدَاءِ وَأَحْيَاهُ حَيَاةَ السُّعَدَاءِ، ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ إِلَّا غَفَرَ اللهُ لَهُ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ البَحْرِ، ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ إِلَّا وَهَبَ اللهُ لَهُ حُكْمًا وَأَلْحَقَهُ بِصَالِحِ مَنْ مَضَى وَصَالِحِ مَنْ بَقِيَ، ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ﴾ إِلَّا كُتِبَ فِي وَرَقَةٍ بَيْضَاءَ: إِنَّ فُلَانَ بنَ فُلَانَةٍ مِنَ الصَّادِقِينَ (كَتَبَهُ اللهُ صِدِّيقًا)، فَلَا يُوَفَّقْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا بِصِدْقِهِ، ﴿وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ القُصُورَ وَالمَنَازِلَ فِي الجَنَّةِ».\nفَقَالَ الحَسَنُ: \"يَا سَمُرَةَ، لَوْ كَانَ لِحَدِيثِكَ هَذَا قُرْآنًا نَاطِقًا، كَانَ أَفْضَلَ\".\nقَالَ: فَغَضِبَ وَقَالَ: «يَا حَسَنُ، إِنْ كُنْتَ لَا تُصَدِّقُ إِلَّا بِمَا فِي القُرْآنِ فَلَا تُصَدِّقَنَّ بِهِ أَبَدًا، وَاللهِ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ وَلَا ثَلَاثَةٍ -حَتَّى ذَكَرَ عَشْرَ مَرَّاتٍ- وَلَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ مَوْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَيَذْكُرُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى عَدَّ عَشَرَةً، وَلَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ يَذْكُرُ أَنَّهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا اثْنَتَيْنِ حَتَّى عَدَّ عَشَرَةً، فَإِنْ شِئْتَ فَصَدِّقْ، وَإِنْ","vol":"11","page":323},{"text":"شِئْتَ فَلَا تُصَدِّقْ بِهِ أَبَدًا» (^١).\nقَالَ: \"يَا سَمُرَةَ، بَلْ قَوْلُكَ حَقٌّ وَحَدِيثُكَ صِدْقٌ\".\nقَالَ: فَكَانَ الحَسَنُ يَقُولُهَا كُلَّمَا خَرَجَ، وَزَادَ فِيهِ الحَسَنُ: «وَاغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، واستنكره ابنُ عَديٍّ، وقال الذهبيُّ: \"موضوعٌ\"، والحكم بوضعه هو مقتضى صنيع السيوطي والفتني وابن عراق والشوكاني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٢/ ٤٥٥ - ٤٥٦) \"واللفظ له\"/ الثواب لأبي الشيخ (ذيل اللآلئ ٤٨٢) \"والرواية له\"/ سبكي (صـ ٦٣٠، ٦٣١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن عدي في (الكامل ٢/ ٤٥٥) عن محمد بن الحسن النخاس، ثنا رزق الله بن موسى، ثنا سلم بن سالم البلخي، ثنا أبو شيبة عن بُكَيْر بن شهاب عن الحسن بن أبي الحسن عن سمرة به.\nوتوبع عليه رزق الله بن موسى:\nفرواه أبو الشيخ في (الثواب) عن عبد الله بن أحمد التاجر، حدثنا محمد بن بسام، حدثنا مروان بن جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، حدثنا معاذ بن عبد الله النيسابوري عن سلم بن سالم به (^٢).\n_________\n(^١) هكذا جاء رفع الحديث عند ابن عدي بعد ذكر المتن، وعند أبي الشيخ نصَّ على الرفع في أوله وآخره، وعند السبكي ذكر الرفع في أوله فقط.\n(^٢) وسقط منه الحسن، والظاهر أنه سقط من الناسخ، يدل عليه قوله عقب الحديث: \"وكان الحسن يَزيدُ فيه: واغفر لوالدي كما ربياني صغيرًا\"، وأيضًا فالحديثُ عند السبكي من طريق أبي الشيخ وفيه ذكر الحسن.","vol":"11","page":324},{"text":"هكذا نقله السيوطيُّ عن أبي الشيخ في (الذيل ٤٨٢)، وقد رواه تاجُ الدينِ السبكيُّ في (معجم الشيوخ/ صـ ٦٣٠) من طريق أبي الشيخ قال: حدثنا أبو العباس الوليد بن أبان قال: حدثنا عمران بن عبد الرحيم قال: حدثنا مروان بن جعفر به.\nفإما أن يكون الحديثُ عند أبي الشيخ إلى مروان من الوجهين، فاقتصرَ السبكيُّ على ذكر أحد الوجهين، واقتصرَ السيوطيُّ على ذكر الوجه الآخر. وإما أن تكون روايةُ أبي الشيخ التي ذكرها السبكيُّ في موضع آخر، أو في كتابٍ آخر لأبي الشيخ غير كتاب الثواب، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ وَاهٍ جدًّا، فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأُولى: بُكير بنُ شهابٍ، وهو الدامغانيُّ، قال فيه ابنُ عَديٍّ: \"منكرُ الحديثِ\"، وروى له هذا الحديث وغيره ثم قال: \"وبُكيرُ بنُ شهابٍ هذا هو قليلُ الروايةِ، ولم أجدْ (للمتقدمين فيه كلامًا) (^١)، ومقدار ما يرويه فيه نظر، وله غير ما ذكرت، ولم أجد له أنكر من الذي ذكرته ... وبُكير هذا إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق\" (الكامل ٢/ ٤٥٧).\nوفي ترجمتِهِ ذكرَ الذهبيُّ هذا الحديثَ ثم قال: \"وهو موضوعٌ\" (الميزان ١/ ٣٥٠).\nالثانيةُ: أبو شيبة شيخ سلم، لا يُعرفُ مَن هو، وأشارَ السبكيُّ إلى جهالتِهِ،\n_________\n(^١) في المطبوع من (الكامل/ ط. دار الفكر): \"ولم أجد في المتقدمين فيه كلامًا\"!، والتصويبُ من طبعة دار الكتب العلمية (٢/ ٢٠٦) مع (ذخيرة الحفاظ ٥٢٣٠).","vol":"11","page":325},{"text":"فقال: \"هذا الحديثُ لم يخرجه أحدٌ مِن أصحابِ الكتبِ الستةِ، وأبو شيبةَ لم يذكرْهُ الحاكمُ في كتابِهِ الأسامي والكنى\" (معجم الشيوخ ٦٣١)؛ ولذا قال الذهبيُّ في تلاميذِ بُكيرِ بنِ شهابٍ: \"وأبو شيبة، شيخٌ لسلم بن سالم البلخي\" (تاريخ الإسلام ١٠/ ٩٥ = ٤/ ٣١٧).\nالثالثة: سلْم بن سالم البلخي، ضَعَّفه ابنُ معين وعامةُ النقادِ؛ ولذا قال الخليليُّ: \"أجمعوا على ضَعْفِهِ\"، وقال ابنُ الجوزيِّ: \"اتفقَ المحدثونَ على تضعيفِ رواياتِهِ\" (اللسان ٤/ ١٠٧).\nقلنا: وقد تُكلِّم في صدقِهِ أيضًا، فقال ابنُ حبانَ: \"كان ابنُ المباركِ يُكذبه\" (المجروحين ١/ ٤٣٧)، وقال أحمد بن سيار الحافظ: \"كان يَروي أحاديثَ ليستْ لها خُطُم ولا أَزِمة، شبيهةٌ بالموضوعِ، ذُكر لنا أن ابن المبارك دفع إليه حديثًا، وقيل له: \"روى عنك سلم بن سالم\"، فرَمَاهُ بالكذبِ، فأرادوه على الكَفِّ، فقال: فإلى متى؟ \" (تاريخ بغداد ٤٧٥٥ = ٤٧٠٨)، وقال أبو زرعةَ: \"لا يُكتبُ حديثُهُ، كان مرجئًا وكان لا -وأومأ بيده إلى فيه-\" قال ابنُ أبي حَاتمٍ: يعنى: لا يصدقُ. (الجرح والتعديل ٤/ ٢٦٦).\nولذا ذكرَ السيوطيُّ هذا الحديثَ في (الزيادات على الموضوعات ٤٨٢) وقال: \"سلم بن سالم البلخيُّ ليسَ بشيءٍ، وهو صاحبُ حديث العدس\"، هكذا لم يعله إلا بسلم، وتبعه ابن طاهر الفتني في (تذكرة الموضوعات/ صـ ٣٧)، وابن عراق في (تنزيه الشريعة ٢/ ١١٨)، والشوكاني في (الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ٤٢).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال السيوطيُّ في (الدر المنثور ١١/ ٢٧٠): \"وأخرجَ ابن أبي الدنيا في","vol":"11","page":326},{"text":"الذكر، وابن مردويه من طريق الحسن عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا تَوَضَّأَ العَبدُ لِصَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ بَابِ دَارِهِ يُريدُ المَسْجِدَ، فَقَالَ حِينَ يَخْرُجُ ...» الحديث.\nولم يذكرْ لنا سنَدَهُ عندهما لننظرَ فيه، والأقربُ أنه من نفسِ الطريقِ التي ذكرها ابنُ عديٍّ وأبو الشيخِ، والله أعلم.","vol":"11","page":327},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-270>٢٢١ - بَابُ فَضْلِ الوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ عَقِبَهُ</span>\n١٤١١ - حَدِيثُ عُثْمَانَ:\n◼ عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ دَعَا بِإِنَاءٍ (بِوَضُوءٍ) ١ فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ [مِنْ إِنَائِهِ] ١ ثَلَاثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ في الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ [وَاسْتَنْثَرَ] ٢ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إلى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مِرَارٍ (غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى إِلَى المَرْفِقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى إِلَى المَرْفِقِ ثَلَاثًا) ٢ ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ (كُلَّ رِجْلٍ) ٣ ثَلَاثَ مِرَارٍ إلى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: [رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وَضُوئِي هَذَا، ثُمَّ] ٣ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ [بِشَيْءٍ، إِلَّا] ٤ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١ - قال النووي: «إنما قال ﷺ: «نَحْوَ وُضُوئِي» ولم يقلْ: \"مِثْلَ\" لأن حقيقةَ مماثلته ﷺ لا يَقدرُ عليها غيرُهُ» (شرح صحيح مسلم ٣/ ١٠٨).\nوتعقبه الحافظُ بقولِهِ: «لكن ثَبَتَ التعبيرُ بها في روايةِ المصنِّف في الرِّقَاقِ من طريقِ معاذِ بنِ عبدِ الرحمنِ عن حُمْرَانَ عن عثمانَ ... وعلى هذا فالتعبيرُ","vol":"11","page":328},{"text":"بـ (نحو) من تَصَرُّفِ الرُّواةِ لأنها تطلقُ على المثليةِ مجازًا. ولأن (مِثْلَ) وإن كانتْ تقتضي المساواة ظاهرًا لكنها تطلقُ على الغالبِ. فبهذا تلتئمُ الروايتان ويكون المتروكُ بحيث لا يخل بالمقصود، والله -تعالى- أعلم» (فتح الباري ١/ ٢٦٠).\n٢ - قوله ﷺ: «ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: \"فيه استحبابُ صلاة ركعتين عقب الوضوء\" (فتح الباري ١/ ٢٦٠).\n٣ - قوله ﷺ: «لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ» معناه كما قال النوويُّ: «المرادُ لَا يُحَدِّثُ بشيءٍ من أمورِ الدنيا وما لا يتعلقُ بالصلاةِ. ولو عَرَضَ له حديثٌ فأعرضَ عنه بمجردِ عروضه عُفي عن ذلك وحصلتْ له هذه الفضيلة إن شاء الله تعالى لأنَّ هذا ليسَ من فِعْلِهِ، وقد عُفي لهذه الأُمةِ عنِ الخَواطرِ التي تعرضُ ولا تستقرُ» (شرح صحيح مسلم ٣/ ١٠٨).\nوقال الحافظ ابن حجر -بعد نقله لكلامِ النوويِّ-: \"نعم، مَنِ اتفقَ أن يحصلَ له عدمُ حديثِ النفسِ أصلًا أعلى درجةً بلا ريب\" (فتح الباري ١/ ٢٦٠).\nوقال الشيخُ تقيُّ الدينِ ابنُ دقيقِ العيدِ:\n٤ - «قوله: «غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» ظاهره العموم في جميع الذنوب، وقد خصوا مثله بالصغائر وقالوا: إن الكبائرَ إنما تكفر بالتوبةِ. وكأنَّ المستند في ذلك أنه وَرَدَ مُقيدًا في مواضع كقوله ﷺ: «الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ وَالجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ- كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتُنِبَتِ الكَبَائِرُ» فجعلوا هذا القيدَ في هذه الأمورِ مُقَيِّدًا للمطلقِ في غيرها» (الإحكام ١/ ٣٢).","vol":"11","page":329},{"text":"٥ - قوله: «فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ» فيه استحبابُ غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناءِ في ابتداءِ الوضوءِ مُطلقًا.\n٦ - قوله: «عَلَى يَدَيْهِ» يؤخذُ منه: الإفراغ عليهما معًا، وقد تَبَيَّنَ في روايةٍ أُخرَى: \"أنه أفرغَ بيدِهِ اليُمْنَى على اليُسْرَى ثم غَسلهما\" (الإحكام ١/ ٢٨).\n٧ - قَالَ ابنُ خُزيمةَ: «فِي هَذَا الخَبَرِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الكَعْبَيْنِ هُمَا العَظْمَانِ النَّاتِئَانِ فِي جَانِبَيِ القَدَمِ إِذْ لَوْ كَانَ العَظْمُ النَّاتِئُ عَلَى ظَهَرِ القَدَمِ لَكَانَ لِلرِّجْلِ اليُمْنَى كَعْبٌ وَاحِدٌ لَا كَعْبَانِ» صحيح ابن خزيمة (١٥٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٥٩ (واللفظ له)، ١٦٤ (والزيادة الأُولى والثانية والرواية الأُولى والثالثة له ولغيره)، ١٩٣٤ (والزيادة الثالثة والرابعة والرواية الثانية له ولغيره) / م ٢٢٦/ د ١٠٦/ ن ٨٨، ١٢١، ٨٦٨/ كن ١٠٧، ١٤٦، ٢٢١، ١٠١٧/ حم ٤١٨، ٤٢١/ مي ٧١١/ خز ٣/ حب ١٠٥٣، ١٠٥٥/ عه ٧٢١ - ٧٢٥، ٢١٥٠/ عب ١٣٩، ١٤٠/ بز ٤٢٩ - ٤٣١/ طش ٣٠٧١/ قط ٢٧١، ٢٧٤/ هق ٢١٩ - ٢٢٢، ٢٤٦، ٣٢٠، ٣٨٦/ هقع ٦٩٧/ هقخ ٢٧٨/ هقغ ٩٤/ شعب ٢٤٦٦، ٢٤٧١/ جا ٦٦/ مسن ٥٣٩، ٥٤٠/ منذ ٤١٧/ بغ ٢٢١/ بغت (٣/ ٢٣) / طهور ١، ٢/ هقش (١/ ١٢٢) / نبغ ٤٨١/ غيب ١٩٨٧/ جاني ٢٦/ همذ ٣/ سلفي (النهاوندي ٢٦) / مؤيد ٣/ بكع ٣/ سلسلة ١٤١/ فاداني (١/ ٤٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البخاريُّ (١٥٩) قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال: حدثني إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب، أن عطاء بن يزيد أخبره أن حُمْرَانَ","vol":"11","page":330},{"text":"مولى عثمان أخبره أنه رأى عثمان بن عفان ... فذكره.\nورواه أيضًا (١٦٤) قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب.\nورواه أيضًا (١٩٣٤) قال: حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا معمر.\nكلاهما (شعيب، ومعمر) عن الزهري به.\nوقال مسلم: حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن سَرْح، وحرملة بن يحيى التُّجِيبي، قالا: أخبرنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب ... به.\nقال: وحدثني زهير بن حرب، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن شهاب به.\nوللحديث روايات كثيرة سيأتي ذكرها -إن شاء الله- فيما يلي","vol":"11","page":331},{"text":"رِوَايَةُ: بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالَّتِي تَلِيهَا\n◼ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ: [سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَهُوَ بِفِنَاءِ المَسْجِدِ، فَجَاءَهُ المُؤَذِّنُ عِنْدَ العَصْرِ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ] ١ فَلَمَّا تَوَضَّأَ عُثْمَانُ قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا لَوْلَا آيَةٌ [فِي كِتَابِ اللَّهِ] ٢ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ؟ [إِنِّي] ٣ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ [مُسْلِمٌ فَـ] ٤ ـيُحْسِنُ وُضُوءَهُ وَيُصَلِّي الصَّلَاةَ] المَكْتُوبَةَ [٥ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ [التي تَلِيهَا] ٦ حَتَّى يُصَلِّيَهَا».\nقال عُرْوَةُ: الآيَةُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنَا من البَيِّنَاتِ [وَالهُدَى﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿.. اللَّاعِنُونَ﴾] ٧.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، إلا أن الزيادات لمسلم وغيره دون البخاري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٦٠ (واللفظ له) / م ٢٢٧ (والزيادات له) / ن ١٥١/ كن ١٨١/ طا ٦٥/ حم ٤٠٠/ زمب ٩٠٤/ مب ٣٧/ حميد ٣٥/ بز ٤٢٧/ تعظ ١٠٠/ معر ١٤١٩/ مطغ ٧٦٧/ ش ٤٦/ خز ٢/ حب ١٠٣٧/ عه ٦٧٧ - ٦٨٠/ عب ١٤١/ ش ٤٦، ٧٧٢٧، ٧٧٣٠/ حمد ٣٥/ صحا ٤١٠٣/ هق ٢٩٤/ هقع ٦٩٩، ٧٠٠، ٧٣٤/ شعب ٢٤٧٣، ٢٤٧٤/ هقش (١/ ١١٩) / معص (١/ ١٨٥) / علم ١٢٢/ بغ ١٥٣/ بغت (٣/ ٢٦) / مسن ٥٤١، ٥٤٢، ٥٤٦/ فضش ٣٠/ استذ (٢/ ١٨٩) / عمدة ٣١/ جزء فيه من منتخب حديث أبي بكر الزهري (١/ ٤١١) / الجزء الخامس من مسند حديث مالك بن أنس ٣٨/ المجلس التاسع من أمالي الشيخ","vol":"11","page":332},{"text":"أبي محمد بن النحاس ٥٣٢/ أحاديث وحكايات انتخبها السلفي من أصول كتب الطبري ٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: وعن إبراهيم - (أي بالإسناد السابق) - قال: قال صالح بن كَيْسان: قال ابن شهاب: ولكن عروة يحدث عن حمران: فَلَمَّا تَوَضَّأَ قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا لَوْلا آيَةٌ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ؟ ... الحديث.\nوقال مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد، وعثمان بن محمد بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي، -واللفظ لقتيبة، قال إسحاق: أخبرنا. وقال الآخران: - حدثنا جرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن حمران مولى عثمان، قال: سمعتُ عثمان بن عفان به.\nوحدثنا أبو كريب، حدثنا أبو أسامة (ح)، وحدثنا زهير بن حرب وأبو كريب، قالا: حدثنا وكيع (ح)، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، جميعًا عن هشام بهذا الإسناد، وفي حديث أبي أسامة: «فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ».\nوحدثنا زهير بن حرب، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن صالح، قال ابن شهاب: ولكن عروة يحدِّثُ عن حمران به.","vol":"11","page":333},{"text":"رِوَايَةُ: لَا تَغْتَرُّوا\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِطَهُورٍ وهو جَالِسٌ على المَقَاعِدِ، فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ وَهُوَ فِي هَذَا المَجْلِسِ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ هَذَا الوُضُوءِ ثُمَّ أَتَى المَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».\nقَالَ: وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تَغْتَرُّوا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال أبو جعفرٍ الطحاويُّ: «وأما معنى قول رسول الله ﷺ: «لَا تَغْتَرُّوا»، فذلك عندنا -والله أعلم- أي: ولا تغتروا فتذنبوا، ثم تعملوا على أن تأتوا المسجد فتركعوا فيه ركعتين ليغفر لكم فيغفر لكم؛ لأنه قد يجوز أن يقطعهم عن ذلك الموت الذي يقطع عن مثل ذلك. والله نسأله التوفيق» (شرح مشكل الآثار ٢٥٠٦)\nوقال ابن حجر: «قول النبي ﷺ: «لَا تَغْتَرُّوا» أي: فتستكثروا من الأعمال السيئة بناء على أن الصلاة تكفرها فإن الصلاةَ التي تُكَفَّر بها الخطايا هي التي يقبلها الله، وأنى للعبد بالاطلاع على ذلك؟!» (فتح الباري ١/ ٢٦١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٦٤٣٣ (واللفظ له) / جه ٢٨٦/ حم ٤٥٩، ٤٧٨/ حب ٣٦٠/ بز ٤٣٦/ طهور ٣/ مشكل ٢٥٠٥، ٢٥٠٦/ شعب ٢٤٦٧/ فحيم ٤٠/ من حديث أبي الدحداح وأحمد التميمي وشعيب بن أبي حمزة ٤٢/ مرجى (١/ ٨٠)].","vol":"11","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا سعد بن حفص، حدثنا شيبان عن يحيى عن محمد بن إبراهيم القرشي قال: أخبرني معاذ بن عبد الرحمن أن ابن أبان أخبره قال: أتيتُ عثمان بن عفان بطهور ... وساقَ الحديثَ.\nوابن أبان هو حمران مولى عثمان ﵁.\n\nرِوَايَةُ: إِلَّا بِخَيْرٍ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي [هَذَا]»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فِيهِمَا إِلَّا بِخَيْرٍ؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دونَ قولِهِ: «إِلَّا بِخَيْرٍ»، فمنكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، والمحفوظُ في متنه: «لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فِيهِمَا بِشَيْءٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٤٩٧٢ (واللفظ له) / طص ٧٥٥ (والزيادة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الأوسط، والصغير) عن القاسم بن عبد الله بن مهدي عن عمِّه محمد بن مهدي عن يزيد بن يونس بن يزيد عن أبيه عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن حمران -مولى عثمان- عن عثمان","vol":"11","page":335},{"text":"به. ثم قال: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن يزيد بن يونس إلا محمد بن مهدي الإخميمي\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ تفرَّد به القاسم بن عبد الله بن مهدي الإخميمي، وهو ضعيفٌ متهمٌ؛ \"روى له الدارقطنيُّ حديثَ النضح، وقال: متهمٌ بوضعِ الحديثِ\" (اللسان ٤/ ٤٦١).\nوفي سؤالات السهمي (٤٠٠، ٣٩٩) قال: سألتُ الدارقطنيَّ عن أبي الطاهر القاسم بن عبد الله بن مهدي روى نسخة ليزيد بن يونس بن يزيد، ثقة؟ قال: كان لينًا. قال: وله أحاديث منكرة غير النسخة. وقال: ليسَ هو بشيءٍ.\nوعَمُّهُ محمد بن مهدي لا يُعرف. قال الدارقطنيُّ: \"ليسَ هو بمعروفٍ ولم يحدِّثْ عنه أحدٌ\" (سؤالات السهمي ٣٩٩، ٤٠٠).\nويزيد بن يونس بن يزيد الأيليُّ ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ٢٧٤)، وقال: \"يَروي عن أبيه، روى عنه محمد بن مهدي الإخميمى نسخة مستقيمة\"! !","vol":"11","page":336},{"text":"رِوَايَةُ: لَا يَنْهَزُهُ إلا الصَّلَاةُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عن حُمْرَانَ قال: تَوَضَّأَ عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ يَوْمًا وُضُوءًا حَسَنًا ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ، لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ؛ غُفِرَ لَهُ مَا خَلَا مِنْ ذَنْبِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [م (٢٣٢/ ١٢) (واللفظ له) / عه ١٢٨٢/ مسن ٥٤٩/ حداد ٢٥٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب قال: وأخبرني مَخْرَمة بن بُكير عن أبيه عن حمران مولى عثمان قال: ... فذكره.","vol":"11","page":337},{"text":"رِوَايَةُ: ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عن عُثْمَان ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ، فَصَلَّاهَا مَعَ النَّاسِ أَوْ مَعَ الجَمَاعَةِ أَوْ فِي المَسْجِدِ غَفَرَ اللهُ لَهُ ذُنُوبَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٣٢/ ١٣) (واللفظ له) / ن ٨٦٨/ كن ١٠١٧/ حم ٤٨٣، ٥١٦/ خز ١٥٧٨/ عه ١٥٧٢/ بز ٤٣٧/ مسن ٥٥٠/ هق ٣٨٦/ شعب ٢٤٧١/ معكر ١٤٥٥/ منذ ١٩١١/ متفق ٨٣٨/ حداد ٥٨٣/ كلابي (رواية ابن مرده ٩) / الفضائل لابن زنجويه (مغلطاي ٥/ ٢٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: وحدثني أبو الطاهر ويونس بن عبد الأعلى، قالا: أخبرنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن الحكيم بن عبد الله القرشي حَدَّثَهُ أن نافع بن جبير وعبد الله بن أبي سلمة حَدَّثاه أن معاذ بن عبد الرحمن حدَّثهما عن حمرانَ مولى عثمان بن عفان، عن عثمان بن عفان به.\nورواه أحمد عن حجاج الأعور، ويونس المؤدب، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن أبي سلمة، ونافع بن جبير بن مطعم، به مختصرًا بلفظ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ مَشَى إِلَى صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَصَلَّاهَا؛ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ».","vol":"11","page":338},{"text":"رِوَايَةُ: وَمَشْيُهُ إِلَى المَسْجِدِ نَافِلَةً\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ؛ قَالَ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ نَاسًا يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَادِيثَ لَا أَدْرِيَ مَا هِيَ؟ إِلَّا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى المَسْجِدِ نَافِلَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n*  قوله ﷺ: «وَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى المَسْجِدِ نَافِلَةً» قال ابن الجوزي: \"أي أن الغفران قد حصل له بالوضوء، فثواب صلاته ومشيه زيادة في الفضل\" (كشف المشكل ١/ ١٦٠ - ١٦١).\nقال أبو العباس القرطبي: \"قوله: «وَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى المَسْجِدِ نَافِلَةً»، يعني: أن الوضوءَ لم يُبْقِ عليه ذَنبًا، فلمَّا فعل بعده الصلاة كان ثوابها زيادة له على المغفرة المتقدمة.\nو«النَّفْل»: الزيادة، ومنه: نفل الغنيمة، وهو ما يعطيه الإمام من الخمس بعد القَسْم.\nوهذا الحديثُ يقتضي أن الوضوءَ بانفراده يستقل بالتكفير، وكذلك حديث أبي هريرة ﵁، فإنه قال فيه: «إذَا تَوَضَّأَ العَبْدُ المُسْلِمُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ»، وهكذا إلى أن قال: «حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ».","vol":"11","page":339},{"text":"وهذا بخلافِ أحاديث عثمان المتقدمة؛ إذ مضمونها أن التكفيرَ إنما يحصل بالوضوءِ إذا صلَّى به صلاة مكتوبة يُتم ركوعها وخشوعها.\nوالتلفيق من وجهين:\nأحدهما: أن يُرَد مطلق هذه الأحاديث إلى مُقَيَّدها.\nوالثاني: أن نقولَ: إن ذلك يختلف بحسَب اختلاف أحوال الأشخاص؛ فلا بُعْدَ في أن يكون بعض المتوضئين يحصل له من الحضور ومراعاة الآداب المكملة ما يستقل بسببها وضوءه بالتكفير. ورُب متوضئ لا يحصل له مثل ذلك، فيُكَفَّر عنه بمجموع الوضوء والصلاة. \" (المفهم ١/ ٤٩٠ - ٤٩١)\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٢٩ (واللفظ له) / عه ٦٠٢/ بز ٤٣٢/ شعب ٢٤٦٨/ مسن ٥٤٤/ قطان ٢٦/ المجلد الأول من ثبت عمر بن أحمد بن علي الشماع - (١/ ١٨١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم ﵀: حدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن عبدة الضبي قالا: حدثنا عبد العزيز -وهو الدراوردي- عن زيد بن أسلم عن حمران مولى عثمان قال: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَالَ: ... فذكره.","vol":"11","page":340},{"text":"رِوَايَةُ الصَّلَوَاتِ الخَمْس\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ أَبِي صَخْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ قَالَ: كُنْتُ أَضَعُ لِعُثْمَانَ طَهُورَهُ، فَمَا أَتَى عَلَيْهِ يَوْمٌ إِلَّا وَهُوَ يُفِيضُ عَلَيْهِ نُطْفَةً وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ انْصِرَافِنَا مِنْ صَلَاتِنَا هَذِهِ -قَالَ مِسْعَرٌ: أُرَاهَا العَصْرَ- فَقَالَ: «مَا أَدْرِي أُحَدِّثُكُمْ بِشَيْءٍ أَوْ أَسْكُتُ؟» فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ كَانَ خَيْرًا فَحَدِّثْنَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَاللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَطَهَّرُ، فَيُتِمُّ الطُّهُورَ الَّذِي كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِ، فَيُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ، إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَاتٍ لِمَا بَيْنَهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٣١ (واللفظ له) / عه ٦١٣/ بز ٤١٧/ شعب ٢٤٧٠، ٢٥٥٩/ معض ٣٢/ حل (٥/ ٦٥)، (٧/ ٢٣٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء وإسحاق بن إبراهيم جميعًا عن وكيع، قال أبو كريب: حدثنا وكيع عن مسعر عن جامع بن شداد أبي صخرة قال: سمعتُ حمرانَ بنَ أبانَ قال: كُنْتُ أَضَعُ لِعُثْمَانَ طَهُورَهُ فَمَا أَتَى عَلَيْهِ يَوْمٌ إِلَّا وَهُوَ يُفِيضُ عَلَيْهِ نُطْفَةً وقال عثمانُ: حَدَّثَنَا رسولُ اللهِ ﷺ: ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nتصحف (أبو صخرة) إلى (أبي شجرة) عند أبي نعيم في (الحلية ٥/ ٦٥).","vol":"11","page":341},{"text":"رِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ يُحَدِّثُ أَبَا بُرْدَةَ فِي هَذَا المَسْجِدِ فِي إِمَارَةِ بِشْرٍ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ أَتَمَّ الوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَالصَّلَوَاتُ المَكْتُوبَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٣١ (واللفظ له) / ن ١٥٠/ كن ١٨٠/ جه ٤٦٢/ حم ٤٠٦، ٤٧٣، ٥٠٣/ حب ١٠٣٩/ عه ٦٨١، ٦٨٥، ٧٣٦/ بز ٤١٦/ طي ٧٥/ حميد ٥٨/ شعب ٢٤٦٩/ جعد ٤٧٢/ مسن ٥٤٧، ٥٤٨/ بغ ١٥٤/ خط ٨٣/ كر (١٥/ ١٧٣) (٣٧٢٠) / فضش ٣١/ غيب ٢٠٧٠/ معص (صـ ٨٧، ٨٨) / نعال ١٨/ حثيث (مخطوط ق ٢/ ب) / علائي (مغنية ١/ ٣٤٤) / خط (٢/ ٦٩) / كر (١٥/ ١٧٣) / جوزى (تبصرة ٢/ ٢٠٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي (ح) وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر قالا جميعًا: حدثنا شعبة عن جامع بن شداد قال: سَمِعْتُ حُمْرَانَ بنَ أَبَانَ، يُحَدِّثُ أَبَا بُرْدَةَ فِي هَذَا المَسْجِدِ فِي إِمَارَةِ بِشْرٍ أَنَّ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ قال ... فذكره مرفوعًا.","vol":"11","page":342},{"text":"رِوَايَةُ: حَتَّى تَخْرُجَ مِن تَحْتِ أَظْفَارِهِ.\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ [وَأَسْبَغَهُ وَأَتَمَّهُ] خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِن تَحْتِ أَظْفَارِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م) دون الزيادة وهي صحيحة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [م ٢٤٥ (واللفظ له) / حم ٤٧٦/ ش ٤٩ (والزيادة له) / عه ٦٨٦، ٦٨٧/ بز ٤٣٣/ مسن ٥٧٦/ شعب ٢٤٧٥/ هقع ٦٩٣/ هقش (١/ ١٢١) / فكه ٨٨/ حديث أبي الحسين بن العالي ١٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم ﵀: حدثنا محمد بن معمر بن رَبْعي القيسي، حدثنا أبو هشام المخزومي عن عبد الواحد (وهو ابن زياد) حدثنا عثمان بن حكيم حدثنا محمد بن المنكدر عن حمران عن عثمان بن عفان به.\nتحقيق الزيادة:\nأخرجها ابن أبي شيبة في (مصنفه) قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن عثمان بن حكيم، عن محمد بن المنكدر، عن حمران، قال: سمعت عثمان به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ.","vol":"11","page":343},{"text":"رِوَايَةُ: مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا، إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ، مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً، وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال القاضي عياض: «هذا المذكورُ في الحديثِ من غفران الذنوب ما لم تؤتَ كبيرة هو مذهبُ أهلِ السُّنَّةِ، وأن الكبائرَ إنما تكفرها التوبة أو رحمة الله تعالى وفضله، والله أعلم».\nوقال النوويُّ: «قوله ﷺ: «كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةٌ وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ» معناه أن الذنوبَ كلها تُغفر، إلا الكبائر فإنها لا تُغفر وليس المراد أن الذنوب تغفر مالم تكن كبيرة، فإن كانت لا يغفر شيء من الصغائر فإن هذا وإن كان محتملًا فسياق الأحاديث يأباه ...\nوقوله ﷺ: «وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ» أي: ذلك مستمر في جميع الأزمان» (شرح مسلم ٣/ ١١٢)\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٢٨/ حميد ٥٧/ عه ١٣٥٦/ بز ٤١١/ حب ١٠٤٠/ مسن ٥٤٥/ غيب، ١٨٩٣، ١٩٨٦، ٢٠٦٧/ هق ٣٦٢٦، ٢٠٧٩٤/ هقغ ٨٧٧/ شعب ٢٨٤٤/ تخ (١/ ٣٩١) / كر (٤٦/ ٢٩) / كما (٢٢/ ٤٠) / مسافر (بلدان ٣) / دبيثي (٤/ ٢٤٧) / متاع (١/ ٢٠)].","vol":"11","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم ﵀: حدثنا عبد بن حميد، وحجاج بن الشاعر، كلاهما عن أبي الوليد، -قال عبدٌ: حدثني أبو الوليد-، حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، حدثني أبي، عن أبيه، قال: كُنْتُ عندَ عُثْمَانَ ... فذكره.\nقال البزارُ: \"ولا نعلمُ روى عمرو بن سعيد عن عثمانَ إلَّا هذا الحديث\" (المسند ٢/ ٦٨).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال الإمام علي بن المديني: \"رواه رجلٌ من قريشٍ كان بالكوفةِ من ولدِ سعيد بن العاص، وإنما لقيه من لقيه بالكوفة، وهذا إسنادٌ مدنيٌّ، ولم يَرْوِ أهل المدينة عنه شيئًا\" (العلل ١٦٢).\nوهذا الوصفُ الذي ذكره ابن المديني للرجل المشار إليه- ينطبقُ على سعيد بن عمرو كما ينطبقُ على ابنِهِ إسحاقَ، وكلاهما ثقة من رجال الشيخين، وسعيدٌ هو المرادُ، بدلالةِ قولِهِ: \"وهذا إسنادٌ مدنيٌّ\"، أي أن مخرجه مدني، فعمرو بن سعيد بن العاص مدني، وكذلك شيخه، فكأنه يريدُ أن يقولَ: لو رُئي سعيد بن عمرو بالمدينة لروى عنه بعض أهلها، فكيف لرجلٍ لم يدخلِ المدينةَ، يروي حديثًا عن مدنيٍّ، ولا يتابَعُ عليه؟ !\nوالجوابُ أن هذا المدني هو أبوه، فلا يمتنع تفرده عنه، كما أن حديثه هذا يشهدُ له الرواية الآتية:","vol":"11","page":345},{"text":"رِوَايَةُ: مَا لَمْ يُصِبْ مَقْتَلَةً\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... مَنْ تَوَضَّأَ هَذَا الوُضُوءَ، فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلاةِ، فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا، كَفَّرَتْ عَنْهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلاةِ الأُخْرَى، مَا لَمْ يُصِبْ مَقْتَلَةً». يَعْنِي: كَبِيرَةً.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٤٨٤/ طي ٧٦، ٧٧/ شعب ٢٤٧٣].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nقد رُوي من طريقين عن حمران مولى عثمان:\nالأول: رواه أحمد في (المسند) قال: حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، عن عاصم، عن المسيب، عن موسى بن طلحة، عن حمران به، وفيه قصة.\nوهذا إسنادٌ حسنٌ، عاصمٌ وهو ابنُ أبي النَّجُودِ روى له البخاريُّ ومسلمٌ مقرونًا بغيرِهِ، واحتجَّ به أصحابُ السننِ، وقال ابنُ حَجرٍ ﵀: \"صدوقٌ له أوهامٌ\" (التقريب ٣٠٥٤).\nالثاني: رواه الطيالسيُّ في (مسنده) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الشعب) - قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن حمران بن أبان، بنحو حديث عاصم.\nوإسنادُهُ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ. ويشهدُ له رواية مسلم المتقدمة.","vol":"11","page":346},{"text":"رِوَايَةُ: مِنْ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَرَأْسِهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ تَوَضَّأَ بِالمَقَاعِدِ [فَغَسَلَ] ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا [ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ] خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ [وَرَأْسِهِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، وصَحَّحَهُ البغويُّ وأبو سعدٍ النيسابوريُّ وأحمد شاكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٤٩٣ (والزيادات له) / أم ٧٨ (واللفظ له) / شف ٧٥/ طس ٣٠٢/ هقع ٦٨٦/ هقش (١/ ١١٨) / بغ ١٥٢/ بغت (٣/ ٢٥) / الأربعين لأبي سعد النيسابوري ٣].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nأخرجه الشافعيُّ في (مسنده، والأم) -ومن طريقه البيهقيُّ في (المعرفة)، و(بيان من أخطأ على الشافعي)، والبغوي في (شرح السنة)، والنيسابوري في (الأربعين) -، ورواه أحمدُ في (مسنده)، قالا: ثنا سفيان بن عيينة عن هشام عن أبيه عن حمران مولى عثمان أن عثمان به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ؛ ولذا صَحَّحَهُ البغويُّ فقالَ: \"هذا حديثٌ صحيحٌ\" (شرح السنة ١٥٢).\nوقال أبو سعدٍ النيسابوريُّ: \"هذا حديثٌ صحيحٌ من حديثِ حمرانَ بنِ أبانَ بنِ عثمانَ، عن جدِّه.\nأخرجه مسلمٌ في (الصحيحِ) عنِ ابنِ أبي عمرَ، عن سفيانَ بنِ عيينةَ\".\nقلنا: ولكن لم يَسُقْ مسلمٌ لفظ حديث ابنِ أبي عمرَ.","vol":"11","page":347},{"text":"وقال العلامةُ أبو الأشبال أحمد شاكر: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (المسند/ (ح) ٤٩٣).\nولكن البيهقي ﵀ قد أشارَ في (معرفة السنن) إلى أن الشافعيَّ ﵀ قد خُولِفَ في لفظِهِ فَقَالَ: «وأما الحديثُ الثاني -أي: حديث سفيان هذا- فقد وقعَ في مَتْنِهِ في ثوابِ الوضوءِ ما يخالفه فيه غيره عن سفيانَ، فرواه أحمدُ بنُ حَنبلٍ والحميديُّ وابنُ أبي عمرَ وغيرُهُم، عن سفيانَ بنِ عيينةَ، فقالوا في الحديثِ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَتَوَضَّأُ. ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ ثُمَّ يُصَلِّي، إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الأُخْرَى».\nوبهذا المعنى رواه مالك بن أنس، وعمرو بن الحارث، وأبو أسامة، ووكيع، وعبدة بن سليمان، وغيرهم- عن هشام بن عروة في ثواب الوضوء. وكذلك رواه الزهريُّ عن عروةَ.\nورواه الشافعيُّ في كتاب (اختلاف الأحاديث) مختصرًا دون هذه اللفظة. فيحتمل أن يكون ذلك في كتاب الطهارة خطأ من الكاتب، ويحتمل أن يكون ابن عيينة ذكرها هكذا مرَّة. فقد روى معناه من وجه آخر في حديث حمران، عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ»» (معرفة السنن ١/ ٢٩٣ - ٢٩٤).\nقلنا: قد مَرَّ أن أحمدَ رواه أيضًا كما رواه الشافعيُّ.\nوقد بَيَّنَ البيهقيُّ أن ثَمَّ اختلافًا وقعَ في ألفاظِ الثوابِ الواردةِ في الوضوءِ من حديثِ حُمْرانَ، ورَجَّحَ أن كلَّ ذلك محفوظٌ، وذلك بعد أن أَسندَ روايةَ عطاء بن يزيد في ذِكْرِ صفةِ الوضوءِ وفضله التي أخرجها الشيخان وقد","vol":"11","page":348},{"text":"سبقتْ، فقال: «رواه الشافعيُّ في (سنن حرملة)، عن عبد المجيد بن عبد العزيز، عنِ ابنِ جُريجٍ، وبمعناه رواه يونس بن يزيد، ومعمر بن راشد، وإبراهيم بن راشد، وإبراهيم بن سعد، وشعيب بن أبي حمزة، عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن حُمْرانَ عن عثمانَ عنِ النبيِّ ﷺ في ثوابِ الوُضوءِ، وجميعُ ذلك محفوظٌ عنِ النبيِّ ﷺ مع ما هو مذكورٌ في غيرِ هذا الموضعِ، وهو محفوظٌ عن حُمْرانَ عن عثمانَ، وأدَّى كلُّ واحدٍ منَ الرُّواةِ عن حُمْرانَ ما حفظه، والله أعلم» (بيان خطأ من أخطأ على الشافعي ١/ ١٢٢).\nهذا، وقد رُوي عنِ ابنِ عيينةَ على وجهٍ آخر:\nفرواه الطبرانيُّ في (الأوسط) قال: حدثنا أحمد بن رشدين قال: نا حامد بن يحيى البلخي قال: نا سفيان بن عيينة عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن حمران بن أبان عن عثمان ﵁، أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: «مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا، خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ».\nثم قال: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن عجلان إلا سفيان، تفرَّدَ به حامد بن يحيى\".\nوإسنادُهُ ضعيفٌ، فيه أحمد بن رشدين، وهو ضعيفٌ، كما تَقَدَّمَ مِرارًا وانظر (الكامل ١/ ٣٢٦).","vol":"11","page":349},{"text":"رِوَايَةُ: إِنَّ العَبْدَ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَتَمَّ وُضُوءَهُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ ﵁، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ تَبَسَّمَ فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مِمَّا ضَحِكْتُ؟ قَالَ: [قُلْنَا: لَا]، فَقَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَّا تَوَضَّأْتُ ثُمَّ تَبَسَّمَ، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ضَحِكْتُ؟» قَالَ: قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «إِنَّ العَبْدَ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَتَمَّ وُضُوءَهُ ثُمَّ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ، فَأَتَمَّ صَلَاتَهُ خَرَجَ مِنْ صَلَاتِهِ كَمَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ مِنَ الذُّنُوبِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ لغيرِهِ، وصَحَّحَهُ أحمد شاكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٤٣٠ (واللفظ له) / بز ٤٣٥/ حميد ٥٩/ كر (٥٩/ ٣١٣) / صحا ٢٨٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد في (المسند) قال: ثنا إسحاق بن يوسف، ثنا عوف الأعرابي عن معبد الجهني عن حمران بن أبان عن عثمان به.\nومداره عند الجميع على عَوفٍ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ؛ من أجلِ مَعْبَدٍ الجُهَنِيِّ؛ قال أبو حاتم: \"كان صدوقًا في الحديثِ، وكان أوَّلَ مَن تكلَّمَ في القَدَرِ بالبصرةِ، وكان رأسًا في القدرِ، قَدِمَ المدينةَ فأفسدَ بها ناسًا\" (الجرح والتعديل ٨/ ٢٨٠)، وذكره أبو زرعةَ في (أسامي الضعفاء ومَن تُكلِّم فيهم) (١/ ٣٦٤) وقال عنه يحيى بن معين: \"ثقة\" وذكره محمد بن سعد في الطبقة الثانية من تابعي أهل البصرة، قال","vol":"11","page":350},{"text":"الدارقطني: \"حديثُهُ صالحٌ، ومذهبُهُ رَديءٌ\" (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٢٦). وقال الحافظ: \"صدوقٌ مبتدعٌ، وهو أوَّلُ مَن أظهرَ القَدَرَ بالبصرةِ\" (التقريب ٦٧٧٧).\nوبقيةُ رجالِ أحمدَ ثقاتٌ من رجالِ الشيخينِ.\nإسحاق بن يوسف هو الأزرق، وعوف الأعرابي هو ابن أبي جميلة.\nوله شاهد من حديث عمرو بن عبسة عند مسلمٍ، وسيأتي تخريجُهُ.\nويشهدُ لمتنه -أيضًا- روايةُ الشيخينِ المذكورة أول الباب بلفظ: «غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».\nوقال أحمد شاكر: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (المسند/ ح ٤٣٠).","vol":"11","page":351},{"text":"رِوَايَةُ: إِنَّ العَبْدَ إِذَا دَعَا بوَضُوءٍ فَغَسلَ وجْهَهُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُطَوَّلًا بِلَفْظِ: أَنَّهُ دَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وجْهَهُ ثَلَاثًا وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَظَهْرِ قَدَمْيهِ (٢) ثُمَّ ضَحِكَ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: أَلَّا تَسْأَلُونِي مَا أَضْحَكَنِي؟ فَقَالُوا: مَا أَضْحَكَكَ يَا أَميرَ المؤْمِنِينَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَا بِمَاءٍ قَرِيبًا مِنْ هَذِهِ البُقْعَةِ فَتَوَضَّأَ كَمَا تَوَضَّأْتُ ثُمَّ ضَحِكَ، فَقَالَ: «أَلَّا تَسْأَلُونِي مَا أَضْحَكَنِي؟» فَقَالُوا: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: «إِنَّ العَبْدَ إِذَا دَعَا بَوَضُوءٍ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، حَطَّ اللهُ عَنْهُ كُلَّ خَطِيئةٍ أَصَابَهَا بوَجْهِهِ، فَإِذَا غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ كَانَ كَذَلِكَ. وَإِنْ مَسَحَ بِرَأْسِهِ كَانَ كَذَلِكَ. وَإِذَا طَهَّرَ قَدَمَيْهِ كَانَ كَذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، صَحَّ بنحوه من حديثِ أبي هريرةَ عند مسلمٍ، وأصلُ هذه الروايةِ من حديثِ عثمانَ تقدَّمَتْ عند مسلمٍ مجملة بلا تفصيل. وهذا السياقُ من حديثِ عثمانَ إسنادُهُ ضعيفٌ، وقد صَحَّحَهُ أبو نُعيمٍ والمنذريُّ والهيثميُّ والبوصيريُّ ومغلطايُ. وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ لغيرِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٤١٥ (واللفظ له) / عم ٥٥٣/ عل (مقصد ١٣٣)، (خيرة ٥٢٨/ ١) / بز ٤١٩ - ٤٢١/ طس ٦٧٨٣ (مختصرًا جدًّا) / طش ٢٦٩٢/ ش ٥٦ (مختصرًا) / طهور ٧٩ (واختصر متنه) / حل (٢/ ٢٩٧) / عثم (مغلطاي ٢/ ٤٧٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذه الرواية من حديث عثمان مدارها على قتادة، واختُلِفَ عليه على ثلاثةِ أوجهٍ:","vol":"11","page":352},{"text":"الوجه الأول:\nأخرجه أحمدُ في (مسنده) قال: ثنا محمد بن جعفر ثنا سعيد عن قتادة عن مسلم بن يسار عن حمران بن أبان عن عثمان بن عفان به.\nوأخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف) عن محمد بن بشر.\nوأخرجه عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ في (زوائده على المسند ٥٥٣)، والبزارُ في (المسند ٤١٩)، وأبو يعلى في (مسنده)، وأبو نُعيمٍ في (الحلية)، وأحمدُ بنُ عليٍّ القاضي في (مسند عثمان)، خمستُهُم من طريقِ يزيدَ بنِ زُريعٍ، عن سعيدٍ به.\nوأخرجه البزارُ في (المسند) من طريقِ ابنِ أبي عَديٍّ، عن سعيدٍ به.\nثلاثتُهُم (محمد بن بشر ويزيد وابن أبي عدي) عن سعيدٍ به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، عدا مسلم بن يسار البصري؛ فمن رجال السنن عدا الترمذي، وهو ثقةٌ كما في (التقريب ٦٦٥٢).\nوسعيدٌ هو ابنُ أبي عروبةَ، إمامٌ كبيرٌ، مِن أثبتِ الناسِ في قتادةَ، وهو وإن كان قدِ اختلطَ بأَخَرَةٍ، إلا أن سماعَ يزيد بن زريع منه قبل الاختلاطِ، بل هو من أَثْبتِ الناسِ فيه. انظر (الكواكب النيرات ٢٥).\nولكن مع ثقةِ رجالِهِ فيه عِلةٌ تَحُولُ دون تصحيحه، ألا وهي:\nانقطاعه؛ فإن قتادةَ لم يسمعْ من مسلم بن يسار فيما قاله يحيى القطان. انظر (جامع التحصيل ٦٣٣)، وكذا قالَ ابنُ مَعينٍ فيما ذكره عنه الحَافظُ في (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٥٦).","vol":"11","page":353},{"text":"ولم يتنبه لهذه العلةِ جماعةٌ منَ العُلماءِ، فصححوا إسنادَهُ:\nفقال أبو نُعيمٍ عقب إخراجه في (الحلية ٢/ ٢٩٧) من طريقِ ابنِ زُريعٍ: \"هذا حديثٌ صحيحٌ متفقٌ عليه من حديثِ حُمرانَ، رواه عنه مَن لا يُحصَون كثرة ... إلى أنْ قال: \"وهذا حديثٌ رواه أعلامُ التابعين عن التابعين، فإن قتادةَ تابعيٌّ، ومسلم بن يسار تابعي، وحمران تابعي\".\nقلنا: في هذا الكلامِ -بغَضِّ النظرِ عن علةِ الانقطاعِ- نظرٌ عَريضٌ؛ لأن هذا الحديثَ بهذا السياقِ لم يخرجْهُ الشيخان، وإنما أخرجَ مسلمٌ أَصْلَ هذه الرواية -مجملة كما سبق- بلفظ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ»، وفي (المسند وغيره) بلفظ: «خَرَجَتْ مِنْ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ [وَرَأْسِهِ]»، وأما هذا السياق فأخرجَ مسلمٌ نحوه من حديثِ أبي هريرةَ.\nولعلَّ أبا نُعَيمٍ عَنَى بقولِهِ: \"هذا أصل حديث عثمان\" (وهو صفة الوضوء وتكفيره للذنوب)، فيكون في كلامه تجوز، والله أعلم.\nوقال المنذريُّ: \"رواه أحمدُ بإسنادٍ جيدٍ ... ورواه البزارُ بإسنادٍ صحيحٍ\" (الترغيب والترهيب: ١/ ٩٢).\nوبمثل ذلك قال البوصيريُّ في (الإتحاف ١/ ٣١٤)، ولعلَّه أخذَهُ منَ المنذريِّ.\nوقال الهيثميُّ: \"هو في الصحيحِ باختصارٍ، وقد رواه أحمدُ وأبو يعلى، ورجالُهُ ثقاتٌ\" (مجمع الزوائد ١/ ٢٢٤).\nوقال أيضًا: \"رواه البزارُ، ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ، وهو في الصحيحِ باختصارٍ\" (مجمع الزوائد ١/ ٢٢٩).","vol":"11","page":354},{"text":"وقال مغلطاي: \"وسندُهُ صحيحٌ\" (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ٤٧٩).\nقلنا: وقد خُولِفَ فيه سعيدُ بنُ أبي عَروبةَ كما تَراه فيما يلي:\nالوجه الثاني:\nأخرجه البزارُ في (المسند) من طريقِ هشام الدَّسْتُوائي.\nوأخرجه أبو عبيد في (كتاب الطهور ٧٩) من طريقِ أيوب بن أبي مسكين.\nكلاهما عن قتادةَ عن حُمْرانَ عن عثمانَ به.\nلم يذكرا بين قتادةَ وحُمْرانَ \"مسلم بن يسار\".\nقال الدارقطنيُّ: \"والقولُ قولُ سعيدِ بنِ أبي عَروبةَ\" (العلل: ٣/ ٢٤).\nوذلك لأنَّ ابنَ أبي عَروبةَ مِن أثبتِ الناسِ في قتادةَ، وقد تابعه مَجَاعَةُ بنُ الزُّبَيْرِ كما ذكره الدارقطنيُّ في (العلل ٣/ ٢٤).\nالوجه الثالث:\nأخرجه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين) وعنه -أبو نعيم في (الحلية) - من طريقِ مروان بن محمد الطاطَري ثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن أبي قِلابةَ عن مسلم بن يسار عن حُمْرانَ عن عثمان به.\nوقال الطبرانيُّ: \"لم يُدخل في هذا الحديث بين قتادة وبين مسلم بن يسار أبا قِلَابةَ إلا سعيد بن بشير، تفرَّدَ به مروان بن محمد الطاطري\".\nقلنا: الطاطريُّ ثقةٌ، وإنما العلة في شيخِهِ سعيد بن بشير؛ فإنه \"ضعيف\" كما في (التقريب ٢٢٧٦)، ولاسيما في حديثِهِ عن قتادةَ؛ فإنه يأتي عنه بالمناكير. انظر (تهذيب التهذيب ٤/ ١٠)، وقد انفردَ بزيادتِهِ أبا قلابة في سندِ هذا الحديث، ولم يذكرها الثبت ابن أبي عروبة، فهي من أوهام سعيد","vol":"11","page":355},{"text":"هذا.\nومع ذلك فروايةُ قتادةَ عن أبي قِلابةَ منقطعةٌ أيضًا؛ لأنه لم يسمعْ منه كما قال ابنُ مَعينٍ. انظر (جامع التحصيل ٦٣٣).\nوقد أَوردَ الدارقطنيُّ هذا الخِلافَ، ورَجَّحَ فيه قول سعيد بن أبي عروبة ومَن تابعه، كما تَقَدَّمَ (العلل ٣/ ٢٣).\nوالحديثُ يشهدُ لمتنِهِ حديث أبي هريرةَ الذي رواه مسلمٌ في (صحيحه ٢٤٤) بنحو هذا اللفظ، وسبقَ تخريجُهُ في (باب ذَهاب الذنوب بماء الوضوء)، ولذا قالَ الألبانيُّ معلقًا على حديث عثمان ﵁: \"صحيحٌ لغيرِهِ\" (صحيح الترغيب والترهيب ١٨٤).","vol":"11","page":356},{"text":"رِوَايَةُ: مَنْ تَطَهَّرَ كَمَا أُمِرَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «... مَنْ تَطَهَّرَ كَمَا أُمِرَ وصَلَّى كَما أُمِرَ، كُفِّرَتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ» فاسْتَشْهَدَ على ذَلِكَ أَرْبَعَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَشَهِدُوا لَهُ بِذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مرفوعُهُ صحيحُ المعنى، وإسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٤٨٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: ثنا عفان ثنا أبو عوانة عن إبراهيم بن المهاجر عن عكرمة بن خالد عن رجلٍ من أهلِ المدينةِ: أَنَّ المُؤَذِّنَ أَذَّنَ لِصَلَاةِ العَصْرِ. قَالَ: فَدَعَا عُثْمَانُ بِطَهُورٍ فَتَطَهَّرَ ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: إبراهيمُ بنُ مهاجر؛ قال عنه الحافظُ: \"صدوقٌ لينُ الحفظِ\" (التقريب ٢٥٤).\nالثانيةُ: جهالةُ شيخِ عكرمةَ بن خالد الذي لَمْ يُسَمِّهِ.\nوبه أعلَّه الهيثميُّ بقولِهِ: \"رواه أحمدُ، وحديثُ عثمانَ في الصحيحِ نحوه ومعناه، وفيه: رجلٌ لَمْ يُسَمَّ\" (مجمع الزوائد ١/ ٢٢٤).\nولذا قال أحمد شاكر: \"إسنادُهُ ضعيفٌ\" (تحقيق المسند ٤٨٦).\nولكن يشهد لمتْنِهِ رواية الشيخين المذكورة أول الباب بلفظ: «غُفِرَ لَهُ مَا","vol":"11","page":357},{"text":"تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».\n\nرِوَايَةُ: كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عُثْمَانَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ، وَصَلَّى كَمَا أُمِرَ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المعنى، وإسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١٤٩) (واللفظ له) / حل (٥/ ٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير) -وعنه أبو نعيم في (الحلية) -: قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ومحمد بن عبد الله الحضرمي قالا: ثنا زكريا بن يحيى زحمويه ثنا زياد بن عبد الله البَكَّائي ثنا محمد بن سُوقة عن عمرو بن ميمون قال: سمعتُ عثمانَ ... فذكره.\nوأخرجه أبو نُعيمٍ في (الحلية) -أيضًا- من طرقٍ عن زياد بن عبد الله البكائي به.\nومدارُهُ عندهم على زيادٍ البكائيِّ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: زياد بن عبد الله البكائي، قال عنه الحافظ: \"صدوقٌ ثبتٌ في المغازي، وفي حديثِهِ عن غيرِ ابنِ إسحاقَ لينٌ\" اهـ.","vol":"11","page":358},{"text":"(التقريب ٢٠٨٥).\nوقال أبو نُعَيمٍ في (الحلية ٥/ ٨): \"هذا حديثٌ تفرَّدَ به زيادٌ عن محمدٍ\".\nقلنا: وهذا الحديثُ من روايتِهِ عن غيرِ ابنِ إسحاقَ.\nوفي سماعِ محمدِ بنِ سُوقَةَ من عمرِو بنِ مَيْمُونٍ نظرٌ؛ فقد قالَ ابنُ حِبَّانَ في ترجمةِ ابنِ سُوقَةَ من (الثقات: ٧/ ٤٠٤): \"قيلَ: إنَّه رَأى أَنسًا وأبا الطفيل\"، فمَرَّضَ القولَ في ذلك، وهذا يعني أن روايتَهُ عن أنسٍ منقطعةٌ عنده (تهذيب التهذيب ٩/ ٢١٠)، فكيفَ بروايتِهِ عن عمرو بن ميمون الأودي الذي ماتَ قبل أنس بنحو من عشرين سنة؟ ! فيبدو أن سندَهُ منقطعٌ أيضًا، والله أعلم.\nولكن يشهدُ لمتنِهِ رواية أحمد السابقة بلفظ: «إِنَّ العَبْدَ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَتَمَّ وُضُوءَهُ، ثُمَّ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ فَأَتَمَّ صَلَاتَهُ، خَرَجَ مِنْ صَلَاتِهِ كَمَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ مِنَ الذُّنُوبِ». وشاهد عمرو بن عبسة عند مسلمٍ، وقد سبقَ تخريجُهُ.","vol":"11","page":359},{"text":"رِوَايَةُ: وَبَيْنَ صَلَاتِهِ بِالأَمْسِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا تَوَضَّأْتُ، ثُمَّ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ صَلَاتِهِ بِالأَمْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٤٨٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد في (المسند): حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن معاذ بن عبد الرحمن التيمي عن حمران بن أبان مولى عثمان بن عفان قال: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ دَعَا بوَضُوءِ ... فَذَكَرَهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير محمد بن إسحاق بن يسار \"صدوقٌ مدلسٌ\" كما في (التقريب ٥٧٢٥)، وقد صَرَّحَ بالتحديثِ كما عند أحمدَ، غير أنه قدِ انفردَ بهذا اللفظ.\nوقد قال الذهبيُّ: \"ما انفردَ به ففيه نكارةٌ\" (ميزان الاعتدال ٣/ ٤٧٥). وقال عنه أيضًا: \"وأما في أحاديثِ الأحكامِ، فينحطُ حديثُهُ فيها عن رتبةِ الصحةِ إلى رتبةِ الحسنِ، إلا فيما شَذَّ فيه، فإنه يُعدُّ منكرًا\" (سير أعلام النبلاء ٧/ ٤١).\nوقد خُولِفَ، خالفه يحيى بنُ أبي كَثيرٍ كما عندَ البخاريِّ في (صحيحه","vol":"11","page":360},{"text":"٦٤٣٣) وغيرِهِ مختصرًا، ولفظه: «مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ هَذَا الوُضُوءِ، ثُمَّ أَتَى المَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وقد سبقَ وليسَ فيه التَّقْيِيدُ المذكورُ.\nوقد توبعَ التيميُّ شيخ ابن إسحاق من هذا الوجه كما عند مسلمٍ في (صحيحه ٢٣٢)، وغيرِهِ من طريقِ الحُكَيْمِ بنِ عَبْدِ اللهِ القُرَشِيِّ أنَّ نافعَ بنَ جُبيرٍ، وعبدَ اللهِ بنَ أبي سلمةَ، حَدَّثَاهُ أن معاذَ بنَ عبد الرحمن، حدَّثهما عن حُمْرانَ، مولى عثمان بن عفان، عن عثمان بن عفان، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ، فَصَلَّاهَا مَعَ النَّاسِ أَوْ مَعَ الجَمَاعَةِ أَوْ فِي المَسْجِدِ، غَفَرَ اللهُ لَهُ ذُنُوبَهُ». وقد سبقَ.\nوقد ذَكَرَ الحافظُ في (فتح الباري) أن ذِكْرَ الغفرانِ جاءَ مُقَيَّدًا مِن روايةِ هشامِ بنِ عروةَ عن أبيه عن حمرانَ- بالصلاةِ التي تليها فقال: «... وفي زيادةٍ: «إِلَّا غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الَّتِي تَلِيهَا» أي التي سبقتها. قال: وفيه تقييد لما أُطلقَ في قولِهِ في الروايةِ الأُخرى: «غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وإن التقدم خاص بالزمان الذي بين الصلاتين. وقال: وأَصْرَحُ منه في رواية أبي صخرة عن حمران عند مسلمٍ أيضًا: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَطَّهَرُ فَيُتِمُّ الطَّهُورَ الَّذِي كُتِبَ عَلَيْهِ فَيُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُنَّ». وتقدَّمَ من طريق عروة عن حمران: «إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَلَّاةِ حَتَّى يُصَلِيهَا ...»» انظر (فتح الباري ١١/ ٢٥١ بتصرف).\nفلو كانتْ هذه اللفظةُ محفوظةٌ لبينها الحافظُ وجَمَعَ بينها وبينَ الأحاديثِ كما فعلَ في بقيةِ الألفاظِ، والله أعلم.","vol":"11","page":361},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه السيوطيُّ في (جمع الجوامع ١٦/ ٨١٨) وتبعه صاحب (كنز العمال ٢٦٨٠٤) لابن بشران في (أماليه)، ولم نقفْ عليه في المطبوعِ منه.\n\nرِوَايَةُ: ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى صَلاةَ الظُّهْرِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الحَارِثَ مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ: جَلَسَ عُثْمَانُ يَوْمًا وَجَلَسْنَا مَعَهُ، فَجَاءَهُ المُؤَذِّنُ فَدَعَا بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ أَظُنُّهُ سَيَكُونُ فِيهِ مُدٌّ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وُضُوئِي ثُمَّ قَالَ: «وَمَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى صَلَاةَ الظُّهْرِ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصُّبْحِ، ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الظُّهْرِ، ثُمَّ صَلَّى المَغْرِبَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ العَصْر، ثُمَّ صَلَّى العِشَاءَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ المَغْرِبِ، ثُمَّ لَعَلَّهُ أَنْ يَبِيتَ يَتَمَرَّغُ لَيْلَتَهُ، ثُمَّ إِنْ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى الصُّبْحَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ العِشَاءِ، وَهُنَّ الحَسَنَاتُ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ» قَالُوا: هَذِهِ الحَسَنَاتُ، فَمَا البَاقِيَاتُ يَا عُثْمَانُ؟ قَالَ: هُنَّ: لَا إِلَهَ الا الله وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ الا بِاللَّهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ حسنٌ.\nوصَحَّحَهُ: الضياءُ المقدسيُّ، والهيثميُّ، والسيوطيُّ، وأحمد شاكر.\nوحَسَّنَهُ: المنذريُّ، والبوصيريُّ، وابنُ حَجرٍ، والألبانيُّ.\nوقد سبقَ حديثُ حُمْرانَ مولى عثمانَ أن الوضوء مع الصلوات تغفر ما","vol":"11","page":362},{"text":"بينها من الذنوب على الإجمال، وقوله: \"وهن الحسنات يُذهبن السيئات\" له شاهد من حديث ابن مسعود في الصحيحين. وفقرة \"الباقيات\" لها شواهد عدة في أسانيدها ضعف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٥١٣ (واللفظ له) / بز ٤٠٥/ عل (مقصد ١٨٣)، (خيرة ٥١٩/ ١، ٧٦٠) / طهور ١٠٩/ شعب ٢٥٦٠/ طبر (١٢/ ٦١٥، ٦١٦) / حا ١١٢٧٢/ وسيط ٤٦١/ ضيا (١/ ٤٤٩ - ٤٥١/ ٣٢٣، ٤٢٤) / عدني (خيرة (٥١٩/ ١) / الذكر للفريابي (مطل ١/ ١١٠) / مطل (١/ ١١٠) / غافل ٣٦٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد في (المسند) -ومن طريقه الضياء في (المختارة) - قال: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا حيوة، أنبأنا أبو عقيل أنه سمع الحارث -مولى عثمان- يقول: ... فذكره.\nوأخرجه البزارُ في (مسنده) من طريق سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني أبو عقيل به.\nفمدارُ إسنادِ الجميعِ على أبي عقيل زُهْرة بن مَعْبَد به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ غير الحارث -مولى عثمان بن عفان-، يُكنى بأبي صالح، وسمَّاهُ البخاريُّ وابنُ حِبَّانَ -في أحد قوليه- \"بركان\"، وجَزَمَ الدارقطنيُّ والرامهرمزيُّ وابنُ حِبانَ بأن اسمَهُ الحارثُ. (تهذيب التهذيب ٦١٩).","vol":"11","page":363},{"text":"وروى له الترمذيُّ والنسائيُّ، وترجَمَ له البخاريُّ في (التاريخ ٢/ ١٤٨)، وابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٣/ ٩٥) ولم يذكرا فيه جَرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ١٣٦)، ولم يذكروا راويًا عنه سوى زهرة بن معبد. ولكن قال العجليُّ: \"روى عنه زهرةُ بنُ مَعْبَد وأهلُ مصرَ، ثقةٌ\" (معرفة الثقات وغيرهم ٢١٧٧). وقال الحافظُ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٨١٧٤) يعني عند المتابعة، وإلا فلين.\nقلنا: الذي يبدو -لنا- أنه لا ينزلُ حديثُهُ عن مرتبةِ الحسنِ، فهو \"صدوقٌ على أقلِ حالاتِهِ\"، كما قال صاحب (تكميل النفع صـ ٢٨).\nوقد صَحَّحَ حديثَهُ هذا جماعةٌ منَ العلماءِ، وحَسَّنَهُ آخرون، ومنهم الحافظُ نفسه! !\nفقال المنذريُّ: \"رواه أحمدُ بإسنادٍ حسنٍ، وأبو يعلى والبزارُ\" (الترغيب والترهيب ٥٤٠).\nوأخرجه الضياءُ المقدسيُّ في (المختارة ٣٢٣)، وهذا يعني أنه عنده صحيحٌ أو حسنٌ.\nوقال الهيثميُّ: \"رواه أحمدُ وأبو يعلى والبزارُ ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ غير الحارث بن عبد الله -مولى عثمان بن عفان- وهو ثقةٌ\" (مجمع الزوائد ١٦٤٩).\nوقال البوصيريُّ: \"رواه أحمدُ بنُ حَنبلٍ في (مسنده) بإسنادٍ حسنٍ، والبزارُ\" (إتحاف الخيرة ١/ ٢٠٨).\nوقال الحافظُ: \"هذا حديثٌ حسنٌ، ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ\" (الأمالي ١/ ١١٠).","vol":"11","page":364},{"text":"وقال السيوطيُّ: \"سندُهُ صحيحٌ\" (الدر المنثور ٨/ ١٥٧).\nوقال أحمد شاكر: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (تحقيق المسند ١/ ٣٨٣).\nوقال الألبانيُّ: \"حسنٌ لغيرِهِ\" (صحيح الترغيب والترهيب ٣٦٦).\nقلنا: قد رُوي عن عثمانَ بنِ عفانَ من طُرُقٍ كثيرةٍ صحيحةٍ بدون هذا اللفظ، وقد سبقَ ذِكْرُهَا. وقوله: «وَهُنَّ الحَسَنَاتُ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ» له شاهدٌ من حديثِ ابنِ مسعودٍ في الصحيحين وسيأتي. وقوله: «البَاقِيَاتُ» له شاهدٌ من حديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا عندَ النسائيِّ وغيرِهِ وفيه ضعفٌ، ومن حديثِ أبي سعيدٍ الخدريِّ مرفوعًا عند أحمدَ وغيرِهِ من روايةِ دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عنه وهي ضعيفةٌ، وأُخرى عن أنسٍ والنعمان بن بشير وغيرهم وفي أسانيدها ضَعْفٌ. وسيأتي تخريجُ ذلك وتحقيقُهُ في \"موسوعة الأذكار والدعاء\"، إن شاء الله.","vol":"11","page":365},{"text":"رِوَايَةُ: يَتَوَضَّأُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، ثُمَّ يُصَلِّي كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ؛ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، إِلَّا كَفَّرَتْ مَا قَبْلَهَا مِنْ ذَنْبٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حميد ٦١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد بن حميد في (مسنده) قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن عثمان بن موهب، قال: قال حُمْرانَ بنُ أبانَ: كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ ... فَذَكَرَهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، إسرائيلُ هو ابنُ يونسَ، وشيخُهُ هو عثمانُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ موهبٍ.","vol":"11","page":366},{"text":"رِوَايَةُ: مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ...\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، وَصَلَّى فَأَحْسَنَ الصَّلَاةَ؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ البوصيريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٥٦٥٩/ حث ٧٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال: نا أحمد بن محمد بن سعيد التبعي قال: نا القاسم بن الحكم العُرَني قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر قال: سمعت أبي يحدث عن حمران -أو أبان بن عثمان- قال: دَعَا عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ بِوَضُوءٍ ... فذكره.\nوقال الطبرانيُّ: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن إبراهيم بن مهاجر إلا ابنه، تفرَّدَ به القاسم بن الحكم\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، مسلسلٌ بالضعفاءِ:\nالأول: إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، ضَعَّفَهُ ابنُ مَعينٍ والنسائيُّ وغيرُهُما،\nوقال البخاريُّ والساجيُّ: \"فيه نظر\". (تهذيب التهذيب ١/ ٢٧٩).\nالثاني: أبوه إبراهيم بن المهاجر، قال ابن حجر: \"صدوقٌ لَيِّنُ الحفظِ\" (التقريب ٢٥٤).\nالثالث: القاسمُ بنُ الحَكمِ: \"صدوقٌ فيه لينٌ\" (التقريب ٥٤٥٥)","vol":"11","page":367},{"text":"وقد رُوِيَ بإسنادٍ آخر:\nرواه الحارثُ في (مسنده) قال: حدثنا عبد العزيز بن أبان، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، حدثني أبي، عن مجاهد، عن حُمْرانَ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بِوَضُوءٍ ... فذكره.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه مَن تَقَدَّمَ، وعبد العزيز بن أبان: \"متروكٌ وكذَّبَهُ ابنُ مَعينٍ وغيرُهُ\" (التقريب ٤٠٨٣).\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ البوصيريُّ بقوله: \"هذا الإسنادُ ضعيفٌ؛ لضعفِ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ\" (إتحاف الخيرة ١/ ٣١٨).","vol":"11","page":368},{"text":"رِوَايَةُ: إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عن حُمْرَانَ مَولَى عُثْمَانَ، قَالَ: دَعَا عُثْمَانُ بِوَضُوءٍ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، وَهُوَ يُرِيدُ الخُرُوجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ فَأَكْثَرَ ترداد المَاءِ عَلَى وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، فَقُلْتُ: حَسْبُكَ، قَدْ أَسْبَغْتَ الوُضُوءَ، وَاللَّيْلَةُ شَدِيدَةٌ البَرْدِ، فَقَالَ: فإني سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: «لَا يُسْبِغُ عَبْدٌ الوُضُوءَ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، دونَ قولِهِ: «وَمَا تَأَخَّرَ» فمنكرٌ، أنكره ابنُ حَجرٍ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش (معرفة الخصال المكفرة للذنوب لابن حجر صـ ١٩) (واللفظ له) / مش (معرفة الخصال المكفرة للذنوب المقدمة والمؤخرة لابن حجر صـ ١٩) / بز ٤٢٢/ مث ١٥٠/ عثم (معرفة الخصال المكفرة للذنوب صـ ١٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوي هذا الحديث من طريقين عن حمران عن عثمان به:\nالطريق الأول:\nأخرجه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) قال: حدثنا كامل بن طلحة، نا الليث بن سعد، حدثني يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن أبي سلمة ونافع بن جبير بن مطعم عن معاذ بن عبد الرحمن التيمي عن حمران مولى عثمان عن عثمان بن عفان ﵁ به.","vol":"11","page":369},{"text":"وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ عدا كامل بن طلحة، فهو \"صدوقٌ\" كما قالَ ابنُ حَجرٍ في (التقريب ٥٦٠٣).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه البزارُ، ورجالُهُ موثَّقُونَ، والحديثُ حسنٌ إن شاء الله\" (مجمع الزوائد ١/ ٥٤٢).\nقلنا: ولكن قوله: «وَمَا تَأَخَّرَ» منكرٌ، تفرَّدَ بذكره كامل بن طلحة عن الليث بن سعد، وخالفه جماعةٌ منَ الثقاتِ، وهم: حَجاج بن محمد، ويونس بن محمد، وسعدويه الحافظ، وشعيب بن الليث، وعبد الله بن عبد الحكم، وغيرهم، عن الليث بن سعد به بلفظ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ مَشَى إِلَى صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَصَلَّاهَا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ»، ليس فيه: «وَمَا تَأَخَّرَ»، أخرجه أحمدُ وابنُ خُزيمةَ وابنُ المنذرِ وغيرُهُم، كما تَقَدَّمَ قريبًا.\nوكذلك رواه الحكيم بن عبد الله القرشي عن نافع بن جبير وعبد الله بن أبي سلمة ... بنحوه، أخرجه مسلم وغيره، وقد سبق.\nوكذا رواه محمد بن إبراهيم عن معاذ بن عبد الرحمن عن حمران، بنحوه كما عند البخاريِّ وغيره، ليس فيه: «وَمَا تَأَخَّرَ».\nورواه أصحابُ حُمْرانَ كـ: (عطاء بن يزيد، وشقيق بن سلمة، وعمرو بن سعيد بن العاص، وزيد بن أسلم، وبُكير بن عبد الرحمن الأشج، ومحمد بن المنكدر، وغيرهم). كلُّهم عن حُمْرانَ بدونها، وقد سبقَ تخريجُ أحاديثهم.\nالطريق الثاني:\nرواه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنَّفه، والمسند) -ومن طريقه أحمد بن سعيد المروزيُّ في (مسند عثمان) - قال: حدثنا خالد بن مَخْلَد، ثنا إسحاق بن","vol":"11","page":370},{"text":"حازم، سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: حدَّثني حمران بن أبان مولى عثمان، قال: «دَعَا عُثْمَانُ بوَضُوءٍ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، وهو يُرِيدُ الخُرُوجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ فأَكْثَرَ تَرداد المَاءِ عَلَى وَجْهِهِ وَيَدَيهِ، فَقُلْتُ: حَسْبُكَ، قَدْ أَسْبَغْتَ الوُضُوءَ، وَاللَّيْلَةُ شَدِيدَةٌ البَرْدِ، فَقَالَ: فإني سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: «لَا يُسْبِغُ عَبْدٌ الوُضُوءَ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ». فقال: صُب؛ فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ... فذكره.\nورواه البزارُ في (مسنده): عن محمد بن سعيد التُّسْتَري عن خالد بن مَخْلَد به.\nقال البزارُ: \"ولا نعلمُ أسندَ محمد بن كعب عن حُمْرانَ إلا هذا الحديث\".\nقلنا: ومحمد بن كعب، قال الذهبيُّ: \"يُرسلُ كثيرًا، ويَروي عمَّن لم يَلْقَهُم\" (السير ٥/ ٦٦).\nوقد ذكر في هذا الإسنادِ أنَّه سَمِعَهُ مِن حُمْرانَ، وقال ابنُ حَجرٍ: \"حُمْرانُ تابعيٌّ مِن أَهلِ المدينةِ، ثم تحوَّلَ إلى البَصْرةِ في خِلَافَةِ عُثْمَانَ فَسَكَنَهَا إِلى أنْ مَاتَ ... وسماعُ محمد بن كعب منه ممكنٌ، إلا أنه تابعيٌّ أَدْرَكَ مَن هو أكبر منه منَ الصحابةِ وغيرِهِم\" (الخصال المكفرة صـ ٢١).\nولكن رواه بعضُ الضعفاءِ فجعلَ بَيْنَهُ وبينَ حُمْرانَ واسطةً، ولم يذكرْ فيه قولَهُ: «وَمَا تَأَخَّرَ».\nفرواه ابنُ المباركِ في (مسنده ٣٧) -ومن طريقه ابن نصر في (الصلاة ١٠٠)، وأبو نعيم في (المعرفة ٤١٠٣) -، ورواه البيهقيُّ في (الشعب ٢٤٧٢) من طريق محمد بن أبي معشر ومحمد بن بكار، ورواه الصيداويُّ في (معجمه صـ ١٥٨) من طريقِ الليثِ بنِ سَعْدٍ، كلُّهم عن أبي معشر","vol":"11","page":371},{"text":"المدني، حدَّثني محمد بن كعب القرظي، حدَّثني عبد الله بن دارة مولى عثمان بن عفان، عن حُمْرانَ مولى عثمانَ، قال: مَرَّتْ عَلَى عُثْمَانَ فَخَّارَةٌ مِنْ مَاءٍ فَدَعَا بِهِ فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا مَا حَدَّثْتُكُمْ بِهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا تَوَضَّأَ عَبْدٌ فَأَسْبَغَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ؛ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الأُخْرَى».\nوابن دارة هذا لا تُعْلَمُ حاله، وعَدَّهُ بعضُهم في الصحابةِ، ولا يَثْبُتُ. وأبو معشر المدنيُّ ضعيفٌ، أَسَنَّ واختلطَ، ومع ذلك فروايتُهُ أقربُ إلى الصوابِ.\nفأما روايةُ إسحاقَ بنِ حَازمٍ، فيرويها عنه خالدُ بنُ مَخْلَدٍ القَطَوَانِيُّ، وهو إن كان من رجال الصحيحين إلا أن له مناكير، قال أحمد: \"له أحاديثُ مناكيرُ\" (العلل ومعرفة الرجال ١٤٠٣). وقال فيه جماعةٌ: \"مُنْكَرُ الحَديثِ\".\nوقد علَّقَ ابنُ حَجرٍ عَلَى قولِ أحمدَ: \"له مناكيرُ\"، فقالَ: \"قد تتبعها أبو أحمد ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل)، وليسَ فيها هذا الحديثُ\" (الخصال المكفرة صـ ٢٢).\nقلنا: ذكر له ابن عدي في (الكامل ٤/ ٣١٢) نحوًا من عشرةِ أحاديث منكرة، ثم قال: \"ولم أجدْ في كتبه أنكر مما ذكرته، فلعلَّه توهمٌ منه، أو حملٌ على الحفظِ، وهو عندي إن شاء الله لا بأس به\".\nوكونُهُ لم يجدْ أنكرَ مما ذكره، لا يعني عدم وجود غيرها مما خفت نكارته، ولعلَّ هذا الحديث منها؛ فإنه في \"الصحيحين\" وغيرهما من طرقٍ كثيرةٍ جدًّا عن حمران به نحوه، وليس فيه قوله: «وَمَا تَأَخَّرَ».","vol":"11","page":372},{"text":"ومع ذلك قال المنذريُّ: \"رواه البزارُ بإسنادٍ حسنٍ\" (الترغيب والترهيب ٢٩١).\nوقال ابنُ رَجبٍ: \"إسنادُهُ لا بأسَ به\" (اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى صـ ٥٠).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه البزارُ، ورجالُهُ مُوثَّقُونَ، والحديثُ حسنٌ إنْ شَاءَ اللهُ\" (المجمع ١/ ٢٣٧).\nوقد أَشَارَ ابنُ حَجرٍ إلى نَكارتِهِ، فَقَالَ: «أصلُ الحديثِ في فضلِ الوضوءِ من طريقِ حمرانَ عن عثمانَ- في (الصحيحين) بألفَاظٍ من أوجهٍ عن حمرانَ، وليسَ في شيءٍ منها زيادةُ: «وَمَا تَأَخَّرَ» ولمسلمٍ من طريقِ زيدِ بنِ أَسْلَمَ عن حمرانَ بلفظِ: «مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، وللبخاريِّ من طريقِ معاذِ بنِ عبدِ الرحمنِ عن حُمْرَانَ قَالَ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بِطَهُورٍ فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ، ثُمَّ قَالَ: سَمعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ هَذَا الوُضُوءِ ثُمَّ أَتَى المَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، ولهما سوى ذلك بألفاظٍ مختلفةٍ وليسَ في شيءٍ منها قولُهُ: «مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ»» (معرفة الخصال المكفرة صـ ٢٠ - ٢١).\nلذا حَكَمَ عليه الألبانيُّ بالنكارةِ وتَعَقَّبَ مَن حَسَّنَهُ بقولِهِ: «وعلى هذا؛ فقولُ المنذريِّ (١/ ٩٥): \"رواه البزارُ بإسنادٍ حسنٍ\"! وقولُ الهيثميِّ: \"رواه البزارُ، ورجالُهُ موثَّقُونَ، والحديثُ حسنٌ إن شَاءَ اللهُ\"! ! وَمِثْلُهُ قولُ الحافظِ ابنِ رَجَبٍ في (اختيار الأَوْلَى): \"وإسنادُهُ لا بأسَ به\"! ! إنما هو جَريًا منهم جَميعًا على ظَاهرِ الإسنادِ، دونَ النظرِ إلى ما في مَتْنِهِ من النَّكارةِ التي ذكرتُها. وقولُ الهيثميِّ أبعد عنِ الصوابِ؛ لأنَّه صَرَّحَ بتحسينِ متنِ الحديثِ وسندِهِ» (الضعيفة ٥٠٣٦)، و(ضعيف الترغيب والترهيب ١٣٢).","vol":"11","page":373},{"text":"١٤١٢ - حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ\n◼ عن عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: كَانَتْ عَلَيْنَا رِعَايَةُ الإِبِلِ، فَجَاءَتْ نَوْبَتِي فَرَوَّحْتُهَا بِعَشِيٍّ، فَأَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا يُحَدِّثُ النَاسَ فَأَدْرَكْتُ مِنْ قَوْلِهِ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مُقْبِلٌ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ، إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ [وُغُفِرَ لَهُ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٣٤ \"واللفظ له\"/ د ١٦٩ \"والزيادة له\"، ٩٠٦/ ن ١٥٣، ١٥٦/ ...].\nوقد تقدَّمَ الحديثُ بطولِهِ وتخريجه كاملًا مع ذكرِ بعضِ رواياته تحت باب \"فضل الوضوء والذكر بعده\".","vol":"11","page":374},{"text":"رِوَايَةُ انْفَتَلَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ مِنَ الخَطَايَا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عُقْبَةَ ﵁، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَكُنَّا نَتَنَاوَبُ الرَّعِيَّةَ، فَلَمَّا كَانَتْ نَوْبَتِي سَرَّحْتُ إِبِلِي، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ الوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُومُ فِي صَلَاتِهِ فَيَعْلَمُ مَا يَقُولُ [فِيهَا] ١ [حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ] ٢ إِلَّا [انْصَرَفَ أَوْ] ٣ انْفَتَلَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ مِنَ الخَطَايَا لَيْسَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ ...» الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وصَحَّحَهُ الحَاكمُ، والألبانيُّ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٣٥٥٤ (واللفظ له) / طب (١٧/ ٣٤٧/ ٩٥٦) (والزيادة الأُولى له ولغيره) / عب ١٤٢ (والزيادة الثانية له ولغيره) / ني ٢٥١ (والزيادة الثالثة له ولغيره) / معقر ٦١٥، ٦١٦/ تمهيد (١/ ٥١) / مزكي ٣٩/ أصبهان (٢/ ١٣٧) مختصرًا/ خلدف ١١٢/ شعب ٢٩٧٦/ فاخرج ٤٧ مختصرًا/ رائب ١٨/ مقدص ٣٠/ غيب ١٥٩٧/ مديني (لطائف ٧١٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الحاكمُ -وعنه البيهقيُّ في (الشعب) - قال: حدَّثني علي بن عيسى الحيري، ثنا مُسَدِّد بن قَطَن، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن عقبة به.\nومداره عندهم على أبي إسحاق، وهو السَّبيعيُّ، منهم مَن طَوَّله ومنهم من اختصره.","vol":"11","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ كما بَيَّنَاهُ في تحقيقنا لبعضِ رواياتِ حديث عمر المخرجة تحت باب \"فضل الوضوء والذكر بعده\".\nوانظر ما سطرناه هناك.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nجاءَ الحديثُ في مطبوعِ (المعجم الكبير للطبراني ١٧/ ٣٤٧/ ٩٥٦) بلفظ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسَبِّحُ، ثُمَّ يَقُومُ فِي صَلَاتِهِ ...» إلخ.\nكذا وقعَ في المطبوعِ: \"فَيُسَبِّحُ\"، وهو تحريفٌ، والصوابُ: \"فَيُسْبِغُ\"، كما وجَدْنَاهُ في نسخة الظاهرية (٩/ ق ٧٤/ أ)، وكذا رواه المدينيُّ في (اللطائف) من طريق الطبرانيِّ، وكذا في بقية المراجع.","vol":"11","page":376},{"text":"رِوَايَةُ يَحْفَظُهَا وَيَعْقِلُهَا\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ صَلَّى صَلَاةً [مَكْتُوبَةً (^١)، يَحْفَظُهَا وَ] يَعْقِلُهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا؛ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ خَطَايَاهُ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طي ١١٠١ (والزيادة له) / طب (١٧/ ٣٣٩/ ٩٣٧) (واللفظ له)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nلهذا السياق طريقان:\nالطريق الأول:\nأخرجه الطيالسيُّ في (مسنده) عن حماد بن سلمة عن زياد بن مخراق عن شهر بن حوشب عن عقبة بن عامر به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: شهرُ بنُ حَوشَبٍ، قال ابن حجر: \"صدوقٌ كثيرُ الإرسالِ والأوهامِ\" (التقريب ٢٨٣٠).\nالثانيةُ: زيادُ بنُ مِخْرَاقٍ لم يسمعه مِن شَهْرٍ، فقد سَأَلَ شعبة عنه زياد بن مخراق، فقال: \"حدَّثني رجلٌ، عن شهر بن حوشب\" (التاريخ الكبير للبخاري ٥/ ١٦٥) و(الجرح والتعديل ١/ ١٦٧) و(المعرفة للفسوي ٢/ ٤٢٥).\nورُوي أن شهرًا لم يسمعه من عقبة بن عامر. انظر (المجروحين ١/ ٣٢)،\n_________\n(^١) في طبعة هجر: \"المكتوبة\"، والمثبت أليق بالسياق.","vol":"11","page":377},{"text":"و(الحلية ٧/ ١٤٨)، و(الرحلة في طلب الحديث ٦٠)، وقد سبقَ تفصيلُ ذلك تحتَ رواية الحاكم لحديث عمر في الباب السابق.\nالطريق الثاني:\nأخرجه الطبراني في (الكبير ١٧/ ٣٣٩/ ٩٣٧) قال: حدثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا أبو كُرَيْب ثنا محمد بن فضيل عن الأحوص بن حكيم عن أبيه عن عقبة بن عامر به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الأحوص بن حكيم، قال فيه الحافظ: \"ضعيفُ الحفظِ\" (التقريب ٢٩٠).\nوبقيةُ رجالِهِ ثقاتٌ عدا حكيم بن عمير والد الأحوص، فهو صدوقٌ (الكاشف ١٢٠٤).\nوالحديثُ يَصحُّ بما سبقَ من طرقٍ وشواهدَ. وتقييد الصلاة بالمكتوبة قد ثَبَتَ في بعضِ روايات حديث عثمان عند مسلمٍ وغيره كما مَرَّ قريبًا.","vol":"11","page":378},{"text":"رواية: «مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ كَامِلًا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: جِئْتُ فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَاكِبًا حَتَّى ظَلَّلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَصْحَابِي: تَرْعَى إِبِلَنَا وَنَنْطَلِقُ فَنَقْتَبِسُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا رُحْنَا اقْتَبَسْنَاكَ مِمَّا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ أَيَّامًا، ثُمَّ إِنِّي فَكَّرْتُ فِي نَفْسِي فَقُلْتُ: لَعَلِّي مَغْبُونٌ، يَسْمَعُ أَصْحَابِي مَا لَمْ أَسْمَعْ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا لَمْ أَتَعَلَّمْ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَحَضَرْتُ يَوْمًا فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ كَامِلًا ثُمَّ قَامَ إِلَى صَلَاتِهِ، كَانَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتن، وإسناده حسن، قال الدارقطني: \"ليس به باس\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٧/ ٣٣٦/ ٩٢٩) (واللفظ له) / طس ٧٩٤٧/ طش ١٤٠٨/ حل (٩/ ٣٠٧) / كر (٤٠/ ٤٩٥)، (٥١/ ٧٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه الطبرانيُّ في (الكبير) قال: حدثنا موسى بن سهل أبو عمران الجوني، ثنا هشام بن عمار، ثنا يحيى بن حمزة، ثنا يزيد بن أبي مريم عن القاسم أبي عبد الرحمن عن عقبة بن عامر به.\nورواه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين ١٤٠٨) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٥١/ ٧٤) - عن محمد بن عبدوس بن جرير الصوري ثنا هشام بن عمار به.\nوهذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجالُهُ من هشامٍ فصاعدًا ثقات رجال الصحيح سوى القاسم بن عبد الرحمن أبي عبد الرحمن الشامي؛ فمختلفٌ فيه، وقال عنه","vol":"11","page":379},{"text":"الحافظ: \"صدوقٌ يغربُ كثيرًا\" (التقريب ٥٤٧٠).\nفهو حسنُ الحديثِ ما لم يخالفْ، وحديثُهُ هذا له متابعاتٌ وشواهدُ، وقد تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا.\nوقد ثبتَ سماعُهُ من عقبةَ ﵁ كما عند النسائيِّ في (الكبرى ٧٩٩٣) بسندٍ صحيحٍ.\nفأما ما ذكره ابن عساكر في (تاريخه ٤٩/ ١٠١) في ترجمة القاسم من أنه يرسلُ عن عقبةَ بنِ عامرٍ، فلا مستندَ له؛ فإن القاسمَ كما قال يحيى بن الحارث عنه: إنه أدرك مائة صحابي، وذكر غيرُهُ أربعينَ بدريًّا، وقد ماتَ عقبةُ في آخرِ خِلَافةِ معاويةَ، أي: ما يقاربُ سنةَ ستين، فعلى ذلك يكونُ القاسمُ أدركه، فلا وجهَ لردِّ الروايةِ بمجردِ الاحتمالِ، والله أعلم.\nلذلك قال الدارقطنيُّ: \"وحديثُ يحيى بن حمزة، عن يزيد بن أبي مريم، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عقبة- ليس به بأسٌ\" (العلل ١/ ١٥٩).\nوقد رواه أحدُ الضعفاءِ فجعلَهُ عن يحيى بن حمزة عن الوضين بن عطاء عن القاسم.\nأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٧٩٤٧) -وعنه أبو نعيم في (الحلية ٩/ ٣٠٧) - قال: حدثنا موسى بن عيسى بن المنذر نا محمد بن المبارك الصوري نا يحيى بن حمزة عن الوضين بن عطاء عن القاسم أبي عبد الرحمن عن عقبة به.\nفجعله عن الوضين بدلًا من يزيد بن أبي مريم، والوضينُ مختلفٌ فيه، ولكن موسى بن عيسى شيخ الطبراني ضَعَّفَهُ النسائيُّ فقال: \"حمصيٌّ، لا أحدثُ عنه شيئًا، ليسَ هو شيئًا\" (اللسان ٦/ ١٢٦).","vol":"11","page":380},{"text":"رِوَايَةُ غَزْوَةِ تَبُوكَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ قال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَجِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ [قَامَ فَـ]ـصَلَّى رَكْعَتَيْنِ [يُقْبِلُ فِيهِمَا عَلَيْهِ لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ؛] [كَفَّرْنَ خَطَايَاهُ، و] كَانَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَهَيْئَتِهِ (^١) يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». فَقُلْتُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي أَسْمَعُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ بطرقه وشواهده.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٢٤٢ (والزيادة الأولى والثالثة له) / طب (١٧/ ٣٣١/ ٩١٥) (واللفظ له)، (١٧/ ٣٤٣/ ٩٤٤) (والزيادة الثانية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله بهذه السياقة ثلاثة طرق:\nالطريقُ الأولُ:\nأخرجه البزارُ في (مسنده) قال: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الله بن يزيد قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب قال: حدثنا أبو عقيل أن ابنَ عمِّه أخي (^٢) أبيه حدَّثه أن عقبةَ بنَ عامرٍ ﵁ حَدَّثَهُ أنه خَرجَ معَ\n_________\n(^١) في المطبوع من المعجم الكبير: (كهيئة)، والصوابُ ما أثبتناه من المخطوطة والسياق يقتضيها.\n(^٢) في المطبوع: (أخا)، وهي بذلك تكون على لغة القصر في إعراب الأسماء الستة، وهي أن تلزم الألف في جميع حالات إعرابها، وتعرب بحركات مقدرة على الألف. إلا أن الأفصح في إعراب الأسماء الستة أن تعرب على لغة التمام، أي: تعرب بالواو رفعًا، وبالألف نصبًا، وبالياء جرًّا. وعلى ذلك فالأفصح أن تكون (أخي)؛ لأنها بدل من (عمه)، وهكذا جاء في نسختين خطيتين، الأولى (مخطوطة مكتبة محب الله شاه الباكستاني ق ٩٤)، والثانية (مخطوطة مكتبة أبي عبد العزيز ق ٢١).","vol":"11","page":381},{"text":"رسولِ اللهِ ﷺ في غَزوةِ تَبُوكَ فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يومًا يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: ... الحديث.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإبهامِ ابنِ عَمِّ أبي عقيل، وانظر تحقيقنا لحديث عمر في (باب فضل الوضوء والذكر بعده).\nالطريق الثاني:\nأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١٧/ ٣٣١/ ٩١٥) قال: حدثنا بشر بن موسى، ثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني، ثنا ابن لهيعة، عن أبي عقيل، حدَّثني عَمِّي، ثنا عقبة بن عامر به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ وقد أخطأَ فيه ابنُ لهيعةَ كما بَيَّنَّاهُ ضمنَ تحقيقنا لحديثِ عمرَ في البابِ المذكورِ آنفًا.\nالطريق الثالث:\nأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١٧/ ٣٤٣/ ٩٤٤) قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا سعيد بن عبد الجبار الكرابيسي ثنا إبراهيم بن محمد بن ثابت الحَجَبي حدَّثني أبي عن عقبة بن عامر الجهني، أنه خَرجَ معَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَكَانَ الرَّعْيُ عَلَيَّ وَعَلَى صَاحِبٍ لِي، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَاليًا وَقَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقُلْتُ لِصَاحِبِي: اكْفِنِي حَتَّى أَجْلِسَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَسْمَعَ مِنْهُ، فَجِئْتُ إِلَيْهِ فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: .. الحديث بالزيادة الثانية، وفيه: «خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».","vol":"11","page":382},{"text":"وهذا إسنادٌ غريبٌ، وفيه لينٌ؛ فإبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ ثابتٍ الحجبيُّ ترجَمَ له البخاريُّ في (التاريخ ١/ ٣٢٠)، وذَكرَ له حَديثًا أعلَّهُ بالإرسالِ، وقال عنه أبو حاتم: \"صدوقٌ\" (الجرح ٢/ ١٢٥)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ٥)، بينما قَالَ ابنُ بَشْكُوَالَ: \"لم يعرفه أحمد، ولا يعرفه محمد بن وضاح\"، ثم نقلَ قولَ أبي حاتم (شيوخ ابن وهب/ صـ ٥٠)، وقال الذهبيُّ: \"صالحُ الحديثِ وله مناكيرُ\" (التاريخ ٤/ ٨٠٤)، وأقرَّه السخاويُّ في (التحفة ١١٥).\nوأبوه محمد بن ثابت بن شرحبيل الحجبيُّ ذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ١/ ٥٠)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٧/ ٢١٥) ولم يذكرا فيه جَرحًا ولا تَعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٣٥٨)، ونقلَ المزيُّ في (التهذيب ٢٤/ ٥٥٢) عن عمر بن عبد العزيز أنه رضيه، وقال ابنُ حَجرٍ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٥٧٦٩)، بينما وَثَّقَهُ السخاويُّ في (التحفة اللطيفة ٣٧٠١)، وقال الألبانيُّ: \"صدوقٌ\" (الصحيحة ٣١٥١).\nفأما سعيد بن عبد الجبار الكرابيسيُّ؛ فقال عنه الحافظُ: \"صدوقٌ\" (التقريب ٢٣٤٢).\nوالحسينُ بنُ إسحاقَ التستريُّ ثقةٌ حافظٌ.\nويشهدُ لهذه الروايةِ أيضًا ما سبقها من رواياتٍ وشواهدَ بمعناها.","vol":"11","page":383},{"text":"رِوَايَةُ مَنْ قَامَ إِذَا اسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: «مَنْ قَامَ إِذَا اسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، غُفِرَ لَهُ خَطَايَاهُ فَكَانَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دونَ قولِهِ: «إِذَا اسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ»، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ.\nوضَعَّفَهُ: المنذريُّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ حَجرٍ، والعينيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٢١ (واللفظ له) / مي ٧٤٣/ ...].\nسبقَ تخريجُها وتحقيقها تحت باب (فضل الوضوء والذكر بعده).","vol":"11","page":384},{"text":"رِوَايَةُ غَيْرَ سَاهٍ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى [صَلَاةً] غَيْرَ سَاهٍ وَلَا لَاهٍ (ثم صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يَسْهُو فِيهِمَا) غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». قال الإمامُ أحمدُ: وَقَالَ يَحْيَى مَرَّةً: «غُفِرَ مَا كَانَ قَبْلَهَا مِنْ سَيِّئَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ. وضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٧٤٤٨ (واللفظ له)، (٤/ ١٥٨) = ١٧٤٤٩ (والزيادة له) / ك ٤٥٨ (والرواية له ولغيره) / طب (١٧/ ٣٢٦ - ٣٢٧/ ٩٠٢، ٩٠٣) / ني ٢٦٩/ مصر (صـ ٣٢٣) / مب ٥٢/ زمب ١١٤٥/ نصروي (ق ١٤٤/ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nلهذه السياقة طريقان:\nالأول:\nأخرجه ابنُ المباركِ في (المسند) و(الزهد) -ومن طريقه أحمد في (المسند ١٧٤٤٩) - عن ابن لهيعة حدَّثني بكر بن سوادة أن رَجلًا حدَّثه عن ربيعة بن قيس حدَّثه أنه سمع عقبة بن عامر الجهني به، إلا أنه وقعَ فيه: «كُفِّرَ عَنْهُ مَا كَانَ قَبْلَهَا مِنْ شَيْءٍ»، ويحتمل أن كلمة \"شيء\" تصحيف، وأن صوابها: «مِنْ سَيِّئَةٍ» كما في عِدَّةِ مراجع.\nورواه أحمدُ في (المسند ١٧٤٤٨): عن يحيى -وهو ابنُ إسحاقَ السيلحينيُّ- أنا ابن لهيعة عن بكر به، كما أثبتناه في الرواية.","vol":"11","page":385},{"text":"واختُلف فيه على ابنِ لهيعةَ:\nفرواه الطبرانيُّ في (الكبير ١٧/ ٣٢٦/ ٩٠٢) عن خير بن عرفة المصري، ثنا عبد الله بن عبد الحكم، أنا ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن ربيعة به، بلفظ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ صَلَّى غَيْرَ سَاهٍ؛ كُفِّرَ عَنْهُ مَا كَانَ قَبْلَهَا مِنْ سَيِّئَةٍ (^١)».\nوكذلك علَّقه عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين في (فتوح مصر) عنِ ابنِ لهيعةَ، وقال: \"لا أحفظُ من حدَّثناه عنِ ابنِ لهيعةَ\". فلعلَّه تحمله عن أبيه ونسي.\nففي هذه الرواية أسقط ابن لهيعة من سندِهِ ذلك الرجل المبهم الذي رواه عن ربيعة، وهذا من تخاليط ابن لهيعة.\nوالصوابُ رواية ابن المبارك ويحيى عنه، فقد توبع ابن لهيعة على هذا الوجه:\nفأخرجه الرويانيُّ في (مسنده ٢٦٩)، والطبراني في (الكبير ١٧/ ٣٢٧/ ٩٠٣) من طريقِ ابنِ وهبٍ عن عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة عن رجلٍ حدَّثه، عن ربيعة بن قيس، به بلفظ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ صَلَّى [صَلَاةً] غَيْرَ سَاهٍ وَلَا لَاهٍ؛ كُفِّرَ عَنْهُ مَا كَانَ قَبْلَهَا [مِنْ سَيِّئَةٍ]». والزيادات للروياني.\nوعليه، فإسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإبهامِ الرجلِ الذي روى عنه بكر بن سوادة.\nوفيه أيضًا: ربيعةُ بنُ قَيسٍ؛ ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ٢٨٧)،\n_________\n(^١) تحرَّفَ في المطبوع من المعجم إلى: \"سَنَتِهِ\"! وجاءَ على الصوابِ في (فتوح مصر) بنفسِ الإسنادِ.","vol":"11","page":386},{"text":"وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٣/ ٤٧٥ - ٤٧٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ٢٣١) على عادتِهِ في توثيقِ المجاهيلِ.\nالطريق الثاني:\nرواه الحاكمُ (٤٥٨)، وأبو سعدٍ النصرويي النيسابوريُّ في (جزء من أماليه ق ٤٤/ أ) من طريق [عبد الحميد] بن صالح (^١) [البرجمي] عن محمد بن أبان الجُعْفي عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عقبة به، بلفظ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يَسْهُو فِيهِمَا؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ معلولٌ، فمحمد بن أبان ضَعَّفَهُ أبو داود وابنُ مَعينٍ. وقال البخاريُّ: \"ليسَ بالقويِّ\"، وقال النسائيُّ: \"محمد بن أبان بن صالح كوفيٌّ ليسَ بثقةٍ\". وقَالَ ابنُ حِبَّانَ: \"ضعيفٌ\". وقال أحمدُ: \"أما إنه لم يكن ممن يكذب\". وقال ابنُ أبي حَاتمٍ: \"سألتُ أَبي عنه فَقَالَ: ليسَ هو بقويٍّ في الحديثِ، يُكتبُ حديثُهُ على المجازِ، ولا يُحتجُّ به\". وقال الساجيُّ: \"كان من دُعَاةِ المرجئة\". وقال البخاريُّ في (التاريخ): \"يتكلمون في حفظه لا يُعتمدُ عليه\" (لسان الميزان ٦/ ٤٨٨).\nوعبدُ الحميدِ بنُ صالحٍ صدوقٌ مُوثَّقٌ، ولكن اختُلفَ عليه في سندِهِ:\nفرواه عنه الفضل بن محمد الحَاسِبُ كما سبقَ، والفضلُ هذا ثقةٌ جليلٌ (تاريخ بغداد ٦٧٧٠).\n_________\n(^١) لم يظهرْ من اسمه عند الحاكم سوى هذا، وما قبله سقط من النسخ، واستدركناه من المصدر الآخر.","vol":"11","page":387},{"text":"بينما رواه ابنُ قَانع في (معجمه ١/ ٢٢٤) عن حسين بن جعفر (القَتَّاتِ)، نا عبد الحميد بن صالح، نا محمد بن أبان، بسنده وجعله من حديث زيدِ بنِ خالدٍ الجُهنيِّ.\nوالقَتَّاتُ هذا صدوقٌ، وقد توبعَ شيخه على هذا الوجهِ:\nفرواه الطبرانيُّ في (الكبير ٥٢٤٤) من طريق أبي الوليد الطيالسيِّ.\nوابنُ شاهينَ في (الخامس من الأفراد ٦٨) من طريق محمد بن عبد الوهاب الحارثي (^١).\nكلاهما عن محمد بن أبان به.\nوهذا هو المحفوظُ عن زيدٍ؛ فقد رواه عنه هشامُ بنُ سعدٍ كما عند أبي داود (٩٠٥)، وغيره عن عطاء بن يسار، عن زيدِ بنِ خالدٍ الجُهنيِّ به مرفوعًا، وهشامُ بنُ سعدٍ وإن كان فيه ضَعْفٌ غير أنه من أثبتِ النَّاسِ في زيدِ بنِ أسلمَ، وقد توبعَ، وسيأتي تخريجُهُ قريبًا.\nوقد حملَ الحاكمُ فيه على محمد بن أبان، فقال عقب تخريجه لحديثِ الجُهنيِّ: \"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، ولا أحفظُ له علة توهنه، ولم يخرجاه، وقد وَهِمَ محمد بن أبان على زيد بن أسلم في إسنادِ هذا الحديثِ\"، ثم أسندَهُ من طريقِهِ كما سبقَ، ثم قال: \"هذا وهمٌ من محمد بن أبان، وهو واهي الحديث غيرُ محتجٍّ به، وقدِ احتجَّ مسلمٌ بهشام بن سعد\" (المستدرك ٤٥٦).\nيريدُ أن يقولَ: إن روايةَ هشامِ بنِ سعدٍ المحتجّ به أَوْلى من روايةِ ابنِ أَبانَ\n_________\n(^١) وزاد فيه الحارثي زيادة منكرة كما سيأتي في موضعه.","vol":"11","page":388},{"text":"الواهي، وهو كذلك، ولكن في قولِهِ: \"احتجَّ مسلمٌ بهشامٍ\" نظرٌ؛ فقدِ استشهدَ مسلمٌ بروايتِهِ عن زيد بن أسلم، ولم يَرْوِ له شيئًا في الأصولِ، وقد قَالَ الحاكمُ نفسُهُ في هشامٍ: أخرجَ له مسلمٌ في الشواهدِ\" (تهذيب التهذيب ١١/ ٤).\nثم إن كانتْ روايةُ ابنِ قانع عنِ القَتَّاتِ محفوظةً، فقد برئَ ابنُ أبانَ من عُهْدتِهِ، إلا أن يكونَ قدِ اضطربَ فيه، فرواه مَرَّةً هكذا ومَرَّةً هكذا، ومما يُؤيدُ ذلك -إن صَحَّ- أن الدارقطنيَّ ذكرَ أنَّ ابنَ أَبانَ رواه عن زيدٍ عن عطاءٍ عن أبي هريرةَ، فهذا وجهٌ ثالثٌ عنه! ثم قال الدارقطنيُّ: \"وقال قائلٌ: عن زيدِ بنِ أَسلمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عن عُقْبةَ بنِ عَامرٍ، ووهمَ وهمًا قبيحًا\"، ثم قال: \"وليسَ الحديثُ بثابتٍ\" (العلل ١٦١١).\nولعلَّه يعني ليسَ بثابتٍ من حديثِ أبي هريرةَ، فهو المسئولُ عنه في (العلل ١٦١١).\nوعلى كُلٍّ، فقد تَقدَّمَ في بعضِ رواياتِ حديثِ عثمانَ ﵁ ما يشهدُ لمتنِ هذه الروايةِ، ويشهدُ له أيضًا حديثُ زيدِ بنِ خَالدٍ ﵁ المذكور آنفًا، وسيأتي تخريجُهُ قريبًا إن شاء الله تعالى.","vol":"11","page":389},{"text":"رِوَايَةُ يريد بهما وجه الله\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَدِمَ عُقْبَةُ بنُ عَامِرٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَهُوَ بِإِيلِيَاءَ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ فَطُلِبَ فَلَمْ يُوجَدْ -أَوْ قَالَ: طَلَبْنَاهُ فَلَمْ نَجِدْهُ- فَاتَّبَعْنَاهُ فَإِذَا هُوَ يُصَلِّي بِبَرَازٍ مِنَ الأَرْضِ. قَالَ: فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: جِئْنَا لِنُحْدِثَ بِكَ عَهْدًا -أَوْ: نَقْضِيَ مِنْ حَقِّكَ-. قَالَ: فَعِنْدِي جَائِزَتُكُمْ، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ وَكَانَ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا رِعَايَةُ الإِبِلِ يَوْمًا، فَكَانَ يَوْمِي الَّذِي أَرْعَى فِيهِ. قَالَ: فَرَوَّحْتُ الإِبِلَ فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ أَطَافَ بِهِ أَصْحَابُهُ وَهُوَ يُحَدِّثُ. قَالَ: فَأَهْمَلْتُ الإِبِلَ وَتَوَجَّهْتُ نَحْوَهُ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يُرِيدُ بِهِمَا وَجْهَ اللَّهِ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا كَانَ قَبْلَهُمَا» فَقُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ!! قَالَ: فَضَرَبَ رَجُلٌ عَلَى كَتِفِي فَالتَفَتُّ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: يَا بْنَ عَامِرٍ مَا كَانَ قَبْلَهَا أَفْضَلُ! قُلْتُ: مَا كَانَ قَبْلَهَا؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يُصَدِّقُ قَلْبُهُ لِسَانَهُ، دَخَلَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الجَنَّةِ شَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ، والمحفوظُ أن الذي أجابَ عقبةَ بذكرِ باقي الحديثِ هو عمرُ بنُ الخطابِ ﵁، وجَعَلَهُ في الشهادتينِ بعدَ الوُضوءِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عل ٧٢ (واللفظ له) / ني ٢٥٧/ فة (٢/ ٥٠٤) مختصرًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو يعلى في (مسنده) قال: حدثنا العباس بن الوليد النَّرْسي، حدثنا عمر بن علي، حدثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قال: سمعتُ مالكَ","vol":"11","page":390},{"text":"ابنَ قَيسٍ يُحَدِّثُ قَالَ: قَدِمَ عقبةُ بنُ عَامرٍ على مُعَاوِيةَ وهو بِإِيلِيَاءَ ... فذكره.\nومداره -عندهم- على عبد الرحمن بن زياد بن أنعم به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحَديثُ منكرٌ بهذا اللفظِ؛ لِتَفَرُّدِ عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي به؛ وهو \"ضعيفٌ في حفظِهِ\" كما في (التقريب ٣٨٦٢).\nوبه أعلَّه الهيثميُّ فَقَالَ: \"رواه أبو يعلى، ومالك بن قيس لم أَجدْ مَن ذَكَرَهُ. وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وفيه كلامٌ كثيرٌ وقد وَثَّقَهُ بعضُ النَّاسِ\" (المجمع ٣٥١٥).\nوإنما المحفوظُ ذِكْرُ عمر بن الخطاب ﵁ كما تَقَدَّمَ وليسَ أبا بكر ﵁.\nلذلك قال الهيثميُّ: \"لا يخفى على مُحَدِّثٍ أن هذا غير الذي في الصحيح، وفي هذا أبو بكر، وفي ذاك عمر\" (المقصد العلي ١/ ١٧٧).","vol":"11","page":391},{"text":"١٤١٣ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عُقْبَةَ\n◼ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا تَطَهَّرَ الرَّجُلُ (تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ)، [ثُمَّ جَمَعَ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ،] ثُمَّ مَرَّ إِلَى المَسْجِدِ يَرْعَى الصَّلَاةَ، كَتَبَ لَهُ كَاتِبُهُ، -أَوْ: كَاتِبَاهُ- بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى المَسْجِدِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَالقَاعِدُ يَرْعَى لِلصَّلَاةِ كَالقَانِتِ (لَمْ يَزَلْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ)، وَيُكْتَبُ مِنَ المُصَلِّينَ، مِنْ حَيْثُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى يَرْجِعَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ. وصَحَّحَهُ: ابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والحَاكمُ، والهيثميُّ، والمنذريُّ، والألبانيُّ. وقال الذهبيُّ: \"إسنادُهُ صالحٌ\".\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال المنذريُّ: \"القنوتُ يطلقُ بإزاءِ مَعانٍ، منها: السكوتُ، والدعاءُ، والطاعةُ، والتواضعُ، وإدامةُ الحَجِّ، وإدامةُ الغَزْوِ، والقيامُ في الصلاةِ، وهو المرادُ في هذا الحديثِ، والله أعلم\" (الترغيب والترهيب ١/ ٨٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٧٤٤٠، ١٧٤٥٩ - ١٧٤٦١ (دون ذكر التطهر) / خز ١٥٨١ (واللفظ له) / حب ٢٠٣٦ (دون ذكر التطهر)، ٢٠٤٣ (مختصرًا) / ك ٨٦١/ عل ١٧٤٧ (دون ذكر التطهر) / طب (١٧/ ٣٠١/ ٨٣١)، (١٧/ ٣٠٥/ ٨٤٢) / طس ١٨٥ (والروايتان والزيادة له) / ني ٢٣١، ٢٣٨ (دون ذكر التطهر) / مصر (١/ ٣٢١) / هق ٥٠٣٨/ شعب ٢٦٣٢/ بغ ٤٧٤ (دون ذكر التطهر) / غيب ١٩٩٦ (دون ذكر التطهر) / زمب ٤١٠ (دون ذكر التطهر) / خط (٣/ ١٥) (دون ذكر التطهر)].","vol":"11","page":392},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ خُزيمةَ في (صحيحه) قال: نا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي عُشَّانة، أنه سمع عقبة بن عامر الجهني به.\nورواه ابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبرى)، و(الشعب) -، والطبرانيُّ في (الكبير ٨٣١)، والرويانيُّ في (مسنده) من طرقٍ عنِ ابنِ وهبٍ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ، أبو عشانة هو حَيُّ بنُ يُؤْمِنَ المعافريُّ المصريُّ، ثقةٌ، مشهورٌ بكنيته؛ وَثَّقَهُ أحمدُ وابنُ مَعينٍ ويعقوبُ بنُ سفيانَ وابنُ حِبَّانَ، وقال أبو حاتم: \"صالحُ الحديثِ\". انظر (تهذيب التهذيب ٣/ ٧٢). وقال الحافظ: \"ثقةٌ\" (التقريب ١٦٠٣).\nوبقية رجاله ثقات من رجال الصحيح.\nوقد توبع عليه ابن وهب:\nفرواه ابنُ أَعَيْنَ في (فتوح مصر ١/ ٣٢١) عن سعيد بن أبي مريم، ورواه الطبرانيُّ في (الكبير ١٧/ ح ٨٣١)، و(الأوسط ١٨٥) من طريقِ سعيدٍ، عن يحيى بن أيوب، عن عمرو بن الحارث، به، بلفظ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَـ[أَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ] جَمَعَ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ؛ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَلَمْ يَزَلْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، وَكُتِبَ مِنَ المُصَلِّينَ ...» إلخ.\nوالزيادةُ لـ (الأوسط)، وفي (الكبير): «وَالمَرْءُ فِي صَلَاةٍ ...» إلخ.\nوسعيدٌ وشيخُهُ من رجالِ الصحيحينِ أيضًا.","vol":"11","page":393},{"text":"وتابعهما ابنُ لهيعةَ عندَ أحمدَ (١٧٤٦٠)، إلا أنه اضطربَ في سندِهِ كما سَنُبَيِّنُهُ فيما بعد.\nوالحديثُ صَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ وابنُ حِبَّانَ.\nوقال الحاكمُ: \"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، ولم يخرجاه\".\nوقال المنذريُّ: \"رواه أحمدُ، وأبو يعلى، والطبرانيُّ في (الكبير والأوسط)، وبعضُ طُرُقِهِ صحيحٌ، وابنُ خُزيمةَ في (صحيحه)، ورواه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه) مُفَرَّقًا في موضعين\" (الترغيب والترهيب ٤٦٢)\nوقال الهيثميُّ: \"رواه أحمدُ، وأبو يعلى، والطبرانيُّ في (الكبير والأوسط)، وفي بعض طرقه ابن لهيعة وبعضها صحيح، وَصَحَّحَهُ الحَاكمُ\" (مجمع الزوائد ٢٠٧٠).\nوقال الذهبيُّ: \"إسنادُهُ صالحٌ\" (المهذب ٢/ ٩٩٤).\nوصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح الترغيب والترهيب ٢٩٨).\nوله شاهدٌ في (الصحيحين) من حديثِ أبي هريرةَ، خَرَّجْنَاهُ في بابِ (فضل الوضوء مع الصلوات المكتوبة).","vol":"11","page":394},{"text":"وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ كَالصَّائِمِ القَانِتِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «إِذَا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ، فَأَتَى المَسْجِدَ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ، فَإِذَا صَلَّى فِي المَسْجِدِ، ثُمَّ قَعَدَ فِيهِ، كَانَ كَالصَّائِمِ القَانِتِ حَتَّى يَرْجِعَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ بما سبقَ دونَ قولِهِ: «كَالصَّائِمِ»، وإسنادُهُ ضعيفٌ بهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٧٤٥٦/ عقبة ١٦٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ -ومن طريقه ابنُ قُطْلُوبُغَا في (مسند عقبة) - قال: حدثنا يحيى بن إسحاق، أخبرنا ابن لهيعة، عن شيخٍ من معافر، قال: سمعتُ عقبةَ بنَ عَامرٍ الجهنيَّ، يقولُ ... فذكره مرفوعًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لأجلِ ابنِ لهيعةَ، فهو سيئُ الحفظِ، وقد اضطربَ فيه:\nفرواه مَرَّةً هكذا عن شَيْخٍ مِنْ مَعَافِرَ -لَمْ يُسَمِّهِ- عن عقبةَ!\nورواه مَرَّةً ثانية عن أبي عشانة عن عقبة، خرجه أحمد (١٧٤٤٠) عن الحسن الأشيب عنه.\nورواه مرة ثالثة عن أبي قَبيل عن أبي عُشَّانَةَ عن عقبةَ، خرَّجه أحمدُ (١٧٤٥٩) عن الأشيب أيضًا. وكذا رواه ابنُ المباركِ في (الزهد ٤١٠) -ومن طريقه أحمدُ (١٧٤٦١) وغيرُهُ- عنِ ابنِ لهيعةَ، وتابعه المقرئُ عندَ","vol":"11","page":395},{"text":"أبي يعلى (١٧٤٧)، فهذا الوجه اتفقَ عليه اثنان منَ العبادلةِ.\nبينما رواه ابنُ وهبٍ عنه عن أبي قَبيل عن عُقْبةَ، أسقط منه أبا عُشَّانَةَ، خرَّجه الرويانيُّ (٢٣٨).\nفهذا وجهٌ رابعٌ، وهو لأحدِ العبادلةِ أيضًا!\nورواه مَرَّةً خامسة عن عمرِو بنِ الحارثِ، عن أبي عُشَّانَةَ، خرَّجه أحمدُ (١٧٤٦٠) عن إسحاقَ بنِ عيسى عنه. فعادَ الحديثُ إلى عمرٍو!\nومتنُ الحديثِ في هذه الوجوهِ بنحو الروايةِ السابقةِ، إلا أنَّ بعضَهم لم يذكرْ فيه التطهر أو الوضوء، وكلُّهم لم يذكرْ فيه قوله: «كَالصَّائِمِ»، وكذا لم يذكرْهُ عمرو بن الحارث في حديثِهِ كما سبقَ.\nفالحديثُ صَحَّ من طريقِ ابنِ وَهبٍ والغَافقيِّ عن عَمرٍو دونَ هذه اللفظةِ.","vol":"11","page":396},{"text":"١٤١٤ - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ\n◼ عَنْ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ (سَجْدَتَيْنِ) لَا يَسْهُو فِيهِمَا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ. وصَحَّحَهُ الحَاكمُ. وحَسَّنَهُ ابنُ شَاهينَ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال العظيمُ آبادي: \"قولُهُ: «لَا يَسْهُو فِيهِمَا» أي: لا يغفلُ فيهما. قال الطيبيُّ: أي: يكونُ حاضر القلب أو يعبد الله كأنَّه يَراهُ. كذا في المرقاةِ.\nقلت: روى مسلمٌ عن حُمْرانَ مولى عثمانَ أنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ دَعَا بِإِنَاءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ... الحديث، وفيه: ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» فلو أريد بقوله: «لَا يَسْهُو فِيهِمَا» أي: لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ لكَانَ أَوْلى، والأحاديثُ يفسرُ بعضُها بعضًا، وحينئذٍ يظهرُ مطابقةَ الحديثِ أَتمَّ ظُهورٍ.\nقال النوويُّ: «المرادُ بقولِهِ: «لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ» أي: لَا يُحَدِّثُ بشيءٍ مِنْ أمورِ الدنيا وما لا يتعلقُ بالصَّلاةِ، ولو عرضَ له حَديثٌ فأعرضَ عنه لمجردِ عروضه، عُفي عنه ذلك وحصلتْ له هذه الفضيلةُ إن شاءَ اللهُ تعالى؛ لأنَّ هذا ليسَ مِن فعلِهِ، وقد عُفي لهذه الأُمةِ عنِ الخَواطرِ التي تعرضُ ولا تستقرُ» (عون المعبود ٣/ ١٢٢).","vol":"11","page":397},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٩٠٥ (واللفظ له) / حم ١٧٠٥٤، ٢١٦٩١ (والرواية له) / ك ٤٥٦، ٤٥٧/ طب (٥/ ٢٤٩/ ٥٢٤٢ - ٥٢٤٤) / حميد ٢٨٠/ بغ ١٠١٣/ طهور ١٠/ معر ١٥٩٦/ عد (٦/ ٣١) / كر (١٧/ ١١١) / قا (١/ ٢٢٤) / مزكي ٩٢/ فقط (أطراف ٢١١٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد (١٧٠٥٤) -ومن طريقه أبو داود، والبغويُّ في (شرح السنة) - قال: حدثنا أبو عامر (عبد الملك بن عمرو)، حدثنا هشامٌ -يعني ابنَ سعدٍ-، عن زيدٍ -يعني ابنَ أَسْلَمَ-، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عن زيدِ بنِ خالدٍ الجهنيِّ، به.\nومداره عندهم على زيدِ بنِ أسلمَ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ عدا هشام بن سعد؛ روى له البخاريُّ تعليقًا واستشهدَ به مسلمٌ، وتُكلِّمَ فيه من قِبلِ حفظه، وقال عنه الحافظُ: \"صدوقٌ له أوهامٌ\" (التقريب ٧٢٩٤).\nولكن هشام وإن كان له أوهام -كما قال الحافظُ-، إلا أنه ثقةٌ في زيد بن أسلم خاصة؛ فقد قال عنه الإمام أبو داود: \"هشامُ بنُ سعدٍ أثبتُ الناسِ في زيدِ بنِ أسلمَ\" (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٧).\nولذا قال الحاكمُ: \"حديثٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، ولا أحفظُ له علةً توهنه\" (المستدرك ٤٥٦).\nوقال الألبانيُّ: \"إسنادُهُ حسنٌ، وهو على شرطِ مسلمٍ\" (صحيح أبي داود","vol":"11","page":398},{"text":"٨٤٠).\nوكأنه نزلَ به إلى الحسنِ لأجلِ ما قيلَ في هشامٍ، وقد علمتَ جوابه.\nوقد وردتْ عدةُ متابعات لهشامِ بنِ سَعْدٍ، لا تخلو مِن نظرٍ:\nفرواه أبو عبيدٍ في (الطهور ١٠) عن حسان بن عبد الله عن الليث بن سعد عن زيد بن أسلم به.\nولكن حسان بن عبد الله المصري قد خُولِفَ؛ خالفه عبد الله بن صالح، فرواه عن الليثِ عن هشامِ بنِ سعدٍ عن زيدِ بنِ أسلمَ به. أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٥٢٤٢).\nفهذا يدلُّ على أن حسان بن عبد الله قد أسقط هشام بن سعد منَ الإسنادِ.\nوقد ذكرَ الحافظُ في ترجمةِ حسان أنه \"صدوقٌ يُخطئُ\" (التقريب ١٢٠٢).\nورواه الدارقطنيُّ في (المزكيات ٩٢) قال: أخبرنا إبراهيم قال: أنبأ أحمد بن محمد بن الأزهر، ثنا محمد بن يوسف أبو يوسف -يُعرف بأبي حمة-، ثنا أبو قرة عن سفيان، عن زيد بن أسلم، به.\nلكن أحمد بن محمد بن الأزهر ضعيفٌ منكرُ الحديثِ. انظر (ميزان الاعتدال ١/ ١٣٢).\nوقال الدارقطنيُّ: \"غريبٌ عنِ الثوريِّ، لا أعلمُ رواه غير موسى بن طارق\" (المزكيات صـ ١٨٨).\nورواه الطبرانيُّ في (الكبير ٥٢٤٤)، وابنُ قَانِعٍ في (معجمه ١/ ٢٢٤)، من طريق محمد بن أبان الجعفي عن زيد بن أسلم، به.","vol":"11","page":399},{"text":"ولكن ابن أبان ضعيفٌ، وقد سبقَ الكلامُ عنه قريبًا، ومع ذلك فقد رواه ابنُ شَاهينَ من طريقه، وحَسَّنَهُ كما سنذكره في الروايةِ التاليةِ.\nوثَمَّ متابعاتٌ أُخرَى واهيةٌ أيضًا.\nويشهدُ للحديثِ حديثُ عثمانَ بنِ عَفَّانَ عندَ البخاريِّ (١٩٣٤)، ومسلمٍ (٢٢٦) ولفظُهُ: «مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».\nولذا قال الألبانيُّ: \"حسنٌ صحيحٌ\" (صحيح الترغيب والترهيب ٢٢٨).\nويشهدُ له أيضًا حديثُ عُقْبةَ بنِ عَامرٍ المخرج في الباب.","vol":"11","page":400},{"text":"رِوَايَةُ وَمَا تَأَخَّرَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ زاد في آخره: «... وَمَا تَأَخَّرَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذه اللفظةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[شاهين (أفراد ٦٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن شاهين في (الخامس من الأفراد) قال: حدثنا البغوي قال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب الحارثي قال: حدثنا محمد بن أبان الجعفي عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن زيد بن خالد الجهني به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه محمد بن أبان، وهو ضعيفٌ من قِبَلِ حِفْظِهِ كما مَرَّ قريبًا.\nومحمد بن عبد الوهاب الحارثيُّ ثقةٌ يُخطئُ، وله غرائبُ، فلعلَّ هذه الزيادةَ من غَرائبِهِ، فقدِ انفردَ بذكرِ هذه الزيادةِ عنِ ابنِ أَبانَ، وخَالَفَهُ أبو الوليد الطيالسيُّ كما عندَ الطبرانيِّ في (الكبير ٥٢٤٤)، وعبد الحميد بن صالح كما عند ابن قانع في (معجمه ١/ ٢٢٤) فروياه عنِ ابنِ أَبانَ ولم يذكرْاها.\nومع ذلك قال ابن شاهين عقبه: \"هذا حديثٌ غريبٌ حسنٌ عَالي الإسنادِ، وهو غريبٌ من جهةِ محمدِ بنِ أَبانَ هذا، والمشهورُ حديثُ هشامِ بنِ سَعدٍ عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ\" (الخامس من الأفراد ١/ ٢٦٦).","vol":"11","page":401},{"text":"١٤١٥ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ\n• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يَسْهُو فِيهِمَا، غُفِرَ لَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ من حديثِ زيدِ بنِ خالدٍ الجهنيِّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ٨٧١٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البزارُ في (مسنده) قال: حدثنا عبيد بن أسباط بن محمد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، أو زيد بن خالد به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ؛ شيخُ البزارِ: عُبيدُ بنُ أَسْبَاطٍ، قال الحافظُ: \"صدوقٌ\" (التقريب ٤٣٥٨).\nوأبوه أسباط بن محمد ثقةٌ ضُعِّفَ في الثوريِّ كما قال ابنُ حَجرٍ في (التقريب ٣٢٠)، غير أنه قد شَكَّ في راويه، هل هو أبو هريرة؟ أم زيد؟\nوقد رواه عَبْدُ المَلِكِ بنُ عَمْرٍو كما عند أحمدَ وأبي داودَ.\nوعبدُ العزيزِ بنُ أبي حَازمٍ كما عند الحَاكمِ.\nوزيدُ بنُ الحُبَابِ كما عندَ الطبرانيِّ في (الكبير)، وغيرهم- عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن زيد بن خالد به، بلا شَكٍّ، كما سبقَ.","vol":"11","page":402},{"text":"وهذا هو الصوابُ؛ لكثرةِ عددهم؛ ولذا لما سُئِلَ الدارقطنيُّ عن حديثِ أبي هريرةَ هذا، ذَكَرَ الخلافَ فيه، ثُمَّ قَالَ: \"وليسَ الحديثُ بثَابتٍ\" (العلل ٤/ ٢٦٥).\nوالأقربُ أنه يَنْفِي ثُبُوتَهُ عن أبي هريرةَ، والله أعلم.\nوحَمَلَ البزارُ فيه على هشامٍ، فقال عقبه: \"هذا الحديثُ قد رواه غير هشام، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد\" (المسند ١٥/ ٢٥٤).\nقلنا: ليسَ الخطأُ من هشامٍ؛ فإن مُعْظَمَ أصحابِهِ رووه عنه عن زيدِ بنِ أَسلمَ عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عن زيدِ بنِ خَالدٍ.\nولذا قال ابنُ كَثيرٍ بعدَ أن ذَكَرَهُ من طريقِ أحمدَ في (المسند): \"ورواه بعضُهم عن هشامِ بنِ سعدٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ عن عطاءٍ عن زيدِ بنِ خَالدٍ أو أبي هريرةَ\" (جامع المسانيد ٣/ ٢٠٨).","vol":"11","page":403},{"text":"١٤١٦ - حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَعُقْبَةَ\n◼عَنْ عَاصِمِ بنِ سُفْيَانَ: أَنَّهُمْ غَزَوْا غَزْوَةَ السَّلَاسِلِ، فَفَاتَهُمُ الغَزْوُ فَرَابَطُوا، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَعِنْدَهُ أَبُو أَيُّوبَ وَعُقْبَةُ بنُ عَامِرٍ، فَقَالَ عَاصِمٌ: يَا أَبَا أَيُّوبَ، فَاتَنَا الغَزْوُ العَامَ، وَقَدْ أُخْبِرْنَا أَنَّهُ مَنْ صَلَّى فِي المَسَاجِدِ الأرْبَعَةِ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ. فَقَالَ: يَا بْنَ أَخِي، أَدُلُّكَ عَلَى أَيْسَرَ مِنْ ذَلِكَ؟ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ وَصَلَّى كَمَا أُمِرَ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَمَلٍ (من ذَنْبِهِ)». أَكَذَلِكَ يَا عُقْبَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> المرفوعُ منه صحيحٌ بشَواهِدِهِ. وهذا الشاهدُ إسنادُهُ حسنٌ في الشواهدِ. وَصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ. وَحَسَّنَهُ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١٤٩ (واللفظ له) / كن ١٧٩/ جه ١٣٧٦/ حم ٢٣٥٩٥/ مي ٧٤٤/ حب ١٠٤٢ (والرواية له ولغيره) / حميد ٢٢٧/ طب (٤/ ١٥٦/ ٣٩٩٤، ٣٩٩٥) / زبير ٩٠، ١٢٢، ١٢٣/ خلع ٩٤٢/ شا ١١٣١/ طهور ٥/ كر (٢٥/ ٢٥٠ - ٢٥١) / دائم ٧١/ آجر (أربعين ٢٢) / مهندس (ق ٤/ أ) / مديني (لطائف ٤٠٩) / مرجي (١/ ٣٤٩) / كما (١١/ ١٧٢) / دبيثي (٤/ ٢٣٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديثُ مدارُ إسنادِهِ على أبي الزُّبيرِ، وقدِ اختُلفَ عنه على وجهين:\nالأول:\nرواه النسائيُّ قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليث عن أبي الزبير","vol":"11","page":404},{"text":"عن سفيان بن عبد الرحمن عن عاصم بن سفيان الثقفي به.\nوكذا رواه جماعةٌ من أصحابِ الليثِ عنه، وخالفهم ابنُ رُمْحٍ:\nفرواه ابنُ مَاجه (١٣٧٦) عن محمد بن رمح قال: أنبأنا الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن سفيان بن عبد الله، أَظُنُّه عن عاصم بن سفيان الثقفي، به.\nوكذا رواه ابنُ عساكر من طَريقِ عَلَّانٍ عنِ ابنِ رُمْحٍ به، ثم قالَ: \"وخالفه يونس وحُجَيْن وقتيبة، فرووه عن الليث فقالوا: عن سفيان بن عبد الرحمن. وهو الصوابُ، ولم يَشُكُّوا أنه عن عاصمٍ كما شَكَّ ابنُ رُمْحٍ\" (التاريخ ٢٥/ ٢٥٠).\nقلنا: وروايةُ قتيبةَ تقدمتْ، فأما روايةُ يونسَ المؤدب وحُجَيْن بن المثنى، فأخرجها أحمدُ (٢٣٥٩٥).\nوتابعهم أيضًا أحمد بن يونس عندَ ابنِ حُميدٍ (٢٢٧) وغيرِهِ، وعبد الله بن صالح عند أبي عُبيدٍ وغيرِهِ.\nوهذا إسنادٌ لينٌ؛ سفيانُ بنُ عبدِ الرحمنِ -وهو حفيدُ عاصم بن سفيان- قد روى عنه اثنان، وترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٤/ ٩٣)، وابنُ أَبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٤/ ٢٢١)، ولم يذكرا فيه جَرحًا ولا تَعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ٤٠١)، على عادتِهِ، وأوردَ حَديثَهُ هذا في (صحيحه ١٠٤٢)، ولذا قَالَ الذهبيُّ: \"وُثِّقَ\" (الكاشف ١٩٩٨)، وقال الحافظُ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٢٤٤٧) أي: إذا تُوبعَ وإلا فلَيِّنٌ.\nوجَدُّهُ عاصم بن سفيان الثقفي، ذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٦/ ٤٨٩)، وابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٦/ ٣٤٤)، ولم يذكرا فيه","vol":"11","page":405},{"text":"جرحًا ولا تعديلًا. بينما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٢٣٦)، وأخرجَ له في (صحيحه)، وكذا أبو علي الطوسيُّ كما في (الإكمال ٧/ ١٠٣)، وقال ابنُ حَجرٍ: \"صدوقٌ\" (التقريب ٣٠٥٩).\nوقد حَسَّنَهُ الألبانيُّ في (التعليقات الحسان ٢/ ٣٤١)، و(صحيح الجامع ٦١٧٢)، و(صحيح الترغيب والترهيب) وغيرها من كتبِهِ.\nالوجه الثاني عن أبي الزبير:\nرواه أبو الشيخ في (أحاديث أبي الزبير عن غير جابر) قال: حدثنا محمد بن نصير، حدثنا أبو أيوب سليمان بن داود، حدثنا عبد العزيز الدراوردي، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمِّع، عن أبي الزبير، عن علقمة بن سفيان بن عبد الله الثقفي، قال: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ، وَعُقْبَةُ بنُ عَامِرٍ الجُهَنِيُّ جَالِسٌ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ وَصَلَّى كَمَا أُمِرَ، غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ» أَكَذَاكَ يَا عُقْبَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ.\nورواه الطبرانيُّ في (الكبير ٣٩٩٥) من طريقِ الدراورديِّ به.\nغير أنَّهُ وَقَعَ فيه: \"عن عليِّ بنِ إبراهيمَ بنِ إسماعيلَ\"، ونَرَاهُ خطأ، وأن لفظةَ \"علي\" قد أُقْحِمَتْ في السَّنَدِ، والصحيحُ ما جاءَ عندَ أبي الشيخِ عنِ الدارورديِّ، يَدلُّ على ذلك قولُ المزيِّ: \"رواه الدراورديُّ: عن إبراهيمَ بنِ إسماعيلَ بنِ مُجمِّعٍ، عن أبي الزُّبيرِ، عن علقمةَ بنِ سفيانَ بنِ عبدِ اللهِ الثقفيِّ، عن أبي أيُّوبَ\" (التحفة ٣/ ٩١).\nويُؤيده أيضًا: متابعة عبد العزيز بن أبي حازم للدراورديِّ:\nفقد قال البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٧/ ٤٢): قال أبو ثابت: نا عبد العزيز بن أبي حازم عن إبراهيم بن إسماعيل عن أبي الزبير عن رَجُلٍ من","vol":"11","page":406},{"text":"أهلِ الطَّائِفِ يُقَالُ لَهُ: علقمةُ بنُ سفيانَ بن عبد الله قال: لَقِيَنِي أَبُو أَيُّوبَ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: ... فذكره مختصرًا.\nوكذلك رواه حاتمُ بنُ إسماعيلَ موافقًا للدارورديِّ، وعبدُ العزيزِ بنُ أبي حَازمٍ، كما عندَ الخُلَعيِّ في (الخلعيات) فرواه من طريقِ عليِّ بنِ المدينيِّ عن حَاتمِ بنِ إسماعيلَ عن إبراهيمَ بنِ مجمعٍ به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ بنِ مُجَمِّعٍ؛ قال عنه الذهبيُّ: \"ضَعَّفُوهُ\" (الكاشف ١١٦).\nالثانيةُ: مخالفةُ ابنِ مُجَمِّعٍ لمن هو أوثقُ وأحفظُ منه؛ فقد خالفه الليثُ بنُ سَعْدٍ فرواه عن أبي الزُّبيرِ عن سفيانَ بنِ عبدِ الرحمنِ عن عاصمِ بنِ سفيانَ الثقفيِّ به كما تَقَدَّمَ.\nولا شَكَّ أنَّ روايةَ الليثِ هي المحفوظةُ؛ ولذا قال ابنُ عساكر: \"والمحفوظُ هو الأولُ، وإبراهيمُ بنُ إسماعيلَ بنِ مُجَمِّعٍ يُضعفُ\" (تاريخ دمشق ٢٥/ ٢٥١).\nويعني بالأولِ رواية الليث.\nويَشْهَدُ لمتنِ الحديثِ ما سبقَ عندَ ابنِ حُميدٍ (٦١) بسندٍ صحيحٍ عن عثمانَ ﵁، رَفَعَهُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، ثُمَّ يُصَلِّي كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، إِلَّا كَفَّرَتْ مَا قَبْلَهَا مِنْ ذَنْبٍ».\nوفي روايةٍ عند مسلمٍ (٢٣١) بلفظ: «مَنْ أَتَمَّ الوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَالصَّلَوَاتُ المَكْتُوبَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ».","vol":"11","page":407},{"text":"وأصلُهُ في (الصحيحين) بلفظ: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».","vol":"11","page":408},{"text":"١٤١٧ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَمْ يَسْهُ فِيهِنَّ، غُفِرَ لَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ وابنُ حَجَرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ٢٣٨٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البزارُ في (مسنده) قال: حدثنا عمر بن الخطاب السجستاني قال: أخبرنا سعيد بن سليمان قال: أخبرنا يمان بن المغيرة عن عبد الكريم عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ عبد الكريم بن أبي المخارق \"مُجْمَعٌ على ضَعْفِهِ\" (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٧٧).\nوبه أعلَّهُ الهيثميُّ فقال: \"رواه البزارُ، وفيه عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيفٌ\" (مجمع الزوائد ٣٦٦٤). وأقرَّهُ الحافظُ في (مختصر زوائد البزار ٤٧٩).\nوالراوي عنه -وهو يمانُ بنُ المغيرةِ- قال عنه يحيى بن معين: \"ليسَ حديثُهُ بشَيءٍ\"، وقال البخاريُّ: \"منكرُ الحديثِ\"، وقال الجوزجانيُّ: \"لا يَحْمَدُ الناسُ حديثَهُ\"، وقال أبو زرعةَ: \"ضعيفُ الحديثِ\"، وقال أبو حاتم: \"ضعيفُ الحديثِ، منكرُ الحديثِ\"، وقال النسائيُّ: \"ضعيفٌ\". وقال في","vol":"11","page":409},{"text":"موضعٍ آخرَ: \"ليسَ بثقةٍ\" (تهذيب الكمال ٣٢/ ٤٠٧).\nوضَعَّفَهُ الحافظُ في (التقريب ٧٨٤٥).","vol":"11","page":410},{"text":"١٤١٨ - حَدِيثُ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ\n◼ عَنْ ثَعْلَبَةَ بنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا أَدْرِي كَمْ حَدَّثَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَزْوَاجًا وَأَفْرَادًا، قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَتَوَضَّأُ فيُحْسِنُ الوُضُوءَ فيَغْسِلُ بِوَجْهِهِ حَتَّى يَسِيلَ المَاءُ عَلَى ذَقْنِهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ ذِرَاعَيْهِ حَتَّى يَسِيلَ المَاءُ عَلَى مِرْفَقَيْهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَسِيلَ المَاءُ مِنْ كَعْبَيْهِ، ثُمَّ يَقُومُ فيُصَلِّي؛ إِلَّا غَفَرَ لَهُ اللهُ مَا سَلَفَ مِنْ ذَنْبِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ، غير أن مغفرةَ الذنوبِ بحُسنِ الوضوءِ والصلاة بعده قد ثَبَتَ من غيرِ وَجْهٍ كما تَقَدَّمَ؛ ولذا صَحَّحَهُ لغيرِهِ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ١٥٦/ طب (جامع ٥٦٧٣) (واللفظ له) / طح (١/ ٣٧) / طحق ٤٩/ قا (٢/ ١٩١) مختصرًا/ صحا ٤٨٦١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق في (المصنَّف) -ومن طريقِهِ الطبرانيُّ في (الكبير)، وأبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة) - عن قيس بن الربيع عن الأسود بن قيس عن ثعلبة بن عمارة عن أبيه به.\nهكذا وَقَعَ عندَ عبدِ الرزاقِ: \"ثعلبة بن عمارة\"، وفي بقية المصادر: \"ثعلبة بن عباد\"، وهو الصوابُ، وما في (المصنَّف) من أوهامِ الدبريِّ راويه، وقد نَصَّ على ذلك الطبرانيُّ، فَقَالَ: \"هكذا رواه إسحاقُ الدبريُّ عن عبدِ الرزاقِ، ووهم في اسمه، والصوابُ ثَعْلَبَةُ بنُ عِبَادٍ (^١) \" (مجمع\n_________\n(^١) قال الحافظ ابن ماكولا في (الإكمال ٦/ ٦١): \"عباد بكسر العين وفتح الباء وتخفيفها فهو عباد والد ثعلبة بن عباد\"، وقال الحافظ ابن حجر في (التقريب ٨٤٣): \"بكسر المهملة وتخفيف الموحدة العبدي\".","vol":"11","page":411},{"text":"١١٣٤). ونقله أبو نعيمٍ عنِ الطبرانيِّ وأقرَّهُ.\nومدارُ إسنَادِهِ عندهم على قيسِ بنِ الربيعِ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ قيسُ بنُ الربيعِ؛ قال عنه الحافظُ: \"صدوقٌ تَغَيَّرَ لما كَبر، وأَدْخَلَ عليه ابنُهُ ما ليسَ من حديثِهِ فَحَدَّثَ به\" (التقريب ٥٥٧٣).\nومع ضَعْفِهِ فقد تَفَرَّدَ به كما قالَ ابنُ السَّكَنِ (الإصابة ٥/ ٥٦٢).\nوثَعْلَبَةُ بنُ عِبَادٍ؛ قال عنه الحافظُ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٨٤٣).\nولذا قال المنذريُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير) بإسنادٍ لينٍ\" (الترغيب والترهيب ٣٠١).\nولكن مغفرة الذنوب بحسن الوضوء والصلاة بعده قد ثَبَتَتْ من غيرِ وجهٍ كما تَقَدَّمَ.\nولذا قال الألبانيُّ: \"صحيحٌ لغيرِهِ\" (صحيح الترغيب ١٨٨).","vol":"11","page":412},{"text":"١٤١٩ - حَدِيثُ الصُّنَابِحيِّ\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (وَقِيلَ: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ) الصُّنَابِحِيِّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ العَبْدُ المُؤْمِنُ فَتَمَضْمَضَ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ فِيهِ، فَإِذَا اسْتَنْثَرَ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ أَنْفِهِ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ وَجْهِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ يَدَيْهِ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ كَانَ مَشْيُهُ إِلَى المَسْجِدِ وَصَلَاتُهُ نَافِلَةً لَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ دونَ قولِهِ: «حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ»، فالصحيحُ ما في مسلمٍ من حديثِ عمرِو بنِ عَبَسَةَ: «إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ المَاءِ».\nوهذا إسنادٌ مختلفٌ فيه:\nفرَجَّحَ إرسالَهُ: البخاريُّ، والترمذيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، والقابسيُّ، وأبو عمرٍو الدانيُّ، وابنُ العربيِّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، والزيلعيُّ، والقاضي أبو طالب، والقرطبيُّ، والذهبيُّ.\nوصَحَّحَهُ: الحاكمُ، والمنذريُّ، وابنُ القطانِ الفاسيُّ، والبُلقينيُّ، ومالَ إليه العراقيُّ، وابنُ حَجرٍ.\nوصَحَّحَهُ لغيرِهِ: الألبانيُّ.","vol":"11","page":413},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ن ١٠٧ (واللفظ له) / كن ١٣١/ جه ٢٨٣/ طا ٦٦/ ....].\nوسبق بتخريجُهُ كاملًا وتحقيقه في (باب ذَهاب الذنوب بماء الوضوء).","vol":"11","page":414},{"text":"١٤٢٠ - حَدِيثُ أَنَسٍ\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الخَصْلَةَ الصَّالِحَةَ [الوَاحِدَةَ] تَكُونُ فِي الرَّجُلِ [المُسْلِمِ]، فَيُصْلِحُ اللهُ بِهَا عَمَلَهُ كُلَّهُ، وَطَهُورُ الرَّجُلِ لِصَلَاتِهِ يُكَفِرُ اللهُ بِطَهُورِهِ ذُنُوبَهُ، وَتَبْقَى صَلَاتُهُ لَهُ نَافِلَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ بهذا السياقِ، وأَنْكَرَهُ: ابنُ حِبَّانَ، وابنُ عَدِيٍّ، وابنُ القيسرانيِّ، والألبانيُّ. وقوله: «وَطُهُورُ الرَّجُلِ لِصَلَاتِهِ ...» إلخ صَحَّ نحوه من حديثِ عثمانَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٣٢٩٧ \"واللفظ له\"/ بز ٧٠٠٠/ طس ٢٠٠٦، ٧١٠٢/ تخ (٢/ ١٢٩ - ١٣٠) / مجر (١/ ٢١٨) / شعب ٤٥٩١/ عد (٢/ ٤٢٧) / تجر (صـ ٤٨٩) \"مقتصرًا على شطره الأول، والزيادتان له\"/ دبيثي (٣/ ١٧٣) / قيام (صـ ٣٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو يعلى في (مسنده) -ومن طريقه الطبرانيُّ في (الأوسط ٢٠٠٦)، وابنُ عَدِيٍّ في (كامله)، وغيرهما- قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي، حدثنا بشار بن الحكم، حدثنا ثابت البُناني عن أنس به.\nوأخرجه البزارُ من طريق معلى بن أسد، عن بشار بن الحكم، به.\nوأخرجه السهميُّ في (تاريخ جرجان) من طريق عبيد بن واقد، عن بشار، به.\nومداره عند الجميع على بشار بن الحكم به.\nقال البزارُ عقبه: \"وحديثُ بشارِ بنِ الحَكَمِ لا نعلمُ رواه غيرُهُ، عن","vol":"11","page":415},{"text":"ثابتٍ\".\nوقال الطبرانيُّ: \"لا يُروى هذا الحديث عن رسول الله إلا بهذا الإسنادِ، ولَمْ يُحَدِّثْ بِهِ عن ثابتٍ إلا بشار بن الحكم\" (الأوسط ٢٠٠٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه بشارُ بنُ الحَكَمِ؛ قال عنه أبو زرعة: \"منكرُ الحديثِ\" (الجرح والتعديل ٢/ ٤١٦).\nوقال ابنُ حِبَّانَ: \"منكرُ الحديثِ جدًّا، ينفردُ عن ثابتٍ بأشياءَ ليسَ مِن حديثِهِ كأنَّهُ ثابتٌ آخرُ، لا يُكتبُ حديثُهُ إلى على جهةِ التعجبِ. روى عن ثابتٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ عن النبيِّ ﷺ، قال: «طَهُورُ الرَّجِلِ لِصَلَاتِهِ يُكَفِّرُ ذُنُوبَهُ، وَتَبْقَى صَلَاتَهُ لَهُ نَافِلَةً». فيما يشبه هذا\" (المجروحين ١/ ٢١٨).\nوقال ابنُ عَديٍّ: \"منكرُ الحديثِ عن ثابتٍ البُنانيِّ، وغيرِهِ\"، ثم أسندَ له هذا الحديثَ وآخر، ثم قال: \"ولبشار بن الحكم هذا غير ما ذكرتُ عن ثابتٍ وغيرِهِ ما لا يرويه غيرُهُ، وأحاديثُهُ عن ثابتٍ إفرادات، وأرجو أنه لا بأسَ به\"! (الكامل ٢/ ٤٢٧ - ٤٢٨).\nوأعلَّه به أيضًا ابنُ القيسرانيِّ، فقال: \"وبشارٌ منكرُ الحديثِ\" (ذخيرة الحفاظ ٨٧٠).\nوأشارَ إلى هذه العلةِ المنذريُّ فقال: \"رواه أبو يعلى والبزارُ والطبرانيُّ في (الأوسط) من رواية بشار بن الحكم\" (الترغيب والترهيب ٢٩٢).\nبينما قال الهيثميُّ: \"رواه أبو يعلى والبزارُ والطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه: بشار بن الحكم، ضَعَّفَهُ أبو زرعة وابن حبان. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به\" (المجمع ١١٣٩).","vol":"11","page":416},{"text":"وتبعه السيوطيُّ فرمزَ لحُسْنِهِ في (الجامع الصغير ١٩٦٥)، وقال المُناويُّ: \"إسنادٌ حسنٌ\" (التيسير ١/ ٢٨١).\nوتعقب الألبانيُّ الهيثميَّ فقال: \"وأما قولُ ابن عدي في آخرِ ترجمتِهِ: (أرجو أنه لا بأسَ به)، فإنما يعني في غيرِ ما تفرَّدَ به وأُنْكرَ عليه، أقولُ هذا توفيقًا بين قولِهِ المتقدمِ: (منكر الحديث)؛ وهذا. فلا تَغْتَرَّ بقولِ الهيثميِّ -بعد أن عزاه لبعضِ مَن ذكرنا-: (وفيه بشار بن الحكم، ضَعَّفَهُ أبو زرعة وابنُ حِبانَ، وقال ابنُ عديٍّ: أرجو أنه لا بأسَ به)، أقولُ: لا تَغْتَرَّ بهذا؛ فإن الأمرَ كما قلتُ لكَ؛ فإن الضَّعْفَ الذي عزاه لأبي زرعة وابن حبان، إنما أَخَذَهُ من قولهما في بشارٍ: \"منكر الحديث\". وإذا عرفتَ أن ابنَ عديٍّ وافقهما على ذلك -كما تَقَدَّمَ- تَبَيَّنَ لكَ أنه معهما في تضعيفه، فتنبه ولا تكن منَ الغافلين.\nنعم، الشطرُ الثاني منَ الحديثِ له شواهدُ تدفع عنه النكارة وترفعه إلى مرتبةِ الصحةِ\" (الضعيفة ٢٩٩٩).\nوضَعَّفه الألبانيُّ في (ضعيف الجامع ١٤٣٨).\nقلنا: يشهدُ للفقرةِ المشارِ إليها حديثُ عثمانَ ﵁ في (مسلم) وحديثُ عمرِو بنِ عَبَسَةَ ﵁، وحديثُ الصُّنَابحي المتقدم وغيرهما.","vol":"11","page":417},{"text":"رِوَايَةُ: كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ مَقْبُولَةٌ\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «مَنْ قَامَ إِلَى وُضُوءِ الصَّلَاةِ لَمْ يَقَعْ وَضُوؤُهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَعْضَائِهِ إِلَّا تَنَاثَرَتْ خَطَايَاهُ كَمَا يَتَنَاثَرُ وَقْعُ القَطْرِ، فَإِنْ صَلَّى كُتِبَ لَهُ أَجْرُهُ وَتَضْعِيفُهُ، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ مَقْبُولَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طش ٣٣٧٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ في (مسند الشاميين): حدثنا الحسين بن إسحاق، ثنا شيبان بن فروخ، ثنا حكيم بن خِذام عن العلاء بن كثير عن مكحول عن أنس بن مالك به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: العلاءُ بنُ كَثيرٍ، وهو الدمشقيُّ الليثيُّ، قال ابنُ عَدِيٍّ: \"وللعلاء بن كثير عن مكحول عن الصحابة عنِ النبيِّ ﷺ نسخٌ كلُّها غيرُ محفوظةٍ، وهو منكرُ الحديثِ\" (الكامل ٨/ ١٦٦). وقال عنه الحافظُ: \"متروكٌ، رَمَاه ابنُ حِبَّانَ بالوضعِ\" (التقريب ٥٢٥٤).\nوالراوي عنه: حكيم بن خذام أَبُو سُمَيرٍ؛ قال عنه البخاريُّ: \"منكرُ الحديثِ\" (التاريخ الكبير ٣/ ١٨)، وقال أبو حاتم: \"متروكُ الحديثِ\" (الجرح والتعديل ٣/ ٢٠٣)، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"في أحاديثِهِ مناكيرُ كثيرةٌ، كأنَّهُ ليس من أحاديث الثقات، ضَعَّفَهُ أحمدُ بنُ حَنبلٍ\" (المجروحين ١/ ٣٠٠).","vol":"11","page":418},{"text":"وفي الحديثِ علةٌ أُخرَى، بَيَّنَهَا ابنُ حِبانَ فقال في ترجمةِ حَكيمٍ: \"وربما روى عن مكحول ولم يره\" (المجروحين ١/ ٣٠٠).\nوعليه يكون الحديثُ منقطعًا.","vol":"11","page":419},{"text":"١٤٢١ - حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ\n◼ عَنْ يُوسُفَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ سَلَامٍ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، فَقَالَ لِي: يَا بْنَ أَخِي، مَا أَعْمَدَكَ إِلَى هَذَا البَلَدِ -أَوْ: مَا جَاءَ بِكَ؟ - قَالَ: قُلْتُ: لَا، إِلَّا صِلَةُ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ وَالِدِي عَبْدِ اللَّهِ بنِ سَلَامٍ. فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: [\"افْتَحُوا البَابَ\"، فَدَخَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: \"خُذْ بِيَدِي. فَأَقْعِدْنِي\"، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَأَقْعَدْتُهُ،] ١ [وَقَعَدْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، وَتَسَانَدَ إِلَيَّ، ثُمَّ قَالَ:] ٢ بِئْسَ سَاعَةُ الكَذِبِ هَذِهِ (^١)، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا -شَكَّ سَهْلٌ-[مَكْتُوبَةٍ أَوْ غَيْرِ مَكْتُوبَةٍ] ٣ يُحْسِنُ فِيهِمَا الذِّكْرَ وَالخُشُوعَ (يُحْسِنُ فِيهَا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ) ثُمَّ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ ﷿ غُفِرَ لَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ حسنٌ. وحَسَّنَهُ: المنذريُّ، والهيثميُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٧٥٤٦ (واللفظ له) / عم ٢٧٥٤٦/ مث ٢٠٤٠ (والزيادة الأُولى والرواية له) / عل (مط ٥٧٢) / طع ١٨٤٨ (والزيادة الثانية والثالثة له) / طس ٥٠٢٦].\n_________\n(^١) قوله: (بِئْسَ سَاعَةُ الكَذِبِ هَذِهِ): أي: ما أعظمَ الكذبَ في ساعتي هذه وقد دنوتُ منَ الموتِ، فإن الكذبَ قبل هذه الساعة قبيحٌ وهو في ساعتي هذه أقبح، يريدُ تأكيدَ صِدْقِهِ في روايتِهِ عنِ النبيِّ ﷺ، فما أشدَّ ورع الصحابةِ، وما أصدقهم، وما أضل من أعرض عنهم! !","vol":"11","page":420},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ في (المسند) فقال: حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثني سهل بن أبي صدقة قال: حدَّثني كثير أبو الفضلِ الطُّفاويُّ، حدَّثني يوسف بن عبد الله بن سلام قال: أَتَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاء في مرضِهِ الذي قُبِضَ فيه ... فذكره.\nقال عبد الله بن أحمد عقبه: وحدَّثناه سعيد بن أبي الربيع السمانُ قال: حدثنا صدقة بن أبي سهل الهُنائيُّ.\nقال عبد الله: \"وأحمد بن عبد الملك وَهِم في اسم الشيخ فقال: (سهل بن أبي صدقة) وإنما هو صدقة بن أبي سهل الهنائي\".\nقلنا: وقد تابع سعيدَ بنَ أبي الربيعِ السَّمانَ على ذلك كلٌّ من:\n* أبو كامل الفضلُ بنُ الحسينِ، عندَ ابنِ أبي عاصمٍ في (الأحاد والمثاني ٢٠٤٠).\n* وعبدُ الواحدِ الحدادُ عندَ أبي يعلى.\n* وخَالِدُ بنُ خِدَاشٍ، ومسلمُ بنُ إبراهيمَ، عندَ الطبرانيِّ في (الدعاء ١٨٤٨).\nفمدرُاهُ عندهم على: صدقةَ بنِ أبي سَهْلٍ، عن كثيرٍ الطفاويِّ، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ؛ صدقةُ بنُ أبي سهلٍ أبو سَهْلٍ الهنائيُّ- وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ (الجرح والتعديل ٤/ ٤٣١) وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ٤٦٨).","vol":"11","page":421},{"text":"وشيخُهُ: كثيرُ بنُ يَسارٍ أبو الفضلِ الطفاويُّ- روى عنه جمعٌ، وذكره البخاريُّ في (التاريخ ٧/ ٢١٣)، وروى عن سعيد بن عامر أنه أَثْنَى عليه خيرًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٣٣١، ٧/ ٣٥٠) وقال في الموضعين: \"روى عنه حماد بن زيد والبصريون\"، وقال الذهبيُّ: \"لم يضعف\" (تاريخ الإسلام ٦/ ٩٥٤).\nولكن قال ابن القطان: \"حالُهُ غيرُ معروفةٍ\" (بيان الوهم والإيهام ٤/ ٤٩٠). وتَعَقَّبَهُ الحافظُ فقال: \"بل هو معروفٌ\"، وسَرَدَ رواية جماعة عنه، ثم قال: \"فهؤلاء عشرة أنفس رووا عنه مع ثناء سعيد بن عامر، فكيف لا يكون معروفًا؟ ! \" (لسان الميزان ٦/ ٤٠٦).\nوترجَمَ له الحسينيُّ في (الإكمال ٧٣٦) باسم (كثير بن الفضل)، وقال: \"مجهولٌ\".\nوتَعَقَّبَهُ الحافظُ فقال: \"قلتُ: بل هو معروفٌ، ولكن وَقَعَ فيه تصحيفٌ نَشَأَ عنه هذا الغلط، والصوابُ كثير أبو الفضل فالفضلُ كنيته لا اسم أبيه، وأما أبوه فاسمه يسار، بتحتانية ثم مهملة\" (تعجيل المنفعة ٢/ ١٤٦).\nقلنا: فمثلُه لا ينزلُ حديثُهُ عن مرتبةِ الحسنِ، لا سيَّما وحديثُهُ هذا له شواهدُ تَقَدَّمَ ذِكرُها، وسيأتي من طريقٍ آخرَ بنحوه، فهو متابَع أيضًا.\nولذا حَسَّنَهُ المنذريُّ في (الترغيب والترهيب ٥٧٣)، وتَبِعَهُ الألبانيُّ في (صحيح الترغيب والترهيب ٣٩٣). وَصَحَّحَ إسنادَهُ في (الصحيحة ٧/ ١١٧٩).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه أحمدُ والطبرانيُّ في (الكبير) وإسنادُهُ حسنٌ\" (مجمع الزوائد ٣٦٦٧).","vol":"11","page":422},{"text":"وكأنَّ الهيثميَّ نَسِيَ تحسينه هذا للحديثِ، فقال في موضع آخر: \"تَفَرَّدَ به صدقةُ بنُ أبي سَهْلٍ، قلتُ: ولم أجدْ مَن ذكره\" (مجمع الزوائد ١٦٧٣). وقال في موضع آخر: \"رواه أحمدُ، وفيه مَن لم أعرفه\" (مجمع الزوائد ١٧٥٧٢). يشيرُ إلى صدقةِ بنِ أبي سَهْلٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوَقَعَ في روايةِ الطبرانيِّ في (الأوسط ٥٠٢٦): «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَتَوَضَّأُ ...» الحديث.\nوذِكْرُ الذَّنْبِ في أولِهِ تَفَرَّدَ به خَالِدُ بنُ خِدَاشٍ، وهو صدوقٌ يُخطئُ (التقريب ١٦٢٣).\nولم يذكرْ هذه الزيادة سعيد بن أبي الربيع، ومسلم بن إبراهيم، وأبو كامل الفضل بن حسين، ولكن آخر الحديث يشهدُ لمعناها، كما أنَّ لها شواهدُ، منها حديث أبي أمامة المخرج من عند مسلمٍ في البابِ الذي يليه، وانظر (باب الوضوء والصلاة بعد الذنب توبة).","vol":"11","page":423},{"text":"رِوَايَةُ أَعْطَاهُ اللهُ مَا سَأَلَ مُعَجِّلًا أَوْ مُؤَخِّرًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ يُوسُفَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ سَلَامٍ قَالَ: صَحِبْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ أَتَعَلَّمُ مِنْهُ، فَلَمَّا حَضَرَهُ المَوْتُ قَالَ: آذِنِ النَّاسَ بِمَوْتِي. فَآذَنْتُ النَّاسَ بِمَوْتِهِ، فَجِئْتُ وَقَدْ مُلِئَ الدَّارُ وَمَا سِوَاهُ. قَالَ: فَقُلْتُ: قَدْ آذَنْتُ النَّاسَ بِمَوْتِكَ وَقَدْ مُلِئَ الدَّارُ وَمَا سِوَاهُ، قَالَ: أَخْرِجُونِي. فَأَخْرَجْنَاهُ. قَالَ: أَجْلِسُونِي. قَالَ: فَأَجْلَسْنَاهُ. قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يُتِمُّهُمَا، أَعْطَاهُ اللهُ مَا سَأَلَ مُعَجَّلًا أَوْ مُؤَخَّرًا».\nقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: \"يا أَيُّهَا النَّاسُ، إِيَّاكُمْ وَالاِلْتِفَاتَ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِلْمُلْتَفِتِ، فَإِنْ غُلِبْتُمْ فِي التَّطَوُّعِ فَلَا تُغْلَبُنَّ فِي الفَرِيضَةِ\".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذه السياقةِ، واستغربه الدارقطنيُّ، وأَشَارَ المنذريُّ لضعفه. وضَعَّفَهُ الهيثميُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٧٤٩٧ (واللفظ له) / طب (مجمع ٢٤٣١، ٣٦٦٦)، (فكر ٥/ ١٥٠) / لي (رواية ابن البيع ٧١) / فقط (أطراف ٤٦١٧) / غيب ١٩٠٦/ مقدص ١/ فكر (٥/ ١٥٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمدُ في (المسند): حدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا ميمون -يعني أبا محمد المرئي التميمي- قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: صَحِبْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ أَتَعَلَّمُ مِنْهُ، ... الحديث.\nومداره عندهم على محمد بن بكر، وهو البُرْسانيُّ، به.","vol":"11","page":424},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: ميمون أبو محمد المرئي؛ قال عنه ابن معين: \"لا أعرفه\"، قال ابن عدي: \"وإذا لم يعرفه يحيى يكون مجهولًا\" (الكامل ٩/ ٧٠٠).\nوقال الدارقطنيُّ: \"غريبٌ من حديث يحيى بن أبي كثير، تَفَرَّدَ به ميمونُ بنُ مُوسَى المرئي، ولا أعلمُ حَدَّثَ به غير محمد بن بكر البرساني\" (أطراف الغرائب والأفراد ٤٦١٧).\nقلنا: هكذا سَمَّاهُ الدارقطنيُّ: \"ميمون بن موسى\"، وميمون بن موسى المرئي معروفٌ، من رجالِ التهذيبِ، إلا أن كنيته أبو موسى، وهو بصريٌّ، وقد ذَكَرَ المزيُّ في الرواِة عنه محمد بن بكر (التهذيب ٢٩/ ٢٢٨)، وقال عنه الحافظُ: \"صدوقٌ مدلِّسٌ\" (التقريب ٧٠٥٠).\nوقد فَرَّق ابنُ عَدِيٍّ بَيْنَهُ وبينَ ميمون أبي محمد المرئي هذا، فذكر ميمونًا أبا موسى البصري قبل أبي محمد هذا بترجمة، وقال فيه: \"عزيزُ الحديثِ وإذا قال: (حدثنا) فهو صدوقٌ لأنه كانَ مُتَّهمًا في التدليسِ\" (الكامل ٩/ ٦٩٩). ثم ذكر بعده بترجمة ميمونًا أبا محمد، ورَوى عن عثمانَ بنِ سعيدٍ أنه قال: قلتُ ليحيى بنِ مَعينٍ: شيخٌ يروي عنه البرساني يقالُ له: ميمون أبو محمد، تعرفه؟ قال: \"لا أعرفه\".\nوهذا هو ما اعتمده الذهبيُّ مع تردد فيه، فقد ذكره في (الميزان) وقال فيه: \"لا يُعْرَفُ، أو هو المرئي\" (الميزان ٤/ ٢٣٦).\nواعتمدَ الهيثميُّ منه قوله الأول، فقال: \"رواه أحمدُ والطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه ميمون أبو محمد، قال الذهبيُّ: لا يُعْرَفُ\" (مجمع الزوائد","vol":"11","page":425},{"text":"٣٦٦٦).\nوعلى هذا فالظاهرُ أنَّ أبا محمد صاحب هذا الحديث رجلٌ آخرُ غير أبي موسى، فلا أدري ما وجه الجمع بينه وبين تسمية الدارقطنيِّ له بابنِ موسى، إلا أن يكونَ الدارقطنيُّ يذهبُ إلى كونهما واحدًا، أو أن ذلك وهم أو سبقُ قَلَمٍ، واللهُ أعلمُ.\nالعلة الثانية: يحيى بنُ أبي كَثيرٍ، كان حافظًا مشهورًا، ولكنه كان كثيرَ الإرسالِ ويقالُ: لم يَصحَّ له سماعٌ من صحابيٍّ. ووصفه النسائيُّ بالتدليسِ (طبقات المدلسين ١/ ٣٦)، وقد عنعنَ في روايتنا هذه، واحتمالُ عدم سماعه من يوسفَ هذا موجودٌ، فقد عَدَّهُ ابنُ حَجرٍ من صغارِ الصحابةِ (التقريب ٧٨٧٠).\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (الصحيحة ٣٣٩٨)، و(تمام المنة صـ ٢٦٠) بميمون أبي محمد، واعتمد فيه قول ابن عدي.\nوأما الحافظُ ابنُ حَجرٍ فقال -بعد أن أَسندَ طريقَ يحيى بنِ أبي كثيرٍ هذا-: \"هذا حديثٌ حسنٌ\"، ثم ذكرَ روايةَ أحمدَ وغيرِهِ المتقدمة من طريقِ صدقةَ متابعة لها، فقال: \"أخرجه أحمدُ أيضًا، والبخاريُّ في (التاريخ) مِن وجهٍ آخرَ عن يوسفَ بنحوِهِ\" (نتائج الأفكار ٥/ ١٥٠).\nفظهرَ أنه يُحَسِنُهُ لأجلِ طريقِ صدقةَ، وليسَ هذا، والله أعلم.\nوللحديثِ طريقٌ آخرُ أشارَ إليه الهيثميُّ؛ فقال -في موضعٍ آخرَ-: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه عطاءُ بنُ عجلانَ، وهو ضعيفٌ\" (مجمع الزوائد ٢٤٣١).\nقلنا: بل وَاهٍ؛ فقد قال عنه الحافظُ: \"متروكٌ، بل أَطلقَ عليه ابنُ مَعينٍ","vol":"11","page":426},{"text":"والفَلَّاسُ وغيرُهُما الكذبَ\" (التقريب ٤٥٩٤).\nولذا ضَعَّفَهُ ابنُ حَجَرٍ فَقَالَ: \"وأخرجه الطبرانيُّ من وجهٍ ثالثٍ عنه أتم منه، لكنْ سندُهُ أضعفُ\" (نتائج الأفكار ٥/ ١٥٠).\nوأشارَ لضَعْفِهِ المنذريُّ فقال: \"ورُوِيَ عن أبي الدرداءِ ... \" فذكره ثم عَزَاهُ للطبرانيِّ في (الكبير)، (الترغيب والترهيب ٧٩٢).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nجاءَ في المطبوعِ من (الأمالي) للمحاملي: \"يحيى بن أبي هيثم\"، وهو تصحيفٌ، والصوابُ ما جاءَ عندَ أحمدَ والدارقطنيِّ وغيرِهِما \"يحيى بن أبي كثير\"، وقد رواه قوامُ السُّنَّةِ في (الترغيب والترهيب ١٩٠٦) من طريقِ المحامليِّ على الصوابِ.\n* * *","vol":"11","page":427},{"text":"١٤٢٢ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الفَجْرِ: «يَا بِلَالُ، حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ، [عِنْدَكَ] فِي الإِسْلَامِ [مَنْفَعَةً]، فَإِنِّي سَمِعْتُ [اللَّيْلَةَ] دَفَّ نَعْلَيْكَ (خَشْفَ نَعْلَيْكَ) بَيْنَ يَدَيَّ فِي الجَنَّةِ». قَالَ [بِلَالٌ]: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا [فِي الإِسْلَامِ] أَرْجَى عِنْدِي [مَنْفَعَةً، مِنْ] أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طُهُورًا [تَامًّا]، فِي سَاعَةٍ [مِنْ] لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: \"دَفَّ\" يعني: تحريك. وبهذا فَسَّرَهُ البخاريُّ، قال الخليلُ: \"دَفَّ الطَّائِرُ: إذا حرَّكَ جَناحيه وهو قائمٌ على رجليه\" وقال الحميديُّ: \"الدَّفُّ: الحركةُ الخفيفةُ والسيرُ اللينُ\"، ووقع في رواية مسلم: \"خَشْفَ\" بفتح الخاء وسكون الشين المعجمتين وتخفيف الفاء، قال أبو عبيد وغيره: \"الخشف: الحركةُ الخفيفةُ\" (الفتح ٣/ ٣٤).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nبوَّبَ البخاريُّ ﵀ على هذا الحديثِ بقولِهِ: \"باب فضل الطهور بالليل والنهار، وفضل الصلاة بعد الوضوء بالليل والنهار\"، فأخذَ منه العلماءُ فضيلةَ الوضوءِ والصلاةِ عقبه، قال ابنُ الملقنِ: \"وفيه: فضيلةُ الوضوءِ والصلاة عقبها؛ لئلا يبقى الوضوء خاليًا عن مقصودِهِ، وإنما فعلَ ذلك بلالٌ لأنه عَلِمَ أنَّ الصلاةَ أفضلُ الأَعمالِ بعدَ الإيمانِ كما سلفَ\" (التوضيح ٩/ ١١٧).","vol":"11","page":428},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١١٤٩ (واللفظ له) / م ٢٤٥٨ (والزيادات والرواية له ولغيره) / كن ٨٣٧٦/ نض ١٣٢/ حم ٨٤٠٣، ٩٦٧٢/ خز ١٢٨٠/ حب ٧١٢٧/ عل ٦١٠٤/ حق ١٧٤/ منذ ٢٧٤٧/ عه (مهرة ٢٠٣٢٩) / بلا ٤٩١/ شعب ٢٤٦٠/ محلى (٢/ ٢٥٢) / بغ ١٠١١/ طاهر (تصوف ٨٨) / كر (١٠/ ٤٥٢ - ٤٥٤) / حداد ٧٠٠/ حبش (صـ ١٣١) / قوام (صـ ٢٨٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البخاريُّ في (صحيحه ١١٤٩) قال: حدثنا إسحاق بن نصر، حدثنا أبو أسامة، عن أبي حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة به.\nوأبو أسامة هو حماد بن أسامة. وإسحاق هو ابن إبراهيم بن نصر السعدي، نُسب لجده، وقد توبع هو وشيخه:\nفرواه مسلمٌ في (صحيحه ٢٤٥٨)، قال: حدثنا عُبيد بن يعيش، ومحمد بن العلاء الهمداني، قالا: حدثنا أبو أسامة، عن أبي حيان (ح) وحدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير -واللفظ له- حدثنا أبي، حدثنا أبو حيان التيمي يحيى بن سعيد، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ لِبِلَالٍ: عِنْدَ صَلَاةِ الغَدَاةِ ... الحديث، بالزياداتِ.\nورواه أحمدُ (٨٤٠٣) عنِ ابنِ نُميرٍ به.\nورواه أحمدُ (٩٦٧٢)، وغيرُهُ عن محمد بن بشر. ورواه أبو يعلى (٦١٠٤)، وغيره من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، كلاهما عن أبي حيان به.\nوأبو حيان هو يحيى بن سعيد بن حيان التيمي. وأبو زرعة هو ابن عمرو بن","vol":"11","page":429},{"text":"جرير بن عبد الله البجلي. وهما ثقتان، روى لهما الجماعة.\nوخولف فيه أبو حيان:\nفرواه أحمدُ في (الفضائل ١٧٣٢) عن هُشيمٍ قال: أنا مغيرة، عن الحارثِ، عن أبي زرعةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: ... فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا!\nوالحارثُ هو العكليُّ، ثقةٌ فقيهٌ. ومغيرة هو ابن مِقسم الضبي، ثقةٌ متقنٌ، لكنه مدلِّسٌ وقد عنعنَ. وقد ذكرَ هذا الخلافَ الدارقطنيُّ، ثم قال: \"وحديثُ أبي حيانَ صحيحٌ\" (العلل ١٦٣٩).","vol":"11","page":430},{"text":"١٤٢٣ - حَدِيثُ بُرَيْدَةَ\n◼ عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «سَمِعْتُ خَشْخَشَةً أَمَامِي، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: بِلَالٌ»، فَأَخْبَرَهُ، [وَ] قَالَ: «بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الجَنَّةِ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحْدَثْتُ إِلَّا تَوَضَّأْتُ، وَلَا تَوَضَّأْتُ إِلَّا رَأَيْتُ أَنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ رَكْعَتَيْنِ أُصَلِّيهِمَا قَالَ ﷺ: «بِهَا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: ... فَقَالَ بِلَالٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَذَّنْتُ قَطُّ إِلَّا صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، وَمَا أَصَابَنِي حَدَثٌ قَطُّ إِلَّا تَوَضَّأْتُ عِنْدَهَا وَرَأَيْتُ أَنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ رَكْعَتَيْنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بِهِمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: الترمذيُّ -وأقرَّه عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ تيميةَ، وابنُ دَقيقٍ، وابنُ عبدِ الهادي، والعراقيُّ-، وابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، والألبانيُّ. وذَكَرَهُ البغويُّ في قسم الحسان من (المصابيح).\nوأصلُهُ في (الصحيحين) من حديثِ أبي هريرةَ دونَ قولِهِ: «مَا أَحْدَثْتُ إِلَّا تَوَضَّأْتُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١ - قال ابنُ الأثيرِ: \"الخشخشةُ: حركة لها صوت كصوت السلاح\" (غريب الحديث).\n٢ - قال الترمذيُّ: \"معنى هذا الحديث: «أَنِّي دَخَلْتُ البَارِحَةَ الجَنَّةَ» يعني: رَأَيْتُ فِي المَنَامِ كَأَنِّي دَخَلْتُ الجَنَّةَ، هكذا رُوي في بعضِ الحديثِ. ويُروى عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، أنه قال: «رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ».","vol":"11","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [حب ٧٠٨٧ (والزيادتان له) / ش ٣٣٠٠١ (واللفظ له) / ... ...].\nتخريج السياق الثاني: [ت ٣٩٩٣ (واللفظ له) / حم ٢٢٩٩٦ (والزيادتان له ولغيره)، ٢٣٠٤٠/ حب ٧٠٨٦/ ك ١١٧٩ مختصرًا، ٥٣٣٥/ ....].\nتَقَدَّمَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ مع رواياتِهِ تحتَ (باب المحافظة على الوضوء).","vol":"11","page":432},{"text":"١٤٢٤ - حَدِيثُ أَبِي زُرْعَةَ مُرْسَلًا\n◼عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا دَخَلْتُ الجَنَّةَ إِلَّا سَمِعْتُ خَشْفَةَ بِلَالٍ بَيْنَ يَدَيَّ» فَقِيلَ لِبِلَالٍ فِي ذَلِكَ، قِيلَ: بِمَ أَدْرَكْتَ ذَاكَ؟ قَالَ: إِنِّي لَمْ أَتَوَضَّأَ قَطُّ إِلَّا صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [فحم ١٧٣٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ في (فضائل الصحابة) قال: حدثنا عبدُ اللهِ قال: حدَّثني أبي، قثنا هشيمٌ قال: أنا مغيرة، عنِ الحارثِ، عن أبي زرعةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، الحارثُ هو ابنُ يزيدَ العكلي، كان ثقةً فقيهًا كما قالَ ابنُ حَجرٍ في (التقريب ١٠٥٨)، غير أنه قد خُولِفَ، خالفه أبو حيانَ التيميُّ يحيى بن سعيد بن حيان، وكان ثقةً ثبتًا كما قال النسائيُّ (تهذيب التهذيب ١١/ ٢١٥)، فرواه عن أبي زرعةَ عن أبي هريرةَ مرفوعًا، وهو الصحيحُ، وقد تَقَدَّمَ قريبًا.\nقال الدارقطنيُّ: «اختُلفَ فيه على أبي زرعةَ؛ فرواه أبو حيانَ التيميُّ، عن أبي زرعةَ، عن أبي هريرةَ. قال ذلك ابنُ نُميرٍ، وأبو أسامةَ عنه. وتابعهم أحمد بن حنبل، عن محمد بن بشر. وأرسله عبدة الصفار، عن محمد بن بشر، عن أبي حيان، عن أبي زرعة. ولم يذكرْ أبا هريرة. وكذلك رواه","vol":"11","page":433},{"text":"مغيرة عن الحارث العكلي، عن أبي زرعة، عنِ النبيِّ ﷺ مرسلًا. وحديثُ أبي حيانَ صحيحٌ» (العلل ١٦٣٩).","vol":"11","page":434},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-271>٢٢٢ - بَابُ فَضْلِ الوُضُوءِ مَعَ الصَّلَوَاتِ المَكْتُوبَةِ</span>\n١٤٢٥ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ (تَزِيدُ) عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ، وَ[صَلَاتِهِ] ١ فِي سُوقِهِ- خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا (دَرَجةً)، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ، فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ؛ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ [حَتَّى يَدخُلَ المَسجِدَ] ٢، فَإِذَا صَلَّى، لَمْ تَزَلِ المَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ (في مَجلِسِهِ الَّذِي يُصَلِّي فيهِ) [يَقُولُونَ] ٣: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ (اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ)، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، [اللهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ] ٤ [ما لَمْ يُحْدِثْ فيهِ، مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ» وَقَالَ:] ٥ «وَلَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٤٧٧ (والروايات والزيادة الأولى والثانية له ولغيره)، ٦٤٧ (واللفظ له)، ٢١١٩ (والزيادة الخامسة له ولغيره) / م (٦٤٩/ ٢٧٢) (والزيادة الثالثة والرابعة له ولغيره) / د ٥٥٩/ ت ٦٠٧/ تحفة الأشراف ٩/ ٣٧٦/ كن ٩٠٠/ جه ٢٨٢، ٧٦٤/ حم ٧٤٣٠/ خز ١٥٧٩، ١٥٩٣/ حب","vol":"11","page":435},{"text":"٢٠٤١/ عه ١١٩٤/ عل ٦٦٣٧/ بز ٩٢١٦/ منذ ١٩١٢/ طي ٢٥٣٦/ بغ ٤٧١/ هق ٥٠٣٠/ هقغ ٤٩٢/ شعب ٢٥٧٣/ غيب ١٩٩٨/ حداد ٥٩٩/ تمهيد (١٦/ ٢٠٢) / حل (٥/ ٦٠)، (٧/ ٢٠٢) / تعظ ١٠٣/ مسن ١٤٧٩، ١٤٨٠/ مرجي (١/ ٣٧٩، ٣٩٠ - ٣٩١، ٤٠٩ - ٤١٠) / هشام (مظفر ق ١٥٩/ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ (٤٧٧): حدثنا مسدد قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"صَلَاةُ الجَمِيعِ تَزِيدُ ... \" الحديث بنحوه.\nورواه أيضًا (٦٤٧) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الواحد، قال: حدثنا الأعمش، قال: سمعتُ أبا صَالحٍ يقولُ: سَمعْتُ أبا هريرةَ يَقُولُ ... فذكره.\nورواه أيضًا (٢١١٩) قال: حدثنا قتيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، به.\nورواه مسلمٌ في (صحيحه ٦٤٩) قال: \"حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، جميعًا عن أبي معاوية. قال أبو كريب: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش به.\nوقال مسلمٌ ﵀: حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي، أخبرنا عبثر (ح) وحدثني محمد بن بكار بن الريان، قال: حدثنا إسماعيل بن زكرياء (ح) وحدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، كلهم عن الأعمش، في هذا الإسناد بمثل معناه.\nوللحديثِ مواضع أخرى في (الصحيحين) وغيرهما مقتصرة على فضل","vol":"11","page":436},{"text":"صلاة الجماعة على صلاة الفرد، وقد ذُكرت مع كثيرٍ من رواياتِهِ في (موسوعة الصلاة).\n\nرِوَايَةُ مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مَنْ بُيُوتِ اللهِ لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللهِ، كَانَتْ خَطْوَتَاهُ أحداهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً وَالأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م)\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٦٦٦/ حب ٢٠٤٢/ حق ١٩٧/ عل ٦٦٣٧/ عه ١١٩٨/ مسن ١٤٩٢/ هق ٥٠٣١/ شعب ٢٦٢٠/ فضش ٨٨/ سراج ٦٠٨، ١٢٥٧/ سرج ٥١٤، ٢٠٢٦/ مخلص ١٥/ غيب ١٩٧٦/ مقرب ٢٢/ حداد ٥٨٢/ معكر ١٢٣٥/ جماعة (١/ ٤٢٦) / جوزى (تبصرة ١/ ١٣٥) / تد (٣١٤ - ٣١٥) / دبيثي (٢/ ٥١٢، ٤/ ٢٧، ٥٣٤) / تذ (١/ ١٧٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه مسلمٌ في (صحيحه) قال: حدَّثني إسحاق بن منصور، أخبرنا زكرياء بن عدي، أخبرنا عبيد الله -يعني ابنَ عمرٍو-، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة به.","vol":"11","page":437},{"text":"١٤٢٦ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ\n◼ عَنْ عَبدِ اللَّهِ بنِ مَسْعودٍ ﵁ قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ؛ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ؛ فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ ﷺ سُنَنَ الهُدَى، وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الهُدَى، وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيتُمْ فِي بُيوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا المُتَخلِّفُ فِي بَيتِهِ لتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ المَسَاجِدِ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً، ويَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً، وَيَحُطُّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً [وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا نُقَارِبُ بَيْنَ الخُطَى]، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إلَّا مُنَافِقٌ، مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م)، والزيادةُ صحيحةٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٦٥٤ (واللفظ له دون الزيادة) / ن ٨٦١ (والزيادة له ولغيره) / كن ١٠١٠/ جه ٧٤٢/ حم ٣٦٢٣، ٣٩٣٦/ عه ١٣٠٦/ طي ٣١١/ عب ١٩٩٥، ١٩٩٦/ ش ٧٤٨٣ مختصرًا/ طب ٨٥٩٦، ٨٥٩٧، ٨٥٩٨، ٨٦٠٠، ٨٦٠٣، ٨٦٠٤، ٨٦٠٧، ٨٦١١) / معر ٧٩، ٢١٧/ هق ٥٠١٥/ هقغ ٥٠١، ٥٠٢/ شعب ٢٦٠٥/ حل (١/ ٢٣٥) / نو ٢٦/ تمهيد (١٨/ ٣٣٥ - ٣٣٦) / مسن ١٤٦٢/ شا ٧٠٦ - ٧٠٨، ٩٠٢/ مش ٣٥٣/ سرج ٨٥٦/ حداد ٥٨٨/ حرف (رواية الأنصاري ٤٥) / مرجي (١/ ٤١٢ - ٤١٣) / جوهري (ثلاثة ق ١٨٦ ب) / تذ (١/ ٢٩١) / وسيط (١/ ٣٥٠)].","vol":"11","page":438},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مسلم في (صحيحه) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الفضل بن دُكَيْن عن أبي العُمَيْس عن علي بن الأقمر عن أبي الأحوص عن عبد الله ﵁.\nحكم الزيادة:\nهذه الزيادةُ رُويتْ من عِدَّةِ طُرُقٍ عنِ ابنِ مسعودٍ، وبيانُها كالتالي،\nالطريق الأول:\nعن أبي الأحوص عن ابن مسعود به.\n- رواه أبو داود الطيالسيُّ في (مسنده ٣١١)،\n- والنسائيُّ في (الصغرى ٨٦١، والكبرى ١٠١٠) من طريق عبد الله بن المبارك،\n- وابنُ أبي شيبةَ في (مصنَّفه ٧٤٨٣) عن وكيعٍ،\n- والسَّراجُ في (حديثه ٨٥٦) من طريقِ أبي قَطَن.\nأربعتُهم (أبو داود الطيالسي، ووكيع، وعبد الله بن المبارك، وأبو قطن) عنِ المسعوديِّ عن علي بن الأقمر عن أبي الأحوص به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ، وهو أصحُّ ما وردتْ به الزيادةُ. والمسعوديُّ وإن كانَ قدِ اختلطَ، غير أن وكيعًا قد روى عنه قبل الاختلاط. ذكره أحمدُ ﵀ (العلل ٥٧٥).\nوقد توبع ابن الأقمر، كما رواه أحمد في (المسند ٣٦٢٣)، وعبد الرزاق في (المصنَّف ١٩٩٥)، والطبرانيُّ في (الكبير ٨٥٩٦، ٨٥٩٧) والواحديُّ","vol":"11","page":439},{"text":"في (الوسيط) والنسويُّ في (الأربعين ٢٦)، وغيرُهُم، من طُرُقٍ عن إبراهيم بن مسلم الهَجَريِّ عن أبي الأحوص به.\nغير أنَّ سندَهُ ضعيفٌ، مداره على إبراهيمَ الهجريِّ، لينُ الحديثِ؛ رَفَعَ موقوفاتٍ (التقريب ٢٥٢).\nوقد جمعَ شريكُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي نَمرٍ بَيْنَهُ وبينَ ابنِ الأقْمرِ، فقال: عن عليِّ بنِ الأَقمرِ، وإبراهيمَ بنِ مسلمٍ الهجريِّ، عن أبي الأحوصِ ... فذكره. غير أنَّ شَريكًا ربما أَخطأَ.\nوتابعهما كذلك -أي: ابن الأقمر، والهجري- أبو إسحاقَ السَّبيعيُّ، كما عندَ الطبرانيِّ في (الكبير ٨٦٠٧)، ولكن سنده ضعيف، فيه يونس بن أبي إسحاق، متكلمٌ فيه، وضَعَّفَ أحمدُ حديثَهُ عن أبيه (الضعفاء للعقيلي ٤/ ٣١٠)، والراوي عنه عامر بن مدرك، قال ابن حجر ﵀: \"لين الحديث\" (التقريب ٣١٠٨).\nالطريق الثاني:\nرواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٨٤٨٢) قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حُصَيْن، عن أبي الأحوص، قال: قال عبد الله .... فذكره مختصرًا. وسندُهُ صحيحٌ.\nالطريق الثالث:\nرواه الشاشيُّ في (مسنده ٩٠٢) من طريقِ ابنِ عجلانَ عن عونِ بنِ عبدِ اللهِ أنَّ ابنَ مسعود كان يقولُ ... فذكره.\nورجالُهُ ثقاتٌ، غير أنه منقطعٌ، عونُ بنُ عبدِ اللهِ روايتُهُ عنِ ابنِ مَسعودٍ مرسلةٌ (تهذيب الكمال ٢٢/ ٤٥٣ - ٤٥٦).","vol":"11","page":440},{"text":"الطريق الرابع:\nرواه الطبرانيُّ في (الكبير ٨٦١١) من طريقِ كهمس بن الحسن عن هارون بن الأصم عنِ ابنِ مسعودٍ بنحوه.\nوسندُهُ ضعيفٌ؛ فيه داهر بن نوح، قال الدارقطنيُّ في (العلل): شيخٌ لأهلِ الأهوازِ ليس بقويٍّ في الحديثِ. وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقاتِ) وقال: \"ربما أَخطأَ\" (لسان الميزان ٣/ ٣٨٩).\nوسُئِلَ عنه الدارقطنيُّ في موطنٍ آخرَ، فقال: \"لا بأسَ به\" (سؤالات البرقاني ١٤٤).\nوالراوي عنِ ابنِ مسعودٍ: هارونُ الأَصمُّ، تَرجَمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٨/ ٢٢٠)، وابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٩/ ٩٩) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، بينما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٥٠٨) وقد نَصَّ أبو حاتم على أنَّ روايتَهُ عن عمرَ مرسلةٌ.\nفلا ندري هل سَمِعَ ابنَ مسعودٍ أم لا، ولم نقفْ على أحدٍ منَ العلماءِ ذكره فيمن يَروي عن ابنِ مسعودٍ. والله أعلم.\nالطريق الخامس:\nرواه المشرف بن المرجي في (فضائل بيت المقدس) لكنَّهُ تالفٌ.\nفجملةُ القولِ أنَّها صحيحةٌ، وصَحَّحَ الألبانيُّ الحديثَ بالزيادةِ (صحيح النسائي ٨٤٨).\nوقد جاءَ بنحوه عن أنسٍ ﵁، كما رواه العقيليُّ في (الضعفاء ٢/ ٢٨٥) قال: حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد بن","vol":"11","page":441},{"text":"سلمة، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: «مَشَيْتُ مَعَ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ إِلَى الصَّلَاةِ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَكَانَ يُقَرِّبُ بَيْنَ الخُطَى، فَقَالَ لِي: أَتَدْرِي لِمَ أَفْعَلُ هَذَا؟ فَقُلْتُ: وَلِمَ تَفْعَلُهُ؟ قَالَ: كَذَا فَعَلَ بِي زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ لِيَكُونَ أَكْثَرَ لِخَطْوِنَا» وسندُهُ صحيحٌ.\nورواه عبدُ الرزاقِ في (المصنَّف ١٩٩٩، ٣٤٤٧) عن جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس بنحوه، وابنُ أبي شيبةَ في (المصنَّف ٧٤٨٤) عن وكيع، قال: حدثنا جعفر بن حيان أبو الأشهب، عن ثابتٍ البُنانيِّ بنحوه أيضًا.\nوقد جاءَ ما يشهدُ لمعناه مرفوعًا، وهو ما أخرجه البخاريُّ في (صحيحه ٩٠٨)، ومسلمٌ (٦٠٢) من حديثِ أبي هريرة قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا تَمْشُونَ، عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا».\nوسيأتي الحديثُ برواياتِهِ وشواهدِهِ بتوسعٍ في (موسوعة الصلاة، باب ترك الجماعة من علامات النفاق، وباب المحافظة على صلاة الجماعة من سنن الهدى). فانظره هناك.","vol":"11","page":442},{"text":"١٤٢٧ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ لَا يَنْزِعُهُ [إِلَى المَسْجِدِ] إِلَّا الصَّلَاةُ، لَمْ تَزَلْ رِجْلُهُ اليُسْرَى تَمْحُو [عَنْهُ] سَيِّئَةً وَتَكْتُبُ [لَهُ] الأُخْرَى (اليُمْنَى) حَسَنَةً حَتَّى يَدْخُلَ المَسْجِدَ، [وَلَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ. وإسنادُهُ حسنٌ. وصَحَّحَهُ الحَاكمُ، والسيوطيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٨٨٦ (والرواية والزيادات له عدا الزيادة الأخيرة) / طب ١٣٣٢٨ (واللفظ له) / شعب ٢٦٢٤ (والزيادة الأخيرة له ولغيره) / فضش ٤٠/ مرجي (١/ ٣٨٥ - ٣٨٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا العباس بن الفضل (الأسفاطي) ثنا أبو ثابت محمد بن عبيد الله (المدني) ثنا عبد العزيز بن محمد عن كثير بن زيد عن أبي عبد الله القَرَّاظ عن ابن عمر به.\nورواه الحاكمُ من طريقِ سليمان بن بلال، ورواه البيهقيُّ في (الشعب ٢٨٨٤)، وابنُ شاهينَ في (فضائل الأعمال ٤٠) من طريقِ أنس بن عياض، كلاهما عن كثير بن زيد به.\nفمدارُ إسنادِهِ على كثيرِ بنِ زيدٍ.","vol":"11","page":443},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ؛ لأجلِ كثير بن زيد، لخَّصَ الحافظُ حالَهُ فقال: \"صدوقٌ يُخطئُ\" (التقريب ٥٦١١).\nوقال الحاكمُ: \"كثير بن زيد وأبو عبد الله القراظ مدنيان، لا نعرفهما إلا بالصدق، وهذا حديثٌ صحيحٌ، ولم يخرجاه\"، وأقرَّهُ الذهبيُّ.\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، ورجالُهُ مُوثَّقُونَ\". (مجمع الزوائد ٢٠٧٤).\nورمز السيوطيُّ لصحته في (الجامع الصغير ٥٣٥).\nوقال الألبانيُّ -بعد أن ذكرَ كلامَ الحاكمِ السابقِ-: \"بل هو إسنادٌ حسنٌ، أبو عبد الله القراظ -واسمه دينار- ثقةٌ من رجالِ مسلمٍ. وكثيرُ بنُ زيدٍ قال الحافظُ: \"صدوقٌ يُخطئُ\"، وقال الذهبيُّ: \"صدوقٌ فيه لين\". نعم، الحديثُ صحيحٌ لغيرِهِ؛ فإنه له شواهدُ في (الصحيحين)، وغيرهما (الصحيحة ١٢٩٦)، وصَحَّحَهُ الألبانيُّ أيضًا في (صحيح الجامع: ٤٤١).\nوانظر (موسوعة الصلاة -صلاة الجماعة والإمامة - باب فضل كثرة الخطى إلى المساجد).","vol":"11","page":444},{"text":"١٤٢٨ - حَدِيثُ عُثْمَانَ\n◼ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ: [سَمِعْتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ وَهُوَ بِفِنَاءِ المَسْجِدِ، فَجَاءَهُ المُؤَذِّنُ عِنْدَ العَصْرِ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ] ١ فَلَمَّا تَوَضَّأَ عُثْمَانُ قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا لَوْلَا آيَةٌ [في كِتَابِ اللَّهِ] ٢ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ، [إِنِّي] ٣ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ [مُسْلِمٌ فَـ] ٤ ـيُحْسِنُ وُضُوءَهُ وَيُصَلِّي الصَّلَاةَ [المَكْتُوبَةَ [٥ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ [الَّتِي تَلِيهَا] ٦ حَتَّى يُصَلِّيَهَا».\nقَالَ عُرْوَةُ: الآيَةُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنَا من البَيِّنَاتِ [وَالهُدَى﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿... اللَّاعِنُونَ﴾] ٧.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، إلا أن الزيادات لمسلم وغيره دون البخاري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ١٦٠ (واللفظ له) / م ٢٢٧ (والزيادات له) / ن ١٥١ ....].\nتَقَدَّمَ الحديثُ بتخريجه وذِكْرِ رواياتِهِ في باب \"فضل الوضوء والصلاة عقبه\".","vol":"11","page":445},{"text":"١٤٢٩ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ وَنَحْنُ قُعُودٌ مَعَهُ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ! فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أَعَادَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ! فَسَكَتَ عَنْهُ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَمَّا انْصَرَفَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: فَاتَّبَعَ الرَّجُلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ انْصَرَفَ وَاتَّبَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْظُرُ مَا يَرُدُّ عَلَى الرَّجُلِ، فَلَحِقَ الرَّجُلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ! قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَرَأَيْتَ حِينَ خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ، أَلَيْسَ قَدْ تَوَضَّأْتَ فَأَحْسَنْتَ الوُضُوءَ؟» قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «ثُمَّ شَهِدْتَ الصَّلَاةَ مَعَنَا؟» فَقَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ حَدَّكَ -أَوْ قَالَ- ذَنْبَكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقوله: «أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ»، قال النوويُّ: \"هذا الحدُّ معناه معصيةٌ منَ المعاصي الموجبةِ للتعزيرِ، وهي هنا منَ الصغائِرِ لأنَّها كفرتها الصَّلاةُ. ولو كانتْ كبيرةً موجبةً لحَدٍّ أو غيرِ موجبةٍ له لم تسقطْ بالصلاةِ، فقد أجمعَ العلماءُ على أنَّ المعاصي الموجبةَ للحدودِ لا تسقطُ حدودُهَا بالصلاةِ، هذا هو الصحيحُ في تفسيرِ هذا الحديثِ.\nوحكى القاضي عن بعضِهم أن المرادَ بالحَدِّ: المعروف. قال: وإنما لم يحده لأنه لم يفسرْ موجب الحَدِّ ولم يستفسره النبيُّ ﷺ عنه إيثارًا للسترِ بل","vol":"11","page":446},{"text":"اسْتَحَبَّ تلقين الرجوع عنِ الإقرارِ بموجبِ الحَدِّ صريحًا\" (شرح صحيح مسلم ١٧/ ٨١).\nقال ابنُ حَجرٍ: «قدِ اختَلَفَ نظرُ العلماءِ في هذا الحكمِ:\nفظاهرُ ترجمةِ البخاريِّ حَمْله على من أقرَّ بحَدٍّ ولم يفسره فإنه لا يجبُ على الإمامِ أن يقيمَهُ عليه إذا تابَ.\nوحمله الخطابيُّ على أنه يجوزُ أن يكونَ النبيُّ ﷺ اطَّلعَ بالوحيِّ على أنَّ اللهَ قد غَفَرَ له لكونها واقعة عين، وإلا لكانَ يَسْتَفْسِرُهُ عنِ الحَدِّ ويقيمه عليه. وقال أيضًا: في هذا الحديثِ أنه لا يُكشفُ عنِ الحدودِ بل يُدفعُ مهما أمكنَ، وهذا الرجلُ لم يُفصحْ بأمرٍ يلزمه به إقامة الحد عليه، فلعلَّه أصابَ صغيرةً ظَنَّهَا كبيرةً تُوجبُ الحدَّ، فلم يَكْشِفْهُ النبيُّ ﷺ عن ذلك؛ لأن موجبَ الحَدِّ لا يثبتُ بالاحتمالِ. وإنما لم يَسْتَفْسِرْهُ إما لأنَّ ذلك قد يدخلُ في التَّجْسِيسِ المنهيِّ عنه وإما إيثارًا للستر، ورأى أن في تعرضه لإقامةِ الحَدِّ عليه نَدمًا ورجوعًا، وقدِ اسْتَحَبَّ العلماءُ تلقينَ مَن أقرَّ بموجبِ الحدِّ بالرجوعِ عنه إمَّا بالتعريضِ وإمَّا بأوضح منه لِيَدْرَأَ عنه الحَدَّ.\nوجزمَ النوويُّ وجماعةٌ أنَّ الذنبَ الذي فَعَلَهُ كان منَ الصغائِرِ، بدليلِ أن في بقيةِ الخبرِ أنه كَفَّرَتْهُ الصَّلَاةُ بناءً على أن الذي تُكَفِّرُهُ الصَّلَاةُ منَ الذنوبِ الصغائر لا الكبائر. وهذا هو الأكثرُ الأغلبُ، وقد تُكَفِّرُ الصَّلَاةُ بعضَ الكبائرِ كمن كَثُرَ تَطَوُّعُهُ مثلًا بحيثُ صلح لأن يُكَفِّرَ عَدَدًا كَثِيرًا مِنَ الصَّغَائِرِ ولم يكنْ عليه من الصغائرِ شيءٌ أصلًا أو شيءٌ يسيرٌ وعليه كبيرةٌ واحدةٌ مثلًا فإنها تُكَفِّرُ عنه ذلك؛ لأن اللهَ لا يُضيعُ أجرَ من أحسنَ عملًا» (فتح الباري ١٢/ ١٣٤).","vol":"11","page":447},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٧٦٥ (واللفظ له) / د ٤٣٨١/ كن ٧٤٧١ - ٧٤٧٥/ حم ٢٢١٦٣، ٢٢٢٦٦، ٢٢٢٨٦/ خز ٣٣٥/ طب (٨/ ١٣٨/ ٧٦٢٣، ٧٦٢٤)، (٢٢/ ٦٧/ ١٦٣) / مش (خيرة ٣٥٤٨) / شعب ٦٦٨٠/ ني ١٢٥٢/ كر (٢٢/ ٤١٩) / معكر ٦٠٢/ زاهر (سباعيات ق ٥/ أ) / وسيط (٢/ ٥٩٤ - ٥٩٥) / خيرون (ق ٢٢ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلمٌ: حدثنا نصر بن علي الجهضمي وزهير بن حرب، واللفظ لزهير، قالا: حدثنا عمر بن يونس حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا شداد حدثنا أبو أمامة قال: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ وَنَحْنُ قُعُودٌ مَعَهُ ... فذكره.\nوتوبع عليه عكرمة:\nفرواه أحمدُ وأبو داود وغيرُهُما من طريقِ الأوزاعيِّ، حدَّثني أبو عمار شداد، حدَّثني أبو أمامة به.","vol":"11","page":448},{"text":"رِوَايَةُ: وَصَلَّيْتَ مَعَنَا العِشَاءَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ... ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ: «أَيْنَ القَائِلُ: أَقِمْ فِيَّ حَدَّ اللَّهِ؟» قَال: أَنَا ذَا. قَالَ: «أَتْمَمْتَ الوُضُوءَ وَصَلَّيْتَ مَعَنَا العِشَاءَ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَإِنَّكَ مِنْ خَطِيئَتِكَ كَمَا وَلَدَتْكَ أُمُّكَ فَلا تَعُدْ». وَأَنْزَلَ اللَّهُ -﷿-: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٨/ ١٦٠/ ٧٦٧٥) (واللفظ له) / طش ١٨٤٠/ طبر (١٢/ ٦٢٣) / مردويه (در ٨/ ١٥٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زِبْرِيق الحمصي، ثنا أبي (ح) وحدثنا عُمارة بن وَثيمة المصري وعبد الرحمن بن معاوية العتبي المصري قالا: ثنا إسحاق بن إبراهيم بن زبريق الحمصي، ثنا عمرو بن الحارث ثنا عبد الله بن سالم عن الزبيدي ثنا سليم بن عامر أنه سمع أبا أمامة يقولُ: ... فذكره.\nوالزبيديُّ هو محمد بن الوليد الحمصيُّ.\nومدارُ إسنادِهِ عندَ الجميعِ على إسحاقَ بنِ إبراهيمَ بنِ زِبْرِيقٍ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ زِبْرِيقٍ، قال عنه الحافظُ:","vol":"11","page":449},{"text":"\"صدوقٌ يهمُ كثيرًا، وأطلقَ محمدُ بنُ عوفٍ أنه يكذبُ\" (تقريب ٣٣٠).\nوفيه أيضًا عمرو بن الحارث بن الضحاك الزبيدي؛ ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٦/ ٣٢١)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ٢٢٦) ولم يذكرْ فيه جَرحًا ولا تَعديلًا، ولذا قال عنه الذهبيُّ: \"عن عبد الله بن سالم الأشعريِّ فقط، وله عنه نسخةٌ، تفرَّدَ بالروايةِ عنه إسحاقُ بنُ إبراهيمَ زِبْرِيقٌ، ومولاةٌ له اسمها عَلْوَةُ، فهو غيرُ معروفِ العدالةِ، وابنُ زِبْرِيقٍ ضعيفٌ\" (ميزان الاعتدال ٣/ ٢٥١).\nوقال ابنُ حَجرٍ في عمرٍو: \"مقبولٌ\" (التقريب ٥٠٠١).","vol":"11","page":450},{"text":"١٤٣٠ - حَدِيثٌ آخَرُ لِأَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيَقُومُ فَيَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ، وَيُصَلِّي فَيُحْسِنُ الصَّلَاةَ، إِلَّا غَفَرَ اللهُ لَهُ بِهَا مَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ التِّي كَانَتْ قَبْلَهَا مِنْ ذُنُوبِهِ، ثُمَّ يَحْضُرُ صَلَاةً مَكْتُوبَةً فَيُصَلِّي فَيُحْسِنُ الصَّلَاةَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهَا مِنْ ذُنُوبِهِ، ثُمَّ يَحْضُرُ صَلَاةً مَكْتُوبَةً فَيُصَلِّي فَيُحْسِنُ الصَّلَاةَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهَا مِنْ ذُنُوبِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ لينٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٢٢٣٧ (واللفظ له) / طب (٨/ ٢٦٦/ ٨٠٣١ مختصرًا) / عل (خيرة ٥١٨/ ٧) / ني ١٢٧٧/ غطر ٧/ نبلا (١٤/ ٢٠٤) / ثحب (٤/ ٣٥٩) / علائي (الفوائد ١٥٣) / نجاد (حمامي ٩٨/ ب) مختصرًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمدُ: حدثنا رَوْحٌ حدثنا عمر بن ذر حدثنا أبو الرَّصَافة -رَجُلٌ من أهل الشام، من باهلة، أعرابي- عن أبي أمامة به.\nومدارُ إسنادِهِ على عمر بن ذر به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير أبي الرصافة الباهلي، اسمه شبيب كما جاءَ مُصرَّحًا","vol":"11","page":451},{"text":"به فِي رواية أبي يعلى وابن حبان.\nوقال ابن منده: \"أبو الرصافة الباهليُّ -صاحبُ أبي أمامة- اسمه شبيبُ بنُ دَيْسَم \" (فتح الباب في الكنى والألقاب ٢٨٨٦).\nوأوردَهُ ابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٤/ ٣٥٨)، وقال: \"روى عن أبي أُمامةَ الباهليِّ، روى عنه جعفر بن برقان وعمر بن ذر وعلي بن نفيل -جد النفيلي-\" (الجرح ١٥٦٦).\nوذكره الحسينيُّ في (الإكمال ١٠٧٤)، وابنُ حَجرٍ في (تعجيل المنفعة ١٢٧١) وقالا: شامي عن أبي أُمامةَ في الغفران بين الصلاتين المكتوبتين. وعنه عمر بن ذر.\nقلنا: وكلُّ ذلك مما يشيرُ إلى جهالتِهِ عندهم.\nولذا قال الهيثميُّ: «رواه أحمدُ والطبرانيُّ في (الكبير)، وأبو الرصافة لم أرَ فيه جرحًا ولا تعديلًا» (مجمع ١٦٥٤).\nولكن حديثُهُ هذا يشهدُ له حديثُ عثمانَ ﵁ عند مسلمٍ (٢٣١) بلفظ: «مَنْ أَتَمَّ الوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَالصَّلَوَاتُ المَكْتُوبَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ»، وأصلُهُ في (الصحيحين)، وقد سبقَ برواياتِهِ.\nوله شواهدُ أُخرَى أيضًا تَقَدَّمَ بعضُها، وبعضُها سَيُخرج في (موسوعة الصلاة)؛ كحديثِ أبي هريرةَ عند أحمدَ (٧١٢٩) وغيرِهِ. وحديثِ أبي أيوبَ عند أحمدَ (٢٣٥٠٣) وغيرِهِ.","vol":"11","page":452},{"text":"١٤٣١ - حَدِيثُ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ\n◼ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الَأَسْقَعِ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ. قَالَ: فَأَعْرَضَ عَنْهُ. ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ. ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ تَوَضَّأْتَ حِينَ أَقْبَلْتَ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «صَلَّيْتَ مَعَنَا؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَاذْهَبْ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٦٠١٤/ كن ٧٤٧١/ حب ١٧٢٣ (واللفظ له) / طب (٢٢/ ٦٧/ ١٦٢)، (٢٢/ ٧٧/ ١٩١) / طس ٤٧٦٢/ محلى (١١/ ١٢٧) / نجاد (حمامي ق ٩٥ ب) / صحا ٦٤٨٤].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nللحديث طريقان:\nالأول:\nأخرجه أحمدُ في (المسند ١٦٠١٤)، والطبرانيُّ في (الكبير ١٩١) و(الأوسط ٤٧٦٢)، وأبو نعيم في (معرفة الصحابة ٥/ ٢٧١٥)، وابنُ حَزمٍ في (المحلى ١٢/ ١٦) كلُّهم من طريقِ شيبان بن عبد الرحمن عن ليث بن أبي سليم عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبي مَلِيحِ بن أسامة عن واثلةَ به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ غير الليث بن أبي سليم؛ صدوقٌ","vol":"11","page":453},{"text":"اختلطَ جدًّا ولم يتميزْ حديثُهُ فتُرِكَ (التقريب ٥٦٨٥).\nالطريق الثاني:\nأخرجه النسائيُّ في (الكبرى ٧٤٧١)، وابنُ حِبَّانَ في (صحيحه ١٧٢٣) من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثني شداد أبو عمار، حدثني واثلة بن الأسقع به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ رجالُ الصحيحِ غير أن النسائيَّ أعلَّهُ بقولِهِ: \"لا نعلمُ أنَّ أحدًا تابعَ الوليدَ على قولِهِ عن واثلةَ، والصوابُ عندي (^١) عن أبي أمامةَ، واللهُ أعلمُ\" (الكبرى ٧٤٧١).\nقلنا: بل تابعه محمد بن كثير المِصيصي كما عند الطبرانيِّ في (الكبير ٢٢/ ٦٧/ ١٦٢).\nولكنها متابعةٌ لا يُفرحُ بمثلها؛ فمحمدُ بنُ كَثيرٍ المصيصيُّ قال عنه الحافظُ: \"صدوقٌ كثيرٌ الغلط\" (التقريب ٦٢٥١). وقال عنه ابنُ عَدِيٍّ: \"ومحمد بنُ كثير له رواياتٌ عن معمرٍ والأوزاعيِّ خاصة أحاديث عداد مما لا يتابعه أحدٌ عليه\" (الكامل ٩/ ٣٥١). وهذا الحديثُ من روايتِهِ عنِ الأوزاعيِّ.\nوالصحيحُ عنِ الأوزاعيِّ ما رواه أبو داود في (سننه ٤٣٨١) من طريقِ\n_________\n(^١) وقع تصحيفٌ في نسخةِ العلميةِ، حيثُ جاءَ الكلامُ هكذا: \"والصوابُ أبو هانئ عن أبي أمامة، وليس لأبي هانئ ذِكرٌ في الرواية، بينما جاءَ في ط. الرسالة ما نصه: \"والصوابُ أبو عمار، عن أبي أُمامةَ\" وهو الموافقُ لروايةِ مسلمٍ وغيرِهِ حيثُ رواه من طريق شداد أبي عمار عن أبي أمامة، ولكن أثبتنا ما في نسخة التأصيل لموافقتها ما جاءَ في (تحفة الأشراف)، والله أعلم.","vol":"11","page":454},{"text":"عمر بن عبد الواحد، والنسائيُّ في (الكبرى ٧٤٧٣) من طريقِ الوليدِ بنِ مَزْيَدٍ.\nوأحمدُ (٢٢٢٨٦) وغيره عن أبي المغيرة.\nوالطبرانيُّ في (الكبير ٧٦٢٣) من طريق يحيى بن عبد الله البابلتي.\nخمستُهُم (عمر بن عبد الواحد، معمر، الوليد بن مزيد، أبو المغيرة، البابلتي) عنِ الأوزاعيِّ عن شداد بن عبد الله أبي عمار عن أبي أمامة به. وقد تَقَدَّمَ.\nوروايةُ الجماعةِ أصحُّ لكثرتهم وتَقَدُّمِ رجالهم في الأوزاعيِّ، ففيهم الوَلِيدُ بنُ مَزْيَدٍ كان من أثبتِ أصحابِ الأوزاعيِّ، قال النسائيُّ: «الوَلِيدُ بنُ مَزْيَدٍ أحبُّ إلينا في الأوزاعيِّ منَ الوليدِ بنِ مسلمٍ، لا يُخطئُ ولا يُدلسُ».\nوقال الحافظُ أبو القاسمِ: «ذكرَ أبو بكر محمد بن يوسف بن عيسى ابن الطباع العسكري أن الوَلِيدَ بنَ مَزْيَدٍ أثبتُ أصحابِ الأوزاعيِّ» (تهذيب الكمال ٣١/ ٨٣).\nوكذلك عمر بن عبد الواحد؛ قال مروان بن محمد الطاطري: «نظرنا في كتب أصحاب الأوزاعي فما رأينا أحدًا أصح حديثًا عن الأوزاعي من عمر بن عبد الواحد» (تهذيب الكمال ٢١/ ٤٥٠)، ومعمرٌ مَن هو؟ !\nوقد جاءَ عنِ الوليدِ بنِ مُسلمٍ ما يوافقُ روايةَ هؤلاءِ، كما عندَ ابنِ خُزيمةَ في (صحيحه ٣٣٥) عن محمد بن عبد الله بن ميمون الإسكندراني -وكان صدوقًا ثقةً-، والطبرانيِّ في (الكبير ٢٢/ ٦٧/ ١٦٣) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، فروياه عنِ الأوزاعي عن شداد بنحو رواية من سبق.\nولذا خَطَّأَ أبو حاتم روايةَ الوليدِ عنِ الأوزاعيِّ بذكر واثلة فقال: \"وروى","vol":"11","page":455},{"text":"عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعيِّ، عن شداد، عن أبي أمامة؛ فقدِ اتفقتْ رواية عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعيِّ مع رواية عكرمة بن عمار، والوليد بن مسلم كثير الوهم، والذي عندي أن الحديثَ عن أبي أمامة أشبه، وأن الوليد وهم في ذلك\" (العلل ٢/ ٤٣٧ - ٧٣٨).\nفالحديثُ صحيحٌ من حديثِ أبي أمامةَ وقد سبقَ عند مسلمٍ، والقصةُ المذكورةُ فيه جاءتْ من حديثِ أنسٍ عندَ البخاريِّ (٦٨٢٣) ولكن ليسَ فيها ذكرُ الوضوءِ.","vol":"11","page":456},{"text":"١٤٣٢ - حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ\n◼ عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ ﵁ أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ فَلَمْ يَدَعْ شيئًا يُصِيبُهُ الرَّجُلُ مِنِ امْرَأَتِهِ إِلَّا قَدْ أَصَابَهُ مِنْهَا، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْهَا؟ فَقَالَ: «تَوَضَّأْ وُضُوءًا حَسَنًا ثُمَّ قُمْ فَصَلِّ»، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ فَقَالَ مُعَاذٌ: أَهِيَ لَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً؟ فَقَالَ: «بَلْ هِيَ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ: الترمذيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ دقيقِ العيدِ، والذهبيُّ، والزيلعيُّ، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ حَجرٍ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ. وأصلُ هذه القصةِ في (الصحيحين) من حديثِ ابنِ مسعودٍ بغيرِ هذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nهذا الحديثُ يَحتجُّ به مَن يقولُ بوجوبِ الوُضوءِ من لمسِ المرأةِ. وهو قولُ الشافعيِّ. ولا حجةَ لهم فيه لنكارةِ الأمرِ فيه بالوضوءِ والصلاةِ.\nولو صَحَّ لما كان لهم فيه حجة أيضًا؛ قال الحافظُ: \"وتُعُقبَ بأنَّ الأمرَ بالوضوءِ فيه للتبركِ، بدليلِ حديثِ: «اكْتُمْ الخَطِيئَةَ وَتَوَضَّأ وُضُوءًا حَسَنًا ثمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ» \" (الدراية ١/ ٤٣).\nوقال العلامةُ الألبانيُّ:\n«لا يحسنُ الاستدلالُ بالحديثِ على أنَّ لمسَ النساءِ ينقضُ الوُضوءَ، كما فعلَ ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق) وذلك لأمور:\nأولًا: أن الحديثَ ضعيفٌ لا تَنْهَضُ به حجةٌ.","vol":"11","page":457},{"text":"ثانيًا: أنه لو صَحَّ سندُهُ، فليسَ فيه أن الأمرَ بالوُضوءِ إنما كان من أجلِ اللمسِ، بل ليسَ فيه أن الرجلَ كان متوضِّئًا قبلَ الأمرِ حتَّى يُقالَ: انتقضَ باللمسِ! بل يحتمل أن الأمرَ إنما كان من أجلِ المعصيةِ تحقيقًا للحديثِ الآخرِ الصحيحِ بلفظ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إِلَّا غُفِرَ لَهُ». أخرجه أصحابُ السننِ وغيرُهُم وصَحَّحَهُ جمعٌ، كما بيَّنتُهُ في (تخريج المختارة/ رقم ٧).\nثالثًا: هَبْ أن الأمرَ إنما كانَ من أجلِ اللمسِ، فيحتملُ أنه من أجلِ لمسٍ خَاصٍّ؛ لأن الحالةَ التي وصفها هي مظنةُ خُروجِ المذيِّ الذي هو ناقضٌ للوُضوءِ، لا من أجلِ مطلقِ اللمسِ. ومع الاحتمالِ يسقطُ الاستدلالُ.\nوالحَقُّ أن لمسَ المرأةِ وكذا تقبيلها لا ينقضُ الوُضوءَ، سواءٌ كانَ بشهوةٍ أو بغيرِ شهوةٍ؛ وذلك لعدمِ قيامِ دليلٍ صحيحٍ على ذلك، بل ثَبَتَ أنه ﷺ كان يُقبلُ بعضَ أزواجِهِ ثم يُصلِّي ولا يَتوضَّأُ. أخرجه أبو داود وغيرُهُ، وله عشرةُ طُرُقٍ، بعضُها صحيحٌ كما بيَّنتُهُ في (صحيح أبي داود/ رقم ١٧٠ - ١٧٣)، وتقبيلُ المرأةِ إنما يكونُ مقرونًا بالشهوةِ عادةً، والله أعلم» (الضعيفة ١٠٠٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٣٣٧١/ حم ٢٢١١٢/ طب (٢٠/ ١٣٦، ١٣٧/ ٢٧٧، ٢٧٨) / ك ٤٧٦/ حميد ١١٠/ قط ٣٨٣ \"واللفظ له\"/ هق ٦١٣/ هقخ ٤٣٤/ تعظ ٧٧، ٧٨/ طبر (١٢/ ٦٢٢) / نبلا (٧/ ٣٧٨) / تذ (١/ ١٥٩) / تحقيق ١٦٧/ وسيط (٢/ ٥٩٤) / حد (صـ ٢٦٨) / مديني (لطائف ٦٢٧) / مردويه (الدر المنثور ٨/ ١٥٢) / طوسي (عمدة القاري ٥/ ١١)].","vol":"11","page":458},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبدُ بنُ حُميدٍ -ومن طريقه الترمذيُّ- عن حسين الجُعْفي -وهو ابنُ عَليٍّ- عن زائدة عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل به.\nومدارُ الإسنادِ عندهم على عبد الملك بن عمير به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: الانقطاعُ؛ قال ابنُ المدينيِّ: \"عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمعْ من معاذ بن جبل\"، وكذا قال الترمذيُّ وابنُ خزيمةَ كما في (تهذيب التهذيب ٦/ ٢٦١).\nوفي (علل الدارقطني ٣/ ٣٩): «قيل له: فَصَحَّ سماعُ عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ. قال: فيه نظر؛ لأن معاذًا قديمُ الوفاةِ، ماتَ في طاعون عمواس، وله نيف وثلاثون سنة».\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"ابنُ أبي ليلى لم يَلْقَ معاذًا ولا أدركه ولا رَآه\" (الاستذكار ٣/ ٥٦).\nولذا قال الترمذيُّ عقب الحديث: \"هذا حديثٌ ليسَ إسنادُهُ بمتصلٍ؛ عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمعْ من معاذٍ، ومعاذُ بنُ جَبلٍ ماتَ في خلافةِ عمرَ، وقُتِلَ عمرُ وعبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلى غلامٌ صغيرٌ ابنُ سِتِّ سِنينَ وقد رَوى عن عمرَ [ورآه] (^١) \".\n_________\n(^١) سقطتْ هذه اللفظة من نسخة الشيخ أحمد شاكر، وأثبتها محققو ط. دار الغرب الإسلامي (٥/ ١٩٠).","vol":"11","page":459},{"text":"وقال ابنُ دَقيقٍ العيدِ مُتعقبًا الحاكمُ تخريجه له في (المستدرك): \"ومن العَجبِ تخريجه في (المستدرك على الشيخين) مع انقطاعِهِ! \" (الإمام ٢/ ٢٤٠).\nوبهذا أعلَّه البيهقيُّ في (الكبرى ١/ ٣٧٣)، وابنُ كَثيرٍ في (تفسيره ٢/ ٣١٦)، والذهبيُّ في (السير ٧/ ٣٤٧)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٧٠، وتخريج أحاديث الكشاف ٢/ ١٤٥)، والحافظُ ابنُ حَجرٍ في (الدراية ١/ ٤٣)، ومغلطايُ في (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ٩٥)، والشوكانيُّ في (فتح القدير ١/ ٧٥٢ ط. الوفاء).\nالثانية: قدِ اختُلفَ على عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ في وصلِهِ وإرسالِهِ:\nفرواه جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ كما عند: محمدِ بنِ نصرٍ المروزيِّ في (تعظيم قدر الصلاة ٧٧)، والطبريّ في (تفسيره ١٢/ ٦٢٢)، والحاكم في (المستدرك ٤٧٦)، والطبراني في (المعجم الكبير ٢٠/ ١٣٧/ ٢٧٨) وغيرهم.\nوزائدةُ بنُ قُدامةَ كما عندَ أحمدَ في (المسند ٢٢١١٢)، والترمذيِّ في (جامعه ٣١١٣)، وغيرهم. كلاهما عن عبد الملك بن عمير به متصلًا.\nوخالفهما شعبةُ بنُ الحَجاجِ كما عندَ الطبريِّ في (تفسيره ١٢/ ٦٢٢)، والنسائيِّ في (الكبرى ٧٤٨٧ ط. التأصيل (^١»، فرواه عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلًا.\n_________\n(^١) وقعَ في ط. العلمية خطأٌ في الروايةِ، حيثُ جاءَ فيه: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذٍ أن رجلًا. وهو خطأٌ، والصوابُ ما أثبتناه من ط. التأصيل، وعزاه إليه المزيُّ في (تحفة الأشراف ٨/ ٤٠٩)، وابنُ كثيرٍ في (جامع المسانيد ٧/ ٥١١) على الإرسالِ.","vol":"11","page":460},{"text":"وأشارَ الترمذيُّ أيضًا إلى هذه العلةِ فقال: \"وروى شعبةُ هذا الحديثَ عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن النبيِّ ﷺ مرسلًا\". اهـ.\nوقال الدارقطنيُّ: \"فوصله زائدة، وجرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أبي ليلى، عن معاذ. وأرسله شعبة، ولم يذكرْ مُعاذًا فيه\" (العلل ٩٧٧).\nوقال الذهبيُّ: \"وعِلَّتُهُ أن شعبةَ رواه عن عبدِ الملكِ، فأرسلَهُ، لم يذكرْ مُعاذًا\" (السير ٧/ ٣٧٨).\nقلنا: لا نَرى هذا الاختلاف إلا من قِبَلِ عبد الملك بن عمير، وإن كان من رجالِ (الصحيحين)، فقد قال أحمدُ ﵀ فيه: \"مضطربُ الحديثِ جدًّا مع قِلَّةِ روايتِهِ، ما أرى له خمس مئة حديث، وقد غَلِطَ في كثيرٍ منها\" وقال في موضعٍ آخر: \"وذلك أن عبدَ الملكِ يختلفُ عليه الحفاظ\" وقال يحيى بنُ معين: \"مخلط\" (تهذيب الكمال ١٨/ ٣٧٣)\nوفي (سؤالات المروذي لأحمد) قال فيه: \"مضطربُ الحديثِ، قَلَّ مَن رَوى عنه إلا اختلف عليه\" (السؤالات ١٩٧).\nوفي (علل الدارقطني) أمثلة لأحاديث حكم الدارقطني باضطراب عبد الملك فيها. انظر على سبيل المثال (العلل ٢/ ١٢٥ و٤/ ٣٠٣).\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٧٠)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٢٤٤)، والألبانيُّ في (الضعيفة ١٠٠٠).\nوبما سبقَ يُتعقبُ على الدارقطنيِّ والحاكمِ؛ إذ صححا هذا الحديث عقب إخراجهما له، وكذلك قول أبي موسى المديني عقب تخريجه: \"هذا حديثٌ مشهورٌ له طرقٌ\" (اللطائف من دقائق المعارف ١/ ٣١٣).","vol":"11","page":461},{"text":"ولعلَّه أرادَ أصلَ القصةِ، فقد أخرجَ البخاريُّ في (صحيحه) في غير ما موضع، منها (٥٢٦، ٤٦٨٧)، ومسلمٌ في (صحيحه ٢٧٦٣) من حديثِ ابنِ مسعودٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكرَ ذلكَ له فأُنزلتْ عليه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾، قال الرجلُ: أَلِيَ هذه؟ قال: «لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي».\nفهذا القدرُ هو الذي يصحُّ منَ الحديثِ، وما عَدَاهُ فلا يَثبتُ.","vol":"11","page":462},{"text":"١٤٣٣ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ\n◼ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي أُمَامَةَ وَهُوَ يَتَفَلَّى فِي المَسْجِدِ وَيَدْفِنُ القَمْلَ فِي الحَصَى، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا أُمَامَةَ، إِنَّ رَجُلًا حَدَّثَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ المَفْرُوضَةِ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ مَا مَشَتْ إِلَيْهِ رِجْلُهُ وَقَبَضَتْ عَلَيْهِ يَدَاهُ وَسَمِعَتْ إِلَيْهِ أُذُنَاهُ وَنَظَرَتْ إِلَيْهِ عَيْنَاهُ وَحَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ سُوءٍ» قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ مَا لَا أُحْصِيهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ بهذا السياقِ. وإسنادُهُ ضعيفٌ. وضَعَّفَهُ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٢٢٧٢ (واللفظ له) / طب (٨/ ٢٦٦) (٨٠٣٢) / منيع (خيرة ٥١٨/ ٥) / شعب ٢٤٨١/ فضش ٢٨ (والرواية له)، ٢٩ (وفيه قصة) / كر (٦٧/ ٢٢٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه: أحمدُ وابنُ مَنيعٍ، كلاهما عن أبي أحمد الزبيري، حدثنا أبان بن عبد الله بن أبي حازم عن أبي مسلم الثعلبي قال: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي أُمَامَةَ ... فذكره.\nومدارُ إسنادِهِ عندَ الجميعِ على أبان بن عبد الله بن أبي حازم به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ لجهالةِ أبي مسلم الثعلبيِّ؛ ذكره البخاريُّ في (الكنى","vol":"11","page":463},{"text":"٦٢٩)، وابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٩/ ٤٣٦) ولم يذكرا فيه جَرحًا ولا تَعديلًا، ولم يذكرا في الرواةِ عنه غير أبان بن عبد الله بن أبي حازم.\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير) من رواية أبي مسلم الثعلبي ولم أَرَ مَن ذكرَه، وبقية رجاله مُوثَّقُون\" (مجمع الزوائد ١٦٦٦).\nقلنا: ترجمَ له البخاريُّ وابنُ أبي حاتمٍ كما تَقَدَّمَ، إلا إن أرادَ مَن ذكره بجرحٍ أو توثيق فنعم.\nوفيه أيضًا: أبان بن عبد الله بن أبي حازم؛ قال عنه الحافظُ: \"صدوقٌ، في حفظه لين\" (التقريب ١٤٠).\nومع ذلك قال المنذريُّ: \"رواه أحمدُ، والغالبُ على سندِهِ الحسن، وتَقَدَّمَ له شواهدُ في الوضوء، والله أعلم\" (الترغيب والترهيب ٥٣٢).\nقلنا: ليسَ الأمرُ كما قال ﵀ فالسندُ فيه راوٍ مجهول لا يُعرفُ، فكيفَ يكون الغالب عليه الحسن؟ ! بل الغالبُ عليه الضعف.\nوالحديثُ وإن كان غالب متنه في الصحيح إلا أنَّ فيه لفظة منكرة تخالف الأحاديث الصحيحة.\nقال الألبانيُّ: \"قوله في آخر الحديث: \"وَحَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ سُوءٍ\"، مخالف للأحاديثِ الصحيحة؛ كقوله ﵊: «إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسُهَا؛ مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ». وقال ﷺ في الحديثِ القدسي: «... وَإِذَا هَمَّ [عَبْدِي] بِسَيِّئَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا؛ لَمْ أَكْتُبْهَا عَلَيْهِ، فَإِنْ عَمِلَهَا؛ كَتَبْتُهَا سَيِّئَةً وَاحِدَةً».\nفقد فرَّقتْ هذه الأحاديثُ بين ما يعمله العبد من السيئات -فهي ذنبٌ يؤاخذه الله عليه إلا أن يغفره-، وبينَ ما حَدَّثَ به نفسه ولم يعمله -فهو لا","vol":"11","page":464},{"text":"يؤاخذُ عليه-، بينما حديث الترجمة سَوَّى بين الأمرين، وجعلَ حديثَ النفس ذَنْبًا يؤاخذُ عليه كسائر الأعمال ... فكانَ منكرًا من ناحيةِ المتنِ أيضًا\" (الضعيفة ١٤/ ٤٦٩، ٤٦٨).\nقلنا: وكذا زادَ فيه ذكر الأذنين، وذَهاب الإثم منهما، وقد جاءَ الحديثُ من طُرُقٍ عِدَّة بألفاظٍ كثيرةٍ عن أبي أمامةَ، وليس فيها ذلك، وكذلك أصله وهو حديثُ عمرو بن عَبَسةَ، الذي رواه عنه أبو أمامة- ليس فيه ذلك أيضًا، وقد تَقَدَّمَ تخريجهما تحت باب \"ذَهاب الذنوب بماء الوضوء\"، وفيه هناك بقية روايات حديث أبي أمامة.","vol":"11","page":465},{"text":"١٤٣٤ - حَدِيثُ سَلْمَانَ\n◼ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَأَخَذَ مِنْهَا غُصْنًا يَابِسًا فَهَزَّهُ حَتَّى تَحَاتَّ وَرَقُهُ. قَالَ: أَمَا تَسْأَلُنِي لِمَ أَفْعَلُ هَذَا؟ قُلْتُ لَهُ: لِمَ فَعَلْتَهُ؟ قَالَ: هَكَذَا فَعَلَ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ المُسْلِمَ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ وَصَلَّى الخَمْسَ تَحَاتَّتْ ذُنُوبُهُ كَمَا تَحَاتَّ هَذَا الوَرَقُ» ثُمَّ قَالَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسنٌ لشواهدِهِ. وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ البوصيريُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٣٧٠٧، ٢٣٧١٦ (مقتصرًا على الصلاة) / مي ٧٣٧ (واللفظ له) / عل (خيرة ٥١٧/ ٣) / بز ٢٥٠٨/ طب (٦/ ٢٥٧/ ٦١٥١، ٦١٥٢) / طس (مجمع ١٦٥١) / ش ٥٢ (مقتصرًا على الوضوء) / طي ٦٨٧/ مش ٤٥٦ (مقتصرًا على الوضوء) / طهر ٥٣/ شعب ٢٤٨٢ (مقتصرًا على الوضوء) / تعظ ٨٣/ تجر (صـ ١٣٨) / طهور ١١ (مقتصرًا على الوضوء) / طبر (١٢/ ٦٢١، ٦١٤) / فضش ٣٧/ صبغ ١٤٩٠، ١٤٩١/ وسيط (٢/ ٥٩٥) / مخلص ٢٨١٤، ٣١٤٧/ نجار (٢٠/ ٤٧) (مقتصرًا على الصلاة)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ مدارُهُ على أبي عثمانَ النهدي، وروي عنه من ثلاثِ طُرُقٍ:\nالأول: أخرجه أحمدُ (المسند ٢٣٧٠٧)، والدارميُّ (السنن ٧٣٧)، والطيالسيُّ (المسند ٦٨٧)، وغيرُهُم؛ كلُّهم من طريقِ عليِّ بنِ زيدِ بنِ جُدْعانَ","vol":"11","page":466},{"text":"عن أبي عثمانَ به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ قال البوصيريُّ: \"مدارُ هذا الحديث على عليِّ بنِ زيدِ بنِ جُدْعانَ، وهو ضعيفٌ\" (إتحاف الخيرة ٥١٧/ ٣).\nالثاني: أخرجه البزارُ في (المسند ٢٥٠٨) عن بشر بن آدم قال: أخبرنا أشعث بن أشعث عن عمران القطان عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان ﵁ مرفوعًا به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه أشعثُ بنُ أشعثَ، قال أبو حاتم: \"أشعثُ مجهولٌ لا يُعرفُ\" (العلل ٣٤٢). بينما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ١٢٨ - ١٢٩): وقال: \"يُغْرِبُ\"، وقال البزارُ: \"ليسَ به بأسٌ، حَدَّثَ عنه أصحابُنَا: بشر بن آدم، وأحمد بن عمر بن عبيدة، وغيرهما\" (لسان ٢/ ١٩٩).\nوفيه أيضًا: عمرانُ بنُ دَوَّار العميُّ القطانُ، قال عنه الدارقطنيُّ: \" كان كثيرَ الوهمِ والمخالفةِ\" (سؤالات الحاكم للدارقطني ٤٤٥).\nقال الألبانيُّ: \"وأنا أَخشى أن يكونَ في المطبوعةِ سقطٌ؛ فإنَّ هذا اللفظَ إنما هو من حديث علي بن زيد عن أبي عثمان النهدي عن سلمان، كما رواه أحمد (٥/ ٤٣٧ - ٤٣٩) وغيره مثل ابن نصر في (تعظيم قدر الصلاة ١/ ١٥٠/ ٨٣)؛ أو هو من أوهام البزار نفسه\" (الصحيحة ٣٤٠٢).\nالثالث: أَخرجه البيهقيُّ (الشعب ٢٤٨٢) عن أبي الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا محمد بن غالب، ثنا عبد الرحمن بن المبارك، ثنا صالح أبو عمر البزار، ثنا يونس عن أبي عثمان به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ صالح أبو عمر البزار لم نعرفه، ويونسُ لم نَتَبَيَّنْهُ، لكن رَوَي البغويُّ في (معجم الصحابة ١٤٩١)، والطبرانيُّ في (الكبير","vol":"11","page":467},{"text":"٦١٥٢)، والمخلص في (المخلصيات ٢٨١٤) هذا الحديثُ من طريقِ يونس بن عبيد عن علي بن زيد عن أبي عثمان به.\nولذا قال الألبانيُّ: \"أخرجَ الحديثَ الطبرانيُّ بالتتمةِ من طريقينِ عن عليِّ بنِ زيدٍ: أحدهما: عن يونس بن عبيد. فألقى في النفسِ أن (يونس) المذكور في الطريق الأولى عند البيهقيِّ لعلَّه (يونس بن عبيد) هذا، ويكون قد سقط بينه وبين أبي عثمان: (علي بن زيد)؛ لسوءِ الطبعةِ. واللهُ -﷾- أعلمُ\" (الضعيفة ٦٩٨٤).\nوعلى هذا فقد عادَ الحديثُ إلى عليِّ بنِ زيدٍ، وهو ضعيفٌ سيئُ الحفظِ كما تَقَدَّمَ.\nولكن الحديث قد سبق ما يشهدُ لمعناه من حديث عثمان ﵁ وغيره؛ ولذا قال الألبانيُّ: \"حسنٌ لغيرِهِ\" (صحيح الترغيب والترهيب ٣٦٣).","vol":"11","page":468},{"text":"١٤٣٥ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّرًا إِلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الحَاجِّ المُحْرِمِ، وَمَنْ خَرَجَ إِلَى تَسْبِيحِ الضُّحَى لَا يُنْصِبُهُ إِلَا إِيَّاهُ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ المُعْتَمِرِ، وَصَلَاةٌ عَلَى إِثْرِ صَلَاةٍ لَا لَغْوَ بَيْنَهُمَا كِتَابٌ في عِلِّيِّينَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ محتملٌ للتحسينِ. وحَسَّنَهُ النوويُّ، والسيوطيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقوله ﷺ: «إِلَى تَسْبِيحِ الضُّحَى»؛ قال البغويُّ: \"يريد: صلاة الضحى، وكل صلاة يتطوع بها فهي تسبيح وسبحة\" (شرح السنة ٤٧٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٥٥٨ (واللفظ له) / حم ٢٢٣٠٤/ طب (٨/ ١٧٦/ ٧٧٣٤، ٧٧٣٥)، (٨/ ١٨٢/ ٧٧٥٥)، (٨/ ١٨٤/ ٧٧٦٤) / طس ٣٢٦٢/ طش ٨٧٨/ ني ١٢٠٤/ هق ٤٩٧٣، ٥٠٣٧/ بغ ٤٧٢/ بغت (٦/ ٥٠) / مرجى (صـ ٤٢٧) / مرداس (ق ٢/ أ) / مخلدي (ق ٢٤٦ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داود -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبرى ٤٩٧٣)، والبغويُّ في (شرح السنة) - قال: حدثنا أبو توبة ثنا الهيثم بن حميد عن يحيى بن الحارث عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة به.\nوأبو توبة: هو الربيع بن نافع، ورواه من طريقه الروياني وغيره.\nوقد توبع الربيع:","vol":"11","page":469},{"text":"فرواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٧٣٤)، و(الأوسط ٣٢٦٢) من طريقِ عبد الله بن يوسف التِّنِّيسي عن الهيثم به،\nوقال الطبرانيُّ في (الأوسط): \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن يحيى بن الحارث بهذا التمام إلا الهيثم بن حميد\"!\nقلنا: كلا؛ فقد تابعه جماعة:\nمنهم: محمد بن شعيب بن شابور عند الطبرانيِّ نفسه! في (الكبير ٧٧٥٥).\nوتابعه أيضًا: صدقة بن خالد القرشي عند البيهقيِّ في (الكبرى ٤٩٧٣).\nوإسماعيل بن عياش عند أحمد (٢٢٣٠٤).\nوالوليد بن مسلم عند الطبرانيِّ في (الكبير ٧٧٣٥، ٧٧٦٤).\nوسويد بن عبد العزيز عند الطبرانيِّ في (مسند الشاميين ٨٧٨).\nفالحديثُ مدارُهُ بهذه السياقةِ على يحيى بن الحارث عن القاسم بن عبد الرحمن، أبي عبد الرحمن الشامي، اللَّهم إلا اختلافًا حصلَ على الوليدِ سيأتي ذِكْرُهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ؛ فالقاسمُ أبو عبد الرحمن مختلفٌ فيه، والراجحُ فيه أنه صدوقٌ لا بأسَ به، وإنما أتت المناكير في روايته من قِبلِ الرواةِ الضعفاءِ عنه، كما نصَّ على ذلك ابنُ مَعينٍ والبخاريُّ وأبو حَاتمٍ وغيرُهُم. وانظر ما سطرناه في ترجمتِهِ تحتَ حديثِ أبي أمامةَ في باب \"إعفاء اللحية\".\nوالراوي عنه هنا يحيى بن الحارث الذِّمَاري، ثقةٌ، وَثَّقَهُ: ابنُ مَعينٍ،","vol":"11","page":470},{"text":"ودُحَيمٌ، وأبو حَاتمٍ، وأبو داودَ، وغيرُهُم. انظر (تهذيب التهذيب ١١/ ١٩٣).\nولذا قال النوويُّ: \"رواه أبو داود بإسنادٍ حسنٍ أو صحيحٍ\" (الخلاصة ٩١٢).\nورمزَ السيوطيُّ لحُسْنِهِ في (جامعه ٥١٠٣).\nوحَسَّنَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٥٦٧).\nوتوبع عليه يحيى بن الحارث:\nفقد رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٧٣٥، ٧٧٦٤)، و(الأوسط ٤٧٧ مختصرًا)، من طريقِ دُحَيْمٍ عن الوليدِ بنِ مسلمٍ عن يحيى وحفص بن غيلان، كلاهما عن القاسم به، واختُلفَ عليه في ذلك:\nفرواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٧٦٣) و(مسند الشاميين ٥٩٣) من طريقِ هشامِ بنِ عمارٍ -قرنه في (الكبير) بدُحَيمٍ، قالا-: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وأبو معيد حفص بن غيلان، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن رسول الله ﷺ قال: «صَلَاةٌ عَلَى إِثْرِ صَلَاةٍ، لَا لَغْوَ بَيْنَهُمَا- كِتَابٌ فِي عِلِّيِّينَ». هكذا مختصرًا.\nولعلَّه حمل رواية دُحَيْمٍ على رواية هشامٍ، فقد مَرَّ عنده من طريقِ دُحَيْمٍ بذكر يحيى بن الحارث بدلًا من ابنِ جابرٍ!\nورواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٥٧٨) و(مسند الشاميين ١٥٤٨) عن إسحاق بن خالويه الواسطي، ثنا علي بن بحر، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا حفص بن غيلان، عن مكحول، عن أبي أمامة مرفوعًا: «مَنْ مَشَى إِلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فِي الجَمَاعَةِ فَهِي كَحَجَّةٍ، وَمَنْ مَشَى إِلَى صَلَاةِ تَطَوُّعٍ فَهِي كَعُمْرَةٍ تَامَّةٍ».","vol":"11","page":471},{"text":"وكذا رواه في (الكبير ٧٥٨٢) و(المسند ١٥٤٩) من طريقِ زهيرِ بنِ حَربٍ، ثنا الوليد بن مسلم، حدَّثني حفص بن غيلان، عن مكحولٍ، به مقتصرًا على قوله: «صَلَاةٌ عَلَى إِثْرِ صَلَاةٍ، لَا لَغْوٌ بَيْنَهُمَا- كِتَابٌ فِي عِلِّيِّينَ».\nوهذا منقطعٌ، قال أبو حاتم: \"لا يصحُّ لمكحولٍ سماعٌ من أبي أمامةَ\"، وقال أيضًا: \"مكحولٌ لم يرَ أبا أمامةَ\" (المراسيل ٧٩١، ٧٩٦).\nوالحديثُ له مواضع أخرى عند أبي داود (١٢٨٨)، وأحمدَ في (المسند ٢٢٢٧٣) وغيرهما مقتصرًا على قوله: «صَلَاةٌ عَلَى إِثْرِ صَلَاةٍ، ...» إلخ، وبعضُهم ساقَهُ بلفظِ مكحولٍ: «مَنْ مَشَى إِلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ ...» إلخ، ولم يذكرْ فيه التطهر، وسيأتي تخريجُهُ في (موسوعة الصلاة).\nوللحديثِ رواية أخرى من طريق آخر عن القاسم تَقَدَّمَ تخريجُها في بابِ \"ذَهاب الذنوب بماء الوضوء\".","vol":"11","page":472},{"text":"رِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ ثُمَّ يُصَلِّي المَكْتُوبَةَ إِلَّا كَانَتْ لَهُ كَحَجَّةٍ، وَإِنْ صَلَّى تَطَوُّعًا كَانَتْ لَهُ كَعُمْرَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٨/ ٢٤٢/ ٧٩٤٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ في (الكبير): حدثنا علي بن عبد العزيز، وأبو مسلم الكَشِّي، قالا: ثنا حجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه جعفر بن الزبير الحنفيُّ، قال عنه البخاريُّ: \"تركوه\" (التاريخ الكبير ٢/ ١٩٢).\nولذا رَمَزَ السيوطيُّ لضَعْفِهِ في (جامعه ٩٠٤٧)، وانظر الروايةَ السابقةَ.","vol":"11","page":473},{"text":"١٤٣٦ - حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ\n◼ عَنْ سَعَيدِ بنِ المُسَيِّبِ قَالَ: حَضَرَ رَجُلًا مِنَ الَأَنْصَارِ المَوتُ، [فَقَالَ: لَأَهْلِهِ: مَنْ فِي البَيْتِ؟ قَالُوا: أَهْلُكَ، وَإِخْوَانُكَ، وَجُلَسَاؤُكَ. فَقَالَ: ارْفَعُونِي. فَأسْنَدَهَ ابْنُهُ إِلَى صَدْرِهِ فَفَتَحَ -أَحْسَبُهُ قَالَ: عَيْنَيْهِ- فَسَلَّمَ عَلَى القَوْمِ، قَالَ: فَرَدُّوا عَلَيْهِ، وَقَالُوا لَهُ خَيْرًا] ١ فَقَالَ: إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا [مَا حَدَّثْتُهُ أَحَدًا مُنْذُ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ] ٢ مَا أُحُدِّثُكُمُوهُ [اليَوْمَ] ٣ إِلَّا احْتِسَابًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ [فِي بَيْتِهِ] ٤ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، (إِلَى المَسْجِدِ) ١، [فَصَلَّى فِي جَمَاعَةِ المُسْلِمِينَ] ٥، لَمْ يَرْفَعْ قَدَمَهُ اليُمْنَى إلَّا كَتَبَ اللَّهُ -﷿- لَهُ [بِهَا] ٦ حَسَنَةً، وَلَمْ يَضَعْ قَدَمَهُ اليُسْرَى إِلَّا حَطَّ اللَّهُ -﷿- عَنْهُ [بِهَا] ٧ سَيْئَةً (خَطِيئَةً) ٢، [حَتَّى يَأْتِيَ المَسْجِدَ] ٨ فَلْيُقرِّبْ أَحَدُكُمْ أَوْ لِيُبَعِّدْ، فَإِنْ أَتَى المَسْجِدَ فَصَلَّى فِي جَماعَةٍ [انْصَرَفَ وَقَدْ] ٩ غُفِرَ لَهُ، فَإِنْ أَتَى المَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوْا بَعْضًا وَبَقِيَ بَعْضٌ، صَلَّى ما أَدْرَكَ وَأَتَمَّ ما بَقِيَ، كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنْ أَتَى المَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوْا، فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ [رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا] ١٠، كَانَ كَذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ. ولبعضِ فقراتِهِ شواهد.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٥٦٣ (واللفظ له) / هق ٥٠٧٥/ شعب ٢٦٣٣/ عل (خيرة ٩٨٦/ ١) (والزيادات دون العاشرة والرواية الأُولى والثانية له ولغيره) / مفا ١١٢/ تعظ ١٠٦ (والزيادة العاشرة له) / مشكل ٢٣٢٢/ فضش ٦٠/ زمبن ٢٢٥/ كما (٢٨/ ٢٣٩) / تمهيد (٧/ ٦٨)].","vol":"11","page":474},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود في (سننه) -ومن طريقه البيهقي في (الكبرى) - قال: حدثنا محمد بن معاذ بن عباد العنبري، ثنا أبو عوانة عن يعلى بن عطاء عن معبد بن هرمز عن سعيد بن المسيب به.\nومدارُ إسنادِهِ عندَ الجميعِ على أبي عَوانةَ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه مَعْبَدُ بنُ هُرْمُزَ، قال عنه الحافظُ: \"مجهولٌ\" (التقريب ٦٧٨٢).\nوبه أعلَّه عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ فقال: \"مَعْبَدُ بنُ هُرْمُزَ لا أعلمُ روى عنه إلا يعلى بن عطاء\" (الأحكام الكبرى ٢/ ١٠).\nوقال فيه مغلطايُ: \"مجهولُ الحالِ، لم يَرْوِ عنه غير يعلى بن عطاء فيما رأيتُ\" (شرح ابن ماجه ٥/ ٢٧).\nوقد سَكَتَ عنه عبدُ الحَقِّ في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٨١)، وقد ذكرَ في مقدمة كتابِهِ أن سكوتَهُ على الحديثِ يعني صِحَّتَهُ عنده.\nفَتَعَقَّبَهُ ابنُ القطانِ، معللًا إيَّاهُ بعلةٍ أُخْرَى فقال: \"وقد تمادَى به هذا إلى تصحيحِ ما لا يجوزُ تصحيحه، وهي أحاديثُ عن رجالٍ لم يُسَمَّوْا، ولا قال الرواةُ عنهم: إنهم صحابة، وهم لا ينبغي أن يُقبلَ منهم تعديلهم أنفسهم لو عَدَّلوها، والذين يزعمون الرؤية والسماع أكثر. فمن ذلك ما ذكر عن سعيد بن المسيب ... \"، فذكرَ الحديثَ، ثم قال: \"وسَكَتَ عنه، ولم يرمه بإرسالٍ ولا غيره\" (بيان الوهم ٢/ ٦٠٣). وانظر (بيان الوهم ٢/ ٥٩٤).","vol":"11","page":475},{"text":"ولكلِّ فقرةٍ من الحديثِ ما يشهدُ لها:\nفقوله ﷺ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ الوُضوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، لَمْ يَرْفَعْ قَدَمَهُ اليُمْنَى إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ -﷿- لَهُ حَسَنَةً، وَلَمْ يَضَعْ قَدَمَهُ اليُسْرَى إِلَّا حَطَّ اللَّهُ -﷿- عَنْهُ سَيِّئَةً، فَلْيُقرِّبْ أَحَدُكُم أَوْ لِيُبَعِّدْ».\nيشهدُ له حديثُ أبي هريرةَ المخرج آنفًا في أول البابِ.\nوقوله ﷺ: «فَإِنْ أَتَى المَسْجِدَ فَصَلَّى في جَماعَةٍ غُفِرَ لَهُ»\nيشهدُ له حديثُ عثمانَ بنِ عفانَ ﵁، وقد سبقَ تخريجُهُ تحتَ باب: \"فضل الوضوء والصلاة عقبه\".\nوقوله ﷺ: «فَإِنْ أَتَى المَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوْا بَعْضًا وَبَقِيَ بَعْضٌ، صَلَّى مَا أَدْرَكَ وَأَتَمَّ ما بَقِيَ، كانَ كَذَلِكَ، فَإِنْ أَتَى المَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوْا، فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ، كَانَ كَذَلِكَ»\nيشهدُ له حديثُ أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ رَاحَ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا، أَعْطَاهُ اللهُ ﷿ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ صَلَّاهَا وَحَضَرَهَا، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَجْرِهِمْ شَيْئًا» رواه أبو داود وغيرُهُ وفي سندِهِ ضَعْفٌ، ولكنه صالحٌ في الشواهدِ، وهو الحديثُ التالي.\nولذا قال الألبانيُّ: \"صحيحٌ لغيرِهِ\" (صحيح أبي داود ٣/ ٩٨).","vol":"11","page":476},{"text":"١٤٣٧ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ رَاحَ [عَامِدًا إِلَى المَسْجِدِ] فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا، أَعْطَاهُ اللهُ ﷿ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ صَلَّاهَا وَحَضَرَهَا، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَجْرِهِمْ شَيْئًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسنٌ لشواهِدِهِ.\nوَصَحَّحَهُ: الحاكمُ.\nوحَسَّنَهُ: النوويُّ.\nوجَوَّدَ إسنادَهُ: مغلطايُ.\nوقَوَّاهُ: ابنُ حَجرٍ.\nوَصَحَّحَهُ لغيرِهِ: الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٥٦٤ (واللفظ له) / ن ٨٦٧ (والزيادة له) / كن ١٠١٦/ حم ٨٩٤٧/ تخ (٨/ ٦٤) / ك ٧٥٤/ حميد ١٤٥٥/ هق ٥٠٧٤/ هقغ ٥٨٣/ شعب ٢٦٣٤/ بغ ٨٤٩/ بز ٨١٨٠/ منذ ٢٠٨٩/ تمهيد (٧/ ٦٧ - ٦٨) / كما (٢٥/ ٤٠٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود -ومن طريقِهِ البيهقيُّ في (الكبرى، والصغرى) - قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، ثنا عبد العزيز -يعني ابنَ محمد- عن محمد -يعني ابنَ طَحْلاءَ- عن محصن بن علي عن عوف بن الحارث عن أبي هريرة به.\nومدارُ إسنادِهِ عندَ الجميعِ على عبد العزيز بن محمد الدراورديِّ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، محصن بن علي الفهري ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ","vol":"11","page":477},{"text":"الكبير ٨/ ٤٦)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٨/ ٤٣٢) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، بينما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٤٥٨) وقال: \"يروي المراسيل\"، وقال ابنُ القطانِ: \"مجهولٌ\" (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٤٣)، وقال ابنُ حَجرٍ: \"مستورٌ\" (التقريب ٦٥٠٦)، أي مجهولُ الحالِ.\nوالراوي عنه عوف بن الحارث، مقبولٌ كما في (التقريب ٥٢١٦)، يعني عند المتابعة.\nفمثلُهُ لا بأسَ بتحسينه مع شاهدِهِ السابقِ من حديثِ سعيدِ بنِ المسيبِ عن رجلٍ منَ الأنصارِ.\nوعليه يُحملُ تحسين النوويِّ له في (خلاصة الأحكام ٢/ ٦٦٣)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٤/ ١٣).\nوقال الحافظُ: \"وإسنادُهُ قويٌّ\" (الفتح ٦/ ١٣٧).\nبينما قال الحاكم: \"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، ولم يخرجاه\".\nولم يتعقبه الذهبيُّ بشيءٍ، فتعقبهما الألبانيُّ قائلًا: «وهو من أوهامهما؛ فقد علمتَ مما ذكرنا أن في الإسناد راويين ليسا من رجال الصحيح، وأن أحدهما مجهول الحال، باعتراف الذهبي نفسه! لكن الحديث عندي صحيح؛ فإنه يشهد له حديث سعيد بن المسيب الذي قبل هذا ... ويشهدُ له أيضًا عموم قوله ﵊: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٌ مَا نَوَى»» (صحيح أبي داود ٥٧٣).","vol":"11","page":478},{"text":"١٤٣٨ - حَدِيثُ ثَالِثٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ صِفَةُ (التَبَشْبُشَ)\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّي ﷺ قال: «لَا يَتَوَضَّأُ أَحَدُكُمْ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ وَيُسْبِغُهُ، ثُمَّ يَأْتِي المَسْجِدَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ؛ إِلَّا تَبَشْبَشَ اللَّهُ بِهِ، كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الغَائِبِ بِطَلْعَتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٨٠٦٥ (واللفظ له)، ٨٤٨٧/ خز ١٥٨٠/ حث ١٢٨/ ك ٨٦٧/ بشر (صـ ٨٨٧) / هقس ٩٩٨/ بشن ٧٨/ كك (٢/ ١٦٩) / قطغ (لسان ٥/ ٢٢٤) / مديني (لطائف ٦١٤) / حيد ٧٥١/ جوزي (تبصرة ١/ ١٣٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدارُ هذا الحديثِ على سعيدٍ المقبريِّ، واختُلِفَ عليه:\nفرواه عنه الليثُ بنُ سعدٍ، واختُلِفَ عليه أيضًا على وجهين:\nالوجه الأول: عن الليث، عن سعيد المقبري، عن أبي عبيدة، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة به.\nرواه أحمدُ في (مسنده ٨٠٦٥) -ومن طريقه: ابنُ بِشْرَانَ في (الأمالي ٧٨)، وابنُ الجوزيِّ في (التبصرة ١/ ١٣٥) - عن هاشمِ بنِ القاسمِ.\nورواه أحمدُ أيضًا (٨٤٨٧) عن يونسَ بنِ محمدٍ المؤدبِ، وحجَّاجِ بنِ محمدٍ المصيصيِّ.","vol":"11","page":479},{"text":"ورواه عثمانُ الدارميُّ في (الرد على بشر المريسي، صـ ٨٨٧) عن عبد الله بن صالح.\nورواه ابنُ خُزيمةَ في (الصحيح ١٥٨٠) من طريقِ شعيبٍ عنِ الليثِ.\nورواه الحاكمُ في (المستدرك ٨٦٧)، والبيهقيُّ في (الأسماء والصفات ٩٩٨) من طريق أحمد بن إبراهيم بن ملحان، عن يحيى بن بكير.\nخمستُهم: (هاشم، ويونس، وحجاج، وشعيب، وابن بُكيرٍ) عن الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن أبي عبيدة (^١)، عن سعيد بن يسار، أنه سمع أبا هريرة، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ أبو عبيدةَ الراوي عن سعيدٍ: \"مجهولٌ\"، كما قال الدارقطنيُّ في (العلل ٢٠٨٦).\nومع هذا صَحَّحَهُ الشيخُ أحمد شاكر في (تحقيقه للمسند ٨٠٥١) فقال: \"إسنادُهُ صحيحٌ، أبو عبيدة: لم أستطعْ تعيينَ مَن هو؟ ولكنه على كلِّ حالٍ منَ التابعين. فهو يروي هنا عن تابعيٍّ كبيرٍ، وهو سعيدُ بنُ يسارٍ، ويروي عنه تابعيٌّ آخرُ، وهو سعيدٌ المقبريُّ\" اهـ.\nكأنه يرى أن جهالةَ التابعيِّ لا تضرُّ.\nقلنا: هذه كلامٌ غريبٌ، مخالفٌ لما عليه أئمة الحديث في اشتراطِ ضبطِ وعدالةِ الرواةِ في كلِّ طبقاتِ السندِ، نعم، قد يتجوزُ بعضُهم في كبارِ التابعين إذا روى عنه جَمْعٌ، ولم يأتِ بما يُستنكرُ. وأما مجهولُ العينِ\n_________\n(^١) تحرَّف عندَ ابنِ بِشْرَانَ إلى: \"ابن عبيدة\"، وهو على الصواب في (المسند)، وبقية المصادر.","vol":"11","page":480},{"text":"والحالِ كأبي عبيدة هذا، فلا (^١).\nوَصَحَّحَهُ أيضًا الشيخُ الألبانيُّ في (صحيح الترغيب والترهيب ٣٠٣).\nولكن لا ندري على أي شيءٍ اعتمدَ ﵀.\nالوجه الثاني: عن الليثِ، عن سعيدٍ المَقْبُريِّ، عن سعيدِ بنِ يَسارٍ، عن أبي هريرةَ به، بإسقاطِ (أبي عبيدة).\nرواه الحارثُ بنُ أبي أسامةَ في (مسنده)، كما في (البغية ١٢٨)، ومن طريقِهِ أبو موسى المدينيُّ في (اللطائف ٦١٤): عن أبي النضر.\nورواه ابنُ منده في (التوحيد ٧٥١) من طريقِ يحيى بن أيوب وأحمد بن إبراهيم. كلاهما: عن يحيى بن بُكير.\nوعلَّقه الدارقطنيُّ في (العلل ٥/ ٢٦٩) عن قتيبةَ بنِ سعيدٍ.\nثلاثتُهُم (أبو النضر، وابن بُكير، وقتيبةُ): عن الليث، عن سعيد المقبري، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة به، بإسقاط (أبي عبيدة) المجهول.\nولذا قال أبو موسى المدينيُّ عقبه: \"هذا إسنادٌ صحيحٌ، أخرجَ مسلمٌ في (صحيحه) بهذا الإسنادِ حديثًا، وهذا الحديثُ وأمثالُهُ يُرْوَى من غيرِ إنكارٍ ولا تأويلٍ، اقتداءً بالسلفِ الصالحِ فيه\" (اللطائف عقب رقم ٦١٤).\nولكن هذه الرواية خطأٌ، والمحفوظُ عن الليثِ بإثباتِ (أبي عبيدةَ) في سندِهِ، كذا رواه جماعةٌ منَ الثقاتِ الأثباتِ عنه.\n_________\n(^١) وللشيخ أحمد شاكر ﵀مع فضله وعلمه- مثل هذا كثير يخالف به أئمة الحديث في الحكم على عشرات الرواة والأحاديث، فليُنتبه لذلك؛ فالحَقُّ ﴿أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ﴾.","vol":"11","page":481},{"text":"ولذا قال الدارقطنيُّ: «ورواه الليث بن سعد، عن المقبري، عن ابن عبيدة، أو أبي عبيدة، عن أبي الحباب، عن أبي هريرة، وزاد في الإسناد رجلًا مجهولًا.\nورواه قتيبة بن سعيد، عن ليث، عن المقبري، عن أبي الحباب، عن أبي هريرة، ولم يذكر بينهما أحدًا. والصحيحُ عن الليثِ القولُ الأولُ» (العلل ٢٠٨٦).\nوقد خولف الليثُ في سندِهِ ومَتْنِهِ:\nفقد رواه ابنُ أبي ذِئْبٍ وابنُ عَجْلانَ -في روايةٍ-، عنِ المقبريِّ، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، مرفوعًا بلفظ: «لَا يُوَطِّنُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ المَسَاجِدَ لِلصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ، إِلَّا تَبَشْبَشَ اللَّهُ بِهِ حَتَّى يَخْرُجَ، كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الغَائِبِ بِغَائِبِهِمْ، إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمْ». فجعلاه في فضل المساجد دون الوضوء، وأسقطا من سنده (أبا عبيدة).\nومالَ الدارقطنيُّ إلى ترجيحِ رواية الليث؛ بزيادة راوٍ مجهول في إسناده، فقال: \"ويشبه أن يكون الليثُ قد حفظه منَ المقبريِّ\" (العلل ٢٠٨٦).\nوهذا ظاهرُ صنيعِ الإمامِ أحمدَ أيضًا؛ حيثُ أسندَ روايةَ الليثِ (بذكر أبي عبيدة)، عقب رواية ابن أبي ذئب؛ فقال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا ليث، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبي عبيدة، عن سعيد بن يسار، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ ... فذكر نحوه. (المسند ٩٨٤٢). كأنه يشيرُ إلى إعلالِ هذه بتلك.\nوسيأتي مزيدُ كلامٍ على هذه الروايةِ في \"كتاب المساجد\" من \"موسوعة الصلاة\"، إن شاء الله.","vol":"11","page":482},{"text":"وقد رواه بعضُهم عن المقبريِّ عن أبي هريرة، بإسقاط (أبي عبيدة، وسعيد بن يسار)، وجعله في فضل الوضوء.\nأخرجه أبو أحمدَ الحاكمُ في (الكنى ٢/ ١٦٩)، والدارقطنيُّ في (غرائب مالك) -كما في (لسان الميزان ٥/ ٢٢٤) -: من طريق عبد العظيم بن حبيب، عن مالك بن أنس، حدثنا سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ وَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى مَسْجِدًا مِنْ مَسَاجِدِ اللهِ ...» الحديث.\nولكن هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عبد العظيم بن حبيب، قال عنه الدارقطنيُّ: \"ليسَ بثقةٍ، كثير الغلط\" (العلل ٤/ ٤٣٦).\nوقال الدارقطنيُّ في (غرائب مالك) -عقب هذا الحديث-: \"هذا حديثٌ غريبٌ تفرَّدَ به عبد العظيم بن حبيب يكنى أبا بكر، ويعرفُ بابنِ رغبان، ولم يكن بالقويِّ في الحديثِ\" (لسان الميزان ٥/ ٢٢٤).\nوقال أبو أحمدَ الحاكمُ: \"منكرُ الحديثِ\"، وأسندَ له هذا الحديثَ (الكنى ٢/ ١٦٩).\nواتَّهمه الذهبيُّ حيثُ قالَ: \"ومن بَلَايَاهُ ... \"، وذكر له حديثًا منكرًا، (ميزان الاعتدال ٥١٤٣). ولذا ذكره سبطُ ابنُ العجميِّ في (الكشف الحثيث عمن رُمي بوضعِ الحديثِ ٤٤٩).\n* * *","vol":"11","page":483},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-272>٢٢٣ - بَابٌ: الوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ بَعْدَ الذَّنْبِ تَوْبَةٌ</span>\n١٤٣٩ - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ\n◼ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: إِنِّي كُنْتُ رَجُلًا إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا، نَفَعَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ. وَإِذَا حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَحْلَفْتُهُ فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ، وَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ (عَبْدٍ) ١] مُؤْمِنٍ [١ يُذْنِبُ ذَنْبًا، ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَطَهَّرُ (فَيَتَوَضَّأُ) ٢] فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ [٢، ثُمَّ يُصَلِّي، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ [لِذَلِكَ الذَّنْبِ [٣، إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ»، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥] إِلَى آخِرِ الآيَةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> المرفوعُ منه صحيحٌ بشواهِدِهِ.\nوصَحَّحَهُ: ابنُ حِبَّانَ، والضياءُ المقدسيُّ، والمزيُّ، وأحمد شاكر، والألبانيُّ.\nوَحَسَّنَهُ: الترمذيُّ، وموسى بنُ هارونَ الحَمَّالُ، وابنُ العربيِّ المالكيُّ، وابنُ عَدِيٍّ، وابنُ كَثيرٍ، والذهبيُّ.\nوالحديثُ إسنادُهُ ضعيفٌ. وقصةُ الاستحلافِ أنكرَهُ البخاريُّ، -وأقرَّهُ العقيليُّ وغيرُهُ-، والبزارُ.","vol":"11","page":484},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٥٢١ (والرواية الأُولى، والزيادة الثانية له ولغيره) / ت ٤٠٧ (واللفظ له)، ٣٢٤٧/ كن ١٠٣٥٧ (والرواية الثانية له ولغيره) - ١٠٣٥٤ (والزيادة الأولى له ولغيره)، ١١١٨٨/ جه ١٣٧٥/ حم ٥٦٢/ حب ٦٢١ (والزيادة الثالثة له) / بز ٩ - ١١، (١/ ١٨٧ - ١٨٨) (^١) / عل ١، ١١ - ١٢، ١٥/ طس ٥٨٤/ ش ٧٧٢٤/ طي ٢/ حمد ١، ٤/ تمنذ ٩٣٥/ عق (١/ ٢٧٢) / سي ٤١٤ - ٤١٧/ عد (٢/ ٣٧٧) / مشكل ٦٠٣٨ - ٦٠٤٠، ٦٠٤٣ - ٦٠٤٤، ٦٠٤٧ - ٦٠٤٨/ بشن ٦٧٨/ ضيا (١/ ٨٢ - ٨٧/ ٧، ٨، ١٠، ١١) / شعب ٦٦٧٦/ هقت ١٦٩/ طيو ٦٣٧/ معقر ٥٨٠/ فضش ١٧٥/ فحم ١٤٢/ فحم (زوائد القطيعي ٦٤٢) / طع ١٨٤٢، ١٨٤٥ - ١٨٤٧/ زمب (زوائد الحسين المروزي ١٠٨٨) / تمام ١٤٠٨/ بكر ٩، ١١/ فاداني (١/ ١٩) / أسد (٣/ ٣٣٠) / خطك (١/ ٢٧، ٢٨) / عيل (٢/ ٦٩٧) / أصبهان (١/ ١٧٨) / بغ ١٠١٥/ ضح ٤٢٤/ حا ٥٩٤٧/ بغت (٢/ ١٠٨) / أجر (ثمانون ٦) / طبر (٦/ ٦٤) / حلب (٢/ ٧٤٤ - ٧٤٥)، (٤/ ١٦٠٤ - ١٦٠٦) / طوسي ٣٨٩، ٣٩٠/ كك (٤/ ٧٢) / خلع (٢/ ١٠٧) / تمنذ ٩٣٥/ ثوري ٢٠٩/ مالين (١/ ٢٠٤ - ٢٠٥) / مناقب ٤٨/ عقيلة صـ ١٥٦/ عشاري ٣٠/ مرجي (١/ ٩٠ - ٩١) / خسرج ٢٨/ عساكر (بلدانية صـ ٥٢ - ٥٣) / صدف (صـ ٣١ - ٣٢) / سلسلة (صـ ١٩٣ - ١٩٤)].\n_________\n(^١) كذا كرر هذا الحديث -وغيره- بطرقه في آخرِ مسندِ أبي بكر، مع اختلافٍ يسيرٍ في تعليق البزار على الأحاديثِ.","vol":"11","page":485},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nقال أحمدُ: حدثنا وكيع قال: حدثنا مِسعر وسفيان عن عثمان بن المغيرة الثقفي عن علي بن ربيعة الوالبي عن أسماء بن الحكم الفَزاري عن علي به.\nورواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم من طرقٍ عن عثمانَ به.\nقال ابنُ عديٍّ: «هذا الحديثُ مدارُهُ على عثمانَ بنِ المغيرةِ، رواه عنه غيرُ مَن ذكرتُ: الثوريُّ، وشعبةُ، وزائدةُ، وإسرائيلُ، وغيرُهُم، وقد رُوِيَ عن غيرِ عثمانَ بنِ المغيرةِ عن عليِّ بنِ ربيعةَ: حدثناه عبد الله بن أبي داود، حدثني أيوب الوزان، حدثنا مروان، حدثنا معاوية بن أبي العباس القيسي عن علي بن ربيعة الأسدي عن أسماء بن الحكم الفزاري، ...» فذكره (الكامل ٢/ ٢٧٨).\nقال مكيُّ بنُ هارونَ الزنجانيُّ: «أسماءُ بنُ الحكمِ الفَزاريُّ لا يُعرفُ إلا بهذا الحديثِ ... وعندَ الحُفَّاظِ أجمع وأهل المعرفة بهذا الشأنِ أنه لم يَرْوِه عن عليِّ بنِ ربيعةَ غير عثمان لأن عليه المدار، وقد تابعه معاوية بن أبي العباس القيسي، وهو طريقٌ غريبٌ عجيبٌ» (تاريخ حلب ٤/ ١٦٠٦).\nقلنا: معاويةُ هذا رُمِيَ بسرقةِ أحاديثِ الثوريِّ. وقيل: بل هو القصارُ الصدوقُ (اللسان ٧٨١٣).\nوعلى كلٍّ، فالحديثُ حديثُ أسماءَ، والمحفوظُ والمشهورُ أنه من رواية عثمان عن علي بن ربيعة عنه.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ أسماءُ بنُ الحكمِ الفزاريُّ؛ قال يحيى بنُ معين: \"هذا رجلٌ لا يُعرفُ\"، وقال البخاريُّ: \"لم يُرْوَ عنه إلا هذا الحديث وحديث","vol":"11","page":486},{"text":"آخر، ولم يُتابَعْ عليه\" (التاريخ الكبير ٢/ ٥٤)، وتابعه أبو أحمدَ الحاكمُ في (الأسامي والكنى ٤/ ٧٢)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٢/ ٣٧٦ - ٣٧٨)، وقال ابنُ سعدٍ \"كان قليلَ الحديثِ\" (٦/ ٢٢٥)، وذكرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ٥٩) وقال: \"يُخطئُ\"، وَضَعَّفَهُ العقيليُّ في (الضعفاء ١/ ٢٧٢)، وقال أبو بكر البزارُ: \"مجهولٌ\" (المسند ١/ ٦٤)، وَذَكَرَهُ ابنُ الجارودِ في \"جملة الضعفاء\" كما في (إكمال تهذيب الكمال ٢/ ١٣٥)، ولَيَّنَ الذهبيُّ تَوثيقَهُ بقولِهِ: \"قد وُثِّقَ، وما له سوى هذا الحديث\" (الميزان ١/ ٢٥٦).\nبينما وَثَّقَهُ العجليُّ في (الثقات ١/ ٢٢٣)، وقال الحافظُ: \"صدوقٌ\" (التقريب ٤٠٨).\nوهذا فيه نظر؛ فالرجلُ جَهَّلَهُ ابنُ مَعينٍ والبزارُ، وأنكرَ حديثَهُ البخاريُّ، وتابعه العقيليُّ وذَكَرَهُ في (الضعفاء) له.\nوقال موسى بنُ هارونَ: \"ليسَ بمجهولٍ لأنه رَوى عنه عليُّ بنُ ربيعةَ، والرُّكَيْنُ بنُ الربيعِ. وعليُّ بنُ ربيعةَ قد سمعَ من عليٍّ، فلولا أن أسماءَ بنَ الحَكمِ عنده مَرْضيًّا ما أدخله بينه وبينه في هذا الحديثِ\" (تهذيب التهذيب ٥٠٤).\nقلنا: نعم، إذا روى عنه ثقتان على الأقلِ فإنه تُرفع عنه جهالة العين، ولكن تبقى جهالة الحال، وقوله: \"لولا أنه عنده مَرْضِيًّا ما أدخله بينه وبينه\"، ليسَ هذا شرطًا في الروايةِ، وإلا ما رَوى أحدٌ من حديثِ الضعاف والمجاهيل شيئًا.\nثم إن في صنيعِ ابنِ حِبَّانَ نظرٌ أيضًا؛ فقد ذكرَ معظمُ النُّقادِ أن أسماءَ ليسَ له إلا هذا الحديث، فعلى هذا يكونُ الرجلُ قد أَخطأَ في هذا الحديثِ","vol":"11","page":487},{"text":"الواحدِ الذي رَواه! حسب قول ابن حبان بأنه \"يُخطئُ\"، ومع ذلك خرَّجَهُ ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه)!\n\nفإن قيلَ: ولكن قال البخاريُّ: \"لم يُرْوَ عنه إلا هذا الحديث وحديث آخر، ولم يتابَعْ عليه\"، فأثبتَ له حديثًا آخر لم يتابعْ عليه، فلعلَّ هذا هو الذي عَنَاهُ ابنُ حِبَّانَ بقولِهِ: \"يُخطئُ\".\nقلنا: قوله: \"هذا الحديث\" عائدٌ على الأثرِ الموقوفِ في قصةِ الاستحلافِ، فهو المذكورُ قبله، وهو ما تعرَّضَ له البخاريُّ بعدُ بالاستنكارِ كما سيأتي، بينما لم يذكرِ المتنَ المرفوعَ، فالأقربُ أن البخاريَّ عَنَى بالحديثِ الآخرِ الحديثَ المرفوعَ، ويؤيده أن عامةَ النقاد وفيهم الترمذي -وهو تلميذُ البخاريِّ- وابنُ عَدِيٍّ وغيرهما- ذكروا أنه لا يُعرفُ إلا بهذا الحديثِ، وبالفعل لا يوجد له فيما بين أيدينا من الكتبِ المسندةِ سوى هذا الحديث.\nولو سَلَّمنا بأنَّ له حديثًا آخرَ، فكيفَ لرجلٍ أن يكون ثقةً، وقد أخطأَ في نصفِ ما رَوى؟ !\nفإذا كان كلُّ ما رواه حديثين فقط! وأخطأَ في أحدهما، فهذا دليلٌ على غفلةٍ كبيرةٍ وسوءِ حفظٍ.\nثم إن قولَ البخاريِّ: \"ولم يتابَعْ عليه\" ليسَ صريحًا في أنه عَنَى به ذاك الحديث الآخر؛ ولذا تردد فيه الحافظ كما سيأتي، فإنه يحتمل أن المرادَ به حديثنا هذا وليس الآخر، وهذا ما ذكره العقيليُّ حيثُ رَوى عنِ البخاريِّ أنه قال: \"لم يُرْوَ عن أسماء بن الحكم إلا هذا وحديث آخر، وقد رَوى عليٌّ عن عمرَ ولم يستحلفْهُ، وهذا حديثٌ لم يتابَعْ عليه\"، فجعلَ عدم المتابعة لحديثنا هذا. وهو ما فهمه المزيُّ من كلامِ البخاريِّ وتعقبه -كما سيأتي- بأنه رُوي","vol":"11","page":488},{"text":"من طرقٍ أخرى دون ذكر الاستحلاف. فتعقبه الحافظُ قائلًا: \"لعلَّ البخاريَّ إنما أرادَ بعدم المتابعة في الاستحلاف، أو الحديث الآخر الذي أشارَ إليه\" (تهذيب التهذيب ١/ ٢٦٨).\nقلنا: الأولُ هو الظاهرُ من كلامِ البخاريِّ، وهو الذي جزمَ به البزارُ فقال: \"وقولُ عليٍّ: (كُنْتُ امْرَأً إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا ...) إنما رواه أسماءُ بنُ الحَكمِ، وأسماءُ مجهولٌ لم يحدثْ بغيرِ هذا الحديث، ولم يحدثْ عنه إلا علي بن ربيعة، والكلام فلم يُرْوَ عن عليٍّ إلا من هذا الوجهِ\" (المسند ١/ ٦٤).\nولا بدَّ من ذكرِ كلامِ البخاريِّ كاملًا، والوقوفُ معه لنعطي حُكمًا صَائبًا على حديثِ أسماءَ هذا، فقد قال ﵀: «أسماءُ بنُ الحكمِ الفَزاري سمع عليًّا، روى عنه علىّ بن ربيعة، يُعدُّ في الكوفيين، قال: كُنْتُ إِذَا حَدَّثَنِي رَجُلٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَلَّفْتُهُ، فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ. ولم يُرْوَ عن أسماء بن الحكم إلا هذا الواحد وحديث آخر ولم يتابعْ عليه، وقد روى أصحابُ النبيِّ ﷺ بعضُهم عن بعضٍ فلم يُحلِّفْ بعضُهم بعضًا. وقال بعض الفَزاريين: أن أسماءَ السُّلميَّ ليس بفزاري».\nفأعلَّ البخاريُّ الحديثَ بأمورٍ:\nالأول: التفرُّدُ وعدمُ المتابعِ، وذلك بقولِهِ: \"ولم يُرْوَ عن أسماءَ بنِ الحَكمِ إلا هذا الواحد، وحديث آخر، ولم يُتابَعْ عليه\"، وأقرَّه على ذلك العقيليُّ في (الضعفاء ١/ ٢٧٢)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٢/ ٣٧٦)، وأبو أحمدَ الحاكمُ في (الكنى ٤/ ٧٢، ٧٣)، والذهبيُّ في (الميزان ١/ ٢٥٦).\nوكذا قال البزارُ -بعد أن ساقَ المتنَ المرفوعَ من طريقِ أحدِ المتروكين،","vol":"11","page":489},{"text":"ثم رواه من طريقِ أسماءَ-: \"وهذا الكلامُ لا نعلمه يُروى عن أبي بكر، عنِ النبيِّ ﷺ إلا من هذين الوجهين، وقولُ عليٍّ: (كُنْتُ امْرَأً إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا ...) إنما رواه أسماءُ بنُ الحَكمِ، وأسماءُ مجهولٌ لم يحدثْ بغيرِ هذا الحديثِ، ولم يحدثْ عنه إلا علي بن ربيعة، والكلامُ فلم يُرْوَ عن عليٍّ إلا من هذا الوجه\" (المسند ١/ ٦٤)\nوممن أشارَ إلى تفرُّدِهِ: الترمذيُّ، حيثُ قال: \"حديثُ عليٍّ حديثٌ حسنٌ لا نعرفه إلا من هذا الوجهِ\" (الجامع ٢/ ٢٥٨).\nوقال ﵀ في موضع آخر: \"ولا نَعْرفُ لأسماءَ بنِ الحكمِ حديثًا إلا هذا\" (الجامع ٥/ ٢٢٨).\nوتعقب المزيُّ كلامَ البخاريِّ هذا فقال: «ما ذكره البخاريُّ ﵀ لا يقدحُ في صحةِ هذا الحديثِ، ولا يُوجبُ ضَعْفَهُ، أما كونه لم يتابَعْ عليه، فليسَ شرطًا في صحةِ كُلِّ حديثٍ صحيحٍ أن يكونَ لراويه متابَعٌ عليه، وفي الصحيحِ عدةُ أحاديث لا تُعرفُ إلا من وجهٍ واحدٍ، نحو حديث: «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ»، الذي أجمعَ أهلُ العلمِ على صِحَّتِهِ وتَلَقِّيه بالقَبولِ وغير ذلك ... إلى أن قال: \"على أن هذا الحديثَ له متابعٌ، رواه عبد الله بن نافع الصائغ، عن سليمان بن يزيد الكعبي عن المقبري، عن أبي هريرة، عن عليٍّ. ورواه حجاج بن نصير، عن المُعَارِكِ بنِ عَبَّادٍ، عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن جده، عن عليٍّ. ورواه داود بن مهران الدباغ، عن عمر بن يزيد عن أبي إسحاق، عن عَبْدِ خَيْرٍ، عن عليٍّ، ولم يذكروا قصةَ الاستحلافِ. والله أعلم» (تهذيب الكمال ٢/ ٥٣٤).\nقلنا: كلامُهُ هذا عليه مؤاخذاتٌ:\nأولها: قولُهُ: \"أما كونُهُ لم يتابعْ عليه، فليسَ شرطًا في صحةِ كُلِّ حديثٍ","vol":"11","page":490},{"text":"صحيحٍ أن يكون لراويه متابع عليه، وفي الصحيح عدة أحاديث لا تُعرفُ إلا من وجهٍ واحدٍ، نحو حديث: «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ»، الذي أجمعَ أهلُ العلمِ على صِحَّتِهِ وتلقيه بالقَبولِ وغير ذلك\".\nقلنا: نعم، ليس شرطًا في صحةِ كلِّ حديثٍ صحيحٍ أن يكونَ لراويه متابَع، ولكن مَن هو الراوي الذي إذا انفردَ لا يحتاجُ لمتابعٍ؟\nوقد أجابَ مغلطايُ على ذلك فقال: \"ومسلمٌ وغيرُهُ يشترطُ أن يكونَ المنفردُ حافظًا ضابطًا ثقةً، أما إذا كان بمثل أسماء فيحتاج إلى متابِعين\" (إكمال تهذيب الكمال ٢/ ١٣٨).\nالثانية: قولُهُ: \"على أنَّ هذا الحديثَ له متابعٌ \"قد ذكر معظمها الدارقطنيُّ في (علله) ثم قال: \"وأحسنُهَا إسنادًا وأصحُّهَا ما رواه الثوريُّ ومِسْعرٌ ومَن تابعهما عن عثمانَ بنِ المغيرةِ\" (العلل ١/ ١٨٠).\nوَتَعَقَّبَ ابنُ حَجرٍ قولَ المزيِّ فقال: \"والمتابعاتُ التي ذكرها لا تشدُّ هذا الحديث شيئًا لأنها ضعيفةٌ جدًّا\" (تهذيب التهذيب ١/ ٢٦٨).\nقلنا: وإليكَ بيانُ هذه المتابعاتِ وشدة ضَعْفها كما ذهبَ إليه الحافظُ ﵀:\nالأُولى: متابعةُ أبي سعيدٍ المقبريِّ، أخرجَ الحميديُّ في (مسنده ٥)، والبزارُ في (مسنده ٦، ٧)، والطبرانيُّ في (الدعاء ١٨٤٦)، وغيرُهُم، من طريقِ عن عبد الله بن سعيد عن جده أبي سعيدٍ المقبريِّ أنه سمعَ عليَّ بنَ أبي طالبٍ يقولُ ... فذكره بنحوه وفيه بعض الزيادات.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري؛ قال عنه الحافظ: \"متروكٌ\" (التقريب ٣٣٥٦).\nوقال البزارُ: \"وأما عبدُ اللهِ بنُ سعيدٍ فرجلٌ منكرُ الحديثِ، لا يختلفُ","vol":"11","page":491},{"text":"أهلُ العلمِ بالنقلِ في ضَعْفِ حديثِهِ، فلا يجبُ أن يُتَّخَذَ حجة فيما ينفردُ به، وما يشاركه الثقات فقدِ استغنينا برواية الثقات عن روايته\" (١/ ١٨٨).\nقلنا: وقد توبع عبد الله بن سعيد على روايتِهِ هذه.\nفأخرجَ البيهقيُّ في (الشعب ٦٦٧٧) من طريقِ إسماعيل بن أبي أويس نا عبد الله بن نافع الصائغ المكي عن أبي المثنى المازني سليمان بن يزيد عن المقبريِّ عن علي بن أبي طالب ﵁ به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ مسلسلٌ بالعللِ:\nفإسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، وإن كان من رجالِ الشيخين إلا أن الحافظَ قال عنه: \"صدوقٌ أخطأَ في أحاديثَ من حِفْظِهِ\" (تقريب ٤٦٠). وقال عنه أيضًا: \"وأما الشيخان فلا يُظَنُّ بهما أنهما أخرجا عنه إلا الصحيح من حديثِهِ الذي شاركَ فيه الثقات\" (تهذيب التهذيب ٥٦٨).\nوشيخُهُ عبد الله بن نافع الصائغ في حفظه لِينٌ (التقريب ٣٦٥٩).\nوفيه أيضًا: أبو المثنى سليمان بن يزيد المازني؛ قال أبو حاتم: \"منكرُ الحديثِ ليس بقويٍّ\". وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وذكره في (الضعفاء) في الكنى فقال: \"أبو المثنى شيخٌ يخالفُ الثقات في الرواياتِ، لا يجوزُ الاحتجاجُ به ولا الرواية عنه إلا للاعتبار\". فَتَعَقَّبَهُ الدارقطنيُّ في (حواشيه) فقال: \"أبو المثنى هذا هو سليمانُ بنُ يزيدَ الكلبيُّ مدنيٌّ\"، وقال في (العلل): \"سليمانُ بنُ يزيدَ ضعيفٌ\" (تهذيب التهذيب ١٢/ ٢٢١)، وقال الحافظُ: \"ضعيفٌ\" (التقريب ٨٣٤٠).\nومع ضعفِ أبي المثنى هذا فقدِ اضطربَ في إسنادِهِ:\nفرواه مرَّةً عنِ المقبريِّ عن عليٍّ ﵁ كما تَقَدَّمَ.","vol":"11","page":492},{"text":"ورواه مرَّةً عنِ المقبريِّ عن أبي هريرةَ عن عليٍّ ﵁، فأَدخلَ في السندِ أبا هريرةَ ﵁.\nوهذا الوجهُ الآخيرُ أخرجه الطبرانيُّ في (الدعاء ١٨٤٥) من طريقِ مسلم بن عمرو الحذاء المديني، ثنا عبد الله بن نافع عن سليمان بن يزيد الكعبي عن المقبريِّ عن أبي هريرة عن علي بن أبي طالب ﵁ به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ لضعفِ سليمانَ بنِ يزيدَ الكعبيِّ واضطرابِهِ كما هو واضحٌ.\nقلنا: وقد توبع أبو المثنى على هذا الوجه، ولكنها متابعةٌ واهيةٌ.\nأخرجها علمُ الدينِ الفادانيُّ في (العجالة في الأحاديث المسلسلة ١/ ١٩)، وغيرُهُ، من طريقِ أبي يعقوب إسحاق بن محمد بن إسماعيل بن أبي فروة عن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم عن عبد الله بن سلمة بن أسلم الزرقي عن أبيه سلمة وسعيد بن أبي سعيد المقبري، كلاهما عن أبي سعيد المقبري -قائلًا كلٌّ منَ الرواةِ: والله إنه لحَقٌّ إن شاءَ اللهِ؛ عن أبي هريرة، وقال: إنه لحَقٌّ إن شاءَ اللهُ؛ عن علي بن أبي طالب أنه قال: ما حَدَّثَنِي رجلٌ عن رسولِ اللهِ إلَّا سَألتْهُ أن يُقْسِمَ لي ... فذكره.\nوإسنادُهُ ساقطٌ؛ إسحاق بن محمد بن أبي فروة، قال الحافظُ: \"صدوقٌ، كُفَّ فسَاءَ حِفْظُهُ\" (التقريب ٣٨١)، وشيخُهُ محمد بن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم هو الجعفريُّ، قال أبو حاتم: \"منكرُ الحديثِ، يتكلمونَ فيه\"، وقال أبو نُعيمٍ الأصبهانيُّ: \"متروكٌ\". وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات) وقال: \"روى عنه أحمد بن سعيد الدارميُّ والناسُ، يُغْرِبُ\" (لسان الميزان ٦/ ٥٦٨).\nوعبد الله بن سلمة بن أسلم، ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ وغيرُهُ. وقال أبو نُعيمٍ:","vol":"11","page":493},{"text":"\"متروكٌ\" (لسان الميزان ٤/ ٤٨٨)، وأبوه لم نقفْ له على ترجمةٍ.\nقلنا: وقد روى أبو المثنى الحديثَ على وجهٍ ثالثٍ مما يدلُّ على اضطرابِهِ فيه، وهو ما ذكره الدارقطنيُّ في (العلل ١/ ١٥) فقال: \"وروى هذا الحديث أبو المثنى سليمان بن يزيد، واختُلفَ عنه؛ فحَدَّثَ به عبد الله بن حمزة الزبيريُّ، عن عبد الله بن نافع الصائغ، عن أبي المثنى، عن المغيرة بن علي، عن عليٍّ، عن أبي بكر، وَوَهِمَ فيه، وإنما رواه أبو المثنى عن المقبريِّ\" اهـ.\nولم نقفْ على روايتِهِ هذه مسندة، ولكن إلحاق الوهم بأبي المثنى أجدرُ فقد رواه على غيرِ وجهٍ كما تَقَدَّمَ.\nالمتابعة الثانية: رواها أبو إسحاقَ السبيعيُّ، واختُلِفَ عليه فيها:\nفروى الطبرانيُّ في (الدعاء ١٨٤٧)، وابنُ مردويه في (تفسيره كما عند ابن كثير ٢/ ٤٠٩)، من طريقِ داود بن مهران الدباغ ثنا عمر بن يزيد عن أبي إسحاق عن عَبْدِ خَيْرٍ عن عليٍّ عن أبي بكر ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عمرُ بنُ يزيدَ الأزديُّ المدائنيُّ؛ قال عنه ابنُ عَدِيٍّ: \"منكرُ الحديثِ\" (الكامل ٧/ ٣٤٨).\nقلنا: وقد خُولِفَ عمر بن يزيد فيه، خالفه أبان بن أبي عياش.\nفرواه الدراقطنيُّ في (العلل ١/ ١٢٢) فقال: \"فرواه عبدُ الوهابِ بنُ الضَّحاكِ العرضي، عن إسماعيل بن عياش، عن أبان بن أبي عياش، عن أبي إسحاق الهمداني، قال: سمعتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ، عن أبي بكرٍ.\nفأسقطَ الواسطةَ بينَ أبي إسحاقَ وعليٍّ رضي لله عنه، ثم قال الدارقطنيُّ: \"وخالفه عبد الوهاب بن نجدة، عن إسماعيل، فقال فيه: عن أبي إسحاق،","vol":"11","page":494},{"text":"عن الحارث، أو غيره عن علي، عن أبي بكر\".\nقلنا: كلا الطريقين ضعيفٌ جدًّا، مدارهما على إسماعيل بن عياش، كان صدوقًا في روايته عن أهلِ بلدِهِ مخلطٌ في غيرِهِم، كما قال الحافظُ في (التقريب ٤٧٣).\nوشيخُهُ هنا بصريٌّ، وهو أبانُ بنُ أبي عياشٍ، متروكُ الحديثِ كما في (التقريب ١٤٢).\nالمتابعة الثالثة:\nرواها الطبرانيُّ في (الدعاء ١٨٤٣) حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا أصبغ بن الفرج، ثنا ابن وهب، عن علي بن عابس، عن عثمان بن المغيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجذ قال: قال عليٌّ ... فذكره\nوهذا إسنادٌ منكرٌ، وعليُّ بنُ عَابسٍ الأسديُّ الأزرقُ \"ضعيفٌ\" (التقريب ٤٧٥٧)،\nومع ضَعْفِهِ فقد خالفَ الجماعةَ الثقات الذين رووه عن عثمانَ بنِ المغيرةِ؛ كسفيان ومِسعر وشعبة وأبي عوانة، وغيرهم، فجعلوه عن عثمانَ عن عليٍّ الوالبيِّ عن أسماءَ بنِ الحكمِ به.\nفخالفهم عليُّ بنُ عَابسٍ هذا، فجعله عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجذ عن عليٍّ به.\nولذا قال السراجُ -فيما نقله عنه ابنُ العديم-: \"رواه عليُّ بنُ عَابسٍ عن عثمانَ بنِ المغيرةِ عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجذ عن علي بن أبي طالب. ووهم عليُّ بنُ عَابسٍ في ذلك، والله أعلم\" (تاريخ حلب ٤/ ١٦٠٦).","vol":"11","page":495},{"text":"قلنا: ولعليِّ بنِ عَابسٍ فيه وهم آخر، قال الدارقطنيُّ: \"ورواه عبيد الله بن يوسف الجبيري، عن علي بن عابس، عن عثمان، عن رجلٍ، عن عليٍّ\".\nفأبهم شيخ عثمان، ورواه عن هذا الرجل المجهول عن عليٍّ مباشرة، ورواية الجماعة المُتقدِم ذِكرهم أَوْلى بالصوابِ من علي بن عابس هذا.\nقلنا: بعد سردِ هذه المتابعات: وجدناها لا تخلو من ضعفٍ شديدٍ أو اضطرابٍ في أسانيدِهَا.\nولذا قال الدارقطنيُّ -بعد عَرضِ طرقِ الحديثِ-: \"وأحسنُهَا إسنادًا وأصحُّها ما رواه الثوريُّ، ومِسعرٌ، ومَن تابعهما عن عثمانَ بنِ المغيرةِ\" (العلل ١/ ١٢٣).\nكأنَّهُ يغمزُ بذلك كلَّ الطرقِ المتقدمةِ. وعليه فلا يصحُّ استدرَاكُ المزيِّ ﵀ على البخاريِّ بقولِهِ: \"على أن هذا الحديثَ له متابع\" فقد تَبَيَّنَ من عَرضِ الطُرُقِ أن هذه المتابعاتِ لا تَثْبُتُ، وما هي إلا أخطاءٌ من رجالٍ شديدي الضعفِ لا يتقوَّى بها حديثُ أسماءَ بنِ الحَكمِ، ولا يُقالُ فيها متابعاتٌ، ويبقى قولُ البخاريِّ هو العمدةُ، والله أعلم.\nقلنا: ومما أعلَّ به البخاريُّ حديثَ أسماءَ المتقدمِ: قولُهُ: \"وقد رَوى أصحابُ النبيِّ ﷺ بعضُهم عن بعضٍ فلم يُحَلِّفْ بعضُهم بعضًا\".\nوأَقَرَّهُ العقيليُّ، وزادَ فيه عنِ البخاريِّ: \"وقد رَوى عليٌّ عن عمرَ ولم يستحلفْه\".\nفَتَعَقَّبَ المزيُّ البخاريَّ فقال: \"وأما ما أنكره منَ الاستحلافِ، فليسَ فيه أنَّ كلَّ واحدٍ من الصحابةِ كان يستحلفُ مَن حَدَّثَهُ عنِ النبيِّ ﷺ، بل فيه أن عليًّا ﵁ كان يفعلُ ذلك، وليسَ ذلك بمنكرٍ أن يحتاطَ في حديثِ النبيِّ ﷺ،","vol":"11","page":496},{"text":"كما فعلَ عمرُ ﵁ في سؤالِهِ البينةَ بعضَ مَن كان يَروي له شيئًا عنِ النبيِّ ﷺ، كما هو مشهورٌ عنه، والاستحلافُ أيسرُ من سؤالِ البينةِ، وقد رُوي الاستحلافُ عن غيرِهِ أيضًا\".\nقلنا: البخاريُّ لم ينكرْ مطلقَ الاستحلافِ، وإنما أنكرَ كونَ عليٍّ ﵁ كانَ يُكثرُ من ذلك ويعتاده، مع ما ثبتَ من روايةِ عليٍّ ﵁ عن عمرَ ﵁ وليسَ فيها ذكرُ الاستحلافِ كما ذكرَ البخاريُّ في كلامِهِ المتقدمِ عندَ العقيليِّ، ولم يثبتْ من وجهٍ آخرَ أن صحابيًّا آخرَ كان يفعلُهُ، وكون عمر ﵁ كان يسألُ البَيِّنَةَ فهذا مذهبٌ لعمرَ مشهورٌ، وله ملابسات خاصة ووقائع محدودة، وقد أجابَ عنها أهلُ العلمِ.\nوقد أجابَ مغلطايُ عن تَعَقُّبِ المزيِّ؛ فقال: \"قولُهُ: (وقد رُوي الاستحلافُ عن غيرِهِ أيضًا) مردودٌ بأمرين:\nالأول: مَن هو هذا الذي رُوي عنه ذلك؟ ومَن ذكره؟ وفي أيِّ موضعٍ هو؟ بل لقائلٍ أن يقولَ: لو كانَ رَآه لذكره كما ذكرَ المتابع، وليسَ قولُهُ بأَوْلَى من قولِ البخاريِّ النافي، وليستْ مسألةُ النافي والمثبت؛ لعدمِ التساوي.\nالثاني: على تقديرِ وجودِ واحدٍ أو اثنين لا يَقْدَحُ في عمومِ قولِ البخاريِّ؛ لاحتمال أن يكون من صغارِ الصحابةِ فَعَلَهُ اقْتِدَاءً بعليٍّ وتقليدًا له\".\nوقال: \"قوله: (ليس فيه -يعني في الحديث- أن كلَّ واحدٍ منَ الصحابةِ كانَ يستحلفُ مَن حَدَّثَهُ) مردودٌ بأن البخاريَّ رحمه الله تعالى لم يقلْهُ ولا هو موجودٌ في كلامِهِ أيضًا، ولو أرادَهُ لما أطاقه؛ لعدمِ الإحاطةِ بكلِّ فردٍ، واللهُ تعالى أعلمُ بالصوابِ\" (إكمال تهذيب الكمال ٢/ ١٣٧).\nقلنا: وفي الحديثِ علةٌ أُخرَى أشارَ إليها الترمذيُّ وغيرُهُ، فقالَ: \" ... ورَوى","vol":"11","page":497},{"text":"عنه شعبةُ، وغيرُ واحدٍ، فَرَفَعُوهُ مِثْلَ حديثِ أَبي عوانةَ، ورواه سفيانُ الثوريُّ، ومسعرٌ، فَأَوقَفَاهُ، ولم يَرْفَعَاهُ إلى النبيِّ ﷺ، وقد رُوي عن مِسعرٍ هذا الحديثُ مرفوعًا أيضًا\" (السنن عقب ٤٠٧).\nوقال في موضعٍ آخر: \"هذا حديثٌ قد رواه شعبةُ وغيرُ واحدٍ عن عثمانَ بنِ المغيرةِ، فَرَفَعُوهُ، ورواه مِسعرٌ، وسفيانُ، عن عثمانَ بنِ المغيرةِ، فلم يَرْفَعَاهُ، ولا يُعرفُ لأسماءَ بنِ الحَكمِ حديثٌ إلا هذا\" (السنن عقب ٣٢٤٧).\nوقال البزارُ: \"رفعه سفيانُ، ومسعرٌ فلم يَرْفَعْهُ، وذكرَ نحوَهُ\" (المسند ١/ ٦٢).\nوقد أجابَ الطحاويُّ عن هذه العلةِ فقال: \" ... غير أن معنَاهُ يدلُّ على أنه عنِ النبيِّ ﷺ بقولِ عليٍّ في الحديثِ: \" كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْئًا نَفَعَنِي اللهُ مِنْهُ بِمَا شَاءَ، وَإِذَا حَدَّثَنِي عَنْهُ غَيْرُهُ اسْتَحْلَفْتُهُ، وَإِذَا حَلَفَ صَدَّقْتُهُ، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ -أي: عن رَسُولِ اللهِ ﷺ-، وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ\" (مشكل الآثار ١٥/ ٣٠٤).\nوالخلاصةُ: أن حديثَ أسماءَ هذا ضعيفٌ؛ لجهالةِ أسماءَ، وعدم وجود المتابع، وما أنكره البخاريُّ من أَمرِ الاستحلافِ، والخلاف في رَفْعِهِ ووقْفِهِ، ولكن المرفوع منه له شواهدُ يُحسَّنُ بها، منها حديثُ أبي أمامةَ ﵁ قال: «بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ، وَنَحْنُ قُعُودٌ مَعَهُ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ ...» الحديث وقد سبقَ، وانظرْ بقيةَ شواهدِهِ فيما تقدَّمَ من أبوابٍ.\nوالحديثُ قال عنه الترمذيُّ: \"حديثُ عليٍّ حديثٌ حسنٌ، لا نعرفه إلا من هذا الوجهِ من حديثِ عثمانَ بنِ المغيرةِ\" اهـ.","vol":"11","page":498},{"text":"وَصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ، حيثُ أخرجه في (صحيحه)، والضياءُ المقدسيُّ، حيثُ خَرَّجَهُ في (المختارة).\nوقال الحافظُ موسى بنُ هارونَ: \"وهذا الحديثُ جيدُ الإسنادِ\" (تهذيب التهذيب ٥٠٤).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذا الحديثُ طريقُهُ حسنٌ، وأرجو أن يكونَ صحيحًا\" (الكامل ٢/ ٣٧٨).\nوقال ابنُ العربيِّ المالكيُّ: \"حديثٌ حسنٌ\" (عارضة الأحوذي ٢/ ١٩٧).\nوقال الحافظُ ابنُ كَثيرٍ: \"وبالجملةِ فهو حديثٌ حسنٌ\" (التفسير ٢/ ١٢٤).\nوقال الذهبيُّ: \"إسنادُهُ حسنٌ\" (تذكرة الحفاظ ١/ ١١).\nوقال الحافظُ: \"حديثٌ حسنٌ\" (الفتح ١١/ ٩٨).\nوقال العلامةُ أحمد شاكر: \"حديثٌ صحيحٌ\" (تحقيق الترمذي ٢/ ٢٥٩).\nوقال الألبانيُّ: \"إسنادُهُ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ البخاريِّ، غير أسماء بن الحكم الفزاري، وهو ثقةٌ، على خلافٍ فيه لا يضرُّ\" (صحيح أبي داود ١٣٦١).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nزَادَ عزوه السيوطيُّ في (جمع الجوامع ٨/ ٢٥) لعبدِ بنِ حُميدٍ وابنِ مَنيعٍ والعدنيِّ. ولم نقفْ على أسانيدِهِم.","vol":"11","page":499},{"text":"رِوَايَةُ ثُمَّ قَرَأَ .. ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾\n• وَفِي رِوَايَةٍ: ... ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] الآيَةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مشكل ٦٠٤٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطحاويُّ في (مشكل الآثار) قال: وحدثنا يزيد، قال: حدثنا أبو عمر الحوضي، أخبرنا أبو عوانة، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن ابن ربيعة الأسدي، عن أسماء بن الحكم الفزاري، قال: سمعت علي بن أبي طالب، به.\nوأبو عمر الحوضي هو حفص بن عمر بن الحارث بن سخبرة الأزدي، قال الحافظ: \"ثقةٌ ثبتٌ\" (التقريب ١٤١٢).\nويزيد هو يزيد بن سنان بن يزيد القرشي، قال الحافظ: \"ثقةٌ\" (التقريب ٧٧٢٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه علتان:\nالأولى: جهالةُ حالِ أسماءَ، كما تَقَدَّمَ.\nالثانية: أن أبا عمر الحوضيَّ قد خُولِفَ، فقد أخرجه أبو داود (١٥٢١)، وغيرُهُ، عن مسدد عن أبي عوانة بسندِهِ. وفيه ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ","vol":"11","page":500},{"text":"إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ [آل عمران: ١٣٥] إلى آخرِ الآيةِ.\nتابع مسددًا عليه:\n- قتيبةُ بنُ سعيدٍ كما عند الترمذيِّ في (جامعه ٤٠٧)، والنسائيِّ في (الكبرى ١٠٣٥٧)، وغيرِهِما.\n- وأبو كاملٍ الجحدريُّ عند أحمدَ في (المسند ٥٦).\n- وعبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ كما عند أبي يعلى في (مسنده ١١)، وغيرِهِ.\n\nرِوَايَةُ: ثُمَّ يَأْتِي المَسْجِدَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ ثُمَّ يَأْتِي المَسْجِدَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ٦ \"واللفظ له\"، ٧، ٨/ طع ١٨٤٣، ١٨٤٤].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوي هذا الحديثُ بزيادةِ: «ثُمَّ يَأْتِي المَسْجِدَ» من ثلاثةِ طُرُقٍ:\nالطريق الأول:\nأخرجه البزارُ في (مسنده ٦) قال: حدثنا الحارث بن الخضر العطار قال: ثنا سعد بن أبي سعيد المقبري، عن أخيه عبد الله بن سعيد، عن جدِّه","vol":"11","page":501},{"text":"أبي سعيدٍ المقبريِّ قال: سمعتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ ... به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عبدُ اللهِ بنُ سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المقبريُّ، قال الحافظُ: \"متروك\" (التقريب ٣٣٥٦).\nالطريق الثاني:\nأخرجه الطبرانيُّ في (الدعاء ١٨٤٣) قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا أصبغ بن الفرج، ثنا ابن وهب، عن علي بن عابس، عن عثمان بن المغيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجذ قال: قال عليٌّ ... بنحوه.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ عليُّ بنُ عَابِسٍ ضَعَّفُوهُ، وقد أخطأَ في سندِهِ كما قاله السرَّاجُ، وقد تَقَدَّمَ.\nالطريق الثالث:\nأخرجه البزارُ (٨)، قال: حدثنا به محمد بن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن عثمان بن المغيرة به.\nوأخرجه أيضًا برقم (١٠)، فقال: وحدثنا عبد الواحد بن غياث قال: ثنا أبو عوانة، عن عثمان بن المغيرة به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، عدا أسماء بن الحكم - كما سبق -.\nولفظةُ «ثُمَّ يَأْتِي المَسْجِدَ» غيرُ محفوظةٍ في هذا الحديثِ، لا عن شعبةَ ولا عن أبي عوانةَ؛ فقد رواه عن شعبةَ جماعةٌ منَ الثقاتِ الأثباتِ، بدونها، منهم: عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، وأبو عامرٍ العقديُّ، ومحمدُ بنُ كَثيرٍ، ومسلمُ بنُ إبراهيمَ، وأبو الوليدِ، وأبو داودَ الطيالسيُّ، وأيضًا محمدُ بنُ جعفرٍ، وغيرهم بدونها، كما في الروايةِ الأُولى.","vol":"11","page":502},{"text":"وكذلك رواه جماعةٌ عن أبي عوانةَ، منهم مسددٌ، وقتيبةُ بنُ سعيدٍ، وعفَّانُ بنُ مسلمٍ، وأبو داودَ الطيالسيُّ، وعبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ، وغيرُهُم، ولم يذكروها، كما سبقَ في الروايةِ الأُولى.\nلذا قال الهيثميُّ: \"رواه أبو داودَ وغيرُهُ، وليسَ فيه: «ثُمَّ يَأْتِي المَسْجِدَ فَيُصَلِّي» \" (كشف الأستار ١/ ٢١٩).\nفلعلَّها من أوهامِ البزارِ، فهو وإن كان إمامًا حافظًا، إلا أنه مُتكلَّمٌ فيه من قِبلِ حفظه، لاسيما روايته للمسند؛ قال أبو أحمدَ الحاكمُ: \"يُخطئُ في الإسنادِ والمتنِ\" (الميزان ١/ ٢٦٧). وقال الدارقطنيُّ: \"ثقةٌ، يُخطئُ كثيرًا، ويتَّكِلُ على حفظه\" (سؤالات السهمي صـ ١٢١)، وقال أيضًا: \"يُخطئُ في الإسنادِ والمتنِ، حَدَّثَ بالمسندِ بمصرَ حفظًا، ينظرُ في كتبِ الناسِ ويُحدِّثُ من حفظه، ولم تكنْ معه كتبٌ، فأخطأَ في أحاديثَ كثيرة، يتكلمون فيه، جَرَحَهُ أبو عبدِ الرحمنِ النسائيُّ\" (سؤالات الحاكم، صـ ٦٤).\nفهذه الزيادةُ لا تثبتُ في هذا الحديثِ، وإن صَحَّ بنحوه من حديثِ عثمانَ ﵁ قال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، وَهُوَ فِي هَذَا المَجْلِسِ، فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ هَذَا الوُضُوءِ ثُمَّ أَتَى المَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وسبقَ تخريجُه في باب \"فضل الوضوء والصلاة عقبه\".","vol":"11","page":503},{"text":"رِوَايَةٌ أُخرى:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، فَيَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى مَكَانٍ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ، إِلَّا غُفِرَ ذَنْبُهُ لَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [فقط (الرابع ٤٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدارقطنيُّ في (الأفراد) فقال: حدثنا إسحاق بن محمد بن أحمد بن يزيد الحلبيُّ القاضي، ثنا أبو داود سليمان بن سيف، ثنا عبد الله بن واقد، عن شعبة والثوري وإسرائيل بن يونس ومِسعر بن كِدام، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن علي بن ربيعة، عن أسماء بن الحكم، أن عليًّا ﵇ قال ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، تفرَّدَ به عبد الله بن واقد أبو قتادةَ الحرانيُّ عن إسرائيل بن يونس، وهو \"متروكٌ، وكان أحمدُ يُثني عليه وقال: لعلَّه كبر واختلط، وكان يدلسُ\" (التقريب ٣٦٨٧)\nولذا قال الدارقطنيُّ: \"هذا حديثٌ غريبٌ من حديثِ إسرائيلَ بنِ يونسَ، عن عثمانَ بنِ المغيرةِ، لا أعلمُ حَدَّثَ به غير أبي قتادة الحراني بن واقد عنه.","vol":"11","page":504},{"text":"رِوَايَةُ حَقًّا عَلَى اللهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مردويه (كثير ٢/ ٤٠٩) / وسيط (٢/ ١١٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ مردويه في (تفسيره) -كما في (تفسير ابن كثير) -: حدثنا أحمد بن محمد بن زياد، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، حدثنا داود بن مهران الدباغ، حدثنا عمر بن يزيد، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن علي قال: سمعت أبا بكر -هو الصِّديقُ- يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ أَذْنَبَ فَقَامَ فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَاسْتَغْفَرَ مِنْ ذَنْبِهِ، إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ؛ لأنَّهُ يَقُولُ: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾».\nورواه الواحديُّ من طريق إبراهيم بن راشد، حدثنا داود بن مهران، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه: عمر بن يزيد الأزدي المدائني، قال عنه ابن عدي: \"منكرُ الحديثِ\" (الكامل ٧/ ٣٤٨).\nوانظر تحقيق الرواية الأولى.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nلُقِّب عمر بن يزيد عند الواحدي بـ\"الفأفاء\"، وعمرُ هذا لا يُعرفُ بهذا","vol":"11","page":505},{"text":"اللقبِ، ونخشى أن يكون محرفًا من \"الرفاء\"، فإن كان كذلك فهو آخر غير المدائني، قال فيه ابن عدي: \"عمر بن يزيد أبو حفص الرفاء، بصري، أحاديثه تشبه الموضوع\" (الكامل ٧/ ٤٠٨).\n\nرِوَايَةُ: فَقَامَ حِينَ يَذْكُرُ ذَنْبَهُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ «مَا ذَكَرَ عَبْدٌ ذَنْبًا أَذْنَبَهُ فَقَامَ حِينَ يَذْكُرُ ذَنْبَهُ ذَلِكَ فَيَتَوَضَّأُ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ لِذَنْبِهِ ذَلِكَ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حمد ٥/ شعب ٦٦٧٧/ توبة ٨٣/ طبر (٦/ ٦٤) / مناقب ٤٩].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوي هذا الحديثُ بهذا اللفظِ من طريقين:\nالأول:\nأخرجه الحميديُّ في (مسنده) قال: ثنا سعد بن سعيد بن أبي سعيد، ثنا عبد الله بن سعيد عن جده أبي سعيد المقبري، أنه سمع علي بن أبي طالب ... فذكره\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عبد الله بن سعيد، وهو متروكٌ كما تقدم.\nوالثاني:\nأخرجه البيهقيُّ في (الشعب) فقال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن","vol":"11","page":506},{"text":"علي الإسفرايني، نا أبو سهل بن زياد القطان، نا محمد بن الحسين بن أبي الحُنَيْنِ الكوفي، نا إسماعيل بن أبي أويس، نا عبد الله بن نافع الصائغ المكي، عن أبي المثنى المازني سليمان بن يزيد، عن المقبري، عن علي بن أبي طالب.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ مسلسلٌ بالعللِ كما تَقدَّمَ بيانُهُ في تحقيقنا للروايةِ الأُولى.\n\nرِوَايَةُ: أَرَادَ أَنْ يَتُوبَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... مَنْ أَصَابَ ذَنْبًا فَأَرَادَ أَنْ يَتُوبَ مِنْهُ فَلْيَتَوَضَّأْ ثُمَّ لِيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ لَيَدَعُ اللَّهَ تَعَالَى؛ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿؛ لَيَسْتَجِيبُ لَهُ» ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١١٠] ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥] الآيَةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[طع ١٨٤١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبرانيُّ في (الدعاء) قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم (ح) وحدثنا معاذ بن المثنى، حدثنا أبو الوليد (ح) وحدثنا","vol":"11","page":507},{"text":"أبو مسلم، حدثنا حجاج بن نصير (ح) وحدثنا أبو زرعة، وجعفر القلانسي، قالا: حدثنا آدم بن أبي إياس، قالوا: حدثنا شعبة، عن عثمان بن المغيرة، قال: سمعت علي بن ربيعة يحدث عن أسماء أو أبي أسماء، عن علي ﵁، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: أسماء أو أبو أسماء هو أسماء بن الحكم كما سبق في أول الروايات، ضعيفٌ؛ لجهالةِ حالِهِ.\nالثانية: أن شعبةَ أخطأَ في سندِهِ ومتنِهِ:\nفأما السندُ فللشك في اسم أسماء: مَرَّةً يقولُ: عن أسماء، أو أبي أسماء، وأحيانًا يقول: أسماء أو ابن أسماء. وأُخرَى يقولُ: رجلٌ من فزارة يقالُ له أسماءُ.\nوقد خالفه أبو عوانة، والثوري، ومِسعر، وشريك، وقيس بن الربيع، وغيرهم، فلم يَشُكُّوا فيه.\nولذا قال البزارُ: \"وهذا الحديثُ رواه شعبةُ، ومِسعرٌ، وسفيانُ الثوريُّ، وشريكٌ، وأبو عوانة وقيس بن الربيع، ولا نعلمُ أحدًا شَكَّ في أسماءَ أو أبي أسماء إلا شعبة\" (المسند ١/ ٦٢).\nوقال الدارقطنيُّ: \"حَدَّثَ به عنه كذلك مسعر بن كدام، وسفيان الثوري، وشعبة، وأبو عوانة، وشريك، وقيس، وإسرائيل، والحسن بن عمارة، فاتفقوا في إسناده، إلا أن شعبة من بينهم شَكَّ في أسماء بن الحكم، فقال: عن أسماء أو أبي أسماء أو ابن أسماء\" (العلل ١/ ١٢١).","vol":"11","page":508},{"text":"وقال الخطيبُ: \"وافقَ سفيانَ الثوريَّ على روايتِهِ: مسعرُ بنُ كِدامٍ، وإسرائيلُ بنُ يونسَ، وأبو عوانةَ، وشعبةُ، والحسنُ بنُ عمارةَ، وقيسُ بنُ الرَّبيعِ، وشريكُ بنُ عبدِ اللهِ. فرووه كلُّهم عن عثمانَ بنِ المغيرةِ، إلا أن شعبةَ من بينهم شَكَّ في أسماءَ بنِ الحَكمِ، فقالَ: عن أسماءَ أو أبي أسماء أو ابن أسماء\" (فوائد السراج/ تخريج الخطيب صـ ٩٢).\nوقال في موضع آخر: \"رواه عنه مِسعرُ بنُ كِدامٍ، وسفيانُ الثوريُّ، وشعبةُ بنُ الحجاجِ، وأبو عوانةَ، وشريكٌ، وقيسُ بنُ الربيعِ، وإسرائيلُ، ويونسُ، والحسنُ بنُ عمارةَ. فاتفقوا في إسنادِهِ غير شعبة، فإنه كان يَشكُّ فيه فيقولُ: عن أبي أسماء أو أسماء أو ابن أسماء، وإنما هو أسماء بن الحكم الفزاريُّ، ولا يُحفظُ عنه رواية غير هذا الحديث\" (فوائد السراج/ تخريج الخطيب صـ ١٥٠).\nوأما المتنُ فقد زادَ شعبةُ فيه ألفاظًا ليستْ عند الجماعةِ المتقدم ذكرهم، وهي قولُهُ: «فَأَرَادَ أَنْ يَتُوبَ» وقوله: «فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَيَسْتَجِيبُ لَهُ»، وذكر الآيتين، والمحفوظُ فيه آية واحدة كما تقدم، وسيأتي أنه شَكَّ بينهما أيضًا.\nعلى أن قولَهُ: «فَأَرَادَ أَنْ يَتُوبَ»، وقوله: «فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَيَسْتَجِيبُ لَهُ»، الأقرب أنهما من قِبل الطبراني أو أحدِ شيوخِهِ، فحديث شعبة في عدة مراجع من طرق عدة ليس فيه ذلك، وانظر الروايات التالية.","vol":"11","page":509},{"text":"رواية: «قَرَأَ إِحْدَى هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ شُعْبَةُ: \"أَوْ قَرَأَ إِحْدَى هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾، ﴿وَالَّذِين إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، والمحفوظُ ذِكْرُ الآية الثانية فقط.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٤٨/ عل ١٣ (واللفظ له) / طع ١٨٤١/ ضيا ٩/ بكر ١٠/ طبر (٦/ ٦٣، ٦٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمدُ في (مسنده ٤٨)، عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة،\nورواه أبو يعلى في (مسنده ١٣) -ومن طريقه الضياءُ في (المختارة ٩)، وأبو بكرٍ المروزيُّ في (مسند أبي بكر ١٠) - عن عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا غندر حدثنا شعبة قال: سمعتُ عثمان بن المغيرة الثقفيَّ قال: سمعتُ علي بن ربيعة عن رجلٍ من بني فزارةَ يقالُ له أَسماءُ عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ قال: ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، وانظرْ ما سبقَ.","vol":"11","page":510},{"text":"رِوَايَةُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: \"ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥] الآيَةَ، وَالآيَةَ الأُخْرَى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ [النساء: ١١٠] الآيَةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، والمحفوظُ ذِكرُ الآيةِ الأُولى فقط.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٤٧/ طي ١ (واللفظ له) / شعب ٦٦٧٥/ طع ١٨٤١/ وسيط (١/ ٤٩٥) / حا ٤١٨٠، ٥٩٤٦/ خسرج ٨٩/ سنبل ٢٢/ فراء (أمالي ق ٤٣/ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطيالسيُّ في (مسنده) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الشعب) - عن شعبةَ قال: حدثنا عثمان بن المغيرة قال: سمعتُ عليَّ بنَ ربيعةَ الأسديَّ يُحدِّثُ عن أسماءَ أو أبي أسماء الفزاري قال: سمعتُ عليًّا ﵁ يقولُ: ... فذكره.\nوأخرجه أحمدُ في (مسنده)، عن عبد الرحمن بن مهدي ثنا شعبة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، وانظرْ ما سبقَ.","vol":"11","page":511},{"text":"رِوَايَةُ قَرَأَ الآيَتَيْنِ أَوْ أحداهمَا\n• وَفِي رِوَايَةٍ: وَقَرَأَ: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا، أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١١٠]، ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥]، قَرَأَ الآيَتَيْنِ، أَوْ أحداهمَا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، والمحفوظُ ذِكرُ الآيةِ الثانيةِ فقط.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مشكل ٦٠٤١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطحاويُّ: حدثنا يزيد بن سنان، حدثنا أبو عامر العقدي ومحمد بن كثير قالا: حدثنا شعبة، عن عثمان بن المغيرة، عن علي بن ربيعة، عن أسماء أو ابن أسماء، عن علي ﵁.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، وانظرْ ما سبقَ.","vol":"11","page":512},{"text":"رِوَايَةُ أَنَّهُ قَرَأَ قَوْلَهُ: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا ...﴾\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ قَرَأَ قَوْلَهُ: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ [النساء: ١١٠] الآيَةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، والمحفوظُ آية آل عمران.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مشكل ٦٠٤٢/ طع ١٨٤٧/ حا ٥٩٤٦، ٥٩٤٧/ سني ٣٦٠/ وسيط (٢/ ١١٣) / مردويه (كثير ٢/ ٤٠٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه الطحاويُّ في (المشكل ٦٠٤٢)، قال: وحدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وهب بن جرير، وعفان بن مسلم قالا: حدثنا شعبة، عن عثمان بن المغيرة، -زاد عفانُ: أخبره-، قال: سمعتُ عليَّ بنَ ربيعةَ -قال وهب: رجل من بني أسد- يُخبرُ عن رجلٍ، من بني فزارة يقالُ له: أسماء أو ابن أسماء، يُحَدِّثُ عن عليٍّ، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ، من أجلِ جهالةِ حال أسماء بن الحكم، وخطأ شعبة في سندِهِ ومتنِهِ كما تَقَدَّمَ.\nورواه ابنُ أبي حاتمٍ في (التفسير ٥٩٤٦، ٥٩٤٧) من طريق الطيالسي عن شعبة، ثم عن أبي عوانة، كلاهما عن عثمان به، ورواية الطيالسيِّ تقدمتْ، وفيها ذكر الآيتين كما في (مسنده ١، ٢).\nوقد رُوي هذا الحديثُ من وجهٍ آخر عن عليٍّ، رواه ابنُ مردويه في تفسيره - كما في (تفسير ابن كثير ٢/ ٤٠٩) -، والطبرانيُّ في (الدعاء","vol":"11","page":513},{"text":"١٨٤٧)، والواحديُّ في (التفسير الوسيط ٢/ ١١٣)، من طريق داود بن مهران الدباغ، حدثنا عمر بن يزيد، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن عليٍّ قال: سمعتُ أبا بكر -هو الصِّديقَ- يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول ... فذكره.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عمر بن يزيد أبو حفص الأزدي، قال ابن عدي: \"منكر الحديث\" (الميزان ٥/ ٢٧٩).\nثم رواه ابنُ مردويه من طريقِ أبان بن أبي عياش، عن أبي إسحاقَ السَّبيعيِّ، عنِ الحارثِ، عن عليٍّ، عنِ الصديقِ، بنحوه.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أبانُ بنُ أبي عياش، قال الحافظُ: \"متروكٌ\" (التقريب ١٤٢).\nولذا قَالَ ابنُ كَثيرٍ: \"وهذا إسنادٌ لا يصحُّ\" (التفسير ٢/ ٤٠٩).\nوقد قال الدارقطنيُّ: \"أحسنُها إسنادًا وأصحُّها ما رواه الثوريُّ ومِسعرٌ ومَن تابعهما من عثمان بن المغيرة\" (العلل ١/ ١٢٣). وهي روايةُ أهل السننِ.\nورواه في (الأفراد) كما في (الأطراف ٥)، وقال: \"لم يَرْوِه عنه -أي: عمر بن يزيد- غير داود بن مهران. وهو غريبٌ من حديثِ أبي إسحاق عن عبدِ خَيرٍ\".","vol":"11","page":514},{"text":"١٤٤٠ - حَدِيثُ الحَسَنِ مُرْسَلًا\n◼ عَنِ الحَسَنِ مُرْسَلًا بِمِثْلِ حَدِيثِ عَلِيٍّ: «لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَقُومُ فَيَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ». إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «وَيَتَبَرَّرُ» يَعْنِي: يُصَلِّي.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بشواهدِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حمد (عقب الحديث رقم ١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الحميديُّ عنِ ابنِ عيينةَ قال: وحدثنا عاصمٌ، عنِ الحسنِ، عنِ النبيِّ ﷺ، وزادَ فيه: إلا أنه قالَ: «وَيَتَبَرَّرُ» يعني: يصلي.\nوعاصمٌ هو الأحولُ. والحسنُ هو البصريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ، ولمتنِهِ شواهد كما تَقَدَّمَ.","vol":"11","page":515},{"text":"رِوَايَةُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى برَازٍ مِنَ الأَرْضِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا ثُمَّ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى برَازٍ مِنَ الأَرْضِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَاسْتَغْفَرَ اللهَ مِنْ ذَلِكَ الذَّنْبِ، إِلَّا غَفَرَ اللهُ لَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مرسلٌ ضعيفٌ. وضَعَّفَهُ المنذريُّ والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [شعب ٦٦٧٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقيُّ في (الشعب): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس -هو الأصم-، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا حفص بن غياث، عن أشعث، عن الحسن، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه -مع إرسالِهِ- أحمد بن عبد الجبار، وهو \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ٦٤).\nقال المنذريُّ: \"رواه البيهقيُّ مرسلًا\" (الترغيب والترهيب ١/ ٢٧٢).\nوضَعَّفَهُ بالعلتينِ الشيخُ الألبانيُّ في (الضعيفة ٩/ ١١٧).","vol":"11","page":516},{"text":"١٤٤١ - حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ:\n◼ عَنْ يُوسُفَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ سَلَامٍ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ وَهُوَ بِالشَّامِ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا بُنَيَّ إِلَى هَذِهِ البَلْدَةِ؟ وَمَا عَنَّاكَ إِلَيْهَا؟ قُلْتُ: مَا جَاءَ بِي إِلَّا صِلَةُ مَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَبِي. فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَجْلَسَنِي، فَسَانَدْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: بِئْسَ سَاعَةُ الكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا، مَفْرُوضَةً أَوْ غَيْرَ مَفْرُوضَةٍ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرفوعُهُ صحيحٌ بشواهدِهِ. وإسنادُهُ حسنٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٥٠٢٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط) قال: حدثنا محمد بن النضر الأزدي قال: نا خالد بن خداش قال: نا صدقة بن أبي سهل أبو سهل الهُنائيُّ قال: حدثني كثير أبو الفضل، عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: أَتَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ وَهُوَ بِالشَّامِ، فَقَالَ: ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ سوى أبي الفضل كثير، وهو حسنُ الحديثِ كما بَيَّنَاهُ تحتَ باب \"فضل الوضوء والصلاة عقبه\"، فقد خرَّجناه هناك من عند أحمد، وأبي يعلى، وابن أبي عاصم، من طرقٍ عن صدقةَ، دون ذكر الذنب في أوله، فهذا مما تفرَّدَ به ابنُ خداشٍ، وهو صدوقٌ موثقٌ، وقد ضُعِّفَ بغيرِ حُجَّةٍ، ثم إن آخرَ الحديثِ يشهدُ لما ذكره ابنُ خِداشٍ وله شواهدُ أيضًا كما مَرَّ.","vol":"11","page":517},{"text":"١٤٤٢ - حَدِيثُ بُرَيْدَةَ\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَدَعَا بِلَالًا، فَقَالَ: «يَا بِلَالُ، بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الجَنَّةِ؟ ! إِنِّي دَخَلْتُ البَارِحَةَ الجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي»، فَقَالَ بِلَالٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَذْنَبْتُ قَطُّ إِلَّا صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، وَمَا أَصَابَنِي حَدَثٌ قَطُّ إِلَّا تَوَضَّأْتُ عِنْدَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بِهَذَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> شَاذٌّ بلفظِ: «مَا أَذْنَبْتُ»، وَضَعَّفَهَا برهانُ الدينِ الناجيُّ، والألبانيُّ. والصحيحُ بلفظِ: «مَا أَذَّنْتُ قَطُّ»، كما تَقَدَّمَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[خز ١٢٨١].\nسبق تحقيقه تحت باب \"المحافظة على الوضوء\".","vol":"11","page":518},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-273>٢٢٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَوَّلِ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ الطُّهُورُ</span>\n١٤٤٣ - حَدِيثُ أِبِي العَالِيَةِ مُرْسَلًا\n◼ عَنْ رُفَيْعٍ أَبِي العَالِيَةِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ طُهُورُهُ، فَإِنْ حَسُنَ طُهُورُهُ فَصَلَاتُهُ كَنَحْوِ طُهُورِهِ، وَإِنْ حَسُنَتْ صَلَاتُهُ فَسَائِرُ عَمَلِهِ كَنَحْوِ صَلَاتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [شعب ٢٥٢٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقيُّ في (الشعب): أخبرنا أبو نصر [عمر بن عبد العزيز] بن قتادة، حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسن السراج، حدثنا الحسن بن المثنى بن معاذ العنبري، بالبصرة، حدثني عمي عبيد الله بن معاذ، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا المهاجر أبو خالد، عن رفيع أبي العالية، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأولى: الإرسالُ؛ فإن أبا العاليةَ من كبارِ التابعين.","vol":"11","page":519},{"text":"الثانية: مهاجر بن مخلد أبو مخلد -ويقال: أبو خالد- راويه؛ مختَلفٌ في حالِهِ: فقال عنه يحيى بن معين: \"صالحٌ\"، وقال أبو حاتم: \"لينُ الحديثِ ليسَ بذاكَ، وليسَ بالمتقنِ، يُكتبُ حديثُهُ\"، وكان وهيبُ بنُ خالدٍ يعيبه ويقولُ: \"لا يحفظُ\"، ولأجلِ ذلك ذكره ابنُ عَدِيٍّ والعقيليُّ في (الضعفاء)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وقال الساجيُّ: \"هو صدوقٌ معروفٌ، وليس من قال فيه: (مجهول) بِشيءٍ\"، انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ٣٢٣).\nولخَّصَ حالَهُ الحافظُ فقال: \"مقبولٌ\" (التقريب ٦٩٢٤). يعني عند المتابعة، وإلا فلين، وهو لم يتابَعْ عليه.\nالثالثة: الاختلافُ فيه على بشرِ بنِ المفضلِ:\nفرواه عبيدُ اللهِ بنُ مُعَاذٍ عنه عن المهاجرِ عن رفيعٍ أبي العاليةَ مرسلًا كما تَقَدَّمَ.\nبينما رواه مسددٌ عنه عن المهاجرِ مرسلًا كما سيأتي، فأسقطَ منه أبا العالية.\nوهذا أصحُّ من جهةِ الإسنادِ، فأبو نصر شيخُ البيهقيِّ لم نجدْ مَن عَدَّلَهُ سوى البيهقيُّ، ذكر أنه صحيحُ السماعِ، وصَحَّحَ له حديثًا، ومع ذلك فاحتمالُ خطئه في الإسنادِ واردٌ، ومَن فوقه إلى بشرٍ كلُّهم ثقاتٌ، والله أعلم.\nوقد رَوى أصحابُ السننِ وأحمدُ والحاكمُ عن أبي هريرةَ رفعه: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ»، وحَسَّنَهُ الترمذيُّ. وصَحَّحَهُ الحاكمُ. وهو مخرجٌ في (موسوعة الصلاة)، ولهذا الحديثِ حكمنا على مرسلِ أبي العاليةِ بالنكارةِ.","vol":"11","page":520},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالحديث عزاه السيوطي في (جمع الجوامع ٣/ ٢٦٥) للبيهقي في (شعب الإيمان) فقال: \"هب عن أبي العالية مرسلًا\"، ولكن تَصَحَّفَ هذا العزو في المطبوع من (كنز العمال ٢٦٠١٠) إلى: \"د عن أبي العالية مرسلًا\".\nفأصبحَ العزو لأبي داود! ولم يخرجْهُ أبو داود، لا في (السنن) ولا في (المراسيل)، والله أعلم.","vol":"11","page":521},{"text":"١٤٤٤ - حَدِيثُ أَبِي مَخْلَدْ مُرْسَلًا\n◼ عَنِ مُهَاجِرٍ أَبِي مَخْلَدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ طُهُورُهُ، فَإِنْ أَحْسَنَ طُهُورَهُ فَصَلَاتُهُ كَنَحْوِ طُهُورِهِ، ثُمَّ يُحَاسَبُ بِصَلَاتِهِ، فَإِنْ حَسُنَتْ صَلَاتُهُ فَسَائِرُ عَمَلِهِ كَنَحْوٍ مِنْ صَلَاتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مسد (خيرة ٥٣٥، مط ٢١١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه مسددٌ في (مسنده) -كما في (إتحاف الخيرة، والمطالب العالية) - قال: ثنا بشر بن المفضل ثنا مهاجر أبي مخلد به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: الإعضالُ؛ فإن مهاجرَ بنَ مخلدٍ أبا مخلدٍ من الذين عاصروا صغار التابعين، فيكون بينه وبين النبيِّ ﷺ راويان على الأقلِ.\nالثانية: الاختلافُ في حالِ المهاجرِ كما تَقَدَّمَ.\nوقد اختُلِفَ فيه على بشرٍ كما تَقَدَّمَ.","vol":"11","page":522},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-274>٢٢٥ - بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ الوُضُوءَ وِقَايَةٌ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ</span>\n١٤٤٥ - حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ\n◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ [وَنَحْنُ فِي مَسْجِدِ المَدِينَةِ] فَقَالَ: «[أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالعَجَبِ؟] إِنِّي رَأَيْتُ البَارِحَةَ عَجَبًا؛ رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدِ احْتَوَشَتْهُ مَلَائِكَهٌ (قَدْ بُسِطَ عَلَيْهِ عَذَابُ القَبْرِ)، فَجَاءَهُ وُضُوءُهُ، فَاسْتَنْقَذَهُ مِنْ ذَلِكَ ...» الحَدِيثَ، وَفِيهِ: «وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي النَّبِيِّينَ وَهُمْ حِلَقٌ حِلَقٌ، كُلَّمَا مَرَّ عَلَى حَلْقَةٍ طَرَدُوهُ، فَجَاءَهُ اغْتِسَالُهُ مِنَ الجَنَابَةِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِي ...»، الحَدِيَثَ مُطَوَّلًا فِي فَضَائِلِ كَثِيرٍ مِنَ الأَعْمَالِ وَنَجَاةِ العَبْدِ بِهَا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، وحَكَمَ بنكارتِهِ العقيليُّ -وأقرَّه الذهبيُّ وابنُ حَجرٍ والألبانيُّ-، وابنُ حِبَّانَ -وأقرَّهُ ابنُ طَاهرٍ وابنُ الجوزيِّ-، وقال ابن منده وابن عساكر: \"غريبٌ\"، وضَعَّفَهُ العراقيُّ والهيثميُّ والزبيديُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (جامع ٦٩٣٧ (واللفظ له)، ٦٩٣٨) / طط ٣٦/ حكيم ١٣٢٤ (والرواية له ولغيره) / سط (صـ ١٦٩ - ١٧١) (والزيادتان له ولغيره) / مجر (٢/ ٣٨٥) مختصرًا/ عق (٤/ ١٧٧) (معلقًا مختصرًا) / جرح (٧/ ٢٣٨) (معلقًا مختصرًا) / فضش ٥٢٦/ بشن ٢٥٠/ باغبان (القول","vol":"11","page":523},{"text":"البديع صـ ١٣١) / مديني (ترغيب - الروح صـ ٨٢) / جليس (صـ ٧٠١) / علج ١١٦٥، ١١٦٦/ جوزي (مشيخة صـ ١٨٧، ١٨٨) / بحير (ق ٤٧/ أ) / غيب ٥٠٢ (دون ذكر الغسل)، ١٠٤٩ (دون ذكر الغسل)، ١٦٨٢، ٢٤٤٠ (دون ذكر الغسل)، ٢٥١٨/ كر (٣٤/ ٤٠٦، ٤٠٧) / طبش (١/ ١٦١ - ١٦٥) / سلفي (بلدان صـ ١١١) مختصرًا/ الأربعين لنصر بن عبد الرزاق (تسلية أهل المصائب صـ ٧٠) / شذا (القول البديع صـ ١٣٠) / بحر ١١٤٣/ أبو المحاسن الرُّوياني في كتابه: الأَلْف حديث عن مائة شيخ (عجالة الإملاء صـ ٣١٨ - ٣١٩) / مخلق ٧٢/ إعلام ٢٧٦].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ يُروى مُطوّلًا ومُختصرًا من طرقٍ واهيةٍ عنِ ابنِ المسيبِ عن عبد الرحمن بن سمرة، وجعله بعضُهم من روايةِ مجاهدٍ بدل ابن المسيب، فليستْ روايتُهُ متابعة لسعيدٍ، وإنما هي اختلافٌ على بعضِ رُواتِهِ، وسنسرد هنا جميع وجوهه مع تفصيلٍ زائدٍ حتَّى لا يغتر أحدٌ بكثرةِ طُرُقِهِ.\nالطريق الأول: رواه عليُّ بنُ زيدِ بنِ جدعان، ورُوي عنه من وُجوهٍ:\nالوجه الأول:\nرواه الطبرانيُّ في (الكبير) كما في (جامع المسانيد ٦٩٣٧)، و(الدعاء ١٤٨٨، ١٨٦١ مختصرًا)، و(الأحاديث الطوال ٣٦) قال: حدثنا عليّ بن عبد العزيز، حدثنا سليمان بن أحمد الواسطي، حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا الوزير (^١) بن عبد الرحمن، عن عليّ بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن\n_________\n(^١) وقع في (جامع المسانيد/ ط الدهيش): \"خالد بن عبد الرحمن\"، بدل \"الوزير بن عبد الرحمن\" وهو خطأٌ، وهذه الطبعة مليئةٌ بالأخطاءِ والتصحيفاتِ.\nوجاءَ في (ط. قلعجي ٨/ ٣٣١): \"الروي بن عبد الرحمن\"، وذكر محققه أن الكلمةَ غيرُ واضحةٍ.\nوالصوابُ في ذلك ما أثبتناه لموافقته لما في (الدعاء)، و(الأحاديث الطوال) للطبراني، ويدلُّ عليه صنيعُ الهيثميِّ في (مجمع الزوائد) كما هو مبينٌ في التحقيق، والله أعلم.","vol":"11","page":524},{"text":"المسيب، عن عبد الرحمن بن سمرة به.\nورواه محمد بن عبد الرحمن النميري في (الإعلام بفضل الصلاة على النبي ﷺ والسلام ٢٧٦) من طريق علي بن عبد العزيز، به مختصرًا (^١).\nوهذا سند تالف؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: علي بن زيد بن جدعان، فهو ضعيفٌ كما سبقَ مِرارًا.\nالثانية: الوزير بن عبد الرحمن، إن كان هو الجزريُّ، فقد اتَّهمه أبو زرعة، وقال ابنُ مَعينٍ: \"ليس بشيءٍ\"، وقال أبو حاتم: \"مجهولٌ\" (اللسان ٨٣٤٠). وإن كان غيرُهُ فلم نجدْ له ترجمةً، ولعلَّه أحدُ المجاهيلِ الذين روى عنهم مروانُ الفَزاريُّ، فقد قال فيه ابنُ المدينيِّ: \"ثقةٌ فيما رَوى عنِ المعروفين\"، وضَعَّفَهُ فيما رَوى عنِ المجهولين، وقال ابنُ نُميرٍ: \"كان يلتقطُ الشيوخَ من السككِ\"، وقال العجليُّ: \"ثقةٌ ثبتٌ، ما حَدَّثَ عنِ المعروفين\n_________\n(^١) مقتصرًا على قوله: «إِنِّي رَأَيْتُ البَارِحَةَ عَجَبًا، رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَزْحَفُ عَلَى الصِّرَاطِ مَرَّةً وَيَحْبُو مَرَّةً وَيَتَعَلَّقُ مَرَّةً؛ فَجَاءَتْهُ صَلَاتُهُ عَلَيَّ، فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ؛ فَأَقَامَتْهُ عَلَى الصِّرَاطِ حَتَّى جَاوَزَهُ»، وكتب بإثره: \"مختصر\"، كما اقتصر الطبرانيُّ في الموضع الأول من (الدعاء) على قوله: «رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي انْتَهَى إِلَى أَبْوَابِ الجَنَّةِ، فَغُلِّقَتِ الأبْوَابُ دُونَهُ، فَجَاءَتْ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَا اللَّهُ، فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَأَدْخَلَتْهُ الجَنَّةَ»، وفي الموضع الثاني على قوله: «رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدِ احْتَوَشَتْهُ الشَّيَاطِينُ، فَجَاءَهُ ذِكْرُ اللهِ ﷿ فَخَلَّصَهُ مِنْهُمْ».","vol":"11","page":525},{"text":"فصحيحٌ، وما حَدَّثَ عن المجهولين ففيه ما فيه وليس بشيءٍ\"، وقال أبو حاتم: \"صدوقٌ لا يدفع عن صدق، وتكثر روايته عن الشيوخِ المجهولين\" (تهذيب الكمال ٢٧/ ٤٠٣ - ٤٠٩).\nالثالثة: سليمانُ بنُ أحمدَ الواسطيُّ؛ كَذَّبَهُ ابنُ مَعينٍ وغيرُهُ، وقال ابنُ أبي حَاتمٍ: \"كتبَ عنه أَبي وأحمدُ ويحيى، ثم تَغيَّرَ وأخذَ في الشرب والمعازف فتُرِكَ\"، وقال البخاريُّ: \"فيه نظر\"، وقال ابنُ عَديٍّ: \"أنبأنا عنه عبدانُ بعجائب، ووَثَّقَهُ عبدانُ\"، ثم قال ابنُ عَديٍّ: \"هو عندي ممن يسرقُ الحديثَ\" (اللسان ٣٥٧٧)، فأما ابنُ حِبانَ فذكره في الثقات (٨/ ٢٧٦)! !\nواقتصرَ الهيثميُّ على تضعيفِهِ، فقصَّرَ، كما أوهمَ أنه عِلَّته الوحيدة، فقال: \"رواه الطبرانيُّ بإسنادين، في أحدهما سليمانُ بنُ أحمدَ الواسطيُّ، وفي الآخر خالدُ بنُ عبدِ الرحمنِ المخزوميُّ، وكلاهما ضعيفٌ\" (المجمع ٧/ ١٨٠).\nوتبعه المُناويُّ في (الفيض ٣/ ٢٥)، و(التيسير ١/ ٣٧٠)، والزبيديُّ في (الإتحاف ٨/ ١١٩)، وأنت ترى أن الواسطيَّ والمخزوميَّ قدِ اجتمعا في هذا السندِ!\nهذا، وقد خُولِفَ فيه سليمان أيضًا:\nفرواه أبو طاهر السلفيُّ في (الأربعين صـ ١١١) من طريق ابن أبي حاتم عن أبيه قال: ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ثنا مروان بن معاوية الفَزاريُّ، قال: قرأتُ في كتاب أبي عبد الرحمن، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد به.\nولا يُعرفُ مَن يكونُ أبو عبد الرحمن صاحب هذا الكتاب الذي يروي عنه مروان؟ ! ومروان كثير الرواية عن المجاهيل كما مَرَّ، وهو هنا يروي من","vol":"11","page":526},{"text":"كتاب أحدهم! ! ولعلَّه هو نفسه الوزير المتقدم.\nوابنُ جدعانَ ضعيفٌ كما سبقَ، وقد رُوي عنه من طُرُقٍ أُخرى واهيةٌ، لا يُفرحُ بها، منها:\nالوجه الثاني:\nأخرجه ابنُ شاهينَ في (الترغيب ٥٢٦)، وقوامُ السنةِ في (الترغيب ٢٥١٨) من طريقِ حمادة بنت شهاب الأسدية أم بدر الجوهرية، قالت: حدَّثني أبو عبد الله المدنيُّ، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، به.\nوهذا إسنادٌ وَاهٍ مظلمٌ؛ فعليٌّ هو ابنُ جدعان، وحمادة وشيخها لم نجدْ مَن تَرجَمَ لأي منهما، وجزمَ الألبانيُّ بأن شيخها هو المترجمُ في (المغني ٧٥٨٠)، والقائل فيه الذهبي: \"مجهولٌ\".\nالوجه الثالث:\nرواه ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين ٢/ ٣٨٥) -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (العلل ١١٦٦) -، وبَحْشَلٌ في (تاريخ واسط، صـ ١٦٩، ١٧٠)، وابنُ بِشْرَانَ في (الأمالي ٢٥٠)، والكَلَابَاذِيُّ في (بحر الفوائد ١١٤٣) من طريق أبي الهذيل مخلد بن عبد الواحد، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ قال ابنُ حِبَّانَ: \"مخلد بن عبد الواحد .. منكرُ الحديثِ جدًّا، ينفردُ بأشياءَ مناكير لا تشبه حديث الثقات، فبطَل الاحتجاج به فيما وافقهم منَ الرواياتِ، وهو الذي روى عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة ... وذكر حديثًا طويلًا مشهورًا تركتُ ذِكْرَهُ لشُهْرَتِهِ\" (المجروحين ٢/ ٣٨٥).","vol":"11","page":527},{"text":"وأقرَّه ابن طاهر في (التذكرة ٦٧٢)، وابن الجوزي في (العلل ٢/ ٦٩٩، ٧٠٠)، وقال: \"هذا حديثٌ لا يصحُّ\"، ثم أعلَّهُ بابنِ جدعان، ومخلد.\nالوجه الرابع:\nرواه الخرائطيُّ في (مكارم الأخلاق رقم ٥٤)، من طريق محمد بن كثير (^١) الحضرمي، حدثنا عباد بن عباد المهلبي، حدثنا سعيد بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن سمرة، به مختصرًا (^٢).\nهكذا قال عن سعيد بن عبد الله بن عبد الرحمن، وهذا إن لم يكن خطأ من الناسخ فهو من أخطاء الحضرمي هذا.\nفقد رواه ابن شاذان في مشيخته كما في (القول البديع صـ ١٣٠)، ومن طريقه السبكيُّ في (الطبقات ١/ ١٦٢) من طريق الفضل بن زياد عن عباد المهلبي عن سعيد بن عبد الله، عن هلال بن عبد الرحمن عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب به مطولًا.\nوعلَّقه العقيليُّ عن هلال، فترجمَ له في (الضعفاء ٤/ ١٧٧)، وقال فيه: \"منكرُ الحديثِ\"، ثم قال: \"ويروي عن علي بن زيد عن سعيد المسيب، عن عبد الرحمن بن (سمرة)، قال: قال النبيُّ ﷺ: «رَأَيْتُ البَارِحَةَ عَجَبًا ...» الحديث بطوله. ثم قال: \"كلُّ (هذه) مناكيرُ، لا أصولَ لها، ولا يُتابعُ عليها\" (الضعفاء ٤/ ١٧٨).\n_________\n(^١) كذا، ولعلها محرفة من \"بكير\".\n(^٢) - مقتصرًا على قوله: «إِنِّي رَأَيْتُ البَارِحَةَ عَجَبًا، رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي جَاثِيًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ﷿ حِجَابٌ، فَجَاءَ حُسْنُ الخُلُقِ خَلْفَهُ فَأَدْخَلَهُ عَلَى اللَّهِ».","vol":"11","page":528},{"text":"وأقرَّه الذهبيُّ في (الميزان ٤/ ٣١٥)، وابنُ حَجَرٍ في (اللسان ٨٢٨٦).\nوسعيد بن عبد الله لم نعرفه، وعلي هو ابن جدعان.\nوقد صَرَّحَ العراقيُّ بضعفِ هذا الطريق في (المغني ٢٧٠٧)، وأقرَّه المُناوي في (الفيض ٣/ ٢٥)، والزبيديُّ في (الإتحاف ٧/ ٣٢٤).\nفالطرقُ كلُّها إلى ابن جدعان واهيةٌ، ومنكرةٌ، حتى لو سَلِمتْ إلى ابن جدعان، فتبقى النكارةُ لضعفه، والطرقُ الأُخرى لا تَنْهَضُ لأن يتقوَّى الحديثُ بها كما سترى.\nالطريق الثاني:\nرواه الطبرانيُّ في (الكبير) كما في (جامع المسانيد ٦٩٣٨) قال: حدثنا محمد بن جعفر بن سفيان الرَّقي، حدثنا علي بن شعيب الحراني، حدثنا خالد بن عبد الرحمن المخزومي، عن عمر بن ذر، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن سمرة به.\nوهذا سندٌ وَاه جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأُولى: محمد بن جعفر بن سفيان الرقيُّ، روى عن جمعٍ، وروى عنه جمعٌ، ومع ذلك فلم نجدْ مَن ذَكَرَهُ سوى أبي علي القشيري في (تاريخ الرقة ١١٧)، ولم يذكرْ فيه شيئًا سوى سنة وفاتِهِ! وقال السليمانيُّ: \"مجهولُ الحالِ\" (إرشاد القاصي ٨٤٢).\nالثانيةُ: عليُّ بنُ شُعيبٍ الحرانيُّ، لم نجدْ مَن ترجمَ له، وقال فيه الألبانيُّ: \" نَكِرَةٌ، ليسَ له ذكرٌ في شيءٍ من كُتبِ الرجالِ\" (الضعيفة ١٤/ ١٢٣٠).\nالثالثة: خالدٌ المخزوميُّ، \"متروكٌ\" كما في (التقريب ١٦٥٢)، بل رُمِيَ","vol":"11","page":529},{"text":"بالوضعِ كما في (تهذيب التهذيب ٣/ ١٠٤).\nوبه أعلَّه العراقيُّ فقال: \"فيه خالد بن عبد الرحمن المخزوميُّ ضَعَّفَهُ البخاريُّ وأبو حاتم\" (المغني عن حمل الأسفار- رقم ٣٢٣١).\nوتعقبه الزبيديُّ في (الإتحاف ٨/ ١١٩)، فقال: \"رواه الطبرانيُّ بإسنادين، في أحدهما سليمان بن أحمد الواسطي، قال الذهبيُّ: \"ضَعَّفُوه\"، وفي الآخرِ: خالد بن عبد الرحمن المخزومي، وهو الذي أشارَ إليه العراقيُّ\".\nوهذا أخذَهُ الزبيديُّ من قولِ الهيثميِّ: \"رواه الطبرانيُّ بإسنادين، في أحدهما سليمان بن أحمد الواسطيُّ، وفي الآخرِ خالد بن عبد الرحمن المخزوميُّ، وكلاهما ضعيفٌ\" (المجمع ٧/ ١٨٠).\nوهذا فيه قصورٌ من ثلاثِ جهاتٍ:\nالأُولى: قُصورٌ في بيانِهِ حالتي الواسطي والمخزومي.\nالثانية: قُصورٌ من جهةِ إيهامه أن لكلِّ سندٍ علةً واحدةً!\nومثله في هذا اقتصار السخاوي على تضعيف هذا الطريق (القول البديع/ صـ ١٣٠).\nالثالثة: قُصورٌ من جهةِ إيهامه أن سندَ الواسطيِّ خَالٍ منَ المخزوميِّ، وقد سبقَ أن المخزوميَّ مذكورٌ في سندِ الواسطيِّ أيضًا!\nغايةُ ما في الأمرِ أن الواسطيَّ رواه عن خالد عن ابن جدعان عن ابن المسيب، ورواه علي بن شعيب عن خالد عن عمر بن ذر عن ابن المسيب.\nفاختلفَ الواسطيُّ الكذَّابُ وعليُّ بنُ شُعيبٍ المجهولُ في شيخِ المخزوميِّ؛ فجعله الأول: (علي بن زيد بن جدعان) وجعله الآخر (عمر بن ذر)، وبنحو هذا","vol":"11","page":530},{"text":"تعقب الألبانيُّ الهيثميَّ في (الضعيفة ١٤/ ١٢٣٠).\nقلنا: وقد رواه غيرهما عن خالدٍ على وجهٍ آخر! وهو:\nالطريقُ الثالثُ:\nأخرجه أَبُو الخَيْرِ البَاغْبَانُ في (فوائده) كما في (القول البديع/ صـ ١٣١) -ومن طريقه السبكيُّ في (الطبقات ١/ ١٦٤) - وقوام السنة في (الترغيب ٥٠٢، ١٠٤٩، ١٢٠٥، ٢٤٤٠) من طريق ابن منده عن أبي عثمان عمرو بن عبد الله البصري، ثنا أحمد بن معاذ السلمي، ثنا خالد بن عبد الرحمن، ثنا عمر بن ذر (^١) أُرَاه عن مجاهدٍ، عن عبد الرحمن بن سمرة به مُطوَّلًا (^٢) دون الغسل منَ الجنابةِ.\nكذا رواه بالشك، وجعله عن مجاهدٍ بدلًا من سعيدٍ! وقد خُولِفَ فيه ابن منده:\nفرواه الواحديُّ في (الوسيط ٣/ ٤٨٢) من طريق حمزة بن شبيب المعمري، أنا عمرو بن عبد الله البصري، أنا أحمد بن معاذ السلمي، نا خالد بن عبد الرحمن المخزومي، نا عمر بن ذر، عن عبد الرحمن بن سمرة، به مختصرًا جدًّا.\nفأَسقطَ منه مجاهدًا! وحمزة بن شبيب لم نجدْهُ. وكيفما كان، فمداره على خالدٍ وهو \"متروكٌ متهمٌ\" كما سبقَ، وقد تفرَّدَ به، قال ابن منده: \"هذا\n_________\n(^١) تحرَّفَ في المطبوع من (الطبقات إلى: \"عمر بن ذراراة\"! وفي بعض المواضع من (الترغيب) إلى: \"عمر بن ذرارة\"!\n(^٢) ومختصرًا في بعض مواضع الترغيب. وفي الموضع (١٢٠٥) اقتصرَ على ذكرِ حُسْنِ الخُلقِ كرواية عباد المهلبي عند الخرائطي. وفي مطبوعة السبكي سَقْط يُنظر له التنبيهات.","vol":"11","page":531},{"text":"حديثٌ غريبٌ بهذا الإسنادِ، تفرَّدَ به خالدُ بنُ عبدِ الرحمنِ عن عمرَ بنِ ذَرٍّ\" (الطبقات ١/ ١٦٥).\nالطريق الرابع:\nرواه الحكيمُ في (النوادر ١٣٢٤)، والمعافى بنُ زكريا في (الجليس الصالح- صـ ٧٠١)، وأبو عثمان البحيري في (الفوائد ١٨٢)، والأصبهاني في (الترغيب ١٦٨٢)، -ومن طريقه السبكيُّ في (الطبقات ١/ ١٦٢) - من طريق عبد الله بن نافع بن ثابت، قال: حدَّثني ابن أبي فديك عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة، به.\nوهذا سندٌ وَاهٍ؛ فيه: عبد الرحمن بن أبي عبد الله، وهو في عدادِ المجهولينَ عينًا وحالًا، ذَكَرَهُ الخطيبُ في (غنية الملتمس ٣١٤)، وقال: \"حجازيٌّ، حَدَّثَ عن سعيد بن المسيب، روى عنه محمد بن إسماعيل بن أبي فديك\".\nولم نجدْ مَن ذكره غيره، وقال الألبانيُّ: \"غيرُ معروفٍ\" (الضعيفة ١٤/ ١٢٣٦).\nفأما الغماريُّ، فقال في (المُداوي ٣/ ٤٢): \"وعبد الرحمن بن أبي عبد الله هو: ابن حرملة فيما أرى. والله أعلم\".\nولعلَّه اعتمدَ في هذا على قولِ ابنِ منده: \"ورُوي من حديثِ يحيى بن سعيد الأنصاري وعبد الرحمن بن حرملة وعلي بن زيد وغيرهم عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة ﵁\" (طبقات الشافعية الكبرى ١/ ١٦٥).\nوقد تَعَقَّبَ الألبانيُّ كلامَ الغماريِّ بقولِهِ: \"هذه مجردُ دعوى؛ لأنه ليس في","vol":"11","page":532},{"text":"الرواة عن سعيد بن المسيب مَن يُسمَّى (عبد الرحمن بن أبي عبد الله)، ولا له ذكر في شيءٍ مِن كتب الرجال، وإنما ادَّعى ذلك ليوهم القراء أن الحديثَ قويٌّ\" (الضعيفة ١٤/ ١٢٣١).\nوفاتهما جميعًا كلام الخطيب! ومما يُبطل دعوى الغماري أيضًا أن حرملةَ هذا يكنى بأبي عبد الرحمن، كذا كنَّاه ابنُ سعدٍ في (الطبقات ٤/ ٣١٧)، والبغويُّ في (المعجم ٢/ ٢١٨)، وابن منده في (المعرفة ١/ ٣٨٥)، وأبو نعيم في (المعرفة ٢/ ٨٦٢)، ولم نجدْهُ كُني بأبي عبد الله قط! وابن منده لم يقلْ بأن صاحبَ هذا الطريقِ هو ابنُ حرملةَ، فإن كان يعني ذلك، فجوابُهُ ما ذُكرَ، وإن كان يعني طريقًا آخر، فلم نجدْهُ، ولعلَّ حالَهُ كحالِ طريقِ يحيى بن سعيد المذكور معه، وسيأتي بيانُ ما فيه.\nوممن صَرَّحَ بضعفِ هذا الطريقِ الزبيديُّ في (الإتحاف ٨/ ١١٩).\nالطريق الخامس:\nرواه ابنُ عساكر في (التاريخ ٣٤/ ٤٠٦)، وأبو موسى المدينيُّ في (الترغيب) كما في (الروح لابن القيم- صـ ٨٢)، و(الوابل الصيب- صـ ٨٣ = صـ ١١٣)، وابنُ الجوزيِّ في (المشيخة صـ ١٨٧)، وفي (البر ٧٣، ٢٥٥) -مختصرًا (^١) - وفي (العلل ١١٦٥)، من طريقِ بشر بن الوليد عن فرجِ بنِ فَضَالةَ، حدثنا هلال أبو جبلة عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة به.\nورواه الخرائطيُّ في (المكارم ٥٥) عن أبي سهل الدقاق عن بشر به\n_________\n(^١) مقتصرًا في الموضع الأول على (بر الوالدين)، وفي الثاني على (صلة الرحم).","vol":"11","page":533},{"text":"مختصرًا (^١)، إلا أنه وقعَ فيه: \"المفضل بن فضالة\"! ! والصوابُ الأولُ، لكثرة مراجعه، ولأن راويه عن بشر هو عمر بن أيوب السَّقَطِيُّ، الإمامُ المتقنُ كما في (السير ١٤/ ٢٤٥)، فهو أوثقُ من أبي سهل الصدوق.\nوعليه، فالسندُ ضعيفٌ جدًّا، فيه علتان:\nالأُولى: فرج بن فضالة، ضعيفٌ كما في (التقريب ٥٣٨٣).\nالثانيةُ: هلال أبو جبلة، ذكره ابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٧٧) ومسلمٌ في (الكنى ٦١١)، وأبو أحمدَ في (الكنى ١٢٣٦) (^٢)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ ولذا قال ابنُ الجوزيِّ: \"مجهولٌ\"، وقال ابنُ القيمِ: \"مدنيٌّ لا يُعرفُ بغيرِ هذا الحديثِ\" (الروح صـ ٨٣).\nوقال الألبانيُّ: \"ويحتملُ عندي أنه (هلال بن عبد الرحمن) المتقدم، والذي استنكرَ حديثَهُ العقيليُّ، والله أعلم\" (الضعيفة ١٤/ ١٢٣٧).\nقلنا: ويؤيده أن العقيليَّ ذكر له رواية عن عطاء بن أبي ميمونة، وهو مذكورٌ في شيوخِ أبي جبلة.\nوبهاتين العلتين أعلَّه ابنُ الجوزيِّ فقال: \"هذا حديثٌ لا يصحُّ ..؛ فيه هلال أبو جبلة وهو مجهولٌ. وفيه الفرجُ بنُ فضالةَ، قال ابن حبان: \"يقلبُ الأسانيدِ ويلزقُ المتونَ الواهيةَ بالأسانيدِ الصحيحةِ، لا يحلُّ الاحتجاجُ به\" (العلل ٢/ ٦٩٩).\n_________\n(^١) بمثل رواية عباد المهلبي عنده، وهي في (حسن الخلق) كما سبق.\n(^٢) ووقع عنده وعند مسلم: \"أبو جيل\" -بالمثناة-، وهو محرف من \"جبل\" -بالموحدة- كما يدلُّ عليه كلام ابن القيم في (الروح/ صـ ٨٣).","vol":"11","page":534},{"text":"وأقرَّه الذهبيُّ في (التلخيص ٧٢٦).\nومع ذلك قال الرشيدُ العطارُ: \"هذا أحسنُ طُرُقِهِ\"! (القول البديع- صـ ١٣٠).\nوالحديثُ عدَّه ابنُ عساكر من غرائبِ حديثِ سمرةَ كما في (التاريخ ٣٤/ ٤٠٦).\nوقال ابنُ القيمِ: \"رواه أبو موسى المدينيُّ وبَيَّن عِلَّتَهُ\". وهذا يعني أنه معلولُ السندِ عنده، لكنه قال بعد ذلك: \"قال الحافظُ أبو موسى: هذا حديثٌ حسنٌ جدًّا، رواه عن سعيد بن المسيب: عمر (^١) بن ذر، وعليّ بن زيد بن جدعان\" (الروح- صـ ٨٢).\nقال الألبانيُّ: \"هو لا يعني أنه حسنٌ بمجموعِ طرقه -كما هو المعلومُ اصطلاحًا-، وإنما يعني أنه حسن لغة، وهذا استعمالٌ معروفٌ عند بعضِ الحفاظِ ..، ويؤيده أن هلالًا أبا جبلة نكرة لا يُعرفُ ... على أن الراوي عنه فرج بن فضالة: ضعيفٌ، وبهما أعلَّه ابنُ الجوزيِّ\" (الضعيفة ١٤/ ١٢٣٧).\nقلنا: ويحتملُ أنه أرادَ حُسْنَ معنَاهُ لوجودِ ما يشهدُ لأصلِهِ، فقد نقلَ ابنُ القيمِ عنِ ابنِ تيميةَ أنه كان يُعظِّمُ أمرَ هذا الحديثِ ويقولُ: \"أصولُ السُّنَّةِ تشهدُ له، وهو من أحسنِ الأحاديثِ\" (الروح- صـ ٨٣)، و(الوابل الصيب- صـ ٨٣).\nزادَ المُناويُّ: \"وإذا تتبعت متفرقات شواهده رأيت منها كثيرًا\" (الفيض ٣/ ٢٦).\n_________\n(^١) في المطبوع: \"وعمرو\"! بإقحام الواو، وليست في (الوابل الصيب، صـ ٨٣ وصـ ١١٣).","vol":"11","page":535},{"text":"قلنا: نعم، لبعض فقراته شواهد في الجملة؛ كحديث أسماء الذي ذكره العراقيُّ مصححًا له عند كلامه عن طريق المخزوميِّ، وهو عند أحمد في (المسند ٢٦٩٧٦) بلفظ: \"إِذَا دَخَلَ الإِنْسَانُ قَبْرَهُ، فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا أَحَفَّ بِهِ عَمَلُهُ، الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ ... إلخ\".\nوبغَضِّ النظر عن الاختلاف بين سياقة حديثنا وسياقة هذا الشاهد وغيره، فإن كثيرًا من فقرات الحديث لا شواهدَ لها، كفقرتي الوضوء والغسل من الجنابة، وبنحو هذا أجابَ الألبانيُّ في (الضعيفة ١٤/ ١٢٣٩).\nالطريق السادس:\nعلَّقه ابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٧/ ٢٣٨) عن محمد بن عبد الله بن نُمير أنه قيلَ له: بالريِّ رجلٌ كوفيٌّ يقالُ له: محمد بن حسان، يَروي عن أبيك. قال: وأيُّ شيءٍ رَوى عن أَبي؟ قالوا: روى عن أبيك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة عن النبيِّ ﷺ قال: «رَأَيْتُ رِجَالًا يُؤْتَى بِهْمُ ...» الحديث الطويل. فقال ابنُ نُميرٍ: \"تركَ النَّاسَ كلَّهم وجاءَ يكذبُ على أَبي؟ ! \".\nومحمد بن حسان هذا هو ابن حسان بن مصعب، قال أبو حاتم: \"صَنَّفَ كتابَ المعراج وكان كذَّابًا\" (الجرح والتعديل ٧/ ٢٣٨).\nفالإسنادُ تالفٌ، وقد جاءَ عن يحيى بن سعيد من طريقٍ آخر ليسَ بأفضل من هذا:\nفرواه أبو الشيخ في (الطبقات ٢/ ٣٠٣) -وعنه أبو نُعيمٍ في (تاريخ أصبهان ٢/ ٣٠٧)، والشجريُّ في (الأمالي ١٣٦٧) - قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا، قال: ثنا علي بن بشر، قال: ثنا نوح بن يعقوب بن عبد الله الأشعري، [قال: ثنا أبي]، قال: ثنا يحيى بن سعيد عن","vol":"11","page":536},{"text":"سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة مقتصرًا على فضيلة الصوم (^١).\nوإسنادُهُ تالفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: علي بن بشر الأصبهاني؛ كذَّبَهُ الحافظُ أبو الحجاجِ الفِرْسانيُّ. وضَعَّفه أبو الشيخِ. وقال أبو نعيم: \"في حديثِهِ نكارةٌ\" (اللسان ٥٣٣٧). وقال الذهبيُّ: \"كان متروكًا، فإنه رَوى عن يزيد بن حميد عن أنسٍ رفعه: «رَأَيْتُ فِي الجَنَّةِ ذِئْبًا ...» الحديث\" (التاريخ ٥/ ٨٨٦). وحديثُ الذِّئبِ هذا من بلاياه كما قال ابنُ حَجرٍ في (اللسان ٥٣٣٧).\nالثانيةُ: نوحُ بنُ يعقوبَ الأشعريُّ، في عدادِ المجهولينَ، ترجَمَ له أبو الشيخِ في (الطبقات ٢/ ٣٠٣)، وأبو نُعَيمٍ في (تاريخ أصبهان ٢/ ٣٠٧)، ولم يذكرا فيه جَرحًا ولا تَعديلًا، ولا ذكرا فيمن روى عنه سوى ابن بشر! وساقا له هذا الحديث.\nولذا قالَ الألبانيُّ: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ منكرٌ؛ نوحُ بنُ يعقوبَ لا يُعرفُ؛ لم يزدْ أبو نعيمٍ في ترجمته على أنه ساقَ له هذا الحديث، والآفةُ من علي بن بشر؛ فقدِ اتُّهِمَ بالكذبِ\" (الضعيفة ١٤/ ١٢٣٣).\nفهذه هي طرقُ الحديثِ، عامَّتُهَا شديدةُ الوهَاءِ، مع تفاوت متعدد في سياقاتها؛ ولذا قال الألبانيُّ عنه: \"منكرٌ جدًّا، اضطربَ فيه الرواةُ سندًا ومتنًا، واتفقَ الحفاظُ المتقدمونَ ومَن سارَ سيرهم من المتأخرين- على استنكاره وتضعيفه، وخالفهم بعضُ المتأخرين ضاربين بذلك القواعد العلمية، التي منها أن الحديثَ لا يتقوَّى بالطرقِ الواهيةِ، ولا بالمضطربِ إسنادًا ومتنًا،\n_________\n(^١) ولفظه: «رَأَيْتُ البَارِحَةَ عَجَبًا، رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَلْهَثُ عَطَشًا، كُلَّمَا وَرَدَ حَوْضًا مُنِعَ، فَجَاءَهُ صِيَامُ رَمَضَانَ فَسَقَاهُ وَأَرْوَاهُ».","vol":"11","page":537},{"text":"مع أوهامٍ متنوعةٍ كثيرةٍ وقعتْ لبعضِهِم؛ يستقلُ بعضُهم بها، ويقلدهم آخرون في بعضها\" (الضعيفة ٧١٢٩).\nقلنا: بل قال ابنُ حَجرٍ الهيتميُّ: \"أخرجه جمعٌ من طُرُقٍ، بعضُها حسنٌ\"! ! (الدر المنضود-صـ ١٧٣).\nوأعجبُ مِن هذا ما نقله السخاويُّ عن العارفِ أبي ثابت محمد بن عبد الملك الديلمي، أنه ذكر في كتابه (أصول مذاهب العرفان بالله) ما معناه: أن هذا الحديثَ وإن كان غريبًا عند أهلِ الحديثِ، فهو صحيحٌ لا شك فيه ولا ريب! حصل له العلم القطعي بصحته من طريق الكشف! في كثير من وقائعه وأحواله! !\nقال السخاويُّ: \"كذا قال، والعلمُ عند اللهِ تعالى\" (القول البديع- صـ ١٣١).\nقال الألبانيُّ: \"ومن الغرائب ... \" فذكرَ كلامَ أبي ثابت هذا، ثم قال: \"ووجهه الاعتراف بأن الخلافَ بينَ أهلِ الحديثِ -فَضَعَّفُوه-، وبين أهل التصوف -فصححوه بطريق الكشف-، وهذا هو الذي حملَ الغُماريَّ على أن يُسَوِّدَ تسعَ صفحاتٍ كبارٍ في تخريجِ الحديثِ، ويحشرُ فيه ما هَبَّ ودَبَّ؛ موهمًا بذلك تقوية الحديث على طريقة حفاظ الحديث، حتى وصلَ به الأمرُ أن يستقوي بعلي بن بشر الذي كَذَبَ على النبيِّ ﷺ\" (الضعيفة ١٤/ ١٢٣٨).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: وقعَ الحديثُ عندَ السبكيِّ في (الطبقات ١/ ١٦٤) من روايةِ أَبِي الخَيْرِ البَاغْبَانِ عن عبد الوهاب بن أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن","vol":"11","page":538},{"text":"منده، أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري به.\nوقد رواه أبو القاسم الأصبهاني في عدة مواضع من (الترغيب) عن عبد الوهاب بن أبي عبد الله بن منده، أخبرنا والدي، أخبرنا أبو عثمان: عمرو بن عبد الله البصري، به.\nفسقطَ قولُهُ: \"أخبرنا والدي\" من سندِ السبكيِّ، والظاهرُ -والله أعلم- أن هذا من قِبلِ النَّاسخِ؛ ولذا اعتمدنا في التحقيق على روايةِ الأصبهانيِّ.\nالثاني: هناك عددٌ منَ المراجعِ لم نذكرْهَا في قالبِ التخريجِ؛ كـ (الدعاء) للطبراني، و(المكارم) للخرائطي، و(الطبقات) لأبي الشيخ، و(البر) لابن الجوزي؛ وذلك لعدمِ اشتمالها على موضعِ الشاهدِ، وهو ذكرُ الوضوءِ أو الغُسلِ، وإنما ذكرناها في التحقيقِ لحاجتِهِ إلى ذلك.","vol":"11","page":539},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-275>٢٢٦ - بَابُ انْحِلَالِ العُقَدِ بِالوُضُوءِ</span>\n١٤٤٦ - حَدِيثُ أَبِي عُشَّانَةَ عَنْ عُقْبَةَ\n◼ عَنْ أَبِي عُشَّانَةَ المعَافِرِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بنَ عَامِرٍ يَقُولُ: لَا أَقُولُ اليَوْمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَمْ يَقُلْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ، فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتًا مِنْ جَهَنَّمَ»، وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «رَجُلَانِ مِنْ أُمَّتِي يَقُومُ أَحَدُهُمَا مِنَ اللَّيْلَ يُعَالِجُ نَفْسَهُ إِلَى الطَّهُورِ وَعَلَيْهِ عُقَدٌ فَيَتَوَضَّأُ، فَإِذَا وَضَّأَ يَدَيْهِ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، وَإِذَا وَضَّأَ وَجْهَهُ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، وَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، وَإِذَا وَضَّأَ رِجْلَيْهِ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَيَقُولُ اللَّهُ لِلَّذِينَ وَرَاءَ الحِجَابِ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا يُعَالِجُ نَفْسَهُ يَسْأَلُنِي، مَا سَأَلَنِي عَبْدِي فَهُوَ لَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ صحيحٌ، وصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ، والهيثميُّ. وحَسَّنَهُ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٧٤٥٧، ١٧٤٥٨، ١٧٧٩٠، ١٧٧٩١ \"واللفظ له\"/ حب ١٠٤٧، ٢٥٥٥/ طب (١٧/ ٣٠٥/ ٨٤٣) / جش ١٦/ ني ٢٣٦، ٢٣٧/ حل (٢/ ٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ في (المسند ١٧٧٩٠، ١٧٧٩١) قال: حدثنا هارون، قال:","vol":"11","page":540},{"text":"حدثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن أبا عُشَّانَةَ حَدَّثَهُ أنه سمعَ عُقْبَةَ بنَ عَامِرٍ يقولُ: ... فذكره.\nهارون هو ابن معروف، وقد توبع:\nفأخرجه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ، وقد مَرَّ ذِكْرُهم قريبًا.\nوقد صَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ.\nوله طريقٌ آخرُ:\nأخرجه أحمدُ (١٧٤٥٧)، والطبرانيُّ، وأبو نُعَيمٍ، وغيرُهُم، من طرقٍ عنِ ابنِ لهيعةَ عن أبي عُشَّانَةَ عن عُقْبَةَ به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ لغيرِهِ؛ فابنُ لهيعةَ وإن كان سيئَ الحفظِ إلا أنه مُتَابَعٌ من عمرِو بنِ الحارثِ كما في الطريقِ الأولِ.\nولذا قال الهيثميُّ: \"رواه أحمدُ، والطبرانيُّ ... \" فذكره ثم قال: \"وله سندان عندهما، رجال أحدهما ثقات\" (مجمع الزوائد ١/ ٢٢٤/ رقم ١١٣٥).\nوحَسَّنَهُ الألبانيُّ في (التعليقات الحسان ٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨).\nوله شاهدٌ من حديثِ أبي هريرةَ في (الصحيحين)، ومن حديثِ جابرٍ عندَ أحمدَ وابنِ خزيمةَ وغيرهما، وسيأتي تخريجهما في \"موسوعة الصلاة\"، إن شاءَ اللهُ.","vol":"11","page":541},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-276>٢٢٧ - بَابُ أَثَرِ إِسَاءَةِ وُضُوءِ المَأْمُومِينَ عَلَى قِرَاءَةِ الإِمَامِ</span>\n١٤٤٧ - حَدِيثُ شَبِيبٍ أَبِي رَوْحٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ\n◼ عَنْ شَبِيبٍ أَبِي رَوْحٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ فَقَرَأَ الرُّومَ فَالتَبَسَ عَلَيْهِ] فِي القِرَاءَةِ [١ فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: «ما بَالُ أَقْوَامٍ يُصَلُّونَ مَعَنَا لَا يُحْسِنُونَ الطُّهُورَ؟ ! [مَنْ شَهِدَ مَعَنَا الصَّلَاةَ فَلْيُحْسِنِ الطُّهُورَ] ٢؛ فَإِنَّمَا يَلْبِسُ (^١) عَلَيْنَا القُرْآنَ أُولَئِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ مضطربٌ، وحَكَمَ عليه ابنُ عبدِ البرِّ والمباركفوريُّ بالاضطرابِ. وضَعَّفَهُ ابنُ القطانِ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١ - جاءَ في روايةٍ عندَ أحمدَ وغيرِهِ بلفظ: «مَا بَالُ رِجَالٍ يَحْضُرُونَ مَعَنَا الصَّلَاةَ بِغَيْرِ طُهُورٍ ... مَنْ شَهِدَ مَعَنَا الصَّلَاةَ فَلْيُحْسِنِ الطُّهُورَ»، وآخره يُبَيِّنُ أن المرادَ: «بَغَيْرِ طُهُورٍ حَسَنٍ» كما صَرَّحَ به في الرواياتِ الأُخرَى، وبنحوه قال السنديُّ في حاشيته على المسند.\n٢ - قال الحافظُ ابنُ كَثيرٍ: \"فيه دليلٌ على أن إكمالَ الطهارةِ يُسهلُ القيامَ\n_________\n(^١) ضُبِطتْ هذه الكلمة هكذا في نسخ خطية، وضُبِطتْ: (يُلْبِّسُ) بضم الياء، ثم كسر الباء المشددة. انظر (سنن النسائي الكبرى ٣/ ١٧٣ - حاشية ٤، ط. دار التأصيل).","vol":"11","page":542},{"text":"في العبادةِ ويعينُ على إتمامها وإكمالها والقيام بمشروعاتها\" (التفسير ٤/ ٢١٦).\n٣ - وقال الحافظُ ابنُ كَثيرٍ أيضًا: \"وفيه سِرٌّ عجيبٌ ونبأٌ غريبٌ، وهو أنه ﷺ تأثَّرَ بنقصانِ وضوءِ مَنِ ائْتَمَّ بِهِ، فَدَلَّ ذلك على أن صلاةَ المأمومِ متعلقةٌ بصلاةِ الإمامِ\" (التفسير ٦/ ٣٢٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٩٥٩ (واللفظ له) / كن ١١١٢/ حم ١٥٨٧٣ (مختصرًا)، ٢٣٠٧٢ (والزيادتان له ولغيره)، ٢٣١٢٥ (مختصرًا) / عب ٢٧٥٠/ شعب ٢٥١٢/ ضيا ١٤٩٧، ١٤٩٨/ كما (١٢/ ٣٧٢) / صحا ٧٢٢٧/ أصم ٤٤٠/ مستغفض ٨٤٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه النسائيُّ في (الصغرى ٩٥٩)، و(الكبرى ١١١٢) قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن قال: أنبأنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن شبيب أبي روح، عن رجلٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ به.\nورواه أحمدُ في (المسند ٢٣٠٧٢) -ومن طريقه الضياءُ في (المختارة ١٤٩٧) - عن وكيعٍ، وعبدِ الرزاقِ في (المصنف ٢٧٥٠) كلاهما عن سفيانَ به.\nورواه أحمدُ في (المسند ١٥٨٧٣، ٢٣١٢٥) -ومن طريقه الضياءُ في (المختارة ١٤٩٨) - قال: ثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن عبد الملك بن عمير بنحوه مختصرًا.","vol":"11","page":543},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: الاختلافُ في حالِ شبيب أبي روح، وقد أخطأَ بعضُ العلماءِ فَذَكَرَهُ في الصحابةِ معتمدًا في ذلك على ما جاءَ فِي روايةِ شَريكٍ النخعيِّ وزائدةَ بنِ قدامةَ، وكلاهما عند أحمدَ في (المسند ١٥٨٧٢، ١٥٨٧٤) وكذلك ما جاءَ عندَ ابنِ قانعٍ في (معجمه ٣/ ١٣٢) من طريق أبي الأشهب عن عبد الملك بن عمير ولكن سمَّاهُ أبا روح مر (^١) ذي الكلاع «أنه صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ»، وَفِي رِوَايَةِ شَريكٍ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ»، وسنبينُ أن عبد الملك بن عمير كان يضطربُ فيه، وذلك عند ذِكْرِ العلةِ الثانيةِ؛ ولذا قال ابن منده: \"ذُكِرَ في الصحابةِ، ولا يصحُّ، وهو تابعيٌّ\" (فتح الباب في الكنى ١/ ٣١٥).\nوقال الحافظُ: \"ثقةٌ منَ الثالثةِ، أخطأَ مَن عَدَّهُ في الصحابةِ\" (التقريب ٢٧٤٤).\nقلنا: إن كان ابنُ حَجرٍ اعتمدَ في توثيقه على قولِ أبي داود: \"شيوخ حريز كلُّهم ثقاتٌ\" وشبيبُ هذا من شيوخِ حَريزٍ، فهو غيرُ مقبولٍ؛ لأن توثيقَ أبي داودَ لشيوخِ حَريزٍ توثيقٌ عامٌّ، والحافظُ ابنُ حَجرٍ نفسُهُ لم يأخذْ بقولِ أبي داود مطلقًا، فإنه قال في: (سلمان بن سُمير، وعبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي، ويزيد بن صالح -ويقال: ابن صليح- الرحبي، قال في كلٍّ\n_________\n(^١) جزم ابن حجر في (الإصابة ١٠/ ٥٣٤) أنه مصحفة من حرف الجر \"من\" فقال: \"وقع في الرواية الأولى تصحيف، والصواب (من) بكسر الميم بعدها نون ساكنة. وأما قوله: (مرّ) بضم الميم وتشديد الراء فهو تصحيف، والله أعلم.","vol":"11","page":544},{"text":"منهم: \"مقبولٌ\" مع رواية حريز بن عثمان عنهم. فكذلك ينبغي له أن يقولَ في أبي روح هذا: \"مقبول\". والله أعلم.\nوإن كان أَخَذَهُ من صنيعِ ابنِ حِبَّانَ حيثُ ذكره في (الثقات ٤/ ٣٥٩)، وكذلك ابنُ خَلْفُونَ كما في (الإكمال ٦/ ٢١٤)، فابنُ حِبَّانَ معروفٌ بتوثيقِ المجاهيلِ، كما أن أبا روح هذا مُقلٌّ في الروايةِ، وترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٤/ ٢٣١)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ٣٥٨) فلم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال ابنُ القطانِ: \"رجلٌ لا تُعرفُ له حالٌ، وغايةُ ما رفع به من قدره أنه روى عنه شعبةُ وعبدُ الملكِ بنُ عُميرٍ، قال ابنُ الجارودِ، عن محمد بن يحيى الذهليِّ: (هذا شعبةُ وعبدُ الملكِ بنُ عُميرٍ في جلالتهما يرويان عن شبيب أبي روح، وروى عنه أيضًا حريزُ بنُ عثمانَ)، هذا كلُّه غير كافٍ في المبتغى من عدالته فاعلمه\" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٣١)،\nقال ابنُ حَجرٍ: \"وإنما أرادَ الذهليّ برواية شعبة عنه أنه روى حديثه، لا أنه روى عنه مشافهة؛ إذ رواية شعبة إنما هي عن عبد الملك عنه\" (تهذيب التهذيب ٤/ ٣٠٩).\nوقال الذهبيُّ: \"قد وُثِّقَ\" (تاريخ الإسلام ٢/ ٩٤١)، وذلك فيه إشارةٌ إلى تضعيفِ التوثيقِ.\nوبهذا يُتعقبُ على ابنِ كَثيرٍ حيثُ قال: \"هذا إسنادٌ حسنٌ ومتنٌ حسنٌ، وفيه سِرٌّ عجيبٌ، ونبأٌ غريبٌ، وهو أنه ﵇ تأثَّرَ بنقصانِ وضوءِ مَنِ ائْتَمَّ بِهِ، فَدَلَّ ذلك على أن صلاةَ المأمومِ متعلقةٌ بصلاةِ الإمامِ\" (تفسير ابن كثير ٦/ ٣٢٩).","vol":"11","page":545},{"text":"وكذلك تحسينُ ابن حجر له في (نتائج الأفكار ١/ ٤٣٢)، وتحسين السيوطي له في (الدر المنثور ١١/ ٥٧٢).\nكما أن الحديثَ فيه علةٌ أُخرَى وهي\nالعلةُ الثانيةُ: الاضطرابُ، فقدِ اضطربَ فيه عبدُ الملكِ بنُ عُميرٍ اضطرابًا شديدًا على النحوِ التالي:\nفرواه الثوريُّ وشعبةُ عن عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ عن شبيبٍ أبي روح عن رجلٍ من أصحابِ محمدٍ ﷺ به كما سبقَ.\nوهذا الصحابيُّ قد سمَّاهُ بعضُهم الأغر، رواه ابنُ أبي عَاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٢٥٧٩، ٢٧٩٦)، والبزارُ في (مسنده) كما في (كشف الأستار ٤٧٧)، والبغويُّ في (معجم الصحابة ٩٦)، والطبرانيُّ في (معجمه ٨٨١) -ومن طريقه الضياءُ في (المختارة ١٤٩٦) -، وأبو نعيمٍ في (معرفة الصحابة ١٠٤٩)، وابنُ حَجرٍ في (نتائج الأفكار ١/ ٤٣٢) من طُرُقٍ عن مُؤَمَّلِ بنِ إسماعيلَ عن شعبةَ به.\nكذا سمَّاهُ مؤمل، واضطربَ في تعيينه هل هو الأَغَرُّ المُزَنِيُّ أم الأَغَرُّ الغِفاريُّ؟ وكلاهما غير ثابت؛ وذلك لسوءِ حفظِ المؤمل، فقد قال الحافظ فيه: \"صدوقٌ سيئُ الحفظِ\" (التقريب ٧٠٢٩).\nوقد خالفه محمدُ بنُ جعفرٍ غندر، وهو من أثبتِ الناسِ في شعبةَ، فرواه عنه ولم يعينِ الصحابيِّ، وقد تقدمتْ روايتُهُ، وكذلك لم يأتِ تعيينُ الصحابيِّ في روايةِ سفيانَ المتقدم ذكرها، ولا ذكره أحدٌ ممن ستأتي روايتُهم؛ مما يدلُّ على توهيمِ القولِ بأنه الأغرُّ الصحابيُّ.\nورواه غيرُ شعبةَ وسفيانَ، عن عبد الملك بن عمير عن أبي روحٍ","vol":"11","page":546},{"text":"الكلاعيِّ، قال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةً، فَقَرَأَ فِيهَا ... الحديث.\nفأسقطوا منه الرجلَ، وجعلوا أبا روح هو صحابي الحديث، وأنه قد شَهِدَ الواقعةَ! !\nرواه من هذا الوجهِ أحمدُ في (المسند ١٥٨٧٢) قال: حدثنا إسحاق بن يوسف، عن شريك، عن عبد الملك بن عمير به.\nوشَريكُ بنُ عبدِ اللهِ النخعيُّ، وإن كان في حفظِهِ سوء، فقد قال وكيعٌ: \"لم يكنْ أحدٌ أَرْوَى عن الكوفيين من شَريكٍ\"، وقال ابنُ المباركِ: \"شريكٌ أعلمُ بحديثِ الكوفيين من سفيانَ الثوريِّ\" (تهذيب الكمال ١٢/ ٤٦٢ - ٤٧١).\nوعبدُ الملكِ بنُ عُميرٍ كوفيٌّ، ومن مشائخ شريك الذين أخرجَ لهم مسلمٌ عنه متابعة.\nولم ينفردْ شريكٌ بذلك بل قد تُوبِعَ.\nتابعه زائدةُ بنُ قُدامةَ كما عندَ أحمدَ في (المسند ١٥٨٧٤) قال: حدثنا أبو سعيد، مولى بني هاشم، حدثنا زائدة، حدثنا عبد الملك بن عمير، قال: سَمِعْتُ شَبِيبًا أَبَا رَوْحٍ، من ذِي الكلاعِ، أنه صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الصُّبْحَ ... فذكره.\nورواه ابنُ قانعٍ في (معجم الصحابة ٣/ ١٣٢) قال: ثنا محمد بن أحمد بن النضر، نا معاوية بن عمرو عن زائدة، عن عبد الملك كذلك.\nووقع عند ابن قانع (١/ ٣٤٦) بالسند المذكور: أن أبا رَوْحٍ قال: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ، فَقَرَأَ فِيهَا ...» ولم يقل: \"صَلَّى بِنَا\"، أو \"صَلَّى معه\"! !","vol":"11","page":547},{"text":"وتابعهما أبو الأشهب جعفر بن حيان السعدي، ولكن سمَّاه مر ذي الكلاع، فرواه ابنُ قَانعٍ أيضًا في (معجمه ٣/ ١٣٢) من طريقِ أبي الأشهبِ عن عبد الملك بن عمير، عن أبي رَوْحٍ مر ذي الكلاع -كذا قال- قال: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ ...» فذكره.\nفاتفقَ شريكٌ وزائدةُ وأبو الأشهبِ على إسقاطِ الرجلِ الصحابيِّ، وجاءَ فيه التصريحُ بصحبةِ شَبيبٍ أبي رَوْحٍ، وقد سبقَ تخطئةُ ذلك.\nبينما رواه عَبيدةُ بنُ حميدٍ، وجَريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، وأبو حمزةَ محمدُ بنُ ميمونٍ السكريُّ، وأَرْسَلُوه:\nفرواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٣٤) عن عَبَيدَةَ بنِ حُمَيدٍ،\nوالمحامليُّ في (أماليه رواية ابن مهدي الفارسي ١٧٩) من طريق جَريرِ بنِ عبدِ الحَميدِ، والمستغفريُّ في (فضائل القرآن ٨٤٥) من طريقِ أبي حَمزةَ السكريِّ،\nثلاثتُهُم (عَبيدةُ، وجَريرُ، وأبو حَمزةَ): عن عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ، عن أبي رَوْحٍ، قال: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَصْحَابِهِ، فَقَرَأَ بِسُورَةِ الرُّومِ ... الحديث مرسلًا.\nوخَالفَ الجميعَ معمرُ بنُ رَاشدٍ فأَعْضَلَهُ، فرواه عبدُ الرزاقِ في (مصنفه ٢٧٥٥) -ومن طريقه المستغفريُّ في (فضائل القرآن ٨٤٧) - عن معمرٍ عن عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ قَرَأَ فِي الفَجْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ بِسُورَةِ الرُّومِ» هكذا مختصرًا.\nفمن خلالِ عرضِ الطرقِ السابقةِ يتضحُ جليًّا اضطراب عبد الملك بن عمير فيه.\nوعبد الملك بن عمير وإن كان ثقةً من رجالِ الصحيحين، إلا أنه يضطربُ","vol":"11","page":548},{"text":"في الحديثِ كثيرًا، فقد قال أحمدُ: \"عبد الملك بن عمير مضطربُ الحديثِ جدًّا مع قلةِ روايتِهِ، ما أَرى له خمس مئة حديث، وقد غَلِطَ في كثيرٍ منها\"، وعنه أنه ضَعَّفَهُ جدًّا، وقال إسحاقُ بنُ منصورٍ، عن يحيى بن معين قال: \"مخلط\" (تهذيب الكمال ١٨/ ٣٧٠).\nوقدِ اضطربَ في أحاديثَ أُخرَى ذكرها الدارقطنيُّ في (العلل)، ونَصَّ على اضطرابِ عبدِ الملكِ فيها. انظر (علل الدارقطني ١٥٥، ٥٨١، ١٣٨١، ٤٠٥٨).\nولذا قال ابنُ عبدِ البرِّ -في ترجمة أبي روح شبيب بن ذي الكلاع-: \"وحديثُهُ هذا مضطربُ الإسنادِ، روى عنه عبدُ الملكِ بنُ عُميرٍ\" (الاستيعاب ٢/ ٧٠٧).\nوقال الرحمانيُّ المباركفوريُّ: \"رجالُ النسائيِّ وكذا أحمد رجال الصحيح، لكن الحديث مضطربُ الإسنادِ، اخْتَلَفَ أصحابُ عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ عليه\" (مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ٢/ ١٥).\nوضَعَّفَ الحديثَ الألبانيُّ في (المشكاة ٢٩٥)، و(تمام المنة ١/ ١٨٠)، و(ضعيف الجامع ٢٠٧٠).\nوقد أعلَّ الألبانيُّ هذا الحديثَ بعلةٍ أُخرَى، وهي نكارةُ المتنِ، فقال: \"ومن ذلك نعلمُ أن مَن حَسَّنَ سندَهُ قديمًا وحديثًا فما أحسن، مع مخالفةِ متنِهِ لظاهرِ قولِهِ تعالى: ﴿وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ \" (تمام المنة ١/ ١٨٠).\nوهذا قد سبقَ الجوابُ عنه في الفوائدِ.","vol":"11","page":549},{"text":"١٤٤٨ - حَدِيثُ أَبِي رَوْحٍ الكَلَاعِيِّ\n◼ عَنْ أَبِي رَوْحٍ الكَلَاعِيِّ (شَبِيبٍ أَبي رَوْحٍ، مِنْ ذِي الكَلَاعِ) ١، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ [الصُّبْحِ]، فَقَرَأَ فِيهَا سُورَةَ الرُّومِ، فَلَبَسَ بَعْضُهَا (فَتَرَدَّدَ فِي آيَةٍ) ٢ [فَلَمَّا انْصَرَفَ]، قَالَ: «إِنَّمَا لَبَسَ عَلَيْنَا الشَّيْطَانُ القِرَاءَةَ مِنْ أَجْلِ أَقْوَامٍ يَأْتُونَ الصَّلَاةَ بِغَيْرِ وُضُوءٍ (لَا يُحْسِنُونَ الوُضُوءَ) ٣، فَإِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَأَحْسِنُوا الوُضُوءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ مضطربٌ، كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٥٨٧٢ (واللفظ له)، ١٥٨٧٤ (والروايات والزيادتان له) / أسد (٦/ ١٠٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ في (مسنده ١٥٨٧٢) قال: حدثنا إسحاق بن يوسف، عن شريك، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي رَوْحٍ الكلاعي ... فذكره.\nورواه أحمدُ في (مسنده ١٥٨٧٤) من طريقِ زائدةَ عن عبدِ الملكِ بنحوه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ، وأبو رَوْحٍ هذا ليسَ صحابيًّا، وقوله: \"صَلَّى بِنَا\" خطأٌ، وهذا الحديثُ اضطربَ فيه عبدُ الملكِ بنُ عُميرٍ كما سبقَ بيانُهُ آنفًا.","vol":"11","page":550},{"text":"رِوَايَةُ مَرَّ ذِي الكَلَاعِ: وَقَرَأَ النُّورَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي رَوْحٍ مُرِّ ذِي الكَلَاعِ، قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ فَقَرَأَ بِسُورَةِ النُّورِ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ مضطربٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[قا (٣/ ١٣٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن قانع في (معجمه) قال: حدثنا خلف بن الحسن الواسطي، نا محمد بن حسان (^١) البُرْجُلاني، نا محمد بن يزيد، نا أبو الأشهب، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي رَوْحٍ مر ذي الكلاع. كذا قال، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ، مضطربٌ كما سبقَ.\nوقد أخطأَ أبو الأشهبِ أو البرجلانيُّ في سندِهِ ومتنِهِ، أما السندُ فسمَّى أبا رَوْحٍ مُرًّا، مخالفًا في ذلكَ ما تَقَدَّمَ من روايةِ الثوريِّ وشعبةَ وغيرِهِم، وهذا بلا شَكٍّ خطأٌ لأنَّ أبا رَوْحٍ اسمه شبيب بن نعيم، فقد ذكره ابن منده في (الكنى ١/ ٣١٥)، وقال: أبو روح شبيب بن نعيم، وابن الأثير سَمَّاهُ أيضًا شَبيبًا (أسد ٦/ ٤١٢)، وتَرجَمَ له المزيُّ فقال: شبيب بن نعيم (تهذيب الكمال ١٢/ ٣٧٢).\nوأما المتنُ: فقوله: (سورة النور)، وغيره ذكر أنها (الروم) كما سبق.\n_________\n(^١) كذا في المطبوع، والأقربُ أنه محرَّفٌ من \"الحسين\"، وترجمتُهُ في (الميزان ٣/ ٥٢٢).","vol":"11","page":551},{"text":"رِوَايَةُ شَبِيبٍ مُرْسَلًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي رَوْحٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِأَصْحَابِهِ [صَلَاةَ الفَجْرِ]، فَقَرَأَ بِسُورَةِ الرُّومِ، فَتَرَدَّدَ فِيهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ [قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: لَقَدْ تَرَدَّدْتَ يَا رَسُولَ اللهِ] قَالَ: «إنَّمَا يُلَبِّسُ عَلَيْنَا صَلَاتَنَا قَوْمٌ يَحْضُرُونَ الصَّلَاةَ بِغَيْرِ طُهُورٍ (وُضُوءٍ). مَنْ شَهِدَ الصَّلَاةَ فَلْيُحْسِنِ الطُّهُورَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ لإرسالِهِ واضطرابِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٣٤ (واللفظ له) / لي (رواية ابن مهدي ١٧٩) (والزيادتان والروية له) / قا (١/ ٣٤٦ و٣/ ١٣٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ٣٤) قال: حدثنا عبيدة بن حميد، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي روح ... فذكره\nورواه المحامليُّ في (أماليه ١٧٩) قال: حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا جرير عن عبد الملك بن عمير عن شبيب أبي روح الشامي.\nورواه ابنُ قَانِعٍ في (معجمه) من طريق زائدة بن قدامة، عن عبد الملك به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ لإرسالِهِ واضطرابِهِ، وانظرِ الكلامَ عليه فيما سبقَ.","vol":"11","page":552},{"text":"١٤٤٩ - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ\n◼ عَنْ حُذَيْفةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يومٍ صَلَاةَ الصُّبْحِ، فقرَأَ بِنَا فِيْهَا بِسُورةِ الرُّومِ فَارْتَجَّ عَلَيهِ قِرَاءَتُهُ ارْتِجَاجًا شَدِيدًا، فلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الكَرِيمِ عَلَى اللهِ ﷿ ثُمَّ عَلَيْنَا فقَالَ: «مَعَاشِرَ النّاسِ، إِذَا صَلَّيْتُمْ خَلْفَ أئِمَّتِكُمْ فأَحْسِنُوْا طُهُوْرَكُمْ؛ فَإِنَّمَا يَرْتَجُّ عَلَى القَارِئِ قِرَاءَتُهُ لِسُوْءِ طُهْرِ المُصَلِّي [خَلْفَهُ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوعٌ، وقال أبو طاهر السلفيُّ: \"غريبٌ عجيبٌ\"، وضَعَّفَهُ المُناويُّ، والحوتُ.\nوحَكَمَ الألبانيُّ عليه بالوضعِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[متفق ٨٣٠ \"والزيادة له\"/ طيور ٩٢ \"واللفظ له\"/ فر (ملتقطة ١/ ق ٦٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الخطيبُ في (المتفق والمفترق)، والمباركُ بنُ عبدِ الجبارِ الطيوريُّ في (الطيوريات) كلاهما: عن أحمد بن محمد بن أحمد العَتِيقِيِّ، حدثنا الحسين (^١) بن محمد بن إسحاق السوطي، حدثنا محمد بن الفرخان الدوري، حدثنا علي بن أحمد العسكري، حدثنا عبد الله بن ميمون العبدساني (^٢) حدثنا عبد الله بن عون بن محرز، قال: لما قدم أبو نعيم\n_________\n(^١) تحرَّف عندَ الطيوريِّ إلى: \"الحسن\"، والصوابُ المثبتُ كما عندَ الخطيبِ ومصادرِ ترجمتِهِ.\n(^٢) كذا في (الطيوريات)، وفي (المتفق): \"العبدساي\".","vol":"11","page":553},{"text":"الفضل بن دُكَيْن مكة سنة ثمان عشرة ومائتين، اجْتَمَعَ إِلَيهِ أَصْحَابُ الحَدِيثِ فَقَالُوا: لَا نُفَارِقُكَ حَتَّى تَمُوتَ هَزْلًا أَو تُحَدِّثَنَا بحديثِ الارْتِجاجِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: مَا كَتَبْتُهُ (^١) وَلا حَفِظْتُهُ وَلا دَوَّنْتُهُ فِي كُتُبِيْ، فقالُوْا: لا نُفارِقُك أَوْ تَمُوتَ هَزْلًا، فَلَمَّا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفيانُ الثَّورِيُّ، عَنْ منصُورٍ، عنْ رِبْعِيٍّ، عنْ حُذَيفةَ قَالَ: «صَلَّى بِنَا رسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ ... الحديث.\nورواه الديلميُّ في (مسند الفردوس) من طريقِ السوطيِّ به.\nفمداره عندَ الجميعِ على الحسينِ بنِ محمدِ بنِ إسحاقَ السوطيِّ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ مظلمٌ؛ فيه الحسينُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ السوطيُّ، قال فيه الخطيبُ: \" كان كثيرَ الوهمِ، شنيعَ الغلطِ ... وقد رأيتُ لابنِ السوطيِّ أوهامًا كثيرةً تدلُّ على غَفْلتِهِ\" (تاريخ بغداد ٨/ ٦٧٣).\nوشيخُهُ محمدُ بنُ الفرخان بن روزبه أبو الطيب الدوريُّ، قال الخطيبُ: \"حَدَّثَ عن أبيه وأبي خليفةَ وغيرِهِما بأحاديثَ منكرةٍ. ثم قَالَ: \"وكان غيرَ ثِقةٍ\"، وذكر له حديثًا ثم قَالَ: \"وهذا الحديثُ منكرٌ جدًّا، عجيبُ الإسنادِ، لم أكتبْهُ إلا من هذا الوجهِ، وما أبعد أن يكونَ من وضعِ ابنِ الفرخانِ. وقد ذَكَرَ لي بعضُ أصحابنا أنه رأى لمحمد بن الفرخان أحاديثَ كثيرةً منكرةً بأسانيدَ واضحةٍ عن شُيوخٍ ثقاتٍ\" (تاريخ بغداد ٤/ ٢٨١).\nوبه أعلَّه المُناويُّ فَقَالَ: \"فيه محمد بن الفرخان، قال الخطيبُ: غير ثقة. وفي (الميزان): خبرٌ كذبٌ. وعبد الله بن ميمون مجهولٌ\" (فيض القدير\n_________\n(^١) في (المتفق): \"ما كتبه\"، وما بين المعقوفين من (الطيوريات).","vol":"11","page":554},{"text":"١/ ٣٩٤).\nقلنا: قول الذهبي: (خبرٌ كَذِبٌ) ليسَ على حديثِنَا هذا، وإنما قاله في حديثٍ آخر، ونَصُّهُ كما في (الميزان): \"قال الخطيبُ: كان غيرَ ثقةٍ، قلتُ: له خَبرٌ كذبٌ في (موضوعات ابن الجوزي) في باب الدجاج والحمام ... \" (ميزان الاعتدال ٤/ ٤)\nوعبدُ اللهِ بنُ ميمونٍ بغداديٌّ، قال فيه الخطيبُ: \"مجهولٌ\" (تاريخ بغداد ١١/ ٤٢٠).\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ محمد بنُ درويش الحوتُ في (أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب ١٢٥).\nوحَكَمَ الألبانيُّ عليه بالكذبِ في (الضعيفة ١٦٢٥) ثم حَكَمَ عليه بالوضعِ مرَّةً ثانيةً في (الضعيفة ٢٦٢٩) وقال: فيه عبد الله بن عون بن محرز، ولم أعرفه ...\nقلنا: عبد الله بن عون بن محرز ذكره الخطيبُ في (المتفق ٣/ ١٤٣٠)، وذَكَرَ له حديثَنَا هذا، ولم يَزدْ على ذلكَ.\nوكذلك ذَكَرَهُ ابنُ الجوزيِّ في (تلقيح فهوم أهل الأثر ١/ ٤٥٢) تحت باب في (المتفق والمفترق) فقال: \"عبد الله بن عون بن محرز ذكر عن أبي نعيم الفضل بن دكين حديثًا\". ولم يذكرْ فيه أكثر من ذلك.","vol":"11","page":555},{"text":"ديوان السنَّة\nموسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات\n\nالطهارة\n\nالمجلد الثاني عشر\nكتاب الوضوء\n\nإعداد\nمجموعة من الباحثين\nإشراف\nعدنان بن محمد العرعور","vol":"12","page":1},{"text":"تابع كتاب الوضوء\n<span data-type=\"title\" id=toc-277>أبواب فِي إِسْبَاغِ الوُضُوءِ</span>","vol":"12","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-278>٢٢٨ - بَابُ الأَمْرِ بِإِسْبَاغِ الوُضُوءِ وَإِحْسَانِهِ</span>\n١٤٥٠ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ المسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ المسْجِدِ، فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» فَرَجَعَ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، فَارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» فَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا: عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٦٢٥١ (واللفظ له)، ٦٦٦٧/ م ٣٩٧/ د ٨٤٨/ ت ٢٨٨٤ (ولم يسقْ مَتْنَهُ) / جه ١٠٢٧/ خز ٤٩١/ عه ١٦٢٨، ١٦٥٢، ١٦٥٣/ ش ٢٩٥٩/ هق ٢٢٩٠، ٢٨٠٤، ٤٠٠٠، ٤٠٠١، ٤٠٠٤/ هقع ٤٧٦٣، ٤٧٦٤/ هقغ ٣٥١/ هقر ٥/ زهر ٣٠٢/ سرج ٢٥٢٦/ طاو ٣٨٢/ بغ ٥٥٢/ مخلدي (ق ٢١٧/ ب)].","vol":"12","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البخاريُّ (٦٢٥١) قال: حدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا عبد الله بن نمير، حدثنا عبيد الله، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁، به.\nورواه مسلمٌ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، وعبد الله بن نمير (ح) وحدثنا ابن نمير، حدثنا أبي، قالا: حدثنا عبيد الله عن أبي هريرة، به.\nولحديثِ المسيءِ صلاته ألفاظٌ ورواياتٌ كثيرةٌ وشواهدُ من حديثِ أبي رافعٍ وغيرِهِ، ستأتي بإذن الله في \"موسوعة الصلاة\".","vol":"12","page":6},{"text":"١٤٥١ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: رَجَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مَكَةَ إِلَى المَدِينَةِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَاءٍ بِالطَّرِيقِ تَعَجَّلَ قَوْمٌ عِندَ العَصْرِ، فَتَوَضَّئُوا وَهُمْ عِجَالٌ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ وَأَعْقَابُهُمْ تَلَوحُ لَمْ يَمَسَّهَا المَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، أَسْبِغُوا الوُضُوءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م)، وأصلُ الحديثِ متفقٌ عليه دونَ الأَمرِ بإسباغِ الوضوءِ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n* عِجَالٌ -بكسر العين-: جَمْعُ عَجْلَانَ، وهو المستعجِلُ، كَغَضْبَانَ وَغِضَابٍ. (شرح مسلم للنووي ٣/ ١٣٠).\n* وَأَعْقَابُهُمْ تَلَوحُ: أي: تَظْهَرُ. وقيل: تُضِيءُ (مشارق الأنوار ١/ ٣٦٥)، ومعناه: أنَّ أعقابَهُم بِيضٌ تُضيءُ فيُبصرُ النَّاظرُ بها مكانًا لم يُصبْهُ الماءَ (الإيجاز في شرح سنن أبي داود للنوويِّ ١/ ٣٨٣).\n* وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ: أي: لأَصْحَابِ الأعقَابِ المقصرينَ في غَسْلِهَا. والعَقِبُ: ما أصابَ الأَرضَ مِن مُؤخِّرِ الرِّجلِ إلى موضعِ الشِّرَاكِ. (شرح السنة للبغوي ١/ ٤٢٩).\n* إِسْبَاغُ الوُضُوءِ: إتمامُهُ، يقالُ: ثوبٌ سابغٌ، ودرعٌ سَابغٌ. (كشف المشكل لابن الجوزي ٣/ ٤٩٠) ومعناه: عمموه لجميع أجزاء الأعضاء (الإيجاز في شرح سنن أبي داود للنووي ١/ ٣٨٣).","vol":"12","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الخطابيُّ: \"فيه منَ الفقهِ أن المسحَ لا يجوزُ على النَّعْلَينِ، وأنه لا يجوزُ تركُ شيءٍ من القدمِ وغيرِهِ مِن أعضاءِ الوضوءِ لَمْ يَمَسَّهُ المَاءُ، قَلَّ ذلك أو كثر؛ لأنَّهُ ﷺ لَا يَتَوَعَّدُ عَلَى مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ (معالم السنن ١/ ٤٦).\nقال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: \"وظاهرُهُ أن عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو كانَ في تلكَ السفرةِ. ووقعَ في روايةٍ لمسلمٍ أنها كانتْ من مكةَ إلى المدينةِ، ولم يقعْ ذلك لعبد الله محققًا إلا في حَجَّةِ الوداعِ، أما غزوةُ الفتحِ فقد كان فيها لكن ما رجعَ النبيُّ ﷺ فيها إلى المدينةِ من مكةَ بل من الجعرانة، ويحتملُ أن تكونَ عمرةُ القضيةِ فإن هجرةَ عبد الله بن عمرو كانتْ في ذلك الوقت أو قريبًا منه\" (فتح الباري ١/ ٢٦٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٤١ (واللفظ له) / د ٩٧/ ن ١١١، ١٤٢/ كن ١٤١، ١٧٦/ جه ٤٥٤/ حم ٦٥٢٨، ٦٨٠٩، ٦٨٨٣/ مي ٧٢٤/ خز ١٧١/ حب ١٠٥٠/ طي ٢٤٠٤/ ش ٢٧٠/ عه ٦٨٦ - ٦٨٨، ٧٥١/ بز ٢٣٦٢/ طبر (٨/ ٢٠٦ - ٢٠٧) / طح (١/ ٣٩) / طحق ٤٢، ٤٣/ طب (١٣/ ٥٣٠، ٥٣١/ ١٤٤١٦، ١٤٤١٧) / مسن ٥٦٨/ هق ٣٢٣/ هقع ٦٦٢/ هقغ/ شعب ٢٤٦٢/ ثوري ٨٥، ٩٠/ بنس ١٨٣/ خط (٦/ ٤٨٧ - ٤٨٨) / تمهيد (٢٤/ ٢٥٣) / محلى (٢/ ٥٧) / حداد ٢٧٩/ فوائد (مزكي ق ٢٧٨/ أ) / لال (بزاز ق ٥٩/ ب- ٦٠/ أ) / قند (١/ ٦٦٤) / دبيثي (٣/ ٥٠٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلمٌ: حدَّثني زهير بن حرب حدثنا جرير (ح) وحدثنا إسحاق،","vol":"12","page":8},{"text":"أخبرنا جرير عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي يحيى عن عبد الله بن عمرو به.\nوسيأتي الحديثُ بتخريجِهِ مطولًا مع ذكر رواياته في باب \"التغليظ في ترك إسباغ الوضوء وإتمامه\".","vol":"12","page":9},{"text":"١٤٥٢ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ\n◼ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَا فِي القَوْمِ مِنْ طَهُورٍ؟» قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ بِفَضْلَةٍ فِي إِدَاوَةٍ. قَالَ: فَصَبَّهُ فِي قَدَحٍ. قَالَ: فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ إِنَّ القَوْمَ أَتَوْا بَقِيَّةَ الطَّهُورِ، فَقَالَوا: تَمَسَّحُوا تَمَسَّحُوا. قَالَ: فَسَمِعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «عَلَى رِسْلِكُمْ»، قَالَ: فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ فِي القَدَحِ فِي جَوْفِ المَاءِ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: «أَسْبِغُوا الوُضُوءَ الطَّهُورَ»، قَالَ: فَقَالَ جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ: وَالَّذِي أَذْهَبَ بَصَرِي -قَالَ: وَكَانَ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ- لَقَدْ رَأَيْتُ المَاءَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَهُ حَتَّى تَوَضَّئُوا أَجْمَعُونَ. قَالَ الأَسْوَدُ: حَسِبْتُهُ قَالَ: كُنَّا مِائَتَيْنِ أَوْ زِيَادَةً.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ. وصَحَّحَهُ ابنُ خُزَيمةَ. وقَالَ ابنُ كَثيرٍ: إسنادٌ جيدٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٤١١٥، ١٤٨٦٠ (واللفظ له) / ش ٣٢٣٨١/ خز ١١٤/ مي ٢٧/ هقل (٤/ ١١٧) / لفر ٣٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمدُ في (المسند ١٤٨٦٠)، وابنُ أبي شيبةَ في (المصنف) قالا: حدثنا عَبيدةُ بن حُميدٍ، حدثني الأسود بن قيس، عن نُبَيْحٍ العَنَزيِّ، عن جابر بن عبد الله به.\nورواه ابنُ خزيمةَ في (صحيحه) من طريقِ عَبيدةَ به.","vol":"12","page":10},{"text":"ورواه أحمدُ في (المسند ١٤١١٥) قال: حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو عوانة، عن الأسود بن قيس بنحوه.\nومداره -عند الجميع- على الأسود بن قيس عن نُبَيحٍ العَنَزِيِّ عن جابر.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ غير نبيح بن عبد الله العنزي، قال فيه أبو زرعة: \"ثقةٌ، ولم يَرْوِ عنه غير الأسود بن قيس\" (الجرح والتعديل ٨/ ٥٠٨)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٤٨٤)، ووَثَّقَهُ العجليُّ (٢/ ٣١١)، وصَحَّحَ الترمذيُّ حديثَهُ. وكذلك ابنُ خزيمةَ وابنُ حِبَّانَ والحاكمُ (تهذيب التهذيب ١٠/ ٤١٧). بينما ذَكَرَهُ ابنُ المدينيِّ في جُملةِ المجهولينَ الذين يَروي عنهم الأسودُ بنُ قَيسٍ! (العلل ١/ ٩٢ رقم ١٥٣). وكأنَّهُ لذلكَ قال الذهبيُّ: \"تابعيٌّ فيه لِينٌ، وقد وُثِّقَ\" (الميزان ٤/ ٢٤٥)، وقال الحافظُ: \"مقبولٌ\" (التقريب ١/ ٥٥٩).\nقلنا: هذا غير مقبول، فقد وَثَّقَهُ أيضًا الترمذيُّ في (جامعه ٤/ ٢١٥) وصَحَّحَ حديثَهُ. وأقرَّ أبا زُرعةَ والترمذيَّ على توثِيقِهِ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الكبرى ٢/ ٥٣٧)، فكيف يُلَيَّنُ بعد توثيقِ أبي زرعةَ والترمذيِّ والعجليِّ له؟ ! ورَوى عنه إمامٌ مُجْمَعٌ على ثِقَتِهِ، وهو الأسودُ (تاريخ الإسلام ٣/ ٦١٧).\nقلنا: وقد وَثَّقَهُ الحافظُ نفسُهُ، حيثُ ذَكَرَ حديثًا فيه نُبَيحٌ هذا ثم قَالَ: \"ورجالُ هذا الحديثِ ثقاتٌ\" (الإصابة ١/ ٢٧).\nوصَحَّحَ ابنُ خزيمةَ حديثَهُ هذا حيثُ أخرجه في (صحيحه)، وقال ابنُ كَثيرٍ: \"هذا إسنادٌ جيدٌ\" (البداية والنهاية ٨/ ٦١٢).","vol":"12","page":11},{"text":"وقد وردتْ قصةُ الوضوءِ ومعجزةُ النبيِّ ﷺ في خروجِ الماءِ من بينِ أصابعِهِ- في البخاريِّ (٣٥٧٦، ٥٦٣٩)، ومسلمٍ (١٨٥٦) من حديثِ سالمِ بنِ أبي الجعدِ عن جابرٍ، ليسَ فيه الأمرُ بإسباغِ الوُضوءِ.","vol":"12","page":12},{"text":"١٤٥٣ - حَدِيثُ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ\n◼ عن عَاصِمَ بنَ لَقِيطِ بنِ صَبِرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الوُضُوءِ؟ قَالَ: «أَسْبِغِ الوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حديثٌ صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: الترمذيُّ، وابنُ خُزيمةَ، والطبريُّ، وابنُ السَّكنِ، وابنُ حِبَّانَ، والحَاكمُ، وأبو المعالي الجوينيُّ، ومحيي السنةِ البغويُّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ القطانِ، والمنذريُّ، والنوويُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ. وقال ابنُ الصَّلَاحِ: \"حسنٌ\".\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١ - قال أبو جعفرٍ الطحاويُّ: \"وإذا كان تخليلُ ما بين الأصابع في وُضوءِ الصلاةِ مع سَعةِ ما بينهما مما يُستحبُ للمتوضئ أن يَفْعَلَهُ، كان لابسُ الخَاتمِ مع ضيقِ ما بينه وبين الأصابعِ التي يلبسها إيَّاهُ بمثل ذلك من تحريك خاتمه في وضوئه لصلاته بذلك- أَوْلى\" (مشكل ٥٣٦٣).\n٢ - الأمرُ بالمبالغةِ في الاستنشاقِ يُحملُ على الاستحبابِ.\nقال أبو جعفر الطحاويُّ: \"ففي هذا الحديثِ أَمَرُ رسولِ اللهِ ﷺ بالمبالغةِ في الاستنشاقِ في الوُضوءِ للصَّلَاةِ في حالِ الإفطارِ وبالنهيِّ عن ذلك في حالِ الصيامِ، فدلَّ ذلك أن المبالغةَ التي أمرَ بها في حالِ الإفطارِ كانتْ على الاختيارِ لا على الفرضِ؛ لأنها لو كانتْ على الفرضِ لم يرفعْهَا الصيامُ وكان في نهيهِ عنها في حالِ الصيامِ ما قد دَلَّ على أنَّها تفسدُ الصيامَ، بدخولِ الماءِ بها من الموضعِ الذي بلغَ بها إليه مما يكونُ سببًا إلى وصولِها إلى حَلْقِ","vol":"12","page":13},{"text":"المستعملِ لها فيكونُ ذلك مُفْسدًا عليه صيامه، والله نسأله التوفيق\" (مشكل ٥٤٢٧).\nوقال ابنُ قُدامةَ: \"معنى المبالغة في الاستنشاق: اجتذابُ الماءِ بالنفَسِ إلى أَقْصَى الأنفِ، ولا يجعله سعوطًا، وذلك سُنةٌ مستحبةٌ في الوُضوءِ، إلا أن يكونَ صائمًا فلا يُستحبُ، لا نعلمُ في ذلك خِلافًا\" (المغني ١/ ١٤٧).\nوقال الترمذيُّ عَقبه: \"وقد كَرِهَ أهلُ العلمِ السعوطَ للصَّائمِ، ورأوا أن ذلك يفطره، وفي الحديثِ ما يُقَوِّي قولَهم\" (السنن عقب رقم ٧٩٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٤١، ١٤٢ (مطولًا)، ٢٣٥٤ (مقتصرًا على الاستنشاق) / ت ٣٨ (مقتصرًا على التخليل)، ٧٩٤ (واللفظ له) / ن ٩٠، ١١٩/ كن ١١٧، ١٤٤، ٣٢٣٢/ جه ٤١١، ٤٥٢/ حم ١٦٣٨٠ (والرواية له ولغيره) - ١٦٣٨٤، ١٧٨٤٦ (مطولًا) / يخ ١٦٦/ خز ١٦٠، ١٧٩/ مي ٧٢٣/ حب ١٠٤٩ (مطولًا)، ١٠٨٢، ٤٥٣٨ (مطولًا) / ك ٥٢٩ - ٥٣٢، ٦٦٠ (مقتصرًا على التخليل)، ٧٢٩٠ (مطولًا) / طب (١٩/ ٢١٥ - ٢١٦/ ٤٧٩ - ٤٨٣) / طس ٧٤٤٦/ عب ٧٩، ٨٠/ ش ٨٤، ٢٧٥، ٩٨٤٤ (مقتصرًا على الاستنشاق) / طي ١٣٤١/ جا ٨٠/ سعد (٦/ ٢٠٠) / عد (١/ ٢٢٥) / منذ ٣٥٥، ٣٥٦، ٤٠٣/ هق ٢٣٠، ٢٣٨، ٣٦٠، ٨٣٣٧، ١٤٨٨٧ (مطولًا) / هقع ٦٥٧/ هقغ ١٠٩، ١١٠/ بغ ٢١٣ (مطولًا) / أم ٧٣/ شف ٤٨ (مطولًا) / مشكل ٥٣٦٢ - ٥٣٦٣، ٥٤٢٥ - ٥٤٢٧/ شب (٢/ ٥١٥) / صبغ (٤/ ٢٨٦ - ٢٨٧) (مطولًا) / كما (١٣/ ٥٤٠، ٥٤١) / سط (صـ ٢٠٩، ٢١٠) (مطولًا) / طهور ٢٨٤/ ضح (٢/ ٣٣٤، ٣٣٥) / متفق ١٦٤، ١٧٠٠/ صحا ٥٩٢٠ (مطولًا) / إصا (٩/ ٣٩٠) /","vol":"12","page":14},{"text":"قا (٣/ ٩) / طوسي ٣٤، ٧٣٣/ أثرم ٢٢/ فاصل (١/ ٥٧٩) / مزني ٥/ تمهيد (١٨/ ٢٢٣) / حل (٧/ ٢٢٩) (مقتصرًا على الاستنشاق) / عذر ١٢٨٢ (مطولًا) / مخرزي ٢٩ (مطولًا) / بشران ٧٢٨/ دانيال (بلبانق ١٧/ ب) (مطولًا) / غحر (١/ ٣١٠) (مختصرًا على الاستنشاق) / أسد (٤/ ٤٩٠ - ٤٩١) / متاع ٣٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في (الطهور ٢٨٤)،\nوأبو بكر بن أبي شيبة في (مصنفه ٨٤، ٢٧٥، ٩٨٤٤) -وعنه ابنُ ماجهْ (٤١١) -. وأخرجه أبو داود (١٤١، ٢٣٥٤)، والنسائيُّ في (الصغرى ٩٠) عن قتيبةَ بنِ سعيدٍ. والترمذيُّ (٧٩٤): عن عبد الوهاب بن عبد الحكم والحسين بن حريث.\nوالنسائيُّ في (الصغرى ١١٩) عن إسحاق بن إبراهيم.\nوابن خزيمة (١٦٠) عن الزعفراني، وزياد بن يحيى الحساني، وإسحاق بن حاتم بن بيان، ورزق الله بن موسى. وزاد برقم (١٧٩) عن الحسن بن محمد، وأبي الخطاب.\nكلهم: عن يحيى بن سليم الطائفي، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه، به وفيه عند أبي داود قصة.\nوتابع يحيى بنَ سليم غيرُ واحدٍ:\nفأخرجه عبدُ الرزاقِ (٧٩).\nوأخرجه أحمدُ (١٦٣٨٠، ١٦٣٨١)، والترمذيُّ (٣٨) قال: حدثنا قتيبة وهناد.","vol":"12","page":15},{"text":"والنسائي في (الصغرى ٩٠) عن إسحاق بن إبراهيم.\nثلاثتهم: عن وكيعٍ.\nوأخرجه أحمدُ (١٦٣٨٣)، والنسائيُّ في (الكبرى ٣٢٣٢)، والطحاويُّ في (شرح مشكل الآثار ٥٤٢٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي.\nوأخرجه الأثرمُ في (سننه ٢٢) عن أبي نعيم الفضل بن دكين.\nوأخرجه النسائيُّ في (الصغرى ١١٩) من طريق يحيى بن آدم.\nخمستُهُم (عبد الرزاق، ووكيع، وابن مهدي، وأبو نعيم، ويحيى) عن سفيان الثوري عن أبي هاشم عن عاصم به.\nوأخرجه عبدُ الرزاقِ (٨٠) -وعنه أحمدُ (١٦٣٨٤) -.\nوأخرجه أحمدُ (١٧٨٤٦)، وأبو داود في (سننه ١٤٢): من طريقِ يحيى بن سعيد القطان. وأخرجه الدارميُّ (٧٢٣) وغيرُهُ: عن أبي عاصم النبيل.\nثلاثتهم: عن ابن جريج قال: حدثني إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط، عن أبيه، به.\nومداره عند الجميع على أبي هاشم إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لَقيط بن صَبِرة، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ، عاصم بن لقيط بن صبرة وَثَّقَهُ النسائيُّ (تهذيب الكمال ١٣/ ٥٤٠) والعجليُّ (٨١٦)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٢٣٤)، وقال في (المشاهير ٩٦٩): \"منَ الأثباتِ في الرواياتِ\"، ولذَا","vol":"12","page":16},{"text":"قال الحَافظُ: \"ثقةٌ\" (التقريب ٣٠٧٦).\nبينما قال فيه أحمدُ: \"عاصمٌ لم نسمعْ عنه حديثا كذا\"، قال أبو داود: \"يعني: لم نسمعْ عنه بكثيرِ رواية، أي: ليس عاصمُ بنُ لقيطٍ بمشهورٍ في الرواياتِ عنهُ\" (مسائل أحمد رواية أبي داود ١٩٢٤) (^١).\nوقال الحافظُ: \"ويُقالُ: لم يَرْوِ عنه غير إسماعيل. وليس بشيءٍ؛ لأنه رَوى عنه غيره (^٢)، وصَحَّحَهُ الترمذيُّ والبغويُّ وابنُ القطانِ\" (التلخيص الحبير ١/ ١٣٩).\nوأبو هاشم إسماعيل بن كثير الحجازي المكي- وَثَّقَهُ أحمدُ، والنسائيُّ، ويعقوبُ بنُ شيبةَ، ويعقوبُ بنُ سفيانَ، وابنُ سَعدٍ، والعجليُّ، وابنُ حِبَّانَ. وقال أبو حاتم: \"صالحُ الحديثِ\"، انظر (تهذيب التهذيب ١/ ٣٢٦)، ولذا قال الحافظُ: \"ثقةٌ\" (التقريب ٤٧٤)\nوالحديثُ صَحَّحَهُ عددٌ من أهلِ العلمِ:\nفقال عنه الترمذيُّ: \"حسنٌ صحيحٌ\". وأقرَّهُ أبو محمدٍ البغويُّ في (شرح السنة ١/ ٤١٧) (^٣).\n_________\n(^١) وفي (الإمام لابن دقيق ١/ ٤٧٧): \"وذَكَرَ الخلالُ عن سليمان بن الأشعث قال: سمعتُ أبا عبد الله سُئِلَ عن حديث ابن لقيط فقال: \"عاصمٌ لم يسمعْ عنه بكثير رواية، أي: ليس هو بمشهور في الرواية عنه\".\n(^٢) ففي زوائد عبد الله بن أحمد على المسند (١٦٢٠٦)، والسنة لابن أبي عاصم (٦٣٦) وغيرهما- رواية للأسود بن عبد الله عن عاصم. وكذا وقع في بعض نسخ (سنن أبي داود)، وذكره المزيُّ في (تحفة الأشراف ١١١٧٧)، ومع هذا فاته ذكر (الأسود) فيمن روى عن عاصم في التهذيب (٣٠٢٥).\n(^٣) وذكره في قسم الحسان من (مصابيح السنة ٢٧٦، ١٤٣١)، ونقلَ ابنُ الملقن في (البدر ٢/ ١٢٧)، وتبعه الحافظُ في (التلخيص الحبير ١/ ١٣٩)، أنه صَحَّحَهُ.","vol":"12","page":17},{"text":"وَصَحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ وابنُ حِبَّانَ، حيثُ أخرجاه في (الصحيح).\nوقال الحاكمُ: \"حديثٌ صحيحٌ، ولم يخرجاه؛ وهي في جملة ما قلنا: إنه ما أعرضا، عن الصحابيِّ الذي لا يروي عنه غيرُ الواحدِ، وقد احتجا جميعًا ببعض هذا النوع، فأما أبو هاشم إسماعيل بن كثير القارئ فإنه من كبار المكيين، روى عنه هذا الحديث بعينه غير الثوري جماعة، منهم ابن جريج، وداود بن عبد الرحمن العطار، ويحيى بن سليم، وغيرهم\"، ثم ساقه بأسانيده إليهم. (المستدرك عقب رقم ٥٢٩) وَصَحَّحَهُ كذلك برقم (٧٢٩٠). وذكره مختصرًا برقم (٦٦٠) ثم قال: \"هذا حديثٌ قد احتجا بأكثر رواته، ثم لم يخرجاه لتفردِ عاصم بن لقيط بن عامر بن صبرة عن أبيه بالرواية\" اهـ.\nوَصَحَّحَهُ كذلك: ابنُ السكنِ، كما في (تحفة المحتاج لابن الملقن ١/ ١٨٤).\nوذكره عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٦٥) وسكتَ عنه مصححًا له.\nوقال ابنُ القطانِ: \"هو صحيحٌ\" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٥٩٢، ٥٩٣).\nوقال العينيُّ: \"وصَحَّحَ إسنادَهُ الطبريُّ في كتابه (تهذيب الآثار)، والدولابيُّ في جمعه (^١)، وابنُ القطانِ في آخرين\" (عمدة القاري ٣/ ٨).\n_________\n(^١) كذا ذكر العينيُّ، وفيه نظر؛ فإن أصلَ كلامه مأخوذ من (بيان الوهم والإيهام)، والتصحيح الموجود فيه لابنِ القطانِ وليس للدولابي، والدولابي غير معروف بالكلام على الأحاديثِ تصحيحًا وتضعيفًا، والله أعلم.","vol":"12","page":18},{"text":"وَصَحَّحَهُ النوويُّ في (المجموع ١/ ٣٥٢)، و(شرح مسلم ٣/ ١٠٥)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ١٢٧)، وابنُ حَجرٍ في (الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع صـ ٥٠)، وفي (الإصابة ٩/ ٣٩١)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٢٤٢).\nوقال أبو المعالي الجوينيُّ (إمام الحرمين): \"وفي الأحاديثِ المتفقِ على صحتِهَا ما رُوي أن لَقيطَ بنَ صَبرة قال للنبيِّ ﵇: عَلِّمْنِي الوُضُوءَ يَا رَسُولَ اللهِ. فقال: «أَسْبِغِ الوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ ...» \" (نهاية المطلب ١/ ٨٥).\nوقال ابنُ الصَّلَاحِ: \"وهو حديثٌ حسنُ الإسنادِ\" (شرح مشكل الوسيط ١/ ١٥٩).\nوقال الشوكانيُّ: \"وإسنادُهُ صحيحٌ، وقد صَحَّحَهُ الترمذيُّ والنوويُّ وغيرُهُما، ولم يأتِ مَن أعلَّه بما يقدحُ فيه\" (السيل الجرار، صـ ٥٣)، ونحوه في (الدراري المضية ١/ ٤٤).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقعَ عندَ عبدِ الرزاقِ في (مصنفه ٨٠) -وعنه أحمدُ في (المسند ١٦٣٨٤) - شَكٌّ في راوي الحديثِ؛ حيثُ قالَ عبدُ الرزاقِ: أنا ابن جريج قال: حدثنا إسماعيل بن كثير أبو هاشم المكي، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه، أو جده -هكذا بالشك- قال: انْطَلَقْتُ أَنَا وَأَصْحَابٌ لِي ... فذكرَ الحديثَ.\nورواه ابنُ المنذرِ في (الأوسط ٣٥٦) وذكر أنَّ الشَّكَّ فيه من الراوي عن عبد الرزاق، وهو إسحاق الدبري، فقال ابن المنذر: حدثنا إسحاق، أنا عبد الرزاق، أنا ابن جريج، أخبرني إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط،","vol":"12","page":19},{"text":"عن أبيه، - قال إسحاق: أو جده - ...\nوهذا خطأٌ؛ لروايةِ الإمام أحمد الحديث على الشَّكِّ موافقًا لرواية إسحاق.\nكما أن الطبرانيَّ روى الحديثَ في (معجمه الكبير ١٩/ ٢١٥) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، أنا عبد الرزاق، أنا ابن جريج، أخبرني إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه، قال: انْطَلَقْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي ... الحديث بدون شك، مما يدلُّ على أن عبد الرزاق كان أحيانًا يَشُكُّ فيه، والله أعلم.","vol":"12","page":20},{"text":"رِوَايَةُ زِيدَ فِيهَا «المَضْمَضَةُ معَ الاسْتِنْشَاقِ»\n◼ وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ فِيهِ: «... وَبَالِغْ فِي المَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> شاذٌّ بزيادةِ: «المَضْمَضَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جزء في حديث الثوري للدولابي (وهم ٥/ ٥٩٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو بشر الدولابي في جزء جمعه في (حديث الثوري) -كما في (بيان الوهم والإيهام) - قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي هاشم، عن عاصم بن لقيط، عن أبيه به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غيرَ أنَّ ذِكرَ «المَضْمَضَةِ» غيرُ محفوظٍ في الحديثِ، لا من حديثِ الثوريِّ ولا من حديثِ غيرِهِ؛ وذلك لأُمورٍ:\nأولًا: أن جماعةً رووه عنِ ابنِ مهديٍّ بدونها:\nفرواه الإمامُ أحمدُ في (المسند ١٦٣٨٣).\nومحمد بنُ المثنى عندَ النسائيِّ في (الكبرى ٣٢٣٢).\nويزيدُ بنُ سنان، عندَ الطحاويِّ في (شرح مشكل الآثار ٥٤٢٥).\nثلاثتُهُم: عن عبد الرحمن بن مهدي به دون ذكر المضمضة.\nثانيًا: أن بقيةَ أصحابِ الثوريِّ الذين رووا هذا الحديث، ومنهم:\n- عبدُ الرزاقِ في (مصنفه ٧٩).","vol":"12","page":21},{"text":"- ووكيعٌ عند أحمدَ (١٦٣٨٠، ١٦٣٨١)، والترمذيِّ (٣٨)، والنسائيِّ (الصغرى ٩٠)، وغيرهم.\n- ويحيى بنُ آدمَ عندَ النسائيِّ (الصغرى ١١٩) وغيرِهِ.\n- وأبو نُعيمٍ الفضلُ بنُ دُكينٍ، عندَ الأثرمِ في (سننه ٢٢).\n- والفريابيُّ، عند الطبرانيِّ في (المعجم الكبير ١٩/ ٢١٦).\n- ومحمدُ بنُ كَثيرٍ، والحسينُ بنُ جعفرٍ عندَ الحاكمِ في (المستدرك ٥٢٩).\nكلُّهم -وغيرهم- عن سفيانَ الثوريِّ عن أبي هاشم عن عاصمٍ به. دون ذكر المضمضة كما سبقَ.\nثالثًا: أن ابنَ جُريجٍ، وقُرةَ بنَ خالدٍ، ويحيى بنَ سليم، وغيرهم- تابعوا الثوري على شيخِهِ ولم يذكروها كما تقدَّمَ.\nرابعًا: أن الحديثَ بهذه الزيادة لم يروه سوى أبي بشر الدولابي، فيما ذكره ابنُ القطانِ. والدولابيُّ متكلَّمٌ فيه كما في (ميزان الاعتدال ٣/ ٤٥٩).\nومع كلِّ ذلك صَحَّحَهُ ابنُ القطانِ، حيثُ قالَ: \"وتركَ منه -يعني الإشبيليَّ- زيادةً ذكرها الثوريُّ في رواية عبد الرحمن بن مهدي عنه، وهي الأمرُ بالمبالغةِ أيضًا في المضمضةِ، ولفظ النسائيِّ هو من رواية وكيع عن الثوري، وابن مهدي أحفظ من وكيع وأَجَلّ قدرًا، قال أبو بشر الدولابي فيما جمع من حديث الثوري: ... \" فذكره بزيادةِ المضمضةِ، ثم قال ابنُ القطانِ: \"وهذا صحيحٌ\" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٥٩٢، ٥٩٣).\nقلنا: ابنُ مَهديٍّ موافقٌ لوكيعٍ حَسَب رواية الجماعة عنه، ووكيعٌ لم ينفردْ بذلك أيضًا، فهو متابَعٌ من عامةِ أصحابِ الثوريِّ الثقات كما بَيَّنَّا.\nوالذي نميلُ إليه أن هذه الزيادةَ وهمٌ من أبي بشرٍ الدلابيِّ، والله أعلم.","vol":"12","page":22},{"text":"١٤٥٤ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ\n◼ عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبدًا مَأْمُورًا، [بَلَّغَ وَاللَّهِ مَا أُرْسِلَ بِهِ، و] مَا اخْتَصَّنَا دُونَ النَّاسِ بِشَيْءٍ إِلَّا بِثَلَاثٍ: «أَمَرَنَا أَنْ نُسْبِغَ الوُضُوءَ، وَأَنْ لَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ، وَأَنْ لَا نُنْزِيَ حِمَارًا عَلَى فَرَسٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ. وصَحَّحَهُ: الترمذيُّ، وابنُ خُزيمةَ، والنوويُّ، والعينيُّ، وابنُ مُفْلحٍ، والألبانيُّ. ورَمَزَ لحُسْنِهِ السيوطيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n* قال العظيمُ آبادي: \"قوله: «وَأَنْ لَا نُنْزِيَ حِمَارًا عَلَى الفَرَسِ» أي: لا نحمله عليها للنسلِ، يقال: نزا الذَّكَرُ على الأُنثَى، ركبها. وأنزيته أنا. ولعلَّ المعنى فيه أنه قَلَّ عددها وانقطع نماؤها وتعطلتْ منافعها. والخيلُ للركوبِ والركضِ والطلبِ والجهادِ وإحرازِ الغنائمِ والأكلِ وغيرِها من المنافعِ مما ليسَ في البغْلِ\".\n* وقال أيضًا: \"واعلمْ أنه يشكلُ الاختصاصُ في الإسباغِ والإنزاءِ، فإن الأولَ مستحبٌ أُمِرَ به كلُّ واحدٍ، والثاني مكروهٌ، نُهِيَ عنه كلُّ واحدٍ. نعم حرمةُ أَكْلِ الصدقةِ مخصوصٌ بأهلِ البيتِ. ويجابُ بأن المرادَ الإيجاب وهو مختصٌ بهم. أو المراد الحث على المبالغةِ والتأكيدِ في ذلك. وقيل: هذا كقولِ عليٍّ ﵁: «إِلَّا مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ» (^١). فالمقصودُ نفي الاختصاص والاستيثار بشيءٍ من الأحكامِ لأنَّ هذه الأشياء ليستْ مخصوصة بهم\" (عون المعبود ٣/ ١٨).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (١١١، ٣٠٤٧)، ومسلم (١٣٧٠)","vol":"12","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٨٠٨ (وفيه قصة) / ت ١٧٩٧ (واللفظ له) / ن ١٤٦، ٣٦٠٧/ كن ١٧٧، ٤٦١٦/ حم ١٩٧٧ (والزيادة له ولغيره)، ٢٢٣٨/ خز ١٨٥/ طب (١٠/ ٢٧٣/ ١٠٦٤٢)، (١١/ ٣٠٦/ ١١٨١٧) / عب ٧٠٥٩/ ش ٣٤٣٩٢ (مقتصرًا على آخره) / طي ٢٧٢٣/ تعب (١/ ٢٧٩) / هق ١٣٣٦٥، ١٩٨١٨، ١٩٨١٩/ هقع ١٩٢٧٤ - ١٩٢٧٥/ ضيا (١١/ ١٠٣ - ١٠٨/ ٩٢ - ٩٨) / طح (٢/ ٤، ٣/ ٢٧١، ٢٧٥، ٢٩٧) / طحق ٧٨٥ - ٧٨٦/ مشكل ٢١٦ - ٢١٨، ٢٢٩/ طوسي ١٤٤٢/ مسد (خيرة ٥٣٤/ ٢) / كما (١٥/ ٢٥٢ - ٢٥٤) / دبيثي (١/ ٢٧٤، ٢/ ٥٠٣) / بزاز ٤٤].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ رُوي من ثلاثةِ طرقٍ عنِ ابنِ عباسٍ:\nالأول -وهو أشهرها-:\nرواه موسى بن سالم، وكنيته أبو جهضم، واختُلفَ عليه في اسمِ شيخِهِ على النحوِ التالي:\nفأخرجه أبو داود في (سننه ٨٠٨) -ومن طريقه البيهقيُّ في (١٩٨١٩) - من طريق عبد الوارث بن سعيد.\nوأخرجه الترمذيُّ في (جامعه ١٧٩٧)، وأحمدُ في (مسنده ١٩٧٧)، -ومن طريقهما الضياءُ في (المختارة ٩٣ - ٩٤) -، وغيرهما من طريقِ إسماعيل بن إبراهيم بن عُليةَ.\nوأخرجه أحمدُ في (مسنده ٢٢٣٨) -ومن طريقه الضياء في (المختارة ٩٦) - من طريق وُهيب.","vol":"12","page":24},{"text":"وأخرجه الطحاويُّ في (معاني الآثار ٢/ ٤، ٣/ ٢٧٥) من طرقٍ عن مُرجَّى بن رجاء، وسعيد بن زيد.\nكلهم (وهيب، وعبد الوارث، وابن علية، ومُرجَّى، وسعيد بن زيد) عن أبي جهضم موسى بن سالم عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن ابن عباس به.\nوخالفهم سفيانُ الثوريُّ، واختُلِفَ عليه:\nفرواه أحمدُ في (٢٠٦٠)، وابنُ أبي شيبةَ (٣٤٣٩٢) -ومن طريقه الطبرانيُّ في (الكبير ١٠٦٤٣) -، والترمذيُّ في (العلل ٢٨)، من طرقٍ عن وكيعٍ عن سفيانَ الثوريِّ عن أبي جهضم عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس به.\nهكذا سمَّاهُ سفيانُ \"عبيد الله بن عبد الله\"، فَقَلَبَ اسْمَهُ.\nوقد صوَّبَهُ الشيخُ أحمد شاكر في طبعته للمسند، وذَكَرَ أن ما في الأصل خطأ يقينًا، والخطأ ليسَ من قِبل الناسخِ كما ظَنَّ، وإنما هو خطأٌ من جهةِ الروايةِ كما نَصَّ عليه البخاريُّ والترمذيُّ، وسيأتي كلامهما قريبًا.\nنعم، رواه أحمدُ في موضعٍ آخر من (المسند ٢٠٩٢) بنفسِ الإسنادِ مقتصرًا على النهيِّ عن إنزاء الحمار على الفرس، وجاء فيه: \"عبد الله بن عبيد الله\"، على الصوابِ.\nوبهذا استدلَّ الشيخ شاكر على صحةِ صنيعهِ، ولكن تخطئة الناسخ في هذا الموضع أَوْلى من تخطئته في الموضع الأول؛ لأن المراجعَ الأُخرى توافقه، فضلًا عمَّا ذكرناه من تصريحِ الأئمةِ.\nوقد تابع وكيعًا عليه: محمدُ بنُ كَثيرٍ، ولكن قال: \"عبيد الله من ولد","vol":"12","page":25},{"text":"العباس\"، رواه البيهقيُّ في (الكبرى ١٩٨١٨، ومعرفة السنن ١٩٢٧٥) وابنُ الدبيثي في (ذيل تاريخ بغداد ١/ ٢٧٤، ٢/ ٥٠٣) من طريقِ محمدِ بنِ كَثيرٍ عن سفيانَ به.\nوخالفهما عبدُ الرزاقِ، فرواه في (مصنفه ٧٠٥٩) عن سفيانَ عن أبي جهضم سالم (! !) البصري عنِ ابنِ عباسٍ، به.\nفأسقطَ الواسطةَ بين أبي جهضم وابن عباس، وسَمَّى أبا جهضم سالمًا! !\nفأما إسقاطُ الواسطةِ، فخطأٌ إما من النَّاسخِ أو من الدبريِّ راوي المصنف.\nفقد رواه عبدُ الرزاقِ في (التفسير ١/ ٢٧٩) عن سفيانَ عن أبي جهضم سالم (! !) البصري عن رجلٍ عنِ ابنِ عباسٍ، به، فذكرَ الواسطةَ إلَّا أنه أَبْهَمَهُ ولَمْ يُسَمِّهِ.\nوأما تسميتُهُ أبا جَهضم سالمًا، فتَكراره في الكتابين يُرَجِّحُ أن الوهمَ فيه من عبدِ الرزاقِ، وقد خُولِفَ فيه:\nفرواه الطوسيُّ في (مستخرجه ١٤٤٢) من طريق محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان عن موسى بن سالم أبي الجهضم عن رجلٍ من ولد العباس عنِ ابنِ عباسٍ قال: «نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُنْزِيَ الحُمُرَ عَلَى الخَيْلِ».\nوقد توبع سفيان على الوجه الأول في قوله: \"عبيد الله بن عبد الله\"، تابعه حماد بن سلمة، وهشام الدستوائي.\nفأما روايةُ حمادٍ فأخرجها الطيالسيُّ في (مسنده ٢٧٢٣)، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي جهضم موسى بن سالم، عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، قال: قيل له: هَلْ خَصَّكُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ...","vol":"12","page":26},{"text":"فذكره.\nوأما روايةُ هشامٍ الدستوائيِّ، فعلَّقها ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٦٩ - ٧٠) فقال: عبيد الله بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب يَروي عن أبيه، روى عنه أبو جهضم موسى بن سالم حديثه: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا نُنْزِيَ الحِمَارَ عَلَى الفَرَسِ، وَأَنْ لَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ، وَأَنْ نُسْبِغَ الوُضُوءَ». هكذا قال معاذ بن هشام عن أبيه عن أبي جهضم فقال: عبيد الله بن عبد الله.\nولم نجدْها في غيرِ هذا الموضع، والله أعلم.\nوقد رواه حمادُ بنُ زيدٍ، واختُلِفَ عليه.\nفرواه يحيى بنُ حبيب، كما عند النسائيِّ في (الصغرى ١٤٦، والكبرى ١٧٧)، والبيهقيُّ في (الكبرى ١٣٣٦٥) وغيرهما.\nوأحمدُ بنُ عبدةَ، كما عندَ ابنِ ماجهْ (٤٣٠)، وابنِ خُزيمةَ (١٨٥)، وغيرهما.\nوحُمَيدُ بنُ مَسْعَدَةَ، كما عندَ النسائيِّ في (الكبرى ٤٦١٦)، والطحاويِّ في (المشكل ٢١٧).\nوسليمانُ بنُ حَربٍ وأسدُ بنُ مُوسَى، كما عند الطحاويِّ في (المشكل ٢١٦).\nجميعهم (يحيى بن حبيب، أحمد بن عبدة، حميد بن مسعدة، سليمان بن حرب، أسد بن موسى)، رووه عن حمادِ بنِ زيدٍ عن أبي جَهضمٍ عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ... به موافقًا لأَصْحَابِ الوجهِ الأولِ.\nوخَالَفَهُم:\nمسددٌ كما في (مسنده) -وعنه الدارميُّ في (مسنده ٧٠٠)، وإبراهيمُ","vol":"12","page":27},{"text":"الحربيُّ في (غريب الحديث ٢/ ٤٠٦) -.\nومحمدُ بنُ أبي بكرٍ المُقَدَّميُّ كما عند الطبرانيِّ في (الكبير ١٠٦٤٢).\nومحمدُ بنُ عِيسَى الطباعُ، كما عند أبي بكر محمد بن العباس بن نَجيح البزار في (جزئه الأول والثاني رواية ابن شاذان ٤٤).\nثلاثتُهُم عن حمادٍ عن أبي جهضم عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس، مثل رواية الثوري وحماد.\nوالقولُ الأولُ هو الصحيحُ عن حمادٍ لروايةِ الجماعةِ عنه، ولموافقته لرواية الجماعة المتقدمِ ذكرهم على الوجهِ الأولِ، وفيهم إسماعيلُ بنُ عُليةَ، وكان إليه المنتهى في التثبتِ بالبصرةِ، وقال ابنُ المدينيِّ: \"ما أقولُ: إنَّ أحدًا أثبت في الحديثِ من ابنِ عُليةَ\" (تهذيب التهذيب ١/ ٢٧٧).\nولذا قالَ الترمذيُّ: \"ورَوى سفيانُ الثوريُّ هذا عن أبي جهضم، فقال: عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس، عن ابن عباس. وسمعتُ محمدًا يقولُ: حديثُ الثوريِّ غيرُ محفوظٍ، ووهم فيه الثوريُّ، والصحيحُ ما رَوى إسماعيلُ ابنُ عُليةَ، وعبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ، عن أبي جهضم، عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن ابن عباس\" (جامع الترمذي عقب الحديث ١٧٩٧).\nوقال في (العلل): \"سألتُ محمدًا [يعني البخاريَّ] عن هذا الحديثِ فقال: حديثُ سفيانَ الثوريِّ وَهْمٌ، وَهِمَ فيه سفيانُ فقال: عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس. والصحيح: عبد الله بن عبيد الله بن عباس\" (علل الترمذي الكبير ٢٨)، ووافقه البيهقيُّ في (الكبرى ١٩٨١٨، معرفة السنن ١٤/ ٩٩).\nوكذا قال الطوسيُّ: \"سفيانُ الثوريُّ وَهِم في الحديثِ، وهذا غير محفوظ\".","vol":"12","page":28},{"text":"وقال ابنُ أبي حاتمٍ: \"وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثِ رواه حماد بن سلمة، عن أبي جهضم، عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس، عن أبيه ابن عباس قال: «لَمْ يَعْهَدْ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ إِلَّا ثَلَاثةً: أَمَرَنَا أَنْ نُسْبِغَ الوُضُوءَ».\nفقال أبي: إنما هو عبد الله بن عبيد الله بن عباس، أخطأَ فيه حمادٌ. وقالا جميعًا: رواه حمادُ بنُ زيدٍ، وعبدُ الوارثِ، ومُرَجَّى بنُ رَجَاءٍ، فقالوا كلُّهم: عن أبي جهضم، عن عبد الله بن عبيد الله، وهو الصحيحُ\" (العلل ٤٤)، وانظر (الجرح والتعديل ٨/ ١٤٣).\nلكن قال المزيُّ: \"وفي نسبةِ الوهمِ إلى الثوريِّ نظرٌ؛ فإن حمادَ بنَ سلمةَ رواه عن أبي جَهضمٍ مثل رواية الثوري، وكذلك رواه محمدُ بنُ عيسى بنِ الطَّبَّاعِ عن حمادِ بنِ زيدٍ\" (تهذيب الكمال ١٥/ ٢٥٤).\nفكأنَّهُ يحمل على أبي جهضم، وما قاله البخاريُّ والترمذيُّ وأبو حاتم وأبو زرعةَ وغيرُهُم أَوْلى، وعلى كلٍّ، فالصوابُ هو الوجهُ الأولُ.\nوأبو جَهضمٍ -مولى آل العباس- ثقةٌ اتفاقًا؛ وَثَّقَهُ أحمدُ وابنُ مَعينٍ وأبو زرعةَ. وقال أبو حَاتمٍ: \"صالحُ الحديثِ صدوقٌ\"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"لم يختلفوا في أنه ثقةٌ\" (تهذيب التهذيب ١٠/ ٣٤٤).\nوعبد الله بن عبيد الله بن عباس؛ قال أبو زرعةَ والنسائيُّ: \"ثقةٌ\" وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وقال ابنُ سعدٍ: \" كان ثقةً وله أحاديث\" (تهذيب التهذيب ٥/ ٣٠٦).\nووَثَّقَهُ ابنُ البَرقي في (تمييز ثقات المحدثين وضعفائهم وأسمائهم","vol":"12","page":29},{"text":"وكناهم، صـ ٤٢).\nولذا قال الحافظُ: \"ثقةٌ\" (التقريب ٣٤٥٢).\nوالحديثُ صَحَّحَهُ من هذا الوجهِ جماعةٌ:\nفقال الترمذيُّ: \"وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ\".\nوصَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ حيثُ أخرجه في (صحيحه).\nوقال النوويُّ: \"رواه أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ\" (المجموع ٣/ ٣٦١).\nوقال بدرُ الدينِ العينيُّ: \"حديثُ ابنِ عباسٍ هذا سندُهُ صحيحٌ\" (شرح سنن أبي داود ٣/ ٤٧١).\nوصَحَّحَهُ ابنُ مُفْلحٍ في (الآداب الشرعية ٣/ ١٣٤).\nورمز السيوطيُّ لحُسْنِهِ في (جامعه ١٦٤١).\nوقال الألبانيُّ: \"صحيحُ الإسنادِ\" (صحيح أبي داود ٣/ ٣٩٢/ ٧٦٩).\nالطريق الثاني:\nرواه الطبرانيُّ في (الكبير ١١/ ١٥٥) قال: حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، ثنا سليمان بن أيوب، صاحب البصري، ثنا جعفر بن سليمان، عن مالك بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإِسْبَاغِ الوُضُوءِ» هكذا مختصرًا.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير جعفر بن سليمان الضُّبَعي، صدوقٌ متكلمٌ فيه من أجلِ تشيعه. انظر (ميزان الاعتدال ١/ ٤٠٨ - ٤١١).\nوشيخُهُ مالكُ بنُ دِينارٍ، قال الذهبيُّ: \"صدوقٌ، ما علمتُ فيه جرحًا\"، وقد قال فيه النسائيُّ: \"ثقة\". وخرَّجَ له مسلمٌ متابعة والبخاريُّ تعليقًا (الرواة","vol":"12","page":30},{"text":"الثقات المتكلَّم فيهم بما لا يوجب ردهم، ٦٨).\nالطريق الثالث:\nأخرجه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ١١/ ٣٠٦) قال: حدثنا إبراهيم بن أحمد بن مروان الواسطي، ثنا وهب بن بقية، أنا علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: \"إِنَّمَا اخْتَصَّنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِثَلَاثٍ: أَنْ نُسْبِغَ الوُضُوءَ، وَلَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ، وَأَنْ لَا نُنْزِيَ الحُمُرَ عَلَى الخَيْلِ\".\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه عطاء بن السائب، ساءَ حفظُهُ في آخرِهِ لاختلاطِهِ. وعليُّ بنُ عاصمٍ ممن رَوى عنه بعد الاختلاطِ، قال أبو طالب: \"سألتُ أحمدَ -يعني ابنَ حَنبلٍ- عن عطاء بن السائب، قال: مَن سَمِعَ منه قديمًا كان صحيحًا، ومن سَمِعَ منه حديثًا لم يكنْ بشيءٍ، سَمِعَ منه قديمًا: شعبةُ، وسفيانُ، وَسَمِعَ منه حديثًا: جريرٌ، وخالدُ بنُ عبدِ اللهِ، وإسماعيل -يعني ابنَ عُليةَ-، وعليُّ بنُ عاصمٍ\" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٣٣)\nوشيخُ الطبرانيِّ إبراهيم بن أحمد بن مروان الواسطي، قال الدارقطنيُّ: \"ليس بالقوي\" (تاريخ بغداد ٦/ ٤٩٠).","vol":"12","page":31},{"text":"رِوَايَةٌ مُخْتَصَرةٌ\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرًا بِلَفْظِ: قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإِسْبَاغِ الوُضُوءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٤٣٠ (واللفظ له) / حم ٢٠٦٠/ مي ٧١٨/ طب (١٠/ ٢٧٣/ ١٠٦٤٣)، (١١/ ١٥٥/ ١١٣٤٤) / علت ٢٨/ غحر (٢/ ٤٠٦) / ضيا (١١/ ٢٣٦/ ٢٣٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن ماجه: حدثنا أحمد بن عبدة قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا موسى بن سالم أبو جهضم قال: حدثنا عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن ابن عباس به.\nكذا في المطبوع، وذكر ابن عساكر -فيما نقله عنه مغلطاي في (الإعلام ١/ ٤٠٢) -، والمزيُّ في (التحفة ٥/ ٤٢) أنه وقع عند ابن ماجه: \"موسى بن جهضم أبو جهضم\"، قالا: \"وهو وهم\"، وكذا وقع في نسخة السنن التي شرحها مغلطاي في (الإعلام ١/ ٤٠٢)، ووقع فيها أيضًا: \"عبيد الله بن عبد الله\"، وذكر مغلطايُ أن الوهمَ فيه من ابنِ ماجهْ، فالله أعلم.\nوانظر الكلامَ على الإسنادِ فيما سبقَ.","vol":"12","page":32},{"text":"١٤٥٥ - حَدِيثُ على ﵁\n◼ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عَلِيُّ، أَسْبِغِ الوُضُوءَ وَإِنْ شَقَّ عَلَيْكَ، وَلَا تَأْكُلِ الصَّدَقَةَ، وَلَا تُنْزِ الحَمِيرَ عَلَى الخَيْلِ، وَلَا تُجَالِسْ أَصْحَابَ النُّجُومِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ. والمتنُ دون النهي عن أَصْحَابِ النُّجُومِ صَحَّ من حديثِ ابنِ عباسٍ كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٥٨٢ (واللفظ له) / عل ٤٨٤/ فحم (زوائد عبد الله ١٢٤٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الله بن أحمد في (زوائده على المسند، وفضائل الصحابة) قال: حدثني محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا هارون بن مسلم حدثنا القاسم بن عبد الرحمن عن محمد بن علي عن أبيه عن علي به.\nورواه أبو يعلى في (مسنده) قال: حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا هارون بن مسلم به.\nفمداره على هارون بن مسلم به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأُولى: القاسم بن عبد الرحمن، وهو الأنصاريُّ، ضعيفٌ؛ قال فيه ابن معين: \"ليس بشيءٍ\". وقال أبو حاتم: \"ضعيفُ الحديثِ، مضطربُ الحديثِ\". وقال أبو زرعةَ: \"منكرُ الحديثِ\" (الجرح والتعديل ٧/ ١١٢، ١١٣).","vol":"12","page":33},{"text":"وبه أعلَّه الهيثميُّ فقال: \"وفيه القاسمُ بنُ عبدِ الرحمنِ، وفيه ضعفٌ\" (مجمع ١/ ١٣٦).\nالثانية: الانقطاعُ؛ علي بن الحسين زين العابدين لم يسمعْ من جده علي بن أبي طالب ﵁ ولم يدركه؛ قال الترمذيُّ: \"لم يسمعْ علي بن الحسين من علي بن أبي طالب\" (الجامع ٣٦٦٥). وقال أبو زرعةَ: \"لم يدركْ جدَّه عليًّا ﵁\" (جامع التحصيل ٥٣٩).\nوهارونُ بنُ مسلمٍ -وهو العجليُّ- مختَلَفٌ فيه: فَلَيَّنَهُ أبو حاتم، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٧/ ٥٨١)، ووَثَّقَهُ الحاكمُ (تعجيل المنفعة ٢/ ٣٢٠)، وقال الدارقطنيُّ: \"صويلحٌ، يُعتبرُ به\" (سؤالات البرقاني ٥٢٦)، وقال الحافظُ: \"صدوقٌ\" (التقريب ١/ ٥٦٩)، ولم يخرج له أحدٌ من أصحاب الكتب الستة.\nويشهدُ لمتنِ الحديثِ -دون الفِقرة الأخيرة- حديث ابن عباس السابق وغيره من الشواهد.\nولذا قال الشوكانيُّ: \"في إسناده: القاسم بن عبد الرحمن، وهو ضعيفٌ، وتشهدُ له أحاديثُ إسباغِ الوضوءِ، وأحاديث تحريم الصدقة على الآل، وأحاديث النهي عن إنزاء الحُمُر على الخيل، وأحاديث النهي عن إتيان المنجمين فإن المجالسةَ إتيانٌ وزيادةٌ، وقد قال ﷺ: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ مُنَجِّمًا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ» \" (نيل الأوطار ٨/ ٢٥٣).","vol":"12","page":34},{"text":"رِوَايَةُ نَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «نَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نُنْزِيَ الحُمُرَ عَلَى الخَيْلِ وَأَنْ نَنَظُرَ فِي النُجُومِ، وَأَمَرَ بِإِسْبَاغِ الوُضُوءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ. وضَعَّفَهُ ابنُ عَدِيٍّ، والعُقيليُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عق (٢/ ٣١) (واللفظ له) / عد (٤/ ٥٢٦) / متفق ٥٤٩/ ضح (٢/ ٩٣) / مردويه (در ٢/ ١٥١ - ١٥٢) / النجوم للخطيب (مغلطاي ١/ ٤٠٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه العقيليُّ في (الضعفاء له) قال: حدثناه إبراهيم بن يوسف قال: حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة قال: حدثنا عبيد الله بن موسى عن الربيع بن حبيب عن نوفل بن عبد الملك عن أبيه عن علي ﵁ مرفوعًا به.\nورواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل)، والخطيبُ في (المتفق) و(النجوم)، و(الموضح) من طريق عبيد الله بن موسى ... بنحوه.\nفمداره عندهم على عبيد الله بن موسى به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأُولى: الربيع بن حبيب الكوفي؛ قال البخاريُّ والنسائيُّ وأبو حاتم: \"منكرُ الحديثِ\" (تهذيب الكمال ٩/ ٦٧). وكذلك قال ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين ١/ ٣٣٦)، والذهبيُّ في (الكاشف ١/ ٣٩١).","vol":"12","page":35},{"text":"وقال أحمدُ بنُ حنبلٍ: \"حَدَّثَ عنه عبيد الله بن موسى أحاديث مناكير\" (الكامل ٤/ ٥٢٤).\nوهذا من رواية عبيد الله بن موسى عنه.\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"صدوقٌ، ضُعِّفَ بسبب روايته عن نوفل بن عبد الملك\" (التقريب ١٨٨٥).\nوهذا الحديثُ من روايته عن نوفل بن عبد الملك.\nالثانية: نوفل بن عبد الملك بن المغيرة؛ قال عنه أبو حاتم: \"مجهولٌ\"، وقال ابنُ مَعينٍ: \"ليس بشيءٍ\" (تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٩١)، وقال الدارقطنيُّ: \"مجهولٌ\" (التعليقات على المجروحين ١/ ٩٨)، وقال الحافظُ: \"مستورٌ\" (التقريب ٧٢١٥).\nولذا قال ابنُ عَدِيٍّ بعد أن ذكرَ هذا الحديثَ وغيرَهُ في ترجمة الربيع بن حبيب: \"وهذه الأحاديثُ مع غيرها يرويها عن الربيع بن حبيب عبيد الله بن موسى، وليستْ بالمحفوظةِ ولا (تُروى) إلا من هذا الطريق\" (الكامل ٤/ ٥٢٦).\nوقال العقيليُّ: \"وقد رُوي عن النبيِّ ﵇ أنه نَهى أن نُنْزِيَ الحُمُرَ عَلَى الخَيلِ بأسانيد أصلح من هذا. وأما إسباغُ الوضوءِ ففيه أحاديث صحاح. وأما النظرُ في النجومِ ففية روايةٌ الغالب عليها اللِّين\" (الضعفاء ٢/ ٣١).\nقلنا: فِقرة النهي عن النظر في النجوم صَحَّ معناها من حديث ابن عباس ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: «مَا اقْتَبَسَ رَجُلٌ عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ إِلَّا اقْتَبَسَ بِهَا شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ، مَا زَادَ زَادَ» أخرجه أحمد في (المسند ٢٠٠٠)، وأبو داود (٣٩٠٥)، وابن ماجه (٣٧٥٢) وغيرُهُم، وإسنادُهُ حسنٌ.","vol":"12","page":36},{"text":"١٤٥٦ - حَدِيثُ عَلِيٍّ زَيْنِ العَابِدِينَ مُرْسَلًا\n◼ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عَلِيُّ، أَسْبِغِ الوُضُوءَ وَإِنْ شَقَّ عَلَيْكَ، وَلَا تَأْكُلِ الصَّدَقَةَ، وَلَا تُنْزِ الخَيْلَ عَلَى الحُمُرِ، وَلا تُجَالِسْ أَصْحَابَ النُّجُومِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وأنْكَرَهُ الذهبيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خط (٨/ ٤٧١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الخطيبُ في (تاريخه) قال: أخبرنا عبد الله بن أبي بكر بن شاذان، حدثنا محمد بن جعفر بن أحمد المعدل، حدثنا أبو علي بن محمي بن بهرام البزاز المخرمي، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا هارون بن مسلم عن القاسم بن عبد الرحمن عن محمد بن علي عن أبيه ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، أسندَهُ الخطيبُ في ترجمة الحسن بن مَحْمِيِّ بن بهرام أبو علي البزاز ثم قال: \"كتبنا عنه، رأيتُهُم مُجْمِعينَ على ضَعْفِهِ، وقد حَدَّثَ بغيرِ حديثٍ أنكرتُهُ عليه، ورأيتُ له ابنًا أعور كهلًا، ذكرَ البغداديون أنه يُلقن أَبَاهُ ما ليسَ من حديثِهِ\".\nولذا قال الذهبيُّ: \"هذا حديثٌ منكرٌ جدًّا، أحسب آفته ابن مَحْمِيٍّ\" (الميزان ١/ ٥٢٢).\nوتعقبه الحافظُ بقولِهِ: \"هذا الحسبانُ فاسدٌ، لا ذَنْبَ فيه لابنِ مَحْمِيٍّ، بل ولا","vol":"12","page":37},{"text":"لشيخِهِ وإن كان فيه مقال؛ فقد أخرجه أبو يعلى في (مسنده) عن سويد بن سعيد، وأخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في (زيادات المسند) عن محمد بن أبي بكر المقدمي عن هارون بن مسلم بهذا السند والمتن\" (اللسان: ٣/ ٨٠).\nقلنا: فاتَ ابنُ حَجرٍ أن روايةَ عبد الله وأبي يعلى موصولةٌ بذكرِ عليٍّ ﵁، بينما أسقطَ ابنُ مَحْمِيٍّ من سندِهِ عليًّا ﵁.\nوعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃ جميعًا لم يدركِ النبيَّ ﷺ بل ولم يسمعْ عليًا ﵁ كما سبقَ وذكرنا عن أبي زرعة والترمذي، فأنَّى له أن يحضر قصة قول النبي ﷺ لعليٍّ ﵁ ذلك؟ ! فعلى هذا تكون روايته معضلة.\nوقد تقدم الكلامُ على باقي رجال إسنادِهِ في حديثِ عليٍّ ﵁ السابق.","vol":"12","page":38},{"text":"١٤٥٧ - حَدِيثُ ابنِ مَسْعُودٍ\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «الصَّفْقَةُ بِالصَّفْقَتَيْنِ رِبًا (لَا يَصْلُحُ صَفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ)، وَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِسْبَاغِ الوُضُوءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ مفرقًا. وَصَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ وابنُ حِبَّانَ. وإسنادُهُ بهذا التمامِ ضعيفٌ. وأنكره البزارُ وابنُ صَاعدٍ. وضَعَّفَهُ الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خز ١٨٧ (واللفظ له) / حب ١٠٤٨/ بز ٢٠١٦ (والرواية له) / طس ١٤٦١ (مقتصرًا على آخره) / كر (٣٥/ ٦٣) / مخلص ٢٩٧٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن خزيمة والبزار عن محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي، حدثنا أبي نا سفيان عن سِماك عن عبد الرحمن بن عبد الله -وهو ابنُ مسعودٍ- عن أبيه، به.\nورواه ابنُ حِبَّانَ عن أحمد بن يحيى بن زهير.\nورواه الطبرانيُّ عن أحمد بن محمد بن صدقة.\nورواه المخلصُ -ومن طريقه ابن عساكر- عن ابن صاعد.\nثلاثتُهم عن محمد بن عثمان عن أبيه به.\nفمدارُ إسنادِهِ عندهم على محمد بن عثمان.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: والد محمد، عثمان بن عمرو -وقيل: ابن عمر- أبو صفوان الثقفي، وقيل في اسمه غير ذلك؛ ذكره مسلمٌ في (الكنى","vol":"12","page":39},{"text":"١٦٧٧)، وابن منده في (الكنى ٣٩٥٣)، ولا يُعرفُ روى عنه غير ابنه محمد بن عثمان، فهو مجهولٌ.\nوبه أعلَّهُ الهيثميُّ، فقال: \"رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه عثمان بن صفوان، روى عن الثوريِّ، وروى عنه ابنه محمد، ولم أجدْ مَن ترجمه\" (مجمع الزوائد ١٢١٩).\nقلنا: وقد ترجَمَ له العقيليُّ أيضًا، إلا أنه قلب اسمه، وقال: \"في حديثِهِ نكارةٌ، لا يُتَابَعُ عليه\"، انظر الرواية المذكورة عقب هذا التحقيق.\nوقدِ انفردَ عثمانُ هذا بزيادة إسباغ الوضوء في الحديث؛ ولذا قال ابن صاعد عقبه: \"وهذا اللفظُ الأخيرُ المرفوعُ غريبٌ؛ ما سمعناه إلا منه\".\nوكذا قال الطبرانيُّ: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن سفيان إلا عثمان، تَفَرَّدَ به ابنُهُ\".\nوقال البزارُ: \"وهذا الحديثُ لم نسمعْهُ إلا من محمد بن عثمان عن أبيه، وأخرجَ إلينا محمد بن عثمان كتابًا ذكر أنه كتابُ أبيه فيه هذا الحديث\" (المسند ٢٠٦١).\nوقد رواه أصحابُ سفيانَ فلم يذكروا هذه الزيادة، فرواه وكيعٌ عنه فلم يذكرْهَا، أخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ٢٠٨٢٨). وتابعه عبدُ الرزاقِ في (مصنفه ١٥٤٥٢)، وأبو نُعَيمٍ عند العقيليِّ في (الضعفاء) كما سيأتي، والطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٩٦٠٩).\nوكذا رواه شعبةُ كما عند أحمدَ (٣٧٢٥)، وإسرائيلُ كما في (مصنف عبد الرزاق ١٥٤٤٩)، وأبو الأحوصِ كما في (مصنف ابن أبي شيبة ٢٠٨٢٧)، ثلاثتُهُم عن سماكٍ به، مقتصرًا على الموقوف، وزاد شعبةُ فيه","vol":"12","page":40},{"text":"لعن آكل الربا، مرفوعًا.\nوإسنادُهُ حسنٌ من أجلِ سِماكٍ.\nوعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود وإن اختُلِفَ في سماعه من أبيه، إلا أن الراجحَ قولُ مَن أثبتَ السماعَ، وفيهم ابنُ المدينيِّ، والبخاريُّ، وأحمدُ، وابنُ مَعينٍ فِي روايةٍ، وأبو حاتمٍ. وصوَّبَهُ الألبانيُّ في (الصحيحة ٥/ ٤٢٠).\nوقد قَيَّدَ بعضُهم سماعَهُ من أبيه بحديثٍ واحدٍ، وقَيَّدَهُ بعضُهم بحديثين، وأوصله ابنُ حَجرٍ إلى أربعةِ أحاديث، ثم قال: \"وحديثُهُ عنه كثير، ففي السنن خمسة عشر، وفي المسند زيادة على ذلك سبعة أحاديث، معظمها بالعنعنة، وهذا هو التدليسُ\" (طبقات المدلسين ١/ ٤٠).\nقلنا: لم نجدْ مَن رَمَاهُ بالتدليسِ قبله، والقولُ بأن ما سوى الأربعة التي ذكرها يُعَدُّ تدليسًا- قولٌ فيه نظر، فقد رَوى أحمدُ حديثَ الربا هذا في (المسند ٤٣٢٧) عن عفان عن أبي عوانة وأبي نعيم عن إسرائيل عن سِماكٍ به مقتصرًا على لعن آكل الربا، وصَرَّحَ فيه بسماع عبد الرحمن من أبيه. وهذا غير الأربعة التي ذكرها ابنُ حَجرٍ!\nولذا قد خرَّجَ ابنُ خُزيمةَ وابنُ حِبَّانَ حديثَهُ هذا في (صحيحيهما)، إلا أنه من طريق عثمان الثقفي، وقد علمتَ أنه مجهولٌ، وزاد فيه الأمر بإسباغ الوضوء، ولم يُتَابَعْ.\nعلى أن إسباغ الوضوء ثابتٌ في أحاديث أخرى كما سبق.\nولذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (التعليقات الحسان ٢/ ٣٤٩).","vol":"12","page":41},{"text":"رِوَايَةُ الصَّفْقَةُ بِالصَّفْقَتَيْنِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الصَّفْقَةُ بِالصَّفْقَتَيْنِ (^١) رِبًا»، وَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِسْبَاغِ الوُضُوءِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حديثُ الصَّفْقَتَيْنِ الصحيحُ فيه الوقفُ، وبهذا أعلَّه العقيليُّ -وأقرَّهُ ابنُ حَجرٍ- والأمر بإسباغ الوضوء صَحَّ في أحاديث أخرى كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عق (٣/ ١٥٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال العقيليُّ: حدثنا أحمد بن منصور [بن عطاء] (٢) النيسابوري، بالري، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سفيان، عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالةِ والد محمد بن أبي صفوان الثقفي كما سبق، إلا أنه انقلبَ اسمه هنا على العقيليِّ أو شيخِهِ، فسَمَّاهُ: عمرو بن عثمان! وكذا ترجم له العقيليُّ في (الضعفاء ٣/ ١٥٩) فقال: \"عمرو بن عثمان الثقفي عن الثوري، في حديثه (وهم) (^٢) ولا يتابَع عليه\".\n_________\n(^١) في المطبوع: \"الصَّفْقَتَانِ ربا\"! والمثبت من مخطوطة أَبي يعقوب الصَّيْدلاني، عن العقيلي (ق ٢٧٤ ب).\n(^٢) كذا أثبتها محققو التأصيل، وذكروا أنه ضُرِبَ عليها في الأصل، وكتب فوقها بخط مغاير: (نكارة)، ولعلَّ ما أثبتوه هو الصوابُ، فكذا نقل العبارة الحافظ في (اللسان ٦/ ٢١٨). وانظر نسخة العقيلي الخطية (ق ٢٧٤/ ب).","vol":"12","page":42},{"text":"وأقرَّه الذهبيُّ في (الميزان ٣/ ٢٨١)، وابنُ حَجرٍ في (اللسان ٦/ ٢١٨).\nوالصوابُ أن اسمه \"عثمان بن عمرو\"، وقيل: ابن عمر، والأولُ هو الذي اعتمده مسلمٌ في (الكنى ١٦٧٧)، وكذا ابن منده في (الكنى ٣٩٥٣).\nوالأقربُ أن الواهمَ فيه هو شيخُ العقيليِّ، فلم نجدْ له ترجمةً، وقد خالفه ابن خزيمة، والبزار، وأحمد بن يحيى بن زهير، وأحمد بن محمد بن صدقة، وابن صاعد، فرووه عن محمدٍ وسمَّوا أَبَاهُ \"عثمان\" كما سبق.\nهذا، وقد روى له العقيليُّ هذا الحديث، ثم أسنده من طريق أبي نعيم عن سفيان به مقتصرًا على أوله موقوفًا كما سبق، وقال: \"موقوفٌ، وهذا أَوْلى، وأما «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِسْبَاغِ الوُضُوءِ»، فلا أصلَ له [بهذا الإسناد من حديث الثوري، وقد رُوي بغير هذا الإسناد]، كأنه حديثٌ أُدْخِلَ في حديثٍ، [والمتنُ رُوي بغير هذا الإسناد بخلافِ هذا اللفظِ] \" (الضعفاء ٣/ ١٥٩ ط. التأصيل)، وما بين المعقوفين زيادة من طبعة (الرشد ٤/ ٣٣٧) وغيرها. وأقرَّه ابنُ حجرٍ في (اللسان ٦/ ٢١٨).\nفالعقيليُّ أنكرَ أن تكون جملة إسباغ الوضوء محفوظة في هذا الحديث، وإن كانت ثابتةً في أحاديث أخرى كما سبق، وكذا في قوله: \"والمتنُ رُوي بغير هذا الإسناد بخلاف هذا اللفظ\"، إشارة إلى أن حديثَ الصَّفْقَتَيْنِ له شواهدُ بغيرِ هذا اللفظِ، كحديثِ: «مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا»، وانظر (الصحيحة ٢٣٢٦).","vol":"12","page":43},{"text":"١٤٥٨ - حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁مُطَوَّلًا- وَفِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «... يَا بُنَيَّ، عَلَيْكَ بِإِسْبَاغِ الوُضُوءِ يُحِبُّكَ حَافِظَاكَ وَيُزَادُ فِي عُمُرِكَ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ: أبو حَاتمٍ، وأبو زرعةَ، والعقيليُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ حَجرٍ، والبوصيريُّ، وغيرُهُم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عل ٣٦٢٤ (واللفظ له) / طس ٥٩٩١/ طص ٨٥٦/ ...].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nتقدم بتخريجه كاملًا مع تحقيقه في باب المحافظة على الوضوء.","vol":"12","page":44},{"text":"رِوَايَةُ أَحْسِنِ الوُضُوءَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: صَبَبْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الوَضُوءَ بِيَدِي، فَقَالَ لِي: «يَا غُلَامُ، أَسْبِغِ (أَحْسِنِ) ١ الوُضُوءَ يَزِدِ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ (يُصْلِحُ لَكَ دِينَكَ) ٢، وَسَلِّمْ عَلَى مَنْ لَقِيتَ مِنْ أُمَّتِي يُكْثِرْ حَسَنَاتِكَ (يُطِلْ عُمُرَكَ) ٣، وَسَلِّمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ إِذَا دَخَلْتَ عَلَيْهِمْ يُكْثِرْ خَيْرَ بَيْتِكَ (تَكْثُرْ حَسَنَاتُكَ) ٤، [وَلَا تَنَمْ إِلَّا وَأَنْتَ طَاهِرٌ فَإِنَّكَ إِنْ مِتَّ مِتَّ شَهِيدًا] ١، [وَصَلِّ صَلَاةَ الضُّحَى فَإِنَّهَا صَلَاةُ الأَوَّابِينَ] ٢، [وَصَلِّ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ يَحْفَظْكَ الحَفَظَةُ] ٣، وَوَقِّرِ الكَبِيرَ وَارْحَمِ الصَّغِيرَ تُرَافِقْنِي فِي الجَنَّةِ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا. وَضَعَّفَهُ: البخاريُّ، وأبو زرعةَ، وأبو حَاتمٍ، وابنُ حِبَّانَ، والعقيليُّ، وابنُ عَدِيٍّ، وابنُ طَاهرٍ، وابنُ دَقيقٍ، والعراقيُّ، والذهبيُّ، وابنُ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٧٣٩٦/ عل ٣٦٢٤، ٤١٨٣ (والزيادة الثانية له)، ٤٢٩٣ (والرواية الرابعة له) / طس ٢٨٠٨ (والرواية الأولى له)، ٥٤٥٣ (والزيادة له) / طص ٨١٩ (والزيادة الثانية له) / شعب ٨٣٨٣ (والرواية الثالثة له) - ٨٣٨٦، ٨٣٨٧ (مختصرًا)، ٨٣٨٨، ٨٣٨٩، ٨٣٩٠ (والرواية الثانية له)، ٨٣٩١ (مختصرًا)، ١٠٤٧٥ (مختصرًا) / مكخ ٨٤٤/ شهب ٦٤٩ (والزيادة الأولى والثالثة له) / هقص ٨٧ (مختصرًا) / متاع صـ ٩٢، ٩٣/ ميز ٦٧٣٩، ٣١٨٤ / لسان ٦٠٥٧، ٣٤٢٤ ١٠٣/ تخ ١٨٠٢/ عد ٢/ ٢٥٦ (مختصرًا)، ٢/ ٣٤٨، ٥/ ٤٥٦، ٨/ ٥٥٠ (مختصرًا) / عق ١/ ٢٨٨، ١/ ٣٣١ - ٣٣٢، ٢/ ١١١، ٣/ ٨٨،","vol":"12","page":45},{"text":"٣/ ٣٤٤/ معكر ٤٢٢/ مجر (٢/ ١٩٢) ٨٣١/ معر ٦٨٤، ٦٩٩/ أصبهان (١/ ١٧٠ مختصرًا)، (٢/ ١٣٢) / كر (٩/ ٣٤٤، ٣٤٥)، (٩/ ٣٥٨) / تجر ٨٨٣/ حل (٨/ ٨٣) (مختصرًا) / علج ٥٧٧/ فضش ٣٥/ مالين (صـ ١٧٢) / الغنية في شيوخ القاضي عياض (١/ ٢٢٥) / عدن - (مط ٦٦٩) / أخبار ٣٣/ حكيم ١٢٥٥/ ج ٢٥ المشيخة البغدادية ٣١ مخطوط / كلابي (رواية النرسي ٢٦) / شيو ٣٦٨].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ له طرقٌ عديدةٌ، لكنها كلّها واهيةٌ شديدةٌ الضعفِ لا تتعاضدُ في تقويةِ هذا الحديثِ، وإليك عرضُ هذه الطرقِ:\nالطريق الأول: عن أبي عمران الجوني، ورُوي عنه من وجهين:\nالوجه الأول: عَوْبَدُ بنُ أَبِي عِمْرَانَ الجونيُّ عن أبيه:\nرواه البزارُ (٧٣٩٦)، وأبو يعلى (٤١٨٣)، والطبرانيُّ في (الأوسط ٢٨٠٨)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٨/ ٥٥٠)، وابنُ حِبَّانَ في (المجروحين ٢/ ١٨٤)، والحكيمُ في (النوادر ١٢٥٥)، وابنُ شاهينَ في (فضائل الأعمال ٣٥)، من طُرُقٍ عن عوبد بن أبي عمران الجوني عن أبيه عن أنس به.\nووقعَ عند البزارِ وابنِ عَدِيٍّ والحكيمِ: \"عويد\" بالمثناة التحتية، وكذا في بعض مصادر ترجمته، كـ (الضعفاء للنسائي ٤٤١)، و(تاريخ الإسلام ٤/ ٩٣٧)، و(الديوان ٣٢٥٧).\nوجاء في (التاريخ الكبير للبخاري ٧/ ٩٢)، و(ثقات ابن حبان ٨/ ٥٢٦): \"عويذ\" بالمثناة والذال المعجمة!","vol":"12","page":46},{"text":"وفي عامة المصادر: \"عوبد\" بالموحدة والمهملة، كذا في (تاريخ ابن معين للدوري ٣٩١٨)، و(التاريخ الأوسط ١٠٧٨)، و(الضعفاء ٣٠٥) للبخاريِّ، و(الجرح والتعديل ٧/ ٤٥)، و(أحوال الرجال ١٧٠)، و(الضعفاء للعقيلي ٣/ ٤٢٣)، و(الضعفاء لابن شاهين ٤٠٢)، و(الميزان ٣/ ٣٠٤)، و(اللسان ٥٨٩١)، وغيرها من مصادر ترجمته.\nوكذا نقله بسنده: ابنُ كَثيرٍ عن البزارِ في (تفسيره ٦/ ٨٧)، وابنُ حَجرٍ عنِ ابنِ عَدِيٍّ وغيرِهِ في (الإمتاع صـ ٩٣)، وكذا وقعَ في (نوادر الحكيم ١٢٦٠ ط. البخاري)، و(مختصر ابن عدي للمقريزي ١٥٤٦)، ومالَ إليه محققُ (التاريخ الكبير).\nوإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ عَوْبَدُ هذا قال فيه ابنُ مَعينٍ وغيرُهُ: \"ليسَ بشيءٍ\"، وقال البخاريُّ: \"منكرُ الحديثِ\"، وقال الجوزجانيُّ: \"آيةٌ منَ الآياتِ\"، وقال النسائيُّ: \"متروكُ الحديثِ\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ بعد أن ساقَ من مناكيرِهِ هذا الحديث وغيره: \"بَيِّنٌ على حديثِهِ الضعف\"، واضطربَ فيه ابنُ حِبَّانَ، فذكره كما سبق في (الثقات)! وذكره في (المجروحين)، وقال فيه: \"كان ممن ينفردُ عن أبيه بما ليسَ من حديثِهِ توهمًا على قلة روايته، فبطلَ الاحتجاجُ بخبره\"، ثم ذكر من مناكيرِهِ هذا الحديث، وكذا ذكره الذهبيُّ في (الميزان ٣/ ٣٠٤).\nوبه أعلَّه ابنُ طَاهرٍ في (التذكرة ١٠٨)، و(الذخيرة ٤٨٠، ٦٤١٥)، وابنُ دَقيقٍ في (الإمام ٢/ ٢٨).\nالوجه الثاني: أخرجه البيهقيُّ في (الشعب ٨٣٩٠، ٨٣٩١)، من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي قال: نا بشر بن حازم ثنا أبو عمران الجوني عن أنس به.","vol":"12","page":47},{"text":"قال الحافظُ: \"وبِشْرٌ مجهولٌ\" (الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع، صـ ٩٤).\nالطريق الثاني: أخرجه أبو يعلى (٤٢٩٣) -ومن طريقه ابن عساكر (٩/ ٣٤٤) -، عن منصور بن أبي مزاحم حدثنا عمر بن أبي خليفة عن ضرار بن مسلم قال: سمعته ذكره: عن أنس بن مالك ﵁ مرفوعًا به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: ضرارُ بنُ مسلمٍ؛ لم يَعرِفْهُ ابنُ حَجرٍ كما في (اللسان ٥٦١٠)، ولم نجدْهُ في غير هذا الموضع. فأما ابنُ حِبَّانَ فذكره في (الثقات ٤/ ٣٩٠)! ! على عادته في توثيق المجاهيل، ولم يذكرْ في الرواةِ عنه غير عمر بن أبي خليفة.\nوعمر هذا مختلفٌ فيه، فقال أبو حاتم: \"صالحُ الحديثِ\" (الجرح والتعديل ٦/ ١٠٦)، وقال عمرو بن علي: \"حدثنا عمر بن أبي خليفة من الثقات\" (التهذيب ٢١/ ٣٣٢)، وذكره ابنُ خَلْفُونَ في الثقات كما في (الإكمال ١٠/ ٤٧).\nبينما قال فيه العقيليُّ: \"منكرُ الحديثِ\" (الضعفاء ٣/ ١٦)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"يُحَدِّثُ عن محمد بن زياد القرشي مما لا يوافقه أحدٌ عليه، وعمر بن أبي خليفة لم أرَ للمتقدمين فيه كلامًا\" (الكامل ٧/ ٣٢٦)، وقال الحافظُ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٤٨٩١)، وفرَّقَ في (اللسان ٥٦١٠) بينه وبين الذي تَكلَّمَ فيه العقيليُّ.\nوزعم ابنُ حِبَّانَ أنه هو عمر بن حفص العبدي (المجروحين ٢/ ٥٥)، وتابعه على ذلك ابنُ الجَوزيِّ في (الضعفاء والمتروكون ٢/ ٢٠٦)، وهو خطأٌ، قال الدارقطنيُّ: \"غلط أبو حاتم في هذا، هما رجلان: عمر بن حفص","vol":"12","page":48},{"text":"أبو حفص العبدي ضعيف ... وعمر بن أبي خليفة، ثقة مصري\"، واسم أبي خليفة: الحجاج بن عَتَّاب\" (تعليقاته على المجروحين ١/ ١٧٣).\nوكذا تعقبه الحافظُ في (تهذيب التهذيب ٧/ ٤٤٣).\nهذا، وقد ذكرَ الحافظُ ابنُ حَجرٍ هذا الطريق في (الإمتاع ١/ ٩٥)، وجعله من رواية ضرار بن عمرو! ! ثم قال: \"وضرار ضَعَّفَهُ ابنُ حِبَّانَ، لكن قال: إنه يَروي عن يزيدَ الرَّقاشيِّ عن أنسٍ، فكأن (يزيد) سقط من النسخة\".\nولو صَحَّ هذا، لكان الإسنادُ ساقطًا؛ لشدةِ وهاء يزيد الرقاشي، ولكنه وهم، فالحديثُ في المسند لأبي يعلى، ومن طريقه ابن عساكر كما سبقَ من رواية ضرار بن مسلم، وكذا نقله الزيلعيُّ من كتاب أبي يعلى في (تخريج أحاديث الكشاف ٢/ ٤٥٢).\nوقد ذكره الحافظُ نفسُهُ على الصوابِ: \"ضرار بن مسلم\" كما في (اللسان ٦/ ٩٤/ ٥٦١٠).\nالطريق الثالث: أخرجه العقيليُّ في (الضعفاء ٣/ ٨٨)، والطبرانيُّ في (الأوسط ٥٤٥٣)، و(الصغير ٨١٩) وأبو نعيم في (تاريخ أصبهان ٢/ ١٦٣)، من طريق مسدد.\nورواه البيهقيُّ في (الشعب ٨٣٨٦)، وأبو نُعيمٍ في (التاريخ ١/ ١٣٤) من طريقِ محمد بن عبد الله الرقاشيِّ.\nكلاهما عن علي بن الجند (^١) الطائفي قال: حدثنا عمرو بن دينار عن\n_________\n(^١) بالنون، كذا في عامة المراجع، وعامة مصادر ترجمته. وغَيَّره محقق (الأوسط) إلى: \"الجعد\"! مُخَطِّئًا ما في الأصل! وكأنه ظَنَّهُ الإمام الجوهري! وكذا غَيَّره محقق (التاريخ الكبير) إلى: \"الجنيد\"، مُخَطِّئًا ما في الأصلِ أيضًا! معتمدًا على ما في (اللسان ٤/ ٢١٠ ط. الهندية)، وقد جاء في طبعة أبي غدة على الصوابِ (٥٣٤٥).","vol":"12","page":49},{"text":"أنس بن مالك به.\nوقال الطبرانيُّ: \"لم يَرْوِه عن عمرو بن دينار إلا علي بن الجند، ولا عن علي إلا مسدد ومحمد بن عبد الله الرقاشي\".\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عليُّ بنُ الجند؛ قال البخاريُّ: \"منكرُ الحديثِ\" (التاريخ الكبير ٦/ ٢٦٦)، وقال أبو حَاتمٍ: \"هو شيخٌ مجهولٌ، وحديثُهُ موضوعٌ\"، وقال أبو زرعةَ: \"وحديثُهُ منكرٌ\"، يعنيان حديثه هذا، (الجرح والتعديل ٦/ ١٧٨). وذكرَ الذهبيُّ في (الميزان ٣/ ١١٨) -وتبعه ابنُ حَجرٍ في (اللسان ٥٣٤٥) - أن أبا حَاتمٍ قال: \"خبرُهُ كذبٌ\".\nوقال العقيليُّ: \"مجهول النسب والرواية، حديثُهُ غيرُ محفوظٍ\"، وساقَ حديثَهُ هذا، ثم قال: \"يُروى عن أنسٍ بأسانيد لينة\"، (اللسان ٥/ ٥٠٨).\nوقال ابن حبان: \"كان ممن يقلب الاسانيد، حتى إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعة علم أنها معمولةٌ، سقطَ الاحتجاجُ بروايته لانفرادِهِ بالأشياء المناكير عن الثقات المشاهير\" (المجروحين ٢/ ١٠٩).\nهذا وقد أشارَ البيهقيُّ إلى أن الحديثَ منكرٌ عن عمرِو بنِ دينارٍ، فقال: \"قال أبو عبد الله: يقال: تفرَّدَ به أبو قلابة. قلتُ: وإنما يُعرفُ من حديث سعيد بن زَوْنٍ عن أنس بن مالك\" (الشعب ٨٣٨٦).\nهذا، وقد تصحف اسم عليّ بن الجند في (الجرح والتعديل) إلى: \"علي بن الجعد\"، ولذا قال الحافظ: \"ووقع في بعض نسخ كتاب","vol":"12","page":50},{"text":"ابن أبي حاتم: علي بن الجعد، بالعين، قاله النباتي، والصوابُ بالنون\".\nالطريق الرابع: أخرجه ابنُ عبدِ الباقي في (المشيخة ٣٦٨)، والبيهقيُّ في (الشعب ٨٣٨٣، ٨٣٨٤)، والجرجانيُّ في (تاريخ جرجان ٨٨٣)، وابنُ عساكرَ في (المعجم ٤٢٢)، وغيرُهُم، من طريق أبي نصر اليسع بن زيد بن سهل (الزينبي) قال: نا سفيان بن عيينة عن حميد الطويل عن أنسٍ به، دون ذكر الوضوء، ولفظه: «مَنْ لَقِيتَ مِنْ أُمَّتِي فَسَلِّمْ عَلَيْهِ يَطُلْ عُمُرُكَ، وَإِذَا دَخَلْتَ بَيْتَكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ يَكْثُرْ خَيْرُ بَيْتِكَ، وَصَلِّ صَلَاةَ الضُّحَى فَإِنَّهَا صَلَاةُ الأَبْرَارِ».\nوهذا إسنادٌ وَاهٍ بمرة؛ قال الذهبيُّ: \"اليسع بن زيد بن سهل الزينبي المكي، أبو نصر، حَدَّثَ بمكة سنة اثنتين وثمانين عن سفيان بن عيينة، وهو آخِرُ مَن حَدَّثَ في الدنيا عنه ...، وأَتَى بحديثٍ منكرٍ عن سفيانَ عن حُميدٍ عن أنسٍ، أظنُّه موضوعًا، رواه جماعةٌ عن الكعبي عنه. والكعبي فقد صَحَّحَ الحاكمُ سماعاته وقال: وهذا الزَّيْنبي لا يُعْتَمدُ عليه\" (التاريخ ٦/ ٨٥٣).\nوقال أيضًا: \"تفرَّد به اليسع، وليس بمعتمد\" (تذكرة الحفاظ ٤/ ٥٧).\nوقال أيضًا: \"أتى عن ابن عيينة بخبرٍ موضوعٍ، هو في (الأربعين) لأبي الأسعد القشيري، عن حميدٍ، عن أنسٍ. ما تفوَّه به سفيانُ\" (السير ١٢/ ٦٣٣).\nوقال أيضًا: \"اليسع بن سهل (الزينبي) عن ابن عيينة بخبرٍ باطلٍ، ولم أرَ لهم فيه كلامًا\" (الميزان ٤/ ٤٤٥)، وأقرَّه الزيلعيُّ في (تخريج أحاديث الكشاف ٢/ ٤٥٢).\nوقال الحافظُ: \"وهو اليسع بن زيد بن سهل. روى عنه جماعة. وأخرج","vol":"12","page":51},{"text":"حديثَهُ البيهقيُّ في (الشعب) وحمزة الجرجاني في (تاريخ جرجان)، وهو منكرٌ من رواية ابن عيينة، عن الزهري (كذا!)، عن أنسٍ: في إسباغ الوضوء وفي إفشاء السلام وغير ذلك. وقد وقعَ لنا في (المئتين) للصابوني، ورواه عبد الله بن محمد الكعبي فقال: حدثنا أبو نصر اليسع بن زيد بن سهل الزينبي عن ابن عيينة، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك\" وذكر الحديث، (اللسان ٨٦١٤).\nوقال الألبانيُّ: «واليسع هذا لم أعرفه. ثم رأيتُ الحافظَ ابنَ حَجرٍ قال في (طرق حديث أنس هذا- ق ٢٢/ ٢): \"واليسع مجهولٌ، وأظنُّهُ الذي ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ، فإنه ذكر في (الضعفاء): اليسع بن إسماعيل عن ابن عيينة- ضعيف. فلعلَّ إسماعيل جده\"» (الضعيفة ٨/ ٢٤٩).\nقلنا: واليسع بن إسماعيل هذا رجلٌ آخرُ، وقد فرَّقَ بينهما الحافظُ نفسُهُ.\nالطريق الخامس: رواه البيهقيُّ في (الشعب ٨٣٨٧)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٥/ ٤٥٦)، والعقيليُّ في (الضعفاء ٢/ ١٠٦)، وغيرُهُم من طريقِ سعيدِ بنِ زَوْنٍ الثعلبيِّ عن أنسٍ به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: سعيدُ بنُ زَوْنٍ الثعلبيُّ؛ قال ابنُ مَعينٍ: \"ليس بشيءٍ\"، وقال البخاريُّ: \"لا يتابَعُ في حديثِهِ\"، وقال النسائيُّ: \"متروكٌ\"، وقال أبو حاتم: \"ضعيفٌ جدًّا\"، وقال الدارقطنيُّ: \"ضعيفٌ\"، وقال أبو عبد الله الحاكمُ: \"رَوى عن أنس بن مالك أحاديث موضوعة\" (الميزان ٢/ ١٣٧).\nولذا قال الذهبيُّ -بعد أن ذكرَ الحديثَ بإسنادِهِ-: \"هذا حديثٌ منكرٌ\" (الميزان ٢/ ١٣٧/ ٣١٨٤)، ووافقه الحافظُ في (اللسان ٤/ ٥٢/ ١٠٣).","vol":"12","page":52},{"text":"وقال ابنُ عَديٍّ: \"وسعيد بن زون بهذا الحديث معروف به عن أنس، وقد تابعه على لفظ هذا الحديث عن أنس كثير بن عبد الله الناجي. وسعيدُ بنُ زَوْنٍ أعرف بهذا الحديث ولا أبعد أن يكون له غيره عن أنس أو عن غيره، إلا أن هذا المتن الذي جاء به عن أنس الذي ذكرته لم يأتِ بهذا المتن أو أرجح منه إلا ضعيف مثله\" (الكامل ٥/ ٤٥٦).\nوقال العقيليُّ -بعد أن خرَّجَ هذا الحديثَ-: \"وهذا المتنُ لا يُعرفُ له طريقٌ عن أنسٍ يَثبتُ\" (الضعفاء ٢/ ١٠٦).\nالطريق السادس: مدارُهُ على ثابتٍ عن أنسٍ، ورُوِيَ عنه من ثلاثةِ طُرُقٍ:\nالأول: أخرجه البيهقيُّ في (الشعب ٨٣٨٨)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٢/ ٢٥٦)، وابنُ الجوزيِّ في (العلل المتناهية ٥٧٧) من طريق يونس بن محمد عن أشعث بن بَراز حدثنا ثابت عن أنس ﵁ مرفوعًا به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: أَشْعَثُ بنُ بَرَازٍ؛ ضَعَّفَهُ ابنُ مَعينٍ وغيرُهُ، وقال النسائيُّ: \"متروكُ الحديثِ\"، وقال البخاريُّ: \"منكرُ الحديثِ\" (الميزان ١/ ٢٦٢/ ١٤٢٠).\nوقال ابن عدي -بعد أن ساق له هذا الحديث-: \" ولأشعثِ بنِ بَرَازٍ هذا من الحديثِ غير ما ذكرتُ وليس بالكثير، وعامة ما يرويه غير محفوظ، والضعفُ بَيِّنٌ على رواياتِهِ\" (الكامل ٢/ ٢٥٦).\nالثاني: أخرجه البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٢/ ٩٢)، والعقيليُّ في (الضعفاء ١/ ١٤٨) والبيهقيُّ في (الشعب ١٠٤٧٥)، من طريق بكر (^١)\n_________\n(^١) وقع في التاريخ: \"بكار\"، مع أن الترجمة باسم \"بكر\"! وكذا تحرف عند البيهقي إلى: \"مطر\"! !","vol":"12","page":53},{"text":"الأعنق عن ثابت عن أنس به، إلا أن البخاريَّ اقتصرَ منه على الأمرِ بصلاةِ الضحى، واقتصرَ البيهقيُّ على الأمرِ بتوقير الكبير والرحمة بالصغير.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: بكر بن رستم أبو عتبة الأعنق؛ مُختَلفٌ فيه: فقال ابن معين: \"ليس به بأس\" (التاريخ ٤٠٨٣)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ١٠٢)، وقال: \"ربما أخطأَ وخالف\"، وكذا ذكره ابن شاهين في (الثقات ١٣٣). بينما ذكر له البخاريُّ هذا الحديث ثم قال: \"لا يُتابَعُ عليه\" (التاريخ الكبير ٢/ ٩٢)، وأقرَّه العقيليُّ، وقال بعد أن ساق حديثه: \"ليس لهذا المتنِ عن أنسٍ إسنادٌ صحيحٌ\" (الضعفاء ١/ ١٤٨)، وقال أبو حاتم: \"ليس بقويٍّ\" (الجرح والتعديل ٢/ ٣٨٥)، وقال النسائيُّ: \"ليس بالقوي\" (الضعفاء والمتروكين ١/ ٢٥)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"غير معروف\" (الكامل ٢/ ٤٣٧)، ولذا قال الذهبيُّ: \"لم يصحَّ حديثه: «يَا أَنَسُ، صَلِّ الضُّحَى» \" (الميزان ١/ ٣٤٩)، وأقرَّهُ ابنُ حَجرٍ في (اللسان ١٥٧٧).\nالثالث: أخرجه ابنُ الأعرابي في (المعجم ٦٩٩ ٦٨٤)، وابنُ عساكر (تاريخ دمشق ٩/ ٣٥٨)، والعقيليُّ في (الضعفاء ٣/ ٤٤٤) وغيرهم، من طريق الفضل بن العباس أبي العباس، حدثنا ثابت البناني قال: سمعتُ أنس بن مالك ﵁ مرفوعًا به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: الفضل بن العباس أبو العباس البصري؛ قال عنه العقيليُّ: \"مجهولٌ بالنقلِ عن ثابتٍ، لا يتابعه إلا من هو دونه أو مثله\" ثم ذكرَ له هذا الحديث، ثم قال: \"الروايةُ في هذا متقاربة في الضعفِ\" (الضعفاء ٣/ ٤٤٤).\nقال الذهبيُّ: \"الفضل بن العباس البصري عن ثابتٍ البنانيِّ لا يُعرفُ\" (ميزان الاعتدال ٣/ ٣٥٣).","vol":"12","page":54},{"text":"الطريق السابع: أخرجه البيهقيُّ في (الشعب ٨٣٨٩) [والقضاعي في (مسند الشهاب ٦٤٩)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٢/ ٣٤٨)، والعقيليُّ في (الضعفاء ١/ ١١٩)] وغيرهم من طريقِ الأَزْوَرِ بنِ غَالِبٍ عن سليمانَ التيميِّ عن أنسٍ به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: الأَزْوَرُ بنُ غَالِبٍ؛ قال عنه البخاريُّ: \"منكرُ الحديثِ\" (التاريخ الكبير ٢/ ٥٧). وقال أبو زرعةَ: \"ليس بقويٍّ\" (لسان الميزان ٢/ ٢٢). وقال النسائيُّ: \"ضعيفٌ\" (الكامل ١/ ٣٤٧). وقال ابنُ حِبَّانَ: \"لا يُحتجُّ به إذا انفردَ، كان يُخطئُ وهو لا يعلمُ\" (لسان الميزان ٢/ ٢٣).\nقال الدارقطنيُّ: \"منكرُ الحديثِ\" (الضعفاء والمتروكون ١/ ٢٥٩)، وقال أيضًا: \"متروكُ الحديثِ\" (العلل ٦/ ٣١). وقال الذهبيُّ: \"منكرُ الحديثِ، أَتَى بما لا يُحتملُ فكُذِّبَ\" (الميزان ١/ ١٧٣).\nوذكر له ابنُ عَدِيٍّ والعقيليُّ هذا الحديث ثم قال العقيليُّ: \"لم يَأتِ به عن سليمانَ التيميِّ غير الأزور هذا، ولهذا الحديث عن أنسٍ طرقٌ، ليس منها طريقٌ من وجهٍ يَثبتُ\" (الضعفاء ١/ ٢٨٨).\nالطريق الثامن: أخرجه البيهقيُّ في [الشعب ٨٣٩٠، ٨٣٩١] من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي قال: نا بشر بن حازم ثنا أبو عمران الجوني عن أنس بن مالك به.\nقال الحافظُ: \"وبِشرٌ مجهولٌ\" (متاع ١/ ٩٤).\nالطريق التاسع: أخرجه أبو الحسن الغسانيُّ في (أخبار وحكايات ٣٣) من طريق شهاب بن خِرَاش الحَوشَبِيِّ عن أبان بن أبي عياش عن أنس بن مالك","vol":"12","page":55},{"text":"به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا من أجل أبان بن أبي عياش، قال عنه الحافظ: \"متروكٌ\" (تقريب ١٤٢).\nوقال العراقيُّ: \"إسنادُهُ ضعيفٌ\" (المغني عن حمل الأسفار ١٩٢٥).\nالطريق العاشر: أخرجه أبو الحسين الكلابيُّ في (جزء من حديثه ٢٦) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٩/ ٣٤٥) -، عن سعيد بن عبد العزيز الحلبي، ثنا أبو نعيم عبيد بن هشام، حدثنا سليمان بن حيان، عن أبي همام قال: قال أنس به.\nوهذا إسنادٌ وَاهٍ؛ فيه: \"أبو همام\" لا نعرفه، ولم نقفْ له على ترجمةٍ، ولا يُدْرَى هل سمع من أنسٍ أم لا؟ ولم يذكرْ سماعه منه.\nوعبيد بن هشام تغيَّرَ وتلقن، وضَعَّفَهُ بعضُهم (تهذيب التهذيب ٧/ ٧٧)، (التقريب ٤٣٩٨).\nوسليمانُ تُكلِّم في حفظه (الكامل ٥/ ٢٦٧).\nوبعد عرض طرقه وأسانيده فإن كثرتها لا تتعاضد، بل إنها مما تَزيد الحديث وهنًا على وهن، إذ إن مدارها على ضعفاءَ ومجاهيلَ ووضَّاعينَ.\nولذا لما سألَ ابنُ أبي حاتم أباه وأبا زرعةَ عن هذا الحديثِ في إسباغ الوضوء يزيدُ في العمر. قال: \"وذكرتُ لهما الأسانيدَ المرويةَ في ذلك فضعفاها كلها، وقالا: \"ليس في: إسباغ الوضوء يزيد في العمر حديث صحيح\" (العلل ١/ ٥٩٢/ ١٢٨).\nوقال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: \"هذا الحديثُ مشهورٌ عن أنسٍ. جاءَ فيه من رواية","vol":"12","page":56},{"text":"ثابت البناني، وسليمان التيمي، وأبي عمران الجَوْني، وسعيد بن المسيب، وضرار بن عمرو، وعمرو بن دينار، وحميد، وسعيد بن زون. في آخرين غيرهم من الضعفاء المتروكين، وفي رواية بعضِهم ما ليس عند الآخر\" (الإمتاع صـ ٩٢).\nثم تعرض ﵀ إلى ذكر هذه الطرق، وبيان علتها، وأنها لا تخلو من ضَعْفٍ أو وَضْعٍ، كما أن هناك طرقًا أخرى لم يتعرضْ لها بسبب وضعها، أو ضَعْفها الشديد، أو انقطاعها، أو جهالة رواتها.\nوعلى كلٍّ ... فإن هذا الحديثَ لا يصحُّ فيه شيءٌ بحالٍ من الأحوالِ، فهو كما قال أبو حاتم: \"هذا حديثٌ كذبٌ\". وقال الذهبيُّ: \"هذا حديثٌ منكرٌ\" كما تَقَدَّمَ.\nوقال الألبانيُّ: \"وبالجملةِ؛ فجميعُ هذه الطرقِ ضعيفةٌ، وبعضُها أشدّ ضعفًا من بعضٍ، فلم تطمئن النفس لتقوية الحديث بمجموعها، لا سيما وفيها الأمر بصلاة الضحى، ولم أرَ له شاهدًا معتبرًا إلَّا في روايةٍ ضعيفةِ السندِ عن أبي هريرةَ، والمحفوظُ الذي أخرجه الشيخان وغيرُهُما عنه بلفظ: «أَوْصَانِي» (الضعيفة ٨/ ٢٤٩).","vol":"12","page":57},{"text":"١٤٥٩ - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ\n◼ عَنْ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ ﵁: «أَنَّ هَذَا عَهْدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ أَرْسَلَهُ إِلَى اليَمَنِ ...»، الحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِيهِ: «وَيَأْمُرُ النَّاسَ بِإِسْبَاغِ الوُضُوءِ: وُجُوهَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ إِلَى المَرَافِقِ، وَأَرْجُلَهُمْ إِلَى الكَعْبَيْنِ وَيَمْسَحُوا بِرُؤُوسِهِمْ كَمَا أَمَرَهُمُ اللهُ تَعَالَى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> الأمرُ بإسباغِ الوضوءِ صَحَّ عن النبيِّ ﷺ كما سبقَ. وهذا الحديثُ إسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ، وفي بعضِ ألفاظِهِ نكارةٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [كر (٤٥/ ٤٧٩ - ٤٨١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن عساكر في (التاريخ ٤٥/ ٤٧٩) قال: أخبرناه أبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد العزيز العباسي نقيب مكة، أنبأ أبو علي الحسن بن عبد الرحمن بن الحسن، أنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن أحمد أنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم الدُّيَبْلي، نا أبو يونس محمد بن أحمد بن يزيد (^١) المديني، نا عتيق بن يعقوب عن عبد الملك بن أبي بكر بن محمد الحزمي (^٢) عن أبيه عن جده عن عمرو بن حزم به.\n_________\n(^١) في المطبوع: \"يونس\"، والصوابُ المثبتُ كما في (الجرح والتعديل ٧/ ١٨٣) وغيره.\n(^٢) في المطبوع: \"الجرمي\"، والصوابُ المثبتُ كما في (تهذيب الكمال ١٨/ ٢٩٣) وغيره.","vol":"12","page":58},{"text":"وأبو علي هو الحناط، وأبو الحسن هو العبقسي العطار، وعبد الملك هو ابن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، نُسب لجده.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ غريبٌ جدًّا، وهو ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: الانقطاعُ؛ فقد ذكرنا أن عبد الملك هو ابن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. وجده: أبو بكر بن محمد لم يسمع من عمرو بن حزم، روايته عنه مرسلة كما قال المزي في (تهذيب الكمال ٣٣/ ١٣٧)، وتبعه العلائي في (الجامع ٩٣٧)، والعيني في (المغاني ٢٨٢٠).\nالثانية: أنه معلولٌ بالإرسالِ رغم عدالة رجاله، فكلُّهم ثقاتٌ سوى أبي جعفر الديبلي وشيخه أبي يونس، وهما صدوقان، (الجرح والتعديل ٧/ ١٨٣)، و(السير ١٥/ ٩).\nولكن عتيق بن يعقوب، وإن وَثَّقَهُ الدارقطنيُّ، فإن له أوهامًا كما في (اللسان ٥٠٩٨)، فلعله وَهِمَ في هذا أيضًا، فإن عهد النبي ﷺ إلى عمرو بن حزم، وهو كتابه الذي كتب له حين بعثه إلى اليمن، لا يصحُّ مسندًا كما قال أبو داود وغيره، وإنما وجد هذا الكتاب عند آل عمرو بن حزم، وهذه وجادة صحيحة عمل بها السلف كما بَيَّنَّاهُ في باب (مس الجنب للمصحف)، وخرجناها هناك من رواية مالك وابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر به مرسلًا، ومن طريقِ مالك وابن إسحاق ومعمر عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه به مرسلًا، وليس فيها كثير مما ذُكر هنا من أحكامٍ؛ كفرض الجزية على المرأة، وقد رُويتْ هذه الزيادات في الكتاب من طريق ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر مرسلًا، وعنه عن أبيه أبي بكر بن محمد مرسلًا، وهي معلولةٌ أيضًا، وإليك بيان ذلك:","vol":"12","page":59},{"text":"١٤٦٠ - حَدِيثُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ\n◼ عَنْ أَبِي بَكْرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، قَالَ: «هَذَا كِتَابُ رَسُولِ الله ﷺ عِنْدَنَا، الَّذِي كَتَبَهُ لِعَمْرِو بنِ حَزْمٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى اليَمَنِ، يُفَقِّهُ أَهْلَهَا، وَيُعَلِّمُهُمُ السُّنَّةَ، وَيَأْخُذُ صَدَقَاتِهِمْ، فَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا وَعَهْدًا، وَأَمَرَهُ فِيهِ أَمْرَهُ، فَكَتَبَ: «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ...»، الحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِيهِ: «وَيَأْمُرَ النَّاسَ بِإِسْبَاغِ الوُضُوءِ: وُجُوهَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ (^١) إِلَى المَرَافِقِ، وَأَرْجُلَهُمْ إِلَى الكَعْبَيْنِ، وَأَنْ يَمْسَحُوا رُؤُوسَهُمْ كَمَا أَمَرَهُمُ اللهُ تَعَالَى ...»، الحَدِيثَ بِنَحْوِ رِوَايَةِ عَتِيقٍ المُسْنَدَةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> الأمرُ بإسباغِ الوضوءِ صَحَّ عن النبيِّ ﷺ كما سبقَ، وهذا حديثٌ مرسلٌ معلولٌ إسنادُهُ، وفي بعضِ ألفاظِهِ نكارةٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هقل (٥/ ٤١٣، ٤١٤) / كر (٤٥/ ٤٧٧ - ٤٧٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البيهقيُّ في (الدلائل ٥/ ٤١٣) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، به مرسلًا.\nورواه في (الكبرى ١٨٧٠٩) بهذا الإسنادِ، إلا أنه اختصره، فلم يذكر فيه الوضوء وغيره.\n_________\n(^١) تحرَّفتْ في تاريخ دمشق إلى: \"أبدانهم\"!","vol":"12","page":60},{"text":"ورواه ابن عساكر (٤٥/ ٤٧٧) من طريق ابن عبد الجبار به مطولًا.\nوتوبع عليه ابن عبد الجبار:\nفرواه ابنُ أبي حاتمٍ في (التفسير ٨٤٨٢، ١٠٧٧٩) من طريق أبي سعيد الأشج عن يونس، به مختصرًا جدًّا، ونقله عنه ابن كثير في (التفسير ٢/ ٧) بأطول مما في المطبوع.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: الإرسالُ، أو الانقطاعُ، إذ هي وجادةٌ، وحُكْمها الانقطاعُ.\nوبهذا أعلَّه ابن عساكر فقال عقبه: \"هذا منقطعٌ، وقد رُوي متصلًا من وجهٍ آخر\" (التاريخ ٤٥/ ٤٧٩). والوجهُ الآخرُ المشار إليه هو رواية عتيق السابقة، وقد بَيَّنَّا ما فيها.\nفإن قيلَ: لكن الوجادة إذا ثبتتْ نسبتها لصاحبها يجبُ العملُ بها كما بينتموه في باب (مس الجنب للمصحف) بشأن هذه الوجادة نفسها.\nقلنا: لكن هذه الوجادة بهذا السياق لم تثبتْ عن صاحبها، وهذه هي:\nالعلة الثانية: أن يونس بن بكير أخطأَ في هذا الحديثِ بهذه السياقة، حيث جعله من رواية ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه، وإنما هو من قول ابن إسحاق بلا سند!\nكذا رواه زياد بن عبد الله البكائي، عن ابن إسحاق، كما في (الخراج ليحيى بن آدم ٣٨١)، و(سيرة ابن هشام ٢/ ٥٩٤، ٥٩٥).\nوالبكائيُّ أثبتُ الناسِ في المغازي، بخلاف ابن بكير القائل فيه أبو داود:","vol":"12","page":61},{"text":"\"ليس هو عندي حجة، يأخذُ كلامَ ابن إسحاق فيوصله بالأحاديث\" (تهذيب التهذيب ١١/ ٤٣٥).\nثم إن المحفوظَ عن هذا الكتاب من روايات الثقات، ليس كما رواه ابن إسحاق، فقد ترك ابن إسحاق في هذه السياقة أشياء قد ذكرها الثقات؛ كأحكام الديات، بل وذكر بعضها ابن إسحاق نفسه كما في (المراسيل لأبي داود ٢٦٠) من طريق حماد بن سلمة عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، قال: كان في كتاب رسول الله ﷺ: «وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ».\nوهذا غير موجود في سياقة السيرة التي رواها عنه البكائي وابن بكير وأيضًا الأبرش كما سيأتي، مما يدلُّ على أن سياقةَ السيرة ليستْ عند ابن إسحاق من حديث عبد الله بن أبي بكر ابن حزم، وأن حديثَهُ عن عبد الله بن أبي بكر ليس كما ذكره في السير.\nكما ذكر ابن إسحاق في سياقة السيرة أشياء لم يذكرها الثقات؛ كإيجاب الجزية على المرأة، وهو خِلَافُ المحفوظِ عن معاذٍ ﵁ فيما رواه مرفوعًا بشأنِ أهلِ اليمنِ أيضًا، وخلاف ما كتبَ به عمر ﵁ إلى عُمَّاله، وتبعه عليه جماعة العلماء، أن لا جزيةَ على المرأةِ. انظر (الأموال لأبي عبيد ٩٣)، و(سنن البيهقي الكبرى ١٨٧٠٧)، و(أحكام أهل الذمة لابن القيم ١/ ١٤٩)، و(الإرواء ٥/ ٩٥).\nوبنحو هذا أعلَّه البيهقيُّ في (الكبرى ١٨٧٠٩)، حيثُ قال عقبه: \"هذا منقطعٌ، وليس في الرواية الموصولة\" اهـ. يعني: إيجاب الجزية على المرأة.","vol":"12","page":62},{"text":"قلنا: وحتى المقدار الذي ذكره ابن إسحاق في سياقة السيرة، وشاركه فيه الثقات نقلًا عن الكتاب الذي وُجد عند آل عمرو بن حزم، تجد سياقته غير سياقتهم.\nفمثلًا: ذكر ابنُ إسحاقَ أن في الكتابِ: «فِي كُلِّ عَشْرٍ مِنَ الإِبِلِ شَاتَانِ، وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعٌ، وَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنَ البَقَرِ تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ، جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنَ الغَنَمِ سَائِمَةٍ وَحْدَهَا شَاةٌ».\nفقارن بين هذا وبين رواية معمر، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، «أن النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ لهم كتابًا فيه: ... وَفِي الغَنَمِ فِي الأَرْبَعِينَ إِلَى العِشْرِينَ وَالمِائَةِ شَاةٌ، فَإِذَا مَا جَاوَزَتْ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ فَشَاتَانِ، فَإِذَا جَاوَزَتْ مِائَتَيْنِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ ثَلَاثَ مِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَاعْدُدْ فِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةً، وَفِي الإِبِلِ إِذَا كَانَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَفِيهَا ابْنَةُ مخَاضٍ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ بِنْتُ مخَاضٍ فِي الإِبِلِ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، فَإِذَا كَانَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ، فَإِذَا كَانَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ السِّتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ، فَإِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَإِنَّ فِيهَا جَذَعَةً، فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى تِسْعِينَ فِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ، فَإِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَاعْدُدْ فِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةً، وَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَفِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، لَيْسَ فِيهَا هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عُوَارٍ مِنَ الغَنَمِ، وَفِي البَقَرِ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ» (مصنف عبد الرزاق ٦٩٠٤).\nهذا وقد ذكرَ البيهقيُّ لرواية ابن بكير عن ابن إسحاق شاهدًا، فقال: \"ورُوي من وجهٍ آخر منقطعًا\"، ثم رواه في (الكبرى ١٨٧٠٩) من طريق عمرو بن خالد الحراني.","vol":"12","page":63},{"text":"ورواه أبو عبيد في (الأموال ٦٦) من طريق عثمان بن صالح، كلاهما عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، قال: هذا كتابٌ من محمدٍ ﷺ إلى أَهْلِ اليمنِ ... الحديث في إيجاب الجزية على الرجل والمرأة معًا!\nوهذا مع إرساله فيه ابن لهيعة وهو سيئُ الحفظِ.\nورواه ابن زنجويه في (الأموال ١٠٨) عن ابن شميل عن عوف عن الحسن نحوه مرسلًا.\nقال ابن حجر: \"وهذان مرسلًا، يقوي أحدهما الآخر\"! ! (التلخيص ٤/ ٢٢٧).\nوأقرَّه الألبانيُّ في (الإرواء ٥/ ٩٧)، مع أنه صَحَّحَ قبله حديثَ معاذٍ، وليس فيه ذكر المرأة، وأثر عمر في نهيه عن فرض الجزية على النساء، وهو ما عليه العلماء كما سبق، ومع وجود المخالفة للمرسل فلا عبرة به كما أشارَ إليه البيهقيُّ في (الكبرى ١٨٧٠٩)، لاسيما وقد قال الشافعيُّ: \"سألتُ محمد بن خالد، وعبد الله بن عمرو بن مسلم، وعددًا من علماء أهل اليمن، فكلهم حكى لي عن عدد مضوا قبلهم، يحكون عن عدد مضوا قبلهم، كلهم ثقة: أن صلح النبي ﷺ لهم كان لأهل ذمة اليمن على دينار كل سنة، ولا يُثبتون أن النساء كن فيمن يؤخذ منه الجزية\" (السنن الكبرى للبيهقي ١٨٧٠٧).","vol":"12","page":64},{"text":"رِوَايَةُ وَيَأْمُرَ النَّاسَ بِإِسْبَاغِ الوُضُوءِ\n• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أَبِي بَكْرِ بنِ محَمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، قَالَ: «وكان رَسُولُ الله ﷺ بَعَثَ إِلَى بَنِي الحَارِثِ بنِ كَعْبٍ بَعْدَ أَنْ وَلَّى وَفْدَهُمْ عَمْرَو بنَ حَزْمٍ الأَنْصَارِيَّ، ثُمَّ أَحَدَ بَنِي النَّجَّارِ؛ لِيُفَقِّهَهُمْ فِي الدِّينِ، وَيُعَلِّمَهُمُ السُّنَّةَ، وَمَعَالِمَ الإِسْلامِ، وَيَأْخُذُ مِنْهُمْ صَدَقَاتِهِمْ. وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا عَهِدَ إِلَيْهِ فِيهِ، وَأَمَرَهُ فِيهِ بِأَمْرِهِ: ...»، الحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِيهِ: «وَيَأْمُرَ النَّاسَ بِإِسْبَاغِ الوُضُوءِ: وُجُوهَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ إِلَى المَرَافِقِ، وَأَرْجُلَهُمْ إِلَى الكَعْبَيْنِ، وَيَمْسَحُونَ بِرُؤُوسِهِمْ كَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ ﷿ ...»، الحديث بمثل رواية ابن بكير.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  الأمرُ بإسباغِ الوضوءِ صَحَّ عنِ النبيِّ ﷺ كما سبقَ، وهذا حديثٌ مرسلٌ، إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، معلولٌ، وفي بعضِ ألفاظِهِ نكارةٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طبت (٣/ ١٢٨، ١٢٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبريُّ في (التاريخ ٣/ ١٢٨) قال: حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمرسلٌ، إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، ابن حميد هو محمد الرازي، حافظٌ لكنه رُمِيَ بالكذبِ كما سبق مرارًا. وسلمة هو ابن الفضل الأبرش، وهو صدوقٌ كثيرُ الخطأ كما في (التقريب).\nوقد ذكرنا فيما سبقَ آنفًا أنه معلولٌ أيضًا، وأن المحفوظَ بهذه السياقة أنه","vol":"12","page":65},{"text":"من قولِ ابنِ إسحاقَ، لم يسندْهُ، كما رواه عنه زياد البكائي، وهو أثبتهم فِي رواية السيرة عن ابن إسحاق.\nوفي الباب أحاديث أخرى ستأتي مفرقة تحت أبواب أخرى في الموسوعة.","vol":"12","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-279>٢٢٩ - بَابُ إِسْبَاغِ النَّبِيِّ ﷺ الوُضُوءَ</span>\n١٤٦١ - حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ\n◼ عَنْ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، قال: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الوُضُوءَ، فَقُلْتُ: الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ» فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ المُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى المَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ العِشَاءُ فَصَلَّى، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا [شيئًا].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، والزيادة لمسلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٣٩ \"واللفظ له\"، ١٦٧٢/ م (٢٧٦/ ١٢٨٠) \"والزيادة له ولغيره\"/ د ١٩١٦/ كن ٤٢٢٠/ حم ٢١٨١٤/ طا ١١٩٢/ طاو ٩٠/ ثو ٤٥٨/ عه ٣٩٥٥/ بغز ١٩/ طح (٢/ ٢١٤/ ٣٩٦٧) / طحق ١٤٢٨/ حب ١٥٩٠، ٣٨٦١/ عط (حاكم ١٥٢) / مطغ ٦٣١/ مسن ٢٩٦١/ ودع ١١٠، ٢٩٤/ هق ٩٥٧٦/ هقع ٦٢٦٤، ١٠٠٩١/ ملك (تمهيد ١٣/ ١٥٦)، (مشب ١/ ٤٢٦ - ٤٢٧) / بغ ١٩٣٧/ بغت (١/ ٢٢٩) / حداد ١٤١٣/ فرو (أربعين ق ٢٨/ أ-ب) / عساكر (مساواة ٢٤) / همذ ٣٥/ مراغي (صـ ٢١٠)].","vol":"12","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ (١٣٩): حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن موسى بن عقبة، عن كُرَيْب، مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد، أنه سمعه يقول: دفع رسول الله ﷺ ... فذكره.\nورواه مسلمٌ في (صحيحه) قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأتُ على مالكٍ، عن موسى بن عقبة، به.\nوسيأتي تخريج الحديث بألفاظه ورواياته في أكثر من موضع من موسوعتنا هذه إن شاء الله.","vol":"12","page":68},{"text":"١٤٦٢ - حَدِيثُ عُبَيْدَةَ بْنَ عَمْرٍو الكِلَابِيِّ\n◼ عَنْ سَعِيدِ بنِ خُثَيْمٍ الهِلَالِيِّ، عَنْ جَدَّتِه رِبْعِيَّةَ بِنْتِ عِيَاضٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ جَدِّي عُبَيْدَةَ بنَ عَمْرٍو الكِلَابِيَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ. قَالَ: وَكَانَتْ رَبْعِيَّةُ إِذَا تَوَضَّأَتْ أَسْبَغَتِ الوُضُوءَ [حَتَّى تَرْفَعَ الخِمَارَ فَتَمْسَحَ رَأْسَهَا].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسنٌ بشواهدِهِ، وإسنادُهُ لينٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٥٩٥٠ \"واللفظ له\"/ عم ١٥٩٥٠، ١٦٧٢١ \"والزيادة له ولغيره\" - ١٦٧٢٣/ طب (مجمع ١٢٢٥) / تخ (٥/ ٤٤٠) / مث ١٥٠٧/ تخث (السفر الثاني ١٥١٨) / بز (كشف ٢٦٤) / عل (خيرة ٥٣٩/ ١)، (إمام ٢/ ٢٢)، (جامع ٧١٨٠) / صحا ٤٨٠١، ٤٨١٢/ قا (٢/ ١٨٥) / ثحب (٤/ ٢٤٥) / سكنص (إصا ٧/ ٤٢) / متشابه (١/ ١٣٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد في (مسنده ١٥٩٥٠) قال: حدثنا عثمان بن محمد -قال عبد الله بن أحمد: وسمعتُه أنا من عثمان بن محمد بن أبي شيبة-، قال: حدثنا سعيد بن خثيم الهلالي، قال: سمعتُ جدَّتي ربعية ابنة عياض، قالت: سمعتُ جدي عبيدة بن عمرو الكلابي، به.\nورواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني)، وأبو يعلى -ومن طريقه أبو نعيم في (المعرفة) -، وعبد الله بن أحمد في (زوائده على المسند ١٦٧٢٢) - عن عثمان بن محمد بن أبي شيبة به.","vol":"12","page":69},{"text":"ورواه عبد الله بن أحمد في (زوائده على المسند ١٦٧٢١، ١٦٧٢٣) عن أبي معمر الهذلي إسماعيل بن إبراهيم، ثم عن عمرو بن محمد الناقد.\nورواه البزار في (مسنده) - كما في (كشف الأستار) - عن خَلَّاد بن أسلم.\nكلهم (عثمان، وأبو معمر، وعمرو الناقد، وخلاد) عن سعيد بن خُثيم، به.\nومداره عند الجميع على سعيد بن خثيم الهلالي به.\nوقال البزار: \"لا نعلم روى عبيدة إلا هذا\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ لينٌ؛ فربعية بنت عياض، لم يَرْوِ عنها سوى سعيد بن خثيم، ووثقها العجلي (٢٣٣٤)، وذكرها ابن حبان في (الثقات ٤/ ٢٤٥)، وكلاهما معروف بالتساهل في توثيق المجاهيل.\nومع هذا اعتمد الهيثميُّ توثيقهما -كعادته-، فقال: \"رواه أحمد، والبزار، والطبراني في (الكبير)، ورجال أحمد ثقات\" (المجمع ١٢١٥).\nوأما سعيد بن خثيم، فهو وإن تَكلَّمَ فيه الأزديُّ وابنُ عَدِيٍّ، فقد وَثَّقَهُ ابن معين والعجليُّ. وقال أبو زرعة: \"لا بأس به\"، وقال النسائي: \"ليس به بأس\"، وذكره ابن حبان وابن خلفون في (الثقات)، وحسن له الترمذي والطوسي، وصحح له الحاكم (تهذيب التهذيب ٤/ ٢٣)، (الإكمال ٥/ ٢٨٥)، ولخص حاله الحافظ فقال: \"صدوق له أغاليط\" (التقريب ٢٢٩٥).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nالتنبيه الأول: هذا الحديث رواه يحيى الحِمَّاني في (مسنده) -كما في","vol":"12","page":70},{"text":"(الإصابة ٧/ ٤٢) -فقال فيه: «سمعت جدتي عبيدة بنت عمرو»! فجعله امرأة! ! وخالف الجميع، وهذا من تخاليط يحيى الحماني، وهو واهٍ متهم.\nوذكر الهيثميُّ في (المجمع): \"عن سعيد بن خثيم قال: سمعت جدتي عبيدة بنت عمرو الكلابية تقول: ... \" الحديث، فأسقطَ من سندِهِ (رِبْعِيَّةَ بِنْتَ عِيَاضٍ)، وجعل (عبيدة) امرأة.\nوقال عقبه: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، ورجاله موثَّقون إلا أن سعيد بن خثيم لم أجدْ له سماعًا من أحدٍ من الصحابة، وقد روى قبل هذا عن جدته عن أبيها. والله أعلم\" (المجمع ١٢٢٥).\nوروايةُ الطبرانيِّ هذه لم نقفْ عليها في الأجزاء المطبوعة.\nوقد رواه ابنُ أبي خيثمةَ في (السفر الثاني من تاريخه ١٥١٨)، وأبو نعيم في (المعرفة ٤٨١٢) من طريق الحماني به على الصواب موافق الرواية الجماعة.\nولذا قال الحافظ عن رواية الحماني: \"أخرجه في (مسنده)، عن سعيد، لكن خالف الجميع فقال: (سمعتُ جدَّتي عَبيدة بنت عمرو) جعله امرأة، وأظنُّهُ فتح العينَ، والأول أصح\" (الإصابة ٧/ ٤٢).\nالتنبيه الثاني:\nوقع في بعض المراجع؛ (كالآحاد والمثاني ١٥٠٧، ومعجم الصحابة لابن قانع ٢/ ١٨٥، وغيرهما) تسمية جدة ابن خثيم بـ\"ربيعة\"، وهو خطأ، وقد قال أبو نعيم عقب الحديث: \"رواه بعضُ المتأخرين فقال: ربيعة، ووهم، إنما هي ربعية\" (معرفة الصحابة عقب رقم ٤٨٠١).\nكذا قال، وقد رواه برقم (٤٨١٢) فوقع فيه: \"ربيعة\"! ولكن يبدو أن","vol":"12","page":71},{"text":"الخطأَ من الناسخِ أوِ الطابعِ، فقد نقله ابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٢٣) على الصواب، وهذا أَوْلى لموافقته لكلام أبي نعيم. والله أعلم.\nالتنبيه الثالث:\nوقع في بعض المراجع؛ (كمسند أبي يعلى -ومن طريقه أبو نعيم (معرفة الصحابة ٤٨٠١) -، ومعجم الصحابة لابن قانع، وغيرها) تسمية الصحابي (عبيد) بدون هاء، وكذا ترجم له البخاري في (التاريخ ٥/ ٤٤٠)، وحكى الخلاف فيه، وقال أبو نعيم: \"عبيد بن عمرو الكلابي، وقيل: عبيدة، وهو الصحيح\" (معرفة الصحابة).\nالتنبيه الرابع:\nوقعَ متنُ الحديثِ عند ابن أبي خيثمة في (تاريخه/ السفر الثاني ١٥١٨) هكذا: «رَأَيْتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، أَسْبَغَ الوُضُوءَ».\nورواه ابن أبي خيثمة في (تاريخه/ السفر الثاني ١٥١٨): عن يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن سعيد بن خيثم، به.\nوالحديثُ بهذا السياق غريبٌ وغير متناسق، يبدو أن فيه سقطًا أو تحريفًا أخلَّ بمعناه.\nفإن المحفوظَ في الحديثِ بلفظ: «أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ». ليس فيه «لِكُلِّ صَلَاةٍ».\nوكذا رواه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ٤٨١٢) من طريق الحضرمي عن يحيى الحماني به بلفظ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَأَبْلَغَ الوُضُوءَ». كذا كرواية الجماعة عن سعيد بن خثيم. وهو الصوابُ.","vol":"12","page":72},{"text":"التنبيه الخامس:\nقال العسكريُّ في (تصحيفات المحدثين ٢/ ٧٦٢) في \"باب ما يشكل من عبيدة وعبيدة\": \"عبيدة بن عمر الكلابي من الصحابة روى عنه ابنُهُ قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ»، روى سعيد بن خثيم الهلالي عن جده عياض عنه\".\nفقوله: (ابن عمر) خطأٌ، صوابُهُ: (ابن عمرو). وقوله: (عن جده عياض) خطأٌ، صوابُهُ: (جدته ربعية بنت عياض).","vol":"12","page":73},{"text":"١٤٦٣ - حَدِيثُ رُبَيْعَةَ الكِلَابِيِّ\n◼ عَنْ رُبَيْعَةَ الكِلَابِيِّ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بما سبقَ. وإسنادُهُ معلولٌ، وأعلَّه ابنُ الأثيرِ، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ حَجرٍ. والمحفوظُ: عن عبيدة بن عمرو.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كجي (أسد ٢/ ٢٦٩)، (إصا ٣/ ٥٨٨)، (مغلطاي ١/ ٤٠٧)، (جامع ٣٠٤٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو مسلمٍ الكَجِّيُّ في (سننه) -كما في (أسد الغابة)، و(الإصابة) -: عن سليمان بن داود، عن سعيد بن خثيم الهلالي، عن رِبْعِيَّةَ بِنتِ عِيَاضٍ الكِلَابِيَّةِ، قالت: حدثني رَبِيعَةُ الكِلَابِيُّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ معلولٌ؛ أخطأَ فيه سليمان بن داود، وهو أبو داود الطيالسيُّ، فقد خالفه جماعة من الثقات، وهم: عثمان بن محمد بن أبي شيبة، وأبو معمر إسماعيل بن إبراهيم، وعمرو بن محمد الناقد، وخلاد بن أسلم، وغيرهم، رووه عن ابن خثيم، عن ربيعة عن عبيدة بن عمرو به مرفوعًا، وقد سبق.\nقال ابن الأثير: \"ورواه غيرُ واحدٍ، عن سعيدٍ هكذا، وهو الصوابُ\" (أسد الغابة ٢/ ٢٦٩).\nوقال ابن كثير: \" (ربيعة الكلابي) ... كذا وقعَ لي في (سنن أبي مسلم الكجي) ... وقد رواه جماعةٌ، عن سعيدٍ، عن رِبْعِيَّةَ: حدَّثني جدي عبيدة","vol":"12","page":74},{"text":"ابن عمرو الكلابي ... \" (جامع المسانيد ٢/ ٧٤٤).\nوقال ابن حجر: \"ورواه يحيى الحماني وغيره عن سعيد، فقالوا: عن ربيعة، عن عبيدة بن عمرو الكلابي، وهو الصواب\" (الإصابة ٣/ ٥٨٨).","vol":"12","page":75},{"text":"١٤٦٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂\n◼ عَنْ عَمْرَةَ، قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، يُسَمِّي اللَّهَ فَيَتَوَضَّأُ وَيُسْبِغُ الوُضُوءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ: أحمدُ بنُ حنبلٍ، والبزارُ، وابنُ عَدِيٍّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ عبدِ الهادي، والزيلعيُّ، والهيثميُّ، وابنُ حَجرٍ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ١٠٢٩ (وفيه زيادة في ذكر صفة الصلاة) / عل ٤٦٨٧، ٤٧٩٦، ٤٨٦٤/ ش ١٦/ حق ٩٩٩ (واللفظ له)، ١٠١٣/ بز (١٨/ ٢٦٠) (مقتصرًا على التسمية) / عد (٣/ ٢١٧) / طع ٣٨٣، ٣٨٤/ قط ٢٢٤/ تحقيق ١٢٣ (مقتصرًا على التسمية) / جعفر ٣٥٩/ فكر (١/ ٢٣٠) / حرب (طهارة ١٧٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ١٦) -وعنه ابن ماجه في (سننه ١٠٢٩) - وإسحاق بن راهويه في (مسنده ٩٩٩) -وعنه حربٌ الكرمانيُّ في (مسائله) - كلاهما: عن عبدة بن سليمان عن حارثة بن محمد عن عمرة قالتْ: «سَأَلْتُ عَائِشَةَ: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَتْ: ...» الحديث.\nورواه أبو يعلى في (مسنده ٤٦٨٧) قال: حدثنا أبو كريب، حدثنا ابن أبي زائدة، عن حارثة بن محمد به.","vol":"12","page":76},{"text":"ومداره عند الجميع على حارثة بن محمد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ حارثة بن محمد بن أبي الرجال أجمعوا على ضَعْفِهِ، قال البخاريُّ وأبو حاتم: \"منكرُ الحديثِ\"، وقال النسائيُّ وعليُّ بنُ الجُنيدِ: \"متروكُ الحديثِ\"، وقال أبو زرعةَ: \"واهي الحديثِ ضعيفٌ\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"عامةُ ما يرويه منكرٌ\"، وقال ابنُ خُزيمةَ: \"ليس يحتجُّ أهلُ الحديثِ بحديثِهِ\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \" كان ممن كثر وهمه وفحش خطؤه، تركه أحمد ويحيى\" (تهذيب التهذيب ٢/ ١٦٥).\nوبه أعلَّ الحديثَ غيرُ واحدٍ من العلماءِ:\nفذكر حرب الكرماني عن الإمام أحمد: \"أنه نَظَرَ في كتاب إسحاق فقال: هذا يزعمُ أنه يُخرج أصح أحاديث الباب، وقد بدأ بحديث حارثة -يعني هذا- وهو أضعفُ أحاديثِ البابِ\" (نتائج الأفكار ١/ ٢٣٠ - ٢٣١).\nوروى الحربي عن أحمد أنه قال: \"هذا يزعمُ أنه اختارَ أصحَّ شيءٍ في البابِ، وهذا أضعفُ حديثٍ فيه\" (التلخيص الحبير ١/ ١٢٧).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وبلغني عن أحمد بن حنبل ﵀ أنه نظر في جامع إسحاق بن راهويه، فإذا أول حديث قد أخرج في جامعه هذا الحديث، فأنكره جدًّا وقال: أولُ حديثٍ في الجامع يكونُ عن حارثةَ! \" (الكامل ٣/ ٢١٧).\nوقال البزارُ -بعد أن أخرجه-: \"حارثةُ لينُ الحديثِ\" (مسند البزار ١٨/ ٢٦١).\nوضَعَّفَهُ ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١٢٣)، وتبعه ابنُ عبدِ الهادي في (التنقيح","vol":"12","page":77},{"text":"١/ ١٨١).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه أبو يعلى. وروى البزارُ بعضَهُ: إذا بدأ بالوضوء سمى. ومدار الحديثين على حارثة بن محمد، وقد أجمعوا على ضَعْفِهِ\" (مجمع الزوائد ١١١١).\nوضَعَّفَهُ الحافظُ أيضًا في (المطالب ٢/ ٢٥٥)، وفي (التلخيص الحبير ١/ ١٢٧)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٥).\nوقال الألبانيُّ: \"ضعيفٌ جدًّا \" (ضعيف سنن ابن ماجه ٢٠٠).\n* * *","vol":"12","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-280>٢٣٠ - بَابُ إِطَالَةِ الغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ آثار الوُضُوءِ</span>\n١٤٦٥ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ نُعَيْمِ بنِ عَبْدِ اللهِ المُجْمِرِ؛ قَالَ: رَقِيتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ المَسْجِدِ فَتَوَضَّأَ [فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ حَتَّى كَادَ يَبْلُغُ المَنْكِبَيْنِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى رَفَعَ إِلَى السَّاقَيْنِ]، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ (يَأْتُونَ) يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ»، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م) دون الزيادة فلمسلم دون البخاري.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الحافظُ ابنُ حَجرٍ:\n- قوله: «أُمَّتِي» أي: أمة الإجابة، وهم المسلمون. وقد تطلقُ أمة محمد ويراد بها أمة الدعوة وليست مرادة هنا.\n- «غُرًّا» بضم المعجمة وتشديد الراء، جمع أغر، أي: ذو غرة.\nوأصل الغرة: لمعة بيضاء تكون في جبهة الفرس ثم استعملت في الجمال والشهرة وطِيب الذكر.\nوالمرادُ بها هنا النور الكائن في وجوه أمة محمد ﷺ. وغرًّا منصوب على","vol":"12","page":79},{"text":"المفعولية لـ «يُدْعَوْنَ» أو على الحال، أي: إنهم إذا دُعوا على رؤوس الأشهاد نودوا بهذا الوصف وكانوا على هذه الصفة.\n- «مُحَجَّلِينَ» بالمهملة والجيم. من التحجيل وهو بياض يكون في ثلاث قوائم من قوائم الفرس. وأصله من الحِجل بكسر المهملة، وهو الخلخال. والمراد به هنا أيضًا النور.\nواستدل الحليميُّ بهذا الحديث على أن الوضوءَ من خصائص هذه الأمة.\nوفيه نظر؛ لأنه ثبتْ عند (البخاري) في قصة سارة ﵂ مع الملك الذي أعطاها هاجر- أن سارةَ لما هَمَّ الملك بالدنو منها قَامَتْ تَتَوَضَّأُ وَتُصَلِّي. وفي قصة جريج الراهب أيضًا أنه قَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ كَلَّمَ الغُلَامَ.\nفالظاهرُ أنَّ الذي اختُصتْ به هذه الأمة هو الغرة والتحجيل لا أصلَ الوُضوءِ. وقد صَرَّحَ بذلك في رواية لمسلم عن أبي هريرة أيضًا مرفوعًا قال: «سِيمَا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِكُمْ».\n- وفيه جواز الوضوء على ظهر المسجد، لكن إذا لم يحصل منه أذى للمسجد أو لمن فيه. انظر (الفتح ١/ ٢٣٦ - ٢٣٧).\n- ذَكَر ابنُ بَطَّالٍ أن أبا هريرةَ تأول الحديثَ في الزيادة على حَدِّ الوضوء، فكان يتوضَّأُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ، وإِلَى مَنْكِبَيْهِ، ويَقُولُ: «إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُطِيلَ غُرَّتِي». وربما قال: «هَذَا مَوضِعُ الحِلْيةِ».\nقال ابنُ بَطَّالٍ: \"وهذا شيءٌ لم يتابَعْ عليه أبو هريرةَ، والمسلمونَ مجمعون على أنه لا يتعدى بالوضوء ما حدَّ الله ورسوله، وقد كان رسول الله ﷺ، وهو أبدر الناس إلى الفضائل، وأرغبهم فيها، لم يجاوز قط موضع الوضوء فيما بلغنا\" (شرح البخاري ١/ ٢٢١).","vol":"12","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٣٦ \"واللفظ له\"/ م (٢٤٦/ ٣٥) \"والزيادة والرواية له\"/ حم ٨٧٤١/ حب ١٠٤٤/ عه ٦٧٢/ عل ٦٤١٠/ طس ١٩٧٥، ٩٢١٤/ بغ ٢١٨/ بغت (٣/ ٢٦) / مسن ٥٧٨/ شهب ٢٩٠/ معر ٢٣٤، ٤٨٠/ طهور ٢٩/ فضش ٢٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البخاريُّ في (صحيحه) قال: حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن نعيم المجمر قال: رَقِيتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ المَسْجِدِ، فَتَوَضَّأَ فَقَالَ: ... فذكره.\nورواه مسلمٌ في (صحيحه) قال: حدثني هارون بن سعيد الأيلي، حدثني ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال نحوه. وفيه الزيادة.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذهبَ غيرُ واحدٍ من الحفاظِ إلى أن قولَهُ: «فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ» مدرجٌ من كلامِ أبي هريرةَ، ﵁، وليس من كلامِ النبيِّ ﷺ.\nوقد رواه أحمدُ في (مسنده ٨٤١٣، ١٠٧٧٨) من طريق فُليح بن سليمان عن نُعيمِ بن عبد الله، وزاد في آخره: \"قال نُعَيمٌ: لا أدري قوله: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ» من قول رسول الله ﷺ أو من قول أبي هريرة\".\nفإن كانتْ هذه الزيادةُ قد حفظها فُليحٌ، فقد دَلَّنَا على أن هذه الجملة المذكورة في آخر الحديث قد شَكَّ نُعيمٌ في كونها من قوله ﷺ. انظر","vol":"12","page":81},{"text":"(الضعيفة ١٠٣٠).\nوقال المنذريُّ: \"رواه البخاريُّ ومسلمٌ، وقد قيل: إن قولَهُ: «مَنِ اسْتَطَاعَ ...» إلى آخره- إنما هو مدرجٌ من كلام أبي هريرة موقوفٌ عليه، ذكره غيرُ واحدٍ منَ الحفاظِ، والله أعلم\" (الترغيب والترهيب ١/ ٩٠).\nوقال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ: \"هذا من كلام أبي هريرة، جاءَ مدرجًا في بعض الأحاديث، وإنما قال النبيُّ ﷺ: «إِنَّكُمْ تَأْتُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ»، وكان يتوضأ حتى يشرع في العضد والساق، قال أبو هريرة: «مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ»، وظَنَّ مَن ظَنَّ أن غسلَ العضد من إطالة الغرة، وهذا لا معنى له؛ فإن الغرة في الوجه لا في اليد والرجل، وإنما في اليد والرجل الحجلة، والغرة لا يمكن إطالتها فإن الوجه يُغسل كله لا يُغسل الرأس. ولا غرة في الرأس. والحجلة لا يُستحب إطالتها، وإطالتها مُثلة\" (مجموع الفتاوى ١/ ٢٧٩ - ٢٨٠).\nوقال ابنُ القيمِ: \"قوله (فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ) فهذه الزيادةُ مدرجةٌ في الحديث من كلام أبي هريرة لا من كلام النبيِّ ﷺ بيَّنَ ذلك غيرُ واحدٍ من الحفاظ وفي (مسند الإمام أحمد) في هذا الحديث قال نُعَيمٌ: فَلَا أَدْرِي قَوْلُهُ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ» مِنْ كَلَامِ النَّبيِّ ﷺ أَوْ شَيْءٌ قَالَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ من عنده، وكان شيخنا يقول هذه اللفظة لا يمكنُ أن تكونَ من كلام رسول الله فإن الغرةَ لا تكونُ في اليد، لا تكون إلا في الوجه وإطالته غير ممكنة إذ تدخل في الرأس فلا تسمّى ذلك غرة\" (حادي الأرواح صـ ٢٠١).\nوقد أشارَ الحافظ إلى كونها مدرجة، ولم يجزم بالأمر؛ فقال: \"ولم أرَ هذه الجملة في رواية أحد ممن روى هذا الحديث من الصحابة وهم عشرة ولا","vol":"12","page":82},{"text":"ممن رواه عن أبي هريرة غير رواية نعيم هذه، والله أعلم\" (الفتح ١/ ٢٣٦).\nوقال الحافظُ الناجيُّ عقبه: \"وللبخاريِّ في باب التصاوير عن أبي زرعة عنه: ثُمَّ دَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى بَلَغَ إِبْطَيْهِ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: «مُنْتَهَى الحِلْيَةِ». وهذه الروايةُ تدلُّ على أن آخره ليس بمرفوعٍ أيضًا\" (عجالة الإملاء ١/ ٢٩٠ - ٢٩١).\nوقال المُناويُّ: \"نقل ابن تيمية وابن القيم وابن جماعة عن جمعٍ من الحفاظِ أن قولَهُ: «فَمَنِ اسْتَطَاعَ ...» إلى آخره زيادةٌ مدرجةٌ من كلامِ أبي هريرةَ\" (فيض القدير ٢/ ٤٣١).\nوقال الألبانيُّ: \"وهو متفقٌ عليه بين الشيخين، لكن قوله: «فَمَنِ اسْتَطَاعَ ...» مدرجٌ من قولِ أبي هريرةَ ليس من حديثه ﷺ كما شهدَ بذلك جماعةٌ من الحفاظِ كالمنذريِّ وابنِ تيميةَ وابنِ القَيمِ والعسقلانيِّ وغيرِهِم\" (الصحيحة ١/ ٥٠٩).\nوأفردَهُ بالبحثِ في (الضعيفة ١٠٣٠) وقال: \"إنما يَصِحُّ مرفوعًا شطره الأول، وأما الشطرُ الآخر: «فَمَنِ اسْتَطَاعَ ...» فهو منقول أبي هريرة أدرجه بعض الرواة في المرفوع\". وانظر أيضًا (الإرواء ١/ ١٣٣)، و(تمام المنة ٩٢).\n* * *","vol":"12","page":83},{"text":"رِوَايَةُ أَشْرَعَ فِي العَضَدِ وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ نُعَيْمِ بنِ عَبْدِ اللهِ المُجْمِرِ، قال: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُم غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي العَضُدِ، ثُم يَدَهُ اليُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي العَضُدِ، ثُم مَسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ. وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَنْتُمُ الغُرُّ المُحَجَّلُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ إِسْبَاغِ الوُضُوءِ». فَمِنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م)، إلا أن زيادةَ: «هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ» شاذَّةٌ، والصوابُ أن طريقةَ الوضوءِ هذه موقوفةٌ على أبي هريرةَ، غير مرفوعة؛ ولذا قال الألبانيُّ: \"أخشى أن تكون شاذة\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٤٦/ ٣٤) (واللفظ له) / عه ٦٦٤/ مسن ٥٧٧/ هق ٣٦٣، ٣٦٤/ هقغ ١٠١/ هقع ٧٣٩/ ضح (١/ ٨٣) / حداد ٢٦٤/ غيب ٢٠٥٨/ فوائد (مزكي ق ٢٧٣ ب) / إمام (١/ ٥١٦) / خبر (١/ ٨٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدَّثني أبو كُرَيْب محمد بن العلاء والقاسم بن زكريا بن دينار وعبد بن حميد قالوا: حدثنا خالد بن مَخْلَد عن سليمان بن بلال، حدثني عُمارة بن غَزِيَّة الأنصاري عن نعيم بن عبد الله المجمر قال: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ ... فذكره.","vol":"12","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول:\nقولُهُ في هذه الروايةِ: «هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ»، بعد وضوء أبي هريرة وشروعه في العضد والساق- لا يصحُّ؛ إنما هو فعلُ أبي هريرةَ اجتهادًا منه؛ حيثُ تَأَوَّلَ حديثَ الغرة والتحجيل تأويلًا غريبًا، لم يوافقه عليه أحد من الصحابة ولا مَن بعدهم (^١).\nوقد روى مسلمٌ (٢٥٠) بسندِهِ: عن أبي حازم قال: كُنْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، فَكَانَ يَمُدُّ يَدَهُ حَتَّى تَبْلُغَ إِبْطَهُ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا هَذَا الوُضُوءُ؟ ! فَقَالَ: يَا بَنِي فَرُّوخَ! أَنْتُمْ هَا هُنَا؟ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ هَا هُنَا مَا تَوَضَّأْتُ هَذَا الوُضُوءَ، سَمِعْتُ خَلِيلِي ﷺ يقولُ: «تَبْلُغُ الحِلْيَةُ مِنَ المُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الوَضُوءُ».\nقال القاضي عياضٌ: \"وإنما أرادَ أبو هريرةَ بكلامِهِ هذا أنه لا ينبغي لمن يُقتدى به إذا ترخص في أمرٍ لضرورةٍ أو تشددٍ فيه لوسوسةٍ أو لاعتقاده في ذلك مذهبًا شَذَّ به عن الناس- أن يفعله بحضرة العامة الجهلة؛ لئلا يترخصوا برخصته لغير ضرورة أو يعتقدوا أن ما تشدد فيه هو الفرض اللازم\" (شرح مسلم للنووي ٣/ ١٤٠).\nقلنا: فلو رَأى أبو هريرةَ ذلك من فعلِ النبيِّ ﷺ، لجهرَ به، وأظهرَهُ للناسِ.\n_________\n(^١) بل نُقِل الإجماع على مخالفته، فقال ابن بطال: \"وهذا شيءٌ لم يتابعْ عليه أبو هريرة، والمسلمون مجمعون على أنه لا يتعدى بالوضوء ما حدَّ الله ورسوله ... \"، وانظر تتمة كلامه في (شرح البخارى ١/ ٢٢١).","vol":"12","page":85},{"text":"وروى البخاريُّ (٥٩٥٣) بسنده: عن أبي زرعة [بن عمرو بن جرير]، قال: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، دَارًا بِالْمَدِينَةِ، فَرَأَى أَعْلاهَا مُصَوِّرًا يُصَوِّرُ، ... ثُمَّ دَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى بَلَغَ إِبْطَهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: مُنْتَهَى الحِلْيَةِ.\nقلنا: فلم يقلْ أبو هريرةَ: نعم، سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إنما ذكرَ أن هذا مُنْتَهَى الحِلْيَةِ التي أخبرَ عنها النبيُّ ﷺ، يعني حديث الغرة والتحجيل، على ما تأوله أبو هريرة ﵁ من الحديث.\nأما قوله: «هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ» بعد وضوءِ أبي هريرةَ وشروعه في العضد والساق. فقد رواه مسلمٌ وجماعةٌ: من طريق خالد بن مَخْلد القَطَوانيِّ عن سليمان بن بلال عن عمارة بن غزية عن نعيم المجمر، عن أبي هريرة.\nكذا رواه مسلمٌ، وأبو عوانةَ، والبيهقيُّ، وغيرُهُم من طريقِ خالدٍ به.\nوخالدُ بنُ مَخْلَدٍ القَطَوانيُّ: مختلفٌ فيه؛ قال عنه ابنُ مَعينٍ: \"ليسَ به بأس\" (رواية الدارمي ٣٠١)، وقال أبو داود: \"صدوقٌ يتشيعُ\" (سؤالات الآجري ١٩)، ووَثَّقَهُ صالح جزرة (تهذيب التهذيب ٣/ ١١٧)، والعجليُّ في (معرفة الثقات وغيرهم ٣٩٤)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٢٢٤). وذكره ابنُ شَاهينَ في (الثقات ٣٢٦) ونقلَ توثيقَهُ عن عثمانَ بنِ أبي شيبةَ.\nبينما قالَ الإمامُ أحمدُ: \"له أحاديث مناكير\" (العلل رواية عبد الله ١٤٠٣). وقال أبو حاتم: \"يُكتبُ حديثُهُ (^١) \" (الجرح والتعديل ٣/ ٣٥٤)،\n_________\n(^١) زاد الباجي في (التعديل والتجريح ٢/ ٥٥٤) في النقل عن أبي حاتم: \"له مناكير\"، وهذا وهم منه؛ أدخل كلام أحمد مع كلام أبي حاتم، وزاد الذهبي في (الميزان ٢٤٦٣): \"لا يُحتج به\"، وتبعه الحافظ في (هدي الساري، ص ٤٠٠) في نسبة هذا القول لأبي حاتم، وأما في (تهذيب التهذيب ٣/ ١١٧) فقال: \"وفي الميزان للذهبي: قال أبو أحمد: يُكتب حديثه، ولا يُحتج به\". وهذا يؤكد أن الثابت عن أبي حاتم هو ذاك القدر الموجود في (الجرح والتعديل) فحسب.\nولهذا نؤكد على أنه ينبغي للباحثين وطلبة العلم أن يحرروا الأقوال المنسوبة لأهل العلم من مصادرها الأصلية، ولا يغتروا بكثرة الناقلين للخطأ، فإنما هو خطأ الأول منهم، ومنه أخذ مَن أتى بعده دون الرجوع إلى الأصول تحسينًا للظن به، وقد نص الحافظ في (مقدمة الفتح، ص ٤٦٥) على هذا، فقال: \"إن كثيرًا من المحدثين وغيرهم يستروحون بنقل كلام من يتقدمهم مقلدين له، ويكون الأول ما أتقن ولا حرر، بل يتبعونه تحسينًا للظن به، والإتقان بخلاف [ذلك] \"اهـ.","vol":"12","page":86},{"text":"وقال ابنُ سَعْدٍ: \"وكان منكر الحديث، في التشيع مفرطًا، وكتبوا عنه ضرورة\" (الطبقات الكبرى ٨/ ٥٣٠)، وقال الجوزجانيُّ: \"خالد بن مخلد كان شتامًا معلنًا بسوء مذهبه\" (أحوال الرجال ١٠٨)، وذكره العقيليُّ في (الضعفاء ١/ ٥٨١) ولم يزدْ على قول أحمد فيه. وكذا ذكره الساجيُّ في (الضعفاء) كما في (تهذيب التهذيب ٣/ ١١٧). وذكرَ له ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٤/ ٣٠٧ - ٣١٢) نحوًا من عشرة أحاديث منكرة، ثم قال: \"ولم أجدْ في كتبه أنكر مما ذكرته فلعلَّه توهمًا منه أو حملًا على الحفظ، وهو عندي إن شاء الله لا بأس به\". وقال الأزدي: \"في حديثِهِ بعضُ المناكيرِ وهو عندنا في عداد أهل الصدق\" (تهذيب التهذيب ٣/ ١١٧).\nوقال الذهبيُّ: \"شيخُ البخاريِّ شيعيٌّ صدوقٌ، قال أحمدُ بنُ حنبلٍ: له مناكير، وساقَ ابنُ عَدِيٍّ له عشرة أحاديث منكرة\" (من تكلم فيه وهو موثق ١٠٠). وقال أيضًا: \"شيعيٌّ صدوقٌ يأتي بغرائبَ وبمناكيرَ\" (تذكرة الحفاظ ١/ ٢٩٨).","vol":"12","page":87},{"text":"وقال ابن حجر: \"صدوقٌ يتشيعُ، وله أفراد\" (التقريب ١٦٧٧).\nقلنا: وقد انفرد في هذا الحديث بهذه الزيادة: «هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ»، فلتُعد من مناكيره، لاسيما وأن المحفوظَ عن أبي هريرةَ الوقفُ، كما تقدَّمَ بيانُهُ.\nفإن قيل: قد توبع خالد بن مخلد؛ فقد رواه أبو نعيم في (المستخرج على صحيح مسلم ٥٧٧) -ومن طريقه ابن حجر في (موافقة الخبر الخبر ١/ ٨٩) - قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو الأحمسي، حدثنا أبو حصين الوادعي، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا سليمان بن بلال وعبد العزيز، عن عمارة بن غزية، عن نعيم بن عبد الله المجمر، قال: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَأَسْبَغَ وُضُوءَهُ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى حَتَّى أَسْبَغَ -كذا في العضد- وَيَدَهُ اليُسْرَى حَتَّى أَسْبَغَ -كذا- ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى حَتَّى أَسْبَغَ فِي السَّاقِ ثُمَّ اليُسْرَى كَذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ ...».\nقلنا: لكن يحيى بن عبد الحميد هو الحماني، متهمٌ بسرقةِ الحديثِ، فلا يُعتدُّ بمتابعتِهِ، فلعلَّه سرقه من خالد القطواني.\nوفي الإسناد إليه: جعفر بن محمد بن عمرو الأحمسي، لم نجدْ له ترجمةً، مع أن أبا نُعَيمٍ أكثر عنه في كتبه.\nوعلَّقه أبو عوانةَ في (مستخرجه ٧٣٣) عقب رواية خالد بن مخلد فقال: \"رواه ابنُ أبي مريمَ، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، عن عمارة بن غزية نحوه\".\nوهذه الروايةُ مع كونها معلَّقة لا ندري هل فيها أيضًا زيادة: «هَكَذَا رَأَيْتُ","vol":"12","page":88},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ» أم لا؟\nوَهَبْ أن هذه الزيادةَ محفوظةٌ عن عمارة بن غزية، فهي شَاذَّةٌ أيضًا: لما تَقَدَّمَ بيانُهُ من روايةِ أبي زرعة وأبي حازم عن أبي هريرة.\nوقد رواه فُليحُ بنُ سليمانَ وسعيدُ بنُ أبي هلالٍ، كلاهما عن نُعيمٍ المجمر، عن أبي هريرة به. دون هذه الزيادة.\nولذا قال الشيخُ الألبانيُّ: \"قوله في تلك الطريق: (هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ)، أخشى أن تكون شاذَّةً؛ لأنه تفردَ بها عمارة بن غزية دون من اتبعه على أصل الحديث عن نعيم المجمر، ودون كل من تابع نعيمًا عليه عن أبي هريرة، والله أعلم\" (الضعيفة ٣/ ١٠٨).\nالثاني:\nسبقَ التنبيهُ في الروايةِ السابقةِ أن قولَهُ: «فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ» مدرجٌ من كلام أبي هريرة ﵁، وليس من كلام النبي ﷺ. كما قال غير واحد من الأئمة؛ كالمنذريِّ وابنِ تيميةَ وابنِ القيمِ وابنِ حَجرٍ والألبانيِّ وغيرهم.\n* * *","vol":"12","page":89},{"text":"رِوَايَةُ فَنَزَعَ سَرَاوِيلَهُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: رَقِيتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ المَسْجِدِ وَعَلَيْهِ سَرَاوِيلُ مِنْ تَحْتِ قَمِيصِهِ، فَنَزَعَ سَرَاوِيلَهُ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَرَفَعَ فِي عَضُدَيْهِ الوُضُوءَ وَرِجْلَيْهِ فَرَفَعَ فِي سَاقَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ، وسبقَ بمعناه في الصحيحِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٩١٩٥ (واللفظ له) / هق ٢٦١/ شعب ٢٤٨٧/ طهور ٢٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا أبو العلاء قال: حدثنا ليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن نعيم المجمر، أنه قال: رَقِيتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ المَسْجِدِ، وَعَلَيْهِ سَرَاوِيلُ ... فذكره.\nورواه أبو عبيد في (الطهور) عن عبد الله بن صالح، عن الليث به.\nومدار إسناده -عندهم- على خالد بن يزيد به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات، غير أبي العلاء شيخ أحمد وهو الحسن بن سَوَّار، صدوق كما في (التقريب ١٢٤٧)، وقد توبع كما عند أبي عبيد في (الطهور) من كاتب الليث عبد الله بن صالح، وأصل الحديث في (الصحيحين)، وقد أخرجاه كما تقدم ولكن بغير هذا السياق.","vol":"12","page":90},{"text":"رِوَايَةُ هُمُ الغُرُّ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ نُعَيْمِ بنِ عَبْدِ اللهِ المُجْمِرِ، أَنَّهُ رَقِيَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ المَسْجِدِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَرَفَعَ فِي عَضُدَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ هُمُ الغُرُّ المُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ»، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ، فَلْيَفْعَلْ.\nفَقَالَ نُعَيْمٌ: لَا أَدْرِي قَوْلُهُ: «مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ» مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَوْ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح بما سبق، وهذا إسنادٌ فيه لِينٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[حم ٨٤١٣، ١٠٧٧٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد في (المسند ٨٤١٣، ١٠٧٧٨) قال: حدثنا أبو عامر (عبد الملك بن عمرو)، حدثنا فليح بن سليمان، عن نعيم بن عبد الله المجمر، أَنَّهُ رَقِيَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ فيه لِينٌ؛ من أجل الكلام في فليح بن سليمان. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (٨/ ٣٠٤).\nقال الألبانيُّ: \"وفُليح بن سليمان وإن احتجَّ به الشيخان، ففيه ضعفٌ من قِبلِ حفظه فإن كان قد حفظه، فقد دلَّنا على أن هذه الجملة في آخر الحديث: «مَنِ اسْتَطَاعَ ...» قد شَكَّ نعيم في كونها من قوله ﷺ\" (الضعيفة ٣/ ١٠٦).\nوقد جزمَ الشيخُ بأنها مدرجةٌ من قول أبي هريرة، كما تَقَدَّمَ نقلُه.\n* * *","vol":"12","page":91},{"text":"رِوَايَةُ: أُرِيدُ أَنْ أُطِيلَ غُرَّتِي\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ مَرَّةً، وَكَانَ إِذَا غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ كَادَ أَنْ يَبْلُغَ نِصْفَ العَضُدِ وَرِجْلَيْهِ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ، فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ أُطِيلَ غُرَّتِي؛ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الوُضُوءِ، وَلَا يَأْتِي أَحَدٌ مِنَ الأُمَمِ كَذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  أصلُ الحديثِ صحيحٌ بما سبقَ، وهذا السياقُ إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طح (١/ ٤٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار) قال: حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو الأسود، قال: أنا ابن لهيعة، عن عمارة بن غزية، عن ابن المجمر، قال: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لسوءِ حفظِ ابنِ لهيعةَ؛ ولذا قال الألبانيُّ: \"ورجالُهُ ثقاتٌ، غير أن ابنَ لهيعةَ سيئُ الحفظِ، ولكن لا بأس به في المتابعات والشواهد\" (الضعيفة ١٠٣٠).\n* * *","vol":"12","page":92},{"text":"رواية: «فَبَالَ ثُمَّ أَتَى مِرْكَنًا فِيهِ فَغَسَلَ عَنْهُ أَثَرَ البَوْلِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: صَعِدْتُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ عَلَى ظَهْرِ دَارِ القَضَاءِ،، ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ وَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا إِلَى أَنْصَافِ العَضُدِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا فَأَسْبَغَ، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ... فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  أصلُ الحديثِ صحيحٌ بما سبقَ، وهذا السياقُ إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طش ٧٦٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين) قال: ثنا إبراهيم بن محمد بن عِرْق، ثنا عمرو بن عثمان، ثنا بقية قال: حدثني عتبة بن أبي حكيم، حدثني عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن نعيم المجمر قال: صَعِدْتُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: إبراهيم بن محمد بن عرق؛ قال الذهبيُّ: \"شيخٌ للطبرانيِّ غيرُ معتمدٍ\" (الميزان ١/ ٦٣)، وتبعه عليه الحافظُ في (اللسان ١/ ٣٥٥) ولم يزد عليه.\nوفيه أيضًا: عتبة بن أبي حكيم؛ قال عنه ابن حبان: \"يُعتبر حديثه من غير رواية بقية بن الوليد عنه\" (الثقات ٧/ ٢٧١ - ٢٧٢). وهذا الحديثُ من رواية بقية بن الوليد عنه.","vol":"12","page":93},{"text":"رِوَايَةُ كَانَ يَبْلُغُ بِوَضُوئِهِ بَعْضَ السَّاقَيْنِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَبْلُغُ بِوَضُوئِهِ بَعْضَ السَّاقَيْنِ وَبَعْضَ العَضُدَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: تُبْعَثُ أُمَّتِي غُرٌّ مُحَجَّلُونَ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ تَطُولَ غُرَّتُهُ فَلْيَفْعَلْ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. والصوابُ أن الفعلَ المذكورَ مع آخر فقرة في الحديث موقوف على أبي هريرة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طيو ٤٦٨ (واللفظ له) / فضش ٢٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ شاهينَ في (الترغيب في فضائل الأعمال) قال: نا نصر بن القاسم، نا سُرَيْج بن يونس، قال: وأنا محمد بن هارون الحضرمي، قال: وأنا علي بن مسلم، أنا مروان بن معاوية، عن ياسين، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه السلفيُّ في (الطيوريات) من طريق آخر عن ياسين بن معاذ الزيات، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: ياسين بن معاذ الزيات؛ قال عنه البخاريُّ ومسلمٌ وأبو حاتم: \"منكرُ الحديثِ\"، وضَعَّفَهُ ابنُ مَعينٍ وأبو زرعةَ والعقيليُّ، وقال النسائيُّ، وابنُ الجُنيدِ: \"متروكٌ\"، وقال الخليليُّ: \"ضعيفٌ جدًّا\"، وقال ابن حبان: \"يَروي الموضوعات\" (لسان الميزان ٨/ ٤١١ - ٤١٣/ ٨٤٠٥).","vol":"12","page":94},{"text":"وقد سبق عند مسلمٍ أن أبا هريرة كان يشرعُ في غسل عضديه وساقيه في الوضوء، وذكر أنه رأى النبي ﷺ هكذا يتوضأ.\n\nرواية: «إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ، فَأَعْرِفُكُمْ بِذَلِكَ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ»، فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ فَيَبْلُغُ بِالمَاءِ خَلْفَ المِرْفَقَيْنِ وَخَلَفَ الكَعْبَيْنِ، وَيَقُولُ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَطَولَ غُرَّتِي بِالحِلْيَةِ -يُرِيدُ أَنَّ الغُرَّةَ تَبْلُغُ حَيْثُ يَبْلُغُ الوُضُوءُ-.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مرفوعُهُ صحيحٌ، دون قوله: «فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ» فمدرجٌ من قولِ أبي هريرةَ. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حل (٧/ ٢٠٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو نعيم في (حلية الأولياء) قال: حدثنا علي بن أحمد بن علي المِصيصي، ثنا أيوب بن سليمان القطان، بالمِصيصة، ثنا علي بن زياد المَتُّوثي (^١)، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا شعبة، عن الأعمش، عن ذَكْوان أبي صالح، عن\n_________\n(^١) وقع في الحلية: (المتوني) وهو تصحيفٌ، وقد جاءَ على الصوابِ في (العلل للدارقطني ٤/ ١٣٤ - ١٣٥).","vol":"12","page":95},{"text":"أبي هريرة، وعن أبي التَّيَّاح، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ بهذا السياقِ؛ فيه علتان:\nالأُولى: علي بن زياد المتوثي لم أقفْ له على ترجمةٍ، والراوي عنه، أيوب بن سليمان المصيصي، ذكره الخطيب في (المتفق والمفترق ١/ ٤٦٤)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوشيخ أبي نعيم فيه: علي بن أحمد بن على المصيصي، فيه تساهل، قاله ابن أبي الفوارس (تاريخ بغداد ١٣/ ٢٢٤).\nالعلة الثانية: أنه مُعَلٌّ بالوقفِ، فرواه أبو عبيد في (الطهور ٢٥) قال: ثنا يزيد بن هارون، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، وعن أبي الساج -هكذا جاء، والصحيح أبي التياح كما في (العلل) -، عن أبي زرعة، قال: قال أحدهما: «كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ عَلَى نِصْفِ السَّاقِ»، فقال الآخرُ: «كَانَ يَتَوَضَّأُ إِلَى العَضُدِ»، وقال: «إِنَّ الحِلْيَةَ تَبْلُغَ إِلَى مَوَاضِعِ الوُضُوءِ».\nورجالُ إسنادِهِ ثقاتٌ؛ ولذا قال الدارقطنيُّ لما سُئِلَ عن الروايةِ المترجم لها: \"يرويه شعبة، واختُلف عنه؛ فرواه علي بن زياد المتوثي، عن يحيى بن أبي بكير، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وعن أبي التياح، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة جميعًا، أن النبي ﷺ قال.\nوخالفه أصحاب شعبة فرووه، عن شعبة، بهذين الإسنادين موقوفًا، وهو صحيحٌ عن شعبة\".\nثم قال: \"والصحيح: عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، موقوف\" (العلل ٤/ ١٣٤ - ١٣٥).","vol":"12","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-281>٢٣١ - بَابُ مَعْرِفَةِ الرَّسُولِ ﷺ أُمَّتَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ أَثَرِ الوُضُوءِ</span>\n١٤٦٦ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ حَوْضِي أَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ مِنْ عَدَنٍ، لَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ بِاللَّبَنِ، وَلَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ، وَإِنِّي لأَصُدُّ النَّاسَ عَنْهُ كَمَا يَصُدُّ الرَّجُلُ إِبِلَ النَّاسِ عَنْ حَوْضِهِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَعْرِفُنَا يَوْمَئِذٍ؟ ! قَالَ: «نَعَمْ، لَكُمْ سِيمَا لَيْسَتْ لأَحَدٍ مِنَ الأُمَمِ، تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الوُضُوءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٤٧ (واللفظ له) / جه ٤٣١٦/ حب ١٠٤٣/ عه ٤٢٧، ٤٢٨/ عل ٦٢٠٩/ ش ٤٢/ مسن ٥٧٩، ٥٨٠/ كر (٦/ ٣٥٤) / هقث ١٤٤/ طهور ٣٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم ﵀: حدثنا سويد بن سعيد وابن أبي عمر، جميعًا عن مَرْوان الفَزاري، قال ابن أبي عمر: حدثنا مروان عن أبي مالك الأشجعي سعد بن طارق عن أبي حازم عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا به.","vol":"12","page":97},{"text":"رِوَايَةُ مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ؟\n• وَفِي رِوَايَةٍ زادَ فِي آخِرِهِ: «... وَلَيُصَدَّنَّ عَنِّي طَائِفَةٌ مِنْكُمْ فَلَا يَصِلُونَ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، هَؤُلَاءِ مِنْ أَصْحَابِي. فَيُجِيبُنِي مَلَكٌ فَيَقُولُ: وَهَلْ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ؟».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٤٧ (واللفظ له) / مسن ٥٧٩/ بز ٩٧٤٧/ سرج ١٥١/ مخلدي (ق ٢٢٧ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم ﵀: وحدثنا أبو كريب وواصل بن عبد الأعلى -واللفظ لواصل- قالا حدثنا ابن فُضيل عن أبي مالك الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة به.","vol":"12","page":98},{"text":"رِوَايَةُ: سِيمَاءُ أُمَّتِي لَيْسَ لأَحَدٍ غَيْرِهَا\n• وَفِي رِوَايَةٍ مختصرًا بِلَفْظِ: «تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الوُضُوءِ، سِيمَاءُ أُمَّتِي لَيْسَ لأَحَدٍ غَيْرِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، وصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٤٣١٦ (واللفظ له) / حب ١٠٤٨، ٧٢٨٥/ عل ٦٢٠٩/ ش ٤٢/ مسن ٥٨٠/ تمهيد (٢٠/ ٢٦١) / طهور ٣٠/ حداد ٢٦٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه) -ومن طريقه الباقون- قال: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبي مالك الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ. ورجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، غير أبي مالك الأشجعي، واسمه سعد بن طارق بن أشيم فمن رجال مسلم.\nوَصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ حيثُ أورده في الصحيح. والألبانيُّ في (صحيح ابن ماجه ٤٣١٦).","vol":"12","page":99},{"text":"رِوَايَةُ: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ العَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى المَقْبَرَةَ فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا» قَالُوا: أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: «أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ» فَقَالُوا: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ، أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الحَوْضِ، أَلَا لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ البَعِيرُ الضَّالُّ، أُنَادِيهِمْ: أَلَا هَلُمَّ. فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله \"دُهْم\" جمع أدهم، وهو الأسودُ. والدُّهْمة: السَّوَادُ.\n\"بُهْم\" جمع بهيم، قيل: وهو الأسودُ أيضًا. وقيل: هو الذي لا يخالط لونه لون سواه، سواء كان أبيض أو أسود أو أحمر، بل يكون لونه خالصًا. (تنوير الحوالك ١/ ٤٠).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقوله ﷺ: «أَنْتُمْ أَصْحَابِي» قال الباجيُّ في (شرح الموطأ): \"لم يَنْفِ بذلك أخوتهم، ولكن ذكر مزيتهم الزائدة بالصحبة واختصاصهم بها، وإنما منع أن يُسَمَّوا بذلك لأن التسميةَ والوصفَ على سبيلِ الثناءِ والمدح للمسمى","vol":"12","page":100},{"text":"يجبُ أن تكونَ بأرفعِ حالاته وأفضل صفاته، وللصحابة بالصحبة درجة لا يلحقهم فيها أحدٌ فيجبُ أن يوصفوا بها\" ونقله القاضي عياض ثم النوويُّ وزادَ: \"فهؤلاءُ إخوة صحابة، والذين لم يأتوا إخوة ليسوا بصحابة\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٤٩ (واللفظ له) / ن ١٥٥/ كن ١٨٥/ جه ٤٣٤٠/ طا ٦٤/ حم ٧٩٩٣، ٩٢٩٢/ خز ٦/ حب ١٠٤٢، ٧٢٨٢/ عه ٤٢٩ - ٤٣١/ عل ٦٥٠٢/ بز ٨٣٠٠، ٨٣٢٢/ طوسي ٥٦٦/ شعب ٢٤٨٨/ هق ٣٨٩، ٣٩٠، ٧٢٨٩/ هقع ٧٣٧/ هقل (٦/ ٥٣٧) / هقث ١٤٥/ مسن ٥٨٢، ٥٨٣/ بغ ١٥١/ طيل ٤٠/ دائم ٢٤/ جر ٨٣٣/ طهور ٣٣/ جع ٢٦١/ هر ١٣٦١/ مطغ ٦١٨/ دائم ٢٤/ فكر (٥/ ١٦) / حما (جزء الاعتكاف ٣) / داعين ١٨٤/ غيب ٢٠٧١/ حداد ٣٣١٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن أيوب وسُريج بن يونس وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر، جميعًا عن إسماعيل بن جعفر، قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل، أخبرني العلاء عن أبيه عن أبي هريرة به.\nوقال عَقِبَهُ: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز -يعني الدراورديَّ- (ح) وحدثني إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا معن، حدثنا مالك، جميعًا عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى المقبرةِ فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ» بمثل حديث إسماعيل بن جعفر، غير أن حديثَ مالكٍ: «فلَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي».","vol":"12","page":101},{"text":"رواية: «بِالغُرَرِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنِّي لأَعْرِفُ أُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ» قَالَ: بِأَيِّ شَيْءٍ تَعْرِفَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «بِالغُرَرِ» قَالَ: وَمَا الغُرَرُ؟ قَالَ: «الوُضُوءُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادٌ ضعيفٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [معر ١٧٤٠/ متشابه ١٣١٥].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه ابنُ الأعرابيِّ في (معجمه ١٧٤٠) قال: نا عباس -وهو الدوريُّ- قال: نا أبو حذيفة، نا معروف بن واصل الكوفي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به.\nكذا وقع فيه: \"معروف بن واصل\"، وهو خطأٌ، لعلَّه منَ النَّاسخِ.\nفقد ذكر الخطيبُ في (التلخيص ٢/ ٧٩١) باب: \"معروف بن واصل، ومطرف بن واصل\"، وذكر أن الذي يَروي عنه أبو حذيفة وشيخه الأعمش هو مطرف بن واصل.\nثم رَوى بسندِهِ إلى إسحاقَ الحربيِّ قال: نا أبو حذيفة، نا مطرف بن واصل، به.\nوقد رواه ابن الأعرابي أيضًا في (معجمه ٢٣٤) -ومن طريقه الشهاب القضاعي في (مسنده ٢٩٠) - فقال: نا محمد بن صالح، نا أبو حذيفة، نا مطرف بن واصل، به ولكن بلفظ: «أُمَّتِي الغُرُّ المُحَجَّلُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ آثَارِ","vol":"12","page":102},{"text":"الوُضُوءِ».\nومحمد شيخ ابن الأعرابي هو ابن صالح بن عبد الرحمن البغدادي، أبو بكر الأنماطي، وكان ثقةً حافظًا.\nوتابعهما عمر بن الخطاب السجستاني عند البزار في (مسنده ٩٢٥٨) ولفظه: «أنهم قالوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ تَرَ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قال: «غُرٌّ مِنْ آثَارِ الطُّهُورِ»».\nقال البزارُ عقبه: \"وهذا الحديثُ لا نعلمُ رواه إلا مطرف هذا، رواه عنه موسى بن مسعود\".\nوأبو حذيفةَ هذا، قال فيه ابنُ حَجرٍ: \"صدوقٌ سيئُ الحفظِ، وكان يُصحف\" (التقريب ٧٠١٠).\nوقد ذكر الدارقطنيُّ روايتَهُ في (العلل ١٤٨٨)، وأعلَّها، بأن رجَّحَ وقْفَهُ من رواية الأعمش كما تَقَدَّمَ قريبًا.","vol":"12","page":103},{"text":"• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ تَرَ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: «غُرٌّ مِنْ آثَارِ الطُّهُورِ»».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ بما سبقَ. وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ٩٢٥٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البزارُ في (مسنده) قال: حدثنا عمر بن الخطاب، حدثنا موسى بن مسعود، حدثنا مطرف عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ به.\nقال البزار: \"وهذا الحديثُ لا نعلمُ رواه إلا مطرف هذا، رواه عنه موسى بن مسعود\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه أبو حذيفة موسى بن مسعود، \"صدوقٌ سيئُ الحفظِ، وكان يُصحف\" كما تَقَدَّمَ قريبًا.","vol":"12","page":104},{"text":"رِوَايَةُ: مِنْ أَثَرِ الطَّهُورِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَيِّ شَيْءٍ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ؟ قَالَ: «غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ أَثَرِ الطَّهُورِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٥٠٨٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط) قال: حدثنا محمد بن العباس قال: نا عبيد بن إسحاق العطار قال: نا أبو مريم، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عبيد بن إسحاق العطار، قال البخاريُّ: \"منكرُ الحديثِ\" (الكامل ٥/ ٣٤٧).\nوأبو مريم عبد الغفار بن القاسم، قال الذهبيُّ: \"تركوه\" (ديوان الضعفاء ٢٥٨٢).\nوقد ذكرَ الطبرانيُّ له مُتابعًا، فقالَ عقبه: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عنِ الأعمشِ إلا أبو مريم وابن فضيل، ولم يَرْوِه عن ابن فضيل إلا السَّري بن عاصم\".\nولم نقفْ على طريقِ ابن فضيل هذا، وسندُهُ أيضًا ضعيفٌ جدًّا، فالسريُّ بنُ عاصمٍ المذكور وَهَّاهُ ابنُ عَدِيٍّ، وقال: يسرقُ الحديثَ. وكَذَّبَهُ ابنُ خراشٍ\" (ميزان الاعتدال ٢/ ١١٧).","vol":"12","page":105},{"text":"١٤٦٧ - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ\n◼ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ حَوْضِي لَابْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ مِنْ عَدَنٍ، [وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ، وَلَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ] وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لَاذُودُ عَنْهُ الرِّجَالَ كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ الإِبِلَ الغَرِيبَةَ عَنْ حَوْضِهِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَتَعْرِفُنَا؟ ! قَالَ: «نَعَمْ، تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ، لَيْسَتْ لَاحَدٍ غَيْرِكُمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م)، والزيادةُ صحيحةٌ على شرطِ مسلمٍ. وَصَحَّحَهَا ابنُ حِبَّانَ والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٤٨ (واللفظ له) / جه ٤٣٣٦ (والزيادة له ولغيره) / حب ٧٢٨٣/ مسن ٥٨١/ مخلص ١١٧٧/ تذ (١/ ٢١٣) / نبلا (٨/ ٤٨٦، ٤٨٧) / كر (١٨/ ٣٨) / معكر ٦٩/ لك ٢١١١/ منج (١/ ٤٠٠ - ٤٠١) / حما ٢٤٣/ ميمي ٥٤٤/ نعا ٦٩/ بغج ٢/ طرخان (١/ ٢٢٤) / كرغي (صـ ٢٠٧ - ٢٠٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم ﵀: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مُسْهِر عن سعد بن طارق عن رِبْعي بنِ حِرَاش عن حذيفة ﵁ مرفوعًا به.\n\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nتحقيق الزيادة:\nأخرجها ابن ماجه (٤٣٣٦)، وابن حبان (٧٢٨٣)، والمخلص في","vol":"12","page":106},{"text":"(المخلصيات ١١٧٧)، والأصبهاني في (العوالي ٤١)، واللالكائي في (شرح أصول الاعتقاد ٢١١١)، وابن عساكر في (المعجم ٦٩)، وغيرهم -جميعًا- من طريق عثمان بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر، به.\nوهذا إسنادٌ على شرطِ مسلمٍ، رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، غير أبي مالك الأشجعي فمن رجال مسلم. وَصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ حيثُ أخرجه في (صحيحه)، والألبانيُّ في (الصحيحة ٣٥٢٦).\nويشهدُ لها حديثُ أبي هريرة المتقدم.","vol":"12","page":107},{"text":"١٤٦٨ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ\n◼عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ بُسْرٍ المَازِنِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنْ أُمَّتِي مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَأَنَا أَعْرِفُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ» قَالُوا: وَكَيْفَ تَعْرِفُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كَثْرَةِ الخَلَائِقِ؟ ! قَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ دَخَلْتَ صَبْرَةً فِيهَا خَيْلٌ دُهْمٌ بُهْمٌ، وَفِيهَا فَرَسٌ أَغَرُّ مُحَجَّلٌ، أَمَا كُنْتَ تَعْرِفُهُ مِنْهَا؟» قَالَ: بَلَى. قَالَ: «فَإِنَّ أُمَّتِي يَوْمَئِذٍ غُرٌّ مِنَ السُّجُودِ، مُحَجَّلُونَ مِنَ الوُضُوءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ. وَصَحَّحَهُ: الترمذيُّ، والضياءُ المقدسيُّ، والألبانيُّ. ورمز السيوطيُّ لحسنه.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال المباركفوريُّ:\n\"فإنْ قُلْتَ: جَعل السجود في حديث عبد الله بن بسر المذكور في هذا الباب علة للغرة يعارضه جعلَ الوضوءَ علةً للغرةِ، والتحجيلُ في حديثِ أبي هريرةَ وحديث أبي الدرداء اللذين ذكرنا لفظهما أنفًا.\nقلتُ: يُمكنُ أن يُقالَ: إن للغرةِ علتين: السجود والوضوء، وأما التحجيلُ فعلته هو الوضوء وحده. والله تعالى أعلم\" (تحفة الأحوذي ٣/ ١٨٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٦١١ (مقتصرًا على آخره) / حم ١٧٦٩٣ (واللفظ له) / بز ٣٥٠٠ (مختصرًا) / طس ٤/ طش ٩٩٥/ شعب ٢٤٨٩/ ضيا ٩٣ - ٩٦/ فة (٢/ ٣٣٠) / غخطا (١/ ٥٨٢ - ٥٨٣) / طهور ٢٨/ حكيم ١٢٤/ دمياط (السابع ١٤) / كيلاني ٢٧/ وعاة ٢٧].","vol":"12","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد في (مسنده) قال: ثنا أبو المغيرة قال: حدثنا صفوان قال: حدثني يزيد بن خُمَيْر الرَّحَبي عن عبد الله بن بسر المازني ﵁ مرفوعًا به.\nورواه الترمذيُّ في (جامعه) قال: حدثنا أبو الوليد أحمد بن بكار الدمشقي قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: قال صفوان بن عمرو، به.\nورواه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين) قال: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب، ثنا أبو المغيرة، (ح) وحدثنا أبو زرعة، ثنا أبو اليمان، قالا: ثنا صفوان بن عمرو، به.\nومدارُ إسنادِهِ عند الجميعِ على صفوانَ بنِ عَمرٍو، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، صفوان بن عمرو السكسكي ثقة (التقريب ٢٩٣٨)، ويزيد بن خمير بن يزيد الرحبى وَثَّقَهُ شعبةُ، وأحمدُ، وابنُ مَعينٍ، والنسائيُّ، وقال أبو حاتم: \"صالحُ الحديثِ، صدوقٌ\" (تهذيب الكمال ٣٢/ ١١٦)، وقال الحافظُ: \"صدوقٌ\" (التقريب ٧٧٠٩).\nولذا قال الترمذيُّ: \"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه من حديث عبد الله بن بسر\".\nوقال الضياءُ: \"وهذا الحديثُ على شرطِ مسلمٍ\" (الأحاديث المختارة ٩/ ١٠٨)، ووافقه الألبانيُّ في (الصحيحة ٢٨٣٦)، وقال في (الضعيفة ٣/ ١٠٩): \"سندُهُ صحيحٌ، ورجالُهُ ثقاتٌ\".\nورمز السيوطيُّ لحُسْنِهِ في (الجامع الصغير ١٦١٩).","vol":"12","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: وقعَ في أَغلبِ طبعاتِ المسندِ المطبوعة كالرسالة وقرطبة وعالم الكتب: \"صبرة\" بالباء، والصوابُ بالياءِ كما نَبَّهَ عليه الخطابيُّ في (غريب الحديث ١/ ٥٨٣) فقال بعد أن أسندَ الحديث: \"قال أبو عبيد: صبرة وهو غلط، والصواب (صِيرَةً) وهي كالحظيرة تُتخذ للدواب من الحجارة وأغصان الشجر ونحوها\".\nوقد ذَكَرَ ابنُ الأَثيرِ متنَ الحديثِ، وقال: \"الصيرة: حظيرة تُتخذ للدواب من الحجارة وأغصان الشجر. وجمعها صِيَر\" (النهاية في غريب الحديث والأثر ٣/ ٦٦).\nوقد جاءتْ على الصوابِ في (المسند، ط. المكنز، صـ ٣٩٦٨) وقال محققوه: في (كو ١٢، ص، (ح) صل، ك، الميمنية): صبرة بالباء الموحدة، وكذا في حاشية السندي (ق) ٣٤١، وقال: صبرة، بضم صاد أو كسرها، وسكون موحدة، أي: ناحية. اهـ والمثبت من (ظ ١٣)، وجامع المسانيد، والمختارة بالمثناة التحتية، وهو المعروف في هذا الحديث. كذا ذكره الخطابي وابن الأثير وابن منظور\".\nوقد تَنَبَّهَ لذلك الشيخُ الألبانيُّ فقال: \"وقعتْ لفظة (صيرة) في (المسند): (صبرة)، وهو خطأٌ مطبعي كنتُ نقلتُهُ هكذا مع الحديث في كتابي \"صفة الصلاة/ فضل السجود\"، وقيدته في الحاشية بالضم، وفسرت بـ (الكومة)، وهذا -والله- منتهى الغفلة؛ لأن هذا المعنى لا صلةَ له بسياقِ الحديثِ كما هو ظاهرٌ، ولا غرابةَ في ذلك؛ لأنه يؤكدُ أنني ألباني حقًّا! وقد استمرَ هذا الخطأ في كُلِّ طبعاتِ الكتابِ حتى العاشرة منها، فالمرجو تصحيح هذا الخطأ ممن كان عنده نسخة من الكتاب، كما أرجو أن يُتاحَ لي إعادة طبع","vol":"12","page":110},{"text":"الكتاب هنا في عمان مصححًا ومزيدًا بإذنه تعالى.\nويعودُ الفضل في تنبيهي لهذا الخطأ إلى فضيلةِ الشيخِ بكر بن عبد الله أبو زيد في خطاب تفضل بإرساله إليَّ بتاريخ (٢٠/ ٢/ ١٤٠٩ هـ). جزاه الله ﵎ خيرًا.\nثم طُبع الكتاب طبعة جديدة في عمان (١٤١١ هـ)، منقحة مزيدة، وقد صُحح فيها اللفظ المذكور، والحمد لله، مع الإشادة بصاحب الفضل فيه\" (الصحيحة ٦/ ٨١٠ - ٨١١).\nالثاني: وقعَ تصحيفٌ في اسم الصحابي عند البيهقيِّ في (شعب الإيمان، ط. العلمية) حيث ورد اسمه عبد الله بن بشر المازني. وجاء على الصواب في (ط. الرشد).\nوكذلك ورد في (بغية الوعاة للسيوطي، ط. المكتبة العصرية): (ابن بشر)، وقد ساقَهُ من طريق عبد المؤمن بن خلف الدمياطي. وجاءَ على الصوابِ في (السابع من معجم شيوخ الدمياطي): عبد الله بن بسر المازني.","vol":"12","page":111},{"text":"١٤٦٩ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ تَرَ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: «غُرٌّ مُحَجَّلُونَ، بُلْقٌ مِنْ آثَارِ الطُّهُورِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ بشواهدِهِ دون لفظة: «بُلْقٌ»، وإسنادُهُ حسنٌ. وَصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ، والبوصيريُّ، وأحمد شاكر، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: «بُلْق» \"بضم فسكون، جمع (أبلق) وهو من الفرس ذو سواد وبياض. وكأنهم شُبهوا بظهور النور في أعضاء الوضوء دون غيرها بالخيل البلق. وإلا فحاشاهم من السواد في ذلك اليوم؛ ولذلك قال: «مِنْ آثَارِ الطُّهُورِ» أي: أنواره الظاهرة على أعضائهم\" (حاشية السندي على سنن ابن ماجه ١/ ٢٦٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٢٨٥ (واللفظ له)، (زوائد أبي الحسن القطان عقبه) / حم ٣٨٢٠، ٤٣١٧، ٤٣٢٩ والرواية له ولغيره/ حب ٢٨٤/ عل ٥٠٤٨، ٥٣٠٠/ طس ٣٤١٩/ ش ٤٠/ مش ٢٨٢/ طي ٣٥٩/ شا ٦٢٩، ٦٣٠/ طهور ٢٧/ محد ١٧٨/ أصبهان (٤/ ٣٢) / تمهيد (٢٠/ ٢٦٢) / علائي (الفوائد ٧٩) / مخلق ٢٦٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطيالسيُّ في (مسنده) قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله ﵁ مرفوعًا به.","vol":"12","page":112},{"text":"ورواه أحمدُ في (مسنده ٣٨٢٠) قال: ثنا عبد الصمد. وفي (مسنده ٤٣١٧) قال: ثنا يزيد. وفي (مسنده ٤٣٢٩) قال: حدثنا عفان.\nورواه ابن ماجه في (سننه) قال: حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري قال: حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك.\nورواه أبو يعلى في (مسنده ٥٠٤٨) -وعنه ابن حبان في (صحيحه ١٠٤٧) - قال: حدثنا كامل بن طلحة.\nخمستُهُم (عبد الصمد، ويزيد، وعفان، وهشام بن عبد الملك، وكامل بن طلحة) عن حماد بن سلمة به.\nومدارُ إسنادِهِ عند الجميع على عاصم بن أبي النَّجود به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ من أجل عاصم بن أبي النَّجودِ، لخَّصَ ابنُ حَجرٍ حالَهُ فقال: \"صدوقٌ له أوهامٌ\" (التقريب ٣٠٥٤).\nوالحديثُ صَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ حيثُ أورده في الصحيح.\nوقال البوصيريُّ: \"أصلُ هذا الحديث في (الصحيحين) من حديث أبي هريرة وحذيفة، وهذا حديث حسن. وحماد هو ابن سلمة. وعاصم هو ابن أبي النجود كوفي، صدوق، في حفظه شيء\" اهـ. (الزوائد ١/ ٤٢).\nوقال الألبانيُّ: \"حسنٌ صحيحٌ\" (صحيح الترغيب والترهيب ١٧٨).\nوقال العلامة أحمد شاكر: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (تحقيق المسند، ح ٣٨٢٠).\nولكن قال عبد الخالق بن أسد بن ثابت الأطرابلسي عقب الحديث: \"قوله: «بُلْقٌ» لا يُعرف [إلا] في هذه الرواية\" (المعجم له، صـ ٢٨٨).","vol":"12","page":113},{"text":"أي: خلت منها شواهد الباب، فلا تُعرفُ إلا في هذا الشاهد، وهو من رواية عاصم، وكان في حفظه شيء كما قال الدارقطني في (سؤالات البرقاني له ٣٣٨).\nفنخشى ألَّا تكون محفوظة، والله أعلم.","vol":"12","page":114},{"text":"١٤٧٠ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا مِنْ أُمَّتِي أَحَدٌ إِلَّا وَأَنَا أَعْرِفُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ رأَيْتَ ومَنْ لَمْ تَرَ؟ قَالَ: «مَنْ رَأَيْتُ ومَنْ لَمْ أَرَ، غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الطُّهُورِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ لغيرِهِ. وإسنادُهُ حسنٌ في الشواهدِ. وحَسَّنَهُ المنذريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٢٢٥٧ (واللفظ له) / طب (٨/ ١٠٦/ ٧٥٠٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمدُ في (المسند) قال: حدثنا ابن مهدي عن معاوية بن صالح عن أبي عتبة الكندي عن أبي أمامة به.\nوأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير) من طريق عبد الرحمن بن مهدي به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ في المتابعاتِ والشواهدِ، رجالُهُ ثقاتٌ دون أبي عتبة الكندي؛ ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٩/ ٥٨)، وابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٩/ ٤١٢) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٥٧٠)، وذكروا جميعًا أنه سمعَ أبا أمامة، وروى عنه معاوية بن صالح، وقال ابنُ سَعْدٍ: \"كانَ قليلَ الحديثِ\" (الطبقات ٧/ ٤٥٩).\nوقال الدارقطنيُّ: \"حمصيٌّ، يُخَرَّجُ حديثُهُ اعتبارًا، لا يُعرفُ اسمه\" (سؤالات البرقاني ٦٠٧).","vol":"12","page":115},{"text":"ولذا قال الهيثميُّ: \"رواه أحمدُ، والطبرانيُّ في (الكبير)، ورجالُهُ موثَّقُونَ\" (المجمع ١١٣٧).\nبينما قال في موضعٍ آخر: \"فيه أبو عتبةَ الكنديُّ، ولم أعرفه\" (مجمع الزوائد ٣/ ١٥٣)\nوكأن المنذريَّ نظرَ إلى شواهدِهِ حينَ قال عقب حديث ابن مسعود السابق: \"رواه أحمدُ والطبرانيُّ بإسنادٍ جيدٍ نحوه من حديث أبي أمامة \" (الترغيب والترهيب ٢٨٥).\nفلحديث أبي أمامة هذا شواهد كثيرة، منها حديث أبي هريرة، وقد تَقَدَّمَ، وفي بعضِ رواياتِهِ أنه يَعرفُ أصحابَهُ من بين الناس بالغرة والتحجيل، وفي بعضها أنه يَعرفُ بذلك من جاء بعده من أمته، وهذا يشهدُ لقولِهِ: «مَنْ رَأَيْتُ ومَنْ لَمْ أَرَ».","vol":"12","page":116},{"text":"١٤٧١ - حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ\n◼عَنْ مُعَاوِيَةَ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَأَنَا أَعْرِفُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ رَأَيْتَ وَمَنْ لَمْ تَرَ؟ قَالَ: «مَنْ رَأَيْتُ وَمَنْ لَمْ أَرَ، غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ بما سبقَ. وإسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[سمع ٣٠٧/ خط (١٦/ ٦٣٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن سمعون في (أماليه) -ومن طريقه الخطيبُ في (تاريخه) - قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث بن أبي داود، سنة أربع عَشْرة وثلاث مئة، قال: كتبَ إليَّ عبد الله بن هاشم ثم لقيته فسألتُهُ فحدثنا به، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن أبي عتبة الكندي، عن معاوية، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ سوى أبي عتبة الكندي، وقد سبقَ بيانُ حَالِهِ آنفًا.\nوقد طعنَ أبو ذر الهرويُّ في سماع ابن سمعون من ابن أبي داود، وأقرَّهُ الذهبيُّ في (الميزان ٣/ ٤٦٦)، وتبعه ابن حجر في (اللسان ٦٤٤٢).\nثم إن السندَ معلولٌ، وَهِم فيه أحد ممن دون ابن مهدي، إذ المحفوظُ عنه جَعْله من حديث أبي أمامة؛ رواه أحمدُ في (المسند ٢٢٢٥٧) عن عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن أبي عتبة عن أبي أمامة به.","vol":"12","page":117},{"text":"وتابع أحمد عليه: عبد الرحمن بن عمر رسته، كما عند الطبرانيِّ في (الكبير ٧٥٠٩).\nوعبد الله بن هاشم ثقةٌ كبيرٌ، من شيوخِ مسلمٍ، فالعلةُ ممن دونه.","vol":"12","page":118},{"text":"١٤٧٢ - حَدِيثُ جابر\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنْتُمُ (أُمَّتِي) الغُرُّ المُحَجَّلُونَ [مِنْ آثَارِ الطُّهُورِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بما سبقَ. وإسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ. ضَعَّفَهُ ابنُ عَدِيٍّ. وأعلَّهُ الدارقطنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٢١٦٢ (واللفظ له) / طس ٨٢٢٢ (والرواية له وللباقين، والزيادة له وحده) / طهور ٣١/ عد (١٠/ ٦١٦) / سرج ٨٢١].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nأخرجه أبو يعلى في (مسنده) قال: حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا يحيى بن يمان، حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن جابر به.\nورواه السراج في (حديثه)، وأبو عبيد في (الطهور)، وابن عدي في (الكامل) من طريق عبد الله بن عمر بن أبان القرشي، عن يحيى بن يمان به.\nبينما رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) عن موسى بن هارون، نا إسحاق بن راهويه، أخبرنا يحيى بن يمان، عن الأعمش، عن أبي مسلم، عن جابر به.\nثم قال الطبرانيُّ: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن الأعمش إلا يحيى بن يمان\".\nكذا فيه: \"عن أبي مسلم\"، فإن لم يكن من قِبل الناسخ، فهو اختلاف على ابن يمان، وهو ضعيفٌ من قِبلِ حفظِهِ، وقد تَغَيَّرَ؛ قال أحمدُ: \"ليس بحجة\"، وقال ابنُ مَعينٍ: \"ليس بثبت، لم يكن يبالي أي شيء حَدَّثَ، كان","vol":"12","page":119},{"text":"يتوهم الحديث\"، وقال ابنُ المديني: \"صدوقٌ، وكان قد فُلِج فتغير حفظه\"، وقال أبو داود: \"يُخطئُ في الأحاديثِ ويقلبها\" (التهذيب ٣٢/ ٥٥).\nوكان محمد بن عبد الله بن نُمير يُضَعِّفُ يحيى بن يمان ويقول: \"كأنَّ حديثَهُ خيالٌ\"، وقال أبو حاتم: \"مضطربُ الحديثِ، في حديثِهِ بعض الصنعة، ومحله الصدق\" (الجرح ٩/ ١٩٩)، وقال النسائيُّ: \"ليس بالقوي\" (الضعفاء والمتروكون ١/ ١٠٨)، ولذا قال ابنُ عَدِيٍّ -بعد أن خَرَّجَ هذا الحديث وغيره-: \"ولابن يمان عن الأعمش غير هذا، وعامتها غير محفوظة ... وعامة ما يرويه غير محفوظ، وابن يمان في نفسه لا يتعمد الكذب إلا أنه يخطئ ويشتبه عليه\" (الكامل ١٠/ ٦١٦).\nومع ضَعْفِهِ، فقد خولف، فرواه شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفًا كما في (الطهور ٢٥)، ورَجَّحَهُ الدارقطنيُّ، فقال بعد أن ذكر مخالفة ابن يمان: \"والصحيحُ عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوف\" (العلل ١٤٨٨).","vol":"12","page":120},{"text":"رِوَايَةُ: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ تَرَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ تَرَ مِنْ أُمَّتِكَ؟! قَالَ: «غُرًّا» -أَحْسَبُهُ قَالَ-: «مُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ بما سبقَ من شواهدَ. وإسنادُهُ ضعيفٌ، معلولٌ كسابقه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز (كشف ٢٥٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزار: حدثنا إسماعيل بن حفص الأيلي، ثنا يحيى بن يمان عن الأعمش عن أبي صالح عن جابر به.\nوقال البزارُ: \"لا نعلمُ رواه هكذا إلا يحيى\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ كما تَقَدَّمَ بيانُهُ، ومع ذلك قال الهيثميُّ: \"رواه البزارُ، وإسنادُهُ حسنٌ\"!! (المجمع ١١٤٢).","vol":"12","page":121},{"text":"١٤٧٣ - حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ\n◼عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ بِالسُّجُودِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، فَأَنْظُرُ إِلَى بَيْنِ يَدَيَّ فَأَعْرِفُ أُمَّتِي مِنْ بَيْنِ الأُمَمِ، وَمِنْ خَلْفِي مِثْلَ ذَلِكَ وَعَنْ يَمِينِي مِثْلَ ذَلِكَ وَعَنْ شِمَالِي مِثْلَ ذَلِكَ». فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ مِنْ بَيْنِ الأُمَمِ فِيمَا بَيْنَ نُوحٍ إِلَى أُمَّتِكَ؟ ! قَالَ: «هُمْ غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ أَثَرِ الوُضُوءِ، لَيْسَ أَحَدٌ كَذَلِكَ غَيْرَهُمْ، وَأَعْرِفُهُمْ أَنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ، وَأَعْرِفُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ذُرِّيَّتُهُمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢١٧٣٧ (واللفظ له) / بز ٤١٣٢/ طب (مجمع ١١٤٠) / شحامع ٢٥].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظره عقب الرواية الآتية:","vol":"12","page":122},{"text":"رِوَايَةُ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ... فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ تَعْرِفُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: «غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ، وَذَرَارِيُّهُمْ نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٣٢٣٤].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظره عقب الرواية الآتية.\n\nرِوَايَةُ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ مَعًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ... فَقَالَ رَجُلٌ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ مِنْ بَيْنِ الأُمَمِ مَا بَيْنَ نُوحٍ إِلَى أُمَّتِكَ؟! فَقَالَ: «غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ، وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ مِنَ الأُمَمِ غَيْرَهُمْ، وَأَعْرِفُهُمْ أَنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ كُتُبَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ، فَأَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ، وَأَعْرِفُهُمْ بِنُورهِمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ دُونَهُمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢١٧٣٩ - ٢١٧٤٠/ مب ١٠٣ (واللفظ له) / زمبن ٣٧٦/ تعظ","vol":"12","page":123},{"text":"٢٦١/ ك ٣٨٣٠/ حا (كثير ٨/ ١٦) / شعب ٢٤٩٠/ تمهيد (٢٠/ ٢٦١)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره عقب الرواية الآتية.\n\nرِوَايَةٌ عَلَى الشَّكِّ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَلَى الشَّكِّ: قَالَ: «سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ أَوْ أَبَا الدَّرْدَاءِ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢١٧٣٨].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ له طرقٌ، أولها وأشهرها: طريقُ ابن لهيعة، وقدِ اضطربَ في إسنادِهِ على أوجهٍ:\nالوجه الأول:\nأخرجه أحمدُ (٢١٧٣٧) فقال: حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن جبير عن أبي الدرداء به.\nالوجه الثاني:\nأخرجه أحمد -أيضًا- (٢١٧٣٨) عن يحيى بن إسحاق بمثل هذا","vol":"12","page":124},{"text":"الإسناد، إلا أنه شَكَّ فقال: عن أَبِي ذَرٍّ أَوْ أَبِي الدَّرْدَاءِ.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: فيه: ابنُ لهيعةَ، وهو ضعيفٌ سيئُ الحفظِ، وقدِ اضطربَ فيه كما سيأتي.\nوبه أعلَّه الهيثميُّ بقوله: «رواه أحمدُ والطبرانيُّ في (الكبير) باختصارٍ، وفيه: ابنُ لهيعةَ، وهو ضعيفٌ» (مجمع الزوائد ١١٤٠).\nوكذلك أعلَّه العينيُّ في (عمدة القاري ٤/ ٣١).\nالثانيةُ: الانقطاعُ؛ بين عبد الرحمن بن جبير وبين أبي ذر وأبي الدرداء.\nوالظاهرُ من الإسنادِ أنه هو المِصريُّ المُؤَذِّنُ؛ إذ ذكر المزيُّ أن من شيوخِهِ أبا الدرداء ﵁، ومن الرواة عنه يزيد بن أبي حبيب.\nولكن وقع في رواية (المستدرك والطبراني) -كما سيأتي- تعيينه بأنه عبد الرحمن بن جبير بن نفير.\nوعلى أيةِ حَالٍ ففي سماع كلا الرجلين من أبي الدرداء ﵁ نظر.\nفعبد الرحمن بن جبير بن نفير ذكر المزيُّ أنه روى عن ثوبانَ ﵁ ثم قال: \"والصحيحُ عن أبيه عن ثوبانَ\" (تهذيب الكمال ١٧/ ٢٧). فكونه لم يسمعْ من ثوبانَ ﵁ المتوفى سنة (٥٤ هـ) كيف يسمع من أبي الدرداء ﵁ المتوفى سنة (٣٢ هـ)؟ !\nوقد ذكر المزيُّ ﵀ من شيوخه خالد بن مَعْدان، وخالدٌ هذا لم يسمعْ من أبي الدرداء كما قال الإمام أحمد (تهذيب التهذيب ٣/ ١١٩).\nولما ساقه البيهقيُّ من طريق الحاكم المصرح فيه بأنه عبد الرحمن بن جبير بن","vol":"12","page":125},{"text":"نفير، قال: \" كذا وجدتُهُ، ولو كان عن أبيه عن أبي ذر وأبي الدرداء، لكان موصولًا\" (شعب الإيمان ٤/ ٢٦٢) كأنه يشيرُ إلى عدمِ سماعِ ابنِ نُفيرٍ منهما.\nوعبد الرحمن بن جبير المصري المؤذن ذكر المزيُّ أنه روى عن أبي الدرداء وأبي ذر ﵄ ثم قال: \"وفي سماعِهِ من أَبِي ذَرٍّ نظر\" (تهذيب الكمال ١٧/ ٢٨).\nقلنا: ويلزمُ من ذلك أن سماعَهُ من أبي الدرداء فيه نظر أيضًا؛ إذ إن وفاتهما في سنة واحدة.\nوقد أدخل بعضُهم بين يزيد بن أبي حبيب وبين ابن جبير رجلًا مجهولًا، كما سيأتي.\nالوجه الثالث:\nأخرجه ابن المبارك في (الزهد ٣٧٦، والمسند ١٠٣) -ومن طريقه أحمد في (المسند ٢١٧٣٩)، ومحمد بن نصر في (تعظيم قدر الصلاة ٢٦١)، وابن عبد البر في (التمهيد ٢٠/ ٢٦١) - عن ابن لهيعة، حدثني يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن جبير، أنه سمع أبا ذر وأبا الدرداء قالا: ... فذكره.\nوأخرجه أحمد (٢١٧٤٠) عن قتيبة بن سعيد عن ابن لهيعة به.\nفجمع ابن لهيعة في هذا الوجه بين أبي ذر وأبي الدرداء ﵄.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ منقطعٌ كما تقدَّمَ، وَلَا يُعْتَدُّ بالسماعِ المذكورِ؛ لأنه من رواية ابن لهيعة، وهو سيئُ الحفظِ، وقدِ اضطربَ فيه أيضًا.","vol":"12","page":126},{"text":"الوجه الرابع:\nأخرجه البزار في (المسند ٤١٣٢) فقال: حدثنا إبراهيم قال: نا أبو الأسود النضر قال: نا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن مسعود التُّجيبي، أخبره أنه سمع عبد الله بن جبير يخبر، أنه سمع أبا الدرداء به، وفيه: «وَذَرَارِيُّهُمْ نُورٌ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ».\nفأبدلَ عبد الله بن جبير بعبد الرحمن بن جبير، وأدخلَ بينه وبين يزيد بن أبي حبيب سعد بن مسعود التُّجيبي.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ ابنِ لهيعةَ واضطرابِهِ في إسنادِهِ كما تَقدَّمَ. وفيه أيضًا:\nسعدُ بنُ مَسعودٍ التُّجيبيُّ؛ ترجَمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٤/ ٤٩)، وابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٤/ ٩٤) ولم يذكرا فيه جَرحًا ولا تعديلًا، وقال البزارُ: \"ليس بالمعروفِ\" بينما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ٢٩٧).\nوعبد الله بن جبير هو الخزاعيُّ؛ قال أبو حاتم: \"شيخٌ مجهولٌ\" (الجرح والتعديل ٥/ ٢٧).\nولذا قال البزارُ -بعد أن أخرجه-: «وهذا الحديثُ لا نعلمُ يُرْوَى بلفظه عن رسول الله ﷺ حديث، فلذلك كَتَبْنَاهُ، وسعد بن مسعود هذا فليس بالمعروف، وعبد الله بن جبير فلا نعرفه بالنقل، ولكن لما ذكر في هذا الحديث زيادة لفظ ليس في حديث غيره كَتَبْنَاهُ من أجلِ ذلك وَبَيَّنَّا عِلَّتَهُ».\nالوجه الخامس:\nأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٣٢٣٤) عن بكر بن سهل الدمياطي قال: نا","vol":"12","page":127},{"text":"عبد الله بن يوسف قال: نا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن مسعود، أنه سمع عبد الرحمن بن جبير بن نفير يُحَدِّثُ عن أبيه أنه سمع أبا الدرداء ﵁ مرفوعًا به، وقال أيضًا: «وَذَرَارِيُّهُمْ نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ».\nفجعله عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، وأدخل أَبَاهُ بينه وبين أبي الدرداء، وبين يزيد وبينه سعدًا.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ لضعفِ ابنِ لهيعةَ واضطرابه فيه، ولجهالةِ سَعْدٍ كما تقدم.\nوفيه أيضًا: بكر بن سهل الدمياطي، ضَعَّفَهُ النسائيُّ. وقال الذهبيُّ: \"تحامل الناسُ عليه، وهو مقاربُ الحالِ\" (الميزان ١/ ٣٤٦).\nوقد توبع ابن لهيعة بما لا يُعتدُّ به كما تراه فيما يلي:\nالطريق الثاني:\nأخرجه الحاكم (٣٨٣٠) -وعنه البيهقي في (الشعب ٢٤٩٠) - من طريق عبد الله بن صالح المصري، حدثني الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، أنه سمع أبا ذر وأبا الدرداء ﵄ قالا: ... فذكره.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير عبد الله بن صالح -كاتب الليث-، قال عنه الحافظ: \"صدوقٌ كثيرُ الغلطِ، ثَبْتٌ في كتابِهِ، وكانتْ فيه غفلةٌ\" (التقريب ٣٣٨٨).\nوقد تفرَّدَ به دونَ أصحابِ الليثِ، ومثله لا يُحتمل لتفرده، ومن الجائز أن يكون ابن صالح تحمله عن ابن لهيعة، فأوهم هو أو مَن دونه وجعله من حديث الليث، وليس بمحفوظٍ عنه.","vol":"12","page":128},{"text":"وقوله: \"عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير\"، وتصريحه بالسماع، لعلَّه من أغاليط عبد الله بن صالح، ولا يثبتُ سماع عبد الرحمن من أبي ذر وأبي الدرداء كما تقدم.\nالطريق الثالث:\nأخرجه ابنُ أبي حاتم في (التفسير ١٨٨٢٠)، قال: حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب، أخبرنا عَمِّي، عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن مسعود، أنه سمع عبد الرحمن بن جبير، يُحَدِّثُ أنه سمعَ أبا الدرداء وأبا ذر به\nوأبو عبيد الله هو أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، وعمه هو عبد الله بن وهب.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علل:\nالأُولى: الانقطاعُ بين عبد الله بن وهب، ويزيد بن أبي حبيب.\nفيزيدُ تُوفي سنة (١٢٨ هـ)، كما في (التقريب ٧٧٠١)، وابنُ وَهْبٍ وُلد سنة (١٢٥ هـ)، (التقريب ٣٦٩٤)، أي أن ابنَ وَهْبٍ كان ابن ثلاث سنين حين ماتَ يزيدُ، وابن وهب يروي عن يزيدَ بواسطة ابن لهيعة وغيره، فيحتمل أن ابن لهيعة سقط من الإسناد، إما من الناسخ وإما من الراوي، وحينئذٍ فقد عادَ الحديثُ إلى ابن لهيعة، ويُعَدُّ هذا الوجه مما رواه أحدُ القدماءِ أيضًا!\nالثانية: الجهلُ بحالِ سعد بن مسعود.\nالثالثة: انقطاعُهُ بين ابن جبير وبين أبي ذر وأبي الدرداء كما مَرَّ. وما وَرَدَ من تصريحٍ بالسماعِ في سندِهِ فوهمٌ كما سبقَ.","vol":"12","page":129},{"text":"الطريق الرابع:\nأخرجه الشحاميُّ في (الأربعين) قال: أخبرنا الشيخ أبو نصر عبد الجبار بن سعيد بن محمد بن أحمد البجيري، أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني أبو بكر، حدثنا محمد بن عمر، أخبرنا محمد بن مسلم وسليمان بن بلال، كلاهما عن موسى بن عقبة عن أبي رَوْح الكلبي عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء بنحوه.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه محمد بن عمر الواقديُّ، متروكُ الحديثِ (التقريب ٦١٧٥)\nفالحديثُ بهذا السياقِ ضعيفٌ، ولبعضِ فقراته شواهد صحيحة؛ ولذا قال المنذريُّ: \"رواه أحمدُ، وفي إسنادِهِ ابنُ لهيعةَ، وهو حديثٌ حسنٌ في المتابعاتِ\" (الترغيب والترهيب ٢٨٦).\nوقال الألبانيُّ: \"صحيحٌ لغيرِهِ\" (صحيح الترغيب والترهيب ١٨٠).","vol":"12","page":130},{"text":"١٤٧٤ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ\n◼عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ مِنَ لَمْ تَرَ مِنْ أُمَّتِكَ [يَوْمَ القِيَامَةِ] ١؟ ! قَالَ: «[يُحْشَرُ المُؤْمِنُونَ] ٢ غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ [أَثَرِ] ٣ الوُضُوءِ [وَآثَارِ السُّجُودِ] ٤».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بما سبقَ. وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ الهيثميُّ، والبوصيريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٥٨٥٢ (واللفظ له) / حث ٧٧ (والزيادتان الأُولى والثالثة له) / طهور ٣٢ (والزيادتان الثانية والرابعة له) / أصبهان (٢/ ١٨٨) / تمام ١٦٣٥].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، مدارُهُ عند الجميعِ على عطيةَ بنِ سعدٍ العوفيِّ عن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁، وعطيةُ العوفيُّ ضعيفٌ، قال الحافظُ: \"صدوقٌ يُخطئُ كثيرًا، وكان شيعيًّا مدلسًا\" (التقريب ٤٦١٦)، وقال أيضًا: \"ضعيفُ الحفظِ، مشهورٌ بالتدليسِ القبيحِ\" (طبقات المدلسين ١٢٢).\nورُوي عنه من أربعِ طُرُقٍ كلها شديدة الضعف:\nالأول:\nرواه الحارثُ في (مسنده) قال: حدثنا يحيى بن هاشم، حدثنا ابن أبي ليلى عن عطية عن أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعًا به.\nوأخرجه تمام في (فوائده) من طريق يحيى بن هاشم به.","vol":"12","page":131},{"text":"وهذا إسنادٌ تَالفٌ؛ فيه: يحيى بن هاشم السمسار؛ كَذَّبه ابن معين، وقال النسائيُّ وغيرُهُ: \"متروكٌ\". وقال ابنُ عَدِيٍّ: \" كان ببغدادَ يضعُ الحديثَ ويسرقه\" (لسان الميزان ٦/ ٢٧٩).\nوابنُ أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن ضعيفٌ سيئُ الحفظِ جدًّا، قال أبو أحمد الحاكم: \"عامةُ أحاديثِهِ مقلوبةٌ\" (تهذيب الكمال ٢٥/ ٦٢٢)، (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٠٢).\nوبهذا يُتعقب على البوصيريِّ حيثُ تساهلَ في الحكمِ عليه فقال: \"رواه الحارثُ، وفي سنده عطيةُ العوفيُّ، وهو ضعيفٌ\" (إتحاف الخيرة المهرة ٨/ ١٨١).\nوفاتَهُ أن في سندِهِ يحيى بن هاشم السمسار، وقد علمتَ حاله.\nالثاني:\nأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٥٨٥٢) عن محمد بن الحسين أبي حصين قال: نا أحمد بن عبد الملك البجلي المقرئ قال: ثنا حسن بن حسين العُرَني عن أبي إسرائيل المُلائي عن عطية عن أبي سعيد ﵁ مرفوعًا به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه الحسن بن الحسين العُرَنيُّ، قال أبو حاتم: \"لم يكن يصدق عندهم، وكان من رؤساء الشيعة\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"لا يشبه حديثه حديث الثقات\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"يأتي عن الأثباتِ بالملزقات ويَروي المقلوبات\" (لسان الميزان ٣/ ٣٣). وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"روى أحاديثَ مناكيرَ\" (الكامل ٣/ ٥٣٣).\nوبه أعلَّه الهيثميُّ فقال: \"رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه: حسن بن حسين العُرَني وهو ضعيفٌ جدًّا\" (مجمع الزوائد ١١٤١).","vol":"12","page":132},{"text":"وفيه أيضًا: أبو إسرائيل المُلائي، واسمه إسماعيل بن خليفة، وهو ضعيفٌ سيئُ الحفظِ، قال الحافظ: \"صدوقٌ سيئُ الحفظِ، نُسِبَ إلى الغُلو في التشيعِ\" (التقريب ٤٤٠).\nالثالث:\nأخرجه أبو عبيد القاسم بن سَلَّام في (الطهور ٣٢) عن المروزي، حدثنا خلف بن هشام، ثنا أبو الأحوص عن محمد بن عبيد الله (^١) عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري به.\nوإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: محمد بن عبيد الله العرزمي، \"متروكٌ\" كما في (التقريب ٦١٠٨).\nالرابع:\nأخرجه أبو نُعيمٍ الأصبهانيُّ في (تاريخ أصبهان ٢/ ١٨٨) عن محمد بن حيان، ثنا محمد بن إبراهيم بن شبيب ثنا إسماعيل بن عمرو، ثنا أبو مريم عن عطية عن أبي سعيد به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: إسماعيل بن عمرو البجلي؛ قال عنه ابنُ عَدِيٍّ: \"حَدَّثَ بأحاديثَ لا يُتابَعُ عليها\"، وقال أبو حاتم والدارقطنيُّ: \"ضعيفٌ\"، وقال الخطيبُ: \"صاحبُ غرائب ومناكير عن الثوريِّ وغيرِهِ\"، وقال ابنُ عُقدةَ: \"ضعيفٌ ذَاهبُ الحديثِ\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"يُغربُ كثيرًا\"، وقال أبو الشيخ في (الطبقات): \"غرائبُ حديثه تَكثرُ\"، وقال\n_________\n(^١) في المطبوع: محمد بن عبد الله. والصوابُ ما أثبتناه؛ فإن الذي يروي عن عطية هو محمد بن عبيد الله، بالتصغير، والله أعلم.","vol":"12","page":133},{"text":"الأزديُّ: \"منكرُ الحديثِ\" وقال العقيليُّ نحوه. (لسان الميزان ٢/ ١٥٥).\nوفيه: أبو مريم، وهو عبد الغفار بن القاسم، ذكره الذهبيُّ في شيوخ إسماعيل بن عمرو البجلي (تاريخ الإسلام ٥/ ٥٣٦)، وترجَمَ له في (الضعفاء) وقال: \"تركوه\" (ديوان الضعفاء ٢٥٨٢).","vol":"12","page":134},{"text":"١٤٧٥ - حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تُحْشَرُ أُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ، فَيُقَالُ: هَؤُلاءِ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ. فَيَتَمَنَّى الخَلائِقُ أَنَّهُمْ كَانُوا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [وسيط (١/ ١٦٢ - ١٦٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الواحديُّ في (التفسير الوسيط) قال: أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن التاجر، حدثنا محمد بن عبد بن الحسين القطراني، حدثنا أبو مُلَيْل (^١) محمد بن عبد العزيز الكِلَابي، حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه سفيانُ بنُ وكيعٍ، كان صدوقًا إلا أنه ابتُلي بوَرَّاقِهِ فأدخلَ عليه ما ليسَ من حديثِهِ فنُصِحَ فلم يقبلْ فسقطَ حديثُهُ (التقريب ٢٤٥٦)، واتَّهمهُ أبو زرعةَ بالكذبِ (الجرح والتعديل ٤/ ٢٣١).\nومحمد بن عبد بن الحسين القطراني لم نعرفه.\n_________\n(^١) وقع في مطبوعة (الوسيط): أبو مليك. والمثبت هو الصواب، وترجمته في (تاريخ بغداد ٣/ ٦١١).","vol":"12","page":135},{"text":"١٤٧٦ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مَرْفُوعًا فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ الطَّوِيلِ، وَفِيهِ: «... فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ ﵎ أَنْ يَصْدَعَ بَيْنَ خَلْقِهِ، نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ؟ فَنَحْنُ الآخِرُونَ الأوَّلُونَ، نَحْنُ آخِرُ الأُمَمِ وَأَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ، فَتُفْرِجُ لَنَا الأُمَمُ عَنْ طَرِيقِنَا فَنَمْضِي غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الطُّهُورِ، فَتَقُولُ الأُمَمُ: كَادَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ أَنْ تَكُونَ أَنْبِيَاءَ كُلُّهَا ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٥٤٦ (واللفظ له)، ٢٦٩٢/ عل ٢٣٢٨/ طي ٢٨٣٤/ هقل (٥/ ٤٨١ - ٤٨٣) / شعب ١٤٠٨/ تعظ ٢٦٦/ شاهين (رواية الأرموي ١٥) / لك ٨٤٣/ جهمي ١٨٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داودَ الطيالسيُّ في (مسنده) قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا علي بن زيد عن أبي نضرة قال: خَطَبَنَا ابنُ عَبَّاسٍ عَلَى مِنْبَرِ البَصْرَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ ﷿ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ... فذكره.\nرواه أحمدُ في (مسنده) عن عفان بن مسلم، وأبو يعلى في (مسنده) عن هدبة.\nكلاهما (عفان، وهدبة) عن حماد بن سلمة به.\nومدارُهُ عند الجميعِ على حماد بن سلمة به.","vol":"12","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ عليِّ بنِ زَيدِ بنِ جُدعانَ، كما في (التقريب ٤٧٣٤).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه أبو يعلى وأحمدُ، وفيه علي بن زيد وقد وُثِّقَ على ضَعْفِهِ. وبقية رجالهما رجال الصحيح\" (مجمع الزوائد ١٨٥٠٤).\nبينما قال الشيخ أحمد شاكر: \"إسنادُهُ صحيحٌ\"! ! كذا في تحقيقه لـ (المسند ٢٥٤٦).\nولحديثِ الشفاعةِ ألفاظٌ ورواياتٌ كثيرةٌ مفرقةٌ في كتبِ السنةِ، بعضُهم يذكرها مطولًا، وبعضُهم يختصرها، وسوفَ يأتي تخريجها وتحقيقها في موضعها من موسوعتنا هذه إن شاء الله تعالى.","vol":"12","page":137},{"text":"١٤٧٧ - حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ\n◼ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَوْلُ مَنْ يُدْعَى يَوْمَ القِيَامَةِ أَنَا، فَأَقُومُ وَأُلَبِّي، ثُمَّ يُؤْذَنُ لِي بِالسُّجُودِ فَأَسْجُدُ لَهُ سَجْدَةً يَرْضَى بِهَا عَنِّي، ثُمَّ يَأْذَنُ لِي فَأَرْفَعُ، وَأَدْعُو بِدُعَاءٍ يَرْضَاهُ عَنِّي» فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ ! قَالَ: «يَقُومُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الطَّهُورِ وَيَرِدُونَ إِلَى الحَوْضِ مَا بَيْنَ بُصَرَى إِلَى صَنْعَاءَ، أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وَأَطْيَبُ رِيحًا مِنَ المِسْكِ فِيهِ مِنَ الآنِيَةِ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ وَرَدَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أَبَدًا، وَمَنْ صُرِفَ عَنْهُ لَمْ يَرْوَ بَعْدَهُ أَبَدًا ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حكيم ٦٥٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الحكيمُ الترمذيُّ في (نوادر الأصول) قال: حدثنا أبي ﵀، قال: حدثنا صالح بن محمد، قال: حدثنا سلمة بن عثمان، عن أبيه قال: حدثني عدي بن ثابت الأنصاري، قال: حدثني زِر بن حبيش، قال: حدثني أُبي بن كعب به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه صالح بن محمد، هو الترمذيُّ، قال الذهبيُّ: \"متهمٌ سَاقطٌ\" (ميزان الاعتدال ٢/ ٣٠٠).","vol":"12","page":138},{"text":"ووالد الحكيم الترمذي لم نقفْ له على ترجمة.\nوسلمة بن عثمان هو وأبوه لم يتبين لنا مَن هما؟ بيد أن المزيَّ ﵀ ذكر في ترجمة عدي بن ثابت فيمن روى عنه: عثمان بن عمير أبا اليقظان، فإن كان هو فقد قال فيه الحافظ: \"ضعيفٌ، واختلطَ، وكان يدلسُ ويغلو في التشيعِ\" (التقريب ٤٥٠٧).","vol":"12","page":139},{"text":"١٤٧٨ - حَدِيثُ وَفْدِ عَبْدِ القَيْسِ\n◼ عَنْ وَفْدِ عَبْدِ القَيْسِ أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ المُنْتَخَبِينَ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ الوَفْدِ المُتَقَبَّلِينَ» قَالَ: فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عِبَادُ اللَّهِ المُنْتَخَبُونَ؟ قَالَ: «عِبَادُ اللَّهِ الصَّالِحُونَ»، قَالُوا: فَمَا الغُرُّ المُحَجَّلُونَ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يَبْيَضُّ مِنْهُمْ مَوَاضِعُ الطُّهُورِ» قَالُوا: فَمَا الوَفْدُ المُتَقَبَّلُونَ؟ قَالَ: «وَفْدٌ يَفِدُونَ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ مَعَ نَبِيِّهِمْ إِلَى رَبِّهِمْ ﵎».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٥٥٥٤ (واللفظ له)، ١٧٨٣٢/ حث ١٠٦٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمدُ والحارثُ في (مسنديهما) عن أبي النضر، حدثنا محمد بن عبد الله [العَمِّيُّ] (^١) حدثنا أبو سهل عوف بن أبي جميلة عن زيد\n_________\n(^١) هكذا هو في (مسند الحارث) وهو الصوابُ. ووقع في (مسند أحمد ط. الرسالة وغيرها)، وكذا في الأطراف، والزوائد، والإتحاف: (العمري)، وهو خطأٌ؛ ولذا جزم محققو نسخة الرسالة بعدم معرفتهم له، ولعلَّه خطأٌ قديمٌ من النساخ- والله أعلم.\nومما يدلُّ على أنه العمي: أن البخاريَّ ذكر أن أبا النضر يَروي عن العمي هذا (التاريخ الكبير ١/ ١٧٣)، وذكر ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٧/ ٣١٠). محمد بن عبد الله التميمي العمي، وذكر من تلامذته أبا النضر هاشم بن القاسم، وكذلك ابن حبان في (الثقات ٧/ ٤٢٥).","vol":"12","page":140},{"text":"أبي القَمُوص عن وفد عبد القيس مرفوعًا به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير محمد بن عبد الله التميمي العمي أبي مخلد البصري؛ قال عنه العقيليُّ: \"عن ثَابتٍ، لا يقيمُ الحديثَ\" (الضعفاء ٣/ ٥٠٠)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وأحاديثُهُ إفراداتٌ مقدار ما يرويه، وله عن أيوبَ غيرُ حَديثٍ غَريبٍ\" (الكامل ٩/ ٢٧٧). وقال الدارقطنيُّ في (العلل ٣/ ٣٠٦): \"يُخطئُ كثيرًا\"، وذكر له حديثًا وهم في سنده، انظر (اللسان ٧/ ٢٣٣، ٢٣٤)، ولخص حاله الحافظ فقال: \"لين الحديث\" (التقريب ٦٠٥٨).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه أحمدُ، وفيه مَن لم أعرفهم\" (مجمع الزوائد ١٧٣٧٠).\nإشارة منه إلى محمد بن عبد الله العمي، وإنما لم يعرفه بسبب التحريف الواقع في (المسند) أنه العمري، والله تعالى أعلم.","vol":"12","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-282>٢٣٢ - بَابٌ: حِلْيَةُ المُؤْمِنِ إِلَى مُنْتَهَى الوضُوءِ</span>\n١٤٧٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ دَارًا بِالمَدِينَةِ فَرَأَى أَعْلَاهَا مُصَوِّرًا يُصَوِّرُ [فِي الدَّارِ [١ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةً [أَوْ شَعِيرَةً [٢ وَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً». ثُمَّ دَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى بَلَغَ إِبِطَهُ فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: مُنْتَهَى الحِلْيَةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م) إلا أن مسلمًا لم يذكر فيه: «ثُمَّ دَعَا ...» إلخ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الحافظ ابن حجر:\n١ - قوله: «ذَهَبَ»: أي: قَصَد.\n٢ - وقوله: «كَخَلْقِي» التشبيه في فعل الصورة وحدها لا من كلِّ الوجوه.\nقال ابنُ بَطَّالٍ: \"فَهِم أبو هريرةَ أن التصويرَ يتناولُ ما له ظل؛ وما ليس له ظل فلهذا أنكر ما ينقش في الحيطان\". قلتُ: هو ظاهرٌ من عمومِ اللفظِ، ويحتملُ أن يقصر على ما له ظل من جهة.\nقوله: «كَخَلْقِي» فإن خلقه الذي اخترعه ليس صورة في حائط بل هو خَلْقٌ","vol":"12","page":142},{"text":"تام، لكن بقية الحديث تقتضي تعميم الزجر عن تصوير كل شيءٍ، وهي قوله: «فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةً وَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً» وهي بفتح المعجمة وتشديد الراء. ويجابُ عن ذلك بأن المرادَ إيجادُ حبة على الحقيقة لا تصويرها.\n٣ - والمراد بالحبة: حبة القمح بقرينة ذكر الشعير. أو الحبة أعم.\n٤ - والمراد بالذَّرة: النملة. والغرضُ تعجيزهم تارة بتكليفهم خلق حيوان وهو أشد، وأخرى بتكليفهم خلق جماد وهو أهون، ومع ذلك لا قدرةَ لهم على ذلك.\n٥ - قوله: «ثُمَّ دَعَا بِتَوْرٍ» أي: طلب تورًا -وهو بمثناة- إناء كالطست.\n٦ - قوله: «مِنْ مَاءٍ» أي: فيه ماء. (الفتح ١٠/ ٣٨٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٩٥٣ (واللفظ له)، ٧٥٥٩ (مقتصرًا على التصوير، والزيادة الثانية له ولغيره) / م ٢١١١ (مقتصرًا على التصوير، والزيادة الأُولى له ولغيره) / حم ٩٠٨٢/ حب ٥٨٩٥/ عل ٦١٠١/ ش ٢٥٧٢١/ بز ٩٧٨٠ (مختصرًا جدًّا) / زمب ٤٣١/ طح (٤/ ٢٨٣) / عه (إتحاف ٢٠٣٧٠) / هق ١٤٦٨٣/ هقس ٤٢/ بغ ٣٢١٧/ بغت (٦/ ٣٧٥) / ذهبي (١/ ٢٦٥، ٢٦٦) / حداد ٢٤٠٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البخاريُّ في (صحيحه ٥٩٥٣) قال: حدثنا موسى حدثنا عبد الواحد حدثنا عمارة حدثنا أبو زرعة قال: «دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، دَارًا بِالْمَدِينَةِ ...» الحديث.\nوقال في (٧٥٥٩): حدثنا محمد بن العلاء حدثنا ابن فضيل عن عمارة","vol":"12","page":143},{"text":"عن أبي زرعة سمع أبا هريرة ﵁ قال: ... فذكره.\nورواه مسلمٌ في (صحيحه ٢١١١) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وأبو كريب -وألفاظهم متقاربة- قالوا: حدثنا ابن فضيل، عن عمارة، عن أبي زرعة، قال: «دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي دَارِ مَرْوَانَ فَرَأَى فِيهَا تَصَاوِيرَ»، فقال: ... فذكره مقتصرًا على التصوير.\nوقال: وحدثنيه زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن عمارة، عن أبي زرعة، قال: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو هُرَيْرَةَ، دَارًا تُبْنَى بِالْمَدِينَةِ لِسَعِيدٍ، أَوْ لِمَرْوَانَ. قَالَ: فَرَأَى مُصَوِّرًا يُصَوِّرُ فِي الدَّارِ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ... بمثله ولم يذكر: «أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً».","vol":"12","page":144},{"text":"رِوَايَةُ يَا بَنِي فَرُّوخَ\n• عَنْ أَبِي حَازِمٍ؛ قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ. فَكَانَ يَمُدُّ يَدَهُ حَتَّى تَبْلُغَ إِبِطَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا هَذَا الوُضُوءُ؟! فَقَالَ: يَا بَنِي فَرُّوخَ، أَنْتُمْ هَاهُنَا؟! لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ هَاهُنَا مَا تَوَضَّأتُ هَذَا الوُضُوءَ. سَمِعْتُ خَلِيلِي ﷺ يَقُولُ: «تَبْلُغُ الحِلْيَةُ مِنَ المُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الوَضُوءُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال النوويُّ ﵀معلقًا على قول أبي هريرة ﵁: «يَا بَنِي فَرُّوخَ، أَنْتُمْ هَاهُنَا؟! لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ هَاهُنَا مَا تَوَضَّأتُ هَذَا الوُضُوءَ» -: «قال القاضي: وإنما أرادَ أبو هريرة بكلامه هذا أنه لا ينبغى لمن يُقتدى به إذا ترخص في أمر لضرورة أو تشدد فيه لوسوسة أو لاعتقاده في ذلك مذهبًا شَذَّ به عن الناس- أن يفعله بحضرة العامة الجهلة لئلا يترخصوا برخصته لغير ضرورة أو يعتقدوا أن ما تشدد فيه هو الفرض اللازم. هذا كلام القاضي والله أعلم» (شرح صحيح مسلم ٣/ ١٤٠ - ١٤١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٥٠ (واللفظ له) / ن ١٥٤/ كن ١٨٤/ حم ٨٨٤٠/ خز ٧/ بز ٩٧٤٦/ عه ٧٣٤، ٧٣٥/ سرج ١٩١٨/ بغ ٢١٩/ هق ٢٥٩/ مسن ٥٨٤/ فر ٢٣٦٧/ خط (٦/ ٤٠٦) / معكر ١٨٣، ١١٢٩/ حداد ٢٦٥/ غيب ٢٠٩٥/ مخلدي (أمالي ١) / طرخان (١/ ٤٦) / سبكي (١/ ٧٨)].","vol":"12","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا خلف -يعني ابن خليفة- عن أبي مالك الأشجعي، عن أبي حازم قال: «كُنْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ ...» فذكره.\nوتوبع عليه خلف:\nفرواه ابنُ خُزيمةَ (٧)، وأبو عَوانةَ (٧٣٤) من طريق عبد الله بن إدريس عن أَبي مالك الأشجعي عن أبي حازم قال: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ، فَجَعَلَ يَبْلُغُ بِالوُضُوءِ قَرِيبًا مِنْ إِبْطِهِ، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الحِلْيَةَ تَبْلُغُ مَوَاضِعَ الطُّهُورِ».\n* * *","vol":"12","page":146},{"text":"رِوَايَةُ «هَذَا مَبْلَغُ الحِلْيَةِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ دَارَ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ، فَرَأَى فِيهَا تَصَاوِيرَ، وَهِيَ تُبْنَى، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «يَقُولُ اللهُ ﷿: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ خَلْقًا كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً، أَوْ فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةً، أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً». ثُمَّ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ حَتَّى جَاوَزَ المِرْفَقَيْنِ، فَلَمَّا غَسَلَ رِجْلَيْهِ، جَاوَزَ الكَعْبَيْنِ إِلَى السَّاقَيْنِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟! فَقَالَ: «هَذَا مَبْلَغُ الحِلْيَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، وصَحَّحَهُ أحمد شاكر.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقول أبي هريرة ﵁: «هَذَا مَبْلَغُ الحِلْيَةِ»؛ قال الألبانيُّ: «هذه الروايةُ وإن كانتْ موقوفةً ظاهرًا، فهي في الحقيقةِ مرفوعةٌ؛ لأن قولَهُ: «هَذَا مَبْلَغُ الحِلْيَةِ»، فيه إشارةٌ قويةٌ جدًّا إلى أن المخاطَبَ يعلمُ أن هناكَ حديثًا مرفوعًا بلفظ: «مَبْلَغُ الحِلْيَةِ مَبْلَغُ الوُضُوءِ» كما هو مصرحٌ به في الطريقِ الثانيةِ، فاكتفى الراوي بذلك عن التصريحِ برفعه إلى النبيِّ ﷺ فتأمل» (الصحيحة ٢٥٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٧١٦٦ (واللفظ له) / ش ٦١١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد، وابن أبي شيبة: عن محمد بن فَضَيْل عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة به.","vol":"12","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، وَصَحَّحَهُ أحمد شاكر في تحقيقه لـ (المسند (ح) ٧١٦٦). والحديثُ أصله في الصحيح.\n\nرِوَايَةُ «إِنَّهُ مُنْتَهَى الحِلْيَةِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: فَتَوَضَّأَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى بَلَغَ إِبِطَيْهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى بَلَغَ رُكْبَتَيْهِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: «إِنَّهُ مُنْتَهَى الحِلْيَةِ (الطُّهُورِ)».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، وكذلك الرواية.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عل ٦٠٨٦ (واللفظ له) / حق ١٦٣ (والرواية له) / هقس ٤٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه إسحاق بن راهويه في (مسنده) عن جرير، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة قال: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو هُرَيْرَةَ، دَارًا ... فذكره.\nوأخرجه أبو يعلى في (مسنده ٦٠٨٦) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الأسماء والصفات) - عن أبي خيثمة بن حرب عن جرير بن عبد الحميد عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ.","vol":"12","page":148},{"text":"رِوَايَةُ فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَزِيدَنِي فِي حِلْيَتِي:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَتَوَضَّأَ إِلَى مِنْكَبَيْهِ وَإِلَى رُكْبَتَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَلَا تَكْتَفِي بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا؟! قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَبْلَغُ الحِلْيَةِ مَبْلَغُ الوُضُوءِ» فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَزِيدَنِي فِي حِلْيَتِي.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ بما سبقَ. وإسنادُهُ معلٌّ بالوقفِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ٦١٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٦١٢)، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن يحيى بن أيوب البجلي، عن أبي زرعة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ سوى يحيى بن أيوب البجلي، استشهدَ به البخاريُّ تعليقًا، ووَثَّقَهُ أبو داود، واختلف فيه قول ابن معين، وقال الحافظ: \"لا بأسَ به\" (التقريب ٧٥١٠).\nوقد خالفه عمارة بن القعقاع، فرواه عن أبي زرعة عن أبي هريرة موقوفًا في مبلغ الحلية كما سبقَ في الصحيحِ.\nوقال الألبانيُّ: «وهذا سندٌ جيدٌ، رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ رجالُ الصحيحينِ، غير يحيى هذا، وهو ثقةٌ اتفاقًا -إلَّا رواية عن ابن معين-، وقال الحافظ: \"لا بأسَ به\" ولا يضره إن شاء الله تعالى أن خالفَهُ غيرُهُ من الثقاتِ فأوقفه؛ لأن","vol":"12","page":149},{"text":"الرفعَ زيادةٌ، وهي مِن ثقةٍ فهي مقبولةٌ» (الصحيحة ٢٥٢).\nقلنا: ولكن اختُلف على يحيى بن أيوب نفسه في رفعه، فقد رواه عبد الله بن المبارك في (الزهد/ رواية أبي نعيم ٤٣١) قال: أخبرنا يحيى بن أيوب الكوفي البجلي قال: سَمعتُ رجلًا يُحَدِّثُ عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، سَمِعَ أبا هريرةَ يقولُ: «الحِلْيَةُ تَبْلُغُ حَيْثُ انْتَهَى الوُضُوءُ».\nوقد عَلَّقَهُ ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ٢٠/ ٢٦٢) فقال: قال ابن المبارك وأخبرنا يحيى بن أيوب ... فذكره.\nفأوقفه ابن المبارك وأدخلَ رجلًا بين يحيى بن أيوب وجده أبي زرعة.\nقلنا: فهذه الروايةُ هي الأرجحُ فإن ابنَ المباركِ معروفٌ بالروايةِ عن يحيى بن أيوب بخلاف علي بن مسهر، فقد قال يحيى بن معين: \"سمع منه عبد الله بن المبارك، وليس به بأس\" (تاريخ ابن معين رواية الدوري ١٤٣٤).\nويؤيده ما رواه أبو عبيد في (الطهور ٢٥) قال: ثنا يزيد بن هارون، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، وعن أبي التياح، عن أبي زرعة، قال: قال أحدُهما: «كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ عَلَى نِصْفِ السَّاقِ»، فقال الآخرُ: «كَانَ يَتَوَضَّأُ إِلَى العَضُدِ»، وقال: «إِنَّ الحِلْيَةَ تَبْلُغُ إِلَى مَوَاضِعِ الوضُوءِ».\nوإسنادُهُ صحيحٌ، نعم، رواه مسلمٌ مرفوعًا من طريق أبي حازم عن أبي هريرة.","vol":"12","page":150},{"text":"رِوَايَةُ حِلْيَةُ أَهْلِ الجَنَّةِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «تَبْلُغُ حِلْيَةُ أَهْلِ الجَنَّةِ مَبْلَغَ الوَضُوءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  معناه صحيحٌ، وإسنادُهُ فيه لين.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حب ١٠٤١ (واللفظ له) / عل ٦٢٠٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو يعلى (٦٢٠٢) -وعنه ابن حبان (١٠٤١) - عن عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير عن علي بن مسهر عن سعد بن طارق عن أبي حازم عن أبي هريرة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير عبد الغفار بن عبد الله الزبيري؛ ترجَمَ له ابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٦/ ٥٤) ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٤٢١).\nوقدِ انفردَ بهذا اللفظِ، ورواه خلف بن خليفة عند مسلمٍ في (صحيحه ٢٥٠)، وعبد الله بن إدريس عند ابن خزيمة في (صحيحه ٧) عن أبي مالك الأشجعي به، بلفظ «تَبْلُغُ الحِلْيَةُ مِنَ المُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الوَضُوءُ».\nوالمرادُ يوم القيامة، كما في الروايةِ الأُخرَى بلفظ: «إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الوُضُوءِ».\nفمعنى رواية عبد الغفار صحيح؛ ولذا صَحَّحَها ابنُ حِبَّانَ والألبانيُّ في (التعليقات الحسان ١٠٤٢).","vol":"12","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-283>٢٣٣ - بَابُ أَجْرِ إِسْبَاغِ الوُضُوءِ عَلَى المَكَارِهِ</span>\n١٤٨٠ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى ما يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الخَطايا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجاتِ؟» قَالوا: بَلَى يا رَسولَ اللَّهِ. قالَ: «إِسْباغُ الوُضُوءِ عَلَى المَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الخُطَا إِلَى المَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ، [فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال ابنُ الأثيرِ: \" (المَكَارِهِ) هي جمع مكره، وهو ما يكرهه الإنسان ويشق عليه، والكره -بالضم والفتح-: المشقة. والمعنى أن يَتَوَضَّأَ مع البردِ الشديدِ والعلل التي يتأذى معها بمس الماء، ومع إعوازه، والحاجة إلى طلبه، والسعي في تحصيله، أو ابتياعه بالثمن الغالي، وما أشبه ذلك من الأسباب الشاقة\" (النهاية ٤/ ١٦٨).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن عبد البر:\n١ - \"في هذا الحديثِ طَرْحُ العالم العلم على المتعلم، وابتداؤه إيَّاهُ بالفائدةِ، وعَرْضها عليه. وهذا الحديثُ من أحسن ما يُروى عنِ النبيِّ ﷺ","vol":"12","page":152},{"text":"في فضائلِ الأعمالِ\".\n٢ - \"وأما قوله: «إِسْباغُ الوُضُوءِ عَلَى المَكارِهِ» فالإسباغُ: الإكمالُ والإتمامُ في اللغةِ، من ذلك قول الله -﷿-: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ يعني: أتمها عليكم وأكملها.\nوإسباغُ الوُضوءِ أن تأتيَ بالماءِ على كُلِّ عضوٍ يلزمك غسله وتعمه كله بالماء وَجَرِّ اليد، وما لم تأتِ عليه بالماءِ منه فلم تَغْسِلْهُ بل مسحته، ومَن مسح عضوًا يلزمه غسله فلا وضوءَ له ولا صلاة حتى يغسلَ ما أمر الله بغسله على حسبما وصفتُ لك\".\n٣ - \"فأما قوله: «عَلَى المَكارِهِ» فقيل: أرادَ البردَ وشدتَهُ، وكل حال يُكره المرءُ فيها نفسَهُ، فدفع وسوسة الشيطان في تكسيله إيَّاهُ عن الطاعة والعمل الصالح، والله أعلم\" (التمهيد ٢٠/ ٢٢٢ - ٢٢٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٥١ (واللفظ له مع الزيادة) / ت ٥١، ٥٢/ ن ١٤٨/ كن ١٧٨/ طا ٤٤٥/ حم ٧٢٠٩، ٧٧٢٩، ٧٩٩٥، ٨٠٢١، ٩٦٤٤/ خز ٥/ حب ١٠٣٤/ عه ٦٩٢، ٦٩٣/ عل ٦٥٠٣/ بز ٨٣٠٦، ٨٣٢٦/ عب ٢٠٠٩/ هق ٣٨٧ - ٣٨٨، ٤٩٦٩/ طهور ١٧/ هقغ ٤٩٣/ هقع ٧٣٦/ شعب ٢٤٨٣، ٢٦٣٦/ جع ٢٦٢/ مسن ٥٨٥ - ٥٨٧/ مطغ ٦١٩/ بغ ١٤٩/ طيو ٦٣٤/ غخطا (١/ ٢٨٤) / طبر (٦/ ٣٣٥) / طوسي ٤٣، ٤٤، ٣٠٩/ بغت (٢/ ١٥٧) / حا ٤٧٠٣/ ضح (١/ ٢٢٤، ٢٢٥) / غيب ٢٠٦٣/ حل (٨/ ٢٤٨) / بشن ٩٩٣، ١٤٥٨/ سرج ٢٤٥٤/ زمب ٤٠٩/ عد (٦/ ٢٥٧) / تمهيد (٢٠/ ٢٢٣ - ٢٢٤) / جوزي (مشيخة ١/ ١٠٦) / نحاس (١/ ٤٠٩) / حداد ٢٦١/ قطان ١١/ نحاس ٢/ خسرج ١٠٩/","vol":"12","page":153},{"text":"مخلق ٢٧/ مهتد (الجزء الثاني ق ١٩٥/ ب) / مقدسي (مائة ق ١٠٦/ أ -١٠٦/ ب) / بشرويه (ق ٩٩/ ب) / وسيط (١/ ٥٣٨) / قند ٧٠٩/ أربل (١/ ٣٠١) / سبكي (١/ ٤١٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم ﵀: حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر جميعًا عن إسماعيل بن جعفر -قال ابنُ أيُّوبَ: حدثنا إسماعيل- أخبرني العلاء عن أبيه عن أبي هريرة به.\nثم قال: حدثني إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا معن حدثنا مالك (ح) وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة، جميعًا عن العلاء بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.","vol":"12","page":154},{"text":"رِوَايَةُ: كفَّاراتُ الخَطايا\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «كَفَّارَاتُ الخَطَايَا، إِسْبَاغُ الوُضُوءِ عَلَى المَكَارِهِ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ بما سبقَ، وإسنادُهُ حسنٌ في الشواهدِ والمتابعاتِ، وحَسَّنَهُ مغلطايُ. وَصَحَّحَهُ السيوطيُّ، والمُناويُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جه ٤٣٢ (واللفظ له) / بز ٨١٢٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن ماجه في (سننه) قال: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا سفيان بن حمزة عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة به.\nوقال البزارُ ﵀: حدثنا أحمد بن منصور قال: حدثنا أبو المنذر إسماعيل بن عمر قال: حدثنا كثير بن زيد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ؛ كثير بن زيد الأسلمي السهمي مختلفٌ فيه: فقال أحمدُ، وابنُ مَعينٍ، وابنُ عَدِيٍّ: \"ليس به بأس\"، وقال ابنُ مَعينٍ أيضًا: \"ليس بذاك\"، وقال ابنُ عَمارٍ الموصليُّ: \"ثقةٌ\"، وقال يعقوبُ بنُ شيبةَ: \"ليس بذاك الساقط، وإلى الضعف ما هو\"، وقال أبو زرعةَ: \"صدوقٌ فيه لينٌ\"، وقال أبو حاتم: \"صالحٌ، ليسَ بالقويِّ، يُكتبُ حديثُهُ\"، وقال النسائيُّ: \"ضعيفٌ\"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وقال أبو جعفرٍ الطبريُّ: \"وكثيرُ بنُ زَيدٍ عندهم ممن لا يُحتجُّ بنقلِهِ\" (تهذيب الكمال ٢٤/ ١١٣)، (تهذيب التهذيب ٨/ ٤١٣، ٤١٤).","vol":"12","page":155},{"text":"ولخَّصَ الحافظُ حالَهُ فقال: \"صدوقٌ يُخطئُ\" (التقريب ٥٦١١).\nوليس هذا الحديث مما أخطأَ فيه، بل هو مما وافق فيه غيره من الثقات.\nولذا قال مغلطايُ: \"هذا حديثٌ إسنادُهُ حسنٌ؛ للاختلافِ في حالِ كَثيرٍ؛ فإنه ممن صَحَّحَ له الترمذيُّ حديثًا\" (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٣٠٨ - ٣٠٩).\nورمز السيوطيُّ له بالصحة في (جامعه ٦٢٦٠).\nوقال المُناويُّ: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (التيسير ٢/ ٤٠٩).\nوصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح الجامع ٤٤٨٩).","vol":"12","page":156},{"text":"١٤٨١ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ الخَطَايَا وَيَزيدُ بِهِ فِي الحَسَناتِ؟» قالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: «إِسْبَاغُ الوُضُوءِ عَلَى المَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الخُطَا إِلَى هَذِهِ المَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، مَا مِنْكُمْ مِنْ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّرًا فَيُصَلِّي مَعَ المُسْلِمِينَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ يَجْلِسُ فِي المَجْلِسِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ الأُخْرَى، إِلَّا وَ(^١) المَلَائِكَةُ تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، فَإِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاعْدِلُوا صُفُوفَكُمْ، وَأَقِيمُوهَا وَسُدُّوا الفُرَجَ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي، فَإِذَا قَالَ: إِمَامُكُمُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقُولُوا: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، وَإِنَّ خَيْرَ الصُّفُوفِ صُفُوفُ الرِّجَالِ المُقَدَّمُ، وَشَرَّهَا المُؤَخَّرُ، وَخَيْرَ صُفُوفِ النِّسَاءِ المُؤَخَّرُ، وَشَرَّهَا المُقَدَّمُ، يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ إِذَا سَجَدَ الرِّجَالُ فَاغْضُضْنَ أَبْصَارَكُنَّ لَا تَرَيْنَ عَوْرَاتِ الرِّجَالِ مِنْ ضِيقِ الأُزُرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بشواهدِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ أحمدُ، وأبو حَاتمٍ، والدارقطنيُّ، ومغلطايُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٤٣١، ٧٤١ (مختصرًا) / حم ١٠٩٩٤ (واللفظ له) / مي ٧١٦، ٧١٧ (مختصرًا) / ش ٤٤/ مش (خيرة ٥٢٣/ ١) / حميد ٩٨٤/ بز\n_________\n(^١) في المسند: \"إن الملائكة\"، والمثبت من منتخب ابن حميد، وصحيح ابن خزيمة وغيرهما من المراجع، وهو أليق بالسياق.","vol":"12","page":157},{"text":"(كشف ٥٣١) / عل ١٣٥٥/ حث ١٥٣/ خز ١٨٨، ٣٨٧/ حب ٤٠٢/ ك ٦٨٩/ عق (٢/ ٢٩٠) / فضش ٦٥/ بشن ٦٠٨/ هق ٢٢٩٧، ٢٢٩٨/ غيب ٦٥/ تذ (٣/ ١٣١) / نبلا (١٦/ ٤٣٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ مداره على سعيد بن المسيب، ورُوي عنه من طريقين:\nالأول: عبد الله بن محمد بن عقيل عنه عن أبي سعيد:\nرواه أحمد في (المسند ١٠٩٩٤) قال: ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، حدثنا زهير -يعني ابن محمد- عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري به.\nوأخرجه الدارميُّ في (مسنده) عن زكريا بن عدي ثنا عبيد الله بن عمرو.\nوأخرجه ابنُ شاهينَ (الترغيب ٦٥)، والذهبيُّ في (السير ١٦/ ٤٣٥)، من طريق عمرو بن ثابت.\nكلاهما (عبيد الله بن عمرو، وعمرو بن ثابت) عن ابن عقيل به.\nوأخرجه ابن ماجه، وأبو يعلى، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وغيرهم- من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل به، ومنهم من اختصره.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: عبد الله بن محمد بن عقيل؛ فالجمهور على تليينه.\nولذا قال الدارقطنيُّ بعد أن ذكر مَن أسندَهُ عن عليٍّ ﵁: \"وروى هذا الحديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن المسيب، فأسنَدَهُ عن أبي سعيد الخدري، وكلاهما ضعيفان\" (العلل ١/ ٣٨٨).","vol":"12","page":158},{"text":"وبه أعلَّه مغلطاي فقال: \"هذا حديثٌ إسنادُهُ ضعيفٌ بعبد الله بن عقيل\" (شرح ابن ماجه ١/ ٤٠٤).\nبينما قال الهيثميُّ: \"رواه أحمدُ مُطوَّلًا ..، وفيه: عبد الله بن محمد بن عقيل، وفي الاحتجاج به خلاف، وقد وَثَّقَهُ غيرُ واحدٍ\" (مجمع الزوائد ٢٥١٨).\nالعلة الثانية: اضطرابُ ابن عقيل فيه، فرواه زهير بن محمد، وعبيد الله بن عمرو، وعمرو بن ثابت عنه كما تقدم.\nوخالفهم سفيانُ الثوريُّ عند ابن ماجه (٩٦٨)، وأحمد (١٤٥٥١)، وغيرهما.\nوزائدة بن قدامة عند أحمد (١٤١٢٣)، وابن أبي شيبة (٤٦٨٥)، وغيرهما.\nكلاهما (زائدة، والثوري) عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابرٍ ﵁ به مقتصرًا على آخره في بيان خير الصفوف وشرها، وأمر النساء بغض أبصارهن.\nقلنا: وهذا الاختلاف من قبل ابن عقيل؛ ولذا قال ابنُ أبي حَاتمٍ: \"وسُئِلَ أبي عن حديثٍ رواه زائدة، عن ابن عقيل، عن ابن المسيب، عن جابرٍ، عنِ النبيِّ ﷺ: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ المُقَدَّمُ». ورواه زهير بن محمد، وعبيد الله بن عمرو، عن ابن عقيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ؟ فقلتُ لأَبي: أيهما أصح؟ قال: \"هذا من تخاليط ابن عقيل؛ من سوءِ حفظه؛ مرةً يقول هكذا، ومرةً يقول هكذا، لا يضبطُ الصحيح أيما هو؟ \" (العلل ٢٧٨).","vol":"12","page":159},{"text":"قلنا: وقد أخطأَ بعضُ الرواةِ فأبدلَ ابن عقيل بعبد الله بن أبي بكر، فظنَّها بعضُهم متابعةً لابنِ عَقيل. وهذا هو:\nالطريق الثاني: عن عبد الله بن أبي بكر عن سعيد بن المسيب:\nأخرجه ابن خزيمة (١٨٨، ٣٨٧)، وابن حبان (٤٠٢)، والحاكم (٦٨٩)، والعقيلي (٢/ ٢٩٠) من طريق أبي عاصم النبيل عن سفيان الثوري عن عبد الله بن أبي بكر عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري به.\nوهذا إسنادٌ ظاهره الصحة؛ فإن أبا عاصم النبيل ثقةٌ ثَبْتٌ من رجالِ الصحيحِ، وكذلك سائر رواته؛ ولذا قال الحاكمُ: \"حديثٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، ولم يخرجاه، وهو غريبٌ من حديثِ الثوريِّ؛ فإني سمعتُ أبا علي الحافظ يقول: «تفرَّدَ به أبو عاصم النبيل عنِ الثوريِّ».\nقلنا: وهو منكرٌ، فقد قال عبد الله بن أحمد: \"قلتُ لأَبي: تحفظُ هذا من حديث أبي عاصم عن سفيان عن عبد الله بن أبي بكر عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري ... \"، وذكر الحديثَ، ثم قال: فقال أبي: \"هذا باطلٌ\"-يعني: من حديث عبد الله بن أبي بكر-، قال أبي: \"إنما هو حديث ابن عقيل\"، وأنكره أشد الإنكار وقال: \"ليس بشيء\"، يعني: حديث عبد الله بن أبي بكر. قال: \"هذا حديث ابن عقيل\" (العلل ٣٦٣٣).\nورواه العقيليُّ عن عبد الله، وأقرَّه (الضعفاء ٢/ ٢٩٠).\nوقال أبو حاتم: \"هذا وهم، إنما هو الثوري، عن ابن عقيل، وليس لعبد الله بن أبي بكر معنى، روى هذا الحديث عن ابن عقيل: زهير، وعبيد الله بن عمرو\" (علل ابن أبي حاتم ١/ ٤٧٧).\nوقال ابنُ خزيمةَ عقبه: \"هذا الخبرُ لم يَرْوِه عن سفيانَ غير أبي عاصم، فإن","vol":"12","page":160},{"text":"كان أبو عاصم قد حفظه فهذا إسنادٌ غريبٌ ... والمشهورُ في هذا المتنِ عبد الله بن محمد بن عقيل عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد، لا عبد الله بن أبي بكر\".\nقال الألبانيُّ: \"وأعلَّه ابن خزيمة بتفرد أبي عاصم ومخالفته زهير بن محمد! وهو إعلالٌ غريبٌ، فأبو عاصم ثقة ثبت كما في \"التقريب\"، وزهير بن محمد -وهو أبو محمد الخراسانيُّ- فيه كلام معروف\" (التعليقات الحسان ٤٠٣).\nقلنا: لم يتفرد بهذا الإعلال ابن خزيمة، بل سبقه إلى ذلك أحمد وأبو حاتم الرازي، وأنكراه من حديث ابن أبي بكر، وكذلك لم يتفرد زهير بن محمد بالرواية عن ابن عقيل، بل تابعه عبيد الله بن عمرو الرقي وغيره، كما سبق.\nثم إن عبد الله بن أبي بكر غير مشهور بالرواية عن ابن المسيب؛ ولذا قال أبو حاتم: \"وليس لعبد الله بن أبي بكر معنى\".\nوقد ذهبَ البزارُ وابنُ حَجرٍ إلى أن عبد الله بن أبي بكر هو نفسه عبد الله بن محمد بن عقيل، فقال ابنُ حَجرٍ: \"إن كان محمد بن عقيل يكنى أبا بكر فقد دَلَّسَهُ الثوريُّ بلا شك، ثم وجدتُ أبا بكر البزار قد جزمَ بأن الثوريَّ كنى محمد بن عقيل: أبا بكر، وَدَلَّسَهُ\" (إتحاف المهرة ٥/ ٢٢٦).\nوالذي وقفنا عليه من كلام البزار هو قوله: \"لا نعلمُ رواه عنِ الثوريِّ إلا أبو عاصم، وأَظنُّ عبد الله بن أبي بكر هو: عبد الله بن محمد بن عقيل\" (كشف الأستار ١/ ٢٥٩).\nوعليه، فمرد هذا الوجه إلى الوجه الأول، ولكن يخدش في هذا الرأي أنه وقعَ عند الحاكم: \"حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن","vol":"12","page":161},{"text":"حزم\"! ولم ينسب هكذا إلَّا في هذا الموضع، فلعلَّه من تصرف الحاكم أو أحد شيوخه، والله أعلم.\nوعلى كلٍّ، فمتنُ الحديثِ صحيحٌ بشواهدِهِ:\nفيشهدُ لأوله حديثُ أبي هريرة المخرج في الباب آنفًا من عند مسلم (٢٥١) وغيره.\nولذا قال البوصيريُّ: \"حديثُ أبي سعيد رواه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه)، وله شاهدٌ في صحيح مسلم وغيره\" (الزوائد ١/ ٦٣).\nوصَححه الألبانيُّ في (صحيح الجامع ٢٦١٧).\nويشهدُ لقولِهِ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّرًا ...» إلى آخر دعاء الملائكة له، حديثُ أبي هريرة المخرج سابقًا في (باب فضل الوضوء مع الصلوات المكتوبة).\nولقولِهِ: «فَاعْدِلُوا صُفُوفَكُمْ وَأَقِيمُوهَا وَسُدُّوا الفُرَجَ» شاهدٌ من حديثِ ابنِ عمرَ عند أحمد (٥٧٢٤)، بسندٍ صحيحٍ، وفي إقامة الصفوف عن أنسٍ وأبي هريرةَ والنعمانِ بنِ بَشيرٍ. وكلها في (صحيح البخاري)، وهي مخرجةٌ في موسوعة الصلاة.\nوقوله: «فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي» خرَّجه البخاريُّ من حديث أنس (٧١٨، ٧١٩).\nولقولِهِ: «فَإِذَا قَالَ إِمَامُكُمُ: اللَّهُ أَكْبَرُ ...»، إلى قولِهِ: «رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ» شاهدٌ عند البخاريِّ (٧٢٢) ومسلمٍ (٤١٤، ٤١٧) من حديثِ أبي هريرةَ.\nولقولِهِ: «وَإِنَّ خَيْرَ صُفُوفِ الرِّجَالِ المُقَدَّمُ، وَشَرَّهَا المُؤَخَّرُ، وَخَيْرَ صُفُوفِ","vol":"12","page":162},{"text":"النِّسَاءِ المُؤَخَّرُ، وَشَرَّهَا المُقَدَّمُ»، شاهدٌ عند مسلمٍ (٤٤٠) من حديثِ أبي هريرةَ.\nولقوله: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ ...» إلخ، شاهدٌ عندَ البخاريِّ (٣٦٢، ٨١٤)، ومسلمٍ (٤٤١) من حديثِ سهلِ بنِ سعدٍ، قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ الرِّجَالَ عَاقِدِي أُزُرِهِمْ فِي أَعْنَاقِهِمْ مِثْلَ الصِّبْيَانِ مِنْ ضِيقِ الأُزُرِ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ. فَقَالَ قَائِلٌ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَرْفَعَ الرِّجَالُ»»، وهذا القائلُ إن لم يكنِ النبي ﷺ، فهو صحابيٌّ أَمَرَهُ النبيُّ ﷺ بذلك، كما في (الفتح ١/ ٤٧٣)، ولو لم يكنْ مَأمورًا، فقد أَقرَّ عليه، وله شاهدٌ آخرُ عند أبي داود (٨٥١) من حديثِ أسماءَ.\nهذا، وقد رَوى أحمدُ، وابنُ أبي شيبةَ، وأبو يعلى، وابنُ خزيمةَ وغيرُهُم- بعضَ فقراتِ هذا الحديث في مواضع أخرى ليس فيها موضع الشاهد للباب هنا، وبعض هذه الفقرات خرَّجها أحمدُ (١١٩٠٧) من طريق علي بن زيد بن جُدعان، عن ابن المسيب، عن أبي سعيد. وسيأتي تخريجُ ذلك كله في موسوعة الصلاة.\nكما أن هناك أحاديث أخرى في إسباغ الوضوء على المكاره، بنحو حديث أبي هريرة السابق: عن علي بن أبي طالب، وأبي أيوب، وجابر بن عبد الله، وعُبادة بن الصامت، وغيرهم، وسيأتي تخريجها في موسوعة الصلاة إن شاء الله تعالى.","vol":"12","page":163},{"text":"١٤٨٢ - حَدِيثُ أَبِي مَالِكٍ الَاشْعَرِيِّ\n◼ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سِتُّ خِصَالٍ مِنَ الخَيْرِ: جِهَادُ أَعْدَاءِ اللَّهِ بِالسَّيْفِ، وَالصَّوْمُ فِي يَوْمِ الصَّيْفِ، وَحُسْنُ الصَّبْرِ عِنْدَ المُصِيبَةِ، وَتَرْكُ المِرَاءِ وَأَنْتَ مُحِقٌّ، وَتَبْكِيرُ الصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الغَيْمِ، وَحُسْنُ الوُضُوءِ فِي أَيَّامِ الشِّتَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ. وضَعَّفَهُ: البيهقيُّ، والعراقيُّ، والسيوطيُّ، والمُناويُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[شعب ٢٥٠٠ (واللفظ له) / هر ١٤٧/ فر (ملتقطة ١/ ق ٢١٠) / غافل ٤٨١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقيُّ في (شعب ٢٥٠٠): أخبرنا أبو سهل محمد بن نَصْرَوَيْهِ بن أحمد المروزي: قَدِمَ علينا نيسابور، أنا أبو بكر بن خَنْب ببخارى، أنا يحيى بن أبي طالب، ثنا الحارث بن منصور الواسطي، ثنا بحر بن كنيز عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن أبي مالك الأشعري، به.\nوأخرجه الهرويُّ في (ذم الكلام ١٤٧)، وأبو الليث السمرقندي في (تنبيه الغافلين)، والديلميُّ في (مسنده) من طريق بحر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه بحر بن كنيز السقاء، وهو ضعيفٌ كما في (التقريب","vol":"12","page":164},{"text":"٦٣٧).\nولذا ضَعَّفَهُ البيهقيُّ، فقال بعد أن أوردَ هذا الحديثَ: \"بحر بن كنيز السقاء ضعيفٌ في الرواية\" (الشعب ٢٥٠٠)، ووافقه المُناوي في (فيض القدير ٤/ ٩٣، ٩٤).\nوضَعَّفَهُ الحافظُ العراقيُّ (تخريج أحاديث الإحياء ٢٨٥٧)، و(فيض القدير ٤/ ٩٤).\nورمز السيوطيُّ لضَعْفِهِ في (جامعه ٤٦٥٣).\nوضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (الضعيفة ٣٦٩٢)، و(ضعيف الجامع ٣٢٤٣).\nوقد رُوي هذا المتن من قول يحيى بن أبي كثير غير مرفوع:\nأخرجه أبو نعيم في (الحلية ٣/ ٦٨) من طريق يحيى بن عبد الله البابلتي، قال: ثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى، قال: «سِتٌّ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ: قِتَالُ أَعْدَاءِ اللهِ بِالسَّيْفِ، وَالصِّيَامُ فِي الصَّيْفِ، وَإِسْبَاغُ الوضُوءِ فِي اليَوْمِ الشَّاتِي، وَالتَّبْكِيرُ بِالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الغَيْمِ، وَتَرْكُ الجِدَالِ وَالمِرَاءِ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ صَادِقٌ، وَالصَّبْرُ عَلَى المُصِيبَةِ».\nوالبابلتي ضعيفٌ، لكنه متابع:\nفرواه أبو إسماعيلَ الهرويُّ في (ذم الكلام ١/ ١٧٠) من طريق الحافظ أبي سعد يحيى بن منصور الهروي الزاهد، حدثنا علي بن خشرم عن عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير به.\nفلعلَّ هذا هو أصلُ الحديثِ المرفوعِ، ومعناه صحيحٌ على أيةِ حَالٍ، فهذه الخصال من أبواب الخير حقًّا.","vol":"12","page":165},{"text":"١٤٨٣ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سِتٌّ مَنْ كُنَّ فِيهِ بَلَغَ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ (كَانَ مُؤْمِنًا حَقًّا): ضَرْبُ أَعْدَاءِ اللَّهِ بِالسَّيْفِ، وَابْتِدَارُ الصَّلَاةِ فِي اليَوْمِ الدَّجْنِ، وَإِسْبَاغُ الوُضُوءِ عِنْدَ المَكَارِهِ، وَصِيَامٌ فِي الحَرِّ، وَصَبْرٌ عِنْدَ المَصَائِبِ، وَتَرْكُ المِرَاءِ وَأَنْتَ صَادِقٌ (وَإِنْ كُنْتَ مُحِقًّا)».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: السيوطيُّ، والمُناويُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقولُهُ: «فِي اليَوْمِ الدَّجْنِ» قال المرتضى الزبيدي: «في (يوم الدجن) أى الغيم والمطر الكثير» (إتحاف السادة المتقين ٧/ ٤٦٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فر (ملتقطة ق ٢١٠) (والروايتان له) / تعظ ٤٤٣ (واللفظ له) / بشن ١٠٦٠].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nللحديث طريقان:\nالأول:\nأخرجه محمد بن نصر المروزيُّ في (تعظيم قدر الصلاة ٤٤٣): عن أبي بكر محمد بن إسحاق الصاغاني، ثنا منصور بن بشير ثنا أبو معشر المدني عن يعقوب بن أبي زينب عن عمر بن شيبة (^١) قال: دَخَلُوا عَلَى\n_________\n(^١) تحرَّف في المطبوع إلى: (شبة)، والتصويبُ من أمالي ابن بشران، ومصادر ترجمته.","vol":"12","page":166},{"text":"أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ فَقَالُوا: حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ فَقَالَ: ... فذكره.\nورواه ابنُ بِشْرَانَ في (أماليه) من طريق حامد بن عمر، ثنا منصور، ثنا أبو معشر المدني، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ مسلسلٌ بالضعفاءِ والمجاهيلِ:\nففيه: أبو معشر نَجيح بن عبد الرحمن المدني؛ \"ضعيفٌ، أَسَنَّ وَاخْتَلَطَ\" (تقريب ٧١٠٠).\nوفيه: يعقوب بن أبي زينب؛ قال أبو حاتم: \"مجهولٌ\" (الجرح والتعديل ٩/ ٢٠٧، ٢٠٨)، وكذا قال الذهبيُّ في (الميزان ٤/ ٤٥٢).\nوفيه: عمر بن شيبة؛ قال أبو حاتم: \"مجهولٌ\" (الجرح والتعديل ٦/ ١١٥)، وكذا قال الذهبيُّ في (الميزان ٣/ ٢٠٥)، بينما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٤٣٩) وقال: \"يَروي المقاطيع\"، وزعمَ المنذريُّ أن أبا حاتم وَثَّقَهُ كما في (اللسان ٥٦٤٢)، وقد رأيتُ أنه جهله!\nوقال الألبانيُّ: \"أظنُّهُ الذي في (الجرح والتعديل ٣/ ١/ ١١٥) ...، فإن كان هو هذا فهو منقطعٌ؛ لأن بينه وبين أبي سعيد- سعيدًا المقبري\" (الضعيفة ٣٦٩٢).\nالثاني:\nأخرجه الديلميُّ في (مسنده) من طريق أبي طالب المزكي، حدثنا محمد بن عمر، أخبرنا إبراهيم بن محمد، حدثنا الحسين بن القاسم، عن إسماعيل، عن إسحاق بن أبي فروة، عن سعيد المقبري، عن أبي سعيد الخدري بنحوه.","vol":"12","page":167},{"text":"وهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ مسلسلٌ بالعللِ:\nالأولى: إسحاقُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي فَرْوَةَ؛ \"متروكٌ\" (التقريب ٣٦٨).\nالثانية: إسماعيلُ هو ابنُ أبي زيادٍ الشاميُّ، قاضي الموصل، قال فيه ابن حجر: \"متروكٌ، كذَّبُوه\" (التقريب ٤٤٦)، وانظر (تهذيب التهذيب ١/ ٢٩٨).\nالثالثة: الحسين بن القاسم هو الأصبهانيُّ الزاهدُ، قال الجورقانيُّ فيه هو وآخرين: \"متروكون مجروحون\" (الأباطيل ١/ ٢٠٧)، وذكر ابنُ نقطةَ أنه سُئِلَ عنه بأصبهانَ فلم يُعْرفْ (إكمال الإكمال ٤/ ٥٢٢، ٥٢٣)، وقال ابنُ الجوزيِّ فيه هو والطيان: \"مجهولان\" (الموضوعات ٢/ ١٠)، وقال الذهبيُّ: \"فيه لين\" (الميزان ١/ ٥٤٦)، مع (اللسان ٢٥٩٦).\nالرابعة: إبراهيم وهو ابن محمد بن الحسن الأصبهاني الطَّيَّان يُعْرفُ بأَبَّه وبابنِ فِيرَة، قال الجورقانيُّ: \"منكرُ الحديثِ، مجهولٌ\"، ثم ذكرَ أنه سُئِلَ عنه بأصبهانَ فلم يُعْرفْ (الأباطيل ١/ ٥٥١)، وقال مَرَّةً: \"وإبراهيم بن محمد الطيان، والحسين بن القاسم، وإسماعيل بن أبي زياد، ثلاثتهم مجروحون\" (١/ ٤٨١)، وذكر ابنُ نقطةَ أيضًا ما ذكره الجورقاني أنه سُئِلَ عنه بأصبهانَ فلم يُعْرفْ (إكمال الإكمال ٤/ ٥٢٢، ٥٢٣) وقال ابنُ الجوزيِّ: \"وذكرَ بعضُ الحفاظِ أن الطَّيَّانَ لا تجوزُ الرواية عنه\" (الموضوعات ٢/ ١٠)، وقال الذهبيُّ: \"حَدَّثَ بهمذانَ، فأنكروا عليه واتَّهموه وأُخرجَ\" (الميزان ١/ ٦٢).\nفالخلاصةُ: أن الحديثَ من طريقيه ضعيفٌ جدًّا.\nوقد رمزَ له السيوطيُّ بالضعفِ في (جامعه ٤٦٥٦).","vol":"12","page":168},{"text":"وقال المُناويُّ: \"إسنادُهُ وَاهٍ\" (التيسير ٢/ ٥٥).\nوقال الألبانيُّ: \"إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا\" (الضعيفة ٣٦٩٢).","vol":"12","page":169},{"text":"١٤٨٤ - حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ\n◼عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ وَقِيلَ لَهُ: حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ، فَقَالَ: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ ابْتَدَرَتْهُ خَزَنَةُ الجَنَّةِ. وَمَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ وَلَدِهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمُ الجَنَّةَ. وَسِتُّ خِصَالٍ مَنْ عَمِلَ بِهِنَّ اسْتَحَقَّ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ: ضَرْبُ أَعْدَاءِ اللَّهِ بِالسَّيْفِ، وَالصَّوْمُ، وَمُبَادَرَةُ الصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الدَّجْنِ، وَإِسْبَاغُ الوُضُوءِ فِي المَكْرُوهَاتِ، وَالصَّبْرُ فِي المَصَائِبِ، وَتَرْكُ المِرَاءِ وَالمَرْءُ صَادِقٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هر ١٤٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو إسماعيلَ الهرويُّ في (ذم الكلام): أخبرنا الحسين بن محمد الفَرَضي، أخبرنا عبد الله بن محمد بن علي بن زياد حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا سهل بن عثمان العسكري، حدثنا المحاربي عن عبد الحميد بن جعفر، حدثنا عثمان بن عطاء عن أبيه عن أبي ذر مرفوعًا به.\nوالمحاربيُّ هو عبد الرحمن بن محمد بن زياد.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عثمان بن عطاء بن أبي مسلم؛ قال ابنُ مَعينٍ: \"هو ضعيف الحديث\". وقال أبو حاتم: \"يُكتب حديثُهُ ولا يُحتجُّ به\"، وقال البخاري: \"ليس بذاك\"، وقال عمرو بن علي الفلاس، وعلي بن الجنيد:","vol":"12","page":170},{"text":"\"متروكٌ\"، وقال الحاكم أبو عبد الله: \"يَروي عن أبيه أحاديثَ موضوعةً\"، وقال الساجي: \"ضعيفٌ جدًّا\"، وقال النسائيُّ، وابنُ البرقي: \"ليس بثقةٍ\"، وقال أبو أحمد الحاكمُ: \"حديثُهُ ليسَ بالقائمِ\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"لا يجوزُ الاحتجاج بروايته\"، وقال أبو نُعيمٍ الأصبهانيُّ: \"روى عن أبيه أحاديث منكرة\" انظر: (تهذيب الكمال ١٩/ ٤٤١) (تهذيب التهذيب ٧/ ١٣٨).\nثم هو منقطعٌ بين عطاء الخراساني وأبي ذر، فأبو ذر مات سنة (٣٢ هـ)، وعطاءٌ ماتَ سنة (١٣٥ هـ)، وقد أرسلَ عن جماعةٍ من الصحابة تأخرتْ وَفَاتُهم بعد أبي ذر بكثير، كما في (جامع التحصيل ٥٢٢)، وقد قال الطبرانيُّ: \"لم يسمعْ من أَحدٍ من الصحابة إلا من أنس\".\nوالمحاربي كان يدلسُ وقد عنعن. ولكل من سهل والمحاربي غرائب، وهذا منها.","vol":"12","page":171},{"text":"١٤٨٥ - حَدِيثُ عُثْمَانَ ﵁\n◼ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ: دَعَا عُثْمَانُ بِوَضُوءٍ وَهُوَ يُرِيدُ الخُرُوجَ إِلَى الصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ فَقُلْتُ: حَسْبُكَ وَاللَّيْلَةُ شَدِيدَةُ البَرْدِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يُسْبِغُ عَبْدٌ الوُضُوءَ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ بهذا السياقِ. وقد صَحَّ المرفوع منه دون قوله: «وَمَا تَأَخَّرَ» فهي لفظةٌ منكرةٌ في الحديثِ، استنكرها ابنُ حَجرٍ والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٤٢٢ (واللفظ له) / ش (معرفة الخصال المكفرة صـ ١٩) / مش (معرفة الخصال المكفرة لابن حجر صـ ١٩) / ...].\nوتَقَدَّمَ الحديثُ بتخريجه وتحقيقه ضمن روايات حديث عثمان بن عفان ﵁، في باب (فضل الوضوء والصلاة عقبه).","vol":"12","page":172},{"text":"١٤٨٦ - حَدِيثُ عَلِيٍّ\n◼ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَسْبَغَ الوُضُوءَ فِي البَرْدِ الشَّدِيدِ، كَانَ لَهُ منَ الأَجْرِ كِفْلَانِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ المنذريُّ، والهيثميُّ، والسيوطيُّ، والمُناويُّ، والصنعانيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٥٣٦٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٥٣٦٦) عن محمد بن أحمد بن أبي خيثمة قال: حدثنا إبراهيم بن موسى البصري، حدثنا أبو حفص العبدي عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن علي بن أبي طالب به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: أبو حفص عمر بن حفص بن ذكوان العبديُّ، وهو متروكٌ، كما قال أحمدُ والنسائيُّ وغيرهما. وضَعَّفَهُ ابنُ مَعينٍ، وابنُ المدينيِّ، والبخاريُّ، ومسلمٌ، والدارقطنيُّ. وقال أبو زرعةَ: \"واهي الحديث، لَا أَعْلَمُ حَدَّثَ عنه كبيرُ أَحدٍ إلَّا مَن لا يدري الحديث\". انظر (ميزان الاعتدال ٣/ ١٨٩)، و(اللسان ٥٥٩٩).\nوبه أعلَّهُ الهيثميُّ فقال: \"رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه: عمر بن حفص العبديُّ، وهو متروكٌ\" (مجمع الزوائد ١٢١٧).","vol":"12","page":173},{"text":"وكذا ضَعَّفَهُ به المُناويُّ في (التيسير ٢/ ٣٩٤).\nوقال في (الفيض): \"ضَعَّفَهُ المنذريُّ. وقال الهيثميُّ: فيه عمر بن حفص العبديُّ متروكٌ. وقال العقيليُّ: \"ليس لهذا المتنِ إسنادٌ صحيحٌ (^١) \" (فيض القدير ٦/ ٥٢).\nالثانية: علي بن زيد بن جُدعان، وهو ضعيفٌ كما قال الحافظ في (التقريب ٤٧٣٤)، وقد سبقَ مرارًا.\nوقد أشارَ إلى ضَعْفِهِ المنذريُّ بقولِهِ: \"وروي عن علي بن أبي طالب ... \" فذكره، (الترغيب والترهيب ٣٠٦).\nوقال السيوطيُّ بعد أن عَزَاهُ للخطيب وابن النجار: \"ضُعِّفَ\" (جمع الجوامع ٨/ ٥٠٥). وكذا نقلها صاحبُ (كنز العمال ٢٦٠٥٩).\nورمز المصنفُ لضَعْفِهِ في (الجامع الصغير)، كما نقله عنه الصنعاني في (التنوير ١٠/ ٨٠).\nوأما في مطبوع (الجامع الصغير ٨٣٩٨)، فتُحرف الرمز إلى الحسن!\nومعلومٌ أن الصنعانيَّ اعتنى برموز السيوطي ونقلها من نسخةٍ بخطه، كما ذكر ذلك في مقدمة (شرحه للجامع الصغير).\nقال الصنعانيُّ: \"رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه عمرو بن حفص العبدي متروك قاله الهيثميُّ والمنذريُّ، وقال العقيليُّ: ليس لهذا الحديثِ إسنادٌ صحيحٌ\" (التنوير ١٠/ ٨٠).\nوقال الألبانيُّ: \"ضعيفٌ جدًّا\" (الضعيفة ٨٣٩)، و(ضعيف الجامع ٥٣٩٤).\n* * *\n_________\n(^١) ولم نقف على قول العقيلي هذا في كتابه (الضعفاء)، ولا في غيره.","vol":"12","page":174},{"text":"رِوَايَةُ: مَنْ أَسْبَغَ الوُضُوءَ فِي البَرْدِ الشَّدِيدِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ أَسْبَغَ الوُضُوءَ فِي البَرْدِ الشَّدِيدِ كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ كِفْلَانِ، وَمَنْ أَسْبَغَ الوُضُوءَ فِي الحَرِّ الشَّدِيدِ كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ كِفْلٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موضوعٌ بهذا التمامِ، وحكمَ بوضعه الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خط (٦/ ٤٢٤) \"واللفظ له\"/ نجار (١٨/ ١٩٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الخطيبُ في (تاريخ بغداد ٥/ ٣٩٩)، قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن يوسف الواعظ، قال: حدثنا مَخْلَد بن جعفر الدقاق، قال: حدثني أبو العباس أحمد بن وهب بن عمرو بن عثمان بن محمد بن خالد بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط بن عبد شمس الرَّقي، قال: حدثنا حكيم بن سيف الرقي أبو عمرو الأسدي، قال: حدثنا بقية بن الوليد عن محمد بن الفضل عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن علي بن أبي طالب، به.\nورواه ابن النجار في (ذيل تاريخ بغداد ٣/ ٣٠٦) من طريق أسد بن موسى، عن محمد بن الفضل بن عطية به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: عليُّ بنُ زيدٍ. وقد تَقَدَّمَ الكلامُ عليه.\nالثانية: محمد بن الفضل بن عطية، قال عنه الحافظ: \" كَذَّبوه\" (التقريب","vol":"12","page":175},{"text":"٦٢٢٥).\nولذا قال الألبانيُّ: \"موضوعٌ\" (الضعيفة ٨٤٠).","vol":"12","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-284>٢٣٤ - بَابُ التَّغْلِيظِ فِي تَرْكِ إِسْبَاغِ الوُضُوءِ وَإِتْمَامِهِ</span>\n١٤٨٧ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا يَتَوَضَّؤُونَ مِنَ المَطْهَرَةِ، قَالَ: أَسْبِغُوا الوُضُوءَ (أَحْسِنُوا الوُضُوءَ) ١ [يَرْحَمُكُمُ اللهُ (بَارَكَ اللهُ فِيكُمْ) ٢]، فَإِنَّ أَبَا القَاسِمِ ﷺ قَالَ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ (لِلعَرَاقِيبِ) ٣ مِنَ النَّارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م) دون الزيادة والروايتين، وهي صحيحةٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n١ - (المطهرة): الإناء المعد للتطهر منه.\n٢ - (أسبغوا): أعطوا كل عضو حَقَّهُ من الغسل أو المسح.\n٣ - (الأعقاب): جمع عقب. ومعناه كما قال ابن الجوزي: \"وهي مَا أَصَابَ الأَرْضَ مِنْ مُؤَخَّرِ الرِّجْلِ إِلَى مَوْضِعِ الشِّرَاكِ، يقال عقب وعقب\" (غريب الحديث ٢/ ١١١).\n٤ - (العراقيب)، قال ابنُ الجوزيِّ: \"جمع عرقوب، قال الزجاج: العرقوبُ هو العصبة الواصلة بين الساق والعقب من وراء القدم. والمعنى: ويل لها إذا عوقبت بالنار يوم القيامة\" (كشف المشكل ٣/ ٤٩٠).","vol":"12","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١) قال الترمذيُّ عقبه: «وَفِقْهُ هذا الحَدِيثِ أَنَّهُ لا يَجُوزُ المَسْحُ عَلَى القَدَمَينِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيهِمَا خُفَّينِ أَو جَورَبَينِ».\nوبوَّبَ ابنُ خزيمةَ على هذه الأحاديث بقوله: \"باب التغليظ في ترك غسل العقبين في الوضوء. والدليل على أن الفرض غسل القدمين لا مسحهما إذا كانتا غير مغطيتين بالخُفِّ أو ما يقوم مقام الخُفِّ، لا على ما زعمتِ الروافضُ أن الفرضَ مسحُ القدمينِ لا غسلهما، إذ لو كان الماسح على القدمين مؤديًا للفرض لما جاز أن يقالَ لتارك فضيلة: ويلٌ له، وقال ﷺ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» إذا تركَ المتوضئُ غسلَ عقبيه\" (صحيح ابن خزيمة).\nوقال البغويُّ: «فيه دليلٌ على وجوبِ غسل الرِّجلين في الوضوء، وهو المنقولُ من فعلِ رسولِ اللهِ ﷺ، وفعل الصحابة ﵃.\nوذَهَبَ الشيعةُ إلى أنه يُمسح على الرِّجلين، ويُحكى عن محمد بن جرير أنه قال: يتخيرُ بين المسح والغسل؛ لقوله ﷾: ﴿فامسحوا برؤوسكم وأرجلكم﴾ [المائدة: ٦] فالله ﷾ عطفَ الرِّجلَ على الرأسِ، والرأسُ ممسوحٌ، فكذلك الرِّجل.\nقلنا: قد قرئ ﴿وأرجلَكم﴾ بنصب اللام، فيكون عطفًا على قوله: ﴿وأيديكم﴾ ومضن قرأ بالخفض، فهو على مجاورة اللفظ، لا على موافقة الحكم، كما قال الله -﷾-: ﴿عذاب يوم أليم﴾ [هود: ٢٦] فالأليمُ صفة العذاب، وأَخَذ إعراب \"اليوم\" للمجاورة، وكقولهم: \"جُحْر ضَبٍّ خَرِبٍ\" فالخَرِب نعت للجُحر، وأَخَذ إعراب \"الضب\" للمجاورة» (شرح السنة ١/ ٤٢٩ - ٤٣٠).","vol":"12","page":178},{"text":"٢) وقال البغويُّ: \"معنى قوله: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» أي: لأصحابِ الأعقابِ المقصرين في غسلها، كما قال الله ﷾: ﴿واسأل القرية﴾ [يوسف: ٨٢] أي: أهل القرية.\nوقيل: أرادَ أن العقب يُخص بالعذاب إذا قصر في غسلها.\nوالعقب: ما أصاب الأرض من مؤخر الرِّجل إلى موضع الشِّراك. (شرح السنة ١/ ٤٢٩).\n٣) فيه دليل على الرفق في الموعظة لثقلها على النفوس، فلا يضافُ إليها ثقل أسلوب الداعية.\n٤) فيه: أن العالِم يستدل على ما يُفتي به ليكون أوقع في نفس سامعه. (فتح الباري لابن حجر ١/ ٢٦٧).\n٥) هذا الحديثُ بوَّبَ عليه البخاريُّ بقوله: \"باب غسل الأعقاب. وَكَانَ ابنُ سِيرِينَ: يَغْسِلُ مَوضِعَ الخَاتَمِ إِذَا تَوَضَّأَ\".\nقال الحافظ ابن حجر: \"وقد تَقَدَّمَ شرحُ الأعقابِ، وإنما خُصت بالذكر لصورة السبب كما تقدم في حديث عبد الله بن عمرو، فيلتحق بها ما في معناها من جميع الأعضاء التي قد يحصل التساهل في إسباغها. وفي الحاكم وغيره من حديث عبد الله بن الحارث: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ، وَبُطُونِ الأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ» ولهذا ذكر في الترجمة أثر ابن سيرين في غسله موضع الخاتم؛ لأنه قد لا يصل إليه الماء إذا كان ضيقًا. والله أعلم\" (الفتح ١/ ٢٦٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٦٥ (واللفظ له) / م (٢٤٢/ ٢٩) (والرواية الثالثة له ولغيره) / ت ٤١/ جه ٤٥٨/ حم ٧١٢٢، ٧٨١٦ (والرواية الأولى له ولغيره","vol":"12","page":179},{"text":"والزيادة له ولغيره)، ٩٣٠٤، ٩٥٥٤، ١٠٠٢٤، ١٠٠٩٢، ٩٣٠٤، ١٠٤٥٩/ مي ٧٢٥/ خز ١٧٢/ حب ١٠٨٣ (والرواية الثانية له ولغيره) / عه ٧٥٧/ طي ٢٦٠٨/ عب ٦٢/ ش ٢٧١/ حق ٤٨، ٤٩/ طهور ٣٧٢/ جا ٧٨، ٧٩/ طش ١٢٨٨/ مسن ٥٦٩/ هق ٣٢٤/ منذ ٤٠٠/ معر ١١٨٧/ معقر ٥٥٩/ جعد ١١٢٧/ تمهيد (٢٤/ ٢٥١) / معكر ١٠٨٢/ طبر (٨/ ٢٠١) / تحقيق ١٥٠/ حداد ٢٨١/ خطل (١/ ١٦٠ - ١٦٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري ﵀: حدثنا آدم بن أبي إياس قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة ﵁ به.\nوقال مسلم ﵀: حدثنا قتيبة وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالوا: حدثنا وكيع عن شعبة، به، وفيه: «وَيْلٌ لِلعَرَاقِيبِ ...».\nفأما الزيادة والرواية الأولى فأخرجه بهما عبد الرزاق (٦٢) -وعنه أحمد في (المسند ٧٨١٦) - قال: حدثنا معمر عن محمد بن زياد قال: رأيتُ أبا هريرة ﵁ ... فذكره.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ.\nوروى أحمدُ الرواية أيضًا (١٠٠٢٤) فقال: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا حماد، عن محمد قال: سمعتُ أبا هريرةَ، يقول: أَحْسِنُوا الوُضُوءَ، ... فذكره.\nوإسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، حماد هو ابن سلمة، من رجال مسلم. ومحمد هو ابن زياد، من رجال الشيخين.","vol":"12","page":180},{"text":"ورواه ابنُ المنذرِ في (الأوسط ٤٠٠) من طريق شعبة عن محمد بن زياد به.\nوأما الرواية الثانية وهي قوله: «بَارَكَ اللهُ فِيكُمْ» فأخرجه بها ابنُ حِبَّانَ (١٠٨٣) قال: أخبرنا ابن خزيمة قال: حدثنا بندار قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة عن محمد بن زياد قال: كان أبو هريرة ﵁ ... فذكره.\nورواها أبو نُعَيمٍ الحدادُ في (جامعه) من طريق وكيع عن شعبة به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ.\n\nرِوَايَةٌ مُقْتَصَرَةٌ عَلَى قَوْلِهِ: (وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ ...)\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرًا: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ [يَوْمَ القِيَامَةِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م)، والزيادةُ صحيحةٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٤٢/ ٣٠) (واللفظ له) / ن ١١٦/ كن ١٤٠/ حم ٧٧٩١، ٩٠٤٦ (والزيادة له ولغيره)، ١٠٢٤٨/ عه ٧٥٨/ عب ٦٣/ بز ٩٤٧٤/ طس ٧٠٩/ طوسي ٣٦/ سرج ١٩٢١/ طح (١/ ٣٨) / قشيخ ٣٧٥/ مسن ٥٧٠/ مخلدي (أمالي ١٥) / طرخان (١/ ٤٥) / رفا ٢٢٦/ طبر (٨/ ٢٠١ - ٢٠٢) / عد (٥/ ٣٨٥، ١٠/ ٩٩) / أصبهان (٢/ ٢٥) / نجار (١٩/ ١٩٧) / نبلا (١٦/ ٥٤٠) / ذهبي (١/ ٢٧١) / سبكي (صـ ٧٩)].","vol":"12","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثني زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\nوالزيادة: أخرجها أحمد في (المسند ٩٠٤٦) قال: حدثنا عفان، حدثنا وُهَيْب، حدثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة به.\nورواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار، وأحكام القرآن)، والطبريُّ في (تفسيره ١١٥٠٣) من طريق سليمان بن بلال عن سهيل به.\nوإسنادُها صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ.","vol":"12","page":182},{"text":"رِوَايَةُ لَمْ يَغْسِلْ عَقِبَيْهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا لَمْ يَغْسِلْ عَقِبَيْهِ فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [م (٢٤٢/ ٢٨) \"واللفظ له\"/ هق ٣٢٥/ مسن ٥٦٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا عبد الرحمن بن سَلَّام الجُمَحي، حدثنا الربيع -يعنى ابنَ مسلمٍ-، عن محمد -وهو ابن زياد-، عن أبي هريرة، به.","vol":"12","page":183},{"text":"رِوَايَةُ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ رَأَى رَجُلًا مُبَقَّعَ الرِّجْلَيْنِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ رَأَى رَجُلًا مُبَقَّعَ الرِّجْلَيْنِ فَقَالَ: أَحْسِنُوا الوُضُوءَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ (لِلعَقِبِ) مِنَ النَّارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٩٢٦٥ (واللفظ له)، ٩٢٨٣ (والرواية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمدُ -في الموضعين-: حدثنا عفان قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا محمد بن زياد أن أبا هريرة ﵁ ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، غير حماد -وهو ابنُ سلمةَ- فمن رجالِ مسلمٍ.","vol":"12","page":184},{"text":"رِوَايَةُ أَسْبِغُوا الوُضُوءَ مَرْفُوعًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظ: قَالَ أَبُو القَاسِمِ ﷺ: «أَسْبِغُوا الوُضُوءَ، وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتن، صَحَّ من حديث عبد الله بن عمرو كما سبقَ وسيأتي، فأما قولُهُ في هذا الحديث «أَسْبِغُوا الوُضُوءَ» فمدرجٌ من كلامِ أبي هريرةَ ﵁، قاله الخطيبُ وغيرُهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خطل (١/ ١٥٨ - ١٥٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nقال الخطيبُ: أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أنا دعلج بن أحمد، نا محمد بن يوسف الأزدي، نا الحسن بن محمد -هو الزعفرانيُّ- نا أبو قَطَن، نا شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة، به.\nوالحسن بن أبي بكر هو أبو علي بن شاذان، ومحمد بن يوسف هو أبو عمر القاضي. وهذا إسنادٌ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ، إلا أنه اختُلفَ فيه على الحسنِ الزعفرانيِّ:\nفأخرجه الخطيبُ أيضًا من طريقِ أبي بكرٍ النيسابوريِّ قال: نا الحسن بن محمد نا شبابة نا شعبة به.\nوهذا رجالُهُ ثقاتٌ أيضًا، إلا أن شيخَ الزعفرانيِّ هنا هو \"شبابة\"، بينما شيخُهُ في رواية ابن يوسف هو \"أبو قطن\"، وكلٌّ من شيخي الزعفراني وتلميذيه ثقة.","vol":"12","page":185},{"text":"ولذا اعتمدَ الخطيبُ الوجهين، وحمل على أبي قَطَن وشبابة معًا، فقال: \"وَهِم أبو قَطَن عمرو بن الهيثم القطعي، وشبابة بن سَوَّار الفزاري- في روايتهما هذا الحديث عن شعبةَ على ما سُقْنَاهُ؛ وذلك أن قولَهُ: «أَسْبِغُوا الوُضُوءَ» كلام أبي هريرة، وقوله: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» كلام النبي ﷺ، وقد رواه أبو داود الطيالسي، ووهب بن جرير بن حازم، وآدم بن أبي إياس، وعاصم بن علي، وعلي بن الجعد، ومحمد بن جعفر غندر، وهشيم بن بشير، ويزيد زريع، والنضر بن شميل، ووكيع بن الجراح، وعيسى بن يونس، ومعاذ بن معاذ. كلهم عن شعبة، وجعلوا الكلام الأول من قول أبي هريرة، والكلام الثاني مرفوعًا\" (الفصل للوصل ١/ ١٥٩ - ١٦٠).\nوتابعه على ذلك العراقيُّ في (التقييد والإيضاح صـ ١٢٨)، والحافظُ في (النكت ٢/ ٨٢٤)، والسخاويُّ في (فتح المغيث ١/ ٣٠٠)، والسيوطيُّ في (تدريب الراوي ١/ ٣١٧)، وغيرُهُم.\nقلنا: والحديثُ بفقرتيه صَحَّ مرفوعًا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، أخرجه مسلمٌ وغيرُهُ كما تَقَدَّمَ في باب (الأمر بإسباغ الوضوء)، وسيأتي قريبًا في الباب.","vol":"12","page":186},{"text":"رِوَايَةُ خَلِّلُوا مَا بَيْنَ الأَصَابِعِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: خَلِّلُوا مَا بَيْنَ الأَصَابِعِ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «وَيْلٌ لِلعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ دونَ قولِهِ: «خَلِّلُوا مَا بَيْنَ الأَصَابِعِ» فمنكرٌ، وضَعَّفَهُ جدًّا الحافظُ ابنُ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خلدف ١٨٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو محمدٍ الخلديُّ في (فوائده) قال: حدثنا الحسين، حدثنا غسان، حدثنا ثابت، عن الحسن بن أبي جعفر، عن محمد بن زياد القرشي، عن أبي هريرةَ، أنه مَرَّ بشَبابٍ يَتَوَضَّئُونَ مِنْ مَطْهَرَةٍ (^١) فقال ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه الحسنُ بنُ أبي جَعفرٍ؛ قال البخاريُّ والفلاسُ: \"منكرُ الحديثِ\" (ميزان الاعتدال ١/ ٤٨٢). وقد خالفَ الثقات في مَتْنِهِ، حيثُ رَوى الحديثَ شعبة، والربيع بن مسلم -وكان من أَرْوَى الناسِ عن محمد بن زياد- وحماد بن سلمة، عن ابن زياد به، بلفظ: أَسْبِغُوا الوُضُوءَ؛ فإنَّ أبا القَاسمِ ﷺ قَالَ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» واللفظُ للبخاريِّ.\n_________\n(^١) قال صاحب (مختار الصحاح): \" (المَطْهَرَةُ) بِفَتْحِ المِيمِ وَكَسْرِهَا الإِدَاوَةُ، وَالفَتْحُ أَعْلَى، وَالجَمْعُ (المَطَاهِرُ) \" (ط هـ ر).","vol":"12","page":187},{"text":"وكذا رواه أبو صالح وغيره عن أبي هريرة، وقد سَبقَ تخريجُ روايتهم قريبًا.\nوضَعَّفَهُ الحَافظُ؛ فَقَالَ: «حديث: «خَلِّلُوا بَيْنَ أَصَابِعِكُمْ قَبْلَ أَنْ يَتَخَلَّلَهَا نَارُ جَهَنَّمَ»، الدارقطنيُّ عن أبي هريرةَ بلفظ: «خَلِّلُوا أصَابِعَكُمْ لا يَتَخَلَّلُهَا النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ»، وإسنادُهُ وَاهٍ جدًّا، وأخرجه من حديثِ عائشةَ نحوه بإسنادٍ ضعيفٍ أيضًا\" (الدراية ١/ ٢٤).","vol":"12","page":188},{"text":"١٤٨٨ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ ﷺ فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا فَأَدْرَكَنَا -وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلَاةُ [صَلَاةُ العَصْرِ]- وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١ - بوَّب عليه البخاريُّ بقولِهِ: \"باب من رفع صوته بالعلم\".\n٢ - قوله: «أَرْهَقَتْنَا الصَّلَاةُ» قال البغويُّ: \"أي: دنا وقتها. ويُروى: «أَرْهَقْنَا الصَّلاةَ»، أي: أخرناها\" (شرح السنة ١/ ٤٢٩).\nقال ابنُ بَطَّالٍ:\n٣ - \"إنما تركَ أصحابُ الرسولِ ﷺ الصلاةَ في الوقتِ الفاضلِ-والله أعلم- لأنهم كانوا على طَمَعٍ من أنْ يأتي الرسولُ ليصلوا معه؛ لفضل الصلاة معه، فلمَّا ضَاقَ عليهم الوقتُ وخشوا فواتَهُ توضئوا مستعجلين ولم يبالغوا في وضوئهم، فأدركهم ﷺ وهم على ذلك، فزجرهم وأنكرَ عليهم نقصهم للوضوءِ بقولِهِ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».\nففيه من الفقه: أن للعالِم أن ينكر ما رآه من التضييع للفرائضِ والسننِ، وأن يُغلظَ القول في ذلك، ويرفع صوته بالإنكار.\n٤ - وفيه: تكرار المسألة توكيدًا لها ومبالغة في وجوبها\" (شرح صحيح البخاري لابن بطال ١/ ١٣٩).","vol":"12","page":189},{"text":"٥ - هذا الحديث بوب عليه البخاري بقوله: \"باب غسل الرِّجلين ولا يمسح على القدمين\".\nوقال الحافظ ابن حجر: \"قوله: «وَنَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا» انتزعَ منه البخاريُّ أن الإنكارَ عليهم كان بسببِ المسحِ لا بسببِ الاقتصارِ على غسلِ بعضِ الرجلِ؛ فلهذا قال في الترجمة: (ولا يمسح على القدمين) وهذا ظاهر الرواية المتفق عليها. وفي أفراد مسلم: «فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ وَأَعْقَابُهُمْ بِيضٌ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا المَاءُ» فتمسك بهذا مَن يقولُ بإجزاء المسح. وبحمل الإنكار على ترك التعميم، لكن الرواية المتفق عليها أرجح فتُحمل هذه الرواية عليها بالتأويل، فيحتمل أن يكون معنى قوله: «لَمْ يَمَسَّهَا المَاءُ» أي: ماء الغسل؛ جمعًا بين الروايتين. وأصرحُ من ذلك رواية مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن النبيَّ ﷺ رأى رجلًا لم يغسلْ عقبه فقال ذلك. وأيضًا فمَن قالَ بالمسحِ لم يوجبْ مسحَ العقبِ، والحديثُ حجةٌ عليه\" (الفتح ١/ ٢٦٥ - ٢٦٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٦٠ \"واللفظ له\"، ٩٦ \"والزيادة له\"، ١٦٣/ م ٢٤١/ كن ٦٠٦٣، ٦٠٦٤ \"والرواية له\"/ حم ٦٩٧٦، ٧١٠٣/ خز ١٧٧/ عه ٦٩١ (مختصرًا)، ٧٥٢/ بز ٢٣٦٣/ طهور ٣٧١/ مسن ٥٦٦/ هق ٣٢٢/ بغ ٢٢٠/ طح (١/ ٣٨، ٣٩) / طو ٤٦/ بغت (٣/ ٢٣) / تمهيد (٢٤/ ٢٥٣ - ٢٥٤) / كر (١٥/ ١٨٩) / تحقيق ١٤٩/ محلى (٢/ ٥٦) / حداد ٢٨٠/ غيب ٢٠٦٢/ مؤيد ١٩/ فاس ٢٦/ فقط (أطراف ٣٥٥٥) / طيل ٣٢٨/ إمام (١/ ٦٠٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البخاريُّ في (صحيحه ٦٠) عن أبي النعمان عارم بن الفضل.","vol":"12","page":190},{"text":"وبرقم (٩٦) عن مُسَدد. وبرقم (١٦٣) عن موسى بن إسماعيل.\nثلاثتهم قالوا: حدثنا أبو عَوانة عن أبي بشر عن يوسف بن مَاهَك عن عبد الله بن عمرو به.\nوأخرجه مسلمٌ (٢٤١) عن شيبان بن فروخ وأبي كامل الجحدري، جميعًا عن أبي عوانة به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالحديثُ أخرجه النسائيُّ في (الكبرى ٦٠٦٤) عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن المبارك قال: حدثنا أبو عوانة به، بلفظ: «وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ».\nومعاوية بن صالح بن أبي عبيد الله الأشعري صدوقٌ كما في (التقريب ٦٧٦٣)، وشيخُهُ ثقةٌ، ولكن عامة أصحاب أبي عوانة رووه عنه بلفظ «لِلْأَعْقَابِ»، كما سبقَ، فهو المحفوظُ هنا، وإن صَحَّ لفظُ العراقيب في حديث أبي هريرة السابق.\nورواه الدارقطنيُّ في (الأفراد) -كما في (الأطراف ٣٥٥٥) - من حديث أبي جُنَادة حُصين بن مخارق عن محمد بن جُحَادة عن عطاء عن عبد الله بن عمرو بنحو رواية معاوية.\nوسندُهُ ضعيفٌ جدًّا، أبو جنادة حصين بن مخارق، قال الدارقطنيُّ: \"يضعُ الحديثَ\" (ميزان الاعتدال ١/ ٥٥٤).","vol":"12","page":191},{"text":"رِوَايَةُ أَسْبِغُوا الوُضُوءَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: رَجَعنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مَكَةَ إِلَى المَدِينَةِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَاءٍ بِالطَّرِيقِ تَعَجَّلَ قَوْمٌ عِنَدَ العَصْرِ، فَتَوَضَّئُوا وَهُمْ عِجَالٌ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ، وَأَعْقَابُهُمْ تَلَوحُ لَم يَمَسَّهَا المَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، أَسْبِغُوا الوُضُوءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م)، وأصلُ الحديثِ متفقٌ عليه دونَ الأمرِ بإسباغِ الوضوءِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [م ٢٤١ (واللفظ له) / د ٩٧/ ن ١١٦، ١٤٧/ ...].\nوتقدمتِ الرواية بتخريجها وذكر سندها في باب \"الأمر بإسباغ الوضوء وإحسانه\".","vol":"12","page":192},{"text":"رِوَايَةُ لَمْ يُتِّمُوا الوُضُوءَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: وَأَبْصَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْمًا يَتَوَضَّئُونَ لَمْ يُتِمُّوا الوُضُوءَ فَقَالَ: «أَسْبِغُوا -يَعْنِي: الوُضُوءَ- وَيْلٌ لِلعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ- أَو: الَأَعْقَابِ-».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ. وصَحَّحَهُ أحمد شاكر. وَالشَّكُّ بين لفظِ \"العَرَاقِيبِ\" ولفظ \"الأَعْقَابِ\" من الراوي، وهو شعبةُ. والمحفوظُ في هذا الحديثِ لفظُ \"الأَعْقَابِ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٦٨٨٣ (واللفظ له) / مزكى ١٧٥/ طبر (٨/ ٢٠٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد (٦٨٨٣) -ومن طريقه أبو إسحاق المزكي في (المزكيات) - قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن منصور عن هلال بن يَسَاف عن أبي يحيى الأعرج عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ مرفوعًا به.\nورواه الطبريُّ في (تفسيره ٨/ ٢٠٦) قال: حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، رجالُهُ ثقاتٌ رجال الشيخين، غير هلال بن يساف وأبي يحيى الأعرج، فمن رجال مسلم.\nوشعبةُ هو الشَّاكُّ في متنه كما عند الطيالسيِّ (٢٤٠٤)، وأبي عوانةَ (٧٥١)، وقد رواه الثوريُّ كما عند أحمد (٦٨٠٩) وغيره، وجرير كما عند","vol":"12","page":193},{"text":"مسلم (٢٤١/ ٢٦) وغيره، وزائدة كما عند الطحاويِّ (١/ ٣٨) وجعفر بن الحارث كما عند الدارميِّ (٧٢٤)، كلهم عن منصور به بلفظ \"وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ\" بلا شَكٍّ.\n\nرواية دون ذكر الإسباغ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ رَأَى قَومًا تَوَضئُوا لَمْ يُتِّمُوا الوُضُوءَ، فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ (لِلعَرَاقِيبِ) مِنَ النَّارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ، والمحفوظُ في هذا الحديثِ لفظ (الأعقاب)، ولفظ (العراقيب) صَحَّ في حديثِ أبي هريرةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٦٩١١ (واللفظ له) / عه (١/ ٢١٠، ٢١١) (معلقًا والرواية له) / طبر (٨/ ٢٠٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nأخرجه أحمد (٦٩١١) قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن رَجُلٍ من أهل مكة، عن عبد الله بن عمرو، به.\nورواه ابن جرير (١١٥٢٢) من طريق محمد بن جعفر به.\nوإسنادُهُ صحيحٌ، فرجالُ إسنادِهِ ثقات، والرجلُ المبهمُ هو يوسفُ بنُ مَاهك، كما بَيَّنَتْهُ روايةُ الشيخين فيما سبقَ، وجزم به ابن حجر في (تعجيل المنفعة ١٥٩٨).","vol":"12","page":194},{"text":"وجاءَ التصريحُ بذلك عند أبي عوانة (١/ ٢١٠) حيثُ قال: روى أحمد بن سعيد قال: ثنا النضر قال: ثنا شعبة، عن أبي بشرٍ عن رَجُلٍ من أهل مكة قال: وهو يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عمرو به بلفظ: «وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ».\nوأحمد بن سعيد هو الدارميُّ، من شيوخِ أبي عوانةَ. والنضرُ هو ابنُ شُميلٍ. ولكن المحفوظ عن أبي بشر بلفظ (الأعقاب) كما رواه غندر عن شعبة، وكذا رواه أبو عوانة كما سبق في الصحيحين وغيرهما، ومعلى بن أسد كما عند أبي عوانة (٦٩١، ٧٥٢) كلاهما عن أبي بشر عن ابن ماهك به بلفظ (الأعقاب).","vol":"12","page":195},{"text":"١٤٨٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂\n◼ عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى شَدَّادٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ تُوُفِّيَ سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ. فَدَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي بَكْرٍ فَتَوَضَّأَ عِنْدَهَا. فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، أَسْبِغِ الوُضُوءَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ (لِلعَرَاقِيبِ) مِنَ النَّارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م)، والروايةُ إسنادُهَا حسنٌ، وحَسَّنَهُ البخاريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٤٠ (واللفظ له) / جه ٤٥٤، ٤٥٥ (والرواية له ولغيره) / طا ٣٦/ حم ٢٤١٢٣، ٢٤٥١٦، ٢٤٥٤٣، ٢٤٦٧٨، ٢٤٨١٣، ٢٥٥٨٩، ٢٦٢١٤/ حب ١٠٥٤/ عه ٦٨٩، ٦٩٠، ٧٥٣ - ٧٥٦، ٧٦٠/ عل ٤٤٢٦/ طس ٤١٤٩، ٥٣٠٨/ طش ١٣٣١/ عب ٦٩/ ش ٢٦٨/ طي ١٦٥٦/ حمد ١٦١/ حق ١١١٨/ مسن ٥٧٢ - ٥٧٤/ هقع ٦٥٨ - ٦٥٩/ هق ٣٢٦ - ٣٢٧، ١١٠٦/ شف ٥٢، ٥٣/ خشف ١٧٢، ١٧٣/ طح (١/ ٣٨) / كما (٢٣/ ٣٦٨) / خط (١٤/ ٤٠٤ - ٤٠٥) / ضح (١/ ٢٩١ - ٢٩٣) / علت ٢٢ - ٢٤/ علقط (٨/ ٣٠٠) / منذ ٤٠١/ عد (٤/ ١٣٨) / تمهيد (٢٤/ ٢٤٩ - ٢٥٠) / طبر (٨/ ٢٠٢ - ٢٠٤) / طهور ٣٧٤ - ٣٧٧/ أزدي (أوهام ١/ ٩٢ - ١٠١) / حيان ٨٥/ كر (١٣/ ١٥٣)، (٤٩/ ٧٠) / حنائي ٨٤/ شاموخ ١٤/ لي (رواية ابن يحيى البيع ١٠٠) / حداد ٢٨٢/ غسان (٣/ ١١١٠) / إمام (١/ ٦٠٣) / طكثر (ص ١٥٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا هارون بن سعيد الأيلي وأبو الطاهر وأحمد بن عيسى","vol":"12","page":196},{"text":"قالوا: أخبرنا عبد الله بن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن سالم مولى شداد به.\nوقال: وحدثني حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني حيوة، أخبرني محمد بن عبد الرحمن، أن أبا عبد الله مولى شداد بن الهاد- حَدَّثَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ... فذكر عنها عن النبي ﷺ بمثله.\nوحدثني محمد بن حاتم، وأبو معن الرَّقَاشي، قالا: حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني- أو: حدثنا- أبو سلمة بن عبد الرحمن، حدثني سالم، مولى المهري، قال: خَرَجْتُ أَنَا وَعَبدُ الرَّحمَنِ بنُ أَبِي بَكرٍ فِي جَنَازَةِ سَعدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَمَرَرْنَا عَلَى بَابِ حُجْرَةِ عَائِشَةَ ... فذكر عنها عن النبي ﷺ مثله.\nحدثني سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن أعين، حدثنا فُليح، حدثني نُعيم بن عبد الله، عن سالم مولى شداد بن الهاد، قال: كُنْتُ أَنَا مَعَ عَائِشَةَ ﵂ ... فذكر عنها عن النبي ﷺ بمثله.\nتحقيق الرواية:\nأخرجها ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه) -وعنه ابن ماجه (٤٥٥) - عن يحيى بن سعيد وأبي خالد الأحمر عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي سلمة قال: رَأَتْ عَائِشَةُ عَبْدَ الرَّحمَنِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ ... فذكره.\nورواه ابن ماجه -أيضًا-: من طريق عبد الله بن رجاء عن ابن عجلان به.\nورواه ابن جرير في (تفسيره) من طريق ابن عيينة ويحيى بن سعيد القطان","vol":"12","page":197},{"text":"عن ابن عجلان به.\nورواه أحمد في (المسند ٢٤١٢٣) عن سفيان عن ابن عجلان به.\nورواه ابن حبان (٢٥٣٧)، وأبو يعلى (٤٤٢٦) من طريق سفيان به.\nوهذا إسنادٌ حسنٌ من أجلِ محمد بن عجلان؛ قال الحافظُ: \"صدوقٌ إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة\" (التقريب ٦١٣٦).\nولذا قال البخاريُّ: \"حديثُ أبي سلمةَ عن عائشةَ حديثٌ حسنٌ\" (العلل الكبير الترمذي صـ ٣٥).\nوالحديثُ عندَ الحميديِّ (١٦١)، وعبدِ الرزاقِ (٦٩)، وأبي عوانةَ (٦٨٦) وغيرِهِم، من روايةِ ابنِ عيينةَ بلفظ (الأعقاب)! وكذا رواه أحمدُ (٢٥٥٨٩) عن يحيى القطان بلفظ (الأعقاب)!\nوكذا رواه ابنُ المنذرِ، والطحاويُّ من طريق أبي عاصم عن ابن عجلان به، فالظاهرُ أن ذكر (العراقيب) رواية بالمعنى.\nورواها الطبرانيُّ في (الأوسط) قال: حدثنا علي بن سعيد قال: نا عبد المؤمن بن علي الزعفراني قال: حدثنا عبد السلام، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.\nقال الطبرانيُّ: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا عبد السلام، تفرَّدَ به عبدُ المؤمنِ\".\nورجالُهُ ثقاتٌ غير شيخ الطبراني علي بن سعيد، المعروف بعليك الرازي، قال حمزةُ السهميُّ: \"وسألتُ الدارقطنيَّ عن عليك الرازي، فقال: \"ليس في حديثه كذاك، فإنما سمعتُ بمصرَ أنه كان والي قرية، وكان","vol":"12","page":198},{"text":"يطالبهم بالخراج، فما كانوا يعطونه. قال: فجمع الخنازير في المسجد\"، فقلتُ له: إنما أسألُ كيفَ هو في الحديثِ؟ فقال: \"قد حَدَّثَ بأحاديثَ لم يتابعْ عليها\"، ثم قال: \"في نفسي منه، وقد تكلم فيه أصحابنا بمصر -وأشار بيده- وقال: هو كذا وكذا. كأنه ليس هو بثقة\" (سؤالات السهمي ٣٩٠).\nوخالف أبو حاتم الرازيُّ عليك هذا في متنه، فرواه عن عبد المؤمن بن علي بسنده، ولكن بلفظ: (الأعقاب)، رواه أبو الحسن القطان في (زوائده على سنن ابن ماجه).\nوتوبع عليه أبو حاتم، فرواه أبو الشيخ عن عبد الرحمن بن محمد بن سَلْم الرازي عن عبد المؤمن به بلفظ (الأعقاب)، خرَّجه ابن مردويه في (جزء من أحاديث ابن حيان ٨٥).\nورواها البيهقيُّ في (الكبرى ٣٢٧) من طريق علي بن أحمد بن سليمان، وعلي بن الحسين بن قُدَيْد، وعاصم بن رَزَاح المصريون بمصر، قالوا: أنا أبو الطاهر، أنا ابن وهب، عن مَخْرَمة بن بُكَيْر، عن أبيه، عن سالم مولى شداد، أن عبد الرحمن بن أبي بكر دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَتَوَضَّأَ عِنْدَهَا، فَقَالَتْ: يَا عَبدَ الرَّحمَنِ، أَسْبِغِ الوُضُوءَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «وَيْلٌ لِلعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ». وإسنادُهُ على شرطِ مسلمٍ، ولذا قال البيهقيُّ عقيبه: رواه مسلمٌ في (الصحيح) عن أبي الطاهر إلا أنه قال: (لِلأَعْقَابِ).\nورواية مسلم التي ذكرها البيهقي- رواها مسلمٌ في (صحيحه ٢٤٠) عن شيخه أبي الطاهر مقرونًا بهارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن سعيد، فروى ثلاثتُهُم الحديثَ عن ابنِ وهبٍ بلفظ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».\nورواها المحامليُّ في (أماليه رواية ابن يحيى البيع ١٠٠) من طريق","vol":"12","page":199},{"text":"أبي نعيم قال: حدثنا شيبان، عن يحيى، عن سالم مولى دوس أنه سمع أبا هريرة، أنه سمع عائشة به.\nغير أن أبا نعيم وَهِم فيه على شيبان بن عبد الرحمن، فزادَ في سندِهِ: أبا هريرة، والصحيحُ عن شيبان بدون ذكر أبي هريرة، كما رواه أحمدُ في (المسند ٢٤٥١٦) عن شيخه هاشم بن القاسم أبي النضر عن شيبان عن يحيى، عن سَالمٍ، مولى دوس، أنه سَمِعَ عَائِشَةَ، تَقُولُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي بَكْرٍ: أَسْبِغِ الوُضُوءَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يقولُ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».\nورواه أبو عبيد في (الطهور ٣٧٦) عن أبي النضر هاشم به، ولم يَسُقْ مَتْنَهُ.\nورواه أحمدُ أيضًا في (مسنده ٢٤٦٧٨) قال حدثنا حسن -وهو ابنُ موسى-، قال: حدثنا شيبان بنحوه.\nوروايتهما -أي: هاشم، وحسن- أرجح، لا سيما وقد توبع شيبان على هذا الوجه:\nفرواه مسلمٌ كما سبقَ من طريقِ عكرمةَ بنِ عَمارٍ.\nورواه أحمدُ (٢٤٥٤٣)، وأبو عَوانةَ (٦٩٠)، وأبو عُبيدٍ في (الطهور ٣٧٥) وغيرُهُم، من طريقِ الأوزاعيِّ.\nورواه الطبريُّ في (تفسيره ٨/ ٢٠٢) من طريق حسين المعلم.\nورواه أبو عوانةَ (٦٩٠) وغيرُهُ، من طريق حرب بن شداد وعلي بن المبارك ومحمد بن كثير.","vol":"12","page":200},{"text":"ورواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٣٨) وغيرُهُ من طريق حرب بن شداد.\nستتهم (عكرمة، وحسين، والأوزاعي، وحرب، وعلي بن المبارك، ومحمد بن كثير) رووه عن يحيى عن سالم عن عائشةَ بلفظ (الأعقاب)، ولم يذكروا أبا هريرة.\nولذا قال أبو زرعة: \"الحديثُ حديثُ الأوزاعيِّ وحسين المعلم، وحديث شيبان وهم؛ وَهِم فيه أبو نعيم\" (العلل لابن أبي حاتم ١/ ٦٢٠).\nوقال الدارقطنيُّ: \" ... ورواه أبو نعيم، عن شيبان، عن يحيى، عن سالم، عن أبي هريرة، عن عائشة. ولا يصحُّ فيه أبو هريرة\" (العلل ٨/ ٣٣٣).","vol":"12","page":201},{"text":"رِوَايَةُ خَلِّلُوا بَيْنَ أَصَابِعِكُمْ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وَيُخَلَّلُ بَينَ أَصَابِعِهِ وَيُدَلَّكُ عَقِبَيْهِ، وَيَقُولُ: «خَلِّلُوا بَيْنَ أَصَابِعِكُمْ لَا يُخَلِّلُ اللهُ -تَعَالَى- بَيْنَهُمَا بِالنَّارِ، وَيلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  الحديثُ بهذا السياقِ إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ: الدارقطنيُّ، ومغلطايُ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حجرٍ، والسيوطيُّ، والمُناويُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٣١٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدارقطنيُّ في (السنن) قال: نا عثمان بن أحمد الدقاق نا علي بن إبراهيم الواسطي، نا الحارث بن منصور، نا عمر بن قيس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عمر بن قيس المكي -المعروف بسندل- قال عنه الحافظ: \"متروكٌ\" (التقريب ٤٩٥٩).\nقال الدارقطنيُّ: \"ضعيفٌ؛ لضعفِ عمرَ بنِ قيسٍ\" (فيض القدير ٣/ ٤٥١).\nوضَعَّفَهُ به: ابنُ دقيق العيد في (الإمام ١/ ٥٢٢)، ومغلطايُ في (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٣٤٦)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٢٣٠)، وابنُ حجرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ١٦٤)، و(الدراية ١/ ٢٤). ورمز السيوطيُّ لضَعْفِهِ في (الجامع الصغير ٣٩٤٠).","vol":"12","page":202},{"text":"وقال المُناويُّ: \"إسنادُهُ ضعيفٌ\" (التيسير ١/ ١٠٥٢).\nوقال الألبانيُّ: \"ضعيفٌ\" (ضعيف الجامع ٢٨٤٥).\n* * *","vol":"12","page":203},{"text":"١٤٩٠ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَزْءٍ\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ بنِ جَزْءٍ الزَّبِيدِيِّ ﵁، أَنَّهُ سَمعَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ وَبُطُونِ الأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ: ابنُ خُزيمةَ، والحاكمُ، وابنُ عبدِ البرِّ، والضياءُ المقدسيُّ، والذهبيُّ، وابنُ كَثيرٍ، وبدرُ الدينِ العينيُّ، والسيوطيُّ، والكتانيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٧٧١٠/ خز ١٧٣ (واللفظ له) / طهور ٣٧٣، ٣٨١/ ك ٥٩٠/ حث ٧٩/ مث ٢٤٨٤/ قط ٣١٦/ هق ٣٢٨/ هقغ ١٠٧ - ١٠٨/ هقع ٦٦٤ - ٦٦٥/ طح (١/ ٣٨) / ضيا ٢٠١ - ٢٠٣/ معكر ١٥١٦/ تمهيد (٢٤/ ٢٥٢) / صحا ٤٠٧٥/ فة (٢/ ٤٩٦، ٤٩٧) / كر (٥١/ ٢٠٤) / إسلام (٥/ ٩٦٤) / مصر (١/ ٣٣٢ - ٣٣٣) / نبلا (١٠/ ٦١٥) / قز ١١١١/ نجيد ٩٥٣/ مهندس (ق ٤ أ) / وسيط (٢/ ١٦١) / متفق ٤١٣/ متشابه (٢/ ٧٩٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو عُبيدٍ في (الطهور ٣٧٣) قال: ثنا ابن أبي مريم، عن الليث بن سعد، ونافع بن يزيد، عن حيوة بن شريح، عن عقبة بن مسلم التجيبي، عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، به.\nورواه أبو عُبيدٍ في (الطهور ٣٨١) قال: ثنا ابن بكير، وعبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، به.","vol":"12","page":204},{"text":"ورواه ابنُ خزيمةَ في (صحيحه)، والطحاويُّ في (شرح معاني الآثار (١/ ٣٨): عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن بكير، عن الليث، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ. عقبة بن مسلم، هو التجيبيُّ، المصريُ: وَثَّقَهُ يعقوب بن سفيان، والعجلي، وابن حبان، واعتمده الحافظان الذهبي وابن حجر، انظر (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٤٩)، و(الكاشف ٣٨٤٨)، و(التقريب ٤٦٥٠).\nولذا قال الحاكمُ: \"هذا حديثٌ صحيحٌ، ولم يخرجا ذكر بطون الأقدام\".\nوقال الذهبيُّ: \"صحيحٌ\" (المهذب في اختصار السنن الكبير للبيهقي ١/ ٧٤)، وقال في (السير ١٠/ ٦١٥): \"هذا حديثٌ صالحُ الإسنادِ، من العوالي\".\nوقال الحافظ ابن كثير: \" إسنادُهُ صحيحٌ\" (تفسير القرآن العظيم ٣/ ٥٤).\nوَصَحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، وابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ٢٤/ ٢٥٣)، وقال في (الاستذكار ٢/ ٤٧): \"وحديثُ عبد الله بن عمرو، وأبي هريرة، وعبد الله بن الحارث بن جَزء- لا علةَ في شيءٍ من أسانيدها ولا مقالَ\".\nوقال العينيُّ: \"إسنادُهُ جيدٌ حسنٌ\" (عمدة القاري ٢/ ٢٣٧).\nورمز لصحته السيوطي (الجامع الصغير ٩٦٤٤)، وَصَحَّحَهُ محمد بن جعفر الكتانيُّ في (نظم المتناثر ١/ ٥٨)، والألبانيُّ في (صحيح الترغيب ٢٢٠).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: وقعتْ روايةُ عبد الله بن وهب عند أحمد في (المسند ١٧٧٠٦)","vol":"12","page":205},{"text":"موقوفة، فقال أحمد ﵀: حدثنا هارون، حدثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني حيوة، عن عقبة بن مسلم التجيبي، قال: سمعتُ عبدَ اللهِ بنَ الحارثِ بنِ جزء الزبيديَّ، من أصحاب النبي ﷺ يقول: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ، وَبُطُونِ الأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ» قال: عبد الله: ولم يرفعه. قال عبد الله: وسمعتُهُ أنا من هارون.\nولذا لم نذكرْها في مصادر التخريج وأشرنا إليها هنا، وقد روى الحديثَ:\nالليثُ بنُ سعدٍ كما عند ابن خزيمة في (صحيحه ١٧٣)، والحاكم في (المستدرك ٥٩٠)، وأبي عبيد في (الطهور ٣٨١)، وغيرهم،\nونافعُ بنُ يزيدَ عند أبي عبيد في (الطهور ٣٧٣)، وغيره،\nوابنُ لهيعةَ عند أحمد في (المسند ١٧٧١٠) والحارث بن أبي أسامة في (مسنده ٧٩)، وغيرهما،\nوأبو عاصمٍ النبيلُ عند محمد بن سنان القزاز في (جزئه)،\nفرووه عن حيوةَ ورفعوه، فلم نحتج إلى ذكر الخلاف، وذكرناه هنا.\nالثاني: روى أبو هريرة وعبد الله بن عمرو وعائشة ﵃، وغيرهم -كما سيأتي- الحديثَ بلفظ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» كما هو مخرجٌ في (الصحيحين) وغيرهما، وليس في أحاديثهم لفظة: «وَبُطُونِ الأَقْدَامِ» وإنما انفردَ بها الصحابيُّ الجليلُ عبد الله بن جَزء الزبيديُّ؛ ولذا قال الحاكمُ في (المستدرك): \"لم يخرجا ذكر بطون الأقدام\".\nوأشارَ أبو بكر بن أبي عاصم إلى تفرده بهذه اللفظة فقال: \"لا يُعلم (بطون الأقدام) إلا في هذا الحديث وحده، وهذا يوجبُ غسل الرجلين ولا يُعلمُ","vol":"12","page":206},{"text":"أحدٌ من أصحابِ النبيِّ ﷺ سمع منه غيره\" (الآحاد والمثاني عقب رقم ٢٤٨٤).\nقلنا: ولم يتفقِ الرواةُ على إخراجها: فقد روى الحديث ابن أبي مريم عن الليث ونافع بن يزيد عن حيوة بسنده، فلم يذكرها كما عند أبي عبيد في (الطهور ٣٧٣) وابن عبد الحكم في (فتوح مصر ١/ ٣٣٣).\nقال ابن عبد الحكم: \"ولم يذكر ابن أبي مريم: (وبطون الأقدام) \" (فتوح مصر ١/ ٣٣٣).\nوقال ابن عبد البر: \"ورواه ابن أبي مريم عن نافع بن يزيد والليث، فلم يذكر فيه بطون الأقدام\" (التمهيد ٢٤/ ٢٥٢).","vol":"12","page":207},{"text":"١٤٩١ - حَدِيثُ جَابِرٍ\n◼عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْمًا يَتَوَضَّئُونَ، فَلَمْ يَمَسَّ أَعْقَابَهُمُ المَاءُ، فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ (لِلعَرَاقِيبِ) مِنَ النَّارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٤٥٧ (مختصرًا) / حم ١٤٣٩٢ (واللفظ له)، ١٤٩٦٥ (والرواية له ولغيره)، ١٥٢٢٦/ بز (إمام ١/ ٦٠٨) / عه ٧٥٩/ عل ٢٠٦٥، ٢١٤٥، ٢٣٠٨/ طس ٢٨٣٠، ٥٦٥٠/ طص ٧٨١/ ش ٢٦٩، ٢٧٢/ طي ١٩٠٦/ معل ١٥/ معكر ١٠٢٢/ غطر ٦/ طهور ٣٧٨ - ٣٨٠/ فكه ١٥٨/ طبر (٨/ ٢٠٤ - ٢٠٦) / تذ (٣/ ١٦) / كما (١١/ ٤٣) / حل (٩/ ٢٥) / نبلا (١٤/ ٤١١، ٤١٢) / نجار (١٨/ ٢٠١) / سمعانش (١/ ٦٢٥) / دبيثي (٤/ ٤٨١)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ له طريقان:\nالطريق الأول:\nأخرجه ابنُ أبي شيبةَ (٢٦٩)، وأحمدُ (١٤٣٩٢) كلاهما عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر به.\nورواه البزارُ -كما في (الإمام لابن دقيق العيد) - عن عمرو بن علي، عن أبي معاوية به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ، ورجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ. وأبو معاويةَ الضريرُ","vol":"12","page":208},{"text":"أحفظُ الناسِ لحديثِ الأعمشِ كما قالَ الحافظُ في (التقريب ٥٨٤١)، وقد توبع: فرواه أبو يعلى في (مسنده ٢٣٠٨) من طريق محاضر. والطبرانيُّ في (المعجم الصغير ٧٨١) من طريق الوليد بن القاسم. كلاهما عن الأعمش به.\nالطريق الثاني:\nمداره على سعيد بن أبي كَرِب، رواه عنه أبو إسحاقَ السبيعيُّ، وسليمان بن كَيْسان.\n* فأما حديثُ أبي إسحاقَ فاختُلفَ عليه فيه على عدة وجوهٍ:\nالوجه الأول:\nأخرجه أبو عبيدٍ في (الطهور ٣٧٨)، وأبو يعلى في (مسنده ٢١٤٥)، والطبريُّ في (التفسير ١١٥١٤)، وغيرُهُم، من طريقِ سفيانَ الثوريِّ.\nوأخرجه الطيالسيُّ في (مسنده ١٩٠٦)، وابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٢٧٢) -ومن طريقه أبو يعلى في (مسنده ٢٠٦٥)، وابن ماجه في (سننه) -، وغيرهم عن أبي الأحوص سلام بن سليم.\nوأخرجه أحمدُ في (مسنده ١٥١٩٥)، والطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٣٨)، وابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ٢٤/ ٢٥٣)، وغيرُهُم، من طرقٍ عن إسرائيل بن يونس.\nوأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٢٨٣٠)، وابن الغطريف في (جزئه ٦)، وغيرهما، من طرق عن عمر بن أبي زائدة.\nوأخرجه أيضًا الطبرانيُّ في (الأوسط ٥٦٥٠)، والخطيبُ في (تاريخ","vol":"12","page":209},{"text":"بغداد ١٨/ ٢٠١)، من طريق عثمان بن زريق والحسن بن صالح.\nوأخرجه ابنُ المنذرِ في (الأوسط ٤٠٤)، من طريق شَريكٍ.\nوأخرجه الطبريُّ في (الكبير ٨/ ٢٠٥)، من طريق محمد بن أبان.\nكلهم عن أبي إسحاق عن سعيد بن أبي كرب عن جابر بن عبد الله به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الشيخينِ، غير سعيد بن أبي كرب وهو ثقةٌ، قال أبو زرعة: \"ثقة\" (الجرح والتعديل ٤/ ٥٧)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ٢٨٦).\nبينما قال ابنُ المدينيِّ: \"لم يَرْوِ عنه غير أبي إسحاق، وهو مجهولٌ\" (تهذيب التهذيب ٤/ ٧٥). وذكره مسلمٌ في (المنفردات والوحدان ٣٣٨) ضمن الرواة الذين تفرَّدَ أبو إسحاق بالرواية عنهم. ولذا قال ابنُ عبدِ البرِّ: \"ليسَ بالمشهورِ\" (التمهيد ٢٤/ ٢٥١).\nقلنا: والقولُ بجهالتِهِ، يعارضه توثيق أبي زرعة له.\nوأما الجزمُ بتفرد أبي إسحاق بالرواية عنه، فتعقب الذهبي ذلك بقوله: \"قلت: بلى، روى عنه سليمان بن كيسان التميمي\" (الميزان ٢/ ١٥٦).\nقلنا: وستأتي رواية سليمان.\nولذا قال البوصيريُّ: \"إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ\" (مصباح الزجاجة ١/ ٦٦).\nوقال الشوكانيُّ: \"رواه ابنُ ماجه بإسنادٍ رجاله ثقات\" (نيل الأوطار ١/ ٢١١).\nالوجه الثاني:\nرواه أحمد في (المسند ١٤٩٦٥)، والطبري في (التفسير ٨/ ٢٠٤)، من","vol":"12","page":210},{"text":"طرق عن شعبة عن أبي إسحاق، أنه سمع سعيد بن أبي كرب -أو: شعيب بن أبي كرب- قال: سمعت جابر بن عبد الله به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ، ولكن الصواب (سعيد بن أبي كرب) بلا تردد، كما رواه الجماعة عن أبي إسحاق.\nوشعبة كان يُخطئُ في أسماء الرجال، كما قال أحمد وأبو حاتم وغيرُ واحدٍ من الأئمةِ.\nالوجه الثالث:\nأخرجه أبو محمد الفاكهي في (حديثه ١٥٨) عن أبي جابر محمد بن عبد الملك، نا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة عن جابر بن عبد الله ﵄ مرفوعًا به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أبو جابر محمد بن عبد الملك الأزدي، قال أبو حاتم: \"ليس بالقوي\" (الميزان ٣/ ٦٣٢).\nويونس بن أبي إسحاق مختلفٌ فيه، ولخص الحافظُ القولَ فيه فقال: \"صدوقٌ يهمُ قليلًا\" (التقريب ٧٨٩٩).\nوعبد الله بن خليفة؛ ترجمه البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٥/ ٨٠)، وابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٥/ ٤٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٢٨)، وقال عنه الذهبي: \"لا يكادُ يُعرفُ\" (الميزان ٢/ ٤١٤) ووافقه الحافظُ في (لسان الميزان ٩/ ٣٣٨)، وقال عنه: \"مقبولٌ\" في (التقريب ٣٢٩٤).\nالوجه الرابع:\nأخرجه أحمد في (المسند ١٥٢٢٦)، وأبو يعلى في (المعجم ١٥)،","vol":"12","page":211},{"text":"وغيرهما، من طريق يزيد بن عطاء عن أبي إسحاق عن سعيد بن أبي كرب وعبد الله بن مَرْثَد عن جابر بن عبد الله به.\nوهذا إسنادٌ لينٌ؛ فيه: يزيد بن عطاء اليشكريُّ؛ ضَعَّفَهُ أحمد وابن معين والنسائي. وقال ابن حبان: \"ساءَ حِفْظُهُ حتى كان يقلب الأسانيد، ويَروى عن الثقات ما ليس من حديث الأثبات، فلا يجوزُ الاحتجاج به\" (تهذيب الكمال ٣٢/ ٢١٠)، قال عنه الحافظُ: \"لين الحديث\" (التقريب ٧٧٥٦).\nوعبد الله بن مَرْثَد؛ ترجم له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٥/ ٢٠٩)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ١٧٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٣٦)، وقال أبو المحاسن الدمشقيُّ: \"مجهولٌ\" (الإكمال ١/ ٢٤٨)، وقال عنه الحافظُ: \"لا يُدرى مَن هو\" (التعجيل ١/ ٧٦٤).\nقلنا: ولكنه قرن بسعيد بن أبي كرب.\nولهذا الاختلاف على أبي إسحاق فقد أعلَّ الحافظُ ابنُ عبدِ البرِّ الحديثَ بقولِهِ: \"اختُلف فيه عن أبي إسحاق: فطائفة ترويه عنه عن عبد الله بن خليفة. وطائفة عن عبد الله بن مرثد. وطائفة عن سعيد بن أبي كرب. وكلهم ليس بالمشهور\" (تمهيد ٢٤/ ٢٥١).\nولكن يؤخذ على الحافظ ابن عبد البر ثلاثة أمور:\nالأول: أن هذا الاختلاف غير مؤثر؛ إذ تترجح رواية الجماعة -شعبة وسفيان وغيرهما- كما في الوجه الأول والثاني على رواية غيرهما.\nالثاني: قول ابن عبد البر: (سعيد بن أبي كرب ليس بالمشهور) لا يعارض توثيق أبي زرعة وابن حبان، وكم من راوٍ ثقة، غير مشهور؛ لقلة ما روى.","vol":"12","page":212},{"text":"الثالث: أن أبا إسحاق متابع كما تقدم، أضفْ إلى ذلك أن للحديثِ إسنادًا آخر كما تقدم.\n* وأما حديث سليمان بن كيسان فأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في (الطهور ٣٨٠) عن حسان بن عبد الله، عن ابن لهيعة، عن عبد ربه بن سعيد، عن سليمان بن كيسان، عن سعيد بن أبي كرب، عن جابر بن عبد الله به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: ابن لهيعة، وهو ضعيفٌ سيئُ الحفظِ.\nوفيه سليمان بن كيسان أبو عيسى الخراسانيُّ، ذكره ابن حبان في الثقات (تهذيب الكمال ٣٤/ ١٦٧)، وقال ابن القطان: \"حاله مجهولةٌ\" (تهذيب التهذيب)، وقال الذهبيُّ: \"ذا ثقة\" (الميزان ٤/ ٥٦٠) وقال الحافظُ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٨٢٩٥).\nقلنا: وهو متابَعٌ من أبي إسحاقَ كما تقدَّمَ، فالحديثُ بكلا الإسنادين صحيحٌ.\nولذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح ابن ماجه ٣٧٢).","vol":"12","page":213},{"text":"رِوَايَةٌ أخرى:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ فِي رِجْلِ رَجُلٍ مِنَّا [لُمْعَةً] مِثْلَ الدِّرْهَمِ لَمْ يَغْسِلْهُ، فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلْعَقِبِ مِنَ النَّارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٥١٩٥ (واللفظ له) / عل ٢٣٠٨/ عه ٦٨٩/ طح (١/ ٣٨) (والزيادة له) / منذ ٤٠٢/ تمهيد (٢٤/ ٢٥٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن أبي كرب عن جابر بن عبد الله به.\nوأخرجه الطحاوي في (شرح معاني الآثار) عن فهد قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا إسرائيل به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ رجاله ثقاتٌ كما تقدم.\nوأخرجه أبو يعلى في (مسنده ٢٣٠٨) عن ابن نمير، حدثنا محاضر عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ أيضًا.","vol":"12","page":214},{"text":"رِوَايَةُ: أَسْبِغُوا الوُضُوءَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ فِي آخِرِهِ: «... أَسْبِغُوا الوُضُوءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وقوله: «أَسْبِغُوا الوُضُوءَ». لا يَثبتُ في هذا الحديثِ، وإن صَحَّ من حديث عبد الله بن عمرو وغيره.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[طح (١/ ٣٨) / طبر (٨/ ٢٠٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطحاوي في (شرح معاني الآثار) قال: حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي كرب، عن جابر به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه مؤمل بن إسماعيل، قال الحافظ: \"صدوقٌ سيئُ الحفظِ\" (التقريب ٧٠٢٩).\nوقد خالفه عبد الرحمن بن مهدي كما عند أبي يعلى في (مسنده ٢١٤٥) وغيره، فرواه عن سفيانَ ولم يذكرْ هذه الزيادة.\nوقد رُوي من وجهٍ آخر عن أبي إسحاق، فرواه ابنُ جَريرٍ في (تفسيره) قال: حدثنا ابن حميد قال: حدثنا الصباح بن محارب، عن محمد بن أبان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي كرب، عن جابر بن عبد الله قال: سمع أُذُني من النبيِّ ﷺ: «وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ! أَسْبِغُوا الوُضُوءَ».\nولكن إسناده ضعيف جدًّا؛ محمد بن أبان هو ابن صالح الجعفيُّ، ضَعَّفَهُ","vol":"12","page":215},{"text":"أبو داود، وابن معين، وابن حبان. وقال البخاري: \"ليس بالقوي\"، وقال النسائي: \"ليس بثقة\". وقال أحمد: \"أما إنه لم يكن ممن يكذب\". انظر (لسان الميزان ٦/ ٤٨٨).\nوقد خالفه سفيان وشعبة وغيرهما فلم يذكروا هذه الزيادة.\nوشيخ الطبري هو محمد بن حميد الرازي، ساقطٌ متهمٌ، كما تقدم مرارًا.","vol":"12","page":216},{"text":"١٤٩٢ - حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ\n◼عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: أَشْرَفَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» قَالَ: فَطَفِقْنَا نَغْسِلُهَا غَسْلًا وَنَدْلُكُهَا دَلْكًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرفوعه صحيح المتن بما سبق؛ وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ ابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٦٤/ دلائل (كشاف ١/ ٣٨٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه سفيان بن عيينة، واختُلفَ عليه:\nفرواه عبد الرزاق في (مصنفه) عنه عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن رَجُلٍ عن أبي ذر به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإبهام شيخ مجاهد.\nوخالف عبد الرزاق سعيد بن منصور، فأخرجه قاسم بن ثابت السرقسطي في (الدلائل في غريب الحديث) كما في (تخريج أحاديث الكشاف) قال: أخبرنا محمد بن علي ثنا سعيد ثنا سفيان عن عبد الكريم أبي أمية (^١) عن مجاهد قال: قال أبو ذر: أَشْرَفَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ» قَالَ: فَطَفِقْنَا نَغْسِلُهَا غُسْلًا، وَنَدْلُكُهَا دَلْكًا.\n_________\n(^١) وقع في تخريج أحاديث الكشاف: \"ابن النضر\" والمثبت من الإمام لابن دقيق العيد (١/ ٦٠٤).","vol":"12","page":217},{"text":"سعيدٌ هو ابنُ منصورٍ، ومحمد بن علي هو الصائغ راوي سنن سعيد بن منصور.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ، عبد الكريم أبو أمية هو ابن أبي المخارق، وهو: \"ضعيف\" كما في (التقريب ٤١٥٦).\nوبه ضَعَّفَهُ ابنُ دَقيقِ العيدِ فقال: \"أبو أميةَ مستضعفٌ\" (الإمام ١/ ٦٠٤)\nومجاهدٌ لم يدركْ أبا ذر ﵁، قال ابنُ أبي حاتم: \"سمعتُ أبي يقول: مجاهد عن أبي ذر مرسل\" (المراسيل ٧٥٨).\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ٢٤/ ٢٥٢).","vol":"12","page":218},{"text":"١٤٩٣ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْمًا يَتَوَضَّئُونَ، فَتَبْقَى عَلَى أَقدَامِهِمْ (أَعْقَابِ أَحَدِهِمْ) قَدْرُ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهُ المَاءُ، فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مَتْنُهُ صحيحٌ بما سبق. وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ أبو زرعة، وابن عبد الهادي، والهيثميُّ. وأشارَ البيهقيُّ إلى ضَعْفِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٨/ ٣٤٧/ ٨١١٠، ٨١١١)، (٨/ ٣٤٨/ ٨١١٢ (والرواية له)، ٨١١٤ (واللفظ له)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره عقب الرواية الآتية","vol":"12","page":219},{"text":"رِوَايَةُ مَوْضِعِ ظُفْرٍ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ، وَقَدْ تَرَكَ مَوْضِعَ ظُفْرٍ مِنَ الوُضُوءِ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُسْبِغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ قَالَ: «وَيْلٌ لِلعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا كسابقه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٨/ ٣٤٨/ ٨١١٥) (واللفظ له) / ني ١٢٤٤].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره عقب الرواية الآتية.","vol":"12","page":220},{"text":"رِوَايَةُ يُقَلِّبُ عُرْقُوبَيْهِ يَنْظُرُ إلَيْهِمَا.\n• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ فِي آخِرِهِ: «... فَمَا بَقيَ فِي المَسْجِدِ شَرِيفٌ وَلَا وَضِيعٌ إِلَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ يُقَلِّبُ عُرْقُوبَيْهِ يَنْظُرُ إلَيْهِمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ: أبو زرعةَ، وابنُ عبد الهادي، والهيثميُّ.\nوأشارَ البيهقيُّ لضعفه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طبر (٨/ ٢٠٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث له طريقان:\nالأول:\nأخرجه الطبريُّ في (تفسيره ١١٥٢٥) عن علي بن عبد الأعلى قال: حدثنا المحاربي عن مُطَّرِح بن يزيد عن عبيد الله بن زُحْر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأولى: مطرح بن يزيد؛ قال عنه الحافظ: \"ضعيفٌ\" (التقريب ٦٧٠٤).\nوبه أعلَّ أبو زرعةَ الحديثَ فقال: \"مطرح ضعيفُ الحديثِ\" (علل ابن أبي حاتم ١/ ٦٢٣).\nالثانية: عبيد الله بن زَحْر؛ قال حرب بن إسماعيل: \"قلتُ لأحمد بن حنبل: عبيد الله بن زحر؟ فَضَعَّفَهُ\"، وقال يحيى بن معين: \"كلُّ حديثِهِ","vol":"12","page":221},{"text":"عندي ضعيفٌ\"، وقال أبو الحسن بن البراء، عن علي بن المديني: \"منكرُ الحديثِ\"، وقال أبو زرعةَ: \"لا بأسَ به، صدوقٌ\"، وقال أبو حاتم: \"لين الحديث\"، (تهذيب الكمال ١٩/ ٣٦)، وقال عنه ابن حبان: \"منكرُ الحديثِ جدًّا يَروي الموضوعات عنِ الأثباتِ، وإذا رَوى عن علي بن يزيد أَتَى بالطاماتِ، وإذا اجتمعَ في إسنادِ خبرٍ: (عبيد الله بن زَحْر، وعلي بن يزيد، والقاسم أبو عبد الرحمن) لا يكون متنُ ذلك الخبر إلَّا مما عملتْ أيديهم، فلا يحلُّ الاحتجاج بهذه الصحيفة، بل التنكب عن رواية عبيد الله بن زَحْر على الأحوال أَوْلى\" (المجروحين ٢/ ٢٩).\nالثالثة: علي بن يزيد الألهاني؛ قال الساجيُّ: \"اتفقَ أهلُ العلمِ على ضَعْفِهِ\" (تهذيب التهذيب ٧/ ٣٩٧).\nولذا قال الحافظ ابن عبد الهادي: \"ولم يُخرجْ أحدٌ من أصحابِ السننِ هذا الحديث بهذا الإسناد، وفيه أربعةٌ متكلمٌ فيهم: مطرح، وابن زحر، وعلي بن يزيد، والقاسم. لكن بعضهم أضعف من بعض ... \"، ثم ذكرَ كلامَ ابنِ حِبَّانَ السابق (تعليقة على العلل لابن أبي حاتم صـ ٢١٣).\nقلنا: أما القاسمُ فهو في نفسِهِ صدوقٌ، إنما أتتِ المناكيرُ في حديثِهِ من روايةِ الضعفاءِ عنه، كما تَقَدَّمَ بيانُ ذلك مفصلًا.\nالطريق الثاني:\nمداره على الليث بن أبي سليم وقدِ اضطربَ فيه على عدة أوجه:\nالوجه الأول:\nأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٨/ ٢٨٩/ ٨١١١) من طريق الحسن بن أبي جعفر.","vol":"12","page":222},{"text":"وأخرجه -أيضًا- في (الكبير ٨١١٢) من طريق وهب.\nوأيضًا في (الكبير ٨١١٤) من طريق جرير.\nوأيضًا في (الكبير ٨١١٥)، والروياني في (مسنده ١٢٤٤) من طريق ميمون بن زيد.\nكلهم (الحسن، وهب، جرير، ميمون) رووه عن ليث عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة به.\nوأخرجه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٨/ ٢٨٩/ ٨١١٠) عن علي بن عبد العزيز، حدثنا عمرو بن عون الواسطي، حدثنا ليث عن خالد عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة ﵁ مرفوعًا به.\nهكذا جاء: \"ليث عن خالد\"، مقلوبًا، والصحيح خالد عن الليث، فابن عون يَروي عن خالد الواسطي، وهو عن الليث. ولم يدرك ابن عون ليثًا. وقد جاءَ على الصوابِ كما في:\nالوجه الثاني:\nرواه الرويانيُّ في (مسنده ١٢٤٠) قال: نا إسحاق بن شاهين، نا خالد بن عبد الله الواسطي، عن ليث، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة -أو: عن ابن أخي أبي أمامة- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبْصَرَ قَوْمًا يُصَلُّونَ وَفِي عَقِبِ أَحَدِهِمْ مِثْلُ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ لَمْ يَمَسَّهُ المَاءُ، فقال: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ»، فجعلَ الرجلُ ينظرُ، فَإِذَا رَأَى فِي عَقِبِهِ شَيْءٌ لَمْ يُصِبْهُ المَاءُ أَعَادَ الْوُضُوءَ.\nفقرنَ مع أبي أمامة ابن أخيه، ورواه على الشَّك، وابن أخي أبي أمامة لم نعرفه.","vol":"12","page":223},{"text":"الوجه الثالث:\nأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٨/ ٢٨٩/ ٨١٠٩) -ومن طريقه ابنُ الأثيرِ في (أسد الغابة ٦/ ٣٥٠) - عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني سويد بن سعيد، حدثنا علي بن مسهر عن ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة، وأخيه مرفوعًا به مختصرًا.\nفقرنَ مع أبي أمامة ﵁ أخاه.\nوفيه سويد بن سعيد؛ قال عنه الحافظ: \"صدوقٌ في نفسه، إلا أنه عَمِيَ فَصَارَ يتلقنُ ما ليس من حديثه، فأفحشَ فيه ابن معين القول\" (التقريب ٢٦٩٠).\nوخالفه من هو أوثق منه، كما في الوجه الآتي.\nالوجه الرابع:\nأخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٢٧٢) عن علي بن مسهر، عن ليث عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة أو عن أخيه به مرفوعًا.\nفرواه على الشك، وهذه أرجح من رواية سويد المتقدمة، لا سيما وقد توبع أبو بكر بن أبي شيبة؛ فقد أخرجه الطبريُّ في (تفسيره ٨/ ٢٠٨) من طريق زائدة.\nوأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٨١١٦)، والدارقطنيُّ (٣٨٠)، والبيهقيُّ في (الكبرى ٤٠٠)، وغيرهم، من طريق عبد الواحد بن زياد.\nفروياه عنِ الليثِ هكذا على الشك بين أبي أمامة وأخيه.\nوأخو أبي أمامة لا يُعرفُ، قال أبو زرعة: \"أخو أبي أمامة لا أعرفُ","vol":"12","page":224},{"text":"اسْمَهُ\" (علل ابن أبي حاتم ١/ ٦٢٢)، وأقرَّه ابنُ عبدِ الهادي في (تعليقه على العلل صـ ٢١٣).\nالوجه الخامس: أخرجه ابنُ أبي عَاصمٍ في (الآحاد والمثاني ١٢٥١)، -ومن طريقه ابن الأثير في (أسد الغابة ٦/ ٣٥٠) -، وابنُ أبي خيثمةَ في (تاريخه، السفر الثاني/ ٢٥٥٠) من طريق جرير عن ليثٍ عن عبد الرحمن بن سابط عن أخي أبي أمامة الباهلي مرفوعًا به.\nومدارُ الطرقِ كلها كما سبقَ على ليثِ بنِ أبي سُليمٍ، وهو ضعيفٌ لسوءِ حفظه الذي اشتهرَ به كما تَقَدَّمَ مِرارًا، وقدِ اضطربَ فيه أيضًا: فمرةً يرويه عن أبي أمامة، ومرةً يقرن معه أخاه، ومرةً يرويه على الشك عن أبي أمامة أو عن أخيه، ومرةً يروية عن أخي أبي أمامة. وفي هذا دليل على سوء حفظه.\nوفي الحديثِ علةٌ أُخرى: وهي الانقطاعُ بين عبد الرحمن بن سابط وأبي أمامة؛ قال عباسٌ الدوريُّ: \"قيل ليحيى: سمع من أبي أمامة؟ قال: لا\" (تاريخ يحيى بن معين، رواية الدوري ٣٦٦)، و(المراسيل لابن أبي حاتم ٤٥٩).\nوأخو أبي أمامة لا يُعرفُ كما قال أبو زرعة، فإن كان أخذه عنه ابن سابط فاحتمالية عدم سماعه منه غير مدفوعة، كما لم يسمعْ من أخيه أبي أمامة.\nوعلى كلٍّ فالحديثُ مضطربٌ، ولا يرتقي بكلا إسناديه إلى أن يُحْكمَ له بالصحةِ لشدةِ ضعفهما.\nولذا أشارَ البيهقيُّ إلى ضَعْفِهِ فقال عن لفظةِ: «وكان أحدهم ينظرُ فإذا رأى بعقبه موضعًا لم يصبْهُ الماء أعادَ وضوءَه»: \"وهذا إن صحَّ فشيءٌ اختاروه لأنفسهم. وقد يحتمل أن يريد به أعاد وضوء ذلك الموضع فقط\" (الكبرى ٤٠٠).","vol":"12","page":225},{"text":"وضَعَّفَهُ الهيثميُّ بالليثِ فقالَ: \"ومدارُ طرقه كلها على ليث بن أبي سليم، وقدِ اختلطَ\" (المجمع ١٢٣٧).","vol":"12","page":226},{"text":"١٤٩٤ - حَدِيثُ أَخِي أَبِي أُمَامَةَ\n◼ عَنْ أَخِي أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ قَومًا يَتَوَضَّئُونَ، فَبَقَيَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ قَدْرُ الدِّرْهَمِ فَلَمْ يُصِبْهُ المَاءُ، فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ»، قَالَ: فَخَرَجَ مَنْ كَانَ بِتِلْكَ المَنزِلِ فَتَوَضَّئُوا وَرَجَعُوا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا لاضطرابِهِ كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مث ١٢٥١/ تخث (السفر الثاني/ ٢٥٥٠) / أسد (٦/ ٣٥٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ليثُ بنُ أبي سليمٍ، ضعيفٌ لسوءِ حِفْظِهِ، وقدِ اضطربَ فيه على خمسةِ أوجهٍ، كما تَقَدَّمَ.","vol":"12","page":227},{"text":"رِوَايَةُ أَبِي أُمَامَةَ وَأَخِيهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَأَخِيهِ، قَالَا: أَبْصَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْمًا يَتَوَضَّئُونَ، فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ. وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا لاضطرابِهِ كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٨/ ٣٤٧/ ٨١٠٩) / أسد (٦/ ٣٥٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ليثُ بنُ أبي سُليمٍ، ضعيفٌ لسوءِ حِفْظِهِ وقدِ اضطربَ فيه على خمسةِ أوجهٍ، كما تَقَدَّمَ.","vol":"12","page":228},{"text":"رِوَايَةُ أَبِي أُمَامَةَ أَوْ أَخِيهِ عَلَى الشَّكِّ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَو عَنْ أَخِيهِ، قَالَ: أَبْصَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْمًا تَوَضَّئُوا، فَرَأَى عَقِبَ أَحَدِهِمْ [مِثْلَ الدِّرْهَمِ أَو مَوْضِعَ الظُّفْرِ [١ خَارِجًا لَمْ يُصِبْهُ المَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَيْلٌ لِلعَرَاقِيبِ (لِلأَعْقَابِ) مِنَ النَّارِ»] مَرَّتَينِ] ٢ [قَالَ: وَكَانَ أَحَدُهُمْ يَنْظُرُ أَنَّهُ إِذَا رَأَى بِعَقِبِهِ مَوضِعًا لَمْ يُصِبْهُ المَاءُ أَعَادَ وُضُوءَهُ [٣.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ لاضطرابِهِ كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٢٧٣/ طب (١٨/ ٣٤٨/ ٨١١٦) (والزياداتان الأُولى والثانية له ولغيره)، (والرواية له ولغيره) / قط ٣٨٠/ هق ٤٠٠/ طبر (٨/ ٢٠٨) (والزيادة الثالثة له ولغيره)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ مداره على ليث بن أبي سليم، وهو ضعيفٌ لسوءِ حفظِهِ، وقدِ اضطربَ فيه على خمسةِ أوجهٍ، كما تَقَدَّمَ.","vol":"12","page":229},{"text":"رِوَايَةُ: عن أَبِي أُمَامَةَ، أَوْ عَنِ ابنِ أَخِي أَبِي أُمَامَةَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَو عنِ ابنِ أَخِي أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَبْصَرَ قَوْمًا يُصَلُّونَ وَفِي عَقِبِ أَحَدِهِمْ مِثْلُ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ لَمْ يَمَسَّهُ المَاءُ، فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ»، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ، فَإِذَا رَأَى فِي عَقِبِهِ شَيْئًا لَمْ يُصِبْهُ المَاءُ أَعَادَ الوُضُوءَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا لاضطرابِهِ كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ني ١٢٤٠].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ليث بن أبي سليم، ضعيفٌ لسوءِ حفظه، وقدِ اضطربَ فيه على خمسة أوجه، كما تقدم.","vol":"12","page":230},{"text":"١٤٩٥ - حَدِيثُ مُعَيْقِيبٍ\n◼ عَنْ مُعَيْقِيبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ (العَرَاقِيبِ) مِنَ النَّارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بما سبقَ. وحديثُ معيقيب هذا ضعيف الإسناد، ضَعَّفَهُ: البخاريُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وأبو حاتمٍ، والهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٥٥١٠ (واللفظ له)، ٢٣٦١١/ طب (٢٠/ ٣٥٠/ ٨٢٢، ٨٢٣) / طبر (٨/ ٢٠٦) (والرواية له) / تخث (السفر الثاني ٢٣١٤) / قا (٣/ ١٢٨) / بز (إمام ١/ ٦٠٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديثُ مدارُهُ على يحيى بنِ أبي كثير، عن أبي سلمةَ عن مُعَيْقِيبٍ به.\nورُوي عنه من طريقين:\nالأول: أيوب بن عتبة عنه به\nأخرجه أحمد (١٥٥١٠) قال: حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن مُعَيْقِيبٍ بِهِ.\nوأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٨٢٢)، والطبريُّ في (تفسيره)، وابنُ قَانعٍ في (معرفة الصحابة) من طريقِ أيوبَ بنِ عتبةَ عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ به.\nقال البزارُ: \"وهذا الحديثُ لا نعلمُ يُرْوَى عن مُعَيْقِيبٍ إلا بهذا الإسناد\" (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ٦٠٧).\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه أيوب بن عتبة اليمامي قاضى اليمامة، قال الحافظ:","vol":"12","page":231},{"text":"\"ضعيفٌ\" (التقريب ٦١٩).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه أحمدُ، والطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه: أيوب بن عتبة، والأكثر على تضعيفه\" (مجمع الزوائد ١٢٣٥).\nومع ضَعْفِ أيوب بن عتبة، فقد أخطأَ في سَندِهِ، فرواه الثقاتُ أصحابُ يحيى فجعلوه من مسند عائشة ﵂. كما رواه شيبان بن عبد الرحمن كما عند أحمد في (المسند ٢٤٥١٦، ٢٤٦٧٨)، وأبي عبيد في (الطهور ٣٧٦) وغيرهم.\nوالطبريُّ في (تفسيره ٨/ ٢٠٢) من طريق حسين المعلم.\nوالأوزاعيُّ عند أحمدَ في (المسند ٢٤٥٤٣)، وأبي عوانةَ في (مستخرجه ٦٢١)، وأبي عبيد في (الطهور ٣٧٥) وغيرهم.\nوحرب بن شداد وعلي بن المباكِ ومحمد بن كثير عند أبي عوانة في (مستخرجه ٦٢١)، وغيرهم.\nورواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٣٨) وغيرُهُ من طريق حرب بن شداد.\nستتهم (شيبان، والأوزاعي، وحسين المعلم، وحرب، ومحمد بن كثير، وعلي بن المبارك) رووه عن يحيى بن أبي كثير عن سالم، مولى دوس -وهو سَالِمٌ سَبَلانُ-، أنه سمع عائشة به.\nولذا قال البخاريُّ: \"حديثُ أبي سلمة عن مُعَيْقِيبٍ ليسَ بشيءٍ، كان أيوب لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه، فلَا أُحَدِّثُ عنه\"، وضَعَّفَ أيوب بن عتبة جدًّا. انظر (علل الترمذي ٢٤).","vol":"12","page":232},{"text":"وقال أبو حاتم -لما سأله ابنه عن هذا الحديث-: \"إنما هو عن يحيى عن سالم سبلان عن عائشة\" (علل ابن أبي حاتم ١٩٤).\nوقال الحافظُ ابنُ عبدِ البرِّ: \"وهذا خطأٌ، والله أعلم، والصوابُ في هذا الحديثِ عن يحيى بن أبي كثير ما رواه عنه الأوزاعيُّ وحرب بن شداد وحسين المعلم وشيبان، فإنهم اتفقوا فيه فرووه عن يحيى عن سالم عن عائشةَ ... وقال: وأما رواية أيوب بن عتبة عن يحيى عن أبي سلمة عن معيقيب فخطأ لا شك فيه والله أعلم، وأيوب بن عتبة ضعيفٌ جدًّا، والصواب فيه ما رواه الأوزاعي ومن تابعه\" (تمهيد ٢٤/ ٢٤٨ - ٢٤٩).\nالثاني: الأوزاعي، عن يحيى به:\nأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٨٢٣) عن عبد الله بن وهيب الغَزي، ثنا محمد بن أبي السَّري، ثنا مبشر بن إسماعيل عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ أيضًا؛ فيه: محمد بن أبي السري؛ وَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ. وقال أبو حاتم: \"لَيِّن الحديث\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"كثير الغلط\"، (تهذيب الكمال ٢٦/ ٣٥٥)، وقال الذهبيُّ: \"له أحاديث تُستنكرُ\" (الميزان ٤/ ٢٤). وقال عنه الحافظ: \"صدوقٌ عارف له أوهام كثيرة\" (تقريب ٦٢٦٣).\nوالصحيحُ عنِ الأوزاعيِّ ما رواه عن يحيى عن سالم مولى دوس عن عائشةَ كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقعَ عند الطبرانيِّ (٨٢٣) في المطبوع عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي كثير، عن أبي سلمة به. وهذا خطأٌ، والصوابُ ما أثبتناه. والله أعلم.","vol":"12","page":233},{"text":"١٤٩٦ - حَدِيثُ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ\n◼عَن وَاثِلَةَ بنِ الأَسْقَعِ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا تَوَضَّأَ وَعَلَى قَدَمِهِ نَحوُ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهُ [المَاءُ] فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَيْلٌ لِلعَقِبِ (لِلعَرَاقِيبِ) مِنَ النَّارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بما سبقَ. وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. ضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ واستنكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٣/ ٤٨٢) (واللفظ له) / نجاد (حماميق ٩٥/ ب) (والرواية والزيادة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عدي: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل الغافقي، ثنا فهد بن سليمان، ثنا هانئ بن يحيى البصري، ثنا الحسن بن أبي جعفر -وهو ابن العجلان العدوي- عن ليث بن أبي سليم عن أبي بُرْدة عن أبي المَليح عن واثلة بن الأسقع به.\nورواه أبو بكر بن النجاد في (المنتقى) قال: ثنا إسحاق بن الحسن، قال: [ثنا] هانئ بن يحيى به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: الحسن بن أبي جعفر، ضَعَّفَهُ عامةُ النقاد؛ ولذا قال الحافظ: \"ضعيفُ الحديثِ مع عبادته وفضله\" انظر: (تهذيب الكمال ٦/ ٧٣) (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٦٠).","vol":"12","page":234},{"text":"وفيه أيضًا: الليث بن أبي سليم، وهو ضعيفٌ لسوءِ حفظه كما تَقَدَّمَ مرارًا.\nولذا قال ابنُ عَدِيٍّ -بعد أن خرجه-: \"وهذا الحديثُ في هذا الباب عن واثلة غريب، وليس يروى إلا عن ابن أبي جعفر، عن ليث بهذا الإسناد، ويرويه عن الحسن بن أبي جعفر هانئ بن يحيى\" (الكامل ٣/ ٤٨٢).","vol":"12","page":235},{"text":"١٤٩٧ - حَدِيثُ أَنَسٍ\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بما سبقَ. وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٤/ ٤٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عدي: ثنا محمد بن الحسين بن الطبري قال: ثنا أبو منصور النهرواني، ثنا لُوَيْن، ثنا حسان بن سياه عن ثابت عن أنس به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: حسان بن سياه؛ ضَعَّفَهُ ابنُ عَدِيٍّ والدارقطنيُّ، وساقَ له ابن عدي ثمانية عشر حديثًا مناكير، منها هذا الحديث، وقال: \"له غير ما ذكرتُ، وعامتها لا يتابَعُ عليها، والضعفُ بَيِّن على حديثِهِ\"، وقال البزارُ: \"روى عن حميدٍ عن أنسٍ أحاديث لم يتابَعْ عليها\"، وقال أبو نعيم الأصبهاني: \"ضعيفٌ، رَوى عن ثابتٍ مناكير\" (اللسان ٣/ ١٦). وقال عنه ابن حبان: \"منكرُ الحديثِ جدًّا، يأتي عنِ الثقاتِ بما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوزُ الاحتجاج به إذا انفرد؛ لما ظهر من خطئه في روايته على ظهور الصلاح منه\" (المجروحين ١/ ٣٣٠).\nوفيه أيضًا: أبو منصور النهرواني سليمان بن محمد بن الفضل، ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ (الميزان ٢/ ٢٢٢).","vol":"12","page":236},{"text":"١٤٩٨ - حَدِيثُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ\n◼ عَنْ خَالَدِ بنِ الوَلِيدِ، وَيَزِيدَ بنِ أَبِي سُفيَانَ، وَشُرَحْبِيلَ ابنِ حَسَنَةَ، وَعَمْرِو بنِ العَاصِ، كُلُّ هَؤُلَاءِ سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَتِمُّوا الوُضُوءَ، وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِأَصْحَابِهِ، ثُمَّ جَلَسَ فِي طَائِفَةٍ مِنْهُمْ، فَدَخَلَ رَجُلٌ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَجَعَلَ [لَا] يَركَعُ وَيَنْقُرُ فِي سُجُودِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَتَرَوْنَ هَذَا؟ مَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا مَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ (مِلَّةِ الإِسْلَامِ)، يَنْقُرُ صَلَاتَهُ كَمَا يَنْقُرُ الغُرَابُ الدَّمَ، إِنَّمَا مَثَلُ الَّذِي [يُصَلِّي وَلَا] يَركَعُ وَيَنْقُرُ فِي سُجُودِهِ كَالجَائِعِ لَا يَأكُلُ إِلَّا التَّمْرَةَ وَالتَّمْرَتَيْنِ، فَمَاذَا تُغْنِيَانِ عَنْهُ؟ ! فَأَسْبِغُوا الوُضُوءَ، [وَ] وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، [وَ] أَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ».\nقَالَ أَبُو صَالِحٍ: فَقُلتُ لأَبِي عَبْدِ اللهِ الأَشْعَرِيِّ: مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا الحَدِيثِ؟ فَقَالَ: أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ: عَمْرُو بنُ العَاصِ، وَخَالدُ بنُ الوَلِيدِ، وَيَزِيدُ بنُ أَبِي سُفيَانَ، وَشُرَحِبيلُ ابنُ حَسَنَةَ، كُلُّ هَؤُلَاءِ سَمِعُوهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ.\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرًا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَصُرَ بِرَجُلٍ يُصَلِّي لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، فَقَالَ: «لَو مَاتَ هَذَا عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ لَمَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَأَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ؛ فَإِنَّ مَثَلَ الَّذِي لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ مَثَلُ الجَائِعِ لَا يَأْكُلُ إِلَّا التَّمْرَةَ وَالتَّمْرَتَيْنِ، لَا تُغْنِيَانِ عَنْهُ شَيْئًا».","vol":"12","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ حسنٌ.\nحَسَّنَهُ: البخاريُّ، والبوصيريُّ، والذهبيُّ، والألبانيُّ.\nوَصَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ. ورمزَ لصحته السيوطيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الحافظُ ابنُ رَجبٍ: \"وأما المثلُ المضروبُ في هذا الحديثِ لمن لا يُتم ركوعه ولا سجوده، ففي غاية الحسن، فإن الصلاةَ هي قوتُ قلوب المؤمنين وغذاؤها، بما اشتملتْ عليه من ذِكرِ اللهِ ومناجاته وقربه، فمَن أتمَّ صلاتَهُ فقدِ استوفى غذاء قلبه وروحه، فما دام على ذلك كملت قوته، ودامت صحته وعافيته. ومَن لم يُتم صلاته فلم يستوفِ قلبه وروحه قوتها وغذاءها، فجاعَ قلبه وَضعُفَ، وربما مرضَ أو ماتَ؛ لفقد غذائه، كما يمرضُ الجسدُ ويسقم إذا لم يُكمل تناول غذائه وقوته الملائم له\" (فتح الباري ٥/ ٥٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [جه ٤٥٨].\nتخريج السياقة الثانية: [خز ٧٢٤ (واللفظ له) / تخ (٤/ ٢٤٧، ٢٤٨) (والرواية والزيادات سوى الأخيرة له ولغيره) / مث ٤٩٤/ هق ٢٦٠٩ (والزيادة الأخيرة له ولغيره) / آجر (أربعين ٢٠) / غيب ١٩٢٣/ كما (١٢/ ٤٢٧) / كر (٨/ ٣٧٣)، (٦٥/ ٢٣٩) / كك (٤/ ٢٣٧، ق ٢٩٤ ب)].\nتخريج السياقة الثالثة: [عل ٧١٨٤ (واللفظ له)، ٧٣٥٠/ طب ٣٨٤٠/ طش ١٦٢٤/ صبغ ١٦٨٩/ مث ٦٣٥/ صحا ٦٥٨٨، ٦٥٨٩].","vol":"12","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nقال البخاريُّ في (التاريخ الكبير): قال لي صفوان بن صالح، أبو عبد الملك: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا شيبة بن الأحنف الأوزاعي، سمعت أبا سلام الأسود، حدثني أبو صالح الأشعري، أنه سمع أبا عبد الله الأشعري؛ به، بلفظ السياقة الثانية.\nورواه ابن خزيمة -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه ٨/ ٣٧٣) -، والطبرانيُّ في (مسنده) -ومن طريقه أبو نعيم في (المعرفة) - والبيهقيُّ، والآجريُّ في (الأربعين)، والمزيُّ في (التهذيب)، من طرقٍ عن صفوانَ به، بلفظ السياقة الثانية، إلا الطبراني فبلفظ السياقة الثالثة.\nوصفوان ثقة، وإن كان ممن يُسوي الإسناد، فقد صرَّحَ بالسماعِ في جميعِ طبقاتِ الإسنادِ، وقد توبع أيضًا:\nفرواه ابن ماجه عن العباس بن عثمان، وعثمان بن إسماعيل الدمشقيين، قالا: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا شيبة بن الأحنف، عن أبي سلام الأسود، به، بلفظ السياقة الأولى.\nورواه أبو يعلى والبغوي عن داود بن رُشَيْد، ورواه ابن أبي عاصم (٦٣٥) عن هشام بن خالد. ورواه الطبرانيُّ في (الكبير) من طريق سليمان ابن بنت شرحبيل. ورواه أبو نعيم (٦٥٨٩) من طريق سليمان بن أحمد الواسطي. ورواه ابن عساكر من طريق موسى بن عامر. كلهم عن الوليد بن مسلم به. طَوَّله موسى بن عامر بلفظ السياقة الثانية، واختصره الباقون بلفظ السياقة الثالثة.\nوهذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجاله ثقات غير شيبة بن الأحنف الأوزاعي؛ قال الحافظ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٢٨٣٦).","vol":"12","page":239},{"text":"قلنا: ترجم له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٤/ ٤٢٤)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ٣٣٦) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٤٤٥)، وروى عنه جمعٌ. وذكره أبو زرعة الدمشقيُّ ضمن نفر ذوي إسناد وعلم. وقال ابن عبد الهادي: \"شيبة بن الأحنف لا بأس به\" (تعليقه على شرح علل ابن أبي حاتم صـ ٢١٠)\nولذا قال الذهبيُّ: \"شيبة روى عنه أيضًا محمد بن شعيب، وما علمتُ به بأسًا، وهذا حديثٌ حسنُ الإسنادِ غريبٌ\" (المهذب ١/ ٥٣٤).\nفحديثُهُ لا ينزلُ عن درجةِ الحسن كما قال الذهبيُّ. وكذا الألبانيُّ في (صفة الصلاة ٢/ ٦٤٣).\n* وفي السند أيضًا: أبو صالح الأشعري؛ قال عنه أبو حاتم: \"لا بأس به\" (الجرح والتعديل ٩/ ٣٩٢)، ومع ذلك قال فيه الحافظ: \"مقبول\"! ! (التقريب). وهذا منه غير مقبول.\nوقد قال البخاري -فيما نقله عنه الترمذي-: \"حديث أبي عبد الله الأشعري: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» هو حديثٌ حسنٌ\" (علل الترمذي الكبير ٢٤).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وأبو يعلى، وإسنادُهُ حسنٌ\" (المجمع ٢٧٢٨).\nورمز لصحته السيوطيُّ في (الجامع الصغير ١٥٧).\nوقال البوصيريُّ: \"إسنادُهُ حسنٌ؛ ما علمتُ في رجالِهِ ضعفًا\" (الزوائد ١/ ٦٦).\nلكن تعقبه الألبانيُّ بقولِهِ: \"وهو كما قال، لولا أن الوليد بن مسلم كان","vol":"12","page":240},{"text":"يدلسُ تدليسَ التسوية! ولم يصرح بالتحديث عن شيخه، ومَن فوقه. نعم، الحديث صحيح لغيره ... \" (الصحيحة ٨٧٢).\nلكن هذا التعقب لا وجه له، فقد صرَّحَ الوليد بن مسلم بالسماع في جميع طبقات الإسناد كما سبق.\nوقد وقفَ الألبانيُّ على هذا التصريح فقال -بعد أن ذكر كلام ابن التركماني \"إن دحيمًا قال: لم يسمع الوليد بن مسلم من حديث شيبة بن الأحنف شيئًا\"-:\n\"قلتُ: وهذه علةٌ لا تساوي شيئًا؛ فإن الوليدَ قد صرَّحَ بسماعه لهذا الحديث من شيبة، وهو ثقة؛ فلا يجوز تكذيبه إلا ببرهان\" (صفة الصلاة ٦٤٣).\nولذا قال -بعد أن ذكر أن المنذريَّ والهيثميَّ قد حَسَّنَاهُ-: \"وهو كما قالا\".\nوكذلك حَسَّنَهُ في \"تعليقه على صحيح ابن خزيمة\" (٦٦٥).\nهذا، وقد جاءَ الحديثُ من وجهٍ آخر عن أبي سلام الأسود:\nفأخرجه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٤٩٤) -ومن طريقه قوام السنة في (الترغيب والترهيب) -، عن عبد الوهاب بن الضحاك، حدثنا إسماعيل بن عياش عن الأوزاعي، حدثنا أبو سلام الأسود، حدثني أبو صالح الأشعري عن أبي عبد الله الأشعري به.\nكذا قال فيه: \"عن الأوزاعي\"، وهو وهم؛ فإن المعروفَ في هذا الحديث هو شيبة الأوزاعي.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبد الوهاب بن الضحاك؛ قال عنه الحافظ: \"متروكٌ، كَذَّبه أبو حاتم\" (التقريب ٤٢٥٧).","vol":"12","page":241},{"text":"١٤٩٩ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُدْعَى يَوْمَ القِيَامَةِ قَوْمٌ يُقَالُ لَهُمْ: المُنْقِصُونَ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا المُنْقِصُونَ؟ قَالَ: «الَّذِينَ لَا يُتِمُّونَ وُضُوءَهُمْ وَيَلْتَفِتُونَ فِي صَلَاتِهِمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ معلولٌ، والصوابُ فيه الوقف على ابنِ عمرَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[موصل (مغلطاي ١/ ٤٠٨) / كتاب فيه مواعظ وحكمة لأبي الفتح الأزدي (ق ١٨٥ ب، ق ١٨٦ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو زكريا الموصلي في (تاريخ الموصل) قال: ثنا علي بن جابر، ثنا أبو العباس محمد بن عمارة القرشي، ثنا الثوري عن آدم بن علي عن ابن عمر به.\nورواه أبو الفتح الأزدي في (جزئه) من طريق علي بن جابر به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الإسنادُ معلولٌ، مع أن رجالَهُ موثقون، فآدم بن علي هو العجليُّ البكريُّ، وَثَّقَهُ ابن معين وغيره (تهذيب التهذيب ١/ ١٩٧)، والثوري إمام مشهور. ومحمد بن عمارة القرشي، قال فيه الخليليُّ: \"ثقة، سمع الثوري وأقرانه، روى عنه علي بن حرب، كان يكون بالموصل\" (الإرشاد ٢/ ٦١٨)، وعلي بن جابر هو الأوديُّ من أهل الموصل، ذكره ابنُ حبان في (الثقات ٨/ ٤٧٤)، ولا يُعْلمُ فيه تعديل سوى ذلك؛ ولذا لم يزد ابن قطلوبغا","vol":"12","page":242},{"text":"في (الثقات ٧٩٥٥) على نقله لكلام ابن حبان!\nوقد خولف في رفعه، فالمحفوظُ وقف هذا الحديث على ابن عمر:\nفقد رواه عبد الرزاق في (المصنف ٣٧٨٥، ١٠٢٧١).\nوالمروزي في (تعظيم قدر الصلاة ١٤٧) من طريق وكيع.\nكلاهما (عبد الرزاق ووكيع) عن الثوري عن آدم بن علي عن ابن عمر قال: «لَيُدْعَيَنَّ أُنَاسٌ يَوْمَ القِيَامَةِ المَنْقُوصِينَ، قِيلَ: يَا أَبَا عَبدِ الرَّحْمَنِ، وَمَا المَنْقُوصُونَ؟ قَالَ: يُنْقِصُ أَحَدُهُمْ صَلَاتَهُ فِي وُضُوئِهِ وَالتِفَاتِهِ».\nوكذلك رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٣٠) عن أبي الأحوص.\nورواه أبو نعيم في (الحلية ١/ ٣١١) من طريق زهير، كلاهما عن آدم بن علي به موقوفًا على ابن عمر.\nفقد أخطأَ علي بن جابر، أو شيخه محمد بن عمارة على الثوري في إسناده، وإنما قلنا: \"أو شيخه\" لأن محمد بن عمارة هذا قد أخطأ على الثوري أيضًا في حديث آخر؛ وصله، والصحيح عن الثوري إرساله، كما ذكره الدارقطني في (العلل ٥٥٢)، وهذا مما يُضعف توثيق الخليلي له! إذ ليس هو بالمكثر، بل هو قليل الرواية جدًّا!\nولكن هذا الموقوف -فيما يبدو- ليس مما يُقالُ بالرأي والاجتهاد، فله حكمُ الرفعِ، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع عقب ذكر هذا الحديث في (الإعلام ١/ ٤٠٨) عبارة: \"وسألتُ محمدًا عن هذا الحديث فقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ\"! !","vol":"12","page":243},{"text":"وذِكر هذه العبارة في هذا الموضع خطأ من الناسخ! فهي من تمام كلام الترمذي المذكور عقب حديث معاذ الذي ذكره مغلطاي بعد حديثنا هذا وانظر (سنن الترمذي ٣٢٣٥ ط شاكر (^١».\n* * *\n_________\n(^١) وسقط هذا الحديث من طبعة التأصيل.","vol":"12","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-285>٢٣٥ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي كَيْفِيةِ الإِسْبَاغِ</span>\n\n١٥٠٠ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَا إِسْبَاغُ الوُضُوءِ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى حَضَرَتِ الصَّلَاةُ. قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بمَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ اسْتَنْثَرَ وَمَضْمَضَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ برَأْسِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ نَضَحَ تَحْتَ ثَوْبِهِ، فَقَالَ: «هَكَذَا إِسْبَاغُ الوُضُوءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عل ٦٥٨٩ (واللفظ له) / بز ٨٥٣٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو يعلى: حدثنا محمد بن بكار، حدثنا أبو معشر عن سعيد عن أبي هريرة به.\nوأخرجه البزار في (مسنده) من طريق جابر بن إسحاق عن أبي معشر به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أبو معشر نَجيح بن عبد الرحمن السنديُّ؛ وهو ضعيفٌ؛ ضَعَّفَهُ يحيى بن سعيد، وابن معين، وابن المديني، وأبو داود،","vol":"12","page":245},{"text":"والنسائي، والدارقطني. وقال البخاريُّ والساجيُّ: \"منكرُ الحديثِ\"، وقال ابن المديني: \" كان يُحَدِّثُ عن المقبري وعن نافع بأحاديثَ منكرة\"، وقال عمرو بن علي: \"وما روى عن المقبري، وهشام بن عروة، ونافع، وابن المنكدر- رديئة لا تُكتبُ\". وهذا الحديثُ من روايتِهِ عن سعيدٍ المقبريِّ.\nوقال أحمدُ: \"حديثُهُ عندي مضطربٌ، لا يُقيمُ الإسنادَ، ولكن أَكتبُ حديثَهُ أعتبرُ به\" انظر (تهذيب الكمال ٢٩/ ٣٢٢)، و(تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٢٢).\nوبه أعلَّه ابنُ حَجرٍ فقال: \"أبو معشرٍ ضعيفٌ\" (مختصر زوائد البزار ١٦٩).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه أبو يعلى والبزار. وأبو معشر يُكتبُ من حديثِهِ الرقاق والمغازي وفضائل الأعمال. وبقية رجاله رجال الصحيح\" (مجمع الزوائد ١٢٢١).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقعَ الإسنادُ في المطبوع من مسند البزار هكذا: \"عن سعيدٍ عن أبيه عن أبي هريرة\".\nوليس في (كشف الأستار للهيثمي ٢٦٥) ولا (مختصر المسند لابن حجر) زيادة \"عن أبيه\"، والظاهرُ من سياقِ الهيثميِّ لسَنَدِ البزارِ في (الكشف) أنه حَدَثَ تصرفٌ من قِبل النساخ لأصل السند المذكور في (المسند)، نتج عنه هذا الخلل؛ لذا قال محققه: \"لم أهتدِ لمن أخرجه من هذا الطريق غير المصنف. والله أعلم\".","vol":"12","page":246},{"text":"١٥٠١ - حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ\n◼ عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاحِدَةً وَاحِدَةً فَقَالَ: «هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاتَهُ إِلَّا بِهِ»، ثُمَّ تَوَضَّأَ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ فَقَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا ضَاعَفَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ»، ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ: «هَذَا إِسْبَاغُ الوُضُوءِ، وَهَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ خَلِيلِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ ﵇، مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا، ثُمَّ قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَتَحَ اللَّهُ لَهُ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابِ الجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٦٢٨٨].\nسبقَ تخريجُهُ وتحقيقه في باب \"فضل الوضوء والذكر بعده\".","vol":"12","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-286>أبواب أَحْكَامِ الوُضُوءِ مَعَ الصَّلَاةِ</span>","vol":"12","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-287>٢٣٦ - بَابٌ: الوُضُوءُ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ</span>\n١٥٠٢ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ».\nقَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ: مَا الحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟، قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١ - قوله «أَحْدَثَ» قال الإمام عبد الغني المقدسي: \"أَحْدَثَ: حصل منه الحدث، وهو الخارج من أحد السبيلين أو غيره من نواقض الوضوء\" (عمدة الأحكام ح ٢).\nوقال الحافظ ابن حجر: \"قوله: «أَحْدَثَ» أي: وجد منه الحدث؛ والمراد به: الخارج من أحد السبيلين. وإنما فسَّره أبو هريرة بأخص من ذلك تنبيهًا بالأخف على الأغلظ؛ ولأنهما قد يقعان في أثناء الصلاة أكثر من غيرهما، وأما باقي الأحداث المختلف فيها بين العلماء؛ كمَسِ الذَّكرِ، ولمسِ المرأةِ، والقيء -ملء الفم-، والحجامةِ، فلعلَّ أبا هريرة كان لا يرى النقض بشيءٍ منها، وعليه مشى المصنف كما سيأتي في باب من لم يرَ","vol":"12","page":251},{"text":"الوضوء إلا من المخرجين\" (فتح الباري ١/ ٢٣٥).\nوقال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد الوجه الثاني: \"في تفسير معنى الحدث: فقد يطلق بإزاء معانٍ ثلاثة:\nأحدها: الخارج المخصوص الذي يذكره الفقهاء في باب نواقض الوضوء، يقولون: الأحداثُ كذا وكذا.\nالثاني: نفس خروج ذلك الخارج.\nالثالث: المنع المرتب على ذلك الخروج.\nوبهذا المعنى يصح قولنا: (رَفَعْتُ الحَدَثَ) و(نَويتُ رفع الحدث) فإن كل واحد من الخارج والخروج قد وقع، وما وقع يستحيل رفعه، بمعنى أن لا يكون واقعًا.\nوأما المنع المرتب على الخروج فإن الشارعَ حَكَمَ به ومَدَّ غايته إلى استعمال المكلف الطهور، فباستعماله يرتفع المنع، فيصحُّ قولنا: (رفعت الحدث) و(ارتفع الحدث) أي: ارتفع المنع الذي كان ممدودًا إلى استعمال المطهر.\nوبهذا التحقيق يَقْوَى قولُ مَن يَرى أن التيممَ يرفعُ الحدثَ، لأنَّا لما بَيَّنَّا أن المرتفعَ هو المنعُ من الأمور المخصوصة، وذلك المنع مرتفع بالتيمم، فالتيمم يرفع الحدث، غاية ما في الباب أن رفعه للحدث مخصوص بوقت ما أو بحالة ما، وهي عدم الماء، وليس ذلك ببدع فإن الأحكام قد تختلف باختلاف محالها\" (الإحكام صـ ١٥).\nوقال ابن دقيق العيد أيضًا:\n٢ - استعمل الفقهاءُ الحديثَ عامًّا فيما يوجبُ الطهارةَ، فإذا حُمل","vol":"12","page":252},{"text":"الحديث عليه -أعني قوله: «إِذَا أَحْدَثَ» جميع أنواع النواقض على مقتضى هذا الاستعمال، لكن أبو هريرة قد فَسَّرَ الحدثَ في بعض الأحاديث -لما سُئِلَ عنه- بأخص من هذا الاصطلاح، وهو الريح إما بصوتٍ، أو بغيرِ صوتٍ فقيل له: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا الحَدَثُ؟ فَقَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ. ولعلَّه قامتْ له قرائن حالية اقتضتْ هذا التخصيص.\n٣ - استُدل بهذا الحديثِ على أن الوضوءَ لا يجبُ لكلِّ صلاةٍ.\nووجه الاستدلال به: أنه ﷺ نفى القَبول ممتدًّا إلى غاية الوضوء. وما بعد الغاية مخالفة لما قبلها، فيقتضي ذلك قَبول الصلاة بعد الوضوء مطلقًا، وتدخل تحته الصلاة الثانية قبل الوضوء لها ثانيًا. (الإحكام صـ ١٦)، وانظر (فتح الباري ١/ ٢٣٥).\n٤ - المراد بعدم القَبول هنا: عدم صحة الصلاة وعدم إجزائها، فهو يدل على أن الطهارة شرط لصحة الصلاة.\nقال ابن حجر: \"واستُدل بالحديث على بطلان الصلاة بالحدث، سواء كان خروجه اختياريًّا أم اضطراريًّا.\nولا يخفى أن المرادَ بقَبول صلاة من كان محدثًا فتوضَّأَ، أي: مع باقي شروط الصلاة، والله أعلم\" (فتح الباري ١/ ٢٣٥).\n٥ - قال ابن حجر: \"قوله: «يَتَوَضَّأ» أي: بالماء أو ما يقوم مقامه. وقد روى النسائي بإسنادٍ قويٍّ عن أبي ذر مرفوعًا: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المُسْلِمِ»، فأطلقَ الشارع على التيمم أنه وضوء لكونه قام مقامه\" (فتح الباري ١/ ٢٣٥).\n٦ - أدخل البخاري هذا الحديث في كتاب (الحيل)؛ مقصوده كما قال","vol":"12","page":253},{"text":"الكرماني: \"الرد على الحنفية حيث صححوا صلاة من أحدث في الجلسة الأخيرة وقالوا: التحلل يحصل بكل ما يضاد الصلاة؛ فهم متحيلون في صحة هذه الصلاة مع وجود الحدث. ووجه الرد أنه محدثٌ في صلاته فلا يصحُّ؛ لأن التحللَ منها ركنٌ فيها؛ لحديثِ «وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ». كما أن التحريمَ بالتكبيرِ ركنٌ منها\" (الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري ٢٤/ ٧٤).\nوقال زين الدين ابن المنير: \"عدَّ -أي: البخاري- قول أبي حنيفة أن المُحْدِثَ عمدًا في أثناء الجلوس الأخير كالمُسَلِّم، من التحيل لتصحيح الصلاة مع الحدث؛ لأن البخاريَّ ﵀ بنى على أن التحلل من الصلاة ركن منها، فلا يقبل مع الحدث. والذي قبله بنى على أن التحلل ضدها، لا ركنها، فتحيل لقبوله بهذا الرأي\" (المتواري على صحيح البخاري صـ ٣٣٣).\nوقال ابن بطال: \"معنى هذا الباب الرد على أبي حنيفة فى قوله: إن المحدثَ في صلاته يتوضأ ويبني على ما تقدم من صلاته. وهو قول ابن أبي ليلى. وقال مالكٌ والشافعيُّ: يستأنفُ الوضوء والصلاة ولا يبني. وحجتهما قوله ﷺ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» وقوله: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطُهُورٍ».\nوهذا الحديثُ أيضًا يردُّ قولَ أبي حنيفةَ أن مَن قَعَدَ في الجلسةِ الأَخيرةِ مقدار التشهد ثم أَحْدثَ فصَلاتُه تامة، وذهبَ إلى أن التحللَ من الصلاةِ يقعُ بما يضادها مِن قولٍ أو فعلٍ ولا يتعينُ بالسلامِ، وخالفه سائرُ العلماءِ وقالوا: لا تتم الصلاة إلا بالسلام منها، ولا يجوزُ التحلل منها بما يفسدها إذا اعترض فى خلالها على طريق النسيان؛ كالحَجِّ لا يجوزُ أن يقعَ التحللُ منه بالجماعِ؛ لأنه لو طرأَ في خِلَالِهِ لأفسده، فكذلك الصلاة لو أحدثَ في","vol":"12","page":254},{"text":"خلالها ناسيًا لأفسدها فلا يتحلل منها بتعمد الحدث\" (شرح صحيح البخارى لابن بطال ٨/ ٣١١ - ٣١٢). وانظر أيضًا: (فتح الباري لابن حجر ١٢/ ٣٢٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٣٥ (واللفظ له)، ٦٩٥٤/ م ٢٢٥/ د ٦٠/ ت ٧٧/ حم ٨٠٧٨، ٨٢٢٢/ خز ١١/ عه ٧٠٦/ عب ٥٣٦/ بغ ١٥٦/ هق ٥٧٣، ٧٦٣، ١١٠٤/ جا ٦٦/ هما ١٠٨/ كما (١٨/ ٦٢) / منذ ٣، ٢٧/ مسن ٥٣٨/ دائم ٤٠/ تمهيد (١/ ٨٠)، (١٩/ ٢٧٩) / بغت (٢/ ٢٢٣ - ٢٢٤) / محلى (٤/ ١٥٥) / حداد ٢٥٦/ سيد ٢١/ كتاب السرد والفرد (ق ١١٢ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ (١٣٥): حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن همام بن منبه، أنه سمع أبا هريرة يقول: ... فذكره.\nكذا رواه هنا البخاريُّ عن إسحاق بن إبراهيم، وهو ابن راهويه. ولكن رواه برقم (٦٩٥٤) قال: حدثنا إسحاق، حدثنا عبد الرزاق به. ليس فيه تفسير الحدث.\nووقعَ في بعضِ رواية أبي ذر: (إسحاق بن نصر)، وجزمَ به المزيُّ في (التحفة ١٤٦٩٤).\nوهو إسحاق بن إبراهيم بن نصر البخاري، أبو إبراهيم السعدي -وقيل: السغدي (بالمعجمة) -، نسب إلى جده.","vol":"12","page":255},{"text":"ورواه مسلم: عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق بن همام، حدثنا معمر بن راشد، به.","vol":"12","page":256},{"text":"١٥٠٣ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ\n◼ عَنْ مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ، قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ عَلَى ابْنِ عَامِرٍ يَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ. فَقَالَ: أَلَا تَدْعُو اللهَ لِي يَا بْنَ عُمَرَ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ»، وَكُنْتَ عَلَى البَصْرَةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n* (الطُّهُورُ): قال النوويُّ: \"هو بضم الطاء، ويجوز فتحها في لغة، والمرادُ به فعل الطهارة\" (المجموع ٢/ ٦٦).\nوهو يشملُ الطهارةَ من الحدثِ الأكبرِ (الجنابة والحيض والنفاس)، ويشملُ الطهارةَ من الحدثِ الأصغرِ.\n* (الغُلُولُ): قال الشوكانيُّ: \"الغُلُولِ -بضم الغين المعجمة- هو الخيانةُ. وأصلُهُ السرقة من مال الغنيمة قبل القسمة\" (نيل الأوطار ١/ ٢٥٦).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nالأُولى: في الحديثِ دليلٌ صريحٌ على شرطيةِ الطهارةِ من الحدثِ الأكبرِ والأصغرِ. وهذا أمرٌ متفقٌ عليه بين المذاهبِ والعلماءِ.\nالثانية: بُعْدُ استجابةِ اللهِ لمن أكلَ حرامًا، فلمَّا لم يقبلِ اللهُ الصدقةَ من غُلولٍ، فكذلك لا يقبلُ الدعاءَ منه.\nويؤيده قوله ﷺ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ المُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرْسَلِينَ فَقَالَ ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا","vol":"12","page":257},{"text":"إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾». ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِيَ بِالحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ» أخرجه مسلم (١٠١٥).\nوعليه فقولُ ابن عمر ﵄ لابن عامر: «وَكُنْتَ عَلَى البَصْرَةِ» معناه كما قال النوويُّ: \"أنك لستْ بسالمٍ من الغُلولِ؛ فقد كُنْتَ وَاليًا على البصرةِ، وتعلقتْ بك تبعات من حقوق الله تعالى وحقوق العباد، ولا يقبل الدعاء لمن هذه صفته كما لا تقبل الصلاة والصدقة إلا من متصون.\nوالظاهرُ، والله أعلم، أن ابنَ عمرَ قصدَ زجرَ ابن عامر وَحَثِّهِ على التوبةِ وتحريضِهِ على الإقلاعِ عن المخالفاتِ. ولم يرد القطع حقيقة بأن الدعاء للفساق لا ينفع، فلم يزلِ النبيُّ ﷺ والسلف والخلف يدعون للكفارِ وأصحابِ المعاصي بالهدايةِ والتوبةِ. والله أعلم\" (شرح صحيح مسلم ٣/ ١٠٣ - ١٠٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٢٤ (واللفظ له) / ت ١ (والرواية له ولغيره) / جه ٢٧٣/ حم ٤٩٦٩، ٥٢٠٥، ٥٤١٩/ حب ٣٣٧٠/ عه ٧٠٥/ ش ٢٦/ عل ٥٦١٤ - ٥٦١٦، ٥٦٧٧، ٥٧٥٠/ طب (١٢/ ٣٣١/ ١٣٢٦٦) / طهور ٥٤، ٥٥/ مشكل ٣٢٩٩/ معر ٣٣٣، ٣٨٢/ مسن ٥٣٧/ هق ١٨٩، ٣٤٢٦، ٧٩١٦/ هقغ ١٨/ هقع ٤١٧٧/ معل ٢٩٦/ كش ٢٢/ تجر (١/ ٢٩٦) / منذ ٢/ حاكم (معرفة صـ ١٢٩) / معكر ٥٩/ تمهيد (١٩/ ٢٧٨) / استذ (١/ ١٨٥ - ١٨٦) / تحقيق ٢٨٦/ ناظر (١/ ١٢١) / صدف (١/ ١٥) / وعاة ٣٢/ طحق ١٩٦٤/ جوزي (بر ٣٨٣) / معجم الشيوخ","vol":"12","page":258},{"text":"لأبي سعد السمان (تد ١/ ٤٣٤) / حداد ٢٥٧/ دمياط (الرابع ٦) / فرو (أربعين ق ٣١/ ب) / حسن (فتح (٣/ ٢٧٨) / كجي (مغلطاي ١/ ٧٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد وأبو كامل الجحدرى -واللفظ لسعيد- قالوا: حدثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب عن مصعب بن سعد قال: دَخَلَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ عَلَى ابنِ عَامِرٍ يَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ ... فذكره.\nورواه مسلمٌ أيضًا من طريقِ شعبةَ وغيرِهِ عن سِماكٍ به.\nوأخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه) قال: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة (ح). وحدثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، كلاهما عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا تُقبَلُ صَلَاةٌ إِلَّا بِطُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ».\nورواه الترمذيُّ في (جامعه ١) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب (ح). وحدثنا هناد، حدثنا وكيع عن إسرائيل عن سماك به.\nورواه ابن ماجه في (سننه) قال: حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا إسرائيل، عن سماك، (ح). وحدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، به.\nورواه ابن حبان في (صحيحه) قال: أخبرنا ابن الجنيد، بُبْست، حدثنا قتيبة، حدثنا أبو عوانة، عن سماك به.\nوإسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، وفي سماكٍ كلامٌ لا يضرُّ هنا.","vol":"12","page":259},{"text":"ولذا قال الترمذيُّ: \"هذا الحديثُ أَصحُّ شيءٍ في هذا البابِ وأحسن\".\nوَصَحَّحَهُ العلامةُ أحمد شاكر في (تحقيق المسند)، والألبانيُّ في (صحيح الترمذي ١).\n\nرِوَايَةُ لَسْتُ بِأَغَشِّهِمْ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: أَنْ نَاسًا دَخَلُوا عَلَى ابْنِ عَامَرٍ فِي مَرَضِهِ، فجَعَلُوا يُثْنُونَ عَلَيْهِ [وَابْنُ عُمَرَ سَاكِتٌ]، فَقَالَ ابنُ عُمَرَ: أَمَا إِنِّي لَسْتُ بِأَغَشِّهِمْ لَكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ -﵎- لَا يَقْبَلُ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ، وَلَا صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ. وَصَحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، وأحمد شاكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٤٧٠٠ (واللفظ له)، ٥١٢٣ (والزيادة له ولغيره) / خز ٨/ عه ٧٠٤/ طي ١٩٨٦/ جا ٦٥/ طوسي ١/ مسن ٥٣٥، ٥٣٦/ حل (٧/ ١٧٦) / شعب ٢٤٥٤/ فق ٣٠٧/ دمياط (الرابع ٧) / ذهبي (٢/ ٤٢٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ (٤٧٠٠) قال: ثنا يحيى عن شعبة، حدثني سِماك بن حرب عن مصعب بن سعد به. ورواه -أيضًا- (٥١٢٣) قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة بنحوه.","vol":"12","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، وفي سماك كلام لا يضر هنا، لاسيما وقد رواه عنه شعبة، ورواية شعبة عن سماك صحيحة.\nقال يعقوب بن شيبة: \"من سمع من سِماكٍ قديمًا مثل شعبة وسفيان، فحديثهم عنه صحيح مستقيم\" (تهذيب الكمال ١٢/ ١٢٠).\nوقال الدارقطني: \"سماك بن حرب إذا حَدَّثَ عنه شعبة والثوري وأبو الأحوص، فأحاديثهم عنه سليمة\" (سؤالات السلمي ١٧٩).\nوقال ابن حجر: \"شعبة لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم\" (الفتح ١/ ٣٠٠).\nوَصَحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، والعلامةُ أحمدُ شاكر في (تحقيق المسند ٤٧٠٠).","vol":"12","page":261},{"text":"١٥٠٤ - حَدِيثُ أَبِي المَلِيحِ\n◼عَنْ أَبِي المَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ -﷿- صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ، وَلَا صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ صحيحٌ. وَصَحَّحَهُ: ابنُ حِبَّانَ، والبغويُّ، والضياءُ، ومغلطايُ، وابنُ حَجرٍ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٥٩ (واللفظ له) / ن ١٤٤، ٢٥٤٣/ كن ٩٣، ٢١٧، ٢٥٠٩/ جه ٢٧١/ حم ٢٠٧٠٨، ٢٠٧١٤/ مي ٧٠٤/ حب ١٧٠١/ عه ٧٠٧/ طي ١٤١٦/ ش ٢٩/ مش ٩٠٠/ بز ٢٣٢٨، ٢٣٢٩/ طب (١/ ١٩١/ ٥٠٥، ٥٠٦) / طص ١٠٠/ طهور ٥٦/ جعد ٩٦١/ معر ٣٨١/ حل (٧/ ١٧٦) / هق ١٩٠، ١١٠٥/ بغ ١٥٧/ ضيا ١٤٠٢، ١٤٠٣/ متفق ١٧٣١/ مشكل ٣٣٠٠/ خطت ١٢٥/ نبلا (١٩/ ٦٢٦) / مال ٦/ مؤيد ١٨/ تمهيد (١٩/ ٢٧٨) / عفيف ١١/ سر ٤٦/ سبكي (١/ ٤٣) / نو ١٦/ فة (١/ ٣٠٤) / شذا (مشيخة كبرى ٢/ ق ١٣٢ أ) / ضيا (مروق ٦٨/ ب) / دبيثي (١/ ٣٠٣)، (٣/ ٤٠، ٢٢٧، ٤٦٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داود في (سننه) قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم.\nوابن ماجه في (سننه) قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر (ح) وحدثنا بكر بن خلف أبو بشر خَتَن المقرئ قال: حدثنا يزيد بن زريع.","vol":"12","page":262},{"text":"وأحمد في (مسنده ٢٠٧٠٨) قال: حدثنا محمد بن جعفر، وحجاج.\nوبرقم (٢٠٧١٤) قال: حدثنا يحيى بن سعيد.\nخمستهم (مسلم، ويحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر، ويزيد بن زُريع، وحجاج) قالوا -واللفظ لمحمد بن جعفر عند أحمد-: حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: سَمِعْتُ أَبَا المَلِيحِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ به.\nورواه النسائيُّ في (الصغرى ١٤٤) قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ رجاله ثقاتٌ رجال الشيخين، غير صحابي الحديث والد أبي المليح، واسمه أسامة بن عمير بن عامر الهذلي، فمن رجال السنن.\nوقد صَحَّحَهُ: ابنُ حِبَّانَ، والبغويُّ في (شرح السنة ١٥٧)، والضياءُ حيثُ أخرجه في (المختارة ١٤٠٠ - ١٤٠٣)، ومغلطايُ في (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٧٦)، والحافظُ ابنُ حَجرٍ في (الفتح ٣/ ٢٧٨).\nوقد ألزمَ الدارقطنيُّ الشيخين بإخراج حديث أبي المليح عن أبيه (الإلزامات ١/ ٧٠).\nوقال البزار -عقب إخراجه-: \"وهذا الحديثُ قد رُوي نحو كلامه، عن النبيِّ ﷺ من وجوهٍ، رواه ابن عمر، وأنس، فذكرنا حديث أبي مليح عن أبيه دون غيره فإن إسنادَهُ كان أحسن إسنادًا من غيره\" (البزار ٦/ ٣٢٠ - ٣٢١).\nوقال الألبانيُّ: \"وهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ رجال الشيخين؛ غير أبي المليح -وهو ابن أسامة بن عمير- وهو ثقةٌ\" (صحيح أبي داود ١/ ١٠١/ ٥٣).","vol":"12","page":263},{"text":"قلنا: كذا قال ﵀، وأبو المليح من رجال الشيخين أيضًا. انظر (التهذيب ٧٦٤٨).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nجاءَ الحديثُ في كُلِّ طبعاتِ (السنن الكبرى) للبيهقيِّ، ومنها طبعة هجر المعتمدة (١١٠٥) من طريق الفسوي، عن مسلم بن إبراهيم، عن شعبة، عن أبي المليح عن أبيه. كذا بإسقاط قتادة.\nوالحديثُ عند الفسويِّ في (المعرفة ١/ ٣٠٤) بذكرِ قتادةَ! ! وكذا رواه أبو داود في (سننه ٥٨) عن مسلم بن إبراهيم، عن شعبة، بإسقاط قتادة (^١).\n_________\n(^١) ولم ينتبه لذلك محققو طبعة هجر، فعزوا الحديث ليعقوب بن سفيان، وأبي داود، ولم ينبهوا على هذا السقط.","vol":"12","page":264},{"text":"١٥٠٥ - حَدِيثٌ آخَرُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ (وُضُوءٍ)، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خز ٩، ١٠ (واللفظ له) / عه ٧٠٩ - ٧١٢ (والرواية له) / عل ٦٢٣٠/ بز ٨١١٨، ٨٦٣٢/ حل (٩/ ٢٥١) / عد (١/ ٤٦١)، (٨/ ٣٣٨)، (٨/ ٥٦٦) / عق (٣/ ٢٧٣) / تجر (صـ ١٩٧ - ١٩٨) / منذ ١، ٣٤٢/ قناع ١/ مقرئ (الأربعون ٣٢) / مغلطاي (١/ ٨٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ قد رُوي من عِدَّةِ طُرُقٍ عن أبي هريرةَ ﵁:\nالطريق الأول:\nأخرجه أبو عوانة في (مستخرجه) قال: حدثنا البرتي القاضي أبو العباس قال: ثنا الحكم بن موسى قال: ثنا هِقْل، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، شيخ أبي عوانة فيه هو القاضي أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى بن الأزهر البِرْتي، وَثَّقَهُ الدارقطنيُّ، وقال الخطيبُ: \"وكان ثقةً ثبتًا حجةً، يُذكرُ بالصلاحِ والعبادةِ\" (تاريخ بغداد ٦/ ٢١٩ - ٢٢٠).\nوالحكم بن موسى هو القنطريُّ، صدوقٌ كما قال الحافظ (التقريب","vol":"12","page":265},{"text":"١٤٦٢).\nوالهقل هو ابن زياد، وكان ثقةً ثبتًا، وهشام بن حسام من أثبت الناس في ابن سيرين كما قال الحافظ (التقريب ٧٢٨٩).\nالطريق الثاني:\nرواه ابن خزيمة في (صحيحه ١٠)، وأبو عوانة في (المستخرج ٧٠٩)، من طريق عبد العزيز بن أبي حازم.\nورواه البزار في (مسنده ٨١١٨)، وابن المنذر في (الأوسط ١)، والسهمي في (تاريخ جرجان)، وأبو عوانة في (مستخرجه ٧٠٩)، من طرق عن سليمان بن بلال.\nكلاهما (عبد العزيز، وسليمان) عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة ... به.\nوهذا إسنادٌ فيه كثير بن زيد الأسلمي، وهو مختَلفٌ فيه:\nقال أحمد: \"ما أَرى به بأسًا\"، وقال ابنُ مَعينٍ: \"صالح\"، وقال مرةً أُخرَى: \"ليس به بأس\"، وقال مرةً: \"ليس بذاك\"، وقال مرةً: \"ليس بشيءٍ\"، وقال يعقوب بن شيبة: \"ليس بذاك الساقط، وإلى الضعف ما هو\"، وقال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي: \"ثقة\"، وقال أبو زرعة: \"صدوقٌ فيه لين\"، وقال أبو حاتم: \"صالحٌ ليس بالقويِّ، يُكتبُ حديثُهُ\"، وقال النسائي: \" ضعيفٌ\"، وقال ابن عدي: \"ولم أرَ به بأسًا، وأرجو أنه لا بأس به\"، وذكره ابن حِبَّانَ في كتاب (الثقات) (تهذيب الكمال ١٤/ ١١٣ - ١١٥).\nولخص الحافظ ابن حجر حالَهُ فقال: \"صدوقٌ يُخطئُ\" (التقريب ٥٦١١).","vol":"12","page":266},{"text":"وقدِ انفردَ عبدُ العزيزِ بنُ أبي حازمٍ، وسليمانُ بنُ بلالٍ عنه عن الوليدِ بنسخةٍ كما قال ابن عدي (الكامل ٨/ ٦٧١)؛ ولذا قال الدارقطنيُّ: \"غريبٌ من حديث الوليد بن رباح عن أبي هريرة، تفرَّدَ به أبو بشر عنه\" (أطراف الغرائب والأفراد ٥٤٩١).\nوقال البزار: \" هذا الحديثُ لا نعلمه يُروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، وقد رواه عن كثير غير سليمان\" (المسند ١٤/ ٣٨٩).\nالطريق الثالث: أبو سلمة عن أبي هريرة، وقد رُوي عنه من وجهين:\nالوجه الأول:\nأخرجه ابن خزيمة في (صحيحه ٩)، والبزار في (مسنده ٨٦٣٢)، وابن عدي في (الكامل ٨/ ٥٦٦)، وغيرهم، من طريق غسان بن عبيد عن عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: غسان بن عبيد الموصلي، قال أحمد بن حنبل: كتبنا عنه، قدم علينا ها هنا ثم حرقتُ حديثَهُ. وقال ابن عدي: \"الضعفُ على حديثه بَيِّنٌ\" (ميزان الاعتدال ٣/ ٣٣٥).\nولذا استغربَ ابنُ خزيمةَ حديثَهُ هذا فقال: \"خبرٌ غريبُ الإسنادِ\" (الصحيح ١/ ٨).\nبل عَدَّ الذهبيُّ هذا من مناكيره فقال: \"ومن مناكيره ... ثم ذكر هذا الحديث\" (ميزان الاعتدال ٣/ ٣٣٥).\nقلنا: وقد توبع غسان، ولكنها متابعةٌ ضعيفةٌ، وهي:\nما رواه أبو عوانة في (المستخرج ٦٤٢)، وابن المنذر في (الأوسط","vol":"12","page":267},{"text":"٣٤٣)، والعقيلي في (الضعفاء ٣/ ٢٧٣) من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود عن عكرمة بن عمار به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ -أيضًا-، فيه موسى بن مسعود النهديُّ، قال الحافظ \"صدوقٌ سيئُ الحفظِ، وكان يُصَحِّفُ\" (التقريب ١٠٧٠).\nالعلة الثانية: أن روايةَ عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير خاصة- ضعيفةٌ؛ قال عبد الله بن أحمد: \"قال أبي: أحاديث عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير ضعاف ليست بصحاح. قلتُ له: مِن عكرمةَ، أو مِن يحيى؟ قال: لا، إلا من عكرمة\" (العلل رواية عبد الله ٣٢٥٥).\nولذا قال الحافظُ ﵀ في ترجمة عكرمة من (التقريب): \"صدوقٌ يغلطُ، وفي روايتِهِ عن يحيى بن أبي كثير اضطرابٌ، ولم يكنْ له كتابٌ\" (التقريب ٤٦٧٢).\nوضَعَّفَهُ العقيليُّ في (الضعفاء ٣/ ٢٧٣).\nوقد ذكرَ ابنُ رَجبٍ الحنبليُّ هذا الحديثَ مما أنكر على عكرمة عن يحيى بن أبي كثير فقال: \"وأُنْكرَ عليه أيضًا حديثه بهذا الإسناد: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ» (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٩٦).\nقلنا: وثَمَّ علةٌ أُخرَى أشارَ إليها ابنُ عَدِيٍّ ﵀، وهي الاختلافُ على عكرمةَ ﵀ في رفعه ووقفه فقال: \"وهذا لا أَعلمُ رفعه إلى النبيِّ ﷺ غير غسان بن عبيد عن عكرمة بن عمار. ورُوي عن أبي حذيفة عن عكرمة مرفوعًا أيضًا، وغيرهما أوقفوه على أبي هريرة \" (الكامل ٨/ ٦٢٤).\nقلنا: ولم نقفْ على هذا الوجهِ الموقوفِ عند أَحدٍ ممن خرَّجَ الحديثَ، والله أعلم.","vol":"12","page":268},{"text":"الوجه الثاني:\nرواه ابن عدي في (الكامل ٨/ ٣٣٨) عن أحمد بن عمرو الزيبقي عن الحسن بن مُدْرِك عن عبد العزيز بن عبد الله القرشي عن عون بن حيان (^١) عن أبي سلمة عن أبي هريرة ... به.\nوهذ إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه:\n* عون بن حيان، ذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٢٨١) وقال: \"شيخٌ بصريٌّ يغربُ\".\nوقال ابنُ عَدِيٍّ في ترجمة عبد العزيز الراوي عنه: \"عون بن حيان عزيز المسند جدًّا\" (الكامل ٨/ ٣٣٨).\n* وفيه: عبد العزيز بن عبد الله القرشيُّ، قال ابنُ حِبَّانَ: \"يغربُ يجبُ أن يعتبر حديثه إذا بَيَّنَ السماع\" (الثقات ٨/ ٣٩٤)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"عامةُ ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات\" (الكامل ٨/ ٣٤٠).\n* وأما الحسن بن مدرك وهو أبو علي البصريُّ الطحانُ، فقد وَثَّقَهُ جماعةٌ، ورَوَى عنه البخاريُّ في (صحيحه).\nوقال أبو داود -وحده-: \"الحسن بن مدرك كذابٌ، كان يأخذُ أحاديثَ فهد بن عوف فيلقنها على يحيى بن حماد\" (تهذيب الكمال ٦/ ٣٢٤).\nقال الحافظُ: \"إن كان مستندُ أبي داودَ في تكذيبه هذا الفعل فهو لا يوجبُ\n_________\n(^١) «كذا ورد في (الكامل)، وفي (الثقات لابن قطلوبغا ٧/ ٤١٦) نقلًا من (الثقات) لابن حبان، بالياء المثناة. ولكن في مطبوع (الثقات) لابن حبان، وميزان الاعتدال وغيرهما: \"عون بن حبان\" بالموحدة التحتية.","vol":"12","page":269},{"text":"كذبًا؛ لأن يحيى بن حماد وفهد بن عوف جميعًا من أصحاب أبي عوانة، فإذا سألَ الطالبُ شيخَهُ عن حديث رفيقه ليعرف إن كان من جملة مسموعه فحدَّثَهُ به أو لا، فكيف يكون بذلك كذَّابًا؟ ! وقد كتبَ عنه أبو زرعة وأبو حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا، وهما مَن هما في النقد، وقد أخرج عنه البخاري أحاديث يسيرة من روايته عن يحيى بن حماد مع أنه شاركه في الحمل عن يحيى بن حماد وفي غيره من شيوخه وروى عنه النسائيُّ وابن ماجه\" (هدي الساري صـ ٣٩٧).\nوقال في موضعٍ آخر: \"تكلَّمَ فيه أبو داود بأَمرٍ فيه عنت\" (هدي الساري صـ ٤٦١).\nالطريق الرابع:\nرواه أبو عوانة في (المستخرج ٧١٠)، وأبو نعيم في (الحلية ٩/ ٢٥١) كلاهما من طريق يعلى بن عبيد عن يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة ... به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب القرشى \"متروكٌ، وأَفْحَشَ الحاكمُ فرمَاهُ بالوضعِ\" (التقريب ٧٥٩٩).\nوأبوه لا يُعرفُ، قاله الشافعيُّ وأحمدُ (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٥)؛ ولذا قال الذهبيُّ: \"مجهولٌ\" (ديوان الضعفاء ٢٦٩٨).\nالطريق الخامس:\nرواه ابن عدي في (الكامل ١/ ٤٦١) عن أحمد بن محمد بن حرب عن الترجماني عن هقل بن زياد عن الأوزاعي عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة .. به.","vol":"12","page":270},{"text":"هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: أحمد بن محمد بن حرب؛ قال ابن حبان: \"كذَّابٌ يضعُ الحديثَ\" (المجروحين ١/ ١٥٤)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"يتعمدُ الكذبَ، ويُلَقَّنُ فيتلقن ... وقال: مشهورٌ بالكذبِ ووضعِ الحديثِ\" (الكامل ١/ ٤٥٩ - ٤٦١).\nولذا قال -عقبه-: \"باطلٌ بهذا الإسنادِ\" (الكامل ١/ ٤٦١).\nالثانية: الانقطاعُ؛ فالأوزاعيُّ لم يسمعْ من محمد بن سيرين.\nقال الدارقطنيُّ: \"الأوزاعيُّ دخلَ على ابنِ سيرينَ في مرضه، ولم يسمعْ منه\" (السنن ١٨٥ ط. المعرفة).\nوقال ابنُ حِبَّانَ: \"لم يسمعِ الأوزاعيُّ من ابنِ سيرينَ شيئًا\" (الثقات ٧/ ٦٣).\nالطريق السادس:\nرواه أبو يعلى في (مسنده ٦٢٣٠) عن أبي يوسف الجيزي عن عبد الله بن الوليد عن عباد بن كثير عن أبي أمية عبد الكريم عن الحسن بن أبي الحسن عن أبي هريرة به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: عباد بن كثير، \"متروكٌ\" (التقريب ٣١٩٣).\nوكذا عبد الكريم هو ابن أبي المخارق أبو أمية، \"ضعيفٌ\" (التقريب ٤١٥٦).\nالثانية: الانقطاعُ؛ فالحسنُ لم يسمعْ من أبي هريرة. قال الذهبيُّ: \"قال غيرُ","vol":"12","page":271},{"text":"واحدٍ من الكبارِ: لم يسمعِ الحسن من أبي هريرة\" (تاريخ الإسلام ٣/ ٢٦).","vol":"12","page":272},{"text":"١٥٠٦ - حَدِيثُ أَنَسٍ\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا يَقْبَلُ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ بطرقه وشواهدِهِ. وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٢٧٤ (واللفظ له) / عه ٧٠٨/ عل ٤٢٥١/ بز ٦٩٤٥/ ش ٢٧/ خط (٥/ ٥٢٣) / طهور ٥٧/ متفق (٢/ ٧٨٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ له ثلاثةُ طُرُقٍ:\nالطريق الأول:\nأخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ٢٧) -ومن طريقه أبو يعلى في (مسنده ٤٢٥١) - قال: حدثنا يونس بن محمد، عن ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن سنان، عن أنس ... به.\nوأخرجه أبو عوانة في (المستخرج ٧٠٨)، والقاسم بن سلام في (الطهور ٥٧)، والخطيب في (تاريخ بغداد ٥/ ٥٢٣)، من طرقٍ عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان ... به.\nوأخرجه ابن ماجه في (سننه ٢٧٤)، وأبو عوانة في (المستخرج ٧٠٨) من طريق محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب به. ولكن سمَّى تابعيَّهُ سنان بن سعد.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ سنان بن سعد أو سعد بن سنان؛ اختُلفَ في اسمه","vol":"12","page":273},{"text":"وحاله.\nقال الدارقطنيُّ في (المؤتلف والمختلف ٣/ ١٢٠٥) اختُلفَ على ابن إسحاق، فقال مرَّةً: سعد بن سنان. وقال أخرى: سنان بن سعد. وقال سعيد بن أبي أيوب وعمرو بن الحارث، وابن لهيعة: سنان. وقال الليث: سعد بن سنان. وقال مرة: سنان.\nوقال الخطيبُ في (رفع الارتياب): \"وفي رواية عن ابن إسحاق: سعيد بن سنان بزيادة ياء\" (إكمال تهذيب الكمال ٥/ ٢٣٤).\nوقال البخاريُّ: \"وسعد بن سنان خطأ، إنما قاله الليث\" (العلل الكبير للترمذي صـ ١٠٥).\nوقال أيضًا: \"الصحيحُ: سنان بن سعد\" (جامع الترمذي عقب رقم ٦٤٨).\nوكذا رَجَّحَ ابن يونس في (تاريخه ١/ ٢٢٤)، وابن حبان في (مشاهير علماء الأمصار صـ ١٩٧)، والسليماني كما في (ميزان الاعتدال ٢/ ١٢٢)، وعبد الحق الاشبيلي في (الأحكام الكبرى ٢/ ٥٩): أن الصحيحَ: سنانُ بنُ سعدٍ.\nقلنا: سنان بن سعد، قال عنه الإمام أحمد: \"تركتُ حديثَهُ، ويقال: سنان بن سعد، حديثه حديث مضطرب\"، قال عبد الله بن أحمد: \"وسمعته مرة أخرى يقول: يشبه حديثه حديث الحسن، لا يشبه أحاديث أنس\" (العلل رواية عبد الله، ٣٤٠٩، ٣٤١٠).\nقال ابن رجب: \"ومرادُهُ أن الأحاديثَ التي يرويها عن أنسٍ مرفوعة إنما تشبه كلام الحسن البصري أو مراسيله\" (شرح علل الترمذي ٢/ ٣٠٦).","vol":"12","page":274},{"text":"وذكره العقيليُّ في (الضعفاء ٢/ ١٢٩)، وأسندَ عن أحمد بن حنبل قال: \"في أحاديث يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس: روى خمسة عشر حديثًا، منكر كلها، ما أعرف منها واحدًا\".\nولما ذكره الساجيُّ في (جملة الضعفاء) قال: \"قال أحمد: تُرِكَ حديثه، ليس حديثه حديثًا حسنًا، وقيل له: سعد بن سنان عن أنسٍ يُعبأُ به؟ قال: على أي شيء يُعبأ به؟ ! \" (إكمال تهذيب الكمال ٥/ ٢٣٥).\nوقال الآجري: \"سألتُ أبا داود عن سنان بن سعد، فقال: كان أحمد لا يكتب حديثه\" (سؤالات الآجري ١٤٨٤).\nوقال الجوزجاني: \"أحاديثُهُ واهيةٌ، لا تشبه أحاديث الناس عن أنس\" (أحوال الرجال ٢٧٢).\nوقال النسائي: \"منكرُ الحديثِ\" (الضعفاء والمتروكين ٢٨٢)، (الكامل ٥/ ٤٣٨)، وقال في موضع آخر: \"ليسً بثقةٍ\" (الضعفاء والمتروكين ٢٦٤).\nوقال ابنُ سَعدٍ: \"منكرُ الحديثِ\" (إكمال تهذيب الكمال ٥/ ٢٣٤).\nوذكره الدارقطنيُّ في (الضعفاء والمتروكين ٢٦٧).\nوقال ابن القيسراني: \"وسعدٌ متروكُ الحديثِ\" (ذخيرة الحفاظ ١/ ٢٣١)، وقال في موضع آخر: \"وسعدٌ تركه أحمد بن حنبل، وضَعَّفَهُ الجماعةُ\" (الذخيرة ١/ ٢٧٥).\nوفي المقابل:\nوَثَّقَهُ ابن معين (الجرح والتعديل ٤/ ٢٥١).","vol":"12","page":275},{"text":"وقال البخاري: \"صالحٌ مقاربُ الحديثِ\" (العلل الكبير للترمذي، صـ ١٠٥).\nوَوَثَّقَهُ كذلك أحمد بن صالح فقال: \"سنان بن سعد الكِنْدي، ثقةٌ، ليس في قلبي من حديثه شيءٍ، هو من أهل البصرة\" (تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين ٥١٨)، وقال أبو داود: \"قلتُ لأحمد بن صالح: سنان بن سعد سمعَ أنسًا؟ فغضبَ من إجلاله له\" (سؤالات الآجري صـ ٢٢٥).\nوكذا وَثَّقَهُ العجليُّ (معرفة الثقات وغيرهم ٥٦٤)، وابن عمار الموصلي (إكمال تهذيب الكمال ٥/ ٢٣٥).\nوقال ابن عدي -بعد أن أسندَ له غير ما حديثٍ مما استنكرت عليه-: \"وهذه الأحاديثُ ومتونها وأسانيدها والاختلاف فيها- يحمل بعضها بعضًا، وليس هذه الأحاديث مما يجبُ أن تُتركَ أصلًا، كما ذكره ابنُ حَنبلٍ أنه تركَ هذه الأحاديث للاختلافِ الذي فيه من سعد بن سنان وسنان بن سعد؛ لأنَّ في الأحاديثِ وفي أسانيدِها ما هو أكثر اضطرابًا مما في هذه الأسانيد، ولم يتركه أحدٌ أصلًا، بل أدخلوه في مسندهم وتصانيفهم\" (الكامل ٥/ ٤٤٢).\nوقال ابنُ حِبَّانَ: \"سنان بن سعد الكِنْدي يَروي عن أنس بن مالك، حَدَّثَ عنه المصريون وهم مختلفون فيه، يقولون: سعد بن سنان، وسعيد بن سنان، وسنان بن سعيد. وأرجو أن يكون الصحيحُ: سنان بن سعد، وقد اعتبرتُ حديثَهُ فرأيتُ ما روى عن سنان بن سعد يشبه أحاديث الثقات، وما روى عن سعد بن سنان وسعيد بن سنان فيه المناكير، كأنهما اثنان. فالله أعلم\" (الثقات ٤/ ٣٣٦).\nقلنا: قد جرَّحه جماهيرُ النقادِ جرحًا مفسرًا، فقولُهم هو المعتمدُ؛ ولذا","vol":"12","page":276},{"text":"قال الذهبيُّ: \"ضَعَّفُوهُ\" (ديوان الضعفاء ١٥٦٧).\nوقد تَقَدَّمَ قولُ أحمدَ في روايتِهِ عن أنسٍ: \"على أَيِّ شيءٍ يُعبأُ به\".\nهذا، وقد قال ابن معين: \"سمع عبد الله بن يزيد من سنان بن سعد بعدما اختلطَ\"، نقله ابن القطان في (بيان الوهم ٣/ ٦٠٧)، وقال: \"ففي هذا أنه اختلطَ\".\nقلنا: والراوي إذا اختلطَ ولم يتميزْ ما رُوي عنه بعد الاختلاط عما رُوي عنه قبله- تُرك الاحتجاج بحديثه، والله أعلم.\nوالحديثُ قال عنه الهيثميُّ: \"رواه أبو يعلى. وفيه ابن سنان عن أنسٍ، وعنه يزيد بن أبي حبيب، ولم أرَ مَن ذكره\"! (مجمع الزوائد ١١٤٩).\nوقال البوصيريُّ: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ التابعيِّ، وقد تفرَّدَ يزيدُ بالروايةِ عنه فهو مجهولٌ\" (مصباح الزجاجة ١/ ٤٠).\nالطريق الثاني:\nأخرجه البزار في (المسند ٦٩٤٥) عن محمد بن معمر، عن مسلم بن إبراهيم، عن الحسن بن أبي جعفر، عن ثابت، عن أنس به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الحسن بن أبي جعفر، وهو ضعيفٌ، قال الحافظ: \"ضعيفُ الحديثِ مع عبادته وفضله\" (التقريب ١٢٢٢).\nالطريق الثالث:\nأخرجه الخطيبُ البغداديُّ في (المتفق والمفترق) قال: كتبَ إليَّ أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي، وحدثني عبد العزيز بن أبي طاهر الصوفي عنه قال: أخبرنا هشام بن محمد بن جعفر الكندي،","vol":"12","page":277},{"text":"أخبرنا عثمان بن خرزاذ الأنطاكي، حدثنا سهل بن تمام، حدثنا الحكم بن عبد الله عن أنس بن مالك ... به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه الحكم بن عبد الله، قال فيه الخطيبُ: \"رجلٌ مجهولٌ، حَدَّثَ عن أنس بن مالك، روى عنه سهل بن تمام البصري\" (المتفق والمفترق ٢/ ٧٨٠).\nوفيه سهل بن تمام، قال الحافظ: \"صدوقٌ يُخطئُ\" (التقريب ٢٦٥٢).\nوقد سبقَ ما يشهدُ لهذا الحديثِ عند الإمامِ مسلمٍ وغيرِهِ؛ ولذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح الجامع ٧٧٤٦).","vol":"12","page":278},{"text":"رِوَايَةُ خَيْرُ شَبَابِكُمْ\n• وَفِي رِوَايَةٍ -مُطَوَّلًا- بِلَفْظِ: «خَيْرُ شَبَابِكُمْ مَنْ تَشَبَّهَ بِكُهُولِكُمْ، وَشَرُّ كُهُولِكُمْ مَنْ تَشَبَّهَ بِشَبَابِكُمْ، وَلَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ، وَلَوْ يَعْلَمُ المُتَخَلِّفُونَ عَنْ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٢/ ٥) / أصبهان (١/ ٤٦٣) (واللفظ له) / رفا (صـ ٢١ - ٢٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن عدي ﵀ عن ابن أبي سويد، ثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الحسن بن أبي جعفر عن ثابت عن أنس به.\nوأخرجه أبو نعيم، وأبو علي الرفاء، من طريق مسلم بن إبراهيم عن الحسن بن أبي جعفر به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ الحسنِ بنِ أبي جعفرٍ كما تَقَدَّمَ.\nومع ضَعْفِهِ قد تفرَّدَ بهذا السياقِ ولم يتابعه عليه أحدٌ.\nولذا قال ابن عدي عقبه بعد أن خَرَّجَ هذا الحديث بهذه الزيادة: \"هذا الحديثُ غريبٌ\" (الكامل ٣/ ٤٧٩).","vol":"12","page":279},{"text":"١٥٠٧ - حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ\n◼ عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ معلولٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٨/ ٢٠٦/ ٥٠٩) (واللفظ له) / حل (٧/ ١٧٦) / كت (مغلطاي ١/ ٨٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nأخرجه الطبرانيُّ -وعنه أبو نعيم في (الحلية) - عن (عبيد العجلي، ثنا أحمد) (^١) بن عبد الله بن الفضل الحميدي، ورجاء البزار قالا: حدثنا زيد بن الحُباب عن شعبة عن قتادة عن أبي السَّوَّار العدوي عن عمران بن حصين به.\nورواه الحاكمُ في تاريخه من طريق أبي سعيد النيسابوري عن أحمد بن عبد الله عن زيد به.\nوأحمد هذا إن كان هو ابن الفضل المذكور عند الطبرانيِّ، فلم نجدْ له ترجمةً، وكذا قرينه رجاء البزار، وإن كان غيرُهُ فيحتمل أنه ابن أبي السفر، وقد لَيَّنَهُ أبو حاتم والنسائيُّ. وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٣٤)، وقال الحافظُ: \"صدوقٌ يهمُ\".\n_________\n(^١) وقعت العبارة في المطبوع من المعجم: \"عبد العلي بن أحمد\"، وهو تحريفٌ، والتصويبُ من (الحلية).","vol":"12","page":280},{"text":"وقد رواه أبو نعيم -أيضًا- من طريق الهيثم بن خلف الدوري عن أحمد بن عبيد الله عن زيد به.\nوأحمد بن عبيد الله هذا لم نتبينه، ونخشى أن يكونَ هو السابقُ نفسه. تحرَّف اسمه، وإن كان ظاهر صنيع أبي نعيم يدلُّ على أنه غيره.\nوعلى كُلٍّ، فمدارُهُ عندهم على زيد بن الحباب به.\nوزيد بن الحباب، وإن كان من رجال مسلم، ووَثَّقَهُ جماعةٌ، إلا أن في حفظه شيئًا، وقد أخطأَ في سندِهِ، فالمحفوظُ فيه عن شعبةَ ما رواه أبو داود الطيالسيُّ، ويحيى بن سعيد القطانُ، ومحمد بن جعفر، ويزيد بن زريع، وعلي بن الجعد، وبشر بن المفضل، ومسلم بن إبراهيم، كلُّهم عن شعبةَ عن قتادةَ عن أبي المَليحِ عن أبيه به.\nوقد تقدمتْ روايتُهُم قريبًا، ولشعبةَ فيه إسناد آخر أسنده من حديث ابن عمر، وقد سبق أيضًا.\nفالظاهرُ أن روايةَ زيدٍ هذه وهمٌ، والله أعلم.","vol":"12","page":281},{"text":"١٥٠٨ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ وَلَا صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عه ٧١٣ (واللفظ له) / طس ٦٨٩٧/ طش ٢١٠٥، ٣٥٦٩/ بز (كشف ٢٥١) / رفا ٢٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو عوانة في (مستخرجه)، والبزار في (مسنده) قالا: حدثنا محمد بن عبيد الله بن يزيد القَرْدُوَانِي الحَرَّانِي قال: حدثني أبي قال: حدثني سليمان بن أبي داود عن مكحول عن رجاء بن حيوة عن أبي سعيد الخدري به.\nومدار إسناده -عند الجميع- على محمد بن عبيد الله بن يزيد القَرْدُوَانِي عن أبيه ... به.\nقال الطبراني -عقبه-: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن مكحول إلا سليمان بن أبي داود، تفرَّدَ به محمد بن عبيد الله بن يزيد، عن أبيه\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبيد الله بن يزيد القَرْدُوَانِيُّ؛ قال أبو عروبة الحراني في (طبقات أهل حران): \"لم ندركْ أحدًا بالبلدِ كتب عن عبيد الله بن يزيد ولا حَدَّثَ عنه، وهو يُنسب إلى ولاء بني شيبان\" (إكمال تهذيب الكمال","vol":"12","page":282},{"text":"٩/ ٧٥).\nولذا قال عنه الحافظ: \"مجهولٌ\" (التقريب ٤٣٥١).\nوبه أعلَّه الهيثميُّ فقال: \"رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، والبزارُ، وفيه: عبيد الله بن يزيد القَرْدُوَانِيُّ، لم يَرْوِ عنه غير ابنه محمد\" (مجمع الزوائد ١١٥١).\nوابنه محمد، قال الحاكم أبو أحمد: \"ليس بالمتين عندهم\"، وقال أبو عروبة: \"كان من عدول الحكام ولم يكن يَعرفُ الحديثَ، وكان عنده كتب ذكر أنه سمعها من أبيه، ومع ذلك ذكره ابن حبان في (الثقات) \"، انظر (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٢٥).\nوفيه -أيضًا-: سليمانُ بنُ أبي داودَ الحرانيُّ، ضَعَّفه أبو حاتم، وقال البخاريُّ: \"منكرُ الحديثِ\"، وقال أحمدُ: \"ليسَ بشيءٍ\"، وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: \"في حديثِهِ بعضُ المناكيرِ\"، وقال أبو زرعةَ: \"لين الحديث\"، وذكره الساجيُّ في (الضعفاء)، وذكره الأزديُّ وقال: \"منكرُ الحديثِ\" (لسان الميزان ٤/ ١٥٠).\nوقال عنه ابنُ حِبَّانَ: \"منكرُ الحديثِ جدًّا، يَروي عنِ الأثباتِ ما يخالفُ حديث الثقات، حتى خَرَجَ عن حَدِّ الاحتجاجِ به إلا فيما وافقَ الأثبات من رواية ابنه عنه\" (المجروحين ١/ ٤٢٢).","vol":"12","page":283},{"text":"١٥٠٩ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ\n◼ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٠/ ١٨٣/ ١٠٢٧٦) (واللفظ له) / معل ٢٩٧/ عد (٢/ ٦٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه الطبرانيُّ في (الكبير) قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا مسروق بن المرزبان، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه به.\nوأخرجه أبو يعلى في (معجمه) عن مسروق عن ابن أبي زائدة به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأولى: مسروق بن المرزبان، قال أبو حاتم: \"ليس بقويٍّ، يُكتبُ حديثُهُ\" (الجرح والتعديل ٨/ ٣٩٧).\nالثانية: رواية زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق فيها لين؛ وذلك أن زكريا سمع من أبي إسحاق بأَخَرَةٍ، قاله أحمد بن حنبل وجماعة. انظر (تهذيب الكمال ٩/ ٣٥٩ - ٣٦٢).\nقلنا: وقد توبع زكريا كما عند ابن عدي في (كامله) قال: حدثنا عبدان، حدثنا زيد بن الحَرِيش، حدثنا أبو همام عن إسماعيل بن مسلم عن","vol":"12","page":284},{"text":"أبي إسحاق به.\nغير أن هذه متابعة واهية؛ فإن إسماعيلَ بنَ مسلمٍ المكيَّ متفقٌ على ضَعْفِهِ (ديوان الضعفاء للذهبي ٤٤٨).\nقال ابن عدي -في آخر ترجمته-: \"وأحاديثُهُ غيرُ محفوظةٍ عن أهلِ الحجازِ والبصرةِ والكوفةِ\".\nوفيه -أيضًا-: زيدُ بنُ الحريش، ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٥٦١)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، بينما ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٢٥١) وقال: \"ربما أخطأ\"، وقال ابنُ القطانِ: \"مجهولُ الحَالِ\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٨٣).\nقلنا: وثَمَّ متابعةٌ أُخرى ذكرها الدارقطنيُّ في (العلل ٨٨٨) فقال: \"رواه ضِرَارُ بنُ صُرَدٍ عن علي بن هاشم عن الأعمش عن أبي إسحاق، فرفعه أيضًا\".\nوإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ ضِرَارُ بنُ صُرَدٍ، قال النسائيُّ وغيرُهُ: \"متروكٌ\" (ديوان الضعفاء ١٩٨٩).\nوغيره المذكور في الديوان هو البخاري ﵀ كما في (الضعفاء للعقيلي ٢/ ٢٨٩)، وقال ابن معين: كذابٌ (الجرح والتعديل ٤/ ٤٦٥)، وقال ابنُ حِبَّانَ: \" كان فقيهًا عالمًا بالفرائضِ، إلا أنه يروي المقلوبات عنِ الثقاتِ حتى إذا سمعها من كان دخيلًا في العلم شهد عليه بالجرح والوهن، كان يحيى بن معين يكذبه\" (المجروحين ١/ ٤٨٦).\nالثالثة: الإعلال بالوقف؛ فقد رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه ٣١) قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، قال:","vol":"12","page":285},{"text":"قال عبد الله: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ إِلَّا بِطُهُورٍ».\nوتابع الأعمش سفيان، كما في (حديث سفيان الثوري رواية السري ٢٨)، والدارقطني في (العلل ٨٨٨).\nوذكر الدارقطنيُّ مُتابِعَين آخرَين لهما وهما، شعبة وأبو الأحوص، كذلك أوقفاه، ثم قال ﵀: \"وهو الصوابُ\" (العلل ٨٨٨).\nقلنا: وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمعْ من أبيه شيئًا كما رَجَّحَ الحافظُ في (التقريب ٨٢٣١).\n\nرِوَايَةُ وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دون قولِهِ: «وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ»، وقد صَحَّ في غير هذا الحديث. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١٠/ ١٦٠/ ١٠٢٠٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبرانيُّ فقال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا عباد بن أحمد العرزمي، ثنا عمي عن أبيه عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي السفر عن الأسود عن ابن مسعود به.","vol":"12","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عباد العرزمي \"متروكٌ\" قاله الدارقطنيُّ (سؤالات البرقاني ٣٣٠). وانظر (اللسان ٤/ ٣٨٦).\nوبه أعلَّه الهيثميُّ فقال: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير) وفيه: عباد بن أحمد العرزمي، وهو متروكٌ\" (مجمع الزوائد ١١٥٢).\nوفيه -أيضًا-: محمد بن عبد الرحمن العرزمي، وهو عَمُّ عباد بن أحمد العرزمي، قال الدارقطني: \"محمد بن عبد الرحمن متروكٌ، وأبوه وجده\" (سؤالات البرقاني ٤٤٦).\nوقال البخاري \"تركه ابن المبارك، ويحيى\" (التاريخ الكبير ١/ ١٧١).\nوأبوه عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزميُّ ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ، وقال أبو حاتم: \"ليس بقويٍّ\"، وذكره ابن حبان في (الثقات) فقال: \"يُعتبرُ حديثُهُ من غيرِ روايتِهِ عن أبيه\" (لسان الميزان ٥/ ١٢٤).\nويشهدُ لأولِهِ ما تقدمَ في البابِ.\nوالفِقرةُ الأخيرةُ يشهدُ لها ما أخرجه البخاريُّ في (صحيحه) عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ».\nوأخرجه مسلمٌ بلفظ: «اليَدُ العُلْيَا أَفْضَلُ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ».","vol":"12","page":287},{"text":"١٥١٠ - حَدِيثُ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ\n◼عَنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً إِلَّا بِطُهُورٍ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وإسنادُهُ ساقطٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٦١٥٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بن حنيفة الواسطي قال: نا وهب بن حفص الحراني قال: نا أبو قتادة الحراني قال: نا الليث بن سعد عن هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير بن العوام به.\nوقال عقبه: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن سعد إلا أبو قتادة الحراني، ولا يُروى عن الزبير إلا بهذا الإسناد\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ تالفٌ؛ قد تفرَّدَ به وهب بن حفص عن أبي قتادة الحراني عن الليثِ به. ووهبٌ هذا كَذَّبَهُ الحافظُ أبو عروبةَ، وقال الدارقطنيُّ: \"كان يضعُ الحديثِ\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"كلُّ أحاديثِهِ مناكيرُ غيرُ محفوظةٍ\"، وقال ابن حبان: \" كان شيخًا مغفلًا يقلب الأخبار ولا يعلم، ويُخطئُ فيها ولا يفهمُ، ويسرقُ الحديثَ\" (لسان الميزان ٥/ ١٢٨٠).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) وفيه: وهب بن حفص الحراني قيل فيه: كذابٌ\" (مجمع الزوائد ١١٥٠).","vol":"12","page":288},{"text":"وشيخُهُ: أبو قتادةَ الحرانيُّ هو عبد الله بن واقد، قال الحافظُ: «متروكٌ، وكان أحمدُ يُثْنِي عليه وقال: \"لعلَّه كبر واختلطَ\"، وكان يدلسُ» (التقريب ٣٦٨٧)","vol":"12","page":289},{"text":"١٥١١ - حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ\n◼ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِيقِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وهذا إسنادٌ ساقطٌ، وضَعَّفَهُ العقيليُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عق (٢/ ٣٨١) (واللفظ له) / فوائد محمد بن أبي الحسين بن عبد الملك البزار (تد ٢/ ٤٥٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدارُ إسنادِهِ على زهير بن معاوية، ورُوي عنه من طريقين:\nالأول: أخرجه العقيليُّ في (الضعفاء): عن إبراهيم بن محمد قال: حدثنا عبد الله بن عمرو الوَاقِعِيُّ قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن جابر، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، قالت: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ... به.\nوهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه: عبد الله بن عمرو الوَاقِعِيُّ؛ قال عليُّ بنُ المدينيِّ: \"عبد الله بن عمرو بن حسان الواقعي كان يضعُ الحديثَ\"، وكَذَّبَهُ الدارقطنيُّ، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"روى عبد الله الواقعي عن أبان العطار وشريك، وهو إلى الضعفِ أقربُ، أحاديثُهُ مقلوبةٌ\"، وقال أبو زرعة: \"ليس بشيءٍ، ضعيفٌ، كان لا يَصْدُقُ\" (اللسان ٤/ ٥٣٣).\nولذا قال العقيليُّ بعد أن أوردَ هذا الحديثَ: \"لا يتابع عليه بهذا الإسناد من جهة تثبت، وقد روى شعبة عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه، وسماك بن","vol":"12","page":290},{"text":"حرب عن مصعب بن سعد عن ابن عمر عن النبي ﷺ هذا الكلام\" (الضعفاء ٢/ ٣٨١).\nالثاني: أخرجه محمد بن أبي الحسين بن عبد الملك البزار في فوائده كما في (التدوين) من طريق وهب بن حفص الحراني، ثنا محمد بن القاسم الأسدي، ثنا زهير بن معاوية به.\nوهذا إسنادٌ شَرٌّ من الذي قبله؛ فيه: وهب بن حفص الحرانيُّ، وهو متهمٌّ بوضعِ الحديثِ كما تَقَدَّمَ آنفًا.\nومحمدُ بنُ القاسمِ الأسديُّ، هو أبو القاسمِ الكوفيُّ شاميُّ الأَصلِ، لقبه (كاو)، قال الحافظُ: \"كَذَّبُوه\" (التقريب ٦٢٢٩).","vol":"12","page":291},{"text":"رِوَايَةُ بِمَنْ تَعُولُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ فِي آخِرِهِ: «... وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ساقطٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عه ٧١٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو عوانة ﵀: حدثنا أحمد بن الهيثم بسرمرا قال: ثنا عبد الله بن عمرو الواقعي قال: ثنا زهير بن معاوية عن جابر عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالتْ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ لأَجلِ حَالِ الواقعيِّ، وقد سبقَ الكلامُ عليه.","vol":"12","page":292},{"text":"رِوَايَةٌ مُطَوَّلَةٌ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «إِنِّي لَمَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ حِيطَانِ بَنِي النَّجَّارِ، وَاسْتَنَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى نَخْلَةٍ، حَتَّى هَمَّ بِأَمْرٍ وَهَاجَتْ رِيحٌ حَرَّكَتِ النَّخْلَ، فنَهَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنَادِي: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»، ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي ظَنَنْتُ أَنَّ السَّاعَةَ قَدْ قَامَتْ، وَإِنَّمَا تَأْتِي هَكَذَا، فَكُونُوا عَلَى حَذَرٍ».\nوَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ».\nوَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَنْ لَقِيَ اللهَ بِـ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُخْلِصًا، دَخَلَ الجَنَّةَ» قَالَ: أُخْبِرُ النَّاسَ؟ قَالَ: «مَا شِئْتَ»، فَخَرَجْتُ فَلَقِيَنِي عُمَرُ فَأَخْبَرْتُهُ، فَرَدَّنِي، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ لَكَ الفِدَاءَ، خِفْتُ أَنْ يَذْكُرَ أَبُو بَكْرٍ قَوْلَكَ لِلنَّاسِ فَيَتَّكِلُوا عَلَيْهَا وَيَتْرُكُوا العَمَلَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَفَّقَكَ اللهُ يَا أَبَا حَفْصٍ، مَا بُدٌّ مَعَهَا مِنْ عَمَلٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خلدف ٢٣٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الخلدي في (فوائده) قال: حدثنا محمد، حدثنا عباد بن أحمد العرزمي: حدثني عمي، عن أبيه، عن جابر، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة قالت: حدَّثني أبو بكر قال: ... الحديث.","vol":"12","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، عباد العرزمي \"متروكٌ\" قاله الدارقطني (سؤالات البرقاني ٣٣٠). وانظر (اللسان ٤/ ٣٨٦)،\nوفيه -أيضًا- محمد بن عبد الرحمن العرزمي، وهو عَمُّ عباد بن أحمد العرزمي، قال الدارقطني: \"محمد بن عبد الرحمن متروكٌ، وأبوه وجده\" (سؤالات البرقاني ٤٤٦).\nوقال البخاريُّ: \"تركه ابن المبارك، ويحيى\" (التاريخ الكبير ١/ ١٧١).\nوأبوه عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزمي ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ، وقال أبو حاتم: \"ليس بقويٍّ\"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات) فقال: \"يُعتبرُ حديثه من غير روايته عن أبيه\" (لسان الميزان ٥/ ١٢٤).\nوجابر هو الجعفيُّ، \"ضعيفٌ رافضيٌّ\" (التقريب ٨٧٨).","vol":"12","page":294},{"text":"١٥١٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَت: سَمعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيرِ طُهُورٍ، وَبالصَّلَاةِ عَلَيَّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ بهذا السياقِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\nوَضَعَّفَهُ: الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ القيمِ، وابنُ الملقنِ، ومغلطايُ، وابنُ حَجرٍ، والسخاويُّ، وعبد الله بن يحيى بن أبي بكر الغسانيُّ، وابنُ حَجرٍ الهيتميُّ، والشوكانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كش ٨٥ (واللفظ له) / قط ١٣٤١/ هقخ (المختصر ٢/ ٢١٩)، حبير (١/ ٤٧٢)، الفتح (١١/ ١٦٥) / إعلام ١٣٧، ٢١١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدارقطنيُّ: حدثنا أبو الحسين عليّ بن عبد الرحمن بن عيسى الكاتب من أصل كتابه، حدثنا الحسين بن الحكم بن مسلم الحبري، حدثنا سعيد بن عثمان الخزاز، حدثنا عمرو بن شمر عن جابر قال: قال الشعبى: سمعت مسروق بن الأجدع يقول: قالت عائشة: ... فذكره.\nوأخرجه أبو أحمد الحاكم في (الكنى) من طريق عمرو بن شمر به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عمرو بن شمر؛ رافضيٌّ متروكٌ (ديوان الضعفاء ٣١٨٣).\nوروايتُهُ عن جابرٍ خاصة مناكيرُ، قال الحاكمُ أبو عبد الله: \"كان كثيرَ","vol":"12","page":295},{"text":"الموضوعاتِ عن جابرٍ الجعفيِّ، وليس يَروي تلك الموضوعات الفاحشة عن جابرٍ غيرُهُ\"، وقال أبو نعيم: \"يَروي عن جابر الجعفي الموضوعات المناكير\" (لسان الميزان ٦/ ٢١١).\nوفيه -أيضًا-: جابرٌ الجعفيُّ؛ قال الحافظ: \"ضعيفٌ رافضيٌّ\" (التقريب ٨٧٨).\nوبهما ضَعَّفَهُ الدارقطني فقال: \"عمرو بن شمر وجابر ضعيفان\" (السنن ١٣٤١). ووافقه مغلطايُ في (شرح سنن ابن ماجه ٥/ ٣٦٤)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٤٨٧)، وعبد الله بن يحيى بن أبي بكر الغسانيُّ في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ١/ ١٣٥).\nوقال البيهقيُّ: \"إسنادُهُ ضعيفٌ\" (السنن الكبرى ٤٠٢٤).\nوقال الحافظُ: \"فيه عمرو بن شمر وهو متروكٌ، رواه عن جابرٍ الجعفيِّ وهو ضعيفٌ\" (التلخيص الحبير ١/ ٤٧٢)، وانظر (الفتح ١١/ ١٦٥).\nوبهما -أيضًا- ضَعَّفَهُ ابنُ القيمِ في (جلاء الأفهام صـ ٣٥٥)، والسخاويُّ في (القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع صـ ١٨١)، وابنُ حَجرٍ الهيتميُّ في (الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود صـ ٧٢)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ٢/ ٣٣١).","vol":"12","page":296},{"text":"١٥١٣ - حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بما سبقَ من شواهدَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\nوضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، ومغلطايُ، والبوصيريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٥٢٧ (واللفظ له) / عد (٤/ ٣٧٠) / كما (٨/ ٣٣٦) / كت (مغلطاي ١/ ٧٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديثُ مدارُهُ عندهم على هشام بن حسان، ورُوي عنه من طريقين:\nالأول: أخرجه ابنُ ماجه قال: حدثنا محمد بن عقيل، حدثنا الخليل بن زكريا، حدثنا هشام بن حسان عنِ الحسنِ عن أبي بكرةَ به.\nوأخرجه الحاكمُ في (تاريخه)، وابنُ عَدِيٍّ في (كامله)، والمزيُّ في (تهذيب الكمال) من طريقِ الخليل بن زكريا به. وزادَ الحاكمُ في آخره: \" ... وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ\".\nقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذا عن هشامٍ بهذا الإسناد ليس يرويه عنه غير الخليل والمنهال بن بحر\" (الكامل ٤/ ٣٧٠)\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه الخليل بن زكريا؛ قال عنه الحافظُ: \"متروكٌ\" (التقريب ١٧٥٢).\nقال مغلطايُ: \"معللٌّ بأشياءَ ... وذكر منها هذة العلة، وهي ضعف","vol":"12","page":297},{"text":"الخليل هذا \" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٧٨ - ٧٩).\nوبه أعلَّ البوصيريُّ الحديثَ فقال: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ لضعفِ الخليل بن زكريا، وله طرق جيدة غير هذه ... \" ثم ذكر شاهدي أبي هريرة وابن عمر السابقين أول الباب (الزوائد ١/ ٤١).\nقلنا: وقد توبع الخليل، وهو\nالطريق الثاني:\nأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٣/ ٣٧٠)، (٩/ ٤١٩) من طريق محمد بن عبد العزيز الدِّينَوَريِّ عن المنهال بن بحر عن هشام بن حسان عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعًا به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا أيضًا، وسيأتي الكلامُ عليه في الروايةِ التاليةِ.\nقلنا: وقد خالفهما عبدُ الرزاقِ، فرواه في (مصنفه ١٠٢٢٤) عن هشام بن حسان عن الحسن: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ اللهَ لَا يَقْبَلُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ».\nوهذا بلا شَكٍّ أَوْلى بالصوابِ، فعبدُ الرزاقِ إمامٌ ثبتٌ حافظٌ، وقد أَرْسَلَهُ، وهو المحفوظُ.","vol":"12","page":298},{"text":"رِوَايَةُ رِيَاءٍ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِزِيَادَةٍ فِي آخِرِهِ بِلَفْظِ: «... وَلَا عَمَلًا فِي رِيَاءٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا السياقِ. وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وحَكَمَ عليه ابنُ عَدِيٍّ بالبطلانِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٩/ ٤١٩)، (٩/ ٥١١) (واللفظ له) / شجر ٢٥٥٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ عَدِيٍّ -في الموضعين- من طريق محمد بن عبد العزيز الدينوري عن المنهال بن بحر عن هشام بن حسان عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعًا به.\nوأخرجه (الشجري) من طريق محمد بن عبد العزيز عن المنهال ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ وَاهٍ؛ آفته محمد بن عبد العزيز الدينوريُّ؛ قال عنه الخليليُّ: \"ضَعَّفوه جدًّا فسَقَطَ\" (الإرشاد ٢/ ٦٢٥ - ٦٢٦)، وقال الذهبيُّ: \"وهو منكرُ الحديثِ ضعيفٌ، ذكره ابنُ عَدِيٍّ وذكر له مناكير عن موسى بن إسماعيل ومعاذ بن أسد وطبقتهما، وكان ليس بثقةٍ، يأتي ببلايا\" (ميزان الاعتدال ٣/ ٦٢٩).\nقلنا: ولذا قال ابنُ عَدِيٍّ بعد أن أوردَ هذا الحديث في ترجمتِهِ بهذه الزيادة: \"وهذا بهذا الإسنادِ تفرَّدَ به محمد بن عبد العزيز الدينوري عن المنهال بن بحر عن هشام. وهو باطلٌ بهذا الإسنادِ\" (الكامل ٩/ ٤١٩).","vol":"12","page":299},{"text":"قلنا: وشيخُهُ المنهال بن بحر: \"قال العقيليُّ: في حديثِهِ نظر، وحَدَّثَ عنه أبو حاتم وقال: ثقةٌ. وذكره ابنُ عَدِيٍّ في (كامله) وأشارَ إلى تليينه، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات) وقال: القشيريُّ من أهل البصرة، روى عنه البصريون\" (لسان الميزان ٨/ ١٧٣).\nوتليينُ ابن عدي المشار إليه ذكره في (الكامل) فقال: \"هذا كان يقالُ: إنه حديث منهال بن بحر عن هشام، ليس يرويه عنه غيره، وقد حَدَّثَ به الخليل بن زكريا عن هشام كما رواه المنهال، والخليلُ أضعفُ من المنهالِ ... وليس للمنهالِ بنِ بحرٍ كثير رواية\" (الكامل ٩/ ٥١١).","vol":"12","page":300},{"text":"١٥١٤ - حَدِيثُ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ\n◼ عَنْ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «[أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ،] لَا تُقْبَلُ (لَا يَقْبَلُ اللَّهُ) صَلَاةُ إِمَامٍ يَحْكُمُ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ، وَلَا تُقْبَلُ (ولَا يَقْبَلُ اللَّهُ) صَلَاةٌ بِغَيْرِ طَهُورٍ، وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> الفقرتان الأخيرتان صَحَّتَا من حديثِ ابنِ عُمرَ، كما تَقَدَّمَ، وأما الفقرةُ الأُولى فمنكرةٌ لا تثبتُ. وإسنادُهُ ساقطٌ.\nوَضَعَّفَهُ: العقيليُّ، وابنُ مفرج النباتي -وأقرَّهما السخاويُّ-.\nوأنكره: المنذريُّ، والذهبيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عق (٢/ ٤٠١) \"واللفظ له\"/ ك ٧٢٠٣ \"والزيادة والرواية الأولى له\"/ معز ٨٧ \"والرواية الثانية له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه العقيليُّ في (الضعفاء) قال: حدثنا أحمد بن داود بن موسى ومحمد بن أيوب وإبراهيم بن محمد، قالوا: حدثنا يونس بن موسى كُدَيْمٌ، قال: حدثنا الحسن بن حماد الكوفي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد العدوي، قال: سَمِعْتُ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيزِ، عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: حدَّثني عبادة بن عبادة بن عبد الله، عن طلحة بن عبيد الله، به.\nكذا رواه العقيليُّ، وسمَّى التابعي (عبادة بن عبادة بن عبد الله) (^١).\n_________\n(^١) وكذا نقله الذهبي في (الميزان ٢/ ٤٨٥).","vol":"12","page":301},{"text":"ورواه الحاكمُ في (المستدرك) قال: أخبرني أبو النضر الفقيه ومحمد بن الحسن الشامي، قالا: حدثنا الحسن بن حماد الكوفي، حدثنا عبد الله بن محمد العدوي، قال: سمعت عمر بن عبد العزيز على المنبر يقول: حدثني عبادة بن عبد الله بن عبادة، عن طلحة بن عبيد الله، به.\nوكذا رواه الباغنديُّ في (مسند عمر بن عبد العزيز ٨٧) عن عبد الله بن أحمد الدورقي، عن يونس بن موسى، عن الحسن بن حماد، به.\nفمداره -عند الجميع- على عبد الله بن محمد العدوي، ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوكذا رواه الباغنديُّ في (مسند عمر بن عبد العزيز ٨٧) عن عبد الله بن أحمد الدورقي، عن يونس بن موسى، عن الحسن بن حماد، به.\nفمداره -عند الجميع- على عبد الله بن محمد العدوي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ عبد الله بن محمد العدوي؛ قال عنه الحافظ: \"متروكٌ، رَمَاه وكيعٌ بالوضعِ\" (التقريب ٣٦٠١). وقال الدارقطنيُّ: \"كتبَ وسَمِعَ، ولكنه جازف، ووضع أسانيدَ ومتونًا، وحمل أسانيدَ على متونٍ، ومتونًا على أسانيدَ\" (سؤالات السلمي له ٢٣).\nوقال العقيليُّ: \"عبد الله بن محمد العدوي سمع عمر بن عبد العزيز، ولا يصحُّ حديثه من هذا الطريق، ويصحُّ من طريقٍ آخر\"، ثم أسندَ هذا الحديث، وقال: \"إسنادُهُ غيرُ محفوظٍ، وعامةُ مَن يرويه مجهولٌ بالنقلِ، وأول متنه غير محفوظ، وآخره معروف من حديث الناس بغير هذا الإسناد\" (الضعفاء ٢/ ٤٠١).","vol":"12","page":302},{"text":"وعبادة بن عبد الله -أو ابن عبادة كما عند العقيلي- لم نقفْ له على ترجمةٍ.\nومع ذلك قال الحاكم -عقبه-: \"هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ ولم يخرجاه\".\nفتعقبه المنذري (^١) فقال: \"عبد الله هذا واهٍ متهمٌ، وهذا الحديثُ مما أُنْكِرَ عليه\" (الترغيب والترهيب ٣/ ١٨٨).\nوتعقبه -كذلك- الذهبيُّ؛ فقال: \"سندُهُ مظلمٌ، وفيه: عبد الله بن محمد العدوي متهمٌ\" (التلخيص/ مع المستدرك ٤/ ٨٩).\nونقل السخاويُّ كلامَ العقيليِّ مقرًّا له، ثم قال: \"وقال النباتي (^٢) في (الحافل): إن هذا الحديث لا يصح\" (فضيلة العادلين من الولاة، لأبي نعيم، تخريج السخاوي، صـ ١٧٦).\nوقال الألبانيُّ: \"ضعيفٌ جدًّا\" (السلسلة الضعيفة ١١٦٠)، (ضعيف الترغيب ١٣٢٢).\n_________\n(^١) ولكن عزاه المنذريُّ للحاكمِ بلفظ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ إِمَامٍ جَائِرٍ». قال الألبانيُّ: \"ولم أره عند الحاكمِ إلا باللفظ المذكور أعلاه. فالله أعلم\" (الضعيفة ٣/ ٣٠١).\n(^٢) هو الحافظ أحمد بن محمد بن مفرج أبو العباس الإشبيلي الظاهري، النباتي العشّاب، ويُعرف بابن الرومية، قال الأبار: \"كان ظاهريًّا متعصبًا لابن حزم بعد أن كان مالكيًّا، وكان بصيرًا بالحديث ورجاله ... وكانت له بالنبات والحشائش معرفة فاق أهل العصر فيها، وقعد في دكان لبيعها\". وكتب عنه ابن نقطة وقال: \"كان ثقةً، حافظًا، صالحًا\". انظر (تاريخ الإسلام ١٤/ ٢٣٣).","vol":"12","page":303},{"text":"١٥١٥ - حَدِيثُ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ\n◼ عَنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ مظلمٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [متفق (١/ ٦٥١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الخطيبُ البغداديُّ ﵀: أخبرني محمد بن الفرج بن علي البزاز، وعبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي قالا: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن زيد بن علي بن مَرْوان الأنصاري الكوفي، حدثنا علي بن أحمد العجلي، حدثنا أبو طاهر محمد بن قاسم الوراق، حدثني محمد بن عمر بن حفص المزني قال: حدثني الحسن الخلال بن علي بن أبي طالب عن الحسن بن علي بن أبي طالب .. به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ مظلمٌ؛ فيه أبو طاهر محمد بن قاسم الوراق ومحمد بن عمر بن حفص المزني، لم أقف لهما على ترجمةٍ، والله أعلم.\nوالحسن الخلال بن علي بن أبي طالب ترجمَ له الخطيبُ في (المتفق والمفترق ١/ ٦٥١) فقال: \"من أهل الكوفة، حَدَّثَ عن جده، روى عنه محمد بن عمر بن حفص الكوفي\"، ثم أسندَ له حديثنا هذا، وكذا ترجم له ابن الجوزي في (تلقيح فهوم أهل الأثر صـ ٤٤٥).","vol":"12","page":304},{"text":"ولم نجدْ له أكثر من هذا مما يوقفنا على حالِهِ ولا سماعه من جده الحسن.","vol":"12","page":305},{"text":"١٥١٦ - حَدِيثُ أَبِي قِلَابَةَ مُرْسَلًا\n◼ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ تالفٌ. وضَعَّفَهُ البوصيريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حث ٧٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الحارثُ في (مسنده): حدثنا داود بن المحبر، حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب وحميد أو أحدهما عن أبي قلابة به مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: داود بن المحبر؛ قال عنه الحافظُ: \"متروكٌ، وأكثرُ كِتابِ العقل الذي صنَّفَهُ موضوعات\" (التقريب ١٨١١).\nالثانية: الإرسال؛ فأبو قلابة هو عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري، من الطبقة الوسطى من التابعين.\nقال البوصيريُّ: \"مدارُ الإسنادين: -أي: هذا وسند الحسن البصري الآتي قريبًا- على داود، وهو ضعيفٌ، ومع ضَعْفِهِ فهو مرسلٌ\" (إتحاف الخيرة المهرة ١/ ٣٢٩).","vol":"12","page":306},{"text":"١٥١٧ - حَدِيثُ الحَسَنِ مُرْسَلًا\n◼ عَنْ هِشَامِ بنِ حَسَّانَ، عَنِ الحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ اللهَ لَا يَقْبَلُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ»\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بما سبقَ. وإسنادُهُ ضعيفٌ. وضَعَّفَهُ البوصيريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١٠٢٢٤/ حث ٧١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبدُ الرزاقِ ﵀: عن هشام بن حسان عن الحسن به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، لإرسالِهِ، فالحسنُ هو البصريُّ، أحدُ ثقاتِ التابعين.\nورواية هشام بن حسان عنِ الحسنِ فيها مقال كما ذكرَ الحافظُ في (التقريب ٧٢٨٩).\nوقد جاءتْ له متابعةٌ، ولكنها متابعةٌ لا يُفرحُ بها.\nوهي ما رواه الحارثُ بنُ أبي أسامةَ في (مسنده) عن داودَ بنِ المُحَبَّر عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، داود بن المحبر \"متروكٌ\" كما قال الحافظُ في (التقريب ١٨١١).\nقال البوصيريُّ: \"مدارُ الإسنادين: -أي: هذا وسند أبي قلابة المتقدم قريبًا- على داود، وهو ضعيفٌ، ومع ضَعْفِهِ فهو مرسلٌ\" (إتحاف الخيرة المهرة ١/ ٣٢٩).","vol":"12","page":307},{"text":"١٥١٨ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا طُهُورَ لَهُ، وَلَا دَيْنَ لِمَنْ لَا صَلَاةَ لَهُ، إِنَّمَا مَوْضِعُ الصَّلَاةِ مِنَ الدِّيْنِ كَمَوْضِعِ الرَّأْسِ مِنَ الجَسَدِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ. وضَعَّفَهُ: الذهبيُّ، والسيوطيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٢٢٩٢ (واللفظ له) / طص ١٦٢/ ثرثال ٢٠٦/ وزير ١٢٠/ مخلص ٢٥٢٩/ شجر ١٤٧/ تذ (٣/ ٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبرانيُّ في (كتابيه؛ الصغير والأوسط) عن أحمد بن محمد الشعيري الشيرازي قال: نا الحسين بن الحكم الحِبْرِيُّ الكوفيُّ قال: نا حسن بن حسين الأنصاري قال: نا مِندل بن علي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵄ مرفوعًا به.\nوأخرجه أحمد بن عبد العزيز بن ثرثال في (جزئه) عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن بطحاء عن الحسين بن الحكم به.\nورواه الوزير بن جراح في (الثاني من حديثه) من طريق إبراهيم بن بشير الكناني، ثنا حسن بن حسين عن مندل، به.\nومدارُ إسنادِهِ عند الجميعِ على الحسن بن الحسين الأنصاري به.","vol":"12","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: فيه: الحسن بن الحسين الأنصاري؛ قال أبو حاتم: \"لم يكن بصدوقٍ عندهم، كان من رؤساءِ الشيعةِ\"، وقال ابن عدي: \"لا يشبه حديثه حديث الثقات\"، وقال ابن حبان: \"يأتي عن الإثبات بالملزقات، ويَروي المقلوبات\" انظر (ميزان الاعتدال ١/ ٤٨٣).\nوبه ضَعَّفَهُ الذهبيُّ فقال: \"تفرَّدَ به الحسن بن الحسين الأنصاري، عُرف بالعرني، وليس بعمدةٍ\" (تذكرة الحفاظ ٣/ ٩).\nالعلة الثانية: مندل بن علي؛ قال عنه الحافظ: \"ضعيفٌ\" (التقريب ٦٨٨٣).\nوقد رُوي عنه على وجه آخر، فقد قال ابن أبي حاتم: \"سألتُ أبي عن حديثٍ رواه عيسى بن جعفر، عن مندل، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي عمر الزهري؛ سمعت عبد الله بن عمر بن الخطاب يذكرُ عنِ النبيِّ ﷺ أنه قال: «إِنَّ اللهَ لَا يَقْبَلُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ»؟ قال أبي: ليسَ ذَا بشيءٍ. قلتُ: فتَعْرِفُ أبا عمر الزهريَّ؟ قال: لا\" (علل ابن أبي حاتم ٣٧).\nوالحديثُ رمزَ السيوطيُّ لضَعْفِهِ في (جامعه ٩٧٠٥).\nوضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (ضعيف الجامع ٦١٧٨)، و(ضعيف الترغيب ٢١٣، ٣٠٢، ١٧٧١).","vol":"12","page":309},{"text":"رِوَايَةٌ مُخْتَصَرًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرًا: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِوُضُوءٍ وَقِرَاءَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موضوعٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[عد (٩/ ١٥٤) / تجر (صـ ٣٥٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ عَدِيٍّ ﵀ومن طريقه: حمزة السهمي في (تاريخ جرجان) - قال: حدثني سهل الحذاء، أخبرنا سهل بن شاذويه، ثنا نصر بن الحسين، ثنا عيسى -يعني الغُنْجَارَ- عن محمد بن الفضل عن كُرْز عن عطاء عن عبد الله بن عمر به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ تالفٌ، فيه محمد بن الفضل بن عطية، قال الحافظُ: \"كذَّبُوه\" (التقريب ٦٢٢٥).\nوفيه -أيضًا- عيسى بن موسى البخاري الملقب غنجار، \"صدوقٌ ربما أخطأَ، وربما دَلَّسَ، مكثر من التحديثِ عن المتروكين\" (التقريب ٥٣٣١).","vol":"12","page":310},{"text":"١٥١٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ.\nوضَعَّفَهُ: البخاريُّ -وأقرَّهُ الترمذيُّ-، وابنُ الصَّلاحِ، والمنذريُّ، وابنُ سيدِ الناسِ، وابنُ كَثيرٍ، ومغلطايُ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ.\nولكن له شواهد كثيرة، ولذا قال أبو بكر ابن أبي شيبة: \"ثبتَ لنَا عنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ» \".\nوبهذه الشواهد مجتمعة حَسَّنَهُ: ابنُ الصَّلاحِ، والمنذريُّ، وابنُ تيميةَ، وابنُ عبدِ الهادي، وابنُ القيمِ، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ، والصنعانيُّ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ.\nبينما نَفَى ثُبوتها ولَيَّنَهَا جميعًا: الإمامُ أحمدُ، والبزارُ، والعقيليُّ، وابنُ المنذرِ، والبيهقيُّ، والبغويُّ، وابنُ العربيِّ، والنوويُ، وابنُ سيدِ الناسِ، والعينيُّ، والقسطلانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ١٠٠/ جه ٤٠٣/ حم ٩٤١٨ \"واللفظ له\"/ ....].\nسيأتي الحديثُ برواياتِهِ وشواهدِهِ وتحقيقها مفصلة في (باب التسمية عند الوضوء).\n* * *","vol":"12","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-288>٢٣٧ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي عُقُوبَةِ مَنْ صَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ</span>\n١٥٢٠ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ\n◼ عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أُمِرَ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ) أَنْ يُضْرَبَ فِي قَبْرِهِ مِائَةَ جَلْدَةٍ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُ وَيَدعُو حَتَّى صَارَتْ جَلدَةً وَاحِدَةً، فَجُلِدَ جَلْدَةً وَاحِدَةً، فَامْتَلَأَ قَبْرُهُ عَلَيْهِ نَارًا، فَلَمَّا ارْتَفَعَ (سُرِّيَ) عَنْهُ [فَأَفَاقَ] قَالَ: عَلَامَ جَلَدتُمُونِي؟ ! قَالُوا: إِنَّكَ صَلَّيْتَ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَمَرَرْتَ عَلَى مَظْلُومٍ فَلَمْ تَنْصُرْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\nوضَعَّفه جدًّا: ابنُ رَجبٍ الحنبليُّ. وهو ظاهر صنيع المنذري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مشكل ٣١٨٥/ سمع ٢١٢ (والزيادة والروايتان له) / تبخ (الترغيب والترهيب ٣/ ١٣٢) / جوزي (حدائق ٣/ ١١٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nأخرجه الطحاويُّ في (المشكل) قال: حدثنا فهد بن سليمان قال: حدثنا عمرو بن عون الواسطي قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن عاصم، عن شقيق، عن ابن مسعود به.","vol":"12","page":312},{"text":"وهذا إسنادٌ ظاهره الصحة، جعفر بن سليمان هو الضُّبَعيُّ، وعاصم هو ابنُ أبي النَّجود، في كل منهما كلام لا يُسقط الاحتجاج بهما؛ ولذا ذكره الطحاويُّ مُحتجًّا به على عدم كفر تارك الصلاة. وأقرَّهُ ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ٢٣/ ٢٩٩).\nوقال الشيخُ الألبانيُّ: \"هذا إسنادٌ جيدٌ؛ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ\" (السلسلة الصحيحة ٦/ ٦٤٠/ ٢٧٧٤).\nقلنا: وهو كما قال لولا تحريف قبيح وقع في إسناده؛ وذلك أن ذِكْرَ جعفر بن سليمان فيه خطأ، وإنما هو حفص بن سليمان المقرئ صاحب عاصم وحامل القراءة عنه. وذلك لما يلي:\nأولًا: أن عبدَ الحَقِّ الإشبيليَّ ذكره في (الأحكام الكبرى ٣/ ٢٠٨) عن الطحاويِّ، وساقَ سَنَدَهُ، وفيه عن حفص بن سليمان، وليس جعفرًا؛ ولذا علَّقَ محققُ الأحكام بقولِهِ: \"تحرفتْ -أي: حفص- في (مشكل الآثار) إلى جعفر\".\nثانيًا: أن ابن سمعون الواعظ قد رواه في (أماليه) -ومن طريقه ابن الجوزي في (الحدائق ٣/ ١١٣) - قال: حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عمرو بن عون الواسطي، حدثنا حفص بن سليمان، عن عاصم به.\nثالثًا: أن المنذريَّ قد ذكرَ الحديثَ في (الترغيب والترهيب ٣/ ١٣٢) وصَدَّرَهُ بقولِهِ: \"رُوِيَ\"، وقد قال في مقدمته: \"وإذا كان في الإسناد مَن قِيلَ فيه: كذابٌ أو وضاعٌ أو متهمٌ أو مُجمعٌ على تركه أو ضَعْفِهِ أو ذاهبُ الحديثِ أو هالكٌ أو ساقطٌ أو ليسَ بشيءٍ أو ضعيفٌ جدًّا أو ضعيفٌ أو لم أرَ","vol":"12","page":313},{"text":"فيه توثيقًا بحيثُ لا يتطرقُ إليه احتمال التحسين، صدرته بلفظ (رُوي) ولا أذكر ذلك الراوي ولا ما قيل فيه البتة، فيكون للإسناد الضعيف دلالتان:\n١ - تصديره بلفظ رُوي،\n٢ - إهمال الكلام عليه في آخره\"\n(مقدمة الترغيب والترهيب صـ ٢٤، ط. بيت الأفكار).\nفلو كان عنده الحديث عن جعفر بن سليمان ما صَدَّره بذلك، إلَّا إذا فاته الوقوف على سندِ الطحاويِّ، وهذا ما يبعد، والله أعلم.\nرابعًا: أن الحافظَ ابنَ رجبٍ الحنبليَّ ذكرَ الحديثَ في (أهوال القبور صـ ٩٠) فقال: \"ورويناه من طريق حفص بن سليمان القارئ، وهو ضعيفٌ جدًّا، عن عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود ... \"، فذكره.\nفلو كان عنده عن غير حفص لما ذكره من طريقه، وقد نصَّ على تضعيفِ الحديثِ به، والله أعلم.\nخامسًا: أن جعفر بن سليمان لا يُعرفُ بالرواية عن عاصم بن بهدلة، وهذا بخلاف حفص الذي لازمه وأخذ القراءة عليه وصحبه، فدخول الوهم في الاسمين وارد، والله أعلم.\nقلنا: فالصحيحُ الذي لا مريةَ فيه أن صاحبَ الحديثِ هو حفصُ بنُ سليمانَ المقرئُ.\nوعليه فالسندُ ضعيفٌ جدًّا، كما قال الحافظ ابن رجب؛ فإن حفص بن سليمان الأسديَّ القارئ: \"متروكُ الحديثِ مع إمامتِهِ في القراءةِ\" (التقريب ١٤٠٥).\nوفيه علةٌ أُخرَى: وهي أن الصحيحَ فيه عن عاصمٍ ما رواه الإمامُ الثقةُ حمادُ بنُ سلمةَ عنه عن أبي إسحاقَ عن عمرِو بنِ شرحبيل من قولِهِ.","vol":"12","page":314},{"text":"أخرجه الشجريُّ في (أماليه ٢٢٩٠) فقال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الملك بن محمد القرشي، قال: أخبرنا علي بن عمر بن أحمد الدارقطني الشاهد الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر النيسابوري، عن عبد الله بن محمد بن زياد، قال: حدثنا حماد بن الحسن بن عنبسة.\nرَجعَ قَالَ: وأخبرنا أبو بكر، قال: أخبرنا الدارقطني، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن أحمد الواسطي، قال: وحدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله، قالا: حدثنا أبو عمر الضرير، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي إسحاق الهمداني -قال حماد: أحسبه عن عمرو بن شرحبيل- أَنَّ رَجُلًا أُتِي فِي قَبْرِهِ ... الحديث.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ، شيخ الشجري فيه: محمد بن عبد الملك بن محمد، أبو بكر القرشي، قال الخطيبُ: \"سمع أبا الحسن الدارقطنيَّ، كتبنَا عنه، وكان صدوقًا\" (تاريخ بغداد ٣/ ٦٠٥).\nومَن فوقه ثقات، أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله هو الكجيُّ صاحب السنن، وَثَّقَهُ موسى بن هارون، والدارقطني، وعبد الغني بن سعيد الحافظ، (تاريخ بغداد ٧/ ٣٩).\nوشيخه أبو عمر الضرير حفص بن عمر الأكبر، \"صدوقٌ عالمٌ\" (التقريب ١٤٢١).\nفالصحيحُ في هذا الحديث أنه من قول عمرو بن شرحبيل أبي ميسرة، وكان من أصحاب عبد الله بن مسعود الآخذين عنه، وممن حمل عنه الفقه، قال أبو وائل شقيق بن سلمة: «أنبأنا عمرو بن شرحبيل، وكان من أفضل أصحاب عبد الله بن مسعود» (حلية الأولياء ٤/ ١٤٢)، وقال علي بن","vol":"12","page":315},{"text":"المديني: \"قال إبراهيم النخعي، وكان إبراهيم عندي من أعلم الناس بأصحاب عبد الله وأبطنهم به، قال: كان أصحاب عبد الله الذين يقرءون ويفتون ستة: علقمة، والأسود، ومسروق، وعبيدة، وعمرو بن شرجبيل، والحارث الأعور\" (العلل ١٨).\nوقد توبع عاصم على قوله هذا، تابعه معمر بن راشد كما عند عبد الرزاق في (مصنفه ٦٧٥٢) -ومن طريقه أبو نعيم في (الحلية ٤/ ١٤٤) -.\nوعبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عند ابن أبي شيبة في (المصنف ٣٦٠٥١).\nوأبو سنان سعيد بن سنان الرازي كما عند هناد في (الزهد ٣٦٢) -ومن طريقه أبو نعيم في (الحلية ٤/ ١٤٤) -.\nوشريكٌ النخعيُّ كما عند الدينوريِّ في (المجالسة ٩٣٤).\nأربعتهم: (معمر، وشريك، وأبو سنان، وعبد الرحمن) عن أبي إسحاق عن عمرو بن شرحبيل به.\nفوهم فيه حفص بن سليمان وجعله من مسند ابن مسعود، والله أعلم.\nقلنا: وقد جاءتْ متابعةٌ لعاصمٍ على الوجهِ الأولِ، ولكنها متابعةٌ ضعيفةٌ لا يُفرحُ بها، انظرها فيما يلي.","vol":"12","page":316},{"text":"رِوَايَةُ ثَلَاثِ جَلَدَاتٍ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أُتِيَ رَجُلٌ فِي قَبْرِهِ، فَقيلَ: إِنَّا جَالِدُوكَ ثَلَاثَ جَلَدَاتٍ، فَقَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: لَأَنَّكَ صَلَّيْتَ الصَّلَاةَ بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَمَرَرْتَ بِمَظلُومٍ فَلَمْ تَنْصُرْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ تالفٌ، وأنكره ابنُ عَدِيٍّ، وتبعه ابنُ القيسراني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (١٠/ ٦٥٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) قال: حدثنا محمد بن عبيد الله الخوارزمي، حدثني صالح بن عمران السَّفَرِيُّ الدَّعَّاءُ، ثنا يحيى بن هاشم عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه يحيى بن هاشم السمسار، قال ابنُ عَدِيٍّ: \"كان ببغدادَ، يضعُ الحديثَ، ويسرقُ\"، ثم ذكرَ هذا الحديث وغيره، وقال -عقبه-: \"وحديثُ الأعمشِ قبل هذا عن شقيق عن عبد الله منكران جميعًا، يرويهما يحيى بن هاشم\" (الكامل ١٠/ ٦٥١).\nولخَّصَ قولَهُ ابنُ القيسرانيِّ فقال -معقبًا على الحديثِ-: \"ويحيى هذا كان ببغدادَ، يضعُ الحديثَ\" (ذخيرة الحفاظ ٤٥).\nفلعلَّه سرقَهُ من حفصِ بنِ سليمانَ، ورواه عن (الأعمش) بدل (عاصم).","vol":"12","page":317},{"text":"١٥٢١ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ (^١): «أُدْخِلَ رَجُلٌ فِي قَبْرِهِ، فَأَتَاهُ مَلَكَانِ فَقَالَا لَهُ: إِنَّا ضَارِبُوكَ ضَرْبَةً. فَقَالَ لَهُمَا: عَلَامَ تَضْرِبَانِي؟ ! فَضَرَبَاهُ ضَربَةً امْتَلَأَ قَبْرُهُ مِنْهَا نَارًا، فَتَرَكَاهُ حَتَّى أَفَاقَ وَذَهَبَ عَنْهُ الرُّعْبُ، فَقَالَ لَهُمَا: عَلَامَ ضَرَبتُمَانِي؟ ! فَقَالَا: إِنَّكَ صَلَّيْتَ صَلَاةً وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ طُهُورٍ، وَمَرَرْتَ بِرَجُلٍ مَظْلُومٍ وَلَمْ تَنْصُرْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: الهيثميُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١٢/ ٤٤٣/ ١٣٦١٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبرانيُّ (المعجم الكبير) قال: حدثنا أبو شعيبٍ الحرانيُّ، ثنا يحيى بن عبد الله البَابلُتِّيُّ، ثنا أيوب بن نَهيك، قال: سمعتُ عطاء بن أبي رباح، يقول: سمعتُ ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: أيوب بن نهيك، ضَعَّفَهُ أبو حاتم. وقال أبو زرعةَ: \"منكرُ الحديثِ\" (الجرح والتعديل ٢/ ٢٥٩)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ٦١)، وقال: \"يُخطئُ\"، وقال الأزديُّ: \"متروكٌ\" (لسان الميزان ٢/ ٢٥٦). وقال\n_________\n(^١) تحرفتْ في مطبوع (المعجم الكبير) إلى: \"يوم\"، وجاءت في (المجمع) على الصواب.","vol":"12","page":318},{"text":"الذهبيُّ: \"تركوه\" (ديوان الضعفاء ٥٣٥).\nالثانية: يحيى بن عبد الله البَابلُتِّيُّ: \"ضعيفٌ\" (التقريب ٧٥٨٥).\nوبه أعلَّه الهيثميُّ؛ فقال: \"رواه الطبرانيُّ، وفيه: يحيى بن عبد الله البَابلُتِّيُّ، وهو ضعيفٌ\" (المجمع ١٢١٤٠).\nوقال الألبانيُّ: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ أيوب بن نَهيك، ويحيى بن عبد الله البَابلُتِّيُّ كلاهما ضعيف\" (السلسلة الضعيفة ٢١٨٨).","vol":"12","page":319},{"text":"١٥٢٢ - حَدِيثُ عَمْرِو بنِ شُرَحْبِيلَ مَقْطُوعًا مِنْ قَوْلِهِ\n◼ عَنْ عَمْرِو بنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: \"مَاتَ رَجُلٌ [يَرَوْنَ أَنْ عِنْدَهُ وَرَعًا [١، فَلَمَّا أُدْخِلَ قَبْرَهُ أَتَتْهُ المَلَائِكَةُ، فَقَالُوا: إِنَّا جَالِدُوكَ مِائَةَ جَلْدَةٍ مِنْ عَذَابِ اللهِ، قَالَ:] فِيمَ؟ عَلَامَ؟ قَدْ كُنْتُ أَتَّقِي جُهْدِي (أَتَوَقَّى وَأَتَوَرَّعُ،) ١ [٢ فَذَكَرَ صَلَاتَهُ وَصِيَامَهُ وَجِهَادَهُ. قَالَ: فَخَفَّفُوا عَنْهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى عَشَرَةِ، [فِي كُلِّ ذَلِكَ يَقُولُ: فِيمَ؟ عَلَامَ؟ وَقَدْ كُنْتُ أَتَّقِي جُهْدِي [٣، ثُمَّ سَأَلَهُمْ حَتَّى خَفَّفُوا عَنْهُ حَتَّى أَتَى إِلَى وَاحِدَةٍ فَقَالُوا: إِنَّا جَالِدُوكَ جَلْدَةً وَاحِدَةً لَا بُدَّ مِنْهَا. فَجَلَدُوهُ جَلْدَةً اضْطَرَمَ قَبْرُهُ نَارًا، وَغُشِيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: فِيمَ جَلَدُتُمُونِي هَذِهِ الجَلدَةَ؟ قَالُوا: «إِنَّكَ بُلْتَ يَوْمًا ثُمَّ صَلَّيْتَ، وَلَمْ تَتَوَضَّأْ، وَسَمِعْتَ رَجُلًا يَسْتَغِيثُ مَظْلُومًا فَلَمْ تُغِثْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٦٨٦٠ (واللفظ له) / ش ٣٦٠٥١ (والزيادة الأولى والرواية له) / مج ٩٣٤/ هناد ٣٦٢ (والزيادة الثانية والثالثة له) / حلية (٤/ ١٤٤) / شجر ٢٢٩٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق في (المصنف) -ومن طريقه أبو نعيم في (الحلية) -: عن معمر عن أبي إسحاق السَّبيعي عن عمرو بن شرحبيل به.\nورواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف)، وهناد في (الزهد) -ومن طريقه أبو نعيم في (الحلية)، والدينوري في (المجالسة)، والشجري في","vol":"12","page":320},{"text":"(أماليه) -، جميعهم من طرقٍ عن أبي إسحاقَ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ؛ عمرو بن شرحبيل كان من أفاضل التابعين، قال ابن حجر: \"ثقةٌ عابدٌ مخضرمٌ\" (التقريب ٥٠٤٨).\nوقولُهُ هذا يتعلقُ بأمرٍ من أُمورِ الغيبِ، لا مجالَ للاجتهادِ فيه، فهو في حكمِ المرسلِ، ويحتمل أنه مما أُخِذَ من الإسرائيليات، والله أعلم.\n* * *","vol":"12","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-289>٢٣٨ - بَابٌ: الطُّهُورُ مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ</span>\n١٥٢٣ - حَدِيثُ عَلِيٍّ\n◼ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ (الوُضُوءُ) وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسنٌ لشواهدِهِ، وإسنادُهُ مختلفٌ فيه؛\nحَسَّنَهُ: الترمذيُّ، والبغويُّ، وابنُ القطانِ، وابنُ سيدِ النَّاسِ، والسيوطيُّ، والقسطلانيُّ، والمباركفوريُّ.\nوقال الرافعيُّ: \"حديثٌ ثابتٌ\".\nوَصَحَّحَهُ: ابنُ السَّكنِ، وابنُ العربيِّ، والنوويُّ، والقرطبيُّ، والضياءُ المقدسيُّ، وابنُ حَجرٍ، والمُناويُّ، وأحمدُ شاكر، والألبانيُّ. ونقلَ ابنُ عبدِ البرِّ تصحيحه عنِ ابنِ مهديٍّ وأقرَّهُ.\nبينما ضَعَّفَهُ: العُقيليُّ، وابنُ حِبَّانَ، وابنُ عَدِيٍّ، والطحاويُّ، وابنُ أبي بكرٍ الغسانيُّ، وابنُ التركمانيِّ.\nوالراجحُ: أن إسنادَهُ لينٌ، ولكن لمتنه شواهدُ يُحسَّنُ بها.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١ - قال المباركفوريُّ: \"وسمَّى النبيُّ ﷺ الطهورَ مفتاحًا مجازًا؛ لأن","vol":"12","page":322},{"text":"الحَدَثَ مانعٌ من الصلاةِ فالحَدَثُ كالقفلِ موضوع على المُحْدِثِ حتَّى إذا تَوضَّأ انْحَلَّ الغَلْقُ. وهذه استعارة بديعة لا يقدرُ عليها إلا النبوة. وكذلك مفتاح الجنة الصلاة لأنَّ أبوابَ الجنةِ مغلقةٌ يفتحها الطاعات، وركن الطاعات الصلاة. قاله ابنُ العربي\" (تحفة الأحوذي ١/ ٣٣).\n٢ - السلامُ من الصلاة واجبٌ. وهو قولُ الجمهورِ خلافًا لأبي حنيفةَ؛ قال البيهقيُّ: \"وأوجبنا السلام من الصلاة -وهو قوله: السلام عليكم- بما روينا عن علي بن أبي طالب وأبي سعيد الخدري أن النبيَّ ﷺ قال: ... فذكره\" (معرفة السنن والآثار ٣٥٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٦١ (واللفظ له)، ٦١٨/ ت ٣/ جه ٢٧٦/ حم ١٠٠٦، ١٠٧٢ (والرواية له ولغيره) / مي ٧٠٥/ عب ٢٥٥٩/ ش ٢٣٩٣/ عل ٦١٦/ بز ٦٣٣/ شف ٢٠٦/ كش ٤٥/ طهور ٣٧/ قط ١٣٥٩، ١٤٢١/ هق ٢٢٩٣، ٣٠٠٤، ٣٤١٩، ٤٠٢٧/ هقغ ٤٨٤/ هقع ٢٩٢٠، ٣٨٦٤، ٤١٥٩/ طح (١/ ٢٧٣/ ١٦٣٤) / حل (٧/ ١٢٤)، (٨/ ٣٧٢) / تحقيق ٤١٦/ خط (١١/ ٤٥٠) / عد (٦/ ٤٠٩)، (٩/ ٦٨٧) / أم ١٩٦، ٣٢٧٥، ٣٥٧١/ مدونة (١/ ١٦١) / تطبر (مسند عبد الرحمن بن عوف ٤٣٨) / ضيا ٧١٨، ٧١٩/ بغ ٥٥٨/ طوسي ٣/ تمهيد (٩/ ١٨٥) / كر (٥٧/ ١٧٣) / منذ ١٢٥٦/ معر ٣٨٠/ أصبهان (١/ ٣٢٢) / ثوري ٢٠/ مزن (زيادات ٣٢ - ٣٥) / فكر (٢/ ٢٣٠) / صلاة ١/ فيل ٥/ رفا ١٤٧/ ذهبي (١/ ١١٠) / حنابلذ (٣/ ١٨١) / سكن (بدر ٣/ ٤٤٩) / حربي (المهتدي ق ٢٤٣/ أ) / شذا (قانع ق ١٦٢ ب) / سلفي (ق ٥٠/ أ)].","vol":"12","page":323},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داود قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا وكيع عن سفيان عن ابن عقيل عن محمد ابن الحنفية عن علي به.\nورواه الترمذيُّ قال: حدثنا قتيبة، وهناد، ومحمود بن غيلان، قالوا: حدثنا وكيع، عن سفيان، (ح) وحدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان، به.\nومدار إسناده عند الجميع -عدا أبي نعيم في (الحلية ٧/ ١٢٤) - على عبد الله بن محمد بن عقيل به.\nقال البزارُ: \"وهذا الحديثُ لا نعلمه يُروى عن عليٍّ إلَّا من هذا الوجه بهذا الإسناد\" (المسند ٢/ ٢٣٦).\nوقال أبو نعيم: \"مشهورٌ لا يُعرفُ إلَّا من حديث عبد الله بن عقيل بهذا اللفظ من حديث عليٍّ\" (حلية الأولياء ٨/ ٣٧٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، عدا عبد الله بن محمد بن عقيل؛ فمختلفٌ فيه؛\nأولًا: أقوالُ الموثِّقينَ لَهُ، ومَن رَوَى عنه ممّن احتملَ حديثَهُ:\nقال عمرو بن علي الفَلَّاسُ: «سمعتُ يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي يُحَدِّثان عن عبد الله بن محمد بن عقيل» (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٥/ ١٥٤).\nوكذا عندَ العقيليِّ في (الضعفاء الكبير ٢/ ٢٩٩، وتاريخ دمشق لابن عساكر","vol":"12","page":324},{"text":"٣٢/ ٢٦١) وزاد: «وَالنَّاسُ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ».\nبينما ذكرها ابنُ عَدِيٍّ ولكن بلفظ: «وَالنَّاسُ يَخْتَلِفُونَ عَلَيهِ» (الكامل ٤/ ١٢٨، وتاريخ دمشق ٣٢/ ٢٦١).\nبينما وقعَ ذلك لابنِ حِبَّانَ في (المجروحين) فقال: \"أخبرنَا الهَمْدَانِيُّ قَالَ: حدثنا عَمرُو بنُ عَلِيٍّ: «كان يحيى وعبدُ الرَّحمنِ لا يُحَدِّثَانِ عن عبد اللَّه بن محمد بنِ عقيل» (المجروحين لابن حبان ٢/ ٣).\nفأُقحمتْ أَداةُ النفي (لا) في النصِّ، ولعلَّها خطأٌ، ولكن سيأتي عن علي بن المديني، وبشر بن عمر أن يحيي بن سعيد كان لا يُحدِّثُ عنه، والله أعلم.\nوقال البخاريُّ فيه: «مقاربُ الحديثِ» (العلل الكبير للترمذي صـ ٢٢، والجامع للترمذي ١/ ٩).\nوقال الترمذيُّ: «وعبد الله بن محمد بن عقيل هو صدوقٌ، وقد تكلَّمَ فيه بعضُ أهلِ العلمِ من قِبَلِ حفظه. وسمعتُ محمد بن إسماعيل، يقول: كان أحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم، والحميدي، يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل» (سنن الترمذي/ ت: شاكر ١/ ٩)، و(تهذيب الكمال ١٦/ ٨٤).\nوقال البزارُ: «وعبد الله بن محمد قد رَوَى عنه أهلُ العلمِ واحتملُوا حديثَهُ». (المسند ١/ ١٩٠).\nوقال الحاكمُ: «نُسِبَ إِلى سُوءِ الحِفْظِ، وهو عند المُتَقَدِّمِينَ مِن أَئِمَّتِنَا: ثِقَةٌ مَأْمُونٌ» (المستدرك ١/ ٧٢)، وقال في موضعٍ آخرَ: «مستقيمُ الحديثِ مقدمٌ في الشرفِ» (المستدرك ١/ ١٥٢)، وقال -أيضًا-: «وهو مِن أَشْرَافِ","vol":"12","page":325},{"text":"قُريشٍ وأكثَرِهِم رِوَايَةً» (المستدرك ١/ ١٧٣).\nوقال العجليُّ: «تابعيٌّ جائزُ الحديثِ» (تاريخ دمشق ٣٢/ ٢٦٥، تهذيب الكمال ١٦/ ٨٣)، وفي (معرفة الثقات ٢/ ٥٧) زاد: «ثقة».\nولما ذكره ابن خلفون في كتاب (الثقات) قال: «كان رجلًا صالحًا موصوفًا بالعِبادةِ والفضلِ والصدقِ» (إكمال تهذيب الكمال ٨/ ١٨١).\nوقال أبو عمرَ ابنُ عبدِ البرِّ: «شرِيفٌ عالمٌ لا يَطعنُ عليه إِلَّا مُتَحَامِل، وهو أَقْوَى مِن كلِّ مَن ضَعَّفَهُ وَأفضل» (البدر المنير ٢/ ١٧٠).\nوذكر ابن حجر مقولته هذه فقال: «وهذا إفراطٌ» (تهذيب التهذيب (٦/ ١٥).\nوحَسَّنَ حديثَهُ ابنُ القطانِ فَقَالَ: «مُخْتَلفٌ فِيهِ، ضَعَّفَهُ قومٌ بِسوءِ الحِفْظِ، فالحَدِيثُ من أَجلِهِ حسنٌ» (بيان الوهم والإيهام ٤/ ٩٧).\nوكذا حَسَّنَ حديثَهُ ابنُ عبدِ الهادي فقال: «فابنُ عقيلٍ حَسَنُ الحديثِ» (تعليقة على العلل صـ ١٢٤).\nأقوال المضعفين: وهم على أقْسَامٍ: فمنهم من تكلَّم في حفظه، ومنهم من نَسَبَهُ إلى التغير، ومنهم مَن تكلَّم في حديثِهِ وردَّ الاحتجاجَ به، ومنهم من ضَعَّفَهُ مطلقًا.\nأولًا: من تكلَّم في حفظه:\nقال سفيانُ بنُ عيينةَ: «كان ابنُ عقيلٍ في حفظه شيءٌ فكرهتُ أن أُلَقِّنَهُ» (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ١/ ٤٠، سؤالات الآجري رقم ١٢١ ط. الفاروق، الضعفاء الكبير للعقيلي ٢/ ٢٩٩، تاريخ دمشق ٣٢/ ٢٦٠).\nوذكره أبو داودَ وأقرَّه عليه لما سُئِلَ عنه فقال: «قال ابنُ عيينةَ: كان سيِّئَ","vol":"12","page":326},{"text":"الحِفظِ» (السؤالات ٥٣).\nوقال أبو معمرٍ القطيعيُّ: «كان ابنُ عيينةَ لا يحمد حفظ ابن عقيل» (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٥/ ١٥٤).\nوقال أبو حاتم الرازيُّ -لمَّا سُئِلَ عن حديثٍ اختُلِفَ فيه على ابنِ عقيل-: «هذا مِن تخاليطِ ابنِ عَقيل؛ مِن سُوءِ حِفظِه؛ مَرَّةً يقول هكذا، ومرَّةً يقول هكذا، لا يُضْبَطُ الصحيحُ أيُّما هو» (علل الحديث لابن أبي حاتم ٢/ ١٥٣)، وقال في موضعٍ آخر: «ابنُ عَقِيل لا يضبطُ حديثَهُ» (العلل ٤/ ٤٩٩).\nوقال ابنُ خزيمةَ: «لا أحتج بعبد الله بن محمد بن عقيل لسوء حفظه» (تاريخ دمشق لابن عساكر ٣٢/ ٢٦٦)، (تهذيب الكمال ١٦/ ٨٤).\nوقال أبو عبد اللَّه عبد الرحمن بن الحكم بن بَشِيرِ بنِ سَلْمَانَ: «خَيِّرٌ وفاضِلٌ، ووصَفَهُ بالعِبادةِ وقال: إِن كانُوا يقولُونَ فيه شيئًا ففِي حِفْظِهِ» (الضعفاء الكبير للعقيلي ٢/ ٢٩٩).\nوقال ابنُ حِبَّانَ: «كان عبد الله من سَادَاتِ المُسلمينَ مِن فُقَهَاءِ أهل البَيتِ وقرائهم إِلَّا أَنه كان رَدِيءَ الحِفْظِ كان يُحدِّثُ عن التَّوَهُّمِ فَيَجِيء بالخبر على غيرِ سننه فَلَمَّا كثر ذلك في أخبارِهِ وجب مجانبتها والاحتجاج بضدها» (المجروحين ٢/ ٣).\nوقال الساجيُّ: «كان من أهلِ الصدقِ ولم يكن بمتقنٍ في الحديثِ لم يُحَدِّثْ عنه مالكٌ ولا يحيى بن سعيد» (إكمال تهذيب الكمال ٨/ ١٧٨).\nوقال البيهقيُّ: «لم يكن بالحافظِ، وأهلُ العِلمِ بالحَدِيثِ مُختَلِفُونَ فِي جوازِ الاحتجاجِ بِرِوَايَاتِهِ» (السنن الكبرى ١/ ٢٣٧).\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ -في رواية أخرى عنه-: «ليس بالحافظِ عندَهُم»","vol":"12","page":327},{"text":"(التمهيد ٢٠/ ١٢٥).\nوقال الخطيبُ -بعدما ذكر حديثًا رواه ابن عقيل-: «الاضطرابُ فيه مِن ابنِ عَقيلٍ فإنه كان سيءَ الحفظِ» (تاريخ دمشق لابن عساكر ٣٢/ ٢٦٦).\nثانيًا: مَن نَسَبَهُ إلى التَّغيرِ:\nقال علي بن المديني: «قال سفيان بن عيينة: رأيتُهُ -يعني ابنَ عقيل- يُحَدِّثُ نفسَهُ فحملته على أنه قد تَغَيَّرَ. قال عليٌّ: ولم يرو عنه مالك بن أنس، ولا يحيى بن سعيد القطان.\nقال جدي: وهذا -يعني مالكًا وابنَ سعيدٍ- ممن ينتقي الرجال» (تاريخ دمشق ٣٢/ ٢٦١)، و(تهذيب الكمال ١٦/ ٨١).\nوقال الحاكمُ -في روايةٍ أُخرَى عنه-: «عبد الله بن محمد بن عقيل -طَالِبي (^١) الأب والأم- عُمِّرَ فسَاءَ حفظُهُ فحَدَّثَ على التَّخمينِ» (سؤالات السجزي للحاكم صـ ١٠٣، ط. الغرب)\nثالثًا: مَن رَدَّ الاحتجاجَ بحديثِهِ:\nقال المعيطيُّ -وهو محمد بن عمر-: «سمعتُ سفيانَ بنَ عيينةَ، يقول: أربعةٌ مِن قُرَيشٍ لا يُعْتَمدُ على حدِيثهم: عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، وعاصم بن عبد اللَّه، وجعفر بن محمد، وعلي بن زيد» (تعليقات الدارقطني على المجروحين صـ ١٤١).\n_________\n(^١) نسبة إلى أبي طالب؛ قال السمعاني في كتابه (الأنساب ٨/ ١٧٤): «بفتح الطاء المهملة وفي آخرها الباء الموحدة، هذه النسبة إلى اسم بعض أجداد المنتسب إليه، وجماعة من أولاد علي وجعفر وعقيل يقال لهم: «الطالبي»؛ لانتسابهم إلى أبي طالب».","vol":"12","page":328},{"text":"وقال سعيد بن نصير: «قلتُ ليحيى بن معين: إنَّ ابنَ عيينةَ كان يقول: أربعةٌ من قريشٍ يُمسكُ عن حديثِهِم قال: مَن هم؟ قلتُ: فلان، وعلي بن زيد، ويزيد بن أبي زياد، وعبد الله بن محمد بن عقيل وهو الرابع. فقال يحيى: نعم. قلتُ: فأيُّهم أعجبُ إليك؟ قال: فلان ثم علي بن زيد ثم يزيد بن أبي زياد ثم ابن عقيل» (الضعفاء الكبير للعقيلي ٢/ ٢٩٨)، و(تاريخ دمشق ٣٢/ ٢٦١)، و(تهذيب الكمال ١٦/ ٨١).\nوقال بشر بن عمر الزهرانيُّ: «كان مالكٌ لا يروِي عن عبد الله بن محمد بن عقيل، وكان يحيى بن سعيد لا يروي عنه» (الضعفاء الكبير للعقيلي ٢/ ٢٩٩)، و(تاريخ دمشق لابن عساكر ٣٢/ ٢٦٢)\nوقال يعقوبُ بنُ شيبةَ: «سمعتُ عليَّ بنَ عبدِ اللهِ -أي المدينيَّ- يقول: لم يُدخلْ مالكٌ في كُتُبِهِ ابنَ عقيل ولا ابنَ أبي فروة» (الكامل لابن عدي ٤/ ١٢٨).\nوقال عباسٌ الدُّورِيُّ: «سمعتُ يحيى بن معين يقول: ابنُ عَقِيلٍ لا يُحتجُّ بحديثِهِ» (السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٢٣٧)، و(تاريخ دمشق ٣٢/ ٢٦٤).\nوقال الدُّورِيُّ: «سُئِلَ يحيى عن حديثِ سهيلٍ، والعلاءِ، وابنِ عَقِيلٍ، وعاصمِ بنِ عبيدِ اللهِ؟ فقال: عاصم، وابنُ عَقِيلٍ أضعفُ الأربعةِ. والعلاءُ، وسُهيلٌ حديثُهُم قريبٌ من السَّوَاءِ، وليس حديثهم بالحُجَجِ، أو قريبًا من هذا تكلَّمَ به يحيى».\nقال يحيى: «ومحمد بن عمرو، أكبر من هؤلاء الأربعة» (تاريخ ابن معين- رواية الدوري ١/ ٢٠٢ ط. الفاروق).\nوكذا نقله عن يحيي، عبد الله بن أحمد بن حنبل (الضعفاء الكبير للعقيلي","vol":"12","page":329},{"text":"٣/ ٣٤١).\nوقال الدرويُّ -أيضًا-: «وفليح بن سليمان، وابن عَقِيلٍ، وعاصم بن عبيد الله، لا يحتجُّ بحديثهم» (تاريخ ابن معين- رواية الدوري ١/ ٢٢٠ ط. الفاروق)، و(الضعفاء الكبير للعقيلي ٢/ ٣٤٠)، و(الكامل لابن عدي ٦/ ٣٠).\nوقال أبو عُبيدٍ الآجُرّي: «قلتُ لأبي داودَ: قال يحيى بن معين: عاصم بن عُبيد الله، وابن عَقيل، يعني عبد الله بن محمد بن عَقيل، وفُلَيح، لا يحتج بحديثهم، قال: صَدَقَ» (تهذيب الكمال ٢٣/ ٣٢١).\nوقال الجوزجانيُّ السعديُّ: «تُوقِّفَ عنه، عامةُ ما يَروِي غريبٌ» (أحوال الرجال ط. الرسالة صـ ١٣٨)، و(الكامل لابن عدي ٤/ ١٢٨)، و(تاريخ دمشق ٣٢/ ٢٦٦)، و(تهذيب الكمال ١٦/ ٨٣).\nوقال البيهقي: «لم يحتجّ به صاحبا الصحيح. فإذا روى شيئًا في حُكمٍ، وروى أهلُ الثقةِ فيه خِلَافَهُ، فروايةُ غيرِهِ توقع شكًّا فيما تفرَّدَ به» (معرفة السنن والآثار ٢/ ٤٩).\nقلنا: بل نقل ابن منده الإجماعَ على تركِ حديثِهِ فقال: «وحديث حمنة: «تَحِيضِي فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتًّا أَوْ سَبْعًا» لا يصحُّ عندهم من وجهٍ من الوجوهِ، لأنه من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل. وقد أجمعوا على تركِ حديثِهِ» (الإمام لابن دقيق العيد ٣/ ٣١٠)، (إكمال تهذيب الكمال ٨/ ١٧٩).\nفَتَعَقَّبَهُ ابنُ دَقيقِ العيدِ فَقَالَ: «ليسَ الأمرُ كما قال ابن منده -وإن كان بحرًا من بحورِ هذه الصنعة-، فقد ذكرَ الترمذيُّ أن الحميديَّ وأحمدَ وإسحاقَ كانوا يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل. قال محمد:","vol":"12","page":330},{"text":"\"وهو مقاربُ الحديثِ\"، قال: وما قاله ابن منده عجيب!» (الإمام ٣/ ٣١٠).\nوكذا تَعَقَّبَهُ ابنُ القيمِ فقال: «ودعوى ابن منده الإجماع على تركِ حديثِهِ غلطٌ ظاهرٌ منه» (حاشية ابن القيم على سنن أبي داود ط. السلفية ١/ ٤٧٧).\nوبنحو كلام الإمام ابن دقيق العيد وابن القيم، قال ابن التركماني ومغلطاي، انظر (الجوهر النقي لابن التركماني ١/ ٣٣٩)، و(إكمال تهذيب الكمال ٨/ ١٧٩).\nرابعًا: مَن ضَعَّفَهُ مطلقًا:\nقال أبو مَعْمَرٍ القطيعيُّ: «كان ابنُ عُيَينَةَ يُضَعِّفُ ابنَ عَقِيلٍ، وعاصمَ بنَ عُبيدِ اللَّهِ، وعليَّ بنَ زيدِ بنِ جُدْعَانَ» (الضعفاء الكبير للعقيلي ٣/ ٢٣٠)\nوقال ابن أبي خيثمة: «رأيتُ في كتاب علي بن المَديني: ذكرنا عند يحيى بن سعيد عاصمَ بنَ عُبيدِ اللهِ، فقال: هو عندي نحو ابن عقيل» (تاريخ ابن أبي خيثمة- السفر الثالث ٢/ ٣٠٣، والسفر الثاني ٢/ ٨٩٣).\nوقال صالح بن أحمد بن حنبل، عن علي بن المديني: «ذكرنا عند يحيى بن سعيد ضعف عاصم بن عُبَيد الله، فقال يحيى: هو عندي نحو ابن عقيل» (الجرح والتعديل ٦/ ٣٤٧)، و(الكامل في ضعفاء الرجال ٥/ ٢٢٦)، و(تهذيب الكمال للمزي ١٦/ ٨٢).\nوقال ابن سعد: «كانَ مُنكَرَ الحَديثِ، لا يَحتجونُ بِحديثِهِ، وكانَ كَثيرَ العِلمِ» (الطبقات الكبرى ٧/ ٤٨١).\nوقال أبو علي حنبل بن إسحاق بن حنبل، قال أبو عبد الله -أي أحمد بن","vol":"12","page":331},{"text":"حنبل-: «عبد الله بن محمد بن عقيل منكر الحديث» (تاريخ دمشق ٣٢/ ٢٦٥)، و(تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي ١/ ٣٧)، و(تهذيب الكمال ١٦/ ٨٢).\nوقال أبو داود، «سمعتُ أحمدَ قال: علي بن زيد، وجعفر بن محمد، وعاصم بن عبيد الله، وعبد الله بن محمد بن عقيل مَا أقربهم من السوَاء» (سؤالات أبي داود للإمام أحمد رقم ١٥٢ صـ ٢٠٦).\nوقال: «سمعتُ أحمدَ، وقيلَ لَهُ: حسين بن عبيد الله صاحب عكرمة مُنكر الحدِيث، فقال بِرَأْسِهِ أَي نعم، فقيل: هو أحب إليك أو عاصم بن عبيد الله؟ قال: مَا أقربهما، وعبد الله بن محمد بن عقيل» (السؤالات ٥٦٦).\nوضَعَّفَهُ عليُّ بنُ المدينيِّ (سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني صـ ٤١، ط. الفاروق).\nوقال يعقوبُ بنُ شيبةَ: «وابنُ عَقيلٍ صدوقٌ، وفي حديثِهِ ضعفٌ شديدٌ جدًّا» (تاريخ دمشق ٣٢/ ٢٦١)، و(تهذيب الكمال ١٦/ ٨١).\nوقال ابنُ أبي خيثمةَ: «سُئِلَ يحيى بن معين، عن عبد الله بن محمد بن عقيل؟ قال: ليس بذاك» (تاريخ ابن أبي خيثمة- السفر الثاني ٢/ ٩٣٣، والسفر الثالث ٢/ ١٢٤)، و(الجرح والتعديل ٥/ ١٥٤).\nوضَعَّفَهُ يحيى في:\n- رواية معاوية بن صالح، كما في: (الضعفاء الكبير للعقيلي ٢/ ٢٩٩، والكامل لابن عدي ٤/ ١٢٨، وتهذيب الكمال ١٦/ ٨٢)،\n- ورواية أحمد بن سعد بن أبي مريم، كما في: (الكامل لابن عدي ٤/","vol":"12","page":332},{"text":"١٢٧، وتاريخ دمشق ٣٢/ ٢٦٥)،\n- ورواية الدورقي، كما في: (الكامل لابن عدي ٤/ ١٢٧)،\n- ورواية المفضل بن غسان الغلابي، كما في: (تاريخ دمشق ٣٢/ ٢٦٣، وتهذيب الكمال ١٦/ ٨٣)،\n- وكذا في رواية ابن محرز (رقم ١٨٢ ط. الفاروق).\nوقال ابن محرز - أيضًا -: «وسمعتُ يحيى، وسُئِلَ عن خالد بن ذكوان؟ فقال: يُكْنَى أبا الحسين، مدينيٌّ. قيل له: يُحدِّثُ بحديثِ الربيعِ، الذي يُحدِّثُ به عبد الله بن محمد بن عقيل؟ قال: نعم.\nقيل له: أيما أحب إليك، هو أو عبد الله بن محمد بن عقيل؟ فقال: عبد الله، هالكٌ، دَامِرٌ، لو كان هذا مثله كان قد هَلَكَ، ولكن لا بأس به، وعبد الله بن محمد بن عقيل من بَابَةِ أصحاب الحديث الرقاقة» (تاريخ ابن معين رواية ابن محرز رقم ٥٤٤).\nوضعَّفَ أمره كله في رواية الدوري (الجرح والتعديل ٥/ ١٥٤)، وقال الدوري في موضع آخر: «سُئِلَ يحيى عن حديثِ: سُهَيلٍ والعَلاءِ وابنِ عَقيلٍ وعاصمِ بنِ عبدِ اللهِ؟ فقال: عاصمٌ وابنُ عَقيلٍ أضعفُ الأربعةِ» (تاريخ ابن معين- رواية الدوري، رقم ١٠٧٧ ط. الفاروق)، و(الضعفاء الكبير للعقيلي ٣/ ٣٣٣).\nوقال أبو حاتم: «لين الحديث، ليس بالقوي ولا ممن يحتج بحديثه، يكتب حديثه، وهو أحب إليَّ من تمام بن نجيح» (الجرح والتعديل ٥/ ١٥٤).\nوقال أبو زرعة: «ابن عقيل يختلفُ عليه في الأسانيد» (الجرح والتعديل","vol":"12","page":333},{"text":"٦/ ٣٤٨).\nوقال الآجريُّ: «قلتُ لأبي داود: أيما أحب إليك؟ علي بن زيد أو ابن عقيل؟ فقال: علي بن زيد» (سؤالات الآجري لأبي داود- رقم ١١٩٥، ط. الفاروق).\nوقال النسائيُّ: «ضعيفٌ» (تهذيب الكمال ١٦/ ٨٤).\nوقال أبو أحمد الحاكم: «ليس بذلك المتين المعتمد» (تاريخ دمشق ٣٢/ ٢٥٨)، و(تهذيب الكمال ١٦/ ٨٤).\nوقال ابن عدي -في ترجمة خالد بن ذكوان-: «وهو خير من عبد الله وأرجو أن خالد لا بأس به وبرواياته» (الكامل ٣/ ٧)، بينما قال في ترجمة ابن عقيل: «ولعبد الله بن محمد بن عقيل غير ما أمليتُ أحاديث وروايات وقد روى عنه جماعة من المعروفين الثقات وهو خير من ابن سمعان ويكتب حديثه» (الكامل ٤/ ١٢٩).\nوقال عبد الرحمن بن يوسف بن سعيد - أي ابن خراش -: «تكلَّم الناسُ فيه» (تاريخ دمشق لابن عساكر ٣٢/ ٢٦٦).\nوقال الدارقطنيُّ: «ابن عقيل ليس بالقوي» (العلل ١/ ١٧٤)، وضعَّفه في (العلل ٣/ ٢٢٢).\nوقال الخطابيُّ: «ليس بذاك» (معالم السنن ١/ ٨٩)، و(تعليقة على العلل لابن عبد الهادي صـ ١٢٣)\nوضعَّفه جدًّا ابن القيسراني في (تذكرة الحفاظ صـ ١١١، صـ ٢٥٤).\nقلنا: فالراجحُ فيه الضعف؛ لسوءِ حفظه كما قال ابن عيينة، وأبو حاتم،","vol":"12","page":334},{"text":"وابن خزيمة ﵏، وغيرهم، مع ما نُسِبَ إليه من التغير.\nولذا قال الذهبيُّ في (سير أعلام النبلاء ٦/ ٢٠٥): «لا يَرتَقِي خَبَرُه إلى درجةِ الصِّحَّةِ والاحتجاجِ».\nولخص الحافظ ابن حجر حاله فقال: «صدوقٌ في حديثه لين، ويقال تغيَّر بِأَخَرَةٍ» (التقريب ٣٥٩٢).\nقلنا: ومع ذلك حَسَّنَ حديثَهُ هذا جمعٌ من أهلِ العلمِ كأنَّهم اعتمدوا في ذلك ما وَرَدَ من احتجاج بعض أهل العلم بحديثه، أو رأوه من صحيح حديثه؛ بما له من شواهد.\nفقال الترمذي -عقب الحديث-: «هذا الحديثُ أصحُّ شيءٍ في هذا الباب وأحسن، وعبد الله بن محمد بن عقيل هو صدوقٌ وقد تَكلَّم فيه بعضُ أهلِ العلمِ من قِبَلِ حفظه، وسمعتُ محمد بن إسماعيل يقول: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم والحميدي يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل، قال محمدٌ: وهو مقاربُ الحديثِ».\nوذكره ابن السكن في (سننه الصحاح المأثورة)، كما في (البدر المنير ٣/ ٤٤٨ - ٤٤٩)، و(التلخيص الحبير ١/ ٣٨٩).\nوقال ابن عبد البر: «وقال عبد الرحمن بن مهدي: لو افتتح الرجل الصلاة بسبعين اسمًا من أسماء الله، ولم يكبر تكبيرة الإحرام- لم يجزه. وإن أحدثَ قبل أن يُسَلِّمَ لم يجزه. وهذا تصحيح من عبد الرحمن بن مهدي لحديثِ: «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ»، وتدينٌ منه به، وهو إمامٌ في علمِ الحديثِ ومعرفة صحيحه من سقيمه، وحسبك به» (الاستذكار ٤/ ١٢٦)، و(التمهيد ٩/ ١٨٦).","vol":"12","page":335},{"text":"وصَحَّحَ إسنادَهُ ابنُ العربيِّ، فقال: «وهذا حديثٌ لم يُخرَّجْ في الصحيح، وقد رواه أبو داود بسندٍ صحيحٍ» (عارضة الأحوذي ١/ ١٥).\nوقال ابنُ القطانِ الفاسيُّ: «وهو حديثٌ إنما يرويه عن جابرٍ- عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو مختلفٌ فيه، ضَعَّفَهُ قومٌ بسوءِ الحفظِ، فالحديثُ من أجلِهِ حسنٌ» (بيان الوهم والإيهام ٤/ ٩٧ - ٩٩).\nوقال الرافعيُّ: \"هذا حديثٌ ثابتٌ\" (شرح مسند الشافعي ١/ ٣٠٥)، وقال في موضع آخر: \"هذا حديثٌ صحيحٌ معمولٌ به\" (شرح المسند ١/ ٥٠٦).\nوقد حَسَّنَهُ البغويُّ في (شرح السنة ٥٥٨)، والنوويُّ في (الخلاصة ١٠٥١)، و(الإيجاز في شرح سنن أبي داود صـ ٢٥٤)، والقسطلانيُّ في (إرشاد الساري ٢/ ١٣٤).\nوقال ابنُ سيدِ الناسِ: \"ولم يصحح أبو عيسى حديث ابن عقيل هذا، وصححه في غير هذا الموضع، وينبغي أن يكون حديثه حسنًا، وقد أثنى عليه قوم، وتكلَّم فيه آخرون\" (النفح الشذي في شرح الترمذي ١/ ٦٦).\nوصححه القرطبي في (الجامع لأحكام القرآن ١/ ١٧٥)، والضياء المقدسي حيث أورده في (المختارة).\nوقال الحافظ: \"أخرجه أصحابُ السنن بسندٍ صحيحٍ\"! (الفتح ٢/ ٣٢٢)، وقال في (نتائج الأفكار ٢/ ٢٣١): \"هذا حديثٌ حسنٌ\".\nورمز السيوطي لحسنه في (الجامع الصغير ٨١٩٣).\nوقال المباركفوريُّ: \"فالراجحُ المعولُ عليه هو أن حديثَ عليٍّ المذكور حسنٌ يصلحُ للاحتجاج، وفي الباب أحاديث أخرى كلها يَشهد له\" (تحفة الأحوذي ١/ ٣٥)","vol":"12","page":336},{"text":"وقال المناويُّ: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/ ٣٧٧).\nوقال أحمد شاكر: \"إسنادُهُ صحيحٌ\"! (تحقيق المسند صـ ٣٩، ط. دار الحديث).\nوقال الألبانيُّ: \"ولكن الحديث له شواهد يرقى بها إلى درجة الصحيح\" (صحيح أبي داود ١/ ١٠٤/ ٥٥)، وحَسَّنَهُ في (أصل صفة صلاة النبي ﷺ ١/ ١٨٤)، و(الإرواء ٢/ ٩).\nقلنا: لا يرقى حال ابن عقيل للاحتجاج كما سبق، وبعض من نقل عنه الاحتجاج بحديثه كأحمد نقل عنه خلافه، بل قال فيه كما في رواية حنبل بن إسحاق عنه: \"منكر الحديث\" (تاريخ دمشق ٣٢/ ٢٦٥).\nولهذا أخرجَ الحديثَ العُقيليُّ في (الضعفاء ٢/ ١٥٥) من طريقِ سليمانَ بنِ قَرْمٍ الضبيِّ، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهدٍ، عن جابرٍ نحوه، ثم قال: \"وقد روى عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابن الحنفية، عن عليٍّ، عن النبيِّ ﷺ أَنَّ: «مِفْتَاحَ الصَّلَاةِ الطُّهُورِ». ورواه أبو سفيان السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، والإسنادان جميعًا لينان، وهما أصلح من حديث سليمان بن قَرْم\".\nوأخرجَ حديثَ أبي سعيد هذا في موضعٍ آخر، وقال: \"وفي هذا الباب حديث ابن عقيل، عن ابن الحنفية، عن عليٍّ في «مفتاح الصلاة وتحليلها وتحريمها»، إسناده أصلح من هذا، على أن فيه لينًا\" (الضعفاء الكبير ٢/ ٣٠٠).\nوقال ابن حبان في كتاب الصلاة المفرد له: \"لا يصح من جهة النقل\" (البدر المنير ٣/ ٤٥٣)، و(التلخيص الحبير ١/ ٣٩٠)، وقال في (المجروحين ١/ ٣٨١): \"وابن عقيل قد تبرأنا من عهدته\".","vol":"12","page":337},{"text":"وأورده ابن عدي في ترجمة ابن عقيل مع جملة من حديثه، ثم ختمها بقوله: «ولعبد الله بن محمد بن عقيل غير ما أمليتُ أحاديث وروايات، وقد روى عنه جماعة من المعروفين الثقات، وهو خير من ابن سمعان، ويُكتبُ حديثُهُ» (الكامل ٦/ ٣٦٩). وهذا دون الاحتجاج.\nوقال الطحاوي عقبه: «عبد الله بن محمد بن عقيل هذا ضعيفٌ لا يُحتجُّ به\" (مختصر اختلاف العلماء ١/ ٢٢٢).\nوقال ابن التركماني: «حديثُ عليٍّ في سندِهِ ابن عقيل، متكلَّمٌ فيه\" (الجوهر النقي ٢/ ١٧٣)\nوقال الغساني: \"ابنُ عَقيلٍ ضعيفٌ\" (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني صـ ١١٤) (^١).\nقلنا: وقد رُوي الحديثُ من وجه آخر عن عليٍّ، ولا يصح.\nأخرجه أبو نعيم في (الحلية ٧/ ١٢٤) فقال: ثنا سليمان بن أحمد، ثنا الحسن بن العباس، وعبد الرحمن بن سَلْم، قالا: ثنا الحسين بن عيسى بن ميسرة، ثنا سلمة بن الفضل، ثنا سفيان، عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، عن عليٍّ به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: ثوير بن أبي فاختة، ضعيفٌ (التقريب ٨٦٢).\nالثانية: سلمة بن الفضل الأبرش، قال الحافظ: \"صدوقٌ كثيرُ الخطأِ\"\n_________\n(^١) ولعل هذا قول الدارقطني، كما هي عادة كتاب الغساني، إلا أننا لم نقف على قول الدارقطني هذا في المطبوع من (السنن)، ولا نقله عنه أحد. فالله أعلم.","vol":"12","page":338},{"text":"(التقريب ٢٥٠٥).\nقلنا: وقد أخطأَ سلمةُ في سندِهِ؛ وذلك أن المحفوظَ عن سفيانَ ما رواه عنه وكيعُ بنُ الجراحِ، وعبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، وأبو نُعيمٍ الفضلُ وغيرُهُم، عن سفيان عن ابن عقيل عن محمد ابن الحنفية عن عليٍّ به.\nوقال الألباني: \"وله طريقٌ أخرى عن عليٍّ مرفوعًا به؛ أخرجه أبو نعيم، وسندُهُ ضعيفٌ\" (إرواء الغليل ٢/ ٩).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال الزيلعي: «قال في الإمام: ورواه الطبراني، ثم البيهقي من جهة أبي نعيم عن سفيان الثوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن الحنفية يرفعه إلى النبي ﷺ، قال: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورِ»، الحديث. قال: وهذا على هذا الوجه مرسل\" (نصب الراية ١/ ٣٠٧).\nوبنحوه قال ابن الملقن في (البدر المنير ٣/ ٤٤٩).\nقلنا: ولم نقف على كلام ابن دقيق العيد هذا في (الإمام)، ولم نجده عند الطبراني. والذي في (السنن الكبير ٢٢٩٣) للبيهقي قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن عبدان، أنبأ سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، ثنا عليّ بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم عن الثوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن الحنفية عن عليٍّ رفعه إلى النبي ﷺ قال: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورِ، وَإِحْرَامُهَا التَّكْبِيرُ، وَإِحْلَالُهَا التَّسْلِيمُ» اهـ.\nفرواه البيهقيُّ من طريقِ الطبرانيِّ ووصله ولم يرسله، فكأنَّ ذكر (علي) سقط من نسخة ابن دقيق العيد، والحديثُ محفوظٌ من طريقِ أبي نُعيمٍ وغيرِهِ عن الثوريِّ به موصولًا. والله أعلم.","vol":"12","page":339},{"text":"١٥٢٤ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ (الوُضُوءُ) وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسنُ المتنِ بشواهدِهِ، وله طرقٌ ضعيفةٌ.\nوضَعَّفَهُ: العقيليُّ، وابنُ حِبَّانَ، وابنُ عَدِيٍّ، وابنُ القيسرانيِّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ أبي بكرٍ الغسانيُّ، والذهبيُّ، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ التركمانيِّ، وابنُ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٢٣٨/ جه ٢٧٧/ ك ٤٦٢ (والرواية له ولغيره) / ش ٢٣٩٥ (واللفظ له) / مش (نصب ١/ ٣٠٧، مغلطاي ١/ ٨١) / حق (نصب ١/ ٣٠٧) / بز (نصب ١/ ٣٠٧) / عل ١٠٧٧، ١١٢٥/ حرب (طهارة ٧٥٤) / طس ١٦٣٢ (مقتصرًا على مفتاح الصلاة)، ٢٣٩٠/ طش ١٣٦٠/ قط ١٣٥٦، ١٣٧٧/ فقط (أطراف ٤٨٧١) / هق ٢٥٥٣، ٣٩٧١، ٣٩٧٢، ٣٩٧٣/ هقر ٣٦/ طوسي ٢٢٢/ عد (٤/ ٤٨، ٥٠) / بشن ١٤٧٣/ عق (٢/ ٣٠٠) / مجر (١/ ٤٨٧) / سط (صـ ٢٣٢) / ضح (٢/ ١٧٧ - ١٧٨) / تطبر (تتمة مسند عبد الرحمن بن عوف ٤٣٩ - ٤٤١) / آثار ١/ شيباني ٤/ حنف (نعيم صـ ١٣٠ - ١٣١) / حنف (حارثي ٦٦٧ - ٧٠٠) / حنف (خسرو ٥٣٩، ٥٤٥ - ٥٤٧، ٥٤٩ - ٥٥٠، ٥٥٦) / حنف (طلحة - خوارزم ١/ ٣١٥) / حنف (مظفر - خوارزم ١/ ٣١٦) / حنف (باقي- خوارزم ١/ ٣١٧) / حنيفة (لؤلؤي - خوارزم ١/ ٣١٧) / أصبهان (١/ ٨٢) / محد (٣/ ٥١) / بشرويه (ق ١٠١ ب) / حلب (١٠/ ٤٣٧٩) / فكر","vol":"12","page":340},{"text":"(٢/ ٢٣١)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nللحديثِ ثلاثة طرق:\nالأول: أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ٢٣٩٥) قال: حدثنا ابن فضيل عن أبي سفيان السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري به.\nوأخرجه الترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم، من طريق أبي سفيان طَريف بن شهاب السعدي به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ من أجل أبي سفيان السعدي؛ قال ابنُ عبدِ البرِّ: \"أجمعوا على أنه ضعيف الحديث\" (الاستغناء ١٠٩٦ ط. جامعة أم القرى)، وبنحوه قال ابنُ حَجرٍ في (نتائج الأفكار ٢/ ٢٣٢).\nوبه ضَعَّفَ الحديثَ ابنُ حِبَّانَ في (كتاب الصلاة) المفرد له (البدر المنير ٣/ ٤٥٣)، و(التلخيص الحبير ١/ ٣٩٠).\nوكذا العقيليُّ حيثُ أورده في ترجمتِهِ ثم قال: \"وفي هذا الباب حديث ابن عقيل، عن ابن الحنفية، عن عليٍّ في «مِفْتَاحُ الصَّلاةِ، وَتَحْلِيلُهَا وَتَحْرِيمُهَا»، إسنادُهُ أصلحُ مِن هذا، على أن فيه لينًا\" (الضعفاء الكبير ٢/ ٣٠٠).\nوأخرجه في موضع آخر، من طريق سليمان بن قَرْم الضبي، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهدٍ، عن جابرٍ نحوه، ثم قال: \"وقد روى عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابن الحنفية، عن عليٍّ، عن النبيٍّ ﷺ «أَنَّ مِفْتَاحَ الصَّلَاةِ الطُّهُورِ». ورواه أبو سفيان السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، والإسنادان جميعًا لينان، وهما أصلح من حديث سليمان بن قَرْم\" (الضعفاء ٢/ ١٥٥).","vol":"12","page":341},{"text":"وذكر ابنُ عديٍّ أيضًا في ترجمة أبي سفيان مشيرًا بذلك إلى ضَعْفِهِ (الكامل ٤/ ١١٧).\nوبه ضَعَّفَهُ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ٣٧٧)، وابنُ القيسرانيِّ في (المعرفة صـ ٢٦٥)، وابنُ أبي بكرٍ الغسانيُّ في (تخريج الأحاديث الضعاف من السنن/ صـ ١١٤، ١١٦)، والذهبيُّ في (المهذب ١/ ٥٣٠)، وابنُ التركمانيِّ في (الجوهر ٢/ ١٧٣، ٢/ ٣٨٠)، وابنُ كَثيرٍ في (إرشاد الفقيه ١/ ١١٨)، وابنُ حَجرٍ في (النتائج ٢/ ٢٣٢).\nالطريق الثاني:\nأخرجه الحاكمُ في (المستدرك)، والطبرانيُّ في (الأوسط)، والبيهقيُّ في (الكبير ٣٩٧١) وغيرُهُم، من طريق حسان بن إبراهيم عن سعيد بن مسروق الثوري عن أبي نضرة عن أبي سعيد به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، ظاهرُهُ الصحةَ؛ ولذا قال الحاكمُ -عقبه-: \"هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ على شرطِ مسلمٍ ولم يخرجاه، وشواهدُهُ عن أبي سفيانَ عن أبي نضرةَ كثيرةٌ\".\nقلنا: ولكن في السندِ علة بَيَّنَها ابنُ حِبَّانَ وغيرُهُ.\nقال ابنُ حِبَّانَ: \"قد وهم حسان بن إبراهيم الكرمانيُّ في هذا الخبرِ، فروى عن سعيد بن مسروق عن أبي نضرة عن أبي سعيد ... وهذا وهمٌ فاحشٌ! ما روى هذا الخبر عن أبي نضرة إلا أبو سفيان السعدي، فتوهم حسَّان لما رأى أبا سفيان أنه والد الثوري، فحَدَّثَ عن سعيد بن مسروق ولم يضبطْه، وليس لهذا الخبر إلا طريقان: أبو سفيان عن أبي نضرة عن أبي سعيد، وابن عقيل عن ابن الحنفية عن عليٍّ\" (المجروحين ١/ ٣٨١).","vol":"12","page":342},{"text":"وقال في كتاب (الصلاة) له: \"وقد وهم حسان بن إبراهيم؛ فرواه عن سعيد بن مسروق، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، وذلك يوهم أن أبا سفيان هو والد سفيان الثوري، ولم يعلم أن أبا سفيان هو طريف السعدي كان واهيًا في الحديث؛ فإن أبا سفيان الثوري هو سعيد بن مسروق، كان ثقةً، فحَمَلَ هذا على ذلك، ولم يميز؛ إذ الحديث لم يكن من صناعته\" (البدر المنير ٣/ ٤٥٣)، و(إتحاف المهرة ٥/ ٤١٢).\nقلنا: وحَمَل ابن صاعد على أبي عمر الحوضي -أحد رواته عن حسان-، ظنًّا منه أنه المتفرد به، والواهم فيه، فرواه من طريقه، ثم قال: \"وهذا الإسنادُ وهمٌ؛ إنما حدَّثه حسان عن أبي سفيان وهو طريف السعدي، فتوهم أنه أبو سفيان الثوري فقال برأيه: عن سعيد بن مسروق الثوري\".\nقال ابن عدي: \"وهذا الذي قاله صاعد وَهِم فيه؛ لأنَّ ابنَ صاعدٍ ظَنَّ أن هذا الذي قيل في هذا الإسناد: \"عن سعيد بن مسروق\" أنه من أبي عمر الحوضي؛ حيثُ قال: \"إنما حَدَّثَهُ حسان\"، وهذا الوهم من حسان بن إبراهيم، فكأنَّ حسَّان حَدَّثَ مرَّتين: مرَّة على الصوابِ فقال: \"عن أبي سفيان\" ومرَّة قال: \"ثنا سعيد بن مسروق\" كما رواه الحوضيُّ، وقد رواه حبان بن هلال أيضًا فقال: \"عن سعيد بن مسروق\"، حدَّثناه ... \"، فسَاقه من طريق حبان بن هلال، ثنا حسان بن إبراهيم الكرماني، ثنا سعيد بن مسروق به\".\nثم قال: \"فقد اتفقَ حبان والحوضي فرويا عن حسان عن سعيد بن مسروق على الخطأ، وابن صاعد لم يقعْ عنه إلَّا من رواية الحوضي عن حسان، فَظَنَّ أن الخطأَ من الحوضيِّ، وإنما الخطأ من حسان، وقد حَدَّثَ به مرتين مرة خطأ ومرة صوابًا، فالخطأ ما ذكرته عن حبان والحوضي عنه،","vol":"12","page":343},{"text":"والصواب حدثناه ... \" فساقه من طريق عبيد الله العيشي، ثنا حسان بن إبراهيم عن أبي سفيان به.\nثم قال: \"ولحسان شيء من الأصناف، وله حديثٌ كثيرٌ، وقد حَدَّثَ بإفرادات كثيرة ... فلم أجدْ له أنكر مما ذكرته من هذه الأحاديث، وحسان عندي من أهل الصدق إلَّا أنه يغلط في الشيء، وليس ممن يُظن به أنه يتعمد في باب الرواية إسنادًا أو متنًا، وإنما هو وهم منه، وهو عندي لا بأس به\" (الكامل لابن عدي ٢/ ٣٧٥).\nوقد تابع الحوضي وحبان على الوجه الخطأ: الأزرق بن علي عند ابن حبان في (المجروحين ١/ ٣٨١).\nومالَ الدارقطنيُّ إلى أن الوهمَ ممن رواه عن حسان، فقال: \"وسعيد بن مسروق لا يحدث عن أبي نضرة، ولعلَّ حسان حدَّثَهم، عن أبي سفيان، فتوهم مَن سمعه منه أنه أبو سفيان الثوري سعيد بن مسروق. وقد حَدَّثَ به عبيد الله العيشي، عن حسان، عن أبي سفيان، عن أبي نضرة. وهذا هو الصحيح\" (العلل ٢٣١٢).\nوتابع العيشي على الوجه الصواب: إسحاق بن إبراهيم كما عند أبي يعلي في (مسنده ١١٢٥).\nومالَ البيهقيُّ إلى صنيع ابن عدي، فأسنده من طريق أبي عمر، ثم قال: \"تفرَّدَ به أبو عمر الضرير (^١) هكذا فيما زعم ابن صاعد، وكثير من الحفاظ\n_________\n(^١) كذا قال: \"أبو عمر الضرير\"، وهو خطأ، ووقع في هذا الخطأ -أيضًا- الحاكم، والطبراني. والصواب أبو عمر الحوضي كما قال ابن عدي، وأسند الحديث من طريقه كما سيأتي.\nوكل من أبي عمر الضرير والحوضي يسمى حفص بن عمر، غير أن الحوضي ثقة ثبت، والضرير دونه بمراحل، والله أعلم.","vol":"12","page":344},{"text":"وقد تابعه عليه حبان بن هلال عن حسان، فحسان هو الذى تفرَّد به\"، ثم أسنده من طريق العيشى على الصواب، وقال: \"هذا هو المحفوظ عن أبي سفيان طريف السعدي، وحديث أبي سعيد يدور عليه\" (السنن الكبير ٢/ ٣٨٠).\nوأقرَّه الذهبيُّ في (المهذب في اختصار السنن الكبير ٢/ ٣٨٠).\nوقال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: \"وهو معلولٌ\" (التلخيص الحبير ١/ ٣٩٠).\nوقال أيضًا: \"وأخرج الحاكم من طريق حسان بن إبراهيم عن سعيد بن مسروق عن أبي نضرة مثل هذا الحديث وصححه، وغلط في ذلك، فإن الحديث عند حسان عن أبي سفيان المذكور، فظن بعض الرواة أنه والد سفيان الثوري فسمَّاه فوهم في ذلك. نبَّه على ذلك ابن حبان في كتاب الصلاة وابن عدي في (الكامل) والدارقطني في (العلل)، والله أعلم\" (نتائج الأفكار ٢/ ٢٣٢).\nقلنا: \"وتعقب مغلطاي الحاكم في قوله: \"على شرط مسلم\" فقال: \"وفيما قاله نظر؛ وذلك لأن أبا طريف لم يخرج مسلم له شيئًا\" (شرح ابن ماجه ١/ ٨١).\nوقال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: \"وفي إسناد أبي سعيد أبو سفيان، وهو طريف بن شهاب السعدي، ضعيفٌ ولم يُخرِّجْ له مسلمٌ\" (الدراية ١٣٩).\nالطريق الثالث:\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن","vol":"12","page":345},{"text":"صهيب؛ قال عنه يحيى بن معين: \"ضعيفٌ، لم يُحَدِّثْ عنه إلا إسماعيل بن عياش\"، وقال أبو زرعة: \"مضطربُ الحديثِ، واهي الحديث\"، وقال أبو حاتم: \"يَروي عن أهل الكوفة وأهل المدينة، ولم يَرْوِ عنه أحد غير إسماعيل بن عياش، وهو عندي عجيبٌ، ضعيفٌ، منكرُ الحديثِ، يُكتبُ حديثه، يَروي أحاديث مناكير، ويَروي أحاديث حسانًا\"، وقال الجوزجانيُّ: \"غير محمود في الحديث\"، وقال أبو داود: \"ليس بشيءٍ\"، وقال النسائيُّ: \"ليس بثقة، ولا يُكتبُ حديثُهُ\"، وقال الدارقطني: \"متروك\". انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٤٨ - ٣٤٩).\nولذا قال الذهبيُّ: \"واهٍ\" (ميزان الاعتدال ٢/ ٦٣٢)، (الكاشف ٣٤٠٢). وقال ابن حجر: \"ضعيفٌ، ولم يَرْوِ عنه غير إسماعيل بن عياش\" (التقريب ٤١١١).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nزاد الشيخ أحمد شاكر في نسخته على الجامع -عقب الحديث- جملة، وهي: \"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن\".\nفعلَّقَ الشيخُ بشار قائلًا: \"وهذا لا أصلَ له في النسخ الخطية التي بين أيدينا، ولا نقلها عنه أحد، ومنهم المزي في التحفة (الجامع، ت: بشار، ط. الغرب ١/ ٢٧٨ حاشية رقم: ١).\nوكذا قال محققو طبعة الرسالة وزادوا: \"ولا في شرحَي ابن سيد الناس ولا المباركفوري\" (الجامع، ط. الرسالة، ١/ ٢٩٤ حاشية).\nقلنا: قد ذكرها محقق الجامع، طبعة دار الصديق وقال: \"زيادة من نسخة (س، م) \" (الجامع، صـ ١٠٥، حاشية رقم: ٢).","vol":"12","page":346},{"text":"١٥٢٥ - حَدِيثُ جَابِرٍ\n◼ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مِفْتَاحُ الجَنَّةِ الصَّلَاةُ، وَمِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الوُضُوءُ (الطَّهُورُ)».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\nوَضَعَّفَهُ: العقيليُّ، وابنُ عَدِيٍّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ القطانِ، والمنذريُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ، والألبانيُّ. وشطره الثاني حسن بما سبق من شواهد.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٤ (واللفظ له) / حم ١٤٦٦٢ (والرواية له ولغيره) / طي ١٨٩٩/ طس ٤٣٦٤/ طص ٥٩٦/ شعب ٢٤٥٥، ٢٤٥٦/ محد (٢/ ٢٨٠) / عق (٢/ ١٥٥) / عد (٥/ ٢١٣) / تعظ ١٧٥ (مقتصرًا على أوله ليس فيه موضع الشاهد) / فاخرج ٧، ٨، ٩/ شذا (الثاني ١٩٧) / أصبهان (١/ ٢١٦) / غيب ١٩٨٣/ ضح (١/ ٣٥٢) / مقد ص ٩ (مقتصرًا على أوله)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه أحمد في (المسند) قال: حدثنا حسن بن محمد، حدثنا سليمان بن قَرْم، عن أبي يحيى القَتَّات عن مجاهد عن جابر بن عبد الله به.\nقال عبد الله بن أحمد: \"هكذا وقع في الأصل: حسن. والصواب: حسين\".\nورواه الترمذيُّ، والعقيليُّ، والطبرانيُّ في (الأوسط) و(الصغير)، والبيهقيُّ","vol":"12","page":347},{"text":"في (الشعب)، من طرقٍ عن حسين بن محمد المَرَّوذيِّ، حدثنا سليمان بن قَرْم، به.\nقال الطبراني: \"لم يَرْوِه عن أبي يحيى القتات -واسمه زاذان- إلا سليمان بن قَرْم تفرَّد به الحسين\"!\nقلنا: كلا؛ فقد توبع الحسين:\nفرواه المروزيُّ في (تعظيم قدر الصلاة ١٧٥) من طريق يحيى بن حسان.\nورواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٥/ ٢١٣) من طريق عبد الصمد بن النعمان.\nكلاهما عن سليمان بن قَرْم عن أبي يحيى القتات به.\nقال ابنُ عَدِيٍّ -عقبه-: \"ولا أعلمُ يرويه عن أبي يحيى غير سليمان بن قَرْم\".\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: سليمان بن قَرْم بن معاذ، وَثَّقَهُ أحمدُ وحده.\nوضَعَّفَهُ جمهورُ النقادِ، ومنهم ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، وابن حبان. وذكره العقيليُّ، وابن عدي، وأبو العرب، والساجي في جملة الضعفاء.\nوذكره الحاكمُ فيمن عِيب على مسلم إخراج حديثه، وقال: \"غمزوه بالغلو في التشيع وسوء الحفظ جميعًا\" (الإكمال ٦/ ٨١، ٨٢).\nقلنا: ذكر الذهبيُّ أن حديثَهُ عند مسلمٍ متابعة (الكاشف ٢١٢٢)، وقال فيه الحافظ: \"سيئ الحفظ يتشيع\" (التقريب ٢٦٠٠).\nوقَدَّمَ العقيليُّ على حديثه هذا حديث طريف السعدي مع ضَعْفِهِ أيضًا، فقال:","vol":"12","page":348},{"text":"\"وقد روى عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابن الحنفية، عن عليٍّ، عن النبيِّ ﷺ «أَنَّ مِفْتَاحَ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ». ورواه أبو سفيان السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، والإسنادان جميعًا لينان، وهما أصلح من حديث سليمان بن قَرْم\" (الضعفاء ٢/ ١٥٥).\nوقال عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ: \"وسليمان بن قَرْم متروك أو شبهه، وقد خَرَّجَ له مسلمٌ، وهو من جملة من عِيب عليه\" (الأحكام الكبرى ١/ ٤١٨).\nوقد نَسَبَ أبو داود الطيالسيُّ ابن قَرْم إلى جده، فجعله بعضهم رجلًا آخر، فصار ابن قَرْم متابعًا على قولهم، وليس بمتابع في حقيقة الأمر.\nفرواه أبو داود الطيالسي (١٨٩٩) -ومن طريقه أبو الشيخ في (الطبقات)، وأبو نعيم في (تاريخ أصبهان)، والخطيب في (الموضح)، والبيهقي في (الشعب)، وقوام السنة في (الترغيب) - عن سليمان بن معاذ الضبي، عن أبي يحيى القتات، به بلفظ: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الوُضُوءَ، وَمِفْتَاحُ الجَنَّةِ الصَّلَاةُ».\nواختُلفَ فيه على الطيالسيِّ:\nفرواه البزارُ -كما في (بيان الوهم ٥/ ٥٢٣) - عن زيد بن (أخزم)، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا سليمان بن معاذ -وهو ابن قَرْم- عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن جابر موقوفًا: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ».\nقال ابن القطان: \"ففسر سليمان بن معاذ بأنه ابن قَرْم، من رواية أبي داود الطيالسي عنه، وليس صاحب أبي داود الطيالسي بابن قَرْم ... وهذا الذي يرَوي عنه الطيالسي رجل آخر، يقال له: \"سليمان بن معاذ الضبي البصري\" اعتقد فيه البزار أنه ابن قَرْم، وليس به\"اهـ.","vol":"12","page":349},{"text":"قلنا: بل سليمان بن معاذ هذا هو ابن قَرْم كما قال البزار، وإنما نُسِبَ إلى جده، قاله ابن معين وأبو زرعة كما في (الموضح للخطيب ١/ ٣٤٨، ٣٤٩)، وأبو حاتم الرازي في (الجرح ٤/ ١٣٦)، والطبراني -نقله ابن حجر في (التهذيب ٤/ ٢١٤) -، وعبد الغني بن سعيد في (أوهام الحاكم صـ ١٠٥)، و(الإيضاح) -كما في (تهذيب ابن حجر ٤/ ٢١٤) -، والدارقطني في (ذكر أسماء التابعين ٢/ ٩٧) و(التعليقات على المجروحين صـ ١١٢) -وتبعه ابن الجوزي في (الضعفاء ١٥٤٨) -، واللالكائي كما في (الإكمال ٦/ ٨١).\nوذهب أبو حاتم إلى أن أبا داود كان يدلسه، فقال: \"نسبه أبو داود إلى جده كي لا يُفطن له\"، بينما ذهب الدارقطني إلى أنه \"أخطأ في نسبه\".\nوَفَرَّق بينهما البخاري في (التاريخ ٤/ ٣٣، ٣٩)، والعقيلي في (الضعفاء ٦٢٤، ٦٢٥)، وابن عدي في (الكامل ٧٣٥، ٧٤٥)، وابن حبان في (المجروحين ١/ ٣٣٢، ٣٣٣)، والحاكم في (تسمية من أخرج لهما الشيخان ٥٩١، ٥٩٦)، وروى الخطيب بسند صحيح عن الدارقطني أنه قال في سليمان بن معاذ الضبي: \"يزعم قوم أنه ابن قَرْم، ولا يصح ذاك عندي\" (الموضح ١/ ٣٥١)، فكأنه رجع عن القول الأول، وهذا الرأي هو الذي نصره الخطيب في (الموضح)، والمعتمد هو القول الأول، اعتمده المزي في (التهذيب) و(التحفة)، والذهبي في (الميزان) و(التاريخ) وغيرهما، وابن عبد الهادي في (التنقيح ٣/ ٣١٦)، وابن حجر في (التهذيب)، والألباني في (الضعيفة ١٤/ ١٧٣) و(ضعيف أبي داود ٢/ ١٣٢).\nويؤيده أن الطبراني وابن عدي -وهو ممن فرَّق بين الرجلين-، جَزَمَا بأن هذا الحديث لم يَرْوِه سوى ابن قَرْم، فقال الطبراني: \"لم يَرْوِه عن","vol":"12","page":350},{"text":"أبي يحيى القتات -واسمه زاذان- إلا سليمان بن قَرْم\".\nوقال ابن عدي: \"ولا أعلم يرويه، عن أبي يحيى غير سليمان بن قَرْم\" (الكامل ٣/ ٢٥٧).\nوأقرَّه ابن القيسراني ثم قال: \"وهو لا شيء في الحديث -أي: ابن قَرْم-\" (الذخيرة ٤/ ٢١٥٣).\nومن ذلك أيضًا أن أبا داود (١٦٧١)، وابن أبي عاصم وغيرهما -رووا عن أبي العباس القلوري، حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، عن سليمان بن معاذ التميمي- وقيل: التيمي-، حدثنا ابن المنكدر، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا يُسْأَلُ بِوَجْهِ اللهِ إِلَّا الجَنَّةُ».\nوهذا مما استدل به الخطيب على أن ابن معاذ غير ابن قَرْم، وردَّ به قول أبي حاتم: \"إن أبا دود نسبه إلى جده لئلا يُفطن له\"، قال: \"لأن يعقوب بن إسحاق الحضرمي قد حَدَّثَ عن سليمان بن معاذ، أفترى يعقوب أيضًا قصد ألا يفطن له أنه سليمان بن قَرْم؟ ! هذا بعيد في نفسي\".\nقلنا: قد رواه ابن عدي في (الكامل ٧٣٥) عن أبي عروبة الحسين بن أبي معشر الحافظ، عن أبي العباس القلوري، حدثنا يعقوب بن إسحاق عن سليمان بن قَرْم عن ابن المنكدر به.\nقال ابن عدي: \"هذا الحديثُ لا أعرفه عن محمد بن المنكدر إلا من رواية سليمان بن قَرْم\".\nولذا قال ابن القطان -الذي جَزَمَ بأن شيخ الطيالسي غير ابن قَرْم-: \"سليمان بن قَرْم بن معاذ يقول فيه يعقوب بن إسحاق تارة: سليمان بن قَرْم. وتارة سليمان بن معاذ. وهو ضعيف\" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٥٢٤).","vol":"12","page":351},{"text":"فتناقض ابن القطان، حيث جَزَمَ بأن شيخ يعقوب هو ابن قَرْم، خلافًا لقوله في شيخ الطيالسي! وهما واحد عند من فرَّق بين ابن معاذ وابن قَرْم! !\nكما تناقضَ ابن حبان، حيث ذكر ابن معاذ في (الثقات ٦/ ٣٩٢)، ثم ذكره في (المجروحين ١/ ٣٣٣)، وقال فيه: \"شيخ من أهل البصرة ... يخالف الثقات في الأخبار\"، ثم روى عن ابن معين أنه قال فيه: \"ليس بشيء\".\nوالخلاصة أن ابن معاذ هو ابن قَرْم على الراجح، وهو ضعيفٌ كما سبق. وعلى القول الآخر، فلن يغني شيئًا؛ لوهائه أيضًا.\nالعلة الثانية: أبو يحيى القتات؛ قال عنه الحافظ: \"لينُ الحديثِ\" (التقريب ٨٤٤٤).\nوبه أعلَّه المنذريُّ، حيثُ أورده في (الترغيب ١/ ١٤٩) مقتصرًا على شطره الأول، وقال: \"في إسناده: أبو يحيى القتات\".\nقلنا: وبهذا تعقب ابن الملقن على ابن العربي في قوله: \"إن أصحَّ شيءٍ في هذا الباب وأحسن: حديث جابر هذا\" (البدر المنير ٣/ ٤٥٠).\nفقال ابن الملقن -بعد أن ذكر أقوال أهل العلم في ابن قَرْم وأبي يحيى القتات-:\n\"وليس بجيدٍ منه؛ لِمَا علمتَ، ولما أخرجه العقيليُّ في (ضعفائه) قال: إن حديث علي وأبي سعيد الآتي أصلح منه مع لينهما\".\nوكذا تعقبه مغلطاي فقال: \"وفيه نظر\" (شرح ابن ماجه ١/ ٨٧).\nوقال الحافظُ: \"وأبو يحيى القتات ضعيفٌ. وقال ابنُ عديٍّ: أحاديثه","vol":"12","page":352},{"text":"عندي حسان، وقال ابن العربي: حديثُ جابرٍ أصح شيء في هذا الباب. كذا قال. وقد عكسَ ذلك العقيليُّ، وهو أقعد منه بهذا الفن\" (التلخيص الحبير ١/ ٣٩٠).\nقلنا: كلام ابن العربي كما جاء في (العارضة) ليس صريحًا فيما نقلوه عنه، وذلك أنه ذكر حديث علي المتقدم عند الترمذي ثم قال: \"أصح شيء في هذا الباب وأحسن: مجاهد عن جابر: مفتاح الجنة ... الحديث\" (العارضة ١/ ١٥).\nفالأقربُ أن هذه العبارة من فقرتين، تمت الأولى عند قوله: \"وأحسن\"، وهي تابعة لما قبلها، فكما هو واضحٌ من طريقة عمل ابن العربي في شرحه للترمذي أنه يذكر الراوي الأعلى ثم المتن ثم يذكر كلام الترمذي اختصارًا، والترمذي قال -عقب حديث علي-: \"هذا الحديثُ أصحُّ شيءٍ في هذا الباب وأحسن\"، ثم قال: وفي الباب عن جابر وأبي سعيد. فاختصر ابن العربي ذلك على عادته، فحَدَثَ تداخلٌ بين الفقرتين لدى الناقل، ولذا فتعقبهم على ابن العربي غير متجه، وهل يُظَنُّ بابنِ العربيِّ الذي صَحَّحَ حديثَ ابن عقيل ورَدَّ ما طعن عليه به- أن يجعل حديث جابر الذي فيه اثنان ضعاف أصح وأحسن من حديث علي؟ ! فحاشاه أن يقول ذلك، وقد اتضح مرادُ ابن العربي حيثُ ذكر الحديث في (المسالك شرح موطأ مالك ٢/ ٣٤٢) فذكر ما قاله في العارضة بتمامه، فذكر الحديث معقبًا إيَّاه بكلام الترمذي ثم قال: ورُوي مجاهد عن جابر ... الحديث، وهذا يدلُّ على ما قلناه، والله أعلم.\nقلنا: وكذا يتعقب على السيوطيِّ إذ رمز له بالحسن من (جامعه ٨١٩٢)، وكذا المُناوي في (التيسير ٢/ ٢٧٧)، وأقرَّ السيوطيَّ عليه في (فيض القدير","vol":"12","page":353},{"text":"٥/ ٥٢٧).\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (ضعيف الترغيب ١/ ١١٨)، و(المشكاة ٢٩٤) وقال: \"والشطر الثاني منه له شاهد بسندٍ حسنٍ عن عليٍّ ﵁.\nالعلة الثالثة: عنعنة مجاهد بناء على الطعن في سماعه من جابر ﵁، فقد ذكر ابن حجر في (التهذيب ١٠/ ٤٤) عن القطب الحلبي أنه قال: مجاهد معلوم التدليس، فعنعنته لا تفيد الوصل.\nقال ابن حجر: \"ولم أرَ من نسبه إلى التدليس، نعم، إذا ثبت قول ابن معين أن قول مجاهد: «خَرَجَ عَلَينَا عَلِيٌّ» ليس على ظاهره؛ فهو عينُ التدليسِ إذ هو معناه اللغوي وهو الإبهام والتغطية، وقد قال ابن خراش: أحاديث مجاهد عن عليٍّ مراسيل، لم يسمع منها شيئًا\" (التهذيب ١٠/ ٤٤).\nقال المعلمي اليماني: \"قد صرَّحوا بأن مجاهدًا روى عن جماعةٍ من الصحابة الذين عاصرهم وأنه لم يسمعْ منهم، وهذا تدليسٌ عند جماعةٍ من أهلِ العلمِ. وعلى القول بأنه لا يُسَمَّى تدليسًا فهو في معناه، خصوصًا على ما ذهبَ إليه الجمهورُ من حمل الرواية عن المعاصر على السماع وإن لم يعلم اللقاء، على أني لم أجدْ ما يصرح بسماع مجاهد من جابر، وقد راجعتُ مسند جابر في مسند أحمد فلم أرَ لمجاهدٍ عنه إلَّا أحرفًا لم يصرحْ في شيءٍ منها بالسماع\" (مجموع رسائل الفقه، ضمن آثار المعلمي اليماني، ١٦/ ٣٦ - ٣٧).\nقلنا: أخرجَ البخاريُّ ومسلمٌ حديثًا لمجاهدٍ عن جابرٍ، وقد صرَّحَ فيه بالسماعِ عند البخاريِّ، بيدَ أن بعضَ أهل العلم تكلَّموا في سماعه من جابرٍ، فقال يحيى القطانُ: \"كانوا يرون أن مجاهدًا يُحَدِّثُ عن صحيفةِ جابرٍ\"،","vol":"12","page":354},{"text":"وقال البرديجيُّ: \"أحاديثُ مجاهدٍ عن جابرٍ ليس لها ضوء، إنما هي من حديث ابن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهدٍ، ومن حديث ليث بن أبي سليم عنه\" (جامع التحصيل للعلائي ١/ ٢٧٤).\nوقال ابن سعد ﵀: \"أخبرنا أبو بكر بن عياش، قال: قلتُ للأعمش: ما لهم يتقون تفسير مجاهد؟ قال: كانوا يرون أنه يسأل أهل الكتاب. قال: وقال غير أبي بكر: كانوا يرون أن مجاهدًا يُحدِّثُ عن صحيفة جابر\" (الطبقات الكبرى ٨/ ٢٨).\nقلنا: فإذا صَحَّ ما قاله الحلبيُّ من أمرِ التدليسِ، لم يُقبلْ حديثُهُ إذا عنعنَ، كما في روايتنا هذه، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزا المنذريُّ الحديثَ للدارميِّ، فعلَّقَ عليه الألبانيُّ قائلًا: \"لم أَرَه في (سننه)، وإنما رواه أحمد وغيره\" (ضعيف الترغيب ١/ ١١٩ حاشية ١).","vol":"12","page":355},{"text":"١٥٢٦ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسنُ المتنِ بما سبقَ من شواهد، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\nوَضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ، وابنُ القيسرانيِّ، والهيثميُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب ١١٣٦٩ (واللفظ له) / طس ٩٢٦٧/ عد (١٠/ ٢١٢) / كت (مغلطاي ١/ ٨٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nلهذا الحديث طريقان:\nالأول:\nأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير) قال: حدثنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي الدمشقي، ثنا سليمان بن عبد الرحمن، ثنا سعدان بن يحيى، ثنا نافع مولى يوسف السلمي عن عطاء عن ابن عباس به.\nوأخرجه في (الأوسط)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) عن الوليد بن حماد الرملي الزيات، ثنا سليمان به، إلا أن لفظَ ابنِ عَدِيٍّ: سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، قَالَ: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ».\nقال الطبرانيُّ: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن عطاء إلا نافع، ولا عن نافع إلا سعدان بن يحيى، تفرَّد به سليمان بن عبد الرحمن، ولا يُروى عن ابن عباس","vol":"12","page":356},{"text":"إلا بهذا الإسناد\"! !\nوهذا فيه نظر كما سيأتي، وإسنادُهُ وَاهٍ جدًّا؛ نافع مولى يوسف السلمي، قال فيه البخاريُّ: \"منكرُ الحديثِ\" (اللسان ٨/ ٢٥١)، وقال أبو حاتم: \"متروكُ الحديثِ\" (الجرح والتعديل ٨/ ٤٥٩).\nوبه أعلَّه الدارقطنيُّ، فذكرَ الحديثَ، ثم قَالَ: \"ونافعٌ هذا ضعيفٌ\" (تعليقات الدارقطني على المجروحين، صـ ١٤٠).\nوأوردَهُ ابنُ عَدِيٍّ في ترجمة نافع أبي هرمز السلميِّ، وقد روى عن ابن معين أنه كذَّبَهُ، ثم قال: \"وهذه الأحاديث عن عطاء غير محفوظة\" (الكامل ١٠/ ٢١٢).\nوقال ابنُ القيسرانيِّ: \"ونافعٌ هذا متروكُ الحديثِ\" (ذخيرة الحفاظ ٤/ ٢١٥٥).\nوفرَّق العقيليُّ وابنُ أبي حاتمٍ بينَ نافعٍ مولى يوسف السلمي، وبين نافع أبي هرمز، وقد قال أبو حاتم في أبي هرمز أيضًا: \"متروكُ الحديثِ\" (الجرح ٨/ ٤٥٥).\nفهو وَاهٍ على أيةِ حال.\nوقال ابن الملقن: \"وفي إسنادِهِ نافع مولى يوسف السلمي، قال أبو حاتم: متروك الحديث\" (البدر المنير ٣/ ٤٥٢).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبراني في (الكبير) و(الأوسط)، وفيه: نافع مولى يوسف السلمي، وهو أبو هرمز، ضعيفٌ ذاهبُ الحديثِ\" (مجمع الزوائد ٢٦٠٢).","vol":"12","page":357},{"text":"وقال الحافظ: \"إسنادُهُ وَاهٍ\" (الدراية ١/ ١٢٧). وقال أيضًا: \"وفي سندِهِ: نافع أبو هرمز، وهو متروك\" (التلخيص الحبير ١/ ٣٩١). وأقرَّه الشوكانيُّ في (النيل ٢/ ١٨٤).\nوضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (صفة الصلاة/ صـ ١٨٦).\nالطريق الثاني:\nأخرجه الحاكمُ في تاريخه كما في (الإعلام لمغلطاي ١/ ٨٢) قال: نا أبو بكر الجيزي، نا إبراهيم بن محمد بن يزيد السكري، نا عبد العزيز بن منيب المروزي، نا إسحاق بن عبد الله بن كيسان، عن أبيه، عن عكرمة عن ابن عباس ... فذكره، أحاله مغلطاي على لفظ الطبراني، ولم يَسُقْ متنه.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ إسحاق بن عبد الله بن كيسان، قال البخاريُّ في ترجمة أبيه: \"له ابنٌ يُسمَّى إسحاق، منكر ليس من أهل الحديث\" (التاريخ الكبير ٥/ ١٧٨)، وكذا قال أبو أحمد الحاكم في (الأسامي والكنى ٢/ ٣٠٢). وقال الذهبي: \"واهٍ\" (المقتنى في سرد الكنى ٦٩٢).\nوكذا أبوه عبد الله بن إسحاق المروزي، قال أبو حاتم: \"ضعيف الحديث\"، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وزاد: \"يُتقى حديثه من رواية ابنه عنه\"، وقال في موضع آخر: \"يُخطئُ، وليس هو الذي روى عن عبد الله بن شداد\"، وقال ابن عدي: \"له أحاديث عن عكرمة غير محفوظة، وعن ثابت كذلك، ولم يُحَدِّثْ عنه ابن المبارك\"، وقال العقيلي: \"في حديثه وهم كثير\"، وقال النسائي: \"ليس بالقوي\"، وقال الحاكم: \"هو من ثقات المراوزة، ممن يُجْمَعُ حديثه، وقد ذكرتُ في ترجمة ابنه حديثًا موضوعًا، رواه عن أبيه عن عكرمة وعنه عبد العزيز\" (لسان الميزان ٥/ ٣٧١).","vol":"12","page":358},{"text":"وهو هذا الحديث فيما يظهر، ومراده: موضوع بهذا الإسناد، والله أعلم.\nوفيه -أيضًا- إبراهيم بن محمد بن يزيد السكري، لم نقفْ له على ترجمة.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذكر مغلطاي للحديث طريقًا ثالثًا، حيث تعقب قول الطبراني عقب الطريق الأول: \"ولا يُروى عنِ ابنِ عباس إلا بهذا الإسناد\".\nفقال مغلطاي: \"وفيه نظر، لما ذكره ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه) عن أبي خالد الأحمر عن ابن كُرَيْب عن أبيه عن ابن عباس مرفوعًا\" ولم يَسُقْ متنه، (شرح ابن ماجه ١/ ٨١)\nقلنا: والذي في (المصنف ٢٣٩٦) قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ».\nفأوقفه ولم يرفعه!\nوعلي كلٍّ، فسندُهُ ضعيفٌ؛ إذ فيه ابنُ كُريبٍ، وهو ضعيفٌ، سواء كان محمدًا أو رشدين، والأول هو المذكور في شيوخ الأحمر.","vol":"12","page":359},{"text":"رِوَايَةٌ: الدُّعَاءُ مِفْتَاحُ الرَّحْمَةِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «الدُّعَاءُ مِفْتَاحُ الرَّحْمَةِ، وَالوُضُوءُ مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ، وَالصَّلَاةُ مِفْتَاحُ الجَنَّةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ: السيوطيُّ، والمُناويُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [فر (ملتقطة ٢/ ق ١٤٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الديلميُّ في (مسند الفردوس) -كما في (الغرائب الملتقطة ٢/ ق ١٤٦) - قال: أخبرنا والدي، أخبرنا أبو الفضل بن يوغة، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن تركان، حدثنا علي بن إبراهيم بن عبد الله، حدثنا محمد بن علي بن الحسين الهمذاني، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا عبد الله بن عبيد الله المقرئ، حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ مظلمٌ، علي بن إبراهيم بن عبد الله، ومحمد بن عبيد، وعبد الله بن عبيد الله المقرئ- ثلاثتهم جميعًا غير معروفين.\nولذا رمز له السيوطيُّ بالضعفِ في (الجامع الصغير ٤٢٥٧)، وتبعه المُناويُّ، فقال: \"إسنادُهُ ضعيفٌ\" (الفيض ٣/ ٥٤٠)، (التيسير ٢/ ١١).\nوقال الألبانيُّ: \"إسنادٌ ضعيفٌ؛ مَن دون ابن جريج لم أعرفهم غير الهمذاني؛ أورده الذهبيُّ في (الميزان)، وقال: قال الإدريسي: كان يجازف في الرواية في آخر أيامه\" (الضعيفة ٣٦٠٩).","vol":"12","page":360},{"text":"قلنا: ليس هذا هو الهمذاني المذكور في السند، فإنه- أي: الذي قال فيه الإدريسي ذلك- قد مات سنة (٣٩٥)، وقيل: بل سنة (٣٩٣)، وسنه ثلاث وثمانون سنة، فمولده في حدود سنة (٣١٢ هـ)، فلا يُمكنُ أن يصلَ إلى ابنِ جُريجٍ المتوفى سنة (١٥٠ هـ) باثنين فقط. فالأقربُ أن صاحبنَا هو أبو بكر الصيدلانيُّ المتوفى ما بين سنة (٣١١ هـ) إلى سنة (٣٢٠ هـ)، وهو صالحٌ صدوقٌ كما في (تاريخ الإسلام ٢٣/ ٦٤٥)، والله أعلم.","vol":"12","page":361},{"text":"١٥٢٧ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسنُ المتنِ بما سبقَ من شواهدَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\nوَضَعَّفَهُ: ابنُ حِبَّانَ، والدارقطنيُّ، والبوصيريُّ، والهيثميُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ، والشوكانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٧١٧٥ (واللفظ له) / حث ١٦٩/ ني ١٠١١/ قط ١٣٦٠/ مجر (٢/ ٢٨٩) / جعفر ٤٢٣].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديثُ مدارُ إسنادِهِ على عباد بن تميم، ورُوي عنه من طريقين:\nالأول:\nأخرجه الحارثُ في (مسنده) قال: حدثنا محمد بن عمر، ثنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة عن أيوب بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن عباد بن تميم عن عَمِّهِ عبد الله بن زيد به.\nوأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط)، والرويانيُّ في (مسنده)، والدارقطنيُّ في (السنن)، كلُّهم من طريق محمد بن عمر الواقدي عن يعقوب بن محمد به.\nقال الطبرانيُّ: \"لا يُروى هذا الحديث عن عبد الله بن زيد إلا بهذا الإسناد، تفرَّدَ به: الواقديُّ\"! !","vol":"12","page":362},{"text":"وهذا فيه نظر كما سيأتي، والإسنادُ ساقطٌ؛ فالواقديُّ متروكٌ متهمٌ، كما تقدَّمَ مِرارًا.\nوبه أعلَّه الدارقطنيُّ، فذكره ثم قال: \"والواقديُّ لا يُتابعُ على أحاديثِهِ\" (تعليقات الدارقطني على المجروحين لابن حبان، صـ ١٣٩ - ١٤٠).\nوتبعه عبد الله بن يحيى بن أبي بكر الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني، صـ ١١٥).\nوقال الهيثميُّ: \"فيه: الواقديُّ، وهو ضعيفٌ\" (المجمع ٢٦٠٣).\nبينما قال ابنُ الملقنِ: \"في إسنادِهِ: الواقديُّ، وهو مشهورُ الحَالِ\" (البدر المنير ٣/ ٤٥١).\nولذا اقتصرَ الحافظُ على قولِهِ: \"وفي سندِهِ: الواقديُّ\" (التلخيص الحبير ١/ ٣٩١).\nوبه ضَعَّفَهُ أيضًا: البوصيريُّ في (الإتحاف ٢/ ١٥٢، ٢١٩)، والشوكانيُّ في (النيل ٢/ ١٨٤).\nقلنا: وفيه -أيضًا- يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة، لم نقفْ له على ترجمةٍ.\nوشيخُهُ أيوبُ، قال المروذيُّ: \"أيوبُ بنُ عبد الرحمن بن صعصعة، وقيل: أيوب بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة. عرضه المروذي في آخرين. فقال المروذيُّ: كأنه (يعني أبا عبد الله) لم يَعرف هؤلاء\" (سؤالات المروذي ٣٠١)، وترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ١/ ٤٢٠)، وابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٢/ ٢٥١ - ٢٥٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ٥٧)، وقال الحافظُ:","vol":"12","page":363},{"text":"\"صدوقٌ\" (التقريب ٦١٨)، وانظر: (بيان خطأ البخاري ١/ ١٣ - ١٤).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nسقط اسم أيوب بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة من (مسند الروياني)، فجعله المحقق بين معقوفين في الأصل وقال: \"ما بين المعقوفين ساقط من المخطوط، وهو مثبتٌ من رواية الطبراني في (الأوسط) عن شيخ المصنف\" (مسند الروياني ٢/ ١٨٢ حاشية رقم ١).\nالطريق الثاني: أخرجه ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين) عن عبد الجبار بن أحمد، قال: حدثنا النضر بن سلمة قال: حدثنا أبو غزية عن فليح عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم به.\nوهذا إسنادٌ هالكٌ؛ فيه: أبو غزية محمد بن موسى بن مسكين؛ قال عنه ابنُ حِبَّانَ: \" كان ممن يسرقُ الحديثَ ويُحَدِّثُ به، ويَروي عن الثقاتِ أشياءَ موضوعات، حتى إذا سمعها المبتدئ في الصناعة سبقَ إلى قلبه أنه كان المتعمد\" ثم أسند له هذا الحديث (المجروحين ٢/ ٢٨٩). وأقرَّه ابنُ القيسرانيِّ في (تذكرة الحفاظ ١/ ٢٨٨)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٣٠٨)، وابنُ حَجرٍ في (الدراية ١٣٩).\nبينما أعلَّه الدارقطنيُّ بالراوي عنه فقال: \"الحمل فيه على النضر بن سلمة، لا على أبي غزية؛ لأن النضر هذا مشهور بتركيب الحديث على الثقات\" (تعليقات الدارقطني على المجروحين لابن حبان، صـ ٢٤٩).","vol":"12","page":364},{"text":"١٥٢٨ - حَدِيثُ قَتَادَةَ مُرْسَلًا\n◼ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الوُضُوءُ مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسنُ المتنِ بما سبقَ. وإسنادُهُ ضعيفٌ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ضحة (ق ٢/ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبد الملك بن حبيب: وحدثني أسد عن همام عن قتادة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ، فقتادةُ هو ابنُ دِعامةَ السَّدوسيُّ، من الرابعة، من التابعين، وهذه الطبقة جُلُّ روايتها عن كبار التابعين، فالغالبُ في مراسيله أن بينه وبين النبيِّ ﷺ اثنان، وكان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئًا، ويقول: \"هو بمنزلة الريح. ويقول: هؤلاء قوم حفاظ، كانوا إذا سمعوا الشيء علقوه\" (الجرح والتعديل ١/ ٢٤٦)، وقال الذهبيُّ: \"ومِن أوهى المراسيل عندهم: مراسيل الحسن. وأوهى من ذلك: مراسيل الزهري، وقتادة، وحميد الطويل، من صغار التابعين. وغالب المحققين يَعُدون مراسيل هؤلاء معضلات ومنقطعات، فإن غالب روايات هؤلاء عن تابعي كبير، عن صحابي. فالظن بمرسله أنه أسقط من إسناده اثنين\" (الموقظة، صـ ٤٠).\nوعبد الملك بن حبيب اتُّهم في سماعه من أسد بن موسى، وقد طَوَّل","vol":"12","page":365},{"text":"ابن حجر ترجمته في (اللسان ٢/ ٢٥٥)، وقال في (التقريب ٤١٧٤): \"صدوقٌ، ضعيفُ الحفظِ، كثيرُ الغلطِ\".\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nفي الباب عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَبَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ تَسْلِيمَةٌ». ذكره ابنُ قدامةَ في (المغني ٢/ ٥٣٧) وقال: \"رواه الأثرمُ\" اهـ.\nولم نقفْ عليه في الجزء المطبوع من (سنن الأثرم).\n* * *","vol":"12","page":366},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-290>٢٣٩ - بَابُ وُجُوبِ الوُضُوءِ لِلمُحْدِثِ عِنْدَ القِيَامِ لِلصَّلَاةِ</span>\nوقد قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦].\n١٥٢٩ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الغَائِطِ، فَلَمَّا جَاءَ، قُدِّمَ لَهُ طَعَامٌ. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا تَوَضَّأُ؟ (أَنَأْتِيكَ بِوَضُوءٍ؟) ١ قَالَ: «لِمَ؟ (مِنْ أَيْ شَيْءٍ أَتَوَضَّأُ؟) ٢ أَلِلصَّلَاةِ؟ (أَأُصَلِّي فَأَتَوَضَّأَ؟) ٣».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣٧٤ (واللفظ له مع الرواية الثالثة) / حم ١٩٣٢، ٢٥٥٨ (والرواية الأولى له ولغيره والثانية له)، ٣٣٨٢/ مي ٧٨٦، ٢١٠٢ - ٢١٠٤/ عه ٨٣٦ - ٨٣٧/ طي ٢٨٨٨/ ش ٢٤٩٤٩/ حمد ٤٨٤/ حق (مسند ابن عباس ٨٣٠، ٨٣١) / حل (٦/ ٢٥٤)، (٨/ ٣٣٠ - ٣٣١) / هق ١٨٩/ هقع (١/ ٢٦٨) / شعب ٥٤٢٣/ هقد ٤٨٧/ شما ١٨٧/ بغ ٢٧٢/ نبغ ٥٠١/ مسن ٨٢١، ٨٢٣/ كما (٢٦/ ٤١٦) / معكر ٧٠٦، ١٤٠٩/","vol":"12","page":367},{"text":"مشب ٩٤٠، ٩٤١/ جعفر ٩٧، ٢٠٠/ خط (٩/ ٩٢) / تمهيد (١٣/ ١٦٠)، (١٧/ ٤٢ - ٤٣) / بغت (٣/ ٢١) / صلاة ١٦٤/ بشن ٦١١/ سبكي (١/ ٥٩٨) / سعدان ١٤/ حرملة (هقع ١٠/ ٢٧١) / علائي (الفوائد ٣٣٦، ٣٣٨) / إمام (٢/ ٤٢٩ - ٤٣٠) / ثقفي (سابع ق ٢/ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث مولى آل السائب، أنه سمع عبد الله بن عباس، به.\nورواه مسلم بلفظ الرواية الثالثة فقال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن سعيد بن الحويرث، سمعت ابن عباس، به.\nوأخرجه أحمد في (مسنده ٢٥٥٨) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس، به، بلفظ الرواية الأولى والثانية.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، سفيانُ هو الثوريُّ.\nوتابعه على الرواية الأُولى جماعةٌ، منهم:\n- أيوب السختياني، كما عند أحمد في (مسنده ٣٣٨٢).\n- وحماد بن سلمة وحماد بن زيد، كما عند الطيالسيِّ في (مسنده ٢٨٨٨)، ومن طريقه أبو عوانةَ في (المستخرج ٨٣٧).\n- وزَمعَة بن صالح، كما عند أبي نعيم في (الحلية ٨/ ٣٣٠).","vol":"12","page":368},{"text":"رِوَايَةُ «أُرِيدُ أَنْ أُصَلِّي فَأَتَوَضَّأَ؟».\n◼وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ... فَقَالَ: «أُرِيدُ أَنْ أُصَلِّي فَأَتَوَضَّأَ؟».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣٧٤ (واللفظ له) / حب ٥٢٤١/ طي ٢٨٨٩/ عه ٨٤١/ سرج ٢٥/ جعد ١٦٣٧، ١٦٣٨/ طح (١/ ٩٠/ ٥٨٥) / محد (٤/ ١٩٣) / مسن ٨٢٠/ مشب ٩٤٢ - ٩٤٤/ كما (١٠/ ٣٩٨) / إمام (٢/ ٩٣، ٤٢٩ - ٤٣٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي وأبو الربيع الزهراني- قال يحيى: أخبرنا حماد بن زيد. وقال أبو الربيع: حدثنا حماد\nعن عمرو بن دينار عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس، به.","vol":"12","page":369},{"text":"رِوَايَةُ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: \"إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى حَاجَتَهُ مِنَ الخَلَاءِ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فَأَكَلَ وَلَم يَمَسَّ مَاءً (وَلَم يَتَوَضَّأْ) [قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ لَمْ تَوَضَّأْ؟ قَالَ: «مَا أَرَدْتُ صَلَاةً فَأَتَوَضَّأَ»].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٣٧٤/ ١٢١) (واللفظ له مع الزيادة) / كن ٦٩٠٦/ حم ٢٠١٦، ٢٥٧٠ (والرواية له ولغيره)، ٣٢٤٥، ٣٢٦٠/ عه ٨٣٨ - ٨٤٠/ مسن ٨٢٢/ شعب ٤٥٢٥/ تمهيد (١٧/ ٤٢) / هقد ٣٩٣/ محلى (٤/ ١٦٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مسلم فقال: حدثني محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: حدثنا سعيد بن الحويرث، أنه سمع ابن عباس يقول: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى حَاجَتَهُ مِنَ الخَلَاءِ، فَقُرِّبَ إِلَيهِ طَعَامٌ فَأَكَلَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً».\nقال: وزادني عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، أن النبي ﷺ قيل له: إِنَّكَ لَمْ تَوَضَّأْ؟ قال: «مَا أَرَدْتُ صَلَاةً فَأَتَوَضَّأَ»، وزعم عمرو أنه سمع من سعيد بن الحويرث.\nوأخرجه أحمد في (مسنده ٢٥٧٠) عن محمد بن جعفر.\nوأبو عوانة في (المستخرج ٨٤٠) من طريق ابن وهب.","vol":"12","page":370},{"text":"وأيضًا (٨٣٨) من طريق عثمان بن عمر.\nثلاثتهم (ابن جعفر، وابن وهب، وعثمان بن عمر) عن ابن جريج قال: حدثني سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس به، بلفظ الرواية، وسندُهُ صحيحٌ على شرط مسلمٍ.\nوقد جمعَ أبو نعيم في (مستخرجه ٨٢٢) بين اللفظين فقال: «وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ»، رواه من طرقٍ عن عبد الرزاق ويحيى بن سعيد وابن أبي عدي عن ابن جريج، أنبأ سعيد بن الحويرث، سمع ابن عباس به. وسندُهُ صحيحٌ.\nهذا، وقول ابن جريج: \"وزادني عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، أن النبَّي ﷺ\" قد يوهم أن الحديثَ مرسلٌ من هذا الوجه، وذلك أن سعيد بن الحويرث لم يدرك النبي ﷺ، فروايته عنه مرسلة.\nولكن يزول هذا الإيهام بما رواه الدارمي (٢١٠٤) قال: وسمعتُ أبا عاصم يُحَدِّثُ، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس، بإسناده.\nوقد رواه أبو نعيم في (مستخرجه ٨٢٢) من طرقٍ عن عبد الرزاق وابن أبي عدي ويحيى بن سعيد عن ابن جريج بسنده. وفي آخره: \"قال ابن جريج: وزاد عمر وعليّ في هذا الحديث عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس ... الحديث.\nفثبتَ أن الحديثَ عند سعيد عن ابن عباس مرفوعًا، فاختصر ابن جريج ذلك للعلم به.\nوقد تقدم من رواية حماد بن زيد وابن عيينة وغيرهما عن عمرو بن دينار","vol":"12","page":371},{"text":"عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس به مرفوعًا، كما عند مسلم وغيره.\nوقوله: \"وزعم عمرو أنه سمع من سعيد بن الحويرث\". قد يوهم أن ابن جريج يشكك في كون عمرو بن دينار قد سمع هذا الحديث من سعيد بن الحويرث، خاصة أن شعبة ﵀ قد رواه عن عمرو بن دينار قال: أخبرنا من سمع ابن عباس، به. كما عند أبي داود الطيالسي في (مسنده ٢٨٨٩)، والبغوي في (مسند ابن الجعد ١٦٣٨).\nولكن قد صرَّحَ عمرو بالسماع من سعيد بن الحويرث كما عند الحميديِّ في (مسنده ٤٨٤)، والبيهقي في (الكبير)، وغيرهما.\nوعمرو بن دينار لم يرمه أحدٌ بالتدليس، وقد روى مسلمٌ حديثَهُ هذا من رواية حماد بن زيد وابن عيينة ومحمد بن مسلم عنه. وهذا عند جماهيرِ أهلِ العلمِ محمولٌ على الاتصالِ وإن عنعن الراوي، والله أعلم.","vol":"12","page":372},{"text":"رِوَايَةُ اسْتَطِيبُ بِشِمَالِي\n• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ فِي آخِرِهِ: «إِنَّمَا آكُلُ بِيَمِينِي، وَأَسْتَطِيبُ بِشِمَالِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بهذه الزيادة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عه ٧٦٦/ حداد ٣٠٢ (واللفظ له) / منده (أمالي ق ٤٦/ ب) / ميمي ٣٢٦/ طبري (إمام ٢/ ٤٣١)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nلهذه الزيادة طريقان عن ابن عباس:\nالطريق الأول:\nأخرجه أبو عوانة في (المستخرج ٨٣٦) قال: حدثنا علي بن حرب، ويونس بن عبد الأعلى قالا: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس قال: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَى الخَلَاءَ، ثُمَّ خَرَجَ فَأُتِيَ بِطَعَامٍ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا تَتَوَضَّأُ؟ قال: «أُصَلِّي فَأَتَوَضَّأُ؟» زاد يونس: «آكُلُ بِيَمِينِي، وَإِنَّمَا أَسْتَطِيبُ بِشِمَالِي».\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أن الزيادةَ في آخره شَاذَّةٌ، وَهِمَ فيها يونس بن عبد الأعلى على سفيان، بَيَّنَ ذلك الحميديُّ، فرواه (٤٨٤) عن سفيانَ قال: ثنا عمرو قال: سمعتُ سعيد بن الحويرث يقول: سمعتُ ابنَ عباسٍ يقول: «كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَخَرَجَ مِنَ الغَائِطِ، فَأُتِيَ بِطَعَامٍ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تَوَضَّأُ؟ فَقَالَ: «لَمْ أُصَلِّ فَأَتَوَضَّأ».\nثم قال الحميديُّ عقبه (٤٨٥): حدثنا سفيان قال: ثنا هشام بن عروة، عن","vol":"12","page":373},{"text":"أبيه، أَنَّ عُمَرَ أَتَى الغَائِطَ ثُمَّ خَرَجَ فَأُتِيَ بِطَعَامٍ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ: «إِنَّمَا أَسْتَطِيبُ بِشِمَالِي، وَإِنَّمَا آكُلُ بِيَمِينِي»\nفتبينَ أن هذه الجملة عند سفيان بإسنادٍ آخر عن عمرَ ﵁ موقوفًا.\nوكذا رواه ابنُ أبي شيبةَ (١٦٢٧، ٢٤٩٥٠) عن حفص بن غياث، عن هشام، عن أبيه، قال: خَرَجَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ مِنَ الخَلَاءِ، وَأُتِيَ بِطَعَامٍ، فَقَالُوا: نَدْعُو بِوَضُوءٍ؟ فَقَالَ: «إِنَّمَا آكُلُ بِيَمِينِي، وَأَسْتَطِيبُ بِشِمَالِي»، فَأَكَلَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً.\nورواه الفضلُ بنُ دُكَيْن في (الصلاة ١٦٥) عن الثوريِّ، عن هشام بن عروة، به نحوه.\nفأدخل يونس حديث عمر في حديث ابن عباس!\nولذا قال الدارقطنيُّ: \"تَفَرَّدَ به بهذه الألفاظ يونس بن عبد الأعلى عن ابن عيينة ... وإنما روى سفيان هذا اللفظ عن هشام بن عروة عن أبيه، أن عمر قال ذلك\" (أطراف الغرائب والأفراد ١/ ٤٤٣/ ٢٤١٤).\nقلنا: ولكن ذكر ابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٤٣١) أن أبا جعفر الطبريَّ أخرجه عن أبي كُرَيْب، وأحمد بن محمد الدولابي، وغيرهما، عن ابن عيينة، به مع الزيادة بلفظ: \"فقيل له: ألا تتوضأ؟ فقال: \"إنما استطبت بشمالي، وإنما آكل بيميني\".\nولم نقفْ على هذا الحديثِ في كتب الطبري المطبوعة. ويحتمل أن يكون المبهم في قوله: \"وغيرهما\" هو يونس بن عبد الأعلى، فهو من شيوخِ الطبريِّ، وحينئذٍ يحتمل أن الطبريَّ جمع بينهم في الرواية واللفظ ليونس، وقد بَيَّنَ الدارقطنيُّ أنه المنفرد به.","vol":"12","page":374},{"text":"وثَمَّ متابعة ثالثة فيها نظر أيضًا:\nأخرجها أبو عبد الله ابن منده في (مجالس من أماليه، ق ٤٦/ ب) -ومن طريقه أبو نعيم الحداد في (الجمع بين الصحيحين ٣٠٢) - قال: ثنا محمد بن القاسم الكَرَّاني، قال: ثنا محمد بن عاصم، قال: ثنا سفيان بن عيينة به، مع الزيادة.\nقال الحداد: \"قوله: «إِنَّمَا آكُلُ بِيَمِينِي»، زيادة غير مخرجة\". يعني: في الصحيح.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فمحمد بن القاسم الكراني لم نجدْ مَن رَوى عنه سوى ابن منده، ولا وجدنا مَن ترجمَ له سوى الذهبي في (تاريخ الإسلام ٧/ ٦١٧) وقال: \"من كبار شيوخ ابن منده\"، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو مجهول.\nومحمد بن عاصم الأصبهاني وإن كان صدوقًا كما في (التقريب ٥٩٨٦) فإن الحافظ قد ذكر أنه سمع من ابن عيينة بعد التغير، ومع ذلك فمتابعته لم تثبتْ لما سبقَ.\nومما يُقوِّي القول بشذوذ هذه الزيادة وعدم ثبوتها- أن عامةَ أصحاب ابن عيينة رووه عنه ولم يذكروها، ومنهم:\nعلي بن حرب، كما تقدم عند أبي عوانة في نفس السند.\nوأبو بكر بن أبي شيبة، كما عند مسلم في (صحيحه ٣٧٤).\nوالحميدي، كما في (مسنده ٤٨٤).\nوالشافعي، كما في سنن حرملة (معرفة السنن والآثار ١/ ٢٦٨).","vol":"12","page":375},{"text":"وأحمد بن حنبل في (المسند ١٩٣٢).\nوإسحاق بن راهويه في (مسنده ٨٣٠).\nوسعيد بن عبد الرحمن المخزومي عند الترمذي في (الشمائل ١٨٧).\nوأبو نعيم الفضل بن دكين كما في (الصلاة له ١٦٤) -ومن طريقه الدارمي في (مسنده ٧٨٦، ٢١٠٣) -.\nوسعدان بن نصر كما في (جزئه ١٤) -ومن طريقه: البيهقي في (الكبير ١٨٩)، والشعب ٥٨٠٦)، وغيرهما-.\nومسدد كما عند أبي نعيم في (المستخرج ٨٢١).\nوسُرَيْج بن يونس، ومحمد بن عباد كما عند ابن البخاري في (مشيخته ٩٤٣).\nوصدقة بن الفضل عند البغوي في (تفسيره ٣/ ٢١).\nرووه جميعًا عن ابنِ عيينة ولم يقولوا فيه: «إِنَّمَا آكُلُ بِيَمِينِي، وَإِنَّمَا أَسْتَطِيبُ بِشِمَالِي».\nوقد تابع سفيان على عدم ذكرها جماعة أثبات، منهم: الثوري والحمادان وأيوب وغيرهم.\nالطريق الثاني:\nرواه ابن أخي ميمي الدقاق في (فوائده ٣٢٦) من طريق الحسن بن جعفر بن مدرار قال: حدثنا عمي طاهر قال: حدثنا ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس قال: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الخَلَاءَ فَخَرجَ، فقُدِّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَعامٌ فأَكَلَ، فَقَالُوا: يَا نبيَّ اللهِ، لَو تَوضَّأْتَ. قالَ: «سُبْحَانَ","vol":"12","page":376},{"text":"اللهِ، الصَّلَاةَ أُرِيدُ؟ ! الصَّلَاةَ أُرِيدُ؟ ! إِنَّمَا آكُلُ بِيَمِينِي، وَأَسْتَطِيبُ بِشِمَالِي».\nوهذا إسنادٌ واهٍ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِلل:\nالأولى: الحسن بن جعفر بن مدرار لم نقفْ له على ترجمةٍ إِلَّا عندَ الخطيبِ في (غنية الملتمس ١/ ١٥٦) ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nالثانية: عمه طاهر بن مدرار؛ لم نجدْ له ترجمة.\nالثالثة: أن الحديثَ غير محفوظ عن عمرو عن طاوس. والصواب ما رواه السفيانان والحمادان وأيوب السختياني وغيرهم عن عمرو بن دينار عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس به، دون قوله: «إِنَّمَا آكُلُ بِيَمِينِي، وَأَسْتَطِيبُ بِشِمَالِي».","vol":"12","page":377},{"text":"رِوَايَةُ إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالوُضُوءِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ. وصَحَّحَهُ: الترمذيُّ، وابنُ خزيمةَ، والعينيُّ، وأحمد شاكر، والألبانيُّ. وَحَسَّنَهُ البغويُّ.\nبينما توقفَ فيه أبو عوانة فقال: \"إن كان صحيحًا عند أهل التمييز\".\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: \"واختلف العلماء أيضًا في موجب الوضوء: فقيل: يجب بالحدث وجوبًا موسعًا. وقيل: به وبالقيام إلى الصلاة معًا. ورَجَّحَهُ جماعةٌ من الشافعيةِ. وقيل: بالقيام إلى الصلاةِ حَسْبُ. ويدلُّ له ما رواه أصحابُ السننِ من حديثِ ابنِ عبَّاسٍ عنِ النبيِّ ﷺ قال: «إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ» \" (الفتح ١/ ٢٣٢).\nوبوَّب عليه ابن خزيمة بباب ذكر الدليل على أن المُحْدِثَ لا يجب عليه الوضوء قبل وقت الصلاة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٧٦٠ \"واللفظ له\"/ ت ١٩٥٥/ ن ١٣٧/ كن ١٦٩/ حم ٢٥٤٩، ٣٣٨١/ خز ٣٦/ حميد ٦٩٠/ شما ١٨٦/ طب (١١/ ١٢٢/ ١١٢٤١) / جصاص (٣/ ٣٣٠) / عيل (أيوب- إمام ٢/ ٤٢٨) / هق ١٩٢، ١٦٥٧/ بغ ٢٨٣٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود في (سننه) قال: حدثنا مسدد، ثنا إسماعيل، ثنا أيوب عن","vol":"12","page":378},{"text":"عبد الله بن أبي مليكة عن عبد الله بن عباس به.\nوأخرجه الترمذيُّ والنسائيُّ من طريقِ ابنِ عُلَيَّةَ عن أيوبَ به.\nوأخرجه أحمدُ في (المسند ٣٣٨١) عن ابنِ عُلَيَّةَ عن أيوبَ به.\nومدار إسناده عند الجميع على أيوبَ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقات رجال الشيخين.\nولذا قال الترمذيُّ -عقبه-: \"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ\" (الجامع ٤/ ٢٨٢)، وفي نُسَخٍ أُخرى قال: \"حديثٌ حسنٌ\" ولم يذكرْ \"صحيح\".\nوأورده ابن خزيمة في الصحيح.\nوقال البغويُّ: \"هذا حديثٌ حسنٌ\" (شرح السنة ١١/ ٢٨٣).\nوَصَحَّحَهُ أيضًا: العينيُّ في (عمدة القاري ٣/ ٢١٣)، وأحمد شاكر في (تحقيقه المسند ٢٥٤٩)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٣٧٦٠) و(مختصر الشمائل، صـ ١٠٤).\nبينما توقف فيه أبو عوانة؛ فقال -عقب ذكره لعدد من الأحاديث في وضوء الجنب إذا أراد أن ينام والوضوء للمعاود للجماع وغيرها-: \"يعارض هذه الأخبار في إيجاب الوضوء حديث أيّوب، عن ابن أبي مُلَيْكة، عن ابن عباس ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ خَرَجَ مِنَ الخَلَاءِ، فَأُتِيَ بِطَعَامٍ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تَوَضَّأ؟ قَالَ: «إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ». إن كان صحيحًا عند أهل التمييز\" (المستخرج ٣/ ٦٦).","vol":"12","page":379},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: سَقَطَ من المطبوعِ من (المعجم الكبير) للطبراني \"أيوب\" والصوابُ إثباته كما جاء في المخطوط (المجلد الثالث، ق ١١٥/ ب)، وكذا في باقي المصادر، والله أعلم.\nالثاني: وَقَعَ الحديثُ في (مسند عبد بن حميد ٦٩٠) ورواه: عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، وعن عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس، بلفظ: «إِنَّمَا أُمِرْتمْ بِالُوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ»، كذا بإسناد الفعل إلى الصحابة، بينما في بقية المصادر بإسناد الفعل إلى النبيِّ ﷺ، وهذا إن لم يكن تصحيفًا، فقد يكون وهمًا من معمر؛ فإن روايته عن البصريين فيها كلام، كما قال الحافظ في (التقريب ٦٨٠٩)، وهذه منها فشيخُ معمرٍ فيها هو أيوب السختياني وهو بصريٌّ، وقد قال ابن معين: \"إذا حَدَّثَكَ معمرٌ عن العراقيين فخفه؛ إلا عن الزهري، وابن طاووس؛ فإن حديثَهُ عنهما مستقيم، فأما أهل الكوفة والبصرة فلا\" (تاريخ ابن أبي خيثمة- السفر الثالث ١١٩٤).\nوقد خالفه غيره كإسماعيل بن علية ووهيب بن خالد وغيرهما فرووه عن أيوب بلفظ: «إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالوُضُوءِ ...»، والله أعلم.\nثم إننا لم نجدِ الحديثَ عند عبد الرزاق في (مصنفه)، ولا في (جامع معمر)، بل لم نقفْ على من رواه عنه سوى عبد بن حميد.","vol":"12","page":380},{"text":"رِوَايَةُ: إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالوُضُوءِ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ مِنَ الخَلَاءِ وَقُرِّبَ إِلَيْهِ الطَّعَامُ وَعَرَضُوا عَلَيْهِ الوَضُوءَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالوُضُوءِ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ضيا (كبير ٢٠/ ٧٤٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند والتحقيق]:</span>\nعزاه السيوطي في (الجامع الكبير = جمع الجوامع) -وتبعه صاحب (كنز العمال ٤١٦٨٠)، والمُناوي في (البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف ١/ ٢٦٣) -: للضياء المقدسي في (المختارة) عن ابن عباس بهذا اللفظ.\nولم نقفْ على سندِهِ، ولكنه على كُلِّ حالٍ غير محفوظ بهذا اللفظ، بل منكرٌ؛ فقد تَقَدَّمَ من طرقٍ عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس، به. بلفظ: «إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ». هذا هو المحفوظُ، فقوله: «أُقِيمَتْ» إما مصحفة من «قُمْتُ» أو وهمٌ من راويه. والله أعلم.","vol":"12","page":381},{"text":"زِيَادَةُ: فَأَمَّا الطَّعَامُ فَلَا\n• وَفِي رِوَايَةٍ زِيَادَةُ: «إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ، فَأَمَّا الطَّعَامُ فَلَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بزيادة «فَأَمَّا الطَّعَامُ فَلَا».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١٢/ ٨٢/ ١٢٥٤٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التُّسْتَري، ثنا هُوَيْر بن معاذ، ثنا بقية، عن ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِلل:\nالأولى: هوير بن معاذ، لم نجدْ مَن ترجمَ له سوى ابن حبان، ذكره في (الثقات ٩/ ٢٤٧)، وابن حبان متساهلٌ في هذا البابِ. وهوير هذا ليسَ بمشهورٍ.\nالثانية: بقية وهو ابن الوليد، مشهورٌ بالتدليسِ، وقد عنعن.\nالثالثة: أن المحفوظَ عن عمرو بن دينار ما رواه ابن عيينة والثوري والحمادان، وغيرهم عنه عن سعيد بن الحويرث، به دون قوله: «... فَأَمَّا الطَّعَامُ فَلَا».وقد تقدم.","vol":"12","page":382},{"text":"١٥٣٠ - حَدِيثُ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ مُرْسَلًا\n◼ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أُمِرْتُ بِالوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ»، يُرِيدُ قَوْلَ اللهِ ﷿: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ. وإسنادُهُ مرسلٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حق ١٢٦٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه إسحاق في (مسنده) قال: أخبرنا الثقفي، نا أيوب، عن ابن أبي مليكة مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أنه مرسلٌ؛ فابنُ أبي مليكةَ من الثالثة من الوسطى من التابعين،\nوقد وصله ابن علية وغيره عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس به، كما سبق.","vol":"12","page":383},{"text":"١٥٣١ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الغَائِطِ، فَأُتيَ بِطَعَامٍ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا آتِيكَ بِوَضُوءٍ؟ قَالَ: «أُرِيدُ الصَّلَاةَ؟».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ من حديثِ ابنِ عباسٍ، وأما من حديث أبي هريرة فإسنادُهُ معلولٌ، وأعلَّهُ: أبو حاتم، والبزارُ، وابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ، والخليليُّ، والبوصيريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٢٨٣ (واللفظ له) / عد (٥/ ٦٩) / بز ٨٧٤٣/ شخل (١/ ٣٣٢) / ضح (٢/ ٣٠١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن ماجه في (سننه) قال: حدثنا جعفر بن مسافر، ثنا صاعد بن عبيد الجزري، ثنا زهير بن معاوية، ثنا محمد بن جُحَادة، ثنا عمرو بن دينار المكي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة به.\nوأخرجه أبو يعلى في (مسنده)، والخطيبُ في (موضح أوهام الجمع) من طريق زهير بن معاوية به.\nوأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) من طريق زياد البكائي عن محمد بن جُحَادة به.\nومداره عند الجميع على محمد بن جُحَادة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، لكنه معلولٌ؛ قد أخطأَ فيه ابن جُحَادة فجعله من","vol":"12","page":384},{"text":"مسندِ أبي هريرةَ، والصوابُ في سندِهِ ما رواه حماد بن زيد وسفيان بن عيينة ومحمد بن مسلم الطائفي، كما عند مسلمٍ في (صحيحه ٣٧٤).\nورواه سفيان الثوري عند أحمد في (مسنده ٢٥٥٨)، والدارمي في (مسنده ٢١٠٢).\nوأيوب السختياني كما عند أحمد في (مسنده ٣٣٨٢)، والخطيب في (تاريخ بغداد ٩/ ٩٢).\nورَوْح بن القاسم عند ابن حبان في (صحيحه ٥٢٤١) وغيره.\nوحماد بن سلمة كما عند الطيالسي في (مسنده ٢٨٨٨)، وإسحاق بن راهويه في (مسنده ٨٣١)، وأبي عوانة في (مسنده ٨٣٧)، وغيرهم.\nوزمعة بن صالح كما عند أبي نعيم في (الحلية ٨/ ٣٣٠).\nكلهم (الحمادان، والسفيانان، ورَوْح، وأيوب، ومحمد بن مسلم، وزمعة) عن عمرو بن دينار عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس به كما سبق.\nولا شَكَّ أن روايتهم أرجح من رواية ابن جُحَادة، خاصة وفيهم ابن عيينة، وكان من أثبت الناس في عمرو بن دينار، وتابعه جماعة من الثقات الأثبات كالثوري وحماد، وغيرهما.\nوقد توبع عمرو بن دينار على هذا الوجه، تابعه ابن جريج كما عند مسلم (٣٧٤).\nولذا أعلَّ حديثَ أبي هريرة هذا غيرُ واحدٍ من الأئمةِ:\nفقال أبو حاتم -وسئل عنه-: \"هذا خطأٌ؛ إنما هو: عمرو بن دينار، عن","vol":"12","page":385},{"text":"سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ\"، قال ابنُ أبي حاتم: \"قلتُ لأَبي: الوهم من زهير؟ قال: \"لا، هو من ابن جُحَادة\" (علل الحديث ٣٣).\nوقال البزارُ -عقب إخراجه-: \"هذا الحديثُ أحسب أن محمد بن جُحَادة أخطأَ في إسنادِهِ؛ إذ رواه عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة.\nوالصوابُ: ما رواه عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس. هكذا رواه أيوب، وابن عيينة وجماعة عن عمرو بن دينار.\nوقد روى حسين المعلم، ومحمد بن مسلم الطائفي، وزياد بن سعد، وحماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا المَكْتُوبَةُ» (^١) \" (المسند ١٥/ ٢٦٧).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"هكذا حَدَّثَ به زياد عن ابن جُحَادة عن عمرو عن عطاء عن أبي هريرة، وتابعه على ذلك زهير بن معاوية. وعندي أنهما أخطأا على ابن جُحَادة، أو الخطأ من ابن جُحَادة عن عمرو بن دينار؛ فإن هذا الحديث لا يرويه عن ابن جُحَادة غيرهما. وقد روى هذا الحديث أصحاب عمرو بن دينار الأثبات؛ مثل حماد بن زيد وابن عيينة وغيرهما عن عمرو بن دينار عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس، وهو الصواب\" (الكامل ٥/ ٧٠).\nوقال الدارقطنيُّ: \"رواه محمد بن جُحَادة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال ذلك زهير بن معاوية، وزياد البكائي، عنه،\n_________\n(^١) كأنه يشير إلى أن ابن جحادة دخل له حديث في حديث.","vol":"12","page":386},{"text":"والصواب عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس\" (العلل ١٥٨٣).\nوقال أبو يعلى الخليليُّ: \"تفرَّدَ به زهيرٌ، وهو ثِقَةٌ مُخَرَّجٌ، لكن هذا من الشَّواذِّ\" (الإرشاد في معرفة علماء الحديث ١/ ٣٣٢).\nقلنا: لم يتفردْ به، بل تابعه عليه زياد البكائي كما تَقَدَّمَ، والخطأُ فيه من ابنِ جُحَادة، وليس من زهيرٍ، كما تَقَدَّمَ عن أبي حاتمٍ وغيرِهِ.","vol":"12","page":387},{"text":"١٥٣٢ - حَدِيثُ أَنَسٍ\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ منَ الخَلَاءِ فَأَكَلَ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ: «أُرِيدُ أَنْ أُصَلِّيَ فَأَتَوَضَّأَ؟».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ من حديثِ ابن عباس. وإسنادُهُ ساقطٌ. وهو ظاهرُ كلامِ البوصيريِّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حث ٥٣٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (الحارث): عن داود بن المُحَبَّر، ثنا حماد عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ آفته داود بن المحبر؛ قال الحافظُ: \"متروكٌ، وأكثر كتاب العقل الذي صَنَّفَهُ موضوعات\" (التقريب ١٨١١).\nوبه أعلَّه البوصيريُّ فقال: \"داودُ بنُ المحبرِ كذابٌ\" (إتحاف الخيرة ٤/ ٢٨٢).\nقلنا: والمحفوظُ عن حماد بن سلمة ما رواه أبو داود الطيالسيُّ في (مسنده ٢٨٨٨) -ومن طريقه أبو عوانة في (مستخرجه ٨٣٧) -.\nورواه إسحاق بن راهويه في (مسنده ٨٣١): عن النضر بن شميل.\nورواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٩١/ ٥٨٨) من طريق خالد بن عبد الرحمن.","vol":"12","page":388},{"text":"ورواه أبو نعيم في (الحلية ٦/ ٢٥٤) من طريق موسى بن إسماعيل.\nكلهم: عن حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس، قال: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الخَلَاءِ، فقالوا: نأتيك بوضوء؟ فقال: «أُصَلِّي فَأَتَوَضَّأُ؟ !»\nوتابع حماد بن سلمة على هذا الوجه حماد بن زيد والسفيانان وأيوب وغيرهم، كما سبق.","vol":"12","page":389},{"text":"١٥٣٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الكَنِيفَ، فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَقَدْ جَعَلَ لَهُمْ غَدَاءً، فَلَمَّا رَآهُمْ قَعَدُوا لَمْ يَتَوَضَّأْ، قَالَ: «إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، وابنُ القيسرانيِّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٢/ ٤٩٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (كامله) فقال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس، حدثنا كثير بن عبيد، حدثنا بقية، عن بحر السقاء، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه بحر بن كنيز السقاء، وهو متفقٌ على ضَعْفِهِ، قال الذهبيُّ: \"وهوه، قال الدارقطني: متروكٌ\" (الكاشف ٥٣٧). وانظر: (الميزان ٢/ ٥)، و(تهذيب التهذيب ١/ ٤١٩).\nوبه ضَعَّفَهُ ابنُ عَدِيٍّ حيثُ ذكره في ترجمتِهِ وقال في آخرها: \"ولبحر السقاء غير ما ذكرتُ من الحديثِ، وكلُّ رواياتِهِ مضطربةٌ، ويخالفُ الناسَ في أسانيدِها ومتونِها، والضعفُ على حديثه بَيِّنٌ \" (الكامل ٢/ ٤٩٥).\nوقال ابنُ القيسرانيِّ: \"وبحرٌ متروكُ الحديثِ\" (ذخيرة الحفاظ ٢/ ٧٣٠).\nوقد خالفَ في سندِ هذا الحديث ومتنه؛ فإن المحفوظَ عن أيوبَ ما:","vol":"12","page":390},{"text":"رواه أبو داود في (سننه ٣٧١٣)، والترمذيُّ في (جامعه ١٩٥٥)، والنسائيُّ في (سننه ١٣٧)، وغيرهم من طرقٍ عن ابنِ عُليةَ.\nورواه أحمد في (مسنده ٢٥٤٩)، وغيره من طريق وهيب.\nورواه عبد بن حميد في (مسنده ٦٩٠) من طريق معمر.\nثلاثتهم عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس به، نحوه دون قوله: «وَقَدْ جَعَلَ لَهُمْ غَدَاءً، فَلَمَّا رَآهُمْ قَعَدُوا لَمْ يَتَوَضَّأْ».\nفجعلوه من مسندِ ابنِ عباسٍ، وأخطأَ بحرٌ، فجعله من حديثِ عائشةَ، كما أوهم أن عدم وضوء النبيِّ ﷺ، إنما بسبب قعود أصحابه وكأنه استحيا منهم! وهذا المعنى لم يرد إلا في حديث بحر، وقد علمتَ حالَهُ.","vol":"12","page":391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-291>٢٤٠ - بَابُ مَشْرُوعِيَّةِ الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ</span>\n١٥٣٤ - حَدِيثُ بُرَيْدَةَ\n◼ عَن بُرَيدَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ»، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ صَنَعْتَ اليَومَ شَيئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ؟ ! قَالَ: «عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١ - قوله ﷺ: «عَمْدًا صَنَعْتُهُ» أي: لبيان الجواز. (الفتح ١/ ٢٣٢).\n٢ - قال الترمذي: \"والعمل على هذا عند أهل العلم أنه يصلي الصلوات بوضوء واحد ما لم يُحْدِثْ، وكان بعضُهم يتوضَّأُ لكلِّ صلاةٍ استحبابًا وإرادة الفضل\" (الجامع عقب رقم ٦٢).\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"قد ثبتَ عن النبيِّ ﷺ أنه صلَّى الصلوات كلها بوضوءٍ واحدٍ وأجمعتِ الأمةُ على أن ذلك جائز وفي ذلك كفاية عن كلِّ قولٍ\" (التمهيد ١٨/ ٢٣٨).\n٣ - قال أبو محمدٍ الدارميُّ: \"فدلَّ فعلُ رسولِ اللهِ ﷺ أن معنى قول الله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ الآية: لِكُلِّ مُحْدِثٍ، ليسَ للطاهرِ، ومنه قول النبيِّ ﷺ: «لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ» \" (المسند، عقب ٦٧٧).","vol":"12","page":392},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٧٧ (واللفظ له) / حم ٢٢٩٧٣/ عب ١٥٨/ مدونة (١/ ١٣٩) / عه ٧١٦/ طبر (٨/ ١٦٠) / حب ١٧٠٤/ هق ٥٧٧، ٧٧٤، ١٢٩٦/ بغ ٢٣١/ بغت (٣/ ٢٠) (^١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا سفيان عن علقمة بن مَرْثَد (ح) وحدثني محمد بن حاتم -واللفظ له- حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال: حدثني علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه به.\n* * *\n_________\n(^١) وقع فيه من رواية عبدان عن سفيان، وسقط من بينهما \"عبد الله بن المبارك\" ولذا أثبته محقق (ط. إحياء التراث) بين معقوفين وقال: \"سقط من الأصل واستُدرك من «شرح السنة» وكتب التراجم\".","vol":"12","page":393},{"text":"رواية: «خَمْسَ صَلَوَاتٍ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الفَتْحِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ: العينيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٧١ (واللفظ له) / جعد ٢٠٨١ (مختصرًا) / طح (١/ ٤١/ ٢٢٢) / طحق ١٧/ حنف (حارثي ١٠٧٥، ١٠٩٥) / مسن ٦٣٦/ هق ١٢٩٦/ هقع ٨٩٣ - ٨٩٤/ جصاص (٣/ ٣٢٩ - ٣٣٠) / ناسخ ٨٩/ تمهيد (١٨/ ٢٣٩) / لف ٢٢٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داود في (سننه) -ومن طريقه ابن عبد البر في (التمهيد) - قال: حدثنا مسدد، أخبرنا يحيى، عن سفيان، حدثني علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه به.\nورواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار) من طريق أبي عاصم وأبي حذيفة قالا: ثنا سفيان، به.\nومداره عند الجميعِ على علقمة بن مرثد به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ.\nولذا قال العينيُّ: \"هذا أيضًا إسنادٌ صحيحٌ\" (نخب الأفكار ١/ ٣٧٠).\nوكذا قال الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٣٠٦).","vol":"12","page":394},{"text":"رواية: «صَلَّى الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَلَمَّا كَانَ عَامُ الفَتْحِ [تَوَضَّأَ، وَ] صَلَّى الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ.\nوَصَحَّحَهُ: الترمذيُّ، وابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، وابنُ مَنْدَه، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٦٢ (واللفظ له) / ن ١٣٣/ كن ١٧٠/ جه ٥١٤/ حم ٢٣٠٢٩ (والزيادة له ولغيره) / مي ٦٧٧/ خز ١٢، ١٤/ حب ١٧٠٢: ١٧٠٤/ عه ٧١٥/ ش ٣٠٠/ بز ٤٣٦٤/ منذ ٤/ طس ٤٠٣٢/ طهور ٤٠/ جا ١/ طوسي ٥٠/ سرج ٢٤٨٨/ طح (١/ ٤١/ ٢٢٢) / ناسخ ٨٨/ حداد ٢٨٨/ طبر (٨/ ١٥٩ - ١٦٠) / سخ (١/ ٣٧٢) / عتب (١/ ٥٤) / جوزي (ناسخ ٢٥) / تمهيد (١٨/ ٢٤٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الترمذيُّ قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن علقمة بن مَرْثَد، عن سليمان بن بُريدة، عن أبيه به.\nورواه ابن حبان في (صحيحه ١٧٠٤) من طريق محمد بن يوسف وقَبيصة بن عقبة قالا: حدثنا سفيان، به.\nورواه -أيضًا- في (صحيحه ١٧٠٢) من طريق يحيى بن آدم عن سفيان به.\nورواه النسائيُّ في (سننه ١٣٣)، وأحمد في (مسنده ٢٣٠٢٩، ٢٢٩٧٣)،","vol":"12","page":395},{"text":"والدارميُّ في (مسنده ٦٧٧)، وابنُ خُزيمةَ في (صحيحه ١٢)، وغيرُهُم، من طرقٍ عن سفيانَ، به.\nومداره عند الجميع -عدا الطبراني في (الأوسط) - على سفيانَ الثوريِّ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، غير سليمان بن بريدة، فمن رجال مسلم وحده.\nولذا قال الترمذي: \"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ\".\nوَصَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ وابنُ حِبَّانَ حيثُ أورداه في الصحيح.\nوقال ابن منده: \"هذا إسنادٌ صحيحٌ على رسمِ الجماعةِ إلَّا البخاري لسليمان بن بريدة\" (الإمام ٢/ ١١٥).\nوَصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح الترمذي ٦١).\nقلنا: وقد توبع سفيان كما عند الطبرانيِّ في (الأوسط ٤٠٣٢) فقال: حدثنا علي بن سعيد قال: نا إسماعيل بن بهرام بالريِّ قال: وجدتُ في كتابِ أبي، عن عمرو بن قيس، عن علقمة بن مرثد، بنحوه.\nوإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه: علي بن سعيد المعروف بعليك الرازي، قال حمزة السهمي: \"وسألتُ الدارقطنيَّ عن عليك الرازي؟ فقال: ليس في حديثه بذاك، فإنما سمعتُ بمصرَ أنه كان والي قرية، وكان يطالبهم بالخراج، فما كانوا يعطونه، قال: فجمع الخنازير في المسجد. فقلتُ له: إنما أسألُ كيف هو في الحديث؟ فقال: قد حَدَّثَ بأحاديثَ لم يتابَعْ عليها. ثم قال: في نفسي منه، وقد تكلَّم فيه أصحابُنَا بمصرَ. وأشارَ بيده، وقال: هو كذا","vol":"12","page":396},{"text":"وكذا. كأنه ليس هو بثقةٍ\" (سؤالت السهمي ٣٩٠، ط. الفاروق).\nولا يُدرى ما حال بهرام والد إسماعيل.\nقلنا: ولسفيانَ فيه إسناد آخر كما عند ابن أبي شيبة في (مصنفه ٣٠٠) -ومن طريقه ابن ماجه في (سننه ٥١٠)، وغيره- قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه، أنه قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ...». الحديث.\nوإسنادُهُ صحيحٌ رجاله ثقات، غير أنه معلولٌ بالارسالِ.\nفقد خالف وكيعًا جماعةٌ، فرووا الحديثَ وأرسلوه، منهم:\n- يحيى بن سعيد كما عند أحمد في (العلل رواية ابنه عبد الله ٤١٨٨)،\n- وعبد الرحمن بن مهدي كما عند أبي عبيد في (الطهور ٤١)، والطبري في (تفسيره ١١٣٣٢).\n- وكذا عبد الرزاق في (المصنف ١٥٧) (^١)،\nوذكر ابن أبي حاتم لهما متابعًا آخر، وهو:\n- أبو نعيم الفضل بن دكين كما في (العلل لابن أبي حاتم ١٥٢).\nولا شَكَّ أن روايةَ الجماعةِ أرجحُ؛ وذلك لكثرة عددهم وفيهم المقدمون في سفيانَ؛ كابنِ مَهْديٍّ، ويحيى بنِ سعيد. وقد نصَّ هو كما في (العلل لأحمد رواية ابنه عبد الله ٤١٨٨) على أنه مرسلٌ.\n_________\n(^١) وقد أساءَ محقق المصنف حيثُ وضعَ بين معقوفين: (عن أبيه)، مع أنه بَيَّنَ أنها في الأصولِ مرسلة، ولقد رجعنا إلى الأصول الخطية فوجدناها مرسلة، كما سيآتي عند تخريج الرواية المرسلة قريبًا.","vol":"12","page":397},{"text":"ولذا قال الترمذيُّ: \"ورواه عبد الرحمن بن مهدي وغيره، عن سفيان، عن محارب بن دثار، عن سليمان بن بريدة، عن النبي ﷺ، مرسلًا. وهذا أصحُّ من حديث وكيع\" (الجامع ١/ ٨٩).\nولكن تعقبه الشيخ أحمد شاكر فقال: \"وخلاصة البحث فيما تعرَّضَ له الترمذيُّ من أسانيد هذا الحديث- أن سفيان الثوري رواه عن شيخين: أحدهما علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه مرفوعًا موصولًا، وهذا لم يختلف فيه الرواة عن الثوري أنه موصول، والشيخ الثاني للثوري: محارب بن دثار عن سليمان بن بريدة، ولكن الرواة عن الثوري اختلفوا فيه؛ فبعضُهم يقول: \"عن سليمان بن بريدة عن النبي ﷺ\"، وهذا مرسلٌ؛ لأن سليمانَ ليسَ صحابيًّا، وبعضُهم يقول: \"عن سليمان بن بريدة عن أبيه مرفوعًا\"، وهذا متصلٌ، والذي رواه عن الثوري هكذا هو وكيعٌ، وروايتُهُ عند ابن ماجه كما قلنا آنفًا، وهذه الرواية جعلها الترمذيُّ مرجوحةً، ورأى أن روايةَ من رواه عن الثوري عن محارب عن سليمان مرسلًا أصح. ولسنا نوافقه على ذلك؛ لأن الحديث معروف عن سليمان عن أبيه، ووكيعٌ ثقةٌ حافظٌ، فالظاهرُ أن الثوريَّ كان تارة يَروي الحديثَ عن محارب موصولًا، كما رواه عنه وكيعٌ، وتارة مرسلًا، كما رواه عنه غيره\" (تحقيق سنن الترمذي).\nقلنا: كلام الشيخ أبي الأشبال له وجهة، ولكن الترمذي لم ينفرد في إعلاله لرواية محارب بالإرسال، فقد سبقه إلى ذلك جماعة، وفي مقدمتهم أوثق الناس في سفيان يحيى بن سعيد القطان، وقد بَيَّنَ هو نفسُهُ أن الحديثَ مرسلٌ كما تقدم في نقل أحمد في العلل.\nوقال أبو زرعة -بعد ذكر مخالفة أبي نعيم لوكيع-: \"حديثُ أبي نُعيمٍ أصحُّ\"","vol":"12","page":398},{"text":"(العلل لابن أبي حاتم ١/ ٦٢٣).\nوقال ابن خزيمة: \"لم يُسنِدْ هذا الخبر عن الثوري أحدٌ نعلمه غير المعتمر ووكيع، ورواه أصحابُ الثوريِّ غيرُهُما، عن سفيان، عن محارب، عن سليمان بن بريدة، عن النبي ﷺ. فإن كان المعتمرُ ووكيعٌ مع جلالتهما حَفِظَا هذا الإسنادَ واتصالَهُ فهو خبرٌ غريبٌ غريبٌ\" (الصحيح ١/ ١٠).\nقلنا: رواية المعتمر بن سليمان هذه أخرجها ابن خزيمة في (صحيحه ١٤)، حيث قال: \"حدثنا علي بن الحسين الدرهمي، بخبرٍ غريبٍ غريبٍ، قال: حدثنا معتمر ... \".\nحيثُ ذكرَ المعتمرُ فيه ألفاظًا تخالفُ ما رواه الجماعةُ عن سفيانَ، وسيأتي الكلامُ على روايته في تخريجٍ مستقلٍ.\nقلنا: وتابعهما -نعنى: المعتمرَ ووكيعًا- على الوصلِ: معاوية بن هشام كما عند الطبريِّ في (تفسيره ١١٣٣٤)، ولكن بلفظ مغاير لما عليه الجماعة، ولذا فصلناه بتخريج مستقل، وسيأتي قريبًا.\nومعاوية بن هشام هذا له غرائب وأوهام كما سيأتي.\nولهم متابع آخر وهو عصام بن يوسف البلخي كما عند أبي الحسن السقا في (مجلس له ٢). وعصام بن يوسف قال عنه ابن عدي: \"روى عصام هذا عن الثوري وعن غيره أحاديث لا يتابَعُ عليها\" (الكامل ٨/ ٥٢٧).\nوذكر الدارقطني لهم متابعة أخرى فقال: \"قال ذلك: معتمر، ووكيع، وأبو الأحوص، عن الثوري\" (العلل ٢٨٦١).\nولم نقفْ على متابعةِ أبي الأحوص هذه فيما وقفنا عليه من مصادر.","vol":"12","page":399},{"text":"ومع ذلك رجَّحَ الدارقطنيُّ المرسلَ فقال: \"وغيرهم يرويه عن الثوري، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة مرسلًا، وهو الصوابُ\".\nقلنا: وهذا الترجيحُ في رواية محارب خاصة، وإلَّا فقد وصله علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه، وهو ثقةٌ احتجَّ به الجماعةُ.\nولذا قال ابن عبد الهادي عقب كلام أبي زرعة السابق: \"وكأن أبا زرعة يشيرُ إلى أن روايةَ سفيان لهذا الحديث، عن محارب مرسلًا أصح من روايته عنه متصلًا، لا أن إرسالَهُ أصح مطلقًا، والله أعلم\" (تعليقه على العلل ١/ ٢١٦).","vol":"12","page":400},{"text":"رِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ:\n• وفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظٍ مُخْتَصَرٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ، وَضَعَّفَهُ: الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طي ٨٤٢ (واللفظ له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطيالسيُّ: حدثنا قيس عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه قيس بن الربيع؛ قال عنه الحافظ: \"صدوقٌ تغيَّر لما كبر، وأدخل عليه ابنُهُ ما ليسَ من حديثِهِ فحَدَّثَ به\" (التقريب ٥٥٧٣).\nولذا قال الألبانيُّ: \"وقيس بن الربيع ثقة؛ لكنه سيئ الحفظ، وقد اختصرَ الحديثَ اختصارًا مخلًّا، كما ترى\" (صحيح أبي داود ١٦٤).","vol":"12","page":401},{"text":"رِوَايَةُ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً:\n• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذه الجملة: «تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً» في هذا الحديث، وأنكرها ابنُ عَدِيٍّ.\nوإن صَحَّتْ مفردة في أحاديثَ أُخر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ١٢٩٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصبهاني، ثنا أحمد بن مِهران الأصبهاني، ثنا علي بن قادم، ثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة- وهو سليمان بن بريدة، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: علي بن قادم الكوفي، مختَلفٌ فيه، قال أبو حاتم: \"محله الصدق\" (الجرح والتعديل ٦/ ٢٠١)، وقال الحاكم: \"ثقةٌ مأمونٌ\" (سؤالات السجزي للحاكم ١٧٢، ٣٢٩)، وَوَثَّقَهُ العجليُّ (معرفة الثقات وغيرهم ١٣٠٨)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٤٥٩)، وقال ابنُ قَانعٍ: \" كوفيٌّ صالحٌ\" (إكمال تهذيب الكمال ٩/ ٣٧١).\nبينما ضَعَّفَهُ ابنُ مَعينٍ (الضعفاء للعقيلي ٣/ ٢٥٢)، وكذا العقيليُّ حيثُ","vol":"12","page":402},{"text":"ذكره في (الضعفاء له)، وقال السَّاجيُّ: \"صدوقٌ، وفيه ضعفٌ\" (إكمال تهذيب الكمال ٩/ ٣٧١)، وشدد فيه ابن سعد فقال: \"وكان ممتنعًا منكر الحديث، شديد التشيع\" (الطبقات الكبرى ٨/ ٥٢٨).\nوقال ابنُ القطانِ: \"وعلي بن قادم وإن كان صدوقًا فإنه يُستضعفُ\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٢٠٣).\nوذكره ابن عدي في (الكامل ٥/ ٢٠١) وقال: \"ونُقِم على علي بن قادم أحاديث رواها عن الثوري غير محفوظة، وهو ممن يُكتبُ حديثُهُ\".\nوذكره الذهبيُّ في (المغني في الضعفاء ٤٣١٦)، وكذا في (ديوان الضعفاء ٢٩٥٤)، وصرَّحَ بضعفه في (المهذب في اختصار السنن الكبير للبيهقي ٤/ ١٨٠٥).\nولخص حالَهُ ابن حجر في (التقريب ٤٧٨٥) فقال: \"صدوقٌ يتشيعُ\".\nقلنا: حاله لا يرتقي إلى الاحتجاج والقَبول، بابه الاعتبار والشواهد، فلا يُقبلُ ما ينفردُ به مطلقًا.\nوقد أخطأَ على الثوريِّ فزادَ عليه هذه اللفظة، وهذه هي:\nالعلة الثانية: فقد رواه أصحابُ الثوريِّ الأثبات؛ كابن مهدي، ويحيى بن سعيد، وعبد الرزاق، وغيرهم الكثير، فلم يذكروا فيه الوضوء مرة مرة. أخرجه مسلم وغيره.\nوأشارَ الترمذيُّ إلى تفرد ابن قادم بهذه الزيادة فقال: \"وروى هذا الحديث عليُّ بنُ قَادمٍ عن سفيان الثوري، وزاد فيه: «تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً» \"، وذلك بعد أن روى الحديث من طريق ابن مهدي عن سفيان، ليس عنده هذه الزيادة.","vol":"12","page":403},{"text":"وروى ابن عدي الحديثَ من طريق الفريابي مقتصرًا على هذه الزيادة فقط، ثم قال: \"وهذا يُعرفُ بعلي بن قادم عن الثوري بهذا الإسناد، وقد رواه الفريابي. والفريابي له عن الثوري إفرادات\" (الكامل ٦/ ٢٣١).\nوانظر باب: (مشروعية الوضوء مرة مرة).\n\nرِوَايَةُ: صَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ بِوُضُوءِ وَاحِدٍ:\n• فِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَلَمَّا فَتَحَ مَكْةَ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ بِوُضُوءِ وَاحِدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  معناه صحيح بما سبقَ. وإسنادُهُ معلولٌ بالإرسالِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طبر (٨/ ١٦١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبريُّ في (تفسيره): عن أبي كريب قال: حدثنا معاوية، عن سفيان، عن محارب بن دثار، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير معاوية بن هشام، \"صدوقٌ له أوهامٌ\" كما في (التقريب ٦٧٧١). وقد وَهِمَ في سندِهِ ومتنِهِ:\nأما السند: فرواه متصلًا، وخالفه أصحابُ الثوريِّ الأثبات؛ كابن مهدي، ويحيى بن سعيد، وغيرهما، فرووه عن سفيانَ مرسلًا، وقد تقدم بيانُ ذلك","vol":"12","page":404},{"text":"قريبًا.\nوأما المتن: فالمحفوظ فيه ما رواه مسلم (٢٧٧) وغيره، من حديثِ ابن نمير، ويحيى بن سعيد عن سفيان بسنده، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَومَ الفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ ... الحديث. ليس في حديثهم هذا التفصيل الذي في رواية معاوية عن سفيان، وإن كان معناه صحيحًا.\n\nرِوَايَةُ فَإِنَّهُ شُغِلَ فَجَمَعَ\n• وفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، إِلَّا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ؛ فَإِنَّهُ شُغِلَ فَجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا السياقِ، واستغربه ابنُ خُزيمةَ وأعلَّه بالإرسالِ، وكذلك الترمذيُّ وأبو زرعةَ والدارقطنيُّ.\nوقولُهُ السابقُ في الصحيح: «عَمْدًا صَنَعْتُهُ» يَرُدُّ هذا التعليل المذكور في هذه الروايةِ بأنه فعلَ ذلك بسبب انشغاله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خز ١٣ (واللفظ له) / ني ٦٨ (والرواية له) / بز ٤٣٦٥ (لم يسق متنه) / سقا ٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن خزيمة: ثنا علي بن الحسين الدرهمي -بخبرٍ غريبٍ غريبٍ- قال: حدثنا معتمر عن سفيان الثوري عن محارب بن دثار عن ابن بريدة عن","vol":"12","page":405},{"text":"أبيه به.\nورواه البزار عن علي بن الحسين به، وأحالَ متنه على ما قبله، وهو بلفظ الرواية الأولى!\nورواه (الروياني) عن عمرو بن علي عن المعتمر به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غيرَ أنَّ المعتمرَ بنَ سليمانَ قد أخطأَ في سندِهِ ومَتْنِهِ:\nأما السند: فقد أُعلَّ بالإرسالِ؛ فقد رواه عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد، وعبد الرزاق، وغيرهم عن سفيان عن محارب بن دثار عن سليمان بن بريدة عن النبي ﷺ مرسلًا، كما سبق قريبًا.\nولذا قال ابن خزيمة -عقبه-: \"لم يُسنِدْ هذا الخبر عن الثوري أحدٌ نعلمه غير المعتمر ووكيع، ورواه أصحابُ الثوريِّ غيرهما عن سفيان عن محارب عن سليمان بن بريدة عن النبي ﷺ، فإن كان المعتمرُ ووكيعٌ مع جلالتهما حَفِظَا هذا الإسنادَ واتصالَهُ فهو خبرٌ غريبٌ غريبٌ\" (الصحيح ١٣).\nوقال الترمذيُّ: \"ورواه وكيعٌ عن سفيان عن محارب عن سليمان بن بريدة عن أبيه.\nقال: ورواه عبد الرحمن بن مهدي وغيره، عن سفيان عن محارب بن دثار عن سليمان بن بريدة عن النبيِّ ﷺ مرسلًا، وهذا أصحّ\" (الجامع ٦١).\nوكذلك رجَّحَ أبو زرعة الروايةَ المرسلةَ كما في (علل ابن أبي حاتم ١٥٢).\nوقال الدارقطنيُّ: \" ... وغيرهم يرويه عن الثوري، عن محارب بن دثار،","vol":"12","page":406},{"text":"عن ابن بريدة مرسلًا. وهو الصوابُ\" (العلل ٢٨٦١).\nوأما خطأه في المتن: فإن رواية علقمة بن مرثد الموصولة عند مسلم (٢٧٧)، بل ورواية وكيع عن سفيان عن محارب الموصولة أيضًا عند ابن ماجه (٥١٠)، وغيره- ليس فيها ما جاء فِي رواية المعتمر هذه من قوله: «شُغِلَ فَجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ»، وإنما حديث علقمة ووكيع لفظه: «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَومَ الفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ»، فلم يقتصرْ على ذكر الظهر والعصر، ولم ينصَّ على الجمع بينهما، ولم يعلل هذا الجمع المذكور والاقتصار على الوضوء الواحد بانشغاله ﷺ، فكل هذه المعاني تحتاج لشواهد كي تثبت بها، بل قوله ﷺ في متن الحديث عند مسلم وغيره: «عَمْدًا صَنَعْتُهُ»، يَرُدُّ هذا التعليل المذكور، والله أعلم.","vol":"12","page":407},{"text":"١٥٣٥ - حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ مُرْسَلًا\n◼ عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ بُرَيدَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، حَتَّى كَانَ يَوْمُ الفَتْحِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَالمَغْرِبَ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسلٌ صحيحُ الإسنادِ. والمحفوظُ أنه صلَّى العِشَاءَ أيضًا بهذا الوضوءِ الواحدِ، فالظاهرُ أن هذه الراوية مختصرة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١٥٧ (واللفظ له) / طهور ٤١/ علحم ٤١٨٨/ طبر (٨/ ١٦٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق: عن الثوري عن محارب بن دثار عن سليمان بن بريدة مرسلًا.\nورواه أبو عبيد في (الطهور)، والطبري في (التفسير)، كلاهما عن ابن مهدي عن سفيان به.\nورواه أحمد في (العلل رواية ابنه عبد الله) عن يحيى بن سعيد عن سفيان به.\nومداره عندهم على سفيان الثوري به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ لكنه مرسلٌ، وقد سبقَ الحديثُ موصولًا من حديثِ علقمةَ بنِ مَرْثَدٍ عن سليمان عن أبيه، أَنَّهُ ﷺ صَلَّى يَومَ الفَتْحِ الصَّلَوَاتِ كُلَّهِا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، عند مسلمٍ وغيرِهِ.","vol":"12","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nهكذا وقعَ الحديثُ مرسلًا في طبعة التأصيل من (مصنف عبد الرزاق) تبعًا لأصله، ولكن أثبته محقق طبعة المجلس العلمي، هكذا: \"عن سليمان بن بريدة، [عن أبيه] قال: كان رسول الله ﷺ ... الحديث\"، فوضع المحقق لفظة (أبيه) بين معقوفين وقال: \"ليستْ في الأصولِ\".\nولقد رجعنا إلى النسخة الخطية (ق ١/ ٨/ أ- ب) فوجدناه كما قال، وعليه تكون رواية عبد الرزاق مرسلة، وهذا هو الموافق لكلام العلماء في كون وكيع والمعتمر هما مَن وصلاه، خلافًا لأصحابِ سفيانَ، والله أعلم.","vol":"12","page":409},{"text":"١٥٣٦ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وأعلَّهُ: الدارقطنيُّ، وابنُ عَدِيٍّ، ومحمدُ بنُ طَاهرٍ المقدسيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طبر (٨/ ١٦١) (واللفظ له) / عد (٣/ ٢٤٣) / إيضاح (مغلطاي ٢/ ١١٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبريُّ ﵀: حدثنا محمد بن عبيد المحاربي قال: حدثنا الحَكَمُ بنُ ظُهَيرٍ عن مِسعرٍ عن محارب بن دِثَارٍ عن ابن عمر به.\nورواه ابنُ عَدِيٍّ في (كامله) من طريق محمد بن عبيد به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ آفته الحَكَمُ بنُ ظُهَيرٍ؛ قال عنه الحافظُ: \"متروكٌ، رُمِيَ بالرفضِ، واتَّهمه ابنُ مَعينٍ\" (التقريب ١٤٤٥).\nوالحديثُ ذكره ابنُ عَدِيٍّ في ترجمته، وقال عقبه: \"هذا أيضًا لم يُحَدِّثْ به غير الحكم عن مِسعرٍ\"، ثم ذكرَ له جملةً أخرى من حديثِهِ، وختمَ ترجمتَهُ بقوله: \"وللحكمِ غير ما ذكرنا من الحديث، وعامة أحاديثه غير محفوظة\" (الكامل ٣/ ٢٤٥).\nوتبعه محمد بن طاهر المقدسيُّ فقال: \"وهذا لم يَرْوِه عن مِسعرٍ غير الحكم،","vol":"12","page":410},{"text":"وهذا كذابٌ\" (ذخيرة الحفاظ ١٤٢٥).\nقلنا: وقد أخطأَ الحَكَمُ هذا في سندِهِ ومَتْنِهِ:\nأما السند: فالصوابُ فيه ما رواه الثوريُّ عن محارب بن دثار عن ابنِ بريدةَ مرسلًا، كما سبقَ قريبًا.\nقال الدارقطنيُّ لما سُئِلَ عنه: \"يرويه مسعرٌ، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر. قاله الحكم بن ظهير عنه.\nوخالفه الثوريُّ، فرواه عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه. قال ذلك معتمرٌ، ووكيعٌ، وأبو الأحوصِ، عن الثوريِّ.\nوغيرهم يرويه، عن الثوريِّ، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة مرسلًا. وهو الصوابُ\" (العلل ٢٨٦١).\nوأما خطأه في المتنِ:\nفقد رواه ابنُ مهديٍّ وغيرُهُ، عن الثوريِّ، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة مرسلًا، ولفظه: «كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَلَمَّا كَانَ يَومُ الفَتْحِ صَلَّى الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ» كما عند أبي عبيد في (الطهور ٤١).\nوهذا اللفظُ هو الموافقُ لما رواه مسلمٌ وغيرُهُ من حديثِ الثوريِّ عن علقمةَ بنِ مَرْثَدٍ عن سليمان بن بريدة عن أبيه به. وقد سبقتْ روايةُ مسلمٍ في أولِ البابِ.\nقلنا: ولقد وقفنا للحَكمِ بنِ ظُهَيرٍ على خلافٍ آخر يدلُّ على وهنه في الحديث، فرواه عبد الغني بن سعيد الأزدي في (إيضاح الإشكال) كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ١١٥) من طريق وهب بن بقية عن الحكم بن","vol":"12","page":411},{"text":"ظُهَيرٍ عن مِسعرٍ عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ... الحديث.","vol":"12","page":412},{"text":"١٥٣٧ - حَدِيثُ سُوَيْدِ بنِ النُّعْمَانِ\n◼ عَنْ بُشَيْرِ بنِ يَسَارٍ، مَولَى بَنِي حَارِثَةَ أَنَّ سُوَيْدَ بنَ النُّعْمَانِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ، وَهِيَ أَدْنَى خَيْبَرَ، «فَصَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالأَزْوَادِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى المَغْرِبِ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n١ - قوله: (بِالأَزْوَادِ) جمع زاد، وهو طعامٌ يُتخذُ للسفرِ. (عمدة القاري ٣/ ١٠٦).\n٢ - السَّوِيقُ؛ قال الداوديُّ: \"هو دقيقُ الشَّعيرِ أو السلتِ المقلي\"، وقال غيره: \"ويكون من القمح\"، وقد وصفه أعرابيٌّ فقال: \"عُدَّةُ المسافرِ، وطعامُ العجلانِ، وبُلغةُ المريضِ\" (فتح الباري للحافظ ابن حجر ١/ ٣١٢).\n٣ - قوله: (ثُرِّيَ) أي: بُلَّ فيه، يقال: ثريت السويقُ أي: بللته. والثَّرَى: الترابُ الندي الذي تحت التراب الظاهر. (شرح السنة ١٧١).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الحافظُ: \"استدلَّ به البخاريُّ على جوازِ صلاتين فأكثر بوُضُوءٍ واحدٍ\" (فتح الباري ١/ ٣١٢).\nقال ابنُ عبدِ البرِّ:\n\"١ - وفي هذا الحديث دليلٌ على أن الصالحين والفضلاء لا يستغنون عن","vol":"12","page":413},{"text":"الزادِ في سفرهم، وهو يُبطلُ مذهب الصوفية الذين لا يدَّخِرونَ لغدٍ.\n٢ - وفيه دليلٌ على أن جمعَ الأزوادِ واجتماع الأيدي عليها أعظم بركة؛ ولذلك قال بعضُ العلماء: جَمْعُ الأزوادِ في السَّفَرِ سُنَّةٌ.\n٣ - وقد استدلَّ بعضُ الفقهاءِ بهذا الحديثِ لما فيه من أمر رسول الله ﷺ بإخراج أزوادهم للمساواة فيها- على أنه جائزٌ للإمامِ عند قلةِ الطعامِ وارتفاعِ السعرِ وغلاءِ الأقواتِ أن يأمرَ مَن عنده طعام فوق قوته بإخراجه للبيع ويُجبره على ذلك لما فيه من تَرْمِيقِ مُهَجِ الناسِ وإحيائِهِم والإبقاءِ عليهم\" (التمهيد ٢٣/ ١٧٧).\n٤ - قال الحافظ: \"وفائدة المضمضة من السَّويقِ وإن كان لا دَسَمَ له أنه تحتبس بقاياه بين الأسنان ونواحي الفم، فيشغله تتبعه عن أحوال الصلاة\" (فتح الباري ١/ ٣١٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٠٩ (واللفظ له)، ٤١٩٥/ ن ١٨٦/ كن ٢٣٩، ٢٤٠/ طا (الطهارة ٢٠) / حب ١١٥٥/ طب (٧/ ٨٧/ ٦٤٥٦)، (٧/ ٨٨/ ٦٤٥٩) / هق ٧٥٩/ هقل (٤/ ٢٠٠) / شعب ٥٤٣٦/ هقع (١/ ٤٤٥) / قديم (هقع ١/ ٤٤٥) / بغ ١٧١/ صمند (صـ ٧٨٠) / صبغ ١٥٧٢، ١٥٧٣/ نبغ ٩٧٧/ مستطرف (٢/ ١٧٤) / مث ١٩٩٥/ طح (١/ ٦٦/ ٣٩١) / عتب (صـ ٥١) / كر (٤/ ٢٤٣) / أسد (٢/ ٦٠١) / أثرم ١٦٢/ مالك ١٠٣/ مطغ ٨٢١/ صحا ٣٥١٦/ ميمي ٤٨٦/ ضيا (رواة ق ١٢٢/ أ) / حداد ٣٠٣/ قصار (ق ١٠٤/ ب) / شافعي (١٣/ ق ٩٤/ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٢٠٩): حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك،","vol":"12","page":414},{"text":"عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، مولى بني حارثة، عن سويد بن النعمان ... به.\nوقال في (٤١٩٥): حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك به.\nعبد الله بن مسلمة هو القعنبي، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري.\n\nرواية: «فَلُكْنَاهُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إلَى خَيْبَرَ (عَامَ خَيْبَرَ) ١، فَلَمَّا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ [صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ العَصْرَ، فَلَمَّا صَلَّى [١ دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِطَعَامٍ (بِالأَطْعِمَةِ) ٢، فَمَا أُتِيَ إِلَّا بِسَوِيقٍ، [فَلَاكَ مِنْهُ [٢ فَلُكْنَاهُ [مَعَهُ [٣، فَأَكَلْنَا مِنْهُ [وَشَرِبْنَا، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى المَغْرِبِ، [٤ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، فَصَلَّى بِنَا المَغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ) والزيادات والروايات له.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال الحافظ: \" (فَلُكْنَا) بضم اللام. وقوله: (فلاكها ولاكوه) اللوك -بالفتح-: مضغ الشيء الصلب وإدارته في الفم\" (فتح الباري ١/ ١٨٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢١٥ (والزيادة الأُولى له ولغيره، والرابعة له ولغيره، والرواية الأولى له ولغيره، والثانية له ولغيره)، ٢٩٨١، ٥٣٨٤ (واللفظ له)، ٥٣٩٠ (والزيادة الثانية والثالثة له)، ٥٤٥٤، ٥٤٥٥/ جه ٤٩٥/ حم","vol":"12","page":415},{"text":"١٥٩٩٠/ ش ٥٣١/ حمد ٤٤١/ جريه ٦٥/ قطان ٣/ خلف ٥٢/ شافعي (١٣/ ق ٩٤/ ب) / تخث (السفر الثاني ٩٧٧) / كما (١٢/ ٢٧٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البخاري (٢١٥) قال: حدثنا خالد بن مَخْلد، قال: حدثنا سليمان بن بلال، قال: حدثني يحيى بن سعيد بسنده، وعنده الزيادة الأُولى والرابعة والروايتان.\nورواه برقم (٥٣٨٤ واللفظ له) قال: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، قال يحيى بن سعيد: سمعت بشير بن يسار، يقول: حدثنا سويد بن النعمان، قال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إلَى خَيْبَرَ، فَلَمَّا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ -قال يحيى: وهي من خيبر على روحة- ... الحديث.\nوقال في (٥٣٩٠): حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن يحيى به. وعنده الزيادة الثانية والثالثة.\nوقال في (٥٤٥٤): حدثنا علي، حدثنا سفيان، سمعت يحيى بن سعيد به.\nوسفيان هو ابن عيينة، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري.","vol":"12","page":416},{"text":"رِوَايَةُ فَلَاكُوهُ مُخْتَصَرًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظٍ مُخْتَصَرٍ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ [فِي سَفَرٍ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ طَعَامٌ، [وَأَصْحَابُهُ أُتُوا بِسَوِيقٍ فَلَاكُوهُ،] وَشَرِبُوا مِنْهُ، ثُمَّ أَتَوا بِمَاءٍ فَمَضْمَضُوا، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ)، دون الزيادتين، وهما صحيحتان على شرط البخاري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ٤١٧٥/ حم ١٥٧٩٩ (والزيادتان له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثني محمد بن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سويد بن النعمان- وكان من أصحاب الشجرة، به.\nوأخرجه أحمد (١٥٧٩٩) قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت بشير بن يسار، قال: سمعت سويد بن النعمان- رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ من أصحاب الشجرة، به. بالزيادتين.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ البخاريِّ.","vol":"12","page":417},{"text":"رِوَايَةُ: وَمَا مَسَّ مَاءً\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «... وَمَا مَسَّ مَاءً»، بَدَلَ: «وَمَا تَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ على شرطِ البخاريِّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[حم ١٥٨٠٠/ ش ٥٣٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه)، وأحمد في (مسنده) -والسياق له- قالا: حدثنا ابن نمير، حدثنا يحيى (بن سعيد)، عن بشير بن يسار، عن سويد بن النعمان، قال: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ، وَصَلَّى العَصْرَ دَعَا بِالأَطْعِمَةِ، فَمَا أُتِيَ إِلَّا بِسَوِيقٍ فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا مِنْهُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى المَغْرِبِ فَمَضْمَضَ، وَمَضْمَضْنَا مَعَهُ، وَمَا مَسَّ مَاءً».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ البخاريِّ، ومس الماء هو الوضوء، يدلُّ عليه سياقُ الحديثِ حيثُ ذكرَ قبله: (فَمَضْمَضَ)، فلو كان مسُّ الماءِ على عمومِهِ لما قال ذلك، والمضمضمةُ من مَسِّ الماءِ.","vol":"12","page":418},{"text":"رِوَايَةٌ بِالشَّكِّ: وَصَلَّى الظُّهْرَ أَوِ العَصْرَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِالشَّكِّ: «... وَصَلَّى الظُّهْرَ أَوِ العَصْرَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ بذكرِ العصرِ دونَ شَكٍّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٦٩٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبدُ الرزاقِ في (مصنفه ٦٩٩) عن ابن عيينة، وابن أبي سبرة، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سويد بن النعمان به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير ابن أبي سبرة، وهو أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبى سبرة، قال الحافظ فيه: \"رَمَوه بالوضعِ\" (التقريب ٧٩٧٣).\nوهذا اللفظُ غيرُ محفوظٍ من حديثِ ابنِ عيينةَ، فالصحيحُ عنه ما رواه البخاريُّ وغيرُهُ، وفيه: «صَلَّى العَصْرَ» بلا شَكٍّ، فحَمَلَ عبد الرزاق روايتَهُ على رواية ابن أبي سبرة هذا، واللفظ له، وقد رواه الطبرانيُّ من طريق عبد الرزاق بسنده وقال فيه: «الظُّهْرَ وَالعَصْرَ». فعطفَ الظُّهْرَ على العَصْرِ، فلا ندري أي الكتابين صُحِّفتْ فيه أداة العطف، وكلتا الروايتين خطأ؛ فالمحفوظُ بذكر العصر فقط وبلا شَكٍّ.","vol":"12","page":419},{"text":"رِوَايَةُ: ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ دون ذكر «الظُّهْر» فشَاذٌّ، والمحفوظُ ما في (صحيح البخاري) أنه صَلَّى العَصْرَ، ثم أُتي بالسَّويقِ، ثُمَّ قَامَ إِلَى المَغْرِبِ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٧/ ٨٧/ ٦٤٥٥) / تد (٣/ ٢٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الكبير) -ومن طريقه الرافعي في (تاريخ قزوين) - قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، وابن أبي سبرة، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سويد بن النعمان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظر الرواية السابقة.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nلحديث سويد بن النعمان شواهد كثيرة سيأتي تخريجها وتحقيقها تحت باب \"ترك الوضوء مما مست النار\".","vol":"12","page":420},{"text":"١٥٣٨ - حَدِيثُ أَنَسٍ\n◼ عَنْ عَمْرِو بنِ عَامِرٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ». قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُوَن؟ قَالَ: يُجْزِئُ أَحَدَنَا (كَانَ أَحَدُنَا يَكْفِيهِ) الوُضُوءُ مَا لَمْ يُحْدِثْ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ)، دون الرواية. وإسنادُها صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ الجوزيِّ: \"إنما كان يفعلُ ذلك لموضعِ الفضيلةِ. وصَلَّى يومَ الفتحِ صلواتٍ بوضوءٍ واحدٍ، وقال: «عَمْدًا فَعَلْتُهُ» ليُعلم أن الوضوءَ إنما يجبُ لأجلِ الحدثِ، وأن الوضوءَ من غيرِ حَدثٍ فضيلةٌ\" (كشف المشكل لابن الجوزي ٣/ ٢٩٤).\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"قد ثبتَ عنِ النبيِّ ﷺ أنه صلَّى الصلوات كلها بوضوءٍ واحدٍ، وأجمعتِ الأمةُ على أن ذلك جائز. وفي ذلك كفاية عن كلِّ قول\" (التمهيد ١٨/ ٢٣٨).\nوقال الشوكانيُّ: \"فتقرر بما ذُكر أن الوضوءَ لا يجبُ إلا على المُحْدِثِ. وبه قال جمهور أهل العلم، وهو الحَقُّ\" (فتح القدير ٢/ ٢١).\nوقال النوويُّ: \"واحتجَّ الأصحابُ لأصل استحباب التجديد ... واحتجَّ البيهقيُّ بحديثِ أنسٍ قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَكَانَ أَحَدُنَا يَكْفِيهِ الوُضُوءُ مَا لَمْ يُحْدِثْ» رواه البخاري، ولكن لا دلالة فيه للتجديد لاحتمال أنه كان يتوضأ عن حدثٍ، وهذا الاحتمال مقاوم لاحتمال التجديد، فلا يرجَّح التجديد إلا بمرجح آخر\" (المجموع ١/ ٥٣١ -","vol":"12","page":421},{"text":"٥٣٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢١٤ (واللفظ له) / مي ٧٣٨ (والرواية له ولغيره) / عل ٣٦٩٢، ٣٧٠٨/ عب ١٦٢ (مقتصرًا على آخره) / علت ٢٩/ ناسخ ٨٥، ٨٧/ هق ٧٦١/ بغ ٢٣٠/ طهور ٤٢/ تخ (٦/ ٣٥٦) / تمهيد (١٨/ ٢٣٨ - ٢٣٩) / طوسي ٤٩/ جوزي (ناسخ ٢٤) / كرغي (١/ ٣٥٩ - ٣٦٠) / حداد ٢٨٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن عامر، قال: سمعت أنسًا (ح). قال: وحدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى، عن سفيان، قال: حدثني عمرو بن عامر عن أنس به.\nسفيان هو ابنُ سعيدٍ الثوريُّ، الإمام الثقة الحجة.\nيحيى هو ابنُ سعيدِ بنِ فروخٍ القطانُ، إمام أهل زمانه.\nتحقيق الرواية:\nرواها الدارمي في (مسنده) عن شيخ البخاري محمد بن يوسف بسنده.\nورواها الطوسي في (المستخرج)، والبيهقي في (الكبير) من طريق محمد بن يوسف به.\nورواها عبد الرزاق في (مصنفه)، عن الثوري، بنحوه.\nوهذه أسانيد صحاح على شرط البخاري، كما ترى.","vol":"12","page":422},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: اختُلفَ في عمرو بن عامر الراوي عن أنس، أهو (البجلي) والد أسد بن عمرو كما ستأتي الرواية بذلك عند أبي داود، أم هو (الأنصاري) كما وقع عند الترمذي، أم هما واحد؟\nفمالَ أبو داود إلا أنه والد أسد بن عمرو. فقد سأله الآجري فقال: \"قلت لأبي داود: عمرو بن عامر روى عن أنس؟ قال: هذا أبو أسد بن عمرو ... ثم أورد سند الحديث\" (سؤالات الآجري لأبي داود ٤٦٣).\n\"وكذلك قال أبو القاسم في (الأطراف) في مسند أنس: عمرو بن عامر الأنصارى والد أسد بن عمرو عنه. تبع أبا داود في ذلك\" (تهذيب الكمال ٢٢/ ٩٤).\nفتعقبهما المزيُّ فقال: \"وقد وهما جميعًا، فإن والد أسد بجلي، وليس بأنصاري، وهو متأخر عن طبقة الأنصاري، ومَن نظرَ من أهل المعرفة في رجال هذا ورجال هذا تَبَيَّنَ له صحة ما ذكرنا، والله أعلم\" (تهذيب الكمال ٢٢/ ٩٤).\nولكن الحافظ تعقب المزي فقال: \"مثل أبي داود لا يُرد قوله بلا دليلٍ\" (تهذيب التهذيب ٨/ ٦٠).\nقلنا: ذكر البخاريُّ الحديثَ في ترجمة عمرو بن عامر الأنصاري من (التاريخ الكبير ٦/ ٣٥٦) وقال: سمع أنسًا، وذكر -عقبه- ترجمةَ والد أسد بن عمرو، مما يرجح ما قاله المزيُّ ﵀، وكذا فعلَ ابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ٢٤٩ - ٢٥٠).\nومع ذلك مالَ الشيخُ الألبانيُّ إلى أنهما واحد فقال: \"ويؤيدُ ما ذهبَ إليه","vol":"12","page":423},{"text":"المصنفُ ﵀يعني أبا داود- أن شريكًا -في رواية أحمد عنه- قال: عمرو بن عامر الأنصاري. وفي رواية المصنف: عمرو بن عامر البجلي. فدلَّ على أنهما واحد، ويبعد جدًّا أن يكونا اثنين يَروي شريك عن كلِّ منهما هذا الحديث الواحد! والله أعلم\" (صحيح أبي داود ١/ ٣٠٦).\nقلنا: كلا الطريقين وَرَدَ من طريق شريك النخعي، وقد قال الشيخ الألباني في روايته هذه المخرج لها: \"غير أن شريكًا -وهو ابنُ عبد الله القاضي- كان سيئَ الحفظِ\" (صحيح أبي داود ١/ ٣٠٤)، فكيف يُقبل قوله واختلافه في اسم التابعي، وإنما أتى ذلك من سوء حفظه، والله أعلم.\nالثاني: وقع عند السراج في (حديثه): عمرو بن علي بدل (عمرو بن عامر)؛ ولذا قال محققه: \"كذا في الأصل. والصواب: عمرو بن عامر. والحديث معروف به\" (حديث السراج ٢/ ٨٦ حاشية رقم ١).","vol":"12","page":424},{"text":"رواية: «الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ؛ قَالَ أَنَسٌ: «كُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ مَا لَمْ نُحْدِثْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ: الترمذيُّ، والعينيُّ، والسيوطيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٦٠ (واللفظ له) / حم ١٢٣٤٦، ١٢٣٦٤/ طح (١/ ٤٥/ ٢٤٠) / طحق ٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الترمذي: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي قالا: حدثنا سفيان، عن عمرو بن عامر الأنصاري، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ»»، قُلْتُ: فَأَنْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالَ: ... الحديث.\nورواه أحمد في (مسنده) قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي.\nوالطحاوي في (شرح معاني الآثار، وأحكام القرآن) من طريق شعبة.\nكلاهما (ابن مهدي، وشعبة) عن سفيان به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ البخاريِّ.\nولذا قال الترمذيُّ: \"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ\" (الجامع ١/ ٣١٤).\nوصَحَّحَ إسنادَهُ العينيُّ في (نخب الأفكار ١/ ٤٠٨)، وكذا السيوطيُّ في","vol":"12","page":425},{"text":"(الجامع الصغير ٦٩٧٩)، والشيخُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٣٠٤).\n\nرِوَايَةٌ مُطَوَّلًا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَمْرِو بنِ عَامِرٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ يَقُولُ: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَدَحٍ (قَعْبٍ) ١ (إِنَاءٍ صَغِيرٍ) ٢ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ»، قَالَ [عَمْرٌو]: فَقُلتُ لَأَنَسٍ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: قُلْتُ: فَأَنْتُمْ؟ قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ»، قَالَ: ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «مَا لَمْ نُحْدِثْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ.\nوَصَحَّحَهُ: ابنُ خُزيمةَ.\nوَحَسَّنَهُ: الحازميُّ، وأحمد شاكر، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال النوويُّ: القَعب: قدحٌ من خشب معروف (شرح مسلم ١٨/ ١٤٩)\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١٣٦ (والرواية الثانية له) / كن ١٦٨/ حم ١٣٠١٧ (واللفظ له)، ١٣٧٣٤ (والزيادة له) / خز ١٢٦ (والرواية الأُولى له ولغيره) / طي ٢٢٣١ (مختصرًا جدًّا، ليس فيه موضع الشاهد) / طح (١/ ٤٢/ ٢٢٦) / طبر (٨/ ١٦٢) / عتب (صـ ٥٣) / قشيخ ٣٠٦/ مديني (لطائف ٣٥٩)].","vol":"12","page":426},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطيالسيُّ في (مسنده) -ومن طريقه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٤٥) - عن شعبة عن عمرو بن عامر قال: سألت أنسًا ﵁ ... فذكره بنحوه.\nورواه النسائيُّ في (الصغرى ١٣١، والكبرى ١٦٨)، وأحمدُ في (المسند ١٣٠١٧)، وابنُ خُزيمةَ في (صحيحه)، وغيرُهُم من طرقٍ عن شعبةَ به.\nومدارُ إسنادِهِ عند الجميعِ على شعبةَ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ.\nولذا صَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ، وقال الحازميُّ: \"هذا حديثٌ حسنٌ على شرطِ أبي داود، وأبي عيسى، وأبي عبد الرحمن، أخرجوه في كتبهم\" (الاعتبار في الناسخ والمنسوخ، صـ ٥٣).\nقلنا: بل على شرطِ البخاريِّ، وقد أخرجه البخاريُّ في (صحيحه) كما سبقَ؛ ولذا قال مغلطاي: \"وأما تحسين الحازمي حديث عمرو بن عامر، وعَزْوه إيَّاه إلى أصحاب السنن- فذهولٌ شديدٌ عن ذكره من كتابِ البخاريِّ\" (شرح ابن ماجه ٢/ ١١٢).\nوالحديثُ صَحَّحَهُ العلامةُ أحمد شاكر في (تحقيق تفسير الطبري ١١٣٣٦)، والألبانيُّ في (صحيح النسائي ١٣١)، و(صحيح أبي داود- الأم ١/ ٣٠٥).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع تصحيفان في المطبوع من ذكر الأقران لأبي الشيخ:\nالأول: في شيخه، حيث جاء فيه: \"سليمان بن عصام\"، والصواب:","vol":"12","page":427},{"text":"\"سلم بن عصام\" كما في الأصل الخطي (ق ٣٧/ ب).\nوالثاني: في شيخ عبيد الله بن سعد، حيث جاء فيه: \"عن عمر\"، والصواب: \"عن عمي\" كما في المخطوط -أيضًا-.\n\nرِوَايَةُ: «كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، طَاهِرًا أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: «... كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، طَاهِرًا أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دون قوله: «طَاهِرًا أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ» فمنكرٌ.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، وأعلَّهُ: البخاريُّ، والترمذيُّ.\nوَضَعَّفَهُ: ابنُ الملقنِ، والمباركفوريُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ت ٥٩ (واللفظ له) / عتب (صـ ٥٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الترمذي -ومن طريقه الحازميُّ في (الاعتبار) -: عن محمد بن حميد الرازي، حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن حميد عن أنس به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأولى: محمد بن حميد الرازي، متهمٌ. انظر (ميزان الاعتدال ٣/ ٥٣٠).","vol":"12","page":428},{"text":"الثانية: سلمة بن الفضل؛ قال عنه الحافظ: \"صدوقٌ، كثيرُ الخطأ\" (التقريب ٢٥٠٥).\nوقد أخطأَ في سندِهِ ومتنِهِ:\nأما السند: فقد خالفه إبراهيم بن سعد، فرواه عن ابن إسحاق قال: حدثني شعبة عن عمرو بن عامر عن أنس به.\nرواه أبو الشيخ في (ذكر الأقران ٣٠٦)، وأبو موسى المديني في (اللطائف ٣٥٩) من طرق عن عبيد الله بن سعد عن عمه عن أبيه إبراهيم بن سعد به.\nوأما المتن: فقد زاد فيه زيادة: «طَاهِرًا أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ»، لم يأتِ بها غيرُهُ، فهذه الزيادةُ من مناكيره.\nولذا قال الترمذيُّ عقبه في (السنن): \"حديثُ حُميدٍ عن أنسٍ حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجهِ، والمشهورُ عند أهلِ الحديثِ حديث عمرو بن عامر الأنصاري عن أنسٍ\".\nوقال في (العلل): سألتُ محمدًا عن هذا الحديث، فقال: \"لا أدري ما سلمة هذا، كان إسحاق يتكلَّم فيه، ما أروي عنه. ولم يَعرفْ محمدٌ هذا من حديثِ حُميدٍ\" (العلل الكبير للترمذي ٢٩).\nقال ابن الملقن: \"ولم يعرفه البخاريُّ من هذا الوجه وجَهَّل راويه! \" (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤/ ٣٨٧).\nقلنا: كذا قال، والبخاريُّ لم يرد تجهيل سلمة فهو مشهورٌ معروفٌ، ولكن البخاري يتعجبُ من نكارةِ حديثِهِ، كيف وقد نقلَ عن إسحاقَ أنه يتكلَّم فيه، وترجمَ له في (التاريخ الكبير ٤/ ٨٤) وقال: \"عنده مناكير. وهنه عليٌّ\".","vol":"12","page":429},{"text":"بينما أعلَّه المباركفوريُّ بعنعنةِ ابنِ إسحاقَ، فقال: تفرَّدَ به محمد بن إسحاق، وهو مدلسٌ، ورواه عن حميدٍ معنعنًا\"! (تحفة الأحوذي ١/ ١٥٨)\nوقال الألبانيُّ: \"وسندُهُ ضعيفٌ؛ لعنعنةِ ابنِ إسحاقَ، ولأن شيخَ الترمذيِّ فيه محمد بن حميد الرازي ضعيفٌ\" (صحيح أبي داود ١/ ٣٠٥).\n\nرِوَايَةُ مُخْتَصَرًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ: سَأَلْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ، عَنِ الوُضُوءِ، فَقَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَكُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ [كُلَّهَا] (خَمْسَ صَلَوَاتٍ) بِوُضُوءٍ (بِطُهُورٍ) وَاحِدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ.\nوَصَحَّحَهُ لغيرِهِ: الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٧١ (واللفظ له) / جه ٥١٣ (والزيادة له) / حم ١٢٥٦٥ (والروايتان له) / ص (كبير ١٩/ ٢٠٠) / سرج ٣٤٦/ مخلص ٥١٨/ ناسخ ٨٦/ تمهيد (١٨/ ٢٣٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان عن أنسٍ:\nالأول:\nرواه سعيد بن منصور في (سننه) كما في (جمع الجوامع للسيوطي ١٩/","vol":"12","page":430},{"text":"٢٠٠) قال: حدثنا شريك بن عبد الله عن عمرو بن عامر عن أنس به.\nورواه أحمد، وأبو داود في (سننه)، وابن ماجه، وغيرهم، من طرقٍ عن شَريكٍ به.\nوهذا إسنادٌ رجاله ثقات غير شريك بن عبد الله النخعي، قال الحافظ: \"صدوقٌ، يُخطئُ كثيرًا، تغيَّرَ حفظه منذ ولى القضاء بالكوفة\" (التقريب ٢٧٨٧).\nقال الألبانيُّ: \"وهذا إسنادٌ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ، غير أن شريكًا -وهو ابنُ عبد الله القاضي-كان سيئَ الحفظِ؛ لكنه لم يتفردْ به كما يأتي، فدلَّ ذلك على أنه قد حَفِظَ؛ فالحديثُ صحيحٌ\" (صحيح أبي داود ١/ ٣٠٤).\nالطريق الثاني:\nرواه ابنُ شاهينَ في (ناسخ الحديث ٨٧)، \"والسياق له\"، وأبو طاهر المخلص في (المخلصيات ٥١٨): عن عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن حميد، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن حميد الطويل، عن أنسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ.\nقُلْتُ لأَنَسٍ: كَيْفَ تَصْنَعُونَ أَنْتُمْ؟ قال: نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بالوُضُوءِ الوَاحِدِ مَالم نُحْدِثْ.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عللٌ، وقد تَقَدَّمَ الكلامُ عليه في الروايةِ السابقةِ.","vol":"12","page":431},{"text":"رِوَايَةُ: إِنَّا لَنَحْفَظُ وُضُوءًا وَاحِدًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ. قَالَ: إِنَّا لَنَحْفَظُ وُضُوءًا وَاحِدًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ثوري ٣١٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال محمد بن إسماعيل الفارسيُّ -راوي نسخة الثوري-: حدثني عبد الله بن الحسين المصيصي، حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان عن عمرو بن عامر عن أنسٍ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ آفته: عبد الله بن الحسين المصيصي، قال ابن حبان: \"يقلبُ الأخبارَ ويسرقُهَا، لا يجوزُ الاحتجاج به إذا انفردَ\"، وذكر له بعضَ مناكيره، وقال: \"هذا كتبناها عنه في نسخةٍ أكثرها مقلوبة\" (المجروحين ٢/ ١٠ - ١١). وانظر (إرشاد القاصي والداني ٥٧٠).","vol":"12","page":432},{"text":"١٥٣٩ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللِهِ\n◼ عَنِ الفَضْلِ بنِ مُبَشِّرٍ قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، [فَإِذَا بَالَ أَوْ أَحْدَثَ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ بِفَضْلِ طَهُورِهِ الخُفَّيْنِ]، فَقُلْتُ: [أَبَا عَبْدِ اللَّهِ] مَا هَذَا [أَشَيْءٌ تَصْنَعُهُ بِرَأْيِكَ]؟ فَقَالَ: «[بَلْ] رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ هَذَا، فَأَنَا أَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: رَأَيْتُ جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ يَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ عَلَى ظُهُورِهِمَا مَسْحَةً وَاحِدَةً إِلَى فَوْقُ، ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا، وقَالَ: «وَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَصْنَعُهُ، فَأَنَا أَصْنَعُ كَمَا رَأَيْتُه».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: البوصيريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [جه ٥١٥ (واللفظ له) / طبر (٨/ ١٥٦) (والزيادات له)].\nتخريج السياق الثاني: [منذ ٤٧٤ (واللفظ له) / حرب (طهارة ٢٧٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن ماجه: حدثنا إسماعيل بن توبة، قال: حدثنا زياد بن عبد الله، قال: حدثنا الفضل بن مبشر، به.\nورواه الطبري في (تفسيره) قال: حدثنا محمد بن عباد بن موسى، قال، أخبرنا زياد بن عبد الله البكائي، به.\nورواه ابن المنذر: عن علي بن عبد العزيز، ثنا زكريا بن زحمويه، ثنا","vol":"12","page":433},{"text":"زياد بن عبد الله البكائي، ثنا الفضل بن مبشر، قال: رَأَيْتُ جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ يَتَوَضَّأُ ... الحديث.\nورواه حرب الكرماني في (مسائله) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الجزري، قال: ثنا زياد بن عبد الله، بسنده نحوه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: الفضل بن مبشر؛ ضَعَّفَهُ جمهورُ النقادِ، انظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٨٥). ولذا قال ابن حجر: \"فيه لين\" (التقريب ٥٤١٦).\nوبه ضَعَّفَ الحديثَ البوصيريُّ؛ فقال: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ الفضل بن مبشر ضَعَّفَهُ الجمهورُ\" (مصباح الزجاجة ٢١٠).\nالثانية: زياد بن عبد الله البكائي؛ ضعيفٌ إلَّا في روايته المغازي عن ابنِ إسحاقَ، كما ذهب إليه ابن معين وغيره، وفي (التقريب ٢٠٨٥): \"صدوقٌ ثبتٌ في المغازي، وفي حديثِهِ عن غير ابنِ إسحاقَ لين\". وهذا الحديثُ من غير روايته عن ابنِ إسحاقَ.\n\n* * *","vol":"12","page":434},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-292>٢٤١ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي فَرْضِ الوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَوْلَ الأَمْرِ</span>\n١٥٤٠ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ حَنْظَلَةَ\n◼ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حِبَّانَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ تَوَضَّؤَ ابنِ عُمَرَ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا وَغَيْرَ طَاهِرٍ، عَمَّ ذَاكَ؟ فَقَالَ: حَدَّثَتَنِيهِ أَسْمَاءُ بِنْتُ زَيْدِ بنِ الخَطَّابِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنِ حَنْظَلَةَ بنَ أَبِي عَامِرٍ حَدَّثَهَا: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُمَرَ بِالوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا وَغَيْرَ طَاهِرٍ، فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ أُمِرَ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاةٍ [وَوَضَعَ عَنْهُ الوُضُوءَ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ]». فَكَانَ ابنُ عُمَرَ يَرَى أَنَّ بِهِ قُوةً، فَكَانَ لَا يَدَعُ الوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ [حَتَّى مَاتَ].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلفٌ فيه:\nفَصَحَّحَهُ: ابنُ خُزيمةَ، والحاكمُ، وابنُ كَثيرٍ، والضياءُ المقدسيُّ، والزيلعيُّ، وابنُ الملقنِ، وأحمدُ شاكر.\nوَحَسَّنَهُ: الحازميُّ، وابنُ حَجرٍ، والعينيُّ، والألبانيُّ.\nوَضَعَّفَهُ: ابنُ عبدِ البرِّ، والعراقيُّ، والنوويُّ، والشوكانيُّ.\nوأشارَ إلى إعلالِهِ: البخاريُّ، وأبو داود، وابنُ منده، وأبو موسى المدينيُّ، وابنُ عساكر، والمزيُّ، ومغلطايُ.\nوالراجحُ: ضَعْفُهُ.","vol":"12","page":435},{"text":"<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال بدرُ الدينِ العينيُّ:\n\"١ - قوله: «أَرَأَيْتَ» بمعنى: أخبِرني عن توضؤ ابن عمر.\n٢ - قوله: «طَاهِرًا» حال من ابن عمر.\n٣ - قوله: «عَمَّ ذَلِكَ» أصله: عن ما ذلك؟ وهو استفهامٌ، والمعنى: لأجل أي شيء كان توضؤه لكل صلاةٍ طاهرًا كان أو محدثًا.\n٤ - قوله: «فَقَالَ: حَدَّثَتْهُ» أي: قال عبد الله بن عبد الله. والضميرُ المنصوبُ في «حَدَّثَتْهُ» راجعٌ إليه، وفي بعضِ النسخِ: «حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ»، والضميرُ المنصوبُ في «حَدَّثَهَا» راجعٌ إلى أسماءَ.\n٥ - قوله: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُمَرَ بِالوُضُوءِ» على صيغةِ المجهولِ، يعني: أمره اللهُ به.\n٦ - قوله: «فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ» أي: لما ثقل التوضؤ لكلِّ صلاةٍ طاهرًا وغير طاهر على رسول الله «أُمِرَ بِالسِّوَاكِ» أي: باستعمالِهِ؛ لأن نفسَ السِّوَاكِ لا يؤمر به، وإنما يؤمر باستعماله، و«أُمِرَ» هذا أيضًا مجهولٌ.\n٧ - قوله: «يَرَى أَنَّ بِهِ قُوةً» أي: يظنُّ أن به قُوةً يتحملُ الوضوء لكلِّ صلاةٍ طاهرًا كان أو غير طاهر\" (شرح سنن أبي داود ١/ ١٥١ - ١٥٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٤٨ (واللفظ له) / حم ٢١٩٦٠ (والزيادتان له ولغيره) / مي ٦٧٦/ خز ١٥، ١٤٨/ حب (حبير ١/ ١١٢ - ١١٣) (^١) / ك ٥٥٦/ هق ١٦١/\n_________\n(^١) كذا عزاه الحافظ لابن حبان في (التلخيص الحبير)، ولم يعزه له في (إتحاف المهرة ٧٠١٧) وهو من شرطه، فالله أعلم.","vol":"12","page":436},{"text":"طح (١/ ٤٢/ ٢٢٧) / طحق ٦/ مث ٢٢٤٧/ عتب (١/ ٥٣ - ٥٤) / ضيا ٢٢٨/ طبر (٨/ ١٥٨ - ١٥٩) / جصاص (٣/ ٣٣٠) / كك (ق ٢١ أ) / خطيب (تابعين- التقييد والإيضاح صـ ٧٨، نزهة السامعين صـ ٦٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظره عقب الروايات الآتية.\n\nرِوَايَةُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرًا: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَخُفِّفَ عَنْهُ، فَأَمَرَ بِالسِّوَاكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قا (٢/ ٩٠ - ٩١) / نعيم (سواك- (إمام ١/ ٣٥٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظره عقب الرواية الآتية.","vol":"12","page":437},{"text":"رِوَايَةُ فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «... أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأمُرُ بِالوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ [عَلَى طُهْرٍ وَعَلَى غَيْرِ طُهْرٍ]، فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ أَمَرَ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n]\nبز ٣٣٧٨، ٣٣٨٢ (واللفظ له) / هق ١٦١/ ضيا ٢٢٧ (والزيادة له ولغيره) / كما (١٤/ ٤٣٨) / فة (١/ ٢٦٣) [.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ مدارُ إسنادِهِ على محمد بن إسحاق، وقد اختُلفَ عليه في إسنادِهِ ومَتْنِهِ اختلافًا كبيرًا على النحوِ التالي:\nفرواه عنه جماعةٌ، وهم:\nالأول: أحمد بن خالد الوهبيُّ، واختُلفَ عليه،\nفرواه أبو داود في (سننه ٤٨) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبير ١٥٨) -، وابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٢٢٤٧) عن محمد بن عوف، حدثنا أحمد بن خالد، حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، قال: «قلتُ: أَرَأَيْتَ تَوَضُّؤَ ابنِ عُمَرَ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا، وَغَيْرَ طَاهِرٍ، عَمَّ ذَاكَ؟ فَقَالَ: حَدَّثَتْنِيهِ أَسْمَاءُ بِنْتُ زَيْدِ بنِ الخَطَّابِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بنَ حَنْظَلَةَ بنِ أَبِي عَامِرٍ، حَدَّثَهَا ...» بمتن الرواية الأولى.","vol":"12","page":438},{"text":"فالظاهرُ من هذه الرواية أن أسماء بنت زيد حَدَّثَتْ عبد الله بن عبد الله بن عمر به. وليس ابن عمر الصحابي، وعليه يُحمل عمل المزي حيثُ ذكر أسماءَ فيمَن روى عنه عبد الله بن عبد الله بن عمر (تهذيب الكمال ١٥/ ١٨١)، وأقرَّه العراقيُّ في (التقييد والإيضاح، صـ ٧٨).\nوقد تابع محمد بن عوف على قوله هذا أبو زرعة الدمشقي وأحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، كما في (الأحاديث المختارة للضياء ٢٢٧)،\nولكن المزي ذكره في (تهذيب الكمال ١٤/ ٤٣٨)، وقال فيه: «حَدَّثَتْهُ».\nوقد خالفَ أبو زرعة والحوطيُّ: محمدَ بنَ عَوفٍ في متنه فقالا فيه: «فَلَمَّا شَقَّ عَلَيْهِمْ أَمَرَ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلاةٍ».\nوالمخالفةُ في ذلك أن روايةَ محمد بن عوف قد بَيَّنَ فيها أن التخفيفَ كان لرسولِ اللهِ ﷺ، وجاءَ فيه الأمر مبنيًّا للمجهولِ، بينما في هذه بَيَّنَ أن النبيَّ ﷺ هو مَن أَمَرَ بالتخفيفِ.\nقلنا: وقد روى الحديثَ الدارميُّ في (مسنده ٦٧٦)، وابنُ خزيمةَ في (صحيحه ١٥، ١٣٨) عن محمد بن يحيى الذهليِّ.\nكلاهما (الدارمي، والذهلي) عن أحمد بن خالد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، قال: قلت: أَرَأَيْتَ تَوَضُّؤَ ابنِ عُمَرَ ﵄ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا، أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ، عَمَّ ذَلِكَ؟ قَالَ: حَدَّثَتْهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ زَيْدِ بنِ الخَطَّابِ، به.\nففي هذا أن أسماءَ حَدَّثَتْ بِهِ ابن عمر الصحابي، ووافقا محمد بن عوف في متنه.","vol":"12","page":439},{"text":"ورواه كذلك الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار، وأحكام القرآن) عن إبراهيم بن أبي داود، واضطربتِ النسختان: ففي الأُولى قال: «حَدَّثَتْنِيهِ»، وفي الأحكام، قال: «حَدَّثَتْهُ».\nقلنا: قد جاءتْ رواية مبينة لمن حدثته أسماء، وأنه عبد الله بن عمر الصحابي وليس ابنه، عند ابن منده في معرفة الصحابة كما في (جمع الجوامع للسيوطي ٧/ ١٨٣) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق) - فقال: أنا عبد الرحمن بن عبد الله البجلي، نا عبد الرحمن بن عمرو بن صفوان، نا أحمد بن خالد الوهبي عن محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن أسماء بنت زيد بن الخطاب عن عبد الله بن حنظلة، أن النبيَّ ﷺ قال: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».\nفوافق ابن صفوان الأكثرين على كون ابن عمر الصحابي هو مَن حَدَّثَتْهُ أسماء، وخالفَ الجميع في متنه فقال فيه: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».\nقلنا: ومدار هذه الطرق على محمد بن إسحاق، وهو مدلسٌ، وقد عنعن في كلِّ الطرق.\nولذا قال النوويُّ: \"هو حديثٌ ضعيفٌ، فيه محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى. وقد اختلفوا في توثيق ابن إسحاق مع اتفاقهم على أنه مدلسٌ، والمدلسُ إذا قال: (عن) لا يُحتجُّ به، والله أعلم\" (الإيجاز في شرح سنن أبي داود، صـ ٢١٨).\nوكذا قال العراقيُّ في (طرح التثريب ٢/ ٧٠)، والقسطلانيُّ في (المواهب","vol":"12","page":440},{"text":"اللدنية ٢/ ٣١٥)، وأقرَّه الزرقانيُّ في (شرح المواهب ٧/ ١١٧)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٢٦٥).\nالثاني: يونس بن بكير، واختُلفَ عليه:\nفرواه عبيد بن يعيش عنه قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، قَالَ: «قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ: أَرَأَيْتَ وُضُوءَ ابنِ عُمَرَ لِكُلِّ صَلاةٍ طَاهِرًا أَو غَيْرَ طَاهِرٍ عَنْ مَا هُوَ؟ قال: أَخْبَرَتْهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ زَيْدِ بنِ الخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ حَنْظَلَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمرَ بِالوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا أَو غَيرَ طَاهِرٍ».\nأخرجه الحازميُّ في (الاعتبار، صـ ٥٣)، وقال: هكذا رواه مختصرًا، ثم ذكر متابعة أحمد بن خالد عند أبي داود، ثم قال: \"وهو حديثٌ حسنٌ على شرطِ أبي داود، أخرجه في كتابه عن محمد بن عوف الطائي الحمصي، عن أحمد بن خالد، عن محمد بن إسحاق.\nمع أن رواية يونس هذه فيها مخالفة صريحة لرواية أبي داود في المتن، حيثُ ذكر فيها أن النبيَّ ﷺ هو الآمرُ بالوضوءِ والتخفيفِ.\nوقد بَيَّنَ ذلك البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٥/ ٦٧ معلقًا) فقال: قال عبيد بن يعيش بسنده قال: «أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِالوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا أَو غَيرَ طَاهِرٍ».\nوفيه مخالفة أيضًا في سنده حيث ذكر عبد الله بن عبد الله بن عمر أن أسماء أخبرت به عبد الله بن عمر الصحابي ﵁.\nوقد جاء ذلك مبينًا عند أبي موسى المديني في (اللطائف من دقائق المعارف ٣٠٧) فرواه من طريق عبد الكريم بن الهيثم، ثنا عبيد بن يعيش،","vol":"12","page":441},{"text":"ثنا يونس -يعني ابنَ بُكيرٍ-، ثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه ﵄، عن أسماء بنت زيد بن الخطاب، عن عبد الله بن حنظلة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».\nثم قال: \"هذا حديثٌ ثابتٌ أخرجه أبو داود السجستاني ﵀ في (سننه)، واختُلفَ في إسنادِهِ على وجوهٍ\".\nقلنا: ومداره -أيضًا- على ابنِ إسحاقَ، وهو مدلسٌ، وقد عنعن كما تَقَدَّمَ.\nالثالث: إبراهيم بن سعد، واختُلفَ عليه:\nفرواه أحمد في (مسنده ٢١٩٦٠) -ومن طريقه الضياء في (المختارة ٢٢٨) -، والحاكم في (المستدرك ٥٦٤) عن يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري، ثم المازني مازن بني النجار، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، قال: قلتُ له: أَرَأَيْتَ وُضُوءَ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ، عَمَّ هُوَ؟ فَقَالَ: حَدَّثَتْهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ زَيْدِ بنِ الخَطَّابِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بنَ حَنْظَلَةَ بنِ أَبِي عَامِرِ الغَسِيلِ، حَدَّثَهَا: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ أُمِرَ بِالوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا كَانَ أَو غَيرَ طَاهِرٍ، فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُمِرَ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَوُضِعَ عَنْهُ الوُضُوءُ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ».\nوتابع أحمد عليه: محمد بن منصور، ومحمد بن شوكر، كما عند ابن خزيمة في (صحيحه ١٥).\nوكذا تابعهم: عبد الله بن أبي زياد القَطَواني كما عند الطبري في (تفسيره","vol":"12","page":442},{"text":"١١٣٢٨)، ولكنه ذكر فيه أن أسماء حَدَّثَتْ بِهِ عبيد الله بن عمر وليسَ أَبَاهُ.\nوخالفهما: عمرو بن محمد الناقد كما عندَ البخاريِّ في (التاريخ الكبير ٥/ ٦٧ معلقًا) فقال في سنده عبد الله بن عبد الله بن عمر، واختصرَ مَتْنَهُ فقال: «أمر بالوضوء ثم ترك بعد».\nوتابعه: إبراهيم بن سعيد الجوهريُّ كما عند البزار في (مسنده ٣٣٧٨، ٣٣٨٢) ولكن سقط ذِكْرُ عبد الله بن عبد الله بن عمر من الموضع الأول، ولفظه مخالفٌ لما رواه غيرُهُ حيثُ قال فيه: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِالوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَتَرَكَ ذَلِكَ وَأَمَرَهُمْ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاةٍ».\nقال البزارُ عقبه: \"وهذا الكلامُ لا نعلمُ أحدًا رواه عن النبيِّ ﷺ إلَّا عبد الله بن حنظلة بن الراهب\".\nقلنا: مداره على محمد بن إسحاق، وقد صرَّحَ بالتحديثِ كما عند أحمدَ وغيرِهِ؛ ولذا صَحَّحَهُ جمعٌ منَ العلماءِ؛ كابنِ خُزيمةَ حيثُ خرَّجه في (صحيحه).\nوقال الحاكم: \"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ ولم يخرجاه\".\nوفي كونِهِ على شرطِ مسلمٍ نظر؛ إذ إن أسماء بنت زيد بن الخطاب لم يُخرجْ لها مسلمٌ، وكذلك عبد الله بن حنظلة، وابن إسحاق إنما خرَّجَ له مسلمٌ في المتابعاتِ.\nولذا قال الحافظُ ابنُ رَجبٍ: \"وليسَ كما قالَ\" (فتح الباري ٨/ ١٢٧).\nوقال الزيلعيُّ: \"وعبد الله بن عبد الله بن عمر وأخوه عبيد الله كلاهما ثقة، فأيًّا ما كان، فالسندُ صحيحٌ، وقد صرَّح ابن إسحاق فيه بالتحديث كما هو في رواية أحمد، فزالَ محذورُ التدليسِ\" (تخريج الكشاف ١/ ٣٨١).","vol":"12","page":443},{"text":"وَصَحَّحَهُ: الحافظُ ابنُ كَثيرٍ في (تفسيره ٣/ ٤٥)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٧/ ٤٣٦)، وأحمد شاكر في (تحقيق تفسير الطبري ١١٣٢٨).\nوَحَسَّنَهُ: الحافظُ في (التلخيص ٣/ ٢٥٨)، وبدرُ الدينِ العينيُّ في (نخب الأفكار ١/ ٣٨٠)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٨٣/ ٣٨).\nقلنا: وهو كما قالوا لولا الاختلاف الشديد في سندِهِ ومتنِهِ المتقدم ذكره، وسيأتي مزيدٌ لذلك.\nوقد رواه عبيد الله بن سعد عن عمِّه يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني شعبة عن عمرو بن عامر الأنصاري قال: سمعتُ أنس بن مالك يُحَدِّثُ أن رسولَ اللهِ ﷺ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ فقلتُ لأَنسٍ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ؟ قال: نعم. قُلْتُ: فَأَنْتُمْ؟ قال: كُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ.\nفخالفَ الجميعَ في سندِهِ ومتنِهِ كما هو مبينٌ.\nالرابع: سعيد بن يحيى اللخمي.\nفرواه عن محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر قال: قلت له: أَرَأَيْتَ تَوَضَّأَ ابنُ عُمَرَ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ عَمَّ ذَاكَ؟ قال: قال: حدثنيه أَسْمَاءُ بِنْتُ زَيْدِ بنِ الخَطَّابِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ حَنْظَلَةَ بنِ أَبِي عَامِرٍ حَدَّثَنَا: أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أمرَ بِالوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهرًا أَو غَير طَاهِرٍ، فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ أَمَرَ بِالسِّوَاكِ لكُلِّ صَلَاةٍ.\nأخرجه الفسويُّ في (المعرفة ١/ ٢٦٣) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبير ١٥٨) -.\nقلنا: خالف سعيدٌ اللخميُّ- أحمدَ ومن تابعه في سندِهِ حيثُ ذكرَ أن أسماءَ","vol":"12","page":444},{"text":"حَدَّثَتْ بِهِ عبيد الله بن عمر، وكذا في متنه حيث قال: «فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ -أي: الصحابة- أَمَرَ بِالسِّوَاكِ لكُلِّ صَلَاةٍ».\nوكذا عنعن فيه ابن إسحاق.\nالخامس: سلمة بن الفضل.\nأخرجه الطبري في (تفسيره ١١٣٢٩)، (واللفظ له)، وابن قانع في (معجمه) عن عبد الله بن أحمد. كلاهما (الطبري وعبد الله): عن محمد بن حميد عن سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن رُكَانة قال: حدثني محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري قال: «قُلْتُ لعُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ: أَخْبِرْنِي عَنْ وُضُوءِ عبدِ اللهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ ... ثم ذكرَ نحوه.\nفزادَ في سندِهِ محمد بن طلحة بن ركانة بين ابن إسحاق ومحمد بن يحيى.\nومحمد بن حميد متهمٌ ساقطٌ. انظر (ميزان الاعتدال ٣/ ٥٣٠).\nوسلمة بن الفضل الأبرش: \"صدوقٌ، كثيرُ الخطأِ\"، كما في (التقريب).\nولكن تابع سلمةَ عليُّ بنُ مجاهدٍ:\nأخرجه أبو نعيم في (السواك) -كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٥٣) -: عن ابن هارون، عن جعفر الفريابي، عن محمد بن حميد، عن سلمة بن الفضل، وعلي بن مجاهد، عن محمد بن إسحاق، به.\nفرجع هذا الطريق أيضًا إلى محمد بن حميد الرازي، وهو متهمٌ.\nومع هذا اعتمدَ بعضُهم على هذه الروايةِ في إثباتِ أن ابنَ إسحاقَ لم","vol":"12","page":445},{"text":"يسمعْهُ من محمد بن يحيى، كما أشارَ لذلك ابن عساكر في (الأطراف) -كما في (تحفة الأشراف ٤/ ٣١٥) -، ونقل في (تاريخه ٢٧/ ٤٢١) عن ابن منده، فقال: «قال ابن منده: رواه يونس بن بكير وغيرُهُ عن محمد بن إسحاق، كذا قال يونس بن بكير، ورواه إبراهيم بن سعد وسعيد بن يحيى سعدان اللخمي عن ابن إسحاق فقالا: عن محمد بن يحيى عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر قَالَ: «قُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ تَوَضُّؤَ ابنِ عُمَرَ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَقَالَ: حَدَّثَتْهُ أسماءُ بِنتُ زَيدٍ عن عبدِ اللهِ بنِ حَنظلةَ». ورواه سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن محمد بن يحيى بن حبان قال: قُلْتُ لعبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ ... فذكر مثلَ ما قالا إلَّا أنه قَالَ: عبد الله. وزادَ في الإسنادِ ابن ركانة».\nوقال ابن دقيق العيد: \"واعلم أن هذا الحديثَ قد قِيلَ: إن عليَّ بنَ مجاهدٍ وسلمةَ بنَ الفضلِ رويَاه عنِ ابنِ إسحاقَ، فأدخلا فيه بينه وبين محمد: محمد بن طلحة، فعلى ظاهر هذا لا يكون روايته عن محمد بن يحيى سماعًا منه\" (الإمام ١/ ٣٦٩).\nوقال مغلطايُ: «وهو مع ذلك منقطعٌ فيما بين محمد بن إسحاق ومحمد بن يحيى بن حبان، نَصَّ على ذلك الحافظ أبو القاسم بن عساكر رحمه الله تعالى بقوله -إثر قول أبي داود المتقدم-: \"كذا رواه علي بن مجاهد وسلمة بن الفضل، وأدخلا بينه وبين محمد: محمد بن طلحة\"» (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ١١٥).\nوكذا أشارَ إلى ذلك ابنُ كَثيرٍ في (جامع المسانيد ٥/ ١٧٠).\nقلنا: قد أجابَ الضياءُ عن ذلك فقال: \"وأما روايةُ علي بن مجاهد وسلمة بن الفضل وزيادتهما محمد بن طلحة- فلا تؤثر فإن فِي رواية الإمام أحمد عن","vol":"12","page":446},{"text":"يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن إسحاق: حدثني محمد بن يحيى بن حبان، وقد رواه زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن يحيى بن حبان\" (المختارة ٩/ ٢٦٧).\nوثَمَّ جوابٌ آخرُ اغْفِلَ عنه من أشار إلى هذه العلة، وهي أنها جاءتْ من قِبَلِ محمد بن حميد الرازي، وقد تقدم القولُ فيه، وأنه متهمٌ فيما ينقلُ، والله أعلم.\nخلاصة ما سبق:\nبعد هذا العرض المفصل لطرق الحديث، قد تَبَيَّنَ أن مدارَها على محمد بن إسحاق، وقد اختُلِفَ عليه اختلافًا شديدًا في سنده ومتنه كما تقدم؛ ولذا قال أبو موسى المديني: \"واختُلف في إسنادِهِ على وجوهٍ\" (اللطائف).\nوقد سبقه إلى ذلك ابن منده، كما نقله عنه ابن عساكر في (تاريخ دمشق)، وسبقهما إلى ذكر الخلاف البخاري في (التاريخ الكبير ٥/ ٦٧)، وكذا أبو داود حيثُ قال عقب إخراجه: \"إبراهيم بن سعد رواه، عن محمد بن إسحاق، قال عبيد الله بن عبد الله\".\nوقال المزي: \"وقد اختُلف فيه على محمد بن إسحاق ... \" (تهذيب الكمال ١٤/ ٤٣٨).\nومع هذا الاختلاف الشديد فقد انفردَ ابنُ إسحاقَ بكونه أمر بالسواك لكل صلاة، مخالفًا بذلك ما جاء في الصحيحين أنه قال: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ»، وابنُ إسحاقَ لا يتحملُ ذلك، كما هو معلومٌ.\nإلا أن يُقالَ: إن ذلك خاصٌّ بالنبيِّ ﷺ كما ذهبَ إليه جماعةٌ، ويجابُ عنه بما ذكره العراقي في (طرح التثريب ٢/ ٧٠)، والقسطلاني في (المواهب","vol":"12","page":447},{"text":"اللدنية بالمنح المحمدية (٣/ ١٥٩) فقالا: \"والخصائصُ لا تَثبتُ إلا بدليلٍ صحيحٍ، والله أعلم\".\nقلنا: ومثل هذا الحديث من أحاديث الأحكام، والخصائصُ التي ينفردُ بها محمد بن إسحاق لا تُقبلُ؛ وذلك أن ابن معين قال: \"ما أُحب أن أحتج به في الفرائض\" (الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم ٧/ ١٩٤).\nوقال عبد الله بن أحمد: \"كان أبي يتتبعُ حديثَهُ ويكتبُهُ كثيرًا بالعلوِ والنزولِ، ويخرجه في المسند، وما رأيتُهُ أنفَى حديثَه قط. قيل له: يُحتج به؟ قال: \"لم يكن يُحتج به في السنن\" (تاريخ بغداد ٢/ ٢٩).\nوقال الذهبيُّ: \"ما انفردَ به ففيه نكارة \" (ميزان الاعتدال ٣/ ٤٧٥).\nوقال عنه أيضًا: \"وأما في أحاديثِ الأحكامِ، فينحط حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن، إلا فيما شَذَّ فيه، فإنه يُعَدُّ منكرًا\" (سير أعلام النبلاء ٧/ ٤١).\nوقدِ انفردَ ابنُ إسحاقَ بهذا الحديثِ بل اضطربَ في إسنادِهِ ومتنِهِ كما سبقَ.\nهذا وقد يعلُّ هذا الحديث بعلةٍ أُخرى، وهي: الإرسالُ؛ فقد ذكرَ البخاريُّ عبدَ اللهِ بنَ حنظلةَ فيمن بعد الصحابة كما نقله الحافظ في (الإصابة ٦/ ١١١).\nوقال إبراهيمُ الحربيُّ: \"ليستْ له صحبةٌ\" (تهذيب التهذيب ٥/ ١٩٣).\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ في ترجمته من الاستيعاب: \"أحاديثُهُ عندي مرسلةٌ\" (الاستيعاب في معرفة الأصحاب ٣/ ٨٩٣).","vol":"12","page":448},{"text":"وقال الذهبيُّ: \"أدركَ النبيَّ ﷺ وَصَحِبَهُ، ورَوى عنه، وهو من صغارِ الصحابةِ\" (تاريخ الإسلام ٢/ ٦٥٦)، وقال أيضًا: «وقد رَأى النبيَّ ﷺ يَطُوْفُ بِالبَيْتِ عَلَى نَاقَةٍ» (سير أعلام النبلاء ٣/ ٣٢١)،\nوقال إبراهيم بن المنذر: «تُوفي رسولُ اللهِ ﷺ وله سبع سنين\" (تاريخ الإسلام ٢/ ٦٥٦).\nوقال ابن حجر: \"له رؤيةٌ\" (التقريب ٣٢٨٥)، وقال في (الإصابة ٦/ ١٠٩): \"قد حفظ عنِ النبيِّ ﷺ، ورَوى عنه\".\nقلنا: ومجرد رؤيته للنبيِّ ﷺ تكفي لبلوغه شرف الصحبة عند الجمهور، ولكنه لم يسمعْ من النبيِّ ﷺ، فحديثُهُ مرسلٌ، كما قال ابنُ عبدِ البرِّ.\nوهل يُعَدُّ مرسلُهُ حجةٌ كمراسيلِ بقية الصحابة الذين سمعوا من النبيِّ ﷺ؟\nقال ابنُ حَجرٍ في (نكته على كتاب ابن الصلاح): \"قد وُجِدَ في منقولاتٍ كثيرةٍ أنَّ الصحابةَ من النساءِ والرجالِ كانوا يُحضرونَ أولادهم إلى النبيِّ ﷺ يتبركون بذلك، لكن هل يلزمُ من ثُبوتِ الرؤيةِ له الموجبة لبلوغه شريف الرتبة بدخوله في حَدِّ الصحبةِ، أن يكون ما يرويه عنِ النبيِّ ﷺ لا يُعَدُّ مرسلًا؟\nهذا محل نظر وتأمل. والحقُّ الذي جَزَمَ به أبو حاتم الرازي وغيره من الأئمة أن مرسلَهُ كمرسلِ غيره، وأن قولَهم: (مراسيل الصحابة ﵃ مقبولة بالاتفاق إلا عند بعض من شذ) إنما يعنون بذلك من أمكنه التحمل والسماع، أما من لا يمكنه ذلك فحكم حديثه حكم غيره من المخضرمين الذين لم يسمعوا من النبيِّ ﷺ. والله أعلم\" (النكت ٢/ ٥٤١). وانظر أيضًا (فتح الباري ٧/ ٣ - ٤)، و(الإصابة ١/ ١٢ - ١٣).\n* * *","vol":"12","page":449},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-293>٢٤٢ - بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّهُ لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ: صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ</span>\n١٥٤١ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلفٌ فيه:\nفَصَحَّحَهُ: الترمذيُّ، والبيهقيُّ -في أحد قوليه-، وابنُ الصَّلاحِ، والنوويُّ، وابنُ التركمانيِّ، وابنُ الملقنِ، والسيوطيُّ، والمُناويُّ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ.\nوأعلَّه أبو حاتم بأنه مختصرٌ من حديثِ أبي هريرة الذي أخرجه مسلمٌ، وأبو داود، والترمذيُّ، وغيرُهُم فيمن شَكَّ وهو في الصلاة هل أحدثَ أم لا، «فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا»، وبذلك جَزَمَ ابنُ خُزيمةَ، والبيهقيُّ -في قوله الآخر-، وتبعهم: ابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ عبدِ الهادي، وابنُ حَجرٍ، والألبانيُّ.\nوالراجح: أنه معلولٌ بهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٧٥ (واللفظ له) / جه ٥١٩/ حم ١٠٠٩٣/ خز ٢٩/ طي ٢٥٤٤","vol":"12","page":450},{"text":"/ ش ٨٠٨١/ طس ٦٩٢٩/ طهور ٤٠٤/ طهور (زوائد المروزي ٤٠٥) / جا ٢/ جعد ١٥٨٣/ هق ٥٧٤، ١٠٦٥/ هقخ ٣٨٧، ٦٠٢، ٦٠٣، ٦٧٣/ تمام ١٤٨٧/ نجار (١٨/ ١٧٣) / تحقيق ٢٢٨/ غلق (٢/ ١١١ - ١١٢) / طوسي ٦٤/ أصبهان (٢/ ٢٥٣) / وزير ٤٧/ آجر (فوائدق ١٠٠/ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظره عقب الرواية الآتية:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ أَوْ رِيحٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معلولٌ بهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[حم ٩٣١٣، ٩٦١٤].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه أبو داودَ الطيالسيُّ وعليُّ بنُ الجعدِ، قالا: حدثنا شعبة عن سُهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه أحمد، والترمذي، وابن ماجه، والباقون من طرق عن شعبة به.\nوعند أحمد (٩٣١٣) من رواية غندر، وأيضًا (٩٦١٤) من رواية يحيى القطان، كلاهما عن شعبة به، بلفظ السياقة الثانية: «إِلَّا مِنْ حَدَثٍ».","vol":"12","page":451},{"text":"وقد أخطأَ بعضُهم على شعبةَ فأدخلَ بينه وبين سهيل واسطة:\nفرواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٦٩٢٩)، وأبو نُعيمٍ في (تاريخ أصبهان ١٦١٠) من طريق أبي يوسف الصيدلاني، ثنا يحيى بن السكن، ثنا شعبة، عن إدريس الكوفي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\nقال الطبراني: \"لم يُدخِلْ أحدٌ ممن رَوى هذا الحديث عن شعبة بين شعبة وسهيل: إدريس، إلا يحيى بن السكن\".\nقلنا: ويحيى بن السكن ليس بالقويِّ، ضَعَّفَهُ صالح جزرة، بينما ذكره ابن حبان في (الثقات)! (لسان الميزان ٨/ ٤٤٧).\nوالصوابُ ما رواه أصحابُ شعبةَ الثقات الأثبات، وعلى رأسهم: غندر، والقطان، وابن مهدي، وابن الجعد، وغيرهم، عن شعبة عن سهيل به، بغير واسطة كما سبقَ.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ غير سهيل بن أبي صالح فمن رجال مسلم.\nولذا قال الترمذيُّ: \"حديثٌ حسنٌ صحيحٌ\".\nوقال البيهقيُّ: \"هذا حديثٌ ثابتٌ، قدِ اتفقَ البخاريُّ، ومسلمٌ على إخراجِ معناه من حديث عبد الله بن زيد، وأخرجه مسلمٌ أيضًا من حديثِ سُهيلٍ كما سبقَ ذِكْري له في مسألة خروج الريح من القُبلِ وإيجاب الوضوء منه\" (الخلافيات ٢/ ٣١٤).\nوقال في موضع آخر: \"وهو صحيحٌ ثابتٌ\" (الخلافيات ٢/ ٣٦٢).","vol":"12","page":452},{"text":"وقال ابنُ الصلاحِ: \"إسنادٌ حسنٌ ثابتٌ\" (البدر المنير ٢/ ٤١٩).\nوقال النوويُّ: \"رواه الترمذيُّ وغيرُهُ، بأسانيدَ صحيحةٍ\" (الخلاصة ٢٥٨، والمجموع ٢/ ٣).\nوقال ابنُ دَقيقِ العِيدِ: \"إسنادُهُ على شرطِ مسلمٍ\" (الإمام ٢/ ٢٦٧)، غير أنه سيذهب إلى القول باختصاره كما سيأتي.\nوَصَحَّحَهُ ابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٤١٩)، و(خلاصة البدر المنير ١٥٢)،\nورمز السيوطيُّ لصحته، كما في (فيض القدير ٦/ ٤٤٠)، و(التنوير شرح الجامع الصغير ١١/ ١٦٩) (^١). وتبعه المُناوي فَصَحَّحَهُ في (التيسير ٢/ ٩٧٠).\nولكن الحديث بهذا اللفظِ معلولٌ، اختصره شعبةُ اختصارًا مُخِلًّا، وخالفه بقيةُ أصحاب سهيل؛\nقال أبو حاتم الرازيُّ: \"هذا وهمٌ، واختصرَ شعبةُ متنَ هذا الحديثِ فقال: «لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ». ورواه أصحاب سهيل، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَوَجَدَ رِيحًا مِنْ نَفْسِهِ، فَلَا يَخْرُجَنَّ، حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» \" (العلل ١٠٧).\nوأقرَّه ابنُ دَقيقِ العيدِ وقال: \"وهو -والله ﷿ أعلم- حديثٌ مختصرٌ بالمعنى من حديثٍ أطول منه أخرجه مسلمٌ ... \" (الإمام ٢/ ٢٦٧)،\n_________\n(^١) والذي في مطبوع (الجامع الصغير ٩٩٣٤): (ض). وهذا إشارة إلى الضعف، فلعلَّه تحريفٌ من الناسخِ أو الطابعِ.","vol":"12","page":453},{"text":"وكذا أقرَّه ابنُ عبدِ الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ٣١٦)، وابنُ حَجرٍ في (تغليق التعليق ٢/ ١١١).\nوبوَّب عليه ابنُ خُزيمةَ في (صحيحه) بقوله: \"باب ذكر خبر رُوي مختصرًا عن رسول الله ﷺ- أوهم عالمًا ممن لم يميز بين الخبر المختصر والخبر المتقصى أن الوضوء لا يجب إلا من الحدث الذي له صوت أو رائحة\"، ثم ذكر هذا الحديث، ثم أردفه بباب \"ذكر الخبر المتقصى للفظة المختصرة التي ذكرتها والدليل على أن النبي ﷺ إنما أعلم أن لا وضوء إلا من صوت أو ريح عند مسألة سئل عنها في الرجل يخيل إليه أنه قد خرجت منه ريح فيشك في خروج الريح. وكانت هذه المقالة عنه ﷺ: «لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ» جوابًا عما عنه سُئِلَ فقط لا ابتداء كلام، مسقطًا بهذه المسألة إيجاب الوضوء من غير الريح التي لها صوت أو رائحة؛ إذ لو كان هذا القول منه ﷺ ابتداء من غير أن تقدمته مسألة كانت المقالة تنفي إيجاب الوضوء من البول والنوم والمذي؛ إذ قد يكون البول لا صوت له ولا ريح، وكذلك النوم والمذي لا صوت لهما ولا ريح، وكذلك الودي\"، ثم ذكر حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ؛ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ، فَلَا يَخْرُجَنَّ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» \" (الصحيح ١/ ١٨ - ١٩).\nوقال البيهقيُّ أيضًا: \"وهذا مختصرٌ، وتمامه فيما أخبرَنا أبو عبد الله الحافظ ... فذكر أصل الحديث\" (السنن الكبير ١/ ٣٥٤).\nلكن تعقبه ابن التركماني؛ فقال: \"وفي كلام البيهقيِّ نظر؛ إذ لو كان الحديثُ الأولُ مختصرًا من الثاني لكان موجودًا في الثاني مع زيادة، وعموم الحصر المذكور في الأول ليس في الثاني، بل هما حديثان مختلفان\" (الجوهر النقي","vol":"12","page":454},{"text":"١/ ١١٧).\nوبنحوه ذكر ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٤٢٠).\nوزاد الشوكانيُّ قائلًا: \"وشعبةُ إمامٌ حافظٌ واسعُ الروايةِ، وقد رَوى هذا اللفظ بهذه الصيغة المشتملة على الحصر، ودينُهُ وإمامتُهُ ومعرفتُهُ بلسانِ العربِ يَرُدُّ ما ذكره أبو حاتم\" (نيل الأوطار ١/ ٢٣٩).\nولكن يجابُ عن ذلك بأمورٍ:\nالأول: أن شعبةَ وإن كان إمامًا حافظًا وله مزيدُ اعتناءٍ بالمتونِ كما أشارَ إلى ذلك الدارقطنيُّ فقال: \"وكان شعبةُ ﵀ يغلطُ في أسماءِ الرجالِ لاشتغالِهِ بحفظِ المتنِ\" (العلل ٥/ ٤٦٨).\nفليسَ من شأنِ الحافظِ أن لا يُخطئ، فقد نقلَ الأثرمُ عن أحمدَ أنه قال: \"كان شعبة يحفظ، لم يكتب إلا شيئًا قليلًا، وربما وهم في الشيء\" (تاريخ بغداد ١٠/ ٣٥٩)، وهذا الوهم لا ينزله من مرتبته في الإتقان والحفظ. وقال أبو داود: \"سمعتُ أحمدَ يقولُ: أخافُ أن شعبة لم يكن يقوم على الألفاظ، هو ذا يُختلفُ عليه\" (سؤالات أبي داود لأحمد ٥٤٨).\nوقد روى شعبة حديثنا هذا مرة بلفظ: «إِلَّا مِنْ صَوْتٍ»، ومرة: «إِلَّا مِنْ حَدَثٍ»، مما يقوي ما خشيه أحمد ﵀.\nكما أن لشعبةَ غير ما حديث أخطأَ في متنه ولم يتوانَ العلماءُ في تخطئته، من ذلك أن الخطيبَ ذكرَ في (الكفاية) حديثًا رواه إسماعيل بن عُلية عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ».\nفرواه شعبة عن إسماعيل بسنده: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ التَّزَعْفُرِ» -أي: مطلقًا-، فأنكر إسماعيل بن عُلَيَّةَ شيخ شعبة عليه ذلك، وَوَهَّمه فيه، وتابعه","vol":"12","page":455},{"text":"عليه الخطيب، فرَوى بسنده إلى الرامهرمزي عن أبي يحيى العطار، قال: سمعتُ إسماعيلَ بنَ عُلَيَّةَ، يقول: \"روى عني شعبةُ حديثًا واحدًا فأوهم فيه، حَدَّثْتُهُ عَنْ عبد العزيز بن صهيب، عن أنس: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ»، فقال شعبةُ: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ التَّزَعْفُرِ».\nقال الخطيبُ: \"أفلا ترى إنكار إسماعيل على شعبة روايته هذا الحديث عنه على لفظ العموم في النهي عن التزعفر؟ وإنما نهى عن ذلك للرجالِ خاصة، وكأنَّ شعبة قصد المعنى، ولم يفطن لما فطن له إسماعيل؛ فلهذا قلنا: إن روايةَ الحديثِ على اللفظِ أَسْلمُ من روايتِهِ على المعنى\" (الكفاية ١/ ١٦٧ - ١٦٨).\nوهذا الكلامُ ذكره الرامهرمزيُّ في (المحدث الفاصل صـ ٣٨٩) فقال عقبه: \"وكان شعبة حفظ عن إسماعيل، فأنكر إسماعيل لفظ التزعفر؛ لأنه لفظ العموم، وإنما المنهي عنه الرجال، وأحسب شعبة قصد المعنى، ولم يفطن لما فطن له إسماعيل، وشعبة شعبة\".\nفانظر إلى قوله: \"وشعبة شعبة\"، كأنه يشيرُ إلى جلالتِهِ في هذا العلم، ومَن ذا الذي يَسْلَمُ من الخطأ.\nثانيًا: أن شعبة قد خولف من أصحاب سهيل، وعلى هذا اعتمد أبو حاتم في توهيم شعبة، فقد رواه عن سهيل جماعة، وهم:\n١ - جرير بن عبد الحميد كما عند مسلم (٣٦٢)، وغيره.\n٢ - حماد بن سلمة عند أبي داود (١٧٧)، وأحمد (٩٣٥٥)، وغيرهما.\n٣ - عبد العزيز بن محمد الدراوردي كما عند الترمذي (٧٥)، وابن خزيمة في (صحيحه ٢٤)، والبزار في (مسنده ٩٠٦٤)، وغيرهم.","vol":"12","page":456},{"text":"٤ - زهير بن معاوية عند أبي عَوانةَ في (المستخرج ٨١٣).\n٥ - خالد بن عبد الله الواسطي كما عند ابن خزيمة في (صحيحه ٢٤)، وغيره.\n٦ - محمد بن جعفر بن أبي كثير كما عند البيهقي في (الكبير ٧٦٥).\n٧ - علي بن عاصم كما في (السنن الكبير للبيهقي ٣٤٢١)، و(الجزء الأول من حديث ابن شاذان انتقاء أبي القاسم الأزجي (ق ١١٦/ أ).\n٨ - أبو كُدَيْنة يحيى بن المهلب عند الطبراني في (الأوسط ١٥٦٥).\nثمانيتهم (جرير، وحماد، وزهير، وعبد العزيز، وعلي، وخالد، ومحمد، وأبو كدينة) عن سهيل بن صالح عن أبيه عن أبي هريرة مطولًا، واللفظ لمسلم: «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا، فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا، فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنَ المَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا».\nورواية الجماعة لا شَكَّ أَوْلى بالقبولِ لعدمِ اجتماعهم على الخطأ، بخلافِ الواحدِ، فإن العددَ الكثيرَ أَوْلى بالحفظِ منه.\nثالثًا: قد مَرَّ أن أبا حاتم وابن خزيمة وغيرهما قد ذهبوا إلى توهيم شعبة فيه، ولا شَكَّ أنهم أعلم بمخارج الأسانيد وضبط المتون ومعرفة الخطأ؛ ولذلك لم يتوانَوا في بيانِ الخطأ مع مكانةِ شعبةَ عندهم؛ فأبو حاتم هو القائل: \" كان شعبةُ بصيرًا بالحديثِ جدًّا، فهمًا له كأنه خُلِقَ لهذا الشأن\" (الجرح والتعديل ١/ ٢٢٩).\nرابعًا: في الحديث المختصر معنى الحديث المطول حيثُ إن كليهما وَرَدَ في نقضِ الطهارة بالصوتِ والريحِ، غير أن المختصرَ حَصَرَ الحُكْمَ في ذلك فأخلَّ، فخرجَ من النواقضِ ما هو مجمعٌ عليه كالبولِ والمذي وغيرهما،","vol":"12","page":457},{"text":"وكذا المختلف فيه كالنوم وغيره، وليس من شرط المختصر أن يوجد في الأول بلفظه كما ذهبَ إليه ابن التركماني، وإنما كون معناه موجودًا -وإن أخطأ الراوي فيه- دليل على اختصاره، والله أعلم.\nوالحديثُ ذكره الشيخ الألباني في تحقيقه للمشكاة فقال: \"سندُهُ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، لكن أعلَّه البيهقيُّ وغيرُهُ بأنه مختصر .. وقال، وأما هذا اللفظ فتفرَّدَ به شعبةُ ووَهِم فيه، وكأنَّ الترمذيَّ أشارَ إلى ذلك حيثُ عَقَّبَ هذا اللفظ باللفظِ المتقدمِ وبنى الحُكْمَ عليه لا على هذا، ولم يُعْجِبْ هذا ابن التركماني ورجَّحَ أنهما حديثان مختلفان، والأقربُ الأول\" (مشكاة المصابيح ١/ ١٠٢، حاشية رقم ١).\nوذكر نحوه في (الإرواء ١/ ١٥٣) ثم قال: \"لكن له شاهد من حديث السائب كما تقدم، برقم (١٠٧)، والله أعلم\".\nقلنا: وحديثُ السائبِ الذي أشارَ إليه الشيخُ، ضعيفٌ لا يصحُّ، كما سيأتي بيانُهُ قريبًا.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع في المطبوع من (الطهور ٤٠٤) لأبي عبيد: ثنا يزيد بن هارون عن سعيد عن سهيل بن أبي صالح به.\nفقال محققه: \"لم يتابع سعيدًا إلا شعبة\"! !\nقلنا: لو دقق المحقق أكثر؛ لعلم أن هناك تحريفًا، فالمذكور في السند هو شعبة وليس سعيدًا، ولقد رجعنا إلى النسخة المخطوطة (ق ٤٤/ أ) فوجدناه شعبة كما توقعنا، ويدلُّ على ذلك -أيضًا- أمور:\n١) أن الذي يَروي عن سهيل ويسمَّى سعيدًا هو: سعيد بن عبد الرحمن","vol":"12","page":458},{"text":"الجُمَحي.\nوسعيدٌ هذا ليس له في هذا الحديث ناقة ولا جمل.\n٢) أن هذا اللفظ المختصر إنما يُعرفُ من روايةِ شعبةَ كما ذكره أبو حاتم، وابن خزيمة، والبيهقي. ومن طريقه خرَّجه جلُّ من أخرجَ الحديثَ ممن ذكرناهم في التخريج.\n٣) أن يزيد بن هارون لا يُعرفُ بالروايةِ عن سعيدٍ الجُمَحيِّ هذا، وإنما هو مشهورٌ بالروايةِ عن شعبةَ؛ ولذا لم يحتج إلى أن ينسبه في الإسنادِ، بخلاف روايته عن سعيد؛ فإن يزيدَ روى عن جماعةٍ كلهم يسمَّى سعيدًا، فإذا روى عن أحدهم احتاج لأن يبينه وينسبه.\n٤) أن أبا بكر المروزيَّ راوي كتاب الطهور لأبي عبيد- أتبع هذا الحديث بطريق من زياداته على الكتاب، فقال: \"حدثنا عاصم بن علي عن شعبة، بهذا الإسناد\".\nفهذا يؤكِّدُ أن المذكورَ في طريقِ أبي عبيد إنما هو شعبةُ، وليسَ سعيدًا؛ لأن المروزيَّ وقف بالإسناد عند أولِ شيخٍ من شيوخِ أبي عبيدٍ وقال: \"بهذا الإسناد\" أي: بنفسِ إسنادِ المصنف، وهذه عادة من يزيد على كتاب شيخه الذي يرويه عنه، والله أعلم.\nوانظر روايات هذا الحديث، وباقي أحاديث هذا الباب في باب \"لا وضوء من الشك حتى يستيقن\".","vol":"12","page":459},{"text":"١٥٤٢ - حَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ خَبَّابٍ\n(عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ عَطَاءٍ قَالَ: رَأَيْتُ السَّائِبَ بنَ خَبَّابٍ يَشُمُّ ثَوْبَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: مِمَّ ذَلِكَ رَحِمَكَ اللَّهُ؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ رِيحٍ أَوْ سَمَاعٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: مغلطايُ، والهيثميُّ، والبوصيريُّ، والعينيُّ، والسنديُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٥١٦/ حم ١٥٥٠٦/ طهور ٤٠٦/ ش ٨٠٨٢ \"واللفظ له\"/ مش (خيرة ٥٩٤/ ١) / تخث (السفر الثاني ٩٦٠) / حث ٨٦/ طب (٧/ ١٤٠/ ٦٦٢٢) / طش ١٣٥٤/ صبغ ١٥٢١/ قا (١/ ٢٩٨) / صحا ٣٤٦٠/ صمند (١/ ٧٤٩، ٧٥٠) / كك (٢/ ق ٨/ ب) / كما (١٠/ ١٨٥ - ١٨٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديثُ له طريقان:\nالأول:\nأخرجه ابن أبي شيبة -وعنه ابن ماجه- قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن محمد بن عمرو بن عطاء، ... به.\nورواه الحارثُ، والبغويُّ، وابنُ أبي خيثمة، والطبرانيُّ، وأبو أحمد الحاكمُ، وابنُ منده، وابنُ قَانعٍ، وأبو نُعَيمٍ، والمزيُّ، من طريقِ ابنِ عياشٍ به.","vol":"12","page":460},{"text":"وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة؛ \"واهٍ\" كما قال الذهبيُّ في (الكاشف ٣٤٠٢)، قال أبو زرعة: \"مضطربُ الحديثِ، واهي الحديث\"، وقال أبو حاتم: \"هو عندي عجيبٌ، ضعيفٌ، منكرُ الحديثِ، يُكتبُ حديثُهُ\"، وقال الجوزجانيُّ: \"غيرُ محمودٍ في الحديثِ\"، وقال أبو داود: \"ليس بشيءٍ\"، وقال النسائيُّ: \"ليس بثقةٍ، ولا يُكتبُ حديثُهُ\". وقال الدارقطنيُّ: \"حمصيُّ متروكٌ\" (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٤٩). وقال الحافظُ: \"ضعيفٌ، ولم يَرْوِ عنه غير إسماعيل بن عياش\" (التقريب ٤١١١).\nومن هذا الوجه ضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ:\nفقال مغلطايُ: \"إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لضعفِ رواته\"، ثم أعلَّه بابن عياش وعبد العزيز. (شرح ابن ماجه ٢/ ١٢٧ - ١٢٩).\nقلنا: إسماعيل بن عياش إنما ضُعِّفَ في غير أهل بلده، وهو ثقةٌ في الشاميين، وعبد العزيز شاميٌّ.\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه: عبد العزيز بن عبيد الله، وهو ضعيفُ الحديثِ، ولم أرَ أحدًا وَثَّقَهُ، والله أعلم\" (المجمع ١٢٥٠).\nوكذلك ضَعَّفَهُ: البوصيريُّ في (الإتحاف ١/ ٣٧٤)، و(مصباح الزجاجة ١/ ٧٤) -وأقرَّه السنديُّ في (الحاشية ١/ ١٨٥) -، والعينيُّ في (العمدة ٢/ ٢٥٢).\nوسيأتي عقب الطريق الثاني أن السائب بن خباب مختَلفٌ في صحبته.\nالطريق الثاني:\nأخرجه أحمد قال: حدثنا يحيى بن إسحاق، أخبرنا ابن لهيعة عن","vol":"12","page":461},{"text":"محمد بن عبد الله بن مالك أن محمد بن عمرو بن عطاء ... به.\nوأخرجه أبو عبيد قال: ثنا يحيى بن إسحاق عن ابن لهيعة، به.\nوذكر مغلطايُ في (شرحه ٢/ ١٢٩) أن أبا عبيد ... أخرجه من طريق ابن أبي مريم وأبي الأسود عن ابن لهيعة به.\nورواه ابن منده في (المعرفة ١/ ٧٥٠) من طريق مروان بن محمد، عن ابن لهيعة، به نحوه. ثم قال: \"ورواه ابن وهب\".\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ أيضًا؛ فيه:\n* عبد الله بن لهيعة، وهو سيئُ الحفظِ، والكلامُ فيه معروفٌ، وقد سبقَ مرارًا.\n* ومحمد بن عبد الله بن مالك، روى عن أم سلمة وسهل بن سعد ومحمد بن عمرو بن عطاء، وعنه ابن لهيعة وعطاف بن خالد وغيرهما (التعجيل ٩٤٧)، وترجم له البخاريُّ في (التاريخ ١/ ١٢٧)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٧/ ٣٠٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٣٦١).\nوبقية رجاله ثقات، وفي صحبة السائب بن خباب اختلاف، وتحريره يطول، فانظر له: (التاريخ الكبير ٤/ ١٥١)، و(الأوسط للبخاري ٢/ ٩٠٥، ط. مكتبة الرشد)، و(الكنى لمسلم ٣١٩١)، و(الطبقات لابن سعد ٥/ ٨٨)، و(الكنى لأبي أحمد الحاكم ٢/ ق ٨/ ب)، و(الثقات لابن حبان ٤/ ٣٢٧، ٤/ ٣٠٦) -وقابله بما في (الثقات لابن قطلوبغا ٤٢٣٣) و(الإكمال لمغلطاي ٥/ ١٩٨، ١٩٩) -، و(المؤتلف والمختلف للدارقطني ١/ ٤٧٠)، و(الإكمال لابن ماكولا ٢/ ١٤٩)، و(الاستيعاب","vol":"12","page":462},{"text":"٢/ ٥٧١)، و(التهذيب ١٠/ ١٨٥)، و(الكاشف ١٧٨٩)، و(المقتنى ٣٧٦٤)، و(التقريب ٢١٩٥)، و(الإصابة ٤/ ١٩٩).\nوالحديثُ صَحَّحَهُ الألبانيُّ بحديثِ أبي هريرةَ السابق، فقال: \"صحيحٌ بما قبله\" (صحيح ابن ماجه ٤١٦).\nوحديثُ أبي هريرةَ السابق تَبَيَّنَ أن راويه أخطأَ في متنه، والخطأُ لا يقوي غيره لأنه كالعدم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: وقعَ اختلافٌ في نسخ (سنن ابن ماجه) في اسم صحابي الحديث: فجاء في بعضِها (السائب) غير منسوب، وجاء في بعضها (السائب بن يزيد)، وهو وهم. والصوابُ أنه من حديث (السائب بن خباب) كما رواه أصحابُ المصادر الأخرى، وقد ذكره المزيُّ في (التهذيب) تحت ترجمة السائب بن خباب، وذكر أنه وقع عند ابن ماجه غير منسوب، ثم قال: \"ذكر صاحب الأطراف -يعني ابنَ عساكر- هذا الحديث في مسند السائب بن يزيد، وذلك وهم منه، والله أعلم\".\nوَتَعَقَّبَهُ الحافظُ ابنُ حَجرٍ فقال: \"لم يَهِمْ صاحب الأطراف؛ فإنه وقعَ في نسخٍ صحيحةٍ من ابن ماجه السائب بن يزيد، لكن الصواب: ابن خباب\" (تهذيب التهذيب ٣/ ٤٤٧).\nوقد صنعَ المزيُّ نفسه ما صنعه صاحب الأطراف؛ حيثُ ذكرَ هذا الحديث في (التحفة) في مسند السائب بن يزيد، ثم نقلَ عن أبي حاتم وغيرِ واحدٍ أنه: السائب بن خباب. (التحفة ٣/ ٢٦٠).\nومالَ الحافظُ مغلطايُ، وابنُ حَجرٍ إلى أن الوهم فيه من ابن ماجه،","vol":"12","page":463},{"text":"وليس من صاحب الأطراف. انظر (شرح مغلطاي ٢/ ١٣٠)، و(النكت الظراف ٣/ ٢٦١).\nووقع في رواية عند أبي عبيد في (الطهور ٤٠٦): \"السائب بن خلاد\"، وهو وهم أيضًا.\nالثاني: وقع في المطبوع من كتاب (الطهور ٤٠٦) لأبي عبيد: عن يحيى بن إسحاق، عن ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الله عن محمد بن عمرو بن عطاء حَدَّثَهُ، قال: رأيتُ السائبَ، قال أحدهما: ابن خباب وقال الآخر: ابن خلاد\".\nهكذا قال: \"محمد بن عمر وابن عطاء\"، وهو تحريفٌ، وإنما هو: محمد بن عمرو بن عطاء، هكذا رواه أحمد وابن منده من طريق ابن لهيعة. ويدل على هذا التحريف قوله في السند: \"حَدَّثَهُ، قال: فلو كان عن رجلين، لقال: \"حَدَّثَاهُ، قالا\".\nوذكر مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ١٢٩) أن أبا عبيد أخرجه من طريق ابن أبي مريم وأبي الأسود عن ابن لهيعة به.\nوهذا الإسنادُ سقطَ من مطبوع (الطهور). ومنه يتضح أن الخلافَ في تسمية الصحابي من الرواة عن ابن لهيعة.","vol":"12","page":464},{"text":"١٥٤٣ - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ\n◼ عَنْ أَبِي أَيُّوَبَ الأنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّما الوُضُوءُ مِمَّا وَجَدْتَ رِيحَهُ أَو سَمِعْتَ صَوْتَهُ، [وَذَرُوا الشُّبُهَاتِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ بهذا السياقِ، وعَدَّهُ ابنُ عَدِيٍّ في مناكير راويه، وتبعه ابنُ القيسرانيِّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٢/ ٣١٦) \"واللفظ له\"/ فيل ١١٤ \"والزيادة له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٢/ ٣١٦) قال: حدثنا زيد بن عبد العزيز بن حيان الموصلي، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا أصرم بن حوشب، حدثنا زياد بن سعد، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب، به.\nورواه ابنُ فِيل في (جزء له): من طريق إبراهيم الجوهري، به (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه أصرم بن حوشب؛ قال عنه يحيى بن معين: \" كذابٌ خبيثٌ\"، وقال البخاريُّ ومسلمٌ والنسائيُّ وجماعةٌ: \"متروكٌ\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"كان يضعُ الحديثَ على الثقاتِ\"، وقال الحاكمُ والنقاشُ: \"يروي الموضوعات\". انظر (لسان الميزان ١٣٠٥).\n_________\n(^١) إلا أنه وقع في المطبوع: (عن زياد بن سعيد الزهري) وهو خطأٌ، والصواب: (عن زياد بن سعد عن الزهري).","vol":"12","page":465},{"text":"وذكره ابنُ عَدِيٍّ في مناكيره مع جملةٍ من حديثِهِ ثم قال: \"وأصرم بن حوشب عامة رواياته غير محفوظة، وهو بَيِّنُ الضعفِ\" (الكامل ٢/ ١٠١).\nوتبعه ابنُ القيسرانيِّ فأعلَّه به فقال: \"وأصرم كذَّابٌ\" (ذخيرة الحفاظ ٢٠٧٧).\n* * *","vol":"12","page":466},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-294>٢٤٣ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَنَّ الوُضُوءَ ثُلُثُ الصَّلَاةِ</span>\n١٥٤٤ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:\n«الصَّلَاةُ ثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ: ثُلُثٌ وُضُوءٌ، وَثُلُثٌ رُكُوعٌ، وَثُلُثٌ سُجُودٌ، فَمَن أَكمَلَهُنَّ قُبِلْنَ مِنْهُ وَمَا سِوَاهُنَّ، وَمَنِ انْتَقَصَ مِنْهُنَّ شَيْئًا رُدِدْنَ عَلَيْهِ وَمَا سِوَاهُنَّ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «الصَّلَاةُ ثَلَاثَةُ أَثْلَاثٍ: الطُّهُورُ ثُلُثٌ، وَالرُّكُوعُ ثُلُثٌ، وَالسُّجُودُ ثُلُثٌ، فَمَنْ أَدَّاهَا بِحَقِّهَا قُبِلَتْ مِنْهُ وَقُبِلَ مِنْهُ سَائِرُ عَمَلِهِ، وَمَنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ رُدَّ عَلَيْهِ سَائِرُ عَمَلِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، وإسنادُهُ مُعَلٌّ.\nوالصحيحُ أنَّهُ من قولِ كعبٍ، وبهذا أعلَّه البزارُ، وتبعه ابنُ رَجبٍ، وابنُ حَجرٍ.\nوخالفَ المنذريُّ، والهيثميُّ، والألبانيُّ، فحَسَّنُوا سنَدَهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[معص (صـ ٣٢٣) (بلفظ السياقة الأولى) / بز ٩٢٧٣ (بلفظ السياقة الثانية)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ مدارُهُ عندهما على الأعمشِ، ورُوي عنه من طريقين:","vol":"12","page":467},{"text":"الطريق الأول:\nرواه الصيداويُّ في (معجم الشيوخ، صـ ٣٢٣) عن علي بن أحمد الرَّقِّي، حدثنا أبو فروة، قال: حدثني أبي، عن أبيه، حدثنا سليمان الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.\nوأبو فروة هو يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان.\nوهذا سندٌ واهٍ جدًّا، فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأولى: جَدُّ أبي فروة، وهو أبو فروة يزيد بن سنان، فقد ضَعَّفَهُ جمهورُ النقادِ، بل قال فيه النسائيُّ والدارقطنيُّ: \"متروكٌ\" (سؤالات البرقاني ٥٦٠)، و(تهذيب التهذيب ١١/ ٣٣٦).\nالثانية: والدُ أبي فروة، وهو محمد بن يزيد، فالجمهورُ على تليينه؛ ولذا قال فيه ابن حجر: \"ليس بالقوي\" (التقريب ٦٣٩٩).\nالثالثة: أن المحفوظ عن أبي صالح، عن كعب من قوله، كما ستراه فيما يلي.\nالطريق الثاني:\nرواه البزار في (المسند ٩٢٧٣) قال: حدثنا زكريا بن يحيى الضرير، حدثنا شَبَابة بن سَوَّار، حدثنا مغيرة بن مسلم، عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.\nوذكره الهيثميُّ في (كشف الأستار ٣٤٩)، وقال: \"لم أره بهذا السياق\".\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، سوى المغيرة بن مسلم، وهو صدوقٌ موثَّقٌ. وزكريا الضرير، وهو أبو علي المدائني، ترجم له الخطيبُ","vol":"12","page":468},{"text":"في (تاريخ بغداد ٩/ ٤٧١) ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال الذهبيُّ: \"محله الصدق\" (تاريخ الإسلام ٦/ ٨٤).\nولكن لا يحتمل زكريا مثل هذا عن شبابة، ولا المغيرة يحتمل مثله عن الأعمش، لاسيما وقد خولف فيه بما يُعِلُّ روايته، وهو ما صنعه البزار، فقد أعلَّه قائلًا: \"وهذا الحديثُ إنما يُحفظُ من حديثِ الأعمشِ، عن أبي صالح عن كعبٍ من قوله، ولا نعلمُ أحدًا أسنده فقال: عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ إلا المغيرة بن مسلم، ولم يتابَعْ عليه\" اهـ.\nوكلامه هذا نقله بمعناه ابنُ رَجبٍ في (جامع العلوم ٢/ ١٤)، ولم يتعقبه بشيءٍ، وكذا ابنُ حَجرٍ في (مختصر مسند البزار ٤٠٣).\nولم يُبالِ كلُّ من المنذريِّ والهيثميِّ بإعلالِ البزارِ:\nفقال المنذريُّ: \"إسنادُهُ حسنٌ\" (الترغيب ١/ ٢٠٢)،\nوقال الهيثميُّ: \"رواه البزارُ، وقال: لا نعلمه مرفوعًا إلا عن المغيرة بن مسلم. قلتُ: والمغيرةُ ثقةٌ، وإسنادُهُ حسنٌ\" (المجمع ٢٨٩٠).\nوتبعهما الألبانيُّ، فقال: \"وهو كما قالا، إلا أن يَثبت بإسنادٍ أصح من هذا عن أبي صالح عن كعب من قوله كما تقدم عن البزار، ولكنه لم يذكرْ إسنادَهُ بذلك لننظر فيه\".\nقال الألبانيُّ: \"ثم وجدتُ للمغيرة متابِعًا، يرويه أبو فروة ... \"، وساقَ طريقه من عند الصيداوي كما سبق، (الصحيحة ٢٥٣٧).\nقلنا: فأما طريق أبي فروة، فواهٍ جدًّا كما سبقَ بيانُهُ، وأما طريق مغيرة فمعلٌّ كما قال البزارُ، والألبانيُّ لم يجزمْ بهذه العلة لعدم وقوفه على سندها؛ ولذا علَّقَ تحسينه للإسنادِ بقوله: \"إلا أن يثبتَ بإسنادٍ أصح من هذا","vol":"12","page":469},{"text":"عن أبي صالح عن كعب من قوله\".\nقلنا: قد ثبتَ ذلك، فقد رواه عبد الرزاق (٣٧٤٨)، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن ذكوان، عن كعب قال: «إِنَّ الصَّلَاةَ ثَلَاثَةُ أَثْلَاثٍ: ثُلْثٌ طَهُورٌ، وَثُلْثٌ رُكُوعٌ، وَثُلْثٌ سُجُودٌ، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيهِنَّ قُبِلْنَ مِنْهُ، وَمَنْ نَقَصَ، فَإِنَّمَا يَنْقُصُ مِنْ نَفْسِهِ».\nفذكوان هو أبو صالح السَّمانُ، وأبو إسحاق هو السَّبيعيُّ، والثوري أثبتُ الناس فيه، فهذا طريق آخر عن أبي صالح عن كعب سوى طريق الأعمش، الذي علَّقه البزارُ ولم يسنده. فَتَبَيَّنَ بذلك صحة إعلال البزار للرواية المرفوعة.\nوقد توبع ذكوان، فقال عبد الرزق (٣٧٤٩): أخبرنا الثوري، عن زُبَيْدٍ، عن أبي الضحى، عن كعب، مثل هذا -أي: المتقدم-، إلا أنه قال: «مَنْ حَافَظَ عَلَيهِنَّ قُبِلْنَ مِنْهُ وَمَا سِوَاهُنَّ، وَمَنْ ضَيَّعَهُنَّ رُدِدْنَ عَلَيهِ وَمَا سِوَاهُنَّ».\nهذا وقد رُوي هذا المتن عن شبابة بن سوار بإسنادٍ آخرَ كما تراه فيما يلي.","vol":"12","page":470},{"text":"١٥٤٥ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الصَّلَاةُ ثَلَاثُ أَثْلَاثٍ، الوُضُوءُ ثُلُثٌ، وَثُلُثٌ الرُّكُوعُ، وَثُلُثٌ السُّجُودُ، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيهِنَّ قُبِلَتْ مِنْهُ وَمَا سِوَاهُنَّ، وَمَنْ ضَيَّعَهُنَّ رُدِدْنَ عَلَيهِ وَمَا سِوَاهُنَّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ. وسندُهُ واهٍ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [فر (ملتقطة ٢/ ق ٢٥٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الديلميُّ في (مسند الفردوس) -كما في (الغرائب الملتقطة ٢/ ق ٢٥٤) - قال: أخبرنا أبي، أخبرنا علي بن الحسن الأسداباذي المحكم، حدثنا علي بن أبي بكر الطرازي، حدثنا أبو حامد بن حسنويه، حدثنا أبو إسحاق الحربي، حدثنا زكريا بن يحيى أبو يحيى، حدثنا شبابة عن ورقاء، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ واهٍ جدًّا؛ فيه أبو حامد بن حسنويه، وهو أحمد بن علي بن حسنويه النيسابوري، كذَّبَهُ أبو زرعة الكشيُّ، وقال الحاكمُ: \"غير محتج بحديثه\"، وقال الخطيبُ: \"لم يكن بثقةٍ\"، (اللسان ١/ ٥٤٠).\nوهذا إنما رُوي عن شبابة عن مغيرة بن مسلم عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة كما سبق وبَيَّنَّا هناك أنه معلولٌ، وأن المحفوظَ: عن أبي صالحٍ عن كعبٍ من قولِهِ.","vol":"12","page":471},{"text":"فَصْلٌ فِيمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الوُضُوءُ","vol":"12","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-295>٢٤٤ - بَابُ الوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ</span>\n١٥٤٦ - حَدِيثُ أَنَسٍ\n◼ عَنْ عَمْرِو بنِ عَامِرٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ». قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُوَنَ؟ قَالَ: يُجْزِئُ أَحَدَنَا الوُضُوءُ مَا لَمْ يُحْدِثْ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ الجوزيِّ: \"إنما كان يفعلُ ذلك لموضعِ الفضيلةِ، وصلَّى يوم الفتح صلوات بوضوءٍ واحدٍ، وقال: «عَمْدًا فَعَلْتُهُ» ليُعلم أن الوضوءَ إنما يجبُ لأجلِ الحدثِ، وأن الوضوءَ من غير حَدثٍ فضيلةٌ\" (كشف المشكل لابن الجوزي ٣/ ٢٩٤).\nوقال النوويُّ: \"واحتجَّ الأصحابُ لأصل استحباب التجديد ... واحتجَّ البيهقيُّ بحديثِ أنسٍ قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَكَانَ أَحَدُنَا يَكْفِيهِ الوُضُوءُ مَا لَمْ يُحَدِثْ» رواه البخاريُّ. ولكن لا دلالةَ فيه للتجديد لاحتمال أنه كان يَتَوَضَّأُ عن حَدَثٍ. وهذا الاحتمال مقاوم لاحتمال التجديد، فلا يرجح التجديد إلا بمرجح آخر\" (المجموع ١/ ٥٣١ - ٥٣٢).","vol":"12","page":475},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ٢١٤ (واللفظ له) /مي ٧٤٧/ عل ٣٦٩٢، ٣٧٠٨/ ...].\nتقدَّمَ الحديثُ برواياته تحت باب: \"مشروعية الصلوات بوضوء واحد\".","vol":"12","page":476},{"text":"١٥٤٧ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى النَّاسِ، لَأَمَرْتُهُمْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ، وَمَعَ الوُضُوءِ بِسِوَاكٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [كن ٣٢٢٤ (واللفظ له) / حم ٧٥١٣/ طي ٢٤٤٨/ ...].\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته تحت باب\"السواك عند الوضوء\".","vol":"12","page":477},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-296>٢٤٥ - بَابُ مَا وَرَدَ فِي فَضْلِ تَجْدِيدِ الوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ</span>\n١٥٤٨ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ\n◼ عَنْ أَبِي غُطَيْفٍ الهُذَلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ فِي مَجْلِسِهِ فِي المَسْجِدِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ (نُودِيَ بِالظُّهْرِ) ١ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى، ثُمَّ عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ العَصْرُ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى، ثُمَّ عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ المَغْرِبُ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى، ثُمَّ عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ، فَقُلتُ: أَصْلَحَكَ اللهُ، أَفَرِيضَةٌ، أَمْ سُنَّةٌ الوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، قَالَ: أَوَفَطِنْتَ إِلَيَّ، وَإِلَى هَذَا مِنِّي؟ فَقُلتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: لَا، لَوْ تَوَضَّأْتُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، لَصَلَّيْتُ بِهِ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا، مَا لَمْ أُحْدِثْ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى كُلِّ طُهْرٍ فَلَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ». وَإِنَّمَا رَغِبْتُ فِي الحَسَنَاتِ [يَا بنَ أَخِي].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ باتفاقٍ.\nوَضَعَّفَهُ: هشامُ بنُ عروةَ -وأقرَّه يحيى القطانُ، وعليُّ بنُ المدينيِّ-، والبخاريُّ، والترمذيُّ، والعُقيليُّ، والبيهقيُّ، والبغويُّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الجَوزيِّ، والضياءُ المقدسيُّ، والمجدُ بنُ تيميةَ، والمنذريُّ، والنوويُّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، وتقيُّ الدينِ ابنُ تيميةَ، وابنُ عبدِ الهادي، والمزيُّ،","vol":"12","page":478},{"text":"والزيلعيُّ، وابنُ كثيرٍ، وابنُ أبي العزِّ الحنفيُّ، وابنُ الملقنِ، والعراقيُّ، والبوصيريُّ، وابنُ حَجرٍ، وبدرُ الدينِ العينيُّ، والسخاويُّ، والسيوطيُّ، والقاري، والمُناويُّ، والعجلونيُّ، والشوكانيُّ، والمباركفوريُّ، والألبانيُّ.\nولذا قال النوويُّ: \"ضعيفٌ، متفقٌ على ضَعْفِهِ\" (المجموع ١/ ٤٧٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٦٢ (والرواية الأولى له) / ت ٥٩/ جه ٥١٦ (واللفظ له) / طب (١٣/ ٣٢٣/ ١٤١٢٢) / ش ٥٣/ حميد ٨٥٩/ طهور ٣٨ (والزيادة له ولغيره) / هق ٧٧٧/ طبر (٨/ ١٦٣) / لا ١٥٦٥/ عق (٢/ ٤٥٦) / كما (٣٤/ ١٧٩) / علج (١/ ٣٥٢) / طح (١/ ٤٢/ ٢٢٥) / طحق ١٦/ سكن (تحفة المحتاج لابن الملقن ١/ ٢١٠) / تمهيد (١٨/ ٢٤٠ - ٢٤١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، (ح) وحدثنا مسدد، حدثنا عيسى بن يونس، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن زياد -قال أبو داود: وأنا لحديث ابن يحيى أتقن- عن غُطيف، -وقال محمدٌ: عن أبي غطيف الهذلي-، قال: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ... الحديث.\nوقال ابن ماجه: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، به.\nورواه الترمذيُّ في (جامعه) فقال: حدثنا بذلك الحسين بن حُرَيْث المروزي، حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن الإفريقي، وهو عبد الرحمن بن زياد، به.","vol":"12","page":479},{"text":"ومدارُ إسنادِهِ على عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقيِّ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي؛ ضُعِّفَ لسوءِ حفظه وكثرة روايته للمنكرات، وقد أنكروا عليه هذا الحديث.\nقال عليُّ بنُ المدينيِّ: \"سألتُ يحيى بن سعيد عنه فقال: سألتُ هشامَ بنَ عروةَ عنه، فقال: \"دعنا منه، حديثُهُ حديثٌ مشرقيٌّ (^١)! \" (الكامل ٧/ ١٣٣).\nوفي رِواية قال ابنُ المدينيِّ: \"سمعتُ يحيى قال: حَدَّثْتُ هشامَ بنَ عروةَ بحديثٍ عن الإفريقيِّ، عنِ ابنِ عمرَ في الوضوءِ، فقال: \"هذا حديثٌ مشرقيٌّ، وضَعَّفَ يحيى بنُ سعيدٍ الإفريقيَّ، وقال: قد كنتُ كتبتُ عنه كتابًا بالكوفةِ\" (الضعفاء للعقيلي ٢/ ٤٥٦).\nقال المزيُّ: \"يعنى حديثَهُ عن أبي غطيف، عن ابنِ عمر: «مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ» \" (تهذيب الكمال ١٧/ ١٠٥).\nوفي شرح ابن ماجه لمغلطاي قال: \"قال يحيى القطانُ: ذُكرَ لهشامِ بنِ عروةَ هذا الحديث فقال: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ\" (شرح ابن ماجه ٢/ ١١٧).\nوبه ضَعَّفَهُ البيهقيُّ فقال: \"عبد الرحمن بن زياد الإفريقي غير قوي، وهذا\n_________\n(^١) قال العظيم آبادي: هذا إسناد مشرقي: أي: ما رواه أهل المدينة، بل رواه أهل المشرق وهم أهل الكوفة. وكأنه جرح في روايتهم، والله أعلم (عون المعبود ١٤/ ١٤).","vol":"12","page":480},{"text":"حديثٌ منكرٌ\" (السنن الكبير ١/ ٤٦٩).\nوقال أبو محمدٍ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ: \"والإفريقيُّ ضعيفٌ جدًّا\" (الأحكام الكبرى ١/ ٤٤١).\nوقال البوصيريُّ: \"هذا إسنادٌ فيه: عبد الرحمن بن زياد، وهو ضعيفٌ، ومع ضَعْفِهِ كان يدلسُ\" (مصباح الزجاجة ١/ ٧٤).\nوقال ابنُ أبي العزِّ الحنفيُّ: \"ضَعَّفَهُ الترمذيُّ وغيرُهُ؛ لأنه من رواية عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، وهو ضعيفٌ\" (التنبيه على مشكلات الهداية ١/ ٢٧٠).\nالثانية: جهالة أبي غطيف الهذلي، وقيل في اسمه: (غطيف) كما عند أبي داود، وقيل غيره؛ ولذا سُئِلَ أبو زرعة عن اسمه فقال: \"لا أعرفُ اسمه\" (الجرح والتعديل ٩/ ٤٢٢)، قال النوويُّ: \"مجهولٌ، لا يعرفون حاله ولا اسمه\" (الإيجاز في شرح سنن أبي داود ١/ ٢٥٩)، وقال عنه الحافظُ: \"مجهولٌ\" (التقريب ٨٣٠٣)، وقال في (التهذيب): \"ضَعَّفَهُ الترمذيُّ\" (تهذيب التهذيب ١٢/ ٢٠٠).\nقلنا: الذي في (السنن للترمذي) تضعيفه للسند، وليس لأبي غطيف، إلا أن يكون ضَعَّفَهُ في موضع آخر.\nوبأبي غطيف هذا أعلَّ البخاريُّ الحديثَ فقال: \"لم يتابَعْ عليه\" (ميزان الاعتدال ٧/ ٤١١).\nوقال مغلطايُ: ذكر بعضُ الحفاظِ المتأخرين أن البخاريَّ قال: \"هذا حديثٌ منكرٌ\" (شرح ابن ماجه ٢/ ١١٧).\nوبهاتين العلتين أعلَّ الحديثَ الشوكانيُّ؛ فقال: \"وفي إسناده: عبد الرحمن","vol":"12","page":481},{"text":"الإفريقي وهو ضعيفُ الحفظِ، عن أبي غطيف وهو مجهولٌ\" (السيل الجرار ١/ ٦٠)، (نيل الأوطار ١/ ٢٦٥).\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ الترمذيُّ فقال: \"وهو إسنادٌ ضعيفٌ\" (الجامع ٥٩). وأقرَّه: ابنُ دَقيقِ العيدِ (الإمام ٢/ ٩٠)، والزيلعيُّ في (تخريج أحاديث الكشاف ١/ ٣٨٢)، وابنُ كَثيرٍ في (تفسيره ٣/ ٤٦)، وبدرُ الدينِ العينيُّ في (شرح سنن أبي داود ١/ ١٨٧)، والسخاويُّ في (المقاصد الحسنة ١١٠٣)، والفتني (تذكرة الموضوعات ص ٣١)، والقاري في (المرقاة ٢/ ٢٣)، والعجلوني في (كشف الخفاء ٢٤٤٨)، والشوكانيُّ (الفوائد المجموعة ٢٦).\nوذكره العُقيليُّ في ترجمةِ الإفريقيِّ، عقب نقله لكلام هشام بن عروة فيه (الضعفاء ٢/ ٤٥٦).\nوضَعَّفَهُ أيضًا: البغويُّ في (شرح السنة ١/ ٤٤٩)، وابنُ الجَوزيِّ في (العلل المتناهية ١/ ٣٥٢)، والضياءُ المقدسيُّ في (السنن والأحكام ٣٦٠)، والمجدُ بنُ تيميةَ في (منتقى الأخيار ٢٧٤)، وتقيُّ الدينِ ابنُ تيميةَ في (شرح عمدة الأحكام ١/ ٣٩٤)، وابنُ عبدِ الهادي في (جزء في الأحاديث الضعيفة ضمن مجموع رسائل ابن عبد الهادي، ط. الفاروق، صـ ٩١)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٥٨٥)، و(التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤/ ٣٨٨)، والعراقيُّ في (المغني عن حمل الأسفار ٣١٨)، والحافظُ في (التلخيص ١/ ٢٥٢)، والسيوطيُّ في (الجامع الصغير ٨٦٠٧)، وفي (الحاوي للفتاوي ١/ ٤٠٢)، والمُناويُّ في (التيسير ٢/ ٤١١)، و(فيض القدير ٦/ ١١٠)، والمباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ١/ ١٥٩ - ١٦٠)، والألبانيُّ في (ضعيف الجامع ٥٥٣٦، و(تمام المنة، صـ ١١٠)، و(ضعيف أبي داود - الأم ١٠).\nوقال النوويُّ: \"ضعيفٌ متفقٌ على ضَعْفِهِ\" (المجموع ١/ ٤٧٠)، وذكره في","vol":"12","page":482},{"text":"فصل الضعيف من (الخلاصة ٢٢٤).\nوأشارَ المنذريُّ لضعفِ الحديثِ بقوله: \"ورُوي\" (الترغيب والترهيب ٣١٥).","vol":"12","page":483},{"text":"١٥٤٩ - حَدِيثُ «الوُضُوءِ عَلَى الوُضُوءِ نُورٌ عَلَى نُورٍ»:\n◼ حَدِيثُ: «الوُضُوءِ عَلَى الوُضُوءِ نُورٌ عَلَى نُورٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> لا أصلَ له، قاله المنذريُّ.\nوقال العراقيُّ: \"لم أجدْ له أصلًا\"، وأقرَّهما الألباني، وذكره السبكي فيما لم يجدْ له إسنادًا. وَضَعَّفَهُ: ابنُ حَجرٍ، والسخاويُّ، والسيوطيُّ، والعجلونيُّ، والمباركفوريُّ.\nوذكره في الموضوعاتِ: الفتني، والقاري، والشوكانيُّ، ومحمد بن درويش الحوت.\nوقال محمد الأمير المالكيُّ: \"لم يُعرفْ في السُّنَّةِ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج والتحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ ذكره الغزاليُّ في (الإحياء ١/ ١٣٥) تحت باب \"فضيلة الوضوء\" فقال: \"وقال ﷺ: «الوُضُوءِ عَلَى الوُضُوءِ نُورٌ عَلَى نُورٍ» \".\nوكذا ذكره المنذريُّ في (الترغيب والترهيب ١/ ٩٨) تحت باب: \" الترغيب في المحافظة على الوضوء وتجديده\" عقب حديث ابن عمر المتقدم قريبًا في الوضوء على طهر، فقال: \"وأما الحديثُ الذي يُرْوَى عن النبيِّ ﷺ أنه قال: «الوُضُوءِ عَلَى الوُضُوءِ نُورٌ عَلَى نُورٍ» \" فلا يحضرني لَهُ أصلٌ من حديثِ النبيِّ ﷺ ولعلَّه من كلامِ بعضِ السلفِ، والله أعلم\".\nفلم يعزه أي منهما لأحدٍ من الصحابةِ ولا لأحدٍ من مخرجيه؛ ولذا قال العراقيُّ في (تخريج الإحياء ٣١٩): \"لم أجدْ له أصلًا\".\nوذكره كذلك السبكيُّ فيما لم يجد له إسنادًا من الإحياء (طبقات الشافعية","vol":"12","page":484},{"text":"الكبرى ٦/ ٢٨٧).\nوقال محمد الأمير: \"لم يُعرفْ في السُّنَّةِ\" (النخبة البهية في الأحاديث المكذوبة على خير البرية، صـ ١٣٠).\nوقال الشوكانيُّ: \"قال العراقيُّ: لم أقفْ عليه\" (الفوائد المجموعة صـ ١١).\nوأقرَّ المنذريَّ والعراقيَّ الألبانيُّ فقال: \"وأما الحديثُ المشهورُ على الألسنةِ: «الوُضُوءِ عَلَى الوُضُوءِ نُورٌ عَلَى نُورٍ»! فلا أصلَ له من كلامِ النبيِّ ﵇، كما أفاده المنذريُّ والعراقيُّ\" (ضعيف أبي داود - الأم ١/ ٢٩)، (تحقيق مشكاة المصابيح ١/ ١٣٢ حاشية رقم ٣).\nبينما ذهبَ الحافظُ ابنُ حَجرٍ إلى ضَعْفِهِ فقال: \"حديثٌ ضعيفٌ\" (فتح الباري ١/ ٢٣٤)\nفلا ندري هل وقفَ الحافظُ على سندِهِ أم لا؟ إلا إن كان الحافظُ يميلُ إلى كونه الحديث الذي أخرجه رزين العبدريُّ في (تجريد الصحاح) كما في (جامع الأصول ٥١٧٠)، و(مشكاة المصابيح ٤٢٣)، و(عجَالة الإملاء ١/ ٣٣١)، حيثُ قال التبريزيُّ في (المشكاة): \"وَعَن عَبد الله بن زيدٍ قال: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وقال: «هُوَ نُورٌ عَلَى نُورٍ» ... ثم ساقَ حديثًا آخر فقال: \"رواهما رزين\" وعزاه بهذا اللفظ لرزين -أيضًا- إبراهيمُ الناجيُّ كما في (العجالة)، بينما بَيَّضَ له ابنُ الأثيرِ بعد قوله أخرجه، وقد ذكر في أول كتابه أن ما يزيده رزين في كتابه عما في الأصول فإنه يبيض له، وسوف يأتي تخريج هذا اللفظ بتوسع تحت باب: \"الوضوء مرتين مرتين\".\nقلنا: ولذا قال غيرُ واحدٍ: إن ابنَ حَجرٍ عزاه لرزين، مضعفين له، منهم","vol":"12","page":485},{"text":"السخاويُّ في (المقاصد الحسنة، صـ ٧٠٤)، والسيوطيُّ في (الدرر المنتثرة، صـ ٢٠٢)، و(الحاوي ١/ ٤٠٢)، والفتني في (تذكرة الموضوعات، صـ ٣١)، والقاري في (الأسرار المرفوعة، صـ ٣٧٧)، و(مرقاة المفاتيح ٢/ ٤١٩)، والعجلوني في (كشف الخفاء ٢/ ٤٠٩)، والحوت في (أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب، صـ ٣١٤)، والمباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ١/ ١٣٢).","vol":"12","page":486},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-297>٢٤٦ - بَابُ الوُضُوءِ لِذِكْرِ اللهِ</span>\n١٥٥٠ - حَدِيثُ المُهَاجِرِ\n◼ عَنِ المُهَاجِرِ بنِ قُنْفُذٍ ﵁: أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيهِ حَتَّى تَوَضَّأَ، [فَلَمَّا تَوَضَّأَ رَدَّ عَلَيْهِ]، ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ ﷿ إِلَّا عَلَى طُهْرٍ -أَو قَالَ: عَلَى طَهَارَةٍ-».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ صحيحٌ.\nوَصَحَّحَهُ: ابنُ خزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، والنوويُّ، وابنُ حَجرٍ، والعينيُّ، والألبانيُّ.\nوجوَّدَهُ: ابنُ مُفلحٍ الحنبليُّ، وأبو زرعةَ العراقيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ حِبَّانَ: \"قوله ﷺ: «إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إِلَّا عَلَى طُهْرٍ»، أرادَ به ﷺ الفضل؛ لأن الذكرَ على الطهارةِ أفضلُ لا أنه كان يكرهه لنفي جوازه\" (الصحيح).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٧ \"واللفظ له\"/ ن ٣٨ \"والزيادة له\"/ كن ٣٨/ مي ٢٦٧١/ حب ٧٩٩/ ك ٦٠٢/ ...].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: \"ترك رد السلام عند قضاء الحاجة\".","vol":"12","page":487},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-298>٢٤٧ - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الوُضُوءِ لِلذِّكْرِ</span>\n١٥٥١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م)، وعلَّقَهُ البخاريُّ بصيغةِ الجزمِ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقولها: «عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ»: قال ابنُ رجبٍ: \"المعنى: في حال قيامه ومشيه وقعوده واضطجاعه، وسواء كان على طَهارةٍ أو على حَدَثٍ\" (جامع العلوم والحكم ٢/ ٥١٧).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال النوويُّ: \"هذا الحديثُ أصلٌ في جوازِ ذكرِ اللهِ تعالى بالتسبيحِ والتهليلِ والتكبيرِ والتحميدِ وشبهها من الأذكارِ، وهذا جائزٌ بإجماعِ المسلمينَ. وإنما اختلفَ العلماءُ في جوازِ قراءةِ القرآنِ للجنبِ والحائضِ، فالجمهورُ على تحريمِ القراءةِ عليهما جميعًا\" (شرح مسلم ٤/ ٦٨).\nوقال الحافظُ ابنُ رَجبٍ: \"وفيه دليلٌ على أن الذكرَ لا يمنع منه حدثٌ ولا جنابةٌ، وليس فيه دليلٌ على جوازِ قراءةِ القرآنِ للجُنبِ؛ لأن ذكرَ اللهِ إذا أُطلقَ لا يرادَ به القرآن\" (فتح الباري ٢/ ٤٥).","vol":"12","page":488},{"text":"وقال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ: \"وأما الحائضُ فَحَدَثُهَا دائم لا يمكنها طهارةٌ تمنعها عن الدوام فهي معذورةٌ في مكثها ونومها وأكلها وغير ذلك، فلا تُمنعُ مما يُمنعُ منه الجُنبُ مع حاجتها إليه؛ ولهذا كان أظهرُ قولي العلماء أنها لا تُمنعُ من قراءةِ القرآنِ إذا احتاجتْ إليه، كما هو مذهبُ مالكٍ وأحد القولين في مذهبِ الشافعيِّ، ويُذكر رواية عن أحمد؛ فإنها محتاجة إليها ولا يمكنها الطهارة كما يمكن الجنب وإن كان حَدَثُهَا أغلظ من حَدَثِ الجُنُبِ، من جهة أنها لا تصومُ ما لم ينقطعِ الدمُ والجنبُ يصومُ، ومن جهة أنها ممنوعةٌ من الصلاةِ طهرتْ أو لم تطهرْ ويُمنعُ الرجلُ من وطئها أيضًا، فهذا يقتضي أن المقتضي للحظر في حقها أقوى، لكن إذا احتاجتْ إلى الفعلِ استباحتِ المحظور مع قيام سبب الحظر لأجل الضرورة، كما يباحُ سائر المحرمات مع الضرورة ... \" (مجموع الفتاوى ٢٦/ ١٧٩ - ١٨٠).\nبينما قال الشيخُ الألبانيُّ: \"في الحديثِ دلالةٌ على جوازِ تلاوةِ القرآنِ للجُنُبِ؛ لأن القرآنَ ذكرٌ ﴿وأنزلنا إليك الذكر ...﴾ فيدخل في عموم قولها: «يَذْكُرُ اللهَ» \" (السلسلة الصحيحة ٤٠٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ (معلقًا) قبل الحديث رقم: (٣٠٥، ٦٣٤) / م ٣٧٣ (واللفظ له) / د ١٨/ ت ٣٦٦٨/ علت ٦٦٩/ جه ٣٠٤/ حم ٢٤٤١٠، ٢٥٢٠٠، ٢٦٣٧٦/ خز ٢١٩/ حب ٧٩٤، ٧٩٥/ عه ٦٤٨/ عل ٤٦٩٩، ٤٩٣٧/ منذ (٢/ ٢٢٣) معلقًا (^١) / بغ ٢٧٤/ نبغ ٥٠٠/ طح (١/ ٨٨/ ٥٦٧) /\n_________\n(^١) كذا في (ط. دار الفلاح)، بينما ذكر في (الأوسط ٦٢٧ ط. دار طيبة) مسندًا، وعلَّق عليه محققه في الحاشية فقال: \"سقط من الأصل، والاستدراك من (اختلاف) و(طلعت) \"اهـ. أي: كتاب \"اختلاف العلماء\" لابن المنذر، ط. دار الكتب المصرية، وط. مكتبة طلعت بالقاهرة.","vol":"12","page":489},{"text":"مسن ٨١٩/ هق ٤٢٩/ هقع ٧٩٨/ بغت (٢/ ٢٨١) / عد (٤/ ٢٧٨) / كما (٨/ ٨٨، ٨٩) / كر (١٦/ ٨٩)، (٥٥/ ٥٤)، (٥٩/ ٥٣) / غلق (٢/ ١٧٢) / سرج ٣٥٥/ سراج ٢٢/ متفق (٢/ ٨٣٧) / حيد ١٧٣/ مؤمل ٣٨/ دلائل ٦١/ حداد ٣١٤/ مسند الحماني (هدي الساري صـ ٢٣) / الشريعة لابن أبي داود (هدي الساري، صـ ٢٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nالحديثُ علَّقه البخاريُّ بصيغةِ الجزمِ في موضعين من (صحيحه)، الأول تحت باب \"تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت\" (١/ ٦٨)، والثاني تحت باب \"هل يتتبع المؤذن فاه ها هنا وها هنا، وهل يلتفت في الأذان؟ \" (١/ ١٢٩).\nوقد وصله مسلمٌ وغيرُهُ، فقال مسلمٌ: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء وإبراهيم بن موسى قالا: حدثنا ابن أبي زائدة عن أبيه عن خالد بن سلمة عن البهي عن عروة عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقد غَمَزَ الإمامُ أبو زرعةَ الرازيُّ هذا الحديثَ، فقال: \"ليس بذاك، هو حديثٌ لا يُروى إلا من ذا الوجه\". قال ابنُ أبي حاتمٍ: فذكرتُ قولَ أبي زرعة لأبي، فقال: \"الذي أَرَى أن يذكرَ الله على كلِّ حالٍ، على الكَنيف وغيرِهِ؛ على هذا الحديثِ\" (العلل ١٢٤).\nوقال الترمذيُّ: \"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نعرفه إلَّا من حديث يحيى بن زكريا بن أبي زائدة\".","vol":"12","page":490},{"text":"قلنا: قد تابع يحيى بنَ زكريا غيرُ واحدٍ:\nفرواه أحمد (٢٦٣٧٦)، عن الوليد بن القاسم بن الوليد.\nورواه أبو يعلى في (مسنده ٤٩٣٧) عن هارون بن معروف عن إسحاق الأزرق.\nكلاهما عن زكريا بن أبي زائدة، به. لفظُ إسحاقَ: «يَذْكُرُ اللَّهَ فِي كُلِّ أَحْيَانِهِ».\nوأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في ترجمة خالد بن سلمة المخزومي من (الكامل) وختم ترجمته بقوله: \"ولخالد بن سلمة غير ما ذكرتُ من الحديث، وهو في عدادِ مَن يُجمعُ حديثُهُ، وحديثُهُ قليلٌ، ولا أرى برواياته بأسًا\" (الكامل ٤/ ٢٨١).\nقلنا: خالدٌ وَثَّقَهُ: أحمدُ، وابنُ مَعينٍ، وابنُ المدينيِّ، وابنُ عمارٍ الموصليُّ، ويعقوبُ بنُ شيبةَ، والنسائيُّ، وغيرُهُم. وقال أبو حاتم: \"شيخٌ يُكتبُ حديثُهُ\". انظر (تهذيب التهذيب ٣/ ٩٦).\nفلا ريبَ أن الرجلَ ثقةٌ، وأبو حاتم معروفٌ بالتعنتِ في التوثيقِ.\nوقد صَحَّحَ الحديثَ الإمامُ مسلمٌ، وكذا صَحَّحَهُ الإمامُ البخاريُّ؛ فقد سأله الترمذيُّ عنه فقال: \"هو حديثٌ صحيحٌ\" (العلل الكبير ٦٦٩)، ولذا علَّقه في (صحيحه) بصيغة الجزم.\nوكذا القول بصحته هو ظاهر كلام أبي حاتم المتقدم.\nوممن صَحَّحَهُ كذلك: ابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ حيثُ أخرجاه في (الصحيح)، وأقرَّ مسلمًا البيهقيُّ (السنن الكبير ٤٢٩)، وحَسَّنَهُ الترمذيُّ مع استغرابه لسندِهِ","vol":"12","page":491},{"text":"كما سبقَ، فَتَعَقَّبَهُ مغلطايُ فقال: \"وكان ينبغي أن يكون على رأيه صحيحًا لا حسنًا؛ لأن تفرد ابن أبي زائدة لا يحطه عن درجة الصحيح؛ ولذلك لم يعتمده مسلم، بل خرَّجه في (صحيحه)، وأيضًا فرجاله عند الترمذي ممن يصح أحاديثهم دائمًا\" (شرح ابن ماجه ١/ ١٤١)،\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ\" (هدي الساري صـ ١٧).\nورمز لصحته السيوطيُّ في (جامعه ٧٠٢٦).\nوَصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (السلسلة الصحيحة ٤٠٦)، وفي (صحيح أبي داود ١/ ٤٧).\n* * *","vol":"12","page":492},{"text":"١٥٥٢ - عَنْ عَلقَمَةَ بنِ الفَغْوَاءِ\n◼ عَنْ عَلْقَمَةَ بنِ الفَغْوَاءِ ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَاقَ البَوْلَ، نُكَلِّمُهُ فَلَا يُكَلِّمُنَا وَنُسَلِّمُ عَلَيهِ فَلَا يَرُدُّ عَلَينَا، حَتَّى يَأتِيَ مَنْزِلَهُ فَيَتَوَضَّأَ كَوُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نُكَلِّمُكَ فَلَا تُكَلِّمُنَا وَنُسَلِّمُ عَلَيكَ فَلَا تَرُدُّ عَلَينَا؟ ! قَالَ: حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الرُّخْصَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] الآيَةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، وإسنادُهُ تالفٌ، وَضَعَّفَهُ: ابنُ كَثيرٍ، والهيثميُّ، وابنُ حَجرٍ، والسيوطيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٨/ ٦/ ٣) / طبر (٨/ ١٦٤) (واللفظ له) / مث ٢٧٠٢ (مختصرًا) / طح (١/ ٨٨/ ٥٧١) / ....].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب \"ترك رد السلام عند قضاء الحاجة\".","vol":"12","page":493},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-299>٢٤٨ - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي قِرَاءَةِ القُرْآنِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ</span>\n١٥٥٣ - حَدِيثُ أبي سَلَّامٍ عَنْ أَحَدِ الصَّحَابَةِ\n◼ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الأَسْوَدِ، قَالَ: «حَدَّثَنِي مَنْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ بَالَ، ثُمَّ تَلَا آيَاتٍ مِنَ القُرْآنِ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ مَاءً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ حسنٌ، وَصَحَّحَهُ ابنُ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٨٠٧٤/ مع (مط ٨٨)، (خيرة ٦٥١/ م) (واللفظ له) / صحا ٧٢٠٥/ أسد (٦/ ٤٠٦) / فكر (١/ ٢١٢) / تص ٢١٦٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد (١٨٠٧٤) -ومن طريقه أبو نعيم في (المعرفة ٧٢٠٥)، وابن الأثير في (الأسد ٦٥٨٧)، وابن حجر في (نتائج الأفكار ١/ ٢١٢) -، وسعيد بن منصور في (تفسيره)، وأحمد بن منيع في (مسنده)، قالوا -واللفظ لأحمد-: حدثنا هُشيم، أخبرنا داود بن عمرو قال: حدثنا (^١)\n_________\n(^١) سقطت أداة التحمل بين: داود بن عمرو وأبي سلام من مطبوع (معرفة الصحابة) لأبي نعيم، وكذا الأصل (ق ٣٠١/ ب)، ولعلَّ هذا السقط قديم حيث ترجم أبو نعيم للحديث فقال: \"داود بن عمرو أبو سلام، عن رجلٍ من الصحابة\"، ومثل هذا لا يخفى على أبي نعيم ﵀.\nفلعلَّه من أخطاء أحد النساخ؛ ولذا رواه ابن الأثير في (أسد الغابة ٤/ ٤٠٦) فقال: \"داود بن عمرو، عن أبي سلام، عمن رأى النبي ﷺ\"، هكذا على الصواب كما في مسند أحمد وغيره، ثم عزاه لأبي نعيم.","vol":"12","page":494},{"text":"أبو سلام به.\nوهشيم هو ابن بشير، وأبو سلام هو ممطور الأسود الحبشي.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ، رجاله ثقات رجال الصحيح سوى داود بن عمرو، وهو الأودي الدمشقي، روى له أبو داود، وقال فيه أحمد: \"حديثه مقارب\"، وقال ابن معين: \"مشهور\"، وقال في رواية: \"ثقة\"، وقال أبو زرعة: \"لا بأس به\"، وقال أبو حاتم: \"شيخ\"، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال العجلي: \"يُكتبُ حديثُهُ، وليس بالقوي\"، (تهذيب التهذيب ٣/ ١٩٦).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه أحمدُ، ورجالُهُ ثقاتٌ\" (مجمع الزوائد ١/ ٢٧٦)\nوَصَحَّحَهُ ابنُ حَجرٍ في (نتائج الأفكار ١/ ٢١٢).","vol":"12","page":495},{"text":"١٥٥٤ - حَدِيثُ عَلِيٍّ\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلَيٍّ ﵁ أَنَا وَرَجُلَانِ: رَجُلٌ مِنَّا، وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ -أَحْسَبُ-، فَبَعَثَهُمَا عَلِيٌّ ﵁ وَجْهًا، وَقَالَ: «إِنَّكُمَا عِلْجَانِ فَعَالِجَا عَنْ دِينِكُمَا»، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ المَخْرَجَ، ثُمَّ خَرَجَ فَدَعَا بِمَاءٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ حَفْنَةً، فَتَمَسَحَ بِهَا، ثُمَّ جَعَلَ يَقرَأُ القُرآنَ، فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ مِنَ الخَلَاءِ فَيُقْرِئُنَا القُرْآنَ، وَيَأْكُلُ مَعَنَا اللَّحْمَ، وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ -أَو قَالَ: يَحْجِزُهُ- عَنِ القُرْآنِ شَيْءٌ؛ لَيْسَ الجَنَابَةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلفٌ فيه:\nقال الشافعيُّ: \"أهلُ الحديثِ لا يُثبتونه\" -وأقرَّه البيهقيُّ-.\nوَضَعَّفَهُ: أحمدُ -وأقرَّه الخطابيُّ-، وابنُ المنذرِ، والمنذريُّ، والنوويُّ، وابنُ رَجبٍ، والألبانيُّ.\nوَصَحَّحَهُ: الترمذيُّ -وتبعه البغويُّ-، وابنُ خُزيمةَ، وابنُ السكنِ، وابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، والشوكانيُّ، وأحمد شاكر.\nوجوَّدَهُ: ابنُ الملقنِ.\nوَحَسَّنَهُ: ابنُ حَجرٍ.\nوالرَّاجحُ: أنه ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«المَخْرَج»: -بفتح الميم- هو الخلاءُ. (الفائق ٢/ ٧١) سُمِّيَ به لأنه موضع خروج البول والغائط. (شرح سنن أبي داود للعيني ١/ ٥٠٩).","vol":"12","page":496},{"text":"«عِلْجَان»: (العِلْجُ)، الرجلُ الشديدُ الغليظُ. وقيل: هو كل ذي لحية. والجمع أَعلاج وعُلُوج. انظر: (لسان العرب ٢/ ٣٢٦).\n«فَعَالِجَا عَنْ دِينِكُمَا»: قال الخطابي: \"جاهِدا عن دينكما ودافِعا عنه\" (غريب الحديث ٢/ ١٤٤).\nوقال الزبيديُّ: \"أي: مارِسا العمل الذي ندبتكما إليه واعملا به\" (تاج العروس ١/ ١٤٦١).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nلو صَحَّ الحديث فلا يعدو أن يكون النبي ﷺ كان يترك قراءة القرآن حال الجنابة، والترك لا يلزم منه التحريم، فقد يترك النبي ﷺ أمورًا تنزهًا ولا يمنع أمته من فعلها، فقد ترك ﷺ رد السلام بغير وضوء، ولم يمنع أمته من ذلك.\nفعلى فرض صحة هذا الحديث، ليس فيه حُجة على منع الجنب من قراءة القرآن.\nقال ابنُ حَزمٍ: \"ليسَ فيه نَهْي عن أن يقرأَ الجنبُ القرآنَ، وإنما هو فعل منه ﵇ لا يُلزِم، ولا بَيَّن ﵇ أنه إنما يمتنع من قراءة القرآن من أجل الجنابة\" (المحلى ١/ ٧٨)، وانظر: (الأوسط ٢/ ١٠٠).\nولم يثبتْ حديثٌ صحيحٌ صريحٌ في منعِ الجُنُبِ من قراءةِ القرآنِ، ولكن ثبتَ ذلك عن بعضِ الصحابةِ كعمرَ وعليٍّ ﵄، والأخذ به أحوط.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٢٢٩ (واللفظ له) / ن ٢٧٠/ كن ٣٢٣/ جه ٥٧٨/ ....].","vol":"12","page":497},{"text":"وسيأتي بتخريجه وتحقيقه برواياته وشواهده تحت باب \"قراءة الجنب للقرآن\".","vol":"12","page":498},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-300>٢٤٩ - بَابُ الوُضُوءِ لِلُجُنُبِ إِذَا أَرَادَ النَّومَ وَالأَكْلَ وَنَحْوَهُ</span>\n١٥٥٥ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: اسْتَفْتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ: أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ [أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ وَهُوَ جُنُبٌ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفقٌ عليه (خ، م)، دون الزيادة فللبخاري.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن رجب: \"وقد ذهبَ أكثرُ العلماءِ إلى هذه الأحاديثِ، وقالوا: إن الجنبَ إذا أرادَ النومَ غَسَلَ ذكرَهُ وتَوضَّأَ.\nوممن أمرَ بذلك: عليٌّ، وابنُ عمرَ، وعائشةُ، وشدادُ بنُ أَوسٍ، وأبو سعيدٍ الخدريُّ، وابنُ عباسٍ.\nوهو قولُ: الحسنِ، وعطاءٍ، وابنِ المباركِ، ومالكٍ، والشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ وغيرِهِم من العلماءِ. وكرهوا تركه مع القدرةِ عليه.\nومنهم مَن قالَ: هو واجبٌ ويأثمُ بتركه. وهو روايةٌ عن مالكٍ، واختارها ابنُ حَبيبٍ من أصحابِهِ. وهو قولُ طائفةٍ من أهلِ الظاهرِ.\nونقلَ مثنى الأنباري عن أحمدَ، في الجنبِ ينامُ من غيرِ أَنْ يَتَوَضَّأَ: هل ترى عليه شيئًا؟ قال: فلم يعجبه، وقال: يَستغفرُ اللهَ. وهذا يُشعرُ بأنه ذنبٌ","vol":"12","page":499},{"text":"يُسْتغفَرُ منه.\nونصَّ على أنه يَتَوَضَّأُ وضوء الصلاة كاملًا، واحتجَّ بحديثِ عائشةَ: «تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\nوحكى ابنُ عبدِ البرِّ عن طائفةٍ من العلماءِ أنَّهم حملوا الوضوءَ عند النومِ للجنبِ على غسل الأذى والفرج وغسل اليدين. وهذا ترده رواية: «تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\nورَخَّصَ آخرون في نومِ الجُنُبِ من غيرِ وضوءٍ، منهم سعيد بن المسيب، وربيعة، وأبو حنيفة، وسفيان الثوري، والحسن بن حي، ووكيع\" (فتح الباري ١/ ٣٥٧ - ٣٦١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٨٧ (والزيادة له)، ٢٨٩ (واللفظ له) / م ٣٠٦/ ن ٢٦٤/ كن ٣١٧، ٩٢٠٨، ٩٢٠٩، ٩٢١٣ - ٩٢١٥/ جه ٥٧٣/ حم ٤٦٦٢، ٥٧٨٢، ٦١٥٧/ خز ٢٢٤/ حب ١٢١٠/ ش ٦٨٢/ عه ٨٥٣، ٨٥٤ (^١)، ٨٦١، ٨٦٢/ طس ٢١٨١/ طش ١٠٣، ٧١٠/ ليث ٢٥/ مسن ٦٩٨/ طح (١/ ١٢٧/ ٧٧٥) / ك (معرفة صـ ١٢٥) / بغ ٢٦٤/ خطك (صـ ٤٠٧)\n_________\n(^١) وقع تصحيفٌ في المطبوعِ؛ حيثُ جاءَ فيه: \"حدثنا الميموني قال: ثنا محمد بن عبيد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر. بنحوه. قال: نعم، إذا توضأ\" وهذا خطأٌ واضحٌ حيثُ جعله من مسند عمر، والصوابُ ما جاءَ في ط. (الجامعة الإسلامية ٨٥٤) فقال: \"حدثنا الميموني قال: نا محمد بن عبيد، عن عبيد الله بإسناده قال: نعم، إذا توضأ\"، وقد علَّق عليه محقق الكتاب في الحاشية فلينظر، وسوف يسنده المصنف على الصواب ح رقم (٧٩٤).","vol":"12","page":500},{"text":"/ تمهيد (١٧/ ٣٣) / طوسي ٩٠/ سرج ١٤٦٣، ١٤٦٤/ كر (٤٦/ ١٨) (^١) / قطغ (فتح ١/ ٣٩٣ - ٣٩٤) / ياني (١٣٠/ أ) / نالي (صـ ٣٥، ٣٦) / جهم ٤٣/ نجاد (عمر ٦٦) / ترقف ٥٢/ متفق (١/ ٥٨٠) / علائي (فوائد ٢٥١) / كرغي (صـ ٤١٤) / عروبة (الأنطاكي ١٧) / فيل ٧٣/ دائم ١٥/ مخلق ٣٠١/ مخلدي (١٨٨/ أ - ٢٨٨/ ب)، (ق ٢٩٦/ أ - ٢٩٦/ ب) / حيري (ق ٧١/ ب) / أنباري (جزء ق ٨/ أ) / صالح ١٦٣٤/ بيتو ٢١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٢٨٧): حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر به.\nوقال البخاري (٢٨٩): حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا جويرية، عن نافع به.\nوقال مسلم: حدثني محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي، وزهير بن حرب قالا: حدثنا -يحيى وهو ابن سعيد-، عن عبيد الله، (ح) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وابن نمير، -واللفظ لهما- قال ابن نمير: حدثنا أبي، وقال: أبو بكر، حدثنا أبو أسامة، قالا: حدثنا عبيد الله، عن نافع به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nرواه محمد بن إسحاق السراج في (البيتوتة ٢١): عن قتيبة، به إلا أنه\n_________\n(^١) سقط عبد الله بن عمر ﵁ من المطبوع، وهو مثبتٌ في حديثِ السراجِ، ط. الفاروق الحديثة، حيثُ رواه ابن عساكر من طريقه. وكذا هو مثبتٌ في الفوائد المنتخبة للمخلدي، وقد رواه عن السراج به.","vol":"12","page":501},{"text":"وقعَ في المطبوع هكذا: \"عن ابن عمر أنه سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ \".\nفيبدو أن (عمر) سقط من الطابع أو الناسخ، فقد رواه البخاري وغيره عن قتيبة بإثباته.\n\nرِوَايَةُ زَادَ: تَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: «... تَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ». وَقَالَ سَالمٌ: فَكَانَ ابنُ عُمَرَ إذَا أَرَادَ أَن يَنَامَ أَو يَطْعَمَ، وَهُوَ جُنُبٌ، غَسَلَ فَرجَهُ وَوَجهَهُ وَيَدَيْهِ، لَا يَزيدُ عَلَى ذَلكَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ، وله شاهدٌ في (الصحيحين) من حديثِ عائشةَ ﵂ تحكي فعلَ النبيِّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nاختلفَ العلماءُ في وضوءِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ الوارد عقب الحديث، إذ كيفَ يصحُّ عنده أمر النبي بالوضوء للصلاة -أي: وضوءًا تامًّا-، ومع ذلك كان يترك غسل قدميه في الوضوء؟\nفذهبَ الطحاويُّ إلى نسخِ الأمرِ بالوضوءِ؛ فقال: \"ومما يدلُّ على نسخِ ذلك أيضًا أن ابنَ عمرَ ﵁ قد روى ما ذكرنا، عن النبيِّ ﷺ في جوابِهِ لعمرَ. ثم جَاءَ عنه أنه قالَ بعدَ رسولِ اللهِ ﷺ ... «إِذَا أَجْنَبَ الرَّجُلُ، وَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَو يُشْرِبَ أَو يَنَامَ، غَسَلَ كَفَّيْهِ، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ،","vol":"12","page":502},{"text":"وَغَسَلَ فَرْجَهُ، وَلَمْ يَغْسِلْ قَدَمَيْهِ» فهذا وضوءٌ غيرُ تامٍّ. وقد علم أن رسول الله ﷺ أمر في ذلك بوضوء تام، فلا يكون هذا إلا وقد ثبتَ النسخُ لذلك عنه\" (شرح معاني الآثار ١/ ١٢٨).\nقال العينيُّ مبينًا مراد الطحاوي: \"أي: من جملة ما يدلُّ على نسخِ الوضوءِ التامِّ للجنبِ إذا أراد أن يأكل: ما رُوي عن عبد الله بن عمر ﵁ أنه قال: «إِذَا أَجْنَبَ الرَّجُلُ، ... إلى آخره»، فإن قولَهُ هذا بعد علمه أن النبي ﵇ أمر بالوضوء التام للجنب وذلك في جواب النبي ﵇ لعمرَ بنِ الخطابِ لما سأله ﵇: أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ وَهُوَ جُنُبٌ»، وفي رواية: «وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ» على ما مَرَّ عن قريب في هذا الباب- يدلُّ على ثُبوتِ النسخِ عنده؛ لأن الراوي إذا روى شيئًا عن النبيِّ ﵇ أو عَلِمه منه، ثم فعلَ أو أَفتى بخلافه يَدُلُّ على أن ذلك قد انتسخ، إذ لو لم يثبتا ذلك لما كان له الإقدام على خلافه، ثم إسناد ما رُوي عن ابن عمر صحيح\" (نخب الأفكار ٢/ ٥٦٥).\nوقد أجابَ الزرقانيُّ عن قولِ الطحاويِّ هذا؛ فقال: \"جَنَحَ الطحاويُّ إلى أن المرادَ بالوضوءِ التنظيفُ، واحتجَّ بأن ابن عمر راوي الحديث وهو صاحب القصة كان يتوضأ وهو جنب ولا يغسل رجليه كما في (الموطأ).\nوأجيب بأنه ثبت تقييد الوضوء بأنه كوضوء الصلاة من روايته ومن رواية عائشة كما تقدم، فيعتمد، ويُحمل ترك ابن عمر على عذر.\nوقال -أيضًا-: وقد ذكر بعضُ العلماءِ أنه -أي: ابن عمر- فُدِعَ في خيبر في رجليه فكان يضره غسلهما\" (شرح الزرقاني على موطأ مالك ١/ ٢٠٣).\nوبنحوه قال ابنُ حَجرٍ في (فتح الباري ١/ ٣٩٤)، وذكر كلامَ الحافظ","vol":"12","page":503},{"text":"الشوكاني وزاد: \"ويُرد أيضًا بأن مخالفة الراوي لما روى لا تقدح في المروي ولا تصلح لمعارضته\" (نيل الأوطار ١/ ٢٧٠).\nبينما أجابَ ابنُ عبدِ البرِّ بجوابٍ آخر فقال: \"ولم يعجب مالكًا فعل ابن عمر، وأظنُّه أدخله -أي: في (الموطأ) عقب رواية ابن عمر عن أبيه الوارد في الصحيحين- إعلامًا أن ذلك الوضوء ليس بلازم\" (الاستذكار ٣/ ٩٧).\nوقال البيهقيُّ: \"فِعلُ ابن عمر وهو الراوي للخبر قد يشبه أن يكون تفسيرًا الوضوء المذكور في الخبر، إلا أن عائشةَ ﵂ قد روتْ، عن النبيِّ ﷺ أنه تَوَضَّأَ وضوءه للصلاة، ووضوء الصلاة يشتمل على غسل الرجلين مع سائر الأعضاء، والله أعلم\" (السنن الكبير ٢/ ١١٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٣٥، ٢٣٦، ٤٩٢٩، ٤٩٣٠/ عب ١٠٩٧ (واللفظ له) / طح (١/ ١٢٧/ ٧٧٦) / طش ٢٩٦٢/ حلية (٧/ ٣٢٦) / معقر ٢٣/ معط ٢/ أصم ٦٥١/ متشابه ١٠١٣/ ذهل (ق ٣٧/ ب) / سمعانش ١٩٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق في (المصنف) -وعنه الذهلي في (جزئه)، ومن طريقهما السمعاني في (المنتخب من معجم شيوخه) - عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر [أن عمر] (^١) سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ: أَنَامُ وَأَنَا\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من المطبوع، والصحيح إثباتها؛ فقد رواه محمد بن يحيى الذهلي في (جزئه ق ٣٧/ ب) عن عبد الرزاق بإثباتها، وكذا أوردها السمعاني في (المنتخب من معجم شيوخه، صـ ٥٠٠) من طريق الذهلي به. وكذا رواه البزار في (مسنده ١٠٧) من طرق عبد الرزاق، ولكن وقع فيه: \"عن عمر\"، ولذا علَّق محقق المصنف قائلًا: \" كذا في الأصل، وقد رُوي من حديث نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر، أن عمر أو رجلًا سأل النبي ﷺ فلا أدري هل الناسخ أسقطه أو هكذا في هذه الرواية\" (المصنف ١/ ٢٨٢ حاشية رقم ١).","vol":"12","page":504},{"text":"جُنُبٌ؟ فَقَالَ: «تَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ» ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات؛ ولذا قال البزارُ: \"وهذا الإسنادُ من أحسن ما يُروى عن عمر من هذا الطريق\" (المسند ١/ ٢٢١)، ولكن وقع السند فيه عن عمر، ولا نَراه إلا وهمًا، وسيأتي الكلامُ عليه قريبًا.\nوقد رويت هذه الزيادة من طريقين آخرين عن ابن عمر ﵄:\nأما الطريق الأول: فرواه نافع مولى ابن عمر، ورواه عنه أربعة:\nالأول والثاني: عبيد الله بن عمر، وأيوب:\nفرواه أحمد في (المسند ٢٣٥، ٤٩٢٩) فقال: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا عبيد الله بن عمر (^١)، عن نافع، عن ابن عمر أن عمر سأل النبي ﷺ ... به.\nقال أحمد (٢٣٦، ٤٩٣٠) -عقبه-: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر سأل النبي ﷺ مثله.\nوطريق أحمد الأول ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: أن روايةَ عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر متكلَّمٌ فيها، فقد قال\n_________\n(^١) وقع في المطبوع (عبد الله بن عمر) مكبرًا، وهو تصحيفٌ، وقد أشارَ إلى ذلك محققو الكتاب، ومع ذلك أثبتوه في متن الكتاب (عبد الله)، وأثبتوه على الصواب في الموضع الثاني (٤٩٢٩) (عبيد الله)، وقالوا: \"في (ق) عبد الله وهو خطأ\". ثم ذكروا الصحيح في ذلك، فلينظر (المسند، ط. الرسالة ٨/ ٥٢٤ حاشية رقم ١، ٢).","vol":"12","page":505},{"text":"أبو داود: \"قلتُ لأحمدَ في سماع عبد الرزاق، من عبيد الله فقال: قال عبد الرزاق رأيتُهُ بمكةَ وهشام بن حسان يسأله. قال أحمد: \"فلَعَمري، لقد روى عنه -يعني عبد الرزاق- أحاديث غرائب\" (سؤالات أبي داود لأحمد ٢٤٧).\nوقال ابنُ مَعينٍ: \"في حديث عبد الرزاق؛ إن النبي ﷺ رأى على عمر قميصًا\". هو حديثٌ منكرٌ، ليس يرويه أحدٌ غير عبد الرزاق. قيلَ له: إن عبد الرزاق كان يُحَدِّثُ بأحاديث عبيد الله، عن عبد الله بن عمر، ثم حَدَّثَ بها عن عبيد الله بن عمر.\nفقال يحيى: لم يزلْ عبدُ الرزاقِ يُحَدِّثُ بها عن عبيد الله، ولكنها كانت منكرة\" (الكامل لابن عدي ٥/ ٣١١).\nوذَكرَ ابنُ رَجبٍ الحنبليُّ كلام ابن معين هذا تحت باب \"أصحاب عبيد الله بن عمر العمري الذين ضُعِّفوا فيه\" فقال: \"ومنهم جماعة من أصحاب عبيد الله بن عمر العمري، ضُعِّفَ حديثهم عنه -خاصة- فمنهم: عبد الرزاق بن همام\" (شرح علل الترمذي ٢/ ٨٠٩).\nوقد توبع عبد الرزاق متابعة لا يُفرحُ بها، فروى الخطيبُ في (تلخيص المتشابه ٢/ ٦١٢) من طريق الحسن بن حماد، نا عمرو بن هاشم الجَنْبي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع به.\nوفيه عمرو بن هاشم الجنبي، قال الحافظ: \"لَيِّنُ الحديثِ أفرطَ فيه ابنُ حِبَّانَ\" (التقريب ٥١٢٦).\nالعلة الثانية: أن الحديث رواه عن عبيد الله ما يقارب ثلاثة عشر نفسًا، فلم يذكروا هذه الزيادة، منهم:","vol":"12","page":506},{"text":"يحيى بن سعيد، وعبد الله بن نمير، وأبو أسامة. وروايتهم عند مسلم في (الصحيح ٣٠٦)، وغيره.\nوعبد الله بن المبارك عند النسائي في (الكبرى ٩٢٠٨).\nوعبد الأعلى بن عبد الأعلى عند ابن ماجه في (السنن ٥٧٣).\nومحمد بن عبيد عند أحمد في (المسند ٥٧٨٢)، وأبي عوانة في (المستخرج ٨٦١)، وغيرهما.\nوقد رواه غير هؤلاء الستة: بِشر بن المُفَضَّل، وعبيدة بن حميد، وعلي بن مسهر، وعبد الله بن رجاء، وغيرهم، فلم يذكروا فيه وضوءه للصلاة، ولا شَكَّ أن روايتهم أرجحُ من رواية عبد الرزاق والجنبي. والله أعلم.\nفأما الطريق الثاني عند أحمد؛ فرجاله ثقات -أيضًا- غير أن روايةَ معمرٍ عن البصريين متكلَّمٌ فيها، وأيوب بصري. وقد قال حماد بن زيد: \"كان يختلفُ إلى أيوبَ جماعةٌ، فخرج واحد إلى اليمن -يعني معمرًا-، فحَدَّثَ عن أيوبَ بأحاديثَ، كأنه ليس من حديث أيوب\" (العلل لابن أبي حاتم ٤/ ٢٥٥).\nوقد خولف معمرٌ في متنِ هذا الحديث وسنده:\nأما المتنُ: فقد خالفه وهيب بن خالد، فرواه عن أيوبَ بسندِهِ، لم يذكرْ فيه هذه الزيادة، وجعلَ الحديثَ من مسند عمر لا ابنه عبد الله.\nوقد أخرجَ هذه الرواية: النسائيُّ في (الكبرى ٩٢١١)، والبزارُ في (مسنده ١٣١)، وغيرهما.\nوأما السندُ: فقد خالفه إسماعيل بن عُليةَ وحماد بن زيد، فرويَاه عن أيوبَ","vol":"12","page":507},{"text":"عن أبي قلابة ونافع، أَنَّ عُمَرَ اسْتَفْتَى رَسُولُ اللَّهِ ... الحديث فأرسلاه.\nأخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٦٧٧)، والطبرانيُّ في (الكبير ١٣/ ٢٩٧/ ١٤٠٧٧) ولكن جاءَ في روايةِ الطبرانيِّ أنَّ ابنَ عُمَرَ اسْتَفْتَى. فجعله من مسندِ ابنِ عُمَرَ، وقد ذكره الدارقطنيُّ فقال: \"واختُلفَ عن أيوبَ، وابنِ عون، فقال معمرٌ، وحمادُ بنُ زيدٍ، وابنُ عُلَيَّةَ، من روايةِ القواريريِّ عنهما، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، أن عُمرَ.\nوأرسلَهُ أصحابُ حماد بن زيد غير القواريري، فرووه عن أيوب، عن نافع، أن عمر.\nوقال لُوَيْن: عن حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، ونافع، عن ابن عمر ... أن عمر كما قال القواريري\" (العلل ٢/ ٣٦).\nورواية حماد وإسماعيل على الإرسالِ أرجح، فحماد وإسماعيل من أثبتِ الناسِ في أيوبَ، وقال سليمان بن حرب: \"حماد بن زيد في أيوب أكبر من كلِّ من رَوى عن أيوبَ\".\nوقال يحيى بن معين: \" ليس أحدٌ أثبت في أيوبَ من حماد بن زيد\"، وقال يحيى -أيضًا-: \"إذا اختلف إسماعيل بن علية، وحماد بن زيد في أيوب، كان القول قول حماد\"، قيل ليحيى: فإن خالفه سفيان الثورى؟ قال: \"فالقولُ قول حماد بن زيد في أيوب\". قال يحيى: \"ومن خالفه من الناس جميعًا في أيوبَ فالقول قوله\"، وكذا قال النسائيُّ وابنُ عَدِيٍّ وغيرهما، انظر (شرح علل الترمذي ٢/ ٦٩٩ - ٧٠٠).\nقلنا: فكيف وقد اجتمعَ حماد وإسماعيل على إرساله؟ !","vol":"12","page":508},{"text":"الثالث: الليث بن سعد:\nرواه أبو نعيم في (الحلية ٧/ ٣٢٦) فقال: حدثنا أبو بكر بن خَلَّاد، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني، حدثنا الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ عمرَ سَأَلَ النبيَّ ﷺ: أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\nقال أبو نعيم: \"مشهورٌ ثابتٌ من حديثِ الليثِ\".\nقلنا: أما أنه ثابت من حديث الليث فنعم، ولكن بغير هذه الزيادة، فقد أخرج رواية الليث هذه البخاري في (صحيحه ٢٨٧)، وغيره عن قتيبة بن سعيد عن الليثِ بسندِهِ بدونها.\nوتابعَ قتيبةَ القعنبيُّ كما عند ابنِ حِبَّانَ في (صحيحه ١٢١٥)، وكذا تابعهما العلاء بن موسى أبو الجهم كما في (جزئه ٤٣).\nفرووه ثلاثتُهُم (قتيبة، والقعنبي، وأبو الجهم) عن الليثِ بسنده فلم يذكروها، وروايتهم أرجحُ، ولعلَّ الوهم فيها من الحارث أو ابن خلاد، والله أعلم.\nالرابع: محمد بن إسحاق، كما رواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ١٢٧) فقال: حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، ﵁، عن رسول الله ﷺ مثله، وزاد: «وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\nوهذا إسنادٌ حسنٌ، من أجل محمد بن إسحاق؛ ولذا قال العينيُّ: \"إسنادُهُ حسنٌ جيدٌ\" (نخب الأفكار ٢/ ٥٥٥).\nغير أن ابنَ إسحاقَ قد تُكلِّم في بعضِ زياداته على المتونِ، فقال الذهبيُّ:","vol":"12","page":509},{"text":"\"ما انفردَ به ففيه نكارة\" (ميزان الاعتدال ٣/ ٤٧٥). وقال عنه أيضًا: \"وأما في أحاديث الأحكام، فينحط حديثه فيها عن رتبةِ الصحةِ إلى رتبةِ الحسنِ، إلا فيما شذَّ فيه، فإنه يُعَدُّ منكرًا\" (سير أعلام النبلاء ٧/ ٤١).\nولابنِ إسحاقَ فيه وهم آخر، وذلك أنَّ الحديثَ عند الإمامِ أحمدَ في (مسنده ٩٤) من طريق إبراهيم بن سعد، وفي (٣٠٦) عن يزيد بن هارون، كلاهما رواه عن ابن إسحاق بسنده، ولكن جعله من مسند عمر، وهذا يدلُّ على عدم ضبط ابن إسحاق له، والله أعلم.\nوأما الطريق الثاني فيمن روى هذه الزيادة عن ابن عمر:\nفرواه أبو أميةَ الطرسوسيُّ في (مسند عمر) فقال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا ابن أبي ليلى، عن عطية، عن ابن عمر، قال: سَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْجُنُبِ يُرِيدُ أَنْ يَنَامَ، قَالَ: «يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ»، وكان ابنُ عمرَ إذا أرادَ أن يطعمَ يتوضأ.\nورواه إسماعيل الصفار في (السادس من حديثه) (^١) عن علي بن سهل بن المغيرة البزاز قال: حدثنا عبيد الله بن موسى بنحوه.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ عطية هو ابن سعد العوفي: \"صدوقٌ، يُخطئُ كثيرًا، وكان شيعيًّا مدلسًا\" (التقريب ٤٦١٦).\nوالراوي عنه هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: \"صدوقٌ، سيءُ الحفظِ جدًّا\" (التقريب ٦٠٨١).\n_________\n(^١) سقط من المطبوع \"سَأَلَ عُمَرُ\"، والصوابُ إثباته، كما في مسند عبد الله بن عمر، لأبي أميةَ الطرسوسي وبقية مصادر التخريج.","vol":"12","page":510},{"text":"قلنا: وهذه الزيادةُ قد وردتْ عند البخاريِّ (٢٨٨)، ومسلمٍ (٣٠٥) من حديثِ عائشةَ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ» واللفظُ لمسلمٍ.\nرِوَايَةُ: مَا عَدَا قَدَمَيْهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «نَعَمْ، وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ مَا عَدَا قَدَمَيْهِ». قَالَ: \"فَكَانَ ابنُ عُمَرَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَو يَطْعَمَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ فَرْجَهُ وَكَفَّهُ وَوَجْهَهُ وَيَدَيْهِ\".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دونَ قولِهِ: «مَا عَدَا قَدَمَيْهِ»، فالصحيحُ: أنها من فعلِ ابنِ عمرَ ﵁ موقوفًا عليه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حميد ٧٥٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد بن حميد عن عبد الرزاق، عن عبيد الله العمري، عن نافع، عن ابن عمر به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ، وإن كان رجاله ثقات، فقد ضُعِّفَ عبد الرزاق في عبيد الله العمري خاصة، كما ذكرناه آنفًا.\nوقوله: «مَا عَدَا قَدَمَيْهِ» الصحيحُ فيها أنَّها من فعل عبد الله بن عمر. وقد","vol":"12","page":511},{"text":"رواه عبد الرزاق نفسه (١٠٨٨): عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، أنه سَأَلَ النبيَّ ﷺ: هَلْ يَنَامُ أَحَدُنَا أَو يَطْعَمُ وَهُوَ جُنُبٌ؟ فقال: «نَعَمْ، يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ». قال نافعٌ: فَكَانَ ابنُ عُمرَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ مَا خَلَا رِجْلَيْهِ.\nثم قال: عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر نحوه.\nغير أن عبد الرزاق زادَ في سؤالِ عمرَ للنبيِّ: «أَو يَطْعَمُ» ونراه -أيضًا وهمًا-، فقد رواه أحمد في (المسند ٤٩٢٩) عن عبد الرزاق بما تَقَدَّمَ ليس فيه هذه اللفظة، وسيأتي لها بحثٌ مستقلٌ إن شاء الله.\nوقد رواه أبو عوانة في (المستخرج ٨٦٢) -أيضًا- فقال: حدثنا السلمي، والدبَري، عن عبد الرزاق بنحوه. ليس فيه زيادة: «مَا عَدَا قَدَمَيْهِ» ولا قول عمر في السؤال: «أَو يَطْعَمُ».\nوروى الحديثَ غيرُ عبدِ الرزاقِ أربعة عشر نفسًا عن عبيد الله، لم يذكرْ أحدٌ منهم هذه الزيادة، وهم:\n- يحيى بن سعيد، وعبد الله بن نمير، وأبو أسامة عند مسلمٍ (٣٠٦)، وغيره.\n- عبد الله بن المبارك كما عند النسائي في (الكبرى ٩٢٠٨).\n- محمد بن عبيد كما عند أحمد في (المسند ٥٧٨٢)، وأبي عوانة في (المستخرج ٨٦١).\n- عبد الأعلى بن عبد الأعلى عند ابن ماجه في (السنن ٥٧٣).\n- خالد بن الحارث عند النسائي في (الكبرى ٩٢٠٩).","vol":"12","page":512},{"text":"- عبيدة بن حميد كما عند أحمد في (المسند ١٠٥)، والنسائي في (الكبرى ٩٢٠٦).\n- بِشر بن المفضل عند أبي علي اللحياني في (حديثه ق ١٣٠/ أ).\n- عبدة بن سليمان، وحماد بن مسعدة، وعبد الله بن رجاء، وعلي بن مسهر، عند المخلدي في (الفوائد المتخبة، ق ٢٨٨/ أ-ب).\n- عمرو بن هاشم الجنبي كما عند الخطيب في (تلخيص المتشابه ٢/ ٦١٢).\nفرووه جميعًا عن عبيد الله بن عمر بسنده قال عمر: «يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَرقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ» واللفظُ لمسلمٍ، وبقية ألفاظهم متقاربة.\nبل رواه عبد الرزاق على الصوابِ موافقًا لهم، كما سبقَ وبَيَّنَّا.","vol":"12","page":513},{"text":"رِوَايَةُ: تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ذَكَرَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَوَضَّأْ، وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ نَمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"في حديثِ مالكٍ هذا: «تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ»، وهذا محتملٌ للتقديمِ والتأخيرِ، كأنَّه قال: اغْسِلْ ذَكَرَكَ، وَتَوَضَّأْ، ثُمَّ نَمْ. ويحتملُ أن يكونَ لما كان الوضوءُ للجُنُبِ لا يرفعُ له الحدث عنه لم يبالِ أكان غسل ذكره قبل أو بعد لأنه ليس بوضوء ينقضه الحدث؛ لأن ما هو فيه من الجنابة أكثر من مس ذكره. وجملة القول في هذا المعنى أن الواو لا توجب رتبة ولا تعطي تعقيبًا\" (التمهيد ١٧/ ٣٥)\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٩٠ (واللفظ له) / م ٣٠٦/ د ٢٢١/ ن ٢٦٥/ كن ٣١٨، ٩٢٠٤، ٩٢٠٥/ طا ١١٨/ حم ٥٣١٤/ حب ١٢٠٨، ١٢٠٩/ بغ ٢٦٣/ هق ٩٧٩، ١٤٢٠٨/ هقع ١٥١٦، ١٥١٨/ حل (٧/ ٣٣٢) / سرج ١٤٦٧/ تمهيد (١٧/ ٣٣) / سبكي (١/ ١٨٦، ١٨٥) / وعاة ٢٩/ جع ١٩/ علائي (فوائد ١٤٦) / مطغ ٤٦٣/ مخلدي (ق ٢٩٦/ ب) / إمام (٣/ ٨١، ٨٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن","vol":"12","page":514},{"text":"عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، به.\nوقال مسلم: وحدثني يحيى بن يحيى، قال: قرأتُ على مالكٍ، عن عبد الله بن دينار، به.\n\nرِوَايَةُ ثُمَّ لِيَنَمْ حَتَّى يَغْتَسِلَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «... نَعَمْ، لِيَتَوَضَّأْ ثُمَّ لْيَنَمْ حَتَّى يَغْتَسِلَ إِذَا شَاءَ»\n[قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ، صَبَّ عَلَى يَدِهِ مَاءً، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ بِيَدِهِ الشِّمَالِ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الَّتِي غَسَلَ بِهَا فَرْجَهُ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ وَنَضَحَ فِي عَيْنَيْهِ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ نَامَ. وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْعَمَ شَيْئًا وَهُوَ جُنُبٌ فَعَلَ ذَلِكَ].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م) دون الزيادة، فلغيره، وهي صحيحةٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣٠٦ (واللفظ له) / عه ٨٥١، ٨٥٢/ عب ١٠٨٦ (والزيادة له ولغيره) / هق ٩٢١١/ مسن ٦٩٩/ سرج ١٤٦١، ١٤٦٢/ مخلدي (ق ٢٩٦/ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، أخبرني نافع، عن ابن عمر، به.","vol":"12","page":515},{"text":"تخريج الزيادة الموقوفة:\nرواه عبد الرزاق في (المصنف ١٠٨٦) -ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ٩٨٧) - عن ابن جريج قال: أخبرني نافع ... قال: وكان عبد الله بن عمر، به.\nوإسنادُهَا صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ.\n\nرِوَايَةُ: فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيَغْسِلَ ...\n• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: «فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ، وَيَغْسِلَ ذَكَرَهُ، ثُمَّ يَنَامَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ بما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جع ١٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه إسماعيل بن جعفر في (حديثه- رواية علي بن حجر عنه) قال: حدثنا عبد الله بن دينار، أنه سمع ابن عمر، يقول: ذكر عمر ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أن الحديثَ محفوظٌ من هذا الطريقِ دونَ قولِهِ: \"وضوءه للصلاة\"، فقد تفرَّد به عليُّ بن حُجْرٍ عن إسماعيل بن جعفر، وخالفه غيره.","vol":"12","page":516},{"text":"فرواه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه ١٢٠٩) من طريق يحيى بن أيوب المقابري.\nوالسراج في (حديثه ١٤٦٧) عن أبي عمر حفص بن عمر الضرير.\nوالعلائي في (إثارة الفوائد ١٤٦) من طريق محمد بن زنبور.\nثلاثتهم (المقابري، والضرير، ومحمد بن زنبور) عن إسماعيل بن جعفر به دون قوله: \"وضوءه للصلاة\".\nوتابع إسماعيلَ بن جعفر جماعةٌ، فلم يذكروها، وهم:\nمالك بن أنس، كما عند البخاري (٢٩٠)، ومسلم (٣٠٦).\nصالح بن قدامة، كما عند النسائي في (الكبرى ٩٢٠٥).\nالحسن بن صالح، كما في (الحلية ٧/ ٣٣٢) لأبي نعيم.\nنعم، صَحَّ ذكرُها في الحديثِ من طريقٍ آخر بسياقةٍ أخرى كما سبقَ.","vol":"12","page":517},{"text":"رِوَايَةُ اغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ تَوَضَّأْ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: \"سَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: تُصِيبُنِي الجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ فَمَا أَصْنَعُ؟ قَالَ: «اغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ تَوَضَّأْ ثُمَّ ارْقُدْ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: \" ... فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ وَلْيَتَوَضَّأْ [وَيَرْقُد]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ. وصَحَّحَهُ: ابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والعينيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كن ٩٢١٢/ حم ٣٥٩ (بلفظ الرواية الأولى)، ٥١٩٠ (بلفظ الرواية الثانية)، ٥٤٤٢، ٥٤٩٧، ٥٠٥٦، ٥٩٦٧ (والزيادة له ولغيره) / مي ٧٧٥/ خز ٢٢٧/ حب ١٢٠٧/ عه ٨٥٦/ طي ١٧، ١٩٩٠/ سرج ١٤٦٩/ طح (١/ ١٢٧/ ٧٧٨) / هق ١٤٢٠٩/ حرب (طهارة ٢٣٩) / عراق ١٣/ آجر (فوائد/ مخطوط ق ١٠٠/ أ) / ثوري ١٧٩/ مخلدي (ق ٢٩٦/ ب) / تمهيد (١٧/ ٣٥) / كر (٤٣/ ٥٠٢) / صلاة ٤٩/ لا ١٥١٥/ فيري (ق ٣٠/ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه بالسياقة الأُولى: أحمدُ في (المسند ٣٥٩)، والطيالسيُّ في (مسنده ١٧، ١٩٩٠)، وابنُ خُزيمةَ في (صحيحه ٢٢٧)، وابنُ حِبَّانَ في (صحيحه ١٢٠٧)، وغيرُهُم، من طرقٍ عن شعبةَ عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، قال: سمعتُ ابنَ عمرَ، به.\nورواه بالسياقةِ الأخرى: أحمدُ في (المسند ٥١٩٠)، والدارميُّ في (مسنده ٧٧٥)، والطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ١٢٧)، وغيرُهُم من","vol":"12","page":518},{"text":"طرقٍ عن سفيانَ -أي: الثوري-، حدثنا عبد الله بن دينار، سمعتُ ابنَ عمرَ به.\nورواه أحمدُ في (مسنده ٥٤٤٢) فقال: حدثنا عفان، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثنا عبد الله بن دينار، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ بالسياقتين صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ؛ ولذا صَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ. وقال العينيُّ: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (نخب الأفكار ٢/ ٥٥٥).\nقلنا: وقد رُوي -أيضًا- من طريق نافع مولى ابن عمر، فرواه النسائيُّ في (الكبرى ٩٢١٢)، والدولابيُّ في (الكنى والأسماء ١٥١٥)، وابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٤٣/ ٥٠١)، وغيرهم، من طرق عن الأوزاعي قال: حدثني أسامة بن زيد، قال: حدثني نافع، قال: حدثني عبد الله بن عمر، أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ: أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ فَرْجَهُ وَيَتَوَضَّأَ.\nوإسنادُهُ ضعيفٌ، فيه: أسامةُ بنُ زيدٍ الليثيُّ، متكلَّمٌ فيه، وخاصة في روايتِهِ عن نافعٍ، قال أحمدُ: \"روى أسامةُ بنُ زيدٍ عن نافعٍ أحاديث مناكير\". قال ابنُهُ عبدُ اللهِ: قلتُ له: إنَّ أسامةَ حسن الحديث. قال: \"إن تدبرتَ حديثَهُ، فستعرفُ النُّكرةَ فيها\" (العلل ١٤٢٨).","vol":"12","page":519},{"text":"رِوَايَةُ وَليطْعَمْ إِنْ شَاءَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ، وَيَطْعَمُ إِنْ شَاءَ».\nوَفِي لَفْظٍ: «لِيتَوَضَّأْ وَلْيَنَمْ وَلْيَطْعَمْ إِنْ شَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شَاذٌّ بهذا السياقِ، وأشارَ إلى شُذوذه ابنُ رَجبٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حمد ٦٧٢ (واللفظ له) / جا ٩٥ (والرواية له) / عدني (نخب ٢/ ٥٥٦) / تمهيد (١٧/ ٣٦) / سرج ١٤٦٨/ معكر ٧٠٤/ زاهر (سباعيات ٨٨/ ب) / مخلدي (ق ٢٩٦/ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الحميديُّ: ثنا سفيان قال: ثنا عبد الله بن دينار، أنه سمع ابن عمر يقول: «سَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ: أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ فَقَالَ ...» فَذَكَرَهُ.\nورواه ابنُ الجارودِ في (المنتقى) قال: حدثنا عبد الله بن هاشم، ومحمود بن آدم، قالا: ثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، به.\nومداره عندهم على سفيان بن عيينة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقات رجال الشيخين.\nولذا قالَ ابنُ عساكر عقبه: \"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ\".\nوَصَحَّحَهُ مغلطايُ في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٧٤).\nولكن فاتهما أن ابنَ عيينةَ شَذَّ، وزادَ فيه: \"وليطعم إن شاء\"، فقد رواه عن عبد الله بن دينار جماعة غير ابن عيينة ولم يذكروها، منهم:","vol":"12","page":520},{"text":"١ - مالك في (الموطأ)، ومن طريقه البخاري (٢٩٠)، ومسلم (٣٠٦/ ٢٥)، وغيرهما.\n٢ - وسفيان الثوري، عند أحمد (٥١٩٠، ٥٩٦٧)، والدارمي (٧٧٥)، وغيرهما.\n٣ - وشعبة بن الحجاج، عند أحمد (٣٥٩، ٥٠٥٦، ٥٤٩٧)، وابن خزيمة (٢٢٧)، وابن حبان في (صحيحه ١٢٠٧)، وغيرهم.\n٤ - وإسماعيل بن جعفر كما عند ابن حبان في (صحيحه ١٢٠٩)، والسراج في (حديثه ١٤٦٧)، وغيرهما.\n٥ - وعبد العزيز بن مسلم، عند أحمد (٥٤٤٢).\n٦ - وصالح بن قدامة، عند النسائي في (الكبرى ٩٢٠٥).\n٧ - والحسن بن صالح، عند أبي نعيم في (الحلية ٧/ ٣٣٢).\nسبعتهم: (مالك، والثوري، وشعبة، وإسماعيل بن جعفر، وعبد العزيز، وابن قدامة، والحسن بن صالح) عن عبد الله بن دينار به، دون هذه الزيادة.\nولابن عيينة في هذا الحديث ألفاظ أخر تدلُّ على أنه لم يتقنْ هذا الحديث جيدًا:\nفقد رواه ابن خزيمة في (صحيحه ٢٢٥) عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عن ابن عيينة بسنده، وقال فيه: «إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ» لم يذكر فيه الإطعام.\nورواه أحمد (١٦٥) عن ابن عيينة بسنده، ولكن جعله من مسند عمر،","vol":"12","page":521},{"text":"وفيه: «يَتَوَضَّأُ وَيَنَامُ إِنْ شَاءَ». قال الإمام أحمد: وقال سفيان مرة: «لِيَتَوَضَّأْ وَلِيَنَمْ».\nورواه ابن عيينة بلفظ آخر مخالف للجميع كما عند ابن خزيمة في (الصحيح ٢٢٤)، وابن حبان في (الصحيح ١٢١١) فقال فيه: «يَنَامُ وَيَتَوَضَّأُ إِنْ شَاءَ».\nوكل هذا يدلُّ على عدم إتقان ابن عيينة لهذا الحديث؛ ولذا أشارَ الحافظُ ابنُ رَجبٍ إلى شذوذه فيه، فقال: \"وهذه الزياداتُ لا تُعرفُ إلا عنِ ابنِ عيينةَ\" (فتح البارى ١/ ٣٥٧).","vol":"12","page":522},{"text":"رِوَايَةُ أَو يَطْعَمُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «... هَل يَنَامُ أَحَدُنَا أَو يَطْعَمُ وَهُوَ جُنُبٌ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ». قَالَ نَافِعٌ: فَكَانَ ابنُ عُمَرَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، مَا خَلَا رِجْلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ دون قوله في السؤال: «أو يطعم» فشَاذٌّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١٠٨٣ (واللفظ له) / منذ ٥٩٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق -ومن طريقه ابن المنذر-: عن عبيد الله (^١) بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن (^٢) عمر سأل ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ بالرغم من ثقةٍ رجالِهِ؛ فقد ضُعِّفَ عبد الرزاق في عُبيدِ اللهِ العُمَريِّ خاصة كما تقدم بيانُهُ قريبًا.\nوالحديثُ قد رواه عن عبيد الله أربعة عشر نفسًا، لم يقلْ أحدٌ منهم في سؤال\n_________\n(^١) وقع في المطبوع من مصنف عبد الرزاق: عبد الله. وهو تصحيف ظاهر.\nوالصوابُ ما أثبتناه، وجاء على الصواب في (ط. العلمية ١/ ٢١٤)، وهو كذلك في الأصل (المجلد الأول ٤٥/ أ)، و(الأوسط) لابن المنذر.\n(^٢) وقع في المطبوع من المصنف: \"عن عمر\"، وكذا في الأصل (المجلد الأول ٤٥/ أ)، ولعله خطأ من الناسخ، والصواب ما أثبتناه كما في (الأوسط) لابن المنذر، وكذا رواه أحمد في (المسند ٤٩٢٩) عن عبد الرزاق به، وعزاه السيوطي لعبد الرزاق فقال: \"أن عمر سأل ... \" (جمع الجوامع ٢١/ ٧٥).","vol":"12","page":523},{"text":"عمر: \"أو يطعم\" وهم:\n- يحيى بن سعيد، وعبد الله بن نمير، وأبو أسامة عند مسلم (٣٠٦)، وغيره.\n- عبد الله بن المبارك كما عند النسائي في (الكبرى ٩٢٠٨).\n- محمد بن عبيد كما عند أحمد في (المسند ٥٧٨٢)، وأبي عوانة في (المستخرج ٨٦١)، وغيرهما.\n- عبد الأعلى بن عبد الأعلى عند ابن ماجه في (السنن ٥٧٣).\n- خالد بن الحارث عند النسائي في (الكبرى ٩٢٠٩).\n- عبيدة بن حميد كما عند أحمد في (المسند ١٠٥)، والنسائي في (الكبرى ٩٢٠٦).\n- بشر بن المفضل عند أبي علي اللحياني في (حديثه ق ١٣٠/ أ).\n- عبدة بن سليمان، وحماد بن مسعدة، وعبد الله بن رجاء، وعلي بن مسهر، عند المخلدي في (الفوائد المتخبة، ق ٢٨٨/ أ-ب).\n- عمرو بن هاشم الجنبي كما عند الخطيب في (تلخيص المتشابه ٢/ ٦١٢).\nفرووه جميعًا عن عبيد الله بن عمر بسنده، قال عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ» واللفظُ لمسلمٍ.\nولعلَّ الوهم فيه من الدبري راوي المصنف؛ لأن أحمدَ قد رواه (٤٩٢٩) عن عبد الرزاق على الصواب، وكذلك عند المخلديِّ في (الفوائد المنتخبة) حيث قَرَنَ عبد الرزاق برواية الجماعة المتقدم ذكرهم عنده، وعند أبي عوانة","vol":"12","page":524},{"text":"في (المستخرج ٨٦٢) قال: حدثنا السلمي، والدبري، عن عبد الرزاق، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قال: «نَعَمْ، وَيَتَوَضَّأُ».\nومما يدلُّ على ذلك أيضًا أن الدبريَّ ساقَ بعد رواية عبيد الله هذه رواية عبد الرزاق عن معمر به ولم يسقْ مَتْنَهُ وقال: \"نحوه\"، وهذه الرواية بعينها قد ساقها أحمدُ أيضًا عقب رواية عبيد الله وقال: \"مثله\" (مسند أحمد ٤٩٣٠).\nفالذي لا ينتبه لهذا يظنُّ أن روايةَ عُبيدِ اللهِ عند عبد الرزاق قد تابعه عليها معمر، وإنما تابعه معمر على اللفظ المحفوظ في الحديث كما خرَّجه أحمد.","vol":"12","page":525},{"text":"رِوَايَةُ فيها إبهام السائل\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ. والسائلُ هو عمرُ، كما سبقَ في (الصحيحين).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ٩٨٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البيهقيُّ في (السنن ٩٨٠) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عثمان سعيد بن محمد بن عبدان، وأبو محمد بن أبي حامد المقرئ قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا محمد بن عبيد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ صحيحٌ، رجاله ثقات. والسائلُ هو عمرُ ﵁، كما سبقَ في (الصحيحين).\nولذا قال البيهقيُّ عقبه: \"مخرجٌ في (الصحيحين) مع تسمية عمر بن الخطاب في السؤال\".\nقلنا: وقد رواه أحمد في (المسند ٥٧٨٢)، وأبو عوانة في (المستخرج ٨٦١)، وغيرهما: عن محمد بن عبيد فسَمَّاهُ موافقًا لرواية الجماعة.","vol":"12","page":526},{"text":"رِوَايَةُ ابنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَجْنَبَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَجْنَبَ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «يَتَوَضَّأُ وَيَرْقُدُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شَاذٌّ بهذا السياقِ، والمحفوظُ أن عمرَ كَانَتْ تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ، فسَأَلَ عن ذلك لنفسه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[سرج ١٤٦٥، ١٤٦٦/مخلدي (٢٩٦/ ب)].\nرواه السراجُ في (حديثه) -ومن طريقه المخلديُّ- قال: حدثنا عمر بن شبة، ثنا عبد الملك بن الصباح، (ح) وثنا أبو الأشعث، ثنا زياد البكائي، ثنا ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، زياد البكائي وإن كان قد تُكلِّم فيه، فقد تابعه عبد الملك بن الصباح المِسمعي وكان صدوقًا (التقريب ٤١٨٦).\nغير أنهما قد خولفا فيه، فقد روى الحديثَ الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ١٢٧) فقال: حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا سعيد بن سفيان الجَحْدري، قال: ثنا ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، ﵁ به ولم يَسُقْ مَتْنَهُ، وقال: مثله، يقصدُ بذلك ما رواه في أول الباب أن عمر ﵁ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قال: «نَعَمْ، وَيَتَوَضَّأُ».\nفلم يرد في روايته هذه أن ابنَ عمرَ هو مَن وقعتْ منه الجنابةُ، بل جاءَ عند الشيخين وغيرهما من رواية ابن دينار عن ابن عمر، أن عمرَ كَانَتْ تُصِيبُهُ","vol":"12","page":527},{"text":"الجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَسَأَلَ عن ذلك. وقد تَقَدَّمَ تخريجُهُ قريبًا.\nبل قد خولف البكائي وعبد الملك وسعيد بن سفيان في وصله من طريق ابن عون، فروى النسائيُّ الحديثَ في (الكبرى ٩٢١٠) فقال: أخبرنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا يزيد -وهو ابنُ زريع- قال: حدثنا ابن عون، عن نافعٍ قال: أَصَابَ ابنَ عُمَرَ جَنَابَةٌ، فَأَتَى عُمَرَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبيَّ ﷺ فَاسْتَأْمَرَهُ، فَقَالَ: «يَتَوَضَّأُ وَيَرقُدُ».\nوهذه الروايةُ المرسلةُ هي الأصحُّ على ابن عون، فالراوي عنه يزيد بن زريع، ذكره الدارقطنيُّ ضمنَ أصحاب أصحاب ابن عون الرفعاء (سؤالات ابن بكير للدارقطني ٣٦).\nبل قال فيه يحيى بن سعيد القطان: \"لم يكن ها هنا أحدٌ أثبتُ من يزيد بن زُريع\".\nوقال أحمد بن حنبل: \"إليه المنتهى في التثبتِ بالبصرةِ\"، وقال: \"كان ريحانة البصرة \" (تهذيب الكمال ٢٢/ ١٢٧).\nوقال الدارقطنيُّ في (العلل ٩٥): وأما حديثُ ابن عون فرواه عبد الملك بن الصباح وزياد البكائي، فذكرا فيه ابن عمر، وتابعهما معتمر.\nوخالفهما يزيد بن زريع، وسليم بن أخضر، وأشهل بن حاتم، والنضر بن شُميل، فرووه عن ابن عون، عن نافع، أن عمر مرسلًا \" اهـ.\nفروايتُهُ مقدمةٌ بلا شَكٍّ في ابنِ عَونٍ، وقد تابعه جماعة على الارسال كما قال الدارقطني، غير أن هذا اللفظ هو من ابن عون نفسه، حيثُ اختلف فيه كما سبقَ، وقد قال الدارقطنيُّ في حديثٍ اختلف عليه: \"والخلافُ فيه من قِبل ابن عون؛ لأنه كان كثير الشك\" (العلل ١٥/ ٧٢).","vol":"12","page":528},{"text":"وقد خالف ابن عون جماعة عن نافع لم يذكروا أن الجنابة وقعت من ابن عمر، بل في روايتهم ما يُشعر بأن عمر هو نفسه الذي حَدَثَ له الفعل، من ذلك رواية عبيد الله بن عمر عند مسلم (٣٠٦)، وغيره.\nوالليثُ بنُ سَعْدٍ عند البخاري (٢٨٧)، وغيره.\nوكذا -عنده- رواية جويرية بن أسماء (٢٨٩)، وعند مسلم (٣٠٦) -أيضًا- رواية ابن جريج.\nوقد رواه غيرهم ما يقارب الثمانية، فلم يذكروا هذا اللفظ، وجاء في رواية عبد الله بن دينار من رواية مالك عند الشيخين، والثوري وشعبة عند أحمد وغيره- التصريح بأن عمر هو الذي كانت تصيبه الجنابة، فسأل عن نومه جنبًا.","vol":"12","page":529},{"text":"رِوَايَةُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: قُلْتُ (قُلْنَا) يَا رَسُولَ اللهِ أَيَرقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ [وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، إلا أن المحفوظَ أن القائلَ هو عمرُ ﵁ كما سبقَ في (الصحيحين)، وكذا قال العراقيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حنائي ٣٩ (واللفظ له) / نرسي (كوفيين ١٤) (والزيادة له) / طيو ١٠٦٩ (والرواية له) /كر (٣٣/ ٢٠٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nجاءَ الحديثُ بنسبةِ السؤالِ إلى ابنِ عمرَ من طرقٍ:\nالأول:\nرواه الحنائيُّ قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان بن الوليد بن الحكم السلمي -المعروف بابن أبي الحديد- قراءة عليه وأنا أسمع قال: أبنا أبو العباس محمد بن جعفر بن محمد بن هشام بن ملاس قال: ثنا أبو جعفر محمد بن عمرو السوسي قال: ثنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، به.\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أبو جعفر محمد بن عمرو السوسي، قال العقيليُّ: \" كان بمصر، كان يذهبُ إلى الرفضِ، وحَدَّث بمناكير\" (الضعفاء له ٤/ ١١١).\nوقد أخطأَ في متنه، حيثُ أسندَ السؤالَ إلى ابنِ عمرَ. وقد رواه مسلم في","vol":"12","page":530},{"text":"(صحيحه) من طريق عبد الله بن نمير، وغيره عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أَنَّ عُمَرَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ» فأسندَ السؤالَ إلى عمرَ ﵁.\nومع ذلك قال النَّخْشَبِيُّ: \"هذا حديثٌ صحيحٌ ... وهو صحيحٌ من حديثِ أبي هشامٍ عبدِ اللهِ بنِ نُميرٍ الهمدانيِّ عن عُبيدِ اللهِ.\nأخرجه مسلم بن الحجاج عن ابنه أبي عبد الرحمن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه\".\nقلنا: إنما أخرجه مسلم بالإسناد المذكور عن ابن عمر، أن عمر ... فذكر الحديث كما تقدم.\nقلنا: وقد توبع السوسي متابعة قاصرة لا يُفرحُ بها كثيرًا، كما في\nالطريق الثاني:\nرواه أبو الغنائم النَّرْسيُّ فقال: حدثنا محمد بن إسحاق بن محمد الفارسي، أخبرنا علي بن عبد الرحمن البكائي، حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا أبو نعيم ضِرار بن صُرَد حدثنا عبدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر به.\nإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، فيه: أبو نعيم ضرار بن صرد، قال البخاريُّ وغيرُهُ: \"متروك\"، وكَذَّبه يحيى بن معين. (ميزان الاعتدال ٢/ ٣٢٧).\nالطريق الثالث:\nرواه الطيوريُّ من طريق أبي العباس أحمد بن محمد بن الحاج بن يحيى المعدل، حدثنا أبو الفوارس أحمد بن محمد بن السندي، حدثنا أبو أمية","vol":"12","page":531},{"text":"محمد بن إبراهيم بن مسلم، حدثنا خالد بن مخلد القطواني، حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قلنا: ... الحديث.\nوهذا سندٌ واهٍ، فيه: أبو الفوارس أحمد بن محمد بن السندي، ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ كما في (لسان الميزان ٨١٢)، وقال الذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٧/ ٨٧٢)،: \"لا يُحتجُّ به\". وقال (الميزان ١/ ١٥٢): \"صدوقٌ إن شاءَ اللهُ، إلا أَني رأيتُهُ قد تفرَّد بحديثٍ باطلٍ عن محمد بن حماد الطهراني، كأنه أُدخل عليه\".\nقلنا: ومما يدلُّ على وهمه -هو أو مَن دونه- في حديثنا هذا أنه قد رواه ابن عبد البر في (التمهيد ١٧/ ٣٣)، عن خلف بن قاسم عن أحمد بن محمد بن الحسين عن محمد بن إبراهيم أبي أمية الطرسوسي عن خالد بن مخلد القطواني به، وفيه: \"قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله\".\nفذكرَ أن السائلَ هو عمرُ، وهو الصحيحُ كما سبقَ في الصحيحين.\nوفي السند أيضًا: خالد بن مخلد: \"صدوقٌ له أفراد\" كما في (التقريب ١٦٧٧)، بل ذكر ابن عدي له عدة أحاديث مما يُغْرِبُ بها على مالكٍ ﵀ ... ثم قال: \" وهذه الأحاديثُ التي ذكرتُها عن مالكٍ وعن غيرِهِ لعلَّه توهمًا منه\" (الكامل ٤/ ٣١٢).\nوهذا الحديثُ مما أغربَ في سندِهِ على مالكٍ، فالمحفوظُ عن مالكٍ ما يرويه عنه أصحابُهُ الثقات؛ كعبد الله بن يوسف عند البخاريِّ (٢٩٠)، وغيرِهِ، والقعنبيِّ عند أبي داود (السنن ٢٢٠)، وغيرِه، ويحيى بنِ يحيى (روايته للموطأ ١١٨)، والشافعيِّ (معرفة السنن ١٥١٦)، وعبدِ الرحمنِ بنِ مهديٍّ (مسند أحمد ٥٣١٤)، وغيرِهِم، فرووه عنه عن عبد الله بن دينار،","vol":"12","page":532},{"text":"عن ابن عمر، أن عمر بن الخطاب ذَكَرَ لرسولَ اللهِ ﷺ أَنَّهُ تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ ... الحديث.\nفخالفَ خالدُ بنُ مَخْلدٍ فرواه عن مالكٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ؛ ولهذا قال أبو طاهر السِّلفيُّ: \"غريبٌ من حديثِ مالكٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ؛ وإنما يرويه مالكٌ في الموطأ عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر\".\nوقال ابن عبد البر: \"قد رواه عن مالكٍ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ جماعةٌ، منهم الطَّبَّاع وخالد بن مَخْلد القَطَواني وعبد الرحمن بن غزوان وابن عبد الحكم، وقد رُوي أيضًا عن ابن عُفير وابن بُكير مثل ذلك. ولكن المحفوظ فيه عند العلماء حديث مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وحديث نافع عندهم كالمستغرب\" (التمهيد ١٧/ ٣٣).\nالطريق الرابع:\nرواه ابن عساكر في (تاريخ دمشق) من طريق أبي بكر البيهقي، أنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو الطيب محمد بن عبد الله بن الشعيري، نا أحمد بن محمد بن عمار المستملي، نا عبد الله بن مسلم الدمشقي، نا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ».\nوسندُهُ ضعيفٌ جدًّا، فيه عبد الله بن مسلم بن رُشَيْد الدمشقي، قال ابن حبان: \"يَروي عن الليث بن سعد وابن لهيعة ومالك، ويضعُ عليهم الحديثَ، أخبرنا عنه جماعةٌ بنيسابورَ، لا يحلُّ كتابةُ حديثِهِ ولا ذِكْرِهِ\" (المجروحين ٢/ ٤٤).\nولذا قال العراقيُّ: \"حديثُ ابنِ عمرَ: قلتُ للنبيِّ: أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟","vol":"12","page":533},{"text":"قال: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ» متفقٌ عليه من حديثِهِ أن عمرَ سَأَلَ، لا أن عبد الله هو السائل\" (المغني عن حمل الأسفار ١/ ٤٠٢).","vol":"12","page":534},{"text":"١٥٥٦ - حَدِيثُ عُمَرَ\n◼ عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ: أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، صَحَّ من حديثِ عبد الله بن عمر كما مرَّ في الصحيحين، وهذا إسنادُهُ غيرُ محفوظٍ، كما قال الدارقطنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ١٢١ (واللفظ له) / كن ٩٢٠٧، ٩٢٠٩، ٩٢١٦، ٩٢١٧/ حم ٢٣٠/ طيو ٧٢١/ لي (رواية ابن يحيى البيع ٢٢٦) / صلاة ٥٠/ خطك (صـ ٤٠٦) / تمهيد (١٧/ ٣٦) / حداد ٣١٧].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ قد رواه عن ابن عمر عن عمرَ أربعةٌ:\nالأول: نافع مولاه، ورواه عنه عبيد الله العمري، وعبد الله العمري، وأيوب.\nأما رواية عبيد الله العمري، فأخرجها:\n- الترمذيُّ في (جامعه ١٢١)، عن محمد بن المثنى،\n- والنسائي في (الكبرى ٩٢٠٧) عن سهل بن صالح،\n- وأبو نعيم الحداد في (جامع الصحيحين ٣١٧) من طريق عبد الرحمن بن بشر، ثلاثتهم عن يحيى بنِ سعيد عن عبيد الله بن عمر، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن عمر، به.\nوتابع يحيى بنَ سعيد عبدُ اللهِ بنُ نميرٍ، رواه عنه أحمدُ في (المسند ٢٣٠).","vol":"12","page":535},{"text":"وهذا إسنادٌ ظاهرُهُ الصحة، فرجاله ثقات رجال الصحيح.\nولذا قال الترمذيُّ: \"حديثُ عمرَ أحسنُ شيءٍ في هذا البابِ وأصح\".\nقلنا: وهو كذلك، لولا الخلاف على يحيى بن سعيد، وعبد الله بن نمير في إسناده، فقد خالف الثلاثةَ المتقدمين عن يحيى جماعةٌ، وهم:\n- زهير بن حرب كما عند مسلم (٣٠٦).\n- وأحمد بن حنبل في (مسنده ٤٦٦٢).\n- ومحمد بن أبي بكر المقدمي عند مسلم في (صحيحه ٣٠٦).\n- ومحمد بن بشار كما عند الطوسي في (مستخرجه ٩٠).\n- وعبيد الله بن سعيد أبو قدامة السرخسي عند النسائي في (الكبرى ٣١٧)،\nخمستهم عن يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، أخبرني نافع، عن ابن عمر، أن عمر سأل .. الحديث، فجعلوه من مسند ابن عمر.\nوكذا خالف أحمد جماعة في عبد الله بن نمير، فجعلوه من مسند ابن عمر أيضًا، وهم:\n- ابنه محمد بن عبد الله بن نمير، وأبو بكر بن أبي شيبة كما عند مسلم (٣٠٦)، وغيره.\n- وموسى بن إسحاق كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٨٦١).\nوتابع يحيى بن سعيد وعبد الله بن نمير على هذا الوجه ما يقارب اثني عشر راويًا، فجعلوه من مسند ابن عمر لا مسند أبيه، مما يُقوِّي القول بشذوذ هذه الرواية على عبيد الله.","vol":"12","page":536},{"text":"أما رواية عبد الله العمري، فرواها أبو نعيم في (الصلاة ٥٠) - ومن طريقه الطيوري (٧٢١).\nوكذا رواها المحاملي في (أماليه) من طريق أبي نوح قراد.\nكلاهما - نعني: (أبا نُعيم، وأبا نوح) - روياه عن عبد الله العمري عن نافع به.\nوإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: عبد الله بن عمر العمري، ضعيفٌ (التقريب ٣٤٨٩).\nالثانية: أن المحفوظَ عن نافعٍ ما رواه البخاري (٢٨٧، ٢٨٩)، ومسلم (٣٠٦) من طرقٍ عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ أن عمرَ، به.\nولذا قال الدارقطنيُّ بعد ذكر الخلاف في ذلك: \"والصحيحُ من ذلك قولُ من قالَ: عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أن عمرَ سَأَلَ النبيَّ ﷺ\" (العلل ٩٥).\nوأما روايةُ أيوبَ، فأخرجها النسائي في (الكبرى ٩٢١١) فقال: أخبرنا هلال بن العلاء، قال: حدثنا معلى، قال: حدثنا وهيب، عن أيوب عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، به.\nورواه الخطيُب في (الكفاية، صـ ٢٠٦) من طريق معلى به.\nوكذا رواه البزار في (مسنده ١٠٧)، والطبراني في (الكبير ١/ ٧١/ ٨٠) من طريق المعلى به، ولكن وقع عندهم زيادة: «وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ رجاله ثقات، غير أنه معلولٌ، خولف وهيب فيه، فقد خالفه إسماعيل بن علية وحماد بن زيد، فروياه عن أيوب عن أبي قلابة ونافع أَنَّ عُمَرَ اسْتَفْتَى رَسُولُ اللَّهِ ... الحديث فأرسلَاه. أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ٦٧٧)، والطبراني في (الكبير ١٤٠٧٧) ولكن جاء فِي رواية","vol":"12","page":537},{"text":"الطبراني أنَّ ابنَ عُمَرَ اسْتَفْتَى، فجعله من مسند ابن عمر، وذكر الدارقطنيُّ الحديثَ فَقَالَ: \"واختُلفَ عن أيوب، وابن عون، فقال معمر، وحماد بن زيد، وابن علية، من رواية القواريري عنهما، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر.\nوأرسله أصحاب حماد بن زيد غير القواريري، فرووه عن أيوب، عن نافع، أن عمر.\nوقال لوين: عن حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، ونافع، عن ابن عمر، أن عمر، كما قال القواريري\" (العلل الواردة في الأحاديث النبوية ٢/ ٣٦).\nوروايةُ حمادٍ وإسماعيلَ على الإرسالِ أرجحُ، كما سبقَ وبَيَّنَّا ذلك قريبًا\nالثاني: سالم بن عبد الله،\nأخرجه النسائي في (الكبرى ٩٢١٧) فقال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثني محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: قال النسائي -عقبه-: محمد بن كثير كثير الغلط.\nالثانية: أن الأوزاعي قد خولف فيه؛ خالفه معمر كما عند عبد الرزاق في (المصنف ١٠٩٧» -وعنه الذهليُّ في (جزئه)، ومن طريقهما السمعاني في (المنتخب من معجم شيوخه) - عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر [أن عمر] (^١) به.\n_________\n(^١) سقط من المطبوع، والصحيح إثباتها، فقد رواه محمد بن يحيى الذهلي في (جزئه، ق ٣٧/ ب) عن عبد الرزاق بإثباتها، وكذا أوردها السمعاني في (المنتخب من معجم شيوخه، صـ ٥٠٠) من طريق الذهلي به؛ ولذا علَّق محقق المصنف قائلًا: \" كذا في الأصل، وقد رُوي من حديث نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر، أن عمرَ أو رجلًا سأل النبيَّ ﷺ. فلا أدري هل الناسخ أسقطه أو هكذا في هذه الرواية \" (المصنف ١/ ٢٨٢ حاشية رقم ١).","vol":"12","page":538},{"text":"وهذه أرجحُ بلا شَكٍّ، فمعمر من أصحاب الطبقة الأولى من أصحاب الزهري، بخلاف الأوزاعي.\nوقد أشارَ الدارقطنيُّ لذلك فقال بعد ذِكر الخلافِ على عبد الله بن دينار فيه: \"والصحيحُ قولُ مَن قالَ: عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن عمر.\nوكذلك رواه الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، أن عمر ... ثم قال: \"وهو المحفوظُ المضبوطُ\" (العلل ١١٠).\nالثالث: أبو سلمة بن عبد الرحمن،\nأخرجه النسائي في (الكبرى ٩٢١٦) فقال: أخبرنا محمد بن يحيى بن محمد بن كثير الحراني، قال: حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن ابن عمر، عن عمر، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: محمد بن كثير: \"كثير الغلط\"، كما قال النسائي.\nالثانية: أن محمد بن كثير قد خولف فيه، خالفه أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، كما عند أحمد في (المسند ٦١٥٧)، والنسائي في (الكبرى ٩٢١٥)، فرواه عن الأوزاعي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطاب ... به.","vol":"12","page":539},{"text":"وتابع الأوزاعي على هذا الوجه معاويةُ بن سلام (^١) كما عند السراج في (حديثه ١٤٦٣) -ومن طريقه المخلدي في (الفوائد المنتخبة ٢٩٦/ ب) -.\nقال الدارقطني: \"وكذلك قال يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، عن ابن عمر، أن عمر: سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ. وهو المحفوظُ المضبوطُ\" (العلل ١١٠).\nالرابع: عبد الله بن دينار، رواه ابن عبد البر في (التمهيد) فقال: حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين العسكري، حدثنا فهد بن سليمان، حدثنا القعنبي، حدثنا مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: أحمد بن محمد العسكري، لم نقفْ له على ترجمةٍ.\nالثانية: أن فهد بن سليمان خالفه جماعة عن القعنبي، فرووه عنه عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن عمر، به. فجعلوه من مسند ابن عمر، وهم:\n- أبو داود في (السنن ٢٢٠).\n- والفضل بن حباب كما عند ابن حبان في (صحيحه ١٢٠٨).\n- وعلي بن عبد العزيز البغوي كما عند الجوهري في (مسند الموطأ ٤٦٣).\n_________\n(^١) صُحِّفَ عند السراج إلى (يعقوب بن سلام)، والصحيحُ المثبتُ كما رواه المخلدي من طريق السراج على الصواب.","vol":"12","page":540},{"text":"وكذا هو على الصواب عند القعنبي في روايته للموطأ (٧٠).\nوتابعه على ذلك جمهور رواة الموطأ عن مالك، وخارج الموطأ رواه عبد الرحمن بن مهدي عند أحمد في (المسند ٥٣١٤)، والشافعي عند (البيهقي في معرفة السنن والآثار ١٥١٦)، وغيرهما. فجعلوه من مسند عبد الله بن عمر، وهو الصواب.\n\nرِوَايَةُ زَادَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ من مسند عبد الله بن عمر. وهذا إسنادٌ غيرُ محفوظٍ، كما قال الدارقطني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٣٥، ٣٠٦/ بز ١٠٧ (واللفظ له)، ١٣١، ١٣٢/ طب (١/ ٧١/ ٨٠) / عد (٤/ ٥٧٠) / يخ (١٦/ ٢٤٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان عن عبد الله بن عمر عن عمر:\nالطريق الأول: عن سالم بن عبد الله:\nرواه البزارُ في (مسنده ١٠٧) فقال: حدثنا سلمة بن شبيب قال: نا عبد الرزاق قال: أنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمر به.","vol":"12","page":541},{"text":"وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ؛ ولذا قال البزارُ: \"وهذا الحديثُ قد رُوي عن ابنِ عمرَ، عن عمرَ من غيرِ وجهٍ، وهذا الإسنادُ من أحسنِ ما يُروى عن عمر من الطريق\".\nقلنا: غير أن قولَهُ في الإسنادِ: \"عن عمر\" وهمٌ إما من عبد الرزاق أو من الراوي عنه أو من البزار نفسه، فقد رواه عبد الرزاق نفسه في (المصنف) -وعنه الذهليُّ في (جزئه)، ومن طريقهما السمعاني في (المنتخب من معجم شيوخه) - عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر [أن عمر] (^١) سَأَلَ النبيَّ ﷺ: أَنَامُ وَأَنَا جُنُبٌ؟ فقال: «تَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ» ... الحديث.\nوكذا رواه هكذا الإمام أحمد في (المسند ٢٣٥)، وابن المنذر في (الأوسط ٥٩٣)، وعبد بن حميد في (المسند ٧٥٠)، وابن المقرئ في (المعجم ٢٣)، وأبو عوانة في (المستخرج ٨٦٢) على الصواب \"أن عمر\".\nوقد أشارَ البزارُ إلى وجود خلافٍ في ذلك فقال: \"وقد رواه بعضُ أصحاب الزهري، عن الزهري عن سالم، عن أبيه، أن عمر قال: يا رسول الله. ولم يقلْ عن عمرَ\".\nبينما جزمَ الدارقطنيُّ أن الصوابَ عن الزهريِّ قوله: \"أن عمرَ\" فقال -بعد ذِكرِ الخلافِ على عبد الله بن دينار في ذلك-: \"وكذلك رواه الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، أن عمر ... ثم قال: \"وهو المحفوظُ المضبوطُ\" (العلل ١١٠).\nفلم يلتفتْ إلى وجودِ خلافٍ في روايةِ الزهريِّ، إذ لو كان عنده لقالَ به.\n_________\n(^١) سقط من المصنف، والصحيح إثباتها، كما تقدَّم مرارًا.","vol":"12","page":542},{"text":"الطريق الثاني: عن نافع مولى ابن عمر:\nرواه أحمد في (المسند ٩٤، ٣٠٦) -ومن طريقه ابن النجار في (ذيل تاريخ بغداد) - من طريق محمد بن إسحاق قال: حدَّثني نافع، عن عبد الله بن عمر، عن أبيه به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ سوى محمد بن إسحاق، وقد سبقَ الكلامُ عليه قريبًا، وقد توبع، ولكنها متابعة ضعيفة، أخرجها ابن عدي في (الكامل) فقال: حدثنا إسحاق، حدثنا أبو كريب، حدثنا رِشدين، عن عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد، عن نافع به.\nوإسنادُهُ ضعيفٌ، رشدين بن سعد، ضعيفٌ (التقريب ١٩٤٢).\nوخولف ابن إسحاق وعبد ربه، من أصحاب نافع الثقات، كعبيد الله بن عمر العمري والليث بن سعد، وابن جريج، وجويرية بن أسماء، وغيرهم فقالوا فيه: \"أن عمر\" وقد تقدم عند البخاري ومسلم رحمهما الله.\nولذا قال الدارقطنيُّ -بعد ذِكرِ الخلافِ على نافعٍ-: \" ... والصحيحُ من ذلك: قولُ مَن قالَ: عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر سأل النبي ﷺ\" (العلل ٩٥).\nوقد توبع ابن إسحاق وعبد ربه، تابعهما أيوب السختياني كما عند البزار في (مسنده ١٣١، ١٣٢) قال: حدثنا الحسن بن يحيى، وعبد القدوس بن محمد قالا: نا معلى بن أسد قال: نا وهيب، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، به.\nورواه الطبراني في (الكبير) فقال: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا معلى بن أسد العمي، ثنا وهيب عن أيوب، به.\nولكنه طريق معلول كما بَيَّنَّا في الروايةِ السابقةِ.","vol":"12","page":543},{"text":"رِوَايَةٌ فِيهَا النَّهْيُ عَنِ النَّوْمِ جُنُبًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﵇ عَنِ الرَّجُلِ يَمَسُّ أَهْلَهُ، ثُمَّ يَنَامُ؟ قَالَ: «لَا يَفْعَلْ»، قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: «إِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[حربي (مهتدي ق ٢٤١/ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه علي بن عمر الحربي أبو الحسن السكري في (حديثه) فقال: حدثنا قاسم بن زكريا المطرز، حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه الحجاج بن أرطاة، \"صدوقٌ، كثيرُ الخطأِ والتدليس\" (التقريب ١١١٩)، وقد عنعن.\nوقد خالفه أصحابُ نافعٍ الثقات، فرووه بغيرِ هذا السياقِ، كما سبقَ وبَيَّنَّا.\nوكذا فيه: سفيانُ بنُ وكيعٍ، كان صدوقًا إلا أنه ابتُلي بِوَرَّاقِهِ فأدخلَ عليه ما ليس من حديثِهِ، فنُصِحَ فلم يقبلْ، فسقطَ حديثُهُ (التقريب ٢٤٥٦).","vol":"12","page":544},{"text":"رِوَايَةُ: وَيَنَامُ إِنْ شَاءَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «يَتَوَضَّأُ وَيَنَامُ إِنْ شَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، صَحَّ من حديثِ ابنِ عمرَ دون قوله: \"إِنْ شَاءَ\"، وهذا إسنادٌ غيرُ محفوظٍ، كما قال الدارقطنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٦٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر، به.\nقال - عقبه -: \"وقال سفيان مرة: \"ليتوضأ ولينم\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقات؛ ولذا قالَ ابنُ كثيرٍ: \"إسنادٌ صحيحٌ\" (مسند الفاروق ١/ ١٢٦)، وقال أحمد شاكر: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (حاشيته على مسند أحمد ١/ ٢٣٥).\nغير أن ابنَ عيينةَ لم يكن يتقنُ هذا الحديث جيدًا، وقد اخْتَلَفَ عليه أصحابُهُ في متنه وسنده:\nأما السند؛ فقد قال أحمدُ -كما في روايتنا هنا-، وأحمدُ بنُ عَبدةَ -كما عند ابن خزيمة (٢٢٤)، وابن حبان (١٢١١) -: \"عن عمرَ\".\nبينما قال الحميديُّ -كما في (مسنده ٦٧٢) -، وعبدُ اللهِ بنُ هاشمٍ، ومحمودُ بنُ آدمَ -عند ابنِ الجارودِ في (المنتقى ٩٥) -، وبشرُ بنُ مطرٍ -","vol":"12","page":545},{"text":"عند ابن عساكر في (معجمه ٧٠٤) -، ومحمدُ بنُ الصباحِ -عند السراج في (حديثه ١٤٦٨) -، وسعيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ المخزوميُّ -عند ابن خزيمة (٢٢٥) - قال ستتهم عن ابن عيينة بسنده: \"أن عمر\".\nوأما المتنُ فقد قال في روايتنا هذه: «يَتَوَضَّأُ وَيَنَامُ إِنْ شَاءَ»، وقال مرة: «لِيَتَوَضَّأْ وَلْيَنَمْ».\nبينما في رواية سعيد المخزومي عنه: «إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ».\nوفي رواية أحمد بن عبدة: «يَنَامُ وَيَتَوَضَّأُ إِنْ شَاءَ».\nوفي رواية الحميدي والباقين: «يَتَوَضَّأُ وَيَطْعَمُ إِنْ شَاءَ».\nولا شَكَّ أن الخلافَ هذا هو من قِبلِ ابنِ عيينةَ نفسه، وقد خولف من أصحاب عبد الله بن دينار وهم:\n- مالك ﵀ كما عند البخاري (٢٩٠)، ومسلم (٣٠٦)، وغيرهما.\n- وسفيان الثوري كما عند أحمد في (المسند ٥١٩٠)، والدارمي (٧٦٣)، وغيرهما.\n- وشعبة بن الحجاج كما عند أحمد في (المسند ٣٥٩، ٥٤٩٧، ٥٠٥٦)، وابن خزيمة في (صحيحه ٢٢٧)، وابن حبان في (صحيحه ١٢٠٧)، وغيرهم.\n- وإسماعيل بن جعفر كما عند ابن حبان في (صحيحه ١٢٠٩)، وغيره.\n- والحسن بن صالح كما عند أبي نعيم في (الحلية ٧/ ٣٣٢).\n- وصالح بن قدامة عند النسائي في (الكبرى ٩٢٠٥).\n- وعبد العزيز بن مسلم عند أحمد في (المسند ٥٤٤٢).","vol":"12","page":546},{"text":"فرووه سبعتُهُم: (مالك، والثوري، وشعبة، وإسماعيل بن جعفر، والحسن بن صالح، وابن قدامة، وعبد العزيز) عن عبد الله بن دينار بسنده: \"أن عمرَ\"، ولم يذكروا هذه الألفاظ.\nوكلُّ هذا يدلُّ على عدم إتقان بن عيينة للحديث، والله أعلم.\n\nرِوَايَةُ يَتَوَضَّأْ إِنْ شَاءَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «يَنَامُ وَيَتَوَضَّأُ إِنْ شَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بهذا اللفظِ، وإسنادُهُ غيرُ محفوظٍ، كما قال الدارقطنيُّ، وأشارَ لشذوذِ المتنِ: ابنُ رجبٍ الحنبليُّ، والحافظُ ابنُ حجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خز ٢٢٤ (واللفظ له) / حب ١٢١١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن خزيمة -وعنه ابن حبان- عن أحمد بن عبدة، عن ابن عيينة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، ورجاله ثقات، غير أن ابنَ عيينةَ، لم يكن يتقن هذا الحديث جيدًا، كما سبقَ وبَيَّنَّا في الروايةِ السابقةِ؛ ولذا فقد شَذَّ في سندِهِ ومتنِهِ.\nأما السندُ فقد بَيَّنَ الدارقطنيُّ -بعدَ ذِكرِ الخلافِ على عبد الله بن دينار-","vol":"12","page":547},{"text":"هل الصواب فيه من قال: \"عن عبد الله بن عمر عن عمر\"؟ أم: \"عبد الله بن عمر أن عمر\"؟ فقال: \"والصحيح قول من قال: عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن عمر ... وهو المحفوظ المضبوط\" (العلل ١١٠).\nأما المتنُ: فقد بَيَّنَّا في الروايةِ السابقةِ من خالف ابن عيينة من الأئمة؛ كمالك والثوري وغيرهما، فليس في روايتهم هذه الألفاظ.\nوقد أشارَ ابنُ رَجبٍ لإعلاله؛ فقال: \"وهذه الزياداتُ لا تُعرفُ إلا عن ابن عيينة\" (فتح البارى ١/ ٣٥٧).\nوكذا ابنُ حَجرٍ؛ حيثُ قال: \"أصله في الصحيحين دون قوله: إن شاء\" (التلخيص الحبير ١/ ٢٤٦).\nوتعقبه الشيخُ الألبانيُّ فقال: \"قلتُ: بل هو في (صحيح مسلم) أيضًا بهذه الزيادة كما سبق تخريجه آنفًا (صـ ١١٤) وهي دليلٌ صريحٌ على عدمِ وجوبِ الوضوءِ قبلَ النومِ على الجُنُبِ خِلافًا للظاهريةِ\" (آداب الزفاف صـ ١١٦).\nقلنا: كذا قال ﵀، والذي في (صـ ١١٤) إنما عزا لمسلم رواية: «نَعَمْ، لِيَتَوَضَّأْ ثُمَّ لِيَنَمْ، حَتَّى يَغْتَسِلَ إِذَا شَاءَ».\nوبون شاسع بين هذه الرواية، ورواية (يَتَوَضَّأُ إنْ شَاءَ) المستدل بها؛ فروايةُ مسلمٍ عَلَّقتِ الغسل على المشيئة وليس الوضوء.","vol":"12","page":548},{"text":"رِوَايَةُ: تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، صَحَّ من حديثِ ابنِ عمرَ كما مَرَّ في الصحيحين، وهذا إسنادٌ غيرُ محفوظٍ، كما قال الدارقطنيُّ، وأشارَ لذلك ابنُ أبي داودَ، والمزيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مسن ٧٠٠/ السنن لابن أبي داود (مغلطاي ٢/ ٣٧٥) / طيو ٩٣٩ (واللفظ له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو نعيم في (المستخرج) فقال: حدثنا محمد بن بدر، ثنا بكر بن سهل، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر به.\nورواه ابنُ أبي داودَ في (السنن)، كما (شرح ابن ماجه لمغلطاي) -ومن طريقه الطيوري- قال: حدثنا هارون بن محمد بن بكار، حدثنا مروان، حدثنا مالك بن أنس، به.\nوقال ابنُ أبي داودَ -عقبه-: \"لم يَرْوِ هذا عن مالك إلا مروان\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ شَاذٌّ، فالمحفوظُ عن مالكٍ، ما رواه البخاري (٢٩٠) عن عبد الله بن يوسف. ومسلم (٣٠٦) عن يحيى بن يحيى النيسابوري. كلاهما عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال: ذَكَرَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ ... الحديث.","vol":"12","page":549},{"text":"فالصحيحُ عن مالكٍ أن الحديثَ من مسندِ ابنِ عمرَ ﵄، وقد تابع عبد الله بن يوسف ويحيى جمهور رواه الموطأ وغيرهم.\nولذا قال الدارقطنيُّ: \"وقال مروان بن محمد، وقراد، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر.\nوخالفهما أصحاب مالك، فقالوا فيه: أن عمر.\nوكذلك الباقون عن عبد الله بن دينار.\nوالصحيح قول من قال: عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن عمر ... وهو المحفوظ المضبوط\" (العلل ١١٠).\nوأشارَ لذلك المزيُّ فقال: \"رواه غيرُ واحدٍ عن مالكٍ فجعلوه من مسند ابن عمر\" (تحفة الأشراف ٨/ ٦٣).\nقلنا: أخرجه ابن أبي داود في (السنن) -كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي) - عن عمرو بن علي، ثنا عبد الرحمن بن عثمان أبو بحر (البكراوي) فقال: ثنا شعبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر بنحوه.\nوهذا إسنادٌ شاذٌّ -أيضًا-؛ فقد خالف أبا بحر هذا أصحابُ شعبةَ، فرووه عنه بسنده عن ابن عمر أن عمر، وهم:\n- محمد بن جعفر كما عند أحمد في (المسند ٣٥٩)، وابن خزيمة (٢٢٧)، وغيرهما.\n- وأبو داود الطيالسي في (١٧، ١٩٩٠)، وأبو عوانة (٨٥٦)، وغيرهما.\n- ويزيد بن هارون كما عند أحمد (٥٠٥٦).","vol":"12","page":550},{"text":"- ووهب بن جرير كما في (شرح معاني الآثار ١/ ١٢٧).\n- وأبو الوليد والحوضي كما عند ابن حبان في (الصحيح ١٢٠٧).\n- وأبو عامر العقدي كما عند السراج في (حديثه ١٤٦٩).\nفاجتمعوا جميعًا على جعله من مسند عبد الله بن عمر.\nولذا قال الدارقطنيُّ: \"وكذلك قال أبو بحر البكراوي، عن شعبة.\nوخالفه أصحاب شعبة، فقالوا فيه أن عمر ... وهو المحفوظُ المضبوطُ\" (العلل ١١٠).\nوأشارَ لذلك ابنُ أبي داودَ؛ فقال -عقبه-: \"لم يقلْ في هذا الحديث عن عمر إلا أبو بحر\".","vol":"12","page":551},{"text":"رِوَايَةُ اغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ تَوَضَّأْ\n• وَفِي رِوَايَةٍ أَنهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ: أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «اغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ تَوَضَّأْ وَنَمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ من حديثِ ابنِ عمرَ كما مَرَّ في الصحيحين، وهذا إسنادٌ غيرُ محفوظٍ، كما قال الدارقطنيُّ، وأشارَ لإعلاله: ابنُ عبدِ البرِّ والمزيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [كن ٩٢٠٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال النسائي: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال: حدثنا قراد -وهو عبد الرحمن بن غزوان أبو نوح- قال: أخبرنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أبي نوح قراد، واسمه عبد الرحمن بن غزوان، قال الدارقطني: \"ثقة. وله أفراد\" (سؤالات الحاكم ٣٩٠).\nقلنا: وقد أغربَ على مالكٍ في هذه الرواية في أمرين:\nالأول: في إسناده، وذلك أن المحفوظَ عن مالكٍ ما رواه عنه الجماعةُ - وهو في البخاري (٢٩٠)، ومسلم (٣٠٦) -: عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن عمر ذكر للنبي ﷺ ... الحديث.\nفجعلوه من مسندِ ابنِ عمرَ وليس من مسندِ عمرَ؛ ولذا ذكره النسائيُّ تحت باب \"ذكر اختلاف الناقلين لخبر عبد الله بن عمر\"، ثم أردفه برواية","vol":"12","page":552},{"text":"قتيبة بن سعيد عن مالكٍ بمثل رواية الشيخين، ثم ذَكرَ لمالكٍ متابعةً، فقال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا صالح بن قدامة، قال: حدثني ابن دينار، بنحوه. وهذا إشارةٌ منه إلى إعلالِ روايةِ قراد.\nوقال الدارقطنيُّ: \"وقال مروان بن محمد، وقراد: عن مالكٍ، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر، وخالفهما أصحابُ مالكٍ، فقالوا فيه: أن عمر، وكذلك الباقون عن عبد الله بن دينار.\nوالصحيحُ قولُ مَن قالَ: عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن عمر ... وهو المحفوظ المضبوط\" (العلل ١١٠).\nوأشارَ لذلك المزيُّ فقال: \"رواه غيرُ واحدٍ عن مالكٍ، فجعلوه من مسندِ ابنِ عمرَ\" (تحفة الأشراف ٨/ ٦٣).\nوقال ابنُ كَثيرٍ: \"هكذا رواه من حديث مالك، وقد رواه جماعةٌ عن مالكٍ، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فجعلوه من مسنده ... ثم قال: \"وقد تكلَّم الإمامُ عليُّ بنُ المدينيِّ في (علله) في كونه من مسند عبد الله بن عمر أو أبيه بكلامٍ طويلٍ، والأمرُ في ذلك سهلٌ.\nولعلَّ عبد الله بن عمر سمع أباه سَأَلَ رسولَ اللهِ ﷺ عن ذلك، فتارة يرويه عن أبيه، وتارة لا يذكر أباه\" (مسند الفاروق ١/ ١٣٩).\nوالأمر الثاني: في المتن، وذلك أن المحفوظَ عن مالكٍ فيه بلفظ: «تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ نَمْ» هكذا أخرجه البخاريُّ ومسلمٌ وغيرُهُما، فقلب قراد هذا متنه فقال: «اغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ تَوَضَّأْ وَنَمْ».\nولذا قالَ ابنُ عبدِ البرِّ: \"وقد رواه عن مالكٍ جماعةٌ كذلك في غير الموطإ، ولم يختلفْ رواة الموطإ أنه كما رواه يحيى: «تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ»","vol":"12","page":553},{"text":"(الاستذكار ٣/ ٩٧).\nوكأنه لم يلتفت لرواية أبي قراد هذه.\n\nرِوَايَةُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّهُ تُصِيبُنِي الجَنَابَةُ؛ فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ، وَيَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ من حديث عبد الله بن عمر. وهذا إسنادٌ غيرُ محفوظٍ، كما قال الدارقطنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[حم ٢٦٣/ غطر ٩/ علقط (١/ ١٢٢) / بز ١٤٧].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوي من طريقين عنِ ابنِ عمرَ:\nالأول:\nرواه أحمدُ في (المسند) قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر، به.\nورواه ابنُ الغِطريفِ في (جزئه)، والدارقطنيُّ في (العلل) من طريق أبي أحمد الزبيري بنحوه.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير أبي أحمد الزبيري، قال الحافظُ: \" ثقةٌ ثبتٌ إلا","vol":"12","page":554},{"text":"أنه قد يُخطئُ في حديثِ الثوريِّ\" (التقريب ٦٠١٧).\nوقد أخطأَ على الثوريِّ في هذا الحديثِ في سندِهِ، ومتنِهِ.\nأما السندُ: فقد رواه أصحابُ الثوريِّ عنه، فجعلوه من مسند عبد الله بن عمر، وهم:\n- يحيى بن سعيد القطان، والفضل بن دُكين. كما عند أحمد في (المسند ٥١٩٠، ٥٩٦٧).\n- عبيد الله بن موسى العيشي عند الدارمي في (مسنده ٧٧٥).\n- الفريابي كما عند الطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ١٢٧).\nوقد رواه غيرُهُم عن الثوريِّ فجعلوه عن ابن عمر قال: سَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: تُصِيبُنِي الجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ: «فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأَ وَيَرْقُدَ».\nقلنا: وقد ذكرَ الدارقطنيُّ لأبي أحمدَ الزبيريِّ متابعات فقال: \"وقال أبو أحمد الزبيري، وأبو داود الحفري، ويحيى بن آدم، وحسين بن حفص عنه، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر\" (العلل ١١٠).\nومع ذلك رجَّحَ قولَ مَن قالَ عن عبد الله بن عمر أن عمر، وقال: \"وهو المحفوظُ المضبوطُ\".\nأما خطأُ الزبيريِّ في متنِهِ، فالمحفوظُ عن الثوريِّ من رواية الجماعة المذكورين، «فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ، وَيَتَوَضَّأَ»، ليس فيه زيادة: «وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ».\nوقد تابع الثوري على ذلك: شعبة، وعبد العزيز بن مسلم بنحو روايته،","vol":"12","page":555},{"text":"ليس فيها هذه الزيادة، وإنما صَحَّتْ هذه الزيادة من رواية معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر. ورواها كذلك ابن إسحاق، حدثني نافع، عن عبد الله بن عمر، عن أبيه، به، إلا أنه وهم في قوله: \"عن أبيه\" كما تقدَّم بيانُهُ.\nأما الطريق الثاني عن ابن عمر:\nفأخرجه البزارُ في (مسنده) فقال: حدثنا محمد بن المثنى قال: نا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر، عن عمر أنه سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «تُصيبُني الجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ»\nتقدم الكلامُ علي هذه الروايةِ لما أوردناه في أول الكلام على حديث عمر عند الترمذي، وليس فيها زيادة: «وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ»، وَبَيَّنَّا هناك أن محمد بن المثنى قد خالفه جماعة على يحيى، وهم:\n- زهير بن حرب كما عند مسلم (٣٠٦).\n- وأحمد بن حنبل في (مسنده ٤٦٦٢)، وغيره.\n- ومحمد بن أبي بكر المقدمي عند مسلم في (صحيحه ٣٠٦).\n- ومحمد بن بشار كما عند الطوسي في (مستخرجه ٩٠).\n- وعبيد الله بن سعيد أبو قدامة السرخسي عند النسائي في (الكبرى ٣١٧)، والمخلدي في (الفوائد المنتخبة، ق ٢٨٨/ ب).\nوتابع يحيى بن سعيد على هذا الوجه ما يقارب ثلاثة عشر راويًا، فجعلوه من مسند ابن عمر لا مسندَ أبيه، مما يُقوِّي القول بشذوذ هذه الرواية على عبيد الله، وكذا الزيادة الواردة فيه، ولعلَّها من زياداتِ البزارِ، والله أعلم،","vol":"12","page":556},{"text":"فالحديثُ هو هو عند الترمذي عن ابن المثنى ليستْ فيه الزيادة.\n\nرِوَايَةٌ عَنْ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ سُئِلَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَيَرقُدُ الرَّجُلُ إِذَا أَجْنَبَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ من حديثِ عبد الله بن عمر، والمحفوظُ أن عمرَ نفسه هو السائلُ كما في الصحيحين، وهذا إسنادٌ غيرُ محفوظٍ، كما قال الدارقطنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [كن ٩٢٠٦/ حم ١٠٥ (واللفظ له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال النسائي: أخبرنا علي بن حُجْر قال: أخبرنا عبيدة وغيره عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر به.\nورواه أحمد عن عبيدة بن حميد، عن عبيد الله به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير عَبِيدَة بن حُمَيْدٍ، قال فيه الحافظُ: \"صدوقٌ، ربما أخطأَ\" (التقريب ٤٤٠٨)، وقد أخطأ في سنده، ومتنه:\nأما السند: فقد رواه عن عبيد الله ما يقارب ثلاثة عشر نفسًا، فجعلوه من مسند عبد الله بن عمر، منهم:","vol":"12","page":557},{"text":"- يحيى بن سعيد، وعبد الله بن نمير، وأبو أسامة، وروايتهم عند مسلم في (الصحيح ٣٠٦)، وغيره.\n- وعبد الله بن المبارك عند النسائي في (الكبرى ٩٢٠٨).\n- وعبد الأعلى بن عبد الأعلى عند ابن ماجه في (السنن ٥٧٣).\n- ومحمد بن عبيد عند أحمد في (المسند ٥٧٨٢)، وأبي عَوانةَ في (المستخرج ٨٦١)، وغيرهما.\nوقد رواه غير هؤلاء الستة:\nعبد الرزاق، وبشر بن المفضل، وعلي بن مسهر، وعبد الله بن رجاء، وغيرهم، فجعلوه عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن عمر. ولا شَكَّ أن روايتَهم أرجحُ من رواية عبيد هذا.\nقال الدارقطنيُّ: \"فممن أسنده عن ابن عمر عن عمر: عبيد الله بن عمر، عن نافع، من رواية عبيدة بن حميد عنه ... إلى أن قال: \"وخالفهم جماعة من أصحاب عبيد الله، فقالوا فيه: إِنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ... وقال أصحابُ عُبيدِ اللهِ غير من قدمنا ذكره عنه عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر ... والصحيحُ مِن ذلك قول مَن قال: عن نافع، عن ابن عمر، أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ\" (العلل ٩٥).\nأما المتنُ: فالذي يظهرُ لنا أن قولَهُ في الحديثِ: (سُئِلَ) بصيغة المجهول -من أخطائه أيضًا- والمحفوظُ أن عمرَ نفسه هو السائلُ كما في الصحيحين.","vol":"12","page":558},{"text":"مُرْسَلُ نَافِعٍ وَأَبِي قِلَابَةَ\n• عَنْ نَافِعٍ وَأَبِي قِلَابَةَ قَالَا: اسْتَفْتَى عُمَرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ: أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ فَقَالَ: «يَتَوَضَّأُ، وَيَنَامُ (لِيَتَوَضَّأْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ)».\nقَالَ أَيُّوبُ: \"أَظُنُّ فِي حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ: غَسْلُ الفَرْجِ\".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ من حديثِ ابنِ عمرَ. وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٦٧٧ \"واللفظ له\"/ طب (١٣/ ٢٩٧/ ١٤٠٧٧) \"والرواية له\"/ مخلص ١٧١٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي شيبة عن ابن علية عن أيوب عن نافع وأبي قلابة به.\nورواه المخلص فقال: حدثنا ابن منيع قال: حدثنا داود قال: حدثنا ابن علية، عن أيوب، بنحوه.\nورواه الطبراني: عن علي بن عبد العزيز، ثنا عارم أبو النعمان، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة ونافع، أَنَّ ابنَ عُمَرَ اسْتَفْتَى النَّبِيَّ ﷺ ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أنه مرسلٌ، وقد تقدَّم موصولًا عن نافعٍ وغيرِهِ عن ابنِ عمرَ. كما في الصحيحين.","vol":"12","page":559},{"text":"رِوَايَةُ نَافِعٍ: أَصَابَ ابْنَ عُمَرَ جَنَابَةٌ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: أَصَابَ ابنَ عُمَرَ جَنَابَةٌ، فَأَتَى عُمَرَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَأمَرَهُ فَقَالَ: «يَتَوَضَّأُ وَيَرْقُدُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ دونَ قولِهِ: «أَصَابَ ابنَ عُمَرَ جَنَابَةٌ»، فمنكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [كن ٩٢١٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال النسائي: عن حميد بن مسعدة، عن يزيد بن زريع، عن ابن عون، عن نافع به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أنه مرسلٌ. والمحفوظُ أنَّ عمرَ هو الذي كَانَتْ تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ مِنَ اللَّيلِ، فسَأَلَ لنفسِهِ، كما تقدَّم في الصحيحين.","vol":"12","page":560},{"text":"مُرْسَلُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ\n• عَنْ عُبَيدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ: أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «يَتَوَضَّأُ وَيَنَامُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ لإرسالِهِ بل لإعضالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عروبة (الأنطاكي ١٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو عَروبة: حدثنا محمد بن المصفى، حدثنا بقية، عن عبيد الله بن عمر أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ: ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلَّا أنَّ بقيةَ مدلسٌ وقد عنعن، ثم إنه مرسلٌ، بل عند التحقيق معضلٌ؛ فعبيد الله بن عمر من صغار التابعين.\nوالمحفوظُ: عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر. كما تقدم في أول الباب.","vol":"12","page":561},{"text":"١٥٥٧ - حَدِيثُ عَائِشَةَ\n◼ عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ [غَسَلَ فَرْجَهُ وَ] تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، دون الزيادة فللبخاريِّ وغيرِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٨٨ (والزيادة له ولغيره) / م (٣٠٥/ ٢١) (واللفظ له) / د ٢٢١/ ن ٢٦٣/ كن ٣١٦، ٩١٨٩ - ٩١٩٢/ جه ٥٧٢/ حم ٢٤٠٨٣، ٢٤٧١٧، ٢٥٥٨٤، ٢٥٦٤٦، ٢٤٨٨٢، ٢٦٢٣٦/ خز ٢٢٦/ حب ١٢١٢/ عه ٨٥٠، ٨٥٥/ عل ٤٥٢٢/ طس ٤٩٧١، ٨٧٢٨/ عب ١٠٨١/ ش ٦٦٢/ مسن ٦٩٦/ طح (١/ ١٢٦/ ٧٦٦) / حق ١٠٤٠، ١٤٨٥/ خط (١٠/ ٥٠٥) / بغ ٢٦٥/ مع (خيرة ٦٧٩/ ٢) / جعفر ٥٢٠/ ك (تاريخ - مغلطاي ٢/ ٣٧٣) / كجي (مغلطاي ٢/ ٣٧٣) / حرب (طهارة ٢٤٠) / هق ٩٨١ - ٩٨٣/ هقع ١٥٢٠/ حرملة (هقع ١٥٢١) / مدونة (١/ ١٣٥ - ١٣٦) / حنف (حارثي ٧٨٩) / برق (جمعص ٤/ ١٧٥) / ناسخ ١٣٢/ شاهين (الفوائد ٧) / تمييز ٤٢، ٤٣/ جوزى (ناسخ ٩٢) / خط (٦/ ٣٤٦، ١٠/ ٥٠٥) / تمهيد (١٧/ ٣٧) / لا ٢٠٦٣/ سفر ٩٩٥/ سمع ٣٠/ صلاة ٥٧/ حداد ٣١٩/ خلع ٩١٤/ علائي (الأربعين ٨٥٠ - ٨٥٢) / نجاد (حمامي ق ٩٤/ ب) / لحياني (ق ١٢٦/ ب) / مخلدي (ق ٢٨٨/ أ، ٢٨٨/ ب) / بحير (ق ٤٣/ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، عن عبيد الله بن","vol":"12","page":562},{"text":"أبي جعفر، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن عائشة، به.\nوقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي ومحمد بن رُمْح، قالا: أخبرنا الليث (ح)\nوحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة، به.","vol":"12","page":563},{"text":"رِوَايَةُ أَو تَيَمَّمَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «... تَوَضَّأَ أَو تَيَمَّمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شَاذٌّ بذكرِ التَّيَمُّمِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ٩٨٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقي ﵀: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس بن يعقوب، حدثنا أبو أسامة الكلبي، حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا عَثَّام، -يعني ابنَ عليٍّ- عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا أَجْنَبَ فَأَرَادَ أَنْ يَنَامَ تَوَضَّأَ أَو تَيَمَّمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، أبو أسامة الكلبي هو عبد الله بن أسامة بن زيد الكوفي، قال ابن أبي حاتم: \"كتبتُ عنه مع أبي، وهو ثقةٌ صدوقٌ\" (الجرح والتعديل ٥/ ١٠).\nوشيخُهُ الحسن بن الربيع: \"ثقةٌ\" (التقريب ١٢٤١).\nوعَثَّامُ بنُ عَلِيٍّ، قال الحافظ: \"صدوقٌ\" (التقريب ٤٤٤٨).\nولذا حَسَّنَهُ الحافظ فقال: \"وقد روى البيهقيُّ بإسنادٍ حسنٍ ... فذكره\" (فتح الباري ١/ ٣٩٤)، وأقرَّه الزرقانيُّ (شرح الموطأ ١/ ٢٠٣).\nوكذا قال العينيُّ في (عمدة القاري ٣/ ٢٤٥).","vol":"12","page":564},{"text":"قلنا: وهو كما قالوا، لولا الخلاف في سندِهِ، ومتنِهِ:\nأما السندُ: فقد رواه الحسن بن الربيع عن عَثَّام بسندِهِ، فرفعه كما في روايتنا هذه.\nوخالفه أبو بكر بن أبي شيبة كما في (المصنف ٦٨١).\nوالحسن بن عمرو بن محمد العنقزي كما عند السراج في (حديثه ١٤٧٢) -ومن طريقه المخلدي في (الفوائد المنتخبة ق ٢٩٦/ ب) -.\nكلاهما (ابن أبي شيبة، والعنقزي) روياه عن عثام عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة موقوفًا.\nوهذا الوجه هو الأصحُّ عن عَثَّام، فقد تابعه جماعة عن هشامٍ فأوقفوه مثله، وهم:\n١ - مالك بن أنس كما في (موطئه ١١٩) -ومن طريقه: الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ١٢٦)، والبيهقيُّ في (معرفة السنن والآثار ١٥١٧، ١٥١٨) -.\n٢ - وكيع بن الجراح كما في (مصنفه - فتح الباري لابن رجب ١/ ٣٦١)، وعنه -ابن أبي شيبة في (المصنف ٦٦٦) -.\n٣ - يحيى بن سعيد القطان كما عند مسدد في (مسنده - إتحاف الخيرة المهرة ٦٧٩/ ١)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ١٢٦).\n٤، ٥، ٦ - عبدة بن سليمان، وعبد الله بن المبارك، وزائدة بن قدامة كما عند السراج في (حديثه ١٤٧٠، ١٤٧١، ١٤٧٣) -ومن طريقه المخلدي في (الفوائد المنتخبة ٢٩٦/ ب) -، وغيره.","vol":"12","page":565},{"text":"ستتهم عن هشام عن أبيه عن عائشة موقوفًا دون ذكر التَّيَمُّمِ.\nوأما المتنُ: فقد خالف عَثَّام الجماعة المتقدم ذكرهم، وليس في حديثهم زيادة: «أَو تَيَمَّمَ»، بل روى الحديثَ البخاريُّ في (صحيحه ٢٨٨) من طريق محمد بن عبد الرحمن عن عروة عن عائشة مرفوعًا، وليس فيه هذه الزيادة، كما تقدَّم، وكذا رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة مرفوعًا كما عند البخاري (٢٨٦)، ومسلم (٣٠٥/ ٢١)، ولم يذكرها.\nوكلُّ هذا دليلٌ على شذوذِ هذه الزيادةِ، والله أعلم.","vol":"12","page":566},{"text":"رِوَايَةٌ زِيدَ فيه: غَسَلَ يَدَيْهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ ١ بِلَفْظِ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ [لَمْ يَنَمْ حَتَّى يَـ] ١ ـتَوَضَّأَ [وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ] ٢، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ غَسَلَ يَدَيْهِ [وَأَكَلَ] ٣».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢ بِلَفْظِ: «... وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَو يَشْرَبَ غَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَأْكُلُ أَو يَشْرَبُ [إِنْ شَاءَ]».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣ بِلَفْظِ: «... غَسَلَ كَفَّيْهِ وَمَضْمَضَ فَاهُ ...».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٤ مُقْتَصِرًا عَلَى الأَكْلِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْعَمَ وَهُوَ جُنُبٌ، غَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ طَعِمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ دونَ ذكرِ الأكلِ والشربِ؛ فَشَاذُّ.\nوجعله بعضُهم من قولِ عائشةَ موقوفًا، وبذلك أعلَّه أبو داود والبيهقيُّ، وأقرَّهما ابنُ رَجبٍ، وقال البوصيريُّ: \"هو في الصحيح غير قصة الأكل\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [د ٢٢٢/ ن ٢٦١ (واللفظ له) / كن ٣١٤، ٦٩٠٧/ حم ٢٤٨٧٤ (والزيادة الثانية له ولغيره) / حب ١٢١٣ (والزيادة الأولى والثالثة له ولغيره) / عل ٤٥٩٥، ٤٧٨٢، ٤٨٩١/ ش ٦٦٣/ قط ٤٥٣، ٤٥٤/ ميمي ١٠٨/ ناسخ ١٣٣/ طيو ١٢/ ضياء (مرو ق ١٣٧/ ب) / تمهيد (١٧/ ٣٧) / صواف (أبي نعيم ق ١٦٧/ ب)].\nتخريج السياقة الثانية: [ن ٢٦٢ (واللفظ له) / كن ٣١٥، ٧٠٥٤، ٩١٩٣/ حم ٢٤٧١٤ (والزيادة له ولغيره)، ٢٤٨٧٢، ٢٤٨٧٣، ٢٦٣٨٣/ هق","vol":"12","page":567},{"text":"٩٩٦/ بغ ٢٦٦/ نبغ ٤٩٢/ تمهيد (١٧/ ٣٧) / محلى (٢/ ٢٢١)].\nتخريج السياقة الثالثة: [عب ١٠٩٤/ قط ٤٥٥ (واللفظ له) [.\nتخريج السياقة الرابعة: [كن ٩١٩٤/ جه ٥٧٧/ حم ٢٥٥٩٨/ خز ٢٣١/ حق ٨٢٢/ عدني (خيرة ٣٥٧٣، مط ٢٤٠٦) / طح (١/ ١٢٨/ ٧٨٦) / هق ٩٩٤، ٩٩٥/ ضياء (مرو ق ٣٨/ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوَرَدَ هذا اللفظ من عِدَّةِ طرقٍ عن الزهريِّ:\nالطريق الأول: رواه يونس بن يزيد الأيلي، واختُلفَ عليه على وجوهٍ:\nالوجه الأول: رواه عنه عبد الله بن المبارك، يزيد بعضُ الرواةِ عنه في اللفظِ، وينقصُ بعضُهم.\nفرواه أبو بكر بن أبي شيبة كما في (مصنفه ٦٦٣) -وعنه ابن ماجه في (السنن ٥٧٧) -.\nومحمد بن عبيد كما عند النسائي في (الصغرى ٢٥٦، والكبرى ٣١٤، ٦٩٠٧) -ومن طريقه ابن عبد البر في (التمهيد ١٧/ ٣٧) -.\nوعباد بن موسى، وعبد الرحمن بن صالح كما عند أبي يعلى في (مسنده ٤٧٨٢).\nومحمد بن الصباح كما عند أبي داود في (سننه ٢٢٢) -ومن طريقه ابن عبد البر في (التمهيد ١٧/ ٣٧) -، وأبي يعلى في (مسنده ٤٥٩٥) -وعنه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه ١٢١٣) -، وغيرهما.\nخمستهم رووه عن عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري عن","vol":"12","page":568},{"text":"أبي سلمة عن عائشة؛ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ تَوَضَّأَ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ غَسَلَ يَدَيهِ»، تَعْنِي وَهُوَ جُنُبٌ.\nورواه علي بن إسحاق كما عند أحمد في (المسند ٢٤٨٧٢).\nوسويد بن نصر كما عند النسائي في (الصغرى ٢٥٧)، و(الكبرى ٣١٥، ٧٠٥٤، ٩١٩٣) -ومن طريقه ابن عبد البر في (التمهيد ١٧/ ٣٨) -.\nوعبدان كما عند البغوي في (شرح السنة ٢٢٦)، و(الشمائل).\nثلاثتهم رووه عن ابن المبارك عن يونس بسنده، وزاد فيه: «وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ، أَو يَشْرَبَ - قَالَتْ: - غَسَلَ يَدَيهِ، ثُمَّ يَأْكُلُ، ويَشْرَبُ».\nبينما رواه عبد الرزاق كما في (المصنف ١٠٩٤) -ومن طريقه الدارقطني في (٤٤٥) - عن ابن المبارك مقتصرًا على الأكل ولم يذكر الشراب، وزاد فيه: «ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَأَكَلَ».\nواتفقوا جميعهم على ابن المبارك في سنده فجعلوا شيخَ الزهريِّ: أبا سلمة.\nوتابع ابن المبارك على هذا الوجه عامرُ بنُ صالحٍ كما عند أحمد في (المسند ٢٦٣٨٣).\nوحسان بن إبراهيم كما في (التمهيد ١٧/ ٣٧ - ٣٨).\nوكذا تابعهم يحيى بن أبي كثير؛ كما في (الطيوريات ١٢)، والضياء في (المنتقى من مسموعات مرو)، من طريق محمود بن محمد الأنصاري، حدثنا أيوب بن النجار، عن يحيى بن أبي كثير، به.\nولكنها متابعةٌ لا تثبتُ؛ فيه علتان:\nالأولى: محمود بن محمد الأنصاري، قال الدارقطني: \"ليس بالقوي، فيه","vol":"12","page":569},{"text":"نظر\" (لسان الميزان ٧٦٠٧).\nوالثانية: أيوب بن النجار: \"ثقةٌ مدلسٌ\" كما في (التقريب ٦٢٧)، وصَحَّ عنه أنه كان يقول: \"لم أسمعْ من يحيى بن أبي كثير إلا حديثًا واحدًا: «التقى آدمُ وموسَى» \" (تهذيب الكمال ٣/ ٥٠٠)، و(طبقات المدلسين، صـ ١٩).\nولذا قال الدارقطنيُّ: \"وروى هذا الحديثَ يحيى بنُ أبي كثير، واختُلف عنه؛ فرواه الأوزاعيُّ، ومعاوية بن سلام، وأبو إسماعيل القَنَّادُ، عن يحيى، عن أبي سلمةَ، عن عائشةَ.\nوخالفهم أيوبُ النجارُ؛ فرواه عن يحيى بنِ أبي كثير، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة.\nتفرَّد به محمود بن محمد الظَّفَريُّ، ولم يكن بالقوي عن أيوب بن النجار، وقول الأوزاعيِّ ومَن تابعه أصح\" (العلل ٣٦٣٦).\nالوجه الثاني: رواه عيسى بن يونس، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْعَمَ وَهُوَ جُنُبٌ، غَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ طَعِمَ».\nأخرجه ابن خزيمة (٢٣١)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ١٢٨). فجعلَ شيخَ الزهريِّ فيه: عروة.\nالوجه الثالث: رواه أبو ضمرة أنس بن عياض فجمعَ بين القولين، كما عند الدارقطنيِّ في (السنن ٤٥٤) قال: حدثنا أبو بكر النيسابوري، نا محمد بن إسماعيل الصائغ، نا إبراهيم بن المنذر، حدثنا أبو ضمرة، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، وأبي سلمة، عن عائشة، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْعَمَ غَسَلَ","vol":"12","page":570},{"text":"يَدَيْهِ ثُمَّ أَكَلَ».\nالوجه الرابع: رواه طلحة بن يحيى كما عند الدارقطني في (السنن ٤٥٣)، وابن أخي ميمي كما في (فوائده ١٠٨) عن يونس بن يزيد، وقال في سنده: \"عن عروة أو أبي سلمة\"، هكذا على الشك.\nالوجه الخامس: رواه محمد بن بكر البُرساني عن يونس عن الزهري عمن حَدَّثَهُ عن عائشة قالت: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ غَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ أَكَلَ». فأبهم فيه شيخَ الزهريِّ.\nالوجه السابع: رواه الأوزاعي عن يونس عن الزهري مرسلًا. ولم نقفْ على هذه الرواية، ولكن ذكرها أبو داود عقب رواية ابن المبارك من السنن (رقم ٢٢٢) فقال: \"ورواه الأوزاعي، عن يونس، عن الزهري، عن النبي ﷺ. كما قال ابن المبارك\".\nقال المزي في (تحفة الأشراف ١٢/ ٣٦٦) مبينًا مراد أبي داود: \"ورواه الأوزاعي، عن يونس، عن الزهري - مرسلًا\".\nالوجه الثامن: رواه ابن وهب عن يونس، ولكن جعلَ قصةَ الأكلِ موقوفةً على عائشةَ، كذا ذكر هذا الوجه أبو داود تعليقًا (عقب رقم ٢٢٢) فقال: \"ورواه ابن وهب، عن يونس، فجعلَ قصةَ الأكلِ قولَ عائشةَ مقصورًا \".\nوالذي وقفنا عليه من رواية عبد الله بن وهب، أخرجه النسائي في (الكبرى ٩١٩٢)، وأبو عوانة في (المستخرج ٨٥٥)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ١٢٦)، وسحنون في (المدونة ١/ ١٣٥)، وغيرهم، من طرق عن عبد الله بن وهب عن الليث، ويونس، عن ابن شهاب، عن","vol":"12","page":571},{"text":"أبي سلمة، عن عائشة قالت: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، قَبْلَ أَنْ يَنَامَ».\nفاقتصر ابن وهب في روايته على وضوءِ رسولِ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وكَانَ جُنُبًا، ولم يذكرْ فيه: \"قصة الأكل ولا الشرب\".\nقلنا: فمدار تلك الطرق على: يونس بن يزيد الأيلي، واضطرابه فيه يُشعر بعدم ضبطه له، وهو وإن كان من أصحاب الزهري الثقات، غير أن روايتَهُ عنه فيها بعض الأوهام، بل قال الإمام أحمد: \"يونس كثير الخطأ عن الزهري\"، وقال أيضًا: \"في حديث يونس بن يزيد منكرات عن الزهري\"، وقال أبو الحسن الميموني: سُئِلَ أحمد بن حنبل: مَن أثبت في الزهري؟ قال: معمر، قيل له: فيونس؟ قال: \"روى أحاديث منكرة\" (تهذيب الكمال ٣٢/ ٥٥٥).\nولخَّصَ ابنُ حَجرٍ ذلك فقال: \"ثقةٌ إلَّا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا\" (التقريب ٧٩١٩).\nومن أوهامه في هذا الحديث قوله: «وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ، أَو يَشْرَبَ غَسَلَ يَدَيْهِ»؛ فقد رواه جماعة من أصحاب الزهري الأثبات فلم يذكروا هذا الكلام، وهم:\n- سفيان بن عيينة، رواه عنه أبو بكر بن أبي شيبة في (المصنف ٦٦٢)، والشافعي كما في (معرفة السنن والآثار ١٥٢١)، وأحمد بن حنبل في (مسنده ٢٤٠٨٣)، وغيرهم.\n- والليث بن سعد كما عند مسلم في (صحيحه ٣٠٥)، وغيره.\n- وابن جريج كما عند أحمد في (مسنده ٢٥٦٤٦).","vol":"12","page":572},{"text":"- وابن أخي الزهري كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٨٥٥).\nفرواه أربعتُهُم، وغيرُهُم عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، قَبْلَ أَنْ يَنَامَ» واللفظ لمسلم.\nوتابع الزهري على هذا الوجه:\n- يحيى بن أبي كثير، كما عند البخاري في (صحيحه ٢٨٦).\n- ومحمد بن عمرو كما عند أحمد في (المسند ٢٦٠٠٣)، وغيره.\n- وعمر بن أبي سلمة كما عند ابن عدي في (الكامل في الضعفاء ٧/ ٤٤١/ رقم ١١٣١٦ - ط. الرشد).\nفرووه ثلاثتهم عن أبي سلمة قال: «سَأَلْتُ عَائِشَةَ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْقُدُ وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ وَيَتَوَضَّأُ»، واللفظُ للبخاريِّ.\nقلنا: بل قد جاءتْ روايةٌ ليونس بن يزيد موافقة للجماعة ليس فيه: \"الأكل\"، كما عند النسائي في (الكبرى ٩١٩٢)، وأبي عوانة في (المستخرج ٨٥٥)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ١٢٦)، وسحنون في (المدونة ١/ ١٣٥)، وغيرهم، وقد تقدمت قريبًا.\nوالأقربُ: أن ذِكرَ الأكلِ والشربِ في حديثِ الزهريِّ -إن كان حَفِظه يونس ولم يكن من منكراته- فهو من فُتيا عائشةَ ﵂ موقوفًا عليها، كما رواه عبد الله بن وهب وهو إمامٌ من أئمة هذا الشأن، وقد فَصَّلَ في روايته عن يونسَ فجعله متابعًا لليثِ على الوضوء للنوم، كما سبق، بينما جعل الأكل من قول عائشة كما قال أبو داود، وقد تقدم قوله، وأقرَّه البيهقيُّ فقال: \"قال أبو داود: ورواه ابن وهب عن يونس، فجعلَ قصةَ الأكلِ قولَ عائشةَ","vol":"12","page":573},{"text":"مقصورًا. قال الشيخُ: وكذلك رواه الليث بن سعد، عن الزهري\".\nوسنذكرُ روايةَ الليثِ هذه قريبًا.\nوكذا أقرَّهما ابنُ رَجبٍ الحنبليُّ فقال: \"ورواه ابن وهب، عن يونس، فجعل ذكر الأكل من قول عائشة، ولم يرفعه، وأعلَّه أبو داود وغيرُهُ بذلك\" (فتح الباري ٢/ ٥٧).\nوقال البوصيريُّ: \"هو في الصحيح غير قصة الأكل\" (موارد الظمآن ١/ ٣٧٠)\nالطريق الثاني: رواه الليث بن سعد:\nأخرجه البيهقيُّ في (الكبرى ٩٩٦) فقال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو علي الحافظ، أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا يزيد بن مَوْهَب الرملي، حدثنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن عائشة، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، قَبْلَ أَنْ يَنَامَ.\nقَالَتْ عَائِشَةُ: وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَو يَشْرَبَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ إِنْ شَاءَ».\nوهذا الإسنادُ رجالُهُ ثقات، وقد ذكرَ البيهقيُّ أن روايةَ الليثِ هذه موقوفة في قصة الأكل والشرب مثل رواية ابن وهب، ويدلُّ عليه قوله: \"قَالَتْ عَائِشَةُ\" بين الفقرتين، وقولها ﵂ في آخره: \"إن شاء\"، ومع ذلك فالأمرُ محتمل، وعلى أيةِ حالٍ، فذِكرُ الأكلِ والشربِ فيه شاذٌّ، فقد رواه عن الليث جماعةٌ من أصحابه الثقات ولم يذكروا فيه ذلك، ومنهم قتيبة بن سعيد، وابن رمح، ويحيى بن يحيى، ثلاثتهم عند مسلم (٣٠٥)، وابن وهب عند النسائي","vol":"12","page":574},{"text":"وغيره، ومعلى، وهاشم بن القاسم عند أبي عوانة (٨٥٥)، كلهم رووه عن الليث دون ذكر الأكل والشرب.\nبل رواه ابنُ حِبانَ (١٢١٢) عن محمد بن الحسن بن قتيبة بسنده، ولم يذكرْ فيه قصة الأكل والشرب، ويحتمل أنهم لم يذكروها لأنها عندهم موقوفة من فُتيا عائشةَ ﵂، كما ذهبَ إليه البيهقيُّ، فاقتصروا على تخريج المرفوع منه دون الموقوف، وهذا يقوِّي ما ذهبنا إليه بشأن رواية يونس آنفًا.\nالطريق الثالث: رواه صالح بن أبي الأخضر، واختُلف عليه على وجوه:\nالوجه الأول: رواه أحمد في (المسند ٢٥٥٩٨)، وابن راهويه في (المسند ٨٢٢) -ومن طريقه النسائي في (الكبرى ٩١٩٤) - قالا: ثنا وكيع، قال: ثنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عروة وأبي سلمة عن عائشة: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ يَدَيْهِ».\nورواه النسائي (في الكبرى ٩٠٤٦) من طريق وكيع به.\nورواه أحمد في (المسند ٢٤٨٧٣) عن علي بن إسحاق عن عبد الله بن المبارك عن صالح بنحوه، وزاد فيه ذكر الشرب.\nالوجه الثاني: رواه أحمد في (المسند ٢٤٧١٤) قال: ثنا سكن بن نافع، قال: ثنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن: «أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ ...» فذكره، وزاد فيه ذكر الشراب أيضًا، وقال في آخره: \"إِنْ شَاءَ\".\nورواه أبو علي الصواف في (فوائده، انتقاء أبي نعيم، ق ١٦٧/ ب) قال: حدثنا محمد بن عثمان، ثنا عقبة بن مكرم، ثنا المسيب بن شريك، عن","vol":"12","page":575},{"text":"صالح بن أبي الأخضر بنحوه، لم يذكر الشرب.\nالوجه الثالث: رواه الضياءُ في (المنتقى من مسموعات مرو، ق ٣٨/ أ) من طريق أبي العباس الأصم، ثنا أبو الدرداء هاشم بن محمد بن يعلى الأنصاري، ثنا عتبة بن السكن، عن عيسى، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ يَدَيْهِ».\nوإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عتبة بن السكن، قال الدارقطني: \"متروكُ الحديثِ\" (السنن ٣/ ١٥٣).\nوذكر الدارقطنيُّ متابعات أُخر لعيسى بن يونس فقال: \" ... ومسلم بن إبراهيم، وحفص بن عمر النجار، عن صالح عن الزهري، عن عروة، عن عائشة \" (العلل ٣٦٣٦).\nالوجه الرابع: ذكره أبو داود تعليقًا فقال: \"ورواه صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، كما قال ابن المبارك، إلا أنه قال: عن عروة -أو: أبي سلمة-\"، هكذا على الشك (السنن ١/ ٥٧، مع تحفة الأشراف ١٢/ ٣٦٦).\nولم نقفْ على هذا الوجه مسندًا، ولكن عزاه ابن رجب للإمام أحمد فقال: \"ورواه صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن أبي سلمة أو غيره -بالشك- عن عائشة، خرَّجه الإمام أحمد\" (فتح الباري ١/ ٣٥٠).\nقلنا: ومدار هذه الطرق على: صالح بن أبي الأخضر، قال ابن معين: \"ليس بشيء في الزهري\" (التاريخ برواية الدارمي ١١)، وقال ابن حجر: \"ضعيفٌ يُعتبرُ به\" (التقريب ٢٨٤٤).\nولذا ضَعَّفَ حديثَهُ هذا الإمام أحمد (فتح الباري لابن رجب ١/ ٣٥٠).","vol":"12","page":576},{"text":"وقال البوصيريُّ: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ صالحِ بنِ أبي الأخضرِ\" (إتحاف الخيرة ٤/ ٢٨٢)\nومع ضَعْفِهِ، فقد خالفه أصحابُ الزهريِّ الأثبات فرووا الحديثَ بدون ذكر الأكل كما سبق، إلا أن يكون اختلط عليه المرفوع بالموقوف كما مرَّ معنا في حديثِ يُونسَ، والله أعلم.\n\nرِوَايَةُ غَسَلَ فَرجَهُ وَمَضمَضَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْعَمَ غَسَلَ فَرْجَهُ وَمَضْمَضَ ثُمَّ طَعِمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، دون قوله: «وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْعَمَ غَسَلَ فَرْجَهُ وَمَضْمَضَ ثُمَّ طَعِمَ». فشاذ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١٠٨١ (واللفظ له) / منذ ٦٠٩ (مقتصرًا على آخره)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق -ومن طريقه ابن المنذر- عن ابن جريج قال: أخبرني ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن عائشة أخبرته، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، غير أن ابنَ جُريجٍ متكلَّمٌ في روايتِهِ في الزهريِّ، فقال ابن معين: \"ابن جُريجٍ ليسَ بشيءٍ في الزهريِّ\" (تاريخ ابن معين،","vol":"12","page":577},{"text":"رواية الدارمي، ١٣).\nوقال ابن محرز: سمعتُ يحيى، وقال له عبد الله بن رومي أبو محمد اليمامي: أي شيء بلغني عن يحيى بن سعيد -يعني القطان-، أنه كان يتكلَّمُ في حديثِ ابنِ جُريجٍ، وابنِ أبي ذئبٍ، عن الزهريِّ؟ فقال يحيى بن معين، وأنا أسمع: \"نعم، كان لا يوثقهما في الزهري\"، فقال له عبد الله بن رومي اليمامي: ممَّ ذاك؟ قال: \"كانوا يقولون: إن حديثهما إنما هو مناولة\" (تاريخ ابن معين، رواية ابن محرز، ٦٢٤).\nوقال النسائي في (الكنى): أخبرنا معاوية، سمعت يحيى بن معين يقول: \"كان يحيى بن سعيد لا يرضى حديث ابن أبي ذئب وابن جريج عن الزهري ولا يقبله\" (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٠٦).\nقلنا: وقد خالفه أصحاب الزهري الأثبات؛ كابن عيينة، والليث بن سعد، وغيرهما، عن الزهري بدون هذه الزيادةكما سبق.\nبل جاء عن ابن جريج بموافقة الجماعة:\nرواه أحمد (٢٥٦٤٦) قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن عائشة، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\nوهذه الرواية أولى لموافقتها الثقات في متنها، ونخشى أن تكون الأولى من أوهام الدبري راوي المصنف، فعنه أخذه ابن المنذر أيضًا، والله أعلم.","vol":"12","page":578},{"text":"رِوَايَةُ سَأَلْتُ عَائِشَةَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: «سَأَلْتُ عَائِشَةَ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْقُدُ (يَنَامُ) وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، [وَلَكِنَّهُ كَانَ لَا يَنَامُ حَتَّى يَغْسِلَ فَرْجَهُ،] وَيَتَوَضَّأَ [وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ)، والزيادتان صحيحتان، وقد سبقتا عند البخاري في سياقة أخرى.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٨٦ (واللفظ له) / حم ٢٤٠٨٣، ٢٤٩٦٩، ٢٥٦٦٧، ٢٦٠٠٣ (والرواية والزيادتان له ولغيره)، ٢٥٨١٤/ ش ٦٧٨/ طي ١٥٨٨/ طش ٢٨٢٩/ جع ٢١٧/ معر ١١٣/ مخلدي (٢٨٨/ ب) / بقي (رجب ١/ ٣٦٥) / عد (٧/ ٣٧٩) / كر (٥١/ ٢٢١) / بشن ٦٣٦/ معقر ٧٨/ حق ١٠٤١/ صلاة ٥١، ٥٢/ أصم ٣٨٨/ مخلص ٨٤٦/ مخلق ٢٢٤/ ضياء (مرو ق ٩٦/ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا هشام وشيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، قال: سألت عائشة ... الحديث.\nوأخرجه أحمد في (المسند ٢٥٦٦٧) قال: حدثنا يحيى.\nورواه أيضًا (٢٤٩٦٩) عن عبد الوهاب الخفاف.\nكلاهما (يحيى القطان، والخفاف) عن هشام الدَّسْتُوائي، قال: حدثنا يحيى، عن أبي سلمة، قال سألت عائشة، به مع الزيادة الثانية.","vol":"12","page":579},{"text":"وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nورواه أحمد (٢٦٠٠٣) عن يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد، عن أبي سلمة، قال: سألت عائشة ... الحديث بالرواية والزيادتين.\nورواه أيضًا (٢٥٨١٤) عن إسماعيل بن جعفر عن محمد بن عمرو به.\nوهذا إسنادٌ حسنٌ؛ فيه: محمد بن عمرو بن علقمة، قال ابن حجر: \"صدوقٌ له أوهامٌ\" (التقريب ٦١٨٨).\nوقد تابعه: يحيى بن أبي كثير على أصل الحديث دون زيادة: \"يَغْسِل فَرْجَهُ\"، وقد سبقتْ في (صحيح البخاري ٢٨٨) من طريق محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة عن عروة عن عائشة قالت: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، وَهُوَ جُنُبٌ، غَسَلَ فَرْجَهُ، وَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ».","vol":"12","page":580},{"text":"رِوَايَةُ زَادَ: فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا كَانَ جُنُبًا فَأَرَادَ أَنْ يَأكُلَ أَو يَنَامَ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م)، وذِكرُ الأكلِ فيه شاذٌّ، رَجَعَ عنه شعبة، وبهذا أعلَّه الإمامُ أحمدُ، وأقرَّه ابنُ رَجبٍ الحنبليُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٣٠٥/ ٢٢) (واللفظ له) / د ٢٢٤/ ن ٢٦٠/ كن ٣١٣، ٦٩٠٨، ٩١٩٥/ جه ٥٧٦/ حم ٢٤٩٤٩، ٢٥٥٩٧/ مي ٢١٠٥/ خز ٢٢٨/ عه ٨٥٨/ طي ١٤٨١/ بز (١٨/ ٢٦٧) / طس ٥٢٠٧، ٦٢٤٠/ ش ٦٧٥/ مسن ٦٩٧/ هق ٩٩١، ٩٩٣، ١٤٢١٠/ هقغ ١٥٦/ طح (١/ ١٢٥/ ٧٦٤) / حق ١٤٨٤/ منذ ٥٩٤/ ك (معرفة صـ ١٢٥) / تمييز ٤١/ تمهيد (١٧/ ٣٨ - ٣٩) / نبغ ٤٩٣/ شعبة ٣٢/ غر ١٢٩/ خلال (إمام ٣/ ٩٢) / حداد ٣١٨/ علائي (الأربعين ٨٤٩) / ضيا (مرو ق ٩٦/ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابنُ عليةَ ووكيعٌ وغندرٌ، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ، ورجاله ثقات؛ ولذا أخرجه الإمام مسلم في (صحيحه) وغيره، غير أن الإمام أحمد رواه في (مسنده ٢٥٥٨٤) فقال: حدثنا يحيى، عن شعبة، قال: حدثنا الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ جُنُبًا، فَأَرَادَ أَنْ يَنَامَ تَوَضَّأَ» قال وكيع، ومحمد بن جعفر في هذا الحديث: «إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، أَو يَأْكُلَ","vol":"12","page":581},{"text":"تَوَضَّأَ» قال يحيى: ترك شعبة حديث الحكم في الجنب إذا أراد أن يأكل توضأ.\nقال ابن دقيق العيد:\n«وذكر الخلال في كتابه عن أحمد: \"قال يحيى بن سعيد: رجع شعبة عن هذا الحديث، عن قوله: \"أو يأكل\". رواه عن محمد بن الحسين، أن الفضل حدَّثَهُم، قال: ثنا أحمد، ثنا عبدة ووكيع وغندر، عن شعبة ... فذكره، وفيه: «إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَوْ يَأْكُلَ وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ».\nوفي كتابه أيضًا عن أحمد بن القاسم قال: سمعت أبا عبد الله يقول: \"إذا أراد أن ينام فليتوضأ وضوءه للصلاة، على الحديث، ثم ينام. فأما إذا أراد أن يطعم، فليغسل يديه ويمضمض ويطعم؛ لأن الأحاديثَ في الوضوء لمن أراد النوم\". قال: \"وبلغني أن شعبة ترك حديث الحكم بآخره، فلم يحدثْ به في من أراد أن يطعم، وذلك لأنه ليس يقوله غيره، إنما هو في النوم\" (الإمام ٣/ ٩٢).\nوأقرَّ أحمدَ ابنُ التركماني في (الجوهر النقي ١/ ٢٠٣).\nوقال ابنُ رجبٍ: \"وقد تُكلِّم في لفظة: الأكل؛ قال الإمام أحمد: قال يحيى بن سعيد: رجع شعبة عن قوله: «يأكل»، قال أحمد: وذلك لأنه ليس أحد يقوله غيره، إنما هو في النوم\". (فتح الباري لابن رجب ٢/ ٥٦).\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"وروى ابن أبي خيثمة، عن القطان قال: تركَ شعبةُ حديثَ الحكمِ في الجنب إذا أراد أن يأكل. قلتُ: قد أخرجه مسلم من طريقه، فلعلَّه تركه بعد أن كان يُحَدِّثُ به لتفرده بذكرِ الأكلِ كما حكاه الخلال عن أحمد\" (التلخيص الحبير ١/ ٢٤٤).","vol":"12","page":582},{"text":"قلنا: قد توبع الحكم، ولكنها متابعة شديدة الضعف، فقد رواه الطبراني في (الأوسط ٦٢٤٠) فقال: حدثنا محمد بن الفضل بن جابر السقطي قال: نا إبراهيم بن زياد، سبلان قال: نا إسماعيل بن علية، عن ميمون أبي حمزة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَو يَطْعَمَ، وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\nقال الطبراني -عقبه-: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي حمزة إلا ابن علية، تفرَّد به إبراهيم بن زياد سبلان\".\nوهذا الإسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ميمون أبو حمزة، \"ضعيف\" (التقريب ٧٠٥٧).\nقال ابن رجب: \"وقد رواه -أيضًا- ميمون أبو حمزة، عن إبراهيم، بهذا الإسناد، وزاد: «وضوءه للصلاة»، خرَّجه الطبراني. أبو حمزة هذا ضعيفٌ جدًّا\" (فتح الباري ١/ ٣٥٠).\nومع ضَعْفِهِ فقد خالفه حماد بن أبي سليمان، كما رواه عنه أبو حنيفة في (مسنده رواية الحارثي ٧٨٩).\nفلم يذكرْ لفظةَ الأكلِ فيه، غير أن أبا حنيفةَ كان ضعيفًا في الحديثِ.\nقلنا: قد روى الحديثَ عبدُ الرحمنِ بنُ الأسودِ عن أبيه، كما عند أحمدَ في (المسند ٢٦٣٤٢)، والدارمي في (المسند ٧٧٦)، وإسحاق بن راهويه في (مسنده ١٤٨٥) من طرقٍ عن ابنِ إسحاقَ قال: حدَّثني عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي، عن أبيه، عن عائشة، زوجِ النبيِّ ﷺ قال: سَأَلْتُهَا كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَصْنَعُ إِذَا هُوَ جُنُبٌ، وَأَرَادَ أَنْ يَنَامَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ؟ قَالَتْ: «كَانَ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يَنَامُ».","vol":"12","page":583},{"text":"وهذا إسنادٌ حسنٌ من أجلِ ابنِ إسحاقَ.\nوقد توبع الأسود على هذا اللفظ، تابعه أبو سلمة وعروة:\nفأما رواية عروة؛ فأخرجها البخاري في (صحيحه ٢٨٨) ولفظه: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ، غَسَلَ فَرْجَهُ، وَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ».\nوأما حديث أبي سلمة؛ فرواه البخاري في (صحيحه ٢٨٦) ولفظه: «سَأَلْتُ عَائِشَةَ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْقُدُ وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَيَتَوَضَّأُ».\nوهو عند مسلم (٣٠٥) بلفظ مقارب من لفظ البخاري.\nفاجتمع عبد الرحمن بن الأسود في روايته عن أبيه، وأبو سلمة، وعروة في روايتهم لهذا الحديث عن عائشة في ذكر الوضوء للنوم، لم يذكروا في روايتهم لفظة: \"الأكل\".\nوانفرد الحكم عن إبراهيم عن الأسود بذكر: \"الأكل\"، ولذا رجع شعبة عن هذه اللفظ لانفراد الحكم بها.\nوقد روي الوضوء للأكل من طريق آخر كما في الرواية التالية:","vol":"12","page":584},{"text":"رِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وَضُوءَ الصَّلَاةِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأكُلَ تَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بذكرِ الأكلِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٦٢٤٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا محمد بن علي الصائغ قال: نا إبراهيم بن محمد الشافعي قال: نا ابن المبارك، عن معمر، عن قتادة، عن أبي سلمة، عن عائشة، به.\nثم قال: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن معمر عن قتادة إلا ابن المبارك \" ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده رجاله ثقات إن كان إبراهيم الشافعي هو ابن عم الإمام، وإلا فلا نعرفه، وهو إسنادٌ منكرٌ جدًّا، لا يُعرفُ عن قتادةَ ولا عن معمرٍ ولا عن ابنِ المباركِ إلا من هذا الوجه.\nومعمر، روايته عن قتادةَ ليست بالقوية، وهو القائل: \"جلست إلى قتادةَ وأنا صغيرٌ، فلم أحفظْ أسانيده\" (تاريخ ابن أبي خيثمة/ السفر الثالث ١٢٠٣)، ولذا قال الدارقطني: \"معمر سيئ الحفظ لحديث قتادة\" (العلل ٦/ ٢٢١).","vol":"12","page":585},{"text":"والمحفوظ من رواية جماعة من الحفاظ الثقات عن ابن المبارك روايته عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة في غسل اليد للأكل، وهي معلولةٌ أيضًا كما تقدم.\nوالحديثُ محفوظٌ عن أبي سلمة من رواية الزهري ويحيى بن أبي كثير ومحمد بن عمرو في الوضوء عند النوم دون ذكر الأكل، فلا يحفظ من رواية الثقات عن أصحاب أبي سلمة.\n\nرِوَايَةُ أَو يَشْرَبَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَو يَأْكُلَ أَو يَشْرَبَ وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [وكيع (رجب ١/ ٣٥٠) / محلى (٢/ ٢٢٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه وكيع -ومن طريقه ابن حزم في (المحلى) -: عن شعبة عن الحكم بن عتيبة عن إبراهيم النخعي عن الأسود عن عائشة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، غير أن مُصَنَّفَ وكيعٍ هذا قد رُوي من طريق محمد بن وضاح عن موسى بن معاوية عن وكيعٍ به؛ ولذا رواه ابن حزم في","vol":"12","page":586},{"text":"(المحلى) من طريق ابن وضاح هذا.\nوابن وضاح هو: محمد بن وضاح بن بزيع، قال ابن الفرضي: \"له خطأٌ كثيرٌ يُحفظُ عنه، وأشياء كان يغلط فيها\" (لسان الميزان ٧٥٣٣).\nوالذي يظهرُ لنا أن زيادةَ \"يأكل أو يشرب\" هي من أخطائه، وقد رَوى الحديثَ ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٦٧٥) -ومن طريقه مسلم في (صحيحه ٣٠٥)، وابن ماجه (سننه ٥٧٦) -.\nوأحمد في (المسند ٢٥٥٩٧)، وابن راهويه في (مسنده ١٤٨٤).\nوابن خزيمة في (الصحيح ٢٢٨) عن سَلْم بن جُنَادة.\nأربعتهم عن وكيع عن شعبة بسنده، ليس في روايتهم: «أو يشرب».\nوقد تقدم في الرواية السابقة رجوع شعبة عن لفظة: \"الأكل\" لما رأى تَفَرُّدَ الحَكمِ بها.","vol":"12","page":587},{"text":"رِوَايَةُ: أَسْبَغَ الوُضُوءَ ثُمَّ نَامَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ، أَسْبَغَ الوُضُوءَ ثُمَّ نَامَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> شاذٌّ بلفظِ: «أَسْبَغَ الوُضُوءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عل ٤٧٧٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو يعلى: حدثنا عقبة، حدثنا يونس، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ لأجلِ عنعنةِ ابنِ إسحاقَ، وانفراد يونس، وهو ابن بكير- بلفظ: «أَسْبَغَ الوُضُوءَ»، فيونسُ مختلفٌ فيه، وقد تكلَّمَ أبو داود في روايته عن ابن إسحاق خاصة فقال: \"ليس هو عندي حجة؛ يأخذُ كلامَ ابنِ إسحاقَ فيوصله بالأحاديث\" (سؤالات الآجري لأبي داود ١١٥). ولخَّص حالَهُ الحافظُ فقال: \"صدوقٌ يُخطئُ\" (التقريب ٧٩٠٠).\nوقد رَوى الحديثَ عنِ ابنِ إسحاقَ، جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، كما عند (إسحاق ١٤٨٥).\nوأحمد بن خالد كما عند (الدارمي ٧٨٤)، وغيره.\nوإبراهيم بن سعد كما عند (أحمد ٢٦٣٤٢)، وغيرهم، فلم يذكروا فيه إسباغ الوضوء.","vol":"12","page":588},{"text":"رِوَايَةٌ بِالأَمْرِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا كَانَ جُنُبًا وَأَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ، وَكَانَ يَقُولُ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دونَ قولِهِ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ»، فحديثُ عائشةَ محفوظٌ من فِعْلِهِ ﷺ، فأما من قوله فقد سبق من حديث ابن عمر في جوابه ﷺ على عمر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٤٦٠٨/ مديني (لطائف ٣٦٤) مقتصرًا على الأمر].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوي من طريقين:\nالأول:\nأخرجه أحمد (٢٤٦٠٨): عن قتيبة، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ ابنِ لهيعةَ، وبقية رجاله ثقات.\nوالشطر الأول من الحديث -وهو فعله ﷺ- صحيح كما سبق في «الصحيحين».\nوأما الشطر الثاني -وهو قوله ﷺ-؛ فصحَّ من حديث ابن عمر أنه ﷺ قاله لعمرَ عندما سأله عمرُ ﵁، وقد سبقَ ذِكْرُهُ أيضًا.","vol":"12","page":589},{"text":"الطريق الثاني:\nأخرجه أبو موسى المدينيُّ في (اللطائف من دقائق المعارف) فقال: أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الله بن عبد الواحد بن مَنْدَوَيْه المعدل، أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد العطار، نا الحارث بن أبي أسامة، ثنا يحيى بن إسحاق، ثنا سفيان وليث، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂ وعن أبيها: أن النبيَّ ﷺ قال: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ، فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ».\nقال الحافظُ أبو موسى عقبه: \"هذا حديثٌ صحيحٌ، أخرجه مسلم في كتابه عن يحيى بن يحيى، وغيره عن الليث، عن الزهري، غير أن لفظه: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ» \".\nقلنا: الحديثُ محفوظٌ عن الليثِ بنِ سعدٍ كما في مسلم (٣٠٥)، وغيره، وكذا من حديث ابن عيينة كما عند أحمد وغيره، حكاية فعل النبي ﷺ، وليس قوله.\nوقد رواه عن الليث جماعة، وهم:\n- قتيبة بن سعيد، ومحمد بن رمح، ويحيى بن يحيى التميمي كما عند مسلم (٣٠٥).\n- وعبد الله بن وهب كما عند النسائي في (الكبرى ٩١٩٢)، وغيره.\n- ويزيد بن خالد بن موهب كما عند ابن حبان في (صحيحه ١٢١٢).\n- وهاشم بن القاسم ومعلى بن أسد كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٨٥٥).","vol":"12","page":590},{"text":"- وأحمد بن يونس كما عند حرب الكرماني في (مسائله، كتاب الطهارة ٢٤٠).\nثمانيتُهُم عن الليث عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ» واللفظ لمسلم.\nورواه -أيضًا- عن ابن عيينة جماعة، وهم:\n- أبو بكر بن أبي شيبة كما في (المصنف ٦٦٢).\n- والشافعي كما في (معرفة السنن والآثار ١٥٢١).\n- وأحمد بن حنبل كما في (مسنده ٢٤٠٨٣).\n- وإسحاق بن إبراهيم كما في (مسنده ١٠٤٠)، وعنه النسائي في (الكبرى ٩١٩١)، وغيرهما.\n- وقتيبة بن سعيد، ومسدد كما عند أبي داود في (سننه ٢٢١)، وغيره.\n- وأبو نعيم الفضل بن دكين كما في (الصلاة له ٥٧).\n- وعبد الجبار بن العلاء كما عند ابن خزيمة في (صحيحه ٢٢٦).\n- وعلي بن عمرو الأنصاري كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٨٥٠).\nتسعتهم وغيرهم عن سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ»، وألفاظهم متقاربة.\nفليس في رواية الليث ولا ابن عيينة قول النبي ﷺ، ولكن نقل فعله ﷺ.","vol":"12","page":591},{"text":"رِوَايَةُ وَلَا يَمَسُّ مَاءً\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُجْنِبُ مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ حَتَّى يُصْبِحَ، وَلَا يَمَسُّ مَاءً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٥٨٧٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: ثنا ابن نمير قال: ثنا حجاج، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، عدا حجاج، وهو ابن أرطاة؛ قال الحافظ: \"صدوق، كثير الخطأ والتدليس\" (التقريب ١١١٩).\nقال أحمد: \"في حديثه زيادة على حديث الناس، ليس يكاد له حديث إلا فيه زيادة\" (الجرح والتعديل ٣/ ١٥٦).\nوقد زادَ في هذا الحديثِ زيادة في آخره، وهي قوله: «وَلَا يَمَسُّ مَاءً».","vol":"12","page":592},{"text":"رِوَايَةُ أَمَرَهَا فَاتَّزَرَتْ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ إِحْدَانَا وَهِيَ حَائِضٌ، أَمَرَهَا فَاتَّزَرَتْ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ مُفرقًا، وإسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٥١٠٤، ٢٥٩٨٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد في الموضعين: حدثنا يزيد، أخبرنا الحجاج، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، به.\nيزيد هو: ابن هارون.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه الحجاج، وهو ابن أرطأة، وفيه كلام، وهو يدلس أيضًا، وقد عنعن، قال الحافظ: \"صدوق، كثير الخطأ والتدليس\" (التقريب ١١١٩).\nقال أحمد: \"في حديثه زيادة على حديث الناس، ليس يكاد له حديث إلا فيه زيادة\" (الجرح والتعديل ٣/ ١٥٦).\nوقد وهم حجاج فجَمَعَ بين متن حديث (مباشرة الحائض)، ومتن حديثنا، فجعلهما متنًا واحدًا.\nوقد أخرج البخاري (٣٠٢)، ومسلم (٢٩٣) من طريق عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة قالت: «كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَمَرَهَا","vol":"12","page":593},{"text":"رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تَأْتَزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِها، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا».\n\nرِوَايَةُ الأَسْوَدِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الأَسْوَدِ بنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: سَأَلتُهَا كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ يَصْنَعُ إِذَا هُوَ جُنُبٌ، وَأَرَادَ أَنْ يَنَامَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ؟ قَالَتْ: «كَانَ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يَنَامُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ بما سبقَ، وإسنادُهُ حسنٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٦٣٤٢ (واللفظ له) / مي ٧٧٦/ هق ٩٩٢/ علائي (الأربعين ٨٥٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: وحدثني عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي به.\nوأخرجه الدارمي -ومن طريقه العلائي- عن أحمد بن خالد، عن ابن إسحاق به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ من أجل ابن إسحاق، وقد سبقَ بنحوه في الصحيح من طرق أخرى.","vol":"12","page":594},{"text":"١٥٥٨ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي قَيْسٍ\n◼عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي قَيْسٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائشَةَ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ... فَذَكَرَ الحَدِيثَ. قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِي الجَنَابَةِ؟ أَكَانَ يَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ؟ أَمْ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ؟ قَالَتْ: «كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ، وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَنَامَ»، قُلْتُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً! !\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٣٠٧/ ٢٦) (واللفظ له) / د ١٤٣٠/ ت ٣١٤٦/ ن ٤٠٩/ حم ٢٤٤٥٣، ٢٥١٦٠/ خز ٢٧٥/ ك ٥٥١/ عه ٨٥٧/ طش ١٩١٧/ مسن ٧٠١/ هق ٩٨٤، ٩٨٥، ٤٨٩٩/ حق ١٦٧٦/ سرج ١٤٥٧، ١٤٥٨/ حداد ٣٢١/ مَخْلَدي (ق ٢٩٦/ أ) / برق (جمعص ٤/ ١٧٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثني قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس، قال: سَأَلْتُ عَائشَةَ ... الحديث.","vol":"12","page":595},{"text":"١٥٥٩ - حَدِيثُ يَحْيَى بنِ يَعْمُرَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ\n◼ عَنْ يَحْيَى بنِ يَعْمُرَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: سَأَلَهَا رَجُلٌ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْفَعُ صَوْتَهُ مِنَ اللَّيلِ إِذَا قَرَأَ؟ قَالَتْ: «رُبَّمَا رَفَعَ، وَرُبَّمَا خَفَضَ» قَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الدِّينِ سَعَةً! ! قَالَ: فَهَلْ كَانَ يُوتِرُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيلِ؟ قَالَتْ: «نَعَمْ، رُبَّمَا أَوْتَرَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَرُبَّمَا أَوْتَرَ مِنْ آخِرِهِ» قَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الدِّينِ سَعَةً! ! قَالَ: فَهَلْ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَتْ: «رُبَّمَا اغْتَسَلَ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ، وَرُبَّمَا نَامَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ، وَلَكِنَّهُ يَتَوَضَّأُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ» قَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الدِّينِ سَعَةً.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وإسنادُهُ صحيحٌ إن كان ابن يعمر سمعَ عائشةَ، وإلا فمنقطعٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٥٢٠٣ (مختصرًا)، ٢٥٣٣١ (واللفظ له)، ٢٥٣٤٤ (ليس فيه موضع الشاهد) / عب ١٠٨٥، ٤٢٥٣ (مطولًا) / حق ١٣٥٠، ١٣٥١/ عدني (إتحاف ٥٩٧٧ مختصرًا ليس فيه الشاهد) / مخلدي (ق ٢٨٨/ ب-٢٨٩/ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق -وعنه أحمد- عن معمر عن عطاء الخراساني عن يحيى بن يعمر به.\nورواه إسحاق بن راهويه، وابن أبي عمر العدني عن عبد الرزاق بنحوه.","vol":"12","page":596},{"text":"ومداره عند الجميع على معمر به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رواتُهُ ثقاتٌ، غير أن يحيى بن يعمر متكلَّمٌ في سماعه من عائشةَ ﵂، فأثبته البخاريُّ حيثُ روى ليحيى عن عائشة في الصحيح، بينما نَفَاهُ آخرون.\nقال يحيى بن معين: \"يحيى بن يعمر لم يسمعْ من عائشةَ\" (تاريخ ابن معين- رواية الدوري ٤٠٢٦).\nوقال أبو عبيد الآجري: \"قلتُ لأبي داود: يحيى بن يعمر سمع من عائشة؟ قال: لا\" (سؤالات الآجري ٣٧٠).\nقلنا: قد وقع في (المصنف ١٠٧٦)، وعنه أحمد في (المسند ٢٥٣٣١)، وإسحاق في (المسند ١٣٥٠)، وابن أبي عمر العدني كما في (الإتحاف ٥٩٧٧) ما يوهم سماع يحيى بن يعمر هذا الحديث من عائشة، حيثُ جاءَ فيه السندُ هكذا: عن معمر، عن عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر قال: سألتُ عائشةَ: ... الحديث.\nفقوله فيه: (سَأَلْتُ) يوهم أن يحيى هو الذي شافه عائشة بالسؤال، وكذا في رواية ابن أبي عمر العدني قال فيه: «سَأَلْنَا عَائِشَةَ».\nولكن هذه المصادر وقعَ فيها تصحيفٌ.\nفأما مصنفُ عبدِ الرزاقِ فقد عزا السيوطيُّ الحديثَ له، وجاء فيه: «سُئِلَتْ عَائِشَةُ» (جمع الجوامع ٢٣/ ٢٧١)، (الكنز ٢٧٤٣٤).\nوأما مسندُ أحمدَ، فقدِ اختلفتِ النسخُ المطبوعةُ والمخطوطةُ في ذلك: فجاء في معظم الطبعات -عدا طبعة المكنز-، وفي النسخ: (ص) و(ق)","vol":"12","page":597},{"text":"و(ح) و(ك): «سَأَلْتُ»، بينما جاء في (ط. المكنز ٢٥٩٦٨)، وفي نسخ: (ظ ٧) و(ظ ٨) و(ف) و(ش): «سُئِلَتْ»، وقد أشارَ محققو الرسالة لذلك فقالوا: في (ظ ٧) و(ظ ٨): «سُئِلَتْ».\nوأما مسند إسحاق، فقد رَوى الحديثَ أبو العباسِ السراجُ كما في (الفوائد المنتخبة للمخلدي ٢٨٨/ ب) عن إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق بسنده فقال: «سُئِلَتْ عَائِشَةُ».\nوأما مسند ابن أبي عمر العدني، فقد عزا الصالحي في (سبل الهدى والرشاد) الحديث له فجاء فيه: «سَأَلْتُ عَائِشَةَ» مما يبين وجود تفاوت في كلا المصدرين: ففي الأول: «سَأَلْنَا»، وفي الثاني: «سَأَلْتُ»، وكلاهما تصحيف، والصواب: «سُئِلَتْ».\nوعلى كُلٍّ فهذه الرواية يشهدُ لها الرواية السابقة عند مسلم، والله أعلم.\nوالحديثُ رواه الإمامُ أحمدُ في (المسند ٢٥٢٠٣) فقال: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابنُ مبارك، عن معمر، عن عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر، عن عائشة، قال: قلتُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْفَعُ صَوتَهُ بِالقِرَاءَةِ؟ قَالَتْ: «رُبَّمَا رَفَعَ، وَرُبَّمَا خَفَضَ».","vol":"12","page":598},{"text":"١٥٦٠ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ وَعَائِشَةَ\n◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَعَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْقُدُ وَهُوَ جُنُبٌ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا معلٌّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[عطار (منتقى ق ٧٩/ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ مَخْلَد العطَّارُ في (الثاني من منتقى حديثه) فقال: حدثنا محمد، قال: ثنا حاتم، قال: ثنا عبيد الله، قال: ثنا بحر، عن الزهري، عن أبي سلمة، وسعيد، عن أم سلمة، وعائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه علتان:\nالأولى: بحر، هو ابن كنيز السقاء، قال الذهبي: \"متفقٌ على تركِهِ\" (ديوان الضعفاء ٥٤٦).\nالثانية: أن المحفوظَ عن الزهريِّ ما رواه عنه الليث بن سعد كما في مسلم (٣٠٥) فقال: عن أبي سلمة عن عائشةَ ﵂ بها.\nقال الدارقطني: \"فرواه ابن عيينة والليث بن سعد، وابن جريج، وعقيل، وابن أخي الزهري، وزمعة بن صالح عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة ... إلى أن قال: \"وقال بحر السقاء: عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، عن أم سلمة، وعائشة.","vol":"12","page":599},{"text":"قال ذلك: إبراهيم بن سليمان الزيات، عنه، وقال الحارث بن مسلم: عن بحر، عن الزهري، عن سعيد، وأبي سلمة، عن عائشة\" (العلل ٣٦٣٦).\nولا شك أن رواية الجماعة الثقات أَوْلى من رواية هذا المتروك، فكيف وقدِ اضطربَ فيه كما ترى؟","vol":"12","page":600},{"text":"١٥٦١ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ وُحْدِهَا\n◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَجْنَبَ، لَمْ يَطْعَمْ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٣٣٦٨/ طص ٣٢٥/ تكما (١/ ٢٦٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (الأوسط، والصغير) -ومن طريقه ابن نقطة في (التكملة) - قال: حدثنا جعفر بن محمد بن بُرَيْق البغدادي، قال: نا سعيد بن محمد الجُرْمي، قال: نا أبو تُمَيْلة يحيى بن واضح، قال: نا أبو حمزة السكري، عن جابر الجُعْفي، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أم سلمة به.\nقال الطبراني: \"لم يَرْوِه عن عبد الرحمن بن سابط إلا جابر، تفرَّدَ به أبو حمزة السكري\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: جابرٌ الجعفيُّ؛ متهمٌ بالكذبِ، وتقدَّم مِرارًا.\nقال ابن معين: \"لم يدع جابرًا الجعفي ممن رآه إلا زائدة، وكان جابر كذابًا\" (تاريخ ابن معين - رواية الدوري ١٣٩٧).\nوقال النسائى: \"متروكٌ\" (الضعفاء والمتروكين ٩٨).","vol":"12","page":601},{"text":"ومع ذلك تساهلَ الهيثميُّ فقال: \"فيه: جابرٌ الجعفيُّ، وقدِ اختُلفَ في الاحتجاجِ به\". (مجمع الزوائد ١٤٩٠).\nمع أنه قال في مواضع أخرى من كتابه: \"ضعيفٌ اتُّهم بالكذبِ\" (مجمع الزوائد ٨٠٧).\nالعلة الثانية: ابن سابط؛ كثير الإرسال، كما في (التقريب ٣٨٦٧).\nولم يذكروا سماعه من أمِّ سلمةَ، ويَروي عنها بواسطة كما في (مسند أحمد ٢٦٦٠١).\nفالظاهرُ أنه منقطعٌ، ويدلُّ عليه أن ابنَ معينٍ نفى سماعه من جابر وأبي أمامة الباهلي، وماتتْ أمُّ سلمةَ قبل الأول بعشر سنين وقبل الثاني بما يزيد عن عشرين.","vol":"12","page":602},{"text":"رِوَايَةُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٣/ ٣١٣/ ٧٠٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني عن محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أبو كُرَيْب، ثنا معاوية، عن سفيان وشيبان، عن جابر الجُعْفي، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أم سلمة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان تقدَّمَ ذكرهما في الرواية الماضية.","vol":"12","page":603},{"text":"رِوَايَةُ غَسَلَ يَدَيْهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ؛ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْعَمَ؛ غَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَأكُلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، دون قوله: «وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْعَمَ؛ غَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَأكُلُ» فشاذٌّ. وهذا إسنادٌ معلٌّ، وصوابُهُ أنه من حديث عائشة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٣/ ٤٠٨/ ٩٨٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا الخلال، ثنا يعقوب بن حميد، ثنا أنس بن عياض، عن يونس، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أم سلمة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سند رجاله ثقات، غير يعقوب بن حميد بن كاسب؛ اختُلفَ فيه: فضَعَّفَهُ: أبو حاتم، والنسائي، وابن معين في أصحِّ الروايتين عنه، ولم يَرْضَه أبو زرعة. وأثنى عليه البخاريُّ وغيرُهُ. وقال ابنُ حِبَّانَ: \"ربما أخطأَ في الشيءِ بعدَ الشيءِ\" انظر: (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٣٦).\nوقد خُولِفَ ابن كاسب في سندِهِ؛ خالفه إبراهيم بن المنذر:\nفرواه الدارقطنيُّ (١/ ١٢٦) من طريق إبراهيم بن المنذر، حدثنا أبو ضمرة عن يونس عن ابن شهاب عن عروة وأبي سلمة عن عائشة به.\nأبو ضمرة هو أنس بن عياض.\nوإبراهيم أوثقُ وأثبتُ من ابن كاسب بكثيرٍ، فروايتُهُ هي الصوابُ.","vol":"12","page":604},{"text":"وكذلك رواه ابنُ المباركِ، وغيرُهُ عن يونسَ، عن الزهريِّ، عن أبي سلمةَ، عن عائشةَ، به.\nوقد سبقَ تخريجُهُ، وبَيَّنَّا هناك أن يونسَ انفردَ دون أصحاب الزهري بزيادة: «وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْعَمَ؛ غَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَأكُلُ» وشَذَّ في ذلك.","vol":"12","page":605},{"text":"١٥٦٢ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: «أَنَّهُ كَانَ تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ بِاللَّيلِ فَيُرِيدُ أَنْ يَنَامَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَتَوَضَّأَ ثُمَّ يَنَامَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ: مغلطايُ، والبوصيريُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه (٥٨٦ دار إحياء الكتب العربية) (^١) (واللفظ له) / عل ١٣٦٥/ بز (مغلطاي ٢/ ٣٧٥) / سمويه ٣٤/ فقط (أطراف ٤٧٥٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nلهذا الحديث طريقان:\nالطريق الأول:\nرواه ابن ماجه، فقال: حدثنا أبو مروان العثماني محمد بن عثمان، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري به.\nورواه أبو يعلى في (مسنده) فقال: حدثنا زهير، حدثنا محمد بن الحسن بن أبي الحسن المدني، حدثنا عبد العزيز بن محمد، به.\nورواه سمويه في (فوائده) قال: حدثني عبد الجبار بن النضر المصري -\n_________\n(^١) وسقط الحديثُ من طبعة التأصيل -كالعادة-، وهو مثبتٌ في غيرها من الطبعات، كطبعة الرسالة، ودار الصِّديق، ودار الجيل، وغيرها كثير، وكذا أثبته المزيُّ في (التحفة ٤١٠١)، ومغلطايُ في (شرحه)، والبوصيريُّ في (مصباح الزجاجة)، كما سيأتي في التحقيق.","vol":"12","page":606},{"text":"كذا قال، وصوابه: النضر بن عبد الجبار المصري-: أخبرنا نافع بن يزيد، أن ابن الهاد ... به.\nوقال البزارُ: \"وهذا الحديثُ لا نعلمه يُروى عن أبي سعيدٍ إلا بهذا الإسناد\" (شرح مغلطاي على ابن ماجه ٢/ ٣٧٥).\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات، عدا عبد العزيز بن محمد، هو الدراوردي، حسن الحديث سبق مرارًا، وقد تابعه نافع بن يزيد الثقة كما عند سمويه.\nولذا قال مغلطايُ: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (شرحه على ابن ماجه ٢/ ٣٧٥).\nوقال البوصيريُّ: \"هذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ، وله شاهدٌ في (الصحيحين) من حديث نافع عن ابن عمر، رواه أبو بكر بن أبي شيبة في (مصنفه) من حديث شداد بن أوس، ومن حديث عمار بن ياسر، ومن حديث علي بن أبي طالب\" (مصباح الزجاجة ٢٣٥).\nالطريق الثاني:\nرواه الدارقطني في (الأفراد): من طريق القاسم بن عبد الرحمن العمري عن عمه عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن خباب عن الخدري، به.\nقال- عقبه -: \"تفرَّدَ به: القاسم بن عبد الرحمن العمري عن عَمِّه عبيد الله بن عمر\".\nقلنا: ما أُبرزَ لنا من سنده فيه: القاسم بن عبد الرحمن العمري، ولم نتبين مَن هو، والذي يتراءى لنا أنه مُصَحَّفٌ من: القاسم بن عبد الله العمري فهو المشهورُ بالرواية عن عَمِّه عبيد الله، فإذا كان هو فالسندُ ضعيفٌ جدًّا؛ فالقاسمُ هذا قال الحافظ: \"متروكٌ، رماه أحمد بالكذب\" (التقريب ٥٤٦٨).","vol":"12","page":607},{"text":"رِوَايَةُ أَصَبْتُ أَهْلِي\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِلَفْظٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَبْتُ أَهْلِي وَأُرِيدُ النَّوْمَ؟ قَالَ: «تَوَضَّأْ وَارْقُدْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، وصَحَّحَهُ العينيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طح (١/ ١٢٧/ ٧٨٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطحاوي: \"حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا ابن لهيعة ويحيى بن أيوب ونافع بن يزيد عن ابن الهاد .. \"، بإسناده كسابقه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ صحيحٌ؛ رجاله ثقات، غير ابن لهيعة والغافقي، وقد تابعهما نافع بن يزيد كما هو ظاهر، ونافع بن يزيد ثقة من رجال الصحيح.\nوصَحَّحَ إسنادَ الحديثِ العينيُّ في (نخب الأفكار ٢/ ٥٥٨)، وانظر الرواية السابقة.","vol":"12","page":608},{"text":"رِوَايَةُ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مكرم ١٥١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مكرم البزاز في (الثاني من فوائده): حدثنا الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي، حدثنا محمد بن عمر الواقدي حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير محمد بن عمر الواقدي، فإنه متروكٌ كما سبقَ مرارًا.\nوالحديثُ له طرقٌ أخرى أصح من هذه، وانظر الروايتين السابقتين.","vol":"12","page":609},{"text":"١٥٦٣ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ خَبَّابٍ مُرْسَلًا\n◼عَن عَبْدِ اللهِ بنِ خَبَّابٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ذَكَرَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ، فَيُرِيدُ أَنْ يَنَامَ «فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ، ثُمَّ يَنَامُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادٌ مرسلٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[حم ١١٥٢٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ابن وهب، قال حيوة: حدثني ابن الهاد، عن عبد الله بن خباب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، لولا أنه مرسلٌ، حيوة هو ابنُ شريحٍ الثقةُ الثبتُ، وقد سبقَ موصولًا من طرقٍ أُخرى عنِ ابنِ الهادِ.","vol":"12","page":610},{"text":"رِوَايَةُ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ خَبَّابٍ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جعفر ٤٥٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو جعفر بن البَخْتَري: حدثنا أحمد، حدثنا الواقدي، حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن خباب (^١) قال: ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: الواقدي: محمد بن عمر؛ فإنه متروكٌ كما سبقَ مِرارًا.\nوباقي رجاله ثقات، وأحمد شيخ ابن البختري هو ابن الخليل بن ثابت البغدادي البرجلانى، وَثَّقَهُ الخطيبُ.\n_________\n(^١) كذا وقع في المطبوع: عن عبد الله بن خباب: قلنا: يارسول الله. وهي كذا في الأصل (الظاهرية رقم ٣١ ق ٨٩/أ).\nفإما أن تكون خطأ من الواقدي، أو سَقَطَ من الناسخ ذِكرُ أبي سعيد، فقد وردَ الحديثُ عن الواقدي بإثبات أبي سعيد كما في فوائد مكرم البزاز (ح رقم ١٥١ ط. البشائر)، والله أعلم.","vol":"12","page":611},{"text":"الثانية: الإرسالُ؛ فعبدُ اللهِ بنُ خباب ثقةٌ، من الوسطى، من التابعين، وعليه فلا يستقيم مع ذلك قوله في الحديث: (قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ)، فالذي يظهرُ أن ثَمَّ سقطًا وقعَ من النَّاسخِ لأمالي أبي جعفر البختري، فقد روى الحديث مكرم البزاز في (فوائده) قال: حدثنا الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي، حدثنا محمد بن عمر الواقدي، حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري قال:\nقُلْنا يَا رَسولَ اللهِ أَيَنامُ أَحَدُنا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذا تَوَضَّأَ».\nوهذا الوجهُ عنِ الواقديِّ قد تابعه عليه غيرُ واحدٍ منَ الثقاتِ، كما سبقَ.","vol":"12","page":612},{"text":"١٥٦٤ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَرْقُدَنَّ جُنُبًا حَتَّى تَتَوَضَّأَ».\nوَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَنْ كَانَتْ بِهِ جَنَابَةٌ، فَلَا يَنَمْ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٩٠٩٣ (واللفظ له) / حمد ١٠٢٦ (والرواية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا حسين، حدثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عمَّن سَمِعَ أبا هريرةَ، بلفظِ السياقةِ الأُولى.\nورواه الحميديُّ عن سفيان بن عيينة به بلفظِ السياقةِ الثانيةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإبهامِ الرواي عن أبي هريرة ﵁.\nقال الهيثميُّ: \"رواه أحمدُ، وفيه رجلٌ لم يُسَمَّ\" (مجمع الزوائد ١٤٨٧).\n* * *","vol":"12","page":613},{"text":"رِوَايَةُ أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا كَانَ جُنُبًا وَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَو يَنَامَ، تَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دونَ قولِهِ: «أَنْ يَأْكُلَ» فشَاذٌّ، وهذا إسنادٌ معلٌّ، والصوابُ أنَّهُ من حديثِ عائشةَ كما سبقَ عند مسلمٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٨٤٠٣ (واللفظ له) / تذ (٢/ ٢٣٣) / شعبة ٣٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني عن موسى بن سهل، نا إسحاق بن إبراهيم القرقساني، نا حجاج بن محمد، نا شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بَشير بن نَهيك، عن أبي هريرة به.\nورواه ابنُ المظفرِ في (حديث شعبة) -ومن طريقه الذهبيُّ- من طريق إسحاق بن إبراهيم به.\nقال الطبراني: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن قتادة إلا شعبة، ولا عن شعبة إلا حجاج، تفرَّدَ به: إسحاقُ بنُ إبراهيمَ القرقسانيُّ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: إسحاقُ بنُ إبراهيمَ القرقسانيُّ؛ سكتَ عنه ابنُ أبي حَاتمٍ (الجرح والتعديل ٢/ ٢٠٩)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ١٢١)، فالظاهرُ أنه مجهولٌ.","vol":"12","page":614},{"text":"الثانية: أن المحفوظَ عن شعبةَ ما رواه عنه أصحابُهُ الثقات: (ابن مهدي، والقطان، وابن زُرَيْع، وغندر، ووكيع، وابن علية) عنه، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة به، وقد تقدمت روايتهم قريبًا، وذكرنا شذوذ زيادة الأكل ورجوع شعبة عن ذكرها في الحديث.\nوبهذا أعلَّه ابنُ المظفرِ؛ فقال -بعد أن رواه من طريق القرقساني-: \"وهذا إنما يُروى عن شعبةَ، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة\" (حديث شعبة ٣٠).\nولذا استغربَ الذهبيُّ طريقَ القرقسانيِّ هذا فقال: \"غريبٌ من هذا الوجهِ\".\nقلنا: ووجه غرابته ما ذكرناه لك.\nومع ذلك حَسَّنَ إسنادَهُ الهيثميُّ فقال: \"وفيه: إسحاقُ بنُ إبراهيمَ القرقسانيُّ، وإسنادُهُ حسنٌ\" (مجمع الزوائد ١٤٨٨).","vol":"12","page":615},{"text":"رِوَايَةُ وَيَغْسِلُ فَرْجَهُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ - مِثْلُ حَدِيثِ عَائِشَةَ: «إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ»، وَزَادَ: «وَيَغْسِلُ فَرْجَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ معلٌّ.\nوالصوابُ أنه من حديثِ عائشةَ، كما سبقَ عند الشيخين.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طح (١/ ١٢٦/ ٧٦٦، ٧٧٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطحاويُّ: حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، عدا محمد بن عمرو، وعلي بن شيبة:\nأما محمدٌ فـ\"صدوقٌ له أوهامٌ\" كما في (التقريب (٦١٨٨).\nوأما علي بن شيبة فقال عنه مسلمة بن قاسم: \"صدوقٌ\" (الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة ٨٠٢٧)، وقال الخطيبُ: \"روى عنه المصريون أحاديث مستقيمة\" (تاريخ بغداد ٦٣٣٢).\nغير أن عليَّ بنَ شيبةَ قد خُولِفَ في شيخِهِ يزيد بن هارون.\nخالفه أحمد بن حنبل كما في (مسنده ٢٦٠٠٣).","vol":"12","page":616},{"text":"ومحمد بن عبيد الله بن المنادى -وكان صدوقًا- كما عند ابن الأعرابي في (معجمه ١١٣).\nومحمد بن رافع كما عند المخلدي في (الفوائد المنتخبة (٢٨٨/ ب).\nثلاثتهم (أحمد والمنادى وابن رافع) عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن عائشة، به.\nورواية الجماعة أولى بالصواب من الواحد، كيف وفيهم الإمام أحمد بن حنبل؟ !\nوقد توبع يزيد بن هارون من هذا الوجه متابعة تامة وقاصرة:\nفأما المتابعة التامة؛ فتابعه إسماعيل بن جعفر كما عند أحمد في (المسند ٢٥٨١٤)، وغيره، فرواه عن محمد بن عمرو به.\nوأما المتابعة القاصرة؛ فقد رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة بنحوه، كما عند البخاري في (صحيحه ٢٨٦)، وغيره.\nوكذا رواه الزهريُّ عن أبي سلمة كما عند مسلم في (صحيحه ٣٠٥).\nفالظاهرُ أن عليًّا هذا أخطأ في سنده بذكر أبي هريرة، والله أعلم.","vol":"12","page":617},{"text":"١٥٦٥ - حَدِيثُ عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ\n◼ عَنْ عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الجُنُبِ يَنَامُ، قَالَ: «يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١٧/ ١٠٥/ ٢٥٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا فُضيل بن محمد الملطي، ثنا أبو نعيم (ح) وحدثنا محمد بن العباس الأخرم الأصبهاني، ثنا أحمد بن كثير الواسطي، ثنا يزيد بن هارون، ثنا قيس بن الربيع عن أبي هاشم عن أبي عمران عن عدي بن حاتم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: قيس بن الربيع، الجمهورُ على تضعيفه: أحمد، وأبو زرعة، وابن معين، وابن المديني، والدارقطني. وكان شعبة يُثني عليه، وإنما أُتي من ابنٍ له أدخلَ عليه ما ليس من حديثه، فحَدَّثَ به، كما قال أبو داود وابنُ المديني. انظر (ميزان الاعتدال ٥/ ٤٧٧).\nقال الحافظُ: \"صدوقٌ، تغيَّر لما كبرَ، وأَدخَلَ عليه ابنُهُ ما ليسَ من حديثِهِ فحَدَّثَ به\" (التقريب ٥٥٧٣).\nالثانية: أبو عمران هذا لم نعرفْهُ، ولم نجدْ منَ الرُّواةِ مَن يَروي عن عديِّ","vol":"12","page":618},{"text":"ابنِ حَاتمٍ، أو يَروي عنه أبو هاشم الرمانيُّ، من كنيته أبو عمران، في غير هذا الحديث- إلا أن الطبراني، قال على الظنِّ والتخمينِ: \"أبو عمران أحسبه الجوني عن عدي\" (المعجم الكبير ١٧/ ١٠٥).\nوأبو عمران الجوني، ثقةٌ كما في (التقريب ٤١٧٢)، إلا أننا لم نجدْ له رواية عن عدي بن حاتم، ولا رواية لأبي هاشم الرماني عنه.\nفالذي يظهرُ لنا أن أبا عمران هذا مجهولٌ.\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه: قيسُ بنُ الربيعِ؛ وَثَّقَهُ شعبةُ وسفيانُ، وضَعَّفَهُ آخرون ولم يُنسب إليه كذبٌ\". (مجمع الزوائد ١٤٩٥).\nوللحديثِ شواهد في الصحيحِ مرَّ ذِكرُها.","vol":"12","page":619},{"text":"١٥٦٦ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ معلٌّ.\nوالصوابُ وقفه على عبد الله بن عمرو. كذا صوَّبه عفان بن مسلم، وأقرَّه أحمدُ، والبخاريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[طب (١٣/ ٦١٠/ ١٤٥٢٨، ١٤٥٢٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا أحمد بن زهير التُّسْتَري، ثنا أحمد بن يحيى السوسي، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، غير أنه مُعَلٌّ، قد اختُلفَ فيه على قتادةَ:\nفرواه سعيدُ بنُ أبي عَروبةَ، واختُلفَ عليه:\nفرواه عبد الوهاب بن عطاء عنه عن قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو به مرفوعًا، كما في روايتنا هذه.\nوخالف عبدَ الوهابِ يحيى بنُ سعيدٍ القطانُ، فرواه عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو موقوفًا.","vol":"12","page":620},{"text":"وهذه الروايةُ هي الأصحُّ، فقد كان يحيى مع تثبته وحفظه عالمًا بحديث سعيد بن أبي عروبة كما قال عبد الرحمن بن مهدي وأحمد رحمهما الله (العلل لأحمد رواية ابنه عبد الله ٢٤٩٤، ٢٥٧١)\nولعلَّ الطبرانيَّ أشارَ للروايةِ الموقوفةِ هذه عن سعيدٍ، فقد أسندَ بعدَ روايتِهِ المرفوعة المخرج لها الحديث ثانية بسنده المتقدم فقال: حدثنا أحمد بن زهير، ثنا أحمد بن يحيى السوسي، ثنا عبد الوهاب، ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو، مثله، وإلا فما الداعي لتكرار السند مرَّة ثانية؟ !\nقلنا: ومع أن الصحيحَ عن سعيدٍ هو الوقفُ، فقد أخطأَ أيضًا في سندِهِ، حيثُ خالفه همام بن يحيى، فروى الحديثَ فقال: عن قتادةَ، عن شريك بن خليفة قال: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بنَ عَمْرٍو: آكلُ وَأَنَا جُنُبٌ؟ قال: تَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ. فجعلَ شيخَ قتادةَ شريكَ بنَ خليفةَ.\nأخرجَ هذه الرواية حرب الكرماني في (مسائله، كتاب النكاح ٢٠٥٨) قال: حدثنا أحمد، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن همام، به.\nوكذا رواه عبد الله بن أحمد في (العلل ٣٩٢) عن أبيه عن بهز، وعفان.\nوابن المنذر في (الأوسط ٦٠٦) عن يحيى بن محمد عن أبي عمر الحوضي.\nوعلَّقه البخاري في (التاريخ الكبير ٤/ ٢٣٩) عن سَلْم بن قتيبة.\nأربعتهم رووه عن همام كما رواه ابن مهدي عن قتادة به موقوفًا.\nقلنا: صوَّب عفان بن مسلم روايةَ همامٍ هذه، وخَطَّأَ روايةَ سعيدٍ، وأقرَّه أحمدُ والبخاريُّ، فقال حرب الكرماني: \"قال أحمد: أصحابُ قتادةَ: شعبة،","vol":"12","page":621},{"text":"وسعيد، وهشام، إلا أن شعبة لم يبلغ علم هؤلاء، كان سعيد يكتبُ كلَّ شيءٍ. قال أحمد: وذكر عفان حدثنا، فقال: أصاب همام، وأخطأ هشام وسعيد. والحديث هو: همام، عن قتادة، عن شريك بن خليفة، عن عبد الله بن عمرو. قال سعيد: عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو. قال هشام: عن قتادة عن شريك بن خليفة، عن ابن عمر. قال: فوافقه سعيد بن عبيد الله بن عمرو. ووافقه هشام في شريك بن خليفة. قال: وأصاب همام وأخطأ كلاهما\" (مسائل حرب كتاب النكاح ٣/ ١٢٤١ - ١٢٤٣)، مع (العلل لأحمد -رواية ابنه- ٣٩٢).\nوقال البخاري: \"شريك بن خليفة السدوسي وكان من الأزارقة، سأل عبد الله بن عمرو، روى عنه قتادة - قاله همام، وقال هشام: ابن عمر، وقال ابن أبي عروبة عن قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو، ويقال: عن سَلْم عن همام عن قتادة عن شريك بن خليفة التميمي، قال عفان: قلت ليحيى بن سعيد: إن همامًا قال: عن قتادة عن شريك بن خليفة سألتُ عبد الله بن عمرو فقال: الجنب إذا أراد أن يشرب أو يأكل يتوضأ. وقال هشام عن قتادة عن شريك عن عبد الله بن عمر - تابعه هشام في شريك، وقال سعيد عن قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو فتابع سعيد همامًا في عبد الله بن عمرو، فهمام أصوب منهما جميعًا\" (التاريخ الكبير ٤/ ١٣٨ - ١٣٩).","vol":"12","page":622},{"text":"١٥٦٧ - حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعيِّ\n◼ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَجْنَبَ فَأَرَادَ أَنْ يَنَامَ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [كن ٩١٩٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه النسائي في (الكبرى) فقال: أخبرنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا عبد الله، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالة مَن حَدَّثَ إبراهيم النخعي به.\nوقد قال ابن العراقي: \"وهو في مسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجه، من روايته عن الأسود، عن عائشة\" (المستفاد من مبهمات المتن والإسناد ١/ ٢٢١).","vol":"12","page":623},{"text":"١٥٦٨ - حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ مُرْسَلًا\n◼ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ لإرسالِهِ. وقد سبقَ في (الصحيحين) من حديث عائشة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [كن ٩١٩٦/ ثوري ٨٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه النسائي فقال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا ... ثم ذكر على إثره سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\nورواه السَّري بن يحيى في (حديث الثوري) فقال: حدثنا قبيصة عن سفيان بنحوه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، رجال الشيخين، غير أنه مرسلٌ؛ إبراهيم النخعي تابعي، فضلًا عن كونه ليس له سماع من أحد من الصحابة (جامع التحصيل صـ ١٤١).\nإلا أن المتنَ يصحُّ مرفوعًا من وجوهٍ أخرى سبقَ بيانُها.","vol":"12","page":624},{"text":"١٥٦٩ - حَدِيثُ جَابِرٍ\n◼ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الجُنُبِ: هَلْ يَنَامُ أَو يَأكُلُ أَو يَشْرَبُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٥٩٢ (دار إحياء الكتب العربية) (^١) (واللفظ له) / خز ٢٣٠/ صحا ١٤٩٢/ منذ ٦٠٣/ عد (٦/ ١٢٩) / أنباري (منتقى ١٦٦/ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان عن جابر:\nالطريق الأول:\nرواه ابن ماجه قال: حدثنا محمد بن عمر بن هَيَّاج، حدثنا إسماعيلُ بنُ صَبِيحٍ، حدثنا أبو أويس، عن شرحبيل بن سعد، عن جابر، به.\nورواه الباقون -خلا ابن عدي- من طريق أبي أويس المدني به.\nوهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه شرحبيل بن سعد، الجمهورُ على تضعيفه، وقال ابن عدي: \"له أحاديث وليست بالكثيرة، وفي عامة ما يرويه نكارة\"، وانظر (تهذيب التهذيب ٤/ ٣٢٠)\n_________\n(^١) سقط هذا الحديث من طبعة التاصيل، وهو مثبتٌ في غيرها؛ كطبعة الصديق (٥٩٢)، والرسالة (٥٩٢)، ودار الجبل (٥٩٢) وغيرها، وذكره المزيُّ في (التحفة ٢٢٨٠)","vol":"12","page":625},{"text":"وبه ضَعَّفَهُ ابنُ رجبٍ فقال: \"وروى شرحبيل بن سعد، عن جابر، قال سُئِلَ النبيُّ ﷺ عن الجنب: ... وشرحبيل، ضَعَّفَهُ يحيى وغيرُهُ\" (فتح الباري ١/ ٣٥٢).\nوفيه -أيضًا-: أبو أويس، واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس؛ مختلفٌ فيه، قال عنه أحمد: \"صالح\"، والجمهورُ على تليينه، منهم: ابن المديني، وابن معين، والنسائي، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والفلاس، ويعقوب بن شيبة، وابن عدي، وغيرهم. انظر: (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٨١). وقال الحافظ: \"صدوقٌ يهمُ\" (التقريب ٣٤١٢).\nومع هذا تساهلَ فيه ابنُ خزيمةَ فأخرجه في (صحيحه).\nالطريق الثاني:\nرواه ابن عدي فقال: ثنا محمد بن يوسف بن عاصم، ثنا محمد بن إسماعيل البخاري، ثنا عبد الرحمن بن شريك بن عبد الله، ثنا أبي عن ابن عقيل عن جابر بنحوه.\nوهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأولى: عبد الرحمن بن شريك؛ قال فيه أبو حاتم: \"واهي الحديث\" (الجرح والتعديل ٥/ ٢٤٤)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٣/ ٣٧٥)، وقال: \"ربما أخطأ\"، وقال الحافظ: \"صدوق يخطئ\" (التقريب ٣٨٩٣).\nولذا قال ابن عدي -عقبه-: \"سمعتُ ابنَ سعيدٍ يقول: إسحاق بن الأزرق يغربُ على شريك بأحاديثَ، وهكذا عبد الرحمن بن شريك يغربُ على أبيه\".\nالثانية: شريك النخعي؛ سيئ الحفظ، وفي (التقريب ٢٧٨٧): \"صدوقٌ،","vol":"12","page":626},{"text":"يُخطئُ كثيرًا\".\nالثالثة: عبد الله بن محمد بن عقيل؛ الجمهور على تليينه، وفي (التقريب ٣٥٩٢): \"صدوقٌ، في حديثه لين\". قال ابن طاهر المقدسي: \"إن البخاريَّ رواه عنه خارج الصحيح، وأما في الصحيح فلا؛ لأن عبد الله بن محمد بن عقيل ليس من شرط الصحيح\" (ذخيرة الحفاظ ٣/ ١٦٣١).","vol":"12","page":627},{"text":"١٥٧٠ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ\n◼ عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ يَأْكُلُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «لَا يَأْكُلُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ». قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ يَرْقُدُ الجُنُبُ؟ قَالَ: «مَا أُحِبُّ أَنْ يَرْقُدَ وَهُوَ جُنُبٌ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ؛ فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يُتَوَفَّى فَلَا يَحْضُرُهُ جُبْرِيلُ ﵇».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٥/ ٣٦/ ٦٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا أحمد بن النضر العسكري، ثنا إسحاق بن زريق [الرسعني] (^١)، ثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن عبد الحميد بن يزيد عن آمنة بنت عمر بن عبد العزيز عن ميمونة بنت سعد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\n\" هذا حديثٌ من نسخةٍ رواها إسحاق بن زريق الرسعني عن عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي عن عبد الحميد بن يزيد الخُشَني عن آمنة بنت عمر بن عبد العزيز عن ميمونة بنت سعد\"، (تاريخ دمشق ٥٩/ ٤٢)، وأكثر منها الطبراني.\n_________\n(^١) في المطبوع، والأصل: (الراسبي) وليس بصواب، والصواب ما أثبتناه. انظر (الثقات لابن حبان ٨/ ١٢١)، و(المؤتلف والمختلف للدارقطني ٢/ ١٠٢٠)، و(الأنساب للسمعاني ٦/ ١١٩).","vol":"12","page":628},{"text":"وسندُ هذه النسخةِ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عللٌ:\nالعلة الأولى: إسحاق بن زريق، أو رزيق، مجهولٌ، انْفَرَدَ بتوثيقه ابنُ حِبَّانَ (الثقات ٨/ ١٢١).\nالعلة الثانية: عثمان بن عبد الرحمن، هو الطرائفيُّ؛ ضعيفٌ، قال الحافظ في (التقريب ٤٤٩٤): \"صدوقٌ، أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، فضُعِّفَ بسبب ذلك حتى نَسَبَهُ ابنُ نُمَيرٍ إلى الكذبِ، وقد وَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ\".\nقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه: عثمان بن عبد الرحمن عن عبد الحميد بن يزيد. وعثمان بن عبد الرحمن هو الحراني [الطرائفي] (^١)، وَثَّقَهُ يحيى بن معين، وقال أبو حاتم: صدوقٌ. وقال أبو عروبة الحراني وابن عدي: لا بأس به- يروي عن مجهولين. وقال البخاري وأبو أحمد الحاكم: يروي عن قوم ضعاف، وقال أبو حاتم: يُشْبِهُ بقيةَ في روايته عن الضعفاء\" (مجمع الزوائد ١٤٩٨).\nالعلة الثالثة: شيخ الطرائفي عبد الحميد بن يزيد، أحدُ المجاهيلِ الذين أكثر عنهم الطرائفي، قال الشوكاني: \" مجهولٌ كما قال العراقيُّ\" (نيل الأوطار ٣/ ١٣٨).\nوقد صوَّبَ الألبانيُّ في (الصحيحة ٦/ ١١٦٠) أنه عبد الحميد بن سلمة بن يزيد، ويقال له: (عبد الحميد بن يزيد)، وهو مجهولٌ كما في (التقريب ٣٧٦٣).\nقلنا: ولا يُسَلَّم للشيخِ الألبانيِّ بذلك، فهو ليس الأنصاري، بل الخشني\n_________\n(^١) في المطبوع: \"الطرائقي\" وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه.","vol":"12","page":629},{"text":"كما ذكر ذلك ابن عساكر في ترجمة (آمنة بنت عمر بن عبد العزيز). (تاريخ دمشق ٦٩/ ٤١).\nالعلة الرابعة: آمنة بنت عمر بن عبد العزيز، لها ترجمة في تاريخ دمشق لابن عساكر فقال: \"آمنة- ويقال: أمينة- بنت عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص. حَدَّثَتْ عن ميمونة بنت سعد، روى عنها عبد الحميد بن يزيد الخشني ... ثم أسند لها حديثنا هذا وقال: \" هذا حديثٌ من نسخةٍ رواها إسحاق بن زريق الرسعني عن عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي عن عبد الحميد بن يزيد الخشني عن آمنة بنت عمر بن عبد العزيز عن ميمونة بنت سعد، وروى عمرو بن هشام الحراني عن عثمان شيئًا منها ونسبها\" (تاريخ دمشق ٦٩/ ٤١/ ٤٢).\nقلنا: ليس لها رواية إلا من طريق عبد الحميد بن يزيد المجهول، وروى عنها نسخة كما قال ابن عساكر، وكلُّ ذلك غير كافٍ في معرفة حالها، وعليه فهي مجهولة عندنا.\nالعلة الخامسة: الانقطاعُ، فآمنة بنت عمر يُستبعد سماعها أو لقاؤها لأحدٍ من الصحابةِ؛ فإن أباها عمر لم يذكروا له رواية عنهم إلا عمَّن تأخرتْ وفاته منهم كأنسٍ ﵁. (الصحيحة (٦/ ١١٦٠).\nومع ذلك قال السيوطيُّ في (تنوير الحوالك ١/ ٦٨ ط. العلمية): \"إسنادُهُ لا بأسَ به\".\nوتبعه على ذلك الزرقانيُّ في (شرح الموطأ ١/ ١٤٤).","vol":"12","page":630},{"text":"١٥٧١ - حَدِيثُ مَالِكٍ أَبِي مُوسَى الغَافِقِيِّ\n◼ عَنْ مَالِكٍ (سَمَّاهُ بَعْضُهُم: ابنَ عُبَادَةَ، وَسَمَّاهُ بَعْضُهُم: ابنَ عَبْدِ اللهِ) الغَافِقِيِّ قَالَ: أَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَومًا طَعَامًا، ثُمَّ قَالَ: «اسْتُرْ عَلَيَّ حَتَّى أَغْتَسِلَ». فَقُلتُ: أَكُنْتَ جُنُبًا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ». فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ﵁، فَجَاءَ (فَجَرَّنِي) إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ: [يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ] ١ هَذَا يَزعُمُ أَنَّكَ أَكَلْتَ وَأَنْتَ جُنُبٌ. فَقَالَ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأْتُ أَكَلْتُ وَشَرِبْتُ، وَ[لَكِنِّي [٢ لَا أُصَلِّي وَلَا أَقرَأُ حَتَّى أَغْتَسِلَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأْتُ أَكَلْتُ، وَلَكِنْ لَا أَقْرَأُ [القُرْآنَ] إِلَّا وَأَنَا طَاهِرٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا.\nوَضَعَّفَهُ: النوويُّ، والغسانيُّ، والهيثميُّ، والألبانيُّ. وهو ظاهرُ صنيعِ البزارِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [طب (١٩/ ٢٩٥/ ٦٥٦) (واللفظ له) / طح (١/ ٨٨/ ٥٧٠) (والزيادتان والرواية له) / مصر (صـ ٣٣٨) / عبد (صـ ١٩٦) مختصرًا].\nتخريج السياقة الثانية: [صبغ ٢٩٩٣ (واللفظ له) / قا (٣/ ٥٤) (والزيادة له)].","vol":"12","page":631},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nروى هذا الحديثَ عبدُ اللهِ بنُ لهيعةَ، واضطربَ فيه على وجوهٍ:\nالوجه الأول:\nرواه الطبرانيُّ في (الكبير) فقال: حدثنا بكر بن سهل، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا ابن لهيعة، عن ثعلبة بن أبي الكَنُود، عن مالك بن عبد الله الغافقي بلفظ الرواية الأولى.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه أربعُ عللٍ:\nالأولى: بكر بن سهل، هو الدمياطيُّ، متكلَّمٌ فيه كما تقدَّمَ مِرارًا، وقد أسقطَ مِن سنده راويًا كما سيأتي، هذا إن لم يكن السقط من اضطراب ابن لهيعة أو من النساخ.\nالثانية: سوء حفظ ابن لهيعة، ويدلُّ عليه هنا اضطرابُهُ فيه كما سيأتي.\nالثالثة: ثعلبة بن أبي الكنود، ترجم له البخاري في (الكبير ٢/ ١٧٥)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٤٦٣)، ولم يذكرا فيه شيئًا، بينما ذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٩٩)، وهذا على قاعدته في توثيق المجاهيل.\nالرابعة: الانقطاع، فبين عبد الله بن لهيعة وثعلبة في هذا الحديث رجل، وهو عبد الله بن سليمان كما في\nالوجه الثاني: فرواه البغويُّ في (معجمه ٢٩٩٣) -ومن طريقه ابن قانع في (٣/ ٥٤) - عن هارون بن عبد الله قال: نا هشام بن سعيد الطالقاني قال: أنا ابن لهيعة عن عبد الله بن سليمان عن ثعلبة بن الكنود (! !) عن مالك بن عبد الله الغافقي به.","vol":"12","page":632},{"text":"كذا وقع فيه: (ابن الكنود).\nورواه ابن عبد الحكم في (فتوح مصر صـ ٣٣٨) عن سعيد بن عُفير وأسد بن موسى وعثمان بن صالح، ثلاثتهم عن ابن لهيعة عن عبد الله بن سليمان عن ثعلبة أبي الكنود (! !) عن مالك بن عبد الله الغافقي به.\nكذا وقع فيه: (أبي الكنود)، وحَمَل ابن عبد الحكم رواية سعيد وأسد على رواية عثمان، فإنهما قد سميا صحابيه: (عبد الله بن مالك) كما عند ابن عبد الحكم نفسه في موضع آخر (صـ ١٤٨)، وكذا عند غيرِهِ كما سيأتي في الوجه الرابع.\nالوجه الثالث:\nرواه الطحاويُّ في (المعاني ١/ ٨٨/ ٥٧٠) من طريق عمرو بن خالد الحراني ويحيى بن بُكير القرشي، كلاهما عن ابن لهيعة عن عبد الله بن سليمان عن ثعلبة بن أبي الكنود عن مالك بن عبادة الغافقي به.\nفسمَّى صحابيه: (مالك بن عبادة)، وهو المشهورُ في اسم أبي موسى الغافقي، وسمَّاه ابنُ قانعٍ: \"مالك بن عبد الله بن عبادة\"، فلو صحَّ هذا فيُجمع به بينَ هذا الوجه وسابقه بأن يقال: نُسِبَ هنا إلى جده.\nورواه أبو عبيد في (فضائل القرآن) من طريق ابن أبي مريم، عن ابن لهيعة به، إلا أنه وقع فيه: \"عن ثعلبة أبي الكنود أو ابن أبي الكنود\"، وسمَّى صحابيه: \"مالك بن جنادة الغافقي\"، ولعلَّ \"جنادة\" محرفة عن \"عبادة\".\nالوجه الرابع: رواه الطبراني في (الكبير) كما في (الإمام لابن دقيق العيد ٣/ ٧٥) -وعنه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ٤٥١٣) - من طريق أسد بن موسى.","vol":"12","page":633},{"text":"ورواه البغويُّ في (معجمه ٢٣٨٨) -وعنه ابن قانع في (معجمه ٢/ ٨٧) -، وابن أبي خيثمة في (تاريخه، السفر الثاني ١/ ٣٤١)، والبيهقي في (الكبير ٤١٩) من طريق ابن وهب.\nورواه ابن عبد الحكم في (فتوح مصر، صـ ١٤٨) عن أسد بن موسى، وسعيد بن عفير.\nورواه القاسم بن سلام في (فضائل القرآن، صـ ١٩٦) عن سعيد بن عفير.\nورواه الدارقطني في (السنن ٤٢٧، ٤٢٨) من طريق أبي الأسود، وسعيد بن عفير.\nأربعتهم (ابن وهب، وأبو الأسود، وابن عفير، وأسد بن موسى) عن ابن لهيعة عن عبد الله بن سليمان عن ثعلبة بن أبي الكنود، عن عبد الله بن مالك الغافقي، بنحوه، وسيأتي لفظه.\nفسَمَّوْا صحابي الحديث: عبد الله بن مالك! !\nوإسنادُهُ من هذه الوجوهِ السابقةِ ضعيفٌ جدًّا، فيه أربعُ عللٍ:\nالأولى والثانية: سوء حفظ ابن لهيعة واضطرابه فيه.\nالثالثة: الجهل بحال ثعلبة، وقد تقدم.\nالرابعة: عبد الله بن سليمان، ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ٧٥) فقال: \"البكري، روى عن ثعلبة بن أبي الكنود عن أبي موسى الغافقي، روى عنه ابن لهيعة وروى عمرو بن سواد السرحي المصري عن عبد الله بن كليب المرادي عنه\"، ولم يزد على ذلك؛ فالظاهر أنه مجهولٌ.\nولكن ذهبَ العينيُّ في (مغاني الأخيار ٣/ ٥٢٥)، والشيخُ أبو ترابٍ","vol":"12","page":634},{"text":"السنديُّ في (كشف الأستار عن رجال معاني الآثار)، والشيخُ الألبانيُّ في (الضعيفة ٢٥٠١) إلى أن عبد الله بن سليمان هذا هو \"عبد الله بن سليمان بن زرعة الحميري، أبو حمزة البصري الطويل\"، وهو من رجال التهذيب، قال فيه ابن حجر: \"صدوقٌ، يُخطئُ\" (التقريب ٣٣٧٠).\nقلنا: وهذا الرأي له نصيب من النظر، ولكن فَرَّق ابن أبي حاتم بين عبد الله بن سليمان الطويل، وعبد الله بن سليمان البكري، فالله أعلم.\nهذا، وقد تابع الواقدي ابن لهيعة على الوجه الرابع كما عند البيهقي في (الخلافيات ٣١٦)، وسمَّى تلميذ ثعلبة: \"عبد الله بن سليمان بن أبي سلمة\"، وهو الأسلمي المدني \"صدوق يخطئ\"، ولكن الواقدي كذابٌ، فلا يُفرحُ بمتابعته.\nهذا، وقد قال البزارُ -عقب حديثٍ آخر لأبي موسى الغافقي-: \"ولأبي موسى الغافقي حديث آخر لم يصح عندي، فأمسكتُ عنه\" (كشف الأستار ٢١٦).\nوالظاهرُ أنه يعني به هذا الحديث؛ إذ إن كلامه يتضمن أن ليس لأبي موسى سوى حديثين، هذا، والذي أخرجه، وبهذا جزم ابن عبد الحكم في فتوح مصر (صـ ٣٣٨، ٣٣٩).\nوعليه، فهذا الحديثُ لم يصحَّ عند البزار، وهو كذلك عندنا.\nوقال عنه النوويُّ: \"إسنادُهُ ضعيفٌ\" (المجموع ٢/ ١٥٩).\nوقال عبدُ اللهِ الغسانيُّ: \"لا يثبتُ، وابنُ لهيعةَ لا يُحتجُّ به\" (تخريج الأحاديث الضعاف ٨٤).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه ابن لهيعة، وفيه ضَعْفٌ،","vol":"12","page":635},{"text":"وفيه مَن لا يُعرفُ\" (مجمع الزوائد ١٤٩٢).\nوضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (الضعيفة ٢٥٠١).","vol":"12","page":636},{"text":"١٥٧٢ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَالِكٍ الغَافِقِيِّ\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَالِكٍ الغَافِقِيِّ، قَالَ: أَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا طَعَامًا ثُمَّ قَالَ: «اسْتُرْ عَلَيَّ حَتَّى أَغْتَسِلَ»، فَقُلتُ لَهُ: أَنْتَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ فَخَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّكَ أَكَلْتَ وَأَنْتَ جُنُبٌ، فَقَالَ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأْتُ [وَأَنَا جُنُبٌ] أَكَلْتُ وَشَرِبْتُ وَلَا [أُصَلِّي، وَلَا [أَقرَأُ حَتَّى أَغْتَسِلَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ وَأَنْتَ جُنُبٌ، أَكَلْتَ وَشَرِبْتَ، وَلَا تُصَلِّي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [طب (إمام ٣/ ٧٥) / قط ٤٢٧ (واللفظ له)، ٤٢٨ (مقتصرًا على آخره والزيادتان له) / هق ٤١٩/ هقخ ٣١٦/ عبد، صـ ١٩٦/ تخث (الثاني ١/ ٣٤١) / صبغ ٢٣٨٨/ مصر، صـ ١٤٨/ صحا ٤٥١٣/ صمند (إصا ٦/ ٣٥٨)].\nتخريج السياقة الثانية: [قا (٢/ ٨٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديثُ له طريقان:\nالأول: رواه الطبرانيُّ في (الكبير) كما في (الإمام لابن دقيق العيد ٣/ ٧٥) -وعنه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ٤٥١٣) - قال: ثنا المقدام بن داود، ثنا أسد بن موسى، ثنا ابن لهيعة، ثنا عبد الله بن سليمان، عن","vol":"12","page":637},{"text":"ثعلبة بن أبي الكنود، عن عبد الله بن مالك الغافقي، بنحوه.\nورواه الدارقطني في (السنن ٤٢٧، ٤٢٨) من طريقين عن أبي الأسود، وسعيد بن عفير عن ابن لهيعة، به.\nومداره عند الجميع -عدا البيهقي في (الخلافيات) - على ابن لهيعة به.\nوإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، فيه أربعُ عللٍ، تقدم ذِكرُهَا تحتَ الحديثِ السابقِ.\nالثاني: رواه البيهقيُّ في (الخلافيات) من طريق الواقدي عن عبد الله بن سليمان بن أبي سلمة عن ثعلبة، به.\nوإسنادُهُ ساقطٌ؛ الواقديُّ متروكٌ، وثعلبةُ مجهولٌ كما تقدم.","vol":"12","page":638},{"text":"١٥٧٣ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِلجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَو يَنَامَ أَنْ يَتَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١١/ ٢٨٦/ ١٢٠١٦/ ٢ ط. دار إحياء التراث)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل، ثنا عبيد الله بن عمر القواريري، ثنا يوسف بن خالد السمتي، عن عيسى بن هلال السدوسي، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ آفته يوسفُ السمتيُّ؛ قال الحافظُ: \"تركوه، وكذَّبه ابنُ مَعينٍ\". (التقريب ٧٨٦٢).\nوقال الهيثمي: \"وفيه: يوسف بن خالد السمتي؛ قال فيه ابن معين: كذابٌ خبيثٌ، عدو الله\" (مجمع الزوائد ١٤٩٦).\n* وعيسى بن هلال السدوسي هذا لم نجدْ له ترجمةً.","vol":"12","page":639},{"text":"١٥٧٤ - حَدِيثُ عَمَّارٍ\n◼ عَنْ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ ﵄: قَدِمْتُ عَلَى أَهْلِي لَيْلًا [مِنْ سَفَرٍ] ١، وَقَدْ تَشَققَتْ يَدَايَ، فَخَلَقُونِي (فَضَمَخُونِي) ١ بِزَعْفَرَانٍ (بِشَيْءٍ مِنْ صُفْرَةٍ) ٢، فَغَدَوْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، وَلَمْ يُرَحِّبْ بِي [وَلَمْ يَبَشَّ بِي] ٢ فَقَالَ: «اذْهَبْ فَاغْسِلْ هَذَا عَنْكَ». فَذَهَبْتُ فَغَسَلْتُهُ ثُمَّ جِئْتُ، وَقَدْ بَقيَ عَلَيَّ مِنْهُ رَدْعٌ، فَسَلَّمْتُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ وَلَمْ يُرَحِّبْ بِي [وَلَمْ يَبَشَّ بِي] ٣، وَقَالَ: «اذْهَبْ فَاغْسِلْ هَذَا عَنْكَ». فَذَهَبْتُ فَغَسَلْتُهُ ثُمَّ جِئْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ وَرَحَّبَ بِي وَقَالَ: «إِنَّ المَلَائِكَةَ لَا تَحْضُرُ (تَكْرَهُ أَنْ تَقْرَبَ) ٣ جَنَازَةَ الكَافِرِ بِخَيْرٍ، وَلَا المُتَضَمِّخَ بِالزَّعْفَرَانِ وَلَا الجُنُبَ». قَالَ: «وَرَخَّصَ لِلجُنُبِ إِذَا نَامَ أَو أَكَلَ أَو شَرِبَ أَنْ يَتَوَضَّأَ [وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ [٤».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ.\nوَضَعَّفَهُ: أبو داود، والدارقطنيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ العربيِّ، وابنُ بَطَّالٍ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، ومغلطايُ، وابنُ رَجبٍ، وابنُ الوزيرِ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(المتضمخ): التضمخ بالطيب: الاستكثار منه (جامع الأصول ٤/ ٧٤٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٢٤ (مقتصرًا على آخره)، ٤١٢٧ (واللفظ له)، ٤٥٤٤ (مختصرًا) / ت ٦١٥ (مقتصرًا على آخره والزيادة الرابعة له ولغيره) / حم ١٨٨٨٦ (والرواية الأولى له ولغيره) / طي ٦٨١ (والزيادات له ولغيره) / ش ٦٨٣ (مقتصرًا على آخره)، ١٧٩٧٧ (والرواية الثانية له","vol":"12","page":640},{"text":"ولغيره) / مش ٤٤١ (والرواية الثالثة له) / عل ١٦٣٥/ بز ١٤٠٢/ طب (إمام ٣/ ٨٥) / طش ٢٤٥٢/ طوسي ٥٧٠ (مقتصرًا على آخره) / طح (١/ ١٢٧/ ٧٨٢) (مقتصرًا على آخره) / كجي (مغلطاي ٢/ ٣٧٦) / أصبغ (الأحكام الوسطى ١/ ١٩٣) / هق ٩٩٧، ٩٩٨، ٩٠٤٥/ بغ ٢٦٧/ غحر (١/ ٢٣) / مخلدي (ق ٢٦٩/ ب) / تمهيد (١٧/ ٣٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود في (سننه) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبرى ٩٩٨)، وابن عبد البر في (التمهيد ١٧/ ٣٩) -: حدثنا موسى -يعني ابنَ إسماعيلَ-، حدثنا حماد -يعني ابنَ سلمةَ- أخبرنا عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر، عن عمار بن ياسر، به.\nورواه الترمذي -ومن طريقه البغوي-: عن هناد، عن قبيصة، عن حماد، بنحوه.\nورواه الطبراني في (مسند الشاميين): حدثنا إسحاق الدبري، عن عبد الرزاق، عن معمر (ح) وحدثنا علي بن عبد العزيز، وأبو مسلم الكَشِّي قالا: ثنا حجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة، كلاهما عن عطاء الخراساني به.\nومداره عند الجميع على عطاء الخراساني، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنه منقطعٌ؛ فإن يحيى بن يعمر لم يَلْقَ عمارًا.\nفقد سُئِلَ يحيى بن معين عن حديث يحيى بن يعمر عن عمار بن ياسر، روى عنه عطاء الخراساني؟ قال: \"مرسل\" (أسماء شيوخ مالك،","vol":"12","page":641},{"text":"لابن خلفون، صـ ٣٣٩).\nوقال أبو داود: \"بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا الحديث رجل\" (سنن أبي داود ٢٢٥).\nوقال أبو بكر بن أبي عاصم: \"يحيى بن يعمر لم يسمعْ من عمار بن ياسر ﵁\" (جامع التحصيل ٨٨٢).\nوقال البرقانيُّ في (سؤالاته للدارقطني ٦٥٦): \"وسألتُهُ عن حديث عطاء الخراساني عن يحيى بن يعمر عن عمار، حديث التخلق؟ فقال: لا يصح؛ لأنه لم يلقَ يحيى بن يعمر عمارًا، إلا أن يحيى بن يعمر صحيح الحديث عمن لقيه\".\nولذا قال مغطايُ -متعقبًا الترمذي في تصحيحه-: \"وفيما قاله نظر؛ وذلك أن الصحة ملازمة للاتصال، وهذا الحديث عدمها، ذكر ذلك أبو داود إثر تخريجه له فقال: بين يحيى وعمار في هذا الحديث رجل. وتبعه على ذلك الإشبيلي\" (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٧٧).\nوقال ابن بطال: \"حديثٌ معلولٌ\" (شرح البخاري لابن بطال ٩/ ١١٨).\nوأعلَّه بالانقطاعِ ابنُ عبدِ البرِّ (التمهيد ٢/ ١٨٣)، وابنُ العربيِّ (العارضة ١/ ١٨٤)، والإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٩٥) وابنُ الوزيرِ في (العواصم ٣/ ٢٥٧).\nوقال ابنُ رجبٍ: \"وإسنادُهُ منقطعٌ؛ فإن يحيى بن يعمر لم يسمع من عمار بن ياسر. قاله ابن معين، وأبو داود، والدارقطني وغيرهم\" (فتح الباري لابن رجب ١/ ٣٥٢).\nوَضَعَّفَهُ بهذه العلةِ الألبانيُّ في (ضعيف أبي داود ٢٩).","vol":"12","page":642},{"text":"ومع هذا قال الترمذيُّ: \"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ\".\nوحَسَّنَهُ البغويُّ، ورَمَز له السيوطيُّ بالحسن في (الجامع الصغير ٢١٢٨).\nوكأنهم نظروا إلى ظاهرِ إسنادِهِ، دون أن يقفوا على هذه العلةِ.\nومما يدلُّ على أن هذا الطريقَ منقطعٌ:\nما رواه عبد الرزاق (٦١٤٥) -وعنه أحمد (١٨٨٩٠) -: عن ابن جريج قال: أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخُوَار، أنه سمع يحيى بن يعمر يخبرُ عن رجلٍ، أخبره عن عمار به مختصرًا، ليس فيه ذكر الجنابة.\nورواه أحمد في (المسند ١٨٨٩٠)، وأبو داود في (سننه ٤١٧٧) -ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ٩٠٤٦) - من طريق ابن جريج به.\nفأَبَانَ هذا السندُ عن علةِ الطريقِ المتقدمِ، حيثُ أدخل واسطة بين يحيى وعمار، وهذه الواسطة مبهمة لا تُعرفُ؛ ولذا قال أبو داود: \"بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا الحديث رجل\". ثم أسند هذا الطريق.\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ ابنُ العربيِّ فقال: \"ضعيفٌ مضطربٌ\" (عارضة الأحوذي ١/ ١٨١).\nقلنا: قد رواه معمرٌ بلفظٍ آخر عن عطاء عن يحيى بن يعمر قال: قَدِمَ عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ فَضَمَّخَهُ أَهْلُهُ بِالصُّفْرَةِ. قال: ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ فسَلَّمْتُ عَلَيهِ فَقَالَ: «وَعَلَيكَ السَّلَامُ، اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ» قال: فَذَهَبْتُ فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ، وَبِي أَثَرُ الصُّفْرَةِ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيكُمْ. فقال: «وَعَلَيكَ السَّلَامُ، اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ» قَالَ: فَذَهَبْتُ فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ، وَبِي أَثَرُهُ، حَتَّى فَعَلْتُ ذَلِكَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ ذَهَبْتُ الثَّالِثَةَ، فَأَخَذْتُ نَشَفًا فَدَلَّكْتُ بِهَا جِلْدِي حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي قَدْ أَنْقَيتُ جِلْدِي، ثُمَّ أَتَيتُ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيكُمْ. فقال: «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ،","vol":"12","page":643},{"text":"اجْلِسْ»، ثم قال: «إِنَّ المَلَائِكَةَ لَا تَحْضُرُ جَنَازَةَ كَافِرٍ بَخَيْرٍ، وَلَا جُنُبًا حَتَّى يَغْتَسِلَ أَو يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، وَلَا مُضَمِّخًا بِصُفْرَةٍ».\nفخالف معمر حمادًا في المتن، ففي رواية حماد أن النبي ﷺ لم يرد على عمار السلام، بينما في رواية معمر أن النبي ﷺ رد ﵇. وحماد ومعمر كلاهما ثقة، ولا نرى هذا الاختلاف إلا من عطاء نفسه، فقد تكلَّم فيه البخاريُّ وابنُ حِبَّانَ، بينما وَثَّقَهُ الجمهورُ.\n\nرِوَايَةُ النَّائِمُ الجُنُبُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: «... وَلَا النَّائِمَ الجُنُبَ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تمام ٧٧٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه تمام فقال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد بن السفر الجرشي، ثنا بكار بن قتيبة، ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، ثنا عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر، عن عمار بن ياسر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ، تقدَّمَ الكلامُ عليه آنفًا.","vol":"12","page":644},{"text":"رِوَايَةُ حَتَّى يَغْتَسِلَ أَو يَتَوَضَّأَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: قَدِمَ عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ مِنْ سَفْرَةٍ، فَضَمَّخَهُ أَهْلُهُ بِصُفْرَةٍ. قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ: «عَلَيكَ السَّلَامُ، اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ». قَالَ: فَذَهَبْتُ فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ وَبِي أَثَرُهُ، فَقُلتُ: السَّلَامُ عَلَيكُمْ. فَقَالَ: «وَعَلَيكُمُ السَّلَامُ، اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ». قَالَ: فَذَهَبْتُ فَأَخَذْتُ شَقْفَةً فَدَلَكْتُ بِهَا جِلْدِي حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي قَدْ أَنْقَيتُ، ثُمَّ أَتَيتُهُ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيكُمْ. فَقَالَ: «وَعَلَيكُمُ السَّلَامُ، اجْلِسْ»، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ المَلَائِكَةَ لَا تَحْضُرُ جَنَازَةَ كَافِرٍ بِخَيْرٍ، وَلَا جُنُبًا حَتَّى يَغْتَسِلَ أَو يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، وَلَا مُتَضَمِّخًا بِصُفْرَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>  قوله: \"فَأَخَذْتُ شَقْفَةً\"، الشقف: الخزف المكسر. (لسان العرب، مادة: شقف).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١٠٩٦، ٨٠٧٩/ طب (إمام ٣/ ٨٥ - ٨٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق -ومن طريقه الطبراني-: عن معمر، عن عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ، تقدَّمَ الكلامُ عليه آنفًا.","vol":"12","page":645},{"text":"رِوَايَةُ وَالجُنُبُ إِلَّا أَنْ يَتَوَضَّأَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ مختَصَرَةٍ بِلَفْظِ: «ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرَبُهُمُ المَلَائكَةُ [بِخَيْرٍ]: جِيفَةُ الكَافِرِ، وَالمُتَضَمِّخُ بِالخَلُوقٍ، وَالجُنُبُ إِلَّا أَنْ يَتَوَضَّأَ».\nوَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرَبُهُمُ المَلَائِكَةُ بِخَيْرٍ: ... وَالجُنُبُ أَنْ يَبْدُوَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ أَو يَنَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ.\nوَضَعَّفَهُ: ابنُ عبدِ البرِّ، والمنذريُّ، وابنُ رَجبٍ، والمُناويُّ، والملا علي القاري، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٤١٣١ (بالسياقة الأولى) / طب (جامع ٧٧٧٨) / هق ٩٠٤٧ (بالسياقة الثانية) / بقي (رجب ١/ ٣٦١)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه سليمان بن بلال، واختُلف عليه:\nفرواه أبو داود في (سننه) عن هارون بن عبد الله، ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، ثنا سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن الحسن بن أبي الحسن، عن عمار، بالسياقة الأولى.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أنه منقطعٌ، فالحسنُ لم يسمعْ من عمارٍ. قاله المزيُّ في (التهذيب ٦/ ٩٨).\nوبهذا أعلَّه ابنُ عبدِ البرِّ فقال: \"ورواه الحسن بن أبي الحسن عن عمارٍ، ولم يسمعْ منه\" (التمهيد ٢/ ١٨٣).","vol":"12","page":646},{"text":"وقال المنذريُّ: \"رواه أبو داود عن الحسن بن أبي الحسن عن عمارٍ، ولم يسمعْ منه\" (الترغيب والترهيب ١/ ٨٩).\nوكذا أعلَّه ابنُ رَجبٍ في (فتح الباري ١/ ٣٦١»، والمُناويُّ في (تخريج أحاديث المصابيح ١/ ٢٣١)، والملا علي القاري (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ٢/ ٤٤١)، والألبانيُّ (تحقيق المشكاة ١/ ١٤٤).\nقلنا: ورواه البيهقيُّ من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه، عن سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن عبد الرحمن السراج، عن الحسن بن أبي الحسن، عن عمار، به بالسياقة الثانية.\nفزاد في سنده بين ثور والحسن (عبد الرحمن السراج)، ولعلَّ هذا من أوهام ابن أبي أويس أو أبيه، فإن في كليهما ضَعْفًا، والله أعلم.\nوالحسنُ البصريُّ لم يسمعْ عمارًا كما تقدَّمَ.","vol":"12","page":647},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-301>٢٥٠ - بَابُ الوُضُوءِ لِلمُعَاوِدِ لِلجِمَاعِ</span>\n١٥٧٥ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ (ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُعَاوِدَ)، فَلْيَتَوَضَّأْ [بَينَهُمَا وُضُوءًا]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n* قال ابنُ رَجبٍ: \"واستحبَّ أكثرُ العلماءِ الوضوءَ للمعاودةِ. وهو مرويٌّ عن عمرَ وغيرِهِ، وليسَ بواجبٍ عند الأكثرين. وأوجبه قليلٌ من أهلِ الظاهرِ ونحوِهِم.\nومنَ العلماءِ من أنكرَ الوضوءَ، وحَمَلَ الوضوءَ في هذا الحديثِ على التنظيفِ وغسلِ الفرجِ، وقد قال إسحاق (^١): غسلُ الفرجِ لا بدَّ منه.\nوالأكثرونَ على أن المعاودةَ من غيرِ وُضوءٍ لا تُكره. وهو قولُ الحسنِ، ومالكٍ، وأحمدَ، وإسحاقَ\" (فتح الباري ١/ ٣٠٢).\n* وقال القرطبيُّ: \"ذهبَ بعضُ أهلِ الظاهرِ إلى أنَّ هذا الوضوءَ هنا هو\n_________\n(^١) هو ابن راهويه. وانظر (فتح الباري لابن حجر ١/ ٣٧٧).","vol":"12","page":648},{"text":"الوضوءُ العرفيُّ، وأنه واجبٌ، واستحبه أحمدُ وغيرُهُ.\nوذهبَ الفقهاءُ وأكثرُ أهلِ العلمِ إلى أنه غسلُ الفرجِ فقط؛ مبالغة في النظافة، واجتنابًا لاستدخال النجاسة، ويستدل على ذلك بأمرين:\nأحدهما: أنه قد روى هذا الحديث ليث بن أبي سليم من حديث عمر ﵁، وقال فيه: «فَلْيَغْسِلْ فَرْجَهُ» مكان: «فَلْيَتَوَضَّأْ بَينَهُمَا وُضُوءًا».\nوثانيهما: أن الوطءَ ليس من قبيل ما شُرع له الوضوء، فإنه بأصل مشروعيته لِلقُرَب والعبادات، والوطءُ بابه الملاذ والشهوات، وهو من جنس المباحات، ولو كان ذلك مشروعًا لأجل الوطء لشُرع في الوطء المبتدأ؛ فإنه من نوع المعاد، وإنما ذلك لما يتلطخ به الذكر من نجاسة ماء الفرج والمني؛ فإنه مما يُكره ويُستثقل عادة وشرعًا، والله تعالى أعلم\" (المفهم ١/ ٥٦٦).\nقال الطيبيُّ: \"قوله: «توضَّأ وُضوءًا» إنما أتى بالمصدرِ تأكيدًا؛ لئلا يُتوهم أن المرادَ بالوضوءِ غير المتعارف، كما في الأصلِ، وهذا يعضده الحديثُ السابقُ: «تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ» \" (شرح المشكاة ٣/ ٨١٧).\nوقال الصنعانيُّ: \" «فَلْيَتَوَضَّأْ بَينَهُمَا وُضُوءًا» كأنه أكده؛ لأنه قد يطلق على غسل بعض الأعضاء، فأبان بالتأكيد أنه أراد به الشرعي، وقد ورد في روايةِ ابنِ خُزيمةَ والبيهقيِّ: «وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ» رواه مسلم\" (سبل السلام ١/ ١٣٠).\nوقال المباركفوريُّ: \" «فَلْيَتَوَضَّأْ بَينَهُمَا»: أي: بين الإتيانين «وُضُوءًا» أي: كوُضوءِ الصلاة. وحَمَله بعضُ أهلِ العلمِ على الوضوءِ اللغويِّ، وقال: المرادُ به غسل الفرج. ورَدَّ عليه ابنُ خُزيمةَ بما رواه في هذا الحديثِ فقال: «فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ» \" (تحفة الأحوذي ١/ ٣٦٨).","vol":"12","page":649},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣٠٨ (واللفظ له مع الزيادة) / د ٢١٩ (والرواية له) / ت ١٤٢/ ن ٢٦٧/ كن ٣٢٣، ٩١٨٦، ٩١٨٨/ جه ٥٧٤/ حم ١١١٦١/ خز ٢٣٢/ حب ١٢٠٥/ طي ٢٣٢٩/ ش ٨٧٤ (واللفظ له) / عل ١١٦٤/ سمويه ٣٥/ تفرد (تد ٢/ ٣٩٢) / مسن ٧٠٢/ هق ٩٩٩، ١٤٢٠٣/ هقع ١٤٠٤٠/ طح (١/ ١٢٨/ ٧٨٨) / سرج ١٤٧٤، ١٤٧٨، ١٤٨٠، ١٤٨١/ ناسخ ١٤٦ - ١٤٨/ طوسي ١٢٣/ نعيم (طب ٤٤٦) / معكر ٩٥٠/ لي (رواية ابن مهدي ١) / حداد ٣١٦/ مخلدي (ق ٢٩٦/ ب -ق ٢٩٧/ أ) / دبيثي (٣/ ٤٧٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث (ح) وحدثنا أبو كريب، أخبرنا ابن أبي زائدة (ح) وحدثني عمرو الناقد وابن نمير، قالا: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري كلهم عن عاصم، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري به.\nثم قال مسلم -عقبه-: \"زاد أبو بكر في حديثه: بَينَهُمَا وُضُوءًا\".\nوكذا روى هذه الزيادة\nأبو داود: عن عمرو بن عون.\nوالترمذي: عن هناد.\nكلاهما عن حفص بن غياث به.\nوقال الترمذي -عقبه-: \"حديثُ أبي سعيدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ\".","vol":"12","page":650},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال الشافعيُّ ﵀ في هذا المعنى: \"قد رُوي فيه حديث وإن كان مما لا يَثبت مثله\"، (السنن الكبير ١٤/ ٣٤٥)، و(المحرر لابن عبد الهادي، صـ ١٣٨)، و(البدر المنير ٢/ ٥٧٠).\nوأشارَ ابنُ رَجبٍ إلى أنه ربما يعني حديث أبي سعيد هذا، وقال: \"وفي إسنادِهِ بعضُ اختلافٍ\" (فتح الباري ١/ ٣٠٢).\nقال البيهقيُّ: \"إن كان الشافعيُّ ﵀ أرادَ هذا الحديث، فهذا إسنادُهُ صحيحٌ، ولعلَّه لم يقفْ على إسنادِهِ، ولعلَّه أراد ... \"، ثم ذكر حديثي ابن عمر وأبيه، وضَعَّفَهما، ثم قال: \"وفي حديث أبي سعيد كفاية \" (السنن الكبير ١٤/ ٣٤٥ - ٣٤٧).\nوقال الذهبيُّ -متعقبًا البيهقي عقب إسناده لحديث ابن عمر-: \"ولا بلغ الشافعي هذا؛ فإن هذا إنما ظهر بعد الشافعي بمدة\" (المهذب ٦/ ٢٧٦٥).\nونقل ابنُ حَجرٍ تضعيفَ الشافعيِّ وقال: \"قال البيهقيُّ: لعلَّه لم يقفْ على إسنادِ حديثِ أبي سعيدٍ ووقفَ على إسنادِ حديثِ غيرِهِ، فقد رُوي عن عمرَ وابنِ عمرَ بإسنادين ضعيفين، ويؤيدُ هذا حديثُ أنسٍ الثابت في الصحيحين أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ ... \" (التلخيص الحبير ١/ ٢٦٤).","vol":"12","page":651},{"text":"رِوَايَةُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: «فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ: ابنُ خُزيمةَ، وابنُ القطانِ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن خزيمة: \"باب ذكر الدليل على أن الوضوء للمعاودة للجماع كوضوء الصلاة\". ثم أسند هذا الحديث (الصحيح ١/ ١٠٩)\nوقال ابن حجر: \" أشار ابن خزيمة إلى أن بعض أهل العلم حمله على الوضوء اللغوي فقال: المراد به غسل الفرج. ثم رَدَّهُ ابن خزيمة بما رواه من طريق ابن عيينة عن عاصم في هذا الحديث فقال: «فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ». وأظنُّ المشار إليه هو إسحاق بن راهويه، فقد نقل ابنُ المنذرِ عنه أنه قال: لا بدَّ من غسلِ الفرجِ إذا أرادَ العود\" (فتح الباري لابن حجر ١/ ٣٧٦).\nقال السندي: \"قد حمله قومٌ على الوضوءِ الشرعيِّ لأنه الظاهر، وقد جاء في رواية ابن خزيمة: «فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ». وأَوَّله قوم بغسلِ الفرجِ، وقال: إنما شُرعَ الوضوءُ للعبادةِ لا لقضاءِ الشهواتِ، ولو شُرعَ لقضاءِ الشهوةِ لكانَ الجماعُ الأولُ مثل العود ينبغي أن يُشرعَ له. والإنصافُ أنه لا مانعَ من العودِ. والجماعُ ينبغي أن يكونَ مسبوقًا بذكرِ اللهِ مثل «بِاسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا» فلا مانعَ من ندبِ الوضوءِ ثانيًا تخفيفًا للجنابةِ بخلافِ الأولِ، فليتأمل. والله أعلم\" (حاشية السندي على سنن ابن ماجه ١/ ٢٠٥).","vol":"12","page":652},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١١٢٢٧/ خز ٢٣٣/ عه ٨٦٤/ طش ٢٧١٢/ حمد ٧٧٠/ خط (٤/ ٣٩٠) / ذهبي (٢/ ٢٣٧) / سمويه ٣٥/ سرج ١٤٧٩/ طائي (ق ٧٦/ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديثُ بهذا اللفظِ رُوي من طريقِ عاصمٍ، وقتادةَ عن أبي المتوكلِ:\nفأما عاصمٌ فرواه عنه جماعةٌ، وهم،\nسفيان بن عيينة، واختُلف عليه:\nفرواه ابن خزيمة في (صحيحه ٢٣٣) عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي.\nوالحميدي في (مسنده ٧٧٠).\nكلاهما عن سفيان بن عيينة عن عاصم عن أبي المتوكل عن أبي سعيد مرفوعًا وفيه: «... وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\nوخالفهما أحمد بن حنبل كما في (مسنده ١١٠٣٦).\nوالحسين بن حريث كما عند النسائي في (السنن الصغري ٢٦٢، والكبرى ٣٢٠).\nومحمد بن بكر كما عند ابن شاهين في (ناسخ الحديث ١٤٧).\nفرووه عن سفيان بسنده، ولم يذكروا فيه: «... وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\nوقد تابع سفيان على عدم ذكرها جماعةٌ أثبات فلم يذكروها كما سيأتي قريبًا.","vol":"12","page":653},{"text":"بينما تابعه على ذكرها جماعة أيضًا، وهم:\n١ - محاضر بن مُوِّرع كما عند أحمد في (مسنده ١١٢٢٧)، وأبي عوانة في (المستخرج ٨٦٤)، وغيرهما.\nومحاضر وإن كان من رجال مسلم، غير أن له أوهامًا كما قال الحافظ في (التقريب ٦٤٩٣)، بل قال أحمد: \"لم يكن من أصحابِ الحديثِ، كان مغفَّلًا جدًّا\" (العلل رواية ابنه عبد الله ٤١١٠).\n٢ - علي بن مسهر، عند السراج في (حديثه ١٤٧٩)، وعلي بن مسهر ثقة حافظ، إلا أن له غرائب بعد أن أُضر (التقريب ٤٨٠٠).\n٣ - عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عند علي بن حرب الطائي في (حديثه ق ٧٦/ ب) -ومن طريقه الذهبي في (معجم شيوخه ٢/ ٢٣٧) -.\nوالمحاربيُّ وَثَّقَهُ جماعةٌ من الأئمةِ، ولكن قال الساجيُّ: \"صدوقٌ يهمُ\"، وقال ابن سعد: \"كان ثقةً، كثيرَ الغلطِ\" (تهذيب التهذيب ٦/ ٢٦٦).\n٤ - طلحة بن سنان كما عند الخطيب في (تاريخه ٤/ ٤٩٠).\nوطلحة بن سنان، قال عنه أبو حاتم: \"شيخٌ محله الصدق\" (الجرح والتعديل ٤/ ٤٨٤)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٣٢٦) وقال: \"يُغْرِبُ\".\nجميعهم (سفيان بن عيينة في رواية، والمحاضر، وعلي بن مسهر، والمحاربي، وطلحة) عن عاصم به مع الزيادة.\nوخالفهم جماعةٌ أعلى منهم في الحفظِ والتثبتِ، وهم:\n١ - ابن أبي زائدة، عند مسلم (٣٠٨).","vol":"12","page":654},{"text":"٢ - ومَرْوان بن معاوية الفَزَاري، عند مسلم (٣٠٨).\n٣ - وشعبة بن الحجاج كما عند أحمد في (مسنده ١١٢٢٧)، وابن خزيمة في (صحيحه ٢٣٢)، وغيرهما.\n٤ - وسفيان الثوري كما عند ابن شاهين في (ناسخ الحديث ١٤٨).\n٥ - وعبد الله بن المبارك عند النسائي في (الكبرى ٩١٨٦)، وغيره.\n٦ - وجرير بن عبد الحميد كما عند أبي يعلى في (مسنده ١١٦٤)، والطوسي في (مستخرجه ١٢٣)، وغيرهما.\n٧ - وعبد الواحد بن زياد كما عند ابن ماجه في (سننه ٥٧٤)، وابن شاهين في (ناسخ الحديث ١٤٦)، وغيرهما.\n٨ - وأبو الأحوص كما عند ابن حبان في (صحيحه ١٢٠٥)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ١٢٨).\n٩ - وهمام بن يحيى كما عند أبي نعيم في (المستخرج ٧٠٢).\nجميعهم: عن عاصم به، ليس في روايتهم زيادة: \"وضوءه للصلاة\".\nويضاف إليهم كذلك رواية جماعة عن ابن عيينة في عدم ذكرها.\nفهذا قد يجعلُ الناقد يحكمُ بشذوذِ هذه الزيادة، وقد أعرضَ عنها الإمامُ مسلمٌ.\nولكن اتفاق من ذكرنا على ذكرها عن عاصم يؤكِّدُ أن لها أصلًا عن عاصمٍ، فلعلَّ عاصمًا كان يذكرها تارة ولا يذكرها تارة، والله أعلم.\nوقد صَحَّحَها ابنُ خزيمة، وذلك بإيراده لها في الصحيح.","vol":"12","page":655},{"text":"وقال ابن القطان الفاسي: \"وترك من رواية سفيان بن عيينة عن عاصم زيادة صحيحة، وهي قوله: (وضوءه للصلاة) يعني الرجل يجامع ثم يعود قبل أن يغتسل. ورويت من غير هذا الطريق. وهذا هو الصحيح؛ فلذلك اقتصرت عليه\" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٥٨٩).\nوقال الشيخ الألباني: \"وزاد أحمد في رواية أخرى: (وضوءه للصلاة). وإسناده .. على شرط مسلم\" (صحيح أبي داود ١/ ٤٠٠).\nقلنا: وأما طريق قتادة عن أبي المتوكل:\nفرواه الطبراني في (مسند الشاميين ٢٧١٢) فقال: حدثنا أحمد بن محمد بن صدقة، ثنا الهيثم بن مروان الدمشقي، ثنا مروان بن محمد الطَّاطَري، ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، به.\nوإسناده ضعيف؛ فيه: سعيد بن بشير، وهو \"ضعيف\" (التقريب ٢٢٧٦).\nوينفردُ عن قتادةَ بالمناكيرِ كما بَيَّنَّاهُ في غير ما موضع.","vol":"12","page":656},{"text":"رواية بزيادة: «أَوَّلَ اللَّيْلِ وآخِرِهِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَنْ أَتَى أَهْلَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ مِنْ آخِرِهِ، فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَ ذَلِكَ وُضُوءًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بهذا اللفظِ، وسبقَ الحديثُ عند مسلمٍ ليس فيه تقييد ذلك بوقتٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [كن ٩١٨٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه النسائي في (الكبرى) قال: أخبرنا هارون بن إسحاق الهمداني الكوفي، عن حفص - وهو ابن غياث- عن عاصم، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، غير أن حفص بن غياث قد شَذَّ فيه.\nوقد خالفه جماعةٌ ثقاتٌ حفاظٌ، فرووه عن عاصمٍ بسندِهِ، ولفظه: «إذَا أَتَى أَحَدُكُم أَهلَهُ، ثُم أَرَادَ أَن يَعُودَ، فَليَتَوَضَّأْ» لم يذكرْ أحدٌ منهم تقييد ذلك بالليل. ومنهم:\nابن أبي زائدة، ومَرْوان الفَزاري، كما عند مسلم (٣٠٨)، وغيره.\nوسفيان الثوري كما عند ابن شاهين في (ناسخ الحديث ١٤٨).\nوشعبة بن الحجاج كما عند أحمد في (مسنده ١١٢٢٧)، وابن خزيمة في (صحيحه ٢٣٢)، وغيرهما.\nوعبد الله بن المبارك عند النسائي في (الكبرى ٩١٨٦)، وغيره.","vol":"12","page":657},{"text":"وجرير بن عبد الحميد كما عند أبي يعلى في (مسنده ١١٦٤)، والطوسي في (مستخرجه ١٢٣)، وغيرهما.\nوهمام بن يحيى كما عند أبي نعيم في (المستخرج ٧٠٢).\nوسفيان بن عيينة كما عند النسائي في (سننه ٢٦٧)، وسيأتي عنه خلافٌ قريبٌ من هذا قريبًا.\n\nزِيَادَةُ: أَنْشَطُ لِلعَوْدِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ فِي آخِرِهِ: «فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلعَوْدِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  زيادةٌ شاذةٌ. وأشارَ إلى شذوذِها ابنُ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خز ٢٣٤/ حب ١٢٠٦ (واللفظ له) / ك ٥٥٠/ نعيم (طب ٤٤٦) / هق ١٠٠٠، ١٤٢٠٤/ بغ ٢٧١/ طبسي (ق ٣٩/ أ) نقلًا من (حاشية الطب النبوي لأبي نعيم ٢/ ٤٧٠ رقم ٢)، و(الطب النبوي لابن طولون ١/ ١١٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن خزيمة: نا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم البزاز، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن عاصم الأحول، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، به.\nومداره عندهم عن مسلم بن إبراهيم به.","vol":"12","page":658},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ظاهرُهُ الصحة، إلا أن مسلم بن إبراهيم وإن كان \"ثقةً مأمونًا\" كما في (التقريب ٦٦١٦)، فقد تفرَّدَ بهذه الزيادةِ عن شعبةَ.\nوقد رَوى الحديثَ عن شعبةَ غندرٌ، كما عند أحمد (١١١٦١)، ولم يذكرْ هذه الزيادةَ، وغندرٌ من أثبتِ الناسِ في شعبةَ، قال عبد الله بن المبارك: \"إذا اختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غندر حَكَمٌ فيما بينهم\" (الجرح والتعديل ١/ ٢٧١).\nومع ذلك فقد تابع غندرًا على عدم ذكر الزيادة كل من:\nأبو داود الطيالسي كما في (مسنده ٢٣٢٩).\nوخالد بن الحارث كما عند ابن خزيمة (٢٣٢).\nويوسف بن يعقوب كما عند الطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ١٢٨).\nوقد روى الحديثَ عن عاصم الأحول جماعةٌ من الثقاتِ ولم يذكروا الزيادة، منهم:\n١. يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، كما عند مسلم (٣٠٨).\n٢. مروان بن معاوية، كما عند مسلم (٣٠٨).\n٣. حفص بن غياث، كما عند ابن أبي شيبة في (المصنف ٨٧٤)، وأبي داود (٢١٩)، والترمذي (١٤٢)، والنسائي في (الكبرى ٩١٨٧).\n٤. عبد الواحد بن زياد، كما عند ابن ماجه (٥٧٤).\n٥. ابن المبارك، كما عند النسائي في (الكبرى ٩١٨٦).","vol":"12","page":659},{"text":"٦. جرير بن عبد الحميد، كما عند أبي يعلى (١١٦٤).\n٧. سفيان بن عيينة، كما عند الحميدي (٧٧٠)، وأحمد (١١٠٣٦)، والنسائي (٢٦٧).\n٨. سفيان الثوري، كما في (حديث السراج ١٤٨٠).\n٩. محاضر بن المورع، كما عند أحمد (١١٢٢٧)، ومحاضر: \"صدوق له أوهام\" كما في (التقريب ٦٤٩٣).\n١٠ - أبو الأحوص سلام بن سليم، كما عند الطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ١٢٨)، وابن حبان (١٢٠٥).\n١١ - علي بن مسهر، كما في (حديث السراج ١٤٧٩).\nومع ذلك فقد صَحَّحَها بظاهرِ السندِ ابنُ خزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، وقال: \"تفرَّدَ بهذه اللفظةِ الأخيرة مسلم بن إبراهيم\".\nوكذا قال الحافظ في (إتحاف المهرة ٥/ ٣٥٩).\nبينما قال الحاكم: \"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، ولم يخرجاه بهذا اللفظِ، إنما أخرجاه إلى قوله: «فَلْيَتَوَضَّأْ» فقط، ولم يذكرا فيه: «فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلْعَودِ» وهذه لفظة تفرَّدَ بها شعبة عن عاصم، والتفردُ من مثلِهِ مقبولٌ عندهما\".\nقلنا: قد وهم الحاكم في موضعين:\nالأول: قوله: \"ولم يخرجاه بهذا اللفظ\"، وإنما أخرجه مسلمٌ فقط، ولم يخرجه البخاري.\nولذا تعقبه ابن الملقن فقال: \"وهم منه؛ فالحديثُ من أصله من أفرادِ مسلمٍ","vol":"12","page":660},{"text":"كما قدَّمنَاه\" (البدر المنير ٢/ ٥٧١).\nوكذا تعقبه الحافظ في (إتحاف المهرة ٥/ ٣٥٩).\nالثاني: قوله: \"تفرّد بها شعبةُ\"، وتبعه البيهقيُّ فقال: \"ورواه شعبة، عن عاصم الأحول وزاد فيه: «فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلْعَودِ» \" (السنن الكبير ١٤٢٠٤)، (معرفة السنن والآثار ١٤٠٤١).\nوقد تَبَيَّنَ مما سبقَ أن الذي تفرَّدَ بها إنما هو مسلم بن إبراهيم عن شعبة.\nولذا قال ابن حجر متعقبًا الحاكم: \"والمتفرد به مسلم بن إبراهيم لا شيخه، فقد رواه غيره، عن شعبة بدونها\" (إتحاف المهرة ٥/ ٣٥٩).\nوصَحَّحَ الحديثَ أيضًا: البغويُّ في (شرح السنة ٢٧١)، وابنُ عبدِ الهادِي في (المحرر ١٢٠)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٢١٧).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقد ورد في ترك الوضوء للمعاود للجماع حديث عائشة ﵂ وسيأتي برواياته في كتاب الغسل تحت باب \"جواز نوم الجنب وأكله\".","vol":"12","page":661},{"text":"رِوَايَةُ يَتَوَضَّأُ إِذَا جَامَعَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَتَوَضَّأُ إِذَا جَامَعَ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادٌ صحيحٌ، ولكن في متنه خلل؛ إذ ظاهره يفيدُ أنه يَتَوَضَّأُ مرَّتين: مرَّة قبل الجماع الأول، ومرَّة عند المعاودة، ولكن الذي يبدو أن سياقه بهذا اللفظ من خلل النساخ، والصواب أنه يَتَوَضَّأُ إذا جامعَ فأرادَ أن يعودَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١١٠٣٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد: عن سفيان بن عيينة، عن عاصم الأحول، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات، ولكن في متنه خلل؛ إذ ظاهره يفيدُ أنه يَتَوَضَّأُ مرَّتين؛ مرَّة قبل الجماع الأول، ومرَّة عند المعاودةِ، ولكن الذي يبدو أن سياقه بهذا اللفظ من خلل النساخ.\nوقد اختلفت نسخُ (المسند) فيه، كما ذكر محققو طبعتي الرسالة والمكنز (١١١٩٣).\nفوقع في بعضها: «يَتَوَضَّأُ إِذَا جَامَعَ، ثُمَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ». وفي بعضها: «ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ». وفي بعضها: «ثُمَّ إِنْ أَرَادَ». وفي بعضها: «ثُمَّ أَرَادَ أَنْ».\nوفي أخرى: «يَتَوَضَّأُ -يَعْنِي- إِذَا جَامَعَ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ». وكذا أثبته محققو طبعة (عالم الكتب ١١٠٥٠)، وكذا في (أطراف المسند ٦/ ٣٥٢)","vol":"12","page":662},{"text":"ولكن بلفظ (يعود) بدل (يرجع).\nوكلُّ هذه الروايات تؤكِّدُ أن معناه هو معنى الروايات السابقة، في الوضوء عند المعاودة فقط، وليس عند الابتداء كما في ظاهر السياق المثبت في (طبعة الرسالة وغيرها).\nوهذا هو المحفوظُ في هذا الحديثِ، كذا رواه جماعةٌ من الثقات الأثبات عن عاصم الأحول، وكذا رواه جماعةٌ عنِ ابنِ عيينةَ. والله أعلم.\n* * *","vol":"12","page":663},{"text":"١٥٧٦ - حَدِيثُ عُمَرَ\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ [عَنْ عُمَرَ] (^١) ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا أَتَيْتَ أَهْلَكَ، فَأَرَدْتَ (ثُمَّ أَرَدْتَ) أَنْ تَعُودَ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بما تقدَّمَ. وإسنادُهُ منكرٌ، وأنكره ابنُ عَدِيٍّ، والبيهقيُّ. وَضَعَّفَهُ البوصيريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٩/ ٦٤٠ - ٦٤١) (واللفظ له) / هق ١٤٢٠٥ (والرواية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عَدِيٍّ: حدثنا محمد بن تمام البهراني والحسين بن أبي معشر، قالا: حدثنا المسيب بن واضح، ثنا معتمر، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر به.\nورواه البيهقيُّ: من طريق المسيب بن واضح به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالأولى: المسيب بن واضح، قال أبو حاتم: \"صدوقٌ، يخطئُ كثيرًا، فإذا قيلَ له لم يَقبلْ\"، وقال ابن عدي: \"كان النسائي حسن الرأي فيه ويقول: الناس يؤذوننا فيه، وساقَ ابنُ عَدِيٍّ له عِدَّةَ أحاديثَ تُستنكرُ ثم قال: أرجو أن\n_________\n(^١) الزيادة عند ابن عدي، وفي المطبوع من (سنن البيهقي): (عن ابن عمر) ليس فيه (عن عمر)، وكذلك في (اختصار السنن) للذهبي (٦/ ٢٧٦٥)، ولعلَّ ما عند ابن عدي هو الصوابُ، ويدلُّ عليه ما ذكره ابنُ عَدِيٍّ والبيهقيُّ عقبه، والله أعلم.","vol":"12","page":664},{"text":"باقي حديثه مستقيم، وهو ممن يُكتبُ حديثه\".\nإلا أن النسائيَّ قال في (مشيخته ١٧٤): \"هو عندي ضعيفٌ\".\nوقال الدارقطنيُّ: \"ضعيفٌ\"، وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٢٠٤)، وقال: \"وكان يخطئُ\". وقال أبو عروبة: \"كان لا يحدِّثُ إلا بشيءٍ يعرفه يقف عليه\". وقال الساجي: \"تكلموا فيه في أحاديث كثيرة\" انظر (لسان الميزان ٧٧٥٣).\nوقال الجورقاني: \"كان كثيرَ الخطأِ والوهمِ\" (الأباطيل ٣١٥).\nوبه أعلَّه الذهبيُّ، فقال: \"والمسيب ليس بمعتمد\" (المهذب ٦/ ٢٧٦٥).\nوقد أخطأَ المسيبُ في هذا الحديثِ، وهي العلةُ الثانيةُ:\nقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذا الحديثُ أخطأَ فيه المسيب (^١) على المعتمر، فقال: عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر. عن عمر، وهذا أسهلُ عليه، فإنما يرويه معتمر، عن ليث، عن أبي المستهل، عن عمرَ عن النبيِّ ﷺ\".\nولذا قال البيهقي: \"كذا رواه المسيب بن واضح، وليس بمحفوظ\". ثم أسنده من طريق أبي المستهل، عن عمر ﵁ أن نبيَّ اللهِ ﷺ قال: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، فَأَرَادَ أَنْ يَعُودَ، فَلْيَغْسِلْ فَرْجَهُ»، وقال البيهقي: \"وهذا أصح\"، ثم أعلَّه بليثٍ، (السنن الكبير عقب حديث ١٤٢٠٦).\nوحديث أبي المستهل عن عمر يأتي الكلام عليه في موضعه.\n_________\n(^١) في الأصل: (ابن المسيب) وهو خطأ، وقد جاء على الصواب في طبعة الرشد بتحقيق مازن السرساوي.","vol":"12","page":665},{"text":"وقال البوصيري: \"ورواه البيهقيُّ في (سننه) بسندٍ ضعيفٍ من حديثِ ابنِ عمرَ\" (إتحاف الخيرة المهرة ٤/ ٦٣).\nالعلة الثالثة: أن الصحيحَ عن عمرَ من قولِهِ موقوفًا، كما عند ابن أبي شيبة في (المصنف ٨٧٥) قال: حدثنا ابن علية، عن التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان بن ربيعة قال:\nقَالَ لِي عُمَرُ: يَا سَلْمَانُ إِذَا أَتَيتَ أَهْلَك، ثُمَّ أَرَدْتَ أَنْ تَعُودَ كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: تَوَضَّأْ بَينَهُمَا وُضُوءًا.\nوهذا أصحُّ، فإن رجالَهُ ثقاتٌ محتجٌّ بهم في الصحيحِ.","vol":"12","page":666},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-302>٢٥١ - بَابُ الوُضُوءِ عِنْدَ النَّوْمِ</span>\n١٥٧٧ - حَدِيثُ البَرَاءِ\n◼ عَنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِذَا أَتَيتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي (نَفْسِي) إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ، فَأَنْتَ عَلَى الفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ».\nقَالَ: فَرَدَّدتُهَا [أَسْتَذْكِرُهُنَّ] عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا بَلَغْتُ: اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، قُلْتُ: وَرَسُولِكَ، قَالَ: «لَا، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، والزيادة والرواية للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١ - قال ابن خزيمة: \"هذه اللفظة «إِذَا أَتَيتَ مَضْجَعَكَ» من الجنس الذي نقول: إن العرب تقول: (إذا فعلت كذا) تريد إذا أردتَ فعل ذلك الشيء. كقوله -جل وعلا-: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة﴾ ومعناه: إذا أردتم القيام إلى الصلاة\" (صحيح ابن خزيمة ٢١٦).","vol":"12","page":667},{"text":"٢ - قال الحافظ ابن حجر ﵀: \"قوله: «فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ» الأمرُ فيه للندبِ. وله فوائد، منها: أن يبيتَ على طهارةٍ لئلا يبغته الموتُ فيكون على هيئة كاملة. ويؤخذُ منه الندبُ إلى الاستعدادِ للموتِ بطهارةِ القلبِ لأنه أَوْلى من طهارةِ البدنِ ... ويتأكدُ ذلك في حَقِّ المُحْدِثِ ولا سيما الجنب، وهو أنشط للعود، وقد يكون منشطًا للغسل فيبيت على طهارة كاملة. ومنها: أن يكون أصدق لرؤياه وأبعد من تلعب الشيطان به\".\n٣ - قوله: «ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ» بكسر المعجمة وتشديد القاف، أي: الجانب.\nوخَصَّ الأيمنَ لفوائِدَ، منها: أنه أسرع إلى الانتباه. ومنها: أن القلبَ متعلقٌ إلى جهةِ اليمينِ فلا يثقل بالنوم. ومنها: قال ابن الجوزي: هذه الهيئة نَصَّ الأطباءُ على أنها أصلح للبدن، قالوا: يبدأ بالاضطجاع على الجانب الأيمن ساعة ثم ينقلب إلى الأيسر؛ لأن الأول سبب لانحدار الطعام، والنوم على اليسار يهضم لاشتمال الكبد على المعدة.\n٤ - قوله: «أَسْلَمْتُ» أي: استسلمتُ وانقدتُ. والمعنى: جعلتُ نفسي منقادةً لك تابعةً لحُكْمك؛ إذ لا قدرةَ لي على تدبيرها ولا على جلبِ ما ينفعها إليها ولا دفع ما يضرها عنها.\n٥ - وقوله: «وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ» أي: توكلتُ عليك في أمري كلِّه.\n٦ - وقوله: «وَأَلْجَأْتُ» أي: اعتمدتُ في أموري عليك لتعينني على ما ينفعني؛ لأن مَن استندَ إلى شيءٍ تَقَوَّى به واستعان به. وخَصَّه بالظهرِ لأن العادةَ جرتْ أن الإنسانَ يعتمدُ بظهره إلى ما يستندُ إليه.\n٧ - وقوله: «رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ» أي: رغبة في رِفدك وثوابك. ورهبة،","vol":"12","page":668},{"text":"أي: خوفًا من غضبك ومن عقابك ... وقال الطيبي: \"في نظم هذا الذكر عجائب لا يعرفها إلا المتقن من أهل البيان! ! فأشارَ بقوله: «أَسْلَمْتُ نَفْسِي» إلى أن جوارحه منقادة لله تعالى في أوامره ونواهيه. وبقوله: «وَجَّهْتُ وَجْهِي» إلى أن ذاته مخلصة له بريئة من النفاق. وبقوله: «فَوَّضْتُ أَمْرِي» إلى أن أموره الخارجة والداخلة مفوضة إليه لا مدبر لها غيره. وبقوله: «أَلْجَأْتُ ظَهْرِي» إلى أنه بعد التفويض يلتجئ إليه مما يضره ويؤذيه من الأسباب كلها.\nقال: وقوله: «رَغْبَةً وَرَهْبَةً» منصوبان على المفعول له على طريق اللف والنشر، أي: فوضت أموري إليك رغبة، وألجأت ظهري إليك رهبة\".\n٨ - قوله: «آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ» يحتمل أن يريد به القرآن. ويحتمل أن يريد اسم الجنس، فيشمل كل كتاب أنزل.\n٩ - قوله: «فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الفِطْرَةِ» في رواية أبي الأحوص عن أبي إسحاق الآتية في التوحيد: «مِنْ لَيْلَتِكَ» وفي رواية المسيب بن رافع: «مَنْ قَالَهُنَّ ثُمَّ مَاتَ تَحْتَ لَيْلَتِهِ».\nقال الطيبي: فيه إشارة إلى وقوع ذلك قبل أن ينسلخ النهار من الليل وهو تحته. أو المعنى: بالتحت أي: مت تحت نازل ينزل عليك في ليلتك. وكذا معنى (من) في الرواية الأخرى، أي: من أجل ما يحدث في ليلتك.\n١٠ - وقوله: «عَلَى الفِطْرَةِ» أي: على الدين القويم ملة إبراهيم، فإنه ﵇ أسلمَ واستسلمَ؛ قال الله تعالى عنه: ﴿إذ جاء ربه بقلب سليم﴾ وقال عن نفسه: ﴿أسلمت لرب العالمين﴾ وقال: ﴿فلما أسلما﴾.\nوقال ابن بطال وجماعة: المراد بالفطرة هنا دين الإسلام وهو بمعنى","vol":"12","page":669},{"text":"الحديث الآخر: «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الجَنَّةَ».\nقال القرطبي في (المفهم): كذا قال الشيوخ. وفيه نظرٌ؛ لأنه إذا كان قائل هذه الكلمات المقتضية للمعاني التي ذُكرتْ من التوحيد والتسليم والرضا إلى أن يموتَ كمن يقولُ: لا إله إلا الله ممن لم يخطرْ له شيءٌ من هذه الأمور، فأين فائدة هذه الكلمات العظيمة وتلك المقامات الشريفة؟ !\nويمكن أن يكون الجواب أن كلًّا منهما وإن ماتَ على الفطرة فبين الفطرتين ما بين الحالتين: ففطرة الأول فطرة المقربين، وفطرة الثاني فطرة أصحاب اليمين.\n١١ - قوله: «وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. قَالَ: لَا، «وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ»» في روايةِ جريرٍ عن منصورٍ فقال: «قُلْ: وَبِنَبِيِّكَ» قال القرطبيُّ تبعًا لغيرِهِ: \"هذا حجةٌ لمن لم يُجِزْ نقل الحديث بالمعنى. وهو الصحيحُ من مذهبِ مالكٍ فإن لفظَ النبوةِ والرسالةِ مختلفان في أصلِ الوضعِ، فإن النبوةَ من النبأ وهو الخبرُ، فالنبيُّ في العُرْفِ هو المُنَبَّأُ من جهةِ اللهِ بأمرٍ يقتضي تكليفًا، وإن أُمر بتبليغه إلى غيرِهِ فهو رسولٌ، وإلا فهو نبيٌّ غير رسول. وعلى هذا فكلُّ رسول نبي بلا عكس، فإن النبيَّ والرسولَ اشتركا في أمرٍ عامٍ وهو النبأُ وافترقا في الرسالةِ. فإذا قلت: (فلان رسول) تضمن أنه نبيٌّ رسولٌ. وإذا قلت: (فلان نبي) لم يستلزم أنه رسولٌ.\nفأرادَ ﷺ أن يجمعَ بينهما في اللفظِ لاجتماعهما فيه حتَّى يُفهم من كل واحد منهما من حيث النطق ما وُضع له، وليخرج عما يكون شبه التكرار في اللفظ من غير فائدة، فإنه إذا قال: (وَرَسُولكَ) فقد فُهم منه أنه أرسله. فإذا قال: (الَّذِي أَرْسَلْتَ) صَارَ كالحشو الذي لا فائدة فيه، بخلاف قوله: (وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ) فلا تَكرار فيه لا مُتحققًا ولا متوهمًا\" انتهى كلامه.","vol":"12","page":670},{"text":"وقوله: \"صار كالحشو\" متعقب لثبوته في أفصح الكلام؛ كقوله تعالى: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه﴾، ﴿إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم﴾، ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى﴾، ومن غير هذا اللفظ: ﴿يوم ينادي المنادي﴾ إلى غير ذلك، فالأَوْلى حذف هذا الكلام الأخير.\nوالاقتصار على قوله: «وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ» في هذا المقام أفيد من قوله: «وَرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ» لما ذكر. والذي ذكره في الفرق بين الرسول والنبي مقيد بالرسول البشري وإلا فإطلاق الرسول كما في اللفظ هنا يتناول الملك كجبريل مثلًا، فيظهر لذلك فائدة أخرى وهي تعين البشري دون المَلَك فيخلص الكلام من اللبس.\nوأما الاستدلال به على منع الرواية بالمعنى، ففيه نظر؛ لأن شرط الرواية بالمعنى أن يتفق اللفظان في المعنى المذكور، وقد تقرر أن النبي والرسول متغايران لفظًا ومعنى، فلا يتم الاحتجاج بذلك.\n١٢ - وقال النوويُّ: \"في الحديثِ ثلاثُ سننٍ: إحداها: الوضوء عند النوم، وإن كان متوضئًا كفاه لأن المقصود النوم على طهارة. ثانيها: النوم على اليمين. ثالثها: الختم بذكر الله\" (فتح الباري ١١/ ١١١ - ١١٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٤٧ (واللفظ له)، ٦٣١١ (والرواية والزيادة له) / م (٢٧١٠/ ٥٦) / د ٤٩٦٠/ ت ٣٨٧٥/ كن ١٠٧٢٧، ١٠٧٢٨/ حم ١٨٥٨٧/ خز ٢٢٩/ حب ٥٥٧١/ ني ٣٩٥ - ٣٩٧/ شعب ٤٣٨٠/ هقت ٤١٤/ هقد ٨٣٧/ سي ٧٨١، ٧٨٢/ بغ ١٣١٥/ مشكل ١١٣٧/ معر ٢٤٠٥/ معقر ٧٠٦/ إلماع (١/ ١٧٥) / طيل ٩٣/ حفار ١١٤/ فكر (٣/ ٤٥) / عسقل","vol":"12","page":671},{"text":"٣١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري ﵀ (٢٤٧): حدثنا محمد بن مقاتل، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا سفيان، عن منصور، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب، به.\nوقال (٦٣١١): حدثنا مسدد، حدثنا معتمر، قال: سمعتُ منصورًا، به.\nوقال مسلم (٢٧١٠): حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم -واللفظ لعثمان، قال إسحاق: أخبرنا، وقال عثمان: حدثنا- جرير، عن منصور، به.\nوسيأتي تخريجُ الحديثِ برواياته كاملًا في أبواب الأذكار.","vol":"12","page":672},{"text":"١٥٧٨ - حَدِيثُ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ\n◼ عَنْ أَبِي ظَبِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَبِيتُ عَلَى ذِكْرٍ طَاهِرًا، فَيَتَعَارُّ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ صحيحٌ، وَحَسَّنَهُ: ابنُ حَجرٍ، والسيوطيُّ، والمُناويُّ.\nوقال العينيُّ: \"رجاله ثقات\"، وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٤٩٥٦ (واللفظ له) / كن ١٠٧٥٥/ جه ٣٩٠٨/ حم ٢٢٠٤٨، ٢٢٠٤٩، ٢٢٠٩٢، ٢٢١١٤/ بز ٢٦٧٦/ طب (٢٠/ ١١٨/ ٢٣٥) / طي ٥٦٤/ حميد ١٢٦/ طح (١/ ٨٧/ ٥٦٤) / سي ٨٠٦/ هقت ٤٢٧/ غيب ١٣٥٧/ مقد ٤٤/ فكر (٣/ ٨٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود ﵀: حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، أخبرنا عاصم بن بهدلة عن شهر بن حوشب عن أبي ظبية عن معاذ بن جبل، به.\nقال ثابتٌ البُنانيُّ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو ظَبْيَةَ، فَحَدَّثنا بِهَذَا الحَدِيثِ عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\nوقال الإمام أحمد (٢٢٠٤٨): ثنا رَوْح وحسن بن موسى قالا: ثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن شهر بن حوشب عن أبي ظبية عن معاذ بن جبل، به.\nثم قال: قال حسن في حديثه: \"قال ثابتٌ البُنانيُّ: فَقَدِمَ عَلَيْنَا هَاهُنَا","vol":"12","page":673},{"text":"فَحَدَّثَ بِهَذَا الحَدِيثِ عَنْ مُعَاذٍ. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: أَظُنُّهُ عَنَى أَبَا ظَبْيَةَ\".\nقلنا: هو أبو ظبية بلا شك؛ لتصريح ثابت بذلك كما في رواية أبي داود.\nوقال أحمد ﵀ (٢٢٠٤٩): حدثنا رَوْح، حدثنا حماد، حدثنا ثابت، قال: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو ظَبْيَةَ، فَحَدَّثنا ... فذكر مثل هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ يرويه حماد بن سلمة عن شيخين:\nأولهما: عاصم بن أبي النَّجود.\nوالثاني: ثابت البُناني.\nفحَدَّثَ به عاصمٌ عن شهرٍ عن أبي ظبيةَ.\nوحَدَّثَ به ثابتٌ عن أبي ظبيةَ.\nفأما طريقُ ثابتٍ، فإسنادُهُ صحيحٌ؛ رجاله ثقات رجال مسلم غير أبي ظبية، وهو ثقةٌ؛ وَثَّقَهُ يحيى بن معين، وقال الدارقطنيُّ: \"ليس به بأس\" (تهذيب الكمال ٣٣/ ٤٤٧ - ٤٥٠)، وقال المنذريُّ: \"وأبو ظبية- بفتح الظاء المعجمة وسكون الباء الموحدة شاميٌّ ثقةٌ\" (الترغيب والترهيب ١/ ٢٣١)،\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"فإنه تابعيٌّ كبيرٌ، شهد خطبة عمر بالجابية، وسكن حمص، ولا يُعرفُ اسمه، واتفقوا على توثيقه\" (نتائج الأفكار ٣/ ٨٤).\nقلنا: وقد صرَّحَ البخاريُّ بسماعه من معاذٍ ﵁ (الكنى ٤٠٩)\nولذا حَسَّنَ حديثَهُ هذا ابنُ حَجرٍ ﵀ فقال:\n\"هذا حديثٌ حسنٌ، أخرجه أحمدُ عن حسن بن موسى وروح بن عبادة،","vol":"12","page":674},{"text":"وأبو داود عن أبي سلمة موسى بن إسماعيل. ثلاثتهم عن حماد بن سلمة\" (نتائج الأفكار ٣/ ٨٣).\nوأما طريقُ شَهْرٍ، فحسنٌ بمتابعةِ ثابتٍ له؛ فإن عاصمًا وشهرًا فيهما كلام معروف، واختُلف على شَهْرٍ فيه اختلافًا كبيرًا كما سبقَ بيانُهُ تحت باب (ذَهاب الذنوب بماء الوضوء).\nوالحديث رمز له السيوطي بالحسن في (جامعه ٨١٠٠)، وقال المُناويُّ: \"إسنادُهُ حسنٌ\" (التيسير ٢/ ٣٦٧)، وقوَّاه المنذريُّ، حيث أشارَ إلى تقوية الحديث بتصديره إيَّاه بقوله: (عن) (الترغيب ١/ ٢٣٠)، وقال العينيُّ: \"رجالُهُ ثقاتٌ\" (نخب الأفكار شرح معاني الآثار ٢/ ٢٢٠)، وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ في: (المشكاة ١٢١٥)، و(الصحيحة ٣٢٨٨).\nوالحديثُ يشهدُ لمعناه حديثُ عُبَادةَ بنِ الصامتِ في البخاري (١١٥٤) قال: قال النبيُّ ﷺ: «مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعَا، اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: وقعَ السندُ عندَ الطبرانيِّ: حدثنا محمد بن معاذ الحلبي، ثنا موسى بن إسماعيل، (ح) وحدثنا يعقوب بن إسحاق المُخَرِّمي، ثنا عفان بن مسلم قالا: ثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن شهر بن حوشب، عن أبي ظبية، عن معاذ بن جبل، أن رسول الله ﷺ قال: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَبِيتُ عَلَى ذِكْرِ اللهِ طَاهِرًا، فَيَتَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَسْأَلُ اللهَ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ، إِلَّا أَعْطَاهُ","vol":"12","page":675},{"text":"إِيَّاهُ»، زاد موسى بن إسماعيل: قال حماد: \"فَقَدْ مَرَّ عَلَيْنَا أَبُو ظَبْيَةَ فَحَدَّثَنَا، عَنْ مُعَاذٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ\".\nفوقع فيه (حماد بن زيد) مكان (حماد بن سلمة) وهو هكذا في الأصل (الظاهرية المجلد العاشر ٢٦٤/ ب)، وهو تصحيفٌ ظاهرٌ؛ وذلك أن الحديثَ عند كلِّ مَن أَسندَهُ: عن حماد بن سلمة، وكذا هو عند أبي داود في (السنن ٤٩٥٦) عن شيخه موسى بن إسماعيل التبوذكي، وكذا عند أحمد في (المسند ٢٢٠٩٢) عن شيخه عفان بن مسلم، وهما المعروفان بالرواية عن حماد بن سلمة.\nالثاني: سقطَ ذِكرُ حماد بن سلمة من المطبوع من كتاب (الترغيب في الدعاء) للمقدسي، والصواب إثباته؛ وذلك أن المقدسيَّ رواه من طريق الإمام أحمد، وهو مثبتٌ فيه، وكذا في جميع مصادر التخريج.","vol":"12","page":676},{"text":"رِوَايَةُ تَغْلِبُهُ عَيْنَاهُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَنْ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ طَاهِرًا يَذْكُرُ اللهَ تَعَالَى حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنَاهُ فَتَعَارَّ ...». الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ دونَ قولِهِ: «حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنَاهُ» فشَاذٌّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [كن ١٠٧٥١ (واللفظ له) / سي ٨٠٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال النسائيُّ في (الكبرى، وعمل اليوم والليلة): أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا حماد عن ثابت وعاصم عن شهر عن أبي ظبية عن معاذ، به.\nثم قال: قال ثابتٌ: \"فَقَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو ظَبْيَةَ فَحَدَّثَنَا بِهَذَا الحَدِيثِ عَنْ مُعَاذٍ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديثُ من طريقِ ثابتٍ إسنادُهُ صحيحٌ، رجاله ثقات رجال مسلم، غير أبي ظبية، وهو ثقةٌ كما تقدَّم، غير أن أبا داود -وهو الطيالسيُّ- قد زادَ فيه هذه الزيادة، وهي قوله: «حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنَاهُ» فلا نراها محفوظة، وذلك أن الحديثَ قد رواه جماعةٌ غير أبي داود، ليستْ عندهم هذه الزيادة، وهم:\n- موسى بن إسماعيل التبوذكي، كما عند أبي داود في (سننه ٤٩٥٦) -ومن طريقه البيهقي في (الدعوات الكبير ٤٢٧) -.\n- عفان بن مسلم كما عند النسائي في (الكبرى ١٠٧٥٢)، وأحمد في (المسند ٢٢٠٩٢)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ٨٧).","vol":"12","page":677},{"text":"- روح والحسن بن موسى كما عند أحمد في (المسند ٢٢٠٤٨).\n- مؤمل بن إسماعيل كما عند البزار في (مسنده ٢٦٧٦).\n- أبو الحسين العُكْلي زيد بن الحُبَاب كما عند ابن ماجه في (سننه ٣٩٠٨).\n- عمرو بن عاصم الكلابي كما عند عبد بن حميد في (مسنده ١٢٦).\n- أبو كامل الجحدري كما عند أحمد في (مسنده ٢٢١١٤).\n- محمد بن كثير كما عند قوام السنة في (الترغيب والترهيب ١٣٥٧).\nفرووه تسعتهم جميعًا عن حمادٍ بسندِهِ عن عاصمٍ عن شَهْرٍ وعن ثابتٍ، كلاهما عن أبي ظبية عن معاذٍ به ليس في أحاديثهم هذه الزيادة، كما أن روايةَ محمد بن كثير عند قوام السنة من طريق عاصم عن شهر.\nولا شَكَّ أن روايةَ الجمعِ أَوْلى من الواحدِ، وقد رَوى الحديثَ أبو داود نفسُهُ كما في (مسنده ٥٦٤) ليس فيه الزيادة المذكورة، غير أنه أخطأ في سنده، فقال فيه: \"عن ثابت عن عاصم\"، والمحفوظُ -كما في روايةِ الجماعةِ- أن ثابتًا كان جالسًا وعاصمٌ يُحَدِّثُ، وكذا أبهم أبو داود فيه شيخ شهر بن حوشب فقال: \"عن رجلٍ عن معاذٍ\"، والمحفوظُ فيه -كما في رواية الجماعة-: عن أبي ظبية، والحملُ في ذلك كلِّه على أبي داود نفسه، فإن له أخطاء، قال الحافظ فيه: \"ثقةٌ حافظٌ، غلط في أحاديثَ\" (التقريب ٢٥٥٠).","vol":"12","page":678},{"text":"١٥٧٩ - حَدِيثُ عَمْرِو بنِ عَبَسَةَ\n◼ عَنْ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، قَالَ: أَتَيْنَاهُ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ يَتَفَلَّى فِي جَوْفِ المَسْجِدِ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا تَوَضَّأَ المُسْلِمُ [فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ] ذَهَبَ الإِثْمُ مِنْ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ»، قَالَ: فَجَاءَ أَبُو ظَبْيَةَ وَهُوَ يُحَدِّثُنَا هَذَا فَقَالَ: مَا حَدَّثَكُمْ؟ فَذَكَرْنَا لَهُ الَّذِي حَدَّثَنَا، قَالَ: فَقَالَ: أَجَلْ سَمِعْتُ عَمْرَو بنَ عَبَسَةَ ذَكَرَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَزَادَ فِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَبِيتُ عَلَى طُهْرٍ ثُمَّ يَتَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَيَذْكُرُ وَيَسْأَلُ اللهَ خَيْرًا مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إِلَّا آتَاهُ اللهُ إِيَّاهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> الشطرُ الأولُ في ذَهابِ الإثمِ بالوضوءِ صحيحٌ بشواهدِهِ. والشطرُ الثاني في المبيتِ على طهارةٍ إنما ثبتَ عن معاذٍ ﵁، وهذا السياقُ إسنادُهُ ضعيفٌ، وقد حَسَّنَهُ الهيثميُّ والعراقيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كن ١٠٧٥٣، ١٠٧٥٤ (والزيادة له ولغيره) / حم ١٧٠٢١ (واللفظ له) / طب ٧٥٦٤/ ....].\nوتقدَّم بتخريجه وتحقيقه في باب \"ذهاب الذنوب بماء الوضوء\".","vol":"12","page":679},{"text":"رِوَايَةُ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيْهِ رُوحُهُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَنْ بَاتَ طَاهِرًا عَلَى ذِكْرِ اللهِ ﷿ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيْهِ رُوحُهُ، لَمْ يَسْأَلِ اللهَ خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إِلَّا آتَاهُ إِيَّاهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دونَ قولِهِ: «حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيْهِ رُوحُهُ» فمنكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[مكخ ٩٦٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الخرائطيُّ في (مكارم الأخلاق): حدثنا أحمد بن عصمة أبو الفضل النيسابوري، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، حدثنا جرير -يعني عبد الحميد- عن ليث، عن شهر بن حوشب، عن شرحبيل بن السِّمْط الكندي، عن عمرو بن عبسة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، وعِلَّتُهُ: شيخ الخرائطي؛ أحمد بن عصمة النيسابوري أبو الفضل قاضي نيسابور، قال الذهبيُّ: \"متهمٌ هالكٌ\" (ميزان الإعتدال ١/ ١١٩).\nوليثٌ هو ابنُ أبي سُليمٍ، ضعيفٌ مختلطٌ.\nوفي المتنِ زيادةٌ منكرةٌ، وهي قوله: «حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيْهِ رُوحُهُ»، والمحفوظُ بدلها قوله: «فَيَتَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ».","vol":"12","page":680},{"text":"١٥٨٠ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ طَاهِرًا يَذْكُرُ اللهَ [﷿] حَتَّى يُدْرِكَهُ النُّعَاسُ، لَمْ يَتَقَلَّبْ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ يَسْأَلُ اللهَ [- ﷿ - فِيهَا] شَيْئًا مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ الألبانيُّ.\nوتقييد الثواب المذكور بالذكر حتى النعاس- منكرٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٣٨٢٥ (واللفظ له) / طب (٨/ ١٢٥/ ٧٥٦٨) / سني ٧٢١ (والزيادتان له) / مقير ١٣٠٧، ١٣٥٣/ مض ٧٦/ مشب ٥٦٧/ مقدص ٦٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الترمذي: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة الباهلي، به.\nورواه الطبراني في (الكبير)، وابن السني في (عمل اليوم والليلة) من طرق عن إسماعيل بن عياش، به.\nومداره عندهم على ابن عياش.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: شهر بن حوشب، وقد مَرَّ الكلامُ فيه.","vol":"12","page":681},{"text":"الثانية: إسماعيل بن عياش؛ \"صدوقٌ في روايته عن أهل بلده، مخلطٌ في غيرهم\" (التقريب ٤٧٣).\nقلنا: وروايتُهُ عن الحجازيين -كما هنا- منكرةٌ، فشيخُهُ: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين حجازيٌّ مكيٌّ.\nقال ابنُ حَجرٍ: \"وروايتُهُ عن الحجازيينَ ضعيفةٌ، وهذا منها، واسم شيخه عبد الله بن عبد الرحمن، وهو مكيٌّ، وشهرٌ فيه مقال\" (النتائج ٣/ ٨٢).\nوقد رواه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين ٢٩٤٣) من طريق أبي اليمان عن شعيب عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، حدثني شهر بن حوشب عن أبي أمامة في فضل الوضوء.\nفأما متنُ هذا الحديثِ في المبيتِ على طهارةٍ، فقد رواه شمر بن عطية وعاصم بن أبي النَّجود؛ عن شهر عن أبي ظبية عن عمرو بن عبسة، كما سبق.\nولذا قال ابن حجر: \"فعُلِمَ بهذا أن حديثَ شهرٍ عن أبي أمامة إنما هو في الوضوءِ، وأما حديثُهُ في الذكرِ عند النومِ فإنما هو عن أبي ظبية\" (نتائج الأفكار ٣/ ٨٢).\nوقد رواه الآجريُّ في (الأربعين ٢١) -ومن طريقه ابنُ عبدِ البرِّ (التمهيد ٤/ ٥٠) - من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن شهر بن حوشب، به في فضلِ الوضوءِ فقط، وقد سبقَ.\nفهذا يدلُّ على اضطرابِ ابنِ عياشٍ فيه أيضًا.\nوقولُهُ في المتنِ هنا: «حَتَّى يُدْرِكَهُ النُّعَاسُ»، لم يأتِ به غيرُهُ، فهو من","vol":"12","page":682},{"text":"مناكيرِهِ، والله أعلم.\nومع ذلك قال الترمذيُّ: \"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وقد رُوي هذا أيضًا عن شهر بن حوشب عن أبي ظبية عن عمرو بن عبسة عن النبيِّ ﷺ\".\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (ضعيف الترمذي ٣٧٧٨، تخريج الكلم الطيب ٤٤).","vol":"12","page":683},{"text":"١٥٨١ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «[طَهِّرُوا هَذِهِ الأَجْسَادَ طَهَّرَكُمُ اللهُ فَإِنَّهُ] مَنْ بَاتَ طَاهِرًا بَاتَ فِي شَعَارِهِ مَلَكٌ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ (يَنْقَلِبْ) [سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ] إِلَّا قَالَ المَلَكُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لعَبْدِكَ فُلَانٍ فَإِنَّهُ بَاتَ طَاهِرًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: العقيليُّ، والسيوطيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حب ١٠٤٦ (واللفظ له) / بز (كشف ٢٨٨) / طب (١٢/ ٤٤٦/ ١٣٦٢٠ (والزيادتان والرواية له)، ١٣٦٢١) / طس ٥٠٨٧ (وتحرف فيه اسم الصحابي) / طش ٢٥٥٢/ عق (٣/ ٢٤٨) / طهور ٧٠/ مب ٦٤/ فضش ٤٦٢، ٤٦٣].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ مدارُهُ على عطاء بن أبي رباح، وقد رُوي عنه من وجهين:\nالوجه الأول:\nأخرجه البزارُ عن وهب بن يحيى بن زمام القيسي، ثنا ميمون بن زيد، ثنا الحسن بن ذكوان عن سليمان بن الأحول عن عطاء عن [ابن] (^١) عمر به.\nوأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير) عن محمد بن أحمد بن أبي خيثمة ثنا وهب بن يحيى بن زمام به.\nقال البزار: \"لا نعلمه عن ابن عمر إلا من هذا الوجه، والحسن روى عنه\n_________\n(^١) سقطت من مطبوعة الزوائد، ويدلُّ على ثبوتها كلامُ البزارِ عقبه.","vol":"12","page":684},{"text":"جماعة ثقات\".\nقلنا: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أربعُ عللٍ:\nالأولى: وهب بن يحيى بن زمام العلاف، لم نقفْ له على ترجمةٍ، قال الهيثميُّ في حديثٍ آخر لهذا الراوي: \"وفيه: وهب بن يحيى بن زمام، ولم أعرفه\" (مجمع الزوائد ١٦٥٧٩، ١٨٠٧٠).\nالثانية: ميمون بن زيد؛ قال عنه أبو حاتم: \"لَيِّنُ الحديثِ\" (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٨/ ٢٤٠)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٧٣) وقال: \"يُخطئُ\".\nوربما توهم بعضُهم أنه متابع؛ حيث وقع في المطبوع من (مسند ابن المبارك ٦٤) عن الحسن بن ذكوان عن سليمان الأحول عن عطاء عن ابن عمر بنحوه.\nوكذلك رواه ابن حبان (١٠٤٦) من طريق أبي عاصم أحمد بن جواس الحنفي، ورواه ابن شاهين (الفضائل ٤٦٣) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني، كلاهما عن ابن المبارك به.\nولكن هذه المتابعة مجرد وهم، لا ثبوتَ لها، بل المحفوظ عن ابن المبارك أنه مخالف لميمون، حيث رواه كما في (الزهد ١٢٤٤) عن الحسن بن ذكوان، وجعله من مسند أبي هريرة.\nوكذلك رواه ابن عدي في (الكامل ٣/ ٥٠٢)، من طريق أحمد بن الجواس، وسويد بن نصر والحسن بن عيسى بن ماسَرْجِس.\nورواه البيهقي في (الشعب ٢٥٢٦) من طريق سويد، وفي (الدعوات ٤٢٦) من طريق نُعيمِ بن حماد.","vol":"12","page":685},{"text":"ورواه ابن أبي شيبة في (مسنده) كما في (إتحاف الخيرة ٦٨٣) عن علي بن اسحاق.\nكلهم عن عبد الله بن المبارك، به.\nجعلوه من مسند أبي هريرة ﵁ لا من مسند ابن عمر ﵄.\nوكذا هو في مخطوط (المسند) لابن المبارك، فما في المطبوع خطأ من الناسخ، ولعلَّه تأثر به ناسخ صحيح ابن حبان أيضًا، وقد خطأه الألبانيُّ وقال: \"لعلَّه سَبْق قلم\"، وصوَّبَ أنه من حديث أبي هريرة، (الصحيحة ٦/ ٨٩).\nفأما رواية ابن شاهين، فمن طريق الحماني، وهو وَاهٍ، هذا إن لم تكن خطأ من الناسخ أيضًا.\nويؤيدُ ما ذهبنا إليه أن الدارقطنيَّ ذكره في (الغرائب) ضمن أحاديث عطاء عن أبي هريرة، ثم قال: \"غريبٌ من حديث سليمان الأحول -خال ابن أبي نجيح- عنه، تفرَّدَ به الحسن بن ذكوان، وعنه عبد الله بن المبارك\" (أطراف الغرائب ٥٢٦٥).\nفهذا يعني أن ابنَ المباركِ لم يتابَعْ على حديثِ أبي هريرةَ.\nكما سبقَ عن البزارِ ما يقتضي أنه لا يعلمُ لميمون متابعًا على حديثِ ابنِ عمرَ.\nالعلة الثالثة: الحسن بن ذكوان؛ ضَعَّفَهُ ابن معين، وأبو حاتم، والساجي. وقال أحمد: \"أحاديثه أباطيل\"، وقال النسائي: \"ليس بالقوي\"، وقال ابن عدي: \"أرجو أنه لا بأس به\" (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٧٦).\nوإلى كلام ابن عدي رَكَنَ الألبانيُّ إذ قال: \"لا ينزلُ به حديثُهُ عن مرتبةِ","vol":"12","page":686},{"text":"الحسنِ\" (الصحيحة ٢٥٣٩).\nولكثرة جانب المضعفين يترجحُ الضعفُ على التوثيقِ.\nويؤيدُ ذلك اضطرابُهُ فيه؛ حيثُ رواه عنه ميمون بن زيد، وجعله من مسند ابن عمر.\nبينما رواه عنه ابن المبارك، وجعله من مسند أبي هريرة.\nالرابعة: عنعنة ابن ذكوان؛ إذ هو مع ضَعْفِهِ، كان يُدلِّسُ كما وصفه بذلك الحافظُ في (التقريب ١٢٤٠).\nوبهذا كله يتعقب على الهيثميِّ في قوله: \"قد رواه سليمان الأحول عن عطاء، وهو من رجال الصحيح، كذلك هو عند البزار، وأرجو أنه حسن الإسناد\" (مجمع الزوائد ١١٤٦).\nالوجه الثاني:\nأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١٣٦٢٠) عن عمر بن حفص السدوسي ومحمد بن العباس المؤدب قالا: ثنا عاصم بن علي، ثنا إسماعيل بن عياش عن العباس بن عتبة عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر، به.\nوأخرجه في (مسند الشاميين ٢٥٥٢) عن عمر بن حفص وحده.\nوأخرجه في (الأوسط ٥٠٨٧) عن محمد بن العباس وحده. كلاهما عن عاصم به، إلا أنه وقع في الأوسط: \"عن ابن عباس\"! ! بدلًا من \"ابن عمر\"، ولا شَكَّ أنه خطأٌ.\nوقد أخرجه القاسم بن سلام في (الطهور ٧٠)، والعقيلي في (الضعفاء ٣/ ٢٤٦) من طريق عاصم بن علي قال: حدثنا إسماعيل بن عياش به، من","vol":"12","page":687},{"text":"حديث ابن عباس.\nوتوبع عاصم:\nفأخرجه ابن شاهين في (فضائل الأعمال ٤٦٢) من طريق عبد الله بن صالح المصري حدثني إسماعيل بن عياش، به.\nقال الطبراني في (الأوسط): \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن عطاء بن أبي رباح إلا العباس بن عتبة، تفرَّدَ به إسماعيل بن عياش\".\nقلنا: وإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: العباس بن عتبة؛ قال العقيليُّ: \"عباس بن عتبة عن عطاء، روى عنه إسماعيل بن عياش، لا يصحُّ حديثُهُ\" ثم ذكرَ له هذا الحديث، ثم قال: \"وقد رُوي هذا بغير هذا الإسناد بإسنادٍ لينٍ أيضًا\" (الضعفاء ٣/ ٢٤٦). إشارة منه إلى حديث الحسن بن ذكوان المذكور في الوجه الأول، وقد علمتَ ما فيه.\nوأقرَّ العقيليَّ على ذلك الذهبيُّ وابنُ حَجرٍ، انظر: (الميزان ٢/ ٣٨٤)، و(اللسان ٤/ ٤١١).\nالثانية: إسماعيل بن عياش، وهو مخلطٌ في غير الشاميين، ولا يُدرى العباس بن عتبة شامي أم لا إذ هو في عِدادِ المجاهيلِ كما تقدَّمَ.\nوبهذا يُتعقب المُناويّ في قوله: \"إسنادُهُ لا بأسَ به\" (التيسير ٢/ ١١٦).\nوقال الألبانيُّ: \"وجملةُ القولِ أن الحديثَ حسنُ الإسنادِ لولا عنعنة ابن ذكوان، فهو حسنٌ بروايةِ العباسِ بنِ عتبةَ، والله أعلم\" (الصحيحة ٢٥٣٩).\nقلنا: كيف يُحَسَّنُ برواية العباس بن عتبة وهو مجهولٌ! والراوي عنه هو","vol":"12","page":688},{"text":"ابنُ عياشٍ، وقد علمتَ حالَهُ، فيحتمل أنه خلط في سنده كالعادة.\nفالحَقُّ أنه ضعيفٌ؛ ولذا رمز له السيوطي بالضعف في (جامعه ٥٢٧٨).\nومع ذلك فقد جوَّدَ الحافظُ إسنادَهُ في (الفتح ١١/ ١٠٩) فقال: \"أخرجَ الطبرانيُّ في (الأوسط) من حديث ابن عباس نحوه بسندٍ جيدٍ\"، والمنذريّ في (الترغيب ٨٧٩) قال: \"رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) بإسنادٍ جيدٍ\".\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وإسنادُهُ حسنٌ\" (مجمع الزوائد ١٧٠٧٤).\nوقال الألبانيُّ: \"حسنٌ لغيرِهِ\" (صحيح الترغيب ٥٩٩).\nوقد علمتَ أن حديثَ ابنِ عباسٍ إنما هو خطأٌ من النَّاسخِ، وقد رواه الطبرانيُّ بنفسِ إسنادِهِ في (الكبير) وجعله من حديثِ ابنِ عمرَ، وكذا في بقية مراجعه كما مَرَّ. فلا الإسنادُ ثابتٌ، ولا الشواهدُ حقيقيةٌ، بل هي ناتجة عن خطأ أو اختلاف في السند.","vol":"12","page":689},{"text":"١٥٨٢ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ بَاتَ طَاهِرًا، بَاتَ فِي شَعَارِهِ مَلَكٌ، لَا يَسْتَيْقِظُ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَالَ المَلَكُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِكَ فُلَانٍ فَإِنَّهُ بَاتَ طَاهِرًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[زمب ١٢٤٤ (واللفظ له) / شعب ٢٥٢٦/ هقت ٣٧٥/ عد (٣/ ٥٠٢) / مش (خيرة ٦٨٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن المبارك: أخبرنا الحسن بن ذكوان عن سليمان الأحول عن عطاء عن أبي هريرة، به.\nورواه الباقون من طريق ابن المبارك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لأجل عنعنة ابن ذكوان، إذ هو مُدلِّسٌ، هذا فضلًا عن الكلامِ فيه، واضطرابه، وقد تقدَّم بيانُ ذلك ضمن تحقيقنا لحديثِ ابنِ عمرَ في البابِ.","vol":"12","page":690},{"text":"١٥٨٣ - حَدِيثُ عَمْرِو بنِ حُرَيْثٍ مُرْسَلًا\n◼ عَنْ عَمْرِو بنِ حُرَيْثٍ المَصْرِيِّ -مُرْسَلًا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «النَّائِمُ الطَّاهِرُ كَالصَّائِمِ القَائِمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ.\nوَضَعَّفَهُ: العراقيُّ، والسيوطيُّ، والمُناويُّ، والسبكيُّ، والحُوتُ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طهور ٦٧ (واللفظ له) / ضياء (مرو ق ١٣٨٦/ أ) / حكيم ١٥٩٢/ فر (ملتقطة ٤/ ٢٦٤)، (الضعيفة ٤٦٩٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه أبو عبيد في (الطهور) -ومن طريقه الضياء في (المنتقى من مسموعاته بمرو) - قال: ثنا عثمان بن صالح عن عبد الله بن لهيعة عن عبد الرحمن بن (خشخاش) (^١) -مولى آل عمر بن الخطاب- عن عمرو بن حريث المصري، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالأولى: الإرسالُ؛ فعمرُو بنُ حُريثٍ المصريُّ تابعيٌّ، وليسَ له صحبةٌ. قال عنه يحيى بن معين: \"عمرُو بنُ حُريثٍ المصريُّ تابعيٌّ، وحديثُهُ مرسلٌ\"\n_________\n(^١) قال محقق الكتاب: \"وقع في المطبوع: \"خشاش\"، والمثبت هو الصواب كما جاء في جميع مصادر ترجمته باستثناء (القضاة لوكيع) فوقع فيه: \"حسحاس\" بالمهملتين. وضبطه الدارقطني بالخاء والشين المعجمتين\" انظر (المؤتلف والمختلف للدارقطني ٢/ ٩١٧).","vol":"12","page":691},{"text":"(تهذيب التهذيب ٨/ ١٨). وقال الضياء: \"قال علي بن عبد العزيز -يعني: البغويَّ-: وهذا عمرُو بنُ حُريثٍ المصريُّ، وليس هو عمرو بن حريث المخزومي، وليس للمصريِّ صحبةٌ\" (المنتقى من مسموعاته بمرو ٤٥٤)، و(الضعيفة ٤٦٩٨).\nالثانية: عبد الله بن لهيعة، فهو ضعيفٌ سيئُ الحفظِ كما تقدَّمَ مِرارًا.\nوبه أعلَّه الألبانيُّ فقال: \"وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ ابنِ لهيعةَ ... \" (الضعيفة ٣٨٤١).\nومع ضعف ابن لهيعة فقد اختُلفِ عليه في سندِهِ:\nفرواه عنه عثمان بن صالح كما سبق.\nوخالفه عبد الله بن صالح أبو صالح كاتب الليث، فأخرجه الديلميُّ كما في (الضعيفة ٣٨٤١) من طريق أبي صالح عن ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن عبد الرحمن بن (خشخاش) (^١) عن عمرو بن حريث به.\nفزادَ في إسنادِهِ خالدَ بنَ يزيدَ، وهذا إن لم يكن من تخاليط ابن لهيعة، فهو من قِبلِ أبي صالح، وهو عبد الله بن صالح كاتب الليث فإنه كثيرُ الغلطِ كما في (التقريب ٣٣٨٨).\nوقد خالف الاثنين عبدُ اللهِ بنُ المباركِ، فرواه كما في (الزهد ١٢٤٣) عن ابن لهيعة قال: حدثني خالد بن يزيد، عن عبد الرحمن بن حساس -أو قال: جساس- قال: حدثني عمرو بن حريث قال: بَلَغَنَا أَنَّ الطَّاهِرَ كَالصَّائِمِ الصَّابِرِ.\n_________\n(^١) وقع في السند: \"حسان\"، والظاهرُ أن تصحيفٌ من النساخِ، والله أعلم.","vol":"12","page":692},{"text":"وروايةُ ابنِ المباركِ مقدمةٌ؛ لاعتنائِهِ بأصولِ ابنِ لهيعةَ، (التهذيب ١٥/ ٤٩١).\nوعليه فالحديثُ من بلاغاتِ عمرِو بنِ حُريثٍ، لم يسندْهُ، وهذه هي العلةُ الثالثةُ.\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ:\nالعراقيُّ في (تخريج أحاديث الإحياء ١/ ١٦٠/ رقم ٨) -وأقرَّه الحُوتُ في (أسنى المطالب ١/ ٣٠٨) -، والمُناويُّ في (التيسير ٢/ ١٢٢، ٤٦٢)، ورمزَ له السيوطيُّ بالضعفِ في (جامعه ٥٣٣٥، ٩٢٩٨)، وقال السبكيُّ: \"لم أجدْ له إسنادًا\" (طبقات الشافعية الكبرى ٦/ ٢٩٢)، والألبانيُّ في (السلسلة الضعيفة ٣٨٤١).","vol":"12","page":693},{"text":"رِوَايَةُ النَّائِمِ فِي سَبِيلِ اللهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «النَّائِمُ فِي سَبِيلِ اللهِ كَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ وَالقَائِمِ لَا يَفْتُرُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [فر (ملتقطة ٤/ ١١١)، (الضعيفة ٤٦٩٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الديلميُّ كما في (الضعيفة ٤٦٩٨) عن مجاعة بن ثابت، حدثنا ابن لهيعة عن عبد الرحمن بن خناس عن عمرو بن حريث به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، فيه: مجاعةُ بنُ ثابتٍ، ليسِ بثقةٍ، وهو مجاعةُ بنُ أبي مجاعةَ اتَّهمه ابنُ عَدِيٍّ. قاله الذهبيُّ في (المغني ٢/ ٥٤١)\nثم هو مرسلٌ، ومع ذلك فهو معلٌّ برواية ابن المبارك المذكورة آنفًا.\nوقال الألبانيٌّ: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ مَن دون عمرو لم أعرفهم سوى ابن لهيعة؛ فإنه سيئُ الحفظِ\" (الضعيفة ٤٦٩٨).\nقلنا: قد سبقَ بيانُ حالِ مجاعةَ، وعبدُ الرحمنِ المذكورُ هنا الظاهرُ أنه هو نفسُهُ ابن الخشخاش أو ابن جساس المذكور آنفًا، وتحرَّف اسمه من النساخ، والله أعلم.\nوقال الألبانيُّ -أيضًا-: \"فالحديثُ -على ضعفِ إسنادِهِ- مرسلٌ أيضًا\" (الضعيفة ٤٦٩٨).","vol":"12","page":694},{"text":"١٥٨٤ - حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: «... يَا أَنَسُ بنَ مَالِكٍ، [إِنْ اسْتَطَعْتَ] أن لَا تَنَامَ إِلَّا عَلَى طُهُورٍ (وُضُوءٍ)؛ فَإِنَّكَ إِنْ مِتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ كُنْتَ مِنَ الشُّهَدَاءِ ...» الحديث.\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «... وَلَا تَبِيتَنَّ إِلَّا عَلَى وُضُوءٍ تَوَفَّاكَ الحَفَظَةُ وَأَنْتَ طَاهِرٌ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا.\nوَضَعَّفَهُ: أبو حاتم، والبخاريُّ، وابنُ حِبَّانَ، وابنُ عَدِيٍّ، والعُقيليُّ، وابنُ الجَوزيِّ، والذهبيُّ، وابنُ حَجرٍ، والهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [عل ٣٦٢٤، ٤٢٩٣ (والزيادة له ولغيره) / طس ٥٩٩١ (والروية له ولغيره) / طص ٨٥٦/ ميمي ٢٦٤/ حكيم ١٢٣٦/ عق (١/ ٢٨٨، ٣٣١) / معر ١٤٧٤ (واللفظ له) / شعب ٢٥٢٩، ٨٣٨٩/ كر (٩/ ٣٤١، ٣٤٣ - ٣٤٥) / عد (٢/ ٣٤٨) / شهب ٦٤٩/ كلابي (رواية النرسي ٢٦) / زاهر (سباعيات ١٤٧) / نعا ٦٥/ مجر (٢/ ٢٢٨) / علج ٥٧٩/ ضو ١٦٨١/ متشابه (١/ ٥٤٢) / غيب ٢٥٤/ متفق ٨٥، ١٣٤٨/ مالين (١/ ١٧٢) / غنية (صـ ٢٢٥)].\nتخريج السياقة الثانية: [أصبهان (٢/ ١٣٢) [.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ مشهورٌ عن أنسٍ ﵁، وقد جاءَ عنه من طرقٍ كثيرةٍ، بعضُها","vol":"12","page":695},{"text":"موضوعٌ، وبعضُها شديدُ الضعفِ، فلا تتقوَّى بمجموعِها، وقد سبقَ ذِكرُ عامتها تحتَ حديث أنس المخرج في (باب المحافظة على الوضوء)، و(باب الأمر بإسباغ الوضوء)، فلن نعيدَ ذكرها، وسنذكرُ هنا ما لم يُذكرْ هناك، وهو طريقٌ واحدٌ: أخرجه ابنُ الأعرابيِّ (في معجمه ١٤٧٤) قال: نا أبو محمد الحسن بن سعيد بن عبد الله الفارسي بن البُسْتَنْبَانِ، جار سعدان وقريبه، نا غسان بن عبيد، نا أبو مروان المؤذن قال: سمعت أنس بن مالك، به\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فأبو مروان المؤذنُ لم نعرفْهُ.\nوغسان بن عبيد الموصلي، \"قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: سمعَ من سفيانَ أحاديثَ يسيرةً فكتبتُ منها وخرقتُ حديثَهُ منذ حين، وأنكر أن يكون سمع (الجامع) من سفيان.\nووَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ في قولٍ، وفي قولٍ آخرَ ضَعَّفَهُ، وقال ابنُ حِبَّانَ عن يحيى بن معين: \"لم يكن يعرفُ الحديثَ، إلا أنه لم يكن من أهل الكذب\".\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"الضعفُ على حديثِهِ بَيِّنٌ\"، وأخرجه البخاريُّ في الضعفاء، (لسان الميزان ٦/ ٣٠٥).\nولأجلِ وهاءِ طرق هذا الحديث، قال العقيليُّ: \"ليس لهذا المتنِ عن أنسٍ إسنادٌ صحيحٌ\".\nوكذا قال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان. ورَدَّهُ ابنُ حَجرٍ من جميعِ طُرُقِهِ، وقد سبقَ ذِكرُ ذلك كله في البابين المذكورين آنفًا.","vol":"12","page":696},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-303>٢٥٢ - بَابُ صِفَةِ وُضُوءِ البَائِلِ إِذَا أَرَادَ النَّوْمَ</span>\n١٥٨٥ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، [فَدَخَلَ الخَلَاءَ] فَقَضَى حَاجَتَهُ (فَبَالَ)، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ (وَكَفَّيْهِ)، ثُمَّ نَامَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، رواه مسلمٌ مختصرًا ومطوَّلًا. ولم يَرْوِه البخاريُّ إلا مطوَّلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٦٣١٦ \"مطولًا\"/ م ٣٠٤ \"واللفظ له\"، ٧٦٣ \"مطولًا والروايتان له ولغيره\"/ د ٤٩٥٨/ كن ٤٨١ \"مطولًا\"/ جه ٥١١\"والزيادة الأولى له\"/ حم ٢٠٨٣، ٢٥٥٩ \"مطولًا\"، ٢٥٦٧ \"مطولًا\"، ٣١٩٤ \"مطولًا\"/ خز ١٣٧\"مطولًا\"/ حب ١٤٤١، ٢٦٣٦ \"مطولًا\"/ عه ٨٥٩، ٨٦٠، ٢٣٢٦ - ٢٣٢٨ \"مطولًا\"/ طي ٢٨٢٩ \"مطولًا\"/ عب ٣٩٠٨ \"مطولًا\"، ٤٧٥٨ \"مطولًا\"/ طب (١١/ ٤١٩ - ٤٢٠/ ١٢١٨٩ - ١٢١٩١) \"مطولًا\"/ بخ ٦٩٥ \"مطولًا\"/ مسن ١٧٤٤ - ١٧٤٥ \"مطولًا\"/ غيب ١٣٠٣/ هقت ٣٧٣ \"مطولًا\"/ تهج ٣٨٥ \"مطولًا\"/ بغ ٩٠٥/ ضياء (رواه ١٠٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البخاري (٦٣١٦) عن علي بن عبد الله المديني.","vol":"12","page":697},{"text":"ورواه مسلم (٧٦٣) عن عبد الله بن هاشم بن حيان العبدي.\nورواه أحمد (٣١٩٤).\nثلاثتهم عن ابن مهدي، عن سفيان، عن سلمة بن كُهَيْل، عن كُرَيْب، عن ابن عباس ﵄، قال: «بِتُّ [لَيْلَةً] عِنْدَ [خَالَتِي] مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ [مِنَ اللَّيْلِ] فَأَتَى حَاجَتَهُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، فَأَتَى القِرْبَةَ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا، ...» الحديث مطولًا (^١)، والزيادات لمسلم.\nوكريب هو ابن أبى مسلم، مولى ابن عباس، ثقة، روى له الجماعة، وكذلك سلمة.\nوسفيان هو الثوري، وهو وابن مهدي إمامان جليلان.\nوقد توبع عليه ابن مهدي:\nفرواه مسلم (٣٠٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب، ورواه أبو داود (٤٩٥٨) عن عثمان بن أبي شيبة، ورواه ابن ماجه (٥١١) عن علي بن محمد، ورواه أحمد (٢٠٨٣)، خمستهم عن وكيع.\nورواه أبو عوانة (٨٦٠، ٢٣٢٦) من طريق أبي حذيفة النهدي، كلاهما عن سفيان، به مختصرًا كما ذكرناه في هذا الباب، وطَوَّلَهُ أبو عَوانةَ في الموضعِ الثاني.\nورواه عبد الرزاق (٣٩٠٨، ٤٧٥٨) -وعنه أحمد (٢٥٥٩) - عن سفيانَ\n_________\n(^١) انظر الرواية المطولة في الطهارة تحت الأبواب التالية: (غَسْلِ اليَدَيْنِ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الوُضُوءِ)، و(الوُضُوءِ مِنَ البَوْلِ وَالغَائِطِ)، و(لا وُضُوءَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي النَّوْمِ بخَاصَةٍ).","vol":"12","page":698},{"text":"به مطولًا.\nوتوبع عليه سفيان الثوري أيضًا:\nفرواه أحمد (٢٥٦٧)، ومسلم (٧٦٣) وغيرهما من طريق غندر محمد بن جعفر.\nورواه مسلم (٧٦٣) وغيره من طريق النضر بن شُميل.\nورواه ابن ماجه (٥١١) من طريق يحيى بن سعيد.\nورواه ابن خزيمة (١٣٧) من طريق ابن أبي عدي.\nورواه أبو عوانة (٨٥٩، ٢٣٢٨) من طريق حجاج بن محمد.\nورواه الطيالسي (٢٨٢٩) -ومن طريقه أبو عوانة (٨٥٩) -.\nكلُّهم عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، به مطوَّلًا، إلا عند ابن ماجه وأبي عوانة -في الموضع الأول- فمختصر، وكذا رواية ابن خزيمة غير أنها أطول شيئًا ما.\nوفي حديث النضر ويحيى قال سلمة بن كهيل: أخبرنا بكير، عن كريب. قال سلمة: فَلَقِيتُ كُرَيبًا، فَحَدَّثَنِي عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ... فذكر نحوه.\nأي أن سلمةَ قد سمعه أولًا من بُكيرٍ، ثم لقي كُريبًا فسمعه منه، وبكير هذا ذكر المزيُّ في (التهذيب ٤/ ٢٤٦)، والذهبيُّ في (السير ٦/ ١٧٢) أنه الطويلُ الضخمُ، وهو مُتَكَلَّمٌ فيه كما في (تهذيب التهذيب ١/ ٤٩٣)، وذكر أبو عوانة عن بعض أصحابه أنهم قالوا: \"هو بكير بن عبد الله بن الأشج، ولا يشبه أن يكون هذا بكيرًا الضخم\" (المستخرج ٦/ ٢٦١)، وهذا الذي","vol":"12","page":699},{"text":"قالوه نقله الذهبي عن البزار أيضًا، وهو الصواب، انظر (الإكمال لمغلطاي ٣/ ٣١/ ت ٨٠٧)، مع تعليق بشار عواد على (التهذيب ٤/ ٢٤٦/ الحاشية ٣).\nورواه الطبراني في (الكبير ١٢١٩٠) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سلمة بن كهيل، عن كريب، عن ابن عباس، به مطولًا.\nوالحديثُ له روايات وطرق أخرى كثيرة عند بعض من سبق ذكرهم وعند غيرهم، ولكن ليس فيها موضع الشاهد من هذا الباب، فانظر هذه الروايات في موسوعة الصلاة.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع الإسناد عند ابن ماجه (٥١١) هكذا: حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع قال: سمعت سفيان يقول لزائدة بن قدامة: يا أبا الصلت، هل سمعت في هذا شيئًا؟ فقال: حدثنا سلمة بن كهيل، عن كريب، عن ابن عباس، به.\nوهذا ظاهره أن سفيان إنما يرويه عن زائدة وأن زائدة، هو الذي يرويه عن سلمة!\nوالذي عند مسلم وأحمد وأبي داود عن وكيع أنه يرويه عن سفيان عن سلمة. وهكذا نقله المزيُّ في (التحفة ٥/ ٢٠٥) عن ابن ماجه! وهو كذلك في بقية المراجع، لم يذكروا فيه زائدة. وهذا هو الصوابُ، وما عند ابن ماجه خطأ لا شَكَّ فيه، إلا أن يكون فيه سقط، وأصل الكلام: \"فقال زائدة: لا. فقال سفيان: حدثنا سلمة\" إلخ، أو يكون فيه قلب، وأصله: \"سمعت زائدة يقول لسفيان: هل سمعت\" إلخ، فإن المزيَّ ذكرَ زائدةَ في","vol":"12","page":700},{"text":"الرُّواةِ عن الثوريِّ وليس العكس، كما لم يذكر زائدة في الرواة عن سلمة، بل لا نعرفُ لزائدةَ روايةً عن سلمةَ، ونرى أنه لم يسمعْ منه أصلًا. انظر (علل أحمد ٣٠٢٠).\n\nرِوَايَةُ وُضُوءًا بَيْنَ الوُضُوءَيْنِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الحَارِثِ وَبَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَهَا، فَرَأَيْتُهُ قَامَ [مِنَ اللَّيْلِ قَوْمَةً] لِحَاجَتِهِ (فَقَضَى حَاجَتَهُ)، فَأَتَى القِرْبَةَ فَحَلَّ شِنَاقَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ الوُضُوءَيْنِ، ثُمَّ أَتَى فِرَاشَهُ فَنَامَ، ثُمَّ قَامَ قَوْمَةً أُخْرَى فَأَتَى القِرْبَةَ فَحَلَّ شِنَاقَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا هُوَ الوُضُوءُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي ...» الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٧٦٣/ ن ١١٣٣ \"واللفظ له\"/ كن ٧٩٦/ عه ٢٣٢٩/ طب (١١/ ٤١٨/ ١٢١٨٨) \"والزيادة والرواية له\"/ مسن ١٧٤٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مسلم (٧٦٣) -عقب رواية غندر والنضر عن شعبة- فقال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهناد بن السَّرِي، قالا: حدثنا أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن سلمة بن كهيل، عن أبي رشدين، مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيمُونَةَ ... واقتصَّ الحديثَ، ولم","vol":"12","page":701},{"text":"يذكر غسل الوجه والكفين، غير أنه قال: ثُمَّ أَتَى القِرْبَةَ فَحَلَّ شِنَاقَهَا فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا بَينَ الوُضُوءَينِ ...» الحديث.\nورواه النسائي في (الصغرى ١١٣٣) و(الكبرى ٧٩٦) عن هناد بن السري، ورواه أبو عوانة (٢٣٢٩) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة وابن الأصبهاني، ورواه أبو نعيم في (المستخرج ١٧٤٧) من طريق أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة، ورواه الطبراني في (الكبير ١٢١٨٨) من طريق مسدد ومنجاب بن الحارث وأبي بكر بن أبي شيبة.\nكلهم عن أبي الأحوص عن سعيد بن مسروق عن سلمة بن كهيل عن أبي رشدين عن ابن عباس به.\nووقع عند أبي نعيم في الموضعين: «تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَينَ الوُضُوءَينِ»! ولعلَّه خطأ من الناسخ أو الطابع، فالذي في بقية المراجع أنه قال في الثانية: «تَوَضَّأَ وُضُوءًا هُوَ الوُضُوءُ».\nوالحديثُ في موضعين من مصنف ابن أبي شيبة (٨٥٧٦ = ٢/ ٤٩١)، (٢٩٨٤١ = ١٠/ ٢٢١)، غير أنه اختصره فيهما، فاقتصرَ في الأول على عدد الركعات، وفي الثاني على الدعاء، وليس فيهما موضع الشاهد من الباب هنا؛ ولذا لم نذكره في التخريج.","vol":"12","page":702},{"text":"رواية: «كَانَ إِذَا اسْتَيْقَظَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اسْتَيْقَظَ فَأَصَابَ الحَاجَةَ فَأَرَادَ أَنْ يَنَامَ، غَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بهذه السياقةِ التي تفيد التكرار والعادة، والمحفوظُ بلفظِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عه ٨٦٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو عوانة (٨٦٣) قال: حدثنا الغَزِّي قال: ثنا الفريابي قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن كريب، عن ابن عباس، به.\nوالغزيُّ هو أبو العباس عبد الله بن محمد بن عمرو الشاميُّ. والفريابيُّ هو محمد بن يوسف. وسفيانُ هو الثوريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الإسنادُ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، سوى أبي العباس الغزي، فمن شيوخ أبي داود، وهو ثقةٌ (التقريب ٣٥٩٦).\nولكن الفريابي -مع ثقته- كان قد أخطأ في شيءٍ من حديث سفيان (التقريب ٦٤١٥)، مع (مقدمة الفتح/ صـ ٤٤٢).\nوقد رَوى هذا الحديثَ وكيعٌ وابنُ مهديٍّ وعبدُ الرزاقِ وغيرُهُم عن سفيانَ كما سبقَ بلفظِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ».","vol":"12","page":703},{"text":"فهذا يدلُّ على أنها واقعةٌ عينٍ، لا تفيدُ تكرارًا ولا عادةً، بخلاف لفظ الفريابي: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اسْتَيْقَظَ وَأَصَابَ الحَاجَةَ وَأَرَادَ أَنْ يَنَامَ، غَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ»، فهذا يفيدُ التكرار، ويدلُّ على أنه كان منه ﷺ عادة!\nوكلّ من وكيعٍ وابنِ مهديٍّ بمفردِهِ أثبتُ في حديث سفيان من الفريابي كما قاله ابن معين وغيره (تهذيب التهذيب ٩/ ٥٣٧).\nفكيف وقد اجتمعا؟ ! بل فكيف وقد تابعهما عبد الرزاق وغيره؟ !\nبل قد رواه شعبة عن سلمة بن كهيل، بنحو رواية وكيع ومن تابعه عن سفيان.\nفالظاهرُ أن الفريابيَّ أخطأَ في أداءِ الروايةِ، والله أعلم.","vol":"12","page":704},{"text":"رِوَايَةُ نَامَ حَتَّى نَفَخَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «بِتُّ عِنْدَ خَالَتي مَيْمُونَةَ فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَنَظَرتُ إِلَيْهِ كَيْفَ يُصَلِّي، فَنَامَ، ثُمَّ قَامَ، فَبَالَ، فَأَخَذَ جَفْنَةً مِنْ مَاءٍ، فَمَسَحَ بِهَا يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ عَلِمْنَا لِشِدَّةِ نَفْخِهِ ثُمَّ قَامَ فَعَمَدَ إِلَى القِرْبَةِ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا فَصَبَّ مِنْهَا فِي جَفْنَةٍ أَو صَحْفَةٍ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا حَسَنًا بَيْنَ الوُضُوءَيْنِ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي ...» الحديث مطولًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذه السياقةِ، والمحفوظُ بلفظِ: «فَغَسَلَ»، وليس «فَمَسَحَ»، ودون ذكر الذراعين. وجعل النفخ بعد الوضوء وصلاة القيام وقبل صلاة الفجر، وليس قبل الوضوء والقيام.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مسن ١٧٤٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو نُعيمٍ في (المستخرج ١٧٤٦) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا الحسن بن علي الطوسي وإبراهيم بن محمد الرازي قالا: ثنا أحمد بن منصور زَاجٌ، ثنا النضر بن شُميل، ثنا شعبة عن سلمة بن كهيل عن بكير الطائي عن كريب عن ابن عباس، قال سلمة: فَلَقِيتُ كُرَيْبًا فَحَدَّثَنِي فَقَالَ: قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الإسنادُ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ سوى إبراهيم، وهو ابنُ محمد بن علي الرازي، روى عنه عبد الله بن محمد بن جعفر -المعروف بأبي الشيخ ابن حيان- في كتبِهِ، ولم نجدْ مَن ترجمَ له ولا مَن روى عنه سوى","vol":"12","page":705},{"text":"أبي الشيخ، فهو في عِدادِ المجهولينَ، وليس هو ابن بطحا المحتسب كما زعم محقق كتاب (العظمة ٢/ ٥٢٣)، فإن ابن بطحا وُلِدَ سنة (٢٥٠ هـ)، وأحمد بن منصور المروزي مات سنة (٢٥٨ هـ) وقيل: سنة (٢٥٧ هـ)، ذكرهما الخطيبُ في (تاريخ بغداد ٢٥٣٥ = ٢٨٠٩)، وقال ابن حبان: \"مات سنة ستين أو قبلها أو بعدها بقليل\" (الثقات ٨/ ٣٤). أي أن عمر بن بطحا حين مات ابن منصور كان عمره يتراوح ما بين سبع إلى عشر سنوات!\nفإن قيل: ولِمَ كل هذا؟ أليس قد تابعه الحسن بن علي الطوسي، وهو إمامٌ ثقةٌ كما في (السير ١٥/ ١٦)؟\nقلنا: نعم، ولكن أبا الشيخ لم يذكر مَن منهما صاحب اللفظ والسياقة، فيحتمل -وهو الأقرب- أن تكون السياقة لإبراهيم، ومتابعة الحسن على أصل الحديث دون بعض ألفاظه، لاسيما وقد جاء الحديث عن النضر من وجه آخر بغير هذه السياقة:\nفقد رواه مسلمٌ (٧٦٣) عن إسحاق بن منصور الكوسج، وعلَّقه أبو عوانة (٢٣٢٨) عن محمد بن رجاء بن السندي، كلاهما عن النضر بن شميل، عن شعبة، بمثل حديث غندر وحجاج، ولفظ حديث غندر وحجاج عن شعبة: «... فَقَامَ فَبَالَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى القِرْبَةِ ... ثُمَّ تَوَضَّأَ ... ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، ... فَتَكَامَلَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكُنَّا نَعْرِفُهُ إِذَا نَامَ بِنَفْخِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى ...» الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [م ٧٦٣/ حم ٢٥٦٧/ عه ٨٥٩، ٢٣٢٨].","vol":"12","page":706},{"text":"ففي هذه السياقة أنه (غَسَلَ)، وفي سياقة أبي نعيم عن أبي الشيخ: (فَمَسَحَ)!\nوفي هذه السياقة اقتصرَ على ذِكرِ الوجهِ والكفينِ، ولم يذكرِ الذراعين، وزادهما في سياقة أبي نُعيمٍ!\nوفي هذه السياقةِ جعلَ النفخَ بعدَ الوُضوءِ وصلاة القيام وقبل صلاة الفجر، أي أنه لم يُعِدِ الوضوءَ، وهذا للنبيِّ ﷺ خاصة، لأنه ﷺ تنام عيناه، ولا ينام قلبه، قاله ابن عيينة. وفي سياقة أبي نعيم جعل النفخ قبل الوضوء وصلاة القيام، فضاعت فائدة ذكره!\nولا شَكَّ أن المحفوظَ هو روايةُ الكوسجِ وابنِ السنديِّ عن النضرِ، فقد تابع النضرَ عليه جماعةٌ منَ الثقاتِ من أصحاب شعبة، منهم: غندر، والقطان، والطيالسي. وهكذا رواه الثوري عن سلمة بن كهيل كما سبقَ، وكفى ببعض ذلك دلالة على الوهم في رواية أبي نعيم، والحمل فيها على إبراهيم شيخِ ابنِ حَيَّانَ. ومتابعة الطوسي له إنما هي على أصل الحديث كما بَيَّنَّاهُ، وإلا فعلى فرض أنهما قد حفظاه عن أحمد بن منصور عن النضر هكذا، فهي رواية شاذة. وأحمد بن منصور وإن كان ثقةً كما في (السير ١٢/ ٣٨٨)، فالكوسجُ أوثقُ منه، وقد تابعه ثقةٌ آخرُ، وهو ابن رجاء السندي، وتوبع شيخهما النضر من عامة أصحاب شعبة بمثل روايتهما، وتوبع شعبة من الثوري، وحسبك به، والله أعلم.\nفأما ما رواه الطبرانيُّ في (الكبير ١٢١٩١) عن معاذ بن المثنى، ثنا مسدد، ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، حدثني سلمة بن كهيل، حدثني بكير الطائي، عن كريب، فلقيت كريبًا فحدثني، عن ابن عباس، به بنحو رواية غندر ومن تابعه إلا أنه قال فيه: «فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ»، فهذا لا يعضد ذكر الذراعين في","vol":"12","page":707},{"text":"رواية أبي نعيم لأسبابٍ، منها:\n١ - أن ذكر الذراعين في رواية أبي نعيم زيادة على الوجه واليدين، بينما ذُكرا في رواية الطبراني بدل اليدين أو الكفين.\n٢ - أن رواية الطبراني بذكر الذراعين هي عنده من طريق يحيى بن سعيد القطان، وقد رواه ابن ماجه من طريق يحيى القطان، وأحال بمتنه على رواية الثوري، وهي عنده بلفظ: «وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ»، وهذه أَوْلى من رواية الطبراني، ويدلُّ عليه ما يلي:\n٣ - أن الحديث بهذه السياقة يرويه الثوري وشعبة وابن أبي ليلى عن سلمة بن كهيل، فأما الثوري فالمشهور والمحفوظ عنه بلفظ: «وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ»، رواه عنه هكذا: ابنُ مهديٍّ، ووكيعٍ، وعبدِ الرزاقِ وغيرِهِم، وكذلك رواه ابنُ أبي ليلي، ورواه الطنافسيُّ وحدَهُ عن وكيعٍ عنِ الثوريِّ بلفظ: «وَكَفَّيْهِ».\nوأما شعبةُ فالمشهورُ والمحفوظُ عنه بلفظ: «وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ»، رواه عنه هكذا غندرٌ والطيالسيُّ وحجاجٌ وغيرُهُم، ورواه ابنُ أبي عَدِيٍّ عن شعبةَ بلفظ: «وَيَدَيْهِ».\nولا تعارضَ بين الروايتينِ، فاليدان في رواية الثوري، يراد بهما الكفان كما في رواية شعبة، هذا هو الأقربُ لغةً، والثابتُ سندًا، فأما تعيين اليدين بالذراعين -وإن كان سائغًا من جهة اللغة- فغير صحيح هنا؛ لأنه ثَبَتَ تعيين اليدين في الحديث بالكفين، والكفان غير الذراعين، فلا يمكن اعتماد الروايتين، لاسيما ولم يرد ذكر الذراعين من وجهٍ سالمٍ منَ النقدِ، والله أعلى وأعلم.","vol":"12","page":708},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-304>٢٥٣ - بَابُ الوُضُوء مِنْ حَمْلِ المَيِّتِ</span>\n١٥٨٦ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ»\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «مِنْ غُسْلِهِ الغُسْلُ، وَمِنْ حَمْلِهِ الوُضُوءُ - يَعْنِي المَيِّتَ -».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلفٌ فيه:\nفضَعَّفَهُ: الشافعيُّ، وأحمدُ، وابنُ المدينيِّ، والبخاريُّ، والذهليُّ، وأبو حاتم الرازيُّ، والدارقطنيُّ، وابنُ المنذرِ، والجصاصُ، والحاكمُ، والبيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وأبو الوليدِ الباجيُّ، وابنُ الصباغِ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ رُشْدٍ، والرافعيُّ، والنوويُّ، والمنذريُّ، والزركشيُّ، وأبو حفصٍ الموصليُّ.\nبينما حَسَّنَهُ: الترمذيُّ، والبغويُّ، والسيوطيُّ.\nوَصَحَّحَهُ: ابنُ حِبَّانَ، وابنُ السكنِ، وابنُ حَزمٍ، والذهبيُّ، وابنُ القيمِ، وابنُ حَجرٍ في أحدِ قوليه، وابنُ الملقنِ، والسيوطيُّ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nاختُلِفَ في الأَمرِ بذلك، هل هو للوجوبِ أم على جهةِ الندبِ والاستحبابِ، قال","vol":"12","page":709},{"text":"الحافظُ: \"ويُؤيدُ أن الأمرَ فيه للندبِ ما روى الخطيبُ في ترجمة (محمد بن عبد الله المخرمي) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: قال لي أبي: كتبتَ حديثَ عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: «كُنَّا نُغَسِّلُ المَيِّتَ فَمِنَّا مَنْ يَغْتَسِلُ وَمِنَّا مَنْ لَا يَغْتَسِلُ»؟ قال: قلتُ: لا. قال: في ذلك الجانبِ شابٌّ يقال له: محمد بن عبد الله يُحَدِّثُ به عن أبي هشام المخزومي عن وهيب فاكتبْهُ عنه. قلتُ: وهذا إسنادٌ صحيحٌ، وهو أحسنُ ما جُمِع به بين مختلف هذه الأحاديث. والله أعلم\" (التلخيص ١٨٢).\nقال الخطابيُّ: \"لا أعلمُ أحدًا منَ الفقهاءِ يوجبُ الاغتسال من غسل الميت ولا الوضوء من حمله، ويشبه أن يكون الأمر في ذلك على الاستحباب، وقد يحتمل أن يكونَ المعنى فيه أن غاسل الميت لا يكادُ يأمن أن يصيبه نضح من رشاشِ الغسول وربما كان على بدنِ الميتِ نجاسةٌ فإذا أصابه نضحه وهو لا يعلمُ مكانه، كان عليه غسل جميع البدن ليكون الماء قد أتى على الموضع الذي أصابه النجس من بدنه. وقد قيل: معنى قوله: (فليتوضأ) أي: ليكن على وضوء ليتهيأ له الصلاة على الميت. والله أعلم. وفي إسنادِ الحديثِ مقالٌ\" (معالم السنن ١/ ٣٠٧).\nوقال ابنُ المنذرِ: \"قد أجمعَ أهلُ العلمِ على أن رجلًا لو مَسَّ جيفة، أو دمًا، أو خنزيرًا ميتًا- أن الوضوءَ غيرُ واجبٍ عليه، فالمسلمُ الميت أحرى أن لا يكون على من مَسَّهُ طهارة، والله أعلم\" (الأوسط ٥/ ٣٧٥).\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"لا تجبُ طهارة على مَن لم يوجبها الله عليه في كتابه ولا أوجبها رسوله من وجه يشهد به عليه ولا اتفق العلماء على إيجابها، والوضوء المجتمع عليه لا يجب أن يقضى إلا من هذه الوجوه أو أحدها\" (الاستذكار ٨/ ٢٠٢)","vol":"12","page":710},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣١٤٧، ٣١٤٨/ ت ١٠٠٩ \"والرواية له ولغيره\"/ جه ١٤٤٥/ حم ٧٦٨٩، ٧٧٧٠، ٧٧٧١، ٩٦٠١، ٩٨٦٢ \"واللفظ له\"، ١٠١٠٨/ حب ١١٥٧/ بز ٧٩٩٣، ٨١٧١، ٨٢٦١، ٨٥٦٨، ٨٣٣٣/ طس ٩٨٥، ٩٨٦/ عب ٦٢٠٠، ٦٢٠١/ ش ١١٢٦٥، ١٢١٢٥/ طي ٢٤٣٣/ جعد ٢٧٥٤/ بغ ٣٣٩/ هق ١٤٤٧ - ١٤٥١، ١٤٥٣ - ١٤٦١، ١٤٦٤، ١٤٦٦/ هقع ٢١١٥/ هقخ ١٠٠٤، ١٠٠٥/ ناسخ ٣١، ٣٢، ٣٣، ٣٤، ٣٦، ٢٩٨ - ٣٠١، ٣٠٣/ محلى (١/ ٢٥٠)، (٢/ ٢٣) / تخ (١/ ٣٩٦ - ٣٩٧) / نبلا (١٨/ ٣٥٦) / حل (٩/ ١٥٨) / ضح (٢/ ١٧٨) / أصبهان (٢/ ٢٥٠) / علج ٦٢٢ - ٦٢٧/ عد (٦/ ٢١٧)، (٩/ ٢٧٣) / طوسي ٩٠٨/ ميمي ٢٤٤/ بقي (تنقيح ١/ ٣٢٠) / غلق (٢/ ٤٦٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ له طرقٌ عن أبي هريرةَ:\nالطريق الأول: سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، به.\nواختلف فيه على سُهيلٍ على أكثر من وجهٍ:\nالوجه الأول:\nأخرجه أحمد (٧٦٧٥)، وغيره عن عبد الرزاق.\nورواه بقي بن مَخْلَد في (مسنده) كما في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٢٠) من طريق روح.\nكلاهما (عبد الرزاق، وروح) عن ابن جريج.","vol":"12","page":711},{"text":"وأخرجه الترمذي (١٠٠٩)، وابن ماجه (١٤٤٥)، وغيرهما من طريق عبد العزيز بن المختار.\nوأخرجه ابن حبان (١١٥٧) من طريق حماد بن سلمة.\nوأخرجه الطبراني في (الأوسط ٩٨٥) من طريق عمرو بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد.\nورواه أبو بكر ابن المقرئ في (الثالث عشر من فوائده ١٢١) من طريق ابن عيينة.\nخمستهم (ابن جريج، وعبد العزيز، وحماد، وزهير، وابن عيينة) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.\nوكذلك رواه ابن أبي فُدَيْك عن ابن أبي ذئب عن سهيل به. ذكره ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٣١٨)، والدارقطني في (العلل ٢٠٦٤)، واستغربه. وسيأتي عن ابن أبي فديك على وجه آخر غريب.\nواختلف فيه على ابن جريج:\nفرواه ابن شاهين في (ناسخ الحديث ٣٠٠)، وأبو نعيم في (تاريخ أصبهان ٢/ ٢٥٠)، من طريق هشام بن سليمان عن ابن جريج، عن ابن أبي ذئب، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة، به.\nفأدخل بين ابن جريج وسهيل- ابنَ أبي ذِئبٍ، وقد أخطأ فيه هشام أو مَن دونه، وهشام قال فيه أبو حاتم الرازي: \"مضطرب الحديث، ومحله الصدق، ما أرى به بأسًا\" (الجرح والتعديل ٩/ ٦٢).\nوالمحفوظ عن ابن جريج ما رواه عبد الرزاق وروح كما سبق، وهو عند","vol":"12","page":712},{"text":"عبد الرزاق في (مصنفه ٦١١١) قال: عن غيره [أي: غير معمر]، عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، به.\nويقصد بغيره ابن جريج، كما جاء عند أحمد وغيره.\nوتوبع سهيل على هذا الوجه:\nتابعه القعقاع بن حكيم، كما عند البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٧)، والبيهقي في (السنن الكبرى ١٤٤٧)، من طريق محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة، به.\nوهذا الوجه ظاهره الحسن؛ ولذا قال الترمذي عقب طريق سهيل: \"حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ\".\nوَصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ من هذا الوجهِ؛ ولذا قال ابنُ الملقنِ: \"رواه الترمذيُّ، وقال: حسنٌ. وَصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ وابنُ السَّكنِ\" (تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج ٦٤٧).\nوقال الألبانيُّ: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (الإرواء ١٤٤).\nقلنا: ولكنه منقطعٌ، فأبو صالح لم يسمعه من أبي هريرةَ، فقد أدخلَ بعضُهم بينه وبين أبي هريرة إسحاقَ مولى زائدةَ، كما سيأتي في الوجه الثاني.\nوأشارَ إلى هذه العلةِ أبو داود السجستانيُّ فقال:\n\"سمعتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ، وسُئِلَ عن الغُسلِ مِن غَسْلِ الميتِ، فَقَالَ: يُجْزِيهِ الوُضُوءُ.\nقال أبو داود: أدخلَ أبو صالح بينه وبين أبي هريرة في هذا. يعني:","vol":"12","page":713},{"text":"إسحاقَ مولى زائدة\" (السنن ٣/ ٢٨٧).\nوقال الشافعي: \"وإنما لم يقو عندي أن يروى عن سهيل، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ويُدخلُ بعضُ الحفاظِ بين أبي صالح وبين أبي هريرة: إسحاقَ مولى زائدة، فدلَّ أن أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة\" (معرفة السنن للبيهقي ٢١١٢).\nوقال ابنُ دقيقِ العيدِ: \"أحسنها رواية سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، وهي معلولةٌ وإن صححها ابن حبان وابن حزم، فقد رواه سفيان عن سهيل عن أبيه عن إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة\".\nوقال الحافظ ابن حجر: \"وهو معلولٌ؛ لأن أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة ﵁\" (فتح الباري ٣/ ١٢٧). وهو كذلك كما في\nالوجه الثاني:\nأخرجه أبو داود ٣١٤٨ - ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ١٤٤٩) -، عن حامد بن يحيى عن ابن عيينة، عن سهيل عن أبيه عن إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة به.\nوكذا رواه الحميدي وابن أبي عمر، عن ابن عيينة، ذكره الدارقطني في (العلل ١٩٥٤).\nوأخرجه بقي بن مخلد في (مسنده) كما في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٢٠) من طريق يحيى الحماني عن خالد بن عبد الله عن سهيل، به.\nوإسناد أبي داود رجاله ثقات رجال مسلم، وإسحاقُ مولى زائدةَ احتجَّ به مسلمٌ، ووَثَّقَهُ ابن معين والعجلي، وذكره ابن حبان في (الثقات) كما في (تهذيب التهذيب ١/ ٢٥٨).","vol":"12","page":714},{"text":"ولكن اختلف فيه على ابن عيينة كما سيأتي.\nوقال الشافعيُّ: \"وليستْ معرفتي بإسحاقَ مثل معرفتي بأبي صالح، ولعلَّه أن يكون ثقة\" (معرفة السنن والآثار ٢١١٢).\nقلنا: نعم، هو ثقةٌ؛ ولذا قال ابن الملقن: \"وإذا كان ثقة، فكيفما كان الحديث عنه أو عن أبي صالح، عن أبي هريرة، لم يخرج عن ثقة\" (البدر المنير ٢/ ٥٣٣).\nوقال الحافظ -عقب كلام ابن دقيق السابق-: \"قلت: إسحاق مولى زائدة أخرجَ له مسلمٌ، فينبغي أن يُصحح الحديثُ\" (التلخيص ١/ ٣٧١).\nقلنا: ولكنه معلٌّ بالاختلافِ على سهيلٍ في سندِهِ وفي رفعه ووقفه، وقد رَجَّحَ البخاريُّ وغيرُهُ وَقْفَهُ كما سيأتي.\nالوجه الثالث:\nأخرجه البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٦)، والمخلص في (المخلصيات ١٧١٧) من طريق ابن علية عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن إسحاق (^١) مولى زائدة عن أبي هريرة موقوفًا في الغسل فقط.\nقال البخاريُّ: \"وتابعه ابن عيينة، عن سهيل\".\nقلنا: وهذا وجهٌ ثانٍ عن ابنِ عيينةَ.\nوتابعه على وقفه أيضًا إسماعيل بن جعفر، كما عند الدارقطني في (العلل ١٩٥٤).\n_________\n(^١) وقع في المخلصيات: \"أبي إسحاق\"، وهو خطأ من الناسخ أو الطابع.","vol":"12","page":715},{"text":"وخالفهم وهيب بن خالد، كما في\nالوجه الرابع:\nأخرجه البيهقي في (الكبرى ١٤٥٠) من طريق عفان بن مسلم، ثنا وهيب بن خالد، ثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن الحارث بن مخلد عن أبي هريرة مرفوعًا، به.\nزادَ في إسنادِهِ: الحارثَ بنَ مخلدٍ بين أبي صالح وأبي هريرة!\nوالحارثُ بنُ مخلدٍ قال عنه الحافظ ابن حجر: \"مجهول الحال\" (التقريب ١٠٤٧).\nولذا قال البيهقيُّ -بعد أن أسنده-: \"كذا رواه، ولا أُراه حفظه\" (السنن الكبرى ١٤٥٠).\nوقد خولف فيه عفان.\nخالفه المغيرة بن سلمة المخزومي (ثقة ثبت) كما عند البزار في (مسنده ٨٢٦١).\nوموسي بن إسماعيل التبوذكي، كما عند البيهقي في (السنن ١٤٥٤)، وسمويه في (فوائده) كما في (تغليق التعليق ٢/ ٤٦٢).\nفروياه (المغيرة، وموسى) عن وهيب عن أبي واقد عن إسحاق مولى زائد ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه: أبو واقدٍ الليثيُّ، وهو صالح بن محمد بن زائدة المدني، قال ابن حجر: \"ضعيف\" (التقريب ٢٨٨٥).","vol":"12","page":716},{"text":"الوجه الخامس:\nأخرجه أبو نعيم في (الحلية ٩/ ١٥٨) عن محمد بن المظفر، ثنا محمد بن زبان ثنا حرملة، ثنا الشافعي، ثنا ابن عيينة عن أيوب عن ابن سيرين، ثنا (سهيل) بن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا، به.\nوهذا منقطعٌ بين سهيل وأبي هريرة.\nوقد رواه أبو بكر ابن المقرئ في (الثالث عشر من فوائده ١٢١) من طريق حرملة عن الشافعي عن ابن عيينة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\nوكذا نقله الدارقطني عن حرملة (العلل ١٩٥٤).\nوهذا وجه ثالث عن ابن عيينة.\nوقال الدارقطني -بعد أن ذكر الاختلاف فيه على سهيل-: \"ويشبه أن يكون سهيلٌ كان يضطربُ فيه\" (العلل للدارقطني ١٩٥٤).\nالطريق الثاني:\nأخرجه البزار في (مسنده ٨٢٦١) عن أحمد بن ثابت الجَحْدري قال: حدثنا أبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي.\nوأخرجه البيهقي في (الكبرى ١٤٥١) من طريق موسى بن إسماعيل.\nكلاهما عن وهيب عن أبي واقد عن إسحاق مولى زائدة، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ كما تقدَّمَ قريبًا.\nوقد رواه البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٧) -ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ١٤٥٢) -، عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب عن أسامة عن","vol":"12","page":717},{"text":"سعيد بن أبي سعيد مولى المهري عن إسحاق مولى زائدة عن أبي سعيد مثله.\nفجعله من مسندِ أبي سعيدٍ! وسيأتي الكلامُ عليه عقب هذا الحديث.\nالطريق الثالث:\nأخرجه الطيالسيُّ في (مسنده ٢٣١٤) -ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ١٤٦١) -، عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه أحمد في (مسنده ٩٦٠١، ١٠١٠٨، ٩٨٦٢) -ومن طريقه ابن الجوزي في (العلل المتناهية ٦٢٢، ٦٢٣)، و(إعلام العالم بناسخ الحديث ٨٥، ٨٦) -، والبزار في (مسنده ٨١٧١)، وابن أبي شيبة في (مصنفه ١١٢٦٥، ١٢١٢٥)، وأبو القاسم البغوي في (الجعديات ٢٧٥٤)، والخطيب في (الموضح ٢/ ١٧٨)، والبغوي في (شرح السنة ٣٣٩) كلهم من طريق ابن أبي ذئب، به.\nوهذا رَدَّهُ البيهقي بصالحٍ، فقال: \"وصالح مولى التوأمة- ليس بالقويِّ\".\nوقال الحافظ: \"وصالحٌ ضعيفٌ\" (التلخيص الحبير ١٨٢).\nوكأن البزارَ يشيرُ إلى ضعفِ هذا الطريقِ، حيث قال -بعد أن أسنده من طريق أبي واقد عن إسحاق مولى زائدة-: \"سمعتُ أبا موسى محمد بن المثنى يقول: سمعت بشر بن عمر يقول: سألتُ مالك بن أنس عن صالح مولى التوأمة فقال: ليس بثقةٍ\" (مسند البزار ١٥/ ٤٨).\nبينما قال ابنُ التركماني: \"رواه عن صالحٍ: ابنُ أبي ذِئْبٍ، وقد قال ابن معين: \"صالحٌ ثقةٌ حجةٌ، ومالكٌ والثوريُّ أدركاه بعدما تغيَّرَ، وابنُ أبي ذِئبٍ سمع منه قبل ذلك. وقال السعديُّ: حديثُ ابنِ أبي ذئبٍ عنه","vol":"12","page":718},{"text":"مقبولٌ لتثبته وسماعه القديم منه. وقال ابنُ عَدِيٍّ: لا أعرف لصالح حديثًا منكرًا قبل الاختلاط\" (الجوهر النقي ١/ ٣٠٢).\nوقال البغويُّ: \"هذا حديثٌ حسنٌ\" (شرح السنة ٣٣٩).\nوقال الألبانيُّ: \"وهذا إسنادٌ جيدٌ\" (الإرواء ١٤٤).\nقلنا: حكى ابنُ القطانِ عن الترمذيِّ عن البخاريِّ عن أحمد بن حنبل قال: \"سمع ابن أبي ذئب من صالح أخيرًا، وروى عنه منكرًا\" (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٥٧).\nهذا، وقد ذكر الدارقطنيُّ أن حبان بن علي رواه عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة، ثم قال: \"وحديث المقبري أصح\" (العلل ٥/ ٢٥١/ ٢٠٦٤).\nقلنا: ورواية الجماعة عن ابن أبي ذئب أَوْلى من رواية حبان بن علي، فحبان العَنَزي ضعيف، هذا فضلًا عن كثرة مخالفيه وثقتهم.\nوكذلك رواه ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب على وجه آخر كما في\nالطريق الرابع:\nأخرجه أبو داود في (السنن ٣١٤٧) -ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ١٤٦٠)، وابن حزم في (المحلى ٢/ ٢٣) -: عن أحمد بن صالح، ثنا ابن أبي فديك، حدثني ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس، عن عمرو بن عمير، عن أبي هريرة، به.\nوذكر الدارقطنيُّ أن ابن أبي فديك أغربَ بهذا الوجه (العلل ٢٠٦٤).\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالةِ حالِ عمرِو بنِ عُميرٍ.","vol":"12","page":719},{"text":"قال ابنُ القطانِ: \"وعمرو بن عمير هذا مجهولُ الحالِ، لا يُعرفُ بغير هذا، وبهذا الحديث من غير مزيد، ذكره ابن أبي حاتم، فهذه علة هذا الخبر\" (بيان الوهم ١٠٣٢).\nوقال البيهقيُّ: \"هذا عمرو بن عمير إنما يُعرفُ بهذا الحديث، وليس بالمشهور\".\nوقال الحافظُ: \"رواته ثقات إلا عمرو بن عمير فليس بمعروفٍ\" (الفتح ٣/ ١٢٧).\nالطريق الخامس:\nأخرجه البيهقيُّ في (الكبرى ١٤٦٣) عن علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد، ثنا جعفر بن أحمد بن عاصم الدمشقي، ثنا هشام بن عمار، حدثنا الوليد حدثني ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: فيه: ابن لهيعة، وهو ضعيفٌ لسوءِ حِفْظِهِ.\nالثانية: فيه: الوليد بن مسلم، وهو مدلسٌ تدليس التسوية؛ فهو وإن صرَّحَ بالسماع من شيخه إلا أنه لم يصرحْ بالسماع فيما فوقه، وهو موضع التسوية.\nوقد خولف، خالفه: يحيى بن بكير وعبد الله بن يوسف.\nروياه عن ابن لهيعة عن حُنَيْن بن أبي حكيم عن صفوان بن سليم عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا به.\nرواه البزار في (مسنده ٨٥٦٨)، وابن عدي في (الكامل ٤/ ٢٢٥)،","vol":"12","page":720},{"text":"والبيهقي في (الكبرى ١٤٥٧).\nقال ابن عدي -بعد أن ذكر هذا الحديثَ وغيرَهُ في ترجمة حنين بن أبي حكيم-: \"ولحنين بن أبي حكيم غير ما ذكرتُ من الحديثِ قليل، ولا أعلمُ يَرْوِي عنه غير ابن لهيعة، ولا أدري البلاء منه أو من ابن لهيعة، إلا أن أحاديث ابن لهيعة عن حنين غير محفوظة\" (الكامل ٤/ ٢٢٦).\nوقال البيهقيُّ: \"ابن لهيعة وحنين بن أبي حكيم لا يُحتج بهما، والمحفوظُ من حديث أبي سلمة ما أشارَ إليه البخاريُّ موقوف من قول أبي هريرة\".\nالطريق السادس:\nأخرجه الطبراني في (الأوسط ٩٨٦)، والبيهقي في (السنن الكبرى ١٤٥٩)، وابن شاهين في (ناسخ الحديث ٣١، ٢٩٨)، والبزار في (مسنده ٨٣٣٣) كلهم من طريق عمرو بن أبي سلمة، ثنا زهير عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عمرو بن أبي سلمة التِّنِّيسيُّ؛ قال عنه أحمد: \"روى عن زهير أحاديث بواطيل، كأنه سمعها من صدقة بن عبد الله، فغلط فقلبها عن زهير\" (تهذيب التهذيب ٧٠).\nوصدقة بن عبد الله \"ضعيف\" (التقريب ٢٩١٣).\nولذا قال الدارقطنيُّ: \"ورُوي عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة. قاله زهير بن محمد عنه، وليس بمحفوظٍ\" (العلل للدارقطني ٤/ ٤٧٦/ ١٧٧٠).\nوقال البيهقيُّ -عقب الحديث-: \"زهير بن محمد، قال البخاري: روى عنه أهل الشام أحاديث مناكير. وقال أبو عبد الرحمن النسائي: زهير ليس","vol":"12","page":721},{"text":"بالقوي\".\nالطريق السابع:\nأخرجه عبد الرزاق في (المصنف ٦٢٠٠) -وعنه أحمد (٧٧٧٠)، ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية ٦٢٧)، و(إعلام العالم بناسخ الحديث ٨٤) -: عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن رَجُلٍ يقالُ له: أبو إسحاق، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: جهالة أبي إسحاق هذا؛ قال ابن أبي حاتم: \"قلت لأبي: مَن أبو اسحاق هذا، وهل يسمَّى؟ قال: \"لا يُسمَّى\" (العلل لابن أبي حاتم ١٠٩٤).\nالثانية: مخالفة معمر لأصحاب يحيى بن أبي كثير:\nفقد رواه أبان بن يزيد العطار، عند أحمد (٧٧٧١)، والبخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٧)، والبيهقي في (السنن الكبرى ١٤٥٢).\nوعلي بن المبارك ومعاوية بن سلام، عند بقي بن مخلد في (مسنده) كما في\n(تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي ١/ ٣٢٠).\nوهشام الدَّسْتُوائي كما في (العلل للدارقطنى ٢٢٤٥).\nكلهم: عن يحيى بن أبي كثير عن رَجُلٍ من بني ليثٍ عن أبي إسحاقَ (الدوسي)، عن أبي هريرة، به.\nفزادوا في إسناده: رجلًا من بني ليث بين يحيى بن أبي كثير وأبي إسحاق.","vol":"12","page":722},{"text":"ورواه محمد بن كثير عن همام عن يحيى، وقال: عن رَجُلٍ من أهلِ المدينةِ عن مولى لهم، عن أبي هريرة.\nوخالفه هدبة بن خالد، فرواه عن همام عن يحيى عن أبي إسحاق به، كما رواه معمر. (العلل للدارقطني ٢٢٤٥).\nولا ريبَ أن روايةَ الجماعةِ عن يحيى أصح، لاسيما وفيهم هشام الدستوائي.\nقال الأثرم: \"سمعتُ أبا عبد الله يقول: \"هشام -يعني الدستوائي- أثبتُ في حديث يحيى، من معمرٍ\" (سؤالات الأثرم ٣٠).\nوقال الآجري: \"سألتُ أبا داود عن أصحاب يحيى بن أبي كثير، أعني مَن أعلاهم مِن يحيى؟ فقال: هشام الدستوائي، والأوزاعي. قلتُ: ومعمر؟ قال: لا\" (سؤالات الآجري ١٠٤٣).\nثم إن معمرًا سمعَ من يحيى بالبصرةِ، كما قال أحمد في (سؤالات أبي داود له، صـ ٢٤١).\nورواية معمر عن البصريين فيها كلام، قال يحيى بن معين: \"إذا حَدَّثَكَ معمرٌ عن العراقيين فخفه إلا عن الزهري وابن طاووس؛ فإن حديثَهُ عنهما مستقيم، فأما أهل الكوفة والبصرة فلا\" (تاريخ ابن أبي خيثمة- السفر الثالث ١١٩٤)، وبنحوه في رقم (٢٧٦٠).\nوقال أبو حاتم: \"معمر بن راشد ما حَدَّثَ بالبصرةِ ففيه أغاليط\" (الجرح والتعديل ٨/ ٢٥٧).\nوقال البخاريُّ: \"ما أعجبُ حديث معمر عن غير الزهري، فإنه لا يكادُ يوجدُ فيه حديث صحيح\" (شعب الإيمان للبيهقي ٦/ ٤٥٨).","vol":"12","page":723},{"text":"ولذا قال الدارقطنيُّ: \"والصحيحُ قول أبان ومن تابعه\" (العلل ٢٢٤٥).\nالطريق الثامن: عن أبي سلمة عن أبي هريرة:\nورُوي عنه من وجهين:\nالأول:\nأخرجه البزار في (مسنده ٨٥٦٨)، والبيهقي في (الكبرى ١٤٥٧)، وابن عدي في (الكامل ٤/ ٢٢٥) من طريق ابن لهيعة عن حنين بن أبي حكيم عن صفوان بن أبي سليم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ كما سبقَ آنفًا.\nالثاني: عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة.\nواختُلفَ فيه على محمد بن عمرو في رفعه ووقفه على النحو الآتي:\nفرواه عنه حماد بن سلمة كما عند البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٧)، ومن طريقه: البيهقي في (الكبرى ١٤٥٢)، وابن حزم في (المحلى ١/ ٢٥٠)، وابن شاهين في (ناسخ الحديث ٣٦، ٣٠٣).\nوأبو بحر البكراوي كما عند البزار في (مسنده ٧٩٩٣)، وابن شاهين في (ناسخ الحديث ٣٤، ٣٠١).\nومحمد بن شجاع كما عند ابن عدي في (الكامل ٩/ ٢٧٣)، ومن طريقه: ابن الجوزي في (العلل المتناهية ٦٢٤).\nوأنس بن عياض كما في (البيان والتحصيل ٢/ ٢٠٦).\nرووه عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا به.","vol":"12","page":724},{"text":"وخالفهم:\nعبدة بن سليمان كما عند ابن أبي شيبة في (المصنف ١١٢٦٤).\nوالمعتمر بن سليمان كما عند ابن شاهين في (ناسخ الحديث ٣٥، ٣٠٢).\nويزيد بن هارون كما عند ابن أبي شيبة (١٢١٢٤).\nوإسماعيل بن علية كما في (الأوسط لابن المنذر ٢٩٤٥).\nوعبد الوهاب بن عطاء كما عند البزار في (مسنده ٧٩٩٢)، والبيهقي في (الكبرى ١٤٥٨).\nوالدراوردي كما عند البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٧)، ومن طريقه: البيهقي في (الكبرى ١٤٥٢).\nرووه عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة موقوفًا به.\nوهذا هو الصحيحُ، موقوف على أبي هريرة، فعامة رواته ثقات، بخلاف من رفعه.\nفأبو بحر عبد الرحمن بن عثمان البكراوي \"ضعيفٌ\" (التقريب ٣٩٤٣)\nومحمد بن شجاع بن نبهان المروزيُّ واهٍ جدًّا، قال ابن المبارك: \"ليس بشيءٍ\"، وقال البخاري وغيره: \"سكتوا عنه\".\nولذا قال البخاريُّ -بعد أن أسند طريق الرفع-: \"ولا يصحُّ\"، وقال -بعد أن أسند طريق الوقف-: \"وهذا أشبه\" (التاريخ الكبير ١/ ٣٧٩).\nوقال أبو حاتم: \"هذا خطأٌ، إنما هو موقوفٌ عن أبي هريرة، لا يرفعه الثقات\" (العلل لابن أبي حاتم ١٠٣٥).","vol":"12","page":725},{"text":"وقال البيهقيُّ -عقبه-: \"هذا هو الصحيح موقوفًا على أبي هريرة كما أشارَ إليه البخاريُّ\" (السنن الكبرى عقب حديث ١٤٥٨).\nالطريق التاسع:\nأخرجه البيهقي في (الكبرى ١٤٦٤) عن أبي عبد الله الحافظ وأبي بكر بن الحسن القاضي قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني يحيى بن أيوب عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ موقوفًا.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبد الله بن صالح -كاتب الليث- قال عنه الحافظُ: \"صدوقٌ، كثيرُ الغلطِ، ثَبْتٌ في كتابه، وكانت فيه غفلة\" (التقريب ٣٣٨٨).\nوقد تفرَّدَ به.\nولذا قال الدارقطني: \"وفي ذلك نظر\" (العلل للدارقطني ١٧٧٠).\nقال ابن القطان: \"وليس ذلك بمعروفٍ\" (بيان الوهم ١٠٣٢).\nوقد رواه شعيب بن أبي حمزة كما عند البيهقي في (الكبرى ١٤٦٥).\nومعمر كما عند عبد الرزاق في (المصنف ٦٢٠٢)، وابن أبي شيبة (١١٢٦٢).\nفروياه عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب من قوله.\nوقال معمرٌ في حديثه عند ابن أبي شيبة عن ابن شهاب: عن سعيد بن المسيب أن من السُّنةِ أن يغتسلَ مَن غَسَّل ميتًا، ويتوضأ من نزل في حفرته حين يُدفن، ولا وضوء على أحدٍ من غير ذلك ممن صلَّى عليه ولا ممن حمل","vol":"12","page":726},{"text":"جنازته ولا ممن مشى معها.\nوكذلك قال شعيب عن ابن شهاب عن سعيد.\n* وقد اختلفتْ أقوالُ العلماءِ في الحُكْمِ على هذا الحديثِ: فمنهم مَن رَدَّهُ، ومنهم مَن حَسَّنَهُ أو صَحَّحَهُ:\nأولًا: المضعفون، وهم جمهورُ المحدثين:\n- الشافعي؛ قال: \"وإنما منعني عن إيجاب الغسل من غسل الميت أن في إسناده رجلًا لم أقنعْ عن معرفةٍ مِن ثَبْتِ حديثِهِ إلى يومي على ما يقنعني، فإن وجدتُ من يقنعني أوجبته وأوجبتُ الوضوءَ مِن مَسِّ الميتِ مفضيًا إليه فإنهما في حديثٍ واحدٍ\" (السنن الكبرى للبيهقي عقب حديث ١٤٥٦)، ونحوه في (الأم ٢/ ٨٣).\nوقال أيضًا: \"وأَوْلى الغسل أن يجبَ عندي بعد غُسْلِ الجنابةِ الغسل من غسل الميت والوضوء من مَسّه مفضيًا إليه، ولو ثَبَتَ الحديثُ بذلك عن النبيِّ ﷺ قلتُ به\" (مختصر المزني، صـ ٢٠). وانظر أيضًا (المهذب، صـ ٢٤١).\n- أحمد بن حنبل، قال أبو داود: \"سمعت أحمد ذكر في «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا، فَلْيَغْتَسِلْ» فقال: \"ليس يثبتُ فيه حديثٌ\" (مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود صـ ٤٢٢).\n- علي بن المديني؛ إذ قال الترمذي: \"سألتُ محمدًا -يعني: البخاريَّ- عن هذا الحديث ... فقال: ... إن أحمد بن حنبل وعلي بن عبد الله قالا: \"لا يصحُّ في هذا البابِ شيءٌ\" (العلل الكبير للترمذي ٢٤٥).\nوقد نقل قولَهُ كذلك البيهقيُّ، بلفظ: \"لا يَثْبُتُ فيه حديثٌ\" (السنن","vol":"12","page":727},{"text":"الكبرى عقب حديث ١٤٦٦).\n- البخاري؛ حيثُ رجَّحَ وَقْفَهُ، فقال -بعد أن ذكر الخلاف وأسند الموقوف-: \"وهذا أشبه\" (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٦)، وقد تقدَّم أنه نقلَ تضعيف أحمد وابن المديني له، وأقرَّهما.\n- محمد بن يحيى الذهلي. قال: \"لا أعلمُ في: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا، فَلْيَغْتَسِلْ» حديثًا ثابتًا، ولو ثبتَ لزمنا استعماله\" (السنن الكبرى للبيهقي عقب حديث ١٤٥٦).\n- أبو حاتم الرازي؛ حيثُ رجَّحَ وَقْفَهُ؛ قال ابن أبي حاتم: \"وسُئِلَ أبي عن حديثٍ رواه هدبة، عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ؟» قال أبي: \"هذا خطأٌ؛ إنما هو موقوفٌ على أبي هريرة، لا يرفعه الثقات\" (علل الحديث ٣/ ٥٠١).\n- الدارقطني؛ قال -بعد ذكر الخلاف على سهيل ابن أبي صالح-: \"ويشبه أن يكون سهيل كان يضطربُ فيه\" (العلل).\n- ابن المنذر؛ حيثُ قال: \"الاغتسال من غسل الميت لا يجبُ، وليس فيه خبرٌ يثبتُ\" (الأوسط ٥/ ٣٧٥).\n- الحاكم، قال -عقب حديث ابن عباس: «لَيْسَ عَلَيْكُمْ فِي غَسْلِ مَيِّتِكُمْ غُسْلٌ إِذَا غَسَّلْتُمُوهُ» -: \"وفيه رَفْضٌ لحديثٍ مختلف فيه على محمد بن عمرو بأسانيد: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ» \" (المستدرك عقب رقم ١٤٢٦).\n- الجصاص؛ قال: \"وإسحاقُ هذا غيرُ معروفٍ\" (مختصر اختلاف العلماء ١/ ١٨٣).","vol":"12","page":728},{"text":"- ابن عبد البر؛ قال: \"وإنما أدخل مالكٌ هذا الحديث إنكارًا لما رُوي عن النبيِّ ﵇ أنه قال: «مَن غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» (الاستذكار ٢/ ١٣٨).\n- البيهقي، قال: \"الرواياتُ المرفوعةُ في هذا الباب عن أبي هريرة غير قوية؛ لجهالة بعض رواتها وضعف بعضهم. والصحيح عن أبي هريرة من قوله موقوفًا غير مرفوع\" (السنن الكبرى ١/ ٤٥٢).\n- أبو الوليد الباجي قال: \"وما رُوي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» ليس بثابتٍ، وقد رُوي موقوفًا عن أبي هريرة\" (المنتقى شرح الموطأ ٢/ ٥).\n- ابن الصباغ (^١) قال: \"حديثُ أبي هريرةَ لم يثبتْ\" (جامع الأصول لابن الأثير ٧/ ٣٣٥).\n- ابن الجوزي؛ إذ قال: \"هذا حديثٌ لا يصحُّ\"، وساقَ طُرُقَهُ، ثم قال: \"هذه الأحاديث كلها لا يصح\" (العلل المتناهية ١/ ٣٧٧).\nوقال في (إعلام العالم بعد رسوخه بناسخ الحديث ومنسوخه ١/ ١٥١): \"والذي أراه أن أحاديث الغسل من غسل الميت، لا تثبتُ، ويدلُّ عليه قوله: «وَمَنْ حَمَلَهُ فَليَتَوَضَّأْ» وذلك متروكٌ بالإجماعِ، وكذلك الغسل\".\n- ابن رشد؛ حيث قال: \"المسألةُ السابعةُ: وقد شَذَّ قومٌ فأوجبوا الوضوءَ مِن حَمْلِ الميتِ، وفيه أثرٌ ضعيفٌ: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ\n_________\n(^١) وهو أبو نصر البغدادي الفقيه الشافعي، المتوفى (سنة: ٤٧٧ هـ) قال الذهبي: \"فقيه العراق، ومصنف كتاب الشامل، كان يُقَدَّم على الشيخ أبي إسحاق في معرفة المذهب\" (تاريخ الإسلام ١٠/ ٤٠٩).","vol":"12","page":729},{"text":"فَلْيَتَوَضَّأْ» \" (بداية المجتهد ١/ ٤٦).\nوقال في موضعٍ آخرَ: \"والذي رُوي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبيَّ ﷺ قال «مَنْ غَمَّضَ مَيِّتًا فَلْيَتَوَضَّأْ، وَمَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَ جِنَازَةً فَلْيَتَوَضَّأْ» ضعيفٌ\" (بداية المجتهد ١/ ٢٤٢).\n- الرافعي، قال: \"علماءُ الحديثِ لم يصححوا في البابِ شيئًا عن النبيِّ ﷺ\" (شرح مسند الشافعي ٤/ ٣٤٥).\n- النوويُّ، قال: \"لم يصحَّ فيه حديثٌ\" (المجموع ٢/ ٢٠٣).\nوقال في (شرح مسلم ٧/ ٦): \"والحديثُ المرويُّ فيه من رواية أبي هريرة: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ مَسَّهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» ضعيفٌ بالاتفاقِ\"اهـ.\nوفي حكاية هذا الاتفاق نظر؛ لما سيأتي ذكره عن عددٍ من أهلِ العلمِ ممن صَحَّحَهُ أو حَسَّنَهُ.\n- المنذري؛ قال: \"وقد اختُلفَ في إسنادِ هذا الحديثِ اختلافًا كثيرًا\" (مختصر السنن ٤/ ٣٠٧).\n- الزركشي؛ قال: \"وقال الحافظُ أبو موسى المدينيُّ في كتاب (الحياء): كم من حديثٍ له طرقٌ تُجمعُ في جُزءٍ، لا يصحُّ منها حديثٌ واحدٌ؛ كحديثِ الطير، يُروى عن قريبٍ من أربعين رجلًا من أصحابِ أنسٍ، ويُروى عن جماعةٍ من الصحابةِ غيره، وقد جمعَ غيرُ واحدٍ من الحفاظِ طرقه للاعتبار والمعرفة؛ كالحاكم أبي عبد الله، وأبي بكر بن مردويه، وأبي نعيم. قلتُ: وكذا حديث: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ»، قال الماورديُّ: جمعَ بعضُ المحدثين طرقه فكانت مائةً وعشرين طريقًا\" (النكت على مقدمة ابن الصلاح ١/ ٣٢٨).","vol":"12","page":730},{"text":"- أبو حفص الموصلي؛ قال: \"المحفوظُ منها أنه موقوفٌ\" (الوقوف على الموقوف رقم ٧٨).\n- الفيروز آبادي، قال: \"بابُ أَمْرِ مَن غَسَّل ميتًا بالاغتسالِ لم يصحَّ فيه حديثٌ\" (ما لم يثبت فيه حديث من الأبواب، صـ ٢١).\n- وذهب أبو داود وابن شاهين إلى أنه منسوخٌ (سنن أبي داود ٣١٦٢)، و(الناسخ لابن شاهين ١/ ٥٢).\nثانيا: المصححون والمحسنون:\n١ - الترمذي؛ حَسَّنَهُ كما سبقَ.\n٢ - البغوي؛ قال: \"هذا حديثٌ حسنٌ، ويُروى هذا عن أبي هريرة موقوفًا\" (شرح السنة ٢/ ١٦٨).\n٣ - ابن حبان؛ خرَّجه في (صحيحه ١١٦١).\n٤ - ابن السكن؛ قال ابن الملقن: \"رواه الترمذيُّ، وقال: حسنٌ. وابن ماجه، وَصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ وابنُ السكنِ\" (تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج ١/ ٥١٦).\n٥ - ابن حزم؛ قال الذهبيُّ: \"صَحَّحَ هذا الحديثَ ابنُ حزمٍ وقال به\" (المهذب في اختصار السنن الكبرى ١/ ٣٠٠).\nوقال ابن الملقن: \"وقد جَنَحَ ابنُ حزمٍ الظاهريُّ (إلى تصحيحه) فإنه احتجَّ به في المسألة وقال: إسحاق مولى زائدة ثقةٌ مدنيٌّ، وَثَّقَهُ أحمد بن صالح الكوفي وغيره\" (البدر المنير ٢/ ٥٢٨).\n٦ - الذهبيُّ؛ قال: \"إسنادُهُ صالحٌ\" (سير أعلام النبلاء ١٨/ ٣٥٦)، وقال","vol":"12","page":731},{"text":"في (المهذب في اختصار السنن الكبرى ١/ ٣٠١): \"بل هي غير بعيدة من القوة إذا ضُم بعضها إلى بعض، وهي أقوى من حديثِ القلتين وأقوى من أحاديث: «الأَرْضُ مَسْجِدٌ إِلَّا المَقْبَرَةَ وَالحَمَّامَ»، إلى غير ذلك مما احتجَّ بأشباهه فقهاءُ الحديثِ\".\n٧ - ابن القيم؛ قال -بعد أن ساقَ له أحد عشر طريقًا-: \"وهذه الطرقُ تدلُّ على أن الحديثَ محفوظٌ\" (تهذيب السنن صـ ١٥٠١).\n٨ - ابن الملقن، قال: \"فقد ظهرَ صحة بعض طرقه وحسن بعضها ومتابعة الباقي لها، فلا يخفى إذًا ما في إطلاق الضعف عليها، وإن الأصح الوقف، وقد عُلم أيضًا ما يعمل عند اجتماع الرفع والوقف وشهرة الخلاف فيه، وقد نقل الإمام أبو الحسن الماوردي من أئمة أصحابنا في (حاويه) عن بعض أصحاب الحديث أنه خَرَّج لصحة هذا الحديث مائة وعشرين طريقًا، فأقل أحواله إذًا أن يكون حسنًا\" (البدر المنير ٢/ ٥٣٦)\n٩ - ابن حجر، قال: \"وفي الجملة هو بكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسنًا\" (التلخيص الحبير ١/ ٣٧١)، وقال في (فتح الباري ٣/ ١٢٧): \"وهو معلولٌ؛ لأن أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة ﵁، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: الصواب عن أبي هريرة موقوف. وقال أبو داود -بعد تخريجه-: هذا منسوخ. ولم يبين ناسخه، وقال الذهليُّ -فيما حكاه الحاكم في تاريخه-: ليس فيمن غسل ميتًا فليغتسل حديث ثابت\".\n١٠ - السيوطي، حيث رمز لحسنه في (جامعه ٨٨٧٦).\n١١ - الشوكاني، قال: \"والحاصلُ أن الحديثَ كما قال الحافظ: هو بكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسنًا، فإنكار النووي على الترمذي تحسينه","vol":"12","page":732},{"text":"معترض. قال الذهبي: هو أقوى من عدة أحاديث احتجَّ بها الفقهاءُ\" (نيل الأوطار ١/ ٢٩٧).\n١٢ - الألباني، قال: \"صحيح\" (الإرواء ١٤٤).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال ابن الملقن: \"اعلم أن الرافعيَّ أورد هذا الحديث بلفظ: «المس» دون «الحمل» فقال: رُوي أنه ﷺ قال: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ مَسَّهُ فَلْيَتَوَضَّأْ». ولم أقفْ على لفظِ «المسِّ» في روايةٍ بعد الفحص عنه، وإنما هو بلفظ «الحمل» بدله، وكذا أورده هو -أعني: الرافعي- في كتابه: (الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة) نعم، كلام الشافعي السالف دالٌّ على وروده فيه؛ إذ قال: فإن وجدتُ ما يقنعني أوجبته وأوجبتُ الوضوءَ من مَسِّ الميتِ؛ فإنهما في حديثٍ واحدٍ. وكذا قول المزني أيضًا: الغسل من غسل الميت غير مشروع، وكذا الوضوء من مَسِّ الميتِ وحمله؛ لأنه لم يصح فيها شيء دالٌّ على ذلك\" (البدر المنير ٢/ ٥٣٦).\n* * *","vol":"12","page":733},{"text":"الرِّوَايَةُ المُوْقُوفَةُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ مَوْقُوفًا بِلَفْظِ: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ موقوفٌ صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ الأئمةُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٧٩٩٢/ ش ١١٢٦٤ \"واللفظ له\"، ١٢١٢٤/ تخ (١/ ٣٩٧) / منذ ٢٩٤٥/ ناسخ ٣٥، ٣٠٢/ هق ١٤٤٨، ١٤٦٤].\nوقد تقدَّم الكلامُ عليه ضمن تحقيق الرواية السابقة.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقعَ الحديثُ في مطبوع (الناسخ والنسوخ) لابن شاهين في موضعين، ووقع سقطٌ في الموضعِ الأولِ، حيثُ جاءَ هكذا: \"عن حماد بن سلمة، عن أبي هريرة\"، بينما وصله في الموضع الثاني هكذا: \"عن حماد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة\"، فيُتدارك السقط في الموضع الأول من الموضع الثاني.\nوالعجيبُ أن محققَ المطبوعةِ قَدَّر السقط هكذا: \"عن حماد عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة\"، مع أنه لما جاء إلى الموضع الثاني الذي لم يقع فيه السقط قال: مكرر. فكان عليه أن يصوب ما قاله في الموضع الأول. والله أعلم.","vol":"12","page":734},{"text":"١٥٨٧ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ مَرْفُوعًا: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تخ (١/ ٣٩٧) / هق ١٤٥٢ \"واللفظ له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البخاريُّ في (التاريخ الكبير) -ومن طريقه البيهقي في (السنن) -: عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب عن أسامة عن سعيد بن أبي سعيد مولى المهري، عن إسحاق مولى زائدة، عن أبي سعيد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: سعيد بن أبي سعيد -مولى المهري- ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٣/ ٤٧٤)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ٣٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وترجم له ابن حبان في (الثقات ٦/ ٣٦٣)، فقال: \"يَروي عن أبيه، وإسحاق مولى زائدة روى عنه أسامة بن زيد وحرملة بن عمران\".\nوأسامه بن زيد هو الليثي، فيه كلام.\nويحيى بن سليمان شيخ البخاري، قال ابن حجر: \"صدوقٌ يُخطئُ\" (التقريب ٧٥٦٤)\nوقد رواه ذكوان أبو صالح السمان عن إسحاق -مولى زائدة- عن أبي هريرة، وتقدم الكلام عليه.","vol":"12","page":735},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-305>٢٥٤ - بَابُ الوُضُوءِ عِنْدَ الدُّعَاءِ</span>\n١٥٨٨ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى\n◼ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَالَ: لَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ، بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيْشٍ إِلَى أَوْطَاسٍ، فَلَقِيَ دُرَيْدَ بنَ الصِّمَّةِ، فَقُتِلَ دُرَيْدٌ وَهَزَمَ اللهُ أَصْحَابَهُ.\nقَالَ أَبُو مُوسَى: وَبَعَثَنِي مَعَ أَبِي عَامِرٍ، فَرُمِيَ أَبُو عَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ، رَمَاهُ جُشَمِيٌّ بِسَهْمٍ فَأَثْبَتَهُ فِي رُكْبَتِهِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا عَمِّ، مَنْ رَمَاكَ؟ ! فَأَشَارَ إِلَى أَبِي مُوسَى فَقَالَ: ذَاكَ قَاتِلِي الَّذِي رَمَانِي، فَقَصَدْتُ لَهُ فَلَحِقْتُهُ، فَلَمَّا رَآنِي وَلَّى، فَاتَّبَعْتُهُ وَجَعَلْتُ أَقُولُ لَهُ: أَلَا تَسْتَحِيي؟ ! أَلَا تَثْبُتُ؟ ! فَكَفَّ، فَاخْتَلَفْنَا ضَرْبَتَينِ بِالسَّيْفِ فَقَتَلْتُهُ، ثُمَّ قُلْتُ لِأَبِي عَامِرٍ: قَتَلَ اللهُ صَاحِبَكَ! قَالَ: فَانْزَعْ هَذَا السَّهْمَ! فَنَزَعْتُهُ فَنَزَا مِنْهُ المَاءُ، قَالَ: يَا بْنَ أَخِي، أَقْرِئِ النَّبِيَّ ﷺ السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ: اسْتَغْفِرْ لِي.\nوَاسْتَخْلَفَنِي أَبُو عَامِرٍ عَلَى النَّاسِ، فَمَكُثَ يَسِيرًا ثُمَّ مَاتَ، فَرَجَعِتُ فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِهِ عَلَى سَرِيرٍ مُرَمَّلٍ وَعَلَيْهِ فِرَاشٌ، قَدْ أَثَّرَ رِمَالُ السَّرِيرِ بِظَهْرِهِ وَجَنَبَيْهِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِنَا وَخَبَرِ أَبِي عَامِرٍ، وَ[قُلْتُ لَهُ:] قَالَ: قُلْ لَهُ: اسْتَغْفِرْ لِي، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرْ». وَرَأَيتُ بَيَاضَ إِبِطَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ","vol":"12","page":736},{"text":"القِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ النَّاسِ». فَقُلْتُ: وَلِي فَاسْتَغْفِرْ. فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لعَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ، وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُدْخَلًا كَرِيمًا».\nقَالَ أَبُو بُرْدَةَ: إحْدَاهُمَا لِأَبِي عَامِرٍ، وَالأُخْرَى لِأَبِي مُوسَى.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٨٨٤ \"مختصرًا\"، ٤٣٢٣ \"واللفظ له\"، ٦٣٨٣ \"مختصرًا\"/ م ٢٤٩٨ \"والزيادة له\"/ كن ٨٧٨١/ ...].\nوانظره برواياته في السير والدعوات.","vol":"12","page":737},{"text":"تابع كتاب الوضوء\n<span data-type=\"title\" id=toc-306>أبواب في صفة الوضوء</span>","vol":"13","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-307>٢٥٥ - بَابٌ جَامِعٌ فِي صِفَةِ الوُضُوءِ</span>\n١٥٨٩ - حَدِيثُ عُثْمَانَ:\n◼ عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ: أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ ﵁ دَعَا بِإِنَاءٍ (بِوَضُوءٍ) ١ فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ [مِنْ إِنَائِهِ] ١ ثَلَاثَ مِرَارٍ، فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ [وَاسْتَنْثَرَ] ٢، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مِرَارٍ (غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى إِلَى المِرْفَقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى إِلَى المِرْفَقِ ثَلَاثًا) ٢، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ (كُلَّ رِجْلٍ) ٣ ثَلَاثَ مِرَارٍ إِلَى الكَعْبَيْنِ (غَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا، ثُمَّ اليُسْرَى ثَلَاثًا) ٤، ثُمَّ قَالَ: [رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ] ٣ قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ [بِشَيْءٍ، إِلَّا] ٤ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ شِهابٍ الزُّهْريُّ: \"وكان علماؤُنا يقولونَ: هذا الوُضوءُ أَسبَغُ ما يَتَوَضَّأُ به أحدٌ للصلاة\" (صحيح مسلم).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٥٩ \"واللفظ له\"، ١٦٤ \"والزيادة الأولى والثانية والرواية الأولى","vol":"13","page":5},{"text":"والثالثة له ولغيره\"، ١٩٣٤ \"والزيادة الثالثة والرابعة والرواية الثانية والرابعة له ولغيره\"/ م ٢٢٦/ د ١٠٥، ١٠٦/ ن ٨٧، ٨٨، ١٢١/ جه ٢٨٦/ ..........].\n* تقدَّمَ الحديثُ بتخريجه كاملًا مع ذِكر كثيرٍ مِن رواياته في باب: \"فضْل الوُضوءِ والصلاةِ عَقِبَه\".\nوممَّا لم نَذْكُرْه هناك الرواياتُ التاليةُ:\nرِوَايَاتُ التَّثْلِيثِ فِي المَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَالِاسْتِنْثَارِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ ١: «فَأَهْرَاقَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ اسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ ثَلَاثًا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: «فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا»، الحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ: «هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣: «فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ»، وَذَكَرَ الحَدِيثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ البَيْهَقيُّ، وأحمدُ شاكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السِّياقة الأولى: [حم ٤٢٨ \"واللفظ له\"/ عب ١٤٠/ منذ ٤١٧].\nتخريج السِّياقة الثانية: [حم ٤٢٩، ٨٥٧٨/ ش ٨٠/ بز ٣٧٧، ٤٠٩، ٤٤٢ \"واللفظ له\"/ منذ ٣٧٢].","vol":"13","page":6},{"text":"تخريج السِّياقة الثالثة: [هق ٢٢٦، ٣٢٠/ هقغ ٩٤].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nلهذه الرواياتِ عِدَّةُ طُرُقٍ:\nالطريق الأول:\nرواه عبدُ الرَّزاقِ (١٤٠) -ومِن طريقه ابنُ المُنْذِر (٤١٧) - عن ابنِ جُرَيجٍ، قال: حَدَّثَه ابنُ شِهابٍ، عن عطاءِ بنِ يَزيدَ الجُنْدَعيِّ، أنَّه سمِعَ حُمْرانَ مولى عُثْمَانَ، أن عُثْمَانَ تَوَضَّأَ ... الحديثَ بلفظِ السِّياقةِ الأولى، إلَّا أنَّه وقعَ عندَ ابنِ المُنْذِرِ بلفظِ: \"وَاسْتَنْشَقَ\" بدلَ: \"واسْتَنْثَرَ\".\nورواه أحمدُ (٤٢٨) عن محمدِ بنِ بكرٍ البُرْسانيِّ، أخبرنا ابنُ جُرَيجٍ، حدَّثني ابنُ شِهابٍ، به نحوَ روايةِ المصنَّفِ.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، ولذا صَحَّحَهُ الشيخُ أحمد شاكر في (تعليقه على المسند ١/ ٣٤٧).\nالطريق الثاني:\nرواه ابنُ المُنْذِرِ (٣٧٢): عن محمد بن (عَبدِ) (^١) الله (وهو ابنُ عبدِ الحَكَمِ)، أنا ابنُ وَهْبٍ، أخبرني يونسُ بنُ يَزيدَ، عن ابنِ شِهاب، عن عطاءِ بنِ يَزيدَ اللَّيْثيِّ، أَخبَره أن حُمْرانَ مولى عُثْمَانَ أَخبَره أن عُثْمَانَ دَعَا بوَضُوءٍ فتَوَضَّأَ، فغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاستَنْشَقَ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى إلى المِرفَقينِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَغَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ نحوَ وُضُوئِي هَذَا.\n_________\n(^١) تحرَّف في طبعة الفلاح إلى: \"عُبَيد\" والصوابُ المُثبَتُ كما في طبعة طيبة.","vol":"13","page":7},{"text":"وسندُهُ صحيحٌ أيضًا، رجالُه ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، سوى ابنِ عبد الحَكَم، وهو ثقةٌ.\nوقد رواه البَيْهَقيُّ في (الكبرى ٢٢٦) و(الصغرى ٩٤) من طريق أبي العبَّاسِ الأَصَمِّ، عن ابنِ عبد الحَكَمِ وبَحْرِ بن نصْرٍ، كلاهما عنِ ابنِ وَهْبٍ، به، بلفظِ السِّياقةِ الثالثةِ، ثُمَّ قال البَيْهَقيُّ: \"رواه مسلم بن الحَجَّاج في الصحيح، عن أبي الطاهرِ، وحَرْمَلةَ، عنِ ابنِ وَهْبٍ، إلا أنهما لم يَذْكُرا التَّكرارَ في المَضمَضةِ والاستنشاقِ. وقد رُوِيَ في حديثِ ابنِ عبد الحَكَم، وبَحْرِ بنِ نصْرٍ هكذا، وهُمَا ثِقتان. والله أعلم\". اهـ. وهذا تصحيحٌ منه لروايتهِما.\nثُمَّ قال البَيْهَقيُّ: \"وقد رُويَ التَّكرارُ فيهما عن عُثْمَانَ مِن وجْهٍ آخَرَ\".\nثُمَّ ساقه مِن طريقِ ابنِ أبي مُلَيكةَ الآتي قريبًا، وأشارَ إلى روايةِ أبي عَلْقَمةَ الآتيةِ أيضًا.\nالطريق الثالث:\nرواه أحمدُ (٨٥٧٧) عن عَفَّانَ، عن هَمَّامٍ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن عَطاءٍ، عن عُثْمَانَ، بنحو السِّياقة الثانية.\nوهذا سندٌ منقطِعٌ؛ لم يَسْمَعْهُ عَطاءٌ مِن عُثْمَانَ، كما بيَّنه عبدُ الرَّزَّاقِ في (المصنَّف ١٢٤).\nالطريق الرابع:\nرواه ابنُ أبي شَيْبةَ (٨٠)، وأحمدُ (٤٢٩)، عن يَزيدَ بنِ هارونَ، عنِ الجُرَيريِّ، عن عُرْوةَ بنِ قَبِيصةَ، عن رجُلٍ مِنَ الأنصارِ، عن أبيه، أن عُثْمَانَ، قال: ألَا أُرِيكُمْ كَيْفَ كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالُوا: بَلَى، «فَدَعَا بِمَاءٍ، فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ...» الحديثَ، قال عُثْمَانُ:","vol":"13","page":8},{"text":"«وَاعْلَمُوا أَنَّ الأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ»، ثُمَّ قال: «تَحَرَّيْتُ -أَوْ: تَوَخَّيْتُ- لَكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».\nوهذا سندٌ ضعيفٌ، وفيه خِلافٌ سيأتي بيانُهُ في التعليقِ على بعضِ رواياتِ الحديثِ.\nالطريق الخامس:\nرواه البَزَّارُ (٣٧٧) قال: حدثنا عبد الله بن شَبِيب، قال: نا الوليدُ بنُ عطاءٍ الأَغَرُّ، قال: نا عبد الله بن عبد العزيز، قال: حدثني رَبيعةُ بنُ أبي عبد الرحمنِ، عن سعيد بن المُسَيِّب، قال: تَوَضَّأَ عُثْمَانُ فمَضْمَضَ ثَلَاثًا، واستَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا، وَيَدَهُ اليُسْرَى ثَلَاثًا، وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ هَكَذَا».\nقال البَزَّارُ: \"وهذا الحديثُ لا نَعلَمُ أحدًا رواه عن ربيعةَ، عن سعيدٍ، عن عُثْمَانَ، إلا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ العزيزِ، ولا رواه عن عبد الله بن عبد العزيزِ إلا الوليدُ بنُ عَطاءٍ، ولم نَسمَعْه إلَّا مِن عبد الله بن شَبِيب\".\nقلنا: وعبدُ الله بنُ عبد العزيز هو اللَّيْثيُّ؛ ضعيفٌ، منكَرُ الحديثِ، وقد اختَلَطَ بأَخَرةٍ (تهذيب التهذيب ٥/ ٣٠٢).\nالطريق السادس:\nرواه البَزَّارُ (٤٠٩) من طريق محمدِ بن عبد الله بن أبي مريمَ، قال: دخلتُ على ابنِ دارَةَ في بيتِه، فسَمِعَني وأنا أُمَضْمِضُ، فقال: يا محمدُ، فقلتُ: لبَّيكَ، قال: ألَا أُخبِرُكَ عن وُضوءِ رسولِ اللهِ ﷺ؟ قلتُ: بَلَى، قال: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ وَهُوَ بِالمَقَاعِدِ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا،","vol":"13","page":9},{"text":"وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلْيَنْظُرْ إِلَى وُضُوئِي هَذَا».\nقال البَزَّارُ: \"وهذا الحديثُ لا نَعلَمُ رواه عنِ ابنِ دارَةَ، إلَّا محمدُ بنُ عبد الله بنِ أبي مريمَ\".\nقلنا: وقد خرَّجَ أحمدُ وغيرُه روايةَ ابنِ دارَةَ هذه، وفيها تثليثُ مسْحِ الرَّأسِ، وسيأتي الكلامُ عليها قريبًا.\nوجاءَ الحديثُ بلفظِ التَّثليثِ في المَضمَضةِ والاستِنشاقِ مِن طُرُقٍ أخرى، انظرها ضِمْنَ رواياتِ الحديثِ التَّاليةِ.\n\nرِوَايَة: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، زَادَ فِي مَتْنِهِ مَسْحَ الأُذُنِ، وَلَفْظُهُ: «... وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنِهِ [ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا مَرَّةً وَاحِدَةً] ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتْنِ بطُرقِه وشواهِدِه، وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ، وفي أسانيدِهِ كلِّها عن عُثْمَانَ مَقالٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عم ٥٥٤/ عه ٦٧١ (واللفظ له) / بز ٤٣٤ (والزيادة له)، ٤٤٢/ موهب (مُغْلَطاي ١/ ٤٤٤) / عثم (مُغْلَطاي ١/ ٤٤٤) / تجر (صـ ٩٤)].","vol":"13","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nجاءَ مسْحُ الأُذُنِ في حديثِ عُثْمَانَ ﵁ مِن طُرُقٍ كثيرةٍ، منها:\nالطريق الأول:\nرواه أبو عَوَانةَ في (مستخرَجه ٦٧١) قال: حدثنا يَزيدُ بنُ سِنَانٍ والصَّغَانيُّ ويعقوبُ بنُ سُفيانَ ومحمدُ بنُ حَيَّوَيْه، قالوا: حدثنا ابنُ أبي مريمَ قال: أنبا أبو غَسَّانَ، قال: حدثنا زيدُ بنُ أَسْلَمَ، عن حُمرانَ مولى عُثْمَانَ، قال: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بِوَضُوءٍ وَهُوَ عَلَى المَقَاعِدِ، فَتَوَضَّأَ ... \"، وساقَ الحديثَ في فضلِ الوُضوءِ، قال أبو عَوَانةَ: زادَ يعقوبُ والصَّغَانيُّ: قال حُمْرَانُ: «رَأَيْتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا».\nورواه السَّهْميُّ في (تاريخ جُرْجان صـ ٩٤) من طريق أحمدَ بنِ يوسفَ الجُرْجانيِّ، عن عبد الله بن عبد الوهاب (وهو الخُوارِزْميُّ)، حدثنا سعيد بن أبي مريمَ، به مختصرًا.\nفمَدارُه على ابنِ أبي مريمَ، عن أبي غَسَّانَ -وهو محمدُ بنُ مُطَرِّف-، عن زيدٍ، عن حُمْرانَ، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، إلا أن زيدَ بنَ أَسْلَمَ، وإنْ أَخرَجَ مسلمٌ روايتَه عن حُمْرانَ، فلم يُعْرَفْ له سماعٌ مِن حُمْرانَ، وبيْن وفاتَيْهِما أَكثَرُ مِن ستِّين عامًا، وقد غَمَزَ البُخاريُّ في سماعِه مِن حُمْرانَ؛ فذَكَره فيمَن روَى عن حُمْرانَ فلم يَذْكُر سماعًا. (التاريخ الكبير ٣/ ٨٠).\nوهو أيضًا غيرُ مشهورٍ بالرِّوايةِ عن حُمْرانَ، فلم يَروِ عنه إلا هذا الحديث، وقد أَخرجَ أصْلَ الحديثِ مسلمٌ في (صحيحه ٢٢٩)، من طريق زيدِ بنِ","vol":"13","page":11},{"text":"أَسْلَمَ، وليس فيه صفةُ الوُضوءِ.\nنعم، ورَدَ تصريحُ زيدِ بنِ أَسْلَمَ بالتحديثِ مِن حُمْرانَ، عند السَّهْميِّ في (تاريخ جُرْجان صـ ٩٤) من طريق أحمدَ بنِ يوسفَ الجُرْجانيِّ، عن عبد الله بنِ عبد الوهاب (وهو الخُوَارِزْميُّ)، حدثنا سعيد بنُ أبي مريمَ به مقتصرًا على ذِكْرِ مسْحِ الرَّأسِ والأُذُنينِ.\nولكن هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: أبو الحسنِ أحمدُ بنُ يوسفَ الجُرْجانيُّ الصَّابونيُّ، لم نجدْ له ترجمةً سوى عند السَّهميِّ في (تاريخ جُرْجان ٥٦) بروايةِ الإسماعيليِّ وابنِ عَدِيٍّ عنه، وذَكَر له هذا الحديث. وذَكَر عن الإسماعيليِّ قولَه فيه: \"فقيهٌ، قاضي جُرْجانَ\". وقال الإسماعيليُّ أيضًا: \"كان مُسْرِفًا على نفْسِه\".\nفكلمةُ الإسماعيليِّ الأخيرةُ إنْ لم تكن جَرْحًا فيه، فهو مجهولُ الحالِ؛ فلا يُحتَجُّ به أيضًا.\nالثانية: عبدُ الله بن عبد الوهاب وهو الخُوَارِزْميُّ، ذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٨/ ٣٦٧)، وقال: \"ربما أَغرَبَ\". وقال أبو نُعَيمٍ الأَصبَهانيُّ: \"في حديثِه نَكارةٌ\" (تاريخ أصبهان ٩٥٠). وقال الحاكمُ أبو عبدِ اللهِ: \"قد سَكتوا عنه\" (تاريخ الإسلام ٦/ ٣٥٢)، ولذا قال المُعَلِّميُّ: \"تالِفٌ\" (تحقيق الفوائد المجموعة صـ ٢١٧).\nوقد خالَفَهُ جماعةٌ منَ الثِّقاتِ الأَثباتِ، فروَوْهُ عنِ ابنِ أبي مريمَ به بالعنعنةِ، ليس فيه تصريحٌ بالسماعِ. كما تقدَّمَ عند أبي عَوَانةَ.\nوقال الألبانيُّ: \"إسنادُهُ صحيحٌ على شرطهما، وأصْلُه في مسلمٍ\" (صحيح أبي داود ١/ ١٨٣).","vol":"13","page":12},{"text":"قلنا: لم يُخَرِّجِ البُخاريُّ لزيدِ بنِ أَسْلَمَ عن حُمْرانَ شيئًا.\nوقد أخرجه مسلمٌ (٢٢٩)، من طريق عبدِ العزيزِ الدَّراوَرْديِّ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، ولكن ليس فيه صفةُ الوُضوءِ.\nورواه عَطاءُ بنُ يَزيدَ اللَّيْثيُّ، عن حُمْرانَ، عن عُثْمَانَ، وليس فيه مَسْحُ الأُذُنينِ. أخرجه البُخاريُّ (١٦٤)، ومسلمٌ (٢٢٦)، كما سبقَ.\nالطريق الثاني:\nرواه البَزَّارُ (٤٤٢) عن المُنْذِرِ بنِ الوليدِ الجارُوديِّ، قال: نا أَبي، قال: نا شَدَّادُ بنُ سعيدٍ، عن الجُرَيريِّ، عن حُمْرانَ، عن عُثْمَانَ، به دُونَ الزيادةِ.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: الجُرَيريُّ كان قدِ اختَلَطَ، ولا يُعرَفُ هل سمِع منه شَدَّادٌ قبْلَ الاختلاطِ أمْ بعده.\nالثانية: الجُرَيريُّ لا يُعرَفُ هل سمِع مِن حُمْرانَ أمْ لا، والأقربُ أنه لم يَسمَعْ منه؛ إذ بيْن وفاتيْهِما ما يَقْرُب من سبعين عامًا.\nوشَدَّادُ بنُ سعيدٍ؛ روَى له مسلمٌ في الشواهدِ، ووثَّقَهُ جماعةٌ، وتَكَلَّمَ فيه آخرون (تهذيب التهذيب ٤/ ٣١٦)، وقال الحافظُ: \"صدوقٌ يُخطِئُ\" (التقريب ٢٧٥٥).\nوقد سَلَك الجادَّةَ في هذا الحديثِ، وخالَفَه خالدُ بنُ عبد الله الواسِطيُّ في سنده، كما في:\nالطريق الثالث:\nرواه عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ في (زوائده على المسند ٥٥٤) من طريق خالد،","vol":"13","page":13},{"text":"عن الجُرَيريِّ، عن عُرْوةَ بنِ قَبِيصةَ، عن رجلٍ منَ الأنصارِ، عن أبيه قال: كُنْتُ قَائِمًا عِنْدَ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ فقال: ألَا أُنَبِّئُكُم كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟ ... فذَكَر الحديثَ، وقال فيه: \"ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ\".\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالةِ الرَّجُلِ الأنصاريِّ وأبيه، وأمَّا خالدٌ فثِقةٌ ثَبْتٌ، وقد تُوبِع:\nفرواه أحمدُ في (المسند ٤٢٩)، وابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ٨٠)، عن يَزيدَ بنِ هارونَ، أنبأنا الجُرَيريُّ، به، إلا أنه لم يَذْكُرْ فيه مَسْحَ الأُذُنيْنِ، وإنما ذَكَرَ أنَّ عُثْمَانَ قال: «واعْلَمُوا أَنَّ الأُذُنيْنِ مِنَ الرَّأسِ»! ! .\nولمَّا ذَكَره الهيثَمِيُّ من هذا الطريقِ قال: \"وفيه رَجُلانِ مجهولان\" (مجمع الزوائد ١١٩٥).\nالطريق الرابع:\nرواه ابنُ وَهْبٍ في (مسنده) -كما في (شرح ابنِ ماجَهْ لمُغْلَطاي ١/ ٤٤٤) -: عن أسامةَ بنِ زيدٍ اللَّيْثيِّ، عن عَطاءٍ بنِ أبي رَباحٍ: أنَّ عُثْمَانَ مَسَحَ على باطِنِ أُذُنيْهِ وظاهِرِهما، وقال: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ.\nقال مُغْلَطايُ -عَقِبَه-: \"وذَكَرَه أيضًا القاضي أحمدُ بنُ عليٍّ في (مسنده)، وهو قِطْعةٌ مِن حديثٍ تقدَّمَ الكلامُ عليه قَبْلُ مِن هذه الطَّريقِ المنقطِعةِ\".\nقلنا: وهو منقطِعٌ؛ عَطاءٌ لم يَسمَعْ من عُثْمَانَ، كما قال أبو زُرْعةَ وأبو حاتمٍ الرَّازيانِ (المراسيل لابن أبي حاتم ٥٦٨ - ٥٧١).\nالطريق الخامس:\nرواه البَزَّارُ (٤٣٤)، عن محمد بنِ المُثَنَّى، قال: نا أبو عامِرٍ، قال: نا","vol":"13","page":14},{"text":"أيُّوبُ بنُ سَيَّارٍ، عنِ ابنِ المُنْكَدِرِ، عن حُمْرانَ، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: أيُّوبُ بنُ سَيَّارٍ الزُّهْريُّ؛ قال ابنُ مَعِينٍ: \"ليس بشيء\"، وقال ابنُ المَدِينيِّ: \"غيرُ ثقةٍ، لا يُكتَبُ حديثُه\"، وَضَعَّفَهُ أبو حاتم، وأبو زُرْعةَ، وقال أبو داودَ: \"كان مِنَ الكذَّابين\"، وقال النَّسائيُّ: \"متروكٌ\" (اللسان ١٣٥٦).\nوقد رواه عُثْمَانُ بنُ حَكِيم، عنِ ابنِ المُنْكَدِرِ، به، بلفظ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ، حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ». خرَّجه مسلمٌ وغيرُه، وقد سَبَق.\nووَرَدَ مَسْحُ الأُذُنِ في هذا الحديثِ من طُرُقٍ أخرى كما سيأتي، منها:\nطريقُ عامِرِ بنِ شَقِيقٍ، عن أبي وائل، عن عُثْمَانَ، به. وهو طريقٌ مُختلَفٌ فيه؛ بِناءً على اختِلافِهم في عامرٍ، فَحَسَّنَهُ البُخاريُّ وغيرُه، وَضَعَّفَهُ أحمدُ وغيرُه كما سيأتي عند ذِكْرِ روايتِه.\nوطريقُ ابنِ أبي مُلَيكةَ، عن عُثْمَانَ، به، وفي سندِهِ مجهولٌ كما سيأتي أيضًا.\nوهذه الطُّرُقُ كلُّها وإنْ لم تَخْلُ مِن مقالٍ، فلا شك أنَّها تَتعاضَدُ، لا سيَّما وقد ثَبَتَ مَسْحُ الأُذُنِ في أحاديثَ أخرى كما سيأتي في الباب، فإنْ لم يَصِحَّ بطُرُقِه، فهو صحيحٌ بشواهِدِه، والله أعلم.","vol":"13","page":15},{"text":"رِوَايَة: وَأَمَرَّ بِيَدَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ حُمْرَانَ بنِ أَبانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ، قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ دَعَا بِوَضُوءٍ وَهُوَ عَلَى بَابِ المَسْجِدِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، [حَتَّى مَسَّ أَطْرَافَ العَضُدَيْنِ]، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَأَمَرَّ بِيَدَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِهِمَا عَلَى لِحْيَتِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: تَوَضَّأْتُ لَكُمْ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، ثُمَّ رَكَعْتُ رَكْعَتَيْنِ كَمَا رَأَيْتُهُ رَكَعَ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺحِينَ فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ-: «مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا تَوَضَّأْتُ، ثُمَّ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ صَلَاتِهِ بِالأَمْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَرٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٤٨٩ (واللفظ له) / قط ٢٧٤ (مختصرًا والزيادة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمدُ: حدثنا يعقوبُ، حدثنا أَبي، عنِ ابنِ إسحاقَ، حدَّثني محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ الحارثِ التَّيْميُّ، عن مُعاذِ بنِ عبدِ الرحمنِ التَّيْميِّ، عن حُمْرانَ بنِ أَبانَ، به.\nوأخرجه الدَّارَقُطنيُّ من طريقِ يعقوبَ (وهو ابنُ إبراهيمَ بنِ سعدٍ)، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ظاهِرُه الحُسن؛ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، غيرَ محمدِ بنِ","vol":"13","page":16},{"text":"إسحاقَ، وهو \"صدوقٌ يُدَلِّسُ\" (التقريب ٥٧٢٥)، وقد صَرَّحَ بالتَّحديثِ كما هو ظاهِرٌ عند أحمدَ.\nولذا حَسَّنَ إسنادَهُ ابنُ حَجَرٍ في (فتح الباري ١/ ٢٩٢)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داودَ ١/ ١٨٣).\nوقال أحمد شاكر: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (تحقيق المسند ٤٨٩).\nوقال الهيثَمِيُّ: \"رجالُه مُوَثَّقون\" (مجمع الزوائد ١١٦٣).\nإلا أن هذا المَتْنَ بهذا السياقِ غيرُ محفوظٍ؛\nفقد أخرجه البُخاريُّ (٦٤٣٣)، من طريق يحيى بنِ أبي كَثِير، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ الحارثِ التَّيْميِّ، عن مُعاذٍ، أنَّ حُمْرَانَ بنَ أَبَانَ، أَخْبَرَهُ قَالَ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ، بِطَهُورٍ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى المَقَاعِدِ، فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَهُوَ فِي هَذَا المَجْلِسِ، فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ هَذَا الوُضُوءِ، ثُمَّ أَتَى المَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ، غُفِرَ لَهُ مَا تقدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».\nكذا، ليس فيه صِفَةُ الوُضوءِ كما ذَكَرها ابنُ إسحاقَ، ولا قولُه: (وبَيْنَ صَلَاتِهِ بِالأَمْسِ).\nويحيى ثقةٌ ثَبْتٌ؛ فرِوايتُه مُقدَّمةٌ على روايةِ ابنِ إسحاقَ، وممَّا يَشهَدُ لذلك:\nأن مسلمًا رواه (٢٣٢)، من طريق نافعِ بنِ جُبَيْرٍ، وعبدِ الله بنِ أبي سَلَمةَ: أنَّ مُعاذَ بنَ عبد الرحمن، حدَّثَهما عن حُمْرانَ مولى عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ، عن عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ، فَصَلَّاهَا مَعَ النَّاسِ أَوْ مَعَ الجَمَاعَةِ أَوْ فِي","vol":"13","page":17},{"text":"المَسْجِدِ، غَفَرَ اللهُ لَهُ ذُنُوبَهُ».\nوقد تَكلَّم أهْلُ العِلمِ فيما يَنفَردُ به ابنُ إسحاقَ، ولذا قال الذَّهَبيُّ: \"ما انفَرَدَ به ففيه نَكارةٌ\" (الميزان ٣/ ٤٧٥).\nوقال أيضًا: \"وأمَّا في أحاديثِ الأحكامِ، فيَنحَطُّ حديثُه فيها عن رُتبة الصِّحَّةِ إلى رُتبةِ الحسنِ، إلا فيما شَذَّ فيه، فإنَّه يُعَدُّ مُنكَرًا\" (سير أعلام النبلاء ٧/ ٤١).\nقلنا: وهذا مِن أحاديثِ الأحكامِ، ومما شَذَّ فيه.","vol":"13","page":18},{"text":"رِوَايَةُ أَبِي عَلْقَمةَ، عَنْ عُثْمَانَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عُثْمَانَ [بنِ عَفَّانَ ﵁] ١: أَنَّهُ دَعَا [يَوْمًا] ٢ بِوَضُوءٍ وَعِنْدَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَفْرَغَ بِيَدِهِ اليُمْنَى عَلَى [يَدِهِ] ٣ اليُسْرَى وَغَسَلَهُمَا [إِلَى الكُوعَيْنِ] ٤ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا [ثَلَاثًا] ٥، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فَأَنْقَاهُمَا، ثُمَّ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ مِثْلَ هَذَا الوُضُوءِ [الَّذِي رَأَيْتُمُونِي تَوَضَّأْتُهُ،] ٦ وَقَالَ: «تَوَضَّئُوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي تَوَضَّأْتُ»، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَانَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». [ثُمَّ قَالَ: أَكَذَلِكَ يَا فُلَانُ؟ قَالَ: نَعَمْ. ثُمَّ قَالَ: أَكَذَلِكَ يَا فُلَانُ؟ قَالَ: نَعَمْ. حَتَّى اسْتَشْهَدَ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَافَقْتُمُونِي عَلَى هَذَا»] ٧.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ لغيرِهِ، وإسنادُهُ لَيِّنٌ. وَلَيَّنَهُ المُنْذِريُّ، وابنُ حَجَرٍ، والعَيْنيُّ. وحسَّنَه الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٠٨ (مختصرًا والزيادة الرابعة له) / بز ٤٤٣ (واللفظ له) / قط ٢٨٣ (وبقية الزيادات له) / مشكل ٣٩٣١، ٣٩٣٢/ هق ٢٢٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داودَ -ومِن طريقه البَيْهَقيُّ-، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ موسَى، أخبرنا عيسى، ثنا عُبيدُ الله -يعني: ابنَ أبي زيادٍ-، عن عبد الله بنِ عُبيدِ بنِ عُمَير، عن أَبي عَلْقَمةَ: أنَّ عُثْمَانَ دَعَا بماءٍ فتَوَضَّأَ ... الحديثَ،","vol":"13","page":19},{"text":"إلى قولِ عُثْمَانَ: «مِثْلَ مَا رَأَيْتُمُونِي تَوَضَّأْتُ». قال أبو داودَ: «ثُمَّ ساقَ نحوَ حديثِ الزُّهْريِّ وأَتَمَّ».\nوروايةُ الزُّهْريِّ سبَقَتْ تحتَ (باب فَضْل الوُضوءِ والصلاةِ عَقِبَه)، وفيها: «غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».\nوعيسى هو ابنُ يونسَ بنِ أبي إسحاقَ السَّبِيعيُّ، ثقةٌ مأمونٌ، وقد تُوبِع:\nفرواه البَزَّارُ (٤٤٣)، والدَّارَقُطنيُّ (٢٨٣)، مِن طريق محمد بن بكر البُرْسانيِّ، عن عُبيد الله بنِ أبي زيادٍ القَدَّاحِ، قال: أخبَرَني عبدُ الله بنُ عُبَيد بنِ عُمَير، به.\nورواه الطَّحاويُّ في (المُشْكِل ٣٩٣١) من طريق يحيى القَطَّانِ، ثُمَّ (٣٩٣٢) مِن طريق مَكِّيِّ بنِ إبراهيمَ، كِلاهما عن عُبَيد الله القَدَّاحِ، به.\nفمَدارُه عندَهم على: عُبَيد الله بنِ أبي زيادٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ لَيِّنٌ؛ رجالُه ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ عدا عُبَيدَ اللهِ بنَ أبي زيادٍ القَدَّاحَ، وهو مختلَفٌ فيه؛ قال عنه يحيى القَطَّانُ: \" كان وسَطًا، لم يَكُنْ بذاك\"، وقال أحمدُ: \"صالِحٌ\"، وقال في رواية: \"ليس به بأسٌ\"، وكذا قال ابنُ مَعِينٍ والنَّسائيُّ في رواية عنهما. وَضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ في رواية أخرى، وكذلك النَّسائيُّ، وقال أبو حاتم: \"ليس بالقويِّ ولا المَتِينِ، هو صالِحُ الحديثِ، يُكتَبُ حديثُه\"، وقال الآجُرِّيُّ عن أبي داودَ: \"أحاديثُه مَناكِيرُ\"، وقال الحاكمُ أبو أحمدَ: \"ليس بالقويِّ عندَهم\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"قد حَدَّثَ عنه الثِّقاتُ، ولم أَرَ في حديثِه شيئًا مُنكَرًا\". ووثَّقَهُ العِجْليُّ، والحاكمُ، انظر (تهذيب التهذيب ٧/ ١٥).","vol":"13","page":20},{"text":"ولخَّصَ حالَه الحافظُ، فقال: \"ليس بالقويِّ\" (التقريب ٤٢٩٢).\nولذا قال المُنْذِريُّ عن الحديثِ: \"في إسنادِهِ: عُبَيدُ اللهِ بنُ أبي زيادٍ المَكِّيُّ، وفيه مَقالٌ\" (مختصر سنن أبي داودَ ٩٦).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"فيه ضَعْفٌ\" (التلخيص ١/ ١٤٥)، وبمِثْلِهِ قال العَيْنيُّ في (البناية ١/ ٢٤٢). ولكنْ لا بأسَ به في المتابَعاتِ؛ ولذا قال الألبانيُّ: \"هذا إسنادٌ حَسَنٌ، رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ رجالُ مسلمٍ؛ غيرَ عُبَيدِ اللهِ بنِ أبي زيادٍ، وهو القَدَّاحُ، أبو الحُصَينِ المَكِّيُّ؛ وهو حَسَنُ الحديثِ إذا لم يُخالِف، وقد وافَقَ في هذا الحديثِ غيرَه منَ الثِّقاتِ\" (صحيح أبي داودَ ١/ ١٨٤).\nوصِفَةُ الوُضوءِ سَبَقَتْ عن عُثْمَانَ ﵁ مِن طُرُقٍ صحيحةٍ، وقولُه: «كَانَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»، له طريقٌ حَسَنٌ عندَ أحمدَ (٤٣٠) وغيرِه، خرَّجْناه تحتَ (باب فَضْل الوُضوءِ والصَّلاةِ عَقِبَه)، وله هناك شواهِدُ صحيحةٌ.\n* * *","vol":"13","page":21},{"text":"رِوَايَةُ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُثْمَانَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عنِ ابنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الوُضُوءِ، فَقَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ ﵁ سُئِلَ عَنِ الوُضُوءِ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَأُتِيَ بِمِيضَأَةٍ فَأَصْغَاهَا عَلَى يَدِهِ اليُمْنَى، ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي المَاءِ، فَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَأَخَذَ مَاءً فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ، فَغَسَلَ بُطُونَهُمَا وَظُهُورَهُمَا مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُونَ عَنِ الوُضُوءِ؟ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ بطُرُقه وشواهِدِه. وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n١ - قوله: \"فَأُتِيَ بِمِيضَأَةٍ\" بكسر الميم، وهي المِطْهَرةُ يُتَوَضَّأُ بها، مِفْعلةٌ مِنَ الوُضُوءِ.\n٢ - قوله: \"فَأَصْغَاهَا\" أي: أمالَها، مِنَ الإصغاءِ، والمعنى: أمالَها حتى سَكَبَ على يدِه الماءَ.\n٣ - قوله: \"فَغَسَلَ بُطُونَهُمَا وَظُهُورَهُمَا\" والمرادُ: بَطْناهُما وظَهْراهُما، ويُطْلَقُ الجَمْعُ على التثنيةِ مجازًا، كما في قوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]﴾ أي: قَلْباكُما، وأُطْلِق الغَسلُ على المَسح مجازًا؛ لأن الأُذُنين لا يُغسلان بالإجماع. (شرح سنن أبي داود ١/ ٢٩٠).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال العَيْنيُّ: قولُهُ: \"ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ\" أي: في المِيضأةِ \"فَأَخَذَ مَاءً، فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ","vol":"13","page":22},{"text":"وَأُذُنَيْهِ\"، وهو حُجَّةٌ لأبي حنيفةَ على أن الأُذُنين يُمْسحان بماءِ الرأسِ. (شرح سنن أبي داود ١/ ٢٩٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ١٠٧ (واللفظ له) / هق ٢٢٧، ٣٠٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داود -ومِن طريقه البَيْهَقيُّ- قال: حدثنا محمد بن داود الإسكندرانيُّ، ثنا زيادُ بنُ يونسَ، حدثني سعيدُ بنُ زيادٍ المُؤَذِّنُ، عن عُثْمَانَ بنِ عبدِ الرحمن التَّيْميِّ، قال: سُئِلَ ابنُ أبي مُلَيكةَ عنِ الوُضُوءِ، فقال: ... الحديثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: سعيدُ بنُ زيادٍ المُؤَذِّنُ؛ مجهولُ الحالِ، تَرجَمَ له البُخاريُّ في (التاريخ ٣/ ٤٧٣)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ٢٢)، وسَكتَا عنه، وذَكَرَه ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ١٣٣٤٣)، وقال الحافظُ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٢٣١١).\nالثانية: الانقطاعُ بين ابنِ أبي مُلَيكةَ، وعُثْمَانَ؛ فقد قال أبو زُرْعةَ في حديثِ ابنِ أبي مُلَيكةَ عن عُثْمَانَ ﵁: \"هو مرسَلٌ\" (جامع التحصيل ٣٨٠)، وانظر (المراسيل لابن أبي حاتم ٤١٣). وكذا قال الذَّهَبيُّ في (السِّيَر ٥/ ٨٩).\nفهذا يعني أن روايتَه عنه مُنقطِعةٌ، فكيف يقول هنا: \"رَأَيتُ عُثْمَانَ\"؟ ! .\nفإمَّا أن يكون ذلك محفوظًا، وبه يُتعقَّبُ على أبي زُرْعةَ، وإمَّا أن يكون","vol":"13","page":23},{"text":"ذلك وهَمًا مِن سعيدٍ المُؤَذِّنِ هذا، وهو الأقربُ؛ إذ إن بيْن وفاةِ عُثْمَانَ ﵁ ووفاةِ ابنِ أبي مُلَيكةَ أَكثَرُ مِن ثمانين عامًا، وقد قال الذَّهَبيُّ: \"كان مِن أبناءِ الثمانين\" (سير أعلام النبلاء ٥/ ٩٠). وهذا يعني أنه وُلِدَ في خلافةِ عليٍّ، أو قَبْلَها، كما قال الذَّهَبيُّ أيضًا في (السِّيَر ٥/ ٨٩).\nومما يُؤَيِّدُ ذلك أيضًا أن التِّرْمِذيَّ قال عنِ ابنِ أبي مُلَيكةَ: \"لم يُدْرِكْ طلحةَ بنَ عُبيدِ اللهِ\" (جامع التحصيل ٣٨٠).\nوطلحةُ ﵁ قد استُشهدَ بعد وفاةِ عُثْمَانَ ﵁؛ فمِن بابِ أَوْلى أن لا يكونَ ابنُ أبي مُلَيكةَ أَدرَكَ عُثْمَانَ أيضًا.\nومع ذلك قال الألبانيُّ: \"وهذا إسنادٌ حسَنٌ، رجالُه ثقاتٌ مشهورونَ؛ غيرَ سعيدِ بنِ زيادٍ المُؤَذِّنِ؛ فَوَثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ وحدَه، لكنْ روَى عنه جَمْعٌ منَ الثِّقاتِ؛ وقد تُوبِع عليه\" (صحيح أبي داود ١/ ١٨١).\nقلنا: نعم، يَشهَدُ لحديثِه الرِّواياتُ السابقةُ والآتيةُ.","vol":"13","page":24},{"text":"رِوَايَةُ شَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُثْمَانَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ شَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ [ثَلَاثًا] ١، وَاسْتَنْشَقَ [ثَلَاثًا] ٢، وَاسْتَنْثَرَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، قَالَ: وَحَسِبْتُهُ قَالَ: وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ أَصَابِعَهُ [ثَلَاثًا] ٣، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ حِينَ غَسَلَ وَجْهَهُ، قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «[هَكَذَا] ٤ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُ كَالَّذِي رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مختلَفٌ فيه؛ فَحَسَّنَهُ: البُخاريُّ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، والشَّوْكانيُّ، والألبانيُّ. وَصَحَّحَهُ: التِّرْمِذيُّ، وابنُ خُزَيْمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والدَّارَقُطنيُّ، والحاكمُ، والنَّوَويُّ، وابنُ القَيِّم. وَصَحَّحَهُ بشواهِدِهِ: ابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والسُّيوطيُّ، والسَّخاويُّ، والمُناويُّ، والمُباركفوريُّ.\nبيْنما ضَعَّفَهُ: أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، وأبو حاتم الرَّازيُّ، وابنُ حزم، والمُنْذِريُّ، والزَّيْلَعيُّ، والصَّنعانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٤٠٣ (مختصرًا جدًّا) / عب ١٢٥ (واللفظ له) / ش ٦٣ (مختصرًا جدًّا) / خز ١٦٢/ عل (خيرة ٥٧٥، مط ٩٣) (مختصرًا) / مع (تعليقة صـ ٤٤) (والزيادات له ولغيرِهِ) / جا ٧١، ٧٢/ ضيا (١/ ٤٦٩ - ٤٧١/ ٣٤٣ - ٣٤٥) / تخث (السفر الثالث ٤٤١٥، ٤٤١٦) / قط ٢٨٧/ هق ٢٤٨/ هقغ ٩٥/ طوسي ٢٨].","vol":"13","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظره عَقِبَ الروايةِ الثالثة.\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: عَنْ شَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ ﵁ تَوَضَّأَ، فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ [ثَلَاثًا]، وَقَالَ: «هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بشواهِدِهِ، وسندُهُ مختلَفٌ فيه كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٣٠ (مختصرًا) / جه ٤٣٤/ مي ٧٢٢ (واللفظ له) / حب ١٠٧٦ (والزيادة له) / طس ٦٢٥٣/ طش ٢٤٠٢/ ش ١١٣، ٣٧٦١٣/ علت ١٩ (مختصرًا) / علحا ١٨٠/ حل (٥/ ٢٠٦) / منذ ٣٦٩/ ضيا (١/ ٤٧١/ ٣٤٦) / تد (٢/ ٥٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظره عَقِبَ الروايةِ التالية.","vol":"13","page":26},{"text":"رواية بذكر: «المسح على الأذنين»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ ﵁، أَنَّهُ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ بِـ[رَأْسِهِ وَ] أُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا، وَقَالَ: «[هَكَذَا] رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُهُ (يَتَوَضَّأُ)».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مَتْنُه صحيحٌ بطُرُقه وشواهِدِهِ، وسندُهُ مختلَفٌ فيه كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٣٤ (^١) (واللفظ له) / مي ٧٢٦/ طح (١/ ٣٢/ ١٣٦) (والزيادتان والرواية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرَّزَّاقِ (٤٣، ١٢٥) -ومِن طريقه البَيْهَقيُّ (٢٤٨)، والضِّياءُ (٣٤٥) - عن إسرائيلَ، عن عامرِ بنِ شَقِيقٍ، عن شَقِيقِ بنِ سَلَمةَ، به.\n_________\n(^١) كذا جاء هذا الحديث في طبعة التأصيل وغيرها (عن عُثْمَانَ)، ولكن وقع في النسخة الخطية للمصنف (عن عُمرَ)، وكذا عزاه السُّيوطيُّ في (جمع الجوامع ١٤/ ٤١٧) لعبد الرزَّاق، من حديث عُمرَ. والصواب أنه (عن عُثْمَانَ)؛ فإن الحديثَ مشهورٌ بهذا الإسنادِ (عن عُثْمَانَ)، وكذا رواه عبد الرزَّاق على الصوابِ بالإسنادِ نفْسِه برقم (١٢٥) مُطَوَّلًا. ولذا قال محقِّق طبعة المكتب الإسلامي: «في الأصل (عن عامر بن شَقِيق، عن سلَمة، عن عمر)، وفيه تصحيفٌ في موضعين، والصواب عندي ما أثبته» (المصنَّف ١/ ١٣/ حاشية ٤)، يعني: (عن عامر، عن شَقِيق بن سَلَمةَ، عن عُثْمَانَ). وقال محقِّق طبعة دار الكتب العلمية: «وقع في الأصل: عن عامر بن شَقِيق، عن سلمة، عن عمر)، والصواب ما أثبتناه، كما في مستدرك الحاكم، والسنن الكبرى للبيهقي، ونفس الحديث فقد تكرر تحت رقم (١٢٥) مُطَوَّلًا» (المصنَّف ١/ ١٠/ حاشية ١).","vol":"13","page":27},{"text":"ورواه التِّرْمِذيُّ وابنُ مَاجَهْ، مِن طريقِ عبدِ الرَّزَّاقِ، به مقتصرًا على تخليل اللحية.\nورواه أحمدُ بنُ مَنِيعٍ في (مسنده) -كما في (تعليقة على عِلَل ابن أبي حاتم لابن عبد الهادي صـ ٤٤) -: عن أبي أحمدَ الزُّبَيريِّ، عن إسرائيلَ، عن عامرِ بنِ شَقِيقٍ، عن أبي وائل، به بالزياداتِ المذكورةِ.\nورواه ابنُ الجارُودِ، والدَّارَقُطنيُّ (٢٨٧)، والضِّياءُ (٣٤٤)، من طريق عبدِ الرحمنِ بنِ مَهْديٍّ، عن إسرائيلَ، به.\nورواه الباقون -عدا الطَّبَرانيَّ وأبا نُعَيمٍ- مِن طُرُقٍ عن إسرائيلَ به، ومنهم مَن طوَّلَه، ومنهم مَنِ اختَصره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ سوى عامرِ بنِ شَقِيقٍ؛ فمِن رواةِ أصحابِ السُّننِ سوى النَّسائيِّ، وقد اختَلَفَ أهلُ العلمِ في حالِهِ؛\nفقال ابنُ مَعِينٍ: \"ضعيفُ الحديثِ\"، وقال أبو حاتم: \"شيخٌ ليسَ بقويٍّ، وليس من أبي وائل بسبيل\" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٢٢)، وتَكَلَّمَ أحمدُ فيه بشيءٍ (العلل رواية المروذي ٩٢)، وقال أيضًا: \"ليس بثقةٍ\" (إكمال تهذيب الكمال ٧/ ١٣٧)، وقال الدَّارَقُطنيُّ: \"عامِرٌ هذا ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ\" (مَن تَكَلَّمَ فيه الدَّارَقُطنيُّ في كتاب السنن ١٨٢)، وذَكَره ابنُ شاهينَ في (الضُّعفاء ٤٩٦)، وقال ابنُ حزمٍ: \"ضعيفٌ\" (المحلى ٥/ ١٢٥)، وقال مَرَّةً: \"ليس مشهورًا بقُوةِ النَّقلِ\" (المحلى ٢/ ٣٦)، وقال الذَّهَبيّ: \"لَيِّنٌ\" (المجرد في رجال ابن ماجَهْ ٩٢١)، وقال أيضًا: \"صدوقٌ ضُعِّفَ\" (الكاشف ٢٥٣٢)، وذَكَرَه في (المُغْني ٣٠٠٦)، وقال: \"ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ، وقَوَّاهُ غيرُهُ\".","vol":"13","page":28},{"text":"بيْنما قال ابنُ البَرقيِّ: \"ليسَ به بأسٌ\" (تمييز ثقات المحَدِّثين وضعفائهم ٢٥٥)، وكذا قال النَّسائيُّ (تهذيب التهذيب ٥/ ٦٩)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٧/ ٢٤٩)، وقال الحاكمُ: \"ولا أَعلَمُ في عامرِ بنِ شَقِيقٍ طعنًا بوجْهٍ من الوجوهِ\" (المستدرك ١/ ١٤٩)، وتَعقَّبَه الذَّهَبيُّ، فقال: \"ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ\" (التلخيص مع المستدرك ١/ ١٤٩)، وبمِثْلِه تَعقَّبَه أيضًا ابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ١٤٨). وقال ابنُ المُلَقِّنِ: \"صدوقٌ\" (البدر المنير ٢/ ١٧٣).\nولَخَّصَ ابنُ حَجَرٍ حالَه قائلًا: \"لَيِّنُ الحديثِ\" (التقريب ٣٠٩٣).\nبيْنما قال الألبانيُّ: \"وَثَّقَه مَن سَبَقَ ذِكْرُهم، ومَن ضَعَّفَهُ لم يُبَيِّنْ سبَبَه، وكفَى بالبُخاريِّ حُجَّةً في توثيقه وتحسينِ حديثِهِ\" (صحيح أبي داود ١/ ١٨٧).\nقلنا: وقد اختَلَفَ أهلُ العلمِ في حديثِهِ هذا، فاعتَمَدَهُ جماعةٌ، مِنهم مَن حَسَّنَهُ، ومِنهم مَن صَحَّحَهُ، وهُم:\n١ - البُخاريُّ؛ نَقَل التِّرْمِذيُّ عنه أنه قال: \"أَصَحُّ شيءٍ عندي في التخليل حديثُ عُثْمَانَ\"، قال التِّرْمِذيُّ: \"إنهم يَتكلَّمون في هذا الحديثِ\"؟ فقال: \"هو حَسَنٌ\" (العلل الكبير ١٩).\n٢ - التِّرْمِذيُّ؛ قال -بعد أن خرَّجَه مختصرًا-: \"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ\" (السنن).\n٣ - ابنُ خُزَيْمةَ؛ خرَّجه في صحيحه.\n٤ - ابنُ حِبَّانَ؛ خرَّجه في صحيحه مختصرًا.\n٥ - الحاكمُ؛ خرَّجه في (المستدرك) بنحوه، وقال: \"قد اتَّفَقَ الشيخان على إخراج طُرُقٍ لحديث عُثْمَانَ، ولم يَذْكُرَا في رواياتِهما تخليلَ اللِّحيةِ","vol":"13","page":29},{"text":"ثَلَاثًا، وهذا إسنادٌ صحيحٌ قد احتَجَّا بجميعِ رُواتِه غيرِ عامرِ بنِ شَقِيقٍ، ولا أَعلَمُ في عامرِ بنِ شَقِيقٍ طعنًا بوجْهٍ من الوجوهِ. وله في تخليلِ اللِّحيةِ شاهِدٌ صحيحٌ عن عَمَّارِ بنِ ياسرٍ، وأنسِ بنِ مالكٍ، وعائشةَ ﵃\"اهـ.\nقلنا: وقد سَبَقَ تعَقُّبُ الذَّهَبيِّ وابنِ حَجَرٍ لقوله في عامرٍ.\n٦ - البَيْهَقيُّ؛ حَسَّنَ إسنادَهُ في (الخلافيات ١/ ٣٠٩).\n٧ - النَّوَويُّ؛ صَحَّحَهُ في (الخلاصة ١٦٤)، وفي (المجموع ١/ ٣٧٤)، وجَوَّدَ إسنادَهُ في موضعٍ آخَرَ (المجموع ١/ ٤٢٤).\n٨ - ابنُ القَيِّمِ؛ ذَكَر تصحيحَ التِّرْمِذيِّ وغيرِه مُقِرًّا لهم، ورَدَّ على ابنِ حَزْمٍ تضعيفَه له كما سيأتي.\n٩ - ابنُ المُلَقِّنِ؛ حَسَّنَهُ في (البدر المنير ٢/ ١٨٥)، وجَوَّدَ إسنادَهُ في موضعٍ آخَرَ (البدر المنير ٢/ ٢٢٩).\n١٠ - ابنُ حَجَرٍ؛ حيثُ قال: \"تَفرَّدَ به عامرُ بنُ شَقِيقٍ، وقد قَوَّاهُ: البُخاريُّ، والنَّسائيُّ، وابنُ حِبَّانَ. وَليَّنَهُ: ابنُ مَعِينٍ، وأبو حاتمٍ. وحَكَم البُخاريُّ -فيما حكاه التِّرْمِذيُّ في (العِلَلِ) - بأن حديثَه هذا حَسَنٌ، وكذا قال أحمدُ فيما حكاه عنه أبو داودَ: \"أَحْسَنُ شيءٍ في هذا البابِ حديثُ عُثْمَانَ رضي الله تعالى عنه\". وَصَحَّحَهُ مُطْلقًا: التِّرْمِذيُّ، والدَّارَقُطنيُّ (^١)، وابنُ خُزَيْمةَ، والحاكمُ، وغيرُهم. وذلك لِمَا عَضَّدَه من الشواهدِ ... وبمجموعِ ذلك حَكَموا على أصلِ الحديثِ بالصحةِ، وكلُّ طريقٍ منها بمفردها لا يَبلُغُ درجةَ الصحيحِ، والله أعلم\" (النكت ١/ ٤٢١ - ٤٢٢). وانظر أيضًا: (التلخيص\n_________\n(^١) لم نَقِف على كلام الدَّارَقُطنيِّ في شيءٍ من مَظانِّه.","vol":"13","page":30},{"text":"الحبير ١/ ١٤٨).\n١١ - السَّخاويُّ؛ ذَكَره في (فتح المُغيث ١/ ٧٤) كمثالٍ للصحيحِ لغيرِهِ.\n١٢ - السُّيوطيُّ؛ رَمَز له بالصحةِ في (الجامع الصغير ٦٦٢٤).\n١٣ - المُناويُّ؛ صَحَّحَهُ في (التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/ ٢٤٣).\n١٣ - الشَّوْكانيُّ؛ حَسَّنَهُ في (السيل الجَرَّار صـ ٥٣).\n١٥ - المُباركفوريُّ؛ صَحَّحَهُ في (تحفة الأحوذي ١/ ١٠٧).\n١٤ - أحمدُ شاكر؛ صَحَّحَ إسنادَهُ في (تحقيق المسند ٤٠٣).\n١٥ - الألبانيُّ، وله فيه قولان مُختلِفان، فقد حَسَّنَ إسنادَهُ في (صحيح أبي داود ١/ ١٨٥)، وقال: \"أَقَلُّ أحوالِ حديثِهِ أن يكونَ حَسَنًا إذا لم يَظهَرْ فيه عِلَّةٌ قادحةٌ، ولم يَروِ في هذا الحديثِ شيئًا مُستنكَرًا؛ فكان حُجَّةً\" (صحيح أبي داود ١/ ١٨٦).\nبيْنما نَقَل في (إرواء الغليل ٨/ ٢٢٩) قولَ ابنِ حَجَرٍ في عامرٍ بأنه: \"لَيِّنُ الحديثِ\"، وأَقَرَّهُ ولم يَتعَقَّبْه، وضَعَّفَ إسنادَ هذا الحديثِ في (تعليقه على صحيح ابن خُزَيْمةَ ١٥١)؛ مِن أجْلِ عامرِ بنِ شَقِيقٍ! ! .\nهذا، وقد ضَعَّفَهُ جماعةٌ من العلماءِ، منهم:\n١ - الإمامُ أحمدُ؛ قال: \"تخليلُ اللِّحيةِ قد رُوِيَ فيه أحاديثُ ليس يَثبُتُ منها حديثٌ، وأَحْسَنُ شيءٍ فيه حديثُ شَقِيقٍ عن عُثْمَانَ\" (مسائل أحمد رواية أبي داود ١٩٦٥)، (تعليقة على العِلَلِ لابن عبد الهادي صـ ٤٤).\n٢ - يحيى بنُ مَعِينٍ؛ قال ابنُ أبي خَيْثَمَةَ: سُئِل يحيى بنُ مَعِينٍ: عن حديثِ إسرائيلَ، عن عامرِ بنِ شَقِيق، عن أبي وائل، عن عُثْمَانَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ","vol":"13","page":31},{"text":"تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا»؟ قال: \"ضعيفٌ\" (التاريخ الكبير- السِّفْر الثالث ٤٤١٨). وهذه رواية مُختصَرَةٌ من حديثنا.\n٣ - أبو حاتم الرَّازيُّ؛ قال: \"لا يَثبُتُ عن النبيِّ ﷺ في تخليلِ اللِّحيةِ حديثٌ\" (العلل لابن أبي حاتم ١٠١).\n٤ - ابنُ المُنْذِرِ؛ قال: \"والأخبارُ التي رُوِيَتْ عن النبيِّ ﷺ أنه خَلَّلَ لِحيتَه قد تُكُلِّمَ في أسانيدِهِا، وأَحْسَنُها حديثُ عُثْمَانَ\" (الأوسط ٢/ ٢٩).\nوقال أيضًا: \"ولو ثَبَتَ هذا لم يَدُلَّ على وُجوبِ تخليلِ اللِّحيةِ، بل يكونُ نَدْبًا كسائرِ السُّنَنِ في الوُضوءِ\" (الأوسط ٢/ ٣٠).\n٥ - ابنُ حَزْمٍ؛ قال: \"أمَّا حديثُ عُثْمَانَ فمِن طريقِ إسرائيلَ وليس بالقويِّ، عن عامرِ بنِ شَقِيقٍ وليس مشهورًا بقُوَّةِ النَّقلِ\" (المحلى ٢/ ٣٦).\nوتَعقَّبَه ابنُ القَيِّمِ قائلًا: \"وهذا تعليلٌ باطلٌ؛ فإن إسرائيلَ هو ابنُ يونسَ بنِ أبي إسحاقَ، احتَجَّ به الشيخان وبَقِيَّةُ السِّتَّةِ، وَوَثَّقَهُ الأئمةُ الكبارُ، وقال فيه أبو حاتم: ثقةٌ مُتقِنٌ، مِن أَتقَنِ أصحابِ أبي إسحاقَ. وَوَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، وأحمدُ وكان يَتعجَّبُ مِن حِفْظِهِ، والذي غَرَّ أبا محمدِ بنَ حَزْمٍ قولُ أحمدَ في رواية ابنِه صالحٍ: إسرائيلُ عن أبي إسحاقَ فيه لِينٌ، سَمِع منه بأَخَرَةٍ.\nوهذا الحديثُ ليس مِن روايته عن أبي إسحاقَ؛ فلا يحتاجُ إلى جوابٍ.\nوأمَّا عامرُ بنُ شَقِيقٍ، فقال النَّسائيُّ: ليسَ به بأسٌ. ورُوِيَ عنِ ابنِ مَعِينٍ تضعيفُه. رَوَى له أهلُ السُّننِ الأربعة\" (حاشية ابن القَيِّم على سنن أبي داود ١/ ١٦٨).\nوبنحوه تَعقَّبَه كذلك مُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤١٥)، وانظر أيضًا (البدر المنير ٢/ ١٩٣).","vol":"13","page":32},{"text":"٦ - المُنْذِريُّ؛ قال: \"في إسنادِهِ: عامرُ بنُ شَقِيقِ بنِ جَمْرةَ، وهو ضعيفٌ\" (مختصر سنن أبي داودَ ٩٧).\n٧ - الزَّيْلَعيُّ؛ قال: \"رَوَى تخليلَ اللِّحيةِ عن النبيِّ ﷺ جماعةٌ من الصحابةِ ... وكلُّها مَدْخولةٌ، وأَمْثَلُها حديثُ عُثْمَانَ\" (نصب الراية ١/ ٢٣).\n٨ - الصَّنعانيُّ؛ قال: \"والأحاديثُ ورَدَتْ بالأمرِ بالتخليلِ، إلا أنها أحاديثُ ما سَلِمَتْ عن الإعلالِ والتضعيفِ\" (سبل السلام ١/ ٦٧).\nولعلَّ ممَّا يَشهَدُ لقولِ المُضَعِّفينَ، أن عامرَ بنَ شَقِيقٍ قد تَفَرَّد بهذا الحديثِ عن أبي وائل شَقِيقِ بنِ سَلَمةَ، وأبو وائل له أصحابٌ ثقاتٌ حُفَّاظٌ أثباتٌ، كالأعمش، ومنصورِ بن المُعْتَمِر، وعَمرِو بنِ مُرَّةَ، وغيرِهم، فأين كانوا عن هذا الحديثِ، لِيَنفَرِدَ به عامرُ بنُ شَقِيقٍ وهو مُتكلَّمٌ فيه؟ ! .\nكيف وقد خُولِف في سندِهِ ومَتْنِه؟\nفقد رواه أحمدُ (٤٧٨)، والنَّسائيُّ في (الكبرى ٢٢١)، وابنُ ماجَهْ (٢٨٦)، وغيرُهم، مِن طُرُقٍ عن الأَوْزَاعيِّ، عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ، عن محمد بن إبراهيمَ التَّيميِّ، حدَّثَني شَقِيقُ بنُ سلمةَ، عن حُمْرانَ، قال: كَانَ عُثْمَانُ ﵁ قَاعِدًا فِي المَقَاعِدِ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ فِي مَقْعَدِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَغْتَرُّوا».\nوليس في هذه الروايةِ ذِكْرٌ لتخليلِ اللحيةِ ولا غير ذلك من الزياداتِ التي في روايةِ عامرٍ.\nوفيها أيضًا: أن شَقِيقًا لم يَسمَعْه مِن عُثْمَانَ، إنما أَخَذَه مِن حُمْرانَ.\nومحمدُ بنُ إبراهيمَ التَّيميُّ ثقةٌ من رجالِ الشيخينِ، فروايتُه لا شَكَّ مقدَّمةٌ","vol":"13","page":33},{"text":"على روايةِ عامرٍ، وأمَّا قولُ شَقِيقٍ في روايةِ عامرٍ: (رَأَيتُ عُثْمَانَ) فمِن أوهامِ عامرٍ، إلا أن يكونَ فِعْلُ عُثْمَانَ هذا تَكَرَّر، فسَمِعَه شَقِيقٌ أولًا مِن حُمْرانَ، ثُمَّ رَآهُ بنفْسِه، فحَدَّثَ به تارةً هكذا وتارةً هكذا، والله أعلم.\nولكنْ قد يُرجِّحُ قولَ المُحَسِّنينَ والمُصَحِّحينَ أن حديثَهُ هذا ليس فيه ما يُنكَرُ، فما زاده فيه عن رواية الصحيحين له طُرُقٌ وشواهِدُ يَصِحُّ بها، فانظر (باب صفة مسْحِ الأُذُن)، و(باب تخليل اللحية)، و(باب تخليل الأصابع)، وفي مسْحِ الأُذُنِ طُرُقٌ أخرى تَقَدَّمَتْ.\nولذا لَمَّا ذَكَر ابنُ المُلَقِّنِ شواهِدَه قال: \"فهذا اثنا عشَرَ شاهدًا لحديثِ عُثْمَانَ ﵁، فكيفَ لا يكونُ صحيحًا؟ والأئمَّةُ قد صَحَّحَوه: التِّرْمِذيُّ في (جامعه)، وإمامُ الأئمَّةِ محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ خُزَيْمةَ، وأبو حاتم بنُ حِبَّانَ في (صحيحيهما)، والدَّارَقُطنيُّ كما تَقَدَّمَ عنه، والحاكمُ أبو عبد الله في (مستدرَكه)، والشيخ تقيُّ الدِّينِ بنُ الصَّلاحِ. وشَهِدَ له إمامُ هذا الفنِّ أبو عبد اللهِ البُخاريُّ بأنه حديثٌ حَسَنٌ، وبأنه أَصَحُّ حديثٍ في البابِ، فلعلَّ ما نَقَلَه ابنُ أبي حاتم عن أبيه من قوله: «إنه لا يَثبُتُ عن النبيِّ ﷺ في تخليلِ اللِّحيةِ حديثٌ)، ومن قول الإمامِ أحمدَ حيثُ سأله ابنُه: (لا يَصِحُّ عن النبيِّ ﷺ في تخليلِ اللِّحيةِ شيْءٌ)، أن يكون المرادُ بذلك غيرَ حديثِ عُثْمَانَ\" (البدر ٢/ ١٩٢).\nهذا، وقد وَرَدَ تخليلُ اللِّحيةِ في حديثِ عُثْمَانَ مِن طُرُقٍ أخرى غيرِ طريقِ عامرِ بنِ شَقِيقٍ:\n* فرواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط ٦٢٥٣)، و(مسند الشاميين ٢٤٠٢) عن محمدِ بنِ عليٍّ الصائِغِ، قال: نا محمدُ بنُ معاويةَ النَّيسابوريُّ، قال: نا شُعَيبُ بنُ رُزَيْقٍ، عن عَطاءٍ الخُراسانيِّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ، قال: «رَأَيْتُ","vol":"13","page":34},{"text":"عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ».\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديث عن عَطاءٍ الخُراسانيِّ إلا شُعَيبُ بنُ رُزَيْقٍ\".\nورواه أبو نُعَيمٍ في (الحلية ٥/ ٢٠٦) من طريقِ أحمدَ بنِ يحيى الحُلْوانيِّ، عن محمدِ بنِ معاويةَ، به. وقال: \"غريبٌ مِن حديثِ عَطاءٍ، تفرَّدَ به شُعَيبٌ\".\nقلنا: وهذا إسنادٌ تالِفٌ؛ فيه: محمدُ بنُ معاويةَ النَّيسابوريُّ؛ كذَّبَه ابنُ مَعِينٍ، وأحمدُ، والدَّارَقُطنيُّ، وقال مسلمٌ والنَّسائيُّ: \"متروكُ الحديثِ\". انظر: (الضُّعفاء للعُقَيليّ ٤/ ١٤٤)، و(تهذيب التهذيب ٩/ ٤٦٤).\n* ورواه بَقِيَّةُ، عن أبي سُفيانَ الأَنْماريِّ، عن يحيى بنِ سعيدٍ الأنصاريِّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ، عن عُثْمَانَ، به (العلل لابن أبي حاتم ١٨٠).\nقال أبو حاتم الرَّازيُّ: \"هذا حديثٌ موضوعٌ، وأبو سُفيانَ الأَنْماريُّ مجهولٌ\" (علل الحديث ١/ ٦٨).\nوذَكَر ابنُ حِبَّانَ الأَنْماريَّ هذا في (المجروحين)، وقال: \"شيخٌ يَروي الطاماتِ، لا يجوزُ الاحتِجاجُ به إذا انفرد\" (المجروحين ٣/ ١٤٨).\n* * *","vol":"13","page":35},{"text":"رِوَايَةُ تَقْدِيمِ غَسْلِ القَدَمَيْنِ عَلَى الوَجْهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ شَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ، قَالَ: «رَأَيْتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ ﵁ يَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَغَسَلَ أَنَامِلَهُ، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ وَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ كَالَّذِي رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَرٌ بتقديمِ غَسْلِ القدمينِ على غَسْلِ الوجهِ، ويحتمل أن تكونَ الرِّوايةُ وهَمًا من النساخِ، وسندُهُ مختلَفٌ فيه كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خز ١٧٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ خُزَيْمةَ: حدثنا محمد بن الوليد، قال: حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا إسرائيلُ، عن عامر -وهو ابنُ شَقِيقِ بنِ جَمْرَةَ الأَسَديُّ-، عن شَقِيقٍ -وهو ابنُ سَلَمةَ أبو وائل-، قال: رأيتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ ... فذَكَره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، عدا عامرَ بنَ شَقِيقٍ، وقد سَبَقَ بيانُ اختلافِ النُّقَّادِ فيه وفي حديثِه.\nولكنَّ المحفوظَ في هذا الحديثِ من روايةِ ابنِ مَهْدِيٍّ وعبدِ الرَّزَّاقِ وغيرِهما عن إسرائيلَ بتقديمِ غَسْلِ الوجهِ وتخليلِ اللِّحيةِ على غَسْلِ القدمين. وعليه؛ فهذه الروايةُ منكَرةٌ، أو لعلَّها وهَمٌ من الناسخِ أو الطابعِ؛ فقد جاءَ المتنُ في (المصنَّف ١٢٥) من روايةِ عبدِ الرَّزَّاقِ، عن إسرائيلَ،","vol":"13","page":36},{"text":"وفي (صحيح ابن خُزَيْمةَ ١٥٢) من روايةِ ابنِ مَهْديٍّ، عن إسرائيلَ بلفظ: \"وخَلَّلَ لحيتَه حينَ غَسَلَ وَجْهَهُ\".\nوهكذا جاءتْ العِبارةُ في غيرِ ما مصدر، فمِن المحتمل أن تكون كلمةُ \"حين\" سقطتْ، أو تحرَّفَتْ وأُبدِلَتِ الواوُ مكانَها.\nأو يقالُ: إن الواوَ لا تقتَضي ترتيبًا. والله أعلم.\n* * *\n\nرِوَايَةٌ بِتَقْدِيمِ غَسْلِ الوَجْهِ عَلَى المَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عُثْمَانَ: «أَنَّهُ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ ثَلَاثًا ...» الحَدِيثَ، فَقَدَّمَ غَسْلَ الوَجْهِ عَلَى المَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شَاذٌّ بتقديمِ غَسْلِ الوجهِ. وحَكَمَ عليه الحافظُ موسى بنُ هارونَ الحَمَّالُ والدَّارَقُطنيُّ بالوَهَمِ. والمحفوظُ في مَتْنِه البَدءُ بالمضمضةِ والاستنشاقِ قبلَ غَسلِ الوجهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خز ١٦١ (واللفظ له) / ك ٥٣٤/ بز ٣٩٣/ حميد ٦٢/ قط ٢٨٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ خُزَيْمةَ قال: نا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ الدَّوْرَقيُّ، حدثنا خلَفُ بنُ الوليدِ، حدثنا إسرائيلُ، عن عامرِ بنِ شَقِيقٍ، عن شَقِيقِ بنِ سَلَمةَ، عن عُثْمَانَ، به.","vol":"13","page":37},{"text":"ورواه البَزَّارُ من طريقِ وَكِيعٍ، عن إسرائيلَ، به.\nورواه عَبْدُ بنُ حُمَيدٍ عنِ ابنِ أبي شَيْبةَ، قال: ثنا عبدُ الله بنُ نُمَيرٍ، قال: ثنا إسرائيلُ، به.\nورواه الدَّارَقُطنيُّ من طريقِ ابنِ أبي شَيْبةَ، حدثنا عبدُ الله بنُ نُمَير، عن إسرائيلَ، به.\nورواه الدَّارَقُطنيُّ -أيضًا- من طريقِ مُصْعبِ بنِ المِقْدَامِ، عن إسرائيلَ، به.\nورواه الحاكمُ من طريقِ عُبيدِ اللهِ بنِ موسى، وعبدِ الرَّزَّاقِ، قالا: أنبأ إسرائيلُ به.\nفالروايةُ عندَهم مدارُها على إسرائيلَ، وهو ابنُ يونسَ.\nقال البَزَّارُ: \"وهذا الحديثُ لا نَعْلُمه يُروَى عن عُثْمَانَ إلا من هذا الوجهِ بهذا الإسنادِ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ عدا عامرَ بن شَقِيقٍ، وقد سَبَقَ بيانُ اختلافِهم فيه وفي حديثِه.\nهذا، والمحفوظُ عن عامَّةِ أصحاب إسرائيلَ بخلاف ما سبق:\n* فأمَّا روايةُ خلَفِ بنِ الوليدِ فرواها ابنُ أبي خَيْثَمَةَ في (التاريخ/ السِّفْر الثالث/ ٤٤١٦) بتقديمِ المضمضةِ والاستنشاقِ على الوجهِ.\n* وأمَّا روايةُ وَكِيعٍ، فأخرجها أحمدُ في (المسند ٤٠٣)، وابنُ أبي شَيْبةَ كما في (المصنَّف ٦٣)، كلاهما عن وَكِيعٍ، مختصرًا بلفظ: «أنَّ رَسُولَ اللهِ","vol":"13","page":38},{"text":"ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا».\nوجَزَم الدَّارَقُطنيُّ في (العلل) -كما سيأتي- بأنَّ وَكِيعًا رواه على الجادَّةِ بتقديمِ المضمضةِ والاستنشاقِ على غسلِ الوجهِ.\nوكذا رواه عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ، ويحيى بنُ آدمَ، ومالكُ بنُ إسماعيلَ وأبو أحمدَ الزُّبَيريُّ، وأبو عامرٍ العَقَديُّ، وعبدُ الرزاقِ، كلُّهم عن إسرائيلَ كما سبقَ، وهو الموافقُ لروايةِ الصحيحينِ وغيرِهما مِن طُرُقٍ أخرى عن عُثْمَانَ ﵁.\nولذا قال الحافظُ موسى بنُ هارونَ عن هذه الروايةِ الشاذَّةِ: \"وفي هذا الحديثِ موضعٌ فيه عندنا وهَمٌ؛ لأن فيه الابتداءَ بغَسلِ الوجهِ قَبْلَ المضمضةِ والاستنشاقِ، وقد رواه عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ عن إسرائيلَ بهذا الإسنادِ فبدأ فيه بالمضمضةِ والاستنشاقِ قَبْلَ غَسلِ الوجهِ، وتابَعه أبو غَسَّانَ مالكُ بنُ إسماعيلَ عن إسرائيلَ، فبدأ فيه بالمضمضةِ والاستنشاقِ قَبْلَ الوجهِ، وهو الصوابُ\" (سنن الدَّارَقُطنيِّ ٢٨٦).\nوهذا ما رَجَّحَهُ الدَّارَقُطنيُّ أيضًا، ولكنه قَصَرَ الوهَمَ فيه على ابنِ نُمَيرٍ، فقال: \"وفي هذا الموضعِ وهَمٌ من ابنِ نُمَيرٍ على إسرائيلَ؛ لأن عبدَ الرحمنِ بنَ مَهْديٍّ، وأبا غَسَّانَ، ويحيى بنَ آدمَ، ووَكِيعًا، روَوْهُ عن إسرائيلَ، فذَكَروا فيه المضمضةَ والاستنشاقَ قَبْلَ غَسلِ الوجهِ، وهو الصوابُ، وتقديمُ ابنِ نُمَيرٍ لغَسلِ الوجهِ على المضمضةِ والاستنشاقِ فيه وهَمٌ منه على إسرائيلَ؛ لمخالفةِ الأثباتِ عن إسرائيلَ قولَه\" (العلل ٣/ ٣٥).\nقلنا: لم يَنفَرِدْ به ابنُ نُمَيرٍ؛ فقد تابَعَه جماعةٌ كما رأيتَ، والذين رَوَوُا الحديثَ بذِكْرِ روايةِ تقديمِ الوجه رُوِيَ عنهم أيضًا على الوجهِ الصحيحِ؛","vol":"13","page":39},{"text":"فالراجحُ شذوذُ تلك الروايةِ، والله أعلم.\nوقد ذَكَر عبدُ الحقِّ إعلالَ موسى بنِ هارونَ، وأقَرَّه عليه (الأحكام الوسطى ١/ ١٦٩).\nفتَعقَّبَه ابنُ القَطَّان بأن روايةَ الحديثِ عند الفريقين إنما هي بالواو، قال: \"وهي لا تُرَتِّب، ولا يَخرُجُ من هذا تقديمُ مضمضةٍ على غَسلِ وجْهٍ\" (بيان الوهم ٢/ ١٩٤، ١٩٥).\nقلنا: وهذا أَمْرٌ لا يَغيبُ على مثلِ هؤلاء الحُفَّاظِ، ولكن في مثل هذه الحالةِ وهي وَصْفُ الوُضوءِ، وبيانُ هيئتِهِ وكيفيَّتِهِ، فالأصلُ ذِكْرُه مُرتَّبًا، والله أعلم.\nولعلَّ ما ذَكَره ابنُ القَطَّان هو السببُ في تصحيحِ ابنِ خُزَيْمةَ له، حيثُ أخرجه في (صحيحه)، وصَحَّحَ إسنادَهُ الحاكمُ في (المستدرك)، وَجَوَّدَ إسنادَهُ ابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ١٧٤).\nهذا، وقد جاءَ ذِكْرُ الابتداءِ بالوجهِ قبل المضمضةِ في رواية أخرى مِن طريقٍ آخَرَ، كما يلي:","vol":"13","page":40},{"text":"رِوَايَةٌ أُخْرَى بِتَقْدِيمِ الوَجْهِ قَبْلَ المَضْمَضَةِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ حُمْرَانَ، قَالَ: «دَعَا عُثْمَانُ ﵁ بِمَاءٍ وَهُوَ عَلَى المَقَاعِدِ، فَسَكَبَ عَلَى يَمِينِهِ فَغَسَلَهَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الإِنَاءِ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مِرَارٍ، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ...» الحَدِيثَ، بِنَحْوِ مَا سَبَقَ عَنْ حُمْرَانَ فِي الصَّحِيحَيْنِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بتقديمِ الوجهِ على المضمضة، والمحفوظُ في الصحيحين وغيرِهما ذِكْرُ المضمضةِ والاستنثارِ أوَّلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(المَقَاعِدُ): دَكاكِينُ ومَواضعُ كانوا يَقْعُدون عليها، وكانت بقُرْبِ المسجدِ. (المفهم ٣/ ١٠٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٤١٨، ٤١٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ (٤١٨)، قال: حدثنا أبو كامل، حدثنا إبراهيمُ -يعني: ابنَ سعدٍ-، حدثنا ابنُ شِهابٍ، عن عَطاءِ بنِ يَزيدَ، عن حُمْرانَ، به.\nثُمَّ قال أحمدُ (٤١٩): حدثنا إبراهيمُ بن نصرٍ التِّرْمِذيُّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عنِ ابنِ شِهاب، عن عَطاءِ بنِ يَزيدَ، عن حُمْرانَ مولى عُثْمَانَ، أنه رأى عُثْمَانَ دَعَا بإِنَاءٍ ... فذَكَرَ نحوَه.","vol":"13","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالطريقُ الأولُ رجالُه كلُّهم ثقاتٌ من رجالِ الشيخينِ، سوى أبي كامل: المُظَفَّرِ بنِ مُدْرِكٍ، وهو ثقةٌ متقِنٌ.\nولكن الحديث قد أخرجه البُخاريُّ (١٥٩) عن عبد العزيز بن عبد الله الأُوَيْسيِّ.\nومسلمٌ (٢٢٦/ ٤) من طريقِ يعقوبَ بنِ إبراهيمَ بنِ سعدٍ.\nوأبو عَوَانةَ (٧٢٢، ٢١٥٠) من طريقِ سُلَيمانَ بنِ داودَ الهاشميِّ.\nوالبَيْهَقيُّ (٢٤٦) من طريقِ محمدِ بنِ عُثْمَانَ بنِ خالد.\nأربعتُهم عن إبراهيمَ بنِ سعدٍ، به بلفظ: «فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الإِنَاءِ، فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مِرَارٍ ..»، الحديثَ.\nفبدأَ بذِكْرِ المضمضةِ قَبْلَ غَسلِ الوجهِ، وهو المحفوظُ، وكذا رواه مَعْمَرٌ، وشُعَيبٌ، ويونسُ، وابنُ جُرَيجٍ عنِ الزُّهْريِّ به كما سبقَ.\nفدَلَّ ذلكَ على أن روايةَ أبي كامل شاذَّةٌ.\nفأمَّا متابعةُ إبراهيمَ بنِ نَصْرٍ التِّرْمِذيِّ -كما في السندِ الآخَرِ- فلا يُعتَدُّ بها؛ فإبراهيمُ هذا يُعْرَفُ بابنِ أبي اللَّيْثِ، وهو متروكٌ مُتَّهَمٌ، كذَّبَه ابنُ مَعِينٍ وغيرُهُ، انظر (اللسان ٢٤٩).","vol":"13","page":42},{"text":"رِوَايَة: مَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «... وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  اختَلَفَ أهلُ العلمِ في هذه الروايةِ على قولين:\nالأول: أنها روايةٌ شاذَّةٌ، أشار إلى ذلك الإمامُ أبو داودَ السِّجِسْتانيُّ، وابنُ المُنْذِرِ، ونَصَّ على ذلك البَيْهَقيُّ -في أحد قوليه-، وابنُ قُدَامةَ، وشيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّةَ، وابنُ سيِّدِ الناسِ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذَّهَبيُّ، وابنُ القَيِّم، وابنُ حَجَرٍ -في أحد قوليه-، والشَّوْكانيُّ.\nالثاني: أنها زيادةٌ من ثقةٍ يَجِبُ قَبولُها، وذهبَ إلى ذلك: البَيْهَقيُّ -في قولِهِ الآخَرِ-، وابنُ الصَّلاحِ، والنَّوَويُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ -في قوله الآخَرِ-، والعَيْنيُّ، والألبانيُّ.\nوالراجح: أنها روايةٌ شاذَّةٌ، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال شيخُ الإسلامِ: «وتَنازَعوا في مَسْحِه ثَلَاثًا: هل يُستحَبُّ؟ فمَذهبُ الجمهورِ أنه لا يُستحَبُّ، كمالكٍ، وأبي حنيفةَ، وأحمدَ في المشهورِ عنه.\nوقال الشافعيُّ وأحمدُ -في روايةٍ عنه-: يُستحَبُّ؛ لِمَا في (الصحيحِ) أَنَّه تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وهذا عامٌّ. وفي (سنن أبي داودَ) أنه مَسَحَ برَأْسِهِ ثَلَاثًا؛ ولأنه عُضوٌ من أعضاءِ الوُضوءِ، فسُنَّ فيه الثلاثُ كسائرِ الأعضاءِ.\nوالأولُ أَصَحُّ؛ فإن الأحاديثَ الصحيحةَ عنِ النبيِّ ﷺ تُبَيِّنُ أنه كان يَمسَحُ رَأْسَهُ مرةً واحدةً؛ ولهذا قال أبو داودَ السِّجِسْتانيُّ: «أحاديثُ عُثْمَانَ الصِّحاحُ تَدُلُّ على أنه مَسَح مرةً واحدةً».","vol":"13","page":43},{"text":"وبهذا يَبْطُلُ ما رواه مِن مَسْحِه ثَلَاثًا؛ فإنه يُبيِّنُ أن الصحيحَ أنه مَسَح رأسَه مرةً، وهذا المُفصَّلُ يَقضي على المُجْمَلِ وهو قولُه: «تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا»، كما أنه لَمَّا قال: «إِذَا سَمِعْتُمُ المُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ»، كان هذا مُجْمَلًا وفَسَّرَه حديثُ ابنِ عُمرَ أنه يقولُ عند الحَيْعَلةِ: «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ»؛ فإن الخاصَّ المُفَسَّرَ يَقضي على العامِّ المُجْمَلِ.\nوأيضًا فإن هذا مَسْحٌ، والمسحُ لا يُسَنُّ فيه التَّكرارُ، كمَسْحِ الخُفِّ، والمسحِ في التَّيَمُّمِ، ومَسْحِ الجَبِيرةِ. وإلحاقُ المسحِ بالمسحِ أَوْلَى مِن إلحاقه بالغَسلِ؛ لأن المسحَ إذا كُرِّرَ كانَ كالغَسلِ» (مجموع الفتاوى ٢١/ ١٢٥ - ١٢٦).\nوقال الحافظُ ابنُ حَجَر: \"ومِن أَقوَى الأدلةِ على عدمِ العددِ: الحديثُ المشهورُ الذي صَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ وغيرُهُ من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ في صفةِ الوُضوءِ، حيثُ قالَ النبيُّ ﷺ بعد أن فَرَغَ: «مَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ»، فإنَّ في روايةِ سعيدِ بنِ منصورٍ فيه التصريح بأنه مَسَحَ رأسَه مرةً واحدةً؛ فدَلَّ على أن الزيادةَ في مَسْحِ الرأسِ على المَرَّةِ غيرُ مستحَبَّةٍ، ويُحْمَلُ ما ورد من الأحاديثِ في تثليثِ المسحِ إنْ صَحَّتْ على إرادةِ الاستيعابِ بالمسحِ، لا أنها مَسَحاتٌ مُستقِلَّةٌ لجميعِ الرأسِ؛ جَمْعًا بين هذه الأدلةِ\" (الفتح ١/ ٢٩٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٠٦، ١٠٩ (واللفظ له) / حم ٤٣٦/ بز ٤١٨/ قط ٣٠١ - ٣٠٥/ هق ٢٩٥ - ٢٩٨/ هقع ٧١١/ هقغ ٩٥/ هقخ ١١٧ - ١١٩، ١٢٥، ١٢٨، ١٣١/ بغ ٢٢١/ ضيا (١/ ٤٥٤/ ٣٢٨)، (١/ ٤٩٢/ ٣٦٤) / تحقيق ١٣٦/ صحا ٤١٠٤/ تخ (٣/ ٣٩٣) (مختصرًا) / حرب (طهارة","vol":"13","page":44},{"text":"١٨٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nلهذه الروايةِ ثمانيةُ طُرُقٍ:\nالطريق الأول: عن أبي سَلَمةَ، عن حُمْرانَ -مولى عُثْمَانَ-، عن عُثْمَانَ:\nأخرجه أبو داودَ (١٠٦) -ومِن طريقه البَيْهَقيُّ في (الكبرى ٢٩٥) -، عن محمد بن المُثَنَّى، قال: حدثنا الضَّحَّاكُ بنُ مَخْلَدٍ، حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ وَرْدَانَ، حدثني أبو سَلَمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ، حدثني حُمْرَانُ، قال: رَأَيتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ تَوَضَّأَ ... فذكره.\nورواه الضِّياءُ في (المختارة ٣٢٨)، من طريق أبي يَعْلَى، عن محمدِ بنِ المُثَنَّى، به.\nورواه البَزَّارُ، عن محمدِ بنِ المُثَنَّى، به (^١).\nوقال: \"ولا نَعلَمُ روَى أبو سَلَمةَ عن حُمْرانَ إلا هذا الحديث\".\nورواه الدَّارَقُطنيُّ (٣٠٣)، من طريقِ يوسفَ بنِ موسى، عن الضَّحَّاكِ بنِ مَخْلَدٍ، به.\nقلنا: وهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ غيرَ عبدِ الرحمنِ بنِ وَرْدانَ؛ فمختلَفٌ فيه، قال عنه يحيى بنُ مَعِينٍ: \"صالح\"، وقال أبو حاتم: \"ما بحديثه بأسٌ\" (الجرح والتعديل ٥/ ٢٩٥)، وذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٥/ ١١٤)، وكذا ذَكَره ابنُ شاهينَ في (الثِّقات ٨١٤)، وابنُ خَلْفونَ في\n_________\n(^١) وقع في رواية البَزَّار: (أبو عامر) وهو تصحيفٌ، والصوابُ: \"أبو عاصم\"، وهو الضَّحَّاكُ.","vol":"13","page":45},{"text":"(الثِّقات)، كما في (إكمال تهذيب الكمال لمُغْلَطاي ٨/ ٢٤٩).\nوقال الدَّارَقُطنيُّ: \"يُعتبَرُ به\" (سؤالات البَرْقانيّ ٢٧٢)، وقال مَرَّةً \"صالح\" (سؤالات البَرْقانيِّ ٥٨١)، ونَقَل الذَّهَبيُّ في (الميزان ٤٩٩٧)، وكذا ابنُ حَجَرٍ في (التهذيب ٦/ ٢٩٣) عنه أنه قال: \"ليس بالقويِّ\". ولَخَّص حالَه الحافظُ، فقال: \"مقبولٌ\" (التقريب ٤٠٣٨)، يعني: إذا تُوبِع، وإلا فلَيِّنٌ.\nولَخَّص حالَه الذَّهَبيُّ، فقال: \"صدوقٌ\" (الكاشف ٣٣٣٨)، وكذلك قالَ ابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ١٧٢)، وهذا يعني أنه حَسَنُ الحديثِ عندَهما.\nوقال العَيْنيُّ: \"فيه مقالٌ\" (البناية شرح الهداية ١/ ٢٤٢).\nقلنا: وعلى أيَّةِ حالٍ فهو ممن لا يُحتمَلُ تفرُّدُه بهذا اللفظِ عن أبي سَلَمةَ.\nوقد أخرجَ البُخاريُّ (١٦٤)، ومسلمٌ (٢٢٦)، الحديثَ من طريقِ عَطاءِ بنِ يَزيدَ، عن حُمْرانَ، به دون ذِكْرِ العددِ في مَسْحِ الرأس، وكذا رواه غيرُه عن حُمْرانَ كما سبقَ.\n* ولذا فقد أشارَ أبو داودَ إلى شُذوذِ روايةِ التثليثِ في مَسْحِ الرأسِ؛ لمُخالفتِها لِمَا صَحَّ من رواياتِ الثِّقاتِ عن عُثْمَانَ، فقال: «أحاديثُ عُثْمَانَ ﵁ الصِّحاحُ كلُّها تَدُلُّ على مَسْحِ الرأسِ أنه مَرَّةً؛ فإنهم ذَكَروا الوُضوءَ ثَلَاثًا وقالوا فيها: وَمَسَحَ رَأْسَهُ، ولم يَذْكُروا عددًا كما ذَكَروا في غيره» (السنن عَقِبَ رقم ١٠٧).\n* وقال ابنُ سيِّدِ الناسِ: «وعبدُ الرحمنِ قال فيه يحيى: \"صالح\"، وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: \"ما به بأسٌ\"، وغيرُه مِن رُواتِه مشهورٌ، فلولا مخالفةُ","vol":"13","page":46},{"text":"عبدِ الرحمنَ الثِّقاتِ في انفرادِهِ بالتَّثليثِ لكانَ صحيحًا أو حَسنًا»، ثُمَّ قالَ: «والتثليثُ محمولٌ على بيانِ الجوازِ إنْ ثَبَتَ» (النفح الشذي ١/ ٣٤١).\nوقد تَعقَّبَه ابنُ المُلَقِّنِ؛ فقال: \"لم يَنفَرِدْ بها عبدُ الرحمنِ؛ فقد رواها جماعاتٌ كروايته ... \"، ثُمَّ ذَكَر الطرقَ التاليةَ (البدر المنير ٢/ ١٧٣).\nقلنا: وهذا تَعَقُّبٌ فيه نظرٌ؛ فإن ابنَ سيِّدِ الناسِ إنما قَصَدَ تفرُّدَه عن أبي سَلَمةَ عن حُمْرانَ، مخالِفًا في مَتْنِه ما رواه الثِّقاتُ مِن أصحابِ حُمْرانَ كما سبقَ بيانُه، وأمَّا الطرقُ التي أشارَ إليها ابنُ المُلَقِّنِ فسيأتي بيانُ ما فيها.\nوقد قوَّى هذا الطريقَ بعضُ أهل العلمِ؛ جَرْيًا منهم على ظاهرِ إسنادِهِ:\n* فقال ابنُ الصلاح: \"حديثٌ حَسَنٌ، وربما ارتَفَعَ مِنَ الحُسنِ إلى الصحةِ بشواهِدِهِ وكثرةِ طُرُقِه\" (المجموع شرح المهذب ١/ ٤٣٤).\n* وحَسَّنَ إسنادَهُ النَّوَويُّ في (المجموع ١/ ٤٣٤).\n* وَجَوَّدَ إسنادَهُ ابنُ المُلَقِّنِ في (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ١/ ٣٤٥)، وقال في (البدر المنير ٢/ ١٧٢): «ورُواتُه عن آخِرِهِم ثقاتٌ»، ثُمَّ قال: «إسنادُ هذا الحديثِ على شرطِ (الصحيحين)، وباقي (الكتب الستة)، إلا ابنَ وَرْدَانَ، فلم يُخَرِّجْ له إلا أبو داودَ وحدَه، وقد وَثَّقَهُ يحيى بنُ مَعِينٍ، والإمامُ أبو حاتم الرَّازيُّ كما تَقَدَّمَ، وهُمَا إمامَا هذا الفنِّ، وسَكَتَ عنه أبو داودَ؛ فهو حَسَنٌ عندَه أو صحيحٌ، وأقَرَّه على ذلك الحافظُ أبو محمدٍ المُنْذِريُّ في (اختصاره للسنن)، ولم يُعَقِبَه بشيءٍ».\nقلنا: وفي هذا نظرٌ؛ مِن حيث إن أبا داودَ إنما أشارَ إلى شُذوذِهِ، كما سبقَ.\n* وصَحَّحَ إسنادَهُ العَيْنيُّ في (عمدة القاري ٣/ ٩)، وقال في (شرح سنن","vol":"13","page":47},{"text":"أبي داودَ ١/ ٢٨٨ - ٢٨٩): \"قد قلنا: إن الرواةَ إذا اختَلَفوا عنِ الصحابيِّ في قضيةٍ واحدةٍ يُعمَلُ بروايةِ مَن زادَ إذا كان ثقةً، وقد عَمِلنا بالزيادتينِ، الزيادة الواحدة في الرواية التي مَضَت، والزيادة الأخرى في هذه الرواية، وهي قوله: «وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا»، وبهذه الزيادةِ تمسَّكَتِ الشافعيةُ أن السُّنَّةَ في مَسْحِ الرأسِ: أنْ يُمسَحَ ثَلَاثًا. ولكنْ عندنا هذا محمولٌ على المسح ثَلَاثًا بماءٍ واحدٍ، وهو مشروعٌ عندنا على ما رُوِيَ عن أبي حنيفةَ، صَرَّح بذلك صاحبُ (الهداية) \".\n* وحَسَّنَ الألبانيُّ إسنادَهُ في (صحيح أبي داود ١/ ١٨٠)، وَصَحَّحَهُ بطُرُقه التي سيأتي بيانُها قريبًا.\nالطريق الثاني: عن شَقِيق بنِ سَلَمةَ، عن عُثْمَانَ:\nأخرجه أبو داودَ (١١٠) -ومِن طريقه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١١٧) -، عن هارونَ بنِ عبدِ اللهِ، قال: حدثنا يحيى بنُ آدمَ، حدثنا إسرائيلُ، عن عامرِ بنِ شَقِيقِ بنِ جَمْرةَ، عن شَقِيقِ بنِ سَلَمةَ، قال: رَأَيتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ غَسَلَ ذِراعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا ... الحديثَ.\nوأخرجه الدَّارَقُطنيُّ (٣٠٢)، من طريقِ هارونَ بنِ عبدِ اللهِ، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُه ثقات رجالُ الصحيحِ عدا عامرَ بنَ شَقِيقٍ، وقد سَبَقَ بيانُ حاله قريبًا.\nوتُوبِع عليه يحيى بنُ آدمَ:\nفرواه البَيْهَقيُّ في (السنن الكبرى ٢٩٧)، و(الصغرى ٩٥)، و(المعرفة ٧١١)، و(الخلافيات ١١٨)، من طريق أبي غَسَّانَ مالِكِ بنِ إسماعيلَ، أنا إسرائيلُ، عن عامرٍ، به.","vol":"13","page":48},{"text":"وأبو غَسَّانَ ثقةٌ متقِنٌ مِن رجالِ الصحيحِ، وكذلك يحيى بنُ آدمَ، ولكنْ خالَفَهما جماعةٌ منَ الثِّقاتِ الأثباتِ:\nفرواه ابنُ خُزَيْمةَ (الصحيح ١٦٢)، وابنُ الجارُودِ في (المنتقى ٧١)، من طريقِ عبدِ الرحمنِ بنِ مَهْديٍّ، وهو إمامٌ كبيرُ الشأنِ.\nورواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ٦٣)، والبَزَّارُ في (المسند ٣٩٣)، من طريق وَكِيعِ بنِ الجَرَّاحِ، وهو ثقةٌ حافظٌ.\nورواه عبدُ الرَّزَّاقِ -في (المصنَّف ١٢٥) -، وهو إمامٌ كبيرٌ.\nورواه الضِّياءُ في (المختارة ١/ ٤٦٩/ ٣٤٣)، مِن طريقِ أبي أحمدَ الزُّبَيريِّ، وهو ثقةٌ ثَبْتٌ.\nورواه الطَّحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٣٢)، مِن طريقِ أَسَدِ بنِ موسى (أَسَد السُّنَّةِ).\nكلُّ هؤلاءِ روَوْهُ عن إسرائيلَ عن عامرٍ به دُونَ ذِكْرِ التثليثِ للرأسِ كما سبقَ.\nفروايةُ هؤلاءِ تُعِلُّ روايةَ يحيى وأبي غَسَّانَ.\nوقد أشارَ أبو داودَ إلى هذه العلةِ، فقال -عَقِبَ إخراجِه روايةَ يحيى بنِ آدمَ-: \"رواه وَكِيعٌ عن إسرائيلَ، قال: تَوَضَّأَ ثَلَاثًا فقط\".\nوبهذا أَعَلَّ البَيْهَقيُّ وابنُ عبدِ الهادِي روايةَ التثليثِ الواردةَ عن إسرائيلَ:\nفقال البَيْهَقيُّ: \"وقد رُوِيَ من أَوجُهٍ غريبةٍ عن عُثْمَانَ ﵁ ذِكْرُ التَّكرارِ في مَسْحِ الرَّأْسِ، إلا أنها مع خِلافِ الحُفَّاظِ الثِّقاتِ ليستْ بحُجَّةٍ عند أهلِ المعرفةِ، وإن كانَ بعضُ أصحابنا يَحتَجُّ بها، منها ... \"، وذَكَرَ روايةَ","vol":"13","page":49},{"text":"ابنِ وَرْدانَ عن أبي سَلَمةَ، وروايةَ أبي غَسَّانَ عن إسرائيلَ، وغيرِهما مما سيأتي ذِكْرُه (السنن الكبرى عَقِبَ رقم ٢٩٤).\nوقال أيضًا: \"والرواياتُ الثابتةُ المُفَسَّرةُ عن حُمْرانَ تَدُلُّ على أن التَّكرارَ وقَعَ فيما عدا الرَّأسَ من الأعضاءِ، وأنه مَسَحَ برأسِهِ مَرَّةً واحدةً\" (السنن الكبرى ١/ ١٩٠)، وانظر أيضًا: (معرفة السنن والآثار ١/ ٢٩٩).\nوكلامُ البَيْهَقيِّ هذا أَدَقُّ وأَوْلى مما ذَهَبَ إليه في (الخلافيات ١/ ٣٠٩) مِن تحسينِه لروايةِ التثليثِ هذه.\nوقال ابنُ عبدِ الهادِي: \"وقد رواه ابنُ مَهْديٍّ، وعبدُ الرَّزَّاقِ، وأبو أحمدَ الزُّبَيريُّ، وغيرُهم، عن إسرائيلَ، ولم يَذْكُروا التَّكرارَ في مَسْحِ الرَّأسِ، وهو الصوابُ\" (تنقيح أحاديث التحقيق ٢١٧).\nوذَهَب ابنُ حَجَرٍ إلى تقويةِ روايةِ الجماعةِ بدون ذِكْرِ العددِ في مَسْحِ الرأسِ؛ مستدِلًّا بحديث عبدِ الله بنِ عَمرِو بنِ العاصِ في صفة الوُضوءِ، حيث قال النبي ﷺ بعد أنْ فَرَغ: «مَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ»، وقد وردَ التصريحُ في مَتْنِه بمَسْحِ الرأسِ واحدةً، ثُمَّ قال الحافظُ: \"ويُحمَلُ ما ورد من الأحاديثِ في تثليثِ المسحِ -إنْ صَحَّتْ- على إرادةِ الاستيعابِ بالمسحِ، لا أنها مَسَحاتٌ مستقِلَّةٌ لجميعِ الرأسِ؛ جَمْعًا بيْن هذه الأدلةِ\" (الفتح ١/ ٢٩٨).\n* هذا وقد ذَهَبَ ابنُ حَجَرٍ -في موطنٍ آخَرَ- إلى تصحيحِ هذه الروايةِ على اعتبارِ أنها زيادةٌ مِن ثقةٍ، فقال: \"قد رَوَى أبو داودَ مِن وجهين -صَحَّحَ أحدَهما ابنُ خُزَيْمةَ وغيرُه- في حديثِ عُثْمَانَ تثليثَ مَسْحِ الرأسِ، والزيادةُ مِن الثقةِ مقبولةٌ\" (الفتح ١/ ٢٦٠).","vol":"13","page":50},{"text":"وهذا ما اعتَمَده الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ١٨١، ١٨٥).\nوقد سَبَقَتِ الإشارةُ إلى أن في هذا التحسينِ نظرًا.\nوقد أَعَلَّ المُنْذِريُّ هذه الروايةَ بعامرٍ نفْسِهِ، فقال: \"في إسنادِهِ عامرُ بنُ شَقِيقٍ، وهو ضعيفٌ\" (مختصر سنن أبي داود ١/ ٩١). وقد تَقَدَّمَ الكلامُ عليه آنِفًا.\nالطريق الثالث: عنِ ابنِ دَارَةَ، عن عُثْمَانَ:\nأخرجه أحمد (٤٣٦) -ومِن طريقه أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ٤١٠٤)، والضِّياءُ في (المختارة ١/ ٤٩٢/ ٣٦٤)، وابنُ الجَوزيِّ في (التحقيق ١٣٦) -، عن صفوانَ بنِ عيسى، عن محمد بن عبد الله بن أبي مريمَ، عنِ ابنِ دَارَةَ -مولى عُثْمَانَ-، عن عُثْمَانَ، به.\nوأخرجه البُخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ٣٩٣) مختصرًا، والدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٠٤)، والبَيْهَقيُّ في (السنن الكبرى ٢٩٦)، و(الخلافيات ١٢٨)، مِن طريقِ صفوانَ بنِ عيسى، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: ابنُ دَارَةَ مولى عُثْمَانَ، تَرجَمَ له البُخاريُّ في (التاريخ ٣/ ٣٩٣)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٥٦٣)، ولم يَذْكُرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقالا في اسمه: \"زيدُ بنُ دَارَةَ\". وذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٤/ ٢٤٧) على عادته.\nوذَكَره ابنُ مَنْدَهْ وغيرُه في (الصحابةِ)، وسمَّاه عبدَ اللهِ، ولا تَثبُتُ له صُحبةٌ، انظر (الإصابة ٦٣٤٤)، و(التعجيل ١٤٥٠).\nوقال البُوصيريُّ: \"لا يُعرَفُ حالُهُ\" (إتحاف الخيرة ٨/ ١٩٥).","vol":"13","page":51},{"text":"وقد أَعَلَّه ابنُ حَجَرٍ بابنِ دَارَةَ، فقال: \"وابنُ دَارَةَ مجهولُ الحالِ\" (التلخيص ١/ ١٤٦).\nهذا، وقد نَقَلَ ابنُ حَجَرٍ عن الدَّارَقُطنيِّ أنه لَمَّا أَخرَجَ هذا الحديثَ قال عَقِبَه: \"إسنادُهُ صالحٌ\" (التعجيل ١٤٥٠).\nوقولُ الدَّارَقُطنيِّ هذا لم نَعثُرْ عليه فيما بيْن أيدينا من النسخِ المطبوعةِ.\nوصفوانُ بنُ عيسى ثقةٌ مِن رجالِ مسلمٍ، ومحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي مريمَ؛ قال عنه يحيى القَطَّانُ: \"لم يكن به بأسٌ\"، وقال أبو حاتم: \"شيخٌ مَدَنيٌّ صالحُ الحديثِ\"، وذَكَرَه ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات)، انظر (التعجيل ٩٤٨).\nفانحَصَرَتْ عِلَّةُ الإسنادِ في ابنِ دَارَةَ، وبه أَعَلَّه الحافظُ كما سبقَ.\nوقد اختُلِفَ فيه على ابنِ دَارَةَ أيضًا:\nفرواه أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ٤١٠٣)، من طريق ابن المبارك، عن أبي مَعْشَرٍ المَدَنيِّ، عن محمد بن كعب، عن عبد الله بن دَارَةَ، عن حُمْرانَ، عن عُثْمَانَ، به.\nفعادَ الحديثُ إلى حُمْرانَ، ولكنْ أبو مَعْشَرٍ \"ضعيف\" كما في (التقريب ٧١٠٠)؛ ولذا ضَعَّفَ ابنُ حَجَرٍ سندَهُ في (التعجيل ١/ ٥٣٣).\nالطريق الرابع: عن عبد الله بن جعفر، عن عُثْمَانَ:\nأخرجه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٠١)، والبَيْهَقيُّ في (الكبرى ٢٩٨)، وفي (الخلافيات ١١٩)، من طريق سُلَيمانَ بنِ بلالٍ، عن إسحاقَ بنِ يحيى، عن معاويةَ بنِ عبد الله بن جعفر، عن أبيه، عن عُثْمَانَ، به.","vol":"13","page":52},{"text":"وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: إسحاقُ بنُ يحيى بنِ طلحة؛ \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ٣٩٠).\nوقد رواه أبو عامرٍ العَقَديُّ عن إسحاقَ بلفظٍ آخَرَ:\nفرواه البَزَّارُ في (المسند ٣٤٩)، من طريق أبي عامر، عن إسحاقَ، به: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا».\nوهذا السياقُ ليسَ فيه مخالفةٌ لِمَا رواه الثِّقاتُ في حديثِ عُثْمَانَ ﵁.\nوهذا الطريقُ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطنيُّ مِن أجْلِ إسحاقَ، فقال -عَقِبَ تخريجِه-: \" [هذا إسنادٌ لم يُختَلَف فيه، إلا أن] (^١) إسحاقَ بنَ يحيى ضعيفٌ (^٢) \".\nوكذلك ابنُ دقيق في (الإمام ١/ ٥٤٤)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ١٤٦).\nالطريق الخامس: عن عبدِ الرحمنِ بنِ البَيْلَمانيِّ، عن عُثْمَانَ:\nأخرجه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٠٥) -ومِن طريقِه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١٢٥) - عن الحسينِ بنِ إسماعيلَ، نا شُعَيبُ بنُ محمدٍ الحَضْرميُّ بمكَّةَ، ثنا الربيعُ بنُ سُلَيمانَ الحَضْرميُّ، نا صالحُ بنُ عبدِ الجبارِ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ البَيْلَمانيِّ، عن أبيه، عن عُثْمَانَ، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ:\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين زيادة من (البدر المنير ٢/ ١٧٦)، ولم نقفْ عليه في (سنن الدَّارَقُطنيّ).\n(^٢) جاء في (البدر المنير ٢/ ١٧٦) نقلًا عن الدَّارَقُطنيّ: \"إسحاق بن يحيى ليس بالقوي\".","vol":"13","page":53},{"text":"الأولى: محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ البَيْلَمانيِّ؛ قال عنه أبو حاتم، والبُخاريُّ، والنَّسائيُّ: \"منكَرُ الحديثِ\" (التهذيب ٩/ ٢٩٣)، وقال الذَّهَبيُّ: \"وَاهٍ\" (الكاشف ٤٩٨٧)، وقال الحافظُ: \"ضعيفٌ، وقد اتَّهمه ابنُ عَدِيٍّ وابنُ حِبَّانَ\" (التقريب ٦٠٦٧).\nالثانية: أبوه عبدُ الرحمنِ بنُ البَيْلَمانيِّ؛ \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ٣٨١٩).\nالثالثة: صالحُ بنُ عبدِ الجبارِ؛ قال العُقَيليُّ: \"يُحَدِّثُ عنِ ابنِ البَيْلَمانيِّ نسخة فيها مناكيرُ\" (الضعفاء الكبير ٤/ ١٠١). وقال ابنُ القَطَّان: \"مجهولُ الحالِ\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٩٣). وذكره الذَّهَبيُّ في (الميزان ٣٨٠٩)، وقال: \"أَتَى بخبرٍ منكَرٍ جدًّا\" وانظر (لسان الميزان ٣٨٧٣).\nوقد تُوبِع عليه صالحٌ:\nفرواه الطَّبَرانيُّ في (الدعاء ٣٨٧) من طريق محمدِ بنِ الحارثِ الحارِثيِّ، عنِ ابنِ البَيْلَمانيِّ، به مختصرًا، ليس فيه صفةُ الوُضوءِ.\nوالحارِثيُّ هذا ضعيفٌ أيضًا كما في (التقريب ٥٧٩٧).\nوهذا الطريقُ ضَعَّفَهُ ابنُ المُلَقِّنِ بابنِ البَيْلَمانيِّ في (البدر المنير ٢/ ١٧٧).\nوكذلك ابنُ حَجَرٍ، فقال: \"وابنُ البَيْلَمانيِّ ضعيفٌ جدًّا، وأبوه ضعيفٌ أيضًا\" (التلخيص ١/ ١٤٦).\nوقال الغَسَّانيُّ: \"لا يَثبُتُ؛ ابنُ البَيْلَمانيِّ ضعيفٌ\" (تخريج الأحاديث الضعاف صـ ٢٤).\nوعبدُ الرحمنِ بنُ البَيْلَمانيِّ لم يَثبُتْ له سماعٌ مِن أحدٍ مِن الصحابةِ فيما","vol":"13","page":54},{"text":"ذَهَبَ إليه صالح جَزَرة، انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ١٥٠).\nالطريق السادس: عن عَطاءِ بنِ أبي رَباحٍ، عن عُثْمَانَ:\nأخرجه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١٣١)، عن أبي الحسنِ عليِّ بنِ أحمدَ بنِ عَبْدانَ، أنبأ أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفَّارُ، ثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ مِلْحانَ، ثنا يحيى بنُ بُكَيرٍ، ثنا اللَّيْثُ، عن خالدٍ، عن سعيدِ بنِ أبي هِلالٍ، عن عَطاءِ بنِ أبي رَباح، أن عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ ﵁ أُتِيَ بِوَضُوءٍ ... فذَكَر الحديثَ، وفيه: «ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا حَتَّى قَفَاهُ ...».\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لانقطاعه؛\nقال أبو زُرْعةَ: \"عَطاءُ بنُ أبي رباحٍ عن عُثْمَانَ: مُرسَلٌ\"، وقال أبو حاتم: \"عَطاءٌ لم يَسمَعْ مِن أسامةَ ولا مِن عُثْمَانَ شيئًا\" (المراسيل لابن أبي حاتم ٥٦٨ - ٥٧١).\nوأشارَ البَيْهَقيُّ إلى هذا الطريقِ، فقال: \"ورُوِيَ في ذلك عن عَطاءِ بنِ أبي رباحٍ عن عُثْمَانَ، وهو مُرسَلٌ\" (السنن الكبرى ١/ ١٩٤).\nوقال ابنُ دَقيقِ العيدِ: \"وهو مُنقطِعٌ فيما بيْن عَطاءِ بنِ أبي رباحٍ وعُثْمَانَ ﵁\" (الإمام ١/ ٥٤٤).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"وفيه انقطاعٌ\" (التلخيص ١/ ١٤٦).\nقلنا: ومما يُؤَكِّدُ ذلك، أن عبدَ الرَّزَّاقِ رواه في (المصنَّف ١٢٤): عنِ ابنِ جُرَيجٍ، قال: أخبرني عَطاءٌ، أنه بلَغَه عن عُثْمَانَ ... فذَكَرَه، وليس فيه مَسْحُ الرأسِ مطْلقًا، وسيأتي قريبًا.","vol":"13","page":55},{"text":"الطريق السابع: عن عَطاءِ بنِ يَزيدَ، عن حُمْرانَ، عن عُثْمَانَ:\nأخرجه البَغَويُّ في (شرحِ السُّنَّةِ ٢٢١) من طريقِ البُخاريِّ وغيرِه، عن عَبْدانَ، نا عبدُ اللهِ، أنا مَعْمَرٌ، حدثني الزُّهْريُّ، عن عَطاءِ بنِ يَزيدَ، عن حُمْرانَ: رَأَيتُ عُثْمَانَ تَوَضَّأَ ... الحديثَ، وفيه: «ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا».\nوهذا المَتْنُ بذِكْرِ التثليثِ في مَسْحِ الرأسِ وهَمٌ بلا أدنى شَكٍّ؛ وهو وهَمٌ مِن أحدِ النُّسَّاخِ، أو مِنَ الطابعِ؛ لأن الحديثَ جاءَ على الصوابِ بدُونِ ذِكْرِ التثليثِ في النسخةِ الأزهريةِ لكتابِ (شرحِ السُّنَّةِ) (ق ٧٣/ أ- ب).\nوقد أخرجَ البُخاريُّ هذا الحديثَ في (صحيحه ١٩٣٤) عن عَبْدانَ بالإسنادِ نفْسِه، وفيه: «ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا ...»، ليس فيه ذِكْرُ التثليثِ في مَسْحِ الرأسِ.\nوهكذا أخرجه البُخاريُّ ومسلمٌ وغيرُهما من طُرُقٍ عنِ الزُّهْريِّ به.\nوكلُّ مَن تَكَلَّمَ على طُرُقِ روايةِ التثليثِ في مَسْحِ الرأسِ لم يَذْكُر هذا الطريقَ، كابنِ حَجَرٍ، والزَّيْلَعيِّ، وابنِ المُلَقِّنِ، وغيرِهم.\nالطريق الثامن: عن عُرْوةَ، عن حُمْرانَ، عن عُثْمَانَ:\nرواه البَزَّارُ في (مسنده) كما في (البدر المنير ٢/ ١٧٧)، عن عُبَيدِ بنِ إسماعيلَ الهَبَّاريِّ، نا أبو أُسامةَ، عن هشامِ بنِ عُرْوةَ، عن أبيه، عن حُمْرانَ، عن عُثْمَانَ: «أَنَّهُ أُتِيَ بِمَاءٍ ...» فَذَكَر الحديثَ، وفيه: «وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا».\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُه ثقاتٌ، رجالُ الصحيحِ، إلا أن الحديثَ جاءَ في (مسندِ البَزَّارِ ٤٢٣)، بسندِهِ ومَتْنِهِ سواء، وليسَ فيه تثليثُ مَسْحِ الرأسِ؛ فالذي يَظهَرُ -واللهُ أعلمُ- أنَّ ذِكْرَ تثليثِ مَسْحِ الرأسِ في هذا الحديثِ","vol":"13","page":56},{"text":"وهَمٌ مِن أحدِ النُّسَّاخِ.\n* وبعد، فهذه هي طُرُقُ حديثِ عُثْمَانَ التي وَرَدَ فيها مَسْحُ الرأسِ ثَلَاثًا، وكلُّها غيرُ محفوظةٍ، ولا تُقاوِمُ رواياتِ الثِّقات الذين رَوَوْا حديثَ عُثْمَانَ واتَّفَقوا على ذِكْرِ التَّكرارِ في غيرِ مَسْحِ الرأسِ؛ ولذا قال ابنُ المُنْذِرِ: \"والثابتُ أنه مَسَحَ برأسِهِ، لم يذْكرْ أَكثَر مِن مَرَّةٍ واحدةٍ\" (الأوسط ٢/ ٤١).\nوقال ابنُ القَيِّم: \"والصحيحُ أنه لم يُكَرِّرْ مَسْحَ رَأْسِهِ، بل كان إذا كَرَّرَ غَسْلَ الأعضاءِ أَفرَد مَسْحَ الرأسِ، هكذا جاءَ عنه صريحًا، ولم يَصِحَّ عنه ﷺ خِلافُه الْبَتَّةَ\" (زاد المعاد ١/ ١٨٦).\nوقال الشَّوْكانيُّ: \"والإنصافُ أن أحاديثَ الثلاثِ لم تَبْلُغْ إلى درجةِ الاعتِبارِ حتى يَلْزَمَ التَّمَسُّكُ بها لِمَا فيها من الزيادةِ، فالوقوفُ على ما صَحَّ من الأحاديثِ الثابتةِ في الصحيحين وغيرِهما من حديثِ عُثْمَانَ وعبدِ الله بنِ زيدٍ وغيرِهما هو المُتَعيَّنُ، لا سيَّما بعد تقيِيدِه في تلك الرواياتِ السابقةِ بالمَرَّةِ الواحدةِ. وحديثُ: «مَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ» الذي صَحَّحَهُ ابنُ خُزَيْمةَ وغيرُه قاضٍ بالمنعِ منَ الزيادةِ على الوُضوءِ الذي قالَ بعدَه النبيُّ ﵌ هذه المقالةَ، كيفَ وقد وَرَدَ في روايةِ سعيدِ بنِ منصورٍ في هذا الحديثِ التصريحُ بأنه مَسَحَ رَأسَهُ مَرَّةً واحدةً، ثُمَّ قال: «مَنْ زَادَ»؟ (نيل الأوطار ١/ ١٩٦).\nوقد أشارَ إلى شُذوذِ تلك الروايةِ: ابنُ قُدَامةَ في (المُغْني ١/ ١٧٩ - ١٨٠)، وابنُ تيميَّةَ في (مجموع الفتاوى ٢١/ ١٢٦)، وابنُ القَيِّم في (زاد المعاد ١/ ١٨٦).","vol":"13","page":57},{"text":"وذَكَرَ الذَّهَبيُّ طُرُقَ الحديثِ عن عُثْمَانَ بتثليثِ المسحِ على الرأسِ، ثُمَّ قال: \"الكلُّ لا يَصِحُّ\" (تنقيح التحقيق ١/ ٤٩).\nوقال ابنُ كَثِير: \"غريبٌ، وقد عَلَّلَهُ أبو داودَ \" (إرشاد الفقيه ١/ ٣٨).\nالطريق الثامن: عن بُسْرِ بنِ سعيدٍ، عن عُثْمَانَ:\nأخرجه أحمدُ (٤٨٧)، قال: حدَّثَنا ابنُ الأَشْجَعيِّ، حدثنا أَبي، عن سفيانَ، عن سالمٍ أبي النَّضْرِ، عن بُسْرِ بنِ سعيدٍ، قال: «أَتَى عُثْمَانُ المَقَاعِدَ فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَتَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ هَكَذَا يَتَوَضَّأُ، يَا هَؤُلاءِ أَكَذَاكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، لِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَهُ».\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ ابنُ الأَشْجَعيِّ، هو أبو عُبَيدةَ بنُ عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ الأَشْجَعيُّ، رَوَى عنه جَمْعٌ، وذَكَرَه ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٨/ ٤٣٤)، وسَمَّاهُ عَبَّادًا، وقال الحافظُ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٨٢٣٢). يعني: عند المتابعةِ، وإلا فلَيِّنٌ. ولم يُتابَعْ، بل خُولِفَ؛ فقد رواه جماعةٌ عن سفيانَ بإسنادِهِ عن عُثْمَانَ: «أَنَّه تَوَضَأَّ ثَلَاثًا ثَلَاثًا»، دون تفصيلٍ.\nكذا رواه الفِرْيابيُّ وعبدُ اللهِ بنُ الوليدِ العَدَنيُّ، والحُسينُ بنُ حَفْصٍ، وأبو أحمدَ، وأبو حُذَيفةَ، وغيرُهم، عن سفيانَ به.\nوسيأتي تخريجُ رواياتِهم في (باب الوُضوء ثَلَاثًا ثَلَاثًا)، حديث رقْم (...).\nوهناك عِلَّةٌ أخرى في سماعِ بُسْرٍ مِن عُثْمَانَ؛ فقد قال أبو حاتمٍ الرَّازيُّ: \"وبُسْرُ بنُ سعيدٍ، عن عُثْمَانَ: مُرسَلٌ\" (علل ابن أبي حاتم ١٤٣). أي: مُنقطِعٌ.\nقلنا: وذلك أن بيْن وفاتَيْ بُسْرٍ وعُثْمَانَ (٦٥ سنةً)؛ فقد ماتَ بُسْرٌ (سنة","vol":"13","page":58},{"text":"١٠٠)، وماتَ عُثْمَانُ (سنة ٣٥)؛ فسماعُ بُسْرٍ منه مُستبعَدٌ جدًّا.\nنعم ذَكَرَ الواقِديُّ -وتَبِعَه ابنُ حِبَّانَ-: أن بُسْرًا ماتَ وله من العُمُرِ (٧٨ سنةً) (^١)، وعلى هذا يكون عُمُرُه يوم ماتَ عُثْمَانُ: (١٣ سنةً)، وهذا كافٍ في الإدراكِ والسماعِ، ولكنَّ الواقِديَّ ليس بثقةٍ ولا مُعتمَدٍ، فلا يُعتمَدُ على مِثْلِه في ردِّ كلامِ الأئمَّةِ الأعلام. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: قد ورد التَّكرارُ في مَسْحِ الرأسِ في غيرِ حديثِ عُثْمَانَ، وسيأتي ذِكْرُ هذه الأحاديثِ وبيانُ ما فيها.\nالثاني: قال ابنُ حَجَرٍ -بعد أن ذَكَرَ روايةَ ابنِ وَرْدانَ-: \"وتابَعَه هشامُ بنُ عُرْوةَ عن أبيه عن حُمْرانَ، أخرجه البَزَّارُ، وأخرجه أيضًا مِن طريق عبدِ الكريم عن حُمْرانَ وإسنادُهُ ضعيفٌ، ورواه أيضًا من حديث أبي عَلْقَمةَ مولى ابنِ عبَّاس عن عُثْمَانَ وفيه ضَعْفٌ\" (التلخيص ١/ ٨٤).\nقلنا: وعَدُّ هذه الطرقِ من المتابعاتِ لروايةِ ابنِ وَرْدانَ وهَمٌ غريبٌ:\n* فأمَّا روايةُ هشامٍ، فقد أخرجها البَزَّارُ في (المسند ٤٢٣) من طريقِ أبي أُسامةَ، عن هشامٍ، به، وفيه: «وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ حَتَّى أَتَى عَلَى الوُضُوءِ ...»، ولم يَذْكُرِ التثليثَ في مَسْحِ الرأسِ! ! .\nوأصْلُ روايةِ هشامٍ عند مسلمٍ من روايةِ أبي أُسامةَ وسُفيانَ ووَكِيعٍ وجَرِيرٍ، عن هشامٍ به مختصرًا.\nوالذي يَظهَرُ أن ابنَ حَجَرٍ تَبِعَ ابنَ المُلَقِّنِ في ذلك الوهَمِ، وقد سَبَقَ التنبيهُ\n_________\n(^١) انظر (الطبقات لابن سعد ٧/ ٢٢٧)، و(مشاهير علماء الأمصار لابنِ حِبَّانَ ٥٤٥).","vol":"13","page":59},{"text":"عليه.\n* وأمَّا روايةُ عبدِ الكريم -وهو ابنُ أبي المُخارِقِ-، فقد أخرجها البَزَّارُ في (المسند ٤٤١) من طريقِ عبدِ العزيزِ الماجِشُونِ، عن عبدِ الكريمِ، به، وفيه: «وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ...»، ولم يَذْكُرِ التثليثَ في مَسْحِ الرأسِ أيضًا! ! .\n* وأمَّا روايةُ أبي عَلْقَمةَ مولى ابنِ عبَّاس، فقد أخرجها البَزَّارُ في (المسند ٤٤٣) من طريقِ عبدِ الله بنِ عُبَيدِ بنِ عُمَير، عن أبي عَلْقَمةَ، به، وفيه: «ثُمَّ مَسَحَ بَرَأْسِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ...»، ولم يَذْكُرِ التثليثَ في مَسْحِ الرأسِ أيضًا! ! .\nوكذلك رواه أبو داود (السنن ١٠٩)، وغيرُه، من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ عُبَيدٍ، به.\n\n* * *","vol":"13","page":60},{"text":"رواية تأخير مسح الرأس على غسل القدمين:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ بُسْرِ بنِ سَعِيدٍ، قَالَ: «أَتَى عُثْمَانُ ﵁ المَقَاعِدَ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَرِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَكَذَا يَتَوَضَّأُ، يَا هَؤُلَاءِ أَكَذَلِكَ؟ قَالُوا: «نَعَمْ»، لِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ إلا تأخيرَ مَسْحِ الرأسِ بعد غَسْلِ الرجلينِ؛ فإنه غيرُ محفوظٍ؛ كما قال الدَّارَقُطنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال القُرْطُبيُّ: «قولُه: (ثَلَاثًا ثَلَاثًا)؛ تَمسَّكَ به الشافعيُّ في استحبابِهِ تَكرارَ مَسْحِ الرَّأْسِ بمياهٍ متعدِّدةٍ كالأعضاء المغسولة.\nوخالَفَه في ذلك مالكٌ وأبو حنيفةَ، ورَأَيَا: أن هذا اللفظَ مُخصَّصٌ، أو مُبيَّنٌ بما وَرَدَ من حديثِ عُثْمَانَ نفْسِه، حيثُ ذَكَرَ أعضاءَ الوُضوءِ مُفصَّلةً، وقال فيها: (ثَلَاثًا ثَلَاثًا)، ولم يَذْكُرْ لمَسْحِ الرأسِ عددًا، وليس في شيءٍ مِن أحاديثِ عُثْمَانَ الصِّحاحِ ذِكْرُ أنه ﷺ مَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا» (المُفْهِم ٣/ ١٠٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٢٨٤]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدَّارَقُطنيُّ: حدثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ زيادٍ، نا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، حدثني أَبي، نا ابنُ الأَشْجَعيِّ، نا أَبي، عن سفيانَ، عن سالمٍ","vol":"13","page":61},{"text":"أبي النَّضْرِ، عن بُسْرِ بنِ سعيدٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ عدا ابنَ الأَشْجَعيِّ، وهو أبو عُبيدةَ بنُ عُبَيدِ اللهِ بنِ عبد الرحمنِ الأَشْجَعيُّ، رَوَى عنه جَمْعٌ، وذَكَرَه ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٨/ ٤٣٤)، وقال الحافظُ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٨٢٣٢).\nيعني: عندَ المتابعةِ، وإلا فلَيِّنٌ، وهو لم يُتابَعْ، بل تَفَرَّدَ، وخالَفَ، حيثُ قَدَّمَ غَسْلَ الرجلينِ على مَسْحِ الرأسِ، وهو خطأٌ؛ لمخالفتِهِ لرواياتِ الثِّقاتِ الذين رَوَوْا هذا الحديثَ؛ ولذا قال الدَّارَقُطنيُّ -عَقِبَ الحديثِ-: \"صحيحٌ إلا التأخيرَ في مَسْحِ الرأسِ؛ فإنه غيرُ محفوظٍ، تَفرَّدَ به ابنُ الأَشْجَعيِّ عن أبيه عن سفيانَ بهذا الإسنادِ وهذا اللفظِ، ورواه العَدَنِيَّانِ عبدُ اللهِ بنُ الوليدِ ويَزيدُ بنُ أبي حَكِيم، والفِرْيابيُّ، وأبو أحمدَ، وأبو حُذَيفةَ، عن الثَّوْريِّ بهذا الإسنادِ، وقالوا كلُّهم: إن عُثْمَانَ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وقال: «هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ»، ولم يَزيدوا على هذا\".\nقلنا: ولكن رواية ابنِ الأَشْجَعيِّ لهذا الحديثِ في (مسند أحمدَ ٤٨٧) جاءتْ على الصوابِ، بلفظ: «أَتَى عُثْمَانُ ﵁ المَقَاعِدَ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَتَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ...»، وَسَاقَ الحديثَ.\nومعنى ذلك أن الوهَمَ الواردَ في روايةِ الدَّارَقُطنيِّ ليس من ابنِ الأَشْجَعيِّ، وإنما ممن دُونَه، وليس هناك سوى شيخِ الدَّارَقُطنيِّ، وهو أحمدُ بنُ محمدِ بنِ زيادٍ أبو سَهْلٍ القَطَّانُ، وهو ثقةٌ لكنه يَهِمُ، انظر (الدليل المُغْني لشيوخِ الدَّارَقُطنيِّ ٩٧).","vol":"13","page":62},{"text":"وعلى أيَّةِ حالٍ فالمحفوظُ في حديثِ عُثْمَانَ من غيرِ ما طريقٍ أنه بَدَأ بمَسْحِ الرأسِ قَبْلَ غَسْلِ الرجلينِ، وهكذا خرَّجه الشيخان وأصحابُ السُّننِ.\nوظاهرُ روايةِ أحمدَ الأخيرةِ: (أَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا)، وهذا مُنكَرٌ؛ إذِ الثابتُ مَسْحُ الرأسِ مَرَّةً واحدةً، وغَسْلُ القدمينِ لا مَسْحُهُما، كما تَقَدَّمَ الكلامُ عليه في الروايةِ السابقةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nرَوَى وَكِيعٌ هذا الحديث، وخالَفَ عُبيدَ اللهِ الأَشْجَعيَّ ومَن تابَعَه في روايته عن سفيانَ:\nفرواه عن سفيانَ، عن أبي النَّضْرِ، عن أبي أنسٍ، عن عُثْمَانَ، به مختصَرًا.\nورَجَّحَ أحمدُ والدَّارَقُطنيُّ روايةَ الأَشْجَعيِّ ومَن تابَعَه، ووهَّمَا وَكِيعًا في روايته هذه، انظر (العلل ومعرفة الرجال لأحمد: ٢٢٦٠)، و(سنن الدَّارَقُطنيِّ ٢٨٤)، و(الإلزامات والتَّتبُّع ١٩٥).\nورَجَّحَ أبو زُرْعةَ وأبو حاتمٍ روايةَ وَكِيعٍ، انظر (علل ابن أبي حاتم ١٤٣).\nوزاد أبو حاتم فقال: \"وبُسْرُ بنُ سعيدٍ، عن عُثْمَانَ: مُرسَلٌ\" (علل ابن أبي حاتم ١٤٣).\nوعلى هذا فتكونُ روايةُ بُسْرٍ هذه مُنقطِعةً، والله أعلم.\nوسيأتي مزيدُ بيانٍ لذلكَ في \"باب الوُضوء ثَلَاثًا\"، حديث رقْم (؟؟؟؟).\n* * *","vol":"13","page":63},{"text":"رِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ فِيهَا الِاقْتِصَارُ عَلَى مَسْحِ الرَّأْسِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، عَنْ عُثْمَانَ ﵁، قَالَ: «رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً (مَسْحَةً»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ. وَضَعَّفَهُ: أبو زُرْعةَ الرَّازيُّ -وأقَرَّه ابنُ عبدِ الهادِي-، ومُغْلَطايُ، وأحمدُ شاكر، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جه ٤٣٩ (واللفظ له) / ش ١٣٣ (والرواية له) / علحا ١٦٤].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر الكلامَ عليه فيما يلي.\n\nرِوَايَة: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَسْحَةً:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عن عَطاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ: أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَسْحَةً، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ غَسْلًا، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ مَن سَبَق ذِكْرُهم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ٦٥].","vol":"13","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر الكلامَ عليه عَقِبَ الروايةِ الآتية.\n\nرِوَايَة: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، بِدُونِ تَقْيِيدٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا، [وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا]، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ غَسْلًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ مَن سَبَق ذِكْرُهم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عم ٤٧٢ (واللفظ له)، ٥٢٧ (والزيادة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي شَيْبةَ (١٣٣) -ومِن طريقه ابنُ ماجَهْ-، قال: حدثنا عَبَّادُ بنُ العَوَّامِ، عن حَجَّاجٍ، عن عَطاءٍ، عن عُثْمَانَ، به.\nورواه أيضًا (٦٥) قال: حدثنا أبو معاويةَ، عن حَجَّاجٍ، به.\nوأخرجه عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ في (زوائده على المسند) من طريق حمَّادِ بنِ زيدٍ، عن الحَجَّاجِ، به.\nفمدارُه عندَ الجميعِ -عدا ابنَ أبي حاتم في (العلل ١٦٤) - على حَجَّاجِ بنِ أَرْطَاةَ، عن عَطاءِ بنِ أبي رَباح، عن عُثْمَانَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ:","vol":"13","page":65},{"text":"الأولى والثانية: ضَعْفُ الحَجَّاجِ بنِ أَرْطَاةَ وعنعنَتُه؛ فهو: \"صدوقٌ كثيرُ الخطأِ والتدليسِ\" كما في (التقريب ١١١٩).\nالثالثة: الانقطاع؛ فإن عَطاءً -وهو ابنُ أبي رباحٍ- لم يَسمَعْ من عُثْمَانَ، كما قال أبو زُرْعةَ وأبو حاتمٍ الرَّازيان (المراسيل لابن أبي حاتم ٥٦٨ - ٥٧١)، وانظر (جامع التحصيل ٥٢٠).\nومما يُؤَكِّدُ ذلك، أن عبدَ الرَّزَّاقِ رواه في (المصنَّف ١٢٤): عنِ ابنِ جُرَيجٍ، قال: أخبَرَني عطاءٌ، أنه بَلَغَه عن عُثْمَانَ ... فذَكَرَه، وليس فيه مَسْحُ الرأسِ مطْلقًا، وسيأتي قريبًا.\nوأَعَلَّه مُغْلَطايُ بالانقطاعِ وضَعْفِ الحَجَّاجِ (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٣٠).\nوقال الألبانيُّ: \"إسنادُهُ ضعيفٌ\" (صحيح أبي داود ١/ ١٨٢).\nوَضَعَّفَهُ العلامةُ أحمدُ شاكر في (تحقيقه للمسند ٤٧٢).\nوقد وصَلَه بعضُهم بذِكْرِ حُمْرانَ مولى عُثْمَانَ:\nقال ابنُ أبي حاتم في (العلل ١٦٤): سُئِلَ أبو زُرْعةَ: عن حديثِ سَهْلِ بنِ عُثْمَانَ العَسْكَريِّ، عن حَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، عن الحَجَّاجِ بنِ أَرْطَاةَ، عن عَطاءٍ، عن حُمْرانَ بن أَبانَ -أو أَبانَ بنِ حُمْرانَ-، عن عُثْمَانَ، عنِ النبيِّ ﷺ: «أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، إِلَّا مَسْحَ رَأْسِهِ مَرَّةً».\nقال أبو زُرْعةَ: \"رَوَى هذا الحديثَ حمَّادُ بنُ زيدٍ، وحمَّادُ بنُ سَلَمةَ، وهُشَيمٌ، وعَبَّادُ بنُ عَوَّامٍ، وابنُ أبي زائِدةَ، عن حَجَّاجٍ، عن عَطاءٍ، عن عُثْمَانَ ... مُرسَلًا.\nورواه يَزيدُ بنُ أبي حَبيبٍ، وأُسامةُ بنُ زيدٍ، واللَّيْثُ، وابنُ لَهِيعةَ، عن","vol":"13","page":66},{"text":"عَطاءٍ، عن عُثْمَانَ ... مُرسَلًا.\nورواه ابنُ جُرَيجٍ، عن عَطاءٍ، أنه بَلَغَه عن عُثْمَانَ ... مُرسَلًا، وهو الصحيحُ عندَنا\" (عِلَل ابن أبي حاتم ١/ ٦٤٠). وأقَرَّه ابنُ عبدِ الهادِي في (تعليقة على عِلَل ابن أبي حاتم صـ ٢٤١).\nوروايةُ ابنِ جُرَيجٍ هذه عندَ عبدِ الرَّزَّاقِ في (المصنَّف ١٢٤).\nوسُئِلَ الدَّارَقُطنيُّ عن الحديثِ، فذَكَرَ الخِلافَ، وقال: \"فإنْ كان حَفِظَ حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ هذا عنِ الحَجَّاجِ، فقد زادَ فيه حُمْرانَ، وهذه زيادةٌ حسَنةٌ، وحَفْصٌ منَ الثِّقاتِ\" (العلل ٢٦٣).\nقلنا: حَفْصٌ وإنْ كان منَ الثِّقاتِ، فإنه كان يَهِمُ إذا حَدَّثَ مِن حِفْظِه، وقد خالَفَه جماعةٌ مِنَ الحُفَّاظِ؛ وروايةُ الجماعةِ أَوْلَى بالصوابِ مِن روايةِ الواحدِ.\nوَهَبْ أنه حَفِظَه عن حَجَّاجٍ، فهي زيادةٌ مُنكَرةٌ أيضًا؛ لأن حَجَّاجًا ضعيفٌ، وقد خالَفَه جماعةٌ من الأثباتِ، فروَوْهُ عن عَطاءٍ عن عُثْمَانَ، بدون ذِكْرِ (حُمْرانَ)، بل ورواه أَثبَتُ الناسِ في عَطاءٍ -وهو ابنُ جُرَيجٍ- عن عَطاءٍ، أنه بلَغَه عن عُثْمَانَ، ولم يَذْكُر (حُمْرانَ) أيضًا.\nقلنا: ولكنَّ مَتْنَ الحديثِ صحيحٌ على أيَّةِ حالٍ. فأمَّا روايةُ أحمدَ فلا إشكالَ فيها، وقد سَبَقَ الحديثُ بنحوها مِن طُرُقٍ.\nوأمَّا روايةُ ابنِ ماجَهْ وابنِ أبي شَيْبةَ بتقييدِ مَسْحِ الرأسِ بمَسحةٍ واحدةٍ، فقد صَحَّ أنَّ مَسْحَ الرأسِ مَرَّةٌ واحدةٌ مِن حديثِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ عندَ البُخاريِّ (١٨٦)، وصَحَّ كذلك عن عليٍّ ﵁، وعن غيرِهِ منَ الصحابةِ. وظاهرُ رواياتِ حديثِ عُثْمَانَ يَدُلُّ على أن مَسْحَ الرأسِ إنما هو واحدةٌ فقط؛ ولذا صَحَّحَ الألبانيُّ روايةَ ابنِ ماجَهْ في (صحيح ابن ماجَهْ ٣٥٤) رغْمَ أنه","vol":"13","page":67},{"text":"ضَعَّفَ سندَها كما سبقَ. وقد ورد تقييدُ مَسْحِ الرأسِ بواحدةٍ في حديثِ عُثْمَانَ مِن طُرُقٍ أخرى كما ستراه فيما يأتي.\n\nرِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ: مَسَحَ مَرَّةً:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، عَنْ عُثْمَانَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ مَرَّةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ١٣٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ أبي شَيْبةَ: حدثنا حسينُ بنُ عليٍّ، عن جعفرِ بنِ بُرْقانَ، عنِ الزُّهْريِّ، عن حُمْرانَ، عن عُثْمَانَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ رجالُه ثقاتٌ عدا جعفرَ بنَ بُرْقان، وقد وثَّقَه أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، وابنُ نُمَيرٍ، وغيرُهُم، إلَّا في روايتِهِ عنِ الزُّهْريِّ، فَضَعَّفُوه فيها (تهذيب التهذيب ٢/ ٨٦)، ولذا قال الحافظُ: \"صدوقٌ يَهِمُ في حديثِ الزُّهْريِّ\" (التقريب ٩٣٢).\nوهذا مِن حديثِهِ عنِ الزُّهْريِّ، وقد وَهِمَ فيه سندًا ومَتْنًا:\n* فأمَّا وَهَمُه في سندِهِ؛ ففي قوله: \"عنِ الزُّهْريِّ، عن حُمْرانَ\".","vol":"13","page":68},{"text":"وقد رَوَى أصحابُ الزُّهْريِّ الحديثَ عنه، عن عَطاءِ بنِ يَزيدَ، عن حُمْرانَ، عن عُثْمَانَ.\nرواه هكذا:\n١. إبراهيمُ بنُ سعدٍ، كما عند البُخاريِّ (١٥٩)، ومسلمٍ (٢٢٦).\n٢. شُعَيبُ بنُ أبي حَمزةَ، كما عند البُخاريِّ (١٦٤).\n٣. مَعْمَرُ بنُ راشِدٍ، كما عند البُخاريِّ (١٩٣٤).\n٤. يونسُ بنُ يَزيدَ الأَيْليُّ، كما عند مسلمٍ (٢٢٦).\n* وأمَّا وَهَمُه في المتنِ؛ ففي تقييدِه المسحَ -أي: مسْحَ الرأسِ- بمَرَّةٍ، ولم يَرِدْ هذا القيدُ في روايةِ الثِّقاتِ المذكورين آنفًا.\nنعم ثَبَتَ هذا القيدُ في صفةِ وُضوءِ النبيِّ ﷺ، ولكنْ مِن غيْرِ هذا الوجهِ.\nولتقييدِ مَسْحِ الرأسِ بواحدةٍ في حديثِ عُثْمَانَ طُرُقٌ أخرى تَجِدُها في الروايةِ الآتيةِ.","vol":"13","page":69},{"text":"رِوَايَة: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُطَوَّلَةٍ، عَنْ عُثْمَانَ ﵁: أَنَّهُ خَرَجَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى جَلَسَ عَلَى المَقَاعِدِ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، كُنْتُ عَلَى وُضُوءٍ وَلَكِنْ أَحْبَبْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وهذه الروايةُ لها طريقان ضعيفان.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٣٠٨ (واللفظ له) / طص ٥١٥/ كر (٤٥/ ٦٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nلهذه الروايةِ طريقان:\nالأول:\nأخرجه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٠٨): عن الحُسينِ بنِ إسماعيلَ، نا أحمدُ بنُ محمد بنِ يحيى بنِ سعيد، نا زيدُ بنُ الحُبَابِ، عن عُمَرَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ سعيدٍ المَخْزُوميِّ، عن جدِّه، أن عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ ... وذَكَر الحديثَ.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عُمَرُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ سعيدٍ المَخْزُوميُّ، وهو عُمرُ بنُ عُثْمَانَ بنِ عبدِ الرحمنِ -نُسِبَ إلى جدِّه-، ويقال له: \"عَمرٌو\"؛ ذَكَرَه ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٧/ ١٧٩)، وذَكَرَه البُخاريُّ في (التاريخ ٦/ ١٤٤)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ١٢٢)، ولم يَذْكُرا فيه","vol":"13","page":70},{"text":"جرحًا ولا تعديلًا. وقال عنه الحافظ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٥٠٧٦، ٨٤٧٨)، يعني: عندَ المتابعةِ، وإلا فلَيِّنٌ.\nولعلَّه لذلك عَلَّق عليه العظيمُ آبادي قائلًا: \"هذا إسنادٌ صالحٌ، ليس فيه مجروحٌ\" (التعليق المُغْني على الدَّارَقُطني بحاشية السنن ط. الرسالة ١/ ١٦١)، -أي: صالحٌ للاعتبارِ-.\nوظَنَّ الألبانيُّ عُمَرَ هذا راويًا آخَرَ -بسببِ نِسْبَتِه لجدِّه-، فقال عنه: \"مجهولٌ\" (صحيح أبي داودَ ١/ ١٨٢)، وبذلك تَعَقَّبَ على شمسِ الحَقِّ العظيمِ آبادِي في تعليقه السابق.\nوبَقِيَّةُ رجالِ إسنادِهِ ثقاتٌ غيرَ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ يحيى بنِ سعيدٍ، وهو صدوقٌ (التقريب ١٠٦).\nالطريق الثاني:\nرواه الطَّبَرانيُّ في (الصغير) -ومِن طريقه ابنُ عساكرَ في (تاريخه) - عن عُمرَ بنِ سِنانٍ المَنْبِجيِّ بمَنْبِج، أنبأنا أبو مُصعبٍ أحمدُ بنُ أبي بكرٍ الزُّهْريُّ، حدثنا عَطَّافُ بنُ خالدٍ المَخْزوميُّ، عن طلحةَ مولى آلِ سُراقةَ، عن معاويةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ جعفرٍ، عن أبيه ﵁، قال: «رَأَيتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ ﵁ تَوَضَّأَ ...» وذَكَر الحديثَ.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِهِ عن عبدِ اللهِ إلا ابنُه، ولا عنه إلا طلحةُ، تَفرَّدَ به عَطَّافٌ\".\nقلنا: وإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه طلحةُ مولى آلِ سُراقةَ؛ ذَكَرَه البُخاريُّ في (التاريخ ٤/ ٣٥٠)، وابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٦/ ٤٨٨)، ولم يَذْكُرَا عنه راويًا عَدَا عَطَّافَ بنَ خالدٍ؛ فهو مجهولُ العينِ.","vol":"13","page":71},{"text":"وأمَّا عَطَّافُ بنُ خالدٍ؛ فمُختلَفٌ فيه: فَوَثَّقَهُ وأَثنَى عليه: أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، وأبو زُرْعةَ، وأبو داودَ، والعِجْليُّ، والبَزَّارُ، والنَّسائيُّ في روايةٍ، وقال ابنُ المَدِينيِّ: \"كان عندَنا وعندَ أصحابِنا ثقةً\". بيْنما قال أبو حاتم: \"صالحٌ ليس بذاكَ\"، وقال النَّسائيُّ في روايةٍ: \"ليس بالقويِّ\"، ولم يَرْضَهْ مالِكٌ وابنُ مَهْديٍّ، وَضَعَّفَهُ ابنُ حِبَّانَ والدَّارَقُطنيُّ. انظر (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٢٢).\nوقال الحافظُ: \"صدوقٌ يَهِمُ\" (التقريب ٤٦١٢).\nوالحديثُ قد أخرجه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط ٨٤٩٩)، وأبو الفَضْلِ الزُّهْريُّ (٦٣١)، من طريقين عن أبي مُصعبٍ به، دُونَ تقييدِ مَسْحِ الرأسِ بواحدةٍ.\nوعلَّقَه البُخاريُّ في (التاريخ الكبير ٤/ ٣٥٠)، مختصرًا جدًّا.\nومَتْنُ الحديثِ ثابتٌ عن غيرِ واحدٍ منَ الصحابةِ كما سبقَ، وطُرُقُ حديثِ عُثْمَانَ الصحيحةُ ليس فيها تقييدُ مَسْحِ الرأسِ بواحدةٍ، ولكنَّ ظاهِرَها يَدُلُّ على ذلك كما قاله أبو داودَ فيما سَبَق نَقْلُه عنه عَقِبَ روايةِ التثليثِ في مَسْحِ الرأسِ.","vol":"13","page":72},{"text":"رِوَايَةٌ لَيْسَ فِيهَا مَسْحُ الرَّأْسِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عن عَطاءٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ ﵁: «أَنَّهُ مَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى وَجْهِهِ ثَلَاثًا، وَعَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ». قَالَ -وَلَمْ أَسْتَيْقِنْهَا عَنْ عُثْمَانَ-: لَمْ أَزِدْ عَلَيْهِ وَلَمْ أَنْقُصْ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ مُنقطِعٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١٢٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبدُ الرَّزَّاقِ: عنِ ابنِ جُرَيجٍ، قال: أخبَرَني عَطاءٌ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ رجالُه ثقاتٌ إلا أنه مُنقطِعٌ بيْن عَطاءٍ وعُثْمَانَ كما هو ظاهِرٌ من قوله: \"بَلَغَه عن عُثْمَانَ\".\nوالحديثُ صحيحٌ بما سَبَق.\n* * *","vol":"13","page":73},{"text":"رِوَايَة: وَاسْتَنْثَرَ بِيَسَارِهِ ... وَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ:\n• عَنْ أَبِي مَالِكٍ الدِّمَشْقِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي: أَنَّ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ ﵁ اخْتُلِفَ فِي خِلَافَتِهِ فِي الوُضُوءِ، فَأَذِنَ لِلنَّاسِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَرَفَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ بِكَفٍّ وَاحِدَةٍ، وَاسْتَنْثَرَ بِيَسَارِهِ، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَرَفَ بِيَدِهِ اليُمْنَى فَجَمَعَ إِلَيْهَا يَسَارَهُ، فَرَفَعَهَا إِلَى وَجْهِهِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، ثُمَّ غَرَفَ بِيَدِهِ اليُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ اليُمْنَى، فَغَسَلَهَا إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَرَفَ بِيَمِينِهِ فَغَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ بِيَدِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَلَمْ يَسْتَأْنِفْ لَهُ مَاءً جَدِيدًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي صِمَاخِ أُذُنَيْهِ فَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى إِلَى الكَعْبَيْنِ، وَخَلَّلَ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُسْرَى إِلَى الكَعْبَيْنِ، وَخَلَّلَ أَصَابِعَهُ ثَلَاثًا، وَقَالَ: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَذِنَ لَنَا كَمَا أَذِنْتُ لَكُمْ، وَتَوَضَّأَ لَنَا كَمَا تَوَضَّأْتُ لَكُمْ، فَمَنْ كَانَ سَائِلًا عَنْ مَوْضُوعِ وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَهَذَا وُضُوؤُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَرٌ بهذا السياقِ، والمحفوظُ في حديثِ عُثْمَانَ في الصحيحين وغيرِهما أنه: «مَسَحَ بِرَأْسِهِ» مطْلقًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ص (مغني ١/ ١٦٩، ١٧٦)، (الفتح ١/ ٢٩٣) مقتصرًا على مَسْحِ مُقدَّمِ الرأسِ، (كبير ١٧/ ٤٤) (واللفظ له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه سعيد بن منصور في (سننه) -كما في (المُغْني لابن قُدَامة)،","vol":"13","page":74},{"text":"و(الفتح لابن حَجَر)، و(جمع الجوامع للسُّيوطيِّ) -، ذَكَرَ السُّيوطيُّ أنه (عن أبي مالكٍ الدِّمَشْقيِّ، عن أبيه، عن عُثْمَانَ)، وذَكَر الحافظُ أنَّ في إسنادِهِ (خالدَ بنَ يَزيدَ بنِ أبي مالكٍ).\nفيكونُ إسنادُهُ عند سعيدٍ: من طريقِ خالدِ بنِ يَزيدَ بنِ أبي مالكٍ، عن أبي مالكٍ -أو بواسطة عنه-، عن أبيه، عن عُثْمَانَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: خالدُ بنُ يَزيدَ بنِ أبي مَالكٍ؛ وقد ضعَّفَه جمهورُ النُّقَّادِ، بل قال أحمدُ وابنُ مَعِينٍ: \"ليس بشيءٍ\"، وقال النَّسائيُّ: \"ليس بثقةٍ\"، وقال أبو داودَ: \"متروكُ الحديثِ\"، وقال ابنُ مَعِينٍ وأبو داودَ في رواية عنهما: \"ضعيفٌ\"، وَضَعَّفَهُ كذلك: ابنُ المَدِينيِّ (سؤالات ابنِ أبي شَيْبةَ له ٢٢٧)، ويعقوبُ بنُ سفيانَ، والدَّارَقُطنيُّ، وابنُ الجارُودِ، والسَّاجيُّ، وغيرُهُم، وقال أبو حاتم: \"يَروِي أحاديثَ مناكيرَ\". واتَّهَمه ابنُ مَعِينٍ بالكذبِ كما في (تاريخ دمشق ١٦/ ٢٩٧).\nبيْنما قال أبو زُرْعةَ الرَّازيُّ: \"لا بأسَ به\"، وقال أحمدُ بنُ صالحٍ المِصريُّ، وأبو زُرْعةَ الدِّمَشْقيُّ، والعِجْليُّ: \"ثقة\".\nانظر ترجمته في (الجرح والتعديل ٣/ ٣٥٩)، و(الكامل ٤/ ٢٥٣)، و(تاريخ دمشق ١٩٣١)، و(إكمال تهذيب الكمال ١٣٥٢).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"ولم أَرَ في أحاديثِ خالدٍ هذا إلا كلَّ ما يُحتمَلُ في الروايةِ، أو يَروِيه ضعيفٌ عنه، فيكونُ البَلاءُ من الضعيفِ لا منه\" (الكامل ٤/ ٣٥٩).\nوذَكَرَه ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين)، وقال: \"كان صدوقًا في الروايةِ،","vol":"13","page":75},{"text":"ولكنه كان يخطئُ كثيرًا، وفي حديثِه مناكيرُ، لا يُعجِبُني الاحتِجاجُ بخبره إذا انفردَ عن أبيه. وما أَقْرَبَه في نفْسِه من التعديلِ، وهو ممن أَستَخِيرُ اللهَ -﷿- فيه\" (المجروحين ١/ ٣٤٥).\nوالذي يَترجَّحُ لدينا قولُ المُضَعِّفينَ؛ لكثرتِهم وهُمُ الأئمةُ الأعلامُ في هذا الشأنِ، لا سيَّما وقولُ أحمدَ بنِ صالحٍ في السندِ إليه ضَعْفٌ، وتوثيقُ أبي زُرْعةَ الدِّمَشْقيِّ إنما ذَكَرَه ضِمْنَ نَفَرٍ ثِقاتٍ، وهذا النوعُ منَ التوثيقِ يَدْخُلُه الخَللُ في كثيرٍ منَ الأحيانِ.\nولهذا اعتَمَدَ الذَّهَبيُّ وابنُ حَجَرٍ التضعيفَ؛ فقال الذَّهَبيُّ: \"ضَعَّفُوه\" (الكاشف ١٣٦٤). وقال الحافظُ: \"ضعيفٌ مع كونِه كان فقيهًا، وقد اتَّهَمه ابنُ مَعِينٍ\" (التقريب ١٦٨٨).\nومع هذا قال الحافظُ مُعلِّقًا على هذه الروايةِ -وقد ذَكَرَها عندَ الكلامِ على حُكْمِ الاقتصارِ على مَسْحِ الناصيةِ أو بعضِ الرأسِ-: \"وفي الباب أيضًا عن عُثْمَانَ في صفةِ الوُضوءِ، قال: «وَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ». أخرجه سعيدُ بنُ منصورٍ، وفيه: خالدُ بنُ يَزيدَ بنِ أبي مالِكٍ مُختلَفٌ فيه\" (فتح الباري ١/ ٢٩٣).\nكذا قال! كأنَّ الخلافَ فيه قويٌّ مُعتبَرٌ، وليس الأمرُ كذلك، كما تَقَدَّمَ بيانُه.","vol":"13","page":76},{"text":"رِوَايَة أَنَّهُ دَعَا بِوَضُوءٍ وَعِنْدَهُ عَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ ﵁ دَعَا بِمَاءٍ لِلْوُضُوءِ، وَعِنْدَهُ الزُّبَيْرُ وَطَلْحَةُ وَعَلِيٌّ وَسَعْدٌ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ، [فَتَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا]، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى يَمِينِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَغَسَلَ شِمَالَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ [إِلَى قَفَاهُ]، وَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ اليُمْنَى، ثُمَّ غَسَلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ رَشَّ عَلَى رِجْلِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ غَسَلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ لِلَّذِينَ حَضَرُوا [مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ]: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ كَمَا تَوَضَّأْتُ الآنَ؟ قَالُوا: [اللَّهُمَّ] نَعَمْ، وَذَلِكَ لِشَيْءٍ بَلَغَهُ عَنْ وُضُوءِ قَوْمٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صفةُ الوُضوءِ صحيحةٌ بِما تَقَدَّمَ، وأمَّا بهذا السياقِ بِذْكِرِ عليٍّ وطلحةَ وغيرِهما فإسنادُهُ ضعيفٌ. وَضَعَّفَهُ: الدَّارَقُطنيُّ، والعَيْنيُّ، والبُوصيريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٦٣٣ (واللفظ له) / حث ٧٤/ طهور (زوائد المروزي ٧٦) (والزيادات له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه محمد بنُ يحيى المَروزيُّ في (زوائده على كتاب الطهور لأبي عُبَيد)، قال: حدثنا عاصمُ بنُ عليٍّ، حدثنا لَيْثُ بنُ سعدٍ، عن يَزيدَ بنِ أبي حَبِيبٍ، عن رجلٍ، أن عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ دَعَا بوَضوءٍ ... فذَكَرَه.\nكذا رواه عاصمٌ عن اللَّيْثِ بإبهامِ راويه عن عُثْمَانَ، وقد رواه غيرُ واحدٍ عن اللَّيْثِ وسمَّاهُ:","vol":"13","page":77},{"text":"فرواه أبو يَعْلَى المَوْصِليُّ في (مسنده): عن غَسَّانَ بنِ الرَّبيعِ، عن لَيْثِ بنِ سعدٍ، عن يَزيدَ بنِ أبي حبيبٍ، عن أبي النَّضْرِ: أن عُثْمَانَ ... فذَكَرَه.\nورواه الحارثُ بنُ أبي أُسامةَ في (مسنده): عن يونسَ بنِ محمدٍ، عن اللَّيْثِ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لانقطاعه؛ أبو النَّضْرِ -وهو سالمُ بنُ أبي أُمَيَّةَ القُرَشيُّ- لم يُدْرِكْ عُثْمَانَ.\nولذا قال الدَّارَقُطنيُّ: \"وقد رواه اللَّيْثُ، عن يَزيدَ بنِ أبي حَبِيبٍ، عن أبي النَّضْرِ، عن عُثْمَانَ مرسَلًا، لم يَذْكُرْ بيْنهما أحدًا\" (التتبع صـ ٣١٣ - ٣١٤).\nوقال العَيْنيُّ عَقِبَه: \"أبو النَّضْرِ لم يَسمَعْ مِن أحدٍ مِنَ العشرةِ\" (نخب الأفكار ١/ ٢٤٤).\nوقال البُوصيريُّ في (مختصر الإتحاف) (^١): \"رواه أحمدُ بنُ مَنِيع (^٢) والحارثُ وأبو يَعْلَى، ورجالُ الإسنادِ ثقاتٌ، إلَّا أنه مُنقَطِعٌ؛ أبو النَّضْرِ -اسمُه سالمٌ- لم يَسمَعْ مِن عُثْمَانَ\".اهـ.\nقلنا: ومما يُؤَكِّدُ انقطاعَه، أن الثَّوْريَّ -في روايةِ الجماعةِ عنه- رواه عن\n_________\n(^١) (١/ ٢٢٦/رقم ٦٠٩ مكرر) نقلًا من (حاشية الإتحاف ١/ ٣٣٣)، إلا أنه وقع عندهم (أبو النَّضْر بن سالم)، والتصويب من (حاشية المطالب العالية ٢/ ٢٠٦)، وقد عزوه للنسخة الخطية (١/ ٣٨/ ب).\n(^٢) روايةُ ابنِ مَنِيعٍ مقتصرةٌ على ذِكْرِ الوُضوء ثلاثًا؛ ولذا لم نُخَرِّجْها هنا، وإنما سيأتي تخريجُها والكلامُ عليها في \"باب الوُضوء ثلاثًا\".","vol":"13","page":78},{"text":"أبي النَّضْرِ، عن بُسْرِ بنِ سعيدٍ، عن عُثْمَانَ -مختصَرًا-: «أَنَّه تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَعِنْدَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ»، كذا دُونَ تسميةٍ.\nورواه وَكِيعٌ -وحدَه-، عنِ الثَّوْريِّ، عن أبي النَّضْرِ، عن أبي أنسٍ، عن عُثْمَانَ، به مختصَرًا مِثْلَ روايةِ بُسْرٍ.\nقال الدَّارَقُطنيُّ: \"والصحيحُ قولُ مَن قال: عن بُسْرِ بنِ سعيدٍ، والله أعلم\" (العِلَلِ ٢٥٩).\nوسيأتي مَزِيدُ بيانٍ لهذه الروايةِ في \"باب الوُضوء ثَلَاثًا\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\nقلنا: وأصْلُ الحديثِ في صفةِ الوُضوءِ صحيحٌ كما تَقَدَّمَ، ولكنْ بدُونِ ذِكْرِ حضورِ الصحابةِ المذكورين.\nولذا قال البُوصيريُّ عَقِبَه: \"حديثُ عُثْمَانَ في الصحيحِ وغيرِه، وإنما أَوْرَدْتُه لانضمامِ مَن ذُكِرَ معه منَ الصحابةِ\" (إتحاف الخيرة ١/ ٣٣٣).\n* * *","vol":"13","page":79},{"text":"١٥٩٠ - حَدِيثُ عبدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ:\n◼ عَنْ عَمْرِو بنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ، سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بنَ زَيْدٍ ﵁ عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ؟ فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ [وُضُوءَ النَّبِيِّ ﷺ] ١؛ فَكَفَأَ (أَفْرَغَ) عَلَى يَدَيْهِ [مِنَ التَّوْرِ] ٢ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثًا (مَرَّتَيْنِ)، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ بِهِمَا [مَرَّةً وَاحِدَةً] ٣؛ [بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى المَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ،] ٤ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ [إِلَى الكَعْبَيْنِ] ٥، [وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ] ٦.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n١ - التَّوْرُ: بمُثَنَّاةٍ مفتوحةٍ؛ قال الدَّاوُديُّ: قَدَحٌ. وقال الجَوْهريُّ: إناءٌ يُشرَبُ منه. وقيل: هو الطَّسْتُ. وقيل: يُشْبِهُ الطَّسْتَ. وقيل: هو مِثْلُ القِدْرِ يَكُونُ مِن صُفْرٍ أو حجارةٍ. (الفتح ١/ ٢٩٣).\n٢ - الكَعْبُ: هو العظمُ الناشِزُ عند مُلْتقَى الساقِ والقَدَمِ. (الفتح ١/ ٢٩٣).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١ - قال الحافظُ ابنُ كَثيرٍ: \"في هذا الأحاديثِ دلالةٌ لمَن ذَهَب إلى وجوبِ","vol":"13","page":80},{"text":"تكميلِ مَسْحِ جميعِ الرأسِ، كما هو مذهبُ الإمامِ مالكٍ وأحمدَ بنِ حَنبَلٍ، لا سيَّما على قولِ مَن زَعَم أنها خرَجَتْ مخرَجَ البيانِ لِمَا أُجمِل في القرآنِ\" (التفسير ٣/ ٥٠).\nوفيه من الأحكامِ: غَسْلُ اليدِ قَبْلَ إدخالِها الإناءَ ولو كان مِن غيرِ نومٍ.\nواستُدِلَّ به: على استحبابِ الجمعِ بيْن المضمضةِ والاستِنشاقِ من كلِّ غَرْفةٍ.\nقولُه: «بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ» الظاهرُ أنه من الحديثِ وليس مُدْرَجًا من كلامِ مالكٍ؛ ففيه حُجَّةٌ على مَن قالَ: السُّنَّةُ أنْ يَبدأَ بمُؤَخَّرِ الرأسِ إلى أن ينتهي إلى مُقَدَّمِه؛ لظاهِر قولِه: «أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ».\nويَرِدُ عليه أن الواوَ لا تقتَضي الترتيبَ، وقد ورد من رواية سُلَيمانَ بنِ بلالٍ: «فَأَدْبَرَ بِيَدَيْهِ وَأَقْبَلَ»، فلم يكن في ظاهِرِهِ حُجَّةٌ؛ لأن الإقبالَ والادبارَ من الأمورِ الإضافيةِ، ولم يُعيّنْ ما أَقْبَل إليه ولا ما أَدْبَرَ عنه، ومَخرَجُ الطريقين مُتَّحِدٌ، فهُمَا بمعنًى واحدٍ، وعيَّنَتْ روايةُ مالكٍ البُداءةَ بالمُقَدَّمِ، فيُحمَلُ قولُه: «أَقْبَلَ» على أنه مِن تسميةِ الفعلِ بابتدائِه، أي: بدأ بقُبُلِ الرأسِ.\nوفيه: الإفراغُ على اليدينِ معًا في ابتِداءِ الوُضوءِ.\nوفيه: أنَّ الوضوءَ الواحدَ يكون بعضُه بمَرَّةٍ، وبعضُه بمَرَّتين، وبعضُه بثلاثٍ.\nوفيه: جوازُ الاستعانةِ في إحضارِ الماءِ مِن غيرِ كراهةٍ.\nوفيه: التعليمُ بالفعلِ.","vol":"13","page":81},{"text":"وفيه: أنَّ الاغتِرافَ مِنَ الماءِ القليلِ للتَّطَهُّرِ لا يُصَيِّرُ الماءَ مستعمَلًا. (الفتح ١/ ٢٩١ - ٢٩٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٨٥ (والروايتان، والزيادة الرابعة له)، ١٨٦ (والزيادة الأولى والثانية والثالثة والخامسة له)، ١٩٢ (واللفظ له) / م ٢٣٥/ د ١١٧/ ت ٣١، ٤٧/ ن ١٠٠/ كن ١٢٦/ جه ٤٣٨/ طا ٣٢/ حم ١٦٤٣١، ١٦٤٣٨، ١٦٤٤٣ (والزيادة السادسة له) / مي ٧١٢، ٧١٣/ خز ١٦٥، ١٦٦، ١٨٣/ حب ١٠٧٢/ عه ٧٢٧ - ٧٢٩، ٧٣٢، ٧٤٨، ٧٤٩/ عب ٥، ١٣٨/ حمد ٤٢١/ قط ٢٧٠، ٢٦٩/ هق ٢٣٢، ٢٧٢، ٣٧٩/ هقع ٦٥٦، ١٦٨٦، ١٦٨٧/ شف ٤٥، ٤٦/ أم ٧٩/ خشف ٣١/ سا (صـ ١٦٢) / جا ٧٣/ مدونة (١/ ١١٣) / طهور ٣٣٩/ ني ١٠٠٦/ حرب (طهارة ١٧٤) / منذ ٣٤٩، ٣٨١/ شا ١٠٨٧/ طح (١/ ٣٠، ٣٦/ ١٢٨، ١٧١) / مسن ٥٥٧، ٥٥٨/ مشب ٨٣٠/ مخلص ١٤٤٨/ تحقيق ١٣١/ إدريس (صـ ٦٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البُخاريُّ (١٩٢) قال: حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَرْبٍ، قال: حدثنا وُهَيْبٌ، قال: حدثنا عَمرُو بنُ يحيى، عن أبيه، قال: «شَهِدْتُ عَمرَو بنَ أبي حَسنٍ، سَأَلَ عبدَ اللهِ بنَ زيدٍ عن وُضُوء النبيِّ ﷺ ...» فذَكَره.\nوأخرجه البُخاريُّ (١٨٦) عن موسى بنِ إسماعيلَ التَّبُوذَكيِّ، عن وُهَيْبِ بنِ خالدٍ، عن عَمرِو بنِ يحيى المازِنيِّ ... به نحوَه.\nوأخرجه البُخاريُّ (١٨٥) قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ، قال: أخبرنا","vol":"13","page":82},{"text":"مالكٌ، عن عَمرِو بنِ يحيى المازِنيِّ، عن أبيه، أن رجلًا قال لعبدِ اللهِ بنِ زيدٍ -وهو جَدُّ عَمرِو بنِ يحيى-: «أتستَطيعُ أنْ تُرِيَني كيفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟ ...» فذَكَره، وفيه صفةُ مَسْحِ الرأسِ.\nتحقيق زيادة: [هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ]:\nأخرجه بها أحمدُ (١٦٤٤٣): عن عُثْمَانَ بنِ عُمَرَ، عن مالكٍ، عن عَمرٍو، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، به.\nوهي زيادةٌ صحيحةٌ: أخرجه بها البُخاريُّ (١٩١)، ومسلمٌ (٢٣٥/ ١٨)، من طريقِ خالدِ بنِ عبدِ اللهِ، عن عَمرِو بنِ يحيى بنِ عُمارةَ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، بلفظ: «هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ».\nوأخرجه البُخاريُّ أيضًا (١٩٩)، من طريقِ سُلَيمانَ بنِ بلالٍ، عن عَمرِو بنِ يحيى، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، بلفظِ: «هَكَذَا رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ».\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالتنبيه الأول: قال البُخاريُّ (١٨٥): حدثنا عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ، قال: أخبَرَنا مالكٌ، عن عَمرِو بنِ يحيى المازِنيِّ، عن أبيه، أن رجلًا قال لعبدِ اللهِ بنِ زيدٍ -وهو جَدُّ عَمرِو بنِ يحيى-: «أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟ ...» الحديثَ.\nفقد اختَلَفَتِ الرواياتُ في تعيينِ الرَّجُلِ الذي سَأَلَ عبدَ اللهِ بنَ زيدٍ ﵁، وقد أجابَ ابنُ حَجَرٍ عن ذلكَ، فقال: \"قولُه هنا: وهو جَدُّ عَمرِو بنِ يحيى فيه تَجَوُّزٌ؛ لأنه عَمُّ أبيه، وسَمَّاهُ جَدًّا لكونِه في منزلتِهِ ... والذي يَجمَعُ هذا الاختِلافَ أن يقالَ: اجتَمَعَ عند عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ: أبو حَسَنٍ الأنصاريُّ،","vol":"13","page":83},{"text":"وابنُه عَمرٌو، وابنُ ابنِه يحيى بنُ عُمارةَ بنِ أبي حَسَن، فسألوه عن صفةِ وُضوءِ النبيِّ ﷺ، وتَوَلَّى السؤالَ منهم له عَمرُو بنُ أبي حَسَن، فحيثُ نُسِب إليه السؤالُ كان على الحقيقةِ، ويُؤَيِّدُه روايةُ سُلَيمانَ بنِ بلالٍ عند المصنِّفِ في (باب الوُضوءِ مِنَ التَّور)، قال: حدثني عَمرُو بنُ يحيى، عن أبيه، قال: كان عَمِّي -يعني: عَمرَو بنَ أبي حَسَن- يُكْثِرُ الوُضوءَ، فَقَالَ لعبدِ اللهِ بنِ زيدٍ: أَخبِرْني ... فذَكَرَه. وحيثُ نُسِبَ السؤالُ إلى أبي حَسَنٍ فعلى المَجازِ؛ لكونِه كان الأكبرَ وكان حاضرًا، وحيث نُسِب السؤالُ ليحيى بنِ عُمارةَ فعلى المَجازِ أيضًا؛ لكونِه ناقِلَ الحديثِ وقد حَضَر السؤالَ\" (الفتح ١/ ٢٩٠).\nالتنبيه الثاني: جاءَ الحديثُ في (جامع التِّرْمِذيِّ بتحقيق أحمد شاكر) بزيادة: \"مَرَّتين\" بيْن معقوفين بعد قولِه: \"وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ\".\nقال أحمدُ شاكر في (الحاشية): \"الزيادةُ نقَلَها الشارحُ مِن نسخةٍ قَلَميَّةٍ عَتِيقةٍ صحيحةٍ كما وصَفَها بذلك\".\nقلنا: وهذه الزيادةُ لا أصْلَ لها في النُّسَخِ الخَطِّيَّةِ ولا الشروحِ، كما قال الدكتور بشَّار عوَّاد في (حاشية تحقيقه لجامع التِّرْمِذيِّ ١/ ٩٤).\nوقال محقِّقو (جامع التِّرْمِذيِّ طبعة الرسالة ١/ ٦٣): \"جاء بعد هذا في المطبوع لفظةُ: \"مَرَّتين\"، ولم تَرِدْ في شيءٍ من النُّسَخِ التي بيْن أيدينا، ولا في نُسخةِ ابنِ سيِّدِ الناسِ، إلا أنه ضُبِّبَ على موضعِها في نسخة (أ)، وكُتِب بهامشها: سقط: \"مَرَّتين\"، وذكرَ المبارَكفوريُّ في شرحه ١/ ١٣٤: أنها نسخةٌ قَلَميَّةٌ عتيقةٌ صحيحةٌ\".\nوجاءَ في حاشية (جامع التِّرْمِذيِّ طبعة التأصيل ١/ ٣٠٧): \"ضُبِّبَ على","vol":"13","page":84},{"text":"آخِرِه في الأصلِ وعلى ما بَعْدَه مِن بَياضٍ، وكُتِبَ في الحاشيةِ بخطِّ الناسخِ: \"سقط: مَرَّتين\".\nالتنبيه الثالث:\nقال الحافظُ أبو عبدِ اللهِ ابنُ مَنْدَهْ -بعدما أخرجه مِن حديثِ مالكٍ-: \"وهذا إسنادٌ مُجْمَعٌ على صحتِهِ، رواه جماعةٌ عن عَمرِو بنِ يحيى، وقد تَقَدَّمَ ذِكْرُهم، ولم يَذْكُر واحدٌ منهم في صفةِ مَسْحِ الرأسِ أنه مَسَحَ جميعَ الرأسِ، إلا مالكَ بنَ أنسٍ\" (الإمام لابن دقيق ١/ ٥٣٠).\nقلنا: وفي روايةِ غيرِ مالكٍ: «فَمَسَحَ رَأْسَهُ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ»، دُونَ تفصيلٍ.\nولكنْ رواه ابنُ الجارُودِ في (المُنتقَى ٧٣)، والطَّحاويُّ (شرح معاني الآثار ١/ ٣٠/ ١٢٨)، وأبو عَوَانةَ في (مستخرجه ٧٢٨): من طريقِ ابنِ وَهْبٍ، عن يحيى بنِ عبدِ اللهِ بنِ سالمٍ ومالكِ بنِ أنسٍ، عن عَمرِو بنِ يحيى المازِنيِّ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدِ بنِ عاصمٍ المازِنيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: «أَنَّهُ أَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الإِنَاءِ فَغَسَلَهُمَا، وَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَأَنَّهُ أَخَذَ بِيَدَيْهِ مَاءً فَبَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى مُؤَخَّرِ الرَّأْسِ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى مُقَدَّمِهِ». واللفظُ لابنِ الجارُودِ.\nوبهذا تَعَقَّبَ ابنُ دقيقِ العيدِ كلامَ ابنِ مَنْدَهْ؛ وقال: \"وهذا يقتَضي متابعةَ يحيى بنِ عبدِ اللهِ بنِ سالم بن عبد الله بن عُمرَ لمالكٍ في هذه الصفة، وهو ممن أخرجَ له مسلمٌ وغيرُهُ\" (الإمام ١/ ٥٣١).\nقلنا: والأمرُ كما قال لو صَحَّ أن لفظَ يحيى بنِ عبد الله موافقٌ لروايةِ مالكٍ، ولكنْ نخشَى أن يكونَ ابنُ وَهْبٍ حَمَل روايةَ يحيى على لفظِ روايةِ","vol":"13","page":85},{"text":"مالكٍ، ولم يُميِّزْ بيْنهما. ولم نَقِفْ على روايةِ يحيى هذه مفصولةً في مكانٍ آخَرَ، سوى ما ذَكَره ابنُ دَقيقٍ أن ابنَ مَنْدَهْ ذَكَرَه مِن طريقه ولم يَسُقْ لفظَه، ثُمَّ قالَ كلامَه السابقَ في تفرُّدِ مالكٍ، وهذا يُشيرُ إلى أن روايةَ يحيى بنِ عبدِ اللهِ عند ابنِ مَنْدَهْ ليس فيها هذا التفصيلُ. والله أعلم.\n* * *\n\nرِوَايَة: مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قِيلَ لَهُ: تَوَضَّأْ لَنَا وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، «فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَأَكْفَأَ مِنْهَا عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال النَّوَويُّ: «وفي الرواية التي بعدَها: «فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ غَرَفَاتٍ»، في هذا الحديثِ دلالةٌ ظاهرةٌ للمذهبِ الصحيحِ المختارِ أن السُّنَّةَ في المضمضةِ والاستِنشاقِ أن يكونَ بثلاثِ غَرَفاتٍ، يتَمضمضُ ويَستنِشقُ من كلِّ واحدةٍ منها» (شرح مسلم ٣/ ١٢٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٩١/ م (٢٣٥/ ١٨) (واللفظ له) / د ١١٨/ حم ١٦٤٤٥،","vol":"13","page":86},{"text":"١٦٤٧٢/ عه ٧٣٠/ قا (٢/ ١١٠) / هق ٢٣١/ شا ١٠٩١/ مسن ٥٥٦/ استذ (٢/ ٤٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البُخاريُّ: حدثنا مُسَدَّد قال: حدثنا خالد بن عبد الله، قال: حدثنا عَمرُو بنُ يحيى، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ: أَنَّهُ أَفْرَغَ مِنَ الإِنَاءِ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ -أَوْ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ- مِنْ كَفَّةٍ (^١) وَاحِدَةٍ ... فذَكَرَه باختِصار.\nورواه مسلمٌ -بتمامه-، فقال: حدثني محمدُ بنُ الصَّبَّاحِ، حدثنا خالد بن عبد الله، عن عَمرو بن يحيى بن عُمارةَ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ بن عاصمٍ الأنصاريِّ -وكانت له صُحبةٌ-، قال: قيل له: «تَوَضَّأْ لَنَا وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ: فَدَعَا بِإِنَاءٍ ...» فذَكَرَه.\n_________\n(^١) «ضُبطتْ في نسخةِ الصحيحِ بفتحِ الكافِ وضمها معًا، وثمةُ تعليقٌ على وجودِ لفظِ (كَفٍّ واحدةٍ)، وقال الأصيليُّ: الصوابُ (كفٍّ واحدٍ).","vol":"13","page":87},{"text":"رِوَايَة: رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ مَضْمَضَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ: الحاكمُ، والبَغَويُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ت ٢٧ (واللفظ له) / ك ٦٥٩/ بغ ٢٢٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال التِّرْمِذيُّ: حدثنا يحيى بنُ موسى، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ موسى، قال: حدثنا خالد بن عبد الله، عن عَمرِو بن يحيى، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، به.\nوأخرجه الحاكمُ من طريقِ إبراهيمَ بنِ موسى، به.\nوأخرجه البَغَويُّ من طريقِ موسى بنِ داودَ، عن خالدٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ، وأصْلُ الحديثِ في الصحيحِ بغيرِ هذا اللفظِ كما تَقَدَّمَ، ولهذا قال الحاكمُ: \"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ ولم يُخَرِّجاهُ بهذا اللفظِ\".\nوكذلك صَحَّحَهُ البَغَويُّ، والألبانيُّ في (صحيح التِّرْمِذيِّ ٢٨).\nأمَّا التِّرْمِذيُّ فقال -بعد أنْ أَخرَجَ الحديثَ-: «وحديثُ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ حَسَنٌ غريبٌ. وقد روَى مالكٌ وابنُ عُيَيْنةَ وغيرُ واحدٍ هذا الحديثَ، عن عَمرِو بنِ يحيى، ولم يَذْكُروا هذا الحرفَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ","vol":"13","page":88},{"text":"مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ، وإنما ذَكَرَه خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، وخالدٌ ثقةٌ حافظٌ عندَ أهلِ الحديثِ. وقال بعضُ أهلِ العلمِ: المضمضةُ والاستِنشاقُ مِن كفٍّ واحدٍ يُجْزِئ. وقال بعضُهم: يُفَرِّقُهما أَحَبُّ إلينا. وقال الشافعيُّ: إنْ جَمَعَهما في كفٍّ واحدٍ فهو جائزٌ، وإنْ فَرَّقَهما فهو أَحَبُّ إلينا».\nقلنا: لم يَنفَرِدْ خالدُ بنُ عبدِ اللهِ الواسِطيُّ؛ فقد تابَعَه أيضًا سُلَيمانُ بنُ بلالٍ، كما عند البُخاريِّ (١٩٩)، بلفظ: «فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ»، وسيأتي تخريجُه.\nوقد تَعَقَّبَ مُغْلَطايُ التِّرْمِذيَّ، فقال: «وفيه نظرٌ في موضعين:\nالأول: قولُهُ عن مالكٍ وغيرِه: لم يَذْكُروا مِن كفٍّ واحدٍ: إنْ أرادَ اللفظَ فكذلك هو، وإن أرادَ المعنى فليس كذلك؛ لأن لفظَ حديثِ مالكٍ وغيرِه: «فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ»، وفي لفظ: «ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ ثَلَاثِ غُرَفٍ»، وفي رواية: «مِنْ ثَلَاثِ حَفَنَاتٍ»، وفي رواية: «فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، بِثَلَاثِ غَرْفَاتٍ مِنْ مَاءٍ». فهذا كما ترى مالكٌ وغيرُه ذَكَروا معنَى ما ذَكَرَه خالد، والله أعلم.\nالثاني: تحسينُه الحديثَ مع شهادتِهِ للمنفردِ به بالحفظِ، والحافظُ إذا تَفرَّدَ بحديثٍ عنده كان صحيحًا، لا سيَّما إذا عَضَّدَه متابِعٌ وشاهِدٌ كهذا، مع قطْعِ النظرِ عمَّن صَحَّحَهُ قبلُ، وذَكَر أبو عُبَيْدٍ في كتاب (الطهور): وجَدْنا الآثارَ عنِ النبيِّ ﷺ مُثبَتةً، فبعضُها معناه أنهما كانا بغَرْفةٍ واحدةٍ، وفي بعضها جَدَّد لكلِّ واحدٍ منها غَرْفةً، ففي هذا شاهدٌ أن الأمرين جميعًا واسِعان، وأنهما مِن سُنَّتِه، وقد عَمِلَتِ العلماءُ بالرُّخصة فيهما» (شرح ابن ماجَهْ لمُغْلَطاي ١/ ٣٥٥)، وكلام أبي عبيد في كتابه (الطهور صـ ٣٣٩).\n* * *","vol":"13","page":89},{"text":"رِوَايَة: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَسَأَلَنَا وَضُوءًا، فَأَتَيْتُهُ بِمَاءٍ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ حسَنٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جه ٤٠٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ ماجَهْ: حدثنا عليُّ بنُ محمدٍ، قال: حدثنا أبو الحُسينِ العُكْليُّ، عن خالدِ بنِ عبدِ اللهِ، عن عَمرِو بنِ يحيى، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسَنٌ؛ مِن أجْلِ أبي الحُسينِ العُكْليِّ، وهو زيدُ بنُ الحُبابِ بنِ الرَّيَّان، صدوقٌ من رجال الصحيح.\nوأصْلُ الحديثِ في الصحيحين كما سبقَ بيانُه.\nوالحديثُ صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح ابن ماجَهْ ٣٣١).","vol":"13","page":90},{"text":"رِوَايَة: مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «... فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقولُه: «مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ» قال البَيْهَقيُّ: «يعني -واللهُ أعلمُ-: تَمضمَضَ واستَنثرَ كلَّ مَرَّةٍ مِن غَرفةٍ واحدةٍ، ثُمَّ فَعَلَ ذلك ثَلَاثًا بثلاثِ غَرَفاتٍ» (السنن الكبرى ١/ ١٥٤).\nوقال الحافظُ: «والمعنى: أنه جَمَع بيْنهما ثلاثَ مَرَّاتٍ كلَّ مَرَّةٍ مِن غَرفةٍ. ويحتملُ أن يَتعلَّقَ بقوله: ثلاثَ مَرَّاتٍ، والمعنى أنه جَمَع بيْنهما ثلاثَ مَرَّاتٍ من غَرفةٍ واحدةٍ. والأوَّل موافِقٌ لباقي الروايات؛ فهو أَوْلى» (الفتح ١/ ٣٠٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ١٩٩ (واللفظ له) / عه ٧٣١/ طي ١١٩٨/ حداد ٢٧١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البُخاريُّ: حدثنا خالدُ بنُ مَخْلَدٍ، قال حدثنا سُلَيمانُ، قال حدثني عَمرُو بنُ يحيى، عن أبيه، قال: كَانَ عَمِّي يُكْثِرُ مِنَ الوُضُوءِ، قَالَ لعبدِ اللهِ بنِ زيدٍ: ... فذَكَرَه.","vol":"13","page":91},{"text":"رِوَايَة: فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ، فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ [إِلَى المِرْفَقَيْنِ]، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، فَأَقْبَلَ بِهِ وَأَدْبَرَ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال الحافظُ: (وَالصُّفْرُ) بضم المهملة واسكان الفاء وقد تُكْسَرُ: صِنْفٌ مِن حديدِ النُّحاسِ. قيل: إنه سُمِّيَ بذلك لكونِه يُشْبِهُ الذَّهَبَ، ويُسمَّى أيضًا: الشَّبَهَ، بفتح المعجمة والموحَّدة. (الفتح ١/ ٢٩١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٩٧ (واللفظ له) / د ١٠٠/ جه ٤٧٤/ حب ١٠٩٣/ ك ٦١٠/ طس ٥٩٣٤/ ش ٤٠٢/ هق ١٢٠/ طهور ٩٢ والزيادة له، ١٢٦/ قا (٢/ ١١١) / معر ٨٧٠/ نبغ ١٠٣١/ حداد ٢٧٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البُخاريُّ: حدثنا أحمدُ بنُ يونسَ، قال: حدثنا عبدُ العزيزِ بنُ أبي سَلَمةَ، قال: حدثنا عَمرُو بنُ يحيى، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، به.\nوالزيادةُ أخرجها القاسمُ بنُ سَلَّامٍ، قال: ثنا أبو النَّضْرِ، عن عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي سَلَمةَ ... به.\nوأبو النَّضْر: هو هاشمُ بنُ القاسمِ: ثقةٌ ثَبْتٌ مِن رجالِ الشيخينِ.","vol":"13","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nأخرجَ الحديثَ الحاكمُ في (المستدرك)، من طريقِ عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي سَلَمةَ، عن عَمرِو بنِ يحيى، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، قال: «جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ، فَتَوَضَّأَ».\nثُمَّ قال: \"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ ولم يُخَرِّجاه\".\nقلنا: وهذا مِن أوهامه؛ فقد أخرجه البُخاريُّ في (صحيحه)، من طريق عبد العزيز، كما سبقَ بيانُه.\nولذا تَعَقَّبَه ابنُ حَجَرٍ في (إتحاف المَهَرة ٧١٤١)، فقال: \" قد أخرجه البُخاريُّ\".\n\nرِوَايَة: بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدِهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَضْمَضَ، ثُمَّ اسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا وَالأُخْرَى ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال النَّوَويُّ: \"قوله: «وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدِهِ» وفي بعض النسخ: يَدَيْهِ، معناه: أنه مَسَحَ الرأسِ بماءٍ جديد لا ببقيَّةِ ماءِ يديه. ولا يُستَدلُّ بهذا على أن الماءَ المُستعمَلَ لا تَصِحُّ الطهارةُ به؛ لأن هذا إخبارٌ عن الإتيانِ بماءٍ","vol":"13","page":93},{"text":"جديدٍ للرأسِ، ولا يَلزَمُ من ذلك اشتراطُه، والله أعلم\" (شرح مسلم ٣/ ١٢٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٣٦ (واللفظ له) / د ١١٩/ ت ٣٥ (مختصرًا) / حم ١٦٤٤٠، ١٦٤٥٧، ١٦٤٥٩، ١٦٤٦٧/ مي ٧٢٧/ خز ١٦٤/ حب ١٠٨٠/ عه ٧٥٠/ تخ (٣/ ١١٢) / حرب (طهارة ١٨٥) / مسن ٥٥٩/ هق ١١٣٩/ هقع ٧٢٠، ١٦٨٨/ قا (٢/ ١١٠) / حداد ٢٧٣/ كما (٥/ ٣٣١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلمٌ: حدثنا هارونُ بنُ مَعْروفٍ ح وحدثني هارونُ بنُ سعيدٍ الأَيْليُّ وأبو الطاهرِ، قالوا: حدثنا ابنُ وَهْبٍ، أخبرني عَمرُو بنُ الحارثِ، أن حَبَّانَ بنَ واسِعٍ حدَّثَه، أن أباه حدَّثَه، أنه سَمِع عبدَ اللهِ بنَ زيدِ بنِ عاصمٍ المَازنيَّ يَذْكُرُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ ثُمَّ اسْتَنْثَرَ ... فذَكَرَ الحديثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقَع الحديثُ في بعضِ نُسَخِ الدَّارِميِّ، وقد أُثبِتَ في (طبعة التأصيل ٧٢٧)، من طريقِ ابنِ لَهِيعةَ، حدَّثَنا حَبَّانُ بنُ واسِعٍ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ المازِنيِّ: \"عن عمِّه عاصمٍ المازِنيِّ\".\nقال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ: \"هكذا رَأَيتُه في نسختينِ، وما عرَفْتُ جهةَ الوهَمِ فيه، وقد أخرجه أحمدُ على الصوابِ، قال: حدَّثَنا موسى بنُ داودَ، حدَّثَنا ابنُ لَهِيعةَ بهذا السندِ إلى عبد الله بن زيد بن عاصم، فقال: عبد الله بن زيد بن عاصمٍ المازِنيّ، قال: رَأَيتُ ... وهكذا أخرجه مسلمٌ وأبو داودَ والنَّسائيُّ مِن طريق حَبَّانَ بنِ واسِعٍ، وليس لعبدِ اللهِ بنِ زيدٍ عمٌّ اسمُه عاصمٌ، بل عاصمٌ اسمُ جدِّه، وليست له صُحبةٌ\" (الإصابة ٨/ ٢٤٧).","vol":"13","page":94},{"text":"وقال في (الإتحاف): \"كذا رَأَيتُ في نسختين مِن (مسندِ الدَّارِميِّ). وقولُه: (عن عمِّه) زيادةٌ لا حاجةَ إليها؛ فقد رواه الإمامُ أحمدُ في (مسنده): عن موسى بنِ داودَ الضَّبِّيِّ، وغيرِه، عنِ ابنِ لَهِيعةَ، فلم يَذْكُرْها. ورواه مسلمٌ، وغيرُه، مِن حديثِ عَمرِو بنِ الحارثِ، عن حَبَّانَ بنِ واسِعٍ، ولم يَذْكُرْها. والحديثُ مشهورٌ مِن روايةِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، عنِ النبيِّ ﷺ. ولا يُعرَفُ في الصحابةِ أحدٌ يُسمَّى عاصِمًا المازِنيَّ. وعبدُ اللهِ بنُ زيد هو: عبدُ اللهِ بنُ زيدِ بنِ عاصمٍ، فعاصِمٌ جدُّه لا عمُّه، وليستْ له صُحبةٌ، والله أعلم\" (إتحاف المهرة ٦/ ٣٨٧).\nقلنا: والحديثُ عند أحمدَ في مواضعَ متعدِّدةٍ (١٦٤٤٠، ١٦٤٥٧، ١٦٤٥٩، ١٦٤٦٩) مِن طُرُقٍ عنِ ابنِ لَهِيعةَ به على الصوابِ في سندِهِ كما ذَكَرَ ابنُ حَجَرٍ، إلا أنه وقعَ في الموضعِ (رقم ١٦٤٥٩): \"عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ بن عاصم عمِّه المازِنيِّ\".\nوكلمة \"عمّه\" هذه مُقْحَمةٌ لا وجْهَ لها.\nويجدُرُ التنبيهُ أيضًا على أن روايةَ الدَّارِميِّ تلك جاء فيها: «.. ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ».\nفكَرَّر ذِكْرَ مَسْحِ الرأسِ، وأَخَّرَ الثانيةَ بعد غَسْلِ الرجلينِ، ولذا قال الدَّارِميُّ عَقِبَه: «يُريدُ به تفسيرَ مَسْحِ الأوَّلِ».\nأي: أن المسحَ المذكورَ عَقِبَ غَسْلِ الرجلينِ هو تفسيرٌ للمسحِ المذكورِ قَبْلَه.\nوهذا كلُّه إنْ لم يكن منَ النُّسَّاخِ، فهو مِن أوهامِ ابنِ لَهِيعةَ، فهو سيئُ الحفظِ، لا سيَّما في غيرِ روايةِ العبادلةِ عنه، كما هنا. والله أعلم.\n* * *","vol":"13","page":95},{"text":"رِوَايَة: بِمَاءٍ غَبَرَ مِنْ فَضْلِ يَدِهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالجُحْفَةِ ... وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَبَرَ مِنْ فَضْلِ يَدِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مُنكَرٌ بهذا اللفظِ، وأنكره: التِّرْمِذيُّ، والتُوْرِبِشْتيُّ. والمحفوظُ في الحديثِ: (وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدِهِ).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(غَبَرَ) أي: (بَقِيَ). انظر: (النهاية في غريب الحديث ٣/ ٣٣٧ - ٣٣٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٦٤٦٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمدُ: حدثنا عليُّ بنُ إسحاقَ، قال: أخبَرَنا عبدُ اللهِ.\nوعَتَّابٌ قال: حدثنا عبدُ اللهِ -يعني: ابنَ المبارَكِ-، قال: أخبَرَنا ابنُ لَهِيعةَ، قال: حدثنا حَبَّانُ بنُ واسِع، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ابنُ لَهِيعةَ؛ وهو: ضعيفٌ سيئُ الحفظِ، كما تَقَدَّمَ مِرارًا.\nوقد خُولِف في مَتْنِ الحديثِ؛ خالَفَه عَمرُو بنُ الحارثِ (الثِّقةُ الثَّبْتُ)، فرواه عن حَبَّانَ بنِ واسِعٍ، به بلفظِ: «وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدِهِ»، أي: أَخَذ ماءً جديدًا لِرَأْسِهِ.\nوخالفه ابنُ لَهِيعةَ، فقال فيه: «وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَبَرَ مِنْ فَضْلِ يَدِهِ»، أي: لم","vol":"13","page":96},{"text":"يأخذْ ماءً جديدًا لِرَأْسِهِ.\nفصَحَّفَهُ ابنُ لَهِيعةَ وقلَبَ معناه، كما انفردَ أيضًا بذِكْرِ مكانِ الوُضوءِ أنه الجُحْفَة (^١)! .\nفلا ريْبَ أن هذه الروايةَ مُنكَرةٌ.\nوقد أَعَلَّ روايةَ ابنِ لَهِيعةَ الإمامُ التِّرْمِذيُّ؛ فقال: \"ورَوَى ابنُ لَهِيعةَ هذا الحديث، عن حَبَّانَ بنِ واسِع، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، وَأَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَا غَبَرَ مِنْ فَضْلِ يَدَيْهِ». وروايةُ عَمرِو بنِ الحارثِ، عن حَبَّانَ أَصَحُّ؛ لأنه قد رُوِيَ من غير وجْهٍ هذا الحديث، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، وغيرِه، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ لِرَأْسِهِ مَاءً جَدِيدًا. والعملُ على هذا عند أَكثَرِ أهْلِ العلمِ: رأَوْا أنْ يأخُذَ لِرَأْسِهِ ماءً جديدًا\" (جامع التِّرْمِذيِّ ١/ ٣٠٢).\nوقال التُّورِبِشْتيُّ -مُعلِّقًا على روايةِ ابنِ لَهِيعةَ-: \"ولا عِبرةَ بهذه الروايةِ؛ فقد رُوِيَ عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ وغيرِه بطُرُقٍ شَتَّى وأسانيدَ مَرْضِيَّةٍ: (أَنَّهُ أَخَذَ لِرَأْسِهِ مَاءً جَدِيدًا) ولم يَقتصِر على البَلَل الذي بيديه، ومَن تَرَك مِثْلَ هذا الحديث واتَّبَع الروايةَ الشاذَّةَ الواهيةَ فهو غيرُ مُوَفَّقٍ ولا صاحبُ نظرٍ في الدِّينِ\" (الميسر في شرح مصابيح السنة ١/ ١٤٧).\nقلنا: وقد رواه جماعةٌ عنِ ابنِ لَهِيعةَ على الصوابِ:\nفأخرجه أحمدُ في (مسنده ١٦٤٥٩)، عن الحسن بن موسى. وبرقم (١٦٤٤٠) عن موسى بنِ داودَ. والدَّارِميُّ (٧٢٧) عن يحيى بنِ حسَّان (^٢).\n_________\n(^١) الجُحْفة: كانت قريةً كبيرةً ذات مِنبر على طريق المدينة مِن مكَّة. انظر: (معجم البلدان ٢/ ١١١).\n(^٢) ولكن وقع في عِدَّة نُسُخٍ للدَّارميِّ: \"عن عبد الله بن زيد عن عمِّه عاصم المازِنيِّ\"، وزيادة (عن عمِّه عاصم المازِنيِّ) خطأٌ، إن لم تكن من بعض النُّسَّاخ فهي مِن أوهام ابنِ لَهِيعةَ. والله أعلم، وانظر تعليقَ الحافظِ عليها فيما تَقدَّمَ.","vol":"13","page":97},{"text":"ثلاثتُهم: عنِ ابنِ لَهِيعةَ، عن حَبَّانَ بنِ واسِعٍ، به بلفظ: «...، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ ...».\nهكذا على الصوابِ، ولكن الصوابُ عنِ ابنِ لَهِيعةَ روايةُ عبدِ اللهِ بنِ المبارَكِ التي أخرجها أحمدُ؛ فإن ابنَ لَهِيعةَ كان يتلقَّنُ، لا سيما بعدما احترقَتْ كُتُبُه، وكان ابنُ المبارَكِ يَتتبَّعُ أصولَ ابنِ لَهِيعةَ وينقلُ منها، بخلافِ الثلاثة المذكورين، فلعلَّه لُقِّنَ الصوابَ.\n* * *\n\nرِوَايَة: مَسَحَ رَأْسَهُ كُلَّهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ فِي وُضُوئِهِ مِنْ نَاصِيَتِهِ إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّ يَدَيْهِ إِلَى نَاصِيَتِهِ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ كُلَّهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ دُونَ قولِه: «وَمَسَحَ رَأْسَهُ كُلَّهُ»؛ فشاذَّةٌ أو مُدْرَجةٌ مِن كلامِ مالكٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طهور ٣٣٣ (واللفظ له) / خز ١٦٧/ غلق (٢/ ١٢٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو عُبَيدٍ القاسمُ بنُ سَلَّام، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ عيسى، عن مالكِ بنِ أنسٍ، عن عَمرو بنِ يحيى المازِنيِّ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ،","vol":"13","page":98},{"text":"به.\nوأخرجه ابن خُزَيْمةَ -ومِن طريقه ابنُ حَجَرٍ-، عن محمدِ بنِ رافِعٍ، عن إسحاقَ بنِ عيسى، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ غيرَ إسحاقَ بنِ عيسى الطَّبَّاعِ؛ فمِن رجالِ مسلمٍ، وهو \"صدوقٌ\" كما في (التقريب ٣٧٥).\nإلا أنه تفرَّدَ عن سائرِ أصحابِ مالكٍ؛ فزادَ في الحديثِ جملة: «وَمَسَحَ رَأْسَهُ كُلَّهُ».\nوقد رَوَى الحديثَ عن مالكٍ جَمْعٌ منَ الثِّقاتِ، ولم يَذْكُروا تلك الزيادةَ، منهم:\n١. عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ، كما عند البُخاريِّ في (صحيحه ١٨٥).\n٢. مَعْنٌ القَزَّازُ، كما عند مسلم في (صحيحه ٢٣٥).\n٣. يحيى بنُ يحيى اللَّيْثيُّ، كما في روايتِهِ للموطأ (٣٢).\n٤. الشافعيُّ، كما في (مسند الشافعي -ترتيب سنجر- ٤٥).\n٥. عبدُ الرَّزَّاقِ، كما في (المصنَّف -ط. التأصيل- ١٣٨).\n٦. عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ، كما عند ابنِ خُزَيْمةَ في (صحيحه ١٨٣).\n٧. عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ، كما عند أحمدَ في (المسند ١٦٤٣١).\n٨. عثمانُ بنُ عُمَرَ، كما عند أحمدَ في (المسند ١٦٤٤٣).\n٩. عبدُ اللهِ بنُ مَسْلَمةَ القَعْنَبيُّ، كما عند أبي داودَ في (السنن ١١٧).","vol":"13","page":99},{"text":"١٠. عبدُ الرحمنِ بنُ القاسم، كما عند النَّسائيِّ في (السنن ١٠٠).\n١١. عُتْبةُ بنُ عبدِ الله المَرْوَزيُّ، كما عند النَّسائيِّ في (السنن ١٠١).\n١٢. أبو مُصعبٍ، كما في روايتِهِ للموطأ (٤٣).\nفمما لا شَكَّ فيه أن اتفاقَ هؤلاءِ الجَمْعِ على عَدَمِ ذِكْرِ تلك الجملةِ يَدُلُّ على أن روايةَ إسحاقَ بنِ عيسى شاذَّةٌ.\nويبدو أنها زيادةٌ مُدْرَجةٌ مِن كلامِ مالكٍ؛ ففي روايةِ ابنِ خُزَيْمةَ: عن إسحاقَ بنِ عيسى، قال: «سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الرَّجُلِ يَمْسَحُ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ فِي الوُضُوءِ، أَيُجْزِيهِ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ المَازِنِيِّ، قَالَ: «مَسَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأْسَهُ فِي وُضُوئِهِ، مِنْ نَاصِيَتِهِ إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّ يَدَيْهِ إِلَى نَاصِيَتِهِ»، وَمَسَحَ رَأْسَهُ كُلَّهُ.\nفمالكٌ يقولُ لإسحاقَ جوابًا على سؤالِهِ: إن الحديثَ عنِ النبيِّ ﷺ بسياقه هكذا يَقتَضي أنه مَسَحَ رَأْسَهُ كلَّه، فلا يُجزِئُه مَسْحُ مُقَدَّمِ الرأسِ فقط. والله أعلم.\n* * *","vol":"13","page":100},{"text":"رِوَايَة: أَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ اليُمْنَى\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ اليُمْنَى ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١٠١ (واللفظ له) / كن ١٢٧/ طا (رواية أبي مصعب ٤١) / حب ١٠٧٩/ طوسي ٢٩/ طحق ٢٣/ مطغ ٦٠٠/ نبغ ٤٨٢/ بغ ٢٢٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه مالكٌ في (الموطأ- رواية أبي مصعب): عن عَمرِو بنِ يحيى المازِنيِّ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، به.\nوأخرجه النَّسائيُّ عن عُتبةَ بنِ عبدِ اللهِ، عن مالكٍ، به.\nوأخرجه الطَّحاويُّ مِن طريقِ ابنِ وَهْبٍ، عن مالكٍ، به.\nوأخرجه ابن حِبَّانَ عن أبي خليفةَ، قال: حدثنا القَعْنَبيُّ، عن مالكٍ، به.\nومَدارُه عندَهم عن مالكٍ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيح، رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الصحيحِ، وقد سَبَقَ تخريجُ الحديثِ في (الصحيحين)، وغيرِهما بلفظ: «فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ».\nوقد صَحَّحَ ابنُ حِبَّانَ هذه الروايةَ؛ حيثُ أخرجها في (صحيحه).","vol":"13","page":101},{"text":"رِوَايَة: وَمَسَحَ بِأُذُنَيْهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، زَادَ: «... وَمَسَحَ بِأُذُنَيْهِ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ بشواهدِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٦٤٥٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد: عن هاشم بن القاسم، قال: ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سَلَمةَ الماجِشُون، عن عمرِو بنِ يحيى، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ظاهرُه الصحةِ؛ فرجالُه ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، إلا أن مَسْحَ الأذنينِ فيه شاذٌّ من هذا الوجه؛ فقد أخرجَ هذا الحديثَ أبو عُبَيدٍ القاسمُ بنُ سَلَّامٍ في (الطهور ٩٢): عن هاشم بن القاسم بإسناده وليس فيه زيادةُ: (مَسْحِ الأُذُنَيْنِ).\nوكذلك رواه عن عبدِ العزيزِ الماجِشُونِ جماعةٌ منَ الثِّقاتِ ولم يَذْكُروا هذه الزيادةَ، وهُم:\n١. أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ يونسَ، كما في (صحيح البخاري ١٩٧) وغيرِه.\n٢. أبو الوليدِ الطَّيالِسيُّ، كما في (سنن أبي داودَ ٩٩) وغيرِه.\n٣. صالحُ بنُ مالكٍ الخُوارِزْميُّ، كما في (صحيح ابن حِبَّانَ ١٠٨٨).\nورواه جماعةٌ آخَرون عن الماجِشُونِ واختَصروا متْنَه، انظر (سنن أبي داودَ","vol":"13","page":102},{"text":"٩٩)، و(سنن ابن ماجَهْ ٤٧٤) و(سنن الدَّارِميِّ ٧١٣).\nوكذلك رواه عن عَمرِو بنِ يحيى المازِنيِّ جماعةٌ منَ الثِّقاتِ، ولم يَذْكُروا هذه الزيادةَ؛\nمنهم:\n١. مالكُ بنُ أنسٍ، كما في (صحيح البخاري ١٨٥)، و(صحيح مسلم ٢٣٥).\n٢. وُهَيْبُ بنُ خالدٍ، كما في (صحيح البخاري ١٨٦).\n٣. سُلَيمانُ بنُ بلالٍ، كما في (صحيح البخاري ١٩٩)، و(صحيح مسلم ٢٣٥).\n٤. خالدُ بنُ عبدِ اللهِ الواسِطيُّ، كما في (صحيح البخاري ١٩١)، و(صحيح مسلم ٢٣٥).\n٥. سفيانُ بنُ عُيَيْنةَ، كما في (مسند الحُمَيدي ٤٢١).\nوعليه؛ فهذه الزيادةُ شاذَّةٌ في هذا الحديثِ بهذا الإسنادِ، ولعلها وهَمٌ من أحدِ رواةِ المسندِ، والله أعلم بالصوابِ.\nولكنَّ مَسْحَ الأُذُنينِ في الوُضوءِ له شواهدُ يَصِحُّ بها كما سبقَ ذِكْرُه، ومنها عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ نفْسِه، ولكن مِن طريقٍ آخَرَ، وبلفظٍ آخَرَ؛ ولذا اعتَبَرْناه حديثًا آخَرَ غيرَ هذا الحديثِ، وذَكرْناه في (باب صفة مسح الأذن) وغيرِه.","vol":"13","page":103},{"text":"رِوَايَة: فَأَخَذَ مَاءً لِأُذُنَيْهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: «رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، فَأَخَذَ مَاءً لِأُذُنَيْهِ خِلَافَ المَاءِ الَّذِي مَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مختلَفٌ فيه؛ فصَحَّحَ سندَه: الحاكمُ، والبَيْهَقيُّ، والنَّوَويُّ، ومُغْلَطايُ، وابنُ المُلَقِّنِ، والمُناويُّ. وَحَسَّنَهُ ابنُ الصلاحِ.\nبيْنما أشارَ ابنُ المُنْذِرِ، والمباركفوريُّ إلى عدِمِ ثُبوتِه. وأشارَ البَيْهَقيُّ إلى شُذوذِه -مع أنه صَحَّحَ إسنادَهُ-، وجَزَم بذلك ابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ، وابنُ عُثيمين. وهو الراجحُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٥٤٦ (واللفظ له)، ٥٤٧/ حاكم (معرفة صـ ٩٧) / الأمالي القديمة للحاكم (هقخ ١/ ٣٤٣) / هق ٣١٠/ هقغ ٩٩/ هقخ ١٣٢ - ١٣٤/ مُغْلَطاي (١/ ٤٥٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدارُ إسنادِه على: عبدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ، ورُوِيَ عنه مِن ثلاثةِ طُرُقٍ:\nالأول:\nأخرجه الحاكمُ (٥٤٦) -ومن طريقه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١٣٢) -: عن أبي بكر بن إسحاقَ، ثنا الحسين بن عليٍّ. ثُمَّ حدثنا أبو عليٍّ الحافظُ، أنبأ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ أبي عُبَيدِ اللهِ بمِصرَ، ثنا عبدُ العزيز بنُ عِمْرانَ بنِ مِقْلاصٍ وحَرْمَلةُ بنُ يحيى، قالا: أنبأ ابنُ وَهْبٍ، أخبرني عَمرُو بنُ الحارثِ، عن حَبَّانَ بنِ واسِعٍ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ الأنصاريِّ، به.","vol":"13","page":104},{"text":"ورواه في (المعرفة صـ ٩٨) من طريقِ ابنِ أبي عُبَيدِ اللهِ، عن حَرْمَلةَ وحدَهُ، ثُمَّ قال: \"هذه سُنَّةٌ غريبةٌ، تَفرَّدَ بها أهلُ مِصرَ، ولم يَشْرَكْهُم فيها أحدٌ\".\nوقال عَقِبَه في (المستدرك): \"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ إذا سَلِمَ من ابنِ أبي عُبَيدِ اللهِ هذا، فقد احتَجَّا جميعًا بجميعِ رواتِهِ\".\nقلنا: لم يَسْلَمْ منه، فهو محمدُ بنُ أحمدَ بنِ عُثْمَانَ، المعروفُ بابنِ أبي عُبَيدِ اللهِ؛ وهو: ضعيفٌ كما في (لسان الميزان ٦٣٦٥).\nلكنه متابَعٌ في حَرْمَلةَ وحدَه، كما في:\nالطريق الثاني:\nأخرجه الحاكمُ (٥٤٧) -ومن طريقه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١٣٤) -، عن أبي الوليدِ الفقيهِ، عن الحَسنِ بنِ سُفيانَ، عن حَرْمَلةَ بنِ يحيى، عنِ ابنِ وَهْبٍ، به بلفظ: «مَسَحَ أُذُنَيْهِ بِغَيْرِ المَاءِ الَّذِي مَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ».\nقال الحاكمُ: «وهذا يُصرِّحُ بمعنَى الأوَّلِ، وهو صحيحٌ مِثْلُه».\nقلنا: إسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنه معلولٌ؛ فقد رواه أبو عَمرِو بنُ حَمْدانَ -وهو ثقةٌ مُحَدِّثٌ، كما في (السِّيَر ١٦/ ٣٥٦) - عن الحَسنِ بنِ سُفيانَ، عن حَرْمَلةَ بنِ يحيى، عنِ ابنِ وَهْبٍ، به بلفظ: «وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدِهِ».\nأخرجه أبو نُعَيمٍ في (المستخرَج ٥٥٩)، وهو اللفظُ الذي اعتَمَده مسلمٌ كما سيأتي.\nوكذلك رواه بهذا اللفظِ: عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ سَلْمٍ -وهو مُحَدِّثٌ ثقةٌ","vol":"13","page":105},{"text":"- كما في (صحيح ابن حِبَّانَ ١٠٨٠).\nومحمدُ بنُ الحَسنِ بنِ قُتَيْبةَ -وهو ثقةٌ حافظٌ- كما في (مستخرَج أبي نُعَيمٍ ٥٥٩).\nكلاهما (ابن سَلْمٍ، وابن قُتَيْبةَ) عن حَرْمَلةَ بنِ يحيى، عنِ ابنِ وَهْبٍ، به.\nوهذا مما يُرجِّحُ روايةَ ابنِ حَمْدانَ على روايةِ أبي الوليدِ.\nالطريق الثالث:\nأخرجه البَيْهَقيُّ في (الكبرى ٣١٠)، قال: أخبرنا أبو عبدِ الله محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرنا أبو الحسنِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عَبْدُوسٍ العَنزيُّ، حدثنا عُثْمَانُ بنُ سعيدٍ الدَّارِميُّ، حدثنا الهيثمُ بنُ خارِجةَ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُه ثقات؛ ولذا صَحَّحَهُ البَيْهَقيُّ، لكنه أشار إلى شُذوذِه كما سيأتي.\nوالحديثُ حَسَّنَهُ ابنُ الصَّلاحِ، كما قال ابنُ كَثيرٍ في (إرشاد الفقيه ١/ ٣٨).\nوَصَحَّحَهُ النَّوَويُّ في (المجموع ١/ ٤١٤)، وفي (الخلاصة ١٨٨)، ومُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٥٤)، وابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ٢١٢)، والمُناويُّ في (فيض القدير ٣/ ١٧٣).\nقلنا: ولكنه معلولٌ بهذا اللفظِ؛ فقد رواه عنِ ابنِ وَهْبٍ جماعةٌ منَ الثِّقاتِ بلفظٍ مُغايِرٍ للفظِ المذكورِ، منهم:\n١. هارونُ بنُ مَعروفٍ، كما في (صحيح مسلم ٢٣٦).\n٢. هارونُ بنُ سعيدٍ الأَيْليُّ، كما في (صحيح مسلم ٢٣٦).","vol":"13","page":106},{"text":"٣. أبو الطاهرِ أحمدُ بنُ عَمرِو بنِ السَّرْحِ، كما في (صحيح مسلم ٢٣٦).\n٤. عليُّ بنُ خَشْرَمٍ، كما في (جامع التِّرْمِذي ٣٥).\n٥ - أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ وَهْبٍ، كما في (صحيح ابن خُزَيْمةَ ١٦٤).\n٦. حَجَّاجُ بنُ إبراهيمَ الأزرقُ، كما في (مستخرج أبي عَوَانةَ ٧٥٠) (^١).\n٧. أَصْبَغُ بنُ الفرَجِ، كما في (التاريخ الكبير ٣/ ١١٢).\n٨. سُرَيْجُ بنُ النُّعمانِ، كما في (مسند أحمد ١٦٤٦٧).\nروَوْهُ كلُّهم عنِ ابنِ وَهْبٍ، عن عَمرِو بنِ الحارثِ، عن حَبَّانَ بنِ واسِعٍ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ ﵁ مرفوعًا، بلفظ: «رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ يَوْمًا فَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ».\nفلم يَذْكُروا أنه أَخَذَ ماءً جديدًا لأُذُنيه، بل لِرَأْسِهِ.\nوروايةُ هذا الجَمْعِ أَوْلى بالصوابِ؛ ولذا قال البَيْهَقيُّ: \"وهذا أَصَحُّ مِن الذي قَبْلَه\".\n_________\n(^١) جاء في (المستخرَج ٦٨٠ ط. دار المعرفة): \"حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمرو بن الحَارِثِ، قَالَ: ثَنَا حَجَّاج بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْرَقُ ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابن وَهْب، عَنِ ابن وَهْب قَالَا: ثَنَا عَمْرٌو ... \"، وهذا ظاهره أن حَجَّاجا متابِعٌ لابن وَهْبٍ! وهو خطأ من الناسخ، أو الطابع، وإنما حَجَّاج الأزرقُ يَروِي الحديثَ عن ابن وَهْب متابِعًا لابن أخي ابن وَهْب. وقد جاء الإسنادُ على الصواب في (طبعة الجامعة الإسلامية لمستخرَج أبي عَوَانةَ ٧٥٠).","vol":"13","page":107},{"text":"وقال في موضعٍ آخَرَ: \"وفي رواية أبي الطاهرِ، وهارونَ بنِ معروفٍ، وهارونَ بنِ سعيدٍ الأَيْليِّ، عنِ ابنِ وَهْبٍ، بهذا الإسنادِ قال: «وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدِهِ»، ولم يَذْكُرِ الأُذُنين. وعلى هذا اعتَمَد مسلمُ بنُ الحَجَّاجِ دُونَ الأوَّلِ\" (معرفة السنن ١/ ٣٠٣)\nوأشارَ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ إلى شُذوذِ هذا اللفظِ، بقوله: \"الحاكمُ بإسنادٍ ظاهرُه الصحةُ\" (التلخيص الحبير ١/ ١٥٧).\nوقال ابنُ حَجَرٍ -أيضًا- بعدَ أن نَقَلَ تصحيحَ البَيْهَقيِّ السابقَ: «لكنْ ذَكَرَ الشيخُ تقيُّ الدِّينِ ابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام) أنه رأى في رواية ابن المقري عنِ ابنِ قُتَيْبةَ عن حَرْمَلةَ بهذا الإسنادِ، ولفظُه: «وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ» لم يَذْكُرِ الأُذُنين.\nقلتُ -القائل الحافظ-: وكذا هو في صحيحِ ابنِ حِبَّانَ عنِ ابنِ سَلْمٍ، عن حَرْمَلةَ، وكذا رواه التِّرْمِذيُّ عن عليِّ بنِ خَشْرَمٍ عنِ ابنِ وَهْبٍ» (التلخيص ١/ ١٥٨).\nوقال الحافظُ -أيضًا- بعدما أَوردَ هذه الروايةَ: \"أخرجه البَيْهَقيُّ، وهو عند مسلمٍ مِن هذا الوجه بلفظِ: «وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ»، وهو المحفوظُ» (بلوغ المرام ٤٢).\nقال الألبانيُّ: \"هو حديثٌ شاذٌّ لا يَصِحُّ، والمحفوظُ -كما قال الحافظُ- بلفظ: «مَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ»، رواه مسلم وغيرُهُ\" (الصحيحة ١/ ٩٠٥).\nوقال -مُعلِّقًا على قولِ ابنِ حَجَر: \"وهو المحفوظُ\"-: \"أي: وخِلافُهُ شاذٌّ؛ وهو الصوابُ\" (صحيح أبي داودَ ١/ ٢٠٦).","vol":"13","page":108},{"text":"وقال أيضًا: \"قد اختُلِفَ في هذا الحديثِ على ابنِ وَهْبٍ، فالهيثمُ بنُ خارِجةَ وابنُ مِقْلَاصٍ وحَرْمَلةُ بنُ يحيى -والعُهدةُ في ذلك على البَيْهَقيِّ- روَوْهُ عنه باللفظِ الأولِ الذي فيه: أَخَذَ الماءَ الجديدَ لأُذُنيه.\nوخالَفَهمُ ابنُ معروفٍ وابنُ سعيدٍ الأَيْليُّ وأبو الطاهرِ، فروَوْهُ عنه باللفظِ الآخَرِ الذي فيه: أَخَذَ الماءَ لِرَأْسِهِ لم يَذْكُرِ الأُذُنين، وقد صَرَّحَ البَيْهَقيُّ بأنه أَصَحُّ كما سبقَ، ومعنَى ذلك أن اللفظَ الأوَّلَ شاذٌّ، وقد صَرَّحَ بشُذوذِهِ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في (بلوغ المَرام)، ولا شَكَّ في ذلك عندي؛ لأن أبا الطاهرِ وسائرَ الثلاثةِ قد تابَعَهم ثلاثةٌ آخَرون، وهُمْ: حَجَّاجُ بنُ إبراهيمَ الأزرقُ، وابنُ أخي ابن وَهْبٍ -واسمه أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ وَهْبٍ، أخرجه عنهما أبو عَوَانةَ في (صحيحه)، وسُرَيْجُ بنُ النُّعمانِ عند أحمدَ، ولا ريبَ أن اتِّفاقَ السِّتَّةِ على الروايةِ أَوْلى بالترجيحِ مِن روايةِ الثلاثةِ عندَ المخالفةِ\" (الضعيفة ٩٩٥). وانظر أيضًا: (الضعيفة ٣/ ١٥٢ - ١٥٤)، و(صحيح أبي داود ١١١).\nوقد أشارَ ابنُ المُنْذِرِ إلى تضعيفِ الحديثِ، فقال: \"وغيرُ موجودٍ في الأخبارِ الثابتةِ التي فيها صفةُ وُضوءِ النبيِّ ﷺ أخْذُه لأُذُنيه ماءً جديدًا\" (الأوسط ٢/ ٥٠).\nوقال المُباركفوريُّ: \"لم أَقِفْ على حديثٍ مرفوعٍ صحيحٍ خالٍ عنِ الكلامِ يَدُلُّ على مَسْحِ الأُذُنين بماءٍ جديدٍ\" (تحفة الأحوذي ١/ ١٢٢).\nوقال الشيخُ ابنُ عُثيمين: \"هذا الحديثُ شاذٌّ؛ لأنه مخالِفٌ لِما رواه مسلمٌ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ»؛ ولأنَّ جميعَ مَن وَصَفَ وُضوءَهُ ﷺ لم يَذْكُروا أنه أَخَذَ ماءً جديدًا للأُذُنينِ\" (الشرح الممتع على زاد المستقنع ١/ ١٧٨).\n* * *","vol":"13","page":109},{"text":"رِوَايَة الَّذِي أُرِيَ النِّدَاءَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ -الَّذِي أُرِيَ النِّدَاءَ-، قَالَ: ... الحَدِيثَ، وَفِيهِ: «وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بهذا اللفظِ؛ وأشارَ إلى شُذوذِهِ: البَيْهَقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ دَقيقٍ، والزَّيْلَعيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، وجَزَم به الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١٠٢ (واللفظ له) / كن ١٠١، ٢١٦/ حم ١٦٤٥٢/ هق ٣٠١/ قط ٢٦٧/ لف ٢٢٩/ معكر ٩٧٨/ محلى (٢/ ٧٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال النَّسائيُّ: أخبَرَنا محمدُ بنُ منصورٍ، قال: حدثنا سفيانُ، عن عَمرِو بنِ يحيى، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ -الَّذي أُرِيَ النِّداءَ-، قال: ... فذَكَرَه.\nومدارُه -عندَهم- على سفيانَ بنِ عُيَيْنةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، غيرَ أن الحديثَ شاذٌّ بهذا اللفظِ؛ لأن سفيانَ وهِمَ في سندِهِ، ومتْنِهِ.\nأمَّا في السندِ، فقال: \"عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ الذي أُرِيَ النِّداءَ\"، وهو: خطأٌ، والصوابُ أنه: \"عبدُ اللهِ بنُ زيدِ بنِ عاصمٍ المازِنيُّ\"، وأمَّا الذي أُرِيَ الأذانَ فهو: \"عبدُ اللهِ بنُ زيدِ بنِ عبدِ ربِّهِ الخَزْرَجيُّ\".\nقال البُخاريُّ: \"كان ابنُ عُيَيْنةَ يقول: هو صاحبُ الأذانِ، ولكنه وهَمٌ؛ لأن","vol":"13","page":110},{"text":"هذا عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ بنِ عاصمٍ المَازِنيُّ مازِنُ الأنصارِ\" (صحيح البخاري ١٠١٢).\nوقال الدَّارَقُطنيُّ: \"كذا قال ابنُ عُيَيْنةَ، وإنما هو عبدُ اللهِ بنُ زيدِ بنِ عاصمٍ المازِنيُّ، وليس هو الذي أُرِيَ النِّداءَ\" (السنن ٢٦٦).\nوذكر النَّوَويُّ في (شرح مسلم ٣/ ١٢١): أن الحُفَّاظَ مِنَ المتقدِّمينَ والمتأخِّرينَ غَلَّطوا سفيانَ بنَ عُيَيْنةَ في قولِهِ هذا.\nوقال ابنُ المُلَقِّنِ: \"وقد وهِمَ ابنُ عُيَيْنةَ فزَعَمَ أنه الذي أُرِيَ الأذانَ\" (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ١/ ٣٦٩).\nوأمَّا وهَمُه في المتنِ: فجَعْلُه مَسْحَ الرأسِ مَرَّتين، وغَسْلَ الرجلين مَرَّتين.\nوقد رَوَى الحديثَ عن عَمرِو بنِ يحيى الأنصاريِّ عددٌ منَ الثِّقاتِ، منهم:\n١. مالكُ بنُ أنسٍ، كما في (صحيح البخاري ١٨٥)، و(صحيح مسلم ٢٣٥).\n٢. وُهَيب بنُ خالدٍ، كما في (صحيح البخاري ١٨٦).\n٣. عبدُ العزيز بنُ أبي سَلَمةَ الماجِشُونُ، كما في (صحيح البخاري ١٩٧).\n٤. سُلَيمانُ بنُ بلالٍ، كما في (صحيح البخاري ١٩٩)، و(صحيح مسلم ٢٣٥).\n٥. خالدُ بنُ عبدِ اللهِ الواسِطيُّ، كما في (صحيح البخاري ١٩١)، و(صحيح مسلم ٢٣٥).\nروَوْهُ كلُّهم بلفظِ: «مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ ... ثُمَّ غَسَلَ","vol":"13","page":111},{"text":"رِجْلَيْهِ»، أو بنحوه.\nوبلا رَيبٍ أنَّ روايةَ الجماعةِ أَوْلَى مِن روايةِ ابنِ عُيَيْنةَ وحدَه، خاصَّةً أن ابنَ عُيَيْنةَ اضطَرَبَ في متنِ الحديثِ؛ لأنه كان يَروي الحديثَ أحيانًا بلفظٍ موافِقٍ للفظِ الجماعةِ، كما أخرجه الحُمَيديُّ (٤٢١)، وابنُ خُزَيْمةَ (١٦٦).\nوقد دَلَّ على اضطرابِ سفيانَ في الحديثِ: قولُ أحمدَ في (مسنده ١٦٤٥٢): \"سمِعْتُه من سفيانَ ثلاثَ مَرَّاتٍ يقول: «غَسَلَ رِجْلَيْهِ مَرَّتَيْنِ»، وقال مَرَّة: «مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً» وقال مَرَّتين: «مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ» \".\nوقد أشارَ البَيْهَقيُّ إلى وهَمِ سفيانَ في الحديثِ، فقال: \"أخرجه أبو عبدِ الرحمنِ النَّسائيُّ في كتاب السُّنن من حديثِ سفيانَ بنِ عُيَيْنةَ هكذا في مَسْحِ الرأسِ مرَّتين، وقد خالَفَه مالكٌ، ووُهَيْبٌ، وسُلَيمانُ بنُ بلالٍ، وخالدٌ الواسِطيُّ، وغيرُهم، فروَوْهُ عن عَمرِو بنِ يحيى في مَسْحِ الرأسِ مَرَّةً، إلا أنه قال: أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ\" (السنن الكبرى ٣٠١).\nوقال ابنُ عبد البرِّ: \"ورواه ابنُ عُيَيْنةَ عن عَمرِو بنِ يحيى، فأخطأ فيه في موضعين:\nأحدهما: أنه قال فيه: عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ بن عبدِ ربِّه، وهذا خطأٌ، وإنما هو عبدُ اللهِ بنُ زيدِ بنِ عاصمٍ، وقد نَسَبْناهُمَا في كتابِ الصحابةِ وأَوْضَحْنا أَمْرَهما. وأمَّا عبدُ اللهِ بنُ زيدِ بنِ عبدِ ربِّه فهو الذي أُرِيَ الأذانَ في النَّومِ، وليس هو الذي يَروِي عنه يحيى بنُ عُمارةَ هذا الحديث في الوُضوءِ وغيره. وعبدُ اللهِ بنُ زيدِ بنِ عاصمٍ هو عَمُّ عَبَّادِ بنِ تَميمٍ، وهو أَكثَرُ روايةً عنِ النبيِّ ﷺ مِن عبدِ اللهِ بنِ زيدِ بنِ عبدِ ربِّه. وقد كان أحمدُ بنُ زُهَيرٍ يَزعُمُ أن إسماعيلَ بنَ إسحاقَ وهِمَ فيهما فجعَلَهما واحدًا فيما حكَى قاسمُ بنُ أَصْبَغَ","vol":"13","page":112},{"text":"عنه، والغلطُ لا يَسْلَمُ منه أحدٌ، إذا كانَ ابنُ عُيَيْنةَ مع جلالتِهِ يَغْلَطُ في ذلك فإسماعيلُ بنُ إسحاقَ أين يَقَعُ من ابنِ عُيَيْنةَ؟ ! إلا أن المتأخرينَ أَوسَعُ عِلْمًا، وأَقَلُّ عُذرًا.\nأمَّا الموضعُ الثاني الذي وهِمَ ابنُ عُيَيْنةَ فيه في هذا الحديثِ: فإنه ذَكَرَ فيه مَسْحَ الرأسِ مَرَّتين، ولم يَذْكُرْ فيه أحدٌ مَرَّتين غيرُ ابنِ عُيَيْنةَ، وأظنُّه -والله أعلم- تأوَّلَ الحديثَ؛ قوله: «فَمَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ».\nوما ذَكَرْناه عنِ ابنِ عُيَيْنةَ فمِن رواية مُسَدَّدٍ، ومحمدِ بنِ منصورٍ، وأبي بكرِ بنِ أبي شَيْبةَ، كلُّهُم ذَكَرَ فيه عنِ ابنِ عُيَيْنةَ ما حَكَيْنا عنه، وأمَّا الحُمَيديُّ فإنه مَيَّزَ ذلك فلم يَذْكُرْه أو حَفِظَ عنِ ابنِ عُيَيْنةَ أنه رَجَعَ عنه فذَكَرَ فيه عنِ ابنِ عُيَيْنةَ: وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، فلم يَصِفِ المسحَ، ولا قال: مَرَّتين. وقال في الإسنادِ: عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، لم يَزِدْ، لم يَقُل: ابن عاصم، ولا: ابن عبدِ ربِّه، فتخَلَّصَ\" (التمهيد ٢٠/ ١١٥ - ١١٦).\nوأقَرَّه ابنُ دَقيقٍ في (الإمام ١/ ٤٣٠ - ٤٣١)، والزَّيْلَعيُّ في (نَصْب الراية ١/ ٣٣).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"وأَغرَبَ ابنُ عُيَيْنةَ فقال في روايةٍ عن عَمرِو بنِ يحيى: «وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ» \" (الدراية ١/ ٢٦). وقال في (الفتح ١/ ٢٥٩) عنها: \"في الروايةِ المذكورةِ نظرٌ\".\nوقال الألبانيُّ: \"هذه الزيادةُ شاذَّةٌ؛ لمخالفةِ ابنِ عُيَيْنةَ لروايةِ مالِكٍ ومَن وافَقَه مِن أصحابِ عَمرِو بنِ يحيى المازِنيِّ ... وأيضًا؛ فابنُ عُيَيْنةَ كان يَضطَرِبُ فيها:\nفمَرَّةً يَذْكُرها؛ كما في روايةِ التِّرْمِذيِّ ... وتارةً لا يَذْكُرُها ... وتارةً","vol":"13","page":113},{"text":"كان يَذْكُرُها في المسحِ فيقولُ: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ ...\nوهذا اضطرابٌ شديدٌ مِن سفيانَ؛ يَدُلُّ على أنه لم يَحفَظْ هذا الحرفَ من الحديثِ، ولم يَضْبِطْهُ\" (صحيح أبي داودَ ١/ ٢٠٣).\nوأشارَ ابنُ دَقيقٍ أيضًا إلى وهَمِ سفيانَ في الحديثِ (الإمام ١/ ٥٤٧ - ٥٤٨).\nوذَكَرَ ابنُ المُلَقِّنِ الحديثَ في (البدر المنير ٣/ ٣٤٤)، من طريقِ النَّسائيِّ، ثُمَّ قال: \"وقيل: إنه مِن أوهامِ سفيانَ\".\nومع ما ذَكَرْناه مِن إعلالِ مَتْنِ الحديثِ بهذا اللفظِ، فإن ابنَ عساكرَ قال: \"هذا حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ\" (معجم ابن عساكر ٩٧٨). وهذا بالنظرِ إلى ظاهِرِ إسنادِهِ.\n* * *","vol":"13","page":114},{"text":"رِوَايَة: وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ مَرَّتَيْنِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ ﵁، قَالَ: «رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ، وَرِجْلَيْهِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَمَضْمَضَ وَانْتَثَرَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دُونَ قولِه في الرجلين: «مَرَّتَيْنِ» فشَاذٌّ؛ وحَكَمَ بشُذوذِهِ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خز ١٨٢/ ش ٥٧/ قط ٢٦٦، ٢٦٨/ جا ٦٩/ طوسي ٣٨ (واللفظ له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ أبي شَيْبةَ: حدثنا ابنُ عُيَيْنةَ، عن عَمرِو بنِ يحيى، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، به.\nومدارُ إسنادِه -عندَهم- على ابنِ عُيَيْنةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ؛ إلا أن ابنَ عُيَيْنةَ خالَفَ الجماعةَ، وشَذَّ فيه كما سبقَ بيانُه آنِفًا.\nولذا قال الألبانيُّ: «صحيحُ الإسنادِ، وقولُه في الرجلين: (مَرَّتَيْنِ) شاذٌّ» (صحيح التِّرْمِذي ح ٤٧).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nجاءَ الحديثُ في (جامع التِّرْمِذيِّ بتحقيق أحمد شاكر ٤٧) بزيادة: «مَرَّتَيْنِ» بيْن معقوفين بعد قولِه: «وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ»، وهو خطأٌ كما تَقَدَّمَ التنويهُ عليه.","vol":"13","page":115},{"text":"١٥٩١ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ (وَاسْتَنْثَرَ)، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَجَعَلَ بِهَا هَكَذَا، أَضَافَهَا إِلَى يَدَهِ الأُخْرَى، فَغَسَلَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ اليُمْنَى، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ اليُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ اليُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى، فَغَسَلَ بِهَا رِجْلَهُ -يَعْنِي: اليُسْرَى-، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ حَجَرٍ: «قولُه: «فَغَسَلَ وَجْهَهُ» الفاء تفصيليَّةٌ؛ لأنها داخِلةٌ بيْن المُجمَلِ والمُفصَّلِ. قولُه: «أَخَذَ غَرْفَةً»، وهو بيانُ الغَسلِ، وظاهرُه أن المضمضةَ والاستِنشاقَ مِن جُملةِ غَسلِ الوجهِ، لكن المراد بالوجهِ أوَّلًا: ما هو أَعَمُّ من المفروضِ والمَسنونِ؛ بدليلِ أنه أعادَ ذِكْرَهُ ثانيًا بعد ذِكْرِ المضمضةِ والاستِنشاقِ بغَرْفةٍ مُستقِلَّةٍ. وفيه دليلُ الجمعِ بيْن المضمضةِ والاستِنشاقِ بغَرفةٍ واحدة، وغَسْلِ الوجهِ باليدين جميعًا إذا كان بغَرْفةٍ واحدةٍ؛ لأن اليدَ الواحدةَ قد لا تَستَوْعِبُه» (الفتح ١/ ٢٤١).\nقلنا: ووقعَ عند أحمدَ بلفظِ: «فَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً»، وقد رواه البَيْهَقيُّ (٢٤٣) من طريق أحمدَ بمِثْلِ لفظ البُخاريِّ: «فَغَسَلَ وَجْهَهُ، أَخَذَ غَرْفَةً».","vol":"13","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٤٠ (واللفظ له) / حم ٢٤١٦، ٢٤١٧ (والرواية له) / ش ٤٠٩ (مختصرًا) / منذ ٣٥٧ (مختصرًا) / هق ٢٤٥، ٣٤٦/ ميمي ٤٩١/ حداد ٢٧٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الرَّحيمِ، قال: أخبرنا أبو سَلَمةَ الخُزاعيُّ منصورُ بنُ سَلَمةَ، قال: أخبَرَنا ابنُ بلال -يعني: سُلَيمانَ-، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال ابنُ حَجَرٍ: \"قولُه: فَغَسَلَ بِهَا رِجْلَهُ -يَعْنِي اليُسْرَى-: قائِلُ (يعني) هو زيدُ بنُ أَسْلَمَ أو مَن دُونَه\" (فتح الباري ١/ ٢٤١)، وانظر: (الكواكب الدَّراري ٢/ ١٨٢)، و(عمدة القاري ٢/ ٢٦٤).\n* * *","vol":"13","page":117},{"text":"رِوَايَة: مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ (مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، وجَوَّدَه أحمدُ، وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كن ١١٠ (والرواية له) / جه ٤٠٧ (واللفظ له) / عل ٢٦٧٢/ ش ٤٠٩/ ميمي ١٤٥/ مخلص ١١٢٨/ إمام (٢/ ٣٨ - ٣٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ مَدارُه على زيدِ بنِ أَسْلَمَ، ورُوِيَ عنه مِن طريقين:\nالأول:\nأخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ، قال: حدثنا ابنُ إدريسَ، عن محمدِ بنِ عَجْلانَ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاس، به.\nوهذا إسنادٌ حَسَنٌ؛ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ غيرَ محمدِ بنِ عَجْلانَ، وهو حَسَنُ الحديثِ.\nوقد تُوبِع عليه ابنُ عَجْلانَ، كما في:\nالطريق الثاني:\nأخرجه النَّسائيُّ وابنُ ماجَهْ وغيرُهما: من طريقِ عبدِ العزيزِ بنِ محمدٍ الدَّراوَرْديِّ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.\nوهذا إسنادٌ حسَنٌ؛ رجالُه كلُّهم ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، غيرَ الدَّراوَرْديِّ، وقد تَقَدَّمَ الكلامُ عليه.","vol":"13","page":118},{"text":"والحديثُ يرتقي للصحةِ بمجموعِ طريقيه.\nولذا جَوَّدَهُ الإمامُ أحمدُ فيما حكاه الخَلَّالُ (شرح ابن ماجَهْ لمُغْلَطاي ١/ ٣٥٢).\nوَصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح ابن ماجَهْ ٣٢٩).\n\nرِوَايَة: تَوَضَّأَ غَرْفَةً غَرْفَةً\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ بِلَفْظ: «رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ غَرْفَةً غَرْفَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ الحاكمُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جه ٤١٥ (واللفظ له) / ك ٥٤٣/ ش ٧٤/ بز ٥٢٧٩/ قند (صـ ٢٠٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ ماجَهْ: حدثنا أبو بكرِ بنُ خَلَّادٍ الباهِليُّ، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ، عن سفيانَ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ.\nقال الحاكمُ: \"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، ولم يُخَرِّجاه بهذا اللفظِ\".","vol":"13","page":119},{"text":"رِوَايَة: وَجَمَعَ بَيْنَ المَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَّةً مَرَّةً، وَجَمَعَ بَيْنَ المَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ حسَنٌ. وَصَحَّحَهُ: ابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، والنَّوَويُّ. وَحَسَّنَ إسنادَهُ المُباركفوريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مي ٧١٥/ حب ١٠٧١ (واللفظ له) / ك ٥٤٢/ هق ٢٣٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدَّارِميُّ: أخبرنا أبو الوليدِ، حدثني عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ الدَّراوَرْديُّ، ثنا زيدُ بنُ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.\nورواه ابنُ حِبَّانَ والحاكمُ -وعنه البَيْهَقيُّ-: من طريقِ أبي خليفةَ الفضلِ بنِ الحُبابِ، عن أبي الوليدِ هشامِ بنِ عبد المَلِكِ الطَّيالِسيِّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، إلا أن الدَّراوَرْديَّ في حِفْظِه مقالٌ، وحديثُه يُحَسَّنُ في الجملةِ، إلا ما استُنكِر عليه.\nولذا صَحَّحَ ابنُ حِبَّانَ الحديثَ؛ حيثُ أخرجه في (صحيحه).\nوقال الحاكمُ: \"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطهما، ولم يُخَرِّجا الجمعَ بيْن المضمضةِ والاستِنشاقِ\".\nوصَحَّحَ إسنادَهُ النَّوَويُّ في (المجموع ١/ ٣٦٠)، وفي (الخلاصة ١٥٢).\nوحسَّنَ إسنادَهُ المُباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ١/ ١٠١).","vol":"13","page":120},{"text":"رِوَايَة: بِغَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، زَادَ: «... بِغَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ٥٢٨٣ (واللفظ له) / فقط (أطراف ٢٧٧٠) مختصرًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البَزَّارُ: حدثنا الحُسينُ بنُ مَهْديٍّ، قال: أنا الحَجَّاجُ بنُ نُصَيرٍ، قال: نا وَرْقاءُ، عن عَمرِو بنِ دينارٍ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الحَجَّاجُ بنُ نُصَيرٍ، قال ابنُ حَجَرٍ: \"ضعيفٌ، كان يَقْبَلُ التَّلقينَ\" (التقريب ١١٣٩).\nوقال البَزَّارُ: \"وأمَّا حديثُ وَرْقاءَ فلا نَعلَمُ أحدًا حَدَّثَ به كما حَدَّثَ به حَجَّاجٌ، لأن غيرَ الحَجَّاجِ بلَغَني أنه يُحَدِّثُ به، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، وقال حَجَّاجٌ: عن وَرْقاءَ، عن عَمرِو بنِ دينارٍ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ. ولا نَعلَمُ أن عَمرَو بنَ دينارٍ رَوَى عن عَطاءٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ حديثًا\" (المسند ١١/ ٤٢٦).\nوذَكَرَه ابنُ القَيْسَرانيِّ في الأطراف مختصرًا، بلفظ: \"الوُضُوءُ مَرَّةً مَرَّةً\"، ثُمَّ نَقَل عنِ الدَّارَقُطنيِّ أنه قال: \"تَفرَّدَ به الحُسينُ بنُ مَهْديٍّ، عن حَجَّاجِ بنِ نُصَيرٍ، عن وَرْقاءَ، عن عَمرِو بنِ دينارٍ، عنه، والمحفوظُ: عن وَرْقاءَ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ عنه\" (أطراف الغرائب ١/ ٤٩٢).\nوسيأتي بهذا اللفظِ الذي ذَكَرَه ابنُ القَيْسَرانيِّ من طريقٍ آخَرَ ضعيفٍ، فأمَّا","vol":"13","page":121},{"text":"حديثُ وَرْقاءَ فباللفظِ السابقِ، وقد صَحَّ عنه ﷺ أنه تَوَضَّأَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ كما سبقَ.\n\nرِوَايَة: لِكُلِّ عُضْوٍ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِوُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: «فَدَعَا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ، فَجَعَلَ يَغْرِفُ غَرْفَةً غَرْفَةً لِكُلِّ عُضْوٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ ابنُ المُنْذِرِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ٣٧٨/ عبص ١١٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبدُ الرَّزَّاقِ -ومن طريقِه البَيْهَقيُّ- قال: أنا مَعْمَرٌ، وسفيانُ، وداودُ بنُ قَيْسٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُه ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ.\nقال ابنُ المُنْذِرِ: \" ثَبَتَ أن النبيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً يَغْرِفُ غَرْفَةً لِكُلِّ عُضْوٍ\" (الأوسط ٢/ ٢٨).","vol":"13","page":122},{"text":"رِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ: غَسَلَ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهُ غَسْلَةً\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ بِلَفْظ: «أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهُ غَسْلَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ ذَكَرَ أن النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ أحمد شاكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٣١١٣ (واللفظ له) / عب ١٢٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبدُ الرزاقِ -وعنه أحمدُ-، عن مَعْمَرٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ.\nولذا قال أحمد شاكر: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (تحقيق المسند ٣١١٣).","vol":"13","page":123},{"text":"رِوَايَة: مَسَحَ أُذُنَيْهِ ... فَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ أُذُنَيْهِ دَاخِلَهُمَا بِالسَّبَّابَتَيْنِ، وَخَالَفَ إِبْهَامَيْهِ إِلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ، فَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ لغيرِهِ، وَصَحَّحَهُ: التِّرْمِذيُّ، والطَّبَريُّ، وابنُ حِبَّانَ، وابنُ مَنْدَهْ، وابنُ عبدِ البَرِّ، والضِّياءُ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ دقيقِ العيدِ -وأقَرَّه الزَّيْلَعيُّ-، وابنُ المُلَقِّنِ، والصَّالِحيُّ، والشَّوْكانيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٣٦ مختصرًا/ جه ٤٤٣ (واللفظ له) / حب ١٠٨١/ عل ٢٤٨٦/ ش ٦٤، ١٧٢، ٢٠٨/ بز ٥٢٧٨/ طهور ٨٦/ منذ ٣٦٧، ٣٩٧، ٣٩٨/ هق ٢٥٥، ٣١٨، ٣٤٧/ منده (طهارة- إمام ١/ ٥٧٤) / ضيا (١١/ ٢٥٩ - ٢٦٠/ ٢٦٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ: عن عبدِ اللهِ بنِ إدريسَ، عن محمدِ بنِ عَجْلانَ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاس، به.\nومَدارُه عندَهم على: عبد الله بنِ إدريسَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حَسَنٌ؛ رجالُه كلُّهم ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ غيرَ محمدِ بنِ عَجْلانَ؛ فمِن رجالِ مسلمٍ، وهو حسَنُ الحديثِ، وقال عنه الحافظُ: \"صدوقٌ إلا أنه اختلَطَتْ عليه أحاديثُ أبي هُريرةَ\" (التقريب ٦١٣٦). وهذا ليس مِن حديثِ أبي هُريرةَ. وقد تُوبِع ابنُ عَجْلانَ كما تَقَدَّمَ.","vol":"13","page":124},{"text":"ولذا قال التِّرْمِذيُّ عَقِبَه: \"حديثُ ابنِ عبَّاسٍ حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ، والعملُ على هذا عند أَكثَرِ أهلِ العلم: يَرَوْنَ مَسْحَ الأُذُنين ظُهُورِهِما وبُطُونِهِما\".\nوالحديثُ صَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ؛ حيثُ أخرجه في (صحيحه).\nوَصَحَّحَهُ الطَّبَريّ في (تهذيب الآثار)، كما في (شرح ابنِ ماجَهْ لمُغْلَطاي ١/ ٤٤٠).\nوقال ابنُ مَنْدَهْ: \"ولا يُعْرَفُ مَسْحُ الأُذُنين مِن وجهٍ يَثْبُتُ، إلا ما رواه زيدُ بنُ أَسْلَمَ، عن عَطاءٍ، عنِ ابنِ عبَّاس ﵄: أَنَّهُ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ\"، ثُمَّ ساقه من طريقِ ابنِ إدريسَ، عنِ ابنِ عَجْلانَ، به (الإمام لابن دقيق ١/ ٥٦٥).\nوعَدَّه ابنُ عبدِ البرِّ في الآثارِ الثابتةِ عنِ النبيِّ ﵇ أنه كان يَمْسَحُ ظُهُورَ أُذُنَيْهِ وَبُطُونَهُمَا (التمهيد ٤/ ٤٠).\nوأخرجه الضِّياءُ في (المختارة)؛ فهو صحيحٌ على شرطه.\nوذَكَرَه عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٦٩) وسَكَتَ عنه؛ فهو صحيحٌ على شرْطِه، وكذا ذَكَرَه في (الأحكام الصغرى ١/ ١١٩) وقد اشتَرَطَ فيه الصحةَ.\nوَصَحَّحَهُ النَّوَويُّ في (الخلاصة ١٨٤)، وابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ٢٢١).\nوقال ابنُ دقيق: \"أخرجه ابنُ ماجَهْ، عن أبي بكرِ بنِ أبي شَيْبةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ إدريسَ، عنِ ابنِ عَجْلانَ. وابنُ عَجْلانَ أخرجَ لَهُ مسلمٌ، وباقي الإسنادِ لا يُسألُ عنه\" (الإمام ١/ ٥٦٩).\nونَقَل الزَّيْلَعيُّ عنه أنه قال: \"هذا إسنادٌ صحيحٌ\" (نصب الراية ١/ ٢٣)،","vol":"13","page":125},{"text":"وأقَرَّه.\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"صَحَّحَهُ ابنُ خُزَيْمةَ، وابنُ مَنْدَهْ\" (التلخيص الحبير ١/ ١٥٨).\nقلنا: الحديثُ الذي صَحَّحَهُ ابنُ خُزَيْمةَ إنما هو بلفظ: «... وَغَرَفَ غَرْفَةً فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَبَاطِنَ أُذُنَيْهِ وَظَاهِرَهُمَا، وَأَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِيهِمَا ...». وقد سَبَقَ تخريجُه آنِفًا.\nوصَحَّحَ إسنادَهُ الصَّالِحيُّ في (سُبُل الهدى والرشاد ٨/ ٤١).\nوَصَحَّحَهُ الشَّوْكانيُّ في (السيل الجرار صـ ٥٥). والألبانيُّ في (الإرواء ٩٠).\nوقال أبو العبَّاسِ القُرْطُبيُّ: \"قد جاءتْ أحاديثُ صحيحةٌ في كتابِ النَّسائيِّ وأبي داودَ وغيرِهما: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ أُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا، وَأَدْخَلَ أَصَابِعَهُ فِي صِمَاخَيْهِ» \" (المُفْهِم ١/ ٤٨٩).\nقلنا: وقد تابَعَ ابنَ عَجْلانَ على مَسْحِ الأُذُن: هشامُ بنُ سعدٍ، وعبدُ العزيزِ الدَّراوَرْديُّ، وحَفْصُ بنُ مَيْسَرةَ، وزيادُ بنُ سعدٍ؛ خمستُهم: عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءٍ، عنِ ابنِ عبَّاس، به.\nوسيأتي تخريجُ روايتَيْ هشامِ بنِ سعدٍ وعبدِ العزيزِ الدَّراوَرْديِّ في الرواياتِ التاليةِ.\nوأمَّا روايةُ حَفْصِ بنِ مَيْسَرةَ؛ فأخرجها ابن مَنْدَهْ في كتاب (الطهارة) -كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٥٧٤) - من طريقِ سُوَيْدِ بنِ سعيدٍ، عنه. وسُوَيدٌ فيه كلامٌ معروفٌ.","vol":"13","page":126},{"text":"وأمَّا روايةُ زيادِ بنِ سعدٍ؛ فأخرجها الطَّبَرانيُّ في (الأوسط ٩١٨٨) من طريقِ زَمْعَةَ بنِ صالحٍ، عنه. وزَمْعَةُ ضعيفٌ. ولكنَّ روايتَهما صالحةٌ للاعتِبارِ بلا ريبٍ مع روايةِ ابنِ عَجْلانَ وهشامٍ والدَّراوَرْديِّ.\nولكنْ ليس في روايةِ أحدِهِمُ التفصيلُ في مَسْحِ الأُذُنين ظاهرِهما وباطنِهما كما في روايةِ ابنِ إدريسَ، ولهذا قال البَزَّارُ: \"فأمَّا حديثُ ابنِ إدريسَ؛ فزاد: «مَسَحَ ظَاهِرَ أُذُنَيْهِ وَبَاطِنَهُمَا»، ولا نَعلَمُ أحدًا قال في هذا عنِ ابنِ عبَّاس غيرَه\"! (مسند البَزَّارِ ١١/ ٤٢٦).\nقلنا: عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ ثقةٌ ثَبْتٌ إمامٌ، ولم يخالفْ، إنما رواه أبو خالدٍ الأحمرُ وحمَّادُ بنُ مَسْعدَةَ عنِ ابنِ عَجْلانَ، مقتصرين على الوُضوءِ مَرَّةً مَرَّةً، ولم يُفَصِّلوا في صفةِ الوُضوءِ.\nفلا يَضُرُّ تفرُّدُه بذلك عنِ ابنِ عَجْلانَ، كما لا يَضُرُّ ابنَ عَجْلانَ تفرُّدُه بذلك؛ فإن الحديثَ مَرْوِيٌّ عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ في جُلِّ فقراتِه مَرَّةً مُجْمَلًا ومَرَّةً بالتفصيلِ، فلا ضَيْرَ.\nوقد ثَبَتَ مَسْحُ النبيِّ ﷺ أُذُنَيْه في الوُضوءِ باطنِهما وظاهرِهما من حديثِ المِقْدَام بنِ مَعْدِي كَرِب، وغيرِه، كما سيأتي. والله أعلم.\n* * *","vol":"13","page":127},{"text":"رِوَايَة: بِالسَّبَّاحَتَيْنِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَغَرَفَ غَرْفَةً فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى، ثُمَّ [غَرَفَ غَرْفَةً فَـ]ـمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ بَاطِنِهِمَا بِالسَّبَّاحَتَيْنِ وَظَاهِرِهِمَا بَإِبْهَامَيْهِ (فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَبَاطِنَ أُذُنَيْهِ وَظَاهِرَهُمَا وَأَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِيهِمَا)، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ اليُسْرَى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ حسَنٌ. وَصَحَّحَهُ: ابنُ خُزَيْمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١٠٦ (واللفظ له) / كن ١٣٠/ خز ١٥٨ (والرواية والزيادة له ولغيرِهِ) / حب ١٠٧٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال النَّسائيُّ: أخبرنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ، قال: حدثنا ابنُ عَجْلانَ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاس، به.\nوقال ابنُ خُزَيْمةَ: نا عبدُ اللهِ بنُ سعيدٍ الأَشَجُّ، حدثنا ابنُ إدريسَ، به.\nوأخرجه ابنُ حِبَّانَ: عن الحُسينِ بنِ محمدِ بنِ مُصْعَب، عن عبدِ اللهِ بنِ سعيدٍ الأَشَجِّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حَسَنٌ؛ رجالُه كلُّهم ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ غيرَ محمدِ بنِ","vol":"13","page":128},{"text":"عَجْلانَ؛ فمِن رجال مسلم، وهو حَسَنُ الحديثِ، كما تَقَدَّمَ.\nولذا خرَّجَه ابنُ خُزَيْمةَ، وابنُ حِبَّانَ في صحيحيهما، وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٢٣٥ - ٢٣٦).\n* * *\n\nرِوَايَة: بِالوُسْطَيَيْنِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «... ثُمَّ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ [وأُذُنَيْهِ]؛ وَقَالَ بِالوُسْطَيَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ فِي بَاطِنِ أُذُنَيْهِ وَالإِبْهَامَيْنِ مِنْ وَرَاءِ أُذُنَيْهِ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ حسَنٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هق ٣١٧، ١١٣٨ (واللفظ له) / منده (طهارة- إمام ١/ ٥٦٥) (والزيادة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البَيْهَقيُّ: أخبرنا أبو الحَسنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عَبْدانَ الأَهْوازيُّ، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، حدثنا عليُّ بنُ المَدِينيِّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ، حدثنا محمدُ بن عَجْلانَ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاس، به.\nورواه ابنُ مَنْدَهْ من طريقِ ابنِ إدريسَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حَسَنٌ؛ رجالُه ثقاتٌ غيرَ محمدِ بنِ عَجْلانَ، وتَقَدَّمَ الكلامُ عليه.","vol":"13","page":129},{"text":"رِوَايَة: وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄، قَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَاسْتَنْشَقَ وَمَضْمَضَ مَرَّةً وَاحِدَةً (مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ)، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ، وَصَبَّ عَلَى وَجْهِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَصَبَّ عَلَى يَدَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ لغيرِهِ، وإسنادُهُ حسَنٌ. وَصَحَّحَهُ: عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١٠٤/ كن ١٠٩، ١٢٩، ٢١٥ مختصرًا/ شف ٤٧ (واللفظ له) / أم ٧٧/ عل ٢٦٧٠/ طح (١/ ٣٢/ ١٣٧) مختصرًا/ هقع ٦٨٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الشافعيُّ في (الأم) و(المسند) -ومن طريقِه البَيْهَقيُّ-، قال: أخبرنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاس، به.\nورواه النَّسائيُّ عن الهيثمِ بنِ أَيُّوبَ الطَّالْقانيِّ، عن عبدِ العزيزِ بنِ محمدٍ، به.\nورواه أبو يَعْلَى والطَّحاويُّ من طريقِ عبدِ العزيزِ بنِ محمدٍ الدَّراوَرْديِّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حَسَنٌ؛ رجالُه ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ غيرَ عبدِ العزيزِ بنِ محمدٍ الدَّراوَرْديِّ؛ وهو حسَنُ الحديثِ، كما سبقَ بيانُه.","vol":"13","page":130},{"text":"وقد تابَعَه على مَسْحِ الأُذُنِ محمدُ بنُ عَجْلانَ كما تَقَدَّمَ عند أبي داودَ وغيرِه، وكذا تابَعَهما على ذلك هشامُ بنُ سعدٍ، كما سيأتي قريبًا.\nفيرتقي الحديثُ بهذه المتابعاتِ إلى درجةِ الصحيحِ لغيرِهِ.\nولذا ذَكَرَه عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٦٩) وسَكَتَ عنه؛ فهو صحيحٌ على شرطِهِ.\nوقال الألبانيُّ: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (صحيح أبي داود ١/ ٢٣٦).\nوكذا صَحَّحَ حديثَ ابنِ عبَّاس هذا في مَسْحِ الأُذُنِ غيرُ واحدٍ منَ العلماءِ، كما ستراه في الرواياتِ التاليةِ.\n* * *\n\nرِوَايَة: فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ وَفِيهَا النَّعْلُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: ... «ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنَ المَاءِ ثُمَّ نَفَضَ يَدَهُ ثُمَّ مَسَحَ بِهَا رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً أُخْرَى مِنَ المَاءِ فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ اليُمْنَى وَفِيهَا النَّعْلُ، ثُمَّ مَسَحَهَا بِيَدَيْهِ: يَدٌ فَوْقَ القَدَمِ وَيَدٌ تَحْتَ النَّعْلِ، ثُمَّ صَنَعَ بِاليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ الحاكمُ، وحَسَّنَ إسنادَهُ الألبانيُّ، إلا أنَّ ذِكْرَ المسحِ تحتَ النعلِ إنْ حُمِل على ظاهرِهِ فشَاذٌّ غيرُ محفوظٍ، وحَكَمَ عليه الألبانيُّ بالشُّذوذِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٣٦ (واللفظ له) / طوسي ٨٠/ هق ٣٥٠/ منده (طهارة - إمام ١/","vol":"13","page":131},{"text":"٥٧٤) (مقتصرًا على مسح الأذن)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داودَ: حدثنا عُثْمَانُ بنُ أبي شَيْبةَ، حدثنا محمدُ بنُ بِشْرٍ، حدثنا هشامُ بنُ سعدٍ، حدثنا زيدٌ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، قال: قال لنَا ابنُ عبَّاسٍ: ... فذَكَرَه.\nورواه الطُّوسيُّ وابنُ مَنْدَهْ والبَيْهَقيُّ: من طريقِ هشامِ بنِ سعدٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ عدا هشامَ بنَ سعدٍ؛ فقد أخرجَ لَهُ مسلمٌ في المتابَعاتِ، وقد تُكُلِّمَ فيه مِن قِبَلِ حِفْظِهِ؛ ولذا قال فيه الذَّهَبيُّ: \"حسَنُ الحديثِ\" (الكاشف ٥٩٦٤). وقال الحافظُ: \"صدوقٌ له أوهامٌ\" (التقريب ٧٢٩٤).\nقلنا: ولكنه مِن أَثبَتِ الناسِ في زيدِ بنِ أَسْلَمَ خاصَّةً، كما قال أبو داودَ (تهذيب الكمال ٣٠/ ٢٠٨).\nوعليه؛ فالإسنادُ صحيحٌ.\nولذا قال الحاكمُ: \"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ ولم يخرجاه\".\nوَصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٢٣٦).\nولم يَتَنبَّهْ عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ ومُغْلَطايُ لقولِ أبي داودَ في روايةِ هشامِ بنِ سعدٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ؛ فقال عبدُ الحقِّ: \"هذا في إسنادِهِ هشامُ بنُ سعدٍ، وهو ضعيفٌ عندَهم، ضَعَّفَه يحيى بنُ مَعِينٍ، ويحيى بنُ سعيدٍ، والنَّسائيُّ، وابنُ حَنبَلٍ، وأبو حَاتمٍ، وأبو زُرْعةَ، كلُّهم ضَعَّفَهُ، أو قال فيه كلام معنى التضعيف، ذكر ذلك ابنُ أبي حاتم، وابنُ عَدِيٍّ\" (الأحكام الوسطى","vol":"13","page":132},{"text":"١/ ١٧٦).\nوقال مُغْلَطايُ: \"وفي إسنادِهِ: هشامُ بنُ سعدٍ، وهو ضعيفٌ عند ابنِ مَعِينٍ، وابنِ سعدٍ، وغيرِهما\" (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٧٩).\nوذِكْرُ المسحِ تحتَ النعلِ إنْ حُمِل على ظاهرِه فشاذٌّ؛ ولذا قال الألبانيُّ: «ذِكْرُ مَسْحِ النعلين مِن فوقِهما ومِن تحتِهما شاذٌّ في هذه الروايةِ ... وهذا إسنادٌ حَسَنٌ، رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ؛ غيرَ هشامِ بنِ سعدٍ؛ فمِن رجالِ مسلمٍ وحدَه؛ لكنْ قال الذَّهَبيُّ في (الميزان):\n\"قال الحاكمُ: أخرجَ لَهُ مسلمٌ في الشواهدِ\". وهو ثقةٌ؛ لا سيما في روايتِهِ عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ؛ فقد قال الآجُرِّيُّ عن المؤلفِ: \"هشامُ بنُ سعدٍ أَثبَتُ الناسِ في زيدِ بنِ أَسْلَمَ\"، لكنْ قد تَكَلَّموا فيه مِن قِبَلِ حِفْظِه؛ ولذلك فهو حُجَّةٌ إذا لم يخالفْ، وهو كما قال العِجْليُّ: \"حسَنُ الحديثِ\". وقال الحافظُ في (التقريب): إنه \"صدوقٌ له أوهامٌ\".\nثُمَّ إنني أَرَى أنَّ ذِكْرَ المسحِ على النَّعْلَيْنِ -مِن فوقِهما ومِن تحتِهما- لا معنَى له\nمع رشِّ الرجلين الذي هو كِنايةٌ عن غَسْلِهِما، بل ذلك مِن أوهامِ هشامِ بنِ سعدٍ؛\nفقد تابَعَه على هذا الحديثِ جَمْعٌ منَ الثِّقاتِ، فلم يَذْكُر أحدٌ منهم المسحَ على\nالنَّعْلَيْنِ ...» (صحيح أبي داود ١/ ٢٣٢ - ٢٣٦).\nقلنا: وقد جَزَم البَيْهَقيُّ بمخالفته -هو والدَّراوَرْديُّ- لجماعةٍ منَ الثِّقاتِ روَوْهُ عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، وذَكَروا فيه أنه غَسَلَ قدميه، ولم يَذْكُروا أنه مسَحَهما أو مسَحَ نعليه، فقال البَيْهَقيُّ -بعد أنْ أَتبَع روايتَه بروايةِ الدَّراوَرْديِّ الآتيةِ-: «وقد خالَفَهما سُلَيمانُ بنُ بلالٍ، ومحمدُ بنُ عَجْلانَ،","vol":"13","page":133},{"text":"ووَرْقاءُ بنُ عُمرَ، ومحمدُ بنُ جعفرِ بنِ أبي كثيرٍ ...»، ثُمَّ أَسنَدَ البَيْهَقيُّ رواياتِهمُ التي فيها غَسْلُ القدمينِ، ثُمَّ قال: «فهذه الرواياتُ اتَّفَقَتْ على أنه غَسَلَهما ... وهشامُ بنُ سعدٍ ليسَ بالحافظِ جدًّا؛ فلا يُقْبَلُ منه ما يُخالِفُ فيه الثِّقاتِ الأثباتَ، كيف وهُم عددٌ وهو واحدٌ؟ !».\nقلنا: أمَّا مَسْحُ النعلينِ مِن فوقِهما فلم يَرِد في الروايةِ ما يَدُلُّ عليه.\nوأمَّا مَسْحُهُما مِن أسفلَ، فقد وردَ عن هشامِ بنِ سعدٍ ما يَدُلُّ على أن في هذا اللفظِ تجوُّزًا، وأنه محمولٌ على غيرِ ظاهره:\nفروَى البَيْهَقيُّ في (الكبرى ٣٥٠) من طريقِ جعفرِ بنِ عَوْنٍ، ثنا هشامُ بنُ سعدٍ ... الحديثَ بإسنادِهِ، وقال فيه: «ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ مَاءٍ فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ اليُمْنَى وَفِيهَا النَّعْلُ، ثُمَّ مَسَحَ بِيَدِهِ مِنْ فَوْقِ القَدَمِ وَمِنْ تَحْتِ القَدَمِ، ثُمَّ فَعَلَ بِاليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ».\nقال البَيْهَقيُّ: «هذا أَصَحُّ حديثٍ رُوِيَ عنِ النبيِّ ﷺ في هذا إلى ما يوافق روايةَ الجماعةِ».\nثُمَّ أَسنَدَ البَيْهَقيُّ -أيضًا- في (الكبرى) من طريقِ القاسمِ بنِ يَزيدَ الجَرْميِّ، ثنا سفيانُ الثَّوْريُّ وهشامُ بنُ سعدٍ، كِلاهما عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، قال: قال لي ابنُ عبَّاس: «أَلَا أُرِيكَ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَتَوَضَّأَ مَرَّةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَعَلَيْهِ نَعْلُهُ».\nقال البَيْهَقيُّ: \"فهذا يَدُلُّ على أنه غَسَلَ رجليه في النَّعلين، والله أعلم\".\nوقال في (المعرفة): \"يحتملُ أنه رَشَّ الماءَ عليهما في النَّعلين وَغَسَلَهما فيهما\"، واستَدَلَّ له برواية القاسمِ الجَرْميِّ المذكورةِ، انظر (معرفة السنن والآثار ١/ ١٧١).","vol":"13","page":134},{"text":"وقد بيَّن الحافظُ أن هذه الروايةَ المُشكِلةَ محمولةٌ على غير ظاهرها، فقال: «وأمَّا ما وقع عند أبي داودَ والحاكمِ: فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ اليُمْنَى وَفِيهَا النَّعْلُ، ثُمَّ مَسَحَهَا بِيَدَيْهِ يَدٌ فَوْقَ القَدَمِ وَيَدٌ تَحْتَ النَّعْلِ، فالمرادُ بالمسحِ تسييلُ الماءِ حتى يَستوعِبَ العُضوَ، وقد صَحَّ أنه ﷺ كان يتوضَّأُ في النَّعلِ كما سيأتي عند المصنِّفِ من حديثِ ابنِ عُمرَ. وأمَّا قولُه: تَحْتَ النَّعْلِ، فإنْ لم يُحمَلْ على التَّجَوُّزِ عن القدم، وإلا فهي روايةٌ شاذَّةٌ، وراويها هشامُ بنُ سعدٍ لا يُحتَجُّ بما تَفرَّدَ به، فكيفَ إذا خالَف؟ !» (الفتح ١/ ٢٤١).\nوبمِثْلِه قال العَيْنيُّ في (عمدة القاري ٢/ ٢٦٤).\nوهذا الكلامُ توجيهٌ سديدٌ من الحافظِ، إلا أن قولَهُ: \"وراويها هشامُ بنُ سعدٍ لا يُحتَجُّ بما تَفرَّدَ به، فكيفَ إذا خالَف\"، فيه نظرٌ؛ ولذا تَعَقَّبَه الألبانيُّ بقوله: \"وفي كلامِه في ابنِ سعدٍ مبالغةٌ لا تخفَى، ثُمَّ هي لا تتَّفِقُ مع ما نقلْناه آنِفًا عن كتابه (التقريب)؛ فتأمَّلْ\" (صحيح أبي داود ١/ ٢٣٥).","vol":"13","page":135},{"text":"رِوَايَة: صَبَّةً صَبَّةً\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِوُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَدَعَا بِمَاءٍ فَجَعَلَ يَغْرِفُ بِيَدِهِ اليُمْنَى ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى اليُسْرَى [صَبَّةً صَبَّةً]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ أحمد شاكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٣٤٥٠ (واللفظ له) / عب ١٢٨ (والزيادة له) / حل (٧/ ٣٢٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبدُ الرزاقِ -وعنه أحمدُ-: عن الثَّوْريِّ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ.\nولذا قال الهيثَمِيُّ: \"رواه أحمدُ ورجالُه رجالُ الصحيحِ\" (مجمع الزوائد ١١٦٠).\nوقال أحمد شاكر: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (تحقيق المسند ٣/ ٤٤٨).\nورواه أبو نُعَيمٍ في (الحلية) من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ صالح، حدثني اللَّيْثُ بنُ سعدٍ، حدثني هشامُ بنُ سعدٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاس، قال: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِوُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَأَخَذَ مِنَ المَاءِ بِيَدِهِ اليُمْنَى، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ». قال أبو نُعَيمٍ: \"مشهورٌ مِن حديثِ زيدٍ، غريبٌ مِن حديثِ اللَّيْثِ عن هِشامٍ\".","vol":"13","page":136},{"text":"رِوَايَة: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «أَلَا أُرِيكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّةً مَرَّةً، وَمَضْمَضَ مَرَّةً، وَاسْتَنْشَقَ مَرَّةً، وَغَسَلَ وَجْهَهُ مَرَّةً، وَذِرَاعَيْهِ مَرَّةً مَرَّةً، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ مَرَّةً مَرَّةً، ثُمَّ قَالَ: هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ حسَنٌ، وَصَحَّحَهُ البَيْهَقيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [غيل ٣٧٨/ هق ٣١٩ (واللفظ له)، ٣٤٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البَيْهَقيُّ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، وأبو أحمدَ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ الحسنِ العَدْلُ، قالا: حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ، أخبرنا يَزيدُ بنُ هارونَ، أخبَرَنا وَرْقاءُ، حدثنا زيدُ بنُ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، قال: قال ابنُ عبَّاسٍ: ... فذَكَرَه.\nومَدارُه على: وَرْقاءَ بنِ عُمرَ اليَشْكُريِّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسَنٌ؛ رجالُه ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ غيرَ وَرْقاءَ؛ قال عنه الذَّهَبيُّ: \"صدوقٌ صالحٌ\" (الكاشف ٦٠٤٦)، وقال الحافظُ: \"صدوقٌ، في حديثِه عن منصورٍ لِينٌ\" (التقريب ٧٤٠٣).\nوهذا ليس مِن حديثِهِ عن منصورٍ، ثُمَّ إنه قد تُوبِع على روايته لهذا الحديثِ بهذا المعنى كما تَقَدَّمَ.","vol":"13","page":137},{"text":"ولذا قال البَيْهَقيُّ: \"هذا إسنادٌ صحيحٌ\" (السنن الكبرى ٣١٩).\n\nرِوَايَة: وَمَسَحَ بِأَسْفَلِ النَّعْلَيْنِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «ثُمَّ اغْتَرَفَ غَرْفَةً أُخْرَى فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ وَفِيهَا النَّعْلُ، وَاليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، وَمَسَحَ بِأَسْفَلِ النَّعْلَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ، وقولُه: «وَمَسَحَ بِأَسْفَلِ النَّعْلَيْنِ» شاذٌّ إنْ حُمِلَ على ظاهرِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٥٢٨/ طب (١٠/ ٣٧٩/ ١٠٧٥٩) / هق ٣٤٤ (واللفظ له) (^١) / هقع ٦٧٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ: حدثنا بِشْرُ بنُ موسى، ثنا خَلَّادُ بنُ يحيى، ثنا هشامُ بنُ سعدٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، قال: قال ابنُ عبَّاس: «أَلَا أُرِيكُمُ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟ ...» وذَكَرَ الحديثَ.\nورواه الحاكمُ والبَيْهَقيُّ من طريقِ خَلَّادِ بنِ يحيى السُّلَميِّ، ثنا هشامُ بنُ سعدٍ، به.\n_________\n(^١) ووقع عند الطَّبَرانيِّ في (الكبير)، والحاكمِ في (المستدرَك ٥٢٨ طبعة التأصيل) بلفظ: «فَرَشَّ عَلَى رِجْلَيْهِ وِفِيهِمَا النَّعْلُ، وَاليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ»، وفيه خَلَلٌ ظاهر، لعلَّه من النُّسَّاخِ، وقد رواه البَيْهَقيُّ عن الحاكمِ على الصوابِ.","vol":"13","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُه ثقات، غير أن في هشامِ بنِ سعدٍ كلامًا مِن جهةِ حِفْظِه، ولكنه أَثبَتُ الناسِ في زيدِ بنِ أَسْلَمَ كما تَقَدَّمَ ذِكْرُه.\nإلا أن قولَهُ في متنِ هذا الحديثِ: «وَمَسَحَ بِأَسْفَلِ النَّعْلَيْنِ» إنْ حُمِلَ على ظاهرِهِ فهو شاذٌّ غيرُ محفوظٍ، كما تَقَدَّمَ ذِكْرُه.\nوإنْ حُمِلَ على التَّجَوُّزِ، وأنه أرادَ: مَسَحَ أَسفَلَ قَدَمَيهِ وهُمَا في النَّعْلينِ، كما دَلَّتْ عليه الرواياتُ الأخرى، فلا إشكالَ حينئذٍ.\nوالحديثُ صَحَّحَهُ الحاكمُ، فقال: \"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، ولم يخرجاه بهذا اللفظِ، إنما اتَّفَقا على حديثِ زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً»، وهو مُجْمَلٌ، وحديثُ هشامِ بنِ سعدٍ هذا مُفَسَّرٌ\".\nوفي كلامِ الحاكمِ نظرٌ مِن ثلاثةِ وجوهٍ:\nالأول: في قوله: \"صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ\"، فهذا خِلافُ قولِ الحاكمِ نفْسِه في هشامِ بنِ سعدٍ، حيثُ قال: \"أخرجَ لَهُ مسلمٌ في الشواهدِ\" (تهذيب التهذيب ١١/ ٤).\nوبهذا تَعَقَّبَ الألبانيُّ الحاكمَ في (صحيح أبي داود ١/ ٢٣٤).\nالثاني: في قوله: \"اتَّفَقا على حديثِ زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً» \"، فهذا وهَمٌ منه؛ إذِ انفرَدَ البُخاريُّ وحدَه بهذا الحديثِ.\nالثالث: في قوله: \"إنما اتَّفَقا على حديثِ زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وهو مُجْمَلٌ، وحديثُ هشامِ بنِ","vol":"13","page":139},{"text":"سعدٍ هذا مُفَسَّرٌ\"؛ فإنه يُوهِمُ أن الحديثَ في الصحيحِ بهذا اللفظِ المُجْمَلِ فحَسْبُ، وليس الأمرُ كذلك؛ فقد أخرجه البُخاريُّ في (صحيحه) مُفَصَّلًا مِن رواية سُلَيمانَ بنِ بلالٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، به كما تَقَدَّمَ.\nقال البَيْهَقيُّ: «وهذا حديثٌ رواه هشامُ بنُ سعدٍ، وعبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ الدَّراوَرْديُّ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، هكذا. ورواه سُلَيمانُ بنُ بِلالٍ، ومحمدُ بنُ عَجْلانَ، ووَرْقاءُ بنُ عُمرَ، ومحمدُ بنُ جعفرِ بنِ أبي كَثيرٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، بهذا الإسنادِ والمتنِ، وذَكَرَ كلُّ واحدٍ منهم في حديثِهِ أنه أَخَذَ غَرْفَةً مِن ماءٍ فغَسَلَ رجلَه اليُمْنَى، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أخرى فغَسَلَ رجلَه اليُسْرَى، أو ما في معنَى هذا. وأخرجه البُخاريُّ في الصحيح من حديثِ سُلَيمانَ بنِ بلالٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ.\nوهشامُ بنُ سعدٍ وعبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ ليسا مِن الحفظِ بحيثُ يُقْبَلُ منهما ما يَنفَرِدان به. كيف وقد خالَفَهما عددٌ ثقاتٌ؟ ! مع أنه يَحتمِلُ حديثُهما أنه رَشَّ الماءَ عليهما في النَّعلينِ وَغَسَلَهما فيهما» (معرفة السنن والآثار ١/ ٢٩٢).","vol":"13","page":140},{"text":"رِوَايَة: وَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا\n• وَفِي رِوَايَةٍ: ... «وَرَشَّ عَلَى قَدَمَيْهِ وَفِيهِمَا نَعْلَانِ، وَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ حسَنٌ، وقوله: «وَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا» غيرُ محفوظٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ٥٢٨١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البَزَّارُ: حدثنا عَمرُو بنُ عليٍّ، قال: حدثنا حُسينُ بنُ حَفْصٍ، قال: حدثنا هشامُ بنُ سعدٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسَنٌ، إلا أن قولَهُ: «وَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا» غيرُ محفوظٍ.\nقال البَزَّارُ: «وأمَّا حديثُ هشامِ بنِ سعدٍ؛ فلا نَعلَمُ أحدًا تابَعَه على لفظه، وهشامٌ ثقة، وهذا عندي -واللهُ أعلمُ- إنما كان أَراهُمُ النبيُّ ﷺ الوُضوءَ، أو كان مُتوضِّئً (^١) فمَسَحَ، يقول: «هَكَذَا فاغْسِلُوا»؛ لأن الأخبارَ قد ثَبَتَتْ عن رسولِ اللهِ ﷺ أنه غَسَلَ قَدَمَيْهِ» (مسند البَزَّارِ ١١/ ٤٢٦ - ٤٢٧).\nوالحديثُ ذَكَرَه عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الكبرى ١/ ٤٧٤)، من طريقِ البَزَّارِ، ثُمَّ قال: \"هشامُ بنُ سعدٍ وثَّقَه أبو بكرٍ البَزَّارُ، وقال: لا نَعلَمُ له عِلَّةً توجبُ التوقُّفَ عن حديثِهِ، وَضَعَّفَهُ أحمدُ بنُ حَنبَلٍ ويحيى بنُ مَعِينٍ.\n_________\n(^١) كذا بالأصلِ، والصواب: مُتَوَضِّئًا -كما نَبَّهَ على ذلك المحققُ-، وقد يقالُ: إنه صوابٌ على لُغةِ مَن يكتبُ التنوينَ بلا ألف.","vol":"13","page":141},{"text":"وقال أبو زُرْعةَ: هشامُ بنُ سعدٍ شيخٌ محلُّه الصدقُ\".\nوانظر: تحقيق الروايتين السابقتين.\n\nرِوَايَة: وَعَلَيْهِ نَعْلَانِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: ... «ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً فَنَضَحَهُ عَلَى قَدَمَيْهِ، وَمَسَحَ بِهِمَا قَدَمَيْهِ، وَعَلَيْهِ النَّعْلَانِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ. والتعبيرُ بالمسحِ هنا فيه تَجَوُّزٌ، والمرادُ أنه غَسَلَهما في النَّعْلِ بهذا المَاءِ الذي نَضَحَهُ على قدميه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٧١٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ: حدثنا أحمدُ -يعني: ابنَ عليٍّ الأَبَّارَ-، قال: حدثنا أُمَيَّةُ بنُ بِسْطامٍ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، عن رَوْحِ بنِ القاسمِ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُه ثقات. وانظر ما سَبَقَ.","vol":"13","page":142},{"text":"رِوَايَة: وَعَلَيْهِمَا النَّعْلَانِ، فَمَسحَهُمَا بِيَدِهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: ... «ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً، فَنَضَحَهُ عَلَى قَدَمَيْهِ وَعَلَيْهِمَا النَّعْلَانِ، فَمَسَحَهُمَا بِيَدِهِ مِنْ ظَهْرِ القَدَمِ إِلَى العَقِبَ، ثُمَّ إِلَى أَطْرَافِ الأَصَابِعِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [رفا ٦٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو عليٍّ الرَّفَّاءُ: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ العبَّاسِ السَّاميُّ، حدثنا خالدُ بنُ هَيَّاجٍ، عن أبيه، عن رَوْحِ بنِ القاسمِ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسَارٍ، قال: قال ابنُ عبَّاسٍ: ... فذَكَرَه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: هَيَّاجُ بنُ بِسْطَامٍ، والدُ خالدِ بنِ هَيَّاجٍ، قال عنه أحمدُ بنُ حَنبَلٍ: \"متروكُ الحديثِ\"، وقال ابنُ مَعِينٍ: \"ضعيفُ الحديثِ، ليس بشيءٍ\"، وقال أبو داودَ: \"ترَكوا حديثَه، ليس بشيءٍ\"، وقال أبو حاتم: \"يُكتَبُ حديثُه، ولا يُحتجُّ به\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"كان مُرْجِئًا، يَروي الموضوعاتِ عن الثِّقاتِ\"، وقال صالحُ بنُ محمدٍ: \"منكَرُ الحديثِ، لا يُكتَبُ مِن حديثِهِ إلا حديثين أو ثلاثةً للاعتِبارِ، ولم أَعْلَمْ بكلِّ ذلك حتى قَدِمْتُ هَراةَ، فرَأَيتُ عندَهم أحاديثَ مناكيرَ كثيرةً له\". انظر (تهذيب التهذيب ١١/ ٨٨)، وقال الحافظُ: \"ضعيفٌ، روَى عنه ابنُه خالدٌ مُنكَراتٍ شديدةً\" (التقريب ٧٣٥٥).\nوقيل: الحَمْلُ فيها على ابنِه خالدٍ؛ فإنه مُتكَلَّمٌ فيه أيضًا؛ قال السُلَيمانيُّ:","vol":"13","page":143},{"text":"\"ليس بشيءٍ\"، وقال يحيى بنُ أحمدَ بنِ زيادٍ الهَرَويُّ: \"كلُّ ما أُنكِرَ على الهَيَّاجِ فهو من جهةِ ابنِه خالد؛ فإن الهَيَّاجَ في نفْسِه ثقةٌ\". وقال الحاكمُ: \"والأحاديثُ التي رواها صالحٌ بهَرَاةَ مِن حديثِ الهَيَّاجِ الذَّنْبُ فيها لابنه خالد، والحَمْلُ فيها عليه\". وفي المقابِل: ذَكَرَه ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات)، وقال الذَّهَبيُّ: \"مُتماسِكٌ\". انظر (لسان الميزان ٢٩٠٦).\nوقال ابنُ أبي حاتم في ترجمة (الحسين بن إدريسَ الأنصاري): \"كَتَبَ إليَّ بجزءٍ من حديثِهِ، عن خالدِ بنِ الهَيَّاجِ بنِ بِسْطامٍ، فأوَّلُ حديثٍ منه باطلٌ، وحديث الثاني باطل، وحديث الثالث ذَكَرْتُه لعليِّ بنِ الحُسين بنِ الجُنَيْدِ، فقال لي: أَحلِفُ بالطلاقِ أنه حديثٌ ليسَ له أصلٌ. وكذا هو عندي، فلا أدري منه أو مِن خالدِ بنِ هَيَّاجِ بنِ بِسْطَام! \" (الجرح والتعديل ٣/ ٤٧).\nقال الذَّهَبيُّ مُعَقِّبًا: \"قلتُ: خالدٌ له مناكيرُ عن أبيه، والحُسينُ فثقةٌ حافظٌ\" (تاريخ الإسلام ٧/ ٣٤).\nقلنا: فالمتَّهَمُ بها خالد؛ ولذا ذَكَرَه سِبْطُ ابنِ العَجَميِّ في (الكشف الحثيث عمَّن رُمِيَ بوضعِ الحديث ٢٧٠).","vol":"13","page":144},{"text":"رِوَايَة: وَهُوَ مُنْتَعِلٌ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظِ: «تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَاسْتَنْشَقَ وَمَضْمَضَ مَرَّةً مَرَّةً، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَصَبَّ عَلَى وَجْهِهِ مَرَّةً، وَصَبَّ عَلَى يَدَيْهِ مَرَّةً مَرَّةً، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً، ثُمَّ أَخَذَ مِلْءَ كَفَّيْهِ مَاءً، فَرَشَّ عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُوَ مُنْتَعِلٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ حسَنٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقولُه: «فَرَشَّ عَلَى قَدَمَيْهِ» يعني: فغَسَلَهما كما جاءَ مصرَّحًا به في رواياتٍ أُخرى، فرَشُّ القدمينِ كنايةٌ عن غَسْلِهِما كما قال الألبانيُّ، انظر (صحيح سنن أبي داود ١/ ٢٣٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طهور ١٠٥ (واللفظ له)، ٢٩٤، ٣٥١ (مختصرًا) / طح (١/ ٣٥/ ١٥٨) / هقع ٦٧٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه القاسمُ بنُ سَلَّامٍ، قال: ثنا ابنُ أبي مريمَ، ونُعَيمُ بنُ حمَّادٍ، عن عبدِ العزيزِ بنِ محمدٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.\nورواه الطَّحاويُّ من طريقِ يحيى بنِ يحيى.\nورواه البَيْهَقيُّ من طريقِ إبراهيمَ بنِ حمزةَ.\nكلُّهم عن عبدِ العزيزِ بنِ محمدٍ، به.","vol":"13","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسَنٌ؛ رجالُه ثقاتٌ غيرَ عبدِ العزيزِ بنِ محمدٍ الدَّراوَرْديِّ، وقد تَقَدَّمَ الكلامُ عليه.\nوقد فَهِمَ البَيْهَقيُّ من هذه الروايةِ أنه لم يَغْسِلِ القدمين، حيثُ ذَكَرَها عَقِبَ روايةِ هشامِ بنِ سعدٍ التي فيها أنه مَسَحَ أَسفلَ النَّعلينِ، ثُمَّ قال البَيْهَقيُّ -بعد أنْ خرَّجه بهذا اللفظِ-: \"هكذا رواه هشامُ بنُ سعدٍ، وعبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ الدَّراوَرْديُّ. وقد خالَفَهما سُلَيمانُ بنُ بلالٍ، ومحمدُ بنُ عَجْلانَ، ووَرْقاءُ بنُ عُمرَ، ومحمدُ بنُ جعفرِ بنِ أبي كَثيرٍ ... \".\nثُمَّ ذَكَرَ رِواياتِهم، ثُمَّ قال: \"فهذه الرواياتُ اتَّفَقَتْ على أنه غَسَلَهما، وحديثُ الدَّراوَرْديِّ يَحتمِلُ أن يكونَ موافِقًا بأن يكونَ غَسَلَهما في النَّعلِ\".\n\nرِوَايَة: وَعَلَيْهِ نَعْلُهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظِ: «فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ وَعَلَيْهِ نَعْلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ٣٥٠/ مخلص ٣٦ (واللفظ له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البَيْهَقيُّ: أخبرنا الفقيهُ أبو بكرٍ محمدُ بنُ بكرٍ الطُّوسيُّ، أخبرنا أبو بِشْرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ حَاضرٍ، حدثنا أبو العبَّاسِ السَّرَّاجُ، حدثنا محمدُ","vol":"13","page":146},{"text":"ابنُ إسماعيلَ بنِ أبي سَمِينةَ، حدثنا القاسمُ بنُ محمدِ بنِ يَزيدَ الجَرْميُّ، حدثنا سفيانُ الثَّوْريُّ وهشامُ بنُ سعدٍ، كلاهما عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، قال: قال لي ابنُ عبَّاسٍ: ... فذَكَرَه.\nورواه المُخَلِّصُ عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عبدِ العزيزِ البَغَويِّ، عنِ ابنِ أبي سَمِينةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه ثقات.\n\nرِوَايَة: وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ عَلَيْهِمَا نَعْلَانِ مَرَّةً مَرَّةً\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «أَلَا أَتَوَضَّأُ لَكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقُلْنَا: بَلَى. فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، فَمَضْمَضَ مَرَّةً، وَاسْتَنْشَقَ مَرَّةً، وَغَسَلَ وَجْهَهُ مَرَّةً، وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ مَرَّةً، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ عَلَيْهِمَا نَعْلَانِ مَرَّةً مَرَّةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طي ٢٧٨٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّيالِسيُّ: حدَّثَنا خارِجةُ بنُ مُصْعَب، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، قال: قال ابنُ عبَّاسٍ: ... فذَكَرَه.","vol":"13","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: خارِجةُ بنُ مُصْعَبٍ أبو الحَجَّاجِ السَّرَخْسيُّ؛ قال عنه الحافظُ: \"متروكٌ، وكان يُدَلِّسُ عن الكذابين. ويقالُ: إن ابنَ مَعِينٍ كذَّبَه\" (التقريب ١٦١٢).\nولكن متن الحديثِ صحيحٌ بما سَبَق.\n\nرِوَايَة: صَبَّ عَلَى يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «... وَصَبَّ عَلَى يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ لغيرِهِ، ولفظةُ: «مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ» شاذَّةٌ هنا، والمحفوظُ في هذا الحديثِ أنه: «غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّةً مَرَّةً»، وأمَّا غَسْلُ اليدِ مَرَّتين مَرَّتين فقد ثَبَتَ من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، وقد تَقَدَّمَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ٣٤٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البَيْهَقيُّ: أخبرناه أبو الحسنِ بنُ عَبْدانَ، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ حمزةَ، حدثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، أنه قال: ... فذَكَرَه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسَنٌ؛ رجالُه ثقاتٌ غيرَ إبراهيمَ بنِ حمزةَ بنِ محمدِ بنِ حمزةَ؛","vol":"13","page":148},{"text":"قال عنه الحافظ: \"صدوقٌ\" (التقريب ١٦٨).\nوعبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ الدَّراوَرْديُّ تَقَدَّمَ الكلامُ عليه.\nوقولُه في هذا الحديثِ: «وَصَبَّ عَلَى يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ» غيرُ محفوظٍ مِن حديثِ ابنِ عبَّاسٍ، والصوابُ: أَنَّهُ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّةً مَرَّةً، كما تَقَدَّمَ.\nوقد ثَبَتَ غَسْلُ اليدينِ مَرَّتين مَرَّتين مِن حديثِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ كما تَقَدَّمَ قريبًا.\n\nرِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ: تَوَضَّأَ وُضُوءَيْنِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، بِلَفْظ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وُضُوءَيْنِ مَرَّةً وَثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١٢٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبدُ الرزاقِ، عن أبي بكرِ بنِ محمدٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، رجالُه ثقاتٌ غيرَ أبي بكرٍ، وهو أبو بكرِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ أبي سَبْرَةَ؛ قال ابنُ حَجَرٍ: \"رَمَوْهُ بالوضعِ، وقال مُصْعَبٌ","vol":"13","page":149},{"text":"الزُّبَيريُّ: كان عالِمًا\" (التقريب ٧٩٧٣).\nولكن المتن صحيحٌ؛ فقد صَحَّ عنه ﷺ أَنَّهُ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، كما في هذا الحديثِ، وثَبَتَ عنه ﷺ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، كما سبقَ وكما سيأتي.\n\nرِوَايَة: قَبَضَ قَبْضَةً مِنَ المَاءِ فَنَضَحَ بِهِمَا فِي الأَرْضِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنَ المَاءِ فَنَضَحَ بِهِمَا فِي الأَرْضِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهَا رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [معر ١٥٩٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ الأعرابيِّ: نا داودُ، نا أَبي، نا بكرُ بنُ صَدَقةَ، عن هشامِ بنِ سعدٍ، عن زيدٍ، عن عَطاءٍ، قال: قَالَ لنَا ابنُ عبَّاسٍ: ... فذَكَرَه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ:\nالأولى: بكرُ بنُ صَدَقةَ؛ لم يُوَثِّقْهُ إلا ابنُ حِبَّانَ، حيثُ ذَكَرَه في (الثِّقات ٨/ ١٤٨).\nالثانية: داود، هو: داودُ بنُ أيُّوبَ بنِ سُلَيمانَ بنِ أبي حَجَرٍ، ترجَم له ابنُ عساكرَ في (تاريخ دمشق ١٧/ ١١١)؛ ولم يَذْكُرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا.","vol":"13","page":150},{"text":"الثالثة: أبوه: أيُّوبُ بنُ سُلَيمانَ بنِ أبي حَجَرٍ؛ قال ابنُ أبي حاتم: \"سألتُ أبي، وأبا زُرْعةَ عنه، فقالا: لا نَعْرِفُه. وقال أَبي: هذه الأحاديثُ التي رواها صِحاحٌ\" (الجرح والتعديل ٢/ ٢٤٩). وذَكَرَه ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٨/ ٢٧٦)، وقال: \"ربما أَغرَبَ\". وقال الأَزْديُّ: \"منكَرُ الحديثِ\" (لسان الميزان ١٣٤٣).\n\nرِوَايَة: مَسَحَ عَلَى ظُهُورِ قَدَمَيْهِ فَوْقَ النَّعْلِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... ثُمَّ مَسَحَ عَلَى ظُهُورِ قَدَمَيْهِ فَوْقَ النَّعْلِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا اللفظِ، والصحيحُ أنه غَسَلَ قَدَمَيْهِ وهُمَا في النَّعْلِ كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٩١٨٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطَّبَرانيُّ: عن مُفَضَّل، ثنا عليٌّ، ثنا أبو قُرَّةَ، قال: ذَكَرَ زَمْعَةُ بنُ صالحٍ، عن زيادِ بنِ سعدٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديث عن زيادِ بنِ سعدٍ إلا زَمْعَةُ، تَفرَّدَ به أبو قُرَّةَ\".","vol":"13","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ زَمْعَةَ بنِ صالحٍ؛ قال عنه الحافظ: \"ضعيفٌ\" (التقريب ٢٠٣٥).\nومع ضعْفِ زَمْعَةَ، فقد خالَفَ روايةَ الجماعةِ؛ إذْ ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى ظُهُورِ قَدَمَيْهِ فَوْقَ النَّعْلِ، والمشهورُ كما تقدَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَسَلَ قَدَمَيْهِ وهُمَا في النَّعْلِ.\n\nرِوَايَة: وَنَضَحَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ [دَعَا بِمَاءٍ، فَـ]ـتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَنَضَحَ (وَانْتَضَحَ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، وزيادةُ النَّضْحِ مُنكَرةٌ، وأَعَلَّها البَزَّارُ، وأشارَ البَيْهَقيُّ وابنُ عبدِ الهادِي إلى إعلالها، واستَغرَبَها ابنُ دَقيقٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مي ٧٢٩ (واللفظ له) / بز ٥٢٨٠ (والرواية له) / هق ٧٧٢/ منذ ١٥٤ (والزيادة له) / بغا ٢٥/ حداد ٢٧٦].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ له طريقان:\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدَّارِميُّ، قال: أخبرنا قَبِيصةُ، أنبأ سفيانُ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن","vol":"13","page":152},{"text":"عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.\nورواه البَزَّارُ، وابنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقيُّ، والباغَنْديُّ، والحَدَّادُ، من طريقِ قَبِيصةَ، عن سفيانَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، لكنه ضعيفٌ؛ لأن قَبِيصةَ وإن كان ثقةً مِن رجالِ الشيخينِ فإنه ضعيفٌ في روايتِهِ عن سفيانَ الثَّوْريِّ خاصَّةً؛ قال ابنُ مَعِينٍ: \"قَبِيصةُ ثقةٌ في كلِّ شيءٍ إلا في حديثِ سفيانَ ليس بذاكَ القويِّ؛ فإنه سَمِع منه وهو صغيرٌ\"، وقال صالحُ بنُ محمدٍ الحافظُ: \"كان رجلًا صالحًا، إلا أنهم تَكَلَّموا في سماعه من سفيانَ\"، انظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٤٧ - ٣٤٩).\nوقد تَفرَّدَ قَبِيصةُ في روايتِهِ عن سفيانَ بزيادةِ نَضْحِ الفرْجِ في متنه دُونَ مَن رواه مِن أصحابِ سفيانَ الثِّقاتِ.\nولذا قال البَزَّارُ: \"وأمَّا حديثُ قَبِيصةَ: «أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَانْتَضَحَ»، فأخطأَ فيه، إنما كان نَضَحَ قَدَمَيْهِ، فحَمَلَهُ على نَضْحِ الفرْجِ إذِ اختَصَرَهُ\" (مسند البَزَّارِ ١١/ ٤٢٦).\nوقال البَيْهَقيُّ: \"قولُه: (وَنَضَحَ) تَفرَّدَ به قَبِيصةُ عن سفيانَ، ورواه جماعةٌ عن سفيانَ دُونَ هذه الزيادةِ\" (السنن الكبرى ٧٧٢) (^١).\n_________\n(^١) وجاء كلامُ البَيْهَقيِّ -كما هي عادةُ نُسَّاخِ كُتُبِه- مُصَدَّرًا بقولهم: «قال الإمامُ أحمدُ»، وهم يَعْنون: أحمدَ بنَ الحُسينِ البَيْهَقيَّ، وَظَنَّهُ مُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٩٧)، الإمامَ أحمدَ بنَ حَنبَلٍ، فلم يُصِبْ. والبَيْهَقيُّ إذا نَقَل عن أحمدَ بنِ حَنبَل، بل إذا نَقَل عنِ الشافعيِّ -وهو إمامُ مَذهَبِه- لا يقولُ: (قال الإمام)، إنما يقول: قال الشافعيُّ، قال أحمدُ بنُ حَنبَل، وهكذا ... والله تعالى أعلم.","vol":"13","page":153},{"text":"وقال ابنُ دَقيقِ العيدِ: \"قولُه: «تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً» من هذا الطريقِ عنِ ابنِ عبَّاسٍ صحيحٌ مُخَرَّجٌ. و«نَضَحَ» زيادةٌ مُستَفادةٌ من هذا الكتابِ غريبةٌ\" (الإمام ٢/ ٨٦).\nإلا أنه قال في (الإلمام ٦٢): \"رجالُ إسنادِه رجالُ الصحيحِ\"، وبنحوه في (الإمام ٢/ ٨٦).\nوأشارَ ابنُ عبدِ الهادِي إلى إعلالها، فقال: \"وهؤلاء رجالُ الصحيحِ، ورواه -أي: الدَّارِميُّ- عن أبي عاصمٍ، عن سفيانَ، ولم يَقُلْ: وَنَضَحَ\" (المحرر في الحديثِ ٦٥).\nوقال أيضًا: \"وقد رواه البُخاريُّ في (صحيحه)، عن الفِرْيابيِّ، عن الثَّوْريِّ، ولم يَذْكُرِ النَّضْحَ\" (تعليقة على العلل لابن أبي حاتم صـ ٦٣).\nقلنا: وممن رواه عن سفيانَ دُونَ هذه الزيادةِ: القَطَّانُ، ووَكِيعٌ، وهُمَا الطبقةُ الأُولى من أصحابِهِ. وكذا رواه أبو عاصمٍ عند الدَّارِميِّ، والفِرْيابيُّ عند البُخاريِّ، دُونَ ذِكْرِ النَّضْحِ.\nوقَبِيصةُ لا يُحتمَلُ منه هذا التَّفَرُّدُ؛ لِمَا أَسلَفْناه مِن ضعْفِه في سفيانَ خاصَّةً.\nوعليه؛ فهذه الزيادةُ مُنكَرةٌ في هذا الحديثِ.\nوأمَّا مُغْلَطايُ فقد صَحَّحَ إسنادَهُ، وأشارَ إلى شُذوذِ هذه الزيادةِ، بقوله: \"وهو في صحيحِ البُخاريِّ بغيرِ هذه الزيادةِ\" (شرحه على ابن ماجَهْ ١/ ٤٩٧).\nوكذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ، وزاد: \"على شرطِ الشيخينِ\" (صحيح أبي داود ١/ ٢٩٦)، ولم يَتعرَّضَا لكَوْنِ قَبِيصةَ قد ضُعِّفَ في سفيانَ خاصَّةً! .","vol":"13","page":154},{"text":"وأمَّا تفرُّدُهُ بهذه الزيادةِ دُونَ أصحابِ سفيانَ، فقد أجابَ عنه الألبانيُّ، فقال: \"ولكنها زيادةٌ مِن ثقةٍ، غيرُ منافيةٍ لروايةِ الجماعةِ؛ فيَجِبُ قَبولُها\" (صحيح أبي داود ١/ ٢٩٦).\nقلنا: كذا قال، وفيه نظرٌ؛ فإن قَبِيصةَ في هذه الحالةِ ليس بثقةٍ؛ لأنه ضعيفٌ في سفيانَ خاصَّةً كما قدَّمْناه. ولو سَلَّمْنا جدَلًا بكونه ثقةً هنا، لكانت روايتُه هذه أَوْلَى بالشُّذوذِ مِنَ القَبولِ؛ لتفرُّدِه دُونَ أصحابِ الثَّوْريِّ المُقَدَّمينَ فيه، والله أعلم.\nوقد رُوِيَتْ هذه الزيادةُ من طريقٍ آخَرَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ، ولكنه واهٍ جدًّا، كما سنُبَيِّنُه في الروايةِ التاليةِ.\n\nرِوَايَة: وَنَضَحَ فَرْجَهُ مَرَّةً\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ عَنْهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَنَضَحَ فَرْجَهُ مَرَّةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مُنكَرٌ، قاله أبو حاتمٍ الرَّازيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فوائد الأَصبَهانيِّين لأبي الشيخ (مُغْلَطاي ١/ ٤٩٨) / متفق ٨٢٤ (واللفظ له) / مستمر صـ ٢٠٠].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظره عَقِبَ الروايةِ الآتية.","vol":"13","page":155},{"text":"• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ مُطَوَّلَةٍ، بِلَفْظ: «بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ خَالَتِي، وَكَانَتْ لَيْلَتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَغْفَى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنِمْتُ عِنْدَ رُؤُوسِهِمَا، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَكَ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَإِلَيْكَ فَوَّضْتُ أَمْرِي، آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلْتَ وَبِمَا جاءتْ بِهِ الرُّسُلُ، صَدَقَ اللهُ وَبَلَّغَ المُرْسَلُونَ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ أَغْفَى هُنَيَّةً، ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ رَأْسَهُ، وَنَضَحَ فَرْجَهُ بِالمَاءِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، فَقَرَأَ سُورَةَ المَائِدةِ، وَالنَّحْلِ، وَإِنَّا فَتَحْنَا، ثُمَّ رَقَدَ هُنَيَّةً، ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ دُونَ ذَلِكَ الوُضُوءِ، كُلُّ ذَلِكَ لَا يَغْمِسُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ...» وَذَكَرَ الحَدِيثَ بِطُولِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مُنكَرٌ، قاله أبو حاتمٍ الرَّازيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [علحا ٤٥٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو الشيخِ في (فوائد الأَصبَهانيِّين) -كما في (الإمام لابن دقيق ٢/ ٧٩)، و(شرح ابن ماجَهْ لمُغْلَطاي ١/ ٤٩٨) -: عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ زكريا، عن محمدِ بنِ بُكَيرٍ، عن مَحْبوبِ بنِ محرزٍ، عن إبراهيمَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ فَرُّوخَ، عن أبيه، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.\nورواه الخطيبُ في (المتفق)، وابنُ ماكُولا في (تهذيب مستمر الأوهام): من طريقِ محمدِ بنِ بُكَيرٍ الحَضْرَميِّ، عن مَحْبوبِ بنِ مُحْرِزٍ، عن إبراهيمَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ فَرُّوخَ (^١) القُرَشيِّ، عن أبيه، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.\n_________\n(^١) تصحَّف في (تهذيب مستمر الأوهام) إلى: (فروج (.","vol":"13","page":156},{"text":"قال أبو الشيخِ: \"هذا حديثٌ لم يَروِه إلا مَحْبوبُ بنُ مُحْرِزٍ، تفرَّدَ به\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: مَحْبوبُ بنُ مُحْرِزٍ؛ وهو: \" لَيِّنُ الحديثِ\" كما في (التقريب ٦٤٩٤).\nوفَرُّوخُ مولى عُمَرَ مجهولُ الحالِ، لم يُوَثِّقْهُ مُعتبَر، إنما ذَكَرَه ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٥/ ٢٩٩) على قاعدته.\nوابنُه إبراهيمُ بنُ فَرُّوخَ: مجهولٌ، كما قال قال أبو حاتم في (العلل ٤٥٩).\nولكنه لم ينفردْ به كما قال أبو الشيخِ، بل تابَعَه عليُّ بنُ يَزيدَ الصُّدَائيُّ، و\"فيه لِينٌ\" أيضًا (التقريب ٤٨١٦).\nفقد قال ابنُ أبي حاتم: \"سألتُ أَبي عن حديثٍ رواه الحُسينُ بنُ عليِّ بنِ يَزيدَ الصُّدَائيُّ، عن أبيه، عن إبراهيمَ بنِ فَرُّوخَ مولى عُمَرَ بنِ الخطَّاب، عن أبيه، عنِ ابنِ عبَّاسٍ ... فذَكَرَه مُطَوَّلًا، ثُمَّ قال: \"قال أَبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ، وإبراهيمُ هذا هو مجهولٌ\" (العلل ٤٥٩).\nفهذه هي عِلَّةُ الحديثِ: جهالةُ إبراهيمَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ فَرُّوخَ.\nوالمحفوظُ في هذا البابِ عنِ ابنِ عبَّاسٍ موقوفًا عليه من قولِهِ؛ أخرجه مُسَدَّدٌ في (مسنده) -كما في (المطالب ١٢)، و(الإتحاف ٥٧٨) - قال: حدثنا سَلَّامُ بنُ أَبي مُطِيعٍ، عن منصورِ بنِ المُعتَمِرِ، عن المِنْهالِ بنِ عَمرٍو، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، قال: قال ابنُ عبَّاسٍ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْخُذْ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَلْيَنْضَحْ بِهَا فَرْجَهُ، فَإِنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ فَلْيَقُلْ: إِنَّ ذَلِكَ مِنْهُ».\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه رجالُ الشيخينِ إلا المِنْهالَ بنَ عَمرٍو؛ فإنه من","vol":"13","page":157},{"text":"رجالِ البُخاريِّ فقط.\nولذا صَحَّحَهُ الحافظُ في (المطالب العالية ٣٦/ ١). وقال البُوصيريُّ: \"رجالُهُ ثقاتٌ\" (إتحاف الخِيَرة ٥٧٨).\n* * *\n\nرِوَايَة: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَسْحَةً وَاحِدَةً\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ ...» -فَذَكَرَ الحَدِيثَ- كُلَّهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، قَالَ: «وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَسْحَةً وَاحِدَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ بشواهدِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ. وَضَعَّفَهُ: ابنُ الجَوزيِّ، والألبانيُّ. والمحفوظُ في حديثِ ابن عبَّاسٍ أَنَّهُ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وأمَّا الوُضوءُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا -عدا مَسْحَ الرَّأسِ-، فقد ثَبَتَ في غيرِ هذا الحديثِ، كحديثِ عُثْمَانَ ﵁.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٣٢ (واللفظ له) / حم ٣٤٩٠ (مُطَوَّلًا) / طب (١٢/ ٧٠/ ١٢٥٠٤) / هقخ ٢٥٠/ طهور ٨٣، ٢٩٢، ٣٣٦، ٣٥٢/ تهجد ٣٨٧ (مُطَوَّلًا) / تمهيد (٤/ ٣٨ - ٣٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمدُ (٣٤٩٠)، عن يَزيد بنِ هارونَ، أخبرنا عَبَّادُ بنُ منصورٍ، عن عِكْرِمةَ بنِ خالدٍ المَخْزوميِّ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به مُطَوَّلًا جدًّا بقصةِ بَيَاتِ ابنِ عبَّاسٍ عند خالتِهِ ميمونةَ.","vol":"13","page":158},{"text":"ورواه أبو داودَ -ومن طريقِه البَيْهَقيُّ-: عن الحسنِ بنِ عليٍّ، عن يَزيدَ بنِ هارونَ، به.\nومدارُه -عندَهم- على عَبَّادِ بنِ منصورٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عَبَّادُ بنُ منصورٍ؛ ضعَّفَه غيرُ واحدٍ منَ الأئمةِ، منهم: ابنُ مَعِينٍ، وأحمدُ، وأبو حاتم، والنَّسائيُّ، وغيرُهم، ورمَاه أحمدُ وغيرُه بالتدليسِ، انظر (تهذيب التهذيب ٥/ ١٠٣ - ١٠٥).\nوقال ابنُ حِبَّانَ: \"وكلُّ ما رَوَى عن عِكْرِمةَ سمِعَه مِن إبراهيمَ بنِ أبي يحيى عن داودَ بنِ الحُصَينِ، فدَلَّسَها عن عِكْرِمةَ\" (المجروحين ٢/ ١٥٦).\nوقال أبو حاتم: \"كان ضعيفَ الحديثِ، يُكتَبُ حديثُهُ، ونرَى أنه أَخَذَ هذه الأحاديثَ عنِ ابنِ أبي يحيى عن داودَ بنِ حُصَينٍ عن عِكْرِمةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ\" (الجرح والتعديل ٦/ ٨٦).\nقال ابنُ الجَوزيِّ: \"حديثٌ يرويه عَبَّادُ بنُ منصورٍ، وقد ضعَّفَه يحيى والنَّسائيُّ\" (التحقيق ١/ ١٥٠).\nوالحديثُ ذَكَرَه ابنُ دَقيقٍ، ثُمَّ قال: \"وعَبَّادُ بنُ منصورٍ تَكَلَّم فيه غيرُ واحدٍ، منهم النَّسائيُّ، وقال: \"ضعيفٌ، وقد كان تَغَيَّرَ\". وفي روايةٍ عن يحيى بنِ سعيدٍ أنه قال: \"ثقةٌ، لا ينبغي أن يُترَكَ حديثُه لرأيٍ أَخطأَ فيه\" (الإمام ١/ ٥٧٤).\nوكذلك ذَكَرَه الزَّيْلَعيُّ في (نَصْب الراية ١/ ٢١)، ثُمَّ قال: \"عَبَّادُ بنُ منصورٍ فيه شيءٌ\".\nوذَكَرَه في موضعٍ آخَرَ، ثُمَّ قال: \"وعَبَّادُ بنُ منصورٍ فيه مقالٌ\" (نَصْب الراية","vol":"13","page":159},{"text":"١/ ٣١).\nوقال الألبانيُّ: \"وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ رجالُ البُخاريِّ؛ غيرَ عَبَّادِ بنِ منصورٍ؛ وهو عِلَّةُ الحديثِ، قال المصنِّف: وَلِيَ قَضَاءَ البَصرةِ خمسَ مرَّاتٍ، وليسَ بذاكَ؛ وعندَه أحاديثُ فيها نكارةٌ، وقالوا: تَغَيَّرَ. وقال ابنُ حِبَّانَ: وكلُّ ما رَوَى عن عِكْرِمةَ سمِعَه مِن إبراهيمَ بنِ محمد بنِ أبي يحيى عن داودَ بنِ الحُصَينِ عنه، فدَلَّسها عن عِكْرِمةَ. وذَكَرَ نحوَه أبو حاتم، وقال: كان ضعيفَ الحديثِ، يُكتَبُ حديثُه. فإذا كانتْ أحاديثُه عن عِكْرِمةَ مدارُها كلّها -بشهادة هذين الإمامين- على إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ أبي يحيى؛ فهي أحاديثُ ضعيفةٌ جدًّا؛ لأن ابنَ أبي يحيى متروكٌ، اتَّهَمَه غيرُ واحدٍ بالكذبِ. نعم، الحديثُ صحيحٌ مِن غيرِ هذه الروايةِ ... ثُمَّ إن مما يَدُلُّ على ضعْفِ هذا الحديثِ عنِ ابنِ عبَّاسٍ: أن الثابتَ عنه في صفةِ وُضوءِ النبيِّ ﷺ: أَنَّهُ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، كما أخرجه البُخاريُّ وغيرُهُ\" (ضعيف أبي داود ١/ ٤٢).\nقلنا: نعم، ولكن الظاهر مِن إطلاقِ أبي حاتم وابنِ حِبَّانَ أنهما أَرادَا حديثَهُ عن عِكْرِمةَ القُرَشيِّ مولى ابنِ عبَّاسٍ، وليس عِكْرِمة بن خالدٍ المَخْزُومي، وقد صَرَّحَ عَبَّادُ بالسماعِ من عِكْرِمةَ بنِ خالدٍ كما عند أحمدَ في الحديثِ رقم (٣٥٠٢)، وسيأتي في باب: \"لا وُضوءَ على النبيِّ ﷺ في النومِ خاصَّة\".\nوالحديثُ أشارَ إلى تضعيفِه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١/ ٤٤٢).","vol":"13","page":160},{"text":"رِوَايَة: بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ خَالَتِي ... وَفِيهِ نَضْحُ الفَرْجِ.\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ خَالَتِي ...» فَذَكَرَ الحَدِيثَ، وَفِيهِ: «... فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ رَأْسَهُ، وَنَضَحَ فَرْجَهُ بِالمَاءِ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَرٌ، وحَكَمَ عليه أبو حَاتمٍ بالنكارةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [علحا ٤٥٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nذَكَرَه ابنُ أبي حاتم في (العِلَلِ): من طريقِ الحُسينِ بنِ عليِّ بنِ يَزيدَ الصُّدَائيِّ، عن أبيه، عن إبراهيمَ بنِ فَرُّوخَ مولى عُمَرَ بنِ الخطابِ، عن أبيه، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عليُّ بنُ يَزيدَ الصُّدَائيُّ؛ وفيه لِينٌ، كما في (التقريب ٤٨١٦).\nوإبراهيمُ بنُ فَرُّوخَ؛ مجهولٌ.\nقال أبو حاتم: \"هذا حديثٌ مُنكَرٌ، وإبراهيمُ هذا هو مجهولٌ\" (علل ابن أبي حاتم ٤٥٩).\nوأبوه فَرُّوخُ مولى عُمرَ مجهولُ الحالِ، لم يُوَثِّقْه مُعتبَر، إنما ذَكَرَه ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٥/ ٢٩٩) على قاعدته.","vol":"13","page":161},{"text":"رِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ: أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ بِلَفْظ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ بشواهدِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ. والمحفوظُ في حديثِ ابنِ عبَّاسٍ: أَنَّهُ ﷺ «تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً»، كما سبقَ بيانُهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [معر ١٣٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ الأعرابيِّ في (معجمه): عن محمدِ بنِ سُلَيمانَ الباغَنْديِّ، قال: سألتُ أبا عاصمٍ، فحدَّثَني عن مالكٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: محمدُ بنُ سُلَيمانَ الباغَنْديُّ؛ وهو مُتكلَّمٌ فيه. انظر: (لسان الميزان ٦٨٦٣).\nوقد أشارَ ابنُ عَدِيٍّ إلى ضعْفِ الحديثِ، فقال: \"وهذا الحديثُ يُروَى عن أبي عاصمٍ النَّبيلِ أيضًا عن مالكٍ، وليس في (الموطأ) \" (الكامل ٤/ ٢٥٧).\nوالمحفوظُ في حديثِ ابنِ عبَّاسٍ أَنَّهُ ﷺ «تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً»، كما سبقَ بيانُه.","vol":"13","page":162},{"text":"١٥٩٢ - حَدِيثٌ آخَرُ لِابْنِ عبَّاسٍ:\n◼ عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَتَطَهَّرُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ إِنَاءٌ قَدْرَ المُدِّ، وَإِنْ زَادَ فَقَلَّ مَا يَزِيدُ، وَإِنْ نَقَصَ فَقَلَّ مَا يَنْقُصُ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَكَذَا التَّطَهُّرُ؟ قَالَ: «هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي ﷿».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وأشارَ إلى ضَعْفِه: الطَّبَرانيُّ، والهيثَمِيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٢٢٧٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ: حدثنا أحمدُ بنُ إسماعيلَ الوَسَاوِسيُّ البَصريُّ، قال: نا شَيْبانُ بنُ فَرُّوخَ، قال: نا نافِعٌ أبو هُرْمُزَ، عن عَطاءٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: نافِعٌ أبو هُرْمُزَ؛ متروكٌ. انظر: (لسان الميزان ٨٠٩٣).\nولذا قال الهيثَمِيُّ: \"رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، وفيه: نافِعٌ أبو هُرْمُزَ؛ وهو ضعيفٌ جدًّا\" (مجمع الزوائد ١١٧٧).\nالثانية: أحمدُ بنُ إسماعيلَ الوَسَاوِسيُّ، شيخُ الطَّبَرانيِّ؛ مجهولُ الحالِ. انظر: (تراجم شيوخ الطَّبَرانيّ ٧٣).","vol":"13","page":163},{"text":"قال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذه اللفظةَ عن عَطاءٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ عنِ النبيِّ ﷺ، في تخليل اللِّحيةِ في الوُضوءِ، إلا نافعٌ أبو هُرْمُزَ. تفرَّدَ به شَيْبانُ\".\nوقال الهيثَمِيُّ: \"في الصحيحِ وغيرِه أحاديثُ بغيرِ هذا السياقِ\" (مجمع البحرين ٤١٣).","vol":"13","page":164},{"text":"١٥٩٣ - حَدِيثُ عَلِيٍّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ خَيْرٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: جَلَسَ عَلِيٌّ ﵁ بَعْدَمَا صَلَّى الفَجْرَ فِي الرَّحَبَةِ، ثُمَّ قَالَ لِغُلَامِهِ: ائْتِنِي بِطَهُورٍ. [فَقُلْنَا: مَا يَصْنَعُ بِالطَّهُورِ وَقَدْ صَلَّى؟ مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يُعَلِّمَنَا،] ١ فَأَتَاهُ الغُلَامُ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٍ -قَالَ عَبْدُ خَيْرٍ: وَنَحْنُ جُلُوسٌ نَنْظُرُ إِلَيْهِ-، فَأَخَذَ بِيَمِينِهِ الإِنَاءَ فَأَكْفَأَهُ عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ اليُمْنَى الإِنَاءَ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ، فَعَلَهُ ثَلَاثَ مِرَارٍ -قَالَ عَبْدُ خَيْرٍ: كُلُّ ذَلِكَ لَا يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ-، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ [جَمَعَ بَيْنَ المَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ] ٢ [بِكَفٍّ وَاحِدٍ] ٣ وَنَثَرَ بِيَدِهِ اليُسْرَى، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ [فمَضْمَضَ وَنَثَرَ مِنَ الكَفِّ الَّذِي يَأْخُذُ فِيهِ (^١)]\n٤ [المَاءَ] ٥، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَى المِرْفَقِ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَى المِرْفَقِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِنَاءِ حَتَّى غَمَرَهَا المَاءُ، ثُمَّ رَفَعَهَا بِمَا حَمَلَتْ مِنَ المَاءِ، ثُمَّ مَسَحَهَا بِيَدِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ [مُقَدَّمَهُ وَمُؤَخَّرَهُ] ٦ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا مَرَّةً، ثُمَّ صَبَّ بِيَدِهِ اليُمْنَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عَلَى قَدَمِهِ اليُمْنَى، ثُمَّ غَسَلَهَا بِيَدِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ صَبَّ بِيَدِهِ اليُمْنَى عَلَى قَدَمِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ غَسَلَهَا بِيَدِهِ اليُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فَغَرَفَ\n_________\n(^١) المراد بالاستِنثارِ هنا الاستِنشاقُ، قال صاحب (عون المعبود ١/ ١٣١): \"أي: استَنشقَ مِن الكفِّ اليُمنى، وأمَّا الاستِنثارُ فمِنَ اليدِ اليُسْرَى كما في رواية النَّسائيِّ والدَّارِميِّ مِن طريقِ زائدةَ ... وفيه: «فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَنَثَرَ بِيَدِهِ اليُسْرَى» \". فلا مخالفةَ بيْن هذه الروايةِ وروايةِ زائدةَ. والله أعلم ..","vol":"13","page":165},{"text":"بِكَفِّهِ فَشَرِبَ، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا طُهُورُ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى طُهُورِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، فَهَذَا طُهُورُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ صحيحٌ. وقال ابنُ المَدِينيِّ: \"إسنادُهُ صالحٌ\". وَصَحَّحَهُ: التِّرْمِذيُّ، وابنُ خُزَيْمةَ، وابنُ حِبَّانَ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ -وأقَرَّه ابنُ القَطَّانِ-، ومُغْلَطايُ، وابنُ المُلَقِّنِ، وأحمدُ شاكر، والألبانيُّ. وأَثنَى الإمامُ أحمدُ على روايةِ زائِدةَ هذه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١١٠ (مختصرًا، والزيادة الأولى والرابعة له)، ١١١ (والزيادة السادسة له)، ١١٢/ ت ٤٩ مختصرًا/ ن ٩٤ مختصرًا، ٩٥ (والزيادة الخامسة له)، ٩٦ (والزيادة الثالثة له)، ٩٧/ كن ٧٧، ٨٣، ٩٤، ٩٩، ١٦١، ١٦٣، ١٦٤، ١٦٩/ جه ٤٠٨ مختصرًا/ حم ٨٧٦، ٩٨٩، ١١٣٣ (واللفظ له)، ١٣٢٤/ عم ٩١٠، ٩٩٨، ١٠٠٨، ١٠٢٧/ مي ٧١٩، ٧٢٠/ خز ١٥٧/ حب ١٠٥١، ١٠٧٤/ طي ١٤٩/ ش ٥٥، ٦٠، ١٧٦، ٤٠١، ٤٠٨/ عل ٢٨٦، ٥٠٠، ٥٣٥/ بز ٧٩١ - ٧٩٣/ جا ٦٧/ أسلم ٤ (والزيادة الثانية له) / قط ٢٩٩، ٣٦٩، ٤٢٥/ علقط ٤٧٢/ علحا ١٤٥/ هق ٢١٣، ٢٢١، ٢٣٢، ٢٣٣، ٢٦٤، ٢٧١، ٣١٩، ٧٤٣٥١/ طح (١/ ٣٤/ ١٥٦) / طحق ١٨/ ضيا (٢/ ٢٨٠، ٢٨١/ ٦٥٩ - ٦٦١)، (٢/ ٢٨٤، ٢٨٥/ ٦٦٤ - ٦٦٧) / بغ ٢٢٢/ ضح ١٦٩/ منذ ٣٥٢، ٣٦٠، ٣٧٨، ٣٨٩/ طهور ٧٥، ١٢٧، ١٣٢، ٢٧٦، ٢٩٠، ٣٣٥، ٣٤١، ٣٤٧/ نو ١٥، ١٦/ عين ١٥/ خطل (١/ ٥٦٧ - ٥٧١) / كما (٨/ ١٣٥) / أثرم ٣٦، ٣٧/ طيل ٣٢٦/ شافي (مغني ١/ ١٦٩)].","vol":"13","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داودَ (١١١)، قال: حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أبو عَوَانةَ.\nوأخرجه أحمدُ (١١٣٣)، وأبو داودَ (١١٢)، من طريقِ زائدةَ بنِ قُدَامةَ.\nكلاهما عن خالدِ بنِ عَلْقَمةَ، عن عَبْدِ خَيْرٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ رجالُ البُخاريِّ غيرَ خالدِ بنِ عَلْقَمةَ، وعَبْدِ خَيْرٍ، وهُمَا ثقتان.\nفأمَّا عَبْدُ خَيْرٍ، فَوَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، والعِجْليُّ، وابنُ حِبَّانَ. وسُئِل أحمدُ عن الثَّبْتِ في عليٍّ؟ فذَكَرَ عَبْدَ خَيْرٍ فيهم. (تهذيب التهذيب ٦/ ١٢٤). وقال الحافظُ: \"مُخَضرمٌ ثقةٌ، من الثانيةِ، لم يَصِحَّ له صُحبةٌ\" (التقريب ٣٧٨١).\nوأمَّا خالدُ بنُ عَلْقَمةَ؛ فَوَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، والنَّسائيُّ. وقال أبو حاتم: \"شيخٌ\" (تهذيب التهذيب ٣/ ١٠٨)، وذَكَرَه ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٦/ ٢٦٠). وقد رَوَى عنه جماعةٌ منَ الأئمةِ، كشُعبةَ، وسفيانَ، وأبي عَوَانةَ، وزائدةَ بنِ قُدَامةَ، وأبي الأَحْوَصِ، وغيرِهم. فلا ندري لِمَ لَيَّنَ توثيقَه الذَّهَبيُّ في (الكاشف ١٣٤٢) بقوله: \"وُثِّقَ\"، وكذا لم يُصِبِ الحافظُ في (التقريب ١٦٥٩) في قوله: \"صدوقٌ\".\nوقد تُوبِع، تابَعَه الحسنُ بنُ عُقْبةَ عند الدَّارِميِّ (٧٢٠) وغيرِه، كما سيأتي قريبًا.\nولذا صَحَّحَ هذا الحديثَ جماعةٌ منَ العلماءِ:\nفقال ابنُ المَدِينيِّ: \"وأمَّا حديثُ عَبْدِ خَيْرٍ عن عليٍّ في الوضوءِ: فهذا","vol":"13","page":167},{"text":"حديثٌ كوفيٌّ، وإسنادُهُ صالحٌ\" (موضح أوهام الجمع والتفريق ٢/ ٧٨).\nوقال التِّرْمِذيُّ: \"هذا حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ\".\nوَصَحَّحَهُ ابنُ خُزَيْمةَ، وابنُ حِبَّانَ؛ فأخرجاه في صحيحيهما.\nوَصَحَّحَهُ عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ؛ حيث ذَكَرَه في (الأحكام الصغرى ١/ ١١٧)، وقد اشتَرطَ فيه الصحةَ، وكذا ذَكَرَه في (الأحكام الوسطي ١/ ١٦٧) وسكتَ عنه؛ فهو صحيحٌ على شرطه أيضًا. وأقَرَّه ابنُ القَطَّان في (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٥٩٣).\nوَصَحَّحَهُ أيضًا: النَّوَويُّ في (المجموع ١/ ٣٥٨) و(خلاصة الأحكام ١/ ٩٨)، ومُغْلَطايُ في (شرح سنن ابن ماجَهْ ١/ ٢٤٧)، وابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ١١٧ - ١١٨)، وأحمد شاكر في (تحقيقه للمسند ٨٧٦).\nوقال الألبانيُّ: \"إسنادُهُ صحيحٌ، رجالُه رجالُ البُخاريِّ غيرَ خالدِ بن عَلْقَمةَ وعَبْدِ خَيْرٍ؛ وهما ثقتان اتفاقًا\" (صحيح أبي داودَ ١٠٠).\nوقال البَغَويُّ: \"هذا حديثٌ حسَنٌ\" (شرح السنة ٢٢٢).\nوأثنَى الإمام أحمدُ على روايةِ زائِدةَ لهذا الحديثِ، فقال له الأَثْرَمُ: «يَتمَضْمَضُ الرجلُ ويَستَنشِقُ مِن غَرْفةٍ واحدةٍ؟ قال: نعم، فعاوَدْتُه، قال: نعم؛ لحديثِ النبيِّ ﷺ ... وذَكَرَ حديثَ عبدِ اللهِ بنِ زيد مِن حديثِ خالدٍ الواسطيِّ. قلت: وفي حديثِ عليٍّ شريكٌ يقولُه؟ قال: زائدةُ جَوَّدَهُ» (سنن الأثرم ٤٠).\nقلنا: وقد رواه شُعبةُ، فقال: «عن مالكِ بنِ عُرْفُطةَ، عن عَبْدِ خَيْرٍ». أخرجه النَّسائيُّ وغيرُه.","vol":"13","page":168},{"text":"وقد أخطأَ فيه شُعبةُ، وتابَعَه أبو عَوَانةَ -أوَّلَ الأمرِ-، قال ابنُ المَدِينيِّ: \"وأمَّا حديثُ عَبْدِ خَيْرٍ عن عليٍّ في الوُضوءِ: فهذا حديثٌ كوفيٌّ، وإسنادُهُ صالحٌ، رواه مَشيَخةٌ عن عبدِ خَيْرٍ، عن عليٍّ، لم يَبْلُغْنا عنهم إلا خيرٌ، منهم: خالدُ بنُ عَلْقَمةَ، فرواه عنه زائدةُ وشَرِيكٌ وشُعبةُ، وكان -أي: شُعبةُ- يُخالِفُهم في الاسمِ؛ يقول: مالكُ بنُ عُرْفُطةَ. ورواه أبو عَوَانةَ، وكان زمانًا -فيما بلَغَني عنه- يرويه عن هذا الشيخِ، ويقول: مالكُ بنُ عُرْفُطةَ -كما قال شُعبةُ-، ثُمَّ رَجَعَ أبو عَوَانةَ إلى كتابِهِ فوجَدَهُ: خالدُ بنُ عَلْقَمةَ\" (الموضح ٢/ ٧٨ - ٧٩).\nوقال التِّرْمِذيُّ: \"ورَوَى شُعبةُ هذا الحديثَ، عن خالدِ بنِ عَلْقَمةَ، فأخطأَ في اسمه، واسمِ أبيه، فقال: مالكُ بنُ عُرْفُطَةَ. ورُوِيَ عن أبي عَوَانةَ، عن خالدِ بنِ عَلْقَمةَ، عن عَبْدِ خَيْرٍ، عن عليٍّ. ورُوِيَ عنه، عن مالكِ بنِ عُرْفُطةَ، مِثْلَ روايةِ شُعبةَ. والصحيحُ: خالدُ بنُ عَلْقَمةَ\" (السنن ٤٩).\nوقال أبو داودَ في السنن -رواية ابنِ العَبْدِ-: \"قال أبو عَوَانةَ يومًا: حدثنا مالكُ بنُ عُرْفُطةَ، عن عَبْدِ خَيْرٍ. فقال له عَمرٌو الأَعْصَفُ: رحِمك اللهُ يا أبا عَوَانةَ، هذا خالدُ بنُ عَلْقَمةَ، ولكن شُعبة مُخطِئٌ فيه! فقال أبو عَوَانةَ: هو في كتابي: خالدُ بنُ عَلْقَمةَ، ولكنْ قال شُعبةُ: هو مالكُ بنُ عُرْفُطةَ. قال أبو داودَ: حدثنا عَمرُو بنُ عَوْنٍ؛ قال: حدثنا أبو عَوَانةَ، عن مالكِ بنِ عُرْفُطةَ. قال أبو داودَ: وسَماعُهُ قديمٌ. قال أبو داودَ: حدثنا أبو كامل، قال: حدثنا أبو عَوَانةَ، عن خالدِ بنِ عَلْقَمةَ، وسَماعُه متأخِّرٌ، كان بعد ذلك رجَعَ إلى الصوابِ\" (تحفة الأشراف ٧/ ٤١٧)، وأثبَتَه محقِّقو طبعةِ التأصيلِ في الحاشية (٢/ ١٠٢) من عِدَّةِ نُسَخٍ.\nقال الخطيبُ: \"فيُشْبِهُ أن يكون أبو عَوَانةَ كان يتابِعُ شُعبةَ على روايته عن","vol":"13","page":169},{"text":"مالكِ بنِ عُرْفُطةَ، ثُمَّ تَبيَّنَ له أن الصوابَ: خالدُ بنُ عَلْقَمةَ، فرجَعَ إليه في آخِرِ أمْرِه، والله أعلم\" (الموضح ٢/ ٧٨ - ٧٩).\nوقال أحمدُ ويحيى: \"كان أبو عَوَانةَ مع ثقته وإتقانِه، يَفْزَعُ مِن شُعبةَ، فأخطأَ شُعبةُ في حديثِ الوُضوءِ، فرَوَى عن الحَكَمِ، عن خالدِ بنِ عُرْفُطةَ! وإنما هو خالدُ بنُ عَلْقَمةَ، فتابَعَه أبو عَوَانةَ على (خطئِه)، فرواه كذلك\" (الكامل لابن عَدِيٍّ ٥/ ٣٧٦ - ٣٧٧).\nوقال أحمدُ أيضًا: \"كان شُعبةُ حَدَّثَ به عن خالدِ بنِ عُرْفُطةَ، فلمَّا أُخبِرَ أبو عَوَانةَ تابَع شُعبةَ، فقال: خالدُ بنُ عُرْفُطةَ. وقال: لعلَّ شُعبةَ أحفظُ له مني. فلما قيلَ له: إن شُعبةَ أخطأَ فيه، رجَعَ إلى قولِهِ الأوَّلِ، فقال: خالدُ بنُ عَلْقَمةَ\" (مسائل أحمدَ - رواية ابن هانئ ٢٣٦٦).\nوقال مُغْلَطايُ: \"ورواه شُعبةُ فقال: عن مالكِ بنِ عُرْفُطةَ، ووهَّمَه في ذلك أبو داودَ، والنَّسائيُّ، والإمامُ أحمدُ، ومسلمٌ في كتاب (شرْح شُعبة) مِن تأليفه، والبَزَّارُ، وقال: قد رواه غيرُ واحدٍ عن خالدِ بنِ عَلْقَمةَ\" (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٥٣).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"قال البُخاريُّ، وأحمدُ، وأبو حاتم، وابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات)، وجماعةٌ: وهِمَ شُعبةُ في تسميته، حيثُ قَالَ: مالكُ بنُ عُرْفُطةَ. وعابَ بعضُهم على أبي عَوَانةَ كوْنَه كان يقول: خالدُ بنُ عَلْقَمةَ مِثْلَ الجماعة، ثُمَّ رجَعَ عن ذلك حيث قيل له: إن شُعبةَ يقولُ: مالكُ بنُ عُرْفُطةَ، واتَّبَعَه، وقال: شُعبةُ أَعلَمُ مِنِّي\" (التهذيب ٣/ ١٠٨، ١٠٩).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول:\nذَكَرَ الخطيبُ أن غَسْلَ اليدِ ثَلَاثًا قَبْلَ المضمضةِ في روايةِ شُعبةَ لهذا","vol":"13","page":170},{"text":"الحديثِ مُدْرَجٌ، أدرَجَهُ بعضُ مَن رَواه عن شُعبةَ، قال: \"وليس هو عند شُعبةَ عن مالكٍ، وإنما هو عنده عن سفيانَ الثَّوْريِّ، بيَّنَ ذلك محمدُ بنُ أبي عَدِيٍّ في روايتِهِ هذا الحديث عن شُعبةَ\" (الفصل للوصل المدرج في النقل ١/ ٥٦٨ - ٥٧٠).\nالثاني:\nقال مُغْلَطايُ: \"ورواه النَّسائيُّ في (مسند عليٍّ) مُطَوَّلًا: «فَمَلَأَ فَمَهُ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَنَثَرَ بِيَدِهِ اليُسْرَى، يَفْعَلُ هَذَا مِرَارًا»، في الحديثِ ثلاثَ مَرَّاتٍ، وكذا ذَكَرَه أحمدُ بنُ سِنَانٍ القَطَّانُ في (مسنده) \" (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٥٣).\nقلنا: ولم نَقِفْ على (مسندِ أحمدَ بنِ سِنان)، ولا (مسندِ عليٍّ) للنَّسائيِّ، والذي في (سننِ النَّسائيِّ) مُقَيَّد بثلاثِ مَرَّاتٍ، وكذا في مصادرِ الحديثِ كلِّها.\n* * *","vol":"13","page":171},{"text":"رِوَايَةُ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ، قَالَ: دَعَانِي أَبِي عَلِيٌّ بِوَضُوءٍ، فَقَرَّبْتُهُ لَهُ؛ فَبَدَأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي وَضُوئِهِ، ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى إِلَى المِرْفَقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ اليُسْرَى كَذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَسْحَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى إِلَى الكَعْبَيْنِ ثَلَاثًا، ثُمَّ اليُسْرَى كَذَلِكَ، ثُمَّ قَامَ قَائِمًا فَقَالَ: نَاوِلْنِي، فَنَاوَلْتُهُ الإِنَاءَ الَّذِي فِيهِ فَضْلُ وَضُوئِهِ، فَشَرِبَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ قَائِمًا، فَعَجِبْتُ، فَلَمَّا رَآنِي، قَالَ: «لَا تَعْجَبْ؛ فَإِنِّي رَأَيتُ أَبَاكَ النَّبِيَّ ﷺ يَصْنَعُ مِثْلَ مَا رَأَيْتَنِي صَنَعْتُ»، يَقُولُ لِوَضُوئِهِ هَذَا، وَشَرِبَ فَضْلَ وَضُوئِهِ قَائِمًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ: ابنُ الجَزَريِّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٩٨ (واللفظ له) / كن ١٢٢/ عب ١٢٣/ بز ٥١٠/ تخ (٤/ ٢٤٢) / مشكل ٢١٠٣/ طح (٤/ ٢٧٣/ ٦٨٣٩) / صالح ١٥٩٦/ لي (رواية ابن يحيى البيع ٢٠٣) / مقرئ (الأربعون ٢١) / ضيا (٢/ ٥١/ ٤٣١) / مناقب ٧٣].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ يرويه ابنُ جُرَيجٍ، واختُلفَ عليه فيه؛\nفرواه النَّسائيُّ في (الصغرى والكبرى) -ومن طريقِه الضِّياءُ، وابنُ الجَزَري-، قال: أخبرنا إبراهيمُ بنُ الحسنِ المِصِّيصيُّ، قال: حدثنا حَجَّاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيجٍ: حدثني شَيْبةُ، أن محمدَ بنَ عليٍّ أخبره، قال: أخبرني أبي عليٌّ، أن","vol":"13","page":172},{"text":"حسينَ بنَ عليٍّ: قال: ... فذكره.\nوعلَّقه أبو داودَ عن حَجَّاجٍ (السنن ١/ ٢٩).\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ غيرَ إبراهيمَ بنِ الحسنِ وشَيْبةَ، فأما إبراهيمُ فمِن رجالِ أبي داودَ والنَّسائيِّ، وهو ثقةٌ؛ وثَّقَه النَّسائيُّ، وابنُ حِبَّانَ، وقال أبو حاتم: \"صدوقٌ\" (تهذيب التهذيب ١/ ١١٤).\nوأما شَيْبةُ فمن رجالِ النَّسائيِّ وحدَه، قال المِزِّيُّ: \"هو شَيْبةُ بنُ نِصَاحٍ\" (التحفة ٧/ ٣٦٦).\nوابنُ نِصَاحٍ هذا ثقةٌ؛ وَثَّقَهُ: ابنُ مَعِينٍ، وابنُ نُمَيْرٍ، والنَّسائيُّ، وابنُ حِبَّانَ، كما في (تهذيب التهذيب ٤/ ٣٧٨). وَوَثَّقَهُ أيضًا ابنُ سعدٍ في (الطبقات ٧/ ٥٠٨)، وكذا الحافظُ في (التقريب ٢٨٣٩).\nولذا قال ابنُ الجَزَريِّ عَقِبَه: \"هذا حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ\".\nوَصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داودَ ١/ ٢٠٠).\nولكن فرَّقَ البُخاريُّ في (التاريخ ٤/ ٢٤١، ٢٤٢) وابنُ أبي حاتم في (الجرح ٤/ ٣٣٥، ٣٣٦) بين ابنِ نِصاحٍ وبيْن شيخِ ابنِ جُرَيجٍ هذا، فلم يَذْكُرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٦/ ٤٤٥) بعدما ذكر ابنُ نِصاحٍ (٤/ ٣٦٨، ٦/ ٤٤٤)، فقال: \"شَيْبة، شيخ يروي عن أبي جعفر محمد بن عليِّ بن الحسين. روَى عنه ابنُ جُرَيجٍ، إن لم يكن ابنَ نِصاح فلا أدري مَن هو\".\nقال المِزِّيُّ: \"ذكره البُخاريُّ وأبو حاتم منفردًا عن شَيْبةَ بنِ نِصَاحٍ، والصحيحُ أنهما واحد؛\nفإن أبا قُرَّةَ موسى بنَ طارق رواه عنِ ابنِ جُرَيجٍ، فقال: حدثني شَيْبةُ بنُ نِصاحٍ\" (التهذيب ١٢/ ٦٠٩).","vol":"13","page":173},{"text":"قلنا: روايةُ أبي قُرَّةَ في (الأربعين) لابنِ المقرئ بالإهمالِ كما سيأتي، ولذا قال مُغْلَطايُ: \"وينبغي أن (يُتثبَّت) في قولِ المِزِّيِّ: \"رواه -يعني: وُضوءَ النبي ﷺ- أبو قُرَّةَ موسى بنُ طارق، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، فقال: حدثني شَيْبةُ بن نِصاح\"؛ فإني اعتبرْتُ كتاب (السنن) لأبي قُرَّةَ فلم أجِدْهُ في النسخةِ التي هي بخطِ ابنِ العَصَّارِ، فيُنظَر أَلأبي قُرَّةَ غيرُ كتاب (السنن)؟ فإني لا أعرفُ له غيرَه، والله تعالى أعلم\" (٦/ ٣١٣).\nوقد وقع في رواية أبي عاصم عند البَزَّارُ (٥١٠) - كما سيأتي -: \"شَيْبة هو ابن محمد\"! .\nولم نجدْ في هذه الطبقةِ مَن يسمَّى شَيْبةَ بن محمدٍ! .\nولما ذكر الدَّارَقُطنيُّ حديثَه في (العلل ١/ ٣١٦) قال: \"يقال: هو شَيْبةُ بنُ أبي راشدٍ\".\nقلنا: قال ابنُ المَدِينيِّ: \"أبو شَيْبة بن أبي راشد -وأبو راشد روَى عن عُبَيد بن عُمَير، روى عنه الأعمش ... -، روَى عنه ابنُ جُرَيجٍ، إلا أن ابنَ جُرَيجٍ يقول: حدثني شَيْبة\" (العلل صـ ٣٣٢).\nوهذا ترجمَ له البُخاريُّ فقال: \"أبو شَيْبة بن أبي راشد مولى عُبيد بن عمير اللَّيْثي، صَحِب محمد بن عليٍّ\" (الكنى ٩/ ٧).\nورواه ابنُ جريرٍ الطَّبَريُّ في (تهذيبه): عن عليِّ بنِ مسلمٍ، عن أبي عاصمٍ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن شَيْبةَ، ولم ينسبه أيضًا، وقال: \"شَيْبةُ مجهولٌ\" ذكره ابنُ حَجَرٍ في (التهذيب ٤/ ٣٧٧).\nقلنا: أخرجه البُخاريُّ في (التاريخ الكبير ٤/ ٢٤٢)، والبَزَّارُ (٥١٠)، والمَحَامِليُّ (٢٠٣)، من طرقٍ عن أبي عاصمٍ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، أخبرني","vol":"13","page":174},{"text":"شَيْبةُ، أن محمدَ بنَ عليٍّ أخبره، أن حسينَ بنَ عليٍّ أخبره، عن عليٍّ به مختصرًا.\nفأسقطَ منه عليًّا والدَ محمد بن عليٍّ، فصارَ منقطعًا؛ لأن محمدًا لم يسمعْ من جده الحسين بن عليٍّ، ومع ذلك وقعَ في الإسنادِ: \"أن حسينَ بنَ عليٍّ أخبره\"! .\nوأبو عاصمٍ ضعَّفَه أحمدُ في ابنِ جُرَيجٍ، وسُئِل ابنُ مَعِينٍ عن حَجَّاجِ بنِ محمدٍ وأبي عاصمٍ، أيُّهما أَحَبُّ إليك في ابنِ جُرَيجٍ؟ قال: \"حَجَّاجٌ\" (شرح العلل صـ ٦٨٢، ٦٨٣).\nوقد تُوبِع أبو عاصمٍ:\nفرواه أبو قُرَّةَ كما في (الأربعين لابن المقرئ ٢١)، قال: ذَكَرَ ابنُ جُرَيجٍ، حدثني شَيْبةُ، أن محمدَ بنَ عليٍّ أخبره، أن حسينَ بنَ عليٍّ أخبره، قال: دَعَا عليُّ بنُ أبي طالبٍ بوَضوءٍ، فقرَّبْته إليه، الحديثَ بنحو رواية النَّسائيّ.\nفأَسقطَ منه عليًّا أيضًا، وذكر أن الحسينَ أخبر به محمدًا، وهذا لا يستقيمُ؛ لأنه يرسلُ عنه كما تقدَّمَ.\nوقد رواه البُخاريُّ في (التاريخ الكبير ٤/ ٢٤٢) والطَّحاويُّ في (المشكل ٢١٠٣) (والمعاني ٤/ ٢٧٣)، من طريقِ ابنِ وَهْبٍ قال: أخبرني ابنُ جُرَيجٍ، عن محمدِ بنِ عليِّ بنِ حُسينٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن عليٍّ به مختصرًا، ليس فيه صفةُ الوُضوء.\nفأَثبتَ فيه والدَ محمد، لكنه أسقطَ منه شَيْبةَ! .\nورواه بعضُهم عنِ ابنِ وَهْبٍ فجَعَلَ مسْحَ الرأسِ فيه ثَلَاثًا! علَّقه أبو داود (٢/ ١٠٧)، ووصله البَيْهَقيّ، وهو منكَرٌ كما سيأتي بيانُه في موضعه قريبًا.","vol":"13","page":175},{"text":"وابنُ وَهْبٍ ليس بذاك في ابنِ جُرَيجٍ، كان يُستصغَرُ -يعني: سمِع منه وهو صغيرٌ-، قاله ابنُ مَعِينٍ (شرح العلل صـ ٦٨٣).\nوقد رواه عبدُ الرَّزَّاقِ (١٢٣)، عنِ ابنِ جُرَيجٍ قال: أخبرني مَن أُصَدِّقُ، أن محمدَ بنَ عليِّ بنِ حُسينٍ، أخبره قال: أخبرني أبي، عن أبيه قال: دَعَا عليٌّ بوَضُوءٍ ... الحديثَ بنحو رواية حَجَّاجٍ.\nفأبهمه وعدَّلَهُ، والمبهمُ هو شَيْبةُ كما بيَّنَه حَجَّاجٌ وأبو عاصمٍ وأبو قُرَّةَ، وقد ذَكَرَ الدَّارَقُطنيُّ اختلافَهم على ابنِ جُرَيجٍ في سندِهِ، ثُمَّ قال عَقِبَ روايةِ حَجَّاجٍ: \"فجَوَّدَ إسنادَهُ، ووصله وضبَطه\" (العلل ١/ ٣١٦).\nقلنا: وقد ذكرَ ابنُ مَعِينٍ أن حَجَّاجَ أَثْبَتُ أصحابِ ابنِ جُرَيجٍ فيه، (شرح العلل صـ ٦٨٢).\nفالحديثُ من طريقِ حَجَّاجٍ صحيحٌ رجاله كلهم ثقات، وقد صَحَّحَهُ ابنُ الجَزَريِّ، والألبانيُّ، والله أعلم.\n* * *","vol":"13","page":176},{"text":"رِوَايَةُ أَبِي حَيَّةَ، عَنْ عَلِيٍّ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَيَّةَ، قَالَ: «رَأَيتُ عَلِيًّا ﵁ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا، ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَأَخَذَ فَضْلَ طَهُورِهِ فَشَرِبَهُ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: أَحْبَبْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ كَانَ طُهُورُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ لغيرِهِ. وَصَحَّحَهُ: التِّرْمِذيُّ، وابنُ السَّكَنِ، والضِّياءُ المقدسيُّ، وابنُ سيِّدِ الناسِ، والألبانيُّ بطُرُقه. وحَسَّنَهُ: البَغَويُّ، وابنُ القَطَّانِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١١٥/ ت ٤٨ (واللفظ له)، ٤٩/ ن ٩٩، ١٢٠/ كن ١٢٣، ١٢٥/ جه ٤٥٩ مختصرًا/ حم ١٠٥٠، ١٣٤٥، ١٣٥٢/ عم ١٠٤٦، ١٣٥٠، ١٣٨٠/ عل ٤٩٩/ بز ٧٣٦، ٧٩٥/ عب ١٢١/ ش ٥٤، ١٩٢ مختصرًا، ١٠٦٩/ هق ٣٥٣/ بغ ٢٢٨/ ضيا (٢/ ٤٠٩، ٤١٠/ ٧٩٥، ٧٩٦) / تحقيق ١٣٤/ كما (٣٣/ ٢٧٠) ترجمة رقم ٧٣٣٤/ طوسي ٤٠/ لي ١٦٧/ علقط ٥٠١/ علحا ١٤٤/ بشن (الجزء الثاني) ١٣١٤/ أحاديث السري بن يحيى ٢٩/ طيل ٣٢٧].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه التِّرْمِذيُّ (٤٨) قال: حدثنا هَنَّادٌ، وقُتَيْبةُ، قالا: حدثنا أبو الأَحْوَصِ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي حَيَّةَ، به.\nوأخرجه أبو داودَ وغيرُهُ من طريقِ أبي الأَحْوَصِ به، وقد تُوبِع أبو الأَحْوَصِ:\nفأخرجه النَّسائيُّ (١٢٠) من طريقِ زكريا بنِ أبي زائِدةَ،","vol":"13","page":177},{"text":"وأخرجه النَّسائيُّ أيضًا (١٣٦) من طريقِ شُعبةَ،\nوأخرجه أحمدُ (١٠٥٠) من طريقِ إسرائيلَ بنِ يونسَ، كلُّهم عن أبي إسحاقَ به.\nوهذا إسنادٌ حسَنٌ في المتابعاتِ؛ رجاله ثقات رجال الشيخينِ؛ غيرَ أبي حَيَّةَ الوادعيِّ، فمختَلفٌ فيه؛ فقال ابنُ المَدِينيِّ وأبو الوليدِ الفَرَضيُّ: \"مجهولٌ\" (التهذيب ١٢/ ٨١)، وقال أحمدُ: \"شيخ\" (العلل ومعرفة الرجال ٢/ ٤٨٢)، وقال ابنُ القَطَّانِ الفاسيُّ: \"ومعنى ذلك عندهم أنه ليس من أهل العلم، وإنما وقعتْ له روايةٌ لحديثٍ أو أحاديثَ، فأُخِذَتْ عنه، وهُم يقولون: لا تُقبَلُ روايةُ الشيوخِ في الأحكامِ\" (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٠٨).\nقال الذَّهَبيُّ: \"لا يُعرَفُ، تفرَّدَ عنه أبو إسحاقَ\" (الميزان ٤/ ٥١٩).\nوفي المقابل: وَثَّقَهُ ابنُ نُمَيرٍ، كما في (الكنى لابن الجارُود)، نقلًا من (تهذيب التهذيب ١٢/ ٨١)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٥/ ١٨٠). وقال ابنُ القَطَّانِ: \"وَثَّقَهُ بعضُهم\" (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٠٨).\nوقال ابنُ سيِّدِ الناسِ: \"وأما الكلامُ في أبي حَيَّةَ: فقد وَثَّقَهُ أبو حاتم ابنُ حِبَّانَ. وليس في الجهالةِ التي حكاها عنِ ابنِ الفَرَضي، ولا في قولِ الإمامِ أحمدَ عنه: (شيخ)، ما يعارِضُ التوثيقَ المذكورَ\" (النفح الشذي ١/ ٤١١).\nوصحَّحَ حديثَه: التِّرْمِذيُّ، وابنُ السَّكَنِ، والضِّياءُ، وابنُ سيِّدِ الناسِ. وحَسَّنَهُ: البَغَويُّ، وابنُ القَطَّانِ الفاسيُّ.\nقلنا: ولم يطعنْ فيه أحدٌ بوجهٍ من الوجوهِ، أمَّا قولُ الإمامِ أحمدَ:","vol":"13","page":178},{"text":"\"شيخ\"، فحمله ابنُ القَطَّانِ على قِلَّةِ حديثِهِ، والذي وَثَّقَهُ حُجَّةٌ على مَن لم يُوَثِّقْهُ، وقد وافقتْ روايتُه روايةَ الثِّقاتِ من الرواةِ عن عليٍّ ﵁، فحديثُه في الجملةِ لاينزلُ عن مرتبةِ الحسنِ والله أعلم. وقال عنه الحافظُ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٨٠٧٠).\nيعني إذا تُوبِعَ، وقد حصَلَ؛ تابَعه عبدُ خَيْرٍ -كما سبقَ مُطَوَّلًا-، وزِرُّ بنُ حُبَيْش -كما سيأتي مختصرًا-، وغيرُهما.\nوقد رواه أبو إسحاقَ نفْسُه عن عبدِ خَيْرٍ، بنحو روايته عن أبي حَيَّةَ:\nفرواه التِّرْمِذيُّ عَقِبَه (٤٩) قال: حدثنا قُتَيْبةُ، وهَنَّادٌ، قالا: حدثنا أبو الأَحْوَصِ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ خَيْرٍ، ذكر عن عليٍّ مِثْلَ حديثِ أبي حَيَّةَ، إلا أنَّ عبدَ خَيْرٍ قال: «كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طُهُورِهِ أَخَذَ مِنْ فَضْلِ طَهُورِهِ بِكَفِّهِ فَشَرِبَهُ».\nوهكذا أخرجه عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ في (زوائده على المسند ١٠٤٧)، وأبو يَعْلَى (٥٠٠)، عن خلَفِ بنِ هشامٍ [البَزَّارِ]، حدثنا أبو الأَحْوَصِ، عن أبي إسحاقَ، به.\nولذا قال التِّرْمِذيُّ: \"حديثُ عليٍّ، رواه أبو إسحاقَ الهَمْدانيُّ، عن أبي حَيَّةَ وعبدِ خَيْرٍ، والحارث، عن عليٍّ، وقد رواه زائِدةُ بنُ قُدَامةَ وغيرُ وَاحدٍ، عن خالدِ بنِ عَلْقَمةَ، عن عبدِ خَيْرٍ، عن عليٍّ، حديثَ الوُضوءِ بطولِهِ\" (السنن ٤٩).\nقلنا: ومتابعةُ الحارثِ خرَّجها الخُلْديُّ في (الأول من فوائده ٧٤) قال: أخبرنا القاسمُ: حدثنا إبراهيمُ: حدثنا شُعَيبٌ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ قال: «دَعَا عليٌّ بماءٍ في الرَّحَبَةِ فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا،","vol":"13","page":179},{"text":"ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ قَامَ فَشَرِبَ فضْلَ وَضُوئِهِ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَنَعَ هَذَا، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُعَلِّمَكُمُوهُ».\nوالقاسمُ هو ابنُ محمدٍ الدَّلَّالُ، وإبراهيمُ هو ابنُ الحسنِ الثَّعلبيُّ، وشُعَيبٌ هو ابنُ رَاشدٍ الكوفيُّ، ثلاثتُهم مُتكَلَّمٌ فيهم، والحارثُ هو الأعورُ، ضعيفٌ رُمِيَ بالرفضِ.\nورواه ابنُ ماجَهْ من وَجهٍ آخَرَ عن الحارثِ بلفظٍ مختصرٍ، خرَّجناه في بابِ (غسل اليدين عند الشروع في الوُضوء)، فانظرْ كلامَنَا عليه هناك.\nوذكرَ الدَّارَقُطنيُّ في كتابِ (العلل) وجوهًا عديدةً منَ الاختلافِ على أبي إسحاقَ في روايةِ هذا الحديثِ، ثُمَّ قال: \"وأصحُّها كلِّها قولُ مَن قَالَ: عن أبي حَيَّةَ، عن عليٍّ: «أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا» \" (البدر المنير ٢/ ١١٤ - ١١٥).\nقلنا: وقد روَى هذا الحديثَ أيضًا شُعبةُ عن أبي إسحاقَ، فأَمِنَّا من تدليسِهِ واختلاطِهِ أيضًا.\nوالحديثُ صَحَّحَهُ التِّرْمِذيُّ، فقال: \"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ\" (السن ٤٩).\nوَصَحَّحَهُ أيضًا: ابنُ السَّكَنِ كما في (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٠٨).\nوَحَسَّنَهُ البَغَويُّ (شرح السنة ٢٢٨).\nوَصَحَّحَهُ الضِّياءُ بإخراجه في (المختارة ٢/ ٤٠٩/ ٧٩٥).\nوذكره عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٦٧) فسكتَ عنه","vol":"13","page":180},{"text":"مُصحِّحًا له (^١).\nوتَعقَّبَه ابنُ القَطَّانِ، بالكلامِ في أبي حَيَّةَ، واختِلاطِ أبي إسحاقَ، ثُمَّ حَسَّنَهُ، قائلًا: \"وهو باعتبارِ حالِ أبي حَيَّةَ وباعتبارِ حالِ أبي إسحاقَ واختلاطِه حسَنٌ؛ فإن أبا الأَحْوَصِ، وزُهَيرَ بنَ معاويةَ، سمِعَا منه بعدَ الاختلاطِ\" (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٠٨).\nوتَعقَّبَ ابنَ القَطَّانِ ابنُ سيِّدِ الناسِ، فقال: \"ولا تخلو هذه الشُّبَهُ كلُّها منَ الاعتراضاتِ. فأما تحسينُهُ له فليسَ بمستقيمٍ؛ لتصحيحِ مَن صَحَّحَهُ ممن ذكره\" (النفح الشذي ١/ ٤١٠)، وانظر أيضًا (البدر المنير ٢/ ١١٤ - ١١٥).\nقلنا: وإعلالُ ابنِ القَطَّانِ له بأنَّ روايةَ زُهَيرٍ وأبي الأَحْوَص عن أبي إسحاقَ قبل الاختلاطِ، فقد رواه شُعبةُ والثَّوْريُّ أيضًا عن أبي إسحاقَ، وهُمَا مِن أَثْبَتِ الناسِ فيه، وقد سمِعا منه قبلَ الاختلاطِ.\nوقال الألبانيُّ: \"هذا إسنادٌ رجاله كلُّهم ثقات رجال الشيخينِ؛ غيرَ أبي حَيَّةَ هذا -وهو ابنُ قَيْسٍ الوادعيُّ- ... وفي (التقريب) أنه مقبولٌ؛ أي: إذا تُوبِعَ. وقد تابَعه جَمْعٌ منَ الثِّقاتِ، كما سبقَ؛ فحديثُهُ صحيحٌ\" (صحيح أبي داود ١/ ١٩٥).\n* * *\n_________\n(^١) وكذا حكى عن الإشبيليِّ: ابنُ سيِّد الناسِ في (النفح الشذي ١/ ٤١٠).","vol":"13","page":181},{"text":"رِوَايَةُ أَبِي حَيَّةَ، عَنْ عَلِيٍّ، مُخْتَصَرًا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَيَّةَ، مُخْتَصَرًا بِلَفْظِ: «تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ شَرِبَ فَضْلَ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ لغيرِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١٤١/ حم ٩٧١، ١٢٠٥، ١٢٧٣، ١٣٤٥ (واللفظ له)، ١٣٥٤/ بز ٧٣٥/ عب ١٢٠/ تخ (٩/ ٢٤) / طح (١/ ٢٩/ ١١٨، ١/ ٣٥/ ١٦٤) / لي (رواية ابن يحيى البيع ١٦٧) / علقط ٥٠١/ خط (٤/ ٤٤٨) / تحقيق ١٣٣/ حلب (٤/ ١٦٦٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبدُ الرزاقِ: أنا الثَّوْريُّ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي حَيَّةَ بنِ قيسٍ، عن عليٍّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجاله ثقات رجال الشيخينِ غيرَ أبي حَيَّةَ الوادعيِّ، وقد تقدَّمَ الكلامُ عليه.\n* * *","vol":"13","page":182},{"text":"رِوَايَة: تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ بِلَفْظ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ: التِّرْمِذيُّ، وابنُ السَّكَنِ، والضِّياءُ المقدسيُّ، وأحمدُ شاكر، والألبانيُّ. وحَسَّنَهُ: البَغَويُّ، وابنُ القَطَّانِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٤٤ (واللفظ له) / حم ١٠٠٧، ١٠٢٥، ١٣٥١/ عل ٢٨٣، ٥٧١/ بز ٧٣٤/ ش ٦٠/ طس ٣٦٠٠، ٧٠٣٠/ طص ٩٣٩/ تخ (٩/ ٢٤) / عم ٩١٩، ١٠١٦/ طح (١/ ٢٩/ ١٢٠) / طحق ١٨، ١٩/ ضيا (٢/ ٤١١/ ٧٩٧)، (٢/ ٢٨٥/ ٦٦٥ - ٦٦٧) / بغ ٢٢٨/ طوسي ٣٩/ علقط (٤/ ١٩٣) / خط (٢/ ١٦٦)، (٣/ ٣٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nجاءَ الحديثُ مختصرًا هكذا من طرقٍ:\nالأول:\nرواه أحمدُ (١٠٢٥): حدثنا عبدُ الرحمنِ، حدثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي حَيَّةَ، عن عليٍّ، به.\nورواه التِّرْمِذيُّ عن محمدِ بنِ بَشَّارٍ. وأبو يَعْلَى: عن زُهَيرٍ. كلاهما: عن عبدِ الرحمنِ بنِ مَهْديٍّ، عن سفيانَ الثَّوْريِّ، به.\nورواه الطَّحاويُّ والدَّارَقُطنيُّ في (العلل) وغيرُهُم من طُرُقٍ عن أبي إسحاقَ، به.\nوهذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجاله ثقات رجال الشيخينِ غيرَ أبي حَيَّةَ الوادعيِّ، وقد","vol":"13","page":183},{"text":"تقدَّمَ الكلامُ عليه آنفًا.\nقال التِّرْمِذيُّ: \"حديثُ عليٍّ أَحْسَنُ شيءٍ في هذا البابِ وأَصَحُّ\".\nوصَرَّحَ بصحته في موضعٍ آخَرَ، حيثُ رواه مُطَوَّلًا كما سبقَ، وذكرنا هناك ممن صَحَّحَهُ: ابنُ السَّكَنِ وابنُ سيِّدِ الناسِ، وممن حَسَّنَهُ: البَغَويُّ وابنُ القَطَّانِ.\nالطريق الثاني:\nأخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ (٦٠)، وأحمد (١٠٠٧): عن وكيعٍ، عن حسنِ بنِ عُقْبةَ المُراديِّ أبي كِبْران، قال: سمِعتُ عبدَ خَيْرٍ الهَمْدانيَّ يقول: قال عليٌّ: «أَلا أُرِيكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا»، واللفظُ لأحمدَ.\nوأخرجه عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ في (زوائده على المسند) من طريقِ وَكِيعٍ به نحوَه.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله ثقات، فحَسَنٌ وَثَّقَهُ أحمدُ وابنُ مَعِينٍ وغيرُهُما.\nوقال أحمد شاكر: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (تحقيق المسند).\nالطريق الثالث:\nأخرجه الطَّحاويُّ (١/ ٢٩) قال: حدثنا حسينُ بنُ نصرٍ، قال: ثنا الفِرْيابيُّ، قال: ثنا زائِدَةُ بنُ قُدَامة، قال: ثنا عَلْقَمةُ بنُ خالدٍ أو خالدُ بنُ عَلْقَمةَ، عن عبدِ خَيْرٍ، عن عليٍّ ﵁ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا طُهُورُ رَسُولِ اللهِ ﷺ».\nوهو خالدُ بنُ عَلْقَمة، وقد تقدَّمَ مُطَوَّلًا من هذا الطريقِ.","vol":"13","page":184},{"text":"الطريق الرابع:\nأخرجه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط ٧٠٣٠) و(الصغير ٩٣٩) قال: حدثنا محمدُ بنُ جمعةَ بنِ خلَفٍ أبو قُرَيشٍ القُهُسْتانيُّ، ثنا الحسينُ بنُ إدريسَ الهَرَويُّ، ثنا خالدُ بنُ الهَيَّاجِ بنِ بِسْطَامٍ، عن أبيه، عن سفيانَ الثَّوْريِّ، عن شَرِيكِ بنِ عبدِ اللهِ، عن خالدِ بنِ عَلْقَمةَ، عن عبدِ خَيْرٍ، عن عليٍّ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا».\nوقال في (الأوسط): \"لم يَروِ هذا الحديث عن سفيانَ إلا هَيَّاجٌ، تفرَّدَ به: ابنُه\".\nوفي (الصغير ٩٣٩): \"لم يَروِه عن سفيانَ عن شَرِيكٍ إلا هَيَّاجُ بنُ بِسْطَامٍ، تفرَّدَ به خالدٌ، ورواه غيرُهُ عن سفيانَ عن خالدِ بنِ عَلْقَمةَ نفْسِه\".\nوهَيَّاجٌ ضعيفٌ، روى عنه ابنُه خالدٌ منكَراتٍ شديدةً.\nالطريق الخامس:\nأخرجه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط ٣٦٠٠) قال: حدثنا زكريا بنُ يحيى بنِ سُلَيمانَ الأهوازيُّ العَدْلُ، قال: نا أبو كُرَيبٍ، قال: نا معاويةُ بنُ هشامٍ، عن مختارٍ التَّمَّارِ، عن أبي حَيَّانَ التَّيْميِّ، عن أبيه، قال: رَأَيتُ عَلِيًّا ﵁ «تَوَضَّأَ مِنْ مِطْهَرَةِ التَّيْمِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا»، وَقَالَ: «هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ».\nوقال: \"لم يَروِ هذا الحديث عن أبي حَيَّانَ التَّيْميِّ إلا مختارٌ التَّمَّارُ، وهو: مختارُ بنُ نافعٍ\".\nقلنا: ومختارٌ ضَعَّفُوه.","vol":"13","page":185},{"text":"رِوَايَةُ زِرِّ بْنِ حُبَيْش عَنْ عَلِيٍّ، وَفِيهَا أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى لَمَّا يَقْطُرْ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا ﵁ وَسُئِلَ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: [فَأَهَرَاقَ المَاءَ فِي الرَّحَبَةِ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَوَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا]، وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى لَمَّا يَقْطُرْ (حَتَّى كَادَ أَنْ يَقْطُرَ)، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ لغيرِهِ، وإسنادٌ جيِّدٌ. وَصَحَّحَهُ: النَّوَويُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، وأحمد شاكر، والألبانيُّ. وهو ظاهرُ كلامِ ابنِ القَطَّانِ، وابنِ القَيِّمِ.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقولُهُ: «وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى لَمَّا يَقْطُرْ»، قال ابنُ القَطَّانِ: «هذا اللفظُ يُفهمُ منه تثقيلُ المسحِ، ولكن ليس ذلك بنصِّه؛ فقد يحتملُ أن يُتأوَّلَ، وهذه روايةُ أبي نُعَيمٍ، عن ربيعةَ بنِ عُبَيدٍ الكِنانيِّ، عن المِنْهالِ بنِ عَمرٍو، عن زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ.\nوتَرَك -أي: عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ- عند [عبد] الرزاق (^١): روايةَ عبدِ اللهِ بنِ رجاءٍ، عن ربيعةَ بنِ عُبَيدٍ المذكورِ لهذا الحديثِ، قال فيه: «ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ حَتَّى كَادَ أَنْ يَقْطُرَ».\nفهذا أقوى في الدلالةِ على تثقيلِ المسحِ\" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٥٩٥).\n_________\n(^١) لم نقفْ عليه في النسخِ المطبوعةِ من (مصنف عبد الرزَّاق)، ولعلَّه في الجزءِ الساقطِ من أولِهِ، ورواية ابن رجاء عند البَزَّارِ وغيرِه.","vol":"13","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١١٤ (واللفظُ له) / حم ٨٧٣/ بز ٥٦١ (والرواية والزيادة له ولغيرِهِ) / طس ٣٧٣٦/ هق ٢٦٥، ٣٥٢/ تحقيق ١٣٦/ ضيا (٢/ ٧٧/ ٤٥٥) / أصبهان (١/ ٢٦٧) / تخ (٣/ ٢٩١) / علحا (١/ ٤٣٧ - ٤٣٩/ ٢٨) / كما (٩/ ١٣١، ١٣٢) / سمويه (كبير ١٧/ ٢٥٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ (٨٧٣) عن معاويةَ الفَزَاريِّ.\nورواه أبو داودَ (١١٤): عن عُثْمَانَ بنِ أبي شَيْبةَ. والطَّبَرانيُّ في (الأوسط) عن عليِّ بنِ عبدِ العزيزِ. كلاهما: عن أبي نُعَيمٍ الفضلِ.\nورواه البَزَّارُ (٥٦١): من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ رَجاءٍ.\nثلاثتُهم (معاويةُ، وأبو نُعَيمٍ، وابنُ رَجاء): عن ربيعةَ الكِنانيِّ، عن المِنْهالِ بنِ عَمرٍو، عن زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ، به.\nومداره عندَ الجميعِ على ربيعةَ الكِنانيِّ، به.\nوقال البَزَّارُ عَقِبَه: \"ولا نَعلَمُ روَى المِنْهالُ، عن زِرٍّ، عن عليٍّ ﵁، حديثًا مُسنَدًا إلا هذا الحديث\".\nوقال الطَّبَرانيّ: \"لم يَروِ هذا الحديث عن المِنْهالِ بنِ عَمرٍو، إلا ربيعةُ الكِنَانيُّ، وهو: ربيعةُ بنُ عُبَيدٍ، كُوفيٌّ\" (الأوسط).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ جيِّدٌ؛ رجاله رجال البُخاريِّ غيرَ ربيعةَ بنِ عُبَيد -وقيل: ابن عُتْبةَ- الكِنانيِّ؛ وقد وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ (الجرح والتعديل ٣/ ٤٧٨)، والعِجْليُّ في","vol":"13","page":187},{"text":"(معرفة الثِّقات وغيرهم ٤٦٧)، وقال أبو حاتم: \"شيخ\" (الجرح والتعديل ٣/ ٤٧٨)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٨/ ٢٤٠)، وقال الذَّهَبيُّ: \"ثقة\" (الكاشف ١٥٥١)، وقال ابنُ حَجَرٍ: \"صدوقٌ\" (التقريب ١٩١٢).\nوالمِنْهالُ بنُ عَمرٍو: وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، والنَّسائيُّ، والعِجْليُّ، وابنُ حِبَّانَ. وقال الدَّارَقُطنيُّ: \"صدوقٌ\". وقال عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ: سمِعتُ أَبي يقولُ: \"أبو بِشْرٍ أَحَبُّ إليَّ من المِنْهالِ بنِ عَمرٍو\"، قلتُ له: أَحَبُّ إليك من المِنْهالِ بنِ عمرٍو؟ قال: \"نعم، شديدًا، أبو بِشْرٍ أَوْثَقُ، إلا أن المِنْهالَ أَسَنُّ\". وغمَزَه شُعبةُ ويحيى القَطَّانُ، وَضَعَّفَهُ ابنُ حَزْمٍ. انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ٣١٩). وقال ابنُ حَجَرٍ: \"صدوقٌ ربما وَهِمَ\" (التقريب ٦٩١٨).\nقلنا: فحديثُه لا ينزلُ عن رتبةِ الحسنِ؛ فقد وَثَّقَهُ أئمةُ الجرحِ والتعديلِ، ولم يُضَعِّفْهُ إلا ابنُ حَزمٍ، وهو معروفٌ بتسرُّعه في تضعيفِ الثِّقاتِ وتجهيلِهم، وأمَّا غمْزُ شُعبةَ والقَطَّانِ له، فلغيرِ الحديثِ، كما سيأتي.\nولذا رمزَ له الذَّهَبيُّ في (الميزان ٨٨٠٦)، والحافظُ في (اللسان ٢٧٦٦) بـ\"صح\"، وهو يعني عند الذَّهَبيِّ: أن العملَ على توثيقِهِ، وعندَ ابنِ حَجَرٍ: أنه ممن تُكُلِّم فيه بلا حُجَّةٍ (^١).\nوالحديثُ صَحَّحَهُ ابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ١٨٥) وقال: \"قال النَّوَويُّ في (كلامه على أبي داودَ) في الأول: هذا إسنادٌ صحيحٌ، كل رجاله في الصحيحِ مشهور، إلا ربيعةَ بنَ عُتْبةَ الكِنانيَّ، وقد وَثَّقَهُ يحيى بنُ مَعِينٍ، ولم يجرحه غيرُهُ؛ فالحديثُ صحيحٌ\" (البدر المنير ٢/ ١٨٥).\n_________\n(^١) كما نَصَّ الحافظُ على منهجِ الذَّهَبيِّ في ذلك في مقدمة (اللسان ١/ ٢٠٠)، ونَصَّ الحافظُ على منهجه في (مقدمة اللسان صـ ٩).","vol":"13","page":188},{"text":"وقال أحمد شاكر: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (تحقيق المسند ٨٧٣).\nوقال الألبانيُّ: \"وهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله رجالُ البُخاريِّ؛ غيرَ ربيعةَ الكِنانيِّ -وهو ابنُ عُتْبةَ؛ ويقال: ابنُ عُبَيدٍ-، وهو ثقةٌ اتفاقًا\" (صحيح أبي داود ١/ ١٩٤/١٠٣).\nوذكره عبدُ الحَقِّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٧٢) وقال عَقِبَه: \"هذا يرويه ربيعةُ الكِنانيُّ (^١)، عن المِنهالِ بنِ عَمرٍو، عن زِرٍّ\".\nقال ابنُ القَطَّانِ: \"وليس لقائلٍ أن يقولَ: هو عنده صحيح، فإنه سكتَ عنه؛ لأنه قَلَّما يَذْكُر من الحديثِ إسنادَهُ أو قِطعةً من إسنادِهِ إلا ليُعَيِّنَ موضعَ النظر فيه، إلا أنه لم يبينْ في هذا موضعَ النظر.\nوليس في الإسنادِ مَن يُسألُ عنه غيرُ المِنهالِ بنِ عَمرٍو، فمن أجْلِه -والله أعلم- جَعَلَ الحديثَ -أي: عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ- مما ينبغي أن يُنظر فيه، فإنَّ شيخَه ومعتمَدَه في التصحيحِ والتضعيفِ أبا محمدٍ بنَ حَزمٍ يُضَعِّفُ المِنهالَ بنَ عَمرٍو هذا، ويقول: إنه كان لا يُقبَل في باقة بَقْلٍ\"، ثُمَّ قال: \"والرجلُ قد وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ والكوفيُّ (^٢)، وليس عليه درَك فيما حكَى عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حَنبَل عن أبيه، مِن قوله: تَرَكَ شُعبةُ المِنهالَ على عمْدٍ. قال ابنُ أبي حاتم: لأنه سمِعَ مِن دَاره صوتَ قِرَاءةٍ بالتطريبِ؛ فإن هذا ليس بجَرحةٍ، إلا أن يُتجاوزَ إلى حدٍّ يحرم، ولم يُذكَرْ ذلك في الحكايةِ، ولا\n_________\n(^١) وقع في مطبوع (الأحكام): \"محمد بن ربيعة الكِناني\"، وزيادة (محمد بن) مُقحَمة لا معنى لها. وقد نَقَل قولَ الإشبيليِّ على الصوابِ ابنُ القَطَّانِ في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٦١).\n(^٢) يعني: العِجْليَّ، وهو أحمد بن عبد الله بن صالح أبو الحسن الكوفي.","vol":"13","page":189},{"text":"أيضًا فيما بشّع من هذه الحكاية، وذلك ما ذَكَر العُقَيليُّ عن وَهْبٍ، قال: سمِعتُ شُعبةَ يقول: أتيتُ مِنْهالَ بنَ عَمرٍو، فسمِعتُ عنده صوتَ طُنْبُورٍ، فرَجَعتُ ولم أسأله، قيل: فهلَّا سألْتَه، فعسى كان لا يَعْلَمُ؟\nفهذا -كما ترى- التَّعسُّفُ فيه ظاهر، ولا أعلمُ لهذا الحديثِ عِلَّةً غيرَ ما ذكرتُ، فاعْلَمْه\" انظر (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٦١ - ٣٦٣).\nوقال في موضعٍ آخَرَ: \"ولم يُبَيِّنْ عِلَّتَه عنده، وأراها المِنهالَ بنَ عَمرو، ولا عَيْبَ له عندي\" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٦٦٤).\nودافعَ ابنُ القَيِّم أيضًا عن المِنهالِ، وعَقَّبَ على قصةِ شُعبةَ بقوله: \"وليس في شيءٍ من هذا ما يَقدحُ فيه\"، ثُمَّ قال: \"وقال ابنُ القَطَّانِ: ولا أعلمُ لهذا الحديثِ عِلَّةً\"، وأقَرَّه. (تهذيب سنن أبي داود ١/ ١٣٤).\nقلنا: ولكنْ أَعَلَّه أبو حاتم الرَّازيُّ؛ فسُئِلَ عنه فقال: \"إنما يُروَى هذا الحديثُ عن المِنهالِ، عن أبي حَيَّةَ الوادعيِّ، عن عليٍّ، عنِ النبيِّ ﷺ؛ وهو أَشْبَهُ\"، ثُمَّ أَسنَدَهُ من طريقِ عَمرِو بنِ ثابتٍ، عن المِنهالِ بنِ عمرٍو، عن أبي حَيَّةَ بنِ قَيْسٍ، عن عليٍّ. (العلل ٢٨).\nوأقَرَّه الحافظُ في (النُّكت الظِّراف ٧/ ٣٧٣)، وكذا في (التلخيص الحبير ١/ ١٣٥)، إلا أنه عَزَاهُ في (التلخيص) لأبي زُرْعةَ، تَبعًا لأصله (البدر المنير ٢/ ١١٥)، والصوابُ أنه لأبي حاتم كما في (العلل).\nقلنا: ولكن إعلاله بذلك فيه نظرٌ؛ فإن عَمرَو بنَ ثابتٍ هذا هو ابنُ هُرْمُزَ، وهو ضعيفٌ جدًّا، ترَكَه ابنُ المباركِ، وقال ابنُ مَعِينٍ: \"ليس بشيءٍ\"، وقال مرَّة: \"ليس بثقةٍ ولا مأمون\"، وقال النَّسائيّ: \"متروكُ الحديثِ\"، وقال البُخاريُّ: \"ليس بالقويِّ عندهم\"، وَضَعَّفَهُ أبو حاتم وأبو زُرْعةَ وغيرُ وَاحدٍ.","vol":"13","page":190},{"text":"وقال ابنُ حِبَّانَ: \"يروي الموضوعات\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"الضَّعفُ على رواياته بَيِّنٌ\". راجع (تهذيب التهذيب ٨/ ٩ - ١٠)، و(الضعفاء الصغير للبخاري ٢٦)، و(الجرح والتعديل ٦/ ٢٢٣).\nفروايةُ عَمرِو بنِ ثابتٍ هذه أَوْلى بالاستنكارِ؛ ولذا أخرجها الدَّارَقُطنيُّ في (الأفراد) -كما في (الأطراف ٤٤٢) -، وقال: \"غريبٌ من حديثِ المِنهالِ بنِ عَمرٍو، عن أبي حَيَّةَ، تفرَّدَ به عَمرُو بنُ ثابتٍ\" اهـ. إشارة منه إلى نكارتها.\nوقال أبو أحمدَ الحاكمُ في ترجمة أبي حَيَّةَ: \"رُوِيَ عن المِنهالِ بنِ عَمرٍو عنه إنْ كان محفوظًا\"، ثُمَّ ساقَ بسندِهِ عن عَمرِو بنِ ثابتٍ، عن المِنهالِ، عن أبي حَيَّةَ، قال: رَأَيتُ عَلِيًّا ﵁ دَخَلَ الرَّحَبَةَ ... فذَكَر حديثَ الوُضوء بطُولِهِ. (الكُنى ٤/ ٧٠ - ٧١).\n* * *","vol":"13","page":191},{"text":"رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: رَأَيتُ عَلِيًّا ﵁ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَاحِدَةً، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ صحيحٌ. وَصَحَّحَهُ: ابنُ حَجَر، والألبانيُّ. وهو ظاهرُ كلامِ ابنِ عبدِ الهادِي، وابنِ المُلَقِّنِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ١١٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (أبو داودَ): حدثنا زيادُ بنُ أيوبَ الطُّوسيُّ، حدثنا عُبيدُ اللهِ بنُ موسى، حدثنا فِطْرٌ، عن أبي فَرْوةَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح عدا فِطْرَ بنَ خليفةَ، روَى له البُخاريُّ مقرونًا، وَوَثَّقَهُ أحمدُ وابنُ مَعِينٍ والعِجْليُّ وابنُ سعدٍ، وقال أحمدُ: \"كان فِطْرٌ عند يحيى بنِ سعيدٍ ثقةً\"، وقال أبو حاتم: \"صالحُ الحديثِ، كان يحيى بنُ سعيدٍ يرضاه، ويحسن القول فيه، ويحدِّثُ عنه\"، وقال النَّسائيُّ: \"ليس به بأسٌ\"، وقال في موضعٍ آخَرَ: \"ثقةٌ حافظٌ كَيِّسٌ\". وقال الساجيُّ: \"صدوقٌ، ثقةٌ، ليس بمُتْقِن\"، وتَكَلَّمَ فيه بعضُهم لسُوءِ مذهبه. انظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٠١).\nوقال الحافظُ ابنُ عبدِ الهادِي: \"ورواته صادقون مُخَرَّجٌ لهم في (الصحيح)، وأبو فَرْوةَ: اسمه مسلم بن سالم الجُهَني\" (المحرر ١/ ١٠٠).","vol":"13","page":192},{"text":"ووثَّقَ ابنُ المُلَقِّنِ رجالَه، وكأنه يشيرُ إلى تصحيحه (البدر المنير ٢/ ١١٨ - ١١٩).\nوَصَحَّحَهُ الحافظُ في (التلخيص ١/ ١٣٦).\nوقال الألبانيُّ: \"وهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله رجال البُخاريِّ؛ غير أن فِطْرًا -وهو ابنُ خليفةَ- هو عنده مقرونٌ بآخَرَ\" (صحيح أبي داودَ ١/ ١٩٥/ ١٠٤).\n* * *\n\nرِوَايَة: وَأَخَذَ لِرَأْسِهِ مَاءً جَدِيدًا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: عَنْ عَلِيٍّ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَأَخَذَ لِرَأْسِهِ مَاءً جَدِيدًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٣٠٠/ مديني (لطائف ٧٦٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن) -ومن طريقِه أبو موسى المَدِينيُّ في (اللطائف ٧٦٠) -، قال: حدثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ سعيدٍ، حدثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ الحسنِ القَطَوانيُّ، حدثنا حسنُ بنُ سَيْفِ بنِ عَمِيرةَ، حدثني أخي عليُّ بنُ سَيْفٍ، عن أبيه، عن أَبانَ بنِ تَغْلِبَ، عن خالدِ بنِ عَلْقَمةَ، عن عبدِ خَيْرٍ، عن عليٍّ، به.","vol":"13","page":193},{"text":"وقال أبو موسى المَدِينيُّ عَقِبَه: \"لا أعرفُ هذا الحديث من هذا الطريقِ إلا من روايةِ أبي العبَّاسِ بنِ سعيدٍ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه خمسُ عِلَلٍ:\nالأولى: أحمد بن محمد بن سعيد، هو الحافظُ أبو العبَّاسِ ابنُ عُقْدةَ؛ وهو مُتكلَّمٌ فيه على سِعَةِ حفْظِهِ، تَكلَّمَ فيه الدَّارَقُطنيُّ والباغَنْديُّ ومُطَيَّنٌ وغيرُ وَاحدٍ، وقال الخَلِيليُّ: \"في حديثِهِ نظرٌ؛ فإنه يَروي نُسَخًا عن شيوخٍ لا يُعرَفونَ، ولا يُتابَعُ عليها\" (الإرشاد ٢/ ٥٧٩)، وقال الذَّهَبيُّ: \"وكلُّ أَحدٍ يَخضَعُ لحِفْظِ ابنِ عُقْدةَ، ولكنه ضعيفٌ\" (تاريخ الإسلام ٧/ ٦٥٥). وقال في (ديوان الضعفاء ٨٧): \"مشهورٌ، ضَعَّفُوه\"، وانظر ترجمتَه في (لسان الميزان ١/ ٦٠٣ - ٦٠٦/ ٧٥٢)، و(الكشف الحثيث عمَّن رُمِي بوضع الحديث ٧٨).\nالثانية: وشيخُه محمدُ بنُ أحمدَ بنِ الحَسنِ القَطَوانيُّ؛ لا يُعرَفُ حالُه، ذكره الذَّهَبيُّ في (المشتبه)، وقال: \"شيخٌ لابنِ عُقْدةَ\"، انظر (توضيح المشتبه لابن ناصر الدين ٧/ ٢٣٥).\nالثالثة: حسنُ بنُ سَيْفِ بنِ عَمِيرةَ، كذا وقعَ في (سنن الدارقطني) و(اللَّطائف) للمَدِينيِّ، و(إتحاف المَهَرة لابن حجر ١٤٥٥٨): \"حسن\"، وكذا ذكره الدَّارَقُطنيُّ في (المؤتلف والمختلف ٣/ ١٧٠٥) في ترجمة أبيهما، فقال: \"سَيْفُ بنُ عَمِيرةَ وابناه عليٌّ وحَسنٌ ابْنَا سَيْفٍ كوفيُّون\". وتَبِعَه ابنُ ماكولا في (الإكمال ٦/ ٢٨١).\nوترجم له أبو موسى المَدِينيُّ في (اللطائف صـ ٣٨٢)، فقال: \"حَسنُ بنُ","vol":"13","page":194},{"text":"سَيْفِ بنِ عَمِيرةَ، كوفيٌّ لا أعلمُ رَوَى عن أبيه شيئًا، يَروي عن أخيه عن أبيه\"، ثُمَّ أَسنَدَ له هذا الحديثَ من طريقِ الدَّارَقُطْنيِّ، ثُمَّ قال: \"لا أعرفُ هذا الحديثَ من هذا الطريقِ إلا من روايةِ أبي العبَّاسِ بنِ سعيدٍ، رواه أبو بكرِ بنُ مَرْدُويَهْ عن شيخٍ له، ووجدْتُ بخطِّه: حُسينُ بنُ سَيْفٍ، والصوابُ فيما أَظُنُّ: حَسن\".\nوترجم له الحافظ في (اللسان) باسم الحسين، فقال: \"الحسينُ بنُ سَيْفِ بنِ عَمِيرةَ النَّخَعيُّ البَغداديُّ. ذكره الطُّوسيُّ في رجالِ الشيعةِ، قال: وهو أخو عليِّ بنِ سَيْفٍ، وكان أَبصَرَ مِن أخيه، وأَكثَرَ مَشايخَ، رحَل إلى البصرةِ والكوفةِ، وكان يَعرِفُ الفقهَ والحديثَ\" (اللسان ٢٥٣١).\nقلنا: فيبدو أن الراجحَ (الحَسن)، وهو مجهولُ الحالِ كما ترى، لم يُوَثِّقْهُ أحدٌ.\nالرابعة: أخوه عليُّ بنُ سَيْفٍ؛ لم نجدْ له ترجمةً.\nالخامسة: أبوهما سَيْفُ بنُ عَمِيرة؛ ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٨/ ٢٩٩) وقال: \"يُغرِبُ\". وقال أبو الفتحِ الأَزْديُّ: \"يتكلمون فيه\" (تهذيب الكمال ١٢/ ٣٢٨). وترجم له الذَّهَبيُّ في (ميزان الاعتدال ٣٦٣٨)، ولم يَذْكُرْ فيه سوى كلامِ الأَزْديِّ، وكذا في (ديوان الضعفاء ١٨٤٦). ومع هذا قال عنه الحافظُ: \"صدوقٌ، له أوهامٌ\" (التقريب ٢٧٢٥). وفيه نظرٌ؛ إذ لو قلنا: إن كلامَ الأَزْديِّ غيرُ معتبَر، فكذلك توثيقُ ابنِ حِبَّانَ غيرُ معتبَر، فالراوي إذا انفردَ بتوثيقه ابنُ حِبَّانَ، يقول فيه الحافظُ غالبًا: \"مقبولٌ\"، أي: مجهولٌ، فكيفَ يكون هنا مع كلامِ الأَزْديِّ صدوقًا؟ !\nولكن متن الحديث صحيح بما تقدم، فيشهدُ لقوله: «وَأَخَذَ لِرَأْسِهِ مَاءً","vol":"13","page":195},{"text":"جَدِيدًا»، ما سَبَق في الروايةِ الأُولى، وهو قولُهُ: «ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِنَاءِ حَتَّى غَمَرَهَا المَاءُ، ثُمَّ رَفَعَهَا بِمَا حَمَلَتْ مِنَ المَاءِ، ثُمَّ مَسَحَهَا بِيَدِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ».\nوتقدم عند مسلم من حديث عبد الله بن زيد أَنَّهُ ﷺ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ.\n* * *\n\nرِوَايَة: مَضْمَضَ مَرَّتَيْنِ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «... وَمَضْمَضَ مَرَّتَيْنِ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا اللفظِ، والمحفوظُ في هذا الحديثِ أنه تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا مِنْ ثَلَاثِ غَرَفَاتٍ كما سبقَ، وقد ثبتَ الوُضوءُ مرتين في غيرِ هذا الحديثِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عم ١١٩٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ في (زوائده على المسند): حدثنا زكريا بنُ يحيى زَحْمُويَهْ، حدثنا شَرِيكٌ، عن خالدِ بنِ عَلْقَمةَ، عن عبدِ خَيْرٍ، قال: «صَلَّيْنَا الغَدَاةَ فَجَلَسْنَا إِلَى عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَدَعَا بِوَضُوءٍ ...» فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ شَرِيكٌ النَّخَعيُّ سيِّئُ الحفظِ كما سبقَ مِرارًا.","vol":"13","page":196},{"text":"وقد خالفه جمعٌ منَ الثِّقاتِ في هذا الحديثِ، كزائِدةَ وشُعبةَ وأبي عَوَانةَ وغيرِهم، فرَوَوْهُ عن خالدِ بنِ عَلْقَمةَ، به وذكروا أنه تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا.\nوذِكْرُ المرتين إنما تفرَّدَ به شَرِيكٌ عن سائرِ أصحابِ خالدِ بنِ عَلْقَمةَ الأثبات.\nولم ينتبه الشيخُ أحمدُ شاكر ﵀ لهذه المخالفةِ في المتنِ فصَحَّحَ إسنادَهُ، على مذهبِهِ في توثيقِ شَرِيكٍ.\n* * *\n\nرِوَايَة: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا اللفظِ. وأنكره: الدَّارَقُطنيُّ، والبَيْهَقيُّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، والذَّهَبيُّ، والألبانيُّ. والمحفوظُ في الحديثِ أنه مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً واحدةً كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٧٣٦، ٧٩٥/ عم ١٣٦٠/ قط ٢٩٨/ خلدف ٧٣/ غيل ٨٢/ هق ٢٩٩، ٣٠٠/ هقخ ١٢٠، ١٢١/ خط (٥/ ٣٠٤) / حنف (رواية أبي نُعَيمٍ ١/ ٩٨ - ٩٩) / يوسف ٤/ فوائد الأَصبَهانيين لأبي محمد بنِ حيان (إمام ١/ ٥٤٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ بهذا اللفظِ له طُرُقٌ:","vol":"13","page":197},{"text":"الأول:\nأخرجه عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ في (زوائده على المسند ١٣٦٠): عن عَمرِو بنِ محمدِ بنِ بُكَيرٍ النَّاقِدِ، حدثنا العلاءُ بنُ هِلالٍ الرَّقِّيُّ، حدثنا عُبيدُ اللهِ بنُ عَمرٍو، عن زيدِ بنِ أبي أُنَيْسةَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي حَيَّةَ، عن عليٍّ، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ، ومتْنُه معلولٌ؛ رجاله ثقات رجال الشيخينِ غيرَ العلاءِ بنِ هلالٍ الرَّقِّيِّ وأبي حَيَّةَ، فأما أبو حَيَّةَ فقد تقدَّمَ الكلامُ عليه.\nوأما العلاءُ بنُ هلالٍ الرَّقِّيُّ، فهو عِلَّةُ الإسنادِ؛ قال عنه أبو حاتم: \"منكَرُ الحديثِ، ضعيفُ الحديثِ، عنده عن يَزيدَ بنِ زُرَيْعٍ أحاديثُ موضوعةٌ\" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٦٢ - ٣٦٣). وقال ابنُ حِبَّانَ: \"كان ممن يقلبُ الأسانيدَ، ويُغيِّرُ الأسماءَ، لا يجوزُ الاحتجاجُ به بحالٍ\" (المجروحين ٢/ ١٧٦).\nولذا قال الألبانيُّ: \"عِلَّتُه: العلاءُ بنُ هِلالٍ الرَّقِّيُّ؛ وهو ضعيفٌ جدًّا\" (صحيح أبي داودَ ١/ ١٩٦).\nقلنا: وهذه الروايةُ بذكرِ التثليثِ في مَسْحِ الرأسِ مِن مناكيرِهِ؛ فقد سبقَ الحديثُ من طريقِ الثَّوْريِّ وشُعبةَ وإسرائيلَ وغيرِهم عن أبي إسحاقَ دون ذِكْرِ التثليثِ في مسْحِ الرأسِ، بل ذَكَرَ أكثرُهم في متنِ الحديثِ أنه مَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً واحدةً.\nوقد رُوِيَ من طريقٍ آخَرَ عن أبي إسحاقَ:\nالطريق الثاني:\nأخرجه البَزَّارُ (٧٣٦، ٧٩٥) عن محمدِ بنِ مَعْمَرٍ، قال: نا أبو داودَ،","vol":"13","page":198},{"text":"قال: نا أبو الأَحْوَصِ سَلَّامُ بنُ سُلَيمٍ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي حَيَّةَ بنِ قَيْسٍ، أنه رأى عليًّا ﵁ في الرَّحَبَةِ تَوَضَّأَ فغَسَل كَفَّيْهِ ... فذَكَره، ثُمَّ قال: قال أبو إسحاقَ: فحدَّثَني عبدُ خَيْرٍ، عن عليٍّ بمِثْلِ هذا الحديثِ.\nوهذا معلولٌ من الوجهينِ:\nفأما طريقُ أبي حَيَّةَ، فرجاله ثقات رجالُ الشيخينِ غيرَ أبي حَيَّةَ، وقد تقدَّمَ الكلامُ عليه.\nومحمدُ بنُ مَعْمَرٍ هو: القَيْسيُّ البَحْرانيُّ مِن رجالِ الشيخينِ، \"صدوقٌ\" (التقريب ٦٣١٣).\nوأبو داودَ هو: سُلَيمانُ بنُ داودَ الطَّيالِسيُّ، \"ثقة حافظٌ، غَلِطَ في أحاديثَ\" (التقريب ٢٥٥٠).\nوقد وَهِمَ الطَّيالِسيُّ أو البَحْرانيُّ -إن لم يكن الوَهَمُ من البَزَّارِ نفْسِهِ- في هذا الحديثِ على أبي الأَحْوَصِ؛\nفقد رواه جمْعٌ منَ الثِّقاتِ عن أبي الأَحْوَصِ ولم يذكروا فيه التَّكرارَ في مسحِ الرأسِ.\nومن هؤلاءِ الثِّقات: مُسَدَّدٌ، وهَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، وقُتَيْبةُ بنُ سعيدٍ، وأبو بكرِ بنُ أبي شَيْبةَ، وأبو تَوْبةَ الرَّبِيعُ بنُ نافِعٍ، وغيرُهُم.\nوصَرَّح كلٌّ مِن هَنَّادٍ وقُتَيْبةَ في روايتِهِما عنه أنه مَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً واحدةً (سنن الترمذي ٤٨).\nوهو الموافقُ لروايةِ الثِّقاتِ مِن أصحابِ أبي إسحاقَ، كشُعبةَ وسفيانَ وغيرِهما.","vol":"13","page":199},{"text":"وأما طريقُ عبدِ خَيْرٍ، فقد رواه التِّرْمِذيُّ (٤٩) عن قُتَيْبةَ وهَنَّادٍ، قالا: حدثنا أبو الأَحْوَصِ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ خَيْرٍ، ذَكَرَ عن عليٍّ مِثْلَ حديثِ أبي حَيَّةَ.\nقلنا: وحديثُ أبي حَيَّةَ قَبْلَه (٤٨)، بلفظ: «وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً».\nوهكذا أخرجه عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ في (زوائده على المسند ١٠٤٧)، وأبو يَعْلَى (٥٠٠)، عن خلَفِ بنِ هِشامٍ [البَزَّارِ]، حدثنا أبو الأَحْوَصِ، عن أبي إسحاقَ، قال: وذكرَ عبدُ خيرٍ، عن عليٍّ، مِثْلَ حديثِ أبي حَيَّةَ.\nوهو عندهما قبل هذا بذِكْرِ التثليثِ في أعضاءِ الوُضوءِ دونَ مسْحِ الرأسِ، وهو الموافقُ لروايةِ مَن رواه عن أبي إسحاقَ غير أبي الأَحْوَص كما سيأتي قريبًا.\nوقولُ أبي إسحاقَ في روايةِ خَلَفٍ: \"وذَكَرَ عبدُ خَيْرٍ\"، يوحي بأنه لم يسمعه منه، وهذا يُشَكِّكُ فيما عند البَزَّارِ، حيث قال: \"فحدَّثَني عبدُ خَيْرٍ عن عليٍّ بمثل هذا\"، فالظاهرُ أنه وهَمٌ أيضًا؛ فالذي يُخطِئُ في المتنِ يُخطِئُ في السندِ مِن بابِ أَوْلى، وقد رواه ثلاثةٌ منَ الثِّقاتِ عن أبي الأَحْوَصِ ولم يَذْكُروا سماعَ أبي إسحاقَ مِن عبدِ خَيْرٍ، بل روايةُ خَلَفٍ تَدُلُّ على الانقطاعِ كما رأيتَ، ويُؤَيِّدُه أن حديثَ أبي إسحاقَ هذا رواه عنه جماعةٌ آخرون بالعنعنةِ، انظر حديثَ عليٍّ ﵁ في (باب ما رُوِيَ في مسح القدمين).\nوقد رُوِيَ من وجهٍ آخَرَ عن أبي إسحاقَ عن عبدِ خَيْرٍ بالتثليثِ في مسحِ الرأسِ! .\nرواه الخُلْديُّ في (الأول من فوائده ٧٣)، قال: أخبرنا القاسمُ بنُ محمدٍ، حدثنا إبراهيمُ، حدثنا شُعَيبٌ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ خَيْرٍ،","vol":"13","page":200},{"text":"قال: «رَأَيتُ عَلِيًّا ﵁ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَشَرِبَهُ».\nوالقاسمُ هو: ابنُ محمدٍ الدَّلَّالُ، وإبراهيمُ هو: ابنُ الحسنِ الثعلبيُّ، وشُعَيبٌ هو: ابنُ راشدٍ الكوفيُّ، وثلاثتُهم مُتكلَّمٌ فيهم، والمحفوظُ عن أبي إسحاقَ ما رواه الجماعةُ عن أبي الأَحْوَصِ عنه به دون ذِكْرِ التثليثِ في مسْحِ الرأسِ. وقد تُوبِع عليه أبو الأَحْوَصِ:\nفرواه ابنُ شَاذانَ في (حديث ابن قانِع والدِّينَوَريِّ ٣٢) بسندٍ صحيحٍ عن غَيْلانَ بنِ جامعٍ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ خَيْرٍ، قال: «أَتَىَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ المِطْهَرَةَ، وَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَقَدَمَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ».\nوغَيلانُ قديمٌ، مِن شيوخِ الثَّوْريِّ وشُعبةَ؛ فلا شكَّ أنه تحمَّلَه من أبي إسحاقَ قبل اختلاطه.\nوتابَعه عبدُ الرحمنِ بنُ حُمَيدٍ الرُّؤاسيُّ عندَ ابنِ بَشْرانَ في (الثاني من أماليه ١٣١٤)، من طريقِ أبي غَسَّانَ عنه.\nفهذا كلُّه يؤكِّدُ أن روايةَ التثليثِ في مسْحِ الرأسِ شاذَّةٌ، بل منكَرةٌ، والله أعلم.\nالطريق الثالث:\nأخرجه البَيْهَقيُّ في (الكبرى ٣٠٠)، و(الخلافيات ١٢١)، من طريقِ عبَّاسِ بنِ الفضلِ، (ثنا) (^١) إبراهيمُ بنُ المُنْذِرِ، ثنا ابنُ وَهْبٍ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن\n_________\n(^١) مكانها في (الخلافيات): \"وأبو مطيع\"! ! ولا وجْهَ لها، وإبراهيمُ لا يُكْنى بأبي مُطِيعٍ، وعَبَّاسٌ يَروي عن إبراهيمَ، ولا يُدْرِكُ ابنَ وَهْبٍ.","vol":"13","page":201},{"text":"محمدِ بنِ عليِّ بنِ حسينٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن عليٍّ، به.\nوقد سبقَ من طرقٍ عنِ ابنِ وَهْبٍ مختصرًا ليس فيه صفةُ الوضوءِ، وابنُ وَهْبٍ في ابنِ جُرَيجٍ ليس بذاكَ كما سبقَ. وقد خُولِف في سندِهِ ومتنِهِ؛\nفرواه حَجَّاجُ بنُ محمدٍ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن شَيْبةَ، عن محمدِ بنِ عليٍّ بسندِهِ، وذَكَرَ فيه التثليثَ في أعضاءِ الوُضوءِ إلَّا في مسْحِ الرأسِ، فقال فيه: \"مَسْحَةً واحدةً\".\nوحَجَّاجٌ مِن أَثْبَتِهِم في ابنِ جُرَيجٍ؛ ولذا رجَّحَ الدَّارَقُطنيُّ رِوايتَه كما تقدم، وقد تابَعه على هذا اللفظِ عبدُ الرَّزَّاقِ -إلَّا أنه أَبهَمَ شيخَ ابنِ جُرَيجٍ-، وأبو قُرَّةَ -إلَّا أنه أسقطَ منه والدَ محمدِ بنِ عليٍّ-، وقد سبقَ بيانُ ذلك مُفَصَّلًا.\nوعليه؛ فروايةُ ابنِ وَهْبٍ بذِكْرِ التثليثِ في مسْحِ الرأسِ ضعيفةُ السندِ، منكَرةُ المتنِ.\nوقد أشارَ إلى إعلالِها البَيْهَقيُّ، فقال: \"هكذا قال ابنُ وَهْبٍ: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا. وقال فيه حَجَّاجٌ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً\".\nوعلَّقَه أبو داودَ في (السنن)، وأشارَ إلى هذا الاختلافِ، فقال عَقِبَ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ عن عليٍّ الآتي قريبًا: «وحديثُ ابنِ جُرَيجٍ عن شَيْبةَ يُشْبِهُ حديثَ عليٍّ، قال فيه حَجَّاجُ بنُ محمدٍ عنِ ابنِ جُرَيجٍ: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وقال ابنُ وَهْبٍ فيه عنِ ابنِ جُرَيجٍ: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا» (السنن ١/ ٢٩).\nقال ابنُ حَجَرٍ: \"وهذا يوهمُ أن إسنادَ ابنِ وَهْبٍ عنِ ابنِ جُرَيجٍ كإسنادِ","vol":"13","page":202},{"text":"حَجَّاجٍ، وليس كذلك؛ فإن ابنَ جُرَيجٍ - (كذا فيه! وحقُّه أن يقولَ: فإن ابنَ وَهْبٍ) - لم يَذْكُرْ شَيْبةَ في السندِ، كذلك أخرجه البَيْهَقيُّ\" (النُّكت الظِّراف ٧/ ٣٦٥).\nوقد تُوبِع ابن وَهْبٍ على ذِكْرِ التثليثِ في مسحِ الرأسِ متابعةً لا يُفرحُ بها؛\nفرواه أبو بكرِ في (الغَيلانيات ٨٢) عن أحمدَ بنِ الحُسينِ الصُّوفيِّ، ثنا أحمدُ بنُ عُمرَ بنِ يونسَ اليَماميُّ، ثنا محمدُ بنُ شُرَحْبِيلَ الصَّنعانيُّ، ثنا ابنُ جُرَيجٍ، عن أبي جعفرِ محمدِ بنِ عليِّ عن أبيه، عن جده، عن عليٍّ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ».\nوهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه: أحمدُ بنُ عُمرَ، نُسِبَ إلى جده، وهو أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عُمرَ بنِ يونسَ؛ كذَّبَه أبو حاتم وغيرُهُ، وقال الدَّارَقُطنيُّ: \"متروكٌ\" (تاريخ بغداد ٢٧٠٨).\nومحمدُ بنُ شُرَحْبِيلَ الصَّنعانيُّ؛ ضعَّفَهُ الدَّارَقُطنيُّ، وذكره ابنُ حِبَّانَ في الثِّقاتِ وقال: \"مستقيمُ الحديثِ\" (اللسان ٦٩٠٢).\nالطريق الرابع:\nأخرجه أبو يوسفَ القاضي في (الآثار ٤)، عن أبي حَنيفةَ، عن خالدِ بنِ عَلْقَمةَ، عن عبدِ خَيْرٍ، عن عليٍّ، به.\nورواه الدَّارَقُطنيُّ والباقون من طريقِ أبي حنيفةَ به.\nوهذا إسنادٌ واهٍ؛ رجاله ثقات غيرَ أبي حنيفةَ، وهو إمامٌ فقيهٌ معروفٌ، لكنه ضعيفٌ عند أهلِ الحديثِ مِن قِبَلِ حِفْظِه؛ إذ كان اعتناؤُه بالفقهِ قد غَلَبَ عليه فشُغِلَ به عن إتقانِ الحديثِ وضبْطِهِ، وقد ضعَّفَه أحمدُ والبُخاريُّ ومسلمٌ والدَّارَقُطنيُّ وغيرُهُم، وتَكَلَّم فيه الثَّوْريُّ ومالكٌ واللَّيْثُ والأَوْزَاعيُّ وأيوبُ،","vol":"13","page":203},{"text":"وقال ابنُ عَدِيٍّ: «وأبو حنيفةَ له أحاديثُ صالحة، وعامَّةُ ما يرويه غلَطٌ وتصاحيفُ، وزياداتٌ في أسانيدها ومتونها، وتصاحيفُ في الرجالِ، وعامَّة ما يرويه كذلك، ولم يَصِحَّ له في جميعِ ما يرويه إلا بضعةَ عشرَ حديثًا، وقد رَوَى مِن الحديثِ لعلَّه أَرْجَحُ مِن ثلاثمائةِ حديثٍ مِن مشاهيرَ وغرائبَ، وكلُّه على هذه الصورةِ؛ لأنه ليس هو مِن أهلِ الحديثِ، ولا يُحْمَلُ على مَن تكونُ هذه صورتَه في الحديثِ» (الكامل ١٠/ ١٣٣).\nوقال ابنُ حِبَّانَ: «كان رجلًا جَدِلًا ظاهِرَ الوَرَعِ، لم يَكُنِ الحديثُ صناعتَه، حدَّثَ بمائةٍ وثلاثين حديثًا مسانيدَ ما له حديثٌ في الدنيا غيرُها، أخطأَ منها في مئةٍ وعشرينَ حديثًا، إمَّا أن يكونَ أقلب إسنادَه، أو غيَّرَ متْنَه من حيث لا يَعْلَمُ، فلمَّا غَلَبَ خَطَؤُه على صوابِهِ استحقَّ ترْكَ الاحتِجاجِ به في الأخبارِ.\nومن جهةٍ أخرى لا يجوزُ الاحتجاجُ به؛ لأنه كان داعيًا إلى الإرجاءِ، والداعيةُ إلى البِدَعِ لا يجوزُ أن يُحتَجَّ به عند أئمتنا قاطبةً، لا أعلمُ بينهم فيه خلافًا، على أن أئمةَ المسلمين وأهل الورعِ في الدِّينِ في جميعِ الأمصارِ وسائرِ الأقطارِ جَرَّحوه وأطلقوا عليه القدحَ إلا الواحد بعد الواحد» (المجروحين ٢/ ٤٠٦).\nومع ضعْفِه، فقد خالفَ الحُفَّاظَ في روايتِهِ الحديثَ بالتثليثِ في مَسْحِ الرَّأْسِ:\nقال الدَّارَقُطنيُّ: «هكذا رواه أبو حنيفةَ عن خالدِ بنِ عَلْقَمةَ، قال فيه: «وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا»، وخالفه جماعةٌ منَ الحُفَّاظِ الثِّقاتِ، منهم: زائدةُ بنُ قُدَامة، وسفيانُ الثَّوْريُّ، وشُعبةُ، وأبو عَوَانةَ، وشَرِيكٌ، وأبو الأَشْهَبِ جعفرُ بنُ الحارثِ، وهارونُ بنُ سعدٍ، وجعفرُ بنُ محمدٍ، وحَجَّاجُ بنُ أَرْطاةَ، وأبانُ بنُ تَغْلِبَ، وعليُّ بنُ صالحِ بن حَيٍّ، وحازمُ بنُ إبراهيمَ،","vol":"13","page":204},{"text":"وحسنُ بنُ صالحٍ، وجعفرٌ الأحمرُ؛ فروَوْهُ عن خالدِ بنِ عَلْقَمةَ، فقالوا فيه: «وَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً»» (السنن ٢٩٨).\nوقال أيضًا: «واتَّفَقُوا في الحديثِ على مسْحِ الرأسِ مرةً واحدةً، إلا أبا حنيفةَ، فإنه قال في روايتِهِ عن خالدِ بنِ عَلْقَمةَ، عن عبدِ خَيرٍ أنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا.\nومع خِلافِ أبي حنيفةَ للجماعةِ، وروايتِه: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا، قد خالَفَ في هذا، فزَعَم أن السُّنَّةَ في مَسْحِ الرأس مرَّةً واحدةً!» (العلل ٢/ ٢٨).\nوهذا لا يعني أن الدَّارَقُطنيَّ يَنفي أن السُّنَّةَ في مسْحِ الرأسِ واحدة، بل يريدُ أن يقولَ: إن أبا حنيفةَ خالَفَ الحُفَّاظَ في روايةِ الحديثِ، فرواه بالتثليثِ في مسحِ الرأسِ، ثُمَّ خالفَ روايتَه ولم يَقُلْ بها! !، وقال بأن السُّنَّةَ في مسحِ الرأسِ واحدة، وهو مقتَضى رواية الثِّقات.\nوقال البَيْهَقيُّ: «رواه زائدةُ بنُ قُدَامةَ وأبو عَوانةَ وغيرُهُما عن خالدِ بنِ عَلْقَمةَ دون ذِكْرِ التَّكرار في مسْحِ الرأسِ، وكذلك رواه الجماعةُ عن عليٍّ إلا ما شَذَّ منها» (الكبرى ٣٠١).\nوقد ذكره الغَسَّانيُّ في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني صـ ٢٢).\nونَقَل ابنُ المُلَقِّنِ كلامَ الدَّارَقُطنيِّ السابقَ في الإنكارِ على أبي حنيفةَ وأقَرَّه، انظر (البدر المنير ٢/ ١١٨).\nولذا ذَكَر عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ حديثَ خالدِ بنِ عَلْقَمةَ، عن عبدِ خَيْرٍ، عن عليٍّ، وفيه: «فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً»، ثُمَّ قال: «ورواه عبدُ الملكِ بنُ سَلْعٍ، عن","vol":"13","page":205},{"text":"عبدِ خَيْرٍ، قال: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ثَلَاثًا.\nوخالدُ بنُ عَلْقَمةَ أَوْثَقُ وأشهَرُ مِن عبدِ الملكِ، كذا رواه الحُفَّاظُ الثِّقاتُ عن خالدٍ.\nورواه أبو حنيفةَ عن خالدٍ، فقال: وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا، ولا يُحتَجُّ؛ به لضَعْفِه في الحديثِ» (الأحكام الوسطى ١/ ١٧٢ - ١٧٣).\nوأقَرَّه الألبانيُّ في (الضعيفة ٤٥٨). وانظر الرواية التالية.\n\nرِوَايَة: مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ثَلَاثًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ثَلَاثًا، وَقَالَ: هَكَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَحْبَبْتُ أَنْ أُرِيكُمُوهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَرٌ بذكرِ التثليثِ في مسْحِ الرأسِ والأُذُنينِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ: عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، والذَّهَبيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٣٠٦/ هقخ ١٢٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدَّارَقُطنيُّ -ومن طريقِه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات) -، قال: حدثنا ابنُ القاسمِ بنُ زكريا، ثنا أبو كُرَيْبٍ، نا مُسْهِرُ بنُ عبدِ الملِكِ بنِ سَلْعٍ، عن أبيه، عن عبدِ خَيْرٍ، عن عليٍّ، به.","vol":"13","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ:\nالأولى: محمدُ بنُ القاسمِ بنِ زكريا المُحاربيُّ؛ قال الذَّهَبيُّ: \"تُكُلِّمَ فيه\" (الميزان ٦/ ٣٠٥)، وقال أيضًا: \"مشهورٌ، ضُعِّفَ، يقال: كان (يُؤْمِنُ) بالرَّجعةِ، كذابٌ\" (المغني في الضُّعفاء ٥٩٠٩)، وَضَعَّفَهُ ابنُ نُقْطةَ في (التكملة ٣٣٦١)، وانظر (سؤالات حمزة ٦٩)، و(توضيح المشتبه ٥/ ٢٠٧).\nالثانية: مُسْهِرُ بنُ عبدِ الملكِ؛ لَيِّنُ الحديثِ كما في (التقريب ٦٦٦٧).\nالثانية: عبدُ الملكِ بنُ سَلْعٍ، لم يُوَثِّقْهُ معتبَرٌ، وإنما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٧/ ١٠٤) وقال: \"كان ممن يُخطئُ\".\nوالحديثُ مشهورٌ عن عبدِ خيرٍ دون ذِكْرِ التثليثِ في مسحِ الرأسِ.\nولذا ذكر عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ حديثَ خالدِ بنِ عَلْقَمةَ، عن عبدِ خَيْرٍ، عن عليٍّ، وفيه: «فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً»، ثُمَّ قال: \"ورواه عبدُ الملِكِ بنُ سَلْعٍ، عن عبدِ خَيْرٍ، قال: «وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ثَلَاثًا».\nوخالدُ بنُ عَلْقَمةَ أَوْثَقُ وأشهَرُ مِن عبدِ الملكِ، كذا رواه الحُفَّاظُ الثِّقاتُ عن خالدٍ\" (الأحكام الوسطى ١/ ١٧٢ - ١٧٣).\nوقال الذَّهَبيُّ -بعد أن ذَكَر هذه الروايةَ وسابقتَها-: \"الكلُّ لا يَصِحُّ\" (تنقيح كتاب التحقيق ١/ ٤٩).","vol":"13","page":207},{"text":"رِوَايَة: أَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: «كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ ﵁ يَوْمًا صَلَاةَ الغَدَاةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ دَعَا الغُلَامَ بِالطَّسْتِ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ أَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ. ومسْحُ الأُذُنِ ثابتٌ من وجوهٍ أخرى كما تقدم من حديثِ ابنِ عبَّاسٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ٤٠١، ١٧٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ (٤٠١) قال: حدثنا عبدُ الرحيمِ بنُ سُلَيمانَ، عن عبدِ الملِكِ بنِ سَلْعٍ، عن عبدِ خَيْرٍ، به.\nوأخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ (١٧٦) قال: حدثنا ابنُ نُمَيْرٍ، عن عبدِ الملكِ بنِ سَلْعٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ عبدُ الملكِ بنُ سَلْعٍ لم يُوَثِّقْه معتبَرٌ، وإنما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٧/ ١٠٤) وقال: \"كان ممن يُخطئُ\".\n* * *","vol":"13","page":208},{"text":"رِوَايَةُ أَبِي مَطَرٍ، عَنْ عَلِيٍّ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي مَطَرٍ، قَالَ: «بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ فِي المَسْجِدِ عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ مَعَ المُسْلِمِينَ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ ﵁، فَقَالَ: أَرِنِي وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ عِنْدَ الزَّوَالِ، فَدَعَا قَنْبَرًا، فَقَالَ: ائْتِنِي بِكُوزٍ مَنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ ثَلَاثًا، فَأَدْخَلَ بَعْضَ أَصَابِعِهِ فِي فِيهِ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَاحِدَةً، ثُمَّ قَالَ -يَعْنِي: الأُذُنَيْنِ، فَقَالَ: خَارِجُهُمَا مِنَ الرَّأْسِ وَبَاطِنُهُمَا مِنَ الوَجْهِ-، وَرِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ، وَلِحْيَتُهُ تَهْطِلُ عَلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ حَسَا حَسْوَةً بَعْدَ الوُضُوءِ، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ: السُّيوطيُّ، وأحمدُ شاكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٣٥٥/ حميد ٩٥ (واللفظُ لَهُ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمدُ وعَبْدُ بنُ حُمَيدٍ، كلاهما: عن محمدِ بنِ عُبَيدٍ، حدثنا مختارٌ، عن أبي مطرٍ، قال: «بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ فِي المَسْجِدِ عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ ...» فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: أبو مطرٍ وهو الجُهَنيُّ؛ قال عنه أبو حاتم: \"مجهولٌ لا يُعْرَفُ\"، وقال عُمرُ بنُ حفصِ بنِ غِيَاثٍ: \"تَرَكَ أبي حديثَ أبي مطرٍ\" (الجرح","vol":"13","page":209},{"text":"والتعديل ٩/ ٤٤٥).\nوبه أَعَلَّ الحديثَ السُّيوطيُّ؛ فقال: \"وأبو مطرٍ مجهولٌ\" (جمع الجوامع ١٧/ ٣٢٨).\nالثانية: المختارُ، وهو: ابنُ نافعٍ التَّمَّارُ؛ قال عنه البُخاريُّ والنَّسائيُّ وأبو حاتم والسَّاجيُّ: \"منكَرُ الحديثِ\"، وقال النَّسائيُّ في موضعٍ آخَرَ: \"ليسَ بثقةٍ\"، وقال أبو زُرْعةَ: \"واهي الحديثِ\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"كان يأتي بالمناكيرِ عن المشاهيرِ حتى يَسبِقَ إلى القلبِ أنه كان المتعمِّدَ لذلك\". وشَذَّ العِجْليُّ فَوَثَّقَهُ. انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ٧٠). وقال الحافظُ: \"ضعيفٌ\" (التقريب ٦٥٢٥).\nولذا قال أحمد شاكر: \"إسنادُهُ ضعيفٌ\" (تحقيق المسند ١٣٥٥).\n* * *","vol":"13","page":210},{"text":"١٥٩٤ - حَدِيثُ ابنِ عبَّاسٍ عَنْ عَلِيٍّ:\n◼ عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «دَخَلَ عَلَيَّ عَلِيٌّ -يَعْنِي: ابْنَ أَبِي طَالِبٍ-[بَيْتِي،] وَقَدْ أَهْرَاقَ المَاءَ (بَالَ)، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَتَيْنَاهُ بِتَوْرٍ فِيهِ مَاءٌ [يَأْخُذُ المُدَّ أَوْ قَرِيبَهُ] حَتَّى وَضَعْنَاهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عبَّاسٍ، أَلَا أُرِيكَ كَيْفَ كَانَ يَتَوَضَّأُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قُلْتُ: بَلَى [فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي]، قَالَ: فَأَصْغَى الإِنَاءَ عَلَى يَدِهِ فَغَسَلَهَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فَأَفْرَغَ بِهَا عَلَى الأُخْرَى ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ [وَاسْتَنْشَقَ] وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي الإِنَاءِ جَمِيعًا فَأَخَذَ بِهِمَا حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَضَرَبَ بِهَا عَلَى وَجْهِهِ (فَصَكَّ بِهِمَا وَجْهَهُ)، ثُمَّ القَمَ إِبْهَامَيْهِ مَا أَقْبَلَ مِنَ أُذُنَيْهِ ثُمَّ الثَّانِيَةَ ثُمَّ الثَّالِثَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَخَذَ بِكَفِّهِ اليُمْنَى قَبْضَةً مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهَا عَلَى نَاصِيَتِهِ فَتَرَكَهَا تَسْتَنُّ (تَسِيلُ) عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا (غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى إِلَى المِرْفَقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَدَهُ الأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ)، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَظُهُورَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ جَمِيعًا فَأَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَضَرَبَ (فَصَكَّ) بِهَا عَلَى رِجْلِهِ وَفِيهَا النَّعْلُ فَفَتَلَهَا بِهَا (^١)، ثُمَّ الأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ. قَالَ: قُلْتُ: وَفِي النَّعْلَيْنِ؟ قَالَ: وَفِي النَّعْلَيْنِ. قَالَ: قُلْتُ: وَفِي النَّعْلَيْنِ؟ قَالَ: وَفِي النَّعْلَيْنِ.\nقَالَ: قُلْتُ: وَفِي النَّعْلَيْنِ؟ قَالَ: وَفِي النَّعْلَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلَفٌ فيه، فأنكَره: البُخاريُّ -وتَبِعَه الخَطَّابيُّ، والبَيْهَقيُّ-، والبَزَّارُ. وَضَعَّفَهُ ابنُ الجَوزيِّ.\nبيْنما خرَّجَهُ ابنُ خُزَيْمةَ، وابنُ حِبَّانَ في صحيحيهما، وأقَرَّهما ابنُ دَقيقِ\n_________\n(^١) وقع في (المسند): «قَلَبَهَا بِهَا»! !، ورواه البَيْهَقيُّ من طريقه بلفظ «فبلها به» (الكبرى ٣٥١).","vol":"13","page":211},{"text":"العيدِ، وابنُ المُلَقِّنِ. وَصَحَّحَهُ أحمد شاكر. وحَسَّنَهُ الألبانيُّ. والحديثُ متْنُه مُشْكِل، وصَنِيع المُنكِرين له أَقْرَبُ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال العَيْنيُّ:\n١ - قوله: «وَقْدَ أَهْرَاقَ» أي: أراق، والهاء فيه زائدة.\n٢ - قوله: «أَلَا أُرِيكَ» \"أَلَا\" كلمةُ تنبيهٍ تَدُلُّ على تحقُّقِ ما بعدها، وتجيء بمعنى التوبيخ، والإنكار، والتَّمنِّي، والاستفهام عن النفي، والعَرْض، والتحضيض.\n٣ - قوله: «فَأَصْغَى» أي: أَمَالَ.\n٤ - قوله: «وَاسْتَنْثَرَ» أي: استنشق، وفي بعض الرواية: \"هكذا\".\nوقال الخَطَّابيُّ: معناه: استنشقَ الماءَ، ثُمَّ أخرجه من أنفِهِ.\n٥ - قوله: «حَفْنَة» الحَفنةُ: مِلْءُ الكفِّ.\n٦ - قوله: «فَضَرَبَ بِهَا» أي: بالحَفنةِ وَجْهَهُ. فيه دليلٌ على أن ضرْبَ الماءِ على وجهِهِ في الوُضوءِ لا يُكره، ردًّا على قولِ مَن يرى كراهةَ ذلك.\n٧ - قوله: «ثُمَّ القَمَ إِبْهَامَيْهِ» أي: أدخلَ إبهاميه ما أَقْبَلَ مِن أُذُنيه، من الإلقامِ، كأنه جعلهما لُقمةً لأذنيه. وقوله: «مَا أَقْبَلَ» مفعولُ «القَمَ».\n٨ - قوله: «ثُمَّ الثَّانِيَةَ» أي: ثُمَّ فَعَلَ المرَّةَ الثانيةَ والثالثةَ مِثْلَ ما فعلَ في الأُولى.\n٩ - قوله: «يَسْتَنُّ عَلَى وَجْهِهِ» أي: يَسِيلُ ويَنْصَبُّ، مِن سَننْتُ الماءَ، إذا صبَبْتُهُ صَبًّا سهلًا.","vol":"13","page":212},{"text":"١٠ - قوله: «وَظُهُور أُذُنَيْهِ» أي: مَسَحَ ظَهْرَيْ أُذُنيه، أطلقَ الجمعَ على التثنيةِ مجازًا، ومِن هذا أخذَ الشَّعبيُّ، وقال: إن ظاهرَ الأُذُنينِ مِنَ الرأسِ، وباطِنَها من الوجهِ.\n١١ - قوله: «وَفِيهَا النَّعْلُ» جملةٌ وقعَتْ حالًا مِن رِجْلِه، النَّعْلُ مؤنَّثة، وهي التي تُلبَسُ في المشي، تُسمَّى الآن: تاسُومة.\n١٢ - قوله: «فَفَتَلَهَا بِهَا» أي: فَتَلَ النَّعلَ بتلك الحَفنةِ من الماءِ، ومعنى فَتَلَها: أدارَ بيدِه فَوْقَ القَدَمِ وتحتَ النَّعْلِ.\n١٣ - قوله: «ثُمَّ الأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ» أي: فَعَل في رِجْلِه الأخرى مِثْلَ ما فعلَ في الأُولى.\n١٤ - قوله: «قَالَ: قُلْتُ» الضميرُ فيهما راجِعٌ إلى عُبَيدِ اللهِ الخَوْلانيِّ، والضميرُ الذي في قوله: «قَالَ: وَفِي النَّعْلَيْنِ» راجعٌ إلى ابنِ عبَّاسٍ ﵄. (شرح سنن أبي داود للعَيْنيِّ ١/ ٢٩٥ - ٢٩٦).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الخَطَّابيُّ: «وأما مَسْحُهُ على الرِّجْلينِ وهُمَا في النَّعلينِ فإن الروافضَ ومَن ذهبَ مذهبَهم في خلافِ جماعةِ المسلمينَ يحتجُّونَ به في إباحةِ المسْحِ على الرجلينِ في الطهارةِ من الحَدَثِ. واحتَجَّ بذلك أيضًا بعضُ أهلِ الكلامِ، وهو الجُبَّائيُّ، زَعَمَ أن المرءَ مُخيَّرٌ بيْنَ غَسْلِ الرِّجلِ ومَسْحِها!\nوحُكِيَ ذلك أيضًا عن محمدِ بنِ جَريرٍ. محتجِّينَ بقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦]، قالوا: والقراءة بالخفض في ﴿أَرْجُلِكُمْ﴾ مشهورةٌ، ومُوجَبها المسْحُ.\nوهذا تأويلٌ فاسدٌ مخالِفٌ لقولِ جماعةِ الأُمَّةِ.","vol":"13","page":213},{"text":"فأمَّا احتِجاجُهم بالقراءةِ في الآيةِ فلا درَكَ لهم فيها؛ لأن العطفَ قد يقعُ مرَّةً على اللفظِ المجاورِ ومَرَّةً على المعنى المجاوِرِ، فالأوَّلُ كقولِهم: جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ، والخَرِب مِن نَعْتِ الجُحْرِ، وهو مرفوعٌ.\nوكقول الشاعر:\nكأنَّ نَسْجَ العَنْكَبُوتِ المُرْمَلِ\nوقولِ الآخَرِ:\nمُعاوِيَ إنَّنا بَشَرٌ فأَسْجِحْ ... فلسْنا بالجبالِ ولا الحَديدا\nوإذا كان الأمرُ في ذلك على مذهبِ اللغةِ وحكم الإعرابِ سواءً في الوجهين، وَجَبَ الرجوعُ إلى بيانِ النَّبِيِّ ﷺ، وقد ثبتَ عنه أنه قال: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».\nفثبتَ أن استيعابَ الرِّجْلينِ غَسلًا واجبٌ. قلتُ: وقد يكونُ المَسْحُ في كلامِ العربِ بمعنَى الغَسلِ. أخبرَني الأزهريُّ، حدثنا أبو بكرِ بنُ عُثْمَانَ، عن أبي حازمٍ، عن أبي زيدٍ الأنصاريِّ، قال: المسحُ في كلامِ العربِ يكونُ غَسْلًا ويكونُ مسحًا، ومنه يقالُ للرجلِ إذا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ أعضاءَهُ: قد تَمَسَّحَ، ويقال: مَسَحَ اللهُ ما بِكَ، أي: أَذهَبَه عنك وطَهَّرَكَ مِنَ الذُّنُوبِ. (معالم السنن ١/ ٥٠، ٥١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١١٦ (واللفظ له) / حم ٦٢٥ (والروايات والزيادات له ولغيرِهِ) / خز ١٦٣/ حب ١٠٧٥/ عل ٦٠٠/ بز ٤٦٣، ٤٦٤/ هق ٢٤٧، ٣٥١/ ضيا (٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠/ ٦٠٩) / علج ٥٧٨/ طح (١/ ٣٢/ ١٣٥) / طحق ٣٤ مختصرًا/ طبر (٨/ ١٨٠، ١٨١) مختصرًا/ كما (١٦/","vol":"13","page":214},{"text":"٢٣٠، ٢٣١) مختصرًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمدُ قال: حدثنا إسماعيلُ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، حدثني محمدُ بنُ طَلْحةَ بنِ يَزيدَ بنِ رُكانةَ، عن عُبَيدِ اللهِ الخَوْلانيِّ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.\nومدارُ إسنادِهِ عندَ الجميعِ على محمدِ بنِ إسحاقَ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجاله ثقات غيرَ محمدِ بنِ إسحاقَ بنِ يَسَارٍ؛ فهو صدوقٌ يدلِّسُ، وقد صرَّحَ بالتحديثِ عند أحمدَ؛ فانتفتْ شُبهةُ تدليسه.\nولذا خرَّجه ابنُ خُزَيْمةَ وابنُ حِبَّانَ في صحيحيهما، وأقَرَّهما ابنُ دَقيقٍ في (الإمام ١/ ٥٠٧، ٥٠٨)، وكذا ابنُ المُلَقِّنِ، وقال: \"لا جَرَمَ أن ابنَ حِبَّانَ أخرجه في صحيحه\" (البدر المنير ٢/ ١٢١)، وقال أحمد شاكر: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (تحقيق المسند).\nقلنا: ولكن في متنِ هذا الحديثِ ما يُنكَرُ، فضلًا عما يُشْكِلُ، وهو استنكارُ ابنِ عبَّاسٍ لغَسلِ القدمينِ في النعلينِ -إنْ قلنا بأن فَتْلَهما بالماءِ فيهما يقتَضي الغَسلَ-؛ فقد صَحَّ عنه أنه رَأى النبيَّ ﷺ يَغْسِلُ قدميه في نعليه، فكيف يستغربُ رواية عليٍّ لذلك وقد رواه؟ ! .\nوقد أَنكَرَ هذا الحديثَ غيرُ وَاحدٍ من النُّقَّادِ، وعلى رأسهم إمامُ الصنعةِ البُخاريُّ.\nفقال التِّرْمِذيُّ: «سألتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ البُخاريَّ عن هذا الحديثِ، فقال: لا أدري ما هذا الحديث؟ !» نقله البَيْهَقيُّ في (السنن الكبرى عَقِبَ","vol":"13","page":215},{"text":"حديث رقم ٣٥١).\nوقال الخَطَّابيُّ: \"وأما هذا الحديثُ فقد تَكَلَّمَ الناسُ فيه، قال أبو عيسى: سألتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ عنه فضعَّفَه، وقال: ما أدري ما هذا\" (معالم السنن ١/ ٥١)، وانظر (الإمام ١/ ٥٠٧)، و(البدر المنير ٢/ ١٢١).\nوقال البَيْهَقيُّ عَقِبَ كلام البُخاريِّ: \" فكأنه رأى الحديثَ الأولَ أَصَحَّ، يعني: حديثَ عطاء بن يسار\".\nقلنا: وحديثُ عطاء يرويه عنِ ابنِ عبَّاسٍ عنِ النبيِّ ﷺ في صفةِ الوُضوءِ، وفيه عند البُخاريِّ: \"ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ اليُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى فَغَسَلَ بِهَا رِجْلَهُ -يَعْنِي: اليُسْرَى-، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ».\nوفي رواياتٍ أُخرى لغيرِ البُخاريِّ أن ذلك الرَّشَّ والغَسْلَ كان ورِجلاه في النعلينِ، وقد خرَّجْناه في (باب جامع في صفة الوُضوء).\nثُمَّ قال البَيْهَقيُّ: \"يحتمل -إنْ صحَّ- أن يكون غَسَلهما في النعلين، فقد رُوِّينا مِن أوجُهٍ كثيرةٍ عن أميرِ المؤمنين عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁ أنه غسلَ رجليه في الوُضوءِ\" (السنن الكبرى عَقِبَ حديث رقم ٣٥١).\nفكأن المشكلةَ عنده في ذكرِ الفَتْلِ فقط دون الغسل، وفاته استغرابُ ابنِ عبَّاسٍ لذكر النعلين، في حين قد روَى هو ذلك كما سبقَ، وأيضًا الفصل بين مسح باطن الأذن وظاهِرِها، حيث جعل الباطن مع الوجه، والظاهِرَ مع الرأسِ.\nوحمَل فيه البَزَّارُ على عُبَيدِ اللهِ الخَوْلانيِّ، فقال: \"وهذا الحديثُ بهذه الألفاظِ لا نعلمه يُروى عنِ النبيِّ ﷺ إلا بهذا الإسنادِ. وعُبيدُ الله الخَوْلانيُّ","vol":"13","page":216},{"text":"لا نعلمُ أن أحدًا يروي عنه غير محمد بن طلحة\" (مسند البَزَّارِ ٢/ ١١١).\nقلنا: كلا؛ بل روَى عنه بُسْرُ بنُ سعيدٍ، وعاصمُ بنُ عُمرَ بنِ قتادةَ، وروايتُهما عنه في صحيح البُخاريِّ.\nوحمَلَ ابنُ الجَوزيِّ فيه على ابنِ إسحاقَ، فقال عَقِبَه: \"محمدُ بنُ إسحاقَ مجروحٌ، قد كذَّبَه مالكٌ وهشام\" (العلل المتناهية ١/ ٣٥١).\nقلنا: وهذا إفراطٌ، وابنُ إسحاقَ صدوقٌ، إنما يُخافُ مِن تدليسِهِ، وقد صَرَّح بالسماعِ.\nولذا قال ابنُ دقيقِ العيدِ: \"محمدُ بنُ طلحةَ بنِ يَزيدَ بن رُكانةَ قال فيه يحيى بنُ مَعِينٍ: \"ثقة\". وابنُ إسحاقَ قد صَرَّحَ بأنه حدَّثه في روايةِ يعقوبَ الدَّوْرَقيِّ عنِ ابنِ عُلَيَّةَ عنه؛ فسَلِمَ الحديثُ من احتمالِ التدليسِ. وعبيدُ اللهِ الخَوْلانيُّ محتَجٌّ به في الصحيح\" (الإمام ١/ ٥٠٧)، وانظر (البدر المنير ٢/ ١٢١).\nنعم، ابنُ إسحاقَ له بعضُ ما يُنْكَرُ، فلعلَّ هذا مِن مناكيرِهِ، لا سيما وقد ذَكَرَ في المتنِ أنه مسحَ باطنَ الأذنينِ مع الوجهِ، وظاهِرَهما مع الرأسِ، وهذا غريبٌ جدًّا.\nوقال الحافظُ: \"رواه أبو داودَ مُطَوَّلًا، والبَزَّارُ وقال: لا نعلمُ أحدًا روَى هذا هكذا إلا من حديثِ عُبَيدِ اللهِ الخَوْلانيِّ، ولا نعلمُ أن أحدًا رواه عنه إلا محمدُ بنُ طلحةَ بنِ يَزيدَ بن رُكانةَ. وقد صَرَّحَ ابنُ إسحاقَ بالسماعِ فيه، وأخرجه ابنُ حِبَّانَ من طريقِه مختصرًا، وَضَعَّفَهُ البُخاريُّ فيما حكاه التِّرْمِذيُّ\" (التلخيص ١/ ١٣٦).\nوحَكَمَ على ظاهرِهِ الشَّوْكانيُّ، فقال: \"وأخرجَ أبو داودَ والبَزَّارُ مِن حديثِ","vol":"13","page":217},{"text":"تعليم عليِّ بنِ أبي طالبٍ وُضوءَ رسولِ الله ﷺ أنه مسَحَ ظُهورَ أُذُنيه، وإسنادُهُ حسَنٌ\" (السيل الجرار صـ ٥٥).\nوقال الألبانيُّ -تعقيبًا على كلامِ الحافظِ-: \"وليس في هذه الحكايةِ ما يُبيِّنُ أن تضعيفَ البُخاريِّ للحديثِ إنما هو مِن قِبَل إسنادِهِ؛ كيف وابنُ إسحاقَ حسَنُ الحديثِ عندَه؟ وابنُ طلحةَ ثقة اتِّفاقًا؟ وعُبَيدِ اللهِ الخَوْلانيُّ مِن رجال صحيحه؟! بل فيها إشارةٌ إلى أن تضعيفَهُ إنما هو مِن قِبَلِ متْنِه؛ وهو قوله: «فَأَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَضَرَبَ بِهَا عَلَى رِجْلِهِ وَفِيهَا النَّعْلُ»!\nفإنه يُشعِرُ أنه مسَحَ عليها ولم يَغْسِلْهَا، وليس ذلك بمرادٍ؛ لقوله بعد ذلك: ففَتَلها بها؛ يعني: ليسيلَ الماءُ فيَعُمَّ القَدَمَ.\nوبالجملةِ؛ فليس في الحديثِ -في متنِهِ أو سندِهِ- ما يقتضي تضعيفَه، لا سيما وقد ثبتَ الرَّشُّ على الرِّجل في (صحيح البُخاريِّ) من حديثِ ابنِ عبَّاسٍ\" (صحيح أبي داود ١/ ١٩٩).\nقلنا: الرَّشُّ عند البُخاريِّ مقرونٌ بالغَسلِ، وفي المتنِ مع ذلك جعلَ مسْحَ باطن الأذنين مع الوجهِ، وظاهرهما مع الرأسِ، وهذا غريبٌ. وأيضًا فيه استِغرابُ ابنِ عبَّاسٍ لِمَا صحَّ عنه أنه رآه، كما رواه عطاء بن يسار. فالأقربُ أن وجْهَ استِنكارِ البُخاريِّ ما ذكره البَيْهَقيُّ مِن ترجيحِ حديثِ عَطاءِ بنِ يَسارٍ، والله أعلم.\n* * *","vol":"13","page":218},{"text":"١٥٩٥ - حَدِيثُ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو:\n◼ عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو ﵄: قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُهُ عَنِ الوُضُوءِ؟ فَأَرَاهُ الوُضُوءَ (فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) ١ ثَلَاثًا ثَلَاثًا (فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) ٢، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا الوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ حسَنٌ. وَصَحَّحَهُ: النَّوَويُّ، وابنُ دَقيقٍ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١٤٥ (واللفظ له) / كن ٢١٨، ١٠٤، ١٠٣/ جه ٤٢٣/ حم ٦٦٨٤/ خز ١٨٤ (والرواية الأولى له ولغيرِهِ) / جا ٧٥/ معر ٧٨ (والرواية الثانية له ولغيرِهِ) / حق (غلق ٢/ ٩٦) / هق ٣٧٤/ منذ ٣٢٩/ غلق (٢/ ٩٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ (٦٦٨٤) قال: حدثنا يَعْلَى، حدثنا سفيانُ، عن موسى بنِ أبي عائشةَ، عن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جده به.\nويَعْلَى هو ابنُ عُبَيدٍ، وسفيانُ هو الثَّوْريُّ.\nوأخرجه النَّسائيُّ في كتابيه، وابنُ ماجَهْ، وابنُ المُنْذِرِ، وإسحاقُ، والبَيْهَقيُّ، من طرقٍ عن يَعْلَى.\nويَعْلَى ثقةٌ إلا في سفيانَ؛ ففيه لِينٌ، ولكنْ تُوبِع عليه يَعْلَى:","vol":"13","page":219},{"text":"فرواه ابنُ الجارُود وابنُ خُزَيْمةَ من طريقِ الأَشْجَعيِّ عن سفيانَ به، وله الرواية الأولى.\nوالأَشْجَعيُّ هو عُبيدُ اللهِ بنُ عُبَيدِ الرحمنِ \"ثقةٌ مأمونٌ، أَثْبَتُ الناسِ كتابًا في الثَّوْريِّ\" (التقريب ٤٣١٨).\nورواه ابنُ حَجَرٍ في (التغليق) من طريقِ أبي بكر الحَنَفيِّ، عن الثَّوْريِّ به، وعنده الرواية الثانية.\nوأبو بكر اسمه عبد الكبير بن عبد المجيد، ثقة من رجال الشيخينِ.\nوتُوبِع عليه الثَّوْريُّ أيضًا:\nفرواه ابنُ الأعرابي (٧٨) من طريقِ إسرائيلَ وهُرَيمِ بنِ سفيانَ، كلاهما عن موسى بن أبي عائشةَ به، وله الرواية الثانية.\nوإسرائيلُ ثقةٌ ثبْتٌ، وهُرَيمٌ ثقةٌ صدوقٌ، ورواه غيرُهُم عن موسى كما سيأتي عَقِبَ بقية رواياته.\nفالحديثُ مَدارُه عندَهم على موسى بنِ أبي عائشةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ؛ فرجاله ثقاتٌ غيرَ عَمرِو بنِ شُعَيبٍ وأبيه؛ فصدوقان كما في (التقريب ٥٠٥٠، ٢٨٠٦).\nوفي الاحتجاجِ بهذه السلسلةِ خلافٌ بين النُّقَّادِ؛ ولذا قال ابنُ دَقيقِ العيدِ: \"هذا الحديثُ صحيحٌ عند مَن يُصحِّحُ حديثَ عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جده؛ لصحةِ الإسنادِ إلى عمرٍو\" (الإمام ٢/ ٤٦).\nقلنا: العملُ على الاحتجاجِ بحديثِهِ عن أبيه عن جده إلا فيما استُنكرَ عليه،","vol":"13","page":220},{"text":"فقد قال البُخاريُّ: \"رأيتُ أحمدَ بنَ حَنبَلٍ، وعليَّ بنَ عبدِ اللهِ، والحُمَيديَّ، وإسحاقَ بنَ إبراهيمَ، يحتجُّون بحديثِ عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه\" (التاريخ الكبير ٦/ ٣٤٢).\nقال الذَّهَبيُّ: \"لسنا نقولُ: إن حديثَهُ مِن أعلى أقسامِ الصحيحِ، بل هو من قَبِيلِ الحسنِ\" (الميزان ٣/ ٢٦٨).\nقلنا: وقد صَحَّحَ حديثَه هذا النَّوَويُّ في (المجموع ١/ ٤٣٨)، وابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ١٤٤ - ١٤٥)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص ١/ ٨٣٦). وحسَّنَ إسنادَهُ الألبانيُّ في (الصحيحة ٢٩٨٠)، وَصَحَّحَهُ بشاهدٍ له.\nوقد أشارَ ابن خُزَيْمةَ -فيما نقله ابنُ حَجَرٍ عنه- إلى اختلافٍ وقعَ فيه على سفيانَ، فقال: \"لم يُسنِدْ هذا الخبرَ عن سفيانَ غيرُ الأَشْجَعيِّ ويَعْلَى\".\nقال ابنُ حَجَرٍ: \"وروايتنا من طريقِ أبي بكرٍ الحَنَفيِّ تَرِدُ عليه\" (التغليق ٢/ ٩٧).\nقلنا: وسيأتي من طريقِ أبي أسامةَ عن سفيانَ مسنَدًا أيضًا.\nوعبارةُ ابنِ خُزَيْمةَ في (الإتحاف ٩/ ٤٧٤): \"لم يوصِلْ هذا الخبرَ غيرُ الأَشْجَعيِّ ويَعْلَى\".\nقال ابنُ حَجَرٍ: \"يعني: أن أصحابَ سفيانَ رَوَوْهُ عنه، عن موسى، عن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن جده، لم يقولوا: عن أبيه.\nوقد رواه التِّرْمِذيُّ في (العلل) من حديث: الفضلِ بنِ موسى، وعيسى بنِ يونسَ، كلاهما عن سفيانَ، كذلك. وكذا رواه عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ، عن سفيانَ\" (الإتحاف ٩/ ٤٧٤).","vol":"13","page":221},{"text":"ولعلَّ هذا هو السببُ في قولِ ابنِ العربيِّ -عَقِبَ ذِكْرِه لهذا الحديثِ-: \"ولم يثبُتْ\" (العارضة ١/ ٦٢).\nقلنا: ولم نجدْ روايةَ المذكورين في المطبوعِ من العللِ، ولا في غيرِهِ من المراجعِ!!. ولو ثبتَ عنهم، فروايةُ يَعْلَى ومَن تابعه على وصْلِه أَرْجَحُ؛ لأن سفيانَ تُوبِع على وصْلِه كما سبقَ.\nوانظر بقيةَ الروايات التالية.\n\nرِوَايَة: (أَوْ نَقَصَ»\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الوُضُوءِ؟ فَدَعَا بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا الطُّهُورُ، فَمَنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ فَقَدْ تَعَدَّى، أَوْ ظَلَمَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُطَوَّلًا: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ الطُّهُورُ؟ فَدَعَا بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ، وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ وَبِالسَّبَّاحَتَيْنِ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا الوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ» أَوْ: «ظَلَمَ وَأَسَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مختلَفٌ فيه لأجْلِ قوله: «أَوْ نَقَصَ»، فبسببِ هذه اللفظةِ عَدَّه الإمامُ مسلمٌ مِن مناكيرِ عَمرِو بنِ شُعَيبٍ.","vol":"13","page":222},{"text":"بيْنما صَحَّحَهُ النَّوَويُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ، غيرَ أنه حَكَمَ على لفظة: «أَوْ نَقَصَ»، بالشُّذوذِ، وكذا أنكرها ابنُ الموَّاق، والسِّنديُّ. ومنَ العلماءِ مَن أوَّلها بما يَصرِفُها عن ظاهرها، كابنِ حَجَرٍ، والسُّيوطيِّ، وغيرِهم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السِّياقة الأولى: [ش ٥٨].\nتخريج السِّياقة الثانية: [د ١٣٤ (واللفظ له) / طح (١/ ٣٣/ ١٤٢، ١/ ٣٦/ ١٧٦) مختصرًا/ كجي (إمام ١/ ٤٤٠) / هق ٣٧٤/ هقخ ٢٨١، ٢٨٢/ بغ ٢٢٩].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديثُ مدارُه على موسى بنِ أبي عائشةَ كما سبقَ، وقد وردَ عنه بزيادةِ «أَوْ نَقَصَ» مِن عِدَّةِ طرقٍ:\nالأول:\nرواه ابنُ أبي شَيْبةَ (٥٨) قال: حدثنا أبو أسامةَ، عن سفيانَ، عن موسى بنِ أبي عائشةَ، عن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جده به بلفظِ السِّياقةِ الأولى مختصرًا.\nوهذا إسنادٌ رجاله ثقات رجال الصحيح عدا عَمرٍو وأبيه، وهُمَا صدوقان كما سبقَ.\nوأبو أسامةَ هو: حمَّادُ بنُ أسامةَ، ثقةٌ ثبْتٌ ربما دَلَّسَ، وقد عنعنَ، وزاد فيه: «أَوْ نَقَصَ»، وتفرَّدَ بذلك مِن بيْن أصحاب الثَّوْريِّ.\nوقال الألبانيُّ: \"هذا إسنادٌ ظاهرُه الصحة، ولكن له علة، وهي عنعنة","vol":"13","page":223},{"text":"أبي أسامة ...؛ فإنه مع ثقته، قال الحافظُ فيه: \"ربما دلَّسَ، وكان بأَخَرةٍ يُحدِّثُ مِن كُتُبِ غيرِهِ\". وإذا كان الأمرُ كذلك، فلا تترجحُ روايته على رواية (يَعْلَى) ...، وإن كان يَعْلَى ... تَكَلَّمَ فيه بعضُهم في روايتِهِ عن سفيانَ خاصَّةً، إلا أنه قد تُوبِعَ مِن ثقةٍ لا خِلافَ فيه ... وعلى هذا فروايةُ (يَعْلَى) أَرْجَحُ مِن روايةِ أبي أسامةَ كما هو ظاهر\" (الصحيحة ٢٩٨٠) و(صحيح أبي داود ١/ ٢٢٩).\nويقصدُ بالثقةِ الذي لا خِلافَ فيه الأَشْجَعيَّ، وقد تابَعه أيضًا أبو بكر الحنَفيُّ كما سبقَ.\nالطريق الثاني:\nأخرجه أبو داودَ -ومن طريقِهِ البَيْهَقيُّ، والبَغَويُّ-، قال: حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أبو عَوَانةَ، عن موسى بنِ أبي عائشةَ، عن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جده، به بلفظِ السِّياقة الثانية.\nورواه الطَّحاويُّ، والبَيْهَقيُّ في (الخلافيات ٢٨١) من طريقِ مُسَدَّدٍ، إلا أنَّ الطَّحاويَّ اختَصَره.\nورواه الكَجِّيُّ في (سننه) -كما في (الإمام ١/ ٤٤٠) - من طريقٍ آخَرَ عن أبي عَوَانةَ به مُطَوَّلًا، وفيه: «فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا -أَوْ قَالَ: تَغْسِلُ كَفَّيْكَ ثَلَاثًا ...» الخ، وكذا في سائرِهِ شَكٌّ بيْن كونِه فِعلًا أو قولًا، والمحفوظُ أنه فِعْلٌ كما رواه مُسَدَّدٌ وغيرُهُ عن أبي عَوَانةَ، والثَّوْريُّ وغيرُهُ عن موسى.\nوإسنادُهُ رجاله ثقات رجال الصحيح عدا عَمرٍو وأبيه، وهُمَا صدوقان، ولكن اختَلَفَ النُّقَّادُ في الاحتجاجِ بهذه السلسلةِ كما سبقَ؛ ولذا قال ابنُ دَقيقٍ: \"إسنادُهُ صحيحٌ إلى عمرٍو، فمَن يحتَجُّ بنسخةِ عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن","vol":"13","page":224},{"text":"جده، فهو عنده صحيحٌ\" (الإلمام ١/ ٦٧).\nوبنحوه قال مُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٩٢)، ثُمَّ نقلَ اختِلافَهم في حالِ عَمرٍو، وفي الاحتجاجِ بحديثِهِ، ولم يُرَجِّحْ.\nوتقدم أن العملَ على الاحتجاجِ بحديثِهِ عن أبيه عن جده إلا فيما استُنكرَ عليه، وقد عَدَّ مسلمٌ هذا الحديثَ في جملةِ ما أُنكِرَ على عَمرِو بنِ شُعَيبٍ؛ لأجلِ قوله فيه: «أَوْ نَقَصَ»؛ فإن ظاهرَهُ ذمُّ النقصِ من الثلاثِ (فتح الباري ١/ ٢٣٣)، (تغليق التعليق ٢/ ٩٧).\nوقد عَلَّقَ بعضُ العلماءِ الوهَمَ في ذلك على أبي عَوَانةَ الوَضَّاحِ بنِ عبدِ اللهِ اليَشْكُريِّ رغم كوْنِه منَ الثِّقاتِ الأثباتِ:\nفقال ابنُ الموَّاقِ: \"والوهَمُ فيه من أبي عَوَانةَ، وهو وإن كان منَ الثِّقاتِ فإن الوهَمَ لا يَسْلَمُ منه بَشَرٌ إلا مَن عُصِمَ\" (عون المعبود ١/ ١٥٧).\nوقال الألبانيُّ: «فقد اختَلَفَ فيها سفيانُ وأبو عَوَانةَ -واسمه الوَضَّاحُ-، فأَثبَتَها هذا، ولم يَذْكُرْها سفيانُ؛ والقولُ قولُه؛ لأمورٍ ثلاثةٍ:\nالأول: أنه أحفظُ مِن أبي عَوَانةَ، قال الدُّوريُّ: \"رأيتُ يحيى بنَ مَعِينٍ لا يُقَدِّمُ على سفيانَ في زمانِهِ أحدًا في الفقهِ والحديثِ والزُّهدِ وكلِّ شيءٍ\". وقال المصنِّفُ -يعني: أبا داود-: \"بلغني عنِ ابنِ مَعِينٍ قال: ما خالَفَ أحدٌ سفيانَ في شيءٍ؛ إلا كان القولُ قولَ سفيانَ\". وأبو عَوَانةَ تُكُلِّمَ في حفْظِه؛ على ثقتِهِ وجلالتِهِ، فقال أحمدُ: \"إذا حَدَّثَ مِن كتابِهِ فهو أثبتُ، وإذا حَدَّثَ مِن غيرِ كتابِهِ ربما وَهِمَ\". وذكرَ نحوَه أبو حاتم؛ إلا أنه قال: \"وإذَا حَدَّثَ مِن حفْظِهِ غَلِطَ كثيرًا» (صحيح أبي داود ١/ ٢٢٩).\nولكن قد يُعَكِّرُ على إلصاقِ الوهَمِ بأبي عَوَانةَ أن هذه الزيادةَ قد جاءتْ من","vol":"13","page":225},{"text":"طريقِين آخرين كما سيأتي في بقيةِ رواياتِ الحديثِ، وهذا قد يُقوِّي ما ذهبَ إليه مسلمٌ، حيثُ عَدَّه فيما أُنكِرَ على عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، ولكن هذين الطريقين فيهما نظرٌ كما سيأتي، والله أعلم.\nوالحديثُ بالزيادةِ قد صَحَّحَهُ النَّوَويُّ في (الخلاصة ١/ ١١٦) و(شرح مسلم ٣/ ١٢٩)، وابن المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ١٤٤ - ١٤٥)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص ١/ ١٤٢).\nوقال الحافظُ ابنُ حَجَر أيضًا: \"إسنادُهُ جيِّدٌ\" (الفتح ١/ ٢٣٣).\nواستثنَى بعضُهمُ الزيادةَ، فأَنكَرها كما سبقَ، وقد قال ابنُ الموَّاق أيضًا: \"إنْ لم يكنِ اللفظُ شكًّا من الراوي فهو من الأوهامِ البيِّنةِ التي لا خَفاءَ لها؛ إذ الوُضوءُ مرَّةً ومرَّتين، لا خلافَ في جوازِهِ، والآثارُ بذلك صحيحةٌ\" (عون المعبود ١/ ١٥٧).\nوقال السِّنديُّ: \"وقد جاءَ في بعضِ رواياتِ هذا الحديثِ: (أَوْ نَقَصَ)، والمحقِّقون على أنه وهَمٌ؛ لجَوازِ الوُضوءِ مَرَّةً مرَّةً، ومَرَّتين مرَّتين\" (حاشية السِّنديِّ على سننِ النَّسائيِّ ١/ ٨٨).\nقال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ: \"وأُجِيبَ بأنه أمْرٌ سيِّئٌ، والإساءةُ تتعلقُ بالنَّقصِ، والظُّلْمُ بالزيادةِ. وقيل: فيه حذْفٌ، تقديره: مَن نَقَصَ مِن واحدةٍ؛ ويُؤَيِّدُهُ ما رواه نُعَيمُ بنُ حمَّادٍ، من طريقِ المُطَّلِبِ بنِ حَنْطَبٍ مرفوعًا: «الوُضُوءُ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا، فَإِنْ نَقَصَ مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْ زَادَ عَلَى ثَلَاثٍ فَقَدْ أَخْطَأَ»، وهو مرسَلٌ رجاله ثقات.\nوأُجِيبَ عن الحديثِ أيضًا بأن الرواةَ لم يتَّفِقُوا على ذِكْرِ النقصِ فيه، بل أكثرهم مقتصر على قولِه: «فَمَنْ زَادَ»، فقط، كذا رواه ابنُ خُزَيْمةَ في","vol":"13","page":226},{"text":"صحيحه وغيرُهُ\" (الفتح ١/ ٢٣٣)، و(التغليق ٢/ ٩٧).\nوذكرَ العَيْنيُّ توجيهاتٍ عديدةً لهذه الزيادةِ؛ ختمها بقوله: \"والصحيحُ أنه محمولٌ على الاعتقادِ دونَ نفْسِ العملِ، معناه: فمَن زادَ على الثلاثِ أو نَقَصَ ولم يرَ الثلاثَ سُنَّةً؛ لأن مَن لم يَرَ سُنَّةَ النبيِّ ﵊ فقد ابتَدعَ، فيَلْحَقُه الوعيدُ، حتى لو زادَ على الثلاثِ أو نَقَصَ ورأى الثَلَاثَ سُنَّةً لا يَلْحَقُه هذا الوعيدُ؛ لأن الزيادةَ على الثلاثِ مِن بابِ الوُضوءِ على الوُضوءِ إذا نوَى به، وأنه نور على نور على لسانِ النَّبِيِّ ﵊\" (عمدة القاري ٢/ ٢٤٢).\nوقال السُّيوطيُّ: \"ويحتملُ أن يكون معناه: نَقَصَ بعضَ الأعضاءِ فلم يَغْسِلْها بالكليةِ، وزادَ أعضاءً أُخَرَ لم يُشْرَعْ غَسْلُها، وهذا عندي أَرْجَحُ؛ بدليلِ أنه لم يذكرْ في مسْحِ رَأْسِهِ وأُذُنيه تثليثًا\" (عون المعبود ١/ ١٥٨).\nويُعَكِّرُ على هذا روايةُ الثَّوْريِّ بلفظ: فَأَرَاهُ الوُضُوءَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا الوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا؛ فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ».\nوروايةُ أبي عُبَيدٍ الآتيةُ بلفظ: «الوُضُوءُ ثَلَاثٌ، فَمَنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ، فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ».\nفظاهِرُهما أن مرادَهُ العددُ، ويمكنُ أن يُجابَ عن روايةِ الثَّوْريِّ بأنها مختصَرةٌ؛ بدليلِ روايةِ أبي بكرٍ الحَنَفيِّ عنه، وكذلك متابعة إسرائيلَ وهُرَيم. بيْنما يُجابُ عن روايةِ أبي عُبَيدٍ بأنها شاذَّةٌ كما سيأتي، والله أعلم.\nوقال الألبانيُّ: \"حسَنٌ صحيحٌ دونَ قوله: «أَوْ نَقَصَ» فهي شاذَّةٌ، بل هو وهَمٌ من بعضِ الرواةِ، كما عليه المحقِّقون\" (صحيح سنن أبي داود ١/ ٢٢٢، ٢٢٣).\nوانظر الروايات التالية.","vol":"13","page":227},{"text":"رِوَايَة: الوُضُوءُ ثَلَاثٌ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «الوُضُوءُ ثَلَاثٌ، فَمَنْ زَادَ أَو نَقَصَ، فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شَاذٌّ بهذا اللفظِ، والمحفوظُ أن تثليثَ الوضوءِ مِن فِعْلِه ﷺ، وليس من قوله. وفي ثبوتِ قوله: «أَوْ نَقَصَ» خلافٌ كما مَرَّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طهور ٩٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو عُبَيدٍ في (الطَّهور)، قال: ثنا الحَكَمُ بنُ (بَشِيرِ) (^١) بنِ سَلْمانَ، عن موسى بنِ أبي عائشةَ، عن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جده، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبقَ الكلامُ على رجالِهِ سوى الحَكَمِ بنِ بَشِيرٍ، وهو \"صدوقٌ\" (التقريب ١٤٣٩).\nوقد شَذَّ بجعْلِه تثليثَ الوُضوءِ من قولِ النبيِّ ﷺ، وإنما هو مِن فِعْلِه، وهذا دليلٌ على أنه لم يحفظه؛ ولذا لا يُطمئَنُّ إلى زيادته فيه: «أَوْ نَقَصَ».\nولذا قال الألبانيُّ بعد أن رجَّحَ رواية يَعْلَى على روايةِ أبي أسامةَ كما سبقَ: \"وقد يخدج على هذا الترجيح، ما رواه أبو عُبَيد في كتابه (الطهور) عن الحَكَمِ بنِ بَشِيرٍ ... فأقولُ: لا، وإن سكتَ عنه ابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٣/ ٣٣٦)، وما ينبغي له؛ فإن الحَكَمَ هذا لا يقاوِمُ الثَّوْريَّ في الثقةِ\n_________\n(^١) تصحَّفَ في مطبوعِ (الطهور) إلى: \"بشر\"، والصواب المثبَت، كما في مصادر ترجمته.","vol":"13","page":228},{"text":"والحفظِ؛ فإنه لم يُوَثِّقْه غيرُ ابن حِبَّانَ، وقال أبو حاتم: \"صدوقٌ\". ثُمَّ هو إلى ذلك قد خالفه في موضعٍ آخَرَ كما خالفَ فيه أبا عَوَانةَ أيضًا، وهو جعْلُه وُضوءَه ﷺ ثَلَاثًا من قولِهِ ﷺ؛ فدَلَّ على أنه لم يحفظْ، فروايتُهُ مرجوحةٌ أيضًا\" (الصحيحة ٦/ ١١٩٨).\n\nرِوَايَة: أَخْبِرْنِي عَنِ الوُضُوءِ؟\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الوُضُوءِ؟ فَدَعَا بِمَاءٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ [حَتَّى أَنْقَاهُمَا] ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ [وَأُذُنَيْهِ، بَدَأَ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ بِمُقَبَّلِهِ، ثُمَّ أَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ]- قَالَ أَبُو بَدْرٍ: لَا أَدْرِي أَذَكَرَ مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا-، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا الوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ، فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ» أَوْ: «ظَلَمَ وَأَسَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  غريبٌ بهذا السياقِ، واستغربَ إسنادَهُ الدَّارَقُطنيُّ، والصحيحُ أن مَسْحَ الرأسِ واحدة، يَبْدَأُ بمُقدَّمِ الرأسِ إلى مُؤَخَّرِهِ، ثُمَّ يرجعُ بيديه إلى المكانِ الذي بدأَ منه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[منيع (خيرة ٥٥٧/ ١) (واللفظ له مع الزيادة الثانية) / هقخ ١٣٠ (والزيادة الأولى له)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nقال أحمدُ بنُ مَنِيعٍ: حدثنا أبو بدرٍ، عن عَمرِو بنِ قَيْسٍ، عن رجلٍ، عن","vol":"13","page":229},{"text":"عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جده، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإبهام الرجلِ الراوي عن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ.\nوقد رواه غيرُ ابن مَنِيع عن أبي بدرٍ، فصَرَّحَ بأنه موسى بنُ أبي عائشةَ:\nفرواه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات)، من طريقِ العبَّاسِ بنِ يَزيدَ البَحْرانيِّ، ثنا أبو بدرٍ شُجاعُ بنُ الوليدِ، عن عَمرِو بنِ قيسٍ، عن موسى بنِ أبي عائشةَ، عن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، به.\nوالعبَّاسُ بنُ يَزيدَ هذا ثقةٌ حافظٌ (تذكرة الحفاظ ٥١٨).\nوأبو بدرٍ قال عنه الحافظ: \"صدوقٌ، وَرِعٌ، له أوهامٌ\" (التقريب ٢٧٥٠).\nوقد أَغرَبَ بهذا الحديثِ سندًا ومتنًا؛ ولذا قال الدَّارَقُطنيُّ: \"غريبٌ من حديثِ عَمرِو بنِ قيسٍ المُلَائيِّ، عن موسى بنِ أبي عائشةَ، تفرَّد به أبو بدر شجاعُ بنُ الوليدِ\" (الأطراف ٣٥٧٩).\nوفي متنِ الحديثِ ما يَدُلُّ على أن أبا بدر لم يتقنِ الحديثَ؛ فإنه لما ذكرَ مسحَ الرأسِ والأذنينِ قال: «لَا أَدْرِي أَذَكَرَ مَرَّةً، أَو مَرَّتَيْنِ، أَو ثَلَاثًا».\nفهذا الشَّكُّ منه دَلَّ على أنه لم يحفظِ الحديثَ كما ينبغي، وقد رواه أبو عَوَانةَ عن موسى بنِ أبي عائشةَ، ولم يذكرْ في مسحِ الرأسِ تَكرارًا، بل ذَكَرَ التَّكرارَ في سائرِ الأعضاءِ سِوَى مسْحِ الرأسِ، فلم يَزِدْ على أن قالَ: «ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ».\nوهذا ظاهره عدم التَّكرار في مسحِ الرأسِ، وهو الموافقُ للمحفوظِ في سائرِ الأحاديثِ الأخرى.\nومن أوهامه في المتنِ أيضًا قوله: «بَدَأَ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ بِمُقَبَّلِهِ»، وقد سبقَ","vol":"13","page":230},{"text":"عند البُخاريِّ من حديث عبد الله بن زيد: «أَنَّهُ ﷺ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى ذَهَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى المَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ»، وهذا هو الصحيحُ.\nوأما قولُه: «أَوْ نَقَصَ»، فقد تقدَّمَ الكلامُ عليه.\n\nرِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ بما سَبَق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٧٨٣٠ (واللفظ له) / طش ١١١١/ عروبة (الحاكم ٥٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nللحديثِ بهذا اللفظِ المختصرِ طريقان:\nالأول:\nرواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط) قال: حدثنا محمودٌ، ثنا عثمانُ بنُ أبي شَيْبةَ، ثنا عليُّ بنُ هاشمٍ، عن جابرِ بنِ الحُرِّ، عن موسى بنِ أبي عائشةَ، عن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جده، به.\nثُمَّ قال: \"لم يَروِ هذا الحديث عن جابرِ بنِ الحُرِّ إلا عليُّ بنُ هاشمٍ، تفرَّد به: عُثْمَانُ بنُ أبي شَيْبةَ\".\nقلنا: وعُثْمَانُ ثقةٌ حافظٌ، روَى عنه الشيخان، ومحمودٌ الراوي عنه هو:","vol":"13","page":231},{"text":"محمودُ بنُ محمدِ بنِ مَنُّويَهْ الواسِطيُّ الحافظُ المفيدُ، (السير ١٤/ ٢٤٢).\nوعليُّ بنُ هاشمٍ صدوقٌ من رجالِ مسلمٍ.\nفأما جابرُ بنُ الحُرِّ فلم نجدْ فيه سوى قولِ الأَزْديِّ: \"يتكلَّمونَ فيه\" (اللسان ١٧٣٠).\nوقد تُوبِع عليه جابرٌ، تابَعه الثَّوْريُّ وغيرُه كما سبقَ، لكنَّ جابرًا اختَصَر متْنَه.\nالطريق الثاني:\nرواه أبو عَرُوبةَ والطَّبَرانيُّ في (مسنده)، من طريقِ بَقيَّةَ بنِ الوليدِ، عن حبيبِ بنِ صالحٍ، عن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جده، به إلا أن لفظَ الطَّبَرانيِّ: «كَانَ يَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا».\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لأجْلِ عنعنةِ بَقيَّةَ بنِ الوليدِ؛ فهو كثيرُ التدليسِ عن الضُّعفاءِ.\nفأما حبيبُ بنُ صالحٍ فهو الطَّائيُّ الحِمْصيُّ، ثقةٌ.","vol":"13","page":232},{"text":"١٥٩٦ - حَدِيثُ ابنِ عبَّاسٍ:\n◼ عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄، أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ الوُضُوءُ؟ فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَغَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَظَاهِرِ أُذُنَيْهِ مَعَ رَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا الوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ تَعَدَّى وَظَلَمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسَنٌ لغيرِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١١/ ٧٥/ ١١٠٩١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ: حدثنا الحسنُ بنُ عليٍّ المَعْمَريُّ، ثنا محمدُ بنُ هاشمٍ البَعْلَبَكِّيُّ، ثنا سُوَيدُ بنُ عبدِ العزيزِ، حدثني الحَجَّاجُ بنُ دينارٍ، عن منصورِ بنِ المُعتَمِرِ، عن مجاهدٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: سُوَيدُ بنُ عبدِ العزيزِ؛ وهو: \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ٢٦٩٢).\nولذا قال الهيثَمِيُّ: \"رواه الطَّبَرانيُّ في الكبير، وله في الصحيحِ حديثٌ غيرُ هذا، وفيه: سُوَيدُ بنُ عبدِ العزيزِ؛ ضعَّفَه أحمدُ ويحيى وجماعةٌ، وَوَثَّقَهُ دُحَيم\" (مجمع الزوائد ١١٧٦).\nقلنا: وبقيَّةُ كلامِ دُحَيمٍ: \"وكانت له أحاديثُ يَغلطُ فيها\" (تهذيب الكمال","vol":"13","page":233},{"text":"١٢/ ٢٦٠).\nوالمَعْمَريُّ في حديثِهِ غرائبُ وأشياءُ ينفردُ بها، (تاريخ بغداد ٣٨٤٥).\nويشهدُ لمتنِ الحديثِ حديثُ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو المُخَرَّجُ آنفًا.","vol":"13","page":234},{"text":"١٥٩٧ - حَدِيثُ المِقْدَامِ بنِ مَعْدِي كَرِبَ:\n◼ عَنِ المِقْدَامِ بنِ مَعْدِي كَرِبَ ﵁، قَالَ: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا [ثَلَاثًا]، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسَنٌ. وحَسَّنَهُ: ابنُ الصَّلاحِ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والعَيْنيُّ، والصَّنعانيُّ، والشَّوْكانيُّ. وَصَحَّحَهُ: الطَّبَريُّ، والنَّوَويُّ، والألبانيُّ. وجوَّدَهُ مُغْلَطايُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nوَرَدَ في هذا الحديثِ تأخيرُ المضمضةِ والاستنشاقِ بعد غَسْلِ الذِّراعينِ، كذا عندَ الجميعِ إلا أبا داودَ، فقد جاءَ في بعضِ نسخه على الترتيبِ المعروفِ، والصوابُ روايةُ الجماعةِ؛ وذلك لأمورٍ:\nالأول: أن أبا داودَ إنما رواه عن أحمدَ، وأحمدُ قد رواه بتأخيرِ المضمضةِ والاستنشاقِ كما سبقَ، فروايتُه هي الأصلُ.\nالثاني: أن النسخةَ التي شرَحَها العَيْنيُّ مِثْلُ روايةِ أحمدَ، وكذا النسخةُ التي عليها شرح عون المعبود.\nوقد قال السُّيوطيُّ: \"احتَجَّ به مَن قالَ: الترتيبُ في الوضوءِ غيرُ واجبٍ؛ لأنه أَخَّرَ المضمضةَ والاستنشاقَ عن غَسلِ الذراعينِ، وعَطَفَ عليه بثُمَّ. قلتُ (القائلُ هو السُّيوطيُّ): هذه روايةٌ شَاذَّةٌ، لا تُعارِضُ الروايةَ المحفوظةَ التي فيها تقديمُ المضمضةِ والاستنشاقِ على غَسْلِ الوجهِ\" (عون المعبود ١/ ١٤٦).","vol":"13","page":235},{"text":"وتَعقَّبَه الألبانيُّ قائلًا: \"إن كان يعني بالروايةِ المحفوظةِ من هذا الحديثِ كما هو الظاهرُ؛ فإني لم أقفْ عليها فيما عندي من كتبِ السُّنَّةِ؛ غيرَ ما عَلِمْتَ مِن اختلافِ نُسَخِ (السنن)؛ فلعلَّ السُّيوطيَّ وقفَ على النسختينِ؛ فرجَّحَ النسخةَ الأُولى؛ لموافقتها لسائرِ الأحاديثِ. وقد رَأَيتُ الزَّيْلَعيَّ نقل الحديث (١/ ١٢) عن المصنِّفِ موافِقًا لها؛ فدَلَّ ذلك على أن النسخَ مختلفةٌ، لكن الراجح النسخة الأخرى؛ لِمَا ذكرنا من موافقتها للمسندِ\" (صحيح أبي داود ١/ ٢٠٧).\nوقال ابنُ تيميَّةَ: \"والروايةُ الثانيةُ -أي: عن أحمدَ- أنه يجوزُ تأخيرُهما عن جميعِ الأعضاءِ، وأنه لا يجبُ الترتيبُ والموالاةُ بيْنهما وبيْن غيرِهما؛ لِمَا روى المِقْدامُ بنُ مَعْدِي كَرِبَ، قال: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا». رواه أحمدُ، وأبو داودَ؛ ولأن وجوبهما لم يُعْلمْ بنصِّ القرآنِ، والترتيبُ إنما يجبُ بينَ الأعضاءِ المذكورةِ في القرآنِ؛ ليَبْدَأَ بما بدأَ اللهُ به، وإنما هُمَا منَ الوجهِ على سبيلِ التَّبَعِ، كما أن الأذنينِ من الرأسِ، فجازَ غَسْلُهما تبعًا\" (شرح العمدة ١/ ١٨٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٢٠/ حم ١٧١٨٨ (واللفظ له) / طب (٢٠/ ٢٧٦/ ٦٥٤ (والزيادة له)، ٦٥٥) / طش ١٠٧٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد -وعنه أبو داودَ-، قال: حدثنا أبو المُغيرة، قال: حدثنا حَرِيز، قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَيْسرَةَ الحَضْرَميُّ، قال: سمِعتُ المِقْدامَ بنَ مَعْدِي كَرِبَ الكِنْديَّ ... به.","vol":"13","page":236},{"text":"ومدارُ إسنادِه عندَ الجميعِ على حَرِيزِ بنِ عُثْمَانَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجاله ثقات رجالُ البُخاريِّ؛ غيرَ عبدِ الرحمنِ بنِ مَيْسَرةَ؛ وهو حسَنُ الحديثِ، فقد روَى عنه جماعةٌ منَ الثِّقاتِ منهم حَرِيز، وقال أبو داودَ: \"شيوخُ حَرِيزٍ كلُّهم ثقات\". وَوَثَّقَهُ العِجْليُّ (التهذيب ١٧/ ٤٥٠)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٥/ ١٠٩)، وقال الذَّهَبيُّ: \"ثقة\" (الكاشف ٣٣٢٧).\nبينما قال ابنُ المَدِينيِّ: \"مجهولٌ؛ لم يَروِ عنه غيرُ حَرِيزِ بنِ عُثْمَانَ\" (التهذيب ١٧/ ٤٥٠)، وتَبِعَه ابنُ القَطَّانِ في (بيان الوهم والإيهام ٢/ ١٩٥)، وأَعَلَّ به الحديثَ.\nوتَعقَّبَه العِراقيُّ، فقال: \"قال ابنُ القَطَّانِ: (مجهولُ الحالِ لا يُعرَفُ، لم يَروِ عنه إلا حَرِيزُ بنُ عُثْمَانَ)، قلت: ليس كذلك؛ بل رَوَى عنه أيضًا ثَوْرُ بنُ يَزيدَ وصَفْوانُ بنُ عَمرٍو، وَوَثَّقَهُ العِجْليُّ وابن حِبَّانَ\" (ذيل الميزان صـ ١٤٧).\nوتأثَّرَ الحافظُ بكلامِ ابنِ المَدِينيِّ وابنِ القَطَّانِ، فقال فيه: \"مقبولٌ\" (التقريب ٤٠٢٢).\nوقد خالَفَ الحافظُ تقريرَه هذا، حيثُ حسَّنَ إسنادَهُ في (التلخيص ١/ ١٥٦).\nوقال الطَّبَريُّ في (تهذيب الآثار): \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (إكمال تهذيب الكمال لمُغْلَطاي ٨/ ٢٣٩).\nوَصَحَّحَهُ أيضًا: النَّوَويُّ في (الخلاصة ١/ ١١٠)، والألبانيُّ في (الصحيحة ٢٦١)، وفي (صحيح أبي داودَ ١/ ١١٢).","vol":"13","page":237},{"text":"وحَسَّنَهُ: ابنُ الصَّلاحِ -كما في (البدر المنير ٢/ ٢٠٩) -، وابنُ المُلَقِّنِ في (البدر ٢/ ٢٠٩)، والعَيْنيُّ في (العمدة ٤/ ٢٢٥)، والصَّنعانيُّ في (السُّبُل ١/ ٤٦).\nوقال مُغْلَطايُ في (التلويح): \"سندٌ جيِّدٌ\" (عمدة القاري للعيني ٣/ ١٤).\nوقال الشَّوْكانيُّ: \"إسنادُهُ صالحٌ\" (نيل الأوطار ١/ ١٨٣).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالحديثُ عَزَاهُ الشَّوْكانيُّ والألبانيُّ للضِّياءِ في (المختارة)، ولم نجدْهُ في الأجزاء المطبوعة منها، والله أعلم.\n* * *\n\nرِوَايَةُ: حَتَّى بَلَغَ القَفَا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ المِقْدَامِ بنِ مَعْدِي كَرِبَ ﵁، قَالَ: «رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَلَمَّا بَلَغَ مَسْحَ رَأْسِهِ، وَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ، فَأَمَرَّهُمَا، حَتَّى بَلَغَ القَفَا، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى المَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ. [فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مَسْحِ رَأْسِهِ] ١ [مَسَحَ بِأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا] ٢ [مَرَّةً وَاحِدَةً] ٣ [وَأَدْخَلَ أَصَابِعَهُ فِي صِمَاخِ أُذُنَيْهِ] ٤».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ لغيرِهِ، وإسنادُهُ حسَنٌ. وحَسَّنَهُ: ابنُ الصَّلاحِ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والعَيْنيُّ، والصَّنعانيُّ، والشَّوْكانيُّ. وَصَحَّحَهُ: عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وأبو العبَّاسِ القُرْطُبيُّ، والنَّوَويُّ، والألبانيُّ.","vol":"13","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٢١ (واللفظ له)، ١٢٢ (والزيادة الثانية والرابعة له ولغيرِهِ) / جه ٤٤٦ مختصرًا/ طب (١٩/ ٣٧٨/ ٨٨٧)، (٢٠/ ٢٧٧/ ٦٥٦) / طش ١٠٧٧ (والزيادة الأولى له) / جا ٧٤ مختصرًا/ طح (١/ ٣٢/ ١٣٩) (والزيادة الثالثة له ولغيرِهِ) / هق ٢٧٢، ٣٠٥/ طهور ٣٣٤، ٣٥٤ مختصرًا/ مخلص ٨٦٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود: حدثنا محمودُ بنُ خالدٍ، ويعقوبُ بنُ كَعْبٍ الأَنْطاكيُّ -لفظُه-، قالا: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن حَرِيزِ بنِ عُثْمَانَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ مَيْسَرةَ، عن المِقْدَامِ بنِ مَعْدِي كَرِبَ، به.\nقال محمودٌ: \"قال: أخبرني حَرِيزٌ\".\nويعني بذلك أن الوليدَ صَرَّحَ في روايةِ محمودٍ بالسماعِ من حَرِيزِ بنِ عُثْمَانَ. وقد وَرَدَ ذلك في غيرِ روايةِ أبي داودَ أيضًا:\nفرواه ابنُ ماجَهْ عن هشامِ بنِ عَمَّارٍ.\nوالطَّبَرانيُّ في (الكبير ٨٨٧) من طريقِ محمدِ بنِ خالدٍ.\nورواه أيضًا في (مسند الشاميين ١٠٧٧) من طريقِ صَفْوانَ بنِ صالحٍ.\nورواه الطَّحاويُّ عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مَيْمونٍ البَغداديِّ.\nقالوا: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، ثنا حَرِيزُ بنُ عُثْمَانَ به. ولفظُ الطَّبَرانيِّ في (الكبير): \"أخبرني حَرِيزٌ\".\nومَدارُه عندَهم على: الوليد به.","vol":"13","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ حسَنٌ؛ مِن أجْلِ عبدِ الرحمنِ بنِ مَيْسَرةَ، وقد سبقَ بيانُ حالِهِ.\nوالوليدُ بنُ مسلمٍ وإنْ كان يُدلِّسُ ويُسَوِّي، فقد ثبتَ هنا سماعُه من شيخِهِ، وثبتَ في الروايةِ السابقةِ سماعُ حَرِيزٍ من شيخِهِ؛ فانتفتْ شبهةُ التدليسِ والتسويةِ. وغَفَلَ عن ذلك ابنُ القَطَّانِ، فأَعَلَّ الحديثَ في (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٠٩) بعنعنةِ الوليدِ، وتَعقَّبَه ابنُ دَقيقٍ في (الإمام ١/ ٥٧٢، ٥٧٣)، ومُغْلَطاي في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٤٢ - ٤٤٣) بنحو ما ذكرنا.\nوهذه الروايةُ حَسَّنَهُا: ابنُ المُلَقِّنِ في (خلاصة البدر المنير ١/ ٣٧)، والحافظُ في (التلخيص ١/ ١٥٦)، والبدرُ العَيْنيُّ في (العمدة ٤/ ٢٢٥)، والصَّنعانيُّ في (سبل السلام ١/ ٤٦).\nوَصَحَّحَهُا: النَّوَويُّ في (الخلاصة ١/ ١١٠) والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١١٤).\nوذكرها عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٧٠) وسكتَ عنها مصحِّحًا لها.\nوقال أبو العبَّاسِ القُرْطُبيُّ: \"قد جاءتْ أحاديثُ صحيحةٌ في كتاب النَّسائيِّ وأبي داودَ وغيرِهما: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ أُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا، وَأَدْخَلَ أَصَابِعَهُ فِي صِمَاخَيْهِ» \" (المُفْهِم ١/ ٤٨٩).\nوقال ابنُ المُلَقِّنِ: \"هذا حديثٌ سكتَ عليه أبو داودَ وعبدُ الحَقِّ؛ فيكونُ محتَجًّا به عندهما، إما صحيحًا أو حسنًا عند أبي داودَ، وإما صحيحًا عند عبدِ الحَقِّ\" (البدر المنير ٢/ ٢٠٧).","vol":"13","page":240},{"text":"قلنا: فأما سكوتُ أبي داودَ، فلا يستلزمُ الصِّحَّةَ أو الحُسنَ؛ كما قرَّرَهُ المحقِّقون مِن أهلِ العلمِ، وينظر لهذا تفصيلُ ابنِ حَجَرٍ في (النكت ١/ ١٤٦).\nوأما سكوتُ عبدِ الحَقِّ فيعني أنه صحيح عنده -بلا تردُّدٍ- كما ذكره في مقدمة كتابه.\nهذا وقد قال مُغْلَطايُ مستدرِكًا على ابنُ القَطَّانِ -بعدما أجابَ عما ذكره مِن عِلَلٍ-: \"سكوتُهُ عن علةٍ -إنْ صحَّتْ- كانت قادحةً، بخلافِ ما ذكره من العللِ؛ ذَكَرها العسكريُّ أبو أحمدَ، عن هشامِ بنِ محمدِ بنِ السائبِ الكَلْبيِّ: \"أن المِقْدَامَ بنَ مَعْدِي كَرِبَ وَفَد على النبيِّ ﷺ، وأَقَامَ بالمدينةِ أربعينَ يومًا، ثُمَّ هَلَكَ\"، فعلى هذا يكونُ حديثُ عبدِ الرحمنِ بنِ مَيْسَرةَ عنه منقطعًا؛ لأنه ليسَ صحابيًّا، وإما وفدت الوفود سنة تسع، والله أعلم\" (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٤٤).\nقلنا: وهذه علةٌ معلولةٌ، لا تَصِحُّ بحالٍ؛ وبيانُ ذلك من وجوهٍ:\nالأول: أن قائلَ ذلك هشامُ بنُ محمدِ بنِ السَّائِبِ الكلبيُّ متروكٌ متَّهَمٌ، معروفٌ بالرفضِ، كما في (لسان الميزان ٨٢٦٨)؛ فلا عِبْرةَ بقولِهِ ولا كرامةَ.\nالثاني: أن الصوابَ في وفاةِ المِقْدامِ ما ذكره محمدُ بنُ سعدٍ، ويحيى بنُ بُكَير، وعَمرُو بنُ عليٍّ الفَلَّاسُ، وأبو حسَّان الزِّياديُّ، وأبو عُبَيدٍ: أنه ماتَ بالشامِ سنةَ سبعٍ وثمانينَ. وقيل: ماتَ سنةَ ثمانٍ وثمانينَ، وقيل: مات سنة سِتٍّ وثمانين، وقيل: مات سنة ثلاثٍ وثمانين. انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٨٧).","vol":"13","page":241},{"text":"الثالث: أن عبدَ الرحمنِ بنَ مَيْسَرةَ قد صَرَّحَ بالسماعِ مِن المِقْدام؛ فبَطَلَتْ هذه العِلَّةُ.\n* * *\n\nرِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ لغيرِهِ، وإسنادُهُ حسَنٌ. وَحَسَّنَهُ البُوصيريُّ، وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جه ٤٦٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ ماجَهْ: حدثنا هشامُ بنُ عمَّارٍ، حدثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، حدثنا حَرِيزُ بنُ عُثْمَانَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ مَيْسَرةَ، عن المِقْدَامِ بنِ مَعْدِي كَرِبَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ حسَنٌ؛ من أجْلِ عبدِ الرحمنِ بنِ مَيْسَرةَ، وقد مَرَّ بيانُ حالِهِ.\nوالحديثُ حسَّنَ إسنادَهُ البُوصيريُّ في (الزوائد ١/ ٦٦).\nوقال الشيخُ الألبانيُّ: \"صحيحٌ\" (صحيح ابن ماجَهْ ٤٥٧).\n* * *","vol":"13","page":242},{"text":"١٥٩٨ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n◼ عَنْ رَاشِدٍ أَبِي مُحَمَّدٍ الحِمَّانِيِّ، قَالَ: رَأَيتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ ﵁ بِالزَّاوِيَةِ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ كَانَ؟ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ كُنْتَ تُوَضِّئُهُ. قَالَ: «نَعَمْ»، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَأُتِيَ بِطَسْتٍ وبِقَدَحٍ نُحِتَ -يَقُولُ: كَمَا نُحِتَ فِي أَرْضِهِ-، فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَكْفَأَ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ المَاءِ، فَأَنْعَمَ غَسْلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَخْرَجَ يَدَهُ اليُمْنَى فَغَسَلَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ اليُسْرَى ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، غَيْرَ أَنَّهُ أَمَرَّهَا عَلَى أُذُنَيْهِ، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ كَفَّيْهِ جَمِيعًا فِي المَاءِ. قال: فَذَكَرَ الحَدِيثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ حسَنٌ، وَحَسَّنَهُ الهيثميُّ، وقال ابنُ حَجَرٍ: \"إسنادُهُ صالحٌ\". وأخرجه الضِّياءُ في (المختارة).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٢٩٠٥ (واللفظ له) / ضيا (٦/ ١٢٢/ ٢١١٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطَّبَرانيُّ -ومن طريقِه الضِّياءُ-، قال: حدثنا إبراهيمُ [بنُ هاشمٍ البَغَويُّ]، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ الحَجَّاجِ الساميُّ، قال: حدثنا بَكَّارُ بنُ سُقَيرٍ، قال: حدثني راشِدُ أبو محمدٍ الحِمَّانيُّ ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ؛ فيه: راشِدُ بنُ نَجِيحٍ الحِمَّانيُّ؛ قال عنه أبو حاتم: \"صالحُ الحديثِ\" (الجرح والتعديل ٣/ ٤٨٤)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٤/ ٢٣٤)، وقال: \"ربما أخطأَ\"، وقال البَزَّارُ: \"بصريٌّ، ليس به بأسٌ\"","vol":"13","page":243},{"text":"(المسند ١٠/ ٨٢)، وقال الحاكمُ: \"عزيزُ الحديثِ\" (المعرفة صـ ٢٤٩)، وذكره ابنُ خَلْفونَ في (الثِّقات) (الإكمال ٤/ ٣٠٨)، وقال الذَّهَبيُّ: \"شيخٌ مُقِلٌّ من الروايةِ، ما علِمْتُ به بأسًا، بل قد قال بعضُهم: صدوقٌ\" (تاريخ الإسلام ٣/ ٨٦٠)، وقال في (الديوان ١٣٧٧): \"صدوقٌ\"، وقال ابنُ حَجَرٍ: \"صدوقٌ، ربما أخطأ\" (التقريب ١٨٥٧).\nوبكار بن سقير؛ وقد ترجمَ له البُخاريُّ في (التاريخ الكبير ٢/ ١٢٢)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٤٠٨) بروايةِ جمعٍ منَ الثِّقاتِ عنه منهم إمامُ العللِ عليُّ بنُ المَدِينيِّ، وقال البُخاريُّ: \"أثنى عليه عبدُ الرحمنِ بنُ المباركِ خيرًا\"، وقال ابنُ مَعِينٍ: \"صالحُ الحديثِ\" (المؤتلف والمختلف للدارقطني ٣/ ١١٧٢)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٦/ ١٠٧) وقال: \"كان من العُبَّادِ\". وقال الذَّهَبيُّ: \"ما علِمْتُ فيه جرحًا\" (تاريخ الإسلام ١٢/ ٨٦).\nوبقية رجاله ثقات؛ إبراهيمُ بنُ الحَجَّاجِ الساميُّ: \"ثقةٌ يَهِمُ قليلًا\" (التقريب ١٦٢).\nوإبراهيمُ بنُ هاشمٍ البَغَويُّ، قال فيه الدَّارَقُطنيّ: \"ثقةٌ مأمونٌ\" (سؤالات السُّلَمي ٢٥)، و(تاريخ بغداد ٧/ ١٥٩)، وكذا وَثَّقَهُ ابنُ الجَوزيِّ في (المنتظم ٢٠٣٦).\nولذا أخرجه الضِّياءُ في (المختارة).\nوقال الهيثميُّ: \"إسنادُهُ حسَنٌ\" (مجمع الزوائد ١١٧٢).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"إسنادُهُ صالحٌ\" (التلخيص الحبير ١/ ١٤٣).\nبينما قال الزَّيْلَعيُّ عن حديثِ أنسٍ: \"لم أَجِدْه في الطَّبَرانيِّ (الأوسط)، ويُضَعِّفُه ما رواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (مصنَّفه)، حدثنا إسحاقُ الأزرقُ، عن","vol":"13","page":244},{"text":"أبي العلاءِ، عن قَتادةَ عن أنسٍ: «كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الرَّأْسِ ثَلَاثًا، يَأْخُذُ لِكُلِّ مَسْحَةٍ مَاءً جَدِيدًا» (نَصْب الراية ١/ ٣٠).\nقلنا: الحديثُ في (الأوسط) كما تقدم، وقولُه: \"يُضَعِّفُه ما رواه ابنُ أبي شَيْبةَ ... \"؛ ليس بجيِّدٍ؛ فحديثُ ابنِ أبي شَيْبةَ فيه: أيوبُ أبو العلاء القَصَّابُ؛ متكَّلَمٌ في حفْظِه، وفيه عنعنةُ قتادةَ، ثُمَّ إنْ ثَبَتَ فهو موقوفٌ، والعِبرةُ بما روَى، لا بما رأى.\n* * *","vol":"13","page":245},{"text":"رِوَايَةُ: وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ ١: عَنْ أَيُّوبَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ القُرَشِيِّ، قَالَ: «رَأَيتُ الحَسَنَ بنَ أَبِي الحَسَنِ قَدْ تَوَضَّأَ، وَصَلَّى الظُّهْرَ، وَخَرَجَ فَاسْتَقْبَلَهُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، فَقَالُوا لَهُ: اشْتَبَهَ عَلَيْنَا الوُضُوءُ، فَنُحِبُّ أَنْ تُرْشِدَنَا، فَقَالَ: قَدْ تَوَضَّأْتُ الظُّهْرَ وَلَكِنِّي سَأُعِيدُ وُضُوئِي، فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ، فَدَعَا جَارِيَةً يُقَالُ لَهَا: مَلِيحَةُ، فَقَالَ: يَا جَارِيَةُ، ائْتِينَا بِتِلْكَ القُلَّةِ، فَجِيءَ بِكُوزِ مَاءٍ صُبَّ فِي تَوْرٍ لَهُ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ [ثَلَاثَ مَرَّاتٍ]، وَتَمَضْمَضَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَاحِدَةً، وَمَسَحَ أُذُنَيْهِ، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بنُ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، «أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: صِفْ لَنَا وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَدَعَا بِطَسْتٍ، فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣: عَنِ الحَسَنِ، «وَسُئِلَ عَنِ الوُضُوءِ، فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَمَسَحَ عَلَى عِمَامَتِهِ، وَقَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بنُ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ هَذَا وَضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٤: عَنْ أَنَسٍ ﵁: «أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ».","vol":"13","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وأشارَ إلى ضَعْفِهِ: البَزَّارُ، وابنُ عَدِيٍّ، وتَبِعَه ابنُ طَاهِرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السِّياقة الأولى: [لا ٩٢٩ (واللفظ له) / قط ٣٧٠/ ضيا (٥/ ٢٤١، ٢٤٢/ ١٨٦٦، ١٨٦٧)].\nتخريج السِّياقة الثانية: [بز ٦٦٧١].\nتخريج السِّياقة الثالثة: [عد (٢/ ٢١٥)].\nتخريج السِّياقة الرابعة: [محد (٤/ ٢١٤/ ٦٢٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nأخرجه الدُّولابيُّ، قال: حدثني عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدثنا مُعَلَّى بنُ أَسدٍ، قال: حدثنا أيوبُ بنُ عبدِ اللهِ القرشيُّ أبو خالدٍ، قال: رأيتُ الحسنَ بنَ أبي الحسنِ ... به.\nورواه البَزَّارُ وأبو الشيخِ والدَّارَقُطنيُّ والضِّياءُ من طرقٍ عن مُعَلَّى بنِ أسدٍ به، إلا أن البَزَّارَ اختَصَره بلفظِ السِّياقةِ الثانيةِ، واختَصَره أبو الشيخِ بلفظِ السِّياقةِ الرابعةِ، وعند الدَّارَقُطنيِّ بلفظ: «رَأَيْتُ الحَسَنَ بنَ أَبِي الحَسَنِ دَعَا بِوُضُوءٍ بِكُوزٍ، فَجِيءَ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ فِي تَوْرٍ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ... \"، الحديثَ بنحو السِّياقةِ الأولى.\nورجاله ثقات رجال الصحيح سوى أيوبَ القرشيِّ، ترجمَ له ابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٢٥١) ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولذا قال ابنُ دَقيقٍ: \"لم يَزِدْ ابنُ أبي حاتم في تعريفِ أيوبَ هذا على ما في هذا الحديثِ\"، وقال الذَّهَبيُّ: \"لا يُعرَفُ\"، وأقَرَّه الحافظُ (اللسان ١٣٦٥).","vol":"13","page":247},{"text":"بينما قال أبو الطيبِ آبادي: \"ليس في إسنادِ هذا الحديثِ مجروحٌ\" (التعليق المغني على الدارقطني/ بحاشة السنن ط. الرسالة ٣٧٠).\nقلنا: نعم، ولكن فيه مجهولٌ، وبه أَعَلَّه البَزَّارُ، فقال: \"هذا الحديثُ لا نعلمُ رواه عن الحسنِ عن أنسٍ إلا أيوبُ بنُ عبدِ اللهِ، وهو رجلٌ من أهلِ البصرةِ لا نعلمُ حَدَّثَ عنه إلا مُعَلَّى بنُ أسد، ولا روَى عن الحسنِ عن أنسٍ إلا هذا الحديث\".\nقلنا: قد رواه عنه غيرُ مُعَلَّى، فقد قال الضِّياءُ: \"ورواه أبو عَرُوبةَ الحَرَّانيُّ، عن إسحاقَ بنِ زيدٍ وسُلَيمانَ بنِ سَيْفٍ، كلاهما عن محمدِ بنِ سُلَيمانَ، عن أيُّوبَ بنِ عبدِ اللهِ البصريِّ، قال: «شَهِدْتُ الحَسنَ وَجَاءَ نَفَرٌ مِنْ خُرَاسَانَ ...» (المختارة ٥/ ٢٤١، ٢٤٢).\nوأبو عَرُوبةَ وابنُ سَيْفٍ ثقتان حافظان، ومحمدُ بنُ سُلَيمانَ هو المعروفُ ببُومةَ، مختلَفٌ فيه.\nوقد رواه ابنُ عَدِيٍّ في ترجمةِ أيوبَ من (الكامل ٢/ ٢١٥) من طريقٍ آخَرَ مجهولٍ عن بُومةَ به بلفظِ السِّياقةِ الثالثةِ، ثُمَّ قال: \"وأيوبُ بنُ عبدِ اللهِ هذا لم أَجِدْ له مِنَ الحديثِ غيرَ هذا الحديثِ الواحدِ، وهو من هذا الطريقِ، لا يُتابَعُ عليه\".\nوأقَرَّهُ ابنُ طَاهرٍ في (الذخيرة ٣١٨٦).\nقلنا: ولمتنهِ شواهدُ تَقَدَّمَ بعضُها، وستأتي بقيتُها، حتى المسحَ على العمامةِ الذي زِيدَ في روايةِ ابنِ عَدِيٍّ من طريقٍ مجهولٍ، قد رُوِيَ في أحاديثَ أخرى كما سيأتي في بابِهِ.","vol":"13","page":248},{"text":"رِوَايَة: بِهَذَا أَمَرَني رَبِّي ﷿\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ إِبرَاهِيمَ بنِ أَبِي عَبْلَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ ﵁: كَيْفَ تَتَوَضَّأُ (^١)؟ فَقَالَ: تَسْأَلُنِي كَيْفَ أَتَوَضَّأُ، وَلَا تَسْأَلُنِي كَيْفَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟ [قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ:] «رَأَيتُهُ يَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا»، [وَقَالَ: «بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي ﷿»].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ. ووُضُوءُ النبيِّ ﷺ ثَلَاثًا، ثابتٌ مِن غيرِ ما وجهٍ كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ١٥٧١ (واللفظ له) / طص ٧٦ (والزيادة الثانية له وللباقين) / طش ٩/ معقر ١٠٦٦ (والزياد الأولى له ولغيرِهِ) / كر (٣٥/ ٦) / حل (٥/ ٢٤٥) / ثحب (٨/ ٢٥٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط) و(الصغير) قال: حدثنا أحمد بن عيسى بن السُّكَين المَوْصِليُّ، قال: حدثنا الزُّبير بن محمد القرشيُّ الرُّهاويُّ، قال: حدثنا قتادة بن الفُضَيل بن قتادةَ الحَرَشيُّ، قال: حدثنا إبراهيمُ بن أبي عَبْلةَ، به.\nورواه الباقون من طرقٍ عن الزُّبير بن محمد به، فمَدارُه عندَهم عليه.\n_________\n(^١) «كذا في (الأوسط) وغيرِه، وفي (الصغير) وغيرِه: «أَتَوَضَّأُ»! والمثبَتُ أَلْيَقُ بالسياقِ. ووقع في (مسند الشاميين) من الطريقِ نفْسِها: «سَأَلْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ ﵁: كَيْفَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟»!! فالظاهرُ أن فيه سقطًا بسببِ انتقالِ النظرِ مِن كيفَ الأُولى إلى كيف الثانية.","vol":"13","page":249},{"text":"قال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديث عن إبراهيمَ إلا قتادةُ، تفرَّدَ به الزُّبيرُ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ لَيِّنٌ؛ فيه: الزبيرُ بنُ محمدٍ الرُّهاويُّ؛ لم نجدْ مَن وَثَّقَهُ سوى ابن حِبَّانَ، ذكره في (الثِّقات ٨/ ٢٥٧)، ولذا قال الهيثميُّ: \"رجاله ثقات\"! (المجمع ١١٧٣).\nوقد تفرَّدَ به، ولذا قال الدَّارَقُطنيُّ: \"غريبٌ من حديثِ إبراهيمَ عن أنسٍ. تفرَّدَ به قتادةُ بنُ الفُضيلِ عنه، ولا نعلمُ حدَّثَ به غيرُ الزبيرِ بنِ محمدٍ القُرشيِّ الرُّهاويِّ\" (الأطراف ٦٣١).\nفأما قتادةُ بنُ الفُضَيلِ -وقيل: الفَضْل- أبو حُمَيدٍ الرُّهاويُّ؛ فذكره البُخاريُّ في (التاريخ الكبير ٧/ ١٨٧)، وقال أبو حاتم: \"شيخٌ\" (الجرح والتعديل ٧/ ١٣٥)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٧/ ٣٤١، ٩/ ٢٢)، وقال ابنُ شاهين: \"كان ثقةً\" (تاريخ الثِّقات ١١٧٦)، وقال الذَّهَبيُّ: \"وُثِّقَ\" (الكاشف ٤٥٥٢)، وقال الحافظُ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٥٥١٩).\nوإبراهيمُ بنُ أبي عَبْلةَ ثقةٌ من رجالِ الشيخينِ.\nووُضُوءُ النبيِّ ﷺ ثَلَاثًا ثابتٌ من غيرِ ما وجهٍ كما سبقَ، وقوله: «بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي ﷿» له طرقٌ أخرى كثيرة، انظرها في (بابِ تخليلِ اللحيةِ)، ووقعَ في رواية (الثِّقات) لابنِ حِبَّانَ: «أَمَرَنِي بِذَلِكَ جِبْرِيلُ ﵇»، وهي روايةٌ بالمعنى، والله أعلم.","vol":"13","page":250},{"text":"رِوَايَة: أَلَا أُخْبِرُكُمْ كَيْفَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ كَيْفَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَامَ فَأَخَذَ ثَوْبًا وَاحِدًا فَصَلَّى فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، وابن القَيْسَرانيِّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٤/ ١٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل): ثنا إسماعيلُ بنُ داودَ، ثنا هارونُ بنُ سعيدٍ، ثنا أنسُ بنُ عِياضٍ، حدثني حُسينُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ ضُمَيرةَ، عن أبيه، عن جده، عن أنسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ آفتُه: حُسينُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ ضُمَيرةَ؛ فإنه كذَّابٌ، كما مَرَّ آنفًا.\nوقد ذكره ابنُ عَدِيٍّ في مناكِيره، وختمَ ترجمتَه بقوله: \"وللحسينِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ ضُمَيرةَ مِن الحديثِ غيرُ ما ذكرتُ، وهو ضعيفٌ منكَرُ الحديثِ، وضعْفُه بيِّنٌ على حديثِهِ\" (الكامل ٤/ ١٤).\nوقال ابنُ القَيْسَرانيِّ: \"رواه حُسينُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ ضُمَيرةَ، عن أبيه، عن جده. وحُسينٌ متروكُ الحديثِ\" (ذخيرة الحفاظ ٢٢٠٦).","vol":"13","page":251},{"text":"١٥٩٩ - حَدِيثُ البَراءِ بنِ عَازِبٍ:\n◼ عَنْ يَزِيدَ بنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ، وَكَانَ أَمِيرًا بِعُمَانَ، وَكَانَ كَخَيْرِ الأُمَرَاءِ، قَالَ: قَالَ أَبِي: «اجْتَمِعُوا؛ فَلَأُرِيَكُمْ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، وَكَيْفَ كَانَ يُصَلِّي؛ فَإِنِّي لَا أَدْرِي مَا قَدْرُ صُحْبَتِي إِيَّاكُمْ. قَالَ: فَجَمَعَ بَنِيهِ وَأَهْلَهُ، وَدَعَا بِوَضُوءٍ: فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْثَرَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ اليَدَ اليُمْنَى ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَهُ هَذِهِ ثَلَاثًا -يَعْنِي: اليُسْرَى-، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ، ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا، وَغَسَلَ هَذِهِ الرِّجْلَ -يَعْنِي: اليُمْنَى- ثَلَاثًا، وَغَسَلَ هَذِهِ الرِّجْلَ ثَلَاثًا -يَعْنِي: اليُسْرَى-، قَالَ: «هَكَذَا مَا أَلَوْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ».\nثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ، فَصَلَّى صَلَاةً لَا نَدْرِي مَا هِيَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ، فَأُقِيمَتْ، فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ، فَأَحْسِبُ أَنِّي سَمِعْتُ مِنْهُ آيَاتٍ مِنْ يس، ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا المَغْرِبَ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا العِشَاءَ، وَقَالَ: «مَا أَلَوْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، وَكَيْفَ كَانَ يُصَلِّي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ لَيِّنٌ، والمتنُ المرفوعُ صحيحٌ بما تقدَّمَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٨٥٣٧ (واللفظ له) / ني ٣٣٣/ حل (٩/ ٢٢٥) / منذ ٣٩١/ تخ (٤/ ١٧٠) / مُغْلَطاي (١/ ٣٨٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ -ومن طريقِه أبو نُعَيمٍ، ومُغْلَطايُ-، قال: حدثنا إسماعيلُ","vol":"13","page":252},{"text":"[بنُ إبراهيمَ ابنِ عُلَيَّةَ] حدثنا سعيدٌ الجُرَيْريُّ، عن أبي عائِذٍ سيفٍ السَّعديِّ -وأثنى عليه خيرًا-، عن يَزيدَ بنِ البراءِ بنِ عازبٍ، به.\nورواه الرُّويانيُّ، وابنُ المُنْذِرِ، من طريقِ إسماعيلَ ابنِ عُلَيَّةَ، به.\nوتُوبِع عليه ابنُ عُلَيَّةَ، فعلَّقَه البُخاريُّ في (التاريخ الكبير) عن شيخِهِ أبي مَعْمَرٍ المُقْعَد، عن عبدِ الوارثِ بنِ سعيدٍ، [عن] الجُرَيْريِّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ لَيِّنٌ؛ لأجْلِ أبي عائذٍ سَيْفٍ السَّعديِّ، مشهورٌ بكنيته، ترجمَ له البُخاريُّ في (التاريخ الكبير ٤/ ١٧٠)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٤/ ٢٧٥) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، غير أنَّ البُخاريَّ ذكرَ أن الجُرَيريَّ أثنَى عليه خيرًا كما جاءَ في سندِ هذا الحديثِ. وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٦/ ٤٢٤)، على عادتِهِ في توثيقِ المجاهيلِ. وأما ثناءُ الجُرَيريِّ عليه، فلا يكفي لتوثيقِهِ وقَبولِ حديثِهِ.\nوبقيةُ رجالِهِ ثقات رجال الصحيح عدا يزيدَ بنِ البراءِ بنِ عازبٍ، وهو \"صدوقٌ\" (التقريب ٧٦٩٥).\nوسعيدُ بنُ إياسٍ الجُرَيريُّ وإن كان قدِ اختلطَ قبل موته بثلاثِ سنين، فإن سماعَ ابنِ عُلَيَّةَ منه قبلَ الاختلاطِ، وهو مِن أروَى الناسِ عنه، انظر (تهذيب التهذيب ٤/ ٦).\nوالحديثُ قال عنه مُغْلَطايُ في (التلويح): \"سندٌ جيِّدٌ\" (عمدة القاري للعيني ٣/ ١٤). وذلك لاعتمادِهِ على توثيقِ ابن حِبَّانَ، وهو غيرُ معتمَد عندنا على ما بيَّنه المحقِّقون من أهلِ العلمِ كابنِ عبدِ الهادِي وابنِ حَجَرٍ وغيرِهما، وتقدَّمَ تقريرُ ذلك في غيرِ ما موضع.","vol":"13","page":253},{"text":"ومِثْلُه الهيثميُّ؛ حيثُ قال: \"رواه أحمدُ ورجاله مُوَثَّقون\" (المجمع ١١٦٦). وقال في موضعٍ آخَرَ: \"رواه أحمدُ، ورجالُهُ ثقاتٌ\" (المجمع ٢٦٨٤).\nولذا صَحَّحَ إسنادَهُ الشيخُ أحمد شاكر في (تحقيقه على المسند ١٨٤٤٦).\nوالصوابُ: ضعْفُه؛ لجهالةِ حالِ راويه.\n* * *\n\nرِوَايَة: ثُمَّ دَوَّرَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّهُ جَمَعَ أَصْحَابَهُ، فَقَالَ: إِنِّي مُفَارِقُكُمْ عَنْ قَرِيبٍ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعَلِّمَكُمْ وُضُوءَ نَبِيِّكُمْ ﷺ، كَيْفَ كَانَ يَتَوَضَّأُ. فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَوَضَعَهُ، فَغَسَلَ يَدَهُ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَهُ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ دَوَّرَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا مَسْعُودٍ: مَا مَعْنَى دَوَّرَ؟ قَالَ: مِنْ وَرَاءِ الأُذُنَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ نَبِيِّكُمْ ﷺ وَتْرًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذه السِّياقةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طهور ٨٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه المَرْوزيُّ في (زياداته على الطهور)، قال: حدثنا خلَفُ بنُ هشامٍ، ثنا سعيدُ بنُ راشدٍ المازِنيُّ، عن أبي مسعودٍ الجُرَيريِّ، عنِ البراءِ بنِ عازبٍ، به.","vol":"13","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ رجاله ثقات عدا سعيدَ بنَ راشدٍ المازِنيَّ؛ قال البُخاريُّ: \"منكَرُ الحديثِ\" (التاريخ الكبير ٣/ ٤٧١)، وقال ابنُ مَعِينٍ: \"ليس بشيءٍ\"، وقال النَّسائيُّ: \"متروكٌ\" (لسان الميزان ٣/ ٢٧).\nوقد خالفَ في إسنادِ الحديثِ ومتْنِه:\n* فأما الإسنادُ: فقد رواه عنِ الجُرَيريِّ، عنِ البراءِ، به.\nأَسقَط مِن بينهما أبا عائِذٍ ويَزيدَ بنَ البراءِ، فصارَ بذلك الإسناد مُعضَلًا.\nوقد رواه إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ، عنِ الجُرَيريِّ، عن أبي عائذٍ، عن يَزيدَ بنِ البراءِ، عن أبيه، وهو الصوابُ.\n* وأما المتنُ: فقد ذَكَرَ في متْنِه التدويرَ والوترَ، ولم يُذْكَرا في الروايةِ الأُولى.\nوالمرادُ بالتدويرِ كما فسَّرَه الجُرَيريُّ هو مسْحُ ظاهِرِ الأُذن، وهذا صحيحٌ، سبقَ مُصرَّحًا به مِن حديثِ ابن عبَّاسٍ وغيرِه.","vol":"13","page":255},{"text":"١٦٠٠ - حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ:\n◼ عنِ ابنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِينَا [في مَنْزِلِنَا، فَآخُذُ مِيضَأَةً لَنَا تَكُونُ مُدًّا وَثُلُثَ مُدٍّ أَوْ رُبُعَ مُدٍّ] ١، فَحَدَّثَتْنَا أَنَّهُ قَالَ: «اسْكُبِى لِى وَضُوءًا»، فَذَكَرَتْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَتْ فِيهِ: فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَوَضَّأَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مَرَّةً، وَوَضَّأَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا (وَضَّأَ يَدَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا، وَوَضَّأَ يَدَهُ اليُسْرَى ثَلَاثًا) ١، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ [بِمَا بَقِيَ مِنْ وَضُوئِهِ فِي يَدَيْهِ] ٢ مَرَّتَيْنِ، يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ، وَبِأُذُنَيْهِ كِلْتَيْهِمَا ظُهُورِهِمَا وَبُطُونِهِمَا، وَوَضَّأَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا (وَضَّأَ رِجْلَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا، وَوَضَّأَ رِجْلَهُ اليُسْرَى ثَلَاثًا) ٢».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، مضطربُ المتنِ؛ اضطربَ فيه ابنُ عَقِيل، وخالفَ في كثيرٍ من ألفاظِهِ المحفوظَ من أحاديثِ الثِّقاتِ في صفةِ وُضُوءِ النبيِّ ﷺ؛ ولذا ضَعَّفَهُ البَيْهَقيُّ وابنُ حَجَرٍ -في أصحِّ قوليه-، وتَبِعَه الشَّوْكانيُّ، وحَسَّنَهُ التِّرْمِذيُّ ولكنه رجَّحَ عليه حديثَ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ الذي خرَّجه الشيخان، فقال -بعد أن حَسَّنَهُ-: \"وحديثُ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ أَصَحُّ مِن هذا وأَجْوَدُ إسنادًا\"، وقد تَقدَّمَ حديثُ عبدِ اللهِ، وفيه أنه مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ قبلَ غَسْلِ الوجهِ، وأنه مسحَ رأسه مَرَّةً واحدةً بماءٍ جديدٍ، وبدأَ بمُقَدَّمِ رَأْسِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقولها: «وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ، يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ» قال صاحبُ عونِ المعبودِ: \"بيان لمرتين فليستا مَسْحَتين؛ بدليل أنها لم تَقُلْ: ويبدأ بالواو، ثُمَّ بدؤُه بالمُؤَخَّرِ لبيان الجواز إنْ صَحَّتْ هذه الروايةُ. قال","vol":"13","page":256},{"text":"السُّيوطيُّ: احتَجَّ به مَن يرَى أنه يبدأُ بمسحِ الرأسِ بمُؤَخَّرِه ثُمَّ بمُقَدَّمه. قال التِّرْمِذيُّ: ذَهَبَ أهلُ الكوفةِ إلى هذا الحديثِ، منهم وَكِيعُ بنُ الجَرَّاحِ. وأجابَ ابنُ العربيِّ عنه على مذهبِ الجمهورِ بأنه تحريفٌ منَ الراوي بسببِ فهْمِه، فإنه فَهِمَ مِن قولِهِ: «فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ» أنه يقتضي الابتِداءَ بمُؤَخَّرِ الرأسِ، فصَرَّح بما فَهِم منه، وهو يُخطِئُ في فهْمِه. وأجابَ غيرُه بأنه عارَضَه ما هو أصَحُّ منه، وهو حديثُ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، أو بأنه فعلٌ لبيانِ الجوازِ\" (عون المعبود ١/ ١٤٨).\nوقال ابنُ سيِّدِ الناسِ: \"ويمكنُ أن يكونَ النبيُّ ﵌ فَعَلَ هذا لبيانِ الجوازِ مرَّةً، وكانت مواظبتُه على البُداءةِ بمُقَدَّمِ الرأسِ، وما كان أَكثَرَ مواظبةً عليه كان أفضلَ، والبُداءةُ بمُؤَخَّرِ الرأسِ مَحْكِيَّةٌ عن الحسنِ بنِ حَيٍّ، ووَكِيعِ بنِ الجَرَّاحِ\" (نيل الأوطار ١/ ١٩٤).\nوقال الصَّنعانيُّ: \"يُحمل الاختلافُ في لفظِ الأحاديثِ على تعدُّد الحالاتِ\" (سبل السلام ١/ ١٢٤).\nوبهذا قال الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٢١٢)، وبه تَعَقَّبَ على التِّرْمِذيِّ ترجيحَه حديثَ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ.\nقلنا: هذا إنْ صحَّ الحديثُ، وليس كذلك كما ستراه في التحقيق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٢٥ (واللفظ له) / ت ٣٣ مختصرًا/ جه ٤١٨، ٤٤٢ مختصرًا ٤٤٥ مختصرًا/ حم ٢٧٠١٦ (والزيادة الثانية له، وعنده بتقديمِ المضمضةِ والاستنشاقِ على غسلِ الوجهِ)، ٢٧٠١٨ مختصرًا/ مي ٦٨١ (مختصرًا، والزيادة الأولى له ولغيرِهِ) / ك ٥٤٠ مختصرًا/","vol":"13","page":257},{"text":"طب (٢٤/ ٢٦٦/ ٦٧٣، ٦٧٤)، (٢٤/ ٢٦٩، ٢٧٠ - ٢٧١/ ٦٨٠، ٦٨١ وعنده بتقديمِ المضمضةِ والاستنشاقِ على غسلِ الوجهِ، ٦٨٤، ٦٨٦)، (٢٤/ ٢٧١/ ٦٨٧) / طس ٩٣٩/ عب ١١ مختصرًا، ٣٥ مختصرًا، ١١٩/ ش (٥٩، ١٤٥، ١٥٣، ٢١٢) مختصرًا/ هق ٣٠٠ (والرواية الأولى له ولغيرِهِ)، ٣٠٢ مختصرًا/ هقع ٧٠١/ هقخ ١٢٤ (وعنده بتقديمِ المضمضةِ والاستنشاقِ على غسلِ الوجهِ) / حق ٢٢٦٣ مختصرًا/ طهور ١١٦ (والرواية الثانية له) / منذ ٣٤٧ مختصرًا/ أصبهان (٢/ ٣٣٢) / تحقيق ١٥٥/ عق (٢/ ٤٠٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (أبو داود): حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، عن الرُّبَيِّعِ بنتِ مُعَوِّذِ ابنِ عَفْراءَ، به.\nوالحديثُ مَدارُه عندَهم على: عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ عدا ابنَ عَقِيلٍ؛ وهو مختلَفٌ فيه، فليَّنَهُ الجمهورُ، وهو ما لخَّصَهُ الحافظُ بقوله: \"صدوقٌ، في حديثِه لِينٌ\" (التقريب ٣٥٩٢).\nومنَ العلماءِ مَن يُحَسِّنُ حديثَهُ، وقد حَسَّنَ حديثَه هذا جماعةٌ منهم:\nقال التِّرْمِذيُّ: \"هذا حديثٌ حسَنٌ، وحديثُ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ أَصَحُّ مِن هذا وأَجْوَدُ إسنادًا. وقد ذَهَبَ بعضُ أهلِ الكوفةِ إلى هذا الحديثِ، منهم وَكِيعُ بنُ الجَرَّاحِ\" (السنن ١/ ٤٨).\nقلنا: يعني: البَدْءَ مِن مُؤَخَّرِ الرأسِ إلى مُقَدَّمِه، فقد خالفَ فيه حديثَ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ الذي خرَّجه الشيخان، وفيه أنه بدأَ بمُقَدَّمِ رأسِه حتى ذهبَ","vol":"13","page":258},{"text":"إلى قفاه، وقد سبقَ.\nوقال الحاكمُ: \"ولم يَحتجَّا بابنِ عَقِيلٍ، وهو مستقيمُ الحديثِ، مُقَدَّمٌ في الشرفِ\" (المستدرك).\nوحسَّن إسنادَهُ الحافظُ في (الدراية ١/ ٥٥). ولكنه قال في (التلخيص ١/ ٨٤): \"وله طرقٌ وألفاظٌ مدارُها على: عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، وفيه مقالٌ\".\nوأقَرَّه على ذلك الشَّوْكانيُّ في (النيل ١/ ١٥٦)، وزادَ بأن أَعَلَّه بعنعنةِ ابنِ عَقِيلٍ، وهي علةٌ مُهدَرَةٌ؛ فقد ذَكَرَ في أَكثَرِ الرواياتِ أنه دخلَ عليها فحدَّثَتْه بهذا الحديثِ.\nوقال الألبانيُّ: \"وهو مختلَفٌ فيه، والراجحُ أنه حسَنُ الحديثِ إذا لم يخالفْ\" (إرواء الغليل ٦/ ١٢٢).\nقلنا: وقد حسَّنَ حديثَه هذا الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١١٨)، رغمَ أنه خالفَ في هذا الحديثِ المحفوظَ من أحاديثِ الثِّقاتِ في صفةِ وضوءِ النبيِّ ﷺ.\nولم يقتصرِ الأمرُ على هذه المخالفةِ، بل قد اختُلِفَ على ابنِ عَقِيلٍ في متنِ هذا الحديثِ اختلافًا شديدًا يصلُ إلى حَدِّ الاضطرابِ، وهذا الاضطرابُ من ابنِ عَقِيلٍ نفْسِه؛ لأن أكثرَ المختلفين عليه منَ الثِّقاتِ الحُفَّاظِ، مما يدلُّ على أنه لم يتقنِ الحديثَ، فاضطربَ فيه، وإليك البيان:\n* ذَكَرَ بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ في روايتِهِ عنِ ابنِ عَقِيلٍ: «أَنَّهُ ﷺ وَضَّأَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مَرَّةً»، وقال أيضًا: «وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ، يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ».","vol":"13","page":259},{"text":"ففي روايتِهِ ذَكَرَ أنه مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مَرَّةً وَاحِدَةً، وأخَّرَ المضمضةَ والاستنشاقَ بعد غَسلِ الوجهِ، وذَكَرَ أنه مسَحَ برأسِهِ مرتين (^١)، وأنه بدأَ بمُؤَخَّرِ رأسِهِ.\nوفي هذا السياقِ مخالفةٌ للمحفوظِ من الأحاديثِ الصحيحةِ في صفةِ وُضُوئِهِ ﷺ، وأنه مسَحَ رأسَه واحدةً، وبدأَ بمُقَدَّمِ رأسِهِ، وأما تأخيرُه المضمضةَ والاستنشاقَ بعد غَسْلِ الوجهِ، فقد ثبتَ ذلك من حديثِ المِقْدَامِ بنِ مَعْدِي كَرِبَ كما تقدم.\nوالمرادُ هنا بيانُ اضطرابه:\n* فقد رواه أبو داودَ (١٢٦)، وأحمدُ (٢٧٠٦٠)، والحُمَيديُّ (٣٤٢) من طريقِ ابنِ عُيَيْنةَ عنِ ابنِ عَقِيلٍ به، وذَكَرَ فيه أنه مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، خِلافًا لروايةِ بِشْرِ بنِ المُفَضَّلِ.\nوحمل الألبانيُّ الاختلافَ في ذلك على ابنِ عُيَيْنةَ، وحَكَمَ على روايتِهِ بالشُّذوذِ كما في (صحيح أبي داود ١/ ٢١٤).\nولكنَّ سفيانَ قد تُوبِع على روايته كما سيأتي في موضعه قريبًا.\n* وفي روايةِ الحُمَيديِّ -خِلافًا لروايةِ أحمدَ- قَدَّمَ المضمضةَ والاستنشاقَ (وفي رواية: الاستنثار) على غَسْلِ الوجهِ.\nوكذلك رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٢٤/ ٢٦٧/ ٦٧٧) من طريقِ الحُمَيديِّ\n_________\n(^١) ووجَّهَه بعضُهم بأنه أراد بالمرتين ما ذكره بعدُ مِن قوله: «بَدَأَ بِمُؤَخَّرِهِ، ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ»، ولكن هذا التفسير تَرُدُّه الرواياتُ الأخرى التي صَّرحَ فيها بتَكرار هذا الأمر مرتين كما ستراه في الأصل، وهي من رواية الثِّقات أيضًا.","vol":"13","page":260},{"text":"وغيرِه عن سفيانَ.\n* وكذلك رواه عبدُ الرَّزَّاقِ في (المصنَّف ١١٩) عن مَعْمَرٍ عنِ ابنِ عَقِيلٍ بتقديمِ المضمضة والاستنثار على غَسْلِ الوجهِ، بل وعطف الفعل فيهما بـ\"ثُمَّ\" المقتضيةِ للترتيبِ.\nفهذه مخالفةٌ أخرى لروايةِ بِشْرٍ.\nوابنُ عُيَيْنةَ ومَعْمَرٌ وبِشْرٌ ثلاثتُهم ثقاتٌ أثبات، فالحَمْلُ فيه على ابنِ عَقِيلٍ.\n* ورَوَى هذا الحديثَ عنِ ابنِ عَقِيلٍ سفيانُ الثَّوْريُّ، ووافق بِشرًا في ذكره أنه مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مَرَّةً وَاحِدَةً، وخالَفه في تأخير ذلك بعد غَسْلِ الوجهِ، فذكره على الجادَّة بتقديمِ المضمضة والاستنشاق.\nأخرجه أحمدُ (٢٧٠٦١)، والطَّبَرانيُّ في (الكبير ٢٤/ ٢٩٦/ ٦٨١).\nبل وفي روايةٍ عندَ البَيْهَقيِّ في (الخلافيات) -كما سيأتي- من طريقِ الثَّوْريِّ ذَكَرَ أنه تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا! ! .\n* ورواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ١٤٥)، وابنُ ماجَهْ (٤٣٨) من طريقِ الثَّوْريِّ واقتَصَر على قولِه: «مَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّتَيْنِ».\nوهذا إنْ أَمكن تأويلُه بأنه أرادَ بالمرتينِ ما ذكر في رواية أبي داودَ من قوله: «بَدَأَ بِمُؤَخَّرِهِ ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ»، فلا يمكنُ تأويلُ ما رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٢٤/ ٢٦٨)، وفي (الأوسط ٢٣٨٩) والدَّارَقُطنيّ في (السنن ٢٨٩) -والسياقُ له-: من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ داودَ الخُرَيْبيِّ، عن الثَّوْريِّ، عنِ ابنِ عَقِيلٍ، به، قال: وَوَصَفَ ابنُ داودَ قَالَ: «بِيَدَيْهِ مِنْ مُؤَخَّرِ رَأْسِهِ إِلَى مُقَدَّمِهِ، ثُمَّ رَدَّ يَدَيْهِ مِنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ».","vol":"13","page":261},{"text":"ولفظُ الطَّبَرانيِّ: «فَبَدَأَ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ، ثُمَّ جَرَّهُ إِلَى مُقَدَّمِهِ، ثُمَّ جَرَّهُ إِلَى مُؤَخَّرِهِ».\nوالخُرَيْبيُّ هذا ثقةٌ عابدٌ، وهذا يدلُّ على أنه عنَى بقوله: «مَرَّتَيْنِ» ظاهِرَ هذا اللفظِ، وهو تَكرارُ المسحِ، خلافًا للمحفوظِ عنِ النبيِّ ﷺ مِن أحاديث الثِّقات، وهو مسْحُ الرأسِ مَرَّةً وَاحِدَةً.\n* ورواه رَوْحُ بنُ القاسمِ، عنِ ابنِ عَقِيلٍ، وذَكَر فيه أنه: «مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً»! ! .\nأخرجه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٢٤/ ٢٦٧)، وفي (الأوسط ٢٣٨٨) عن أبي مسلمٍ (الكَجِّيِّ)، ثنا محمدُ بنُ المِنهالِ، ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، ثنا رَوْحٌ، به.\nوأبو مسلمٍ ثقةٌ حافظٌ (تذكرة الحفاظ ٦٤٧). ومحمدُ بنُ المِنهالِ هو الضريرُ، ثقةٌ حافظٌ (التقريب ٦٣٢٨).\nوابن زُرَيْعٍ ثقةٌ ثبْتٌ (التقريب ٧٧١٣). ورَوْحُ بنُ القاسمِ ثقةٌ حافظٌ (التقريب ١٩٧٠).\nفهذا اختلافٌ ثالثٌ على ابنِ عَقِيلٍ في متنِهِ، والحَمْلُ فيه على ابنِ عَقِيلٍ، مما يُؤَكِّدُ اضطرابَه فيه، ولا يصحُّ توهيمُ الثِّقات الحفاظ مِن أجْلِ راوٍ ليَّنَهُ الجمهورُ.\nوقد وَرَدَ مسْحُ الرأسِ مَرَّةً وَاحِدَةً في هذا الحديثِ مِن روايةِ ابنِ عَجْلانَ عنِ ابنِ عَقِيلٍ أيضًا.\nأخرجه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط ٦١٠٠)، وفي (الصغير ١١٦٧).","vol":"13","page":262},{"text":"* ورواه ابنُ عَجْلانَ عنِ ابنِ عَقِيلٍ، وقال فيه: «فَمَسَحَ الرَّأْسَ كُلَّهُ مِنْ قَرْنِ الشَّعَرِ، كُلَّ نَاحِيَةٍ لِمُنْصَبِّ الشَّعَرِ، لَا يُحَرِّكُ الشَّعَرَ عَنْ هَيْئَتِهِ».\nأخرجه أبو داود (١٢٧)، وأحمدُ (٢٧٠٢٤، ٢٧٠٢٨).\nوهذه الروايةُ تخالفُ روايةَ بِشْرِ بنِ المُفَضَّلِ، وكذلك روايةَ الثَّوْريِّ وغيرِهما ممن قال في متنِ الحديثِ: «فَبَدَأَ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ». وبيانُ هذه المخالفة من وجهين:\nالأول: في قوله: «مِنْ قَرْنِ الشَّعَرِ، كُلَّ نَاحِيَةٍ لِمُنْصَبِّ الشَّعَرِ».\nوالثاني: في قوله: «لَا يُحَرِّكُ الشَّعَرَ عَنْ هَيْئَتِهِ».\nفهذه الهيئةُ تحتملُ معنيين، وكِلاهما لا يمكنُ معه أن يكونَ المسْحُ مِن مُؤَخَّرِ الرأسِ:\nالمعنى الأول: أنه أرادَ بالقَرْنِ أعلى الرأس؛ إذ لو مَسَحَ مِن أسفلَ لَزِمَ تغيُّر الهيئةِ (عون المعبود ١/ ١٤٩).\nوعلى هذا؛ فالمسحُ مِن مُقَدَّمِ الرأسِ، وليسَ من مُؤَخَّره.\nالمعنى الثاني: وهو ما ذكره الإمامُ أحمدُ عندما سُئِل: كيفَ تمسحُ المرأةُ ومَن له شعرٌ طويلٌ كشعرها؟ فقال: \"إنْ شاءَ مَسَحَ كما رُوِيَ عن الرُّبَيِّعِ، وذَكَر الحديثَ، ثُمَّ قال: \"هكذا، ووضعَ يدَه على وسطِ رأسِه ثُمَّ جرَّها إلى مُقَدَّمه، ثُمَّ رفَعها فوضَعها حيثُ بدأَ منه ثُمَّ جَرَّها إلى مُؤَخَّره\" (عون المعبود ١/ ١٥٠).\nوهذا المعنى يُؤَيِّدُه ما رواه الحُمَيديُّ (٣٤٢) عنِ ابنِ عُيَيْنةَ، عنِ ابنِ عَقِيلٍ، بلفظ: «ثُمَّ يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا»، قال الحُمَيديُّ:","vol":"13","page":263},{"text":"\"ووصفَ لنا سفيانُ المسحَ، فوضَعَ يديه على قرْنيه، ثُمَّ مَسَحَ بهما إلى جبهتِهِ، ثُمَّ رفعهما ووضعهما على قرْنيه من وسطِ رأسِهِ، ثُمَّ مسحَ إلى قفاه\".\nوقريبٌ من هذا المعنى ما رواه بَقيَّةُ بنُ الوليدِ، عن محمدِ بنِ عَجْلانَ، بلفظ: «ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى وَسَطِ رَأْسِهِ فَمَسَحَ، وَأَخَذَ يَدَيْهِ إِلَى رَأْسِهِ فَمَسَحَ أُذُنَيْهِ».\nأخرجه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٢٤/ ٢٧٢).\nورواه إسحاقُ بنُ حازمٍ الزَّيَّاتُ، عنِ ابنِ عَقِيلٍ، بلفظ: «وَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ، وَمَسَحَ مُؤَخَّرَ رَأْسِهِ حَتَّى بَلَغَ وَسَطَهُ فِي كُلِّ مَسْحَةٍ».\nأخرجه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٢٤/ ٢٧٢)، و(الأوسط ٨٨٤١).\nورجَّحَ صاحبُ (عون المعبود) المعنى الأول، وعلَّلَه بقولِهِ: «إذ لو مَسَح مِن مُؤَخَّره إلى مُقَدَّمه أو مِن أعلاه وهو وسَطه إلى أيَّةِ جهةٍ كانت أو مِن يمينه إلى شماله أو بالعكسِ؛ لَزِمَ تحرُّكُ الشعرِ عن هيئتِهِ، وقد قال: لَا يُحَرِّكُ ... إلخ، والله أعلم بالصوابِ\".\nوالمرادُ هنا أن هذه الروايةَ مخالفةٌ لِما سبقَ، ولا يمكنُ الحمل فيها على ابنِ عَجْلانَ؛ لأنه أحسنُ حالًا مِن ابنِ عَقِيلٍ، هذا من جهةٍ، ومن جهةٍ أخرى أن إسحاقَ بنَ حازمٍ قد رواه بخِلافِ روايةِ بِشْرٍ ومَن تابَعَه أيضًا، بالإضافةِ إلى روايةِ ابنِ عُيَيْنةَ وتفسيرِه لها الذي هو بيقين مخالِفٌ لروايةِ بِشْرٍ والثَّوْريِّ ومَن تابَعَهما.\nفتعيَّنَ الحمْلُ فيه على ابنِ عَقِيلٍ، وأن هذا من اضطرابِهِ فيه.\nوقد قال سفيانُ -بعد الوصفِ السابقِ عنه-: \"وكان ابنُ عَجْلانَ حدَّثَناه أولًا عنِ ابنِ عَقِيلٍ عنِ الرُّبَيِّعِ، فزادَ في المسحِ قال: ثُمَّ مَسَحَ مِنْ قَرْنَيْهِ عَلَى","vol":"13","page":264},{"text":"عَارِضَيْهِ حَتَّى بَلَغَ طَرَفَ لِحْيَتِهِ\"، فلما سألْنا ابنَ عَقِيلٍ عنه لم يَصِفْ لنا في المسحِ العارضين، وكان في حفْظِه شيءٌ، فكَرِهْتُ أن أُلَقِّنَه\" اهـ.\nفتبيَّنَ مِن هذا العَرْضِ لبعضِ رواياتِ الثِّقاتِ ممن روَى حديثَ ابن عَقِيلٍ هذا أن ابنَ عَقِيلٍ قد اضطربَ في الحديثِ اضطرابًا شديدًا، لا يَصِحُّ معه أن يُحسَّنَ حديثُه هذا، بل يُنظرُ في متنِهِ، فما وافَقَ فيه الأحاديثَ الثابتةَ عنِ النبيِّ ﷺ قَبِلْناه، وما خالَفَهم فيه ردَدْناه، وبهذا لا يكونُ بيْن الأحاديثِ تعارُضٌ.\n* بَقِي أن نُشيرَ إلى أمرٍ هامٍ، وهو أن حديثَ الرُّبَيِّعِ بنتِ مُعَوِّذٍ هذا قد رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط ٧٣٠٩) من غيرِ طريقِ ابنِ عَقِيلٍ، وهو إن كان ضعيفَ السندِ فإنه وافَقَ في ألفاظه كلِّها ما رُوِي مِن أحاديثِ الثِّقات عنِ النبيِّ ﷺ في صفةِ وُضُوئِهِ ﵊.\n* ولابنِ عَقِيلٍ في هذا الحديثِ رواياتٌ أخرى سيأتي سرْدُها وتخريجها، وبيانُ ما وافَقَ فيه أحاديث الثِّقات، وما خالَفَهم فيه.","vol":"13","page":265},{"text":"رِوَايَةُ: جِئْتُ أَسْأَلُكِ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيلٍ، قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابنِ عَفْرَاءَ، فَقَالَتْ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: أَنَا عبدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيلِ بنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَتْ: فَمَنْ أُمُّكَ؟ قُلْتُ: رَيْطَةُ بِنْتُ عَلِيٍّ أَوْ فُلَانَةُ بِنْتُ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَتْ: مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ أَخِي. قُلْتُ: جِئْتُ أَسْأَلُكِ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَتْ: نَعَمْ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصِلُنَا وَيَزُورُنَا، وَكَانَ يَتَوَضَّأُ فِي هَذَا الإِنَاءِ وَفِي مِثْلِ هَذَا الإِنَاءِ، وَهُوَ نَحْوٌ مِنْ مُدٍّ، قَالَتْ: فَكَانَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ [ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا الإِنَاءَ] ١، ثُمَّ يُمَضْمِضُ وَيَسْتَنْثِرُ (وَيَسْتَنْشِقُ) [ثَلَاثًا ثَلَاثًا] ٢، ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا [ثَلَاثًا] ٣، ثُمَّ يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ (مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا) ١، وَيَمْسَحُ بِأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا، وَيَغْسِلُ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا.\nثُمَّ قَالَتْ: أَمَّا ابنُ عبَّاسٍ قَدْ دَخَلَ عَلَيَّ، فَسَأَلَنِي عن هذا الحديثِ، فأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: يَأْبَى النَّاسُ إِلَّا الغَسْلَ، وَنَجِدُ فِي كِتَابِ اللهِ المَسْحَ عَلَى القَدَمَيْنِ (مَا عَلِمْنَا فِي كِتَابِ اللهِ إِلَّا غَسْلَتَيْنِ وَمَسْحَتَيْنِ) ٢».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  المرفوعُ صحيحُ المتنِ دُونَ قولِهِ: «يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ»، والمحفوظُ عنِ النبيِّ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ وَاحِدَةً، وهذا الحديثُ إسنادُهُ ضعيفٌ، اضطربَ فيه ابنُ عَقِيلٍ كما سبقَ. وقصَّةُ ابنِ عبَّاسٍ المذكورةُ في آخِرِه حَكَمَ عليها الألبانيُّ بالنكارةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٤٦١ (مختصرًا مقتصرًا على قصةِ ابنِ عبَّاسٍ) / عب ١١٩ (واللفظ","vol":"13","page":266},{"text":"له) / ش ١٩٩ (مختصرًا مقتصرًا على قصةِ ابنِ عبَّاسٍ) / حمد ٣٤٢ (والزيادات والرواية الثانية والثالثة له) / حق ٢٢٦٤/ طب (٢٤/ ٢٦٦/ ٦٧٣ والرواية الأولى له، ٦٧٤)، (٢٤/ ٢٦٧/ ٦٧٧) / منذ ٣٩٠/ قر ٣٦ (مختصرًا مقتصرًا على قصةِ ابنِ عبَّاسٍ) / عق (٢/ ٤٠٣) / زمنين (تفسير ٢/ ١١) / كر (٣٢/ ٢٦٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (عبد الرزاق) قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلِ بنِ أبي طالبٍ ... به.\nورواه (الحُمَيديُّ): عن سفيانَ، عنِ ابنِ عَقِيلٍ، به.\nومدارُ الحديثِ عندهم على: عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بن عَقِيلِ بنِ أبي طالبٍ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجاله ثقات عدا عبدَ اللهِ بنَ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، وقد سبقَ بيانُ حالِهِ في الروايةِ السابقةِ، وأنه اضطربَ في متنِ الحديثِ اضطرابًا شديدًا.\nومع ذلك حسَّنَ إسنادَهُ البُوصيريُّ في (الزوائد ١/ ٦٦).\nوقال العُقَيليُّ: \"وقد رُوِيَ الكلامُ الذي في حديثِ الرُّبَيِّعِ من غيرِ وجهٍ بأسانيدَ جِيادٍ يشتملُ على الألفاظِ كلِّها\" (الضُّعفاء ٢/ ٤٠٤).\nقلنا: وكلامُ العُقَيليِّ صحيحٌ بِناءً على روايتِهِ؛ حيثُ لم يذكرْ فيها مسْحَ الرأسِ مرتين، فَتَنَبَّهْ.\nوقد أشارَ البَيْهَقيُّ إلى ضعْفِ القصةِ المنسوبةِ لابنِ عبَّاسٍ في آخره، فقال: \"فهذا إنْ صَحَّ فيحتمل أنَّ ابنَ عبَّاسٍ كان يرى القراءةَ بالخفضِ، وأنها","vol":"13","page":267},{"text":"تقتَضي المسحَ، ثُمَّ لَمَّا بلَغَه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ توعَّد على ترْكِ غَسْلِهما أو ترْكِ شيءٍ منهما ذَهَبَ إلى وجوبِ غَسْلِهما وقرأها نصْبًا، وقد رُوِّينا عنه أنه قرأها نصْبًا\" (السنن الكبري عَقِبَ رقم ٣٤٣).\nوجَزَم الألبانيُّ بنَكارتها، رغم أنه حسَّنَ إسنادَهُ، فقال -معلِّقًا على قولِ الحاكمُ: ابنُ عَقِيلٍ مستقيمُ الحديثِ-: \"لكنه قد جاءَ بزيادةٍ منكَرةٍ في آخرِ الحديثِ ... \" فذكرها، ثُمَّ قال: \"وأشارَ البَيْهَقيُّ إلى عدمِ صحَّتِه بقوله: إنْ صَحَّ\" (صحيح أبي داود ١/ ٢١٣).\nقلنا: ولكن روَى عبدُ الرَّزَّاقِ في (المصنَّف ٥٥) عنِ ابنِ جُرَيجٍ قال: أخبرني عَمرُو بنُ دينارٍ، أنه سمِعَ عِكْرِمةَ يقول: قال ابنُ عبَّاسٍ: «الوُضُوءُ مَسْحَتَانِ وَغَسْلَتَانِ».\nوخالفَ ابنَ جُرَيجٍ ابنُ عُيَيْنةَ، فرواه عن عَمرِو بنِ دينارٍ، عن عِكْرِمةَ قال: «غَسْلَتَانِ وَمَسْحَتَانِ». أخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ١٨٠). فجعله من قولِ عِكْرِمةَ، وابنُ عُيَيْنةَ أَثبَتُ الناسِ في عَمرِو بنِ دينارٍ.\nورواه الطَّبَرانيُّ في (مسند الشاميين ٢٦٣٣) من طريقِ سعيدِ بنِ بَشِيرٍ، عن قتادةَ، عن عِكْرِمةَ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ قال: «إِنَّ اللهَ ﷿ افْتَرَضَ غَسْلَتَيْنِ وَمَسْحَتَيْنِ، الغَسْلَتَانِ لِلْوَجْهِ وَاليَدَيْنِ، وَالمَسْحَتَانِ لِلرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ».\nوسعيدُ بنُ بَشيرٍ ضعيفٌ لا سيَّما في قتادةَ؛ فإنه يَروي عنه المُنكَراتِ كما قال ابنُ نُمَيْرٍ وغيرُه.\nورواه عبدُ الرَّزَّاقِ في (المصنَّف ٥٤) عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ، عن جابرِ بنِ يَزيدَ أو عِكْرِمةَ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، قال: «افْتَرَضَ اللهُ غَسْلَتَيْنِ وَمَسْحَتَيْنِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ ذَكَرَ التَّيَمُّمَ، فَجَعَلَ مَكَانَ الغَسْلَتَيْنِ مَسْحَتَيْنِ وَتَرَكَ المَسْحَتَيْنِ».","vol":"13","page":268},{"text":"ومَعْمَرٌ ضعيفٌ في قتادةَ كما تقدَّم مِرارًا.\nوقد تقدَّمَ في (صحيح البخاري ١٤٠) حديثُ ابنِ عبَّاسٍ في صفةِ وُضوءِ النبيِّ ﷺ، وفيه غَسْلُ الرجلينِ. انظر تخريجَه برواياته في (باب جامع في صفة الوُضوء).\nوهذا كلُّه يُؤَكِّدُ نكارةَ روايةِ ابنِ عَقِيلٍ هذه، والله أعلم.\n\nرِوَايَة: مَسْحَتَيْنِ وَغَسْلَتَيْنِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِنَحْوِ الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدَّمَ غَسْلَ الوَجْهِ عَلَى المَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ، وَلَفْظُهَا: عن عبدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيلِ بنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: «أَرْسَلَنِي عَلِيُّ بنُ حُسَيْنٍ إِلَى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابنِ عَفْرَاءَ، فَسَأَلْتُهَا عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْرَجَتْ لَهُ، يَعْنِي: إِنَاءً يَكُونُ مُدًّا أَوْ نَحْوَ مُدٍّ وَرُبُعٍ. قَالَ سُفْيَانُ: كَأَنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى الهَاشِمِيِّ. قَالَتْ: كُنْتُ أُخرِجُ لَهُ المَاءَ فِي هَذَا، فَيَصُبُّ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا. وَقَالَ مَرَّةً: يَغْسِلُ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا، وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيُمَضْمِضُ ثَلَاثًا، وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا، وَيَغْسِلُ يَدَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا، وَاليُسْرَى ثَلَاثًا، وَيَمْسَحُ بِرَأْسِهِ. وَقَالَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ: مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا، ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا. قد جاءَنِي ابنُ عَمٍّ لَكَ فَسَأَلَنِي -وَهُوَ ابْنُ عبَّاسٍ-، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: مَا أَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا مَسْحَتَيْنِ وَغَسْلَتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  المرفوعُ صحيحُ المتنِ دُونَ تأخيرِ المضمضةِ والاستنشاقِ، ودُونَ قولِه: «يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ». والمحفوظُ عنِ النبيِّ ﷺ أنه قَدَّمَ المضمضةَ","vol":"13","page":269},{"text":"والاستنشاقَ على غَسْلِ الوجهِ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ واحدة. وهذا الحديثُ إسنادُهُ ضعيفٌ، اضطربَ فيه ابنُ عَقِيلٍ كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٢٦ مختصرًا/ حم ٢٧٠١٥ (واللفظ له) / حمد ٣٤٥ (ولم يقدم المضمضة والاستنشاق) / طب (٢٤/ ٢٦٧/ ٦٧٧) (ولم يقدم المضمضة والاستنشاق) / قط ٣٢٠/ هق ٣٤٠/ منذ ٣٣٣ (ولم يقدم)، ٣٤٧ مختصرًا/ طوسي ٣٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ والحُمَيديُّ عن سفيانَ بنِ عُيَيْنةَ، قال: حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عَقِيلِ بنِ أبي طالبٍ ... به.\nومدارُ الحديثِ عندهم على: عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجاله ثقاتٌ عدا عبدَ اللهِ بنَ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، وقد سبقَ بيانُ حاله في الروايةِ الأولى، وأنه اضطربَ في متنِ الحديثِ اضطرابًا شديدًا.\nومع ذلك قال الألبانيُّ: \"إسنادُهُ حسَنٌ، لكن قوله في المضمضةِ والاستنثارِ: «ثَلَاثًا» شاذٌّ\".\nثُمَّ بيَّنَ سببَ الشُّذوذِ؛ وهو مخالفةُ سفيانَ بنِ عُيَيْنةَ لغيرِهِ، فقال: \"قد خالَفَ فيه بِشْرَ بنَ المُفَضَّل -كما في الروايةِ السابقةِ-، وسفيانَ الثَّوْريَّ\" (صحيح أبي داود ١/ ٢١٤).\nقلنا: ولكنْ تُوبِع سفيانُ بنُ عُيَيْنةَ على روايةِ التثليثِ، تابَعه:\n* عُبيدُ اللهِ بنُ عمرٍو الرَّقِّيُّ، أخرجه ابنُ المُنْذِرِ في (الأوسط ٣٣٣).","vol":"13","page":270},{"text":"* بل هي روايةٌ عنِ الثَّوْريِّ نفْسِه، رواها عنه عُبيدُ اللهِ بنُ عُبَيدِ الرحمنِ الأَشْجَعيُّ.\nأخرجه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١٢٣).\nوعُبَيدُ اللهِ بنُ عُبيدِ الرحمنِ الأَشْجَعيُّ ثقةٌ مأمونٌ، أَثبَتُ الناسِ كتابًا في الثَّوريِّ كما في (التقريب ٤٣١٨).\n* وتابَعه أيضًا شَرِيكُ بنُ عبدِ اللهِ النَّخَعيُّ، أخرجه ابنُ الجَعْدِ في (مسنده ٢٤١٦).\nفالحمْلُ في هذا الاختِلافِ إنما هو على: عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ كما سبقَ.\nوعلى كلٍّ، فقد ثبتَ عنِ النبيِّ ﷺ أَنَّهُ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وثبتَ عنه أَنَّهُ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وثبتَ عنه أنه تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وثبتَ عنه الجَمْعُ بينَ الأمرين، وكلُّ ذلك قد سبقَ، وكلٌّ سُنَّةٌ، والله أعلم.","vol":"13","page":271},{"text":"رِوَايَة: بِإِنَاءٍ يَسَعُ مُدًّا وَثُلُثًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ يَسَعُ مُدًّا وَثُلُثًا، أَوْ مُدًّا وَنِصْفًا مِنْ مُدِّ النَّبِيِّ ﷺ، فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ [وَمَسَحَ صُدْغَيْهِ، وَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ]، وَمَسَحَ مُؤَخَّرَ رَأْسِهِ حَتَّى بَلَغَ وَسَطَهُ فِي كُلِّ مَسْحَةٍ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ، مضطربُ المتنِ كما سبقَ تحريرُهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٤/ ٢٧٢/ ٦٩١)، (٢٤/ ٢٧٣/ ٦٩٢) / طس ٨٨٤١ (والزيادة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٦٩١) قال: حدثنا النُّعمانُ بنُ أحمدَ الواسِطيُّ القاضي، ثنا عبدُ اللهِ بنُ حمزةَ الزُّبَيريُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ نافع، عن إسحاقَ بنِ حازمٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، عنِ الرُّبَيِّع بنتِ مُعَوِّذِ ابنِ عَفْراءَ ... به.\nثُمَّ رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٦٩٢)، و(الأوسط ٨٨٤١) عن المِقْدامِ بنِ داودَ، حدثنا خالدُ بنُ (نِزَار)، حدثنا إسحاقُ بنُ حازمٍ الزَّيَّاتُ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، به.\nوقال في (الأوسط): \"لم يَروِ هذا الحديث عن إسحاقَ بنِ حازمٍ إلا خالدُ بنُ نِزَارٍ\".\nفمدارُ الحديثِ عنده على: إسحاقَ بنِ حازمٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ","vol":"13","page":272},{"text":"عَقِيلٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقات عدا عبدَ اللهِ بنَ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، وقد سبقَ بيانُ حالِهِ، وأنه اضطربَ في متنِ الحديثِ اضطرابًا شديدًا.\n\nرِوَايَة: وَأَخَذَ مَاءً جَدِيدًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِمِيضَأَةٍ، فَقَالَ: «اسْكُبِي»، فَسَكَبْتُ، فَغَسَلَ [يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ] وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، وَأَخَذَ مَاءً جَدِيدًا فَمَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ مُقَدَّمَهُ وَمُؤَخَّرَهُ، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ لشواهِدِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، اضطربَ ابنُ عَقِيلٍ في متنِهِ كما سبقَ بيانُهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٩٤ (واللفظ له)، ٤٤٢ مختصرًا/ جعد ٢٤١٦ (والزيادة له) / طح ١٤٣/ طب (٢٤/ ٢٦٩/ ٦٨٢)، (٢٤/ ٢٧٠/ ٦٨٣) مختصرًا/ هق ١١٢٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو القاسمِ البَغَويُّ في (الجَعْديات): عن عليِّ بنِ الجَعْدِ، قال: أنا شَرِيكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ، عن الرُّبَيِّعِ بنتِ مُعَوِّذٍ، به.","vol":"13","page":273},{"text":"ورواه (ابنُ ماجَهْ ٣٩٤) قال: حدثنا محمدُ بنُ يحيى، حدثنا الهيثمُ بنُ جميلٍ، حدثنا شَرِيكٌ، به.\nومدارُ الحديث -عندَهم- على شَرِيكٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه شَرِيكُ بنُ عبدِ اللهِ النَّخَعيُّ، وهو صدوقٌ يخطئُ كثيرًا كما في (التقريب ٢٧٨٧).\nوابنُ عَقِيلٍ سبقَ الكلامُ عليه، وبيَّنَّا أنه قدِ اضطربَ في هذا الحديثِ.\nقال البَيْهَقيُّ: \"هكذا رواه شَرِيكُ بنُ عبدِ اللهِ، وهو موافِقٌ للروايةِ الصحيحةِ عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، ورُوِيَ عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ ما يُشْبِهُ خِلافَه ويُشْبِهُ موافقتَه، أخبَرَناه ... \"، فذَكَر روايةَ الثَّوْريِّ الآتيةَ التي قال فيها: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مِنْ فَضْلِ مَاءٍ كَانَ فِي يَدِهِ»، وفي رواية: (بِبَلَلِ يَدَيْهِ)، ثُمَّ قال البَيْهَقيُّ: \"وكأنه أرادَ: أَخَذَ ماءً جَديدًا فصَبَّ بَعْضَهُ وَمَسَحَ رَأْسَهُ ببَلَلِ يديه. وعبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عَقِيلٍ لم يكن بالحافظِ، وأهلُ العلمِ بالحديثِ مختلِفون في جوازِ الاحتجاجِ برواياتِهِ\" (السنن ١١٢٥).\nفعلى هذا التأويلِ الذي ذكره البَيْهَقيُّ لا يكون بيْن الروايتين اختلافٌ، ويُؤَيِّدُه ما رواه أبو عُبَيدٍ في (الطَّهور ٣٣٠) من طريقِ ابنِ عَجْلانَ، عنِ ابنِ عَقيلٍ، بلفظ: «ثُمَّ أَخَذَ مِنَ المَاءِ بِيَدِهِ، فَأَفْرَغَهُ عَلَى يَدِهِ الأُخْرَى، فَمَسَحَ بِيَدَيْهِ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَمُؤَخَّرَهُ».\nواعتَبَرَ الألبانيُّ هذه الروايةَ مخالَفةً مِن شَرِيكٍ للثَّوريِّ، فقال: \"حسَنٌ دُونَ الماءِ الجديد\" (صحيح ابن ماجَهْ ٣٩٠).","vol":"13","page":274},{"text":"قلنا: ولكن هذا الاختلاف إنما هو مِن قِبَلِ ابنِ عَقِيلٍ كما حرَّرْناه فيما سبقَ، ويُؤَيِّدُه هنا أن شَرِيكًا لم ينفردْ بذِكْرِ الماءِ الجديدِ، بل تابَعه عليه قَيْسُ بنُ الرَّبيعِ كما في الروايةِ الآتيةِ.\nوكذلك روايةُ ابنِ عَجْلانَ المذكورةُ آنِفًا تشهدُ لقولهما.\nوهذه الروايةُ موافِقةٌ لحديثِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ في الصحيحين؛ فهي لذلك صحيحةُ المتنِ، وإنْ كان راويها قدِ اضطربَ في الحديثِ.\n\nرِوَايَة: أَخَذَ لِرَأْسِهِ مَاءً جَدِيدًا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: «رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَأَخَذَ لِرَأْسِهِ مَاءً جَدِيدًا، أَدْبَرَ بِيَدَيْهِ وَأَقْبَلَ بِهِمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ لشواهدِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وقدِ اضطربَ ابنُ عَقِيلٍ في متنِهِ كما سبقَ بيانُه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٤/ ٢٧٣/ ٦٩٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ: حدثنا محمدُ بنُ محمدِ بنِ عُتْبةَ الشَيْبانيُّ، ثنا الحسنُ بنُ عليٍّ الحُلْوانيُّ، ثنا شَبَابَةُ بنُ سَوَّارٍ، ثنا قَيْسُ بنُ الرَّبيعِ، ثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، قال: سمِعتُ الرُّبَيِّعَ بنتَ مُعَوِّذِ ابنِ عَفْراءَ، به.","vol":"13","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه قَيْسُ بنُ الرَّبيعِ، قال عنه الحافظُ: \"صدوقٌ، تغيَّرَ لَمَّا كَبِرَ، وأَدخَلَ عليه ابنُه ما ليس مِن حديثِهِ فحَدَّثَ به\" (التقريب ٥٥٧٣).\nوابنُ عَقِيلٍ تقدَّمَ الكلامُ عليه.\nوهذه الروايةُ يشهدُ لها حديثُ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، وحديثُ عليٍّ ﵄، وقد تَقَدَّمَا.\n\nرِوَايَة: مَسَحَ بِرَأْسِهِ مِنْ فَضْلِ مَاءٍ كَانَ فِي يَدِهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مِنْ فَضْلِ مَاءٍ كَانَ فِي يَدِهِ (بِبَلَلِ يَدَيْهِ) [فَبَدَأَ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ، ثُمَّ جَرَّهُ إِلَى مُقَدَّمِهِ، ثُمَّ جَرَّهُ إِلَى مُؤَخَّرِهِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ، واضطربَ ابنُ عَقِيلٍ في متنِهِ كما سبقَ بيانُه، والمحفوظُ من أحاديث الثِّقات أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ لِرَأْسِهِ مَاءً جديدًا، وَبَدأَ بمُقَدَّمِ رَأْسِهِ إلى مُؤَخَّرِه، ثُمَّ رَدَّ يديه إلى مُقَدَّمِه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٢٩ (واللفظ له) / طب (٢٤/ ٢٦٨/ ٦٧٩) (والزيادة له ولغيرِهِ) / طس ٢٣٨٩/ قط ٢٨٨ (والرواية له ولغيرِهِ) / هق ١١٤١/ هقع ١٦٨٩/ بغ ٢٢٥/ منذ ٢٠٠/ محلى (١/ ١٨٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (أبو داودَ): حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ داودَ، عن سفيانَ بنِ","vol":"13","page":276},{"text":"سعيدٍ، عنِ ابنِ عَقِيلٍ، عن الرُّبَيِّع، به.\nومدارُ الحديث -عندَهم- على ابنِ عَقِيلٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجاله ثقات عدا عبدَ اللهِ بنَ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، وقد سبقَ بيانُ حاله، وأنه اضطربَ في متنِ الحديثِ اضطرابًا شديدًا.\nومع ذلك حَسَّنَ إسنادَهُ الحافظُ في (الدراية ١/ ٥٥). وخالَفَ ذلك في (التلخيص ١/ ١٤٤)، فقال: \"مدارُه على ابنِ عَقِيلٍ، وفيه مقالٌ\".\nوَحَسَّنَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٢١٦).\n\nرِوَايَة: وَمَسَحَ صُدْغَيْهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ عِنْدَهَا، [قَالَتْ:] ١ فَرَأَيتُهُ مَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ مَجَارِيَ الشَّعَرِ، مَا أَقْبَلَ مِنْهُ وَمَا أَدْبَرَ، وَمَسَحَ صُدْغَيْهِ، وَ[أَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ فَمَسَحَ] ٢ أُذُنَيْهِ، ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا [وَمَنْبَتَهُمَا] ٣ [مَرَّةً وَاحِدَةً] ٤».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ، واضطربَ ابنُ عَقِيلٍ في متنِهِ كما سبقَ بيانُه.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال صاحبُ عونِ المعبودِ: \" (مَرَّةً وَاحِدَةً) متعلِّقٌ بمسَحَ، فيكون قيْدًا في الإقبالِ والإدبارِ، وما بعده فباعتبارِ الإقبال يكون مَرَّةً وباعتبارِ الإدبارِ مرَّةَ أخرى، وهو مسْحٌ واحدٌ، وبه يُجمعُ بينه وبيْن ما سبقَ من حديثها أنه مسَحَ","vol":"13","page":277},{"text":"برأسِهِ مرَّتين\" (عون المعبود ١/ ١٥٠).\nقلنا: بل هذا مِن اضطرابِ ابنِ عَقِيلٍ راويه كما حرَّرْناه فيما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٢٨ (والزيادة الأولى والرابعة له) / ت ٣٣/ حم ٢٧٠٢٢ (واللفظ له) / طب (٢٤/ ٢٧٢/ ٦٨٩) / طس ٦١٠٠ مختصرًا/ طص ١١٦٧ مختصرًا/ طح ١٣٩ - ١٤٢/ قط ٣٧١ (والزيادة الثانية له) / هق ٢٧٦ (والزيادة الثالثة له) / بغ ٢٢٥/ طهور ٣٣٠/ منذ ٣٨٢/ تحقيق ١٤٤/ طوسي ٣١/ ذهبي (٢/ ٣٨٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ (٢٧٠٢٢) قال: حدثنا حسنٌ، قال: حدثنا ابنُ لَهِيعةَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ عَجْلانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلِ بنِ أبي طالبٍ، عن رُبَيِّعَ بنتِ مُعَوِّذٍ، به.\nوتُوبِع عليه ابنُ لَهِيعةَ:\nفرواه أبو داودَ، عن قُتَيْبةَ بنِ سعيدٍ، حدثنا بكر -يعني: ابنَ مُضَرَ-، عنِ ابنِ عَجْلانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ ... به بلفظ: «فَمَسَحَ رَأْسَهُ، وَمَسَحَ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ وَمَا أَدْبَرَ، وَصُدْغَيْهِ وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً».\nورواه البَيْهَقيُّ من طريقِ سعيدِ بنِ أبي أيُّوبَ، عنِ ابنِ عَجْلانَ به مع الزيادة الثالثة.\nوتُوبِع ابنُ عَجْلانَ:\nفرواه الدَّارَقُطنيُّ (٣٧١) من طريقِ مسلمِ بنِ خالدٍ، عنِ ابنِ عَقِيلٍ، به بلفظ: «رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَمُؤَخَّرَهُ، وَصُدْغَيْهِ،","vol":"13","page":278},{"text":"ثُمَّ أَدْخَلَ ...» الخ.\nفمدارُه -عندَ الجميعِ- على عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجاله ثقات عدا عبدَ اللهِ بنَ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، وقد سبقَ بيانُ حالِهِ، وأنه اضطربَ في متنِ الحديثِ اضطرابًا شديدًا.\nوهو ظاهرٌ في هذه الروايةِ بالمقارنةِ بالرواياتِ السابقةِ والتاليةِ.\nوابنُ عَجْلانَ وَثَّقَهُ جماعةٌ، وفيه كلامٌ يسيرٌ، وهو حسَنُ الحديثِ، والحَمْلُ في اختلافِ رواياتِ الحديثِ على ابنِ عَقِيلٍ كما قرَّرْناه فيما سبقَ.\nومع هذا حَسَّنَهُ التِّرْمِذيُّ في (السنن ٣٤)، والألبانيُّ في (المشكاة ٤١٤).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذكر المِزِّيُّ في (التحفة) أنه وُجِدَ في نسخة من طريقِ اللُّؤْلُؤيِّ: \"عنِ ابنِ عَقِيلٍ، عن أبيه، عن الرُّبَيِّعِ\"، ثُمَّ قال: \"وهو وهَمٌ\" (تحفة الأشراف ١١/ ٣٠٤).\nوانظر (البدر المنير ٢/ ١٦٧)، و(صحيح أبي داود ١/ ٢١٦).","vol":"13","page":279},{"text":"رِوَايَة: فَمَسَحَ الرَّأْسَ كُلَّهُ مِنْ قَرْنِ الشَّعَرِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: «إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ عِنْدَهَا، فَمَسَحَ الرَّأْسَ كُلَّهُ مِنْ قَرْنِ الشَّعَرِ، كُلَّ نَاحِيَةٍ لِمُنْصَبِّ الشَّعَرِ، لَا يُحَرِّكُ الشَّعَرَ عَنْ هَيْئَتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالقَرْنُ: يُطْلَقُ على الخُصلةِ مِن الشعرِ، وعلى جانبِ الرأسِ من أي جهةٍ كان، وعلى أعلى الرأس. قاله الشيخُ ولِيُّ الدِّينِ العِراقيُّ (عون المعبود ١/ ١٤٩).\nوقوله: «مُنْصَبّ الشَّعَرِ» أى: أصْلُ الشعرِ.\nوقوله: «عَنْ هَيْئَتِهِ» أي: عن صفته التي كان عليها من كوْنِه مضْفورًا، أو غيرَ مضفورٍ.\nوالهيئةُ: الشَّارَة، كذا في \"الصِّحاحِ\" (شرح العَيْنيِّ ١/ ٣٠٩)، عون المعبود (١/ ١٤٩).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال العِراقيُّ: \"والمعنى: أنه كان يبتدِئُ المسْح بأعلى الرأسِ إلى أن ينتهي بأسفَلِه، يفعلُ ذلك في كلِّ ناحيةٍ على حِدَتِها.\" انتهى\nوقال الشَّوْكانيُّ: \"إنه مسَحَ مُقَدَّمَ رأسِه مسحًا مستقِلًّا، ومُؤَخَّرَه كذلك؛ لأن المسحَ مرَّةً واحدةً لا بدَّ فيه من تحريكِ شعَرِ أحدِ الجانبين\" (عون المعبود ١/ ١٤٩).\nقال صاحبُ عون المعبود: \"ابتدأَ المسحَ مِن مُقَدَّمِ رأسِه مستوعِبًا جميعَ","vol":"13","page":280},{"text":"جوانبِهِ إلى مُنْصَبِّ شعَرِه، وهو مُؤَخَّرِ رأسِهِ؛ إذْ لو مسَحَ مِن مُؤَخَّرِه إلى مُقَدَّمِه أو من أعلاهُ وهو وسَطُه إلى أيَّةِ جهةٍ كانت أو مِن يمينه إلى شمالِه أو بالعكسِ، لَزِمَ تحرُّكُ الشَّعَرِ عن هيئتِهِ، وقد قال: لا يُحَرِّكُ ... إلخ، والله أعلمُ بالصوابِ\" (عون المعبود ١/ ١٥٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٢٧ (واللفظ له) / حم ٢٧٠٢٤، ٢٧٠٢٢/ طب (٢٤/ ٢٧١/ ٦٨٨) / هق ٢٧٥/ طهور ٣٣٢/ منذ ٣٨٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (أبو داود): حدثنا قُتَيْبةُ بنُ سعيدٍ ويزيدُ بنُ خالدٍ الهَمْدانيُّ، قالا: حدثنا اللَّيْثُ، عنِ ابنِ عَجْلانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، عن الرُّبَيِّعِ بنتِ مُعَوِّذِ ابنِ عَفْراءَ ... به.\nومدارُه على: محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عَقِيلٍ، به.\nواللَّيْث هو ابنُ سعدٍ المِصريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده رجاله ثقات عدا عبدَ اللهِ بنَ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، وقد سبقَ بيانُ حاله، وأنه اضطربَ في متنِ الحديثِ اضطرابًا شديدًا.\nبينما قال الشيخُ الألبانيُّ: \"إسنادُهُ حسَنٌ\" (صحيح أبي داود ١١٩).","vol":"13","page":281},{"text":"رِوَايَة: فَمَسَحَ بِيَدَيْهِ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَمُؤَخَّرَهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: «صَبَبْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَاءً، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ مِنَ المَاءِ بِيَدِهِ، فَأَفْرَغَهُ عَلَى يَدِهِ الأُخْرَى، فَمَسَحَ بِيَدَيْهِ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَمُؤَخَّرَهُ وَصُدْغَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ أُذُنَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ، واضطربَ ابنُ عَقِيلٍ في متنِهِ كما سبقَ بيانُه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طهور ٣٣٠ (واللفظ له)، ٣٥٠ مختصرًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو عُبَيدٍ -في الموضعين-: حدثنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، عن محمدِ بنِ عَجْلانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، عن الرُّبَيِّعِ بنتِ مُعَوِّذِ ابنِ عَفْراءَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجاله ثقات عدا عبدَ اللهِ بنَ محمدِ بنَ عَقِيلٍ، وقد سبقَ بيانُ حاله، وأنه اضطربَ في متنِ الحديثِ اضطرابًا شديدًا.","vol":"13","page":282},{"text":"رِوَايَة: وَأَخَذَ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: «رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَلَأَ يَدَيْهِ مِنَ المَاءِ، ثُمَّ أَكْفَأَهُ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى وَسَطِ رَأْسِهِ فَمَسَحَ، وَأَخَذَ يَدَيْهِ إِلَى رَأْسِهِ فَمَسَحَ أُذُنَيْهِ دَاخِلَهُمَا وَخَارِجَهُمَا، وَأَخَذَ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، وقدِ اضطربَ ابنُ عَقِيلٍ في متنِهِ كما سبقَ بيانُه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٤/ ٢٧٢/ ٦٩٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ: حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الوهابِ بنِ نَجْدةَ الحَوْطيُّ، ثنا أَبي، ثنا بَقيَّةُ بنُ الوليدِ، عن محمدِ بنِ عَجْلانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، عن الرُّبَيِّعِ بنتِ مُعَوِّذٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه بَقيَّةُ بنُ الوليدِ، وهو وإن كان صدوقًا فإنه كثيرُ التدليسِ عن الضُّعفاءِ كما في (التقريب ٧٣٤)، وقد عنعنه.\nوابنُ عَقِيلٍ قدِ اضطربَ في متنِ هذا الحديثِ كما سبقَ بيانُه.","vol":"13","page":283},{"text":"رِوَايَة: وَيُطَهِّرُ قَدَمَيْهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: «كَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَأْتِينَا، فَنَأْتِيهِ بِمِيضَأَةٍ لَنَا فِيهَا مَاءٌ، يَأْخُذُ بِمُدِّ المَدِينَةِ مُدًّا وَنِصْفًا أَوْ ثُلُثًا، فَأَصُبُّ عَلَيْهِ، فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَيُمَضْمِضُ وَيَسْتَنْشِقُ وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَمْسَحُ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَيَمْسَحُ بِأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا، وَيُطَهِّرُ قَدَمَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صفةُ الوُضُوءِ صحيحةٌ بالشواهِدِ، وهذا الحديثُ قدِ اضطربَ ابنُ عَقِيلٍ في متنِهِ كما سبقَ بيانُهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٤/ ٢٦٧/ ٦٧٦) (واللفظ له) / طس ٢٣٨٨/ طح (١/ ٣٣/ ١٤٤) مختصرًا دون قوله «ويُطَهِّرُ قَدَمَيْهِ»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ: حدثنا أبو مسلمٍ الكَشِّيُّ، ثنا محمدُ بنُ المِنهالِ، ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، ثنا رَوْحُ بنُ القاسمِ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، عن الرُّبَيِّعِ بنتِ مُعَوِّذِ ابنِ عَفْراءَ، به.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن رَوْحٍ إلا يزيدُ بن زُرَيْعٍ\" (الأوسط ٢٣٨٨).\nومدارُ الحديثِ عندهما على: محمدِ بنِ المِنهالِ، عن يَزيدَ بنِ زُرَيْعٍ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوهذا إسنادٌ رجاله ثقات عدا عبد الله بن محمد بن عَقِيلٍ، وقد سبقَ بيانُ","vol":"13","page":284},{"text":"حالِهِ، وأنه اضطربَ في متنِ الحديثِ اضطرابًا شديدًا.\nوقال ابنُ دقيقِ العيدِ: \"وليس فيه من أبي مسلمٍ إلى آخره مَن يُنظَر فيه، إلا عبدَ اللهِ بن محمدِ بنِ عَقِيلٍ، وقد احتُجَّ به وضُعِّفَ\" (الإمام ١/ ٤٣٨).\n\nرِوَايَة: وَمَسَحَ أُذُنَيْهِ مع مُؤَخَّرِ رَأْسِهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «دَخَلْنَا عَلَى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ فِي نَفَرٍ، فَسَأَلْتُهَا عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَحْوِ هَذَا الإِنَاءِ، وَهِيَ تُشِيرُ بِيَدِهَا إِلَى رَكْوَةٍ تَأْخُذُ مُدًّا وَثُلُثًا بِالْأَوَّلِ فِيمَا أَرَى، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَمُؤَخَّرَهُ، وَمَسَحَ أُذُنَيْهِ مَعَ مُؤَخَّرِ رَأْسِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، وقدِ اضطربَ ابنُ عَقِيلٍ في متنِهِ كما سبقَ بيانُه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٤/ ٢٧٠/ ٦٨٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ: حدثنا محمدُ بنُ العبَّاسِ المؤدِّبُ، ثنا سُرَيْجُ بنُ النُّعمانِ الجَوْهريُّ، ثنا فُلَيْحُ بنُ سُلَيمانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه فُلَيحُ بنُ سُلَيمانَ؛ ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ، والنَّسائيُّ.","vol":"13","page":285},{"text":"وقال أبو داودَ: \"ليس بشيءٍ\" (التهذيب ٨/ ٢٧٢).\nوقال الحافظُ: \"صدوقٌ يخطئُ كثيرًا\" (التقريب ٥٤٤٣).\nوابنُ عَقِيلٍ فيه لِينٌ، وقدِ اضطربَ في متنِ هذا الحديثِ كما سبقَ بيانُه.\n\nرِوَايَة: جُحْرَيْ أُذُنَيْهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ﵂، قَالَتْ: «تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي جُحْرَيْ أُذُنَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حسَنٌ بشواهدِهِ، فقد ثبَتَ إدخالُ الأصبع في الأذن عند المسحِ من حديثِ ابن عبَّاسٍ، وحديث الرُّبَيِّعِ مضطربٌ، وحَسَّنَهُ الألبانيُّ لذاته.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ١٣٠ (واللفظ له) / جه ٤٤٥/ هق ٣٠٨، ٣٠٩/ بغ ٢٢٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داودَ: حدثنا إبراهيمُ بنُ سعيدٍ، حدثنا وَكِيعٌ، حدثنا الحسنُ بنُ صالحٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، عن الرُّبَيِّع بنتِ مُعَوِّذ ابنِ عَفْراءَ ... به.\nومدارُه -عندَهم- على ابنِ عَقِيلٍ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجاله ثقات عدا ابن عَقِيلٍ؛ فقد ضَعَّفَه أكثرُ أهلِ العلمِ، وقدِ اضطربَ في متنِ هذا الحديثِ كما سبقَ بيانُه.","vol":"13","page":286},{"text":"ومع هذا فقد حسَّنَ الألبانيُّ إسنادَه (صحيح أبي داود- الأم ١٢٢).\nنعم، متْنُ هذه الروايةِ حسَنٌ؛ بما أخرجه ابنُ خُزَيْمةَ (١٥٨) من حديثِ ابْنِ عبَّاسٍ ﵄، قال: «رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ... وَغَرَفَ غَرْفَةً فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَبَاطِنَ أُذُنَيْهِ وَظَاهِرَهُمَا وَأَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِيهِمَا». وقد سبقَ تخريجُه.\n\nرِوَايَة: إِلَى أَنْ بَلَغَ رَأْسَهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: «أَنَّهَا رَأَتِ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا إِلَى أَنْ بَلَغَ رَأْسَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، واهي الإسنادِ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خط (٥/ ٣٧٦) (واللفظ له) / عطار (منتقى ق ٨٥/ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه محمدُ بنُ مَخْلَدٍ العَطَّارُ في (جزء من حديث - انتقاء أبي بكر الجِعابيِّ) -ومن طريقِهِ الخطيبُ-، قال: حدثنا أحمدُ بنُ مَخْلدٍ أبو جعفرٍ الدَّقَّاقُ، حدثنا أبو بدرٍ، حدثنا عَبَّادُ بنُ كَثيرٍ، حدثني عبدُ اللهِ بنُ محمد بنِ عَقِيلٍ، قال: حدَّثتني الرُّبَيِّعُ بنتُ مُعَوِّذٍ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عَبَّادُ بنُ كثيرٍ الثَّقَفيُّ؛ قال البُخاريُّ: \"ترَكُوه\" (التاريخ الكبير ٦/ ٤٣)، وقال ابنُ حَجَرٍ: \"متروكٌ، قال أحمدُ: روَى","vol":"13","page":287},{"text":"أحاديثَ كَذِبٍ\" (التقريب ٣١٣٩).\nوابنُ عَقِيلٍ فيه لينٌ، وقدِ اضطربَ في متنِ هذا الحديثِ كما سبقَ بيانُه.\n\nرِوَايَة: وَضَعْنَا لَهُ إِنَاءً حَزَرْنَاهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ﵂، قَالَتْ: «كَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَأْتِينَا وَيَغْشَانَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَضَعْنَا لَهُ إِنَاءً حَزَرْنَاهُ يَأْخُذُ مُدًّا أَوْ مُدًّا وَنِصْفًا، فَيَغْسِلُ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَيَتَمَضْمَضُ ثَلَاثًا، وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا، وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَيَمْسَحُ رَأْسَهُ مَرَّةً، وَيَغْسِلُ أُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا وَغُضُونَهُمَا (^١) [مَعَ الوَجْهِ]، وَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَيُخَلِّلُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ بشواهِدِهِ دُونَ قولِه: «وَغُضُونَهُمَا مَعَ الوَجْهِ»، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ ابنُ حَجَرٍ. وصفةُ وُضُوئِهِ ﷺ ثابتةٌ من غيرِ ما وجهٍ كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقولُه: (وَغُضُونَهُمَا) قال أبو زيدٍ: غُضُونَ الأُذُنِ واحِدُها: غَضْنٌ، وهي مَثانِيها\" (تهذيب اللغة ٨/ ٥٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٧٣٠٩/ سط (صـ ٧٤، والزيادة له)].\n_________\n(^١) في تاريخ واسط: \"وعظومهما\".","vol":"13","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ: حدثنا محمدُ بنُ العبَّاسِ، ثنا عُبيدُ اللهِ بنُ الحَجَّاجِ بنِ المِنهالِ الأَنْماطيُّ، ثنا أبي، ثنا يزيدُ بنُ إبراهيمَ التُّسْتَريُّ، ثنا لَيْثُ بنُ أبي سُلَيمٍ، عن النُّعمانِ بنِ سالمٍ، عن الرُّبَيِّعِ بنتِ مُعَوِّذٍ ... به.\nثُمَّ قال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن النُّعمانِ بنِ سالمٍ إلا لَيْثٌ، ولا عن لَيْثٍ إلا يزيدُ، ولا عن يَزيدَ إلا حَجَّاجٌ، تفرَّد به ابنُه\".\nقلنا: كلا؛ فقد رواه بَحْشَلٌ في (تاريخ واسط)، من طريقِ سُلَيمانَ بنِ حرْب، عن يَزيدَ بنِ إبراهيمَ التُّسْتَريِّ ... به.\nفمداره على يَزيدَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه لَيْثُ بنُ أبي سُلَيمٍ، قال فيه أبو حاتم: \"ضعيفُ الحديثِ\" (الجرح والتعديل ٧/ ١٧٨)، وقال الذَّهَبيُّ: \"فيه ضعْفٌ يسيرٌ مِن سُوء حفْظِه\" (الكاشف ٤٦٩٢)، قال الحافظُ: \"صدوقٌ، اختلطَ جدًّا ولم يتميزْ حديثُه فتُرِكَ\" (التقريب ٥٦٨٥).\nولذا قال الحافظُ: \"وحديثُ الرُّبَيِّعِ بنتِ مُعَوِّذٍ رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، وإسنادُهُ ضعيفٌ\" (التلخيص ١/ ١٦٤).\nقلنا: ولكنْ لحديثِهِ هذا -دُونَ ذِكْرِ غُضُونِ الأُذُنِ- شواهدُ سبقَ بعضُها.","vol":"13","page":289},{"text":"رِوَايَة: مِنْ بَقِيَّةِ المَاءِ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ﵂، قَالَتْ: «... ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءِ يَدَيْهِ مِنْ بَقِيَّةِ المَاءِ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ فَعَلَا بِهِ إِلَى نَاصِيَتِهِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ بُطُونَ أُذُنَيْهِ وَظُهُورَهُمَا، وَجَعَلَ يُدْخِلُ أُصْبُعَهُ فِي أُذُنَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هقخ ١٢٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البَيْهَقيُّ في (الخلافيات): وأخبرنا أبو الحسنِ، أنبأ القاسمُ، ثنا نصرُ بنُ عبدِ الملكِ البُخاريُّ، ثنا إبراهيمُ بنُ أبي ثابتٍ، ثنا الأَشْجَعيُّ، عن سفيانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، عنِ الرُّبَيِّعِ بنتِ مُعَوِّذ ابنِ عَفْراءَ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: إبراهيمُ بنُ أبي ثابتٍ؛ قال البُخاريُّ: \"سكتُوا عنه، وبمَشُورتِهِ جُلِدَ مالكٌ\". وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"عامَّةُ أحاديثِهِ مناكيرُ\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ أيضًا: \"لا يُشْبِه حديثُه حديثَ أهل الصدق\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"هو الذي يقالُ له: ابنُ أبي ثابتٍ، تفرَّدَ بأشياءَ لا تُعرَفُ حتى خرجَ عن الاحتجاجِ به مع قِلَّة تيقُّظِه\".\nولذا قال فيه الذَّهَبيُّ: \"واهٍ\" (الميزان ١/ ٥٦)، وأقَرَّه ابنُ حَجَرٍ في (اللسان ٢٦٦).\nونصْرُ بنُ عبدِ الملكِ البُخاريُّ؛ لم نقفْ له على ترجمةٍ.","vol":"13","page":290},{"text":"وعبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عَقِيلٍ؛ صدوقٌ في حديثِه لِينٌ، وقدِ اضطربَ في متنِ الحديثِ كما سبقَ بيانُهُ.\nفأمَّا الأَشْجَعيُّ: فهو عُبَيدُ اللهِ بنُ عُبَيدِ الرحمنِ الكوفيُّ، ثقةٌ مأمونٌ، أَثبَتُ الناسِ كِتابًا في الثَّوْريِّ.\n* * *\n\nرِوَايَة: مَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ﵂، قَالَتْ: «أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ مَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ، وَمَسَحَ ظَاهِرَ أُذُنَيْهِ وَبَاطِنَهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، اضطربَ ابنُ عَقِيلٍ في متنِهِ كما سبقَ بيانُه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طهور (زوائد المروزي ٣٣١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه محمدُ بنُ يحيى بنِ سُلَيمانَ بنِ يَزيدَ المَرْوزيُّ في (زوائده على الطهور لأبي عبيد)، قال: حدثنا عُثْمَانُ بنُ أبي شَيْبةَ، حدثنا شَرِيكُ بنُ عبدِ اللهِ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، عن الرُّبَيِّع بنتِ مُعَوِّذ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه شَرِيكُ بنُ عبدِ اللهِ النَّخَعيُّ، وهو صدوقٌ يُخطئُ كثيرًا كما في (التقريب ٢٧٨٧).\nوابنُ عَقِيلٍ الجمهورُ على تضعيفه، وقد بيَّنَّا أنه قدِ اضطربَ في هذا الحديثِ.\n* * *","vol":"13","page":291},{"text":"١٦٠١ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ (ذِرَاعَيْهِ) ثَلَاثًا [ثَلَاثًا]، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بشواهِدِهِ، وإسنادُهُ معلولٌ؛ فالمحفوظُ أنه من حديثِ عُثْمَانَ ﵁، وبهذا أَعَلَّه أحمدُ والبُخاريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٨٥٧٧ (واللفظ له) / طح (١/ ٣٦/ ١٧٥) (والرواية والزيادة له) / مج ١٤٥٨/ تخ (٦/ ٤٥٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمدُ: ثنا عفَّان، حدثنا هَمَّام، حدثنا عامر -يعني: الأحولَ-، عن عَطاءٍ، عن أبي هريرةَ ... به.\nومدارُهُ عندَ الجميعِ على هَمَّامٍ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجاله ثقات إلا عامرًا الأحولَ فمختلَفٌ فيه؛ ولذا قال الحافظُ: \"صدوقٌ يخطئُ\" (التقريب ٣١٠٣).\nوقد أخطأَ في سندِ هذا الحديثِ، حيثُ جعَلَه مِن حديثِ أبي هريرةَ، وإنما هو من حديثِ عُثْمَانَ ﵁.\nفقد خالَفَه يزيدُ بنُ أبي حبيبٍ، واللَّيْثُ، وابنُ جُرَيجٍ، وأسامةُ بنُ زيدٍ، وابنُ لَهِيعةَ، والحَجَّاجُ، فرَوَوْهُ عن عَطاءٍ، عن عُثْمَانَ ﵁، وانظر (علل","vol":"13","page":292},{"text":"ابن أبي حاتم ١/ ٦٤٠).\nوقد تَقَدَّمَ تخريجُه أول الباب.\nوبهذا أَعَلَّه الإمامُ أحمدُ، قال أبو داودَ: \"قلتُ لأحمدَ: عامرٌ الأحولُ؟ قال: شيخٌ قد احتَمَلَه النَّاسُ، وليس حديثُه بذاكَ، روَى حديثَ عَطاءٍ، عن أبي هريرةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا»، وإنما يرويه عطاءٌ عن عُثْمَانَ\" (مسائل الإمام أحمد -رواية أبي داود- ١٩١٢).\nوقال البُخاريُّ: \"قال هَمَّامٌ: عن عامرٍ، عن عَطاءٍ، عن أبي هريرةَ ﵁: تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثًا. وقال حَجَّاجٌ: عن عطاءٍ، عن عُثْمَانَ، عنِ النبيِّ ﷺ.\nوقال بعضُهم: عن حَجَّاجٍ، عن عَطاءٍ، عن حُمْرانَ، عن عُثْمَانَ ﵁، عنِ النبيِّ ﷺ.\nوهو المشهورُ، عن عُثْمَانَ، عنِ النبيِّ ﷺ\" (التاريخ الكبير ٦/ ٤٥٦).\nوأَعَلَّه البُخاريُّ بعلةٍ أخرى، فقال: \"وقال الأعرجُ: عن أبي هريرةَ ﵁: «تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ» \" (التاريخ الكبير ٦/ ٤٥٦).\nيشيرُ إلى أن هذا هو المحفوظُ عن أبي هريرةَ في الوُضوءِ، والله أعلم.\nقلنا: ومتنُ الحديثِ صحيحٌ؛ له شواهدُ عِدَّةٌ تقدَّمَ ذِكْرُ أكثرِها.","vol":"13","page":293},{"text":"رِوَايَة: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «... وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرُ المتنِ معلولُ السندِ، والمحفوظُ أن مَسْحَ الرأسِ مرة واحدة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٥٩١٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ: حدثنا محمدُ بنُ يحيى القَزَّازُ، قال: نا حفصُ بنُ عُمرَ الحَوْضيُّ، قال: نا هَمَّامٌ قال: نا عامرٌ الأحولُ، عن عَطاءٍ، عن أبي هريرةَ، به.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن عَطاءٍ عن أبي هريرةَ إلا عامرٌ الأحولُ، تفرَّدَ به هَمَّامٌ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوهذا إسنادٌ معلولٌ؛ أخطأ فيه عامرٌ الأحولُ كما تقدمَ بيانُه آنفًا.\nوقد سبقَ بيانُ حالِ رجالِ الإسنادِ عدا القَزَّازَ شيخَ الطَّبَرانيِّ، وشيخَه حفصَ بنَ عُمرَ الحَوْضيَّ. فأمَّا حفصٌ هذا، فثقةٌ ثبْتٌ من رجالِ البُخاريِّ (التقريب ١٤١٢).\nوأما محمدُ بنُ يحيى القَزَّازُ، فقد قال عنه الدَّارَقُطنيُّ: \"لا بأسَ به\" (سؤالات الحاكم ١٩٧).\nوالحديثُ ذكره الهيثميُّ، وقال: \"رجالُهُ رجالُ الصحيحِ\" (المجمع ١١٦٩).\nقلنا: محمدُ بنُ يحيى القَزَّازُ لم يُخَرِّجْ له ممن اشتَرطَ الصحةَ سوى","vol":"13","page":294},{"text":"الحاكمُ، وقد أخطأَ القَزَّازُ في متنِهِ؛ حيثُ زَادَ فيه تثليثَ مسْحِ الرأسِ، وخالَفَه غيرُهُ؛\nفقد رواه أبو بكرٍ الدِّينَوَريُّ في (المجالسة ١٤٥٨) عن العبَّاسِ الدُّوريِّ الحافظِ،\nورواه الطَّحاويُّ في (معاني الآثار ١٦٩) عنِ ابنِ أبي داودَ -وهو البُرُلُّسيُّ الحافظُ-،\nكلاهما عن حفصِ بنِ عُمرَ، عن هَمَّامٍ، به دونَ ذِكْرِ التثليثِ في مسحِ الرأسِ.\nوكذلك رواه عفَّانُ بنُ مسلمٍ، عن هَمَّامٍ، كما سبقَ عند أحمدَ (المسند ٨٥٧٧).\nفتبيَّنَ بذلك أن تَكرارَ مسْحِ الرأسِ في هذا الحديثِ ليسَ بمحفوظٍ، وهو مِن أوهامِ القَزَّازِ.\nوحديث عُثْمَانَ -الذي هو أصْلُ هذا الحديثِ المعلول- قد سبقَ أن ظاهرَ رواياتِه التي رواها الثِّقاتُ تَدُلُّ على أن مسْحَ الرأسِ واحدة، وصرَّحَ به بعضُهم كما سبقَ.\nوهكذا جاءَ مصرَّحًا به في عِدَّةِ أحاديثَ أخرى، كحديثِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، وقد تقدَّمَ.","vol":"13","page":295},{"text":"رِوَايَة: يُدِيرُ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ شُعَيْبِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ الوُضُوءِ، قَالَ: فَغَضِبَ، فَتَنَحَّيْتُ عَنْهُ، فَجَلَسْتُ، فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ إِذْ أَتَى أَبُو هُرَيْرَةَ بِإِنَاءٍ إِلَى الصِّغَرِ مَا هُوَ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ادْنُ مِنِّي، فَدَنَوْتُ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَمَضْمَضَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ [اليُمْنَى] فِي الإِنَاءِ فَأَخَذَ [المَاءَ] بِكَفِّهِ اليُمْنَى فَصَبَّ عَلَى اليُسْرَى، فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ، فَكَأَنِّي بِهِ يُدِيرُ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ ثَلَاثًا، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيتُ أَبَا القَاسِمِ يَصْنَعُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مرفوعُهُ صحيحُ المتنِ بشواهِدِهِ دُونَ إدارةِ أصبعيه، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تخ (٤/ ٢٢٠) مختصرًا/ طهور ٨٧ (واللفظ له)، ١١٨، ٢٧٧، ٢٩٣، ٣٤٠، ٣٤٨ (مختصرًا والزيادتان له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو عُبَيدٍ (٨٧)، قال: ثنا عُمرُ بنُ يونسَ اليَمَاميُّ، عن جَهْضَمِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي الطُّفَيلِ مولى بني قَيْسِ بنِ ثَعْلَبةَ، قال: حدثني شُعَيبُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، به.\nومداره على: عُمرَ بنِ يونسَ اليَمَاميِّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:","vol":"13","page":296},{"text":"الأولى: جهالةُ حالِ شُعَيبِ بنِ عبدِ الرحمنِ؛ فقد ترجمَ له البُخاريُّ في (التاريخ الكبير ٤/ ٢٢٠)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ٣٤٩)، ولم يَذْكُرَا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٦/ ٤٣٩) على عادتِهِ في توثيقِ المجاهيلِ، فشُعَيبٌ لم يذكروا فيمَن روَى عنه سوى جَهْضَم!.\nقلنا: وقد قالوا في جَهْضَم: \"يُكثِرُ عن المجاهيلِ\"، كما سيأتي.\nالثانية: جهالةُ حالِ عبدِ الرحمنِ والدِ شُعَيبٍ، ذكره ابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ٣٠٤)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم يُعرَفْ إلا بروايةِ ابنِه عنه.\nفأما جَهْضَمُ بنُ عبد اللهِ فثقةٌ؛ قال يحيى بنُ مَعِينٍ: \"ثقةٌ إلا أنَّ حديثَهُ منكَرٌ -يعني: ما روَى عن المجهولين-\" (تهذيب الكمال ٥/ ١٥٧). وقال ابنُ حَجَرٍ: \"صدوقٌ، يُكْثِرُ عن المجاهيلِ\" (التقريب ٩٨٢).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقعَ عند أبي عُبَيدٍ في (الطهور ٣٤٨): ثنا عُمرُ بنُ يونسَ، عن جَهْضَمِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي الطُّفَيلِ، عن الطُّفَيلِ بنِ عبدِ اللهِ، عن شُعَيبِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، به.\nفزادَ في السندِ: \"عن الطُّفيل بن عبد الله\"، فلعلَّ هذا خطأٌ من النُّسَّاخِ، والله أعلم.\n* * *","vol":"13","page":297},{"text":"١٦٠٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ سَالِمٍ سَبَلَانَ، قَالَ -وَكَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تَسْتَعْجِبُ بِأَمَانَتِهِ، وَتَسْتَأْجِرُهُ-: «فَأَرَتْنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؛ فَتَمَضْمَضَتْ وَاسْتَنْثَرَتْ ثَلَاثًا، وَغَسَلَتْ وَجْهَهُا ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَتْ يَدَهَا اليُمْنَى ثَلَاثًا، وَاليُسْرَى ثَلَاثًا، وَوَضَعَتْ يَدَهَا فِي مُقَدَّمِ رَأْسِهَا، ثُمَّ مَسَحَتْ رَأْسَهَا مَسْحَةً وَاحِدَةً إِلَى مُؤَخَّرِهِ، ثُمَّ أَمَرَّتْ يَدَيْهَا بِأُذُنَيْهَا، ثُمَّ مَرَّتْ عَلَى الخَدَّيْنِ. قَالَ سَالِمٌ: كُنْتُ آتِيهَا مُكَاتَبًا مَا تَخْتَفِي مِنِّي، فَتَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيَّ، وَتَتَحَدَّثُ مَعِي، حَتَّى جِئْتُهَا ذَاتَ يَوْمٍ فَقُلْتُ: ادْعِي لِي بِالبَرَكَةِ يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: وَمَا ذَاكَ؟ قُلْتُ: أَعْتَقَنِي اللهُ، قَالَتْ: بَارَكَ اللهُ لَكَ، وَأَرْخَتِ الحِجَابَ دُونِي، فَلَمْ أَرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ اليَوْمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وصفةُ الوُضوءِ يشهدُ لها ما سبقَ من أحاديثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١٠٣ (واللفظ له) / كن ١٢٨/ كنى (مُغْلَطاي ١/ ٤٤٥) / تخ (٤/ ١١٠) مختصرًا/ لا ١٤٣٠/ متفق ٩٥٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه النَّسائيُّ في (الكبرى) -وعنه الدُّولابيُّ في (الكُنى) -، قال: أخبرنا الحسينُ بنُ حُرَيثٍ، قال: حدثنا الفضلُ بنُ موسى، عن جُعَيدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، قال: أخبرني عبدُ الملكِ بنُ مَرْوانَ بنِ الحارثِ بنِ أبي ذُبابٍ، قال: أخبرني أبو عبدِ اللهِ سالمٌ سَبَلانُ، قال: ... فذكره.\nوالحديثُ مَدارُه عندَهم على: الحسينِ بنِ حُرَيثٍ به.","vol":"13","page":298},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ رجاله ثقات سوى عبدِ الملك بن مَرْوانَ بن الحارث، فمجهولٌ؛ فلا نَعْرفُ أحدًا روَى عنه غيرُ الجُعَيدِ بنِ عبدِ الرحمنِ. وترجمَ له البُخاريُّ في (التاريخ الكبير ٥/ ٤٣٠)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٥/ ٣٦٨)، ولم يَذْكُرَا فيه جَرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٧/ ١٠٧)، وذكره الذَّهَبيُّ في (الميزان ٢/ ٦٦٤) وقال: \"تفرَّدَ عنه الجُعَيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ\"، وقال الحافظُ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٤٢١٢) أي: إذا تُوبِعَ وإلا فلَيِّنٌ، ولم يتابَعْ.\nوأبو عبدِ اللهِ سالمٌ سَبَلان، قال الحافظُ فيه: \"صدوقٌ\" (التقريب ٢١٧٧).\nومع ذلك قال الألبانيُّ: \"صحيحُ الإسنادِ\"! (صحيح النَّسائيِّ ١٠٠).\n* * *","vol":"13","page":299},{"text":"١٦٠٣ - حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ:\n◼ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ﵁، قَالَ: «حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أُتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ، فَأَكْفَأَ عَلَى يَمِينِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَمَسَ يَمِينَهُ فِي الإِنَاءِ فَأَفَاضَ بِهَا عَلَى اليُسْرَى ثَلَاثًا، ثُمَّ غَمَسَ اليُمْنَى فِي المَاءِ فَحَفَنَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَتَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ كَفَّيْهِ فِي الإِنَاءِ فَحَمَلَ بِهِمَا مَاءً فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ وَمَسَحَ (وَغَسَلَ) بَاطِنَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَ خِنْصَرَهُ (أُصْبُعَيْهِ) فِي دَاخِلِ أُذُنِهِ لِيُبَلِّغَ المَاءَ، ثُمَّ مَسَحَ [ظَاهِرَ] رَقَبَتِهِ وَبَاطِنَ لِحْيَتِهِ [ثَلَاثًا] مِنْ فَضْلِ مَاءِ الوَجْهِ، [ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي المَاءِ] وَغَسَلَ ذِرَاعَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا حَتَّى مَا وَرَاءَ المِرْفَقِ (حَتَّى جَاوَزَ المِرْفَقَ)، وَغَسَلَ اليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ بِاليُمْنَى حَتَّى جَاوَزَ المِرْفَقَ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ ظَاهِرَ أُذُنَيْهِ [ثَلَاثًا]، وَمَسَحَ [ظَاهِرَ] رَقَبَتِهِ وَبَاطِنَ لِحْيَتِهِ (وَأَظُنُّهُ قَالَ: وَظَاهِرَ لِحْيَتِهِ ثَلَاثًا) بِفَضْلِ مَاءِ الرَّأْسِ، ثُمَّ غَسَلَ [بِيَمِينِهِ] قَدَمَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ أَصَابِعَهَا، وَجَاوَزَ بِالمَاءِ الكَعْبَ، وَرَفَعَ فِي السَّاقِ المَاءَ، ثُمَّ فَعَلَ في اليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ بِيَدِهِ اليُمْنَى [فَمَلَأَ بِهَا يَدَهُ] فَوَضَعَهُ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى تَحَدَّرَ [المَاءُ] مِنْ جَوَانِبِ رَأْسِهِ، وَقَالَ: هَذَا تَمَامُ الوُضُوءِ، [وَلَمْ أَرَهُ تَنَشَّفَ بِثَوْبٍ].\n[ثُمَّ نَهَضَ إِلَى المَسْجِدِ] فَدَخَلَ مِحْرَابَهُ [-يَعْنِي: مَوْضِعَ المِحْرَابِ-]، فَصَفَّ النَّاسُ خَلْفَهُ، وَنَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ بِالتَّكْبِيرِ إِلَى أَنْ حَازَتَا (^١) شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى يَسَارِهِ عَلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ جَهَرَ\n_________\n(^١) في مطبوع الطَّبَرانيّ: \"أزتا\"، والتصويب من مسند البَزَّار.","vol":"13","page":300},{"text":"بِالحَمْدِ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الحَمْدِ، ثُمَّ جَهَرَ بِآمِينَ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْ قِرَاءَةِ الحَمْدِ حَتَّى سَمِعَ مَنْ خَلْفَهُ، ثُمَّ قَرَأَ سُورَةً أُخْرَى مَعَ الحَمْدِ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ بِالتَّكْبِيرِ إِلَى أَنْ حَازَتَا (^١) شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ انْحَطَّ رَاكِعًا، فَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَفَرَّجَ] بَيْنَ] أَصَابِعِهِ، وَأَمْهَلَ فِي الرُّكُوعِ حَتَّى اعْتَدَلَ رُكُوعُهُ وَصَارَ مَتْنَاهُ (صُلْبُهُ) كَأَنَّهُمَا نَهَرٌ جَارٍ لَوْ وُضِعَ عَلَيْهِ قَدَحٌ مَلْآنُ مَا انْكَفَأَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ بِالخُشُوعِ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَازَتَا (^٢)\nشَحْمَةَ أُذُنَيْهِ، وَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ اعْتَدَلَ قَائِمًا وَأَمْهَلَ فِيهِ حَتَّى رَجَعَ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ، ثُمَّ انْحَطَّ بِالتَّكْبِيرِ سَاجِدًا، فَأَثْبَتَ جَبْهَتَهُ فِي الأَرْضِ وَأَنْفَهُ حَتَّى رَأَى أَثَرَ أَنْفِهِ فِي الرَّمْلِ، وَفَرَشَ ذِرَاعَيْهِ وَرَأْسَهُ بَيْنَهُمَا [وَبَسَطَ فَخِذَهُ اليَسَارَ وَنَصَبَ اليَمِينَ كَمَا أَثْبَتَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ وَلَمْ يُمْهِلْ بِالسُّجُودِ]، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ [فَرَفَعَ يَدَيْهِ] بِالتَّكْبِيرِ [إِلَى أَنْ حَاذَتَا بِشَحْمَةِ أُذُنَيْهِ]، وَجَلَسَ جَلْسَةً خَفِيفَةً فَاسْتَبْطَنَ فَخِذَهُ اليُسْرَى وَنَصَبَ قَدَمَهُ اليُمْنَى أَثْبَتَ أَصَابِعَهُمَا [فَوَضَعَ كَفَّهُ اليَمِينَ عَلَى رُكْبَتِهِ وَبَعْضِ فَخِذِهِ وَحَلَّقَ بِأُصْبُعِهِ]، ثُمَّ انْحَطَّ سَاجِدًا مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ بِالتَّكْبِيرِ [بِيَدَيْهِ إِلَى أَنْ حَاذَتَا بِشَحْمَةِ أُذُنَيْهِ وَإِلَى أَنِ اعْتَدَلَ فِي قِيَامِهِ وَرَجَعَ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ]، ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَمَّتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ [يَفْعَلُ فِيهِنَّ مَا يَفْعَلُ فِي هَذِهِ]، ثُمَّ جَلَسَ فِي التَّشَهُّدِ، فَوَضَعَ كَفَّهُ اليُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ اليُمْنَى وَخَفَضَ (^٣)\nفَخِذَهُ،\n_________\n(^١) في مطبوع الطَّبَرانيّ: \"أزتا\"، والتصويب من مسند البَزَّار.\n(^٢) في مطبوع الطَّبَرانيِّ: \"أزتا\"، والتصويب من مسند البَزَّار ..\n(^٣) كذا في (مطبوعة المعجم الكبير ٢٢/ ٥١)، ولعلَّها مصحفةٌ من: وَبَعْضِ فَخِذِهِ. والله أعلم ..","vol":"13","page":301},{"text":"وَحَلَّقَ أُصْبُعَهُ يَدْعُو بِهِ مِنْ تَحْتِ الثَّوْبِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي الشِّتَاءِ، وَكَانَ أَصْحَابُهُ خَلْفَهُ أَيْدِيهِمْ فِي ثِيَابِهِمْ يَعْمَلُونَ هَذَا، وَتَنَفَّلَ، ثُمَّ سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ حَتَّى رُؤِيَ بَيَاضُ خَدِّهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ سَلَّمَ عَنْ يَسَارِهِ حَتَّى رُؤِيَ بَيَاضُ خَدِّهِ الأَيْسَرِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، قَالَ: «خَلَّلَ النَّبِيُّ ﷺ لِحْيَتَهُ، وَمَسَحَ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَرٌ بهذه السِّياقةِ، وأنكره ابنُ القَطَّانِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\nوَضَعَّفَهُ: عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ القَطَّانِ، وابنُ دَقيقٍ، والهيثميُّ، والزَّيْلَعيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول:\n[بز ٤٤٨٨ (والروايات والزيادة كلها له) / طب (٢٢/ ٤٩ - ٥١/ ١١٨) (واللفظ له) / معمري (يوم- إمام ٢/ ٧٠، مُغْلَطاي ١/ ٥٠٢)].\nتخريج السياق الثاني: [كنى (مُغْلَطاي ١/ ٤٢٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطَّبَرانيُّ في (الكبير)، قال: حدثنا بِشْرُ بنُ موسى، ثنا محمدُ بنُ حُجْرِ بنِ عبدِ الجبارِ بنِ وائلٍ الحَضْرَميُّ، حدثني عمِّي سعيدُ بنُ عبدِ الجبارِ، عن أبيه، عن أمِّهِ أمِّ يحيى، عن وائلِ بنِ حُجْرٍ به. بالسياقِ المطوَّلِ.\nوكذا رواه البَزَّارُ في (المسند)، والمَعْمَريُّ في (عمل اليوم والليلة) -كما في (الإمام لابن دقيق ٢/ ٧٠)، و(شرح ابن ماجَهْ لمُغْلَطاي ١/ ٥٠٢) -: عن إبراهيمَ بنِ سعيدٍ الجَوْهَريِّ، قال: نا محمدُ بنُ حُجْرٍ، به.","vol":"13","page":302},{"text":"وأخرجه النَّسائيُّ في (الكُنى) عن أحمدَ بنِ يوسفَ، عن محمدِ بنِ حُجْرٍ، به.\nقال البَزَّارُ: \"وهذا الحديثُ لا نعلمه يُروَى بهذا اللفظِ إلا عن وائلِ بنِ حُجْرٍ بهذا الإسنادِ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أربعُ عِلَلٍ:\nالأولى: محمدُ بنُ حُجْرِ بنِ عبدِ الجبارِ بنِ وائلٍ؛ ضعيفٌ جدًّا؛ قال البُخاريُّ: \"فيه نظرٌ\" (التاريخ الكبير ١/ ٦٩)، وقال أبو حاتم: \"شيخٌ\" (الجرح والتعديل ٧/ ٢٣٩)، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"يروي عن عمِّه سعيدِ بنِ عبدِ الجبارِ عن أبيه عبدِ الجبارِ عن أبيه وائلِ بنِ حُجْرٍ بنسخةٍ منكَرةٍ، فيها أشياءُ لها أصولٌ مِن حديثِ رسولِ اللهِ ﷺ وليستْ من حديثِ وائلِ بنِ حُجْرٍ، ومنها أشياءُ من حديثِ وائلِ بنِ حُجْرٍ مختصرة جاءَ بها على التَّقَصِّي وأَفْرَطَ فيها، ومنها أشياءُ موضوعةٌ ليس يُشْبِه كلامَ رسولِ اللهِ ﷺ، لا يجوزُ الاحتجاجُ به\" (المجروحين ٢/ ٢٨٤).\nوبه أَعَلَّه عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٦٦)، وابنُ دَقيقٍ في (الإمام ١/ ٤٣٩)، والزَّيْلَعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٣)، والهيثميُّ في (المجمع ٢٨٠٥).\nالثانية: فيه سعيدُ بنُ عبدِ الجبارِ، وهو ضعيفٌ كما في (التقريب ٢٣٤٤)، وقال النَّسائيُّ: \"ليس بالقويِّ\" (الضعفاء ٢٦٥).\nوبالعِلَّتينِ السابقتينِ أَعَلَّه الهيثميُّ، فقال: \"رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير)، والبَزَّارُ. وفيه: سعيدُ بنُ عبدِ الجبارِ؛ قال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ. وذكره","vol":"13","page":303},{"text":"ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقاتِ). وفي سندِ البَزَّارِ والطَّبَرانيِّ: محمدُ بنُ حُجْرٍ؛ وهو ضعيفٌ\" (المجمع ١١٧٨).\nالثالثة: جهالةُ حالِ أمِّ يحيى أمِّ عبدِ الجبارِ بنِ وائلٍ. وبهذا أَعَلَّه ابنُ القَطَّانِ، فقال: \"وأمُّه هذه لا تُعرَفُ لها حالٌ\" (بيان الوهم والايهام ٣/ ١٥٥).\nالرابعة: الانقطاعُ بينَ عبدِ الجبارِ بنِ وائلٍ وأمِّه أمِّ يحيى؛ فقد قال المِزِّيُّ -بعد أن ذَكَرَ روايتَه عن أمِّهِ-: \"وقيل: لم يسمعْ منها\"، وقال الحافظُ: \"وقيل لم يسمعْ مِن أبويه\" (التهذيب ٦/ ٩٥).\nوالحديثُ قال عنه ابنُ القَطَّانِ: \"هو عند البَزَّارِ حديثٌ طويلٌ، فيه صفةُ الوُضوءِ والصلاة بألفاظٍ تُنكَر، ولا تُعرَفُ في غيرِهِ\"، ثُمَّ أَعَلَّه بأمِّ عبدِ الجبارِ (بيان الوهم والايهام ٣/ ١٥٥).\nومع هذا قال مُغْلَطايُ في (التلويح): \"سندُهُ جيِّدٌ عند البَزَّارِ\" (عمدة القاري للعيني ٣/ ١٤)!\nوللحديثِ طرقٌ وألفاظٌ أخرى ستأتي في \"موسوعة الصلاة\" إن شاء الله تعالى.\n* * *","vol":"13","page":304},{"text":"١٦٠٤ - حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁، قَالَ: «رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ يُقْبِلُ بِيَدَيْهِ مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ وَمِنْ مُؤَخَّرِهِ إِلَى مُقَدَّمِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بشواهدِهِ، وإسنادُهُ فيه ضعفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ٣٦٨٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البَزَّارُ: حدثنا محمدُ بنُ صالحِ بنِ العَوَّامِ، قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ بكَّارِ بنِ عبدِ العزيزِ، قال: حدثني أَبِي بكَّارُ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: سمِعتُ أَبي عبدُ العزيزِ بنُ أبي بَكْرةَ يحدِّثُ، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: شيخُ البَزَّارِ محمدُ بنُ صالحِ بنِ العَوَّامِ؛ قال الهيثميُّ: \"وشيخُ البَزَّارِ محمدُ بنُ صالحِ بنِ العَوَّامِ لم أَجِدْ مَن ترجمهُ\" (مجمع الزوائد ١١٨٠).\nقلنا: لعلَّه محمدُ بنُ صالحِ بنِ أبي العَوَّامِ، ترجَمَ له الخطيبُ في (تاريخ بغداد ٣/ ٣٣٦)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، غير أنه ذَكَرَ له حديثًا فيه وهَمٌ.\nالثانية: بكَّارُ بنُ عبدِ العزيزِ؛ مختلفٌ فيه، قال ابنُ مَعِينٍ: \"ليسَ حديثُه","vol":"13","page":305},{"text":"بشيءٍ\" (تاريخ ابن مَعِينٍ - رواية الدُّوري ٤/ ٨٦)، وقال مرَّةً: \"صالح\" (الجرح والتعديل ٢/ ٤٠٨)، وقال البُخاريُّ: \"مقاربُ الحديثِ\" (علل الترمذي الكبير صـ ٣٩٣). وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وأرجو أنه لا بأسَ به، وهو من جملةِ الضُّعفاءِ الذين يُكتَبُ حديثُهم\" (الكامل ٢/ ٤٧٢). وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٦/ ١٠٧). وقال البَزَّارُ: \"ليسَ به بأسٌ\"، وقال مرَّةً: \"ضعيفٌ\". وقال الفَسَويُّ: \"ضعيفٌ\" (تهذيب التهذيب ٨٨٠). وقال الحافظُ: \"صدوقٌ يَهِمُ\" (التقريب ٧٣٥).\nوالحديثُ قال عنه البَزَّارُ: \" لا نعلمه عن أبي بَكْرةَ إلا بهذا الإسنادِ، وبكَّار ليس به بأسٌ، وعبدُ الرحمنِ صالحُ الحديثِ\" (كشف الأستار ١/ ١٤٠).\nوالمتنُ يشهدُ له أحاديثُ كثيرةٌ تقدَّمَ بعضُها كحديثِ عُثْمَانَ ﵁.","vol":"13","page":306},{"text":"رِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خط (١١/ ٢٨٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الخطيبُ: أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ الجَوْهَريُّ، أخبرنا محمدُ بنُ عُمرَ بنِ بَهْتةَ، حدثنا محمدُ بنُ مَخْلَدٍ العَطَّارُ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ البَكْراويُّ، حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ بكَّارِ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ أبي بَكْرةَ، عن أبيه، عن أبي بَكْرةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ:\nالأولى: عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ البَكْراويُّ؛ ذكره الخطيبُ في (تاريخ بغداد ١٠/ ٨٥)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nالثانية: فيه بكَّارُ بنُ عبدِ العزيزِ، وقد سبقَ معرفةُ حالِهِ في الروايةِ السابقةِ.\nالثالثة: الانقطاعُ بينَ بكَّارِ بنِ عبدِ العزيزِ وأبي بَكْرةَ؛ فإنه لم يسمعْ من جدِّه. وقد رواه محمدُ بنُ صالحِ بنِ العَوَّامِ عن عبدِ الرحمنِ بنِ بكَّارٍ كما سبقَ بإثباتِ عبدِ العزيزِ بنِ أبي بكْرةَ بيْن بكَّارٍ وأبي بكْرةَ، وهو الصحيحُ.\nومتنُ الحديثِ صحيحٌ بما سبقَ مِن شواهدَ عِدَّةٍ.","vol":"13","page":307},{"text":"١٦٠٥ - حَدِيثُ عبدِ اللهِ بنِ أُنَيْسٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَبَّادِ بنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ الزُّرْقِيِّ قَالَ: «دَخَلْنَا عَلَى عبدِ اللهِ بنِ أُنَيْسٍ فَقَالَ: أَلَا أُرِيكُمْ كَيْفَ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَيْفَ صَلَّى؟ قُلْنَا: بَلَى. فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا وَأَمَسَّ أُذُنَيْهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبًا فَاشْتَمَلَ بِهِ وَصَلَّى، قَالَ: هَكَذَا رَأَيتُ حِبِّي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ: البُخاريُّ، وأقَرَّه الذَّهَبيُّ، وابنُ حَجَرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٤١٣٣ (واللفظ له) / تخ (٥/ ٣٦٧) مختصرًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، قال: حدثنا عليٌّ، قال: نا أبو كُرَيبٍ، قال: نا زيدُ بنُ الحُبَابِ، قال: حدَّثني حسيُن بنُ عبدِ اللهِ، قال: حدَّثني عبدُ الرحمنِ بنُ عَبَّاد بنِ يحيى بنِ خَلَّادٍ الزُّرَقيُّ ... فذكره.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لا يُروَى عن عبدِ اللهِ بنِ أُنَيْسٍ إلا بهذا الإسنادِ، تفرَّد به: زيدُ بنُ الحُبَابِ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: حسينُ بنُ عبدِ اللهِ، هو ابنُ ضُمَيْرةَ؛ كذَّبه مالكٌ وغيرُهُ، وقال البُخاريُّ: \"منكَرُ الحديثِ ضعيف\" (التاريخ الكبير ٢/ ٣٨٨)، وقال أحمدُ بنُ حَنبَلٍ: \"متروكُ الحديثِ\"، وقال يحيى بن مَعِينٍ: \"ليس بشيءٍ\"، وقال أبو حاتم: \"متروكُ الحديثِ، كذَّابٌ\"، وقال أبو زُرْعةَ:","vol":"13","page":308},{"text":"\"ضعيفُ الحديثِ، اضرِبْ على حديثِهِ\" (الجرح والتعديل ٣/ ٥٧، ٥٨)، وقال العُقَيليُّ: \"الغالبُ على حديثِهِ الوهَمُ والنكارةُ\" (الضُّعفاء ١/ ٢٤٦)، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"روَى عن أبيه عن جدِّهِ نسخةً موضوعةً\" (اللسان ٣/ ١٧٣ - ١٧٤).\n* وأما عبدُ الرحمنِ بنُ عَبَّاد بنِ يحيى، فهكذا وقعَ نسبُه في الإسنادِ، وصوابُهُ: \"عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى بنِ عَبَّادِ بنِ خَلَّادٍ الزُّرَقيِّ\"، هكذا ترجمهُ ابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ٣٠٢).\nوقال البُخاريُّ: \"عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى بنِ خَلَّادٍ الزُّرَقيُّ، سمِع عبدَ الله بنَ أُنَيْسٍ ﵁: تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثًا\"، ثُمَّ قال: \"لا يَصِحُّ حديثُ حُسينٍ\" (التاريخ الكبير ٥/ ٣٦٧).\nوذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٧/ ٨٠) وقال: \"يَروي عن المَدَنيِّين، وهو الذي يَروي عن عبدِ اللهِ بنِ أُنَيْسٍ إنْ كان سمِع منه\".\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، وفيه: عبدُ الرحمنِ بنُ عَبَّادِ بنِ يحيى بنِ خَلَّادٍ الزُّرَقيُّ، ولم أجدْ مَن ترجمهُ\" (المجمع ١١٨٢).\nولم يجدْ له ترجمةً؛ لأن الاسمَ قد تحرَّفَ عليه كما ذكرنا.\nونَقَل الذَّهَبيُّ في (الميزان ٥٠٠٢) كلامَ البُخاريِّ وأقَرَّهُ، وكذلك ابنُ حَجَرٍ في (اللسان ٥/ ١٤٧).\n* * *","vol":"13","page":309},{"text":"١٦٠٦ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَقِيعِ الغَرْقَدِ، فَتَوَضَّأَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَتَنَاوَلَ المَاءَ بِيَدِهِ اليُمْنَى فَرَشَّ عَلَى قَدَمَيْهِ فَغَسَلَهُمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٣٥٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ: حدثنا أحمدُ بنُ رِشْدِين، قال: حدثنا أبو صالحٍ عبدُ الغفارِ بنُ داودَ الحَرَّانيُّ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ لَهِيعةَ، عن سلَمةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الحُصَينِ بنِ الأنصاريِّ، عن أبيه، أنه سمِع جابرًا ... به.\nوقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن سلَمةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الحُصَينِ إلا ابنُ لَهِيعةَ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أربعُ عِلَلٍ:\nالأولى: عبدُ اللهِ بنُ الحصينِ الأنصاريُّ؛ لم نجدْ له ترجمةً.\nالثانية: سلَمةُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الحُصَين؛ قال البُخاريُّ: \"فيه نظرٌ\" (التاريخ الكبير ٤/ ٨٥).\nالثالثة: فيه ابنُ لَهِيعةَ؛ وهو ضعيفٌ سيِّئُ الحفظِ كما سبقَ مِرارًا.","vol":"13","page":310},{"text":"الرابعة: أحمدُ بنُ رِشْدِينَ، قال ابنُ أبي حاتم: \"سمِعتُ منه بمِصْرَ، ولم أُحَدِّثْ عنه لَمَّا تَكلَّموا فيه\" (الجرح والتعديل ٢/ ٧٥)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"أُنكِرَتْ عليه أشياءُ مما رواه. وهو ممن يُكتَبُ حديثُه مع ضعْفِه\" (الكامل ١/ ١٩٨)، وقال الحاكمُ: \"فيه نظرٌ\" (الأسامي والكنى ٣/ ٨٨).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، وفيه ابنُ لَهِيعةَ؛ وهو ضعيفٌ\" (المجمع ١١٨٣).","vol":"13","page":311},{"text":"١٦٠٧ - حَدِيثُ أَبِي كَاهِلٍ:\n◼ عَن أَبِي كَاهِلٍ، قَالَ: «مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: ادْنُ مِنِّي، أُرِيكَ كَيْفَ تَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَقَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ بِكَ خَيْرًا كَثِيرًا. فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَلَمْ يُوقتْ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ وَلَمْ يُوقتْ، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا كَاهِلٍ، ضَعِ الطُّهُورَ مِنْكَ مَوَاضِعَهُ، وَأَبْقِ فَضْلَ طَهُورِكَ لأَهْلِكَ، ولا تَشُقَّ عَلَى خَادِمِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ ابنُ عَدِيٍّ، وتَبِعَه ابنُ القَيْسَرانيِّ والزَّيْلَعيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (١٠/ ٣٢٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عَدِيٍّ: أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ ياسينَ،\nوثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ بنِ بُهْلُولٍ الأَنْباريُّ، حدثنا أبي.\nوثنا أحمدُ بنُ محمد بنِ عَنْبَسةَ، حدثنا محمدُ بنُ عَوْفٍ، حدثنا آدمُ بنُ أبي إياسٍ، قالا، حدثنا الهيثمُ بنُ جَمَّازٍ، عن يحيى -وقال آدَمُ: حدثني يحيى بنُ أبي كَثير-، عن أبي كاهِلٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: الهيثمُ بنُ جَمَّازٍ؛ قال أبو حاتم: \"ضعيفُ الحديثِ منكَرُ الحديثِ\" (الجرح والتعديل ٩/ ٨١). وقال ابنُ حِبَّانَ: \"غَفَلَ","vol":"13","page":312},{"text":"عن الحديثِ والحفظِ، واشتَغلَ بالعبادةِ حتى كان يروي المعضلاتِ عن الثِّقاتِ توهُّمًا، فلمَّا ظَهَرَ ذلك منه بَطَلَ الاحتجاجُ به\" (المجروحين ٣/ ٩١).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ عَقِبَه: \"وللهيثمِ غيرُ ما ذكرتُ، وأحاديثُه أفرادٌ غرائبُ عن ثابتٍ، وفيها ما ليس بالمحفوظِ\" (الكامل ١٠/ ٣٢٢).\nوتَبِعَه ابن القَيْسَرانيِّ، فقال: \"رواه الهيثمُ بنُ جَمَّازٍ، عن يحيى بنِ أبي كثير، عن أبي كاهِل، قال: مَرَرْتُ ... الهيثمُ هذا ضعيفٌ\" (ذخيرة الحفاظ ٤٩٩٢).\nوقال الزَّيْلَعيُّ: \"رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل)، وأَعَلَّه بالهيثمِ؛ ونَقَل عن يحيى بنِ مَعِينٍ أنه ضعَّفَه، وعن أحمدَ أنه قال: منكَرُ الحديثِ\" (نَصْب الراية ١/ ٤٤).\n\nوانظر الرواية التالية.","vol":"13","page":313},{"text":"وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ أَيْضًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي كَاهِلٍ، أَنَّهُ قَالَ: «مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ أَعْطَانَا اللهُ مِنْكَ خَيْرًا كَثِيرًا. فَغَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَلَمْ يُوَقِّتْ، وَظَهْرَ قَدَمَيْهِ وَلَمْ يُوَقِّتْ، وَقَالَ: «يَا أَبَا كَاهِلٍ، ضَعِ الطُّهُورَ مَوَاضِعَهُ، وَأَبْقِ فَضْلَ طَهُورِكَ لِأَهْلِكَ، لَا تُعَطِّشْ أَهْلَكَ، وَلَا تَشْقُقْ عَلَى خَادِمِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١٨/ ٣٦٠/ ٩٢٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطَّبَرانيُّ: قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ الحسينِ المِصِّيصيُّ، ثنا آدمُ بنُ أبي إِيَاسٍ، ثنا الهيثمُ بنُ جَمَّازٍ، عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ، عن أبي كَاهِلٍ ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: عبدُ اللهِ بنُ الحسينِ المِصِّيصيُّ؛ قال ابنُ حِبَّانَ: \"يَقْلِبُ الأخبارَ ويَسرِقُها، لا يجوزُ الاحتجاجُ به إذا انفردَ ... وذَكَر له حديثين، وقال: كتبْناها عنه في نسخةٍ أَكثَرُها مقلوبة\" (المجروحين ٢/ ١٠، ١١)، و(الميزان ٢/ ٤٠٨). وَوَثَّقَهُ الحاكمُ في (المستدرك ٢/ ٥٠)، وهذا من عادته في التساهلِ في التوثيقِ.","vol":"13","page":314},{"text":"وخُولِف المِصِّيصيُّ في متنِهِ؛\nفرواه ابنُ عَدِيٍّ من طريقِ محمدِ بنِ عَوْفٍ، ثنا آدمُ بنُ أبي إِياسٍ، ثنا الهيثمُ بنُ جَمَّازٍ به، وفيه: «وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ»، وقد سبقَ.\nالثانية: الهيثمُ بنُ جمَّازٍ؛ واهٍ جدًّا، وقد مَرَّ ذِكْرُه آنفًا.\nوبه أَعَلَّه الهيثميُّ، فقال: \"رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير)، وفيه: الهيثمُ بنُ جَمَّازٍ؛ وهو متروكٌ\" (المجمع ١/ ٢٣٣).","vol":"13","page":315},{"text":"١٦٠٨ - حَدِيثُ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ:\n◼ عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ ﵁، قَالَ: «كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، وَثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ، وَثَلَاثًا ثَلَاثًا [وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ غَسْلًا]، كُلُّ ذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بشواهِدِهِ، وكذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ، وحَسَّنَهُ السُّيوطيُّ، وإسنادُهُ ساقطٌ. وَضَعَّفَ سندَهُ: الهيثميُّ، والعَيْنيُّ، والمُناويُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال المُناويُّ: \"قال بعضُهم: هذا تعديدٌ للغَسلاتِ لا تعديدٌ للغَرَفاتِ كما ذهبَ إليه بعضُهم -يعني: ابنَ العربيِّ-؛ إذْ لم يَجْرِ للغَرَفاتِ في هذا الحديثِ ذِكْرٌ. قال اليَعْمَريُّ: ويؤيده أن الغَسْلةَ لا تكونُ حقيقةً إلا مع الإسباغِ، وإلا فهي بعضُ غَسْلةٍ، فحيثُ وقعَ الكلامُ في أجزاءِ الواحدةِ وترجيح الثانية وتكملة الفضل بالثالثة فهي يقينًا مع الإسباغِ، ليس للغَرْفةِ في ذلك دخْلٌ. قال النَّوَويُّ: أَجمَعَ المسلمونَ على أن الواجبَ في غَسْلِ الأعضاءِ مرَّةً مرَّةً، وعلى أن الثلاثَ سُنَّةٌ، وقد جاءتْ الأحاديثُ الصحيحةُ بالغسلِ مَرَّةً مرَّةً، ومرَّتين مرَّتين، وثَلَاثًا ثَلَاثًا، وبعضُ الأعضاءِ ثَلَاثًا وبعضُها مرَّتين، واختلافُها دليلٌ على جوازِ ذلك كلِّه، وأن الثلاثَ هي الكمالُ، والواحدةُ تجزئُ\" (فيض القدير ٥/ ٢٥٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٠/ ٦٨/ ١٢٥) (واللفظ له) / طش ٢٢٤٨/ ناسخ ١٢٦ (والزيادة له)].","vol":"13","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ سَلْمٍ الرَّازيُّ، ثنا سَهْلُ بنُ عُثْمَانَ، ثنا (عبدُ الرحيمِ) (^١) بنُ سُلَيمانَ، عن محمدِ بنِ سعيدٍ، عن عُبادةَ بنِ نُسَيٍّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ غَنْمٍ، عن مُعاذٍ، به.\nومَدارُه عندَهم على: محمدِ بنِ سعيدٍ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: محمدُ بنُ سعيدٍ، وهو المصلوبُ، كذابٌ؛\nقال الحافظُ: «كذَّبُوه، وقال أحمدُ بنُ صالحٍ: \"وَضَعَ أربعةَ آلافِ حديثٍ\"، وقال أحمدُ: \"قتَلَه المنصورُ على الزَّندقةِ وصَلَبَه\"» (التقريب ٥٩٠٧).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير)، وفيه: محمدُ بنُ سعيدٍ المصلوبُ؛ وهو ضعيفٌ\" (المجمع ١١٨٤). ومِثْلُه قال العَيْنيُّ في (نخب الأفكار ١/ ٢٥٦).\nكذا قالا! وهو تساهُلٌ غريبٌ. وتعَقَّبَ الألبانيُّ الهيثميُّ، فقال: \"قلتُ: بل هو كذابٌ، لكن الحديث قد جاءَ من طريقٍ أخرى عن أبي رافِع ... وإسنادُهُ صحيحٌ ... وله شاهدٌ من حديثِ ابنِ عُمرَ، وجاءَ مُفَرَّقًا في أحاديثَ\" (الصحيحة ٢١٢٢).\nقلنا: وحديثُ ابنِ عُمرَ وحديثُ أبي رافِعٍ مُخَرَّجانِ في هذا الفصلِ، وقد سبقَ لمتْنِه شواهدُ أُخرَى في البابِ.\n_________\n(^١) وقع في المطبوع من (المعجم الكبير): \"عبد الرحمن\"، وهو خطأٌ، وقد جاءَ على الصوابِ في (مسند الشاميِّين).","vol":"13","page":317},{"text":"ولعلَّ لذلك رمز لحُسْنِه السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٦٩٨٢).\nوتَعَقَّبَه المُناويُّ، فقال: \"رمَزَ المصنِّفُ لحُسْنِه، والأمرُ بخِلافِهِ؛ فقد قال الهيثميُّ: فيه محمد بن سعيد المصلوبُ؛ ضعيفٌ جدًّا\" (فيض القدير ٥/ ٢٠٣). وضعَّفَ سندَه في (التيسير ٢/ ٢٧١).\n* * *","vol":"13","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-308>٢٥٦ - بَابُ غَسْلِ اليَدَيْنِ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الوُضُوءِ</span>\n١٦٠٩ - حَدِيثُ عُثْمَانَ\n◼ عَنْ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ ﵁: أَنَّهُ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى إِلَى المِرْفَقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى إِلَى الكَعْبَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ اليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٥٩، ١٦٠، ١٦٤، ١٩٣٤، ٦٤٣٣/ م ٢٢٦ (واللفظ له) / د ١٠٥/ ن ٨٧، ٨٨، ١٢١/ ....].\nوتَقَدَّمَ الحديثُ بتخريجه كاملًا مع كثيرٍ من رواياتِهِ في باب: \"فضل الوُضوءِ والصلاة عَقِبَه\"، وبقيَّة رواياتِه في \"باب جامع في صفة الوُضوء\".","vol":"13","page":319},{"text":"١٦١٠ - حَدِيثُ عبدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ:\n◼ عَنْ يَحْيَى بنِ عُمَارَةَ بنِ أَبِي حَسَنٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: «شَهِدْتُ عَمْرَو بنَ أَبِي حَسَنٍ، سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بنَ زَيْدٍ ﵁ عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ، فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ، فَكَفَأَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ بِهِمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٨٤، ١٨٥، ١٩٢ (واللفظ له) / م ٢٣٥/ د ١١٧/ ن ٩٦، ٩٨/ كن ١٢٦/ .....].\nوسبق الحديثُ بتخريجه كاملًا مع معظمِ رواياته في: «باب جامع في صفة الوُضوء».","vol":"13","page":320},{"text":"١٦١١ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: «جَلَسَ عَلِيٌّ ﵁ بَعْدَمَا صَلَّى الفَجْرَ فِي الرَّحَبَةِ، ثُمَّ قَالَ لِغُلَامِهِ: ائْتِنِي بِطَهُورٍ، [فَقُلْنَا: ما يَصْنَعُ بِالطَّهُورِ وَقَدْ صَلَّى؟ مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يُعَلِّمَنَا].\nفَأَتَاهُ الغُلَامُ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٍ -قَالَ عَبْدُ خَيْرٍ: وَنَحْنُ جُلُوسٌ نَنْظُرُ إِلَيْهِ-، فَأَخَذَ بِيَمِينِهِ الإِنَاءَ فَأَكْفَأَهُ عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ اليُمْنَى الإِنَاءَ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ، فَعَلَهُ ثَلَاثَ مِرَارٍ -قَالَ عَبْدُ خَيْرٍ: كُلُّ ذَلِكَ لَا يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ-، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ ...» الحَدِيثَ بِطُولِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ صحيحٌ، وقال ابنُ المَدِينيِّ: \"إسنادُهُ صالحٌ\".\nوَصَحَّحَهُ: التِّرْمِذيُّ، وابنُ خُزَيْمةَ، وابنُ حِبَّانَ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ -وأقَرَّه ابنُ القَطَّانِ-، ومُغْلَطايُ، وابنُ المُلَقِّنِ، وأحمدُ شاكر، والألبانيُّ. وأَثنَى الإمامُ أحمدُ على روايةِ زائدةَ هذه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١١٠ (مختصرًا والزيادة له)، ١١١، ١١٢/ ت ٤٩/ ن ٩٤ مختصرًا، ٩٥، ٩٦، ٩٧/ كن ٧٧، ٨٣، ٩٤، ٩٩، ١٦١، ١٦٣، ١٦٤، ١٦٩/ جه ٤٠٨/ ........].\nوالحديثُ سَبَق تخريجُه وتحقيقُه مع كثيرٍ من رواياته في: «باب جامع في صفة الوُضوء».\n\nوَمِمَّا لَمْ نَذْكُرْهُ هُنَاكَ الرِّوَايَةُ التَّالِيَةُ:","vol":"13","page":321},{"text":"• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ الحَارِثِ، قَالَ: «دَعَا عَلِيٌّ ﵁ بِمَاءٍ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ [ثَلَاثًا] قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا الإِنَاءَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَنَعَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جه ٤٠٠ (واللفظ له) / ش ١٠٦٦ (والزيادة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي شَيْبةَ -وعنه (ابن ماجَهْ) -، قال: حدثنا أبو بكرِ بنُ عَيَّاشٍ، قال: حدثنا أبو إسحاقَ، عنِ الحارثِ، عن عليٍّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه: الحارثُ، وهو ابنُ عبدِ اللهِ الأعورُ؛ قال الحافظُ: \"في حديثِهِ ضَعْفٌ، كذَّبه الشَّعبيُّ في رأيه، ورُمِيَ بالرفضِ\" (التقريب ١٠٢٩).\n* وأبو بكرِ بنُ عَيَّاشٍ مِن رجالِ الصحيحِ، إلا أن فيه كلامًا من جهةِ حِفْظِه. وقد أَعَلَّ بعضُ النُّقَّادِ روايتَه لهذا الحديثِ عن أبي إسحاقَ السَّبِيعيِّ عنِ الحارثِ،\nفقد سُئِل أبو زُرْعةَ عن روايتِهِ هذه، في مقابلِ روايةِ الثَّوْريِّ، وأبي الأَحْوَصِ، وإسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي حَيَّةَ، عن عليٍّ، به.\nفقال أبو زُرْعةَ: \"الصحيحُ ما قال الثَّوْريُّ، وأبو الأَحْوَصِ، وإسرائيلُ\" (علل ابن أبي حاتم ١/ ٦١٢).\nوقال الدَّارَقُطنيُّ: \"وقولُ أبي بكرِ بنِ عيَّاشٍ غيرُ محفوظٍ\" (العلل ٤/ ١٩٢).","vol":"13","page":322},{"text":"قلنا: قد سبقَ ضِمْنَ تحقيقِنا لهذا الحديثِ في (باب جامع في صفة الوُضوء) أن التِّرْمِذيَّ قال: \"حديثُ عليٍّ رواه أبو إسحاقَ الهَمْدانيُّ، عن أبي حَيَّةَ وعبدِ خَيْرٍ والحارثِ، عن عليٍّ\".\nفجَزَمَ بأن أبا إسحاقَ رواه عنهم جميعًا، وأبو بكرِ بنُ عَيَّاشٍ لم ينفردْ بروايتِهِ عنه عن الحارثِ؛ فقد تابَعه شُعَيبُ بنُ راشِدٍ الكُوفيُّ، خرَّجه الخُلْديُّ في (الأول من فوائده ٧٤) مُطَوَّلًا بسندٍ فيه لِينٌ، وذَكَر الدَّارَقُطنيُّ له متابَعَتينِ أُخْرَيَيْنِ، وصَحَّحَ أنه عند أبي إسحاقَ عن عبدِ خَيْرٍ وأبي حَيَّةَ معًا، فيحتمل أنه عنده أيضًا عن الحارثِ كما جَزَم به التِّرْمِذيُّ، والله أعلم.\nوالحديثُ صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح ابن ماجَهْ ٣٩٦)، ولعلَّه يعني لشواهدِهِ، كما هو منهجه.","vol":"13","page":323},{"text":"١٦١٢ - حَدِيثُ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ\n◼ عَنْ أَوْسِ بنِ أبي أَوْسٍ ﵁: «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ، فَاسْتَوْكَفَ ثَلَاثًا».\nقَالَ [شُعْبَةُ: وَكَانَ رَجُلًا عَرَبِيًّا] ١، قُلْتُ [لِلنُّعْمَانِ] ٢: أَىُّ شَيْءٍ اسْتَوْكَفَ ثَلَاثًا؟ قَالَ: غَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا.\n[قَالَ يَزِيدُ بنُ هَارُونَ: فَقُلْتُ لِشُعْبَةَ: أَدْخَلَهُمَا فِي الإِنَاءِ أَوْ غَسَلَهُمَا خَارِجًا؟، قَالَ: لَا أَدْرِي] ٣.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وَغَسلُ اليدينِ ثَلَاثًا أول الوضوءِ صَحَّ عن غيرِ واحدٍ منَ الصحابةِ كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة والفوائد]:</span>\nقال ابنُ قُتَيْبةَ: «اسْتَوْكَفَ»: \"وهو مِن: وَكَفَ البيتُ يَكِفُ وُكُوفًا ووَكْفًا: إذا قَطَر. وتقول: أصابَنا وَكْفٌ وواكِف. ووَكَفَ الدَّمْعُ يَكِفُ وُكُوفًا ووَكْفًا: إذا قَطَر. واستَوْكَفَ: استَفْعَلَ مِن هذا، أراد: أَخَذَ ثَلاثَ دُفَعٍ من الماءِ\" (غريب الحديث ١/ ٣٧١).\nوسُئِل أحمدُ عن معنَى قولِه: «وَاسْتَوْكَفَ ثَلَاثًا»، قال: \"أي: تَوَضَّأ ثَلَاثًا\". انظر (مسائل أحمد رواية ابنه عبد الله ٨٨)، و(العلل رواية عبد الله ١٣٦٥).\nوتعَقَّبَ ابنُ التُّرْكُمانيِّ البَيْهَقيَّ في ذِكْرِه لهذا الحديثِ في (باب التَّكرار في غسل اليدين)؛ فقال -مُعَقِّبًا على تفسيرِ النُّعمانِ للحديثِ-: \"هذا الكلامُ يُوهِمُ أن استَوْكَفَ مُشتَقٌّ مِنَ الكفِّ، وليس كذلك؛ بل هو مُشتَقٌّ مِن وَكَفَ البيتُ: إذا قَطَر. فالصوابُ في الحديثِ ما قال بعضُ العلماءِ أن معنَى","vol":"13","page":324},{"text":"استَوْكَف: استَقْطَرَ الماءَ، يعني: تَوَضَّأَ ثَلَاثًا، وبالَغَ في صَبِّ الماءِ حتى وَكَف، فليسَ بمُخْتَصٍّ بغَسلِ اليدينِ؛ وبهذا يَظهَر أن هذا الحديثَ غيرُ مُختَصٍّ بهذا البابِ\" (الجوهر النقي ١/ ٤٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٨٦ مختصرًا/ كن ١٠٦/ حم ١٦١٧٠، ١٦١٧١ (والزيادة الثالثة له)، ١٦١٨٠ (واللفظ له) / طي ١١١١/ مي ٧١٠/ طهور ٢٧٨/ طب (١/ ٢٢١/ ٦٠٢) (والزيادة الأولى له) / طح (١/ ٥١٢) / هق ٢١٢ (والزيادة الثانية له) / جعد ١٧٠٠/ صبغ ١٣٦/ صحا ٩٩٠/ قا (١/ ٢٨) / منذ ٣٥٠/ ضح (١/ ٣١٥) / معر ١١٤٨/ علحم ١٣٦٥/ غقت (١/ ٣٧١) / أسد (١/ ٨٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديثُ مدارُه على شُعبةَ، عن النعمانِ بنِ سالمٍ. واختُلِفَ عليه:\nفرواه أحمدُ (١٦١٨٠): عن عليِّ بنِ حفصٍ، وحُسينِ بنِ محمدٍ.\nورواه ابنُ الأعرابيِّ في (معجمه ١١٤٨)، والبَيْهَقيُّ في (السنن ٢١٢): من طريقِ آدمَ بنِ أبي إِياسٍ.\nورواه ابنُ قانِع في (الصحابة ١/ ٢٨): من طريقِ عليِّ بنِ الجَعْدِ.\nورواه الطَّحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٥١٢): من طريقِ وَهْبِ بنِ جَرِيرٍ.\nورواه ابنُ المُنْذِرِ في (الأوسط ٣٥٠): من طريقِ يحيى بنِ أبي بكيرٍ.\nورواه أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ٩٩٠): من طريقِ أبي النَّضْرِ -وقَرَنَه بأبي داودَ الطَّيالِسيِّ وعاصم بن عليٍّ-.","vol":"13","page":325},{"text":"وكذا رواه ابنُ الأَثيرِ في (أُسْد الغابة ١/ ٣١٢): من طريقِ أبي داودَ الطَّيالِسيِّ -وحدَه-.\nتسعتُهم: عن شُعبةَ، عن النُّعمانِ بنِ سالمٍ، عنِ ابنِ (^١) عَمرِو بنِ أَوْسٍ، عن جده أَوْسِ بنِ أبي أَوْسٍ، به.\nورواه أحمدُ (١٦١٥٩): عن وَكِيعٍ.\nورواه أحمدُ (١٦١٧٠)، وأبو عُبَيدٍ في (الطهور ٢٧٨) وغيرُهُما: عن غُنْدَرٍ.\nورواه أحمدُ (١٦١٧١): عن يَزيدَ بنِ هارونَ.\nثلاثتُهم: عن شُعبةَ، عن النُّعمانِ بنِ سالمٍ، عنِ ابنِ أبي أَوْسٍ، عن جده أَوْسٍ، به.\nويمكنُ أن يقالَ: إنَّ (ابنَ أبي أَوْسٍ) هو (ابنُ عَمرِو بنِ أَوْسٍ)؛ فتتَّحِد روايةُ الفريقين عن شُعبةَ، والله أعلم.\nورواه النَّسائيُّ في (الصغرى ٨٦) و(الكبرى ١٠٦)، عن حُمَيدِ بنِ مَسْعَدةَ، عن سفيانَ بنِ حَبِيبٍ، عن شُعبةَ، عنِ النُّعمانِ بنِ سالمٍ، عنِ ابنِ أَوْسِ بنِ أبي أَوْسٍ، عن جده، به.\nوكذا رواه أبو داودَ الطَّيالِسيُّ في (مسنده ١٢٠٧) عن شُعبةَ، عنِ النُّعمانِ بنِ سالمٍ، عنِ ابنِ أَوْس، عن جده، به. وجدُّه هو أَوْسٌ، كما جاءَ مُصرَّحًا به في روايةِ الجماعةِ السابقةِ، وكذا جاءَ مُصرَّحًا به في روايةٍ للطَّيالِسيِّ في\n_________\n(^١) سقط من طبعة دار طيبة لـ (لأوسط) لابن المُنْذِر (٣٥١)، والصوابُ إثباتُه كما في طبعة دار الفلاح.","vol":"13","page":326},{"text":"(مسنده ١٢٠٥)، وفيها: (عنِ ابنِ أَوْسٍ، وكان أَوْسٌ جدَّه). ولكن ليس فيها محلُّ الشاهد في بابنا. وقد رواه أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ٩٩٠)، وابنُ الأَثيرِ في (أُسْد الغابة ١/ ٣١٢): من طريقِ أبي داودَ الطَّيالِسيِّ به (عنِ ابنِ عَمرو بنِ أَوْسٍ) كروايةِ الجماعةِ.\nورواه أحمدُ (١٦١٦٩، ١٦١٧٩): عن بَهْزٍ وعَفَّانَ. ورواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٦٠٤) من طريقِ سُلَيمانَ بنِ حرْبٍ، وأبي الوليدِ. أربعتُهم: عن شُعبةَ، عنِ النُّعمانِ، عن رجلٍ جدُّه أَوْس، عن جدِّه، به. ولكن ليس فيها محلُّ الشاهد في بابنا.\nورواه أبو القاسمِ البَغَويُّ في (معجم الصحابة ١٣٦)، و(مسند ابن الجَعْد ١٧٠٠): عن عليِّ بنِ الجَعْدِ.\nورواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ١/ ٢٢١/ ٦٠٢) -وكذا في نسخته الخطية (١/ ق ٣٢/ أ) -: من طريقِ عاصمِ بنِ عليٍّ.\nكلاهما: عن شُعبةَ، عنِ النعمانِ، عن عَمرِو بنِ أَوْسٍ، عن جده، به.\nوهذا خطأٌ؛ لأمورٍ:\nأولًا: روايةُ الطَّبَرانيِّ رواها من طريقِ عاصمِ بنِ عليٍّ، عن شُعبةَ، وقد رواه أبو نُعَيمٍ في (الصحابة ٩٩٠) من طريقِ عاصمِ بنِ عليٍّ به على الصوابِ مِثْلَ رواية الجماعة.\nثانيًا: روايةُ البَغَويِّ عن عليِّ بنِ الجَعْدِ، وقد رواه ابنُ قانِعٍ في (الصحابة ١/ ٢٨) عن أحمدَ بنِ الحسنِ بنِ مُكْرَم، عن عليِّ بنِ الجَعْدِ، وقال فيه: \"ابن عَمرو بن أَوْس\".\nوابنُ مُكْرَمٍ مجهولُ الحالِ، انظر (إرشاد القاصي والداني ٨٤). ولكن","vol":"13","page":327},{"text":"روايته هي الموافقةُ لروايةِ الجماعةِ عن شُعبةَ؛ فهي أَوْلى.\nثالثًا: عَمرو بنُ أَوْس، وهو ابنُ أَوْس بن أبي أَوْسٍ كما قال ابنُ الأَثيرِ في (أسد الغابة ١/ ٨٨)، وليس ابنَ ابنِه، بينما صاحبُ هذا الحديثِ يحدِّثُ عن جدِّه.\nوقد خالفَ الكُدَيْميُّ الجميعَ، فرواه عن أبي عامرٍ العَقَديِّ، عن شُعبةَ، عنِ النُّعمانِ بنِ سالمٍ، قال: سمِعتُ رجلًا يقالُ له عبد الرحمن جدُّه أَوْسٌ، يحدِّثُ عن أبيه، عن جده ... فذكرَ الحديثَ. أخرجه أبو موسى المَدِينيُّ في (اللطائف ٤٥٦) من طريقِ أحمدَ بنِ عليِّ بنِ مَهْديٍّ، أنا هلالٌ الحَفَّارُ، ثنا أحمدُ بنُ سُلَيمانَ النَّجَّارُ، عن محمدِ بنِ يونسَ الكُدَيْميِّ، به.\nقال ابنُ مَهْديٍّ: \"كذا رواه الكُدَيميُّ. وقولُه: (عن أبيه) وهَمٌ؛ لأنه محفوظٌ عن شُعبةَ، عن النُّعمانِ، عنِ ابنِ عَمرو بنِ أَوْسٍ، عن جده، ليس فيه: عن أبيه. رواه كذلك عن شُعبةَ: أبو داودَ، والنَّضْرُ، وعاصمُ بنُ عليٍّ، وعليُّ بنُ الجَعْدِ، وآدمُ، وغُنْدَرٌ، وابنُ مَهْديٍّ، وابنُ أبي عَدِيٍّ، وغيرُهُم\".\nوقال الدَّارَقُطنيُّ أيضًا: \"وقوله: (عن أبيه) وهَمٌ\"، يعني أن الصوابَ: عن جده. (تهذيب الكمال ٣٤/ ٤٢٤).\nقلنا: والكُدَيْميُّ هو محمدُ بنُ يونسَ، وهو متَّهَمٌ؛ فلا يُعتَدُّ بمخالفته.\nقال البَيْهَقيُّ: \"وقد أقامَ آدمُ بنُ أبي إِياسٍ إسنادَهُ، واختُلِفَ فيه على شُعبةَ\" (السنن عَقِبَ رقم ٢١٢).\nقلنا: وإسنادُ آدمَ هو: ثنا شُعبةُ، ثنا النُّعمانُ -يعني: ابنَ سالمٍ-، قال: سمِعتُ ابنَ عَمرو بن أَوْس، يحدِّثُ عن جده أَوْسٍ، به.\nوهذه هي روايةُ الجماعةِ عن شُعبةَ.","vol":"13","page":328},{"text":"فتبيَّن مما سبقَ أن الصوابَ في إسنادَ الحديثَ هو: عن شُعبةَ، عن النُّعمانِ بنِ سالمٍ، عنِ ابنِ عَمرو بنِ أَوْسٍ، عن جده أَوْسٍ، به.\nوهذا إسنادٌ رجاله ثقاتٌ إلا ابنَ عَمرو بن أَوْس أو ابن أبي أَوْس؛ فإنه لا يُعرَفُ، ويقال: اسمُه عبد الرحمن، وقال الحافظُ: \"هو عبد الله\" (تهذيب التهذيب ١٢/ ٢٨٥/ ٨٨٠٧)، وذكره الحافظ في (التقريب ٨٤٥٩)، وسكتَ عنه.\n* * *\n\nرِوَايَة: صَلَّى فِي نَعْلَيْهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِي نَعْلَيْهِ، وَاسْتَوْكَفَ ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٦١٥٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمدُ: حدثنا وَكِيعٌ، قال: حدثنا شُعبةُ، عن النُّعمانِ بنِ سالمٍ، عنِ ابنِ أبي أَوْسٍ، عن جده، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات إلا ابنَ أبي أَوْسٍ؛ لا يُعرَفُ كما سبقَ.","vol":"13","page":329},{"text":"رِوَايَة: تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، فَاسْتَوْكَفَهُ ثَلَاثًا». يَعْنِي: غَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، ولكن الوضوء ثَلَاثًا صَحَّ من غيرِ وجهٍ، كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قا (١/ ٢٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ قانِع في (معجم الصحابة ١/ ٢٨)، قال: حدثنا أحمدُ بنُ الحسنِ بنِ مُكْرَم، نا عليُّ بنُ الجَعْدِ، قال: أنبأ شُعبةُ، عنِ النُّعمانِ بنِ سالمٍ، قال: سمِعتُ ابنَ عَمرو بنَ أَوْسٍ يُحدِّثُ، عن جده أَوْسِ بنِ أَوْسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ ابنُ أبي أوسٍ لا يُعرَفُ كما سبقَ.\nوابنُ مُكْرَم: مجهولُ الحالِ، انظر (إرشاد القاصي والداني ٨٤).","vol":"13","page":330},{"text":"١٦١٣ - حَدِيثُ ابْنِ عبَّاسٍ\n◼ عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «بِتُّ [لَيْلَةً] ١ عِنْدَ [خَالَتِي] ٢ مَيْمُونَةَ ﵂، [فَبَقَيْتُ كَيْفَ يُصَلِّي رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ:] ٣ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ [مِنَ اللَّيْلِ] ٤، فَأَتَى حَاجَتَهُ (فَبَالَ) ١، ثُمَّ غَسَلَ (^١) وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، فَأَتَى القِرْبَةَ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا، [ثُمَّ صَبَّ فِي الجَفْنَةِ، أَوِ القَصْعَةِ، فَأَكَبَّهُ بِيَدِهِ عَلَيْهَا، (فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ) ٢] ٥ ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا [حَسَنًا] ٦ بَيْنَ وُضُوءَيْنِ لَمْ يُكْثِرْ وَقَدْ أَبْلَغَ، [ثُمَّ قَامَ] ٧ فَصَلَّى، فَقُمْتُ فَتَمَطَّيْتُ؛ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ أَتَّقِيهِ (^٢)\n(أَنْتَبِهُ لَهُ) ٣، فَتَوَضَّأْتُ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِأُذُنِي فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَتَتَامَّتْ صَلَاتُهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ، فَآذَنَهُ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَكَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا». قَالَ كُرَيْبٌ: وَسَبْعٌ فِي التَّابُوتِ، فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ وَلَدِ العبَّاسِ، فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ، فَذَكَرَ عَصَبِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعَرِي وَبَشَرِي، وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ».\n_________\n(^١) كذا في المطبوع، وفي حاشية السلطانية: \"فَغَسَلَ\" بالفاء، وأغنى عن إثباتها ذِكْرُنا روايةَ مسلم قبلها.\n(^٢) جاء في (حاشية السلطانية ٨/ ٦٩): \"كذا في الفتح، وعزاه للنَّسَفيِّ وطائفةٍ، قال الخَطَّابيّ: \"أي: أَرتَقِبُه\"، وفي رواية: \"أُنَقِّبُه\" من التنقيب، وهو التفتيش، وفي رواية القابِسي: \"أَبْغِيه\" أي: أَطْلُبه، وللأكثر: \"أَرْقُبُه\" وهو الأوجه. اه. - قَسْطلَّاني\" اهـ. قلنا: وهذا هو الذي عزاه النَّوَويُّ للبُخاريِّ، وذَكَر أنه بمعنى رواية مسلم: \"أَنْتَبِهُ لَهُ\" ..","vol":"13","page":331},{"text":"<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح، متفق عليه (خ، م)، دون الرواية الثانية، رواية الطَّيالِسيِّ، وهي صحيحةٌ على شرطهما.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nشِنَاق القِربة: عِلاقتُها، وكلُّ خيطٍ علَّقْتَ به شيئًا شِنَاقٌ، وهو خيطٌ يُشَدُّ به فَمُ القِربة (لسان العرب لابن منظور ١٠/ ١٨٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٣٨، ٦٩٨، ٦٩٩ مختصرًا، ٨٥٩، ٦٣١٦ (واللفظ له) / م (٧٦٣/ ١٨١) (والرواية الثالثة والزيادة الأولى والثانية والرابعة والسابعة له ولغيرِهِ)، (٧٦٣/ ١٨٧) (والرواية الأولى، والزيادة الثالثة والخامسة والسادسة له ولغيرِهِ) / د ٦٠٦ مختصرًا، ١٣٥٧/ ت ٢٣٢ مختصرًا/ ن ٤٤٨ مختصرًا، ٨٥٤ مختصرًا، ١١٢١/ كن ٤٨٤، ١٥١٨، ٤٩٢، ١٠٠٤/ جه ٤٢٧ مختصرًا، ٩٤١ مختصرًا/ حم ٢١٩٦، ٢٥٥٩، ٢٥٦٧، ٣٠٦١، ٣١٩٤/ خز ١٦١٤ مختصرًا، ١٦٢٣/ حب ٢٦٢٦، ٢٦٣٦/ عه ٨٠٩، ٢٣٢٦ - ٢٣٢٩/ طي ٢٨٢٩ (والرواية الثانية له) / عب ٣٩٠٨، ٤٧٥٨ / طب (١١/ ٤١٣/ ١٢١٧٢)، (١١/ ٤١٨ - ٤١٩/ ١٢١٨٨ - ١٢١٩٣) / طس ٨٦٦٢ مختصرًا / حمد ٤٧٢/ مسن ١٧٤٠، ١٧٤٢، ١٧٤٤ - ١٧٤٨/ بخ ٦٩٥ / جا ١٠ مختصرًا، ١١ مختصرًا / مشكل ٣٤٣٠/ تهج ٢٢٥، ٣٨٥ / مخلص ٢٠٧٣ مختصرًا / هق ٤٨٦٨، ٤٩٩٠، ٥٢١٨، ١٣٥١٦/ هقت ٣٧٣/ تمهيد (١٣/ ٢١٣) / بغ ٩٠٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البُخاريُّ (٦٣١٦)، قال: حدثنا عليُّ بنُ عبدِ اللهِ، حدثنا ابنُ مَهْديٍّ،","vol":"13","page":332},{"text":"عن سفيانَ، عن سلَمةَ، عن كُرَيبٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.\nورواه مسلمٌ (٧٦٣/ ١٨)، عن عبدِ اللهِ بنِ هاشمِ بنِ حَيَّانَ العَبْديِّ، حدثنا عبدُ الرحمنِ -يعني: ابنَ مَهْديٍّ-، حدثنا سفيانُ، عن سلَمةَ بنِ كُهَيلٍ، به، مع بعضِ الزياداتِ والرواياتِ.\nوتُوبِع عليه سفيانُ الثَّوْريُّ:\nفرواه مسلمٌ (٧٦٣/ ١٨٧) عن محمدِ بنِ بَشَّارٍ، حدثنا محمدُ -وهو ابنُ جعفرٍ-، حدثنا شُعبةُ، عن سلَمةَ، عن كُرَيبٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به، مع بقية الزياداتِ والرواياتِ دُونَ الروايةِ الثانية، فرواه بها الطَّيالِسيُّ، قال: حدثنا شُعبةُ، عن سلَمةَ بنِ كُهَيل، قال: سمِعتُ كُرَيْبًا أبا مسلم، يحدِّثُ عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به. وفيه: «فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ» قبل ذِكْرِ الوُضوء.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ. ويمكن استنِباطُ غَسْلِ الكفين قبل الوُضوءِ من روايةِ غُنْدَرٍ، عن شُعبةَ، عند مسلمٍ بلفظ: «ثُمَّ صَبَّ فِي الجَفْنَةِ، أَوِ القَصْعَةِ، فَأَكَبَّهُ بِيَدِهِ عَلَيْهَا»، على أن الضميرَ في «فَأَكَبَّهُ» عائدٌ إلى الماءِ المصبوبِ، والضميرُ في «عَلَيْهَا» عائدٌ على اليدِ. ولكن وقعَ عند أحمدَ بلفظ: «أَكَبَّ يَدَهُ عَلَيْهَا»، وروايةُ مسلمٍ أَوْلَى وأوضح، والله أعلم.\nوتُوبِع عليه سلمةُ:\nفرواه البُخاريُّ (١٣٨، ٨٥٩)، ومسلمٌ (٧٦٣/ ١٨٦)، وغيرُهُما، من طريقِ ابنِ عُيَيْنةَ، عن عَمرٍو، قال: أخبرني كُرَيبٌ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به مختصرًا. وذَكَرْنا متْنَه في مواضعَ أخرى.","vol":"13","page":333},{"text":"رِوَايَة: بَعَثَنِي أَبِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «بَعَثَنِي أَبِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي إِبِلٍ أَعْطَاهَا إِيَّاهُ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا أَتَاهُ وَكَانَتْ لَيْلَةُ مَيْمُونَةَ -وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ ﵂ خَالَةَ ابْنِ عبَّاسٍ-، فَأَتَى المَسْجِدَ فَصَلَّى العِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ فَطَرَحَ ثَوْبَهُ، ثُمَّ دَخَلَ مَعَ امْرَأَتِهِ فِي ثِيَابِهَا، فَأَخَذْتُ ثَوْبِي فَجَعَلْتُ أَطْوِيهِ تَحْتِي، ثُمَّ اضْطَجَعْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ: لَا أَنَامُ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى مَا يَصْنَعُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَذْهَبَ، ثُمَّ قَامَ، فَخَرَجَ، فَبَالَ، ثُمَّ أَتَى سِقَاءًا مُوكَئًا فَحَلَّ وِكَاءَهُ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ المَاءِ، ثُمَّ وَطِئَ عَلَى فَمِ السِّقَاءِ فَجَعَلَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ حَتَّى فَرَغَ، وَأَرَدْتُ أَنْ أَقُومَ فَأَصُبَّ عَلَيْهِ، فَخِفْتُ أَنْ يَدَعَ اللَّيْلَةَ مِنْ أَجْلِي، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ، فَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي فَعَلَ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَتَنَاوَلَنِي بِيَدِهِ فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ بِلَالٌ فَأَذَّنَ بِالصَّلَاةِ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسناده رجاله ثقات، غيرَ أن فيه عنعنةَ حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ وهو مدلِّسٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [كن ١٤٣٢ (واللفظ له) / بز ٥٢٢٠/ تهج ٤٤١/ تمهيد (١٣/ ٢١٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال النَّسائيُّ: أخبرنا محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ سَمُرةَ الأَحْمَسيُّ كوفيٌّ،","vol":"13","page":334},{"text":"قال: نا ابنُ فُضَيلٍ، عن الأعمشِ، عن حَبيبٍ، عن كُرَيبٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.\nومدارُ الحديث عندَهم على ابنِ فُضَيلٍ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن حَبيبًا مدلِّسٌ، وقد عنعنه.\nوبهذا أَعَلَّه الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٥/ ٣٥٢)، حيثُ رواه أبو داودَ من طريقِ ابنِ فُضَيلٍ به مقتصِرًا منه على قولِه: «بَعَثَنِي أَبِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي إِبِلٍ أَعْطَاهَا إِيَّاهُ مِنَ الصَّدَقَةِ».\nوقد تابَع حَبيبًا على الحديثِ بطولِه سلَمةُ بنُ كُهَيْلٍ كما تقدم؛ فصَحَّ الحديثُ بذلك.\nوللحديثِ رواياتٌ وطرقٌ أخرى كما سيأتى ذِكْرُه في (موسوعة الصلاة/ باب: قيام الليل).\nوانظر باب: (لا وُضوءَ على النبي ﷺ في النوم خاصَّةً\"، و(باب الوُضوء من البول والغائط).","vol":"13","page":335},{"text":"١٦١٤ - حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ أَبَا جُبَيْرٍ الْكِنْدِيَّ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [بِابْنَتِهِ الَّتِي كَانَ تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ] ١، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، وَقَالَ: «تَوَضَّأْ يَا أَبَا جُبَيْرٍ»، فَبَدَأَ بِفِيهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَبْدَأْ بِفِيكَ؛ فَإِنَّ الكَافِرَ (الشَّيْطَانَ) ١ يَبْدَأُ بِفِيهِ»، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ؛ فَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ (وَاسْتَنْشَقَ) ٢ [ثَلَاثًا] ٢، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى إِلَى المِرْفَقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى إِلَى المِرْفَقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ، وأشارَ لهذه العلةِ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حب ١٠٨٤ (واللفظ له) / طح (١/ ٣٦/ ١٧٨) / هق ٢١٣ (والرواية الثانية والزيادة له) / فز ٧٧/ كك ١٢٠٦/ قا ١١٣٩/ كر (٦٢/ ١٩٥ - ١٩٦) (والرواية الأولى له) / لا ١٥٢/ صمند (كبير ١٠/ ٨٠٥) / صحا ٦٧٢٧/ كتاب حَرْمَلة لابن المقرئ (إمام ١/ ٤٥٨) / نفح (١/ ٤٢٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ حِبَّانَ قال: أخبرنا ابنُ قُتَيْبةَ، قال: حدثنا حَرْمَلةُ بنُ يحيى، قال: حدثنا ابنُ وَهْبٍ، قال: حدثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، عن أبيه، به.\nورواه الطَّحاويُّ قال: حدثنا بحرٌ، قال: ثنا ابنُ وَهْبٍ، قال: حدثني معاويةُ بنُ صالحٍ، به.","vol":"13","page":336},{"text":"ورواه الطَّحاويُّ والدُّولابيُّ والبَيْهَقيُّ وغيرُهُم من طريقِ اللَّيْثِ بنِ سعدٍ، عن معاويةَ، به.\nومدارُ الحديثِ عندهم -عدا ابنَ مَنْدَهْ، وطريقًا عندَ ابنِ عَساكرَ-: على معاويةَ بنِ صالحٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجاله ثقات، عدا معاويةَ بنَ صالحٍ؛ فمختلَفٌ فيه، والأَكثَرُ على توثيقه، ولخَّصَ حالَه الحافظُ بقوله: \"صدوقٌ، له أوهامٌ\" (التقريب ٦٧٦٢). وقال الذَّهَبيُّ: \"صدوقٌ إمامٌ\" (الكاشف ٥٥٢٦).\nولكنْ في سندِهِ إرسالٌ؛ فجُبَيرُ بنُ نُفَيْرٍ قد ساقَ القصةَ دونَ أن يذكرَ تحمُّلَه لها مِن أبي جُبَيرٍ الكِنْديِّ.\nولذا قال ابنُ حَجَرٍ: \"هذا صورتُه مرسَلٌ\" (الإتحاف ١٣/ ٥٥٩).\nوأما الألبانيُّ فقال: \"هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات رجالُ مسلمٍ، وفيه شُبهةُ الإرسالِ، لأنَّ جُبَيرَ بنَ نُفَيْرٍ ليستْ له صحبةٌ، وإن كان أدرَكَ الجاهليةَ، لكن الظاهر أنه تلقَّاه عن أبيه نُفَير، وله صحبةٌ معروفةٌ\" (الصحيحة ٢٨٢٠).\nقلنا: كذا قال! وفيه نظرٌ لا يخفى؛ إذ لا تُصحَّحُ الأحاديثُ بما يَظهَر لنا، بل بحقيقةِ أسانيدِها، وهو هنا مرسَلٌ بلا ريب.\nوأمَّا ما أخرجه ابنُ عساكرَ في (تاريخه ٦٢/ ١٩٥ - ١٩٦): من طريقِ أبي عبدِ اللهِ ابنِ مَنْدَهْ، أنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ صالحٍ القَنْطَريُّ بدِمَشقَ، نا أبو زُرْعةَ، نا سُلَيمانُ بنُ عبدِ الرحمنِ، نا إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ، نا عبدُ الرحمنِ بنُ جُبَيرِ بنِ نُفَيرٍ، عن أبيه، عن الرجُلِ الذي أَهدَى إلى النبيِّ ﷺ الكِنْدِيَّةَ، فاستعاذَتْ منه، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ، فَبَدَأَ بِفِيهِ ... ثُمَّ ذكر الحديثَ. قال","vol":"13","page":337},{"text":"أبو زُرْعةَ الدِّمَشقيُّ -عَقِبَه-: \"هذا الرجلُ: أبو جُبَيرٍ الكِنْديُّ\" (تاريخ دمشق ٦٣/ ١٩٦).\nفمعنى قولِه: (عن الرجل الذي ...) أي: عن قصة الرجل الذي ... وليس فيها ما يَدُلُّ على الاتصال.\nوقد عزاه السُّيوطيُّ في (الجامع الكبير ١٠/ ٨٠٥)، -وتَبِعَه المُتَّقي الهنديُّ في (الكَنز ٢٦٢٦٥) -: لابنِ مَنْدَهْ، وابنِ عساكرَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، عن أبيه: «أَنَّ أَبَا جُبَيْرٍ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ، فَبَدَأَ بِفِيهِ، قَالَ: ...» فذكره.\nكذا مثل رواية معاويةَ بنِ صالحٍ تمامًا، وهذا يُؤَيِّدُ ما ذَكَرْنا.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nالتنبيه الأول: فرَّق بعضُ أهلِ العلمِ بيْن أبي جُبَيرٍ الكِنْديِّ صاحبِ هذا الحديثِ، وبيْن أبي جُبَيرٍ الحَضْرَميِّ والدِ جُبَيرِ بنِ نُفَيْرٍ، فقد قال أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عيسى البَغداديُّ في (تسمية مَن نزَل حِمْصَ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ مِن كِنْدَة): \"أبو جُبَيْرٍ الكِنْديُّ قَدِمَ على رسولِ اللهِ ﷺ بابنتِه التي كان تزوَّجها، وعلَّمَها النبيُّ ﷺ الوُضوءَ. ومِن حَضْرَمَوْتَ: أبو جُبَيْرٍ الحَضْرَميُّ، اسمُه نُفَير، يُكْنى أبا خُمَير.\nقال ابنُ عساكرَ: \"فرَّق أبو بكر بنُ عيسى البَغداديُّ بينهما، وقولُه أَشْبَهُ بالصوابِ مِن قول مَن جعَلَهما واحدًا\" (تاريخ دمشق ٦٢/ ١٩٩).\nوكذلك فرَّقَ بيْنهما ابنُ الأثيرِ، وتَبِعَه الذَّهَبيُّ.\nولكنْ تَعقَّبَهما الحافظُ ابنُ حَجَرٍ، فقال: \"وهُمَا واحدٌ\" (الإصابة ٧/ ٧٨). ونَصَّ في ترجمةِ نُفَيرٍ الحَضْرَميِّ -والد جُبَيرٍ- على أنه صاحبُ هذا","vol":"13","page":338},{"text":"الحديثِ، ونَقَلَ عن عبدِ الصمدِ بنِ سعيدٍ أنه قال: \"وهو الذي قَدِمَ على النبيِّ ﷺ بالكِنْديَّةِ ليتزوَّجَها\" (الإصابة ٦/ ٤٦٦/ ٨٧٩٧). فالله أعلم.\nالتنبيه الثاني:\nوقعَ سقْطٌ في سندِ الحديثِ في (السنن الكبرى) للبَيْهَقيِّ، هكذا: \"عن عبدِ الرحمنِ بنِ جُبَيرِ بنِ نُفَيرٍ، عن أبيه جُبَيرٍ: أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ... الحديثَ.\nفجعَلَه مِن مسندِ جُبَيرٍ، وجُبَيرٌ تابعيٌّ لم يَسمعْ من النبيِّ ﷺ شيئًا.\nولذا قال الألبانيُّ: \"وهو خطأٌ مطبعيٌّ بلا ريب؛ لمخالفتِهِ للمصادرِ الأخرى والطريقُ واحدةٌ\" (الصحيحة ٦/ ٧٧٣).\nقلنا: لكنه ليس خطأً مطبعيًّا، فقد ذَكَر محقِّقو (طبعة هجر ١/ ١٤٤) أنه كذلك في الأصلِ وثلاثِ نُسَخٍ أخرى، وفي نسخةٍ: \"عن جده\"، وفي حاشيتها: \"جُبَير\"، وفي حاشية الأصل: \"كذا وقع، وصوابُه: عن أبيه جُبَيرٍ، عن أبيه نُفَيرٍ\". وقال الذَّهَبيُّ (١/ ٤٩): \"سقط منه: عن جده نُفَيرٍ\"اهـ.\nالتنبيه الثالث:\nقال أبو نُعَيمٍ -في (المعرفة) عَقِبَ طريقِ معاويةَ-: \"ورواه إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ، عن معاويةَ بنِ القاسمِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ جُبَيْرِ بنِ نُفَيرٍ، عن أبيه، عن الرجلِ الذي أَهدَى إلى رسولِ اللهِ ﷺ الكِنْدِيَّةَ\" (المعرفة ٥/ ٢٨٥٦).\nكذا قال، ولم نجدْه، ولا يُعرَفُ في الرُّواةِ مَن يُسمَّى بـ\"معاوية بن القاسم\"، سوى رجُلٍ ترجمهُ ابنُ أبي حاتم في (الجرح ٨/ ٣٨٨)، وذَكَر أنه يروي عنِ النبيِّ ﷺ مرسلًا، وعنه أَرْطاةُ بنُ المُنْذِر.\nفيبدو أنه تحرَّفَ مِن (معاوية بن صالح).\n* * *","vol":"13","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-309>٢٥٧ - بَابُ غَسْلِ اليَدَيْنِ عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ</span>\n١٦١٥ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ [مَاءً] ١، ثُمَّ لْيَنْثُرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ [فَأَرَادَ الوُضُوءَ] ٢، فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ (فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا)؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م) دونَ ذِكرِ التثليثِ في غسلِ اليدِ، فلمسلمٍ وغيرِهِ دونَ البُخاريِّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١ - هذا الأمرُ بغَسلِ اليدِ عند الاستيقاظِ منَ النومِ محمولٌ على الاستحبابِ عندَ جمهورِ العلماءِ؛ قال الحافظُ: \"والقرينةُ الصارفةُ للأمرِ عن الوجوبِ عند الجمهورِ التعليلُ بأمرٍ يقتضي الشكَّ؛ لأنَّ الشكَّ لا يقتَضي وجوبًا في هذا الحُكمِ استصحابًا لأصلِ الطهارةِ. واستَدلَّ أبو عَوَانةَ على عدمِ الوجوبِ بوُضوئِهِ ﷺ من الشَّنِّ المُعلَّقِ بعد قيامه من النومِ كما سيأتي في حديثِ ابنِ عبَّاسٍ ... وأيضًا فقد قال في هذا الحديثِ في رواياتٍ لمسلمٍ وأبي داودَ وغيرِهما: «فَلْيَغْسِلْهُمَا ثَلَاثًا»، وفي روايةٍ: «ثَلَاثَ مَرَّاتٍ»،","vol":"13","page":340},{"text":"والتقييدُ بالعددِ في غيرِ النجاسةِ العَيْنيَّةِ يَدُلُّ على النَّدْبيَّة\" (الفتح ١/ ٢٦٣ - ٢٦٤).\n٢ - والمرادُ باليدِ هنا الكفُّ دون ما زادَ عليها اتِّفاقًا.\n٣ - وفي الحديثِ: الأخذُ بالوثيقةِ، والعملُ بالاحتياطِ في العبادةِ.\n٤ - والكِنايةُ عما يُسْتَحْيا منه إذا حصَلَ الإفهامُ بها.\n٥ - واستِحبابُ غَسْلِ النجاسةِ ثَلَاثًا؛ لأنه أَمَرَنا بالتثليثِ عند توهُّمِها؛ فعندَ تيقُّنِها أَوْلى.\n٦ - قوله: «قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا»، ولمسلمٍ وابنِ خُزَيْمةَ وغيرِهما مِن طُرُقٍ: «فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا» وهي أَبْيَنُ في المرادِ مِن روايةِ الإدخالِ؛ لأن مُطْلَقَ الإدخالِ لا يترتبُ عليه كراهةٌ، كمَن أدخلَ يدَهُ في إناءٍ واسعٍ فاغترَفَ منه بإناءٍ صغيرٍ مِن غيرِ أن تُلامِسَ يدُه الماءَ ... وخَرَج بذِكْرِ الإناءِ: البِرَكُ والحِياضُ التي لا تَفْسدُ بغمْسِ اليدِ فيها على تقديرِ نجاستها، فلا يتناولُها النهيُ. والله أعلم. (الفتح ١/ ٢٦٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٦٢ (واللفظ له) / م ٢٣٧ (مقتصرًا على أوله والزيادة الأولى له)، ٢٧٨ (والرواية له ولغيرِهِ) / د ١٣٩/ن ١، ٨٩/ كن ١١٦، ٢٢٥/ طا ٤٠/ حم ٧٣٠٠، ٧٧٤٦، ٧٦٧٤ (والزيادة الثانية له ولغيرِهِ)، ٧٨١٥، ٨١٨٢، ٨٥٨٦، ٩١٣٩، ٩٢٣٨، ٩٩٩٦، ١٠٠٩١، ١٠٤٩٧، ١٠٥٨٩/ مي ٧٨٥/ خز ١٠٥، ١٥٥/ حب ١٠٥٧ - ١٠٥٩/ عه ٧٩٩ - ٨٠٧/ عل ٥٨٦٣، ٥٩٦١، ٦٤٤٠/ بز ٧٦٣٧، ٧٨٦٠، ٨٢٣٠، ٩٤٣٨، ٩٥٣٨، ١٠٠١٣/ طس ٩٤٥، ٣٦٩٤/ طش ١٩٠٨/ ش","vol":"13","page":341},{"text":"١٠٥٤، ١٠٥٥، ٣٧٣٩٢/ حمد ٩٨١، ٩٨٢/ طهور ٢٨٠/ جا ٩/ منذ ٣٥، ٣٤٦/ بغ ٢٠٧، ٢٠٨/ مشكل ٥٠٩٦، ٥٠٩٧، ٥٠٩٩/ عد (١/ ٤٤٤)، (٣/ ٤٤٦)، (٤/ ٣٢٣)، (٦/ ٥٠٥)، (١٠/ ٢٩١) / هق ٢٠٣، ٢٠٤، ٢٠٥، ٢٠٧، ٢٠٨، ٢٠٩، ٥٧٨، ٥٧٩، ١١٢٩، ١١٧٠، ١٢٢٢/ هقع ٥٩٦، ٥٩٨، ٨٩١/ هقغ ١٩/ شف ٦٧، ٦٨، ٦٩، ٧٠/ أم ٣٦، ٦٦/ مزن (مختصر صـ ٩٤) / هما ٦٩/ كيع ١٨/ جعفر ٧٧٤ - ٧٧٦/ تمهيد (١٨/ ٢٢٩، ٢٣١، ٢٣٣، ٢٣٤) / نجار (١٧/ ٩٠)، (١٧/ ١٢٦) / تجر (صـ ١٣٨) / كر (٦٠/ ٢٥٧) / محد (٤/ ٩٤) / مسن ٦٣٩ - ٦٤٢/ أصبهان (١/ ١٨٤) / علقط (٤/ ٥٨) / محلى (١/ ٢٠٧) / غقت (١/ ١٥٧) / حرب (طهارة ١٤٦) / مزن (زيادات ٣، ٤) / معقر ٦٢٠/ قطر (الثالث والعشرون ٩٩) / مطغ ٥١٧/ حقف ٦٧/ قطان ٤، ٥، ٦/ خطت ٥٨/ شيو ٥٢٨/ سلفي (٣/ ق ٣١)، (٢١/ ٤٨) / طيو ٦٤٦/ حلب (٦/ ٢٩٧٧) / إمام (١/ ٤٥٩) / طبش (٢/ ٩٦) / خبر (١/ ٤٠٠ - ٤٠٣) / دبيثي (٣/ ٣٧) / حمج ٢٤/ متفق ١٦٢٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البُخاريُّ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ، قال: أخبرنا مالِكٌ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرجِ، عن أبي هريرةَ، به.\nورواه مسلمٌ (٢٧٨/ ٨٨) من طريقِ المُغيرةِ الحِزاميِّ، عن أبي الزِّنادِ، بسندِهِ ولم يَذْكُرْ لفظَهُ، وإنما أحالَ على لفظِ أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ، عن أبي هريرةَ، وسيأتي قريبًا.\nوقد رواه مسلمٌ (٢٣٧) من طريقِ ابنِ عُيَيْنةَ، عن أبي الزِّنادِ، به بلفظ: «إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا، وَإِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلِيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ","vol":"13","page":342},{"text":"لِيَنْتَثِرْ».\nولم يذكرْ فيه غَسْلَ اليدِ قبلَ إدخالها في الوُضوءِ.\nوهذا قد رواه مسلمٌ (٢٧٨/ ٨٧) عن نصْرِ بنِ عليٍّ الجَهْضَميِّ، وحامدِ بنِ عُمَرَ البَكْراويِّ، قالا: حدثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، عن خالدٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ شَقِيقٍ، عن أبي هريرةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا ...» الخ.\nثُمَّ قال مسلمٌ: \"حدثنا أبو كُرَيبٍ، وأبو سعيدٍ الأَشَجُّ، قالا: حدثنا وَكِيعٌ، ح،\nوحدثنا أبو كُرَيبٍ، حدثنا أبو معاويةَ، كِلاهما عنِ الأعمشِ، عن أبي رَزِينٍ، وأبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ ... بمِثْلِه.\nوحدثنا أبو بكرِ بنُ أبي شَيْبةَ، وعَمرٌو النَّاقِدُ، وزُهَيْرُ بنُ حرْبٍ، قالوا: حدثنا سفيانُ بنُ عُيَيْنةَ، عنِ الزُّهْريِّ، عن أبي سَلَمةَ ح،\nوحدثنيه محمدُ بنُ رافِعٍ، حدثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهْريِّ، عنِ ابنِ المُسَيِّبِ، كِلاهما عن أبي هريرةَ، عنِ النبيِّ ﷺ بمثله\".\nقلنا: ولفظُ حديثِ أبي صالحٍ، وأبي رَزِينٍ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ».\nأخرجه أحمدُ (١٠٠٩١) عن وَكِيعٍ، قال: حدثنا الأعمشُ، عنهما به.\nولفظُ حديثِ الزُّهْريِّ، عن أبي سَلَمةَ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي إِنَائِهِ، حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ».\nأخرجه أحمدُ (٧٢٨٢) وغيرُهُ عنِ ابنِ عُيَيْنةَ، عنِ الزُّهْريِّ، به.","vol":"13","page":343},{"text":"ولفظُ حديثِ الزُّهْريِّ، عنِ ابنِ المُسَيِّب: \"إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ، فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي إِنَائِهِ -أَوْ قَالَ: فِي وَضُوئِهِ- حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، .. \"الخ.\nأخرجه أحمدُ (٧٨١٥) عن عبد الرَّزَّاقِ، حدثنا مَعْمَرٌ، عنه، به.\nثُمَّ رواه مسلمٌ (٢٧٨/ ٨٨) عن سَلَمةَ بنِ شَبِيبٍ، قال: حدثنا الحسنُ بنُ أَعْيَنَ، حدثنا مَعْقِلٌ، عن أبي الزُّبَيرِ، عن جابرٍ، عن أبي هريرةَ، أنه أخبره أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْرِغْ عَلَى يَدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِي إِنَائِهِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِيمَ بَاتَتْ يَدُهُ».\nثُمَّ قال مسلمٌ: \"وحدثنا قُتَيْبةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا المُغيرةُ -يعني: الحِزاميَّ-، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرجِ، عن أبي هريرةَ، ح،\nوحدثنا نصْرُ بنُ عليٍّ، حدثنا عبدُ الأعلى، عن هشامٍ، عن محمد، عن أبي هريرة، ح،\nوحدثني أبو كُرَيب، حدثنا خالد -يعني: ابنَ مَخْلَدٍ-، عن محمدِ بنِ جعفرٍ، عن العلاءِ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، ح،\nوحدثنا محمدُ بنُ رافعٍ، حدثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، حدثنا مَعْمَرٌ، عن هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ، عن أبي هريرةَ، ح،\nوحدثني محمدُ بنُ حاتمٍ، حدثنا محمدُ بنُ بكرٍ، ح، وحدثنا الحُلْوانيُّ، وابنُ رافِعٍ قالا: حدثنا عبدُ الرَّزَّاقِ قالا جميعًا: أخبرنا ابنُ جُرَيجٍ، أخبرني زيادٌ، أن ثابتًا مولى عبد الرحمن بن زيد، أخبره أنه سمِع أبا هريرةَ، في روايتِهِم جميعًا عنِ النبيِّ ﷺ بهذا الحديثِ، كلُّهم يقول: «حَتَّى يَغْسِلَهَا»، ولم يَقُلْ واحدٌ منهم: «ثَلَاثًا» إلَّا ما قدَّمْنا من روايةِ جابرٍ، وابنِ المُسَيِّبِ، وأبي سَلَمةَ، وعبدِ اللهِ بنِ شَقِيقٍ، وأبي صالحٍ، وأبي رَزِينٍ؛ فإنَّ في حديثِهم","vol":"13","page":344},{"text":"ذِكْرَ الثلاثِ\".\nقلنا: ولفظُ حديثِ زيادٍ -وهو ابنُ سعدٍ-، عن ثابتٍ -وهو ابنُ عِياضٍ-: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ نَائِمًا ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَأَرَادَ الوُضُوءَ، فَلَا يَضَعْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَصُبَّ عَلَى يَدِهِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ».\nأخرجه أحمدُ (٧٦٧٤) عن عبدِ الرَّزَّاقِ وابنِ بكرٍ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، أخبرني زيادٌ، به. فزادَ فيه: «فَأَرَادَ الوُضُوءَ». وقد تُوبِع على هذه الزيادةِ:\nفأخرجه أحمدُ (٩١٣٩) عن هَوْذَةَ، حدثنا عَوْفٌ، عن محمدٍ، عن أبي هريرةَ، عنِ النبيِّ ﷺ قال: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَأَرَادَ الطُّهُورَ، فَلَا يَضَعَنَّ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ...» الخ.\nولفظُ حديثِ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلَا يَضَعْ يَدَهُ فِي الوَضُوءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا؛ إِنَّهُ لَا يَدْرِي أَحَدُكُمْ أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ».\nأخرجه أحمدُ (٨١٨٢) عن عبدِ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ، عنه.\nولفظُ حديثِ العلاءِ عن أبيه: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَبِيتِهِ فَلْيُفْرِغْ عَلَى يَدِهِ المَاءَ يَغْسِلْهَا ...»، أخرجه أبو الفضلِ الزُّهْريُّ في (حديثه ٢٨٠)، من طريقِ زُهَيرِ بنِ محمدٍ، عن العلاءِ، به.\nوأخرجه أبو عَوَانةَ (٨٠٨) من طريقِ عبدِ العزيزِ بنِ أبي حازمٍ، عن العلاءِ، به بلفظ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الوُضُوءِ حِينَ يُصْبِحُ - أَوْ لَعَلَّهُ قَالَ: مِنْ نَوْمِهِ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا-، فَلْيُفْرِغْ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا ...» الخ. فذكرَ فيه الثلاثَ خِلافًا لِما سبقَ! .\nولفظُ حديثِ هشامٍ عن محمدٍ -وهو ابنُ سِيرِينَ-: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي طَهُورِهِ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْهَا فَيَغْسِلَهَا؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ","vol":"13","page":345},{"text":"بَاتَتْ يَدُهُ». أخرجه أحمدُ (١٠٥٨٩) عن يَزيدَ، أخبرنا هشامٌ، به.\nوتَقَدَّمَ لفظُ حديثِ الأعرجِ.\n\nرِوَايَة: مِنَ اللَّيْلِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ ...» الحَدِيثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ: التِّرْمِذيُّ، وابنُ حَجَرٍ، وأحمدُ شاكر، والألبانيُّ. ولكن أكثر الروايات عن أبي هريرة بدون ذِكْرِ (اللَّيْلِ)، فهو غيرُ محفوظٍ في الحديثِ، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nهذه الروايةُ مما يُؤَيِّدُ قول أحمدَ: أنَّ هذا الأمرَ بغَسلِ اليدِ قبلَ إدخالها في الإناءِ إنما هو من نومِ الليلِ فحسْبُ دُونَ نومِ النهارِ؛ قال أبو داودَ السِّجِسْتانيُّ: سمِعتُ أحمدَ يقول: «لو نامَ بالنهارِ لا بأسَ أن يُدخِلَ يدَه في الإناءِ؛ لأن البيتوتةَ لا تكونُ إلا بالليلِ» (مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود ١٨).\nلكن قال الرَّافِعيُّ: «يمكنُ أن يقالَ: الكراهةُ في الغَمسِ لمَن نامَ ليلًا أَشَدُّ منها لمَن نامَ نهارًا؛ لأن الاحتمالَ في نومِ الليلِ أقربُ؛ لطوله عادةً» (فتح الباري ١/ ٢٦٣).\nويمكنُ أن يقالَ أيضًا -على فرْضِ ثبوتِ هذه اللفظةِ-: إنَّ قوله: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ» خرجَ مخرجَ الغالبِ؛ إذ الغالبُ في النومِ نومُ الليلِ،","vol":"13","page":346},{"text":"واللفظُ إذا خرجَ مخرجَ الغالبِ فلا اعتبارَ للمفهوم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٠٢، ١٠٣/ ت ٢٤/ ن ٤٤٧/ جه ٣٩٩/ حم ٧٤٣٨ (واللفظ له)، ٧٥١٧/ ش ١٠٥٣، ١٠٥٥، ٣٧٣٩١، ٣٧٣٩٣/ بز ٧٧٥٨، ٩١٧٠، ٩٤٠٣، ٩٦٨٣/ عه ٨٠٣/ طح (١/ ٢٢/ ٦٨) / مشكل ٥٠٩٣ - ٥٠٩٥/ هق ٢٠٥، ٢٠٦، ١١٧١/ مسن ٦٣٨/ طوس ٣٣/ معص (صـ ٣٤١) / تمهيد (١٨/ ٢٣٢) / عد (٢/ ٤١٥)، (١٠/ ٢٩١) / سفر ١٣٦٩/ خط (١٣/ ١٨٧) / خلع ٩٧٦/ حراني ٤٧/ مطرز ٩٥، ٩٦، ٩٧/ شاهين (جزء/ رواية المجلي ٣٩) / تحقيق ١١١/ جهلي ١٢/ حداد ٢٦٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرُوِيَ الحديثُ بذكرِ «اللَّيْلِ» من عِدَّةِ طرقٍ:\nالطريق الأول:\nأخرجه أحمدُ (٧٤٣٨) قال: حدثنا أبو معاويةَ، حدثنا الأعمشُ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، به.\nورواه أبو داودَ (١٠٢): عن مُسَدَّدٍ، عن أبي معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي رَزِينٍ وأبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، به.\nوكذا رواه غيرُ وَاحدٍ عن أبي معاويةَ.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله ثقاتٌ رجال الشيخينِ غيرَ أبي رِزِينٍ واسمُه مسعودُ بنُ مالكٍ؛ فمِن رجالِ مسلمٍ وحدَه. وقد تابَعه أبو صالحٍ السَّمَّانُ وهو من رجالِ الشيخينِ.","vol":"13","page":347},{"text":"وتابَع أبا معاويةَ: عيسى بنُ يونسَ، عن الأعمشِ، بذِكْرِ «اللَّيْلِ».\nأخرجه أبو داودَ (١٠٣) -ومن طريقِه البَيْهَقيُّ في (السنن ٢٠٦)، وغيرُهُ-: عن مُسَدَّدٍ، عن عيسى بنِ يونسَ، عن الأعمشِ، به.\nولكن خالَفَهما جماعةٌ في ذِكْرِ «اللَّيْلِ»، وهُم:\n١) وَكِيع، عند أحمدَ (١٠٠٩١)، ومسلمٍ (٢٧٨).\n٢) وشُعبةُ، عند الطَّيالِسيِّ في (مسنده ٢٥٤٠).\n٣) وشُجاعُ بنُ الوليدِ، عند البَيْهَقيِّ في (السنن ٢١٨).\n٤) وأبو الأَشْهَبِ جعفرُ بنُ الحارثِ، عند الطَّبَرانيِّ في (الأوسط ٣٦٩٤).\nكلُّهم عن الأعمشِ به دُونَ ذِكْرِ «اللَّيْلِ».\nورواه أحمدُ (٧٤٤٠)، والطَّحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٢٢): من طريقِ زائِدةَ بنِ قُدَامةَ، عن الأعمشِ، به. ولم يَذْكُرا متْنَه، إنما ذكراه عَقِبَ روايةِ أبي معاويةَ بذكرِ الليلِ.\nولكنْ ذَكَرَ أحمدُ قبله كذلك روايةَ وَكِيع، وهي عند أحمدَ في غير هذا الموضعِ ليس فيها ذِكْرُ «اللَّيْلِ».\nوأما الطَّحاويُّ فأخرجه في (المشكِل ٥٠٩٧) بالإسنادِ نفْسِه، عَقِبَ روايةِ الأعرجِ بدون ذكر «اللَّيْلِ».\nوكذا فَعَل مع روايةِ أبي شِهابٍ الحَنَّاطِ، عن الأعمشِ، في (شرح معاني الآثار ١/ ٢٢)، و(المشكِل ٥٠٩٨).\nالطريق الثاني:\nأخرجه التِّرْمِذيُّ، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجَهْ، وغيرُهُم: من طريقِ الأَوْزَاعيِّ،","vol":"13","page":348},{"text":"عنِ الزُّهْريِّ، عنِ ابنِ المُسَيِّب [وأبي سَلَمةَ]، قال: حدثَني أبو هريرةَ به. بزيادة: «مِنَ اللَّيْلِ». وقال في غَسْلِ اليدِ: «مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا» (^١).\nوهذا إسنادٌ رجالُه ثقات رجال الشيخينِ.\nولذا قال التِّرْمِذيُّ: \"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ\".\nوصَحَّحَ طريقَ الأَوْزَاعيِّ أيضًا: ابنُ حَجَرٍ في (فتح البارى ١/ ٢٦٣)، وأحمد شاكر في (تحقيق المسند ٧٤٣٢)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٩٢).\nولكنَّ في هذا التصحيحِ نظرًا؛ فالأَوْزَاعيُّ متكلَّمٌ في روايتِهِ عنِ الزُّهْريِّ. انظر (شرح علل التِّرْمِذي ٢/ ٦٧٤ - ٦٧٥)؛ وقد خُولِفَ ممن هو أَوْثَقُ منه، كما سيأتي.\nنعم تابَعَ الأَوْزَاعيَّ على ذِكْرِ «اللَّيْلِ»: مَعْمَرٌ، أخرجه أحمدُ (٧٥١٧) عن عبدِ الأعلى، عن مَعْمَرٍ، عنِ الزُّهْريِّ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، به.\nولكن خالَفَ عبدَ الأعلى يزيدُ بن زُرَيْعٍ، كما عند النَّسائيِّ في (الصغرى ١٦٦) و(الكبرى ١٩٦) -فرواه عن مَعْمَرٍ، عنِ الزُّهْريِّ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، به. دون ذكر «اللَّيْلِ».\nوكذا رواه أحمدُ (٧٦٠٠، ٧٨١٥): عن عبدِ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ، عنِ الزُّهْريِّ، عنِ ابنِ المُسَيِّبِ، عن أبي هريرةَ، به. دون ذكر «اللَّيْلِ».\nوعبدُ الرَّزَّاقِ أَثبَتُ الناسِ في مَعْمَرٍ، فهذا هو الوجهُ المحفوظُ عن مَعْمَرٍ.\nوكذا رواه ابنُ عُيَيْنةَ، عنِ الزُّهْريِّ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، به. دون ذكر «اللَّيْلِ».\n_________\n(^١) وسيأتي الكلام على هذه الرواية بالتفصيل في رواية مفردة قريبًا.","vol":"13","page":349},{"text":"كما عند أحمدَ (٧٢٨٢)، والحُمَيديِّ في (مسنده ٩٨١)، وغيرِهما.\nومَعْمَرٌ وابنُ عُيَيْنةَ مِن أَثْبَتِ أصحابِ الزُّهْريِّ، بخلافِ الأَوْزَاعيِّ المتكلَّمِ في روايتِهِ عنِ الزُّهْريِّ.\nوكذا رواه محمدُ بنُ عَمرٍو، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، به دون ذكر «اللَّيْلِ». كما عند أحمدَ (٨٥٨٦، ٨٩٦٥)، وأبي يَعْلَى في (مسنده ٥٩٧٣)، وغيرِهما.\nالطريق الثالث:\nرواه البَزَّارُ في (مسنده ٩٤٠٣): عن عليِّ بنِ محمدٍ الحِبَّانيِّ، حدثنا عَمرُو بنُ العبَّاسِ، حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ، عن معاويةَ بنِ صالحٍ، عن أبي مريمَ، عن أبي هريرةَ، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فشيخُ البَزَّارِ عليُّ بنُ محمدٍ هذا لم نجدْ له ترجمةً.\nوعَمرُو بنُ العبَّاسِ وهو البَاهِليُّ: \"صدوقٌ ربما وَهِمَ\" كما في (التقريب ٥٠٥٩)، وقد خُولِف؛ خالَفَه عبدُ الرحمنِ بنُ عُمرَ المعروفُ برُسْتَه، فرواه عنِ ابنِ مَهْديٍّ، بسندِهِ بدون ذكر «اللَّيْلِ»، كما عند الطَّبَرانيِّ في (مسند الشاميين ١٩٠٨) عن أحمدَ بنِ عليِّ بنِ الجارُودِ، عن رُسْتَه، به. وهذا إسنادٌ صحيحٌ غايةً؛ فرُسْتَهْ وابنُ الجارُود منَ الثِّقاتِ الحُفَّاظِ، ورُسْتَه كان راويةً لابنِ مَهْديٍّ.\nوقد رواه أبو داودَ (١٠٤)، وابنُ حِبَّانَ (١٠٥٦) وغيرُهُما: من طرقٍ عنِ ابنِ وَهْبٍ، عن معاويةَ بنِ صالحٍ، به دون ذكر (اللَّيْلِ) أيضًا. فهذا هو المحفوظُ عن أبي مريمَ بلا ريب.\nقلنا: وقد رواه عن أبي هريرةَ جماعةٌ غير مَن تَقَدَّمَوا، ولم يقولوا فيه «مِنَ","vol":"13","page":350},{"text":"اللَّيْلِ»، منهم:\n١) الأعرجُ، عند البُخاريِّ (١٦٢)، ومسلمٍ (٢٧٨).\n٢) وعبدُ اللهِ بنُ شَقِيقٍ، عند مسلمٍ (٢٧٨).\n٣) وجابرُ بنُ عبدِ اللهِ، عند مسلمٍ (٢٧٨).\n٤) وهَمَّامُ بنُ مُنَبِّهٍ، عند مسلمٍ (٢٧٨).\n٥) وابنُ سِيرِينَ، عند مسلمٍ (٢٧٨).\n٦) وثابتٌ مولى عبد الرحمن بن زيد، عند مسلمٍ (٢٧٨).\n٧) وعبدُ الرحمنِ بنُ يعقوبَ، عند مسلمٍ (٢٧٨).\n٨) وموسى بنُ يَسارٍ، عند أحمدَ (١٠٤٩٧).\n٩) وعَمَّارُ بنُ أبي عَمَّارٍ، عند الطَّحاويِّ في (شرح مُشْكِل الآثار ٥٠٩٩).\nتسعتُهم: عن أبي هريرةَ بلفظ: «مِنْ نَوْمِهِ» أو «مَنَامِهِ»، دون تقييدٍ بليلٍ أو نَهارٍ.\nفالذي يبدو أن ذكر «اللَّيْلِ» في الحديثِ غيرُ محفوظٍ، والله أعلم.\nوانظر الروايات التالية.\n* * *","vol":"13","page":351},{"text":"رِوَايَة: مِنْ مَبِيتِهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَبِيتِهِ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ حسَنٌ، ولكن المحفوظ عن أبي هريرةَ بلفظ: «مِنْ نَوْمِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [زهر ٢٨٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو الفضلِ الزُّهْريُّ في (جزء له): عن أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ سابُور، نا محمدُ بنُ يحيى بنِ ضُرَيسٍ، نا أبو عامرٍ العَقَديُّ، نا زُهَيرُ بنُ محمدٍ، عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ حسَنٌ؛ العلاءُ بنُ عبدِ الرحمنِ: \"صدوقٌ ربما وَهِمَ\" كما في (التقريب ٥٢٤٧).\nوزُهَيرُ بنُ محمدٍ هو التَّميميُّ، متكلَّمٌ في روايةِ أهلِ الشامِ عنه، وأمَّا روايةُ أهلِ البصرةِ عنه فمستقيمةٌ، وأبو عامرٍ العَقَديُّ بصريٌّ.\nوبقية رجاله ثقات.","vol":"13","page":352},{"text":"رِوَايَة: حِينَ يُصْبِحُ\n•وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الوُضُوءِ حِينَ يُصْبِحُ -أَوْ لَعَلَّهُ قَالَ: مِنْ نَومِهِ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا- ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ حسَنٌ، ولكن المحفوظ عن أبي هريرةَ بلفظ: «مِنْ نَوْمِهِ» دون شَكٍّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عه ٨٠٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو عَوَانةَ: حدثنا محمدُ بنُ يحيى، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ حمزةَ، قال: حدثنا عبدُ العزيزِ بنُ أبي حازمٍ، عن العلاءِ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ حسَنٌ، ولكنْ شكَّ راويه في متنِهِ، والمحفوظُ عن أبي هريرةَ بلفظ: «مِنْ نَوْمِهِ» دون شَكٍّ.","vol":"13","page":353},{"text":"رِوَايَة: مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «... فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ...» الحَدِيثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ رجاله ثقات. وَصَحَّحَهُ: التِّرْمِذيُّ، وابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ. ولكن المحفوظ «ثَلَاثًا» دون شَكٍّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٠٣/ ت ٢٤ (واللفظ له) / ن ٤٤٧/ جه ٣٩٧/ طح (١/ ٢٢/ ٦٨) / بز ٧٧٥٨/ هق ٢٠٥، ١١٧١/ مشكل ٥٠٩٣، ٥٠٩٤، ٥٠٩٨/ معص (صـ ٣٤١، ٣٤٢) / سفر ١٣٦٩/ خط (١٣/ ١٨٧) / حراني ٤٧/ جهلي ١٢/ متفق ١٦٢٢].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديثُ بهذه السِّياقةِ له طريقان:\nالأول:\nرواه التِّرْمِذيُّ (٢٤)، عن أبي الوليدِ أحمدَ بنِ بكَّارٍ الدِّمَشقيِّ، قال: حدثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن الأَوْزَاعيِّ، عنِ الزُّهْريِّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ، وأبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، به.\nوأخرجه النَّسائيُّ (٤٤٧) من طريقِ إسماعيلَ بنِ عبدِ اللهِ ابنِ سَمَّاعةَ.\nورواه ابنُ ماجَهْ من طريقِ الوليدِ.\nورواه البَزَّارُ والطَّحاويُّ من طريقِ بِشْرِ بنِ بَكْرٍ.\nورواه الذُّهْليُّ والطَّحاويُّ من طريقِ الفِريابيِّ.","vol":"13","page":354},{"text":"ورواه البَيْهَقيُّ وغيرُه من طريقِ أبي المُغيرةِ.\nورواه الصَّيْداويُّ والخطيبُ من طريقِ عَمرِو بنِ أبي سَلَمةَ.\nورواه الحَرَّانيُّ عن البَابْلُتِّيِّ.\nكلُّهم عنِ الأَوْزَاعيِّ به، إلا أنَّ ابنَ سَمَاعَةَ وبِشْرًا والفِريابيَّ لم يذكروا فيه أبا سلَمةَ.\nوهذا إسنادٌ رجاله ثقات رجالُ الصحيحِ؛ ولذا قال التِّرْمِذيُّ: \"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ\" (جامع الترمذي ٢٤). وَصَحَّحَهُ ابن حَجَر في (فتح البارى ١/ ٢٦٣).\nولكنَّ الأَوْزَاعيَّ متكلَّمٌ في حديثِهِ عنِ الزُّهْريِّ، والحديثُ محفوظٌ من روايةِ مَعْمَرٍ وابنِ عُيَيْنةَ عنِ الزُّهْريِّ عن أبي سَلَمةَ، ومِن روايةِ مَعْمَرٍ عنِ الزُّهْريِّ عنِ ابنِ المُسَيِّبِ، كلاهما عن أبي هريرةَ، وفيه غسل اليد ثَلَاثًا بلا شَكٍّ كما سبقَ.\nوكذا رواه أحمدُ (٨٥٨٦) وغيرُهُ من طريقِ محمدِ بنِ عمرٍو، عن أبي سَلَمةَ، به.\nالطريق الثاني:\nرواه أبو داودَ (١٠٣) -ومن طريقِه البَيْهَقيُّ-: عن مُسَدَّدٍ، حدثنا عيسى بنُ يونسَ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، به وفيه: «مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا».\nورواه الطَّحاويُّ في (المشكل ٥٠٩٨) و(المعاني ١/ ٢٢)، والخطيبُ في (المتفق ١٦٢٢) من طريقِ أبي شِهابٍ الحَنَّاطِ، عن الأعمشِ، عن","vol":"13","page":355},{"text":"أبي صالحٍ وأبي رَزِينٍ، عن أبي هريرةَ، وفيه: «فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا».\nوهذا إسناد رجاله ثقاتٌ رجال الصحيح؛ ولذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ١٧٢).\nولكنْ سَبَقَ الحديثُ من روايةِ أبي معاويةَ ووُكِيعٍ عن الأعمشِ به، وفيه غَسْل اليدِ ثَلَاثًا بلا شَكٍّ. وكذا رواه غيرُ وَاحدٍ عن أبي هريرةَ كما تقدَّمَ.\nوسيأتي مِن روايةِ زائِدةَ وشُعبةَ عنِ الأعمشِ بلفظٍ ثالثٍ؛ فالظاهرُ أن الأعمشَ كان يضطربُ في متنِهِ.\n\nرِوَايَة: (صَبَّةً أَوْ صَبَّتَيْنِ)، وَبِلَفْظ: (مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «... فَلَا يَغْمِسَنَّ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَصُبَّ عَلَيْهَا صَبَّةً أَوْ صَبَّتَيْنِ ...».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «حَتَّى يَغْسِلَهَا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ على شرطِ الصحيحِ، ولكن المحفوظ بلفظ: «حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [طي ٢٥٤٠ (واللفظ له) / حيان ١/ محد (٣/ ٤٨٩) / أصبهان (٢/ ٢٧٦)].\nتخريج السياق الثاني: [حم ٧٤٤٠].","vol":"13","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nأخرجه الطَّيالِسيُّ -ومن طريقِه أبو الشيخِ، وأبو نُعَيمٍ-: عن شُعبةَ قال: أخبرني الأعمشُ، عن ذَكْوانَ، عن أبي هريرةَ، به.\nوهذا إسنادٌ على شرطِ الشيخينِ لولا اضطرابُ الأعمشِ في متنِهِ كما تقدَّمَ، كما يُخشى مِن وهَمِ الطَّيالِسيِّ فيه؛ لِما اشتهرَ من كلامهم في حفظه.\nنعم رواه أحمدُ (٧٤٤٠) عن معاويةَ بنِ عمرٍو، حدثنا زائِدةُ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، عنِ النبيِّ ﷺ، قَل: «حَتَّى يَغْسِلَهَا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ».\nوهذا على شرطِ الشيخينِ أيضًا لولا اضطرابُ الأعمشِ فيه؛ فقد اختُلِفَ عليه في متنِهِ كما تقدَّمَ، والمختلِفون عليه كلُّهم ثقات، مما يُرجِّح أن الخلافَ مِن قِبَلِ الأعمشِ نفْسِه، والله أعلم.","vol":"13","page":357},{"text":"رِوَايَة: كَيْفَ بِالمِهْرَاسِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ فِي آخِرِهِ: «... فَقَالَ قَيْنٌ الأَشْجَعِيُّ: [يَا أَبَا هُريرةَ]، كَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِهْرَاسَكُمْ هَذَا [بِاللَّيْلِ، كَيْفَ نَصْنَعُ]؟ قَالَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّكَ يَا قَيْنُ! [هَكَذَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حسنٌ، وحَسَّنَهُ ابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١ - قال أبو عُبَيدٍ: قال الأَصْمَعيُّ وغيرُه: \"المِهْرَاسُ: حَجَرٌ منقورٌ مستطيلٌ عظيمٌ كالحوضِ يَتَوَضَّأُ منه الناسُ، لا يقدرُ أحدٌ على تحريكِهِ\". (غريب الحديث ٥/ ٢٠٧).\n٢ - يُستفادُ من هذا الحديثِ التغليظُ في معارضةِ الحديثِ بالرأي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٨٩٦٥ (والزيادة الأولى له) / عل ٥٩٧٣ (واللفظ له) / مشكل ٥١٠١ (والزيادة الثانية والثالثة له) / طهور ٢٧٩/ هروي (٥/ ٢٠٧) / هق ٢١٧/ هر ٣٠٥/ جع ١٨١/ خبر (١/ ٤٠٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمدُ: حدثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، حدثنا محمدُ بنُ عَمرٍو، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، به.\nومدارُ إسنادِهِ عندَ الجميعِ على: محمدِ بنِ عَمرِو بنِ عَلْقَمةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ؛ مِن أجْلِ محمدِ بنِ عَمرِو بنِ عَلْقَمة؛ قال عنه الحافظُ:","vol":"13","page":358},{"text":"\"صدوقٌ، له أوهامٌ\" (التقريب ٦١٨٨).\nولذا قال ابنُ حَجَرٍ: \"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ\" (موافقة الخبر ١/ ٤٠٣)، وحسَّن إسنادَهُ الألبانيُّ في (الإرواء ١٦٤).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nفي مسندِ أبي يَعْلَى وفي الطَّهورِ لأبي عُبيدٍ القاسمِ بنِ سَلَّام وفي مُشْكِل الآثار للطَّحاويِّ وفي كتاب ذمِّ الكلام وأهْلِه للهَرَويِّ، وسائر المصادر عدا (مسند أحمد) و(السنن الكبرى) للبَيْهَقيِّ: \"قَيْنٌ الأَشْجَعيِّ\"، وفي مسند أحمدَ والسنن الكبرى للبَيْهَقيِّ: \"قَيْسٌ الأَشْجَعيُّ\".\nو\"قَيْن\" أَرْجَح؛ وذلك لمجيئه في معظمِ المصنَّفاتِ هكذا.\nثُمَّ إن أهلَ العلمِ ذكروا القصة في ترجمة قَيْن. فقال أبو نُعَيمٍ: \"قَيْنٌ الأَشْجَعي، له ذِكْرٌ في حديثِ أبي هريرةَ حين قال له: «فكيفَ بالمِهْراسِ؟ قال: أعوذُ بالله مِن شَرِّكَ يا قَيْنُ»، رواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ\". (معرفة الصحابة ٤/ ٢٣٦٣).\nوقال أبو بكرِ بنُ نُقْطةَ: وقَيْنٌ الأَشْجَعيُّ هو الذي قال لأبي هريرةَ لَمَّا حدَّثَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيُفْرِغْ عَلَى يَدِهِ مِنْ إِنَائِهِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ»، فقال قَيْنٌ الأَشْجَعيُّ: كَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِهْرَاسَكُمْ هَذَا؟ قال: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّكَ يَا قَيْنُ. ذكروه في الصحابةِ (إكمال الإكمال ٥٠٣٠).","vol":"13","page":359},{"text":"رِوَايَة: بَاتَتَ يَدُهُ مِنْهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي إِنَائِهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ مِنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ دونَ كلمة (مِنْهُ) فشَاذَّةٌ، كما قال ابنُ مَنْدَهْ، وأشارَ إلى إعلالها الدَّارَقُطنيُّ، وابنُ حَجَرٍ. واستغربه ابنُ خُزَيْمةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nبوَّب عليه ابنُ خُزَيْمةَ بقوله: (باب: ذِكْر الدليل على أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إنما أراد بقوله: «فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ مِنْهُ» أي: أنه لا يدري أين أَتَتْ يدُه مِن جسده).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٩٨٦٩ (واللفظ له) / خز ١٥٥/ حب ١٠٦٠/ لف ١٦٨/ معقر ١١١٧/ قط ١٢٧/ هق ٢٠٨/ كر (٤٣/ ٥٢٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمدُ: حدثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حدثنا شُعبةُ، عن خالدٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ شَقِيقٍ، عن أبي هريرةَ، به.\nورواه ابنُ خُزَيْمةَ -ومن طريقِه البَيْهَقيُّ-، قال: نا محمدُ بنُ الوليدِ بخبرٍ غريبٍ، نا محمدُ بنُ جعفرٍ به. قال البَيْهَقيُّ: \"وقوله: «مِنْهُ» تفرَّدَ به محمدُ بنُ الوليدِ البُسْريُّ، وهو ثقةٌ\".\nقلنا: كلا، فلم ينفردْ به البُسْريُّ، ولا شيخُه!.\nوقد رواه الدَّارَقُطنيُّ من طريقِه، ثُمَّ قال: \"تابَعَه عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ،","vol":"13","page":360},{"text":"عن شُعبةَ\".\nوكذا رواه ابنُ المقرئ -ومن طريقِه ابنُ عساكرَ- من طريقِ عبدِ الصمدِ، عن شُعبةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجال الصحيح، ولذلك صَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ، وابنُ خُزَيْمةَ لكنه استغربه، وقال الألبانيُّ: \"زيادةٌ صحيحةٌ على شرطِ مسلمٍ\" (صحيح أبي داود ١/ ١٧٤).\nولكن كلمة (مِنْهُ) في آخرِ المتنِ شاذَّةٌ؛ تفرَّدَ بها شُعبةُ، عن خالدٍ الحَذَّاءِ،\nوخالَفَه بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ -كما عند مسلمٍ (٢٧٨) -، وابنُ المبارَكِ -كما عندَ ابنِ حِبَّانَ في (صحيحه ١٠٦٤) -، فرَوَياه عن خالدٍ به دونها.\nوكذلك رواه عن أبي هريرةَ جماعةٌ من أصحابِهِ الثِّقاتِ دون تلك الزيادة؛ ومنهم: الأعرجُ، وأبو سلَمةَ، وابنُ المُسَيِّبِ، وابنُ سِيرِينَ، وأبو رَزِينٍ، وأبو صالحٍ، وهَمَّامُ بنُ مُنَبِّهٍ، وغيرُهُم كما سبقَ.\nولذا استَغرَبَ ابنُ خُزَيْمةَ روايةَ شُعبةَ كما تقدَّمَ.\nوأشارَ الدَّارَقُطنيُّ إلى إعلالها، فقال: \"يرويه خالدٌ الحَذَّاءُ، عنه، حدَّثَ به شُعبةُ، وعبدُ اللهِ بنُ المبارَكِ، وغيرُهُما، عن خالدٍ. فأمَّا شُعبةُ فرواه غُنْدَرٌ، عنه، وعبدُ الصمدِ، وزاد فيه لفظًا لم يأتِ به غيرُهما، وهو قولُهُ: «فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ مِنْهُ»، وغيرُه لا يَذْكُرها\" (العلل ١٥٧٢).\nوقال ابنُ مَنْدَهْ -بعدَ أن ذكره من طريقِ غُنْدَرٍ وعبدِ الصمدِ عن شُعبةَ-: \"وما أراهما محفوظين بهذه الزيادة -قوله: «مِنْهُ» -، إلَّا أن رُواةَ هذه الزيادةِ ثقاتٌ مقبولون على رسْمِ الجماعةِ\"، نقَلَه ابنُ دقيقٍ وأقَرَّه (الإمام ١/ ٤٦٢).","vol":"13","page":361},{"text":"وقال ابنُ حَجَرٍ: \"وأصلُه في مسلمٍ دون قوله: (مِنْهُ) \" (فتح الباري ١/ ٢٦٥).\n\nرِوَايَة: تَطُوفُ يَدُهُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظ: «...؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ، أَوْ أَيْنَ كَانَتْ تَطُوفُ يَدُهُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ كَانَتْ تَطُوفُ يَدُهُ». بِلَا شَكٍّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ حسَنٌ، ومعناه صحيح، ولكن المحفوظ بلفظ: «أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» بلا شَكٍّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [د ١٠٤ (واللفظ له) / هق ٢١٠/ قط ١٣٠/ تمهيد (١٨/ ٢٣١)].\nتخريج السياق الثاني: [حب ١٠٥٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داودَ: حدثنا أحمدُ بنُ عَمرِو بنِ السَّرْحِ، ومحمدُ بنُ سَلَمةَ المُراديُّ، قالا: حدثنا ابنُ وَهْبٍ، عن معاويةَ بنِ صالحٍ، عن أبي مريمَ، قال: سمِعتُ أبا هريرةَ به، بلفظ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ...» إلخ.\nومَدارُه عندَهم على ابنِ وَهْبٍ به.","vol":"13","page":362},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجاله ثقات، وفي معاويةَ بنِ صالحٍ كلامٌ لا ينزلُ حديثه عن رتبة الحسن.\nولذا حسَّن إسنادَه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ١٣٠)، وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داودَ ٩٣).\nوقد تفرَّدَ معاويةُ بهذه الروايةِ: «أَيْنَ تَطُوفُ يَدُهُ».\nرواها على الشَّكِّ مَرَّةً كما عند أبي داودَ وغيرِه.\nورواها مَرَّةً ثانيةً بلا شَكٍّ كما عندَ ابنِ حِبَّانَ، إلا إن كان الراوي قد اختَصَره.\nورواه مَرَّةً ثالثةً بلفظ: «لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» بلا شك، كما في (التمهيد ١٨/ ٢٣١).\nوالحديثُ محفوظ مِن أكثرَ مِن وجه كما تَقَدَّمَ عن أبي هريرةَ بلفظ: «أَيْنَ بَاتَتْ» دُونَ ذِكْرِ التَّطْوافِ، والمعنى متقارِبٌ بين الروايتين، والله أعلم.","vol":"13","page":363},{"text":"رِوَايَة: ثُمَّ لِيَصُبَّ عَلَى شِمَالِهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِزِيَادَةٍ فِي آخِرِهِ: «... ثُمَّ لِيَغْتَرِفْ بِيَمِينِهِ مِنْ إِنَائِهِ، ثُمَّ لِيَصُبَّ عَلَى شِمَالِهِ فَلْيَغْسِلْ مَقْعَدَتَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  هذه الزيادةُ مُدْرَجةٌ من كلامِ إبراهيمَ بنِ طَهْمانَ؛ قاله أبو حاتم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [علحا ١٧٠].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nقال ابنُ أبي حاتمٍ: \"وذَكَر أبي حديثًا رواه حَفْصُ بنُ عبدِ اللهِ النَّيْسابوريُّ، عن إبراهيمَ بنِ طَهْمانَ، عن هشامِ بنِ حسَّانَ، عن محمدِ بنِ سِيرِينَ، عن أبي هريرةَ، به.\nورواه سُهَيْلُ بنُ أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله ﷺ: ... فذكره، ثُمَّ قال: قال أبي: ينبغي أن يكون: «ثُمَّ لِيَغْتَرِفْ بِيَمِينِهِ» إلى آخِرِ الحديث مِن كلامِ إبراهيمَ بنِ طَهْمانَ؛ فإنه قد كان يَصِلُ كلامَه بالحديثِ فلا يُمَيِّزُه المستمِعُ\" (العلل ١٧٠).\nقال ابنُ عبدِ الهادِي: \"لم يُخَرِّجْ هذا الحديث من هذا الوجه أحدٌ من أهل الكتب الستة، ولم أَرَهُ في (سنن الدَّارَقُطنيّ) ولا في (السنن الكبير) للبَيْهَقي، والله أعلم\" (تعليقة على العلل لابن أبي حاتم ٢٥٠).\nقلنا: وهذا السندُ الذي ذكره أبو حاتم ﵀ لم نقفْ عليه مُتَّصِلًا بمتنِ هذه الروايةِ، إلا أن أبا نُعَيمٍ ذكره في جملة الأسانيد التي ساقها في (مستخرجه على صحيح مسلم ٦٤٢) دون أن يذكرَ لفظَ هذه الرواية.","vol":"13","page":364},{"text":"وأخرجه ابنُ المقرئ في (المعجم ٦٢٠)، من طريقِ إبراهيمَ بنِ طَهْمانَ، عن هشامٍ، عن سُهَيلٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ ... فذكرَ الحديثَ بدون الزيادة.\n\nرِوَايَة: وَيُسَمِّي قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِزِيَادَةٍ فِي آخِرِهِ: «... وَيُسَمِّي قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَرٌ بهذه الزيادةِ. وأَنكَرَه: العُقَيليُّ، وابنُ عَدِيٍّ، والهيثميُّ، وابنُ حَجَرٍ، والعَيْنيُّ، والشَّوْكانيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عق (٢/ ٤٠٥) (واللفظ له) / طس ٩١٣٠/ عد (٦/ ٥٠٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه العُقَيليُّ في (الضُّعفاء) قال: حدثناه محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ المُنْذِرِ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يحيى بنِ عُرْوةَ، عن هشامِ بنِ عُرْوةَ، عن أبيه، عن الأعرجِ، عن أبي هريرةَ، به.\nكذا رواه العُقَيليُّ عن محمدِ بنِ إسماعيلَ.\nورواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط): عن مَسْعَدةَ بنِ سعدٍ.\nوابنُ عَدِيٍّ في (الكامل): عن أحمدَ بنِ زيدٍ القَزَّازِ.\nكلاهما عن إبراهيمَ بنِ المُنْذِر، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ يحيى بن عُرْوة، عن هشام بن عُرْوة، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرجِ، عن أبي هريرةَ، به.","vol":"13","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ واهٍ؛ مداره على عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ يحيى بن عُرْوة؛ وقال عنه أبو حاتم الرَّازيُّ: \"متروكُ الحديثِ، ضعيفُ الحديثِ جدًّا\" (الجرح والتعديل ٥/ ١٥٨). وقال ابنُ حِبَّانَ: \"كان ممن يروي الموضوعاتِ عن الأثباتِ، ويأتي عن هشامِ بنِ عُرْوةَ ما لم يحدِّثْ به هشامٌ قطُّ. لا يحلُّ كتابةُ حديثه، ولا الروايةُ عنه\" (المجروحين ٥٣١). وقال أبو نُعَيمٍ الأَصبَهانيُّ: \"صاحبُ مناكيرَ وبواطيلَ\" (الضُّعفاء ١٠٧).\nوقد انفردَ بذكرِ التسميةِ في هذا الحديثِ؛ قال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن هشامِ بنِ عُرْوةَ إلا عبدُ اللهِ بنُ محمد بن يحيى بن عُرْوة، تفرَّد به إبراهيمُ بن المُنْذِر. ولا قال أحدٌ ممن رَوَى هذا الحديثُ عن أبي الزِّنادِ: «وَيُسَمِّي قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا»، إلا هشامُ بنُ عُرْوةَ\" (الأوسط ١٩/ ٣٠).\nقلنا: لم يَثبُتْ ذلك عن هشامٍ حتى يُنسَبَ إليه! والحَمْلُ فيه على ابنِ محمدِ بنِ يحيى.\nولذا قال العُقَيليُّ: \"عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يحيى بنِ عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، عن هشامِ بنِ عُرْوةَ. لا يُتابَعُ على كثيرٍ من حديثِهِ\"، ثُمَّ أَسنَدَ هذا الحديثَ، وقال: \"وله غيرُ حديثٍ عن هشامِ بنِ عُرْوةَ لا يُتابَع عليه [مناكير]، وهذا الحديثُ مِن حديثِ أبي هريرةَ صحيحُ الإسنادِ من غيرِ وجهٍ، وليس فيه: «يُسَمِّي قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا» \" (الضُّعفاء ٢/ ٤٠٥). وأقَرَّهُ الحافظُ في (اللسان ٤٣٩٢).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذا غريبُ الإسنادِ والمتنِ؛ فمِن قِبَلِ الإسنادِ مِن حديثِ هشامِ بنِ عُرْوةَ عن أبي الزِّنادِ لا أَعْلَمُ يرويه عن هشامِ بنِ عُرْوةَ غيرُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ يحيى. وغربة المتنِ «وَيُسَمِّي قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا» وهذه اللفظةُ","vol":"13","page":366},{"text":"(غريبةٌ) في هذا الحديثِ\" (الكامل ٦/ ٥٠٥).\nوقال ابنُ المُلَقِّنِ: \"رواها عُبيدُ اللهِ بنُ سعيدٍ السِّجِسْتانيُّ في الجزءِ الرابعِ من (فوائد ابن نظيف)، وقال: غريبةٌ. أفادَ ذلك الشيخُ في (الإمام) \" (البدر المنير ١/ ٥٠٧).\nقال الهيثميُّ: \"رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، وهو في الصحيح خلا قولَه: «وَيُسَمِّي قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا»، وفيه: عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يحيى بنِ عُرْوةَ؛ نَسَبوه إلى وضعِ الحديثِ\" (مجمع الزوائد ١١١٠).\nقال ابنُ حَجَرٍ: \"تفرَّدَ بهذه الزيادةِ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يحيى بنِ عُرْوةَ -وهو متروكٌ-، عن هشامِ بنِ عُرْوةَ، عن أبي الزِّنادِ، عنه\" (التلخيص ١/ ١٢٤).\nوبمثله قال العَيْنيُّ في (البناية شرح الهداية ١/ ١٨٩)، والشَّوْكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ١٧٢).\nوقال الألبانيُّ: \"منكَرٌ جدًّا بزيادة: (التسمية) \" (الضعيفة ٦٩٧٧).","vol":"13","page":367},{"text":"رِوَايَة: فَلْيُهْرِيقَ ذَلِكَ المَاءَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «فَإِنْ غَمَسَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا، فَلْيُهْرِيقَ ذَلِكَ المَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَرٌ بذكرِ إراقةِ الماءِ. وأنكره ابنُ عَدِيٍّ، وأقَرَّه ابنُ دَقيقٍ. وَضَعَّفَهُ: عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٩/ ٦١٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عَدِيٍّ: حدثنا محمدُ بنُ شُعَيبٍ الزَّعْفَرانيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ عِصامٍ، حدثنا أبو الحسنِ مُعَلَّى بنُ الفضلِ، حدثنا الرَّبيعُ بنُ صَبِيحٍ، عن الحسنِ، عن أبي هريرةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ:\nالأولى: مُعَلَّى بنُ الفضلِ؛ قال ابنُ عَدِيٍّ: \"في بعضِ ما يرويه نُكْرَةٌ\" وانظر: (لسان الميزان ٧٨٤٧).\nالثانية: الرَّبيعُ بنُ صَبِيحٍ؛ متكلَّمٌ فيه، وهو إلى الضعفِ أَقرَبُ، ولخَّصَ حالَهُ ابنُ حَجَرٍ، فقال: \"صدوقٌ سيِّئُ الحفظِ\" (التقريب ١٨٩٥).\nالثالثة: الحسَنُ لم يسمعْ من أبي هريرةَ. انظر: (جامع التحصيل ١٣٥).\nولذا قال ابنُ عَدِيٍّ عَقِبَه: \"وقولُهُ في هذا المتنِ: «فَلْيُهْرِيقَ ذَلِكَ المَاءَ» منكَرٌ لا يُحفظ\".","vol":"13","page":368},{"text":"وأقَرَّه ابنُ دَقيقِ العيدِ، وزادَ قائلًا: \"قلتُ: وفيه أيضًا أنه من روايةِ الحسنِ عن أبي هريرةَ، وقد قال غيرُ وَاحدٍ: إنه لم يسمعْ منه\" (الإمام ١/ ٤٦٥)، وبمثله قال ابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ١/ ٥٠٧).\nوقال عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ: \"مُعَلَّى والرَّبيعُ ضعيفان، ولم يَصِحَّ سماعُ الحَسنِ من أبي هريرةَ\" (الأحكام الوسطي ١/ ١٦٤).\nوَضَعَّفَهُ ابنُ حَجَرٍ في (فتح الباري ١/ ٢٦٣).\n* * *\n\nرِوَايَة: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَوَضَّأَ» مُطْلَقًا:\n• عَنْ أَبِي هريرةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَوَضَّأَ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا اللفظِ، والمحفوظُ بلفظ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ دقيقِ العيدِ: \"وقد وَرَدَ حديثٌ يقتَضي الاستحبابَ في غَسلِ اليدينِ في ابتداءِ الوضوءِ مُطْلقًا\"، ثُمَّ ذكرَ هذه الروايةَ (الإمام ١/ ٤٥٩).\nقلنا: ولكن هذا الحديثُ بهذا اللفظِ لا يَصِحُّ، كما ستراه في التحقيق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [من حديث ابن مخلد الجوهري (إمام ١/ ٤٥٩) / إمام (١/ ٤٥٩)].","vol":"13","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ٤٥٩): \"نقلتُ مِن خطِّ الحافظِ أبي طاهر السِّلَفيِّ -وأجازَني غيرُ وَاحدٍ عنه-، عن أبي عبدِ اللهِ إسماعيلَ بنِ الحسنِ العَلَويِّ فيما قرأه عليه -أعني قرأه السِّلَفيُّ-، ثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ، قال: قرأتُ على أبي عبدِ اللهِ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ عليِّ بنِ مَخْلَدٍ الجَوْهريِّ المعروفِ بابنِ محرم فأَقَرَّ به، ثنا أحمدُ بنُ الهيثمِ بنِ خالدٍ البَزَّارُ (^١) المُعَدّلُ، ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، ثنا فَرْقَدُ بنُ الحَجَّاجِ، ثنا عُقْبَةُ بنُ أبي الحَسْناءِ، عن أبي هريرةَ، به.\nوهذا من (أحاديث منتقاة من الجزء الأول من انتقاء أبي الحسن علي بن عمر الدَّارَقُطني، عن أبي عبد الله محمد بن أحمدَ بن عليِّ بن مَخْلَد الجَوْهَري)، وسمِعه السِّلَفيُّ أيضًا على أبي عبدِ اللهِ محمدِ بنِ عبدِ الجبارِ بنِ محمدِ بنِ يعقوبَ، وأبي الفضلِ محمدِ بنِ الفضلِ بنِ عُمرَ بنِ الكندوح، وغيرِهما.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عُقْبَةُ بنُ أبي الحَسناءِ؛ وهو مجهولٌ كما قال ابنُ المَدِينيِّ وأبو حاتم، انظر (لسان الميزان ٥٢٤٧).\nوقد خالَفَه جَمٌّ غفيرٌ منَ الثِّقاتِ الأثباتِ مِن أصحابِ أبي هريرةَ -كما\n_________\n(^١) كذا في مطبوع (الإمام)، والصواب: \"البزاز\"، وقد وثَّقَهُ الدَّارَقُطنيُّ كما في (سؤالات الحاكم له ١٧)، ونَقَله عنه الخطيب في (تاريخ بغداد ٦/ ٤٢٧)، ووهِمَ صاحبُ (الثِّقات ممن لم يقع في الكتب الستة ٢/ ١٢٤) فنَسَب التوثيق للخطيب نفْسِه.","vol":"13","page":370},{"text":"تقدم-، فرَوَوْهُ عنه بلفظ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ ...». وزاد بعضُهم: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ فَأَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ ...». فجعلوا الأمرَ بغَسْلِ اليدين مِن أجْلِ الاستيقاظِ، وبعضُهم جعلَه للاستيقاظِ مع الوُضوءِ.\nفخالَفَهم عُقْبَهُ هذا فجعلَه للوُضوءِ مُطْلقًا، وعليه؛ فهي روايةٌ منكَرةٌ، فلا تصلُحُ حُجَّةً لِما ذهبَ إليه ابنُ دَقيقٍ من استحبابِ غَسْلِ اليدينِ في ابتداءِ الوُضوءِ مُطْلقًا، ويكفيه في إثباتِ ذلك ما صَحَّ عنِ النبيِّ ﷺ من وجوهٍ أنه كان يبدأُ وُضوءَهُ بغَسلِ اليدينِ، كما في حديثِ عُثْمَانَ وعبدِ اللهِ بنِ زَيدٍ وغيرِهما، كما تَقَدَّمَ في: (باب غَسل اليدين عند الشروع في الوُضوء).\n* * *","vol":"13","page":371},{"text":"١٦١٦ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا [ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ أَوْ أَيْنَ طَافَتْ يَدُهُ». فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ حَوْضًا؟ قَالَ: فَحَصَبَهُ ابْنُ عُمَرَ، وَقَالَ: أُخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَقُولُ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ حَوْضًا؟ !]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرفوعُه صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وإسنادُهُ معلولٌ. وأَعَلَّه الدَّارَقُطنيُّ في أحدِ قوليهِ، بيْنما حَسَّنَهُ في قولِهِ الآخَر، وأقَرَّه على تحسينه: البَيْهَقيُّ، وابنُ دَقيقٍ، وابنُ المُلَقِّنِ، والعَيْنيُّ، والألبانيُّ. وَصَحَّحَهُ: ابن خُزَيْمةَ، ومُغْلَطايُ، والبُوصيريُّ، وابنُ حَجَرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٩٨ (واللفظ له) / خز ١٥٦ (والزيادة له ولغيرِهِ) / قط ١٢٩/ هق ٢١١/ عد (٥/ ٥٦٤ - ٥٦٥) / علت ١٥/ خبر (١/ ٤٠٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدارُ هذا الحديثِ على ابنِ شِهابٍ عن سالمٍ عن أبيه، ورُوِيَ عنه من ثلاثةِ أوجهٍ:\nالوجه الأول:\nرواه ابنُ ماجَهْ، قال: حدثنا حَرْمَلةُ بنُ يحيى، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وَهْب، أخبرني ابنُ لَهِيعةَ وجابرُ بنُ إسماعيلَ، عن عُقَيلٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عن سالمٍ، عن أبيه، به.","vol":"13","page":372},{"text":"وتُوبِع عليه حَرْمَلةُ:\nفأخرجه ابنُ خُزَيْمةَ عن أحمدَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ وَهْبٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ، به.\nورواه الدَّارَقُطنيُّ -ومن طريقِه البَيْهَقيُّ- من طريقِ أحمدَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ وَهْبٍ، به.\nوهذا إسنادٌ ظاهره الحُسنِ؛ فرجاله ثقات رجال الصحيح سوى ابنِ لَهِيعةَ، فالكلامُ فيه معروفٌ، وقد تُوبِعَ هنا؛ ولذا قال ابنُ خُزَيْمةَ بعد أن خرَّجه: \"ابنُ لَهِيعةَ ليس ممن أُخَرِّجُ حديثَه في هذا الكتابِ إذا تفرَّدَ بروايةٍ، وإنما أَخرجتُ هذا الخبرَ لأن جابرَ بنَ إسماعيلَ معه في الإسنادِ\" (صحيح ابن خُزَيْمةَ ١٤٦).\nوقال الدَّارَقُطنيُّ: \"إسنادُهُ حسنٌ\" (السنن ١٢٩) وأقَرَّه العَيْنيُّ في (العمدة ٤/ ٢٣٣)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ١٧٦).\nوقال البَيْهَقيُّ -موجِّهًا كلامَ الدَّارَقُطنيِّ-: \"كذا قال الشيخُ؛ لأن جابرَ بنَ إسماعيلَ مع ابنِ لَهِيعةَ في إسنادِهِ\" (السنن الكبرى ٢١٠).\nوقال ابنُ دَقيقٍ: \"هذا تعليلٌ منه بحسُنْه مِن حيث لم ينفردِ ابنُ لَهِيعةَ\" (الإمام ١/ ٤٦٣)، وبمثله قال ابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ١/ ٥٠٩).\nوقال مُغْلَطايُ: \"إسنادُهُ صحيحٌ على رسْمِ مسلم؛ لتفرُّده بجابرِ بنِ إسماعيلَ الحَضْرَميِّ ... وفي كتاب (العِلَلِ) لأبي عيسى تقويتُه\" (الإعلام ١/ ٣٣٣، ٣٣٤).\nقلنا: وسيأتى ما في (العِلَلِ) قريبًا، وليس فيه ما يقويه.","vol":"13","page":373},{"text":"وقال البُوصيريُّ: \"هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ\" (الزوائد ١٦١).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ\" (موافقة الخبر ١/ ٤٠٤).\nوقال السِّنديُّ: \"كأنه لانضمامِ جابرِ بنِ إسماعيلَ إلى ابنِ لَهِيعةَ، وإلا فابنُ لَهِيعةَ مشهورٌ بالضعفِ\" (حاشية السِّنديّ على سنن ابن ماجَهْ ١/ ١٥٧).\nوقال الألبانيُّ: \"هذا شاهدٌ لا بأسَ به\" (صحيح أبي داود ١/ ١٧٦).\nقلنا: وجابرُ بنُ اسماعيلَ إنما أخرجَ لَهُ مسلمٌ حديثًا واحدًا في المتابعاتِ! !، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٨/ ١٦٣)، وقال ابنُ بَشْكُوال: \"لا بأسَ به\" (شيوخ ابن وَهْبٍ ٢٨)، ولكنه لم يَروِ عنه سوى ابن وَهْبٍ؛ ولذلك قال فيه ابنُ حَجَرٍ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٨٦٤)، وقال الألبانيُّ: \"غيرُ معروفٍ\" (صحيح أبي داود ٤/ ٣٨١).\nولذا فتصحيح حديثِه فيه نظرٌ، هذا لو سَلِمَ مِن الإعلالِ، فكيفَ وهو مُعَلٌّ؟ ! .\nفقد سُئِل الدَّارَقُطنيُّ عن حديثِ سالمٍ هذا، فقال: \"يَرويه ابنُ وَهْبٍ، عنِ ابنِ لَهِيعةَ وجابرِ بنِ إسماعيلَ، عن عُقَيلٍ، عنِ الزُّهْريِّ، عن سالمٍ، عن أبيه، عنِ النبيِّ ﷺ، وهذا غير محفوظ. والمحفوظُ: عنِ الزُّهْريِّ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، عنِ النبيِّ ﷺ\" (العلل ٢٧١٩).\nقلنا: وقد سبقَ حديثُ أبي هريرةَ من روايةِ مَعْمَرٍ وابنِ عُيَيْنةَ والأَوْزَاعيِّ وغيرِهم عنِ الزُّهْريِّ، فهذا أَوْلى من روايةِ ابنِ لَهِيعةَ وجابرٍ عن عُقَيلٍ، لاسيما ولم يَروِه عن عُقَيْلٍ غيرُهما، وليسا بالعمدتين.\nوفي الإسنادِ علةٌ أخرى:","vol":"13","page":374},{"text":"فرواه الطَّحاويُّ في (المعاني ١/ ٢٢) من طريقِ أَصْبَغَ بنِ الفرَجِ، قال: ثنا ابنُ وَهْبٍ، عن جابرِ بنِ إسماعيلَ، عن عُقَيلٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، به بلفظ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ النَّوْمِ أَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا».\nفلم يَذْكُرْ أَصْبَغُ (ابنَ لَهِيعةَ) في سندِهِ، وجعَلَه من فعلِ النبيِّ ﷺ.\nوأَصْبَغُ قال فيه أبو حاتم: \"كان مِن أجَلِّ أصحابِ ابنِ وَهْبٍ\" (الجرح والتعديل ٢/ ٣٢١).\nفإن كان هذا اللفظُ الذي ساقَهُ الطَّحاويُّ محفوظًا عن أَصْبَغَ، فقد تبيَّنَ بروايتِهِ أن لفظَ روايةِ أحمدَ بنِ عبدِ الرحمنِ، وحَرْمَلةَ بنِ يحيى، إنما هو لابنِ لَهِيعةَ، وحمل عليه لفظ جابر، الذي بيَّنه أَصْبَغُ! وهذا يعني أنهما -أي: ابن لَهِيعةَ وجابرًا- مختلِفان في متنِهِ! فلا يَشهَدُ أحدُهما للآخر! .\nالوجه الثاني:\nرواه التِّرْمِذيُّ في (علله)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل): من طريقِ سفيانَ بنِ وَكِيعٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ، عن يُونسَ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عن سالمٍ، عن أبيه، به.\nقال التِّرْمِذيُّ: \"سألتُ محمَّدًا عن هذا الحديثِ، فقال: وهِمَ فيه، إنما رَوَى ابنُ وَهْبٍ هذا عن جابرِ بنِ إسماعيلَ، عن عُقَيلٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عن سالمٍ، عن أبيه، عنِ النبيِّ ﷺ\" (علل الترمذي الكبير ١٥).\nوهذا هو الكلامُ الذي زَعَم مُغْلَطايُ أن فيه تقويةً لحديثِ جابرٍ، وليس فيه كما ترى سوى بيانِ المحفوظ عنِ ابنِ وَهْبٍ، وتوهيمِ ابنِ وَكِيع! .\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذا قد زَلَّ فيه سفيانُ بنُ وَكِيعٍ، أو لُقِّنَ، أو تعمَّدَ، حيثُ قال: حدثنا ابنُ وَهْبٍ، عن يونسَ، عنِ الزُّهْريِّ، وكان هذا الطريقُ","vol":"13","page":375},{"text":"أَسهَلَ عليه، وإنما يرويه ابنُ وَهْبٍ هذا عنِ ابنِ لَهِيعةَ وجابرِ بنِ إسماعيلَ الحَضْرميِّ، عن عُقَيلٍ، عنِ الزُّهْريِّ\".\nقلنا: وسفيانُ بنُ وَكِيعٍ، \"ابتُلِيَ بوَرَّاقِه، فأَدخَلَ عليه ما ليسَ مِن حديثِهِ، فنُصِحَ فلم يَقْبَلْ؛ فسقَطَ حديثُهُ\" كما في (التقريب ٢٤٥٦).\nالوجه الثالث:\nرواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل): عن القاسمِ بنِ زكريا، عن الحسنِ بنِ أبي الحسنِ البَغداديِّ، عن سفيانَ بنِ عُيَيْنةَ، عنِ الزُّهْريِّ، عن سالمٍ، عن أبيه، به.\nقلنا: والحسنُ بنُ أبي الحسنِ البَغداديُّ قال فيه ابنُ عَدِيٍّ: \"منكَرُ الحديثِ عنِ الثِّقاتِ، ويَقْلِبُ الأسانيدَ\"، وقال أيضًا: \"لم أَرَ له كثيرَ حديثٍ، ومقدارُ ما رَأَيتُه لا يُشْبِهُ حديثُه حديثَ أهل الصدق\" (الكامل ٢/ ٣٣٢).\nوالمحفوظُ في هذا الحديثِ عنِ الزُّهْريِّ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، كما تقدم.\nولذا قال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذا الحديثُ عنِ ابنِ عُيَيْنةَ عنِ الزُّهْريِّ بهذا الإسنادِ غيرُ محفوظٍ، وإنما يَروي هذا الحديثُ ابنُ وَهْبٍ، عنِ ابنِ لَهِيعةَ وجابرِ بنِ إسماعيلَ الحَضْرَميِّ، عن عُقَيلٍ، عنِ الزُّهْريِّ\".","vol":"13","page":376},{"text":"رِوَايَة: أَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ النَّوْمِ، أَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ منكَرٌ، والمحفوظُ فيه مِن حديثِ أبي هريرةَ وليس ابن عُمرَ، ومن قولِ النبيِّ ﷺ وليس من فِعْلِه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طح (١/ ٢٢/ ٧٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّحاويُّ: حدثنا ابنُ أبي داودَ، قال: ثنا أَصْبَغُ بنُ الفرَجِ، قال: ثنا ابنُ وَهْبٍ، عن جابرِ بنِ إسماعيلَ، عن عُقَيلٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عن سالمٍ، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده منكَرٌ؛ كما تَقَدَّمَ بيانُه في الروايةِ السابقةِ.","vol":"13","page":377},{"text":"١٦١٧ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ النَّوْمِ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ، فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ، وَلَا عَلَى مَا وَضَعَهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ دُونَ قوله: «وَلَا عَلَى مَا وَضَعَهَا»؛ فمنكَرٌ كما قال الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٩٩ (واللفظ له) / طس ٣٣٣٥/ قط ١٢٨/ خط (١٢/ ٢١٤ - ٢١٥) / عد (٩/ ٥٨٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوِيَ هذا الحديثُ من طريقِين:\nالأول:\nرواه ابنُ ماجَهْ: عن إسماعيلَ بنِ تَوْبةَ، ثنا زيادُ بنُ عبدِ اللهِ البَكَّائيُّ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبي سُلَيمانَ، عن أبي الزُّبَيرِ، عن جابرٍ، به.\nورواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، والخطيبُ في (تاريخه): من طريقِ موسى بنِ بحر (^١) المَروزيِّ،\nورواه الدَّارَقُطنيُّ من طريقِ محمدِ بنِ نوحٍ، كلاهما عن زيادٍ به، إلا أن الطَّبَرانيَّ لم يَذْكُرْ فيه قوله: «وَلَا عَلَى مَا وَضَعَهَا».\n_________\n(^١) تحرَّف في (الأوسط) إلى \"يحيى\".","vol":"13","page":378},{"text":"قال الطَّبَرانيُّ: \"لم يروه عن عبدِ الملكِ إلا زيادٌ، تفرَّدَ به موسى!، ولا يُروَى عن جابرٍ إلا بهذا الإسنادِ\"! ! .\nقلنا: وموسى متابَعٌ كما هو ظاهرٌ، وسيأتي بإسنادٍ آخرَ، وهذا الإسنادُ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: زيادُ بنُ عبدِ اللهِ البَكَّائيُّ؛ قال عنه الحافظ: \"صدوقٌ ثبْتٌ في المغازي، وفي حديثِهِ عن غيرِ ابنِ إسحاقَ لِينٌ\" (التقريب ٢٠٨٥).\nوهذا الحديثُ من روايتِهِ عن غيرِ ابنِ إسحاقَ.\nوقد خُولِفَ البَكَّائيُّ في إسنادِهِ أيضًا، وهذه هي:\nالعلة الثانية: فقد رَوَى هذا الحديثَ مَعْقِلُ بنُ عُبيدِ اللهِ الجَزَريُّ، عن أبي الزُّبَيرِ، عن جابرٍ، عن أبي هريرةَ به دون قولِه: «وَلَا عَلَى مَا وَضَعَهَا»، أخرجه مسلمٌ (٢٧٨) وغيرُهُ، وقد سبقَ.\nوهذا أَوْلَى من حديثِ البَكَّائيِّ والعَرْزَميِّ؛ ولذا قال ابنُ حَجَرٍ -بعد أن ذكرَ الحديثَ من طريقِ زيادٍ البَكَّائيِّ-: \"رواه مَعْقِلٌ الجَزَريُّ، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ، عن أبي هريرةَ، وهو المحفوظُ، وأخرجه مسلمٌ\" (إتحاف المهرة ٣/ ٤٣٦).\nورغم ذلك قال الدَّارَقُطنيُّ: \"إسنادُهُ حسنٌ\".\nوأَفرَط البُوصيريُّ، فقال: \"هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات\"! (مصباح الزجاجة ١٦٢).\nبيْنما قال الألبانيُّ -مُتَعقِّبًا تحسينَ الدَّارَقُطنيِّ-: \"وفيه نظرٌ؛ لأنه من روايةِ زيادِ البَكَّائيِّ عن عبدِ الملكِ بنِ أبي سُلَيمانَ ... ووجه النظر: أن زيادًا","vol":"13","page":379},{"text":"البَكَّائيَّ فيه لِينٌ في روايتِهِ عن غيرِ\nابنِ إسحاقَ .. وشيخُهُ عبدُ الملكِ بنُ أبي سُلَيمانَ صدوقٌ له أوهامٌ كما قال الحافظُ.\nوقد وهِمَ هو أو البَكَّائيُّ في سندِهِ ومتْنِه: أما السندُ؛ فهو أنه جعله من مسندِ جابرٍ، وإنما هو من مسندِ أبي هريرةَ ﵁ ... وأما المتنُ؛ فهو أنه زادَ فيه: «وَلَا عَلَى مَا وَضَعَهَا»، فهي زيادةٌ منكَرةٌ؛ لتفرُّدِ البَكَّائيِّ بها عن عبدِ الملكِ\" (صحيح سنن أبي داود ١/ ١٧٧).\nالطريق الثاني:\nأخرجه ابنُ عَدِيٍّ، عن الحسينِ بنِ أبي مَعْشَرٍ، ثنا محمدُ بنُ مَعْدانَ بنِ عيسى، ثنا سُلَيمانُ بنُ عُبيدِ اللهِ الرَّقِّيُّ، ثنا مصعبُ بنُ إبراهيمَ، عن سعيدِ بنِ أبي عَرُوبةَ، عن قتادةَ، عن عَطاءِ بنِ أبي رباحٍ، عن جابرٍ به بلفظ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ».\nوهذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه: مصعبُ بنُ إبراهيمَ الجَزَريُّ؛ قال فيه ابنُ عَدِيٍّ: \"منكَرُ الحديثِ عن الثِّقاتِ\"، ثُمَّ ذكرَ له هذا الحديثَ، وقال: \"وهذا بهذا الإسنادِ باطلٌ من حديثِ ابنِ أبي عَرُوبةَ وقتادةَ، ولا يرويه عنِ ابنِ أبي عَرُوبةَ غيرُ مصعبِ بنِ إبراهيمَ\"، ثُمَّ قال: \"ولمصعبٍ هذا غيرُ ما ذكرتُ، وهو مجهولٌ ليس بالمعروفِ، وأحاديثُه عن الثِّقاتِ ليستْ بالمحفوظةِ\" (الكامل ٩/ ٥٨٨)، وانظر: (لسان الميزان ٧٧٦٠).","vol":"13","page":380},{"text":"١٦١٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي طَهُورِهِ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَى يَدِهِ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ». وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَيْقَظَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَى يَدِهِ ثَلَاثًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بما سبقَ مِن شواهدَ، وهذا الشاهدُ إسنادُهُ ضعيفٌ؛ وَضَعَّفَهُ أبو زُرْعةَ الرَّازيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طي ١٥٩٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّيالِسيُّ: حدثنا ابنُ أبي ذئبٍ، حدثني مَن سمِع أبا سلَمةَ يحدِّثُ عن عائشةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإبهام الرجل الذي رواه عن أبي سَلَمةَ.\nولذا قال الألبانيُّ: \"وهذا سندٌ صحيحٌ؛ لولا الرجلُ الذي لم يُسَمَّ\" (صحيح أبي داود ١/ ١٧٥).\nوالمحفوظُ أن أبا سلَمةَ إنما رَوَى هذا الحديثَ عن أبي هريرةَ، كما عند مسلمٍ (٢٧٨)، وقد سبقَ تخريجُه؛ ولذا جاءَ في (علل ابن أبي حاتم ١٦٢): \"سُئِل أبو زُرْعةَ عن حديثٍ رواه ابنُ أبي ذئبٍ، عمَّن سمعَ أبا سلَمةَ بنَ عبدِ الرحمنِ يحدِّثُ عن عائشةَ، عنِ النبيِّ ﷺ ... فذكره.\nورواه الزُّهْريُّ عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، عنِ النبيِّ ﷺ ... هذا","vol":"13","page":381},{"text":"الحديث.\nفقال أبو زُرْعةَ: \"هذا عندِي وهَمٌ -يعني: حديثَ ابنِ أبي ذِئْبٍ-\".","vol":"13","page":382},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-310>٢٥٨ - بَابُ الِاسْتِنْثَارِ حِينَ الِاسْتِيقَاظِ</span>\n١٦١٩ - حَدِيثُ أَبِي هريرةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هريرةَ ﵁، عنِ النبيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ [فَتَوَضَّأَ] فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيَاشِيمِهِ (خَيْشُومِهِ)».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، دونَ الزيادةِ؛ فللبُخاريِّ وحدَه.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ:\n١ - \"الخَيْشُوم\" بفتحِ الخاءِ المعجمةِ وبسكونِ الياءِ التحتانيةِ وضم المعجمةِ وسكون الواو، هو: الأنفُ، وقيلَ: المَنْخِر.\n٢ - وقوله: \"فَلْيَسْتَنْثِرْ\" أكثرُ فائدةً مِن قوله: فَلْيَسْتَنْشِقْ؛ لأن الاستنثارَ يقعُ على الاستنشاقِ بغيرِ عكسٍ، فقد يستنشقُ ولا يستنثرُ، والاستنثارُ من تمام فائدة الاستنشاق؛ لأن حقيقةَ الاستنشاقِ: جذْبُ الماء بريح الأنف إلى أقصاه، والاستنثارُ: إخراجُ ذلك الماء. والمقصودُ من الاستنشاقِ تنظيفُ داخلِ الأنفِ، والاستنثارُ يخرج ذلك الوسخ مع الماء؛ فهو من تمامِ الاستنشاقِ.\n٣ - ظاهرُ الحديثِ أنَّ هذا يقعُ لكلِّ نائمٍ، ويحتملُ أن يكونَ مخصوصًا","vol":"13","page":383},{"text":"بمن لم يحترسْ من الشيطانِ بشيءٍ من الذِّكرِ. (فتح الباري ٦/ ٣٤٣).\n٤ - قال شيخُ الإسلامِ: \"وأما نهيُه ﷺ أن يغمسَ القائمُ من نومِ الليلِ يدَه في الإناءِ قبل أن يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فهو لا يقتضي تنجيسَ الماءِ بالاتفاقِ، بل قد يكون لأنه يؤثر في الماء أثرًا، وأنه قد يفضي إلى التأثيرِ، وليس ذلك بأعظمَ من النهي عن البولِ في الماءِ الدائمِ، وقد تقدَّمَ أنه لا يدلُّ على التنجيسِ. وأيضًا ففي الصحيحين عن أبي هريرةَ: «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَسْتَنْثِرْ بِمَنْخِرَيْهِ مِنَ المَاءِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ»، فعُلِمَ أن ذلك الغسل ليس مُسبَّبًا عن النجاسةِ، بل هو مُعلَّلٌ بمبيتِ الشيطانِ على خيشومِهِ. والحديثُ المعروفُ: «فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» يمكنُ أن يرادَ به ذلك، فتكون هذه العلةُ مِن العِللِ المؤثِّرةِ التي شَهِدَ لها النَّصُّ بالاعتبارِ\" (مجموع الفتاوى ٢١/ ٤٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٢٩٥ (والزيادة والرواية له) / م ٢٣٨ (واللفظ له) / ن ٩٣/ كن ١١٤/ حم ٨٦٢٢/ خز ١٥٩/ عه ٧٤٧/ بغ ٢١٢/ مسن ٥٦٤/ هق ٢٢٨/ ضح (٢/ ٢١٢) / طهور ٢٨٥/ محلى (١/ ٢٠٨، ٢٠٩) / بحر (صـ ١٠٧) / حداد ٢٦٩/ غيب ٢٠٦٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البُخاريُّ: حدثني إبراهيمُ بنُ حمزةَ، قال: حدثني ابنُ أبي حازمٍ، عن يَزيدَ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ، عن عيسى بنِ طلحةَ، عن أبي هريرةَ، به.\nيزيدُ هو: ابنُ عبدِ اللهِ بنِ أسامةَ بنِ الهادِ، ومحمدُ بنُ إبراهيمَ هو التَّيميُّ.","vol":"13","page":384},{"text":"وقال مسلمٌ: حدثني بِشْرُ بنُ الحَكَمِ العَبْديُّ، حدثنا عبدُ العزيزِ -يعني: الدَّراوَرْديَّ-، عنِ ابنِ الهَادِ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nفي القلبِ من هذا الحديثِ شيءٌ؛ وذلك أن المحفوظَ عن أبي هريرةَ مِن أربعةَ عشرَ طريقًا عنه بلفظ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ». كذا رواه عن أبي هريرةَ: الأعرجُ، وأبو سلَمةَ، وعبدُ اللهِ بنُ شَقِيقٍ، وجابرُ بنُ عبدِ اللهِ، وهَمَّامُ بنُ مُنَبِّهٍ، وابنُ سِيرِينَ، وابنُ المُسَيِّبِ، وأبو صالحٍ، وأبو رَزِينٍ، وعبدُ الرحمنِ بنُ يعقوبَ، وثابتٌ مولى عبدِ الرحمنِ بنِ زيدٍ، وأبو مريمَ الأنصاريُّ، وموسى بنُ يَسارٍ، وعمَّارُ بنُ أبي عمَّارٍ.\nخالَفَهم جميعًا: عيسى بنُ طلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ، فرواه عن أبي هريرةَ بلفظ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ [فَتَوَضَّأَ] فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيَاشِيمِهِ».\nولم نجدْ له متابِعًا، ولا شاهِدًا. والله تعالى أعلم.","vol":"13","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-311>٢٥٩ - بَابُ مَا وَرَدَ فِي التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الوُضُوءِ</span>\n١٦٢٠ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «طَلَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَضُوءًا، [فَلَمْ يَجِدُوا] ١، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ؟» [فَأُتِيَ بِهِ] ٢، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي [الإِنَاءِ الَّذِي فِيهِ] ٣ المَاءُ، وَيَقُولُ: «تَوَضَّؤُوا بِاسْمِ اللَّهِ»، فَرَأَيتُ المَاءَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ [وَالقَوْمُ يَتَوَضَّئُونَ] ٤ حَتَّى تَوَضَّؤُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ. قَالَ ثَابِتٌ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: كَمْ تَرَاهُمْ [كَانُوا] ٥؟ قَالَ: نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ دونَ قولِهِ: «تَوَضَّؤُوا بِاسْمِ اللَّهِ»، فشَاذٌّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٨٠ (واللفظ له) / كن ٩٩/ حم ١٢٦٩٤ (والزيادات له دون الثانية) / خز ١٥٤/ حب ٦٥٨٥/ عب ٢١٤٥٩/ عل ٣٠٣٦/ قط ٢٢١ (والزيادة الثانية له) / هق ٩٣٨/ هقغ ٩٢/ سني ٢٧/ تمهيد (١/ ٢١٨ - ٢١٩) / حيد ١٧٦/ نبق ٢٩٣/ مخلق ١١١/ مُغْلَطاي (١/ ٣٤٥) / فكر (١/ ٢٣١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبدُ الرزاقِ -ومن طريقِه الباقون-: عن مَعْمَرٍ، عن ثابتٍ","vol":"13","page":386},{"text":"وقتادةَ، عن أنسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، إلَّا أن مَعْمَرًا تُكُلِّمَ في روايتِهِ عن ثابتٍ، وقتادةَ؛\nفأمَّا روايتُه عن ثابتٍ:\nفقد قال ابنُ مَعِينٍ: \"مَعْمَرٌ عن ثابتٍ ضعيفٌ\" (تهذيب الكمال ٢٨/ ٣٠٩).\nوقال أيضًا: \"حديثُ مَعْمَرٍ عن ثابتٍ مضطرِبٌ كثيرُ الأوهامِ\" (شرح علل الترمذي ٢/ ٦٩١).\nوقال ابنُ المَدِينيِّ: \"وفي أحاديثِ مَعْمَرٍ عن ثابتٍ أحاديثُ غرائبُ ومنكَرةٌ، جعل ثابتًا عن أنسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان كذا، شيءٌ ذَكَرَهُ، وإنما هذا حديثُ أَبانَ بنِ أبي عَيَّاشٍ، عن أنسٍ\" (العلل لابنِ المَدِينيِّ ١٠٩).\nوقال العُقَيليُّ: \"أَنكَرُهم حديثًا عن ثابتٍ مَعْمَرٌ\" (الضُّعفاء الكبير ٢/ ٣٩٣).\nوأما روايتُهُ عن قتادةَ:\nفقد قال ابنُ مَعِينٍ: \"قال مَعْمَرٌ: جلستُ إلى قتادةَ وأنا صغيرٌ؛ فلم أَحفَظْ أسانيدَه\" (تاريخ ابن أبي خَيْثُمَّة - السِّفر الثالث ١٢٠٣).\nوقال الدَّارَقُطنيُّ: \"مَعْمَرٌ سيِّئُ الحفظِ لحديثِ قتادةَ والأعمشِ\" (علل الدَّارَقُطنيّ ٦/ ٢٢١).\nوقال ابنُ رجبٍ: \"رواية مَعْمَرٍ عن قتادةَ ليست بالقوية\" (فتح الباري ١/ ٢٩٩).\nوقد تَكلَّمَ البُخاريُّ في أحاديثِ مَعْمَرٍ عن غيرِ الزُّهْريِّ، فقال: \"ما أعجبَ","vol":"13","page":387},{"text":"حديثَ مَعْمَرٍ عن غيرِ الزُّهْريِّ! فإنه لا يكادُ يوجدُ فيه حديثٌ صحيحٌ\" (شعب الإيمان ٦/ ٤٥٩).\nوقد زادَ مَعْمَرٌ في متنِهِ الأمرَ بالتسميةِ، والحديثُ محفوظٌ عن ثابتٍ وقتادةَ دون تلك الزيادة، ورواه غيرُ ثابتٍ وقتادةَ عن أنسٍ دونها.\nفقد أخرجه البُخاريُّ (٢٠٠)، ومسلمٌ (٢٢٧٩)، من طريقِ حمَّادِ بنِ زيدٍ، وأحمدُ في (مسنده ١٢٤١٢)، من طريقِ سُلَيمانَ بنِ المُغيرةِ، وأحمدُ في (مسنده ١٢٧٩٤)، من طريقِ حمَّادِ بنِ سلَمةَ، ثلاثتُهم: (حمَّادُ بنُ زيدٍ، وحمَّادُ بنُ سلمةَ، وسُلَيمانُ بنُ المُغيرةِ)، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، به دون الزيادة.\nوثلاثتُهم أَثبَتُ أصحابِ ثابت، خاصَّةً حمادَ بنَ سلَمةَ، انظر (شرح علل الترمذي ٢/ ٦٩٠).\nوأخرجه البُخاريُّ (٣٥٧٢)، ومسلمٌ (٢٢٧٩)، من طريقِ سعيدِ بنِ أبي عَرُوبةَ.\nومسلمٌ (٢٢٧٩)، من طريقِ هشامٍ الدَّسْتُوائيِّ.\nوأحمدُ في (مسنده ١٤٠٨١)، من طريقِ هَمَّامٍ.\nثلاثتُهم (سعيدُ بنُ أبي عَرُوبةَ، وهشامٌ، وهَمَّامٌ)، من طريقِ قتادةَ، عن أنسٍ، به دون الزيادة.\nوسعيدُ بنُ أبي عَرُوبةَ، وهشامٌ، مِن أَثبَتِ أصحابِ قتادةَ. انظر (شرح علل التِّرْمِذي ٢/ ٦٩٤).\nوقد رَوَى الحديثَ أيضًا عن أنسٍ كلٌّ مِن:","vol":"13","page":388},{"text":"١. إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحةَ، كما عند البُخاريِّ (١٦٩)، ومسلمٍ (٢٢٧٩).\n٢. حُمَيد الطويل، كما عند البُخاريِّ (١٩٥).\n٣. الحسن البصري، كما عند البُخاريِّ (٣٥٧٤).\nثلاثتهم دون الزيادة أيضًا.\nفتبيَّنَ مما سبقَ، أن زيادةَ: «تَوَضَّؤُوا بِاسْمِ اللَّهِ» منكَرةٌ غيرُ محفوظةٍ من حديثِ أنسٍ، ومع ذلك فقد ذهبَ بعضُ أهلِ العلمِ إلى تصحيحها! .\nفصَحَّحَ الحديثَ بالزيادةِ: ابنُ خُزَيْمةَ، وابنُ حِبَّانَ.\nوقال البَيْهَقيُّ: \"هذا أَصَحُّ ما في التسميةِ\" (السنن الكبرى ١٩٣).\nوقال الضِّياءُ المقدسيُّ: \"وإسنادُ هذا الحديثِ إسنادٌ جيِّدٌ\" (السنن والأحكام ٢٣٧).\nوقال النَّوَويُّ: \"وإسنادُهُ جيدٌ\" (المجموع ١/ ٣٤٤).\nوَصَحَّحَهُ ابنُ القَيِّمِ في (زاد المعاد ٢/ ٣٥٣).\nوقال ابنُ المُلَقِّنِ: \"حديثٌ صحيحٌ من غير شَكٍّ ولا مِرْيةٍ، لكن ليسَ بصريحٍ، بل يُستَدلُّ بعمومه\" (البدر المنير ٢/ ٩٠).\nوقال الحافظُ: \"صحيحٌ\" (نتائج الأفكار ١/ ٢٣٢).\nوقال الألبانيُّ: \"صحيحُ الإسنادِ\" (صحيح النسائي ٧٨).\nوفي الاستدلالِ بهذا الحديثِ على التسميةِ عندَ الوضوءِ نظرٌ؛ ولذا قال الزَّيْلَعيُّ: \"وأصلُ الحديثِ عن أنسٍ متفقٌ عليه، وإنما المقصودُ بروايةِ مَعْمَرٍ","vol":"13","page":389},{"text":"هذه اللفظة التي ذكر فيها التسمية، والحديثُ ليس فيه حُجَّةٌ، فتأمله\" (نصب الراية ١/ ٧).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"واستدلَّ النَّسائيُّ وابنُ خُزَيْمةَ والبَيْهَقيُّ في استحبابِ التسميةِ بحديثِ مَعْمَرٍ، عن ثابتٍ وقتادةَ، عن أنسٍ، قال: طَلَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَضُوءًا فَلَمْ يَجِدُوا، فَقَالَ: «هَلَ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ؟» فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَقَالَ: «تَوَضَّؤُوا بِسْمِ اللَّهِ»، وأصْلُه في الصحيحين بدون هذه اللفظة، ولا دلالة فيها صريحة لمقصودهم\" (التلخيص الحبير ١/ ١٢٨).\n\nرِوَايَة: لِتَأْخُذُوا بِاسْمِ اللَّهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، قَالَ: «قُلْتُ لأَنَسٍ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، لا تُحَدِّثْنِي إِلا بشيءٍ رَأَيْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَوْ شَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْهُ. قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا مَاءٌ، وَكَانُوا قَوْمًا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعقبٍ فِي أَسْفَلِهِ قَلِيلُ مَاءٍ، فَأَدْخَلَ كَفَّهُ فِيهِ، وَقَالَ: «لِتَأْخُذُوا بِاسْمِ اللَّهِ»، فَنَظَرْنَا إِلَى المَاءِ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى تَوَضَّأَ القَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَرِبُوا.\nقَالَ: قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، كَمْ كَانُوا؟ قَالَ: مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، دون قوله: «لِتَأْخُذُوا بِاسْمِ اللَّهِ»، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [سمع ٢٧٩].","vol":"13","page":390},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ سَمْعُونَ: حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ يونسَ المقرئُ، حدثنا جعفرُ بنُ شاكر، حدثنا الخليلُ بنُ زكريا، حدثنا محمدُ بنُ ثابتٍ، حدثني أبي ثابتٌ البُنَانيُّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: محمدُ بنُ ثابتِ بنِ أَسْلَمَ البُنانيُّ؛ \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ٥٧٦٧).\nالثانية: الخليلُ بنُ زكريا؛ \"متروكٌ\" كما في (التقريب ١٧٥٢).\nوالحديثُ أصْلُه في الصحيحين دون ذِكْرِ التسمية، كما سبقَ بيانُه في الروايةِ السابقةِ.","vol":"13","page":391},{"text":"١٦٢١ - حَدِيثُ أَبِي هريرةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هريرةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ البُخاريُّ -وأقَرَّه التِّرْمِذيُّ-، وابنُ الصَّلاحِ، والمُنْذِريُّ، وابنُ سيِّدِ الناسِ، وابنُ كَثيرٍ، ومُغْلَطايُ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ.\nولكنْ له شواهدُ كثيرةٌ؛ ولذا قال أبو بكرِ ابنُ أبي شَيْبةَ: \"ثَبَتَ لنَا عنِ النبيِّ ﷺ أنه قال: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ» \".\nوبهذه الشواهدِ مجتمعةً حَسَّنَهُ ابنُ الصَّلاحِ، والمُنْذِريُّ، وابنُ تيميَّةَ، وابُن عبدِ الهادِي، وابنُ القَيِّمِ، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والصَّنعانيُّ، والشَّوْكانيُّ، والألبانيُّ.\nبينما نفَى ثبوتَها وَليَّنَهُا جميعًا: الإمامُ أحمدُ، والبَزَّارُ، والعُقَيليُّ، وابنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقيُّ، والبَغَويُّ، وابنُ العربيِّ، والنَّوَويُّ، وابنُ سيِّدِ الناسِ، والعَيْنيُّ، والقَسْطَلَّانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٠٠/ جه ٤٠٣/ حم ٩٤١٨ (واللفظ له) / علت ١٧/ ك ٥٢٥، ٥٢٦/ عل ٦٤٠٩/ طس ٨٠٨٠/ طع ٣٧٨، ٣٧٩/ قط ٢٥٦، ٢٥٧/ هق ١٨٦، ١٩٧/ هقخ ١١٤/ بغ ٢٠٩/ طح (١/ ٢٦، ٢٧/ ١٠٧) / دبيثي (٤/ ٣٢٣) / تحقيق ١٢٠/ كما (١١/ ٣٣٢) / فكر (١/ ٢٢٤)].","vol":"13","page":392},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوَرَدَ هذا الحديثُ من خمسةِ طرقٍ:\nالأول:\nرواه أحمدُ -ومن طريقِه ابنُ الجَوزيِّ-، وأبو داودَ -ومن طريقِه البَيْهَقيُّ في (الكبرى ١٨٦)، والبَغَويُّ، وابنُ الدُّبَيْثيِّ-، والتِّرْمِذيُّ في (العلل): عن قُتَيْبةَ بنِ سعيدٍ، عن محمدِ بنِ موسى، عن يعقوبَ بنِ سلَمةَ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، به.\nوكذا رواه الحاكمُ (٥٢٥)، والطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، وفي (الدعاء ٣٧٩) -ومن طريقِه المِزِّيُّ، وابنُ حَجَرٍ-، والدَّارَقُطْنيُّ (٢٥٧)، والبَيْهَقيُّ في (السنن ١٩٧)، وفي (الخلافيات ١١٤)، كلُّهم من طريقِ قُتَيْبةَ بنِ سعيدٍ.\nوأخرجه ابنُ ماجَهْ، والحاكمُ (٥٢٦)، وأبو يَعْلَى، والدَّارَقُطنيُّ (٢٥٦)، من طريقِ محمدِ بنِ إسماعيلَ بنِ مسلمِ بنِ أبي فُدَيكٍ.\nكلاهما (قُتَيْبةُ بنُ سعيدٍ، ومحمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ مسلمٍ) عن محمدِ بنِ موسى، به.\nوعلَّقه البُخاريُّ في (تاريخه ٤/ ٧٦) عن محمدِ بنِ موسى، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أربعُ عِلَلٍ:\nالأولى: يعقوبُ بنُ سلَمةَ؛ قال الذَّهَبيُّ: \"شيخٌ ليس بعمدةٍ\" (ميزان الاعتدال ٩٨١٤)، وقال مَرَّةً: \"ليسَ بحُجَّةٍ\" (الكاشف ٦٣٨٩)، وقال مرة: \"ليس بمُقْنِعٍ\" (المغني في الضعفاء ٧١٩١)، وحَكَمَ عليه مُغْلَطايُ بالجهالةِ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٤٣).\nوقال ابنُ المُلَقِّنِ: \"لا أعرفُ حالَه\" (البدر المنير ٢/ ٧٠).","vol":"13","page":393},{"text":"وقال ابنُ حَجَرٍ: \"مجهولُ الحالِ\" (التقريب ٧٨١٨).\nالثانية: سلَمةُ اللَّيْثيُّ أبو يعقوبَ؛ ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٤/ ٣١٧)، وقال: \"يروي عن أبي هريرةَ، روَى عنه ابنه يعقوبُ بنُ سلَمةَ، ربما أخطأَ\".\nوتَعقَّبَه ابنُ حَجَرٍ فقال: \"وهذه عبارةٌ عن ضَعْفِه؛ فإنه قليلُ الحديثِ جدًّا، ولم يَروِ عنه سوى ولدِه، فإذا كان يخطئُ مع قلةِ ما روَى؛ فكيف يوصفُ بكونه ثقةً؟ ! \" (التلخيص ١/ ١٢٣).\nوقال المُنْذِريُّ: \"لا يُعرَفُ، ما روَى عنه غيرُ ابنِه يعقوبَ\" (الترغيب ٣١٧).\nوقال الذَّهَبيُّ: \"لا يُعرَفُ\" (ميزان الاعتدال ٣٤١٧).\nوقال أيضًا: \"ليس بحُجَّةٍ\" (الكاشف ٢٠٥٦).\nوحَكَم عليه مُغْلَطايُ بالجهالةِ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٤٣).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"مجهولٌ؛ ما رَوَى عنه سوى ابنِه\" (نتائج الأفكار ١/ ٢٢٥).\nوقال في (التقريب ٢٥١٨): \"لَيِّنُ الحديثِ\".\nوحُكْمُ ابنِ حَجَر عليه بالجهالةِ هو الأصحُّ؛ ولذا قال الألبانيُّ: \"وأرى أن الصوابَ أن يقالَ فيه: \"مجهولُ العينِ\"؛ لأنه لا يُعرَفُ إلا بروايةِ ابنِه فقط عنه\" (الضعيفة ١٣/ ٣٤٧).\nالثالثة، والرابعة: أَعَلَّه بهما البُخاريُّ، فقد سأله التِّرْمِذيُّ عن هذا الحديثِ فقال: \"محمدُ بنُ موسى المَخْزوميُّ لا بأسَ به، مقاربُ الحديثِ، ويعقوبُ بنُ سلَمةَ مَدَنيٌّ لا يُعرَفُ له سماعٌ مِن أبيه، ولا يُعرَفُ لأبيه سماعٌ من","vol":"13","page":394},{"text":"أبي هريرةَ\"، ذكره التِّرْمِذيُّ في (العلل ١٧) وأقَرَّه، وكذا ذكرَ مُغْلَطايُ أن البُخاريَّ أَعَلَّه بهذا الكلامِ وأقَرَّه، (شرح سنن ابن ماجَهْ ١/ ٣٤٢).\nوهذا الكلامُ ذكرَ بعضَه البُخاريُّ في (تاريخه) عَقِبَ تعليقه للحديثِ، فقال: \"ولا يُعرَفُ لسلَمةَ سماعٌ من أبي هريرةَ، ولا ليعقوبَ من أبيه\" (التاريخ الكبير ٤/ ٧٦).\nورغمَ ذلك قال المُنْذِريُّ: \"هذا الحديثُ أَجْوَدُ أحاديثِ البابِ، وقد رُوِيَ في هذا المعنى أحاديثُ ليستْ بمستقيمة\" (البدر المنير ٢/ ٧٢).\nوتَعقَّبَه أبو الفتحِ اليَعْمَريُّ، فقال: \"وفيما قاله المُنْذِريُّ نظرٌ؛ لانقطاعِ حديثِ أبي هريرةَ هذا من وجهين\" (البدر المنير ٢/ ٧٢).\nوقال مُغْلَطايُ: \"والعجبُ من المُنْذِريِّ في إيرادِهِ كلامَ البُخاريِّ هذا، ثُمَّ قال: \"وهذا الحديثُ أَمْثَلُ الأحاديثِ الواردةِ إسنادًا\"، وقد أسلَفْنا ذِكْرَ أحاديثَ حسَنةِ الإسنادِ متصلةٍ لا تُقاسُ بهذا\" (شرح سنن ابن ماجَهْ ١/ ٣٤٢).\nيَقصِدُ حديثَ أبي سعيدٍ، وحديثَ سعيدِ بنِ زيدٍ، وسيأتيان قريبًا.\nهذا، وقد تحرَّفَ اسمُ يعقوبَ على الحاكمِ، فقال: \"هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ، وقدِ احتَجَّ مسلمٌ بيعقوبَ بنِ أبي سَلَمةَ الماجِشُون، واسمُ أبي سَلَمةَ: دينار، ولم يخرِّجاه، وله شاهد\".\nوهذا وهَمٌ من الحاكمِ؛ وقد تَعَقَّبَه عددٌ من أهلِ العلمِ.\nفقال ابنُ الصَّلاحِ: \"ولا يُستشهَدُ على ثبوتِهِ بكونِ الحاكمِ حَكَمَ بصحةِ إسنادِهِ؛ لأنه ابتَنَى تصحيحَه له على روايتِهِ إيَّاهُ من حديثِ أبي هريرةَ، ونظرنا فيه فوجدنا إسنادَهُ قد انقلبَ عليه، والله أعلم\" (شرح مشكل الوسيط ١/ ١٥٠).","vol":"13","page":395},{"text":"وقال المُنْذِريُّ: \"وليس كما قال؛ فإنهم روَوْهُ عن يعقوبَ بنِ سلَمةَ اللَّيْثيِّ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ. وقد قال البُخاريُّ وغيرُه: لا يُعرَفُ لسلَمةَ سماعٌ من أبي هريرةَ، ولا ليعقوبَ سماعٌ من أبيه. انتهى. وأبو سلَمةَ أيضًا لا يُعْرَفُ؛ ما رَوَى عنه غيرُ ابنِه يعقوبَ، فأين شرْطُ الصحةِ؟ ! \" (الترغيب ٣١٧).\nوقال النَّوَويُّ: \"وأما قولُ الحاكمِ أبي عبدِ اللهِ في (المستدرَك على الصحيحين) في حديثِ أبي هريرةَ: أنه حديثٌ صحيحُ الإسنادِ، فليسَ بصحيحٍ؛ لأنه انقلبَ عليه إسنادُه واشتبه، كذا قاله الحُفَّاظُ\" (المجموع شرح المهذب ١/ ٣٤٤).\nوقال ابنُ دَقيقٍ: \"ولْتَعْلَمْ أن مسلمًا لم يحتجَّ بيعقوبَ بنِ سلمةَ اللَّيْثيِّ عن أبيه، وهو راوي هذا الحديث، كذلك رواه ابنُ ماجَهْ من الجهةِ التي أخرجها الحاكمُ منها، وهي روايةُ ابنِ أبي فُدَيكٍ، فقال فيه: حدثنا محمدُ بنُ موسى بنِ أبي عبدِ اللهِ، عن يعقوبَ بنِ سلَمةَ اللَّيْثيِّ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ. وكذلك رواه الدَّارَقُطنيُّ من جهةِ ابنِ أبي فُدَيكٍ. وفي روايةٍ نَسَبَ يعقوبَ بنِ سلَمةَ إلى اللَّيْثيِّ. ويعقوبُ بنُ سلَمةَ لم يحتجَّ به مسلم. فالذي نراه: أن الحديثَ ليعقوبَ بنِ سلَمةَ، وأنه وقعَ انتقالٌ ذهني من يعقوبَ بنِ سلَمةَ إلى يعقوبَ بنِ أبي سَلَمةَ، فيحتاج إلى معرفة حال أبيه أبي سَلَمةَ، واسمه دينار\" (الإمام ١/ ٤٤٥، ٤٤٦).\nوعلَّقَ ابنُ المُلَقِّنِ على كلامِ ابنِ دَقيقٍ، فقال: \"وهذا متين، فقد كشفتُ كُتبَ الأسماءِ جرحًا وتعديلًا فلم أرَ (دينارًا) هذا، بل لم أرَ أحدًا قال: إن الماجِشُون يروي عن أبيه؛ فتَعَيَّنَ غلَطُ الحاكمِ، ولو صَحَّ لتوجَّهَ الاعتراضُ على الحافظِ عبد الغني، والصَّرِيفِينيِّ، وجمالِ الدِّينِ المِزِّيِّ، وتلميذِهِ الذَّهَبيّ، حيثُ لم يذكروا لوالدِ أبي سَلَمةَ في كتبهم ترجمةً\" (البدر المنير","vol":"13","page":396},{"text":"٢/ ٧٢).\nوقال الذَّهَبيُّ: \"صوابه: ثنا يعقوبُ بنُ سلَمةَ اللَّيْثيُّ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، وهو في [....] (^١) وإسنادُهُ فيه لِينٌ\" (تلخيص المستدرك ١/ ١٤٧).\nوقال مُغْلَطايُ عَقِبَ كلامِ الحاكمِ: \"وعليه فيه مآخِذُ: الأول: حُكْمُه عليه بالصحةِ، وهو عَدِيمُها؛ لأمرين: الأول: ما ذكره البُخاريُّ. الثاني: جهالةُ يعقوبَ وأبيه سلَمةَ؛ فإني لم أَرَ أحدًا تَعرَّضَ لذِكْرِ حالِهما، وأما ما ذكره ابنُ سرورٍ في بابِ سلَمةَ مِن قولِهِ: روَى عنه ابنُه يعقوبُ، ومحمدُ بنُ موسى الفِطْريُّ، وأبو عَقِيلٍ يحيى بنُ المُتوكِّل، فوهَمٌ منه، وقد ذكره في باب يعقوبَ على الصوابِ، ولو كان ما قاله صحيحًا لخَرَج سلَمةُ من جهالةِ العينِ بروايةِ جماعةٍ عنه، وليس الظاهرُ كذلك، وإنما تَبِعَ عبدُ الغنيِّ في ذلك ابنَ أبي حاتم، حيث قال: سلَمةُ اللَّيْثيُّ، روَى عن أبي هريرةَ، روَى عنه ابنُه يعقوب، وروى عنه محمد بن موسى، وأبو عَقِيلٍ، فاعتَقَدَ أن الضميرَ في \"روَى (عنه) محمد بن موسى\" عائدٌ على سلَمةَ، وإنما هو يرجعُ إلى يعقوبَ، يُفهَمُ ذلك مِن قولِهِ: (روَى) مرتين، على أن هذا لا بدَّ فيه مِن تعسُّفٍ؛ إذِ الاصطلاحُ غيرُه، وأما البُخاريُّ فذكره في (الكبير) على الصوابِ، وتَبِعَه على ذلك غيرُ وَاحدٍ من المتأخرين.\nالثالث: قوله: يعقوب بن أبي سَلَمةَ، وليس صحيحًا؛ إذ لو كان ابن أبي سَلَمةَ لكان صحيحًا كما زعم، ولكنه ليس به، ولم يقلْ أحدٌ ما قاله غيرُه بغير متابِع له عليه، وممن رواه كروايةِ ابنِ ماجَهْ: أبو داودَ، والتِّرْمِذيُّ في (العلل)، والدَّارَقُطنيُّ، والإمامُ أحمدُ بنُ حَنبَلٍ، والطَّبَرانيُّ في (المعجم\n_________\n(^١) بياض بالأصل، ولعل الساقط: [مسند أحمد].","vol":"13","page":397},{"text":"الكبير) وفي (الأوسط)، وقال: \"لم يروه عن يعقوبَ إلا الفِطْريُّ\"، وغيرُهُم.\nويُشْبِه أن يكون وقعَ ذلك منه لاعتماده على حفْظِه، فإن يعقوبَ بنَ أبي سَلَمةَ الماجِشُونَ أَجوَلُ على الذهن مِن يعقوبَ بنِ سلَمةَ، فانتقلَ ذهنُه من هذا إلى هذا، وأكَّده بذِكْرِ (أبيه) (^١)، والله تعالى أعلم.\nالرابع: لو سُلِّمَ له قولُه: أنه ابنُ أبي سَلَمةَ لكان، يُحتاج إلى معرفة حال أبيه دينار، وهي غير معروفة، بل لم يَذْكُره في الرواةِ أحدٌ من أصحابِ التاريخ فيما أعلم\" (شرح سنن ابن ماجَهْ ١/ ٣٤٢ - ٣٤٤).\nوقال ابنُ المُلَقِّنِ: \"وأخرجه الحاكمُ في (المستدرك) من طريقِيْ قُتَيْبةَ وابنِ أبي فُدَيكٍ، لكنه قال: فيهما يعقوب بن أبي سَلَمةَ، بزيادة «أبي»، والموجودُ في سائرِ رواياتِ هذا الحديثِ غيره: «ابن سلمة» بحذف «أبي» \" (البدر المنير ٢/ ٧٠).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"ورواه الحاكمُ من هذا الوجهِ فقال: يعقوب بن أبي سَلَمةَ، وادَّعَى أنه الماجِشُون، وَصَحَّحَهُ لذلك، والصوابُ أنه اللَّيْثي\" (التلخيص الحبير ١/ ١٢٣، ١٢٤).\nوقال بنحوه في (نتائج الأفكار ١/ ٢٢٤، ٢٢٥)، وفي (إتحاف المهرة ١٨٨٨٧)، وفي (الدراية ١/ ١٤).\nوقال العَيْنيُّ: \"تاه ذهنُ الحاكمِ في هذا مِن يعقوبَ بنِ سلَمةَ إلى يعقوبَ بنِ [أبي] (^٢) سلَمةَ الماجِشُون، وهذا الذي في هذا الحديثِ هو يعقوبُ بنُ سلَمةَ\n_________\n(^١) في المطبوع \"أخيه\"! وهو تحريفٌ ظاهرٌ، يَدُلُّ عليه كلامُ الحاكم نفسه.\n(^٢) سقط من المطبوع ويدلُّ عليه السياقُ قبله، وكذا كلام الحاكم نفسه.","vol":"13","page":398},{"text":"اللَّيْثيُّ، وهذا لم يحتجَّ به مسلمٌ\" (البناية شرح الهداية ١/ ١٨٩).\nوقال الألبانيُّ: \"وَصَحَّحَهُ الحاكمُ، وردُّوه عليه؛ لأن يعقوبَ بنَ سلمةَ وأباه مجهولان\" (إرواء الغليل ١/ ١٢٢).\nوقال أيضًا: «ووَهِمَ الحاكمُ في إسنادِهِ؛ فقال من الوجهين: \"يعقوب بن أبي سَلَمةَ\"! وبنَى\nعلى ذلك، فقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد، وقد احتَجَّ مسلمٌ بيعقوبَ بنِ أبي سَلَمةَ\nالماجِشُون، واسم أبي سَلَمةَ: دينار! \"، وقدِ اتَّفقوا على تخطئته في ذلك» (صحيح أبي داود ١/ ١٦٩).\nوقد ضعَّفَ الحديثَ مِن هذا الطريقِ غيرُ وَاحدٍ:\nفقال ابنُ كَثيرٍ: \"وإسنادُهُ ليس بذاكَ، ولهذا الحديثِ طُرُقٌ في السننِ، وفي كلٍّ منها مقال\" (تحفة الطالب ١٩٨).\nوَضَعَّفَهُ ابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ٧٠)، وابنُ حَجَرٍ في (بلوغ المرام ٤٩).\nوقد ذهبَ بعضُ أهلِ العلمِ إلى تصحيحِ الحديثِ من هذا الطريقِ:\nفذكره ابنُ السَّكَنِ في (صحاحه)، كما قال ابنُ المُلَقِّنِ، وتَعقَّبَه قائلًا: \"وهو تساهلٌ منه كما يَعرِفُ ذلك مَن نظرَ في كتابه هذا\" (البدر المنير ٢/ ٧٣).\nوقال ابنُ الجَوزيِّ: \"حديثُ قُتَيْبةَ جيِّدٌ\" (التحقيق ١/ ١٤٣).\nواستَنكَرَ ذلك عليه ابنُ المُلَقِّنِ، فقال: \"وأَغرَبَ أبو الفرجِ ابنُ الجَوزيِّ،","vol":"13","page":399},{"text":"فقال في كتابه (التحقيق): هذا حديثٌ جيِّدٌ\" (البدر المنير ٢/ ٧٢).\nوأَغرَبَ الشَّوْكانيُّ، فقال: \"وليس في إسنادِهِ ما يُسقطه عن درجةِ الاعتبارِ! \" (الدراري المُضِيَّة ١/ ٤٢).\nالطريق الثاني:\nأخرجه الطَّحاويُّ في (شرح المعاني ١/ ٢٦، ٢٧)، من طريقِ أبي ثِفالٍ المُرِّيِّ، عن رَباحِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي سفيانَ بنِ حُوَيْطِبَ، عن جدّته بنت سعيد بن زيد، عن أبي هريرةَ، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: أبو ثِفال، قال أحمد: \"مَن أبو ثِفَال؟ ! \" (التحقيق ١/ ١٤٣). فلم يَعْرِفْه.\nوقال البُخاريُّ: \"في حديثِه نظرٌ\" (الضعفاء الكبير ١/ ١٧٧). قال ابنُ حَجَرٍ: \"وهذه عادته فيمَن يُضَعِّفُه\" (التلخيص الحبير ١/ ١٢٧). وقال أبو حاتم وأبو زُرْعةَ: \"مجهولٌ\" (علل الحديث ١٢٩).\nوذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٨/ ١٥٧)، وقال: \"يَروي عن رَبَاحِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي سفيانَ بنِ حُوَيْطِبٍ، عن جدته بنت سعيد بن زيد، عن أبيها، عنِ النبيِّ ﷺ، قال: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ».\nروَى عنه عبدُ الرحمنِ بنُ حَرْمَلةَ، والدَّراوَرْديُّ، وأهلُ المدينةِ، ولكن في القلبِ من هذا الحديثِ؛ لأنه قد اختُلِفَ على أبي ثِفَالٍ فيه\".\nوقال ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٥/ ٥٩٤)، (ترجمة: ابنة سعيد بن زيد بن","vol":"13","page":400},{"text":"عَمرو بن نُفَيل): \"لستُ بالمعتمِد على ما انفردَ به أبو ثِفَالٍ المُرِّيُّ\"\nقال ابنُ حَجَرٍ -مُعَقِّبًا على كلامِ ابنِ حِبَّانَ-: \"فكأنه لم يُوَثِّقه\" (التلخيص الحبير ١/ ١٢٧).\nوقال البَزَّارُ: \"مشهورٌ\" (تهذيب التهذيب ٢/ ٣٠).\nوقال البَيْهَقيُّ: \"ليس بالمعروفِ جدًّا\" (السنن الكبرى ١/ ٤٣).\nوقال ابنُ القَطَّانِ: \"مجهولُ الحالِ\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣١٤).\nوقال الذَّهَبيُّ: \"واهٍ\" (المهذب في اختصار السنن ٨/ ٣٨٥٦).\nوقال الهيثميُّ: \"ضعيفٌ\" (مجمع الزوائد ١٦٥٢٣).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"مقبولٌ\"! (التقريب ٨٥٦).\nفهو ضعيفٌ، أو مجهولٌ.\nالثانية: رَبَاحُ بنُ عبدِ الرحمنِ؛ قال أبو حاتم، وأبو زُرْعةَ: \"مجهولٌ\" (علل ابن أبي حاتم ١٢٩). بينما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٦/ ٣٠٧). وحكمَ عليه ابنُ القَطَّانِ بجهالةِ الحالِ (بيان الوهم ٣/ ٣١٤). وقال ابنُ حَجَرٍ: \"مقبولٌ\" (التقريب ١٨٧٤). وذكر الألبانيُّ أن فيه جهالةً (الصحيحة ٤/ ٤٧٦).\nومع ذلك قال الألبانيُّ في موضعٍ آخَرَ: \"ورجاله موثَّقون (!)؛ لكن اختُلِفَ فيه على أبي ثِفَالٍ\" (صحيح أبي داود ١/ ١٧٠).\nالطريق الثالث:\nأخرجه الطَّبَرانيُّ في (الدعاء ٣٧٨)، والطَّحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٢٧)، من طريقِ عبدِ العزيزِ بنِ محمدٍ الدَّراوَرْديِّ، عن أبي ثِفَالٍ المُرِّيِّ،","vol":"13","page":401},{"text":"قال: سمِعتُ رَبَاحَ بنَ عبدِ الرحمنِ بنِ حُوَيْطِبٍ، يحدِّثُ عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ ثَوْبانَ، عن أبي هريرةَ، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه: رَبَاحٌ وأبو ثِفالٍ؛ مجهولان كما سبقَ؛ وقد اختُلِف في إسنادِهِ، وسيأتي الكلامُ عليه عند تحقيقِ حديثِ سعيدِ بنِ زيدٍ ﵁.\nالطريق الرابع والخامس: انظرهما ضِمْنَ الرويات المخرَّجة في نهاية هذا التحقيق.\nهذا، وفي البابِ شواهدُ كثيرةٌ لا تخلو من مقالٍ، فمِنَ النُّقَّادِ مَن ردَّها جميعًا، ومِنهم مَن رأى أنها تتعاضدُ بكثرتها، مما يُعطي الحديثَ قوَّةً.\nفأما مَن ردَّها، فمنهم:\n١) الإمامُ أحمدُ؛ قال: \"لا أعلمُ في هذا البابِ حديثًا له إسنادٌ جيدٌ\" (العلل الكبير للترمذي ١٧).\nوقال أبو داودَ: \"قلتُ لأحمدَ: إذا نَسِيَ التسميةَ في الوُضوءِ؟ قال: أرجو أن لا يكونَ عليه شيء، ولا يُعجِبُني أن يتركه خطأ ولا عمدًا، وليس فيه إسناد، يعني: لحديث النبي ﷺ: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ» \" (مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود ٣١).\nوقال صالحُ بنُ أحمدَ بنِ حَنبَل لأبيه: \"قلتُ: إن تَوَضَّأَ ولم يُسَمِّ؟\nقال: أرجو.\nقلت: الحديثُ الذي يُروَى عنِ النبيِّ ﷺ؟\nقال: لا يثبتُ عندي؛ إسنادُهُ ضعيفٌ\" (مسائل أحمد رواية ابنه صالح","vol":"13","page":402},{"text":"٣٠٢).\nوقال أبو زُرْعةَ الدِّمَشْقيُّ: \"قلتُ لأبي عبدِ اللهِ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ: فما وجْهُ قولِه: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ»؟ قال: فيه أحاديثُ ليستْ بذاك\" (تاريخ أبي زُرْعةَ صـ ٦٣١).\n٢) البَزَّارُ؛ قال: \"كلُّ ما رُوِيَ في هذا البابِ فليسَ بقويٍّ\" (التلخيص الحبير ١/ ١٢٥).\n٣) العُقَيليُّ؛ قال: \"الأسانيدُ في هذا البابِ فيها لِينٌ\" (الضعفاء الكبير ١/ ١٧٧).\n٤) ابنُ المُنْذِرِ؛ قال: \"ليسَ في البابِ خبرٌ ثابتٌ يوجبُ إبطالَ وُضوءِ مَن لم يذكرِ اسمَ اللهِ عليه\" (الأوسط لابنِ المُنْذِرِ ٢/ ١٠).\n٥) البَيْهَقيُّ؛ قال: \"وأما ما رُوِيَ عن أبي هريرةَ وغيرِهِ عنِ النبيِّ ﷺ قال: «لَا وُضُوءَ إِنْ لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ»، فأسانيدُه غيرُ قويةٍ\" (معرفة السنن والآثار ٥٩٣).\nوقال أيضًا: \"ورُوِيَ عنِ النبيِّ ﷺ من أوجُهٍ غيرِ قويةٍ: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ» (السنن الصغير ٩٣).\n٦) البَغَويُّ: غَمَزَ في صحتِهِ فقال: \"والخبرُ -إنْ ثبَتَ- فمحمولٌ على نفي الفضيلةِ\" (شرح السنة ١/ ٤١١).\n٧) ابنُ العربيِّ؛ ضَعَّفَ الحديثَ كما في (طرح التثريب ٢/ ٢٨).\n٨) النَّوَويُّ؛ قال: \"حديثُ البابِ ضعيفٌ، وليس في التسميةِ في الوضوءِ حديثٌ صحيحٌ صريحٌ\" (الإيجاز في شرح سنن أبي داود صـ ٣٩٣).","vol":"13","page":403},{"text":"وقال أيضًا: \"حديثٌ ضعيفٌ عند أئمةِ الحديثِ\" (المجموع ١/ ٣٤٣).\nوقال أيضًا: \"وأسانيدُ هذه الأحاديثِ كلها ضعيفةٌ\" (المجموع ١/ ٣٤٤).\nوَضَعَّفَهُا كذلك في (الأذكار صـ ٧٠، ٧١).\n٩) ابنُ سيِّدِ الناسِ؛ قال: \"أحاديثُ البابِ إما صريحٌ غيرُ صحيحٍ، وإما صحيحٌ غيرُ صريحٍ\" (نتائج الأفكار ١/ ٢٣٥).\n١٠) بدرُ الدينِ العَيْنيُّ؛ قال: \"وقال جماهيرُ العلماءِ: ... والأحاديثُ التي وردتْ في هذا كلُّها ليستْ بصحيحةٍ، ولا أسانيدها مستقيمة\" (شرح أبي داود للعيني ١/ ٢٧٢).\n١١) القَسْطَلَّانيُّ؛ قال: \"مطعونٌ فيه\" (إرشاد الساري ١/ ٢٣٢).\n\nوأما مَن أَثبَتَه مِن أهلِ العلمِ؛ لكثرةِ الأحاديثِ الواردةِ في التسميةِ عندَ الوضوءِ، فمِنهم:\n١) أبو بكر بنُ أبي شَيْبةَ؛ قال: \"ثَبَتَ لنا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قاله\" (الترغيب والترهيب للمُنْذِري ٣١٦).\n٢) ابنُ الصَّلاحِ؛ قال: \"حديثُ: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ» رُوِي من حديثِ سعيدِ بنِ زيدٍ، وأبي سعيدٍ الخُدْريِّ، وأبي هريرةَ ﵃ مِن وجوهٍ في كلِّ واحدٍ منها نظرٌ، لكنها غير مُطَّرَحة، وهي مِن قَبِيلِ ما يَثبُتُ باجتماعه الحديثُ ثبوتَ الحديث الموسوم بالحسن، وقد أخرجه التِّرْمِذيُّ، وابنُ ماجَهْ، ولا يمنعُ من الحكمِ بهذا ما ثبتَ عن أحمدَ بنِ حَنبَل أنه قال في التسمية في الوضوءِ: \"لا أعلمُ فيه حديثًا ثابتًا \" (شرح مشكل الوسيط ١/ ١٤٩، ١٥٠).","vol":"13","page":404},{"text":"٣) المُنْذِريُّ؛ قال: \"وفي البابِ أحاديثُ كثيرةٌ لا يسلمُ شيءٌ منها عن مقالٍ ... ولا شَكَّ أن الأحاديثَ التي وردتْ فيها وإن كان لا يسلمُ شيءٌ منها عن مقالٍ فإنها تتعاضدُ بكثرةِ طرقها وتكتسبُ قوةً، والله أعلم\" (الترغيب والترهيب ٣١٨).\n٤) ابنُ تيميَّةَ؛ قال: «قال أبو إسحاقَ الجُوَزجانيُّ: قال ابنُ أبي شَيْبةَ: \"ثبتَ لنا عنِ النبيِّ ﷺ أنه قال: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ» \"، وتضعيفُ أحمدَ لها محمولٌ على أحدِ الوجهين، إمَّا أنها لا تثبتُ عنده أوَّلًا لعدمِ عِلْمِه بحالِ الراوي، ثُمَّ عَلِمَه فبنَى عليه مذهبَه بروايةِ الوجوبِ؛ ولهذا أشارَ إلى أنه لا يَعرِفُ رَبَاحًا ولا أبا ثِفَالٍ، وهكذا تجيءُ عنه كثيرًا الإشارةُ إلى أنه لم يثبتْ عنده ثُمَّ زالَ ثبوتها؛ فإن النفيَّ سابقٌ على الإثباتِ، وإمَّا أنه أشارَ إلى أنه لم يثبتْ على طريقة تصحيح المحدِّثين.\nفإن الأحاديثَ تنقسمُ إلى صحيحٍ وحسَنٍ وضعيفٍ، وأشارَ إلى أنه ليسَ بثابتٍ، أي: ليس من جنسِ الصحيحِ الذي رواه الحافظُ الثقةُ عن مثله، وذلك لا ينفي أن يكون حسنًا وهو حُجَّةٌ، ومَن تأمَّلَ [صنيعَ] الحافِظِ الإمامِ عَلِم أنه لم يُوهِّن الحديث، وإنما بيَّنَ مرتبتَه في الجملةِ أنه دون الأحاديث الصحيحة الثابتة، وكذلك قال في موضعٍ آخَرَ: \"أَحسَنُها حديثُ أبي سعيدٍ\"، ولو لم يكن فيها حَسَنٌ لم يقل فيها: أَحسَنُها، وهذا معنى احتِجاج أحمدَ بالحديث الضعيف، وقوله: \"ربما أخذنا بالحديثِ الضعيفِ\"، وغير ذلك من كلامه يعني به الحسَنَ.\nفأما ما رواه متَّهَمٌ أو مُغفَّلٌ فليسَ بحُجَّةٍ أصلًا، ويبيِّن ذلك وجوه:\nأحدها: أن البُخاريَّ أشارَ في حديثِ أبي هريرةَ إلى أنه لا يعرف السماع في رجاله، وهذا غير واجب في العمل، بل العنعنة مع إمكان اللقاء ما لم","vol":"13","page":405},{"text":"يُعلَم أن الراوي مدلِّس.\nوثانيها: أنه قد تعددت طُرُقه وكثُرت مخارجُه، وهذا مما يَشُدُّ بعضُه بعضًا، ويغلبُ على الظنِّ أن له أصلًا، ورُوِيَ أيضًا مرسلًا، رواه سعيدٌ عن مَكْحولٍ عنِ النبيِّ ﷺ أنه قال: «إِذَا تَطَهَّرَ الرَّجُلُ، وَذَكَرَ اسْمَ اللهِ، طَهُرَ جَسَدُهُ كُلُّهُ. وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ، لَمْ يَطْهُرْ مِنْهُ إِلَّا مَكَانُ الوُضُوءِ».\nوثالثها: أن تضعيفه إمَّا من جهةِ إرسالٍ أو جهلِ راوٍ، وهذا غيرُ قادحٍ على إحدى الروايتين. وعلى الأخرى -وهي قولُ مَن لا يحتَجُّ بالمرسَلِ- نقول: إذا عَمِلَ به جماهيرُ أهلِ العلمِ، وأرسَلَه مَن أَخَذَ العلم عن غير رجالِ المرسَلِ الأوَّلِ، أو رُوِي مثلُه عن الصحابةِ، أو وافَقَه ظاهرُ القرآنِ؛ فهو حُجَّةٌ. وهذا الحديثُ قد اعتضد بأكثرَ من ذلك؛ فإن عامَّة أهل العلم عَمِلوا به في شرع التسمية في الوضوء، ولولا هذا الحديث لم يكن لذلك أصلٌ، وإنما اختلفوا في صفة شرْعها: هل هو إيجابٌ أو ندْبٌ؟ ورُوِيَ من وجوهٍ متباينةٍ مسنَدًا ومرسلًا، ولعلك تجدُ في كثيرٍ من المسائلِ ليس معهم أحاديثُ مثل هذه.\nورابعها: أن الإمامَ أحمدَ قال: \"أَحْسَنُها -يعني: أحاديثَ هذا الباب- حديثُ أبي سعيدٍ\". وكذلك قال إسحاقُ بنُ راهُويَهْ، وقد سُئِلَ: أي حديث أَصَحُّ في التسمية؟ فذكر حديثَ أبي سعيدٍ. وقال البُخاريُّ: \"أَحْسَنُ حديثٍ في هذا الباب حديثُ سعيدِ بنِ زيدٍ\". وهذه العبارة، وإن كانوا إنما يقصدون بها بيانَ أن الأثرَ أقوى شيءٍ في هذا الباب، فلولا أن أسانيدها متقاربةٌ لما قالوا ذلك» (شرح عمدة الفقه ١/ ١٧٠ - ١٧٣).\n٥) ابنُ عبدِ الهادِي؛ قال: \"وقد رُوِيَ في اشتراطِ التسميةِ على الوضوءِ أحاديثُ كثيرةٌ ... ولا يخلو كل واحد منها من مقال، لكنَّ الأظهر أن","vol":"13","page":406},{"text":"الحديثَ في ذلك بمجموعٍ طرقه حسَنٌ أو صحيحٌ\" (تعليقة على العِلَلِ صـ ١٤٤).\n٦) ابنُ القَيِّمِ؛ قال عن أحاديث التسمية على الوضوء: \"أحاديث حِسَان\" (المنار المنيف ٢٧١)، إلا أنه قال في موضعٍ آخَرَ: \"في أسانيدها لِينٌ\" (زاد المعاد ٢/ ٣٥٣).\n٧) ابنُ كثيرٍ؛ قال: \"وقد رُوِي من طُرُقٍ أُخَرَ يَشُدُّ بعضُها بعضًا؛ فهو حديثٌ حسَنٌ أو صحيحٌ\" (إرشاد الفقيه ١/ ٣٦).\nوقال أيضًا: \"حديثٌ حسَنٌ\" (تفسير ابن كثير ١/ ١٢٠ - ١٢١).\n٨) ابنُ المُلَقِّنِ؛ قال -بعدَ أن ذكرَ طرقَ الحديثِ-: \"فإذا عَلِمْتَ -وفقك اللهُ- هذه الأحاديثَ وعِلَلَها، وأنها من جميعِ طرقها متكلَّمٌ فيها، وأن بعضَ الأئمةِ ضعَّفَ بعضَها وحسَّنَ بعضَها، بَقِيتَ متطلِّعًا لِما يُستَدلُّ به على استحبابِ التسميةِ.\nولْتَعْلَمْ أن النَّوَويَّ ﵀ قال: «ليس في أحاديث التسمية على الوُضوءِ حديثٌ صحيحٌ صريحٌ». وكأنه تَبِعَ في هذه القولةِ قولَ الإمامِ أحمدَ فيما نقله التِّرْمِذيُّ عنه: «لا أعلمُ في هذا البابِ حديثًا له إسنادٌ جيدٌ».\nوقد ذكرنا من الأحاديثِ ما يستدلُّ الفقهاءُ بمثله، ويستندُ العلماءُ في الأحكامِ إليه، فليس من شأنهم أن لا يحتجوا إلا بالصحيحِ، بل أكثر احتجاجهم بالحَسَنِ\" (البدر المنير ٢/ ٨٩ - ٩٠).\n٩) ابنُ حَجَرٍ؛ قال: \"والظاهرُ أن مجموعَ الأحاديثِ يُحدثُ منها قوة، تدلُّ على أن له أصلًا\" (التلخيص الحبير ١/ ١٢٨).\nوتعقَّبَ ابنُ حَجَرٍ قولَ أحمدَ: \"لا أعلمُ في التسميةِ في الوضوءِ حديثًا ثابتًا\"،","vol":"13","page":407},{"text":"فقال: \"لا يلزمُ مِن نفْيِ العِلْمِ ثبوتُ العدمِ، وعلى التنزُّلِ لا يلزمُ مِن نفْيِ الثبوتِ ثبوتُ الضعفِ؛ لاحتمال أن يرادَ بالثبوتِ الصحةُ؛ فلا ينتفي الحُكم، وعلى التنزُّل لا يلزم مِن نفْيِ الثبوت عن كل فردٍ نَفْيُه عن المجموع\" (نتائج الأفكار ١/ ٢٢٢ - ٢٢٣).\n١٠) الصَّنعانيُّ؛ ذكرَ طرقَ الحديثِ، ثُمَّ قال: \"وفي الجميعِ مقالٌ، إلا أن هذه الرواياتِ يقوي بعضُها بعضًا، فلا تخلو عن قوةٍ\" (سبل السلام ١/ ٧٥).\n١١) الشَّوْكانيُّ؛ قال: \"وقد رُوي من طرقٍ عن جماعةٍ منَ الصحابةِ ... وهذه الطرقُ يقوي بعضُها بعضًا؛ فتصلُحُ للاحتجاجِ بها\" (السيل الجرار صـ ٥٠).\nوقال أيضًا: \"والحديثُ ينتهضُ للاحتجاجِ به لكثرةِ طرقه، فهو حينئذٍ أقَلُّ أحواله أن يكون مِن قسمِ الحسَنِ لغيرِهِ\" (تحفة الذاكرين صـ ١٤٦).\n١٢) الألبانيُّ؛ قال: \"هو حديثٌ قويٌّ بمجموعِ طرقه\" (الضعيفة ١٣/ ٨٢٦)، وانظر (صحيح أبي داود ١/ ١٦٨)، و(الإرواء ١/ ١٢٢).\n١٣) السُّيوطيُّ؛ حيثُ رمزَ له بالصحةِ في (الجامع الصغير ٩٨٩٥)، والذي يظهرُ لنا أن السُّيوطيَّ تَبِعَ الحاكمَ في تصحيحِ الحديثِ، وقد سبقَ بيانُ وهَمِ الحاكمِ في تصحيحه لهذا الحديثِ.\nهذا، وقد أشارَ ابنُ تيميَّةَ إلى اختلافِ أهلِ العلمِ في تصحيحِ الأحاديثِ الواردةِ في التسميةِ عند الوُضوءِ، فقال: \"وقد جاءتْ أحاديثُ تنازَعَ الناسُ في صحتها، مثل قوله: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِوُضُوءٍ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ» \" (مجموع الفتاوى ٧/ ٣٤).\nومما يقوي جانب المضعِّفين أنه قد وردتْ أحاديثُ صحيحةٌ كثيرةٌ جدًّا","vol":"13","page":408},{"text":"في صفةِ وُضُوءِ النبيِّ ﷺ، ولم يَرِدْ فيها أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سمَّى في أوَّلِهِ، فالله أعلم.\n\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِزِيَادَة: «... وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ عَبْدٌ لَا يُؤْمِنُ بِي، وَلَا يُؤْمِنُ بِي عَبْدٌ لَا يُحِبُّ الأَنْصَارَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، على أن معنى هذه الزيادةِ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nلا شَكَّ أنه لا يُؤْمِنُ باللهِ مَن لا يُؤْمِنُ برسولِهِ، كما ثبتَ عنِ النبيِّ ﷺ أنه قال: «آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ»، أخرجه البُخاريُّ ومسلمٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [محد (٢/ ٩٨) / أصبهان (١/ ٣٦٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو الشيخِ في (طبقات المحدِّثين) -وعنه أبو نُعَيمٍ في (تاريخ أصبهان) -: رأيتُ في روايةِ محمدِ بنِ عامرِ بنِ إبراهيمَ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أبو أُمَيَّةَ خَلَّادُ بنُ قُرَّةَ بنِ خالدٍ السَّدُوسيُّ، عنِ الحسنِ بنِ أبي جعفرٍ الجُفْريِّ، عن أبي ثِفالٍ، عن أبي هريرةَ، به.","vol":"13","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأولى: الحسن بن أبي جعفر الجُفْريُّ؛ \"ضعيفُ الحديثِ\" كما في (التقريب ١٢٢٢).\nالثانية: أبو ثِفَالٍ؛ ضعيفٌ، وقد جهَّلَهُ أبو حاتمٍ وأبو زُرْعةَ، وسبقَ كلامهم فيه بتوسُّعٍ.\nالثالثة: الانقطاعُ؛ فأبو ثِفَالٍ إنما يروي عن الصحابةِ بوسائطَ كما سبقَ.\nوقد اختُلِفَ فيه على أبي ثِفَالٍ، انظرْ تحقيقنا لحديثِ سعيدِ بنِ زيدٍ الآتي قريبًا.\n\nرِوَايَة: مَا تَوَضَّأَ مَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «مَا تَوَضَّأَ مَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ [عَلَيْهِ]، وَمَا صَلَّى مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ، وَمَا آمَنَ بِي مَنْ لَمْ يُحِبَّنِي، وَمَا أَحَبَّنِي مَنْ لَمْ يُحِبَّ الأَنْصَارَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، ضعَّفَهُ البَيْهَقيُّ، والذَّهَبيُّ، ومُغْلَطايُ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٢٢٢ (واللفظ له) / هق ١٩٨ (والزيادة له) / تحقيق ١٢١/ مخلص ١٨١١/ فكر (١/ ٢٢٥) / الأول من فوائد الدارقطني رواية ابن معروف (مُغْلَطاي ١/ ٣٤٤)].","vol":"13","page":410},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن) -ومن طريقِه البَيْهَقيُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ حَجَرٍ-، والمُخَلِّص: عنِ ابنِ صاعِدٍ، نا محمودُ بنُ محمدٍ أبو يزيدَ الظَّفَريُّ، نا أيوبُ بنُ النَّجَّارِ، عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: أبو يزيدَ الظَّفَريُّ؛ قال الدَّارَقُطنيُّ: \"ليس بالقويِّ، فيه نظرٌ\" (لسان الميزان ٧٦٠٧).\nالثانية: الانقطاعُ؛ قال البَيْهَقيُّ عَقِبَه: \"وهذا الحديثُ لا يُعرَفُ من حديثِ يحيى بنِ أبي كَثيرٍ عن أبي سَلَمةَ إلا من هذا الوجهِ، وكان أيوبُ بنُ النجارِ يقول: لم أسمعْ من يحيى بنِ أبي كَثيرٍ إلا حديثًا واحدًا، وهو حديثُ: «الْتَقَى آَدَمُ وَمُوسَى»، ذكره يحيى بنُ مَعِينٍ فيما رواه عنه ابنُ أبي مريمَ؛ فكأنَّ حديثَهُ هذا منقطعًا، والله أعلم\".\nوأقَرَّه مُغْلَطايُ في (شرح سنن ابن ماجَهْ ١/ ٣٤٤)، وابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ٧٣).\nوقد أَعَلَّ ابنُ حَجَرٍ الحديثَ من هذا الطريقِ بضعفِ الظَّفَريِّ، والانقطاعِ، (التلخيص ١/ ١٢٤)، وفي (لسان الميزان ٧٦٠٧).\nإلا أنه قال في (الدراية ١/ ١٤): \"رجاله ثقات إلا أن أيوبَ لم يسمعه من يحيى\"!\nوقال الذَّهَبيُّ: \"الحمْلُ فيه على الظَّفَريِّ\" (المهذب في اختصار السنن ١/","vol":"13","page":411},{"text":"٤٧)، وذكر هذا الحديثَ في ترجمته في (الميزان ٨٣٧٠).\nوقال أيضًا: \"هذا منكرٌ، وقال الدَّارَقُطنيُّ: محمودُ بنُ محمدٍ ليس بالقويِّ، فيه نظرٌ. قلتُ (القائلُ هو الذَّهَبيُّ): أيوبُ من رجال الصحيحين صدوقٌ، لا يحتمل مثل هذا أصلًا؛ فالآفةُ من محمودٍ\" (تنقيح التحقيق ١/ ٤٥).\nوقال الحافظُ: \"هذا حديثٌ غريبٌ، تفرَّدَ به الظَّفَريُّ، ورواتُهُ مِن أيوبَ فصاعدًا مُخرَّجٌ لهم في الصحيحِ، لكن قال الدَّارَقُطنيُّ في الظَّفَريِّ: \"ليس بالقويِّ\"، وقال يحيى بنُ مَعِينٍ: سمِعتُ أيوبَ بنَ النجارِ يقول: لم أسمع من يحيى بنِ أبي كثيرٍ سوى حديث واحد، وهو حديثُ: «احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى»؛ فعلى هذا يكون في السندِ انقطاعٌ، إن لم يكن الظَّفَريُّ دخلَ عليه إسنادٌ في إسنادٍ. وجاءَ عن أبي هريرةَ من طريقٍ أخرى مختلفة الألفاظ والمعاني\" (نتائج الأفكار ١/ ٢٢٥).","vol":"13","page":412},{"text":"رِوَايَةٌ مُطَوَّلَةٌ، وَفِيهَا: لَا سَهْمَ فِي الإِسْلَامِ لِمَنْ لَا صَلَاةَ لَهُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُطَوَّلَةٍ: «لَا سَهْمَ فِي الإِسْلَامِ لِمَنْ لَا صَلَاةَ لَهُ، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ. وَثَلَاثٌ مُنْجِيَاتٌ وَثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ. فَأَمَّا المُنْجِيَاتُ: فَخَشْيَةُ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالعَلَانِيَةِ، وَالِاقْتِصَادُ فِي الفَقْرِ وَالغِنَى، وَالحُكْمُ بِالعَدْلِ عِنْدَ الغَضَبِ وَالرِّضَا. وَالمُهْلِكَاتُ: شُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ المَرْءِ بِنَفْسِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [روذباري (ق ٢٠٩/ ب) / حلب (٦/ ٢٧٤٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو عبدِ اللهِ أحمدُ بنُ عطاءٍ الرُّوذباريُّ في (مجالس من أماليه) -ومن طريقِه ابنُ العَدِيم-: عن أبي عبد الله محمدِ بنِ مَخْلَدٍ الدُّوريِّ، حدثنا أبو حُذافةَ أحمدُ بنُ إسماعيلَ السَّهْميُّ، حدثنا سعدُ بنُ سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المَقْبُريُّ، عن أخيه عبدِ اللهِ بنِ سعيدٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أربعُ عِلَلٍ:\nالأولى: عبدُ اللهِ بنُ سعيدٍ المَقْبُريُّ؛ \"متروكٌ\" كما في (التقريب ٣٣٥٦).\nالثانية: سعدُ بنُ سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المَقْبُريُّ؛ \"لَيِّنُ الحديثِ\" كما في (التقريب ٢٢٣٦).\nالثالثة: أحمدُ بنُ إسماعيلَ أبو حُذافةَ؛ ضعيفٌ. انظر: (تهذيب التهذيب","vol":"13","page":413},{"text":"١/ ١٥).\nالرابعة: أبو عبدِ اللهِ أحمدُ بنُ عطاءٍ الرُوذباريُّ؛ قال الخطيبُ: \"وفيما رَوَى أحاديثُ وَهِمَ فيها وغَلِطَ غلَطًا فاحشًا، فسمِعتُ أبا عبدِ اللهِ محمدَ بنَ عليٍّ الصُوريَّ، يقول: حدَّثونا عن أبي عبدِ اللهِ الرُّوذباريِّ، عن إسماعيلَ بنِ محمدٍ الصَّفَّارِ، عنِ الحسنِ بنِ عرفةَ أحاديثَ لم يَرْوِها الصَّفَّارُ عنِ ابنِ عَرَفة. قال الصُّوريُّ: ولا أظنُّه ممن كان يتعمَّدُ الكذبَ، لكنه شُبِّهَ عليه\" (تاريخ بغداد ٥/ ٥٥٢).\nوقال الذَّهَبيُّ: \"لا يُعتمَدُ عليه\" (ميزان الاعتدال ٤٦٩).\nووردتِ التسميةُ عند الوُضوءِ في سياقاتٍ أخرى من حديثِ أبي هريرةَ سيأتي ذكرُها، وانظر حديثَ أبي هريرةَ المُخَرَّجَ تحت باب (غسل اليدين عند الاستيقاظ) رواية: (وَيُسَمِّي قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا).","vol":"13","page":414},{"text":"١٦٢٢ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، مَرْفُوعًا، بِلَفْظ: «[لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَ] لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلَفٌ فيه، فضَعَّفَهُ أحمدُ -مع أنه قال: \"هو أَحسَنُ ما في البابِ\"-، وَضَعَّفَهُ البُخاريُّ -وأقَرَّه التِّرْمِذيُّ-، وابنُ الجَوزيِّ، والعَيْنيُّ.\nبينما ذَكَرَ إسحاقُ بنُ راهُويَهْ أنه \"أصحُّ حديثٍ في التسميةِ\"، وَصَحَّحَهُ ابنُ السَّكَنِ، وهو مقتَضى صنيعِ الحاكم. وحَسَّنَهُ ابنُ حَجَرٍ، والبُوصيريُّ.\nوله شواهدُ كثيرةٌ؛ ولذا قال أبو بكرِ ابنُ أبي شَيْبةَ: \"ثَبَتَ لنا عنِ النبيِّ ﷺ أنه قال: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ» \"، وبهذه الشواهدِ مجتمعةً حَسَّنَهُ: ابنُ الصَّلاحِ، والمُنْذِريُّ، وابنُ تيميَّةَ، وابنُ عبدِ الهادِي، وابنُ القَيِّمِ، وابنُ كثيرٍ، وابنُ المُلَقِّنِ، والصَّنعانيُّ، والشَّوْكانيُّ، والألبانيُّ.\nبينما نَفَى ثبوتَها وَليَّنَهُا جميعًا: الإمامُ أحمدُ، والبَزَّارُ، والعُقَيليُّ، وابنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقيُّ، والبَغَويُّ، وابنُ العربيِّ، والنَّوَويُّ، وابنُ سيِّدِ الناسِ، والعَيْنيُّ، والقَسْطَلَّانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٤٠١ (واللفظ له) / حم ١١٣٧٠، ١١٣٧١/ مي ٧٠٩/ ك ٥٢٧ (والزيادة له) / عل ١٠٦٠، ١٢٢١/ ش ١٤/ حميد ٩١٠/ طع ٣٨٠/ طهور ٥٣/ قط ٢٢٣/ هق ١٩٤/ هقت ٥٧/ سني ٢٦/ علت ١٨/ تحقيق ١١٦/ علج ٥٥٢/ عد (٥/ ٣٢) / كر (٥٠/ ٢١) / فكر (١/ ٢٢٩)].","vol":"13","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي شَيْبةَ قال: حدثنا زيدُ بنُ الحُبَابِ، ومحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبيرِ، عن كثيرِ بنِ زيدٍ، قال: حدَّثني رُبَيْحُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي سعيدٍ الخُدْريُّ، عن أبيه، عن جده أبي سعيدٍ الخُدْريِّ به مختصرًا.\nورواه الباقون من طريقِ كَثِيرٍ به.\nقال البَزَّارُ: \"لا نعلمه عن أبي سعيدٍ إلا بهذا الإسنادِ\" (شرح ابن ماجَهْ لمُغْلَطاي ١/ ٣٣٨).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"ولا أعلمُ يَروي هذا الحديثَ عن رُبَيْحٍ غيرُ كَثِير بن زيد، ولا عن كَثيرٍ غيرُ زيدِ بنِ الحُبَابِ\".\nوهذا عجيبٌ منه؛ فالحديثُ عند أحمدَ، وابنِ أبي شَيْبةَ، وابنِ ماجَهْ من روايةِ أبي أحمدَ الزُّبَيريِّ وزيدٍ معًا، وقرَنَهما ابنُ ماجَهْ بالعَقَديِّ؛ ولذا قال ابنُ حَجَرٍ: \"وزعمَ ابنُ عَدِيٍّ أن زيدَ بنَ الحُبَابِ تفرَّدَ به عن كثيرٍ، وليس كذلك؛ فقد رواه الدَّارَقُطنيُّ من حديثِ أبي عامرٍ العَقَديِّ، وابنُ ماجَهْ من حديثِ أبي أحمدَ الزُّبَيريِّ\" (التلخيص ١/ ١٢٥).\nفالحديثُ مدارُه عندَ الجميعِ على كَثِيرِ بنِ زيدٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ عدا كثيرَ بنَ زيدٍ، وشيخَه رُبَيْحًا؛ فمختلَفٌ فيهما.\n* فأما كثيرُ بنُ زيدٍ؛\nفقال عنه أحمدُ: \"ما أرى به بأسًا\" (العلل ومعرفة الرجال ٢٤٠٦).","vol":"13","page":416},{"text":"واختَلَفتِ الروايةُ عنِ ابنِ مَعِينٍ، فقال مرة: \"ثقة\" (الكامل ٨/ ٦٦٨). وقال مرة: \"ليس به بأس\" (الكامل ٨/ ٦٦٨). وقال مرة: \"صالح\" (تهذيب الكمال ٢٤/ ١١٥). وقال مرة: \"ليس بذاك القوي\" (تاريخ ابن أبي خَيْثَمَةَ - السِّفر الثالث ٢/ ٣٣٦)، (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٧/ ١٥١). وسُئِلَ مَرَّةً عنه فقال: \"ليس بذاك القوي\"، وكان قال: \"لا شيء\"، ثُمَّ ضرَبَ عليه، (المجروحين لابن حِبَّانَ ٢/ ٢٢٧). وقال مرة: \"ضعيفٌ\" (معرفة الرجال رواية ابن محرز ١٦٤).\nوقال ابنُ المَدِينيِّ: \"صالحٌ، وليس بالقويِّ\" (سؤالات ابن أبي شبية له ٩٧).\nوقال أبو زُرْعةَ: \"صدوقٌ فيه لِينٌ\" (الجرح والتعديل ٧/ ١٥١).\nوقال أبو حاتم: \"صالحٌ، ليس بالقويِّ، يُكتبُ حديثُه\" (الجرح والتعديل ٧/ ١٥١).\nوقال النَّسائيُّ: \"ضعيفٌ\" (الضعفاء والمتروكون ٥٠٥).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"لم أرَ بحديثِهِ بأسًا، وأرجو أنه لا بأسَ به\" (الكامل ٨/ ٦٧١).\nوذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٧/ ٣٥٤)، ثُمَّ ذكره في (المجروحين ٢/ ٢٢٧)، وقال:\n\"كان كثيرَ الخطإِ على قلةِ روايتِهِ، لا يُعجِبني الاحتجاجُ به إذا انفردَ\".\nوقال البَزَّارُ: \"روَى عنه جماعةٌ من أهلِ العلمِ فاحتمَلوا حديثَه\" (شرح ابن ماجَهْ لمُغْلَطاي ١/ ٣٣٨). وقال مرة: \"صالح الحديث\" (شرح ابن ماجَهْ لمُغْلَطاي ١/ ٣٣٩).","vol":"13","page":417},{"text":"وقال الحاكمُ: \"لا أعرفه يجرحُ في الروايةِ، وإنما تركاه لقلةِ حديثِهِ، والله أعلم\" (المستدرَك عَقِبَ حديث ١٤٧)\nقلنا: قد قال فيه ابنُ سعدٍ: \"كثير الحديث\" (الطبقات الكبير ٧/ ٥٦٥).\nوقال الحاكمُ أيضًا: \"كثيرُ بنُ زيدٍ وأبو عبدِ اللهِ القَرَّاظِ مَدَنيان، لا نعرفهما إلا بالصدقِ\" (المستدرَك عَقِبَ حديث ٨٨٦).\nوقال ابنُ عمَّارٍ المَوْصِليُّ: \"ثقة\" (تهذيب الكمال ٢٤/ ١١٥).\nوقال يعقوبُ بنُ شَيْبةَ: \"ليس بذاكَ الساقطِ، وإلى الضعفِ ما هو\" (تهذيب الكمال ٢٤/ ١١٥).\nوقال أبو جعفرٍ الطَّبَريُّ: \"وكثيرُ بنُ زيدٍ عندهم ممن لا يُحتَجُّ بنقله\" (تهذيب التهذيب ٨/ ٤١٤).\nوقال ابنُ القَطَّانِ: \"ضعيفٌ\" (بيان الوهم ٤/ ٦٤٤).\nوقال ابنُ عبدِ الهادِي: \"صدوقٌ، وقد تَكَلَّمَ فيه بعضُ الأئمةِ\" (تنقيح التحقيق ٤/ ٥٩٥).\nوقال الذَّهَبيُّ: \"صُوَيلحٌ، فيه لِينٌ\" (المغني في الضعفاء (٢/ ٤١٧)\nوقال أيضًا: \"ضعَّفَه النَّسائيُّ، ومشَّاه غيرُهُ\" (تلخيص المستدرك ٢/ ٤٤٣).\nوقال ابنُ مُفْلِحٍ: \"حسَنُ الحديثِ عند الأكثرِ\" (الآداب الشرعية ١/ ٣٠٧).\nوقال الهيثميُّ: \"اختُلِفَ في الاحتجاجِ به\" (مجمع الزوائد ٢٦٨٢).\nوقال البُوصيريُّ: \"مختَلَفٌ فيه\" (مصباح الزجاجة ٥١٧).","vol":"13","page":418},{"text":"وقال ابنُ حَجَرٍ: \"صدوقٌ يُخطئُ\" (التقريب ٥٦١١).\nإلا أنه قال في (نتائج الأفكار ١/ ٢٢٩)، وفي (التلخيص الحبير ٢/ ٢٦٧): \"صدوقٌ\"! .\nوقال المُعَلِّميُّ: \"غيرُ قويٍّ\" (الأنوار الكاشفة صـ ٣٥)، وقال في موضعٍ آخَرَ: \"ضعيفٌ\" (الأنوار الكاشفة صـ ١٥٢).\nفالذي يظهرُ لنا -والله أعلم- أن كثيرَ بنَ زيدٍ يُعرَفُ مِن حديثِهِ ويُنكَرُ.\n* وأما رُبَيْحُ بنُ عبدِ الرحمنِ؛\nفقال عنه أحمدُ: \"ليسَ بمعروفٍ\" (الكامل ٥/ ٣١).\nوقال أبو زُرْعةَ: \"شيخٌ\" يعنى: \"يُكتَبُ حديثُه ويُنظَرُ فيه\" (الجرح والتعديل ٢/ ٣٧، ٣/ ٥١٩).\nوقال البُخاريُّ: \"منكَرُ الحديثِ\" (العلل الكبير للترمذي ١٨).\nوهذا جرحٌ شديدٌ كما في (إتحاف المهرة ١٦/ ٦٧٠)، و(الضعيفة ١١/ ٢٩٦).\nوقد نقلَ ابنُ القَطَّانِ عنِ البُخاريِّ أنه قال: \"كلُّ مَن قُلْتُ فيه: \"منكَرُ الحديثِ\"، فلا تحلُّ الروايةُ عنه\" (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٢٦٤).\nبينما قال ابنُ عَدِيٍّ في رُبَيحٍ: \"أرجو أنه لا بأسَ به\" (الكامل ٥/ ٣٤).\nوذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٦/ ٣٠٩).\nوكأنه لذلك قال ابنُ المُلَقِّنِ: \"وقولُ الإمامِ أحمدَ فيه: إنه \"ليسَ بمعروفٍ\"، ليس بقادحٍ؛ فقد عرَفه غيرُهُ، ورَوَى عنه جماعةٌ كثيرةٌ\" (البدر المنير ٢/ ٧٦).","vol":"13","page":419},{"text":"وقال الذَّهَبيُّ: \"صُوَيْلحٌ، ما ضُعِّفَ\"! ! (التنقيح ١/ ٤٤)، وكتب في حاشيته: \"بلى، قال البُخاريُّ: منكَرُ الحديثِ\". وقال ابنُ حَجَرٍ: \"مقبولٌ\" (التقريب ١٨٨١).\nويعني بذلك قَبولَ حديثِه عندَ المتابعةِ، وإلا فلَيِّنٌ. وقد قال السَّخاويُّ: \"فيه لِينٌ\" (المقاصد الحسنة صـ ١٥٤). وقال الألبانيُّ: \"لم يوثِّقه أحدٌ\" (إرواء الغليل ٤/ ٣٥٣).\nوحديثُهما هذا قد اختَلَفَ النُّقَّادُ فيه، فرواه التِّرْمِذيُّ في (العلل الكبير ١٨)، ثُمَّ قال: \"قال محمد -يعني: البُخاريَّ-: \"رُبَيحُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي سعيدٍ منكَرُ الحديثِ\".\nفكأنه يُعِلُّه بهذا، وبه أَعَلَّه العَيْنيُّ في (عمدة القاري ٢/ ٢٦٧).\nوقال عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ: \"سألتُ أبي عن حديثِ أبي سعيد الخُدْريِّ، عنِ النبيِّ ﷺ: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ».\nقال أبي: لم يثبُت عندي هذا، ولكن يعجبني أن يقوله\" (مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله ٨٥).\nوقال المَرْوزيُّ: \"لم يُصَحِّحْه أحمدُ\" (العلل المتناهية ١/ ٣٣٨).\nوقال أيضًا: \"ليس الخبرُ بصحيحٍ، رُوِي عن رجلٍ ليس بالمشهورِ، واسمه رُبَيحٌ\" (شرح ابن ماجَهْ لمُغْلَطاي ١/ ٣٣٨).\nوقال ابنُ هانئ: \"قلتُ لأبي عبدِ اللهِ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ: التسميةُ في الوُضوءِ؟ فقال: أحسنُ شيءٍ فيه حديثُ رُبَيحِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي سعيدٍ، عن أبيه، عن أبي سعيدٍ الخُدْري\" (الضعفاء الكبير ١/ ٣٦٩).","vol":"13","page":420},{"text":"وقال أحمدُ بنُ حفصٍ السَّعديُّ: \"سُئِل أحمدُ بنُ حَنبَلٍ -يعني وهو حاضرٌ- عن التسميةِ في الوُضُوءِ، فقال: لا أعلمُ حديثًا يَثبُتُ، أقوى شيءٍ فيه حديثُ كَثيرِ بنِ زيدٍ، عن رُبَيحٍ، ورُبَيْحٌ رجلٌ ليسَ بمعروفٍ\" (الكامل لابن عَدِيٍّ ٥/ ٣١ - ٨/ ٦٦٨).\nوبهذا أَعَلَّه ابنُ الجَوزيّ في (العلل المتناهية ١/ ٣٣٨).\nوعليه، فقولُ أحمدَ فيه أنه: \"أحسنُ شيءٍ\" أو \"أقوى شيءٍ\" في المسألةِ، لا يعني ثبوتَه عنده، وإنما قصدَ أن إسنادَهُ أفضلُ أسانيدِ البابِ، فهو أخفُّ أحاديثِ البابِ ضعفًا.\nومِثْلُه قولُ ابنِ سيِّدِ الناسِ: \"هو أجودُ من حديثِ أبي هريرةَ وأبي ثِفَالٍ\" (البدر المنير ٢/ ٧٥). فقد قال في موضعٍ آخَرَ: \"أحاديثُ البابِ إما صريحٌ غيرُ صحيحٍ، وإما صحيحٌ غيرُ صريحٍ\" (نتائج الأفكار ١/ ٢٣٥).\nولعلَّ منه أيضًا ما نقله ابنُ المُلَقِّنِ عنِ ابنِ راهُويَهْ، أنه سُئِل: أي حديث أصحُّ في التسميةِ؟ فذكرَ هذا الحديثَ. (البدر المنير ٢/ ٧٧).\nنعم، قد صَحَّحَ هذا الحديثَ ابنُ السَّكَنِ كما في (البدر المنير ٢/ ٧٧).\nوذكر الزَّيْلَعيُّ في (نَصْب الراية ١/ ٤) وابنُ حَجَرٍ في (النتائج ١/ ٢٣٠)، وغيرُهُما أن الحاكمَ صَحَّحَهُ أيضًا.\nوالحديثُ مخرَّجٌ في (المستدرَك) كشاهدٍ لحديثِ أبي هريرةَ، وليسَ فيه تصريحُ الحاكمِ بتصحيحه، وإنما أعْقَبَه بما رواه عن أحمدَ أنه قال: \"أحسنُ ما يُروى في هذا حديثُ كثيرِ بنِ زيدٍ\".\nنعم، تصحيحه هو مقتَضى صنيعِ الحاكمِ؛ فإنه أخرجَ في (المستدرك ٤/ ٣٢٩) حديثَ كثير بن زيد، عن رُبيحٍ، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: «الشِّرْكُ","vol":"13","page":421},{"text":"الخَفِيُّ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ لِمَكَانِ الرَّجُلِ». ثُمَّ قال الحاكمُ: \"هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ ولم يخرجاه\".\nوهو إسنادُ حديثنا في الوُضوءِ نفْسُه.\nوقد حسَّنَ إسنادَه البُوصيريُّ في (الزوائد ١/ ٥٩/ ١٦٤).\nمع أنه لَمَّا ذَكَرَ في (الإتحاف ٥٥٧٤) حديثًا آخَرَ لكثيرِ بنِ زيدٍ، عن رُبَيحٍ، أَتْبَعَه بقولِهِ: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ رُبَيحِ بنِ عبدِ الرحمنِ\"! ! .\nوَحَسَّنَهُ ابنُ حَجَرٍ أيضًا في (نتائج الأفكار ١/ ٢٢٩).\nوَحَسَّنَهُ الألبانيُّ في (صحيح ابن ماجَهْ ٣٩٧)، والظاهرُ أنه يعني بشواهدِهِ كما ذكره في (صحيح أبي داود ١/ ١٧١)، وبهذه الشواهدِ حَسَّنَهُ غيرُ وَاحدٍ كما ذكرناه تحت حديث أبي هريرةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذكر الذَّهَبيُّ الحديثَ في (التنقيح ١/ ٤٤) من طريقِ كثيرِ بنِ زيدٍ، عن رُبَيحٍ، ثُمَّ قال عَقِبَه: \"تابعه أربعةٌ عن رُبَيحٍ، ورُبَيحٌ صُوَيْلِحٌ ما ضُعِّفَ\".\nوهذا ظاهره أن كَثيرًا تابَعه أربعةٌ، رَوَوْهُ عن رُبَيحٍ! ! وهذا خطأٌ غريبٌ؛ فالحديثُ من مفاريدِ كَثيرٍ كما مَرَّ.\nكما وقعَ في سندِ أصله: (التحقيق ١١٦) من روايةِ أحمدَ بنِ منصورٍ الرَّماديِّ وعبدِ الملكِ العَقَديِّ، عن كَثيرٍ، وإنما يرويه الرَّماديُّ عن العَقَديِّ عن كَثيرٍ! كذا في (التنقيح لابنِ عبدِ الهادِي ١/ ١٧٤).","vol":"13","page":422},{"text":"١٦٢٣ - حَدِيثُ سَعِيدِ بنِ زَيْدٍ:\n◼ عَنْ سَعِيدِ بنِ زَيْدٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: أحمدُ، وأبو حاتم، والبُخاريُّ، وأبو زُرْعةَ، والبَزَّارُ، وابنُ حِبَّانَ، وابنُ العربيِّ، وابنُ الجَوزيِّ، وابنُ القَطَّانِ، والذَّهَبيُّ، والصَّنعانيُّ.\nوله شواهدُ كثيرةٌ؛ ولذا قال أبو بكر بنُ أبي شَيْبةَ: \"ثَبَت لنا عنِ النبيِّ ﷺ أنه قال: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ» \". وبهذه الشواهدِ مجتمعةً حَسَّنَهُ ابنُ الصَّلاحِ، والمُنْذِريُّ، وابنُ تيميَّةَ، وابنُ عبدِ الهادِي، وابنُ القَيِّمِ، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والصَّنعانيُّ، والشَّوْكانيُّ، والألبانيُّ.\nبينما نفَى ثبوتَها وَليَّنَهُا جميعًا: الإمامُ أحمدُ، والبَزَّارُ، والعُقَيليُّ، وابنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقيُّ، والبَغَويُّ، وابنُ العربيِّ، والنَّوَويُّ، وابنُ سيِّدِ الناسِ، والعَيْنيُّ، والقَسْطَلَّانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٢٥، ٢٦ (مقتصرًا على شطره الأخير) / جه ٤٠٢ (واللفظ له) / ش ١٥، ٢٨ (مقتصرًا على الفقرة الأولى) / طي ٢٤٠/ قط ٢٢٨ - ٢٣٠/ كما (٩/ ٤٦) / علج ٥٥١/ منذ ٣٤٣/ طع ٣٧٣/ طهور ٥٢/ علت ١٦/ تحقيق ١١٧ - ١١٩/ كر (١٨/ ٢٦) / فضش ٩٤/ مقرئ (الأربعون ٢٠) / ضياء (مرو ق ١٣٧٥ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ مدارُه عندَ الجميعِ على أبي ثِفَالٍ المُرِّيِّ، وقد اختُلِفَ عليه","vol":"13","page":423},{"text":"فيه على عِدَّةِ أوجهٍ:\nالوجه الأول:\nرواه عفَّانُ في (حديثه ١٥، ١٩٨)، قال: حدثنا وُهَيبٌ، حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ حَرْمَلةَ، أنه سمعَ أبا ثِفَالٍ، يقول: سمِعتُ رَباحَ بنَ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي سفيانَ بنِ حُوَيْطِبٍ، قال: حدَّثتني جدتي، أنها سمِعتَ أباها يقول: ... فذكره.\nومن طريقِ عفَّانَ أخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ١٥)، وأحمدُ (٢٧١٤٧)، وابنُ المُنْذِرِ في (الأوسط ٣٤٣)، والدَّارَقُطنيُّ (٢٢٨)، وأبو يَعْلَى في (معجمه)، والعُقَيْليُّ، وابنُ المقرئ في (الأربعين ٢٠)، والبَيْهَقيُّ في (السنن الكبرى ١٩٥).\nوأخرجه الطَّبَرانيُّ في (الدعاء ٣٧٥)، من طريقِ العبَّاسِ بنِ الوليدِ النَّرْسيِّ، عن وُهَيبٍ، به.\nوقد تابَع وُهَيبًا جماعةٌ منَ الثِّقاتِ، منهم:\n* ابنُ أبي فُدَيكٍ، أخرجه الدَّارَقُطنيُّ (٢٢٥، ٢٢٦)، والبَيْهَقيُّ في (السنن الكبرى ١٩٦).\n* بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، أخرجه التِّرْمِذيُّ في (الجامع ٢٥)، وفي (العلل الكبير ١٦)، ومُسَدَّدٌ في (مسنده) -كما في (إتحاف الخِيَرة ٥٤٧/ ٢) -، والطَّبَرانيُّ في (الدعاء ٣٧٤)، وابنُ شاهين في (الترغيب في فضائل الأعمال ٩٦)، والدَّارَقُطْنيُّ في (السنن ٢٢٧)، وفي (المؤتلف والمختلف ٢/ ١٠٢٩)، وابنُ الجَوزيِّ في (التحقيق ١١٩)، وابنُ حَجَرٍ في (نتائج الأفكار ١/ ٢٢٧، ٢٢٨).","vol":"13","page":424},{"text":"* يعقوبُ بنُ عبدِ الرحمنِ، أخرجه الدَّارَقُطنيُّ (٢٢٩).\n* حفصُ بنُ مَيْسَرةَ، وقد اختُلِفَ عليه فيه:\nفرواه عنه الهيثمُ بنُ خارِجةَ موافِقًا روايةَ الجماعةِ.\nأخرجه أحمدُ (١٦٦٥١، ٢٣٢٣٦، ٢٧١٤٥).\nوالوجهُ الآخرُ سيأتي ذكرُهُ في الكلامِ على الطريقِ الثاني.\nوقد تُوبِع عبدُ الرحمنِ بنُ حَرْمَلةَ أيضًا على هذا الوجهِ، تابَعه:\n* يزيدُ بنُ عِياضِ بنِ جُعْدُبةَ، أخرجه التِّرْمِذيُّ (٢٦)، وابنُ ماجَهْ، والطَّبَرانيُّ في (الدعاء ٣٧٣)، وابنُ شاهينَ في (فضائل الأعمال ٩٤)، وابنُ عساكرَ، وابنُ الجَوزيِّ في (التحقيق ١١٨).\n* الحسنُ بنُ أبي جعفرٍ، أخرجه الطَّيالِسيُّ (٢٤٠).\n* سُلَيمانُ بنُ بلالٍ، وقد اختُلِفَ عليه فيه:\nفرواه أبو عُبيدٍ في (الطهور) عن سعيدِ بنِ أبي مريمَ، عن سُلَيمانَ بنِ بلالٍ، به بنحو رواية يزيدَ بنِ عِياضٍ، والحسنِ بنِ أبي جعفرٍ.\nوالوجه الثاني في الاختلافِ سيأتي ذكرُه في الكلامِ على الطريقِ الثاني.\nالوجه الثاني:\nأخرجه الدَّارَقُطنيُّ في (العلل ٦٧٨)، من طريقِ سُوَيدِ بنِ سعيدٍ، عن حفصِ بنِ مَيْسرةَ [وهذا هو الوجه الثاني من الاختلافِ على حفصٍ].\nوأخرجه أحمدُ (٢٧١٤٦)، والطَّبَرانيُّ في (الدعاء ٣٧٦)، من طريقِ أبي مَعْشَرٍ يوسفَ بنِ يَزيدَ البراء.","vol":"13","page":425},{"text":"وذكره الدَّارَقُطنيُّ في (العلل ٦٧٨)، من طريقِ إسحاقَ بنِ حازمٍ.\nثلاثتُهم عن عبدِ الرحمنِ بنِ حَرْمَلةَ، عن أبي ثِفَالٍ المُرِّيِّ، عن رَبَاحِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ حُوَيْطِبٍ، عن جدته، قالت: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ - يقول: ... الحديثَ.\nهكذا ذكروه دون ذكر أبيها.\nوأخرجه الطَّحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٢٧)، والحاكمُ في (المستدرك ٦٨٩٩)، وابنُ شاهينَ في (فضائل الأعمال ٩٥)، من طريقِ سعيدِ بنِ كَثِيرِ بنِ عُفَيرٍ، عن سُلَيمانَ بنِ بلالٍ، عن أبي ثِفالٍ المُرِّيِّ بنحوه.\n[وهذا هو الوجه الثاني من أوجه الاختلاف على سُلَيمانَ بنِ بلالٍ].\nالوجه الثالث:\nأخرجه العَدَنيُّ في (الإيمان ٦٢)، والدُّولابيُّ في (الكنى ٦٥٧)، وابنُ عساكرَ في (تاريخ دمشق ١٨/ ٢٧)، من طريقِ حمَّادِ بنِ سلَمةَ، نا صدقةُ -مولى ابنِ الزُّبَيرِ-، عن أبي ثِفَالٍ، عن أبي بكرِ بنِ حُوَيْطِبٍ مرسَلًا.\nالوجه الرابع:\nأخرجه الطَّحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٢٦)، قال: حدثنا محمدُ بنُ عليِّ بنِ داودَ البغداديُّ، قال: ثنا عفَّانُ بنُ مسلمٍ، قال: ثنا وُهَيبٌ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ حَرْمَلةَ، أنه سمِع أبا ثِفَالٍ المُرِّيَّ يقول: سمِعتُ رَباحَ بنَ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي سُفيانَ بنِ حُوَيْطِبٍ، يقول: حدثتني جدتي، أنها سمِعَتْ أبا هريرةَ، به.","vol":"13","page":426},{"text":"فجعله من مسندِ أبي هريرةَ ﵁.\nوالحديثُ محفوظٌ عن عَفَّانَ من حديثِ سعيدِ بنِ زيدٍ، كما سبقَ في الوجهِ الأولِ.\nالوجه الخامس:\nأخرجه الطَّحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٢٧)، من طريقِ محمدِ بنِ سعيدٍ قال: أنا الدَّراوَرْديُّ، عنِ ابنِ حَرْمَلةَ، عن أبي ثِفَالٍ المُرِّيِّ، عن رَباحِ بنِ عبدِ الرحمنِ العامريِّ، عنِ ابنِ ثَوْبانَ، عن أبي هريرةَ، به.\nوأخرجه الطَّبَرانيُّ في (الدعاء ٣٧٨)، من طريقِ محمدِ بنِ سعيدٍ الأَصبَهانيِّ أيضًا وإبراهيمَ بنِ حمزةَ الزُّبَيريِّ، كلاهما عنِ الدَّراوَرْديِّ، عن أبي ثِفَالٍ المُرِّيِّ، قال: سمِعتُ رَباحَ بنَ عبدِ الرحمنِ بنِ حُوَيطبٍ، يحدِّثُ عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ ثَوْبانَ، عن أبي هريرةَ، به.\nفأسقطَ منَ الإسنادِ عبدَ الرحمنِ بنَ حَرْمَلةَ.\nوالدَّراوَرْديُّ متكلَّمٌ في حفظه؛ وقال عنه الحافظ: \"صدوقٌ، كان يحدِّثُ من كتبِ غيرِهِ فيُخطئُ\" (تقريب التهذيب ٤١١٩).\nالوجه السادس: ذكره الدَّارَقُطنيُّ في (العلل ٦٧٨)، عنِ الدَّراوَرْديِّ، عن أبي ثِفالٍ، عن رَباحٍ، عنِ ابنِ ثوبانَ مرسلًا.\nوالراجحُ الوجه الأول؛ لأنه روايةُ الجماعةِ؛ ولذا قال الدَّارَقُطنيُّ: \"والصحيحُ قولُ وُهَيبٍ، وبِشْرِ بنِ المُفَضَّل، ومَن تابَعَهما\" (علل الدَّارَقُطنيّ ٦٧٨).\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: أبو ثِفَالٍ؛ فقد جهَّلَه أبو حاتم وأبو زُرْعةَ، وَضَعَّفَهُ غيرُهما، وسبقَ","vol":"13","page":427},{"text":"الكلامُ فيه بتوسعٍ تحتَ حديثِ أبي هريرةَ.\nالثانية: رَباحُ بنُ عبدِ الرحمنِ؛ مجهولٌ، قاله أبو حاتم وأبو زُرْعةَ، وسبقَ الكلامُ فيه تحتَ حديثِ أبي هريرةَ.\nوجدةُ رَباحٍ؛ اسمُها كما في روايةِ الحاكمِ (٦٨٩٩): (أسماء بنت سعيد بن زيد بن عمرو).\nوقال البَيْهَقيُّ: \"وجدة رباح هي أسماءُ بنتُ سعيدِ بنِ زيدِ بنِ عَمرِو بنِ نُفَيلٍ\" (السنن الكبرى ١٩٤).\nوبذلك يُتعَقَّبُ على ابنِ حِبَّانَ في قوله: \"وابنة سعيد بن زيد ليس يُدرَى (ما) اسمُها\" (الثِّقات ٨/ ١٥٨).\nوذكر أبو عُبَيدٍ القاسمُ بنُ سَلَّامٍ في (الطهور صـ ١٥٠)، أن بعضَ أهلِ الحديثِ كان يطعنُ في إسنادِهِ؛ لمكان المرأةِ المجهولةِ\".\nوقال عنها ابنُ القَطَّانِ: \"في إسنادِ هذا الكلامِ ثلاثةُ مجاهيلِ الأحوالِ:\nأولهم: جدةُ رَباحٍ؛ فإنها لا تعرفُ بغيرِ هذا، ولا يُعرَفُ لها اسمٌ ولا حالٌ، وغايةُ ما تعرفنا بهذا أنها ابنة لسعيدِ بنِ زيدٍ ﵁ ... \" (بيان الوهم ٣/ ٣١٤).\nولكن تَعقَّبَه الحافظُ بقوله: \"كذا قال، فأما هي فقد عُرِفَ اسمُها من روايةِ الحاكمِ، ورواه البَيْهَقيُّ أيضًا مصرحًا باسمها. وأما حالها فقد ذُكِرَتْ في الصحابةِ، وإن لم يثبتْ لها صحبةٌ فمِثْلُها لا يُسألُ عن حالها\" (التلخيص ١/ ١٢٧).\nوقال في (الإصابة ١٣/ ١٢٦): \"لها ولأبيها صحبةٌ\".","vol":"13","page":428},{"text":"وقال في (التقريب ٨٥٢٧): \"ويقال: إن لها صحبةً\".\nوقال الحافظُ أيضًا: \"أبو ثِفَال: اسمه ثمامة بن وائل بن حصين، ونَسَبَه التِّرْمِذيُّ إلى جده، وهو موثَّقٌ، وشيخُه رَباح لا نَعرِف عنه راويًا سوى أبي ثِفال. وأما جدته فقد وقع في بعض طُرُقه أنها أسماءُ، وأن لها صحبةً، فلم يبقَ في رجالِ الإسنادِ من يُتوقَّفُ فيه سوى رَباحٍ، وقد تقدَّمَ النقل عنِ البُخاريِّ أن حديثَهُ هذا أحسنُ أحاديثِ البابِ\". (نتائج الأفكار ١/ ٢٣٠).\nوالحديثُ ضعَّفَه جماعةٌ من أهلِ العلمِ، منهم:\n١ - أحمدُ بنُ حَنبَلٍ؛ فقد ساقَ العُقَيليُّ بسندِهِ إلى أحمدَ بنِ محمدِ بنِ هانئٍ، قال: قلتُ لأبي عبدِ اللهِ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ: التسميةُ في الوُضُوءِ؟ فقال: \"أحسنُ شيءٍ فيه حديثُ رُبَيحِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي سعيدٍ، عن أبيه، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ\". قلتُ: فحديثُ عبدِ الرحمنِ بنِ حَرْمَلةَ؟ قال: \"لَا يثبُتُ\" (الضُّعفاء ١/ ٣٦٩).\nوفي (الأوسط لابنِ المُنْذِرِ ٢/ ١٠): «وكان أحمدُ يقولُ: \"لا أعلمُ فيه حديثًا له إسنادٌ جيِّدٌ\". وضعَّفَ حديثَ ابنِ حَرْمَلةَ، وقال: ليسَ هذا حديثٌ أَحكُمُ به».\n٢ - البُخاريُّ، حيثُ قال: \"أبو ثِفَالٍ المُرِّيُّ، عن رَباحِ بنِ عبدِ الرحمنِ؛ في حديثِه نظرٌ\". نقله عنه العُقَيليُّ في (الضُّعفاء ١/ ٣٦٨) (^١) ثُمَّ أسندَ هذا الحديثَ.\nقلنا: وهذا لا يتناقضُ مع ما نقله عنه التِّرْمِذيُّ حيثُ قال: «سألتُ محمدًا\n_________\n(^١) ولم نقفْ على كلامِ البُخاريِّ في شيءٍ من كتبه المطبوعة.","vol":"13","page":429},{"text":"عن هذا الحديثِ، فقال: \"ليس في هذا البابِ حديثٌ أحسن عندي من هذا، ورباحُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي سفيانَ، عن جدته، عن أبيها، أبوها سعيد بن زيد\" (علل الترمذي ١٦).\nقال الصَّنعانيُّ: \"لكنه ضعيفٌ؛ لأن في رواته مجهولَين\" (سبل السلام ١/ ٧٥).\nقلنا: فقولهم: \"أصحُّ شيءٍ في البابِ\"، و\"أحسنُ شيءٍ في البابِ\" لا يقتضى الصحةَ والحُسن، وإنما يُقصدُ به: أَصَحُّ الضعيفِ أو أَحْسَنُه مقارنةً بغيرِهِ.\nولذا قال ابنُ القَطَّانِ: \"فقد يوهم فيه أنه حسَن، وليس كذلك، وما هو إلا ضعيفٌ جدًّا، وإنما معنى كلام البُخاريِّ: إنه أحسن ما في البابِ على علته\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣١٣).\n٣، ٤ - أبو زُرْعةَ وأبو حاتم، قالا: \"ليس عندنا بذاك الصحيح، أبو ثِفالٍ مجهولٌ، ورَباحٌ مجهولٌ\" (علل ابن أبي حاتم ١٢٩).\n٥ - البَزَّارُ؛ قال: \"فالخبرُ من جهةِ النقلِ لا يثبُتُ\" (الإمام لابن دقيقِ العيدِ ١/ ٤٤٨).\nوقال أيضًا: \"وحديثُ ابنِ حَرْمَلةَ رواه جماعةٌ ثقات، وأبو ثِفالٌ مشهورٌ، ورَباحٌ وجدته لا نعلمهما رَوَيَا إلا هذا الحديث\" (شرح ابن ماجَهْ لمُغْلَطاي ١/ ٣٤٠).\n٦ - ابنُ حِبَّانَ؛ إذ قال في ترجمة (أبي ثفال المري): \"ولكن في القلبِ من هذا الحديثِ؛ لأنه قد اختُلِفَ على أبي ثِفَالٍ فيه\" (الثِّقات ٨/ ١٥٨).\nقلنا: وإذا كان هذا الاختلافُ هو علة الحديثِ فحسْبُ، فليستْ بمؤثرةٍ؛","vol":"13","page":430},{"text":"إذ قد ترجَّحَتْ روايةُ جماعة الثِّقات على غيرهم، لكن العلة في أبي ثِفَالٍ نفْسِه.\n٧ - ابنُ العربيِّ؛ قال: \"وهذا الحديثُ إنما هو ضعيفٌ\" (عارضة الأحوذي ١/ ٤٣).\n٨ - ابنُ الجَوزيِّ؛ ضعَّفَه، وذكرَ أنه حديثٌ لا يثبتُ (العلل المتناهية ١/ ٣٣٨).\n٩ - الذَّهَبيُّ، قال: \"أبو ثِفَالٍ هو ثمامةُ بنُ وائلٍ، ما هو بقويٍّ، ولا إسنادُه يمضي\" (ميزان الاعتدال ٤/ ٥٠٨).\n١٠ - ابنُ القَطَّانِ الفاسيُّ؛ إذ قال: \"ضعيفٌ جدًّا\" (بيان الوهم ١٠٦٢).\nوتساهَلَ في تصحيحِ هذا الحديثِ: ابنُ السَّكَنِ، فذكره في (صحاحه) كما في (البدر المنير ٢/ ٨٤).\nورمزَ له السُّيوطيُّ بالصحةِ في (الجامع الصغير ٩٨٩٥)، وقال الألبانيُّ: \"حسن\" (صحيح الترمذي ٢٥)، (صحيح الترغيب ٢٠٤)، والظاهرُ أنهما يعنيان: في الشواهدِ، وقد سبقَ الكلامُ عن اختلافِ النُّقَّادِ تجاه ثبوت الحديث بالشواهدِ مِن عدمه.","vol":"13","page":431},{"text":"رِوَايَةٌ بِزِيَادَة: لَا يُؤْمِنُ بِي\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِزِيَادَةٍ فِي آخِرِهِ: «... وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِي، وَلَا يُؤْمِنُ بِي مَنْ لَا يُحِبُّ الأَنْصَارَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٦٦٥١، ١٦٦٥٢، ٢٣٢٣٦، ٢٧١٤٥، ٢٧١٤٦ - ٢٧١٤٧ (واللفظ له) / طي ٢٣٩ (مقتصرًا على الزيادة) / طع ٣٧٤ - ٣٧٧/ قط ٢٢٥ - ٢٢٧/ مقط (٢/ ١٠٢٩) / هق ١٩٥، ١٩٦/ جر ١١٢٥ \"مختصرًا\"/ مش ٦٣٠/ شا ٢٢٨/ تعظ ٤٨٢، ٤٨٣ (مقتصرًا على الزيادة) / طوسي ٢٤/ ضيا (٣/ ٣٠٣/ ١١٠٤) / عفان ١٥، ١٩٨/ معل ٢٥٠/ متحا ٨٥/ كر (١٨/ ٢٦) / عق (١/ ٣٦٩) / مسد (خيرة ٥٤٧/ ٢) / فكر (١/ ٢٢٧، ٢٢٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد (٢٧١٤٧): حدثنا عفَّانُ، قال: حدثنا وُهَيبٌ، قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ حَرْمَلةَ، أنه سمِعَ أبا ثِفَالٍ يحدِّثُ، يقول: سمِعتُ رَباحَ بنَ عبدِ الرحمنِ -ولم يقل عفانُ مَرَّةً: ابن أبي سفيانَ بنِ حُوَيْطِب-، يقول: حدثتني جدتي، أنها سمِعَتْ أباها يقول: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nتقدَّمَ الكلامُ على هذا الإسنادِ، وبيَّنَّا أنه ضعيفٌ.\nوقال الحافظُ عن هذا الحديثِ بهذه الزيادةِ: \"غريبٌ\" (نتائج الأفكار ١/ ٢٢٨).","vol":"13","page":432},{"text":"وقال الهيثميُّ: \"رواه أبو داودَ وابنُ ماجَهْ خاليًا عن ذكرِ الأنصارِ. ورواه أحمدُ، وفيه: أبو ثِفَالٍ المُرِّيُّ، وهو ضعيفٌ\" (مجمع الزوائد ١٦٥٢٣).\nوتساهَلَ فيه العِراقيُّ، فقال: \"هذا حديثٌ حسَنٌ، أخرجه التِّرْمِذيُّ وابنُ ماجَهْ، دون ذكر الأنصار فيه\" (محجة القرب إلى محبة العرب صـ ٢٤٩).\nوكذلك حَسَّنَهُ ابنُ حَجَرٍ الهَيْتميُّ في (مبلغ الأرب في فخر العرب صـ ٥٥).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nأخرجَ الحديثَ الشَّاشيُّ في (مسنده)، قال: حدثنا محمدُ بنُ عليٍّ الوَرَّاقُ، نا عفَّانُ، نا وُهَيبٌ، نا عبدُ الرحمنِ بنُ حَرْمَلةَ، أنه سمع (أبا غالب) بدلًا من (أبي ثِفَال). وأخرجه الضِّياءُ من طريقِ الشاشيِّ به، إلا أنه تحرَّفَ عنده (وُهَيب) إلى (زهير).\nقال الضِّياءُ: \"كذا ذكره، والمعروفُ أبو ثِفَالٍ المُرِّيِّ بدلَ أبي غالب\". وأقَرَّه ابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ١٢٧)، وانظر: (لسان الميزان ٩٠٠٢).\nوقال ابنُ عبدِ الهادِي: \"كذلك رواه عفَّانُ: (عبد الرحمن بن حَرْمَلة، سَمِع أبا غالب) وهو غلَط، والصواب: (سمِع أبا ثِفَال) \" (تعليقة على العلل لابن أبي حاتم صـ ١٤٢).","vol":"13","page":433},{"text":"رِوَايَةٌ فِيهَا الإِيمَانُ بِالقَدَرِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِزِيَادَةٍ فِي آخِرِهِ: «... وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ﷿ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِالقَدَرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، ومعنى الزيادة صحيح؛ فالإيمانُ بالقدرِ من الإيمانِ باللهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [فضش ٩٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ شاهينَ: حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ عيسى، نا العبَّاسُ بنُ يَزيدَ، نا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، نا عبدُ الرحمنِ بنُ حَرْمَلةَ، عن أبي ثِفالٍ، عن رَباحِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي سفيانَ بنِ حُوَيْطبٍ، أنه سمع جدته، تحدثُ عن أبيها -وبلَغَنا أنه سعيد بن زيد-، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ تقدَّمَ الكلامُ عليه، إلا أن العبَّاسَ بنَ يَزيدَ، هو البَحْرانيُّ، وهو: \"صدوقٌ يُخطئُ\" كما في (التقريب ٣١٩٤)، تفرَّدَ بهذه الزيادةِ، والحديثُ محفوظٌ بدونها كما سبقَ،\nوالذي يظهرُ أن هذه الزيادةَ من أوهامِ البَحْرانيِّ؛ خاصَّةً أنَّ ابنَ طاهرٍ قال: \"قد تُكُلِّم فيه بأشياءَ لا يجوزُ معها قَبولُ زيادته\" (إكمال تهذيب الكمال ٧/ ٢٢٣).\nهذا من حيثُ الإسنادُ، أما من حيثُ المعنى فالزيادةُ معناها صحيحٌ بلا ريب؛","vol":"13","page":434},{"text":"ففي صحيح مسلم (٨) عنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، قال: «وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالقَدَرِ» ...، وفي الحديثِ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ، قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَاليَوْمِ اآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ».","vol":"13","page":435},{"text":"١٦٢٤ - حَدِيثُ أَسْمَاءَ:\n◼ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ سَعِيدِ بنِ زَيْدٍ ﵄، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ، وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِي وَلَا يُحِبُّ الأَنْصَارَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ الهيثميُّ والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٧١٤٦/ ك ٧٠٩٢ (واللفظ له) / طح (١/ ٢٧/ ١٠٨) / علقط (٢/ ٢٥٨) / فضش ٩٥، ٩٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ قال: ثنا يونسُ، ثنا أبو مَعْشَرٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ حَرْمَلةَ، عن أبي ثِفالٍ المُرِّيِّ، عن رَباحِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ حُوَيطبٍ، عن جدته، قالتْ: سمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: ... فذكره.\nورواه الحاكمُ من طريقِ سُلَيمانَ بنِ بلالٍ، عن أبي ثِفالٍ المُرِّيِّ، به.\nومداره عندَ الجميعِ على أبي ثِفالٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ كما تقدَّمَ، وأسماءُ إنما سمِعَتْه من أبيها.\nقال الهيثميُّ: \"رواه أحمدُ عنها نفْسِها، قالتْ: سمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ، ورواه عنها عن أبيها، والله أعلم. وفيه أبو ثِفالٍ؛ قال البُخاريُّ: في حديثِه نظرٌ. وبقية رجاله رجال الصحيح\" (مجمع الزوائد ١١٥٨).\nوقال الألبانيُّ: \"وذِكْرُه -أي: عُبيد الله بن سعيد- سماعَ أسماءَ بنتِ سعيدٍ","vol":"13","page":436},{"text":"منه ﷺ منكرٌ جدًّا! فالحديثُ رواه غيرُ واحدٍ عن أبي ثِفالٍ به عنها، عن أبيها، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ ... فذكر بعضَه. أخرجه التِّرْمِذيُّ وغيرُهُ\" (الضعيفة ٤٨٠٦).\nوانظر الحديث السابق.","vol":"13","page":437},{"text":"١٦٢٥ - حَدِيثُ أَبِي بَكْرِ بنِ حُوَيطبٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ أَبِي بَكْرِ بنِ حُوَيطبٍ -مُرْسَلًا- بِلَفْظِ: «لَمْ يُؤْمِنْ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي، وَلَا صَلَاةَ إِلَّا بِوُضُوءٍ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ وَضَعَّفَهُ التِّرْمِذيُّ، والدَّارَقُطنيُّ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ عساكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [لا ٦٥٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدُّولابيُّ، قال: حدثنا القاضي ابنُ البَرقي، قال: ثنا أبو سلَمةَ موسى بنُ إسماعيلَ، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمةَ، قال: أنبأ صدقةُ، عن أبي ثِفالٍ، عن أبي بكرِ بنِ حُوَيطبٍ، به مرسلًا.\nوقد رواه وَكِيعٌ، عن حمادٍ، ولكن بلفظٍ آخَرَ، ليس فيه موضعُ الشاهد من البابِ،\nفرواه العَدَنيُّ في (الإيمان ٦٢) عن وَكِيعٍ، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن صدقةَ مولى الزُّبيرِ، عن أبي ثِفالٍ، عن أبي بكرِ بنِ حُوَيطبٍ، به بلفظ: «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَلَاةَ لَهُ، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ».\nوأخرجه الخَلَّالُ في (السُّنَّةِ ١١٩٥)، عن أحمدَ، عن وَكيعٍ، قال: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن صدقةَ مولى آل الزُّبَيرِ، عن أبي ثِفالٍ، به مختصرًا بلفظ: «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَلَاةَ لَهُ».\nكذا وقعَ فيه: \"حمادُ بنُ زيدٍ\"، وهو خطأٌ، فالحديثُ لحمادِ بنِ سلَمةَ كما","vol":"13","page":438},{"text":"جَزَمَ به التِّرْمِذيُّ في (العلل صـ ٣٢)، والدَّارَقُطنيُّ في (العلل ٦٧٨).\nوكذا رواه ابنُ بَطَّةَ (١٠٧٩) من طريقِ أحمدَ، ومحمدِ بنِ إسماعيلَ الواسِطيِّ.\nورواه ابنُ عساكرَ (١٨/ ٢٧) من طريقِ يحيى بنِ حسَّانَ، ثلاثتهم عن وكيعٍ، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن صدقةَ مولى ابنِ الزبيرِ، عن أبي ثِفالٍ، به. واختصره ابنُ بَطَّة.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلَلِ:\nالأولى والثانية: أبو بكرِ بنُ حُوَيطبٍ، هو رَباحُ بنُ عبدِ الرحمنِ؛ وقد تقدَّمَ أنه تابعيٌّ مجهولٌ، فحديثُه -مع جهالتِهِ- مرسَلٌ.\nالثالثة: صدقةُ مولى آل الزُّبيرِ؛ قال الدَّارَقُطنيُّ: \"مجهولٌ\" (العلل المتناهية ١/ ٣٣٨).\nالرابعة: أبو ثِفالٍ المُرِّيُّ؛ جهَّلَه أبو حاتم وأبو زُرْعةَ، وَضَعَّفَهُ غيرُهما، كما تقدَّمَ.\nوالحديثُ أَعَلَّه التِّرْمِذيُّ بالإرسالِ فقط، فقال: \"وهذا حديثٌ مرسَلٌ\" (العلل الكبير ١٦).\nقال البَيْهَقيُّ عَقِبَه: \"وأبو ثِفالٍ ليس بالمعروفِ\" (السنن الكبرى ١/ ١٣٥).\nوقال ابنُ عساكرَ عَقِبَ روايةِ وَكِيعٍ: \"هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجهِ، وصدقةُ هذا لم يُنسَبْ\" (تاريخ دمشق ١٨/ ٢٧).\n* * *","vol":"13","page":439},{"text":"١٦٢٦ - حَدِيثُ أَبِي سَبْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي سَبْرَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ فِي سَاعَةٍ لَا صَلَاةَ فِيهَا إِلَى المَسْجِدِ، فَجَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ سَاكِتًا، فَتَدَاعَى النَّاسُ لِخُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ، حَتَّى إِذَا كَثُرَ النَّاسُ قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِوُضُوءٍ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُذْكَرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، أَلَا وَلَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ تَعَالَى مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي، وَلَمْ يُؤْمِنْ بِي مَنْ لَمْ يَعْرِفْ حَقَّ الأَنْصَارِ ﵃»، ثُمَّ نَزَلَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ؛ وَضَعَّفَهُ: أبو القاسمِ البَغَويُّ، والهيثميُّ، وابنُ حَجَرٍ، والشَّوْكانيُّ. وقال الذَّهَبيُّ: \"حديثٌ منكَرٌ\". واستغربه ابنُ حَجَرٍ الهَيْتميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٢/ ٢٩٦/ ٧٥٥) / طس ١١١٥/ طع ٣٨١/ لا ٢١٥/ مث ٨٧٣ (واللفظ له)، ١٧٢٥ \"مختصرًا\"/ صبغ (فكر ١/ ٢٣٤) / سكنص (إصا ٢/ ٦٦١) / صمند (٢/ ٨٩٠) / صحا ٦٨٣١/ شيو ٦١١/ نجار (١٦/ ١٥٥) / طبش (٩/ ٣٥٦) / فكر (١/ ٢٣٣ - ٢٣٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير) -وعنه أبو نُعَيمٍ في (الصحابة) -، قال: حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عِقالٍ الحَرَّانيُّ، ثنا أبو جعفرٍ النُّفَيْليُّ (ح)\nوحدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحَضْرَميُّ، ثنا شُعَيبُ بنُ سلمةَ الأنصاريُّ، قالا: ثنا يحيى [بنُ عبدِ اللهِ] (^١) بنِ يَزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أُنَيسٍ، حدثني\n_________\n(^١) سقط من مطبوع (المعجم الكبير)، و(الأوسط) و(الدعاء)، وقد جاءَ على الصوابِ في (معرفة الصحابة) -وقد رواه من طريقِ الطَّبَرانيِّ وغيرِه-. وكذلك جاءَ على الصوابِ في (الآحاد والمثاني)، و(الكُنى والأسماء لابن ماكولا)، وغيرِهما.","vol":"13","page":440},{"text":"(عيسى) (^١) بنُ سَبْرةَ، [عن أبيه] (^٢)، عن جده أبي سَبْرةَ، به.\nورواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط) (^٣)، و(الدعاء): عنِ ابنِ عِقالٍ، به.\nورواه الدُّولابيُّ من طريقِ أبي جعفرٍ النُّفَيليِّ، قال: ثنا يحيى بنُ عبدِ اللهِ بنِ يَزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أُنَيسٍ الجُهَنيُّ -لا بأسَ به، ما كان أحسنَ عليه الثَّناء-، قال: حدثني عيسى بنُ سَبْرةَ، به.\nورواه ابنُ أبي عاصمٍ، عن الصَّلْتِ بنِ مسعودٍ، نا يحيى بنُ عبدِ اللهِ بنِ يَزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أُنَيسٍ، نا عيسى بنُ أبي سَبْرةَ -مولًى لقُريشٍ- عن أبيه، عن جده، به.\nوأخرجه ابنُ السَّكَنِ كما في (الإصابة ١٩٠٠) من طريقِ النُّفَيليِّ، عن يحيى، عن عيسى بنِ سَبْرةَ بنِ حَيَّانَ مولَى قريشٍ، عن أبيه، عن جده، به.\nوالحديثُ مَدارُه عندَهم على يحيى، به (^٤).\n_________\n(^١) وقع في مطبوع (المعجم الكبير) -تبعًا لأصله (نسخة كوبلي ق ٦/ ب) -: \"عبد الله\"، وهو خطأٌ، وقد جاءَ على الصوابِ في (الأوسط) و(الدعاء)، وبقية المصادرِ.\n(^٢) «سقطَ من مطبوعِ (المعجم الكبير)، وقد جاءَ على الصوابِ في بقيةِ المصادرِ.\n(^٣) «تحرَّفَ اسم يحيى في مطبوع (الأوسط) إلى: \"عيسى\"، وقد جاءَ على الصوابِ في بقيةِ المصادرِ، والظاهرُ أنه تحريفٌ قديمٌ؛ إذ إنه وقعَ هكذا للهَيْثَمي؛ ولذا لم يعرفه.\n(^٤) أخرجَ الحديثَ قاضي المارَستان في (مشيخته ٦١١)، قال: أخبرنا أبو الفتح عبد الواحد بن عَلْوان، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن الحرفي، قال: حدثنا أبو بكر النَّجَّاد، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن سُلَيمان، قال: حدثني شُعَيب بن سلَمةَ الأنصاريُّ، قال حدثنا يحيى بن عبد الله بن يَزيدَ بن عبد الله بن أُنَيس، قال: حدثني عيسى بن سَبْرة، عن أبيه، عن جده أبي سَبرةَ ... فذكر الحديث.\nومن طريق قاضي المارَستانِ أخرجه ابنُ النَّجَّارِ في (ذيل تاريخ بغداد ١٦/ ١٥٥)، والسُّبْكيُّ في (طبقات الشافعية ٩/ ٣٥٦)، إلا أنه سقط مِن إسنادِ السُّبْكيِّ: (حدثني شُعَيب بن سلمة الأنصاري، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن يَزيدَ بن عبد الله بن أُنيس)، فصارَ من رواية محمد بن عبد الله عن عيسى بن سَبْرةَ! ! .","vol":"13","page":441},{"text":"قال الطَّبَرانيُّ: \"لا يُروَى هذا الحديثُ عنِ ابنِ سَبْرةَ إلا بهذا الإسنادِ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: عيسى بنُ سَبْرَة؛ قال فيه أبو القاسمِ البَغَويُّ: \"منكَرُ الحديثِ\" (نتائج الأفكار ١/ ٢٣٦).\nوقال الشَّوْكانيُّ: \"وفيه: عيسى بنُ سَبْرةَ بنِ أبي سَبْرةَ؛ وهو ضعيفٌ\" (النيل ١/ ١٦٧).\nوالثانية: أبوه سَبْرةَ؛ لم نجدْ مَن ترجمه، وسمَّاه ابنُ السَّكَنِ في روايتِهِ: \"سبرة بن حيان مولى قريش\". قال الحافظُ: \"ولم أره سُمِّي إلا في روايةِ ابنِ السَّكَنِ هذه\" (الإصابة ٢/ ٦٦١).\nقلنا: ذكرَ الحافظُ في ترجمةِ مَعْبَدِ بنِ عَوْسَجةَ الجُهَنيِّ والدِ سَبْرةَ بنِ مَعْبَدٍ، أن الذَّهَبيَّ ذهبَ إلى أن أبا سَبْرةَ هذا هو جدُّ عيسى بنِ سَبْرةَ بنِ أبي سَبْرةَ الراوي عن أبيه عن جده، انظر (الإصابة ١٠/ ٢٥٢).\nفلو صحَّ ذلك، فهو صحابيٌّ ابنُ صحابيٍّ، لكنْ عَلَّقَ الحافظُ على ما ذهبَ إليه الذَّهَبيُّ فقال: \"وقال غيرُهُ: إنه الجُعْفِيُّ، وهو الأظهرُ\".","vol":"13","page":442},{"text":"وقال الهيثميُّ: \"رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير)، وفيه: يحيى بنُ أبي يزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أُنيَسٍ، ولم أَرَ مَن ترجمهُ\" (مجمع الزوائد ١١٥٥).\nكذا قال، وقد سبقَ أن اسمه محرَّفٌ، ولذا لم يعرفْه الهيثميُّ، وإنما هو: يحيى بن عبد الله بن يَزيدَ بن عبد الله بن أُنَيس، من رجالِ التهذيبِ، قال عنه الحافظُ: \"صدوقٌ\" (التقريب ٧٥٩٠).\nوقال الهيثميُّ في موضعٍ آخَرَ: \"رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، وعيسى بنُ سَبرةَ، وأبوه، وعيسى بنُ يَزيدَ، لم أَرَ مَن ذكرَ أحدًا منهم\" (مجمع الزوائد ١١٥٧).\nكذا قال، وقد بيَّنَّا أن فيه تحريفًا، وأن صوابَه: يحيى بنُ عبد الله بن يَزيدَ.\nوقال الذَّهَبيُّ: \"حديثٌ منكرٌ\" (تجريد أسماء الصحابة ١٩٩٢).\nوضَعَّفَ الحديثَ ابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ١٢٨)، وقال عنه أيضًا: \"هذا حديثٌ غريبٌ\" (النتائج ١/ ٢٣٤)، وكذلك حَكَمَ عليه بالغرابةِ ابنُ حَجَرٍ الهَيْتَميُّ في (مبلغ الأرب في فخر العرب صـ ٥٥).","vol":"13","page":443},{"text":"١٦٢٧ - حَدِيثُ أُمِّ سَبْرَةَ\n◼ عَنْ أُمِّ سَبْرَةَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ ﷿، وَلَا يُؤْمِنُ بِي مَنْ لَا يُحِبُّ الأَنْصَارَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ المستغفريُّ -وتَبِعَه أبو موسى المدينيُّ-، والذَّهَبيُّ، وابنُ حَجَرٍ، والعَيْنيُّ، والشَّوْكانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مديني (صحابة- أسد ٧/ ٣٢٦، إصابة ١٢١٨٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو موسى المَدِينيُّ في (الذيل): من طريقِ محمدِ بنِ إسحاقَ الثَّقَفيِّ، عن قُتَيْبةَ، عن رِشْدِين بنِ سعدٍ، عن أبي بكرٍ الأنصاريِّ، عن سَبْرةَ، عن أمه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه:\n* رِشْدِين بنُ سعدٍ؛ \"ضعيفٌ، رجَّحَ أبو حاتم عليه ابنَ لَهِيعةَ، وقال ابنُ يونسَ: كان صالحًا في دينه فأدركَتْهُ غفلةُ الصالحين، فخلط في الحديثِ\" (التقريب ١٩٤٢).\n* وأبو بكرٍ الأنصاريُّ، وسَبْرةُ؛ لم نَعرِفْهما.\n* وأمُّ سَبْرةَ، ذكرها أبو موسى في (الذيل)، عن المُسْتَغْفِريِّ، وَسَاقَ لها هذا الحديث، ثُمَّ قال أبو موسى المَدينيُّ: \"في إسنادِ حديثِها نظرٌ\" (الإصابة","vol":"13","page":444},{"text":"١٢١٨٥).\nوكذا قال ابنُ الأثيرِ في صدرِ ترجمتها من (أُسْد الغابة ٧/ ٣٢٦).\nوهذا القولُ إنما نقله أبو موسى عن المُسْتَغْفِريِّ، فقد ذكر مُغْلَطايُ هذا الحديث (^١)، وقال: \"ذكره أبو موسى، وقال: قال جعفر: \"في إسنادِهِ نظرٌ\" (الإعلام ١/ ٣٤٨).\nوجعفرٌ هو الحافظُ أبو العبَّاسِ المُسْتَغْفِريُّ.\nوقال الذَّهَبيُّ: \"أم سبرة لها حديثٌ لا يصحُّ\" (تجريد أسماء الصحابة ٣٨٩٣).\nوَضَعَّفَهُ الحافظُ في (التلخيص ١/ ١٢٨)، والعَيْنيُّ في (البناية ١/ ١٩١)، والشَّوْكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ١٦٥).\n_________\n(^١) وتحرَّفَ في المطبوع من (الإعلام) إلى: \"ابن سبرة\"! ! .","vol":"13","page":445},{"text":"١٦٢٨ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ وَضَعَّفَهُ ابنُ عَدِيٍّ، وأقَرَّه: ابنُ دَقيقٍ، ومُغْلَطايُ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والعَيْنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٨/ ٢٢٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عَدِيٍّ: حدثنا محمدُ بنُ عليِّ بنِ مَهْديٍّ العَطَّارُ، حدثنا الحسنُ بنُ محمدِ بنِ أبي عاصمٍ، حدثنا عيسى بنُ عبدِ اللهِ، عن أبيه، عن جده، عن عليٍّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: عيسى بنُ عبد الله بن محمد بن عُمر بن عليِّ بن أبي طالبٍ؛ قال عنه الدَّارَقُطنيُّ: \"متروكُ الحديثِ\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"يروي عن آبائه أشياءَ موضوعة\". انظر (لسان الميزان ٥٩٣٤).\nولذا قال ابنُ عَدِيٍّ -بعد أن خرَّجه-: \"وبهذا الإسنادِ أحاديثُ حدثناه ابنُ مَهْديٍّ ليستْ بمستقيمةٍ\".\nوأقَرَّه: ابنُ دقيقٍ في (الإمام ١/ ٤٥٢)، ومُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٤٨)، وابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ٨٨)، وابنُ حَجَرٍ في (نتائج الأفكار ١/ ٢٣٣)، والعَيْنيُّ في (البناية ١/ ١٩٢).","vol":"13","page":446},{"text":"١٦٢٩ - حَدِيثُ سَهْلِ بنِ سعدٍ:\n◼ عَنْ سَهْلِ بنِ سعدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁، عنِ النبيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ [فِي صَلَاتِهِ]، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُحِبُّ الأَنْصَارَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ بهذا السياقِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ: الدَّارَقُطنيُّ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ دَقيقٍ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذَّهَبيُّ، وابنُ القَيِّمِ، وابنُ كَثيرٍ، والزَّيْلَعيُّ، والبُوصيريُ، والعَيْنيُّ، والسَّخاويُّ، والسُّيوطيُّ، وابنُ حَجَرٍ الهيتميُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٤٠٤ (واللفظ له) / ك ٩٩٢ (والزيادة له) / طب ٥٦٩٩/ ني ١٠٩٨/ طع ٣٨٢/ قط ١٣٤٢ مختصرًا/ هق ٤٠٢٤/ قربة ٢٦ مختصرًا، ٣٠/ تمهيد (١٦/ ١٩٦) مختصرًا/ إعلام ١٣٦، ٢١٠ مختصرًا/ فكر (١/ ٢٣٢ - ٢٣٣)].\nانظر تحقيقه عَقِبَ السِّياقة التالية.","vol":"13","page":447},{"text":"رِوَايَة: وَلَا يُؤْمِنُ بِاللهِ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِي\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِي، وَلَا يُؤْمِنُ بِي مَنْ لَا يُحِبُّ الأَنْصَارَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [سمك (الثاني ١١)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ مدارُ إسنادِهِ على عبَّاسِ بنِ سهلٍ، ورُوِيَ عنه من طريقِين:\nالطريق الأول:\nأخرجه ابنُ ماجَهْ قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ إبراهيمَ، ثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ، عن عبدِ المهيمنِ بنِ عبَّاسِ بنِ سهلِ بنِ سعدٍ الساعِدي، عن أبيه، عن جده، به.\nوعبدُ الرحمنِ بنُ إبراهيمَ هو دُحَيم الحافظ.\nوقد رواه ابنُ أبي عاصمٍ في (الصلاة على النبي ٨٠)، والطَّبَرانيُّ في (الكبير ٥٦٩٨)، وابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ١٦/ ١٩٦)، وابنُ بَشْكُوالٍ في (القربة ٢٦) من طريقِ دُحَيمٍ بسندِهِ، إلا أن لفظَ الطَّبَرانيِّ وابن أبي عاصم: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ». وهذا لفظٌ غريبٌ، وغيرُ محفوظٍ كما بيَّنَّاه في موضعه.\nواقتصرَ ابنُ عبدِ البرِّ وابنُ بَشْكُوالٍ من المتنِ على قولِه: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ","vol":"13","page":448},{"text":"يُصَلِّ [فِيهَا] عَلَى النَّبِيِّ ﷺ».\nوتُوبِع ابنُ أبي فُدَيكٍ على اللفظِ الذي رواه ابنُ ماجَهْ:\nفأخرجه الرُّويانيُّ، والدَّارَقُطنيُّ، والحاكمُ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ بَشْكُوالٍ في (القربة ٣٠)، والنُّمَيريُّ في (الإعلام)، من طريقِ عليِّ بنِ بحر، عن عبدِ المهيمنِ بنِ عبَّاسِ بنِ سهلٍ، به، إلا أن الدَّارَقُطنيَّ والنُمَيريَّ اقتصرَا منه على قولِه: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ».\nورواه ابنُ السَّمَّاك في (الثاني من الفوائد المنتقاة ١١) من طريقِ عُبَيْسِ بنِ مَرْحُومٍ العَطَّار، ثنا عبدُ المهيمنِ، به بلفظِ السِّياقة الثانية.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبدُ المهيمنِ بنُ عبَّاسٍ؛ قال البُخاريُّ وأبو حاتم: \"منكَرُ الحديثِ\"، وقال النَّسائيُّ: \"ليسَ بثقةٍ\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"لما فحش الوهَمُ في روايتِهِ؛ بَطَلَ الاحتجاجُ به\"، وقال السَّاجيُّ: \"عنده نسخةٌ عن أبيه عن جده فيها مناكيرُ\" (تهذيب التهذيب ٨١٠).\nوقصَّرَ الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ١٣٤٢)، حيثُ قال عَقِبَه: \"عبدُ المهيمنِ ليس بالقويِّ\".\nوتَبِعَه محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ النُّميريُّ في (الإعلام بفضل الصلاة على النبي ﷺ والسلام ١٣٦)، والغَسَّانيُّ في (تخريج الأحاديث الضعاف ٣٢٥)، وابنُ الجَوزيِّ في (التحقيق ٥٤٣٠)، وزادَ فقال: \"وقال ابنُ حِبَّانَ: لا يُحتجُّ به\".\nوقال البَيْهَقيُّ عَقِبَه: \"وعبدُ المهيمنِ ضعيفٌ لا يُحتجُّ برواياته\" (السنن الكبرى ٣٩٦٧).\nوكذا قال النُّميريُّ عَقِبَ الموضع الثاني من (الإعلام ٢١٠): \"تفرَّدَ به","vol":"13","page":449},{"text":"عبدُ المهيمنِ، وهو ضعيفٌ\".\nوبه أَعَلَّه: ابنُ دَقيقٍ في (الإمام ١/ ٤٤٩)، وابنُ رجبٍ في (الفتح ٧/ ٣٥٤)، وابنُ عبدِ الهادِي في (تنقيح التحقيق ١/ ١٨١)، وابنُ القَيِّمِ في (جلاء الأفهام صـ ٤٢٦).\nونقلَ ابنُ عبدِ البرِّ عن بعضِ علماءِ الشافعيةِ أنهم قالوا عن هذا الحديثِ: \"في إسنادِهِ ضعفٌ\" (التمهيد ١٦/ ١٩٥).\nوضعَّفَ إسنادَه: مُغْلَطايُ في (شرح سنن ابن ماحه ١/ ٣٤٥)، والبُوصيريُّ في (إتحاف الخيرة ١/ ٣٢٧)، والسَّخاويُّ في (القول البديع صـ ١٧٦).\nورمز له السُّيوطيُّ بالضعفِ في (الجامع الصغير ٩٩٣٥). وَضَعَّفَهُ ابنُ حَجَرٍ الهيتميُّ في (الدر المنضود صـ ٢٠٠).\nووهِمَ الحاكمُ فأخرجه في (المستدرك)، ثُمَّ قال: \"لم يُخَرَّج هذا الحديث على شرطهما؛ فإنهما لم يُخَرِّجا عبدَ المهيمن\".\nوتَعقَّبَه الذَّهَبيُّ وابنُ المُلَقِّنِ، فقالا: \"عبدُ المهيمنِ واهٍ\" (تلخيص المستدرك ١/ ٢٦٩)، (البدر المنير ٤/ ١٤).\nقلنا: وقد قال الحاكمُ نفْسُه في عبدِ المهيمنِ: \"روَى عن آبائِهِ أحاديثَ موضوعة\" (المدخل ١٣٦).\nوقد أشارَ بعضُهم إلى تقويتِهِ بوجودِ متابِع له،\nفقال البُوصيريُّ: \"ضعيفٌ؛ لاتِّفاقهم على ضعفِ عبدِ المهيمنِ ... لكن لم ينفردْ به عبدُ المهيمنِ، فقد تابَعه عليه أُبَيٌّ -أخو عبدِ المهيمن- كما رواه الطَّبَرانيُّ في (المعجم الكبير) \" (مصباح الزجاجة ١٦٦).","vol":"13","page":450},{"text":"وقال ابنُ حَجَرٍ: \"وأما حديثُ سهلِ بنِ سعدٍ فرواه ابنُ ماجَهْ، والطَّبَرانيُّ، وهو من طريقِ عبدِ المهيمنِ بنِ عبَّاس بنِ سَهْلٍ، عن أبيه، عن جده، وهو ضعيفٌ. لكن تابَعَه أخوه أُبَيُّ بنُ عبَّاسٍ، وهو مختلَفٌ فيه\" (التلخيص الحبير ١/ ١٢٨)، وبمثله قال العَيْنيُّ في (البناية ١/ ١٩١).\nقلنا: ولكن هذه المتابعة مجرَّدُ وهَمٍ، لا يُعتَدُّ بها، كما تراه فيما يلي:\nالطريق الثاني:\nأخرجه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٥٦٩٩)، و(الدعاء) -ومن طريقِه ابنُ حَجَرٍ-، قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ معاويةَ العُتْبيُّ المِصريُّ، ثنا عُبيدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ المُنْكَدِريّ، ثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ، عن أُبَيِّ بنِ عبَّاسِ بنِ سَهْلِ بنِ سعدٍ، عن أبيه، عن جده، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، ومعلولٌ؛ فيه:\nأُبَيُّ بنُ عبَّاسٍ؛ ضعيفٌ، انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ١٨٦). وقال الحافظُ: \"فيه ضعف\" (التقريب ٢٨١).\nوعُبيدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ المُنْكَدِري، لم نقفْ له على ترجمةٍ.\nوعبدُ الرحمنِ بنُ معاويةَ العُتْبيُّ، شيخُ الطَّبَرانيِّ؛ مجهولُ الحالِ. انظر (إرشاد القاصي والداني ٥٣٩).\nوقد أخطأَ هو أو شيخه المُنْكَدِريُّ في ذِكر أُبَيِّ بنِ عبَّاسٍ؛\nفالحديثُ محفوظٌ عنِ ابنِ أبي فُدَيكٍ، عن عبدِ المهيمنِ، هكذا رواه دُحَيمٌ كما سبقَ، ودُحَيمٌ \"ثقةٌ حافظٌ متقنٌ\" كما في (التقريب ٣٧٩٣).\nفروايتُهُ عنِ ابنِ أبي فُدَيكٍ أَوْلى من روايةِ المُنْكَدِريِّ المجهولِ هو","vol":"13","page":451},{"text":"وتلميذه، لا سيما وقد رواه غيرُ ابن أبي فُدَيكٍ عن عبدِ المهيمنِ كما سبقَ، بينما لم يُرْوَ عن أُبَيٍّ إلا من هذا الوجهِ المجهولِ.\nولذا قال ابنُ كَثيرٍ: \"عبدُ المهيمنِ هذا متروكٌ، وقد رواه الطَّبَرانيُّ من روايةِ أخيه أُبَيِّ بنِ عبَّاسٍ، ولكنْ في ذلك نظرٌ، وإنما يُعرَفُ من روايةِ عبدِ المهيمنِ، والله أعلم\" (التفسير ٦/ ٤٦١).\nوقال ابنُ عبدِ الهادِي: \"وقد رُوِيَ عنِ ابنِ أبي فُدَيكٍ، عن عبدِ المهيمنِ بنِ عبَّاسٍ، وهو أشبهُ بالصوابِ\" (تنقيح التحقيق ٢/ ٢٧٦).\nوقال ابنُ القَيِّمِ: \"أما أُبَيُّ بنُ عبَّاسٍ فقد احتجَّ به البُخاريُّ في (صحيحه)، وَضَعَّفَهُ أحمدُ ويحيى بنُ مَعِينٍ وغيرُهُما، وأما أخوه عبدُ المهيمنِ فمتَّفَقٌ على ترْكِه واطِّراحِ حديثه، فإن كان عبدُ المهيمنِ قد سرقه من أخيه فلا يضرُّ الحديثَ شيءٌ، ولا ينزلُ عن درجةِ الحديثِ الحسنِ، وإن كان ابنُ أبي فُدَيكٍ أو مَن دَونه غَلِطَ مِن عبدِ المهيمنِ إلى أخيه أُبَيٍّ -وهو الأشبهُ والله أعلم؛ لأن الحديثَ معروفٌ بعبدِ المهيمنِ-، فتلك عِلَّةٌ قويةٌ فيه\" (جلاء الأفهام صـ ٥٥ - ٥٦).\nوقال الزَّيْلَعيُّ: \"وحديثُ عبدِ المهيمنِ أَشْبَهُ بالصوابِ، مع أن جماعةً تكلَّموا في أُبَيِّ بنِ عبَّاسٍ، منهم الإمام أحمدُ، والنَّسائيُّ، وابنُ مَعِينٍ، والعُقَيليُّ، والدُّولابيُّ\" (نصب الراية ١/ ٤٢٦).\nوبنحوه قال العَيْنيُّ في (البناية ٢/ ٢٧٥).\nفالصحيحُ أن الحديثَ حديثُ عبدِ المهيمنِ، ومتابعةُ أخيه أُبَيٍّ مجرَّدُ وهَمٍ؛ فلا تنفعه.\nولم يتنبه لهذه العلةِ مُغْلَطايُ، فصَحَّحَ الحديثَ من طريقِ أُبَيٍّ، فقال: \"خرَّجه","vol":"13","page":452},{"text":"أبو موسى من حديثِ أُبَيِّ بنِ سهلٍ ... وأُبَيٌّ أثنَى عليه جماعةٌ، وخرَّج البُخاريُّ حديثَه في (صحيحه)؛ فصَحَّ الحديثُ على هذا، والله الموفق\" (شرح ابن ماجَهْ ٥/ ٣٦٤).\nقلنا: وهذا فيه نظرٌ كبيرٌ فضلًا عما سبقَ، ففي الطريقِ إلى أُبَيِّ بنِ عبَّاسٍ مجهولان، فكيف يَصِحُّ الحديثُ مع ذلك؟ ! ! بل لا يصحُّ الجزمُ بمتابعةِ أُبَيٍّ؛ لأنها لم تثبتْ عنه.\nثُمَّ إن أُبَيَّ بنَ سَهْلٍ نفْسَه ضعيفٌ كما سبقَ، ضعَّفَه أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، والنَّسائيُّ، والعُقَيليُّ.\nوالبُخاريُّ لم يُخَرِّجْ له سوى حديثٍ واحدٍ، كما في (هدي الساري صـ ٣٨٩).\nوقد قال البُخاريُّ نفْسُه فيه: \"ليس بالقوي\" (تهذيب التهذيب ١/ ١٨٦)،\nفأما قولُ ابنِ حَجَرٍ عَقِبَ طريقِ أُبَيٍّ: \"هذا حديثٌ غريبٌ، أخرجه ابنُ ماجَهْ من رواية عبد المهيمن ... وعبدُ المهيمنِ ضعيفٌ، وأخوه أُبَيٌّ الذي سُقْتُه مِن روايته أقوى منه\" (النتائج ١/ ٢٣٣).\nفإنما قوَّاه هنا مقارنةً بأخيه، ولم يُرِدْ تقويتَه مطْلقًا، كيف وقد اعتَمَد القولَ بضعفه في (التقريب ٢٨١)؟ .\nهذا، وقد رُوِيَ الحديثُ عن عددٍ منَ الصحابةِ كما سبقَ، ولم يَرِدْ في رواياتهم على كثرتها ما ذكر هنا من قوله: «وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ [فِي صَلَاتِهِ]، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُحِبُّ الأَنْصَارَ».\nفهذا مِن مناكيرِ عبدِ المهيمنِ؛ ولذا ضعَّفَه الألبانيُّ في (الضعيفة ٤٨٠٦).","vol":"13","page":453},{"text":"على أن روايةَ عُبَيْسِ بنِ مَرْحُومٍ العَطَّارِ، عن عبدِ المهيمنِ -عندَ ابنِ السَّمَّاكِ في (الثاني من الفوائد المنتقاة ١١) - خاليةٌ من النكارةِ المذكورةِ في اللفظِ الذي رواه ابنُ أبي فُدَيكٍ وعليُّ بنُ بحرٍ عن عبدِ المهيمنِ، فالله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: ذَكَرَ الشيخُ الألبانيُّ في (الضعيفة ٥/ ١٨٧) أن الرُّويانيَّ رواه في (مسنده ٢٠٠/ ٢) من طريقِ محمدِ بنِ عُمرَ: نا عبدُ الحكيمِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي فَرْوةَ، عن عبَّاسِ بنِ سَهْلٍ، به، ثُمَّ قال: \"وهذا إسنادٌ واهٍ بمِرَّة. محمد بن عُمرَ؛ الواقِدي ... فآفةُ هذه الطريقِ الواقِديُّ\".\nقلنا: والحديثُ لم يُرْوَ من هذا الطريقِ البَتَّةَ، وإنما وهِمَ الشيخُ بسببِ اختصارِ الرُّويانيِّ لأسانيدِهِ في هذا الموضعِ، فقد ساقَ الرُّويانيُّ الإسناد -الذي ذكره الشيخُ- مرَّةً واحدةً، ثُمَّ ذكرَ له عِدَّةَ مُتونٍ دونَ تَكرارِ السند، آخرها برقم (١٠٩٤)، ثُمَّ ساقَ الرُّويانيُّ سندَ عبد المهيمن مرَّةً واحدةً، وذكر له عِدَّةَ مُتونٍ دون تَكرار السند، وفيها حديثُنَا، فظنَّ الشيخُ أن الكلَّ بنفْس سندِ الواقِديِّ.\nالثاني: قال ابنُ دَقيقٍ عَقِبَ رواية: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ»: \"وأخشَى أن يكونَ هذا غلَطًا؛ فإن الحديثَ من روايةِ عبدِ المهيمنِ معروفٌ\" (الإمام ٢/ ٦٢).\nوهذه العبارةُ لا تستقيمُ مع ما قَبْلَها؛ فإنه أيضًا من روايةِ عبدِ المهيمنِ!، ولذا احتاجَ ابنُ المُلَقِّنِ إلى شرْحِها، وتأويلها، فقال: \"يعني: باللفظِ الأولِ، لا بلفظ: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ» ﷺ\" (البدر المنير ٤/ ١٥).","vol":"13","page":454},{"text":"قلنا: وينقدحُ في النفْسِ أن الناسخَ أخطأَ وقدَّمَ عبارةَ ابنِ دقيقٍ عن مكانها، وصوابُها أن تُذكرَ عَقِبَ طريقِ أُبَيِّ بنِ عبَّاسٍ، فيكون ابن دَقيقٍ يُخَطِّئ ذِكْرَ أُبَيٍّ في الإسنادِ، بدلالة أن الحديثَ محفوظٌ من رواية عبد المهيمن، كما قال غيرُه منَ العلماءِ، والله أعلم.","vol":"13","page":455},{"text":"١٦٣٠ - حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ\n◼ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِي، وَلَا يُؤْمِنُ بِي حَتَّى يُحِبَّ الأَنْصَارَ، وَلَا صَلَاةَ إِلَّا بِوُضُوءٍ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ تالفٌ، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"غيرُ محفوظٍ بهذا الإسنادِ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٩/ ٥٩٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عَدِيٍّ: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي سفيانَ، ثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ الهاشميُّ، ثنا المُنْذِرُ بنُ زيادٍ، ثنا عَمرُو بنُ دينارٍ، عن أبي نَضْرةَ، عن أبي ذَرٍّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، تفرَّدَ به المُنْذِرُ بنُ زيادٍ؛ وقال عنه ابنُ حِبَّانَ: \"كان ممن يقلبُ الأسانيدَ، وينفردُ بالمناكيرِ عنِ المشاهيرِ؛ فاستحق ترْكُ الاحتجاج به إذا انفرد\" (المجروحين ١٠٨٥).\nوقال الدَّارَقُطنيُّ: \"متروكٌ\"، وقال الفَلَّاسُ: \" كان كذَّابًا\"، وقال السَّاجيُّ: \"يحدِّثُ بأحاديثَ بواطيلَ، وأحسبه ممن كان يضعُ الحديثَ\"، وقال الحاكمُ أبو أحمدَ: \"لا يُتابَع في روايتِهِ\" (لسان الميزان ٧٩١٢).\nولذا قال ابنُ عَدِيٍّ -بعد أن أخرجه-: \"وهذا بهذا الإسنادِ غيرُ محفوظٍ، ولم أره إلا من روايةِ المُنْذِرِ بنِ زيادٍ\".","vol":"13","page":456},{"text":"١٦٣١ - حَدِيثُ أَنَسٍ\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي، وَلَا صَلَاةَ إِلَّا بِوُضُوءٍ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللهَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ ابنُ حَجَرٍ، والعَيْنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ضحة (ق ١/ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبدُ الملكِ بنُ حبيبٍ في (الواضحة): حدثني ابنُ أبي أُوَيسٍ، عن حُسَينِ بنِ ضُمَيرةَ، عن ثابتٍ البُنَانيِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ واهٍ جدًّا، فيه: حُسينُ بنُ ضُمَيرةَ؛ متروكٌ، كذَّبه مالكٌ، وابنُ مَعِينٍ، وأبو حاتم (تاريخ ابن مَعِينٍ - رواية الدُّوري ١١٠٨)، و(لسان الميزان ٢٥٤٧).\nوقد رواه عبدُ الملكِ بنُ حبيبٍ أيضًا كما في (الأحكام لعبد الحق الإشبيلي)، عن أَسَدِ بنِ موسى، عن حمادِ بنِ سلمةَ، عن ثابتٍ، به، (البدر المنير ٢/ ٨٨).\nوهذا رجاله ثقات، إلا أن عبدَ الملكِ بنَ حبيبٍ نفْسَه ضعَّفَه غيرُ وَاحدٍ، وبعضُهم اتَّهمه بالكذبِ، وقال ابنُ حزمٍ: \"روايتُه ساقطةٌ مطرحةٌ\" (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٩١)، ولخَّص حالَه ابنُ حَجَرٍ، فقال: \"صدوقٌ، ضعيفُ الحفظِ، كثيرُ الغلطِ\" (التقريب ٤١٧٤).","vol":"13","page":457},{"text":"ولذا فقد ضعَّفَ الحديثَ ابنُ حَجَرٍ في (نتائج الأفكار ١/ ٢٣١)، وفي (التلخيص الحبير ١/ ١٢٨)، وقال: \"وعبدُ الملكِ شديدُ الضعفِ\"، وبمثله قال العَيْنيُّ في (البناية ١/ ١٩١).\nبينما قال ابنُ المُلَقِّنِ عن هذا الإسنادِ: \"وهذه الطريقُ حسنةٌ، فأسدُ بنُ موسى هو الملقبُ بأسدِ السُّنَّةِ، حافظٌ، صنَّفَ وجمَع ... وباقي السند كالشمس لا يسأل عنه\"! (البدر المنير ٢/ ٨٨، ٨٩).","vol":"13","page":458},{"text":"١٦٣٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ يَقُومُ لِلْوُضُوءِ يَكْفَأُ الإِنَاءَ [عَلَى يَدَيْهِ]، فيُسَمِّي اللهَ، ثُمَّ يُسْبِغُ الوُضُوءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ: أحمدُ، والبَزَّارُ، وابنُ عَدِيٍّ، وابنُ القَيْسَرانيِّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ دقيقٍ، والزَّيْلَعيُّ، وابنُ عبدِ الهادِي، وابنُ المُلَقِّنِ، والهيثميُّ، وابنُ حَجَرٍ، والعَيْنيُّ، وابنُ الهُمَامِ، والشَّوْكانيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٤٦٨٧ (واللفظ له)، ٤٧٩٦، ٤٨٦٤/ طع ٣٨٤/ عد (٣/ ٢١٧) (والزيادة له) / تحقيق ١٢٣/ فكر (١/ ٢٣٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه عَقِبَ الروايتين الآتيتين.\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «إِذَا تَوَضَّأَ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي المَاءِ (إِذَا مَسَّ طَهُورَهُ) سَمَّى، [ثُمَّ يُفْرِغُ المَاءَ عَلَى يَدَيْهِ]، [فَيَتَوَضَّأُ وَيُسْبِغُ الوُضُوءَ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، متفقٌ على ضَعْفِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ١٠٢٩ (مُطَوَّلًا) / ش ١٦ (واللفظ له) / حق ٩٩٩ (والزيادة الثانية له) / طع ٣٨٣/ قط ٢٢٤ (والرواية والزيادة الأولى له) / حرب (طهارة ١٧٢)].\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ بِلَفْظ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا بَدَأَ الوُضُوءَ سَمَّى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، متَّفَقٌ على ضَعْفِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز (١٨/ ٣٠٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ -وعنه ابنُ ماجَهْ-، وإسحاقُ -وعنه حربٌ الكرمانيُّ- كلاهما: عن عَبْدةَ بنِ سُلَيمانَ، عن حارثةَ، عن عَمْرةَ، عن عائشةَ، به.","vol":"13","page":459},{"text":"وأخرجه الطَّبَرانيُّ في (الدعاء ٣٨٣)، من طريقِ عَبْدةَ، به.\nوأخرجه أبو يَعْلَى قال: حدثنا أبو كُريبٍ، حدثنا ابنُ أبي زائِدةَ، عن حارثةَ بنِ محمدٍ، عن عَمْرةَ، عن عائشةَ، به.\nومداره عندَ الجميعِ على حارثةَ بنِ محمدٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ رجاله كلُّهم ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ غيرَ حارثةَ بنِ محمدٍ، وهو ابنُ أبي الرِّجالِ؛ قال عنه البُخاريُّ وأبو حاتم: \"منكَرُ الحديثِ\"، وقال النَّسائيُّ، وعليُّ بنُ الجُنَيدِ: \"متروكٌ\"، وقال أبو زُرْعةَ: \"واهي الحديثِ ضعيفٌ\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"عامَّةُ ما يرويه منكرٌ\"، وقال ابنُ خُزَيْمةَ: \"حارثةُ ليس يَحتجُّ أهلُ الحديثِ بحديثِهِ\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"كان ممن كثُر وهَمُه، وفحُشَ خطؤُه، تركه أحمدُ ويحيى\" (تهذيب التهذيب ٢/ ١٦٥)، وقال البَزَّارُ بعدَ أن ساقَ الحديثَ: \"حارثةُ لَيِّنُ الحديثِ\" (كشف الأستار ١/ ١٣٧).\nوقال البَزَّارُ أيضًا: \"وحارثةُ بنُ محمدٍ قد حَدَّثَ عنه جماعةٌ، وعنده أحاديثُ لم يتابَعْ عليها، وكلُّ ما رُوِي في ذلك فليسَ بقويِّ الإسنادِ وإنْ تأيَّدتْ هذه الأسانيد\" (الإمام لابن دقيقِ العيدِ ١/ ٤٤٩)، وأقَرَّه ابنُ دَقيقٍ، وابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ٨٦).\nقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وبلغني عن أحمدَ بنِ حَنبَلٍ ﵀ أنه نظرَ في جامعِ إسحاقَ بنِ راهويهْ، فإذا أوَّلُ حديثٍ قد أَخرَجَ في جامعه هذا الحديثَ، فأنكره جدًّا، وقال: أوَّلُ حديثٍ في الجامعِ يكونُ عن حارثةَ! ! \" (الكامل ٣/ ٢١٧).","vol":"13","page":460},{"text":"ورَوَى الحَرْبيُّ عن أحمدَ، أنه قال: \"هذا يزعمُ أنه اختارَ أصحَّ شيءٍ في البابِ، وهذا أضعفُ حديثٍ فيه\" (التلخيص الحبير ١/ ١٢٧).\nوضَعَّفَ الحديثَ كذلك:\nابنُ القَيْسَرانيِّ في (ذخيرة الحفاظ ٤١٢١)، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطي ١/ ١٦٣) والزَّيْلَعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٥)، وابنُ عبدِ الهادِي في (تنقيح التحقيق ١/ ١٨١)، والهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١١١١)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ١٢٧)، وفي (المطالب العالية ٧٨)، وفي (نتائج الأفكار ١/ ٢٣٠)، وفي (الدراية ١/ ١٥)، والعَيْنيُّ في (البناية شرح الهداية ١/ ١٩٥)، وابنُ الهُمَامِ في (فتح القدير ١/ ٢٦)، والشَّوْكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ١٧٢).\nوقال الألبانيُّ: \"ضعيفٌ جدًّا\" (ضعيف ابن ماجه ٢٠٠).\n* * *","vol":"13","page":461},{"text":"١٦٣٣ - حَدِيثُ ابْنِ عبَّاسٍ\n◼ عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ شَيْطَانًا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ يُقَالُ لَهُ: الوَلَهَانُ، مَعَهُ ثمانيةُ أَمْثَالِ وَلَدِ آدَمَ مِنَ الجُنُودِ، وَلَهُ خَلِيفَةٌ يُقَالُ لَهُ: خَنْزَبُ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَقْبِلْ مِنَ العَبْدِ شَيْئًا أَخَذَهُ بِالوُضُوءِ حَتَّى يُهْلِكَهُ، فَمَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا قَدَّمَ وَضُوءَهُ، فَلْيَقُلْ: بِاسْمِ اللَّهِ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ خَنْزَبَ وَأَشْبَاهِهِ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، سَبْعَ مَرَّاتٍ؛ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ عَنْهُ، [وَيَكْفِيهِ] (^١) مِنَ المَاءِ [لِلْوُضُوءِ] مَا يَكْفِي مِنَ الدُّهْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوعٌ. وقال ابنُ حِبَّانَ: \"باطلٌ لا أصلَ له\". وقال ابنُ الجَوزيِّ: \"موضوعٌ\"، وأقَرَّه: الذَّهَبيُّ، والسُّيوطيُّ، وابنُ عِرَاقَ، والفَتَّنيُّ، والقاريُّ، والعَجْلونيُّ، والشَّوْكانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مجر (١/ ٣٢٥) (واللفظ له) / علج ٥٧١ (والزيادة له) (^٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين) -ومن طريقِه ابنُ الجَوزيِّ في (العلل المتناهية) -، عن محمدِ بنِ اللَّيْثِ الورَّاقِ، ثنا حمزةُ بنُ سَعْدانَ، ثنا حبيبُ بنُ أبي حبيبٍ، ثنا أبو حمزةَ، حدثني مَيْمُونُ بنُ مِهْرانَ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين ساقطٌ من مطبوعتي (المجروحين) و(العِلَل المتناهية)، وأثبتناها من (تنزيه الشريعة) وقد عزاه لابنِ الجَوزيِّ في (الواهيات)، وهي ضروريةٌ للسياق.\n(^٢) وهي عند ابنِ حِبَّانَ أيضًا، ولكن في طبعة (دار المعرفة ١/ ٢٦٦)، وأما في طبعة الصميعي المعتمدة فساقطة.","vol":"13","page":462},{"text":"وأبو حمزةَ هو السُّكَّريُّ محمدُ بنُ ميمون المَرْوَزيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه: حبيبُ بنُ أبي حبيبٍ الخَرْطَطيُّ؛ قال فيه ابنُ حِبَّانَ: \"كان يضعُ الحديثَ على الثِّقاتِ، لا تحلُّ كتابةُ حديثِهِ ولا الروايةُ عنه إلا على سبيلِ القدحِ فيه\"، وقال الحاكمُ: \"روى أحاديثَ موضوعة\"، ورَمَاهُ بالوضعِ: النَّقاشُ، وأبو سعيدٍ السَّمعانيُّ، (تهذيب التهذيب ٢/ ١٨٢)، وفي ترجمته ذكر ابنُ حِبَّان هذا الحديثَ وحديثًا آخَرَ، ثُمَّ قال: \"وهذا كلُّه باطلٌ لا أصلَ له\" (المجروحين ١/ ٣٢٥).\nوقال ابنُ الجَوزيِّ: \"هذا الحديثُ على هذا الوصفِ موضوعٌ، والمتهمُ بوضعه حبيبُ بنُ أبي حبيبٍ\"، ثُمَّ ذكرَ كلامَ ابنِ حِبَّانَ فيه، (العلل المتناهية ١/ ٣٤٨).\nوأقَرَّه: الذَّهَبيُّ في (تلخيص العلل المتناهية ٣٠٣)، والسُّيوطيُّ في (ذيل اللالئ ٤٥٢)، وابنُ عِرَاقَ في (تنزيه الشريعة ٢/ ٧٢)، والفَتَّنيُّ في (تذكرة الموضوعات صـ ٣٢)، وعليٌّ القاري في (الأسرار المرفوعة صـ ١٢٢، ١٢٣)، و(المصنوع ٥٦)، والعَجْلونيُّ في (كشف الخفاء ١/ ٢٦٠)، والشَّوْكانيُّ في (الفوائد المجموعة صـ ١٤)، ومحمدُ بنُ خليلٍ القاوقجي في (اللؤلؤ المرصوع ٩٢).","vol":"13","page":463},{"text":"١٦٣٤ - حَدِيثُ أَنَسٍ\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: «كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ غِفَارَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ المَسْجِدِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «أَصَلَّيْتَ؟» فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: «إِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»، أَعَادَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ. فَفَزِعَ الرَّجُلُ، فَأَتَى عُمَرَ، فَقَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: هَلَكْتُ، صَلَّيْتُ مَرَّتَيْنِ فَمَرَرْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ، كُلَّمَا مَرَرْتُ بِهِ قَالَ: «صَلَّيْتَ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لَمْ تُصَلِّ». قَالَ لَهُ عُمَرُ: وَيْحَكَ، ائْتِ أَبَا بَكْرٍ. فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ: ائْتِ عَلِيًّا. فَأَتَى عَلِيًّا، فَقَالَ: صَلَّيْتُ، وَمَرَرْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لِي: «صَلَّيْتَ؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ لِي: «لَمْ تُصَلِّ»، فَأَعَدْتُ الوُضُوءَ، وَأَعَدْتُ الصَّلَاةَ، ثُمَّ مَرَرْتُ، فَقَالَ: «أَصَلَّيْتَ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ لِي: «لَمْ تُصَلِّ». فَقَالَ: أَلَا تُخْبِرُنِي حِينَ تَوَضَّأْتَ، سَمَّيْتَ؟، قَالَ: لَا. قَالَ: فَاذْهَبْ فَخُذْ إِنَاءَكَ، فَإِذَا صَبَبْتَ عَلَى يَدَيْكَ فَسَمِّ وَصَلِّ، ثُمَّ مُرَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ، فَانْظُرْ إِنْ قَالَ لَكَ مِثْلَهَا فَارْجِعْ إِلَيَّ. فَذَهَبَ الرَّجُلُ، فَتَوَضَّأَ، فَسَمَّى، فَلَمَّا صَلَّى خَرَجَ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِ، وَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «الآنَ حِينَ صَلَّيْتَ»».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطلٌ موضوعٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [فضش ٩٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ شاهينَ في (الترغيب في فضائل الأعمال ٩٨)، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، نا أحمدُ بنُ منصورٍ، نا يحيى بنُ بُكَيرٍ، حدثني المُفَضَّلُ","vol":"13","page":464},{"text":"-يعني: ابنَ فَضَالةَ-، عن أبي عُرْوةَ، عن أبي عمارٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ تالفٌ؛ فيه أبو عمار واسمه: زيادُ بنُ ميمونٍ، كان يضعُ على أنسٍ الأحاديثَ، قال فيه يَزيدُ بنُ هارونَ: \"كان كذَّابًا\"، وقال البُخاريُّ: \"تركوه\"، وقال أبو داودَ: \"أتيتُه فقال: أَستغفرُ اللهَ، وضعتُ هذه الأحاديثَ\"، وقال بِشْرُ بنُ عُمرَ الزَّهْرانيُّ: \"سألتُ زيادَ بنَ ميمونٍ أبا عمارٍ عن حديثٍ لأنسٍ، فقال: احسبوني كنتُ يهوديًّا أو نصرانيًّا، قد رجعتُ عما كنتُ أُحدِّثُ به عن أنسٍ، لم أسمعْ من أنسٍ شيئًا\" (الميزان ٢/ ٩٤).\nوبقيةُ رجالِ الإسنادِ ثقاتٌ مشهورون: عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ هو: البَغَويُّ الحافظُ، وأحمدُ بنُ منصورٍ هو: ابنُ سَيَّارٍ الرَّماديُّ ثقةٌ حافظٌ أيضًا، ويحيى هو: ابنُ عبدِ اللهِ بنِ بُكَيرٍ، ومُفَضَّلُ بنُ فَضالةَ هو: أبو معاويةَ القِتْبانيُّ، وأبو عُرْوةَ هو: مَعْمَرٌ كما سبقَ.","vol":"13","page":465},{"text":"رِوَايَة: وَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «جَاءَ شَابٌّ، فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ ﷿ حَتَّى صَلَّى، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا شَابُّ، أَصَلَّيْتَ؟». قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا صَلَّيْتَ». حَتَّى أَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَذَهَبَ الشَّابُّ إِلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ: إِنِّي تَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ ثَلَاثَ مِرَارٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا صَلَّيْتَ». قَالَ: «فَهَلْ ذَكَرْتَ فِيهِ اسْمَ اللَّهِ ﷿؟» فَقَالَ الشَّابُّ: لَا. فَقَالَ: «اذْهَبْ، فَتَوَضَّأْ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَإِذْا فَرَغْتَ فَقُلِ: الحَمْدُ لِلَّهِ، وَصَلِّ». فَذَهَبَ الشَّابُّ فَفَعَلَ مَا أَمَرَهُ عَلِيٌّ، فَتَوَضَّأَ وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ وَصَلَّى، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَصَلَّيْتَ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «صَدَقْتَ، قَدْ صَلَّيْتَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  باطلٌ موضوعٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فضش ١٠١ (واللفظ له) / شاهين (أربعة ق ١٧٥/ب) / رباعيات أبي بكر الشافعي (ج ٢/ ق ١٢٦/ ١ - ٢ تخريج الدَّارَقُطني) نقلًا من (فتاوى الحويني المسمى إقامة الدلائل على عموم المسائل ١/ الفتوى رقم ٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ شاهين في (الترغيب في فضائل الأعمال ١٠١) قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ البَغَويُّ،\nورواه أبو بكرٍ الشافعيُّ في رباعياته (ج ٢/ ق ١٢٦/ ١ - ٢) قال: حدثنا محمدُ بنُ بِشْرٍ أخو خَطَّاب،","vol":"13","page":466},{"text":"كلاهما عن محمدِ بنِ جعفرٍ الوَرْكانيِّ، نا سعيدُ بنُ مَيْسَرةَ، قال: سمِعتُ أنسَ بنَ مالكٍ، يقول: ... فذَكَرَه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ساقطٌ؛ فيه: سعيدُ بنُ مَيْسَرةَ البَكْريُّ؛ كذَّبه يحيى القَطَّانُ، وقال فيه البُخاريُّ: \"عنده مناكير\"، وقال أيضًا: \"منكَرُ الحديثِ\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"يروى الموضوعات\"، وقال الحاكمُ: \"روى عن أنسٍ موضوعات\"، (الميزان ٢/ ١٦٠).\nوبقية رجال الإسناد ثقات معروفون.","vol":"13","page":467},{"text":"١٦٣٥ - حَدِيثُ خُصَيْفٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ خُصَيْفٍ، قَالَ: تَوَضَّأَ رَجُلٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَمْ يُسَمِّ، فَقَالَ: «أَعِدْ وُضُوءَكَ»، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسَمِّ، فَقَالَ: «أَعِدْ وُضُوءَكَ»، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ تَوَضَّأَ وَسَمَّى، فَقَالَ: «الآنَ حِينَ أَصَبْتَ وُضُوءَكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. ضَعَّفَهُ: عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الجَوزيِّ، وابنُ دَقيقٍ، والذَّهَبيُّ، ومُغْلَطايُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تحقيق ١٢٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ الجَوزيِّ: أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك الحافظ، أنبأنا أبو طاهر أحمد بن الحسن الباقلاوي، أنبأنا أبو عليّ بن شَاذانَ، أنبأنا دَعْلَج، قال: أنبأنا محمد بن عليِّ بن زيد، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عَتَّاب، حدثنا خُصَيف، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه خُصَيفُ بنُ عبدِ الرحمنِ؛ قال عنه الحافظُ: \"صدوقٌ سيئُ الحفظِ، خلط بأَخَرَة، ورُمي بالإرجاءِ\" (تقريب ١٧١٨).\nوعَتَّابُ بنُ بشيرٍ مختلَفٌ فيه؛ ولكن قال أحمد: \"أحاديثُ عتَّابٍ عن خُصَيفٍ منكرةٌ\" (الجرح والتعديل ٧/ ١٣). وهذا الحديثُ من حديثِهِ عن خُصَيفٍ.\nومع سوءِ حِفْظِ خُصَيفٍ فقد أرسلَ الحديثَ، وهو من صغارِ التابعين؛","vol":"13","page":468},{"text":"فالحديثُ معضلٌ عندَ التحقيقِ.\nقال عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ: \"حديثٌ ضعيفٌ ومرسلٌ\" (الأحكام الوسطي ١/ ١٦٢).\nوقال ابنُ الجَوزيِّ: \"مقطوعٌ\" (التحقيق ١٢٤).\nوقال ابنُ دَقيقٍ: \"حديثٌ مقطوعٌ معضلٌ\" (الإمام ١/ ٤٥٤)، وبمثله قال مُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٤٨).\nوقال الذَّهَبيُّ: \"منقطعٌ\" (تنقيح التحقيق ١/ ٤٥).","vol":"13","page":469},{"text":"١٦٣٦ - حَدِيثُ عُمَرَ بنِ يَزِيدَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عُمَرَ بنِ يَزِيدَ: أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَكَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْرَضَ عَنْهُ، وَقَالَ لَهُ: «تَطَهَّرْ». فَرَجَعَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ اجْتَهَدَ، فَجَاءَ فَسَلَّمَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، وَقَالَ: «ارْجِعْ فَتَطَهَّرْ». فَلَقِيَ الرَّجُلُ عَلِيًّا، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: هَلْ سَمَّيْتَ اللهَ حِينَ وَضَعْتَ يَدَكَ فِي وَضُوئِكَ؟ فَقَالَ: لَا وَاللهِ، فَقَالَ: ارْجِعْ فَسَمِّ اللهَ فِي وُضُوئِكَ. فَرَجَعَ فَسَمَّى اللهَ عَلَى وُضُوئِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ طَهُورَهُ، فَلْيُسَمِّ اللهَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطلٌ موضوعٌ، وهو مرسلٌ ساقطُ الإسنادِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [الجوزجاني (شرح العمدة ١/ ١٧٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الجُوزجانيُّ: عن نُعيمِ بنِ حمَّادٍ، عنِ الدَّراوَرْديِّ، ثنا محمدُ بنُ أبي حُمَيدٍ، عن عُمرَ بنِ يَزيدَ به. قاله ابنُ تيميَّةَ في (شرح العمدة ١/ ١٧٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nلم نقفْ على من أخرجه من أصحاب الكتب المسندة، وإنما ذكره ابنُ تيميَّةَ في (شرح العمدة ١/ ١٧٢) وقال: \"رواه الجُوزجاني\"، ولم يُسمِّ لنا الكتاب.\nوإسنادُهُ واهٍ جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلَلِ:\nفنُعيمُ بنُ حمادٍ مختلَفٌ فيه، وهو صدوقٌ لكنه كثير الخطإ، وله أحاديثُ","vol":"13","page":470},{"text":"كثيرةٌ منكَرةٌ (تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٦٢).\nوالدَّراوَرْديُّ هو عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ؛ سيِّئ الحفظ، (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٥٤).\nومحمدُ بنُ أبي حُميدٍ هو الأنصاريُّ الزُّرَقيُّ، لقَبُه حمَّادٌ، وهو ضعيفٌ عند جماهيرِ النُّقَّادِ، قال فيه البُخاريُّ وابنُ مَعِينٍ وغيرُهُما: \"منكَرُ الحديثِ\" (تهذيب التهذيب ٩/ ١٣٣).\nوعُمرُ بنُ يَزيدَ إنْ كان هو صاحب عَطاءٍ، فمنكَرُ الحديثِ أيضًا كما في (الكامل ٥/ ٢٩)، وإن كان غيرَه فلا ندري مَن هو. وحديثُهُ مرسلٌ.","vol":"13","page":471},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-312>٢٦٠ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي فَضْلِ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الوُضُوءِ</span>\n١٦٣٧ - حَدِيثُ أَبِي هريرةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هريرةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سَمَّى اللَّهَ عَلَى وُضُوئِهِ لَمْ يَزَلْ كَاتِبَاهُ يَكْتُبَانِ لَهُ الحَسَنَاتِ حَتَّى يُحْدِثَ [مِنْ ذَلِكَ الوُضُوءِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوعٌ. وحَكَم بوضعه: السُّيوطيُّ، والفَتَّنيُّ، والقاري، وابنُ عِرَاق، والعَجْلونيُّ، والشَّوْكانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خط (١٦/ ١٠٣) (واللفظ له) / لقب (ذيل اللآلئ ٤٣٩) (والزيادة له) / فر (حاشية محقق ذيل اللآلئ ٤٣٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الخطيبُ قال: أخبرنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ رزق، أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الشافعيُّ، حدثنا محمدُ بنُ القاسمِ بنِ هاشمِ بنِ سعيدٍ السِّمسارُ، حدثنا أبي، عن جدي، قال: حدثنا الحسينُ بنُ عُلْوانَ، حدثنا سفيانُ الثَّوْريُّ، عن سُهيلٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ به.\nورواه الشِّيرازيُّ في (الألقاب) كما في (ذيل اللآلئ) -ومن طريقِه","vol":"13","page":472},{"text":"الدَّيْلَميُّ في (مسند الفردوس) (^١) - من طريقِ جعفرِ بنِ محمدِ بنِ موسى عن الحسينِ بنِ عُلْوانَ، به بلفظ: «مَنْ سَمَّى فِي وُضُوئِهِ لَمْ يَزَلْ مَلَكَاهُ يَكْتُبَانِ ...» الحديثَ.\nونقل الشِّيرازيُّ عن أبي الحسنِ الجُرْجانيِّ الحافظِ أنه قال: \"هذا حديثٌ غريبٌ من حديثِ سفيانَ، لا أعلمُ أحدًا رواه غيرَ ابنِ عُلْوانَ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ تالفٌ؛ تفرَّدَ به الحسينُ بنُ عُلْوانَ، فقد قال الشِّيرازيُّ عَقِبَه: \"قال أبو الحسنِ: هذا حديثٌ غريبٌ من حديثِ سفيانَ، لا أعلمُ أحدًا رواه غيرَ ابنِ عُلْوان\".\nوابنُ عُلْوانَ هذا كذَّابٌ وَضَّاعٌ، كذَّبه يحيى بنُ مَعِينٍ، وأحمدُ، والنَّسائيُّ وغيرُهُم، ورَمَاه ابنُ حِبَّانَ وابنُ عَدِيٍّ وغيرهما بوضعِ الحديثِ، (لسان الميزان ٢٥٧٤).\nولذا ذكره السُّيوطيُّ في (الزيادات على الموضوعات ٤٣٩)، وقال: \"وابنُ عُلْوانَ من المشهورين بوضعِ الحديثِ\".\nوبه أَعَلَّه: الفَتَّنيُّ في (تذكرة الموضوعات صـ ٣١)، والقاري في (الأسرار المرفوعة صـ ٣٤٦)، وفي (المصنوع في معرفة الحديث الموضوع ٣٤٢)، وابنُ عِرَاق في (تنزيه الشريعة ٢/ ٧٠)، والعَجْلونيُّ في (كشف الخفاء ٢/ ٣٠٤)، والشَّوْكانيُّ في (الفوائد المجموعة صـ ١٢).\n* * *\n_________\n(^١) كما نقله محقق (ذيل اللآلئ ١/ ٣٧٣/ حاشية ٢) فقال: \"رواه الدَّيْلَميُّ في (مسند الفردوس- ج ٣ ق ١٦١/أ) من طريقِ الحافظِ الشِّيرازيِّ به\".","vol":"13","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-313>٢٦١ - بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ عِنْدَ الوُضُوءِ يُطَهِّرُ البَدَنَ كُلَّهُ</span>\n١٦٣٨ - حَدِيثُ أَبِي هريرةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هريرةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ تَطَهَّرَ جَسَدُهُ كُلُّهُ، وَمَنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ لَمْ يَتَطَهَّرْ إِلَّا مَوْضِعُ الوُضُوءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَرٌ. وَضَعَّفَهُ: البيهقيُّ، والإشبيليُّ، وابنُ القَطَّانِ، والمُنْذِريُّ، والذَّهَبيُّ، ومُغْلَطايُ، والعِراقيُّ، وابنُ حَجَرٍ، والصَّنعانيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٢٣٢ (واللفظ له) / هق ٢٠٢/ ضح (٢/ ٤٢٧) / تحقيق ١٢٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن) -ومن طريقِه البَيْهَقيُّ في (السنن)، وابنُ الجَوزيِّ في (التحقيق) -، عن محمدِ بنِ مَخْلَدٍ، حدثنا أبو بكرِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الزُّهَيريُّ، حدثنا مِرْداسُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي بُرْدةَ، نا محمدُ بنُ أَبانَ، عن أيُّوبَ بنِ عائِذٍ الطَّائيِّ، عن مجاهدٍ، عن أبي هريرةَ، به.\nوأخرجه الخطيبُ في (الموضح) عن أبي عُمرَ بنِ مَهْديٍّ (الكَازَرُوني)،","vol":"13","page":474},{"text":"عن محمدِ بنِ مَخْلَدٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ:\nالعلة الأولى: محمدُ بنُ أبانَ؛ وبه أَعَلَّ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ الحديثَ، فقال: \"محمدُ بنُ أبانَ، لا أعرِفه الآن، وأما أيوبُ بنُ عائذٍ فمعروفٌ ثقةٌ\" (الأحكام الوسطى ١/ ١٦٣).\nفتَعَقَّبَه ابنُ القَطَّانِ بقوله: \"ولقد جَعَل مِن محمدِ بنِ أَبانَ مجهولًا، وإن كان يغلبُ على الظنِّ أنه محمدُ بنُ أَبانَ الجُعْفِيُّ -جدُّ مُشْكُدانةَ الحافظِ-، وهو كوفيٌّ ضعيفٌ، كان رأسًا في المرجئة، فتُرك لأجلِ ذلك حديثُه. وأيوب بن عائذ أيضًا كذلك، كوفيٌّ مرجئٌ، ذكره بذلك البُخاريُّ. ووراءَ هذا أن في إسنادِهِ مَن لا يُعرَفُ الْبَتَّةَ، وهو راويه عن محمدِ بنِ أبانَ، وهو مِرْداسُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي بُرْدةَ، فاعلمْ ذلك\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٢٧٧).\nالعلة الثانية: مِرْداسُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ؛ قال عنه الذَّهَبيُّ: \"لا أعرفه، وخبرُهُ منكَرٌ في التسميةِ على الوضوءِ\" (ميزان الاعتدال ٤/ ٨٨).\nوتقدَّمَ قولُ ابنُ القَطَّانِ عنه: \"لا يُعرَفُ الْبَتَّةَ\".\nوتَعقَّبَه الحافظُ بقولِهِ: \"هو مشهورٌ بكنيته: أبو بلالٍ، من أهلِ الكوفةِ، يروي عن قيسِ بنِ الربيعِ والكوفيين، روى عنه أهلُ العراقِ؛ قال ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات): يُغرِبُ ويتفرَّدُ. وَليَّنَهُ الحاكمُ أيضًا. وقولُ ابنُ القَطَّانِ: \"لا يُعرَفُ الْبَتَّةَ\" وَهِمَ في ذلك؛ فإنه معروفٌ\" (لسان الميزان ٧٦٤٧).\nوعلى أية حال فقد تفرَّدَ بهذا الإسنادِ، ولم يتابَعْ.","vol":"13","page":475},{"text":"العلة الثالثة: أيوبُ بنُ عائذٍ الطائيُّ، الذي يظهرُ لنا أنه لم يسمعْ من مجاهدٍ، لأن أغلبَ رواياته عن مجاهدٍ تكون بواسطة بكر بن خُنَيس.\nوقد ضَعَّفَ الحديثَ البَيْهَقيُّ في (السنن الكبرى).\nوقال المُنْذِريُّ: \"هو حديثٌ ضعيفٌ\" (البدر المنير ٢/ ٩٥).\nوقال مُغْلَطايُ: \"وفيه جماعةٌ مجاهيلُ\" (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٤٤).\nوَضَعَّفَهُ العِراقيُّ في (المغني عن حمل الأسفار ٣١٧).\nوَضَعَّفَهُ ابنُ حَجَر بقوله: \"غريبٌ؛ تفرَّدَ به مِرْداسٌ، وهو من ولدِ أبي موسى الأشعريِّ، ضَعَّفَه جماعةٌ، وذكره ابنُ حِبَّانَ في الثِّقات، وقال: يُغرِبُ وينفردُ، وبقيةُ رجالِهِ ثقات\" (النتائج ١/ ٢٢٧). وضَعَّفَ إسنادَهُ في (الدراية ١/ ١٥).\nوَضَعَّفَهُ الصَّنعانيُّ في (سُبُل السلام ١/ ٥٣)، والألبانيُّ في (الضعيفة ١٣/ ٨٢٤).","vol":"13","page":476},{"text":"١٦٣٩ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ\n◼ عن عبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا تَطَهَّرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ جَسَدُهُ كُلُّهُ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدُكُمُ اسْمَ اللهِ عَلَى طُهُورِهِ لَمْ يَطْهُرْ إِلَّا مَا مَرَّ عَلَيْهِ المَاءُ، فَإِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ طُهُورِهِ فَلْيَشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ لِيُصَلِّ عَلَيَّ، فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ. وَضَعَّفَهُ: الدَّارَقُطنيُّ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، والزَّيْلَعيُّ، وابنُ حَجَرٍ. وقال الألبانيُّ: \"موضوعٌ بهذا التمامِ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [غيل ٤٨٣/ هق ٢٠٠ (واللفظ له) / ......].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه في باب: \"فضل الوُضوء والذِّكْرِ بعدَه\".","vol":"13","page":477},{"text":"١٦٤٠ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ تعالى عَلَى وُضُوئِهِ كَانَ طَهُورًا لِجَسَدِهِ، وَمَنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَى وُضُوئِهِ كَانَ طَهُورًا لأَعْضَائِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ البَيْهَقيُّ، والزَّيْلَعيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والعَيْنيُّ، والشَّوْكانيُّ، والمباركفوريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الحافظُ: \"رُوِيَ أنه ﷺ قال: «مَنْ تَوَضَّأَ وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ طَهُورًا لِجَمِيعِ بَدَنِهِ، وَمَنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ طَهُورًا لِأَعْضَاءِ وُضُوئِهِ». احتَجَّ به الرافعيُّ على نفي وجوبِ التسميةِ، وسبقه أبو عُبَيدٍ في كتابِ الطهور\" (التلخيص الحبير ١/ ١٢٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٢٣٣ (واللفظ له) / هق ٢٠١/ فضش ٩٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدَّارَقُطنيُّ: ثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ زيادٍ، نا محمدُ بنُ غالبٍ، نا هشامُ بنُ بَهْرام، نا عبدُ اللهِ بنُ حَكيمٍ، عن عاصمِ بنِ محمدٍ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، به.\nوأخرجه ابنُ شاهين، والبَيْهَقيُّ من طريقِ هشامِ بنِ بَهْرام، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ رجاله ثقات عدا: عبد الله بن حَكيم أبا بكرٍ","vol":"13","page":478},{"text":"الدَّاهِرِي؛ قال أحمدُ: \"ليسَ بشيءٍ\"، وكذا قال ابنُ المَدِينيِّ، وغيرُهُ، وقال ابنُ مَعِينٍ والنَّسائيُّ: \"ليس بثقةٍ\"، وقال العُقَيليُّ: \"لا يقيمُ الحديثَ ويحدثُ بواطيل عن الثِّقات\"، وقال الجُوزْجانيُّ: \" كذابٌ\"، وقال أبو نُعَيمٍ الأَصبَهانيُّ: \"روى عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ والأعمشِ الموضوعاتِ\"، وقال يعقوبُ بنُ شَيْبةَ: \"متروكُ الحديثِ\". انظر (لسان الميزان ٤٢٠٨).\nوقال ابنُ حِبَّانَ: \" كان يضعُ الحديثَ على الثِّقاتِ\" (المجروحين ٢/ ٢١).\nوقال الدَّارَقُطنيُّ: \"متروكُ الحديثِ\" (السنن عَقِبَ رقم ٥٨٤).\nوقال البَيْهَقيُّ -بعدما روى هذا الحديثَ-: \"وهذا أيضًا ضعيفٌ؛ أبو بكرٍ الدَّاهِرِيُّ غيرُ ثقةٍ عندَ أهلِ العلمِ بالحديثِ\".\nوأقَرَّه ابنُ دَقيقٍ في (الإمام ١/ ٤٥٥، ٤٥٦)، والزَّيْلَعيُّ في (نصب الراية ١/ ٧).\nوتَعقَّبَه ابنُ المُلَقِّنِ بقوله: \"بل هو ضعيفٌ جدًّا، منسوبٌ إلى الوضعِ. قال أحمدُ ويحيى: ليس هو بشيءٍ، زادَ أحمدُ: يروي أحاديثَ مناكيرَ. وقال السعديُّ: كذَّابٌ مُصرِّحٌ. وقال ابنُ حِبَّانَ: يضعُ الحديثَ على الثِّقاتِ\" (البدر المنير ٢/ ٩٤).\nوقال الحافظُ: \"تفرَّدَ به أبو بكر الدَّاهِرِيُّ -واسمه: عبد الله بن حَكيم-، وهو متروكُ الحديثِ\" (النتائج ١/ ٢٣٧)، ونحوه في (التلخيص الحبير ١/ ١٢٩).\nوكذلك ضعَّفَه العَيْنيُّ في (البناية ١/ ١٩١، ١٩٢)، وفي (نخب الأفكار ١/ ٢٢٣).","vol":"13","page":479},{"text":"وقال الشَّوْكانيُّ، والمباركفوريُّ: \"وفيه: أبو بكرٍ الداهِرِيُّ عبدُ اللهِ بنُ حَكيم، وهو متروكٌ، ومنسوبٌ إلى الوضعِ\" (نيل الأوطار ١/ ١٦٥)، (تحفة الأحوذي ١/ ٩٤).","vol":"13","page":480},{"text":"* * *\n\n١٦٤١ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ فَذَكَرَ بِاسْمِ اللهِ، طَهَّرَ اللهُ بِوُضُوئِهِ جَمِيعَ جَسَدِهِ، وَإِذَا تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسَمِّ اللهَ، لَمْ يُطَهِّرِ اللهُ عَنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ الوُضُوءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ضحة (ق ٢/ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبدُ الملكِ بنُ حَبيبٍ في (الواضحة): حدثني الأُوَيْسيُّ، عن إسماعيلَ بنِ عَيَّاشٍ، عن أبانَ، عن أنسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: أبانُ بنُ أبي عَيَّاشٍ؛ وهو: \"متروكٌ\" كما في (التقريب ١٤٢).\nوالحديثُ ذكره عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى) -كما في (البدر المنير ٢/ ٩٥) -: من طريقِ عبدِ الملكِ بنِ حَبيبٍ، من حديثِ إسماعيلَ بنِ عَيَّاشٍ، عن أبانَ، عنِ النبيِّ ﷺ به مرسَلًا. ليس فيه (أنس).\nوقال: \"وهذا ضعيفٌ جدًّا\". وأقَرَّه ابنُ المُلَقِّنِ.\nولذا قال ابنُ حَجَرٍ: \"مرسَلٌ، ضعيفٌ جدًّا\" (التلخيص الحبير ١/ ١٣٠).\n* * *","vol":"13","page":481},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-314>٢٦٢ - بَابُ مَا رُوِيَ مِنَ الذِّكْرِ عِنْدَ البَدْءِ بِالوُضُوءِ وَفَضْلِهِ</span>\n١٦٤٢ - حَدِيثُ أَبِي هريرةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هريرةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا أَبَا هريرةَ، إِذَا تَوضَّأْتَ فَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ؛ فَإِنَّ حَفَظَتَكَ لَا تَسْتَرِيحُ تَكْتُبُ لَكَ الحَسَنَاتِ حَتَّى تُحْدِثَ (تَفْرُغَ) مِنْ ذِلِكَ الوُضُوءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، وحَكَمَ عليه بالنكارةِ: ابنُ حَجَرٍ، والفَتَّنيُّ، والقاريُّ.\nوَضَعَّفَهُ: الصَّنعانيُّ، والشَّوْكانيُّ.\nوحَكَمَ بوضعه: ابنُ الجَوزيِّ، والذَّهَبيُّ، والسُّيوطيُّ، وابنُ عِرَاق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طص ١٩٦ (واللفظُ له) / جزء لابن شاهين (تلخيص الموضوعات للذهبي صـ ٣٢١) / ضو ١٦٨٠ (والروايةُ له) / تلخيص الموضوعات للذهبي (صـ ٣٢٢) / فكر (١/ ٢٢٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nلهذا الحديثِ طريقان:\nالطريق الأول:\nأخرجه الطَّبَرانيُّ في (الصغير) -ومن طريقِه ابنُ حَجَرٍ في (النتائج) -:","vol":"13","page":482},{"text":"عن أحمدَ بنِ مسعودٍ الزَّنْبَريِّ أبي بكرٍ بمِصْرَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحيمِ البَرْقيُّ، حدثنا عَمرُو بنُ أبي سَلَمةَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ البصريُّ، عن عليِّ بنِ ثابتٍ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ، به.\nورواه ابنُ شاهين في (جزء) كما في (تلخيص الموضوعات للذهبي صـ ٣٢١) -ومن طريقِهِ ابنُ الجَوزيِّ في (الموضوعات ١٦٨٠) -: عن أحمدَ بنِ مسعودٍ الزَّنْبَريِّ عن عمرِو (^١) بنِ إدريسَ بنِ عِكْرِمةَ، قال: حدثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحيمِ البَرْقيُّ ... به.\nكذا (عن أحمدَ بنِ مسعودٍ الزَّنْبَريِّ عن عَمرِو بنِ إدريسَ بنِ عِكْرِمةَ)، والزَّنبريُّ هو (أحمدُ بنُ مسعودِ بنِ عَمرِو بنِ إدريسِ بنِ عِكْرِمةَ)، فتحرَّفَ قولُه (بن عَمرو) إلى (عن عَمرٍو)، ويبدو أنه تحريفٌ قديمٌ، فقد علَّقَ الذَّهَبيُّ على عَمرِو بنِ إدريسَ هذا فقال: \"فمَن ذا الوحش\" (تلخيص الموضوعات).\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِه عن عليِّ بنِ ثابتٍ أَخِي (^٢) عَزْرةَ بن ثابتٍ إلا إبراهيمُ بنُ محمدٍ، تفرَّدَ به عَمرُو بنُ أبي سَلَمةَ\".\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: عَمرُو بنُ أبي سَلَمةَ، وهو مختلَفٌ فيه؛ فقد ضَعَّفَه ابنُ مَعِينٍ وأبو حاتم والعُقَيليُّ والسَّاجيُّ، وَوَثَّقَهُ ابنُ يونسَ، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات)، وأخرجَ لَهُ الشيخان. انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٤٣ - ٤٤).\n_________\n(^١) تصحَّف في (تلخيص الموضوعات) إلى: \"عمر\".\n(^٢) زِيدَ هنا في المطبوع بين معقوفين: [ابن أخي]! !، وهي خطأٌ محضٌ؛ فعلي بن ثابت هو أخو عزرة، وقد جاءت عبارة الطَّبَرانيِّ على الصواب في (مجمع البحرين ٤٠١)، و(نتائج الأفكار ١/ ٢٢٧).","vol":"13","page":483},{"text":"ولخَّص الحافظُ حالَه؛ فقال: \"صدوقٌ، له أوهامٌ\" (التقريب ٥٠٤٣).\nفمثله لا يُحتمَل منه التفرُّدُ، لاسيما بهذا المتنِ المنكَرِ، وقد تقدَّمَ عن غيرِ واحدٍ من الأئمةِ أنه لا يصحُّ في التسميةِ على الوُضوءِ حديثٌ.\nالثانية: إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ ثابتٍ الأنصاريُّ؛ ترجمَ له ابنُ أبي حاتم فقال: \"إبراهيمُ بنُ محمدٍ أبو إسحاقَ المَقْدِسيُّ، صديقُ أبي حفْصٍ التِّنِّيسيِّ، روَى عن: محمدِ بنِ مالكٍ خادمِ البَراءِ بنِ عازِبٍ، روى عنه: محمدُ بنُ عَوْفٍ الحِمْصيُّ. سألتُ أَبي عنه، فقال: \"كان يسكنُ بيتَ المقدسِ، ضعيفُ الحديثِ، مجهولٌ\" (الجرح والتعديل ٢/ ١٢٨).\nوذكره ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٩٥) وقال: \"روَى عنه عَمرُو بنُ أبي سَلَمةَ وغيرُه مناكيرَ\"، ثُمَّ أَسنَدَ له أربعةَ أحاديثَ (^١)، منها حديث الوصية هذا، لكن لم يذكر موضع الشاهد هنا، ثُمَّ ختمَ ترجمتَه بقوله: \"ولإبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ ثابتٍ هذا غيرُ ما ذكرتُه من الأحاديثِ، وأحاديثُه صالحةٌ محتملةٌ، ولعلَّه أُتِي ممن قد رواه عنه\" (الكامل ٢/ ٢١ - ٢٢).\nوترجم له الذَّهَبيُّ في (الميزان ١٨٧)، ولم يَزِدْ على قولِه: \"شيخٌ لعَمرِو بنِ أبي سَلَمةَ التِّنِّيسيِّ، ذو مناكير\".\nوفي المقابل: نَقَل البُخاريُّ في (التاريخ ١/ ٣٢٢) أن أبا حفصٍ التِّنِّيسيَّ\n_________\n(^١) وذكر منها حديثًا من طريقِ أبي مصعبٍ الزُّهْريِّ، عن إبراهيمَ بنِ محمدٍ، عن ابنِ أبي عَتِيقٍ، في فضلِ قريشٍ. وإبراهيمُ هذا هو ابنُ شُرَحْبيلَ الحَجَبيُّ القُرشيُّ، وهو غير الأنصاري صاحب عَمرو بن أبي سَلَمةَ، وقد فرَّق بينهما البُخاريُّ في (التاريخ ١/ ٣٢٠)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ١٢٥)، وكلُّ مَن ترجم لهما. فلينتبه لذلك.","vol":"13","page":484},{"text":"قال: \"وهو ثقةٌ\".\nوكذا ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٦/ ١٥) وقال: \"صديقُ عَمرِو بنِ أبي سَلَمةَ التِّنِّيسيِّ\".\nقلنا: والراجحُ ضعْفُه؛ فابنُ حِبَّانَ معروفٌ بالتساهلِ، والتِّنِّيسيُّ ليس من أهل هذا الشأن، فقوله غير معتمَد، لاسيما إذا خالَفه أئمةُ الجرحِ والتعديلِ وجهابذتُه.\nوذكرَ ابنُ حَجَرٍ هذا الحديثَ في ترجمة إبراهيمَ من (اللسان ٢٦٧)، وقال: \"وهو منكرٌ\" (^١).\nوقال في (نتائج الأفكار ١/ ٢٢٧): \"عليٌّ مجهولٌ، والراوي عنه ضعيفٌ\".\nوسبَقَه لذلك الذَّهَبيُّ في (تلخيص الموضوعات صـ ٣٢١) حيثُ قال: \"إبراهيمُ بنُ محمدٍ البصريُّ منكَرُ الحديثِ، عن عليِّ بنِ ثابتٍ مجهولٌ\".\nقلنا: أما إبراهيمُ فضعيفٌ كما قالا، وأما عليُّ بنُ ثابتٍ وهو أخو عَزْرةَ بنِ ثابتٍ فليس بمجهولٍ، بل هو ثقةٌ؛ وَثَّقَهُ أحمدُ في (العلل رواية ابنه عبد الله ٢٨٥٤)، وأبو داودَ في (سؤالات الآجُرِّيّ ٩٧١)، وقال أبو حاتم: \"لا بأسَ به\" (الجرح والتعديل ٦/ ١٧٧)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٧/ ٢٠٧).\nوقد نَقَل توثيقَ أحمدَ وأبي حاتمٍ الذَّهَبيُّ في ترجمته من (تاريخ الإسلام ٣/ ٢٨٣). فكأنه ذهلَ عنه هنا، أو ظنَّه راويًا آخَرَ، وتَبِعَه الحافظُ. والله أعلم.\n_________\n(^١) ونَسَب هذا القولَ السُّيوطيُّ في (ذيل اللآلئ ١/ ٣٧٢) للذَّهبيِّ في (الميزان)، وهذا القولُ غيرُ موجودٍ في (الميزان)، وإنما هو قولُ الحافظِ في (اللسان). والله أعلم.","vol":"13","page":485},{"text":"والحديثُ قال عنه الفَتَّنيُّ: \"منكرٌ\" (تذكرة الموضوعات ١/ ٣١)، وتَبِعَه عليٌّ القاريُّ في (الأسرار المرفوعة ٦٠٦).\nوقال الصَّنعانيُّ: \"سندُهُ واهٍ\" (سبل السلام ١/ ٥٣)، وكذلك قال الشَّوْكانيُّ في (النيل ١/ ١٦٥).\nوبذلك يُتعَقَّبُ على الهيثميِّ إذْ قال: \"إسنادُهُ حسَنٌ\"! ! (مجمع الزوائد ١١١٢)، وكذا العَيْنيُّ في (البناية شرح الهداية ١/ ١٩٤).\nالطريق الثاني:\nأخرجه ابنُ الجَوزيِّ في (الموضوعات ١٦٨٠) قال: أنبأنا محمد بن أبي طاهر، قال: أنبأنا أبو الحسين بن المهتدي، قال: حدثنا أبو القاسم عُبيد الله بن عَمرو بن محمد بن المنتاب، قال: حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمدَ الدقاق، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن السَّرِيُّ الصَّيْرَفي، قال: حدثنا إسماعيل بن عيسى العطار، قال: حدثنا حماد بن عمرو، عن الفضل بن غالب (^١)، عن مَسْلَمة بن عمرو -في نسخة: مَسْلَمة، عن عَمرو بن سُلَيمان (^٢) -، عن مكحول الشامي، عن أبي هريرةَ، به مُطَوَّلًا.\n_________\n(^١) كذا في طبعة الرشد، وفي طبعة (المكتبة السلفية ٣/ ١٨٦): \"الفضيل بن غالب\"، ولم نجدْ ترجمةً لهذا ولا ذاك.\nوفي سندِ الذَّهَبيِّ في (تلخيص الموضوعات صـ ٣٢٢): \"الفضل بن غالب\"، وعلَّق عليه قائلًا: \"كوفيٌّ، ولا يُعرَف ذا\".\n(^٢) كذا في طبعة الرشد، وفي طبعة (المكتبة السلفية ٣/ ١٨٦): \"عن عُمرَ بنِ سُلَيمانَ\". وفي الرواة: مسلمة بن عمرو الشامي يروي عن عُمَير بن هانئ وعنه علي بن حُجْر، وهو مجهولٌ كما في (التقريب ٦٦٦٣). ولم يذكر له رواية عن مكحول. وفي الرواة عن مكحول: عُمر بن سُلَيمان الدمشقي، وهو عُمر بن موسى الوَجِيهي -على التحقيق-، وهو ساقطٌ.\nووقعَ في سندِ الذَّهَبيِّ في (تلخيص الموضوعات صـ ٣٢٢): \"مسلمةُ بنُ سُلَيمٍ أو ابنُ عُمر بن سُلَيمان\"، وعلَّق عليه قائلًا: \"مجهولٌ\".","vol":"13","page":486},{"text":"ورواه الذَّهَبيُّ في (تلخيص الموضوعات صـ ٣٢٢) من طريقِ الحسن بن عمر الغزال، عنِ ابنِ السماك (وهو أبو عمر الدقاق)، عنِ ابنِ السَّرِي به، إلا أنه قال: عن مَسْلَمةَ بنِ سُلَيم أو ابن عُمر بن سُلَيمان، عن مكحول، به.\nوهذا إسنادٌ ساقطٌ موضوعٌ؛ آفته: حماد بن عمرو النَّصِيبي؛ قال عنه ابن مَعِينٍ: \"من المعروفين بالكذبِ ووضعِ الحديثِ\"، وقال مرة: \"ليسَ بثقةٍ\"، وقال النَّسائيُّ وغيرُهُ: \"متروكٌ\"، وقال البُخاريُّ وأبو حاتم: \"منكَرُ الحديثِ\"، وزاد أبو حاتم: \"ضعيفُ الحديثِ جدًّا\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"يضعُ الحديثَ وضعًا\"، وقال الجُوزْجانيُّ: \"كان يكذبُ\"، وقال الحاكمُ: \"يروي عن جماعةٍ منَ الثِّقاتِ أحاديثَ موضوعة، وهو ساقطٌ بمرة\". انظر (لسان الميزان ٢٧٤١).\nوابنُ غالبٍ وشيخُه مَسْلَمةُ وشيخُه مجاهيل، كما بَيَّنَّاهُ في الحواشي المتقدمة.\nولذا قال ابنُ الجَوزيِّ: \"هذا حديثٌ ليس له أصلٌ، وفي إسنادِهِ جماعةٌ مجاهيلٌ لا يُعرَفُونَ أصلًا، ولا نَشُك أنه من وضعِ بعض القُصَّاصِ أو الجُهَّالِ، وقد خلط الذى وضعه في الإسناد، ومن المعروفين في إسنادِهِ حماد بن عمرو، قال يحيى: كان يكذبُ ويضعُ الحديثَ، وقال ابنُ حِبَّانَ: كان يضعُ الحديثَ وضعًا على الثِّقاتِ، لا يَحِلُّ كَتْبُ حديثِهِ إلا على وجهِ التعجبِ\" (الموضوعات).","vol":"13","page":487},{"text":"وقال الذَّهَبيُّ: \"حديثُ: وصية النبي ﷺ مكذوبةٌ، وهي: «يَا أَبَا هريرةَ، إِذَا تَوَضَّأْتَ فَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ؛ فَإِنَّ حَفَظَتَكَ لَا تَسْتَرِيحُ بِكَتْبِ الحَسَنَاتِ حَتَّى تَفْرُغَ مِنَ الوُضُوءِ ...» \"، وعلَّقَ على النَّصِيبيِّ أثناءَ السند بقوله: \"متَّهَمٌ\"، كأنه يشيرُ إلى أنه من وضعه (تلخيص كتاب الموضوعات ٨٦٩).\nوقال السُّيوطيُّ: \"موضوعٌ: فيه مجاهيل، وحماد بن عمرو كذابٌ يضعُ\" (اللآلئ المصنوعة ٢/ ٣١٥)، وبمثله قال ابنُ عِرَاقَ في (تنزيه الشريعة ٢/ ٣٤٠).\n* * *","vol":"13","page":488},{"text":"١٦٤٣ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا عَلِيُّ، إِذَا تَوَضَّأْتَ فَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ تَمَامَ الوُضُوءِ، وَتَمَامَ الصَّلَاةِ، وَتَمَامَ رِضْوَانِكَ، وَتَمَامَ مَغْفِرَتِكَ؛ فَهَذَا زَكَاةُ الوُضُوءِ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطلٌ، وَضَعَّفَهُ الحافظُ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حث ٧٨، ٤٦٩ (مُطَوَّلًا جدًّا)].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه في باب: \"فضل الوُضوء والذِّكْرِ بعدَه\".","vol":"13","page":489},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-315>٢٦٣ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَنْ لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ</span>\n١٦٤٤ - حَدِيثُ سَهْلِ بنِ سعدٍ\n◼ عَنْ سَهْلِ بنِ سعدٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، وأنكره ابنُ دَقيقٍ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب ٥٦٩٨ (واللفظُ له) / عاصمص ٨٠/ فكر (١/ ٢٥٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٥٦٩٨) قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ دُحَيم، ثنا أبي، ثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ، ثنا عبدُ المهيمنِ بنُ عبَّاسِ بنِ سهلِ بنِ سعدٍ، عن أبيه، عن جده، به.\nورواه ابنُ أبي عاصمٍ في (الصلاة على النبي ٨٠) -ومن طريقِه ابنُ حَجَرٍ في (النتائج) - قال: حدثنا دُحَيمٌ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه: عبدُ المهيمنِ بنُ عبَّاسٍ؛ \"منكَرُ الحديثِ\" قاله البُخاريُّ وأبو حاتم، وقال النَّسائيُّ: \"ليسَ بثقةٍ\"، وقال السَّاجيُّ: \"عنده","vol":"13","page":490},{"text":"نسخة عن أبيه عن جده فيها مناكير\" (تهذيب التهذيب ٨١٠).\nقلنا: والحديثُ محفوظٌ عن دُحَيمٍ وعن عبدِ المهيمنِ نفْسِه بلفظٍ آخَرَ، أخرجه ابنُ ماجَهْ (٤٠٤) عن دُحَيمٍ، ثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ به، بلفظ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ [ﷺ]، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُحِبُّ الأَنْصَارَ».\nوقد رواه ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ١٦/ ١٩٦)، وابنُ بَشْكُوال في (القربة ٢٦) من طريقِ دُحَيمٍ، به مقتصرًا على قولِه: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ [فِيهَا] عَلَى النَّبِيِّ ﷺ».\nوتُوبِع ابنُ أبي فُدَيكٍ على اللفظِ الذي رواه ابنُ ماجَهْ:\nفأخرجه الرُّويانيُّ (١٠٩٨)، والدَّارَقُطنيُّ (١٣٤٢)، والحاكمُ (١٠٠٧)، وغيرُهُم من طريقِ عليِّ بنِ بحرٍ، عن عبدِ المهيمنِ بنِ عبَّاسِ بنِ سهلٍ به، إلا أن الدَّارَقُطنيَّ اقتَصَرَ منه على قولِه: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ».\nورواه ابنُ السَّمَّاكِ في (الثاني من الفوائد المنتقاة ١١) من طريقِ عُبَيس بنِ مَرْحُومٍ العطارِ، ثنا عبدُ المهيمنِ به، بلفظ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ، وَلَا يُؤْمِنُ بِاللهِ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِي، وَلَا يُؤْمِنُ بِي مَنْ لَا يُحِبُّ الأَنْصَارَ».\nولذا قال ابنُ دَقيقٍ عن روايةِ البابِ: \"وأخشى أن يكون هذا غلَطًا، فإن الحديثَ من روايةِ عبدِ المهيمنِ معروفٌ\" (الإمام ٢/ ٦٢).\nقال ابنُ المُلَقِّنِ: \"يعني باللفظِ الأولِ، لا بلفظ: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ» (البدر المنير ٤/ ١٥).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"هذا حديثٌ غريبٌ، ولفظُ المتنِ أغربُ، وعبدُ المهيمنِ","vol":"13","page":491},{"text":"ضعيفٌ، والمحفوظُ عنه بهذا الإسنادِ: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِوُضُوءٍ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ» (النتائج ١/ ٢٥٣).\nوهذا اللفظُ الذي استنكره ابنُ دَقيقٍ وابنُ حَجَرٍ، ذكره الألبانيُّ في (الضعيفة ٢١٦٧)، وحكمَ عليه بالنكارةِ، وانظر تحقيقنا لحديثِ سهلٍ في باب (ما ورد في التسمية عند الوُضوء).\n* * *","vol":"13","page":492},{"text":"تابع كتاب الوضوء\nأبواب في صفة الوضوء","vol":"14","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-316>٢٦٤ - بَابُ التَّخْلِيلِ بَيْنَ الْأَصَابِعِ فِي الوُضُوءِ</span>\n١٦٤٥ - حَدِيثُ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ\n◼ عَنْ لَقِيطِ بنِ صَبِرَةَ ﵁، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الوُضُوءِ؟ قَالَ: «أَسْبِغِ الوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حديثٌ صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ: التِّرْمِذيُّ، وابنُ خُزَيْمةَ، والطَّبَريُّ، وابنُ السَّكَنِ، وابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، وأبو المعالي الجُوَينيُّ، ومُحيي السُّنَّةِ البَغَويُّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ القَطَّانِ، والمُنْذِريُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والشَّوْكانيُّ، والألبانيُّ. وقال ابنُ الصَّلاحِ: \"حسن\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٤١، ١٤٢ (مُطَوَّلًا)، ٢٣٥٤ (مقتصرًا على الاستنشاق) / ت ٣٨ (مقتصرًا على التخليل)، ٧٩٤ (واللفظُ له) / ن ٩٠، ١١٩/ .....].\nوسبقَ تخريجُه وتحقيقُه برواياته في باب: \"الأمر بإسباغ الوُضوء وإحسانِه\".","vol":"14","page":5},{"text":"١٦٤٦ - حَدِيثُ ابْنِ عبَّاسٍ\n◼ عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلْ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأَسْبِغِ الوُضُوءَ، وَاجْعَلِ المَاءَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الصَّلاةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَلِّلْ أَصَابِعَ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ» -يَعْنِي: إِسْبَاغَ الوُضُوءِ-. وَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُ: «إِذَا رَكَعْتَ، فَضَعْ كَفَّيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ حَتَّى تَطْمَئِنَّ ...» الحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي كَامِلًا فِي الصَّلَاةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسنٌ بشواهدِهِ، وإسنادُهُ مختلَفٌ فيه: فَحَسَّنَهُ البُخاريُّ، والتِّرْمِذيُّ، وأقَرَّه: النَّوَويُّ، وعبدُ الحَقِّ، وابنُ دَقيقٍ، والزَّيْلَعيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، والبُوصيريُّ، وابنُ حَجَرٍ، والسِّنديُّ، والشَّوْكانيُّ. وقَوَّاه العَجْلونيُّ. وَصَحَّحَهُ: أحمد شاكر، والألبانيُّ.\nوَضَعَّفَهُ: الهيثميُّ، والسُّيوطيُّ، والمُناويُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السِّياقة الأولى: [ت ٣٩ (واللفظُ له) / ك ٥٢٩/ طوسي ٣٥].\nتخريج السِّياقة الثانية: [جه ٤٥١ (واللفظُ له) / علت ١٨].\nتخريج السِّياقة الثالثة: [حم ٢٦٠٤ (واللفظُ له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه التِّرْمِذيُّ -ومن طريقِه الطُّوسيُّ-، وابنُ ماجَهْ، قالا: حدثنا","vol":"14","page":6},{"text":"إبراهيمُ بنُ سعيدٍ الجوهريُّ، قال: حدثنا سعدُ بنُ عبدِ الحميدِ بنِ جعفرٍ، قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ أبي الزِّنادِ، عن موسى بنِ عُقْبَةَ، عن صالحِ مولى التَّوْأَمةِ، قال: سمِعتُ ابنَ عبَّاسٍ به، (التِّرْمِذيُّ بلفظِ السِّياقةِ الأولى، وابنُ ماجَهْ بلفظِ السِّياقةِ الثانيةِ، وكذا في علل الترمذي بنفسِ الإسنادِ!).\nورواه الحاكمُ من طريقِ جعفرِ بنِ محمدِ بنِ شاكر، ثنا سعدُ بنُ عبدِ الحميدِ، به.\nوتُوبِع عليه سعدٌ:\nفرواه أحمدُ عن سُلَيمانَ بنِ داودَ الهاشميِّ، حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ أبي الزِّنادِ، به (بلفظ السِّياقة الثالثة).\nوكذا رواه ابنُ السماك في (الثامن من حديثه) عن الحسنِ بنِ سَلَّامٍ السواق، عن سُلَيمانَ الهاشميِّ، به.\nفمَدارُه عندَهم على عبدِ الرحمنِ بنِ أبي الزِّنادِ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عبدُ الرحمنِ بنُ أبي الزِّنادِ، وهو مختلَفٌ فيه، ولكن الجمهورُ على تضعيفِهِ، وهو الأظهرُ. انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ١٧١ - ١٧٢).\nولذا قال الهيثميُّ: \"رواه أحمدُ، وفيه: عبدُ الرحمنِ بنُ أبي الزِّنادِ؛ وهو ضعيفٌ\" (المجمع ٢٧٩٢).\nوأقَرَّه المُناويُّ في (الفيض ٣/ ٤٥١) و(التيسير ١/ ٥١٨).\nورمز السُّيوطيُّ لضَعْفِه في (الجامع الصغير ٣٩٣٨).","vol":"14","page":7},{"text":"وصالح مولى التَّوْأَمَةِ ثقةٌ كما قال ابنُ مَعِينٍ وغيرُهُ، إلا أنه خَرِفَ واختلطَ قبلَ موتِهِ، فمن سمِعَ منه قديمًا قَبْلَ أن يختلطَ فهو صحيحٌ، قاله ابنُ مَعِينٍ (الإكمال ٦/ ٣٤٧)، والإمامُ أحمدُ (المختلطين للعلائي صـ ٥٩). وفي روايةٍ عنِ ابنِ مَعِينٍ: \"فهو ثبْتٌ\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"فلا بأس به\" (التهذيب ١٣/ ١٠١ - ١٠٣). وقال فيه ابنُ حَجَرٍ: \"صدوقٌ اختلطَ، قال ابنُ عَدِيٍّ: لا بأسَ بروايةِ القُدماءِ عنه كابنِ أبي ذِئْبٍ وابنِ جُرَيجٍ\" (التقريب ٢٨٩٢).\nقلنا: وموسى بنُ عُقْبةَ سمِع منه قديمًا أيضًا؛ ولذا قال البُخاريُّ -لما سأله التِّرْمِذيُّ عن هذا الحديثِ-: \"هو حديثٌ حسنٌ، وموسى بنُ عُقْبةَ سمع من صالح مولى التَّوْأَمَةِ قديمًا، وكان أحمدُ يقول: مَن سمِع مِن صالحٍ قديمًا فسماعه حسنٌ\" (العلل الكبير صـ ٣٤).\nوكذا قال التِّرْمِذيُّ -عَقِبَ إخراجه-: \"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ\".\nوأقَرَّه: عبدُ الحَقِّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٧٤)، والنَّوَويُّ في (الخلاصة ١/ ١١٥/ ٢٠١)، وابنُ دقيق في (الإمام ١/ ٥٢٣)، والزَّيْلَعيُّ في (نصب الراية ١/ ٢٧)، وابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ٢٣٥) و(التحفة ١/ ١٨٧)، والسِّنديُّ في (حاشية ابن ماجَهْ ١/ ١٦٩). وذكر الصَّنعانيُّ في (السبل ١/ ٦٦)، والشَّوْكانيُّ في (النيل ١/ ١٩٥) تحسينَ البُخاريِّ وأقَرَّاه، وقوَّاه العَجْلونيُّ في (الكشف ١/ ٤٣٩).\nبينما قال الحاكمُ -عَقِبَ إخراجه له-: \"صالح هذا أظنُّه مولى التَّوْأَمَة، فإن كان كذلك فليس من شرط هذا الكتاب، وإنما أخرجته شاهدًا\"! .\nقلنا: قد صرَّحَ في روايةِ التِّرْمِذيِّ وغيرِهِ بأنه صالحٌ مولى التَّوْأَمَة، وقد أخرجَ الحاكمُ في كتابه لمن هو أضعفُ منه بكثيرٍ، وصالحٌ إنما ضُعِّفَ لأجلِ","vol":"14","page":8},{"text":"اختلاطِهِ، وقبل ذلك فهو ثقةٌ.\nوقال النَّوَويُّ: \"هذا الحديثُ من روايةِ صالحٍ مولي التَّوْأَمَة، وقد ضعَّفَه مالكٌ، فلعلَّه اعتضد، فصارَ حسنًا كما قاله التِّرْمِذيُّ\" (المجموع ١/ ٤٢٤).\nقلنا: قال عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ: \"قلتُ لأبي: إن عبَّاسًا العَنْبَريَّ حدثنا عن بِشْرِ بنِ عُمرَ قال: سألتُ مالكًا عن صالحٍ مولى التَّوْأَمَة، فقال: ليسَ بثقةٍ، فقال أبي: كان مالكٌ قد أدركه وقد اختلطَ وهو كبير، مَن سمِع منه قديمًا فذاك، وقد رَوَى عنه أكابر أهل المدينة، وهو صالح الحديث، ما أعلم به بأسًا\".\nوقال ابنُ مَعِينٍ: \"صالح مولى التَّوْأَمَةِ ثقةٌ حُجَّةٌ\"، فقيلَ له: \"إن مالكًا تَرَكَ السماعَ منه\"، فقال: \"إن مالكًا إنما أدركه بعد أن كبِر وخرِف\" (التهذيب ١٣/ ١٠١، ١٠٢).\nوالأمرُ كما قال البُوصيريُّ: \"وصالحٌ وإنْ اختلطَ بأَخَرَة فإنما روى عنه موسى بنُ عُقْبَةَ قبل اختلاطه\" (الزوائد ١/ ٦٥).\nوكذا قال ابنُ حَجَرٍ: \"فيه صالحٌ مولى التَّوْأَمَة، وهو ضعيفٌ، لكن حَسَّنَهُ البُخاريُّ؛ لأنه من روايةِ موسى بنِ عُقْبَةَ، عن صالحٍ، وسماع موسى منه قبل أن يختلط\" (التلخيص ١/ ١٦٥) (^١).\nولذا قال الألبانيُّ: \"فالإسنادُ حسنٌ إن شاءَ اللهُ تعالى، والحديثُ صحيحٌ لأنَّ له شاهدًا من حديث لَقِيط بن صَبِرة\" (الصحيحة ٣/ ٢٩٢).\n_________\n(^١) وذكر ابنُ حِبَّانَ أن صالحًا: \"اختلطَ حديثُه الأخير بحديثه القديم، ولم يتميز، فاستحق الترك\". وهذا تَعَقَّبَه فيه غيرُ واحد، منهم ابن شَاقْلَا، حيث قال: \"وما قاله أبو حاتم (يعني: ابن حِبَّانَ)، فغلَطٌ، وأكثر حديثه قد تميَّزَ عند الحفاظ\" (تعليقاته على المجروحين صـ ١٣٠).","vol":"14","page":9},{"text":"وقد صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح الجامع ٤٥٢، ٧٣٩، ٣٢٣٩)، و(صحيح الترمذي ٣٩)، وحَسَّنَهُ في (المشكاة ٤٠٦).\nوقال أحمدُ شاكر: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (تحقيق المسند ٢٦٠٤).\nقلنا: والراجحُ أن سندَهُ ضعيفٌ، على الراجحِ لدينا في حالِ ابنِ أبي الزِّنادِ، ويشهدُ لمتنه حديثُ لَقِيط بنِ صَبِرة المتقدِّمُ؛ فهو حسَنٌ بشواهدِهِ. والله أعلم.","vol":"14","page":10},{"text":"١٦٤٧ - حَدِيثُ عُثْمَانَ:\n◼ عَنْ شَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ، قَالَ: «رَأَيتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ ﵁ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، قَالَ: وَحَسِبْتُهُ قَالَ: وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ أَصَابِعَهُ، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ حِينَ غَسَلَ وَجْهَهُ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ كَالَّذِي رَأَيتُمُونِي فَعَلْتُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلفٌ فيه؛ فَحَسَّنَهُ: البُخاريُّ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، والشَّوْكانيُّ، والألبانيُّ. وَصَحَّحَهُ: التِّرْمِذيُّ، وابنُ خُزَيْمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والدَّارَقُطنيُّ، والحاكمُ، والنَّوَويُّ، وابنُ القَيِّمِ. وَصَحَّحَهُ بشواهدِهِ: ابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والسُّيوطيُّ، والسَّخاويُّ، والمُناويُّ، والمباركفوريُّ.\nبينما ضَعَّفَهُ: أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، وأبو حاتم الرَّازيُّ، وابنُ حزمٍ، والمُنْذِريُّ، والزَّيْلَعيُّ، والصَّنعانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٤٠٣ (مختصرًا) / عب ١٢٥ (واللفظُ له) / خز ١٦٢/ .....].\nوتقدَّمَ الحديثُ بتخريجه كاملًا مع رواياته تحت: \"باب جامع في صفة الوُضوء\".","vol":"14","page":11},{"text":"١٦٤٨ - حَدِيثُ المُسْتَوْرِدِ:\n◼ عَنِ المُسْتَوْرِدِ بنِ شَدَّادٍ ﵁، قَالَ: «رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ يَدْلُكُ (يُخَلِّلُ) أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ. وَضَعَّفَهُ: عبدُ الحَقِّ، والمُنْذِريُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ القَيِّمِ. وقال التِّرْمِذيُّ: \"حديثٌ حسَنٌ غريبٌ\".\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال ابنُ القَيِّم: \"هذا إن ثبتَ عنه فإنما فعله أحيانًا؛ ولهذا لم يروه الذين اعتنوا بضبطِ وُضوئِهِ، كعليٍّ وعُثْمَانَ وغيرِهما\" (زاد المعاد ١/ ١٩١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٤٧ (واللفظُ له) / ت ٤٠/ جه ٤٥٠/ حم ١٨٠١٠، ١٨٠١٦ (والروايةُ له) / تخث (السفر الثاني ٢٣١٠) / بز ٣٤٦٤/ طب (٢٠/ ٣٠٦/ ٧٢٨) / طح (١/ ٣٦/ ١٧١) / طهور ٣٨٣/ يخ (٤/ ٢٢١) / جرح (١/ ٣١) / قا (٣/ ١٠٩) / صحا ٦٢٧٤/ هق ٣٦٢/ تمهيد (٢٤/ ٢٥٩) / جذوة (١/ ٣٤) / بغ ٢١٤/ كما (٣٢/ ٢٥١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داودَ، والتِّرْمِذيُّ قالا -والسياق لـ (أبي داودَ) -: حدثنا قُتَيْبةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا ابنُ لَهِيعةَ، عن يَزيدَ بنِ عَمرٍو، عن أبي عبدِ الرحمنِ الحُبُليِّ، عن المُستَوْرِدِ بنِ شَدَّادٍ، به.\nوأخرجه ابنُ ماجَهْ: عن محمدِ بنِ المُصَفَّى الحِمْصيِّ، حدثنا محمدُ بنُ حِمْيَر،","vol":"14","page":12},{"text":"وأخرجه أحمدُ: عن موسى بنِ داودَ والحسنِ بنِ موسى،\nوأخرجه الطَّحاويُّ في (شرح معاني الآثار)، والبَيْهَقيُّ في (الكبرى) من طريقِ ابنِ وَهْبٍ،\nكلُّهم عنِ ابنِ لَهِيعةَ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لأن مدارَه على عبدِ اللهِ بنِ لَهِيعةَ، وهو ضعيفٌ مطلقًا، سواءٌ في ذلك رواية العبادلة عنه وروايةُ غيرهم، وقد تقدَّمتْ ترجمتُه موسَّعةً في باب: \"ما رُوي في أن بقاءَ أثر دم الحيض في الثوبِ لا يضر\".\nولذا قال النَّوَويُّ: \"حديثٌ ضعيفٌ؛ فإنه من روايةِ عبدِ اللهِ بنِ لَهِيعةَ، وهو ضعيفٌ عند أهلِ الحديثِ\" (المجموع ١/ ٤٢٤).\nوأَعَلَّه بابنِ لَهِيعةَ عبدُ الحَقِّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٧٤)، والمُنْذِريُّ في (مختصر سنن أبي داودَ ١/ ١١٣).\nوقال ابنُ القَيِّمِ: \"وهذا إن ثبتَ عنه فإنما كان يفعله أحيانًا، ولهذا لم يروه الذين اعتنوا بضبطِ وُضوئِهِ كعُثْمَانَ، وعليٍّ، وعبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، والرُّبَيِّعِ وغيرِهم، على أن في إسنادِهِ عبدَ اللهِ بنَ لَهِيعةَ\" (زاد المعاد ١/ ١٩١).\nولكن لمتنِهِ شواهد يُحسَّنُ بها، ولذا قال التِّرْمِذيُّ: \"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعرفه إلا من حديثِ ابنِ لَهِيعةَ\".\nوقال البَزَّارُ: \"وهذا الحديثُ لا نعلمُ أحدًا يرويه بهذا اللفظِ إلا بهذا الإسنادِ عن المُسْتَوْرِدِ، وقد رُوِيَ نحوُ كلامه عنِ النبيِّ من غيرِ وجهٍ بغيرِ هذا اللفظِ\".","vol":"14","page":13},{"text":"ويفهمُ من كلامِ هذين الإمامين أن حديثَ المُسْتَوْرِدِ هذا قد تفرَّدَ به ابنُ لَهِيعةَ.\nوقد وَرَدَ ما يعارِضُ هذا في الظاهرِ:\nفقد روى ابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ١/ ٣١) -ومن طريقِه البَيْهَقيُّ (٣٦٢) - عن أحمدَ بنِ عبدِ الرحمنِ ابنِ أخي ابنِ وَهْبٍ قال: «سمِعتُ عمِّي يقولُ: سمِعتُ مالِكًا سُئِلَ عن تَخْلِيلِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ فِي الوُضُوءِ؟ فَقَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ. قَالَ: فَتَرَكْتُهُ حَتَّى خَفَّ النَّاسُ، فَقُلْتُ لَهُ: عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ سُنَّةٌ، فَقَالَ: وَمَا هِيَ؟ قُلْتُ: حَدَّثنا اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، وَعَمْرُو بنُ الحَارِثِ، عَن يَزِيدَ بنِ عَمْرٍو المَعَافِرِيِّ، عَن أَبِي عَبدِ الرَّحمَنِ الحُبُلِيِّ، عَن المُسْتَوْرِدِ بنِ شَدَّادٍ القُرَشِيِّ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُدَلِّكُ بِخِنْصَرِهِ مَا بَيْنَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ».\nفَقَالَ: إِنَّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَمَا سَمِعْتُ بِهِ قَطُّ إِلَّا السَّاعَةَ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يُسْأَلُ، فيَأمُرُ بِتَخْلِيلِ الأَصَابِعِ.\nففي هذا الطريقِ أن اللَّيْثَ بنَ سعدٍ، وعَمرَو بنَ الحارثِ قد تابَعَا ابنَ لَهِيعةَ.\nوبهذه المتابعةِ تَعَقَّبَ غيرُ وَاحدٍ على التِّرْمِذيِّ ومَن تَبِعَه في إعلالِهِ بابنِ لَهِيعةَ.\nفذَكَرَ ابنُ القَطَّانِ قولَ عَبدِ الحَقِّ: \"في إسنادِهِ عبدُ اللهِ بنُ لَهِيعةَ\"، ثُمَّ قال: \"وهو كما قال، من روايةِ ابنِ لَهِيعةَ، وهو ضعيفٌ، ولكنه قد رواه غيرُهُ؛ فصَحَّ\" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٦٤).\nوقال ابنُ سيِّدِ الناسِ -معلِّقًا على كلامِ التِّرْمِذيِّ-: \"يشيرُ بالغرابةِ إلى","vol":"14","page":14},{"text":"تفرُّدِ ابنِ لَهِيعةَ به عن يَزيدَ بنِ عَمرٍو، وبابنِ لَهِيعةَ صارَ حسنًا، وليس بغريبٍ، وهذا ليس بحسنٍ؛ فقد رواه عن يَزيدَ كروايةِ ابنِ لَهِيعةَ: اللَّيْثُ بنُ سعدٍ، وعَمرُو بنُ الحارثِ. وناهيك بهما جلالةً ونُبْلًا؛ فالحديثُ إذن صحيح مشهور\" (فيض القدير ٥/ ١٤٨).\nوقال العِراقيّ: \"لم ينفردْ به ابنُ لَهِيعةَ، بل تابعه اللَّيْثُ بنُ سعدٍ، وعَمرُو بنُ الحارثِ، وَصَحَّحَهُ ابنُ القَطَّانِ\" (مرقاة المفاتيح ٢/ ٣٣٢).\nوقال ابنُ المُلَقِّنِ: \"فالحديثُ حسنٌ صحيحٌ؛ حيث لم ينفردِ ابنُ لَهِيعةَ به\" (البدر المنير ٢/ ٢٢٨).\nوقال مُغْلَطاي: \"لَمَّا ذكره المُنْذِريُّ وعبدُ الحَقِّ وغيرُهُما أَعَلُّوه بابنِ لَهِيعةَ، وتتبع ذلك أبو الحسن ... فقال: \"رواه غيرُهُ فصحَّ\" (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٥٧).\nوقال الحافظُ: \"في إسنادِهِ ابنُ لَهِيعةَ، لكنْ تابَعه اللَّيْثُ بنُ سعدٍ وعَمرُو بنُ الحارثِ\" (التلخيص ١/ ٩٤).\nقلنا: نعم، رجال هذه المتابعة ثقات، من رجالِ مسلمٍ، غير أنها مُعلَّةٌ بتفرُّدِ أحمدَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ وَهْبٍ؛ فإنه كان قد تغيَّرَ بأَخَرَةٍ؛ ولذا قال ابنُ التُّرْكُمانيِّ: \"في ذلك السندِ: أحمدُ ابنُ أخي ابنِ وَهْبٍ؛ وهو وإنْ خرَّجَ عنه مسلمٌ، فقال أبو زُرْعةَ: أدركناه ولم نكتبْ عنه. وقال ابنُ عَدِيٍّ: رأيتُ شيوخَ أهل مصر الذين لحِقتُهم مُجْمِعين على ضَعْفِهِ\" (الجوهر صـ ٧٦).\nودافعَ ابنُ القَطَّانِ عنه، فقال: \"أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ وَهْبٍ قد وَثَّقَهُ أهلُ زمانه، قال أبو محمد بنُ أبي حاتم: \"سألتُ محمدَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكمِ عنه، فقال: ثقةٌ، ما رأينا إلَّا خيرًا، قلتُ: سمِع مِن عمه؟ قال:","vol":"14","page":15},{"text":"إي والله. وقال أبو حاتم: سمِعتُ عبدَ الملكِ بنَ شُعَيبِ بنِ اللَّيْثِ يقول: أبو عُبيدِ اللهِ ابنُ أخي ابن وَهْبٍ ثقة. وقد أخرجَ لَهُ مسلمٌ ﵀، وإنما أَنكَرَ عليه بعضُ مَن تأخَّر أحاديثَ رواها بأَخَرَةٍ عن عمه، وهذا لا يضره إذ هو ثقة أن ينفرد بأحاديثَ\" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٦٥)\nقلنا: نعم لا يضره ذلك، والراجحُ أنه صدوقٌ أو ثقةٌ يَهِم، وقد أخطأَ مع ذلك في ذِكْرِه لَيْثًا وعَمرًا في الإسنادِ؛ ليس لأنه متكلمٌ فيه فقط، وإنما لأنه شَذَّ بذلك، فقد رواه عنِ ابنِ وَهْبٍ جماعةٌ، ولم يذكروا فيه سوى ابنِ لَهِيعةَ، وهو مشهورٌ عنه وحدَه.\nولذا قال الحافظُ ابنُ حَجَر في موضعٍ آخَرَ: \"وأظنُّه غلطًا من أحمدَ بنِ عبدِ الرحمنِ؛ فقد حدَّثَ به محمدُ بنُ الربيعِ الجِيزيُّ في كتابِ الصحابةِ الذين نزلوا مصر فلم يذكر غيرَ ابن لَهِيعةَ، وأخرجه من طرقٍ عن ابنِ لَهِيعةَ وعن يونسَ بنِ عبدِ الأعلى ومحمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكمِ، كلاهما عنِ ابنِ وَهْبٍ عنِ ابنِ لَهِيعةَ وحدَه، نعم رواية ابن وَهْبٍ له مما يقوِّيه؛ لأنه سمعَ من ابنِ لَهِيعةَ قديمًا\" (الإتحاف ١٣/ ١٧٧). وانظر (الإرشادات لطارق بن عوض الله صـ ١٥٩).\nهذا، وقد توقف ابنُ القَطَّانِ في هذه المتابعةِ لأمر آخر، وهو: هل ابنُ أبي حاتم سمِع أحمد بن عبدالرحمن أم لا؟\nفقال: \"وإنما الذي يجبُ أن يتفقدَ من أمرِ هذا الحديثِ، قول أبي محمد بن أبي حاتم: أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، فإني أظنُّه يعني في الإجازة، فإنه لَمَّا ذكره في بابه قال: إن أبا زُرْعةَ أدركه، ولم يكتبْ عنه، وإن أباه قال: أدركتُه، وكتبتُ عنه. وظاهرُ هذا أنه هو لم يسمعْ منه، فإنه لم يقلْ: كتبتُ عنه مع أبي، وسمعتُ منه، كما هي عادته أن يقول فيمن يشترك","vol":"14","page":16},{"text":"فيه مع أبيه. والحديثُ المذكورُ وقعَ له في آخرِ المقدمةِ في ذكره مالكِ بنِ أنسٍ، فاعلمه\" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٦٦)\nوقد ردَّ ذلك ابنُ المُلَقِّنِ، فقال: \"وقد استغنينا عن هذا التفقد الذي أشار إليه ابنُ القَطَّانِ برواية البَيْهَقيِّ المتقدمة، حيث قال: «حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وَهْب»، وكذا أيضًا رواه عنِ ابنِ أخي ابنِ وَهْبٍ أبو بِشْرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ حمادٍ الدُّولابيُّ، حدَّثَ به الدَّارَقُطنيُّ في (غرائب مالك) عن أبي جعفرٍ الأسوانيِّ عن الدُّولابيِّ، نا أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ وَهْبٍ، ثنا عمي ... \" (البدر المنير ٢/ ٢٢٩).\nوالحديثُ حَسَّنَهُ السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٦٦٢٨)، وأحمد شاكر في (تحقيقه للمسند ١٧٩٣٣).\nوَصَحَّحَهُ الشَّوْكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ١٨٠) والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١٣٥).\n* * *","vol":"14","page":17},{"text":"رِوَايَة: يَدْلُكُ بِخِنْصَرِهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْلُكُ بِخِنْصَرِهِ مَا بَيْنَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ بِالجُحْفَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مصر (١/ ٢٨٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ في (فتوح مصر): حدَّثناه أبي عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الحكمِ وسعيدُ بنُ عُفَيرٍ وأبو الأسودِ -يزيدُ أحدُهم الحرفَ-، عنِ ابنِ لَهِيعةَ، عن يَزيدَ بنِ عَمرٍو المَعَافِري، قال: سمعتُ أبا عبد الرحمن عبدَ اللهِ بنَ يَزيدَ الحُبُليَّ، يقول: سمعتُ المَسْتَوْرِدَ بنَ شدَّاد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لأجلِ ابنِ لَهِيعةَ كما سبقَ، وقد رواه عنه ابن وَهْبٍ -وهو أحدُ العبادلةِ- بدون ذكر الجُحْفَة؛ فهي منكَرةٌ.","vol":"14","page":18},{"text":"١٦٤٩ - حَدِيثُ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ:\n◼ عَنْ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ، خَلِّلْ أَصَابِعَ رِجْلَيْكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ بشواهدِهِ، وإسنادُهُ معلولٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [شخل (١/ ٣٩٩) (واللفظ له) / مرتب (١/ ٢٢٥) / نبلا (٩/ ٢٣٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو يَعْلَى الخليليُّ في (الإرشاد) -ومن طريقِه ابنُ مُفرجٍ في (كتاب الأربعين المرتبة على طبقات الأربعين)، والذَّهَبيُّ في (السِّيَر) - قال: حدَّثني جدي، وعليُّ بنُ عُمرَ الفقيهُ، ومحمدُ بنُ سُلَيمانَ، والقاسمُ بنُ عَلْقَمةَ، وصالحُ بنُ عيسى، قالوا: حدثنا ابنُ أبي حاتمٍ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ وَهْبٍ، حدثني عَمِّي قال: كنتُ عند مالكِ بنِ أنسٍ فسُئِلَ عن تخليلِ الأصابعِ، فلم يَرَ في ذلك، فتركتُ حتى خَفَّ المجلسُ، فقلتُ: إن عندنا في ذلك سُنَّةً، فقال: وما هي؟ فقلتُ: حدثنا اللَّيْثُ بنُ سعدٍ وعَمرُو بنُ الحارثِ وابنُ لَهِيعةَ، عن أبي عُشَّانةَ، عن عُقْبَةَ بنِ عامرٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الإسنادُ خطأٌ بيقين؛ وذلك لوجهين:\nالوجه الأول: أنَّ ابنَ أبي حاتم نفْسَه قد أخرجه في (الجرح والتعديل ١/ ٣١) عن اللَّيْثِ بنِ سعدٍ، وعَمرِو بنِ الحارثِ، وابنِ لَهِيعةَ عن يَزيدَ بنِ عمرٍو","vol":"14","page":19},{"text":"المَعَافِريِّ، عن أبي عبدِ الرحمنِ الحُبُليِّ، عن المُسْتَوْرِد بنِ شَدَّادٍ، به بلفظ الخبر، لا بلفظ الأمر كما سبقَ.\nوأيضًا تابَعَه على ذلك أبو بِشْرٍ الدُّولابيُّ، وهذا أَوْلَى من روايةِ الخَليلي.\nالوجه الثاني: أن جُلَّ أصحاب الأصولِ المُسنَدةِ ممن رووا هذا الحديث من طريقِ ابنِ وَهْبٍ وغيرِه عنِ ابنِ لَهِيعةَ، جعلوه من مسندِ المُسْتَوْرِدِ بنِ شَدَّادٍ.\nوأبو يَعْلَى الخليليُّ، وإن كان ثقةً حافظًا عارفًا فإن في كتابِهِ أوهامًا، قال الذَّهَبيُّ: \"وله فيه أوهامٌ جَمَّة، كأنه كَتَبَهُ من حفظه\" (تذكرة الحفاظ ١/ ١١٢٤).\nوعليه؛ فذِكرُ أبي عشانة وعقبة بن عامر في هذا الإسناد محضُ وهمٍ لا أصلَ له.","vol":"14","page":20},{"text":"١٦٥٠ - حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ\n◼ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِينَا وَيَغْشَانَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَضَعْنَا لَهُ إِنَاءً حَزَرْنَاهُ يَأْخُذُ مُدًّا أَوْ مُدًّا وَنِصْفًا، فَيَغْسِلُ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَيَتَمَضْمَضُ ثَلَاثًا، وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا، وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَيَمْسَحُ رَأْسَهُ مَرَّةً، وَيَغْسِلُ أُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا وَغُضُونَهُمَا (^١) [مَعَ الوَجْهِ]، وَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَيُخَلِّلُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ ابنُ حَجَرٍ. وصفةُ وُضُوئِهِ ﷺ ثابتةٌ من غيرِ ما وجهٍ كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٧٣٠٩/ سط صـ ٧٤ (والزيادة له)].\nوسبقَ تحقيقُه ضِمْنَ روايات حديثِ الرُّبَيِّعِ في: «باب جامع في صفة الوُضوء».\n_________\n(^١) في تاريخ واسط: \"وعظومهما\".","vol":"14","page":21},{"text":"١٦٥١ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ\n◼ عنِ ابنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ وَأَصَابِعَ رِجْلَيْهِ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُ ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ: ابنُ حِبَّانَ، وابنُ حَجَرٍ، والشَّوْكانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ١٣٦٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ: حدثنا أحمدُ قال: حدثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أبي بَزَّةَ، قال: حدثنا مُؤَمَّلُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ العُمَريُّ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، به.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن عبدِ اللهِ بن عُمرَ إلا مُؤَمَّلٌ\" (طس ١٣٦٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ:\nالأولى: أحمدُ بنُ أبي بَزَّةَ وهو أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ القاسمِ بنِ أبي بَزَّةَ، مُقْرِئُ مكَّةَ ومؤذنُها كما في (سير أعلام النبلاء ١٢/ ٥٠)،\nقال ابنُ أبي حاتمٍ: \"قلت لأبي: ابنُ أبي بَزَّةَ ضعيفُ الحديثِ؟ قال نعم، ولستُ أحدثُ عنه\" (الجرح والتعديل ٢/ ٧١). وقال العُقَيليّ: \"منكَرُ الحديثِ ويوصلُ الأحاديثَ\" (الضُّعفاء ١٥٥). وقال ابنُ حَجَرٍ: \"صدوقٌ، لكنهم وصفوه بسوءِ الحفظِ في الحديثِ\" (النتائج ٤/ ١٦٤).","vol":"14","page":22},{"text":"الثانية: مُؤَمَّلُ بنُ إسماعيلَ؛ صدوقٌ كثيرُ الخطإ، كما في (الجرح والتعديل ٨/ ٣٧٤).\nوقد خالفه مَن هو أوثقُ منه عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ العُمَريِّ:\nفرواه عبدُ الرَّزَّاقِ في (المصنَّف ٧٤): عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ، عن نافعٍ، «أنَّ ابنَ عُمرَ كان يُخلِّلُ أَصَابِعَهُ إِذَا تَوَضَّأَ». وهذا الموقوفُ هو الصحيحُ؛ فقد تُوبِع العُمَريُّ على وقفه كما سيأتي.\nالعلة الثالثة: عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ العُمَريُّ؛ \"ضعيفٌ عابدٌ\" (التقريب ٣٤٨٩).\nوبه أَعَلَّه ابنُ حِبَّانَ، حيثُ ترجمَ لعبدِ اللهِ العُمَريِّ في (المجروحين)، وقال فيه: \"كان ممن غلبَ عليه الصَّلاحُ والعبادةُ، حتى غفلَ عن ضبطِ الأخبارِ وجودةِ الحفظِ للآثارِ، فوقعتِ المناكيرُ في روايتِهِ، فلمَّا فحُشَ خطؤُه، استحق الترك ... وهو الذي رَوَى عن نافعٍ عنِ ابنِ عُمرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ\" (المجروحين ١/ ٤٩٩).\nقلنا: إن كان عنده من نفسِ طريقِ الطَّبَرانيِّ، فالعهدةُ من غيره، فقد وقفه عنه عبدُ الرَّزَّاقِ، وهو محفوظٌ عن نافعٍ، وعنِ ابنِ عُمرَ، فقد ثبتَ عنِ ابنِ عُمرَ «أَنَّهُ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ وَأَصَابِعَ رِجْلَيْهِ فِي الوُضُوءِ» من طريقِ نافعٍ وغيرِهِ:\nفأما تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ:\nفرواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ١٠٠) عن عبدِ اللهِ بنِ نُمَيرٍ، عن عُبيدِ اللهِ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ: «أَنَّهُ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ».\nوهذا موقوفٌ سندُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، عُبيدُ اللهِ هو ابنُ عُمرَ بنُ حفصٍ العُمَريُّ أخو عبد الله، وقد تُوبِع:","vol":"14","page":23},{"text":"فرواه ابنُ أبي شَيْبةَ أيضًا (١٠٢) من طريقِ أسامةَ بنِ زيدٍ اللَّيْثيِّ، وأيضًا (١١٥) من طريقِ لَيْثِ بنِ أبي سُلَيمٍ، كلاهما عن نافعٍ، عنِ ابنِ عُمرَ ﵄: «أَنَّهُ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ إِذَا تَوَضَّأَ».\nوأما تَخْلِيلُ الأَصَابِعِ:\nفرواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ٩٠) عنِ ابنِ نُمَيرٍ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن القاسمِ، عنِ ابنِ عُمرَ: «أَنَّهُ رَآهُ فِي سَفَرٍ يَنْزِعُ خُفَّيْهِ، ثُمَّ يُخَلِّلُ أَصَابِعَهُ».\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، القاسمُ هو ابنُ محمدٍ، ويحيى هو الأنصاريُّ، وقد تُوبِعَ:\nفرواه ابنُ أبي شَيْبةَ أيضًا (٨٩) عنِ ابنِ عُلَيَّةَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن شَيْبةَ بنِ نِصاحٍ، قال: «صَحِبْتُ القَاسِمَ بنَ مُحَمَّدٍ إلَى مَكَّةَ، فَرَأَيْتُهُ إذَا تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ يُدْخِلُ أَصَابِعَ يَدَيْهِ بَيْنَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ، قَالَ: وَهُوَ يَصُبُّ المَاءَ عَلَيْهَا، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِمَ تَصْنَعُ هَذَا؟ فَقَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ يَصْنَعُهُ».\nوإسنادُهُ ليس فيه سوى عنعنةِ ابنِ إسحاقَ، وهو صحيحٌ بما سبقَ.\nهذا عن الموقوفِ، فأمَّا المرفوعُ وإن كان سنده ضعيفًا كما سبقَ، وجَزَم به ابنُ حَجَرٍ في (التلخيص ١/ ١٥١) وتَبِعَه الشَّوْكانيُّ في (النيل ١/ ١٨٩)، فثَمَّةَ شواهدُ كثيرةٌ في تخليلِ اللحيةِ والأصابعِ في الوُضوءِ، تقدَّم بعضها، وسيأتي بقيتها؛ وبها يَصِحُّ المتن، والله أعلم.","vol":"14","page":24},{"text":"١٦٥٢ - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ\n◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «حَبَّذَا المُتَخَلِّلُونَ»، [قِيلَ: وَمَا المُتَخَلِّلُونَ؟ قَالَ:] «فِي الوُضُوءِ وَالطَّعَامِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢، قَالَ: «حَبَّذَا المُتَخَلِّلُونَ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا المُتَخَلِّلُونَ؟ ! قَالَ: «التَّخَلُّلُ مِنَ الوُضُوءِ: أَنْ تُخَلِّلَ بَيْنَ أَصَابِعِكَ وَأَظْفَارِكَ [بِالمَاءِ]، وَالتَّخَلُّلُ مِنَ الطَّعَامِ: (أَنْ تُخَلِّلَ مِنَ الطَّعَامِ؛) فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَشَدَّ عَلَى المَلَكِ الَّذِي مَعَ العَبْدِ مِنْ أَنْ يَجِدَ مِنْ أَحَدِكُمْ رِيحَ الطَّعَامِ» (^١).\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣، قَالَ: «يا حَبَّذَا المُتَخَلِّلُونَ فِي الوُضُوءِ بَيْنَ الأَصَابِعِ وَالأَظَافِيرِ، وَيَا حَبَّذَا المُتَخَلِّلُونَ مِنَ الطَّعَامِ، وَإِنَّهُ لَيْسَ [شَيْءٌ] أَشَدَّ عَلَى المَلَكِ مِنْ بَقِيَّةٍ تَبْقَى فِي الفَمِ مِنْ أَثَرِ الطَّعَامِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٤، قَالَ أَبُو أَيُّوبَ ﵁: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «حَبَّذَا المُتَخَلِّلُونَ»، قَالُوا: وَمَا المُتَخَلِّلُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «المُتَخَلِّلُونَ بِالوُضُوءِ، وَالمُتَخَلِّلُونَ مِنَ الطَّعَامِ، أَمَّا تَخْلِيلُ الوُضُوءِ فَالمَضْمَضَةُ وَالاسْتِنْشَاقُ وَبَيْنَ الأَصَابِعِ، وَأَمَّا تَخْلِيلُ الطَّعَامِ فَمِنَ الطَّعَامِ؛ إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَشَدَّ عَلَى المَلَكَيْنِ مِنْ أَنْ يَرَيَا بَيْنَ أَسْنَانِ صَاحِبِهِمَا شَيْئًا وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي».\n_________\n(^١) جاءَ المتنُ في المطبوعِ من (مسندِ ابنِ أبي شَيْبةَ)، هكذا: \"مَا الْمُتَخَلِّلُونَ؟ قَالَ: «المُتَخَلِّلُ مِنَ الوُضُوءِ: أَنْ تَتَخَلَّلَ أَصَابِعَكَ وَأَسْنَانَكَ! !، وَالْمُتَخَلِّلُ مِنَ ... فَيْح الطَّعَامِ»، والمثبَت من (المطالب ٩٠) و(إتحاف الخيرة ٥٧٤)، وبنحوه في (حديث الزُّهْريّ)، و(الطب لأبي نُعَيم)، إلا أنه وقعَ في الأول سقْطٌ، وفي الثاني اختصارٌ.","vol":"14","page":25},{"text":"• وَفِي رِوَايَةٍ ٥: «رُبَّمَا خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ المُتَخَلِّلِينَ فِي الوُضُوءِ وَالطَّعَامِ (مِنَ الطَّعَامِ وَمِنَ الطُّهُورِ)».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٦، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَاتَ يَوْمٍ لِلْمُهَاجِرِينَ: «حَبَّذَا المُتَخَلِّلُونَ فِي الطُّهُورِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا المُتَخَلِّلُونَ فِي الطُّهُورِ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يُخَلِّلُونَ بَيْنَ الأَصَابِعِ. وَالمُتَخَلِّلُونَ فِي الطَّعَامِ؛ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَشَدَّ عَلَى مَلَكٍ مِنْ عَبْدٍ فِي فِيهِ شَيْءٌ مِنْ طَعَامٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ: ابنُ حِبَّانَ، وابنُ عَدِيٍّ، وابنُ طَاهِرٍ، وابنُ القَيِّمِ، والهيثميُّ، والبُوصيريُ، وابنُ حَجَرٍ، والشَّوْكانيُّ، والألبانيُّ. وقال الصَّغَانيُّ: \"موضوعٌ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السِّياقة الأولى: [حم ٢٣٥٢٧ (والزيادة له) / حميد ٢١٧ (واللفظ له) / طب (٤/ ١٧٧/ ٤٠٦٢) / لي (رواية ابن البيع ٤٤٥) / طاهر (تصوف ٢٤٢)].\nتخريج السِّياقة الثانية: [ش ٩٧ (مختصرًا والزيادة والرواية له) / مش ١٣ (مط ٩٠)، (إتحاف ٥٧٤) (واللفظُ له، مع تصويبه من الوسائط) / نعيم (طب ٣٣٠) / زهر ٤٦٤].\nتخريج السِّياقة الثالثة: [عل (خيرة ٥٧٤/ ٣) واللفظُ له/ مجر (٢/ ٤٢٩) والزيادة له].\nتخريج السِّياقة الرابعة: [طب (٤/ ١٧٧/ ٤٠٦١)].","vol":"14","page":26},{"text":"تخريج السِّياقة الخامسة: [شهب ٥٨٣ واللفظُ له/ فر (ملتقطة ٢/ق ١٦٨) والرواية له].\nتخريج السِّياقة السادسة: [عد (١٠/ ٢٨٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبدُ بنُ حُمَيدٍ قال: أخبرنا يَزيدُ بنُ هارونَ، أنا رياحُ بنُ عَمرٍو، ثنا أبو يحيى الرَّقَاشيُّ، حدثني أبو سَوْرةَ ابنُ أخي أبي أيُّوبَ، عن أبي أيُّوبَ به، بلفظِ السِّياقةِ الأولى.\nورواه المَحامِليُّ -ومن طريقِه ابنُ طاهرٍ-، والطَّبَرانيُّ (٤٠٦٢)، من طريقِ يزيدَ به نحوه.\nورواه القُضاعيُّ -وفي سندِهِ تحريفٌ سيأتي بيانُهُ-، والدَّيْلَميُّ، من طريقِ رياحٍ، عن أبي يحيى به بلفظِ السِّياقةِ الخامسةِ.\nوأبو يحيى هو واصلُ بنُ السائبِ، ومدارُ الحديثِ عليه،\nفقد رواه أحمدُ، وابنُ أبي شَيْبةَ -ومن طريقِه أبو نُعَيمٍ في الطب-، وأبو يَعْلَى -وعنه ابنُ حِبَّانَ في المجروحين-، وابنُ عَدِيٍّ، وغيرُهُم، من طرقٍ عن واصلِ بنِ السائبِ (^١)، عن أبي سَوْرةَ، عن أبي أيُّوبَ به، بألفاظٍ عِدَّةٍ بيَّنَّاها آنِفًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ:\n_________\n(^١) سقطٌ ذكره من إسناد أبي يَعْلَى في مطبوعة (إتحاف الخِيَرة)، وهو مذكورٌ عند ابنِ حِبَّانَ مِن روايتِهِ عن أبي يَعْلَى.","vol":"14","page":27},{"text":"الأولى: فيه أبو سَوْرَةَ، وهو الأنصاريُّ؛ قال البُخاريُّ: \"منكَرُ الحديثِ، يروي مناكيرَ عن أبي أيُّوبَ لا يُتابَع عليها\" (سنن الترمذي ٣/ ٥١٣ عَقِبَ الحديث ٢٧١٩).\nوفي موضعٍ آخَرَ سأله التِّرْمِذيُّ عن اسمه فقال: \"لا أدري ما يصنع به؟ عنده مناكير\" (علل الترمذي الكبير صـ ٣٣).\nوقال التِّرْمِذيُّ: \"وأبو سَوْرةَ هو: ابنُ أخي أبي أيُّوبَ، يُضَعَّفُ في الحديثِ، ضعَّفَه يحيى بنُ مَعِينٍ جدًّا\" (السنن ٣/ ٥١٣ عَقِبَ الحديث ٢٧١٩).\nوقال فيه ابنُ حَجَر: \"ضعيفٌ\" (التقريب ٨١٥٤).\nوبه أَعَلَّه البُوصيريُّ وابنُ حَجَرٍ؛\nفقال البُوصيريُّ: \"مدارُ الإسنادِ على أبي سَوْرةَ، وهو ضعيفٌ\" (إتحاف الخيرة ١/ ٣٣٨).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"أبو سَوْرةَ ضعيفٌ\" (المطالب ٢/ ٢٩١).\nالثانية: واصلُ بنُ السائبِ، أبو يحيى الرَّقَاشيُّ، قال فيه البُخاريُّ: \"منكَرُ الحديثِ\" (التاريخ الكبير ١/ ١٧٣/ ٢٥٩٧)، وكذا قال أبو حاتم (الجرح والتعديل ٩/ ٣٠).\nوقال الذَّهَبيُّ: \"واهٍ\" (الكاشف ٦٠٢٨)، وقال الحافظُ: \"ضعيفٌ\" (التقريب ٧٣٨٣).\nوبه أَعَلَّه غيرُ وَاحدٍ من النُّقَّادِ:\nفذكره ابنُ عَدِيٍّ في ترجمته من (الكامل ١٠/ ٢٨٩) ثُمَّ قال: \"ولواصلٍ غيرُ ما ذكرتُ، وأحاديثُهُ لا تُشْبِهُ أحاديثَ الثِّقاتِ\".","vol":"14","page":28},{"text":"وترجمَ له ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين ٢/ ٤٢٩)، وقال: \"كان ممن يروي عن عطاءٍ ما ليس من حديثِهِ، وعن غيرِهِ منَ الثِّقاتِ ما لا يُشْبِهُ حديث الأثبات، فسقطَ الاحتجاجُ به لَمَّا ظهر ذلك منه، رَوَى عن أبي سَوْرةَ، عن أبي أيُّوبَ ... \"، وذكر هذا الحديثَ.\nولذا قال ابنُ طاهرٍ: \"وواصلٌ هذا ممن كان يروي عن الثِّقاتِ ما ليس من حديثِهِم، لا يُحتَجُّ به\" (التذكرة ٤٢٧).\nوقال أيضًا: \"وواصلٌ هذا متروكُ الحديثِ، مُنْكَرُه\" (الذخيرة ٢٦٥٢).\nوقال ابنُ القَيِّمِ: \"لا يثبُتُ ..؛ فيه واصلُ بنُ السائبِ؛ قال البُخاريُّ والرَّازيُّ: منكَرُ الحديثِ، وقال النَّسائيُّ والأَزْديُّ: متروكُ الحديثِ\" (زاد المعاد ٤/ ٢٨١).\nوقال الهيثميُّ: \"في إسنادِهِ واصلٌ الرَّقَاشيُّ، وهو ضعيفٌ\" (المجمع ١١٩٩).\nوخالَفَ المُنْذِريُّ، فقال: \"مدارُ طرقه كلِّها على واصلِ بنِ عبدِ الرحمنِ الرَّقَاشيِّ، وقد وَثَّقَهُ شُعبةُ وغيرُهُ\"! ! (الترغيب ٣٣٧).\nالثالثة: الانقطاعُ؛ فقد قال البُخاريُّ: \"لا يُعرَفُ لأبي سَوْرةَ سماعٌ من أبي أيُّوبَ\" (علل الترمذي ٢٠).\nومع كلِّ هذه العلل قال ابنُ حَجَرٍ الهيتميُّ: \"وأخرجَ أحمدُ والطَّبَرانيُّ بسندٍ لا بأسَ به .. \"، وذكرَ الحديثَ! (الزواجر عن اقتراف الكبائر ١/ ٢١٠).\nوأعجب منه صنيعُ السُّيوطيِّ، حيثُ ذكرَ روايةَ أحمدَ ورمزَ لها بالحسنِ!، ثُمَّ ذكرَ روايةَ الطَّبَرانيِّ ورمزَ لها بالضعفِ! (الجامع الصغير ٣٦٧٢، ٣٦٧٣)، وتَبِعَه المُناويُّ في (التيسير ١/ ٤٩٣)، فحسَّنَ سندَ الأُولى، وضعَّفَ سندَ","vol":"14","page":29},{"text":"الثانية! .\nوفي (الفيض ٣/ ٣٧٢)، ذكر المُناويُّ عَقِبَ روايةِ أحمدَ أن شارحَ كتاب الثواب للقُضَاعيِّ حَسَّنَهُ، ثُمَّ ذكرَ كلامَ المُنْذِريِّ إلا أنه فيه: \"مدارُ طرقه على واصلٍ، وفيه خلافٌ\".\nبينما ذكر عَقِبَ روايةِ الطَّبَرانيِّ تضعيفَ الهيثميِّ وابنِ القَيِّمِ له بواصلٍ، وأقَرَّهما.\nوقد عَلِمْتَ أنه عندَ أحمدَ والطَّبَرانيِّ من طريقٍ واحدٍ! ! .\nوالحديثُ أورده الشَّوْكانيُّ في (الفوئد ٢١)، ونقلَ عن الصَّغَانيِّ أنه موضوعٌ.\nوَضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (الإرواء ٧/ ٣٤) و(ضعيف الجامع ٢٦٨٧، ٣١٠٠)، و(الضعيفة ٣٦٣٨).\nغير أنه استَثنَى من الحديثِ قولَه: «حَبَّذَا المُتَخَلِّلُونَ»، فَحَسَّنَهُ بشاهدِ أنسٍ الآتي، ولا يرتقي لذلك؛ لشدةِ ضعْفِ هذا الحديث، مع ضعفِ حديثِ أنسٍ، وخفاء علة فيه على الشيخِ كما سيأتي التنبيهُ عليه.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: تحرَّفَ اسمُ رجلين في إسنادِ الشهابِ، حيث جاءَ فيه: \"ثنا رباح بن عمرو، قال: حدثني أبو بحر رجل من بني فارس\"، والصواب في الأول: \"رياح\" كما سبقَ عندَ ابنِ حُميدٍ وغيره، وفي الثاني: \"أبو يحيى واصلٌ الرَّقَاشيُّ\"، وقد رواه ناسخُ الأصلِ وراويه في الحاشية وفيها: \"أبو يحيى\" على الصوابِ كما نبَّه عليه محقِّقه حمدي السلفي، بينما قال الألبانيُّ: \"وأبو بحرٍ هذا؛ لعلَّه عبدُ الرحمنِ بنُ عُثْمَانَ البَكْراويُّ؛ فإنه من هذه","vol":"14","page":30},{"text":"الطبقةِ، وهو ضعيفٌ أيضًا\" (الضعيفة ٨/ ١٣٠).\nويدلُّ على التحريفِ أنه من طريقِ رياحٍ، وهو محفوظٌ عنه عن أبي يحيى الرَّقَاشيِّ كما سبقَ.\nالثاني: قرَنَ أحمدُ في روايتِهِ مع أبي أيُّوبَ عَطاءً، وهو من روايةِ عطاءٍ مرسَلٌ، وسيأتي تخريجه بعدُ.","vol":"14","page":31},{"text":"١٦٥٣ - حَدِيثُ أَنَسٍ\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «حَبَّذَا المُتَخَلِّلُونَ مِنْ أُمَّتِي (فِي الوُضُوءِ)».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: الدَّارَقُطنيُّ، وابنُ الجَوزيِّ، والذَّهَبيُّ، والهيثميُّ، والسُّيوطيُّ، والمُناويُّ، والقاري. وحَكَمَ الصَّغَانيُّ بوضعه، وتَبِعَه: الفَتَّنيُّ، والشَّوْكانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[معل ٥٩ (واللفظُ له) / طس ١٥٧٣/ الثاني من الحربيات للحربي (ق ٩/ أ) / طاهر (تصوف ٢٦٤) / شهب ١٣٣٣/ متفق ١٤٩٠/ موصل (مُغْلَطاي ١/ ٤٦٥) (والرواية له) / كر (٥٣/ ٣٧٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو يَعْلَى -ومن طريقِه الخطيبُ في المتفق-، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمارٍ ﵀، قال: حدثنا عفيفُ بنُ سالمٍ، عن محمدِ بنِ أبي حفصٍ (^١) العطارِ، عن رَقَبَةَ بنِ مَصْقَلةَ، عن أنسٍ به.\nومدارُ الحديثِ عندهم على ابنِ عمارٍ، به.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يرو هذا الحديث عن رَقَبَةَ إلا محمد، ولا عن محمدٍ إلا عفيفٌ، تفرَّدَ به محمدٌ\".\n_________\n(^١) تحرَّفَ في (شرح ابن ماجَهْ لمُغْلَطاي)، و(الفيض للمُناوي) إلى: \"جعفر\"! وانظر (الإرواء ٧/ ٣٥، ٣٦).","vol":"14","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: محمدُ بنُ أبي حفصٍ العطارُ، وهو محمدُ بنُ عُمرَ بنِ أبي حفصٍ العطارِ الأنصاريُّ، ترجمَ له البُخاريُّ في (الكبير ١/ ١٧٨)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح ٨/ ١٩)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال ابنُ حِبَّانَ: \" كان ممن يُخطئُ\" (الثِّقات ٧/ ٤٣٧).\nوقال الأَزْديّ: يتكلمون فيه\" (الميزان ٣/ ٥٢٧) و(اللسان ٧/ ١٠٢).\nوبه أَعَلَّه الهيثميُّ، ولكن قال: \"رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، وفيه: محمدُ بنُ أبي حفصٍ الأنصاريُّ، لم أجدْ مَن ترجمهُ\" (المجمع ١٢٠٠) (^١).\nوتَبِعَه المُناويُّ في (الفيض ٣/ ٣٧٢)؛ ولذا قال في (التيسير ١/ ٤٩٣): \"وفيه مجهولٌ\".\nالثانية: الانقطاعُ بين رَقَبَةَ وأنسٍ؛ فلم يسمعْ رَقَبَةُ منه شيئًا (جامع التحصيل ١٩١).\nوبهذا أَعَلَّه الدَّارَقُطنيُّ، فقال: \"يرويه عفيفُ بنُ سالمٍ، عن محمدِ بنِ أبي حفصٍ العطارِ، عن رَقَبَةَ بنِ مَصْقَلَةَ، عن أنسٍ مرسلًا.\nورواه [... عن أبي عَوَانةَ] (^٢) عن رَقَبَةَ عن التَّيْميِّ، عن أنسٍ.\nوالمحفوظُ: عن رَقَبَةَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، ورَقَبَةُ لم يسمعْ من أنسٍ\n_________\n(^١) كذا قال في هذا الموضع، وقد قال في حديثٍ آخَرَ: \"فيه محمد بن أبي حفص العطار، قال الأَزْديُّ: يتكلمون فيه\" (مجمع الزوائد ١١٠٤).\n(^٢) سقط من الأصل، واستنبطناه مما في (التقييد) كما ذكر أعلاه.","vol":"14","page":33},{"text":"شيئًا\" (العلل ٨٣).\nوروايةُ أبي عَوَانةَ خرَّجها الدَّارَقُطنيُّ في (المدبج) كما في (التقييد ١/ ٣٣٦) و(الشذا الفياح ٢/ ٥٤٥).\nوالظاهرُ أنه عند الدَّارَقُطنيِّ من طريقٍ ضعيفٍ عن أبي عَوَانةَ، فلم يثبُتْ عنه؛ ولذا رجَّحَ روايةَ العطار، وأَعَلَّها بالانقطاعِ.\nوبهذا أَعَلَّه ابنُ الجَوزيِّ أيضًا، حيثُ علَّقه في (الموضوعات ٣/ ٢٠٠)، ثُمَّ قال: \"ورَقَبَةُ لم يسمعْ من أنسٍ شيئًا؛ فهو مرسَلٌ\".\nوتَبِعَه الذَّهَبيُّ فقال: \"وجاءَ عن رَقَبَةَ بنِ مَصْقَلَةَ، عن أنسٍ، ولم يَلْقَه ... \" (تلخيص كتاب الموضوعات صـ ٢٦٠).\nورمز السُّيوطيُّ لضَعْفِه في (الجامع الصغير ٣٦٧١).\nوذكره الفَتَّنيُّ في (التذكرة صـ ٣٠)، والقاريُّ في (الأسرار ١٦٦) و(المصنوع ١٠٤)، والشَّوْكانيُّ في (الفوائد ٢١ صـ ١١) ونقلوا عن الصَّغَانيِّ قولَه: \"وضْعُه ظاهر\".\nوتَعقَّبَه القاري قائلًا: \"أما مبناه فوضْعُه غير ظاهر، وأما معناه فثبوتُه ظاهِرٌ باهرٌ؛ لورود الأحاديث في تخليلِ اللحيةِ والأصابعِ، حتى عُدَّ من السُّنَّةِ المؤكدةِ، فيُنظر في رجال إسناده؛ ليحكم عليه بالتحقيق، والله ولي التوفيق\" (الأسرار ١٦٦).\nقلنا: قد فعلنا، وتبيَّنَ ضعْفُه لا وضْعُه، وأحاديثُ تخليل اللحية والأصابعِ لا تقتضي صحةَ متْنِه، والله أعلم.\nولم يُعِلَّه الألبانيُّ إلا بالعلةِ الأُولى، فقال: \"وجملةُ القولِ: أن محمدَ بنَ","vol":"14","page":34},{"text":"أبي حفصٍ الأنصاريَّ هذا معروفٌ بروايةِ هؤلاءِ الثِّقاتِ الأربعةِ عنه، فمثلُه يُستشهَدُ به، بل كان يمكنُ القولُ بأنه يُحتَجُّ به في مرتبةِ مَن يحسنُ حديثُه، لولا قولُ ابن حِبَّانَ فيه: \"كان ممن يُخطئُ\"، فالحديثُ عندي حسنٌ لغيرِهِ؛ لأن له شاهدًا من حديثِ أبي أيُّوبَ الأنصاريِّ أتمَّ منه\" (الصحيحة ٦/ ١٤٢/ ٢٥٦٧).\nقلنا: فأما حديثُ أبي أيُّوبَ فسندُهُ ضعيفٌ جدًّا كما سبقَ، فلا يرتقي إلى درجةِ الاستشهادِ به، وأما حديثُ أنسٍ فلو تنبَّه الشيخُ لعلةِ الانقطاعِ لاختلفَ موقفه في الحُكمِ على الحديثِ، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقعَ الحديثُ في (صفوة التصوف ٢٤١) لابنِ القَيْسَرانيِّ بلفظ: «رَحِمَ اللهُ المُتَخَلِّلِينَ مِنْ أُمَّتِي»، رواه من طريقِ أبي الحسنِ الحربيِّ، عن أبي بكرٍ الباغَنْديِّ، عنِ ابنِ عمَّارٍ، به.\nوالحديثُ في (الثاني من الحربيات ٦٢) للحربي -ومن طريقِه ابنُ عساكرَ (٥٣/ ٣٧٥) -، عن الباغَنْديِّ به، بلفظ: «حَبَّذَا المُتَخَلِّلُونَ (مِنْ) أُمَّتِي».\nوكذا في بقيةِ المراجعِ، فالظاهرُ أن ما في (الصفوة) من تحريفِ النُّسَّاخِ، والله أعلم.","vol":"14","page":35},{"text":"١٦٥٤ - حَدِيثُ ابْنِ عبَّاسٍ\n◼ عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رَحِمَ اللَّهُ المُتَخَلِّلِينَ وَالمُتَخَلِّلَاتِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ. وَضَعَّفَهُ: البَيْهَقيُّ، والسُّيوطيُّ، والمُناويُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال المُناويُّ: \"أي: الرجالَ والنساء المتخلِّلين من آثارِ الطعامِ، والمتخلِّلين شعورَهم وأصابَعهم في الطهارة. دعا لهم بالرحمة؛ لاحتياطهم في العبادة، فيتأكد الاعتناء به؛ للدخول في دعوة المصطفى\" (التيسير ٢/ ٥٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [شعب ٥٦٥٣، ٥٦٥٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البَيْهَقيُّ في (الشعب ٥٦٥٣) قال: أخبرنا أبو الحسنِ العلويُّ، أنا أبو حامد بنُ الشرقي، ثنا أبو أحمد محمدُ بنُ عبدِ الوهابِ الفَرَّاءُ، أنا قُدَامةُ بنُ محمدٍ، حدثني إسماعيلُ بنُ شَيْبةَ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.\nثُمَّ قال البَيْهَقيُّ في (الشُّعَبِ ٥٦٥٤): أخبرنا أبو محمدٍ المُؤَمَّليُّ، ثنا أبو عثمانَ البصريُّ، ثنا محمدُ بنُ عبدِ الوهابِ، فذكره. زاد: فقيلَ لإسماعيلَ: ما تراه عَنَى؟ قال: الفم.\nفمدارُه على محمدِ بنِ عبدِ الوهابِ الفَرَّاءِ.","vol":"14","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: إسماعيلُ بنُ شَيْبةَ -وقيلَ: ابنُ شَبِيبٍ-، هو إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بنِ شَيْبةَ الطائفيُّ، منكَرُ الحديثِ، قاله النَّسائيُّ وغيرُهُ، وقال العُقَيليُّ: \"أحاديثُه مناكيرُ، ليس منها شيءٌ محفوظٌ\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"أحاديثُه عنِ ابنِ جُرَيجٍ فيها نظر\"، (الضُّعفاء ١/ ٢٣٩)، (الكامل ٢/ ١٢٥)، و(الميزان ١/ ٢١٤، ٢٣٣)، و(اللسان ١١٧٨).\nووهِمَ ابنُ حِبَّانَ فذكره في (الثِّقات ٨/ ٩٣)، وقال: \"يُتَّقَى حديثُه من روايةِ قُدَامةَ عنه\"! ! .\nوالحديثُ من روايةِ قُدَامةَ عنه، ولكن حمْلُه على قُدَامةَ فيه نظرٌ؛ فقُدَامةُ أفضل حالًا منه كما سيأتي.\nالثانية: قُدَامةُ بنُ محمدٍ، مختلَفٌ فيه، فقال البَزَّارُ وأبو حاتم: \"ليس به بأس\"، وقال أبو زُرْعةَ: \"لا بأس به\" (الجرح ٧/ ١٢٩)، (البحر الزخار ١١/ ٣٥٨).\nوخالَفَ ابنُ حِبَّانَ، فقال: \"يروي عن أبيه ومَخْرَمةَ بنِ بُكَير ... المقلوبات التي لا يشارَك فيها ... لا يجوزُ الاحتجاجُ به إذا انفردَ\" (المجروجين ٢/ ٢٢٢).\nوذكره ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٨/ ٦٤٢)، ورَوَى له عِدَّةَ أحاديثَ عنِ ابنِ شَيْبةَ، ثُمَّ قال: \"ولقُدَامةَ عن إسماعيلَ عنِ ابنِ جُرَيجٍ غيرُ ما ذكرتُ من الحديثِ، وكل هذه الأحاديث في هذا الإسنادِ غير محفوظةٍ\".\nولذا قال فيه ابنُ حَجَر: \"صدوقٌ يخطئُ\" (التقريب ٥٥٢٩).","vol":"14","page":37},{"text":"وبهاتين العلتين أَعَلَّه البَيْهَقيُّ، فقال: \"تفرَّد به قُدَامةُ بنُ محمدٍ عن إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بنِ شَيْبةَ الطالعِ، وكلاهما فيه نظرٌ\" (الشعب ٨/ ١٧٤).\nوتَبِعَه المُناويُّ، فقال: \"فيه قُدَامةُ بنُ محمدٍ المَدينيُّ، قال الذَّهَبيُّ في الضُّعفاء: \" (جرحه) ابنُ حِبَّانَ\"، وإسماعيل بن شَيْبة؛ قال الأَزْديُّ والنَّسائيُّ: \"منكَرُ الحديثِ\"، ومن ثَمَّ قال البَيْهَقيُّ عَقِبَ تخريجه: \"فيه نظرٌ\" (الفيض ٤/ ٢٢).\nقلنا: والحملُ فيه على ابنِ شَيْبةَ وحدَه، فأما قُدَامةُ فالراجحُ أنه لا بأسَ به كما قال البَزَّارُ وأبو حاتم وأبو زُرْعةَ. فأمَّا كلامُ ابنِ حِبَّانَ: فقد استَدَلَّ له بحديثين، تَعَقَّبَه فيهما الدَّارَقُطنيُّ، وبين أن البليَّةَ فيهما مِن غيرِ قُدَامةَ، انظر (تعليقاته على المجروحين صـ ٢٢١).\nوأما كلامُ ابنِ عَدِيٍّ: فليسَ فيه جرحٌ لقُدَامةَ، لاسيما وقد حمَل في موضعٍ آخَرَ على ابنِ شَيْبةَ، ولذا قال الذَّهَبيُّ في قُدَامةَ: \"تَكَلَّمَ فيه ابنُ حِبَّانَ، ومشَّاه غيرُه\" (الميزان ٣/ ٣٨٦).\nوقد علمتَ ما في جرحِ ابنِ حِبَّانَ، فإسماعيلُ بنُ شَيْبةَ هو علةُ الحديثِ كما قاله الألبانيُّ في (الضعيفة ١٣/ ٤٠٨)، والله أعلم.\nوالحديثُ ذكره الدَّارَقُطنيُّ في (الغرائب والأفراد) بلفظ: «إِنَّ اللهَ ﷿ يُحِبُّ المُتَخَلِّلِينَ وَالمُتَخَلِّلَاتِ»، ثُمَّ قال: \"تفرَّدَ به قُدَامةُ بنُ محمدٍ المَدنيُّ، عن إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بنِ شَيْبةَ الطائفيِّ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ\" (أطراف الغرائب ٢٦٥٨).\nورمزَ السُّيوطيُّ لضَعْفِه في (الجامع الصغير ٤٤١٩)، وتَبِعَه المُناويُّ، فصَرَّح بضعفِ إسنادِهِ في (التيسير ٢/ ٣١)، وَضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (ضعيف الجامع ٣١٠١)، وقال في موضعٍ آخَرَ: \"منكَرٌ\" (الضعيفة ٦١٨٦).","vol":"14","page":38},{"text":"١٦٥٥ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ\n◼ عن عبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَخَلَّلُوا؛ فَإِنَّهُ نَظَافَةٌ، وَالنَّظَافَةُ تَدْعُو إِلَى الإِيمَانِ، وَالإِيمَانُ مَعَ صَاحِبِهِ فِي الجَنَّةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطلٌ موضوعٌ، وإسنادُهُ تالفٌ، وحكمَ بوضعه الهيثميُّ والقاري والألبانيُّ. وقال العِراقيُّ: \"ضعيفٌ جدًّا\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٧٣١١ (واللفظُ له) / متشابه (١/ ١٢٤، ١٢٣) / فاخرج ٤٢/ أصبهان (١/ ٢٢٤) / طاهر (تصوف ٢٤٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ: حدثنا محمدُ بنُ العبَّاسِ، ثنا النَّضْرُ بنُ هشامٍ الأَصبَهانيُّ، ثنا إبراهيمُ بنُ حَيَّانَ بنِ حكيمِ بنِ حَنْظَلةَ بنِ سُوَيدِ بنِ عَلْقَمةَ بنِ سعدِ بنِ معاذٍ الأنصاريِّ، حدثني شَرِيكٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقَمةَ، عن عبدِ اللهِ، به.\nومدارُ الحديثِ عندهم على إبراهيمَ بنِ حَيَّانَ، عن شَرِيكٍ، به.\nوقال الطَّبَرانيُّ عَقِبَه: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن مُغيرةَ إلا شَرِيكٌ، ولا عن شَرِيكٍ إلا إبراهيمُ بنُ حيَّانَ، تفرَّدَ به النَّضْرُ بنُ هشامٍ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الإسنادُ ضعيفٌ جدًّا؛ آفتُه إبراهيمُ بنُ حيانَ؛ قال ابنُ عَدِيٍّ عن أحاديثِهِ: \"عامتُها موضوعة مناكير\" (الكامل ٢/ ٥).\nوبهذا أَعَلَّه الهيثميُّ، فقال: \"رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، وفيه: إبراهيمُ","vol":"14","page":39},{"text":"بنُ حيانَ؛ قال ابنُ عَدِيٍّ: أحاديثُه موضوعةٌ\" (المجمع ١٢١٢).\nوقال العِراقيُّ: \"وللطبرانيِّ في (الأوسط) بسندٍ ضعيفٍ جدًّا ... \" وذكر الحديث (تخريج الإحياء ١/ ١٢٤).\nوالحديثُ أورده المُلَّا عليٌّ القاري في (الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة ١/ ١٥٤).\nوقال الألبانيُّ: \"موضوعٌ\" (الضعيفة ٥٢٧٧).","vol":"14","page":40},{"text":"١٦٥٦ - حَدِيثُ عَطَاءٍ مُرْسَلًا:\n◼ عن عَطاءٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «حَبَّذَا المُتَخَلِّلُونَ». قِيلَ: وَمَا المُتَخَلِّلُونَ؟ قَالَ: «فِي الوُضُوءِ وَالطَّعَامِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسَلٌ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٣٥٢٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا وكيع، عن واصلٍ الرَّقَاشيِّ، عن أبي سَوْرةَ، عن عَطاءٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ، علتان منهما سَبَقَ ذِكْرُهُما ضِمْنَ تحقيقنا لحديثِ أبي أيُّوبَ المُخَرَّجِ آنِفًا في البابِ، فانظرهما هناكَ، والثالثةُ هي: الإرسالُ.","vol":"14","page":41},{"text":"رِوَايَة: وَلَيْسَ أَبْغَضَ إِلَى المَلَكِ مِنَ الشَّيْءِ يَرَاهُ بَيْنَ الأَسْنَانِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عن عَطاءٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «حَبَّذَا المُتَخَلِّلُونَ». قِيلَ: مَنِ المُتَخَلِّلُونَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «المُتَخَلِّلُونَ عِنْدَ الوُضُوءِ، وَالمُتَخَلِّلُونَ مِنَ الطَّعَامِ، وَلَيْسَ أَبْغَضَ إِلَى المَلَكِ مِنَ الشَّيْءِ يَرَاهُ بَيْنَ الأَسْنَانِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ضحة (ق ٦/ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبدُ الملكِ بنُ حَبيبٍ في (الواضحة): وحدثني أَسَد، عن طلحة بن عمرو، عن عَطاءِ بنِ أبي رَباح، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: طلحةُ بنُ عَمرِو بنِ عُثْمَانَ الحضرميُّ المكيُّ، متروكٌ كما في (التقريب)، وعبدُ الملكِ بنُ حبيبٍ نفْسُه سيِّئُ الحفظِ كما تقدَّم مِرارًا.\nوقد رواه إسماعيلُ بنُ موسى الفَزاريُّ، عن شَرِيكٍ النَّخَعيِّ، عن واصلِ بنِ السائبِ، عن عطاءٍ، قال: «مَا مِنْ شَيْءٍ أَشَدَّ عَلَى المَلَكِ مِنَ الطَّعَامِ يَكُونُ فِي الفَمِ بَيْنَ الأَسْنَانِ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ إِلَى الصَّلَاةِ». خرَّجه ابنُ طاهرٍ في (الصفوة ٢٤٤)، كذا موقوفًا على عَطاءٍ، ولم يَرْفَعْه.","vol":"14","page":42},{"text":"١٦٥٧ - حَدِيثُ جُبَيْرٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ أَصَابِعَهُ وَلِحْيَتَهُ، وَكَانَ أَصْحَابُهُ إذَا تَوَضَّئُوا خَلَّلُوا لِحَاهُمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسلٌ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ص (حبير ١/ ١٥١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه سعيدُ بنُ منصورٍ: عن الوليدِ، عن سعيدِ بنِ سِنانٍ، عن أبي الظاهرية، عن جُبَيرِ بنِ نُفَيرٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه سعيدُ بنُ سِنانٍ، هو الشاميُّ؛ وهو: \"متروكٌ، ورمَاهُ الدَّارَقُطنيُّ وغيرُه بالوضعِ\" كما في (التقريب ٢٣٣٣).\nوجُبَيرُ بنُ نُفَيْرٍ من التابعين، وروايتُه عنِ النبيِّ ﷺ مرسَلةٌ؛ ولذلك حَكَمَ عليه ابنُ حَجَرٍ بالإرسالِ في (التلخيص الحبير ١/ ١٥١).\n* * *","vol":"14","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-317>٢٦٥ - بابٌ في ذِكَرِ مَا رُوِيَ فِي عُقُوبَةِ مَنْ لَا يُخَلِّلُ</span>\n١٦٥٨ - حَدِيثُ ابنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عن عبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَتَنْهَكُنَّ الأَصَابِعَ بِالطَّهُورِ أَوْ لَتَنْهَكَنَّهَا (^١) النَّارُ (لِيَنْهَكَنَّ أَحَدُكُمْ أَصَابِعَهُ قَبْلَ أَنْ تَنْهَكَهُ النَّارُ)».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معلولٌ بالوقفِ، وقال أبو حاتم: \"رفْعُه منكَرٌ\"، ورجَّحَ وقْفَهُ الدَّارَقُطنيُّ.\nلكن ذهبَ الألبانيُّ إلى أن الموقوف في حكمِ المرفوعِ؛ ولذا صَحَّحَ رفْعَه.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: «لَتَنْهَكُنَّ ... أَوْ لَتَنْهَكَنَّهَا»: من النهك، وهو: المبالغةُ في كلِّ شيءٍ، ومعناه هنا: لَيُقْبلَنَّ على غسلها إقبالًا شديدًا ويبالغ في غَسلِ ما بين أصابعه في الوضوءِ مبالغةً حتى يُنعِم تنظيفَها، أو لتُبالِغَنَّ النارُ في إحراقه، انظر\n_________\n(^١) - تحرَّفَ لفظ الحديث في المطبوع من (الأوسط) إلى: \"لتنتهكن ... أو لتنتهكنها\"،، وكذلك وقع في (الترغيب والترهيب) وفي (مجمع الزوائد)، والتصويب من (مجمع البحرين ١/ ٣٤٠/ ٤٢٢)، وكذا وقعَ الموضع الثاني من رواية الإغراب في المطبوع بلفظ: \"تنتهكه\"، والتصويب من (علل ابن أبي حاتم ١٨٦)، والدَّارَقُطنيّ (٨٨٤)، وانظر (الصحيحة ٧/ ١٤٣٢).","vol":"14","page":44},{"text":"(النهاية لابن الأثير ٥/ ١٣٦)، و(القاموس المحيط ١/ ١٢٣٤)، و(لسان العرب ١٠/ ٥٠٠).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nذَكَرَ المُنْذِريُّ الحديثَ في (الترغيب) باللفظِ المحرفِ: «لتَنتهِكن ... أو لتنتهكنها»، وفسره بالمعنى السابق الذي ذكره أهل اللغة، فتَعَقَّبَه الألبانيُّ قائلًا: \"وتفسير (النَّهْك) بما ذكر معروف، لكنه لا يتناسب مع اللفظ الذي وقع عنده في الحديثِ، ولذلك تَعقَّبَه الحافظ الناجي بقوله في «عجالته» (ص ٤٢): \"قوله: «لَتُنْتَهَكَنَّ الْأَصَابِعُ بِالطَّهُورِ، أَوْ لَتَنْتَهِكَنَّهَا النَّارُ»، وتفسيره لذلك -بزيادة تاء وكسر الهاء- من (الانتهاك) ليس مرادًا هنا قطعًا -، ثُمَّ قوله: «والنَّهْك: المبالغةُ في كلِّ شيءٍ» تناقضٌ عجيبٌ وتصحيفٌ! وقد رأيتُه في الحديثِ المذكورِ كذلك في (مجمع الزوائد) للهيثميِّ! ولعلَّه قلَّده أو وقعَ كذلك في نسختهما بالأصل، وليس كذلك بلا إشكال، وإنما هو: «لَتَنْهَكُنَّ»، أو: «لَتَنهَكَنَّهَا» بلا تاء أخرى وبفتح الهاء، مأخوذة من (النَّهْك) الذي ذكره بعدُ، وهكذا ذكره أهل (اللغة والغريب) بلا نزاع بينهم\". قلتُ (الألبانيُّ): ومن الغرائبِ تتابُعُ كثير من المصادر على هذا التصحيفِ؛ غير (الترغيب)، و(المجمع)؛ فإنه كذلك وقعَ في مصدرِ الحديثِ (المعجم الأوسط) في الموضعِ المشارِ إليه آنفًا، وأعني طبعة الحرمين، وكذلك هو في طبعة المعارف (٢٦٩٥)، وفي النسخةِ المصورةِ التي عندي منه (١/ ١١٥٠/ ٢٨٣٢) بترقيمي لكن بالمثناة من تحت: «لينتهكن» أو: «لينتهكنها»، وهكذا هو في الروايةِ الموقوفةِ في (المعجم الكبير)، لكنه على الصوابِ وقع في (مجمع البحرين ١/ ٣٤٠ - تحقيق عبد القدوس نذير)، وكذلك في نسخةٍ مخطوطةٍ من (الترغيب) أشارَ إليها في الهامشِ","vol":"14","page":45},{"text":"المعلقون الثلاثة، ورمزوا إليها بحرف (ب)، ولكنهم -لجهلهم- لم يتبَّنوها، فأثبتوا اللفظَ المحرَّفَ؛ تقليدًا لِما في (مجمع الزوائد)! \" اهـ (الصحيحة ٧/ ١٤٣٢، ١٤٣٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٢٦٧٤ (واللفظُ له) / غر ١٩٨ (والروايةُ له) / إمام (١/ ٥٢٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديثُ مدارُه على الحُرِّ بنِ مِسْكين أبي مسكين الأَوْديِّ، ورُوِيَ عنه من طريقِين:\nالأول:\nأخرجه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط): عن إبراهيمَ -وهو ابنُ أحمدَ بن عُمر بن حفص أبو إسحاقَ الوَكِيعيُّ-، قال: حدثنا شَيْبانُ بنُ فَرُّوخَ، قال: حدثنا أبو عَوَانةَ، عن أبي مسكين، عن هُزَيْل بنِ شُرَحْبِيل، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، به.\nوقال عَقِبَه: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن أبي عَوَانةَ إلا شَيْبانُ\".\nوهذا إسنادٌ ظاهره الحسن؛ فإبراهيمُ الوَكِيعيُّ شيخُ الطَّبَرانيِّ وَثَّقَهُ الدَّارَقُطنيُّ، وأثنى عليه عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حَنبَل (تاريخ بغداد ٣٠٣٤).\nوشَيْبانُ بنُ فرُّوخَ وَثَّقَهُ أحمدُ وغيرُهُ، وقال أبو زُرْعةَ وغيرُهُ: \"صدوقٌ\"، وقال أبو حاتم: \"كان يرى القدرَ، واضطرَ الناسُ إليه بأَخَرَة\" (تهذيب التهذيب ٤/ ٣٧٥).\nولخَّصَ حالَه الحافظُ، فقال: \"صدوقٌ يَهِمُ\" (التقريب ٢٨٣٤).","vol":"14","page":46},{"text":"وأبو عَوَانةَ هو الوّضَّاحُ اليَشْكُريُّ، ثقةٌ ثبْتٌ من رجالِ الصحيحِ.\nوأبو مسكين، هو الحُرُّ بنُ مسكين الأَوْدِيُّ، وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، كما في (الجرح والتعديل ٣/ ٢٧٧) و(رواية ابن محرز ٤٠٩، ٤٦٧، ١١٤١)، وقال أبو حاتم ويعقوبُ بنُ سفيانَ: \"لا بأسَ به\" (الجرح والتعديل ٣/ ٢٧٧ - ٢٧٨) و(المعرفة والتاريخ ٣/ ٨٨)، وَوَثَّقَهُ العِجْليُّ (٢٢٥١)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٦/ ٢٣٩)، وروى عنه جماعةٌ من الأئمةِ الأثباتِ كالثَّوْريِّ وزائدةَ وإسرائيلَ وأبي الأَحْوَصِ وأبي عَوَانةَ وغيرِهم.\nورغم كل هذا، قال عنه الحافظ: \"مقبولٌ\"! ! (التقريب ١١٦١). ولكن يبدو أن الحافظَ لم يقفْ على أقوالِ الأئمةِ السابقةِ، حيث لم يذكرْ في ترجمتِهِ من (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٢٢) سوى توثيق ابنِ حِبَّانَ، ولأجلِ ذلك قال: \"مقبولٌ\"، وهو هنا غير مقبولٌ.\nووقعَ في الأمرِ نفْسِه الإمامُ الذَّهَبيُّ، حيث ترجمَ له في (تاريخ الإسلام ٣/ ٦٣٠)، ولم ينقلْ توثيقه عن أحدٍ، ولذا قال: \"وهو حسنُ الحديثِ لم يُضَعِّفْهُ أحدٌ\"! (^١).\nوقد تسببَ قولُ الحافظِ في تضعيفِ الألبانيِّ لهذا الحديثِ في أولِ الأمرِ، انظر (ضعيف الجامع ٤٦٦٠)، ثُمَّ رجعَ الشيخُ عن ذلك بعدما وقفَ على كتاب (الجرح والتعديل)، كما نصَّ على ذلك في (الصحيحة ٧/\n_________\n(^١) وذلك كله لأنهم يعتمدون -غالبًا- على ما ينقله الحافظُ المِزِّيُّ، والمِزِّيُّ ﵀ حينما ترجمَ للحُرِّ في (التهذيب ٥/ ٥١٦)، لم يذكرْ فيه شيئًا، وإنما قال: \"يأتي في الكُنى\"، ولما ذكره في (الكنى ٢٤/ ٢٨٨) قال: \"قد تقدم في الأسماء\"!، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا.","vol":"14","page":47},{"text":"١٤٣٣، ١٤٣٤).\nوهُزَيْلُ بنُ شُرَحْبِيلَ \"ثقةٌ مخضرمٌ\" من رجالِ البُخاريِّ (التقريب ٧٢٨٣).\nولذا قال الهيثميُّ: \"وإسنادُهُ حسنٌ\" (المجمع ١٢١٠)، وكذا رمزَ لحُسْنِه السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٧٢٣١).\nولكن لهذا الإسنادِ علةٌ، فقد خُولِف شَيْبانُ في رفعه:\nخالفه أصحابُ أبي عونةَ، فروَوْهُ عن أبي عَوَانةَ موقوفًا كما ذكره الدَّارَقُطنيُّ في (العلل ٨٨٤)، وقال: \"وهو الصوابُ\". وكذا رواه جماعةٌ عن الحُرِّ موقوفًا، كما سيأتي.\nالطريق الثاني:\nرواه النَّسائيُّ في (الإغراب ١٩٨) -ومن طريقِ ابنِ دقيقٍ في (الإمام) -: عن هارونَ بنِ زيدِ بنِ أبي الزرقاءِ، عن أبيه، عن سفيانَ الثَّوْريِّ، عن أبي مِسْكين، عن هُزَيل بنِ شُرَحْبِيل، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، به مرفوعًا.\nوذكره ابنُ أبي حاتم في (العلل ١٨٦)، وكذلك الدَّارَقُطنيُّ في (العلل ٨٨٤) عن زيدٍ به.\nوزيدُ بنُ أبي الزرقاء ثقةٌ، وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، وأبو حاتم، وكذلك الحافظُ في (التقريب ٢١٣٨).\nلكن قال ابنُ حِبَّانَ بعد أن ذكره في (الثِّقات ٨/ ٢٥٠ - ٢٥١): \"يُغْرِب\".\nولما سُئِلَ أبو حاتم عن حديثِهِ هذا، قال: \"رفْعُه منكَرٌ\" (علل ابن أبي حاتم ١٨٦).\nوذلك لأن أصحابَ الثَّوْريِّ روَوْهُ عن الثَّوْريِّ به موقوفًا كما قال","vol":"14","page":48},{"text":"الدَّارَقُطنيُّ في (العلل ٨٨٤).\nومنهم:\n* عبدُ الرَّزَّاقِ، أخرجه في (المصنَّف ٦٨) -ومن طريقِه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٩٢١١) - عن الثَّوْريِّ به موقوفًا.\n* وعبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ، أخرجه أبو عُبيدٍ في (الطهور ٣٨٥) عنه به موقوفًا.\n* بل قال الحافظُ: \"وهو في جامعِ الثَّوْريِّ موقوف\" (التلخيص الحبير ١/ ٢٩٠).\nوكذا رواه موقوفًا جماعةٌ منَ الثِّقاتِ عن الحُرِّ بنِ مِسكين:\nفأخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ٨٦): عن أبي الأَحْوَصِ.\nوالطَّبَرانيُّ في (المعجم الكبير ٩٢١٢) من طريقِ زائدةَ.\nوعلَّقه أحمدُ في (العلل رواية عبد الله ١٧٥٠)، والدَّارَقُطنيُّ (العلل ٨٨٤) عن زُهَيرٍ.\nكلهم: عن أبي مِسْكين به موقوفًا.\nلا جَرَم قال أبو حاتم: \"رفْعُه منكَرٌ\".\nوكذا رجَّحَ الدَّارَقُطنيُّ وقْفَه؛ فقال: \"ورواه أصحابُ الثَّوْريِّ، وأصحابُ أبي عَوَانةَ عنهما موقوفًا، وكذلك رواه زائدةُ، وزهيرٌ، وأبو الأَحْوَصِ، عن أبي مسكين موقوفًا، وهو الصوابُ\" (العلل ٨٨٤).\nولكن أجابَ الشيخُ الألبانيُّ عن هذه العلةِ، فقال: \"ولكنه -أي الموقوف- في معنى المرفوعِ، فلا يُعَلُّ به المرفوع، كما هو ظاهر\" (الصحيحة ٧/","vol":"14","page":49},{"text":"١٤٣٢).\nوقال أيضًا: \"والآن -وبعد وقوفي على هذا الطريقِ الآخرِ- قدِ ازددتُ ثقةً بصحةِ المرفوعِ، وأنه لا وجهَ لإعلاله بالنكارة؛ لهذه المتابعة القوية من الثَّوْريِّ لأبي عَوَانةَ؛ فإن الذي رفعه عن الثَّوْريِّ -زيدُ بنُ أبي الزرقاءِ- ثقةٌ بلا خلافٍ، بل إن له خصوصيةً قلما تُذكر في غيرِهِ من الرواةِ عن سفيانَ؛ فقد كان عنده (جامع سفيان)، فهو مِن أعرفِ الناسِ به، وأحفظ الناس لحديثِهِ، يضافُ إلى ذلك قول أحمد بن أبي رافع: «كان زيدٌ يلقي ما في الحديثِ من غلطٍ وشك، ويحدثُ بما لا شَكَّ فيه» (الصحيحة ٧/ ١٤٣٤).\nقلنا: ولكن هذه الخاصية المذكورة قد لا تنفعه هنا؛ لأن الحافظَ قد نصَّ -كما سبقَ- على أن الحديثَ في جامعِ الثَّوْريِّ موقوفٌ.\nفالقولُ قولُ أئمةِ العللِ في كونِ الوقفِ هو الصحيح، ويبقى النظرُ: هل الروايةُ الموقوفةُ تأخذُ حُكْمَ الرفعِ من جهةِ أنه مما لا يقالُ بالرأيِّ، هذا محل نظر واجتهاد، والذي يظهرُ لنا أن له حُكْمَ الرفع كما قال الشيخُ الألبانيُّ، ولكن لا يكون هذا بحالٍ مرجِّحًا لرواية من رواه مرفوعًا؛ فهذا مقام وذاك مقام آخر، والله أعلم.\n* * *","vol":"14","page":50},{"text":"١٦٥٩ - حَدِيثٌ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا:\n◼ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: «لَيَنْهَكَنَّ الرَّجُلُ مَا بَيْنَ أَصَابِعِهِ [فِي الوُضُوءِ] بِالمَاءِ (بِالطَّهُورِ) أَوْ لَتَنْهَكَنَّهُ (^١) النَّارُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ موقوفٌ، وله حكمُ المرفوعِ كما سبقَ، وحسَّنَ إسنادَهُ: المُنْذِريُّ، والهيثميُّ، والمُناويُّ، وابنُ حَجَرٍ الهيتميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٦٨ (والزيادة له ولغيرِهِ) / ش ٨٦ (واللفظُ له) / طب (٩/ ٢٤٦/ ٩٢١١، ٩٢١٢)، (والرواية له) / طهور ٣٨٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبدُ الرَّزَّاقِ -ومن طريقِهِ الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٩٢١١) -: عنِ الثَّوْريِّ، عن أبي مِسْكين، عن هُزَيل بنِ شُرَحْبيلَ، عنِ ابنِ مسعودٍ، به.\nورواه أبو عُبيدٍ في (الطهور)، عنِ ابنِ مهديٍّ، عن الثَّوْريِّ، به.\nورواه ابنُ أبي شَيْبةَ: عن أبي الأَحْوَص عن أبي (^٢) مسكين، به.\nورواه الطَّبَرانيُّ (٩٢١٢) من طريقِ زائدةَ، ثنا أبو مسكين، به.\n_________\n(^١) تحرَّفَ لفظ الحديث في (مصنف عبد الرزَّاق)، وفي (معجم الطَّبَرانيّ) إلى: \" لينتهكن ... أو لتنتهكه\"، وجاء في (الطهور) لأبي عُبيد على الصوابِ مثل ابن أبي شَيْبةَ، وانظر تعليقنا على الروايةِ السابقةِ.\n(^٢) وقع في الطبعة القديمة (للمصنَّف): \"ابن\"، وهو خطأ كما نبَّه عليه محقِّق (طبعة الفاروق ١/ ٢٢)، غير أنه أثبتها: \"عن أبو\"! !، وعزاه لبعضِ الأصولِ، وفي طبعة عوامة المعتمدة على الصوابِ.","vol":"14","page":51},{"text":"فمدارُ الحديثِ -عندهم- على أبي مِسْكين به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله جميعهم ثقات كما تقدَّمَ ذكره في الروايةِ السابقةِ.\nوحسَّنَ إسنادَهُ المُنْذِريُّ، فقال: \"رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط) مرفوعًا، ووقفه في (الكبير) على ابنِ مسعودٍ بإسنادٍ [حسنٍ] \" (الترغيب والترهيب ١/ ١٠٣)، وما بين المعقوفين سقط من المطبوع، واستدركناه من (فيض القدير للمناوي ٥/ ٢٦٣).\nوتَبِعَه الهيثميُّ، فقال: \"رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، ووقفه في (الكبير) على ابنِ مسعودٍ، وإسنادُهُ حسنٌ\" (المجمع ١٢١٠).\nوكذلك حَسَّنَهُ المُناويُّ في (التيسير ٢/ ٢٩٠)، وابنُ حَجَرٍ الهيتميُّ في (الزواجر ١/ ٢٤٣).\nوَصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (الصحيحة ٧/ ١٤٣٢).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال أبو داودَ: \"سمِعتُ أحمدَ يقولُ: زعموا أن زهيرًا وزائدةَ اختلفا في حرفٍ في حديثِ ابنِ مسعودٍ: «لَيَنْهَكَنَّ أَقْوَامٌ أَصَابِعَهُمْ أَوْ لَتَنْهَكَنَّهَا النَّارُ»، فجعلَ الآخر يحلف أنه ما قال: (أو) \" (سؤالات أبي داودَ لأحمد ٤٢٩)، ونحوه في (العلل رواية عبد الله ١٧٥٠).\nقلنا: قد ثبت هذا الحرف من روايةِ الثَّوْريّ وأبي الأَحْوَص، كما ثبت من رواية زائدة.\n* * *","vol":"14","page":52},{"text":"رِوَايَة: (لَا تَخَلَّلَهَا النَّارُ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ مَوْقُوفًا، بِلَفْظ: «خَلِّلُوا الأَصَابِعَ بِالمَاءِ، لَا تَخَلَّلَهَا النَّارُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موقوفٌ إسنادُهُ جيدٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طبر (٨/ ١٨٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَريُّ في (التفسير): حدثنا حُميدٌ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: حدثنا إسرائيلُ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ حسنٍ، قال: حدثنا هُزَيلُ بنُ شُرَحْبيل، عنِ ابنِ مسعودٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ جيدٌ؛ رجاله ثقات رجالُ الصحيحِ عدا عبد الله بن حسن، وهو عبد الله بن حسن بن حسن بن عليِّ بن أبي طالب، وهو ثقةٌ جليلُ القدرِ كما في (التقريب ٣٢٧٤).\nوحُمَيدٌ هو ابنُ مَسْعَدةَ، أخرجَ لَهُ مسلمٌ، وَوَثَّقَهُ النَّسائيُّ، وقال أبو حاتم: \"صدوقٌ\"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات)، انظر (تهذيب الكمال ٧/ ٣٩٧)، وقال الحافظُ: \"صدوقٌ\" (التقريب ١٥٥٩).\n* * *","vol":"14","page":53},{"text":"١٦٦٠ - وَفي حديثِ لَهُ مَوْقُوفًا (لَا يَحْشُوهَا اللهُ نَارًا):\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ مَوْقُوفًا، قَالَ: «خَلِّلُوا [مَا بَيْنَ] الأَصَابِعَ الخَمْسِ [بِالمَاءِ]، لَا يَحْشُوهَا اللَّهُ نَارًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موقوفٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ بهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٩/ ٢٤٧/ ٩٢١٣) (واللفظُ له) / ش ٩١ (والزيادة الثانية له) / طهور ٣٨٤ (والزيادة الأولى له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي شَيْبةَ قال: حدثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن طلحةَ، عن عبدِ اللهِ، به موقوفًا.\nورواه أبو عُبَيدٍ: عن عبدِ الرحمنِ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن طلحةَ، قال: قال عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ: ... فذكره.\nورواه الطَّبَرانيُّ قال: حدثنا محمدُ بنُ النَّضْرِ الأَزْديُّ، ثنا معاويةُ بنُ عمرٍو، ثنا زائدةُ، عن منصورٍ، عن طلحةَ بنِ مُصَرِّفٍ، قال: حُدِّثتُ عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، به.\nفمدارُ الحديثِ -عندهم- على منصورٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقات، إلا أنه مُعَلٌّ بالانقطاعِ بين طلحةَ بنِ مُصَرِّفٍ وابنِ مسعودٍ؛ فطلحةُ بنُ مُصَرِّفٍ مِن صغارِ التابعين، ولم يسمعْ من أنسٍ كما في (جامع التحصيل ٣١٢)، وإن كان أدركه، إلا أنه لا يدرك ابن مسعود؛","vol":"14","page":54},{"text":"لتقدُّم وفاته جدًّا، وقد أبانت رواية زائدة عند الطَّبَرانيِّ عن هذا الانقطاعِ، ففيها يقول طلحةُ: \"حُدِّثتُ عن عبدِ اللهِ\".\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير)، وفيه راوٍ لم يُسَمَّ، وبقية رجاله ثقات\" (المجمع ١٢١١).\nوقال الألبانيُّ: \"رجالُهُ ثقاتٌ؛ غيرَ الرجلِ الذي لم يُسَمَّ\" (الصحيحة ٧/ ١٤٣٢).\n* * *","vol":"14","page":55},{"text":"١٦٦١ - حَدِيثُ وَاثِلَةَ\n◼ عَنْ وَاثِلَةَ ﵁، عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَمْ يُخَلِّلْ أَصَابِعَهُ بِالمَاءِ، خَلَّلَهَا اللَّهُ بِالنَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ. وأشارَ إلى ضَعْفِه: المُنْذِريُّ، والسُّيوطيُّ، وَضَعَّفَهُ: الهيثميُّ -وتَبِعَه المُناويُّ-، والألبانيُّ. وقد صَحَّ نحوُه عنِ ابنِ مسعود موقوفًا، وقيل: إن له حُكْمَ الرفعِ كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٢/ ٦٤/ ١٥٦) / طش ١٥٠٩، ٣٣٨١، ٣٤٠٥/ جزء من الأمالي لأبي موسى المَدِينيِّ (٦٢/ ٢) نقلًا من (الضعيفة ٤٦٥٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدارُه على مكحولٍ، عن واثلةَ، به، وله طريقان عن مكحولٍ:\nالأول:\nأخرجه الطَّبَرانيُّ في (مسند الشاميين ١٥٠٩، ٣٣٨١) قال: حدثنا بكرُ بنُ سهلٍ الدِّمياطيُّ، ثنا عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ، ثنا الهيثمُ بنُ (حُميدٍ) (^١)، عن العلاءِ بنِ الحارثِ، عن مكحولٍ، عن واثلةَ به.\nوهذا إسنادٌ فيه ضعفٌ؛ بكرُ بنُ سَهْلٍ ضعَّفَه النَّسائيُّ، وقال مَسلمةُ: \"تكلَّمَ النَّاسُ فيه وضَعَّفُوه من أجلِ الحديثِ الذي حدَّثَ به ... رفعه: أَعْرُوا النِّسَاءَ ... \"، وقال الذَّهَبيُّ: \"حمَل الناسُ عنه، وهو مقاربُ الحال\" (اللسان\n_________\n(^١) وقع في الموضع الثاني من المسند: \"جميل\"، وهو خطأ، والصواب: \"حميد\" كما جاء في الموضع الأول، وكذلك جاء على الصواب في رواية أبي موسى المديني.","vol":"14","page":56},{"text":"٢/ ٣٤٤، ٣٤٥).\nوقد ذكرَ الألبانيُّ أن أبا موسى المدينيَّ رواه في (جزء من أماليه) من طريقِ الهيثمِ بنِ حُميدٍ به.\nفإن كان أبو موسى قد رواه من غير طريق بكر -وهو ظاهر صنيع الألبانيّ كما سيأتي-، فقد زالتْ هذه العلة، وحينئذٍ فتحسينه مُتَّجه؛\nفبقيةُ رجالِهِ ثقات رجال الصحيح سوى الهيثم، فمِن رجالِ السننِ، وقد مشَّاهُ أحمدُ، وَوَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ وغيرُهُ، بينما ضعَّفَه أبو مُسْهِر، وقال: \"لم يكن من الأثباتِ، ولا من أهلِ الحفظِ\".\nوفي سماعِ مكحولٍ من واثلةَ خلافٌ بين النقادِ، فأنكره أبو مُسْهِر في رواية (المراسيل ٧٨٩)، وقال في رواية أخرى: \"لا أدري\"، (سؤالات الآجري لأبي داود ١٥٧٧).\nونفاه أبو زُرْعةَ (جامع التحصيل ٧٩٦)، وأبو حاتم مع أنه جَزَمَ بدخولِهِ عليه (المراسيل ٨٠٠)، وذكر دخوله عليه لأبي مُسْهِر، فأومأ برأسِهِ، كأنه قبل ذلك (الجرح ٨/ ٤٠٨).\nوجَزَمَ بسماعِهِ منه: ابنُ مَعِينٍ (جامع التحصيل ٧٩٦)، والبُخاريُّ في (التاريخ الكبير ٨/ ٢١)، و(الأوسط ٣/ ١٤٦/ ٢٥٤) -خِلافًا لما نقله ابنُ حَجَرٍ في (التهذيب ١٠/ ٢٩٢) -، وأبو داود (سؤالات الآجري ١٥٧٧)، والتِّرْمِذيُّ في (الجامع عَقِبَ رقم ٢٥٠٦)، وابنُ يونسَ كما في (التهذيب ٢٨/ ٤٧٣).\nفالأكثرون على ثبوتِ السماعِ، ويؤيِّدُهُ ثبوتُ دخوله عليه كما جَزَمَ به أبو حاتم وأقَرَّه أبو مُسْهِر، والله أعلم.","vol":"14","page":57},{"text":"وقد أَعَلَّه الألبانيُّ بشيءٍ آخرَ، فقال -بعد أن خرَّجه من أمالي أبي موسى-: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ، رجاله ثقات؛ لكن مكحولًا مدلسٌ، وقد عنعنه\" (الضعيفة ٤٦٥٥).\nقلنا: فظاهرُ هذا أنه عند أبي موسى من غيرِ طريقِ بكرِ بنِ سهلٍ؛ لأنه جَزَمَ بثقةِ رجالِهِ، وبكر ليس بثقةٍ كما تقدَّمَ.\nفأما إعلاله بعنعنةِ مكحول، ففيه نظرٌ؛ فمكحول لم يَرْمِه بالتدليسِ سوى ابنِ حِبَّانَ، حيثُ قال فيه: \"ربما دَلَّسَ\" (الثِّقات ٥/ ٤٤٧)، وتَعقَّبَه أبو الوفا الحلبيُّ بقوله: \"هو مشهورٌ بالإرسالِ عن جماعةٍ لم يلقهم\" (التبيين ٧٧).\nوهذا التَّعقُّبُ أخذه من العَلَائيِّ، حيثُ قال في ترجمة مكحول: \"ذكره الحافظُ الذَّهَبيُّ بالتدليسِ، وهو مشهورٌ بالإرسالِ عن جماعةٍ لم يَلْقَهم\" (جامع التحصيل ٥٣)، ومثله في (المدلسين لأبي زُرْعةَ العِراقي ٦٤).\nوقال ابنُ حَجَرٍ في ترجمتِهِ: \"وصفه بذلك (يعني: بالتدليس) ابنُ حِبَّانَ، وأطلقَ الذَّهَبيُّ أنه كان يدلسُ، ولم أره للمتقدمينِ إلا في قولِ ابنِ حِبَّانَ\" (طبقات المدلسين ١٠٨).\nقلنا: فالمعروفُ أن مكحولًا إنما كان يرسلُ عمن لم يسمعْ منَ الصحابةِ، فمثله يُنظر: هل سمعَ من الصحابيِّ؟ أم لا؟ فإن كان سَمِعَ حُكِم باتصاله، وإن كان لم يسمعْ حُكم بانقطاعه، وقد رجَّحنا أنه سَمِع من واثلة كما ذهبَ إليه جمهورُ النقادِ.\nثُمَّ قال الألبانيُّ أيضًا: \"والعلاءُ بنُ الحارثِ -وهو الحضرميُّ الدمشقيُّ- كان اختلطَ، ولستُ أدري إذا كان ذِكْرُه في هذا الإسنادِ محفوظًا؛ فقد أورد الهيثميُّ هذا الحديث في (مجمع الزوائد)؛ وقال: \"رواه الطَّبَرانيُّ في","vol":"14","page":58},{"text":"الكبير، وفيه العلاء بن كثير اللَّيْثيُّ، وهو مجمَع على ضعفه\". قلت (الألبانيُّ): واللَّيْثيُّ هذا من طبقةِ الحضرميِّ وكلاهما روى عن مكحولٍ، فالله أعلم\" (الضعيفة ١٠/ ١٨٥).\nقلنا: فأما العلاءُ، فثقةٌ من رجالِ مسلمٍ، وَثَّقَهُ عامةُ النقادِ، وهو مِن أوثقِ أصحابِ مكحولٍ كما قال أبو حاتم وغيرُهُ، إلا أن أبا داودَ قال -بعد أن وَثَّقَهُ-: \"تغيَّرَ عقلُه\"، وقال ابنُ سعدٍ: \"كان يفتي حتى خُولِط\" (التهذيب ٤٥٦٠).\nوهذا يعني أنه توقف عن الإفتاءِ بعد ذلك، فتوقُّفُه عن الروايةِ أَوْلى. ويؤيِّده أن النقادَ لم يتعرضوا قط للتمييز بين مرواياته، ولا بين تلاميذه، اللهم إلا في قولِ ابنِ حِبَّانَ: \"يُعتبَرُ حديثُه من روايةِ الثِّقاتِ عنه\" (الثِّقات ٧/ ٢٦٤، ٢٦٥).\nفكأنه لم يحتجَّ به حتى من روايةِ الثِّقاتِ، وهذا إفراطٌ، ومخالفةٌ لجمهورِ النقادِ الذين وثَّقوه مطلقًا.\nوأما قولُ الألبانيِّ: \"ولستُ أدري ... الخ\"، فيشيرُ به إلى احتمالِ وجودِ خطإٍ في إسنادِ أبي موسى، وهو أن العلاءَ ليس هو \"ابنُ الحارثِ\"، وإنما هو \"ابن كثير\" كما في روايةِ الطَّبَرانيِّ -التي لم يقفْ عليها الشيخُ-، وحينئذٍ فتُعلَّل رواية أبي موسى بروايةِ الطَّبَرانيِّ.\nوهذا الاحتمالُ غيرُ واردٍ هنا بمرة، وذلك لأمرين:\nالأول: أن مثلَ هذا الإعلال، إنما يتَّجه في حالتين، الأولى: إذا كان أحدُ الرواةِ في الطريقِ إلى العلاءِ بنِ الحارثِ، هو نفْسَه أحدَ الرواةِ في الطريقِ إلى العلاءِ بنِ كثيرٍ، وليسَ الأمرُ كذلك كما سيأتي. والثانية: أن يكون","vol":"14","page":59},{"text":"الحديثُ مشهورًا عن العلاءِ بنِ كثيرٍ، غريبًا عن الآخرِ، وليس الأمرُ كذلك كما سيأتي أيضًا، بل الطريقُ إلى العلاءِ بنِ الحارثِ أنظفُ منه إلى العلاءِ بنِ كثيرٍ.\nالثاني: أن الحديثَ عند الطَّبَرانيِّ في (مسند الشاميين) كما عند أبي موسى، وذكره الطَّبَرانيُّ ضمن مرويات العلاء بن الحارث عن مكحولٍ، فاحتمالُ التحريفِ غير وارد أيضًا، لاسيما والهيثم يُعْرَف بالروايةِ عنِ ابنِ الحارثِ، ولا يعرف بالروايةِ عنِ ابنِ كثيرٍ.\nالطريق الثاني:\nأخرجه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٢٢/ ٦٤)، و(مسند الشاميين ٣٤٠٥) قال: حدثنا الحسينُ بنُ إسحاقَ، ثنا شَيْبانُ بنُ فَرُّوخَ، ثنا حَكِيمُ بنُ خِذَام، عن العلاءِ بنِ كثيرٍ، عن مكحولٍ، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: العلاءُ بنُ كثيرٍ الشاميُّ؛ قال الحافظُ: \"متروكٌ رمَاه ابنُ حِبَّانَ بالوضعِ\" (التقريب ٥٢٥٤).\nوبه أَعَلَّه الهيثميُّ، فقال: \"رواه الطَّبَرانيُّ في الكبير، وفيه العلاءُ بنُ كثيرٍ اللَّيْثيُّ؛ وهو مجمَعٌ على ضَعْفِهِ\" (المجمع ١٢٠٩).\nالثانية: حَكِيمُ بنُ خِذَام؛ قال البُخاريُّ: \"منكَرُ الحديثِ\" (التاريخ الكبير ٣/ ١٨)،\nوقال أبو حاتم: \"متروكُ الحديثِ\" (الجرح والتعديل ٣/ ٢٠٣)،\nوقال النَّسائيُّ: \"ضعيفٌ\" (الضُّعفاء والمتروكين ١/ ٣٠).","vol":"14","page":60},{"text":"وبقية رجاله ثقات، إلا أنه اختُلِفَ في سماعِ مكحولٍ من واثلةَ، وقد رجَّحْنا سماعَه كما سبقَ.\nوالحديثُ ذكره المُنْذِريُّ في (الترغيب ١/ ١٠٣) ممرَّضًا، وعزاه للطبرانيِّ في (الكبير)، ورمزَ السُّيوطيُّ لضَعْفِهِ في (الجامع الصغير ٩٠٢٢).\nوقال المُناويُّ: \"ضعَّفَهُ المُنْذِريُّ، ولم يبيِّن وجهه، وبيَّنه الهيثميُّ فقال: ... \"، وذكر كلامه السابق، (الفيض ٦/ ٢٢٣).\nواقتصرَ في (التيسير ٢/ ٤٤٣) على ذكر تضعيف المُنْذِري.\nقلنا: لم يصرِّحِ المُنْذِريُّ بضعفه، وإنما أشارَ إلى ذلك فقط كما قال الألبانيُّ في (الضعيفة ٤٦٥٥)، وَضَعَّفَهُ أيضًا في (ضعيف الجامع ٥٨٣٩)، مع أنه قد صَحَّ نحوه عنِ ابنِ مسعودٍ موقوفًا، وذكر الألبانيُّ أن له حُكْمَ الرفعِ كما سبقَ، فكان يلزمه تصحيحُ هذا به.","vol":"14","page":61},{"text":"١٦٦٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وَيُخَلِّلُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَيَدْلُكُ عَقِبَيْهِ، وَيَقُولُ «خَلِّلُوا بَيْنَ أَصَابِعِكُمْ، لا يُخَلِّلُ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَهَا بِالنَّارِ، وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ. وَضَعَّفَهُ: الدَّارَقُطنيُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ دَقيقٍ، والزَّيْلَعيُّ، ومُغْلَطايُ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والسُّيوطيُّ، والمُناويُّ، والشَّوْكانيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٣١٧ (واللفظُ له) / حديث أبي حامد الحضرمي (١٦٣/ ٢) نقلًا من (الضعيفة ٣٥٥١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدَّارَقُطنيُّ: حدثنا عثمانُ بنُ أحمدَ الدقاقُ، حدثنا عليُّ بنُ إبراهيمَ الواسطيُّ، حدثنا الحارثُ بنُ منصورٍ، حدثنا عُمرُ بنُ قَيسٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ، به.\nورواه أبو حامدٍ الحضرميُّ في (حديثه ١٦٣/ ٢) من طريقِ عُمرَ بنِ قَيسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ آفته عُمرُ بنُ قَيسٍ المعروفُ بسَنْدَل، وقد اتَّفقَ أهلُ العلمِ على تضعيفه. قال أحمدُ وأبو حاتم: \"متروكُ الحديثِ\" (الجرح والتعديل ٦/ ١٢٩)، وقال البُخاريُّ: \"منكَرُ الحديثِ\" (التاريخ الكبير ٦/ ١٨٧). ولخَّصَ","vol":"14","page":62},{"text":"الحافظُ حالَه بقولِهِ: \"متروكٌ\" (التقريب ٤٩٥٩).\nوبه أَعَلَّه الدَّارَقُطنيُّ كما في (الفيض ٣/ ٤٥١)، وابنُ دقيق في (الإمام ١/ ٥٢٢)، والزَّيْلَعيُّ في (نصب الراية ١/ ٢٦)، وابنُ المُلَقِّنِ في (البدر ٢/ ٢٣٠)، ومُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٦٤)، والمُناويُّ في (الفيض ٣/ ٤٥١).\nوقال النَّوَويُّ وابنُ حَجَرٍ: \"إسنادٌ ضعيفٌ\" (المجموع ١/ ٤٢٤)، (الدراية ١/ ٢٤).\nورمز السُّيوطيُّ لضَعْفِه في (الجامع الصغير ٣٩٤٠).\nوأورده الشَّوْكانيُّ في (الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ١/ ١١).\nوقال الألبانيُّ: \" ضعيفٌ جدًّا\" (الضعيفة ٣٥٥١).\nولكنَّ تخليلَه ﷺ لأصابعِهِ، وقولَه: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» صحيحٌ بشواهدِهِ، فانظر باب (التخليل بين الأصابع)، وباب (التغليظ في ترك إسباغ الوُضوء). وقوله: «خَلِّلُوا ... الخ» صَحَّ نحوُه عنِ ابنِ مسعودٍ موقوفًا، وقيل: إن له حُكْمَ الرفعِ كما سبقَ.","vol":"14","page":63},{"text":"١٦٦٣ - حَدِيثُ أَبِي هريرةَ\n◼ عَنْ أَبِي هريرةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَلِّلُوا بَيْنَ أَصَابِعِكُمْ، لا يُخَلِّلُهَا اللَّهُ ﷿ يَوْمَ القِيَامَةِ في النَّارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\nضَعَّفَهُ: الدَّارَقُطنيُّ، والغَسَّانيُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ دَقيقٍ، والزَّيْلَعيُّ، ومُغْلَطايُ، والحافظُ ابنُ حَجَرٍ، والسُّيوطيُّ، والمُناويُّ، والألبانيُّ.\nوقد صَحَّ نحوُه عنِ ابنِ مسعودٍ موقوفًا، وقيل: إن له حُكْمَ الرفعِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٣١٨ (واللفظُ له) / الأول من الرابع من حديث ابن السماك (ق ١٠٢/ ١) نقلًا من (الضعيفة ٣٥٥١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدَّارَقُطنيُّ: حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ البزازُ، حدثنا عليُّ بنُ مسلمٍ، حدثنا يحيى بنُ ميمون بنِ عطاء، عن لَيْثٍ، عن مجاهدٍ، عن أبي هريرةَ، به.\nوأخرجه ابنُ السماك في (الأول من الرابع من حديثه - ق ١٠٢/ ١) من طريقِ يحيى بنِ ميمون به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ مِن أجْلِ يحيي بنِ ميمون بنِ عطاء، أبو أيُّوبَ التَّمَّارُ البصريُّ، متَّفَقٌ على تضعيفه، بل كذَّبه الفَلَّاسُ وغيرُهُ، وقال مسلمُ بنُ الحَجَّاجِ: \"منكَرُ الحديثِ\"، وقال النَّسائيُّ: \"ليس بثقةٍ ولا مأمون\"، وقال","vol":"14","page":64},{"text":"الدَّارَقُطنيُّ: \"متروكٌ\" (تهذيب الكمال ٣٢/ ١١)،\nوقال ابنُ حِبَّانَ: \"لا تحلُّ الراويةُ عنه بحالٍ\" (المجروحين ١٢١٣)،\nوقال الحافظُ: \"متروكٌ\" (التقريب ٧٦٥٦).\nوبه أَعَلَّه الدَّارَقُطنيُّ كما في (الفيض ٣/ ٤٥١)، والغَسَّانيُّ في (تخريج الأحاديث الضِّعاف ٥٦/ صـ ٢٤)، وابنُ دَقيقٍ في (الإمام ١/ ٥٢١)، والزَّيْلَعيُّ في (نصب الراية ١/ ٢٦)، ومُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٦٤)، وابنُ الهُمَامِ كما في (الفيض ٣/ ٤٥١) وأقَرَّه المُناويُّ.\nوَضَعَّفَهُ النَّوَويُّ في (الخلاصة ١/ ١١٥/ ٢٠٣).\nوقال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ: \"إسنادُهُ واهٍ جدًّا\" (الدراية ١/ ٢٤).\nوتَبِعَه السَّخاويُّ كما في (الفيض ٣/ ٤٥١).\nورمز السُّيوطيُّ لضَعْفِه في (الجامع الصغير ٣٩٣٩).\nوقال الألبانيُّ: \"ضعيفٌ جدًّا\" (الضعيفة ٣٥٥١).\nوقد صَحَّ نحوُه عنِ ابنِ مسعودٍ موقوفًا، وذَكَر الألبانيُّ نفْسُه أن له حُكْمَ الرفعِ كما سبقَ.\n* * *","vol":"14","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-318>٢٦٦ - بَابُ الجَمْعِ بَيْنَ المَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بِغَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ</span>\n١٦٦٤ - حَدِيثُ عبدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ\n◼ عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ ﵁: «أَنَّهُ أَفْرَغَ مِنَ الإِنَاءِ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ أَوْ مَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَا أَقْبَلَ وَمَا أَدْبَرَ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «... ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ...»، الحَدِيثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nذكرَ أبو عُبَيدٍ في (الطهور) أحاديثَ في الجمعِ بينَ المضمضةِ والاستنشاقِ، وأخرى في الفصلِ بينهما، ثُمَّ قال: \"وجدنا هذه الآثار عن رسولِ اللهِ ﷺ مثبتة، فبعضها معناه: أن المضمضةَ والاستنشاقَ كانا بغَرفةٍ واحدةٍ، وعلى هذا يدلُّ حديثُ عثمانَ وعليٍّ ﵄، وفي بعضها: أنه حدد لكلِّ واحدٍ منهما غَرْفةً، وعليه يدلُّ حديثُ ابنِ عبَّاسٍ وأبي هريرةَ ﵃، ففي","vol":"14","page":66},{"text":"هذا شاهدٌ أن الأمرين جميعًا واسعان، وأنهما من سُنَّته، وقد عَمِلَتِ العلماءُ بالرخصةِ فيهما\" (الطهور صـ ٣٣٩).\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ في الجمع بينهما: \"من أهلِ العلمِ مَن يستحسنه، ومنهم من يستحبُّ أن يستنشقَ من غيرِ الماءِ الذي تمضمضَ منه، وكلٌّ قد رُوِي\" (الاستذكار ٢/ ٤٦).\nوقال ابنُ العربيِّ: \"والأفضلُ فصْلُهما، فإنه أَشْبَهُ بأعضاءِ الوضوءِ، وما رُوِيَ من الجمعِ يدلُّ علي الإجزاءِ؛ لاتصالِ العضوين وتقارب المحلين وإمكان الطهارة مع الجميع\".\nثُمَّ قال: \"والجمعُ أقوى في النظرِ، وعليه يدلُّ الظاهرُ من الأثرِ، وقد أخبرني شيخُنَا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يوسفَ بنِ أحمدَ القَيْسيُّ، قال: رَأَيتُ النبيَّ صلي الله عليه وسلم في المنامِ، فقلتُ له: أجمعُ بينَ المضمضةِ والاستنشاقِ في غَرفةٍ واحدةٍ؟ . قال: نعم\" (العارضة ١/ ٤٧).\nوقال النَّوَويُّ: \"في هذا الحديثِ دلالةٌ ظاهرةٌ للمذهبِ الصحيحِ المختارِ أن السُّنَّةَ في المضمضةِ والاستنشاقِ أن يكون بثلاثِ غَرَفَاتٍ، يتمضمضُ ويستنشقُ من كلِّ واحدةٍ منها\" (شرح صحيح مسلم ٣/ ١٢٢).\nوقال في موضعٍ آخَرَ: \"قال أصحابُنا: وعلى أيِّ صفةٍ وصَلَ الماءُ إلى الفمِ والأنفِ حصلتِ المضمضةُ والاستنشاقُ، وفي الأفضلِ خمسة أوجه، الأول: يتمضمضُ ويستنشقُ بثلاثِ غَرَفاتٍ، يتمضمضُ من كلِّ واحدة، ثُمَّ يستنشقُ منها، والوجه الثاني: يجمعُ بينهما بغَرْفةٍ واحدةٍ يتمضمضُ منها ثَلَاثًا ثُمَّ يستنشقُ منها ثَلَاثًا، والوجه الثالث: يجمعُ أيضًا بغَرْفةٍ ولكن يتمضمضُ منها ثُمَّ يستنشقُ ثُمَّ يتمضمضُ منها ثُمَّ يستنشقُ ثُمَّ يتمضمضُ منها ثُمَّ يستنشقُ","vol":"14","page":67},{"text":"والرابع: يفصلُ بينهما بغَرْفتين فيتمضمضُ من إحداهما ثَلَاثًا، ثُمَّ يستنشقُ من الأخرى ثَلَاثًا والخامس: يفصلُ بسِتِّ غَرَفاتٍ، يتمضمضُ بثلاثِ غَرَفاتٍ، ثُمَّ يستنشقُ بثلاثِ غَرَفاتٍ. والصحيحُ الوجهُ الأولُ، وبه جاءتْ الأحاديثُ الصحيحةُ في البُخاريِّ ومسلمٍ وغيرِهما، وأما حديثُ الفصلِ فضعيفٌ؛ فيتعينُ المصير إلى الجمعِ بثلاثِ غَرَفاتٍ\" (٣/ ١٠٥، ١٠٦).\nبينما قال الكرمانيُّ: \"والأصحُّ أن الأفضلَ هو الرابعُ\" (الكواكب الدراري ٢/ ١٨١).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"واستدل به على استحبابِ الجمعِ بين المضمضةِ والاستنشاقِ من كلِّ غَرْفةٍ .. ووقعَ في روايةِ سُلَيمانَ بنِ بلالٍ عند المصنِّفِ في بابِ الوُضوءِ من التَّوْرِ: «فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ»، واستدل بها على الجمعِ بغَرفةٍ واحدةٍ، وفيه نظرٌ؛ لما أشرنا إليه من اتحادِ المخرجِ فتقدم الزيادة\" (الفتح ١/ ٢٩١).\nهذا، وقد قال ابنُ القَيِّمِ: \"وكان يتمضمضُ ويستنشقُ، تارةً بغَرْفةٍ، وتارة بغَرْفتين، وتارةً بثلاثٍ. وكان يصلُ بين المضمضةِ والاستنشاقِ، فيأخذ نصفَ الغَرفةِ لفمه ونصفَها لأنفه، ولا يمكن في الغَرفةِ إلا هذا، وأما الغرفتان والثلاث فيمكن فيهما الفصل والوصل، إلا أن هديه ﷺ كان الوصلُ بينهما، كما في (الصحيحين) من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ ..، فهذا أصحُّ ما روي في المضمضةِ والاستنشاقِ\" (الزاد ١/ ١٩٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السِّياقة الأولى: [خ ١٩١ (واللفظُ له) / م ٢٣٥/ د ١١٩/ ....].\nتخريج السِّياقة الثانية: [خ ١٨٥، ١٨٦، ١٩٢ (واللفظُ له) / م ٢٣٥/ د","vol":"14","page":68},{"text":"١١٧/ ت ٣٢، ٤٧/ ن ١٠٠/ ...].\nوسبقَ الحديثُ برواياتِهِ وتخريجِها كاملًا في \"باب جامع في صفة الوُضوء\".","vol":"14","page":69},{"text":"١٦٦٥ - حَدِيثُ ابنِ عباسٍ:\n◼ عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄: «أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَجَعَلَ بِهَا هَكَذَا، أَضَافَهَا إِلَى يَدَهِ الأُخْرَى، فَغَسَلَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ اليُمْنَى، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِها يَدَهُ اليُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ اليُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى، فَغَسَلَ بِهَا رِجْلَهُ -يَعْنِي: اليُسْرَى-، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ١٤٠ (واللفظُ له) / ن ١٠٤، ١٠٦/ كن ١٠٩/ ...].\nوالحديثُ سبقَ برواياته في باب: «جامع في صفةِ الوُضوءِ».","vol":"14","page":70},{"text":"١٦٦٦ - حَدِيثُ عَلِيٍّ\n◼ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: «جَلَسَ عَلِيٌّ ﵁ بَعْدَمَا صَلَّى الفَجْرَ فِي الرَّحَبَةِ، ثُمَّ قَالَ لِغُلَامِهِ: ائْتِنِي بِطَهُورٍ، [فَقُلْنَا: مَا يَصْنَعُ بِالطَّهُورِ وَقَدْ صَلَّى؟ مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يُعَلِّمَنَا،] ١ فَأَتَاهُ الغُلَامُ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٍ -قَالَ عَبْدُ خَيْرٍ: وَنَحْنُ جُلُوسٌ نَنْظُرُ إِلَيْهِ-، فَأَخَذَ بِيَمِينِهِ الإِنَاءَ فَأَكْفَأَهُ عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ اليُمْنَى الإِنَاءَ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ، فَعَلَهُ ثَلَاثَ مِرَارٍ -قَالَ عَبْدُ خَيْرٍ: كُلُّ ذَلِكَ لَا يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ [جَمَعَ بَيْنَ المَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ] ٢ [بِكَفٍّ وَاحِدٍ] ٣ وَنَثَرَ بِيَدِهِ اليُسْرَى، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ [فَمَضْمَضَ وَنَثَرَ مِنَ الكَفِّ الَّذِي يَأْخُذُ فِيهِ [المَاءَ] ٥] ٤، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ...» الحَدِيثَ بِطُولِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ صحيحٌ. وقال ابنُ المَدِينيِّ: \"إسنادُهُ صالحٌ\". وَصَحَّحَهُ: التِّرْمِذيُّ، وابنُ خُزَيْمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والدَّارَقُطنيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، ومُغْلَطايُ، وأحمد شاكر، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١١٠ (مختصرًا والزيادة الأولى والرابعة له)، ١١١ (والزيادة السادسة له)، ١١٢/ ت ٤٩/ ن ٩٤ (مختصرًا)، ٩٥ (والزيادة الخامسة له)، ٩٦ (والزيادة الثالثة له)، ٩٧/ كن ٨٨، ٩٨، ١١١، ١١٨، ١١٩، ١٦٣، ١٢٠، ١٢١/ جه ٤٠٨ (مختصرًا) / ...].\nوالحديثُ سَبَقَ تخريجُه وتحقيقُه مع كثيرٍ من رواياته في: «باب جامع في صفة الوُضوء».","vol":"14","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-319>٢٦٧ - بَابُ الفَصْلِ بَيْنَ المَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ</span>\n١٦٦٧ - حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁:\n◼ عَنِ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ، قَالَ: «دَعَانِي أَبِي عَلِيٌّ بِوَضُوءٍ، فَقَرَّبْتُهُ لَهُ، فَبَدَأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي وَضُوئِهِ، ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ...» الحَدِيثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ. وَصَحَّحَهُ: ابنُ الجَزَريِّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ن ٩٨ (واللفظُ له) / كن ١٢٢/ عب ١٢٣/ بز ٥١٠/ ...].\nسَبَق تخريجُه وتحقيقُه برواياته في «باب جامع في صفة الوُضوء»، حديث رقْم (؟؟؟؟؟).","vol":"14","page":72},{"text":"رِوَايَةُ أَبِي حَيَّةَ عَنْ عَلِيٍّ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ، قَالَ: «رَأَيتُ عَلِيًّا ﵁ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا، ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ...» الحَدِيثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ لغيرِهِ. وَصَحَّحَهُ: التِّرْمِذيُّ، وابنُ السَّكَنِ، وابنُ سيِّدِ الناسِ، والألبانيُّ بطرقه. وحَسَّنَهُ: البَغَويُّ، وابنُ القَطَّانِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nاحتَجَّ العَيْنيُّ للحنفيةِ فيما ذهبوا إليه من الفصلِ بينَ المضمضةِ والاستنشاقِ بروايةِ أبي حَيَّةَ هذه، ثُمَّ قال: \"فإن قلت: لم يُحْكَ فيه أن كل واحدة من المَضامض والاستِنشاقاتِ بماءٍ واحدٍ، بل حُكِيَ أنه تمضمضَ ثَلَاثًا واستنشقَ ثَلَاثًا. قلت: مدلوله ظاهرًا ما ذكرناه، وهو أن يتمضمضَ ثَلَاثًا، يأخذُ لكلِّ مرة ماءً جديدًا، ثُمَّ يستنشقُ كذلك، وهو رواية البُوَيْطيِّ عن الشافعي\" (العمدة ٢/ ٢٦٥، ٣/ ٩).\nقلنا: وقد استدلَّ أبو عُبَيدٍ القاسمُ بنُ سَلَّامٍ على الفصلِ بحديثَيِ ابنِ عبَّاسٍ وأبي هريرةَ المُخَرَّجين في هذا البابِ، وهُمَا بنحو لفظ حديث عليٍّ هذا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ١١٥/ ت ٤٨ (واللفظُ له)، ٤٩/ ن ٩٩، ١٢٠/ جه ٤٥٩ ...].\nسَبَق تخريجُه وتحقيقُه برواياته في «باب جامع في صفة الوُضوء»، حديث رقْم (؟؟؟؟؟).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nإنْ قيلَ: قد سبقَ في بعضِ الرواياتِ عن عليٍّ ﵁ أنه جمعَ بين","vol":"14","page":73},{"text":"المضمضةِ والاستنشاقِ، فكيفَ يُستنبَط مِن حديثِهِ هنا الفصلُ؟\nفالجوابُ: أن روايةَ الجمعِ من روايةِ عبدِ خَيْرٍ عن عليٍّ، وهي واقعةٌ أخرى غير روايةِ أبي حَيَّةَ وغيرِه عن عليٍّ، والله أعلم.\n* * *","vol":"14","page":74},{"text":"١٦٦٨ - حَدِيثُ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ:\n◼ عَنْ رَاشِدٍ أَبِي مُحَمَّدٍ الحِمَّانِيِّ، قَالَ: «رَأَيتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ ﵁ بِالزَّاوِيَةِ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ كَانَ؟ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ كُنْتَ تُوَضِّئُهُ. قَالَ: «نَعَمْ». فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَأُتِيَ بِطَسْتٍ وبِقَدَحٍ نُحِتَ -يَقُولُ: كَمَا نُحِتَ فِي أَرْضِهِ-، فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَكْفَأَ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ المَاءِ، فَأَنْعَمَ غَسْلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَخْرَجَ يَدَهُ اليُمْنَى فَغَسَلَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ اليُسْرَى ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، غَيْرَ أَنَّهُ أَمَرَّهَا عَلَى أُذُنَيْهِ، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ كَفَّيْهِ جَمِيعًا فِي المَاءِ». قَالَ: فَذَكَرَ الحَدِيثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ حسنٌ. وحَسَّنَهُ الهيثميُّ، وقال ابنُ حَجَرٍ: \"إسنادُهُ صالحٌ\".\nوأخرجه الضِّياءُ في (المختارة).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٢٩٠٥ (واللفظُ له) / ضيا (٦/ ١٢٢/ ٢١١٧)].\nسَبَق تخريجُه وتحقيقُه برواياته في «باب جامع في صفة الوُضوء»، حديث رقْم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"14","page":75},{"text":"١٦٦٩ - حَدِيثُ عُثْمَانَ:\n◼ عَنْ عُثْمَانَ ﵁: «أَنَّهُ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ...» الحَدِيثَ.\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «فَأَهْرَاقَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ اسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ أحمد شاكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السِّياقة الأولى: [حم ٤٢٩، ٨٥٧٨/ ش ٨٠/ بز ٣٧٧، ٤٠٩، ٤٤٢ (واللفظُ له) / منذ ٣٧٢].\nتخريج السِّياقة الثانية: [حم ٤٢٨ (واللفظُ له) / عب ١٤٠/ منذ ٤١٧].\nوالحديثُ سَبَقَ تخريجُه وتحقيقُه مع كثيرٍ من رواياتِهِ في: «باب جامع في صفة الوُضوء».","vol":"14","page":76},{"text":"١٦٧٠ - حَدِيثُ أَبِي هريرةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هريرةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا [ثَلَاثًا]، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بشواهدِهِ، وإسنادُهُ معلولٌ؛ فالمحفوظُ أنه من حديثِ عثمانَ ﵁، وبهذا أَعَلَّه أحمدُ، والبُخاريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٨٥٧٧ (واللفظُ له) / طح (١/ ٣٦/ ١٧٥) (والزيادة له) / ...].\nسَبَق تخريجُه وتحقيقُه برواياته في: «باب جامع في صفة الوُضوء».","vol":"14","page":77},{"text":"١٦٧١ - حَدِيثُ ابْنِ عبَّاسٍ:\n◼ عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ ﵂، فَوَجَدْتُ لَيْلَتَهَا تِلْكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَامَ [رَسُولُ اللَّهِ ﷺ] مِنَ اللَّيْلِ [إِلَى قِرْبَةٍ عَلَى شَجْبٍ، فِيهَا مَاءٌ]، فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، [وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً (مَسْحَةً وَاحِدَةً)، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بشواهدِهِ، وَصَحَّحَهُ أحمد شاكر لذاته، وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ لغيرِهِ، وسندُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٣٢ (مختصرًا والروايةُ له) / حم ٣٤٩٠، ٣٥٠٢/ خز ١١٥٢/ طب ١٢٥٠٤ (مختصرًا) / طهور ٨٣ (والزيادات له)، ٢٩٢ (واللفظُ له)، ٣٣٦ (مختصرًا)، ٣٥٢/ منذ ٢٦٦٥ (مُعلَّقًا) / تهجد ٣٨٧ (مُطَوَّلًا) / تمهيد (٤/ ٣٨ - ٣٩) / هقخ ٢٥٠ (مختصرًا)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ (٣٤٩٠)، وأبو عبيدٍ في (الطهور) عن يَزيدَ بنِ هارونَ، عن عبَّادِ بنِ منصورٍ، عن عِكْرِمةَ بنِ خالدٍ المَخْزُوميِّ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ به، وفي آخره: قال يزيدُ: \"حَسِبْتُهُ قَالَ: ثَلَاثًا ثَلَاثًا\"، وطَوَّلَه أحمدُ.\nورواه أبو داودَ -ومن طريقِه البَيْهَقيُّ، وابنُ عبد البرِّ- عنِ الحسنِ بنِ عليٍّ،","vol":"14","page":78},{"text":"ورواه ابنُ أبي الدنيا عن أبي خيثمةَ، كلاهما عن يَزيدَ به، طَوَّلَه ابنُ أبي الدنيا، واختَصَره أبو داودَ، بلفظ: «رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ -فذكر الحديثَ كلَّه ثَلَاثًا ثَلَاثًا-»، قال: «وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَسْحَةً وَاحِدَةً».\nوأخرجه أحمدُ وابنُ خُزَيْمةَ والطَّبَرانيُّ من طرقٍ عن عَبَّادٍ به، واختصره الطَّبَرانيُّ.\nفمَدارُه عندَهم على عَبَّادٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ لضعفِ عَبَّادٍ، وبه أَعَلَّهُ ابنُ الجَوزيِّ، وابنُ دَقيقٍ، والزَّيْلَعيُّ، والألبانيُّ، كما تقدَّمَ بيانُهُ في تحقيقنا لروايةِ أبي داودَ ضمن روايات حديث ابن عبَّاسٍ في باب جامع في صفة الوُضوء.\nبيْنما صَحَّحَهُ أحمد شاكر في تحقيقه لـ (المسند ٣٤٩٠، ٣٥٠٢) بناء على ما حرَّره في شأنِ عَبَّادٍ تحت الحديث (رقم ٢١٣١) من المسند.\nوالحديثُ أصْلُه عند البُخاريِّ (١٣٨، ١٨٣، ٦٣١٦)، ومسلمٍ (٧٦٣)، من رواية كُرَيبٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، وليس فيه صفةُ الوُضوء.\nوكذا رواه عطاءٌ عنِ ابنِ عبَّاسٍ، كما عند أحمدَ (٢٢٤٥).\nوكذا رواه ابنُ طاوُسٍ، عن عِكْرِمةَ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، كما في (المسند ٢٢٧٦).\nورواه الحَكَمُ وأبو بِشْرٍ وغيرُهُما عن سعيدٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، ولم يتعرضا لذكرِ الوضوءِ، انظر (مسند الطيالسي ٢٧٥٤)، و(صحيح البخاري ٥٩١٩).\nولكن صفة الوضوء صحيحةٌ بشواهدها الكثيرةِ كما سبقَ.","vol":"14","page":79},{"text":"١٦٧٢ - حَدِيثُ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ:\n◼ عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «دَخَلْتُ -يَعْنِى: عَلَى النَّبِيِّ ﷺ- وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، وَالمَاءُ يَسِيلُ مِنْ وَجْهِهِ وَلِحْيَتِهِ عَلَى صَدْرِهِ، فَرَأَيتُهُ يَفْصِلُ بَيْنَ المَضْمَضَةِ وَالاِسْتِنْشَاقِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وأنكره ابنُ عُيَيْنةَ، وَضَعَّفَهُ أبو حاتم وابنُ القَطَّانِ، والنَّوَويُّ، وابنُ القَيِّمِ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والمباركفوريُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٣٨ (واللفظُ له) / طب (١٩/ ١٨١/ ٤١٠) / هق ٢٣٦/ علحا ١٣١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داودَ: حدثنا حميدُ بنُ مَسْعَدة، حدثنا مُعْتَمِرٌ، قال: سمِعتُ لَيْثًا يذكرُ عن طلحةَ، به.\nومدار الحديث - عندهم- على مُعْتَمِرٍ، عن لَيْثِ بنِ أبي سُلَيمٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: ليثُ بنُ أبي سُلَيمٍ، فهو ضعيفُ الحديثِ عند الجهمورِ؛ قال أحمدُ: \"مضطربُ الحديثِ\"، وقال يحيي بنُ مَعِينٍ: \"ليس حديثُه بذاك ضعيف\"، وقال أبو حاتم وأبو زُرْعةَ: \"لا يشتغلُ به، هو مضطربُ الحديثِ\" (الجرح والتعديل ٧/ ١٧٨).\nولذا قال ابنُ المُلَقِّنِ: \"حديثٌ ضعيفٌ؛ لأن ليثَ بنَ أبي سُلَيمٍ ضعيفٌ عند","vol":"14","page":80},{"text":"الجمهورِ ..، ونقل النَّوَويُّ ﵀ في (التهذيب) وكلامه على سنن أبي داودَ، اتفاقَ العلماءِ على ضعفه واضطراب حديثه واختلال ضبطه\" (البدر المنير ٢/ ١٠٤، ١٠٥).\nالثانية: مصرف بن عمرو، والد طلحة؛ فإنه \"مجهولٌ\" (التقريب ٦٦٨٥).\nقال ابنُ القَطَّانِ: \"فَعِلَّةُ هذه الأخبارِ كلِّها الجهلُ بحالِ مُصَرِّفِ بنِ عمرٍو، والد طلحة بن مُصَرِّف، وفي بعضها ليثُ بنُ أبي سُلَيمٍ\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣١٨).\nهذا، وقد أَعَلَّه بعضُهم بالطعنِ في صحبةِ جدِّ طَلْحةَ.\nقال الدَّارِميُّ: \"سمِعتُ عليَّ بنَ عبدِ الله المَدِينيَّ يقول: قلتُ لسفيانَ: إنَّ لَيْثًا رَوَى عن طَلْحةَ بنِ مُصَرِّفٍ عن أبيه عن جدِّه: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ.\nفأنكر ذلك سفيانُ -يعني: ابنَ عُيَيْنةَ-، وعَجِبَ أن يكونَ جدُّ طَلْحةَ لَقِيَ النبيَّ ﷺ\" (السنن الكبرى للبيهقي ٢٣٦).\nوقال صالحُ بنُ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ: \"سألتُ أبي قلتُ: طلحةُ بنُ مُصَرِّفٍ عن أبيه عن جده، له صحبة؟ وما اسم جده؟ قال: لا أدري، وقد بلغنا عن سفيانَ بنِ عُيَيْنةَ أنه أنكرَ أن يكون له صحبةٌ \" (المراسيل لابن أبي حاتم ٦٥٠).\nوقال العبَّاسُ بنُ محمدٍ الدُّوريُّ: \"قيل ليحيى بنِ مَعِينٍ: طلحةُ بنُ مُصَرِّفٍ عن أبيه عن جده، رأى جده النبي ﷺ؟ فقال يحيى: المحدِّثون يقولون: قد رآه، وأهل بيت طلحة يقولون: ليستْ له صحبة\" (المراسيل لابن أبي حاتم ٦٥١).\nوقال ابنُ الجُنَيد: قال يحيى -وأنا أسمع-: \"طلحةُ بنُ مصرفٍ، عن أبيه، عن جده، ليس له صحبة، قال ولد طلحة بن مُصَرِّف: ما أدرك جدُّنا","vol":"14","page":81},{"text":"النبيَّ ﷺ\" (سؤالات ابن الجُنَيد ٧١٤).\nوقد رَدَّ ذلك ابنُ المُلَقِّنِ، فقال: \"وهذا يخالفه ما ذكره الخَلَّالُ، عن أبي داودَ: سمعتُ رجلًا من ولدِ طلحةَ بنِ مُصَرِّفٍ يذكرُ أن جدَّه له صحبة، وقال: رأى النبي ﷺ\" (البدر ٢/ ١٠٧).\nوقال عليُّ بنُ المَدِينيِّ: \"وسألتُ عبدَ الرحمنِ -يعني: ابنَ مهديٍّ- عن نسبِ جد طلحة؟ فقال: عَمرو بن كعب -أو كعب بن عمرو-، وكانت له صحبة\" (السنن الكبرى للبيهقي ٢٣٦).\nوقال الزَّيْلَعيُّ: \"كان عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ يقول: جده اسمه عَمرو بن كعب، وله صحبة\" (نصب الراية ١/ ١٧).\nثُمَّ أورد بعد ذلك حديثًا يدلُّ على أن له صحبةً.\nوقد أثبتَ له الصحبةَ: البَغَويُّ، وابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٣/ ٢٦٨)، وأبو نُعَيمٍ، وابنُ الأثيرِ، وابنُ قانِعٍ، والنَّوَويُّ في (تهذيب الأسماء ٥٢٨).\nوقال ابنُ عبد البرِّ: \"له صحبةٌ، ومنهم مَن يُنكِرها، ولا وجهَ لإنكارِ مَن أنكرَ ذلك\" (الاستيعاب ٢٢٠٢).\nورغم ذلك ضَعَّفَهُ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ بهذه العلةِ، فقال: \"وطلحةُ هذا يقال: إنه رجلٌ من الأنصارِ، وهو طلحةُ بنُ مُصَرِّفٍ، ولا نعرفُ لجده صحبة\" (الأحكام الوسطى ١/ ١٧٠).\nوكذا ضعَّفَه ابنُ القَيِّمِ بهذه العلةِ، فقال: \"ولم يجئ الفصل بين المضمضة والاستنشاق في حديثٍ صحيحٍ الْبَتَّةَ، لكن في حديثِ طلحةَ بنِ مُصَرِّفٍ، عن أبيه، عن جده: «رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْصِلُ بَيْنَ المَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ»، ولكن لا يُروَى إلا عن طلحةَ عن أبيه عن جده، ولا يعرفُ لجده صحبة\"! !","vol":"14","page":82},{"text":"(زاد المعاد ١/ ١٩٣).\nوقد أُعِلَّ بعلةٍ أُخرى:\nفقد نفَى أبو حاتم أن يكون راوي الحديث هو طلحةَ بنَ مُصَرِّفٍ، فقال: \"طلحةُ رجلٌ من الأنصارِ، ومنهم من يقول: طلحةُ بنُ مُصَرِّفٍ، ولو كان طلحةَ بنَ مُصَرِّفٍ لم يُختلَفْ فيه\" (المراسيل ٦٥٢). وانظر (الجرح والتعديل ٢٠٨٠).\nقال ابنُ حَجَرٍ: \"إن كان طلحة المذكور ليس هو ابنَ مُصَرِّفٍ فهو مجهولٌ، وأبوه مجهول، وجدُّه لا يثبتُ له صحبة؛ لأنه لا يُعرَفُ إلا في هذا الحديثِ\" (تهذيب التهذيب ٨/ ٤٣٧).\nقلنا: الصوابُ أنه طلحةُ بنُ مُصَرِّفٍ؛ فقد قال ليثُ بنُ أبي سُلَيمٍ: \"أمرني مجاهدٌ أن ألزم أربعة: أحدهم طلحة بن مُصَرِّف. ورُوي أيضًا عنِ ابنِ إدريسٍ، عن ليثِ بنِ أبي سُلَيمٍ، عن مجاهدٍ، قال: أَعجَبُ أهلِ الكوفة إليَّ أربعة: منهم طلحة بن مُصَرِّف\"، ذكرَ ذلك ابنُ القَطَّانِ\nوقال: «وقولُ أبي حاتم: \"لو كان طلحة بن مُصَرِّف لم يختلفْ فيه\"، ينعكسُ عليه، فلو كان غيره لم يختلفْ فيه، أو لم يقلِ الراوي عنه: إنه ابنُ مُصَرِّفٍ\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣١٧).\nوعلى كلٍّ فالحديثُ ضعيفٌ من وجهين آخرين كما سبقَ.\nولذا ضَعَّفَهُ أبو حاتم الرَّازيُّ؛ قال ابنُ أبي حاتم: \"سألتُ أبي عن هذا الحديثِ؟ فلم يُثبته\" (العلل ١٣١).\nوَضَعَّفَهُ النَّوَويُّ، فقال: \"حديثُ طلحةَ بنِ مُصَرِّفٍ رواه أبو داودَ في (سننه) بإسنادٍ ليس بقويٍّ فلا يحتجُّ به\" (المجموع ١/ ٤١٦).","vol":"14","page":83},{"text":"وقال أيضًا: \"وأما حديثُ الفصل -أي: حديث طلحة- فالجوابُ عنه من أوجهٍ، أحدها أنه ضعيفٌ كما سبقَ فلا يحتجُّ به لو لم يعارضه شيء، فكيف إذا عارضه أحاديثُ كثيرةٌ صِحاحٌ؟! \" (المجموع ١/ ٣٦٠).\nوَضَعَّفَهُ الحافظُ فقال: \"أخرجه أبو داودَ بإسنادٍ ضعيفٍ\" (بلوغ المرام ١/ ١٩).\nوقال المباركفوريُّ: \"هذا الحديثُ الذي رواه أبو داودَ في (سننه)، والطَّبَرانيُّ في (معجمه) ضعيفٌ لا تقوم بمثله حُجَّةٌ\" (تحفة الأحوذي ١/ ١٠٢).\nوَضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (ضعيف أبي داود ١٨).\nهذا، وقد قال ابنُ الصَّلاحِ: \"أخرجه أبو داودَ، وليس إسنادُهُ بالقويِّ، وقد أنكره بعضُ أئمة الحديث\" (شرح مشكل الوسيط ١/ ١٥٤). وخالف في كلامه على (المهذب) فقال: \"هو حديثٌ حسنٌ، على أن بعضَ الأئمةِ أنكره\" (البدر ٢/ ١٠٨).\n* * *","vol":"14","page":84},{"text":"رِوَايَة: يَأْخُذُ مَاءً جَدِيدًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، يَأْخُذُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَاءً جَدِيدًا. وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، [وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا]. فَلَمَّا مَسَحَ رَأْسَهُ قَالَ هَكَذَا، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ مِنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى بَلَغَ بِهِمَا إِلَى أَسْفَلِ عُنُقِهِ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ مَن سَبَق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١٩/ ١٨٠/ ٤٠٩) / لا ٣٢٢ (والزيادة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ: حدثنا الحسينُ بنُ إسحاقَ التُّسْتَريُّ، حدثنا شَيْبانُ بنُ فَرُّوخَ، حدثنا أبو سلمةَ الكِنْديُّ، حدثنا ليثُ بنُ أبي سُلَيمٍ، حدثني طلحةُ بنُ مُصَرِّفٍ، عن أبيه، عن جده، به.\nومدارُ الحديثِ -عندهما- على ليثِ بنِ أبي سُلَيمٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ سَبَقَ بيانُها في الروايةِ السابقةِ.\nوالحديثُ قد رُوي من وجهٍ آخرَ وَاهٍ جدًّا في مسحِ باطنِ اللحيةِ والقَفَا، وسيأتي في (باب تخليل اللحية)، وبقية رواياته في باب: (مسح الرأس وصفته).","vol":"14","page":85},{"text":"١٦٧٣ - حَدِيثُ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ﵄:\n◼ عَنْ شَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ، قَالَ: رَأَيتُ عَلِيًّا وعُثْمَانَ ﵄ تَوَضَّآ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَا: «هَكَذَا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ»، وَذَكَرَ أَنَّهُمَا أَفْرَدَا المَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ.\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: شَهِدْتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ ﵁ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَأَفْرَدَ المَضْمَضَةَ مِنَ الِاسْتِنْشَاقِ، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا ﵁ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَأَفْرَدَ المَضْمَضَةَ مِنَ الِاسْتِنْشَاقِ، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> يشهدُ لمعناه ظاهرُ الأحاديثِ السابقةِ، وإسنادُهُ حسنٌ، وذكره ابنُ السَّكَنِ في (صحاحه)، والضِّياءُ في (المختارة)، وجَزَمَ بثبوتِهِ صاحبُ عون المعبود، وهو ظاهرُ صنيع الصَّنعانيِّ وغيره، بينما أنكره ابنُ الصَّلاحِ والنَّوَويُّ، وأَعَلَّ متْنَه الألبانيُّ. وأشارَ إلى إعلاله ابنُ أبي خَيْثَمَةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السِّياقة الأولى: [تخث (السِّفْر الثالث ٤٤١٩، ٤٤٢٠)].\nتخريج السِّياقة الثانية: [جعد ٣٤٠٦ (واللفظُ له) / ثلا ٣٢/ ضيا (١/ ٤٧٢/ ٣٤٧) / كر (٣٧/ ٣٨٢)].\nتخريج السِّياقة الثالثة: [جعد ٣٤٠٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي خَيْثَمَةَ، قال: حدثنا عليُّ بنُ الجَعْدِ، قال: أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ ثابتِ بنِ ثَوْبانَ، عن عَبْدةَ بنِ أبي لُبابةَ، قال: سمعتُ شَقِيقَ بنَ سلَمةَ ...","vol":"14","page":86},{"text":"به.\nوتُوبِع ابنُ أبي خَيْثَمَةَ:\nفرواه البَغَويُّ في (مسند ابن الجَعْد) وفي (جزء فيه ثلاثة وثلاثون حديثًا من حديثه) -ومن طريقِه الضِّياءُ وابنُ عساكر-: عن عليِّ بنِ الجَعْدِ، عنِ ابنِ ثَوْبانَ، عن عَبْدةَ، به عن عُثْمَانَ وحدَه.\nثُمَّ رواه البَغَويُّ في (مسند ابن الجَعْد) عنه بنفسِ إسنادِهِ عن عليٍّ وحدَه.\nوتُوبِع عليه ابنُ الجَعْدِ:\nفرواه ابنُ أبي خَيْثَمَةَ (٤٤٢٠) -عَقِبَ رواية ابنِ الجَعْدِ-، من طريقِ بِشْرِ بنِ المُفَضَّلِ، عنِ ابنِ ثَوْبانَ، عن عَبْدةَ بنِ أبي لُبابةَ، عن شَقيقٍ، عن عُثْمَانَ، عنِ النبيِّ ﷺ، مثله. كذا قال، ولم يسقْ مَتْنَهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجاله ثقات رجال الشيخينِ سوى عبدِ الرحمنِ بنِ ثابتِ بنِ ثوبانَ؛ وهو صالحُ الحديثِ، وإن ليَّنَه جماعةٌ، فقد وَثَّقَهُ جمهورُ الأئمةِ، وقال الحافظُ: \"صدوقٌ يخطئُ ... تغيَّر بأَخَرة\" (التقريب ٣٨٢٠).\nوقد أشارَ إلى إعلاله ابنُ أبي خَيْثَمَةَ، فقال عَقِبَه: \"هكذا قال شقيقٌ: رأيتُ عثمانَ بنَ عَفَّانَ وعليَّ بنَ أبي طالبٍ\"، ثُمَّ أسندَ من طريقِ محمدِ بنِ إبراهيمَ؛ أن شقيقَ بنَ سلمةَ حَدَّثَهُ؛ أن حُمرانَ مولى عثمانَ حَدَّثَهُ، قال: رأيتُ عثمانَ قاعدًا في المسجدِ فَدَعَا بوَضوءٍ فَتَوَضَّأَ ... \" (التاريخ الكبير- السِّفر الثالث ٣/ ١٨٧).\nففي هذه الروايةِ أنه تحمل الحديثَ عن حُمرانَ عن عُثْمَانَ، وليس عن عُثْمَانَ.","vol":"14","page":87},{"text":"وقد أنكرَ متْنَه ابنُ الصَّلاحِ، فقال: \"لا يعرفُ ولا يثبتُ عن عُثْمَانَ وعليٍّ ﵄، بل روى أبو داودَ في (سننه) عن عليٍّ ضدَّ ذلك، وهو القول الأول، وأنه وصفَ وُضوءَ رسولِ اللهِ ﷺ فتمضمضَ مع الاستنشاقِ بماءٍ واحدٍ\" (شرح مشكل الوسيط ١/ ١٥٣)، و(البدر المنير ٢/ ١١٠).\nوتَبِعَه النَّوَويُّ فقال: \"هذا منكرٌ لا أصلَ له، بل في سنن أبي داود وغيره عن عليٍّ ﵁ أنه وصفَ وضوء رسول الله ﷺ فتمضمضَ مع الاستنشاقِ\" (التنقيح في شرح الوسيط -بهامش الوسيط- ١/ ٢٨٤).\nقلنا: نعم، صَحَّ عن عليٍّ ﵁، حين وصفَ وُضُوءَ النبيِّ ﷺ: «أَنَّهُ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ بِمَاءٍ وَاحِدٍ»، وهذا من روايةِ عَبْدِ خَيْرٍ عن عليٍّ، وهي واقعةُ عينٍ، وقد رُوي عنه من طرقٍ أُخرى كروايةِ أبي حَيَّةَ وغيرِه ما يُفيدُ الفصلَ كما سبقَ؛ ولذا قال ابنُ المُلَقِّنِ مُتَعَقِّبًا ابنَ الصَّلاحِ: \"قد رَوَى ابنُ ماجَهْ عن عليٍّ: «أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ». وظاهرُ ذلك الفصل، بل في (مسند الإمام أحمد) ما هو كالصريحِ في ذلك، حيثُ رَوَى بسندِهِ إليه «أَنَّهُ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، فَأَدْخَلَ بَعْضَ أَصَابِعِهِ فِي فِيهِ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ...»، وفي (سنن أبي داودَ) من حديثِ عُثْمَانَ بنِ عبدِ الرحمنِ التَّيْميِّ، قال: «سُئِلَ ابنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ الوُضُوءِ، فَقَالَ: رَأَيتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ ﵁ يُسْأَلُ عَنِ الوُضُوءِ، فَدَعَا بِمَاءٍ ... فَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ...»، وظاهر هذه الرواية أَخْذُ ماءٍ للمضمضةِ بمفردها ثُمَّ ماءٍ آخَرَ للاستنشاقِ بمفرده؛ إذ الاستنشاقُ هو الاستنثارُ ...، لا جَرَمَ استَدَلَّ الماوَرْديُّ لقولِ الفصل بهذا الحديثِ ...، ثُمَّ رَأَيتُ بعد ذلك في (سنن ابنِ السَّكَنِ) المسماة بـ (الصِّحاح المأثورة) ما نَصُّه: رَوَى شَقِيقُ بنُ سَلمَةَ قال: «شَهِدْتُ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانَ بنَ","vol":"14","page":88},{"text":"عَفَّانَ ﵄ تَوَضَّآ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَأَفْرَدَا المَضْمَضَةَ مِنَ الِاسْتِنْشَاقِ ...»، ثُمَّ قال: \"رُوِيَ عنهما مِن وجوهٍ\" (البدر المنير ٢/ ١١٠، ١١١).\nقال ابنُ حَجَرٍ: \"فهذا صريحٌ في الفصلِ، فبَطَلَ إنكارُ ابنِ الصَّلاحِ\" (التلخيص ١/ ١٣٤).\nوقال صاحبُ (عون المعبود ١/ ١٦١): \"محصل الكلام: أن الوصلَ والفصلَ كلاهما ثابتٌ، لكن أحاديث الوصل قوية من جهةِ الإسنادِ\".\nوقال المباركفوريُّ: \"ذكرَ الحافظُ هذا الحديثَ في (التلخيص)، لكنه لم يذكرْ سندَهُ ولم يبينْ أنه صحيحٌ أو حسنٌ، فلا يُعلم حال إسناده، فمتى لم يعلم أنه حسن أو صحيح لا يصلح للاحتجاج، ولو فرض أن هذا الحديثَ قابلٌ للاحتجاج، وأن الأحاديثَ التي وقعَ فيها: «مَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا» تدلُّ صراحة على الفصلِ، فيقال: إن الفصلَ والوصلَ كلاهما ثابتان جائزان كما قال العلامة العَيْنيُّ\" (تحفة الأحوذي ١/ ١٠٣).\nوقال الصَّنعانيُّ: \"مع ورود الروايتين: الجمع وعدمه، فالأقرب التخيير، وأن الكلَّ سُنَّةٌ، وإن كانتْ روايةُ الجمعِ أكثرَ وأصحَّ\" (السبل ١/ ٧٧).\nولَمَّا ذَكَرَ الألبانيُّ قولَ النَّوَويِّ: \"وأما الفصلُ؛ فلم يثبتْ فيه حديثٌ أصلًا، وإنما جاءَ فيه حديثُ طلحةَ بنِ مُصَرِّفٍ، وهو ضعيفٌ\". تَعَقَّبَه بما ذكره ابنُ حَجَرٍ -مُتَعقِّبًا به ابنَ الصَّلاحِ- من روايةِ ابنِ السَّكَنِ في (صِحاحه) لحديثِ عُثْمَانَ وعليٍّ ﵄، ثُمَّ استدركَ الشيخُ فقال: \"لكني أشكُّ في ثبوتِ ذِكرِ المضمضةِ والاستنشاقِ في هذا الحديثِ!؛ فقد أخرجه ابنُ ماجَهْ (١/ ١٦١)، والطَّحاويُّ (١/ ١٧) من طريقِ ابنِ ثَوْبانَ، عن عَبْدةَ بنِ أبي لُبابةَ، عن شَقيقِ بنِ سلَمةَ، قال: «رأيتُ عُثْمَانَ وعليًّا يتَوضَّآن ثَلَاثًا","vol":"14","page":89},{"text":"ثَلَاثًا، ويقولان: هكذا كان وُضوءُ رسولِ اللهِ ﷺ». وإسنادُهُ حسنٌ، وابنُ ثوبانَ: هو عبدُ الرحمنِ بنُ ثابتِ بنِ ثوبانَ، وهو حسنُ الحديثِ إذا لم يخالفْ. وهو عندَ الحاكمِ والدَّارَقُطنيِّ والبَيْهَقيِّ من طريقٍ أُخرَى عن شَقِيقِ بنِ سلَمةَ، عن عُثْمَانَ وحدَه؛ بلفظ: «فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ...» الحديثَ، ليس فيه التفصيلُ المذكورُ عند أبي عليٍّ\" (ضعيف أبي داودَ ١/ ٤٥، ٤٦).\nقلنا: نعم، رواه ابنُ ماجَهْ (٤١٧) من طريقِ الوليدِ بنِ مسلمٍ،\nوابنُ القَطَّانِ في (زوائده) من طريقِ أبي نُعَيمٍ،\nوالطَّحاويُّ (١/ ٢٩) من طريقِ الهيثمِ بنِ جميلٍ،\nوالبَزَّارُ (٣٩٤) من طريقِ موسى بنِ داودَ،\nوأبو عُبَيدٍ في (الطهور ٨١)، والمَرْوَزيُّ في (زوائده عليه)، من طريقِ عاصمِ بنِ عليٍّ،\nوالطَّيالِسيُّ في (مسنده ٨١)،\nكلهم عنِ ابنِ ثوبانَ به ليس فيه إفراد المضمضة كما ذكره ابنُ الجَعْدِ! .\nبل رواه الطَّحاويُّ (١/ ٢٩) عن البُرُلُّسيِّ، والطَّبَرانيُّ في (مسنده ١٦١) عن موسى بن هارون، كلاهما عنِ ابنِ الجَعْدِ به دون إفراد المضمضة! ! .\nوهذا قد يُقوِّي شكَّ الألبانيّ لو أنَّ الذي رواه عنِ ابنِ الجَعْدِ هو الحافظُ البَغَويُّ وحدَه، ولكن قد تابعه ابنُ أبي خَيْثَمَةَ وهو إمامٌ كبيرٌ حافظٌ أيضًا، فالأَوْلى حمل رواية الجماعة على الاختصار؛ إذ من العسيرِ توهيم هذين الحافظين، لاسيما وقد تُوبِع عليه ابنُ الجَعْدِ مِن بِشْرِ بنِ المُفَضَّلِ، هذا إن","vol":"14","page":90},{"text":"كان قول ابنِ أبي خَيْثَمَةَ: «مثله» دقيقًا في تماثلِ اللفظين، فكثيرًا ما يتجوزون ويتساهلون في هذا.\nوإنما ساغَ عندنا اختصارهم ذلك، لأن الظاهرَ أن الجملةَ المختصرةَ إنما هي من استنباطِ ابنِ أبي لُبابةَ، إذ هو قائلها كما بيَّنَته روايةُ ابنِ أبي خَيْثَمَةَ بلفظ: «وَذَكَرَ أَنَّهُمَا أَفْرَدَا المَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ»، ففاعل \"ذكر\" هو شَقِيقُ بنُ سلمةَ، والقائل: \"وذكر ... إلخ\" هو عَبْدَةُ، يريد فيما يظهر: وذكر شقيق ما يفيد ذلك أو يدل عليه، وقد سبقَ أن عامرَ بنَ شَقِيقٍ روَى عن شقيقِ بنِ سلمةَ أنه قال: «رَأَيتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ [ثَلَاثًا]، وَاسْتَنْشَقَ [ثَلَاثًا] ...» الحديثَ، وهذه هي الطريق الأخرى التي أشارَ إليها الألبانيُّ، والزيادةُ ثابتةٌ فيه من وجوهٍ، وقد رُوِيَ نحوه من طرقٍ أخرى عن عُثْمَانَ كما تقدَّم، وظاهره يدلُّ على الفصلِ بين المضمضةِ والاستنشاقِ كما قررناه فيما سبقَ.\nوإذ تبينَ أن التصريحَ بالفصلِ هنا إنما هو من فَهْمِ راويه عَبْدةَ لسياقة شيخه، فلا يُنكَر تفرُّدُ ابنِ ثَوْبانَ بذلك، وعدم ذكر هذا التصريح في الرواياتِ الأخرى لعُثْمَانَ وعليٍّ ﵄، والله أعلم.\n* * *","vol":"14","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-320>٢٦٨ - بَابُ المُبَالَغَةِ فِي المَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَالِاسْتِنْثَارِ</span>\n١٦٧٤ - حَدِيثُ لَقِيطِ بنِ صَبِرَةَ:\n◼ عَنْ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ ﵁، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الوُضُوءِ؟ قَالَ: «أَسْبِغِ الوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حديثٌ صحيحٌ. وَصَحَّحَهُ: التِّرْمِذيُّ، وابنُ خُزَيْمةَ، والطَّبَريُّ، وابنُ السَّكَنِ، وابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، وأبو المَعالي الجُوَينيُّ، ومحيي السُّنَّةِ البَغَويُّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ القَطَّانِ، والمُنْذِريُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والشَّوْكانيُّ، والألبانيُّ. وقال ابنُ الصَّلاحِ: \"حسن\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٤١، ١٤٢ (مُطَوَّلًا)، ٢٣٥٤ (مقتصرًا على الاستنشاق) / ت ٣٨ (مقتصرًا على التخليل)، ٧٩٤ (واللفظُ له) / ن ٩٠، ١١٩/ ....].\nوسَبَق الحديثُ بتخريجه كاملًا وتحقيقِه في: (باب الأمر بإسباغ الوُضوء وإحسانِهِ).","vol":"14","page":92},{"text":"١٦٧٥ - حَدِيثُ ابنِ عبَّاسٍ\n◼ عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْتَنْثِرُوا (اسْتَنْشِقُوا) مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ، قَالَ: دَخَلْتُ على ابنِ عبَّاسٍ ﵄، فَوَجَدْتُهُ يَتَوَضَّأُ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ (وَاسْتَنْثَرَ)، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «انْتَثِرُوا ثِنْتَيْنِ (اسْتَنْثِرُوا مَرَّتَيْنِ) بَالِغَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ حسنٌ، واحتَجَّ به أحمدُ، واستَشهَدَ به الحاكمُ، وَصَحَّحَهُ: ابنُ القَطَّانِ -وتَبِعَه ابنُ دَقيقٍ-، والسُّيوطيُّ، والمُناويُّ، وأحمد شاكر، والألبانيُّ. وَحَسَّنَهُ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السِّياقة الأولى: [د ١٤٠ (واللفظُ له) / جه ٤١٢/ ك ٥٣٣/ ش ٢٧٨ (والروايةُ له) / تخ (٧/ ٢٠١) / فز ٢٠٦/ كر (٤٣/ ٢٤٦ - ٢٤٧) / تمهيد (١٨/ ٢٢٤)].\nتخريج السِّياقة الثانية: [كن ١١٥/ حم ٢٠١١ (والروايتان له ولغيرِهِ)، ٢٨٨٧، ٣٢٩٦ (واللفظُ له) / جا ٧٧/ تمهيد (١٨/ ٢٢٣، ٢٢٤) / كما (٢٣/ ٣٣٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داودَ: حدثنا إبراهيمُ بنُ موسى، حدثنا وَكِيعٌ، حدثنا ابنُ أبي ذِئْبٍ، عن قارِظٍ، عن أبي غَطَفانَ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.\nومدارُ الحديثِ -عندهم- على محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ذِئْبٍ، به.","vol":"14","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجالُ إسنادِهِ ثقات رجال مسلم سوى قارِظِ بنِ شَيْبةَ؛ أخرجَ لَهُ أصحابُ السنن عدا التِّرْمِذيّ، وقال فيه النَّسائيُّ: \"ليس به بأس\" (تهذيب الكمال ٢٣/ ٣٣٣)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٥/ ٣٢٧، ٣٤٤)، وقال ابنُ حَجَرٍ: \"لا بأسَ به\" (التقريب ٥٤٤٧).\nوقد احتَجَّ بحديثِهِ هذا الإمامُ أحمدُ، حيثُ قال: \"ورُوي عنِ ابنِ عبَّاسٍ عنِ النبيِّ ﷺ: «اسْتَنْثِرُوا ثِنْتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا»، قال: وأنا أذهبُ إلى هذا وأقولُ به؛ لأمرِ النبيِّ ﷺ\" (المسائل برواية عبد الله ١/ ٢٤، ٢٥/ س ٨٣).\nوقال أبو زُرْعةَ الدمشقيُّ: \"سألتُ أبا عبدِ اللهِ عنِ المضمضةِ والاستنشاقِ، هل هما في الوُضُوءِ والجنابةِ واحد يعيد لهما الصلاة؟ قال: \"هُما في الوُضُوءِ والجنابةِ واحد يعيد لهما الصلاة\". ثُمَّ قال أبو زُرْعةَ: \"قلتُ: فأي الحديثين أوكد، حديثُ ابن عبَّاسٍ أو حديثُ أبي هريرةَ؟ قال: \"هُمَا جميعًا، وهُمَا للاستنشاقِ أشدُّ تأكيدًا، وذكر حديثَ ابنِ أبي ذِئبٍ عن قارظ ... فرأيتُه يزعمُ أنه حديثٌ يعملُ عليه\" (الفوائد المعللة ٢٠٥).\nوهذا الكلامُ رواه مُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٦٠، ٣٦١)، ثُمَّ قال مُغْلَطايُ: \"وفي كتابِ الخَلَّالِ: قيلَ لأحمدَ: قال ﵇: «ثِنْتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ»؟ قال: ذاكَ في إسنادِهِ شيء\".\nوالحديثُ ذكره الحاكمُ مستشهدًا به كما ذكره مُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٦٠).\nوأَعَلَّه عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ قائلًا: \"قارظ هو ابنُ شَيْبةَ، وهو لا بأسَ به، والصحيحُ ما تقدَّمَ من الأمرِ بالوترِ في الاستنثارِ\" (الأحكام الوسطى ١/ ١٦٥).","vol":"14","page":94},{"text":"وتَعقَّبَه ابنُ القَطَّانِ فقال: \"لم يَعتَلَّ على هذا الحديثِ بأكثرَ من هذا. وحُكْمُه على قارظِ بنِ شَيْبةَ بأنه لا بأسَ به، وعلى الحديثِ بالضعفِ، يعين لتضعيفه أبا غَطَفان، لإبرازه إيَّاه، وأبو غطفان، هو ابنُ طَرِيف المُرِّي ...، أخرجَ لَهُ مسلمٌ ﵀. وقال عبَّاسٌ الدُّوريُّ: سمعتُ ابنَ مَعِينٍ يقول فيه: \"ثقة\" ...، وقارظ بن شَيْبة .. قال النَّسائيُّ: لا بأسَ به. ولا يُسألُ عن بقيةِ الإسنادِ؛ فإنهم أئمةٌ. ووظيفةُ المحدِّثِ النظرُ في الأسانيدِ، من حيث الرواةُ والاتصال والانقطاع، فأما معارضة هذا المتن ذلك الآخر، وأشباه هذا، فليس من نظره، بل هو مِن نظرِ الفقيهِ، وإذا نظر به الفقيه تبين له خلاف ما ذكر\" (بيان الوهم ٥/ ٣١٦، ٣١٧).\nوأقَرَّه ابنُ دَقيقٍ في (الإمام ١/ ٤٧٧)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص ١/ ١٤٠) حيث قال: \"صَحَّحَهُ ابنُ القَطَّانِ\"، ولم يَتعَقَّبْه بشيءٍ.\nبيْنما تَعَقَّبَه مُغْلَطايُ، فقال: \"يشبه أن يكونَ لكلامِ أبي محمدٍ وجْهٌ، وذلك أن الدَّارَقُطنيَّ ذكرَ عنِ ابنِ أبي داودَ: \"أبو غَطَفانَ رجلٌ مجهولٌ\"، فيحتمل أن يكون ذلك هو الذي اعتلَّ به على الحديثِ، وكلام أبي الحسن يُفهمُ منه أن أبا غَطَفان الراوي عنِ ابنِ عبَّاسٍ وأبي هريرةَ واحدٌ، وذاك هو الملجئ له إلى نقلِ كلامِ مَن وَثَّقَهُ، وليس هو بأبي عُذْرةِ ذلك، فقد قاله قبله ابنُ أبي حاتم وأبو عُمرَ وغيرهما، وأما الحافظُ أبو بكرٍ البَزَّارُ فإنه فرَّقَ بينهما، وزعمَ أن المُرِّيَّ روى عن أبي هريرةَ وأبا غَطَفانَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ، ويرجِّحُ ذلك قولُ ابنِ مَعِينٍ: \"أبو غطفان الذي روى عنه داودُ بنُ حُصين ثقة\"، فيحتمل أن عبدَ الحَقِّ لما رأى ذلك وما أسلفناه، ورأى حديثَهُ مخالفًا لحديثِ غيرِهِ منَ الثِّقاتِ، توهَّمه المجهول لا الموثَّق، والله أعلم\" (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٦٢).","vol":"14","page":95},{"text":"وقد حسَّنَ ابنُ حَجَرٍ إسنادَهُ في (الفتح ١/ ٢٦٢).\nورمز لصحته السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ١٠٠٣)، وَصَحَّحَهُ المُناويُّ في (التيسير ١/ ١٥٠)، وأحمد شاكر في تحقيقه للمسند ٢/ ٤٨٥)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داودَ ١/ ٢٤٠).\n* * *\n\nرِوَايَة: إِذَا مَضْمَضَ أَحَدُكُمْ وَاسْتَنْثَرَ فَلْيَفْعَلْ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ، قَالَ: رَأَيتُ ابْنَ عبَّاسٍ ﵄ تَوَضَّأَ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مَرَّتَيْنِ، وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا مَضْمَضَ أَحَدُكُمْ وَاسْتَنْثَرَ فَلْيَفْعَلْ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بزيادةِ «إِذَا مَضْمَضَ أَحَدُكُمْ وَاسْتَنْثَرَ» في أوله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طي ٢٨٤٨ (واللفظُ له) / هق ٢٢٩/ غلق (٢/ ١٠٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داودَ الطَّيالِسيُّ في (مسنده) -ومن طريقِه البَيْهَقيُّ في (السنن)، وابنُ حَجَرٍ في (التغليق) - قال: حدثنا ابنُ أبي ذِئبٍ، عن قارظٍ، عن أبي غَطَفانَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلَّا أن زيادةَ: «إِذَا مَضْمَضَ أَحَدُكُمْ وَاسْتَنْثَرَ» في أولِ المتنِ غيرُ محفوظةٍ؛ إنما تفرَّدَ بها أبو داودَ الطَّيالِسيُّ، وخالفه جماعةٌ عنِ ابنِ","vol":"14","page":96},{"text":"أبي ذِئْبٍ، منهم:\n١) يحيى القَطَّانُ، كما عند أحمدَ (٢٠١١).\n٢) يَزيدُ بنُ هارونَ، كما عند أحمد (٣٢٩٦).\n٣) هاشمُ بنُ القاسمِ، كما عند أحمدَ (٢٨٨٧).\n٤) وكيعُ بنُ الجراحِ، كما عندَ ابنِ أبي شَيْبةَ في (مصنفه ٢٧٨)، وأبي داودَ (١٤٠)، وابنُ ماجَهْ (٤١٢).\n٥) إسحاقُ بنُ سُلَيمانَ الرَّازيُّ، كما عندَ ابنِ أبي شَيْبةَ (٢٧٨).\n٦) عبدُ اللهِ بنُ المباركِ، كما عند النَّسائيِّ في (الكبرى ١١٥).\n٧) آدمُ بنُ أبي إياسٍ، كما عند البُخاريِّ في (تاريخه ٧/ ٢٠١)، وأبي زُرْعةَ الدمشقيِّ في (الفوائد المعللة ٢٠٦)، وغيرهما.\n٨) أسدُ بنُ موسى، كما عندَ ابنِ الجارُودِ (٧٧).\n٩) خالدُ بنُ مَخْلَدٍ، كما عند الحاكمِ في (المستدرك ٥٣٣).\n١٠) ابنُ أبي فُدَيكٍ، كما عند المِزِّيِّ في (تهذيب الكمال ٢٣/ ٣٣٤).\nكلهم: عنِ ابنِ أبي ذئبٍ به، بلفظ: «اسْتَنْثِرُوا مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا». ولم يذكروا هذه الزيادة في أوله.\n* * *","vol":"14","page":97},{"text":"رِوَايَة: وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «اسْتَنْشِقُوا مَرَّتَيْنِ، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  زيادة: «وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» خطأٌ محضٌ في هذا الحديثِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١٠/ ٣٩١/ ٤١٠٧٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، حدثني أبي، حدثنا وكيعٌ، عنِ ابنِ أبي ذِئْبٍ، عن قارظِ بنِ شَيْبةَ، عن أبي غَطَفانَ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ظاهره الحسن، كما سبقَ؛ إلا أن زيادةَ: «وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» خطأٌ محضٌ في المتنِ، لعلَّه من بعضِ النُّسَّاخِ؛\nفقد أخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ في (مصنفه ٢٧٨). وأبو داودَ (١٤٠) عن إبراهيمَ بنِ موسى. وابنُ ماجَهْ (٤١٢) عن عليِّ بنِ محمدٍ. ثلاثتهم: عن وكيعٍ بهذا الإسنادِ دون قوله: «وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\nوكذا رواه جماعةٌ عنِ ابنِ أبي ذِئبٍ؛ منهم: يحيى القَطَّانُ، ويَزيدُ بنُ هارونَ، وهاشمُ بنُ القاسمِ، وعبدُ اللهِ بنُ المباركِ، وأبو داودَ الطَّيالِسيُّ، وآدمُ بنُ أبي إياسٍ، وإسحاقُ بنُ سُلَيمانَ الرَّازيُّ، وأسدُ بنُ موسى، وخالدُ بنُ مخلدٍ، وابنُ أبي فُدَيكٍ، وقد تقدَّمَ تخريج روايتهم جميعًا.\nكلهم: عنِ ابنِ أبي ذئبٍ به دون هذه الزيادة.\nومما يؤيدُ هذا أن الهيثميَّ لم يوردها في (المجمع)، مما يدلُّ على عدمِ","vol":"14","page":98},{"text":"ثبوتها في نسخته.\nوكذا لم يذكرها أحدٌ ممن اعتنى بتخريجِ شواهدِ حديثِ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\nمما يؤكد أن هذه الزيادةَ مقحمةٌ في الحديثِ لا أصلَ لها فيه، والله أعلم.\nوقد صَحَّحَ الألبانيُّ هذا الحديث بهذه الزيادةِ كما في (الصحيحة ٣٦)، ثُمَّ تراجعَ عن ذلك بعدما تبينَ له شُذوذُها، ونقلَ تراجعه هذا الشيخ مشهور في تحقيق (الخلافيات ١/ ٣٩٠).\n* * *","vol":"14","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-321>٢٦٩ - بَابُ الأَمْرِ بِالمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَالِاسْتِنْثَارِ فِي الوُضُوءِ</span>\n١٦٧٦ - حَدِيثُ أَبِي هريرةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هريرةَ ﵁، عنِ النبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ حِبَّانَ: \"الاستنثارُ هو إخراجُ الماءِ من الأنفِ، والاستنشاقُ إدخالُهُ فيه؛ فقوله ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ» أراد فليستنشق، فأوقعَ اسم البداية الذي هو الاستنشاق على النهاية الذي هو الاستنثار؛ لأنه لا يوجد الاستنثار إلا بتقدم الاستنشاق له، والاستجمار هو الاستطابة، وهو إزالة النجاسة عن المخرجين\" (الصحيح ١٤٣٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٦١ (واللفظُ له) / م (٢٣٧/ ٢٢) / ن ٩١/ كن ١١٢/ جه ٤١٣/ ....].\nوسَبَق الحديثُ بتخريجه كاملًا مع بعض رواياته في باب (الوتر في الاستجمار).\n* * *","vol":"14","page":100},{"text":"رِوَايَة: فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا، وَإِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٦٢ (مُطَوَّلًا) / م (٢٣٧/ ٢٠) (واللفظُ له) / د ١٣٩ (مقتصرًا على الفقرة الثانية) / ن ٨٩/ كن ١١٦/ طا ٣٣/ ...].\nوسَبَق الحديثُ بتخريجه كاملًا مع بعض رواياته في باب (الوتر في الاستجمار).\n* * *\n\nرِوَايَة: بِمَنْخِرَيْهِ مِنَ المَاءِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرَيْهِ مِنَ المَاءِ، ثُمَّ لْيَنْتَثِرْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ عبدِ البرِّ -عَقِبَ هذه الرواية-: \"هذا أبينُ حديثٍ في الاستنشاقِ والاستنثارِ وأصحُّها إسنادًا. وأجمعَ المسلمون طُرًّا أن الاستنشاقَ والاستنثارَ من الوضوءِ، وكذلك المضمضة ومسح الأذنين.","vol":"14","page":101},{"text":"واختلفوا فيمن ترك ذلك ناسيًا أو عامدًا؛ فكان أحمدُ بنُ حَنبَلٍ يذهبُ إلى أن من تركَ الاستنثار في الوضوء ناسيًا أو عامدًا أعادَ الوضوءَ والصلاةَ، وبه قال أبو ثَوْرٍ وأبو عُبَيدٍ في الاستنثارِ خاصَّة، وهو قول داودَ في الاستنثارِ خاصَّةً أيضًا.\nوكان أبو حنيفةَ والثَّوْريُّ وأصحابهما يذهبون إلى إيجابِ المضمضةِ والاستنشاقِ في الجنابةِ دونَ الوضوءِ.\nوكانت طائفة توجبهما في الوضوء والجنابة ... وأما مالكٌ والشافعيُّ والأَوْزَاعيُّ وأكثرُ أهلِ العلمِ فإنهم ذهبوا إلى أن لا فرضَ في الوضوءِ واجب إلا ما ذكره الله ﷿ في القرآنِ؛ وذلك غَسل الوجه واليدين إلى المرفقين ومسح الرأس وغسل الرجلين\" (التمهيد ١٨/ ٢٢٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٣٧ (واللفظُ له) / ن ٨٩/ كن ١١٢/ حم ٨١٧٩، ٧٢٩٨ (والروايةُ له ولغيرِهِ) / عه ٧٤١/ عل ٦٢٥٥/ طش ٣٢٩٤/ هما ٨١/ هق ٢٢٤/ منذ ٣٥٢، ٣٥٤/ جا ٧٦/ عط ١٩٣، ١٧/ مسن ٥٦١/ تحقيق ١٢٨/ تمهيد (١٨/ ٢٢٤) / غلق (٣/ ١٦٧) / حنائي ١٧٦/ كر (٤١/ ٣٥٣) (^١) / محلي (٢/ ٥٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلمٌ: حدثني محمدُ بنُ رافعٍ، حدثنا عبدُ الرَّزَّاقِ بنُ هَمَّامٍ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ: هذا ما حدَّثنا أبو هريرةَ، عن محمدٍ رسولِ اللهِ ﷺ، فذكرَ أحاديثَ منها هذا الحديث.\n_________\n(^١) وقع عنده: (في فيه) بدلًا من: (فِي أَنفه)، وما نظنها إلا تحريفًا. والله أعلم.","vol":"14","page":102},{"text":"وقال أبو داودَ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسْلَمةَ، عن مالكٍ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرجِ، عن أبي هريرةَ به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nهذه الروايةُ لم يخرجها البُخاريُّ، ولكن جعلها في صحيحه اسمَ باب، فقال: (باب قول النبي ﷺ: «إِذَا تَوَضَّأَ، فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرِهِ المَاءَ») وقد وصلها ابنُ حَجَرٍ في كتابه (تغليق التعليق) كما هو مثبَتٌ في التخريجِ آنفًا.\n\nرِوَايَة: فَلْيَسْتَنْثِرْ وَتْرًا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ وَتْرًا، وَإِذَا اسْتَنْثَرَ فَلْيَسْتَنْثِرْ وَتْرًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دون قوله «فَلْيَسْتَنْثِرْ وَتْرًا» فشاذٌّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حمد ٩٨٧ (واللفظُ له) / مسن ٥٦٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الحُمَيديُّ في (مسنده) -ومن طريقِه أبو نُعَيمٍ في (المستخرج على مسلم) -، قال: حدثنا سفيانُ قال: حدثنا أبو الزِّنادِ، عن الأعرجِ، عن أبي هريرةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، إلا أن الحديثَ غيرُ محفوظٍ بذكرِ","vol":"14","page":103},{"text":"الاستنثارِ وترًا. فقد روَى هذا الحديثَ جماعةٌ منَ الثِّقاتِ الأثباتِ عنِ ابنِ عُيَيْنةَ، ولم يذكروها، وهم:\n١، ٢، ٣ - قُتَيْبةُ بنُ سعيدٍ، وعَمرٌو الناقدُ، ومحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ نُمَير. كما عند مسلمٍ (٢٣٧).\n٤ - ووكيعٌ، كما عند أحمدَ (٩٩٦٩).\n٥ - ومحمدُ بنُ منصورٍ، كما عند النَّسائيِّ (٨٦).\n٦ - والشافعيُّ في (سنن حَرْمَلةَ)، كما في (معرفة السنن والآثار ٨٦٣).\n٧ و٨ - وابنُ المقرئ وعبدُ الرحمنِ بنُ بِشْرٍ، كما عندَ ابنِ الجارُودِ في (المنتقى ٧٦).\n٩، ١٠ - ومحمدُ بنُ الصَّبَّاحِ، وابنُ أبي عُمرَ العَدَنيُّ، كما في (حديث السراج ٢٣٨٢).\nجميعهم: عن سفيانَ بنِ عُيَيْنةَ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرجِ، عن أبي هريرةَ، به بدون هذه الزيادة.\nوكذا رواه مالكٌ في (الموطأ)، وعبدُ الرحمنِ بنُ إسحاقَ كما عند أحمدَ (٧٤٥٢): عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرجِ، به، وليس فيه هذه الزيادة كما تقدَّمَ في الصحيحِ وغيرِهِ.\nوخالفَ الجميعَ الحُمَيديُّ، فزادَ فيه عنِ ابنِ عُيَيْنةَ: (الاستنثار وترًا)، وعليه؛ فهي روايةٌ شاذَّةٌ.\n* * *","vol":"14","page":104},{"text":"رِوَايَة: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَمَضْمَضْ»\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي هريرةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَمَضْمَضْ وَلْيَسْتَنْثِرْ (وَلْيَسْتَنْشِقَ) ١ (تَمَضْمَضُوا وَاسْتَنْشِقُوا) ٢، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ، وَضَعَّفَهُ الدَّارَقُطنيُّ، والبَيْهَقيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٦٣٧٠ (واللفظُ له) / طس ٥٣٨ (والروايةُ الأُولى له)، ٨٣١٨/ قط ٣٥٢، ٣٤٧ (والروايةُ الثانيةُ له ولغيرِهِ) / هقخ ١٨١، ١٨٢، ٢٠٧، ٢٠٨/ مجر (٢/ ٨٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديثُ له طريقان عن أبي هريرةَ:\nالأول:\nأخرجه أبو يَعْلَى في (مسنده ٦٣٧٠) قال: حدثنا الحسنُ بنُ شَبِيبٍ المؤدِّبُ، حدثنا عليُّ بنُ هاشمٍ، حدثنا إسماعيلُ بنُ مسلمٍ، عن عطاءٍ، عن أبي هريرةَ، به.\nوأخرجه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط ٥٣٨)، وابنُ حِبَّانَ في (المجروحين ٢/ ٨٦)، والدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٤٧)، والبَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١٨١، ١٨٢) من طريقِ عليِّ بنِ هاشمٍ، عن إسماعيلَ بنِ مسلمٍ به.\nقال الطَّبَرانيُّ بإثره: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن عطاءٍ إلا إسماعيلُ، تفرَّدَ به: عليُّ بنُ هاشمٍ\".","vol":"14","page":105},{"text":"وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ علته إسماعيل بن مسلم وهو المكي؛ قال الحافظُ: \"فقيهٌ ضعيفُ الحديثِ\" (التقريب ٤٨٤).\nوبه أَعَلَّه الدَّارَقُطنيُّ، وقال: \"ولا يصحُّ\" (السنن ٣٤٨).\nوكذلك البَيْهَقيُّ، حيث قال: \"إسماعيلُ بنُ مسلمٍ المكيُّ هذا لا يُحتجُّ بحديثِهِ\" (الخلافيات ١/ ٣٧٩).\nوأَعَلَّه ابنُ حِبَّانَ بعليِّ بنِ هاشمٍ؛ حيث ذكره في (المجروحين ٢/ ٨٦)، وقال: \"كان غاليًا في التشيُّعِ، ممن يروي المناكيرَ عنِ المشاهيرِ، حتى كثُرَ ذلك في رواياتِهِ مع ما يقلب من الأسانيد\". ثُمَّ ذكرَ هذا الحديثَ.\nقلنا: وفي هذه العلةِ نظرٌ؛ فإن عليَّ بنَ هاشمِ بنِ البَريدِ الكوفيَّ؛ أخرجَ لَهُ مسلمٌ، ووثَّقَهُ وأثنَى عليه غيرُ وَاحدٍ من الأئمةِ؛ كأحمدَ وابنِ مَعِينٍ وابنِ المَدِينيِّ وأبي زُرْعةَ والنَّسائيِّ ويعقوبَ بنِ شَيْبةَ وغيرِهم، وإنما تُكُلِّم فيه لأجْلِ التشيُّعِ وليس الحديث. وقد ذكره ابنُ حِبَّانَ نفسُه في (الثِّقات ٧/ ٢١٤) ولم يزدْ على قولِهِ: \"وكان يتشيعُ\".\nفالحملُ في هذا الحديثِ على شيخِهِ إسماعيلَ بنِ مسلمٍ.\nالطريق الثاني:\nأخرجه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط ٨٣١٨)، قال: حدثنا موسى بنُ زكريا، نا عَمرو بنُ الحصين، نا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُلَاثةَ، عن عبدِ الكريمِ بنِ مالكٍ الجَزَريِّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ، عن أبي هريرةَ به، بلفظ: «تَمَضْمَضْ أَوِ (^١) اسْتَنْشِقْ، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\n_________\n(^١) كذا في المطبوع، ولعلَّ الصواب: (و) بالعطف، كما عند الدَّارَقُطنيِّ وغيرِه، وقد رواه من الطريقِ نفْسِها.","vol":"14","page":106},{"text":"وأخرجه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٥٢)، والبَيْهَقيُّ في (الخلافيات ٢٠٧، ٢٠٨) من طريقِ عَمرِو بنِ الحصينِ به، بلفظ: «تَمَضْمَضُوا وَاسْتَنْشِقُوا ...».\nقال الطَّبَرانيُّ بإثره: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن عبدِ الكريمِ إلَّا ابنُ عُلاثةَ، تفرَّدَ به عَمرُو بنُ الحصينِ\".\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: عَمرُو بنُ الحصينِ؛ وهو متروكٌ كما في (التقريب ٥٠١٢).\nالثانية: محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُلَاثةَ، وهو مختلَفٌ فيه، فوَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ وابنُ سعدٍ، وقال أبو زُرْعةَ: \"صالح\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"حسنُ الحديثِ، وأرجو أنه لا بأسَ به\".\nبينما قال البُخاريُّ: \"في حديثِهِ نظر\"، وقال أبو حاتم: \"يكتبُ حديثُهُ ولا يحتجُّ به\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"كان يروي الموضوعاتِ عن الثِّقاتِ؛ لا يحلُّ ذكره إلا على جهةِ القدحِ فيه\"، وقال الدَّارَقُطنيُّ: \"متروكٌ\"، وقال الحاكمُ: \"يروي عنِ الأَوْزَاعيِّ وخُصَيف والنَّضْر بن عربي أحاديثَ موضوعة، ومدار حديثه على عَمرِو بنِ الحصينِ\"، وقال أيضًا: \"ذاهبُ الحديثِ، له مناكيرُ عن الأَوْزَاعيِّ وعن أئمةِ المسلمين\".\nوقال الأَزْديُّ مُعَقِّبًا على قولِ البُخاريِّ السابقِ: \"لسنا نقنعُ من البُخاريِّ بهذا، حديثُهُ يدلُّ على كَذِبِهِ\".\nفتَعَقَّبَه الخطيبُ، قائلًا: \"قد أفرطَ الأَزْديُّ في الميلِ على ابنِ عُلَاثةَ، وأحسبه وقعتْ له روايات لعَمرِو بنِ الحصينِ، عنِ ابنِ عُلَاثة، فَنَسَبَهُ إلى الكذبِ لأجْلها، والعِلةُ في تلك من جهةِ عَمرِو بنِ الحصينِ؛ فإنه كان كذَّابًا، وأما ابنُ عُلَاثَةَ، فقد وصفه يحيى بنُ مَعِينٍ بالثقةِ، ولم أحفظْ لأحدٍ","vol":"14","page":107},{"text":"من الأئمةِ فيه خلاف ما وصفه به يحيى\" انظر (تهذيب التهذيب ٩/ ٢٦٩ - ٢٧٠).\nقلنا: قد حُفِظَ عن جماعةٍ من الأئمةِ خِلافُ ذلك، منهم البُخاريُّ وأبو حاتم وغيرهما، كما سبقَ.\nوقال الحافظُ: \"صدوقٌ يخطئُ\" (التقريب ٦٠٤٠).\nوهذا الطريقُ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطنيُّ فقال عَقِبَه: \"عَمرُو بنُ الحصينِ، وابنُ عُلَاثةَ ضعيفان\" (السنن ٣٥٢).\nوالحديثُ من هذا الطريقِ: أخرجه ابنُ ماجَهْ (٤٤٩) مقتصرًا على قولِه: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\nوَضَعَّفَهُ البُوصيريُّ، فقال: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُلَاثةَ وعَمرِو بنِ الحصينِ\" (الزوائد ١/ ٦٥).\nولقوله: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» طُرُقٌ أُخرى عن أبي هريرةَ، سيأتي -إن شاء اللهُ- تخريجُها والكلامُ عليها في: (باب ما جاء في أن الأذنين من الرأس)، وإنما لم نُخَرِّجْها هنا لخُلُوِّها مِن محل الشاهد في هذا الباب، وهو الأمر بالمضمضةِ والاستنشاقِ.\n* * *","vol":"14","page":108},{"text":"رِوَايَةُ الْأَمْرِ بِالمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ مُعَلٌّ بالإرسالِ، وبه أَعَلَّه الدَّارَقُطنيُّ والبَيْهَقيُّ وابنُ عبدِ الهادِي وابنُ حَجَرٍ، وَضَعَّفَهُ النَّوَويُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٤١٥ (واللفظُ له)، ٤١٦/ هق ٢٤٠/ حطاب ٣٦/ معص (صـ ٩٥) / كر (٥٢/ ٢١٢) / تحقيق ١٢٧/ مُغْلَطاي (١/ ٣٦٣) / تذ (٣/ ١١٤) / علائي (الفوائد ٣١٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدَّارَقُطنيُّ (٤١٥) قال: حدثنا الحسينُ بنُ إسماعيلَ المَحامليُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ موسى ح\nوحدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ زكريا النَّيسابوريُّ، وعليُّ بنُ محمدٍ المصريُّ، قالا: حدثنا أحمدُ بنُ عَمرِو بنِ عبدِ الخالقِ، قالا: حدثنا هُدْبةُ بنُ خَالدٍ، حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن عمارِ بنِ أبي عمارٍ، عن أبي هريرةَ به.\nورواه الباقون -عدا الدَّارَقُطنيّ (٤١٦) - من طريقِ هُدْبةَ بنِ خالدٍ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوهذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، غير أنه مُعَلٌّ بالإرسالِ.\nفقال الدَّارَقُطنيُّ -بعد أن رواه من طريقِ هُدْبةَ-: \"تابعه داودُ بنُ المُحَبَّرِ، فوصله وأرسله غيرهما\" (السنن ط. المعرفة ١/ ١١٦) (^١).\n_________\n(^١) وسقط هذا القول من (طبعة الرسالة).","vol":"14","page":109},{"text":"ثُمَّ أسندَهُ الدَّارَقُطنيُّ (٤١٦) من طريقِ داودَ بنِ المُحَبَّرِ، نا حمادٌ، عن عمارِ بنِ أبي عمارٍ، به.\nوهذه متابعةٌ ساقطةٌ؛ داودُ بنُ المُحَبَّرِ هذا \"متروكٌ\" كما في (التقريب ١٨١١).\nثُمَّ قال الدَّارَقُطنيُّ: \"لم يسنده عن حمادٍ غير هذين، وغيرهما يرويه عنه عن عمارٍ عنِ النبيِّ ﷺ، ولا يذكر أبا هريرةَ\" (السنن عَقِبَ رقم ٤١٦).\nوقال أيضا: \"وغيرهما يرويه عن حمادِ بنِ سلمةَ عن عمارِ بنِ أبي عمارٍ مرسلًا، وهو الصحيحُ\"، وذكرَ أيضًا أن هُدْبةَ رواه في موضعٍ آخَرَ فلم يذكرْ فيه أبا هريرةَ (العلل ١٦٠٥).\nوكذا رواه البَيْهَقيُّ في (السنن ٢٤٠) من طريقِ إبراهيمَ بنِ أحمدَ الواسطيِّ، عن هُدبةَ بنِ خالدٍ، به مسندًا، وقال: وقال مرة أخرى مرسلًا، لم يقل: عن أبي هريرةَ.\nقال البَيْهَقيُّ عَقِبَه: \"كذا في هذا الحديثِ، أظنُّه هُدْبة، أرسله مرة، ووصله أخرى، وتابعه داودُ بنُ المُحَبَّرِ، عن حمادٍ في وصله، وغيرهما يرويه مرسلًا ...\nوخالفهما إبراهيمُ بنُ سُلَيمانَ الخَلَّالُ شيخٌ ليعقوبَ بنِ سفيانَ، فقال: عن حمادٍ، عن عمارٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ، وكلاهما غير محفوظٍ\". اهـ (^١).\nوقد حاولَ ابنُ الجَوزيِّ رَدَّ هذه العلة، فقال: \"هُدْبةُ ثقةٌ أخرجَ عنه في\n_________\n(^١) كذا في كلِّ طبعات (السنن) ليس فيها تصحيح للسند، وزعم مُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٢٦٤) أنه صحح إسناده! . فالله أعلم.","vol":"14","page":110},{"text":"الصحيحين، فإذا رَفَعَه كان رَفْعُه زيادةً على قولِ مَن وقفه، والزيادةُ من الثقةِ مقبولةٌ، ومن وقفه لم يحفظْ ما حَفِظَ الرافع\" (التحقيق ١/ ١٤٥).\nهكذا جاءتْ العبارةُ في كتابه، والعلةُ ليست هي الوقف، وإنما الإرسال، وعلى كلٍّ فمراده واضح، وهو أن مَن وَصَلَه ثقةٌ، ومَن حَفِظَ حُجَّةٌ على من لم يحفظْ، لا سيما وفي روايةِ بعضِهم أن هُدْبةَ حدَّثَ به من كتابِهِ.\nلكن الظاهر أن هُدْبةَ لم يحفظه؛ فإنه حدَّثَ به مرة أخرى مرسلًا، وهذا يدلُّ على عدمِ ضبطه لهذا الحديثِ.\nولذا قال ابنُ عبدِ الهادِي -بعد أن ذكرَ كلامَ ابنِ الجَوزيِّ-: \"ورواية مَن أرسل هذا الحديث أشبه بالصوابِ، وقد صحح الدَّارَقُطنيُّ وغيرُه إرسالَه\" (التنقيح ١/ ١٨٩).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"وروي مرسلًا وهو أقوى\" (الدراية ١/ ١٩).\nولذا عدَّه النَّوَويُّ من ضعيفِ هذا البابِ (خلاصة الأحكام ١/ ١٠٠).\n* * *","vol":"14","page":111},{"text":"١٦٧٧ - حَدِيثُ سَلَمَةَ بنِ قَيْسٍ:\n◼ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَثِرْ، وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ: التِّرْمِذيُّ وابنُ حِبَّانَ وابنُ المُلَقِّنِ والعَيْنيُّ والسُّيوطيُّ والألبانيُّ. وهو ظاهرُ كلامِ ابن دقيقِ العيدِ وابن سيِّدِ الناسِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٢٦ (واللفظُ له) / ن ٤٣ (مختصرًا)، ٩٢/ كن ٥٢، ١١٣/ جه ٤١٠/ حم ١٨٨١٧، ١٨٨١٨، ١٨٩٨٧، ١٨٩٨٨، ١٨٩٩١/ حب ١٤٣٢/ عل ٥٩٠٥، ٦٣٢٨/ طب (٧/ ٣٧ - ٣٨/ ٦٣٠٦، ٦٣٠٨، ٦٣٠٩، ٦٣١٢ - ٦٣١٥) / طي ١٢٧٤/ ش ٢٧٤/ مش ٧١٠/ حمد ٨٥٦/ طهور ٢٨٧/ مث ١٣٠٣/ أثرم ٢٣/ تخث (السفر الثالث ٣٦٧١) / طح (١/ ١٢١/ ٧٣٧) / منذ ٣١٣، ٣١٤، ٣٥٣/ حَرْمَلةَ (هقع ٨٦٥) / صبغ ١٤٤٤ - ١٤٤٦/ قا (١/ ٢٧٥) / صمند (صـ ٦٩٢) / صحا ٣٤٠٢/ هقع ٨٦٤/ سعدان ١٣٦/ قشيخ ٣٠٨/ فقط (أطراف ٢٢١٢) / موضح (٢/ ٧٢، ١٦٣) / خط (٢/ ١١٢) / خطل (٢/ ٧٨٤ - ٧٨٧) / بنس ١٨٢/ آجر (فوائد ق ٩٩/ أ) / قزاز ١٠٩٣/ مقير ١٣٢١/ كر (٤١/ ٣٥٠) / ضيا (مكي ق ١٣٦/ب) / أسد (٢/ ٥٢٧) / إمام (١/ ٤٧١) / كما (١١/ ٣١٠) / مُغْلَطاي (١/ ٣٥٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داودَ الطَّيالِسيُّ في (مسنده ١٣٧٠): عن شُعبةَ.\nورواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ٢٧٤) و(المسند ٧١٠): عن أبي الأَحْوَصِ.","vol":"14","page":112},{"text":"ورواه أحمدُ (١٨٨١٧): عن عبدِ الرحمنِ بنِ مهديٍّ، عن سفيانَ الثَّوْريِّ.\nورواه أحمدُ (١٨٩٨٧): عن سفيانَ بنِ عُيَيْنةَ.\nورواه التِّرْمِذيُّ (٢٦): عن قُتَيْبةَ بنِ سعيدٍ، عن حمادِ بنِ زيدٍ وجَريرٍ.\nكلهم: عن منصورٍ، عن هلالِ بنِ يِسافٍ، عن سلمةَ بنِ قيسٍ، به.\nومداره عندَ الجميعِ على منصورِ بنِ المُعْتَمِرِ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ صحيحٌ؛ رجاله ثقات رجال الشيخينِ، ما عدا صحابي الحديث، وهلال بن يِساف، وهو ثقةٌ من رجال مسلم، وروى له البُخاريُّ تعليقًا (التقريب ٧٣٥٢).\nوقال التِّرْمِذيُّ عَقِبَه: \"حديثُ سلمةَ بنِ قيسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ\".\nوقال ابنُ سيِّدِ الناسِ: \"رجاله رجال الصحيحين إلى سلمةَ صحابِيِّه\" (النفح الشذي ١/ ٢٩١).\nوقال مُغْلَطايُ: \"وذكره ابنُ حزمٍ محتجًّا به (^١)، وألزمَ الدَّارَقُطنيُّ الشيخينِ إخراجَه (^٢) \" (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٥٦).\nوقال ابنُ المُلَقِّنِ: \"قال الشيخُ تقيُّ الدينِ في (الإمام): رجالُ إسنادِهِ ثقاتٌ\" (^٣). قلتُ: \"لا جَرَمَ أخرجه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه) \" (البدر المنير ٢/ ٣٦٥).\n_________\n(^١) انظر (المحلى ٢/ ٥٠).\n(^٢) انظر (الإلزامات صـ ٩٩).\n(^٣) وهذا القول ساقط من النسخة المطبوعة، انظر (الإمام ١/ ٤٧١).","vol":"14","page":113},{"text":"وَصَحَّحَهُ العَيْنيُّ في (نخب الأفكار ٢/ ٤٩٣)، والألبانيُّ في (الصحيحة ١٣٠٥).\n\nرِوَايَة: إِذَا اسْتَنْشَقْتَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «إِذَا اسْتَنْشَقْتَ فَانْثُرْ (فَانْتَثِرْ) ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بهذا اللفظِ، والمحفوظُ بلفظ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ»، كما تقدَّم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فه (١/ ٣٣٤) (واللفظُ له) / تخث (السفر الثاني ٨٩٢) / طب (٧/ ٣٧ - ٣٨/ ٦٣٠٧، ٦٣١٠، ٦٣١١) (والروايةُ له) / قا (١/ ٢٧٦) / رفا ١١١/ تمهيد (١٨/ ٢٢٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوِي الحديثُ بهذا اللفظِ من ثلاثةِ طرقٍ عن منصورٍ، عن هلالِ بنِ يِساف، عن سلمةَ بنِ قيسٍ:\nالطريق الأول:\nرواه يعقوبُ بنُ سفيانَ في (المعرفة والتاريخ).\nوابنُ أبي خَيْثَمَةَ في (تاريخه) -ومن طريقِه ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد) -.\nوالطَّبَرانيُّ في (الكبير ٦٣٠٧): عن عليِّ بنِ عبدِ العزيزِ.\nوابنُ قانِعٍ في (الصحابة): عن بِشْرِ بنِ موسى.","vol":"14","page":114},{"text":"كلهم: عن أبي نُعَيمٍ الفضلِ بنِ دُكَيْنٍ، عن سفيانَ الثَّوْريِّ، عن منصورٍ، عن هلالِ بنِ يِساف، عن سلمةَ بنِ قيسٍ، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، ظاهره الصحة، ولذا رمزَ لصحته السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٤٣٣). وقال المُناويُّ: \"إسنادُهُ حسنٌ\" (التيسير ١/ ٧١).\nإلا أن الفضلَ بنَ دُكَيْن، قدِ انفردَ عن الثَّوْريِّ بلفظ: «إِذَا اسْتَنْشَقْتَ»، وقد خالفه كلُّ أصحابِ الثَّوْريِّ وهم:\n١) عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، عند أحمدَ (١٨٨١٧، ١٨٩٨٨).\n٢) وعبدُ الرَّزَّاقِ، عند أحمدَ (١٨٩٩١).\n٣) ومحمدُ بنُ كثيرٍ العَبْديُّ، عندَ ابنِ حِبَّانَ (١٤٣٢).\n٤) وعبدُ اللهِ بنُ الوليدِ العَدَنيُّ، عندَ ابنِ المُنْذِرِ في (الأوسط ٣١٤، ٣٥٣).\n٥، ٦) وأبو داودَ الحَفَريُّ، وأبو بكرٍ الحَنَفيُّ، عندَ ابنِ مَنْدَهْ في (الصحابة صـ ٦٩٢).\nكلهم عن الثَّوْريِّ به بلفظ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَثِرْ».\nوهذا هو المحفوظُ عن منصورٍ أيضًا؛ كذا رواه: شُعبةُ، وحمادُ بنُ زيدٍ، وجَريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، وسفيانُ بنُ عُيَيْنةَ، وأبو الأَحْوَصِ، وزائدةُ، ومَعْمَرُ بنُ راشدٍ، وأبو عَوَانةَ -في الراجحِ عنه-، وغيرُهُم، كلُّهم عن منصورٍ، به بلفظ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَثِرْ».\nوعليه؛ فروايةُ «إِذَا اسْتَنْشَقْتَ» شاذَّةٌ.\nنعم أتت من طرقٍ أخرى عن منصورٍ، ولكنها شاذَّة أيضًا كما ستراه في","vol":"14","page":115},{"text":"الطرقِ التاليةِ.\nالطريق الثاني:\nرواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٦٣١١) قال: حدثنا أبو مسلمٍ الكَشِّيُّ، ثنا أبو عمرَ الضريرُ، ثنا أبو عَوَانةَ، عن منصورٍ، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُه ثقات، عدا أبي عمر الضريرِ وهو حفصُ بنُ عمرَ البصريُّ الأكبر، قال فيه الحافظ: \"صدوقٌ عالمٌ\" (التقريب ١٤٢١)، وانظر: (تهذيب التهذيب ٢/ ٤١٢).\nولكنه قد خُولِفَ؛ فقد رواه البَغَويُّ في (معجم الصحابة ١٤٤٤) عن شَيْبانَ.\nورواه الآجُرِّيُّ في (الفوائد ق ٩٩/أ) من طريقِ عاصمِ بنِ عليٍّ.\nورواه الخطيبُ في (تاريخ بغداد ٢/ ١١٢)، و(المدرج ٢/ ٧٨٤)، و(الموضح ٢/ ٧٢) من طريقِ حسانَ بنِ حسانَ البصريِّ.\nثلاثتهم: عن أبي عَوَانةَ، عن منصورٍ، به. بلفظ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَثِرْ».\nولا ريبَ أن روايةَ الجماعةِ أصحُّ من روايةِ الواحدِ، لاسيما وهي الموافقةُ لروايةِ الجماعةِ عن منصورٍ، كما تقدَّم بيانُه آنفًا.\nالطريق الثالث:\nرواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٦٣١٠)، قال: حدثنا عُمرُ بنُ حفصٍ السَّدوسيُّ، ثنا أبو بلالٍ الأشعريُّ، ثنا قيسُ بنُ الربيعِ، عن منصورٍ، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: أبو بلالٍ الأشعريُّ؛ ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٩/ ١٩٩)،","vol":"14","page":116},{"text":"وقال: \"يغربُ ويتفردُ\"، وَضَعَّفَهُ الدَّارَقُطنيُّ في (السنن عَقِبَ رقم ٨٥٧)، وليَّنَهُ الحاكمُ. (لسان الميزان ٨/ ٢٦، ٩/ ٣٢). وقال البَيْهَقيُّ: \"لا يحتجُّ به\" (الخلافيات ٣/ ٤١٢).\nالثانية: قيسُ بنُ الربيعِ؛ مختلَفٌ فيه، وَثَّقَهُ شُعبةُ، وغيرُهُ، وَضَعَّفَهُ عامةُ النقادِ، منهم أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، وأبو حاتم، وأبو زُرْعةَ، بل قال النَّسائيُّ: \"متروكٌ\" انظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٩١ - ٣٩٥).\nوخلاصةُ ما تقدَّمَ: أن الحديثَ بلفظ «إِذَا اسْتَنْشَقْتَ ...» شَاذٌّ أو منكَرٌ، وإنما المحفوظُ فيه بلفظ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَثِرْ»، والله أعلم.\n* * *\n\nرِوَايَة: وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْثُرْ، وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، إلا أن قولَهُ: «وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» مدرجٌ في المتنِ خطأٌ، كما قال الخطيبُ -وأقَرَّه مُغْلَطايُ-، وابنُ عساكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خطل (٢/ ٧٨٢) (واللفظُ له) / كر (٤١/ ٣٤٩ - ٣٥٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الخطيبُ في (المدرج) قال: أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عليِّ بنِ محمدِ بنِ موسى السّلميُّ، بدمشقَ، أنا الحسينُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ","vol":"14","page":117},{"text":"إسحاقَ الأَطْرابُلُسيُّ (ح)\nوأخبرنا أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ عقيلٍ النحويُّ بدمشقَ أيضًا، أنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ محمدٍ الشَّرابيُّ، قالا: نا خَيْثَمَةُ بنُ سُلَيمانَ الأَطْرابُلُسيُّ قال: حدثني -وفي حديثِ السلميِّ: نا- وزيرُ بنُ القاسمِ الجُبَيْليُّ، نا آدمُ بنُ أبي إياسٍ، نا شُعبةُ، عن منصورٍ، عن هلالِ بنِ يِساف، عن سلَمةَ بنِ قيسٍ الأَشْجَعيِّ، به.\nوأخرجه ابنُ عساكر في (تاريخه) من طريقِ خَيْثَمَةَ بنِ سُلَيمانَ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ إلا وزير بن القاسم، ذكرَ له تمامُ حديثًا مسلسلًا بدخولِ الحمامِ وقال: \"هذا خبرٌ منكرٌ لم نكتبْهُ إلا عن هذا الشيخِ\" (لسان الميزان ٦/ ٢١٨).\nوقد وهِم في هذا الحديثِ فأدرجَ في حديثِ سلمةَ بنِ قيسٍ جملة: «وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ»، وإنما هي من حديثٍ آخرَ لابنِ عُمرَ مذكورٍ في كتابِ آدمَ بنِ أبي إياس عَقِبَ هذا الحديثِ.\nقال الخطيبُ: \"قوله في هذا الحديثِ: «وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» خطأٌ صريحٌ ووهَمٌ شنيعٌ؛ وذلك أن المتنَ المرفوعَ إلى قوله: «فَأَوْتِرْ» حسْبُ، لا زيادةَ عليه، والوهَمُ في هذا الحديثِ من وزيرِ بنِ القاسمِ، وهِمَه على آدمَ، أو من خَيْثَمَةَ وهمه على وزير، والحديثُ في كتابِ آدمَ عن شُعبةَ بإسنادٍ آخَرَ عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ قال: «وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» فالتقطَ الراوي لحديثِ سلمةَ بنِ قيسٍ ما بعده بإسنادِ حديثِ ابنِ عُمرَ ووصل لفْظَه بمتنِ حديثِ سلمةَ. وقد روَى مَعْمَرُ بنُ راشدٍ، وسفيانُ الثَّوْريُّ، وموسى بنُ مُطَيْر، وقيسُ بنُ الربيعِ،","vol":"14","page":118},{"text":"وأبو عَوَانةَ، وحمادُ بنُ زيدٍ، وسفيانُ بنُ عُيَيْنةَ، وجَريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، عن منصورٍ، حديثَ سلمةَ بنِ قيسٍ، فلم يزيدوا على قولِه: «وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ»، وكذلك رواه أبو الوليدِ الطَّيالِسيُّ عن شُعبةَ عن منصورٍ. وروى إبراهيمُ بنُ الهيثمِ البلديُّ عن آدمَ بنِ أبي إياسٍ عن شُعبةَ حديثَ سلمةَ بنِ قيسٍ وأَتْبَعَه بحديثِ ابنِ عُمرَ، ومَيَّزَ كلَّ واحدٍ منهما عن صاحبِهِ\" (الفصل للوصل المدرج ٢/ ٧٣١، ٧٣٢). وأقَرَّه مُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٥٢).\nوقال ابنُ عساكر: \"وقوله: «وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ»، ليس من الحديثِ المرفوعِ، وإنما رَوَى آدمُ هذا الحديث عن شُعبةَ مِثْلَ ما رواه أبو الوليدِ الطَّيالِسيُّ، وآخره: «وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ»، ثُمَّ روى بعده عن شُعبةَ: حدثني رجلٌ كان بواسِطَ مولًى لبني مَخْزُومٍ، قال سمِعتُ ابنَ عُمرَ يقول: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» \" (تاريخ دمشق ٤١/ ٣٥٠).","vol":"14","page":119},{"text":"١٦٧٨ - حَدِيثُ طَارِقِ بنِ عَبْدِ اللهِ\n◼ عَنْ طَارِقِ بنِ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا اسْتَجْمَرْتُمْ فَأَوْتِرُوا، وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَاسْتَنْثِرُوا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وإسنادُهُ منكَرٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٨/ ٣١٤/ ٨١٧٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ: حدثنا سعيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ التُّسْتَريُّ، حدثنا سَعْدانُ بنُ يَزيدَ، حدثنا الهيثمُ بنُ جميلٍ، حدثنا شَرِيكٌ، عن منصورٍ، عن رِبْعِيِّ، عن طارقِ بنِ عبدِ اللهِ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ منكرٌ؛ فيه شَرِيكٌ، وهو ابنُ عبدِ اللهِ النَّخَعيُّ؛ وهو \"صدوقٌ يخطئُ كثيرًا\" (التقريب ٢٧٨٧).\nوقد أخطأَ هنا؛ فإن الحديثَ رواه الثِّقاتُ عن منصورٍ عن هلالِ بنِ يِساف، عن سلَمةَ بنِ قيسٍ به كما سبقَ.\nوبقيةُ رجالِهِ ثقات عدا سَعْدانَ بن يَزيدَ، وهو صدوقٌ (الجرح والتعديل ٤/ ٢٩٠).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير)، ورجالُهُ مُوَثَّقون\" (المجمع ١٠٤٦).\n* * *","vol":"14","page":120},{"text":"١٦٧٩ - حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَاسْتَنْثِرْ، وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ من حديثِ أبي هريرةَ، وإسنادُهُ خطأ من حديثِ أبي ثعلبةَ، كما قال البَغَويُّ -وأقَرَّهُ أبو أحمدَ الحاكمُ-، والدَّارَقُطنيُّ، وابنُ عساكر، وابنُ المُلَقِّنِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عط (حاكم ١٥٤) (واللفظُ له) / عط (حاجب ٥٢٢) / كر (٢٦/ ١٣٩) / مشب ٨٥١].\nسَبَق تخريجُه وتحقيقُه في: (باب الوتر في الاستجمار)، حديث رقْم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"14","page":121},{"text":"١٦٨٠ - حَدِيثُ أَبِي هريرةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هريرةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمِرْتُ بِالوُضُوءِ؛ فَوَضَّأَنِي جِبْرِيلُ فَرْضَ الوُضُوءِ، وَسَنَنْتُ أَنَا فِيهِ الِاسْتِنْجَاءَ، وَالمَضْمَضَةَ، وَالِاسْتِنْشَاقَ، وَغَسْلَ الأُذُنَيْنِ، وَتَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ، وَمَسْحَ القَفَا، وَهُوَ أَسْبَغُ الوُضُوءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ ابنُ طاهِر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (١/ ٥٠٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل): حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي سفيانَ المَوْصِليُّ، حدثنا أبو زيدٍ الجَرْجَرائيُّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي يحيى، عن أبي ذِئْبٍ، عن الزُّهْريِّ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ آفته إبراهيمُ بنُ أبي يحيى الأَسْلَميُّ؛ وهو متروكُ الحديثِ كما في (التقريب ٢٤١).\nقال ابنُ طاهِرٍ: \"رواه إبراهيمُ بنُ أبي يحيى عنِ ابنِ أبي ذئبٍ، عن الزُّهْريِّ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، وإبراهيمُ متروكُ الحديثِ\" (ذخيرة الحفاظ ٧٠٢).","vol":"14","page":122},{"text":"١٦٨١ - حَدِيثُ لَقِيطِ بنِ صَبِرَةَ\n◼ عَنْ لَقِيطِ بنِ صَبِرَةَ ﵁، مَرْفُوعًا: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَمَضْمِضْ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ١٤٣/ هق ٢٣٩].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ظاهره الصحة، وقد حَسَّنَهُ النَّوَويُّ، وَصَحَّحَهُ مُغْلَطايُ، وابنُ حَجَرٍ، والعَيْنيُّ، والمباركفوريُّ، والشَّوْكانيُّ، والألبانيُّ، والراجحُ أنه شاذٌّ بهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داودَ -ومن طريقِه البَيْهَقيُّ-، قال: حدثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارسٍ، حدثنا أبو عاصمٍ، حدثنا ابنُ جُرَيجٍ، حدثني إسماعيلُ بنُ كَثيرٍ، عن عاصمِ بنِ لَقِيط بنِ صَبِرةَ، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده ظاهره الصحة، فرجاله كلهم ثقات؛ ابنُ فارس هو الإمامُ الذُّهْلي، وأبو عاصمٍ هو النبيلُ ثقةٌ متقنٌ من رجالِ الشيخينِ، وابنُ جُرَيجٍ إمامٌ مشهورٌ من رجالِ الشيخينِ، وإسماعيلُ بنُ كثيرٍ الحجازيُّ من رجالِ السننِ، وهو ثقةٌ (التقريب ٤٧٤)، ومثله عاصمُ بنُ لَقِيط بنِ صَبِرة، (التقريب ٣٠٧٦).\nولذا حسَّنَ إسنادَهُ النَّوَويُّ في (الخلاصة ١/ ٩٩)، وَجَزَمَ بصحته مُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٦٣)، وابنُ حَجَرٍ في (الفتح ١/ ٢٦٢)، والعَيْنيُّ في (العمدة ٣/ ٨)، والمباركفوريُّ في (التحفة ١/ ٩٨)، والشَّوْكانيُّ في (النيل ١/ ١٧٨) و(السيل ١/ ٨٢)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داودَ ١/ ٢٤٥).","vol":"14","page":123},{"text":"وهو ظاهر صنيع عبد الحق في (الأحكام الكبرى ١/ ٤٥٥)، حيثُ ذكرَ عَقِبَه توثيق إسماعيل وعاصم.\nقلنا: ولكن ذِكر المضمضة في هذا الحديثِ غير محفوظ؛\nفقد رواه الدَّارِميُّ (٧٢٣) عن أبي عاصمٍ، أنبأنا ابنُ جُرَيجٍ، به بلفظ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَأَسْبِغْ وُضُوءَكَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ».\nوالدَّارِميُّ إمامٌ حافظٌ جليلٌ، وقد تابعه إبراهيمُ بنُ مرزوق عندَ ابنِ المُنْذِرِ في (الأوسط ٣٥٥)، والطَّحاويِّ في (المشكل ٢٥٢٠، ٥٣٦٢، ٥٤٢٦).\nوهذا هو المحفوظُ عنِ ابنِ جُرَيجٍ، رواه عنه عبدُ الرَّزَّاقِ في (المصنَّف ٨٠) -وعنه أحمدُ (١٦٣٨٤) وغيره- بمثلِ روايةِ الدَّارِميِّ.\nوكذا رواه أحمدُ (١٧٨٤٦)، وأبو داودَ (١٤٣) وغيرهما من طريقِ يحيى بنِ سعيدٍ القَطَّانِ، ورواه الحاكمُ (٥٣٠) وغيرُه من طريقِ حَجَّاجِ بنِ محمدٍ، كلاهما عنِ ابنِ جُرَيجٍ، بمثل روايةِ الدَّارِميِّ.\nوكذا رواه الثَّوْريُّ ويحيى بنُ سُلَيمٍ الطَّائفيُّ وداودُ بنُ عبدِ الرحمنِ العطارُ وغيرُهُم، عن إسماعيلَ بنِ كثيرٍ، بمثلِ روايةِ الدَّارِميِّ ومَن تابعه، ولم يَرِدْ ذِكْرُ المضمضة فيه إلا من وجهٍ شاذٍّ عن الثَّوْريِّ كما بيَّنَّاه في: (باب الأمر بإسباغ الوُضوء وإحسانه).","vol":"14","page":124},{"text":"١٦٨٢ - حَدِيثُ ابنِ عبَّاسٍ\n◼ عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْتَنْثِرُوا (اسْتَنْشِقُوا) مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ حسنٌ، واحتَجَّ به أحمدُ، واستشهدَ به الحاكمُ، وَصَحَّحَهُ ابنُ القَطَّانِ -وتَبِعَه ابنُ دقيقٍ-، والسُّيوطيُّ، وأحمد شاكر، والألبانيُّ. وحَسَّنَهُ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ١٤٠ (واللفظُ له) / جه ٤١٢/ ك ٥٣٣/ ش ٢٧٨ (والروايةُ له) / .....].\nوتَقَدَّمَ الحديثُ قريبًا مع بعضِ رواياتِهِ في: (باب المبالغة في المضمضة والاستنشاق والاستنثار).","vol":"14","page":125},{"text":"رِوَايَة: فَلْيَتَمَضْمَضْ، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَمَضْمَضْ وَلْيَسْتَنْشِقْ (وَلْيَسْتَنْثِرْ)، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ساقطٌ بهذا السياقِ، وَضَعَّفَهُ الدَّارَقُطنيُّ، وأقَرَّه البَيْهَقيُّ.\nوالأمرُ بالاستنشاقِ والاستنثارِ عند الوُضوءِ ثابتٌ صحيحٌ بما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (١/ ٤٣٠) / قط ٣٤١ (واللفظُ له)، ٣٤٢ (والروايةُ له ولغيرِهِ) / هقخ ١٧٨/ تحقيق ١٤٣ (مقتصرًا على آخره)].\nانظر الكلامَ عليه عَقِبَ الرواية التالية.\n\nرِوَايَة: «المَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ مِنَ الوُضُوءِ الَّذِى لَا يَتِمُّ الوُضُوءُ إِلَّا بِهِمَا»\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «المَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ مِنَ الوُضُوءِ الَّذِى لَا يَتِمُّ الوُضُوءُ إِلَّا بِهِمَا، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ساقطٌ بهذا السياقِ، وَضَعَّفَهُ الدَّارَقُطنيُّ، وأقَرَّه البَيْهَقيُّ، وابنُ عبدِ الهادِي، وابنُ حَجَرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٣٤٣].","vol":"14","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٤١) -ومن طريقِه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات)، وابنُ الجَوزيِّ في (التحقيق ١٤٣) - قال: حدثنا أبو محمدٍ يحيى بنُ محمدِ بنِ صاعِدٍ، ثنا أحمدُ بنُ بكرٍ أبو سعيدٍ ببالِسَ، نا محمدُ بنُ مصعبٍ القَرْقَسانيُّ، نا إسرائيلُ، عن جابرٍ، عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ به.\nوأخرجه ابنُ عَدِيٍّ: عنِ ابنِ صاعدٍ، به.\nقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذا الحديثُ لا يُعرفَ إلا بأحمدَ بنِ بكرٍ\" (الكامل ١/ ٤٣٠).\nقلنا: بل رواه غيرُهُ:\nفأخرجه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٤٢) قال: حدثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ سعيدٍ، حدثنا عليُّ بنُ عُمرَ بنِ الحسنِ التَّمِيميُّ، حدثنا حسنُ بنُ عليٍّ الصَّفَّارُ، حدثنا مصعبُ بنُ المِقْدامِ، عن حسنِ بنِ صالحٍ، عن جابرٍ، عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ به.\nثُمَّ أخرجه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٤٣) من طريقِ عليِّ بنِ يونسَ، عن إبراهيمَ بنِ طَهْمانَ، عن جابرٍ، عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ به.\nفالروايتان مدارهما على جابرٍ -وهو الجُعْفِيُّ-، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ عِلَتُه: جابرٌ، وهو الجُعْفِيُّ؛ متروك متَّهَمٌ، كما تقدَّمَ بيانُه مفصلًا في: (باب ترك رد السلام عند قضاء الحاجة)، حديث عَلْقَمة بن الفغواء.","vol":"14","page":127},{"text":"وبه أَعَلَّه الدَّارَقُطنيُّ، فقال: \"جابرٌ ضعيفٌ، وقد اختُلِفَ، عنه فأرسلَه الحَكمُ بنُ عبدِ اللهِ أبو مُطيعٍ، عن إبراهيمَ بنِ طَهْمانَ، عن جابرٍ، عن عطاءٍ. وهو أشبهُ بالصوابِ\" (السنن عَقِبَ رقم ٣٤٣). وأقَرَّه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١/ ٣٧٦).\nومع ما قيلَ في تكذيبِ جابرٍ الجُعْفِيِّ وضعْفِه، تمسَّكَ ابنُ الجَوزيِّ بقولِ مَن وَثَّقَهُ، فقال -مُتَعقِّبًا مَن ضَعَّفَه بجابرٍ الجُعْفِيِّ-: \"قلنا: قد وَثَّقَهُ سفيانُ الثَّوْريُّ وشُعبةُ، وكفَى بهما\"!! (التحقيق ١٢٦).\nوتَعقَّبَه ابنُ عبدِ الهادِي؛ فقال: \"جابرٌ الجُعْفِيُّ: ضعَّفَه الجمهورُ، والمؤلفُ يحتجُّ به في موضع إذا كان الحديث حُجَّةً له، ويُضَعِّفُه في موضعٍ آخَرَ إذا كان الحديثُ حُجَّةً عليه! \" (تنقيح التحقيق ١/ ١٨٧).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"إسنادُهُ ضعيفٌ\" (الدراية ١/ ٤٧).\n* * *","vol":"14","page":128},{"text":"رِوَايَة: مَضْمِضُوا وَاسْتَنْشِقُوا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄، مَرْفُوعًا: «مَضْمِضُوا، وَاسْتَنْشِقُوا، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بزيادةِ «وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ»، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ جدًّا: الدَّارَقُطنيُّ، والبَيْهَقيُّ، ومُغْلَطايُ، وابنُ حَجَرٍ. والأمرُ بالاستنشاقِ عند الوضوءِ ثابتٌ صحيحٌ بما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٤/ ٥١٦) (واللفظُ له) / قط ٣٣٣، ٣٣٤/ هقخ ١٧٣، ١٧٤/ حل (٨/ ٢٨١) / مخلدي (ق ٢٨٥/ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٤/ ٥١٦)، قال: حَدثنا حاجبُ بنُ أَرَّكِين، حَدثنا عبَّادُ بنُ الوليدِ، حَدثنا كثيرُ بنُ شَيْبانَ، عن الربيعِ بنِ بدرٍ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.\nومَدارُه عندَهم على الربيعِ بنِ بدرٍ، به.\nقال أبو نُعَيمٍ بإثره: \"غريبٌ من حديثِ ابنِ جُرَيجٍ في المضمضةِ والاستنشاقِ، لا أعلمُ رواه عنه إلا الربيع\" (الحلية ٨/ ٢٨١).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: الربيعُ بنُ بدرٍ؛ فإنه \"متروكٌ\" كما قال الحافظُ في (التقريب ١٨٨٣).","vol":"14","page":129},{"text":"وبهذا أَعَلَّه الدَّارَقُطنيُّ فقال عَقِبَه: \"الربيعُ بنُ بدرٍ متروكُ الحديثِ\" (السنن ٣٣٤).\nوتَبِعَه مُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٦٤).\nالعلة الثانية: المخالفة؛ فقد رواه الثِّقاتُ الأثباتُ عنِ ابنِ جُرَيجٍ عن سُلَيمانَ مرسلًا.\nكذا رواه سفيانُ الثَّوْريُّ في (الجامع) -كما في (الخلافيات للبيهقي عَقِبَ ١٧١) -.\nوعبدُ الرَّزَّاقِ في (المصنَّف ٢٣).\nوابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ١٥٦): عن وكيعٍ.\nوأبو عُبيدٍ في (الطهور ٣٦٠): عن حَجَّاجِ بنِ محمدٍ.\nأربعتُهم -وغيرُهُم-: عنِ ابنِ جُرَيجٍ، قال: حدثني سُلَيمانُ بنُ موسى، به مرسلًا (^١).\nقلنا: وقد رواه أبو كاملٍ، عن غُنْدَرٍ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ به مرفوعًا مقتصرًا على قولِه: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ». وقد وُهِّمَ فيه أبو كامل، كما سيأتي بيانُه في: (باب ما جاء في أن الأذنين من الرأس).\nوقال الدَّارَقُطنيُّ: \"تفرَّد به أبو كاملٍ، عن غُنْدَرٍ، ووَهِمَ عليه فيه، تابعه الربيعُ بنُ بدرٍ وهو متروكٌ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، والصوابُ عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن سُلَيمانَ بنِ موسى، عنِ النبيِّ ﷺ مرسلًا\" (السنن ٣٣٢).\n_________\n(^١) وسيأتي تخريجه قريبًا.","vol":"14","page":130},{"text":"وقال البَيْهَقيُّ: \"هكذا رواه سفيانُ بنُ سعيدٍ الثَّوْريُّ في (الجامع)، وعبدُ الرَّزَّاقِ بنُ هَمَّامٍ، وعبدُ الوهابِ بنُ عطاءٍ الخَفَّافُ، وصِلَةُ بنُ سُلَيمانَ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ مرسلًا\" (الخلافيات ١/ ٣٦٨، ٣٦٧).\nوهذا الإسنادُ رجالُهُ رجالُ مسلمٍ، إلا أنه مرسلٌ، وهو الصوابُ كما صرَّحَ بذلك الدَّارَقُطنيُّ في غيرِ موضعٍ كما سبقَ.\nولذا قال البَيْهَقيُّ: \"هولاء الذين وصلوا هذا الإسناد، تارةً عنِ ابنِ جُرَيجٍ عن عطاءٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ، وتارةً عنِ ابنِ جُرَيجٍ عن سُلَيمانَ بنِ موسى عن الزُّهْريِّ عن عُرْوةَ عن عائشةَ، وغير ذلك مما سبقَ ذِكْرُه له، ليسوا من أهلِ الصدقِ والعدالةِ بحيثُ إذا انفردوا بشيءٍ يُقبل ذلك منهم أو جازَ الاحتجاجُ بخبرهم، فكيف إذا خالفوا الثِّقات، وباينوا الأثبات، وعمَدوا إلى المعضلاتِ فجوَّدوها، وقصدوا إلى المراسيلِ والموقوفاتِ فأسندوها، والزيادةُ إنما هي مقبولةٌ عن المعروفِ بالعدالةِ، والمشهورِ بالصدقِ والأمانةِ\".\nثُمَّ أسندَهُ من روايةِ الثَّوْريِّ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن سُلَيمانَ بنِ موسى، مرسلًا، وقال: \"وهذا هو الصوابُ، وبذلك لا تثبُتُ الحُجَّةُ عندنا\" (الخلافيات ١/ ٤٣٦، ٤٣٧).\n* * *","vol":"14","page":131},{"text":"رِوَايَة: أَمَرَ بِالمَضْمَضَةِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِالمَضْمَضَةِ وَالاِسْتِنْشَاقِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ، وأَعَلَّه البَيْهَقيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [فسوي ١٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه يعقوبُ بنُ سفيانَ الفَسَويُّ في (مشيخته)، قال: حدثنا إبراهيمُ بن سُلَيمانَ الخَلَّالُ، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ، قال أخبرنا عمارُ بنُ أبي عمارٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ منكَرٌ؛ فيه إبراهيمُ بنُ سُلَيمانَ الخَلَّالُ، ولم يوثِّقْهُ معتبَر، إنما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٨/ ٧٢) على عادته.\nوقد تقدَّم عند الكلامِ على حديثِ أبي هريرةَ: أن المحفوظَ عن حمادِ بنِ سلمةَ عن عمارِ بنِ أبي عمارٍ مرسلًا. كما قال الدَّارَقُطنيُّ في (العلل ١٦٠٥)، و(السنن ٤١٦).\nوأقَرَّه البَيْهَقيُّ على القولِ بإرسالِهِ، وزادَ هذا الوجه؛ فقال: \"وخالَفَهما إبراهيمُ بنُ سُلَيمانَ الخَلَّالُ شيخٌ ليعقوبَ بنِ سفيانَ، فقال: عن حمادٍ عن عمارٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ، وكلاهما غير محفوظ\" (السنن الكبرى ١/ ٥٢).\n* * *","vol":"14","page":132},{"text":"١٦٨٣ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيُمَضْمِضْ وَلْيَسْتَنْشِقْ، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ، والصوابُ عن سُلَيمانَ بنِ موسى -معضَلًا-، وأَعَلَّه الدَّارَقُطنيُّ وأقَرَّه الخطيبُ والذَّهَبيُّ.\nوالأمرُ بالاستنشاقِ عندَ الوضوءِ ثابتٌ صحيحٌ بما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خط (٨/ ٤٢٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الخطيبُ في (تاريخ بغداد) قال: أخبرنا أبو بكرٍ البَرْقانيُّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ يحيى المُزَكّي، أخبرنا أبو العبَّاسِ محمدُ بنُ إسحاقَ السَّراجُ، حدثنا الحسنُ بنُ كُلَيبٍ، حدثنا مصعبُ بنُ المِقْدامِ، حدثنا سفيانُ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن سُلَيمانَ بنِ موسى، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه الحسنُ بنُ كُلَيبٍ وهو ضعيفٌ؛ ضعَّفَه الدَّارَقُطنيُّ والخطيبُ (الميزان\n١٩٣٦)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٨/ ١٨٠) وقال: \"يُخطئُ ويغربُ\".\nقال الدَّارَقُطنيُّ: \"رواه حسنُ (^١) بنُ كُلَيبٍ، عن مصعبِ بنِ المِقْدامِ، عن\n_________\n(^١) في المطبوع: \"حسين\"، والتصويبُ من كتبِ التراجمِ، وكذا جاءَ على الصوابِ في كلام الدَّارَقُطنيِّ عند الخطيب.","vol":"14","page":133},{"text":"الثَّوْريِّ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، عنِ النبيِّ ﷺ.\nورواه ابنُ عُيَيْنةَ، وحَجَّاجٌ الأعورُ، وعبدُ الوهابِ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن سُلَيمانَ بنِ موسى، أنه بلغه عنِ النبيِّ ﷺ.\nوكذلك قال عُبيدُ اللهِ بنُ موسى، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن سُلَيمانَ بنِ موسى مرسلًا، عنِ النبيِّ ﷺ.\nورفعه الربيعُ بنُ بدرٍ، وغُنْدَرٌ، من روايةِ أبي كاملٍ: عن غُنْدَرٍ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، عنِ النبيِّ ﷺ.\nوالمرسل أصح\" (العلل ٣١٩٤).\nونقل الخطيبُ عن البَرْقانيِّ عن الدَّارَقُطنيِّ أنه قال -أيضًا-: \"هذا حديثٌ منكرٌ بهذا الإسنادِ متصلًا، تفرَّدَ به الحسنُ بنُ كُلَيبٍ، وهو ضعيفُ الحديثِ، والمحفوظُ عنِ ابنِ جُرَيجٍ عن سُلَيمانَ بنِ موسى عنِ النبيِّ ﷺ الله عليه وسلم مرسلًا\" (تاريخ بغداد ٨/ ٤٢٠).\nوعلَّقَ الذَّهَبيُّ على قولِ الدَّارَقُطنيِّ هذا بقوله: \"يعني: معضَلًا\" (ميزان الاعتدال ١/ ٥١٩).\nقلنا: وذلك لأن سُلَيمانَ بنَ موسى لم يُدْرِكْ أحدًا من أصحابِ النبيِّ ﷺ، كما قال الإمامُ البُخاريُّ في (العلل الكبير للترمذي صـ ١٠٢)؛ فحديثُهُ عنِ النبيِّ ﷺ معضَلٌ بلا ريب.\nوالمحفوظُ عنِ ابنِ عُمرَ في الأذنينِ من الرأسِ موقوفٌ غيرُ مرفوعٍ، صَحَّ ذلك عنه من وجوهٍ، وسيأتي تخريجُه في بابِهِ إن شاءَ اللهِ.\n* * *","vol":"14","page":134},{"text":"١٦٨٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيُمَضْمِضْ، وَلْيَسْتَنْشِقْ، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ معلولٌ، والصحيحُ إرساله، وأَعَلَّه: العُقَيليُّ، والدَّارَقُطنيُّ، والبَيْهَقيُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ حَجَرٍ، والعَيْنيُّ.\nوالأمر بالاستنشاق عندَ الوضوءِ ثابتٌ صحيحٌ بما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عق (٣/ ٤٣٦) / قط ٢٨١، ٣٤٠ (واللفظُ له) / هقخ ٢٤٣/ تحقيق ١٤٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه العُقَيليُّ في (الضُّعفاء ٣/ ٤٣٦): عن الفضلِ بنِ عبدِ اللهِ الجُوزْجانيِّ، حدثنا محمدُ بنُ الأزهرِ الجوزجانيُّ، حدثنا الفضلُ بنُ موسى السِّينانيُّ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن سُلَيمانَ بنِ موسى، عن الزُّهْريِّ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ، به.\nوأخرجه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٢٨١، ٣٤٠)، والبَيْهَقيُّ في (الخلافيات ٢٤٣)، وابنُ الجَوزيِّ في (التحقيق ١٤٢)، من طريقِ محمدِ بنِ الأزهرِ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ معلولٌ؛ محمدُ بنُ الأزهرِ تَكَلَّمَ فيه أحمدُ ونَهَى عن الكتابةِ عنه، قال عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ: سمعتُ أَبي يقولُ لرجلٍ من أهلِ","vol":"14","page":135},{"text":"خُرَاسَانَ، وسأله عن محمدِ بنِ الأَزهَر الجُوزْجانيِّ؟ فقال: \"لا تكتبوا عنه حتى يتوبَ؛ وذاك أنه بلغه أنه تكلَّمَ في أمرِ القرآنِ، فقال له: لا تكتبوا عنه حتى لا يُحدِّثُ عن الكذَّابين، وذكرَ تفسيرَ الكلبي وعبد المنعم يعني: أحاديثَ وَهْبِ بنِ مُنَبِّه، [وترك حديث الثِّقات: يحيى، وعبد الرحمن] \" (العلل رواية عبد الله ٥١٥٣)، وما بين المعقوفين من (الكامل ٩/ ٨٧). وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"ومحمدُ بنُ الأزهرِ هذا ليسَ بالمعروفِ، وإذا لم يكن معروفًا ويحدِّثُ عن الضُّعفاءِ فسبيلُهم سبيلٌ واحدٌ، لا يجبُ أن يُشتغل برواياتهم\" (الكامل ٩/ ٨٧). وَضَعَّفَهُ الدَّارَقُطنيُّ، كما سيأتي.\nبينما قال الحاكمُ -وحدَه-: \"هو ثقةٌ مأمونٌ صاحبُ حديثٍ\"! (اللسان ٥/ ٦٤).\nقلنا: وقد وهِمَ فيه محمدُ بنُ الأزهرِ؛ فإن المحفوظَ عن سُلَيمانَ بنِ موسى عنِ النبيِّ ﷺ مرسلًا، كما تقدَّمَ بيانُهُ قريبًا، وسيأتي تخريجُه عَقِبَ هذا.\nولذا ذكرَ الحديثَ العُقَيليُّ في ترجمته، وأَعْقَبَه بالطريقِ المرسلِ، وقال: \"هذا أَوْلى\" (الضُّعفاء ٣/ ٤٣٦).\nوقال الدَّارَقُطنيُّ عَقِبَه: \"محمدُ بنُ الأزهرِ ضعيفٌ، وهذا خطأٌ، والذي قبله المرسل أصح، والله أعلم\" (السنن ٢٨١).\nوقال عَقِبَ (رقم ٢٤٠): \"كذا قال والمرسلُ أصح\". وأقَرَّه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١/ ٤٣٦).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"أخرجه الدَّارَقُطنيُّ وفيه محمدُ بنُ الأزهرِ، وقد كذَّبه أحمدُ\" (التلخيص الحبير ١/ ٢٨٦).\nوتَبِعَه العَيْنيُّ في (البناية ١/ ٢١٦).","vol":"14","page":136},{"text":"وذكر النَّوَويُّ في (خلاصة الأحكام ١/ ١١١) حَدِيثَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» في ضعيف باب مسح الأذنين، ولم يقيده بصَحابيٍّ معيَّن؛ ليَدُلَّ على أن الحديثَ ضعيفٌ من جميعِ طرقِهِ.\n* * *\n\nرِوَايَة: مِنَ الوُضُوءِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «المَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ مِنَ الوُضُوءِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ (لَا يَتِمُّ الوُضُوءُ إِلَّا بِهِمَا) (لَا تَتِمُّ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهِ)، [وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ معلولٌ، والصحيحُ إرساله. وأَعَلَّه: الدَّارَقُطنيُّ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ الجَوزيِّ، والنَّوَويُّ، وابنُ حَجَرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٢٧٥ (واللفظُ له)، ٢٧٦ (والروايةُ الأُولى له) / فقط (الجزء الثاني ٣) / علقط ٣٤٥٢/ هق ٢٤١/ هقخ ٢٤١ (والزيادةُ والروايةُ الثانيةُ له)، ٢٤٢/ فر (ملتقطة ٤/ ق ٨٥) / علج ٥٥٣/ تحقيق ١٢٥/ شافي (المغني لابن قُدَامة ١/ ١٦٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٢٧٥)، وفي (الأفراد- الجزء الثاني ٣) قال: حدثنا أبو بكرِ بنُ أبي داودَ، حدثنا الحسينُ بنُ عليِّ بنِ مِهرانَ، نا عصامُ بنُ يوسفَ، نا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن سُلَيمانَ بنِ","vol":"14","page":137},{"text":"موسى، عن الزُّهْريِّ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ، به.\nوأخرجه الدَّارَقُطنيُّ (٢٧٦)، والبَيْهَقيُّ في (السنن ٢٤١)، و(الخلافيات ٢٤١، ٢٤٢)، والدَّيْلَميُّ في (مسند الفردوس)، وابنُ الجَوزيِّ في (العلل) و(التحقيق)، من طريقِ عصامِ بنِ يوسفَ به.\nقال الدَّارَقُطنيُّ في (الأفراد - الجزء الثاني ٣): \"هذا حديثٌ غريبٌ من حديثِ الزُّهْريِّ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ، تفرَّدَ به سُلَيمانُ بنُ موسى الدمشقيُّ عنه، ولم يروه عنه غيرُ ابنِ جُرَيجٍ، وهو غريبٌ من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ المباركِ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، تفرَّدَ به عصامُ بنُ يوسفَ عنه\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ فيه ضعفٌ؛ عصامُ بنُ يوسفَ، قال فيه ابنُ عَدِيٍّ: \"روى عصامٌ هذا عن الثَّوْريِّ وعن غيرِهِ أحاديثَ لا يُتابَعُ عليها\" (الكامل ٨/ ٥٢٧)، وقال ابنُ سعدٍ: \"كان عندهم ضعيفًا في الحديثِ\" (اللسان ٥٢١٠) (^١).\nبينما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٨/ ٥٢١) وقال: \"كان صاحبَ حديثٍ، ثبْتًا في الروايةِ، وربما أخطأَ\". وقال الخليليُّ: \"هو صدوقٌ ... ولا يَروي حديثًا يُنكَر\" (الإرشاد ٣/ ٩٣٧).\nوأَعَلَّه به الدَّارَقُطنيُّ فقال: \"تفرَّدَ به عصامٌ عنِ ابنِ المباركِ، ووهِم فيه، والصوابُ عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن سُلَيمانَ بنِ موسى مرسلًا، عنِ النبيِّ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَتَمَضْمَضْ وَلْيَسْتَنْشِقْ»، وأحسبُ عصامًا حدَّثَ به من حِفْظِهِ، فاختلطَ عليه واشتبه بإسنادِ حديثِ ابنِ جُرَيجٍ عن سُلَيمانَ بنِ موسى عن الزُّهْريِّ عن عُرْوةَ عن عائشةَ عنِ النبيِّ ﷺ قال: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ\n_________\n(^١) وسقط هذا القول من النسخ المطبوعة من (الطبقات) لابنِ سعدٍ.","vol":"14","page":138},{"text":"وَلِيِّهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ»، والله أعلم\" (السنن ٢٧٦). وأقَرَّه مُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٦٤).\nوقال البَيْهَقيُّ: \"وهِمَ فيه عصامُ بنُ يوسفَ أو مَن دونه، والصوابُ مرسلٌ\" (الخلافيات ١/ ٤٣٥).\nوقال ابنُ الجَوزيِّ: \"في هذا الحديثِ مقالٌ؛ لأنه تفرَّدَ به سُلَيمانُ عن الزُّهْريِّ، وتفرَّدَ به عصامٌ عنِ ابنِ المباركِ ... \"، وذكر كلامًا في سُلَيمانَ، وكلامَ الدَّارَقُطنيِّ السابقَ، ثُمَّ قال: \"ويمكنُ أن يقالَ: سُلَيمانُ ثقة، وما عَلِمْنا في عصامٍ طعنًا، والراوي قد يرفعُ وقد يرسلُ\"!! (التحقيق ١٢٥).\nقلنا: وهذا كلامٌ فيه نظرٌ بَيِّنٌ؛ فقد تَكلَّمَ في عصامٍ عددٌ من أهلِ العلمِ، وقد خالفَ جماعةً منَ الثِّقاتِ الأثباتِ، فلا وجهَ للقولِ بأن الراوي قد يرفعُ وقد يرسلُ حينئذٍ. والله أعلم.\nوقد قال ابنُ الجَوزيِّ في (العلل المتناهية ٥٥٣): \"أما سُلَيمانُ، فقال البُخاريُّ: عنده مناكير. وقال عليُّ بنُ المَدِينيِّ: سُلَيمانُ مطعونٌ عليه، وأما عصامٌ فكالمجهولِ\".\nوقد ضعَّفَه النَّوَويُّ في (خلاصة الأحكام ١٥٤).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"أخرجه الدَّارَقُطنيُّ، وصَحَّحَ إرسالَه\" (الدراية ١/ ٤٧).\n* * *","vol":"14","page":139},{"text":"١٦٨٥ - حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى مُرْسَلًا\n◼ عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ مُوسَى، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيُمَضْمِضْ، وَلْيَسْتَنْشِقْ، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٢٣ (مقتصرًا على آخره) / ش ١٥٦ (واللفظُ له) / طهور ٣٦٠/ ثور (هقخ عَقِبَ ١٧١) / ص (كبير ٩/ ٤٢) / طبر (٨/ ١٧٢) / عق (٣/ ٤٣٦) / قط ٢٧٧ - ٢٨٠ (مقتصرًا على المضمضة والاستنشاق)، ٣٣٥ - ٣٣٨ (مقتصرًا على الفقرة الأخيرة) / هق ٢٤٢/ هقخ ١٧١، ٢٤٤/ خط (٨/ ٤٢٠ - ٤٢١) / جعفر ٦٦٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه سفيانُ الثَّوْريُّ في (الجامع) -كما في (الخلافياتِ للبَيْهَقيِّ عَقِبَ ١٧١) -.\nوعبدُ الرَّزَّاقِ في (المصنَّفِ ٢٣).\nوابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ١٥٦): عن وكيعٍ.\nوأبو عبيدٍ في (الطهور ٣٦٠): عن حَجَّاجِ بنِ محمدٍ.\nوالطَّبَريُّ في (التفسير ٨/ ١٧٢) من طريقِ الوليدِ بنِ مسلمٍ.\nوالدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٢٨٠) من طريقِ الحُمَيديِّ، عنِ ابنِ عُيَيْنةَ.\nوالدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٣٨) من طريقِ عبدِ الوهابِ بنِ عطاءٍ الخَفَّافِ.","vol":"14","page":140},{"text":"سبعتهم: عنِ ابنِ جُرَيجٍ، قال: حدثني سُلَيمانُ بنُ موسى، به مرسلًا.\nومَدارُه عندَهم على ابنِ جُرَيجٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ غير أنه مرسلٌ، سُلَيمانُ بنُ موسى هو الأشدقُ، إمامٌ فقيهٌ من صغارِ التابعين، روَى له مسلمٌ في (مقدمة كتابه)، وروى له أصحابُ السننِ الأربعةِ، وفيه كلامٌ يسيرٌ لا يضره إن شاءَ اللهِ.\nوهذا الوجهُ المرسلُ هو الذي رَجَّحَهُ الدَّارَقُطنيُّ والبَيْهَقيُّ وغيرُهُما، وهو من وُجوهِ الاختلافِ على ابنِ جُرَيجٍ كما سبقَ قريبًا.\nوقد ذكرنا أن الأمرَ بالاستنشاقِ ثابتٌ صحيحٌ من غيرِ هذا الوجهِ، أمَّا قولُه: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ»، فرُوِيَ من طرقٍ عديدةٍ، كلُّها ضعيفةٌ معلولةٌ، لعلَّ أكثرَها يرجعُ إلى هذا المرسلِ.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nجاءَ في المطبوعِ من (مسائلِ حَرْبٍ الكرمانيِّ - كتاب الطهارة ١٩١) عن سعيدِ بنِ منصورٍ، قال: حدثنا سفيانُ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن سُلَيمانَ بنِ موسى، [عن عطاءٍ]، قال رسول الله ﷺ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\nقال محقِّقه: \"كذا في الأصلِ، والحديثُ مشهورٌ من روايةِ سُلَيمانَ بنِ موسى، عنِ النبيِّ ﷺ مرسلًا، دون ذكر عطاء -وسبقَ هذا في كلامِ حربٍ وموافقة أحمدَ عليه (صـ ١٢٩) -، وقد علَّقَ الدَّارَقُطنيُّ في العلل (١٣/ ٣٢١) روايةَ سفيانَ، فلم يذكرْ \"عطاء\" فيها، فلعلَّ الصوابُ حذْفُه من الإسنادِ\".\nقلنا: وهو كما قال، ونزيدُ الأمرَ تأكيدًا من وجهين:","vol":"14","page":141},{"text":"الأول: أن السُّيوطيَّ عزاه في (جمع الجوامع ٩/ ٤٢) لسننِ سعيدِ بنِ منصورٍ عن سُلَيمانَ بنِ موسى مرسلًا. ولم يذكره عن (عطاء).\nالثاني: أن روايةَ سفيانَ بنِ عُيَيْنةَ عند الدَّارَقُطنيِّ في (السنن ٢٨٠) من طريقِ الحُمَيديِّ عنه عنِ ابنِ جُرَيجٍ عن سُلَيمانَ مرسلًا. ليس فيها (عطاء).\n* * *","vol":"14","page":142},{"text":"١٦٨٦ - حَدِيثُ عَطَاءٍ مُرْسَلًا:\n◼ عن عَطاءٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ المَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ مِنْ وَظِيفَةِ الوُضُوءِ، لَا يَتِمُّ الوُضُوءُ إِلَّا بِهِمَا، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسلٌ إسنادُهُ ساقطٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٣٤٤ (واللفظُ له) / هقخ ١٧٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدَّارَقُطنيُّ (٣٤٤) -ومن طريقِه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١٧٩) - قال: حدثنا به محمدُ بنُ القاسمِ بنِ زكريا، حدثنا عَبَّادُ بنُ يعقوبَ، حدثنا أبو مُطيعٍ الخُراسانيُّ، عن إبراهيمَ بنِ طَهْمانَ، عن جابرٍ، عن عطاءٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ:\nالأولى: جابرُ بنُ يَزيدَ الجُعْفِيُّ؛ متروكٌ متَّهَمٌ، كما سبقَ.\nالثانية: أبو مُطِيعٍ الخراسانيُّ، وهو الحَكَمُ بنُ عبدِ اللهِ البَلْخيُّ، صاحبُ أبي حنيفةَ: كذَّبه أبو حاتمٍ، وَضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ، والبُخاريُّ، والنَّسائيُّ، وقال أحمدُ: \"لا ينبغي أنْ يُروَى عنه بِشيءٍ\"، وقال أبو داودَ: \"تركوا حديثَهُ، وكان جهميًّا\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"هو بيِّنُ الضعفِ، عامَّةُ ما يرويه لا يُتابعُ عليه\"، وقال السَّاجيُّ: \"تُرِك لرأيه واتُّهِمَ\"، وقال الجُوزَقانيُّ: \"كان من رؤساءِ المرجئةِ، ممن يضعُ الحديثَ ويُبغضُ السُّننَ\". انظر: (لسان الميزان ٢٦٩١).","vol":"14","page":143},{"text":"الثالثة: الإرسالُ؛ فعطاءٌ -وهو ابنُ أبي رباحٍ- من الوُسطى من التابعين، لم يدركِ النبيَّ ﷺ.\nوهذا الوجهُ المرسلُ سبقَ أن قال عنه الدَّارَقُطنيُّ: \"وهو أشبهُ بالصوابِ\".\nقلنا: كذا قال، وكلاهما ساقطٌ تالفٌ.\n* * *\n\nرِوَايَة: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ ابنِ حَزْمٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عن عَطاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ ابنِ حَزْمٍ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ المَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ مِنَ الوُضُوءِ، لَا يَتِمُّ إِلَّا بِهِمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [فاصل (صـ ٥٠١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الرَّامَهُرْمُزيُّ في (المحَدِّث الفاصل صـ ٥٠١): حدثنا الحسينُ بنُ أحمدَ الجُشَميُّ، حدثنا كثيرُ بنُ أبي جابرٍ، حدثنا رَوَّادُ بنُ الجَرَّاحِ، عن إبراهيمَ بنِ طَهْمانَ، عن عطاءِ بنِ أبي رباحٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه رَوَّادُ بنُ الجَرَّاحِ؛ والجمهورُ على ضَعْفِهِ، بل قال الدَّارَقُطنيُّ: \"متروكٌ\"، انظر (تهذيب التهذيب ٣/ ٢٨٩).","vol":"14","page":144},{"text":"والحسينُ بنُ أحمدَ الجُشَميُّ، وكثيرُ بنُ أبي جابرٍ؛ لم نقفْ لهما على ترجمةٍ.\n* * *","vol":"14","page":145},{"text":"١٦٨٧ - حَدِيثُ جَابِرٍ\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمَضْمِضْ، وَلْيَسْتَنْشِقْ، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ البَيْهَقيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ك (تاريخ- هقخ ٢٠٣) / هقخ ٢٠٢ (واللفظُ له)، ٢٠٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البَيْهَقيُّ (٢٠٢): أخبرني أبو جعفرٍ كاملُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ المُسْتَمليِّ بقراءتي عليه أخبرني أبو عمرٍو الخَفَّافُ -عودًا وبدءًا-، نا الحبانُ بنُ محمدٍ الحُبَابُ التُّسْتَري، ثنا عثمانُ بنُ حفصٍ، ثنا سَلَّامٌ، نا إسماعيلُ بنُ أُمَيَّةَ وإسماعيلُ المكِّيُّ، عن عطاءٍ، عن جابرٍ به.\nثُمَّ رواه (٢٠٣) قال: أخبرناه أبو عبدِ اللهِ الحافظِ في كتابِ (التاريخ)، أنبأ أبو عَمرِو بنِ مطرٍ ... فذكر مثله إلا أنه لم يذكرْ سَلَّامًا في إسنادِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الإسنادُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه سَلَّامٌ وهو الطويلُ: \"متروكٌ\" كما في (التقريب ٢٧٠٢).\nوقد سقطَ من سندِهِ من طريقِ الحاكمِ في (التاريخ)، كما نبَّه عليه البَيْهَقيُّ، ولعلَّه وهَمٌ من الحاكمِ.\nوالحديثُ معروفٌ بإسماعيلَ المكِّيِّ وحدَه، وهو ضعيفٌ.\nقال البَيْهَقيُّ: \"وهِم فيه الرواى عن إسماعيلَ أو مَن دُونه، وذِكرُ جابرٍ فيه","vol":"14","page":146},{"text":"خطأٌ، وقد اختُلف فيه على إسماعيلَ المكيِّ كما سبقَ ذكري له، والأشبهُ بالصوابِ حديثُ عطاءٍ عنِ النبيِّ ﷺ كما تقدَّمَ ذِكري له. والله أعلم\" (الخلافيات ١/ ٣٩٤).\nيشيرُ بذلك إلى ما سبقَ من الاختلافِ على إسماعيلَ المكِّيِّ، فمرَّةً يُسنده عن أبي هريرةَ، وأخرى يُسنِده عنِ ابنِ عبَّاسٍ، وهنا أسنده عن جابرٍ.\n* * *","vol":"14","page":147},{"text":"١٦٨٨ - حَدِيثُ أَنَسٍ\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، عنِ النبيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمَضْمِضْ ثَلَاثًا؛ فَإِنَّ الخَطَايَا تَخْرُجُ مِنْ وَجْهِهِ، وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَيَمْسَحُ بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، ثُمَّ يُفْرِغُ عَلَى رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٧٩٤٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط) قال: حدثنا محمودُ بنُ عليٍّ، نا أحمدُ، ثنا إسحاقُ بنُ محمدٍ الفَرْويُّ، حدثنا يزيدُ بنُ عبدِ الملكِ، عن أبي موسى الخياطِ، عن محمدِ بنِ المُنْكَدِرِ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، به.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن محمدِ بنِ المُنْكَدِرِ إلا أبو موسى واسمه: عيسى بنُ أبي عيسى، تفرَّدَ به يزيدُ بنُ عبدِ الملكِ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: أبو موسى الخياطُ، وهو عيسى بنُ أبي عيسى الغِفاري؛ قال فيه الحافظ: \"متروك\" (التقريب ٥٣١٧).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، وفيه أبو موسى الحناط (^١)،\n_________\n(^١) يقال فيه: الحناط، والخياط. كما في (التقريب ٥٣١٧).","vol":"14","page":148},{"text":"وهو متروكٌ\" (المجمع ١١٨١).\nالثانية: يزيدُ بنُ عبدِ الملكِ؛ وهو ضعيفٌ كما في (التقريب ٧٧٥١).\n* * *","vol":"14","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-322>٢٧٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَنَّ المَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ سُنَّةٌ</span>\n١٦٨٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَشْرٌ مِنَ الفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ المَاءِ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ، وَغَسْلُ البَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَحَلْقُ العَانَةِ، وَانْتِقَاصُ المَاءِ».\nقَالَ زَكَرِيَّاءُ بنُ أَبِي زَائِدَةَ: قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ العَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ المَضْمَضَةَ.\nزَادَ قُتَيْبَةُ: قَالَ وَكِيعٌ: انْتِقَاصُ المَاءِ يَعْنِي: الِاسْتِنْجَاءَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م)، وقد أَعَلَّه جماعةٌ من أهلِ العلمِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٦١ (واللفظُ له) / د ٥٢/ ت ٢٩٥٧/ ن ٥٠٨٤/ كن ٩٤٣٨/ جه ٢٩٤/ حم ٢٥١٠٤/ ......].\nسَبَقَ تخريجُه وتحقيقُه في: (باب خصال الفطرة).\n* * *","vol":"14","page":150},{"text":"رِوَايَة: «عَشَرَةٌ مِنَ السُّنَّةِ: ...» و«وَالِاسْتِنْثَارُ بِالمَاءِ»\n• وَفِي رِوَايَةٍ مَرْفُوعًا، بِلَفْظ: «عَشَرَةٌ مِنَ السُّنَّةِ: ...»، وَقَالَ: «وَالِاسْتِنْثَارُ بِالمَاءِ» بَدَلَ: «وَاسْتِنْشَاقُ المَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  الحديثُ ضعيفٌ معلولٌ، كما تَقَدَّمَ، وهو بهذا اللفظِ شاذٌّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عه ٥٤٤].\nسَبَقَ تخريجُه وتحقيقُه في: (باب خصال الفطرة).\n* * *","vol":"14","page":151},{"text":"١٦٩٠ - حَدِيثُ عَمَّارٍ:\n◼ عَنْ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «[عَشَرَةٌ] مِنَ الفِطْرَةِ (السُّنَّةِ): المَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالسِّوَاكُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَالِاسْتِحْدَادُ (حَلْقُ العَانَةِ)، وَغَسْلُ البَرَاجِمِ، وَالِانْتِضَاحُ [بِالمَاءِ]، وَالِاخْتِتَانُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا.\nوَضَعَّفَهُ: أبو الوليدِ الطَّيالِسيُّ، وابنُ مَعِينٍ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ القَطَّانِ، والنَّوَويُّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ التُّرْكُمانيِّ، ومُغْلَطايُ، والزَّيْلَعيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٥٣/ جه ٢٩٥ (واللفظُ له) / حم ١٨٣٢٧/ طي ٦٧٦/ ش ٢٠٦٠ (والزيادة الثانية له) / مش ٤٤٧/ .........].\nسَبَق تخريجُه وتحقيقُه في: (باب: خصال الفطرة).\n* * *","vol":"14","page":152},{"text":"١٦٩١ - حَدِيثُ ابنِ عبَّاسٍ\n◼ عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «المَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ سُنَّةٌ، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: الدَّارَقُطنيُّ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ الجَوزيِّ، والحافظُ، والسُّيوطيُّ، والمُناوِيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٢٨٢، ٣٤٦/ هقخ ١٨٠/ خط (٤/ ٣٨٠)، (٧/ ٤١٦) (مقتصرًا على آخره) / فر (ملتقطة ٤/ ق ٨٤) / تحقيق ١٢٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدَّارَقُطنيُّ قال: حدثنا أبو سهل بنُ زيادٍ، حدثنا الحسنُ بنُ العبَّاسِ، حدثنا سُوَيدُ بنُ سعيدٍ، حدثنا القاسمُ بنُ غُصْن، عن إسماعيلَ بنِ مسلمٍ، عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.\nومدارُ الحديثِ -عندهم- على القاسمِ بنِ غُصْن، عن إسماعيلَ بنِ مسلمٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: إسماعيلُ بنُ مسلمٍ، وهو المكِّيُّ؛ ضعيفٌ، قال الحافظُ: \"ضعيفُ الحديثِ\" (التقريب ٤٨٤)، وقد تركه النَّسائيُّ (الضُّعفاء والمتروكين ٣٦).\nالثانية: القاسمُ بنُ غُصْن، قال فيه أحمدُ: \"يُحدِّثُ بأحاديثَ منكرةٍ\"، وقال أبو زُرْعةَ: \"ليسَ بقويٍّ\"، وقال أحمدُ: \" ضعيفُ الحديثِ\" (الجرح والتعديل","vol":"14","page":153},{"text":"٧/ ١١٦)، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"كان ممن يروي المناكير عن المشاهيرِ، ويقلبُ الأسانيدَ حتى يرفع المراسيل ويسند الموقوف، لا يجوزُ الاحتجاج به إذا انفرد\" (المجروحين ٢/ ٢١٦).\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطنيُّ، فقال: \"إسماعيلُ بنُ مسلمٍ ضعيفٌ، والقاسمُ بنُ غُصْنٍ مِثْلُه، وخالَفَه عليُّ بنُ هشامٍ، فرواه عن إسماعيلَ بنِ مسلمٍ المكِّيِّ، عن عطاءٍ، عن أبي هريرةَ، ولا يصحُّ أيضًا\" (السنن ٣٤٦).\nوأقَرَّه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١/ ٣٧٨).\nوقال ابنُ الجَوزيِّ: \"هذا لا يصحُّ\" (التحقيق ١٢٩).\nوقال الحافظُ: \"رواه الدَّارَقُطنيُّ، وهو حديثٌ ضعيفٌ\" (التلخيص ١/ ١٣٢).\nوأشارَ السُّيوطيُّ إلى ضَعْفِه في (الجامع الصغير ٩٢١٩).\nوَضَعَّفَهُ المُناويُّ في (التيسير ٢/ ٤٥٧)، والألبانيُّ في (ضعيف الجامع ٥٩٣٨).\n* * *","vol":"14","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-323>٢٧١ - بَابُ مَا وَرَدَ فِي إِدْخَالِ الأَصَابِعِ فِي الفَمِ حِينَ الوُضُوءِ</span>\n١٦٩٢ - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ:\n◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ اسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا وَتَمَضْمَضَ، وَأَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي فَمِهِ، وَكَانَ يَبْلُغُ بِرَاحَتَيْهِ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ مَا أَقْبَلَ مِنْ أُذُنَيْهِ، وَإِذَا مَسَحَ رَأْسَهُ مَسَحَ بِأُصْبُعَيْهِ مَا أَدْبَرَ مِنْ أُذُنَيْهِ مَعَ رَأْسِهِ، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٤/ ١٧٨/ ٤٠٦٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ في (الكبير): حدثنا الحسينُ بنُ إسحاقَ التُّسْتَريُّ، حدثنا سعيدُ بنُ يحيى الأُمَويُّ، حدثني أبي، عن واصلِ بنِ السائبِ الرَّقَاشيُّ، عن أبي سَوْرةَ، عن أبي أيُّوبَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ:\nالأولى: فيه أبو سَوْرةَ الأنصاريُّ؛ قال فيه البُخاريُّ: \"منكَرُ الحديثِ،","vol":"14","page":155},{"text":"يروي مناكيرَ عن أبي أيُّوبَ لا يُتابَع عليها\" (سنن الترمذي ٤/ ٦٨٢ عَقِبَ الحديثِ ٢٥٤٤).\nوفي موضعٍ آخَرَ سأله الترمذي عن اسمه، فقال: \"لا أدري ما يصنع به؟ عنده مناكير\" (علل الترمذي الكبير صـ ٣٣).\nوقال التِّرْمِذيُّ: \"وأبو سَوْرةَ هو: ابنُ أخِي أبي أيُّوبَ، يُضَعَّفُ في الحديثِ، ضعَّفَه يحيى بنُ مَعِينٍ جدًّا\" (السنن ٤/ ٦٨٢).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"ضعيفٌ\" (التقريب ٨١٥٤).\nالثانية: واصلُ بنُ السائبِ، أبو يحيى الرَّقَاشيُّ، قال فيه البُخاريُّ: \"منكَرُ الحديثِ\" (التاريخ الكبير ١/ ١٧٣)، وكذا قال أبو حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٣٠).\nوقال الذَّهَبيُّ: \"وَاهٍ\" (الكاشف ٦٠٢٨)، وقال الحافظُ: \"ضعيفٌ\" (التقريب ٧٣٨٣).\nوبه أَعَلَّه الهيثميُّ فقال: \"رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير) ...، وفيه واصل بن السائب، وهو متروكٌ\" (المجمع ١١٨٦).\nالثالثة: الانقطاعُ؛ فأبو سَوْرةَ لم يسمعْ من أبي أيُّوبَ، قال البُخاريُّ: \"لا يُعرَفُ له سماعٌ من أبي أيُّوبَ\" (العلل الكبير للترمذي ٢٠).\nوسيأتي تخريجُه بتوسُّع في: (باب تخليلِ اللِّحيةِ).","vol":"14","page":156},{"text":"١٦٩٣ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ أَبِي مَطَرٍ، قَالَ: «بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ فِي المَسْجِدِ عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ مَعَ المُسْلِمِينَ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ: أَرِنِي وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عِنْدَ الزَّوَالِ؛ فَدَعَا قَنْبَرًا، فَقَالَ: ائْتِنِي بِكُوزٍ مَنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ ثَلَاثًا، فَأَدْخَلَ بَعْضَ أَصَابِعِهِ فِي فِيهِ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَاحِدَةً، ثُمَّ قَالَ -يَعْنِي: الأُذُنَيْنِ، فَقَالَ: خَارِجُهُمَا مِنَ الرَّأْسِ وَبَاطِنُهُمَا مِنَ الوَجْهِ-، وَرِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ، وَلِحْيَتُهُ تَهْطِلُ عَلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ حَسَا حَسْوَةً بَعْدَ الوُضُوءِ، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ: السُّيوطيُّ، وأحمد شاكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٣٥٥/ حميد ٩٥ (واللفظُ له)].\nسَبَق تخريجُه وتحقيقُه في: (باب جامع في صفة الوُضوء).\n* * *","vol":"14","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-324>٢٧٢ - بَابُ غَسْلِ الوَجْهِ</span>\n١٦٩٤ - حَدِيثُ عُثْمَانَ:\n◼ عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ، أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ دَعَا بِإِنَاءٍ (بِوَضُوءٍ) ١ فَأَفْرَغَ على كَفَّيْهِ [مِنْ إِنَائِهِ] ١ ثَلَاثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ في الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ [وَاسْتَنْثَرَ] ٢، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مِرَارٍ (غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى إِلَى المِرْفَقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى إِلَى المِرْفَقِ ثَلَاثًا) ٢، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ (كُلَّ رِجْلٍ) ٣ ثَلَاثَ مِرَارٍ إِلَى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: [رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ] ٣ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ [بشيءٍ، إِلَّا] ٤ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٥٩ (واللفظُ له)، ١٦٤ (والزيادة الأولى والثانية والرواية الأولى والثالثة له ولغيرِهِ)، ١٩٣٤ (والزيادة الثالثة والرابعة والرواية الثانية له ولغيرِهِ) / م ٢٢٦/ د ١٠٥ .....].\n* تَقَدَّمَ الحديثُ بتخريجه كاملًا مع ذِكْرِ كثيرٍ مِن رواياته في: (باب فضل الوُضوء والصلاة عَقِبَه)، و(باب جامع في صفة الوُضوء).","vol":"14","page":158},{"text":"١٦٩٥ - حَدِيثُ عبدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ\n◼ عَنْ عَمْرِو بنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ عَمْرَو بنَ أَبِي حَسَنٍ، سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بنَ زَيْدٍ ﵁ عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ، «فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ [وُضُوءَ النَّبِيِّ ﷺ] ١، فَكَفَأَ (أَفْرَغَ) عَلَى يَدَيْهِ [مِنَ التَّوْرِ] ٢ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثًا (مَرَّتَيْنِ)، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ بِهِمَا [مَرَّةً وَاحِدَةً] ٣، [بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى المَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ،] ٤ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ [إِلَى الكَعْبَيْنِ] ٥، [وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ] ٦».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ - م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٨٥ (والروايتان، والزيادة الرابعة له)، ١٨٦ (والزيادة الأولى والثانية والثالثة والخامسة له)، ١٩٢ (واللفظُ له) / م ٢٣٥/ د ١١٧/ ت ٣٢، ٤٧/ ن ٩٧/ ....]\nوتَقَدَّمَ الحديثُ بتخريجه مع رواياته في (باب جامع في صِفَةِ الوُضوء).","vol":"14","page":159},{"text":"١٦٩٦ - حَدِيثُ ابنِ عبَّاسٍ:\n◼ عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄: «أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ (وَاسْتَنْثَرَ)، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَجَعَلَ بِهَا هَكَذَا، أَضَافَهَا إِلَى يَدَهِ الأُخْرَى، فَغَسَلَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ اليُمْنَى، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِها يَدَهُ اليُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ اليُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى، فَغَسَلَ بِهَا رِجْلَهُ -يَعْنِي: اليُسْرَى-، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٤٠ (واللفظُ له) / كن ١١٠ مختصرًا/ حم ٢٤١٦، ٢٤١٧ (والرواية له) / ....].\n* وتَقَدَّمَ الحديثُ بتخريجه مع رواياته في: (باب جامع في صفة الوُضوء).\nوانظر بقيَّةَ شواهدِ البابِ هناك.","vol":"14","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-325>٢٧٣ - بَابُ صَكِّ الوَجْهِ بِالمَاءِ</span>\n١٦٩٧ - حَدِيثُ ابنِ عبَّاسٍ عَنْ عَلِيٍّ\n◼ عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «دَخَلَ عَلَيَّ عَلِيٌّ -يَعْنِي: ابْنَ أَبِي طَالِبٍ-[بَيْتِي،] وَقَدْ أَهْرَاقَ المَاءَ (بَالَ)، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَتَيْنَاهُ بِتَوْرٍ فِيهِ مَاءٌ [يَأْخُذُ المُدَّ أَوْ قَرِيبَهُ] حَتَّى وَضَعْنَاهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا ابنَ عبَّاسٍ، أَلَا أُرِيكَ كَيْفَ كَانَ يَتَوَضَّأُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قُلْتُ: بَلَى [فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي]، قَالَ: فَأَصْغَى الإِنَاءَ عَلَى يَدِهِ فَغَسَلَهَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فَأَفْرَغَ بِهَا عَلَى الأُخْرَى ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ ثُمَّ تَمَضْمَضَ [وَاسْتَنْشَقَ] وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي الإِنَاءِ جَمِيعًا فَأَخَذَ بِهِمَا حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَضَرَبَ بِهَا عَلَى وَجْهِهِ (فَصَكَّ بِهِمَا وَجْهَهُ)، ثُمَّ القَمَ إِبْهَامَيْهِ مَا أَقْبَلَ مِنَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَخَذَ بِكَفِّهِ اليُمْنَى قَبْضَةً مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهَا عَلَى نَاصِيَتِهِ فَتَرَكَهَا تَسْتَنُّ (تَسِيلُ) عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا (غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى إِلَى المِرْفَقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَدَهُ الأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ)، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَظُهُورَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ جَمِيعًا فَأَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَضَرَبَ (فَصَكَّ) بِهَا عَلَى رِجْلِهِ وَفِيهَا النَّعْلُ فَفَتَلَهَا بِهَا، ثُمَّ الأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ. قَالَ: قُلْتُ: وَفِي النَّعْلَيْنِ؟ قَالَ: وَفِي النَّعْلَيْنِ. قَالَ: قُلْتُ: وَفِي النَّعْلَيْنِ؟ قَالَ: وَفِي النَّعْلَيْنِ. قَالَ: قُلْتُ: وَفِي النَّعْلَيْنِ؟ قَالَ: وَفِي النَّعْلَيْنِ».","vol":"14","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلَفٌ فيه، فأنكَره: البُخاريُّ -وتَبِعَه الخَطَّابيُّ، والبَيْهَقيُّ-، والبَزَّارُ. وَضَعَّفَهُ ابنُ الجَوزيِّ.\nبيْنما خرَّجَه ابنُ خُزَيْمةَ، وابنُ حِبَّانَ في صحيحيهما، وأقَرَّهما ابنُ دقيقِ العيدِ، وابنُ المُلَقِّنِ. وَصَحَّحَهُ أحمد شاكر. وحَسَّنَهُ الألبانيُّ. والحديثُ متْنُه مُشْكِل، وصَنِيع المُنكِرين له أَقْرَبُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١١٦ (واللفظُ له) / حم ٦٢٥ (والروايات والزيادات له ولغيرِهِ) / خز ١٦٣/ .....].\nوسَبَق تخريجُه وتحقيقُه في: (باب جامع في صفة الوُضوء).","vol":"14","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-326>٢٧٤ - بَابَ مَا رُوِيَ فِي غَسْلِ الوَجْهِ بيد واحدة</span>\n\n١٦٩٨ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ الخَيْوَانِيِّ، «أَنَّ عَلِيًّا ﵁ أُتِيَ بِكُرْسِيٍّ فَقَعَدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ يَدَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلَاثًا مَعَ الِاسْتِنْشَاقِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا بِيَدٍ وَاحِدَةٍ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَوَضَعَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ عَلَى رَأْسِهِ وَلَا أَدْرِي أَدْبَرَ بِهِمَا أَمْ لَا، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا. ثُمَّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى طُهُورِ النَّبِيِّ ﷺ فَهَذَا طُهُورُ النَّبِيِّ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ دُونَ قولِه -عَقِبَ غَسْلِ الوجهِ-: «بِيَدٍ وَاحِدَةٍ»، فشَاذٌّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طي ١٤٢ (واللفظُ له) / فاصل (١/ ٥٦٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داودَ قال: حدثنا شُعبةُ، عن مالكِ بنِ عُرْفُطَةَ، عن عبدِ خَيْرٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن شُعبةَ أخطأَ في قولِهِ: \"مالك بن عُرْفُطَة\"، والصواب خالد بن عَلْقَمة كما بيَّنَّاه في غيرِ هذا الموضع.\nوقد شَذَّ الطَّيالِسيُّ أيضًا بزيادته فيه عبارة: «بِيَدٍ وَاحِدَةٍ» عَقِبَ غسلِ الوجهِ.","vol":"14","page":163},{"text":"فقد رواه أحمدُ (٩٨٩) عن يحيى القَطَّانِ، والنَّسائيُّ (٩٣) من طريقِ ابنِ المباركِ، وأيضًا (٩٤) من طريقِ ابنِ زُرَيْعٍ، والخطيبُ في (الفصل ١/ ٥٦٧ - ٥٧٠) من طريقِ أبي الوليدِ الطَّيالِسيِّ، ثُمَّ من طريقِ ابنِ أبي عَدِيٍّ، كلُّهم عن شُعبةَ به دون هذه الزيادة، وكذلك رواه غيرُ واحدٍ عن خالدِ بنِ عَلْقَمةَ، وغيرُ وَاحدٍ عن عبدِ خَيْرٍ به، وليس فيه هذه الزيادة كما تَقَدَّمَ تخريجُه موسَّعًا برواياتِهِ في: (باب جامع في صفة الوُضُوء).\nنعم في بعضِ رواياتِهِ كما سبقَ: «ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ...» الحديثَ، وهذا لا يفيدُ سوى أنه أَخَذَ الماءَ منَ الإناءِ بيمينه، وليس فيه أنه اقتصرَ بها أيضًا في غسلِ الوجهِ، وقد جاءَ في روايةِ أبي الوليدِ عندَ الخطيبِ: «ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ اليُمْنَى لِوَجْهِهِ، وَأَمَرَّ يَدَهُ اليُسْرَى عَلَى وَجْهِهِ ثَلَاثًا».","vol":"14","page":164},{"text":"١٦٩٩ - حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ مُرْسَلًا\n◼ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْسِلُ وَجْهَهُ بِيَمِينِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال أبو عُبَيدٍ في (الطهور): \"وإذَا غَسَلَ الإنسانُ وَجْهَهُ فإن الذي عليه الأُمَّةُ أن يَغْسِلَهُ بكفَّيه معًا، وفي ما جاء في الرخصة مع هذا في الكفِّ ... \"، فذكر هذا الحديثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جع ٤١٢/ مد ٦/ طهور ٣٠٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه إسماعيلُ بنُ جعفرٍ في (حديثه ٤١٢) عن شَرِيكٍ، عن أبي سَلَمةَ به مرسلًا.\nورواه أبو داودَ في (المراسيل ٦) من طريقِ سُلَيمانَ بنِ بلالٍ.\nورواه أبو عبيدٍ في (الطهور ٣٠٧) من طريقِ عبدِ العزيزِ بنِ محمدٍ.\nكلاهما عن شَرِيكِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي نَمِرٍ، عن أبي سَلَمةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنه ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ؛ أبو سَلَمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ مِنَ الوُسْطى مِنَ التابِعين.","vol":"14","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-327>٢٧٥ - بَابُ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ فِي الوُضُوءِ</span>\n١٧٠٠ - حَدِيثُ عُثْمَانَ:\n◼ عن شَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ، قَالَ: «رَأَيتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ ﵁ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ [ثَلَاثًا] ١، وَاسْتَنْشَقَ [ثَلَاثًا] ٢، وَاسْتَنْثَرَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، قَالَ: وَحَسِبْتُهُ قَالَ: وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ أَصَابِعَهُ [ثَلَاثًا] ٣، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ حِينَ غَسَلَ وَجْهَهُ، قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: [هَكَذَا] ٤ رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ كَالَّذِي رَأَيتُمُونِي فَعَلْتُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عن شَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ، قَالَ: رَأَيتُ عُثْمَانَ ﵁ تَوَضَّأَ، فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ [ثَلَاثًا]، وَقَالَ: «هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلفٌ فيه؛ فَحَسَّنَهُ: البُخاريُّ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، والشَّوْكانيُّ، والألبانيُّ. وَصَحَّحَهُ: التِّرْمِذيُّ، وابنُ خُزَيْمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والدَّارَقُطنيُّ، والحاكمُ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ القَيِّم. وَصَحَّحَهُ بشواهده: ابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والسُّيوطيُّ، والسَّخاويُّ، والمُناويُّ، والمباركفوريُّ.\nبيْنما ضعَّفَه: أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، وأبو حاتم الرَّازيِّ، وابنُ حَزمٍ، والمُنْذِريُّ،","vol":"14","page":166},{"text":"والزَّيْلَعيُّ، والصَّنعانيُّ.\nوضعَّفَ أحاديثَ تخليلِ اللِّحيةِ كلَّها: أحمدُ، وأبو حاتمٍ، والعُقَيليُّ، وابنُ المُنْذِرِ، وابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ حَزْمٍ، وابنُ رُشْدٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السِّياقة الأولى: [حم ٤٠٣ (مختصرًا جدًّا) / عب ١٢٥ (واللفظُ له) / ش ٦٣ (مختصرًا جدًّا) / خز ١٦٢/ عل (خيرة ٥٧٥)، (مط ٩٣) (مختصرًا) / مع (تعليقة صـ ٤٤) (والزيادات له ولغيرِهِ) / .....].\nتخريج السِّياقة الثانية: [ت ٣١ (مختصرًا) / جه ٤٣٤/ مي ٧٣١ (واللفظُ له) / حب ١٠٧٦ (والزيادة له) / .....].\n* تَقَدَّمَ تخريجُه كاملًا برواياته وتحقيقِها في: (باب جامع في صفة الوُضوء).","vol":"14","page":167},{"text":"١٧٠١ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ [بِأَصَابِعِهِ] ١ [مِنْ تحتِهَا (بَاطِنِهَا)] ٢»، وَقَالَ: «هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي ﷿».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلفٌ فيه: فصَحَّحَ بعضَ طُرُقِه: الحاكمُ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ القَطَّانِ، والنَّوَويُّ، وابنُ القَيِّمِ، ومُغْلَطايُ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، وابنُ الهُمَامِ، والسُّيوطيُّ، والمُناويُّ، والألبانيُّ.\nوَضَعَّفَهُ ابنُ المباركِ.\nوضعَّفَ أحاديثَ تخليلِ اللِّحيةِ كلَّها: أحمدُ، وأبو حاتمٍ، والعُقَيليُّ، وابنُ المُنْذِرِ، وابنُ عبدِ البَرِّ، وابنُ حَزْمٍ، وابنُ رُشْدٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٤٣ (واللفظُ له) / ك ٥٣٧ (والزيادتان له ولغيرِهِ)، ٥٣٨ (مختصرًا) / ش ١٠٦ (مختصرًا) / عل ٣٤٨٧، ٤٢٦٩ (والرواية له) / طس ٤٥٢، ٥٢٠ (مختصرًا)، ٢٩٧٦، ٤٤٦٥/ طش ١٦٩١/ طهور ٣١٣/ سعد (١/ ٣٣٢) / حرب (طهارة ١٩٣) / طبر (٨/ ١٧٦)، (٨/ ١٧٧) / عق (٣/ ١٦)، (٣/ ١٨) / ذهلي (وهم ٥/ ٢٢٠)، (مُغْلَطاي ١/ ٤١٨) / علحا (١/ ٥٢٦) / مج ٩٤٩/ رقة ٧٨/ جعفر ٥٤٩/ صفار ٦٠٨/ مجر (٢/ ١١) / عد (٣/ ٨٠)، (٤/ ٣٨)، (٥/ ٨٥، ٣١٢)، (١٠/ ٣٥٠) / هق ٢٤٩/ ضح (٢/ ٤٥٠ - ٤٥١) / متشابه (٢/ ٨٠٧ - ٨٠٨) / حربي (فراء ق ٤٠/ب) / تمام ٧٢٥/ أصبهان (١/ ٢٥٧) / بغ ٢١٥/ ضيا (٦/ ١٠٦/ ٢٠٩٦)، (٧/ ٢٦٠/ ٢٧٠٨، ٢٧٠٩، ٢٧١٠) / كما","vol":"14","page":168},{"text":"(٣١/ ١٣) / مُغْلَطاي (١/ ٤١٩) / مسند أنس بن مالك لابن قيراط (مُغْلَطاي ١/ ٤١٨) / مخلدي (ق ٢٦٣/أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديثُ له طرقٌ عن أنسٍ:\nالطريق الأول: عنِ الزُّهْريِّ، عن أنسٍ:\nأخرجه الحاكمُ في (المستدرك ٥٣٧) قال: حدثناه عليُّ بنُ حَمْشَاذَ العَدْلُ، حدثنا عُبيدُ بنُ عبدِ الواحدِ، حدثنا محمدُ بنُ وَهْبِ بنِ أبي كريمةَ، حدثنا محمدُ بنُ حربٍ، عن الزُّبَيديِّ، عن الزُّهْريِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: «رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ مِنْ تَحْتِهَا، وَقَالَ: «بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي»».\nومحمدُ بنُ وَهْبٍ من رجالِ التهذيبِ، وهو صدوقٌ، وقد تُوبِع:\nفرواه الطَّبَرانيُّ في (مسند الشاميين ١٦٩١)، والقاضي أبو القاسم المَيانِجيُّ في (جزئه ٢٣) من طريقِ كثيرِ بنِ عُبَيدٍ الحَذَّاءِ - (وهو ثقةٌ) -.\nورواه الذُّهْليُّ في (عِلَل حديث الزُّهْري) -كما في (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٢٠)، وغيرِه- قال: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ خالدٍ الصفارُ مِن أصله، وكان صدوقًا.\nكلاهما عن محمدِ بنِ حربٍ به.\nوهذا الإسنادُ من المدارِ، رجالُهُ ثقاتٌ رجالِ الشيخينِ، والزُّبَيديُّ هو محمدُ بنُ الوليدِ ثقةٌ ثبْتٌ، مِن كبارِ أصحابِ الزُّهْريِّ. ومحمدُ بنُ حربٍ هو كاتبه أبو عبدِ اللهِ الحِمصيُّ، المعروفُ بالأبرشِ: ثقةٌ من رجالِ الشيخينِ. وقد رواه عنه ثلاثةٌ موثَّقون.","vol":"14","page":169},{"text":"ولذا صَحَّحَهُ الحاكمُ في (المستدرك ١/ ١٤٩)، وابنُ القَطَّانِ في (بيان الوهم ٥/ ٢٢٠)، ومُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤١٨)، وابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ١٨٨)، ورمزَ السُّيوطيُّ لصحته في (الجامع الصغير ٦٦٢٤)، وأقَرَّه المُناويُّ في (الفيض ٥/ ١١٥، ١١٦).\nبينما قال الحافظُ: \"رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنه معلولٌ\" (التلخيص الحبير ١/ ١٥٠).\nقلنا: يشيرُ إلى الاختلافِ الواقعِ في سندِهِ على محمدِ بنِ حربٍ:\nفقد رواه الذُّهْليُّ في (علل حديث الزُّهْري) أيضًا -كما في (بيان الوهم ٥/ ٢٢٠)، و(شرح ابن ماجَهْ لمُغْلَطاي ١/ ٤١٨) -: عن يَزيدَ بنِ عبدِ ربِّه (ثقة من رجال مسلم)، عن محمدِ بنِ حربٍ، عن الزُّبَيديِّ، أنه بلغه عن أنسٍ، به.\nقال الذهليُّ: \"المحفوظُ عندنا حديث يزيدَ بنِ عبدِ ربِّه، وحديث الصفار واهٍ\" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٢١).\nوقد رَدَّ ذلك ابنُ القَطَّانِ فقال: \"هذا الإسنادُ صحيحٌ، ولا يضره رواية من رواه عن محمدِ بنِ حربٍ عن الزُّبَيديِّ أنه بلغه عن أنسٍ [؛ فإنه ليس مَن لم يحفظْ حجةٌ على من حَفِظَ، فالصَّفَّارُ قد عيَّنَ شيخَ الزُّبَيديِّ بأنه الزُّهْريُّ، وحتى لو علمنا أن محمدَ بنَ حربٍ حدَّثَ به تارة فقال فيه: عن الزُّبَيديِّ بلغني عن أنسٍ، لم يضره ذلك؛] فقد يراجع كتابه فيعرف منه أن الذي حدَّثه به هو الزُّهْريُّ، فيُحدِّثُ به، فيأخذه عنه الصَّفَّارُ وغيرُه، وهذا الذي أشرتُ إليه هو الذي اعتَلَّ به عليه محمدُ بنُ يحيى الذُّهْليُّ حين ذكره\" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٢٠)، والزيادةُ من (شرح ابن ماجَهْ لمُغْلَطاي ١/ ٤١٨).","vol":"14","page":170},{"text":"ورَدَّ ابنُ القَيِّمِ على ابنِ القَطَّانِ تصحيحَه لهذا الطريقِ، فقال: \"وهذه التجويزات لا يَلتفِت إليها أئمةُ الحديثِ وأطباءُ عِلَلِه، ويعلمون أن الحديثَ معلولٌ بإرسالِ الزُّبَيديِّ له، ولهم ذوقٌ لا يحول بينه وبينهم فيه التجويزات والاحتمالات\" (تهذيب السنن ١/ ١٦٩).\nوكذا رجَّحَ الذَّهَبيُّ صنيع الذُّهْلي، فقال مُتَعقِّبًا ابنُ القَطَّانِ: \"كفانا الذُّهْليُّ مؤنتَك\" (الرد على ابنِ القَطَّانِ صـ ٥٤).\nبينما قال الألبانيُّ: \"ونحن نرى أن الحَقَّ مع ابنِ القَطَّانِ؛ لأن الاحتمالَ الذي أبداه إنما هو في سبيلِ الجمعِ بين رواياتِ الثِّقاتِ؛ وإلا لَزِمَ توهيمُ الثقة بدون دليل؛ بل بمجرد الذوق! وهذا ليس من العلم في شيءٍ! \" (صحيح أبي داودَ ١/ ٢٤٧ - ٢٤٨).\nقلنا: ويؤيدُ صنيعَ ابنِ القَطَّانِ والألبانيِّ: أنه قد رواه ثلاثةٌ عنِ ابنِ حربٍ مسندًا؛ وهُم (محمدُ بنُ وَهْبِ بنِ أبي كريمةَ، وكثيرُ بنُ عُبيدٍ الحَذَّاء، ومحمدُ بنُ عبدِ اللهِ الصَّفَّارُ).\nفاتفاقُ هؤلاءِ الجماعة أَوْلى من انفرادِ ابنِ عبدِ ربِّه، لاسيما والصَّفَّارُ قد رواه من أصله.\nولذا قال ابنُ حَجَرٍ -مخالفًا قولَه في (التلخيص) -: \"له علةٌ غيرُ قادحةٍ، كما قال ابنُ القَطَّانِ\" (النكت ١/ ٤٢٣).\nفإن قيلَ: قال مُغْلَطاي عَقِبَ ذكره لروايةِ ابنِ عبدِ ربِّه: \"ورواه ابنُ قيراط في مسند أنس بن مالك: عن سُلَيمانَ بنِ سلمةَ، عنِ ابنِ حربٍ كذلك\" (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤١٨).\nوهذا يعني أن هناكَ متابعةً ليزيدَ بنِ عبدِ ربِّه! .","vol":"14","page":171},{"text":"فالجوابُ من جهتين:\nالأولى: أن هذه المتابعةَ ساقطةٌ، لا اعتدادَ بها؛ فسُلَيمانُ بنُ سلمةَ الخَبَائِريُّ متروكٌ لا يُشتَغلُ به، كذَّبه ابنُ الجُنَيد وغيرُه (الميزان ٢/ ٢٠٩).\nالثانية: أن مُغْلَطاي ذكرَ الطريقَ المسندةَ، ثُمَّ كلامَ ابنِ القَطَّانِ والذُّهْليِّ، وفي أثناءِهِ الطريقَ المنقطعةَ، ثُمَّ هذه المتابعة.\nفالإشارةُ في قوله: \"كذلك\" تحتمل الأمرين، ويُقوِّي عَوْدَ الإشارة إلى الطريقِ المسندةِ، أنه: قد رواه أبو طاهر السِّلَفيُّ في (المشيخة البغدادية - الجزء الثاني والعشرين ٨٤) من طريقِ أبي عَرُوبةَ الحَرَّانيِّ، عن سُلَيمانَ بنِ سلمةَ الخَبَائِريِّ، به مسندًا مثل رواية الجماعة.\nالطريق الثاني: عن الوليدِ بنِ زورانَ، عن أنسٍ:\nأخرجه أبو داودَ (١٤٤) قال: حدثنا أبو توبةَ -يعني: الرَّبيع بنَ نافع-، حدثنا أبو المَلِيحِ، عن الوليدِ بنِ زَوْرانَ (^١)، عن أنسٍ، به.\nوأخرجه أبو عُبَيدٍ في (الطهور ٣١٣)، وأبو يَعْلَى في (المسند ٤٢٦٩)، والقُشَيريُّ في (تاريخ الرقة ٧٨)، وتمَّام في (الفوائد ٧٢٥)، والبَيْهَقيُّ في (السنن الكبرى ٢٤٩)، والبَغَويُّ في (شرح السُّنَّة ٢١٥)، والضِّياءُ المقدسيُّ في (المختارة ٧/ ٢٦٠/ ٢٧٠٨، ٢٧٠٩، ٢٧١٠)، والمِزِّيُّ في (تهذيب\n_________\n(^١) قال الحافظُ: \"الوليد بن زوران بزاي ثم واو ثم راء، وقيل بتأخير الواو، السُّلَمي الرَّقِّي\" (التقريب ٧٤٢٣). قلنا: قال ابن ناصر الدين، ردًّا على الذَّهَبيِّ في قوله: \"الوليد بن زوران\": \"إنما هو: ابن زروان، بتقديم الرَّاء أيضًا على الواو، لا أعلم في ذلك خلافًا\" توضيح المشتبه (٤/ ٣١٧).","vol":"14","page":172},{"text":"الكمال ٣١/ ١٣)، ومُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤١٩): من طرقٍ عن أبي المَلِيحِ، عن الوليدِ به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ سوى الوليدِ بنِ زورانَ -أو: زروان-، ترجمَ له البُخاريُّ في (التاريخ الكبير ٨/ ١٤٤)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقيل لأحمدَ: الوليد بن زروان؟ قال: \"هذا يحدِّثُ عنه أبو المَلِيحِ، فما لي به تلك المعرفة\" (سؤالات أبي داودَ ٣٢٥). وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٧/ ٥٥٠).\nوقال ابنُ حزمٍ: \"مجهولٌ\" (المحلى ٢/ ٣٥)، وأَعَلَّ به الحديثَ.\nوكذا صَنَعَ ابنُ القَطَّانِ، فقال -مُتَعقِّبًا عبدَ الحَقِّ في سكوتِهِ عنه في (الأحكام الوسطى ١/ ١٧٣) مُصحِّحًا له-: \"الوليدُ هذا مجهولُ الحالِ، ولا يُعرَفُ بغيرِ هذا الحديثِ\" (بيان الوهم ٥/ ١٧).\nوقال الذَّهَبيُّ عنه: \"ماذا بحُجَّةٍ، مع أنَّ ابنَ حِبَّانَ وَثَّقَهُ\" (ميزان الاعتدال ٤/ ٣٣٨). ومع هذا وَثَّقَهُ في (الكاشف ٦٠٦٤)! .\nومالَ ابنُ القَيِّمِ إلى تقويته، فقال -مُتَعقِّبًا ابنَ حَزمٍ وابنَ القَطَّانِ في إعلالهما الحديثَ بجهالةِ الوليدِ-: \"وفي هذا التعليلِ نظرٌ؛ فإن الوليدَ هذا رَوَى عنه جعفرُ بنُ بُرْقان، وحَجَّاجُ بنُ مِنْهالٍ، وأبو المَلِيحِ الحسنُ بنُ عُمرَ الرَّقِّيُّ، وغيرُهُم، ولم يُعلَم فيه جرحٌ\"، ثُمَّ صرَّحَ بعد ذلك بأن له ثلاثَ طُرُقٍ حسنة، (تهذيب السنن مع عون المعبود ١/ ١٦٧، ١٦٩).\nوقال ابنُ دَقيقٍ: \"والوليدُ بنُ زروانَ روَى عنه جماعةٌ. وقول ابنِ القَطَّانِ: إنه مجهولٌ، هو على طريقته في طلبِ زيادةِ التعديلِ مع رواية جماعة عن الراوي\" (نصب الراية ١/ ٢٣)، (الفيض ٥/ ١١٦).","vol":"14","page":173},{"text":"وقال الحافظُ في الوليدِ: \"مجهولُ الحالِ\" (التلخيص ١/ ٢٧٤)، وقال في (التقريب ٧٤٢٣): \"ليِّنُ الحديثِ\".\nومع هذا حسَّنَ إسنادَهُ الحافظُ في (النكت ١/ ٤٢٢)، فقال: \"وإسنادُهُ حسنٌ؛ لأن الوليدَ وَثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ، ولم يُضَعِّفْه أحدٌ، وتابَعه عليه ثابتٌ البُنَانيُّ عن أنسٍ\". وتَبِعَه السَّخاويُّ في (فتح المغيث ١/ ٩٩). فكأنَّ الحافظَ حَسَّنَهُ لغيرِهِ.\nوقال الألبانيُّ: \"رَوَى عنه جماعةٌ، وذكره ابنُ حِبَّانَ في الثِّقاتِ، فمِثْلُه حسَنُ الحديثِ\" (الإرواء ١/ ١٣٠).\nقلنا: وهذا قد يقويه سكوتُ أبي داودَ عن حديثِهِ، وقوله عَقِبَه: \"والوليدُ بنُ زورانَ، روَى عنه حَجَّاجُ بنُ حَجَّاجٍ، [وجعفرُ بنُ بُرْقان]، وأبو المَلِيحِ الرَّقِّيُّ\".\nوالزيادةُ ذكرها عبدُ الحقِّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٧٣)، ومُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤١٩).\nفكأنَّه يشيرُ إلى رفعِ الجهالةِ عنه بروايةِ هؤلاء، ولذا سكتَ عنه عبدُ الحَقِّ مقتصرًا على ذكرِ عبارةِ أبي داودَ عَقِبَ الحديثِ.\nوذكره النَّوَويُّ في صحيحِ هذا البابِ من (خلاصة الأحكام ١٦٧)، وقال عَقِبَه: \"رواه أبو داودَ ولم يُضَعِّفْه، وفي التخليل: عن عائشةَ، وأمِّ سَلَمةَ، وأبي أيُّوبَ، وابنُ أبي أَوْفَى\" اهـ. وكأنه يشيرُ إلى تقويتِهِ بشواهدِهِ.\nولكن في الإسنادِ شائبة انقطاع؛ قال أبو عُبَيدٍ الآجُرِّيُّ: \"سألتُ أبا داودَ عن الوليدِ بنِ زروانَ، حدَّثَ عن أنسٍ؟ قال: جزريٌّ، لا ندري سمِع من أنسٍ أم لا\" (سؤلات الآجُرِّيِّ ١٧٩٦).","vol":"14","page":174},{"text":"ولهذا ذكره الوليُّ العِراقيُّ في (تحفة التحصيل في رواة المراسيل صـ ٣٣٧).\nومما يقوي جانب الانقطاع، أن البُخاريَّ قال في ترجمتِهِ من (التاريخ الكبير ٨/ ١٤٤): \"سمِع عبدَ الوهابِ المدنيَّ، مرسل\".\nفلو ثبتَ عنده سماعه من أنسٍ لكان أَوْلى بالذكرِ، والبُخاريُّ يحرِصُ على أن يذكرَ السماعَ لصاحبِ الترجمةِ، لا سيما إن كان شيخُهُ منَ الصحابةِ، ولم يفعلْ هنا، وهذا يقوي شكَّ أبي داودَ. (جنة المرتاب ٢٠٩).\nوقولُ ابنِ القَطَّانِ في الوليدِ: \"ولا يُعرَفُ بغيرِ هذا الحديثِ\"، مردودٌ؛ فقد روى غيرَه كما في (طبقات ابن سعد ٥/ ٢٣٩)، و(علل الدَّارَقُطنيِّ ٤٠١٣).\nوعلى كلٍّ، فكما قال الألبانيُّ: \"الحديثُ صحيحٌ على كلِّ حالٍ؛ لطرقِهِ وشواهدِهِ\" (صحيح أبي داودَ ١/ ٢٤٦).\nالطريق الثالث: عن حُمَيدٍ، عن أنسٍ:\nأخرجه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط ٤٥٢) -وعنه الضِّياءُ المقدسيُّ في (المختارة ٦/ ١٠٦/ ٢٠٩٦) - قال: حدثنا أحمدُ بنُ خُلَيدٍ، قال: حدثنا إسحاقُ، قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، عن حُميدٍ، عن أنسٍ، به.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن حُميدٍ إلا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، تفرَّدَ به إسحاقُ بنُ عبدِ اللهِ\".\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ إسحاقُ هو ابنُ عبدِ اللهِ التَّميميُّ الأَذَنيُّ، لم يوثِّقه معتبَرٌ، إنما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٨/ ١٢٠) على قاعدته في توثيقِ المجاهيلِ.","vol":"14","page":175},{"text":"وبقية رجال ثقات رجال الشيخينِ، عدا أحمد بن خُلَيد، وهو الكِنْديُّ الحلبيُّ، وثَّقَه الدَّارَقُطنيُّ كما في (تاريخ حلب ٢/ ٧٣٢)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٨/ ٥٣)، وقال الذَّهَبيُّ: \"وله رحلةٌ واسعةٌ، ومعرفةٌ جيدةٌ\" (تاريخ الإسلام ٦/ ٦٧٢)، وقال أيضًا: \"ما عَلِمْتُ به بأسًا\" (سِيَر أعلام النبلاء ١٣/ ٤٨٩).\nالطريق الرابع: عن ثابتٍ، عن أنسٍ:\nوله عن ثابتٍ ثلاثة طرق:\nالأول:\nأخرجه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط ٤٤٦٥)، والعُقَيليُّ في الضُّعفاء (٣/ ١٦)، والدِّينَوَريُّ في (المجالسة ٩٤٩)، من طرقٍ، عن عُمرَ بنِ حفصٍ أبي حفصٍ العَبْديِّ، عن ثابتٍ، به.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن ثابتٍ إلا عُمرُ أبو حفصٍ العَبْديُّ\".\nقلنا: وهذا مُتعَقَّبٌ كما سيأتي.\nوإسنادُ هذا الطريقِ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عُمرُ بنُ حفصٍ أبو حفصٍ العَبْديُّ؛ وهو متروكٌ، انظر (لسان الميزان ٥٥٩٩). وقال أبو نُعَيمٍ: \"روَى عن ثابتٍ بالمناكير\" (الضُّعفاء ١٤٩).\nوقال ابنُ حِبَّانَ: \"كان ممن يشتري الكتبَ ويحدِّث بها من غيرِ سماعٍ، ويجيبُ فيما يسأل وإن لم يكن مما حدّثَ به. وهو الذي روى عن ثابتٍ، عن أنسٍ قال: وَضَّأْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَرَأَيتُهُ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ بِالمَاءِ ... \" (المجروحين ٢/ ٥٥)، فعَدَّ هذا الحديثَ من مناكيره.","vol":"14","page":176},{"text":"وذكر العُقَيليُّ في ترجمته قولَ أحمدَ فيه: \"تركنا حديثَهُ وخرقناه\"، ثُمَّ روى له هذا الحديث، وقال عَقِبَه: \"وفي التخليلِ رواية من غير هذا الوجه أصلح من هذه\" (الضُّعفاء ٣/ ١٦).\nوأغربَ ابنُ القَيِّمِ، فقال: \"وأبو حفصٍ وَثَّقَه أحمدُ، وقال: لا أعلمُ إلا خيرًا، وَوَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، وقال عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ: ثقةٌ وفوقَ الثقةِ. فهذه ثلاث طرق حسنة\"! (تهذيب السنن ١/ ١٦٩).\nقلنا: ظنَّه ابنُ القَيِّم عُمرَ بنَ إبراهيمَ أبا حفصٍ العَبْديَّ المُوَثَّق، والراوي هنا هو عُمرُ بنُ حفصٍ المتروكُ، وقد جاءَ منصوصًا عليه في أكثرَ من مصدرٍ، وقد ذَكَرَ الحديثَ في ترجمته العُقَيليُّ وابنُ حِبَّانَ، كما تقدَّمَ.\nالثاني:\nأخرجه أبو يَعْلَى (٣٤٨٧) -وعنه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٤/ ٣٨) - قال: حدثنا عَمرُو بنُ حصين، حدثنا حسَّانُ بنُ سِيَاه، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، به مختصرًا.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: حسانُ بنُ سِيَاه، قال فيه ابنُ حِبَّانَ: \"منكَرُ الحديثِ جدًّا، يأتي عن الثِّقاتِ بما لا يُشْبِهُ حديثَ الأثبات\" (المجروحين ١/ ٣٣٠)، وقال أبو نُعَيمٍ: \"روَى عن ثابتٍ بمناكيرَ، ضعيفٌ\" (الضُّعفاء ٥٤).\nالثانية: عَمرُو بنُ حصينٍ العُقَيليُّ: \"متروكٌ\" كما في (التقريب ٥٠١٢).\nالثالث:\nأخرجه العُقَيليُّ في (الضُّعفاء ٣/ ١٨) قال: حدثنا محمدُ بنُ الفضلِ بنِ","vol":"14","page":177},{"text":"جابرٍ السَّقَطيُّ، قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ زُرارةَ الثَّقَفيُّ، قال: حدثنا عُمرُ بنُ ذُؤَيبٍ، عن ثابتٍ، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عُمرُ بنُ ذُؤَيبٍ؛ قال العُقَيليُّ: \"عن ثابتٍ، مجهولٌ بالنقلِ، حديثُهُ غيرُ محفوظٍ، ولعلَّه عُمرُ بنُ حفصِ بنِ ذُؤَيبٍ العَبْديُّ\" (الضُّعفاء ٣/ ١٧).\nثُمَّ قال العُقَيليُّ: \"وقد رُوِي التخليلُ من غيرِ هذا الوجهِ بإسنادٍ صالحٍ\"، كذا ذكر محقِّقو طبعة التأصيل في الحاشية من نسخة المكتبة الظاهرية، ولم يقع قول العُقَيليِّ هذا في النسخة التي اعتمدوا عليها في الأصل.\nالطريق الخامس: عن موسى بنِ أبي عائشةَ، عن أنسٍ:\nأخرجه الحاكمُ في (المستدرك ٥٣٨)، من طريقِ مروانَ بنِ محمدٍ الطَّاطَريِّ، ثنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ الفَزاريُّ، عن موسى بنِ أبي عائشةَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: «رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ»، وقال: «بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي».\nورواه (أبو جعفر ابنُ البَخْتَريِّ) من طريقِ صفوانَ بنِ صالحٍ، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ الفزاريُّ أبو إسحاقَ، قال: حدثني موسى بنُ أبي عائشةَ، قال: سمِعتُ أنسَ بنَ مالكٍ، به. وفي متنِهِ زيادةٌ سيأتي الكلامُ عليها بعدُ.\nوإسنادُهُ ظاهره الصحة، فرجالُهُ كلُّهم ثقات، الفزاريُّ وموسى من رجالِ الشيخينِ، والطَّاطَري من رجالِ مسلمٍ، وتابعه صفوان بن صالح وهو ثقةٌ إلا أنه يدلِّسُ ويُسوِّي، وقد صرَّحَ بالسماعِ في كلِّ طبقاتِ الإسنادِ، ولكن هذا التصريح وهَمٌ غريب:\nفموسى بنُ أبي عائشةَ لم يسمعْ من أنسٍ؛ قال ابنُ أبي حاتمٍ: \"سألتُ","vol":"14","page":178},{"text":"أبي عن حديثٍ رواه مروانُ الطَّاطَري عن أبي إسحاقَ الفَزاريِّ، عن موسى بنِ أبي عائشةَ، أنه سَمِع أنسًا، قال: «رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ» \".\nقال أبي: الخطأُ من مروانَ، موسى بن أبي عائشة يحدِّثُ، عن رجلٍ، عن يَزيدَ الرَّقَاشيِّ، عن أنسٍ، عنِ النبيِّ ﷺ\" (العلل ١/ ٤٢٠ - ٤٢١).\nوقول أبي حاتم: \"الخطأُ من مروانَ\" فيه نظرٌ؛ فقد تابعه صفوان بن صالح كما سبقَ، فالأقربُ أن الخطأَ من الفَزاريِّ، وهو ظاهر صنيع الدَّارَقُطنيِّ في (العلل ١٣/ ٥، ٦)، وقد ذكرَ أن الفزاريَّ \"تابَعه عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ النَّخَعيُّ\"، وسُئِل عنه، فقال: لا أعرفه\".\nوقال أبو حاتم في موضعٍ آخَرَ عن روايةِ الطَّاطَري: \"هذا غيرُ محفوظٍ\". ثُمَّ رواه عن أحمدَ بنِ يُونسَ، عن الحسنِ بنِ صالحٍ، عن موسى بنِ أبي عائشةَ، عن رجلٍ، عن يَزيدَ الرَّقَاشيِّ، عن أنسٍ، به (علل ابن أبي حاتم ١/ ٥٢٦).\nوكذا رواه ابنُ البَخْتَريِّ في (مصنفاته ٥٤٩) من طريقِ ابنِ يونسَ، به.\nوكذا رواه ابنُ أبي شَيْبةَ (٣٧٦١٩) عن يحيى بنِ آدمَ عنِ الحسنِ بنِ صالحٍ، به.\nقال أبو حاتم: \"هذا الصحيحُ، وكنا نَظُنُّ أن ذلك غريبٌ، ثُمَّ تبيَّنَ لنا عِلَّتُه: تَرَكَ من الإسنادِ نفْسين، وجعل موسى، عن أنسٍ\" (علل ابن أبي حاتم ٤٨).\nولذا قال الحافظُ عن سندِ الطَّاطَريِّ: \"رجاله ثقات، لكنه معلولٌ\" (التلخيص ١/ ١٤٩).\nقلنا: معلولٌ بالإعضالِ، وبروايةِ الحسنِ بنِ صالحٍ تبيَّنَ أن فيه علتين: الجهل بحالِ الرجلِ المبهم، وضعْف يزيدَ الرَّقَاشيِّ.","vol":"14","page":179},{"text":"قلنا: ووقع في موضعٍ آخَرَ عندَ ابنِ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ١٠٦) عن يحيى بنِ آدمَ، قال: حدثنا الحسنُ بنُ صالحٍ، عن موسى بنِ أبي عائشةَ، عن يَزيدَ الرَّقَاشيِّ، عن أنسٍ، به.\nفأسقطَ منه الرجلَ المبهمَ، وكذا ذكره الدَّارَقُطنيُّ في (العلل ٧/ ٦) عن الحسنِ بنِ صالحٍ! .\nوكذا رواه تمَّامٌ الرَّازيُّ في (إسلام زيد بن حارثة ١٩) من طريقِ سلمةَ بنِ العيارِ، عن موسى بنِ أبي عائشةَ، عن يَزيدَ الرَّقَاشيِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ به.\nوذكره الدَّارَقُطنيُّ في (الأفراد) كما في (الأطراف ١٣٢٠) وانظر (شرح ابن ماجَهْ لمُغْلَطاي ١/ ٤١٦).\nورواه الطَّبَريُّ في (التفسير ٨/ ١٧٦)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٣/ ٨٠) من طريقِ أبي الأَشْهبِ العُطارِديِّ، عن موسى بنِ أبي عائشةَ، عن زيدٍ الجَزَريِّ (^١)، عن يَزيدَ الرَّقَاشيِّ، عن أنسٍ به.\nوأبو الأَشْهَبِ هو جعفرُ بنُ الحارثِ الواسِطيُّ، \"صدوقٌ كثيرُ الخطإِ\" (التقريب ٩٣٦).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ -بعد أن ذكر له هذا الحديثَ وغيرَه-: \"ولم أجدْ في أحاديثِهِ حديثًا منكَرًا\" (الكامل ٣/ ٨٣)، وهذا يعني أن حديثَ التخليلِ عندَ ابنِ عَدِيٍّ ليس بمنكَرٍ.\nقال الدَّارَقُطنيُّ: \"والقولُ عندنا قولُ أبي الأشهبِ، عن موسى، والله أعلم\"\n_________\n(^١) «وقع في طبعتَي الطَّبَريّ \"زَيْدٍ الْخُدْرِيِّ\" وهو خطأٌ، والمثبَتُ من الكامل. وانظر (التلخيص الحبير ١/ ١٤٩).","vol":"14","page":180},{"text":"(العلل ٧/ ٦).\nقلنا: وعلى هذا، فالرجلُ المبهمُ هو زيدُ بنُ أبي أُنَيْسةَ، وهو ثقةٌ، فانحصرتْ عِلَّتُه في الرَّقَاشيِّ، وهو مشهورٌ عنه من طرقٍ أخرى.\nأخرجه ابنُ سعدٍ في (الطبقات الكبرى ١/ ٣٣٢)، والطَّبَريُّ في التفسير (٨/ ١٧٧) (^١)، والطَّبَرانيُّ في (الأوسط ٥٢٠)، من طرقٍ عن يَزيدَ الرَّقَاشيِّ، عن أنسٍ، به.\nوعلته ضعف يزيدَ الرَّقَاشيِّ، وانظر (علل الدارقطني ٧/ ٥).\nالطريق السادس: عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ، عن أنسٍ:\nأخرجه الطَّبَريُّ في التفسير (٨/ ١٧٧)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل (٥/ ٨٥، ٣١٢)، من طريقِ سَلَّامٍ الطويلِ، عن زيدٍ العَمِّيِّ، عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: زيدٌ العَمِّيُّ؛ وهو \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ٢١٣١).\nالثانية: سلَّامٌ الطويلُ؛ قال الحافظُ: \"متروكٌ\" (التقريب ٢٧٠٢).\nوقدِ اضطربَ فيه، فرواه مرة هكذا، وتارة قال: \"عن زيدٍ العَمِّيِّ، عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ أو يزيدَ الرَّقَاشيِّ\"، أخرجه الطَّبَريُّ في (التفسير ٨/ ١٧٦).\nقال ابنُ عَدِيٍّ: \"هذا الحديثُ ليس البلاءُ فيه من زيدٍ العَمِّيِّ، البلاءُ من الراوي عنه سَلَّامٌ الطويلُ، ولعلَّه أضعفُ منه\" (الكامل ٥/ ٨٥).\n_________\n(^١) وقع في طبعة دار هجر خطأ ينظر له طبعة الرسالة.","vol":"14","page":181},{"text":"الطريق السابع: عن محمدِ بنِ زيادٍ، عن أنسٍ:\nأخرجه حربُ بنُ إسماعيلَ الكرمانيُّ في (مسائله - كتاب الطهارة ١٩٣) قال: حدثنا أبو عبيدةَ شَاذُّ بنُ فَيَّاض، قال: ثنا هاشِمُ بنُ سَعيدٍ، عن محمدِ بنِ زيادٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، به.\nوأخرجه إسماعيلُ الصَّفَّارُ في (جزئه ٦٠٨)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ١٠/ ٣٥٠)، والخطيبُ البغداديُّ في (موضح أوهام الجمع والتفريق ٢/ ٤٥٠ - ٤٥١)، وهو في كتابِ حربٍ كما ذكره مُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤١٨ - ٤١٩) من طريقِ هلالِ بنِ فَيَّاضٍ -الملقب بشاذ-، عن هاشمِ بنِ سعيدٍ، به.\nوإسنادُ هذا الطريقِ ضعيفٌ؛ فيه هاشمُ بنُ سعيدٍ؛ \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ٧٢٥٤).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ -بعد أن ذكرَ أحاديثَ منها هذا الحديث-: \"وهاشمُ بنُ سعيدٍ له من الحديثِ غيرُ ما ذكرتُ، ومقدارُ ما يرويه لا يُتابَعُ عليه\" (الكامل ١٠/ ٣٥٠).\nالطريق الثامن: عن مَطَر الوَرَّاق، عن أنس:\nأخرجه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط ٢٩٧٦) -وعنه أبو نُعَيمٍ في (تاريخ أصبهان ١/ ٢٥٧) - قال: حدثنا إسماعيلُ، قال: حدثنا داودُ بنُ حمادٍ، قال: حدثنا عَتَّابُ بنُ محمدِ بنِ شَوْذَب، عن عيسى الأزرقِ، عن مَطَرٍ الوَرَّاقِ، عن أنسٍ به.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لا يُروَى عن مطرٍ إلا بهذا الإسنادِ\".\nوإسنادُهُ ضعيفٌ؛ مطرُ الوراقُ؛ \"صدوقٌ كثيرُ الخطإ\" كما في (التقريب","vol":"14","page":182},{"text":"٦٦٩٩).\nوأما عَتَّابُ بنُ محمدِ بنِ شَوْذَب، فترجمَ له البُخاريُّ في (التاريخ ٧/ ٥٦)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٧/ ١٣) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٧/ ٢٩٥) وقال: \"مستقيمُ الحديثِ\".\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، ورجاله وُثِّقوا\"! (مجمع الزوائد ١٢٠٦).\nالطريق التاسع: عن الفضلِ البصريِّ، عن أنسٍ:\nأخرجه الخطيبُ البغداديُّ في (تلخيص المتشابه ٢/ ٨٠٧ - ٨٠٨) قال: أنا عليُّ بنُ يحيى بنِ جعفرٍ الأَصبَهانيُّ، أنا أبو الحسنِ أحمدُ بنُ القاسمِ بنِ الريانِ المصريُّ، بالبصرةِ، نا الحضرميُّ -يعني: محمدَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ سُلَيمانَ-، نا سعيدُ بنُ عمرٍو، نا عَبْثَرُ بنُ القاسمِ، عن سفيانَ، عن الفضلِ البصريِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، به.\nورواه المَخْلَديُّ في (الفوائد- انتخاب البحيري ق ٢٦٣/أ) من طريقِ الحسنِ بنِ الفضلِ، عن سعيدِ بنِ عمرٍو، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ الفضلُ البصريُّ هو الفضلُ بنُ عيسى بنِ أَبانَ الرَّقَاشيُّ؛ قال الحافظُ: \"منكَرُ الحديثِ\" (التقريب ٥٤١٣).\nالطريق العاشر:\nرواه ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين ٢/ ١١) فقال في ترجمة عبد الله بن الحسين بن جابر البغدادي: \"عن أنسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، أخبرناه أحمدُ بنُ مجاهدٍ بالمَصِّيصةِ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ الحسينِ، فيما","vol":"14","page":183},{"text":"يشبه هذا كتبناها عنه في نسخة أكثرها مقلوبة\".\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ آفتُه: عبدُ اللهِ بنُ الحسينِ بنِ جابرٍ؛ قال ابنُ حِبَّانَ: \"يقلبُ الأخبارَ ويسرقُهَا، لا يجوزُ الاحتجاجُ به إذا انفردَ\" (المجروحين ٢/ ١٠).\n\nوللحديثِ طرقٌ أخرى ستأتى في الرواياتِ التاليةِ، وعامةُ طرقه وإن كانتْ ضعيفةً كما قال الحافظُ في (التلخيص ١/ ١٤٩)، إلا أنها تتعاضدُ، وبهذه الطرق مع بقية شواهد الباب يرتقي الحديثُ للصحةِ بلا ريبٍ، وقد أشارَ إلى ذلك مُغْلَطايُ حيث قال عن طريقِ الزُّبيديِّ عنِ الزُّهْريِّ: \"وقد وقعَ لنا أيضًا من طريقٍ سالمةٍ من هؤلاءِ الضُّعفاءِ، حسنة، بل صحيحة؛ لِمَا عضدها من الشواهدِ والمتابعاتِ\" (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤١٨).\nوبهذه المتابعاتِ والشواهدِ، صَحَّحَهُ أيضًا الألبانيُّ، كما سبقَ ذكرُه.\nبينما ليَّنَهُ ابنُ المباركِ عندما سُئِل -كما في (تاريخه) - عن التخليلِ قال: \"قد جاءَ: «كَذَا أَمَرَنِي رَبِّ» \"، ولم نجدْ له ذاك القوة\" (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤١٩)، و(الإكمال ٥٠٣٤).\nوكذا نصَّ كثيرٌ منَ النُّقَّادِ على أن أحاديثَ هذا البابِ لا يصحُّ منها شيءٌ، وإليك أقوالهم:\n١) قال أبو داودَ: \"قلتُ لأحمدَ بنِ حَنبَلٍ، تخليلُ اللحيةِ؟ قال: يُخلِّلُها. وقد رُوِي فيه -يعني: التخليلَ- أحاديثُ، ليس يثبُتُ فيه حديثٌ، يعني: عنِ النبيِّ ﷺ\" (مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود صـ ١٣).\n٢) وقال أبو حاتم: \"لا يثبُتُ عنِ النبيِّ ﷺ في تخليلِ اللحيةِ حديثٌ\" (علل الحديث ١٠١).","vol":"14","page":184},{"text":"٣) وقال ابنُ المُنْذِرِ: \"والأخبارُ التي رُوِيتْ عنِ النبيِّ ﷺ أنه خللَ لحيته قد تُكُلِّمَ في أسانيدِها، وأَحْسَنُها حديث عثمان\" (الأوسط ٢/ ٢٩).\nثُمَّ ذَكَرَ حديثَ عُثْمَانَ وأَتْبَعَه بقوله: \"ولو ثبتَ هذا لم يَدُلَّ على وجوبِ تخليلِ اللحيةِ، بل يكون ندْبًا كسائرِ السُّننِ في الوُضوءِ\" (الأوسط ٢/ ٣٠).\n٤) وقال العُقَيليُّ: \"والروايةُ في تخليلِ اللحيةِ فيها لِينٌ\" (الضُّعفاء الكبير ٤/ ١٠٤). ونحوه في (الضُّعفاء ٤/ ١٥٠).\n٦) وقال ابنُ حزمٍ: \"وهذا كلُّه -يعني: التخليلَ- لا يصحُّ منه شيءٌ\" (المحلى ٢/ ٣٦).\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"رُوي عنِ النبيِّ ﷺ أنه خللَ لحيته في وُضوئِهِ من وجوهٍ كلها ضعيفة\" (التمهيد ٢٠/ ١٢٠).\n٧) وقال ابنُ رُشْدٍ: \"وسببُ اختلافِهم في ذلك اختلافُهم في صحةِ الآثارِ التي وَرَدَ فيها الأمرُ بتخليلِ اللحيةِ، والأكثرُ على أنها غيرُ صحيحةٍ، مع أن الآثارَ الصِّحاحَ التي وَرَدَ فيها صفةُ وُضوئِهِ -﵊- ليسَ في شيءٍ منها التخليلُ\" (بداية المجتهد ١/ ١٨).\nقلنا: أقوال هؤلاء العلماء وإن كانت ظاهرة في تضعيفِ أحاديثِ البابِ مفردة، إلا أنها ليستْ ظاهرة في تضعيفها مجتمعة، ولذا قال المُناويُّ: \"وأما قولُ أحمدَ وأبي حاتم: \"لا يصحُّ في تخليلِ اللحيةِ شيءٌ\"، فمرادهما به: أن أحاديثَهُ ليس شيءٌ منها يرتقي إلى درجةِ الصحةِ بذاتِهِ، لا أنه لم يثبُتْ فيه شيءٌ يُحتجُّ به أصلًا\" (الفيض ٥/ ١١٦).\nوهو كذلك؛ فاجتماعها يعطيها قوة؛ ولذا قال الكمالُ ابنُ الهُمَامِ: \"طرقُ هذا الحديثِ متكاثرة عن أكثر من عشرة منَ الصحابةِ، لو كان كلّ منهم","vol":"14","page":185},{"text":"ضعيفًا، ثبَتَ حُجِّيَّةُ المجموعِ، فكيف وبعضُها لا ينزلُ عن الحسنِ، فوجبَ اعتبارُها. إلا أن البُخاريَّ يقول: لم يثبتْ منها المواظبة، بل مجرد الفعل، إلا في شُذوذٍ من الطرقِ، فكان مستحَبًّا لا سُنَّةً، لكن ما في هذا الحديثِ من قوله: «بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي» لم يثبتْ ضَعْفُه، وهو مُغْنٍ عن نقلٍ صريح المواظبة، لأن أمره تعالى حامِلٌ عليها؛ فيترجَّحُ القول بسُنِّيَّتِه\" (الفيض ٥/ ١١٥، ١١٦).\nوقال المباركفوريُّ: \"لا شَكَّ في أن أحاديث تخليل اللحيةِ كثيرة، ومجموعها يدلُّ على أنَّ لها أصلًا، كيف وقد صَحَّحَ التِّرْمِذيُّ حديثَ عُثْمَانَ، وحَسَّنَهُ الإمامُ البُخاريُّ كما ستعرف، وحسَّنَ الحافظُ ابنُ حَجَر حديثَ عائشةَ، وهي بمجموعها تصلُح للاحتجاجِ على استحبابِ تخليلِ اللحيةِ في الوُضوءِ، وهذا هو الحَقُّ عندِي. والله تعالى أعلم\" (تحفة الأحوذي ١/ ١٠٧).\nقلنا: وقد قال بالتخليلِ بعضُ مَن ضَعَّفَ هذه الأحاديث، كالإمامِ أحمدَ وغيرِه، وقد قَبِلوا أحاديثَ أَقَلَّ مِن هذه قوةً وطرقًا وشواهدَ، والله أعلم.","vol":"14","page":186},{"text":"رِوَايَةٌ بِزِيَادَة: وَفَرَّجَ أَصَابِعَهُ مَرَّتَيْنِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَفَرَّجَ أَصَابِعَهُ مَرَّتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دون قوله: «وَفَرَّجَ أَصَابِعَهُ مَرَّتَيْنِ»، وإسنادُهُ ضعيفٌ. وَضَعَّفَهُ: ابنُ القَيِّمِ، ومُغْلَطايُ، والبُوصيريُ، والسِّنديُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جه ٤٣٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ ماجَهْ (٤٣٥) قال: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ حفصِ بنِ هشامِ بنِ زيدِ بنِ أنسِ بنِ مالكٍ، حدثنا يحيى بنُ كثيرٍ أبو النَّضْرِ صاحبُ البصريِّ، عن يَزيدَ الرَّقَاشيِّ، عن أنسٍ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: يزيدُ الرَّقَاشيُّ، وهو \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ٧٦٨٣).\nالثانية: يحيى بنُ كثيرٍ أبو النَّضْرِ \"ضعيفٌ\" (التقريب ٧٦٣١).\nوبهما أَعَلَّه ابنُ القَيِّمِ، فقال: \"رواه ابنُ ماجَهْ في (سننه) من حديثِ يحيى بنِ كثيرٍ أبي النَّضْرِ صاحبِ البصريِّ عن يَزيدَ الرَّقَاشيِّ ...، قال الدَّارَقُطنيُّ: \"أبو النَّضْر هذا متروكٌ\"، وقال النَّسائيُّ: \"يزيدُ الرَّقَاشيُّ متروكٌ\"، ... ثُمَّ ذَكَرَ طريقين آخرين عن أنسٍ، وقال: \"فهذه ثلاثُ طرقٍ ضعيفة، والثلاثةُ الأُولى أقوى منها\" (تهذيب السنن ١/ ١٦٩).","vol":"14","page":187},{"text":"وكذا قال البُوصيريُّ: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ يحيى بنِ كثيرٍ وشيخِهِ، رواه أبو داودَ في (سننه) من هذا الوجهِ فلم يذكرِ الأصابع؛ فلذلك أوردْتُه\" (الزوائد ١/ ٦٣).\nوزادَ مُغْلَطايُ علةً أخرى، فقال: \"إسنادُهُ في غايةِ الضعفِ؛ أما شيخُ ابنِ ماجَهْ فحالُهُ مجهولةٌ، وأما يحيى بنُ كثيرٍ فقال فيه الرَّازيان وابنُ مَعِينٍ: \"ضعيفٌ\"، ... وأما يزيد ... \"، فذكر أقوالَ النُّقَّادِ فيه، وجمهورُهم على تضعيفه (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤١٦، ٤١٧).\nقلنا: شيخُ ابن ماجَهْ روَى عنه ابنُ خُزَيْمةَ أيضًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٩/ ١١٦) وقال فيه ابنُ حَجَرٍ: \"صدوقٌ\" (التقريب ٦٠١١).\nوقال الألبانيُّ: \"صحيحٌ دونَ المرَّتينِ\" (صحيح ابن ماجَهْ ٣٥١).\nقلنا: ودون تفريج الأصابع؛ فقد رُوِيَ من طرقٍ عن يَزيدَ، ومن طرقٍ عن أنسٍ دون هذه العبارة كما سبقَ.\nنعم، قد جاءَ ذكر المرتين من طريقٍ آخر عن يَزيدَ كما في الروايةِ التاليةِ.","vol":"14","page":188},{"text":"رِوَايَة: يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ مَرَّتَيْنِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «كَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ يَقُولُ بِيَدِهِ تَحْتَ ذَقَنِهِ، وَيُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ [، يَفْعَلُ ذَلِكَ] مَرَّتَيْنِ، وَرُبَّمَا فَعَلَهُ ثَلَاثًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ (^١) مَرَّتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دون قوله: «يَفْعَلُ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ ...» الخ، وهذه الروايةُ سندها ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: مُغْلَطايُ، والبُوصيريُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٥٢٠ (مختصرًا) / مع (خيرة ٥٦٧) (واللفظُ له) / معص (صـ ٢٧٩) (والزيادة له ولغيرِهِ) / مُغْلَطاي (١/ ٤١٧ - ٤١٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ بنُ مَنِيعٍ في (مسنده) كما في (إتحاف الخِيَرة) و(مصباح الزجاجة) -ومن طريقِه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط ٥٢٠) - قال: حدثنا أبو بدرٍ، عن الرّحيلِ بنِ معاويةَ، عن يَزيدَ الرَّقَاشيِّ، عن أنسٍ به. إلا أن الطَّبَرانيَّ اختَصَر متْنَه.\nورواه ابنُ جُمَيعٍ في (معجمه) -ومن طريقِه مُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤١٨) - قال: حدثنا زكريا بنُ أحمدَ بمصر، حدثنا أبو غَسَّانَ مالكُ بنُ يحيى، حدثنا أبو بدرٍ شجاعُ بنُ الوليدِ، به.\nفمدارُه عندَ الجميعِ على أبي بدرٍ، عن الرحيلِ، به.\n_________\n(^١) زِيد هنا في نقل البُوصيري كلمة: \"ذَلِكَ\"، ولم تذكر في روايةِ ابنِ جُمَيعٍ ومُغْلَطاي، وهو أليقُ بالسياقِ.","vol":"14","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ من أجلِ يزيدَ الرَّقَاشيِّ، وقد مَرَّ.\nولذا ضَعَّفَه مُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤١٨)، والبُوصيريُ في (الإتحاف ١/ ٣٣٥)، فقال: \"رواه أبو بكر بنُ أبي شَيْبةَ في (مسنده) وأبو داودَ وابنُ ماجَهْ، من طريقِ يزيدَ الرَّقَاشيِّ -وهو ضعيفٌ- دون قوله: «تَحْتَ ذَقْنِهِ» ولم يذكروا: «رُبَّمَا ...» إلى آخره\".\n\nرِوَايَة: فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ مَرَّتَيْنِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: وَضَّأْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا [ثَلَاثًا]، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ مَرَّتَيْنِ [أَوْ ثَلَاثًا]، وَقَالَ: «هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دون قوله: «مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا»، وهذه الروايةُ سندُهَا ضعيفٌ معلولٌ، أَعَلَّه الدَّارَقُطنيُّ. وَضَعَّفَهُ: ابنُ حِبَّانَ، والبُوصيريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ثحب (٨/ ٣٠٤) (واللفظ له) / مُغْلَطاي (١/ ٣٨٢) (والزيادتان له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات) قال: حدثنا أحمدُ بنُ الحسنِ بنِ عبدِ الجبارِ، ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ صالحٍ الأَزْديُّ، ثنا سيدُ بنُ عِيسى، ثنا موسى الجُهَنيُّ،","vol":"14","page":190},{"text":"عن يَزيدَ الرَّقَاشيِّ، عن أنسٍ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ لضعفِ الرَّقَاشيِّ كما سبقَ.\nوبه أَعَلَّه ابنُ حِبَّانَ، فقال: \"الحديثُ باطلٌ، ويزيدُ الرَّقَاشيُّ قد تَبَرَّأْنا من عُهْدته\" (الثِّقات ٨/ ٣٠٤).\nوالسيدُ بنُ عِيسى، ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٨/ ٣٠٤) وقال: \"شيخٌ يروي عن موسى الجُهَنيِّ، عن يَزيدَ الرَّقَاشيِّ، عن أنسٍ\".\nوقال ابنُ حَجَرٍ في ترجمة الكوفيِّ: \"لعلَّه هو\" (اللسان ٣٧٤٥).\nوالكوفيُّ هذا ترجَمَه ابنُ أبي حاتم (٤/ ٣٢٤)، وقال الأَزْديُّ: \"ليس بذاك\" (الميزان ٢/ ٢٥٤).\nقلنا: وقد وَهِمَ في سندِهِ، قال الدَّارَقُطنيُّ: \"رواه السيدُ بنُ عيسى، فقال: عن موسى الجُهَنيِّ، وإنما أراد: موسى بن أبي عائشة ... والقول عندنا قولُ أبي الأشهب عن موسى\" (العلل ٧/ ٦).\nقلنا: وطريقُ أبي الأشهبِ قد مَرَّ ضمن طرق الرواية الأولى، وفيه واسطةٌ بين موسى ويزيد.\nهذا، وقد رواه مُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٨٢) من طريقِ عُمرَ بنِ طَبَرْزَد، عنِ ابنِ عبد الباقي القاضي، عن عُمرَ الخَفَّافِ، عن أبي الحسينِ ابنِ المُظَفَّرِ، عن أحمدَ بنِ الحسنِ (^١) بنِ عبدِ الجبارِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ\n_________\n(^١) تحرَّفَ في المطبوع إلى: \"الحسين\"، والصوابُ المثبتُ كما سبقَ أعلاه عند ابنِ حِبَّانَ، وترجمتُه عندَ الخطيبِ (١٩٨٨) وفي (السِّيَر ١٤/ ١٥٢).","vol":"14","page":191},{"text":"صالحٍ، عن أسدِ بنِ عمرٍو، عن موسى الجُهَنيِّ، به.\nكذا وقعَ في المطبوعِ: \"أسدُ بنُ عمرٍو\" بدلًا من \"السيدِ بنِ عِيسى\"، فإن لم يكن وهَمًا من النَّاسِخِ -والكتابُ مليئٌ بذلك-، فهو من تخاليطِ ابنِ طَبَرْزَد، انظر (اللسان ٥٦٨٨).\nولو فُرِضَ أنه المحفوظُ، فأَسَدٌ هذا متكلَّمٌ فيه بكلامٍ شديدٍ، انظر (اللسان ١١٠٥).\n\nرِوَايَة: وَعَنْفَقَتَهُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: وَضَّأْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ وَعَنْفَقَتَهُ بِالأَصَابِعِ، وَقَالَ: «هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي ﷿».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دون قولِه: «وَعَنْفَقَتَهُ بِالأَصَابِعِ»، وهذه الروايةُ سندُهَا ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ ابنُ القَيِّمِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ٢٥٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البَيْهَقيُّ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، ثنا أبو العبَّاسِ محمدُ بنُ يعقوبَ، ثنا العبَّاسُ بنُ محمدٍ الدُّوريُّ، ثنا معاذُ بنُ أسدٍ، ثنا الفضلُ بنُ موسى، ثنا السُّكَّريُّ -يعني: أبا حمزةَ-، عن إبراهيمَ الصائِغِ، عن أبي خالدٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، به.","vol":"14","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الإسنادُ ضعيفٌ؛ لانقطاعه، ورجاله ثقات غير أبي خالدٍ، وهو محمدُ بنُ خالدٍ الضَّبِّيُّ، وهو وإن كان صدوقًا كما في (التقريب ٥٨٥١) فإنه لم يسمعْ من أنسٍ؛ قال أحمدُ بنُ حَنبَلٍ: \"مِن أين أَدرَكَ محمدُ بنُ خالدٍ أَنَسًا أو رآه؟ ! \"، وقال ابنُ مَعِينٍ: \"لم يسمعْ من أنسٍ، وَوَثَّقَهُ\" (جامع التحصيل ٦٧٩).\nوخَفِيَ أمْرُه على ابنِ القَيِّمِ، فقال: \"وأبو خالدٍ هذا مجهولٌ\"، ثُمَّ صرَّحَ بضعفِ هذا الطريقِ (الحاشية ١/ ١٦٩).\nقلنا: وهو صدوقٌ، ولكن علته الانقطاع كما سبقَ.\nولم يأتِ ذكرُ تخليلِ العنفقةِ مِن وجهٍ يَشهَدُ له، وبقية الحديث صحيح؛ لطرقه السابقة، وشواهدِه الآتية.\nقال البَيْهَقيُّ: \"ورُوِّينا في تخليلِ اللحيةِ عن عمارِ بنِ ياسرٍ وعائشةَ وأمِّ سَلَمةَ عنِ النبيِّ ﷺ، ثُمَّ عن عليٍّ وغيرِه. ورُوِّينا في الرخصةِ في ترْكِه عنِ ابنِ عُمرَ والحسنِ بنِ عليٍّ، ثُمَّ عنِ النَّخَعيِّ، وجماعةٍ من التابعين\" (السنن الكبرى).","vol":"14","page":193},{"text":"رِوَايَاتُ الحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ\n• وَفِي رِوَايَةٍ ١: عَنْ أيُّوبَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ القُرَشِيِّ، قَالَ: «رَأَيتُ الحَسَنَ بنَ أَبِي الحَسَنِ قَدْ تَوَضَّأَ، وَصَلَّى الظُّهْرَ، وَخَرَجَ فَاسْتَقْبَلَهُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، فَقَالُوا لَهُ: اشْتَبَهَ عَلَيْنَا الوُضُوءُ، فَنُحِبُّ أَنْ تُرْشِدَنَا. فَقَالَ: قَدْ تَوَضَّأْتُ الظُّهْرَ، وَلَكِنِّي سَأُعِيدُ وُضُوئِي. فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ، فَدَعَا جَارِيَةً يُقَالُ لَهَا مَلِيحَةُ، فَقَالَ: يَا جَارِيَةُ، ائْتِنَا بِتِلْكَ القُلَّةِ، فَجِيءَ بِكُوزِ مَاءٍ صُبَّ فِي تَوْرٍ لَهُ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ [ثَلَاثَ مَرَّاتٍ]، وَتَمَضْمَضَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَاحِدَةً، وَمَسَحَ أُذُنَيْهِ، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بنُ مَالِكٍ أَنَّ هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: صِفْ لَنَا وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَدَعَا بِطَسْتٍ، فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣: عَنِ الحَسَنِ، «وَسُئِلَ عَنِ الوُضُوءِ، فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَمَسَحَ عَلَى عِمَامَتِهِ، وَقَالَ: حَدَّثني أَنَسُ بنُ مَالِكٍ أَنَّ هَذَا وَضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٤: عَنْ أَنَسٍ ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، وأشارَ إلى ضَعْفِه: البَزَّارُ، وابنُ عَدِيٍّ -وتَبِعَه","vol":"14","page":194},{"text":"ابنُ طاهر-.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السِّياقة الأولى: [لا ٩٢٩ (واللفظُ له) / قط ٣٧٠/ ضيا (٥/ ٢٤١، ٢٤٢/ ١٨٦٦، ١٨٦٧)].\nتخريج السِّياقة الثانية: [بز ٦٦٧١].\nتخريج السِّياقة الثالثة: [عد (٢/ ٢١٥)].\nتخريج السِّياقة الرابعة: [محد (٤/ ٢١٤/ ٦٢٣)].\nسَبَق تخريجُه وتحقيقُه في: (باب جامع في صفة الوُضُوء).\n\nرِوَايَة: أَتَانِي جِبْرِيلُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عنِ النبيِّ ﷺ، قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: [يَا مُحَمَّدُ]، إِذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلْ لِحْيَتَكَ [بِالمَاءِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ جدًّا: الحافظُ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١١٤ (واللفظُ له) / غيل ٨٤٨ (والزيادتان له) / عد (١٠/ ٣١٩) / ضح (٢/ ٥٢٧) / متفق ١٦٧١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ أبي شَيْبةَ: حدثنا وَكِيعٌ، عن الهيثمِ بنِ جَمَّازٍ، عن يَزيدَ بنِ أَبانَ،","vol":"14","page":195},{"text":"عن أنسٍ، به.\nومدارُ الحديثِ -عندهم- على الهيثمِ بنِ جمَّازٍ، عن يَزيدَ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: يَزيدُ بنُ أَبانَ، وهو الرَّقَاشيُّ؛ وهو ضعيفٌ كما تقدَّمَ.\nالثانية: الهيثمُ بنُ جَمَّازٍ، قال فيه أبو حاتم: \"ضعيفُ الحديثِ منكَرُ الحديثِ\" (الجرح والتعديل ٩/ ٨١)، وقال ابنُ مَعِينٍ: \"ضعيفٌ\"، وقال مرة: \"ليس بذاكَ\"، وقال أحمدُ: \"تُرِكَ حديثُهُ\"، وقال النَّسائيُّ: \"متروكُ الحديثِ\" (اللسان ٨٢٩٩).\nوكلُّ مَن رَوَى هذا الحديثَ عن يَزيدَ بنِ أَبانَ الرَّقَاشيِّ عن أنسٍ لم يَرْوِه بهذا اللفظِ، إنما رَوَوُا التخليلَ دون قوله: «أَتَانِي جِبْرِيلُ»، وليس لهذه الزيادةِ ما يَشهَدُ لها، إلا أن التخليلَ ثابتٌ من طرقٍ أُخرى عن أنسٍ وعن غيرِهِ، دون قوله: «أَتَانِي جِبْرِيلُ ...» إلى آخره.\nوالحديثُ ضعَّفَهُ الحافظُ، فقال: \"في إسنادِهِ ضعفٌ شديدٌ\" (الدراية ١/ ٢٢).\nوقال الألبانيُّ: \"الإسنادُ ضعيفٌ جدًّا\" (السلسلة الضعيفة ٤/ ٢٣٩).\n* * *","vol":"14","page":196},{"text":"رِوَايَة: هَكَذَا قَالَ لِي جِبْرِيلُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَشَبَكَ لِحْيَتَهُ هَكَذَا، أَوْ قَالَ: هَكَذَا قَالَ لِي جِبْرِيلُ ﵇».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا اللفظِ، وَضَعَّفَهُ أبو حاتم، وأَعَلَّهُ الحافظُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جعفر ٥٤٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو جعفر ابنُ البَخْتَريِّ: حدثنا محمدُ، قال: حدثنا صفوانُ بنُ صالحٍ، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ الفَزاريُّ أبو إسحاقَ، قال: حدَّثني موسى بنُ أبي عائشةَ، قال: سمِعتُ أنسَ بنَ مالكٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، لكنه معلولٌ بالإعضالِ، سَقَطَ منه رجلان، وقد بيَّنَّا ذلك ضمنَ تحقيقنا للسياقةِ الأُولى، وقد جاءَ الحديثُ عن موسى من طرقٍ ليس فيها تشبيكُ اللحيةِ، ولا ذِكْرُ جبريلَ ﵇، فلم يَرِدْ عن موسى بنِ أبي عائشةَ إلا من روايةِ أبي جعفرٍ البَخْتَريِّ، والله أعلم.","vol":"14","page":197},{"text":"رِوَايَة: خَلَّلَهَا إِلَى فَوْقَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «هَكَذَا عَلَّمَنِي جِبْرِيلُ. وَقَالَ بِأَصَابِعِ يَدَيْهِ، فَأَدْخَلَهُمَا تَحْتَ لِحْيَتِهِ، ثُمَّ خَلَّلَهَا إِلَى فَوْقَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ضحة (ق ٦/ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبدُ الملكِ بنُ حَبيبٍ في (الواضحة) قال: حدَّثني أسدُ بنُ موسى، عن يحيى بنِ كَثيرٍ، عن يَزيدَ الرَّقَاشيِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ:\nالأولى: يزيدُ الرَّقَاشيُّ؛ وهو \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ٧٦٨٣).\nالثانية: يحيى بنُ كثيرٍ أبو النَّضْرِ؛ \"ضعيفٌ\" (التقريب ٧٦٣١).\nالثالثة: عبدُ الملكِ بنُ حَبيبٍ؛ متكلَّمٌ فيه لسُوءِ حِفْظِه وغلَطِه، وكان صَحَفيًّا، يُخطئُ في الأسانيدِ، واتُّهِم في سماعه من أسد بنِ موسى، وقد طوَّل ابنُ حَجَرٍ ترجمته في (اللسان ٥/ ٢٥٥)، وانظر (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٩٠)، ولخَّصَ حالَهُ الحافظُ فقال: \"صدوقٌ، ضعيفُ الحفظِ، كثيرُ الغلطِ\" (التقريب ٤١٧٤).\n* * *","vol":"14","page":198},{"text":"١٧٠٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ بِالمَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ منقطعٌ، وَضَعَّفَهُ ابنُ حزمٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٥٩٧٠ (واللفظُ له)، ٢٥٩٧١/ ك ٥٣٩/ طهور ٣١٤/ حق ١٣٧١/ حرب (طهارة ١٩٤) / خط (١٢/ ٤١٠) / حيان ١٤٠/ كر (٢٥/ ١٢٦)، (٤٩/ ٧٠) / كما (٢٣/ ٣٦٧ - ٣٦٨) / مخلدي (ق ٢٨٤/أ) / صفار ١٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمدُ (٢٥٩٧٠) قال: حدثنا زيدُ بنُ الحُبابِ، قال: أخبرني عُمرُ بنُ أبي وَهْبٍ النَّصْري (^١)، قال: حدثني موسى، عن طلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ بنِ كَرِيزٍ الخُزاعيِّ، عن عائشةَ، به.\nوأخرجه أحمدُ (٢٥٩٧١) قال: حدثنا عليُّ بنُ إسحاقَ، قال: أنا عبد الله -يعني: ابنَ مبارَك-، قال: أنا عُمرُ بنُ أبي وهبٍ الخُزاعيُّ (^٢)، قال: حدثني موسى بنُ ثَرْوان، عن طلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ بنِ كَرِيزٍ الخُزاعيِّ، عن\n_________\n(^١) كذا وقعَ في مطبوع (مسند أحمد) طبعتَيْ قرطبة والرسالة، تبعًا للنسخِ، والصواب ما أثبتناه كما في (تاريخ دمشق لابن عساكر ٢٥/ ١٢٦)، وانظر ترجمته في كتب الرجال.\n(^٢) وقع في مطبوع (مسند إسحاق بن راهُويَهْ)، و(تاريخ بغداد)، و(تاريخ دمشق ٤٩/ ٧٠) و(تهذيب الكمال): \"عَمرُو بنُ أَبِي وَهْبٍ الْخُزَاعِيُّ\"، وهو خطأٌ والصوابُ ما أثبتناه، وانظر باقي المصادر وترجمته في كتب الرجال.","vol":"14","page":199},{"text":"عائشةَ، به.\nومدارُ الحديثِ عندهم على عُمرَ (^١) بنِ أبي وهبٍ، عن موسى بنِ ثَرْوانَ العِجْليِّ (^٢)، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ مسلمٍ عدا عُمر بن أبي وهبٍ، وقد وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، وقال أحمدُ: \"ما أعلمُ به بأسًا\"، وقال أبو حاتم: \"لا بأس به\" (الجرح والتعديل ٦/ ١٤٠)، وقال الدَّارَقُطنيُّ: \"بصريٌّ، معروفٌ، لا بأسَ به\" (سؤالات البَرْقانيِّ ٣٥١)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٧/ ١٨٧)، وكذلك ابنُ شاهين (٨٦٦)، ومع هذا قال الذَّهَبيُّ: \"وُثِّق\"! ! (تاريخ الإسلام ٤/ ١٦٨).\nوأما ابنُ حزمٍ فأَعَلَّه به قائلًا: \"وأما حديثُ عائشةَ فإنه من طريقِ رجلٍ مجهولٍ لا يُعرَفُ مَن هو، شُعبةُ يسميه (عَمرو بن أبي وهب)، وأُمَيَّةُ بنُ خالدٍ يسميه (عمر (^٣) بن أبي وهبٍ) \" (المحلَّى ٢/ ٣٦).\nوتَعقَّبَه مُغْلَطايُ بتوثيقِ أحمدَ وابنِ حِبَّانَ (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٢٥).\n_________\n(^١) وقعَ في بعضِ المراجعِ: \"عمرو\"، وهو خطأٌ، والظاهرُ أنه خطأٌ رواية لا طباعة كما سنذكره بعد.\n(^٢) وقعَ في مطبوع (تاريخ بغداد)، و(تاريخ دمشق ٤٩/ ٧٠)، و(تهذيب الكمال): \"موسى بن ثروانَ الْبَجَلِيُّ\"، وهو خطأٌ، والصوابُ \"موسى بن ثَرْوَانَ العِجْليّ\" كما في الطهورِ ومسندِ إسحاقَ بنِ راهُويَهْ، وانظر ترجمتَهُ في كتبِ الرجالِ.\n(^٣) في المطبوع: \"عمران\"، وهو تحريفٌ، ولذا قال محقِّقه: \"لم أجدْ له ترجمة\"!، والتصويب من (شرح ابن ماجَهْ لمُغْلَطاي ١/ ٤٢٥)، وهو الموافقُ لما في مراجعِ التخريجِ.","vol":"14","page":200},{"text":"ولكن الدَّارَقُطنيّ لما سُئِل عن \"موسى بن ثروان\" قال: \"موسى بن ثَرْوان -ويقال: ابن سَرْوان-، عن طلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ بنِ كَرِيزٍ، عن عائشةَ ﵂. إسنادٌ مجهولٌ، حمَلَه الناس\" (سؤالات البَرْقانيِّ ٥٠٤).\nقلنا: موسى بنُ ثَرْوانَ من رجالِ مسلمٍ متابعةً، وَوَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ (الجرح والتعديل ٨/ ١٣٩)، وأقَرَّه أبو داودَ (سؤالات الآجُرِّيِّ ١٢٢)، ولذا جَزَمَ الذَّهَبيُّ بأن أبا داودَ وَثَّقَهُ (التاريخ ٤/ ٢٣٧)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٧/ ٤٥١)، وقال الحافظُ: \"ثقةٌ\" (التقريب ٦٩٥٢).\nوبتوثيقِ ابنِ مَعِينٍ وإخراجِ مسلمٍ له تَعَقَّبَ العِراقيُّ كلمةَ الدَّارَقُطنيِّ (ذيل الميزان صـ ١٩٦).\nوطلحةُ بنُ عُبيدِ اللهِ من رجالِ مسلمٍ أيضًا، وَوَثَّقَهُ أحمدُ، والنَّسائيُّ (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٢)، وقال الحافظُ: \"ثقةٌ\" (التقريب ٣٠٢٨).\nولذا صحَّحَ الحديثَ الحاكمُ في (المستدرك عَقِبَ ٥٣٩)، وحسَّن إسنادَهُ الحافظُ في (التلخيص الحبير ١/ ١٥٠).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه أحمدُ ورجاله موثَّقون\" (مجمع الزوائد ١٢٠١).\nوأقَرَّه الألبانيُّ وَصَحَّحَهُ في (صحيح أبي داودَ ١/ ٢٤٩/ مع الحاشية).\nوتناقضَ العَيْنيُّ في الحُكمِ عليه؛ فقال في موضعٍ: \"إسنادُهُ ضعيفٌ\" (البناية ١/ ٢٢٤)، وفي موضعٍ آخَرَ: \"إسنادُهُ حسنٌ\" (البناية ١/ ٢٢٥).\nقلنا: وفاتهم جميعًا أن إسنادَهُ منقطعٌ، فقد قال الذَّهَبيُّ في ترجمةِ طلحةَ: \"وأرسلَ عن عائشةَ\" (تاريخ الإسلام ٣/ ٤٣٥)، ومثله عند السَّخاويِّ في (التحفة اللطيفة ١٨٧٦).","vol":"14","page":201},{"text":"وقال العِراقيُّ: \"روايةُ طلحةَ عن عائشةَ مرسلةٌ\" (ذيل الميزان صـ ١٢٨).\nويؤيده ما ذكره مُغْلَطايُ في (الإكمال ٧/ ٨٠) عن الدَّارَقُطنيِّ بشأنِ حديث له عن عائشةَ، أدخلَ شُعبةُ بينهما رجلًا.\nهذا، وذكرَ ابنُ دَقيقٍ أن هذا الحديثَ قد أُعِلَّ بالاضطرابِ، وذكرَ من ذلك اختلافهم في اسم موسى، والراوي عنه (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٨٦).\nقلنا: وهذا اختلافٌ غيرُ ضارٍّ؛ فأما الأول: فاختلافُهم في اسمِ والدِ موسى، هل هو \"ثَرْوان\" أم \"سَرْوان\" أم \"فَرْوان\"، وقد ذَكَر كلٌّ مِن ابنِ مَعِينٍ وأبي داودَ وابنِ حِبَّانَ وجهين من الخلافِ فيه، ومع ذلك وثَّقوه؛ ولذا لَمَّا ذكرَ مُغْلَطايُ هذا الخلافَ، أَعقَبَه بقوله: \"وهو ثقةٌ، وثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، وخرَّجَ مسلمٌ حديثَهُ في (صحيحه) متابعةً\" (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٢٥).\nوأما الاختلافُ الثاني: فلم يتضحْ مرادُ ابنِ دَقيقٍ بسببِ السقطِ الواقع في الأصلِ، ولعلَّه يريدُ ما أشارَ إليه ابنُ حزمٍ آنفًا من أن بعضَهم سمَّاه \"عُمر بن أبي وهبٍ\"، وبعضُهم سمَّاه \"عَمرًا\"، فأما الأولُ فهو روايةُ الجماعةِ، وهم:\n- ابنُ المباركِ، وزيدُ بنُ الحُبابِ كما في (مسند أحمد)،\n- وهلالُ بنُ فَيَّاضٍ كما في (مسائلِ حربٍ) و(مستدرك الحاكمِ)،\n- وبكرُ بنُ بكَّارٍ كما في (التاسع من حديثِ ابنِ مَنْدَهْ للصَّفَّارِ ١٩).\nوأما الثاني، فروايةُ:\n- عبدِ الصمدِ بنِ عبدِ الوارثِ كما في (مسندِ ابنِ راهُويَهْ)،\n- ورواية شُعبةَ أيضًا كما سبقَ عنِ ابنِ حزمٍ، إلا أنه وقعَ في مطبوعة (الطهور لأبي عُبيدٍ ٣١٤) من روايةِ شُعبةَ: \"عُمر\" كما عند الأكثرين، ولكنه","vol":"14","page":202},{"text":"وهَمٌ؛\nفقد رواه أبو الشيخِ كما في (جزء ابن حيان ١٤٠) (^١)،\nوالخطيبُ في (تاريخه ١٤/ ٤٠٤) -ومن طريقِه ابن عساكر (٤٩/ ٧٠)، والمِزِّيُّ (٢٣/ ٣٦٨) - كلاهما عن المروزيِّ، عن أبي عبيدٍ، عن شُعبةَ، عن عمرٍو، به.\nولولا متابعةُ عبدِ الصمدِ لقلنا: هذا من أخطاء شُعبةَ؛ فإنه يُخطئُ في أسماءِ الرجالِ، وعلى كلٍّ فهو اختلافٌ غيرُ ضَارٍّ، وروايةُ الجماعةِ هي الموافقةُ لما في كتبِ التراجمِ.\nوقد وقعَ في أصولِ المخلدي (ق ٢٨٤/أ) من روايةِ حَجَّاجٍ عن \"وهبِ بنِ أبي محمدٍ الخزاعيِّ\"!، فإن لم يكن تصحيفًا فهذا وجهٌ ثالثٌ من الخلافِ في اسمه.\n_________\n(^١) وقد صوَّبه محقِّقه في المطبوع: إلى \"عمر\" مع أنه في الأصل: \"عمرو\"، ظنًّا منه أنه خطأُ نَاسِخٍ! ولم ينتبه إلى أنه هكذا رُوي.","vol":"14","page":203},{"text":"١٧٠٣ - حَدِيثُ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ:\n◼ عَنْ حَسَّانَ بنِ بِلَالٍ، قَالَ: رَأَيتُ عَمَّارَ بنَ يَاسِرٍ ﵄ تَوَضَّأَ، فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ. فَقِيلَ لَهُ -أَوْ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ-: أَتُخَلِّلُ لِحْيَتَكَ؟ قَالَ: «وَمَا يَمْنَعُنِي؟ ! وَلَقَدْ رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ. وأَعَلَّه: أحمدُ، والبُخاريُّ، وأبو حاتمٍ، وابنُ حزمٍ، وابنُ دَقيقٍ، وابنُ القَيِّمِ، ومُغْلَطايُ، وابنُ حَجَرٍ، والشَّوْكانيُّ. وَصَحَّحَهُ الحاكمُ وأحمدُ شاكر لذاته. وَصَحَّحَهُ ابنُ حَجَرٍ والألبانيُّ بشواهدِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال التِّرْمِذيُّ ﵀: \"وقال بهذا أكثرُ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ، ومن بعدهم: رأوا تخليلَ اللحيةِ. وبه يقولُ الشافعيُّ. وقال أحمدُ: «إنْ سها عن تخليلِ اللحيةِ فهو جائزٌ»، وقال إسحاقُ: إن تركه ناسيًا أو متأوِّلًا أجزأه، وإن تركه عامدًا أعادَ\" (سنن الترمذي ١/ ٤٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٢٨ (واللفظُ له)، ٢٩/ جه ٤٣٣/ ك ٥٣٥/ طي ٦٨٠/ ش ٩٨، ٣٧٦١٢/ مش ٤٣٣/ عل ١٦٠٤/ حمد ١٤٦، ١٤٧/ عدني (مُغْلَطاي ١/ ٤١٠) / طهور ٣١٠/ طب (تهذيب السنن لابنِ القَيِّمِ ١/ ٢٢٧) / طس ٢٣٩٥/ علحم ١٠٣٥، (إمام ١/ ٤٩١) / فة (٢/ ٦٩٦، ٦٩٧) / حرب (طهارة ١٩٢) / طبر (٨/ ١٧٨) / طوسي ٢٧/ سراج ١٥٩٦/ حل (٧/ ٣١٧) / هقع ٧١٥، ٧١٦/ حَرْمَلةَ (هقع ٧١٨) / كر (٤٩/ ٥٩) / كما (٦/ ١٤ - ١٥) / طهارة (منده - مُغْلَطاي ١/ ٤١٠) / اختصار الخلال (إمام ١/ ٤٩١) / ابن المقرئ (النكت الظراف ٧/ ٤٧٣)].","vol":"14","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ مدارُه على حسانَ بنِ بلالٍ، ورُوِي عنه من طريقِين:\nالأول: يرويه قتادةُ، عن حسانَ بنِ بِلالٍ، عن عمارٍ به.\nأخرجه التِّرْمِذيُّ (٢٨)، وابنُ ماجَهْ قالا -والسياقُ للتِّرْمِذيِّ-: حدثنا ابنُ أبي عُمرَ، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَيْنةَ، عن سعيدِ بنِ أبي عَرُوبةَ، عن قتادةَ، عن حسانَ بنِ بِلالٍ، عن عمارٍ به.\nوأخرجه الحُمَيديُّ (١٤٧) قال: ثنا سفيانُ عن سعيدِ بنِ أبي عَرُوبةَ، به.\nوأخرجه يعقوبُ الفَسَويُّ في (المعرفة والتاريخ ٢/ ٦٩٧)، والطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، والحاكمُ في (المستدرك)، والعدنيُّ في (مسنده) -كما في (شرح ابن ماجَهْ لمُغْلَطاي ١/ ٤١٠) - كلُّهم وغيرُهُم: من طريقِ سفيانَ بنِ عُيَيْنةَ به.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن قتادةَ إلا سعيدٌ، تفرَّدَ به سفيانُ\".\nوقال أبو نُعَيمٍ: \"غريبٌ من حديثِ سفيانَ، عن سعيدٍ، تفرَّدَ به إبراهيمُ\".\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ عدا حسان بن بِلالٍ، وهو ثقةٌ؛ قال ابنُ المَدِينيِّ \"ثقةٌ\" (تهذيب الكمال ٦/ ١٤)، واعتمده الذَّهَبيُّ في (الكاشف ٩٩٧)، وقال الحافظُ: \"صدوقٌ\" (التقريب ١١٩٦)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات).\nولذا صَحَّحَهُ الحاكمُ في (المستدرك عَقِبَ ٥٣٥)، وأحمد شاكر في تحقيقه (لجامع الترمذي ١/ ٤٥)، وقال: \"لا مطعنَ فيه\"! .\nوليس كذلك؛ فلهذا الطريقِ عِدَّةُ عِلَلٍ:\nالأولى: انقطاعه بين قتادةَ وحسانَ؛ فقتادةُ مدلسٌ، وقد عنعنه، وجزمَ","vol":"14","page":205},{"text":"ابنُ المَدِينيِّ بأنه لم يسمعه من حسانَ، فقد نقلَ ابنُ دَقيقٍ عن مُهَنَّا، أنه قال: \"قال عبَّاسٌ العَنْبَريُّ لأحمدَ: قال أبو الحسنِ -يعني: عليَّ بنَ المَدِينيِّ-: لم يسمعْ قتادة هذا إلا من عبد الكريم، قال أحمدُ: كأنَّ عليَّ بنَ المَدِينيِّ قد عرَفَ الحديثَ\" (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٩٢).\nوهذا إقرارٌ من أحمدَ لهذه العلةِ، ثُمَّ من ابنِ دَقيقٍ أيضًا، وكذا أقرَّها مُغْلَطايُ، وتَعَقَّبَ بها تصحيحَ الحاكمِ للحديثِ (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤١٣).\nوكذلك أقرَّها ابنُ حَجَرٍ، فقال: \"قد بيَّنَ ابنُ المَدِينيِّ عِلَّةَ هذا الحديثِ، فقال: لم يسمعه قتادة إلَّا من عبدِ الكريمِ. والله أعلم\" (إتحاف المهرة ١١/ ٧٢٠).\nوقال أيضا: \"لم يسمعه قتادةُ من حسانَ\" (التلخيص الحبير ١/ ١٤٩).\nوعبدُ الكريمِ هو ابنُ أبي المُخارِقِ، ضعيفٌ، وهو صاحبُ الطريقِ الثاني.\nالثانية: أن سعيدَ بنَ أبي عَرُوبةَ وإن كان ثقة فإنه كان قدِ اختلطَ، ولم يُذكَرِ ابنُ عُيَيْنةَ فيمَن رَوَى عنه قبل اختلاطه، بل الأغرب من ذلك: أن المِزِّيَّ لم يَذكُرِ ابنَ عُيَيْنةَ ضمنَ تلاميذِ سعيدٍ، ولم يذكرْ سعيدًا ضمنَ شيوخِ ابنِ عُيَيْنةَ، مع أنه على شرطِهِ! ! .\nالثالثة: أنَّ ابنَ عُيَيْنةَ لم يسمعْه من سعيدِ بنِ أبي عَرُوبةَ، وقد جاءَ في كلِّ المراجعِ بالعنعنةِ، إلا عند الحاكمِ، فذكرَ تصريحَ ابنِ عُيَيْنةَ بالسماعِ من ابنِ أبي عَرُوبةَ، وهو وهَمٌ كما سيأتي. وممن أَعَلَّهُ بعنعنةِ ابنِ عُيَيْنةَ: أبو حاتمٍ الرَّازيُّ، فقد سأله ابنُه عنه فقال: \"لم يحدِّثْ بهذا أحدٌ سوى ابنِ عُيَيْنةَ، عنِ ابنِ أبي عَرُوبةَ\" -قال ابنُ أبي حاتمٍ: - قلتُ: هو صحيحٌ؟ قال: لو كان صحيحًا لكان في مصنَّفاتِ ابنِ أبي عَرُوبةَ، ولم يذكرِ ابنُ عُيَيْنةَ في هذا","vol":"14","page":206},{"text":"الحديثِ الخبرَ، وهذا أيضًا مما يُوهِّنُه\" (العلل ١/ ٤٨٨).\nقال ابنُ القَيِّمِ: \"يريدُ بذلك أنه لعلَّه دَلَّسَهُ\" (الحاشية ١/ ١٧٠).\nوقال ابنُ دَقيقٍ: \"أما كوْنُه ليس في كتبِ ابنِ أبي عَرُوبةَ فليسَ بالعلةِ القويةِ بانفرادِه، ولكن لعلَّه يضمه إلى ما يقع لسفيانَ من تدليسٍ أحيانًا، مع كونه لم يذكرِ السماعَ\" (الإمام ١/ ٤٩٢).\nوقال الحافظُ: \"لم يسمعْه ابنُ عُيَيْنةَ من سعيدٍ\" (التلخيص الحبير ١/ ١٤٩).\nواعتَرَضَ مُغْلَطايُ على هذه العلةِ، فقال: \"وأما قولُ ابنِ أبي حاتمٍ .. \"، فذكرَ سؤاله لأبيه وجوابَه السابق، ثُمَّ قال: \"فليسَ كما زعمَ؛ لأنا أسلفنا من عندَ الحاكمِ تصريحه بالسماعِ لهذا الحديثِ من سعيدٍ؛ فزالَ ما يخشى من تدليسِهِ. وأما كوْنُه ليس في كتبه فليسَ بشيءٍ أيضًا؛ إذ العالِمُ قد يَشذُّ عنه عند التصنيفِ الكثيرُ من روايته\" (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤١٤).\nوكذا تعَقَّبَ ذلك الشيخُ أحمد شاكر، بقوله: \"هذه دعوى، وأين الدليل عليها؟، ومع ذلك فقد صرَّحَ ابنُ عُيَيْنةَ فيه بالسماعِ؛ ففي روايةِ الحاكمِ في (المستدرك): \"قال سفيانُ: وحدثنا سعيدُ بنُ أبي عَرُوبةَ\"؛ ولذلك صَحَّحَ الحاكمُ الحديثَ، وأقَرَّه الذَّهَبيُّ فلم يَتعَقَّبْهُ في تصحيحه\" (تحقيقه على جامع الترمذي ١/ ٤٥).\nقلنا: ما في مستدركِ الحاكمِ وهَمٌ بلا شَكٍّ؛ فإنه رواه من طريقِ الحُمَيديِّ وابنُ أبي عُمرَ كلاهما عنِ ابنِ عُيَيْنةَ، ورواية الحُمَيديُّ في مسنده ليس فيها التصريحُ بالسماعِ كما سبقَ، وكذلك رواه الفَسَويُّ وغيرُه عن الحُمَيديُّ بالعنعنة.\nورواية ابن أبي عُمرَ في مسنده أيضًا معنعنة كما في (شرح ابن ماحه","vol":"14","page":207},{"text":"١/ ٤١٠)، وكذا رواه عنه التِّرْمِذيُّ وابنُ ماجَهْ وغيرهما بالعنعنة كما سبقَ.\nوقد جزم أبو حاتم بأنَّ ابنَ عُيَيْنةَ لم يذكر الخبر في حديثِه، وهو غير مشهور بالرواية عنِ ابنِ أبي عَرُوبةَ، ولعله لذلك سها المِزِّيُّ فلم يذكره في تلاميذ ابن أبي عَرُوبة، ولا هذا في شيوخه، والله أعلم.\nولهذا جزم البُخاريّ بعدم صحة هذا الحديثُ فقال: فقال: \"لا يصح حديث سعيد\" (التاريخ الكبير ٣/ ٣١).\nوقد أنكر الإمام أحمدُ روايةَ سفيانَ لهذا الحديثِ عن سعيد، وحَمَل في ذلك على الحُمَيديُّ، أو مَن حدَّث عنه، واستَدَلَّ على ذلك بأنه سمِعه من سفيانَ عن عبد الكريم، عن حسان به.\nوتَعقَّبَه ابن دقيق وابنُ القَيِّم ومُغْلَطايُ بمتابعة ابن أبي عُمر للحُمَيدي، ثُمَّ قال ابنُ دقيق: \"فخرج الحُمَيديُّ والراوي عن العهدة\" (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٩٢)، و(حاشية ابن القَيِّم ١/ ١٧٠)، و(شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤١٣).\nقلنا: وتابَعَهما أيضًا إبراهيمُ بن بشَّار الرَّماديُّ عند الطَّبَرانيِّ في (الأوسط ٢٣٩٥) وأبي نُعَيمٍ في (الحلية ٧/ ٣١٧).\nالطريق الثاني: يرويه أبو أُمَيَّةَ عبدُ الكريم بن أبي المُخارِقِ (^١)، عن حسان بن بلال، عن عمار به.\nأخرجه التِّرْمِذيُّ (٢٨)، وابنُ ماجَهْ، والحاكمُ، والطَّيالِسيّ، وابنُ أبي شَيْبةَ، وأبو يَعْلَى، والحُمَيديُّ (١٤٦)، وأبو عبيد في (الطهور)، والفَسَويُّ في (المعرفة ٢/ ٦٩٦)، والطَّبَريُّ في التفسير، وغيرُهُم: من\n_________\n(^١) ووقع عند الحاكم في نسب عبد الكريم (الجزري) وهو وهَمٌ، كما سيأتي بيانه.","vol":"14","page":208},{"text":"طرقٍ عن ابنِ عُيَيْنةَ، عن عبد الكريم، به.\nوهذا الإسناد ضعيف؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: الانقطاع؛ فلم يسمعه عبد الكريم من حسان بن بلال.\nوبهذا أَعَلَّه غيرُ وَاحدٍ من النقاد:\n* فقال البُخاريُّ: \"ولم يَسمع عبد الكريم من حسان\" (التاريخ الكبير ٣/ ٣١).\n* قال أحمد بن حَنبَل: قال ابنُ عُيَيْنةَ: لم يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال حديثَ التخليل\" (العلل ومعرفة الرجال (١/ ٤٥٥)، ونقله التِّرْمِذيُّ عَقِبَ الحديث، وأقَرَّه.\nويؤيد هذا؛ قولُ الحافظ: \"رواه ابنُ المقرئ، عن سفيانَ، عن عبد الكريم، عمَّن يحدِّث عن حسان\" (النكت الظراف ٧/ ٤٧٣).\nوهذا صريح بأنه لم يسمعه منه.\nقلنا: ووقع في رواية أبي يَعْلَى التصريحُ بالتحديث بين عبد الكريم وحسان: \"عن عبد الكريم أبي أمية، أن حسان بن بلال المزني، حدثه أنه، رأى عمار بن ياسر\"، وهو مخالف لرواية الجماعة، ومخالف أيضًا لنص الأئمة.\nولذا قال ابنُ رجب الحَنبَلي: \"وكان أحمد يستنكر دخول التحديث في كثير من الأسانيد، ويقول: هو خطأ، يعني: ذِكْرَ السماع ... وحينئذ ينبغي التفطُّن لهذه الأمور، ولا يُغتَرُّ بمجرد ذكر السماع والتحديث في الأسانيد\" (شرح علل التِّرْمِذيّ ٢/ ٥٩٣ - ٥٩٤).","vol":"14","page":209},{"text":"الثانية: عبد الكريم بن أبي المُخارِقِ؛ قال الحافظُ: \"ضعيف\" (التقريب ٤١٥٦).\nووقع عند الحاكمُ: \"عبد الكريم الجزري\" ولعله لذلك قال قبله: \"في تخليل اللحية شاهد صحيح عن عمار بن ياسر\" (المستدرك ٥٣٥).\nوتَعقَّبَه ابن المُلَقِّنِ، فقال: \"عبد الكريم هذا هو أبو أُمَيَّةَ بن أبي المُخارِقِ، كما أخرجه التِّرْمِذيُّ، وهو أحد الضُّعفاء، ولم يسمعه من حسان. قاله ابن عُيَيْنةَ والبُخاريُّ، فأين الصحة؟ ! \" (البدر المنير ٢/ ١٨٨).\nويحتمل أنه صَحَّحَهُ لأجل طريق قتادة؛ ولذا تَعَقَّبَه الحافظُ بإعلال الوجهين، فقال: \"قوله: إنه صحيح غير صحيح؛ بل هو معلول، وما وقع عنده في نسب عبد الكريم وهَمٌ، وإنما هو أبو أُمَيَّةَ، وقد ضعَّفَه الجمهور\"، ثُمَّ قال: \"قد بيَّن ابنُ المَدِينيِّ علةَ هذا الحديثُ، فقال: لم يسمعه قتادة إلا من عبد الكريم\" (إتحاف المهرة ١١/ ٧٢٠).\nولذا قال الشَّوْكانيُّ: \"وأما حديث عمار فرواه التِّرْمِذيُّ وابنُ ماجَهْ، وهو معلول\" (نيل الأوطار ١/ ١٨٩).\nهذا، وقد أَعَلَّ هذا الحديثُ من طريقِيه بجهالة حسان وعدم سماعه من عمار، ابنُ حزم الظاهريُّ، ورد عليه ابن القَيِّم، فقال: \"وقد أَعَلَّه ابن حزم بعلتين: إحداهما أنه قال: حسان بن بلال مجهول. والثانية قال: لا نعرف له لقاءً لعمار بن ياسر.\nفأما العلة الأولى: فإن حسانًا روَى عنه أبو قِلابة وجعفرُ بن أبي وَحْشِيَّةَ وقتادةُ ويحيى بنُ أبي كثير ومَطَرٌ الوَرَّاقُ وابنُ أبي المُخارِقِ وغيرُهُم، ورَوَى له التِّرْمِذيُّ والنَّسائيُّ وابنُ ماجَهْ. قال عليُّ بن المَدِينيِّ: كان ثقة.","vol":"14","page":210},{"text":"ولم يحفظ فيه تضعيف لأحد.\nوأما العلة الثانية: فباطلة أيضًا؛ فإن التِّرْمِذيّ رواه من طريقِين إلى حسان، أحدهما عنِ ابنِ أبي عُمرَ، عن سفيانَ، عن سعيد بن أبي عَرُوبةَ، عن قتادةَ، عن حسان، عن عمار. والثاني عنِ ابنِ أبي عُمرَ، عن سفيانَ بن عُيَيْنةَ، عن عبد الكريم بن أبي المُخارِقِ، عن حسان، قال: رَأَيتُ عَمَّارًا تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وفيه: \" وَلَقَدْ رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ\" (تهذيب السنن ١/ ٢٢٨ - ٢٢٩).\nوبنحو هذا رَدَّ مُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤١٠) إعلالَ ابن حزم.\nوهو مسَلَّمٌ، إلا أن قوله: \"رأيت عمارًا\" إنما جاء من رواية عبد الكريم، وهو ضعيفٌ سيِّئ الحفظ؛ فلا يُعتد بروايته في ذلك.\nولكن قال البُخاريُّ في ترجمة حسان: \"رأى عمارًا\" (التاريخ الكبير ٣/ ٣١).\nوسأل حربٌ ابنَ راهُويَهْ عن التخليل، فقال: \"سُنَّة\"، وذكر له حديثَ عبد الكريم في مَعرِض الاحتجاج به في تصريح حسان بسماعه له من عمار، ذكره مُغْلَطاي، ثُمَّ قال: \"وهو رَدٌّ على من نفاه\" (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤١٣).\nيشير إلى ابن حِبَّانَ وابنُ حزم، فإن الأول قد شكَّكَ في (الثِّقات ٤/ ١٦٤) في سماع حسان من عمار، ولَمَّا ذكره مُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ)، ردَّه بما سبقَ، مع أنه تَعَقَّبَ المِزِّيَّ في (الإكمال ٤/ ٥٥) بكلام ابن حِبَّانَ وابنُ حزم! .\nومما ينبغي ذكره في دفع هذه العلة: ما رواه الدَّارَقُطنيُّ عن الحافظ جعفر الطَّيالِسيِّ، قال: \"سمِع حسانُ بن بلال من عائشةَ وعمار\" (السنن ١/ ٢٢١","vol":"14","page":211},{"text":"/عَقِبَ الحديث ٤٤٠).\nوفي هذا إقرارٌ من الدَّارَقُطنيِّ بثبوت السماع، والله أعلم.\nقلنا: والحديثُ وإن كان من طريقِيه ضعيفًا، فإن له شواهدَ أخرى؛ ولذا قال الحافظُ: \"وهو معلول، وله شواهد أخرى دون ما ذكر في المرتبة، وبمجموع ذلك حَكَموا على أصل الحديث بالصحةِ، وكلُّ طريق منها بمفردها لا يبلغ درجة الصحيح. والله أعلم\" (النكت ١/ ٤٢٣ - ٤٢٤).\nوَصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح ابن ماجَهْ ٣٤٩).\n\nرِوَايَةٌ مُخْتَصَرًا مُخْتَصَرَةٌ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَمَّارٍ ﵁، قَالَ: «رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ بشواهدِه، وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (مُغْلَطاي ١/ ٤١٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو القاسمِ الطَّبَرانيُّ في \"الكبير\": عن إيراهيم بن موسى، ثنا صالح بن قطان، ثنا محمد بن عمار بن محمد بن عمار، حدثني أبي، عن جدي، عن عمار، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوهذا الإسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالمجاهيل:","vol":"14","page":212},{"text":"الأول: محمد بن عمار بن ياسر العَنْسيُّ؛ ترجم له البُخاريّ في (التاريخ الكبير ١/ ١٨٥)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ٤٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٥/ ٣٥٧) على عادته. وقال الذَّهَبيُّ: \"وُثِّق\" (الكاشف ٦٧٣١)، وقال الحافظُ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٦١٦٦)، يعني: إذا تُوبِع، وإلا فليِّن.\nالثاني: عمار بن محمد بن عمار بن ياسر، قال العِراقيُّ: \"أشار ابن الجَوزيِّ في العلل إلى تجهيله\" (ذيل ميزان الاعتدال ٥٩١)، وأقَرَّه هو، والحافظُ ابنُ حَجَر في (لسان الميزان ٥٥٤٨).\nالثالث: محمد بن عمار بن محمد بن عمار بن ياسر، قال العِراقيُّ: \"أشار ابن الجَوزيِّ في العلل إلى تجهيله هو وأبوه\" (ذيل ميزان الاعتدال ٦٥٦)، وأقَرَّه هو، والحافظُ ابنُ حَجَر في (لسان الميزان ٧٢٣٨).\n* * *","vol":"14","page":213},{"text":"١٧٠٤ - حَدِيثُ ابْنِ عبَّاسٍ\n◼ عنِ ابنِ عبَّاسٍ - ﵄ -، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَطَهَّرُ، ثُمَّ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ، وَيَقُولُ: \"هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي ﷿\".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عق (٤/ ١٠٤) واللفظُ له/ تمام ١٧٧٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (العُقَيليّ): حدثنا أحمدُ بنُ إبراهيم، قال: حدثنا سُلَيمان بن عبد الرحمن، قال: حدثنا سَعْدان بن يحيى، قال حدثنا نافع مولى يوسف، عن محمدِ بنِ سيرين، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.\nورواه (تمام) من طريقِ سُلَيمانَ بنِ عبد الرحمن، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: نافعٌ مولى يوسف وهو السُّلَمي؛ قال أبو حاتم: \"متروكُ الحديثِ\"، وقال البُخاريُّ: \"منكَرُ الحديثِ\" (لسان الميزان ٨/ ٢٥٠ - ٢٥١)، وقال العُقَيليُّ بعد أن أورد هذا الحديثُ في ترجمته: \"لا يُتابَع عليه بهذا الإسنادِ، والرواية في تخليل اللحية فيها مقال\" (ضعفاء العُقَيليّ ٤/ ١٠٤).\nوقد قيل: إن نافعًا هذا هو أبو هُرْمُزَ البصري، وأبو هُرْمُزَ ضعَّفَه أحمدُ وجماعة، وكذَّبه ابن مَعِينٍ مرَّةً، وقال أبو حاتم: \"متروكٌ ذاهب الحديث\"","vol":"14","page":214},{"text":"وقال النَّسائيُّ: \"ليس بثقة\" انظر (اللسان ٨/ ٢٤٩).\nالثانية: الانقطاع؛ محمد بن سيرين لم يسمع من ابن عبَّاسٍ؛ قال أحمد وابنُ المَدِينيِّ: \"لم يسمع من ابن عبَّاسٍ شيئًا\"، قال أحمد: \"إنما يقول: نُبِّئْتُ عنِ ابنِ عبَّاسٍ\" (جامع التحصيل ٦٨٣).\nوسَعْدان بن يحيى، اسمه: سعيد، وسَعْدان لقب، قال فيه الحافظ: \"صدوقٌ وسَطٌ\" (التقريب ٢٤١٦).\nوسُلَيمان هو ابن بنت شُرَحْبِيلَ الدِّمشقي، قال فيه الحافظ: \"صدوقٌ يخْطئ\" (التقريب ٢٥٨٨).\n\nرِوَايَة: هَكَذا التَّطَهُّرُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قال ابنُ عبَّاسٍ ﵄: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَتَطَهَّرُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ إِنَاءٌ قَدْرَ المُدِّ - وَإِنْ زَادَ فَقَلَّ مَا يَزِيدُ، وَإِنْ نَقَصَ فَقَلَّ مَا يَنْقُصُ -، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَكَذَا التَّطَهُّرُ؟ قَالَ: «هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي ﷿».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٢٢٧٧]","vol":"14","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ في (الأوسط): حدثنا أحمدُ بنُ إسماعيل الوَساوِسي البصري، قال: نا شَيْبان بن فَرُّوخ، قال: نا نافع أبو هُرْمُز، عن عطاء، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.\nوقال عَقِبَه: \"لم يَروِ هذه اللفظةَ عن عطاء، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، عنِ النبيِّ ﷺ، في تخليل اللحية في الوضوء، إلا نافعٌ أبو هُرْمُز، تفرَّد به شَيْبانُ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ:\nالأولى: نافع أبو هُرْمُز؛ متروكٌ واهٍ، وقد سبقَ الكلامُ عليه.\nالثانية: اضطراب نافع فيه، فمرة يرويه عن عطاء كما هنا، وأخرى يرويه عنِ ابنِ سيرين كما سبقَ.\nالثالثة: جهالة حالِ أحمدَ بنِ إسماعيلَ الوَساوِسيِّ شيخِ الطَّبَرانيِّ، فقد ترجم له السَّمعانيُّ في (الأنساب ١٣/ ٣٣٨)، والذَّهَبيُّ في (التاريخ ٦/ ٦٦٩)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وانظر (إرشاد القاصي والداني ٧٣).\n* * *","vol":"14","page":216},{"text":"١٧٠٥ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: «وَضَّأْتُ النَّبِيَّ ﷺ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَلَا مَرَّتَيْنِ، وَلَا ثَلَاثًا، وَلَا أَرْبَعًا، فَرَأَيتُهُ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ، كَأَنَّهَا أَنْيَابُ مُشْطٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ: أحمد، وابنُ عَدِيٍّ، وابنُ حزم، وابنُ سيِّدِ الناسِ، ومُغْلَطاي، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[علحم ١٦١٢/ عد (٢/ ٣١٣) \"واللفظُ له\"/ خط (٧/ ٤٩٤) / ك (تاريخ- مُغْلَطاي ١/ ٤٢٥) / علخ (مُغْلَطاي ١/ ٤٢٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمد بن عبد العزيز، حدثنا سُرَيْج بن يونس، حدثنا أَصْرَمُ بنُ غِيَاثٍ الخُراسانيُّ، حدثنا مقاتِل بن حَيَّان، عن الحسن، عن جابرٍ، به.\nومدار الحديث عندهم على أَصْرَمَ بنِ غِياث، عن مقاتِل بن حَيَّان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: أَصْرَم بن غِياث؛ قال فيه أحمد والبُخاريُّ والدَّارَقُطنيُّ: \"منكَرُ الحديثِ\"، وقال النَّسائيُّ: \"متروكُ الحديثِ\" (ميزان الاعتدال ١/ ٢٧٣).\nوقال عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ: \"سمعت أبي يقول: شيخ من أهل نيسابورَ قَدِمَ علينا، فسمِعْتُه يحدِّث عن مقاتِل بن حَيَّان، عن الحسن، عن جابر: رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ، كَأَنَّهَا أَنْيَابُ مُشْطٍ\". ثُمَّ قال أبي: ما","vol":"14","page":217},{"text":"أرى هذا الشيخَ كان بشيءٍ، ضعَّفَه جدًّا\".\nقال عبدُ اللهِ: \"حدثناه بعض المشايخ قال: حدثنا أَصْرَمُ النَّيسابوريُّ، ذَكَر هذا الحديثُ\" (العلل ومعرفة الرجال ١٦١٢).\nقال مُهَنَّأ: سألت أحمدَ عن أَصْرَمَ بنِ غِياث، فقال: مِن أهل نيسابورَ، إلا أنه حدثنا عن مقاتل عن الحسن عن جابر. يعني: هذا الحديثُ، قال مُهَنَّأ: \"وكتب عنه رُقعة، ثُمَّ خرَّقها، كانت فيها أحاديثُ منكَرة. قال: وكان أَصْرَمُ رجلًا له أدب، وفيه حسَب، لكن أحاديثه منكَرة\" (شرح سنن ابن ماجَهْ لمُغْلَطاي ١/ ٤٢٥ - ٤٢٦).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ بعد ذكر هذا الحديثُ: \"وأَصْرَمُ بن غِيَاثٍ هذا له أحاديثُ عن مقاتلٍ مناكِيرُ كما قاله البُخاريُّ والنَّسائيّ، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق، وليس له كبيرُ حديث\" (الكامل ٢/ ٣١٣).\nوبه ضعَّفَ الحديثَ ابنُ حزم؛ فقال: \"وأما حديث جابر فهو من طريقِ أَصْرَمَ بنِ غِيَاث، وهو ساقطٌ الْبَتَّةَ، لا يُحتج به\" (المحلى ٢/ ٣٧).\nوقال ابنُ سيِّدِ الناسِ: \"طريق لا مُعَوَّل عليها\" (النفح الشذي ١/ ٣١٦). ونحوَه قال ابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ١٩١).\nالثانية: الانقطاع؛ فالحسن البصري لم يسمع من جابر بن عبد الله، كذا قال ابنُ مَعِينٍ - كما في (رواية الدوري ٤٢٥٨، ٤٥٩٩) و(رواية ابن مُحْرِز ٦٦١) و(رواية ابن الجُنَيد ١٨٠) -، وابنُ المَدِينيِّ في (العلل له ٥٠)، وبَهْزُ بن أَسَد، وأبو زُرْعةَ، وأبو حاتم- كما في (المراسيل لابن أبي حاتم ص ٣٦ - ٣٧) -، وأبو داودَ في (رسالته إلى أهل مكة ص ٣٠)، والنَّسائيّ في (السنن الكبرى ١٢/ ٢٩٢)، والبَزَّارُ- كما في (شرح ابن ماجَهْ لمُغْلَطاي","vol":"14","page":218},{"text":"١/ ١٩٦)، و(نصب الراية ١/ ٩١) -، والدَّارَقُطنيُّ في (العلل ٣٢٤١)، وابنُ حِبَّانَ في (المجروحين ٢/ ١٥٣)، والحاكمُ في (معرفة علوم الحديث ص ١١١)، وغيرهم.\nالثالثة: مقاتل بن حَيَّانَ لا يُعرَفُ له سماعٌ من الحسن، وقد سأل مُهَنَّا - عَقِبَ هذا الحديثُ - الإمامَ أحمدَ: مقاتل بن حَيَّان، أسَمِع من الحسن؟ قال أحمد: لا أدري\" (شرح سنن ابن ماجَهْ لمُغْلَطاي ١/ ٤٢٥).\nوبهذه العِلَلِ ضعَّفَ الحديثَ مُغْلَطايُ في (شرح سنن ابن ماجَهْ لمُغْلَطاي ١/ ٤٢٥ - ٤٢٦).\nوقال الحافظُ: \"وأَصْرَمُ متروكُ الحديثِ، وفي الإسناد انقطاعٌ أيضًا\" (التلخيص الحبير ١/ ١٥١).","vol":"14","page":219},{"text":"١٧٠٦ - حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى:\n◼ عن عبدِ اللهِ بنِ أَبِي أَوْفَى الْأَسْلَمِيِّ ﵁، قَالَ: أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا مُعَاوِيَةَ، كَيْفَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟ قَالَ: فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ فِي غَسْلِهِ وَجْهَهُ، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ساقط.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (نصب ١/ ٢٥) / طهور ٨٢ واللفظُ له، ٣١١/ مُغْلَطاي (١/ ٣٧٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو عبيد في (الطهور ٨٢): حدثنا مروان بن معاوية الفَزاري، عن أبي وَرْقاءَ العبدي، عن عبدِ اللهِ بن أبي أَوْفَى الأَسْلَمي، به.\nومدار الحديث عندهم على مروان بن معاوية الفَزاري، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه أبو الوَرْقاءِ العَبْديُّ، وهو فائِد بن عبد الرحمن؛ قال فيه أحمد والنَّسائيّ: \"متروكُ الحديثِ\"، وقال ابنُ مَعِينٍ وأبو داودَ وغيرُهُما: \"ليس بشيءٍ\"، وقال البُخاريُّ: \"منكَرُ الحديثِ\"، وقال أبو حاتم وأبو زُرْعةَ: \"لا يُشتغل به\"، وقال أبو حاتم أيضًا: \"ذاهب الحديث، لا يُكتب حديثُه، وكان عند مسلم بن إبراهيم عنه، وكان لا يحدِّث عنه، وكنا لا نسأله عنه، وأحاديثه عنِ ابنِ أبي أَوْفَى بواطيلُ، لا تكاد ترى لها أصلًا،","vol":"14","page":220},{"text":"كأنه لا يشبه حديثَ ابنِ أبي أَوْفَى. ولو أن رجلًا حلَف أن عامة حديثِه كَذِبٌ، لم يَحْنَث\" (الجرح والتعديل ٧/ ٨٤). وَضَعَّفَهُ غيرُ وَاحدٍ. انظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٥٥ - ٢٥٦).\nولذا قال الحافظُ: \"متروك، اتَّهَموه\" (التقريب ٥٣٧٣).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nهذا الحديثُ له رواية مختصرة عندَ ابنِ ماجَهْ (٤٢٠) من طريقِ سفيان بن وكيع، عن عيسى بن يونس، عن فائد به دون ذكر التخليل، ولَمَّا ذكرها مُغْلَطاي في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٧٤) أَعَلَّها بسفيان، ثُمَّ بفائد، لكنه زعم أن فائِدًا قد تُوبِع في سند ابن ماجَهْ من عبد الرحمن بن نِسْطاس، وتَعَقَّبَ على ابنِ عساكرَ وابنُ سرور والمِزِّيِّ في ترْكِهِما ذلك الأمر!، ولذا لما ساق الحديثَ من طريقِ الطَّبَرانيِّ باللفظ المختصر ثُمَّ من طريقِ أبي عُبَيد باللفظ المُخَرَّجِ هنا، وكلاهما من طريقِ فائِد، قال مُغْلَطاي: \"فصَحَّ إسنادُه على هذا\"! ! .\nوهذا فيه نظرٌ، فلو سلمنا له بما زعم من ذكر ابن نِسْطاس مع فائِد في سند ابن ماجَهْ، فلا يصح السند أيضًا؛ لأنه لم يَرِد إلا من روايةِ ابن وكيع، وهو متروك.\nوقد رواه زُهير بن عَبَّاد عند الطَّبَرانيِّ في (الأوسط ٩٣٦٢).\nوعليُّ بن بحر كما رواه مُغْلَطايُ نفْسُه (١/ ٣٧٤).\nكلاهما عن عيسى عن فائدٍ وحدَه.\nفتبيَّن أن ذِكر ابن نِسْطاس لو ثبَت فهو مِن أخطاء ابن وكيع.","vol":"14","page":221},{"text":"ثُمَّ أنَّ ابنَ نِسْطاس لم يذكر التخليلَ في روايتِهِ، وإنما ذكر من روايةِ ابن فائد فقط.\nفأما ما زعمه من المتابعة فلم نجدْه في سنن ابن ماجَهْ المطبوع.\n\nرِوَايَة: وَيُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ مِنْ بَاطِنِهَا\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ أَبِي أَوْفَى ﵁، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُؤْتَى بِقَعْبٍ فِيهِ مِنَ المَاءِ نَحْوٌ مِنَ المُدِّ، يَتَمَضْمَضُ ثَلَاثًا، وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا، وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ وَيُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ مِنْ بَاطِنِهَا، وَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ البُوصيري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل (خيرة ٥٦١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (أبو يَعْلَى): حدثنا القَوَارِيريُّ، حدثنا يَزيد بن هارونَ، أنبأنا فائد بن عبد الرحمن، عن عبدِ اللهِ بن أبي أَوْفَى، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه فائد بن عبد الرحمن، وقد سبقَ الكلامُ عليه في الروايةِ السابقةِ.","vol":"14","page":222},{"text":"قال البُوصيري: \"رواه ابنُ ماجَهْ في سننه باختصار من طريقِ فائد بن عبد الرحمن، وهو ضعيفٌ كما بيَّنْته في الكلام على زوائد ابن ماجَهْ\".\nقلنا: وستأتي روايةُ ابن ماجَهْ في باب: «مسح الرأس وصِفَته».\n\nرِوَايَة: يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ ثَلَاثًا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ أَبِي أَوْفَى ﵁: «أَنَّهُ رَأَىَ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ»، وَفِيهِ: «فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَاحِدَةً، وَيُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[نسخة أبي أيُّوبَ سُلَيمان بن عبد الرحمن (نفح ١/ ٣١٥)، (بدر ٢/ ١٩٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ سيِّدِ الناسِ في (النفح الشذي ١/ ٣١٥) - وتَبِعَه ابن المُلَقِّنِ في (البدر المنير) -: في نسخة أبي أيُّوبَ سُلَيمان بن عبد الرحمن التَّيْميِّ، عن مروانَ بن معاوية الفَزاريِّ، نا فائد، عنِ ابنِ أبي أَوْفَى، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه فائِدُ بن عبد الرحمن، وقد سبقَ الكلامُ عليه.","vol":"14","page":223},{"text":"١٧٠٧ - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ\n◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁، قَالَ: «رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ تَمَضْمَضَ، وَمَسَحَ لِحْيَتَهُ مِنْ تَحْتِهَا بِالمَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ العُقَيليّ، والبُوصيريُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [جه ٤٣٧ واللفظُ له/ طبر (٨/ ١٧٧) / عق (٤/ ١٥٠) / عد (١٠/ ٢٨٨)].\nتخريج السياق الثاني: [حم ٢٣٥٤١ واللفظُ له/ حميد ٢١٨/ علت ٢٠/ طبر (٨/ ١٧٨) / شا ١١٣٧/ مع (خيرة ٥٦٨)، (مصباح الزجاجة ١/ ٦٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ ماجَهْ قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله الرَّقِّيُّ، حدثنا محمدُ بن ربيعة الكِلابيُّ، حدثنا واصل بن السائب الرَّقَاشيُّ، عن أبي سَوْرةَ، عن أبي أيُّوبَ الأنصاريِّ به. بلفظ السياق الأول.\nوأخرجه أحمدُ: عن محمدِ بنِ عُبيد، عن واصِل، عن أبي سَوْرةَ، عن أبي أيُّوبَ، به. بلفظ السياق الثاني.\nوالحديثُ مداره عندَ الجميعِ على واصل بن السائب، به.","vol":"14","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ:\nالأولى: واصل بن السائب الرَّقَاشيّ؛ \"ضعيف\" كما في (التقريب ٧٣٨٣).\nالثانية: أبو سَوْرَة: \"ضعيف\" كما في (التقريب ٨١٥٤).\nوأَعَلَّه العُقَيليّ بواصل، ثُمَّ قال: \"والرواية في التخليل فيها لِينٌ، وفيها ما هو أصلح من هذا الإسناد\" (الضُّعفاء الكبير ٤/ ١٥٠).\nوقال البُوصيري: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعف أبي سَوْرةَ، وواصِلٍ الرَّقَاشيِّ\" (مصباح الزجاجة ١/ ٦٤)، وانظر (إتحاف الخيرة ١/ ٣٣٦).\nالثالثة: الانقطاع بين أبي سَوْرةَ وأبي أيُّوبَ؛ فقد قال البُخاريُّ: \"لا يُعرَفُ له سماعٌ من أبي أيُّوبَ\" (علل التِّرْمِذيّ الكبير ٢٠).\nوَصَحَّحَهُ الألبانيُّ بشواهده السابقة، فقال: \"صحيح بما قبله\" (صحيح ابن ماجَهْ ٣٥٢).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع في إسناد الطَّبَريِّ: \"عن أبي سودة\" بالدال المهملة بدلًا من الراء، وهو خطأ من شيخ الطَّبَريِّ (محمد بن إسماعيل الأَحْمَسي) كما أشار إليه الطَّبَريُّ نفْسُه؛ حيث قال: \"هكذا قال الأَحْمَسيُّ\".\n* * *","vol":"14","page":225},{"text":"رِوَايَة: مَا أَدْبَرَ مِنْ أُذُنَيْهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ اسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَتَمَضْمَضَ وَأَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي فَمِهِ، وَكَانَ يَبْلُغُ بِرَاحَتَيْهِ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ مَا أَقْبَلَ مِنْ أُذُنَيْهِ، وَإِذَا مَسَحَ رَأْسَهُ مَسَحَ بِأُصْبُعَيْهِ مَا أَدْبَرَ مِنْ أُذُنَيْهِ مَعَ رَأْسِهِ، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٤/ ١٧٨/ ٤٠٦٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ في (الكبير): حدثنا الحسين بن إسحاقَ التُّسْتَري، حدثنا سعيد بن يحيى الأُمَوي، حدثني أبي، عن واصِل بن السائب الرَّقَاشيِّ، عن أبي سَوْرةَ، عن أبي أيُّوبَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ سبق بيانُها فيما تقدم.\nوهذه الرواية سبقت في باب: «ما ورد في إدخال الأصابع في الفم حين الوُضوء».","vol":"14","page":226},{"text":"١٧٠٨ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عنِ ابنِ عُمَرِ ﵄، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ عَرَكَ عَارِضَيْهِ بَعْضَ العَرْكِ، ثُمَّ شَبَكَ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ مِنْ تَحْتِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ معلول. وأَعَلَّه: أبو حاتم، والدَّارَقُطنيُّ، وعبد الحق، وابنُ حَجَرٍ. وَضَعَّفَهُ: ابنُ القَطَّانِ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٤٣٦ واللفظُ له/ عد (٨/ ٣٥٠) / قط ٣٧٤، ٥٥٥/ كر (٣٧/ ٢٦١) / كما (١٨/ ٤٧٢، ٤٧٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (ابن ماجَهْ): حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عبد الحميد بن حبيب، حدثنا الأَوْزَاعيُّ، حدثنا عبد الواحد بن قيس، حدثني نافع، عنِ ابنِ عُمرَ، به.\nومَدارُه عندَهم على هشام بن عمار، حدثنا عبد الحميد بن حبيب، حدثنا الأَوْزَاعيُّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الإسناد فيه ثلاثة رجال مختلَف فيهم، أوَّلُهم: هشام، والراجح أنه صدوقٌ، تغيَّرَ بأَخَرة.\nوالثاني: عبد الحميد بن حبيب، وهو ابن أبي العِشْرين كاتبُ الأَوْزَاعيِّ، ولخَّص حالَه الحافظُ فقال: \"صدوقٌ، ربما أخطأ\" (التقريب ٣٧٥٧).\nقلنا: وقد خُولِف في سندِهِ كما سيأتي.","vol":"14","page":227},{"text":"الثالث: عبد الواحد بن قيس، أبو حمزة الدمشقي؛ مختلَف فيه:\nفَوَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ - في رواية الدَّارِميّ عنه -، وَوَثَّقَهُ العِجْليّ، وذكره أبو زُرْعةَ الدمشقي في نفر ثقات، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"أرجو أنه لا بأس به\".\nبينما سُئِل عنه الإمام أحمد فقال: \"لا أدري، أخشى أن يكون حديثُه منكَرًا\" (سؤالات أبي داودَ لأحمد ٢٨٠). وقال ابنُ مَعِينٍ - في رواية الغَلابي -: \"لم يكن بذاك، ولا قريب\". وقال يحيى بن سعيد: \"كان شِبْهَ لا شيء\"، وقال أبو حاتم: \"لا يُعجِبُني حديثُه\"، وقال أيضًا: \"يُكتَب حديثُه، وليس بالقوي\"، وقال النَّسائيُّ: \"ضعيف\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"ينفرد بالمناكير عن المشاهير، [لا يُحتج به] \"، وقال الحاكمُ أبو أحمد: \"منكَرُ الحديثِ\"، وذكره أبو بكر البَرْقانيُّ فيمَن وافَق عليه الدَّارَقُطنيُّ من المتروكين\" (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٣٩).\nوقال الذَّهَبيُّ: \"منكَرُ الحديثِ\" (الكاشف ٣٥٠٧)، وقال الحافظُ: \"صدوقٌ، له أوهام\" (التقريب ٤٢٤٨).\nوبه أَعَلَّه ابنُ القَطَّانِ، فقال: \"وبعد هذا، فعلة الخبر هي غير ذلك، وهي ضعْفُ عبد الواحد بن قيس، راويه عن نافع عنِ ابنِ عُمر\" (بيان الوهم ٣/ ٣٦٤).\nقلنا: ولكنْ رَوَى عنه هنا الأَوْزَاعيّ، وقد قال ابنُ عَدِيٍّ - بعد أن خرَّج حديثَه هذا -: \"وقد حدَّث الأَوْزَاعيُّ عن عبد الواحد هذا بغير حديث، وأرجو أنه لا بأس به؛ لأن في روايات الأَوْزَاعيِّ عنه استقامةً\" (الكامل ٨/ ٣٥٠).\nوقال ابنُ عساكر: \"إذا رَوَى عنه الأَوْزَاعيُّ فهو صحيح\"، ذكره مُغْلَطاي","vol":"14","page":228},{"text":"مُتَعَقِّبًا به كلامَ ابنُ القَطَّانِ، (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٢٢).\nوقد كان قال قبل ذلك: \"هذا حديث رجال إسناده لا بأس بهم، وذكر الخَلَّالُ عن أحمدَ أنه أصح شيء في التخليل\" (شرح سنن ابن ماجَهْ ١/ ٤٢١).\nقلنا: إنْ سَلِمَ من الكلام في رجاله، فلن يسلم من الإعلال بالوقف، أو الإرسال:\nفقد اختُلِف في إسنادِهِ على الأَوْزَاعيِّ رفعًا ووقفًا وإرسالًا. فأما المرفوع فقد سبقَ رواته، وأما الموقوف:\nفقد أخرجه الدَّارَقُطنيُّ (٣٧٥، ٥٥٦) - ومن طريقِه البَيْهَقيُّ (٢٥٣) -، قال: حدثني إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، نا إبراهيم بن هانئ، نا أبو المغيرة، نا الأَوْزَاعي، نا عبد الواحد بن قيس، عن نافع: «أنَّ ابنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ يَعْرُكُ عَارِضَيْهِ، وَيُشَبِّكُ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ أَحْيَانًا، وَيَتْرُكُ أَحْيَانًا».\nوأبو المغيرة، هو عبد القدوس بن الحَجَّاج، ثقة من رجال الشيخينِ، وقد رواه عن الأَوْزَاعيِّ موقوفًا على ابنِ عُمر، وهو أوثق من ابن أبي العِشْرين؛ ولذا قال الدَّارَقُطنيُّ: \"وهو الصوابُ\"، (السنن ٣٧٥، ٥٥٦)، و(العلل ٢٧٨٥).\nوتَبِعَه عبد الحق في (الأحكام الوسطى ١/ ١٧٣).\nوتَعقَّبَه ابنُ القَطَّانِ، فقال: \"وقد يُظَن أن تعليله إياه هو ما ذَكَر من وقْفِه ورفْعِه، وليس ذلك بصحيح، فإنه إنما كان يصح أن يكون هذا علةً لو كان رافِعُه ضعيفًا، وواقِفُه ثقةً، ففي مثل هذا الحال كان يصدق قوله: \"الصحيح موقوف من فعل ابن عُمر\". أما إذا كان رافِعُه ثقةً، وواقِفُه ثقةً، فهذا لا","vol":"14","page":229},{"text":"يضره، ولا هو علةٌ فيه. وهذا حال هذا الحديثُ، فإن رافِعَه عن الأَوْزَاعيِّ هو عبد الحميد بن حبيب بن أبي العِشْرين كاتِبُه، وواقِفُه عنه هو أبو المغيرة، وكلاهما ثقة، فالقضاء للواقف على الرافع يكون خطأً\" (بيان الوهم ٣/ ٣٦٤).\nوفي كلامه نظر؛ فإنهم قد يرجِّحون الموقوف على المرفوع لكثرة الواقفين، أو لتقديم مرتبة الواقف على الرافع، وبمِثْل هذا تَعَقَّبَه مُغْلَطايُ في (شرح ابنِ ماجَهْ ١/ ٤٢٢).\nقلنا: وقد اجتمع الأمران هنا، فمرتبة أبي المغيرة أعلى من مرتبة ابن حبيب كما ذكره مُغْلَطاي، وذكر الدَّارَقُطنيُّ أيضًا أن بَقيَّة بن الوليد، تابع أبا المغيرة على وقْفِه، ثُمَّ قال: \"وهو الصحيح\" (العلل ٢٨٩٥).\nوتابَعَهما الوليدُ بن مسلم أيضًا؛ فقد رواه الطَّبَريُّ في (التفسير ٨/ ١٧٤) من طريقِ الوليد بن مسلم عن الأَوْزَاعي، عن نافع به موقوفًا.\nإلا أنه أسقط منه عبدَ الواحد بن قيس، والوليد يدلِّسُ ويُسَوِّي كما هو معروف، فلعله سوَّى إسنادَه.\nومما يؤيد وقْفَه أيضًا أمران:\nالأول: ما أخرجه البَيْهَقيُّ (٢٥٤) من طريقِ الوليد بن مَزْيَد، عن الأَوْزَاعيِّ، قال: حدثني عبد الله بن عامر، حدثني نافع، أنَّ ابنَ عُمرَ ... به موقوفًا.\nإلا أنه جعله من روايةِ ابن عامر بدلًا من ابن قيس، وابنُ عامر هو الأَسْلَمي؛ ضعيف.\nالثاني: أنه قد صح عن نافع من طرق أنَّ ابنَ عُمرَ كان يُخَلِّلُ لحيتَه، هكذا","vol":"14","page":230},{"text":"موقوفًا دون ذكر العَرْك والتشبيك. وممن رواه عن نافعٍ: عُبيدُ الله العُمَريُّ الثقة الثبْتُ. وقد رواه عنه غيرُ نافع أيضًا، وقد تقدم بيان ذلك تحتَ حديثِ ابن عُمرَ المُخَرَّجِ في باب تخليل الأصابع.\nوهذا يُعِلُّ حديثَ عبدِ الواحدِ المرفوعَ سندًا ومتْنًا، والموقوفَ متْنًا. وقد ضعَّفَ ابنُ القَطَّانِ الموقوفَ أيضًا بعبد الواحد (بيان الوهم ٣/ ٣٦٤).\nوأما الوجه المرسل:\nفقد أخرجه الدَّارَقُطنيُّ (٥٥٨) من طريقِ إسماعيل بن عبد الله بن سَمَاعة، حدثنا الأَوْزَاعيُّ، حدثني عبد الواحد بن قيس، عن قتادةَ ويزيدَ الرَّقَاشيِّ، به مرسَلًا.\nوأخرجه الدَّارَقُطنيُّ (٥٥٩) - ومن طريقِه (البَيْهَقيُّ ٢٥٢) - بإسنادِهِ السابق نفْسِه، عن أبي المغيرة، ثنا الأَوْزَاعيُّ، حدثني عبد الواحد بن قيس، عن يَزيدَ الرَّقَاشيِّ، به مرسَلًا.\nوقال الدَّارَقُطنيُّ أيضًا: \"والمرسل هو الصواب\"! .\nوقال أبو حاتم الرَّازيّ: \"رَوَى هذا الحديثَ الوليدُ، عن الأَوْزَاعيِّ، عن عبد الواحد، عن يَزيدَ الرَّقَاشيِّ وقتادةَ، قالا: كَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ... وهو أَشْبَهُ\" (العلل ١/ ٤٨٥).\nقال مُغْلَطاي: \"وخالَف ذلك أبو أحمدَ ابنُ عَدِيٍّ، فصوَّب رفْعَه، وأظنُّ أن ذلك بسبب متابعة عبد الحميد المذكورةِ عند أبي القاسم في (الأوسط) ... \"، وذكر رواية مُؤَّمَلٍ، عن العُمَري، عن نافعٍ في تخليل اللحية والأصابع (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٢١).\nوقد خرَّجْناها في باب تخليل الأصابع، وبيَّنَّا ضعْفَ سندِها وإعلالَه","vol":"14","page":231},{"text":"بالوقف أيضًا. وابنُ عَدِيٍّ لم يصرِّح بتصويب المرفوع فضلًا عن بيان الاختلاف أو التصحيح، وإنما أثنى فقط على روايات الأَوْزَاعيِّ عن عبد الواحد كما سبقَ.\nوقال البَيْهَقيُّ عَقِبَ الرواية المرفوعة: \"تفرَّد به عبد الواحد بن قيس، واختَلَفوا في عدالته، فَوَثَّقَهُ: يحيى بن مَعِينٍ. وأباه: يحيى بنُ سعيد القَطَّانُ، ومحمد بنُ إسماعيلَ البُخاريُّ\"، ثُمَّ ذكر كلام الدَّارَقُطنيّ، وأقَرَّه (السنن الكبرى ١/ ١٦٩ - ١٧٠).\nوقال الحافظُ: \"عبد الواحد مختلَف فيه، واختُلِف فيه عن الأَوْزَاعيِّ، فقال عبد الحميد بن أبي العِشْرين هكذا، وخالَفَه أبو المغيرة، فرواه عن الأَوْزَاعيِّ بهذا السند موقوفًا. قال الدَّارَقُطنيُّ: وهو الصوابُ. وخالَفَهما الوليدُ فقال: عن الأَوْزَاعيِّ، عن عبد الواحد، عن يَزيدَ الرَّقَاشيِّ وقتادةَ مرسَلًا. حكاه ابن أبي حاتم في العِلَلِ\" (التلخيص الحبير ١/ ١٥٢).\nوقال الحافظُ: \"ظاهره الصحة، لكنه معلول\" (النكت الظراف ٦/ ١٢٠).\nوقال البُوصيري: \"هذا إسناد فيه عبد الواحد وهو مختلَف فيه ... \"، ثُمَّ ذَكَر كلامَ أبي حاتم، وأَتْبَعَه بكلام الدَّارَقُطنيِّ، وأيَّده بقوله: \"قلت: وكذا ابنُ أبي شَيْبةَ؛ ففي مصنَّفه من طريقِ نافع عنِ ابنِ عُمرَ\" يعني: موقوفًا (مصباح الزجاجة ١/ ٦٣)، وانظر (مصنَّف ابن أبي شَيبة ١٠٠، ١٠٢، ١١٥، ٣٧٦١٤، ٣٧٦١٧).\nولذا ضعَّفَه الألبانيُّ في (ضعيف ابن ماجَهْ ٩٠).\nبينما صَحَّحَهُ ابنُ السَّكَنِ، قاله الحافظ في (التلخيص الحبير ١/ ١٥٢).\nوكذا رمز له السُّيوطيُّ بالصحةِ في (الجامع الصغير ٦٦٢٦).","vol":"14","page":232},{"text":"قلنا: وفيه وجْهٌ رابع عن الأَوْزَاعيّ:\nفرواه عبدُ الله بن كثير بن ميمون، عن الأَوْزَاعيِّ، عن عبد الواحد بن قيس، حدثني قتادةُ ويزيدُ الرَّقَاشيُّ، عن أنس به. أخرجه الدَّارَقُطنيُّ (٥٥٧).\nفأسنده عن أنس، وهو غريب من هذا الوجه، وابنُ كثير صدوقٌ، لكنه يُغْرِب، والحديثُ مشهور عن الرَّقَاشيِّ عن أنس مرفوعًا في تخليل اللحية من غير هذا الطريق، وقد سبقَ.\n\nرِوَايَة: وَأَصَابِعَ رِجْلَيْهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ وَأَصَابِعَ رِجْلَيْهِ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُ ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ: ابن حِبَّانَ، وابنُ حَجَرٍ، وتَبِعَه الشَّوْكانيّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ١٣٦٣]\nوقد سبقَ تحقيقُه في \"باب: تخليل الأصابع\".","vol":"14","page":233},{"text":"رِوَايَةٌ مُخْتَصَرًا مُخْتَصَرَةٌ\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، وأنكره ابن حِبَّانَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مجر (١/ ٤٩٩) معلقًا]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nعلقه ابن حِبَّانَ في (المجروحين): عن عبدِ اللهِ بن عمر العمري عن نافع عنِ ابنِ عمر به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ معلول، وسبقَ الكلامُ عليه تحتَ حديثِ ابن عُمرَ المُخَرَّجِ في باب تخليل الأصابع.","vol":"14","page":234},{"text":"١٧٠٩ - حَدِيثُ قَتَادَةَ وَيَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ مُرْسَلًا\n◼ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، وَقَتَادَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ عَرَكَ عَارِضَيْهِ [بَعْضَ العَرْكِ]، وَشَبَكَ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف مرسل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طبر (٨/ ١٧٨) / قط ٥٥٨ \"واللفظُ له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطَّبَريُّ في (التفسير ٨/ ١٧٨) قال: حدثنا أبو الوليد، قال: ثنا الوليد، قال: ثنا أبو عَمرو، قال: أخبرني عبد الواحد بن قيس، عن يَزيدَ الرَّقَاشيِّ وقتادةَ، به.\nورواه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن): من طريقِ إسماعيلَ بن عبد الله بن سَمَاعةَ، عن الأَوْزَاعيِّ، به.\nفمدار الحديث عندهما على الأَوْزَاعيِّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: الإرسال.\nالثانية: عبد الواحد بن قيس؛ مختلَفٌ فيه، وقد سبقَ الكلامُ عليه.","vol":"14","page":235},{"text":"رِوَايَةُ يَزِيدَ - وَحْدَهُ - مُرْسَلًا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ - وَحْدَهُ - نَحْوَهُ. أي: المرسَل السابق عن يَزيدَ وقتادةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف مرسل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٥٥٩/ هق ٢٥٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدَّارَقُطنيُّ (٥٥٩) - ومن طريقِه البَيْهَقيُّ (٢٥٢) -، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، نا إبراهيم بن هانئ، نا أبو المغيرة، ثنا الأَوْزَاعيُّ، حدثني عبد الواحد بن قيس، عن يَزيدَ الرَّقَاشيِّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ:\nالأولى: الإرسال.\nالثانية: يزيد بن أَبانَ الرَّقَاشيّ؛ قال الحافظُ: \"ضعيف زاهد\" (التقريب ٧٦٨٣).\nالثالثة: عبد الواحد بن قيس؛ مختلَفٌ فيه، وقد سبقَ الكلامُ عليه.","vol":"14","page":236},{"text":"١٧١٠ - حَدِيثُ أَنَسٍ\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ عَرَكَ عَارِضَيْهِ بَعْضَ العَرْكِ، وَشَبَكَ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف معلول.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٥٥٧]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (الدَّارَقُطنيُّ): حدثنا جعفر حدثنا المَعْمَريُّ، حدثنا داود بن رُشَيد، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ كثير بن ميمون، عن الأوزاعيِّ، عن عبد الواحد بن قيس، قال: حدثني قَتادةُ ويَزيدُ الرَّقَاشيُّ، عن أنس بن مالكٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ عبد الواحد بن قيس؛ مختلَفٌ فيه، وقد سبقَ الكلامُ عليه.\nوالصواب في هذا الحديثِ إرسالُه أو وقْفُه، كما سبقَ بيانُه.","vol":"14","page":237},{"text":"١٧١١ - حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عنِ النبيِّ ﷺ، نَحْوَهُ. أَيْ: نَحْوَ مُرْسَلِ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَلَفْظُهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ عَرَكَ عَارِضَيْهِ، وَشَبَكَ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طبر (٨/ ١٧٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطَّبَريُّ في (تفسيره ٨/ ١٧٨) - عَقِبَ مرسَلِ يزيدَ الرَّقَاشيِّ وقتادةَ -، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: ثنا الوليد، قال: أخبرني أبو مَهْدِيِّ بنُ سِنان، عن أبي الزَّاهِرِية، عن جُبَير بن نُفَير، عنِ النبيِّ ﷺ، نحوه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: سعيد بن سِنان، وهو الشامي؛ قال الحافظُ: \"متروك، ورماه الدَّارَقُطنيُّ وغيرُه بالوضع\" (التقريب ٢٣٣٣).\nالثانية: الإرسال؛ فجُبَيْرُ بن نُفَيْرٍ تابِعيٌّ من الثانية.","vol":"14","page":238},{"text":"١٧١٢ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ\n◼ عَنْ أَبِي غَالِبٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي أُمَامَةَ: أَخْبِرْنَا عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. «فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ معلولٌ، وأشارَ إلى إعلاله البُخاريُّ، وضعَّف سندَه ابن حَجَر، وتَبِعَه العَيْنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١١٢ واللفظُ له، ٣٧٦١٨/ طب (٨/ ٢٧٨/٨٠٧٠) مختصرًا/ تخ (٦/ ١٦٠) مختصرًا/ طهور ٣١٧ مختصرًا/ طبر (٨/ ١٧٧) مختصرًا/ متفق ١٢١٤ مختصرًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ١١٢) قال: حدثنا زيد بن الحُباب، عن عُمرَ بن سُلَيم الباهِليِّ (^١)، قال: حدثني أبو غالب، به.\nومدار الحديث عندهم على زيد بن الحُباب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله مختلَفٌ فيهم؛ وأَحْسَنُهم حالًا زيدٌ، فهو حسن الحديث ما لم يخالف، يليه:\nأبو غالب، صاحب أبي أُمامةَ ﵁، وَثَّقَهُ ابن مَعِينٍ (رواية الدَّارِميّ\n_________\n(^١) وقع في مطبوع الطَّبَريِّ طبعة ابن تيمية، ونَصْب الرَّاية: \"عمر بن سليمان\" وفي المتفق والمفترق \"عمرو بن سليم\" وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه؛ انظر ترجمته في كتب الرجال وباقي المصادر.","vol":"14","page":239},{"text":"٩١٧)، وموسى بن هارون (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٩٨)، وَوَثَّقَهُ الدَّارَقُطنيّ مرَّةً، وقال مرَّةً: \"يُعتبَر به\" (سؤالات البَرْقانيّ ١١٥). وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"ولم أر في أحاديثه حديثًا منكَرًا جدًّا، وأرجو أنه لا بأس به\".\nبينما ضعَّفَه النَّسائيُّ وابنُ سعدٍ، وَليَّنَهُ أبو حاتم، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"لا يجوز الاحتجاجُ به إلا فيما وافَق الثِّقات\"، (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٩٧ - ١٩٨).\nوقال الذَّهَبيُّ: \"صالح الحديث، صَحَّحَ له التِّرْمِذيُّ\" (الكاشف ٦٧٧٦).\nوقال الحافظُ: \"صدوقٌ يخطئ\" (التقريب ٨٢٩٨).\nوقال الألبانيُّ: \"وفي أبي غالب خلافٌ لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن\" (الصحيحة ١/ ٨٨٨).\nويليه: عُمر بن سُلَيم الباهلي، قال أبو زُرْعةَ: \"صدوقٌ\"، وقال أبو حاتم: \"شيخ\" (الجرح والتعديل ٦/ ١١٣)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٧/ ١٧٦)، وقال العُقَيليُّ: \"عن يوسفَ بنِ إبراهيم، جميعًا غير مشهورين بالنقل، ويحدِّثان بالمناكير\" (الضُّعفاء ٣/ ٢٩).\nقلنا: ولكن يوسف بن إبراهيم - وهو الواسِطيُّ - متَّفَقٌ على ضعفه، فلعل المناكير منه لا من عُمر، والله أعلم.\nوقال مُغْلَطاي: \"حالُه مختلَف فيها\" (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٢٦)، وقال الحافظُ: \"صدوقٌ، له أوهام\" (التقريب ٤٩١١).\nوقد قال ابنُ المُلَقِّنِ: \"إسناد هذا الطريق حسن\" (البدر المنير ٢/ ١٩٠).\nبينما قال الحافظُ: \"إسنادُهُ ضعيفٌ\" (التلخيص الحبير ١/ ١٥١)، وتَبِعَه","vol":"14","page":240},{"text":"العَيْنيُّ في (البناية ١/ ٢٢٤).\nقلنا: وقد اختُلِف على أبي غالب في رفعه،\nفرواه آدم أبو عَبَّاد، عن أبي غالب: رَأَى أَبَا أُمَامَةَ ﵁ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ، وَكَانَتْ رَقِيقَةً.\nرواه البُخاريُّ معلَّقًا في (التاريخ ٦/ ١٦١) عَقِبَ رواية عُمر بن سُلَيم، وكأنه يُعِلُّها بالوقف.\nوآدم هو ابن الحَكَم صاحب الكَرابِيسي، قال ابنُ مَعِينٍ - في رواية الكَوْسَج -: \"صالح\"، وقال أبو حاتم: \"ما أرى بحديثه بأسًا\" (الجرح والتعديل ٢/ ٢٦٧)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٦/ ٨٠).\nبينما قال ابنُ المَدِينيِّ: \"ضعيف ضعيف\" (سؤلات ابن أبي شَيْبةَ ٤١)، وروى ابن البَرْقي، عنِ ابنِ مَعِينٍ أنه قال فيه: \"لا شيء\" (اللسان ٩٤٤).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال الهيثميُّ: \"رواه الطَّبَرانيُّ في الكبير، وفيه الصَّلْتُ بن دينار، وهو متروك\" (المجمع ١٢٠٤).\nقال أحمد شاكر: \"فهذا إسنادٌ آخَرُ للطَّبرانيِّ فيما يظهر غيرُ الذي خرَّجه الزَّيْلَعيُّ في نَصْب الراية\" (تحقيق الطَّبَريّ ١١٤١٤).\nقلنا: الإسناد الذي فيه \"الصَّلْت بن دينار\" في (المعجم الكبير للطبراني ٨٠٧١)، خلْفَ إسنادِ الحديث يلي حديثَ الباب مباشرة!؛ فالظاهر أن الهيثميُّ انتَقل بصرُه إليه.","vol":"14","page":241},{"text":"١٧١٣ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ\n◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ: أبو بكر بنُ أبي شَيْبةَ، والعُقَيليُّ، وابنُ حزم، والزَّيْلَعيُّ، ومُغْلَطاي، والبُوصيريُ، وابنُ حَجَرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٣/ ٢٩٨/ ٦٦٤) واللفظُ له/ مش (خيرة ٥٦٩) / طبر (٨/ ١٧٧) / عق (١/ ٥٦٤) / عد (٤/ ٢٨١) / مخلدي (ق ٢٨٤/أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديث له طريقان:\nالأول:\nأخرجه الطَّبَرانيُّ في (الكبير) قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بن حَنبَل، ثنا أبو الربيع الزَّهراني، ثنا أبو معاوية، عن خالد بن إلياس، عن عبدِ اللهِ بن رافع، عن أمِّ سَلَمةَ، به.\nوقال أبو بكر بن أبي شَيْبةَ في (المسند): حدثنا الفضل بن دُكَيْن، حدثنا خالدُ بنُ إياس - قال أبو بكر: وكان ضعيفًا -، عن عبدِ اللهِ بن رافع، قال: بعثني مروانُ إلى أمّ سَلَمةَ، فقالت: ... الحديثَ.\nورواه الطَّبَريُّ والعُقَيليُّ والمَخْلَديُّ، من طرق، عن خالد بن إلياسَ، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه خالدُ بن إلياس، ويقال: \"ابن إياس\"؛ قال فيه الحافظ: \"متروكُ الحديثِ\" (التقريب ١٦١٧).\nوبه أَعَلَّه العُقَيليُّ، فذكره في ترجمته من الضُّعفاء، ثُمَّ قال: \"لا يُتابَع","vol":"14","page":242},{"text":"عليه، وفي تخليل اللحية أحاديثُ ليِّنةُ الأسانيد، وفيها ما هو أحسنُ مَخْرَجًا من هذا\" (الضُّعفاء ١/ ٥٦٤).\nولذا قال الزَّيْلَعيُّ: \"رواه العُقَيليّ في ضعفائه، وأَعَلَّه بخالد بن إلياسَ العَدَويِّ، وقال: \"إنه منكَرُ الحديثِ\"، (نصب الراية ١/ ٢٦).\nوقال ابنُ حزم: \"وأما حديث أمِّ سَلَمةَ فهو من طريقِ خالد بن إلياس ... وهو ساقطٌ منكَرُ الحديثِ\" (المحلَّى ٢/ ٣٦)، وأقَرَّه مُغْلَطاي في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٢٦).\nوقال البُوصيري - بعد أن خرَّجه، معلِّقًا على قولِ ابن أبي شَيْبةَ: \"وكان ضعيفًا\" -: \"وَضَعَّفَهُ أيضًا: ابنُ مَعِينٍ، وأحمدُ بن حَنبَل، وأبو حاتم، والبُخاريُّ، وأبو داودَ، والتِّرْمِذيُّ، وابنُ شاهين، والسَّاجيُّ، وغيرُهُم. وقال ابنُ حِبَّانَ والحاكمُ: يروي الموضوعات\" (إتحاف الخيرة ١/ ٣٣٦).\nوقال الحافظُ: \"وفي إسنادِهِ خالدُ بن إلياس، وهو منكَرُ الحديثِ\" (التلخيص الحبير ١/ ١٥٠).\nوأما الهيثميُّ فقال: \"رواه الطَّبَرانيُّ في الكبير، وفيه خالد بن إلياس، ولم أر مَن ترجمهُ\" (مجمع الزوائد ١٢٠٣) (^١).\nالطريق الثاني:\nرواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٤/ ٢٨١)، قال: حدثنا محمدُ بن محمد بن سُلَيمان الباغَنْدي، حدثنا أحمدُ بنُ محمد بن سَوَّار، حدثنا أبو أحمدَ\n_________\n(^١) كذا قال في هذا الموضع، وذكره في مواضعَ أخرى وقال: \"وهو متروك\"، انظر (المجمع ٢٤٥٢، ٣٢٢٣، ٣٢٢٤) وغيرها.","vol":"14","page":243},{"text":"الزُّبَيريُّ، عن خالد بن سلمة، عن عبدِ اللهِ بن رافع، عن أمّ سَلَمةَ، به.\nوهذا إسناد منكَرٌ؛ ذكره ابنُ عَدِيٍّ في ترجمة خالد بن سلَمةَ الفَأْفَاء، ثُمَّ قال: \"ولخالد بن سلمةَ غيرُ ما ذكرتُ من الحديث، وهو في عِداد مَن يُجمَع حديثُه، وحديثه قليل، ولا أرى برواياته بأسًا\" (الكامل ٤/ ٢٨١).\nقلنا: والفَأْفَاءُ \"صدوقٌ، رُمِي بالإرجاء والنصب\"، ولكن الحديث لا يُعرَفُ به، إنما يُعْرَف بخالد بن إلياس، فالظاهر أن أحدهم أخطأ في اسمه، أو صحَّفه، ومِثْلُ هذا يُعرَف عن محمد الباغَندي؛ فقد قال فيه الإسماعيلي: \"لا أتَّهِمه، ولكنه خبيث التدليس، ومصحِّف أيضًا\". وقال الدَّارَقُطنيُّ: \"مخلِّط، مدلِّس ... وهو كثير الخطإِ\". وكذَّبَه بعضُهم. وذكر الخطيب وغيرُه أنه يُخرَّج في الصحيح، وقال الذَّهَبيُّ: \"هو صدوقٌ من بحور الحديث\" (اللسان ٧/ ٤٧٣ - ٤٧٤).\nوشيخه أحمد بن محمد بن سَوَّار لم نجدْ مَن ترجمهُ، ونخشى أن يكون مصحَّفًا أيضًا، وأن صوابه: \"جعفر\" بن محمد بن سَوَّار الحافظ النَّيسابوري.\nوعل كلٍّ فلا يمكن أن يتقوَّى بالطريق الأول؛ لشدة ضعفِه؛ ولاحتمال أن هذا أن يكون هذا مردُّه إلى الأول، كما أشرنا.\n* * *","vol":"14","page":244},{"text":"١٧١٤ - حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ\n• عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، قَالَ: «تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ [مَرَّتَيْنِ] ١ بِفَضْلِ وَضُوئِهِ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِفَضْلِ ذِرَاعَيْهِ [، وَلَمْ يَسْتَأْنِفِ لَهُمَا مَاءً] ٢، [وَقَالَ: هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي ﷿] ٣».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وأنكره ابنُ عَدِيٍّ، وَضَعَّفَهُ البَيْهَقيُّ، وابنُ حَجَرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (نصب ١/ ٢٥)، (مجمع ١٢٠٥) واللفظُ له/ عد (٢/ ٥٥٤) والزيادة الأولى والثالثة له/ مرداس (حديث- ق ٥٦/ب) والزيادة الثانية له/ مرداس (منتقى- ق ٣١/ب) / هقخ ٨٧٣ بدون ذكر (فخلل لحيته) / مسند أبي إسحاق ابن عبيد الشَّهْرَزُوري (مُغْلَطاي ١/ ٤٢٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (ابن عَدِيٍّ) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الغَزِّي، حدثنا محمدُ بن أبي السَّري، حدثنا مُبَشِّر بن إسماعيل، عن تَمَّام بن نَجِيح، عن الحسن، عن أبي الدَّرداء، به.\nوأخرجه (البَيْهَقيُّ) من طريقِ مُبَشِّر بن إسماعيلَ، به.\nوقد تُوبِع:\nفأخرجه الطَّبَرانيُّ في (الكبير) - كما في (نصب الراية) -، وإبراهيم بن محمد بن عُبيد، أبو إسحاق الشَّهْرَزُوريُّ الحافظ - كما في (شرح ابن ماجَهْ لمُغْلَطاي ١/ ٤٢٧) -، وخالد بن مِرْداس السَّرَّاج: من طريقِ إسماعيلَ بنِ","vol":"14","page":245},{"text":"عَيَّاش، عن تَمَّام بن نَجِيح الأَسَديِّ (^١)، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: تمَّام بن نَجِيح، قال فيه البُخاريُّ: \"رَوَى عنه مُبَشِّرُ بن إسماعيل. فيه نظرٌ\" (التاريخ الكبير ٢/ ١٥٧)، وقال أبو حاتم: \"منكَرُ الحديثِ ذاهب\" (الجرح والتعديل ٢/ ٤٤٥). وقصَّر الحافظُ، فقال: \"ضعيف\" (التقريب ٧٩٨).\nوبه أَعَلَّه ابن عَدِيٍّ، فقال بعد أن خرَّجه: \"وهذا الحديثُ إنما يعرف بتمَّام، عن الحسن. على أنه قد رواه غيرُهُ. ولتمَّامٍ غيرُ ما ذكرتُ من الروايات شيءٌ يسير، وعامة ما يرويه لا يُتابِعُه الثِّقاتُ عليه\" (الكامل ٢/ ٥٥٤).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"وفي إسنادِهِ تمَّام بنُ نَجِيح، وهو ليِّن الحديث\"! ! (التلخيص ١/ ١٤٨).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطَّبَرانيُّ في الكبير، وفيه تمَّام بن نَجِيح، وقد ضعَّفَه البُخاريُّ وجماعة، وَوَثَّقَهُ يحيى بن مَعِينٍ\" (مجمع الزوائد ١٢٠٥).\nالثانية: الانقطاع؛ الحسن البصري لم يسمع من أبي الدَّرداء؛ قال أبو زُرْعةَ: \"الحسن عن أبي الدرداءِ مرسَلٌ\"، انظر (جامع التحصيل ١٣٥).\nوقال البَيْهَقيُّ: \"وقد رُوِيَ فيه عن أبي الدرداء عنِ النبيِّ - ﷺ -، وإسنادُهُ ضعيفٌ\" (السنن الكبرى ٢/ ٢١٨).\n_________\n(^١) وقع عند الطَّبَرانيّ كما في نصب الراية: \"تَمَّامِ بن نجيح الدستوي\" وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه، وانظر حديث خالد بن مرداس السراج وترجمته في (تهذيب ١/ ٥١٠)","vol":"14","page":246},{"text":"١٧١٥ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ أبي البَخْتَريِّ الطَّائِيِّ، قَالَ: رَأَيتُ عَلِيًّا ﵁ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ إِذَا تَوَضَّأَ، وَيَقُولُ: «هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ. وَضَعَّفَهُ: مُغْلَطاي، وابنُ حَجَرٍ - وتَبِعَه الشَّوْكانيُّ -.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جريه ٥٢]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ - في جزء (ما انتقاه ابن مَرْدُويَهْ من حديثه) -: حدثنا يحيى بن عُثْمَانَ، حدثنا زكريا بن عبد الخالق الواسِطي، حدثنا هُشَيم بن بَشِير، عن منصور بن زَاذانَ، عن أبي البَخْتَريِّ الطائي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ:\nالأولى: الانقطاع بين أبي البَخْتَريِّ وعليٍّ - ﵁-؛ قال العَلَائيُّ: \"كثير الإرسال عن عُمرَ وعليٍّ وابنُ مسعود وحُذَيفةَ وغيرِهم ﵃. قال شُعبة: \"كان أبو إسحاقَ - يعني: السَّبِيعيَّ - أكبرَ من أبي البَخْتَريِّ، ولم يُدرِك أبو البَخْتَريِّ عليًّا ولم يَرَه\"، وكذلك قال البُخاريُّ وأبو زُرْعةَ وغيرُهُما\" (جامع التحصيل ١/ ١٨٣).\nقلنا: وفي (المراسيل لابن أبي حاتم ٢٥٩) قال: سمِعتُ أبي يقول: أبو البَخْتَريِّ كوفيٌّ، قُتِل في الجَماجِم، لم يَسمع من عليٍّ ولم يُدْرِكه\".\nوبهذا أَعَلَّه مُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٢٥).","vol":"14","page":247},{"text":"أما قولُه في المتنِ: «رَأَيتُ عَلِيًّا» فلعله وهَمٌ من بعض رواته.\nالثانية: هُشَيم بن بَشِير، وهو وإن كان ثقة فإنه مدلِّسٌ، وقد عنعنه.\nالثالثة: زكريا بن عبد الخالق الواسطي؛ لم نجدْ له ترجمةً.\nالرابعة: يحيى بن عُثْمَانَ بن صالح السَّهمي، تُكُلِّم فيه؛ لأنه يحدِّث من غير كتبه. انظر (تهذيب التهذيب ١١/ ٢٥٧)، و(إرشاد القاصي والداني ١١٢٩). وفي (التقريب ٧٦٠٥): \"صدوقٌ، رُمِي بالتشيُّع، وَليَّنَهُ بعضُهم لكونِه حدَّث من غير أصْلِه\".\nولذا قال الحافظُ ابنُ حَجَر: \"إسنادُهُ ضعيفٌ ومنقطع\" (التلخيص ١/ ١٥١)، وتَبِعَه الشَّوْكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ١٨٩).","vol":"14","page":248},{"text":"١٧١٦ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَلِيٍّ\n◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: «كُنْتُ أُوَضِّئُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يَكُنْ يَدَعُ نَضْحَ غَابَتِهِ ثَلَاثًا تَحْتَ ذَقْنِهِ». قَالَ حُسَيْنٌ: قُلْتُ لِجَعْفَرٍ: مَا الْغَابَةُ؟ فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِ لِحْيَتِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[متفق ٥٨٨]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الخطيب البغدادي: من طريقِ أبي بكر الشافعي - صاحب كتاب (الغَيلانيات) -، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمد بن ناجيةَ، حدثني زيد بن عليِّ بن الحسين بن زيد بن عليٍّ، حدثني عليُّ بن جعفر بن محمد، (عن) (^١) حسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن عليٍّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عِلَل:\nالأولى: الانقطاع؛ فإن جد جعفر بن محمد - وهو: زين العابدين عليُّ بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالب - لم يسمع من جده عليٍّ ﵁؛ ولذا قال المِزِّيُّ - عَقِبَ ذكره روايتَه عن جده -: \"مرسَل\" (تهذيب الكمال ٢٠/ ٣٨٣).\nالثانية: زيد بن عليِّ بن الحُسين بن زيد بن عليِّ بن الحُسين أبو الحسين الأصغر؛ قال عنه الحافظ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٢١٥٠).\n_________\n(^١) - في المطبوع: \"بن\"، وهو خطأ، والصواب المثبَت، وقد جاء ذكر حُسينٍ هذا في آخر الرواية؛ مما يؤكِّد ما ذكرنا.","vol":"14","page":249},{"text":"الثالثة: عليُّ بن جعفر بن محمد بن عليِّ بن الحُسين بن عليٍّ؛ قال عنه الحافظ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٤٦٩٩).\nالرابعة: الحُسين بن زيد بن عليٍّ؛ قال ابنُ المَدِينيِّ: \"فيه ضعفٌ\"، وقال ابنُ مَعِينٍ: \"لَقِيتُه، ولم أسمع منه، وليس بشيءٍ\". وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: قلت لأبي: ما تقول فيه؟ فحَرَّك يده وقلبها، يعني: تَعرِف وتُنكِر\". وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"أرجو أنه لا بأس به، إلا أني وجدتُ في حديثِه بعض النكرة\". وَوَثَّقَهُ الدَّارَقُطنيُّ، انظر (تهذيب التهذيب ٢/ ٣٣٩)، وقال الحافظُ: \"صدوقٌ، ربما أخطأ\" (التقريب ١٣٢١).\nوأما عبد الله بن محمد بن ناجية: فـ\"ثقة ثبت\" (تاريخ بغداد ١٠/ ١٠٣).\nوجعفر بن محمد هو الصادق، وأبوه هو أبو جعفر الباقِر، وجدُّه هو زين العابدين عليُّ بن الحسين بن عليٍّ ﵃ جميعًا.\nوقد أخرجه أبو بكر الشافعي في كتابه (الغَيلانيات ٨٥) من وجهٍ آخَرَ، فقال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ ناجية، حدثنا عَبَّاد بن يعقوب، حدثنا ابن زيد بن عليٍّ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن عليٍّ ﵁، قال: \"وَضَّأْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَنَضَحَ عَانَتَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ».\nهكذا وقع في المطبوع: \"عانته\" بالمهملة والنون، والظاهر أنها محرَّفةٌ من \"غابته\" المفسَّرَةِ هنا بباطن اللحية.\nوقد ذكرنا هذه الرواية في باب: \"نضح الفرج بعد الوضوء\"، وأشرنا هناك إلى احتمال كونها محرَّفةً من هذه الرواية، والله أعلم.","vol":"14","page":250},{"text":"١٧١٧ - حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو:\n◼ عَنْ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو - أَوْ عَمْرِو بْنِ كَعْبٍ -، قَالَ: «رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ بَاطِنَ لِحْيَتَهُ، وَقَفَاهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف. وَضَعَّفَهُ: عبد الحق، وابنُ القَطَّانِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٩/ ١٨١/ ٤١٢) واللفظُ له/ قا (٢/ ٢٢١) / صحا ٥٨٣٢/ سكنص (وهم ٣/ ٣١٦)، (إمام ١/ ٥٤٩، ٥٨٤، ٥٨٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (الطَّبَرانيّ): حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحَضْرمي، ثنا أحمدُ بنُ مُصَرِّف بن عمرٍو اليامِيُّ، حدثني أبي مُصَرِّف بن عَمرِو بن السَّرِيِّ بن مُصَرِّف بن كعب بن عَمرٍو، عن أبيه، عن جده، يَبْلُغ به عن كعب بن عَمرٍو (^١)، به.\nومدار الحديث عندهم على أحمدَ بنِ مُصَرِّف بن عمرو عن أبيه ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ:\nالأولى والثانية: عَمرو بن السَّرِي بن مُصَرِّف، وأبوه السَّرِيُّ؛ مجهولان لا يُعرَفُان؛ ولذا قال عبد الحق بعد أن ذكر الحديث: \"وهذا الإسناد لا أعرفه، وكتبتُه حتى أسأل عنه إن شاء الله تعالى\" (بيان الوهم والإيهام ٣/\n_________\n(^١) - كذا عند الطَّبَرانيّ وأبي نُعَيم، لكن ذكره ابن قانِع في ترجمة \"عَمرو بن كَعْبٍ\"، ووقع في إسناد كتاب الحروف لابن السَّكَن كما في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣١٦) \"عَمرو بن كَعْب\" أيضًا.","vol":"14","page":251},{"text":"٣١٦).\nوقال ابنُ القَطَّانِ: \"ومُصَرِّف بن عَمرو بن السَّرِي، وأبوه عَمرو، وجدُّه السَّرِي؛ لا يُعرَفُون\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣١٩).\nقلنا: وقول ابنُ القَطَّانِ في مُصَرِّف بن عمرو: \"لا يُعرَفُ\" لا يصح؛ فإن مُصَرِّفَ بن عَمرٍو \"ثقةٌ\" كما في (التقريب ٦٦٨٤).\nوترجم ابن أبي حاتم في كتابه لـ\"سَرِيِّ بنِ مُصَرِّف\"، وقال: \"كوفيٌّ، رَوَى عن الشَّعبي، رَوَى عنه أبو نُعَيمٍ وأيوبُ بنُ سُوَيد\"، وقال: \"سمِعتُ أبي يقول ذلك، وقال: لم يكن صاحبَ حديث\" (الجرح والتعديل ٤/ ٢٨٤).\nفلا ندري أهو صاحبُ هذا الحديثُ أم غيرُه.\nالثالثة: انقطاعه بين السَّرِيِّ بنِ مُصَرِّف بن كعب بن عَمرو، وجدِّه كعبِ بنِ عَمرٍو، وذلك ظاهر من قوله: \"يبلغ به عن كعب\"، قال ابنُ القَطَّانِ: \"وسماعُه منه لا يُعرَفُ، بل ولا تعاصُرُهما، فالجميع لا يصح، فاعلم ذلك\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣١٩).\nوانظر حديث طلحةَ بنِ مُصَرِّفٍ عن أبيه عن جده، في باب الفصل بين المضمضة والاستنشاق.","vol":"14","page":252},{"text":"١٧١٨ - حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁، قَالَ: «رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ يُقْبِلُ بِيَدَيْهِ مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ، وَمِنْ مُؤَخَّرِهِ إِلَى مُقَدَّمِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ بَيْنَ أَصَابِعِ رِجْلِهِ، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده فيه ضعْفٌ، وَضَعَّفَهُ الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٣٦٨٧]\nوتقدَّمَ الكلامُ عليه في: \"باب جامع في صفة الوُضوء\".","vol":"14","page":253},{"text":"١٧١٩ - حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ:\n◼ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ﵁، قال: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أُتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ، فَأَكْفَأَ عَلَى يَمِينِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَمَسَ يَمِينَهُ في الإِنَاءِ فَأَفَاضَ بِهَا عَلَى اليُسْرَى ثَلَاثًا، ثُمَّ غَمَسَ اليُمْنَى فِي المَاءِ فَحَفَنَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَتَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ كَفَّيْهِ فِي الإِنَاءِ فَحَمَلَ بِهِمَا مَاءً فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ وَمَسَحَ (وَغَسَلَ) بَاطِنَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَ خِنْصَرَهُ (أُصْبُعَيْهِ) فِي دَاخِلِ أُذُنِهِ لِيُبَلِّغَ المَاءَ، ثُمَّ مَسَحَ [ظَاهِرَ] رَقَبَتِهِ وَبَاطِنَ لِحْيَتِهِ [ثَلَاثًا] مِنْ فَضْلِ مَاءِ الوَجْهِ، [ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي المَاءِ] وَغَسَلَ ذِرَاعَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا حَتَّى مَا وَرَاءَ المِرْفَقِ (حَتَّى جَاوَزَ المِرْفَقَ)، وَغَسَلَ اليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ بِاليُمْنَى حَتَّى جَاوَزَ المِرْفَقَ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ ظَاهِرَ أُذُنَيْهِ [ثَلَاثًا]، وَمَسَحَ [ظَاهِرَ] رَقَبَتِهِ وَبَاطِنَ لِحْيَتِهِ (وَأَظُنُّهُ قَالَ: وَظَاهِرَ لِحْيَتِهِ ثَلَاثًا) بِفَضْلِ مَاءِ الرَّأْسِ، ثُمَّ غَسَلَ [بِيَمِينِهِ] قَدَمَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ أَصَابِعَهَا، وَجَاوَزَ بِالمَاءِ الْكَعْبَ، وَرَفَعَ فِي السَّاقِ المَاءَ، ثُمَّ فَعَلَ فِي اليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ بِيَدِهِ اليُمْنَى [فَمَلَأَ بِهَا يَدَهُ] فَوَضَعَهُ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى تَحَدَّرَ [المَاءُ] مِنْ جَوَانِبِ رَأْسِهِ، وَقَالَ: هَذَا تَمَامُ الوُضُوءِ، [وَلَمْ أَرَهُ تَنَشَّفَ بِثَوْبٍ] ...\nالحَدِيثَ، وَتَقَدَّمَ بِطُولِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذه السِّياقة، وأنكره ابنُ القَطَّانِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ: عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ القَطَّانِ، وابنُ دقيق، والهيثميُّ، والزَّيْلَعيُّ.","vol":"14","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٤٤٨٨ \"والروايات والزيادة كلها له\"/ طب (٢٢/ ٤٩/ ١١٨) \"واللفظُ له\"/ .....]\nسَبَق تخريجه وتحقيقُه في باب: \"جامع في صفة الوُضوء\".","vol":"14","page":255},{"text":"١٧٢٠ - حَدِيثُ عبدِ اللهِ بنِ عُكْبَرَةَ\n◼ عن عبدِ اللهِ بنِ عُكْبَرَةَ [وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ]، قَالَ: «التَّخَلُّلُ سُنَّةٌ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «التَّخَلُّلُ مِنَ السُّنَّةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: ابنُ مَنْدَهْ، وأبو نُعَيمٍ، والهيثميُّ، وابنُ حَجَرٍ، والعَيْنيُّ، والشَّوْكانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٧٦٣٩ واللفظُ له/ طص ٩٤١ والزيادة له ولغيرِهِ/ مقط (٣/ ١٧٣٠) / صحا ٤٤٢٢ والرواية له ولغيرِهِ/ صمند (أسد ٣/ ٣٣٥، إصا ٦/ ٢٨٩، توضيح المشتبه ٦/ ٣١٦) / عسكر (صحابة- أسد ٣/ ٣٣٥، إصا ٦/ ٢٨٩)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ في (الأوسط) و(الصغير): حدثنا محمدُ بن سَعْدانَ [الشِّيرازيُّ]، ثنا زيد بن أَخْزمَ [الطَّائيُّ]، ثنا أبو أحمدَ الزُّبَيريُّ، ثنا حَنْظَلةُ بن عبد الحميد، عن عبد الكريم [أبي أُمَيَّةَ]، عن مجاهد، عن عبدِ اللهِ بن عُكْبرةَ، به.\nومن هذا الطريق رواه العسكريُّ وابنُ مَنْدَهْ كما في (الإصابة) وغيرِه.\nورواه الدَّارَقُطنيُّ في (المؤتلف) عن أبي عُبيد القاسم بن إسماعيلَ المَحامليِّ، عنِ ابنِ أَخْزَمَ به، إلا أنه سَمَّى صحابِيَّه: \"عبد الله بن عُكْبر\".\nقال ابنُ ناصر: \"وهِمَ أبو عُبيد في ذلك\" (التوضيح ٦/ ٣١٦).","vol":"14","page":256},{"text":"ومما يؤيِّد وهَمَه أنه قد:\nرواه أبو نُعَيمٍ في (المعرفة) من طريقٍ آخَرَ عن عبد الكريم به، مِثْلَ رواية الطَّبَراني.\nفمدار الحديث عندهم على عبد الكريم، به.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لا يُروَى هذا الحديثُ عن عبدِ اللهِ بن عُكْبَرةَ إلا بهذا الإسنادِ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: عبد الكريم، وهو ابن أبي المُخارِقِ؛ ضعيف كما سبقَ قريبًا.\nولذا قال الهيثميُّ في (المجمع ١/ ٢٣٦): \"فيه عبد الكريم بن أبي المُخارِقِ؛ وهو ضعيفٌ\"، وبه أَعَلَّه الحافظ في (التلخيص ١/ ١٤٨ - ١٤٩) والعَيْنيُّ في (البناية ١/ ٢٢٥) والشَّوْكانيُّ في (النيل ١/ ١٨٩).\nالثانية: جهالة ابنِ عُكْبرةَ، قال فيه ابن مَنْدَهْ: \"مجهول\"، وأقَرَّه أبو نُعَيمٍ في (المعرفة ٣/ ١٧٤٤)، ولا عبرة بقول عبد الكريم: \"وكانت له صحبةٌ\"؛ فعبد الكريم لا يُعَوَّلُ عليه.","vol":"14","page":257},{"text":"١٧٢١ - حَدِيثُ عبدِ اللهِ بنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ مُرْسَلًا\n◼ عن عبدِ اللهِ بنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي ﷿ أَنْ أُخَلِّلَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده مرسل ضعيف، وَضَعَّفَهُ البُوصيري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مسد (خيرة ٥٦٦) واللفظُ له، (مط ٩١) / جواليقي (ق ١٧٨ ب)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه مُسَدَّد في (مسنده) - ومن طريقِه أبو سهل الجَوَاليقيُّ في (أحاديث ابن الضريس) -، قال: حدثنا محمدُ بن جابر، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبدِ اللهِ بن شَدَّاد بن الهاد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: محمد بن جابر، وهو اليَمَامي؛ قال فيه الحافظ: \"صدوقٌ، ذهبَتْ كُتُبُه فساء حِفْظُه وخلط كثيرًا. وعَمِيَ فصار يُلَقَّن. ورجَّحَه أبو حاتم على ابنِ لَهِيعةَ\" (التقريب ٥٧٧٧).\nوبه أَعَلَّه البُوصيري، فقال: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعف محمد بن جابر\" (إتحاف الخيرة ١/ ٣٣٥).\nوقد أخطأ اليَمامي على موسى، فموسى إنما يرويه عن رجل عن يَزيدَ الرَّقَاشيِّ عن أنس كما تقدم.\nالثانية: الإرسال؛ فأن عبدَ الله بن شَدَّاد من كبار التابعين كما في (التقريب ٣٣٨٢)، فلم يُدرِكِ النبيَّ ﷺ.","vol":"14","page":258},{"text":"١٧٢٢ - حَدِيثُ عَمْرِو بنِ الحارثِ مُعْضَلًا:\n◼ عَنْ عَمْرِو بنِ الحارثِ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ حَتَّى يَصِلَ المَاءُ إِلَى الْبَشَرَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا؛ لإعضاله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ضحة (طهارة ق ٦/ أ)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة) قال: حدثني أَصْبَغُ بنُ الفرَج، عنِ ابنِ وَهْبٍ، عن عَمرو بن الحارث، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، عدا عبد الملك بن حبيب؛ فإنه ضعيف كما تقدم قريبًا. وقال الحافظُ: \"صدوقٌ، ضعيف الحفظ، كثير الغلط\" (التقريب ٤١٧٤).\nوعَمرو بن الحارث من أتباع التابعين؛ فالحديثُ معضل.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذكر غير واحد من أهلِ العلمِ أن من شواهد هذا الباب (باب تخليل اللحية) حديثَ جَرير.\nفقال ابنُ سيِّدِ الناسِ: \"وأما حديث جرير: فذكره ابنُ عَدِيٍّ من طريقِ ياسين الزيَّات، عن رِبْعيِّ بن حِرَاشٍ عنه - مرفوعًا -، ثُمَّ قال: وياسين متروك\" (النفح الشذي ١/ ٣١٨)، وكذا قال ابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ١٩١).","vol":"14","page":259},{"text":"وقال ابنُ حَجَرٍ: \"وأما حديث جَرير: فرواه ابنُ عَدِيٍّ، وفيه ياسين الزيات؛ وهو متروك\" (التلخيص الحبير ١/ ١٥١)، وتَبِعَه العَيْنيُّ في (البناية ١/ ٢٢٥)، والشَّوْكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ١٨٩).\nقلنا: كذا عَزَوْه جميعًا لابن عَدِيٍّ ضِمْنَ أحاديثِ تخليل اللحية ولم يذكروا مَتْنَه، ولم نقف في النسخ المطبوعة من (الكامل) على حديث لجَرِير بذِكْرِ تخليلِ اللحية.\nوالذي يبدو - لنا - أن ذلك وهَمٌ من ابن سيِّدِ الناسِ، وتَبِعَه عليه الآخرون؛ وذلك أنَّ ابنَ عَدِيٍّ أخرج في (الكامل ١٠/ ٤٩٧) من طريقِ ياسين بن معاذ الزيات، حَدَّثني حماد، حَدَّثني رِبْعِيُّ بنُ حِرَاشٍ، قال: سمِعتُ جَريرًا يقول: وَضَّأْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَدَمَا نَزَلَتِ المَائِدَةُ، فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ\".\nفجاء ابن طاهر المقدسيُّ فذكره في (ذخيرة الحفاظ ٥٩٣٢) مع حديث أنس في تخليل اللحية؛ لاتِّفاقهما في طرَف الحديث، وهذا نصُّ كلامه: \"حديث: وَضَّأْتُ النَّبِيِّ ﷺ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، ثُمَّ قال: بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي. رواه سَلَّامٌ الطويل، عن زيدٍ العَمِّيّ، عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ، عن أنس. وسَلَّامٌ متروكُ الحديثِ.\nوأورده في ترجمة ياسين الزيات: عن حماد، عن ربيعي بن خراش رِبْعِيِّ بنِ حِرَاشٍ، عن جَرِير يقول: وَضَّأْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَعْدَمَا نَزَلَتِ المَائِدَةُ، فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ. وياسين هذا متروكُ الحديثِ\" اهـ.\nفظنَّ ابنُ سيِّدِ الناسِ - وتَبِعَه المذكورون (^١) - أن حديث جَريرٍ المذكورَ\n_________\n(^١) وصدق الحافظ ابن حَجَر إذ يقول: \"إن كثيرًا من المحدِّثين وغيرِهم يستروحون بنقل كلامِ مَن يتقدَّمُهم مقلِّدين له، ويكون الأول ما أتقن ولا حرَّر، بل يتبعونه تحسينًا للظن به، والإتقانُ بخلاف [ذلك] \" (مقدمة الفتح ١/ ٤٦٥).","vol":"14","page":260},{"text":"عَقِبَ حديث أنس في تخليل اللحية، فيه أيضًا ذِكْرٌ لذلك، فحكاه في شواهدِ باب تخليل اللحية، ولَمَّا جَرَتْ عادةُ ابن طاهر على نقل كلام ابن عَدِيٍّ عَقِبَ الأحاديث، ظنَّ أيضًا أن قوله عَقِبَ الحديث: \"وياسين متروك\" هو لابن عَدِيٍّ، فنَسَبَه له، وابنُ عَدِيٍّ لم يَقُلْ ذلك عَقِبَ الحديث، إنما ختم الترجمة بأن عامة رواياته غيرُ محفوظة. هذا والله تعالى أعلى وأعلم.\n* * *","vol":"14","page":261},{"text":"١٧٢٣ - حَدِيثُ أَنَسٍ\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: قَالَ اللَّهُ - ﵎ -: «خَلِّلُوا لِحَاكُمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ١٠٦٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (الطَّبَرانيّ) قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا أبو جعفر، قال: حدثنا سعيد بن يَزيدَ الأعور، قال: حدثني أبو يحيى القَوَّاس، قال: قال لي أنس بن مالك: ... فذكره.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن أبي يحيى إلا سعيدُ بن يَزيدَ، تفرَّد به النُّفَيْليُّ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه:\n* أحمد شيخ الطَّبَرانيِّ، وهو ابن عبد الرحمن بن عِقَال الحَرَّانيُّ؛ قال أبو عَرُوبةَ: \"ليس بمؤتمن على دينه\"، وذكر له ابن عَدِيٍّ حديثًا منكَرًا، وقال: \"ولم أر له أَنكَرَ مِن هذا، وهو ممن يُكتَب حديثُه\" (اللسان ١/ ٥٢٣).\n* وفيه: سعيد بن يَزيدَ الأعور، ولم نجدْ أحدًا ترجم له، ونخشى أن يكون هو ابنَ أبي رَزِين المذكورَ في (التاريخ الكبير للبُخاري ٨/ ١١٥) ضمن تلاميذ القَوَّاس، فإن كان هو فقد قال فيه الذَّهَبيُّ: \"لا يُعرَفُ\" (الميزان","vol":"14","page":262},{"text":"٢/ ١٣٦)، ويحتمل على - بُعْدٍ - أنه محرَّفٌ من \"مخلد بن يَزيدَ\"، فهو المعروف في شيوخ أبي جعفر النُّفَيلي، ومَخْلدٌ صدوقٌ يَهِم.\n* وفيه: أبو يحيى القَوَّاس، ذكره البُخاريُّ، وقال: \"نَجِيحٌ القَوَّاس أبو يحيى ... يروي عن أنس\" (التاريخ الكبير ٨/ ١١٤).","vol":"14","page":263},{"text":"١٧٢٤ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «خَلِّلُوا لِحَاكُمْ، وَقُصُّوا أَظَافِيرَكُمْ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مَا بَيْنَ اللَّحْمِ وَالظُّفُرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوع، وكذا قال الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[أصم ٤١١/ تمام ٩٠٥/ خطج ٨٦٠ واللفظُ له/ كر (٥٣/ ٢٤٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو العبَّاسِ الأصمُّ - ومن طريقِه الخطيبُ وابنُ عساكر -، قال: حدثنا العبَّاسِ بن الوليد، حدثنا محمدُ بن شُعَيب، حدثني عيسى بن عبد الله، عن عُثْمَانَ بن عبد الرحمن، أنه أخبره عن محمدِ بنِ المُنْكَدِر، عن جابر بن عبد الله، به.\nوأخرجه تمَّام قال: أخبرنا أبو عليٍّ الحسن بن حبيب، أبنا العبَّاسِ بن الوليد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه: عثمان بن عبد الرحمن، وهو: ابن عُمر بن سعد بن أبي وقاص القُرَشيُّ الزُّهْريُّ، أبو عَمرٍو المَدَني؛ وهو متروك متَّهَم، قال الحافظُ: \"متروك، وكذَّبه ابن مَعِينٍ\" (التقريب ٤٤٩٣).\n* وعيسى بن عبد الله، وهو: ابن الحكم بن النُّعمان بن بَشير، أبو موسى الأنصاري؛ ترجم له ابن عَدِيٍّ في (الضُّعفاء) وقال: \"ولعيسى هذا غيرُ ما","vol":"14","page":264},{"text":"ذكرتُ الشيءُ اليسير، وعامة ما يرويه لا يُتابَع عليه\" (الكامل ٨/ ٢٤٦).\nوقال الألبانيُّ: \"موضوع؛ آفته عُثْمَانُ بن عبد الرحمن\" (الضعيفة ١٧٠٥).","vol":"14","page":265},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-328>٢٧٦ - بَابُ مَسْحِ الرَّأْسِ وَصِفَتِهِ</span>\n١٧٢٥ - حَدِيثُ عبدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ:\n◼ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ، سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ ﵁ عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ؟ فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ [وُضُوءَ النَّبِيِّ ﷺ] ١؛ فَكَفَأَ (أَفْرَغَ) عَلَى يَدَيْهِ [مِنَ التَّوْرِ] ٢ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثًا (مَرَّتَيْنِ)، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ بِهِمَا [مَرَّةً وَاحِدَةً] ٣، [بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى المَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ] ٤، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ [إِلَى الكَعْبَيْنِ] ٥، [وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ] ٦.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٨٥ (والروايتان، والزيادة الرابعة له)، ١٨٦ (والزيادة الأولى والثانية والثالثة والخامسة له)، ١٩٢ (واللفظُ له) / م ٢٣٥/ د ١١٧/ .....]\nوالحديثُ سَبَق تخريجُه كاملًا برواياته في «باب جامع في صفة الوُضوء».","vol":"14","page":266},{"text":"١٧٢٦ - حَدِيثُ عُثْمَانَ:\n◼ عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ ﵁ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إِنَائِهِ، فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ في الْوَضُوءِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ كُلَّ رِجْلٍ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِى هَذَا، وَقَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِى هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٥٩، ١٦٠، ١٦٤ واللفظُ له، ١٩٣٤، ٦٤٣٣/ م ٢٢٦/ د ١٠٥/ .....].\nوتَقَدَّمَ الحديثُ بتخريجه كاملًا مع ذِكْرِ رواياته في بابَيْ: \"ذهاب الذُّنوب بماء الوُضوء\"، و: \"باب جامع في صفة الوُضوء\".","vol":"14","page":267},{"text":"رِوَايَة: وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عُثْمَانَ: «... وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  اختَلَف أهل العلم في هذه الرواية على قولِين:\nالأول: أنها رواية شاذَّة، أشار إلى ذلك الإمام أبو داودَ السِّجِسْتانيّ، وابنُ المُنْذِرِ. ونَصَّ على ذلك: البَيْهَقيُّ - في أحد قوليه -، وابنُ قُدَامة، وشيخُ الإسلامِ ابن تيميَّةَ، وابنُ سيِّدِ الناسِ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذَّهَبيُّ، وابنُ القَيِّم، وابنُ حَجَرٍ - في أحد قوليه -، والشَّوْكانيُّ.\nالثاني: أنها زيادة مِن ثقة يَجِبُ قَبولُها، وذهب إلى ذلك: البَيْهَقيُّ - في قوله الآخَر -، وابنُ الصَّلاحِ، والنَّوَويُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ - في قوله الآخَر -، والعَيْنيُّ، والألبانيُّ.\nوالراجح: أنها رواية شاذَّةٌ، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال شيخُ الإسلامِ: \"وتنازعوا في مسحه ثَلَاثًا، هل يستحب؟ فمذهب الجمهور أنه لا يستحب، كمالك وأبي حنيفة وأحمدَ في المشهور عنه.\nوقال الشافعي وأحمدُ - في رواية عنه -: يستحب؛ لِما في الصحيح: أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وهذا عامٌّ. وفي سنن أبي داودَ: أَنَّهُ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا. ولأنه عضو من أعضاء الوُضوء؛ فسُنَّ فيه الثلاثُ كسائر الأعضاء.\nوالأول أصح؛ فإن الأحاديث الصحيحة عنِ النبيِّ ﷺ تبيِّن أنه كان يمسح رأسَه مرة واحدة؛ ولهذا قال أبو داودَ السِّجِسْتانيُّ: أحاديثُ عُثْمَانَ الصِّحاحُ","vol":"14","page":268},{"text":"تدل على أنه مسح مرة واحدة. وبهذا يبطل ما رواه من مسحه ثَلَاثًا، فإنه يبيِّن أن الصحيح أنه مسح رأسه مرة، وهذا المُفصَّل يقضي على المُجْمَل، وهو قوله: «تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا»، كما أنه لَمَّا قال: «إِذَا سَمِعْتُمُ المُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ»، كان هذا مُجْمَلًا، وفسَّرَه حديثُ ابنِ عُمرَ أنه يقول عند الحيعلة: «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ»؛ فإن الخاص المُفَسَّر يقضي على العامِّ المُجْمَل.\nوأيضًا: فإن هذا مسْحٌ، والمسح لا يُسَنُّ فيه التَّكرارُ، كمسح الخف، والمسح في التيمم، ومسْحِ الجَبيرة. وإلحاق المسح بالمسح أَوْلى مِن إلحاقه بالغَسل؛ لأن المسح إذا كُرِّر كان كالغَسل\" (مجموع الفتاوى ٢١/ ١٢٥ - ١٢٦).\nوقال الحافظُ ابنُ حَجَر: \"ومِن أقوى الأدلة على عدم العدد: الحديثُ المشهور الذي صَحَّحَهُ ابن خُزَيْمةَ وغيرُه من طريقِ عبد الله بن عَمرو بن العاص في صفة الوُضوء، حيث قال النبيﷺ- بعد أن فرغ: «مَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ»؛ فإن في رواية سعيد بن منصور فيه التصريحَ بأنه مسح رأسه مرَّةً واحدة؛ فدَلَّ على أن الزيادة في مسح الرأس على المرة غيرُ مستحبة، ويُحمَل ما ورد من الأحاديث في تثليث المسح إن صحَّتْ على إرادة الاستيعاب بالمسح، لا أنها مَسَحاتٌ مستقِلَّةٌ لجميع الرأس، جَمْعًا بين هذه الأدلة\" (الفتح ١/ ٢٩٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٠٦، ١٠٩ (واللفظُ له) / حم ٤٣٦/ بز ٤١٨/ ......]\nوسَبَق تخريجُ هذه الروايةِ وتحقيقُها في: \"باب جامع في صفة الوُضوء\".","vol":"14","page":269},{"text":"١٧٢٧ - حَدِيثُ عَلِيٍّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ خَيْرٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: جَلَسَ عَلِيٌّ ﵁ بَعْدَمَا صَلَّى الفَجْرَ فِي الرَّحَبَةِ، ثُمَّ قَالَ لِغُلَامِهِ: ائْتِنِي بِطَهُورٍ، [فَقُلْنَا: مَا يَصْنَعُ بِالطَّهُورِ وَقَدْ صَلَّى؟ مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يُعَلِّمَنَا،] ١ فَأَتَاهُ الْغُلَامُ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٍ - قَالَ عَبْدُ خَيْرٍ: وَنَحْنُ جُلُوسٌ نَنْظُرُ إِلَيْهِ -، فَأَخَذَ بِيَمِينِهِ الإِنَاءَ، فَأَكْفَأَهُ عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ اليُمْنَى الإِنَاءَ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ، فَعَلَهُ ثَلَاثَ مِرَارٍ - قَالَ عَبْدُ خَيْرٍ: كُلُّ ذَلِكَ لَا يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ [جَمَعَ بَيْنَ المَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ] ٢ [بِكَفٍّ وَاحِدٍ] ٣ وَنَثَرَ بِيَدِهِ اليُسْرَى، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ [فمَضْمَضَ وَنَثَرَ مِنَ الْكَفِّ الَّذِي يَأْخُذُ فِيهِ (^١)]\n٤ [المَاءَ] ٥، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَى المِرْفَقِ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَى المِرْفَقِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِنَاءِ حَتَّى غَمَرَهَا المَاءُ، ثُمَّ رَفَعَهَا بِمَا حَمَلَتْ مِنَ المَاءِ، ثُمَّ مَسَحَهَا بِيَدِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ [مُقَدَّمَهُ وَمُؤَخَّرَهُ] ٦ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا مَرَّةً، ثُمَّ صَبَّ بِيَدِهِ اليُمْنَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عَلَى قَدَمِهِ اليُمْنَى، ثُمَّ غَسَلَهَا بِيَدِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ صَبَّ بِيَدِهِ اليُمْنَى عَلَى قَدَمِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ غَسَلَهَا بِيَدِهِ اليُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ\n_________\n(^١) المراد بالاستنثار هنا الاستنشاق، قال صاحب (عون المعبود ١/ ١٣١): \"أي: استنشق من الكفِّ اليُمنى، وأمَّا الاستنثار فمن اليد اليسرى كما في رواية النَّسائيِّ والدَّارِميِّ مِن طريق زائدةَ ... وفيه: «فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَنَثَرَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى» \". فلا مخالفةَ بيْن هذه الرِّوايةِ وروايةِ زائدةَ. والله أعلم ..","vol":"14","page":270},{"text":"يَدَهُ اليُمْنَى فَغَرَفَ بِكَفِّهِ فَشَرِبَ \"، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا طُهُورُ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى طُهُورِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، فَهَذَا طُهُورُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ، وقال ابنُ المَدِينيِّ: \"إسنادُهُ صالحٌ\". وَصَحَّحَهُ: التِّرْمِذيُّ، وابنُ خُزَيْمةَ، وابنُ حِبَّانَ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ - وأقَرَّه ابنُ القَطَّانِ -، ومُغْلَطايُ، وابنُ المُلَقِّنِ، وأحمدُ شاكر، والألبانيُّ. وأثنَى الإمامُ أحمدُ على روايةِ زائِدةَ هذه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١١٠ مختصرًا والزيادة الأولى والرابعة له، ١١١ والزيادة السادسة له، ١١٢/ ت ٤٩ مختصرًا/ ن ٩٤ مختصرًا، ٩٥ والزيادة الخامسة له، ٩٦ والزيادة الثالثة له، ٩٧/ كن ٨٨، ١١٩، ٩٨، ١٢١، ١١١، ١١٨، ٢٠٦، ١٢٠، ٢٠٨، ٢٠٩، ٢١٤/ جه ٤٠٨ مختصرًا/ حم ٨٧٦، ٩٨٩، ١١٣٣ واللفظُ له، ١٣٢٤/ عم ٩١٠، ٩٩٨، ١٠٠٨، ١٠٢٧/ مي ٧١٩، ٧٢٠/ خز ١٥٧/ حب ١٠٥١، ١٠٧٤/ طي ١٤٩/ ش ٥٥، ٦٠، ١٧٦، ٤٠١، ٤٠٨/ عل ٢٨٦، ٥٠٠، ٥٣٥/ بز ٧٩١ - ٧٩٣/ جا ٦٧/ أسلم ٤ والزيادة الثانية له/ ...........].\nسبق تخريجه وتحقيقُه في: \"باب جامع في صفة الوُضوء\".\n* * *","vol":"14","page":271},{"text":"رِوَايَةُ زِرِّ بْنِ حُبَيْش عَنْ عَلِيٍّ، وَفِيهَا أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى لَمَّا يَقْطُرْ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْش، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا ﵁ وَسُئِلَ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: [فَأَهَرَاقَ المَاءَ فِي الرَّحَبَةِ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَوَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا]، وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى لَمَّا يَقْطُرْ (حَتَّى كَادَ أَنْ يَقْطُرَ)، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ لغيرِهِ، وإسنادٌ جيِّدٌ. وَصَحَّحَهُ: النَّوَويُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، وأحمد شاكر والألبانيُّ. وهو ظاهرُ كلامِ ابنُ القَطَّانِ، وابنُ القَيِّم.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقوله: «وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى لَمَّا يَقْطُرْ»، قال ابنُ القَطَّانِ: \"هذا اللفظ يُفهم منه تثقيلُ المسح، ولكن ليس ذلك بنصه؛ فقد يحتمل أن يتأول، وهذه رواية أبي نُعَيمٍ، عن ربيعة بن عُبيد الكناني، عن المِنهال بن عَمرو، عن زِرِّ بن حُبَيْش.\nوتَرَك - أي: عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ - عند [عبد] الرزاق (^١): روايةَ عبد الله بن رجاء، عن ربيعة بن عُبيد المذكورِ لهذا الحديثِ، قال فيه: «ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ حَتَّى كَادَ أَنْ يَقْطُرَ».\nفهذا أقوى في الدلالة على تثقيل المسح\" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٥٩٥).\n_________\n(^١) لم نقف عليه في النسخ المطبوعة من (مصنف عبد الرزَّاق)، ولعله في الجزء الساقط من أوله، ورواية ابن رجاء عند البَزَّار، وغيره.","vol":"14","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١١٣ \"واللفظُ له\"/ حم ٨٧٣/ بز ٥٦١ \"والرواية والزيادة له ولغيرِهِ\"/ طس ٣٧٣٦/ ........]\nسَبَق تخريجه وتحقيقُه برواياته في: \"باب جامع في صفة الوُضوء\".\nوَمِنْ رِوَايَاتِهِ الَّتِي أُجْمِلَتْ هُنَاكَ:\n\nرِوَايَة: مَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَلِىٍّ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح بطرقه وشواهده، وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ، وإسناده حسن في المتابعات.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٤٤٠]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (ابن ماجَهْ): حدثنا هناد بن السَّرِي، حدثنا أبو الأَحْوَص، عن أبي إسحاق عن أبي حَيَّةَ، عن عليٍّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ في المتابعات؛ رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي حَيَّةَ الوادعي؛ قال عنه الحافظ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٨٠٧٠)، يعني: إذا تُوبِع.","vol":"14","page":273},{"text":"وقد تُوبِع على حديثه هذا كما ذكرناه في تحقيقنا لحديث عليٍّ ﵁ في: \"باب جامع في صفة الوُضوء\".\nولذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح وضعيف ابن ماجَهْ ٣٥٥)، وأحال على (صحيح أبي داودَ ١٠٤)، وقد صَحَّحَهُ هناك من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عليٍّ.\n\nرِوَايَة: إِلَّا المَسَحَ مَرَّةً\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَلِيٍّ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، إِلَّا المَسْحَ مَرَّةً مَرَّةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح بطرقه وشواهده، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٣٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (ابن أبي شَيْبةَ): حدثنا حفص، عن أَشْعَثَ، عن أبي إسحاقَ، عمَّن حدَّثه، عن عليٍّ ﵁، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: إبهام شيخ أبي إسحاق، وقد سبقَ أنه أبو حَيَّةَ الوادعيُّ؛ وهو مجهول الحال.","vol":"14","page":274},{"text":"الثانية: أَشْعَث بن سَوَّار؛ قال الحافظُ: \"ضعيف\" (التقريب ٥٢٤).\nولكن المتن صحيح بما سبقَ.","vol":"14","page":275},{"text":"١٧٢٨ - حَدِيثُ المِقْدَامِ:\n◼ عَنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ﵁، قَالَ: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوُءٍ فَتَوَضَّأَ، فَلَمَّا بَلَغَ مَسْحَ رَأْسِهِ، وَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ فَأَمَرَّهُمَا حَتَّى بَلَغَ القَفَا، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى المَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ لغيرِهِ، وإسنادُهُ حسَنٌ. وحَسَّنَهُ: ابنُ الصَّلاحِ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والعَيْنيُّ، والصَّنعانيُّ، والشَّوْكانيُّ. وَصَحَّحَهُ: عبدُ الحق، والنَّوَويُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٢١ (واللفظُ له) / طب (٢٠/ ٢٧٧/ ٦٥٦)، (١٩/ ٣٧٨/ ٨٨٧) / طش ١٠٦٠، ١٠٧٧/ ....].\n* والحديثُ سبقَ الكلامُ عليه في: \"باب جامع في صفة الوُضوء\".","vol":"14","page":276},{"text":"١٧٢٩ - حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ\n◼ عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁، أَنَّهُ: «تَوَضَّأَ لِلنَّاسِ كَمَا رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، فَلَمَّا بَلَغَ رَأْسَهُ غَرَفَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَتَلَقَّاهَا بِشِمَالِهِ، حَتَّى وَضَعَهَا عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ، حَتَّى قَطَرَ المَاءُ، أَوْ كَادَ يَقْطُرُ، ثُمَّ مَسَحَ مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ، وَمِنْ مُؤَخَّرِهِ إِلَى مُقَدَّمِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ. وَضَعَّفَهُ: ابنُ القَطَّانِ الفاسيُّ، وابنُ دقيقِ العيدِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٢٣ واللفظُ له/ هق ٢٧٥]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود - ومن طريقِه البَيْهَقيُّ في (السنن) -، قال: حدثنا مُؤَمَّلُ بن الفضل الحَرَّاني، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ العلاء، حدثنا أبو الأزهر المغيرة بن فَروة، ويزيدُ بن أبي مالك، أن معاوية توضأ للناس ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح عدا مُؤَمَّل، والمغيرة، ويزيد بن أبي مالك.\n* فأما مُؤَمَّل بن الفضل، فمن رجال أبي داودَ والنَّسائيّ، قال عنه أبو حاتم: \"كان ثقةً رضًا\" (الجرح والتعديل ٨/ ٣٧٥)، وقال أبو داودَ: \"أمرني النُّفَيْليُّ أن أكتب عنه، وسألني أحمد عنه، وقال: \"زعموا أنه لا بأس به\" (سؤالات الآجُرِّيِّ لأبي داودَ ١٧٨٣)، وقول أحمدَ في (سؤالات أبي داودَ له ٣١٩).","vol":"14","page":277},{"text":"وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٩/ ١٨٨).\nبينما ذكره العُقَيليُّ في (الضُّعفاء ٤/ ٨٠) وقال: \"في حديثِه وهَمٌ، ولا يُتابَع عليه بهذا الإسنادِ\"، وذكر له حديثًا محفوظًا بإسنادٍ آخَرَ.\nقلنا: وهذا لا يوهن الثقة، ولذا رمز له الذَّهَبيُّ في (الميزان ٨٩٥٤) بـ\"صح\"، أي: العمل على توثيقه. وقال في (الكاشف ٥٧٤٩): \"ثقة\"، وقال الحافظُ: \"صدوقٌ\" (التقريب ٧٠٣٢).\n* وأما المغيرة بن فَروة، فمن رجال أبي داودَ، ورَوَى عنه جمعٌ منَ الثِّقاتِ، وترجم له البُخاريُّ في (التاريخ ٧/ ٣٢٠)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ٢٢٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٥/ ٤١٠) على عادته، ولذا قال الذَّهَبيُّ - مُلَيِّنًا توثيقَه -: \"وُثِّق\" (الكاشف ٥٥٩٩)، وقال الحافظُ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٦٨٤٨). أي: إذا تُوبِع، وإلا فليِّنٌ.\nوقد تابَعه في الإسناد:\n* يزيد بن أبي مالك، وهو يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك، روى له أصحاب السنن خلا التِّرْمِذي، وقال فيه الحافظ: \"صدوقٌ ربما وهِم\" (التقريب ٧٧٤٨).\nولكن في الاعتداد بهذه المتابعة نظر؛ لأن يزيد هذا وُلِد في العام الذي مات فيه معاوية ﵁، وهو عام ٦٠ من الهجرة، وعليه؛ فهو لم يدرك معاوية أصلًا، وقد نصَّ العَلَائيُّ على أنه لم يسمع من معاوية (جامع التحصيل ٨٩٩).\nإذن فروايته عنه منقطعة كما قال ابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ٥٦٤)، ويزيد","vol":"14","page":278},{"text":"وصَفَه أبو مُسْهِرٍ بالتدليس، وقال الذَّهَبيُّ: \"وهو صاحب تدليس وإرسال عمن لم يدرِك\" (ميزان الاعتدال ٤/ ٤٣٩)، وذكره الحافظ في المرتبة الثالثة من (طبقات المدلسين ١١٤)، فيحتمل أنه أخذه من المغيرة ودلَّسه، وحينئذ يعود الحديث إلى المغيرة، وقد بيَّنَّا أنه مجهول الحال.\nوقد سكت عنه عبد الحق في (الأحكام الوسطى ١/ ١٧٢)، وهذا يعني صحتَه عنده.\nولذا تَعقَّبَه ابنُ القَطَّانِ الفاسيُّ، وبيَّن عِلَّتَه، فقال: \"أحد راويَيْه عن معاويةَ لا تُعرَف حالُه، والآخر لا يُعرَفُ سماعُه منه\" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٦٦٣). يعني بالأول: المغيرةَ، وبالثاني: يزيدَ بن أبي مالك، وقد تقدم تفصيل القول فيهما.\nوأما الشيخ الألبانيُّ فكأنه لم ينتبه لعدم سماع يزيدَ مِن معاويةَ وتدليسِه، فاعتَدَّ بمتابعته، وصحَّح إسنادَه في (صحيح أبي داودَ ١/ ٢٠٩/ ١١٥).\nوللحديث طريق أخرى غريبة سيأتى ذكرها في الرواية التالية.\n* * *","vol":"14","page":279},{"text":"رِوَايَة: مَسَحَ رَأْسَهُ بِغَرْفَةٍ مِنْ مَاءٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ بِغَرْفَةٍ مِنْ مَاءٍ حَتَّى يَقْطُرَ المَاءُ مِنْ رَأْسِهِ أَوْ كَادَ يَقْطُرُ، وَأَنَّهُ أَرَاهُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا بَلَغَ مَسْحَ رَأْسِهِ وَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ ثُمَّ مَرَّ بِهِمَا حَتَّى بَلَغَ القَفَا، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى بَلَغَ المَكَانَ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٦٨٥٤ واللفظُ له/ طب (١٩/ ٣٧٧/ ٨٨٦)، (١٩/ ٣٧٨/ ٨٨٧)، (١٩/ ٣٨٤/ ٩٠٠) / طش ٣١٣، ٣١٤، ٧٩٢، ٧٩٤، ١٠٦٠/ طح (١/ ٣٠/ ١٣١) / طحق ٢٥/ كر (٤٠/ ٣٨ - ٣٩)، (٤٩/ ١٥٥) / تحقيق ١٣٧/ نبلا (١٤/ ٢٩٠) / إسلام (٢٣/ ٣٢٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديث له ثلاث طرق عن معاوية:\nالطريق الأول: عن أبي الأزهر ويزيد بن أبي مالك عن معاوية:\nأخرجه أحمدُ (١٦٨٥٤) قال: حدثنا عليُّ بن بحر، حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ العلاء، عن أبي الأزهر عن معاوية، به.\nورواه الطَّبَرانيُّ في (المعجم الكبير ٩٠٠)، و(المسند ٧٩٢، ٧٩٤، ١٠٦٠)، والطَّحاويّ في (شرح معاني الآثار ١٢٦)، و(أحكام القرآن ٢٥)، وابنُ الجَوزيِّ في (التحقيق) من طريقِ عبد الله بن العلاء عن أبي الأزهر -","vol":"14","page":280},{"text":"وقرَنه بعضُهم بيزيدَ بن أبي مالك -، عن معاوية به.\nوهذا الإسناد ضعيف؛ لجهالةِ حال أبي الأزهر، وعدمِ سماع يزيدَ من معاويةَ وتدليسِه، وقد سبقَ بيان ذلك مفصلًا في الروايةِ السابقةِ.\nوأَعَلَّه ابن المُلَقِّنِ بعلة أخرى؛ فقال: \"في حُسنه وقفةٌ؛ لعنعنة الوليد، وقد عرف تدليسه وتسويته\" (البدر ٢/ ١٨٥). وهو قد ساقه من طريقِ أحمدَ هذا معنعنًا.\nقلنا: ولكنه صَرَّح في رواية أبي داودَ - المتقدمة -، وكذا عند أحمدَ (١٦٨٥٥) - كما سيأتي - بالسماعِ من شيخه وبسماع شيخه من شيخه، وهذان موطِنَا التدليسِ والتسوية.\nالطريق الثاني: عن القاسم بن محمد الثَّقَفي، عن معاوية:\nأخرجه الطَّبَرانيُّ في (المعجم الكبير ١٩/ ٣٧٧، ٣٧٨/ ٨٨٦، ٨٨٧) الطَّبَرانيّ في و(مسند الشاميين ٣١٣)، وابنُ عساكر في (التاريخ ٤٠/ ٣٨ - ٣٩)، (٤٩/ ١٥٥)، والذَّهَبيُّ في (السير ١٤/ ٢٩٠) و(التاريخ ٧/ ١٨٨)، من طرقٍ عن الوليد، حدثنا عثمان بن المُنْذِر، سمِع القاسمَ بن محمد يحدِّث عن معاوية به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: القاسم بن محمد هو الثَّقَفي، ترجم له البُخاريّ في (التاريخ الكبير ٧/ ١٥٧)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٧/ ١١٨)؛ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٥/ ٣٠٥) على عادته.\nوقال الذَّهَبيُّ: \"غريب، والقاسم هذا: ثَقَفيٌّ من أهل دمشق، روى عنه","vol":"14","page":281},{"text":"أيضًا قيس بن الأحنف\" (سير أعلام النبلاء ١٤/ ٢٩٠ - ٢٩١)، وقال عنه في (تاريخ الإسلام ٧/ ١٨٩): \"مُقل\".\nالثانية: عثمان بن المُنْذِر، ترجم له البُخاريّ في (التاريخ ٦/ ٢٥٠)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ١٦٩)؛ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٨/ ٤٥١) على عادته في توثيق المجاهيل.\nووقع وهَمٌ غريب في سندِ هذا الحديثِ عند الطَّبَرانيِّ في (مسند الشاميين ١٠٦٠)؛ فرواه عن هاشم بن مَرْثَد، عن صفوان بن صالح، ثنا الوليد بن مسلم، عن حَرِيز بن عُثْمَانَ، قال: سمِعتُ القاسم بن محمد الثقفيَّ، يحدِّث عن معاوية، به.\nهكذا جاء فيه: \"عن حَرِيز بن عُثْمَانَ\"، والحديثُ بهذا الإسنادِ نفْسِه في (المعجم الكبير ١٩/ ٣٧٧/٨٨٦) من رواية: عثمان بن المُنْذِر بدلًا من حَرِيز، فالظاهر أن ما في (المسند) وهَمٌ من النساخ؛ وسببه انتقالُ البصر إلى الإسناد الذي بعده، وهو من طريقِ الوليد، عن حَرِيز، عن عبدِ الرحمنِ بنِ مَيْسرةَ، عن المِقْدَام بن مَعْدِي كَرِبَ، نحوه.\nأو لعله وهَمٌ من هاشم بن مَرْثَد؛ فقد ضعَّفَه ابن حِبَّانَ، كما في (ميزان الاعتدال ٩١٩٢). والله أعلم.\nالطريق الثالث: يونس بن مَيْسَرةَ بن حَلْبَس، عن معاوية:\nرواه الطَّبَرانيُّ في (مسند الشاميين ٣١٤) - ومن طريقِ طريقه ابنُ عساكر (تاريخ دمشق ٤٠/ ٣٩)، عَقِبَ طريق القاسم عن معاوية -، فقال: حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن عبد الصمد، حدثنا محمود بن خالد، حدثنا الوليد بن","vol":"14","page":282},{"text":"مسلم، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن يونسَ بنِ مَيْسرةَ بن حَلْبَس، عن معاوية، مثله.\nورواه ابنُ عساكر أيضًا (٤٠/ ٣٩): من طريقِ عبد الرحمن بن إسحاقَ بن الصامدي، عن محمود بن خالد، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه غريب جدًّا، فالمشهور عن الوليد بن مسلم في هذا الحديثِ روايتُه عن عبدِ اللهِ بن العلاء، عن يَزيدَ بن أبي مالك وأبي الأزهر عن معاوية.\nورواه بعضهم عن الوليد، عن عُثْمَانَ بن المُنْذِر، عن القاسم الثَّقَفي، عن معاويةَ، واستغربه الذَّهَبيُّ، فما بالك بهذا الطريق؟!.\n* * *\n\nرِوَايَة: وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ بِغَيْرِ عَدَدٍ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ بِغَيْرِ عَدَدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال صاحب عون المعبود:\n\"استُدِلَّ به على أن غَسل الرجلين لا يتقيد بعدد، بل بالإنقاء وإزالة ما فيهما من الأوساخ، وهو استدلال غيرُ تامٍّ؛ لأنه قد جاءَ في أكثر الروايات أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَسَلَهُمَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا. فيحمل غَسل الرجلين في هذا الحديثِ على الغَسَلات الثلاث وإن لم يحسب الراوي الرائي كونها ثلاثة، وإنْ سلَّمْنا أنه غَسَلَهما بغير عدد في بعض","vol":"14","page":283},{"text":"الأحيان لبيان الجواز فلا يخرج عن كونها سُنَّةً ومتقيدًا بثلاث\" (عون المعبود ١/ ١٤٨).\nقلنا: هذا على فرْضِ صِحَّةِ الخبر، وهو لا يَصِحُّ كما سيأتي بيانُه في التحقيق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٢٤ واللفظُ له/ حم ١٦٨٥٥/ طب (١٩/ ٣٧٨/ ٨٨٩) / طش ٧٩٣/ ناسخ ١٢٥/ سمعون ٩٦/ كر (٦٠/ ٨١) / كما (٢٨/ ٣٩٣ - ٣٩٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد (١٦٨٥٥): حدثنا علي بن بحر، قال: حدثنا الوليد - يعني ابن مسلم -، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ العلاء، أنه سمع يزيد - يعني: ابنَ أبي مالك -، وأبا الأزهر، يحدِّثان عن وُضوء معاوية، قال: يُرِيهِمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ: فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ... الحديثَ.\nومَدارُه عندَهم على عبد الله بن العلاء، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالةِ حال أبي الأزهر، وعدم سماع يزيد من معاوية وتدليسه، وقد سبقَ بيان ذلك مفصلًا في الرواية الأولى.\nهذا فضلًا عما في المتنِ من نكارة، وهي قوله: «وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ بِغَيْرِ عَدَدٍ»، والمحفوظُ في صفة وُضوء النبي ﷺ من وجوه في الصحيحين وغيرهما: أَنَّهُ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا.\nومع هذا صحَّح سندَها الألبانيُّ في (صحيح أبي داودَ ١١٦)، وقد تَقَدَّمَ بيانُ عُذْرِه في ذلك.\n* * *","vol":"14","page":284},{"text":"١٧٣٠ - حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ:\n◼ عنِ ابنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِينَا [فِي مَنْزِلِنَا، فَآخُذُ مِيضَأَةً لَنَا تَكُونُ مُدًّا وَثُلُثَ مُدٍّ أَوْ رُبُعَ مُدٍّ] ١، فَحَدَّثَتْنَا أَنَّهُ قَالَ: «اسْكُبِي لِي وَضُوءًا»، فَذَكَرَتْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَتْ فِيهِ: فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَوَضَّأَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مَرَّةً، وَوَضَّأَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا (وَضَّأَ يَدَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا، وَوَضَّأَ يَدَهُ اليُسْرَى ثَلَاثًا) ١، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ [بِمَا بَقِيَ مِنْ وَضُوئِهِ فِي يَدَيْهِ] ٢ مَرَّتَيْنِ؛ يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ، وَبِأُذُنَيْهِ كِلْتَيْهِمَا ظُهُورِهِمَا وَبُطُونِهِمَا، وَوَضَّأَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا (وَضَّأَ رِجْلَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا، وَوَضَّأَ رِجْلَهُ اليُسْرَى ثَلَاثًا) ٢».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، مضطرب المتْنِ، اضطرب فيه ابنُ عَقِيلٍ، وخالف في كثير من ألفاظه المحفوظَ من أحاديث الثِّقات في صفة وُضوء النبي ﷺ؛ ولذا ضعَّفَه البَيْهَقيُّ وابنُ حَجَرٍ - في أصحِّ قوليه -، وتَبِعَه الشَّوْكانيُّ، وحَسَّنَهُ التِّرْمِذيُّ ولكنه رجَّحَ عليه حديثَ عبد الله بن زيد الذي خرَّجه الشيخان، فقال - بعد أن حَسَّنَهُ -: \"وحديث عبد الله بن زيد أَصَحُّ مِن هذا وأَجْوَدُ إسنادًا\"، وقد تقدم حديثُ عبد الله، وفيه أنه مضمض واستنشق قبل غَسْلِ الوجه، وأنه مسح رأسه مَرَّةً واحدة بماء جديد، وبدأ بمُقَدَّمِ رأسه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٢٥ (واللفظُ له) / ت ٣٣ مختصرًا/ جه ٤٢٢ مختصرًا، ٤٤٢ مختصرًا، ٤٤٤، ٤٤٥ مختصرًا/ حم ٢٧٠١٦ والزيادة الثانية له وعنده بتقديمِ المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه، ٢٧٠١٨","vol":"14","page":285},{"text":"مختصرًا/ مي ٧٠٨ مختصرًا والزيادة الأولى له ولغيرِهِ/ .....]\n* وسَبَق تخريجه وتحقيقُه برواياته في: «باب جامع في صفة الوُضوء».\n* * *\n\nرِوَايَة: كُلَّ نَاحِيَةٍ لِمُنْصَبِّ الشَّعَرِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ عِنْدَهَا، فَمَسَحَ الرَّأْسَ كُلَّهُ مِنْ قَرْنِ الشَّعَرِ، كُلَّ نَاحِيَةٍ لِمُنْصَبِّ الشَّعَرِ، لَا يُحَرِّكُ الشَّعَرَ عَنْ هَيْئَتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالقرْن: يُطْلَق على الخُصلة من الشَّعَر، وعلى جانب الرأس من أي جهةٍ كان، وعلى أعلى الرأس. قاله الشيخ وليُّ الدِّين العِراقيُّ (عون المعبود ١/ ١٤٩).\nوقوله: \" مُنْصَبِّ الشَّعَرِ \" أى: أصْل الشعر.\nوقوله: \" عَنْ هَيْئَتِهِ \" أي: عن صفته التي كان عليها من كوْنِه مضْفورًا، أو غيرَ مضفورٍ.\nوالهيئة: الشَّارَة، كذا في \"الصِّحاح\" (شرح العَيْنيُّ ١/ ٣٠٩)، عون المعبود (١/ ١٤٩).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال العِراقيُّ: \" والمعنى: أنه كان يبتدِئ المَسْح بأعلى الرأس إلى أن ينتهيَ","vol":"14","page":286},{"text":"بأسفَلِه، يفعل ذلك في كل ناحية على حِدَتِها.\" انتهى\nوقال الشَّوْكانيُّ: \" إنه مسَحَ مُقَدَّمَ رأسِه مسْحًا مستقِلًّا، ومُؤَخَّرَه كذلك؛ لأن المسح مرَّةً واحدةً لا بد فيه من تحريك شعَرِ أحدِ الجانبين\" (عون المعبود ١/ ١٤٩).\nقال صاحب عون المعبود: \" ابتدأ المسح مِن مُقَدَّمِ رأسِه مستوعِبًا جميعَ جوانبه إلى مُنْصَبِّ شعَرِه، وهو مُؤَخَّرِ رأسه؛ إذْ لو مسَح مِن مُؤَخَّرِه إلى مُقَدَّمِه أو من أعلاهُ وهو وسَطُه إلى أيَّةِ جهةٍ كانت أو مِن يمينه إلى شمالِه أو بالعكس، لَزِمَ تحرُّكُ الشَّعَرِ عن هيئته، وقد قال: لا يُحَرِّكُ ... إلخ، والله أعلم بالصوابِ\" (عون المعبود ١/ ١٥٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٢٧ واللفظُ له/ حم ٢٧٠٢٢، ٢٧٠٢٤/ طب (٢٤/ ٢٧١/ ٦٨٨) / ....]\nوسَبَق تخريجُ هذه الروايةِ وتحقيقُها في: «باب جامع في صفة الوضوء».\n* * *","vol":"14","page":287},{"text":"رِوَايَة: يَمْسَحُ رَأْسَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ، وَمِنْ خَلْفِهِ مَرَّةً، ثُمَّ يَمْسَحُ أُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا اللفظِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[رفا ٢٢٧]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو عليٍّ الرَّفَّاءُ في (الثاني من الفوائد ٢٢٧) عن محمدِ بنِ عبد الرحمن السامي، حدثنا خالدُ بنُ هَيَّاج، قال: وحدثنا أَبي هَيَّاجٌ، عن رَوْح بن القاسم، عن عبدِ اللهِ بن محمد، عن الرُّبَيِّع، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسنده واهٍ جدًّا، فيه: هَيَّاج بن بِسْطام، قال ابنُ حَجَرٍ: \"ضعيف، رَوَى عنه ابنه خالد منكراتٍ شديدة\" (التقريب ٧٣٥٥).\nوقيل: الحَمْلُ فيها على ابنِه خالد، فإنه متكلَّم فيه أيضًا (اللسان ٢٩٠٦).\nوقد رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٢٤/ ٦٧٦) و(الأوسط ٢٣٨٨) من طريقِ يزيد بن زُرَيْعٍ، عن رَوْح، عن عبدالله بن محمد بن عَقِيلٍ، عن الرُّبَيِّع، بلفظ: «وَيَمْسَحُ بِرَأْسِهِ وَاحِدَةً».\nفهذا هو المحفوظُ عن رَوْح، وإن كأنَّ ابنَ عَقِيلٍ شيخُه قدِ اضطربَ في متنِ هذا الحديثِ كما بيَّنَّاه في تحقيقنا له تحت (باب جامع في صفة الوُضوء).\n* * *","vol":"14","page":288},{"text":"١٧٣١ - حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ:\n◼ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﵁، قَالَ: «رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ لشواهدِهِ؛ ولذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ، وإسنادُهُ ضعيفٌ. وَضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، وابنُ طاهر، ومُغْلَطاي والبُوصيريُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٤٤١ واللفظُ له/ طب (٧/ ٣٠/٦٢٨٥) / فة (١/ ٣٣٦) / عد (١٠/ ٥٥٨) / هق ٣٠٣١/ كما (٣١/ ٣٠٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (ابن ماجَهْ): حدثنا محمدُ بن الحارث المصري، حدثنا يحيى بن راشد البصري، عن يَزيدَ مولى سلمة، عن سلمة بن الأكوع، به.\nومدار الحديث عندهم على محمد بن الحارث المصري، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: يحيى بن راشد المازني؛ قال الحافظُ: \"ضعيف\" (التقريب ٧٥٤٥).\nوالحديثُ ذكره ابنُ عَدِيٍّ في مناكيره (الكامل ١٠/ ٥٥٨).\nوتَبِعَه ابن طاهر المقدسيُّ، فقال: \"وهذا بهذا الإسنادِ يرويه يحيى؛ وهو ضعيفٌ\" (ذخيرة الحفاظ ٢٩٧٤).","vol":"14","page":289},{"text":"وقال مُغْلَطاي: \"هذا حديث ضعيف الإسناد برواية يحيى بن راشد\" (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٣٤).\nالثانية: محمد بن الحارث المصري، وهو ابن راشد القرشي المؤذن، المعروف بـ\"صدرة\"، لم يوثِّقْه معتبَر، وإنما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٩/ ٨٦)، وقال: \"يُغْرِب\". وابنُ حِبَّانَ معروف بالتساهل، ولذا قال الذَّهَبيُّ: \"وُثِّق\" (الكاشف ٤٧٨٠). ومع قال الحافظُ: \"صدوقٌ يغرب\"! (التقريب ٥٧٩٦).\nوبهاتين العلتين أَعَلَّه البوصيريُّ، فقال: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعف يحيى بن راشد، ومحمد بن الحارث قال فيه ابن حِبَّانَ في الثِّقات: يُخطئُ\" (مصباح الزجاجة ١/ ٦٤).\nولكن متن الحديث صحيح؛ له شواهدُ كثيرةٌ كما تقدم.\nولذا قال الألبانيُّ: \"صحيح بما قبله\" يعني: حديثَ عليٍّ المتقدِّمَ (صحيح ابن ماجَهْ ٣٥٦).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعند الطَّبَرانيِّ البَيْهَقيِّ وغيرِهما زيادةٌ في التسليم من الصلاة مَرَّة، وسيأتي الكلامُ عليها بشواهدها في \"موسوعة الصلاة\" إن شاء الله تعالى.\n* * *","vol":"14","page":290},{"text":"١٧٣٢ - حَدِيثُ ضَمْضَمٍ، عَنْ أَبِيهِ، مُرْسَلًا\n◼ عَنْ ضَمْضَمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مسد (خيرة ٥٧٠)، (مط ٥٧)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مُسَدَّد في (مسنده): حدثنا محمدُ بن جابر، عن ضَمْضَم، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه محمد بن جابر، وهو ابن سَيَّار اليَماميُّ؛ قال الحافظُ عنه: \"صدوقٌ، ذهبت كتُبُه فساء حِفْظُه، وخلط كثيرًا، وعَمِيَ فصار يُلَقَّن\" (التقريب ٥٧٧٧).\nوقدِ اضطربَ في إسناد الحديث كما سيأتى بيانُه في الحديثِ التالى.\nوليس لوالد ضَمْضَمٍ صُحبةٌ، بل ولا يُعرَفُ، وانظر ما يلي.","vol":"14","page":291},{"text":"١٧٣٣ - حَدِيثُ أَبِي هريرةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هريرةَ ﵁، قَالَ: «رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٩٤٦٥]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ في (الأوسط ٩٤٦٥): حدثنا يعقوب بن إسحاقَ بن أبي إسرائيل، حدثني أبي، حدثنا محمدُ بن جابر، نا ضَمْضَمُ بنُ جَوْسِ بنِ ضَمْضَم، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، به.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن ضَمْضَمِ بنِ جَوْسٍ إلَّا محمدُ بنُ جابر\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه محمد بن جابر؛ وقد سبقَ معرفة حاله.\nوقدِ اضطربَ في إسنادِهِ فرواه مرة هكذا، ورواه مرة فجعله من مسند والد ضَمْضَمٍ كما سبقَ.\nووالد ضَمْضَمٍ لم نجدْ مَن ذَكَرَ له صُحبةً، بل ولا مَن ترجم له؛ فهو مجهول.\n* * *","vol":"14","page":292},{"text":"رِوَايَة: وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ رَأْسِهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي هريرةَ ﵁، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا مَسَحَ رَأْسَهُ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ رَأْسِهِ، ثُمَّ جَرَّهُمَا إِلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ، ثُمَّ أَعَادَهُمَا إِلَى ذَلِكَ المَكَانِ، وَجَرَّهُمَا إِلَى صُدْغَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ أُذُنَيْهِ مَا أَقْبَلَ مِنْهُمَا وَمَا أَدْبَرَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا معلول.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[الجزء الأول من حديث ابن قانِع (إمام ١/ ٥٣٢، ٥٣٣)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ قانِع قال: حدثنا أحمدُ بنُ عليٍّ، ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ أبي صالحٍ، أنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمد المحاربي، عن إسماعيل بن مسلم، عن محمدِ بنِ عَجْلانَ، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُريِّ، عن أبي هريرةَ به.\nقال ابنُ دقيقِ العيدِ: \"نقلته من الجزء الأول من حديث أبي الحسين عبد الباقي بن قانِع بن مرزوق، أصل سماع الخطيب أبي بكر على أبي القاسم بن بشران عنه\" (الإمام ١/ ٥٣٢، ٥٣٣)، (البدر المنير ٢/ ٢٠٤، ٢٠٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ معلول؛ فإسماعيل بن مسلم هو المكِّيُّ البصري، واهٍ جدًّا، تركه جماعة، وَضَعَّفَهُ عامَّةُ النُّقَّاد، وهو ممن \"يروي المناكير عن المشاهير، ويقلب الأسانيد\" (تهذيب التهذيب ١/ ٣٣٢).\nوقد قلب هذا الإسناد؛ فإن المحفوظ عنِ ابنِ عَجْلانَ ما:\nرواه بكر بن مُضَر وسعيد بن أبي أيُّوبَ وإسماعيلُ بن جعفر وهَمَّام","vol":"14","page":293},{"text":"ابن يحيى واللَّيْثُ بن سعدٍ وابنُ لَهِيعةَ وغيرُهُم، عنِ ابنِ عَجْلانَ، عنِ ابنِ عَقِيلٍ، عن رُبَيِّعَ بنتِ مُعَوِّذٍ بنحوه، وقد سبقَ تخريج رواياتهم تحتَ حديثِ الرُّبَيِّع.\nفأخطأ فيه إسماعيل، وجعله من روايةِ ابن عَجْلانَ عن المَقْبُريِّ عن أبي هريرةَ!.\nوفي الإسناد أيضًا: عبد الرحمن بن محمد المحاربي؛ وكان يدلس، وقد عنعن.\nوعبد الرحمن بن أبي صالحٍ، ولم نجدْه، إلا أن يكون هو عبدَ الرحمن بن صالح الأَزْديَّ، فصدوقٌ إلا أنه شيعيٌّ غالٍ.\nفأما أحمد شيخُ ابن قانِع فهو ابنُ عليِّ بن الفضيل، أبو جعفر الخَزَّاز المقرئ، ثقةٌ (تاريخ بغداد ٢٣٥٣).\n* * *","vol":"14","page":294},{"text":"١٧٣٤ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، فَـ[غَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَ] ١ مَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ [ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ (وَذِرَاعَيْهِ) ١ ثَلَاثًا ثَلَاثًا] ٢، وَكَانَ يَمْسَحُ المَأْقَيْنِ [بِالمَاءِ] ٣. قَالَ: وَكَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ رَأْسَهُ [وَأُذُنَيْهِ] ٤ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَكَانَ يَقُولُ: الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ دون مسْحِ المَأْقَيْنِ، وقولِه: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ»، وإسنادُهُ ضعيفٌ. وَضَعَّفَهُ: التِّرْمِذيُّ، والحافظ موسى بن هارونَ الحَمَّال، والدَّارَقُطنيُّ، والبَيْهَقيُّ، والإشبيليُّ، والنَّوَويُّ.\nوقولُه: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» اختَلَف الرواة في وقفه ورفعه، والراجح وقْفُه كما جزم به راويه سُلَيمان بن حرب، وصوَّبَه الدَّارَقُطنيُّ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ عبدِ الهادِي، وقال ابنُ حَجَرٍ: إنه مدرج.\nومسح الرأس مرة ثابتٌ من وجوه أخرى.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n\" المَأْقَيْنِ\" وفي رواية \"المؤقين\" وأخرى: \"الماقتين\"، يهمز ويسهل، والماقيان: تثنية ماق، وهو طرَف العين الذي يلي الأنفَ، وهو مخرج الدمع (غريب الحديث للخطابي ١/ ١٤٦).\nقال الأزهري: أجمع أهلُ اللُّغة أن الموق والماقَ مُؤَخَّرُ العين الذي يلي الأنف (نيل الأوطار ١/ ١٩١).","vol":"14","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٣٣ مختصرًا/ ت ٣٧ مختصرًا/ جه ٤٤٨ مختصرًا/ حم ٢٢٢٢٣، ٢٢٢٨٢ والزيادة الثانية له، ٢٢٣١٠ واللفظُ له/ طب (٨/ ١٢١/٧٥٥٤) والزيادة الأولى والرابعة والرواية له/ .......].\nوسيأتي تخريجُه وتحقيقُه في باب: \"ما جاء أن الأذنين من الرأس\".\n* * *","vol":"14","page":296},{"text":"١٧٣٥ - حَدِيثُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ:\n◼ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ [مُقَدَّمَ] ١ رَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً حَتَّى بَلَغَ القَذَالَ؛ [مُؤَخَّرَ الرَّأْسِ مِنْ مُقَدَّمِ عُنُقِهِ] ٢ - وَهُوَ أَوَّلُ القَفَا -[وَمَا يَلِيهِ مِنْ مُقَدَّمِ الْعُنُقِ] ٣».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف. وأنكره: يحيى القَطَّانُ، وابنُ عُيَيْنةَ، وأحمد. وَضَعَّفَهُ: أبو حاتم، والبَيْهَقيُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ القَطَّانِ، وابنُ تيميَّةَ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالقَذَال: (أَوَّلُ القَفَا) وهذا تفسير من أحد الرواة. والقَفَا: بفتح القاف مقصور، هو مُؤَخَّر العُنُق (عون المعبود ١/ ١٥٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٣١ واللفظُ له/ حم ١٥٩٥١ والزيادة الثالثة له/ طب (١٩/ ١٨٠/٤٠٧)، (١٩/ ١٨١/٤١١) / لا ٣٢٢/ طح (١/ ٣٠/ ١٢٩) والزيادة الأولى والثانية له/ قا (٢/ ٢٢١) / صحا ٥٠٦٧/ خط (٧/ ١٠٧) / صبغ (٥/ ١٣١) والرواية له، ٢٠٢٣/ كر (٧/ ١٠٣ - ١٠٤) / طيو ٧٤٤]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديث له طريقان عن طلحة بن مُصَرِّف:\nالطريق الأول: عن ليث بن أبي سُلَيم، عن طلحة:\nقال (أبو داودَ): حدثنا محمدُ بن عيسى ومُسَدَّد، قالا: حدثنا عبد الوارث،","vol":"14","page":297},{"text":"عن لَيْث، عن طلحة بن مُصَرِّف (^١)، عن أبيه، عن جده، به.\nوأخرجه الباقون - عدا الطَّبَرانيّ (٤١١)، والطيوري - من طريقِ لَيْثِ بن أبي سُلَيم، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ، وقد سبقَ بيانُها في الكلام على بعض روايات هذا الحديثُ تحت باب: \"الفصل بين المضمضة والاستنشاق\".\nالطريق الثاني: عن مالك بن مِغْوَل، عن طلحة بن مُصَرِّف:\nأخرجه الطَّبَرانيُّ (٤١١) قال: حدثنا الحسين بن إسحاقَ التُّسْتَريُّ، ثنا سعيد بن عَنْبَسة الخزاز، ثنا شُعَيب بن حرب، ثنا مالك بن مِغْوَل ... به.\nوأخرجه الطُّيوري: من طريقِ سعيد بن عنبسة ... به.\nوهذا إسنادٌ ساقطٌ، لا يُفرَح به؛ فإن سعيد بن عنبسة الخزاز \"كذاب\" كما قال ابنُ الجُنَيد، وقال أبو حاتم: \"كان لا يصدق\" (الجرح والتعديل ٤/ ٥٣).\nوالحديثُ أنكره غيرُ وَاحدٍ من الأئمة:\nقال أبو داودَ عَقِبَ هذه الرواية: قال مُسَدَّد: فحدثْتُ به يحيى فأنكره، قال أبو داودَ: وسمِعتُ أحمد، يقول: «أنَّ ابنَ عُيَيْنةَ زعموا أنه كان ينكره، ويقول: أَيْش هذا؟ طلحة، عن أبيه، عن جده؟ !» (السنن ١٣١)، و(السنن الكبرى للبيهقي ٢٣٦)\nوقال ابنُ قُدَامة: \"وقد أنكر أحمدُ حديثَ طلحةَ بنِ مُصَرِّف، عن أبيه، عن جده: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ رَأْسَهُ حَتَّى بَلَغَ القَذَالَ\" (المغني\n_________\n(^١) وقع عند الدُّولابي في (الكنى والأسماء): \"طلحة وليس هو ابن مُصَرِّف\" وهذا خطأ؛ لأنه أورده في ترجمة \"أبو مُصَرِّفٍ\" فلعل لفظة \"ليس\" مقحمة خطأً، والله أعلم.","vol":"14","page":298},{"text":"١/ ١٥١).\nوأنكره أيضًا: أبو حاتم الرَّازيُّ وغيره كما بيناه في الكلام على بعض روايات هذا الحديثُ تحت باب: \"الفصل بين المضمضة والاستنشاق\".\nوممن ضعَّفَه أيضًا: البَيْهَقيّ في (الكبرى ١/ ٦٠)، وابنُ القَطَّانِ في (بيان الوهم ٣/ ٣١٨) والنَّوَويُّ في (المجموع ١/ ٤٦٤)، و(الخلاصة ١٩١) وابنُ تيميَّةَ في (مجموع الفتاوى ٢١/ ١٢٨)، و(الفتاوى الكبرى ١/ ٢٨٠، ٤١٨)، وابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ٢٢٥) والحافظ في (التلخيص ١/ ١٦٢)، والألبانيُّ في (ضعيف أبي داودَ ١/ ٣٩).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nجاءَ الحديثُ عندَ ابنِ قانِع في ترجمة: \"عَمرو بن كعب الأيامي\"، وعند أبي نُعَيمٍ في ترجمة: \"عَمرو بن كعب اليامي وقيل: كعب بن عمرو اليامي\"، وعند البَغَويُّ في ترجمة: \"كعب بن عمرو\".\n* * *","vol":"14","page":299},{"text":"رِوَايَة: مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «مَسَحَ رَأْسَهُ مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ حَتَّى أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ أُذُنَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف، وَضَعَّفَهُ مَن سَبَق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٣١ واللفظُ له/ طب (١٩/ ١٨٠/ ٤٠٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (أبو داودَ): حدثنا محمدُ بن عيسى ومُسَدَّد، قالا: حدثنا عبد الوارث، عن ليث، عن طلحة بن مُصَرِّف، عن أبيه، عن جده، به.\nوقال (الطَّبَرانيّ): حدثنا معاذ بن المُثَنَّى، ثنا مُسَدَّد، ثنا عبد الوارث، عن لَيْث، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الإسناد ضعيف؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ كما سبقَ ذِكْرُه.","vol":"14","page":300},{"text":"رِوَايَة: فَوْقَ رَأْسِهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، فَوَضَعَ يَدَهُ فَوْقَ رَأْسِهِ، ثُمَّ رَدَّهَا عَلَى قَفَاهُ، ثُمَّ أَخْرَجَهَا مِنْ تَحْتِ الحَنَكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف، وَضَعَّفَهُ مَن سَبَق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حميد ٣٨٤]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ حميد: حدثنا زكريا بن عَدِيٍّ، ثنا حفص بن غِيَاث، عن لَيْث، عن طلحةَ، عن أبيه، عن جدِّه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، وسبقَ الكلامُ عليه في الرواية الأولى.","vol":"14","page":301},{"text":"رِوَايَة: حَتَّى مَسَحَ قَفَاهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ هَكَذَا»؛ وَأَمَرَّ حَفْصٌ بِيَدَيْهِ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى مَسَحَ قَفَاهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف، وَضَعَّفَهُ مَن سَبَق.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nحفص المذكور في المتنِ هو ابن غِيَاث، أحد رواة الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٥٠ \"واللفظُ له\"/ مش (خيرة ٥٧١/ ١)، (مط ٥٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو بكر بن أبي شَيْبةَ: حدثنا حفص بن غِيَاث، عن ليث، عن طلحة، عن أبيه، عن جده، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، وسبقَ الكلامُ عليه في الرواية الأولى.","vol":"14","page":302},{"text":"رِوَايَة: ثُمَّ أَمَرَّ بِيَدَيْهِ هَكَذَا\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ [إِذَا] مَسَحَ بِرَأْسِهِ [اسْتَقْبَلَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ،] ثُمَّ أَمَرَّ بِيَدَيْهِ هَكَذَا عَلَى [أُذُنَيْهِ وَ] سَالِفَتِهِ مِنْ خَلْفِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف، وَضَعَّفَهُ مَن سَبَق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[لا ٣٢١ واللفظُ له/ هق ٢٧٩ والزيادات له].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (الدُّولابي): حدثنا إبراهيم بن يعقوب قال: ثنا سعيد بن سُلَيمان قال: ثنا حفص بن غياث وإسماعيل بن زكريا، عن ليث، عن طلحة بن مُصَرِّف، عن أبيه، عن جده، به.\nورواه (البَيْهَقيّ) من طريقِ طَلْق بن غَنَّامٍ وعُمرَ بنِ حفصِ بن غِيَاثٍ، قالا: ثنا حفص بن غياث، أنا ليث، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، وسبقَ الكلامُ عليه في الرواية الأولى.","vol":"14","page":303},{"text":"رِوَايَة: عَلَى قَفَاهُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّهُ أَبْصَرَ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ تَوَضَّأَ مَسَحَ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ، وَأَمَرَّ يَدَيْهِ عَلَى قَفَاهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف، وَضَعَّفَهُ مَن سَبَق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هق ٢٨٠]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البَيْهَقيُّ في (السنن): أخبرنا أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن إسحاقَ بن النجار المقرئ بالكوفة، أنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن عمرو الأَحْمَسي، ثنا أبو حصين الوادعي، ثنا يحيى الحِمَّاني، ثنا حفص، عن ليث، عن طلحة، عن أبيه، عن جده، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ كما سبقَ ذِكْرُه في الرواية الأولى.","vol":"14","page":304},{"text":"رِوَايَة: عَلَى سَوَالِفِهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ رَأْسَهُ هَكَذَا - وَوَصَفَ ذَلِكَ يَزِيدُ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا -؛ فَبَدَأَ فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ، وَجَرَّ يَدَيْهِ إِلَى قَفَاهُ، حَتَّى أَمَرَّهُمَا عَلَى سَوَالِفِهِ إِلَى بَطْنِ لِحْيَتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف، وَضَعَّفَهُ جماعةٌ كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سعد (٨/ ١٨١)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ سعدٍ في (الطبقات): أخبرنا يَزيد بن هارونَ، عن عُثْمَانَ بن مِقْسَمٍ البُرِّي، عن ليث، عن طلحة بن مُصَرِّف الأَيامي، عن أبيه، عن جده، به.\nقال يزيد: وأنا آخذ بها.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ كما سبقَ ذِكْرُه في الرواية الأولى.\nوهذا الاختلاف في لفظ الحديث من ليث بن أبي سُلَيم يدل على صحة ما ذهب إليه بعض الأئمة بأنه مضطربُ الحديثِ.\nوقد سبقَت بقيَّةُ روايات الحديث في باب: «الفصل بين المضمضة والاستنشاق».\n* * *","vol":"14","page":305},{"text":"١٧٣٦ - حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى:\n◼ عن عبدِ اللهِ بنِ أَبِي أَوْفَى ﵁، قَالَ: «رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً [وَاحِدَةً]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ: ابن عَدِيٍّ - وتَبِعَه ابن طاهر -، وابنُ دقيقِ العيدِ، والبُوصيريُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٤٢٠ واللفظُ له/ طس ٩٣٦٢ والزيادة له/ عد (٨/ ٥٩٥) / مُغْلَطاي (١/ ٣٧٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (ابن ماجَهْ): حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا عيسى بن يونس، عن فائد أبي الوَرْقاء بن عبد الرحمن، عن عبدِ اللهِ بن أبي أَوْفَى، به.\nومدار الحديث عندهم على عيسى بن يونس، عن فائد أبي الورقاء، به.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لا يُروى هذا الحديثُ عن عبدِ اللهِ بن أبي أَوْفَى إلا بهذا الإسنادِ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه فائدُ بن عبد الرحمن أبو الورقاء العَبْدي؛ قال عنه الحافظ: \"متروك، اتَّهَموه\" (التقريب ٥٣٧٣).\nوبه أَعَلَّه غيرُ وَاحدٍ:\nفذكره ابنُ عَدِيٍّ في مناكيره، (الكامل ٨/ ٥٩٥). وتَبِعَه ابن طاهر في (ذخيرة الحفاظ ٣/ ١٣٧١).","vol":"14","page":306},{"text":"وقال ابنُ دقيقِ العيدِ عَقِبَه: \"وفائد مستضعَف\" (الإمام ١/ ٥٣٩).\nوقال البُوصيري: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فائد بن عبد الرحمن، قال فيه البُخاريّ: منكَرُ الحديثِ. وقال الحاكمُ: روَى عنِ ابنِ أبي أَوْفَى أحاديثَ موضوعة\" (مصباح الزجاجة ١/ ٦١).\nهذا، وقد أَعَلَّه مُغْلَطاي في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٧٤) بسفيانَ بن وكيع، ثُمَّ بفائد، لكنه زعم أن فائدًا قد تُوبِع في سند ابن ماجَهْ من عبد الرحمن بن نِسطاس، وتَعَقَّبَ على ابنِ عساكرَ وابنُ سرور والمِزِّيِّ في تركهما ذلك الأمرَ! ولذا لَمَّا ساق الحديث من طريقِ الطَّبَرانيِّ ثُمَّ من طريقِ أبي عُبَيدٍ باللفظ المُخَرَّجِ في باب تخليل اللحية، وكلاهما من طريقِ فائد، قال مُغْلَطاي: \"فصَحَّ إسناده على هذا\"! ! .\nوهذا فيه نظرٌ؛ فلو سلمنا له بما زعم من ذكر ابن نِسْطاس مع فائد في سند ابن ماجَهْ، فلا يصح السند أيضًا؛ لأنه لم يَرِد إلا من روايةِ ابن وكيع وهو ضعيفٌ.\nوقد رواه زُهَير بن عَبَّاد عند الطَّبَرانيِّ في (الأوسط ٩٣٦٢)،\nوعليُّ بن بحر كما رواه مُغْلَطاي نفْسُه (١/ ٣٧٤)،\nكلاهما عن عيسى عن فائدٍ وحدَه.\nفتبين أن ذكر ابن نِسْطاس لو ثبت فهو من أخطاء ابن وكيع.\nومع ذلك فلم نجدْه في سنن ابن ماجَهْ المطبوع.\nوعلى كلٍّ، فالحديثُ له شواهدُ كثيرةٌ من حديث عبد الله بن زيدٍ وعليٍّ وعُثْمَانَ وغيرِهم، وقد تقدم ذكرها.","vol":"14","page":307},{"text":"ولذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح ابن ماجَهْ ٣٤١).\nوانظر بقيَّةَ روايات الحديث في باب: \"تخليل اللحية\".\n* * *","vol":"14","page":308},{"text":"١٧٣٧ - حَدِيثُ ابْنِ عبَّاسٍ:\n◼ عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ مَسْحَةً وَاحِدَةً بَيْنَ نَاصِيَتِهِ وَقَرْنِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناد ساقط.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جَصَّاص (٣/ ٣٤٦) \"واللفظُ له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الجَصَّاص في (أحكام القرآن)، قال: حدثنا عُبيدُ اللهِ بنُ الحُسين، قال: حدثنا محمدُ بن سُلَيمان الحَضْرمي، قال: حدثنا كُرْدُوسُ بن أبي عبد الله، قال: حدثنا المُعَلَّى بن عبد الرحمن، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن عطاء، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ آفته: مُعَلَّى بنُ عبد الرحمن الواسِطي، وهو ساقطٌ متَّهَم؛ اتهمه بالكذب ووضع الحديث: ابنُ مَعِينٍ وابنُ المَدِينيِّ والدَّارَقُطنيُّ، وقال أبو زُرْعةَ: \"ذاهب الحديث\"، وقال أبو حاتم: \"ضعيفُ الحديثِ، كأن حديثَهُ لا أصل له\"، وقال مرة: \"متروكُ الحديثِ\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"يروي عن عبد الحميد بن جعفر المقلوباتِ، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد\". انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٣٨). ولذا قال ابنُ حَجَرٍ: \"متَّهَم بالوضع، وقد رُمِيَ بالرفض\" (التقريب ٦٨٠٥).\nوأما ابن عَدِيٍّ فلم يذكره في ترجمته سوى أن الدَّقيقيَّ كان يُثني عليه،","vol":"14","page":309},{"text":"ولهذا ذكر له عِدَّةَ أحاديثَ يتفرد بها، وقال: \"ولمُعَلَّى غيرُ ما ذكرتُ من الأحاديث عمن يروي عنهم يتفرد بروايته عنهم، وأرجو أنه لا بأس به\"! (الكامل ١٨٦١). فكأنه لم يقف على أقوال الأئمة السابقة في توهينه.","vol":"14","page":310},{"text":"١٧٣٨ - حَدِيثُ رُزَيْقِ بْنِ حُكَيْمٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ:\n◼ عَنْ رُزَيْقِ بْنِ حُكَيْمٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عنِ النبيِّ ﷺ: «أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَيَسْتَنْشِقُ وَيَسْتَنْثِرُ، وَيَمْسَحُ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ابنُ السَّكَنِ (إمام ١/ ٥٣٩ - ٥٤٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ السَّكَنِ - كما في (الإمام) لابن دقيقِ العيدِ -: من حديث رُزَيْقِ بنِ حُكَيْمٍ، عن رجل من الأنصار، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرساله، فالرجل الأنصاري ليس بصحابي، فإن رُزَيْقَ بنَ حُكَيْمٍ: \"ثقة من السادسة\" (التقريب ١٩٣٥).\nوالطبقة السادسة، هي طبقة مَنْ لم يثبت له لقاءُ أحد منَ الصحابةِ، كما قال الحافظُ في (مقدمة التقريب ص ٧٥).\nثُمَّ إننا لم نقف على سنده من ابنُ السَّكَنِ إلى رُزَيْق، فربما كان بينهما ضعفاءُ ومجاهيل، لاسيما مع غرابة السند جدًّا، فلم نجدْه إلا عندَ ابنِ السَّكَنِ، كما أفاده ابن دقيقِ العيدِ ﵀، وعنه نقله أيضًا ابن المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ١٦٣)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ١٤٣).\nوالمتن له شواهدُ كثيرةٌ في الصحيحين وغيرِهما.\n* * *","vol":"14","page":311},{"text":"١٧٣٩ - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَسَنٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحيَى بنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَسَنٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً بِكَفَّيْهِ، يُقْبِلُ بِيَدَيْهِ وَيُدْبِرُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسناده معضل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٤]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبدُ الرزاقِ: عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن عَمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، ولكنه معضل؛ فعَمرو بن يحيى: \"ثقة من السادسة\" (التقريب ٥١٣٩).\nوالطبقة السادسة، هي طبقة مَن لم يثبُت له لقاءُ أحدٍ منَ الصحابةِ، كما قال الحافظُ في (مقدمة التقريب ص ٧٥).\nوالحديثُ محفوظٌ موصولًا من طرقٍ عن عَمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، كما في الصحيحين وغيرهما، من طريقِ مالك ووُهَيب وعبدِ العزيزِ بن أبي سَلَمةَ وخالدِ بن عبد الله وسُلَيمانَ بنِ بلال، عن عَمرو بن يحيى، وقد تقدم في أول الباب، كما تقدم برواياته في \"باب جامع في صفة الوُضوء\".\n* * *","vol":"14","page":312},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-329>٢٧٧ - بَابُ المَسْحِ عَلَى النَّاصِيَةِ</span>\n١٧٤٠ - حَدِيثُ المُغِيرَةِ:\n◼ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ (مُقَدَّمِ رَأْسِهِ)، وَعَلَى العِمَامَةِ، وَعَلَى الْخُفَّيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م). إلا أن طرقه لا تخلو من مقال في ثبوت زيادة المسح على الناصية والعمامة، وقد تقدم من طرقٍ عن المغيرة بدونهما.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٧٤/ ٨٣) واللفظُ له، (٢٧٤/ ٨٢) والرواية له ولغيرِهِ/ د ١٤٩/ ت ١٠١/ ن ١١١، ١١٢/ كن ١٣٥/ حم ١٨٢٣٤/ حب ١٣٣٧، ١٣٤١/ جا ٨٣/ عه ٧٨٤ - ٧٨٦/ ش ٢٣٠، ٢٤١، ١٨٨٩، ٣٧٢٥٤/ طب (٢٠/ ٣٧٩ - ٣٨٠/ ٨٨٦، ٨٨٧، ٨٨٨)، (٢٠/ ٣٩٨/ ٩٤٥)، (٢٠/ ٤٢٦/ ١٠٣٠)، (٢٠/ ٤٢٨/ ١٠٣٥، ١٠٣٦، ١٠٣٨) / طس ٣٤٤٨، ٥٤٠٤/ طص ٣٦٩/ طش ٢٦٨٥/ قط ٧٣٧، ٧٣٨ - ٧٤٠/ علقط ١٢٣٦/ أم ٦٩/ شف ٤٨/ ثعلب ١٢٣٦/ مسن ٦٣٧/ هق ٢٧٠، ٢٧١/ بغت (٣/ ٢٢) / بغ ٢٣٢/ طي ٧٣٤/ هقع ٦١٨، ٦١٩/ خطل (٢/ ٨٦٨ - ٨٧٦) / محلى (٢/ ٥٢ - ٥٣) / تمهيد (٢٠/ ١٢٨) / طوسي ٨٢/ مخلص ٢٨٢٥/ مزني ٦/ تخث (السفر الثاني ٤٢٣٣) / منذ ٤٩٢/ حداد ٢٩٢، ٢٩٣]","vol":"14","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا محمدُ بن بَشَّار ومحمد بن حاتم، جميعًا عن يحيى القَطَّان - قال ابنُ حاتم: حدثنا يحيى بن سعيد -، عن التَّيمي، عن بكر بن عبد الله، عن الحسن، عنِ ابنِ المُغيرة بن شُعبة، عن أبيه، به.\nقال بكر: وقد سمِعتُ من ابن المغيرة ...\nوابنُ المغيرة هنا هو حمزة بن المغيرة، كذا رواه جماعة عن حُمَيد الطويل، عن بكر.\nقال البَيْهَقيُّ: \"وقد رُوِّينا معناه في حديثِ بكر بن عبد الله المُزَني، عن حمزة بن المغيرة بن شُعبة، عن أبيه، موصولًا صحيحًا\" (معرفة السنن والآثار ١/ ٢٧٥).\nوقال أيضًا: \"وأما المسح بالعمامة والناصية، فهو محفوظ في حديثِ المغيرة بن شُعبة عنِ النبيِّ ﷺ\" (السنن الصغرى ١/ ١٠٠).\nوكذا صَحَّحَهُ ابن عبد البر في (التمهيد ١١/ ١٣٠).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقد ورد المسح على الناصية والعمامة من طرق كثيرة عن المغيرة، ولكن لا يخلو طريق منها من مقال في ثبوت ذلك في الحديثِ، وقد رواه جماعة عن المغيرة دون ذكر المسح على الناصية والعمامة، منهم:\n١) عُرْوة بن المغيرة، عند البُخاريّ (١٨٢، ٢٠٣، ٢٠٦، ٤٤٢١، ٥٧٩٩)، ومسلم (٢٧٤/ ٧٥، ٧٩، ٨٠، ١٠٥) وغيرِهما.\n٢) مسروق بن الأجدع، عند البُخاريّ (٣٨٨، ٢٩١٨، ٥٧٩٨)، ومسلم","vol":"14","page":314},{"text":"(٢٧٤/ ٧٧، ٧٨) وغيرِهما.\n٣) حمزة بن المغيرة، عند مسلم (٢٧٤/ ١٠٥) وغيرِه.\nوقد روي عنهم أيضًا المسح على الناصية والعمامة، كما سيأتي بيانه.\n٤) الأسود بن هلال، عند مسلم (٢٧٤/ ٧٦) وغيره.\n٥) قَبِيصَة بن بُرْمَةَ، عند أحمدَ (١٨١٧٠) بسند صحيح (^١).\n* وأما الطرق التي فيها (المسح على الناصية والعمامة)، فبيانها كالتالي:\nأولًا: طريق حمزة بن المغيرة، عن أبيه:\nفقد تقدم أن مسلمًا أخرجه من طريقِ سُلَيمان التَّيمي، عن بكر بن عبد الله، عن الحسن، عنِ ابنِ المغيرة بن شُعبة، عن أبيه، به. وذكر بكر: أنه سمعه أيضًا من ابن المغيرة.\nولم يُصرِّح باسمه التَّيميُّ، ولكن رواه حميد الطويل عن بكر فسماه حمزة بن المغيرة.\nوقد انفرد بكر برواية هذه الزيادة من هذا الوجه.\nوبكر بن عبد الله المُزَنيُّ وَثَّقَهُ جماعة من الأئمة، وقال الحافظُ: \"ثقة ثبْتٌ جليل\" (التقريب ٧٤٣).\nولكن خالفه إسماعيل بن محمد بن سعد - وهو ثقةٌ حُجَّةٌ من رجال الشيخينِ (التقريب ٤٧٩) -؛ فرواه عن حمزة بن المغيرة، عن أبيه، به،\n_________\n(^١) هذه الطرق التي فيها ذكر القصة وصفة الوضوء، ولم نذكر الطرق التي اقتصرت على ذكر المسح على الخفين، وهي كثيرة جدًّا؛ إذ لا يصح الاستشهاد بها هنا.","vol":"14","page":315},{"text":"ولم يذكر المسح على الناصية ولا العمامة.\nأخرج روايتَه: عبدُ الرَّزَّاقِ (٧٥٦) - وعنه أحمدُ (١٨١٩٥)، ومن طريقِه مسلم (٢٧٤/ ١٠٥) -: عنِ ابنِ جُرَيجٍ، حدثني الزُّهْريّ.\nورواه عبدُ الرَّزَّاقِ (٧٥٧). وابنُ أبي شَيْبةَ في (١٨٨٩). والنَّسائيّ في (الصغرى ١٣٠)، وفي (الكبرى ٩٦، ١٣٧، ١٦١) عن محمدِ بنِ منصور، ثلاثتهم: عن سفيانَ بن عُيَيْنةَ.\nكلاهما (الزُّهْريّ وابنُ عُيَيْنةَ): عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن حمزة بن المغيرة بن شُعبة، عن أبيه، به.\nوقد أشارَ لإعلاله بذلك النَّسائيّ؛ فقال - عَقِبَ رواية بكر -: \"وقد رَوَى هذا الحديثَ، إسماعيل بن محمد بن سعد، عن حمزة بن المغيرة، ولم يذكر العمامة\" (السنن الكبرى ١٣٦).\nهذا وقد اختَلفوا على بكر في سندِهِ:\nفقد رواه عنه التَّيميُّ، عن الحسن، عنِ ابنِ المغيرة، عن أبيه. وذكر أنه سمعه من ابن المغيرة كذلك.\nورواه حُمَيد الطويل، عنه، عن حمزة بن المغيرة، عن أبيه.\nورواه سعيد بن أبي عَرُوبةَ - كما عند أحمدَ (١٨١٥٧) عن غُنْدَرٍ عنه -، وعاصم الأحول وداود بن أبي هند - كما في (علل الدَّارَقُطنيّ ١٢٣٦) -: عن بكر عن المغيرة. لم يذكر الحسن ولا ابن المغيرة.\nوبكر مختلَفٌ في سماعه من المغيرة، فقال ابنُ مَعِينٍ: \"بكر لم يسمع من المغيرة\" (تهذيب التهذيب ١/ ٤٨٤).","vol":"14","page":316},{"text":"وقال الحاكمُ: \"بكر بن عبد الله المُزَنيُّ لم يسمع من المغيرة بن شُعبة؛ إنما يَروي عنِ ابنِ المغيرة عن أبيه\" (سؤالات السِّجْزي ١٥٦).\nواختَلف القول عن الدَّارَقُطنيّ؛ فقال وهو يحكي الخلاف على بكر في هذا الحديثِ: \"ورَوَى هذا الحديثَ عاصمٌ الأحول، عن بكرٍ مرسلًا عن المغيرة ... ورُوِي عن داود بن أبي هند، عن بكر، عن المغيرة مرسلًا أيضًا\" (العلل ٣/ ٢٩٤).\nفقوله هنا: (مرسلًا عن المغيرة) يفيد أنه لم يسمع منه. ولكن في موضعٍ آخَرَ قيل للدَّارَقُطنيِّ: سمِع من المغيرة؟ قال: \"نعم\"! (العلل ٣/ ٣٢٠). فالله أعلم.\nولعل الصواب ما قاله ابن مَعِينٍ والحاكمُ، ويؤيِّدُه رواية الجماعة لهذا الحديثِ عنه عن المغيرة بواسطة وواسطتين.\nثانيًا: طريق عُرْوة بن المغيرة، عن أبيه:\nأخرجه الإمام مسلم: عن محمدِ بنِ عبد الله بن بَزِيع، عن يَزيدَ بن زُرَيْعٍ، عن حُميد الطويل، عن بكر بن عبد الله، عن عُرْوةَ بن المغيرة، عن أبيه، به.\nوسيأتي أنَّ ابنَ بَزِيع أخطأ في هذا الإسناد، والصواب أنه: \"عن حمزة بن المغيرة\"، وليس \"عن عُرْوةَ\"، كما قال الدَّارَقُطنيُّ وأبو مسعود الدمشقيُّ والقاضي عِياضٌ وغيرُهُم.\nثُمَّ إن المحفوظ عن عُرْوةَ بن المغيرة؛ ما أخرجه البُخاريّ (١٨٢، ٢٠٣، ٤٤٢١)، ومسلم (٢٧٤/ ٧٥) من طريقِ نافع بن جبير.\nوأخرجه البُخاريّ (٢٠٦، ٥٧٩٩)، ومسلم (٢٧٤/ ٧٩، ٨٠) من طريقِ","vol":"14","page":317},{"text":"عامر الشَّعبي.\nوأخرجه مسلم (٢٧٤/ ١٠٥) من طريقِ عَبَّاد بن زِياد.\nثلاثتهم عن عُرْوةَ به دون ذكر المسح على الناصية أو العمامة.\nفإن قيل: قد رُوِي من طريقِ الشَّعبيِّ عن عُرْوةَ به بذكر المسح على الناصية والعمامة.\nقلنا: رواه النَّسائيُّ في (الصغرى ٨٥)، والطَّحاويّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٣١/ ١٣٣) - والسياق للنسائي-: من طريقِ ابنِ عون، عن عامر الشَّعبي، عن عُرْوةَ بن المغيرة، عن المغيرة، وعن محمدِ بنِ سيرين، عن رجل حتى رده إلى المغيرة، قال ابنُ عون: ولا أحفظ حديثَ ذا مِن حديث ذا ... فذَكَر الحديثَ، وفيه: «... وَذَكَرَ مِنْ نَاصِيَتِهِ شَيْئًا وَعِمَامَتِهِ شَيْئًا - قال ابنُ عَوْنٍ: لا أَحْفَظُ كَمَا أُرِيدُ -، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ...».\nفهذا السياق ليس فيه جَزْمٌ أنه من روايةِ الشعبي كما ترى، والمحفوظُ عن الشَّعبيِّ بدون هاتين الزيادتين كما تقدم، وإنما هُمَا من روايةِ ابن سِيرِينَ، عن رجل (وهو عَمرو بن وَهْب)، عن المغيرة. وسيأتي الكلام على روايته في الطريق الرابع.\nثالثًا: طريق مسروق عن المغيرة:\nأخرجه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٢٠/ ٣٩٨/ ٩٤٥): عن عبدِ اللهِ بن أحمدَ بن حَنبَل، حدثني أبي، حدثنا أبو أسامة، عن الأعمشِ، عن أبي الضُّحى، عن مسروق، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁: «أَنَّهُ وَضَّأَ النَّبِيَّ ﷺ، فَتَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَعَلَى الْخِمَارِ».\nوهذا إسناد ظاهره الصحة؛ فرجاله ثقات رجال الشيخينِ غيرَ عبدِ اللهِ بنِ","vol":"14","page":318},{"text":"أحمدَ وهو ثقةٌ حافظٌ.\nولكن المحفوظ عن أبي أسامة به بدون ذكر المسح على الخِمار.\nكذا أخرجه البُخاريّ (٣٨٨) عن إسحاق بن نصر. وأبو عَوَانةَ في (المستخرج ٥٦٠، ٧٧٦) عن أبي البَخْتَريِّ عبد الله بن محمد بن شاكر (ثقة صدوقٌ). كلاهما: عن أبي أسامة، ولم يذكر هذه الزيادة.\nوهذا هو المحفوظُ عن الأعمشِ؛ كذا رواه عنه جماعة من أصحابه، وهُم:\n١) أبو معاوية، عند البُخاريّ (٢٦٣)، ومسلم (٢٧٤/ ٧٧).\n٢) وعبد الواحد بن زياد، عند البُخاريّ (٢٩١٨، ٥٧٩٨).\n٣) وعيسى بن يونس، عند مسلم (٢٧٤/ ٧٨).\n٤) والثَّوْريّ، عند عبد الرَّزَّاقِ (٧٥٨) وعنه أحمد (١٨١٥٩).\nكلهم: عن الأعمشِ به دون الزيادة (^١).\nفهي زيادة شاذة من هذا الوجه.\nرابعًا: طريق عَمرو بن وَهْب الثَّقَفي، عن المغيرة:\nأخرجه الشافعي في (الأم ٦٩)، وأحمد (١٨١٣٤)، والنَّسائيّ (١١٤) وجماعة: من طرق صِحَاحٍ عنِ ابنِ سيرين، عن عَمرو بن وَهْب الثَّقَفي (وفي بعضها التصريح بسماع ابن سيرين من عَمرو)، قال: سمِعتُ المغيرةَ بن شُعبة، به.\n_________\n(^١) إلا أنه في رواية الثَّوْريّ سقط من سنده (مسروق).","vol":"14","page":319},{"text":"وقد اختُلف على ابنِ سيرين في إسنادِهِ على أوجه، منها: إدخال واسطة مبهمة بينه وبين عمرو، ولهذا توقف في تصحيحه ابنُ خُزَيْمةَ وغيره.\nومنها: ما رواه بعض أصحاب ابن عَوْن، عن محمد عن عَمرو بن وَهْب، عن رجل، عن آخر، عن المغيرة. وقيل لأبي زُرْعةَ الرَّازيّ: أيهما الصحيح؟ قال: \"عمرو عن رجل عن آخر عن المغيرة\" (علل ابن أبي حاتم ١٠).\nولكن الأرجح - لدينا - هو رواية الجماعة الثِّقات الأثبات عنِ ابنِ سيرين، عن عَمرو بن وَهْب الثقفي، عن المغيرة، بدون واسطة بينهم، وقد صرح كل منهما بالسماعِ من شيخه من وجوه. وهو ما رجَّحه الدَّارَقُطنيُّ، وسيأتي بيانه مفصلًا في الرواياتِ التالية.\nوعَمرو بن وَهْب الثقفي؛ وثَّقه النَّسائيُّ وابنُ سعدٍ والعِجْليُّ وابنُ حِبَّانَ. (تهذيب التهذيب ٨/ ١١٧). واعتمده الحافظ في (التقريب ٥١٣٥). ولكن تفرد بالرواية عنه ابن سيرين؛ ولهذا ذكره الذَّهَبيُّ في (الميزان ٦٤٧١) فقال: \"عن المغيرة. تفرَّد عنه ابن سيرين، إلا أن النَّسائيَّ وَثَّقَهُ\". وقال في (الكاشف ٤٢٤٩) - مُلَيِّنًا توثيقَه -: \"وُثِّقَ\".\nفلقائل أن يقول: إن مثله لا يتحمل قَبول روايته، وقد خالفه جماعة منَ الثِّقاتِ المشاهير عن المغيرة بدون ذكر المسح على الناصية والعمامة.\nوقد قال العُقَيليُّ: \"الرواية في مسح العمامة فيها لِينٌ، ما فيها شيء ثابت\" (الضُّعفاء ٤/ ١٦).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال ابنُ الجَوزيِّ: \"حديث المغيرة أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ توضأ فمسح بناصيته ومسح على العمامة وقد سبقَ بإسنادِهِ، وهو متفق عليه\" (التحقيق ١/ ١٥٦).","vol":"14","page":320},{"text":"كذا قال! والحديثُ بذكر المسح على الناصية والعمامة من أفراد مسلم، لم يخرِّجه البُخاريُّ، إنما اتفقا على المسح على الخفين.\nولذا تَعَقَّبَه ابنُ عبدِ الهادِي؛ فقال: \"كذا قال المؤلف! وقد تقدم أنه من أفراد مسلم\" (تنقيح التحقيق ١/ ٢١١). وقال في موضعٍ آخَرَ: \"ذكر الحافظ ضياء الدين وغيره أن حديث المغيرة انفرد به مسلم. وهو كما قالوا\" (تنقيح التحقيق ١/ ١٩٥).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"ولم يخرجه البُخاريّ، ووهِمَ المُنْذِري فيه، فعزاه إلى المتفق، وتبِع في ذلك ابنَ الجَوزيِّ، وقد تَعقَّبَه ابنُ عبدِ الهادِي، وصَرَّح عبدُ الحق في (الجمع بين الصحيحين) بأنه من أفراد مسلم\" (التلخيص الحبير ١/ ٩٥).\n* * *","vol":"14","page":321},{"text":"رِوَايَة: أَنَّهُ غَزَا مَعَهُ غَزْوَةَ تَبُوكَ، وَفِيهَا: وَمَسَحَ بِناصِيَتِهِ وَعَلَى العِمامَةِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ المُغيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁، [أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَبُوكَ] ١، قَالَ: تَخَلَّفَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ وَتَخَلَّفْتُ مَعَهُ (عَدَلَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنا مَعَهُ) ١ [فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قَبْلَ الفَجْرِ] ٢، [فَلَمَّا كَانَ مِنَ السَّحَرِ، ضَرَبَ عُنُقَ رَاحِلَتِي، فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ حَاجَةً، فَعَدَلْتُ مَعَهُ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى بَرَزْنَا عَنِ النَّاسِ، فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَتَغَيَّبَ عَنِّي حَتَّى مَا أَرَاهُ، فَمَكَثَ طَوِيلًا، ثُمَّ جَاءَ] ٣، فَلَمَّا قَضَى حاجَتَهُ [قَالَ: «حَاجَتَكَ؟»، فَقُلْتُ: لَيْسَتْ لِي حَاجَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ] ٤، قالَ: «أَمَعَكَ مَاءٌ؟»، فَأَتَيْتُهُ بِمِطْهَرَةٍ [فَسَكَبْتُ عَلَى يَدِهِ مِنَ الإِدَاوَةِ] ٥، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ [ثَلَاثَ مَرَّاتٍ] ٦ [فَأَحْسَنَ غَسْلَهُمَا] ٧ وَوَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يَحْسِرُ عَنْ ذِراعَيْهِ فَضَاقَ كُمُّ الْجُبَّةِ فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ وَالقَى الْجُبَّةَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَغَسَلَ ذِراعَيْهِ [إِلَى المِرْفَقَيْنِ] ٨ (فَغَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَدَهُ اليُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) ٢، وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى العِمَامَةِ وَعَلَى خُفَّيْهِ، [وَلَمْ يَنْزِعْهُمَا] ٩، ثُمَّ رَكِبَ وَرَكِبْتُ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى القَوْمِ وَقَدْ قَامُوا فِي الصَّلَاةِ يُصَلِّي بِهِمْ عبدُ الرحمنِ بنُ عَوْفٍ [فَصَلَّى بِهِمْ حِينَ كَانَ وَقْتُ الصَّلَاةِ] ١٠ وَقَدْ رَكَعَ بِهِمْ رَكْعَةً [مِنْ صَلَاةِ الفَجْرِ] ١١.\n[قَالَ المُغِيرَةُ: فأَرَدْتُ تَأْخِيرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «دَعْهُ»] ١٢، فَلَمَّا أَحَسَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ [أَنْ يَمْضِيَ] ١٣، فَصَلَّى بِهِمْ، [فَأَدْرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ، فَصَلَّى مَعَ النَّاسِ الرَّكْعَةَ الْآخِرَةَ] ١٤، فَلَمَّا سَلَّمَ [عبدُ الرحمنِ بنُ عَوْفٍ] ١٥ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ [يُتِمُّ صَلَاتَهُ] ١٦ وَقُمْتُ، فَرَكَعْنا الرَّكْعَةَ الَّتِي سَبَقَتْنَا [وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا شَيْئًا] ١٧، [فَأَفْزَعَ ذَلِكَ المُسْلِمِينَ فَأَكْثَرُوا","vol":"14","page":322},{"text":"التَّسْبِيحَ] ١٨؛ [لِأَنَّهُمْ سَبَقُوا النَّبِيَّ ﷺ بِالصَّلاةِ] ١٩،] فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاتَهُ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ»، ثُمَّ قَالَ: «أَحْسَنْتُمْ» أَوْ قَالَ: «قَدْ أَصَبْتُمْ»، يَغْبِطُهُمْ أَنْ صَلَّوُا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا] ٢٠.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م)، عدا بعضَ الرواياتِ والزيادات فلغيرِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٧٤ - ٨١) \"واللفظُ له\"، (٢٧٤ - ١٠٥) \"والزيادة الأولى والسادسة والثامنةُ والثانيةَ عشرةَ والرابعةَ عشرةَ والخامسةَ عشرةَ والسادسةَ عشرةَ والثامنةَ عشرةَ والعشرون له\"/ د ١٤٩ \"والرواية الأولى له، والزيادة الثانية والخامسة والعاشرةُ والحاديةَ عشرةَ والتاسعةَ عشرةَ له\"، ١٥٢ \"والزيادةُ الثالثةَ عشرةَ والسابعةَ عشرةَ له\"/ ن ١١٣/ كن ١٣٦، ٢١١ - ٢١٣/ جه ١٢٠٩ مختصرًا/ طا ٧٩/ حم ١٨١٣٤ \"والزيادة الثالثة والسابعة له\"، ١٨١٦٠، ١٨١٦١، ١٨١٦٤ \"والزيادة الرابعة له\"، ١٨١٦٥، ١٨١٧٢، ١٨١٧٥ \"والزيادة التاسعة، والرواية الثانية له\"، ١٨١٨٢، ١٨١٩٤، ١٨١٩٥/ مي ١٢٨١، ١٢٨٢/ خز ١١٢٠، ١٦٠٤، ١٦٠٥، ١٧٢٤/ حب ١٣٤٢، ٢٢٢٣، ٢٢٢٤/ ك ٦٠٢٦/ عه ٧٨٣، ٢٠٢١ - ٢٠٢٢/ عب ٧٥٥، ٧٥٦/ ش ١٨٨٩، ٧٢٤٧ مختصرًا/ حميد ٣٩٧/ طب (٢٠/ ٣٧٦/ ٨٨٠)، (٢٠/ ٣٩٠/ ٩٢٣)، (٢٠/ ٤٢٦ - ٤٢٩/ ١٠٣٢، ١٠٣٣، ١٠٣٧، ١٠٣٩، ١٠٤٠، ١٠٤١)، (٢٠/ ٤٣٢/ ١٠٥٠، ١٠٥١) / طس ١٨٤٠، ٩١١٠، ١٣٨٩، ٤٩٠١، ٥١٣٩، ٧٥٨٦ \"مختصرًا\"/ طش ١٨١٧، ١٢٥٦، ٢٦٨٤، ٣٥٠٣/ تخ (٦/ ٣٧٧) مختصرًا/ أم ٨١/ شف ٧٣، ٧٤/ مسن ٦٣٢، ٩٤٤، ٩٤٥/ هق ٢٦٩، ٢٨٢، ٣٦٦١، ٣٩٤٤، ٣٩٤٥،","vol":"14","page":323},{"text":"٥٢٠٩، ٥٣٧٣/ هقغ ١٢٤/ هقع ٦١٥، ١٩٥٣/ بغ ٢٣٦/ نبغ ٤٨٤/ فة (١/ ٣٩٨ - ٣٩٩) / طح (١/ ٣١) / سعد (٣/ ١١٩) / مع (خيرة ١٠٩٢/ ٢) / مشكل ٥٦٥٣/ خطل (٢/ ٨٦٦، ٨٦٩ - ٨٧٥) / كر (٢٦/ ٢٢٨)، (٢٦/ ٢٢٩ - ٢٣٠)، (٣٥/ ٢٥٨)، (٣٥/ ٢٦٠) / مطغ ٢٢٥/ رقة ٢٠٢/ عف (عنبري ٧١) / مديني (عوالي ٤٣) / مديني (لطائف ٦٢٦) / تمهيد (١١/ ١٢٢ - ١٢٣، ١٥٩ - ١٦٠) / علحا ١٧٣/ كما (١٤/ ١٢١ - ١٢٢)، (٢٢/ ٢٩١ - ٢٩٢) / متشابه (٢/ ٧٩٣) / حبيب ١٥/ بلا (١٠/ ٣٢ - ٣٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثني محمد بن عبد الله بن بَزِيع، حدثنا يزيد - يعني: ابنَ زُرَيْعٍ -، حدثنا حميد الطويل، حدثنا بكر بن عبد الله المُزَنيُّ، عن عُرْوةَ بن المغيرة بن شُعبة، عن أبيه قال: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَتَخَلَّفْتُ مَعَهُ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nخطَّأَ عددٌ منَ العلماءِ ذِكْرَ (عُرْوة بن المغيرة) في هذا الطريق؛ وذلك لأن المحفوظ في هذا الإسناد: عن يَزيدَ بن زُرَيْعٍ به (عن حمزة بن المغيرة) وليس عن (عُرْوة).\nكذا رواه عَمرو بن علي الفَلَّاسُ وحُميد بن مَسْعَدة - كما عند النَّسائيّ في (الصغرى ١١٣)، و(الكبرى ١٣٦) -، ومُسَدَّدٌ - كما في (مستخرج أبي عَوَانةَ ٧٨٣) و(مستخرج أبي نُعَيمٍ ٦٣٢)، وغيرِهما -. ثلاثتهم: عن يَزيدَ بن زُرَيْعٍ، عن حُميد الطويل، عن بكر بن عبد الله، عن حمزة بن المغيرة، عن أبيه، به.","vol":"14","page":324},{"text":"وكذا رواه جماعة منَ الثِّقاتِ الأثبات عن حميد؛\nفأخرجه أحمدُ (١٨١٧٢)، وغيره: عنِ ابنِ أبي عَدِي.\nوأخرجه ابنُ أبي خَيْثَمَةَ في (تاريخه - السِّفر الثاني ٤٢٣٢)، والطَّبَرانيُّ في (الكبير ٢٠/ ٣٧٩/ ٨٨٥) وغيرُهُما: من طريقِ حماد بن سلمة.\nوأخرجه ابنُ حِبَّانَ (١٣٤٢): من طريقِ المعتمر بن سُلَيمان.\nثلاثتهم: عن حميد الطويل، عن بكر، عن حمزة بن المغيرة، عن أبيه، به.\nولذا قال الدَّارَقُطنيُّ: \"وأخرج مسلم، عنِ ابنِ بَزِيع، عن يَزيدَ بن زُرَيْعٍ، عن حميد، عن بكر، عن عُرْوةَ بن المغيرة، عن أبيه: قصة المسح.\nكذا قال ابنُ بَزِيع. وخالَفَه [غيرُه عن] (^١) يزيد؛ فرواه عنه على الصوابِ، عن حمزة بن المغيرة. ورواه حميد بن مَسْعدةَ وعَمرُو بن عليٍّ، عن يَزيدَ بن زُرَيْعٍ على الصوابِ. وكذلك قال ابنُ عَدِيٍّ، عن حميد\" (التتبع ٨٢).\nوأشارَ لذلك البَيْهَقيّ بقوله: \"رواه مسلم في الصحيح، عن محمدِ بنِ عبد الله بن بَزِيع ... ورواه الجماعة عن يَزيدَ بن زُرَيْعٍ بإسنادِهِ عن حمزة بن المغيرة\" (معرفة السنن والآثار ٦١٦).\nوقال أيضًا: \"كذا قال ابنُ بَزِيع في إسنادِهِ: عُرْوة، وقال غيره فيه عن يَزيدَ بن زُرَيْعٍ: حمزة بن المغيرة\" (السنن الصغرى ١/ ١٠٠).\nوقال أبو علي الغَسَّاني: \"قال أبو مسعود الدمشقي: هكذا يقول مسلم في\n_________\n(^١) في المطبوع (عن غيره) مقلوب، والصواب المثبَت، وقد نقله على الصواب غيرُ واحد، انظر (الإمام ٢/ ١٠٨)، و(شرح ابن ماجَهْ ٢/ ٢١٠).","vol":"14","page":325},{"text":"حديثِ ابن بَزِيع، عن يَزيدَ بن زُرَيْعٍ: «عُرْوة بن المغيرة»، وخالَفَه الناسُ فقالوا فيه: «حمزة بن المغيرة» بدل «عُرْوة» \".\nقال أبو عليٍّ: \"وأما أبو الحسن الدَّارَقُطنيُّ فنَسَب الوهَم فيه إلى محمد بن عبد الله بن بَزِيع، لا إلى مسلم. والله أعلم\" (تقييد المهمل ٣/ ٧٩٢). وبنحو ذلك قال القاضي عِياضٌ في (إكمال المُعْلِم ٢/ ٨٨)، و(مشارق الأنوار على صِحاح الآثار ٢/ ١٢٤)، وابنُ دقيق في (الإمام ٢/ ١٠٨)، ومُغْلَطاي في (شرح ابن ماجَهْ ٢/ ٢١٠).\nوقال عِياضٌ أيضًا: \"حمزة بن المغيرة هو عندهم الصحيح في هذا الحديثِ، وإنما عُرْوة بن المغيرة في الأحاديث الأُخَر، وحمزة وعُرْوة أبناء المغيرة، والحديثُ مَرْوِيٌّ عنهما جميعًا، لكن رواية بكر بن عبد الله المُزَني إنما هي عن حمزة بن المغيرة أو ابن المغيرة - غير مُسَمّى - ولا يقول: عُرْوة، ومَن قال: عُرْوة عنه وهِمَ\" (إكمال المُعْلِم ٢/ ٨٩).\nوقال ابنُ سيِّدِ الناسِ في (شرح التِّرْمِذيّ): \"وكلام الدَّارَقُطنيِّ يقضي نسبةَ الوهَمِ فيه إلى ابن بَزِيع ... وقول أبي مسعود يقتضي نسبةَ الوهَمِ فيه إلى مسلم\"، ثُمَّ قال: \"الوهَم دائر بينهما إلى أن توضحه المتابعات؛ فإن وجدنا راوٍ راويًا غيرَ مسلم رواه عنِ ابنِ بَزِيع على الصوابِ فالحمل فيه على مسلم. وإن وجدنا متابعَ مسلمٍ رواه عنِ ابنِ بَزِيع كرواية مسلم فالحمل فيه على ابنِ بَزِيع. وقد رواه حماد بن سلمة عن حميد، فقال: عن حمزة بن المغيرة على الصوابِ\" (النفح الشذي ٢/ ٣٨٦).\nقلنا: والأولى إلصاق الوهَمِ بابن بَزِيع؛ لِما بينه وبين الإمام مسلم من تفاوت كبير في الثقة والضبط، وقد وقفنا على متابعة للإمام مسلم على روايته؛","vol":"14","page":326},{"text":"أخرجها البَيْهَقيّ في (معرفة السنن والآثار ٦١٥) وفي (السنن الصغرى ١٢٤) قال: أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الحافظ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمد بن شِيرُويَهْ، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن بَزِيع، قال: حدثنا يزيد بن زُرَيْعٍ، قال: حدثنا حميد الطويل، قال: حدثنا بكر بن عبد الله المُزَنيُّ، عن عُرْوةَ بن المغيرة بن شُعبة، عن أبيه، به.\nوابنُ شِيرُويَهْ ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ؛ فبَرِئَتْ ساحةُ الإمام مسلمٍ، وتحقَّقَ أن الوهَم من ابن بَزِيع. والله أعلم.\n* * *\n\nرِوَايَة: ثُمَّ صَلَّى بِنَا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، زَادَ فِي آخِرِهِ: «... وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م)، إلا أن المحفوظ في الحديثِ: «ثُمَّ صَلَّى» دُونَ قولِه: «بِنَا»؛ لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان في تلك الواقعة مُؤْتَمًّا بعبد الرحمن بن عَوْف، كما تَقَدَّمَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٧٤/ ٧٨) / ن ١٢٨/ جه ٣٩٣]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه مسلم (٢٧٤/ ٧٨)، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، وعلي بن خَشْرَم، جميعًا عن عيسى بن يونس، قال: إسحاق، أخبرنا عيسى، حدثنا","vol":"14","page":327},{"text":"الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن المغيرة بن شُعبة، به.\nوأخرجه النَّسائيُّ (١٢٨)، وابنُ ماجَهْ (٣٩٣)، من طريقِ عيسى بن يونس عن الأعمشِ به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nانفرد بزيادة «بِنَا» عيسى بن يونس عن الأعمشِ، وخالفه كل أصحاب الأعمش، فوقفوا بالحديث عند قوله «ثُمَّ صَلَّى».\nكذا رواه عن الأعمشِ:\n١) أبو معاوية، عند البُخاريّ (٣٦٣)، ومسلم (٢٧٤/ ٧٧)، وغيرهما.\n٢) وعبد الواحد بن زياد، عند البُخاريّ (٢٩١٨، ٥٧٩٨).\n٣) وأبو أسامة، عند البُخاريّ (٣٨٨).\nوغيرهم.\nوقد رُوِيَ هذا الحديثُ من طريقِ عُرْوة وحمزةَ ابنَيِ المغيرة، وعَمرو بن وَهْب، عن المغيرة، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان في تلك الواقعة مؤتمًّا بعبد الرحمن بن عوف.\nوعليه: فزيادة «بِنَا» شاذة.\nولذا قال الشيخ الألبانيُّ: \"صحيح الإسناد: م، لكن قوله: «بِنَا» خطأ؛ لأنه ﷺ كان مقتديًا بابن عوف في هذه القصة، كما تقدم\" (صحيح سنن النَّسائيّ ١٢٣).\n* * *","vol":"14","page":328},{"text":"رِوَايَة: وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَجَانِبَيْ عِمَامَتِهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ المُغِيرَةِ ﵁، قَالَ: «خَصْلَتَانِ لَا أَسْأَلُ عَنْهُمَا أَحَدًا بَعْدَمَا شَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: كُنَّا مَعَهُ فِي سَفَرٍ، فَبَرَزَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ جَاءَ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَجَانِبَيْ عِمَامَتِهِ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ. قَالَ: وَصَلَاةُ الإِمَامِ خَلْفَ الرَّجُلِ مِنْ رَعِيَّتِهِ، فَشَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ فِى سَفَرٍ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَاحْتَبَسَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَقَدَّمُوا ابْنَ عَوْفٍ فَصَلَّى بِهِمْ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى خَلْفَ ابْنِ عَوْفٍ مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلَاةِ، فَلَمَّا سَلَّمَ ابْنُ عَوْفٍ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَضَى مَا سُبِقَ بِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده رجاله ثقات، وَصَحَّحَهُ البَغَويُّ والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١١٤ واللفظُ له/ كن ١٣٩/ حم ١٨١٥٧ مختصرًا/ خز ١٧٢٧/ عب ٧٤٠ \"مختصرًا\"/ طب (٢٠/ ٤٢٦/ ١٠٣١)، (٢٠/ ٤٢٧/ ١٠٣٤) / معر ١٤٥٤ \"مختصرًا\"/ فقط (أطراف ٤٣٦٩) / طي ٧٢٦ مختصرًا/ كر (٣٥/ ٢٥٨) / مض ٣٢/ خلدف ١١٦/ لي (رواية ابن البيع ٢٥٠) مختصرًا/ خطل (٢/ ٨٦٧) / جَصَّاص (٣/ ٣٤٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال النَّسائيُّ: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هُشَيم، قال: أخبرنا يونس بن عبيد، عنِ ابنِ سيرين، قال: أخبرنى عَمرو بن وَهْب الثَّقفي، قال: سمعت المغيرة بن شُعبة، به.","vol":"14","page":329},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخينِ، غيرَ عَمرو بن وَهْب، وقد وثقه النَّسائيّ وابنُ سعدٍ والعِجْليّ وابنُ حِبَّانَ (تهذيب التهذيب ٨/ ١١٧)، ولذا قال الحافظُ: \"ثقة\" (التقريب ٥١٣٥).\nولذا صَحَّحَهُ البَغَويُّ في (الأنوار في شمائل النبي المختار ص ٣٦٣)، وفي (شرح السُّنَّة ٢٣٢).\nوكذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح سنن النَّسائيّ ١٠٩).\nولكن تفرد بالرواية عنه ابن سيرين، ولهذا ذكره الذَّهَبيُّ في (الميزان ٦٤٧١) فقال: \"عن المغيرة. تفرد عنه ابن سيرين إلا أن النَّسائيّ وَثَّقَهُ\". وقال في (الكاشف ٤٢٤٩) - مُلَيِّنًا توثيقَه -: \"وُثِّق\".\nفلقائل أن يقول: إن مثله لا يتحمل قَبول روايته، وقد خالفه جماعة منَ الثِّقاتِ المشاهير عن المغيرة دون ذكر المسح على الناصية ولا العمامة. كما تقدم بيانه.\nوقد أَعَلَّه ابن خُزَيْمةَ وابنُ عبد البر بما لا يُسَلَّم؛\nفقال ابنُ خُزَيْمةَ: \"إنْ صح الخبر ... فإن حماد بن زيد رواه عن أيُّوبَ عنِ ابنِ سيرين قال: حدثني رجل يكنى أبا عبد الله، عن عَمرو بن وَهْب\".\nوقال ابنُ عبد البر: \"بيْن ابن سيرين وبيْن عَمرو بن وَهْب في هذا الحديثِ رجلٌ، كذلك قال حماد بن زيد\" (التمهيد ٢٠/ ١٢٨).\nقلنا: رواية حماد هذه، رواها الطَّبَرانيّ في (المعجم الكبير ٢٠/ ٤٢٩/ ١٠٣٩) قال: حدثنا عليُّ بن عبد العزيز، حدثنا عارِم أبو النعمان، حدثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيُّوبَ، عن محمدِ بنِ سيرين، عن رجل يكنى أبا","vol":"14","page":330},{"text":"عبد الله، عن عَمرو بن وَهْب الثقفي، قال: سألت المغيرة ... فذكره.\nورواها البَيْهَقيّ في (السنن ٢٧١) من طريقِ أبي الربيع الزَّهْراني، عن حماد، به.\nوكذا رواه جَرير بن حازم عنِ ابنِ سيرين، كما عند أحمد (١٨١٦٥).\nولكن هذا ليس بقادح؛ فقد اختُلِف عليهما في ذلك، كما خُولِفا في ذلك:\nفقد رواه أحمدُ (١٨١٨٢) عنِ ابنِ عُلَيَّةَ، قال: أَخبرنا أيوب، عن مُحمد، عن عَمرو بن وَهْب الثَّقَفي، قَال: كُنَّا مَعَ المُغِيرَةِ ... فذكره بلفظ الرواية المطولة السابقة وقد أشرنا إليه هناك، فهذا ابن عُلَيَّةَ - وهو ثقةٌ حافظٌ - يرويه عن أيُّوبَ بنحو رواية يونس عنِ ابنِ سيرين.\nوقد صرح يونس - وهو ثقةٌ ثبْتٌ - بسماع ابن سيرين له من عمرو.\nوكذا في رواية هشام بن حسان عنِ ابنِ سيرين - وهو من أَثبَتِ الناسِ فيه -:\nفقد رواه أحمدُ (١٨١٦٤): عن يَزيد بن هارونَ، أخبرنا هشام، عن محمد، قال: دخلت مسجد الجامع، فإذا عَمرو بن وَهْب الثقفي قد دخل من الناحية الأخرى، فالتقينا قريبًا من وسط المسجد، فابتدأني بالحديث، وكان يحب ما ساق إليَّ من خير، فابتدأني بالحديث، فقال: كنا عند المغيرة بن شُعبة، ... فذكر الحديث مُطَوَّلًا بنحو الرواية التالية.\nوعلقه البُخاريّ في (التاريخ الكبير ٦/ ٣٧٧) عن شيخه عبد الله بن عُثْمَانَ، قال: أخبرنا ابن المُبارك، سَمِع عَوفًا، وهشامًا، عن محمد، سَمِعَ عَمرو بن وَهْب الثَّقَفيَّ، به.","vol":"14","page":331},{"text":"وكذا رواه جماعة آخرون عنِ ابنِ سيرين عن عَمرو بن وَهْب عن المغيرة، بلا واسطة. انظر (المعجم الكبير للطبراني ٢٠/ ٤٢٦ - ٤٢٨/ ١٠٣٠ - ١٠٣٨).\nوأما الاختلاف على حماد بن زيد:\nفقد رواه الشَّافِعِيُّ في (الأم ٦٩) و(المسند ٤٨)، والطَّحاويّ في (شرح معاني الآثار ١٣٢)، و(أحكام القرآن ٢٧) عن الربيع المُرادي. كلاهما: عن يحيى بن حسان، عن حَمَّادِ بن زَيْدٍ، عن أيُّوبَ، عن محمدِ بنِ سِيرِينَ، عن عَمرو بن وَهْب الثَّقَفِيِّ، عن المُغِيرَةِ، وذكر الحديث في المسح على الخف والناصية والعمامة.\nويحيى بن حسان هو التِّنِّيسيُّ، ثقة إمامٌ رئيس.\nوأما الاختلاف على جَرير بن حازم، فقد اختُلف عليه على ثلاثة أوجه:\nالأول:\nرواه أحمدُ (١٨١٦٥) - ومن طريقِه الخطيبُ في (المدرج ٢/ ٨٧٥) -: عن أَسْوَدَ بن عامر، حدثنا جَرير بن حازم، عن محمدِ بنِ سيرين، قال: حدثني رجل، عن عَمرو بن وَهْب، فذكره.\nوكذا رواه عفان بن مسلم في (حديثه/ رواية العَنْبَري ٧١) - ومن طريقِه الخطيبُ في (المدرج ٢/ ٨٧٤) -: عن جَرير، به.\nالثاني:\nرواه الطَّبَرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٠/ ٤٢٩/ ١٠٤٠) قال: حدثنا أبو مسلم الكَشِّي، ثنا سُلَيمان بن حرب، ثنا جَرير بن حازم، عنِ ابنِ سيرين، عن المغيرة بن شُعبة، نحوه.","vol":"14","page":332},{"text":"الثالث:\nقال البُخاريُّ في (التاريخ الكبير ٦/ ٣٧٧): وقال أبو نُعَيمٍ: حدثنا جَرير بن حازم، عنِ ابنِ سيرين، حدثنا عَمرو بن وَهْب، عن المغيرة ﵁، عنِ النبيِّ ﷺ.\nوتابع أبا نُعَيمٍ: أبو غَسَّانَ مالكُ بن إسماعيل؛ أخرج روايتَه الخطيبُ في (المدرج ٢/ ٨٧٤) من طريقِين عنه.\nوهذا الوجه موافق لرواية الجماعة، وقد صرح فيه بسماع ابن سيرين من عَمرو.\nفيبدو - والله أعلم - أن جَريرًا لم يضبط سنده جيدًا، فكان يضطرب فيه، وأَوْلَى الأوجه عنه ما وافق فيه الجماعةَ عنِ ابنِ سيرين، وقد رواه عنه ثقاتٌ ثبات؛ هُمَا: أبو نُعَيمٍ الفضل بن دُكَيْن، وأبو غَسَّانَ مالكُ بن إسماعيل.\nوكذا الحال مع رواية ابن عَون عنِ ابنِ سيرين، فقد اختلف عليه على أوجه:\nالأول:\nرواه النَّسائيُّ في (الصغرى ٨٥) و(الكبرى ١٠٥، ١٣٨) قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم البصري، عن بشر بن المُفَضَّل، عنِ ابنِ عون، عن عامر الشَّعبي، عن عُرْوةَ بن المغيرة، عن المغيرة، وعن محمدِ بنِ سِيرِين، عن رجل حتى رَدَّه إلى المغيرة - قال ابنُ عَون: ولا أحفظ حديث ذا من حديث ذا -، أن المغيرة قال: ... فذكره.\nالثاني:\nرواه أحمدُ (١٨١٩٣)، قال: حدثنا يَزيد بن هارونَ، أخبرنا ابن عَون،","vol":"14","page":333},{"text":"عن الشَّعبي، عن عُرْوةَ بن المغيرة بن شُعبة، عن أبيه، وعنِ ابنِ سيرين، رفَعَه إلى المغيرة بن شُعبة، به.\nوكذا رواه الطَّحاويُّ في (شرح مشكل الآثار ٥٦٥٣) وفي (أحكام القرآن ٢٨): عن الحسين بن نصر، عن يَزيد بن هارونَ، به. مثله (^١).\nوتُوبِع يَزيدُ بن هارونَ على هذه الرواية:\nرواه الطَّبَرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٠/ ٣٧٣/ ٨٧٠)، قال: حدثنا معاذ بن المثنَّى بن معاذ العَنْبَري، ثنا أبي، ثنا ابن عَون، عن محمد، والشَّعبيِّ - قال ابنُ عَون: لا أحفظ حديثَ هذا من حديث هذا، فكان حديثُ الشَّعبيِّ أقربَهما إسنادًا - حدَّث الشَّعبيُّ، عن عُرْوةَ بن المغيرة، ورَدَّ محمدٌ الحديثَ إلى المغيرة ... فذكره.\nالثالث:\nرواه الخطيب في (المدرج ٢/ ٨٦٢) قال: أخبرنا عثمان بن محمد بن يوسف العلاف، أنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن إبراهيم الشافعي، نا محمد بن مَسلمة الواسطي، نا أبو جابر - هو محمد بن عبد الملك بن يَزيدَ بن مِسْمَع -، نا ابن عَون، عن الشَّعبي ومحمدِ بن سيرين، عن عُرْوةَ بن المغيرة بن شُعبة، عن أبيه، به.\nوقال الخطيبُ عَقِبَه: \"هكذا رَوَى هذا الحديثَ أبو جابر الواسطي، عن عبدِ اللهِ بن عَون بن أَرْطَبانَ البصري، عن عامر الشَّعبيِّ ومحمد بن سِيرينَ\n_________\n(^١) وجاء في (شرح معاني الآثار ١٣٣) بهذا الإسناد نفْسِه، وزِيدَ فيه (عن عَمرو بن وَهْب)، وهذا خطأ، لعله بسبب انتقال بصر الناسخ إلى السند الذي قبله، والله أعلم.","vol":"14","page":334},{"text":"جميعًا عن عُرْوةَ بن المغيرة، عن أبيه.\nووهِمَ أبو جابر في ذلك، لأن محمد بن سيرين لم يَروِ هذا الحديثَ عن عُرْوةَ بن المغيرة، ولا سمِعه منه، وإنما الشَّعبي رواه عن عُرْوةَ بن المغيرة ... وأما محمد بن سيرين فرواه عن المغيرة بن شُعبة نفْسِه ولم يسمعه منه، فحمل أبو جابر روايةَ ابن سيرين على رواية الشعبي\". واستدل برواية يَزيد بن هارونَ السابقة.\nالرابع:\nرواه الخطيب في (المدرج ٢/ ٨٧٥ - ٨٧٦)، قال: أخبرناه الحسن بن أبي بكر، أنا أبو بكر الشافعي، نا إبراهيم الحربي، نا (عُبيد الله بن عمر) (^١) بن ميسرة، نا سُلَيم بن أخضرَ، عنِ ابنِ عَون، قال: نا به محمد بن سيرين، عن عَمرو بن وَهْب، عن رجل، عن المغيرة بن شُعبة: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خرج ... فذكر الحديث بطوله.\nالخامس:\nذكره أبو زُرْعةَ الرَّازيّ فقال: \"رواه بعض أصحاب ابن عَوْن، عنِ ابنِ عَون، عن محمد، عن عَمرو بن وَهْب، عن رجل، عن آخَرَ، عن المغيرة، عنِ النبيِّ ﷺ\" (علل الحديث ١/ ٤٠٩).\nقلنا: هذه خمسة أوجه عنِ ابنِ عَون، وأسانيدها كلها صحيحة، عدا الوجه الذي ذكره أبو زُرْعةَ، فلم نقف على من رواه عنِ ابنِ عون كذلك.\n_________\n(^١) في المطبوع: \"عبد الله بن عمرو\"، والصواب المثبت، فهو عُبيد الله بن عُمر بن ميسرة القَوارِيريُّ الثقة المشهور، معروف بالرواية عن سُلَيم بن أخضر، وبرواية الحَرْبيِّ عنه.","vol":"14","page":335},{"text":"وهذا اضطراب شديد من ابن عون، يدل على أنه لم يضبط سنده، كما نص هو - في بعض الطرق - على أنه لم يحفظه كما ينبغي.\nومع هذا قال ابنُ أبي حاتم: قلت لأبي زُرْعةَ: أيهما الصحيح؟\nقال: \"عمرو، عن رجل، عن آخر، عن المغيرة\"! ! (علل الحديث ١/ ٤٠٩).\nوأما ابن مَعِينٍ؛ فسُئِل عن حديث محمد بن سيرين عن عَمرو بن وَهْب: (كنا عند المغيرة في ذكر المسح على الخفين)؟ فقال: \"بينهما رجل\" (جامع التحصيل ص ٢٦٤)، ونحوه في (تهذيب التهذيب ٩/ ٢١٦) ولكن لم يعين الحديث.\nوخالفهما الدَّارَقُطنيُّ؛ فرجح رواية الجماعة عنِ ابنِ سيرين بدون ذكر الواسطة؛ فقال - وقد سُئل عنه -: \"يرويه محمد بن سيرين، واختُلف عنه؛\nفرواه أيوب السَّخْتِيانيُّ، وقتادة، وحبيب بن الشهيد، وهشام بن حسان، وعَوْفٌ الأعرابي، وأَشْعَث بن عبد الملك، وأبو حُرَّة، عن محمدِ بنِ سيرين، عن عَمرو بن وَهْب، عن المغيرة.\nواختُلِف عن يونس بن عبيد، فرواه هُشَيم، عن يونس، عنِ ابنِ سيرين، عن عَمرو بن وَهْب، عن المغيرة. وتابعه الفِريابي، عن الثَّوْريِّ، عن يونس.\nوخالفهما قَبِيصة، عن الثَّوْريِّ، فقال: عن يونس، عنِ ابنِ سيرين، عن المغيرة، وأسقط عَمرو بن وَهْب.\nورواه حماد بن زيد، عن أيُّوبَ، عنِ ابنِ سيرين، عن رجل كناه أبا عبد الله عن عَمرو بن وَهْب، عن المغيرة. وتابعه جَرير بن حازم في ذكره رجلًا بين ابن سيرين، وبين عَمرو بن وَهْب إلا أنه لم يكنه.","vol":"14","page":336},{"text":"وقال يزيد التُّسْتَري: عنِ ابنِ سيرين، عن بعض أصحابه، عن المغيرة.\nوقال حسام بن المِصَكِّ، وأبو سهل محمد بن عمرو الأنصاري، وعبد الأعلى بن أبي المُساوِر: عنِ ابنِ سيرين، عن المغيرة، ولم يذكر بينهما عَمرو بن وَهْب.\nفالقول قول أيوبَ وقتادة، ومَن تابعهما\" (العلل ١٢٣٧).\nوأشارَ لذلك البَيْهَقيّ بقوله - عَقِبَ رواية حماد بزيادة الرجل -: \"وكذلك قال جَرير بن حازم، عن محمدِ بنِ سيرين.\nورُوِيَ عن قتادة، وعوف، وهشام وغيرِهم، عن محمد، عن عَمرو بن وَهْب\" (السنن ٢٧١).\nولذا قال ابنُ عبد البر: \"وحديث عَمرو بن وَهْب الثقفي صحيح من روايةِ ايوب، عنِ ابنِ سيرين، عنه، من حديث حماد بن زيد وابنُ عُلَيَّةَ وغيرِهما، وكذلك حديث بكر وغيره صِحاحٌ والحمد لله\" (التمهيد ١١/ ١٣٠).\n* والراجح - لدينا -: ما رجَّحه الدَّارَقُطنيّ من كون الصواب عنِ ابنِ سيرين عن عمرو عن المغيرة، بلا زيادة في سندِهِ، وقد صرَّح كلٌّ منهما بالسماعِ من شيخه من وجوه صِحاح.\nوعليه: فذكر الرجل بين ابن سيرين وعمرو إما محضُ وهَمٍ من قائله؛ لمخالفتِهِ ذلك رواية الجماعة عنِ ابنِ سيرين.\nأو يقال - جمعا بين الروايتين -: أنَّ ابنَ سيرين سمِعَه أوَّلًا من الرجل، ثُمَّ التقى بعمرو فسمعه منه، كما صرح بذلك في رواية هشام.\nوفي كلا الصورتين يُعَدُّ ذكر الرجل من المزيد في متصل الأسانيد. والله أعلم.\n* * *","vol":"14","page":337},{"text":"١٧٤١ - حَدِيثُ سَلْمَانَ:\n◼ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ العَبْدِيِّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ ﵁، فَرَأَى رَجُلًا قَدْ أَحْدَثَ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَنْزِعَ خُفَّيْهِ لِلْوُضُوءِ، فَأَمَرَهُ سَلْمَانُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَعَلَى عِمَامَتِهِ وَيَمْسَحَ بِنَاصِيَتِهِ (وَشَعَرِهِ) ١، وَقَالَ سَلْمَانُ: رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ [تَوَضَّأَ وَ] مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَعَلَى خِمَارِهِ (العِمَامَةِ) ٢\".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: ابن دقيقِ العيدِ، وابنُ عبدِ الهادِي، والمباركفوريُّ والألبانيُّ. وأشارَ لضَعْفِه: البُخاريّ والتِّرْمِذيُّ.\nثُمَّ إن مسْحَ الناصية في الحديثِ هنا من قول سلمانَ غيرُ مرفوع.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٥٦٣ (دار إحياء الكتب العربية) (^١) / حم ٢٣٧١٧، ٢٣٧٢٤ واللفظُ له/ حب ١٣٣٩، ١٣٤٠ والزيادة له/ بز ٢٥٠٥ والرواية الثانية له ولغيرِهِ/ طي ٦٩١ والرواية الأولى له ولغيرِهِ/ ش ٢٢٩، ١٨٨١، ٣٧٢٥٣/ مش ٤٦٤/ عدني (خيرة ٦٨٩/ ٢) / أثرم ١٤/ علت ٧١/ طب (٦/ ٢٦٢ - ٢٦٣/ ٦١٦٤ - ٦١٦٧) / لا ١٧٦٧/ صبغ ١٤٩٨/ طالوت ٩٥/ حرفي (رواية الأنصاري ١٦) / أصبهان (٢/ ٥٧) / متشابه (١/ ٢١) / كر (٦٧/ ٢٢٠ - ٢٢٢) / تحقيق ١٤٧/ كما (٢٥/ ٢٢٩ - ٢٣٠)]\n_________\n(^١) سقط هذا الحديث من طبعة التأصيل، وهو مثبَت فى غيرها من الطبعات؛ كطبعة الصديق (٥٦٣) وطبعة دار الجبل (٥٦٣)، وطبعة الرسالة (٥٦٣)، وغيرها، وقد ذكره الحافظ المِزِّي في (التحفة ١٠٧٠٧).","vol":"14","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داودَ الطَّيالِسيّ في (مسنده ٦٩١) قال: حدثنا داود بن أبي الفرات، قال: حدثنا محمدُ بن زيد العبدي، عن أبي شُريح، عن أبي مسلم مولى زيد بن صُوحان، به.\nوأخرجه أحمدُ (٢٣٧٢٤) قال: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ وعفان، قالا: حدثنا داود بن أبي الفُرات به.\nومداره عندَ الجميعِ - عدا الطَّبَرانيّ (٦١٦٧) - على داودَ بن أبي الفرات، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: جهالة أبي مسلم؛ فلم يرو عنه غيرُ أبي شُريح، ولم يوثقه معتبر، وإنما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٥/ ٥٨٤) على عادته في توثيق المجاهيل. ولذا ليَّن توثيقَه الذَّهَبيُّ بقوله: \"وُثِّق\" (الكاشف ٦٨٣٦)، وقال في (الميزان ١٠٦٠٥): \"لا يعرف\"، وقال الحافظُ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٨٣٦٨). أي إذا تُوبِع وإلا فليِّن، ولم يتابع.\nالثانية: جهالة أبي شريح، فلم يروِ عنه غيرُ محمد بن زيد (^١)، ولا يعرف له غير هذا الحديثُ، كما قال البُخاريُّ - وسيأتي نص كلامه -، ومع هذا ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٧/ ٦٦٠)، على عادته في توثيق المجاهيل. ولذا قال الحافظُ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٨١٥٩) أي: إذا تُوبِع وإلا فليِّن، ولم\n_________\n(^١) وقيل: وقتادة أيضًا، ولا يصح، كما سيأتي بيانه في التحقيق.","vol":"14","page":339},{"text":"يتابَع.\nولكن الغريب قول الذَّهَبيُّ عنه: \"ثقة! \" (الكاشف ٦٦٧٥). ولعله أراد أن يكتب \"وُثِّق\" كعادته فيمن انفرد بتوثيقه ابن حِبَّانَ، فسبقه القلم، والله أعلم.\nقال التِّرْمِذيُّ: سألت محمدًا عن هذا الحديثِ؛ قلت أبو شريح ما اسمه؟ قال: لا أدري؛ لا أعرف اسمه ولا أعرف اسم أبي مسلم مولى زيد بن صُوحان، ولا أعرف له غير هذا الحديثُ\" (العلل الكبير ص ٥٦).\nوقال ابنُ دقيقِ العيدِ: \"أبو مسلم وأبو شريح لا يعرف اسمهما، ولم يعرف ابن أبي حاتم بحالهما، ولا ذكر عن كل واحد منهما إلا راويًا واحدًا\" (الإمام ١/ ٥٥٩).\nوقال ابنُ عبدِ الهادِي: \"وأبو شريح: ليس بذاك المشهور، وكذلك أبو مسلم مولى زيد بن صُوحان، وقد ذكرهما ابن حِبَّانَ في كتاب «الثِّقات»، ولم يرو ابن ماجَهْ لمحمد بن زيد وأبي شريح وأبي مسلم غير هذا الحديثُ\" (تعليقة على العلل لابن أبي حاتم ص ٢٢٤).\nوأَعَلَّه بهما المباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ١/ ٢٩٠).\nوقال الحافظُ عبد الغني المقدسي: \"غريب من حديث المَراوِزة، لا أعلم رواه غير داود بن أبي الفرات عن محمدِ بنِ زيد قاضي مَرْوَ\" (تعليقة على العلل لابن أبي حاتم ص ٢٢٧)، و(تنقيح التحقيق ١/ ٢١٤).\nقلنا: كذا قال، وقد وقفنا على متابعة لهما:\nفقد رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٦١٦٧) عن الحسين بن إسحاقَ التُّسْتَري، ثنا يحيى الحِمَّاني، ثنا عبد السلام بن حرب، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن أبي شريح عن أبي مسلم، به.","vol":"14","page":340},{"text":"كذا عند الطَّبَرانيِّ، وقد قال التِّرْمِذيُّ عن البُخاريّ: \"ورواه عبدُ السلام بن حرب، عن سعيد، عن قتادة، وقلَبه فقال: عن أبي مسلم عن أبي شريح\" (العلل الكبير ص ٥٦).\nوكذا علَّقه ابن أبي حاتم في (العلل ١٥٧): عن أبي غَسَّان النَّهْدي، عن عبد السلام بن حرب، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن أبي مسلم، عن أبي شُريح، عن سَلْمان، عنِ النبيِّ ﷺ؛ في المسح على الخفين والعمامة.\nفسند الطَّبَرانيِّ خطأٌ، لعله من الحِمَّاني؛ فهو واهٍ، أو تحريفٌ من نساخ (المعجم الكبير)، حيث انتقل بصرهم إلى السند الذي قبله.\nثُمَّ إن متابعة قتادة هذه لا تصح أيضًا؛ فقد انفرد بذلك عبد السلام بن حرب عنِ ابنِ أبي عَرُوبة، وقد خُولِف:\nخالفه شُعَيب بن إسحاقَ، فرواه عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن داود بن أبي الفرات، عن محمدِ بنِ زيد، عن أبي شُريح، عن أبي مسلم، عن سلمان، به. أخرجه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٦١٦٦) وابنُ عساكر في (تاريخه ٦٧/ ٢٢٠) من طريقِين عن شُعَيب به.\nوسُئِل أبو زُرْعةَ عن هذين الوجهين عن سعيد فقال: \"هذا حديث وهِمَ فيه عبدُ السلام بن حرب\" (علل الحديث ١/ ٦٢٩ - ٦٣٠). يعني أن الصواب عنِ ابنِ أبي عَرُوبة عن داود عن محمدِ بنِ زيد عن أبي شريح، ولا يصحُّ ذكر قتادة فيه.\nفعاد الحديث إلى محمد بن زيد، وصح ما قلناه من تفرده بالرواية عن أبي شُريح.\nقلنا: ولكن المرفوع من الحديث يشهد له حديث المغيرة ﵁ السابق.","vol":"14","page":341},{"text":"ولذا ضعَّفَه الألبانيُّ في (ضعيف سنن ابن ماجَهْ ١١١). وقال في (التعليقات الحسان على صحيح ابن حِبَّانَ ١٣٤١): \"صحيح بما قبله\"، يعني حديث المغيرة.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع في مطبوع (الكُنى والأسماء للدُّولابي): \"محمد بن زيد، عن أبي مسلم مولى زيد بن صُوحان\" فسقط \"عن أبي شريح\" بينهما.\n* * *","vol":"14","page":342},{"text":"١٧٤٢ - حَدِيثُ بِلَالٍ:\n◼ عَنْ بِلَالٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَبِنَاصِيَتِهِ وَالعِمَامَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح دون ذِكْرِ الناصية.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سط (ص ٢٠٠) \"واللفظُ له\"/ هق ٢٩١/ هقغ ١٢٧/ هقع ٦٣٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nوقال أسلم الواسطي المعروف ببَحْشَل: حدثنا نصير بن إبراهيم، قال: حدثنا خالدُ بنُ عبد الله، عن حميد الطويل، عن أبي رجاء مولى أبي قِلابة، عن أبي قِلابة، عن أبي إدريس، عن بلال، به.\nورواه البَيْهَقيُّ: من طريقِ عَمرو بن عون، عن خالد بن عبد الله الواسطي ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ظاهره الحُسْن؛ فإن أبا رجاء هو: مولى أبي قِلابة، واسمه سلمان؛ روى له البُخاريّ، ومسلم حديثًا واحدًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٦/ ٤١٧)، وَوَثَّقَهُ العِجْليّ في (كتابه ٦٥٣)، والذَّهَبيُّ في (الكاشف ٢٠٢٢)، وقال البَزَّارُ: \"مَشْهُورٌ\" (مسند البَزَّارِ ٤/ ٢١٣)، وقال الحافظُ: \"صدوقٌ\" (التقريب ٢٤٨٠).\nولكنه خُولِف فيه؛ فقد رواه أصحاب أبي قِلابة عنهَ عن بلال منقطعًا لم يذكروا فيه أبا إدريس.","vol":"14","page":343},{"text":"ورواه حماد بن سلمة وحده عن أيُّوبَ عن أبي قلابة ... به مثل رواية أبي رجاء، وخطَّأ البُخاريّ حمادًا في ذلك كما ذكره التِّرْمِذيّ في (العلل الكبير ٦٩).\nولم يَرِدْ ذكر الناصية في حديثِ بلال إلا من طريقِ أبي رجاء هذا رغم كثرة طرقه عن بلال؛ فالظاهر أنها غير محفوظة من حديثه، والله أعلم.\nوسيأتي الكلامُ عليه بأوسعَ مما هاهنا مع مزيد أقوالٍ للعلماء في فصل: \"المسح على الخفين\".\n* * *","vol":"14","page":344},{"text":"١٧٤٣ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: «رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ قِطْرِيَّةٌ، فَأَدْخَلَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ العِمَامَةِ، فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ، وَلَمْ يَنْقُضِ العِمَامَةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف. وَضَعَّفَهُ: ابنُ السَّكَنِ، وابنُ القَطَّانِ، وابنُ عبدِ الهادِي، وابنُ أبي العِزِّ الحَنَفيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والشَّوْكانيُّ، والألبانيُّ. وهو ظاهرُ كلامِ الحاكمُ والذَّهَبيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n\" قِطْرِية\": هي ثياب حُمر لها أعلام فيها بعض الخشونة، وقيل: حُلَل جِياد تُحمَل مِن قِبَل البحرين.\nوقال الأزهري: في أعراض البحرين قرية يقال لها: قَطَر، وأحسب الثياب القطرية نسبت إليها، فكسروا القاف للنسبة وخفَّفوا\" (النهاية لابن الأثير ٤/ ٨٠).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ القَيِّم: \"ولم يَصِحَّ عنه في حديثِ واحد أنه اقتصر على مسح بعض رأسه الْبَتَّةَ، ولكن كان إذا مسح بناصيته كمل على العمامة.\nفأما حديث أنس الذي رواه أبو داودَ: «رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ قِطْرِيَّةٌ، فَأَدْخَلَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ العِمَامَةِ، فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ، وَلَمْ يَنْقُضِ العِمَامَةَ»، فهذا مقصود أنس به أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لم ينقض عمامته حتى يستوعب مسح الشعر كلَّه، ولم ينفِ التكميل على العمامة، وقد أثبته المغيرة","vol":"14","page":345},{"text":"ابن شُعبةَ وغيرُه، فسكوت أنس عنه لا يدل على نفيه\" (زاد المعاد ١/ ١٨٦).\nقلنا: هذا على فرْضِ صحَّتِه، وهو غيرُ صحيح، كما سنبيِّنُه في التحقيق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٤٦ \"واللفظُ له\"/ جه ٥٦٤ (دار إحياء الكتب العربية) (^١) / خل ٣١٠ مختصرًا/ ك ٦١٣/ هق ٢٨٣/ هقع ٦٢٦/ تمهيد (٢٠/ ١٢٨) مختصرًا/ نبغ ٧٩٤/ ضيا (٦/ ٢٣٩/ ٢٢٥٦) / كما (١٨/ ٢٠٦)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داودَ: حدثنا أحمدُ بنُ صالح، حدثنا ابن وَهْبٍ، حدثني معاوية بن صالح، عن عبد العزيز بن مسلم، عن أبي مَعْقِل، عن أنس بن مالك، به.\nومَدارُه عندَهم على عبد الله بن وَهْب، به (^٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: جهالة أبي مَعْقِل؛ ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٤٤٨)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال ابنُ القَطَّانِ: \"مجهول\n_________\n(^١) سقط هذا الحديث من طبعة التأصيل، وهو مثبَت فى غيرها من الطبعات؛ كطبعة الصديق (٥٦٤)، ودار الجيل (٥٦٤)، والرسالة (٥٦٤)، ودار الفكر (٥٦٤)، وغيرها، وقد ذكره الحافظ المِزِّيُّ في (التحفة ١٧٢٥).\n(^٢) عدا الضِّياء فوقع عنده (عن ابن معقل عن أنس)، وهذا تحريف؛ فقد جاء في كل المصادر (عن أبي معقل)، ويبدو أنه تحريف قديم في أصول الضِّياء أو وهَمٌ من بعض رواته، فقد عَنْوَن الضِّياءُ على الحديث: \"عبد الله بن معقل عن أنس\"! .","vol":"14","page":346},{"text":"الاسم والحال\" (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١١١). وقال الحافظُ: \"مجهول\" (التقريب ٨٣٨١).\nالثانية: عبد العزيز بن مسلم، هو الأنصاري مولى آل رفاعة؛ ترجم له البُخاريّ في (التاريخ الكبير ٦/ ٢٧، ٢٨)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ٣٩٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٥/ ١٢٣) على عادته. وقال ابنُ حَجَرٍ: \" مقبولٌ \" (التقريب ٤١٢٣) يعني: إذا تُوبِع، ولم يتابَع.\nوبهاتين العلتين أَعَلَّه ابنُ القَطَّانِ، وتَعَقَّبَ على عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في سكوته عليه، فقال: \"هو حديث لا يصح؛ قال ابنُ السَّكَنِ: لم يثبت إسناده. وهو كما قال ... \" ثُمَّ ذكر علَّتَه، انظر (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١١١)، و(٥/ ٦٦٥).\nوكذا ابن المُلَقِّنِ، حيث قال: \"كل رجاله في الصحيح إلا عبد العزيز بن مسلم وأبا مَعْقِل، وهما مستوران لا أعلم مَن جرَحَهما ولا مَن وَثَّقَهُما. وإنْ وثَّقَ الأوَّلَ ابنُ حِبَّانَ وحدَه. والأصح أنه لا يجوز الاحتجاج بهما والحالة هذه\" (البدر المنير ١/ ٦٧٦).\nوأَعَلَّه ابن عبدِ الهادِي بجهالة أبي مَعْقِل، فقال عَقِبَه: \"وأبو مَعْقِل غير معروف\" (تنقيح التحقيق ١/ ١٩٦).\nوقال ابنُ أبي العز الحنفي: \"ليس إسناده بالقوي. وفي حديثِ المغيرة أثبت التكميل على العمامة، وهو أصح من حيث أنس\" (التنبيه على مشكلات الهداية ١/ ٢٥٢).\nوقال الحافظُ ابنُ حَجَر: \"وفي إسنادِهِ نظر\" (التلخيص ١/ ٩٥).","vol":"14","page":347},{"text":"قال الشَّوْكانيُّ مُعَقِّبًا على كلام الحافظ: \"وذلك لأن أبا مَعْقِل الراوي عن أنس مجهول، وبقية إسناده رجال الصحيح (^١) \" (نيل الأوطار ١/ ١٩٩).\nوقال الألبانيُّ: \"إسنادُهُ ضعيفٌ؛ من أجل أبي مَعْقِل، فإنه مجهول اتفاقًا\" (ضعيف أبي داودَ ١٩).\nهذا وقد علَّق الحاكمُ على الحديث قائلًا: \"هذا الحديثُ وإن لم يكن إسناده من شرط الكتاب، فإن فيه لفظةً غريبة وهي أنه مسح على بعض الرأس، ولم يمسح على عمامته\".\nوعلق عليه الذَّهَبيُّ قائلًا: \"لو صح لدل على مسح بعض الرأس\" (المستدرك مع التلخيص ١/ ١٦٩).\n* وذهب الحافظ في موضعٍ آخَرَ إلى تقويته بغيره، فقال: \"قد رُوِي عنه مَسْحُ مُقَدَّمِ الرأس من غير مسح على العمامة ولا تعرُّضٍ لسفر، وهو ما رواه الشافعي من حديث عطاء: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَحَسَرَ العِمَامَةَ عَنْ رَأْسِهِ، وَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ. وهو مرسل، لكنه اعتضد بمجيئه من وجهٍ آخرَ موصولًا، أخرجه أبو داودَ من حديث أنس، وفي إسنادِهِ أبو مَعْقِلٍ لا يُعرَفُ حالُه، فقد اعتضد كلٌّ من المرسل والموصول بالآخر، وحصلت القوه من الصورة المجموعة\" (الفتح ١/ ٢٩٣).\nوتَعقَّبَه في ذلك الألبانيُّ قائلًا: \"لكن حديث عطاء لا يصح إسناده إليه؛ فإنه عند الشافعي في (مسنده ص ٥) هكذا: أخبرنا مسلم، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن عطاء.\n_________\n(^١) كذا قال! وعبد العزيز بن مسلم الأنصاري ليس من رجال الصحيح، ولعل الشَّوْكانيَّ ظنَّه القَسْمَليَّ أحدَ رجال الشيخين، وليس هو المراد هنا.","vol":"14","page":348},{"text":"ومسلم هذا: هو ابن خالد الزَّنْجيُّ؛ قال الحافظُ في (التقريب): \"صدوقٌ، كثير الأوهام\"، وابنُ جُرَيجٍ: \" كان يدلِّس \"، قلت: وقد عنعنه؛ فيحتمل أن يكون سمِعه من غير ذي ثقة، فالحديثُ - عندي - ضعيفٌ موصولًا ومرسلًا\" (ضعيف أبي داودَ ١/ ٤٧).\nقلنا: كذا قال الشيخ ﵀، وفيه نظرٌ أيضًا؛ فإن العلتين المذكورتين منتفيتان؛ فقد رواه عبدُ الرَّزَّاقِ في (المصنَّف): عنِ ابنِ جُرَيجٍ قال: أخبرني عطاء به.\nوهذا لا يجعل هذا المرسل صالحًا للاعتبار؛ وذلك لأن مراسيل عطاء واهية؛ قال يحيى بن سعيد القَطَّان: \"مرسلات مُجاهِد أحبُّ إليَّ من مرسلات عَطاء بن أبي رَباح بكثير، كان عَطاءٌ يَأخُذ عن كل ضرْب\" (العلل الصغير للترمذي ص ٧٥٤). وقال الإمام أحمد عن مراسيل الحسن وعطاء: \"ليس هي بذاك، هي أضعف المراسيل كلِّها؛ فإنهما كانا يأخذان عن كلٍّ\" (شرح علل التِّرْمِذيّ ١/ ٥٣٩). وقال الآجُرِّيّ: \"قلت لأبي داودَ: مراسيل عطاء، أو مراسيل مجاهد؟ قال: مراسيل مجاهد، عطاء كان يحمل عن كل ضرب\" (سؤالات الآجُرِّيّ ٢٣٧).\n* * *","vol":"14","page":349},{"text":"١٧٤٤ - مُرْسَلُ عَطَاءٍ:\n◼ عن عَطاءٍ، قَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ وَعَلَيْهِ العِمَامَةُ يُؤَخِّرُهَا عَنْ رَأْسِهِ [شَيْئًا]، وَلَا يَحُلُّهَا، ثُمَّ [أَدْخَلَ يَدَهُ فَـ] مَسَحَ بِرَأْسِهِ، فَأَشَارَ لَنَا بِكَفٍّ وَاحِدٍ، الْيَافُوخِ فَقَطْ [مَسْحَةً وَاحِدَةً]، ثُمَّ يُعِيدُ العِمَامَةَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَرَفَعَ العِمَامَةَ، فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف؛ لإرساله، وَضَعَّفَهُ بذلك البَيْهَقيّ، وابنُ عبدِ الهادِي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [عب ٧٤٧ \"واللفظُ له\"/ عبص ٣٨ \"والزيادات له\"/ ابن وَهْبٍ (بطال ١/ ٣٠٧)].\nتخريج السياق الثاني: [أم ٧٠/ شف ٤٩/ ش ٢٣٨ \"واللفظُ له\"، ١٨٥٢ مختصرًا/ سعد (١/ ٣٩٢) / هق ٢٨٤/ هقع ٦٢٠/ ابن زياد (مُغْلَطاي ٢/ ٣٠٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبدُ الرَّزَّاقِ في (المصنَّف ٧٤٧)، وفي (أمالي الصحابة ٣٨): عنِ ابنِ جُرَيجٍ، قال: أخبرني عطاء، قال: بلغني أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يتوضأ ... فذكره بلفظ السياق الأول.\nقال ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ٢٣٨): حدثنا عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن عطاء، به. بلفظ السياق الثاني.\nورواه ابنُ أبي شَيْبةَ (١٨٥٢): عن وكيع، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، به مختصرًا.","vol":"14","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، ولكنه مرسل، عطاء وهو ابن أبي رباح؛ تابعي مشهور.\nوتقدم أن مراسيل عطاء من أضعف المراسيل، كما قال الإمام أحمد وغيرُه.\nوأَعَلَّه بذلك البَيْهَقيّ فقال عَقِبَه: \"هذا مرسل\" (السنن) و(المعرفة).\nوقال ابنُ عبدِ الهادِي: \"هذا مرسلٌ. ومسلم هو: ابن خالد، وقد تَكَلَّم فيه غير واحدِ من الأئمة\" (تنقيح التحقيق ١/ ١٩٦).\nقلنا: ولكن مسلم بن خالد قد تابَعه غيرُ وَاحدٍ من الأئمة الثِّقات؛ فانحصرت العلة في الإرسال.\n* * *","vol":"14","page":351},{"text":"١٧٤٥ - حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ بِنْتُ مُعَوِّذٍ:\n◼ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ﵂، قَالَتْ: «أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ مَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ، وَمَسَحَ ظَاهِرَ أُذُنَيْهِ وَبَاطِنَهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، اضطرب ابن عَقِيلٍ في متنِهِ كما سبقَ بيانه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طهور (زوائد المروزي ٣٣١)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه محمد بن يحيى بن سُلَيمان بن يَزيدَ المروزي في (زوائده على الطهور لأبي عبيد)، قال: حدثنا عثمان بن أبي شَيْبةَ، حدثنا شَرِيك بن عبد الله، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، عن الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه شَرِيك بن عبد الله النَّخَعيُّ؛ وهو صدوقٌ يُخطئُ كثيرًا كما في (التقريب ٢٧٨٧).\nوابنُ عَقِيلٍ الجمهورُ على تضعيفه، وقد بيَّنَّا في \"باب جامع في صفة الوُضوء\" أنه قدِ اضطربَ في هذا الحديثِ، وهذا السياق أحد أوجه اضطرابه.\n* * *","vol":"14","page":352},{"text":"١٧٤٦ - حَدِيثُ عُثْمَانَ:\n◼ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الدِّمَشْقِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ اخْتُلِفَ فِي خِلَافَتِهِ فِي الوُضُوءِ، فَأَذِنَ لِلنَّاسِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَرَفَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ بِكَفٍّ وَاحِدَةٍ، وَاسْتَنْثَرَ بِيَسَارِهِ، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَرَفَ بِيَدِهِ اليُمْنَى فَجَمَعَ إِلَيْهَا يَسَارَهُ، فَرَفَعَهَا إِلَى وَجْهِهِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، ثُمَّ غَرَفَ بِيَدِهِ اليُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ اليُمْنَى، فَغَسَلَهَا إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَرَفَ بِيَمِينِهِ فَغَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ بِيَدِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَلَمْ يَسْتَأْنِفْ لَهُ مَاءً جَدِيدًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي صِمَاخِ أُذُنَيْهِ فَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى إِلَى الكَعْبَيْنِ، وَخَلَّلَ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُسْرَى إِلَى الكَعْبَيْنِ، وَخَلَّلَ أَصَابِعَهُ ثَلَاثًا، وَقَالَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَذِنَ لَنَا كَمَا أَذِنْتُ لَكُمْ، وَتَوَضَّأَ لَنَا كَمَا تَوَضَّأْتُ لَكُمْ، فَمَنْ كَانَ سَائِلًا عَنْ مَوْضُوعِ وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَهَذَا وُضُوؤُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر بهذا السياقِ، والمحفوظُ في حديثِ عثمان في الصحيحين وغيرِهما أنه «مَسَحَ بِرَأْسِهِ» مُطْلقًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ص (مغني ١/ ١٦٩، ١٧٦)، (الفتح ١/ ٢٩٣) مقتصرًا على مسح مُقَدَّمِ الرأس، (كبير ١٧/ ٤٤) \"واللفظُ له\"]\nسَبَق تخريجه وتحقيقُه في \"باب جامع في صفة الوُضوء\".\n* * *","vol":"14","page":353},{"text":"١٧٤٧ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا:\n◼ عنِ ابنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ ابنُ المُنْذِرِ، وأقَرَّه ابن حَجَر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٣٦ \"واللفظُ له\"/ طبر (٨/ ١٨٥) / طحق ٢٩/ جعفر ٦٦٣/ قط ٣٧٦/ هق ٢٨٧/ هقع ٦٢٨، ٦٢٩]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ (١٣٦) قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ نُمَير، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عنِ ابنِ عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله كلهم ثقات.\nقال الحافظُ: \"وصَحَّ عنِ ابنِ عُمرَ الاكتفاءُ بمسح بعض الرأس، قاله ابنُ المُنْذِرِ وغيره\" (فتح الباري ١/ ٢٩٣).\nولم نقف على قولِ ابنُ المُنْذِرِ هذا في مظانِّه.\n* * *","vol":"14","page":354},{"text":"رِوَايَة: وَسَطَ رَأْسِهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ: «أنَّ ابنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ هَكَذَا، وَوَضَعَ أَيُّوبُ كَفَّهُ وَسَطَ رَأْسِهِ، ثُمَّ أَمَرَّهَا عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ العَيْنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٥٤ \"والرواية له\"/ طبر (٨/ ١٨٦) / منذ ٣٨٤]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ (١٥٤) قال: حدثنا ابن عُلَيَّةَ، عن أيُّوبَ، عن نافع، به.\nوأخرجه الطَّبَريّ في (تفسيره ٨/ ١٨٦): عن يعقوب الدَّوْرَقيّ، عنِ ابنِ عُلَيَّة، به.\nوأخرجه ابنُ المُنْذِرِ في (الأوسط ٣٨٤) من طريقِ حماد بن زيد، عن أيُّوبَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله كلهم أئمة ثقات أثبات.\nوصحَّح سندَه العَيْنيُّ في (عمدة القاري ٣/ ١١).\nوأما ابن عبد البر، فقال: \"ورُوِي عنِ ابنِ عُمرَ أنه كان يبدأ من وسَط رأسه، ولا يصح\"! (التمهيد ٢٠/ ١٢٤).\nكذا قال، ولم يبيِّن سبب عدم صحته. وقد رواه ابنُ عُلَيَّةَ وحمادُ بن زيد - وهُمَا مَن هُمَا - عن أيُّوبَ، عن نافع، عنِ ابنِ عمر.","vol":"14","page":355},{"text":"وأيوبُ أحد الأئمة الثِّقات الأثبات، المقدمين في نافع، فقد ذكره ابنُ المَدِينيِّ والنَّسائيُّ في الطبقة الأولى من أصحاب نافع، مع عُبيد الله بن عمر، ومالك. وقال ابنُ المَدِينيِّ: \"فهؤلاء أَثبَتُ أصحابه، وأَثْبَتُهم - عندي - أيوبُ\" (شرح علل التِّرْمِذيّ ٢/ ٦١٥). وكذا قدَّمَ أيوبَ على كلِّ أصحابِ نافعٍ: يحيى القَطَّانُ، وأحمدُ - في رواية -. ورُوِي نحوُ ذلك عنِ ابنِ عُيَيْنةَ، ووُهَيب، انظر (شرح علل التِّرْمِذي ٢/ ٦٦٧).\n* * *\n\nرِوَايَة: يَمْسَحُ مَا بَيْنَ قَرْنِهِ إِلَى الْجَبِينِ مَرَّةً وَاحِدَةً:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ نَافِعٍ: «أنَّ ابنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَضَعُ بَطْنَ كَفِّهِ اليُمْنَى عَلَى المَاءِ، ثُمَّ لَا يَنْفُضُهَا، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهَا مَا بَيْنَ قَرْنِهِ إِلَى الْجَبِينِ مَرَّةً وَاحِدَةً، لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٦]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبدُ الرزاقِ: عنِ ابنِ جُرَيجٍ، قال: أخبرني نافع، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله كلهم ثقات رجال الشيخينِ.\nوابنُ جُرَيجٍ من الأثبات في نافع، بل قال يحيى القَطَّان: \"ابن جُرَيجٍ أثبت","vol":"14","page":356},{"text":"في نافع من مالك\" (شرح علل التِّرْمِذيّ ١/ ٤٥٩). ولَمَّا ذكر ابن المَدِينيِّ أيوبَ ومالكًا وعُبيد الله في الطبقة الأولى من أصحاب نافع، قال: وسمِعتُ يحيى يقول: \"ليس ابن جُرَيجٍ بدونهم فيما سمِع من نافع (^١) \"، وعَدَّ ابنُ المَدِينيِّ ابنَ جُرَيجٍ في الطبقة الثانية (شرح علل التِّرْمِذي ٢/ ٦١٥).\n* * *\n\nرِوَايَة: بِكَفَّيْهِ ... مُقْبِلَةً مِنَ الْجَبِينِ إِلَى القَرْنِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ نَافِعٍ: «أنَّ ابنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَضَعُ بَطْنَ كَفَّيْهِ عَلَى المَاءِ ثُمَّ لَا يَنْفُضُهُمَا، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا بَيْنَ قَرْنَيْهِ إِلَى الْجَبِينِ وَاحِدَةً، ثُمَّ لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا، فِي كُلِّ ذَلِكَ مَسْحَةً وَاحِدَةً، مُقْبِلَةً مِنَ الْجَبِينِ إِلَى القَرْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده حسن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طبر (٨/ ١٨٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطَّبَريّ في (تفسير) قال: حدثنا ابن بَشَّار، قال: ثنا محمد بن بُكَير، قال: أخبرنا ابن جُرَيجٍ، قال: أخبرني نافع: أنَّ ابنَ عمر ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجاله ثقات، عدا محمد بن بُكَير هو ابن واصل\n_________\n(^١) يعني إذا صرَّح بالسماع؛ لأنه مدلس.","vol":"14","page":357},{"text":"الحَضْرَمي، قال عنه الحافظ: \"صدوقٌ يُخطئُ\" (التقريب ٥٧٦٥).\nولكن خالفه عبد الرَّزَّاقِ، فرواه عنِ ابنِ جُرَيجٍ - كما تقدم -، وأنه مسح ذلك بيده اليمنى فقط، وليس اليدين. ورواية وعبد الرَّزَّاقِ مُقدَّم عليه في ابن جُرَيجٍ.\nورواية عبد الرَّزَّاقِ، هي الموافقة لرواية أيوبَ السابقة.\nولكن سيأتي من رواية يحيى بن سعيد الأنصاريِّ عن نافع، أنه استعمل اليدين، فكأنَّ نافعًا حكَى الوجهين عنِ ابنِ عُمر، والأمر في ذلك واسع. والله أعلم.\n* * *\n\nرِوَايَة: مَسَحَ بِيَدَيْهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ نَافِعٍ: «أنَّ ابنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ رَدَّ كَفَّيْهِ إِلَى المَاءِ وَوَضَعَهُمَا فِيهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِيَدَيْهِ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طبر (٨/ ١٨٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطَّبَريُّ في (تفسيره) قال: حدثنا ابن بشَّار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى بن سعيد، يقول: أخبرني نافع: أنَّ ابنَ عُمرَ ... فذكره.","vol":"14","page":358},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله كلُّهم ثقات.\nفعبد الوهاب هو الثَّقَفيُّ، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري.\n* * *\nرِوَايَةُ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ حَفْصٍ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ مَسْحُ الرَّأْسِ، فَقَالَ: يَا نَافِعُ، كَيْفَ كَأنَّ ابنَ عُمَرَ يَمْسَحُ؟ فَقَالَ: «مَسْحَةً وَاحِدَةً. وَوَصَفَ أَنَّهُ مَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ إِلَى وَجْهِهِ». فَقَالَ القَاسِمُ: ابْنُ عُمَرَ أَفْقَهُنَا وَأَعْلَمُنَا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طبر (٨/ ١٨٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطَّبَريّ في (تفسيره) قال: حدثنا نصر بن عليٍّ الجَهْضَميُّ، قال: حدثنا حماد بن مَسْعَدة، عن عيسى بن حفص، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله كلهم ثقات.\nوعيسى بن حفص هو ابن عاصم بن عُمر بن الخطاب: ثقة من رجال الشيخينِ. (التقريب ٥٢٩٠).\n* * *","vol":"14","page":359},{"text":"رِوَايَة: يَمْسَحُ يَافُوخَهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ نَافِعٍ: «أنَّ ابنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْوَضُوءِ، فَيَمْسَحُ بِهِمَا مَسْحَةً وَاحِدَةً الْيَافُوخَ قَطْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ لغيرِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال الأصمعي: \"اليَأْفُوخ: وسط الهامة حيث التقى عظم مُقَدَّم الرأس وعظم مُؤَخَّرِه\" (غريب الحديث لإبراهيم الحربي ٢/ ٨٥٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٧ \"واللفظُ له\"، ٣٠/ ش ١٣٧ \"مختصرًا\"/ غحر (٢/ ٨٥٦) / منذ ٣٨٩]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبدُ الرزاقِ (٧، ٣٠) - ومن طريقِه ابنُ المُنْذِرِ في (الأوسط ٣٨٩، ٣٩٥) -: عن مَعْمَر، عن أيُّوبَ، عن نافع، به. وعندهما في الموضع الثاني زيادة في صفة مسحه لأذنيه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن مَعْمَرًا متكلَّم في روايتِهِ عن البصريين، وأيُّوبُ بصريٌّ.\nولكنه متابَع هنا؛\nفقد أخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ - وعنه الحربي في (غريبه) -: عن وكيع، عن أسامة بن زيد، عن نافع: «أنَّ ابنَ عُمَرَ كَانَ يَمْسَحُ يَافُوخَهُ مَرَّةً».","vol":"14","page":360},{"text":"وهذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجاله ثقات، عدا أسامة بن زيد وهو اللَّيْثي فصدوقٌ.\nوأخرجه الطَّبَريُّ في (تفسيره ٨/ ١٨٦) قال: حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا عُبيد الله الأَشْجَعي، عن سفيانَ، عنِ ابنِ عَجْلانَ، عن نافع، قال: «رَأَيتُ ابْنَ عُمَرَ مَسَحَ بِيَافُوخِهِ مَسْحَةً».\nوهذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجاله ثقات، عدا محمد بن عَجْلانَ فصدوقٌ.\nفهو صحيح بمجموع طرقه هذه، ويشهد لهذه الرواية كذلك الروايات السابقة.\nوصحَّح هذه الروايةَ العَيْنيُّ في (عمدة القاري ٣/ ١١).\n* * *","vol":"14","page":361},{"text":"١٧٤٨ - حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: «كَانَ سَلَمَةُ يَمْسَحُ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﵁: «أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، وَنَضَحَ بِيَدِهِ جَسَدَهُ وَثِيَابَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٥٥ \"واللفظُ له\"/ سعد (٥/ ٢١٣) \"والرواية له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ في (مصنفه)، وابنُ سعدٍ في (الطبقات الكبرى ٥/ ٢١٣) كلاهما: عن حماد بن مَسْعَدة، عن يَزيدَ بن أبي عُبيد، عن سلَمة بن الأكوع، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ؛ رجاله كلهم ثقات.\nفحماد بن مسعدة: ثقة من رجال الشيخينِ.\nويزيد بن أبي عُبيد: ثقة من رجال الشيخينِ.\nوسلمة بن الأكوع: صحابي وهو أحد من بايع تحت الشجرة، وغزا مع النبي ﷺ سبع غزوات، وكان أحد من كان يُفتي بالمدينة منَ الصحابةِ ويُحدِّثون.\nوقد أخرج البُخاريّ ومسلم - غيرَ ما حديث - بهذا الإسنادِ.\n* * *","vol":"14","page":362},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-330>٢٧٨ - بَابُ مَاءِ مَسْحِ الرَّأْسِ بِمَاءٍ جَديدٍ</span>\n١٧٤٩ - حَدِيثُ عبدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ\n◼ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ، سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ ﵁ عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ؛ «فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ، فَكَفَأَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ (ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً) فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ بِهِمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ». [فَقَالَ: هَكَذَا رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٨٥، ١٨٦، ١٩٢ \"واللفظُ له\"، ١٩٩ \"والزيادة والرواية له\"/ م ٢٣٥/ د ١١٧/ ت ٣١، ٤٧/ ن ١٠٠/ كن ١٢٦/ جه ٤٣٨/ طا ٣٢/ حم ١٦٤٣١، ١٦٤٣٨، ١٦٤٤٣/ ......].\nسَبَق تخريجه وتحقيقُه في: \"باب جامع في صفة الوُضوء\".","vol":"14","page":363},{"text":"رِوَايَة: بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدِهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ بْنِ عَاصِمٍ المَازِنِيِّ ﵁: «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَضْمَضَ، ثُمَّ اسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا، وَالأُخْرَى ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقوله: (وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدِهِ)؛ قال النَّوَويُّ: \"معناه: أنه مسَحَ الرأسَ بماءٍ جديد، لا ببقية ماء يديه\" (شرح مسلم ٣/ ١٢٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٣٦ (واللفظُ له) / د ١١٩/ ت ٣٥ مختصرًا/ حم ١٦٤٤٠، ١٦٤٥٧، ١٦٤٥٩، ١٦٤٦٧/ مي ٧٢٧/ خز ١٦٤/ حب ١٠٨٠/ عه ٧٥٠/ .....]\nسَبَق تخريجه وتحقيقُه في: \"باب جامع في صفة الوُضوء\".","vol":"14","page":364},{"text":"١٧٥٠ - حَدِيثُ وَاسِعٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ: «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، وَأَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وهذا السند خطأ، كما قال ابنُ الأثير وابنُ حَجَرٍ، وأشارَ لذلك أبو القاسم البَغَويُّ، وأقَرَّه أبو نُعَيمٍ. والصواب أنه عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، كما تقدم عند مسلم وغيره، وإلا فحَبَّانُ تابعيٌّ لم ير النبي ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[صبغ (إصا ١١/ ٣٧٠) / صحا ٦٥٢٩ \"واللفظُ له\"/ مديني (صحابة- أسد ٥/ ٤٠١ - ٤٠٢) / أسد (٥/ ٤٠١ - ٤٠٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو القاسم البَغَويُّ في (معجم الصحابة) - ومن طريقِه أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة)، ومن طريقِ أبي نُعَيمٍ: أبو موسى المديني في (الذيل)، وعن أبي موسى: ابنُ الأثير في (أسد الغابة) - قال: حدثنا هاشم بن الوليد أبو طالب، حدثنا ابن وَهْبٍ، عن عَمرو بن الحارث، أن حَبَّانَ بنَ واسِعٍ حدَّثه، عن أبيه، به مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات؛ فهاشم بن الوليد وهو أبو طالب الهَرَوي، روى عنه جماعة من الأئمة، منهم أبو حاتم الرَّازيُّ، كما في (الجرح والتعديل ٩/ ١٠٦)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٩/ ٢٤٣)، وَوَثَّقَهُ الخطيب في (تاريخ بغداد ١٦/ ١٠١).","vol":"14","page":365},{"text":"ولكنه أخطأ في هذا الإسناد، فحَبَّانُ بن واسعٍ تابعيٌّ لم يَرَ النبيَّ ﷺ، إنما رَوَى هذا الحديثَ عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ عنِ النبيِّ ﷺ.\nهكذا حدث به جماعة عنِ ابنِ وَهْبٍ عن عَمرو بن الحارث، أن حَبَّانَ بن واسع حدثه، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، به. منهم:\n١، ٢، ٣) هارون بن معروف، وهارون بن سعيد الأَيْليُّ، وأبو الطاهر أحمد بن عَمرو بن السَّرْح، كما في (صحيح مسلم ٢٣٦).\n٤) وسُرَيْج بن النعمان، كما في (مسند أحمد ١٦٤٦٧).\n٥) وأَصْبَغُ بنُ الفرَج، كما في (التاريخ الكبير ٣/ ١١٢).\n٦) وعليُّ بن خَشْرَم، كما في (جامع التِّرْمِذيّ ٣٥).\n٧) وأحمد بن عبد الرحمن بن وَهْب، كما في (صحيح ابن خُزَيْمةَ ١٦٤).\n٨) وحَجَّاج بن إبراهيم الأزرق، كما في (مستخرج أبي عَوَانةَ ٧٥٠).\nكلُّهم عنِ ابنِ وَهْبٍ به من حديث عبد الله بن زيد.\nوخالفهم هاشم بن الوليد، فرواه عنِ ابنِ وَهْبٍ به مرسلًا، ولم يذكر (عبد الله بن زيد).\nولا ريب أن رواية الجماعة أصَحُّ.\nولذا قال أبو القاسم البَغَويُّ في ترجمة واسع بن حَبَّانَ: \"في صحبته مقالٌ\"، وذكر له هذا الحديثُ، وأقَرَّه أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ٥/ ٢٧٣٧).\nوقال ابنُ الأثير - عَقِبَ الحديث -: \"هكذا رواه هاشم بن الوليد بن طالب، عنِ ابنِ وَهْبٍ، عن عَمرو بن الحارث، عن حَبَّانَ.","vol":"14","page":366},{"text":"ورواه علي بن خَشْرَم، عنِ ابنِ وَهْبٍ، فقال: عن حَبَّانَ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، وهذا أصح\".\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"ذكره البَغَويُّ، وأخرجَ لَهُ من طريقِ حَبَّانَ بنِ واسع بنِ حَبَّانَ، عن أبيه: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﵌ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ. وهذا خطأ نشأ عن سقط؛ وذلك أن مسلمًا أخرجه من هذا الوجه، فقال: عن حَبَّانَ بن واسع، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، أخرجه مُطَوَّلًا. وأخرجه أبو داودَ والتِّرْمِذيُّ مختصرًا\" (الإصابة ١١/ ٣٧٠).\n* * *","vol":"14","page":367},{"text":"١٧٥١ - حَدِيثُ عَلِيٍّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ خَيْرٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: جَلَسَ عَلِيٌّ ﵁ بَعْدَمَا صَلَّى الفَجْرَ فِي الرَّحَبَةِ، ثُمَّ قَالَ لِغُلَامِهِ: ائْتِنِي بِطَهُورٍ، [فَقُلْنَا: مَا يَصْنَعُ بِالطَّهُورِ وَقَدْ صَلَّى؟ مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يُعَلِّمَنَا،] ١ فَأَتَاهُ الْغُلَامُ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٍ - قَالَ عَبْدُ خَيْرٍ: وَنَحْنُ جُلُوسٌ نَنْظُرُ إِلَيْهِ -، فَأَخَذَ بِيَمِينِهِ الإِنَاءَ، فَأَكْفَأَهُ عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ اليُمْنَى الإِنَاءَ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ، فَعَلَهُ ثَلَاثَ مِرَارٍ - قَالَ عَبْدُ خَيْرٍ: كُلُّ ذَلِكَ لَا يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ [جَمَعَ بَيْنَ المَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ] ٢ [بِكَفٍّ وَاحِدٍ] ٣ وَنَثَرَ بِيَدِهِ اليُسْرَى، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ [فمَضْمَضَ وَنَثَرَ مِنَ الْكَفِّ الَّذِي يَأْخُذُ فِيهِ (^١)]\n٤ [المَاءَ] ٥، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَى المِرْفَقِ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَى المِرْفَقِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِنَاءِ حَتَّى غَمَرَهَا المَاءُ، ثُمَّ رَفَعَهَا بِمَا حَمَلَتْ مِنَ المَاءِ، ثُمَّ مَسَحَهَا بِيَدِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ [مُقَدَّمَهُ وَمُؤَخَّرَهُ] ٦ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا مَرَّةً، ثُمَّ صَبَّ بِيَدِهِ اليُمْنَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عَلَى قَدَمِهِ اليُمْنَى، ثُمَّ غَسَلَهَا بِيَدِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ صَبَّ بِيَدِهِ\n_________\n(^١) المراد بالاستنثار هنا الاستنشاق، قال صاحب (عون المعبود ١/ ١٣١): \"أي: استنشق من الكفِّ اليُمنى، وأمَّا الاستنثار فمن اليد اليسرى كما في رواية النَّسائيِّ والدَّارِميِّ مِن طريق زائدةَ ... وفيه: «فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَنَثَرَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى» \". فلا مخالفةَ بيْن هذه الرِّوايةِ وروايةِ زائدةَ. والله أعلم ..","vol":"14","page":368},{"text":"اليُمْنَى عَلَى قَدَمِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ غَسَلَهَا بِيَدِهِ اليُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فَغَرَفَ بِكَفِّهِ فَشَرِبَ \"، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا طُهُورُ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى طُهُورِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، فَهَذَا طُهُورُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ، وقال ابنُ المَدِينيِّ: \"إسنادُهُ صالحٌ\". وَصَحَّحَهُ: التِّرْمِذيُّ، وابنُ خُزَيْمةَ، وابنُ حِبَّانَ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ - وأقَرَّه ابنُ القَطَّانِ -، ومُغْلَطايُ، وابنُ المُلَقِّنِ، وأحمدُ شاكر، والألبانيُّ. وأَثنَى الإمامُ أحمدُ على روايةِ زائِدةَ هذه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١١٠ مختصرًا والزيادة الأولى والرابعة له، ١١١ والزيادة السادسة له، ١١٢/ ت ٤٩ مختصرًا/ ن ٩٤ مختصرًا، ٩٥ والزيادة الخامسة له، ٩٦ والزيادة الثالثة له، ٩٧/ كن ٨٨، ١١٩، ٩٨، ١٢١، ١١١، ١١٨، ٢٠٦، ١٢٠، ٢٠٨، ٢٠٩، ٢١٤/ جه ٤٠٨ مختصرًا/ حم ٨٧٦، ٩٨٩، ١١٣٣ واللفظُ له، ١٣٢٤/ عم ٩١٠، ٩٩٨، ١٠٠٨، ١٠٢٧/ مي ٧١٩، ٧٢٠/ خز ١٥٧/ حب ١٠٥١، ١٠٧٤/ طي ١٤٩/ ش ٥٥، ٦٠، ١٧٦، ٤٠١، ٤٠٨/ عل ٢٨٦، ٥٠٠، ٥٣٥/ بز ٧٩١ - ٧٩٣/ جا ٦٧/ أسلم ٤ والزيادة الثانية له/ ...........].\nسَبَق تخريجه وتحقيقُه في: \"باب جامع في صفة الوُضوء\".\n* * *","vol":"14","page":369},{"text":"رِوَايَة: وَأَخَذَ لِرَأْسِهِ مَاءً جَدِيدًا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: عَنْ عَلِيٍّ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَأَخَذَ لِرَأْسِهِ مَاءً جَدِيدًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٣٠٠/ مديني (لطائف ٧٦٠)].\nسَبَق تخريجُ هذه الروايةِ وتحقيقُها في: \"باب جامع في صفة الوُضوء\".","vol":"14","page":370},{"text":"١٧٥٢ - حَدِيثُ ابْنِ عبَّاسٍ\n◼ عن عَطاءِ بنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ لَنَا ابْنُ عبَّاسٍ ﵄: تُحِبُّونَ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟ فَدَعَا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ ... الحَدِيثَ، وَفِيهِ: «... ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنَ المَاءِ، ثُمَّ نَفَضَ يَدَهُ، ثُمَّ مَسَحَ بِهَا رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ الحاكمُ، وحَسَّنَهُ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٣٦ (واللفظُ له) / هق ٣٥٠/ طوسي ٨٠].\nوسَبَق تخريجه وتحقيقُه برواياته في: «باب جامع في صفة الوُضوء».\n* * *","vol":"14","page":371},{"text":"١٧٥٣ - حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ\n◼ عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁، أَنَّهُ: «تَوَضَّأَ لِلنَّاسِ كَمَا رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، فَلَمَّا بَلَغَ رَأْسَهُ غَرَفَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَتَلَقَّاهَا بِشِمَالِهِ، حَتَّى وَضَعَهَا عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ، حَتَّى قَطَرَ المَاءُ، أَوْ كَادَ يَقْطُرُ، ثُمَّ مَسَحَ مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ، وَمِنْ مُؤَخَّرِهِ إِلَى مُقَدَّمِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ؛ وَضَعَّفَهُ ابنُ القَطَّانِ الفاسيُّ وابنُ دقيقِ العيدِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٢٣ واللفظُ له/ هق ٢٧٥]\nوسَبَق تخريجه وتحقيقُه برواياته في: «باب جامع في صفة الوُضوء».\n* * *","vol":"14","page":372},{"text":"١٧٥٤ - حَدِيثُ جَارِيَةَ\n◼ عَنْ نِمْرَانَ بْنِ جَارِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «خُذُوا لِلرَّأْسِ مَاءً جَدِيدًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وأنكره البَغَويُّ. وَضَعَّفَهُ: ابنُ حزم، والإشبيليُّ، وابنُ القَطَّانِ، والذَّهَبيُّ، والهيثميُّ، والعظيم آبادي، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٣٧٩٣/ صبغ ٤٩٤ \"واللفظُ له\"/ طب (٢/ ٢٦٠) / صحا ١٦٥٣]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البَغَويُّ في (معجم الصحابة) قال: حدثنا أبو الربيع، حدثنا أسد بن عمرو، عن دَهْثُمَّ بنِ قُرَّان، عن نِمْرانَ بنِ جاريةَ، عن أبيه، به.\nومدار الحديث عندهم على أسد بن عمرو، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ:\nالأولى: دَهْثُمَّ بنُ قُرَّان؛ قال عنه الحافظ: \"متروك\" (التقريب ١٨٣١).\nوبه أَعَلَّه أبو القاسم البَغَويُّ؛ فقال - عَقِبَ الحديث -: \"وقد روى دَهْثُمَّ بنُ قُرَّان بهذا الإسنادِ غيرَ هذا، وأحاديث دَهْثُمَّ هذا مناكير، وهو ليِّن الحديث\" (معجم الصحابة ٤٩٤).","vol":"14","page":373},{"text":"وقال الهيثميُّ: \"رواه الطَّبَرانيُّ في الكبير، وفيه دَهْثُمَّ بن قُرَّان؛ ضعَّفَه جماعة وذكره ابنُ حِبَّانَ في الثِّقات\" (المجمع ١١٨٩).\nالثانية: نِمْرانُ بنُ جاريةَ؛ لم يرو عنه إلا دَهْثُمَّ، ولم يوثِّقه معتبَر، إنما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٥/ ٤٨٢)، كعادته في توثيق المجاهيل، ولذا قال الذَّهَبيُّ - مُلَيِّنًا توثيقَه -: \"وُثِّقَ\" (الكاشف ٥٨٧٥).\nوقد قال عنه أبو حاتم: \"محله محلُّ الأعراب\" (الجرح والتعديل ٨/ ٤٩٧)، وجهَّلَه الدَّارَقُطنيّ في (تعليقاته على المجروحين ١/ ٩٧)، وابنُ حزم كما سيأتي، وقال ابنُ القَطَّانِ: \"حاله مجهولة\" (تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٧٥)، ونحوه في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٢٠)، وقال الذَّهَبيُّ: \"لا يُعرَفُ\" (الميزان ٩١١٨)، وقال الحافظُ: \"مجهول\" (التقريب ٧١٨٧).\nوبهاتين العلتين أَعَلَّه ابن حزم والذَّهَبيُّ والألبانيُّ، فقال ابنُ حزم: \"رواه دَهْثُمَّ بنُ قُرَّان، وهو ساقط لا يُحتج به، عن نِمْرَانَ بن جارية، وهو غير معروف\" (المحلى ١/ ١٨٧).\nوقال الذَّهَبيُّ: \"ولا يصح؛ لحال دَهْثُمَّ، وجهالةِ نِمْران\" (ميزان الاعتدال ٢/ ٢٩)، وتَبِعَه العظيم آبادي في (عون المعبود ١/ ١٥١).\nوقال الألبانيُّ: \"ضعيف جدًّا\"، ثُمَّ ذكر هاتين العلتين (الضعيفة ٩٩٥).\nالثالثة: أسد بن عمرو وهو البَجَليُّ، قاضي واسِط؛ مختلَف فيه، ولكن جمهور النُّقَّاد على تليينه، كابن المَدِينيِّ والبُخاريِّ وأبي حاتم والفَلَّاسِ والنَّسائيّ والدَّارَقُطنيُّ وغيرِهم، بل قال بَلَدِيُّه يَزيدُ بن هارونَ (وهو من أئمة هذا الشأن): \"لا يحل الأخذُ عنه\"، واتَّهَمه ابن حِبَّانَ. انظر: (لسان الميزان ١١٠٥). ولذا جزم بضعفه الذَّهَبيُّ في (الديوان ٣٦٥). وهو","vol":"14","page":374},{"text":"المعتمد.\nومع ما تقدم رمز لحُسْنِه السُّيوطيّ في (الجامع الصغير ٣٨٩٧)! .\nولعله يعني - والله أعلم - أنه حسن لغيرِهِ؛ لثبوت معناه في غيره من الأحاديث، ولكن هذا أيضًا فيه نظرٌ؛ لأن الأحاديث السابقة مِن فعله ﷺ ليس فيها أمْرٌ، كما في هذا الحديثِ، فهو منكر.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال عبد الحق: \"وقد ورد الأمر بتجديد الماء للأذنين من حديث نِمْرانَ بنِ جاريةَ عن أبيه عنِ النبيِّ ﷺ، وهو إسناد ضعيف\" (الأحكام الوسطى ١/ ١٧١).\nكذا قال، والمحفوظُ بهذا الإسنادِ الأمر بتجديد الماء للرأس، وليس للأذنين، فلعله سبق قلم من عبد الحق ﵀.\nوتَعقَّبَه ابنُ القَطَّانِ فقال: \"هذا نصُّ ما ذَكر، وهو شيء لا يوجد أصلًا، وهو لم يعزه إلى موضع فنتحاكم إليه، وأحاديث نِمْرانَ بنِ جاريةَ عن أبيه جاريةَ بنِ ظَفَرٍ، محصورةٌ معروفة، يرويها عنه دَهْثُمَّ بن قُرَّان، وهو ضعيفٌ، وهي أربعةٌ أو نحوها\"، فذكرها، بما فيها حديثنا، ثُمَّ قال: \"وأما الأمر بتجديد الماء للأذنين فلا وجود له في علمي\" (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٢٣٥). وأقَرَّه ابن دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ٥٨٢)، والزَّيْلَعيُّ في (نصب الراية ١/ ٢٢)، وابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ٢١٥)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص ١/ ١٥٨)، وغيرُهُم.\nوقال ابنُ القَطَّانِ في موضعٍ آخَرَ: \"لم يَزِد على هذا، وهو كما ذكر - أي إسنادُهُ ضعيفٌ -؛ وعلته الجهل بحال نِمْرانَ هذا، وضعْفُ راويه عنه، وهو","vol":"14","page":375},{"text":"دَهْثُمَّ بنُ قُرَّان\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٢٠).\nوقال في موضع ثالث: \"وذَكَر الأمر بتجديد الماء للأذنين، من حديث نِمْرانَ بنِ جاريةَ، وذلك شيء لا يوجد\" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٦٦٣).\n* * *","vol":"14","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-331>٢٧٩ - باب ما روي في مسح الرأس بفضل يديه</span>\n١٧٥٥ - حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ:\n◼ عَنِ الرُبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِينَا، فَيُكْثِرُ، فَأَتَانَا فَوَضَعْنَا لَهُ المِيضَأَةَ، فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مَرَّةً مَرَّةً، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَا بَقِيَ مِنْ وَضُوئِهِ فِي يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ، بَدَأَ بِمُؤَخَّرِهِ، ثُمَّ رَدَّ يَدَهُ إِلَى نَاصِيَتِهِ ...» الحَدِيثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف مضطرب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٢٥/ ت ٣٣ مختصرًا/ جه ٤٤٢/ حم ٢٧٠١٦ \"واللفظُ له\"/ ...]\nوسَبَق تخريجه وتحقيقُه برواياته في: «باب جامع في صفة الوُضوء».\n* * *","vol":"14","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-332>٢٨٠ - بَابُ مَسْحِ الأُذُنَيْنِ وَصِفَتِهِ</span>\n١٧٥٦ - حَدِيثُ ابْنِ عبَّاسٍ:\n◼ عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ أُذُنَيْهِ دَاخِلَهُمَا بِالسَّبَّابَتَيْنِ، وَخَالَفَ إِبْهَامَيْهِ إِلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ، فَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَغَرَفَ غَرْفَةً فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى، ثُمَّ [غَرَفَ غَرْفَةً فَـ]ـمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ بَاطِنِهِمَا بِالسَّبَّاحَتَيْنِ وَظَاهِرِهِمَا بَإِبْهَامَيْهِ (فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَبَاطِنَ أُذُنَيْهِ وَظَاهِرَهُمَا وَأَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِيهِمَا)، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ اليُسْرَى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ لغيرِهِ، وإسناده حسن. وَصَحَّحَهُ: التِّرْمِذيُّ، والطَّبَريّ، وابنُ خُزَيْمةَ وابنُ حِبَّانَ، وابنُ مَنْدَهْ، وابنُ عبد البر، وابنُ دقيق، والنَّوَويُّ، والصالحي، والشَّوْكانيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ عبد البر: \"أجمع المسلمون طُرًّا أن الاستنشاق والاستنثار من الوُضوء، وكذلك المضمضة ومسح الأذنين. واختلفوا فيمن ترك ذلك ناسيًا أو عامدًا ... \" (التمهيد ١٨/ ٢٢٥).","vol":"14","page":378},{"text":"وقال في موضعٍ آخَرَ: \"وأهل العلم يكرهون للمتوضيء ترْكَ مسْحِ أذنيه، ويجعلونه تارِكَ سُنَّةٍ من سنن النبي ﷺ، ولا يوجبون عليه إعادة، إلا إسحاقَ بنَ راهُويَهْ، فإنه قال: إنْ ترَكَ مسْحَ أذنيه عامدًا لم يُجْزِه. وقال أحمد بن حَنبَل: إن تركهما عمدًا أحببتُ أن يعيد\" (التمهيد ٤/ ٣٧).\nوقال حرب بن إسماعيل الكرماني: قلت لأحمدَ: فنَسِيَ أن يمسح أذنيه؟ فكأنه ذهب إلى الإعادة، وقال: «إِنَّ الأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ».\nوسمعت إسحاقَ يقول: «إن مسحت رأسك ولم تمسح أذنيك عمدًا؛ لم يُجْزِك، وإن مسحت أذنيك ولم تمسح رأسك؛ لم يُجْزِكَ حتى تمسح رأسك، ولا يجوز ترك مسح الأذن عمدًا على أي حال كان، وإن كان نَسِيَ أو سها عن موضع الأذن؛ رجونا أن يكون جائزًا، فأما أن يتركها عمدًا؛ فعليه الإعادة؛ لأن أمر المسلمين في وُضوئهم على مسح الأذنين، من (لَدُن) النبي ﵇ إلى يومنا هذا؛ لا يختلف فيه أحد من أهلِ العلمِ؛ أنْ يُمْسحا، فإذا ثبتَتِ السُّنَّةُ بمسحهما؛ لم يَجُزْ لنا ترْكُهُما عمدًا، إلا أن يعيد، فأما الناسي؛ فهو جائز\" (مسائل حرب - كتاب الطهارة ص ١٢٨).\nوقال ابنُ المُنْذِرِ: \"اختَلَف أهل العلم فيمن ترك مسح الأذنين؛ فقالت طائفة: لا إعادة عليه، كذلك قال مالك والشافعي والأَوْزَاعيّ والثَّوْريّ وأبو ثَوْرٍ وأصحاب الرأي.\nوقال إسحاق: وإن مسحت رأسك ولم تمسح أذنيك عمدًا لم يُجِزْكَ، وقال أحمد: \"إذا تركه متعمدًا أخشى أن يعيد\".\nقال ابنُ المُنْذِرِ: \"لا شيء عليه؛ إذ لا حُجَّةَ مع من يوجب ذلك (^١) \"\n_________\n(^١) حيث إن حديث: «الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» منكَرٌ لا يصح عن النبي ﷺ، وإنما الثابت فقط أن النبي ﷺ مسَح أذنيه في وُضوئه، كما صح من حديث ابن عبَّاس وغيره، وفِعْلُ النبيِّ ﷺ المجرَّدُ لا يفيد الوجوب، كما هو مُقرَّرٌ في علم الأصول، ولم يثبت أن النبي ﷺ كان يواظب عليه، بدليل أنه لم يذكره عدد من الصحابة الذين حَكَوْا صفةَ وُضوئِه ﷺ. والله أعلم.","vol":"14","page":379},{"text":"(الأوسط ٢/ ٥١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السِّياقة الأولى: [ت ٣٦ مختصرًا/ جه ٤٤٣ (واللفظُ له) / ن ١٠٦/ ...].\nتخريج السِّياقة الثانية: [ن ١٠٦ واللفظُ له/ كن ١٣٠/ خز ١٥٨/ ....].\nسَبَق تخريجه وتحقيقُه برواياته في: \"باب جامع في صفة الوُضوء\".\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nزعم الفيروز آبادي - ﵀ - في (رسالة في بيان ما لم يثبت فيه حديث من الأبواب ص ١٩): أن باب مسح الأذنين لم يَصِحَّ فيه شيء! (^١).\nوفي تصحيح هذا الحديثُ ونقل تصحيحه عن جماعة من أئمة الحديث ردٌّ عليه. ولم نقف على أحد من أئمة الحديث تَكَلَّم في حديثِ ابن عبَّاسٍ هذا، أو استَنكَر ذِكْرَ مسح الأذنين فيه.\n_________\n(^١) وفي (تفسير الموطأ ١/ ١١٩) للبُوني، كلام يشبه هذا المعنى، إلا أن في الأصل سقطًا، يمنعنا من الجزم بذلك.","vol":"14","page":380},{"text":"وقد ثبت المسح على الأذنين - أيضًا -: من حديث عبد الله بن زيد، ومن حديث المِقْدَام بن مَعْدِي كَرِبَ، ومن حديث عبد الله بن عَمرو، وقد صَحَّحَ كلًّا منها فريقٌ من الأئمة، كما سيأتي بيانُه تباعًا في هذا الباب.\nلا جَرَمَ قال بدر الدين العَيْنيُّ: \"الآثار الصحيحة في سُنِّيَّةِ مسْحِهما كثيرةٌ\" (نخب الأفكار ١/ ٢٩٣).\nولعل الفيروزآبادي أراد باب (الأذنان من الرأس)، فسبقه القلم، فقد ضعف كل الأحاديث الواردة في ذلك جماعة من أهلِ العلمِ، كالدَّارَقُطنيّ والبَيْهَقيُّ وابنُ حزم والإشبيلي والنَّوَويُّ وغيرهم. وهو ظاهرُ كلامِ الإمام أحمد، كما سيأتي في بابه - إن شاء الله -.\nأما مشروعية المسح على الأذنين في الوضوء، وأنه سُنَّةٌ من سنن النبي ﷺ، فمحل إجماع، نقله الإمام إسحاقُ بنُ راهُويَهْ، وابنُ عبد البر، كما تقدم في الفوائد. والله أعلم.\n* * *","vol":"14","page":381},{"text":"١٧٥٧ - حَدِيثُ عبدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ:\n◼ عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ بِأُذُنَيْهِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ [أُتِيَ بِثُلُثَيْ مُدٍّ [مِنْ مَاءٍ] ٢، فَـ] ١ ـتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ يَقُولُ هَكَذَا [عَلَى ذِرَاعِهِ] ٣، يُدَلِّكُ [ذِرَاعَيْهِ] ٤، [وَدَلَّكَ أُذُنَيْهِ، يَعْنِي: حِينَ مَسَحَهُمَا] ٥».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ صحيحٌ. وَصَحَّحَهُ: ابنُ خُزَيْمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، والضِّياءُ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السِّياقة الأولى: [عل (خيرة ٥٨٤/ ٢) / غر ٤٩ واللفظُ له/ صبغ ٢٢١٧/ علت (شبيل ١/ ٤٦٧ - ٤٦٨) / ضيا (٩/ ٣٦٤/ ٣٣٢، ٣٣٣) / أسد (٣/ ٢٥١) / إمام (١/ ٥٦٤، ٥٦٥)].\nتخريج السِّياقة الثانية: [حم ١٦٤٤١ \"واللفظُ له\"/ خز ١٢٦ \" والزيادة الأولى له ولغيرِهِ\"/ حب ١٠٧٧، ١٠٧٨\"والزيادة الرابعة له ولغيرِهِ\"/ ك ٥١٦ \"والزيادة الثانية له ولغيرِهِ\"، ٥٨٦/ طي ١١٩٥/ عل (خيرة ٥٨٤/ ٣ \"والزيادة الخامسة له ولغيرِهِ\"، ٤) / غر ٥٠ \"والزيادة الثالثة له\"/ مسد (خيرة ٥٨٤/ ١) / طح (١/ ٣٢) / ني ١٠٠٩/ هقخ ٢٣٨/ هق ٩٥٧/ شا ١٠٨٨/ ضيا (٩/ ٣٦٨ - ٣٦٩/ ٣٣٧ - ٣٣٩) / إمام (١/ ٥١٢ - ٥١٣)].","vol":"14","page":382},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nأَخْرَجَهُ الطَّيالِسيُّ - وعنه أحمدُ -، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعبة قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ يُحَدِّثُ، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ بِهِ مختصرًا بلفظ السِّياقة الثانية دون زيادات سوى الزيادة الرابعة فذكرها الطَّيالِسيُّ وحدَه.\nورواه النَّسائيُّ في (الإغراب ٥٠) - ومن طريقِه ابن دقيق في (الإمام ١/ ٥١٢) -، عن العبَّاسِ العَنْبَري، عن الطَّيالِسيِّ، عن شُعبةَ به مثله مع الزيادة الثالثة فقط.\nورواه ابنُ خُزَيْمةَ (١٢٦)، وابنُ حِبَّانَ (١٠٧٨)، والحاكمُ (٥٨٦)، من طريقِ أبي كُرَيب محمد بن العلاء،\nورواه الحاكمُ (٥٨٦) - وعنه البَيْهَقيّ (٩٥٧) - من طريقِ إبراهيم بن موسى الرَّازيِّ، ورواه أبو يَعْلَى كما في (إتحاف الخِيَرة ٥٨٤/ ٤)، والبَيْهَقيُّ في (الخلافيات ٢٣٨)، من طريقِ سُوَيد بن سعيد،\nثلاثتهم عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة،\nورواه مُسَدَّدٌ في مسنده كما في (إتحاف الخِيرة ٥٨٤) - ومن طريقِه ابنُ حِبَّانَ (١٠٧٧) - عن يحيى بن سعيد القَطَّان،\nكلاهما (القَطَّان وابنُ أبي زائدة) عن شُعبةَ به مع الزيادات: الأولى والثانية والرابعة، إلا أن سُوَيدًا زاد فيه عند البَيْهَقيِّ زيادةً موقوفة تفرَّد بها، وسيأتي الكلام عنها في بابٍ آخَرَ.\nورواه أبو يَعْلَى كما في (إتحاف الخِيَرة ٥٨٤/ ٣) - ومن طريقِه الضِّياءُ (٣٣٨) - عن عبيد الله بن معاذ بن معاذ عن أبيه عن شُعبة ... به مع جميع","vol":"14","page":383},{"text":"الزيادات بما فيها الخامسة.\nوقد رواه الطَّحاويُّ في (شرح المعاني ١/ ٣٢)، والضِّياءُ (٣٣٩) من طريقِين آخرين عنِ ابنِ معاذ عن أبيه به مع الزيادات، إلا أن الطَّحاويَّ اختَصَره مقتصرًا على الزيادة الخامسة.\nورواه النَّسائيُّ في (الإغراب ٤٩)، والتِّرْمِذيُّ في (العلل) كما في (الأحكام الكبرى ص ٤٦٧) عن محمدِ بنِ عُبيد المحاربي (وهو صدوقٌ)،\nورواه أبو يَعْلَى كما في (الإتحاف ٥٨٤/ ٢) - ومن طريقِه الضِّياء (٣٣٢) - عن عبدِ اللهِ بن عامر بن زُرَارةَ (وهو صدوقٌ من شيوخ مسلم)،\nورواه البُخاريّ في (العلل) كما في (الأحكام) أيضًا عن فَرْوةَ بن أبي المَغْراء (وهو صدوقٌ من شيوخ البُخاريّ)،\nورواه البَغَويُّ في (المعجم)، والضِّياءُ في (المختارة ٣٣٣)، من طريقِ سُوَيد بن سعيد،\nورواه ابنُ الأثير في (الأُسْد) من طريقِ أبي كُرَيب،\nخمستُهم عن يحيى بن زكريا بن أبي زائِدةَ، عن شُعبةَ به، بلفظ السِّياقة الأولى مقتصرًا على مسح الأذن، غير أن البُوصيريَّ أحال بمتن ابن زُرارةَ على رواية مُسَدَّد، وانظر التنبيهات.\nورواه البَيْهَقيُّ (٩٨٥) من طريقِ أبي خالد الأحمر، عن شُعبةَ، مقتصرًا على الوُضوء بثُلُثَيِ المُدِّ.\nوكذلك رواه الشاشيُّ (١٠٨٨) من طريقِ سُلَيمانَ المُبارَكيِّ، عنِ ابنِ أبي زائدةَ، عن شُعبة، به نحو رواية الأحمر.","vol":"14","page":384},{"text":"فهو حديث واحد، فيه الوُضوءُ بثلثي المد، ودلْكُ الذراعين، ومسح الأذنين ودلْكُهما، وقد اختصره بعض أصحاب شُعبة، وطوَّله بعضهم.\nفأما الطَّيالِسيّ فاقتصر منه على دلك الذراعين، وأما القَطَّان وابنُ أبي زائدة - من روايةِ اثنين من أصحابه -، فزادا عليه الوُضوءَ بثلثي المد، وزاد عليهم معاذٌ العَنْبَريُّ مسْحَ الأذنِ ودْلَكها، واقتصر ابن أبي زائدة - من روايةِ اربعة من أصحابه - على مسح الأذن، كما اقتصر الأحمر على ثُلُثَيِ المُدِّ.\nوكل هؤلاء - عدا الأحمرَ - ثقات حُفَّاظ، فرواياتهم جميعًا محفوظة، وبعضهم يشهد لبعض، فرواية القَطَّان تشهد للطيالسي، ولبعض رواية معاذ، وبعضها الآخر يشهد له رواية الأربعة عنِ ابنِ أبي زائدة - كما تشهد لهم رواية معاذ -، إلا في دلك الأذنين، فهذا مما تفرد به معاذٌ العَنْبَريُّ من بين أصحاب شُعبة، وهذا لا يضره، فهو ثقة متقن من رجال الشيخينِ، وقد قال فيه أحمد: \"إليه المنتهى في التثبت بالبصرة\"، وقال يحيى بن سعيد القَطَّان: \"ما بالبصرة ولا بالكوفة ولا بالحجاز أثبت من معاذ بن معاذ، وما أبالي - إذا تابَعَني - مَن خالفني\"، وقال أيضًا: \"كان شُعبةُ يحلف لا يحدِّث فيستثني معاذًا، وخالدًا\".\nإذن، فقد كان شُعبة ربما خَصَّه بالحديث، فلما لا يزيد عنهم الكلمة والكلمتين؟ والراوي عن معاذ هو ابنه عُبيد الله، وهو ثقةٌ حافظٌ من رجال الشيخينِ أيضًا.\nهذا عن ثبوت الروايات عن شُعبة.\nفأما إسناده من شُعبة فما فوق، فإسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال","vol":"14","page":385},{"text":"الصحيح عدا حبيب بن زيد، فمن رجال السنن، وهو ثقةٌ كما في (التقريب ١٠٩١).\nولذا صَحَّحَهُ ابن خُزَيْمةَ وابنُ حِبَّانَ؛ بإخراجهما له في صحيحيهما، وكذلك الضِّياء في المختارة.\nوقال الحاكمُ: \"حديث صحيح على شرطِ الشيخينِ ولم يخرجاه\" (المستدرك ٥١٦).\nوقال في موضعٍ آخَرَ: \"هذا حديث صحيح على شرطِ مسلمٍ، فقد احتَجَّ بحبيب بن زيد، ولم يخرجاه\" (المستدرك ٥٨٦).\nووهِمَ في ذلك؛ فإن حبيب بن زيد من رجال السنن، ولم يخرج له صاحِبَا الصحيحِ شيئًا.\nهذا، وقد أُعِلَّ الحديثُ بالاختلاف على شُعبة:\nفقد رواه محمد بن جعفر - المعروف بغُنْدَر -، عن شُعبة، عن حبيب بن زيد، عن عَبَّاد بن تميم، عن جدته أمِّ عُمارةَ - ﵂ - به.\nأخرجه أبو داودَ (٩٣) - ومن طريقِه البَيْهَقيُّ في (الكبرى ٩٥٦) -، والنَّسائيُّ في (الصغرى ٧٥) و(الكبرى ٨٧)، عن بُنْدار، عن غُنْدَر به، اختصره أبو داودَ في الوضوء بثلثي المد، وزاد عليه النَّسائيُّ غَسْلَ الذراعين ودَلْكهما ومسْحَ باطنِ الأذنين.\nفجعله غُنْدَرٌ من حديث أم عمارة، خلافًا لابن أبي زائدة ومَن تابَعَه عن شُعبة؛ إذ جعلوه من حديث عبد الله بن زيد.\nوسُئِل أبو زُرْعةَ عن حديث غُنْدَرٍ مقابلةً بحديث ابن أبي زائدة والطَّيالِسيِّ","vol":"14","page":386},{"text":"فقط، فقال أبو زُرْعةَ: \"الصحيحُ عِندِي حدِيثُ غُندر\" (العلل لابن أبي حاتم ٣٩).\nولعل أبا زُرْعةَ رجَّحَ طريق غندر لسببين: الأول: أن غُنْدرَ مِن أَثبَتِ الناسِ في شُعبة.\nالثاني: أن غُنْدرًا سلك به غيرَ الجادة، لأن الجادة عَبَّاد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد، أما عباد بن تميم، عن جدته أم عمارة؛ فغير الجادة، وسلوك غير الجادة من قرائن الترجيح عند أئمة العلل.\nقلنا: ولكن اعتماد هذا الرأي يقضي بالخطإ على كل من يحيى القَطَّان ومعاذٍ العَنْبَريِّ وابنُ أبي زائدةَ والطَّيالِسيِّ والأحمر، وهذا نراه محالًا؛ إذ كيف يخطئ كلُّ هؤلاء - وفيهم القَطَّانُ ومعاذٌ، وكفى بهما -، ويصيب غُنْدَرٌ وحدَه؟ ! .\nفأما كون غُنْدَرٍ مِن أثبتَ الناسِ في شُعبةَ، فكذلك معاذٌ والقَطَّانُ مِن أوثقِ الناس فيه، بل قدَّمَ الإمامُ أحمدُ القَطَّانَ عليه، فسُئِل: مَن تُقدِّمُ مِن أصحاب شُعبة؟ فقال: \"أما في العدد والكثرة فغُنْدَرٌ، قال: صحِبْتُه عشرين سنةً، ولكن كان يحيى بن سعيدٍ أَثبَتُ\" (المعرفة والتاريخ ٢/ ٢٠٢).\nوقدم ابن عَدِيٍّ معاذًا ثُمَّ القَطَّانَ على غُنْدَرٍ أيضًا (الكامل ٥/ ٢٦٦).\nوقد سبقَ عن القَطَّان - وهو مَن هو في التثبُّت والإتقان - أنه لا يبالي بمن خالَفَه إذا تابَعَه معاذ، ونحن نقول بقوله، لاسيما ومعهما من ذكر منَ الثِّقاتِ، ولسنا ندري هل كان أبو زُرْعةَ - حين سُئِل عن ذلك - وقف على هذه المتابعات للطيالسي وابنُ أبي زائدة، أم لم يكن وقف عليها بعدُ؟ .\nوأما الخطأ بسلوك الجادة، فهذا يقع فيه سيِّئُ الحفظ، أو متوسِّطُه،","vol":"14","page":387},{"text":"والواحد الثقة أو الاثنان غير الحافظان، فأما الأثبات الحُفَّاظ فلا يقعون في مثل هذا، خاصَّةً إذا اجتمعوا.\nوعلى كلٍّ، فهذا الخلاف غير ضارٍّ؛ لأنه في تعيين الصحابي، والصحابة كلهم عدول، فسواءٌ رجحنا رواية الجماعة، أمْ روايةَ غُنْدَر، فالسند واحد، غير أنه في الأول من حديث عبد الله بن زيد، وفي الثاني من حديث أم عمارة، وكيفما كان فهو صحيح.\nوقد قال الألبانيُّ - مُعَقِّبًا على كلام أبي زُرْعةَ -: \"إننا لا نرى مانعًا من صحة الحديث عن أم عمارة وابنُ زيد معًا؛ فإن الراوي عنهما ثقة حجة، وكذا من رواه عنه، فلا وجه لترجيح إحدى الروايتين على الأخرى، وقد صحح كلًّا منهما بعضُ الأئمة\" (صحيح أبي داودَ ٨٤).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\n١ - أحال البُوصيريُّ لفظَ حديث أبي يَعْلَى عنِ ابنِ عامر وسُوَيد على لفظ حديث مُسَدَّد في (الوضوء بثلثي المد ودلك الذراعين).\nواعتمدنا هذه الإحالة في رواية سُوَيد، لأنه قد رُوِي عنه كذلك من طريقٍ آخَرَ كما سبقَ في الخلافيات، فأما رواية ابن عامر، فقد رواها الضِّياء من طريقِ أبي يَعْلَى في مسح الأذنين فقط، وهو ما اعتمدناه في التحقيق؛ تجنُّبًا لاحتمال الوهَمِ في النقل، أو التساهُلِ في الإحالة.\nعلى أن سُوَيدًا قد نُقِل عنه الروايتان، وكذلك شيخه، وقد بيَّنَّا أنه حديث واحد.\n٢ - جاءَ الحديثُ في (الأحاديث المختارة ٩/ ٣٦٩/ ٣٣٩) بلفظ: \"ثلث مُدٍّ\"، وهو: تحريف، والصواب: \"ثلثي مد\" كما في باقي المصادر.","vol":"14","page":388},{"text":"رِوَايَة: فَأَخَذَ مَاءً لِأُذُنَيْهِ خِلَافَ المَاءِ الَّذِي مَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، فَأَخَذَ مَاءً لِأُذُنَيْهِ خِلَافَ المَاءِ الَّذِي مَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مختلَف فيه؛ فصَحَّحَ سندَه: الحاكمُ، والبَيْهَقيُّ، والنَّوَويُّ، ومُغْلَطاي، وابنُ المُلَقِّنِ، والمُناويُّ. وحَسَّنَهُ ابن الصَّلاحِ.\nبينما أشار ابنُ المُنْذِرِ والمباركفوريُّ إلى عدم ثبوته، وأشارَ البَيْهَقيّ إلى شذوذه - مع أنه صَحَّحَ إسنادَهُ -، وجزم بذلك ابن حَجَر، والألبانيُّ، وابنُ عثيمين. وهو الراجح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٥٤٦ (واللفظُ له)، ٥٤٧/ حاكم (معرفة ص ٩٧) / هق ٣١٠/ ....].\nسَبَق تخريجه وتحقيقُه في: \"باب جامع في صفة الوُضوء\".\n* * *","vol":"14","page":389},{"text":"١٧٥٨ - حَدِيثُ عُثْمَانَ\n◼ عَنْ عُثْمَانَ ﵁ فِي صِفَةِ الوُضُوءِ، قَالَ: «... وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنِهِ [ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا مَرَّةً وَاحِدَةً] ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بطُرُقه وشواهِده، وَصَحَّحَهُ ابن عبد البر والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عم ٥٥٤/ عه ٦٧١ \"واللفظُ له\"/ بز ٤٣٤ \"والزيادة له\"، ٤٤٢/ ...].\n* وسبقَ الكلامُ على الحديث برواياته في: \"باب جامع في صفة الوُضوء\".","vol":"14","page":390},{"text":"١٧٥٩ - حَدِيثُ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ\n◼ عَنِ المِقْدَام بن مَعْدِي كَرِبَ ﵁، قَالَ: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا [ثَلَاثًا]، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ، فَلَمَّا بَلَغَ مَسْحَ رَأْسِهِ وَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ فَأَمَرَّهُمَا حَتَّى بَلَغَ القَفَا، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى المَكَانِ الَّذِى بَدَأَ مِنْهُ [وَ[لَمَّا فَرَغَ مِنْ مَسْحِ رَأْسِهِ] ٢ مَسَحَ بِأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا] ١ [مَرَّةً وَاحِدَةً] ٣ [وَأَدْخَلَ أَصَابِعَهُ فِي صِمَاخِ أُذُنَيْهِ] ٤».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسَن. وحَسَّنَهُ: ابنُ الصَّلاحِ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والعَيْنيُّ، والصَّنعانيُّ والشَّوْكانيُّ. وَصَحَّحَهُ: عبد الحق، والنَّوَويُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السِّياقة الأولى: [د ١٢٠/ حم ١٧١٨٨ واللفظُ له/ طب (٢٠/ ٢٧٦/ ٦٥٤ والزيادة له، ...].\nتخريج السِّياقة الثانية: [د ١٢١ واللفظُ له، ١٢٢ والزيادة الأولى والرابعة له ولغيرِهِ/ جه ٤٤٦ مختصرًا/ طب (١٩/ ٣٧٨/٨٨٧)، ....]\n* وسبقَ الكلامُ على الحديث برواياته في: \"باب جامع في صفة الوُضوء\".","vol":"14","page":391},{"text":"١٧٦٠ - حَدِيثُ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو:\n◼ عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْروٍ ﵄: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ الطُّهُورُ؟ فَدَعَا بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ، وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ وَبِالسَّبَّاحَتَيْنِ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا الوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ» أَوْ: «ظَلَمَ وَأَسَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلَفٌ فيه لأجْلِ قوله: \"أَوْ نَقَصَ\"، فبسبب هذه اللفظةِ عَدَّه الإمام مسلمٌ مِن مناكيرِ عَمرِو بن شُعَيب.\nبيْنما صَحَّحَهُ النَّوَويُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ، غيرَ أنه حَكَم على لفظة: \"أَوْ نَقَصَ\"، بالشُّذوذ، وكذا أنكرها ابنُ الموَّاق، والسِّنديُّ. ومنَ العلماءِ مَن أوَّلها بما يَصرِفُها عن ظاهرها، كابنِ حَجَر، والسُّيوطيُّ، وغيرِهم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٣٤ واللفظُ له/ طح (١/ ٣٣، ٣٦) مختصرًا/ كجي (إمام ١/ ٤٤٠) / ....].\n* وسبقَ الكلامُ على الحديث برواياته في: \"باب جامع في صفة الوُضوء\".\nومِن رواياته التي لم تُذْكَر هناك:","vol":"14","page":392},{"text":"رِوَايَة: «مَسَحَ أُذُنَيْهِ مُقَدَّمَهُمَا وَمُؤَخَّرَهُمَا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، قَالَ: «رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ أُذُنَيْهِ مُقَدَّمَهُمَا وَمُؤَخَّرَهُمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بشن ٢٧٥]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ بشران في (الأمالي) قال: أخبرنا أبو عليٍّ أحمدُ بن الفضل بن العبَّاسِ بن خُزَيْمةَ، ثنا محمد بن عُثْمَانَ بن أبي شَيْبةَ، ثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون، ثنا علي بن عابس، عنِ ابنِ أبي ليلى، عن عَمرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جده، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ:\nالأولى: ابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ \"صدوقٌ سيِّئ الحفظ جدًّا\" كما في (التقريب ٦٠٨١).\nالثانية: علي بن عابس؛ \"ضعيف\" كما في (التقريب ٤٧٥٧).\nالثالثة: إبراهيم بن محمد بن ميمون، ذكره الأسدي في (الضُّعفاء)، وقال إنه: \"منكَرُ الحديثِ\"، قال الذَّهَبيُّ: \"مِن أجلاد الشيعة، رَوَى عن عليِّ بن عابس خبرًا عجيبًا\" (الميزان ٢٠٣)، وكرَّره في موضعٍ آخَرَ باسم (إبراهيم بن محمود) - وهو","vol":"14","page":393},{"text":"هو (^١) -، وقال: \"لا أعرفه. روى حديثا موضوعًا\" (الميزان ٢١١)، وقال الحافظُ العِراقيُّ: \"هذا الرجل ليس بثقة\". وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات)!، انظر ترجمته في (لسان الميزان ٢٩٢).\n* * *\n_________\n(^١) كما قال الحافظ في (اللسان ١/ ٣٥٨)، وقال في موضعٍ آخَرَ (١/ ٣٦٢): \"ومحمد هو الصواب، ومحمود تحريف\".","vol":"14","page":394},{"text":"١٧٦١ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ وَظَاهِرَهُمَا». قَالَ: وَكَأنَّ ابنَ مَسْعُودٍ يَأْمُرُ بِذَلِكَ.\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ فَيَمْسَحُ ظَاهِرَ أُذُنَيْهِ وَبَاطِنَهُمَا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وَصَحَّحَهُ: الطَّبَريُّ، والحاكمُ، وابنُ المُلَقِّنِ. ووَثَّقَ رجالَه ابنُ دقيقِ العيدِ.\nوأَعَلَّه ابنُ صاعد والدَّارَقُطنيُّ والبَيْهَقيُّ وابنُ حَجَرٍ بالوقف، وهو الراجح، إلا أن متنه صحيح من وجوه أخرى كما تقدم في الباب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٥٤٠ \"واللفظُ له\"/ حَرْمَلةَ (هقع ١/ ٣٠٦) / طبر (مُغْلَطاي ١/ ٤٤٥) / زهر ٤٧٩/ قط ٣٧٢ والرواية له ولغيرِهِ/ مخلص ٢٢٧٦/ هقع ٧٣١/ هقخ ١٣٩/ ضيا (٦/ ٧٧/ ٢٠٦١، ٢٠٦٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديث مدارُه على حُمَيدٍ الطويل عن أنس ﵁.\nوروي عن حُميد من طريقِين:\nالأول:\nأخرجه الحاكمُ في (المستدرك ٥٤٠) - وعنه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١٣٩) -، قال: حدثنا أبو بكر بن إسحاقَ، وأبو بكر بن بالُوْيَهْ، قالا: أخبرنا محمد بن أحمدَ بن النَّضْر الأَزْديّ، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا","vol":"14","page":395},{"text":"زائدة، عن سفيانَ بن سعيد، عن حُميد الطويل، عن أنس بن مالك، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، ولذا صَحَّحَهُ الحاكمُ فقال قبل ذكر الحديث: \" وهذا شاهد صحيح في مسح باطن الأذنين\" فذكره، ثُمَّ قال: \"زائدة بن قُدَامة ثقةٌ مأمون، قد أسنده عن الثَّوْريِّ، وأوقفه غيره\" (المستدرك ٥٤٠).\nقلنا: رواه البَيْهَقيُّ في (السنن الكبرى ٣٠٦) من طريقِ حسين بن حفص عن الثَّوْريِّ به موقوفًا على أنس وابنُ مسعود، وحسين وإن كان لا يقارَن بزائدةَ، فإن هذا هو المحفوظُ عن حُميد من رواية جماعة منَ الثِّقاتِ، وقد عَدَّ منهم الدَّارَقُطنيُّ: الثَّوْريَّ أيضًا كما سيأتي؛ ولذا قال البَيْهَقيُّ عن هذا الوجه: \"غير محفوظ\"، وانظر ما يلي:\nالطريق الثاني:\nرواه الشافعي في (كتاب حَرْمَلةَ) - كما في (معرفة السنن والآثار ١/ ٣٠٦) -: عن عبد الوهاب الثقفي، عن حميد، عن أنس، به.\nورواه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٧٢) - ومن طريقِه والضِّياءُ في (المختارة ٢٠٦١) -، وأبو طاهر المُخَلِّص، كما في (المخلصيات ٢٢٧٦) - ومن طريقِه والضِّياءُ في (المختارة ٢٠٦٢) -، وأبو الفضل الزُّهْريّ في (حديثه)، ثلاثتهم: عن يحيى بن محمد بن صاعد، عن بُنْدار، حدثنا عبد الوهاب الثَّقَفي، عن حُميد، به.\nورواه البَيْهَقيُّ في (المعرفة): من طريقِ محمد بن بكار، عن عبد الوهاب الثَّقفي، به.\nوعبد الوهاب الثقفي: ثقة من رجال الشيخينِ، قال الحافظُ ابنُ حَجَر: \"ثقة، تغيَّر قبل موته\" (التقريب ٤٢٦١).","vol":"14","page":396},{"text":"ولكنه خُولِف في رفْعِه:\nفرواه إسماعيل بن جعفر في (حديثه - رواية علي بن حُجْر عنه ١٠٧).\nورواه أبو عُبَيد في (الطهور ٣٥٧) وغيرُه: عن هُشَيم، ومروانَ بن معاوية.\nورواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ١٧١) عن أبي خالدٍ الأحمر،\nورواه الطَّحاويُّ (١/ ٣٤) من طريقِ يحيى بن أيوب،\nوعلَّقَه الدَّارَقُطنيُّ في (العلل ٢٣٩٧) عنِ ابنِ المبارك ومالكٍ والثَّوْريِّ.\nكلُّهم: عن حُميد، أن أنسًا فعل ذلك، وقال: أنَّ ابنَ مسعود كان يأمر بالأذنين.\nولذا قال ابنُ صاعد - عَقِبَ الرواية المرفوعةِ -: \"هكذا يقول الثَّقَفيُّ، وغيرُه يرويه عن أنس عنِ ابنِ مسعود من فعله\" (سنن الدَّارَقُطنيّ ٣٧٢)، (المخلصيات ٢٢٧٦).\nوقال الدَّارَقُطنيُّ: \"يرويه عبد الوهاب الثَّقَفي عن حُميد عن أنس مرفوعًا، ووهِمَ في رفْعِه، والصواب ما رواه الثَّوْريُّ ومالكٌ وابنُ المبارك، عن حُمَيد، عن أنس، عنِ ابنِ مسعود، فِعْلَه غير مرفوع\" (العلل ٢٣٩٧).\nوقال البَيْهَقيُّ: \"وقد وهِمَ فيه عبدُ الوهاب؛ إنما الرواية المحفوظةُ عن حُمَيد عن أنس أنه فعل ذلك، ثُمَّ عزاه إلى عبد الله بن مسعود، ورُوِيَ عن زائدةَ عن الثَّوْريِّ عن حُمَيدٍ مرفوعًا إلى النبي ﷺ، وهو أيضًا غير محفوظ والله أعلم\" (معرفة السنن والآثار ١/ ٣٠٦).\nوقال الحافظُ ابنُ حَجَر: \"والصواب وقْفُه على ابنِ مسعود\" (التلخيص الحبير ١/ ١٥٧).","vol":"14","page":397},{"text":"وخالف في ذلك ابنُ دقيقِ العيدِ؛ فقال - مُعَقِّبًا على قولِ الحاكمُ -: \"وكأن الحاكمَ لم يُعَلِّلْه بوقفِ مَن وقَفَه. ومما يؤيِّدُه: أن الدَّارَقُطنيَّ روى عنِ ابنِ صاعد، عن بُنْدار، عن عبد الوهاب الثَّقَفي ... \" فذكره. ثُمَّ قال: \"رجال الإسناد الذي رواه الدَّارَقُطنيُّ عنِ ابنِ صاعدٍ كلُّهم ثقات عندهم، وبُنْدارٌ فمَن فوقَه من رجال الصحيحين\" (الإمام ١/ ٥٦٧)، وانظر (البدر المنير ٢/ ٢١٢).\nوقال مُغْلَطاي: \"وحديثًا في المستدرك ذكره في الشواهد الصِّحاح، وَصَحَّحَهُ الطَّبَريُّ أيضًا بسندهما من جهةِ حُمَيد عن أنس: \"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ وَظَاهِرَهُمَا\" (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٤٥).\nوقال ابنُ المُلَقِّنِ بعد أن صَحَّحَ الروايةَ المرفوعة: \"ورواه البَيْهَقيُّ من فعل أنس من طريقِين، ولم يذكر رواية الرفْع، وهي صحيحة\"، ثُمَّ ذكر بعد ذلك كلامَ ابن دقيقِ العيدِ السابقَ.\nوالراجح أنه معلول كما جزم به الأئمة النُّقَّادُ، والله أعلم.\nوانظر تخريج الرواية الموقوفةِ آخَرَ الباب.","vol":"14","page":398},{"text":"رِوَايَة: يَبْدَأُ بِمَيَامِنِهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبْدَأُ بِمَيَامِنِهِ، وَيَمْسَحُ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٢/ ٤١٦)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٢/ ٤١٦) قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي سفيان، حدثنا الحسين بن مرزوق، حدثنا بِشْر بن محمد الواسطي، حدثنا عبد الحكم، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ عبد الحكم هو القَسْمَلِيُّ البصري، قال فيه البُخاريّ وأبو حاتم والسَّاجيُّ: \"منكَرُ الحديثِ\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"لا يحل كتابة حديثه إلا على سبيل التعجب\"، وقال أبو نُعَيمٍ الأَصبَهانيّ: \"روى عن أنس نسخةً منكَرة، لا شيء\" (تهذيب التهذيب ٦/ ١٠٧)، وقال الحاكمُ: \"روى عن أنس أحاديثَ موضوعةً \" (المدخل إلى الصحيح ١٣٤).\n* * *","vol":"14","page":399},{"text":"١٧٦٢ - حَدِيثُ تَمِيمٍ المَازِنِيِّ أَوْ أَخِيهِ:\n◼ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَمِّهِ، قَالَ: «رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ، دَاخِلِهِمَا وَخَارِجِهِمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بشواهده، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طهور ٣٥٣ واللفظُ له/ طح (١/ ٣٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (أبو عُبَيد): حدثنا ابن أبي مريم، عنِ ابنِ لَهِيعةَ، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نَوْفَل، عن عَبَّاد بن تميم، عن أبيه، أو عمِّه به.\nورواه (الطَّحاويّ): عن فهد قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: أنا ابن لَهِيعةَ به، إلا أنه جعله من حديث تميمٍ وحدَه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ علته: عبد الله بن لَهِيعةَ؛ فهو سيِّئ الحفظ، والكلام فيه مشهور، وقد سبقَ مِرارًا، وقد أخطأ في سند الحديث، انظر تحقيقنا لحديث عبد الله بن زيد وأخيه تميم في باب مسح القدمين.\nويشهد لمتن حديثِه هنا ما سبق.","vol":"14","page":400},{"text":"١٧٦٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَمْرَةَ، قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ الأُذُنَيْنِ؟ قَالَتْ: هُمَا مِنَ الرَّأْسِ، وَقَالَتْ: «وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ أُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا إِذَا تَوَضَّأ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرفوعه صحيحٌ لشواهدِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: الدَّارَقُطنيُّ، والبَيْهَقيُّ، والغَسَّاني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طالوت ٤٥ \"واللفظُ له\"/ كك ١٧٨٨/ قط ٣٦٨/ هقخ ٢٤٥]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو القاسم البَغَويُّ في (نسخة طالوتَ بنِ عَبَّاد) - وعنه أبو أحمدَ الحاكمُ، والدَّارَقُطنيُّ (ومن طريقِه البَيْهَقيُّ) -: عن طالوتَ بنِ عَبَّاد، حدثنا اليمان أبو حُذَيفة، عن عَمْرةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ وعلته: اليمان أبو حُذَيفة؛ قال ابنُ مَعِينٍ: \"ليس حديثه بشيءٍ\" (التاريخ - رواية الدُّوري ٣٢١٩)، وقال البُخاريُّ: \"منكَرُ الحديثِ\" (التاريخ الكبير ٨/ ٤٢٥)، وقال أبو حاتم: \"ضعيفُ الحديثِ، منكَرُ الحديثِ\"، وقال أبو زُرْعةَ: \"ضعيفُ الحديثِ\" (الجرح والتعديل ٩/ ٣١١)، وقال النَّسائيُّ: \"ليس بثقة\" (الكامل ١٠/ ٤٨٩)، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"منكَرُ الحديثِ جدًّا، يَروِي عن عطاءٍ أشياءَ لا يُتابَعُ عَليها من المناكير التي لا أصول لها، فلما كثُر ذلك في روايتِهِ استَحَقَّ التَّركُ\" (المجروحين ٢/ ٤٩٧)، وقال الذَّهَبيُّ: \"واهٍ\" (الكاشف ٦٤٢٤)، وقال الحافظُ: \"ضعيف\"","vol":"14","page":401},{"text":"(التقريب ٧٨٥٤).\nوبه أَعَلَّه الدَّارَقُطنيّ، فقال - بعد أن ساق الحديث -: \"اليمان ضعيف\" (سنن الدَّارَقُطنيّ ١/ ١٠٥).\nوأقَرَّه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١/ ٤٣٧) - وأسند عنِ ابنِ مَعِينٍ كلامَه السابق -، والغَسَّاني في (تخريج الأحاديث الضعاف ٧١).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nلفظ الحديث عند أبي أحمدَ الحاكمُ: \"قالت: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ الأُذُنَيْنِ، هُمَا مِنَ الرَّأْسِ؟ فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ ... \"الخ.\nفصارت عبارةُ \"هُمَا مِنَ الرَّأْسِ\" ضِمْنَ سؤالِ عَمْرةَ، فلعل كلمة القول الأولى سقطت، وهي ثابتة في بقية المصادر، وإلا ففي الجواب إعراضٌ عن السؤال المباشر، إلى سؤالٍ آخَرَ، إشارةً إلى كونه أَوْلى بالاهتمام؛ إذِ المهم أنه كان يمسحهما، على غِرار السؤال عن الأَهِلَّة. والله أعلم.","vol":"14","page":402},{"text":"١٧٦٤ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ ﵁ يَوْمًا صَلَاةَ الْغَدَاةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ دَعَا الْغُلَامَ بِالطَّسْتِ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ أَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وثبت مسح الأذن من وجوه أخرى كما تقدم في الباب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٤٠١، ١٧٦]\nسَبَق تخريجه وتحقيقُه في: \"باب جامع في صفة الوُضوء\".\n* * *\n\nرِوَايَة: مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ثَلَاثًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ثَلَاثًا، وَقَالَ: هَكَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَحْبَبْتُ أَنْ أُرِيكُمُوهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر بذِكْرِ التثليث في مسح الرأس والأذنين، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ الذَّهَبيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٣٠٦/ هقخ ١٢٧].\nسَبَق تخريجُ هذه الروايةِ وتحقيقُها في: \"باب جامع في صفة الوُضوء\". وانظر بقيَّةَ روايات الحديث هناك.\n* * *","vol":"14","page":403},{"text":"١٧٦٥ - حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ:\n◼ عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ: أَنَّهُ حَضَرَ مُعَاوِيَةَ ﵁ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ أُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا، وَقَالَ: «هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ساقط، وثَبَت مسْحُ الأذنِ مِن وجوه أخرى كما تَقَدَّمَ في الباب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٩/ ٣٧٨/ ٨٨٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطَّبَرانيُّ في (الكبير) قال: حدثنا إسحاق بن داودَ الصَّوَّافُ التُّسْتَري، حدثنا محمدُ بن سِنان القزاز، حدثنا إسحاق بن إدريس، حدثنا الوليد بن مسلم، عن عُثْمَانَ بن محمد، حدثني القاسم بن محمد الثَّقفي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه إسحاقُ بنُ إدريسَ، وهو الأسْوَاري، قال عنه ابن مَعِينٍ: \"كذاب يضعُ الحديثَ\"، وقال البُخاريُّ: \"تركه الناس\"، وقال النَّسائيُّ: \"متروك\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"كان يسرق الحديث\"، ووهَّاه: أبو زُرْعةَ، وأبو حاتم، والدَّارَقُطنيُّ، وغيرُهُم. انظر: (لسان الميزان ٢/ ٤١).\nوالراوي عنه محمد بن سِنان القزاز، كذَّبَه أبو داودَ، وابنُ خِرَاش (لسان الميزان ٩/ ٤٠٧).\nوقد تقدم حديث معاوية في باب: \"مسح الرأس\" من طرقٍ عن الوليد عن عُثْمَانَ بن المُنْذِر (وليس ابن محمد)، عن القاسم، عن معاوية، وليس فيه","vol":"14","page":404},{"text":"مسح الأذن.\nولكن ثبت مسح الأذن من حديث ابن عبَّاسٍ وعبد الله بن زيد وغيرهما، كما تقدم في الباب.\nوقد جاءَ مسْحُ الأذنِ من وجوه أخرى، ستأتي إن شاء الله في الأبواب التالية.\nكما صَحَّ مسْحُ الأذنِ عن عدد منَ الصحابةِ، وإليك بعضَها:","vol":"14","page":405},{"text":"١٧٦٦ - حَدِيثُ أَنَسٍ وابنُ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، قَالَ: تَوَضَّأَ أَنَسٌ وَنَحْنُ عِنْدَهُ (رَأَيتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ تَوَضَّأَ)، فَمَسَحَ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ وَظَاهِرَهُمَا [مَعَ رَأْسِهِ]، فَلَمَّا رَأَى شِدَّةَ نَظَرِنَا إِلَيْهِ، قَالَ: «أنَّ ابنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَأْمُرُ بِالأُذُنَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح موقوفًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٧١/ جع ١٠٧ \"واللفظُ له\"/ طهور ٣٥٧ \"والرواية له ولغيرِهِ\"/ طح (١/ ٣٤/ ١٥٠ \"والزيادة له\"، ١٥١) / قط ٣٧٣/ مخلص ٢٢٧٧/ هق ٣٠٥، ٣٠٦/ هقخ ١٣٨]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه إسماعيل بن جعفر في (حديثه - رواية علي بن حُجْر ١٠٧) قال: حدثنا حُميد، قال: توضأ أنس ... فذكره.\nوأخرجه أبو عُبيد في (الطهور ٣٥٧) قال: حدثنا هُشَيمٌ ومروانُ بن معاوية، عن حُمَيدٍ الطويل، به.\nوأخرجه الباقون من طرقٍ عن حُميد به موقوفًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد موقوف صحيح؛ رجاله كلهم ثقات أثبات، وقد رُوِيَ مرفوعًا ولا يصح، الصواب فيه الوقف، كما قال الدَّارَقُطنيُّ والبَيْهَقيُّ وابنُ حَجَرٍ، وقد تقدَّمَ الكلامُ عليه آنِفًا.\n* * *","vol":"14","page":406},{"text":"١٧٦٧ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ نَافِعٍ: «أن عبدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَأْخُذُ المَاءَ بِأُصْبُعَيْهِ لِأُذُنَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوف إسنادُهُ صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ: البَيْهَقيُّ، وابنُ القَيِّم، والمباركفورى.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طا ٧٣/ حرب (طهارة ١٨٩) / هق ٣١٢ \"واللفظُ له\"، ٣١٣/ هقخ ١٣٥، ١٣٦، ١٣٧]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه مالك في (الموطأ) - ومن طريقِه حرْبٌ الكرمانيُّ في (مسائله)، والبَيْهَقيُّ في (السنن ٣١٣)، و(الخلافيات ١٣٥) -: عن نافع، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ غايةً.\nولذا قال ابنُ القَيِّم - في وصْفِ وُضوءِ النبي ﷺ -: \" ... وكان يمسح أذنيه مع رأسه، وكان يمسح ظاهرهما وباطنهما، ولم يثبت عنه أنه أخذ لهما ماءً جديدًا، وإنما صَحَّ ذلك عنِ ابنِ عُمرَ\" (زاد المعاد ١/ ١٨٧).\nوقال المباركفورى: \"لم أقف على حديث مرفوع صحيح خالٍ عن الكلام يدل على مسح الأذنين بماءٍ جديد. نعم، ثبت ذلك عنِ ابنِ عُمرَ رضي الله تعالى عنهما مِن فِعْلِه. روى الإمام مالكٌ في موطَّئه عن نافع، أن عبدَ الله بن عُمرَ كان يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه. والله تعالى أعلم\" (تحفة الأحوذي ١/ ١٢٢).\nوأخرجه البَيْهَقيُّ في (السنن ٣١٢)، و(الخلافيات ١٣٦، ١٣٧) من طريقِ","vol":"14","page":407},{"text":"ابنِ وَهْبٍ، عن عبدِ اللهِ بن عُمر بن حفص بن عاصم بن عُمر بن الخطاب، ومالك بن أنس عن نافع: «أن عبدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يُعِيدُ أُصْبُعَيْهِ فِي المَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا أُذُنَيْهِ».\nثُمَّ قال البَيْهَقيُّ: \"هذا إسنادٌ صحيحٌ لا يشتبه على أحد\" (الخلافيات ١/ ٣٤٤).\nقلنا: بل فيه اشتباه؛ وذلك أنَّ ابنَ وَهْبٍ قرَن مالكًا بعبد الله بن عُمرَ العُمَريِّ وهو ضعيفٌ، ولم يبيِّنِ اللفظَ لمن فيهما لأيِّهما هو، فلولا أنه رُوي عن مالك من وجوه أخرى نحوه، ما استطعنا أن نصحِّحَه، لاحتمال أن يكون اللفظُ لعبد الله وليس لمالك. والله أعلم.\n* * *","vol":"14","page":408},{"text":"رِوَايَةٌ فِيهَا صِفَةُ مَسْحِ الأُذُنَيْنِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَدْخَلَ الْأُصْبُعَيْنِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الإِبْهَامَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ، فَمَسَحَ بَاطِنَهُمَا وَخَالَفَ بِالإِبْهَامَيْنِ إِلَى ظَاهِرِهِمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موقوف صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nذكر ابنُ المُنْذِرِ هذه الروايةَ عنِ ابنِ عُمرَ، ثُمَّ قال: \"هكذا ينبغي أن يَفعل مَن مسَح أذنيه\" (الأوسط ٢/ ٤٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٢٩، ٣٠/ ش ١٧٣ \"واللفظُ له\"/ حرب (طهارة ١٨٨)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ١٧٣) قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ نُمَير، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله كلهم ثقات رجال الشيخينِ.\nورواه عبدُ الرَّزَّاقِ (٢٩)، وحرب الكراني الكرمانيُّ في (الطهارة ١٨٨): من طريقِ عبد الله بن عُمرَ العُمَريِّ، عن نافع، نحوه.\nولكنَّ العُمَريَّ ضعيفٌ.\n* * *","vol":"14","page":409},{"text":"رِوَايَة: كَانَ يَغْسِلُ ظُهُورَ أُذُنَيْهِ وَبُطُونَهُمَا\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ نَافِعٍ: «أنَّ ابنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَغْسِلُ ظُهُورَ أُذُنَيْهِ وَبُطُونَهُمَا إِلَّا الصِّمَاخَ مَعَ الوَجْهِ مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ، وَيُدْخِلُ بِأُصْبُعَيْهِ بَعْدَمَا يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ فِي المَاءِ، ثُمَّ يُدْخِلُهُمَا فِي الْصِّمَاخِ مَرَّةً»، وَقَالَ: «فَرَأَيتُهُ وَهُوَ يَمُوتُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ أَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي المَاءِ فَجَعَلَ يُرِيدُ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي صِمَاخِهِ فَلَا يَهْتَدِيَانِ، وَلَا يَنْتَهِي حَتَّى أَدْخَلْتُ أَنَا أُصْبَعَيَّ فِي المَاءِ، فَأَدْخَلْتُهُمَا فِي صِمَاخِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٢٦/ منذ ٣٩٦]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبدُ الرزاقِ - ومن طريقِه ابنُ المُنْذِرِ -: عنِ ابنِ جُرَيجٍ، قال: أخبرني نافع، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله كلهم ثقات رجال الشيخينِ.\nوابنُ جُرَيجٍ من الأثبات في نافع، بل قال يحيى القَطَّان: \"ابن جُرَيجٍ أَثبَتُ في نافع من مالك\" (شرح علل التِّرْمِذي ١/ ٤٥٩). ولَمَّا ذكر ابنُ المَدِينيِّ أيوبَ ومالكًا وعُبيد الله في الطبقة الأُولى من أصحاب نافع، قال: وسمِعتُ يحيى يقول: \"ليس ابنُ جُرَيجٍ بدونهم فيما سمِع من نافع (^١) \"، وعَدَّ ابنُ المَدِينيِّ ابنَ جُرَيجٍ في الطبقة الثانية (شرح علل التِّرْمِذي ٢/ ٦١٥).\n* * *\n_________\n(^١) يعني إذا صَرَّح بالسماع؛ لأنه مُدلِّسٌ.","vol":"14","page":410},{"text":"رِوَايَة: فَيَأْمُرُنَا أَنْ نَمْسَحَ بِأُذُنَيْهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عن سالمٍ، قَالَ: «كُنَّا نُوَضِّئُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَيَأْمُرُنَا أَنْ نَمْسَحَ بِأُذُنَيْهِ عَلَى مَا كَانَ يَمْسَحُ». وعَن نَافِعٍ، قَالَ: «فَنَسِينَا مَرَّةً أَنْ نَمْسَحَ بِأُذُنَيْهِ، فَجَعَلَ يُدْنِي يَدَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ فَلَا يُطِيقُ أَنْ يَبْلُغَ أُذُنَيْهِ، وَلَا نَدْرِي مَا يُرِيدُ، حَتَّى انْتَبَهْنَا بَعْدُ، فَمَسَحْنَاهُمَا، فَسَكَنَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٢٨]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبدُ الرزاقِ قال: عن مَعْمَر، عن الزُّهْريّ، عن سالمٍ، فذكر قول سالم ... ثُمَّ قال: وأخبرني أيوب، عن نافع، قال: فَنَسِينَا مَرَّةً ... فذكره.\nوالقائل: أخبرني أيوب هو مَعْمَر.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله كلهم ثقات.\nوإن كان في رواية مَعْمَرٍ عن أيُّوبَ كلامٌ، فإنه متابَعٌ من ابن جُرَيجٍ، كما تقدم في الروايةِ السابقةِ، فهي بنحو رواية مَعْمَرٍ هذه.\n* * *","vol":"14","page":411},{"text":"رِوَايَة: يَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا وَيَمْسَحُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، قَالَ: «رَأَيتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٧٠/ منذ ٤٠٩]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ في (مصنَّفه) - ومن طريقِه ابنُ المُنْذِرِ -، قال: حدثنا ابن فُضَيل، عن الحسن بن عُبيد الله، عن مسلم بن صُبَيح، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله كلهم ثقات. فالحسن بن عُبيد الله هو النَّخَعي، ثقة فاضلٌ من رجال مسلم.","vol":"14","page":412},{"text":"١٧٦٨ - حَدِيثُ ابْنِ عبَّاسٍ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: «رَأَيتُ ابْنَ عبَّاسٍ ﵄ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ أُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ حسَنٌ، وَصَحَّحَهُ العَيْنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طهور ٣٥٨/ طح (١/ ٣٤/ ١٥٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو عُبَيد في (الطهور) قال: حدثنا هُشَيم، قال: أخبرنا أبو حمزة، به.\nوأخرجه الطَّحاويُّ في (شرح معاني الآثار) من طريقِ يحيى بن يحيى، عن هُشَيم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ؛ أبو حمزة هو القَصَّاب، مختلَفٌ فيه، ولخَّصه الحافظ بقوله: \"صدوقٌ، له أوهام\" (التقريب ٣٥٨).\nوقال العَيْنيُّ: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (نخب الأفكار ١/ ٣٠١).","vol":"14","page":413},{"text":"تابع كتاب الوضوء\nأبواب في صفة الوضوء","vol":"15","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-333>٢٨١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَنَّ الأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ</span>\n١٧٦٩ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَة ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، فَـ[غَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَ] ١ مَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ [ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ (وَذِرَاعَيْهِ) ١ ثَلَاثًا ثَلَاثًا] ٢، وَكَانَ يَمْسَحُ المَأْقَيْنِ (^١) [بِالمَاءِ] ٣. قَالَ: وَكَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ رَأْسَهُ [وَأُذُنَيْهِ] ٤ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَكَانَ يَقُولُ: الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دون مسْحِ المأقين، وقولِه: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ»، وإسنادُهُ ضعيفٌ. وَضَعَّفَهُ: التِّرْمِذيُّ والحافظ موسى بنُ هارونَ الحَمَّالُ، والدَّارَقُطنيُّ، والبَيْهَقيُّ، والإشبيليُّ، والعِراقيُّ، والأَبْناسيُّ، والبِقَاعيُّ.\nوقولُه: «الأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ» اختلَف الرُّواة في وقْفِه ورفْعِه، والراجح وقْفُه كما جزم به راويه سُلَيمانُ بن حرب، وصوَّبه: الدَّارَقُطنيُّ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ عبدِ الهادِي، والبِقَاعيُّ. وقال ابنُ حَجَرٍ: إنه مدرَج.\nوضعَّفَ حديثَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» مُطْلقًا: العُقَيليُّ، والدَّارَقُطنيُّ، والحاكمُ،\n_________\n(^١) وقع في الطبعة الميمنية للمسند: \"وَكَانَ يَمْسَحُ الْمَاقَيْنِ مِنَ الْعَيْنِ\" قال محقِّقو طبعة الرسالة: \"قوله: \"مِنَ الْعَيْنِ\" كذا في (م)، ولم تَرِدْ في سائر النسخ الخطية\". قلنا: ولم تَرِدْ كذلك في (إتحاف المَهَرة ٦٤٠٤)، ولا (أطراف المسند ٧٦١٨).","vol":"15","page":5},{"text":"والبَيْهَقيُّ، وابنُ حَزْمٍ، والإشبيليُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ الصَّلاحِ؛ وتَبِعَه: ابنُ كَثيرٍ، والعِراقيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، والبِقَاعيُّ، والأبْناسِيُّ، والمُناويُّ. وقيل للإمامِ أحمدَ: صَحَّ فيه شيءٌ عنِ النبيِّ ﷺ؟ قال: \"لا أعلم\".\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n\" المأقين\" وفي رواية \"المؤقين\" وأخرى: \"الماقتين\"، يُهمز ويُسهَّل، والماقيان: تثنية ماق، وهو طرَف العين الذي يلي الأنفَ، وهو مخرج الدمع (غريب الحديث للخطابي ١/ ١٤٦).\nقال الأزهري: أجمع أهل اللغة أن الموق والماق مُؤَخَّرُ العين الذي يلي الأنف (نيل الأوطار ١/ ١٩١).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال التِّرْمِذيُّ عَقِبَ الحديث: \"والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ، ومَن بعدهم: أن الأذنين من الرأس، وبه يقول سفيانُ الثَّوْريُّ، وابنُ المبارَك، وأحمدُ، وإسحاقُ.\nوقال بعض أهل العلم: ما أَقْبَلَ من الأذنين فمِنَ الوجه، وما أَدْبَرَ فمِنَ الرأس.\nوقال إسحاق: وأختار أن يمسح مُقَدَّمَهما مع وجهه، ومُؤَخَّرَهما مع رأسه\" (السنن ٣٧).\nوقال الخَطَّابيّ: \"وقُوله «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» فيه بيانٌ أنهما ليستا من الوجه كما ذهب إليه الزُّهْريُّ، وأنه ليس باطنهما من الوجه وظاهرهما من الرأس كما ذهب إليه الشَّعبي.","vol":"15","page":6},{"text":"وممن ذهب إلى أنهما من الرأس: ابنُ المُسَيِّب، وعطاء، والحسن، وابنُ سِيرين، وسعيد بن جُبَير، والنَّخَعيُّ. وهو قول الثَّوْريِّ، وأصحابِ الرأي، ومالكٍ، وأحمدَ بنِ حَنبَل.\nوقال الشافعي: هما سُنَّةٌ على حِيالِهما، ليستا من الوجه ولا من الرأس.\nوتأوَّل أصحابُه الحديث على وجهين: أحدهما: أنهما يُمسحان مع الرأس تبعًا له؛ والآخر: أنهما يُمسحان كما يمسح الرأس ولا يُغسلان كالوجه، وإضافتهما إلى الرأس إضافةُ تشبيه وتقريب، لا إضافةُ تحقيق، وإنما هو في معنًى دون معنى، كقول: مَوْلَى القَوْمِ مِنْهُمْ، أي: في حُكْم النصرة والموالاة، دون حُكْمِ النَّسَب واستحقاقِ الإرث ...\nوفائدة الكلام ومعناه عندهم: إبانة الأذن عن الوجه في حُكم الغَسل، وقطع الشبهة فيها، لِما بينهما من الشَّبه في الصورة، وذلك أنهما وُجِدتا في أصل الخِلْقة بلا شعَرٍ، وجُعِلتا محلًا لحاسَّةٍ من الحواس، ومعظم الحواس محلُّه الوجه، فقيل: الأذنان من الرأس؛ ليُعلم أنهما ليستا من الوجه\" (معالم السنن ١/ ٥٢).\nوقال الحافظُ ابنُ حَجَر: \"معنى هذا المتن أن الأذنين حُكْمُهما حُكْمُ الرأس في المسح، لا أنهما جزء من الرأس؛ بدليل أنه لا يجزئ المسحُ على ما عليهما من شعر عند من يجتزئ بمسح بعض الرأس بالاتفاق. وكذلك لا يُجزئ المُحْرِمَ أنْ يُقَصِّرَ مما عليهما مِن شعَرٍ بالإجماع، والله الموفِّق\" (النكت على ابنِ الصَّلاحِ ١/ ٤١٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٣٣ مختصرًا/ ت ٣٧ مختصرًا/ جه ٤٤٨ مختصرًا/ حم","vol":"15","page":7},{"text":"٢٢٢٢٣، ٢٢٢٨٢ \"والزيادة الثانية له\"، ٢٢٣١٠ \"واللفظُ له\"/ طب (٨/ ١٢١/ ٧٥٥٤) \"والزيادة الأولى والرابعة والرواية له\"/ طهور ٨٨، ٣٥٩/ كجي (إمام ١/ ٥٠٤) / ني ١٢٤٧/ لا ٩٩٢/ منذ ٣٦١/ طح (١/ ٣٣/ ١٤٣) / جَصَّاص (٣/ ٣٦٠) / قط ٣٥٧، ٣٦١، ٣٦٤، ٣٦٥ \"والزيادة الثالثة له ولغيرِهِ\"/ مقط (٣/ ١٢٠٦) / غخطا (١/ ١٤٥ - ١٤٦) مقتصرًا على مسح الماقين/ مخلص ٢٢٦٩ مختصرًا/ هق ٣١٤ - ٣١٦ مختصرًا/ هقخ ٢١٩، ٢٢٨ مختصرًا، ٢٢٩ مختصرًا/ المُنْذِري (إمام ١/ ٥٠٠) / إمام (١/ ٥٠٠) / كما (١٢/ ١٤٨ - ١٤٩) مختصرًا]\n* انظر الكلام عليه عَقِبَ الروايةِ الآتيةِ.","vol":"15","page":8},{"text":"رِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ: الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُقْتَصِرَةٍ على قولِهِ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طبر (٨/ ١٧١)، (٨/ ١٧٢)، (٨/ ١٧٢) / عد (١/ ٤٣٩)، (٦/ ٢٨)، (١٠/ ٦٢٣) / قط ٣٥٨، ٣٥٩، ٣٦٠/ تمام ١٥٧١/ هقخ ٢٣٠، ٢٣١، ٢٣٥/ كر (٥٤/ ١٥٠) / تحقيق ١٣٨] (^١)\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديث له ثلاثة طرق عن أبي أُمامةَ:\nالأول - وهو أشهرها -:\nأخرجه أحمدُ (٢٢٣١٠) قال: حدثنا يحيى بن إسحاقَ، أخبرنا حماد بن زيد، عن سِنَان بن ربيعة، عن شهر - يعني: ابنَ حَوْشَب، عن أبي أُمامةَ، به.\nوكذا رواه جماعة عن حماد بن زيد، به. كما سيأتي.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ رجاله ثقات عدا سِنَانٍ وشَهْرٍ:\n* أما شَهْر بن حَوْشَبٍ؛ ففيه خلاف معروف، وقد تقدم تحرير الكلام عليه أول كتاب الوضوء، وهو أقرب إلى الضعف.\n_________\n(^١) وعزا العِراقيّ في (التقييد والإيضاح ص ٥١) حديثَ أبي أُمامةَ إلى صحيح ابن حِبَّانَ، وتَعَقَّبَه الحافظ فقال: \"فيه نظرٌ، بل ليس هو في صحيح ابن حِبَّانَ الْبَتَّةَ\" (النكت على كتاب ابن الصلاح ١/ ٤١٤).","vol":"15","page":9},{"text":"* وأما سِنان بن ربيعة؛ فقال فيه ابن مَعِينٍ والنَّسائيُّ والدَّارَقُطنيُّ: \"ليس بالقوي\"، (تاريخ ابن مَعِينٍ - رواية الدُّوري ٣٧٣٦) و(الضُّعفاء للنسائي ٢٦٣) و(سؤالات الحاكمُ للدَّارَقُطْني ٣٤٦)، وقال أبو حاتم: \"شيخ مضطربُ الحديثِ\" (الجرح والتعديل ٤/ ٢٥١).\nوذكره ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل)، ونَقَل تضعيفَ ابن مَعِينٍ، ولم يذكر من مناكيره سوى هذا الحديثُ، ثُمَّ قال: \"ولسِنانٍ أحاديثُ قليلةٌ، وأرجو أنه لا بأس به\" (الكامل ٦/ ٢٨)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٤/ ٣٣٧).\nولخَّص حالَه الحافظُ، فقال: \"صدوقٌ فيه لِينٌ، أخرجَ لَهُ البُخاريُّ مقرونًا\" (التقريب ٢٦٣٩).\n* وقدِ اضطربَ فيه سندًا ومتنًا؛ فقد رواه حماد بن سلمة عنه عن أنس: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ غَسَلَ مَاقَيْهِ بِأُصْبُعَيْهِ»، وَلَمْ يَذْكُرِ الأُذُنَيْنِ. قاله الدَّارَقُطنيُّ في (السنن عَقِبَ ٣٦١).\n* وقد اختُلِف في رفع قوله: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\nفقد رواه جماعة عن حماد مرفوعًا هكذا، وهُمْ:\nالأول: مُسَدَّد، أخرج روايتَه: أبو داودَ (١٣٣)، والبَيْهَقيُّ في (الكبرى ٣١٤، ٣١٦)، وفي (الخلافيات ٢٢٨).\nالثاني: محمد بن زياد، أخرج روايتَه: ابنُ ماجَهْ (٤٤٨)، والرُّوياني (١٢٤٧)، والدَّارَقُطنيُّ (٣٥٧)، وغيرُهُم.\nالثالث: عَفَّان بن مسلم، أخرج روايتَه: أحمدُ (٢٢٢٢٣)، وأبو عُبَيد في (الطهور ٨٨، ٣٥٩)، وغيرُهُما.","vol":"15","page":10},{"text":"الرابع: يحيى بنُ إسحاقَ، أخرجه روايتَه: أحمدُ (٢٢٣١٠).\nالخامس: أبو (^١) عُمرَ الضرير، أخرج روايتَه: أبو مسلم الكَجِّي في (السنن) - كما في (الإمام ١/ ٥٠٤) -، ومن طريقِه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٧٥٥٤)، والجَصَّاصُ في (أحكام القرآن ٣/ ٣٦٠)، والدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٦٠).\nالسادس: محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي، أخرج روايتَه: أبو مسلم الكَجِّيُّ في (السنن) - كما في (الإمام ١/ ٥٠٤) -، ومن طريقِه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٦٠).\nالسابع والثامن: عارِم أبو النُّعمان السَّدُوسيُّ، وخالد بن خِدَاش، أخرج روايتَهما: الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٧٥٥٤).\nالتاسع: محمد بن عبد الله بن بَزِيع، أخرج روايتَه: الطَّبَريُّ في (التفسير ٨/ ١٧١).\nإلا أنه رواه على الشك عن أبي أُمامةَ أو أبي هريرةَ.\nالعاشر: أبو أسامة حمَّاد بن أسامة، أخرج روايتَه: الطُّوسيُّ في (مختصر الأحكام ٣٣)، والطَّبَريُّ في (التفسير ٨/ ١٧٢)، والبَيْهَقيُّ في (الخلافيات ٢١٩).\nالحادى عشر: عبد الله بن الجَرَّاح، أخرج روايتَه: ابنُ المُنْذِرِ في (الأوسط ٣٦١).\nالثاني عشر: يحيي بن حسَّان، أخرج روايتَه: الطَّحاويُّ في (المعاني ١/ ٣٣)، ولفظه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ أُذُنَيْهِ مَعَ الرَّأْسِ، وَقَالَ:\n_________\n(^١) تحرَّفَ في (الإمام) إلى: \"ابن عمر\"، والصواب ما أثبتناه كما في باقي المصادر.","vol":"15","page":11},{"text":"«الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\nالثالثَ عشرَ: أحمد بن عَبْدةَ، أخرج روايتَه: ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٦/ ٢٨).\nالرابعَ عشرَ: الهيثم بن جميل، أخرج روايتَه: الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٥٨).\nالخامس عشر: أبو الربيع سُلَيمان بن داودَ، أخرج روايتَه: البَيْهَقيُّ في (السنن ٣١٢).\n* ورواه على الشك في رفْعِه ووقْفِه ثلاثةٌ، وهُم:\nالأول: قُتَيْبة بن سعيد، أخرج روايتَه: أبو داودَ (١٣٣)، والتِّرْمِذيُّ (٣٧)، والبَيْهَقيُّ في (السنن ٣١٤) و(الخلافيات ٢٢٨).\nالثاني: يونس بن محمد، أخرج روايتَه: أحمدُ (٢٢٢٨٢).\nالثالث: مُعَلَّى بن منصور، أخرج روايتَه: الطَّبَريُّ في (التفسير ٨/ ١٧١ - ١٧٢)، والدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٥٩).\nثلاثتُهم (قُتَيْبة، ويونس، ومُعلّى) قالوا - والسياق لقُتَيْبةَ -: \"قال حماد: لا أدري هذا من قول النبي ﷺ أو من قول أبي أُمامةَ\".\n* ورواه على الوقف: سُلَيمان بن حرب، أخرج روايتَه: أبو داودَ (١٣٣)، والدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٦١)، والبَيْهَقيُّ في (السنن ٣١٥، ٣١٦)، و(الخلافيات ٢٢٨، ٢٢٩).\nقال سُلَيمان بن حرب: \"يقولها أبو أُمامة\" (سنن أبي داودَ ١٣٣).\nوقال أيضًا: \"الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ، إنما هو قول أبي أُمامةَ، فمَن قال غيرَ هذا فقد بدَّل\"، أو كلمة قالها سُلَيمان، أي: أخطأ. (سنن الدَّارَقُطني ٣٦١).","vol":"15","page":12},{"text":"ورواية الوقف أَصَحُّ؛ لوجوه:\nالوجه الأول: أن سُلَيمان بن حرب كان ثقة إمامًا حافظًا، وكان من أكثر الناس ملازمةً لحماد بن زيد؛ فقد قال: \"واختَلَفت إلى شُعبةَ، فلما مات شُعبةُ جالستُ حماد بن زيد ولزِمْتُه حتى مات، جالسته تسعَ عشرةَ سنةً، جالسته سنة ستين ومات سنة تسع وسبعين ومئة\" (تهذيب الكمال ١١/ ٣٨٨).\nوقد جزم بأن مَن رفَعَه فقد أخطأ، وهذا يدل على أن عنده زيادةَ علم وضبط، ويؤيده:\nالوجه الثاني: أن قُتَيْبة وغيرَه ذكروا أن حمادًا كان يَشُك فيه.\nالوجه الثالث: أن بعض مَن رفع الحديث لم يصرح بإسناد الحديث إلى النبي ﷺ، وإنما ذكروا وُضوءَ النبي ﷺ، ثُمَّ قالوا: «وَقَالَ: الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ». فروايتهم ليست صريحةً في الرفع، بل تحتمل الرفع والوقف.\nولأجْلِ هذه العللِ السابقة، أَعَلَّ الحديثَ غيرُ وَاحدٍ من أهلِ العلمِ:\nفقال حرب بن إسماعيل الكرماني: قلت لأحمدَ: الأذنان من الرأس؟ قال: «نعم». قلت: [صح] فيه شيءٌ عنِ النبيِّ ﷺ؟ قال: «لا أعلم». قلت: يُروَى عن أبي أُمامة؟ قال: \"نعم، رواه حماد بن زيد\" (مسائل حرب - كتاب طهارة ص ١٢٩)، وما بين المعقوفين سقط من المطبوع، واستدركناه من (تنقيح التحقيق لابن عبدِ الهادِي ١/ ٢٠٥). فأحمد مع عِلْمِه بحديث أبي أُمامةَ، لا يعلم في الباب حديثًا صحيحًا.\nوقال التِّرْمِذيُّ عَقِبَه: \"هذا حديث ليس إسنادُه بذاك القائم\" (^١).\n_________\n(^١) - وقع في طبعة شاكر (١/ ٥٣)، وطبعة المكنز (١/ ١٤): \"حَدِيثٌ حَسَنٌ، لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ الْقَائِمِ\"، وما أثبتناه هو الصواب كما في طبعة التأصيل المعتمدة، وطبعة بشار (١/ ٨٧)، وطبعة شُعَيب (١/ ٥٤)، وطبعة الألباني (١/ ٤١)، وطبعة بيت الأفكار (١/ ٢٤)، وغيرها. وكذا نقله عن التِّرْمِذيِّ غيرُ واحد، انظر (الإمام لابن دقيق ١/ ٤٤٩)، و(تحفة الأشراف ٤/ ١٧١)، و(نَصْب الراية ١/ ١٨)، و(جامع المسانيد ٨/ ٥٤٨)، و(الدراية ١/ ٢١).","vol":"15","page":13},{"text":"وقال دَعْلَجُ بن أحمدَ، قال: سألت موسى بنَ هارونَ عن هذا الحديثِ؟ قال: \"ليس بشيءٍ؛ فيه شَهْرُ بن حَوْشَبٍ، وشهرٌ ضعيف، والحديثُ في رفْعِه شَكٌّ\" (سنن الدَّارَقُطنيّ ٣٦٢).\nوقال الدَّارَقُطنيُّ عَقِبَه: \"شَهْرُ بن حَوْشَبٍ ليس بالقوي، وقد وقفه سُلَيمانُ بن حرب عن حماد، وهو ثقةٌ ثبْتٌ\" (السنن عَقِبَ ٣٥٧)، وذكر الرواياتِ المرفوعةَ، ثُمَّ قال: \"أسنده هؤلاء عن حماد، وخالفهم سُلَيمانُ بن حرب وهو ثقةٌ حافظٌ\" (السنن ٣٦٠)، ثُمَّ أسند رواية سُلَيمانَ بنِ حرب، وكلامَه عَقِبَه، ثُمَّ قال: \"خالفه حماد بن سلمة، رواه عن سِنان بن ربيعة، عن أنس: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ غَسَلَ مَاقَيْهِ بِأُصْبُعَيْهِ»، ولم يذكر الأُذُنين\". يشير إلى اضطراب سِنان بن ربيعة فيه، ولذا قال - بعد نقْل كلامِ موسى بن هارون -: \"وقال ابنُ أبي حاتم: قال أبي: سِنان بن ربيعةَ أبو ربيعةَ مضطربُ الحديثِ\" (سنن الدَّارَقُطني ٣٦٢).\nوقال أيضًا مرجِّحًا الوقفَ: \"قال سُلَيمان بن حرب في هذا الحديثِ، عن حماد بن زيد: إن قوله: \"وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ\"، هو من قول أبي أُمامةَ غيرُ مرفوع، وهو الصوابُ\" (العلل ٢٦٩٥).\nوقال البَيْهَقيُّ: \"هذا الحديثُ يقال فيه من وجهين: أحدهما ضعْف بعض الرواة، والآخر: دخول الشكِّ في رفْعِه\"، ثُمَّ ذكر","vol":"15","page":14},{"text":"الكلام في سِنانٍ وشهرٍ، وكلامَ سُلَيمان بن حرب في الجزم بوقفه (السنن الكبير ١/ ٢٠٢ - ٢٠٤). وأَقَرَّ إعلالَ موسى بن هارون له، وكذا في (الخلافيات ١/ ٤٢٠ - ٤٢٤).\nوقال الحافظُ العِراقيُّ: \"شَهْرٌ ضعَّفَه الجمهور، ومع هذا فهو مِن قول أبي أُمامةَ موقوفًا عليه\" (التقييد والإيضاح ص ٥١). وكذا قال الأبْناسيُّ في (الشذا الفياح ١/ ١١٤).\nوذهب ابن حَجَر إلى أنها جملةٌ مدرَجةٌ في متنِ الحديثِ، فقال: \"حديث أبي أُمامةَ رواه أبو داودَ والتِّرْمِذيُّ وابنُ ماجَهْ، وقد بيَّنْتُ أنه مدرَج في كتابي في ذلك\" (التلخيص الحبير ١/ ١٦٠).\n* وذهب إلى تحسينه ابن دقيقِ العيدِ؛ حيث قال: \"شَهْرٌ: وثَّقه أحمدُ، ويحيى، والعِجْليُّ، ويعقوب بن شَيْبة.\nوسِنَان بنُ ربيعةَ أبو ربيعةَ الباهِليُّ: أخرجَ لَهُ البُخاريُّ، وقال ابنُ عَدِيٍّ: له أحاديثُ قليلة، وأرجو أنه لا بأس به. فالحديثُ حسَن، وإن كأنَّ ابنَ مَعِينٍ قال في سِنان: ليس بالقوي، وأبو حاتم قال فيه: شيخ مضطربُ الحديثِ\" (الإمام ١/ ٥٠٤).\nوعَنْوَن له في (شرح الإلمام) فقال: \"الوجه الثاني: في تصحيحه\"، ثُمَّ قال: \"قد تقدم التعريف بحال رواته، وأنه ليس فيهم إلا مَن وُثِّق؛ فحصل شرطُنا.\nوبعض الناس يقول: إنه لا يصح في هذا الباب شيء! \" (شرح الإلمام ٤/ ٢٤٠).\nوقال ابنُ التُّرْكُمانيُّ: \"قد اختُلِف فيه على حماد؛ فوقفه ابن حرب عنه ورفعه أبو الرَّبيع، واختُلِف أيضًا على مُسَدَّد عن حماد؛ فرُوي عنه الرفعُ ورُوي عنه","vol":"15","page":15},{"text":"الوقف، وإذا رفَع أحدٌ حديثًا ووقفه آخَرُ، أو فَعَلَهما شخصٌ واحد في وقتين يرجع في وقتين - يُرَجَّح الرافعُ؛ لأنه أتى بزيادة، ويجوز أن يسمع الإنسان حديثًا فيوقفه في وقت ويرفعه في وقت آخر، وهذا أَوْلى من تغليط الرافع\" (الجوهر النقي ١/ ٦٦).\nالطريق الثاني: عن القاسم، عن أبي أمامة:\nوله عن القاسم طريقان:\nالأول: عن جعفر بن الزُّبير، عن القاسم:\nأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ١٠/ ٦٢٣)، قال: حدثنا محمدُ بن موسى الحلواني، حدثنا عُمر بن يحيى الأُبُلِّي، حدثنا يحيى بن كثير، عن جعفر - يعني: ابنَ الزُّبير -، عن القاسم، عن أبي أمامة، به.\nوأخرجه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٦٥)، والبَيْهَقيُّ في (الخلافيات ٢٣٠، ٢٣١) من طرقٍ عن جعفر بن الزُّبير، عن القاسم، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ آفتُه جعفر بن الزُّبير؛ فإنه \"متروكُ الحديثِ\" كما قال ابنُ حَجَرٍ في (التقريب ٩٣٩).\nوبهذا أَعَلَّه الدَّارَقُطنيُّ، فقال: \"جعفر بن الزُّبير متروك\" (السنن ٣٦٥).\nالثاني: عن أبي معاذ الأَلْهانيِّ، عن القاسم:\nأخرجه تمَّام في (فوائده ١٥٧١)، قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح بن سِنان، حدثنا أبو عليٍّ الحسن بن جَرير الصُّوري، حدثنا سُلَيمان بن عبد الرحمن، حدثنا عثمان بن فائِد، حدثنا أبو معاذ الأَلْهاني، عن القاسم، عن أبي أُمامةَ، به.","vol":"15","page":16},{"text":"وأخرجه ابنُ عساكرَ في (تاريخه ٥٤/ ١٥٠): من طريقِ إسماعيل بن محمد بن قيراط، عن سُلَيمان بن عبد الرحمن، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: عثمان بن فائِد؛ قال عنه البُخاريُّ: \"في حديثِه نظر\" (الضُّعفاء الكبير للعُقَيليّ ٣/ ٧٦)، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"يأتي عن الثِّقات بالأشياء المعضلات حتى يسبق إلى القلب أنه كان يعمَلها تعمُّدًا، لا يجوز الاحتجاجُ به\" (المجروحين ٢/ ٧٥)، وقال الحافظُ: \"ضعيف\" (التقريب ٤٥٠٩).\nالعلة الثانية: أبو معاذ الأَلْهاني، لم أجد له ترجمة بهذه الكُنية.\nقال الألبانيُّ: \"والأَلْهانيُّ هذا لم أجد مَن ذكره، وعثمان بن فائِدٍ ضعيف\" (الصحيحة ١/ ٨٢/٣٦).\nقلنا: ويحتمل أن يكون أبو معاذ الألهاني هو عليَّ بنَ يَزيدَ الأَلْهانيَّ؛ فإنه رَوَى عن القاسم عن أبي أُمامةَ نسخةً كبيرة وهو ضعيفٌ، وقد اختلف في كنيته، لكن لم يُذْكَر فيها أبو معاذ، فلعل كنيتُه دُلِّسَت.\nالطريق الثالث: عن راشد بن سعد، عن أبي أُمامة:\nأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ١/ ٤٣٩): حدثنا موسى بن العبَّاسِ، حدثنا أحمدُ بنُ عيسى الخَشَّاب، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ يوسف، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا أبو بكر بن أبي مريم، قال: سمعت راشد بن سعد، عن أبي أمامة، به.\nورواه الدَّارَقُطنيُّ (٣٦٤)، والبَيْهَقيُّ في (الخلافيات ٢٣٥) من طريقِ أحمدَ بن عيسى الخَشَّاب، به.","vol":"15","page":17},{"text":"وهذا إسنادٌ واهٍ بمِرَّة؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: أبو بكر بن أبي مريمَ؛ وهو \"ضعيف\" كما قال النَّسائيُّ في (الضُّعفاء ٦٦٨)، وقال الحافظُ: \"ضعيف، وكان قد سُرِق بيتُه فاختلط\" (التقريب ٧٩٧٤).\nوبه أَعَلَّه الدَّارَقُطنيُّ؛ فقال - عَقِبَ ذِكْرِه المرسلَ -: \"ورُوِيَ عنه متصلًا عن أبي أُمامةَ عنِ النبيِّ ﷺ، ولا يصح، وأبو بكر بنُ أبي مريمَ ضعيفٌ\" (السنن ٣٥٨).\nالثانية: أحمد بن عيسى الخشاب التِّنِّيسيُّ؛ قال عنه ابن يونسَ: \"مضطربُ الحديثِ جدًّا\"، وقال الدَّارَقُطنيُّ: \"ليس بالقوي\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"كان يَروي المناكيرَ عن المشاهير، والمقلوباتِ عن الثِّقات، لا يجوز الاحتجاجُ بما انفرد به\"، وقال ابنُ طاهر: \"كذَّابٌ يضعُ الحديثَ\"، وقال مَسْلَمة: \"كذَّاب، حَدَّث بأحاديثَ موضوعةٍ\"، (لسان الميزان ٦٩٤)، وانظر (تهذيب التهذيب ١/ ٦٦).\nوالحديثُ ذكره ابنُ عَدِيٍّ في ترجمته، مع عِدَّة أحاديثَ حَكَم عليها بالبطلان، وقال عَقِبَ حديثنا: \"وهذا الحديثُ بهذا الإسنادِ لا يرويه إلا أحمدُ بن عيسى، وإِنما يَروي هذا حمادُ بن زيد، عن سِنان بن ربيعة، عن شَهْر بن حَوْشَبٍ، عن أبي أُمامة\".\nوقال ابنُ طاهرٍ المقدسيُّ - ملخِّصًا كلامَ ابنِ عَدِيٍّ -: \"وهذا يُعْرَفُ من حديث حماد بن زيد، عن سِنان بن ربيعة، عن شَهْرِ بن سوشب حَوْشَب، عن أبي أُمامةَ. وحدَّث به أحمد هكذا، والحمْلُ فيه عليه؛ لأنه غير معتمَد\" (ذخيرة الحفاظ ٢/ ١٠٧٦).","vol":"15","page":18},{"text":"قلنا: وقد خُولِف، فقد رواه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٦٣) - بسند صحيح -: عن أبي بكر بن أبي مريمَ، عن راشد بن سعد مرسلًا.\nفمع ضعف ابن أبي مريم، هذا هو المحفوظُ عنه، مرسَل.\nوخلاصة ما سبق:\nأن حديث أبي أُمامةَ كلُّ طرقه منكَرةٌ لا يصح منها شيء، والصواب في قوله: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» الوقفُ على أبي أمامة، مع ضعف السند أيضًا.\nولكن للحديث شواهد كثيرة لا تخلو من مقال، فاختَلَف أهل العلماء في الحكم العام على الحديث، فمِنهم مَن رأى ضعْفَ الحديث مُطْلقًا وأن طرقه - وإن تعدَّدَتْ - لا تتقوى بمجموعها ولا تنجبر، ومِنهم مَن رأى تقويتَها بمجموعها وأنها لا تنزل عن رتبة الحسن.\nفأما مَن ضعَّفَها مُطْلقًا، ولم يَرَ تقويتَها، فمنهم:\n١) الإمام أحمد بن حَنبَل؛ قال حرب بن إسماعيل الكرماني: قلت لأحمدَ: الأذنان من الرأس؟ قال: «نعم». قلت: [صح] فيه شيء عنِ النبيِّ ﷺ؟ قال: \"لا أعلم\" (مسائل حرب- كتاب طهارة ص ١٢٩)، وما بين المعقوفين سقط من المطبوع، واستدركناها من (تنقيح التحقيق لابن عبدِ الهادِي ١/ ٢٠٤، ٢٠٥).\n٢) العُقَيليُّ؛ حيث قال عَقِبَ حديث أبي موسى الآتي: \"والأسانيد في هذا الباب ليِّنة\" (الضُّعفاء ١/ ١٦٤/ حاشية ٣ (^١».\n_________\n(^١) أثبت هذا النص محقِّقو طبعة التأصيل في الحاشية؛ لأنه من نسخة الظاهرية، وهي رواية أخرى عن العُقَيلي.","vol":"15","page":19},{"text":"٣) الدَّارَقُطنيُّ، حيث ذكر طرقه في (السنن) وَضَعَّفَهُا جميعًا، وسيأتي نقلُ كلامه على كل حديث.\n٤) الحاكمُ؛ حيث مَثَّلَ به على المشهور غير الصحيح، فقال: \"ذكر النوع الثالث والعشرين مِن علم الحديث، هذا النوع من هذا العلم معرفةُ المشهور من الأحاديث المروية عن رسول الله ﷺ، والمشهور من الحديث غير الصحيح، فرُبَّ حديثٍ مشهورٍ لم يُخَرَّج في الصحيح، من ذلك قوله ﷺ: «طَلَبُ العِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» ... ومنه: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ»، ومنه: «صَلَاةُ القَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ القَائِمِ»، فكل هذه الأحاديث مشهورةٌ بأسانيدها وطرِقها، وأبوابٍ يَجْمَعُها أصحابُ الحديث، وكل حديث منها تُجمَع طرقُه في جزء أو جزئين، ولم يُخَرَّج في الصحيح منها حرفٌ\" (معرفة علوم الحديث ص ٩٢).\n٥) البَيْهَقيُّ؛ حيث قال: \"رُوِي عنِ النبيِّ ﷺ أنه قال: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» بأسانيدَ كثيرةٍ، ما منها إسنادٌ إلا وله علةٌ، رُوِيَ ذلك عنِ ابنِ عُمرَ، وابنُ عبَّاسٍ، وجابر بن عبد الله، وأبي موسى، وأبي هريرةَ، وأنس، وأبي أُمامةَ، وعبدِ اللهِ بنِ زيد، وسمُرةَ بنِ جُندب، وعائشةَ بنتِ أبي بكر ﵃\" (الخلافيات ١/ ٣٤٧).\n٦) ابن حزم؛ حيث قال: \"وأما مسح الأذنين فليسا فرضًا، ولا هُما من الرأس؛ لأن الآثار في ذلك واهية كلُّها\" (المحلى ٢/ ٥٥).\n٧) عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ؛ حيث قال: \"وقد رُوِيَ عن أبي أُمامةَ، وابنُ عبَّاسٍ، وأبي موسى، وأبي هريرةَ، وابنُ عُمرَ، كلُّهم عنِ النبيِّ ﷺ قال: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ». ولا يصحُّ منها كلِّها شيءٌ\" (الأحكام الوسطى ١/ ١٧١).","vol":"15","page":20},{"text":"٨) ابن الصَّلاحِ؛ حيث مَثَّل به للضعيف الذي تعدَّدَتْ طرقُه ولكنها لا تنجبر؛ فقال: \"لعل الباحث الفَهِمَ يقول: إنا نجد أحاديثَ محكومًا بضعفِها مع كونِها قد رُوِيَتْ بأسانيدَ كثيرةٍ من وجوه عديدة، مثل حديث: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» ونحوِه، فهلَّا جعلتُم ذلك وأمثالَه من نوع الحسن؛ لأن بعض ذلك عَضَدَ بعضًا، كما قلتم في نوع الحسن على ما سبق آنفًا؟\nوجواب ذلك: أنه ليس كلُّ ضعف في الحديثِ يزول بمجيئه من وجوه، بل ذلك يتفاوت: فمنه ضعْفٌ يُزيله ذلك بأن يكون ضعْفُه ناشئًا مِن ضعف حفظ راويه، مع كونه من أهل الصدق والديانة. فإذا رأينا ما رواه قد جاءَ من وجهٍ آخَرَ عرفنا أنه مما قد حَفِظَه، ولم يختلَّ فيه ضبطُه له. وكذلك إذا كان ضعْفُه من حيث الإرسال زال بنحو ذلك، كما في المرسل الذي يرسله إمام حافظ، إذ فيه ضعْفٌ قليل، يزول بروايته من وجه آخر.\nومن ذلك ضعْفٌ لا يزول بنحو ذلك؛ لقوة الضعف وتقاعُدِ هذا الجابرِ عن جبره ومقاومته. وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متَّهما بالكذب، أو كونِ الحديث شاذًّا.\nوهذه جملةٌ تفاصيلُها تُدرَكُ بالمباشرة والبحث، فاعلم ذلك، فإنه من النفائس العزيزة. والله أعلم\" (معرفة أنواع علوم الحديث ص ٣٣).\n٩) المُنْذِري؛ حيث قال: \"قد وقع لنا هذا الحديثُ من رواية عبد الله بن عبَّاسٍ، وعبد الله بن عُمر بن الخطاب، وعبد الله بن قيس أبي موسى الأشعري، وأبي هريرةَ، وأنس بن مالك، وعائشة، وليس شيء منها يثبُت مرفوعًا. ووقع لنا أيضًا عن عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ - ﵁- من قوله، ولا يثبُت أيضًا. وأشهرها حديثُ أبي أمامة؛ كما قال البَيْهَقيُّ\" (شرح الإلمام لابن دقيقِ العيدِ ٤/ ٢٤٦)، و(النكت على مقدمة ابن الصَّلاحِ للزَّرْكَشي ١/ ٣٢٦).","vol":"15","page":21},{"text":"١٠) النَّوَويُّ؛ حيث ذكر في (خلاصة الأحكام ١/ ١١١) حديثَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ»، في ضعيف باب مسح الأذنين، ولم يقيِّدْه بصاحبي بصَحابيٍّ معيَّنٍ؛ لِيَدُلَّ على أن الحديث ضعيفٌ من جميع طرقه، ولا تتقوى بمجموعها.\n١١) ابن كَثِير؛ حيث أَقَرَّ ابنَ الصَّلاحِ في التمثيل به على أن من الضعيف ما لا ينجبر بتعدُّد الطرق (اختصار علوم الحديث ص ٤٠).\n١٢) الحافظ العِراقيُّ، حيث أَقَرَّ ابنَ الصَّلاحِ على تضعيفه، وأيَّد كلامَه (التقييد والإيضاح ص ٥١).\n١٣) الأبْنَاسيُّ؛ حيث ذكر أن هذا الحديثَ أَوْلَى أن يُمَثَّل به في نوع المشهور الذي ليس بصحيح (الشذا الفياح ٢/ ٤٤٨).\n١٤) ابن المُلَقِّنِ؛ حيث قال: \"إذا رُوِيَ الحديث من وجوه ضعيفة، مِثْل: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» ونحوِه، فلا يلزم أن يتحصل من مجموعها وصْفُه بالحسن\" (المقنع في علوم الحديث ١/ ١٠٠).\n١٥) المُناويُّ؛ حيث مثَّل به في (اليواقيت والدرر شرح نخبة الفكر ١/ ٢٧٨) على المشهور الضعيف.\nوفي المقابل:\n١) ذهب ابن دقيقِ العيدِ إلى تقوية حديث أبي أُمامةَ، كما تقدم.\nوقال مُعَقِّبًا على قولِ المُنْذِريِّ الأخير: \"قد عُلِم أن تضافر الرواة على شيء، ومتابعةَ بعضِهم لبعض في حديثِ؛ مما يشده ويقويه، وربما أُلحق بالحسن، وما يحتج به\" (شرح الإلمام ٤/ ٢٤٧).\nوقال مُعقِّبًا على قولِ ابن الصَّلاحِ المتقدِّم: \"فإنْ توقَّف تصحيحُه عند أحد","vol":"15","page":22},{"text":"على ذِكر طريق لا علة فيها، ولا كلامَ في أحدٍ مَن رواتها، فقد يتوقَّف في ذلك، لكن اعتبار ذلك صعب ينتقض عليهم في كثير مما استحسنوه وصحَّحوه من هذا الوجه، فإن السلامة من الكلام في الناس قليل\" (شرح الإلمام ٤/ ٢٤٨ - ٢٤٩).\nقلنا: وكلامه فيه نظرٌ ظاهر؛ لأنه يحاكم ابنَ الصَّلاحِ على اعتبار أنه يُضَعِّف طرقَ الحديث لمجرد أن في بعض رواتها مَغمزً، وإنما هذه الطرق منكرة، لكون الصواب فيها إما الوقف أو الإعضال، كما سيأتي بيانُه مفصلًا. وهذا ما أشار إليه ابن الصَّلاحِ في نهاية كلامه؛ حيث ذكر أن من موانع تقويته: \" ... كون الحديث شاذًّا\".\nوتَعَقَّبَ البِقَاعيُّ كلامَ ابن دقيق هذا؛ فقال: \"وهو مُسَلَّمٌ لولا أن سُلَيمانَ بن حربٍ وقَفَه عن حماد، كما هو عند أبي داودَ. وسُلَيمان ثقة ثبْتٌ إمام حافظ، ونقل جزْمَه بذلك الإمامُ أبو الحسن الدَّارَقُطنيُّ وهو جبل الحفظ والإتقان، فلولا ذلك لأفادته الطُّرُقُ المذكورةُ قوةً في المتابعات والشواهد، لكنَّ ضعْفَها لا ينهض لمدافعة هذين الجبلين، ولا واحدٍ منهما، لا سيما عند مَن قالوا: إن الواقف مُقَدَّمٌ على الرافع ... فاستمر حديثُ أبي أُمامةَ على ضعفِه، ولم يوجد من حديث غيرِه ما يستقل بإفادة الحكم\"، ثُمَّ ذكر حديث عبد الله بن زيد وأَعَلَّه (النكت الوفية ١/ ٢٤٦).\n٢) وقال الحافظُ صلاح الدين العَلَائيّ: \"في التمثيل بذلك نظر؛ لأن الحديث المشار إليه ربما ينتهي ببعض طرقه إلى درجة الحسن\" (النكت على ابنِ الصَّلاحِ لابن حَجَر ١/ ٤٠٩).\n٣) وقال الحافظُ ابنُ حَجَر: \"وإذا نظر المُنْصِف إلى مجموع هذه الطرق عَلِمَ أن للحديث أصلًا، وأنه ليس مما يطرح، وقد حسَّنوا أحاديثَ كثيرةً باعتبار","vol":"15","page":23},{"text":"طرق لها دون هذه، والله أعلم\" (النكت على ابنِ الصَّلاحِ ١/ ٤١٥).\n٤) وقال الحافظُ أبو محمود القدسي (^١): «إن ادعاء ابن الصَّلاحِ أنه مما لا ينجبر ضعْفُه بالعاضد منازَعٌ فيه؛ لأن ضعْفَه ليس من جهةِ فِسْقٍ في واحد من رواته بكذب، ولا غيره، وكذا ما يعضده، وأورد طرقًا لا يخلو واحد منها عن علة\" (النكت الوفية للبقاعي ١/ ٢٤٦).\n٥) ورمز لصحته السُّيوطيُّ، في (الجامع الصغير ٣٠٤٦)، وخرَّجه عن عدد منَ الصحابةِ، كأنه يشير إلى أنه صحيح بمجموع طرقه.\nكذا صَحَّحَهُ هنا، مع أنه في (تدريب الراوي ٢/ ٦٢٢) مثَّل به على المشهور الضعيف، فقال: \"ومثاله وهو ضعيفٌ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ»، مَثَّلَ به الحاكمُ\". ولم يَتعَقَّبْهُ بشيءٍ.\n٦) وقال الصَّنعانيُّ: \"وحديث: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» وإن كان في أسانيده مقالٌ إلا أن كثرة طرقه يَشُدُّ بعضُها بعضًا\" (سبل السلام ١/ ٦٩).\n٧) وقال الشَّوْكانيُّ: \"ومن ذلك حديث: \"الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ\"، وهو مَرْويٌّ\n_________\n(^١) لعله أحمد بن محمد بن إبراهيم بن هلال أبو محمود المقدسي، صاحب (شرح أبي داودَ)، وكتاب (مثير الغرام إلى زيارة القدس والشام)، وكان من تلاميذ الذَّهَبي، ومع هذا ترجم له الذَّهَبيُّ في (المعجم المختص بالمحدثين ص ٣٣) وقال: \"الإمام العالم المحدِّث شِهاب الدين أبو محمود المقدسي. طالب مفيد، سريع القراءة، وُلد سنة أربعَ عشرةَ وسبعِ مئة، وسمع الكثير، وقرأ كتبًا بالقدس، ومصر، والثغر، قرأ عليَّ كتابَ ابنِ ماجَهْ\"، وترجم له أيضًا ابن حَجَر في (الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ١/ ٢٨٦) وقال: \"عُني بالحديث، فسَمِع من أصحاب ابن عبد الدائم والنجيب وابن علاق فأكثر وبرع وجمع، وشرع في شرح سنن أبي داودَ، ودرس بالتنكزية بعد العَلَائي\". وانظر للمزيد عن كتبه (معجم المؤلفين ٢/ ٦٢).","vol":"15","page":24},{"text":"من طريقِ ثمانية منَ الصحابةِ، وفي بعض أسانيدها مقال، وهي يُقَوِّي بعضُها بعضًا؛ فتصلُح للاحتجاج بها\" (السيل الجرار ص: ٥٥).\n٨) الشيخ أحمد شاكر؛ ذكر الخلاف في حديثِ أبي أُمامةَ، ثُمَّ قال: \"والراجح عندي أن الحديث صحيح؛ فقد رُوِي من غير وجه بأسانيدَ بعضُها جِياد، ويؤيِّدُ بعضُها بعضًا\" (تحقيقه سنن التِّرْمِذي ١/ ٥٤).\n٩) الشيخ الألبانيُّ؛ حيث صَحَّحَهُ بمجموع طرقه في (الصحيحة ١/ ٨١/٣٦).\nقلنا: والذي نراه أن الحديث ضعيفٌ لا يتقوى بمجموع هذه الطرق؛ لأنها منكَرةٌ معلولة كلها، فهذا حديث أبي أُمامةَ مع ضعف أسانيده ووهائِها، الصحيح فيه الوقف، إذن رواية الرفع منكَرة، والمنكر أبدًا منكر.\nوهو أمثل طرق الحديث، وسيأتي من حديث عبد الله بن زيد وابنُ عبَّاسٍ وجماعة، وكلُّها منكرة معلولة؛ إما لشدة ضعفِها، أو كونِ المحفوظِ فيها الإعضالَ أو الوقفَ، كما ستراه مفصَّلًا فيما يأتي، وقد تقدم بيانُ بعض ذلك في أبواب المضمضة والاستنشاق.\nفتصحيح الحديث بمجموع الطرق دون الالتفات إلى كونها مناكيرَ وأخطاء مِن رواتها تساهُلٌ، وليس بإنصاف.\nففرْقٌ بين أن يكون الحديثُ ضعْفُه لسوء حفظ راويه، دون جزم بخطئه فيه أو إعلاله بالوقف أو الإرسال أو غير ذلك، فهذا هو الذي ينجبر بتعدُّد طرقه، أما الشاذُّ والمنكَرُ فلا؛\nفالمنكَر أبدًا منكَر، كما قال الإمام أحمد (^١). والله أعلم.\n* * *\n_________\n(^١) فقد ذُكِرَ للإمام أحمدَ الفوائدُ، فقال: \"الحديث عن الضُّعفاء قد يحتاج إليه في وقت، والمنكر أبدًا منكر\" (العلل - رواية المروذي ٢٨١). وفي (مسائل ابن هانئ ١٩٢٥، ١٩٢٦) قيل له: فهذه الفوائد التي فيها المناكير، ترى أن يكتب الحديث المنكر؟ قال: \"المنكر أبدًا منكر\"، قيل له: فالضُّعفاء؟ قال: \"قد يحتاج إليهم في وقت، كأنه لم ير بالكتاب عنهم بأسًا\".","vol":"15","page":25},{"text":"١٧٧٠ - حَدِيثُ عبدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ:\n◼ عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر، وَضَعَّفَهُ: البُخاريّ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ حَجَرٍ، والبِقَاعي، والمُناويُّ.\nوضعَّفَ حديثَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» مُطْلقًا: العُقَيليُّ، والدَّارَقُطنيُّ، والحاكمُ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ حَزْمٍ، والإشبيليُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ الصَّلاحِ؛ وتَبِعَه: ابنُ كَثيرٍ، والعِراقيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، والبِقَاعيُّ، والأبْناسِيُّ، والمُناويُّ. وقيل للإمامِ أحمدَ: صَحَّ فيه شيءٌ عنِ النبيِّ ﷺ؟ قال: \"لا أعلم\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٤٤٣/ هقخ ٢٣٨]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (ابن ماجَهْ): حدثنا سُوَيد بن سعيد، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن شُعبة عن حبيب بن زيد، عن عباد بن تميم، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله جميعًا ثقات عدا سُوَيدَ بن سعيد؛ فمختلَف فيه، وَثَّقَهُ أحمد، والعِجْليُّ، ومَسلمة بن قاسم، وأخرجَ لَهُ مسلم، ثُمَّ تغيَّر بعد","vol":"15","page":26},{"text":"ذلك، وتَكَلَّم فيه جمهور النُّقَّاد: ابن المَدِينيِّ، وابنُ مَعِينٍ، والبُخاريُّ، والنَّسائيّ، وابنُ عَدِيٍّ، وابنُ حِبَّانَ، وغيرُهُم.\nوقال الحافظُ: \"صدوقٌ في نفسه، إلا أنه عَمِيَ فصار يُتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابنُ مَعِينٍ القولَ\" (التقريب ٢٦٩٠).\nوقد أَعَلَّه به البُخاريّ والبَيْهَقيُّ، فذكر التِّرْمِذيّ في (العلل الكبير)، أنه سأل البُخاريّ عن هذا الحديثِ، فضعَّف سُوَيدًا، نقله ابن حَجَر في (النكت ١/ ٤١١)، ولم نجدْه في العلل المطبوع.\nوقد نَقَل لنا البَيْهَقيُّ نَصَّ هذا السؤال والجواب، فقال عَقِبَ رواية سُوَيد لهذا المتن موقوفًا كما سنذكره قريبًا: \"سُوَيد بن سعيدٍ الحَدَثانيُّ الأَنْباريُّ، اختلط بعد أن كتب عنه مسلم بن الحَجَّاج، ولعله لو عرَف تغيُّرَه لَما روى عنه في (الصحيح) \".\nثُمَّ قال البَيْهَقيُّ: \"قال أبو عيسى التِّرْمِذيّ: قلت للبُخاريّ: فإنهم يذكرون عن سُوَيد بن سعيد عنِ ابنِ أبي زائدة عن شُعبة عن حبيب بن زيد؟، فقال: \"هو حبيب بن زيد، ودع سُوَيد (^١) \"، وَضَعَّفَهُ جدًّا، وقال: \"كلما لُقِّن شيئًا تلقنه\"، وضعَّف أمْرَه\" (الخلافيات ١/ ٤٣١، ٤٣٢).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"فيه سُوَيد بن سعيد، وقد اختلط\" (الدراية ١/ ٢١).\n_________\n(^١) - هكذا العبارة، وهي غير واضحة، ولعله لذلك اختصرها ابن دقيق في (الإمام ١/ ٥٧٩)، ولعل الصواب في هذه العبارة، أن سُوَيدًا أخطأ في اسم حبيب، فبيَّن البُخاريُّ الصواب في اسمه، وقال: \"وهِم سُوَيد\"، ثم ضعَّفَه جدًّا. ويبدو أن هذا النص تكملة لما نقله الإشبيليُّ عن التِّرْمِذيِّ في (الأحكام الكبرى ص ٤٦٨)، والله أعلم.","vol":"15","page":27},{"text":"وأقَرَّه المُناويُّ في (فيض القدير ٣/ ١٧٣).\nوقال في (التيسير ١/ ٤٢٢): \"إسناد ضعيف؛ لاختلاط سُوَيد بن سعيد\".\nبينما قال البُوصيري: \"هذا إسنادٌ حسنٌ إن كان سُوَيد بن سعيد حفظه\" (مصباح الزجاجة ١/ ٦٥).\nقلنا: لم يحفظه، والظاهر أنه حدث بهذا المتن بعد اختلاطه، فإنه قد حدث به مرة أخرى على الاستقامة؛\nفقد رواه البَغَويُّ في (المعجم ٢٢١٧)، والضِّياءُ في (المختارة ٣٣٣) من طريقِ أبي لبيد السامي، كلاهما (البَغَويُّ والسامي): عن سُوَيد، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن شُعبة، به بلفظ: \"تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَمَسَحَ بِأُذُنَيْهِ\".\nوكذا رواه المحاربي وفروة بن أبي المَغراء وعبدالله بن عامر عنِ ابنِ أبي زائدة كما تقدم تحتَ حديثِ عبد الله بن زيد في باب مسح الأذنين.\nورواه أبو يَعْلَى كما في (إتحاف الخِيَرة ٥٨٤/ ٤)، والبَيْهَقيُّ في (الخلافيات ٢٣٨) من طريقِ عِمران بن موسى، كلاهما (أبو يَعْلَى وعِمران) عن سُوَيد، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، به بلفظ: \"رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ بِثُلُثَيْ مُدٍّ، وَجَعَلَ يَدْلُكُ [ذِرَاعَيْهِ] \"، زاد فيه عند البَيْهَقيّ: \"وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ\".\nوهذه الزيادة قد تفرد بها سُوَيد؛\nفقد رواه أبو كُرَيب وإبراهيم بن موسى الرَّازيُّ، عنِ ابنِ أبي زائِدةَ، عن شُعبةَ به نحوه دون الزيادة.\nوكذلك رواه القَطَّانُ ومعاذٌ العَنْبَريُّ والطَّيالِسيُّ وأبو خالد الأحمر عن شُعبة نحوه دون الزيادة الموقوفة، وقد تقدم تخريج هذه الطرق في الباب المشار إليه آنفًا.","vol":"15","page":28},{"text":"فتبيَّن بهذا أن متن حديث ابن ماجَهْ منكَر، معلول، أخطأ فيه سُوَيد، وغفَل عن ذلك جماعة من النقاد، فظنوا أن هذا الحديثَ أَمْثَلُ أحاديث الباب، وليس كذلك:\nقال المُنْذِري: \"وهذا إسناد متصل، ورواته يحتج بهم، وإن البُخاريّ ومسلمًا قد اتفقا على الاحتجاج بابن أبي زائدة، وشُعبة، وعباد، وحبيب بن زيد: هو الأنصاري، وهو ثقةٌ، وسُوَيد بن سعيد، وإن نُسِب إلى ضعف وتدليس، فقد احتج به مسلم في \"صحيحه\"، وقد قال في هذا الحديثِ: ثنا يحيى بن زكريا، فهذا أمثل إسناد في هذا الباب، والله - ﷿ - أعلم\" (شرح الإلمام ابن دقيقِ العيدِ ٤/ ٢٤٤). وكذا قال ابنُ دقيق في (الإمام ١/ ٥٠٤).\nوقال المُنْذِري أيضًا - مُعَقِّبًا على تحسين التِّرْمِذيّ لحديث الرُّبَيِّع بنتِ مُعَوِّذ -: \"وحديث عبد الله بن زيد أصحُّ من هذا وأجودُ إسنادًا\" (مختصر سنن أبي داودَ ١/ ٩٩).\nوقال ابنُ دقيق - مُعَقِّبًا على قولِ ابن الصَّلاحِ المتقدم -: \"هذا الذي ذكره، وجعله هذا الحديثُ من النوع الذي لا يقويه مجيئه من طرق، أو وجوه، قد لا يوافَق على ذلك، فقد ذكرنا في الأصل روايةَ ابن ماجَهْ، وعرفنا أنه ليس من رواتها إلا مَن وُثِّق، وذكرنا كلام الشيخ في رواية سُوَيد بن سعيد، وأن رواته محتَجٌّ بهم، وذكرنا رواية الدَّارَقُطنيِّ، وحُكْمَ أبي الحسن بن القَطَّان بأن إسنادها صحيح، وتعليله بما علل به\" (شرح الإلمام ٤/ ٢٤٨).\nوقال ابنُ سيِّدِ الناسِ: \"ورجالهُ كُلُّهم موثقون، مُخرَّج لهم في الصَّحيح، إلَّا حبيب بن زيد، فقد وثَّقه أبو حاتم ابن حِبَّانَ، وتقلَّد تصحيح حديثه","vol":"15","page":29},{"text":"هذا (^١). وقال فيه أبو حاتم الرَّازيُّ: صالح\" (النفح الشذي ١/ ٣٥٩).\nوقال الزَّيْلَعيُّ: \"وهذا أمثل إسناد في الباب؛ لاتصاله، وثِقَةِ رواته، فابن أبي زائدة، وشُعبة، وعَبَّاد احتج بهما الشيخان، وحبيب ذكره ابنُ حِبَّانَ في الثِّقات في أتباع التابعين، وسُوَيد بن سعيد احتج به مسلم، والله أعلم\" (نصب الراية ١/ ١٩).\nوبنحوهم قال مُغْلَطاي في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٤٦ - ٤٤٧).\nوقال العَيْنيُّ: \"وإسناده أمثل إسناد؛ لاتصاله وثقة رواته، وقوَّاه المُنْذِري، وابنُ دقيقِ العيدِ\" (البناية ١/ ٢١٥).\nوقال الحافظُ: \"حديث عبد الله بن زيد قواه المُنْذِري وابنُ دقيقِ العيدِ، وقد بينت أيضًا أنه مدرج\" (التلخيص الحبير ١/ ١٦٠).\nووافقه البِقَاعيُّ، وقال: \"ومن استظهر لعدم الإدراج بأنه روي تارة مفتتحًا بما للأذنين منه، وتارة مقتصرًا عليه، مجابٌ بأن ذلك من ثُمَّرات القول بالرواية بالمعنى، فقدَّم الراوي وأَخَّر، وأسقط واقتصر، وخَفِي عليه أمْرُ الإدراج؛ فإن من شأن العلل الخفاءَ، إلا على الجهابذة النقاد\" (النكت الوفية ١/ ٢٤٧).\nقلنا: قال ابنُ دقيق في موضعٍ آخَرَ عن هذا الحديثِ: \"سُوَيد بن سعيد أخرجَ لَهُ مسلم في \"صحيحه\"، وتَكَلَّم فيه ابن مَعِينٍ والنَّسائيُّ، وقال البَيْهَقيُّ ... \"، فذكر كلامه في الخلافيات، مع نقل كلام التِّرْمِذيِّ والبُخاري (الإمام ١/ ٥٧٨، ٥٧٩).\n_________\n(^١) لكن ابن حِبَّانَ أخرج أصل الحديث وليس فيه زيادة: «وَالْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ»، وهذا دليل على نكارة هذه الزيادة التي تفرد بها سُوَيد.","vol":"15","page":30},{"text":"وقد تَعَقَّبَ الحافظُ كلامَ المُنْذِريِّ، فقال: \"هذا الإسناد رجاله رجال مسلم إلا أن له علةً؛ فإنه من رواية سُوَيد بن سعيد كما ترى وقد وهِمَ فيه، وذكر التِّرْمِذيّ في العلل الكبير أنه سأل البُخاريّ عن هذا الحديثِ فضعَّف سُوَيدًا. قلت (الحافظ): وهو وإن أخرجَ لَهُ مسلم في صحيحه فقد ضعَّفَه الأئمة، واعتذر مسلم عن تخريج حديثه بأنه ما أخرجَ لَهُ إلا ما له أصل من رواية غيره، وقد كان مسلم لَقِيَه وسمِع منه قبل أن يعمَى ويُتلقَّنَ ما ليس من حديثه، وإنما كثُرت المناكير في روايتِهِ بعد عماه، وقد حدَّث بهذا الحديثِ في حال صحته فأتى به على الصوابِ - أي: موقوفًا -، فرواه البَيْهَقيُّ من رواية عِمرانَ بنِ موسى السَّخْتِيانيِّ، عن سُوَيد بسنده، إلى عبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنهما قال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ بِثُلُثَيْ مُدٍّ، وَجَعَلَ يَدْلُكُ، قال: الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ. انتهى. وقوله: \"قال: الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ \" هو من قول عبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنه، والمرفوع منه ذكر الوضوء بثلثي مُدٍّ والدلك، وكذا أخرجه ابنُ خُزَيْمةَ وابنُ حِبَّانَ في صحيحهما والحاكمُ من حديث أبي كُرَيب عنِ ابنِ أبي زائدة دون الموقوف\" (النكت على ابنِ الصَّلاحِ ١/ ٤١١).\nقلنا: والموقوف في هذا الحديثِ منكَر أيضًا؛ لتفرُّد سُوَيدٍ به من بين أصحاب ابن أبي زائدة، واتِّفاقِ أصحاب شُعبة على عدم ذكره، ومَن يكون سُوَيدٌ حتى يتفرد من بين هؤلاء؟ ! .\nومع هذا رمز لصحته السُّيوطيّ في (الجامع الصغير ٣٠٤٦)، وخرَّجه عن عدد منَ الصحابةِ منهم عبد الله بن زيد، كأنه يشير إلى أنه صحيح بمجموع طرقه.","vol":"15","page":31},{"text":"وكذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (الصحيحة ٣٦) فقال: \"حديث صحيح له طرق كثيرة عن جماعة منَ الصحابةِ، منهم: أبو أُمامة، وأبو هريرةَ، وابنُ عمرو، وابنُ عبَّاسٍ، وعائشة، وأبو موسى، وأنس، وسمُرةُ بن جُندُب، وعبد الله بن زيد\".\nوقال مُعَقِّبًا على كلام البُوصيريِّ المذكورِ آنفًا: \"ولكن ذلك لا يمنع أن يكون حسنًا لغيرِهِ، ما دام أن الرجال كلهم ثقات ليس فيهم متَّهَمٌ، وإذا ضُم إليه طريقِ ابنِ عبَّاسٍ الصحيح، وطريقُه الآخَرُ الذي صَحَّحَهُ ابنُ القَطَّانِ وابنُ الجَوزيِّ والزَّيْلَعيُّ وغيرُهُم؛ فلا شك حينئذ في ثبوت الحديث وصحته، وإذا ضُمَّ إلى ذلك الطرق الأخرى عن الصحابة الآخرين، ازداد قوةً، بل إنه ليرتقي إلى درجة المتواتر عند بعض العلماء\" (الصحيحة ١/ ٩٠).\nوكذا صَحَّحَهُ في (الإرواء ٨٤)، وحَسَّنَهُ في (صحيح سنن ابن ماجَهْ ٣٦٢).\nقلنا: وفي تصحيحه بمجموع الطرق نظر؛ فإن حديث عبد الله بن زيد منكَر؛ غير محفوظ عنه بهذا اللفظِ، كما بيَّنَّاه آنفًا، فليست العلة فقط في الكلام في حفظ سُوَيدٍ حتى ينجبر بغيره كما هو مقرَّر، ولكنه خطأ محْضٌ منه، فلا يصلح حينئذ للاعتبار، وكذا الحال في بقية شواهد هذا الباب، إما الصواب فيها الوقف أو الإرسال، أو شدةُ الضعف، فإن كان الحال كذلك، فلا يصح تقويتها بمجموعها (^١)، والله أعلم.\nوضعَّفَ حديثَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» مُطْلقًا: العُقَيليُّ، والدَّارَقُطنيُّ، والحاكمُ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ حَزْمٍ، والإشبيليُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ الصَّلاحِ؛ وتَبِعَه: ابنُ كَثيرٍ،\n_________\n(^١) ينظر لتأصيل هذه المسألة كتاب (الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات ص ٧٨) باب: \"المنكر .. أبدًا منكر\".","vol":"15","page":32},{"text":"والعِراقيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، والبِقَاعيُّ، والأبْناسِيُّ، والمُناويُّ. وقيل للإمامِ أحمدَ: صَحَّ فيه شيءٌ عنِ النبيِّ ﷺ؟ قال: \"لا أعلم\".\nوقد تَقَدَّمَ نقْلُ أقوالهم في حديثِ أبي أُمامةَ.\n* * *","vol":"15","page":33},{"text":"١٧٧١ - حَدِيثُ ابْنِ عبَّاسٍ:\n◼ عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄، عنِ النبيِّ ﷺ، قَالَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> طرقه كلُّها معلولة. وَضَعَّفَهُ: الدَّارَقُطنيُّ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ حزم، والإشبيلي، والنَّوَويُّ.\nوضعَّفَ حديثَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» مُطْلقًا: العُقَيليُّ، والدَّارَقُطنيُّ، والحاكمُ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ حَزْمٍ، والإشبيليُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ الصَّلاحِ؛ وتَبِعَه: ابنُ كَثيرٍ، والعِراقيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، والبِقَاعيُّ، والأبْناسِيُّ، والمُناويُّ. وقيل للإمامِ أحمدَ: صَحَّ فيه شيءٌ عنِ النبيِّ ﷺ؟ قال: \"لا أعلم\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز (النكت لابن حَجَر ١/ ٤١٢)، (لسان ٧/ ٤٧٥) / مَعْمَري (يوم- النكت لابن حَجَر ١/ ٤١٢) / قط ٣٣١، ٣٣٢ \"واللفظُ له\"/ عد (٤/ ٥١٦)، (٦/ ٥٣٧) / مينج ٣١/ شاهين (جزء/ رواية المجلي ١٠) / هقخ ١٦٧، ١٦٨، ١٦٩، ١٧٠/ شخل (٣/ ٨٤٤) / تحقيق ١٤٠/ تد (١/ ١٥٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طرق عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄:\nالأول: عنِ ابنِ جُرَيجٍ عن عطاء، عنِ ابنِ عبَّاسٍ:\nأخرجه البَزَّارُ في (مسنده) - كما في (النكت على ابنِ الصَّلاحِ لابن حَجَر ١/ ٤١٢)، و(لسان الميزان ٧/ ٤٧٥) - ومن طريقِه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٣١)، والبَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١٧٠)، وابنُ الجَوزيِّ في (التحقيق ١٤٠) -.","vol":"15","page":34},{"text":"وأخرجه الحسن بن علي المَعْمَريُّ في \"اليوم والليلة\" - كما في (النكت على ابنِ الصَّلاحِ لابن حَجَر ١/ ٤١٢) -، ومن طريقِه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١٦٧).\nوأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٤/ ٥١٦، ٦/ ٥٣٧). وابنُ شاهين في (جزء من حديثه رواية المجلى عنِ ابنِ المهتدي ١٠). وأبو بكر المَيَّانِجيُّ في (الغرائب ٣١). والدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٣٢)، عن أبيه عُمر بن أحمدَ بن مهدي. والخليلي في (الإرشاد ٣/ ٨٤٤) من طريقِ أبي عليٍّ النَّيسابوريِّ. والرافعي في (تاريخ قزوين ١/ ١٥٤) من طريقِ محمد ابن زَنْجُويَهْ.\nستتهم: عن محمدِ بنِ مُحَمد البَاغَنْدي.\nثلاثتهم (البَزَّارُ، والمَعْمَري، والباغندي): عن أبي كامل الفضيل بن الحسين الجَحْدَري، حَدثنا غُنْدَر، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن عطاء، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.\nقال أَبو كامل عَقِبَه: \"لم أكتب عن غُنْدَر إلا هذا الحديثُ الواحد، أفادنيه عنه عبد الله بن سلمة الأفطس\" (الكامل ٦/ ٥٣٧)، ونحوه في (الكامل ٤/ ٥١٦)، وفي (جزء ابن شاهين).\nوهذا إسناد ظاهره الصحة، فرجاله كلهم ثقات، ولهذا قال البَزَّارُ: \"إسناد حديث ابن عبَّاسٍ جيد\"، نقله العَيْنيُّ - وحدَه - في (البناية ١/ ٢١٦).\nإلا أنه معلول؛ فإن المحفوظ عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن سُلَيمان بن موسى، عنِ النبيِّ ﷺ. معضلًا.\nكذا رواه سفيانُ الثَّوْريُّ في «الجامع» - كما في (الخلافيات للبيهقي عَقِبَ ١٧١) -.\nوعبد الرَّزَّاقِ في (المصنَّف ٢٣).","vol":"15","page":35},{"text":"وابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ١٥٦): عن وكيع.\nوأبو عُبَيد في (الطهور ٣٦٠): عن حَجَّاج بن محمد.\nوالطَّبَريّ في (التفسير ٨/ ١٧٢) من طريقِ الوليد بن مسلم.\nوالدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٢٨٠) من طريقِ الحُمَيديِّ، عنِ ابنِ عُيَيْنةَ.\nوالدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٣٨) من طريقِ عبد الوهاب بن عطاء الخَفَّاف.\nسبعتُهم: عنِ ابنِ جُرَيجٍ، قال: حدثني سُلَيمان بن موسى، به مرسلًا.\nولهذا أَعَلَّ هذا الطريقَ غيرُ وَاحدٍ من الأئمة:\nفقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذا عنِ ابنِ جُرَيجٍ لا يرويه غير الربيع بن بدر (^١) وغُنْدُرٌ صاحب شُعبة، ومن حديث غُنْدَر ليس بالمحفوظ\" (الكامل ٤/ ٥١٦).\nوقال في موضعٍ آخَرَ: \"وهذا الحديثُ لا أعلم يرويه عن غُنْدَر بهذا الإسنادِ غير أبي كامل، وحدَّث عن أبي كامل بهذا الحديثِ المَعْمَريُّ والباغنديُّ، وقد رُوِي هذا الحديثُ عن الربيع بن بدر عنِ ابنِ جُرَيجٍ\" (الكامل ٦/ ٥٣٧).\nوقال الدَّارَقُطنيُّ عَقِبَه: \"تفرَّد به أبو كاملٍ عن غُنْدر، ووهِمَ عليه فيه، تابعه الربيع بن بدر وهو متروك، عنِ ابنِ جُرَيجٍ. والصواب عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن سُلَيمان بن موسى، عنِ النبيِّ ﷺ مرسلًا\" (السنن ٣٣٢).\nوقال في (سؤالات البَرْقانيّ ٦٧٦): \"هذا ما رواه إلا أبو كامل عن غُنْدر عنه، وهو وهَمٌ منه على غُنْدر، لم يحدِّث به عن غُنْدَر غيرُه\".\nوقال الحافظُ ابنُ حَجَر: \"وهذا رجاله رجال مسلم - أيضًا -، إلا أن له\n_________\n(^١) والربيع بن بدر متروك، وقد تقدم الكلام على روايته في باب: \"الْأَمْرِ بِالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَالِاسْتِنْثَارِ فِي الْوُضُوءِ\".","vol":"15","page":36},{"text":"علةً؛ فإن أبا كامل تفرد به عن غُنْدَر، وتفرد به غُنْدَرٌ عنِ ابنِ جُرَيجٍ. وخالَفَه مَن هو أحفظ منه وأكثرُ عددًا، فرَوَوْهُ عنِ ابنِ جُرَيجٍ عن سُلَيمان بن موسى عنِ النبيِّ ﷺ معضلًا. والعلة فيه من جهتين:\nإحداهما: أن سماع غُنْدَرٍ من ابن جُرَيجٍ كان بالبصرة، وابنُ جُرَيجٍ لَمَّا حدث بالبصرة حدَّث بأحاديثَ وهِمَ فيها، وسماع مَن سمِع منه بمكةَ أَصَحُّ.\nثانيهما: أن أبا كامل قال - فيما رواه ابنُ عَدِيٍّ عنه -: \"لم أكتب عن غُنْدَر إلا هذا الحديثُ، أفادَنيه عنه عبدُ اللهِ بنُ سلمة الأفطس\" انتهى.\nوالأفطس ضعيف جدًّا، فلعله أدخله على أبي كامل\" (النكت على كتاب ابن الصَّلاحِ ١/ ٤١٢).\nوقيل: الخطأ ممن دون أبي كامل، فقال الحاكمُ أبو عبد الله: \"هذا حديث يُعرَف بالمَعْمَري، وهو آخر ما ذكره موسى بن هارون في الإنكار عليه، وقد سرقه منه الباغَنديُّ وغيرُه\" (الخلافيات للبيهقي ١٦٧).\nقلنا: وفيه نظرٌ؛ فقد رواه عن أبي كامل كذلك البَزَّارُ، وهو إمام ثقةٌ حافظٌ، حاشاه أن يسرق الحديث.\nوأما أبو عليٍّ النيسابوري الحافظ، فسأله الحاكمُ عنه، فقال: هذا حديث حدثنا به ابن الباغَندي، ونحن نتهمه به، فإنه لم يحدِّث به في الإسلام أحدٌ غيرُه عن أبي كامل عن غُنْدَر. قال الحاكمُ: فذاكرني أبو الحسين بن المظفر البغدادي فقال لي: الباغندي ثقة، إمام، لا ينكر منه إلا التدليس، والأئمة قد دلَّسوا، فقلت: لا تقل بهذا، أليس قد روى عن أبي كامل هذا ولم يُتابَعْ عليه؟ فقال: قد ذكر","vol":"15","page":37},{"text":"لي عن [أحمد بن عَمرو بن] (^١) عبد الخالق البَزَّارُ، عن أبي كامل كما عند الباغندي\" (الإرشاد للخليلي ٣/ ٨٤٤).\nقلنا: ولعل ما قاله الحافظ ابن حَجَر أخيرًا هو الأقربُ للصواب، لأن أبا كامل يقول: أفادَنيه عنه - أي: عن غُنْدَر - الأفطسُ. والأفطس هذا متَّهَمٌ ساقط، فهو أَوْلَى أن يتحمل نكارة هذا الحديثُ. والله أعلم.\nوذهب إلى تصحيحه ابنُ الجَوزيِّ، وابنُ القَطَّانِ الفاسيُّ؛\nفقال ابنُ الجَوزيِّ مُعَقِّبًا على إعلال الدَّارَقُطنيِّ له: \"أبو كامل لا نعلم أحدًا طعن فيه، والرفع زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، كيف وقد وافَقه غيره؟ فإن لم يُعتد برواية الموافق اعتبر بها، ومن عادة المحدِّثين أنهم إذا رأوا من وقف الحديث ومن رفعه وقفو مع الواقف احتياطًا، وليس هذا مذهب الفقهاء.\nومن الممكن أن يكون ابن جُرَيجٍ سمِعه من عطاء مرفوعًا، وقد رواه له سُلَيمان عن رسول الله ﷺ غيرَ مسند\" (التحقيق ١/ ١٥٣).\nوتَعقَّبَه ابن عبدِ الهادِي فقال: \"وهذه الطَريقة التي سلكها المؤلف ومَن تابعه (في أنَّ الأخذ بالمرفوع في كل موضع) طريقةٌ ضعيفةٌ، لم يسلكها أحد من المحقِّقين وأئمة العِلَلِ في الحديثِ\" (تنقيح التحقيق ١/ ٢٠٧).\nوقال ابنُ القَطَّانِ: \"هذا الإسناد صحيح بثقة راويه واتصاله، وإنما أَعَلَّه\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من مطبوع (الإرشاد)، والصواب إثباتها، فالمراد هو البَزَّار صاحب المسند، كما نقله الحافظ في (لسان الميزان ٧/ ٤٧٧) وعَقَّبَ عليه بقوله: \"والحديث موجود في مسند البَزَّار بهذا الإسناد\". وذكره بسنده كاملًا من مسند البَزَّار في (النكت على ابن الصلاح)، وقد رواه من طريق البَزَّار: الدَّارَقُطنيُّ وغيرُه.","vol":"15","page":38},{"text":"الدَّارَقُطنيُّ بالاضطراب في إسنادِهِ، فتَبِعَه أبو محمد على ذلك، وهو ليس بعيب فيه.\nوالذي قال فيه الدَّارَقُطنيُّ، هو أن أبا كامل تفرَّد به عن غُنْدَر، ووَهِم فيه عليه.\nهذا ما قال، ولم يؤيده بشيءٍ ولا عضده بحجة، غير أنه ذكر أنَّ ابنَ جريح الذي دار الحديث عليه، يروى عنه عن سُلَيمان بن موسى عنِ النبيِّ ﷺ مرسلًا.\nوما أدري ما الذي يمنع أن يكون عنده في ذلك حديثان: مسنَد ومرسل؟ ! والله أعلم\" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٦٤).\nوقال في موضعٍ آخَرَ: \"وحديث ابن عبَّاسٍ منها لا عيب له إلا الاختلاف بالإرسال والإسناد، وذلك لا يضره\" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٦٦٣).\nوتَعَقَّبَ ابنُ القَطَّانِ غيرُ وَاحدٍ:\nفقال ابنُ سيِّدِ الناسِ: \"ما قاله ابنُ القَطَّانِ له وجه من النَّظر، لكن ليس هو الاصطلاح عندهم، وإنَّما لا يكون الاضطراب عِلَّةً عند تساوي الطرفين، أو تقارُبِهِما.\nوأمَّا حيثُ يكونُ أصحابُ غُنْدُرٍ كُلُّهم روَوْهُ عنه من طريقِ سُلَيمان بن موسى، وانفرد أبو كامل وحدَه بطريق أخرى، لم يتابِعه عليها غيرُه، فشُبهة تضعيفِه راجحةٌ على تصحيحه اصطلاحًا.\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: ليس هو من حديث غُنْدَر بمحفوظ، وضعَّف الحديث\" (النفح الشذي ١/ ٣٦٢ - ٣٦٣).","vol":"15","page":39},{"text":"وقال ابنُ عبدِ الهادِي بعد نقل كلام ابنُ القَطَّانِ: \"انتهى كلامه، وفيه نظرٌ كثير\" (تنقيح التحقيق ١/ ٢٠٧).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"وقد مال أبو الحسن ابنُ القَطَّانِ إلى الحكم بصحته؛ لثقة رجاله واتصاله، وقال ابنُ دقيقِ العيدِ: لعله أَمْثَلُ إسناد في هذا الباب. قلت: وليس بجيد؛ لأن فيه العلةَ التي وصفناها، والشذوذَ؛ فلا يحكم له بالصحةِ كما تقرر، والله أعلم\" (النكت ١/ ٤١٣).\nوضعَّفَ حديثَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» مُطْلقًا: العُقَيليُّ، والدَّارَقُطنيُّ، والحاكمُ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ حَزْمٍ، والإشبيليُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ الصَّلاحِ؛ وتَبِعَه: ابنُ كَثيرٍ، والعِراقيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، والبِقَاعيُّ، والأبْناسِيُّ، والمُناويُّ. وقيل للإمامِ أحمدَ: صَحَّ فيه شيءٌ عنِ النبيِّ ﷺ؟ قال: \"لا أعلم\".\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nغمز غير واحد من أهلِ العلمِ في الإمام البَيْهَقيِّ لعدم ذكره لحديث ابن عبَّاسٍ هذا وحديث عبد الله بن زيد المتقدم في (السنن الكبير)، لأنهما - من وجهة نظرهم - أَمْثَلُ أحاديثِ الباب؛\nفقال ابنُ التُّرْكُمانيّ: \"فأعرض البَيْهَقيُّ عن حديث ابن ماجَهْ - يعني: حديثَ عبد الله بن زيد-، وحديثِ الدَّارَقُطنيِّ - يعني: حديثَ ابن عبَّاسٍ هذا - مع شدة تتبُّعِه لكتابه، واشتغل بحديث أبي أُمامةَ مع ما فيه، وذكر الإسناد الذى زعم أنه أشهر إسناد لهذا الحديثِ، وبهذا يظهر تحاملُه\" (الجوهر النقي ١/ ٦٨).\nوقال الزَّيْلَعيُّ: \"فانظر كيف أعرض البَيْهَقيُّ عن حديث عبد الله بن زيد، وحديثِ ابن عبَّاسٍ هذين، واشتغل بحديث أبي أُمامة، وزعم أن إسناده","vol":"15","page":40},{"text":"أشهر إسناد لهذا الحديثِ، وترك هذين الحديثين، وهُمَا أَمْثَلُ منه؟ ! ومن هنا يظهر تحاملُه، والله أعلم\" (نصب الراية ١/ ١٩)، وتَبِعَه العَيْنيُّ في (البناية ١/ ٢١٦).\nولهذا قال العَجْلونيّ: \"وقد تُوُهِّم في البَيْهَقيِّ التحاملُ بسبب اقتصاره على حديث أبي أُمامةَ والاشتغال بالتكلُّم فيه، مع أن في الباب حديثَ عبد الله بن زيد أخرجه ابنُ ماجَهْ، وحديثَ ابن عبَّاسٍ أخرجه الدَّارَقُطني\" (كشف الخفاء ١/ ٩٢).\nقلنا: وما قالوه جميعا فيه نظرٌ، بل وتحامُل؛ فإن كل أحاديث الباب ضعيفة، ليس فيه شيء ثابت، وإن كان بعضها من وجهة نظرهم صحيحًا، فلا يُلزَم المجتهِدُ باجتهاد غيره.\nوقد قال البَيْهَقيُّ: \"وأما ما رُوي عنِ النبيِّ ﷺ أنه قال: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ»، فرُوِيَ ذلك بأسانيدَ ضِعافٍ ذكرناها في الخلاف. وأشهر إسناد فيه ما ... \" فذكر حديث أبي أُمامة (السنن الكبير ١/ ٢٠٢).\nفها هو قد نَصَّ على أن كل أسانيده ضعيفة، وأحال على الموضع الذي ذكر فيه ذلك مفصلًا، وهو كتاب (الخلافيات)، وقد أخرج هناك حديثَ عبد الله بن زيد، وحديثَ ابنِ عبَّاسٍ، وبيَّن عِلَلَهما.\nوأمَّا مِن حيث الشهرةُ فلا ريب ولا شك أنَّ حديث أبي أُمامةَ أشهرُ من حديثَيْ عبد الله بن زيد وابنُ عبَّاسٍ؛ فحديث أبي أُمامةَ: مُخَرَّجٌ في أمهات كتب السُّنَّة، كسنن أبي داودَ والتِّرْمِذيُّ وابنُ ماجَهْ ومسندِ أحمدَ، وغيرِها كثير من دواوين السُّنَّة (^١).\n_________\n(^١) وقد تَقدَّمَ تخريجُه أول الباب.","vol":"15","page":41},{"text":"أما حديث عبد الله بن زيد، فلم يُخَرِّجه سوى ابن ماجَهْ، والبَيْهَقيُّ - نفْسِه - في (الخلافيات).\nوحديث ابن عبَّاسٍ المشار إليه من طريقِ غُنْدَرٍ لا ذكرَ له في الكتب الستة ولا مسند أحمد ولا معاجم الطَّبَرانيِّ، بل لم يذكروا هُمْ سوى الدَّارَقُطنيِّ، وقد أخرجه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات) أيضًا.\nوقد قال المُنْذِري: \"قد وقع لنا هذا الحديثُ من روايةِ ابن عبَّاسٍ وابنُ عمر وأبي موسى الأشعري وأبي هريرةَ وأنس وعائشة، وليس شيء منها يثبت مرفوعًا، وعن عُثْمَانَ من قوله، وأشهرها حديث أبي أُمامةَ كما قال البَيْهَقيُّ\" (النكت على مقدمة ابن الصَّلاحِ للزركشي ١/ ٣٢٦).\nوذكر الشيخ أحمد شاكر أن الحافظ ابن حَجَر كتب بخطه على نسخة (نَصْب الراية) المحفوظة بدار الكتب المصرية ما نصُّه: \"البَيْهَقيُّ إنما قال إن حديث أبي أمامة أشهرها، ولا يلزم مِن الشهرة الصحةُ ولا غيرُها، وأما كونُ حديثِ ابن عبَّاسٍ وابنُ زيد أَمْثَلَ منه فلا يلزم منه الشهرةُ الموجودة في حديثِ أبي أُمامةَ، فتأمله\" انتهى. (تحقيق سنن التِّرْمِذي ١/ ٥٥).\n* * *","vol":"15","page":42},{"text":"رِوَايَة: أَنَّهُ سُئِلَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الأُذُنَيْنِ: أَمِنَ الرَّأْسِ هُمَا أَوْ مِنَ الوَجْهِ؟ فَقَالَ: «هُمَا مِنَ الرَّأْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ساقط. وأنكره العُقَيليُّ: وابنُ عَدِيٍّ، والدَّارَقُطنيُّ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ طاهر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عق (٣/ ٤٦٩ - ٤٧٠) / عد (٩/ ٨٤) / قط ٣٤٨ - ٣٥٠ من غير سؤال/ هقخ ١٨٩ من غير سؤال]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه العُقَيليُّ في (الضُّعفاء ٣/ ٤٦٩) قال: حدثناه عبد الله بن أحمدَ بن أبي مَسَرَّةَ، قال: حدثنا خلَّاد بن يحيى، قال: حدثنا محمدُ بن زياد اليَشْكُريُّ، قال: حدثنا ميمون بن مِهران، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.\nوأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٩/ ٨٤)، والدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٤٨ - ٣٥٠)، والبَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١٨٩) من طريقِ محمد بن زياد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ محمد بن زياد: هو اليَشْكُريُّ الطَّحَّان، قال فيه أحمد: «كذاب خبيث أعورُ يضعُ الحديثَ»، وكذلك قال ابنُ مَعِينٍ وأبو زُرْعةَ والنَّسائيّ وغيرهم. (تهذيب التهذيب ٩/ ١٧٢). ولذا قال الحافظُ: «كذَّبوه» (التقريب ٥٨٩٠).\nوبه أَعَلَّه غيرُ وَاحدٍ منَ العلماءِ:\nفذكره الحديث العُقَيليُّ في مناكيره، بعدما نقل تكذيبه واتهامه بالوضع عن","vol":"15","page":43},{"text":"غيرِ واحدٍ من الأئمة.\nوكذا ذكره في مناكيره ابنُ عَدِيٍّ، وختم ترجمته بقوله: \"ولمحمد بن زياد هذا غيرُ ما ذكرتُ من الحديث، وهو بيِّنُ الأمر في الضُّعفاء، يروي عن ميمون بن مِهرانَ أحاديثض مناكيرَ لا يرويها غيره، ولا يتابِعه أحدٌ منَ الثِّقاتِ عليها\" (الكامل ٩/ ٨٦).\nوقال الدَّارَقُطنيُّ عَقِبَه: \"محمد بن زياد متروكُ الحديثِ\" (السنن ٣٥٠). وتَبِعَه الغَسَّاني في (تخريج الأحاديث الضِّعاف من سنن الدَّارَقُطني ص ٢٥).\nوقال البَيْهَقيُّ عَقِبَه: \"محمد بن زياد هذا هو الطحان: كذاب خبيث\" (الخلافيات ١/ ٣٨٣).\nوقال ابنُ طاهر: \"ومحمد كذاب، يضعُ الحديثَ\" (ذخيرة الحفاظ ٢/ ١٠٧٥).\nوذكر له الدَّارَقُطنيّ علةً أخرى، فقال: \"ورواه يوسف بن مِهران عنِ ابنِ عبَّاسٍ موقوفًا\". ثُمَّ ساقه من طريقِ عليِّ بن زيد، عنه.\nقلنا: ولكن عليّ بن زيد هو ابن جدان جُدْعانَ؛ ضعيف لا يحتج به.\nوللحديث طرقٌ أخرى عنِ ابنِ عبَّاسٍ، واهيةٌ تالفة، وقد تَقَدَّمَ تخريجُها والكلامُ عليها في أبواب المضمضة والاستنشاق.\n* * *","vol":"15","page":44},{"text":"١٧٧٢ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> طرقه كلُّها ضعيفة معلولة. وأَعَلَّها: الدَّارَقُطنيُّ، والبَيْهَقيُّ، والإشبيليُّ، والعَيْنيُّ. والصواب وقْفُه على ابنِ عُمرَ.\nوضعَّفَ حديثَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» مُطْلقًا: العُقَيليُّ، والدَّارَقُطنيُّ، والحاكمُ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ حَزْمٍ، والإشبيليُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ الصَّلاحِ؛ وتَبِعَه: ابنُ كَثيرٍ، والعِراقيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، والبِقَاعيُّ، والأبْناسِيُّ، والمُناويُّ. وقيل للإمامِ أحمدَ: صَحَّ فيه شيءٌ عنِ النبيِّ ﷺ؟ قال: \"لا أعلم\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٢/ ٩٨)، (٥/ ٨٩) / معقر ٣٤/ قط ٣٢١ واللفظُ له، ٣٢٢، ٣٢٣، ٣٣٠/ علقط (٦/ ٣٤٦) / مخلص ١٢٣٣/ تمام ٦٢٠/ بحير (ق ١١/ ب) / هقخ ١٤٠، ١٤١، ١٤٥، ١٤٦، ١٥٢، ١٥٣، ١٥٥، ١٥٦/ خط (٨/ ٤٢٠)، (١٦/ ٢٤٠) / ضح (١/ ١٩٦) / تحقيق ١٣٩/ نجار (٢٠/ ٥٩)]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديث له طرق عنِ ابنِ عمر:\nالطريق الأول: عن أسامة بن زيد، عن نافع، عنِ ابنِ عمر:\nأخرجه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٢١)، و(العلل ٦/ ٣٤٦) - ومن طريقِه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١٤٠)، وابنُ الجَوزيِّ في (التحقيق ١٣٩) -، والمخلِّص في (المخلصيات ١٢٣٣)، والبَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١٤١)،","vol":"15","page":45},{"text":"والخطيب في (الموضح ١/ ١٩٦)، و(تاريخ بغداد ١٦/ ٢٤٠)، وابنُ الجَوزيِّ في (التحقيق ١٣٩): من طريقِ يحيى بن العريان الهَروي، عن حاتم بن إسماعيل، عن أسامة بن زيد، عن نافع، عنِ ابنِ عمر، به.\nوهذا إسناد منكر؛ أخطأ فيه يحيى بن العريان - ولم نجدْ مَن وَثَّقَهُ (^١) -، أو حاتم بن إسماعيل وهو \"صدوقٌ يَهِم\" (التقريب ٩٩٤).\nوقد رواه ابنُ أبي شَيْبةَ (١٦٣) - ومن طريقِه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٢٧)، ومن طريقِه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١٤٣) -: عن أبي أسامة حماد بن أسامة.\nورواه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٢٧) - ومن طريقِه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١٤٢)، والخطيب في (الموضح ١/ ١٩٦) -: من طريقِ وَكِيع بن الجَرَّاح.\nكلاهما: (أبو أسامة، ووكيع): عن أسامة بن زيد، عن هلال بن أسامة الفِهْريِّ، عنِ ابنِ عُمرَ، به موقوفًا.\nولذا قال الدَّارَقُطنيُّ عَقِبَه: \"كذا قال، وهو وهَمٌ؛ والصواب عن أسامة بن زيد، عن هلال بن أسامة الفِهريِّ، عنِ ابنِ عُمرَ موقوفًا\" (السنن ٣٢١) ونحوه (عَقِبَ ٣٢٦).\nوقال في (العلل): \"يحيى بن العُريان، وهو عمُّ (^٢) أحمدَ ومُعاذٍ ابنَيْ\n_________\n(^١) وإنما ترجم له الخطيب في (تاريخ بغداد ١٦/ ٢٤٠)، ولم يَزِد في تعريفه على ما في هذا الحديث، ونقل عن ابن ياسين أنه كان ببغدادَ محدِّثًا.\n(^٢) كذا قال، وهو الصواب، فأحمد ومعاذ ابنا نجدة بن العريان، فيحيى عمهما، وأما ما وقع في (تاريخ بغداد ١٦/ ٢٤٠) عن أحمدَ بن محمد بن ياسين، قال: \"يحيى بن العريان الهروي ابن عم بني نجدة، كان ببغداد محدِّثًا\". فهو وهَمٌ؛ وإنما قال ذلك ابن ياسين في (زيد بن يحيى بن العريان)، كما نقله الخطيب - نفْسُه - بالإسناد نفْسِه في ترجمة (زيد) (تاريخ بغداد ٩/ ٤٥٣). فلعل الخطيبَ ذهل عن ذلك في ترجمة (يحيى). والله أعلم.","vol":"15","page":46},{"text":"نَجدَة، وهو وهَمٌ، والصواب عن أُسامةَ بن زَيدٍ اللَّيْثيِّ، عن هلال بن أُسامةَ الفِهريِّ، عنِ ابنِ عُمرَ، قولَه غير مرفوع\" (العلل ٢٧٧٣) ونحوه في (العلل ٢٧٨٤).\nوقال الخطيبُ: \"والخطأ فيه من وجهين: أحدهما قوله: (عن نافع)، والثاني: روايته مرفوعًا، وحديث وكيع الصواب. والله أعلم\" (الموضح ١/ ١٩٦).\nومال ابن الجَوزيِّ إلى تصحيحه، فذكر عن مخالفيه إعلالَه بأسامةَ بن زيد، وأجاب عن ذلك بقوله: \"قلنا: قد قال يحيى بن مَعِينٍ: هو ثقة صالح\". ثُمَّ نقل عنهم أنهم قالوا: فقد قال الدَّارَقُطنيُّ: رفْعُه وهَمٌ، والصواب أنه موقوف على ابنِ عُمرَ. وأجاب عن ذلك بقوله: \"قلنا: الذي يرفعه يذكر زيادةً، والزيادة من الثقة مقبولةٌ، والصحابي قد يروي الشيء مرفوعًا، وقد يقوله على سبيل الفتوى\" (التحقيق ١/ ١٥٢).\nوهذا الكلام فيه نظرٌ ظاهر؛ من وجهين:\nالأول: أن هذه القاعدة (والزيادة من الثقة مقبولةٌ) ليس على إطلاقها عند أئمة الحديث، بل لكل زيادة نقدٌ خاصٌّ عندهم.\nالثاني: أن الطريق المرفوع لم يثبت من طريقِ ثقة أصلًا؛ ففيه يحيى بن العُريان، وهو مجهول الحال.\nالطريق الثاني: عن عُبيد الله، عن نافع، عنِ ابنِ عمر:\nأخرجه الدَّارَقُطنيُّ (٣٢٣)، والبَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١٥٣): من طريقِ","vol":"15","page":47},{"text":"عبد الله بن محمد بن وُهَيب الغَزِّي، حدثنا محمدُ بن أبي السَّرِي، حدثنا عبد الرَّزَّاقِ، عن عُبيد الله، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ، مرفوعًا به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن المعروف بابن أبي السَّرِي؛ \"صدوقٌ عارف، له أوهام كثيرة\" (التقريب ٦٢٦٣).\nواختُلِف فيه على عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ وُهَيبٍ الغَزِّيِّ أيضًا:\nفرواه تمام في (الفوائد ٦٢٠) قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أيوبَ العدلُ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وُهَيب الغَزِّي، حدثنا ابن أبي السَّري، حدثنا عبد الرَّزَّاقِ، عن سفيانَ، عن عُبيد الله، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ، مرفوعًا.\nقال: وحدثنا محمدُ بن هارون، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وُهَيب.\nوتابَعه على ذكر سفيانَ الثَّوْريِّ: إسحاقُ بنُ إبراهيم قاضي غزة، عنِ ابنِ أبي السَّري، عن عبد الرَّزَّاقِ، عن الثَّوْريِّ، عن عُبيد الله، عن نافع، عنِ ابنِ عمر، مرفوعًا.\nأخرجه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١٥٢)، وابنُ النجار في (ذيل تاريخ بغداد ٢٠/ ٥٩).\nقال الدَّارَقُطنيُّ: \"ورفْعُه أيضًا وهَمٌ، ووَهِم في ذكر الثَّوْريِّ، وإنما رواه عبدُ الرَّزَّاقِ، عن عبدِ اللهِ بن عُمرَ أخي عُبيد الله، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ، عنه موقوفًا\" (السنن ٣٢٣).\nثُمَّ رواه من طريقِ عبد الرَّزَّاقِ، أنا عبد الله بن عُمرَ، عن نافع، عنِ ابنِ عمر به موقوفًا، وهو في (المصنَّف ٢٤).\nولذا قال في (العلل): \"والصحيح عن عبد الرَّزَّاقِ موقوفًا\" (العلل ٦/ ٣٤٦).","vol":"15","page":48},{"text":"وقال أيضا: \"وكذلك رواه محمد بن إسحاقَ، عن نافع، وعبد الله بن نافع، عن أبيه، عنِ ابنِ عُمرَ موقوفًا\" (السنن ٣٢٣).\nوطريقِ ابنِ إسحاقَ عندَ ابنِ أبي شَيْبةَ (١٦٤)، والطَّحاويِّ (١/ ٣٤)، وغيرِهما.\nالطريق الثالث: عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عنِ ابنِ عمر:\nأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٥/ ٨٩)، وابنُ المقرئ في (المعجم ٣٤)، والبَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١٤٥): من طريقِ ضَمْرةَ بنِ ربيعةَ.\nوأخرجه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٢٢)، والبَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١٤٦): من طريقِ القاسم بن يحيى البزاز.\nكلاهما: إسماعيل بن عَيَّاش، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ، مرفوعًا به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ؛ مخلِّطٌ في روايتِهِ عن غير أهل بلده، لا سيما روايته عن المدنيين، فإنه يأتي عنهم بالمناكير كما قال البُخاريُّ وغيرُه، وهذا منها، فشيخه في هذا الحديثِ يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ المدني.\nوقد خُولِف؛ قال الدَّارَقُطنيُّ: \"ورواه عباد بن العَوَّام، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ: أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ أُذُنَيْهِ مَعَ وَجْهِهِ، وهو الصحيح\" (العلل ٦/ ٣٤٦/ ٢٧٧٣).\nوقال في (السنن) عَقِبَه: \"رفْعُه وهَمٌ، والصواب عنِ ابنِ عُمرَ من قوله، والقاسم بن يحيى هذا ضعيف\" (السنن ٣٢٢).","vol":"15","page":49},{"text":"وتَبِعَه البَيْهَقيُّ، فقال: \"والقاسم بن يحيى ضعيف، وضَمْرةُ بن ربيعةَ أيضًا ليس بالقوي، فإنْ سَلِم منهما فالحملُ فيه على إسماعيلَ بنِ عيَّاشٍ، رفَعَه، والصواب موقوف\" (الخلافيات ١/ ٣٥٣).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"رواية إسماعيل بن عَيَّاشٍ عن الحجازيين فيها مقالٌ، وهذا منها، والمحفوظُ من حديث نافع عنِ ابنِ عُمرَ ﵄ من قوله. وكذا رواه عبدُ الرَّزَّاقِ وأبو بكر بن أبي شَيْبةَ من طرقٍ عنه\" (النكت ١/ ٤١٤).\nالطريق الرابع: عن سُلَيمان بن موسى، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ:\nأخرجه الخطيبُ في (تاريخه ٨/ ٤٢٠)، من طريقِ الحسن بن كُلَيب، حدثنا مصعب بن المِقْدام، حدثنا سفيان، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن سُلَيمانَ بنِ موسى، عن نافع عنِ ابنِ عُمرَ، أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَتَمَضْمَضْ وَلْيَسْتَنْثِرْ، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ، ورفْعُه منكَرٌ؛ والمحفوظُ عنِ ابنِ جُرَيجٍ عن سُلَيمان بن موسى مرسلًا، كما قال الدَّارَقُطنيُّ.\nوقد سبقَ الكلامُ على هذا الطريق في باب: \"الْأَمْرِ بِالمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَالِاسْتِنْثَارِ فِي الوُضُوءِ\".\nالطريق الخامس: عبد الله بن نافع، عن أبيه، عنِ ابنِ عُمرَ:\nأخرجه أبو عثمان البحيري في (الثالث من فوائده ق ١١/ ب)، عن زاهر بن أحمدَ، أنبا إبراهيم بن مُغِيرة، حدثنا محمدُ بن إسماعيل الحسَّاني، حدثنا وكيع، عن عبدِ اللهِ بن نافع، عن أبيه، عنِ ابنِ عُمرَ، مرفوعًا به.\nثُمَّ قال أبو عثمان: \"هكذا وجدت في أصل كتابي\". وكأنه استنكره، وهو كذلك؛","vol":"15","page":50},{"text":"فقد رواه الدَّارَقُطنيُّ (٣٢٦) من طريقِ عبَّاسٍ البَحراني عن وكيع به موقوفًا.\nوعلى كلٍّ، فهذا الإسناد ضعيف مرفوعًا وموقوفًا؛ فيه عبدُ اللهِ بنُ نافع؛ وهو \"ضعيف\" (التقريب ٣٦٦١).\nالطريق السادس: عن زيد العَمِّيِّ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ:\nأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٢/ ٩٨) - ومن طريقِه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١٥٦) -: من طريقِ عيسى الغُنْجار، حدثنا محمدُ بن الفضل، عن زيد العَمِّيِّ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ، به مرفوعًا.\nوهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه محمد بن الفضل، وهو ابن عطية؛ \"كذَّبوه\" (التقريب ٦٢٢٥).\nوقدِ اضطربَ في إسناد الحديث، فرواه مرة هكذا، وتارةً أخرى رواه عن زيد العَمِّيِّ، عن مجاهد عنِ ابنِ عمر، كما سيأتي في الطريق التالي.\nوبه أَعَلَّه البَيْهَقيُّ؛ حيث نَقَل عَقِبَه كلامَ الدَّارَقُطنيِّ الآتي على طريق مجاهد، قال: \"محمد بن الفضل هو ابن عطية؛ متروكُ الحديثِ\". ونقل تضعيفَه كذلك عن عدد منَ العلماءِ. انظر (الخلافيات ١٥٧ - ١٦٠).\nوقال ابنُ طاهر: \"رواه عن زيد: محمدُ بن الفضل بن عطية. ولعل البلاء منه؛ فإنه أضعف من زيد\" (ذخيرة الحفاظ ٢٢٨٨).\nوزيد بن الحَواريِّ أبو الحَواريِّ العَمِّيُّ؛ \"ضعيف\" (التقريب ٢١٣١).\nوبهما ضعَّفَه ابن سيِّدِ الناسِ؛ فقال: \"وأمَّا حديثُ ابنِ عُمرَ: فمن طريقِ محمد بن الفضل بن عطية، والكلام فيه شديد، عن زيد العَمِّيِّ، وضُعِّف\" (النفح الشذي ١/ ٣٦٣).","vol":"15","page":51},{"text":"الطريق السابع: عن مجاهد، عنِ ابنِ عُمرَ:\nأخرجه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٣٠) - ومن طريقِه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١٥٥) -: عن القاسم بن إسماعيل، عن إدريس بن الحَكَم العَنزي، عن محمدِ بنِ الفضل، عن زيد العَمِّيِّ، عن مجاهد، عنِ ابنِ عمر، به.\nوهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ:\nالأولى: محمد بن الفضل، هو ابن عطية؛ \"كذَّبُوه\" (التقريب ٦٢٢٥).\nوبه أَعَلَّه الدَّارَقُطنيّ، فقال: \"محمد بن الفضل هو ابن عطية؛ متروكُ الحديثِ\".\nوتَبِعَه الغَسَّاني فذكره في (تخريج الأحاديث الضِّعاف من سنن الدَّارَقُطني ص ٢٤) وقال: \"محمد بن الفضل هو ابن عطية؛ ضعيف. والصحيح أنه موقوف عنِ ابنِ عُمرَ\".\nالثانية: زيد بن الحَواريِّ أبو الحَواريِّ العَمِّيُّ؛ \"ضعيف\" (التقريب ٢١٣١).\nالثالثة: إدريس بن الحَكَم العَنزيُّ، ترجم له الخطيب في (تاريخ بغداد ٧/ ٤٦٣)، والذَّهَبيُّ في (تاريخ الإسلام ٦/ ٤٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nقلنا: وإنما يصح هذا الحديثُ موقوفًا عنِ ابنِ عُمرَ من وجوه أخرى - كما سيأتي في آخر الباب -، وأما مرفوعًا عنِ النبيِّ ﷺ فلا يثبُت من أي وجه، والله أعلم.\nوقد قال عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ: \"وقد رُوي عن أبي أمامة، وابنُ عبَّاسٍ، وأبي موسى، وأبي هريرةَ وابنُ عُمرَ، كلّهم عنِ النبيِّ ﷺ قال: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ». ولا يصحُّ منها كلها شيء\" (الأحكام الوسطى ١/ ١٧١).","vol":"15","page":52},{"text":"وقال العَيْنيُّ: \"وحديث ابنِ عُمرَ عند الدَّارَقُطنيِّ من طرق، وأَعَلَّ جميعَها\" (البناية شرح الهداية ١/ ٢١٦).\nوضعَّفَ حديثَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» مُطْلقًا: العُقَيليُّ، والدَّارَقُطنيُّ، والحاكمُ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ حَزْمٍ، والإشبيليُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ الصَّلاحِ؛ وتَبِعَه: ابنُ كَثيرٍ، والعِراقيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، والبِقَاعيُّ، والأبْناسِيُّ، والمُناويُّ. وقيل للإمامِ أحمدَ: صَحَّ فيه شيءٌ عنِ النبيِّ ﷺ؟ قال: \"لا أعلم\".\nوقد تَقَدَّمَ نقلُ أقوالهم في حديثِ أبي أُمامةَ.\n* * *","vol":"15","page":53},{"text":"١٧٧٣ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، وابنُ عبَّاسٍ:\n◼ عنِ ابنِ عُمَرَ وابنُ عبَّاسٍ ﵃، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ البَيْهَقيُّ.\nوضعَّفَ حديثَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» مُطْلقًا: العُقَيليُّ، والدَّارَقُطنيُّ، والحاكمُ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ حَزْمٍ، والإشبيليُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ الصَّلاحِ؛ وتَبِعَه: ابنُ كَثيرٍ، والعِراقيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، والبِقَاعيُّ، والأبْناسِيُّ، والمُناويُّ. وقيل للإمامِ أحمدَ: صَحَّ فيه شيءٌ عنِ النبيِّ ﷺ؟ قال: \"لا أعلم\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هقخ ١٩٧]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البَيْهَقيُّ في (الخلافيات): حدثناه أبو عبد الرحمن السُّلَميُّ إملاءً، أنا محمد بن عبد الواحد الرَّازيُّ، ثنا محمد بن أحمدَ بن عليٍّ البَرْذَعيُّ، ثنا الحسنُ بنُ مأمون البَرْذَعيُّ، ثنا بِشْر بن عَمرو بن سام، ثنا عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عنِ ابنِ عُمرَ وابنُ عبَّاسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلَلِ:\nالأولى: عبد الوهاب بن مجاهد؛ \"متروك، وقد كذَّبه الثَّوْريُّ\"، كما قال الحافظُ في (التقريب ٤٢٦٣).\nالثانية: عبد الوهاب؛ متكلَّمٌ في سماعه من أبيه، قال وكيع: «كانوا يقولون:","vol":"15","page":54},{"text":"أن عبدَ الوهاب بن مجاهدٍ لم يسمع من أبيه»، انظر: (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٥٣).\nالثالثة والرابعة والخامسة: محمدُ بن أحمدَ بنِ عليٍّ البَرْذَعيُّ، ثنا الحسنُ بنُ مأمون البَرْذَعيُّ، ثنا بِشْر بن عَمرو بن سام؛ ثلاثتُهم لم نقف لهم على ترجمة.\nولذا قال البَيْهَقيُّ عَقِبَه: \"هذا إسنادٌ واهٍ، لا تقوم به الحُجَّة، وأكثر رواته مجهولون، فإنْ سَلِم منهم، فعبد الوهاب بن مجاهد عِلَّةُ الطريق، وهو ليس بالقوي، ولم يسمع من أبيه\".\nثُمَّ أَسنَد عنِ ابنِ مَعِينٍ أنه قال: \"عبد الوهاب بن مجاهدٍ ضعيفٌ\" (الخلافيات ١٩٩).\nوأَسنَد عن وَكِيع، أنه قال: \"كانوا يقولون: إنه لم يسمع من أبيه شيئًا\" (الخلافيات ٢٠٠).\nونَقَل عن الحاكمُ أنه قال: \"يروي عن أبيه أحاديثَ موضوعةً\" (الخلافيات ٢٠١).\n* * *","vol":"15","page":55},{"text":"١٧٧٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيُمَضْمِضْ وَلْيَسْتَنْشِقْ، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف معلول، والصحيح إرساله، وأَعَلَّه: العُقَيليُّ، والدَّارَقُطنيُّ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ الجَوزيِّ، والنَّوَويُّ، وابنُ حَجَرٍ، والعَيْني.\nوالأمر بالاستنشاق عند الوُضوء ثابتٌ صحيح من وجوه أخرى.\nوضعَّفَ حديثَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» مُطْلقًا: العُقَيليُّ، والدَّارَقُطنيُّ، والحاكمُ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ حَزْمٍ، والإشبيليُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ الصَّلاحِ؛ وتَبِعَه: ابنُ كَثيرٍ، والعِراقيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، والبِقَاعيُّ، والأبْناسِيُّ، والمُناويُّ. وقيل للإمامِ أحمدَ: صَحَّ فيه شيءٌ عنِ النبيِّ ﷺ؟ قال: \"لا أعلم\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عق (٣/ ٤٣٦) / قط ٢٨١، ٣٤٠ واللفظُ له/ هقخ ٢٤٣/ ...]\nسَبَق تخريجه وتحقيقُه في باب: \"الأمر بالمضمضة والاستنشاق في الوُضوء\".\n* * *","vol":"15","page":56},{"text":"١٧٧٥ - حَدِيثُ أَبِي هريرةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هريرةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> طرقه كلها ضعيفة، وَضَعَّفَهُا الدَّارَقُطنيُّ، والبَيْهَقيُّ، والإشبيلي.\nوضعَّفَ حديثَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» مُطْلقًا: العُقَيليُّ، والدَّارَقُطنيُّ، والحاكمُ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ حَزْمٍ، والإشبيليُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ الصَّلاحِ؛ وتَبِعَه: ابنُ كَثيرٍ، والعِراقيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، والبِقَاعيُّ، والأبْناسِيُّ، والمُناويُّ. وقيل للإمامِ أحمدَ: صَحَّ فيه شيءٌ عنِ النبيِّ ﷺ؟ قال: \"لا أعلم\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٤٤٩ واللفظُ له/ عل ٦٣٧٠/ طس ٥٣٨، ٨٣١٨/ طبر (٨/ ١٧١) / مجر (٢/ ٨٦) / عد (٢/ ٥٠٠) / قط ٣٣٩، ٣٥٤، ٣٤٧، ٣٥٢/ هقخ ١٨١، ١٨٢، ٢٠٧، ٢٠٨، ٢١١، ٢١٢/ كر (٥١/ ٨٨) / حطاب ٨٤/ تحقيق ١٤١]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nروي من طرقٍ عن أبي هريرةَ ﵁:\nالطريق الأول:\nأخرجه ابنُ ماجَهْ (٤٤٩)، قال: حدثنا محمدُ بن يحيى، قال: حدثنا عَمرو بن الحُصَين، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن عُلَاثةَ، عن عبد الكريم الجَزَري، عن سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ، عن أبي هريرةَ، به.\nوأخرجه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط ٨٣١٨)، والدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٥٢)، والبَيْهَقيُّ في (الخلافيات ٢٠٧، ٢٠٨): من طريقِ عَمرو بن الحُصَين به.","vol":"15","page":57},{"text":"وزادوا في أوَّله: الأمر بالمضمضة والاستنشاق.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ آفتُه عَمرو بن الحُصين؛ وهو متروك.\nوقد سبقَ تفصيلُ الكلام على هذا الطريق في باب: \"الأمر بالمضمضة والاستنشاق في الوُضوء\".\nالطريق الثاني:\nأخرجه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ٢١١) من طريقِ عبد الوهاب بن الضَّحَّاك، حدثنا إسماعيل بن عيَّاش، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ، عن أبي هريرةَ، به.\nوهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: عبد الوهاب بن الضحاك؛ \"متروك، كذَّبه أبو حاتم\" (التقريب ٤٢٥٧).\nوقال أبو داودَ: \"يضعُ الحديثَ\" (الكاشف ٣٥١٦).\nالثانية: إسماعيل بن عَيَّاش؛ قال فيه الحافظ: \"صدوقٌ في روايتِهِ عن أهل بلده، مخلِّطٌ في غيرهم\" (التقريب ٤٧٣)، وهذ ليس من روايته عن أهل بلده؛ فيحيى بنُ سعيدٍ مَدَنيٌّ.\nونقل البَيْهَقيُّ عَقِبَه عن الحاكمُ قولَه: \"تفرَّد به إسماعيلُ بن عيَّاش، عن يحيى بن سعيد، وإسماعيلُ بن عيَّاشٍ على جلالة محلِّه إذا انفرد بحديث لم يُقْبَل منه؛ لسوء حفظه\".\nوهذا محمول على روايته عن غير الشاميين، كما نَصَّ غيرُ وَاحدٍ من الأئمة.","vol":"15","page":58},{"text":"الطريق الثالث:\nأخرجه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٣٩) - ومن طريقِه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١٧٢)، وابنُ الجَوزيِّ في (التحقيق ١٤١) -، قال: حدثنا ابن مُبَشِّر، حدثنا محمدُ بن حرب، حدثنا عليُّ بن عاصم، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن سُلَيمانَ بن موسى، عن أبي هريرةَ، به.\nوهذا إسناد منكَرٌ؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ:\nالأولى: الانقطاع؛ بين سُلَيمان بن موسى وأبي هريرةَ؛ فقد قال الإمام البُخاريّ: \"سُلَيمان لم يدرِك أحدًا من أصحاب النبي ﷺ\" (العلل الكبير للترمذي ص ١٠٢).\nالثانية: عليُّ بن عاصم، قال فيه الذَّهَبيُّ: \"ضَعَّفُوه\" (الكاشف ٣٩٣٥)، وقال الحافظُ: \"صدوقٌ يخطئ ويُصِرُّ\" (التقريب ٤٧٥٨).\nالثالثة: المخالفة؛ فقد رواه جماعة منَ الثِّقاتِ الأثبات عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن سُلَيمان بن موسى مرسلًا. وقد تقدم ذلك مِرارًا.\nولذا قال الدَّارَقُطنيُّ عَقِبَه: \"وهِمَ عليُّ بن عاصم في قوله عن أبي هريرةَ عنِ النبيِّ ﷺ، والذي قَبْلَه أَصَحُّ عنِ ابنِ جُرَيجٍ\" (السنن ٣٣٩). أي: المرسل.\nوقال ابنُ عبدِ الهادِي بعد ذِكْرِه أقوالَ العلماء في تضعيف عليِّ بن عاصم: \"وسُلَيمان بن موسى لم يسمع من أبي هريرةَ. والصواب ما قاله الدَّارَقُطنيُّ أنه مرسل\" (تنقيح التحقيق ١/ ٢٠٨).\nالطريق الرابع: عن عطاء، عن أبي هريرةَ:\nأخرجه أبو يَعْلَى، والطَّبَرانيُّ في (الأوسط ٥٣٨)، والطَّبَريُّ، وابنُ حِبَّانَ","vol":"15","page":59},{"text":"في (المجروحين)، والدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٤٧)، والبَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١٨١، ١٨٢). من طريقِ عليِّ بن هاشم، عن إسماعيلَ بنِ مسلم، عن عطاء، عن أبي هريرةَ به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ علته: إسماعيل بن مسلم، وقد سبقَ تفصيل الكلام على روايته في باب: \"الأمر بالمضمضة والاستنشاق في الوُضوء\".\nالطريق الخامس: البَخْتَري بن عُبَيد، عن أبيه، عن أبي هريرةَ:\nأخرحه ابن عَدِيٍّ، والدَّارَقُطنيُّ (٣٥٤)، والبَيْهَقيُّ في (الخلافيات ٢١٢)، وابنُ عساكرَ في تاريخ دمشق)، وأبو طاهر السِّلَفيُّ في (مشيخة ابن الحطاب): من طريقِ البَخْتَري بن عُبَيد، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: عُبَيد بن سلمان الكَلبيُّ والدُ البَخْتَريِّ؛ \"مجهول\" كما في (التقريب ٤٣٧٥).\nالثانية: البَخْتَري بنُ عُبَيد؛ ضعيف جدًّا؛ قال فيه أبو حاتم: \"ضعيفُ الحديثِ، ذاهب\" (الجرح والتعديل ٢/ ٤٢٧)، وقال الحافظُ: \"ضعيفٌ متروك\" (التقريب ٦٤٢).\nوبهما أَعَلَّه الدَّارَقُطنيّ؛ فقال: \"البَخْتَري بن عُبَيدٍ ضعيفٌ، وأبوه مجهول\" (السنن ٣٥٤).\nوذكره البَيْهَقيُّ، ثُمَّ أَعقَبَه بقول الحاكمُ: \"بَخْتَريُّ بنُ عُبَيدٍ الطَّائيُّ، رَوَى عن أبيه عن أبي هريرةَ أحاديثَ موضوعة\" (الخلافيات ٢١٣).","vol":"15","page":60},{"text":"وقد قال عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ: \"وقد رُوِي عن أبي أُمامةَ، وابنُ عبَّاسٍ، وأبي موسى، وأبي هريرةَ، وابنُ عُمرَ، كلهم عنِ النبيِّ ﷺ قال: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ»، ولا يصحُّ منها كلِّها شيءٌ\" (الأحكام الوسطى ١/ ١٧١).\nوضعَّفَ حديثَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» مُطْلقًا: العُقَيليُّ، والدَّارَقُطنيُّ، والحاكمُ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ حَزْمٍ، والإشبيليُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ الصَّلاحِ؛ وتَبِعَه: ابنُ كَثيرٍ، والعِراقيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، والبِقَاعيُّ، والأبْناسِيُّ، والمُناويُّ. وقيل للإمامِ أحمدَ: صَحَّ فيه شيءٌ عنِ النبيِّ ﷺ؟ قال: \"لا أعلم\".\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nروى الطَّبَريُّ (١٣/ ١٠٥) عن محمدِ بنِ عبد الله بن بَزِيع، قال: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن سِنان بن ربيعة، عن شَهْر بن حَوْشَبٍ، عن أبي أُمامةَ، أو عن أبي هريرةَ، شكَّ ابنُ بَزِيع، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\nقلنا: الصواب من هذا الطريق أنه عن أبي أُمامة، لا عن أبي هريرةَ.\nانظر حديث أبي أُمامةَ في أول الباب.","vol":"15","page":61},{"text":"رِوَايَة: بِاطِنُ الأُذُنَيْنِ مِنَ الوَجْهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «بَاطِنُ الأُذُنَيْنِ مِنَ الوَجْهِ، وَظَاهِرُهُمَا مِنَ الرَّأْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  سنده ساقط، ولعله موضوع.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فر (ملتقطة ٢/ق ١٥، ١٦)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدَّيْلَميّ في (مسند الفردوس) - كما في (الغرائب الملتقطة) -، قال: أخبرنا أَبي، أخبرنا أبو جعفر النهاوَنْديُّ، حدثنا المُظَفَّر بن منصور المقرئ، حدثنا إبراهيم بن أحمدَ الهجائيُّ، حدثنا الحسنُ بنُ محمد بن سهل القَزَّاز، حدثنا محمدُ بن إسحاقَ بن عيسى، حدثنا الوليد بن محمد، حدثنا محمدُ بن المتوكل، [عن] (^١) البَخْتَري (بن) (^٢) عُبَيد بن سلمان، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، مرفوعًا به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: البَخْتَري بنُ عُبَيدِ بن سلمان؛ ساقط؛ كذَّبه الأَزْديُّ، وقال الحاكمُ وأبو نُعَيمٍ وغيرُهُما: \"روَى عن أبيه عن أبي هريرةَ أحاديثَ موضوعةً\" (تهذيب التهذيب ١/ ٤٢٣)، وقال ابنُ حَجَرٍ: \"ضعيف متروك\" (التقريب ٦٤٢).\n_________\n(^١) - سقطت من المخطوط، والصواب إثباتها، انظر (تهذيب الكمال ٤/ ٢٤، ٢٦/ ٣٥٦).\n(^٢) - في المخطوط: \"عن\"، والصواب المثبت، انظر (تهذيب الكمال ٤/ ٢٤، ١٩/ ٢١١).","vol":"15","page":62},{"text":"وأبوه عُبَيد بن سلمان؛ \"مجهول\" كما في (التقريب ٤٣٧٥).\nومحمد بن المتوكل هو ابن أبي السَّرِي؛ متكلَّمٌ فيه، وقال الحافظُ: \"صدوقٌ عارف، له أوهام كثيرة\" (التقريب ٦٢٦٣).\nوفي الإسناد آخرون لم نَهتَدِ إليهم.\nومتن هذا الحديثُ إنما يُعْرَف من قول الشَّعبيِّ، رواه الطَّبَريُّ في (التفسير ٨/ ١٨٠) عن حُمَيد بن مَسْعَدةَ، قال: حدثنا يزيد بن زُرَيْعٍ قال: حدثني شُعبة، عن الحَكَم وحماد، عن الشعبي في الأذنين: \"بَاطِنُهُمَا مِنَ الوَجْهِ، وَظَاهِرُهُمَا مِنَ الرَّأْسِ\".\nورواه أيضًا (٨/ ١٨٠) من طريقِ غُنْدَر، عن شُعبة، عن الحَكَم، عن الشَّعبيِّ، قال: \"مُقَدَّمُ الأُذُنَيْنِ مِنَ الوَجْهِ، وَمُؤَخَّرُهُمَا مِنَ الرَّأْسِ\"، وأيضًا (٨/ ١٨٠) من طريقِ حفص بن غِيَاث، عن أَشْعَثَ، عن الشَّعْبيِّ، قال: \"مَا أَقْبَلَ مِنَ الأُذُنَيْنِ فَمِنَ الوَجْهِ، وَمَا أَدْبَرَ فَمِنَ الرَّأْسِ\".\nوبنحو هذا اللفظ رواه البَغَويُّ في (مسند ابن الجَعْد ٢٦٨) عنه عن شُعبةَ، قال: سألت الحَكَمَ وحَمَّادًا عن الأذنين، فقالا: كان الشَّعبيُّ يقول: \" مَا أَقْبَلَ مِنْهُمَا فَمِنَ الوَجْهِ، وَمَا أَدْبَرَ فَمِنَ الرَّأْسِ\".\n* * *","vol":"15","page":63},{"text":"١٧٧٦ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى:\n◼ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، عنِ النبيِّ ﷺ، قَالَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ معلول. وأَعَلَّه: العُقَيليُّ، وابنُ عَدِيٍّ، والدَّارَقُطنيُّ، والبَيْهَقيُّ، والإشبيليُّ، وابنُ سيِّدِ الناسِ، وابنُ حَجَرٍ، والعَيْني. وهو ظاهرُ كلامِ أبي زُرْعةَ وأبي حاتم الرَّازِيَيْنِ.\nوضعَّفَ حديثَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» مُطْلقًا: العُقَيليُّ، والدَّارَقُطنيُّ، والحاكمُ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ حَزْمٍ، والإشبيليُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ الصَّلاحِ؛ وتَبِعَه: ابنُ كَثيرٍ، والعِراقيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، والبِقَاعيُّ، والأبْناسِيُّ، والمُناويُّ. وقيل للإمامِ أحمدَ: صَحَّ فيه شيءٌ عنِ النبيِّ ﷺ؟ قال: \"لا أعلم\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عق (١/ ١٦٤) / علحا (١/ ٦٠٠) / طس ٤٠٨٤/ عد (٢/ ٢٤٩) / قط ٣٥٥/ هقخ ٢٠٤]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمَدارُه عندَهم على الأَشْعَث، عن الحسن، عن أبي موسى، به.\nوله عن أَشْعَثَ طريقان:\nالأول: يرويه عبد الرَّحيم بن سُلَيمان، عن أَشْعَثَ به.\nأخرجه العُقَيليُّ في (الضُّعفاء ١/ ١٦٤) عنِ ابنِ الضُّرَيس.\nوابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٢/ ٢٤٩)، والدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٥٥) - ومن طريقِه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ٢٠٤) - من طريقِ أبي حاتم الرَّازيّ.\nوابنُ عَدِيٍّ أيضًا: عن عليِّ بن سعيد بن بشير.","vol":"15","page":64},{"text":"ثلاثتُهم: عن عليِّ بن جعفر بن زياد الأحمر، عن عبد الرَّحيم بن سُلَيمان، عن الأَشْعَث، عن الحسن، عن أبي موسى، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ:\nالأولى: أَشْعَث بن سوَّار؛ وهو: \"ضعيف\"، كما قال الحافظُ في (التقريب ٥٢٤).\nوبه أَعَلَّه العُقَيليُّ، فذكره في ترجمة أَشْعَثَ، ثُمَّ قال: \"لا يُتابَع عليه، [والأسانيد في هذا الباب ليِّنة] \" (الضُّعفاء ١/ ١٦٤) وما بين المعقوفين أثبته محقِّقو طبعة التأصيل في الحاشية من نسخة الظاهرية.\nوقال ابنُ سيِّدِ الناسِ: \"وأمَّا حديثُ أبي موسى: فمردودٌ بأَشْعَثَ بنِ سوَّار ...، ومُعلَّلٌ بغيره أيضًا\" (النفح الشذي ١/ ٣٦٣). يشير إلى العلل التالية.\nالثانية: الانقطاع بين الحسن البصري وأبي موسى؛ قال علي بن المَدِينيِّ: \"الحسن لم يسمع من أبي موسي\" (الخلافيات للبيهقي ٢٠٦).\nوبهذا أَعَلَّه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٥٥).\nوالبَيْهَقيُّ، وابنُ حَجَرٍ. والعَيْنيُّ في (البناية شرح الهداية ١/ ٢١٦).\nالثالثة: الاختلاف في رفْعِه ووقفه؛ فقد رواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ١٥٩) - ومن طريقِه الأَثْرَمُ في (السنن ١٠)، وابنُ المُنْذِرِ في (الأوسط ٣٩٤)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٢/ ٢٤٩)، والدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٥٥)، والبَيْهَقيُّ في (الخلافيات ٢٠٥) -.\nوإبراهيم بن موسى كما في (علل ابن أبي حاتم ١/ ٦٠٠).","vol":"15","page":65},{"text":"كلاهما (ابن أبي شَيْبةَ، وإبراهيم) رَوَيَاه عن عبد الرَّحيم بن سُلَيمان، عن أَشْعَثَ، به موقوفًا. وهو الصوابُ عن أَشْعَثَ.\nوقد رجَّحَ الوقفَ عن أَشْعَثَ غيرُ وَاحدٍ منَ العلماءِ:\nفقال ابنُ أبي حاتم: سمِعتُ أبي وذُكِر حديثُ عليِّ بن جعفر الأحمر، عن عبد الرَّحيم بن سُلَيمان، عن أَشْعَثَ، عن الحسن، عن أبي موسى الأشعري، عنِ النبيِّ ﷺ قال: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\nفقال أبي: ذاكرت أبا زُرْعةَ بهذا الحديثِ، فقال: حدثنا إبراهيم بن موسى، عن عبد الرحيم، فقال: عن أبي موسى الأشعري، موقوف\" (العلل ١٣٣).\nقال ابنُ عَدِيٍّ: ولا أعلم رفَعَ هذا الحديثُ عن عبد الرحيم غيرُ عليِّ بن جعفر، ورواه غيرُهُ موقوفًا عن عبد الرحيم\" (تعليقة على عِلَل ابن أبي حاتم ص ١٥٤).\nوقال الدَّارَقُطنيُّ: \"رفَعَه عليُّ بن جعفر، عن عبد الرحيم، والصواب موقوف\" (السنن ٣٥٥)، ونحوه في (العلل ١٣٢٩). وتَبِعَه الغَسَّاني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدَّارَقُطني ص ٢٦)، والعَيْنيُّ في (البناية ١/ ٢١٦).\nوقال ابنُ عبدِ الهادِي: \"هذا الحديثُ غير مُخَرَّج في شيء من السنن الأربعة، والصواب وقْفُه على أبي موسى\" (تعليقة على علل ابن أبي حاتم ص ١٥٤).\nوقال الحافظُ: \"اختُلِف في وقْفِه ورفْعِه، وصُوِّب الوقفُ، وهو منقطع أيضًا\" (التلخيص الحبير ١/ ١٦١).","vol":"15","page":66},{"text":"قلنا: الموقوف والمرفوع مدارهما على أَشْعَثَ وهو ضعيفٌ؛ وقد خُولِف:\nفقد رواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (مصنَّفه ١٥٧): عن عَبْدةَ بنِ سُلَيمان. وبرقْم (١٦١) عن عبد الرحيم بن سُلَيمان. كلاهما: عن سعيد بن أبي عَرُوبةَ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ والحسن، قالا: \"الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ\".\nفهذا هو الصحيح عن الحسن من قوله، وليس عن أبي موسى لا مرفوعًا ولا موقوفًا.\nقال البَيْهَقيُّ: \"ورواه يونس بن عُبَيد، عن الحسن أنه قال: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ»، وهو الصوابُ\" (الخلافيات ١/ ٣٩٦).\nالطريق الثاني: عن عليِّ بن مُسْهِر، عن أَشْعَثَ، به:\nأخرجه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، قال: حدثنا عليُّ (يعني: ابنَ سعيد الرَّازيَّ)، قال: نا عليُّ بن جعفر بن زياد الأحمر، قال: نا عليُّ بن مُسْهِر، عن أَشْعَثَ، به.\nوقال عَقِبَه: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن الأَشْعَث إلا عليٌّ، تفرَّد به عليُّ بن زياد، ولا يُروَى عن أبي موسى إلا بهذا الإسنادِ\".\nوهذا الإسناد ذُكِر فيه (عليُّ بن مُسْهِر) بدلًا من (عبد الرحيم بن سُلَيمان) وهذا خطأ؛ فقد رواه جماعة عن عليِّ بن جعفر، عن عبد الرحيم بن سُلَيمان، وليس عن عليِّ بن مُسْهِر.\nبل كذا أخرجه ابنُ عَدِيٍّ عن عليِّ بن سعيدٍ شيخِ الطَّبَرانيِّ موافقًا للآخرين.\nوقد قال عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ: \"وقد رُوِي عن أبي أُمامةَ، وابنُ عبَّاسٍ، وأبي موسى، وأبي هريرةَ، وابنُ عُمرَ، كلُّهم عنِ النبيِّ ﷺ قال: «الأُذُنَانِ مِنَ","vol":"15","page":67},{"text":"الرَّأْسِ». ولا يصحُّ منها كلِّها شيْءٌ\" (الأحكام الوسطى ١/ ١٧١).\nوضعَّفَ حديثَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» مُطْلقًا: العُقَيليُّ، والدَّارَقُطنيُّ، والحاكمُ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ حَزْمٍ، والإشبيليُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ الصَّلاحِ؛ وتَبِعَه: ابنُ كَثيرٍ، والعِراقيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، والبِقَاعيُّ، والأبْناسِيُّ، والمُناويُّ. وقيل للإمامِ أحمدَ: صَحَّ فيه شيءٌ عنِ النبيِّ ﷺ؟ قال: \"لا أعلم\".\n* * *","vol":"15","page":68},{"text":"١٧٧٧ - حَدِيثُ سَمُرَةَ\n◼ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، ضعَّفَه البَيْهَقيّ.\nوضعَّفَ حديثَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» مُطْلقًا: العُقَيليُّ، والدَّارَقُطنيُّ، والحاكمُ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ حَزْمٍ، والإشبيليُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ الصَّلاحِ؛ وتَبِعَه: ابنُ كَثيرٍ، والعِراقيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، والبِقَاعيُّ، والأبْناسِيُّ، والمُناويُّ. وقيل للإمامِ أحمدَ: صَحَّ فيه شيءٌ عنِ النبيِّ ﷺ؟ قال: \"لا أعلم\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مقل ٣ واللفظُ له، ٤/ هقخ ٢٤٠/ كر (٥١/ ٢٣٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدار الحديث عندهم على هُدْبَةَ بنِ خالد، وقد رُوِيَ عنه من طريقِين:\nالأول:\nرواه تمامٌ الرَّازيُّ في (مسند المُقِلِّين ٣) - ومن طريقِه ابنُ عساكرَ في (تاريخه) -، قال: حدثني أبو عليٍّ محمد بن هارون بن شُعَيب، حدثنا محمدُ بن عُثْمَانَ بن أبي سُوَيد البصري بالبصرة، حدثنا هُدْبَةُ بن خالد، حدثنا هَمَّام، عن سعيد بن أبي عَرُوبةَ، قال: كنتُ عند مِنْبَرِ الحَجَّاجِ بن يوسفَ، فسمِعتُه يقول: حدثني سمُرةُ بنُ جُندُب، به.\nورواه البَيْهَقيُّ من طريقٍ آخَرَ: عن محمدِ بنِ عُثْمَانَ بن أبي سُوَيد الذَّارِع، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: الحَجَّاج بن يوسف الثَّقَفي؛ قال النَّسائيُّ: \"ليس بثقة ولا مأمون\"،","vol":"15","page":69},{"text":"وقال الحاكمُ أبو أحمدَ: \"ليس بأهل أن يُروَى عنه\" (تهذيب التهذيب ٢/ ٢١٢).\nوبه أَعَلَّه البَيْهَقيُّ، فقال عَقِبَ الحديث: \"والحَجَّاج بن يوسفَ لا يُحتَج بحديثه وإن كان محفوظًا عنه، والطريق إليه سليم، ولا يخفى حاله على أحد\" (الخلافيات ٢٤٠).\nقلنا: كلا، فالطريق إليه ليس بسليم؛ إذ فيه:\nالعلة الثانية: محمد بن عُثْمَانَ بن أبي سُوَيد البصريُّ الذَّارع، قال ابنُ عَدِيٍّ: \"حدث عن الثِّقات ما لم يتابع عليه، وكان يُقرأ عليه من نسخةٍ له ما ليس من حديثه عن قومٍ رآهم أو لم يَرَهم، ويقلب وتُقْلَب الأسانيدُ عليه فيُقِرُّ به ...، وكان أصيب بكُتُبه، فكان يشبه عليه، وأرجو أنه لا يتعمد الكذب\" (الكامل ١٧٩٩)، وَضَعَّفَهُ الدَّارَقُطني (الميزان ٣/ ٦٤٢).\nفإن قيل: ولكن الذراع الذَّارع قد تُوبِع عليه كما في الطريق التالي.\nقلنا: هذه المتابعة لا يُعتَدُّ بها كما ستراه فيما يلي:\nالطريق الثاني:\nرواه تمام الرَّازيُّ في (مسند المقلين ٤) - ومن طريقِه ابنُ عساكرَ في (تاريخه) -، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم بن محمد البزاز، حدثني أبو محمد عبد الله بن السَّرِي بن المتيمي الحافظ بحِمْص، ثنا أبو يَعْلَى حمزة بن داودَ بن سُلَيمان بن الحكم بن سُلَيمان بن الحَكَم بن الحَجَّاج بن يوسف، ثنا الحسين بن محمد أبو العبَّاسِ الأنصاري، ثنا أحمدُ بنُ سعيد الطَّبَريّ، ثنا هُدْبَةُ بن خالد، ثنا هَمَّام، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، قال: كنت إلى جانب منبر الحَجَّاج ... \" الحديث.","vol":"15","page":70},{"text":"وهذا إسنادٌ ساقطٌ مظلم؛ فابنُ السَّري والحسين أبو العبَّاسِ وأحمد بن سعيد الطَّبَريُّ ثلاثتُهم لا يُعرَفُون، إلا أن يكون ابنُ السَّريِّ هو المَدائنيَّ، وهو صاحب منكَرات، قال فيه الذَّهَبيُّ: \"واهٍ\" (الديوان ٢١٨٠).\nوحمزة بن داودَ قال فيه الدَّارَقُطنيُّ: \"هذا لا شيء\" (سؤلات السَّهْمي ٢٧٨).\nفلا عبرة بهذه المتابعة، ولا يستبعد أنها أن تكون مسروقة من قِبَل أحد هؤلاء المجاهيل الثلاثة.\nوضعَّفَ حديثَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» مُطْلقًا: العُقَيليُّ، والدَّارَقُطنيُّ، والحاكمُ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ حَزْمٍ، والإشبيليُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ الصَّلاحِ؛ وتَبِعَه: ابنُ كَثيرٍ، والعِراقيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، والبِقَاعيُّ، والأبْناسِيُّ، والمُناويُّ. وقيل للإمامِ أحمدَ: صَحَّ فيه شيءٌ عنِ النبيِّ ﷺ؟ قال: \"لا أعلم\". كما تقدم نَقْلُه في حديثِ أبي أُمامةَ.\n* * *","vol":"15","page":71},{"text":"١٧٧٨ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ، [مَا أَقْبَلَ مِنْهُمَا وَمَا أَدْبَرَ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وأنكره ابن عَدِيٍّ. وَضَعَّفَهُ: الدَّارَقُطنيُّ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ طاهر المَقدِسيُّ، والغَسَّانيُّ، وابنُ سيِّدِ الناسِ، والزَّيْلَعيُّ، وابنُ حَجَرٍ، والعَيْني.\nوضعَّفَ حديثَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» مُطْلقًا: العُقَيليُّ، والدَّارَقُطنيُّ، والحاكمُ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ حَزْمٍ، والإشبيليُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ الصَّلاحِ؛ وتَبِعَه: ابنُ كَثيرٍ، والعِراقيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، والبِقَاعيُّ، والأبْناسِيُّ، والمُناويُّ. وقيل للإمامِ أحمدَ: صَحَّ فيه شيءٌ عنِ النبيِّ ﷺ؟ قال: \"لا أعلم\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٢/ ٤١٦)، (٤/ ٣٥٦) / جَصَّاص (٣/ ٣٦٠) \"والزيادة له\"/ قط ٣٦٦ واللفظُ له/ حما ١١٦/ هقخ ٢١٨]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nروي من طريقِين عن أنس ﵁:\nالطريق الأول:\nأخرجه ابنُ عَدِيٍّ (٢/ ٤١٦) قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي سفيان، حدثنا الحسين بن مرزوق، حدثنا بشر بن محمد الواسطي، حدثنا عبد الحكم، عن أنس، به.\nوأخرجه الجَصَّاص في (أحكام القرآن ٣/ ٣٦٠) من طريقِ زياد بن عِلاقةَ،","vol":"15","page":72},{"text":"عن عبد الحكم، به. وذكر الزيادة.\nوأخرجه الدَّارَقُطنيُّ والحماميُّ من طرقٍ عن عبد الحَكم، عن أنس به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ عبد الحكم هو القَسْمَليُّ البصري، قال فيه البُخاريُّ وأبو حاتم والسَّاجيُّ: \"منكَرُ الحديثِ\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"لا يحل كتابةُ حديثه إلا على سبيل التعجب\"، وقال أبو نُعَيمٍ الأَصبَهانيّ: \"روى عن أنس نسخة منكَرة، لا شيء\" (تهذيب التهذيب ٦/ ١٠٧)، وقال الحاكمُ: \"روى عن أنس أحاديثَ موضوعة\" (المدخل إلى الصحيح ١٣٤).\nوبه أَعَلَّه الدَّارَقُطنيّ فقال عَقِبَه: \"عبد الحكم لا يُحتج به\" (السنن ٣٦٦).\nوأقَرَّه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١/ ٤٠٣)، ثُمَّ دعمه بنقل كلام الأئمة في تضعيفه، وكذا أَقَرَّه الغَسَّانيُّ في (تخريج الأحاديث الضِّعاف ص ٢٨) والزَّيْلَعيُّ في (نصب الراية ١/ ٢٠)، والعَيْنيُّ في (البناية ١/ ٢١٦)، والألبانيُّ في (الصحيحة ١/ ٨٩)، غير أنه صَحَّحَ متنَه بشواهده، وقد سبقَ الجواب عن ذلك.\nوالحديثُ من هذا الطريق ذكره ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل)، تحت ترجمة بِشْر بن محمد الواسطي، من روايته عن عبد الحكم، وذكر أن هذا الحديثَ وما معه مِن أَنْكَرِ ما رُوِيَ عن بِشْر، ولكنه أشار إلى أن البلاء فيه من غيره، ومع ذلك قال ابنُ طاهر: \"وبِشْرٌ أُنكِر عليه هذا الحديثُ\"! (الذخيرة ٢٢٨٨).\nوأَطْلَق الحافظُ القولَ بضعف إسناده في (الدراية ١/ ٢١).\nالطريق الثاني:\nأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٤/ ٣٥٦) - ومن طريقِه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ٢١٨) -، قال: حدثنا محمدُ بن حَلْبَس البُخاريُّ، حَدثنا عليُّ","vol":"15","page":73},{"text":"ابن الحسن بن عَبْدةَ البُخاريُّ، قال: حَدثنا حفص بن داودَ الرَّبَعي، حَدثنا عيسى الغُنْجار، عن خارجة، عن الهيثم بن جَمَّاز، عن يَزيدَ الرَّقَاشيِّ، عن أنس.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، بل ساقط؛ مسلسَلٌ بالعلل:\nالأولى: يزيد بن أَبانَ الرَّقَاشيّ؛ قال الحافظُ: \"ضعيف زاهد\"، وقد سبقَ مِرارًا.\nالثانية: الهيثم بن جمَّاز؛ قال أبو حاتم: \"ضعيفُ الحديثِ، منكَرُ الحديثِ\" (الجرح والتعديل ٩/ ٨١)، وقال أحمد: \"تُرِك حديثُه\"، وقال النَّسائيُّ: \"متروكُ الحديثِ\" (لسان الميزان ٨/ ٣٥٣).\nالثالثة: خارجة بن مصعب؛ قال الحافظُ: \"متروك، وكان يدلس عن الكذابين، ويقال: أنَّ ابنَ مَعِينٍ كذَّبَه\" (التقريب ١٦١٢).\nوبه ضعَّفَه ابنُ طاهر المَقدِسيُّ وابنُ سيِّدِ الناسِ، فقالا عَقِبَه: \"وخارجة متروكُ الحديثِ\" (ذخيرة الحفاظ ٢/ ١٠٧٥)، (النفح الشذي ١/ ٣٦١).\nالرابعة: عيسى الغُنْجار؛ \"صدوقٌ ربما أخطأ، وربما دلَّس، مُكثِرٌ من التحديث عن المتروكين\". وقد عنعن.\nوضعَّفَ حديثَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» مُطْلقًا: العُقَيليُّ، والدَّارَقُطنيُّ، والحاكمُ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ حَزْمٍ، والإشبيليُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ الصَّلاحِ؛ وتَبِعَه: ابنُ كَثيرٍ، والعِراقيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، والبِقَاعيُّ، والأبْناسِيُّ، والمُناويُّ. وقيل للإمامِ أحمدَ: صَحَّ فيه شيءٌ عنِ النبيِّ ﷺ؟ قال: \"لا أعلم\". كما تَقَدَّمَ نَقْلُه في حديثِ أبي أُمامةَ.\n* * *","vol":"15","page":74},{"text":"١٧٧٩ - حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى:\n◼ عن عبدِ اللهِ بنِ أَبِي أَوْفَى ﵁، قَالَ: «رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وقال: الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وأنكره ابن عَدِيٍّ، وقال: \"باطل بهذا الإسنادِ\".\nوضعَّفَ حديثَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» مُطْلقًا: العُقَيليُّ، والدَّارَقُطنيُّ، والحاكمُ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ حَزْمٍ، والإشبيليُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ الصَّلاحِ؛ وتَبِعَه: ابنُ كَثيرٍ، والعِراقيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، والبِقَاعيُّ، والأبْناسِيُّ، والمُناويُّ. وقيل للإمامِ أحمدَ: صَحَّ فيه شيءٌ عنِ النبيِّ ﷺ؟ قال: \"لا أعلم\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٩/ ٤٠٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عَدِيٍّ: حدثنا أحمدُ بنُ محمد بن عَنْبَسة، حدثنا محمدُ بن يَزيدَ المُسْتَملي، حدثنا يَزيدُ بنُ هارونَ، حدثنا فائِد بن عبد الرحمن أبو وَرْقاء، قال: قال عبدُ اللهِ بنُ أبي أَوْفَى، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذ إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: فائِد بن عبد الرحمن أبو ورقاء؛ قال الحافظُ: \"متروك، اتَّهَموه\" (التقريب ٥٣٧٣).\nالثانية: محمد بن يَزيدَ المستملي؛ قال ابنُ عَدِيٍّ: \"يسرق الحديث، ويزيد فيه، ويضع\"، ثُمَّ رَوَى له هذا الحديثُ، وقال عَقِبَه: \"وهذا حديث","vol":"15","page":75},{"text":"باطل بهذا الإسنادِ\".\nوالفقرة الأولى من الحديث عندَ ابنِ ماجَهْ وغيرِه، وقد تقدَّمَ الكلامُ عليها في: \"باب مسح الرأس وصفته\".\nوضعَّفَ حديثَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» مُطْلقًا: العُقَيليُّ، والدَّارَقُطنيُّ، والحاكمُ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ حَزْمٍ، والإشبيليُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ الصَّلاحِ؛ وتَبِعَه: ابنُ كَثيرٍ، والعِراقيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، والبِقَاعيُّ، والأبْناسِيُّ، والمُناويُّ. وقيل للإمامِ أحمدَ: صَحَّ فيه شيءٌ عنِ النبيِّ ﷺ؟ قال: \"لا أعلم\". كما تَقَدَّمَ نقْلُه في حديثِ أبي أُمامةَ.\n* * *","vol":"15","page":76},{"text":"١٧٨٠ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمَضْمِضْ وَلْيَسْتَنْشِقْ، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ البَيْهَقيُّ.\nوضعَّفَ حديثَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» مُطْلقًا: العُقَيليُّ، والدَّارَقُطنيُّ، والحاكمُ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ حَزْمٍ، والإشبيليُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ الصَّلاحِ؛ وتَبِعَه: ابنُ كَثيرٍ، والعِراقيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، والبِقَاعيُّ، والأبْناسِيُّ، والمُناويُّ. وقيل للإمامِ أحمدَ: صَحَّ فيه شيءٌ عنِ النبيِّ ﷺ؟ قال: \"لا أعلم\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك (تاريخ- هقخ ٢٠٣) / هقخ ٢٠٢ \"واللفظُ له\"، ٢٠٣]\nسَبَق تخريجه وتحقيقُه في باب: \"الأمر بالمضمضة والاستنشاق في الوُضوء\".\n* * *","vol":"15","page":77},{"text":"١٧٨١ - حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْجَعِيِّ:\n◼ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْجَعِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْثُرْ، وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح، إلا أن قوله: «وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» مُدْرَجٌ في المتنِ خطأً، كما قال الخطيبُ - وأقَرَّه مُغْلَطايُ -، وابنُ عساكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خطل (٢/ ٧٨٢) \"واللفظُ له\"/ كر (٤١/ ٣٤٩ - ٣٥٠)]\nسَبَق تخريجه وتحقيقُه في باب: \"الأمر بالمضمضة والاستنشاق\".","vol":"15","page":78},{"text":"١٧٨٢ - حَدِيثُ أَسْمَاءَ بْنِتِ يَزِيدَ:\n◼ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، عنِ النبيِّ ﷺ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ معلول، وأَعَلَّه الدَّارَقُطنيّ.\nوضعَّفَ حديثَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» مُطْلقًا: العُقَيليُّ، والدَّارَقُطنيُّ، والحاكمُ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ حَزْمٍ، والإشبيليُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ الصَّلاحِ؛ وتَبِعَه: ابنُ كَثيرٍ، والعِراقيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، والبِقَاعيُّ، والأبْناسِيُّ، والمُناويُّ. وقيل للإمامِ أحمدَ: صَحَّ فيه شيءٌ عنِ النبيِّ ﷺ؟ قال: \"لا أعلم\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[علقط ٤٠٥٣]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nعلَّقه الدَّارَقُطنيُّ في (العلل)، فقال: حَدَّث به محمد بن عبد الرَّحيم الشَّمَاخيُّ - كان بالشام، ولم يكن مَرْضِيًّا -، عن سُلَيمانَ بن حرب، عن حماد بن زيد، عن أَبانَ بن تَغْلِب، عن شهر، عن أسماءَ بنتِ يزيدَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه محمد بن عبد الرَّحيم، قال فيه الدَّارَقُطنيُّ: \"ولم يكن مَرْضِيًّا\"، وقال في موضعٍ آخَرَ: \"ليس بشيءٍ\" (الميزان ٧/ ٣٠٠).\nوقد خالَفَه في هذا الحديثِ أصحابُ حماد بن زيد:\nفروَوْهُ عن حماد، عن سِنانِ بن ربيعة، عن شَهْر بن حَوْشَبٍ، عن أبي أُمامةَ، به.\nوقد سبقَ ذِكْرُه في أول الباب.","vol":"15","page":79},{"text":"وبهذا أَعَلَّه الدَّارَقُطنيّ، فقال: \"والمحفوظُ عن حماد بن زيد، عن سِنان بن ربيعة، عن شَهر، عن أبي أُمامة\" (العلل ٤٠٥٣).\nوضعَّفَ حديثَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» مُطْلقًا: العُقَيليُّ، والدَّارَقُطنيُّ، والحاكمُ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ حَزْمٍ، والإشبيليُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ الصَّلاحِ؛ وتَبِعَه: ابنُ كَثيرٍ، والعِراقيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، والبِقَاعيُّ، والأبْناسِيُّ، والمُناويُّ. وقيل للإمامِ أحمدَ: صَحَّ فيه شيءٌ عنِ النبيِّ ﷺ؟ قال: \"لا أعلم\". كما تَقَدَّمَ نقْلُه في حديثِ أبي أُمامةَ.\n* * *","vol":"15","page":80},{"text":"١٧٨٣ - حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيُمَضْمِضْ وَلْيَسْتَنْشِق، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٢٣ مقتصرًا على آخره/ ش ١٥٦ واللفظُ له/ ثور (هقخ عَقِبَ ١٧١) / طهور ٣٦٠/ ....].\nسَبَق تخريجه وتحقيقُه في باب: \"الأمر بالمضمضة والاستنشاق في الوُضوء\".\n* * *","vol":"15","page":81},{"text":"١٧٨٤ - حَدِيثُ عَطَاءٍ مُرْسَلًا:\n◼ عن عَطاءٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ المَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ مِنْ وَظِيفَةِ الوُضُوءِ، لَا يَتِمُّ الوُضُوءُ إِلَّا بِهِمَا، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسَلٌ إسنادُه ساقطٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٣٤٤ \"واللفظُ له\"/ هقخ ١٧٩]\nسَبَق تخريجه وتحقيقُه في باب: \"الأمر بالمضمضة والاستنشاق في الوُضوء\".\n* * *","vol":"15","page":82},{"text":"١٧٨٥ - حَدِيثُ رَاشِدِ بنِ سعدٍ مُرْسَلًا\n◼ عَنْ رَاشِدِ بنِ سعدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل ضعيف، وَضَعَّفَهُ الدَّارَقُطنيّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٣٦٣]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٦٣): حدثنا عبد الغافر بن سلامة، نا أبو حُميد الحِمْصي أحمدُ بن محمد بن المُغِيرة، نا أبو حَيْوَةَ، نا أبو بكر بنُ أبي مريمَ، عن راشد بن سعد، به مرسَلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: الإرسال؛ فراشد بن سعد من الوُسْطَى من التابعين، وهو \"ثقة، كثير الإرسال\" (التقريب ١٨٥٤).\nالثانية: أبو بكر بنُ أبي مريمَ؛ قال فيه الحافظ: \"ضعيف، وكان قد سُرِق بيتُه فاختلط\" (التقريب ٧٩٧٤).\nوقال الدَّارَقُطنيُّ عَقِبَه: \"هذا مرسل، ورُوِيَ عنه متَّصِلًا عن أبي أُمامةَ، عنِ النبيِّ ﷺ، ولا يَصِحُّ، وأبو بكر بن أبي مريمَ ضعيفٌ\".","vol":"15","page":83},{"text":"١٧٨٦ - حَدِيثُ الصُّنَابِحِيِّ:\n◼ عن عبدِ اللهِ (وَقِيلَ: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ) الصُّنَابِحِيِّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ العَبْدُ المُؤْمِنُ فَتَمَضْمَضَ، خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ فِيهِ، فَإِذَا اسْتَنْثَرَ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ أَنْفِهِ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ وَجْهِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ يَدَيْهِ، حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ يَدَيْهِ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ كَانَ مَشْيُهُ إِلَى المَسْجِدِ وَصَلَاتُهُ نَافِلَةً لَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ دون قوله: «حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ»، فالصحيح ما في مسلم من حديث عَمرو بن عَبَسَةَ: «إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ المَاءِ».\nوهذا إسناد مختلَف فيه: فرجحَّ إرسالَه: البُخاريُّ، والتِّرْمِذيُّ، وابنُ عبد البر، والقابِسيُّ، وأبو عَمرٍو الدَّاني، وابنُ العربيِّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، والزَّيْلَعيُّ، والقاضي أبو طالب، والقُرْطُبيُّ، والذَّهَبيُّ.\nوَصَحَّحَهُ: الحاكمُ، والمُنْذِريُّ، وابنُ القَطَّانِ الفاسيُّ، والبُلْقِينيُّ. ومال إليه العِراقيُّ، وابنُ حَجَرٍ. وَصَحَّحَهُ لغيرِهِ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ عبد البر: \"وقد استَدَلَّ بعض أهل العلم على أن الأذنين من الرأس وأنهما يُمسحان بماء واحد مع الرأس بحديث الصُّنابِحيِّ هذا؛ لقوله فيه: «فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ أُذُنَيْهِ» \" (التمهيد ٤/ ٣٢).","vol":"15","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١٠٧ (واللفظُ له) / كن ١٣١/ جه ٢٨٣/ طا ٦٦/ ......]\nسَبَق تخريجه وتحقيقُه في باب: \"ذَهَابِ الذُّنُوبِ بِمَاءِ الوُضُوءِ\".\n* * *","vol":"15","page":85},{"text":"١٧٨٧ - حَدِيثُ عُثْمَانَ:\n◼ عَنْ عُثْمَانَ ﵁، قَالَ: «أَلا أُرِيكُمْ كَيْفَ كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالُوا: بَلَى. فَدَعَا بِمَاءٍ، فَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: وَاعْلَمُوا أَنَّ الأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ. ثُمَّ قَالَ: قَدْ تَحَرَّيْتُ لَكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صفة الوضوءِ المرفوعةُ صحيحةٌ من غير هذا الوجه، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ الدَّارَقُطنيّ والبَيْهَقيُّ والغساني والهيثميُّ والبُوصيريُ، وقوله: «وَاعْلَمُوا أَنَّ الأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ» موقوفٌ على عُثْمَانَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٤٢٩ \"واللفظُ له\"/ ش ٨٠، ١٦٩/ عدن (خيرة ٥٨٣) / قط ٣٦٧]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ - ومن طريقِه الدَّارَقُطنيُّ -. وأحمدُ. والدَّارَقُطنيُّ: من طريقِ أحمد بن منصور. ثلاثتُهم: عن يَزيد بن هارونَ، عن الجُرَيريِّ، عن عُرْوةَ بن قَبِيصةَ، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، أن عثمان قال: أَلَا أُرِيكُمْ ... فذكره.\nفمَدارُه عندَهم على يَزيد بن هارونَ، عن الجُرَيري، به.","vol":"15","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ مسلسل بالعِلَلِ:\nالأولى والثانية: في سندِهِ رجلان مجهولان، الرجل من الأنصار وأبوه؛\nقال الدَّارَقُطنيُّ - عن متن \"الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ\" -: \"ورُوِيَ عن عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ من قوله، وفي إسنادِهِ رجل مجهول رواه عن أبيه عن عُثْمَانَ\"، ثُمَّ أَسنَده مقتصرًا على هذه الفقرة الموقوفة. (السنن ١/ ١٨٥). وتَبِعَه الغَسَّاني فذكره في (تخريج الأحاديث الضِّعاف من سنن الدَّارَقُطني ص ٢٨).\nوقال البَيْهَقيُّ: \"ورُوِيَ عن عُرْوةَ بنِ قَبِيصةَ عن رجل من الأنصار عن أبيه عن عُثْمَانَ أنه قال: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ». وليس من شرطنا قَبولُ خبرِ رجلٍ لا يُعرَفُ باسمه، فكيف بعدالته وصِدْقِه؟ \" (الخلافيات ٢٥٥).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه أحمدُ وفيه رجلان مجهولان\" (المجمع ١١٩٥).\nوقال البُوصيري في (مختصر الإتحاف ١/ ٢٢٨/ رقم ٦١٨) (^١): \"رواه ابنُ أبي عُمرَ وأحمدُ بإسناد ضعيف؛ لجهالةِ بعضِ رواته\".\nالثالثة: جهالة حالِ عُرْوة بن قَبِيصةَ؛ فقد روى عنه ثقتان، وترجم له البُخاريُّ في (التاريخ الكبير ٧/ ٣٤)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ٣٩٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٧/ ٢٨٧) على عادته في توثيق المجاهيل.\nوترجم له الحسيني في (الإكمال ٥٩٧)، وتَبِعَه ابنُ حَجَرٍ في (تعجيل المنفعة ٧٣٦)، ولم يَزِيدا على ما ذكرناه من توثيق ابن حِبَّانَ.\n_________\n(^١) نقلًا من (حاشية الإتحاف على حديثنا ٥٨٣).","vol":"15","page":87},{"text":"الرابعة: الجُرَيري؛ فإنه كان قد اختلط، وسماعُ يزيدَ منه بعد الاختلاط.\nقلنا:\nوأخرجه ابنُ أبي عُمرَ في (مسنده) - كما في (الإتحاف ٥٨٣) -: عن يَزيدَ، عن الجُرَيري، عن فلان بن وَهْب بن قَبِيصةَ، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، به.\nكذا قال (فلان بن وَهْب بن قَبِيصةَ) بدل (عَمرو بن قَبِيصةَ)، والصواب (عَمرو) كما رواه الأئمة الأثباتُ - أحمدُ، وابنُ أبي شَيْبةَ، وغيرُهُما - عن يَزيدَ، وكذا ترجم له البُخاريُّ وابنُ أبي حاتم وغيرُهُما.\nوقد اختُلِف فيه على الجُرَيريِّ كما سبقَ بيانُه ضمن تحقيقنا لروايات حديث عُثْمَانَ في \"باب جامع في صفة الوُضوء\".\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالحديث عزاه السُّيوطيُّ في (جمع الجوامع ١٦/ ٧٠٢) للخطيب البَغداديِّ، ولم نقف عليه.\n* * *","vol":"15","page":88},{"text":"١٧٨٨ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبانَ بْنِ مُفَضَّلٍ المَدَنِيِّ، قَالَ: أَرَانِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ الوُضُوءَ، أَخَذَ رِكْوَةً فَوَضَعَهَا عَنْ يَسَارِهِ، وَصَبَّ عَلَى يَدِهِ اليُمْنَى فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدَارَ الرِّكْوَةَ عَلَى يَدِهِ اليُمْنَى فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا، وَأَخَذَ مَاءً جَدِيدًا لِسِمَاخِهِ فَمَسَحَ سِمَاخَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ مَسَحْتَ أُذُنَكَ، فَقَالَ: يَا غُلَامُ، إِنَّهُنَّ مِنَ الرَّأْسِ، لَيْسَ هُنَّ مِنَ الوَجْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا غُلَامُ، هَلْ رَأَيْتَ وَفَهِمْتَ، أَمْ أُعِيدُ عَلَيْكَ؟ فَقُلْتُ: قَدْ كَفَانِيَ، وَقَدْ فَهِمْتُ. قَالَ: فَهَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ مظلم، وفي متنِهِ نكارةٌ. وَضَعَّفَهُ: العَلَائيُّ، والذَّهَبيُّ، وابنُ كَثيرٍ، والعِراقيُّ، والسُّبْكيُّ، وابنُ حَجَرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٣٣٦٢ \"واللفظُ له\"/ طص ٣٢٢/ كر (المختصر ٦/ ٥٨) / ضياء (أسانيد ق ١٨١/ب) / ميز (١/ ٤٠٥) / جزري ٢٣/ علائي (الفوائد ١٧١) / طبش (٩/ ٢٨٠) / عشا ٤٠/ رية ٤/ عشاريات ٢/ آشي (ص ٣٠١) / غصن (٢/ ٥٦٣)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ: حدثنا جعفر بن حُميد بن عبد الكريم بن فَرُّوخَ بنِ دَيْزَج بن بلال بن سعد الأنصاريُّ الدمشقيُّ، قال: حدثني جدي لأمي عُمرُ بنُ أَبانَ بنِ مُفَضَّلٍ المَدَنيُّ، به.\nومداره عندَ الجميعِ على الطَّبَرانيِّ، عن جعفر بن حُميد بن عبد الكريم، به.","vol":"15","page":89},{"text":"قال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ عُمرُ بنُ أَبانَ عن أنس غيرَ هذا الحديثُ\" (الأوسط)، ونحوه في (الصغير).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ مظلم؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: عُمرُ بن أَبانَ، قال الذَّهَبيُّ: \"لا يُعرَفُ\" (الميزان ٣/ ١٨١). وقال أيضًا في ترجمة جعفر: \"عُمرُ بنُ أَبانَ لا يُدرى مَن هو، والحديثُ (إنما دلنا) (^١) على ضعْفِه\" (الميزان ١/ ٤٠٥)، وانظر (اللسان ٢/ ٤٥٢) و(التحفة اللطيفة ٣٢١١).\nوالثانية: جعفر بن حُمَيد (شيخ الطَّبَرانيِّ)، ليس له إلا هذا الحديثُ، ولم يَرْوِ عنه سوى الطَّبَرانيِّ - فيما وقفنا عليه -؛ قال الذَّهَبيُّ: \"شيخ للطَّبَرانيِّ، مجهول\" (ذيل ديوان الضُّعفاء ٩٢).\nوقال في ترجمة عُمرَ: \"عنه شيخُ الطَّبَرانيِّ جعفر بن حميد، فمَن جعفر؟ ! \" (الميزان ٣/ ١٨١).\nوقال العَلَائيُّ: \"هذا حديث غريب، وقع لي تساعيًا، وجعفر بن حُميد هذا انفرد عنه الطَّبَرانيُّ بالرواية، وشيخُه مجهول لا يُعرَفُ، ولم أجد أحدًا من المتقدمين تَكَلَّم فيهما، والله أعلم\" (إثارة الفوائد ١/ ٤٢٤).\n_________\n(^١) كذا أثبته في المتن محقق طبعة دار المعرفة، وذكر في الحاشية أنه وقع في نسخة أخري: \"والحديث ثماني لنا على ضعفه\"، وهو ما أثبته محقِّقو طبعة الرسالة في متن الكتاب، ولعله أرجح؛ فقد نقل السَّخاويّ في (التحفة اللطيفة ٢/ ٣٢٨) عن الذَّهَبي أنه قال: \"والحديث من ثمانياتي على ضعفه\". والمعنى محتمل وسائغ على الوجهين. والله أعلم.","vol":"15","page":90},{"text":"وقال تاج الدين السُّبْكيُّ: \"في إسنادِهِ شيخُ الطَّبَرانيِّ وشيخُه عُمرُ بن أَبانَ، وهما مجهولان\" (طبقات الشافعية الكبرى ٩/ ٢٨٠).\nوقال ابنُ كَثيرٍ: \"رواه الطَّبَرانيُّ في حديثِ طويل ثلاثي له، ولا يثبُت إسنادُه\" (إرشاد الفقيه ١/ ٣٩).\nوقال أبو الفضل العِراقيُّ: \"هذا حديث غريب\" (الأربعين العشارية ص ٢٢٧).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"هذا حديث غريب من هذا الوجه، وعُمرُ بن أَبانَ ذكره ابنُ حِبَّانَ في الثِّقات\" (الأحاديث العشرة العشارية الاختيارية ص ٣٢).\nقلنا: وكذا ذَكَر الهيثميُّ في (المجمع ١١٩٧) مُتَعقِّبًا الذَّهَبيُّ، وكذا السَّخاويُّ في (التحفة ٣٢١١) أنَّ ابنَ حِبَّانَ ذكره في (الثِّقات).\nوالذي في (الثِّقات ٥/ ١٥٣، ٧/ ١٧١) إنما هو عُمر بن أَبانَ بن عُثْمَانَ، يروي عن عُثْمَانَ - أو عَمرو بن عُثْمَانَ -، وابنُ عُمر. روَى عنه ابنُه إبراهيم، وفرَّق بينهما، ولم يَذْكُر عُمرَ بنَ أَبانَ بنِ مُفَضَّلٍ صاحبَنا هذا، وكذا لم يذكر ابن قُطْلُوبُغا في (الثِّقات ٧/ ٢٦٥) سوى مَن ذكره ابنُ حِبَّانَ. والله أعلم.\nقلنا: وأنَّى لشيخ الطَّبَرانيِّ أن يرويَ عن أنس بواسطة واحدة؟ ! هذا يحتاج إلى عمر مديد، ولو كان كذلك لاشتهر واشتهر حديثُه، وهذا ما لم يَحْدُث. والله أعلم.\nومع هذا ذكره شمس الدين ابن الجَزَريُّ في (الأربعين الصحاح ٢٣)، وتَعَقَّبَ الذَّهَبيُّ في تجهيله لعُمرَ، فقال: \"رحِم الله الذَّهَبيُّ، ما أَسْرَعَه إلى التضعيف والجرح! \"، وذلك لأن الطَّبَرانيَّ قال فيه: أخبرنا جعفر بن حُميد. قال: \"فلا يضره تفرُّد الطَّبَرانيِّ عنه، بل رفع عنه الجهالةِ، ولا نعلم أحدًا تَكَلَّم فيه، وأما عُمرُ بن أَبانَ فقد ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات)، فحُكْمُه على","vol":"15","page":91},{"text":"الحديث بالضعف غيرُ مُسَلَّم، وإن كان الحديث وقع له ثمانيًّا فقد وقع لنا تساعيًّا\" اهـ.\nقلنا: وهذا الذي ذكره خلاف ما عليه أئمة الحديث، فإن مجرد رواية العالم عن راوٍ لا تُوثِّقه، نعم ربما ترفع عنه جهالةَ العين، ولكن لا تُرفع عنه جهالةُ الحال إلا بتوثيقٍ معتبَر، ولا يوجد هنا.\nوأما عُمر بن أبان؛ فلا يصح أنَّ ابنَ حِبَّانَ وَثَّقَهُ، وإنْ صَحَّ فلا يُعتمَد؛ لِما عُرِفَ عنه من توثيق المجاهيل، وهذا ما عليه المحقِّقون من أهلِ العلمِ، كما تقدم بيانُه في غير ما موضع.\nوقولُه في الإمام الذَّهَبيُّ - ﵀ - قولٌ غير سديد، ولم يتابِعْه عليه أحد، بل الذَّهَبيُّ أحد أئمة هذا الشأن، معتدِلٌ مُنصِف، لا يُعرَفُ عنه تسرُّعٌ في التجريح.\nوأقوال العلماء في الثناء على الذَّهَبيُّ كثيرة، وفي بيان إمامته في هذا العلم غزيرة، أكتفي منها بما بقول تاج الدِّين السُّبْكيُّ؛ قال: \"أستاذنا أبو عبد الله الذَّهَبيُّ فنضير لا نظير له، وكبير هو الملجأ إذا نزلت المعضلة، إمام الوجود حِفْظًا، وذهب العصر معنًى ولفظًا، وشيخ الجرح والتعديل، ورجل الرجال في كل سبيل، كأنما جُمعت له الأُمَّةُ في صعيد واحد فنظرها ثُمَّ أخذ يخبر عنها إخبارَ مَن حضرها، وكان محطَّ رحالٍ تعنَّت، ومنتهى رغبات مَن تعنَّت، تُعمل المَطِيُّ إلى جواره، وتُضرَب البُزْلُ المهاري أكبادَها فلا تَبْرَح أو تقيل نحو داره\" (معجم الشيوخ للسبكي ص: ٣٥٤).\nوقال السُّيوطيُّ: \"إن المحدِّثين عِيالٌ الآن في الرجال وغيرها من فنون الحديث على أربعة: المِزِّيّ، والذَّهَبيُّ، والعِراقيُّ، وابنُ حَجَرٍ\" (طبقات","vol":"15","page":92},{"text":"الحفاظ ص: ٥٢٢).\n\n- وَقَدْ صَحَّ أَنَّ الأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ عَنْ جَمَاعَةٍ منَ الصحابةِ مَوْقُوفًا عَلَيْهِمْ، وَإِلَيْكَ تَخْرِيجَهَا:","vol":"15","page":93},{"text":"* * *\n١٧٨٩ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا:\n◼ عنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّهُ قَالَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ [فَامْسَحُوهُمَا]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوف صحيح، وَصَحَّحَهُ الإشبيلي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٢٤، ٢٥ واللفظُ له/ ش ١٦٣، ١٦٤/ طهور ٣٦٢/ يوسف ٣٢/ علحم ١٨٦٠/ طبر (٨/ ١٦٩، ١٧٠، ١٧١) / لا ١٩٠٢، ٢٠٣٧/ منذ ٣٩٣/ طح (١/ ٣٤/ ١٥٣ \"والزيادة له\"، ١٥٤) / جعفر ٦٦١، ٦٦٢/ معقر ٥٣٤/ قط ٣٢٤، ٣٢٦، ٣٢٧/ ضح (١/ ١٩٦) / خطل (٢/ ٧٨٧) / كر (٤١/ ٣٥٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبدُ الرزاقِ (٢٥): عن الثَّوْريِّ، عن سالم أبي النَّضْر، عن سعيد ابن مَرْجانَةَ، عنِ ابنِ عُمرَ، به.\nوأخرجه الطَّبَريُّ في (تفسيره ٨/ ١٧٠): من طريقِ أيوبَ بن سُوَيد، وعبدِ الرحمن بن مَهْديٍّ، جميعًا: عن سفيانَ الثَّوْريِّ، به.\nوهو كذلك في (جامع سفيان)، كما ذكر البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١٤٤) (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله ثقات رجال الشيخينِ.\nفسالم أبو النَّضْر: ثقة من رجال الشيخينِ (التقريب ٢١٦٩).\n_________\n(^١) إلا أنه وقع في مطبوع (الخلافيات) للبيهقي: \"سالم بن أبي النَّضْر\"، وهذا خطأ، الصواب: \"سالم أبي النَّضْر\". وراجع مصادر ترجمته.","vol":"15","page":94},{"text":"وسعيد ابن مَرْجَانة: ثقة فاضل من رجال الشيخينِ (التقريب ٢٣٨٨).\nوله طرقٌ أخرى عنِ ابنِ عُمرَ، منها:\nما أخرجه الطَّبَريُّ في (تفسيره ٨/ ١٧٠) قال: حدثني يعقوب، قال: حدثنا هُشَيم، قال: أخبرني غَيلان بن عبد الله مولى قريش، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ سَأَلَهُ سَائِلٌ، قَالَ: إِنَّهُ تَوَضَّأَ وَنَسِيَ أَنْ يَمْسَحَ أُذُنَيْهِ؟ فَقال ابنُ عُمَرَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ. وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ بَأْسًا».\nأخرجه الطَّبَريُّ أيضًا: عنِ ابنِ المُثَنَّى، قال: حدثني وَهْبُ بن جَرير، قال: حدثنا شُعبة، عن رجل، عنِ ابنِ عُمرَ، قال: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\nورواه عبدُ الله بن أحمدَ في (العلل ١٨٦٠): عن أبيه، عن غُنْدَر، قال: حدثنا شُعبة، قال: سمِعتُ مولًى لقُرَيش، قال: سمِعْتُ ابنَ عُمرَ سُئِلَ عن الأُذُنين، فقال: «هُمَا مِنَ الرَّأْسِ».\nوهذا إسنادٌ جيِّدٌ؛ غَيلان بن عبد الله مولى قريش، روَى عنه شُعبةُ، وهُشَيم، وَوَثَّقَهُ الدَّارَقُطنيُّ كما في (سؤالات البَرْقانيّ له ٤١٥)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٥/ ٢٩١).\nوالزيادة:\nأخرجها الطَّحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٣٤/ ١٥٣)، والدُّولابيُّ في (الكُنى ٢٠٣٧) قالا: حدثنا عليُّ بن مَعْبَد، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي، عنِ ابنِ إسحاقَ، عن نافع (كذا في رواية الطَّحاويِّ. وعند الدُّولابيِّ: حدثني نافع)، عنِ ابنِ عُمرَ، به.\nوهذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجاله ثقاتٌ غيرَ ابن إسحاقَ، فصدوقٌ يدلِّس، وقد صرح بالتحديث.","vol":"15","page":95},{"text":"ولذا قال عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ: \"وقد رواه أبو الحسن - يعني: الدَّارَقُطنيَّ - من طرق صحيحةٍ موقوفًا على ابنِ عُمرَ\" (الأحكام الكبرى ١/ ٤٦٨).\nوله طرقٌ أخرى عنِ ابنِ عُمرَ لكنْ لا تخلو من مقال، وفي الصحيح غُنْيَةٌ وكفاية.\n* * *","vol":"15","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-334>٢٨٢ - بَابُ مَسْحِ المَأْقَيْنِ</span>\n١٧٩٠ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، فَـ[غَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَ] ١ مَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ [ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ (وَذِرَاعَيْهِ) ١ ثَلَاثًا ثَلَاثًا] ٢، وَكَانَ يَمْسَحُ المَأْقَيْنِ [بِالمَاءِ] ٣. قَالَ: وَكَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ رَأْسَهُ [وَأُذُنَيْه] ٤ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَكَانَ يَقُولُ: الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ دون مسح المأقين، وقولِه: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ». وإسنادُهُ ضعيفٌ. وَضَعَّفَهُ: التِّرْمِذيُّ، والحافظ موسى بنُ هارون الحَمَّالُ، والدَّارَقُطنيُّ، والبَيْهَقيُّ، والإشبيليُّ، والعِراقيُّ، والأبْناسيُّ، والبِقَاعيُّ.\nوقوله: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» اختَلَف الرواة في وقْفِه ورفعه، والراجح وقْفُه كما جزم به راويه سُلَيمانُ بن حرب، وصوَّبَه الدَّارَقُطنيُّ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ عبدِ الهادِي، والبِقَاعي. وقال ابنُ حَجَرٍ: إنه مدرَج.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n\" المأقين\" وفي رواية \"المؤقين\" وأخرى: \"الماقتين\"، يُهْمز ويُسَهَّل، والماقيان: تثنية ماق وهو طرَف العين الذي يلي الأنفَ، وهو مَخرج الدمع (غريب الحديث","vol":"15","page":97},{"text":"للخطابي ١/ ١٤٦).\nقال الأزهري: أجمع أهل اللغة أن الموق والماق مُؤَخَّرُ العين الذي يلي الأنف (نيل الأوطار ١/ ١٩١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٣٣ مختصرًا/ ت ٣٧ مختصرًا/ جه ٤٤٨ مختصرًا/ حم ٢٢٢٢٣، ٢٢٢٨٢ والزيادة الثانية له، ٢٢٣١٠ واللفظُ له/ طب (٨/ ١٢١/٧٥٥٤) والزيادة الأولى والرابعة والرواية له/ ..........]\nسَبَق تخريجه وتحقيقُه في باب: \"ما جاء أن الأذنين من الرأس\".\n* * *","vol":"15","page":98},{"text":"١٧٩١ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ، غَسَلَ مَآقِيَ عَيْنَيْهِ بِأُصْبُعَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ معلول، وأَعَلَّه أبو حاتم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[علحا ٤٧ معلَّقًا واللفظُ له/ قط معلَّقًا تحت رقم ٣٦١/ علقط ٢٦٩٥ معلَّقًا]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nعلَّقَه ابن أبي حاتم في (العِلَلِ)، والدَّارَقُطنيُّ في (السُّنن) و(العِلَلِ): عن حماد بن سلمة، عن سِنان بن ربيعةَ، عن أنس بن مالك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ معلول؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: سِنان بن ربيعة؛ وتقدم قريبًا أنه: \"صدوقٌ، فيه لِينٌ\".\nالثانية: أن حمَّادًا قد أخطأ في إسناد هذا الحديثُ، والصواب أنه عن سِنان، عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ، عن أبي أُمامةَ؛ كما رواه حمادُ بنُ زيدٍ عن سِنان.\nقال ابنُ أبي حاتم: \"سألت أبي عن حديث رواه حمادُ بن سلَمة، عن سِنانٍ أبي ربيعة، عن أنس بن مالك: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ غَسَلَ مَآقِيَ عَيْنَيْهِ بِأُصْبُعَيْهِ؟\nقال أبي: \"رَوَى حمادُ بن زيد، عن سِنان، عن شَهْرٍ، عن أبي أُمامةَ، عنِ","vol":"15","page":99},{"text":"النبيِّ ﷺ. وحمادُ بن زيدٍ أحفظُ وأَثبتُ مِن حماد بن سلمة. وسِنانُ بنُ ربيعةَ أبو ربيعة، مضطربُ الحديثِ\" (علل ابن أبي حاتم ١/ ٤٦٩).\n* * *","vol":"15","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-335>٢٨٣ - بَابُ المَسْحِ عَلَى العِمَامَةِ</span>\n١٧٩٢ - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ:\n◼ عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ ﵁، قَالَ: «رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ). وقد تَكَلَّم في زيادة (العِمَامَة) جماعةٌ من أهلِ العلمِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال التِّرْمِذيُّ - عَقِبَ حديث المغيرة في المسح على العمامة -: \"وهو قول غير واحد من أهلِ العلمِ من أصحاب النبي ﷺ: منهم أبو بكر، وعُمرُ، وأنس، وبه يقول الأَوْزَاعيُّ، وأحمد، وإسحاق قالوا: يمسح على العمامة.\nوقال غير واحد من أهلِ العلمِ من أصحاب النبي ﷺ والتابعين: لا يَمسح على العمامة إلا أن يَمسح برأسه مع العمامة، وهو قول سفيانَ الثَّوْريِّ، ومالك بن أنس، وابنُ المبارك، والشافعي\" (السنن ١/ ٣٣٩ - ٣٤٠).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"وقد اختَلَف السلف في معنى المسح على العمامة، فقيل: إنه كمل عليها بعد مسح الناصية، وقد تقدمت رواية مسلم بما يدل على ذلك، وإلى عدم الاقتصار على المسح عليها ذهب الجمهورُ. وقال الخَطَّابيُّ: فرَضَ اللهُ مسْحَ الرأس، والحديثُ في مسح العمامة محتملٌ","vol":"15","page":101},{"text":"للتأويل، فلا يُترَك المتيقن للمحتمل. قال: وقياسه على مسح الخف بعيد؛ لأنه يشُقُّ نزْعُه بخلافها. وتُعُقِّبَ بأن الذين أجازوا الاقتصار على مسح العمامة شرطوا فيه المشقةَ في نزعها كما في الخف، وطريقُه أن تكون مُحنَّكة كعمائم العرب، وقالوا: عضو يَسقُطُ فرْضُه في التيمم، فجاز المسح على حائله كالقدمين، وقالوا: الآية لا تنفي ذلك، ولا سيما عند من يحمل المشترك على حقيقته ومجازه؛ لأن من قال: قبَّلْتُ رأس فلان، يصدق ولو كان على حائل. وإلى هذا ذهب الأَوْزَاعيُّ، والثَّوْريُّ في روايةٍ عنه، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، والطَّبَريُّ، وابنُ خُزَيْمةَ، وابنُ المُنْذِرِ، وغيرُهُم. وقال ابنُ المُنْذِرِ: ثبت ذلك عن أبي بكر وعمر، وقد صح أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «إِنْ يُطِعِ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا»، والله أعلم\" (الفتح ١/ ٣٠٨، ٣٠٩).\nوأَغرَب ابنُ قُتَيْبة فقال: \" المسح على العمامة والخِمار، قد أجمع الفقهاءُ على ترْكِه، ولم يُجمعوا على ذلك - مع مجيئه من الطريق المرتَضَى عندهم - إلا لنَسْخٍ، أو لأنه رُئِيَ يَمسح على العمامة، وعلى الرأس تحت العمامة.\nفنَقَل الناقلُ أَغْرَبَ الخبرين؛ لأن المسح على الرأس لا يُنكَر ولا يستغرب؛ إذ كان الناس جميعًا عليه، وإنما يُستغرَب الخِمار.\nواستشهدوا على ذلك بحديثٍ آخَرَ للمغيرة، رواه الوليد بن مسلم، عن ثور، عن رجاء بن حَيْوةَ، عن وَرَّاد، عن المُغيرة: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعِمَامَتِهِ».\nوالمسح بالناصية فرْضٌ في الكتاب، فلا يزول بحديثٍ مختلَفٍ في لفظه\" (تأويل مختلف الحديث ص: ٣٨١ - ٣٨٢).","vol":"15","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٠٥ \"واللفظُ له\"/ جه ٥٦٢/ حم ١٧٦١٦، ٢٢٤٨١/ .....]\nانظر تخريجَه كاملًا برواياته والكلامِ عليها في باب: \"مشروعية المسْح على الخُفَّيْنِ\"، حديث رقْم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"15","page":103},{"text":"١٧٩٣ - حَدِيثُ بِلَالٍ:\n◼ عَنْ بِلَالٍ ﵁: «أَنَّ (رَأَيتُ) رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م)، وقد أَعَلَّه جماعةٌ من أهلِ العلمِ: كالشافعي، وأحمدَ، وأبي حاتم، والحربيِّ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ عَمَّارٍ الشهيد، وغيرِهم.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(الخمار) قال النَّوَويُّ: \"يعنى بالخِمار: العمامةَ؛ لأنها تُخمِّرُ الرأس، أي: تغطيه\" (شرح مسلم ٣/ ١٧٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٧٥ \"واللفظُ له\"/ ت ١٠٣/ ن ١٠٨، ١٠٩، ١١٠ (والرواية له ولغيرِهِ) / كن ١٣٢، ١٣٣، ١٣٤، ١٥٢، ١٥٣، ١٥٤/ جه ٥٦١/ .....]\nانظر تخريجَ الحديثِ كاملًا برواياته والكلامِ عليه في باب: \"مشروعية المسْح على الخُفَّيْنِ\"، حديث رقْم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"15","page":104},{"text":"١٧٩٤ - حَدِيثُ المُغِيرَةِ:\n◼ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ (مُقَدَّمِ رَأْسِهِ)، وَعَلَى العِمَامَةِ، وَعَلَى الْخُفَّيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م). إلا أن طرقه لا تخلو من مقال في ثبوت زيادة المسح على الناصية والعمامة، وقد تقدم من طرقٍ عن المغيرة بدونهما.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٧٤/ ٨٣) واللفظُ له، (٢٧٤/ ٨٢) والرواية له ولغيرِهِ/ د ١٥٠/ ت ١٠١/ ن ١١١/ كن ١٣٥/ حم ١٨٢٣٤/ حب ١٣٣٧، ١٣٤١/ ......]\nسَبَق تخريجه وتحقيقُه ببعض رواياته في باب \"المَسْحِ عَلَى النَّاصِيَةِ\"، حديث رقْم (؟؟؟؟؟).\nوسيأتي تخريجه كاملًا، ببقية رواياته، في باب: \"مشروعية المسْح على الخُفَّيْنِ\"، حديث رقْم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"15","page":105},{"text":"١٧٩٥ - حَدِيثُ ثَوْبَانَ:\n◼ عَنْ ثَوْبَانَ ﵁، قَالَ: «رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَعَلَى الْخِمَارِ - يَعْنِي (^١): العِمَامَةَ -».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ بذكر الخِمار، وَضَعَّفَهُ ابن عبدِ الهادِي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٢٤١٩ (واللفظُ له) / تخ (٦/ ٥٢٥/٣٢٠١) / بز ٤١٧٣/ مع (خيرة (٥٧٢/ ١) / طب (٢/ ٩١/ ١٤٠٩) / طش ٢٠٦٠/ لا ٦٢٢/ خط (١١/ ٤٢٤) / متشابه (٢/ ٦١٨) / كر (٣٨/ ٢٩٢ - ٢٩٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (أحمد): حدثنا الحسنُ بنُ سَوَّار، حدثنا لَيْثٌ - يعني: ابنَ سعد -، عن معاوية، عن عُتْبةَ أبي أُمَيَّةَ الدِّمشقي، عن أبي سَلَّام الأسود، عن ثَوْبانَ، به.\nومَدارُه عندَهم على معاوية وهو ابن صالح، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: جهالة أبي أُمَيَّةَ عُتْبَةَ الدمشقيِّ، ولا يُعلَم روَى عنه غيرُ معاويةَ بن صالح، وترجم له البُخاريِّ في (التاريخ ٦/ ٥٢٥)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ٣٧٤)، ومسلم في (الكنى ١٧٦) وغيرهم، ولم\n_________\n(^١) - تحرَّفَت الكلمة في المطبوع من (المسند)، وكذا في أصوله الخطية إلى: \"ثم \"، وهو خطأ كما نبَّه عليه محقِّقو المسند، وجاء في بقية المصادر على الصواب.","vol":"15","page":106},{"text":"يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات) على عادته، وقال الحسيني: \"مجهول\" (الإكمال ١٠٢٨)\nالثانية: الانقطاع؛ أبو سلَّامٍ مَمْطُورٌ الأسود لم يسمع من ثَوْبانَ كما قال ابنُ مَعِينٍ وابنُ المَدِينيِّ، وقال أحمد: \"ما أراه سمِع منه\"، انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٩٦)، و(جامع التحصيل ٧٩٧).\nوبهاتين العلتين أَعَلَّه ابن عبدِ الهادِي، فقال: \"أبو سَلَّام الأسود: لم يسمع من ثوبانَ، قاله يحيى بنُ مَعِينٍ وغيرُه، وعُتبة ليس بمشهور\" (تنقيح التحقيق ١/ ٢١٣).\nوباقي رجاله ثقات.\n* * *","vol":"15","page":107},{"text":"١٧٩٦ - حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ:\n◼ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ معلول، وأشارَ لعِلَّتِه الطَّبَرانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ١٤٣٢]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ في (الأوسط): حدثنا أحمد، قال: حدثنا محمدُ بن غالب الرافِقي، قال: حدثنا الأَحْوَص بن جَوَّاب، قال: حدثنا عمَّار بن رُزَيق، عن سعيد بن مسروق، عن إبراهيم التيمي، عن عَمرو بن ميمون الأَوْدي، عن أبي عبد الله الجَدَلي، عن خُزَيمةَ بن ثابت، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:\nالأولى: محمد بن غالب؛ مجهول الحال، ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ٥٥) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال فيه: \"الأَنْطاكي\"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٩/ ١٣٩) على عادته في توثيق المجاهيل.\nفأما أحمدُ شيخُ الطَّبَرانيِّ فهو: ابن محمد بن عبد الله بن صدقة الحافظ، انظر (تذكرة الحفاظ ٧٤٦).\nوالأَحْوَص بن جَوَّاب، قال فيه الحافظ: \"صدوقٌ ربما وهِمَ\" (التقريب","vol":"15","page":108},{"text":"٢٨٩).\nوعمار بن رُزَيقٍ هو الضَّبِّيُّ: \"لا بأس به\" (التقريب ٤٨٢١).\nالعلة الثانية: المخالفة؛ فقد رواه جماعة منَ الثِّقاتِ الأثبات: عن سعيد بن مسروق به بلفظ: «وَقَّتَ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ لِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةً أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ». كما سيأتي في باب \"التوقيت في المسْح على الخُفَّيْنِ\".\nوهذا هو المحفوظُ، وقد أشارَ إلى هذه العلة الطَّبَرانيُّ؛ فقال عَقِبَه: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن سعيد بن مسروق بهذا اللفظِ إلا عمَّارٌ.\nورواه سفيانُ الثَّوْريُّ وأخوه عُمر بن سعيد وأبو عَوَانةَ وأبو الأَحْوَص وغيرُهُم عن سعيد بن مسروق، عن عَمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجَدَلي، عن خُزيمَة بن ثابت: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ لِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةً أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ\".\nقلنا: ومما يُؤَيِّدُ روايةَ الجماعة، أن سعيد بن مسروق نفْسَه متابَعٌ على هذا، تابعه منصور بن المُعْتَمِر كما عند أحمدَ (٢١٨٥٧)، والحُمَيديُّ (٤٣٤)، وغيرِهما.\nوالحسنُ بن عُبيد الله، كما عند الطَّبَرانيِّ (٣٧٥٨).\nومع ذلك قال الهيثميُّ: \"رواه الطَّبَرانيُّ في الأوسط، وإسناده حسن\"! (المجمع ١٣٦٣).\n* * *","vol":"15","page":109},{"text":"١٧٩٧ - حَدِيثُ سَلْمَانَ:\n◼ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ العَبْدِيِّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ ﵁، فَرَأَى رَجُلًا قَدْ أَحْدَثَ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَنْزِعَ خُفَّيْهِ لِلْوُضُوءِ، فَأَمَرَهُ سَلْمَانُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَعَلَى عِمَامَتِهِ وَيَمْسَحَ بِنَاصِيَتِهِ (وَشَعَرِهِ) ١، وَقَالَ سَلْمَانُ: رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ [تَوَضَّأَ وَ] مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَعَلَى خِمَارِهِ (العِمَامَةِ) ٢.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ. وَضَعَّفَهُ: ابنُ دقيقِ العيدِ، وابنُ عبدِ الهادِي، والمباركفوريُّ والألبانيُّ. وأشارَ لضَعْفِه: البُخاريُّ، والتِّرْمِذيُّ.\nثُمَّ إنَّ مسْحَ الناصيةِ في الحديثِ هنا مِن قول سلمانَ غيرُ مرفوعٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٥٦٣ (دار إحياء الكتب العربية) (^١) / حم ٢٣٧١٧، ٢٣٧٢٤ واللفظُ له/ حب ١٣٣٩، ١٣٤٠ والزيادة له/ بز ٢٥٠٥ والرواية الثانية له ولغيرِهِ/ طي ٦٩١ والرواية الأولى له ولغيرِهِ/ .....]\nسَبَق تخريجه وتحقيقُه في باب: \"المسح على الناصية\".\n* * *\n_________\n(^١) سقط هذا الحديث من طبعة التأصيل، وهو مثبَت فى غيرها من الطبعات؛ كطبعة الصديق (٥٦٣) وطبعة دار الجبل (٥٦٣)، وطبعة الرسالة (٥٦٣)، وغيرها، وقد ذكره الحافظ المِزِّيُّ في (التحفة ١٠٧٠٧).","vol":"15","page":110},{"text":"١٧٩٨ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةً لَنَا، فَأَتَى عَلَى غَدِيرٍ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَزَلْنَا، وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا بِلَالُ، قُمْ فَأَذِّنْ»، فَانْطَلَقَ بِلَالٌ فَهَرَاقَ المَاءَ، ثُمَّ أَتَى الْغَدِيرَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَأَهْوَى إِلَى خُفَّيْهِ، [وَعَلَيْهِ ثِيَابُ سَفَرِهِ] وَكَانَ عَلَيْهِ خُفَّانِ أَسْوَدَانِ، وَذَلِكَ بِعَيْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا بِلَالُ، امْسَحْ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ» [فَمَسَحَ].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف. وَضَعَّفَهُ: العُقَيليُّ، والهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالغَدِير: مستنقع ماء المطر، وذلك أن السيل غادَرَه. ويقال: استَغدرَ الغَدِيرُ، أي: صار فيه الماءُ. (مجمل اللغة لابن فارس ١/ ٦٩٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ١٠٣٧ واللفظُ له/ عق (٣/ ٣٣٦) \"والزيادتان له\"/ معر ٢٤٠٢/ كما (٢٣/ ١٠٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط) - ومن طريقِه المِزِّيُّ في (تهذيب الكمال) -: حدثنا أحمد، قال: حدثنا محمدُ بن جامع العطار، قال: حدثنا غَسَّانُ بن عَوْفٍ المازِنيُّ، قال: حدثنا سعيد الجُرَيري، عن أبي نَضْرةَ، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، به.\nومداره عندَ الجميعِ على غَسَّانَ بنِ عَوْفٍ، به.","vol":"15","page":111},{"text":"قال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن سَعِيد الجُرَيريِّ إلا غَسَّانُ بن عَوْف، ولا يُرْوى عن أبي سَعِيد إلا بهذا الإسنادِ\" (تهذيب الكمال ٢٣/ ١٠٧)، (شرح ابن ماجَهْ لمغلطاى ١/ ٦٧٢) (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: غَسَّانُ بن عَوْفٍ المازِنيُّ؛ قال أبو عُبَيدٍ الآجُرِّيُّ: سألتُ أبا داودَ عن غَسَّان بن عَوْفٍ الذي يحدِّث عن الجُرَيريِّ بحديث الدعاء؟ فقال: \"شيخ بصري، وهذا حديث غريب\". وَضَعَّفَهُ السَّاجيُّ، والأَزْديُّ (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٤٧). ولذا قال الذَّهَبيُّ: \"غيرُ حُجَّةٍ\" (الكاشف ٤٤٢٥)، وقال في (الميزان ٦٦٦٣): \"ليس بالقوي\"، وقال ابنُ حَجَرٍ: \"لَيِّنُ الحديثِ\" (التقريب ٥٣٥٨).\nوسعيدٌ الجُرَيْريُّ وإن كان ثقة فكان قدِ اختَلَطَ قبل موته بثلاث سنين، وليس غَسَّانُ هذا ممن سمِع منه قبل الاختلاط.\nوذَكَرَ غَسَّانَ هذا العُقَيليُّ في (الضُّعفاء ٣/ ٣٣٦) فقال: \"غَسَّان بنُ عَوْفٍ المازِنيُّ، عن الجُرَيري، لا يُتابَع على حديثه\"، ثُمَّ أَسنَد له هذا الحديثُ، وقال: \"وقد رُوِيَ هذا عن بلال، عنِ النبيِّ ﷺ، بإسنادٍ أَصلَحَ من هذا، وليس بثابت\".\nوبه ضعَّفَ الحديثَ الهيثميُّ، فقال: \"رواه الطَّبَرانيُّ في الأوسط، وفيه غَسَّانُ بن عَوْف؛ قال الأَزْديُّ: ضعيف\" (مجمع الزوائد ١٣٥٨).\n* * *\n_________\n(^١) وسقط هذا النص من مطبوع (المعجم الأوسط).","vol":"15","page":112},{"text":"١٧٩٩ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالعِمَامَةِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ. وَضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، والهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[أثرم ١٧/ طب (٨/ ١٦٩/٧٧١٠) / طس ١٠٩٩/ عد (٨/ ٥٤٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو بكر الأَثْرَم في (السنن)، قال: حدثني أبو جعفر النُّفَيْلي، حدثنا عُفَير بن مَعْدانَ أبو خالدٍ الحِمْصي، حدثنا سُلَيم بن عامر، عن أبي أُمامةَ الباهِليِّ، به.\nومَدارُه عندَهم على أبي جعفرٍ النُّفَيلي، به.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن سُلَيمٍ إلا عُفَيْرٌ، تفرَّد به النُّفَيليُّ\" (الأوسط).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عُفَيْرُ بن مَعْدان، وقد ضَعَّفُوه، لاسيما في روايتِهِ عن سُلَيم بن عامر. قال عنه أحمد: «ضعيف، منكَرُ الحديثِ»، وقال يحيى: «ليس بشيءٍ»، وقال مرة: «ليس بثقة»، وقال: «أحاديث سُلَيم بن عامر تلك مِن أين وقع عليها؟ !»، وشبَّهَه بأبي مَهْديٍّ سعيدِ بنِ سنان، وأبو مَهْديٍّ هذا متروكٌ رُمِيَ بالوضع.\nوقال أبو حاتم: «ضعيفُ الحديثِ، يُكثِر الرواية عن سُلَيم بن عامر، عن","vol":"15","page":113},{"text":"أبي أُمامةَ، عنِ النبيِّ ﷺ بالمناكير، وما لا أصل له، لا يُشتَغل بروايته». انظر: (الجرح والتعديل ٧/ ٣٦)، (تهذيب الكمال ٢٠/ ١٧٧). وقال الذَّهَبيُّ: \"مجمَع على ضعفه\" (ديوان الضُّعفاء ٢٨٥١)، وقال الحافظُ: «ضعيف» (التقريب ٤٦٢٦).\nوعَدَّه في مناكيرِه ابنُ عَدِيٍّ - مع غيره من الأحاديث -، وختم ترجمتَه بقوله: \"ولعُفَيرِ بنِ مَعْدانَ غيرُ ما ذكرتُ من الحديث، وعامة رواياته غيرُ محفوظة\" (الكامل ٨/ ٥٤٨).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطَّبَرانيُّ في الكبير وفي الأوسط، وفيه عُفَيْرُ بن مَعْدان، وهو ضعيفٌ\" (المجمع ١٣٦٧).\n* * *","vol":"15","page":114},{"text":"١٨٠٠ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِىِّ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ [ثَلَاثًا ثَلَاثًا] ١، وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ، وَالنَّعْلَيْنِ، [وَالعِمَامَةِ] ٢».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ أبو داودَ، والعُقَيليُّ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ الجَوزيِّ، وابنُ دقيقِ العيدِ، والنَّوَويُّ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذَّهَبيُّ، وابنُ القَيِّم، ومُغْلَطاي، والبُوصيريُ، وابنُ حَجَرٍ، والسِّنديّ، والشَّوْكانيُّ، والعظيم آبادي، والكشميري، والمباركفوريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٥٦٠ \"واللفظُ له\"/ عق (٣/ ٢٧٨) \"والزيادة الأولى له\"/ طس ١١٠٨ والزيادة الثانية له/ .........]\nانظر تخريجَه وتحقيقَه برواياته في باب: \"باب المسح على الجوربين\"، حديث رقْم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"15","page":115},{"text":"١٨٠١ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: «وَضَّأْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ [أَوْ شَهْرَيْنِ]، فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالعِمَامَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> المسح على الخفين ثابتٌ كما تَقَدَّمَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٤٠٧١ \"واللفظُ له\"/ طس ٤٦٦٤/ مخلص ٣٤٦ \"والزيادة له\"/ .....]\nانظر تخريجَه وتحقيقَه في باب: \"مشروعية المسح على الخُفَّيْنِ\".\n* * *","vol":"15","page":116},{"text":"١٨٠٢ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَنَسٍ:\n◼ عَنِ الحَسَنِ، وَسُئِلَ عَنِ الوُضُوءِ: «فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَمَسَحَ عَلَى عِمَامَتِهِ»، وَقَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وأشارَ إلى ضَعْفِه ابنُ عَدِيٍّ، وتَبِعَه ابنُ طاهر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٢/ ٢١٥)]\nسَبَق تخريجه وتحقيقُه برواياته في: \"باب جامع في صِفَةِ الوُضوء\".\n* * *","vol":"15","page":117},{"text":"١٨٠٣ - حَدِيثُ أَبِي هريرةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هريرةَ ﵁، قَالَ: «رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى عِمَامَتِهِ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ» يَعْنِي: العِمَامَةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وَضَعَّفَهُ جدًا الدَّارَقُطنيّ والهيثميُّ والألبانيُّ.\nوقد ضعَّفَ أحمدُ، ومسلم، والدَّارَقُطنيُّ كلَّ أحاديثِ أبي هريرةَ في المسح على الخفين.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ١٤٧٣ \"والسياق الثاني له\"، ٢٠٣٣ \"واللفظُ له\"/ خط (١٥/ ٢٤٣) \"والرواية له\"/ عطار (منتقى ق ٨٥/ أ) / .....].\nانظر تخريجَه وتحقيقَه في باب: \"مشروعية المسح على الخُفَّيْنِ\".\n* * *","vol":"15","page":118},{"text":"رِوَايَة: امْسَحُوا عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أَبِي هريرةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «امْسَحُوا عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ؛ فَإِنَّهُ حَقٌّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حق ٣٤٩ \"واللفظُ له\"/ شج ١٣٨].\nانظر تخريجَه وتحقيقَه في باب: \"مشروعية المسح على الخُفَّيْنِ\".\n* * *","vol":"15","page":119},{"text":"١٨٠٤ - حَدِيثُ أَبِي طَلْحَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسناده فيه مقالٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طص ١٠٣١ \"واللفظُ له\"/ مكخ (إمام ١/ ٥٦١) / علقط ٩٤٩/ مُغْلَطاي (٢/ ٣٠٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطَّبَرانيُّ في (الصغير) قال: حدثنا محمدُ بْنُ الفَضْلِ بْنِ الْأَسْوَدِ (البصري) (^١)، حَدَّثَنَا عُمر بن شَبَّةَ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا شُعبة، عَنْ عَمرو بن دِينَارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعدة، عن عبدِ الرحمنِ بنِ عَبْدٍ القَارِيِّ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، به.\nورواه مُغْلَطاي في (شرح ابن ماجَهْ) - أيضًا - من طريقِ الطَّبَرانيِّ، عن عليِّ بن عبد العزيز، عن عُمرَ بن شَبَّةَ، به.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لَمْ يَرْوِهِ عَنْ شُعبةَ إِلَّا حِرْمِيّ، تَفَرَّدَ بِهِ عُمرُ بن شَبَّةَ\" (الصغير).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله مُوَثَّقون، غيرَ محمدِ بن الفضل بن الأسود؛ فهو مجهول. انظر: (إرشاد القاصي ٩٨٧).\n_________\n(^١) في المطبوع \"النضري\"، والصواب ما أثبتناه كما في نسختين خطيتين للكتاب بالمكتبة الأزهرية (ق ١٤/أ) مخطوط رقم (٣٠١٠٣١)، والأخري (ق ١٤٤/ب) مخطوط رقم (٣١٣٢٦٣).","vol":"15","page":120},{"text":"إلا أن الهيثميُّ، قال: \"رواه الطَّبَرانيُّ في الصغير ورجاله موثَّقَون\" (مجمع الزوائد ١٣٥٧).\nولم نقف على أحد وثَّقَ محمدَ بن الفضل شيخَ الطَّبَرانيِّ، ولكنْ تابَعَه عليُّ بن عبد العزيز، وهو ثقةٌ مشهور.\nومع هذا ففي السند إشكالان يمنعان من تصحيحه؛\nالأول: الاختلاف على عُمرَ بنِ شَبَّةَ في شيخ يحيى بنِ جَعْدةَ؛ فقد رواه الخَرائطيُّ في (مكارم الأخلاق)، وابنُ أبي حاتم - كما في (علل الدَّارَقُطنيّ) -، كلاهما: عن عُمرَ بن شَبَّةَ به، إلا أنهما قالا في الإسناد: \"عن عبدِ اللهِ بن عَمرو القارئ\"، بدلا من \"عن عبدِ الرحمنِ بنِ عَبْدٍ القَارِيِّ\".\nوالأول: مقبولٌ، كما في (التقريب ٣٥٠٠)، وأما الثاني: فثقة جليل، ويقال: له رؤيةٌ.\nوسُئِلَ الدَّارَقُطنيُّ عن رواية ابن أبي حاتم، فقال: \"حَدَّثَنَاهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ: مُحَمَّدُ بْنُ نُوحٍ الْجُنْدَيْسَابُورِيُّ، وابنُ مَخْلَدٍ، وَآخَرُونَ، وَلَيْسَ عن عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ\" (العلل ٩٤٩).\nقلنا: ولم يتبيَّن لنا وجْهُه، ويبدو لنا أن لفظة: (وليس)، مقحمةٌ في السياق خطأً من بعض النُّسَّاخ، ويكون مراده حينئذ: أن هؤلاء أيضًا روَوْهُ عن عُمرَ بن شبة كذلك كما رواه ابنُ أبي حاتم. والله أعلم.\nالإشكال الثاني: تفرُّد حَرَميِّ بنِ عُمَارةَ به عن شُعبةَ دون أصحابِه فيه نظرٌ، لاسيما وحَرَمي: \"صدوقٌ يَهِم\" كما في (التقريب ١١٧٨)، وقد استَنكَروا عليه غيرَ ما حديث من روايته عن شُعبةَ، وانظر (ميزان الاعتدال ١/ ٤٧٤)، (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٣٢ - ٢٣٣)، والله أعلم.\n* * *","vol":"15","page":121},{"text":"١٨٠٥ - حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا:\n◼ عن عَطاءِ بنِ يَسَارٍ، أنَّ ابنَ رَوَاحَةَ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ﵃، أَرَادَا أَنْ يَتَوَضَّيَا، وَقَدْ دَخَلَ بِلَالٌ بِوَضُوءٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: حَتَّى يَخْرُجَ بِلَالٌ فَيُخْبِرَنَا كَيْفَ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَمَسَحَ عَلَى الْخِمَارِ وَالْخُفَّيْنِ، ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ فَصَلَّى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف مرسل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[شا ٩٦٨].\nانظر تخريجَه وتحقيقَه في باب: \"مشروعية المسح على الخُفَّيْنِ\".\n* * *","vol":"15","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-336>٢٨٤ - بَابُ ما روي في التَّوْقِيتِ فِي المَسْحِ عَلَى العِمَامَةِ</span>\n١٨٠٦ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالعِمَامَةِ ثَلَاثًا فِي السَّفَرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ (فِي الحَضَرِ)».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَمْسَحُ المُسَافِرُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَالمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَرٌ بذِكْرِ (العمامة) أو (الخِمار). وَضَعَّفَهُ: الإمامُ أحمد - وأقَرَّه ابن دقيقِ العيدِ -، والعُقَيليُّ، وابنُ سيِّدِ الناسِ، والهيثميُّ، والشَّوْكانيُّ - وأقَرَّه المباركفوريُّ -. وأشارَ لضَعْفِه ابنُ قُدَامةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال حرب بن إسماعيلَ الكرمانيُّ: قيل لأحمدَ: فالوَقت في المسح على الجَورَبَيْنِ والنَّعلَين؟ قال: «بمنزلة الخُفِّ». قيل: فالعِمامَة؟ قال: «لم يَبلُغني في العِمامَة شيءٌ، ولكنه عندي بمنزلة الخُفِّ»، يعني: ثلاثةَ أيامٍ ولَيَالِيهن للمُسافِر، ويَومٌ ولَيلَةٌ للمُقيم\" (مسائل حرب - كتاب الطهارة ص ١٦٥).\nقال ابنُ قُدَامةَ: \"والتوقيت في مسح العمامة كالتوقيت في مسْحِ الخُفِّ؛ لِما رَوَى أبو أمامة ... \"، فذكر الحديث، ثُمَّ قال: \"ولأنه ممسوح على","vol":"15","page":123},{"text":"وجْهِ الرُّخصة، فيُوَقَّتُ بذلك كالخُفِّ\" (المغني ١/ ٣٨٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [حرب (طهارة ٢٦٠) \"واللفظُ له\"/ طب (٨/ ١٢٢/ ٧٥٥٨) \"والرواية له\"/ عق (٤/ ١٦) مختصرًا دون ذكر التوقيت]\nتخريج السياق الثاني: [مهنأ (إمام ١/ ٥٦٣) \"واللفظُ له\"/ الخلال (المغني ١/ ٣٨٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه حرب بن إسماعيل الكرماني في (مسائله - كتاب الطهارة ٢٦٠) قال: حدثنا محمدُ بن أبي بكر، قال: حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا مروان أبو سلمة، قال: حدثنا شَهْر بن حَوْشَبٍ، عن أبي أُمامةَ، به.\nورواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير): عن أبي مسلم الكَشِّيِّ، وعبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بن حَنبَل، كلاهما: عن محمدِ بنِ أبي بكر المُقَدَّمي، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، به.\nورواه العُقَيليّ: عن إبراهيم بن هاشم (البَغَويُّ)، عن محمدِ بنِ أبي بكر المُقَدَّمي، به مختصرًا دون ذكر التوقيت.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه مروان أبو سلمة؛ قال عنه البُخاريّ: \"منكَرُ الحديثِ\" (التاريخ الكبير ٧/ ٣٣٧)، وقال أبو حاتم: \"هو مجهول منكَرُ الحديثِ\" (الجرح والتعديل ٨/ ٢٧٤)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"ليس بالمعروف\" (الكامل ٦/ ٣٨٥).","vol":"15","page":124},{"text":"وشَهْر بن حَوْشَبٍ مختلَفٌ فيه، وهو أقرب إلى الضعف.\nوقد قال مُهَنَّأ بنُ يحيى: سألتُ أحمدَ: عن حديث يحيى بن أبي سَمِينةَ، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا مرْوان أبو سلمة، عن شَهْر بن حَوْشَبٍ، عن أبي أُمامةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يَمْسَحُ المُسَافِرُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَالمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً\". قال أحمد: ليس بصحيح\". نقله ابن دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ٥٦٣)، ونحوه في (النفح الشذي لابن سيِّدِ الناسِ ٢/ ٣٩٦).\nوذكره العُقَيليُّ في ترجمةِ مرْوانَ، وقال عَقِبَه: \"الرواية في مسح العمامة فيها لِينٌ، ما فيها شيءٌ ثابت\" (الضُّعفاء ٤/ ١٦).\nوبه ضعَّفَه الهيثميُّ؛ فقال: \"رواه الطَّبَرانيُّ في الكبير، وفيه مروان أبو سلمة، قال الذَّهَبيُّ: مجهول\" (مجمع الزوائد ١٣٩٧).\nوأشارَ ابن قُدَامةَ لتضعيف الخبر بشَهْرٍ؛ فقال: \"رواه الخَلَّال بإسنادِهِ، إلا أنه من رواية شَهْر بن حَوْشَبٍ\" (المغني ١/ ٣٨٣).\nوخالَف في ذلك شيخُ الإسلامِ ابن تيميَّةَ فقال عَقِبَه: \"وأحاديثُ شَهْرٍ حِسَانٌ\" (شرح عمدة الفقه - الطهارة والحج ١/ ٢٦٤).\nقلنا: الخلاف في شهرٍ معروفٌ مشهور، ولكن على قولِ مَن يقول بتحسين حديثِه السندُ إليه لا يصح، فيه مروان أبو سلمة وهو منكَرُ الحديثِ، كما تقدم.\nولذا قال ابنُ سيِّدِ الناسِ: \"هذا حديث يقتضي التوقيتَ، لكنْ في إسنادِهِ مروان أبو سلمة، ذَكَرَه أبو أحمدَ الحاكمُ في الكُنَى، وقال: ليس بالقوي عندهم\" (النفح الشذي ٢/ ٣٩٦).","vol":"15","page":125},{"text":"وكذا ضعَّفَه به الشَّوْكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٢٠٩)، وأقَرَّه المباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ١/ ٢٩٢).\n* * *","vol":"15","page":126},{"text":"١٨٠٧ - حَدِيثُ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِيهِ:\n◼ عن عبدِ اللهِ بْن مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عنِ النبيِّ ﷺ: «أَنَّهُ رَخَّصَ لِلْمُسافِرِ فِي المَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالعِمَامَةِ، لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثةُ أَيَّامٍ، وَأَنَّه نَهَى عَنِ الصَّرْفِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَرٌ بِذْكِر العمامة، واستَنكَره أبو حاتم. والتوقيت في المسح على الخفين ثابتٌ مِن حديث عليٍّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[علحا ٥٥].\nسيأتي تخريجه وتحقيقُه مع رواياته في باب: \"التوقيت في المسح على الخفين\"، حديث رقْم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"15","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-337>٢٨٥ - بَابُ مَا وَرَدَ فِي مَسْحِ القَفَا</span>\n١٨٠٨ - حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو:\n◼ عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ هَكَذَا»، وَأَمَرَّ حَفْصٌ بِيَدَيْهِ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى مَسَحَ قَفَاهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف. وأَنكَره: يحيى القَطَّانُ، وابنُ عُيَيْنةَ، وأحمدُ. وَضَعَّفَهُ: أبو حاتم، والبَيْهَقيُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ القَطَّانِ، وابنُ تيميَّةَ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nحفصٌ المذكورُ في المتنِ هو ابن غِياثٍ أحدُ رواة الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٥٠ \"واللفظُ له\"/ مش (خيرة ٥٧١/ ١)، (مط ٥٨)]\nسَبَق تخريجه وتحقيقُه في باب: \"مسح الرأس وصفته\"، و\"باب الفصل بين المضمضة والاستنشاق\".","vol":"15","page":128},{"text":"رِوَايَة: فَمَسَحَ بَاطِنَ لِحْيَتِهِ وَقَفَاهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو - أَوْ: عَمْرِو بْنِ كَعْبٍ - قَالَ: «رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ بَاطِنَ لِحْيَتِهِ وَقَفَاهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف، وَضَعَّفَهُ: عبدُ الحقِّ، وابنُ القَطَّانِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٩/ ١٨١/ ٤١٢) واللفظُ له/ قا (٢/ ٢٢١) / صحا ٥٨٣٢/ ....]\nسَبَق تخريجه وتحقيقُه في باب: \"تخليل اللِّحية في الوُضوء\".","vol":"15","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-338>٢٨٦ - بَابُ مَا وَرَدَ فِي مَسْحِ الرَّقَبَةِ</span>\n١٨٠٩ - حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ:\n◼ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ﵁، قَالَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أُتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ، فَأَكْفَأَ عَلَى يَمِينِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَمَسَ يَمِينَهُ فِي الإِنَاءِ فَأَفَاضَ بِهَا عَلَى اليُسْرَى ثَلَاثًا، ثُمَّ غَمَسَ اليُمْنَى فِي المَاءِ فَحَفَنَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَتَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ كَفَّيْهِ فِي الإِنَاءِ فَحَمَلَ بِهِمَا مَاءً فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ وَمَسَحَ (وَغَسَلَ) بَاطِنَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَ خِنْصَرَهُ (أُصْبُعَيْهِ) فِي دَاخِلِ أُذُنِهِ لِيُبَلِّغَ المَاءَ، ثُمَّ مَسَحَ [ظَاهِرَ] رَقَبَتِهِ وَبَاطِنَ لِحْيَتِهِ [ثَلَاثًا] مِنْ فَضْلِ مَاءِ الوَجْهِ، [ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي المَاءِ] وَغَسَلَ ذِرَاعَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا حَتَّى مَا وَرَاءَ المِرْفَقِ (حَتَّى جَاوَزَ المِرْفَقَ)، وَغَسَلَ اليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ بِاليُمْنَى حَتَّى جَاوَزَ المِرْفَقَ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ ظَاهَرَ أُذُنَيْهِ [ثَلَاثًا]، وَمَسَحَ [ظَاهِرَ] رَقَبَتِهِ وَبَاطِنَ لِحْيَتِهِ (وَأَظُنُّهُ قَالَ: وَظَاهِرَ لِحْيَتِهِ ثَلَاثًا) بِفَضْلِ مَاءِ الرَّأْسِ، ثُمَّ غَسَلَ [بِيَمِينِهِ] قَدَمَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ أَصَابِعَهَا، وَجَاوَزَ بِالمَاءِ الْكَعْبَ، وَرَفَعَ فِي السَّاقِ المَاءَ، ثُمَّ فَعَلَ فِي اليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ بِيَدِهِ اليُمْنَى [فَمَلَأَ بِهَا يَدَهُ] فَوَضَعَهُ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى تَحَدَّرَ [المَاءُ] مِنْ جَوَانِبِ رَأْسِهِ، وَقَالَ: هَذَا تَمَامُ الوُضُوءِ، [وَلَمْ أَرَهُ تَنَشَّفَ بِثَوْبٍ] ...\nالحَدِيثَ، وَتَقَدَّمَ بِطُولِهِ.","vol":"15","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر بهذه السِّياقة، وأنكره ابنُ القَطَّانِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ: عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ القَطَّانِ، وابنُ دقيق، والهيثميُّ، والزَّيْلَعيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٤٤٨٨ \"والروايات والزيادة كلُّها له\"/ طب (٢٢/ ٤٩/ ١١٨) \"واللفظُ له\"/ .....]\nسَبَق تخريجه وتحقيقُه في باب: \"جامع في صفة الوُضوء\".","vol":"15","page":131},{"text":"١٨١٠ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ عُنُقَهُ، وَيَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ [يَدَيْهِ عَلَى] عُنُقِهِ، لَمْ يُغَلَّ بِالْأَغْلَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل موضوع، قال الذَّهَبيُّ: \"كذِبٌ\"، وقال ابنُ القَيِّم: \"باطل\". وقال ابنُ تيميَّةَ وابنُ القَيِّم وغيرُهُما: \"لا يَصِحُّ في مسْحِ العُنُقِ حديثٌ\"، وهو ظاهر صَنِيع ابنِ الصَّلاحِ والنَّوَويُّ وغيرِهما. وَضَعَّفَهُ العِراقيُّ وغيرُه، وقال الألبانيُّ: \"موضوع\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[أصبهان (٢/ ٧٨) واللفظُ له/ من حديث المنسجر بن الصلت (إمام ١/ ٥٨٥) والزيادة له ولغيرِهِ/ جزء من تصنيف ابن فارس (بحر المذهب ١/ ١١٩) / فر (الأسرار المرفوعة ٤٣٤)]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ له طريقان واهيان جدًّا:\nالأول:\nرواه أبو نُعَيمٍ في (أخبار أصبهان ٢/ ٧٨) قال: حدثنا محمدُ بن أحمدَ بن محمد، ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ داودَ، ثنا عُثْمَانُ بن خُرَّزَاذَ، ثنا عَمرو بن محمد بن الحسن المُكْتِب، ثنا محمد بن عَمرو بن عُبَيد الأنصاري، عن أنس بن سيرين، عنِ ابنِ عُمرَ، به.\nوهذا سند تالف؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ:\nالأولى: محمد بن أحمدَ بن محمد، هو أبو بكر الجَرْجَرائيُّ المفيد، روَى","vol":"15","page":132},{"text":"مناكيرَ عن مجاهيلَ، وأُنكِرَتْ عليه أسانيدُ ادَّعاها، قال الذَّهَبيُّ: \"وهو متَّهَم\" (الميزان ٣/ ٤٦١)، وأقَرَّه ابن حَجَر في (اللسان ٦٣٩٤).\nوبه أَعَلَّه الحافظ العِراقيُّ، فقال: \"وفيه أبو بكر المفيد شيخ أبي نُعَيمٍ، وهو آفتُه\"، نقله ابن عِرَاقَ، وأقَرَّه (تنزيه الشريعة ٢/ ٧٥).\nالثانية: عَمرو بن محمد بن الحسن البصري الأعسَم، قال فيه الدَّارَقُطنيّ: \"منكَرُ الحديثِ\"، وقال أيضا: \"كان ضعيفًا كثيرَ الوهَمِ\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"رَوَى عن الثِّقات المناكيرَ، ويضع أسامي المحدِّثين\"، وقال الحاكمُ وأبو نُعَيمٍ: \"ساقط\"، زاد الحاكمُ: \"رَوَى أحاديثَ موضوعةً\" وكذا قال النَّقَّاش، (المدخل ١٠٨)، (الضُّعفاء لأبي نُعَيمٍ ١٧١)، (اللسان ٥٨٣٧).\nالثالثة: محمد بن عَمرو بن عُبَيد الأنصاريُّ أبو سهل الواقفي؛ كان يحيى بن سعيد يُضَعِّفُه جدًّا، وقال: \"رَوَى عن الحسن أَوابِدَ\"، وَضَعَّفَهُ ابن مَعِينٍ وغيرُه، وقال ابنُ نُمَير: \"ليس يسوي شيئًا\"، واضطرب فيه ابن حِبَّانَ: فذكره في (الثِّقات ٧/ ٤٣٩)، ثُمَّ أعاده في (المجروحين ٢/ ٢٨٥)، وقال: \"ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، يُعتبَر حديثُه من غير احتجاج به\"! (الجرح والتعديل ٨/ ٣٢)، (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٧٩).\nوبه أَعَلَّه الشَّوْكانيُّ، فقال: \"والأنصاري هذا واهٍ\" (النيل ١/ ٢٠٦).\nوالحديثُ ذكره الألبانيُّ في (الضعيفة ٧٤٤)، وقال: \"موضوع\"، ثُمَّ أَعَلَّه بما سبقَ، وذكر أن تعصيب التهمة بالأعسَم أَوْلى من تعصيبها بشيخ أبي نُعَيمٍ.\nفأما عبد الرحمن بن داودَ، فهو الفارسي، وَثَّقَهُ أبو الشيخ في (الطبقات ٥٦٤).\nوعثمان بن خُرَّزَاذ، هو الأَنْطاكي، ثقةٌ حافظٌ.","vol":"15","page":133},{"text":"الطريق الثاني:\nذكر طرَفَه أبو المحاسن الرُّويانيُّ، فقال: \"رَأَيتُه في تصنيف الشيخ أبي (الحسين) أحمد بن فارس بن زكريا بإسنادِهِ عن فُلَيْح بنِ سُلَيمانَ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «مَنْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ يَدَيْهِ عَلَى عُنُقِهِ، وُقِيَ الْغَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\nقال الرُّوياني: \"وهذا صحيحٌ إن شاء الله [تعالى] \"! ! (بحر المذهب ١/ ١١٩).\nقال ابنُ المُلَقِّنِ: \"وفُلَيْحٌ هذا أخرجَ لَهُ الشيخان، وتَكَلَّم فيه النَّسائيُّ وغيرُه، وليت الرُّويانيَّ - ﵀ - ذكر لنا باقيَ إسناده؛ لننظرَ في حاله\" (البدر ٢/ ٢٢٣).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"بيْن ابن فارسَ وفُلَيحٍ مفازةٌ، فيُنظَر فيها\" (التلخيص ١/ ١٦٣).\nقلنا: وهذا عجيبٌ، فطريق فُلَيْحٍ هذا ساقه ابن دقيق كاملًا، وكتابُه بيْن يديْهِما، فقال: \"وقد وقع من حديث المنسجر بن الصلت أبي الضَّحَّاك، حدثنا مسلم بن زياد الحَنَفي، ثنا فُلَيح - يعني: ابنَ سُلَيمانَ المَدِينيَّ -، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ يَدَيْهِ عَلَى عُنُقِهِ؛ أَمِنَ مِنَ الْغَلِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\nوهذا من جهةِ أبي الحسن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عَبْدةَ السَّلِيطيِّ، عن أبي العبَّاسِ عيسى بن محمد بن عيسى المَرْوَزيِّ، عن المنسجر\" (الإمام ١/ ٥٨٥).\nثُمَّ قال ابنُ دقيق: \"والمنسجر قَزْوِينيٌّ، ذكره أبو يَعْلَى الخليليُّ الحافظ، فقال: \"صدوقٌ ثقة\"، وقال: \"وتقع في أحاديثه غرائبُ ينفرد بها\"، ومسلم بن زياد الحَنَفيُّ لم أره في كتاب ابن أبي حاتم\" (الإمام ١/ ٥٨٦).","vol":"15","page":134},{"text":"قلنا: فأما كلام الخليلي عن المنسجر، ففي (الإرشاد ٢/ ٧١٢).\nوأما مسلم بن زياد الحنفي، فقد ترجم له الذَّهَبيُّ في (الميزان ٤/ ١٠٣)، وقال: \"أتى بخبرٍ كَذِب في مسح الرقبة\"، وأقَرَّه ابن حَجَر في (اللسان ٧٧٠٤).\nوبهذا تعلم أن تصحيح الرُّويانيِّ له غيرُ صحيح، ومردودٌ عليه.\nوقد عزاه القاري في (الأسرار ٤٣٤) - وتَبِعَه العَجْلونيُّ في (كشف الخفاء ٢٣٠٠) -، والزَّبِيديُّ في (الإتحاف ٢/ ٣٦٥) إلى مسند الدَّيْلَميِّ بمثل لفظ حديث فُلَيح، وضعَّفوا سندَه، ولم نقف عليه، والأقرب أنه من طريقِ المُنْسَجِرِ نفْسِه، والله أعلم.\nهذا، وقد قال ابنُ تيميَّةَ: \"لم يَصِحَّ عنِ النبيِّ - ﷺ - أنه مسح على عُنُقه في الوُضوء، بل ولا رُوِي عنه ذلك في حديثِ صحيح، بل الأحاديث الصحيحة التي فيها صفة وُضوء رسول الله - ﷺ - لم يكن فيها أنه كان يمسح عنقه؛ ولهذا لم يَستحِبَّ ذلك جمهورُ العلماء\" (الفتاوى ٢١/ ١٢٧).\nوقال ابنُ القَيِّم: \"حديث مسح الرقبة في الوُضوء باطل\" (المنار المنيف ٢٦٩).\nوقال أيضا: \"ولم يَصِحَّ عنه في مسح العنق حديثٌ الْبَتَّةَ\"، (الزاد ١/ ١٩٥).\nوقال الفيروز آبادي: \"باب مسح الرقبة لم يَصِحَّ فيه شيءٌ\" (رسالة في بيان ما لم يثبت فيه حديث من الأبواب/ص ١٩ - بتصرف).\nوقال شرف الحق آبادي: \"ما رُوِيَ في مسح الرقبة كلُّها ضِعافٌ، كما صرَّح به غيرُ وَاحدٍ منَ العلماءِ؛ فلا يجوز الاحتجاج بها\" (عون المعبود ١/ ٢٢٢ = ١/ ١٥٢).","vol":"15","page":135},{"text":"تتمة:\nذكر الغزاليُّ في (الإحياء ١/ ١٣٣)، و(الوسيط ١/ ٢٨٨) حديثا مرفوعًا بلفظ: «مَسْحُ الرَّقَبَةِ أَمَانٌ مِنَ الْغَلِّ»، فقال العِراقيُّ: \"أخرجه أبو منصور الدَّيْلَميُّ في مسند الفردوس من حديث عمر وهو ضعيفٌ\"! .\nكذا وقع فيه: \"من حديث عُمرَ\"، وقد ذكر الزَّبِيديُّ في (الإتحاف ٢/ ٣٦٥) أن العِراقيُّ عزاه إلى ابن عُمرَ، فلعل كلمة \"ابن\" سقطت من ناسخ (المغني ١/ ١٥٨ = ٣٠٨)، وحينئذ فيحتمل أنه يشير إلى حديث فُلَيحٍ السابق، وأن الغزالي ذكره بالمعنى، فعزا العِراقيُّ أصْلَه، وإلا فهو بهذا اللفظِ لم نجدْه مُسْنَدًا، وكذا قال ابنُ المُلَقِّنِ: \"هذا الحديثُ غريب جدًّا، لا أعلم مَن خرَّجه بعد البحث عنه\" (البدر ٢/ ٢٢١).\nولكن أورده الجُوَينيُّ، وقال: \"لم يرتَضِ أئمةُ الحديث إسنادَه\" (التلخيص ١/ ١٦٢).\nوقال ابنُ الصَّلاحِ: \"هذا غير صحيح عند أهل الحديث عن رسول الله ﷺ، وهو من قول بعض السلف\" (المشكل وهو بحاشية الوسيط ١/ ٢٨٨).\nونقل ابن المُلَقِّنِ في (البدر ٢/ ٢٢٢)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص ١/ ١٦٢)، عبارة ابن الصَّلاحِ بلفظ: \"هذا الحديثُ غير معروف ... الخ\"، وبين العبارتين فرقٌ واضح.\nوقال النَّوَويُّ: \"وأمَّا قولُ الغزاليِّ: إن مسح الرقبة سُنَّةٌ؛ لقوله ﷺ: «مَسْحُ الرَّقَبَةِ أَمَانٌ مِنَ الْغَلِّ»، فغلَطٌ؛ لأن هذا موضوع، ليس من كلام النبي ﷺ، وعَجَبٌ قولُه: \"لقوله\" بصيغة الجزم! \"، (المجموع ١/ ٤٦٥).\nوأقَرَّه السُّيوطيُّ في (الذيل ١٠١١)، وابنُ حَجَرٍ الهيتميُّ في (تحفة المحتاج","vol":"15","page":136},{"text":"١/ ٢٤١)، وقال: \" (و) بتقدير سلامته من الوضع، هو شديد الضعف، فلا يُعمَل به\".\nوقال النَّوَويُّ أيضًا: \"هذا الحديثُ باطل، بل موضوع، إنما هو كلام بعض السلف، ولم يَصِحَّ عنِ النبيِّ ﷺ في مسح الرقبة شيْءٌ، وليس هو سُنَّةً، بل هو بدعة، ولم يذكره الشافعي ولا جمهورُ الأصحاب\" (التنقيح/ بحاشية الوسيط ١/ ٢٨٩).\nقال ابنُ حَجَرٍ: \"وتَعقَّبَه ابن الرِّفْعةِ بأن البَغَويُّ مِن أئمة الحديث، وقد قال باستحبابه. ولا مأخذَ لاستحبابه إلا خبرٌ أو أَثَر؛ لأن هذا لا مجالَ للقياس فيه. انتهى كلامه. ولعل مستندَ البَغَويُّ في استحباب مسح القفا، ما رواه أحمدُ وأبو داودَ من حديث طلحة بن مُصَرِّف، عن أبيه عن جده، أنه «رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ رَأْسَهُ، حَتَّى بَلَغَ القَذَالَ وَمَا يَلِيهِ مِنْ مُقَدَّمِ الْعُنُقِ»، وإسنادُهُ ضعيفٌ\". ثُمَّ قال: \"وكلام بعض السلف الذي ذكره ابنُ الصَّلاحِ يحتمل أن يريد به ما رواه أبو عُبَيدٍ في كتاب الطَّهور، عن عبدِ الرحمنِ بنِ مَهْديٍّ، عن المَسْعُوديِّ، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن موسى بن طلحةَ قال: «مَنْ مَسَحَ قَفَاهُ مَعَ رَأْسِهِ، وُقِيَ الْغَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». قلت: فيحتمل أن يقال: هذا وإن كان موقوفًا فله حُكْمُ الرفع؛ لأن هذا لا يقال مِن قِبَلِ الرأي، فهو على هذا مرسل\" (التلخيص ١/ ١٦٢، ١٦٣). وقد اغتَرَّ بصنيع ابن حَجَرٍ هذا جماعةٌ منَ العلماءِ بعدَه، كالقاري في (الأسرار ٤٣٤)، والزَّبِيديِّ في (الإتحاف ٢/ ٣٦٥)، والشَّوْكانيُّ في (النيل ١/ ٢٠٧)، وفي (الفوائد ٢٩) حيث قال: \"حديث «مَسْحُ الرَّقَبَةِ أَمَانٌ مِنَ الْغَلِّ»، قال النَّوَويُّ: \"موضوع\"، وقد تَكَلَّم عليه ابنُ حَجَرٍ في التلخيص بما يفيد أنه ليس بموضوع\"! .\nوسبَقَه إلى نحو هذا الفَتَّنيُّ، حيث قال عن هذا الحديثِ: \"ضعيف!،","vol":"15","page":137},{"text":"وفي الذيل: قال النَّوَويُّ: موضوع، ليس من كلامه ﷺ\"! (التذكرة/ص ٣١).\nوقال الشَّوْكانيُّ أيضًا: \"لم يثبُت في ذلك شيءٌ يوصف بالصحةِ أو الحُسن، وقد ذكر ابن حَجَر في التلخيص أحاديثَ، وهي وإن لم تبلغ درجةَ الاحتجاج بها، فقد أفادت أن لذلك أصلًا، لا كما قال النَّوَويُّ ... وقال ابنُ القَيِّم في الهَدْي: \"لم يَصِحَّ عنه في مسح العنق حديث الْبَتَّةَ\"، وهذا مُسَلَّمٌ، ولكن لا تُشترَط الصحة في كل ما يصلُح للحُجِّيَّةِ؛ فإن الحَسن مما يَصلُح للحُجِّيَّة، وكذلك الأحاديث التي كلُّ حديث فيها ضعيف، وكثرة طُرُقِها يوجب لها القوة، فتكون مِن قسم الحَسن لغيرِهِ\"! (السيل ١/ ٩٠).\nوأعجب من هذا ما ذكره عبد الحميد الشرْواني مُتَعقِّبًا الهيتميُّ بأن الخبر ليس بموضوع، وأن المتأخرين من أئمتهم قد قلَّدوا النَّوَويُّ في كون الحديث لا أصل له، مع أن كلام المُحَدِّثين يشير إلى أن الحديث له طرقٌ وشواهدُ يرتقي بها إلى درجة الحسن! (حاشية الشرواني ١/ ٢٤١).\nوالجواب: بدايةً يجب أن نُفرِّق بين حديثَيْ وائل بن حُجْرٍ، وطلحةَ بنِ مُصَرِّفٍ، اللَّذَيْنِ لم يَرِد فيهما سوى مُجَرَّدِ مسحِ الرقبة في الوُضوء، وبين لفظ حديث ابنِ عمر: «مَنْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عُنُقَهُ، لَمْ يُغَلَّ بِالْأَغْلَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، وبمعناه اللفظ الذي ساقه الغزالي: «مَسْحُ الرَّقَبَةِ أَمَانٌ مِنَ الْغَلِّ»، وهذا هو الذي حَكَم عليه النَّوَويُّ وغيرُه بالوضع، ولم نجدْه مسنَدًا.\nفأما حديث وائلٍ فسبق أنه منكَرٌ جدًّا سندًا ومتنًا، ومِثْلُه حديثُ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّف، كما بيَّنَّاه في باب مسح الرأس وصفته، ومع ذلك فالاستدلال به على مسح الرقبة فيه نظرٌ كما ذكره العَيْنيُّ في (البناية ١/ ٢٢٠).","vol":"15","page":138},{"text":"وأمَّا حديثُ ابنِ عُمرَ، فقد سبقَ أن طريقيه ساقطان، لا يُعتدُّ بهما، ولم يذكروا له بنحو هذا اللفظ سوى شاهدين:\nالأول: ما نقله الشَّوْكانيُّ في (النيل ١/ ٢٠٧) من أمالي أحمد بن عيسى وغيرِها بلفظ: «مَنْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ سَالِفَتَيْهِ وَقَفَاهُ، أَمِنَ مِنَ الْغَلِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\nوفي سندِهِ كما ذكر الشَّوْكانيُّ نفْسُه: الحُسين بن عُلْوان، عن أبي خالد الواسطي، وسكت عنهما، وكلٌّ منهما كذَّابٌ وضَّاعٌ! ! ! .\nثُمَّ ذكره الشَّوْكانيُّ من طريقٍ آخَرَ موقوفٍ على عليٍّ ﵁، وفي سندِهِ كذابٌ أيضًا كما في (البدر المنير ٢/ ٢٧٥)، ومع ذلك قال الشَّوْكانيُّ محتجًّا بروايات الكذابين: \"وبجميع هذا تعلم أن قول النَّوَويُّ: (مسْحُ الرقبةِ بدعةٌ، وأن حديثَهُ موضوعٌ)، مجازفةٌ\"! ! .\nوالثاني: أثر موسى بنِ طلحةَ الذي رواه أبو عُبَيدٍ في (الطهور ٣٦٨) عن عليِّ بن ثابت وعبد الرحمن بن مَهْديٍّ، عن المَسْعوديِّ، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن موسى بن طلحة قال: «مَنْ مَسَحَ قَفَاهُ مَعَ رَأْسِهِ، وُقِيَ الْغَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\nثُمَّ رواه (٣٦٩) عن حَجَّاج الأعور، عن المَسْعوديِّ، عن القاسم بن عبد الرحمن، أنه قال مِثْلَ ذلك، قال حَجَّاج: \"ولا أحفظ عنه موسى بن طلحة\".\nوهذا الاختلاف من المَسْعُوديِّ؛ فإنه كان قد اختلط، وابنُ مَهْديٍّ وحَجَّاجٌ سمِعَا منه بعد الاختلاط، والظاهر أنَّ عليًّا مِثْلُهما؛ إذ بل لا يُعرَفُ في أصحاب المسعودي أصلًا.\nوعليه؛ فهو أثر ضعيف، وليس في متنِهِ ذِكْرٌ لمسح العنق أو الرقبة، وإنما مسح القفا مع الرأس! !، ثُمَّ هو مع ذلك كلِّه من قول القاسم أو موسى! ! .","vol":"15","page":139},{"text":"ولم يتعرَّضِ ابنُ حَجَرٍ لِما فيه مِن ضعف في السند!، وضعفٍ في دلالة المتن!، وإنما اقتصر على قولِه: \"يحتمل أن يقال: هذا وإن كان موقوفًا، فله حُكْمُ الرفع؛ لأن هذا لا يقال من قِبَل الرأي، فهو على هذا مرسل\" (التلخيص ١/ ١٦٢).\nوبنحو هذا قال العَيْنيُّ في (البناية ١/ ٢٢٠)، والقاري في (الأسرار ٤٣٤)، والزَّبِيديُّ في (الإتحاف ٢/ ٣٦٥)، والشَّوْكانيُّ في (النيل ١/ ٢٠٧).\nوإنما قال ابنُ حَجَرٍ: \"فهو على هذا مرسل\"، لكون موسى تابعيًّا، وعلى هذا فيحتمل أيضًا أن يكون معضَلًا حسَب رواية حَجَّاج! وإن كنا لا نُسَلِّمُ أصلًا بأن هذا الأثر له حُكْمُ الرفع؛ إذ للاجتهاد فيه مجال، ولذا لم يجزم الحافظ برفْعِه، وإنما قال: \"يحتمل أن يقال\"، ونقول: ويحتمل - إنْ صَحَّ - أن قائله ممن يرى أنه لا سبيل للنار على مواضعِ الوُضوء من العبد، فرأى إلحاقَ موضعِ الأغلال بالوُضوء؛ كي يَنْجُوَ منها، كما نَجَتْ مواضعُ السجود من النار؛ لحديث أبي هريرةَ عند البُخاريِّ (٨٠٦)، ومسلمٍ (١٨٢)، بلفظ: \"حَرَّمَ اللهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ\"، وعامَّةُ مواضعِ السجود داخلةٌ في الوُضوء.\nبل إن القُرْطُبيَّ قد استَدَلَّ بهذا الحديثِ ونحوِه \"على أن أهل الكبائر من أُمَّةِ محمد ﷺ لا تَسْوَدُ لهم وجوهٌ، ولا تزرقُّ لهم أعينٌ، ولا يُغَلُّون\" (التذكرة ٧٩٢).\nثُمَّ إن هذا الأثر لم يَخْفَ على ابنِ الصَّلاحِ كما يُوحيه كلامُ ابن حَجَر، بل ذكره مباشرة عَقِبَ قوله السابق في (المُشْكِل/ بحاشية الوسيط ١/ ٢٨٨)، ولم يُثْنِيه ذلك عن جزْمِه بأن الحديث لا يَثبُتُ مرفوعًا عند أهل الحديث، وأنه من قول بعض السلف، مما يدل على أنه لم يَرَ في هذا الأثر ما رآه","vol":"15","page":140},{"text":"الحافظ مِن الحُكْم برفعه.\nوبهذا يَسْلَمُ حُكْمُ النَّوَويُّ وغيرِه على حديث مسح الرقبة بالوضع، حتى لو فرضنا صحة ما ادَّعَوْه في أثر موسى؛ لأنه في مسألة أخرى، وهي مسْحُ القفا مع الرأس!.\n* * *","vol":"15","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-339>٢٨٧ - بَابُ غَسْلِ القَدَمَيْنِ</span>\n١٨١١ - حَدِيثُ عُثْمَانَ\n◼ عَنْ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ ﵁: «أَنَّهُ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى إِلَى المِرْفَقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى إِلَى الكَعْبَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ اليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه»».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ المنذرِ -بعد ذكره بعض الأخبارِ في غسلِ القدمينِ-: «والأخبارُ الثابتةُ في هذا البابِ تكثرُ، وقد ذكرتُها في كتابِ السننِ. وقد أجمعَ عوامُ أهلِ العلمِ على أن الذي يجبُ على من لا خُفَّ عليه غسلُ القدمين إلى الكعبين، وقد ثبتتِ الأخبارُ بذلك عن النبيِّ ﷺ وأصحابِهِ، وبه قال ربيعةُ ومالكٌ وأصحابُهُ من أهلِ المدينةِ وغيرهم، وكذلك قال الثوريُّ والحسنُ بنُ صالحٍ، وابنُ أبي ليلى، وأصحابُ الرأي من أهل الكوفة، والأوزاعيُّ،","vol":"15","page":142},{"text":"وسعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ، ومَن وافقهما مِن أهلِ الشامِ، والليثُ، ومَن تَبِعَهُ من أهلِ مصرَ، وهو قولُ عُبيدِ اللهِ بنِ الحسنِ ومَن وافقه من أهلِ البصرةِ، وكذلك قال الشافعيُّ وأصحابُهُ وأبو ثورٍ وغيرُهُ، وهو قولُ أحمدَ، وإسحاقَ، وأبي عُبيدٍ، وكل من حفظتُ عنه من أهلِ العلمِ».\nثم قال: «وفي غَسْلِ رسولِ اللهِ ﷺ رجليه، وقوله: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» كفايةٌ لمن وفقه اللهُ للصوابِ، ودليلٌ على أن الذي يجبُ غسل القدمين لا المسح عليهما لأنه المُبَيِّنُ عن ربِّه معنى ما أرادَ مما فرضَ في كتابِهِ» (الأوسط ٢/ ٦٠ - ٦٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٥٩، ١٦٠، ١٦٤، ١٩٣٤، ٦٤٣٣/ م ٢٢٦ (واللفظُ لَهُ) / د ١٠٥/ ن ٨٧، ٨٨، ١٢١/ ....].\nوتقدَّمَ الحديثُ بتخريجه كاملًا مع كثيرٍ من رواياتِهِ في: (باب فضل الوضوء والصلاة عقبه)، وبقية رواياته في: (باب جامع في صفة الوضوء)، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"15","page":143},{"text":"١٨١٢ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ\n◼ عَنْ عَمْرِو بنِ يَحْيَى بنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدِ بنِ عَاصِمٍ الأنْصَارِيِّ، -وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ- قَالَ: «قِيلَ لَهُ: تَوَضَّأْ لَنَا وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\nفَدَعَا بِإِنَاءٍ فَأَكْفَأَ مِنْهَا عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ١٩١ / م (٢٣٥/ ١٨) (واللفظ له) / د ١١٨ / .....].\nسبق تخريجه كاملًا برواياته في (باب جامع في صفة الوضوء)، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"15","page":144},{"text":"١٨١٣ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، «أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَمَضْمَضَ بها واسْتَنْشَقَ (وَاسْتَنْثَرَ)، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَجَعَلَ بِهَا هَكَذَا، أَضَافَهَا إِلَى يَدَهِ الأُخْرَى، فَغَسَلَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ اليُمْنَى، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِها يَدَهُ اليُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ اليُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى فَغَسَلَ بِهَا رِجْلَهُ -يَعْنِي اليُسْرَى-، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٤٠ (واللفظُ لَهُ) / حم ٢٤١٦، ٢٤١٧ (والروايةُ لَهُ) / ش ٤٠٩ (مختصرًا) / ....].\nسبقَ تخريجُه كاملًا برواياتِهِ في (باب جامع في صفة الوضوء)، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"15","page":145},{"text":"١٨١٤ - حَدِيثُ عَمْرِو بنِ عَبَسَةَ\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ: «كُنْتُ وَأَنَا فِي الجَاهِلِيَّةِ أَظُنُّ أَنَّ النَّاسَ عَلَى ضَلَالَةٍ وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَعْبُدُونَ الأوْثَانَ، فَسَمِعْتُ بِرَجُلٍ بِمَكَّةَ يُخْبِرُ أَخْبَارًا، فَقَعَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مُسْتَخْفِيًا جُرَءَاءُ عَلَيْهِ قَوْمُهُ، فَتَلَطَّفْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: «أَنَا نَبِيٌّ»، فَقُلْتُ: وَمَا نَبِيٌّ؟ قَالَ: «أَرْسَلَنِي اللهُ»، فَقُلْتُ: وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: ...» الحَدِيثَ.\nوَفِيهِ: قَالَ: «فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَالوُضُوءَ؟ حَدِّثْنِي عَنْهُ. قَالَ: «مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ، ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ المَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ المَاءِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ المَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ المَاءِ، فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ إِلَّا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٨٣٢ (واللفظُ لَهُ) / عه ٧١، ١١٩٠، ١٠٨١٢، ١١١٠٦، ١١١٠٧ (مختصرًا) / خز ٢٧٧/ .....].\nسبق تخريجُه وتحقيقُه في باب: (ذَهاب الذنوب بماء الوضوء).\n* * *","vol":"15","page":146},{"text":"رِوَايَةُ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ ﷿\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «...، قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الوُضُوءِ. قَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ [وَيَمُجُّ] وَيَسْتَنْشِقُ وَيَنْتَثِرُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ فَمِهِ وَخَيَاشِيمِهِ مَعَ المَاءِ حِينَ يَنْتَثِرُ، ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مع المَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ أَنَامِلِهِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعَرِهِ مَعَ المَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ ﷿ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا قَدَمَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ مَعَ المَاءِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَحْمَدُ اللهَ ﷿ وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ ثُمَّ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، والجورقانيُّ، وأبو سعدٍ النيسابوريُّ، وابنُ كَثيرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقوله: «ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ ﷿»، احتجَّ به ابنُ خُزيمةَ على وجوبِ غسلِ القدمينِ فقال: (بابُ ذكرِ البيانِ أنَّ اللهَ ﷿ وعلا أمرَ بغسلِ القدمينِ في قولِهِ: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] الآية، لا بمسحهما على ما زعمتِ الروافضُ والخوارجُ، والدليلُ على صحةِ تأويلِ المُطَّلِبيِّ ﵀ أنَّ معنى الآيةِ على التقديمِ والتأخيرِ على معنى: اغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ، فقَدَّمَ ذكرَ المسحِ على ذكرِ الرجلينِ، كما قال ابنُ مسعودٍ، وابنُ عباسٍ، وعروةُ بنُ الزبيرِ: ﴿وأرجلكم إلى الكعبين﴾ قالوا: رجعَ الأمرُ إلى الغسلِ) (الصحيح ١/ ٢٠١ - ٢٠٢).","vol":"15","page":147},{"text":"ويعني بـ (المطلبيِّ) الإمامَ الشافعيَّ، ونصُّ كلامِهِ: (قال اللهُ ﵎: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الكَعْبَيْنِ﴾ قال: ونحن نقرؤها: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ على معنى: اغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ» (الأم ٢/ ٥٩).\nلذا قالَ البيهقيُّ: «وفي هذا دلالةٌ على أنَّ اللهَ تعالى إنما أمره بغسلِ الرجلينِ حيثُ قال: «ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى» (السنن الصغير ١/ ١٥٣).\nوقال ابنُ دَقيقٍ: «الذين ذكرناهم أنهم وصفوا وضوءَ رسولِ اللهِ ﷺ - كلُّهم ذكروا غسلَ رجليه ﷺ، وهو مبطلٌ لقولِ مَن عَيَّنَ الفرضَ في المسحِ، وهو دلالةٌ فعليةٌ. وأما الدلالةُ القوليةُ فهي حديثُ عمرِو بنِ عَبَسةَ» (الإمام ١/ ٥٨٦).\nوقال ابنُ حَجرٍ: «وقد تواترتِ الأخبارُ عن النبيِّ ﷺ في صفةِ وضوئِهِ أنه غسلَ رجليهِ، وهو المُبَيِّنُ لأمرِ اللهِ، وقد قالَ في حديثِ عمرِو بنِ عبسةَ الذي رواه ابنُ خزيمةَ وغيرُهُ مطولًا في فضلِ الوُضُوءِ: «ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ»، ولم يَثبتْ عن أحدٍ منَ الصحابةِ خلافُ ذلك، إلا عن عليٍّ وابنِ عباسٍ وأنسٍ، وقد ثبتَ عنهم الرجوعُ عن ذلك، قال عبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلى: «أجمعَ أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ على غسلِ القَدَمينِ»، رواه سعيدُ بنُ منصورٍ» (الفتح ١/ ٢٦٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٧٠١٩ (واللفظُ لَهُ) / قط ٣٧٨، ٣٧٩/ عه ٧٣٧/ ....].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه في: (باب ذَهاب الذنوب بماءِ الوضوءِ).\n* * *","vol":"15","page":148},{"text":"١٨١٥ - حَدِيثُ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ\n◼ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قال: «جَلَسَ عَلِيٌّ ﵁ بَعْدَمَا صَلَّى الفَجْرَ فِي الرَّحَبَةِ، ثُمَّ قَالَ لِغُلامِهِ: ائْتِنِي بِطَهُورٍ، [فَقُلْنَا: ما يَصْنَعُ بِالطَّهُورِ وَقَدْ صَلَّى؟ ما يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يُعَلِّمَنَا] ١، فَأَتَاهُ الغُلامُ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٍ -قَالَ عَبْدُ خَيْرٍ: وَنَحْنُ جُلُوسٌ نَنْظُرُ إِلَيْهِ- فَأَخَذَ بِيَمِينِهِ الإِنَاءَ فَأَكْفَأَهُ عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ اليُمْنَى الإِنَاءَ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ، فَعَلَهُ ثَلَاثَ مِرَارٍ -قَالَ عَبْدُ خَيْرٍ: كُلُّ ذَلِكَ لَا يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ [جَمَعَ بَيْنَ المَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ] ٢ [بِكَفٍّ وَاحِدٍ] ٣ وَنَثَرَ بِيَدِهِ اليُسْرَى، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ [فمَضْمَضَ وَنَثَرَ منَ الكَفِّ الذي يَأْخُذُ فيه (^١)]\n٤ [المَاءَ] ٥، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَى المِرْفَقِ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَى المِرْفَقِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِنَاءِ حَتَّى غَمَرَهَا المَاءُ، ثُمَّ رَفَعَهَا بِمَا حَمَلَتْ مِنَ المَاءِ، ثُمَّ مَسَحَهَا بِيَدِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ [مُقَدَّمَهُ وَمُؤَخَّرَهُ] ٦ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا مَرَّةً، ثُمَّ صَبَّ بِيَدِهِ اليُمْنَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عَلَى قَدَمِهِ اليُمْنَى، ثُمَّ غَسَلَهَا بِيَدِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ صَبَّ بِيَدِهِ اليُمْنَى عَلَى قَدَمِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ غَسَلَهَا\n_________\n(^١) المراد بالاستنثار هنا: الاستنشاق.\n\nقال صاحب (عون المعبود ١/ ١٣١): «أي: استنشقَ منَ الكفِّ اليُمْنَى، وأما الاستنثارُ فمنَ اليدِ اليُسْرى كما في روايةِ النسائيِّ والدارميِّ من طريقِ زائدةَ ... وفيه: «فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَنَثَرَ بِيَدِهِ اليُسْرَى»» اهـ. فلا مخالفةَ بين هذه الرواية ورواية زائدة. والله أعلم.","vol":"15","page":149},{"text":"بِيَدِهِ اليُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فَغَرَفَ بِكَفِّهِ فَشَرِبَ، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا طُهُورُ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى طُهُورِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، فَهَذَا طُهُورُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ صحيحٌ، وقال ابنُ المدينيِّ: «إسنادُهُ صالحٌ»، وَصَحَّحَهُ الترمذيُّ، وابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ -وأقرَّهُ ابنُ القطانِ-، ومغلطايُ، وابنُ الملقنِ، وأحمدُ شاكر، والألبانيُّ. وأثنى الإمامُ أحمدُ على روايةِ زائدةَ هذه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١١٠ (مختصرًا، والزيادةُ الأُولى والرابعةُ له)، ١١١ (والزيادةُ السادسةُ لَهُ)، ١١٢/ ت ٤٩ (مختصرًا) / ن ٩٤ (مختصرًا)، ٩٥ (والزيادةُ الخامسةُ لَهُ)، ٩٦ والزيادةُ الثالثةُ لَهُ)، ٩٧/ كن ٧٧، ٨٣، ٩٤، ٩٩، ١٦١، ١٦٣، ١٦٤، ١٦٩/ جه ٤٠٨ (مختصرًا) / حم ٨٧٦، ٩٨٩، ١١٣٣ (واللفظُ لَهُ)، ١٣٢٤/ ......].\nسبقَ تخريجُه كاملًا برواياتِهِ في: (باب جامع في صفة الوضوء)، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"15","page":150},{"text":"١٨١٦ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو قَالَ: «جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُهُ عَنِ الوُضُوءِ، فَأَرَاهُ الوُضُوءَ (فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) ١ ثَلَاثًا ثَلَاثًا (فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) ٢، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا الوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ»».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ حسنٌ. وَصَحَّحَهُ النوويُّ، وابنُ دَقيقٍ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١٤٥ (واللفظُ لَهُ) / كن ٢١٨، ١٠٤، ١٠٣/ جه ٤٢٣/ حم ٦٦٨٤/ خز ١٨٤ (والروايةُ الأُولى لَهُ ولغيرِهِ) / جا ٧٥/ معر ٧٨ (والروايةُ الثانيةُ لَهُ ولغيرِهِ) / ...].\nسبقَ تخريجُه كاملًا برواياتِهِ في: (باب جامع في صفة الوضوء)، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"15","page":151},{"text":"١٨١٧ - حَدِيثُ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ\n◼ عَنِ المِقْدَامِ بنِ مَعْدِيكَرِبَ ﵁ قَالَ: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا [ثلاثًا]، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسنٌ.\nوَحَسَّنَهُ: ابنُ الصَّلاحِ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ، والعينيُّ، والصنعانيُّ، والشوكانيُّ.\nوَصَحَّحَهُ: الطبريُّ، والنوويُّ، والألبانيُّ.\nوجَوَّدَهُ مغلطايُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٢٠/ حم ١٧١٨٨ (واللفظُ لَهُ) / طب (٢٠/ ٢٧٦ / ٦٥٤ والزيادةُ لَهُ، ٦٥٥) / ...].\nسبقَ تخريجُه كاملًا برواياتِهِ في: (باب جامع في صفة الوضوء)، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\nوثمة شواهد أُخرَى في غسلِ القدمينِ في الوضوءِ من حديثِ البراءِ، والرُّبَيِّعِ بنتِ مُعَوِّذٍ، وعائشةَ، ووائلِ بنِ حُجرٍ، ومعاذِ بنِ جَبلٍ، وغيرِهِم، ولكن بأسانيدَ لا تخلو من مقالٍ، فانظرها في: (باب جامع في صفة الوضوء).\nومن شواهدِهِ التي لم تذكرْ هناك ما يلي:\n* * *","vol":"15","page":152},{"text":"١٨١٨ - حَدِيثُ جَابِرٍ\n◼ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللهِ الخَطْمِيِّ قَالَ: «صَلَّيْنَا عَلَى جِنَازَةٍ مَعَ جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ، ثُمَّ رَجَعَ مِنَ الجِنَازَةِ، فَجَلَسْنَا حَوْلَهُ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ كَيْفَ كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قُلْنَا: بَلَى. فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى الحَصَى، فَمَلَأ كَفَّهُ، ثُمَّ نَضَحَ عَلَى قَدَمَيْهِ، حتَّى أَلْقَى الحَصَى عَلَى قَدَمَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\nوَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ بَطْنِ رِجْلِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ. وَضَعَّفَهُ البخاريُّ والعُقيليُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عق (٢/ ٦١٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه العقيليُّ في (الضعفاء) قال: حدثناه محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدثنا أبو نُعيمٍ، قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ النعمانِ الأنصاريُّ، قال: حدثني عبيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ -يعني ابنَ الحصينِ- الخطميُّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبدُ الرحمنِ بنُ النعمانِ الأنصاريُّ، وقد ضَعَّفَهُ ابنُ مَعينٍ، وقال ابنُ المدينيِّ: \"مجهولٌ\"، وقال الدارقطنيُّ: \"متروكٌ\" (سؤالات البرقاني ٢٨٢).\nبينما قال أبو حاتمٍ الرازيُّ: «صدوقٌ»، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات). انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ٢٨٦). وقال الذهبيُّ: «صدوقٌ» (الكاشف ٣٣٣١)،","vol":"15","page":153},{"text":"وقال ابنُ حَجرٍ: «صدوقٌ ربما غَلِطَ» (التقريب ٤٠٢٩).\nقلنا: كذا قالا، ولعلَّ الأقربَ -لدينا- قولُ المضعفينَ؛ فإن قولَ أبي حاتمٍ: \"صدوقٌ\"، لا يُعارضُ تضعيفَ مَن ضَعَّفَهُ، كما نصَّ ابنُه في (مقدمة الجرح والتعديل ٢/ ٣٧)، وابنُ حِبَّانَ معروفٌ بالتساهلِ.\nوفيه أيضًا: عبيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ الخطميُّ، وهو مختلفٌ فيه:\nفَوَثَّقَهُ أبو زرعةَ الرازيُّ (الجرح والتعديل ٥/ ٣٢١)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٧٠). وذكره ابنُ خَلْفُوْنَ في كتاب (الثقات) وقال: «ليسَ به بأسٌ» (إكمال تهذيب الكمال ٩/ ٣٣). ولذا قال الذهبيُّ: «ثقةٌ» (الكاشف ٣٥٦١).\nبينما ذكره العقيليُّ في (الضعفاء) ونقلَ عن البخاريِّ قوله فيه: «في حديثِهِ نظرٌ». ثم قال: «وهذا الحديثُ: حدَّثناه ...»، فأسندَ حديثنا هذا، ثم قال: «وقد رُوِيَ في صفةِ وُضُوءِ رسولِ اللهِ ﷺ أحاديثُ صحاحٌ جِيادٌ، عن عثمانَ وعليٍّ وغيرهما، تامةُ الألفاظِ جِيَادٌ» (الضعفاء ٢/ ٦١٩). وتبعه الذهبيُّ في (الميزان ٥٣٧٦)، وذكره في (ديوان الضعفاء ٢٦٩٧) و(المغني ٣٩٣٢) مقتصرًا على قولِ البخاريِّ.\nوقال ابنُ حَجرٍ: «فيه لِينٌ» (التقريب ٤٣٠٨).\n* * *","vol":"15","page":154},{"text":"رِوَايَةُ (أَمَرَنَا أَنْ نَغْسِلَ أَرْجُلَنَا)\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَغْسِلَ أَرْجُلَنَا إِذَا تَوَضَّأْنَا [لِلصَّلَاةِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المعنى، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفهُ: ابنُ عَدِيٍّ، وابنُ طَاهرٍ، وابنُ دَقيقٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٩/ ٢٣) (واللفظُ لَهُ) / قط ٣٧٧ (والزيادةُ لَهُ) / ناسخ ١٢٧].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوِي حديثُ جابرٍ بهذا اللفظِ من طريقين:\nالأول:\nرواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٩/ ٢٣): عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ الغَزِّيِّ بغزةَ، حدثنا محمدُ بنُ أبي السَّري، أخبرنا شعيبُ بنُ إسحاقَ، حدثنا محمدٌ الفَزَاريُّ عن عطاءٍ عن جابرٍ بنحوه.\nوالفزاريُّ هذا هو العرزميُّ، وقد رُوي عنه من وجهٍ آخر:\nفرواه ابنُ شاهينَ في (ناسخ الحديث ١٢٧) من طريقِ أبي عمرٍو الحوضيِّ قال: حدَّثنا مُرَجَّى بنُ رَجَاءٍ قال: حدثنا العرزميُّ عن عطاءٍ عن جابرٍ، به.\nوهذا إسنادٌ وَاه جدًّا؛ فمحمدُ بنُ عبيدِ اللهِ بنِ أبي سليمانَ العرزميُّ الفَزاريُّ- متروكٌ، كما في (التقريب ٦١٠٨).\nوروى ابنُ عَدِيٍّ في ترجمتِهِ هذا الحديث وغيره، ثم قال: «وعامةُ رواياته غير محفوظة» (الكامل ٩/ ٢٧).","vol":"15","page":155},{"text":"وقال ابنُ طاهرٍ القيسرانيُّ: «رواه محمدُ بنُ عبيدِ اللهِ العرزميُّ ... والعرزميُّ متروكُ الحديثِ» (الذخيرة ٧٠٩).\nالطريق الثاني:\nرواه الدارقطنيُّ في (السنن ٣٧٧) قال: حدثنا محمدُ بنُ القاسمِ بنِ زكريا، نا أبو كُرَيْبٍ، نا عثمانُ بنُ سعيدٍ الزياتُ، عن رجلٍ يقالُ لَهُ: حفصٌ، عنِ ابنِ أبي ليلى، عن عطاءِ بنِ أبي رباحٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، به.\nوهذا إسنادٌ وَاهٍ جدًّا أيضًا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأولى: ابنُ أبي ليلى، وهو محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، رَمَاهُ عامةُ النقادِ بسوءِ الحفظِ وكثرةِ الخطأ، كما في (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٠٢)؛ ولذا قالَ الحافظُ ابنُ حَجرٍ: «صدوقٌ سيئُ الحفظِ جدًّا» (التقريب ٦٠٨١).\nوأشارَ ابنُ دَقيقٍ في (الإمام ١/ ٥٨٧) إلى إعلالِهِ به.\nالثانية: الرجلُ الذي يقالُ لَهُ: حفصٌ - مجهولٌ لا يُعرفُ، قال ابنُ دَقيقٍ: «يحتاجُ عن الكشفِ عن حالِهِ» (الإمام ١/ ٥٨٧).\nالثالثة: محمدُ بنُ القاسمِ بنِ زكريا، متكلمٌ فيه، كما في (الميزان ٤/ ١٤).\nويشهدُ لمعنى الحديثِ ما رواه مسلمٌ عن عمرِو بنِ عَبسةَ، مطولًا قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أخبرني عنِ الوُضُوءِ، فذكرَ الحديثَ، وفيه: «ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ ...».\nوقد رواه أحمدُ، وأبو عوانةَ، وابنُ خُزيمةَ، والدارقطنيُّ، وغيرُهُم، بزيادة، ولفظه: «ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ ﷿»، وهو مخرجٌ في بابِ (ذَهاب الذنوب بماءِ الوضُوءِ) وغيره.","vol":"15","page":156},{"text":"١٨١٩ - حَدِيثُ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ\n◼ عَنْ عُثْمَانَ بنِ أَبِي سُوَيْدٍ، أَنَّهُ ذَكَرَ لِعُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ المَسْحَ عَلَى القَدَمَيْنِ، فَقَالَ: لَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺأَدْنَاهُمُ ابنُ عَمِّكَ المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ- «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَسَلَ قَدَمَيْهِ [غَسْلًا]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بشواهدِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٦١ (واللفظُ لَهُ) / طبر (٨/ ١٩٠) (والزيادةُ لَهُ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبدُ الرزاقِ في (المصنف ٦١) عن محمدِ بنِ مسلمٍ، عن إبراهيمَ بنِ ميسرةَ، عن عثمانَ بنِ أبي سُويدٍ، به.\nوتُوبِعَ عليه عبدُ الرزاقِ:\nفرواه الطبريُّ في (التفسير ٨/ ١٩٠) عن محمدِ بنِ خَلَفٍ قال: حدثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ قال: حدثنا محمدُ بنُ مسلمٍ، عن إبراهيمَ بنِ ميسرةَ، عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، أنه قالَ لابنِ أبي سُويدٍ: بَلَغَنَا عَنْ ثَلَاثَةٍ، كُلُّهُمْ رَأَوُا النَّبِيَّ ﷺ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ غَسْلًا، أَدْنَاهُمُ ابنُ عَمِّكَ المُغِيرَةُ.\nهكذا جاءَ في روايةِ الطبريِّ، من روايةِ ابنِ ميسرةَ عن عمرَ، فيحتمل أن ابنَ ميسرةَ قد شاهدَ الحوارَ الذي دارَ بينَ عمرَ وابنِ أبي سُويدٍ، فيصح الوجهان، وإلا فروايةُ عبدِ الرزاقِ أَوْلى، فإنه أثبتُ وأحفظُ منِ ابنِ خَلَفٍ، وقد رَوى في مُصَنَّفِهِ غيرَ ما أثرٍ عن عمرَ من طريقِ ابنِ مَيسرةَ عن ابنِ أبي سُويدٍ","vol":"15","page":157},{"text":"عنه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لانقطاعِهِ بينَ عمرَ ﵀، وبينَ الثلاثةِ الذين رَأَوُا النَّبِيَّ ﷺ. وهذا ظاهرٌ من قولِهِ: «بَلَغَنِي عَنْ ثَلَاثَةٍ»، وأحدُ الثلاثةِ هو المغيرةُ بنُ شعبةَ، كما سمَّاهُ في الخبرِ، وهو لم يدركه، فقد ماتَ المغيرةُ قبلَ أن يُولدَ عمرُ بأكثرَ من عشرِ سنواتٍ.\nومحمدُ بنُ مسلمٍ هو الطائفيُّ، عَلَّقَ له البخاريُّ، وروى له مسلمٌ حديثًا في المتابعاتِ، وَوَثَّقَهُ جماعةٌ، لكنَّه متكلمٌ في حفظه، وقد ضَعَّفَهُ أحمدُ؛ ولذا قال ابنُ حَجرٍ: «صدوقٌ يُخطئُ من حفظِهِ» (التقريب ٦٢٩٣).\nوعثمانُ بنُ أبي سُويدٍ هو عثمانُ بنُ محمدِ بنِ أبي سُويدٍ، ينسبه ابنُ مَيسرةَ لجده كثيرًا، وقد استعمله عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ كما في (مصنف عبد الرزاق ٦٩٥٩، ١٥٢٦٧).\nوهو من رجالِ الترمذيِّ، ولكنَّه لم يترجَمْ له في (التهذيبين)، لأنه وقعَ عندَ الترمذيِّ غيرَ مسمّى كما عندَ الطبريِّ، فسمَّاه المزيُّ محمدًا! واعتمدَ في ذلك على ما ذكره الترمذيُّ عقبَ حديثِ غيلانَ بنِ سلمةَ في (الجامع ١١٥٦)، عن البخاريِّ أنه قال: «الصحيحُ ما رَوى شعيبُ بنُ أبي حمزةَ وغيرُهُ عنِ الزهريِّ قال: حُدِّثْتُ عن محمدِ بنِ سُويدٍ الثقفيِّ ... إلخ».\nوهذا الحديثُ -أي: حديث غيلان بن سلمة- قد رواه يونسُ عن ابنِ شهابٍ عن عثمانَ بنِ محمدِ بنِ أبي سُويدٍ، هذا هو المحفوظُ عنِ الزهريِّ كما في (علل ابن أبي حاتم ١٢٠٠)، ورَجَّحَهُ الدارقطنيُّ في (العلل ٢٩٩٧)، وهذا هو الذي اعتمده البخاريُّ نفسُه، فترجمَ في (التاريخ الكبير","vol":"15","page":158},{"text":"٦/ ٢٤٨) لعثمانَ بنِ محمدِ بنِ أبي سُويدٍ، وذكرَ تحتَ ترجمتِهِ هذا الحديث ووجوهِ الاختلافِ على الزهريِّ، وهكذا ترجمَ له ابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٦/ ١٦٥)، وابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ١٥٨).\nوقال ابنُ القطانِ: «لا يُعرفُ البتةَ»! (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤٩٨).\nوترجمَ الذهبيُّ في (الميزان ٣/ ٥٧٦)، لـ (محمدِ بنِ أبي سُويدٍ الثقفيِّ، عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ)، وقال: «لا يُعرفُ، تَفَرَّدَ عنه إبراهيمُ بنُ ميسرةَ المكيُّ»!\nوالظاهرُ أنه تبع المزي، وإلا فقد سمَّاه ابنُ ميسرةَ وغيرُهُ في مواضعَ عديدةٍ من (المصنَّف): عثمانَ بنَ محمدِ بنِ أبي سُويدٍ. وإنما سُمي محمدًا في موضعٍ واحدٍ في (المصنَّف ٣٨٩٣)، ولعلَّه وهم أو سقط، والله أعلم.\nهذا، وقد أبدى ابنُ حَجرٍ اعتراضه على صنيعِ المزيِّ فقال: «لم يتبينْ لي أنَّ ابنَ أبي سُويدٍ المبهمَ في الروايةِ الأُولى هو محمدُ بنُ سُويدٍ راوي قصة غيلان، ولم يذكرِ المؤلفُ دليلًا على ذلك»، ثم قال: «الذى يخيلُ لي أنَّ ابنَ أبي سُويدٍ المبهمَ في الروايةِ الأُولى ليسَ هو هذا المختلف فيه على الزهريِّ» (تهذيب التهذيب ٩/ ٢١١).\nوقد جَزَمَ بذلك في (التقريب ٥٩٤٤)، فقال: «محمدُ بنُ أبي سُويدٍ الثقفيُّ الطائفيُّ، مجهولٌ! وليس هو ابن سويد راوي قصة غيلان».\nفَفَرَّقَ بين صاحب الزهري وبين الذي يَروي عنه ابنُ مَيسرةَ، ومع ذلك سمَّاهُ (محمدًا)! فمن أين جَزَمَ بهذه التسميةِ؟ ! وإذا كان الصحيح عنِ الزهريِّ في تسميةِ الرجلِ متفقًا مع الثابتِ عنِ ابنِ ميسرةَ وغيرِهِ في تسميتِهِ، فلا وجهَ للقولِ بالتعددِ! إلا ما ذكره مسلمٌ في (المنفردات والوحدان، صـ ١٢٢) من أن عثمانَ بنَ محمدِ بنِ أبي سُويدٍ تفرَّدَ عنه الزهريُّ، وهذا متعقبٌ","vol":"15","page":159},{"text":"بما في (التعجيل ٧٢٧) حيث قال الحسينيُّ: «عثمانُ بنُ محمدِ بنِ أبي سُويدٍ عن طلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ رضى الله تعالى عنه، وعنه الزهريُّ ومحمدُ بنُ المنكدرِ- ليس بمشهورٍ»، فتعقبه ابنُ حَجرٍ بأنه قد ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، ولم يتعقبْهُ في ذكرِ روايةِ ابنِ المنكدرِ عنه.\nومما يُضَعِّف القول بالتعددِ أن كلا الرجلين في طبقةٍ واحدةٍ، وهما متفقان في الاسمِ واسمِ الأبِ والجدِ، ولم نجدْ أحدًا قد نَصَّ على التفريقِ بينهما قبلَ ابنِ حَجرٍ، والله أعلم.\n* * *","vol":"15","page":160},{"text":"١٨٢٠ - حَدِيثُ عَبْدِ خَيْرٍ: رَأَيْتُ عَلِيًّا\n◼ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ عَلِيًّا يَتَوَضَّأُ فَجَعَلَ يَغْسِلُ ظَهْرَ قَدَمَيْهِ، وَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَغْسِلُ ظَهْرَ قَدَمَيْهِ، لَرَأَيْتُ أَنَّ بَطْنَ القَدَمَيْنِ أَحَقُّ بِالغَسْلِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ، ولكن اختُلف في متنِهِ؛ فقيلَ بالمسحِ بدلًا منَ الغسلِ، ورجَّحَ الدارقطنيُّ روايةَ الغسلِ، وغَسْلُ القدمين في الوضوءِ ثابتٌ في أحاديث كثيرة.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nإن صَحَّ هذا الحديثُ، فليسَ معناه الاقتصار على غسلِ ظاهر القدم دون باطنها، وإنما هو لبيان أن الغسلَ يشمل الظاهر والباطن، وليس مقصورًا على الباطنِ لتعرضه لملاقاة الأذى بخلاف الظاهر، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د (عقب الرقم ١٦٣، مع التحفة ٧/ ٤١٩) / عب ٥٧ (واللفظُ لَهُ) / كن ١٤٨/ عم ٩١٨، ١٠١٤/ طبر (٨/ ١٩٣) / مناسد ٧٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبدُ الرزاقِ في (المصنف ٥٧).\nورواه أبو داودَ في (سننه) كما في (التحفة ٧/ ٤١٩) عن حامدِ بنِ يحيى.\nورواه النسائيُّ في (الكبرى ١٤٨) عن إسحاقَ بنِ راهويه.\nورواه عبدُ اللهِ في (زوائده) على (المسند ٩١٨، ١٠١٤) -ومن طريقِهِ ابنُ الجزريِّ في (المناقب ٧٥) - عن إسحاقَ بنِ إسماعيلَ.","vol":"15","page":161},{"text":"ورواه الطبريُّ في (التفسير ٨/ ١٩٣) عن عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ الزهريِّ.\nخمستُهم عنِ ابنِ عيينةَ، عن أبي السوداءِ عن ابنِ عبدِ خَيرٍ، عن أبيه، به.\nوابنُ عبدِ خيرٍ اسمه المسيب، وأبو السوداءِ اسمه عمرو بن عمران النهدي.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ، ولكن اختُلفَ فيه على ابنِ عيينةَ:\nفقد رواه جماعةٌ آخرون عنه بلفظِ المسحِ في الموضعين:\nرواه الحميديُّ (٤٧)، والشافعيُّ في (الأم ٨/ ٣٩١)، و(المسند ١٢١).\nورواه عبدُ اللهِ في (زوائده على المسند ١٠١٥) عن إسحاقَ بنِ إسماعيلَ الطالَقانيِّ.\nورواه أبو مسلمٍ الكَجِّيُّ كما في (الإمام ١/ ٥٩٤) عن إبراهيمَ بنِ بشارٍ الرماديِّ.\nورواه الهرويُّ في (ذم الكلام ٢٧١) من طريقِ ابنِ أبي عمرَ العدنيِّ.\nخمستُهم عن سفيانَ بنِ عيينةَ، ثنا أبو السوداءِ عمرٌو النهديُّ، عنِ ابنِ عبدِ خيرٍ، عن أبيه به، بلفظِ المسح بدلًا منَ الغسلِ!\nوهذا الاختلافُ من قِبلِ ابنِ عُيينةَ نفسِه، بدلالةِ روايةِ إسحاقَ بنِ إسماعيلَ للوجهينِ عنه، بل صرَّحَ إسحاقُ بذلك، فقال بعدَ أن رواه بلفظِ الغَسْلِ: «حدثنا سفيانُ مرَّةً أُخرَى، قال: رَأَيتُ عليًّا تَوَضَّأَ فَمَسَحَ ظُهُورَهُمَا» (المسند ١٠١٥).\nوالجمعُ بينَ الروايتينِ لا يتجهُ إلا بتكلفٍ، فإما أن نحكمَ عليه بالاضطرابِ، وإما أن نَعْمَدَ إلى الترجيحِ، وهو ما فعله الدارقطنيُّ، حيثُ قَالَ: «والقولُ قولُ مَن قالَ:","vol":"15","page":162},{"text":"يَغْسِلُ قَدَمَيه، كما تَقَدَّمَ ذِكْرُه من روايةِ خالدِ بنِ علقمةَ وعبدِ الملكِ بنِ سَلْعٍ، ومَن تابعهما عن عبدِ خَيرٍ، عن عليٍّ، أَنَّهُ غَسَلَ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا، وهما أثبتُ [ممن] خالفَهما» (العلل ٢/ ٣٠).\nوانظر تحقيقنا لروايةِ المسحِ في: (باب ما وَرَدَ في مسحِ القدمينِ)، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"15","page":163},{"text":"١٨٢١ - حَدِيثُ المُغِيرَةِ بنِ حُنَيْنٍ\n◼ عنِ المغيرةِ بنِ حُنَيْنٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَتَوَضَّأُ وَهُوَ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ، فقال: «بِهَذَا أُمِرْتُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسلٌ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طبر (٨/ ١٨٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبريُّ في (التفسير) قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ الصباحِ العطارُ، قال: حدثنا حفصُ بنُ عمرَ الحوضيُّ، قال، حدثنا مُرَجَّى -يعني ابنَ رَجاءٍ اليَشْكُرِيَّ - قال: حدثنا أبو روح عُمارةُ بنُ أبي حَفْصةَ، عنِ المغيرةِ بنِ حُنينٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا مرسلٌ ضعيفٌ، المغيرةُ بنُ حُنينٍ تابعيٌّ، يَروي عن عليٍّ، ترجَمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٧/ ٣١٨)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٨/ ٢٢٠)، وَذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٤٠٦)! مع أنَّهم لم يذكروا في الرُّواةِ عنه سوى عُمارةَ! بل ذَكَرَ مسلمٌ في (المنفردات والوحدان، صـ ٢٠٧) أن عُمارةَ بنَ أبي حفصةَ قد تفرَّدَ بالروايةِ عنه، فهو في عدادِ المجهولين.\nوبقية رجاله ثقات رجال الصحيح، سوى مُرَجَّى بنِ رَجَاءٍ اليشكريِّ، فعلَّق له البخاريُّ، ووَثَّقَهُ أبو زرعةَ والدارقطنيُّ، واختلفَ فيه قولُ ابنِ مَعينٍ وأبي داودَ، فمشَّياه مرَّة وضعَّفاه أُخرى، (تاريخ الدوري ٣٢٦٦، ٤٠٦١)،","vol":"15","page":164},{"text":"(تهذيب التهذيب ١٠/ ٨٤)، وضعَّفه العقيليُّ، وابنُ حِبَّانَ، وابنُ الجارودِ، وأبو العربِ وغيرُهُم، (المجروحين ٢/ ٣٦٦)، و(إكمال تهذيب الكمال ٤٤٧٨).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال أبو إسحاقَ الثعلبيُّ: «وروى خَلَّادُ بنُ السائبِ عن أبيه عن رسولِ اللهِ ﷺ أنه قال: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ امْرِئٍ حَتَّى يَضَعَ الوُضُوءَ مَوَاضِعَهُ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَيَمْسَحَ بِرَأْسِهِ وَيَغْسِلَ أَرْجُلَهُ» (تفسير الثعلبي ١١/ ٢٠١ - ٢٠٢).\nوهذا الحديثُ لم نجدْهُ، ونخشَى أن يكونَ وهمًا، والله أعلم.","vol":"15","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-340>٢٨٨ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الأمْرِ بِغَسْلِ بَاطِنِ القَدَمَيْنِ عِنْدَ الوُضُوءِ</span>\n١٨٢٢ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَزْءٍ\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ بنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ وَبُطُونِ الأقْدَامِ مِنَ النَّارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ صحيحٌ. وَصَحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، والحاكمُ، وابنُ عبدِ البرِّ، والضياءُ المقدسيُّ، والذهبيُّ، وابنُ كَثيرٍ، وبدرُ الدينِ العينيُّ، والسيوطيُّ، والكتانيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nبوَّبَ على هذا الحديثِ أبو عبيدٍ القاسمُ بنُ سَلَّامٍ: (باب وجوب غسل القدمين ووجوب ذلك مع باطنهما).\nوبوَّب عليه ابنُ خزيمةَ: (باب التغليظ في ترك غسل بطون الأقدام).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٧٧١٠/ خز ١٧٣ (واللفظُ لَهُ) / طهور ٣٧٣، ٣٨١/ ك ٥٩٠/ .....].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه في بابِ: (التغليظ في ترك إسباغ الوضوء وإتمامه)، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"15","page":166},{"text":"١٨٢٣ - حَدِيثُ أَبِي الهَيْثَمِ\n◼ عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ، قَالَ: رَآنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَتَوَضَّأُ فَقَالَ: «بَطْنَ القَدَمِ يَا أَبَا الهَيْثَمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ المنذريُّ، والهيثميُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٢/ ٣٦٣/ ٩١١) / صحا ٧٠٦٠/ مديني (صحابة - أسد ٦/ ٣١٨، إصا ١٣/ ٦٨) / أسد (٦/ ٣١٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٢/ ٣٦٣/ ٩١١) -وعنه أبو نُعيمٍ في (المعرفة ٧٠٦٠) - قال: حدثنا وَرْدُ بنُ أحمدَ بنِ لبيدٍ البيروتيُّ، ثنا صفوانُ بنُ صالحٍ، ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن ابنِ لهيعةَ، عن بكرِ بنِ سَوادةَ، قال: حدثني أبو الهيثمِ، به.\nورواه أبو موسى في (الذيل) -وعنه ابنُ الأثيرِ في (أسد الغابة ٦/ ٣١٨) (^١) - من طريقِ ابنِ ريذة وأبي نُعيمٍ، كلاهما عن الطبرانيِّ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ مسلسلٌ بالعللِ:\nالأولى: صفوانُ بنُ صالحٍ وهو الثقفيُّ، أبو عبدِ الملكِ الدمشقيُّ المؤذنُ، ثقةٌ لكنَّه كان يدلسُ تدليسَ التسويةِ. قاله أبو زرعةَ الدمشقيُّ (التقريب ٢٩٣٤).\n_________\n(^١) ولكن تحرَّفَ فيه (لبيد) إلى: (كثير)!","vol":"15","page":167},{"text":"وهو وإن صرَّحَ بالسماعِ من شيخِهِ إلا أن ما فوقه وهو موطنُ التسويةِ قد جاءَ بالعنعنةِ!\nالثانية: الوليدُ بنُ مسلمٍ القرشيُّ أبو العباسِ الدمشقيُّ ثقةٌ، لكنه كثيرَ التدليسِ والتسويةِ أيضًا (التقريب ٧٤٥٦). وقد عنعنَ فيما بينه وبين شيخِهِ، كما عنعنَ فيما فوقه أيضًا، وهو موطنُ التسويةِ!\nالثالثة: عبدُ اللهِ بنُ لهيعةَ، ضعيفٌ، والكلامُ فيه معروفٌ، وقد سبقَ ذِكرُه مِرارًا.\nوبه أعلَّه المنذريُّ في (الترغيب ١/ ١٠٤)، والهيثميُّ في (المجمع ١/ ٢٤٠)، فقالا: «رواه الطبرانيُّ في الكبير، وفيه ابنُ لهيعةَ»، زاد الهيثميُّ: «وهو ضعيفٌ».\nوأعلَّه الهيثميُّ بعلةٍ أُخرَى، فقال: «وبكرُ بنُ سوادةَ ما أظنُّه سمعَ أبا الهيثمِ» (المجمع ١/ ٢٤١).\nأي: هو منقطعٌ، وظاهرُ هذا أنه ذهبَ إلى أن شيخَ بكرٍ هو أبو الهيثمِ بنُ التَّيِّهانِ، ولكن ظاهر صنيع الطبرانيِّ وأبي نعيمٍ أنه آخَر؛ ولذا قال ابنُ حَجرٍ في (الإصابة ١٣/ ٦٨): «أبو الهيثمِ آخَر، أفرده أبو موسى في (الذيل) عن ابنِ التَّيِّهانِ، فأصابَ، وساقَ من طريقِ الطبرانيِّ ... وأورده بعضُ أصحابِ المسانيدِ في (مسند أبي الهيثم بنِ التَّيِّهان)، وليسَ بجيدٍ؛ لأن بكرَ بنَ سَوادةَ لم يدركْهُ، وأفرده أبو موسى عنِ ابنِ التَّيِّهان لأن بكرَ بنَ سَوادةَ لم يَلْقَ ابنَ التَّيِّهانِ، فتبيَّنَ أنه غيره» اهـ.\nوأبو الهيثم هذا قال عنه السيوطيُّ: «ذكره ابنُ الربيعِ فيمن دخلَ مصرَ من الصحابةِ، وقال الذهبيُّ: روى ابنُ لهيعةَ عن بكرِ بنِ سَوادةَ عنه في (معجم","vol":"15","page":168},{"text":"الطبراني») (حسن المحاضرة، ٣٤٢).\nقلنا: إن اعتمدنا القول بأنه غير ابن التَّيِّهان، وأنه لا يُعرفُ إلا بهذا الحديثِ، فهو حينئذٍ مجهولٌ، وصحبتُه غيرُ ثابتةٍ؛ لضعفِ الإسنادِ إليه.\nوإن قلنا: إنه ابنُ التَّيِّهانِ، فالإسنادُ منقطعٌ بينه وبين بكرِ بنِ سَوادةَ، ولا يُعتدُّ بما في الإسنادِ من تصريحٍ بالسماعِ؛ لضَعْفِ راويه.\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ أيضًا الألبانيُّ في (ضعيف الترغيب ١٥٥).","vol":"15","page":169},{"text":"١٨٢٤ - حَدِيثُ مُحَمَّدِ بنِ مَحْمُودٍ مُرْسَلًا\n◼ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ مَحْمُودٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ أَعْمَى (مَحْجُوبِ البَصَرِ) ١، يَتَوَضَّأُ [وَهُوَ مِنْهُ مُتَنَاءٍ] ١، [فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ] ٢، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «[اغْسِلْ (^١)] ٣ بَطْنَ القَدَمَـ[ـيْنِ] ٤ (بَاطِنَ قَدَمَيْكَ) ٢ [يَا أَبَا بَصِيرٍ] ٥» وَلَا يَسْمَعُهُ الأَعْمَى، وَجَعَلَ الأَعْمَى يَغْسِلُ بَطْنَ القَدَمَيْنِ، فَسُمِّيَ البَصِيرَ (أَبَا بَصِيرٍ) ٣.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ لإرسالِهِ. وبهذا أعلَّه ابنُ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٧٥ (واللفظُ لَهُ)، ٧٧ (والروايةُ الأُولى والزيادةُ الأُولى والرابعةُ لَهُ) / ش ٢٠٠ (والزيادةُ الثانيةُ، والروايةُ الثانيةُ لَهُ ولغيرِهِ) / خط (٤/ ٥٨٧) (والزيادةُ الخامسةُ (^٢) والروايةُ الأخيرةُ لَهُ) / عبدان (أسد ٥/ ١٠٦)، (جامع ٩٢٧١)، (إصا ١٠/ ٥٢٣) / مديني (صحابة - مغلطاي ١/ ٤٧٥)، (إصا ١٢/ ٥١٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبدُ الرزاقِ في (المصنَّف ٧٥) عن ابنِ جُريجٍ.\n_________\n(^١) وقع مكانها في الموضع الأول من المصنف: (قَلِيلٌ قَلِيلٌ)، وقال محققه: (ولعل الصواب: فليبل فليبل).\nقلنا: إن لم يكن لما في الأصل وجه، فالأَوْلى بالصوابِ: (فليغسل)، بدلالة الزيادة المثبتة عند غيره، والله أعلم.\n(^٢) نقله ابنُ حَجرٍ في (الإصابة ١٠٣٧٢) عن الخطيبِ بهذه الزيادةِ، ولم نجدها في (المطبوع)!","vol":"15","page":170},{"text":"ورواه أيضًا في (المصنَّف ٧٧) عنِ ابنِ عُيينةَ.\nورواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٢٠٠)، وعبدانُ المروزيُّ في (الصحابة) -ومن طريقِهِ أبو موسى المدينيُّ في (الذيل) - عن أبي سعيدٍ الأشجِّ، كلاهما عن أبي خالدٍ الأحمرِ.\nورواه عبدانُ أيضًا في (الصحابة) من طريقِ ابنِ نُميرٍ.\nورواه الخطيبُ في (تاريخ بغداد) من طريقِ أبي معاويةَ.\nكلُّهم عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن محمدِ بنِ محمودٍ، به.\nقال ابنُ جُريجٍ وحدَه: (أَنَّهُ بَلَغَهُ)، ولم يقلْ ذلك الباقون.\nوسمَّاهُ في روايةِ الخطيبِ: «محمدَ بنَ محمودِ (^١) بنِ محمدِ بنِ مسلمةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ لإرسالِهِ، وجهالةِ مُرْسِلِهِ.\nقال ابنُ أبي حاتمٍ: «سمعتُ أبي يقولُ: محمدُ بنُ محمودٍ ليستْ له صحبةٌ، هو محمدُ بنُ محمودِ بنِ محمدِ بنِ مسلمةَ» (المراسيل ٦٧٧).\nوكذا سُمِّيَ عندَ الخطيبِ، لكن نقلَ ابنُ الأَثيرِ عن ابنِ أبي حاتمٍ قال: «محمدُ بنُ محمودِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مسلمةَ، ابنُ أخي محمدِ بنِ مسلمةَ، حَدَّثَ عن أبيه، وروى عنه ابنُه سليمانُ. قال: وروى يحيى بنُ سعيدٍ، عن محمدِ بنِ محمودٍ، أُرَاهُ هذا» (أسد الغابة ٥/ ١٠٦).\nوهكذا سمَّاهُ ابنُ كثيرٍ: «محمدَ بنَ محمودِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مسلمةَ» (جامع\n_________\n(^١) في الطبعة العلمية: (محمد بن محمد)! والتصويبُ من طبعةِ بشارٍ، و(الإصابة ١٠٣٧٢).","vol":"15","page":171},{"text":"المسانيد ١٦٧١).\nوهذا هو الذي تَرجَمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ١/ ٢٢٤)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٨/ ١٠١)، وابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٣٧٥) وذكروا أنه يَروي عنه يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، وأن حديثَهُ مرسلٌ.\nولذا قال ابنُ حَجرٍ: «ذكره عبدانُ في الصحابةِ، وقال: سمع منَ النبيِّ ﷺ، ثم أخرجَ من وجهين عن يحيى ...»، وساقَ الحديثَ، ثم قال: «وهذا ليس فيه ما يدلُّ على ما زعمه عبدانُ أنه سمع منَ النبيِّ ﷺ، وقد ذكره البخاريُّ ومَن تَابَعه في التابعين، وقالوا: إن حديثَهُ مرسلٌ، واختلفوا في نَسَبِهِ؛ فقيل: هو محمدُ بنُ محمودِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مسلمةَ، ابنُ أخي محمدِ بنِ مسلمةَ، وقيل حفيده» (الإصابة ١٠/ ٥٢٤).\nومحمدٌ هذا لم نجدْ مَن وَثَّقَهُ، غير أنَّ ابنَ حِبَّانَ ذكره في (الثقات ٥/ ٣٧٥) وقال: «يَروي المراسيلَ، روى عنه يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ وعُمارةُ بنُ غَزِيَّةَ».\nوهذا فيه نظرٌ، فقد ذكرَ مسلمٌ في (المنفردات والوحدان، صـ ١٢٤) أن محمدًا هذا تفرَّدَ عنه بالروايةِ يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، فهو في عدادِ المجهولينَ. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالتنبيهُ الأولُ: عَلَّقَ الشافعيُّ هذا الحديثَ بصيغةِ الجزمِ. ولم يُسْنِدْهُ، فقال: «وقد قالَ رسولُ اللهِ ﷺ، لأعمى يَتَوَضَّأُ: «بَطْنَ القَدَمِ، بَطْنَ القَدَمِ»، فجعلَ الأعمى يَغْسِلُ بطنَ القَدَمِ، ولا يَسْمَعُ النبيَّ ﷺ، فسُمِّيَ البصير»، (اختلاف الحديث ٨/ ٦٣٣)، و(المعرفة للبيهقي ٦٦٦).","vol":"15","page":172},{"text":"التنبيه الثاني: ذكرَ الثعلبيُّ في (التفسير ١١/ ٢٠٤) عن حميدٍ الطويلِ قال: رأى رسولُ اللهِ ﷺ أعمى يَتَوَضَّأُ فقال: «اغْسِلْ بَاطِنَ قَدَمَيْكَ»، فَجَعَلَ يَغْسِلُ حتى سُمِّيَ: أبا غَسيل.\nوهذه الطريقُ لم نجدْهَا مسندةً. وانظر (الإصابة ١٢/ ٥١٤).","vol":"15","page":173},{"text":"١٨٢٥ - حَدِيثُ جَعْفَرِ بنِ مَحْمُودٍ مُرْسَلًا\n◼ عَنْ جَعْفَرِ بنِ مَحْمُودِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَسْلَمَةَ قَالَ: «نَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عُمَيْرِ بنِ عَدِيِّ بنِ خَرْشَةَ يَتَوَضَّأُ، وَكَانَ أَعْمَى، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «بَطْنَ القَدَمِ»، وَلَا يَسْمَعَهُ الأَعْمَى، حَتَّى غَسَلَ بَطْنَ القَدَمِ، فَسُمِّيَ البَصِيرَ بِهَذَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسلٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [سعد (٤/ ٣١٧/ ٥٥٧٣) (^١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ سعدٍ في (الطبقات ٤/ ٣١٧) قال: أخبرنا محمدُ بنُ عمرَ قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ جعفرٍ، عن أبيه به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا من مراسيلِ جعفرِ بنِ محمودٍ، وهو من الرابعةِ: طبقة تلي الوسطى منَ التابعين، وهو صدوقٌ كما في (التقريب ٩٥٦).\nلكنِ الإسنادُ إليه ضعيفٌ جدًّا، فيه:\nمحمدُ بنُ عمرَ، وهو الواقديُّ، متروكٌ كما في (التقريب ٦١٧٥)، وقد سبقَ مِرارًا أنه رُمي بالكذبِ.\nفأما إبراهيمُ بنُ جعفرٍ، فقال أبو حاتمٍ: \"صالحٌ\" كما في (الجرح والتعديل ٢/ ٩١)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ٧).\n_________\n(^١) من طبعة الخانجي، ولم نجدْه في طبعة صادر ولا الطبعة العلمية.","vol":"15","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-341>٢٨٩ - بَابُ عُقُوبَةِ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ القَدَمَيْنِ فِي الوُضُوءِ</span>\n١٨٢٦ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: «تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ ﷺ فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا، فَأَدْرَكَنَا -وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلَاةُ [صَلَاةُ العَصْرِ]- وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ (لِلْعَرَاقِيبِ) مِنَ النَّارِ» مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٦٠ (واللفظُ لَهُ)، ٩٦ (والزيادةُ لَهُ)، ١٦٣/ م ٢٤١/ كن ٦٠٦٣، ٦٠٦٤ (والروايةُ لَهُ) / .....].\nسبقَ الحديثُ بتخريجِهِ كاملًا وذكرَ رواياتِهِ وشواهدَهُ في باب: (عقوبة من لا يُسبغ أعقابه من النار)، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"15","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-342>٢٩٠ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الاقْتِصَارِ عَلَى مَسْحِ القَدَمَيْنِ فِي الوُضُوءِ</span>\n١٨٢٧ - حَدِيثُ عَلِيٍّ\n◼ عَنِ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ [يَتَوَضَّأُ، فَجَعَلَ] يَمْسَحُ (يَغْسِلُ) ظُهُورَ قَدَمَيْهِ، وَيَقُولُ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى ظُهُورِهِمَا، لَظَنَنْتُ أَنَّ بُطُونَهُمَا أَحَقُّ [مِنْ ظَاهِرِهِمَا]».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «كُنْتُ أَرَى أَنَّ بَاطِنَ القَدَمَيْنِ أَحَقُّ بِالمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا، حَتَّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ ظَاهِرَهُمَا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ، لكَانَ بَاطِنُ القَدَمَيْنِ أَوْلَى وَأَحَقَّ بِالمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا، وَلَكِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يمَسَحُ ظَاهِرَهُمَا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٤، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ عَلِيًّا دَعَا بِمَاءٍ لِيَتَوَضَّأَ، فَتَمَسَّحَ بِهِ تَمَسُّحًا، وَمَسَحَ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ»، ثُمَّ قَالَ: «لَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ، رَأَيْتُ أَنَّ بُطُونَهُمَا أَحَقُّ». ثُمَّ شَرِبَ فَضْلَ وَضُوئِهِ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: «أَيْنَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَشْرَبَ قَائِمًا؟ !»».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معلولٌ بهذا اللفظِ، وأعلَّه الشافعيُّ، والأثرمُ، والبزارُ، والدارقطنيُّ،","vol":"15","page":176},{"text":"والبيهقيُّ، وهو ظاهرُ صنيع النسائيِّ، وقال ابنُ عبدِ البرِّ: «المسحُ على القَدَمَينِ لا يصحُّ عنه ﷺ بوجهٍ منَ الوجوهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الحميديُّ -عقبَ الحديثِ-: «إن كانَ على الخُفَّيْنِ فهو سنةٌ، وإن كانَ على غيرِ الخُفَّيْنِ فهو منسوخٌ».\nوقال الأثرمُ: «إن كانَ محفوظًا فقد نُسخَ بأحاديثِ الغَسلِ» (إعلام العالم ١/ ٩٣ بتصرفٍ).\nوقال البيهقيُّ: «هو محمولٌ على ظهرِ قَدَمَي خُفَّيه» (المعرفة ٢٠٨٣).\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: «من أهلِ العلمِ مَن يحملُ هذا على المسحِ على ظُهورِ الخُفَّيْنِ ويقولُ: معنى ذِكر القدمين هاهنا أن يكونا مُغَيَّبَيْن في الخُفَّيْنِ، فهذا هو المسحُ الذي ثبتَ عن النبيِّ ﷺ فِعْلَهُ، وأما المسحُ على القدمين فلا يصحُّ عنه بوجهٍ منَ الوُجُوهِ. ومن قال: إن هذا الحديثَ على ظَاهرِهِ، جعله منسوخًا بقولِهِ ﷺ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» (تمهيد ١١/ ١٤٩).\nوقال ابنُ دَقيقٍ: «والأحاديثُ التي تقدمتْ في المسحِ منهم مَن أوَّلها على أن ذلك تجديد للطهارة، لا عن حَدثٍ، واستدلوا بروايةِ النَّزَّالِ بنِ سَبْرةَ عن عليٍّ ﵁ قال: «هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ».\nوقال البيهقيُّ: «وفي ذلك دلالةٌ على أنَّ مَسْحَهُ في كُلِّ حديثٍ رُوِيَ عنه مطلقًا كان على هذا الوجهِ. ومما يدلُّ على ذلك روايةُ خالدِ بنِ علقمةَ، عن عبدِ خَيرٍ عن عليٍّ ﵁ في صفةِ وُضُوءِ النبيِّ ﷺ أنه غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثلاثًا، وكذلك هو في روايةِ زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ وغيرِهِ عن عليٍّ ﵁» اهـ. ومنهم مَن زَعَمَ أن ذلك منسوخٌ، وقد تَقَدَّمَ قولُ هُشَيْمٍ: «كان هذا في مبدإِ الإسلامِ»، وقد","vol":"15","page":177},{"text":"رُوي عن أبي جعفرٍ أنه قال: «المسحُ على القَدَمَينِ هو الوُضُوءُ الأولُ»، ومنهم مَن حَمَلَ بعضَ ما ذكرناه على المسحِ على القَدَمَينِ وهما في الخُفَّيْنِ» (الإمام ١/ ٥٩٧، ٥٩٨ بتصرفٍ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج الرواية الأولى: [كن ١٤٩/ عم ٩١٨، ١٠١٤، ١٠١٥/ عب ٥٧ (والروايةُ والزيادتانِ لَهُ) / حمد ٤٧ (واللفظُ لَهُ) / أم ٣٢٦٠/ شف ٨٠/ طح (١/ ٣٥/ ١٥٩) / طحق ٣٣/ كجي (إمام ١/ ٥٩٤) / غيل ٧١١/ علقط (٢/ ٢٤، ٢٥) / هر ٢٧١/ هق ١٤٠٤/ هقع ٦٧٠، ٦٧١، ٢٠٨١/ هقخ ١٠٠٠، ١٠٠١/ تمهيد (١١/ ١٤٩)].\nتخريج الرواية الثانية: [كن ١٤٨/ حم ٧٣٧ (واللفظُ لَهُ)، ٩١٧، ١٠١٣/ بز ٧٨٨، ٧٨٩/ عل ٣٤٦، ٦١٣/ قشيخ ٩٤/ ناسخ ١٢٢/ هر ٢٧٠/ ضيا (٢/ ٢٨٣/ ٦٦٢، ٦٦٣) / تقتب (صـ ١٠٨) / راسخ ٢٩/ نبلا (١٣/ ٣٠٠)].\nتخريج الرواية الثالثة: [ش ١٨٣، ١٩٠٧].\nتخريج الرواية الرابعة: [حم ٩٤٣].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديثُ بهذه الرواياتِ مداره على عبدِ خَيرٍ الهمدانيِّ، وجاءَ عنه من ثلاثةِ طُرُقٍ:\nأولًا: طريق المسيب بن عبد خير عن أبيه:\nرواه الحميديُّ (٤٧) -ومن طريقِهِ الهرويُّ في (ذم الكلام ٢٧١)، والبيهقيُّ في (المعرفة ٦٧١)، و(الخلافيات ١٠٠١)، وابنُ عبدِ البَرِّ في","vol":"15","page":178},{"text":"(التمهيد ١١/ ١٤٩) -.\nورواه الشافعيُّ في (الأم ٨/ ٣٩١)، وهو في (مسنده ٨٠) -ومن طريقه البيهقيُّ في (المعرفة ٦٧٠، ٢٠٨١) -.\nورواه عبدُ اللهِ في (زوائده على المسند ١٠١٥) عن إسحاقَ بنِ إسماعيلَ الطالَقانيِّ.\nورواه أبو مسلمٍ الكَجِّيُّ في (سننه) كما في (الإمام ١/ ٥٩٤) عن إبراهيمَ بنِ بشارٍ الرماديِّ.\nورواه الهرويُّ في (ذم الكلام ٢٧١) من طريقِ ابنِ أبي عمرَ العدنيِّ.\nخمستُهم عن سفيانَ بنِ عيينةَ، ثنا أبو السوداءِ عمرٌو النهديُّ، عن ابنِ عبدِ خَيرٍ، عن أبيه قال: «رَأَيْتُ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ يَمْسَحُ ظُهُورَ قَدَمَيْهِ، ويقولُ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى ظُهُورِهِمَا لَظَنَنْتُ أَنَّ بُطُونَهُمَا أَحَقُّ».\nولفظُ الشافعيِّ في (الأُمِّ) -ومن طريقه البيهقيُّ في (المعرفة ٢٠٨١) -: «تَوَضَّأَ عَليٌّ ﵁ فَغَسَلَ ظُهُورَ قَدَمَيْهِ، وَقَالَ: «لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يمسح ظهر قدميه لظننت أن باطنهما أحق». فجمع بين الغسل والمسح (^١)!\nوابنُ عبدِ خَيرٍ هو المسيبُ، وهذا إسنادٌ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ، لكنْ متنُهُ معلولٌ، اختُلِفَ فيه على ابنِ عيينةَ، فقد رواه جماعةٌ آخرون عنه بلفظِ\n_________\n(^١) وكذا في (مسند الشافعي/صـ ١٢٥/ط. المطبوعات العلمية)، بينما جاءَ مثل رواية الباقين بذكر المسح في الموضعين في نسخة المسند التي رتبها عابد السندي (١٢١ ط. دار الكتب العلمية، وط. مكتبة ابن تيمية)، وكذا في النسخة التي رتبها سنجر (ط. غراس/ ٨٠)، خِلافًا لما في طبعة البشائر (١٨٠٣)!","vol":"15","page":179},{"text":"الغسل في الموضعين:\nفرواه عبدُ الرزاقِ في (المصنَّف ٥٧).\nورواه أبو داود في (سننه) كما في (التحفة ٧/ ٤١٩) (^١) عن حامدِ بنِ يحيى.\nورواه النسائيُّ في (الكبرى ١٤٨) عن إسحاقَ بنِ راهويه،\nورواه عبدُ اللهِ في (زوائده على المسند ٩١٨، ١٠١٤) عن إسحاقَ بنِ إسماعيلَ.\nورواه الطبريُّ في (التفسير ٨/ ١٩٣) عن عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ الزهريِّ.\nخمستُهم عن ابنِ عيينةَ، عن أبي السوداءِ عن ابنِ عبدِ خَيرٍ، عن أبيه قال: «رأيتُ عليًّا يَتَوَضَّأُ فَجَعَلَ يَغْسِلُ ظَهْرَ قَدَمَيْهِ، وَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَغْسِلُ ظَهْرَ قَدَمَيْهِ، لَرَأَيْتُ بَاطِنَ القَدَمَيْنِ أَحَقَّ بِالغَسْلِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا».\nوهذا الاختلافُ من قِبَلِ ابنِ عيينةَ نفسِه، بدلالةِ روايةِ إسحاقَ بنِ إسماعيلَ للوجهينِ عنه، بل صرَّحَ إسحاقُ بذلك، فقال -بعد أن رواه بلفظ الغسل-: «حدثنا سفيانُ مرَّةً أُخرَى، قال: رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ فَمَسَحَ ظُهُورَهُمَا» (المسند ١٠١٥).\nوالجمعُ بين الروايتين لا يتجه إلا بتكلفٍ، فإما أن نَحْكُمَ عليه بالاضطرابِ -كما فعلَ الأثرمُ مع حديثِ الأعمشِ-، وإما أن نَعْمَدَ إلى الترجيحِ بمُرَجِّحٍ من الخارجِ، وهو ما فعله الدارقطنيُّ، حيثُ قَالَ: «والقولُ قولُ مَن قَالَ: يغسلُ قَدَمَيْهِ، كما تَقَدَّمَ ذِكرُه من روايةِ خالدِ بنِ علقمةَ، وعبدِ\n_________\n(^١) ورد في المطبوع من السنن معلقًا عقب الحديث رقم (١٦٤).","vol":"15","page":180},{"text":"الملكِ بنِ سَلْعٍ، ومَن تابعهما عن عبدِ خَيرٍ، عن عليٍّ، أنه غَسَلَ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا، وهما أثبت ممن خالفهما» (العلل ٢/ ٣٠).\nوقد رَدَّ الشافعيُّ نفسُه روايةَ المسحِ على القدمِ، فقال: «وقد رُوي أن رسولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ على ظُهُورِ قَدَمَيْهِ، ورُوي أن رسولَ اللهِ ﷺ رَشَّ على ظُهُورِهِمَا، وأحد الحديثين من وجهٍ صالحِ الإسنادِ».\nثم ذكرَ بعضَ الأحاديثِ الدالةِ على غَسْلِ الرجلين، وأتبعها بقوله: «فإن قال قائلٌ: فما جَعَلَ هذه الأحاديث أَوْلى من حديثِ مسحِ ظُهُورِ القدمين ورشهما؟ !\nقيل: أما أحدُ الحديثين، فليسَ مما يُثْبِتُ أهل العلم بالحديث لوِ انفردَ، وأما الحديثُ الآخرُ، فحسنُ الإسنادِ، ولو كان منفردًا ثبت، والذي يخالفه أكثر وأثبت منه، وإذا كان هكذا كان أَوْلى، ومع الذي خالفه ظاهر القرآن» (اختلاف الحديث ١/ ١٦٠، ١٦٢).\nوذكر البيهقيُّ أنه عَنَى بالحديثِ الذي هو حسنُ الإسنادِ، ولو كان منفردًا ثبت-حديثَ ابنِ عباسٍ في رَشِّ القدمين -وقد خرجناه في صفةِ الوضوءِ-، بينما عَنَى بالحديثِ الذي لا يُثبته أهلُ العلمِ بالحديثِ لو انفردَ- حديثَ ابنِ عيينةَ هذا.\nثم قال: «وهذا حديثٌ تفرَّدَ به عبدُ خَيرٍ الهمدانيُّ عن عليٍّ، وعبدُ خَيرٍ لم يحتجَّ به صاحبا الصحيحِ، وقد اختُلِفَ عليه في متنِ هذا الحديثِ، فرُوي هكذا - (أي: بمسحِ ظاهرِ القَدَمِ) -، ورُوي عنه أن ذلك كان في المسحِ على الخُفَّينِ ...، ورُوي من وجهٍ آخر عن عبدِ خَيرٍ أن المسحَ إنَّما كان في وضوءِ مَن لم يُحْدِثْ» (المعرفة ١/ ٢٨٩، ٢٩٠).\nقلنا: فأما إعلالُهُ بالاختلافِ في متنِهِ فذاك، وأما إعلالُهُ بأن عبدَ خَيرٍ لم","vol":"15","page":181},{"text":"يحتجَّ به صاحبا الصحيحِ، فغيرُ مقبولٍ.\nولذا تعقبه ابنُ التركمانيِّ قائلًا: \"وهما لم يلتزما الإخراج عن كُلِّ ثقةٍ على ما عُرِفَ، فلا يلزمُ من كونهما لم يحتجا به أن يكون ضعيفًا. وعبدُ خَيرٍ وَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ والعجليُّ، وأخرجَ له ابنُ خُزيمةَ وابنُ حِبَّانَ في صحيحيهما» (الجوهر النقي ١/ ٧٣).\nوقد رُوِيَ من طريقٍ آخر عن المسيبِ بنِ عبدِ خَيرٍ- بلفظِ المسحِ:\nفرواه أبو بكرٍ الشافعيُّ في (الغيلانيات ٧١١) من طريقِ أبي أميةَ الطرَسوسيِّ، ورواه الدارقطنيُّ في (العلل ٢/ ٢٧) من طريقِ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ زيادٍ الحدادِ، كلاهما عن محمدِ بنِ سَابق، عن إبراهيمَ بنِ طهمانَ، عن مطرٍ، عن الحسنِ، عن المسيبِ بنِ عبدِ خَيرٍ عن أبيه، عن عليٍّ قال: «لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى [ظَاهرِ] القَدَمَيْنِ، لرَأَيْتُ أنَّ بَاطِنَهُمَا -أو: أَسْفَلَهُمَا- أَحَقُّ بِذَلِكَ»، والزيادةُ للدارقطنيِّ.\nومطرٌ هو ابنُ طهمانَ الوراقُ، متكلَّمٌ فيه، وقال ابنُ حَجرٍ: «صدوقٌ كثيرُ الخطأ» (التقريب ٦٦٩٩)، والحسنُ -شيخ مطر في الإسناد- المعهودُ أنه البصريُّ، لكن قال الدارقطنيُّ في هذا الحديثِ: «رواه المسيبُ بنُ عبدِ خَيرٍ عن أبيه عن عليٍّ، واختُلِفَ عنه؛ فرواه الحسنُ بنُ عُمارةَ عنه -وهو ضعيفٌ- نحو قول شريك» -أي: بالمسحِ على القَدَمِ- (العلل ٢/ ٣٠).\nفإن كان يعني به الحسن شيخ مطر هنا، فيكون من رواية الأكابر عن الأصاغر، والحسنُ بنُ عُمارةَ متروكٌ كما في (التقريب ١٢٦٤)، وهو مدلسٌ ولا نعلمُ له سماعًا منَ المسيبِ.\nثانيًا: طريقُ السُّديِّ عن عبدِ خَيرٍ:\nرواه الطحاويُّ في (معاني الآثار ١/ ٣٥)، و(أحكام القرآن ٣٣) قال:","vol":"15","page":182},{"text":"حدثنا أبو أميةَ [محمدُ بنُ إبراهيمَ]، قال: ثنا محمدُ [بنُ سعيدِ] بنِ الأصبهانيِّ، قال: أنا شريكٌ، عن السُّديِّ، عن عبدِ خَيرٍ، عن عليٍّ ﵁ أنه تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى ظَهْرِ القَدَمِـ[ـينِ] وقال: «لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ، لَكَانَ بَاطِنُ القَدَمِ أَحَقَّ مِنْ ظَاهِرِهِ».\nوالسُّديُّ هو إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي كريمةَ، مختلفٌ فيه، وقد رَوى له مسلمٌ، وقال فيه ابنُ حَجرٍ: «صدوقٌ يهمُ» (التقريب ٤٦٣)، فهو حسنُ الحديثِ ما لم يخالفْ، وقد خُولِفَ ممن رواه عن عبدِ خَيرٍ وذكره بلفظ الغسل، ولكن ليس الوهم هنا من قِبله، وإنما من قِبل شَريكٍ، وهو النَّخَعيُّ، فإنه سيئُ الحفظِ كما سبقَ مرارًا.\nوهذه السياقةُ مختصرةٌ، فقد رواه أحمدُ (٩٤٣) عن إسحاقَ بنِ يوسفَ الأزرقِ عن شَريكٍ عن السُّديِّ، عن عبدِ خَيرٍ، قال: رَأَيْتُ عَلِيًّا دَعَا بِمَاءٍ لِيَتَوَضَّأَ، فَتَمَسَّحَ بِهِ تَمَسُّحًا، وَمَسَحَ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ»، ثُمَّ قَالَ: «لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ؛ رَأَيْتُ أَنَّ بُطُونَهُمَا أَحَقُّ»، ثُمَّ شَرِبَ فَضْلَ وَضُوئِهِ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: «أَيْنَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَشْرَبَ قَائِمًا؟ !».\nفَتَبَيَّنَ بهذا أن المسحَ على القدمِ في حديثِهِ هذا إنما هو للطاهرِ ما لم يُحدثْ، وهذا الحديثُ بهذه السياقةِ محفوظٌ عن عليٍّ ﵁ من روايةِ النَّزَّالِ بنِ سَبْرَةَ دونَ قوله: «لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ، رَأَيْتُ أَنَّ بُطُونَهُمَا أَحَقُّ»، فهذه الزيادةُ من أوهامِ شَريكٍ، وقد رُوي عن الثوريِّ عن السُّديِّ عن عبدِ خيرٍ، دونَ هذه الزيادةِ، قال الدارقطنيُّ: «وقولُ الثوريِّ أصحُّ»، انظر تحقيقنا له في: (باب صفة الوضوء من غير حدث).","vol":"15","page":183},{"text":"ثالثًا: طريق أبي إسحاقَ السَّبيعيِّ عن عبدِ خَيرٍ:\nرواه جماعةٌ عن أبي إسحاقَ، واختلفوا عليه في متنِهِ؛ فمنهم مَن جعلَهُ ماسحًا لقدميه، ومنهم مَن قَيَّدَهُ بالمسحِ على الخُفَّينِ، ومنهم مَن قَيَّدَهُ بالمسحِ على النَّعْلينِ، ومنهم مَن جَعلَهُ غَاسلًا لا مَاسحًا.\nوإليك التفصيلُ:\n١ - رواية الأعمش عن أبي إسحاق:\nوقد اختُلِفَ فيه على الأعمشِ أيضًا:\nفرواه أحمدُ في (المسند ٧٣٧)، وابنُ أبي شيبةَ في (المصنَّف ١٨٣).\nورواه عبدُ اللهِ في (زوائده على المسند ٩١٧، ١٠١٣) -ومن طريقه الضياءُ في (المختارة ٢/ ٢٨٣/ ٦٦٢) - عن إسحاقَ بنِ إسماعيلَ الطالَقانيِّ.\nورواه عبدُ اللهِ في (المسند ١٠١٣) -ومن طريقه الضياءُ في (المختارة ٢/ ٢٨٣/ ٦٦٢) -، وأبو يعلى (٣٤٦، ٦١٣) -ومن طريقه الضياءُ في (المختارة ٢/ ٢٨٣/ ٦٦٣) - كلاهما عن أبي خَيْثَمَةَ -قرَنَهُ عبدُ اللهِ بإسحاقَ-.\nأربعتهم (أحمدُ، وابنُ أبي شيبةَ، وإسحاقُ، وأبو خيثمةَ) عن وكيعٍ.\nورواه النسائيُّ في (الكبرى ١٤٨) عن إسحاقَ بنِ راهويه، ورواه ابنُ قُتيبةَ في (تأويل مختلف الحديث، صـ ١٠٨) -ومن طريقِهِ الذهبيُّ في (السير ١٣/ ٣٠٠) - عن محمدِ بنِ زيادٍ الزياديِّ، كلاهما عن عيسى بنِ يُونسَ.\nورواه البزارُ (٧٨٩)، والهرويُّ في (ذم الكلام ٢٧٠)، من طريقِ مُحاضِر بنِ المُورِّع.\nثلاثتهم (وكيع، وعيسى، ومحاضر) عن الأعمشِ عن أبي إسحاقَ عن","vol":"15","page":184},{"text":"عبدِ خَيرٍ عن عليٍّ- بلفظِ الروايةِ الثانيةِ في المسحِ على القَدَمِ، إلا أن سياقةَ ابنِ أبي شيبةَ عن وكيعٍ بلفظِ الروايةِ الثالثةِ: «لَو كَانَ الدِّينُ ...» إلخ.\nوقد جاءَ بهذه السياقةِ عن وكيعٍ مُقيدًا بالمسحِ على الخُفَّينِ!\nفرواه أبو الشيخِ في (الأقران ٩٣) قال: حدثنا محمدُ بنُ العباسِ بنِ أيوبَ، حدثنا يعقوبُ الدورقيُّ، حدثنا وكيعٌ، حدثنا الأعمشُ عن أبي إسحاقَ عن عبدِ خَيرٍ عن عليٍّ قال: «لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ المسْحُ عَلَى بَاطِنِ الخُفَّينِ، فَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِهِمَا».\nومحمدُ بنُ العباسِ هو الحافظُ الكبيرُ ابنُ الأخرمِ الأصبهانيُّ أبو جعفرٍ الفقيهُ، ترجمتُه في (السير ١٤/ ١٤٤).\nويعقوبُ الدورقيُّ ثقةٌ، وهو منَ الحفاظِ أيضًا (التقريب ٧٨١٢).\nولكن ذكرَ أبو داود في (السنن ١٦٣) عقبَ روايةِ حَفْصٍ عن الأعمشِ- أن ذِكرَ الخُفَّينِ في هذا الحديثِ إنما هو من تفسيرِ وكيعٍ، فقال: «ورواه وكيعٌ عن الأعمشِ بإسنادِهِ قال: كُنْتُ أُرَى أَنَّ بَاطِنَ القَدَمَيْنِ أَحَقُّ بِالمَسْحِ ... إلخ، ثم قال: قال وكيعٌ: يعني الخُفَّينِ».\nفهذا يدلُّ على أن روايةَ ابنِ الأخرمِ إنما هي تصرفٌ ممن دونَ وكيعٍ، رواه أحدُهُم بالمعنى، لاسيما وأصحابُ وكيعٍ الكبار كأحمدَ، وابنِ أبي شيبةَ، وأبي خَيثمةَ، لم يقيدوه بالخُفِّ!\nوقد أغربَ بعضُهم أيضًا على عيسى بنِ يُونسَ في سندِهِ ومتنِهِ:\nفرواه ابنُ شَاهينَ في (ناسخ الحديث ١٢٢) -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (إعلام العالم ٢٩) - عن أبي عبدِ اللهِ بن المُغَلِّسِ، قال: حدثنا أبو همامٍ، قال: حدثنا عيسى -يعني ابنَ يُونسَ-، قال: حدثنا الأعمشُ،","vol":"15","page":185},{"text":"عن رجاءٍ، عن عبدِ خَيرٍ، عن عليٍّ، بلفظ: «كُنْتُ أُرَى أَنَّ بَاطِنَ القَدَمَيْنِ أَحَقُّ بِالغَسْلِ، حَتَّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ ظَاهِرَهُمَا».\nفجَمَعَ فيه بين الغَسلِ والمسحِ! وجعله من روايةِ الأعمشِ عن رجاءٍ! بدلًا من أبي إسحاقَ.\nوابنُ المُغَلِّسِ هذا إمامٌ ثقةٌ كما في (السير ١٤/ ٥٢٠).\nوأبو همامٍ هو الوليدُ بنُ شُجَاعٍ السَّكونيُّ، وهو ثقةٌ أيضًا كما في (التقريب ٧٤٢٨)، ولكن فيه كلامٌ يسيرٌ كما في ترجمتِهِ من (التهذيب)؛ ولذا قالَ فيه الذهبيُّ: «حافظٌ يُغربُ»، فلعلَّ هذا من غرائبِهِ، ورواية ابن راهويه ومَن تابعه عن عيسى هي الصوابُ. والله أعلم.\nورواه حفصُ بنُ غِياثٍ عن الأعمشِ، واختُلِفَ عليه في متنِهِ:\nفرواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنَّف ١٩٠٧) -ومِن طريقِهِ الهرويُّ في (ذم الكلام ٢٧٠) -، ورواه البزارُ (٧٨٨) عن عبدِ اللهِ بنِ سعيدٍ الكنديِّ.\nورواه أبو الشيخِ في (ذكر الأقران ٩٤) من طريقِ عمرَ بنِ حَفْصِ بنِ غِيَاثٍ.\nثلاثتهم عن حفصِ بنِ غِياثٍ، عن الأعمشِ عن أبي إسحاقَ عن عبدِ خَيرٍ عن عليٍّ، بنحوِ الروايةِ الثانيةِ في المسحِ على القَدَمِ، إلا أن سياقةَ ابنِ أبي شيبةَ بلفظ الرواية الثالثة: «لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ ... إلخ»، مثل سياقته عن وكيع.\nوجاءَ عن حفصٍ مُقيدًا بالمسحِ على الخُفَّينِ:\nفرواه أبو داود (١٦١) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبرى ١٤٠٠)، و(الصغرى ١٣٦) -، والدارقطنيُّ (٧٨٣) -ومن طريقه البيهقيُّ في (المعرفة","vol":"15","page":186},{"text":"٢٠٧٩) - عن محمدِ بنِ القاسمِ بنِ زكريا، كلاهما (أبو داود وابن زكريا) عن أبي كُريبٍ محمدِ بنِ العَلاءِ.\nورواه الدارقطنيُّ في (السنن ٧٦٩) من طريقِ أبي هشامٍ الرفاعيِّ، وإبراهيمَ بنِ زيادٍ سبلان.\nورواه البيهقيُّ في (المدخل ٢١٩)، و(المعرفة ٦٧٣) من طريقِ ابنِ أبي شيبةَ.\nأربعتهم عن حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن علي ﵁، قال: «لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الخُفِّ أَوْلَى بِالمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ».\nوهو مُخَرَّجٌ بتوسعٍ في: (المسح على الخفين).\nوقد رواه أبو داود (١٦٣) عن أبي كُريبٍ أيضًا عن حفصٍ، بلفظ: «لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ، لَكَانَ بَاطِنُ القَدَمَيْنِ أَحَقَّ بِالمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا، وَقَدْ مَسَحَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ظَهْرِ خُفَّيْهِ».\nوهذا قد يقوِّي القول بأن التعبيرَ بالقَدَمِ في الرواياتِ الأُخْرَى إنما يُرادُ به الخُف، ولكن نقلَ أبو الشيخِ في (ذكر الأقران ٩٤) عقبَ روايةِ عمرَ بنِ حفصِ بنِ غِياثٍ عن أبيه، أن عمرَ قال: «كان أبي يُحدِّثُ به حفظًا: الخُفَّين، فلمَّا نظرَ في الكتابِ وَجدَ فيه: القَدَمَين»!\nفهذا لو ثبتَ كان فَاصلًا في الخلافِ على حفصٍ، ويقضي بأن روايةَ الخُفِّ غيرُ معتمدة لأنها من حفظه -والكلام في حفظه معروف- بينما رواية القدم هي المعتمدة؛ لأنها رواية كتاب، وهي مُوافقةٌ للمحفوظِ عن وكيع وعيسى ومحاضر.\nولكن رواية عمر بن حفص وكلامه هذا عند أبي الشيخ من روايتِهِ عن","vol":"15","page":187},{"text":"شيخِهِ مِهران، ومِهْرانُ هذا سمي في بعض كتب أبي الشيخ: (مهران بن ميمون)، ولم نجدْ له ترجمةً.\nوعلى أيةِ حَالٍ، فالخلافُ على حفصٍ في الروايةِ يؤيدُ هذا النقلَ، لاسيما وقد رواه ابنُ أبي شيبةَ عنه على الوجهين إن كانتْ روايتُهُ عند البيهقيِّ محفوظةً، فإسنادُهُ إلى ابنِ أبي شيبةَ حسنٌ.\nولو أعملنا الترجيحَ فروايةُ ابنِ أبي شيبةَ في (المصنف ١٩٠٧) بالمسحِ على القَدَمِ أَصَحُّ.\nوكأنَّ الدارقطنيَّ ذَهَلَ عن الخلافِ على حفصٍ، أو لم يبلغْه، فلم يَحْكَ عنه سوى الوجه الثاني المقيد بالمسحِ على الخُفِّ! وَرَجَّحَهُ كما في (العلل ٢/ ٢٦)، وسيأتي ما فيه.\nورواه يزيدُ بنُ عبدِ العزيزِ -وهو ثقةٌ من رجالِ الشيخينِ- عن الأعمشِ، فجَعَلَ أوَّلَهُ في غَسلِ القَدَمَينِ! وآخرَهُ في مَسحِ الخُفَّينِ! !:\nرواه أبو داود (١٦٢) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبرى ١٤٠٢) - عن محمدِ بنِ رافعٍ، حدثنا يحيى بنُ آدمَ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ عبدِ العزيزِ، عن الأعمشِ بإسنادِهِ قال: «مَا كُنْتُ أُرَى بَاطِنَ القَدَمَيْنِ إِلَّا أَحَقَّ بالغَسْلِ، حَتَّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَهْرِ خُفَّيْهِ».\nولو نظرنا إلى الخلافِ بين أصحابِ الأعمشِ، لوجدنا أن وكيعًا ومَن تَابعه أحفظُ وأكثرُ، ولكن هذا الخلاف في الواقعِ إنما هو من قِبلِ الأعمشِ نفسِه، فقد قال ابنُ المدينيِّ: «الأعمشُ يضطربُ في حديثِ أبي إسحاقَ»، وقال: «حديثُ الأعمشِ عن الصغارِ كأبي إسحاقَ ليس بذاك»، وقال أيضًا: «الأعمشُ كثيرُ الوهم في أحاديثِ هؤلاءِ الصغارِ مثل الحَكَم ... وأبي إسحاقَ»،","vol":"15","page":188},{"text":"وأشارَ إلى ذلك القطانُ أيضًا، (شرح علل الترمذي ٢/ ٦٤٧).\nفهذه علةٌ في حديثِ الأعمشِ سواء كان هذا الاختلاف منه أم لا، وقد أعلَّه أبو بكرٍ الأثرمُ بالاضطرابِ، نقله عنه ابنُ الجوزيِّ في (إعلام العالم ١/ ٩٣).\nثم إن الأعمشَ مدلسٌ، ولم نجدْهُ قد صرَّحَ بسماعِهِ لهذا الحديثِ من أبي إسحاقَ إلَّا عند أبي الشيخِ في (ذكر الأقران ٩٤)، وهو من روايةِ شيخِهِ مِهْران، وقد علمتَ حالَهُ، وما نَراه إلَّا وَهِمَ فيه، والله أعلم.\n٢ - رواية الثوريِّ عن أبي إسحاقَ:\nرواه الدارقطنيُّ في (العلل ٢/ ٢٧) عن محمدِ بنِ مَخْلَدٍ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحدادُ قال: حدثنا خلفُ بنُ سَالمٍ، حدثنا إسحاقُ بنُ يوسفَ عن سفيانَ عن أبي إسحاقَ عن عبدِ خَيرٍ، عن عليٍّ عن النبيِّ ﷺ بنحوه (أي: بنحوِ روايةِ مطر السابقة بلفظ: «لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ القَدَمَيْنِ، لَرَأَيْتُ أَنَّ أَسْفَلَهُمَا -أو: بَاطِنَهُمَا- أَحَقُّ»).\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ، لكنَّه غريبٌ جدًّا، وله علةٌ.\nفقد رواه عبدُ الرزاقِ في (المصنف ١٢٠) -وعنه أحمدُ (١٢٠٥) -.\nورواه أحمدُ (١٠٢٥) وأبو يعلى (٢٨٣، ٥٧١) والترمذيُّ (٤٤) عن ابنِ مهديٍّ.\nورواه أحمدُ (١٢٧٣) عن أبي أحمدَ الزبيريِّ.\nورواه أحمدُ (٩٧١) عن عبدِ اللهِ بنِ الوليدِ العدنيِّ.\nورواه السريُّ في (حديث الثوري ٢٩) عن قَبيصةَ.\nورواه عبدُ اللهِ في (زوائده على المسند ١٣٥٤) من طريقِ يحيى بنِ سعيدٍ","vol":"15","page":189},{"text":"الأمويِّ.\nورواه البزارُ في (المسند ٧٣٤) من طريقِ مؤمَّلِ بنِ إسماعيلَ.\nورواه البزارُ في (المسند ٧٣٥)، من طريقِ أبي عاصمٍ الضَّحاكِ بنِ مَخْلَدٍ.\nكلُّهم عن الثوريِّ عن أبي إسحاقَ عن أبي حيةَ بنِ قيسٍ عن عليٍّ ﵁ أنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ شَرِبَ فَضْلَ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا»، وصرَّحَ في روايةِ قُبيصةَ بغسلِ القَدَمَينِ، وغسلهما محفوظٌ في حديثِ أبي حيةَ كما سيأتي.\nفهذا هو المحفوظُ عن الثوريِّ عن أبي إسحاقَ، فأما روايةُ الثوريِّ عن أبي إسحاقَ عن عبدِ خَيرٍ بلفظِ المسحِ، فلم نجدْهَا إلا من ذاكَ الطريقِ عند الدارقطنيِّ، ولو كان محفوظًا عن الثوريِّ لاشتهرَ عنه، وكأنَّه لذلك لم يرجِّحها الدارقطنيُّ، مع أن الثوريَّ في أبي إسحاقَ أثبتُ من كلِّ مَن رَواه عنه بلفظِ المسحِ!\nوفي الإسنادِ علةٌ أُخرَى، وهي عنعنةُ أبي إسحاقَ السَّبيعيِّ، فهو مدلسٌ مشهورٌ كما في (طبقات المدلسين، صـ ٤٢)، ولم نجدْهُ قد صرَّحَ بسماعِهِ لهذا الحديثِ من عبدِ خَيرٍ إلا في روايةِ أبي الأحوصِ عندَ البزارِ، وهي بلفظِ الغسل لا المسح! ومع ذلك فهي عند غيره بما يشكك في صيغةِ التحملِ عند البزارِ كما سيأتي في موضعه.\n٣ - رواية إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق:\nذكرَ الدارقطنيُّ في (العلل ٢/ ٢٦) أن إسرائيلَ قد تابع الثوري على سياقته عن أبي إسحاقَ، ولم نجدْ مَن أخرجَ روايتَهُ هذه، ومع ذلك فالمحفوظُ عنه خلافها:","vol":"15","page":190},{"text":"فقد رواه أحمدُ (١٠٥٠) عن وكيعٍ وعبدِ الرزاقِ -وهو في (المصنَّف ١٢١) -، كلاهما عن إسرائيلَ عن أبي إسحاقَ عن أبي حيةَ الوادعيِّ، قال: «رَأَيْتُ عَلِيًّا بَالَ فِي الرَّحَبَةِ وَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلاثًا، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلاثًا ثَلاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ ثَلاثًا ثَلاثًا، ثُمَّ قَامَ فَشَرِبَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ كَالَّذِي رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ فَأَرَدْتُ أَنْ أُرِيَكُمُوهُ».\nوبنحوه رواه الطحاويُّ في (معاني الآثار ١/ ٢٩/ ١١٨)، (١/ ٣٥/ ١٦٤) من طريقِ الفريابيِّ عن إسرائيلَ.\n٤ - رواية يونس بن أبي إسحاق عن أبيه أبي إسحاق:\nرواه البيهقيُّ في (الكبرى ١٤٠٤) عن أبي عليٍّ الروذباريِّ عن أبي محمدِ بنِ شَوْذَبٍ المقرئ عن شُعيبِ بنِ أيوبَ، حدثنا أبو نُعيمٍ عن يونسَ بنِ أبي إسحاقَ عن أبي إسحاقَ عن عبدِ خَيرٍ قال: «رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ وَمَسَحَ، ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَهْرِ القَدَمَينِ، لَرَأَيْتُ أَنَّ أَسْفَلَهُمَا -أو: بَاطِنَهُمَا- أَحَقُّ بِذَلِكَ.\nوقد رَواه في (الخلافيات ١٠٠٠) بنفسِ إسنادِهِ ومتنِهِ إلا أنه وقعَ فيه من روايةِ \"شعيب بن أيوب، ثنا عبيد الله بن موسى عن يونس\"! وقال فيه: «لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ، لَرَأَيْتُ أَنَّ المَسْحَ عَلَى ظَهْرِ القَدَمَيْنِ أَحَقُّ بالغَسْلِ» \"!\nوالأول هو الصوابُ، وسقطَ من سياقةِ البيهقيِّ كلمةٌ لها تأثيرٌ في المعنى.\nفقد رواه أحمدُ (١٢٦٤)، والدارميُّ (٧٣٣)، قالا: حدثنا أبو نُعيمٍ.\nورواه البزارُ (٧٩٤) عن محمدِ بنِ معمرٍ، قال: نا أبو نُعيمٍ وأبو بكرٍ الحنفيُّ.","vol":"15","page":191},{"text":"ورواه أبو نُعيمٍ في (الحلية ٨/ ١٩٠) من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ المباركِ،\nثلاثتهم عن يونسَ عن أبي إسحاقَ عن عبدِ خَيرٍ، قال: «رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى النَّعْلَيْنِ [فَوَسَّعَ]، ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ، لَرَأَيْتُ أَنَّ بَاطِنَ القَدَمَيْنِ أَحَقُّ بِالمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا».\nقال الدارميُّ: \"هذا الحديثُ منسوخٌ بقولِهِ تعالى: ﴿وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ \".\nوقال البزارُ: \"وهذا الحديثُ إنما حمله أهلُ العلمِ على أنه كان على طهارةٍ، هذا لمَن ثَبَّتَ الخبرَ، ولا يحتمل غير ذلك إذ كان الخبر عن عبدِ خَيرٍ عن عليٍّ أن النبيَّ ﷺ غَسَلَ رِجْلَيْهِ\".\nوقال أبو نُعيمٍ: \"غريبٌ من حديثِ أبي إسحاقَ بذكرِ النَّعلينِ، لم نكتبْهُ إلَّا من حديثِ يونسَ عنه\"اهـ.\nقلنا: ويونسُ تكلَّمَ فيه أحمدُ، وضَعَّفَ حديثَهُ عن أبيه كما في (التهذيب ٣٢/ ٤٩١)، ولعلَّ سببَ ذلك أن أباه كان قد اختلطَ، وقد ذكر ابنُ هانئ في (المسائل/ ٢٢٠٥) عن أحمدَ أن يونسَ بنَ أبي إسحاقَ سمعَ من أبيه بأَخَرَةٍ، وقال أبو زرعةَ: \"سمعتُ ابنَ نُميرٍ يقولُ: سماعُ يونسَ وزكريا وزُهيرٍ من أبي إسحاقَ بعد الاختلاطِ\" (تاريخ دمشق ٤٦/ ٢٣٢)، ونقله ابنُ رجبٍ في (شرح العلل ٢/ ٥٢٠).\nوذَهَلَ عن ذلك الألبانيُّ، فصَحَّحَ سندَهُ في (الثمر ١/ ١٧) و(صحيح أبي داود ١/ ٢٩٠)، مع أنه جَزَمَ في (الصحيحة ٧/ ٤٣٣)، و(الضعيفة ١٠/ ٦٧٨)، وغيرِهِما من كتبه- بأن يونسَ سمعَ من أبيه بعد الاختلاطِ.","vol":"15","page":192},{"text":"٥ - رواية ابن طهمان عن أبي إسحاق:\nرواه البيهقيُّ في (الكبرى ١٤٠٣) عن الحاكمِ، أنا أبو الطيبِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ (الشَّعِيري)، ثنا مَحْمِشُ بنُ عِصَامٍ، ثنا حفصُ بنُ عبدِ اللهِ، حدَّثني إبراهيمُ بنُ طهمانَ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ خَيرٍ الخيوانيِّ، عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، قال: «كُنْتُ أُرَى أَنَّ بَاطِنَ القَدَمَيْنِ أَحَقُّ بِالمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا، حَتَّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ عَلَى خُفَّيْهِ».\nوأبو الطيبِ الشَّعِيريُّ لم نجدْ مَن ترجمَ له سوى الذهبي في (التاريخ ٧/ ٧٥٠)، ولم يَزدْ على قولِهِ: \"محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الشَّعِيريُّ، أبو الطيبِ النيسابوريُّ، شيخُ الحاكمِ\" اهـ.\nوشيخُهُ مَحْمِشُ بنُ عِصَامٍ لم نجدْ مَن ترجمَ له سوى الذهبيّ أيضًا في (التاريخ ٦/ ٦٢٨)، ولم يَذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوابنُ طهمانَ لم يذكروه ضمن من رَوى عن أبي إسحاقَ قبلَ الاختلاطِ، والظاهرُ أنه قد رَوى عنه بعدَ اختلاطِهِ؛ فإن الشيخين لم يخرجا له شيئًا من حديثِهِ عن أبي إسحاقَ.\n٦ - رواية عمر بن مجاشع عن أبي إسحاق:\nرواه محمدُ بنُ الحسنِ في (الحجة على أهل المدينة ١/ ٤٠) عن إسماعيلَ بنِ عياشٍ قال: حدَّثني الوليدُ بنُ عبادٍ عن عمرَ بنِ مجاشعٍ عن أبي إسحاقَ به بلفظ: «مَا كُنْتُ أَرَى إلَّا المسحَ عَلَى بَاطِنِ الخُفَّيْنِ أَفَضْلَ مِنْهُ عَلَى ظَاهِرِهِمَا، حَتَّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِهِمَا ولا يَمْسَحُ عَلَى بَاطِنِهِمَا».\nوالوليدُ بنُ عبَّادٍ الأزديُّ ذكره ابنُ عديٍّ في (الكامل ١٠/ ٢٨٦) وقال: \"ليسَ بمستقيمٍ\"، وقال أيضًا: \"لا يَروي عنه غير إسماعيل بن عياش\"، وقال","vol":"15","page":193},{"text":"الذهبيُّ: \"مجهولٌ\" (الميزان ٤/ ٣٤٠)، وقال أيضًا: \"لا يُعرفُ\" (الديوان ٤٥٤٨)، بينما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٥٥١)!\nوعمرُ بنُ مجاشعَ قال فيه ابنُ مَعينٍ: \"شيخٌ مدائنيٌّ لا بأسَ به\" (اللسان ٥٦٧٣)، لكنه ليس معروفًا في أصحابِ أبي إسحاقَ السَّبيعيِّ، لا المتقدمين ولا المتأخرين.\n* وبنحوِ سياقةِ ابنِ مُجاشعٍ هذه رواه حكيمُ بنُ زيدٍ عن أبي إسحاقَ، ذكره الدارقطنيُّ في (العلل ٢/ ٢٦)، ولم نقفْ على روايتِهِ مسندة، وحكيمُ بنُ زيدٍ قال فيه أبو حاتم: \"صالحٌ، هو شيخٌ\" (الجرح والتعديل ٣/ ٢٠٤).\n٧ - رواية أبي الأحوص سلام بن سليم عن أبي إسحاق:\nرواه الترمذيُّ (٤٩) عن قتيبةَ وهنادٍ، قالا: حدثنا أبو الأحوصِ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ خَيرٍ، ذكرَ عن عليٍّ مثل حديث أبي حيةَ.\nقلنا: وحديثُ أبي حيةَ هذا مخرجٌ في صفةِ الوُضُوءِ، وفيه: «وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ إِلى الكَعْبَيْنِ». وهكذا أخرجه عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ في (زوائده على المسند)، وأبو يعلى في (مسنده)، ثم أتبعاه بحديثِ عبدِ خَيرٍ، فقالا: حدثنا خلف بن هشام [البزار] حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق قال: وذكر عبد خير عن عليٍّ، مثل حديث أبي حيةَ، إلا أن عبد خير قال: «كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طُهُورِهِ، أَخَذَ بِكَفَّيْهِ مِنْ فَضْلِ طَهُورِهِ فَشَرِبَ» (مسند أحمد ١٠٤٧)، و(مسند أبي يعلى ٥٠٠).\nوقول أبي إسحاقَ: \"وذكر عبد خير\"، يوحي بأنه لم يسمعْهُ منه، وهذا يُشكك فيما عندَ البزارِ حيثُ رواه في (المسند ٧٣٦، ٧٩٥) عن محمدِ بنِ معمرٍ، عن أبي داودَ الطيالسيِّ، قال: نا أبو الأحوصِ سلامُ بنُ سُليمٍ عن","vol":"15","page":194},{"text":"أبي إسحاقَ عن أبي حيةَ بنِ قَيسٍ، «أنه رَأَى عليًّا ﵁ فِي الرَّحَبَةِ تَوَضَّأَ ... إلخ»، الحديث، وفيه: «وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ ثَلَاثًا». ثم قال: قال أبو إسحاقَ: فحدَّثني عبدُ خَيرٍ عن عليٍّ بمثلِ هذا، غيرَ أَنَّهُ لما فَرَغَ أَخَذَ حَفْنَةً مِن مَاءٍ في كَفِّهِ فَشَرِبَهَا وهو قَائِمٌ.\nفقوله: \"فحدَّثني عبدُ خَيرٍ\" الظاهرُ أنه وهم ممن دونَ أبي الأحوصِ، لاسيما وفي المتنِ خطأٌ آخر قد بَيَّنَاهُ في تحقيقنا لروايةِ أبي حيةَ في صفةِ الوضوءِ، فالذي يُخطئُ في المتنِ يُخطئُ في السندِ أيضًا، وقد رواه ثلاثةٌ منَ الثقاتِ عن أبي الأحوصِ، ولم يذكروا سماعَ أبي إسحاقَ من عبدِ خَيرٍ، بل رواية خلف تدلُّ على الانقطاعِ كما رأيتَ.\nويؤيدُهُ أن حديثَ أبي إسحاقَ هذا رواه عنه جماعةٌ آخرون، وهو منتشرٌ في الكتبِ، ومع ذلك لم نجدْ مَن ذكره بلفظِ السماعِ أو التحديثِ -رغم كثرةِ المراجعِ- سوى البزار.\nثم قال البزارُ: \"وهذا الحديثُ لا نعلمُ أحدًا رواه بهذا اللفظِ عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ خيرٍ وأبي حيةَ، عن عليٍّ، مجموعين إلا أبو الأحوص\".\nقلنا: وهذا فيه نظرٌ، فقد توبع عليه أبو الأحوص:\nقال الدارقطنيُّ: \"ورواه عبدُ الرحمنِ بنُ حميدٍ الرؤاسيُّ عن أبي إسحاقَ، عن أبي حيةَ وعبدِ خَيرٍ، عن عليٍّ. ورواه غيلانُ بنُ جامعٍ، وعمارُ بنُ رُزيقٍ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ خَيرٍ -وحده- عن عليٍّ\" (العلل ٢/ ١٢٢).\nثم قال: \"وأصحُّها كلها قول من قال: عن أبي حيةَ، وقول عبد الرحمن بن حميد: عن أبي حيةَ وعبدِ خَيرٍ، فإنه ثقةٌ، وقد ضبطه: أبا حيةَ، وزادَ معه: عبدَ خَيرٍ، وتابعه عمار بن رزيق على عبدِ خَيرٍ\" (العلل ٢/ ١٢٢ - ١٢٣).","vol":"15","page":195},{"text":"ومتابعة الرؤاسي عند ابنِ بِشْرَانَ في (الثاني من أماليه ١٣١٤) من طريقِ أبي غسانَ عنه.\nفأما متابعة ابن رزيق، فلم نقفْ عليها، وإنما وقفنا على متابعة غيلان:\nفقد رواه ابنُ شَاذَانَ في (حديث ابن قانع والدِّينَوَري ق ١٥٤/ أ) بسندٍ صحيحٍ عن غيلانَ بنِ جامعٍ عن أبي إسحاقَ عن عبدِ خيرٍ، قال: «أَتَى عليُّ بنُ أبي طَالبٍ المطْهَرةَ، وَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَقَدَمَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ».\nقَالَ أبو إسْحَاقَ: وحدَّثني أبو (حيةَ) (^١) نحو هذا الحديث، وزاد فيه: «ثُمَّ قَامَ فَشَرِبَ فَضْلَ طَهُورِهِ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ هَذَا».\nوغيلانُ قديمٌ، من شيوخِ الثوريِّ وشعبةَ، فلا شَكَّ أنه تَحَمَّله من أبي إسحاقَ قبلَ اختلاطِهِ. وكذلك أبو الأحوصِ، فإن روايتَهُ عن أبي إسحاقَ في الصحيحين، وزَعَمَ ابنُ القطانِ في (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٠٨). أن أبا الأحوصِ سَمِعَ من أبي إسحاقَ بعد اختلاطِهِ، وخالفَ البوصيريُّ في (الزوائد ١/ ١٣٨)، فقال: \"وأبو إسحاقَ السبيعيُّ وإن اختلطَ بأَخَرَةٍ، فإن أبا الأحوصِ روى عنه قبلَ الاختلاطِ\"، واحتجَّ لذلك بصنيعِ الشيخين، وهذا هو الذي اعتمدَهُ السخاويُّ في (فتح المغيث ٤/ ٣٧٠).\nوفي الواقعِ لم نجدْ في كلامِ النُّقادِ ما يدلُّ على أحدِ الأمرين، فَهُم لم\n_________\n(^١) وقع في النسخة الخطية: \"وحدثني أبو محمد -يعني الأعمش-\"! ! وهذا كلامٌ غيرُ مستقيمٍ، فالأعمشُ إنما يَروي الحديث عن أبي إسحاقَ وليس العكس، والذي نَراه أن كلمةَ \"حية\" تحرَّفت إلى \"محمد\"، فترتبَ على ذلك أن وَهِم أحدهم وفسَّره بالأعمشِ!","vol":"15","page":196},{"text":"يذكروه في جملةِ مَن سَمِعَ منه قبلَ الاختلاطِ، كما قال الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٧/ ٣١٠)، ولا ذكروه في الطرفِ الآخرِ، ولكن تخريج الشيخين حديثه عن أبي إسحاق يشهدُ لصنيع البوصيري، أو على الأقل يجعلُ النفسَ تطمئنُ لروايتِهِ عنه ما لم يخالَفْ ممن هو أَوْلى منه. والله أعلم.\n* وقد تابعهم شعيبُ بنُ راشدٍ الكوفيُّ، فرواه عن أبي إسحاقَ، بلفظ: «ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ»، رواه الخلديُّ في (الأول من فوائده ٧٣) ضمن (مجموع فيه ثلاثة أجزاء/ ٣٤٢) عن القاسمِ بنِ محمدٍ الدلالِ عن إبراهيمَ بنِ الحسنِ الثعلبيِّ عن شُعيبٍ به.\nورجاله منَ القاسمِ الدلالِ إلى شُعيبٍ مختلفٌ فيهم، وهناك متابعة أخرى لأبي الأحوص، لكنها واهيةٌ جدًّا، فلا فائدةَ مِن ذِكرها.\nفانظرْ إن شئتَ (حديث ابن قانع والدِّينَوَري لابن شاذان ق ١٥٢/أ)، و(تاريخ بغداد ١٠/ ١٤١).\nفإن قيلَ: إن كان الحديثُ محفوظًا عن أبي إسحاقَ عن أبي حيةَ وعبدِ خَيرٍ معًا، أفلا يدلُّ ذلك على أنَّ روايةَ الثوريِّ وإسرائيلَ عن أبي إسحاقَ عن عبدِ خَيرٍ في المسحِ محفوظةٌ؟ !\nفالجوابُ: إنه ليس شرطًا أن يكون المحفوظُ عن أبي إسحاقَ هو نفسَ المحفوظِ عن الثوريِّ وإسرائيلَ. ثم إن روايةَ أبي الأحوصِ والرؤاسي ومَن تابعهما عن أبي إسحاقَ عن عبدِ خَيرٍ- مثل روايتهم أيضًا عن أبي إسحاقَ عن أبي حيةَ، حيثُ اتفقوا على غَسْلِ القدمينِ في كلٍّ من الوجهين، وليس كذلك في روايةِ الثوريِّ وإسرائيلَ، فإنه قد اختُلفَ عليهما سندًا ومتنًا، فأوجبَ ذلك ترجيحًا، وقد بَيَّنَّاهُ.","vol":"15","page":197},{"text":"وخلاصةُ ما سبقَ: أن الحديثَ بلفظِ المسحِ على القَدَمَينِ رواه ثلاثةٌ عن عبدِ خَيرٍ:\nأولهم: ابنُه المسيبُ، وجاءَ عنه مِن طريقين:\nأحدهما: لا يصحُّ، وهو طريق مطر الوراق. والثاني: طريق أبي السوداء، وقد رواه عنه ابنُ عيينةَ مرَّةً بلفظِ المَسْحِ، ومرَّةً بلفظِ الغَسْلِ، ورجَّحَ الدارقطنيُّ الثاني بدلالةِ المحفوظِ عن عبدِ خَيرٍ من روايةِ خالدِ بنِ علقمةَ وغيره.\nوثانيهم: السُّديُّ، وهو من روايةِ شَريكٍ النخعيِّ، ومع سُوءِ حفظه فقد تَبَيَّنَ أنَّ حديثَهُ إنما هو في تجديدِ الوُضُوءِ للطاهرِ، فلا حُجَّةَ فيه للمخالفِ. وقد حَمَلَ بعضُ العلماءِ سائِرَ رواياتِ مسحِ القدمِ على هذا المعنى.\nوثالثهم: أبو إسحاقَ السَّبيعيُّ، وهو مدلسٌ، ولم يَثبتْ تصريحُه له بالسماعِ من عبدِ خيرٍ، فروايتُهُ ضعيفةٌ على أيةِ حَالٍ، ومع ذلك فقد اختُلفَ عليه فيه اختلافًا كثيرًا؛ ولذا لا يصحُّ أن يقالَ: \"قد تابعه المسيب والسدي، فيصح\" لأنا نقول: تابعاه على ماذا؟ أعلى المسح على القدم؟ أم على المسح على الخف؟ ! أم على المسح على النعل؟ أم على غسل القدم؟ !\nولو نظرنا إلى هذا الاختلافِ لوجدنا أن:\n* رواية المسح على القدمين: جاءتْ من طريقِ الأعمشِ -مع اختلافٍ عليه- وحديثُهُ عن أبي إسحاقَ مضطربٌ، وقد اضطربَ فيه فعلًا، وجاءتْ أيضًا من طريقِ الثوريِّ، وهي غيرُ محفوظةٍ عنه كما بَيَّنَّاهُ، بل المحفوظُ عنه خلافه، وكذلك الشَّأْنُ مع روايةِ إسرائيلَ.\n* ورواية المسح على النعلين: جاءتْ من طريقِ يُونسَ، وقد سَمِعَ من أبيه","vol":"15","page":198},{"text":"بعدَ اختلاطِهِ.\n* ورواية المسح على الخفين: جاءتْ من طريقِ ابنِ طهمانَ وابنِ مجاشعٍ، والسندُ إليهما لا يصحُّ، ولا يُعرفُ إن كانا قد تَحَمَّلا من أبي إسحاقَ قبلَ الاختلاطِ أم بعده، وكذلك الشأن في رواية حكيم بن زيد، مع أننا لم نجدْهَا مسندة، وجاءتْ أيضًا عن الأعمشِ، وقد بَيَّنَّا ما فيها.\n* فأما رواية غسل القدمين: فجاءتْ من حديثِ غيلانَ، وقد بَيَّنَّا أنه سمعَ من أبي إسحاقَ قبل اختلاطه، ومن حديثِ أبي الأحوصِ، وحديثه عن أبي إسحاق في الصحيحين، ومن روايةِ ابنِ رُزيقٍ، وحديثه عن أبي إسحاق في صحيح مسلم، وهي المحفوظةُ عن الثوريِّ وإسرائيلَ كما بَيَّنَّاهُ، والثوريُّ من أثبتِ الناسِ في أبي إسحاقَ، فهذه الروايةُ هي التي تطمئنُ النفسُ لها، وهي الموافقةُ للمحفوظِ عن عبدِ خَيرٍ، ثم عن عليٍّ ﵁ في صفةِ الوضوءِ.\nوبها أعلَّ البزارُ روايةَ المسحِ، فقالَ: \"هذا الحديثُ رواه الأعمشُ عن أبي إسحاقَ عن عبدِ خيرٍ عن عليٍّ، بهذا اللفظِ، ورواه أبو الأحوصِ عن أبي إسحاقَ عن عبدِ خَيرٍ عن عليٍّ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَسَلَ رِجْلَيْهِ». وهكذا رواه خالدُ بنُ علقمةَ عن عبدِ خَيرٍ عن عليٍّ عن النَّبِيِّ ﷺ: «غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاثًا حيثُ تَوَضَّأَ». والأخبارُ ثابتةٌ عن عليٍّ مِن وجوهٍ عن النبيِّ ﷺ أنه غَسَلَ رِجْلَيْهِ، فإذا ثبتَ ذلك عن عليٍّ عن النبيٍّ ﷺ أنه غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا، فقد وُهِّي حديث الأعمش عن أبي إسحاقَ عن عبدِ خيرٍ، وقد ذكرنا علةَ هذا الحديث في غير هذا الموضع وفساده بأكثر من هذا الكلام، فاستغنينا عن إعادة ذكره بعد\" (المسند ٣/ ٣٨).\nوهذا الترجيحُ يتفقُ مع ترجيحِ الدارقطنيِّ لروايةِ غَسْلِ القَدَمَينِ في حديثِ ابنِ عيينةَ، وبها أشارَ النسائيُّ إلى إعلالِ روايةِ الأعمشِ في المسحِ، فإنه لما","vol":"15","page":199},{"text":"أخرجَ روايةَ الأعمشِ تحتَ بابِ المسحِ على الرجلين، أتبعها برواية ابن عيينة المذكورة، (السنن الكبرى ١٤٨، ١٤٩).\nولكنِ الدارقطنيُّ رجَّحَ هنا روايةَ المسحِ على الخُفَّينِ! فقال: \"واختلفوا في لفظ الحديث؛ فقال حفص بن غياث (^١)، عن الأعمش فيه: «لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ، لَكَانَ أَسْفَلُ الخُفِّ أَوْلَى بِالمَسْحِ»، وقال عيسى بن يونس، ووكيع، عن الأعمش فيه: «كُنْتُ أُرَى أَنَّ بَاطِنَ القَدَمَيْنِ أَحَقُّ بِالمَسْحِ مِنْ أعلاهما\"، وتابعهما يونس بن أبي إسحاق (^٢)، وإسرائيل، (و) (^٣) الثوري، عن أبي إسحاق، والصحيحُ مِن ذلك قول من قال: «كُنْتُ أُرَى أَنَّ بَاطِنَ الخُفَّيْنِ أَحَقُّ بِالمَسْحِ مِنْ أعلاهما»، وكذلك قال حكيمُ بنُ زيدٍ عن أبي إسحاقَ.\nومما يقوِّي ما ذكرناه: ما رواه خالدُ بنُ علقمةَ، وعبدُ الملكِ بنُ سَلْعٍ، والحسنُ بنُ عقبةَ أبو كيران ... وغيرُهُم، عن عبدِ خَيرٍ: «أَنَّ عليًّا ﵁ غَسَلَ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا، وقال: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ» (العلل ٢/ ٢٦ - ٢٧).\nقلنا: قد خالفَ الدارقطنيُّ هنا صَنيعَهُ مع حديثِ المسيبِ بنِ عبدِ خَيرٍ، حيثُ رَجَّحَ هناك قولَ مَن قالَ: «يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ»، على قولِ مَن قالَ: «يَمْسَحُ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ»، مستدلًّا أيضًا برواية خالد بن علقمة ومن تابعه عن عبدِ خَيرٍ، عن عليٍّ، «أَنَّهُ غَسَلَ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا» (العلل ٢/ ٣٠).\nولا شَكَّ أن روايتي المسيب وأبي إسحاقَ عن عبدِ خَيرٍ في المسحِ-\n_________\n(^١) قد سبق أن حفصًا اختُلف عليه في متنِ حديثِه.\n(^٢) قد سبق أن روايةَ يونسَ مقيدةٌ بالمسحِ على النعلينِ.\n(^٣) في المطبوع: \"عن\"، وهو خطأ؛ بدلالة ما ذكره قبل في الكلام عن الإسناد (العلل ٤/ ٤٤).","vol":"15","page":200},{"text":"روايتان لحديثٍ واحدٍ، وذلك ظاهر من سياقتيهما.\nفإن قلنا: إن حديثَهما مختصرٌ من حديثِ خالدِ بنِ علقمةَ ومَن تَابَعَهُ عن عبدِ خَيرٍ في صفةِ الوُضُوءِ -وفيه غسل القدمين-، فترجح رواية أبي الأحوص ومَن تابعه على الغسلِ هنا كما رجحت رواية الغسل في حديث المسيب!\nوإن قلنا: إن حديثَهما حديث آخر غير حديث خالد بن علقمة ومَن تَابَعَهُ عن عبدِ خَيرٍ في صفةِ الوضوء، فلا دخلَ لحديثِ خالدٍ في الترجيحِ بين الرواياتِ المختلفةِ في حديثِهما، وإنما نعين الوجه الثابت من جهة سند هذا الحديث.\nثم إن تعارَضَ هذا الوجه مع حديثِ خالدٍ، نُعمل الترجيح بين الحديثين حينئذٍ.\nوقد نظرنا في الرواياتِ المختلفةِ من جهةِ السندِ، فَتَبَيَّنَ أنَّ الثابتَ منها هو رواية غسل القدمين، وهي موافقةٌ لحديثِ خالدٍ والحمد لله، ويبدو أن عُذْرَ الدارقطنيِّ أنه عند ذكر الخلافِ على أبي إسحاقَ في لفظِ الحديثِ، لم يتعرضْ لروايةِ الغسلِ في حديثِهِ أصلًا.\nهذا ولم يفطنِ ابنُ الجوزيِّ لاتِّحَادِ مخرج هذه الروايات المختلفة، فقال: \"لا شَكَّ أن حديثَ عليٍّ ﵇ انقلبَ على الراوي، فأرادَ أن يقولَ بالمسحِ فقال بالغَسلِ، فإن عبدَ خَيرٍ روى عن عليٍّ ﵇ أنه كان يقول: «لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ كَانَ بَاطِنُ الْخُفَّيْن أَوْلى بالمسْحِ، وَلَكِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ ظَاهِرَهُمَا» (إعلام العالم/ صـ ٩٣).\nوقال أبو بكرٍ الحميديُّ -ورواه بلفظ: «يَمْسَحُ ظُهُورَ قَدَمَيْهِ» -: \"إن كان على الخُفَّينِ فهو سُنَّةٌ، وإن كان على غيرِ الخُفَّينِ فهو منسوخٌ\" (المسند عقب","vol":"15","page":201},{"text":"رقم ٤٧).\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"مِن أهلِ العلمِ مَن يحملُ هذا على المسحِ على ظُهُورِ الخُفَّينِ ويقول: معنى ذكر القدمين هاهنا أن يكونا مغيبين في الخُفَّينِ، فهذا هو المسحُ الذي ثبتَ عن النَّبِيِّ ﷺ فِعْلُهُ، وأما المسحُ على القَدَمَيْنِ فلا يصحُّ عنه بوجهٍ منَ الوُجُوهِ.\nومَن قالَ: إن هذا الحديثَ على ظاهرِهِ. جعله منسوخًا بقولِهِ ﷺ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».\nوالذي تأولتُه في حديثِ عليٍّ هذا أنه أرادَ بذكرِ القدمينِ إذا كانا في الخُفَّينِ قد جاءَ منصوصًا من طريقٍ جيد\" (التمهيد ١١/ ١٤٩)، ثم ساقَهُ من طريقِ أبي داودَ عن أبي كُريبٍ به.\nوتعرَّض الألبانيُّ لرواياتِ هذا الحديثِ في (صحيح أبي داود ١/ ٢٨٨ - ٢٩٤) وصحَّحَها كلها، مع أنه لما تعرَّضَ لإحداها -وهي رواية المسح على النعلين- قال: \"في إسنادِهِ عند الدارميِّ: أبو إسحاقَ، وهو السبيعيُّ، وهو مدلسٌ مع اختلاطِهِ، وقد رواه عن عبدِ خَيرٍ معنعنًا، وخالفه خالدُ بنُ علقمةَ الهمدانيُّ -وهو ثقةٌ- فرواه عن عبدِ خَيرٍ بلفظ: «غَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا وَرِجْلَهُ الشِّمَالَ ثَلَاثًا» \" (تحقيق المسح على الجوربين والنعلين، صـ ٥٠).\nقلنا: فكان يجبُ أن يكونَ هذا هو نفسَ مصير سائر الروايات الأخرى عن أبي إسحاقَ، إلا رواية الغسل فإنها موافقةٌ لروايةِ خالدٍ كما بَيَّنَّا.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nروى البيهقيُّ في (المعرفة ٢٠٨١) حديث أبي السوداء عن عبد خير بلفظ: «تَوَضَّأَ عَلِيٌّ فَغَسَلَ ظَهْرَ قَدَمَيْهِ، وقال: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَمْسَحُ","vol":"15","page":202},{"text":"ظَهْرَ قَدَمَيْهِ، لَظَنَنْتُ أَنَّ بَاطِنَهُمَا أَحَقُّ»، ثم قال: \"وهكذا رواه إسحاقُ الحنظليُّ عنِ ابنِ عيينةَ\"! (المعرفة ٢٠٨٢).\nوعلَّقه ابنُ حَزمٍ في (المحلى ١/ ٣٠١) عن إسحاقَ بلفظ: «كُنْتُ أَرَى بَاطِنَ القَدَمَيْنِ أَحَقَّ بِالمَسْحِ، حَتَّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ ظَاهِرَهُمَا»!\nقلنا: وحديث إسحاق عند النسائي بلفظ: «تَوَضَّأَ عَليٌّ فَغَسَلَ ظُهُورَ قَدَمَيْهِ، وقال: لَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَغْسِلُ ظُهُورَ قَدَمَيْهِ، لَظَنَنْتُ أَنَّ بُطُونَهُمَا أَحَقُّ». هكذا بالغسلِ في الموضعينِ، وهو المحفوظُ كما سبقَ.\n* * *","vol":"15","page":203},{"text":"١٨٢٨ - حَدِيثُ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ\n◼ عَنْ رِفَاعَةَ بنِ رَافِعٍ ﵁، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّهَا لَا تَتِمُّ صَلَاةٌ لأَحَدٍ حَتَّى يُسْبِغَ الوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى؛ [فَـ]ـيَغْسِلُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، وَيَمْسَحُ بِرَأْسِهِ، وَرِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> في صحته نظر. وقد حَسَّنَهُ البزارُ. وَصَحَّحَهُ الحاكمُ، وابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ حَجرٍ، والعينيُّ، والألبانيُّ. وجَوَّدَ إسنادَهُ المنذريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال العظيم آبادي: \"وقوله (رِجْلَيْهِ) في حالة النصب معطوف على (وَجْهَهُ) أي: يغسل رجليه\" (عون المعبود ٣/ ٧١).\nكذا قال، وقد استشهدَ به بعضُهم، كأحدِ الأحاديثِ الواردةِ في مسحِ القَدَمَينِ في الوُضُوءِ، والخلاف فيه كالخلاف في آية الوضوء تمامًا؛ فمَن نَصَبَ قوله: (وَرِجْلَيْهِ) عطفها على غسل الوجه واليدين. ومن جرَّها عطفها على مسحِ الرَّأْسِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٨٥٠ (والزيادةُ لَهُ ولغيرِهِ) / ن ١١٤٧/ كن ٨١١/ جه ٤٦٣ (واللفظُ لَهُ) / مي ١٣٥٢/ بز ٣٧٢٧/ جا ١٩٧/ ك ٨٨١/ تخ (٣/ ٣٢٠) / طح (١/ ٣٥/ ١٦١) / طحق ٣٥/ طب (٥/ ٣٧/ ٤٥٢٥) / قط ٣١٩/ طوسي ١٠/ صمند (صـ ٧٢٦ - ٧٢٧) / هق ١٩٩، ٣٩١٤/ متفق ٥٦٦/ غو (٢/ ٥٨٢ - ٥٨٣) / تحقيق ٤٩٨/ حلب (٨/ ٣٦٦٩) (^١) /\n_________\n(^١) وقد رواه من طريق الدارمي إلا أنه سقط من سنده راويان في النسخة المطبوعة.","vol":"15","page":204},{"text":"خبر (٢/ ١٦١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داود (٨٥٠) قال: حدثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، حدثنا هشامُ بنُ عبدِ الملكِ والحجاجُ بنُ مِنْهال.\nوأخرجه ابنُ ماجه (٤٦٣) قال: حدثنا محمدُ بنُ يحيى، حدثنا حجاجٌ.\nوأخرجه النسائيُّ في (الصغرى ١١٤٧) و(الكبرى ٨١١) قال: أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن يزيد أبو يحيى بن المقرئ -وهو بصريٌّ-، قال: حدثنا أبي.\nثلاثتهم (هشامٌ الطيالسيُّ، والحجاجُ بنُ المنهالِ، والمقرئ): عن همامِ بنِ يحيى، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةَ، عن عليِّ بنِ يحيى بنِ خَلَّاد، عن أبيه، عن عمِّه رفاعةَ بنِ رافعٍ، به.\nومدارُه عندَ الجميعِ على همامِ بنِ يحيى، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، ظاهره الصحة إلا أن همامَ بنَ يحيى قد تفرَّدَ بذكرِ صفةِ الوضوءِ في هذا الحديثِ، دونَ كلِّ مَن رَوى الحديثَ من الرواةِ، سواء عن شيخِهِ إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بن أبي طلحةَ أو عن شيخِ شيخِهِ عليِّ بنِ يحيى بنِ خَلَّاد.\nفقد رواه عن إسحاقَ أيضًا: حماد بن سلمة مقتصرًا على قوله: «إِنَّهُ لَا تَتِمُّ صَلَاةٌ لأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، فَيَضَعَ الوُضُوءَ -يَعْنِي مَوَاضِعَهُ-، ثُمَّ يُكَبِّرُ ...»، فلم يذكر صفة الوضوء (^١).\n_________\n(^١) إلا أن حماد بن سلمة جعله (عن علي بن يحيى عن عمه) ولم يذكر (عن أبيه)، وتابعه محمد بن عمرو وشريك بن أبي نمر على هذا الوجه، إلا أن الصواب في الحديث بإثبات (أبيه)؛ كما رواه الجماعة عن علي بن يحيى، ورجحه عدد من الأئمة.\n\nوسيأتي بيانُ ذلك مفصلًا عند الكلامِ على الحديثِ برواياتِهِ كلها، في موسوعة الصلاة -إن شاء الله-.","vol":"15","page":205},{"text":"وكذا رواه عنه جَمٌّ غفيرٌ بدونها؛ كمحمدِ بنِ عجلانَ، ومحمدِ بنِ عمرٍو، ومحمدِ بنِ إسحاقَ، وداودِ بنِ قَيسٍ، ويحيى بنِ عليِّ بنِ يحيى بنِ خَلَّاد ... وغيرهم. رووه - جميعًا - عن عليِّ بنِ يحيى بنِ خَلَّاد، به بقصة المسيء صلاته، وذكرَ بعضُهم فيه فقرةَ الوضُوءِ مجملة دون تفصيل.\nففي روايةِ محمدِ بنِ عجلانَ وداودِ بنِ قَيسٍ: «فَتَوَضَّأْ فَأَحْسِنِ الوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ فَكَبِّرْ ...».\nوفي روايةِ يحيى بنِ عليٍّ: «فَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ، ثُمَّ تَشَهَّدْ ...».\nفنَخْشَى أن يكونَ همام أدرجها في الحديثِ كزيادةٍ تفسيريةٍ منه لقوله: «فَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ» لأنه أتى بسياقِ الآيةِ كما هي.\nوفضلًا عن تفرُّدِ همامٍ بذكرِ صفةِ الوُضُوءِ، فقد اختُلِفَ على عليِّ بنِ يحيى اختلافًا كبيرًا في متنِ هذا الحديثِ في صفةِ الصلاةِ وغيرِهِا، مما يجعلُ النفسَ لا تطمئنُ لتصحيحِ الحديثِ.\nوقد قال الإمامُ البيهقيُّ: \"وهؤلاءُ الرواةِ يزيدُ بعضُهم على بعضٍ في حديثِ رِفاعةَ، وليس في هذا البابِ أصح من حديثِ أبي هريرةَ، فالاعتمادُ عليه\" (معرفة السنن والآثار ٣/ ٣٢٤).","vol":"15","page":206},{"text":"وقد صَحَّحَ الحديثَ من طريقِ همامِ بنِ يحيى بزيادةِ صفةِ الوضوءِ فيه- جماعةٌ من أهلِ العلمِ:\nفقال البزارُ: \"وهذا الحديثُ لا نعلمُ أحدًا رواه عن رسولِ اللهِ ﷺ إلا رفاعة بن رافع وأبو هريرة، وحديث رفاعة أتم من حديث أبي هريرة، وإسناده حسن\" (المسند ٩/ ١٧٩).\nوقال الحاكمُ عقبه: \"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ بعدَ أن أقامَ همامُ بنُ يحيى إسنادَهُ فإنه حافظٌ ثقةٌ، وكلُّ مَن أفسدَ قولَهُ فالقولُ قولُ همامٍ، ولم يخرجاه بهذا السياقةِ\". (المستدرك ٢/ ٦٥/ رقم ٨٠١).\nوقال المنذريُّ: \"رواه ابنُ ماجه بإسنادٍ جيدٍ\" (الترغيب والترهيب ١/ ١٠٥).\nونقلَ في موضعٍ آخر عن ابنِ عبدِ البرِّ قال: \"هذا حديثٌ ثابتٌ (^١) \" (الترغيب والترهيب ١/ ٢٠١).\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"هذا حديثٌ صحيحٌ\" (موافقة الخبر الخبر ٢/ ١٦٢).\nوقال العينيُّ: \"إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ البخاريِّ\" (نخب الأفكار ١/ ٣٠٩).\nوَصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٨٠٤).\nوقد صَحَّحَ أصلَ الحديثِ جماعةٌ آخرون، ولكن ليس في روايتِهِم صفةُ الوُضُوءِ، وهو محلُّ الشاهدِ هنا، ولذا لم نذكرْهُم.\n_________\n(^١) ولم نقف على كلامِ ابنِ عبدِ البرِّ هذا، وقد ذكرَ الحديثَ في (التمهيد ٩/ ١٨٢) من روايةِ ابنِ عجلانَ مستشهدًا به على وجوبِ تكبيرةِ الإحرامِ دون غيرها من التكبيرِ، وقال: \"هذا أثبتُ شيءٍ في ذلك عندي\". ولم يذكر رواية همام هذه التي فيها صفة الوضوء. فالله أعلم.","vol":"15","page":207},{"text":"وسيأتي الكلامُ على هذا الحديثِ -مُفصَّلًا- برواياتِهِ كاملة مع تتمةِ أقوالِ أهلِ العلمِ في موسوعةِ الصلاةِ -إن شاء الله-.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالتنبيه الأول:\nوقعَ في بعضِ نُسخِ أبي داودَ روايةَ الحديثِ عن عليِّ بنِ يحيى بنِ خَلَّادٍ عن عمِّه: أن رجلًا ... وذكره كذلك المنذري في (مختصر السنن ١/ ٤٠٦) وقال: \"المحفوظُ في هذا: علي بن يحيى بن خَلَّاد، عن أبيه، عن عمِّه رفاعة بن رافع\".\nقال العينيُّ: \"وإنما قال ذلك كذلك لأن (^١) رفاعةَ هذا ليسَ بعمِّ عليِّ بنِ يحيى وإنما هو عمُّ أبيه؛ لأن خلادًا ورفاعةَ أخوان ابنا رافع، ويحيى هو ابنُ خَلَّادٍ فيكون رفاعة عم يحيى، وعلي هو ابن يحيى، فيكون رفاعة عم أبيه. فافهم\" (نخب الأفكار ٤/ ٢٣٤).\nالتنبيه الثاني:\nذكر الرافعيُّ في (الشرح الكبير) فقال: \"رُوي أنه ﷺ قال: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ امْرِئٍ حَتَّى يَضَعَ الطُّهُورَ مَوَاضِعَهُ، فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ يَغْسِلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَمْسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ يَغْسِلَ رِجْلَيْهِ»، وهذا ونحوه ظاهر في اعتبار الترتيب\" (العزيز شرح الوجيز، المعروف بالشرح الكبير ١/ ١١٧).\nقلنا: كذا ذكره بلفظ (ثم) بين كل موضع، وفيه أيضًا: (ثُمَّ يَغْسِلَ رِجْلَيْهِ). ولم نقفْ عليه بهذا اللفظِ في شيءٍ من المصادرِ.\n_________\n(^١) في المطبوع: لأنه.","vol":"15","page":208},{"text":"ولذا قال النوويُّ: \"واحتجوا -يعني أصحابَهُ منَ الشافعيةِ- بحديثٍ فيه ذِكرُ الترتيبِ صريحًا بحرف (ثم)، لكنه ضعيفٌ غيرُ معروفٍ\" (المجموع شرح المهذب ١/ ٤٤٦).\nوقال ابنُ الملقنِ: \"هذا الحديثُ غريبٌ بهذا اللفظِ لا أعلمُ مَن خرَّجه كذلك. وقال النوويُّ في (شرح المهذب): إنه ضعيفٌ غيرُ معروفٍ. قلتُ: لكن روى أبو داود، والترمذيُّ، والنسائيُّ عن رفاعةَ بنِ رافعٍ، ... \" فذكره باللفظِ المشهورِ، ثم قال: \"وأوردَ هذا الحديثَ أبو محمدٍ بنُ حزمٍ في كتابه (المحلى) (^١) بلفظِ: «ثُمَّ يَغْسِل وَجْهَهُ»، ولا يُعرفُ ذلك. والمعروف: «فيغسل» بالفاءِ، كما ذكرناه. وهو أحدُ المواضعِ التي انتقدها عليه ابنُ مفوزٍ الحافظُ\" (البدر المنير ١/ ٦٨٣ - ٦٨٤).\nوقال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: \"لم أجدْهُ بهذا اللفظِ، وقد سبقَ الرافعيَّ إلى ذكره هكذا ابنُ السمعاني في (الاصطلام). وقال النوويُّ: إنه ضعيفٌ غيرُ معروفٍ.\nوقال الدارميُّ في (جمع الجوامع): ليس بمعروفٍ ولا يصحُّ. نعم، لأصحابِ السننِ من حديثِ رفاعةَ بنِ رافعٍ، في قصةِ المسيءِ صلاته فيه: «إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُصَلِّيَ فَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللهُ»، وفي روايةٍ لأبي داودَ والدارقطنيِّ: «لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الوُضُوءَ كَمَا أَمَرَ اللهُ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهُ إِلَى المِرْفَقَيْنِ وَيَمْسَحَ بِرَأْسِهِ، وَرِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ»، وعلى هذا فالسياق بـ (ثُمَّ) لا أصلَ له\" (التلخيص الحبير ١/ ٩٧).\nوقد ذكرَ الجصاصُ عن بعضِهم أنه حكاه بلفظ (ثُمَّ) بين كلِّ الأعضاءِ، ثُمَّ قال: \"هذا إنما هو حديثُ عليِّ بنِ يحيى بنِ خَلَّادٍ عن أبيه عن عمِّه رفاعةَ بنِ\n_________\n(^١) المحلى (٢/ ٥٦).","vol":"15","page":209},{"text":"رَافعٍ، وقد رُوي من طرقٍ كثيرةٍ وليس في شيءٍ منها ما ذُكِرَ منَ الترتيبِ وعطفِ الأعضاءِ بعضها على بعضٍ بـ (ثُمَّ) وإنما أكثر ما فيه يغسل وجهه ويديه ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين، وقال في بعضها: «حَتَّى يَضَعَ الطَّهُورَ مَوَاضِعَهُ» وذلك يقتضي جواز ترك الترتيب. وأما عطفه بـ (ثُمَّ) فما رواه أحدٌ ولا ذكره بإسنادٍ ضعيفٍ ولا قويٍّ\" (أحكام القرآن ٣/ ٣٧٤).\n* * *","vol":"15","page":210},{"text":"١٨٢٩ - حَدِيثُ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ\n◼ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ: «اجْتَمِعُوا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ»، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَالَ: «هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ؟» قَالُوا: لَا، إِلَّا ابنُ أُخْتٍ لَنَا. قَالَ: «ابْنُ أُخْتِ القَوْمِ مِنْهُمْ». «فَدَعَا بِجَفْنَةٍ فِيهَا مَاءٌ، فَتَوَضَّأَ [وَهُمْ شُهُودٌ] [فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا] وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ [ثَلَاثًا]، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ [وَأُذُنَيْهِ]، وَ[مَسَحَ] ظَهْرَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمُ [الظُّهْرَ]، فَكَبَّرَ بِهِمْ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً، يُكَبِّرُ إِذَا سَجَدَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، وَقَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ [الأُولَيَيْنِ] بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَأَسْمَعَ مَنْ يَلِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ معلولٌ. وأعلَّه ابنُ رَجبٍ. وضَعَّفَهُ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nلم يَردْ في المتنِ تصريحٌ برفعِ صفةِ الوضوءِ إلى النبيِّ ﷺ، فهي موقوفةٌ على أبي مالكٍ ﵁، لكنه لما قال لقومه: «اجْتَمِعُوا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ»، ثم أَراهم الوضوء والصلاة معًا، احتمل ذلك أنه يعني صلاة النبي ﷺ ووضوءه أيضًا. ولأجل هذا الاحتمال خرجناه هنا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٢٨٩٨ (واللفظُ لَهُ) / طب (٣/ ٢٨٠/ ٣٤١٢) (ومنَ الزيادةِ الثانيةِ إلى السادسةِ لَهُ)، (٣/ ٢٨٠/ ٣٤١٣) (والزيادةُ الأُولى والسادسةُ لَهُ ولغيرِهِ) (٣/ ٢٨١/ ٣٤١٤) / أكابر ١٣].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ مدارُه على شهرِ بنِ حوشبٍ، وقد رواه عنه جماعةٌ من","vol":"15","page":211},{"text":"أصحابِهِ واقتصروا على ذكر صفة الصلاة، منهم عبد الحميد بن بهرام (^١)، وداود بن أبي هند (^٢) وبديل بن ميسرة (^٣)، فلم يذكر أحدٌ منهم صفة الوضوء في متن الحديث، وإنما انفردَ بذلك قتادةُ عن شهرٍ.\nوقد اختُلِفَ على قتادةَ في متنِهِ أيضًا:\nفرواه أحمدُ (٢٢٨٩٨) عن محمدِ بنِ جعفرٍ.\nورواه الطبرانيُّ في (الكبير ٣٤١٣) والباغنديُّ في (الأول مما رواه الأكابر عن الأصاغر ١٣) من طريقِ يزيدَ بنِ زُريعٍ.\nكلاهما عن سعيدِ بنِ أبي عروبةَ، عن قتادةَ، عن شهرِ بنِ حوشبٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ غنمٍ، عن أبي مالكٍ الأشعريِّ به، وذكر في الحديثِ أنه: «مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَظَهْرِ قَدَمَيْهِ»، وأنه أسمع من يليه قراءته.\nوسعيدٌ وإن كان قدِ اختلطَ، فروايةُ ابن زريع عنه قبل الاختلاطِ، وقد توبع عليه سعيد:\nفرواه الطبرانيُّ في (الكبير ٣٤١٤) من طريقِ القاسمِ بنِ عيسى الطائيِّ، حدثنا طلحةُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن قتادةَ، عن شهرِ بنِ حوشبٍ، به مثله.\nورواه الطبرانيُّ في (الكبير ٣٤١٢) قال: حدثنا عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ، ثنا عفانُ بنُ مسلمٍ، ثنا أبانُ بنُ يزيدَ، ثنا قتادةُ، ثنا شهرُ بنُ حَوشبٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ غَنمٍ، عن أبي مالكٍ الأشعريِّ به، وفيه: «وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ، وَمَسَحَ قَدَمَيْهِ»، ولم يذكرِ الجهرَ بالقراءةِ.\n_________\n(^١) حديثه عند أحمد (٢٢٨٩٦)، وغيره.\n(^٢) حديثه عند أحمد (٢٢٩١٣)، وغيره.\n(^٣) حديثه عند أحمد (٢٢٩١٨)، وأبي داود (٦٧٣)، وغيرهما.","vol":"15","page":212},{"text":"وذِكْرُ مسحِ القدمِ في حديثِ عفانَ وهمٌ من الطبرانيِّ أو شيخِهِ.\nفقد رواه أحمدُ (٢٢٨٩٣)، وابنُ سعدٍ في (الطبقات ٥/ ٢٧٥ - ٢٧٦) عن عفانَ، حدثنا أبانُ العطارُ، حدثنا قتادةُ، عن شهرِ بنِ حَوشبٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ غنمٍ، عن أبي مالكٍ الأشعريِّ به، وقال فيه: «وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ».\nفهذا هو المحفوظُ عن عفانَ، وعليه فأبان مخالفٌ لسعيدٍ في هذه اللفظةِ، حيثُ ذكرَ سعيدٌ أنه مَسَحَ ظَهْرَ قَدَمَيْهِ، بينما ذكرَ أبان أنه غَسَلَ قَدَمَيْهِ.\nوقد توبع أبان على ذلك:\nفرواه عبدُ الرزاقِ في (المصنف ٢٥١٩) -ومن طريقه أحمدُ (٢٢٩٠١)، والطبرانيُّ في (الكبير ٣٤١١) -، عن معمرٍ، عن قتادةَ، عن شهرِ بنِ حوشبٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ غنمٍ، أن أبا مالكٍ الأشعريَّ قال لقومِهِ ... فذكرَ مثلَ حديثِ سعيدٍ إلا أنه قال: «وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ» وقال أيضًا: «وَقَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ، وَيُسْمِعُ مَنْ يَلِيهِ».\nقال ابنُ رجبٍ الحنبليُّ: \"وقد رواه عبدُ الحميدِ بنُ بهرامٍ عن شهرِ بنِ حَوشبٍ، وذكرَ في حديثِهِ أنَّه أسرَّ القراءةَ. خرَّجه الإمامُ أحمدُ من طريقِهِ. وهو أصحُّ، وعبدُ الحميدِ أحفظُ لحديثِ شهرِ بنِ حوشبٍ بخصوصه من غيرِهِ\" (فتح الباري لابن رجب ٧/ ٨٣).\nقلنا: وهو كما قال، فقد قال يحيى القطانُ: \"مَن أرادَ حديث شَهْرٍ، فعليه بعبدِ الحميدِ بنِ بهرام\"، وقال أحمدُ: \"حديثُهُ عن شَهْرٍ مقاربٌ، كان يحفظها كأنه يقرأُ سورةً منَ القرآنِ\"، وقال أبو حاتم: \"هو في شَهْرٍ مثل الليث في سعيدٍ المقبريِّ\" (التهذيب ١٦/ ٤١١، ٤١٢).","vol":"15","page":213},{"text":"وهذا بخصوصِ مسألةِ الجهرِ بالقراءةِ، فأما مسألةُ المسحِ على القدمِ فالخلاف فيها قائم بين ابن أبي عروبة -ومعه طلحةُ بنُ عبدِ الرحمنِ- من جهةٍ، وبين أبان العطار ومعمرٍ من جهةٍ أُخرَى. ولا شَكَّ أن ابنَ أبي عروبةَ أثبتُ الناسِ في قتادةَ، بخلافِ معمرٍ، فإن روايتَهُ عن قتادةَ ليستْ بالقويةِ، وهو القائلُ: \"جلستُ إلى قتادةَ وأنا صغيرٌ، فلم أحفظْ أسانيدَهُ\" (تاريخ ابن أبي خيثمة/ السِّفر الثالث ١٢٠٣)، ولذا قال الدارقطنيُّ: \"معمرٌ سيئُ الحفظِ لحديثِ قتادةَ\" (العلل ٦/ ٢٢٠).\nوالخلافُ هنا ليسَ في الإسنادِ، وإنما في المتنِ، وقد قال معمرٌ: \"جلستُ إلى قتادةَ وأنا ابنُ أربع عشرة سنة، فما سمعتُ منه حديثًا إلا كأنه منقش في صدري\" (التهذيب ٢٨/ ٣٠٦).\nفإذا كانتْ هذه حاله مع متونِ قتادةَ، وتابعه على قولِهِ مثل أبان بن يزيد العطار، وهو ثبتٌ في كلِّ المشايخِ كما قال أحمدُ، فإن روايتَهما تُعِلُّ روايةَ ابنِ أبي عروبةَ، لاسيما والمحفوظُ من فعلِ النبيِّ ﷺ يوافقُ قولهما، ومتابعة طلحة بن عبدِ الرحمنِ الواسطي لسعيد- ليستْ بشيءٍ، فإنه معدودٌ في الضعفاءِ، له مناكيرُ، ويَروي عن قتادةَ ما لا يتابع عليه (الكامل ٦/ ٣٣٦)، (الميزان ٢/ ٣٤٠).\nوعلى فرضِ رُجحان رواية سعيد بن أبي عروبة بالمسحِ، فهي لا تصحُّ أيضًا؛ لأن قتادةَ مدلسٌ مشهورٌ كما في (طبقات المدلسين/ صـ ٤٣)، وقد عنعنه.\nفإن قيل: قد رواه ابنُ عبد البر في (التمهيد ٩/ ١٧٦) من طريقِ أبي بكرِ بنِ أبي شيبةَ قال: حدثنا محمد بن كثير قال: حدثنا شعبة عن قتادة به مقتصرًا على صفة الصلاة فقط، فقد أَمِنا تدليسَ قتادةَ بروايةِ شعبةَ هذه، فكيف تعله","vol":"15","page":214},{"text":"بعنعنة قتادة؟ !\nفالجواب: إن هذا سندٌ به تحريفٌ في موضعين، إذ هو من روايةِ محمدِ بنِ بشرٍ عن سعيدٍ، وهكذا نقله مغلطايُ في (الإعلام ١/ ٣٨٠) من مسندِ ابنِ أبي شيبةَ، فهذا هو الصوابُ، وإن كانتْ طبعةُ (الإعلام) أكثر تحريفًا وأخطاء من طبعة (التمهيد).\nوإنما جَزَمْنَا بصحةِ ما في (الإعلام)، وخطأ ما في (التمهيد) لأن ابنَ أبي شيبةَ لا يَروي عن محمدِ بنِ كثيرٍ، وإنما يَروي عن محمدِ بنِ بشرٍ كما تَرَاهُ في ترجمة المحمدين وكُتُب ابن أبي شيبة (^١)، ومَن اشتبه عليه \"بشر\"، بـ\"كثير\" فلا غرابةَ أن يحرِّفَ كلمةَ \"سعيد\" إلى \"شعبة\"، والحديثُ معروفٌ من روايةِ سعيدٍ لا من روايةِ شعبةَ، وشعبةُ ينفر من أحاديث شهر، فقد تركه، ولم يُحَدِّثْ عنه، مع أنه لقيه، وروى عنه بالواسطة أحاديث قليلة جدًّا، فلو كان الحديث عنده لاشتهر.\nوقد اختُلِفَ على شهرٍ في إسنادِهِ أيضًا، فرواه عنه أبو المنهالِ الرياحيُّ -كما عند أبي يعلى (٦٨٤٢) -، وليثُ بنُ أبي سُليمٍ كما عند أحمدَ (٢٢٩١١) (^٢) -، فأسقطا من سندِهِ ابن غنم! ورُوي هكذا عن داودَ بنِ أبي هندٍ أيضًا. انظر\n_________\n(^١) هناك موضع واحد في (المصنف ٢٥٠٣٦) من روايته عن محمد بن كثير عن محمد بن عمرو، وهذا خطأ لا شَكَّ فيه، فإن محمدَ بنَ كثيرٍ وُلِدَ (١٣٣ هـ)، وماتَ محمدُ بنُ عمرٍو (١٤٥ هـ)، أي: وعمر محمد بن كثير اثنتا عشرة سنة! !\n(^٢) قرن فيه ليث بشيبان! وكذا في (الأطراف ٨٨١١) و(الإتحاف ١٧٨٢٨)! وشيبان إنما يرويه عن ليث كما في (مسند الحارث ١٥١)، وهو في (إتحاف الخيرة ١٢٢٥)، وقد جاء عندهما بذكر ابن غنم في الإسناد! والمحفوظ عن ليث إسقاطه كما عند ابن ماجه (٤١٧) والطبراني (٣٤٣٦، ٣٤٣٧) والبيهقي (٣/ ٩٧).","vol":"15","page":215},{"text":"(علل الدارقطني ٣/ ٢٤٤، ٢٤٥).\nهذا فضلًا عن الخلافِ في شهرِ بنِ حوشبٍ، وقد ذكرناه في غير هذا الموضع، ورجَّحنا أنه حسنُ الحديثِ، وهذا ما لم يأتِ بمنكرٍ.\nوقد أعلَّ الألبانيُّ الحديثَ به، حيث قال عن روايةِ بُدَيْلٍ المختصرةِ عند أبي داودَ وغيرِهِ: \"إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لأن شهرَ بنَ حوشبٍ ضعيفٌ؛ لسوءِ حفظه وكثرةِ أوهامِهِ\" (ضعيف أبي داود ١/ ٢٣٤).\nوقال أيضًا متعقبًا المنذريَّ -حيثُ حَسَّنَ بعض روايات الحديث-: \"ولا نَرى تحسينه صوابًا؛ لأن مدارَ الإسنادِ على شهرِ بنِ حوشبٍ، وهو ضعيفٌ لسُوءِ حفظه واضطرابه في رواياته ... لذلك أوردتُ قطعةَ الصف منه -وهي عند أبي داود- في (ضعيف سنن أبي داود) \" (تمام المنة، صـ ١٦٦، ١٦٧).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقَرَنَ الباغنديُّ في (الأول مما رواه الأكابر عن الأصاغر ١٢، ١٣) بين طريقِ بُدَيْلِ بنِ ميسرةَ عن شهرِ بنِ حوشبٍ، وبين طريقِ سعيدٍ عن قتادةَ عن شهرٍ، وساقَ المتنَ بلفظِ روايةِ سعيدٍ، فأوهم أن بُدَيْلَ بنَ ميسرةَ قد تابعَ قتادةَ على لفظِ المسحِ الذي رواه عنه سعيدٌ! وليس كذلك، فحديثُ بُدَيْلٍ عند أحمدَ (٢٢٩١٨)، وأبي داودَ (٦٧٣)، والطحاويِّ (١/ ٢٦٩/ ١٦١٠)، والطبرانيِّ في (الكبير ٣٤١٦)، و(الأوسط ٤٢٣٣)، والبيهقيِّ في (الكبرى ٥٢٣١)، وليس فيه عندَ واحدٍ منهم ذكر صفة الوضوء كما ذكرناه أولًا.","vol":"15","page":216},{"text":"١٨٣٠ - حَدِيثُ ابْنِ أَبِي قُرَادٍ\n◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي قُرَادٍ، قَالَ: «خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَاجًّا.\nقَالَ: [فَنَزَلَ مَنْزِلًا] ١ فَرَأَيْتُهُ خَرَجَ مِنَ الخَلَاءِ، فَاتَّبَعْتُهُ بِالإِدَاوَةِ -أَوِ: القَدَحِ- وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، إِذَا أَرَادَ حَاجَةً أَبْعَدَ، فَجَلَسْتُ لَهُ بِالطَّرِيقِ حَتَّى انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الوَضُوءَ. قَالَ: فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيَّ فَصَبَّ عَلَى يَدِهِ فَغَسَلَهَا، [ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي المَاءِ (فِي الإِنَاءِ) [فَكَنَفَهَا] ٣ وَضَرَبَ بِالمَاءِ وَجْهَهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً (^١)] ٢ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ، فَكَفَّهَا (^٢)، فَصَبَّ عَلَى يَدِهِ وَاحِدَةً، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ قَبَضَ المَاءَ قَبْضًا بِيَدِهِ، فَضَرَبَ بِهِ عَلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ، فَمَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى قَدَمِهِ، ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى لَنَا الظُّهْرَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ؛ لاضطرابِ راويه فيه.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال السنديُّ: قوله: «فَمَسَحَ بِيَدِهِ»، أي: أمرَّ الماءَ بيدِهِ ليعم القدم كله، والظاهر أنه غسل، إذ المسح لا يحتاج إلى قبض الماء\" اهـ.\nقلنا: وهذا ظاهر من قوله: «قَبَضَ المَاءَ قَبْضًا بِيَدِهِ، فَضَرَبَ بِهِ عَلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ»، فهو مثل قوله: «وَضَرَبَ بِالمَاءِ وَجْهَهُ».\n_________\n(^١) لا يستقيم السياق دون هذه الزيادة، فسقوطها من المسند إن لم يكن من النساخ فهو خطأ في الرواية.\n(^٢) كذا في المطبوع، وفي بعض النسخ: \"بكفها\"، وسبق من عند الخطابي بلفظ: \"فكنفها\"، ولعله أصح.","vol":"15","page":217},{"text":"وعليه فلا حُجَّةَ في هذا الحديثِ على الاقتصارِ على المسحِ، وإنما خرَّجناه هنا لبيان بطلان استدلال من استدلَّ به على ذلك.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال الخطابيُّ: \"قوله: «كَنَفَهَا» معناه: جمع كَفَّهُ ليصيرَ كَنَفًا للماءِ، والكَنَفُ: الوعاءُ، -ومنه قوله ﵇ في عبدِ اللهِ: «كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلْمًا» -، المعنى أنه أسبغَ الوضوءَ، وأخذَ الماءَ له غرفًا بملءِ كَفِّهِ\" (غريب الحديث ١/ ٢٦٣).\nوقال السنديُّ: قوله: \"فَكفَّهَا\" لعلَّ المرادَ: ضم الأصابع حتى لا يسقط الماء.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٥٦٦١ (والزيادةُ الأُولى لَهُ)، ١٨٠٧٥ (واللفظُ لَهُ) / تخث (السفر الثاني ٢٥٤٧) (والزيادةُ الثانيةُ لَهُ) / غخطا (١/ ٢٦٣) (معلقًا مختصرًا جدًّا، والروايةُ والزيادةُ الثالثةُ لَهُ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ في (المسند ١٥٦٦١، ١٨٠٧٥) قال: حدثنا عفانُ، حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: حدثني أبو جعفرٍ عميرُ بنُ يزيدَ، حدثني الحارثُ بنُ فُضَيْلٍ، وعمارةُ بنُ خُزيمةَ بنِ ثابتٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي قُرَادٍ، به.\nوابنُ أبي خَيثمةَ في (التاريخ الكبير/ السِّفر الثاني ٢٥٤٧) قال: حدثنا عفانُ بنُ مسلم، به.\nوعلَّقه الخطابيُّ في (غريب الحديث ١/ ٢٦٣) عن محمدِ بنِ يحيى الذُّهْليِّ عن عليِّ بنِ المدينيِّ، نا يحيى بنُ سعيدٍ، نا أبو جعفرٍ الخطميُّ، نا عمارةُ بنُ خُزيمةَ عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي قُرَادٍ مقتصرًا على قوله: «أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ فَأَدْخَلَ يَدَهُ في الإنَاءِ فَكَنَفَهَا فَضَرَبَ بِالمَاءِ وَجْهَهُ».","vol":"15","page":218},{"text":"والظاهرُ أنَّ هذه الروايةَ هي التي أشارَ إليها ابنُ حَجرٍ بقوله: \"وذكرَ ابنُ منده أنَّ عليَّ بنَ المدينيِّ أخرجَ له مِن هذا الوجه حديثًا آخر، قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ فأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ ... الحديث\" (الإصابة ٤/ ٣٥٣/ ٥١٨٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ، وكذا قال الهيثميُّ في (المجمع ١/ ٢٣٠)، ولذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (الإرواء ١/ ٦٧) و(الصحيحة ٣/ ١٤٩).\nقلنا: ولكن قد اختُلِفَ فيه على أبي جعفرٍ الخطميِّ على عدَّةِ أوجهٍ:\nالأول: رواية عفانُ عن يحيى بنِ سعيدٍ عن أبي جعفرٍ، حدثني الحارثُ بنُ فُضَيْلٍ، وعمارةُ بنُ خزيمةَ بنِ ثابتٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي قُرَادٍ، به، هكذا طَوَّله عفانُ.\nوقد خالفه جماعةٌ منَ الحفاظِ؛\nفرواه أحمدُ في (المسند ١٧٩٧١).\nوابنُ أبي شيبةَ في (المصنَّف ١١٣٥).\nوبندارٌ -عندَ ابنِ ماجه (٣٣٦) -.\nوالفلاسُ -عندَ النسائيِّ في (الصغرى ١٦) و(الكبرى ١٧) -.\nوابنُ معينٍ ومحمدُ بنُ يحيى بنِ سعيدٍ -عند عبدِ اللهِ في (زياداته على المسند ١٧٩٧١) -،\nستتهم عن يحيى بنِ سعيدٍ بسندِهِ، ولكن مع اختصارِ مَتْنِهِ، حيث وقفوا بالمتنِ إلى قولِهِ: «وَكَانَ إِذَا أَرَادَ حَاجَةً أَبْعَدَ»، وهو مخرج في: (باب","vol":"15","page":219},{"text":"الإبعاد عند قضاء الحاجة)، فتَفَرُّدُ عفان بهذه السياقة من بين هؤلاء الأئمة غريبٌ، ولكن متابعة ابن المديني التي علَّقها الخطابيُّ تدلُّ على أنَّ الحديثَ عندَ القطانِ مطولٌ، وفيه صفة الوضوء. وكذلك رواية خليفة بن خياط عند ابنِ أبي عاصمٍ، حيث رواه -عقب سياقة ابن أبي شيبة المختصرة - في (الآحاد والمثاني ٢٧٢٣) عن خليفةَ بنِ خَياطٍ، نا يحيى بنُ سعيدٍ، به قال: \"بطوله\"، ولم يَسُقْ مَتْنَهُ.\nالوجه الثاني:\nرواه أبو مسلمٍ الكَجِّيُّ في (سننه) -كما في (شرح ابن ماجه ١/ ٤٨٠)، و(عمدة القاري ٢/ ٢٤٠) -: عن حجاجِ بنِ المنهالِ، عن حمادِ بنِ سلمةَ، عن أبي جعفرٍ الخطميِّ، [عن عمارة بن خزيمة بن ثابت] (^١)، عن رجلٍ من (قيسٍ) (^٢) به، بنحو رواية عفان عن يحيى.\nورواه البغويُّ في (الصحابة ٢٦٩١) -عقب رواية الجماعة عن يحيى، المقتصرة على فقرة الإبعاد عند قضاء الحاجة-: عن عَمِّهِ عليِّ بنِ عبدِ العزيزِ، عن حجاجِ بنِ المنهالِ، عن حمادِ بنِ سلمةَ، به (^٣). وقال: \"نحوه\".\nورواه أبو مسلمٍ الكَجِّيِّ -أيضًا- في (سننه) -كما في (الإمام لابن دقيق العيد ٢/ ٥٠) -: عن أبي عمرَ الضريرِ، عن حمادِ بنِ سلمةَ، عن أبي جعفرٍ\n_________\n(^١) هذه الزيادة ساقطة من (شرح ابن ماجه)، وهي ثابتةٌ في (عمدة القاري).\n(^٢) تصحف في المطبوع من (شرح ابن ماجه) إلى: \"قريش\"، وذُكر في (عمدة القاري) ثلاث مرات، في الأولى والثالثة: \"قيس\" على الصواب، وتصحف في الثانية: \"قريش\"!\n(^٣) إلا أن موضع (عمارة بن خزيمة) طُمس بأصل كتاب \"معجم الصحابة\"، كما ذكر محققه.","vol":"15","page":220},{"text":"الخطميِّ، عن عمارةَ بنِ خزيمةَ بنِ ثابتٍ، عن رجلٍ من قَيسٍ، مقتصرًا على قوله: «صَبَبْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَتَوَضَّأْ».\nالوجه الثالث:\nرواه أحمدُ (٢٣١١٨)، والنسائيُّ (١٤٢) وغيرهما، من طريقِ شعبةَ، عن أبي جعفرٍ قال: سَمِعْتُ عُمَارَةَ بنَ عُثْمَانَ بنِ حُنَيْفٍ، حدثني القَيْسِيُّ، «أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سَفَرٍ فَبَالَ، فأَتَى بمَاءٍ فَهَالَ عَلَى يَدِهِ مِنَ الإِنَاءِ فَغَسَلَهَا مَرَّةً، وَعَلَى وَجْهِهِ مَرَّةً، وَذِرَاعَيْهِ مَرَّةً، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ مَرَّةً بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا».\nفهذه مخالفةٌ في الإسنادِ والمتنِ معًا!\nإذن، فهناك اختلافٌ بينَ حمادِ بنِ سلمةَ، وشعبةَ، ويحيى بنِ سعيدٍ القطانِ- على أبي جعفرٍ!\nفحمادٌ جَعَلَهُ من روايةِ عمارةَ بنِ خُزيمةَ عن رجلٍ من قيسٍ. وفيه مسح القدم.\nويحيى جَعَلَهُ من روايةِ عمارةَ والحارثِ بنِ فُضيلٍ عن ابنِ أبي قُرَادٍ -وهو أنصاري! -. وفيه مسح القدم أيضًا.\nوشعبةُ جَعَلَهُ من روايةِ عُمَارَةَ بنَ عُثْمَانَ بنِ حُنَيْفٍ! عن القيسيِّ -غير مسمى-. وفيه غسل القدم! (^١).\n_________\n(^١) وهناك اختلاف رابع، فقد رواه عدي بن الفضل، عن أبي جعفر الخطمي عن عمارة بن خزيمة، عن ابن الفاكه، قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً»، ولكن عَدي هذا متروكٌ.\nوقد ذكرَ البخاريُّ هذه الوجوه دون رواية حماد في (التاريخ الكبير ٥/ ٢٤٤)، ولم يرجح.","vol":"15","page":221},{"text":"فقدِ اتَّفَقَ حمادٌ ويحيى على شيخِ أبي جعفرٍ، فسمَّيَاه عمارة بن خزيمة، وهو ثقةٌ. وخالفهما شعبةُ فسمَّاه عمارة بن عثمان بن حنيف. وهو لا يُعرفُ كما في (الميزان ٣/ ١٧٧).\nواختُلِفَ في تعيينِ صحابيِّ الحديثِ، فقال حمادٌ: إنه (رجلٌ من قيسٍ)، وهو بمعنى قول شعبة فيه: (القيسي)، فيكونان قد اتَّفَقَا على الصحابيِّ، وخالفهما يحيى، حيث سمَّاه (عبد الرحمن بن أبي قراد)، وهو أنصاريٌّ سُلَميٌّ، ولم يقلْ أحدٌ: إنه قيسيٌّ.\nوقد ذكرَ ابنُ أبي حاتمٍ في (العلل ١٤٧) أن أبا زرعةَ سُئِلَ عن الخلافِ بين يحيى وشعبةَ، فقال: \"الصحيح: حديث يحيى بن سعيد القطان\".\nقلنا: وشعبةُ ليسَ بأقل من يحيى القطانِ، ومع ذلك فترجيحُ رواية القطانِ له وجهٌ لو كان الاختلاف مقصورًا على شعبةَ والقطانِ في تسميةِ شيخِ أبي جعفرٍ الخطميِّ،\nفيكون توهيم شعبة -مع جلالته- أمرًا مقبولًا حينئذٍ؛ حيث يمكنُ أن يقالَ: إنَّ شعبةَ كان يخطئُ في الأسماءِ كما هو معلومٌ (^١).\nولكن هذا اختلافٌ بين ثلاثةٍ من الأئمةِ الثقاتِ -وإن كان ثمةَ تفاوتٌ في قوةِ الضبطِ- فترجيحُ روايةِ القطانِ يقتضي توهيم شعبة وحماد أيضًا! وكذا ترجيحُ روايةِ حمادٍ أو شعبةَ يقتضي توهيم إمامين ثقتين أيضًا، وكل منهما\n_________\n(^١) وإن كان الأمر هنا مختلفًا؛ لأن شعبة لم يخطئ في اسم عمارة بن خزيمة -كما أخطأ في اسم خالد بن علقمة، وسمَّاه مالك بن عرفطة-، وإنما جعل مكانه عمارة بن عثمان بن حنيف، وهذا رجل آخر، فأما ابن خزيمة فشعبة يعرفه جيدًا، وقد روى عن أبي جعفر عنه كما تراه في بقية التحقيق.","vol":"15","page":222},{"text":"بمفرده أوثق من أبي جعفرٍ الخطميِّ، فكيفَ يُنسبُ الخطأُ لإمامٍ كبيرٍ كشعبةَ، ولا يُحملُ فيه على أبي جعفرٍ.\nفالحكمُ باضطرَابِهِ فيه أَوْلى من تخطئة إمامين ثقتين معًا، لاسيما وأبو جعفرٍ يختلفُ عليه الثقاتُ كثيرًا، ولعلَّ هذا هو سببُ إعراضِ الشيخين عن التخريجِ له. وإليك بعض الأمثلة التي تؤيد ما قلناه:\n١ - فقد روى شعبةُ عن أبي جعفرٍ الخطميِّ، قال: سمعتُ عمارةَ بنَ عثمانَ بنِ حنيفٍ يُحَدِّثُ عن خُزَيمةَ بنِ ثابتٍ: «أَنَّهُ رَأَى فِي المَنَامِ أَنَّهُ يُقَبِّلُ النَّبيَّ ﷺ، فَأَتَى النَّبيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَنَاوَلَهُ النَّبيُّ ﷺ فَقَبَّلَ جَبْهَتَهُ».\nبينما رواه حمادُ بنُ سلمةَ عن أبي جعفرٍ، عن عمارةَ بنِ خزيمةَ بنِ ثابتٍ، أن أباه قال: «رَأَيْتُ فِي المَنَامِ كَأَنِّي أَسْجُدُ عَلَى جَبْهَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، الحديث، وفيه أن النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَهُ يَسْجُدُ على جَبْهَتِهِ!».\nأخرجه أحمدُ من الوجهينِ في (المسند ٢١٨٦٣، ٢١٨٦٤)، وأعلَّه محققوه بالاضطرابِ.\nويلاحظُ أنَّ هذا اختلافٌ في المتنِ! وفي السندِ! وعلى نفسِ الرجلِ الذي اختلفا عليه في حديثِ الوضوءِ! ولو رجَّحت روايةَ شعبةَ هنا لكونِهِ أحفظ وأثبت من حمادٍ، فيكون في هذا إبطالٌ للعلةِ التي يمكنُ التَّمَسُّكُ بِهَا في تخطئةِ شعبةَ في حديثِ القيسيِّ!\n٢ - في حديثِ الرجلِ الضريرِ الذي سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أن يعَافيه، فَعَلَّمَهُ أَنْ يَقُولَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ ...» الحديث، نجد أنه: قد رواه شعبةُ وحمادُ بنُ سلمةَ، عن أبي جعفرٍ، عن عمارةَ بنِ خُزيمةَ بنِ ثابتٍ، عن عثمانَ بنِ حنيفٍ به.","vol":"15","page":223},{"text":"بينما رواه هشامٌ الدستوائيُّ، ورَوْحُ بنُ القاسمِ عن أبي جعفرٍ، عن أبي أمامةَ بنِ سهلٍ، عن عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، نحوه مطولًا.\nوفي مَتْنِهِ اختلافٌ أيضًا! وقد رجَّحَ أبو زرعةَ روايةَ شعبةَ، بينما رَجَّحَ ابنُ المدينيِّ وابنُ أبي حاتمٍ روايةَ رَوْحٍ، (العلل لابن أبي حاتم ٢٠٦٤)، و(الدعاء للطبراني ١٠٥٠ - ١٠٥٢).\nورَأْي أبي زرعةَ يقتضي توهيم هشام وروح، والأولُ ثقةٌ ثبتٌ! والثاني ثقةٌ حافظٌ! ورَأْي ابنِ المدينيِّ يقتضي توهيم شعبة وحماد بن سلمة، والأولُ ثقةٌ حافظٌ متقنٌ! والثاني إمامٌ ثقةٌ أيضًا وأَوْلى من ذلك أن يكون هذا الاختلافُ من قِبلِ أبي جعفرٍ الخطميِّ، وأنه اضطربَ فيه! وليس هو بالحافظِ الواسعِ الروايةِ حتى يحمَّلَ ذلك منه على أنه عنده من الوجهينِ، أو أن له فيه شيخين، كما قال ابنُ كَثيرٍ في (البداية ٦/ ١٦١)، وابنُ حجرٍ في (النتائج ٥/ ١٥٣)، لاسيما وقد انفردَ به الخطميُّ، فلو كان الحديثُ عند الرجلين فعلًا لرواه غيرُهُ، إذ كيف يُتصورُ وجود حديث كهذا الحديثِ عند ثقتين مشهورين، أحدهما من رجالِ الصحيحين، ثم ينفردُ به عنهما رجلٌ واحدٌ، وليس هو منَ الحفاظِ؟ !\nوكذلك الضعفاءُ يختلفونَ على أبي جعفرٍ الخطميىِّ (عمير بن يزيد)، فانظر (الأوسط للطبراني ٦٥١٧)، و(الآحاد والمثاني ١٣٩٧)، و(المعرفة لأبي نعيم ٤٦٤٠، ٦٩٦٣) وقارِنه بما في (المعرفة أيضًا ٤٦٣٩)، و(شعب الإيمان للبيهقي ١٤٤٠)، تجد اختلافًا عليه في السند، وبعض المتن أيضًا!\nفإذا كان الأمرُ هكذا، فليسَ من الصوابِ أن نوهم أحدًا منَ الأئمةِ الثقاتِ الذين اختلفوا على أبي جعفرٍ فيما ذكرناه من أحاديثَ، لاسيما إن كان إمامًا كبيرًا مثل شعبة. فأبو جعفرٍ أَوْلى بأن يتحمل سبب ذلك الاختلاف والله","vol":"15","page":224},{"text":"أعلم.\nوبناءً على ذلك فحديثُنَا ضعيفٌ لاضطرابِ سندِهِ، ولاحتمالِ أن يكونَ الصوابُ ما ذكره شعبةُ، فراويه حينئذٍ غير معروف كما سبقَ، والله أعلم.\nهذا وقد قالَ أبو موسى المدينيُّ -عقب حديث القيسي-: \"هذا حديثٌ حسنٌ، مختَلفٌ في إسنادِهِ\"! (أسد الغابة ٤/ ٤٣٠).\nوذكرَ مغلطايُ أن البزارَ أخرجَ حديثَ ابنِ أبي قُرَادٍ المختصر عن الفَلَّاسِ عن يحيى، ثم أشارَ إلى الاختلافِ على الخطميِّ في متنِ الحديثِ، حيث قال: \"وقد زادَ فيه غير يحيى كلامًا\" (الإعلام ١/ ٢٠٤).\n* * *","vol":"15","page":225},{"text":"١٨٣١ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنْ قَيْسٍ\n◼ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَيْسٍ قَالَ: «تَبِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ...» [الحَدِيثَ، وَ] (^١) قَالَ فِيهِ: «ثُمَّ مَسَحَ عَلَى قَدَمِهِ اليُمْنَى، ثُمَّ قَبَضَ أُخْرَى فَمَسَحَ بِقَدَمِهِ اليُسْرَى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ لاضطرابِ راويه فيه، كما بَيَّنَّاهُ في الحديثِ السابقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال العينيُّ: \"المسحُ فيه محمولٌ على الغَسلِ الخفيفِ\" (عمدة القاري ٢/ ٢٤٠).\nقلنا: ويُؤيدُهُ ذكر قبض الماء في متنه، كما بَيَّنَّاهُ في الحديثِ السابقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [كجي (مغلطاي ١/ ٤٨٠)، (قاري ٢/ ٢٤٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو مسلمٍ الكَجِّيُّ في (سننه) -كما في (الإعلام لمغلطاي ١/ ٤٨٠)، و(عمدة القاري للعيني ٢/ ٢٤٠) -: عن حجاجِ بنِ المنهالِ، عن حمادِ بنِ سلمةَ، عن أبي جعفرٍ الخطميِّ عميرِ بنِ يزيدَ، [عن عمارةَ بنِ خُزيمةَ بنِ ثابتٍ] (^٢)، عن رجلٍ من (قيسٍ) (^٣)، به.\n_________\n(^١) زيادة منا للتوضيح، فإنهما لم يذكرا تمام الحديث.\n(^٢) هذه الزيادة ساقطة من (شرح ابن ماجه)، وهي ثابتة في (عمدة القاري).\n(^٣) تصحف في المطبوع من (شرح ابن ماجه) إلى: \"قريش\"، وذُكر في (عمدة القاري) ثلاث مرات، في الأولى والثالثة: \"قيس\" على الصواب، وتصحف في الثانية: \"قريش\"!","vol":"15","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ظاهرُهُ الصحةَ، فرجالُهُ ثقاتٌ؛ ولذا صَحَّحَهُ مغلطايُ في (شرح ابن ماجه ١/ ٤٨٠)، ولكن فاتَهُ أنه معلولٌ بالاضطرابِ، فقدِ اختُلِفَ فيه على أبي جعفرٍ الخطميِّ على عدةِ أوجهٍ، والحملُ فيها عليه كما بَيَّنَّاهُ في الكلامِ على حديثِ ابنِ أبي قراد آنفًا.","vol":"15","page":227},{"text":"١٨٣٢ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَلِيٍّ\n◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: «رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَاسْتَنْشَقَ، وَاسْتَنْثَرَ -يَعْنِي: امْتَخَطَ- ثُمَّ غَسَلَ سَاعِدَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ مَسَحَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ تالفٌ. وقال الجورقانيُّ: \"هذا حديثٌ منكرٌ\"، وقال ابنُ الجوزيِّ: \"لا يصحُّ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طيل ٣٢٢ (واللفظُ لَهُ) / علج ٥٧٤ (معلقًا)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الجورقانيُّ في (الأباطيل ٣٢٢) قال: أخبرنا بندارُ بنُ موسى بنِ بندارٍ الفارسيُّ، أخبرنا الحسنُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عليٍّ الشيرازيُّ بها، أخبرنا محمدُ بنُ الحسنِ بنِ يوسفَ، قراءةً عليه سنةَ خمس وثمانين وثلاث مائة، قال: حدثنا أبو بكر محمدُ بنُ عليِّ بنِ الجارودِ قال: حدثنا أبو بشرٍ إسماعيلُ بنُ عبدِ اللهِ قال: حدثنا سعدُ بنُ يحيى، قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مالكِ بنِ مِغْولٍ عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، به.\nوعلَّقه ابنُ الجوزيِّ في (العلل ٥٧٤) عن عبدِ الرحمنِ بنِ مالكٍ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ، فيه: عبدُ الرحمنِ بنُ مالكِ بنِ مِغْوَلٍ، كذابٌ، كذَّبه ابنُ مَعينٍ كما في (سؤالات ابن الجنيد ٧٢٤ = ٦٨٠)، و(معرفة الرجال/","vol":"15","page":228},{"text":"رواية ابن محرز ٩٦)، وكذَّبه ابنُ عمَّارٍ كما في (تاريخ الضعفاء لابن شاهين ٣٨٩)، وكذَّبه أبو داودَ، وقال مرَّة: \"يضعُ الحديثِ\"، وقال أحمدُ والدارقطنيُّ: \"متروكٌ\"، وقال النسائيُّ وغيرُهُ: \"ليسَ بثقةٍ\" (الميزان ٢/ ٥٨٤)، وذكره الذهبيُّ في (الديوان ٢٤٧٨)، وقال: \"يأتي بالطاماتِ\".\nوبه أعلَّه الجورقانيُّ، فقال: \"هذا حديثٌ منكرٌ، مدارُهُ على عبدِ الرحمنِ بنِ مالكِ بنِ مِغْوَلٍ\"، ثُمَّ نَقَلَ عن أحمدَ أنه قال فيه: \"ليسَ بشيءٍ، (خرقنا) حديثَه منذُ دَهْرٍ\"، وعنِ ابنِ مَعينٍ، قوله: \"قد رأيتُه، وليس هو بثقةٍ\"، وعن أبي حاتم قوله: \"ضعيفٌ، كأنَّ حديثَهُ موضوعٌ\".\nوبه أعلَّهُ ابنُ الجوزيِّ أيضًا في (العلل ١/ ٣٤٩)، وذكر أنه لا يصحُّ.\nوذكره الذهبيُّ في (الميزان ٢/ ٥٨٥) ضمنَ مناكيرِ عبدِ الرحمنِ.\nقلنا: وشيخُهُ يزيدُ بنُ أبي زيادٍ القرشيُّ الهاشميُّ، قال فيه ابنُ حَجرٍ: \"ضعيفٌ، كبر فتغيَّرَ وصارَ يتلقن، وكان شيعيًّا\" (التقريب ٧٧١٧).\nوسعدُ بنُ يحيى -شيخُ الحافظِ سمويه أبو بشرٍ- لم نجدْهُ، ويحتملُ أنه محرَّفٌ من (سعيد بن الحكم).","vol":"15","page":229},{"text":"١٨٣٣ - حَدِيثُ تَمِيمٍ المَازِنِيِّ\n◼ عَنْ عَبَّادِ بنِ تَمِيمٍ المَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ بِالمَاءِ عَلَى رِجْلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> رجالُهُ ثقاتٌ، ولكن مَتْنُهُ غريبٌ مشكلٌ، فإن أمكنَ تأويل متنه بالدلك أو الغسل ونحو ذلك، وإلا فهو شاذٌّ؛ لمخالفته عامة الأحاديث الصحيحة.\nوقد استغربه ابنُ منده. وَضَعَّفَهُ ابنُ عبدِ البرِّ -وأقرَّهُ الشوكانيُّ-، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ.\nبينما صَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ، وهو ظاهرُ كلامِ ابنِ دَقيقِ العيدِ، ومغلطاي، وابنِ حَجرٍ، حيثُ وَثَّقُوا رُوَاته متعقبين ابن عبد البر في تضعيفه.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقد ذَهَبَ ابنُ خزيمةَ إلى أن ذلك كان منَ النبيِّ ﷺ وهو طاهرٌ لا محدثٌ.\nبينما ذهبَ الطحاويُّ وابنُ شاهينَ إلى أن أحاديثَ المسحِ منسوخةٌ.\nوذهبَ الألبانيُّ إلى تأويلِهِ بالمسحِ على نَعْليه ورجليه.\nقلنا: ويحتملُ أنه أرادَ بالمسحِ على الرجلِ بالماءِ دَلْكها به. أو يقال: المسحُ منَ الألفاظِ المشتركةِ، يرادُ به ظاهره، ويرادُ به الغسل، وهو المرادُ هنا. وبهذا فسَّره السنديُّ في (حاشيته على المسند).\nوعلى هذا فلا يتعارضُ هذا الحديثُ مع الأحاديثِ الصحيحةِ الواردةِ في غَسلِ القَدَمَينِ، وتشديد العقوبة على من ترك ذلك.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خز ٢١٣/ حم ١٦٤٥٤ (واللفظُ لَهُ) / طس ٩٣٣٢/ طب (٢/ ٦٠/","vol":"15","page":230},{"text":"١٢٨٦) / مش (خيرة ٥٥٥/ ١، ٥٥٥/ ٢) / عدني (خيرة ٥٥٥) / مث ٢١٩٢/ قا (١/ ١١٥) / صحا ١٢٩٨/ علج ٥٧٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ يزيدَ أبو عبدِ الرحمنِ المقرئُ قال: حدثنا سعيدٌ -يعني ابنَ أبي أيوبَ- قال: حدثني أبو الأسودِ عن عبادِ بنِ تميمٍ المازنيِّ عن أبيه به.\nومدارُه عندهم على أبي عبدِ الرحمنِ المقرئ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، غير صحابيِّ الحديث تميم المازني ﵁، قال ابنُ حِبَّانَ: \"له صحبةٌ، وحديثُهُ عند ولده\" (الثقات ٣/ ٤١).\nوجزم بصحبته أيضًا: أبو نعيم في (المعرفة ١/ ٤٥٢)، وابنُ البرقي -نقله عنه ابن ناصر وأقرَّه في (التوضيح ٨/ ١١) -، والمزيُّ في (التهذيب ١٤/ ١٠٨)، والسبكيُّ في (طبقات الشافعية ١٠/ ١٠٩)، والذهبيُّ في (التجريد ٥٥٧)، ونقلَهُ عنه أبو تُرابٍ السنديُّ وأقرَّه في (مختصر المغاني ٧١)، وصفيُّ الدينِ الخزرجيُّ في (الخلاصة صـ ٥٥)، والعينيُّ في (المغاني ١١٦٧)، والسيوطيُّ في (الإسعاف، صـ ٣٢٩).\nوهو ظاهر صنيع ابن خزيمة حيث خرَّجه في صحيحه.\nوخالفَ في ذلك ابنُ عبدِ البرِّ؛ فقال: \"ولا أعرفُ لتميمٍ هذا غير هذا الحديث، وفي صحبته نظر\" (الاستيعاب ١/ ١٩٥).\nقلنا: بِغَضِّ النظرِ عن اتِّفاقِ مَن سبقَ إلى القول بصحبته، فتميمٌ هذا أُمُّه هي الصحابيةُ الجليلةُ أُمُّ عمارة نُسيبةُ بنتُ كعبٍ، وأبوه هو غزية بن عمرو","vol":"15","page":231},{"text":"الذي شهدت معه أم عمارة العقبة وأُحدًا، وابنه عباد وُلِدَ في حياةِ النبيِّ ﷺ كما نصَّ عليه غيرُ واحدٍ منَ الأئمةِ؛ ولذا قال ابنُ حَجرٍ: قيل: \"إن له رؤية\".\nفرجلٌ أبواه صحابيان، ووُلدِ في حياةِ النبيِّ ﷺ أو على الأقلِ يروي عن جماعةٍ منَ الصحابةِ منهم جدته وعمه، فماذا عساه أن يكون؟ !\nنعم، في سندِهِ غرابةٌ، وهي رواية عباد عن أبيه، إذ هو معروف بالرواية عن عمِّه.\nولذا قال ابنُ منده عقبه: \"هذا حديثٌ غريبٌ بهذا الإسنادِ، لا يُعرفُ إلا من هذا الوجه\".\nوقال البغويُّ أيضًا: \"لا أعلمُ روى عبادُ بنُ تميمٍ عن أبيه عن النبيِّ ﷺ غير هذا، وإنما يُحدِّثُ عبادُ بنُ تميمٍ عن عمِّه عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ عن النبيِّ ﷺ\" (معجم الصحابة ١/ ٤١٦).\nويؤيدُ ما قاله أبو القاسمِ عدم وجود أحاديث لتميمٍ في الكتبِ الستةِ، إلا ما وقعَ خطأ في بعضِ النُّسخِ المتأخرةِ من (سنن ابن ماجه) في حديثِ عبدِ اللهِ بنِ أبي بكرٍ: سمعتُ عبَّادَ بنَ تميمٍ يُحَدِّثُ عن أبيه، عن عمِّه: «أنَّه شَهِدَ النبيَّ ﷺ خَرَجَ إلى المُصَلَّى يَسْتَسْقِي، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ».\nقال المزيُّ: \"هكذا ذكره أبو القاسمِ في (الأطراف)، وهو وهمٌ قبيحٌ، وتخليطٌ فاحشٌ، ووقعَ في عدةِ نُسَخٍ عن عبدِ اللهِ بنِ أبي بكرٍ قال: سمعتُ عبادَ بنَ تميمٍ يحدثُ عن أبيه عن عمِّه، وهو الصوابُ\" (تهذيب الكمال ٤/ ٣٣٠).","vol":"15","page":232},{"text":"إلَّا أنَّ ابنَ حَجرٍ تَعَقَّبَ البغويَّ بقولِهِ: \"وفيه نظر، فقد أخرجَ لَهُ ابنُ منده حديثين آخرين: أحدهما في الشَّكِّ في الحَدثِ\" (الإصابة ٢/ ١٤ - ١٥)\nقلنا: الحديثُ الأولُ الذي عَنَاهُ حديث الشَّكِّ في الصلاةِ. أخرجه ابنُ منده من طريقِ ابنِ لهيعةَ (معرفة الصحابة ١/ ٣٢٣)، ولا شَكَّ أن هذا وهمٌ من ابنِ لهيعةَ كما أقرَّ بذلك الحافظُ نفسُه في (الإصابة ٢/ ١٥).\nالحديثُ الثاني أخرجه ابنُ منده في (معرفة الصحابة، صـ ٣٢٣) من طريقِ ابنِ شهابٍ، عن عبادِ بنِ تميمٍ، عن أبيه وعمِّه: «أنَّهما رَأَيَا رَسُولَ اللهِ ﷺ مُضْطَجِعًا على ظَهْرِهِ، رَافِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى».\nوهذا الخبرُ معروفٌ من روايةِ عبادٍ عن عمِّه أيضًا، قاله الحافظُ، ثم أتبعه بقوله: \"لكن لا مانعَ أن يرويه عبادٌ عنهما معًا، وقد أخرجه الباوَرْديُّ من طريقِ أبي بكرٍ الهذليِّ عنِ الزهريِّ، فقال: عن عبادٍ، عن أبيه، أو عمِّه -على الشَّكِّ- والله أعلم\" (الإصابة ٢/ ١٥).\nقلنا: والهذليُّ هذا متروكٌ، فلا عبرةَ بروايته، والمعتمدُ روايته عن عمِّه.\nفبقيتْ غرابةُ السندِ، بالإضافةِ إلى مخالفةِ ظاهرِ المتنِ لما هو محفوظٌ عن النبيِّ ﷺ من وجوهٍ بلغتْ مبلغَ التواترِ، من أنَّه كانَ يغسلُ قَدَمَيهِ في الوضوءِ، وعليه إجماعُ المسلمينَ.\nولذا فقد رَدَّهُ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ بقوله: \"وقد وَرَدَ من الطرقِ الصحاحِ عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ وغيرِهِ أن النبيَّ ﷺ كَانَ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ\" (الأحكام الوسطى ١/ ١٧٦).\nثُمَّ ذَكَرَ رَدَّ ابنِ عبدِ البرِّ حديث عبادٍ عن أبيه بقوله: \"هو حديثٌ ضعيفُ الإسنادِ لا تقومُ به حجةٌ\" (الاستيعاب ١/ ١٩٥).","vol":"15","page":233},{"text":"وأقرَّهُ عبدُ الحَقِّ، والشوكانيُّ في (النيل ١/ ٢١٣).\nبينما تعقبه جماعةٌ، منهم ابنُ دَقيقٍ؛ حيثُ قَالَ: \"وفيما قال نظر، فعليك بتتبعِ رواته من لدن المقرئ إلى تميمٍ، فإنه ليس منهم إلا مَن وُثِّقَ\" (الإمام ١/ ٥٩٤).\nوكذا قال مغلطايُ عقب كلام ابنِ عبدِ البرِّ (شرح ابن ماجه ١/ ٤٨٠).\nوقال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: \"رجالُهُ ثقاتٌ، وأغربَ أبو عمرَ فقال: إنه ضعيفٌ\" (الإصابة ٢/ ١٤).\nوقال في موضعٍ آخرَ: \"وزعمَ ابنُ عبدِ البرِّ أنه لا يقومُ به حجةٌ، وهو طعنٌ مردودٌ؛ فقد رواه أحمدُ في (مسنده) ... ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ\" (إتحاف المهرة ٦/ ٦٤٤).\nقلنا: نعم، سوى صحابيه تميم فليس من رجال الصحيح، ولكن هذا بمفرده لا يضر.\nوقد ردَّهُ عبدُ الحَقِّ بعلةٍ أُخرَى، فقال: \"وأبو الأسودِ هذا لا أدري مَن هو\" (الأحكام الوسطى ١/ ١٧٦).\nوبمثله قال مغلطايُ في (شرح ابن ماجه ١/ ٤٧٩)! مع أنه نقلَ بعده بصفحة كلامَ عبدِ الحَقِّ، وأتبعه بقولِ ابنِ الحَصَّارِ: \"هو يتيمُ عروةَ\" (شرح ابن ماجه ١/ ٤٨٠)! !\nوبهذا تعقب العراقي عبد الحق في (الذيل صـ ٢١٣).\nولذا قال ابنُ حَجرٍ -عقبَ كلامِ عبدِ الحَقِّ-: \"وتُعقبَ بأن رجالَهُ رجالُ الصحيحِ، وأبو الأسودِ ثقةٌ معروفٌ وهو يتيمُ عروةَ، واسمه: محمدُ بنُ","vol":"15","page":234},{"text":"عبدِ الرحمنِ\" (اللسان ٨٧٤٦).\nوالحديثُ قال فيه الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، ورجاله رجال الصحيح خلا شيخ الطبراني\" (المجمع ١١٩٢).\nقلنا: هو متابع، ومثل قوله قول الألباني: \"أخرجه ابنُ خزيمةَ ... ورجالُهُ ثقاتٌ غير شيخ ابن خزيمة أبي زهير عبد المجيد بن إبراهيم المصري، فإني لم أجدْ له ترجمةً كما قلتُ في تعليقي عليه. وأقولُ الآن: لعلَّ الطبرانيَّ رواه من غير طريقه، ولا أَطولُ الآنَ (معجمه) حتى أُرَاجعَ إسنادَهُ فيه. وتأويل الحديث كالذي قبله: أي: مسح على نعليه ورجليه\" (تحقيق كتاب المسح على الجوربين والنعلين صـ ٤٨).\nقلنا: قد رواه أحمدُ عن المقرئ، فلا حاجةَ إلى معرفةِ حالِ أبي زُهيرٍ.\nفأما تأويله للحديثِ، فهذا أحدُ التأويلاتِ الواردةِ فيه كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول:\nجاء في (أطراف المسند ٣/ ١٩): \"عن عباد بن تميم عن أبيه أو عمه\"، قال محققو (المسند، ط/ الرسالة): وهذا خطأ فلم يذكر \"أو عمه\" في النسخ الخطية، ولا ذكره الحافظ في (إتحاف المهرة ٦/ ٦٤٤) ولا ذكره كذلك مَن أخرجَ الحديثَ من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ\" (مسند أحمد ٢٦/ ٣٨٠).\nالثاني:\nعزا مغلطايُ وغيرُهُ روايةَ هذا الحديثِ لـ (مسند ابن أبي شيبة) على أنه من","vol":"15","page":235},{"text":"حديثِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ عمِّ عبَّادٍ، وذكرَ مغلطايُ عن الجورقانيِّ أنه قال فيه: \"هذا حديثٌ منكرٌ\" (شرح ابن ماجه ١/ ٤٧٩).\nوالجورقانيُّ إنما قال ذلك في الحديثِ الذي رواه ابنُ لهيعةَ عن أبي الأسودِ عن عبَّادٍ عن عمِّه، وهو عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ فعلًا، ولكنِ ابنُ أبي شيبةَ إنما رواه من حديثِ المقرئ عن سعيدٍ عن أبي الأسودِ عن عبادِ بنِ تميمٍ عن أبيه به كما في (الإتحاف) وغيره، وكذا نقله ابن دقيق وغيره عن (مسند ابن أبي شيبة)، وكذا رواه البغويُّ وغيرُهُ عن ابنِ أبي شيبةَ.\n* * *\n\nرِوَايَةُ زَادَ: وَلِحْيَتِهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ زِيَادَةٌ، قَالَ: «... وَمَسَحَ بِالمَاءِ عَلَى لِحْيَتِهِ، وَرِجْلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بذكرِ اللحيةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢/ ٦٠/ ١٢٨٦) / صحا ١٢٩٨، ١٢٩٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني -وعنه أبو نُعيمٍ الأصبهانيُّ في (الصحابة ١٢٩٨) - قال: حدثنا هَارُونُ بْنُ مَلُولٍ المصريُّ، ثنا أبو عبدِ الرحمنِ المقرئُ، ثنا سعيدُ بنُ أبي أيوبَ، حدثني أبو الأسودِ عن عبادِ بنِ تميمٍ عن أبيه، به.\nثم أخرجه أبو نُعيمٍ (١٢٩٩) من طريقِ محمدِ بنِ محمدٍ قال: ثنا الحضرميُّ، ثنا أبو بكرٍ، ثنا المقرئُ، إلا أنه قال بنحوه ولم يذكرْ مَتْنَهُ.","vol":"15","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ صحيحٌ؛ وقد تقدَّمَ الكلامُ عليه تحت تحقيق الرواية الأولى.\nوشيخُ الطبرانيِّ هارونُ بنُ مَلُولٍ المصريُّ؛ قال فيه ابنُ يُونسَ: \"كان من عقلاءِ الناسِ، ثقةٌ في الحديثِ، مصريًّا، وكان آخرَ مَن حَدَّثَ عن المقرئ بمصرَ\" (إتحاف الخيرة ٦/ ٣٩٠).\nوقال الألبانيُّ: \"هارونُ هذا لم أجدْ من وَثَّقَهُ منَ المتقدمين؛ مثل الدارقطني وأمثاله، وإنما وَثَّقَهُ ابنُ الجوزيِّ فقال: كان من عقلاءِ الناسِ، ثِقَةٌ في الحديثِ. كما نقله الأنصاريُّ في (بلغة القاصي والداني صـ ٣٣٦) \"، (الضعيفة ١٤/ ٦٣٠).\nقلنا: ولكن قد خالفه غيرُهُ من الحفاظِ كأحمدَ بنِ حنبلٍ، وأبي بكرِ بنِ أبي شيبةَ، وبكرِ بنِ خلفٍ البصريِّ، فلم يذكروا فيه اللحيةَ، فروايتُه شاذَّةٌ. والله أعلم.\nبل هو عند الطبرانيِّ في (المعجم الأوسط ٩٣٣٢) بنفسِ إسنادِ (الكبير) دون ذكر اللحية! ! فنخشى أن يكون ذِكرُها في (الكبير) مقحمًا من قِبل النُّساخِ، والطبعة مليئة بالتحريفات! ولكن يبعد ذلك لأن أبا نُعيمٍ رواه عن الطبرانيِّ بإثباتها. والله أعلم.","vol":"15","page":237},{"text":"١٨٣٤ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ\n◼ عَنِ أَبِي الأَسْوَدِ يَتِيمِ عُرْوَةَ عَنْ عَبَّادِ بنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى القَدَمَيْنِ»، وَأَنَّ عُرْوَةَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ [حَتَّى اسْوَدَّ ظَاهِرُ قَدَمَيْهِ].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفهُ الجورقانيُّ وقال: \"منكرٌ\"، وَضَعَّفه ابنُ الجوزيِّ، وأقرَّه الذهبيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طح (١/ ٣٥/ ١٦٢) (واللفظُ لَهُ) / ناسخ ١٢٣ (والزيادةُ لَهُ ولغيرِهِ) / طيل ٣٢٣/ علج ٥٧٥/ جوزي (ناسخ ٣٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطحاويُّ في (المعاني)، قال: حدثنا رَوْحُ بنُ الفرجِ، قال: ثنا عمرُو بنُ خالدٍ، قال: ثنا ابنُ لهيعةَ، عن أبي الأسودِ، عن عبادِ بنِ تميمٍ، عن عمِّه، به.\nورواه ابنُ شاهينَ -ومن طريقه الجورقانيُّ وابنُ الجوزيِّ- من طريقِ عبدِ الغفارِ بنِ داودَ، قال: حدثنا ابنُ لهيعةَ، عن أبي الأسودِ (^١)، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ لأجلِ ابنِ لهيعةَ.\nوبه أعلَّه الجورقانيُّ فقال: \"هذا حديثٌ منكرٌ، وابنُ لهيعةَ ضعيفُ الحديثِ\" (الأباطيل ١/ ٥١٤).\n_________\n(^١) وقع في مطبوعة الأباطيل\" \"الأسود\" وهو خطأ.","vol":"15","page":238},{"text":"وقال ابنُ الجوزيِّ: \"فإن ابنَ لهيعةَ ليسَ بشيءٍ\" (العلل ١/ ٣٤٩).\nوأقرَّه الذهبيُّ في (التلخيص ٣٠٦).\nقلنا: وقد خالفه سعيدُ بنُ أبي أيوبَ، فرواه عن أبي الأسودِ عن عبادٍ عن أبيه به، كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذكر العينيُّ ضمنَ أحاديث المسح: \"حديث جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط)، و\"حديث عمرَ ﵁، أخرجه ابنُ شاهينَ في (الناسخ والمنسوخ) \"، ثم قال: \"وأما حديث جابر وعمر ففي إسنادهما عبد الله بن لهيعة\" (العمدة ٢/ ٢٤٠).\nقلنا: هذا إنما أخذه العينيُّ من (الإعلام لمغلطاي ١/ ٤٨٠)، فأما حديثُ جابرٍ فهو في (الأوسط ٣٥٧) بلفظ: «وَتَنَاوَلَ المَاءَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَرَشَّ عَلَى قَدَمَيْهِ فَغَسَلَهُمَا»! وهكذا ساقَهُ مغلطايُ! فهو إذن صريحٌ في الغَسلِ؛ ولذا خرَّجناه في غير هذا الباب.\nوأما حديثُ عمرَ فنَصُّ عبارةِ مغلطاي: \"وحديثُ عمرَ: \"أن النبيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ على القَدَمَينِ\"، ذكره ابنُ شاهينَ من حديثِ ابنِ لهيعةَ عن أبي الأسودِ عن عبادِ بنِ تميمٍ عنه\".\nقلنا: هو في (الناسخ والمنسوخ لابن شاهين ١٢٣) من هذا الطريقِ، ولكن عن عبادِ بنِ تميمٍ عن عمِّه، إذن فقد تحرفتْ لفظة: \"عمِّه\" على مغلطاي إلى: \"عمرَ\"! !","vol":"15","page":239},{"text":"١٨٣٥ - حَدِيثُ أَوْسِ بنِ أَبِي أَوْسٍ\n◼ عَنْ أَوْسِ بنِ أَبِي أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى كِظَامَةَ قَوْمٍ -يَعْنِي المِيضَأَةَ-، فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى كِظَامَةَ قَوْمٍ [بِالطَّائِفِ] ١، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى قَدَمَيْهِ (رِجْلَيْهِ»)، [قَالَ هُشَيْمٌ: كَانَ هَذَا فِي أولِ الإِسْلَامِ] ٢. وَلَمْ يَذْكُرِ النَّعْلَيْنِ.\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ». وَلَمْ يَذْكُرِ القَدَمَيْنِ.\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٤ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى كِظَامَةَ قَوْمٍ، فَتَوَضَّأَ [مِنْهَا]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ البيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، والحازميُّ، وابنُ القطانِ، والعظيم آبادي. وأَعلَّ الإمامُ أحمدُ ذكرَ القَدَمَيْنِ. وَتَبِعَهُ ابنُ الجوزيِّ. وقال الجورقانيُّ: \"منكرٌ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [د ١٥٩ (واللفظُ لَهُ) / سط (صـ ٥٤) / هق ١٣٧٤].\nتخريج السياق الثاني: [طهور ٣٨٨ (واللفظُ لَهُ) / هروي (١/ ٣٣٩) / ص (كبير ١٩/ ٣٢٩) (^١) (والزيادتان له) / طب (١/ ٢٢١/ ٦٠٣) / ناسخ\n_________\n(^١) ولكن تصحف في مطبوع (جمع الجوامع) إلى: \"ض\"، وهذا رمز الضياء، وهو خطأ، فقد ذكره السيوطيُّ بسنده فقال: \"ص: ثنا هشيم، حدثنا يعلى بن عطاء ... الحديث\"، وسقط الرمزُ كلية من مطبوعة (كنز العمال ٢٧٠٤٢)، وقد رواه غيرُ واحدٍ عن سعيدِ بنِ منصورٍ عن هُشيمٍ.","vol":"15","page":240},{"text":"١٢٤ (والروايةُ لَهُ ولغيرِهِ) / طيل ٣٢٤/ عتب (صـ ٦١) / مغلطاي (٢/ ٢٨٦)].\nتخريج السياق الثالث: [حم ١٦١٥٦ (مقتصرًا على أولِهِ والزيادةُ لَهُ)، ١٦١٥٨ (واللفظُ لَهُ) / طي ١٢٠٩/ عدني (كبير ١٩/ ٣٢٩) / طب (١/ ٢٢٢/ ٦٠٧، ٦٠٨) / طبر (٨/ ٢٠٨) / مكخ (إمام ١/ ٥٩١) / اعتلال (مغلطاي ٢/ ٢٨٥) / صحا ٩٩١/ هق ١٣٧٥/ عتب (صـ ٦١) / تحقيق ١٥١].\nتخريج السياق الرابع: [حم ١٦١٥٦ (واللفظُ لَهُ) / غحر (٣/ ١٢١٢) (والزيادةُ لَهُ) / لي (رواية ابن يحيى البيع ٣٣٢) / كما (٢٠/ ١٣٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داود -ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن ١٣٧٤) - قال: حدثنا مسددٌ وعبادُ بنُ موسى قالا: حدثنا هشيمٌ، عن يعلى بنِ عطاءٍ، عن أبيه، قال: أخبرني أوسُ بنُ أبي أوسٍ الثقفيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ... فذكره بلفظِ السياقِ الأولِ.\nورواه أحمدُ (١٦١٥٨) وغيرُ واحدٍ: عن يحيى القطانِ، عن شعبةَ، عن يعلى بنِ عطاءٍ، به. ولم يذكروا المسحَ على القَدَمَينِ مطلقًا.\nومدارُ إسنادِهِ عندهم على يعلى بنِ عطاءٍ، به.","vol":"15","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالأُولى: جهالةُ حالِ عطاءٍ والد يعلى.\nفقد ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ ٦/ ٤٦٣)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٦/ ٣٣٩)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات) على عادتِهِ في توثيقِ المجاهيلِ، وبِناءً عليه صَحَّحَ حديثَهُ هذا، حيثُ أخرجه في (صحيحه) كما سيأتي.\nولكنِ ابنُ حِبَّانَ متساهلٌ في هذا البابِ، وعطاءٌ هذا لم يَرْوِ عنه غيرُ ابنه يعلى.\nولذا قال ابنُ القطانِ -مضعفًا الحديثَ-: \"وعطاءٌ العامريُّ والدُ يعلى بنِ عطاءٍ: مجهولُ الحالِ، لا تُعرفُ له روايةٌ إلا هذه، وأُخرَى عن عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العَاصِ، ولا يُعرفُ رَوى عنه غير ابنه يعلى، [وهو] وإن كان ثقةً فإن روايتَه عنه غيرُ كافيةٍ في المبتغى من ثقته\" (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٢٠).\nقال ابنُ سيدِ الناسِ -شارحًا كلامَ ابنِ القطانِ-: \"ولا ترتفعُ الجهالةُ براوٍ واحدٍ\"، وتعقبه بتوثيقِ ابنِ حِبَّانَ له (النفح الشذي ١/ ٣٩١). ولا يخفى ما فيه.\nوقال الذهبيُّ: \"لا يُعرفُ إلا بابنه\" (الميزان ٥/ ٩٩).\nوقال الحافظُ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٤٦٠٩). أي: حيثُ يُتَابِعُ وإلا فَلَيِّنٌ، ولم يُتَابعْ على هذا الحديثِ.\nولهذا قال البيهقيُّ: \"وهذا الإسنادُ غيرُ قويٍّ، وهو يحتمل ما احتمل الحديث","vol":"15","page":242},{"text":"الأول\"، يعني أن المرادَ به غَسلُ الرجلينِ في النَّعلينِ. انظر (السنن عقب رقم ١٣٧٥).\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"في إسنادِهِ ضعفٌ\" (الاستيعاب ١/ ١٢٠).\nالثانية: الاختلافُ في سندِهِ على يعلى:\nفقد أخرجه أحمدُ (١٦١٦٥) عن بهزِ بنِ أَسدٍ. وابنُ حِبَّانَ (١٣٣٩) من طريقِ هُدْبَةَ بنِ خالدٍ، كلاهما عن حمادِ بنِ سلمةَ.\nوأخرجه أحمدُ (١٦١٨١) عن الفضلِ بنِ دُكينٍ، عن شريكٍ النخعيِّ.\nكلاهما (حماد وشريك) عن يعلى بنِ عطاءٍ، عَنْ أَوْسِ بنِ أَبِي أَوْسٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ أَبِي يَوْمًا تَوَضَّأَ فَمَسَحَ النَّعْلَيْنِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَتَمْسَحُ عَلَيْهِمَا؟ ! فَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ». هكذا بذكرِ المسحِ على النَّعْلَيْنِ فقط.\nفخالفَ حمادٌ وشريكٌ كلًّا من هشيمٍ وشعبةَ؛ فجعلاه من مسندِ أبي أَوْسٍ والِدِ أَوْسٍ، وأسقطا من سندِهِ عطاءً والِدَ يعلى.\nوقد أشارَ لهذا الاختلافِ أبو عبيدٍ القاسمُ بنُ سلامٍ، فقال -عقبَ روايةِ هُشيمٍ-: \"وقد خُولِفَ هشيم في هذا الإسنادِ، وكان شريكٌ -فيما بلغني- يُحَدِّثُ بهذا الحديثِ عن يعلى بنِ عطاءٍ، عن أَوْسِ بنِ أبي أَوْسٍ، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ\" (غريب الحديث ١/ ٣٣٩ - ٣٤٠).\nوفيه اختلافٌ آخرُ على حمادٍ:\nفأخرجه الطيالسيُّ (١٢٠٩) -ومن طريقه البيهقيُّ (١٣٧٤) - قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ عن يعلى بنِ عطاءٍ عن أَوْسٍ، به.\nفوافقَ شعبةَ وهشيمًا في جعله من مسندِ أَوْسٍ، وخالفهما في ذكرهما","vol":"15","page":243},{"text":"عطاء العامري، حيث أسقطه.\nولهذا قال البيهقيُّ عقبه: \"وهذا منقطعٌ\".\nولكن لعلَّ هذا من أوهامِ الطيالسيِّ المعروفة في (مسنده)، فقد رواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٩٦/ ٦١٢) عن أبي بكرةَ وإبراهيمَ بنِ مرزوقٍ، كلاهما عن أبي داودَ الطيالسيِّ عن حمادِ بنِ سلمةَ به، كروايةِ الجماعةِ عن حمادٍ.\nوفيه اختلافٌ آخرُ على هُشيمٍ:\nأخرجه إبراهيمُ الحربيُّ في (غريب الحديث ٣/ ١٢١٢): عن شُجاعِ بنِ مَخْلَدٍ، عن هُشيمٍ، عن يعلى بنِ عطاءٍ، عن أوسِ بنِ شدادِ بنِ أَوْسٍ، به، مقتصرًا على الوضوءِ من الكظامة. فأسقطَ عطاءً والدَ يعلى، وسمَّى الصاحبيَّ: أَوْسَ بنَ شَدَّادٍ.\nوشُجَاعُ بنُ مَخْلَدٍ وَثَّقَهُ جمهورُ الأئمةِ، كما في (تهذيب التهذيب ٤/ ٣١٢). ولكن خالفه جماعةٌ منَ الثقاتِ الأثباتِ عن هُشيمٍ؛ كأحمدَ، وسعيدِ بنِ منصورٍ، ومسددٍ ... وغيرِهِم.\nوعليه: فروايتُهُ هذه خطأٌ، والصوابُ روايةُ الجماعةِ.\nورجَّحَ أبو الحسنِ أسلمُ بنُ سَهْلٍ الواسطيُّ حديثَ هُشيمٍ؛ فقال -بعدَ أن ذكرَ الوجهَ الثاني من روايةِ شَريكٍ-: \"هذا غلطٌ، وحديثُ هُشيمٍ أصحُّهما\" (تاريخ واسط ١/ ٥٤).\nوقال الحازميُّ: \"لا يُعْرفُ هذا الحديثُ مُجودًا مُتَّصِلًا إلا من حديثِ يعلى بنِ عطاءٍ، وفيه اختلافٌ أيضًا، وعلى تقديرِ ثُبُوتِهِ ذَهَبَ بعضُهم إلى نَسْخِهِ\" (الاعتبار صـ ٦١).","vol":"15","page":244},{"text":"وقال أيضًا: \"الأحاديثُ الواردةُ في غسلِ الرجلينِ كثيرةٌ جدًّا مع صِحَّتِهَا، ولا يُعارضُهَا مثل حديث يعلى بن عطاء لما فيه من التزلزلِ؛ لأن بعضَهم رواه عن يعلى عن أَوْسٍ، ولم يقلْ عن أبيه. وقال بعضُهم: عن رجلٍ. ومع هذا الاضطرابِ لا يمكنُ المصيرُ إليه، ولو ثبتَ كان مَنْسُوخًا، كما قاله هشيمٌ\" (الاعتبار صـ ٦٢).\nوكذلك رَجَّحَ الألبانيُّ روايةَ هُشيمٍ وشُعْبةَ، فقال: \"وهي عندِي أصحُّ وأَوْلَى؛ لأنهما أَوْثَقُ وأحفظُ من حمادٍ وشَريكٍ\" (صحيح أبي داود ١٥٩).\nوعليه: فالإسنادُ ضعيفٌ؛ لكونِهِ من روايةِ عطاءٍ العامريِّ، ولا تُعْرَفُ حالُهُ كما سبقَ.\nالثالثة: الاضطراب في متنه:\nفمرة يقول: «ومَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ».\nومرة يقول: «مَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ»، ولا يذكرِ القَدَمَينِ.\nومرة يقول: «مَسَحَ عَلَى قَدَمَيْهِ»، ولا يذكرِ النَّعْلينِ.\nومرة بدون ذكر المسح مطلقًا.\nوقال صاحبُ (عون المعبود ١/ ١٩١): \"وحديثُ أوسِ بنِ أبي أوسٍ فيه اضطرابٌ سندًا ومتنًا\".\nثم إن زيادةَ المسحِ على القَدَمَينِ إنما جاءتْ من روايةِ هُشيمٍ -وحده-، وقد قال عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حَنبلٍ: \"سألتُ أَبي عن حديثِ هُشيمٍ، عن يعلى بنِ عطاءٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى كِظَامَةَ قَوْمٍ بِالطَّائِفِ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى رِجْلَيْهِ»، فقال: \"لم يسمعْهُ هشيمٌ من يعلى بنِ عطاءٍ\"، نقله الجورقانيُّ في","vol":"15","page":245},{"text":"(الأباطيل ١/ ٥١٦) بعدما حكمَ على الحديثِ بقولِهِ: \"هذا حديثٌ منكرٌ\".\nوقال ابنُ الجوزيِّ في الجوابِ عن الاحتجاجِ بهذا الحديثِ:\n\"وجوابُ هذا منْ وَجْهَينِ:\nأحدهما: أن أحمدَ قال: (لم يسمعْ هُشيمٌ) (^١) هذا من يعلى.\nقلتُ: وقد كان (هشيمٌ) (^٢) يدلسُ، فلعلَّه سمِعَهُ من بعضِ الضعفاءِ ثم أسقطه.\nوالثاني: أن يكون المعنى: مَسَحَ على رِجْلَيْهِ وهما في الخُفَّينِ\" (التحقيق في مسائل الخلاف ١/ ١٦١).\nقلنا: ولكن وَرَدَ التصريحُ بسماعِ هُشيمٍ له من يعلى، من طُرقٍ صحاحٍ عنه:\nفقد رواه أبو عُبيدٍ في (الطهور ٣٨٨) و(غريب الحديث ١/ ٣٣٩).\nوسعيدُ بنُ منصورٍ في (سننه) -ومن طريقِهِ ابنُ شَاهينَ في (الناسخ ١٢٤)، والحازميُّ في (الاعتبار صـ ٦١)، والجورقانيُّ في (الأباطيل ١/ ٥١٦)، وغيرُهُم-.\nويعقوبُ بنُ إبراهيمَ الدورقيُّ، كما في (أمالي المحاملي/ رواية ابن يحيى البيع ٣٣٢).\nثلاثتهم (أبو عبيد، وسعيد، والدورقي): عن هُشيمٍ، قال: أخبرنا (وفي\n_________\n(^١) في طبعة دار الكتب العلمية: \"سمع من هشام\"، والتصويب من طبعة دار الوعي (١/ ١٧٤)، وكذا جاء على الصواب في (التنقيح لابن عبد الهادي ١/ ١٢٥)، و(التنقيح للذهبي ١/ ٥٤)، وكذا في (الإمام لابن دقيق ١/ ٥٩٢).\n(^٢) في طبعة دار الكتب العلمية: \" هشام\"، والتصويب من طبعة دار الوعي (١/ ١٧٤).","vol":"15","page":246},{"text":"رواية عن سعيد: حدثنا) يعلى ... به.\nقال ابنُ سيدِ النَّاسِ: \"فأزالَ إشكال عنعنة هُشيمٍ\" (النفح الشذي ١/ ٣٩٢).\nقلنا: ولكن تبقى علةُ الحديثِ في جهالةِ حالِ عطاءٍ والد يعلى، والاضطراب في سندِهِ ومتنِهِ.\nومع هذا قال ابنُ التركمانيِّ: \"أخرجه أيضًا ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه)؛ فالاحتجاجُ به كافٍ\" (الجوهر النقي ١/ ٢٨٧).\nوتعقبَ الألبانيُّ كلامَ ابنِ التركمانيِّ، فقال: \"الإنصافُ أن تقولَ: إن الاحتجاجَ به وحده لا يكفي؛ لأنه -وإن سَلِمَ من الاضطرابِ المخلِّ- فإنه من روايةِ عطاءٍ أبي يعلى، وقد عرفتَ أنه مجهولُ الحالِ، وقد اشتهرَ ابنُ حِبَّانَ بتوثيقِ أمثاله من المجهولين\" (صحيح أبي داود ١/ ٢٨٤).\nلكنِ الألبانيُّ قد صَحَّحَ متنَ الحديثِ بشواهدَ أُخرَى في المسحِ على النَّعْلينِ، وذَكَرَ منها حديثَ ابنِ عُمرَ في المسحِ على النَّعْلينِ. انظر (صحيح أبي داود ١٥٩).\nقلنا: وحديثُ ابنِ عُمرَ هذا لا يَصِحُّ، كما سيأتي الكلامُ عليه وعلى بقيةِ الشواهدِ المشارِ إليها في موضعه. انظر بابي: (المسح على الخفين)، و(المسح على النعلين).\nوأما العينيُّ، فقال عن سندِ شَريكٍ: \"إسنادُهُ جيدٌ\" (نخب الأفكار ٢/ ٢٩٤).\nقلنا: وبِغَضِّ النظرِ عن العللِ المقررةِ في هذا الحديثِ، فإن شَريكًا سيئُ الحفظِ، لا يُحتجُّ به عند جُمهورِ النُّقادِ، فكيفَ يكونُ سندُهُ جيدًا؟!\n* * *","vol":"15","page":247},{"text":"١٨٣٦ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالمَسْحِ، وَسَنَّ النَّبِيُّ ﷺ غَسْلَ القَدَمَيْنِ».\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «نَزَلَ القُرآنُ بِالمَسْحِ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ بِالغَسْلِ، فغَسَلْنَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ ابنُ دَقيقِ العِيدِ، وابنُ سيدِ النَّاسِ، والهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [منذ ٤١٩ (واللفظُ لَهُ) / عتب (صـ ٦١)].\nتخريج السياق الثاني: [طب (١٣/ ٣٣٠/ ١٤١٣٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ المنذرِ في (الأوسط): حدَّثُونَا عنِ ابنِ النَّجارِ، ثنا سلمةُ بنُ سليمانَ، عنِ ابنِ المباركِ، عن محمدِ بنِ جابرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ بدرٍ، قال: سمعتُ ابنَ عمرَ يقول: ... فذكره بلفظِ السياقِ الثاني.\nوكذا رواه الحازميُّ في (الاعتبار) من طريقِ معاويةَ بنِ هشامٍ، عن محمدِ بنِ جابرٍ، به.\nورواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ١٣/ ٣٣٠/ ١٤١٣٤) قال: حدثنا أبو يزيدَ القراطيسيُّ، حدثنا حجاجُ بنُ إبراهيمَ الأزرقُ، حدثنا محمدُ بنُ جابرٍ اليماميُّ، به. بلفظِ السياقِ الثاني.\nفمدارُهُ عندهم على محمدِ بنِ جابرٍ -وهو ابنُ سَيَّارٍ اليماميُّ-، به.","vol":"15","page":248},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: محمدُ بنُ جابرِ بنِ سَيَّارٍ، والجمهورُ على تضعيفِهِ، بل منهم مَن تَركه. انظر (تهذيب التهذيب ٩/ ٨٩). وقال ابنُ حَجرٍ: \"صدوقٌ، ذهبتْ كتبُهُ فساءَ حفظُهُ وخلط كثيرًا، وعَمِيَ فَصَارَ يُلَقَّنُ\" (التقريب ٥٧٧٧).\nوبه ضَعَّفَ الحديثَ ابنُ دَقيقٍ العيدِ، فقال بإثره: \"محمدُ بنُ جابرٍ تُكلِّمَ فيه\" (الإمام ١/ ٥٩٨).\nوقال ابنُ سيدِ النَّاسِ: \"محمدُ بنُ جَابِرٍ ضَعَّفَهُ أحمدُ، ويحيى، والنَّسائيُّ، وغيرُهُم\" (النفح الشذي ١/ ٣٩٥).\nومع هذا قال ابنُ كَثيرٍ: \"وهذا إسنادٌ صحيحٌ\"! (التفسير ٣/ ٥٢).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذكره الهيثميُّ عن عبدِ اللهِ بنِ بدرٍ بإسقاطِ (ابن عمر)، وقال: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وعبدُ اللهِ بنُ بدرٍ تابعيٌّ فلا أدري سقطَ الصحابيُّ من خَطِّي أو هو هكذا، وفيه: محمدُ بنُ جَابرٍ وهو ضعيفٌ\" (المجمع ١١٩٣).\nقلنا: والصوابُ أن الصحابيَّ قد سقطَ منه، فقد جاءَ في (معجم الطبراني ١٤١٣٤) على الصوابِ بإثباتِ (ابن عمر)، وكذا نقله ابنُ كَثيرٍ في (جامع المسانيد) من معجم الطبراني.\n* * *","vol":"15","page":249},{"text":"١٨٣٧ - حَدِيثُ أَنَسٍ\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «نَزَلَ القُرْآنُ بِالمَسْحِ [عَلَى القَدَمَيْنِ]، وَ[جَرَتِ] السُّنَّةُ [بِـ] الغَسْلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ معلولٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طبر (٨/ ١٩٥) (واللفظُ لَهُ) / عتب ٥٤ (والزياداتُ لَهُ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبريُّ في (التفسير): عن عليِّ بنِ سَهْلٍ، قال: حدثنا مُؤَمَّلٌ، قال: حدثنا حمادٌ، قال: حدثنا عاصمٌ الأحولُ، عن أنسٍ، به.\nوأخرجه الحازميُّ في (الاعتبار): من طريقِ القاسمِ بنِ فُوركَ عن عليِّ بنِ سهلٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: مؤملُ بنُ إسماعيلَ العدويُّ، ضَعَّفَهُ كثيرٌ من أهلِ العلمِ، وقال الحافظُ: \"صدوقٌ سيئُ الحفظِ\" (التقريب ٧٠٢٩).\nالثانية: المخالفةُ؛ فقد رواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٤٠/ ٢١٠) وفي (أحكام القرآن ٣١) -وعنه ابنُ النحاسِ في (الناسخ والمنسوخ، صـ ٣٧٥) -: عن إبراهيمَ بنِ مرزوقٍ، عن يعقوبَ بنِ إسحاقَ الحضرميِّ، عن حمادِ بنِ سلمةَ، عن عاصمٍ الأحولِ، عن الشعبيِّ قال: «نَزَلَ القُرْآنُ بِالمَسْحِ، وَالسُّنَّةُ بِالغَسْلِ».","vol":"15","page":250},{"text":"فجعله يعقوبُ من قولِ الشعبيِّ، وليس من قولِ أنسٍ ﵁.\nويعقوبُ هذا من رجالِ مسلمٍ، قال عنه أحمدُ وأبو حاتمٍ: \"صدوقٌ\"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، انظر (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٨٢). وقال الحافظُ: \"صدوقٌ\" (التقريب ٧٨١٣). وقال الذهبيُّ: \"ثقةٌ\" (الكاشف ٦٣٨٦).\nفهو على أيةِ حَالٍ أحسنُ حالًا من مُؤَمَّلٍ، وروايتُهُ مقدمةٌ عليه.\nوهذا الأثرُ مرويٌّ عن الشعبيِّ مِن أكثرَ مِن وجهٍ:\nمنها: ما رواه عبدُ الرزاقِ (٥٦) عن ابنِ عُيينةَ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن الشعبيِّ، به.\nورواه ابنُ أبي شيبةَ (١٨٤): عن ابنِ عُليَّةَ، عن مالكِ بنِ مِغْوَلٍ، عن زُبيدٍ الياميِّ، عن الشعبيِّ، به.\nوقد صَحَّحَ إسنادَ هذا الأثرِ: ابنُ كَثيرٍ في (التفسير ٣/ ٥٢)، والعينيُّ في (نخب الأفكار ١/ ٣٥٦).\n* * *","vol":"15","page":251},{"text":"١٨٣٨ - حَدِيثٌ ثَالِثٌ عَنْ عَلِيٍّ\n◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: «نَزَلَ الكِتَابُ بِالمَسْحِ، وَالسُنَّةُ الغَسْلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [معاني (١/ ٣٠٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الفراءُ في (معاني القرآن): وحدَّثني محمدُ بنُ أبانَ (القُرشيِّ) (^١)، عن أبي إسحاقَ الهمدانيِّ، عن رجلٍ، عن عليٍّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: إبهامُ الرجلِ (الراوي عن عليٍّ).\nالثاني: محمدُ بنُ أبانَ، وهو ابنُ صالحٍ القرشيُّ، ويقال له: الجُعْفيُّ الكوفيُّ.\nضَعَّفَهُ أبو داودَ، وابنُ مَعينٍ. وقال أحمدُ: \"أما إنه لم يكن ممن يكذبُ\"، وقال البخاريُّ: \"ليسَ بالقويِّ\"، وقال النسائيُّ: \"ليسَ بثقةٍ\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"ضعيفٌ\"، وقال أبو حاتمٍ: \"ليسَ هو بقويٍّ في الحديثِ، يُكتبُ حديثُه على المجازِ، ولا يُحتجُّ به، بابةُ حمادِ بنِ شُعيبٍ\" (لسان الميزان ٦٣٥٤).\n* * *\n_________\n(^١) تحرَّفتْ في المطبوع إلى: \"القريشي\".","vol":"15","page":252},{"text":"١٨٣٩ - حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيلٍ قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بنِ عَفْرَاءَ ....» الحَدِيثَ فِي صِفَةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ، وَفِيهِ: «قَالَتْ: أَمَّا ابنُ عَبَّاسٍ فَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ فَسَأَلَنِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: يَأْبَى النَّاسُ إِلَّا الغَسْلَ، وَنَجِدُ فِي كِتَابِ اللهِ المَسْحَ عَلَى القَدَمَيْنِ (مَا عَلِمْنَا فِي كِتَابِ اللهِ إِلَّا غَسْلَتَيْنِ وَمَسْحَتَيْنِ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، واضطربَ ابنُ عَقيلٍ في مَتْنِهِ كما سبقَ بيانُهُ. وقصةُ ابنِ عباسٍ المذكورة في آخره حَكَمَ عليها الألبانيُّ بالنكارةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٤٦١ (مختصرًا متقصرًا على قصة ابن عباس) / حم ٢٧٠١٥/ ......].\nسبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ وتفصيلُ الكلامِ عليه مرفوعًا وموقوفًا في: (باب جامع في صفة الوضوء)، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"15","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-343>٢٩١ - بَابُ التَّيَمُّنِ فِي الوُضُوءِ</span>\n١٨٤٠ - حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَةَ\n◼ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ [لَنَا] فِي غَسْلِ ابْنَتِهِ: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nبَوَّبَ على الحديثِ الإمامُ البخاريُّ: (بَابُ التَّيَمُّنِ فِي الوُضُوءِ وَالغَسْلِ) (الصحيح ١٦٧).\nقال ابنُ حَجرٍ: \"وأوردَ المصنفُ منَ الحديثِ طرفًا ليبينَ به المرادَ بقولِ عائشةَ: «يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ» (^١)، إذ هو لفظٌ مشتركٌ بين الابتداءِ باليمينِ، وتعاطي الشيء باليمينِ، والتبركِ وقصد اليمين، فبانَ بحديثِ أُمِّ عطيةَ أنَّ المرادَ بالطهور الأول\" (فتح الباري ١/ ٢٦٩).\nوقال ابنُ المنذرِ: \"وممن مذهبه أن المتوضئَ يبدأُ بيمينِهِ قبل يَسارِهِ: مالكٌ وأهلُ المدينةِ، وسفيانُ الثوريُّ وأهلُ العراقِ، والأوزاعيُّ، والشافعيُّ وأصحابُهُ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو عبيدٍ، وأبو ثَورٍ، وأصحابُ الرأيِ.\n_________\n(^١) سيأتي تخريجه عقب حديث أم عطية هذا.","vol":"15","page":254},{"text":"وأجمعوا أن لا إعادةَ على مَن بدأَ بيسارِهِ قبلَ يمينه\" (الأوسط ٢/ ٣١). وانظر (الإجماع لابن المنذر ١٤).\nوقال ابنُ بطَّالٍ: \"واستحبَّ جماعةُ فقهاءِ الأمصارِ أن يبدأَ المتوضئُ بيمينه قبلَ يسارِهِ، فإن بدأَ بيسارِهِ قبلَ يمينه فلا إعادةَ عليه.\nوبدؤه ﷺ بالميامنِ في شأنه كله -والله أعلم- هو على وجهِ التَّفَاؤُلِ من أهلِ اليمينِ باليمينِ؛ لأنه ﷺ كان يعجبه الفَأْلُ الحسنُ\" (شرح صحيح البخارى ١/ ٢٦٢).\nوقال النوويُّ -عقبَ الحديثِ-: \"فيه استحبابُ تقديم الميامن في غسلِ الميتِ وسائرِ الطهاراتِ، ويلحقُ بها أنواعُ الفضائلِ. والأحاديثُ في هذا المعنى كثيرةٌ في الصحيحِ مشهورة\" (شرح مسلم ٧/ ٥).\nوقال أيضًا: \"أجمعَ العلماءُ على أن تقديمَ اليمينِ على اليسارِ منَ اليدينِ والرجلينِ في الوضوءِ سُنَّةٌ لو خالفها فاتَهُ الفضلُ وصَحَّ وُضوءُهُ. وقالتِ الشيعةُ: هو واجبٌ. ولا اعتدادَ بخلافِ الشيعةِ\".\nثم قال: \"اعلم أن من أعضاءِ الوضوءِ ما لا يُستحبُّ فيه التيامن، وهو الأُذُنَانِ والكفَّانِ والخَدَّانِ، بل يُطَهَّران دفعةً واحدةً، فإن تعذَّرَ ذلك كما في حَقِّ الأقطعِ ونحوه قَدَّمَ اليمينَ. والله أعلم\" (شرح مسلم ٣/ ١٦٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٦٧، ١٢٥٤ (مطولًا)، ١٢٥٥ (واللفظُ لَهُ)، ١٢٥٦ (والزيادةُ لَهُ) / م ٩٣٩/ د ٣١٣١/ ت ١٠٠٦ (مطولًا) / ن ١٩٠٠/ كن ٢٢١٦/ جه ١٤٤٠ (مطولًا) / حم ٢٧٣٠٢/ حب ٣٠٣٥ (مطولًا) / ش ١٠٩٩٨، ١٠٩٩٩/ حق ٢٣٣٧ (مطولًا) / سعد (١٠/ ٣٦) / جا ٥٢٥/","vol":"15","page":255},{"text":"طب (٢٥/ ٦٦/ ١٦٠، ١٦١) / منذ ٢٩١٥/ مسن ٢٠٩٨، ٢٠٩٩/ هق ٦٧٠٣، ٦٧٠٤/ هقغ ١٠٧٢/ هقع ٧٣٣٦/ ميمي ١٦٥، ١٦٦/ مشب ٢٧٥/ تمهيد (١/ ٣٧٦) / محلى (٣/ ٣٤٤) / جص (٢/ ١٨٧) / حداد ١٠٠٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البخاريُّ (١٦٧) عن مسددٍ. ورواه أيضًا (١٢٥٥) عن عليِّ بنِ عبدِ اللهِ. كلاهما عن إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ، قال: حدثنا خالدٌ، عن حفصةَ بنتِ سيرينَ، عن أمِّ عطيةَ، به.\n*ومسددٌ هو ابنُ مُسَرْهَدٍ، ثقةٌ حافظٌ من شيوخِ البخاريِّ.\n*وعليُّ بنُ عبدِ اللهِ هو ابنُ المدينيِّ، إمامٌ كبيرٌ.\nوقد رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٥/ ٦٦)، والبيهقيُّ في (المعرفة ٧٣٣٦) من طريقِ مُسددٍ به.\nورواه أبو نُعيمٍ في (المستخرج ٢٠٩٩)، والبيهقيُّ في (الكبرى ٦٧٠٣) من طريقِ ابنِ المدينيِّ به.\nورواه غيرُ مسددٍ وابنِ المدينيِّ عن إسماعيلَ:\nفرواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١٠٩٩٨) -وعنه مسلمٌ (٩٣٩) وغيرُهُ-، ورواه أحمدُ في (المسند ٢٧٣٠٢) -ومن طريقِهِ النسائيُّ في (الصغرى ١٩٠٠) و(الكبرى ٢٢١٦) -، ورواه مسلمٌ (٩٣٩) عن يحيى بنِ أيوبَ، وعمرٌو النَّاقدُ، ورواه أبو داود (٣١٣١) عن أبي كاملٍ الجحدريِّ، خمستُهم عن إسماعيلَ به.\n*وإسماعيلُ هو ابنُ عُليَّةَ، ثقةٌ حافظٌ، تقدَّمَ مِرارًا، وقد تُوبِعَ:","vol":"15","page":256},{"text":"فرواه البخاريُّ (١٢٥٦) -ومن طريقه ابنُ حزمٍ في (المحلى ٣/ ٣٤٤) - وابنُ سعدٍ في (الطبقات ١٠/ ٣٦)، والطبرانيُّ في (الكبير ٢٥/ ٦٦) من طريقِ سفيانَ الثوريِّ،\nورواه مسلمٌ (٩٣٩)، وأبو نُعيمٍ في (المستخرج ٢٠٩٨)، والبيهقيُّ في (الكبرى ٦٧٠٤)، والصغرى (١٠٧٢) من طريقِ هُشيمٍ،\nكلاهما (سفيان وهشيم) عن خالدٍ الحذَّاءِ، عن حفصةَ بنتِ سِيرينَ، عن أُمِّ عطيةَ ﵂، قالتْ: لَمَّا غَسَّلْنَا بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ لَنَا وَنَحْنُ نَغْسِلُهَا: «ابْدَءُوا بِمَيَامِنِهَا، وَمَواضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا»، لفظ البخاري. ولفظ مسلم: أن رسولَ اللهِ ﷺ حَيْثُ أَمَرَهَا أَنْ تَغْسِلَ ابْنَتَهُ قَالَ لَهَا: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا، وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا».\nووقعَ في (مستخرج أبي نعيم) بلفظ: «وَمَوَاضِعِ السُّجُودِ»!\nوطريقُ هُشيمٍ رواه الترمذيُّ (١٠٠٦) عن أحمدَ بنِ مَنيعٍ، وابنِ الجارودِ (٥٢٥) عن الحسنِ بنِ عرفةَ. كلاهما عن هُشيمٍ عن خالدٍ الحذاءِ عن حفصةَ ومحمدِ بنِ سيرينَ عن أُمِّ عطيةَ، به.\nطوَّله الترمذيُّ، وقال: \"حديثُ أُمِّ عطيةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ\".\nقلنا: وهو كذلك، ولكنْ ذِكرُ محمدِ بنِ سيرينَ في هذا الإسنادِ وهمٌ؛ لأسبابٍ يطولُ ذِكرُها هنا، ولسنا بحاجةٍ إلى تحريرِ ذلك؛ فالإسنادُ على أيةِ حالٍ ثابتٌ صحيحٌ.\n*وخالدٌ هو ابنُ مِهْرانَ الحذاءُ، ثقةٌ رَوَى له الجماعةُ (التقريب ١٦٨٠) وقد تُوبِعَ:\nفرواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١٠٩٩٩) -ومن طريقِهِ ابنُ أخي ميمي","vol":"15","page":257},{"text":"في (الفوائد ١٦٦) - عن عبدِ الوهابِ الثقفيِّ عن أيوبَ قال: حدَّثتني حفصةُ عن أُمِّ عطيةَ قالتْ: «دَخَلَ عَلينَا رسولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ، فقال: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا».\nكذا سياقة الحديث في (المصنَّفِ والفوائدِ). وقد رواه ابنُ ماجه (١٤٤٠) عن ابنِ أبي شيبةَ عن عبدِ الوهابِ الثقفيِّ، عن أيوبَ قال: حدَّثتني حفصةُ، عن أُمِّ عطيةَ، بمثلِ حديثِ محمدٍ، وكان في حديثِ حفصةَ «اغْسِلْنَهَا وِتْرَا» وكان فيه «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا» وكان فيه: «ابْدَءُوا بِمَيَامِنِهَا، وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا» وكان فيه: أن أُمَّ عطيةَ قالتْ: «وَمَشَّطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ».\nوهكذا رواه إسحاقُ بنُ راهويه (٢٣٣٧)، والبخاريُّ (١٢٥٤) عن عبدِ الوهابِ الثقفيِّ، عن أيوبَ، قال: وحدثتني حفصةُ بمثلِ حديثِ محمدٍ ... \"، الحديث بنحو سياقة ابن ماجه.\nوكذلك رواه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه ٣٠٣٥) من طريقِ حمادِ بنِ زيدٍ عن أيوبَ قال: وقالتْ حفصةُ عن أُمِّ عطيةَ: «اغْسِلْنَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا»، قالتْ أُمُّ عطيةَ: «وَمَشَّطْتُهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ»، وكان فيه أنه قال: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ».\nوالمرادُ بحديثِ محمدٍ المشار إليه عندَ البخاريِّ وابنِ ماجه وغيرهما- هو ما خرَّجه المذكورون وغيرُهُم من طريقِ أيوبَ عن محمدٍ، عن أُمِّ عطيةَ ﵂، قالت: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ، فقال: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي»، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ، فَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ».\nوهذه السياقةُ لم نخرجْهَا هنا لخلوها من موضعِ الشاهدِ، وسيأتي تخريجُها","vol":"15","page":258},{"text":"في كتابِ الجنائزِ إن شاء الله تعالى.\nونلاحظُ هنا أن أيوبَ السختيانيَّ قد مَيَّزَ بينَ روايةِ محمدِ بنِ سيرينَ وروايةِ أُخْتِهِ حفصةَ عن أُمِّ عطيةَ، فذكرَ أنَّ في حديثِ حفصةَ زياداتٌ ليستْ في حديثِ أخيها محمدٍ، ومن هذه الزيادات الجملة الخاصة بهذا الباب، وهي قوله ﷺ: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا»، وهذا يؤيدُ ما ذَكرنَاهُ بشأنِ روايةِ الحذاءِ عند الترمذيِّ وابنِ الجارودِ.\n* وحفصةُ بنتُ سيرينَ، أُمُّ الهذيلِ الأنصاريةُ، أختُ محمدِ بنِ سيرينَ- ثقةٌ روى لها الجماعةُ (التقريب ٨٥٦١)، وقد تابعها أخوها محمدٌ على أصلِ الحديثِ، دونَ بعضِ الزياداتِ التي انفردتْ عنه بها، ومنها رواية الباب، كما ذكرنَاه آنفًا.","vol":"15","page":259},{"text":"١٨٤١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ، فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ، فِي طُهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الحافظُ عبدُ الغنيِّ المقدسيُّ: \" «يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ»: استعمالُ اليدِ اليمينِ، والبدء باليمين في كلِّ ما هو شريفٌ وطاهرٌ وطيبٌ.\n«تَنَعُّله»: لبسُ النَّعلِ، وهو الحذاءُ.\n«تَرَجُّله»: تسريحُ شَعرِهِ بالمشطِ.\n«طُهُوره»: بضم الطاء: يشملُ الوضوءَ والغُسل.\n«وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ»: في الأمورِ الشريفةِ المستطابةِ\" (عمدة الأحكام، صـ ٣٥).\nقلنا: الخدَّان والكفَّان والأُذُنان لا يُستحَبُّ فيها التيامنُ ولا التياسرُ، بل منَ السُّنَّةِ فيها غسلُ الكفَّين معًا، وغسلُ الخدينِ معًا، ومسحُ الأُذُنينِ معًا، إلا إذا كان أقطعَ اليدِ أو به علة تمنعه من ذلك، فإنه يُستحبُّ له التيامنُ حينئذٍ، وهذه المواضع خارجة بالدليلِ فهي مخصوصةٌ من عمومِ الحديثِ.\nوكذا دخول الخلاء والخروج منَ المسجدِ، فإن المستحبَّ فيهما ونحوهما البداءة باليسارِ، فالإجماعُ منعقدٌ على هذا.","vol":"15","page":260},{"text":"ودلَّتْ محبتُه ﷺ التيامن فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ على أن اليمينَ أشرفُ من اليسارِ، ويدلُّ عليه أيضًا أن السعيدَ في الدارِ الآخرةِ هو الذي يتناولُ كتابه بيمينه. (المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية -بتصرفٍ يسيرٍ- ٢/ ٣٨٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٦٨ (واللفظُ لَهُ)، ٤٢٦ (والروايةُ لَهُ)، ٥٣٨٠، ٥٨٥٤/ م (٢٦٨/ ٦٧) / د ٤٠٩٢/ ن ١١٧، ٤٢٦، ٥٢٨٤/ كن ١٤٣، ٩٤٦٦/ حم ٢٤٦٢٧، ٢٤٩٩٠، ٢٥١٤٤، ٢٥٥٤٥، ٢٥٦٦٤/ خز ١٩١، ٢٦٠/ حب ١٠٨٦، ٥٤٩١/ شما ٨٦/ عه ٦٦٧/ سعد (١/ ٣٣٢، ٤١٣) / حق ١٤٦٢، ١٤٦٣، ١٤٦٤/ منذ ٣٧١/ عد (٢/ ٣٦٧) / خل ٨٢٤، ٨٢٥/ مسن ٦١٨/ هق ١٠٤٧/ شعب ٥٨٦٧/ هقع ٧٥٦/ محلى (٢/ ٢٩ - ٣٠)، (٤/ ٢٦٣) / خطج ٩١٧/ مزكي ٤٩، ٥٠/ طاهر (تصوف ٢٠١) / بغ ٢١٦/ نبغ ٥١٢/ طيو ١٧/ فكر (١/ ١٤٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ (١٦٨): حدثنا حفصُ بنُ عمرَ، قال: حدثنا شعبةُ، قال: أخبرني أشعثُ بنُ سُليمٍ، قال: سمعتُ أبي، عن مسروقٍ، عن عائشةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nتحرَّفَ قوله (وَتَنَعُّلِهِ) في المطبوع من (مسند إسحاق ١٤٦٢) إلى: (تَنَقُّلِهِ) بالقاف.\n* * *","vol":"15","page":261},{"text":"رِوَايَةُ إِذَا تَطَهَّرَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي طُهُورِهِ إِذَا تَطَهَّرَ، وَفِي تَرَجُّلِهِ إِذَا تَرَجَّلَ، وَفِي تَنَعُّلِهِ إِذَا تَنَعَّلَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٦٨/ ٦٦) / ت ٦١٢/ جه ٤٠٥/ شما ٣٤/ عل ٤٨٥١/ مسن ٦١٩/ هق ٤٠٦/ هقغ ١١٦/ هقع ٧٥٧/ فكر (١/ ١٤٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلمٌ: وحدثنا يحيى بنُ يحيى التميميُّ، أخبرنا أبو الأحوصِ، عن أشعثَ، عن أبيه، عن مسروقٍ، عن عائشةَ، به.\n* * *\n\nرِوَايَةٌ بِلَفْظِ (الوُضُوءِ) بَدَلَ (الطُّهُورِ)\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ مَا اسْتَطَاعَ، فِي تَرَجُّلِهِ وَوُضُوئِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٩٢٦ (واللفظُ لَهُ) / حم ٢٥٧٦٣/ طي ١٥١٣ (والروايةُ لَهُ) / عه ٦٦٨/ منذ ٣٧٠/ هق ٤٠٧/ عطار (فوائد ١٢) / صحيح ابن منده (إمام ١/ ٥٢٧) / شعب ٦٠٤٧/ حداد ٢٧٠].","vol":"15","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا أبو الوليدِ، حدثنا شعبةُ، عَنْ أَشْعَثَ بنِ سُلَيْمٍ، عن أبيه، عن مَسْرُوقٍ، عن عائشةَ، به.\nوكذا رواه ابنُ المنذرِ والبيهقيُّ من طريقِ أبي الوليدِ، به.\nوأبو الوليدِ هو هشامُ بنُ عبدِ الملكِ الطياليسيِّ: ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ.\nوأخرجه أبو داود الطيالسيُّ في (مسنده ١٥١٣) -ومن طريقه أبو عَوَانةَ في (مستخرجه ٦٦٨) - عن شعبةَ، به بلفظ: «فِي طُهُورِهِ إِذَا تَوَضَّأَ».\nولكن رواه ابنُ حَجرٍ في (نتائج الأفكار ١/ ١٤٢) من طريقِ الطيالسيِّ به بلفظ: «فِي طُهُورِهِ إِذَا تَطَهَّرَ».\nورُوي أيضًا بلفظ (الوضوء) من غيرِ طريقِ شعبةَ:\nفأخرجه أحمدُ (٢٥٧٦٣) قال: حدثنا وكيعٌ، قال: حدثنا أبي، عن أَشْعَثَ بنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عن أبيه، عن مسروقٍ، عن عائشةَ بلفظ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي الوُضُوءِ، وَالتَّرَجُّلِ، وَالتَّنَعُّلِ».\nوأخرجه كذلك محمدُ بنُ مَخْلَدٍ العطَّارُ في (فوائده ١٢) من طريقِ وكيعٍ، به.\nوأبو وكيعٍ هو الجَرَّاحُ بنُ مَلِيحٍ مختلفٌ فيه، ولخَّصَ حالَهُ الحافظُ بقولِهِ: \"صدوقٌ يهمُ\" (التقريب ٩٠٨).\nوأخرجه ابنُ منده في (صحيحه) -كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٥٢٧) - من طريقِ إسرائيلَ عن أشعثَ بسندِهِ، ولفظه: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي الوُضُوءِ وَالِانْتِعَالِ».","vol":"15","page":263},{"text":"ولم نقفْ على سندِهِ إلى إسرائيلَ.\nوحديثُ إسرائيلَ عندَ ابنِ حِبِّانَ (٥٤٩١) وغيرِهِ من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ رَجاءٍ، عن إسرائيلَ به، مقتصرًا على فقرتي (الترجل والانتعال).\nوأخرجه البيهقيُّ في (شعب الإيمان ٦٠٤٧) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسينُ بنُ الحسنِ الغضائريُّ، حدثنا عثمانُ بنُ أحمدَ بنِ السَّمَّاكِ، حدثنا إبراهيمُ بنُ دنوقا، حدثنا الأحوصُ بنُ جَوَّابٍ، حدثنا عمارُ بنُ رُزَيقٍ، عن أشعثَ بنِ أبي الشَّعْثَاءِ، عن أبيه، عن مسروقٍ، عن عائشةَ، به بلفظ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِه؛ فِي وُضُوئِهِ إِذَا تَوَضَّأَ، وَفِي نَعْلِهِ إِذَا انْتَعَلَ، وَفِي رِجْلَتِهِ إِذَا تَرَجَّلَ».\nوهذا إسنادٌ حسنٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، عدا الأحوص وعمارًا، فصدوقان.\nقلنا: ولكن المحفوظ في الحديثِ من روايةِ الجماعةِ عن شعبةَ وعن غيرِهِ عن أشعثَ بنِ سُليمٍ بلفظ: «وَطُهُورِهِ»، وهي تشملُ الوضوءَ والغسلَ معًا، فينبغي حمل رواية (الوضوء) على إرادةِ المعنى اللغويِّ لتكونَ بمعنى الطهور، وإلا فروايةُ الجماعةِ أصحُّ، والله أعلم.\n* * *","vol":"15","page":264},{"text":"رِوَايَةُ: وَسِوَاكِهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، زاد: «...، وَسِوَاكِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بذكرِ السواك. وحَكَمَ بشُذوذِهِ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٤٠٩٢].\nسبقَ تخريجُ وتحقيقُ هذه الروايةِ في: (باب التيمن في الاستياك)، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *\n\nرِوَايَةُ: وَثِيَابِهِ أَوْ لِبَاسِهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، زَادَ: «...، وثِيَابِهِ (لِبَاسِهِ) [إِذَا لَبِسَ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بهذه الزيادةِ، والحديثُ في الصحيحين بدونها.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حق ١٤٦٥ (واللفظُ لَهُ)، ١٤٧٤ (والروايةُ والزيادةُ لَهُ) / حكيم ٢٢/ طاهر (تصوف ٢٠٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوِيَ الحديثُ بهذه الزيادةِ من ثلاثةِ وجوهٍ عن أشعثَ بنَ أبي الشَّعْثَاءِ:\nالوجه الأول:\nأخرجه إسحاقُ بنُ راهويه في (مسنده ١٤٦٥) قال: أخبرنا المصعبُ بنُ","vol":"15","page":265},{"text":"المقدامِ، نا زائدةُ، عن الأشعثِ بنِ أبي الشَّعْثَاءِ، قال: سمعتُ أبي يُحَدِّثُ، عن مسروقٍ، عن عائشةَ، به.\nوهذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ، عدا مصعب بن المقدام فمختلفٌ فيه:\nفوَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ والدارقطنيُّ، وقال ابنُ مَعينٍ -في روايةٍ- وأبو حاتمٍ وابنُ قانعٍ: \"صالحٌ\"، وقال أبو داودَ: \"لا بأسَ به\"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات).\nبينما ضَعَّفَهُ ابنُ المدينيِّ والسَّاجيِّ. وقال أحمدُ بنُ حَنبلٍ: \"كان رجلًا صَالحًا، رأيتُ له كِتابًا فإذا هو كثيرُ الخطأِ، ثم نظرتُ في حديثِهِ فإذا أحاديثُهُ متقاربةٌ عنِ الثوريِّ\". انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ١٦٥).\nوقال الخطيبُ -متعقبًا قول ابن المديني-: \"قلتُ: قد وَصَفَهُ بالثقةِ يحيى بنُ مَعينٍ وغيرُهُ منَ الأئمةِ\" (تاريخ بغداد ١٥/ ١٣٥).\nولخَّصَ حالَهُ الحافظُ فقال: \"صدوقٌ له أوهامٌ\" (التقريب ٦٦٩٦).\nالوجه الثاني:\nأخرجه إسحاقُ بنُ راهويه في (مسنده ١٤٧٤) أخبرنا عمرُ بنُ عُبيدٍ، عن أشعثَ بنِ أبي الشَّعْثَاءِ، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَيَمَّنُ (^١) مَا اسْتَطَاعَ فِي لِبَاسِهِ إِذَا لَبِسَ».\nكذا بإسقاط (مسروق) من سنده.\nوأخرجه -كذلك- ابنُ طَاهرٍ في (صفوة التصوف ٢٠٠) من طريقِ الحسينِ بنِ إسماعيلَ المحامليِّ، عن خَلَّادِ بنِ أسلمَ، عن عمرَ بنِ عبيدٍ، به.\n_________\n(^١) في مطبوع (مسند إسحاق): \"يتيمم\"، وهو تصحيف ظاهر.","vol":"15","page":266},{"text":"عن عائشةَ، قالت: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَيَمَّنُ إِذَا اسْتَطَاعَ؛ فِي تَنَعُّلِهِ إِذَا انْتَعَلَ، وفي تَرَجُّلِهِ إِذَا تَرَجَّلَ، وَفِي لِبسِهِ إِذَا لَبِسَ».\nقال ابنُ طَاهِرٍ عقبه: \"هكذا قال: عن أبيه عن عائشةَ. لم يذكرْ مسروقًا، والصحيحُ ما رواه شعبةُ وأبو الأحوصِ، عن أشعثَ، عن أبيه، عن مسروقٍ، عن عائشةَ\".\nقلنا: وهو كما قال.\nوعمرُ بنُ عبيدٍ الطنافسيُّ: \"صدوقٌ\"، كما في (التقريب ٤٩٤٥).\nالوجه الثالث:\nأخرجه الحكيمُ الترمذيُّ في (نوادر الأصول ٢٢) قال: وحدثنا صالحُ بنُ عبدِ اللهِ، ثنا أبو الأحوصِ، عن أشعثَ بنِ أبي الشَّعْثَاءِ، عن أبيه، عن مسروقٍ، عن عائشةَ ﵂، عن رَسُولِ اللهِ ﷺ: «أَنَّهُ كَانَ يَتَيَمَّنُ ما اسْتَطَاعَ فِي طُهُورِهِ إِذَا تَطَهَّرَ، وفي لِبَاسِهِ إِذَا لَبِسَ، وَفِي تَرَجُّلِهِ إِذَا تَرَجَّلَ، وفِي تَنَعُّلِهِ إِذَا تَنَعَّلَ».\nوهذا إسنادٌ جيدٌ؛ صالحُ بنُ عبدِ اللهِ هو الترمذيُّ، قال عنه أبو حاتم: \"صدوقٌ\"، قال: وَوَثَّقَهُ البخاريُّ -فيما نقله إسحاقُ بنُ الفراتِ-، وقال ابنُ قَانعٍ: \"كانَ صالحًا\". (تهذيب التهذيب ٤/ ٣٩٦). وقال الحافظان الذهبيُّ وابنُ حَجرٍ: \"ثقةٌ\" (الكاشف ٢٣٤٨)، (التقريب ٢٨٧١).\nقلنا: ولكن رواه مسلمٌ في (الصحيح) عن يحيى بنِ يحيى التميميِّ. والترمذيُّ (٦١٢)، وابنُ ماجهْ (٤٠٥): عن هنادِ بنِ السَّري. وأبو يعلى الموصليُّ في (مسنده ٤٨٥١) عن العباسِ بنِ الوليدِ النَّرْسِي. وأبو نُعَيمٍ في (المستخرج على مسلم ٦١٩): من طريقِ عثمانَ بنِ أبي شيبةَ، وخلفِ بنِ","vol":"15","page":267},{"text":"هِشامٍ، ويحيى الحِمَّانيِّ.\nكلهم: عن أبي الأحوصِ به. ولم يذكروا فيه اللباس.\nولا ريبَ أن روايةَ الجماعةِ أصحُّ، لاسيما وفيهم أئمة أثبات.\nوأما الطريقان الآخران فليسا بالقويين كذلك، فالأولُ فيه مصعبُ بنُ المقدامِ، وهو متكلَّمٌ فيه، فتفرُّدُهُ عن زائدةَ بهذه الزيادةِ مع مخالفةِ الجماعةِ عن أشعثَ - لا يحتمل.\nوكذا الأمرُ في عمرَ بنِ عُبيدٍ الطنافسيِّ، لاسيما وقد وَهمَ في سَنَدِهِ فأَسقطَ منه مسروقًا، فوَهْمه في المتنِ من بابِ أَوْلى، وقد رواه شعبةُ، وإسرائيلُ، والجراحُ بنُ مَلِيحٍ، وعمارُ بنُ رُزيق، وشَريكٌ، عن أشعثَ به ولم يذكروا هذه الزيادةَ. كما تَقَدَّمَ في الصحيحين.\nفالذي يبدو لنا -والله أعلم- أنها زيادةٌ شاذَّةٌ، غيرُ محفوظةٍ.\n* * *","vol":"15","page":268},{"text":"رِوَايَةُ يَأْخُذُ بِيَمِينِهِ وَيُعْطِي بِيَمِينِهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ التَّيَامُنَ؛ يَأْخُذُ بِيَمِينِهِ وَيُعْطِي بِيَمِينِهِ، وَيُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شَاذٌّ بزيادةِ: «يَأْخُذُ بِيَمِينِهِ وَيُعْطِي بِيَمِينِهِ»، وسندُهُ معلولٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ن ٥١٠٣/ كن ٩٤٦٧/ كما (٢٤/ ٤١٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه النسائيُّ في (الصغرى)، و(الكبرى) قال: أخبرنا محمدُ بنُ معمرٍ، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، عن محمدِ بنِ بشرٍ، عن أشعثَ بنِ أبي الشعثاءِ، عن الأسودِ بنِ يزيدَ، عن عائشةَ، به.\nورواه المزيُّ من طريقِ عمرَ بنِ شبةَ، عن أبي عاصمٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ عدا محمد بن بشر، وهو الأسلمي، أخرج له النسائيُّ، وروى عنه جمعٌ، وقال الحافظُ: \"صدوقٌ\" (التقريب ٥٧٥٥).\nقلنا: ولكنه خولف في متنه وسنده من جماعةٍ؛ منهم:\n١) شعبةُ؛ عندَ البخاريِّ (١٦٨، ٤٢٦، ٥٣٨٠، ٥٨٥٤، ٥٩٢٦)، ومسلمٍ (٢٦٨).\n٢) وأبو الأحوصِ؛ عند مسلمٍ (٢٦٨)، وغيرِهِ.\n٣) وإسرائيلُ؛ عندَ ابنِ حِبَّانَ (٥٤٩١).","vol":"15","page":269},{"text":"٤) وعمرُ بنُ عُبيدٍ الطنافسيُّ؛ عندَ ابنَ ماجهْ (٤٠٥).\n٥) والجراحُ بنُ مَلِيحٍ؛ عند أحمدَ (٢٥٧٦٣).\n٦) وزائدةُ بنُ قدامةَ؛ عندَ إسحاقَ بنِ راهويه في (مسنده ١٤٦٥).\n٧) وشريكٌ النخعيُّ؛ عند أبي نُعيمٍ في (المستخرج ٦١٩).\n٨) وعمارُ بنُ رُزيق؛ عند البيهقيِّ في (الشعب ٦٠٤٧).\nكلهم: عن الأشعثِ، عن أبيه، عن مسروقٍ، عن عائشةَ، به. ولم يقلْ أحدٌ فيه: «يَأْخُذُ بِيَمِينِهِ وَيُعْطِي بِيَمِينِهِ».\nولذا قال النسائيُّ -بعدَ أن خرَّجَ روايةَ ابنِ بِشرٍ-: \"والذي قبله أَوْلى بالصوابِ\"، يعني روايةَ شعبةَ ومَن تَابَعَهُ.\nوقال الدارقطنيُّ: \"محمدُ بنُ بِشرٍ هذا هو الأسلميُّ، كوفيٌّ، ولم يُتَابَعْ على قولِهِ: عنِ الأسودِ عن عائشةَ. والمحفوظُ: ما رواه شعبةُ وشيبانُ وإسرائيلُ وعمارُ بنُ رُزَيْقٍ وغيرُهُم عن أشعثَ بنِ أبي الشَّعْثَاءِ عن أبيه عن مسروقٍ عن عائشةَ\" (تهذيب الكمال ٢٤/ ٥١٩).\nوالحديثُ أصلُهُ في الصحيحين دون قوله: «يَأْخُذُ بِيَمِينِهِ وَيُعْطِي بِيَمِينِهِ»، فهي زيادةٌ شَاذَّةٌ.\n* * *","vol":"15","page":270},{"text":"رِوَايَةُ: وَإِذَا خَلَعَ بَدَأَ بِالشِّمَالِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي كُلِّ مَا اسْتَطَاعَ حَتَّى فِي نَعْلِهِ، إِذَا انْتَعَلَ بَدَأَ بِاليَمِينِ، وَإِذَا خَلَعَ بَدَأَ بِالشِّمَالِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ مفرقًا، وإسنادُهُ ساقطٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تمام ١٣٨٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه تمامٌ في (الفوائد) قال: أخبرنا خيثمةُ بنُ سليمانَ، حدثنا محمدُ بنُ عيسى، حدثنا محمدُ بنُ الفضلِ، حدثنا الأشعثُ -وهو ابنُ أبي الشَّعْثَاءِ-، عن أبيه، عن مسروقٍ، عن عائشةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: محمدُ بنُ الفضلِ، وهو ابنُ عطيةَ، قال عنه الحافظُ: \"كَذَّبُوه\" (التقريب ٦٢٢٥).\nالثانيةُ: محمدُ بنُ عِيسى، وهو ابنُ حَيَّانَ المدائنيُّ، قال الدارقطنيُّ: \"متروكُ الحديثِ\" (سؤالات الحاكم له ١٧١)، وقال مرَّةً: \"ضعيفٌ\" (السنن)، وذَكَرَهُ في (الضعفاء والمتروكين ٤٨٤)، وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: \"حَدَّثَ عن مشايخِهِ بما لا يُتابَعُ عليه، وسمعتُ مَن يحكي أنه كان مُغَفَّلًا، لم يكن يدري ما الحديث\" (تاريخ بغداد ٣/ ٦٩٤)، وقال اللالكائيُّ: \"ضعيفٌ\"، وقال مرَّةً: \"صالحٌ ليسَ يُدفعُ عن السماعِ، لكن كان الغالبُ عليه إقراء","vol":"15","page":271},{"text":"القرآن\" (تاريخ بغداد ٣/ ٦٩٤).\nبينما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ١٤٣)، وَوَثَّقَهُ البرقانيُّ (تاريخ بغداد ٣/ ٦٩٤)، وانظر (لسان الميزان ٧٢٨٦).\nقلنا: كذا وَثَّقَهُ البرقانيُّ، وقد أَثْبَتَهُ هو في (الضعفاء والمتروكين للدارقطني ٤٨٤) وقد قال البرقانيُّ في أوله: \"طالتْ محاورتي مع أبي منصور إبراهيمَ بنِ الحسينِ بنِ حَمكان لأبي الحسنِ عليِّ بنِ عُمرَ الدارقطنيِّ -عفا الله عنه وعنهما- في المتروكين من أصحابِ الحديثِ، فتقرَّرَ بيننا وبينه على تركِ مَن أثبته على حروف المعجم في هذه الورقاتِ\".\nفالراجحُ: أنه ضعيفٌ وَاهٍ.\nهذا، والمتنُ صحيحٌ ثابتٌ لكنَّه مفرَّقٌ:\nفأولُهُ متفقٌ عليه من حديثِ عائشةَ كما تَقَدَّمَ.\nوأما آخرُهُ فيشهدُ له ما في الصحيحين -أيضًا- من حديثِ أبي هريرةَ: أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِاليَمِينِ، وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ، لِيَكُنِ اليُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ». [البخاري (٥٨٥٥)، ومسلم (٢٠٩٧)].\n* * *","vol":"15","page":272},{"text":"١٨٤٢ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَائِشَةَ\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اليُمْنَى لِطُهُورِهِ وَطَعَامِهِ، [وَشَرَابِهِ]، وَكَانَتْ يَدُهُ اليُسْرَى لِخَلَائِهِ وَمَا كَانَ مِنْ أَذَى».\n•وَفِي رِوَايَةٍ ١: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُفْرِغُ يَمِينَهُ لِمَطْعَمِهِ وَلِحَاجَتِهِ، وَيُفْرِغُ شِمَالَهُ لِلِاسْتِنْجَاءِ وَلِمَا هُنَاكَ».\n•وَفِي رِوَايَةٍ ٢: «كَانَتْ يَمِينُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامِهِ وَصَلَاتِهِ، وَكَانَتْ شِمَالُهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْسِلُ مَرَافِغَهُ بِشِمَالِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ معلولٌ بهذا اللفظِ. والمحفوظُ عن عائشةَ، ما أخرجه الشيخان عنها، بلفظ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ، فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ»، وقد تَقَدَّمَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٣ (واللفظُ لَهُ)، ٣٤/ حم ٢٥٣٢١ (والروايةُ الثانيةُ لَهُ)، ٢٥٣٧٤ (والروايةُ الأُولى له\"، ٢٦٢٨٣، ٢٦٢٨٤، ٢٦٢٨٥/ ش ١٦٢٥، ٢٥٩٧٨/ بز (فكر ١/ ١٤٣) / حق ١٦٣٩/ الطبري (إمام ٢/ ٥٠٥، ٥٠٦ (والروايةُ الثالثةُ لَهُ\") / خل ٧٦١، ٧٦٢/ هق ٥٥٣ (والزيادةُ لَهُ)، ٥٥٤، ٥٥٥/ ...].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه في: (باب صيانة اليمين عن مَسِّ الذكرِ عندَ البولِ والاستنجاءِ)، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"15","page":273},{"text":"١٨٤٣ - حَدِيثُ حَفْصَةَ\n◼ عَنْ حَفْصَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْعَلُ يَمِينَهُ لِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَثِيَابِهِ، وَيَجْعَلُ شِمَالَهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ١ مطولًا: عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ، وَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الأَيْمَنِ، [وَقَالَ: «رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ» ثَلَاثًا]، وَكَانَتْ يَمِينُهُ لِطَعَامِهِ وَطُهُورِهِ، وَصَلَاتِهِ وَثِيَابِهِ، وَكَانَتْ شِمَالُهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ، وَكَانَ يَصُومُ الِاثْنَيْنِ وَالخَمِيسَ».\n•وَفِي رِوَايَةٍ ٢: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ، اضْطَجَعَ عَلَى يَدِهِ اليُمْنَى، ثُمَّ قَالَ: «رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ» ثَلَاثَ مِرَارٍ، وَكَانَ يَجْعَلُ يَمِينَهُ لأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ، وَوُضُوئِهِ وَثِيَابِهِ، وَأَخْذِهِ وَعَطَائِهِ، وَكان يَجْعَلُ شِمَالَهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ، وَكَانَ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ: الِاثْنَيْنِ وَالخَمِيسَ، وَالِاثْنَيْنِ مِنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لاضْطرابِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٣٢ (واللفظُ لَهُ)، ٢٤٥١ (مقتصرًا على ذكر الصوم)، ٥٠٤٥ (مُقتصرًا على دعاءِ النومِ) / ن ٢٣٦٧/ كن ٢٨٨٢، ٢٨٨٣، ٢٩٩٤، ١٠٧٠٧ - ١٠٧١٠/ حم ٢٦٤٦٠، ٢٦٤٦١ (والروايةُ الأُولى لَهُ)، ٢٦٤٦٢ (والزيادةُ لَهُ)، ٢٦٤٦٣، ٢٦٤٦٤ (والروايةُ الثانيةُ لَهُ)، ٢٦٤٦٥/ ......].","vol":"15","page":274},{"text":"سبقَ تخريجُه وتحقيقُه في: (باب صيانةِ اليمينِ عن مسِّ الذكرِ عندَ البولِ والاستنجاءِ\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"15","page":275},{"text":"١٨٤٤ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا [لَبِسْتُمْ، وَإِذَا] تَوَضَّأْتُمْ، فَابْدَءُوا بِمَيَامِنِكُمْ (بِأَيَامِنِكُمْ)».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ صحيحٌ غريبٌ، وَصَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، وابنُ القطانِ، وابنُ دَقيقٍ، والنوويُّ، وابنُ الملقنِ، ومغلطايُ، وابنُ حَجرٍ، والسيوطيُّ، والمُناويُّ، والألبانيُّ. وَحَسَّنَهُ ابنُ الصَّلاحِ والمنذريُّ. وجَوَّدَهُ ابنُ مُفْلحٍ الحنبليُّ.\nواستغربَهُ الذهبيُّ، ولكنَّه أشارَ إلى تقويتِهِ بشاهدِهِ من حديثِ أُمِّ عطيةَ (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالأيامن: جمع أيمن، والميامن: جمع ميمنة. قال النووي: \"وكلاهما صحيح\" (المجموع ١/ ٣٨٢).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الإمامُ النوويُّ ﵀: \"أجمعَ العلماءُ على أنَّ تقديمَ اليمينِ على اليسارِ من اليدينِ والرجلينِ في الوضوءِ سُنَّةٌ، لو خالفها فاتَهُ الفضلُ وصَحَّ وُضُوءَهُ\".\nثم ذكرَ هذا الحديثَ، وعَقَّبَ عليه بقوله: \"فهذا نصٌّ في الأمرِ بتقديمِ اليمينِ، ومخالفته مكروهة أو محرمة، وقد انعقدَ إجماعُ العلماءِ على أنها ليستْ محرمة، فوجبَ أن تكونَ مكروهة\" (شرح مسلم ٣/ ١٦٠).\n_________\n(^١) يعني ما رواه الشيخان: عن أُمِّ عطيةَ ﵂، قالتْ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ في غسلِ ابنته: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا»، وقد تقدَّمَ أول الباب. وهو شاهدٌ قويٌّ على الأمرِ بالبداءةِ باليمينِ.","vol":"15","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٤٠٩٣ (والزيادةُ والروايةُ لَهُ ولغيرِهِ) / جه ٤٠٦ (واللفظُ لَهُ)، زوائد أبي الحسن بن سلمة (عَقِبَهُ) / حم ٨٦٥٢/ خز ١٩٠/ حب ١٠٨٥/ بز ٩٢٥١ (ولم يذكر متنه) / طس ١٠٩٧/ منذ ٣٧١/ سني ١٦/ خطج ٩١٦/ هق ٤٠٨/ شعب ٥٨٦٨/ تمهيد (١٨/ ١٨١، ١٨٢) / كك (بدر ٢/ ٢٠٠) / عروبة (الأنطاكي ق ١٠١/ ب) / مج ٢٠٥٤، ٢٣٥٠/ غضائر ٣٠/ علائي (الفوائد ٧٨) / فكر (١/ ١٤٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود -ومن طريقه ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ١٨/ ١٨١) - قال: حدثنا النُّفيليُّ، حدثنا زهيرٌ، حدثنا الأعمشُ عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ، به.\nوالنفيليُّ هو عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، أبو جعفرِ بنُ نُفَيلٍ الحرانيُّ.\nوقد رواه عنه غَيرُ أبي داودَ:\nفرواه ابنُ ماجه (٤٠٦) عن محمدِ بنِ يحيى، والطبرانيُّ في (الأوسط ١٠٩٧) عن أحمدَ بنِ عقالٍ الحرانيِّ، وأبو الحسنِ بنُ سلمةَ القطانُ في (زياداته على ابن ماجه) عن أبي حاتمٍ الرازيِّ، ثلاثتهم عن أبي جعفرٍ النفيليِّ عن زُهيرٍ به، وليس في حديثِ ابنِ ماجَه: «إِذَا لَبِسْتُمْ».\nوأبو جعفرٍ النفيليُّ ثقةٌ حافظٌ، وقد تُوبِعَ:\nفرواه أحمدُ (٨٦٥٢) عن الحسنِ بنِ موسى الأشيبِ، وأحمدِ بنِ عبدِ الملكِ الحرانيِّ.\nورواه الدِّينَوَريُّ في (المجالسة ٢٠٥٤، ٢٣٥٠) من طريقِ الحسنِ بنِ","vol":"15","page":277},{"text":"مُوسَى أيضًا.\nورواه الغضائريُّ في (جزء من حديثه ٣٠) -ومن طريقه ابنُ حَجرٍ في (نتائج الأفكار ١/ ١٤٨) - من طريقِ أحمدَ بنِ عبدِ الملكِ الحرانيِّ.\nورواه ابنُ خُزيمةَ (١٩٠)، وابنُ المنذرِ (٣٧١)، والبزارُ (٩٢٥١) -ولم يذكرْ مَتْنَهُ- والخطيبُ في (الجامع ٩١٦)، والبيهقيُّ في (الكبرى ٤٠٨) من طريقِ عمرِو بنِ خالدٍ الحرانيِّ.\nورواه أبو عروبةَ الحرانيُّ في (جزء من حديثه برواية الأنطاكي ٤٣) -وعنه ابنُ حِبَّانَ (١٠٨٥)، وابنُ السُّنيِّ في (عمل اليوم والليلة ١٦) - عن عبدِ الرحمنِ بنِ عمرٍو البجليِّ.\nورواه أبو الحسنِ القطانُ في (زياداته على ابن ماجه) من طريقِ يحيى بنِ صالحٍ.\nورواه البيهقيُّ في (الشعب ٥٨٦٨) من طريقِ عبدِ الغفارِ بنِ داودَ.\nجميعهم عن زهيرِ بنِ معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي صَالحٍ، عن أبي هريرةَ به.\nفمدارُهُ عندهم على زُهيرٍ، به.\nقال الطبرانيُّ: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن الأعمشِ إلا زهير\" (الأوسط ١٠٩٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، فزهيرُ بنُ معاويةَ ثقةٌ ثبتٌ رَوى لَهُ الجماعةُ. وسليمانُ الأعمشُ إمامٌ كبيرٌ مشهورٌ. وأبو صالحٍ هو","vol":"15","page":278},{"text":"ذكوانُ السَّمَّانُ، ثقةٌ ثبتٌ رَوى له الجماعةُ.\nولذا صَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ وابنُ حِبَّانَ، حيثُ خرَّجَاه في صحيحيهما، قال ابنُ الملقنِ: \"وَصَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ وابنُ حِبَّانَ\" (تحفة المحتاج ١/ ١٨٨).\nوَحَسَّنَهُ ابنُ الصَّلاحِ، والمنذريُّ، والنوويُّ، نَقَلَهُ ابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٢٠١).\nوقد جَزَمَ النوويُّ بصحةِ سَنَدِهِ في (رياض الصالحين ٧٢٥)، وقال في (المجموع ١/ ٣٨٢): \"إسنادٌ جيدٌ\"، وقال في (شرح مسلم ٣/ ١٦٠): \"وقد ثبتَ في سنن أبي داودَ، والترمذيِّ، وغيرِهِما بأسانيدَ حميدة (^١) \"، وأما قولُهُ بالتحسينِ ففي (الأذكار، صـ ٢٢).\nوقال ابنُ القطانِ: \"صحيحٌ\"، نقله المُناويُّ في (فيض القدير ١/ ٣٢٠).\nوقال ابنُ دَقيقِ العِيدِ: \"وهو حقيقٌ بأن يُصحَّحَ\" (الإمام ١/ ٥٢٨)، وَنَقَلَهُ عنه مقرًا به غيرُ واحدٍ، منهم: الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٣٤)، وابنُ حَجرٍ في (التلخيص ١/ ١٥٤).\nوقال مغلطايُ: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (شرح ابن ماجه ١/ ٣٥٠).\nوقال ابنُ مُفْلِح الحنبليُّ: \"إسنادٌ جيدٌ\" (الفروع له مع التصحيح للمرداوي ٢/ ٨٩).\nوقال ابنُ الملقنِ: \"هذا الحديثُ صحيحٌ\" (البدر المنير ٢/ ٢٠٠).\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"هذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ\" (نتائج الأفكار ١/ ١٤٨).\n_________\n(^١) كذا في (المطبوع)، ونخشى أن تكون مصحفة من (حسنة)، فلفظة (حميدة) هذه ليست من مصطلحاتهم، وإن كانت صالحة لغة.","vol":"15","page":279},{"text":"ورمزَ السيوطيُّ لصحتِهِ في (الجامع الصغير ٥٣٩، ٨٤٣).\nولكن يبدو أن رمزه هذا تحرَّفَ في نسخةِ المُناويُّ؛ ولذلك قال -بعدَ أن نقلَ تصحيحَ بعضِ هؤلاء الأئمةِ-: \"فرمزَ المؤلفُ لضَعْفِهِ لا معولَ عليه\"! ! (فيض القدير ١/ ٣٢٠) (^١).\nوصححه المُناوي في (التيسير ١/ ٨٧)، والألباني في (صحيح الجامع ٤٥٤، ٧٨٧) وفي (المشكاة ٤٠١).\nقلنا: ولكن أخرجَ الترمذيُّ (١٨٦٤)، والنسائيُّ في (الكبرى ٩٧٨٧)، وابنُ حِبَّانَ في (صحيحه ٥٤٥٧)، وغيرُهُم: من طريقِ عبدِ الصمدِ بنِ عبدِ الوارثِ، عن شعبةَ، عنِ الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا لَبِسَ قَميصًا بَدَأَ بِمَيَامِنِهِ».\nورواه أبو الشيخِ الأصبهانيُّ في (أخلاق النبي ٨٢٨) من طريقِ يحيى بنِ حمادٍ، عن شعبةَ، به.\nورواه ابنُ عديٍّ في (الكامل ٣/ ١١٦) من طريقِ جعفرِ بنِ عبدِ الواحدِ -وهو واهٍ- عن وهبِ بنِ جريرٍ، عن شعبةَ، به.\n_________\n(^١) ولذا قال صاحب (المُداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المُناوي ١/ ٣٣٦): \"وما حكاه الشارح عن المصنف من أنه رمز بضعفه وهمٌ عليه\".\nقلنا: ولكن الذي يبدو لنا أن الوهمَ ليس من المُناويِّ، من النسخةِ التي كانتْ بين يديه، فقد نقله كذلك برمز (ض) الصنعاني في (التنوير شرح الجامع الصغير ٢/ ١٠) وقال نصًا: \"رَمَز المصنف لضعفه\". ولكن ذكره في موضع آخر من (التنوير ٢/ ٢٠٥) وقال: \"رمز المصنف لصحته\". وكذا نقله المُناويُّ في موضع آخر (الفيض ١/ ٤٣٦).","vol":"15","page":280},{"text":"ورواه الغضائريُّ في (جزء له ٢٩) -ومن طريقه الذهبيُّ في (معجم الشيوخ ١/ ٢٣٨)، وابنُ حَجرٍ في (نتائج الأفكار ١/ ١٤٩) -، وابنُ أخي ميمي في (جزئه ٣٨٧)، كلاهما من طريقِ الحسنِ بنِ سَلامٍ، عن عفانَ بنِ مسلمٍ، عن شعبةَ، به عن أبي هريرةَ، قال [عفان] (^١): \"رفعه مرَّةً، ومرَّةً لم يرفعْهُ\".\nوقد أَعلَّ هذا الحديثَ غيرُ واحدٍ بالوقفِ:\nفقال الترمذيُّ عَقِبَهُ: \"وقد روى غيرُ واحدٍ هذا الحديث، عن شعبةَ بهذا الإسنادِ، عن أبي هريرةَ موقوفًا، ولا نعلمُ أحدًا رفعه غير عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبةَ\".\nورواه البزارُ في (المسند ٩٢٥٠) من طريقِ عبدِ الصمدِ بنحو روايةِ الترمذيِّ وغيرِهِ، ثم قال عقبه (٩٢٥١): \"حدَّثناه عمرُ بنُ الخطابِ، حدَّثنا عمرُو بنُ خالدٍ، حدثنا زُهيرٌ عن الأعمشِ عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ ﵁ عن النبيِّ ﷺ.\nوهذا الحديثُ قد رواه غيرُ واحدٍ عن الأعمشِ عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ ﵁ موقوفًا. وأسنَدَهُ عبدُ الصمدِ عن شعبةَ وتابعه زهيرٌ على رَفْعِهِ\"اهـ.\nقلنا: هكذا أحالَ البزارُ متنَ حديثِ زُهيرٍ على مَتْنِ حديثِ شعبةَ، وكأنهما واحدٌ! مع أن لفظَ حديثِ زُهيرٍ الذي رواه عنه عمرُو بنُ خالدٍ وغيرُهُ -كما سبقَ بيانُهُ- هو: «إِذَا لَبِسْتُمْ، وِإِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِمَيَامِنِكُمْ»، فهذا قولٌ، وحديثُ شعبةَ فِعْلٌ.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين، عند (ابن أخي ميمي) وحده.","vol":"15","page":281},{"text":"ويشبه صنيع البزار هذا صنيع الدارقطني أيضًا، فقد سُئِلَ عنِ الحديثِ باللفظِ الذي رواه شعبةُ عندَ الترمذيِّ وغيرِهِ، فقال: \"يرويه الأعمشُ، واختُلِفَ عنه؛ فأسندَهُ زهيرُ بنُ معاويةَ، عن الأعمشِ. وتَابَعَهُ شعبةُ من روايةِ عبدِ الصمدِ، وعفان عنه، وغيرهما لا يرفعه عنه. وكذلك رواه أبو معاويةَ، عن الأعمشِ موقوفًا\" (العلل ١٩٣٣).\nقلنا: ولم نقفْ على روايةِ أبي معاويةَ بهذا اللفظِ، بل الذي وقفنا عليه ما رواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٢٥٤١٩) تحت باب: (بأي الرَّجلين يبدأُ إذا لبسَ نعليه؟)، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: «إِذَا لَبِسْتَ فَابْدَأْ بِاليُمْنَى، وَإِذَا خَلَعْتَ فَابْدَأْ بِاليُسْرَى». وسياقَهُ يدلُّ على أنَّ المرادَ النَّعْلَ، كما بوَّبَ عليه ابنُ أبي شيبةَ.\nفمما سبقَ يظهرُ أن الحديثين عند البزارِ والدارقطنيِّ حديثٌ واحدٌ، بل وعند غيرهما، فقد قال مغلطايُ -عقب الحديث-: \"وخَرَّجَ ابنُ خُزيمةَ وابنُ حِبَّانَ في (صحيحيهما) قطعةً منه، عن نصرِ بنِ عليٍّ، نا عبدُ الصمدِ، نا شعبةُ، عن الأعمشِ به: «إِذَا لَبِسَ قَمِيصًا بَدَأَ بِمَيَامِنِهِ» \" (شرح ابن ماجه ١/ ٣٥٠).\nولعلَّ لهذا عزا غيرُ واحدٍ منَ العلماءِ حديث زهير الذي هو من قولِهِ ﷺ إلى (سنن الترمذي)، رغمَ أنَّ الحديثَ عندَه إنما هو من فعلِهِ ﷺ ولذا تعقب ابنُ الملقنِ النوويَّ والمنذريَّ في ذلك فقال: \"لم يروه الترمذيُّ بالكليةِ؛ ذاك حديثٌ آخر رواه الترمذيُّ\"، وساقَ لَفْظَهُ، (البدر المنير ٢/ ٢٠١).\nوكذا عزا ابنُ حَجرٍ حديث زهير للترمذيِّ والنسائيِّ في (البلوغ ٤٥) حيث قال: \"أخرجه الأربعةُ\".","vol":"15","page":282},{"text":"ولكن نَصَّ ابنُ حَجرٍ على أن الاختلافَ في حديثِ شعبةَ رفعًا ووقفًا لا يؤثرُ في حديثِ زُهيرٍ، فقال بعد أن خرَّجه: \"وأخرجه الترمذيُّ من وجهٍ آخرَ عن الأعمشِ بلفظ آخر ... \" فذكره، ثم قال: \"أخرجه الترمذيُّ من روايةِ عبدِ الصمدِ بهذا الإسنادِ، وقال: رواه غيرُ واحدٍ عن شعبةَ، ولم يرفعْوه، وإنما رفعه عبدُ الصمدِ. قلتُ: ووقعَ لنا من روايةِ عفَّانَ عن شعبةَ على الوجهينِ ... وهذا لا يقدحُ في روايةِ زُهيرِ بنِ معاويةَ، وقد صَحَّحَ الحديثَ من طريقه ابنُ حِبَّانَ، فأخرجه عن أبي عروبةَ عن عبدِ الرحمنِ بنِ عمرٍو عنه\" (نتائج الأفكار ١/ ١٤٨، ١٤٩).\nوقال الذهبيُّ: \"هذا غريبٌ فردٌ، وصَحَّ قولُهُ ﵇: «وَابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا» \" (المهذب ١/ ٩١). كأنَّ الإمامَ الذهبيَّ يريدُ أن يقولَ: إنَّ الحديثَ مع غرابتِهِ له شاهدٌ على مَعْنَاهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقعَ الحديثُ في (جزء أبي عروبة/ رواية الأنطاكي ق ١٠١/ ب) بلفظ: «إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَلَبِسْتُمْ»، وقد رواه عن أبي عروبةَ: ابنُ حِبَّانَ وابنُ السُّنيِّ. وجاءَ عند الأولِ بلفظ: «إِذَا لَبِسْتُمْ، وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ»، وعند الثاني بلفظ: «إِذَا تَوَضَّأْتُمْ أَوْ لَبِسْتُمْ».\n* * *","vol":"15","page":283},{"text":"رِوَايَةُ فَلْيَبْدَأْ بِمَيَامِنِهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِمَيَامِنِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وسندُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مدونة (١/ ١٢٣) / ضحة (ق ٨/ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه سحنونُ في (المدونة) عن شيخِهِ ابنِ وهبٍ قال: بلغني عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المقبريِّ ونُعيمِ بنِ عبدِ اللهِ المجمرِ، عن أبي هريرةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لأنَّ فيه مبهمًا، وهو مَن أبلغَ ابن وهب بالحديثِ، ومثل هذا يَعُدُّهُ غيرُ واحدٍ من أهلِ الاصطلاحِ منقطعًا، وابن وهب لم يسمعْ من سعيدٍ المقبريِّ ولا من نُعيمٍ المجمرِ.\nوقد رواه عبدُ الملكِ بنُ حَبيبٍ في (الواضحة في السنن ق ٨/ ب) عن أسدِ بنِ موسى عن عثمانَ بنِ مِقْسَمٍ، عن المقبريِّ، عن أبي هريرةَ، به.\nوعثمانُ بنُ مِقْسَمٍ ساقطٌ واهٍ، واتَّهمه بالوضعِ والكذبِ غيرُ واحدٍ (اللسان ٥/ ٤١٢).\nوابنُ حبيبٍ متكلمٌ فيه أيضًا.\nوعلى كلٍّ فالحديثُ صحيحٌ بما سبقَ من روايةِ الأعمشِ.","vol":"15","page":284},{"text":"رِوَايَةُ بَدَأَ بِمَيَامِنِهِ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ بَدَأَ بِمَيَامِنِهِ (^١»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ بشواهدِهِ، وفي إسنادِهِ ضعفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ثابت (ق ١٢٥/ ب) (واللفظُ لَهُ) / شذا (الثاني ق ١٠٨/ أ) / متفق ٩٣٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ أبي ثابتٍ في (الجزء الأول من فوائده) قال: حدثنا أبو بكرٍ يحيى بنُ أبي طالبٍ، أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ علقمةَ المروزيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ، حدثنا سفيانُ الثوريُّ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن زيادٍ، عن أبي هريرةَ، به.\nورواه أبو عليٍّ ابنُ شَاذان في (الجزء الثاني من فوائده)، والخطيبُ في (المتفق والمفترق) عن عثمانَ بنِ أحمدَ بنِ السَّمَّاكِ الدَّقَّاقِ، عن يحيى بنِ أبي طالبٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ فيه زياد شيخ إسماعيل بن أبي خالد، وهو زيادٌ مولى بني مخزوم، كما بَيَّنَهُ ابنُ دَقيقٍ في (الإمام ١/ ٥٢٨)، وزيادٌ هذا تفرَّدَ عنه بالروايةِ إسماعيلُ بنُ أبي خَالدٍ كما في (المنفردات لمسلم ٤٨٠)، وترجمَ له\n_________\n(^١) تحرَّف في مطبوع (المتفِق والمفترِق للخطيب) إلى: \"بميامينه\"، ونقله عن الخطيب ابن دقيق في (الإمام ١/ ٥٢٨) على الصواب.","vol":"15","page":285},{"text":"البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ٣٦٨) وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٣/ ٥٤٩) وَنَقَلَ عن ابنِ معينٍ أنه قال: \"زياد مولى بنى مخزوم لا شيء\"، وبهذه الكلمة ذكره الذهبيُّ في (الميزان ٢/ ٩٥)، و(ديوان الضعفاء ١٥١٢)، و(المغني في الضعفاء ٢٢٥٢).\nوأما ابنُ حِبَّانَ فذكرَهُ على عادتِهِ في (الثقات ٤/ ٢٥٩).\nوَنَبَّهَ ابنُ حَجرٍ في (اللسان ٣/ ٥٤١) إلى أنَّ هذا راوٍ آخر غير زياد مولى عبد الله بن عياش المخزومي المدني الثقة، فإنه يقالُ له أيضًا: مولى بني مخزوم، وهو الذي روى عنه حمادُ بنُ سلمةَ، وَوَثَّقَهُ الشافعيُّ، وقال فيه ابنُ حَجرٍ: \"أظنُّهُ زياد بن أبي زياد، واسم أبيه ميسرة، مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي\" (التعجيل ١/ ٥٥٨).\nفَهَذَا رجَّحَ ابنُ حَجرٍ أنه مولى ابن عياش، بخلافِ صاحبنا الذي جزمَ بأنه غيرُهُ، ويُؤيدُه أن صاحبَنَا لم يَرْوِ عنه غير إسماعيل بن أبي خالد كما نَصَّ عليه الإمامُ مسلمٌ، كما أن الثاني الثقة لا يروي عن أبي هريرة، فَتَنَبَّهْ.\nوكأنَّ ابنَ قُطْلُوبُغا الحنفيَّ لم يقفْ على كلامِ ابنِ حَجرٍ في (اللسان)، فقال في ترجمةِ زياد صاحبنا: \"قال حافظُ العصرِ: هو ابنُ مَيسرةَ الذي ترجمَ في (التهذيب) \" ثم قال: \"أنا أستبعدُ هذا\" (الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة ٤١٢٣).\nقلنا: قد استبعده حافظُ العصرِ (ابنُ حَجرٍ) أيضًا! بل قد جزمَ بأنه غيره كما بَيَّنَّاهُ آنفا.\nوبقية رجال الإسناد ثقات عدا عبد الرحمن بن علقمة المروزي، قال فيه أبو حاتم الرازيُّ: \"صدوقٌ\" (الجرح والتعديل ٥/ ٢٧٣)، وذكرَ الخطيبُ","vol":"15","page":286},{"text":"أنه كان رجلًا صالحًا بصيرًا بالحديثِ والرأي (تاريخ بغداد ١١/ ٥٣١)، وَتَبِعَهُ الذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ١٤/ ٢٣٠).\nوالمحفوظُ عن أبي هريرةَ في هذا الحديثِ إنما هو من قولِهِ ﷺ، كما سبقَ من روايةِ الأعمشِ، وأما فِعله ﷺ في البدءِ باليمينِ في الوضوءِ، فقد صَحَّ عن عائشةَ ﵂ أنها قالت: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ»، متفق عليه، وقد تقدَّم.\nوكذلك ثبتَ عن غيرِ واحدٍ منَ الصحابةِ الذين نَقَلوا صفةَ وُضُوئِهِ ﷺ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يبدأُ بالعضوِ الأيمنِ ثُمَّ الأيسر، كما في حديثِ ابنِ عباسٍ عند البخاريِّ (١٤٠) وغيرِهِ، وأيضًا في حديثِ عثمانَ عندَ البخاريِّ (١٩٣٤) وغيرِهِ كذلك.\nقال ابنُ المنذرِ: \"وقد ثبتتِ الأخبارُ عن رَسُولِ اللهِ ﷺ أنه بدأَ فَغَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى ثم اليُسْرَى في وُضُوئِهِ، وكذلك يفعلُ المتوضئُ إذا أرادَ اتِّباعَ السُّنَّة\" (الأوسط ٢/ ٣١).\n* * *","vol":"15","page":287},{"text":"١٨٤٥ - حَدِيثُ أَنَسٍ\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبْدَأُ بِمَيَامِنِهِ، وَيَمْسَحُ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ. وهو منكرٌ بهذا السياقِ، أنكرَهُ ابنُ عَدِيٍّ، وَتَبِعَهُ ابنُ طاهرٍ القيسرانيُّ، وإن كان المتنُ قد صَحَّ مُفرقًا، فكلّ من شطريه له شواهدُ يَصِحُّ بها.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٢/ ٤١٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي سفيانَ، حدثنا الحسينُ بنُ مَرزُوقٍ، حدثنا بشرُ بنُ محمدٍ الواسطيُّ، حدثنا عبدُ الحكمِ، عن أنسٍ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ مسلسلٌ بالعللِ:\nالأُولى: عبدُ الحكمِ، هو ابنُ عبدِ اللهِ -ويُقالُ: ابن زيادٍ- القَسْمَليُّ، ضعيفٌ (التقريب ٣٧٤٩).\nالثانية: بشرُ بنُ محمدٍ الواسطيُّ، سُئِلَ عنه أبو حاتمٍ فَقَالَ: \"شيخٌ\" (الجرح والتعديل ٢/ ٣٦٤).\nوفي ترجمتِهِ ذكرَ ابنُ عَدِيٍّ هذا الحديث وغيره ثم قال: \"وبشرُ بنُ محمدٍ هذا له أحاديث غير ما ذكرته، فأرجو أنه لا بأسَ به، ومقدارُ ما ذكرتُه أَنْكَرُ ما رأيتُ له من رواياتِهِ، وأرجو أن هذه الأحاديث ليستْ مِن قِبله إنما هو من","vol":"15","page":288},{"text":"قِبَلِ مَن رواه عنه، وهو في نفسِهِ لا بأسَ به\" (الكامل ٢/ ١٨).\nوَتَبِعَهُ ابنُ طَاهرٍ، فقال: \"رواه بشرُ بنُ محمدٍ الواسطيُّ عن عبدِ الحكيمِ، عن أنسٍ. وهذا مما أُنكر على بشرٍ هذا\" (ذخيرة الحفاظ ١٦٢٥). وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ١٣٩)، وقال الأزديُّ: \"منكرُ الحديثِ\" (الميزان ١/ ٣٢٤).\nوالأزديُّ متكلمٌ فيه.\nوقال الذهبيُّ: \"صدوقٌ إن شاءَ اللهُ\" (الميزان ١/ ٣٢٤) وفي موضعٍ آخر قال: \"أحدُ الواهين\" (الميزان ١/ ٦٤٢)، قال ابنُ حَجرٍ: \"وَتَبِعَ في ذلك ابنَ عَدِيٍّ فإنه لما ساقَ الحديثَ المذكورَ هناك قال: لا أدري البلاء فيه من خالدٍ أو بشرِ بنِ محمدٍ السكريِّ\" (اللسان ٢/ ٣١٠).\nقلنا: ويُؤَيِّدُهُ أنه قد قالَ في (الديوان ٦٠٤): \"صدوقٌ، له غرائبُ\"، وفي (ذيل الديوان ٨٠): \"لَيِّنٌ، قال ابنُ عديٍّ: أرجو أنه لا بأسَ به\".\nوقد أشارَ ابنُ عَديٍّ إلى احتمالِ أن النكارةَ في هذا الحديثِ ليستْ منه، وإنما ممن رواه عنه، وهو:\nالثالثة: الحسينُ بنُ مرزوقٍ، لم نجدْ له ترجمةً.\nهذا، والبدءُ باليمينِ في الوضوءِ له شواهدُ يَصِحُّ بها كما سبقَ، وكذلك مسحُ الرَّأسِ والأُذُنينِ في الوضوءِ ثابتٌ من غيرِ ما وجهٍ كما تجده في: (باب صفة الوضوء)، و: (باب مسح الرأس)، و: (باب مسح الأذنين).\n* * *","vol":"15","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-344>٢٩٢ - بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ غَسْلِ أَسْفَلِ القَدَمَيْنِ بِاليَدِ اليُمْنَى فِي الوُضُوءِ</span>\n١٨٤٦ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلا يَغْسِلَنَّ أَسْفَلَ رِجْلَيْهِ بِيَدِهِ اليُمْنَى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطلٌ، وأنكره ابنُ عَدِيٍّ. وَضَعَّفَهُ جدًّا: عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ القطانِ، وابنُ طَاهرٍ القيسرانيُّ، وابنُ دَقيقٍ، والمُناويُّ. ورَمَزَ السيوطيُّ لضَعْفِهِ. وقال الألبانيُّ: موضوعٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٥/ ٢٠٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٥/ ٢٠٥) قال: حدثنا أحمد بن موسى الجُبني (^١) الجرجاني، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الشالنجي، حدثنا محمد بن القاسم أبو إبراهيم الأسدي، حدثنا سليمان بن أرقم عن الحسن، عن أبي هريرة،\n_________\n(^١) كذا ضُبط في (الإكمال لابن ماكولا ٢/ ٢١٥)، و(تبصير المنتبه لابن حجر ١/ ٢٩٩). وتحرَّفَ في بعضِ نُسخِ (الكامل) إلى: \"الحبني\" بالحاء المهملة، وفي (بيان الوهم والإيهام ٣/ ١٨٦): \"الحنيني\". والصواب المثبت.","vol":"15","page":290},{"text":"به.\nقال السيوطيُّ: \"وهو مما بَيَّضَ له الديلميُّ\" أي: في مسند الفردوس، لعدمِ عثوره له على سند، قاله المُناويُّ. انظر (الجامع الصغير ٥٣٨)، وشرحه: (التيسير ١/ ٨٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأولى: أبو إبراهيمَ محمدُ بنُ القاسمِ الأسديُّ، كَذَّبَهُ أحمدُ بنُ حَنبلٍ وغيرُهُ؛ ولذا قال ابنُ حَجرٍ: \"كذَّبُوه\" (التقريب ٦٢٢٩).\nالثانية: سليمانُ بنُ أرقمَ، فإنه متروكٌ. قالُهُ أبو حاتمٍ، وأبو داودَ، والترمذيُّ، والنسائيُّ، والدارقطنيُّ، وغيرُهُم. (تهذيب التهذيب ٤/ ١٦٩).\nالثالثة: انقطاعه بينَ الحسنِ وأبي هريرةَ، فلم يسمعِ الحسنَ من أبي هريرةَ شيئًا، كما في (جامع التحصيل ١٣٥).\nوبهذه العللِ الثلاثِ أعلَّه ابنُ القطانِ في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ١٨٦، ١٨٧)، وابنُ دَقيقٍ في (الإمام ١/ ٦١٧، ٦١٨)، والمُناويُّ في (الفيض ١/ ٣٢٢).\nبينما أعلَّه عبدُ الحَقِّ بعلتينِ فقط، فقال: \"سليمانُ بنُ أرقمَ متروكٌ، ولم يصحَّ سماع الحسن من أبي هريرةَ\" (الأحكام الوسطى ١/ ١٧٤).\nفتعقبه ابنُ القطان قائلًا: \"هو كما قال، ولكنَّه بتوجه قصده إلى هذه القطعةِ من إسنادِهِ يوهم أن ما ترك منه لا نظر فيه، وليس كذلك، بل فيما طَوى ذكره من يُتهم، ممن لعلَّ الجناية فيه منه، .. \"، فذكرَ إسنادَهُ، ثم قال: \"محمدُ بنُ القاسمِ هذا هو أبو إبراهيمَ الأسديُّ الكوفيُّ، قال البخاريُّ:","vol":"15","page":291},{"text":"كَذَّبه أحمدُ بنُ حَنبلٍ، وقال عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ عن أبيه: \"أحاديثُه موضوعة، ليسَ بشيءٍ\"، فأما ابنُ مَعينٍ، فعَنه أنه كانَ لا يرضَاه لغفلته، وحكى ابنُ أبي خيثمةَ عنه أنه وَثَّقَهُ، وليس ذلك بشيءٍ، وبالجملةِ فما حاله بأحسن من حال سليمانَ بنِ أرقمَ، فما باله يلوم سليمان، ولعلَّه منه برئ؟ \" (بيان الوهم ٣/ ١٨٦، ١٨٧).\nقلنا: لعلَّ عذر عبد الحق في ذلك أنه تبع ابن عدي، فإنه قد عَدَّ هذا الحديث من مناكير ابن أرقم، فذكره مع غيره في ترجمة ابن أرقم من (الكامل)، وقال: \"هذه الأحاديث عن الحسن يرويها كلها عنه سليمان بن أرقم\"، ثم قال: \"وعامة ما يرويه لا يتابعه أحد عليه\" (الكامل ٥/ ٢٠٨).\nوتبعه أيضًا ابنُ طاهرٍ القيسرانيُّ، فقال: \"رواه سليمانُ بنُ أرقمَ ... وسليمانُ متروكُ الحديثِ\" (ذخيرة الحفاظ ٢٥٢).\nوالحديثُ رمزَ السيوطيُّ لضعفه في (الجامع الصغير ٥٣٨)، وأقرَّه المُناويُّ في (التيسير ١/ ٨٧).\nوقال عنه الألبانيُّ: \"موضوعٌ\" (ضعيف الجامع ٤٤١)، و(الضعيفة ١٥٢٥)، وانظر التنبيه المذكور في نهاية هذا الباب، فإنه مهم.\n* * *","vol":"15","page":292},{"text":"١٨٤٧ - حَدِيثُ عُثْمَانَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ... نَحْوَهَ.\nيَعْنِي: نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ المُتَقَدِمُ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلا يَغْسِلَنَّ أَسْفَلَ رِجْلَيْهِ بِيَدِهِ اليُمْنَى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطلٌ. وأنكره ابنُ عَديٍّ. وهو من نفسِ طريقِ سابقه، ففيه منَ الكلامِ ما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٥/ ٢٠٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ عديٍّ في (الكامل ٥/ ٢٠٥) قال: حدثنا جعفر بن أحمد بن بهمرد، حدثنا معمر بن سهل، حدثنا محمد بن القاسم الأسدي، حدثني سليمان بن أرقم، عن الحسن، عن عثمان بن عفان وأبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ تالفٌ، وفيه ثلاثُ عللٍ، مَرَّ ذكرُها في الكلامِ عنِ الحديثِ السابق، ويزادَ هنا أن الحسنَ لم يسمعْ من عثمانَ أيضًا.\nوجعفر بن أحمد بن بهمرد -وهو أبو محمدٍ التُّسْتَريُّ- روى عنه جماعةٌ من الحفَّاظِ، منهم:\n١) ابنُ عَديٍّ، وقد أكثرَ عنه في (الكامل).\n٢) والطبرانيُّ في (الأوسط ٣٣٩٣)، و(الصغير ٣٣٦).\n٣) وابنُ السُّنِّيِّ في (عمل اليوم والليلة ٣٤٥).","vol":"15","page":293},{"text":"٤) وابنُ المُقْرِئِ في (معجمه ٧٨١).\n٥) وأبو الشيخِ الأصبهانيُّ كما في (ترتيب الأمالي الخميسية للشجري ٢٩٣٤)، و(الغرائب الملتقطة ٤/ ق ٢١٨)، (وتغليق التعليق ٣/ ٢٠٩).\nولم نجدْ له ترجمةً سوى في (إرشاد القاصي والداني ٣١٣)، وحكموا عليه بأنه \"مجهولُ الحالِ\" (^١).\n_________\n(^١) ولكن تُحرِّفَ اسمه إلى: \"بهزد\"، وهذا لم يقعْ في أيِّ مصدرٍ منَ المصادرِ فيما رأينا، فلعلَّ الميم سقطتْ منهم أثناء الطباعة.\n\nهذا وقد اختلفتِ المصادر في ضبطها؛ فوقع: \"بهمرد\" بالراء والدال المهملتين عند ابن عدي في أكثر من خمسة عشر موضعًا، وكذا ذكره المزي في شيوخ محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل (تهذيب الكمال ٢٥/ ٥٠٧)، وكذا وقع في سند للحافظ في (التغليق ٣/ ٢٠٩) من طريق أبي الشيخ عنه، وكذا وقع عند ابن السني في نسخة، وفي أخرى: \"بهمزد\"، بالزاي والدال، وكذا في (معجم ابن المقرئ)، و(المعجم الصغير للطبراني)، وفي (الأوسط): \"يهمزد\" بالياء المثناة، وكذا في (الغرائب الملتقطة ٤/ ق ٢١٨) من طريق أبي الشيخ عنه، ووقع في (الأمالي الخميسية): \"شهرد\"!\nولعل الصواب: \"بهمرد\"، بالراء والدال المهملتين لكثرة وقوعه كذلك في (الكامل) لابن عدي بلا خلاف، وكذا وقع في أكثر المراجع، بخلاف غيرها، فإنما هي مواضع متفرقة هنا وهناك، مع اختلاف الضبط من نسخة لأخرى. والله أعلم.","vol":"15","page":294},{"text":"١٨٤٨ - حَدِيثُ الحَسَنِ مُرْسَلًا\n◼ عَنِ الحَسَنِ البَّصْرِيِّ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَغْسِلَ الرَّجُلُ بَاطِنَ قَدَمَيْهِ بِيَمِينِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسلٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ضحة (طهارة)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبدُ الملكِ بنُ حبيبٍ في (الواضحة/ كتاب الطهارة) قال: حدثني أسدُ بنُ موسى عن المباركِ بنِ فَضَالةَ عن الحسنِ البصريِّ به مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأُولى: الإرسالُ.\nالثانيةُ: عنعنةُ المباركِ بنِ فَضالةَ، فإنه كان مدلسًا شديد التدليس. (التبيين ٥٨).\nالثالثةُ: عبدُ الملكِ بنُ حَبيبٍ، أبو مَرْوانَ المالكيُّ، فقيهُ الأندلسِ، لكنَّه متكلمٌ فيه، وقد اتُّهم في سماعِهِ من أسدِ بنِ مُوسَى، طَوَّلَ ابنُ حَجرٍ ترجمتَه في (اللسان ٤٩٠١)، وقال في (تقريبه): \"صدوقٌ، ضعيفُ الحفظِ، كثيرُ الغلطِ\" (التقريب ٤١٧٤).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذكرَ ابنُ بطةَ العُكْبَريُّ هذا الحديثَ في (الإبانة الصغرى) بلا سَنَدٍ، بلفظ:","vol":"15","page":295},{"text":"«نَهَى أَنْ يَغْسِلَ بَاطِنَ قَدَمِهِ بِبَاطِنِ كَفِّهِ اليُمْنَى مَرَّةً بعدَ مَرَّةٍ» (الشرح والإبانة ٣٩٦/ ص ٢٩٨).\nولم نجدْه بهذا اللفظِ.\nهذا وأصحُّ ما وَرَدَ في هذا المعنى أنَّهُ ﷺ كَانَ يَغْسِلَ قَدَمَيْهِ بِيَدِهِ اليُسْرَى، ففي حديثِ عبدِ خَيرٍ عن عليٍّ عندَ أحمدَ وابنِ خزيمةَ وغيرِهِما قال: «ثُمَّ صَبَّ بِيَدِهِ اليُمْنَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عَلَى قَدَمِهِ اليُمْنَى، ثُمَّ غَسَلَهَا بِيَدِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ صَبَّ بِيَدِهِ اليُمْنَى عَلَى قَدَمِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ غَسَلَهَا بِيَدِهِ اليُسْرَى ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فَغَرَفَ بِكَفِّهِ فَشَرِبَ، ثُمَّ قَالَ ﵁: هَذَا طُهُورُ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى طُهُورِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، فَهَذَا طُهُورُهُ».\nوهو مخرجٌ في: (باب جامع في صفة الوضوء).\nوَوَرَدَ نحوه في حديثِ عطاءِ بنِ يَسارٍ عنِ ابنِ عباسٍ في (معجم ابن الأعرابي ١٥٩٩)، وأصلُهُ عندَ البخاريِّ وغيرِهِ، وهو مخرجٌ في صفةِ الوضوءِ أيضًا.\nورُوي عن وائلِ بنِ حُجْرٍ عندَ البزارِ وغيرِهِ «أَنَّهُ ﷺ غَسَلَ [بِيَمِينِهِ] قَدَمَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا»، وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا، وهو مخرجٌ في صفةِ الوضوءِ أيضًا.\n* * *","vol":"15","page":296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-345>٢٩٣ - بَابُ تَدْلِيكِ الأَعْضَاءِ فِي الوُضُوءِ</span>\n١٨٤٩ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ زَيْدٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ [أُتِيَ بِثُلُثَيْ مُدٍّ [مِنْ مَاءٍ] ٢، فَـ] ١ ـتَوَضَّأَ فَجَعَلَ يَقُولُ هَكَذَا [عَلَى ذِرَاعِهِ] ٣، يُدَلِّكُ [ذِرَاعَيْهِ] ٤، [وَدَلَّكَ أُذُنَيْهِ، يَعْنِي حِينَ مَسَحَهُمَا] ٥».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ: ابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٦٤٤١ (واللفظُ لَهُ) / خز ١٢٦ (والزيادةُ الأُولى لَهُ ولغيرِهِ) / حب ١٠٨٢، ١٠٨٣ (والزيادةُ الرابعةُ لَهُ ولغيرِهِ) / ك ٥١٦ (والزيادةُ الثانيةُ لَهُ ولغيرِهِ)، ٥٨٦/ طي ١١٩٥/ عل (خيرة ٥٨٤/ ٣ (والزيادةُ الخامسةُ لَهُ ولغيرِهِ)، ٤) / غر ٥٠ (والزيادةُ الثالثةُ لَهُ) / ........].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه في: (باب مسح الأذنين وصفته)، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"15","page":297},{"text":"١٨٥٠ - حَدِيثُ أُمِّ عِمَارَةَ\n◼ عَنْ أُمِّ عِمَارَةَ بِنْتِ كَعْبٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، فَأُتِيَ بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ قَدْرَ ثُلُثَيِّ المُدِّ».\nقَالَ شُعْبَةُ: \"فَأَحْفَظُ أَنَّهُ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، وَجَعَلَ يُدَلِّكْهُمَا، وَيَمْسَحُ أُذُنَيْهِ بَاطِنَهُمَا، وَلَا أَحْفَظُ أَنَّهُ مَسَحَ ظَاهِرَهُمَا\".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حديثٌ صحيحٌ. ومَسْحُ ظاهرِ الأذنينِ محفوظٌ من حديثِ غيرِهِ كما سبقَ في بابِهِ. وَحَسَّنَهُ النوويُّ والعراقيُّ. وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٩٣/ ن ٧٥/ كن ٨٧/ هق ٩٥٦/ غر ٥١/ علحا ٣٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داود -ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن) -، والنسائيُّ في (الصغرى)، و(الكبرى): عن محمدِ بنِ بشارٍ، حدثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، حدثنا شعبةَ عن حبيبٍ الأنصاري قال: سمعتُ عبادَ بنَ تميمٍ، عن جدِّته -وهي أمُّ عمارةَ-، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ، رجالُ الشيخينِ، غير حبيب بن زيد الأنصاري، وهو ثقةٌ اتفاقًا.\nوقد اختُلِفَ على شعبةَ في سندِ هذا الحديثِ، وَرَجَّحَ أبو زرعةَ هذا الوجه. وسبقَ بيانُ ذلك ضمن تحقيقنا للحديثِ السابقِ (حديث عبد الله بن زيد) في: (باب مسح الأذنين وصفته).","vol":"15","page":298},{"text":"والحديثُ حَسَّنَهُ النوويُّ والعراقيُّ، كما صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ١٥٨).\n* * *","vol":"15","page":299},{"text":"١٨٥١ - حَدِيثُ المُسْتَوْرِدِ بنِ شَدَّادٍ:\n◼ عَنِ المُسْتَوْرِدِ بنِ شَدَّادٍ ﵁، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ يَدْلُكُ (يُخَلِّلُ) أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ. وَضَعَّفَهُ عبدُ الحَقِّ، والمنذريُّ، والنوويُّ، وابنُ القيمِ. وقال الترمذيُّ: \"حديثٌ حسنٌ غريبٌ\".\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال ابنُ القيمِ: \"هذا إن ثبتَ عنه فإنما فَعَله أحيانًا؛ ولهذا لم يروه الذين اعتنوا بضبطِ وُضُوئِهِ؛ كعليٍّ وعثمانَ وغيرِهما\" (زاد المعاد ١/ ١٩١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٤٧ (واللفظُ لَهُ) / ت ٤٠/ جه ٤٥٠/ حم ١٨٠١٠، ١٨٠١٦ (والروايةُ لَهُ) / .....].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه في باب: (التخليل بين الأصابع في الوضوء)، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"15","page":300},{"text":"١٨٥٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وَيُخَلِّلُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَيَدْلُكُ عَقِبَيْهِ، وَيَقُولُ: «خَلِّلُوا بَيْنَ أَصَابِعِكُمْ، لَا يُخَلِّلُ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَهَا بِالنَّارِ، وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ، وَضَعَّفهُ الدارقطنيُّ، والنوويُّ، وابنُ دَقيقٍ، والزيلعيُّ، ومغلطايُ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ، والسيوطيُّ، والمُناويُّ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٣١٧ (واللفظُ لَهُ) / حديث أبي حامد الحضرمي (١٦٣/ ٢) نقلًا من (الضعيفة ٣٥٥١)].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه في: (باب عقوبة من لا يخلل)، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"15","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-346>٢٩٤ - بَابُ مَشْرُوعِيَّةِ الوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً</span>\n١٨٥٣ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَّةً مَرَّةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الطحاويُّ -وذَكَرَ الأحاديثَ التي فيها أن النبيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مرَّةً ومرَّتينِ وثَلاثًا-: \"ففي هذه الأحاديث المروية عن رسولِ اللهِ ﷺ وضوءه للصلاة مرَّة مرَّة، ووضوءه للصلاة مرَّتين مرَّتين، ووضوءه للصلاة ثلاثًا ثلاثًا، فدلَّ ذلك على المفترضِ في الآيةِ التي تلوناها الوضوء، وأن العددَ الذي في هذه الآثارِ على الإباحةِ، فمن شاءَ تَوَضَّأَ مرَّة مرَّة، ومن شاءَ تَوَضَّأَ مرَّتين مرَّتين، ومن شاءَ تَوَضَّأَ ثلاثًا ثلاثًا. وهذا قولُ أهلِ العلمِ جميعًا، لا نعلمُ بينهم في ذلك اختلافًا\" (أحكام القرآن ١/ ٧٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٥٧ (واللفظُ لَهُ) / د ١٣٧/ ت ٤٢/ ن ٨٢/ كن ١٠٠/ حم ١٨٨٩، ٢٠٧٢، ٣٠٧٣، ٣٥٢٦، ٤٨١٨، ٤٩٦٦/ مي ٧١٤/ خز ١٨١/ حب ١٠٩٠/ طي ٢٨٨٣/ عب ١٢٧/ عل ٥٧٧٧/ بز ٥٢٧٥، ٥٢٧٦، ٥٢٧٧/ حميد ٧٠٢/ جا ٦٨/ طهور ١٠٢، ١٠٣/ مدونة (١/","vol":"15","page":302},{"text":"١١٤) / طب (١١/ ١٧٠/ ١١٣٩٤) / طس ٩٤٢٩/ خشف ٢٩/ سا ٤٥٢/ منذ ٤٠٤/ طح (١/ ٢٩/ ١٢٤) / طحق ٢١/ نبغ ٤٨٣/ عد (٦/ ٥١٢)، (٧/ ٨١)، (٧/ ١١٥) / خط (٧/ ٤٩٩) / طوسي ٣٧/ قشيخ ٢١٨/ حنف (نعيم صـ ١٢٣) / شيو ٥١٤/ معكر ٨٦/ كر (٥٨/ ٣٥٧) / عروبة (الحاكم ٥١) / بغ ٢٢٦/ مديني (لطائف ٢٢٦) / محلى (٢/ ٣٣) / متشابه (٢/ ٨١٢) / معيل (١/ ٢٥٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ (١٥٧): حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، به.\nورواه أحمدُ (٢٠٧٢) عن وكيعٍ.\nورواه أبو داود عن مسددٍ. والنسائيُّ في (الصغرى ٨٢) و(الكبرى ١٠٠) عن محمدِ بنِ المثنى، كلاهما عن يحيى القطانِ.\nكلهم: عن سفيانَ الثوريِّ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، به. ولفظ أبي داود والنسائي: عن ابنِ عباسٍ قال: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِوُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً».\nوقد توبع الثوري عليه:\nفرواه عبدُ الرزاقِ (١٢٧) -وعنه أحمدُ (٣٠٧٣) - عن داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، به.\nوداودُ ثقةٌ فاضلٌ من رجالِ مسلمٍ.\nوقد تقدَّمتْ رواياتُ هذا الحديثِ المفصلة في: (باب جامع في صفة الوضوء)، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"15","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول:\nسَأَلَ مهنا الإمامَ أحمدَ: عن (الوضوء مرَّة مرَّة) قال: \"الأحاديثُ فيه ضعيفةٌ\" (شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٣٦٦).\nوهذا الحديثُ حجةٌ عليه، فإنه إسنادٌ صحيحٌ لا علةَ فيه، وقد أخرجه أحمدُ بسندِهِ الصحيحِ في ستة مواضع من (مسنده).\nلا جرمَ قد صَحَّحَهُ الإمامُ البخاريُّ، وابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ وغيرُهُم.\nوقال الترمذيُّ عقبه: \"وحديثُ ابنِ عباسٍ أحسنُ شيءٍ في هذا البابِ وأصحُّ\".\nولذا قال ابنُ الملقنِ -معقبًا على قولِ أحمدَ-: \"وفيما قاله نظر، فقد صَحَّ من حديثِ ابنِ عباسٍ كما أسلفناه\" (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤/ ١١).\nقلنا: ونخشى أن يكون النقلُ عن الإمامِ أحمدَ فيه وهمٌ، أو لعلَّ مراد أحمد الأحاديث القولية بذلك، فلم يصحَّ هذا الحديث من قوله ﷺ، وإنما المحفوظُ من فعله فحسب. والله أعلم.\nالثاني:\nقال ابنُ النجارِ -كما في (كنز العمال ٩/ ٤٣١/ ٢٦٨٣٣) -: أنبأنا أبو أحمد الأشقر في كتابه أن أبا الفضل الأشيب أخبره قال: كتبَ إليَّ أبو قاسم الزمن، أنبأنا والدي أبو عبد الله المقعد قال: حدثني محمد بن أبي خراسان المفلوج، حدثنا الأثرم ببغداد، حدثنا الحسن بن مِهران بن الوليد أبو سعيد الأصبهاني، حدثنا الأحدب، حدثنا الأصم، حدثنا الضرير،","vol":"15","page":304},{"text":"عن الأعمش، عن الأعور، عن الأعرج، عن الأعمى: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً».\nوقال عقبه: \"الأحدب عبد الله بن الحسن قاضي المِصيصة، والأصم عبد الله بن نصر الأنطاكي، والضرير أبو معاوية، والأعمش سليمان بن مِهران، والأعور إبراهيم النخعي، والأعرج الحكم، والأعمى عبد الله بن عباس\".\n* * *\nرِوَايَةٌ: «الوُضُوءُ مَرَّةً مَرَّةً»\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الوُضُوءُ مَرَّةٌ مَرَّةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، والمحفوظُ من فعله ﷺ وليس من قوله. وقد أعلَّ الدارقطنيُّ أحدَ طريقيه، واستنكرَ الألبانيُّ الآخر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١٠/ ٣٣٢/ ١٠٨٢١) / فقط (أطراف ٢٧٧٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان عن ابن عباس:\nالطريق الأول:\nأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير) قال: حدثنا أبو الزنباعِ رَوْحُ بنُ الفرجِ المصريُّ، ثنا عمرُو بنُ خالدٍ الحرانيُّ، ثنا ابنُ لهيعةَ، عن يزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الهادِ، عن إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ، عن يعقوبَ بنِ خالدٍ، عن ابنِ عباسٍ، به.","vol":"15","page":305},{"text":"وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأولى والثانية: يعقوبُ بنُ خالدٍ هو ابنُ المسيبِ المخزوميُّ، لم يدركِ ابنَ عباسٍ، فقد ذكره الذهبيُّ في وفيات (١١١ - ١٢٠ هـ) وقال: \"ماتَ شابًّا\" (تاريخ الإسلام ٣/ ٣٤١). فأنَّى له أن يدركَ ابنَ عباسٍ؟ ! لا جرمَ قد ذكره ابنُ حِبانَ في طبقة (أتباع التابعين الذين رووا عن التابعين) من (الثقات ٧/ ٦٤٢) وقال: \"يَروي المقاطيع\".\nولم يُوثِّقْهُ غير ابن حبان، وهو معروفٌ بالتساهلِ في توثيقِ المجاهيلِ.\nالثالثة: ابن لهيعة ضعيف، لاسيما في رواية غير العبادلة عنه، فهي واهيةٌ، وهذا منها.\nولذا قال الألبانيُّ: \"منكرٌ، تَفَرَّدَ به ابنُ لهيعةَ بهذا السندِ، وهو ضعيفٌ سيئُ الحفظِ. ويعقوبُ بنُ خالدٍ؛ الظاهرُ أنه ابنُ المسيبِ، لكنهم لم يذكروا له رواية عن الصحابة\" (صحيح أبي داود ١/ ٢٣٨). وضَعَّفَهُ في (ضعيف الجامع ٦١٦١).\nبينما رَمَزَ السيوطيُّ له بالحسنِ في (الجامع الصغير ٩٦٧٧)، ولعلَّه يعني لشواهده.\nوأبعدَ النُّجْعَةَ المُناويُّ فقال: \"إسنادُهُ صحيحٌ، فرَمْزُ المؤلفِ لحُسْنِهِ تقصيرٌ\" (التيسير ٢/ ٤٨٦). وقال في (فيض القدير ٦/ ٣٧٥): \"بل حَقُّه الرمز لصحته؛ فقد قال الهيثميُّ: رجاله رجال الصحيح\"! !\nقلنا: ولم نقفْ على كلامِ الهيثميِّ في مظانه من (مجمع الزوائد).\nوعلى كلٍّ هو خطأ؛ فابنُ لهيعةَ ليس من رجالِ الصحيحِ، وإنما روى له مسلمٌ مقرونًا بالثقةِ الثبتِ عمرِو بنِ الحارثِ.","vol":"15","page":306},{"text":"وهنا ينبغي التنبيه على أن قولهم: (رجاله رجال الصحيح) لا يلزمُ منه صحة الإسناد فضلًا عن صحةِ الحديثِ.\nفربما يكون رجاله رجال الصحيح (كلٌّ بمفرده)، لكن رواية هذا الراوي عن شيخه هذا ضعيفة؛ كمعمرٍ في قتادةَ وثابتٍ، وسفيان بن حسينٍ وجعفر بن برقانَ في الزهريِّ ... وغيرهم كثير.\nأو يكون الراوي لم يسمعْ من شيخِهِ، كما هو الحالُ هنا في روايةِ يعقوبَ بنِ خالدٍ عن ابنِ عباسٍ.\nفالاعتمادُ على نحو قولِ الهيثميِّ هذا في تصحيح الأحاديث خطأ كبير، يجبُ الحذر منه، وإن كان -للأسف الشديد- هذا صنيع كثير من المعاصرين في هذه الأيام، لاسيما بعض دكاترة الجامعات. ولا حول ولا قوة إلا بالله.\nالطريق الثاني: عطاء بن يسار، عن ابن عباس:\nأخرجه الدارقطنيُّ في (الأفراد) -كما في (الأطراف ٢٧٧٠) -: من طريقِ الحسينِ بنِ مهديٍّ، عن حجاجِ بنِ نُصَيْر، عن ورقاءَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، به.\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: حجاجُ بنُ نُصَيْر، وهو: \"ضعيفٌ، كان يَقبلُ التلقين\" (التقريب ١١٣٩).\nوقد أخطأَ في سندِهِ؛ ولذا قال الدارقطنيُّ عقبه: \"تَفَرَّدَ به الحسينُ بنُ مهديٍّ عن حجاجِ بنِ نُصَيْر عن ورقاء عن عمرو بن دينار، عنه. والمحفوظ عن ورقاء عن زيد بن أسلم، عنه\".\n* * *","vol":"15","page":307},{"text":"رِوَايَةُ: يُجْزِئُ مِنَ الوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً\n• وَفِي رِوَايَةٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: «يُجْزِئُ مِنَ الوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا السياقِ، وأنكره ابنُ عديٍّ، وتبعه ابنُ طاهرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٣/ ٥٣٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عَديٍّ: حدثنا أحمد بن علي بن الحسين بن زياد الكوفي، حدثنا حسين بن حرب بن الحسين الطحان، حدثنا حسن بن حسين، حدثنا صدقة بن ميمون الخراساني، عن أبي هاشم، عن أبي رزين، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: الحسنُ بنُ الحسينِ العُرَنيُّ.\nقال أبو حاتم: \"لم يكن بصدوقٍ عندهم، كان من رؤساءِ الشيعةِ\" (الجرح والتعديل ٣/ ٦).\nوقال ابنُ حِبَّانَ: \"يَروي عن جريرِ بنِ عبدِ الحميدِ والكوفيين المقلوبات، ويأتي عن الأثبات بالملزقات\" (المجروحين ١/ ٢٨٩).\nوقال ابنُ عَديٍّ: \"روى أحاديثَ مناكيرَ\"، ثم ذكرَ له هذا الحديث وآخر، وقال: \"وهذان الحديثان ليسا بمحفوظين، يرويهما حسنُ بنُ الحسينِ. وللحسن بن الحسين أحاديث كثيرة، ولا يشبه حديثه حديث الثقات\" (الكامل ٣/ ٥٣٣، ٥٣٤).\nوتبعه ابنُ طاهرٍ المقدسيُّ في (ذخيرة الحفاظ ٦٤٩٣).\n* * *","vol":"15","page":308},{"text":"رِوَايَةُ يُجْزِئُ لِكُلِّ عُضْوٍ غَسْلَةً\n• وَفِي رِوَايَةٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: «يُجْزِئُ لِكُلِّ عُضْوٍ غَسْلَةً إِذَا بَلَغَ مَوَاضِعَ الوُضُوءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ٥٢٨٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزارُ: حدثنا محمدُ بنُ مرزوقِ بنِ بُكيرٍ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ رجاء، قال: حدثنا أبو عمرٍو العسقلانيُّ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أبو عمرٍو العسقلانيُّ، وهو مجهولٌ.\nقال البزارُ: \"وأما حديثُ أبي عمرٍو العسقلانيِّ، فأخطأَ عندي فيه محمدُ بنُ مرزوقٍ؛ لأنَّ ابنَ رجاءٍ يحدِّثُ عن أبي عمرٍو سعيدِ بنِ سلمةَ بأحاديثَ كثيرةٍ، وأبو عمرٍو العسقلانيُّ فلا نعرفْه، والحديثُ هو معنى الأحاديث، وإن كان اللفظ خلاف ذلك\" (المسند ١١/ ٤٢٦).\n* * *","vol":"15","page":309},{"text":"١٨٥٤ - حَدِيثُ عُمَرَ\n◼ عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً (وَاحِدَةً وَاحِدَةً»).\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢، زَادَ: «أَنَّهُ تَوَضَّأَ عَامَ (في غَزْوَةِ) تَبُوكَ ...».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣: «عَامَ الحُدَيْبِيَةِ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ، والصوابُ أنه من حديثِ ابنِ عباسٍ. وبهذا أعلَّه الترمذيُّ، وأبو حاتمٍ، والبزارُ، والعقيليُّ، وابنُ عَديٍّ، والدارقطنيُّ، والبوصيريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [حم ١٤٩ (واللفظُ لَهُ) / حميد ١٢/ طهور ١٠٤/ بز ٢٩٢/ طح (١/ ٢٩/ ١٢٣) / عد (٥/ ٣١٠) (والروايةُ لَهُ)].\nتخريج السياق الثاني: [جه ٤١٦ (والروايةُ لَهُ ولغيرِهِ) / حم ١٥١ (واللفظُ لَهُ) / عروبة (الحاكم ٥٣) / مقرئ (شيوخه ٢) / كما (١٣/ ٢٦٨)].\nتخريج السياق الثالث: [علحا ٧٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ (١٤٩)، وعبيدُ بنُ حُميدٍ: عن حسنِ بنِ موسى. وأبو عبيدٍ في (الطهور) عن أبي الأسودِ. والطحاويُّ في (شرح معاني الآثار) من طريقِ أسدِ بنِ موسى. ثلاثتهم: عن ابنِ لهيعةَ، حدثنا الضحاكُ بنُ شرحبيل، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن أبيه، عن عمرَ بنِ الخطابِ، به. بلفظ السياق الأول بدون","vol":"15","page":310},{"text":"ذكر الغزوة.\nوكذا رواه البزارُ، وابنُ عديٍّ: من طريقِ رشدين بنِ سعدٍ، عن الضحاك بن شرحبيل، به.\nولكن رواه أحمدُ (١٥١): عن يحيى بنِ غيلانَ. ورواه ابنُ ماجه وجماعةٌ عن أبي كُريبٍ محمدِ بنِ العلاءِ. كلاهما عن رشدينَ بنِ سعدٍ، أنا الضحاكُ بنُ شرحبيل، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن أبيه، عن عمرَ، عن رسولِ اللهِ ﷺ: «أَنَّهُ تَوَضَّأَ عَامَ تَبُوكَ ..». والسياقُ لأحمدَ وغيرِهِ، وعند ابنِ مَاجهْ: «في غزوة» مبهمة دون تعيين، وهي معينة في بقية المصادر المذكورة في تخريج السياق الثالث، عن نفس شيخ ابن ماجه.\nورواه ابنُ أبي حاتمٍ في (العلل) قال: وسمعتُ أبي وحدثنا عن حرملةَ، عن ابنِ وهبٍ، عن ابنِ لهيعةَ، عن الضحاكِ بنِ شُرَحْبِيلَ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن أبيه، عن عمرَ بنِ الخطابِ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً».\nفمدارُهُ عند الجميعِ برواياتِهِ الثلاث على الضحاك بن شرحبيل به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ معلولٌ؛ فيه الضحاكُ بنُ شُرحبيلَ، وهو مختَلفٌ فيه:\nفقال أحمدُ: \"ضعيفٌ\" (تهذيب التهذيب ٤/ ٤٤٥).\nبينما قال أبو زرعةَ: \"لا بأسَ به، صدوقٌ\" (الجرح والتعديل ٤/ ٤٥٩)، ووَثَّقَهُ العجليُّ (٧٧١)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ٣٨٨).\nولخَّصَ حالَهُ الحافظُ بقوله: \"صدوقٌ يهمُ\" (التقريب ٢٩٦٩) (^١).\n_________\n(^١) وقد فرَّقَ الذهبيُّ في (الميزان ٢/ ٣٢٤) بين الضحاك بن شرحبيل الذي يروي عن زيد بن أسلم، وبين من يَروي عن أبي هريرة. فترجم برقم (٣٩٣٢) للضحاك بن شرحبيل عن زيد بن أسلم. وقال: \"ضَعَّفه أحمدُ بنُ حَنبلٍ\". ثم قال: \"وأما الضحاك بن شرحبيل المصري الغافقي عن أبي هريرة، فصدوق\". وتعقبه الحافظ فقال: \"كذا أورده المؤلف في المغني ثم قال: الضحاك بن شرحبيل الغافقي مصري، عن أبي هريرة - صدوق مقل. قلت: وهما واحد، والغافقي مترجم له في التهذيب وأوردته لئلا يستدرك\" (اللسان ٣٩٥٥).\nقلنا: وقد جمع بينهما الذهبي نفسه في (تاريخ الإسلام ٣/ ٢٥٠).","vol":"15","page":311},{"text":"وقد وَهِمَ في هذا الحديثِ على زيدِ بنِ أسلمَ، فرواه عنه عن أبيه عن عمرَ.\nوخالفه جماعةٌ من أصحابِ زيدٍ (كالثوريِّ، وداود بن قيس، والدراوردي، وهشام بن سعد، وحفص بن ميسرة، وورقاء بن عمر ... وغيرهم) فرووه جميعًا: عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن ابنِ عباسٍ، به. وقد تقدَّمَ في أولِ البابِ، وهو في الصحيحِ.\nوقد نصَّ غيرُ واحدٍ من أهلِ العلمِ على خطأ هذا الحديثِ بهذا الإسنادِ:\n* فقال الترمذيُّ: \"وروى رشدينُ بنُ سعدٍ وغيرُهُ هذا الحديثَ عن الضحاكِ بنِ شرحبيلَ عن زيدِ بنِ أسلمَ عن أبيه عن عمرَ بنِ الخطابِ: «أن النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً»، وليس هذا بشيءٍ، والصحيحُ ما روى ابنُ عجلانَ، وهشامُ بنُ سعدٍ، وسفيانُ الثوريُّ، وعبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ عن زيدِ بنِ أسلمَ عن عطاءِ بنِ يَسارٍ عن ابنِ عباسٍ عن النبيِّ ﷺ\" (الجامع ١/ ٣٠٥/ عقب رقم ٤٢).\n* وقال أبو حاتم: \"هذا خطأٌ، إنما هو زيدٌ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ\" (علل الحديث ٧٢).","vol":"15","page":312},{"text":"* وقال البزارُ: \"وهذا الحديثُ خطأٌ، وأحسبُ أن خطأه أَتَى من قِبلِ الضحاكِ بنِ شرحبيلَ، فرواه عنه رشدينُ بنُ سعدٍ، وعبدُ اللهِ بنُ لهيعةَ عن زيدِ بنِ أسلمَ عن أبيه عن عمرَ. والصوابُ: ما رواه الثقاتُ عن زيدِ بنِ أسلمَ عن عطاءِ بنِ يسارٍ عن ابنِ عباسٍ\" (المسند ٢٩٢).\nوانظر أيضًا (الإمام لابن دقيق ٢/ ٣٦)، و(النفح الشذي لابن سيد الناس ١/ ٣٩٩)، و(شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٣٦٧) (^١).\n* وقال العقيليُّ: \"وقال ابنُ لهيعةَ: عن الضحاكِ بنِ شرحبيلَ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن أبيه، عن عمرَ.\nورواه سفيانُ الثوريُّ ومعمرٌ وداودُ بنُ قيسٍ الفراءُ وعبدُ العزيزِ الدراورديُّ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ. وهذه الروايةُ أَوْلى\" (الضعفاء ٢/ ٣٤٩ - ٣٥٠).\n* وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"هكذا قال رشدينُ في هذا الإسنادِ عن زيدِ بنِ أسلمَ عن أبيه عن عمرَ. وقال عبد الله بن سنان الزهريُّ: عن زيدِ بنِ أسلمَ عن ابن عمر وجميعًا خطأ، والصوابُ عن زيدِ بنِ أسلمَ عن عطاءِ بنِ يسارٍ عن ابنِ عباسٍ\" (الكامل ٤/ ٥٧٥).\n* وقال الدارقطنيُّ: \"هو حديثٌ يرويه ابنُ لهيعةَ، ورشدينُ بنُ سعدٍ عن الضحاكِ بنِ شُرحبيلَ عن زيدِ بنِ أسلمَ عن أبيه عن عمرَ. وخالفه عبدُ اللهِ بنُ سنان فرواه زيدُ بنُ أسلمَ عن ابنِ عمرَ عنِ النبي ﷺ. وكلاهما وهم. والصوابُ عن زيدِ بنِ أسلمَ عن عطاءِ بنِ يسارٍ عن ابنِ عباسٍ. كذا رواه\n_________\n(^١) فقد نقلوا عن البزار كلامًا طويلًا على حديثِ عمرَ، قاله عقب حديث ابن عباس، ولم نقفْ عليه في موضعه، ومفاده مثل ما نقلناه عنه، ولعلَّ في النُّسخِ اختلافًا.","vol":"15","page":313},{"text":"الحفاظُ عن زيدِ بنِ أسلمَ\" (العلل ١/ ١٧٩).\nوقال البوصيريُّ -معلقًا على سندِ ابنِ مَاجهْ-: \"هو إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ رشدين بنِ سعدٍ\"، ثم ذكر إعلال الترمذي للحديث وأقرَّه (مصباح الزجاجة ١/ ٦٠).\nومع هذا كله، قال ابنُ كَثيرٍ: \"وهذا إسنادٌ حسن\"! (مسند الفاروق ١/ ١٠٠).\n* * *","vol":"15","page":314},{"text":"١٨٥٥ - حَدِيثُ جَابِرٍ\n◼ عَنْ ثَابِتِ بنِ أَبِي صَفِيَّةَ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي جَعْفَرٍ: حَدَّثَكَ جَابِرٌ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً؟» قَالَ: نَعَمْ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\nوضَعَّفَهُ: ابنُ طاهرٍ، وابنُ دقيقِ العيدِ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٤٥ (واللفظُ لَهُ) / ش ٦٦/ بز (إمام ٢/ ٣٧)، (مغلطاي ١/ ٣٦٦) / طس ٦٥٤٢/ عد (٢/ ٥٦٨)، (٣/ ٢٠٩) / عيل (١/ ٤٥٦) / حل (٧/ ٢٣٢) / ضح (٢/ ١٢) / مخلدي (ق ٢٢٢/ ب) / خراز ٧، ٢٠/ ك (تاريخ - مغلطاي ١/ ٣٦٦) / مغلطاي (١/ ٣٦٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوي من طريقين عن أبي جعفرٍ:\nالأول:\nأخرجه الترمذيُّ في (السنن) قال: حدثنا هنادٌ وقتيبةُ قالا: حدثنا وكيعٌ عن ثابتِ بنِ أبي صفيةَ قال: قلتُ لأبي جعفرٍ: حدَّثك جابرٌ ﵁ ... به.\nوأخرجه ابنُ أبي شيبةَ، والبزارُ، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٢/ ٥٦٨)، وأبو نُعيمٍ في (الحلية) وغيرهم: من طرقٍ عن ثابتِ بنِ أبي صفيةَ، به.\nقال البزارُ عقبه: \"وهذا الحديثُ لا نعلمه يُروى عن جابرٍ إلا بهذا الإسناد، ولا رواه عن محمد بن علي إلا أبو حمزة الثُّماليُّ\".\nوقال أبو نعيم -عقبه-: \"غريبٌ من حديثِ مِسعرٍ عن أبي حمزةَ\".","vol":"15","page":315},{"text":"وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ ثابتِ بنِ أبي صفيةَ، أبي حمزةَ الثُّمالي: \"ضعيفٌ رافضيٌّ\" كما في (التقريب ٨١٨).\nوبه ضَعَّفَهُ ابنُ طاهرٍ فقال: \"وأبو حمزةَ ضعيفٌ\" (ذخيرة الحفاظ ١٣١٠).\nوقال ابنُ دَقيقِ العيدِ بإثره: \"وقال النسائيُّ: ثابتُ بنُ أبي صفيةَ ليسَ بثقةٍ\" (الإمام ٢/ ٣٥).\nوقال في موضعٍ آخر: \"ثابتُ بنُ أبي صفيةَ دينار تُكلِّم فيه\" (الإمام ٢/ ٣٧).\nالطريق الثاني:\nأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٦٥٤٢) قال: حدثنا محمد بن رُزَيق، حدثنا عبدة بن عبد الرحيم، حدثنا الحارث بن عمران الجعفري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، به.\nوأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٣/ ٢٠٩)، والإسماعيليُّ في (المعجم ١/ ٤٥٦)، والمَخْلَديُّ، كما في (الفوائد المنتخبة من أصوله ق ٢٢٢/ ب)، وغيرهم: من طريق الحارث بن عمران به.\nوقال الطبرانيُّ عقبه: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن جعفرٍ إلا الحارث بن عمران\".\nوقال ابنُ عَدِيٍّ عقبه: \"وهذا الحديثُ لا أعلمُ رواه عن جعفرٍ غير الحارث هذا، وللحارثِ عن جعفرٍ بهذا الإسناد غير حديث، لا يُتَابِعُ عليه الثقات\".\nقلنا: وهذا إسنادٌ وَاهٍ؛ الحارث بن عمران، قال فيه أبو زرعة: \"ضعيفُ الحديثِ، واهي الحديث\"، وقال الدارقطنيُّ: \"متروكٌ\"، وقال ابنُ عَديٍّ: \"الضعفُ على رواياتِهِ بَيِّنٌ\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"كان يضعُ الحديثِ على الثقاتِ\"، انظر (تهذيب التهذيب ٢/ ١٥٢)، ولذا قال الذهبيُّ: \"ضعَّفوه\" (الكاشف","vol":"15","page":316},{"text":"٨٦٧). وقال الحافظُ: \"ضعيفٌ، رَمَاه ابنُ حِبَّانَ بالوضعِ\" (التقريب ١٠٤٠).\n* * *\nرِوَايَةُ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ ثَابِتِ بنِ أَبِي صَفِيَّةَ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي جَعْفَرٍ: حَدَّثَكَ جَابِرٌ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَثَلَاثًا ثَلَاثًا؟»، قَالَ: نَعَمْ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ مفرقًا، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\nوضَعَّفَهُ: أحمدُ، والبخاريُّ، والترمذيُّ، والدارقطنيُّ -وتبعه الغسانيُّ-، والمباركفوريُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٤٥ (واللفظُ لَهُ) / جه ٤١٤/ علت ٢٦/ قط ٢٦٥/ عروبة (الحاكم ٦١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الترمذي: حدثنا إسماعيلُ بنُ موسى الفَزَاريُّ، قال: حدثنا شَريكٌ، عن ثابتِ بنِ أبي صفيةَ، قال: قلتُ لأبي جعفرٍ: ... فذكره.\nومداره عندهم على شَريكٍ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: ثابتُ بنُ أبي صفيةَ، أبو حمزةَ الثُّماليُّ: \"ضعيفٌ رافضيٌّ\" كما في","vol":"15","page":317},{"text":"(التقريب ٨١٨).\nالثانية: شَريكُ بنُ عبدِ اللهِ القاضي النَّخَعيُّ؛ \"صدوقٌ يُخطئُ كثيرًا، تغيَّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة\" كما في (التقريب ٢٧٨٧).\nوقد خالفه وكيعٌ وغيرُهُ في متنه، فاقتصروا فيه على: \"مرَّة مرَّة\" فقط.\nوبهذا أعلَّه جماعةٌ من الأئمةِ:\nفقال الترمذيُّ في (العلل): \"سألت محمدًا -يعني البخاريَّ- عن هذا الحديثِ فقال: \"الصحيحُ ما رواه وكيعٌ عن أبي حمزةَ، وحديثُ شريكٍ ليس بصحيحٍ\" (علل الترمذي الكبير ٢٦).\nوقال الترمذيُّ عقبه: \"وروى وكيعٌ هذا الحديث، عن ثابت بن أبي صفية، قال: قلتُ لأبي جعفرٍ: حدَّثكَ جابرٌ أن النبي ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً؟ قال: نعم\"، ثم قال: \" [وهذا أصح من حديث شريك؛ لأنه قد رُوي من غير وجهٍ هذا عن ثابت، نحو رواية وكيع] (^١)، وشريكٌ كثيرُ الغلطِ\".\nوقال الدارقطنيُّ عقب هذا الحديث: \"الثُّماليُّ ليس بالقويِّ\" (السنن ٢٦٥).\nوتبعه الغسانيُّ فذكره في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني، صـ ٢٠).\nوقد قال مُهَنَّا: سألتُ أبا عبد الله -يعني: أحمد بن حنبل- عن الوضوء مرَّة مرَّة، فقال: \"الأحاديثُ فيه ضعيفةٌ\"، ثم ذكرَ حديثَ جابرٍ في وضوئِهِ مرَّة ومرَّتين وثلاث مرات [في الأحاديث الضعاف]. (شرح ابن ماجه لمغلطاي\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين لم يثبتْهُ محققو طبعة التأصيل في الأصل، وإنما أشاروا إليه في الحاشية، وهو مثبتٌ في كلِّ طبعاتِ الترمذيِّ، والسياق من غيره مختل.","vol":"15","page":318},{"text":"١/ ٣٦٦)، و(التوضيح لابن الملقن ٤/ ١١).\nوقال الألبانيُّ: \"ضعيفٌ\" (المشكاة ٤٢٢).\nومع هاتين العلتين، قال علي القاري: \"سندُهُ حسنٌ\"!! (المرقاة).\nوتعقبه المباركفوريُّ، فقال: \"قلتُ: في سندِهِ شريكٌ، وقد عرفت حاله. وأيضًا في سندِهِ ثابتُ بنُ أبي صفيةَ، وهو ضعيفٌ\" (تحفة الأحوذي ١/ ١٣٣).\nقلنا: والمتنُ صحيحٌ مُفرَّقًا؛ فقد صَحَّ عنه ﷺ أنه تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً ومرَّتين مرَّتين وثلاثًا ثلاثًا، كما تقدَّم في: (باب جامع في صفة الوضوء).\n* * *","vol":"15","page":319},{"text":"١٨٥٦ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: «تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَرَّةً مَرَّةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ من حديثِ ابنِ عباسٍ، وأسانيدُهُ ضعيفةٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طح (١/ ٢٩/ ١٢٥، ١٢٦) (واللفظُ لَهُ) / عق (٢/ ٢٤٩) / عد (٧/ ٦٠) / كر (٤١/ ٣٤٤) / تمام ١١٠، ١١٦٦].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوي من عدةِ طرقٍ، لا يخلو طريقٌ منها من مَقالٍ، وإليك بيانها:\nأولها: عن مجاهدٍ عن ابنِ عمرَ:\nأخرجه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١٢٥) قال: حدثنا ابنُ أبي داودَ، قال: ثنا يحيى بنُ صالحٍ الوحاظيُّ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ عمرٍو، عنِ ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، عدا يحيى بن صالح الوحاظي، وهو صدوقٌ (التقريب ٧٥٦٨).\nولكن لهذا الطريق علة:\nفقد رواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١٢٦) قال: حدثنا ابنُ أبي داودَ، قال: ثنا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ، عن الحسنِ بنِ عمارةَ، عنِ ابنِ أبي نجيحٍ ... ثم ذكرَ بإسنادِهِ مثله.\nفجعلَه عليُّ بنُ معبدٍ من روايةِ عُبيدِ اللهِ بنِ عمرٍو عن الحسنِ بنِ عمارةَ عن ابنِ أبي نَجيحٍ به.","vol":"15","page":320},{"text":"والحسنُ بنُ عمارةَ هذا متروكٌ كما في (التقريب ١٢٦٤).\nوعليُّ بنُ معبدٍ ثقةٌ (التقريب ٤٨٠١)، فروايتُه أَوْلى من روايةِ الوحاظيِّ، لاسيما وعبيدُ اللهِ الرقيُّ لا يُعرفُ له رواية عنِ ابنِ أبي نجيحٍ سوى هذه.\nالطريق الثاني: عن زيدِ بنِ أسلمَ عنِ ابنِ عمرَ:\nأخرجه العقيليُّ في (الضعفاء ٢/ ٣٤٩)، حدثني عليُّ بنُ عبدِ اللهِ الفرغانيُّ، قال: حدثنا صباحُ بنُ مروانَ السِّيبيُّ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ سنان الزهريُّ عن زيدِ بنِ أسلمَ عن ابنِ عمرَ، به.\nوكذا رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٧/ ٦٠)، والدارقطنيُّ في (الأفراد) -كما في (الأطراف ٢٩٤٦) - من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ سنان، به.\nوقال بإثره: \"ولم يقل: (عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر) غير عبد الله بن سنان، وقد رُوِي هذا عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس، ورُوِي عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر\".\nوقال الدارقطنيُّ: \"تفرَّدَ به عبدُ اللهِ بن سنان عن زيدِ بنِ أسلمَ\".\nقلنا: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ معلولٌ؛ فيه: عبد الله بن سنان الزهري؛ نقلَ العقيليُّ عن ابنِ مَعينٍ أنه قال: \"ليس حديثُه بشيءٍ\"، ثم ذكر العقيليُّ هذا الحديثَ، وقال عقبه: \"وقال ابنُ لهيعةَ: عن الضحاك بن شرحبيل، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن أبيه، عن عمرَ.\nورواه سفيانُ الثوريُّ، ومعمرٌ، وداودُ بنُ قَيسٍ الفراءُ، وعبدُ العزيزِ الدراورديُّ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ. وهذه الروايةُ أَوْلى\" (الضعفاء ٢/ ٣٥٠).","vol":"15","page":321},{"text":"وقال ابنُ عَدِيٍّ -عقب حديث عمر السابق-: \"قال رشدينُ في هذا الإسنادِ: عن زيدِ بنِ أسلمَ عن أبيه عن عمرَ. وقال عبدُ اللهِ بنُ سنان الزهريُّ: عن زيدِ بنِ أسلمَ عن ابنِ عمرَ. وجميعًا خطأ، والصوابُ: عن زيدِ بنِ أسلمَ عن عطاءِ بنِ يسارٍ عن ابنِ عباسٍ\" (الكامل ٥/ ٣١٠).\nوقال الدارقطنيُّ: \"هو حديثٌ يرويه ابنُ لهيعةَ ورشدينُ بنُ سعدٍ عن الضحاكِ بنِ شرحبيل عن زيدِ بنِ أسلمَ عن أبيه عن عمرَ، وخالفه عبد الله بن سنان، فرواه عن زيدِ بنِ أسلمَ عن ابنِ عمرَ عن النبيِّ ﷺ، وكلاهما وهمٌ، والصوابُ عن زيدِ بنِ أسلمَ عن عطاءِ بنِ يسارٍ عن ابنِ عباسٍ، كذا رواه الحفاظُ عن زيدِ بنِ أسلمَ\" (العلل ١٧٠).\nوقد سبقَ حديثُ ابنِ عباسٍ أول الباب.\nالطريق الثالث: عن نافع عن ابن عمر:\nأخرجه تمامٌ في (الفوائد ١١٦٦)، وابنُ عساكر في (تاريخه ٤١/ ٣٤٤) من طريق سعيد بن عبد الملك الحراني، عن يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: سعيدُ بنُ عبدِ الملكِ أبو عثمانَ الحرانيُّ، قال عنه أبو حاتم: \"يتكلمونَ فيه، روى أحاديثَ كذب\"، وقال الدارقطنيُّ: \"ضعيفٌ لا يُحْتجُّ به\"، وذكر له الذهبيُّ في (الميزان) حديثًا وقال: \"فهذا موضوعٌ\". (لسان الميزان ٤/ ٦٥). وذكره سبط ابن العجمي في (الكشف الحثيث عمن رُمي بوضع الحديث ٣١٠).\nورُوي من طريقٍ آخر عن نافعٍ:\nأخرجه تمامٌ في (الفوائد ١١٠)، من طريقِ عُبيدِ بنِ هشامٍ الحلبيِّ عن","vol":"15","page":322},{"text":"عبدِ العزيزِ الدراورديِّ عن عبيدِ اللهِ بنِ عمرَ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ، به.\nوهذا إسنادٌ منكرٌ؛ عبيدُ بنُ هشامٍ الحلبيُّ ضَعَّفَهُ النسائيُّ وغيرُهُ، وقال أبو داود: \"ثقةٌ، إلا أنه تغيَّر في آخرِ أمره، لُقنَ أحاديث ليس لها أصل\" (تهذيب التهذيب ٧/ ٧٧). وقال ابنُ حَجرٍ: \"صدوقٌ، تغيَّر في آخرِ عُمره فتلقن\" (التقريب ٤٣٩٨).\nوقد خالفه جماعةٌ منَ الثقاتِ فرووه عن الدراورديِّ عن زيدِ بنِ أسلمَ عن عطاءٍ عن ابنِ عباسٍ، به. وقد سبقَ حديثُه أول الباب.\nورُوي من طريقٍ آخرَ عن عُبيدِ اللهِ عن نافعٍ:\nرواه الدارقطنيُّ في (الأفراد) -كما في (الأطراف ٣٣٨١) -: من طريق الحسين بن بِيهَان عن أبي الربيع الحارثي عبيد الله بن محمد، عن يحيى القطانِ، عن عبيد الله بن عمر، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، به.\nوقال عقبه: \"تفرَّدَ به الحسينُ بن بِيهَان ... \".\nوسُئِلَ عنه في (العلل) فقال: \"يرويه عبيد الله بن عمر، واختُلف عنه:\nفروي، عَن أبي الربيع عبيد الله بن محمد الحارثي، عن يحيى القطان، عن عبيد الله، عن نافعٍ، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ ... وهذا وهم، والصواب موقوفًا (^١) \" (العلل ٢٨٩٤).\n* * *\n_________\n(^١) كذا في المطبوع، دون ذكر الوجه الموقوف، فيبدو أن في الكلام سقطًا.","vol":"15","page":323},{"text":"١٨٥٧ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، [ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بشواهدِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ. وضَعَّفه الهيثميُّ والعينيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ٢٣٨٥ (واللفظُ لَهُ) / طس ٧٣٤٦ (والروايةُ لَهُ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزارُ: حدثنا الجَرَّاحُ بنُ مَخْلدٍ، قال: أخبرنا بكر بن يحيى بن زَبَّان العَنَزي، قال: أخبرنا مندل بن علي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، به.\nثم قال: \"هذا الحديثُ لا نعلمُ رواه عن عبد الله بن عمرو إلا مجاهد، ولا عن مجاهد إلا ابن أبي نجيح\".\nورواه الطبرانيُّ في (الأوسط) من طريق محمدِ بنِ الليثِ الهَدَادِيُّ، حدثنا بكرُ بنُ يحيى بنِ زَبَّان، به.\nثم قال: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابنِ أبي نجيحٍ إلا مندل، تفرَّد به بكر بن يحيى\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: مندل بن علي؛ \"ضعيف\" (التقريب ٦٨٨٣).\nوبه ضَعَّفه الهيثميُّ، فقال: \"فيه مندلُ بنُ عليٍّ، ضَعَّفَهُ أحمدُ، وابنُ المدينيِّ،","vol":"15","page":324},{"text":"وابنُ مَعينٍ في رواية، ووَثَّقَهُ في أُخْرَى\" (مجمع الزوائد ١١٧٩).\nوقلَّدَهُ في هذا القولِ العينيُّ في (نخب الأفكار ١/ ٢٤٧).\nالثانية: بكر بن يحيى بن زَبَّان البصري؛ قال عنه أبو حاتم: \"شيخ\" (الجرح والتعديل ٢/ ٣٩٤)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات) -كما في (تهذيب الكمال ٤/ ٢٣٢)، و(تاريخ الإسلام ٥/ ٤٢)، وغيرهما (^١) -، ولذا لَيَّنَ توثيقه الذهبيُّ؛ بقوله: \"وُثِّقَ\" (الكاشف ٦٣٨)، وقال الهيثميُّ: \"ضعيفٌ\" (مجمع الزوائد ١٤٩٧٦)، وقال ابنُ حَجرٍ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٧٥٣) أي: حيثُ يُتابَع وإلا فلَيِّن، ولم يتابعْ هنا.\n* * *\n_________\n(^١) ولم نجده في المطبوع من (الثقات).","vol":"15","page":325},{"text":"١٨٥٨ - حَدِيثُ ابْنِ الفَاكِهِ\n◼ عَنِ ابنِ الفَاكِهِ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ جدًّا ابنُ أبي حاتمٍ، وابنُ عَدِيٍّ، وابنُ القيسرانيِّ، والشوكانيُّ، والمباركفوريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تخ (٥/ ٢٤٤) / تخث (السفر الثاني ٢٥٤٦) / جعد ٣٤٤٧ (واللفظُ لَهُ) / صبغ ٢٦٦٧/ طهور ١٠٠/ عد (٨/ ٥٣٧) / مغلطاي (١/ ٣٧٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو القاسمِ البغويُّ في (الجعديات) و(معجم الصحابة) -ومن طريقه مغلطايُ في (شرح سنن ابن ماجه) - والمروزيُّ في (زوائده على كتاب الطهور لأبي عبيد). وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) عن أحمدَ بنِ الحسينِ الصُّوفيِّ. ثلاثتهم: عن عليِّ بنِ الجعدِ، قال: أنا عديُّ بنُ الفضلِ، عن أبي جعفرٍ، عن عمارةَ بنِ خزيمةَ بنِ ثابتٍ، عن ابنِ الفاكه، به.\nوعلَّقه البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٥/ ٢٤٤) عن عليِّ بنِ الجعدِ.\nورواه ابنُ أبي خيثمةَ في (تاريخه)، وأبو القاسم البغويُّ في (معجم الصحابة)، عن محمدِ بنِ بكَّارٍ، عن عديِّ بنِ الفضلِ، به.\nفمداره عندهم على: عدي بن الفضل، عن أبي جعفر -هو عمير بن يزيد بن عمير بن حبيب الأنصاري الخطمي-، به.\nقال ابنُ عَدِيٍّ عقبه: \"وهذا لا أعلمُ رواه عن أبي جعفرٍ الخطميِّ غير عدي بن الفضل\".","vol":"15","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه عديُّ بنُ الفضلِ، وهو \"متروكٌ\" (التقريب ٤٥٤٥).\nوبه أعلَّه ابنُ أبي حاتمٍ؛ حيثُ ذكرَ الحديثَ في ترجمة ابن الفاكه من (الجرح والتعديل ٩/ ٣٢٦)، ثم قال عقبه: \"عديُّ بنُ الفضلِ متروكُ الحديثِ\".\nوذكره ابنُ عَديٍّ في ترجمةِ عديٍّ؛ ثم قال: \"وهذا لا أعلمُ رواه عن أبي جعفرٍ الخطميِّ غير عديِّ بنِ الفضلِ\".\nثم قال: \"ولعديِّ بنِ الفضلِ أحاديث صالحة عن شيوخِ البصرةِ؛ مثل أيوب السختياني ويونس بن عبيد، وغيرهما مناكير، مما لا يحدثُ به عنهم غيره\".\nوقال ابنُ القيسرانيِّ: \"رواه عديُّ بنُ الفضلِ عن أبي الخطميِّ، ... وعديٌّ هذا متروكُ الحديثِ\" (ذخيرة الحفاظ ٢٩٧٣).\nوقال الشوكانيُّ: \"وحديثُ ابنِ الفاكه عند البغويِّ في (معجمه)، وفيه: عديُّ بنُ الفضلِ، وهو متروكٌ\" (نيل الأوطار ١/ ٢١٧).\nوتبعه المباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ١/ ١٢٨).\nقلنا: وقد خُولف فيه؛ فإن هذه الروايةَ بذكرِ (ابنِ الفاكه) أحدُ أوجهِ الاختلافِ على أبي جعفرٍ الخطميِّ في هذا الحديثِ، التي تقدَّم الكلامُ عليها في: (باب ما رُوي في مسح القدمين في الوضوء)، فقدِ اختُلفَ في تعيينِ صحابيِّ الحديثِ على وجوهٍ، أشهرها: عبد الرحمن بن أبي قُرَاد، وقيل: القيسي، وقيل: ابن الفاكه، وهو أضعف الوجوه لتفرد عدي بن الفضل بذلك، ولكن في المتن اضطرابٌ كبيرٌ؛ ولذا حكمنا عليها بالاضطرابِ هناك.\nولم يأتِ التنصيصُ على ذكر اسم ابن الفاكه في شيءٍ من الرواياتِ، ولا يُعرفُ في غير هذا الحديث؛ ولذا قال البغويُّ: \"ابن الفاكه بلغني اسمه:","vol":"15","page":327},{"text":"عبد الرحمن ... \"، وذكر الحديثَ ثم قال: \"وليس له غيره فيما أعلم\" (معجم الصحابة ٤/ ١٤٢).\nوقد ذكر البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٥/ ٢٤٤) تحت ترجمة عبد الرحمن بن أبي قراد - الوجوه الثلاثة، وفي ذلك إشارة للاضطراب.\nوانظر تحقيقنا لحديث ابن أبي قراد في: (باب ما ورد في مسح القدم).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه السيوطيُّ في (جمع الجوامع ٢٣/ ١٧٢) لابنِ النجارِ، ولم نقفْ عليه.\n* * *","vol":"15","page":328},{"text":"١٨٥٩ - حَدِيثُ القَيْسِيِّ\n◼ عَنِ القَيْسِيِّ: «أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَبَالَ، فَأَتَى بِمَاءٍ، فَهَالَ عَلَى يَدِهِ مِنَ الإِنَاءِ فَغَسَلَهَا مَرَّةً، وَعَلَى وَجْهِهِ (وَغَسَلَ وَجْهَهُ) مَرَّةً، وَذِرَاعَيْهِ مَرَّةً، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ مَرَّةً بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا». وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: التَفَّ إِصْبَعُهُ الإِبْهَامُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ. وضَعَّفَهُ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١١٨/ كن ١٤٢/ حم ٢٣١١٨ (واللفظُ لَهُ) / تخ (٥/ ٢٤٤) / منذ ٣٤٨ (مختصرًا) / علحا ١٤٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمدُ: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي جعفر المديني قال: سمعت عمارة بن عثمان بن حنيف، حدثني القيسي، به.\nومداره على محمد بن جعفر غندر، عن شعبة، به (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عمارةُ بنُ عثمانَ بنِ حُنَيْفٍ؛ قال عنه الذهبيُّ: \"لا يُعرفُ\" (الميزان ٣/ ١٧٧). وقال ابنُ حَجرٍ: \"معروفُ النسبِ لكن لم أرَ فيه توثيقًا\" (التهذيب ٧/ ٤٢٠). وقال في (التقريب ٤٨٥٤): \"مقبولٌ\".\nوقد رَوى هذا الحديثَ يحيى القطانُ عن أبي جعفرٍ عن عمارةَ بنِ خزيمةَ\n_________\n(^١) إلا أنه وقع في مطبوع (التاريخ الكبير) للبخاري: \"محمد بن جعفر، سمع عمارة بن عثمان بن حنيف\"، فسقط منه \"شعبة\" و\"أبو جعفر\"، وهو سقط ظاهر.","vol":"15","page":329},{"text":"عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي قراد- بسياقٍ آخر. أخرجه أحمدُ وغيرُه.\nوقد خرَّجناه في: (باب ما رُوي في مسح القدمين)، وذكرنا هناك قول أبي زرعة: \"حديث يحيى القطان هو الصحيح\"، وبَيَّنَّا أن الأَوْلى والأقربَ إلى الصوابِ أن الحديثَ مضطربٌ، والله أعلم.\nهذا وقد قال أبو موسى المدينيُّ -عقب حديث القيسي-: \"هذا حديثٌ حسنٌ، مختلفٌ في إسنادِهِ\"! (أسد الغابة ٤/ ٤٣٠).\n* * *","vol":"15","page":330},{"text":"١٨٦٠ - حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ\n◼ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا، وَرَأَيْتُهُ مَرَّةً أُخْرَى تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً».\n• وَفِي رِوَايَةٍ مختصرًا بلفظ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَمَرَّتَيْنِ وَمَرَّةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ مضطربٌ، وأعلَّه البخاريُّ بالاضطرابِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [طس ٩٠٧ (واللفظُ لَهُ) / ني ٧٢٧/ طهور (زوائد المروزي ١٠١)].\nتخريج السياقة الثانية: [طهور ٩٨/ ني ٧٢١/ بز ٣٨٦٤ (مقتصرًا على ذكر المرة) / طب (١/ ٣١٧/ ٩٣٧) (واللفظُ لَهُ) / تخ (٥/ ١٣٨) / علحا ١٧١/ طح (١/ ٢٩/ ١٢٧) / قط ٢٦٤/ علقط (٣/ ٢٣٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط): عن أحمد بن يحيى الحلواني قال: حدثنا سعيد -يعني ابنَ سليمان-، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، قال: حدثنا (عمرو بن أبي عمرو) (^١) عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع،\n_________\n(^١) وقع في المطبوع من الأوسط: \"عمر بن أبي عمر\"، وهو خطأ، والصواب المثبت كما في بقية المصادر، وجاء على الصواب في (مجمع البحرين ٤٠٤)، ومنه الزيادات المذكورة في السند.","vol":"15","page":331},{"text":"[عن أبيه]، عن أبي رافع، به. والزيادات من (مجمع البحرين ٤٠٤).\nوأخرجه الرويانيُّ (٧٢٧) قال: نا ابنُ إسحاقَ، نا سعيدُ بنُ سليمانَ، نا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ عن عمرِو بنِ أبي عمرٍو عن عبدِ اللهِ بنِ عُبيدِ اللهِ بنِ أبي رافعٍ عن أبي رافعٍ به.\nكذا جاءَ في المطبوعِ، سقط منه قوله: \"عن أبيه\"، وجزمَ محققه بسقوطها منَ السندِ؛ لأن ابنَ أبي حاتمٍ، والدارقطنيَّ جَزَمَا -كما سيأتي- بأن سعيدَ بنَ سليمانَ الواسطيَّ رواه عن الدراورديِّ عن عمرِو بنِ أبي عمرٍو عن عبيدِ اللهِ بنِ أبي رافعٍ عن أبيه عن أبي رافعٍ به.\nوقد رواه أبو عبيدٍ في (الطهور) قال: ثنا نعيمُ بنُ حمادٍ عن عبدِ العزيزِ بنِ محمدٍ عن عمرِو بنِ أبي عمرٍو عن رجلٍ -قال: قال عبدُ العزيزِ: نسيتُ اسمه- عن عبيدِ اللهِ بنِ أبي (رافعٍ) عن أبيه به.\nقال أبو عبيدٍ: \"وفي غير حديث نُعيمٍ تسمية هذا الرجل أنه عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ \".\nورواه الطحاويُّ عن محمدِ بنِ خزيمةَ وابنِ أبي داودَ قالا: ثنا سعيدُ بنُ سليمانَ الواسطيُّ قال: ثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ عن عمرِو بنِ أبي عمرٍو عن عبدِ اللهِ بنِ عبيدِ اللهِ بنِ أبي رافعٍ عن أبيه عن جده به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ يحتملُ التحسينَ:\nفعبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ الدراورديُّ في حفظه شيء، وهو حسنُ الحديثِ ما لم يخالفْ. وقال فيه ابنُ حَجرٍ: \"صدوقٌ، كان يُحَدِّثُ من كتبِ غيرِهِ فيخطئُ\" (التقريب ٤١١٩).","vol":"15","page":332},{"text":"وعبدُ اللهِ بنُ عبيدِ اللهِ بنِ أبي رافعٍ ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ ٥/ ١٣٨)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٥/ ١٠٠)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال الحافظُ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٣٤٥١).\nقلنا: قد رَوى عنه جمعٌ، وأخرجَ له مسلمٌ في صحيحه، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٣٢).\nوبقيةُ رجالِهِ ثقات، لكن قد اختُلفَ فيه على الدراورديِّ:\nفرواه الطبرانيُّ من طريقِ القَعْنَبيِّ، وأبي الوليدِ الطيالسيِّ.\nورواه الدارقطنيُّ من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ الخطابيِّ.\nجميعًا عن الدراورديِّ عن عمرِو بنِ أبي عمرٍو عن عبيدِ اللهِ بنِ أبي رافعٍ عن أبيه (أبي رافع) به.\nورواه البزارُ عن أحمدَ بنِ أبانَ قال: نا عبدُ العزيزِ قال: أنا عمرُو بنُ أبي عمرٍو عن ابنِ أبي رافعٍ عن أبيه به.\nفأسقطوا منه عبدُ اللهِ بنُ عبيدِ اللهِ بنِ أبي رافعٍ.\nوأعلَّه بالاضطرابِ البخاريُّ، فقال: \"وحديثُ أبي رافعٍ في هذا البابِ فيه اضطراب\" (علل الترمذي الكبير ٢٦).\nوذكر أوجهَ هذا الاختلاف في (التاريخ ٥/ ١٣٨)، ثم قال: \"أما حديثُ الوضوءِ فإنه مضطربٌ لا يُعرفُ له أصلٌ، والدراورديُّ كان يتوهمه من حفظه\" (إكمال تهذيب الكمال ٨/ ٤٥) (^١).\n_________\n(^١) وهذه الفقرة الأخيرة ساقطة من مطبوع (التاريخ الكبير).","vol":"15","page":333},{"text":"بينما رجَّحَ أبو زرعةَ الوجهَ الثاني؛ قال ابنُ أبي حاتمٍ: \"سُئِلَ أبو زرعةَ عن حديثٍ رواه سعيدُ بنُ سليمانَ الواسطيُّ، عن عبدِ العزيزِ الدراورديِّ، عن عمرِو بنِ أبي عمرٍو، عن عبيدِ اللهِ بنِ أبي رافعٍ، عن أبيه، عن أبي رافعٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَمَرَّةً وَمَرَّة\".\nفقال أبو زرعةَ: \"هذا خطأٌ؛ ليس فيه: عن أبيه، حدثنا أبو الوليدِ الطيالسيُّ، عن عبدِ العزيزِ بنِ محمدٍ عن عمرِو بنِ أبي عمرٍو عن عبيدِ اللهِ بنِ أبي رَافعٍ عن أبي رافعٍ عن النبيِّ ﷺ\" (علل الحديث ١٧١).\nوخالفَ الدارقطنيُّ فرجَّحَ الوجهَ الأَولَ، حيثُ قال: \"يرويه الدراورديُّ، واختُلفَ عنه:\nفرواه سعيدُ بنُ سليمانَ، وسليمٌ الشاذكونيُّ، ونعيمُ بنُ حمادٍ، عن الدراورديِّ، عن عمرِو بنِ أبي عمرٍو، عن عبدِ اللهِ بنِ عبيدِ اللهِ بنِ أبي رافعٍ، عن أبيه، عن جده ... \".\nثم قال -بعد أن ذكرَ الخلافَ فيه-: \"وأشبههما بالصوابِ حديث عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله بن عبيد الله -هو عَبَادل- عن أبيه عن جده\" (العلل ٣/ ٢٣٤).\nورُوي من وجهٍ آخرَ:\nفرواه الرويانيُّ (٧٢١): عن العباسِ الدوريِّ، نا عثمانُ بنُ محمدٍ، نا يعقوبُ بنُ عبدِ اللهِ المخزوميُّ عن عبيدِ اللهِ بنِ أبي رافعٍ، عن أبيه، عن جده، به.\nوهذا الطريقُ غريبٌ، ويعقوبُ المخزوميُّ إن كان هو ابنُ الأشج ففي السندِ انقطاع؛ عثمان بن محمد الظاهر أنه ابنُ أبي شيبةَ، وهو لم يدركِ","vol":"15","page":334},{"text":"ابنَ الأشجِّ؛ ماتَ ابنُ الأشَجِّ سنة (١٢٢ هـ)، ووُلدَ ابنُ أبي شيبةَ سنة (١٥٦ هـ)، والله أعلم.\nوالحديثُ قال عنه الهيثميُّ: \"رواه البزارُ والطبرانيُّ في (الأوسط)، وله في (الكبير) ... ورجالهما رجال الصحيح\" (المجمع ١١٧٥).\nومن الوجه الثاني صَحَّحَهُ الألبانيُّ، فقال: \"إسنادُهُ صحيحٌ، ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثميُّ\" (الصحيحة ٢١٢٢).\n* * *","vol":"15","page":335},{"text":"١٨٦١ - حَدِيثُ بُرَيْدَةَ\n◼ عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁: «أَنَّ النَّبيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً».\n• وَفِي رِوَايَةٍ زِيادَةُ: قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ، وَصَلَّى الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا بِوَضُوءٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: صَنَعْتَ شَيْئًا مَا كُنْتَ تَصْنَعُهُ؟ ! فَقَالَ: «عَمْدًا فَعَلْتُهُ يَا عُمَرُ»».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، ولكن زيادة: «تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً»، لا تصحُّ من هذا الوجهِ، فأصلُ الحديثِ في صحيح مسلم بدونها.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [بز ٤٣٧٢ (واللفظُ لَهُ) / ني ٩، ١٠ (مختصرًا) / عد (٩/ ٣٠٢) / عروبة (الحاكم ٥٢) / معقر ٢٨٧/ تمام ١٣٢٧، ١٣٢٨/ نعا (ق ١٢٣/ ب) / حنف (حارثي ١٠٩٦)].\nتخريج السياق الثاني: [ت (عقب رقم ٦٢) (معلقًا) / هق ١٢٩٥ (واللفظُ لَهُ)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان عن ابن بريدة:\nالأول:\nأخرجه البزارُ في (مسنده)، والرويانيُّ في (مسنده ٩) كلاهما: عن أبي كريبٍ محمدِ بنِ العلاءِ، قال: حدثنا عليُّ بنُ قَادم، قال: حدثنا سفيانُ، عن علقمةَ بنِ مَرثدٍ، عن سليمانَ بنِ بُريدةَ، عن أبيه، به.","vol":"15","page":336},{"text":"وأخرجه ابنُ المقرئ في (معجمه)، وأبو عروبةَ في (جزء له برواية أبي أحمد الحاكم)، وتمامٌ الرازيُّ في (فوائده)، والنعاليُّ في (جزء له): من طرقٍ عن عليِّ بنِ قادم به. بالروايةِ المختصرةِ.\nورواه البيهقيُّ في (الكبرى ١٢٩٥) من طريقِ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ الأصفهانيِّ، عن أحمدَ بنِ مِهرانَ الأصفهانيِّ، عن عليِّ بنِ قَادم، به بالمتنِ المطوَّلِ.\nوكذا علَّقه الترمذيُّ في (السنن عقب رقم ٦٢) عن علي بن قادم.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، عدا علي بن قادم، فمختَلفٌ فيه:\nقال أبو حاتم: \"محله الصدق\" (الجرح والتعديل ٦/ ٢٠١)، وقال الحاكمُ: \"ثقةٌ مامونٌ\" (سؤالات السجزي للحاكم ١٧٢، ٣٢٩)، ووَثَّقَهُ العجليُّ (معرفة الثقات وغيرهم ١٣٠٨)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٤٥٩)، وقال ابنُ قانعٍ: \"كوفيٌّ صالحٌ\" (إكمال تهذيب الكمال ٩/ ٣٧١).\nبينما ضَعَّفَهُ ابنُ مَعينٍ، كما في (الضعفاء للعقيلي ٣/ ١١٦) و(الكامل ٨/ ١٢٥)، وكذا العقيليُّ حيثُ ذكرَه في (الضعفاء) له، وقال الساجيُّ: \"صدوقٌ، وفيه ضَعْفٌ\" (إكمال تهذيب الكمال ٩/ ٣٧١)، وشدَّدَ فيه ابنُ سعدٍ فقال: \"وكان مُمتَنِعًا منكر الحديث، شديد التشيع\" (الطبقات الكبرى ٨/ ٥٢٨)، وذكره ابنُ عديٍّ في (الكامل) وقال: \"ونُقِمَ على عليِّ بنِ قادم أحاديثَ رواها عن الثوريِّ غير محفوظة وهو ممن يُكتبُ حديثُه\" (الكامل ٨/ ١٢٥)، وقال ابنُ القطانِ الفاسيُّ: \"وعليُّ بنُ قادم وإن كان صدوقًا فإنه يُستضعفُ\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٢٠٣). وذكره الذهبيُّ في (المغني في الضعفاء ٤٣١٦)، وكذا في (ديوان الضعفاء ٢٩٥٤)، وصرَّح بضعفه في (المهذب في اختصار السنن الكبير للبيهقي ٤/ ١٨٠٥).","vol":"15","page":337},{"text":"ولخص حالَه ابنُ حَجرٍ في (التقريب ٤٧٨٥) فقال: \"صدوقٌ يتشيعُ\".\nقلنا: كذا قال الحافظُ، والذي يبدو أن حالَه لا يرتقي للتحسين استقلالًا؛ فإن أغلبَ الموثقين له معروفون بالتساهلِ، وكلمة أبي حاتم لا تجعله في مرتبة الاحتجاج.\nفتَفَرُّدُ عليِّ بنِ قادم عن الثوريِّ لا يُقبلُ، فكيفَ إذا خُولِفَ؟ !\nفقد روى أصلَ الحديثِ عن الثوريِّ جماعةٌ منَ الثقاتِ؛ كابنِ مهديٍّ، ويحيى بنِ سعيدٍ القطانِ، وعبدِ اللهِ بنِ نُميرٍ، ووكيعٍ، وعُبيدِ اللهِ بنِ موسى، وعبدِ الرَّزاقِ، وعُبيدِ اللهِ بنِ سعيدٍ، وأبي عامرٍ العقديِّ ... وغيرِهم، كلهم عن الثوريِّ به بأصلِ الحديثِ في صلاةِ النبيِّ ﷺ يوم الفتح الصلوات كلها بوُضُوءٍ واحدٍ.\nفخالفهم عليُّ بنُ قادم فزادَ: فيه أنَّه ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً.\nوأشارَ لشذوذِ هذه الزيادةِ الترمذيُّ -عقب رواية ابنِ مهدي-: \"وروى هذا الحديثَ عليُّ بنُ قادِمٍ، عن سفيانَ الثوريِّ، وزادَ فيه: تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً\" (السنن ١/ ٣١٥).\nفإن قيلَ: قد توبع علي بن قادم على هذه الزيادةِ:\nفقد أخرجه ابنُ عَديٍّ في (الكامل ٩/ ٣٠٢) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن مسلم، حدثنا محمد بن عوف، حدثنا الفريابي، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، به.\nومحمد بن يوسف الفريابيُّ ثقةٌ، قال فيه الحافظُ: \" ثقةٌ فاضلٌ، يقال: أخطأَ في شيءٍ من حديثِ سفيانَ، وهو مقدَّمٌ فيه مع ذلك عندهم على عبدِ الرَّزاقِ\" (التقريب ٦٤١٥).","vol":"15","page":338},{"text":"قلنا: هذه الزيادةُ غيرُ محفوظةٍ عن الفريابيِّ، فقد رَوى أصلَ الحديثِ عن الفريابيِّ:\n١) عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عمرِو بنِ الجَرَّاحِ أبو العباسِ الغَزِّيُّ، كما عندَ أبي عَوَانةَ في (المستخرج ٧١٦).\n٢) وعبيدُ اللهِ بنُ فَضَالةَ، كما عندَ ابنِ حِبَّانَ (١٧٠٤).\n٣) وعبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ سعيدِ بنِ أبي مريمَ، كما عند البيهقيِّ في (الكبرى ٥٧٧).\nثلاثتُهم: عن الفريابيِّ به، ولم يذكروا هذه الزيادةَ.\nولذا قال ابنُ عَديٍّ -عقب روايته هذه-: \"وهذا يُعرفُ بعليِّ بنِ قادمٍ عن الثوريِّ بهذا الإسنادِ، وقد رواه الفريابيُّ، والفريابيُّ له عن الثوريِّ إفرادات\" (الكامل ٩/ ٣٠٣).\nقلنا: وقد وقفنا على متابعةٍ للثوريِّ بهذه الزيادةِ، ولكنها متابعةٌ واهيةٌ:\nفقد أخرجه الحارثيُّ في (مسند أبي حنيفة ١٠٩٦) قال: أخبرنا صالحُ بنُ أحمدَ، ثنا شعيبُ بنُ أيوبَ، ثنا الحِمَّانيُّ، ثنا أبو حنيفةَ، عن علقمةَ بنِ مرثدٍ، عن ابنِ بريدةَ، عن أبيه، به.\nولكن هذا إسنادٌ ساقطٌ، وآفتُه صالح بن أحمد، وهو ابنُ أبي مقاتل الهروي، ويُعرفُ بالقيراطيِّ البزاز. قال الدارقطنيُّ: \"متروكٌ كذابٌ دجالٌ، أدركنَاه ولم نكتبْ عنه، يحدِّثُ بما لم يسمعْ\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"كتبنا عنه ببغدادَ، يسرقُ الحديثَ ويقلبه، لعلَّه قد قلبَ أكثرَ من عشرةِ آلافِ حديثٍ فيما خرج من الشيوخِ والأبوابِ، لا يجوزُ الاحتجاجُ به بحالٍ\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"كان يسرقُ الحديثَ\"، وقال البرقانيُّ: \"ذاهبُ الحديثِ\"، وقال","vol":"15","page":339},{"text":"الخطيبُ: \"كان يُذكرُ بالحفظِ غير أنَّ حديثَه كثيرَ المناكير\". انظر (لسان الميزان ٣٨٤٦).\nوالحِمَّانيُّ، هو أبو يحيى عبدُ الحميدِ بنُ عبدِ الرحمنِ: «صدوقٌ يُخطئُ» (التقريب ٣٧٧١).\nوأبو حنيفةَ وإن كان إمامًا ورعًا، إلا أنه كان ضعيفًا في الحديثِ.\nالطريق الثاني:\nأخرجه الرويانيُّ في (مسنده ١٠) قال: نا ابنُ حُميدٍ، نا جريرٌ، عن ليثٍ، عن عثمانَ بنِ عُميرٍ، عن سليمانَ بنِ بريدةَ، عن أبيه، به.\nوهذا الطريقُ شديدُ الضعفِ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالعلةُ الأولى: ضَعْفُ الليثِ بنِ أبي سليمٍ؛ قال ابنُ حجرٍ: \"صدوقٌ اختلطَ جدًّا، ولم يتميزْ حديثُه فتُرِكَ\" (التقريب ٥٦٨٥).\nالعلةُ الثانيةُ: ضَعْفُ عثمانَ بنِ عُميرٍ، قال ابنُ حَجرٍ: \"ضعيفٌ واختلطَ، وكان يدلسُ ويغلو في التشيعِ\" (التقريب ٤٥٠٧).\nالعلةُ الثالثةُ: ابنُ حُميدٍ، هو محمدُ بنُ حُميدٍ الرازيُّ، متهمٌ وَاهٍ، قال البخاريُّ: \"فيه نظر\" (التاريخ الكبير ١/ ٦٩)، وقال النسائيُّ: \"ليس بثقةٍ\" (الكاشف ٢/ ١٦٦).\nفالحديثُ من هذا الوجهِ لا يثبتُ، وإنما يصحُّ متنه من حديثِ ابنِ عباسٍ، والله أعلم.\n* * *","vol":"15","page":340},{"text":"١٨٦٢ - حَدِيثُ عُثْمَانَ\n◼ عَنْ عُثْمَانَ ﵁ أنَّه تَوَضَّأَ، فَقَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ من حديثِ ابنِ عباسٍ، وإسنادُهُ معلولٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [كر (٦٢/ ٣٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٦٢/ ٣٠) قال: ....... (^١) أنا ناصر بن الحسن بن القاسم البالَسي أبو القاسم الجزري بدمشق في أيام اليزيد، أنا عبد الرحمن بن أبي نصر العفيف، أنا إبراهيم بن محمد العطار، حدثنا يحيى بن جعفر، أنا أبو المنذر، نا داود بن قيس، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن حمران، به.\nقال ابنُ عساكر: \"كذا قال، وهو نصرُ بنُ الحسنِ\".\nثم قال: أخبرنا بالحديثِ عاليًا أبو الحسن الفَرَضيُّ، نا عبد العزيز بن أحمد لفظًا، وعلي بن محمد بن أبي العلاء، وغنائم بن أحمد الخياط، وعلي بن الخضر بن عبدان، وأبو نصر بن طلاب، قالوا: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي نصر ... فذكر بإسناده مثله.\n_________\n(^١) سقط من المطبوع تبعًا لأصوله أول السند، يؤكده تعليق ابن عساكر عقب الحديث، ثم إن نصر بن الحسن هذا تُوفي (سنة ٤٦٤ هـ)، يعني قبل أن يولد ابن عساكر بزمن.","vol":"15","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، عدا يحيى بن جعفر، وهو ابنُ الزبرقان أبو بكرِ بنُ أبي طالبٍ البغداديُّ، وهو مختلَفٌ فيه؛ فقال عنه أبو حاتمٍ: \"محله الصدق\" (الجرح والتعديل ٩/ ١٣٤)، وذكره ابنُ حبانَ في (الثقات ٩/ ٢٧٠)، وقال الدارقطنيُّ: \"لا بأسَ به، ولم يطعنْ فيه أحدٌ بحجة\" (سؤالات الحاكم ٢٣٩)، وقال البرقانيُّ: \"أمرني الدارقطنيُّ أن أخرجَ ليحيى بنِ أبي طالبٍ في الصحيحِ\". وقال مسلمةُ بنُ قاسمٍ: \"ليس به بأس، تكلَّم الناسُ فيه\" (لسان الميزان ٨٤٧٥).\nبينما قال أبو عبيدٍ الآجريُّ: \"خَطَّ أبو داودَ على حديثِ يحيى بنِ أبي طالبٍ\" (سؤالات الآجري لأبي داود ١٩٦٩)، وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: \"ليس بالمتينِ عندهم\" (الكنى ٢/ ١٩٥)، وقال موسى بنُ هارون: \"أشهدُ عليه أنه يكذبُ\"، قال الذهبيُّ: \"يريدُ في كلامهِ لا في الروايةِ، نسألُ اللهَ لسانًا صادقًا\" (سير أعلام النبلاء ١٢/ ٦٢٠). وقال في (الميزان ٤/ ٣٨٧): \"عَنَى في كلامِهِ، ولم يعنِ في الحديثِ. فالله أعلم. والدارقطنيُّ مِن أخبرِ الناسِ به\".\nوقد أخطأَ في سندِ هذا الحديثِ؛ فإن المحفوظَ عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: «تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَّةً مَرَّةً». كما في (صحيح البخاري ١٥٧) من طريقِ الثوريِّ عن زيدٍ، وكذا رواه جماعةٌ عن زيدِ بنِ أسلمَ.\nوالمحفوظُ عن عثمانَ -من طرقٍ عنه-: أن النبيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلاثًا ثَلاثًا، منها ما رواه الشيخان من طريق عطاء بن يزيد عن حمران عن عثمان. كما تقدم في: (باب صفة الوضوء).","vol":"15","page":342},{"text":"ورواه مسلمٌ من طريقِ أبي أنسٍ -مالك بن أبي عامر-: «أَنَّ عُثْمَانَ تَوَضَّأَ بِالْمَقَاعِدِ، فَقَالَ: أَلَا أُرِيكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا». وسيأتي تخريجُه قريبًا في: (باب الوضوء ثلاثًا).\nثم إن في سماعِ زيدِ بنِ أسلمَ من حمرانَ نظرًا -وإن أخرجَ مسلمٌ روايتَه عن حمرانَ متابعة-، فلم يُعرفْ له سماعٌ من حمرانَ، وبين وفاتيهما أكثر من ستين عامًا، وقد غمزَ البخاريُّ في سماعه من حمرانَ؛ فذكره فيمن روى عن حمران فلم يذكرْ سماعًا. (التاريخ الكبير ٣/ ٨٠).\n* * *","vol":"15","page":343},{"text":"١٨٦٣ - حَدِيثُ عِكْرَاشِ بنِ ذُؤَيْبٍ\n◼ عَنْ عِكْرَاشِ بنِ ذُؤَيْبٍ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَقَالَ: «هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إِلَّا بِهِ». وَعَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَقَالَ: «هَذَا وَسَطٌ مِنَ الوُضُوءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ ابنُ عَدِيٍّ -وتبعه ابنُ القيسرانيِّ-.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[معقر ١٠٩٨ (واللفظُ لَهُ) / عد (١٠/ ١٦٦) / خط (١٢/ ٨٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ المقرئ في (معجمه) -ومن طريقه الخطيبُ في (تاريخه) - قال: حدثنا أبو صالح عبد الوهاب بن أبي عصمة بن الحكم العكبري، بعكبرا سنة خمس وثلاثمائة، حدثنا النضر بن طاهر، حدثنا عبيد الله بن عِكْرَاش (^١)، حدثني أبي، ... فذكره.\nورواه ابنُ عدِيٍّ في (الكامل) عن محمد بن الحسين بن شهريار، وعبد الوهاب بن أبي عصمة، كلاهما عن النضر بن طاهر، عن عبيد الله بن عكراش، عن أبيه، به.\nفمداره عندهم على النضر بن طاهر، به.\n_________\n(^١) كذا ضبطه الحافظ في (التقريب ٤٦٦٦) فقال: \"عِكْراش، بكسر أوله وسكون الكاف، وآخره معجمة\".","vol":"15","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: النضرُ بنُ طاهرٍ؛ قال عنه ابنُ عَدِيٍّ: \"ضعيفٌ جدًّا، يسرقُ الحديثَ، ويحدِّثُ عمن لم يرهم، ولا يحتمل سِنَّه أن يَراهم\"، ثم ذكر له عدة أحاديث، منها هذا الحديث. وقال: \"والنضر بن طاهر معروف بأنه يثب على حديث الناس ويسرقه، ويَروي عمن لم يلحقهم، والضعف على حديثه بَيِّن\" (الكامل ١٠/ ١٦٦). وتبعه ابنُ القيسرانيِّ في (ذخيرة الحفاظ ٣/ ١٣٧٢).\nالعلة الثانية: جهالة عبيد الله بن عِكْرَاش، قال عنه أبو حاتم: \"شيخٌ مجهولٌ\" (الجرح والتعديل ٥/ ٣٢٩). وتبع أبا حاتم في الحكم عليه بالجهالة: ابنُ القطانِ في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٥٨٤)، والذهبيُّ في (ديوان الضعفاء ٢٧٠٣). وترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٥/ ٣٩٤) وقال: \"عن أبيه. رَوَى عنه العلاء بن الفضل، لا يَثبُت\"، ومثله في (الضعفاء الصغير ٢٢٢). وقال في ترجمةِ أبيه (عِكْرَاش): \"رَوَى عنه ابنُه عُبَيدِ اللهِ. ولم يصحَّ إسنادُهُ\" (التاريخ الكبير ٧/ ٨٩).\nونحوه ابن حبان؛ حيثُ ذَكَرَ عِكْراشًا في فصل الصحابة من كتابه (الثقات ٣/ ٣٢٢).\nوقال: \"له صحبةٌ غير أنَّي لستُ بالمعتمدِ على إسنادِ خَبرِهِ\". يعني لضَعْفِهِ.\nوأبانَ عن وجهِ ضعفهِ، فذكرَ ابنَه (عبيد الله) في (المجروحين) وقال: \"منكرُ الحديثِ جدًّا، ولا أدري المناكير في حديثه وقع من جهته، أو من العلاء بن الفضل، ومن أيهما كان فهو غير محتج به على الأحوال\" (المجروحين ٢/ ٢٨).","vol":"15","page":345},{"text":"* وأما عِكْرَاش فهو ابن ذؤيب السعدي أبو الصهباء، صحابي قليل الحديث، كما في (التقريب ٤٦٦٦).\n* * *","vol":"15","page":346},{"text":"١٨٦٤ - حَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ زَيْدٍ الكِنْدِيِّ\n◼ عَنْ حَبِيبِ بنِ زَيْدٍ الكِنْدِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الوُضُوءُ وَاحِدَةٌ وَثْنَتَانِ وَثَلَاثَةٌ، لَا تَحِلُّ زِيَادَتُهُ، وَلَا يَنْقُصُ عَنْ وَاحِدَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ساقط. وضَعَّفه جدًّا ابن حجر، وهو مقتضى صنيع مغلطاي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مديني (صحابة- مغلطاي ١/ ٣٨٩ \"واللفظُ لَهُ\"، إصا ٢/ ٤٥٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو موسى المدينيُّ في (الذيل) -كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي)، و(الإصابة) -: من طريق عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، عن الحسين بن زيد الكندي، سمعت عبد الله بن حبيب الكندي، عن أبيه حبيب، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عن الوُضُوءِ ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ، فيه: عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، قال أبو حاتم: \"كتبتُ عنه بالبصرةِ، وكان يكذبُ فضربتُ على حديثِهِ\" (الجرح والتعديل ٥/ ٢٦٧).\nوقال الدارقطنيُّ: \"متروكٌ يضعُ الحديثِ\" (السنن عقب رقم ٦٠٣).\nوقال الذهبيُّ: \"كذابٌ\" (ديوان الضعفاء ٢٤٧٢).\nوشيخُه الحسين بن زيد الكندي، لم نجدْ له ترجمةً.\nوشيخُه عبدُ اللهِ بنُ حَبيبِ بنِ زيدٍ الكنديُّ، ترجمَ له الخطيبُ في (تلخيص المتشابه ١/ ١٩٩) وقال: \"حَدَّثَ عن أبيه، روى عنه الحسينُ بنُ زيدٍ الكنديُّ. وإسنادُ حديثِهِ فيه نظر\".","vol":"15","page":347},{"text":"والحديثُ قد بَيَّنَ ابنُ حجرٍ شدةَ ضَعْفِهِ بقولِهِ: \"وروى -يعني: أبا موسى- من طريق عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة -أحد المتروكين- عن الحسين بن زيد بهذا الإسناد أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عن الوضوء ... الحديث\" (الإصابة ٢/ ٤٥٨).\nبينما اقتصرَ مغلطايُ في (الإعلام ١/ ٣٨٩) على إبراز سنده، مشيرًا إلى ضعفه والله أعلم.\n* * *","vol":"15","page":348},{"text":"١٨٦٥ - حَدِيثُ المُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ\n◼ عَنِ المُطَّلِبِ بنِ حَنْطَبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الوُضُوءُ مَرَّةٌ وَمَرَّتَانِ وَثَلاثٌ، فَإِنْ نَقَصَ مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْ زَادَ عَلَى ثَلاثٍ فَقَدْ أَخْطَأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسلٌ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[نسخة نعيم بن حماد (فتح الباري ١/ ٢٣٣) / غلق (٢/ ٩٧، ٩٨) (واللفظُ لَهُ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الجوهريُّ في (نسخة نعيم بن حماد) -ومن طريقه ابنُ حجرٍ في (التغليق) - قال: أنا أبو الحسن بن لؤلؤ، ثنا حمزة بن محمد الكاتب، ثنا نعيم بن حماد، ثنا عبد العزيز بن محمد -هو الدراوردي-، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن حنطب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ، والاختلاف في حالِ غير واحدٍ من رجالِهِ:\nفنعيمُ بنُ حمَّادٍ مختلفٌ فيه، وكان كثيرَ الخطأ والوهمِ.\nوالدراورديُّ متكلمٌ فيه من قِبلِ حِفْظِهِ أيضًا.\nومع هذا قال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: \"وهو مرسلٌ، رجالُهُ ثقاتٌ\"! (الفتح ١/ ٢٣٣).\nوتبعه العينيُّ في (العمدة ٢/ ٢٤٢)، والقسطلانيُّ في (المواهب ٣/ ١٦٥)، والصالحيُّ في (سبل الهدى ٨/ ٥١)، وصاحبُ (عون المعبود ١/ ١٥٧).","vol":"15","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nفي البابِ أحاديثُ أُخرُ، انظرها في: (باب مشروعية الوضوء مرة ومرتين وثلاثًا وفضله).\n* * *","vol":"15","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-347>٢٩٥ - بَابُ الوُضُوءِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ</span>\n١٨٦٦ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ زَيْدٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٥٨ (واللفظُ لَهُ) / حم ١٦٤٦٤/ خز ١٨٠/ قط ٣١٠/ هق ٣٧٦/ حداد ٢٧٥/ بغ ٢٢٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا حسين بن عيسى، قال: حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا فليح بن سليمان، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال ابنُ حَجرٍ: \"هذا مختصرٌ من حديثٍ مشهورٍ في صفةِ وضوءِ النبيِّ ﷺ ... من حديثِ مالكٍ وغيرِهِ، لكن ليس فيه الغسل مرَّتين إلا في اليدينِ إلى المرفقين ... وقد روى أبو داود والترمذيُّ -وصَحَّحَهُ- وابنُ حبانَ، من حديث أبي هريرة: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ»، وهو شاهدٌ قويٌّ لروايةِ فليحٍ هذه، فيحتمل أن يكون حديثُه هذا المجمل غير حديث مالك","vol":"15","page":351},{"text":"المبين؛ لاختلاف مخرجهما، والله أعلم\" (فتح الباري ١/ ٢٥٩). وانظر أيضًا: (الدراية ١/ ٢٦).\nقلنا: وقد تقدَّم أصلُ الحديثِ في: (باب جامع في صفة الوضوء).","vol":"15","page":352},{"text":"١٨٦٧ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ حسنٌ. وصَحَّحَهُ: الترمذيُّ، وابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٣٥ (واللفظُ لَهُ) / ت ٤٣/ حم ٧٨٧٧، ٨٧٦٢/ ش ٨١/ جا ٧٠/ بز ٨٨٥٠/ منذ ٤٠٥/ حب ١٠٨٩/ ك ٥٤١/ طش ١٢٥/ قط ٣٠٩/ هق ٣٧٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (أبو داود) قال: حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا زيد -يعني ابنَ الحُبَابِ-، حدثنا عبد الرحمن بن ثوبان، حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به.\nومدارُهُ عند الجميع على زيد بن الحباب، به.\nوقال البزارُ -عقبه-: \"وهذا الحديثُ لا نعلمه يُروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد\".\nوقال الطبرانيُّ: \"لم يروه عن ابن ثوبان إلا زيد بن الحباب\" (مسند الشاميين).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجاله ثقات رجال الصحيح عدا عبد الرحمن، وهو ابن ثابت بن ثوبان، فمن رجال السنن الأربعة، وهو مختلَفٌ فيه:\nفوَثَّقَهُ جمهورُ الأئمةِ؛ وَثَّقَهُ أبو حاتم، ودُحَيْمٌ، وابنُ حبانَ.","vol":"15","page":353},{"text":"وقال عليُّ بنُ المدينيِّ، وأبو زرعةَ الرازيُّ، وأبو داودَ، والعجليُّ: \"ليس به بأس\". وقال يعقوبُ بنُ شيبةَ السَّدوسيُّ: \"رجلُ صدقٍ، لا بأسَ به\".\nواختلفتِ الأقوالُ عن يحيى بنِ مَعينٍ فيه؛ فوَثَّقَهُ في روايةِ جماعةٍ عنه، وكذا ضَعَّفَهُ في روايةِ جماعةٍ عنه.\nبينما قال أحمدُ: \"أحاديثُه مناكيرُ\"، وقال أيضًا: \"لم يكن بالقويِّ في الحديثِ\"، وضَعَّفَهُ النسائيُّ، وقال ابنُ خراشٍ: \"في حديثِهِ لِينٌ\"، وقال ابنُ عدِيٍّ: \"له أحاديثُ صالحةٌ ... ويُكتبُ حديثُه على ضَعْفِهِ\"، وقال صالح جزرة: \"صدوق ... وأنكروا عليه أحاديث يرويها عن أبيه، عن مكحول مسندة، وحديث الشامي لا يُضم إلى غيره، معروف خطؤه من صوابه\"، وانظر (تهذيب الكمال ١٧/ ١٢ - ١٨).\nوقال الذهبيُّ: \"لم يكنْ بالمكثرِ، ولا هو بالحجةِ، بل صالحُ الحديثِ\" (سير أعلام النبلاء ٧/ ٣١٤).\nوقال ابنُ حجرٍ: \"صدوقٌ يُخطئُ، ورُمي بالقدرِ، وتغيَّر بأَخَرَةٍ\" (التقريب ٣٨٢٠).\nقلنا: فحديثُه حسنٌ ما لم يخالفْ.\nولذا قال الترمذيُّ: \"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نعرفه إلا من حديثِ ابنِ ثوبانَ عن عبد الله بن الفضل، وهو إسنادٌ حسنٌ صحيحٌ\".\nوأخرجه ابنُ حبانَ في صحيحه، وصَحَّحَهُ الحاكمُ.\nوقال عليُّ بنُ نصرٍ الطوسيُّ -عقب ذكر حديث عبد الله بن زيد السابق-: \"وحديثُ أبي هريرةَ: عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة: «أَنَّهُ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ»، أحسن","vol":"15","page":354},{"text":"وأصح\" (مختصر الأحكام ١/ ٢١٨).\nوَصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٢٣١).\nوللحديثِ شواهد كما سبقَ.","vol":"15","page":355},{"text":"١٨٦٨ - حَدِيثُ أَنَسٍ\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بما تقدَّمَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تمام ٨٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه تمامٌ الرازيُّ في (الفوائد) قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن معروف بن حبيب بن أبان بن أبي نصر قراءةً عليه في سنة خمس وأربعين وثلاثمائة، ثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ الكناني اليَافُونِيُّ بيافا في ربيع الأول سنة ست وثمانين ومائتين، ثنا أحمد بن أبي عبد الرحمن (العسقلاني) (^١)، ثنا محمد بن كثير (^٢) المِصيصي، ثنا الأوزاعيُّ، عن قتادةَ، عن أنسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأُولى: محمدُ بنُ كثيرٍ الصنعانيُّ المصيصيُّ، وهو مُختلَفٌ فيه:\nفقال عنه ابنُ مَعينٍ: \"كان صدوقًا\"، وفي رواية: \"ثقة\"، وقال ابنُ سعدٍ:\n_________\n(^١) تحرَّف في المطبوع إلى: \"الصقلاني\"، والصواب المثبت كما في (الروض البسام ١٧٣)، وهو المعروف في شيوخ أبي العباس اليافوني، كما في ترجمته من (تاريخ دمشق ٥٣/ ٣٢٣).\n(^٢) تصحف في المطبوع إلى (كدير)، والصواب ما أثبتناه.","vol":"15","page":356},{"text":"\"كان ثقةً، ويذكرون أنه اختلطَ في أواخر عمره\".\nبينما ضَعَّفَهُ جدًّا الإمامُ أحمدُ، وقال في رواية: \"ليسَ بشيءٍ يُحَدِّثُ بأحاديثَ مناكيرَ ليسَ لها أصلٌ\"، وقال البخاريُّ: \"لَيِّنٌ جِدًّا\"، وقال أبو حاتم الرازيُّ: \"كان رجلًا صالحًا، وفي حديثِهِ بعض الإنكار\"، وقال أبو داود: \"لم يكنْ يفهمُ الحديثَ\"، وقال النسائيُّ: \"ليس بالقويِّ، كثيرُ الخطأ\"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وقال: \"يخطئُ ويُغربُ\"، وقال الساجيُّ: \"صدوقٌ، كثيرُ الغلطِ\"، وقال صالحُ بنُ محمدٍ: \"صدوقٌ، كثيرُ الخطأ\"، وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: \"ليس بالقويِّ عندهم\". انظر (تهذيب التهذيب ٩/ ٤١٥ - ٤١٧). وقال ابنُ حجرٍ: \"صدوقٌ، كثيرُ الغلطِ\" (التقريب ٦٢٥١).\nقلنا: لاسيما في روايتِهِ عن معمرٍ والأوزاعيِّ، قال ابنُ عَدِيٍّ: \"ومحمدُ بنُ كَثيرٍ له رواياتٌ عن معمرٍ والأوزاعيِّ خاصَّةً أحاديث عِدَاد مما لا يُتَابِعُهُ أحدٌ عليه\" (الكامل ٩/ ٣٥١).\nوهذا الحديثُ من روايتِهِ عن الأوزاعيِّ.\nالثانية: أحمد بن أبي عبد الرحمن العسقلاني، لم نقفْ له على ترجمةٍ سوى أن ابنَ عساكر ذكره من جملةِ شيوخِ أبي العباسِ اليافُونيِّ.\nالثالثة: محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ بنِ عميرٍ أبو العباسِ الكنانيُّ اليافُونيُّ، ترجمَ له ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٥٣/ ٣٢٣)، والذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٦/ ٨٠٩)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال الذهبيُّ في ترجمةِ أحمدَ بنِ القاسمِ بنِ معروفٍ (الراوي عنه): \"سَمِعَ: محمد بن عبدِ اللهِ الكتّاني (^١)، وعبد الواحد بن عبد الجبار الإمام.\n_________\n(^١) كذا في الموضعين من (تاريخ الإسلام)، وكذا وقع في بعض المواضع من (تاريخ دمشق)، ولكن الأكثر على إثباته بالنون: \"الكناني\"، ولم نجدْ مَن نصَّ على ضبطها، فالله أعلم.","vol":"15","page":357},{"text":"وفيهما جهالة\" (تاريخ الإسلام ٧/ ٨٦١).\nفهو مجهولُ الحالِ، كما في (إرشاد القاصي والداني ٩٣٨).","vol":"15","page":358},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-348>٢٩٦ - بَابُ الوُضُوءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا</span>\n١٨٦٩ - حَدِيثُ عُثْمَانَ\n◼ عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ: أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ دَعَا بِإِنَاءٍ (بِوَضُوءٍ) ١ فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ [مِنْ إِنَائِهِ] ١ ثَلَاثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ [وَاسْتَنْثَرَ] ٢، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مِرَارٍ (غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى إِلَى المَرْفِقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى إِلَى المَرْفِقِ ثَلَاثًا) ٢، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ (كُلَّ رِجْلٍ) ٣ ثَلَاثَ مِرَارٍ إلى الكَعْبَيْنِ (غَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا، ثُمَّ اليُسْرَى ثَلَاثًا) ٤، ثُمَّ قال: [رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ] ٣ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ [بِشَيْءٍ، إِلَّا] ٤ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٥٩ (واللفظُ لَهُ)، ١٦٤ (والزيادةُ الأُولى والثانيةُ، والروايةُ الأُولى والثالثةُ لَهُ ولغيرِهِ)، ١٩٣٤ (والزيادةُ الثالثةُ والرابعةُ، والروايةُ الثانيةُ والرابعةُ لَهُ ولغيرِهِ) / م ٢٢٦/ د ١٠٥، ١٠٦/ ن ٨٧، ٨٨، ١٢١/ جه ٢٨٦/ ........].\nوسبقَ الحديثُ بتخريجه وذكر معظم رواياته في: (باب ذَهاب الذنوب","vol":"15","page":359},{"text":"بماء الوضوء)، و(باب جامع في صفة الوضوء).\nومما لم نذكره هناك:\n\nرِوَايَةُ مُخْتَصَرَةٌ: أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ عُثْمَانَ تَوَضَّأَ بِالمَقَاعِدِ فَقَالَ: أَلَا أُرِيكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَعِنْدَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، [قَالَ: أَلَيْسَ هَكَذَا رَأَيْتُمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟ قَالُوا: نَعَمْ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٣٠/ ٩) (واللفظُ لَهُ) / حم ٤٠٣، ٤٠٤ (والزيادةُ لَهُ)، ٤٨٨/ طي ٨١/ عه ٧٢٦/ بز ٣٤٣، ٣٤٩، ٣٧٨، ٤٢٦/ طس ٣٨٣٦، ٤٩٧٢، ٦٧٨٣/ طص ٦٥١، ٧٥٥/ ش ٦٢، ٦٣/ قط ١١/ تخ (٣/ ٣٩٣) / طح (١/ ٣٦/ ١٦٩) / منذ ٤٠٦/ علت ٢٥/ علحم ٢٢٦٠/ حث (مط ٢/ ٢٠٤) / مع (مط ٢/ ٢٠٤) / طبر (٨/ ٢١٨) بسياق مطول/ خشف ٣٠/ هق ٣٧٣/ هقش (ص ١١٨) / خط (١١/ ٤٥١)، (١٦/ ٣٥٤) / حذلم (شيوخ ٤٨، ٤٩) / حنف (حارثي ٣٩) / حنف (خسرو ٦١١) / فقط (أطراف ٢١٣) / حنف (حارثي ٣٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلمٌ: حدثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، وأبو بكرِ بنِ أبي شيبةَ، وزهيرُ بنُ حربٍ -واللفظُ لقتيبةَ وأبي بكرٍ- قالوا: حدثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن","vol":"15","page":360},{"text":"أبي النضرِ، عن أبي أنسٍ، به.\nقال مسلمٌ: وزاد قتيبةُ في روايتِهِ قال: سفيانُ: قال أبو النضرِ: عن أبي أنسٍ قال: وَعِنْدَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\nوالزيادةُ:\nأخرجها أحمدُ (٤٠٤) قال: حدثنا وكيعٌ، حدثنا سفيانُ، عن أبي النضرِ، عن أبي أنسٍ، عن عثمانَ، به.\nوأخرجها أبو عَوَانةَ في (المستخرج ٧٢٦) عن ابنِ أبي رجاءٍ، عن وكيعٍ، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنه اختُلفَ على الثوريِّ في تابعيِّ الحديثِ:\nفرواه وكيعٌ -كما تقدَّم- عن الثوريِّ، عن سالمٍ أبي النضرِ، عن أبي أنسٍ، عن عثمانَ، به.\nوأبو أنسٍ هو مالكُ بنُ أبي عامرٍ (جدُّ الإمامِ مالكِ بنِ أنسٍ).\nوخالفَ وكيعًا جماعةٌ من أصحابِ الثوريِّ:\nفأخرجه أحمدُ (٤٨٨)، وقال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ الوليدِ، حدثنا سفيانُ، حدثني سالمٌ أبو النضرِ، عن بُسْرِ بنِ سعيدٍ، عن عثمانَ بنِ عفانَ، به.\nوقال البيهقيُّ: \"وهكذا هو في (جامع الثوري) رواية عبد الله بن الوليد العدني\" (السنن الكبرى عقب رقم ٣٧٣).\nوأخرجه أحمدُ (٤٨٧) قال: حدثنا ابنُ الأشجعيِّ، حدثنا أبي، عن سفيانَ، عن سالمٍ أبي النضرِ، عن بُسْرِ بنِ سعيدٍ، عن عثمانَ، به (^١).\n_________\n(^١) إلا أنه زاد فيه مسح الرأس ثلاثًا، وهذا غير محفوظ، كما تقدَّم التنبيه على ذلك في: (باب جامع في صفة الوضوء).","vol":"15","page":361},{"text":"وأخرجه البيهقيُّ في (السنن ٣٧٣) من طرقٍ عن الحسينِ بنِ حفصٍ، والفريابيِّ، وأبي حذيفةَ، ثلاثتهم: عن سفيانَ الثوريِّ، به.\nوعلَّقه ابنُ أبي حاتمٍ في (العلل ١٤٣) عن الفريابيِّ (^١).\nوعلَّقه الدارقطنيُّ في (العلل ٢٥٩) عن أبي نعيمٍ ويزيدَ بنِ أبي حَكيمٍ.\nوعلَّقه الدارقطنيُّ في (التتبع، صـ ٣١٣ - ٣١٤) عن معاويةَ بنِ هشامٍ، وأبي أحمدَ (^٢).\nجميعهم (عبد الله العدني، وعبيد الله الأشجعي، والحسين بن حفص، وأبو حذيفة، والفريابي، وأبو نعيم، ويزيد، ومعاوية، وأبو أحمد) رووه: عن سفيانَ الثوريِّ، عن سالمٍ أبي النضرِ، عن بُسرِ بنِ سعيدٍ، عن عثمانَ، به.\n* وقد اختلفَ العلماءُ في ترجيحِ أحد الوجهين:\nفذهبَ أبو زرعةَ وأبو حاتمٍ إلى ترجيحِ روايةِ وكيعٍ بذكرِ أبي أنسٍ.\nفقال أبو زرعةَ: \"وَهِمَ فيه الفريابيُّ؛ الصوابُ ما قال وكيعٌ\".\nوقال أبو حاتمٍ: \"حديثُ وكيعٍ أصحُّ، وأبو أنسٍ: جدُّ مالكِ بنِ أنسٍ، وأبو أنسٍ عن عثمانَ متصلٌ، وبُسرُ بنُ سعيدٍ عن عثمانَ مرسلٌ\" (علل الحديث ١٤٣).\n_________\n(^١) ولم يذكر غيره ممن روى هذا الوجه، ولعلَّ لهذا رجَّحَ أبو زرعة وأبو حاتم رواية وكيع عليه، كما سيأتي.\n(^٢) ورجَّحَ الدارقطنيُّ هذه الرواية عنه، وأشارَ إلى وَهْم مَن رواه عنه موافقًا لوكيع.","vol":"15","page":362},{"text":"وصنيعُ مسلمٍ يؤيدُ هذا القول؛ حيثُ أخرجَ روايةَ وكيعٍ بذكرِ (أبي أنسٍ)، ولم يخرجِ الأُخرى.\nوخالفهم أحمدُ والدارقطنيُّ وغيرُهُما، فرجَّحوا رِوايةَ بُسرٍ:\nفقال أحمدُ -عقب رواية وكيع-: \"إنما هو عن بُسرِ بنِ سعيدٍ\" (العلل رواية عبد الله ٢٢٦٠).\nوقال الدارقطنيُّ: \"وأخرجَ مسلمٌ حديثَ وكيعٍ، عن الثوريِّ، عن أبي النضرِ، عن أبي أنسٍ، عن عثمانَ، عن النبيِّ ﷺ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا. وقد كتبنا عِلَّتَهُ في موضعٍ آخر\" (التتبع ٢٧٩).\nوقال في الموضعِ الآخرِ: \"وهذا مما وهم فيه وكيعُ بنُ الجَرَّاحِ على الثوريِّ مما يُعتدُ به عليه.\nوقد خالفه أصحابُ الثوريِّ الحفاظُ منهم: عبيدُ اللهِ الأشجعيُّ، وعبدُ اللهِ بنُ الوليدِ ويزيدُ بنُ أبي حكيمٍ العدنيان، والفريابيُّ، ومعاويةُ بنُ هشامٍ، وأبو حذيفةَ، وغيرُهُم فرووه، عن الثوريِّ، عن أبي النضرِ، عن بُسرِ بِن سعيدٍ، عن عثمانَ. وهو الصوابُ.\nولم يخرجْ مسلمٌ حديثَ بُسرِ بنِ سعيدٍ المجمع عليه، وأخرجَ حديثَ أبي أنسٍ وهو وهمٌ من وكيعٍ، والله أعلم.\nوقد رواه محمودُ بنُ غيلانَ، عن وكيعٍ وأبي أحمدَ، عن الثوريِّ، عن أبي النضرِ، عن أبي أنسٍ، حَمَل أحدَهما على الآخرِ، وغيرُهُ يرويه عن أبي أحمدَ على الصوابِ.\nوقد رواه الليثُ، عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ، عن أبي النضرِ، عن عثمانَ، مرسلًا، لم يذكرْ بينهما أحدًا.","vol":"15","page":363},{"text":"وحديثُ وكيعٍ وقوله: (عن أبي النضر، عن أبي أنس، عن عثمان)، وهمٌ منه اشْتَبَهَ عليه؛ لأنه كان يُحَدِّثُ مِن حفظه.\nوالذي عند الثوريِّ، عن أبي النضرِ، عن أبي أنسٍ، عن عثمانَ - حديثان موقوفان، غير حديث الوضوء:\nأحدهما: «كان لا يُكبِّر حتى يعتدل الصفوف يبعث رجالًا يعدلون الصفوف».\nوالآخر: «للمنصت النائي مثل ما للمنصت السامع» \" (التتبع، صـ ٣١٣ - ٣١٤).\nوقال الدارقطنيُّ في (العلل) -أيضًا-: \"والصحيحُ قولُ مَن قالَ: عن بسرِ بنِ سعيدٍ، والله أعلم\" (العلل ٢٥٩).\nوقال في (السنن) -عقبَ إسنادِ وكيعٍ-: \"وتابعه أبو أحمدَ الزبيريُّ (^١)، عن الثوريِّ. والصوابُ: عن الثوريِّ، عن أبي النضرِ، عن بسرٍ، عن عثمانَ\" (سنن الدارقطني ١/ ١٤٨).\nوقال أبو عليٍّ الغسانيُّ: «يُذكرُ أن وكيعَ بنَ الجَرَّاحِ وهمَ في إسنادِ هذا الحديثِ في قوله: (عن أبي أنسٍ)، وإنما يرويه أبو النضرِ عن بُسرِ بنِ سعيدٍ عن عثمانَ، روينا هذا عن أحمدَ بنِ حنبلٍ وغيرِهِ»، ثم ذكرَ كلامَي أحمدَ والدارقطنيِّ المتقدمَين. انظر (تقييد المهمل ٣/ ٧٨٤).\nوقال النوويُّ: \"هذا الإسنادُ من جملةِ ما استدركه الدارقطنيُّ وغيرُهُ\"، ثم ذكرَ كلامَ الغسانيِّ السابق بما نقله عن أحمدَ والدارقطنيِّ، وأقرَّهم. انظر\n_________\n(^١) وقد تقدَّمَ النقلُ عن الدارقطنيِّ أن متابعةَ أبي أحمدَ هذه وهمٌ من محمودِ بنِ غيلانَ؛ حيثُ حملَ روايتَه على روايةِ وكيعٍ، ولم ينتبه للفرقِ بينهما.","vol":"15","page":364},{"text":"(شرح مسلم ٣/ ١١٤).\nوقال ابنُ عبدِ الهادِي -متعقبًا كلامَ أبي زرعةَ-: \"وفي قولِ أبي زرعةَ: (وهم فيه الفريابيُّ) نظرٌ، فقد تابعه: الحسينُ بنُ حَفصٍ، وأبو حذيفةَ، وعبدُ اللهِ بنُ الوليدِ العدنيُّ ... وغيرُهُم، وروايتُهم أشبهُ بالصوابِ من روايةِ وكيعٍ، والله أعلم\".\nثُمَّ ذكرَ كلامَ الدارقطنيِّ، وقال: وهذا الذي صَحَّحَهُ الدارقطنيُّ مخالفٌ لما صَحَّحَهُ أبو زرعةَ وأبو حاتمٍ، وقوله في هذا أَوْلى، والله أعلم\" (تعليقة على علل ابن أبي حاتم، صـ ١٩٢ - ١٩٤).\nقلنا: وهذا الوجهُ الذي رَجَّحَهُ أحمدُ والدارقطنيُّ معلٌّ بالانقطاعِ؛ لما تقدَّم من قولِ أبي حاتمٍ أن (بسر بن سعيد عن عثمان مرسل) أي: منقطعٌ؛ وذلك أن بين وفاتي بسر وعثمان (٦٥ سنة)؛ فقد ماتَ بسرٌ (سنة ١٠٠)، وماتَ عثمانُ (سنة ٣٥). فسماعُ بُسرٍ منه مستبعدٌ جدًّا.\nنعم، ذكرَ الواقديُّ -وتبعه ابنُ حِبَّانَ- أن بسرَ ماتَ وله من العمرِ (٧٨ سنة) (^١)، وعلى هذا يكون عمره يوم مات عثمان: (١٣ سنة)، وهذا كافٍ في الإدراكِ والسماعِ، ولكن الواقدي ليس بثقةٍ ولا معتمدٍ، فلا يُعتمدُ على مثلِه في ردِّ كلامِ الأئمةِ الأعلامِ. والله أعلم.\n\nوقد رُوي هذا الحديثُ مختصرًا هكذا عن عثمانَ من طرقٍ أُخرَى:\nمنها، عن عروةَ، عن حُمْرانَ، عن عثمانَ:\nأخرجه الشافعيُّ في (اختلاف الحديث ٣٠) -ومن طريقه البيهقيُّ في\n_________\n(^١) انظر (الطبقات لابن سعد ٧/ ٢٢٧)، و(مشاهير علماء الأمصار لابن حبان ٥٤٥).","vol":"15","page":365},{"text":"(بيان خطأ من أخطأ على الشافعي، صـ ١١٨) - قال: أخبرنا ابنُ عيينةَ، عن هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن حمرانَ مولى عثمانَ بنِ عفانَ، (عن عثمان) (^١): «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا».\nوأخرجه الشافعيُّ في (الأم ٧٨)، و(المسند ٥٤)، بنفسِ السندِ، عن عثمانَ: «أَنَّهُ تَوَضَّأَ بِالمَقَاعِدِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا» ثم قال: سمعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقول: «مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا، خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ».\nوكذا رواه أحمدُ في (المسند ٤٩٣) عن ابنِ عيينةَ، به نحوه.\nورواه الحميديُّ (٣٥) وغيرُهُ: عن ابنِ عيينةَ بهذا السندِ، عن حمرانَ مولى عثمانَ قال: تَوَضَّأَ عُثْمَانُ عَلَى المَقَاعِدِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، قال: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ ثُمَّ يُصَلِّي، إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الأُخْرَى حَتَّى يُصَلِّيَهَا».\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ، وقد تقدَّمَ تخريجُه وتحقيقُه بأوسعَ مما هاهنا، في: (باب: فضل الوضوء والصلاة عقبه)، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\nوقد رُوي من وجوهٍ أُخرى عن هشامٍ، وعن عروةَ، انظرها في البابِ المذكورِ.\n_________\n(^١) سقط ذكر (عثمان) من طبعة (اختلاف الحديث) فجعله مرسلًا، وذكر محققُه أنه وقعَ في نسخةٍ: \"عن عثمان\". وهذا هو الصوابُ بلا ريبٍ، كما في (الأم) و(المسند). وكذا رواه البيهقيُّ في (السنن الكبير ٢٩٣)، و(المعرفة ٦٨٦)، و(بيان خطأ من أخطأ على الشافعي، ص ١١٨): من طريق الربيع، عن الشافعي. ونص في (السنن) على أنه من كتاب (اختلاف الأحاديث).","vol":"15","page":366},{"text":"ومنها: عن عامرِ بنِ شَقيقٍ، عن أبي وائلٍ، عن عثمانَ:\nأخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٦٣)، وأحمدُ (٤٠٣)، قالا: حدثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن عامرِ بنِ شَقيقٍ، عن أبي وائلٍ، عن عثمانَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا».\nوهذا إسنادٌ مختلفٌ فيه؛ لاختلافهم في حالِ عامرِ بنِ شَقيقٍ، وقد سبقَ الكلامُ عليه بما فيه كفاية في صفة الوضوء. وقد حسَّنَه جماعةٌ من أئمةِ الحديثِ، على رأسهم الإمام البخاري. وضَعَّفه جماعةٌ آخرون على رأسهم الإمام أحمد، ويحيى بن معين.\nومنها: عن زيدِ بنِ ثابتٍ، عن عثمانَ:\nأخرجه الترمذيُّ في (العلل الكبير ٢٥) قال: حدثنا محمدُ بنُ المثنى، حدثنا عثمانُ بنُ عمرَ، قال: حدثنا فليحُ بنُ سليمانَ، عن سعيدِ بنِ الحارثِ، عن خارجةَ بنِ زيدِ بنِ ثَابتٍ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ: «أَنَّ عُثْمَانَ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ».\nوأخرجه البزارُ (٣٤٣)، وابنُ حذلم في (مشيخته ٤٩) من طرقٍ عن عثمانَ بنِ عمرَ، به.\nوتوبع عثمان بن عمر عليه:\nفأخرجه ابنُ المنذرِ في (الأوسط ٤٠٦) من طريقِ محمدِ بنِ فُليحِ بنِ سليمانَ، عن أبيه، به.\nقال الترمذيُّ: \"سألتُ محمدًا -يعني البخاريَّ- عن هذا الحديثِ فقال: هو حديثٌ حسنٌ\"، وعَقَّبَ الترمذيُّ عليه بقوله: \"هو غريبٌ من هذا الوجهِ\".","vol":"15","page":367},{"text":"وقال البزارُ: \"وهذا الحديثُ حسنُ الإسنادِ، ولا نعلمُ رَوى زيدُ بنُ ثابتٍ عن عثمانَ حديثًا مسندًا إلا هذا الحديث، ولا له إسناد عن زيد بن ثابت إلا هذا الإسناد\".\nقلنا: والكلامُ في فليحٍ معروفٌ مشهورٌ، وإن كان من رجالِ البخاريِّ.\nوقد قال ابنُ دَقيقِ العيدِ: \"وهؤلاء كلهم موثَّقون مخرجٌ لهم في الصحيح\" (الإمام ٢/ ٤١).\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"وروى البزارُ من طريقِ خارجةَ بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ، عن أبيه، عن عثمانَ: «أن النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا». وإسنادُهُ حسنٌ\" (التلخيص الحبير ١/ ١٤٦).\nومنها: عن زيد بن دارة، عن عثمانَ:\nقال البخاريُّ في ترجمةِ زيد بن دارة -مولى عثمان بن عفان-، من (التاريخ الكبير ٣/ ٣٩٣): قال مسددٌ: حدثنا صفوانُ بنُ عيسى، سمعَ محمدَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ أبي مريمَ، سمعَ ابنَ دارةَ مولى عثمانَ: «رَأَى عُثْمَانَ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وقال: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ فَلْيَنْظُرْ».\nوأخرجه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٣٦/ ١٦٩) قال: حدثنا يزيدُ بنُ سنانٍ، قال: ثنا صفوانُ بنُ عِيسى، قال: ثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي مريمَ، قال: دَخَلْتُ عَلَى زيدِ بنِ دارةَ بَيْتَهُ، فَسَمِعَنِي وَأَنَا أُمَضْمِضُ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ. فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ. فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: «رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ عِنْدَ المَقَاعِدِ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلْيَنْظُرْ إِلَى وُضُوئِي».","vol":"15","page":368},{"text":"وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ زيدُ بنُ دَارةَ ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ٣٩٣)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٣/ ٥٦٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ٢٤٧) على قاعدتِهِ في توثيقِ المجاهيلِ.\nوبه ضَعَّفَ السندَ ابنُ حَجرٍ، فقال: \"رواه أحمدُ، والدارقطنيُّ، وابنُ السكنِ، من حديثِ ابنِ دَارةَ، عن عثمانَ، وابنُ دارةَ مجهولُ الحالِ\" (التلخيص الحبير ١/ ١٤٦).\nومع هذا قال العينيُّ -معلقًا على رجالِ سندِ الطحاويِّ-: \"رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ\"! (نخب الأفكار ١/ ٣١٩). كأنه اعتمدَ على توثيقِ ابنِ حِبَّانَ!\nومنها: عن عبدِ اللهِ بنِ جعفرٍ، عن عثمانَ:\nأخرجه البزارُ (٣٤٩)، قال: حدثنا أحمدُ بنُ ثابتٍ الجَحْدريُّ، قال: حدثنا أبو عامرٍ عبدُ الملكِ بنُ عمرٍو، عن إسحاقَ بنِ يحيى بنِ طلحةَ، عن معاويةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ جعفرٍ، عن أبيه، عن عثمانَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا».\nوأخرجه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٢٩/ ١٢١) من طريقِ عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ المجيدِ الحنفيِّ، عن إسحاقَ بنِ يحيى، عن معاويةَ بنِ عبدِ اللهِ، عن عبدِ اللهِ بنِ جعفرٍ، عن عثمانَ بنِ عفانَ: أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثا ثَلَاثًا، وقال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ هَكَذَا».\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: إسحاقُ بنُ يحيى بنِ طلحةَ: \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ٣٩٠).\nوبه ضَعَّفَهُ العينيُّ في (نخب الأفكار ١/ ٢٤٢).","vol":"15","page":369},{"text":"وقد وقفنا له على متابعةٍ:\nفقد علَّقه البخاريُّ في ترجمةِ طلحةَ مولى آل سراقةَ من (التاريخ الكبير ٤/ ٣٥٠) فقال: \"قال أبو مصعبٍ: حدثنا عَطَّافٌ، عن طلحةَ مولى آل سُراقةَ؛ رَأَى معاويةَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ جعفرٍ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا، وقال: كَذَا رَأَيْتُ عبدَ اللهِ بنَ جَعفرٍ. وقال ابنُ جَعْفرٍ: كَذَا رَأَيْتُ عثمانَ. وقال عثمانُ: كَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ\".\nإلا أنَّ طلحةَ هذا مجهولٌ، ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير)، ولم يذكرْ فيه جَرحًا ولا تَعْديلًا، وإنما ذكرَ له هذا الحديثَ، ثم قال: \"حديثُهُ في أهلِ المدينةِ\". وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ٤٨٨) على عادتِهِ في توثيقِ المجاهيلِ.\nومنها: عن سعيدِ بنِ المسيبِ، عن عثمانَ:\nأخرجه البزارُ (٣٧٨)، قال: حدثنا الجَرَّاحُ بنُ مخلدٍ، قال: حدثني حُيَيُّ (^١) محمدُ بنُ حاتمٍ، قال: حدثنا يحيى بنُ اليمانِ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ، عن عثمانَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا».\nوأخرجه الطبرانيُّ في (المعجم الأوسط ٣٨٣٦) من طريقِ أبي حصينٍ الرازيِّ (وهو ابن يحيى بن سليمان)، عن يحيى بنِ يمان، به.\nقال البزارُ: \"وهذا الحديثُ لم نسمعْهُ إلا منَ الجَرَّاحِ، عن حُيَيٍّ -وكان من خِيارِ الناسِ-\".\nوقال الطبرانيُّ: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن الزهريِّ إلا معمر، ولا عن معمرٍ\n_________\n(^١) لقب محمد بن حاتم.","vol":"15","page":370},{"text":"إلا يحيى بن يمان، تفرَّدَ به أبو حصينٍ الرازيُّ (^١) \".\nقلنا: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: يحيى بنُ يمان، وقد ضَعَّفَهُ جمهورُ النُّقَّادِ لسوءِ حِفْظِهِ، انظر (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٠٦، ٣٠٧). ولذا قال الحافظُ: \"صدوقٌ عابدٌ، يُخطئُ كثيرًا، وقد تغيَّرَ\" (التقريب ٧٦٧٩).\nوقد أخطأَ فيه يحيى، فالمحفوظُ عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن عطاءِ بنِ يزيدَ، عن حُمرانَ، عن عثمانَ، به مطولًا. كذا رواه عبدُ الرزاقِ في (المصنَّف ١٣٩)، وغيره، وقد تقدَّمَ في: (باب صفة الوضوء).\nقال ابنُ أبي حاتمٍ: \"وَسُئِلَ أبو زرعةَ عن حديثٍ رواه الحسنُ بنُ حمَّادٍ الضبيُّ، عن يحيى بنِ اليمانِ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ، عن عثمانَ بنِ عفانَ، عن النبيِّ ﷺ: «أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا» فقال أبو زرعةَ: \"وهم فيه يحيى بنُ يمان، ورواه هشامُ بنُ يوسفَ، ومحمدُ بنُ ثَور، وعبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن عطاءِ بنِ يزيدَ، عن حمرانَ، عن عثمانَ، عن النبيِّ ﷺ\" (العلل ١٨٧).\nوقال ابنُ عبدِ الهادِي: \"وحديثُ يحيى بنِ اليمان هذا غير مخرج في شيءٍ من السننِ. ويحيى كثيرُ الوهمِ والغلطِ، والله أعلم\" (تعليقة على علل ابن أبي حاتم، صـ ٢٨٠).\n* وله طريقٌ آخرُ عن ابنِ المسيبِ:\nأخرجه الطبرانيُّ في (المعجم الصغير ٦٥١) -ومن طريقه الخطيبُ في (تاريخ بغداد ١١/ ٤٥١) -، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف بن [فَاذَ] الختلي\n_________\n(^١) كذا قال، وقد تابع أبا حصين جماعة، كما في (مسند البزار)، و(علل ابن أبي حاتم).","vol":"15","page":371},{"text":"البغدادي، حدثنا عمر بن سعيد الدمشقي، حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، عن عثمان: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا».\nقال الطبرانيُّ: \"لم يروه عن يزيدَ إلا ابنه خالد\".\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جِدًّا؛ فيه عللٌ:\nالأُولى: عمرُ بنُ سعيدٍ الدمشقيُّ هو أبو حفصٍ القرشيُّ: متروكٌ، تركه أحمدُ وأبو حاتمٍ. وضَعَّفه جدًّا ابنُ المدينيِّ. وقال النسائيُّ: \"ليسَ بثقةٍ\"، وقال مسلمٌ: \"ضعيفٌ\"، وكذَّبَه الساجيُّ. انظر ترجمتَه في (تهذيب التهذيب ٧/ ٤٥٤)، و(لسان الميزان ٥٦٢٩).\nالثانيةُ: خالدُ بنُ يزيدَ بنِ أبي مالكٍ؛ قال فيه الحافظُ: \"ضعيفٌ مع كونِهِ كان فقيهًا، وقد اتَّهمه ابنُ مَعينٍ\" (التقريب ١٦٨٨).\nالثالثةُ: جهالةُ عبدِ اللهِ بنِ يوسفَ بنِ فَاذَ الختليِّ، ترجمَ له الخطيبُ في (تاريخ بغداد ١١/ ٤٥١)، فلم يزدْ عمَّا في هذه الروايةِ شيئًا. وكذا ترجمَ له السمعانيُّ في (الأنساب ١٠/ ١١٦)، فهو مجهولٌ، كما في (إرشاد القاصي والداني ٦٢٠).\nوللحديثِ طرقٌ أُخرَى، وفيما ذكرناه كفاية.\n* * *","vol":"15","page":372},{"text":"رِوَايَةٌ: وَعِنْدَهُ عَلِيٌّ وَطَلْحَةُ\n• عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَمَّنْ رَأَى عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ: «أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ دَعَا بِوَضُوءٍ وَعِنْدَهُ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ وَطَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ﵄، فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمّ قَالَ: أَنْشِدُكُمْ بِاللَّهِ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ كَمَا تَوَضَّأْتُ؟ قَالُوا: نَعَمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مع (خيرة ٥٥٩/ ١) (واللفظُ لَهُ)، (مط ٥٥/ ١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمدُ بنُ مَنيعٍ في (مسنده) قال: حدثنا الحسنُ بنُ موسى، حدثنا ابنُ لهيعةَ، حدثنا أبو النضرِ، عمَّن رَأَى عثمانَ بنَ عفَّانَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ ابنِ لهيعةَ، وإبهام الراوي عن عثمانَ.\n* * *","vol":"15","page":373},{"text":"١٨٧٠ - حَدِيثُ عَلِيٍّ\n◼ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: «جَلَسَ عَلِيٌّ ﵁ بَعْدَمَا صَلَّى الفَجْرَ فِي الرَّحَبَةِ، ثُمَّ قَالَ لِغُلَامِهِ: ائْتِنِي بِطَهُورٍ، [فَقُلْنَا: ما يَصْنَعُ بِالطَّهُورِ وَقَدْ صَلَّى؟ ! مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يُعَلِّمَنَا] ١ فَأَتَاهُ الغُلَامُ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٍ -قَالَ عَبْدُ خَيْرٍ: وَنَحْنُ جُلُوسٌ نَنْظُرُ إِلَيْهِ-، فَأَخَذَ بِيَمِينِهِ الإِنَاءَ فَأَكْفَأَهُ عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ اليُمْنَى الإِنَاءَ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ، فَعَلَهُ ثَلَاثَ مِرَارٍ -قَالَ عَبْدُ خَيْرٍ: كُلُّ ذَلِكَ لَا يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ [جَمَعَ بَيْنَ المَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ] ٢ [بِكَفٍّ وَاحِدٍ] ٣ وَنَثَرَ بِيَدِهِ اليُسْرَى، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ [فمَضْمَضَ وَنَثَرَ مِنَ الكَفِّ الذِي يَأْخُذُ فِيهِ (^١)]\n٤ [المَاءَ] ٥، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَى المِرْفَقِ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَى المِرْفَقِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِنَاءِ حَتَّى غَمَرَهَا المَاءُ، ثُمَّ رَفَعَهَا بِمَا حَمَلَتْ مِنَ المَاءِ، ثُمَّ مَسَحَهَا بِيَدِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ [مُقَدِّمَهُ وَمُؤَخِّرَهُ] ٦ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا مَرَّةً، ثُمَّ صَبَّ بِيَدِهِ اليُمْنَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عَلَى قَدَمِهِ اليُمْنَى، ثُمَّ غَسَلَهَا بِيَدِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ صَبَّ بِيَدِهِ اليُمْنَى عَلَى قَدَمِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ غَسَلَهَا بِيَدِهِ اليُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فَغَرَفَ بِكَفِّهِ فَشَرِبَ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا طُهُورُ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى\n_________\n(^١) المراد بالاستنثار هنا: الاستنشاق. قال صاحب (عون المعبود ١/ ١٣١): \"أي: استنشقَ من الكَفِّ اليُمْنَى، وأما الاستنثار فمن اليد اليسرى كما في رواية النسائي والدارمي من طريق زائدة ... وفيه: «فتمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى» \". فلا مخالفة بين هذه الرواية ورواية زائدة. والله أعلم ..","vol":"15","page":374},{"text":"طُهُورِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، فَهَذَا طُهُورُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ صحيحٌ. وقال ابنُ المدينيِّ: \"إسنادُهُ صالحٌ\". وَصَحَّحَهُ الترمذيُّ، وابنُ خزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ -وأقرَّه ابنُ القطانِ-، ومغلطايُ، وابنُ الملقنِ، وأحمد شاكر، والألبانيُّ. وأثنى الإمامُ أحمدُ على روايةِ زائدةَ هذه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١١٠ (مختصرًا، والزيادةُ الأُولى والرابعةُ لَهُ)، ١١١ (والزيادةُ السادسةُ لَهُ)، ١١٢/ ت ٤٩ (مختصرًا) / ن ٩٤ (مختصرًا)، ٩٥ (والزيادةُ الخامسةُ لَهُ)، ٩٦ (والزيادةُ الثالثةُ لَهُ)، ٩٧/ كن ٨٨، ٩٨، ١١١، ١١٨، ٢٠٦، ٢٠٩، ٢٠٨، ٢١٤/ جه ٤٠٨ (مختصرًا) / حم ٨٧٦، ٩٨٩، ١١٣٣ (واللفظُ لَهُ)، ١٣٢٤/ .....].\nسبق تخريجُه وتحقيقُه برواياته في: (باب جامع في صفة الوضوء)، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"15","page":375},{"text":"رِوَايَةُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرةٍ بِلَفْظِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ. وَصَحَّحَهُ: الترمذيُّ، وابنُ السكنِ، والضياءُ المقدسيُّ، وأحمد شاكر، والألبانيُّ. وَحَسَّنَهُ البغويُّ وابنُ القطانِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٤٤ (واللفظُ لَهُ) / حم ١٠٠٧، ١٠٢٥، ١٣٥١/ عل ٢٨٣، ٥٧١/ ....].\nسبقَ تخريجُ هذه الروايةِ وتحقيقها في: (باب جامع في صفة الوضوء)، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"15","page":376},{"text":"١٨٧١ - حَدِيثُ شَقِيقٍ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ\n◼ عَنْ شَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا يَتَوَضَّأَانِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَيَقُولَانِ: «هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ حسنٌ.\nورواه ابنُ السكنِ في (الصحاح)، والضياءُ في (المختارة).\nوَصَحَّحَ إسنادَهُ: النوويُّ، ومغلطايُ، وابنُ الملقنِ. وَحَسَّنَهُ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٤١٧ (واللفظُ لَهُ)، زوائد أبي الحسن بن سلمة على ابن ماجه/ بز ٣٩٤ (والروايةُ لَهُ ولغيرِهِ) / طهور ٨١/ جعد ٣٤٠٦/ تخث (السفر الثالث ٤٤١٩، ٤٤٢٠) / فز ١٤٦/ طش ١٦٠، ١٦١/ طح (١/ ٢٩/ ١١٩، ١٢٠) / طحق ٢٠/ ضيا (١/ ٤٧٢/ ٣٤٧)، (٢/ ١١٨، ١١٩/ ٤٩١، ٤٩٢) / عد (٧/ ١٣٨) / كر (٣٧/ ٣٨٢)، (٤٣/ ٧٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داودَ الطيالسيُّ في (مسنده ٨١) قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ ثابتٍ، عن عبدةَ بنِ أبي لبابةَ، عن أبي وائلٍ، عن عثمانَ، به.\nوأخرجه ابنُ ماجه (٤١٧) قال: حدثنا محمودُ بنُ خالدٍ الدمشقيُّ، حدثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ الدمشقيُّ، عن ابنِ ثوبانَ، عن عبدةَ بنِ أبي لبابةَ، به.\nقال أبو الحسن بن سلمة (راوي سنن ابن ماجه): حدَّثناه أبو حاتم، حدثنا أبو نُعيمٍ، حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ ثابِت بنِ ثوبانَ، به.\nومداره عند الجميع على: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن عبدة بن","vol":"15","page":377},{"text":"أبي لبابة، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، به. إلا أنه وقعَ في بعض المصادر عن عثمانَ وحده أو عن عليٍّ وحده.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ؛ من أجلِ عبدِ الرحمنِ بنِ ثابتٍ؛ قال ابنُ حَجرٍ: \"صدوقٌ يُخطئُ، ورُميَ بالقدرِ، وتغيَّرَ بأَخَرَةٍ\" (التقريب ٣٨٢٠).\nولذا رواه ابنُ السكنِ في (سننه الصحاح)، كما في (تحفة المحتاج لابن الملقن ١/ ١٨٣)، و(التلخيص الحبير ١/ ١٣٤).\nورواه أيضًا الضياءُ في (المختارة) وقال عقبه: \"عبد الرحمن بن ثابت: وَثَّقَهُ أبو زرعةَ، وقال يحيى بنُ معين: صالحُ الحديثِ. وقال أبو حاتم: لا بأسَ به\" (المختارة ٢/ ١١٨). فهو صحيحٌ على شرطه.\nوقال النوويُّ: \"رواه ابنُ ماجه بإسنادٍ صحيحٍ\" (المجموع ١/ ٤٣١).\nوقال مغلطايُ: \"هذا حديثٌ إسنادُهُ صحيحٌ، ومعناه في الصحيحِ من حديثِ عثمانَ أيضًا\" (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٣٧١).\nوَصَحَّحَ إسنادَهُ ابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ١٤١).\nوقال الألبانيُّ: \"إسنادُهُ حسنٌ، وابنُ ثوبانَ: هو عبدُ الرحمنِ بنُ ثابتِ بنِ ثوبانَ، وهو حسنُ الحديثِ إذا لم يخالفْ\" (ضعيف أبي داود ١٨).\nوقد أشارَ ابنُ أبي خيثمةَ إلى إعلالِهِ، فقال عقبه: \"هكذا قال شقيقٌ: رَأَيْتُ عثمانَ بنَ عفانَ وعليَّ بنَ أبي طالبٍ\". ثم قال (٤٤٢١): حدثنا عبدُ الوهابِ بنُ نجدةَ الحَوْطِيُّ، قال: حدثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ؛ أَنَّ شقيقَ بنَ سلمةَ حدَّثَهُ، أن حمرانَ مولى عثمانَ حدَّثَهُ، قال: «رَأَيْتُ عثمانَ قاعدًا في المسجدِ، فَدَعَا بوَضُوءٍ","vol":"15","page":378},{"text":"فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ» ... الحديث.\nكأنَّهُ يشيرُ إلى أنَّ ذِكرَ رؤيةِ شَقيقٍ لعثمانَ في حديثِ ابنِ ثوبانَ وَهمٌ؛ لأنه هنا يَروي عن عثمانَ حديثَ الوضوءِ بواسطةِ حمرانَ.\nولكن يمكن أن يجابَ عن ذلك بأنه لا مانعَ من تعدد القصة، فالوضوءُ -غالبًا- مما يتكررُ في اليومِ الواحدِ مِرارًا.\nوقد رواه عامرُ بنُ شَقيقٍ عن أبي وائلٍ عن عثمانَ، وصرَّحَ كذلك برؤيةِ شقيقٍ ذلك من عثمانَ. كما تقدَّمَ في: (باب صفة الوضوء)، والله أعلم.\nوانظر روايات هذا الحديث في: (باب الفصل بين المضمضة والاستنشاق).","vol":"15","page":379},{"text":"١٨٧٢ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: «تَوَضَّأَ النَّبيُّ ﷺ ثَلَاثًا ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ. وإسنادُهُ ضعيفٌ منكرٌ. وأنكره الإمامُ أحمدُ، والعقيليُّ. واستغربه الدارقطنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تخ (٤/ ٢٢٠) (واللفظُ لَهُ) / بز ٩٢٨٨/ سبز (إمام ٢/ ٤٤) / عروبة (الحاكم ٥٦) / عق (٣/ ١٨٩) / فقط (أطراف ٥٣٥٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوي من طريقين:\nالطريق الأول: أخرجه البخاريُّ في (التاريخ الكبير) قال: حدَّثنيه أحمدُ بنُ صباحٍ، أنا عمرُ بنُ يونسَ، نا جهضمُ بنُ عبدِ اللهِ، نا شعيبُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ، وتقدَّمَ بيانُ علله في تحقيقنا الرواية المطولة لهذا الحديثِ في: (باب جامع في صفة الوضوء)، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\nالطريق الثاني: أخرجه البزارُ في (المسند ٩٢٨٨)، و(السنن) -كما في (الإمام) - قال: حدثنا محمدُ بنُ المثنى، حدثنا حجاجُ بنُ المنهالِ، حدثنا همامٌ، عن عامرٍ الأحولِ، عن عطاءٍ، عن أبي هريرةَ، به.\nورواه العقيليُّ في (الضعفاء)، وأبو عروبةَ الحرَّانيُّ في (جزء له من رواية أبي أحمد الحاكم ٥٦) من طريقِ همامِ بنِ يحيى، عن عامرٍ الأحولِ، به.\nقال البزارُ: \"وهذا الحديثُ لا نعلمُ رواه عن عطاءٍ، عن أبي هريرةَ ﵁ إلَّا","vol":"15","page":380},{"text":"عامرٌ الأحولُ\" (المسند ٩٢٨٨).\nوقال في (السنن له) (^١): \"وهذا الحديثُ لا نعلمه رُوي عن أبي هريرةَ بأحسنَ من هذا الإسنادِ\" (الإمام لابن دقيق ٢/ ٤٤).\nقال الدارقطنيُّ: \"غريبٌ من حديثِ عطاءٍ عنه، تفرَّدَ به عامرُ بنُ عبدِ الواحدِ الأحولِ عنه، لم يروه عنه غير همام بن يحيى\" (أطراف الغرائب ٥٣٥٠).\nقلنا: وعامرٌ الأحولُ مختلفٌ فيه؛ فضَعَّفه أحمدُ، وقال النسائيُّ: \"ليس بالقويِّ\"، وقال ابنُ معينٍ: \"ليس به بأس\"، وقال أبو حاتم: \"ثقةٌ، لا بأس به\"، وقال ابنُ عديٍّ: \"لا أَرَى برواياته بأسًا\"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وأخرجَ له مسلمٌ في (الصحيح)، انظر (تهذيب التهذيب ٥/ ٧٧). وقال ابنُ حَجرٍ: \"صدوقٌ يُخطئُ\" (التقريب ٣١٠٣).\nوذكره العقيليُّ في (الضعفاء)، ونقلَ تضعيفَ أحمدَ وغيرِهِ له، ثم قال: \"ومن حديثِهِ ... \" فذكر هذا الحديثَ، وقال عقبه: \"وهذا يُروى بغيرِ هذا الإسنادِ، بإسنادٍ آخرَ أجود من هذا\" (الضعفاء ٣/ ١٨٩).\nقلنا: وقد خُولِفَ عامرٌ الأحولُ، فالحديثُ مرويٌّ عن عطاءٍ عن عثمانَ، ليس كما روى عامرٌ عن أبي هريرةَ، كما تقدَّمَ.\nولذا قال أحمدُ -وسُئِلُ عن عامرٍ-: \"شيخٌ، قد احتمله الناسُ، وليس حديثُه بذاكَ، روى حديثَ عطاءٍ، عن أبي هريرةَ: «أن النَّبيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا»، وإنما يرويه عطاءٌ، عن عثمانَ\" (مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود ١٩١٢).\n_________\n(^١) ووهم مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٣٧٣) فعزا هذا الكلام للمسند.","vol":"15","page":381},{"text":"ورغم ذلك صَحَّحَهُ ابنُ جريرٍ الطبريُّ في (تهذيب الآثار)، نقله عنه مغلطايُ في (شرح ابن ماجه ١/ ٣٧٣)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ١٤٢). وأقرَّاه.\nوقال ابنُ دَقيقِ العيدِ: \"ولحديثِ أبي هريرةَ ﵁ إسنادٌ جيدٌ، أخرجه البزارُ في الطهارة من (السنن) ... \" فذكره. (الإمام ٢/ ٤٤)، و(البدر المنير ٢/ ١٤٢).\nوالمتنُ صحيحٌ بشواهدِهِ السابقةِ.","vol":"15","page":382},{"text":"١٨٧٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بشواهدِهِ. وكذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ. وإسنادُهُ ضعيفٌ. وضَعَّفه مغلطايُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٤١٩ (واللفظُ لَهُ) / تخ (٤/ ١١٩) / عل ٤٦٩٥، ٦٤٠٦/ عروبة (الحاكم ٥٧) / كما (١٠/ ١٥٩) / نبلا (١٤/ ٥١٢) / تذ (٢/ ٢٤٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ في (التاريخ)، وابنُ ماجه في (السنن): حدثنا أبو كُريبٍ، حدثنا خالدُ بنُ حيانَ، عن سالمٍ أبي المهاجرِ، عن ميمونَ بنِ مِهرانَ، عن عائشةَ وأبي هريرةَ، به.\nومدارُ الإسنادِ عندَ الجميعِ على خالدِ بنِ حَيَّانَ الرقيِّ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لانقطاعه؛ ميمونُ بنُ مِهرانَ لم يسمعْ من عائشةَ ولا من أبي هريرةَ.\nفأما روايتُه عن عائشةَ؛ فقال الكنانيُّ لأبي حاتمٍ الرازيِّ: \"ميمون، هل سمع من عائشة شيئًا؟ قال: لا\" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٣٧٢ - ٣٧٣). ووصفها بالإرسالِ الدارقطنيُّ في (العلل ٣٥٦٢).\nوأما روايتُه عن أبي هريرةَ؛ فلأنَّ ميمونًا وُلد سنة (٤٠ هـ) بالكوفة، ومات أبو هريرة سنة (٥٧ هـ) بالمدينة.","vol":"15","page":383},{"text":"وقد سُئِلَ الإمامُ أحمدُ بنُ حنبلٍ: ميمون بن مهران عن (^١) حكيم بن حزام؟ قال: \"لا، من أين لقيه؟! لم يَرْوِ إلا عن ابنِ عباسٍ وابنِ عمرَ\" (المراسيل لابن أبي حاتم صـ ٢٠٦).\nقال مغلطايُ: \"فهذا حكمٌ من أحمدَ على عدمِ سماعِهِ من صحابيٍّ غير هذين، ولم نَرَ له مخالفًا نرجعُ إلى قولِهِ\" (شرح ابن ماجه ١/ ٣٧٣).\nورجالُ الإسنادِ ثقاتٌ عدا خالد بن حيان، فمختلفٌ فيه، ولكن الجمهورُ على توثيقِهِ، وقال فيه ابنُ حَجرٍ: \"صدوقٌ يُخطئُ\" (التقريب ١٦٢٢).\nوقال مغلطايُ: \"هذا حديثٌ معللٌ بأمرين:\nالأول: انقطاع ما بين ميمون وشيخيه (^٢) ... الثاني: الاختلاف في حال خالد بن حيان ... \" (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٣٧٢ - ٣٧٣).\nومع هذا قال العينيُّ: \"وفي (سنن ابن ماجه) بسندٍ لا بأسَ به، عن عائشةَ وأبي هريرةَ: «أن النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا» \"!! (عمدة القاري ٣/ ١٠).\nوالمتنُ صحيحٌ بشواهدِهِ السابقةِ.\nولذا قال الألبانيُّ: \"صحيحٌ بما قبله\" (صحيح سنن ابن ماجه ٣٤٠).\n* * *\n_________\n(^١) كذا في مطبوع المراسيل لابن أبي حاتم، ونقله مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٣٧٣) بلفظ: \"سمع من\"، وهو أليق بالسياق.\n(^٢) التثنيةُ عائدةٌ على أمِّ المؤمنين عائشة، وأبي هريرةَ ﵄.","vol":"15","page":384},{"text":"١٨٧٤ - حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ\n◼ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بنِ عَفْرَاءَ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٤٢٢ (واللفظُ لَهُ) / مي ٧٠٨/ طب (٢٤/ ٢٦٩/ ٦٨٠) / .....].\nسبق الكلامُ على الحديث ورواياته في: (باب جامع في صفة الوضوء)، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"15","page":385},{"text":"١٨٧٥ - حَدِيثُ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ\n◼ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ ﵁، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بشواهدِهِ، وكذَا صَحَّحَهُ الألبانيُّ، وإسنادُهُ ضعيفٌ. وضَعَّفَهُ ابنُ دَقيقِ العيدِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جه ٤٢١ (واللفظُ لَهُ) / عروبة ٥٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ ماجَهْ قال: حدثنا محمدُ بنُ يحيى، حدثنا محمدُ بنُ يوسفَ.\nوأخرجه أبو عروبةَ في (جزء له) قال: حدثنا عمرُ بنُ هشامٍ، وأحمدُ بنُ بكَّارٍ قالا: حدثنا مَخْلَدُ بنُ يزيدَ.\nكلاهما: عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن شهرِ بنِ حوشبٍ، عن أبي مالكٍ الأشعريِّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ ليثٌ هو ابنُ أبي سُليمٍ، قال فيه ابنُ حَجرٍ: \"صدوقٌ اختلطَ جدًّا، ولم يتميزْ حديثُه فتُرِكَ\" (التقريب ٥٦٨٥).\nوشهرٌ متكلمٌ فيه كذلك، وبقية رجاله ثقات.\nولذا قال ابنُ دَقيقِ العيدِ -عقبه-: \"وليثُ بنُ أبي سُليمٍ: صدوقٌ يُضَعَّفُ في حفظه، وشهرٌ: وُثِّقَ وتُكلِّمَ فيه\" (الإمام ٢/ ٤٤).","vol":"15","page":386},{"text":"وقال مغلطايُ: \"هذا حديثٌ إسنادُهُ جيدٌ، ولولا الاختلافُ في حالِ رُوَاتِهِ لقيلَ فيه: صحيحًا؛ لما عضده منَ الشواهدِ والمتابعاتِ\"، وذكرَ ترجمةً موسعةً لليثِ بنِ أبي سُليمٍ وشهرِ بنِ حَوشبٍ (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٣٧٥ - ٣٨٠).\nوتبعه العينيُّ فقال: \"سندٌ لا بأسَ به\"! (عمدة القاري ٣/ ١٠).\nوأما الألبانيُّ فصَحَّحَهُ بشواهدِهِ، فقال: \"صحيحٌ بما قبله\" (صحيح سنن ابن ماجه ٣٤٠).\n* * *","vol":"15","page":387},{"text":"١٨٧٦ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُهُ عَنِ الوُضُوءِ، فَأَرَاهُ الوُضُوءَ (فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) ١ ثَلَاثًا ثَلَاثًا (فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) ٢، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا الوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ حسنٌ.\nوَصَحَّحَهُ: النوويُّ، وابنُ دَقيقٍ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١٤٥ (واللفظُ لَهُ) / كن ٢١٨، ١٠٣، ١٠٤ / جه ٤٢٦/ حم ٦٦٨٤/ خز ١٨٤ (والرواية الأُولى له ولغيرِهِ) / ..........].\n* تقدَّم الحديثُ بتخريجِهِ ورواياتِهِ والكلام عليها في: (باب جامع في صفة الوضوء).\n* * *","vol":"15","page":388},{"text":"١٨٧٧ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ وُضُوءَيْنِ، مَرَّةً، وَثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ. وإسنادُهُ ضعيفٌ جِدًّا، والمحفوظُ عن ابنِ عباسٍ أنه ذكرَ الوضوءَ مرَّةً مرَّةً، وقد ثبتَ الوضوءُ ثَلَاثًا عن غيرِهِ من الصحابةِ ﵃ أجمعين.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١٢٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبدُ الرزاقِ: عن أبي بكرِ بنِ محمدٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن ابنِ عباسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جِدًّا؛ علتُه أبو بكرٍ شيخ المصنِّف، وهو ابنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ أبي سبرةَ؛ فقد رُميَ بالوضعِ كما سبقَ ذكرُه في الكلامِ على هذا الحديثِ، في: (باب جامع في صفة الوضوء).\nوقد ثبتَ الوضوءُ ثلاثًا ثلاثًا -كما سبق- عن غيرِ واحدٍ من الصحابةِ ﵃ أجمعين.\nوالمحفوظُ عنِ ابنِ عباسٍ ﵁ هو أنَّهُ ذكرَ الوضوءَ مرَّةً مرَّةً كما سَبَقَ ذكرُه في البابِ المشار إليه.\nوقد رُوي الوضوءُ ثَلاثًا ثَلاثًا عنِ ابنِ عباسٍ من وجوهٍ أخرَ، منها ما رواه أبو داود (١٣٣) من طريقِ عبادِ بنِ منصورٍ عن عكرمةَ بنِ خالدٍ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ عن","vol":"15","page":389},{"text":"ابنِ عباسٍ به.\nإسنادُهُ ضعيفٌ، وقد سبقَ الكلامُ على هذا الطريقِ ضمنَ روايات الحديث في: (باب جامع في صفة الوضوء).\nومنها ما يلي:\n\nرِوَايَةٌ مُخْتَصَرةٌ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، والمحفوظُ عنِ ابنِ عباسٍ أنه ذكرَ الوُضُوءَ مرَّةً مرَّةً، وقد ثبتَ الوُضُوءُ ثَلَاثًا عن غيرِهِ من الصحابةِ ﵃ أجمعين.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [معر ١٣٧/ خطج ١٢٤٢].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوي من طريقين:\nالطريق الأول: أخرجه ابنُ الأعرابيِّ في (معجمه) قال: نا محمدٌ قال: سألتُ أبا عاصمٍ، فحدَّثني عن مالكٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عن ابنِ عباسٍ، به.\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ عدا محمدًا شيخَ ابنِ الأعرابيِّ، وهو محمدُ بنُ سليمانَ بنِ الحارثِ الباغنديُّ الكبيرُ، مختلفٌ فيه: فذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ١٤٩). واختلفَ قولُ الدارقطنيِّ فيه: فمرَّةً قال: \"لا بأسَ به\"","vol":"15","page":390},{"text":"(تاريخ بغداد ٣/ ٢٢٧) من رواية السلمي عنه (^١)، ومَرَّةً قال: \"ضعيفٌ\" (سؤالات الحاكم ١٧٩). وقال محمدُ بنُ أبي الفوارسِ: \"ضعيفُ الحديثِ\" (تاريخ بغداد ٣/ ٢٢٧)، وقال الخطيبُ: \"والباغنديُّ مذكورٌ بالضعفِ، ولا أعلمُ لأيةِ علةٍ ضُعِّفَ، فإن رواياته كلها مستقيمة، ولا أعلمُ في حديثِهِ منكرًا\" (تاريخ بغداد ٣/ ٢٢٧)،\nوقال مسلمةُ بنُ قاسمٍ في كتاب (الصلة): \"الباغنديُّ ثقةٌ ثبتٌ\" (الثقات لابن قطلوبغا ٨/ ٣١٩).\nوقال الذهبيُّ: \"لا بأسَ به\" (ميزان الاعتدال ٧٦٢٧). وقال أيضًا: \"ولعلَّ ابنَ أبي الفوارسِ إنما عَنَى بالضعفِ عن ولده\" (تاريخ الإسلام ٦/ ٨٠٥).\nقلنا: ولعلَّ قولَ الدارقطنيِّ في روايةِ الحاكمِ كذلك. والله أعلم.\nوعلى كلِّ حالٍ، قد وَهمَ الباغنديُّ في متنِ هذا الحديثِ؛ فقد رواه جماعةٌ من الثقاتِ الأثباتِ، منهم:\n١) الثوريُّ، كما عند البخاريِّ (١٥٧)، وأحمدَ (٢٠٧٢)، وغيرِهِما.\n٢) وسليمانُ بنُ بلالٍ، كما عند البخاريِّ (١٤٠).\n٣) ومعمرٌ، كما عند عبدِ الرزاقِ في (المصنف ١٢٦).\n٤) وداودُ بنُ قَيسٍ، كما عند عبدِ الرزاقِ (١٢٧)، وأحمدَ (٣٠٧٣).\nوغيرهم من أصحابِ زيدِ بنِ أسلمَ، رووه جميعًا عن زيدٍ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: «تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَّةً مَرَّةً». وقد تقدَّمَ تخريجُه في: (باب الوضوء مرة مرة)، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n_________\n(^١) لم نقف على هذا القول في المطبوع من (سؤالات السلمي).","vol":"15","page":391},{"text":"وكذا رواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١٢٤)، و(أحكام القرآن ٢١): عن إبراهيمَ بنِ مَرزوقٍ، عن أبي عاصمٍ النبيلِ، عن سفيانَ الثوريِّ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن ابنِ عباسٍ، قَالَ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِوُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ مَرَّةً مَرَّةً. أو قال: تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً».\nوقد أشارَ ابنُ عَدِيٍّ إلى أن هذا الحديثَ لا يثبتُ عن مالكٍ، فقال -بعد أن رواه من طريقِ مالكٍ بلفظ «مَرَّةً مَرَّةً» -: \"وهذا الحديثُ يُروى عن أبي عاصمٍ النبيلِ أيضًا عن مالكٍ، وليس في الموطأ\" (الكامل ٧/ ٨١).\nالطريق الثاني: أخرجه الخطيبُ في (الجامع لأخلاق الراوي ١٢٤٢) قال: أنا أبو نعيم الحافظ، نا أبو بكر عبد الله بن يحيى الطلحي، نا أبو سعيد الأصبهاني، نا محمد بن موسى، نا عباس بن مَاسَوَيْهِ الأنطاكي وهو الأحدب، نا عبد الله بن نصر -وهو الأصم-، نا أبو معاوية -وهو الضرير-، عن سليمان -وهو الأعمش-، عن إبراهيم -وهو الأعور-، عن الحكم -وهو الأعرج-، عن ابن عباس -وهو الأعمى-، به.\nوهذا الحديثُ بهذا الإسنادِ منكرٌ؛ عبدُ اللهِ بنُ نصرٍ هذا منكرُ الحديثِ، انظر (اللسان ٤٤٨٦). وعباس بن ماسويه الأنطاكي الأحدبُ، لم نعرفْه.","vol":"15","page":392},{"text":"رِوَايَةُ عَبْدِ الحَمِيدِ بنِ عبدِ الرحمنِ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بنِ عبدِ الرحمنِ قَالَ: «أَتَيْنَا عَبْدَ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَانْتَسَبْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لِي: «أَنْتَ ابنُ العَامِرِيَّةَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ. فَأَخَذَ بِيَدِي وَأَدْنَانِي مِنْهُ حَتَّى لَصِقَتْ رُكْبَتِي بِرُكْبَتِهِ، فَقُلْتُ: يَا عَمِّ، أَخْبِرِنِي عَنِ الوُضُوءِ. فَقَبَضَ يَدَهُ ثُمَّ بَسَطَهَا وَقَالَ: «سَأَلْتُ عَمَّكَ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ عَنِ الوُضُوءِ، فَقَبَضَ عَلَى يَدِي وَقَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الوُضُوءِ، فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ: «الوُضُوءُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا»».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، والوضوءُ ثَلَاثًا إنما صَحَّ من فِعْلِهِ ﷺ كما سبقَ في البابِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[صمند (كنز ٢٦٩٠١) / كر (٣٤/ ٦٩/ الحاشية ٥ - نقلًا من مطبوعة المجمع العلمي بدمشق، وهو في المختصر ١٤/ ١٧٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ منده كما في (الكنز ٢٦٩٠١) -ومن طريقه ابنُ عساكر في (التاريخ) - قال: أخبرنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ، نا محمدُ بنُ مسلمِ بنِ وارةَ (^١)، نا سعيدُ بنُ عبدِ الكبيرِ بنِ عبد الحميد بن عبدِ الرحمنِ بنِ زيدِ بنِ الخطابِ، حدثني أبي: عبدُ الكبيرِ، عن عمِّي: عمرَ بنِ عبدِ الحميدِ، عن\n_________\n(^١) تحرَّف في المطبوع إلى: \"زرارة\"! والمثبت هو الصواب، وابنُ وارةَ يَروي عن سعيدٍ، ويَروي عنه أحمدُ بنُ إبراهيمَ.","vol":"15","page":393},{"text":"جدِّي: عبدِ الحميدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ سعيدُ بنُ عبدِ الكبيرِ، وعمُّه عمرُ بنُ عبدِ الحميدِ- لم نجدْ من ترجمَ لهما.\nوعبدُ الكبيرِ بنُ عبدِ الحميدِ ترجمَ له الخطيبُ في (التلخيص ٢/ ٦٨٦)، ولم يذكرْ فيه جَرحًا ولا تَعديلًا، ولا ذكر فيمن روى عنه سوى ابنه سعيد.\nوأما عبدُ الحميدِ بنُ عبدِ الرحمنِ، فثقةٌ من رجالِ الشيخينِ، وابنُ وارةَ حافظٌ كبيرٌ، وشيخُ ابن منده صدوقٌ كما في (السير ١٥/ ٣٠٦).\nوالحديثُ قال عنه ابنُ منده: \"هذا حديثٌ غريبٌ بهذا الإسنادِ\".\nقلنا: والوُضوءُ ثَلَاثًا إنما صَحَّ من فعله ﷺ، رواه عنه غيرُ واحدٍ من الصحابةِ كما سبقَ في البابِ.","vol":"15","page":394},{"text":"١٨٧٨ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ\n◼ عَنِ المُطَّلِبِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ حَنْطَبٍ: «أَنَّ ابنَ عُمَرَ كَانَ يَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَيُسْنِدُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ مغلطايُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٨٣/ كن ١٠٢/ جه ٤١٨/ حم ٣٥٢٦، ٤٥٣٤، ٤٨١٨، ٤٩٦٦، ٦١٥٨ (واللفظُ لَهُ) / حب ١٠٨٧/ عل ٥٧٧٧/ طهور ١٠٢/ طب (١٢/ ٣٨٦/ ١٣٤٣٠)، (١٢/ ٤٤٥/ ١٣٦١٦) / فحيم ١٢٦/ كر (٥٨/ ٣٥٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمدُ (٤٩٦٦، ١٨٨٩) قال: حدثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، حدثنا الأوزاعيُّ، حدَّثني المطلبُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ حَنْطَبٍ، به.\nوأخرجه أحمدُ (٣٥٢٦، ٤٨١٨): عن روحٍ، عن الأوزاعيِّ، به.\nوأخرجه النسائيُّ: عن سويدِ بنِ نصرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ المباركِ، عن الأوزاعيِّ، به.\nومداره عندَ الجميعِ على الأوزاعيِّ، عن المطلبِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ حَنْطَبٍ، به.\n_________\n(^١) زِيد في بعض المصادر: «وَأَنَّ ابنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَتَوَضَّأُ مَرَّةً مَرَّةً، وَيُسْنِدُ ذلك إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ». وقد تقدَّم حديثُ ابنِ عباسٍ بذلك في: (باب الوضوء مرة مرة)، وهو ثابتٌ في الصحيحِ من غيرِ هذا الوجهِ.","vol":"15","page":395},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لانقطاعِهِ؛ فالمطلبُ: \"صدوقٌ كثيرُ التدليسِ والإرسالِ\" (التقريب ٦٧١٠).\nوقد أرسلَ الحديثَ هنا عنِ ابنِ عمرَ ولم يَسمعْ منه.\nقال أبو حاتم: \"عامةُ روايته مرسل ...، وروى عنِ ابنِ عباسٍ وابنِ عمرَ، لا ندري سمع منهما أم لا؟ لا يَذْكُرُ الخبرَ\" (المراسيل لابن أبي حاتم، صـ ٢٠٩).\nكذا قال هنا، وجزمَ في (الجرح والتعديل ٨/ ٣٥٩) بإرسالِهِ عنهم دون تردد، فقال: \"روى عن ابنِ عباسٍ مرسل، وابنِ عمرَ مرسل ... \". وعَدَّ جماعةً، ثم قال: \"عامةُ حَدِيثِهِ مراسيلُ\".\nوقال البخاريُّ: «لا أعرفُ للمطلبِ بنِ حَنْطَبٍ عن أحدٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ سَماعًا إلا أنه يقولُ: حدَّثني مَن شَهِدَ النبيَّ ﷺ» (العلل الكبير للترمذي، صـ ٣٨٦).\nولذا قال مغلطايُ: \"وصَحَّحَهُ ابنُ حزمٍ أيضًا، واحتجَّ به، ومع ذلك فهو معللٌ بأمرين: الأول: الانقطاع ... الثاني: ضعف المطلب. وإن كان أبو زرعةَ، والفسويُّ، والدارقطنيُّ وَثَّقُوه، فقد قال فيه ابنُ سعدٍ: كان كثيرَ الحديثِ، وليس يُحتجُّ بحديثِهِ؛ لأنه يرسلُ عن النبيِّ كثيرًا، وليس له لُقِي، وعامة أصحابه يُدَلِّسون. وذكر الخلالُ حديثَه هذا في (علله) \" (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٣٧٢).\nقلنا: وما ذكره عنِ ابنِ سَعْدٍ لا يفيدُ تضعيف المطلب في نفسِهِ، إنما يضعفُ حديثه لأجلِ الإرسالِ.","vol":"15","page":396},{"text":"والمتنُ صحيحٌ من حديثِ عثمانَ وغيرِهِ، كما تقدَّمَ.\nولعلَّ لذلك علَّقَ الشيخُ الألبانيُّ على هذا الحديثِ بقولِهِ: \"صحيحٌ بما قبله\" (صحيح سنن ابن ماجه ٣٣٩). يعني حديثَ شقيقٍ عن عثمانَ وعليٍّ المتقدم.","vol":"15","page":397},{"text":"١٨٧٩ - حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ:\n◼ عن معاويةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵁: «يُرِيهِمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ بِغَيْرِ عَدَدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٢٤ (واللفظُ لَهُ) / حم ١٦٨٥٥/ طب (١٩/ ٣٧٨/ ٨٨٩) / ....].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه برواياته في بابِ: (مسح الرأس وصفته)، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"15","page":398},{"text":"١٨٨٠ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ (كَفَّيْهِ) ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا (غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا وَذِرَاعَيْهِ ثَلاثًا»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٢٢١٧ (واللفظُ لَهُ)، ٢٢٢٢٤/ ش ٦١/ مش (مط ٥٤/ ٢)، (خيرة ٥٥٤/ ٢) / طب ٧٩٩٠/ عل (مط ٥٤/ ٤)، (خيرة ٥٥٤/ ٤) / تخ (٤/ ١٩٠) (والروايتان له ولغيره) / عدني (مط ٥٤/ ٤)، (خيرة ٥٥٤/ ١) / مع (مط ٥٤/ ٣)، (خيرة ٥٥٤/ ٣) / طح (١/ ٢٩) (مختصرًا)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمدُ (٢٢٢١٧)، وابنُ أبي شيبةَ، وابنُ مَنيعٍ، عن يزيدَ بنِ هارونَ.\nوأخرجه أحمدُ (٢٢٢٢٤)، عن عفان، والبخاريُّ في (التاريخ) عن موسى التبوذكيِّ.\nوالعدنيُّ عن بشر بن السري، وأبو يعلى عن كامل.\nكلهم عن حماد بن سلمة، أنا عمرو بن دينار، عن سُمَيْعٍ، عن أبي أمامةَ به.\nومداره عندهم على حمادٍ به، ووقع عندَ الطحاويِّ: \"سبيع\" وهو تحريفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ سُمَيْعٌ هذا مجهولٌ كما في (التعجيل ٤٢٧)، وذكره","vol":"15","page":399},{"text":"ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ٣٤٢)، وقال: \"لا أدري مَن هو ولا ابن مَن هو\".\nوقال البخاريُّ: \"لا يُعرفُ لعمرٍو سماعٌ مِن سُمَيْعٍ ولا لسُمَيْعٍ من أبي أُمامةَ\" (التاريخ الكبير ٤/ ١٩٠)، مع (التعجيل ٤٢٧).\nومع ذلك قال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير) من طريقِ سُمَيْعٍ عنه، وإسنادُهُ حسنٌ، وسميعٌ ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وقال: (لا أَدْرِي مَن هو، ولا ابن مَن هو) والظاهرُ أنه اعتمدَ في توثيقه على غيرِهِ\"! ! (المجمع ١١٧٠).\nوقد خَرَّجنا بقيةَ رواياتِ حديثِ أبي أمامةَ هذا في باب: (مسح المأقين).","vol":"15","page":400},{"text":"١٨٨١ - حَدِيثُ أَنَسٍ\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمَضْمِضْ ثَلَاثًا فَإِنَّ الخَطَايَا تَخْرُجُ مِنْ وَجْهِهِ، وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَيَمْسَحُ بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، ثُمَّ يُفْرِغُ عَلَى رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جِدًّا. وَضَعَّفَهُ الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٧٩٤٥].\nسبقَ تحقيقُه في بابِ: (الأمر بالمضمضة والاستنشاق)، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nفي الباب أحاديث أخرى عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، وأبي رافعٍ، وأُبي بنِ كعبٍ، وغيرِهِم ﵃ أجمعين، وقد سبقَ تخريجُها وتحقيقُها، في الأبوابِ السابقةِ، لاسيما (باب: مشروعية الوضوء مرة مرة)، وانظر الباب التالي.","vol":"15","page":401},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-349>٢٩٧ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي إِيجَابِ الطُّهُورِ ثَلَاثًا</span>\n١٨٨٢ - حَدِيثُ عَلِيٍّ\n◼ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الطُّهُورُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَاجِبَةٌ، وَمَسْحُ الرَّأْسِ وَاحِدَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ. وأعلَّه الدارقطنيُّ. وقال الألبانيُّ: \"إسنادٌ ضعيفٌ، ومتنٌ باطلٌ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [فر (ملتقطة ٢/ ق ٢٦٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو منصورٍ الديلميُّ في (مسند الفردوس) -كما في (الغرائب الملتقطة) - قال: حدَّثنا أبو خلفٍ الصيدلانيُّ، حدثنا الحسينُ بنُ عليٍّ، حدثنا أحمدُ بنُ الحسينِ، حدثنا أحمدُ بنُ عمرَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ يحيى بنِ زكريا، حدثنا أَبُو شَيْخٍ (^١) عبدُ اللَّهِ بنُ مَرْوَانَ الحَرَّانِيُّ، عن موسى بنِ أعْيَن، عن الثوريِّ، عن أبي إسحاقَ الهمذانيِّ، عن أبي حَيَّةَ بنِ قيسٍ، عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، به.\n_________\n(^١) انظر: (الكنى والأسماء) للإمام مسلم (١/ ٤٢٨ - باب أبو شيخ)، و(الكنى والأسماء) للدولابي، (٢/ ٦٤٧ - من كنيته أبو شيخٍ).","vol":"15","page":402},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ واهٍ جِدًّا؛ فيه عللٌ:\nالأُولى: أبو خلفٍ الصيدلاني، لم نجدْ له ترجمةً.\nالثانية: أحمدُ بنُ عمرَ بنِ عبدِ الرحمنِ، لم نجدْ مَن ترجمَ له، والظاهرُ أنه نُسِبَ لجده، وإنما هو أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عمرَ بنِ عبدِ الرحمنِ المُنْكَدِرِيُّ، قال الحاكمُ: \"له أفراد وعجائب\"، قال الذهبيُّ: \"يُضَعِّفه بذلك\" (التاريخ ٢٣/ ٤٧٤)، ولذا ذَكَرَهُ في (الميزان ١/ ١٤٧)، وَنَقَلَ عن الإدريسيِّ أنه قال فيه: \"تَقَعُ في حديثِهِ المناكيرُ، ومثله إن شاءَ اللهُ لا يتعمدُ الكذبُ، سألتُ محمدَ بنَ أبي سعيدٍ السمرقنديَّ الحافظَ عنه، فرأيتُه حسنَ الرأيِ فيه\". وزادَ ابنُ حَجرٍ عنِ الحاكمِ أنه قال أيضًا: \"وكانَ الحافظُ أبو جعفرٍ الأرزنانيُّ الثقةُ المأمونُ اجتمعَ معه بهراةَ وأنكرَ عليه\" (اللسان ٧٨٨).\nالثالثة: عبد الرحمن بن يحيى بن زكريا، أبو القاسم الحرانيُّ، ترجمَ له ابنُ منده في (فتح الباب ٥٦)، ولم نجدْ مَن تكلَّم فيه بجرحٍ أو تعديلٍ.\nالرابعة: عنعنةُ عبدِ اللهِ بنِ مروانَ الحرانيِّ، فقد قال فيه ابنُ حِبَّانَ: \"يُعتبرُ حديثُه إذَا بَيَّنَ السماعَ في خَبَرِهِ\" (الثقات ٨/ ٣٤٥)، وذَكَرَهُ ابنُ حَجرٍ في الثالثة من (طبقات المدلسين، صـ ٣٩).\nفإن قيلَ: قد سُئِلَ الدارقطنيُّ في (العلل ٥٠١) عن حديثِ أبي حَيَّةَ بنِ قَيسٍ، عن عليٍّ في صفةِ وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا.\nفقال: \"رواه سفيانُ الثوريُّ عن أبي إسحاقَ، واختُلفَ عليه في إسنادِهِ وفي لفظِهِ، فرواه موسى بنُ أعْيَن عن الثوريِّ عن أبي إسحاقَ عن أبي حَيَّةَ بنِ قَيسٍ عن عليٍّ: «الطُّهُورُ ثَلَاثٌ ثَلَاثٌ، وَمَسْحُ الرَّأْسِ وَاحِدَةٌ» \". فجزمَ","vol":"15","page":403},{"text":"بأنَّ ابنَ أعْيَن قد رَواه!\nفالجواب: أنه لم يذكرْ في متنِهِ لفظةَ \"واجبة\"، وهذه هي موضع النكارة فيه، ومع ذلك فمن المحتمل أنه عند الدارقطني من نفسِ طريقِ الديلميِّ، فإن أحمد بن الحسين -راويه عن المنكدري- هو أبو حامد الهمذاني، المعروف بابنِ الطبريِّ، وهو من شيوخِ الدارقطنيِّ، فإن صَحَّ ففي السندِ ثلاثُ عللٍ، ولا تُدفعُ بمجردِ الجزمِ المذكور.\nوإن كان عند الدارقطنيِّ من طريقٍ آخرَ، فغايتُه ثبوت الرواية عنِ ابنِ أعْيَن، وهي معلولةٌ بالمخالفةِ كما أشارَ إليه الدارقطنيُّ نفسه.\nفالحديثُ محفوظٌ عن الثوريِّ بغيرِ هذا اللفظِ:\nفقد رواه عبدُ الرزاقِ في (المصنف ١٢٠) -وعنه أحمدُ (١٢٠٥) -.\nورواه أحمدُ (١٠٢٥)، وأبو يعلى (٢٨٣، ٥٧١)، والترمذيُّ (٤٤) عن ابنِ مهديٍّ.\nورواه أحمدُ (١٢٧٣) عن أبي أحمدَ الزبيريِّ.\nورواه أحمدُ (٩٧١) عن عبدِ اللهِ بنِ الوليدِ العدنيِّ.\nورواه السريُّ في (حديث الثوري ٢٩) عن قَبيصةَ.\nورواه عبدُ اللهِ في (زوائده على المسند ١٣٥٤) من طريقِ يحيى بنِ سعيدٍ الأمويِّ.\nورواه البزارُ في (المسند ٧٣٤) من طريقِ مؤملِ بنِ إسماعيلَ.\nورواه البزارُ في (المسند ٧٣٥) من طريقِ أبي عاصمٍ الضحاكِ بنِ مَخْلدٍ.\nكلهم عن الثوريِّ عن أبي إسحاقَ عن أبي حيَّةَ بنِ قَيسٍ عن عليٍّ ﵁ أَنَّهُ","vol":"15","page":404},{"text":"تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ برأْسِهِ، ثُمَّ شَرِبَ فَضْلَ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا». واختصرَهُ بعضُهم بلفظ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا».\nوهذا ما رَجَّحَهُ الدارقطنيُّ في (العلل ٥٠١).\nوعليه فالحديثُ بإيجابِ الثلاثِ منكرٌ، وقد ذَكَرَهُ الألبانيُّ في (الضعيفة ٣٨٤٢)، من طريقِ الديلميِّ، ثُمَّ قَالَ: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ، ومَتْنٌ بَاطلٌ، أما الإسنادُ فله علتان: الأُولى: عنعنة الحراني ... والأُخرى: عنعنة أبي إسحاقَ ... وأما المتنُ فهو ظاهرُ البُطلانِ؛ لمعارضته ما ثَبَتَ في البخاريِّ وغيرِهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً\".اهـ.","vol":"15","page":405},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-350>٢٩٨ - بَابُ مَشْرُوعِيَّةِ الوُضُوءِ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا وَفَضْلِهِ</span>\n١٨٨٣ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، فَقَالَ: «هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَلَاةً إِلَّا بِهِ»، ثُمَّ تَوَضَّأَ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ، فَقَالَ: «هَذَا وُضُوءُ القَدْرِ مِنَ الوُضُوءِ (هَذَا وضُوءُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَاعَفَ لَهُ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ)»، وَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ: «هَذَا أَسْبَغُ الوُضُوءِ، وَهُوَ وُضُوئِي وَوُضُوءُ خَلِيلِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ (وَوُضُوءُ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي)، [وَمَا زَادَ فَهُوَ إِسْرَافٌ، وَهُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ]، وَمَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا ثُمَّ قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فُتِحَ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جِدًّا.\nوَضَعَّفَهُ: أبو حاتمٍ، وأبو زرعةَ، والدارقطنيُّ، وأبو محمدٍ الأصيليُّ، والبيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ العربيِّ، والنوويُّ، والمنذريُّ، والزيلعيُّ، وابنُ أبي العزِّ الحنفيُّ، والعراقيُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ، وابنُ التركمانيِّ، وأحمد شاكر، والألبانيُّ.\n* وأما قولُهُ: «ثُمَّ قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ...» إلخ، فصحيحُ المتنِ؛ صَحَّ من حديثِ عمرَ كما تقدَّم قريبًا.","vol":"15","page":406},{"text":"* وقد صَحَّ عنه ﷺ أَنَّهُ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً ومَرَّتين مَرَّتين وثَلاثًا ثَلاثًا، بغيرِ هذا السياقِ كما سيأتي في موضعه.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nذكر البغويُّ في (شرح السنة ١/ ٤٤٤) حديثَ أبي حَيَّةَ: أَنَّ عَليًّا تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ. ثُمَّ قَالَ: \"والعملُ عَلَى هذا عندَ عَامةِ أهلِ العلمِ، قَالوا: فَرْضُ الوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً، لو اقتصر عليها يجوز، ومرَّتين مرَّتين أفضل، والأفضل ثلاث مرات، ويُكره أن يزيدَ على الثلاثِ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٤٢٣ (واللفظُ لَهُ) / طي ٢٠٣٦ (والروايتان له) / عل ٥٥٩٨/ .........].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه في بابِ: (فضل الوضوء والذكر بعده)، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"15","page":407},{"text":"١٨٨٤ - حَدِيثُ إِيَاسِ بنِ هِلَالِ المُزَنِيِّ\n◼ عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاحِدَةً وَاحِدَةً؛ فَقَالَ: «هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاتَهُ إِلَّا بِهِ»، ثُمَّ تَوَضَّأَ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ فَقَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا ضَاعَفَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ»، ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ: «هَذَا إِسْبَاغُ الوُضُوءِ، وَهَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ خَلِيلِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ ﵇، مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا ثُمَّ قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَتَحَ اللَّهُ لَهُ ثَمَانِيَةَ أَبْوَاِب الجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٦٢٨٨].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه في باب: (فضل الوضوء والذكر بعده)، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"15","page":408},{"text":"١٨٨٥ - حَدِيثُ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ:\n◼ عَنْ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَا بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، فَقَالَ: «هَذَا وَظِيفَةُ الوُضُوءِ»، أَوْ قَالَ: «وُضُوءٌ، مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْه (^١)، لَمْ يَقْبَلِ اللهُ لَهُ صَلَاةً»، ثُمَّ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا وُضُوءٌ، مَنْ تَوَضَّأْه (^٢)، أَعْطَاهُ اللهُ كِفْلَيْنِ مِنَ الأَجْرِ»، ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، فَقَالَ: «هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ المُرْسَلِينَ قَبْلِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ العقيليُّ، وابنُ الجوزيِّ -وأقرَّهُ ابنُ عبدِ الهادِي-، والزيلعيُّ، وابنُ الملقنِ، والبوصيريُّ، وابنُ حَجرٍ، والعينيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٤٢٤ (واللفظُ لَهُ) / عق (٢/ ٣٨٧) / شا ١٤٩٨/ قط ٢٦٣/ منذ ٤١٣/ عين ١٥/ عروبة (الحاكم ٥٠) (مختصرًا) / حل (٣/ ٢٧٨) (مختصرًا) / تمهيد (٢٠/ ٢٦٠) / تحقيق ١٥٣/ كما (١٥/ ٢٩٥) (مختصرًا)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ ماجَهْ: حدثنا جعفر بن مسافر، حدثنا إسماعيل بن قعنب أبو بشر، حدثنا عبد الله بن عرادة الشيباني، عن زيد بن الحواري، عن معاويةَ بن قرة،\n_________\n(^١) وقع في طبعة التأصيل: (مَنْ إنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ)، والمثبتُ من الطبعاتِ الأُخرى، وكذا في: (شرح مغلطاي ١/ ٣٨٨)، و(مصباح الزجاجة ١٧٢)، وغيرها من المصادر.\n(^٢) وقع في طبعة التأصيل: (مَنْ تَوَضَّأَ)، والمثبتُ من الطبعاتِ الأُخرى، وكذا في: (شرح مغلطاي ١/ ٣٨٨)، و(مصباح الزجاجة ١٧٢)، وغيرها من المصادر.","vol":"15","page":409},{"text":"عن عبيد بن عمير، عن أُبي بن كعب، به.\nومداره عندهم على: عبد الله بن عرادة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالأُولى: ضعفُ عبدِ اللهِ بنِ عرادةَ؛ ضَعَّفَهُ ابنُ مَعينٍ (تاريخ الدوري ٤٥٧٥)، والنسائيُّ (الضعفاء والمتروكون ٣٢٧).\nوقال العقيليُّ: \"يخالف في حديثه، ويهم كثيرًا\"، ثم ساقَ له هذا الحديث، وساقَ المتنَ أيضًا من حديثِ ابنِ عمرَ، ثم قال: \"كلاهما فيهما نظر\" (الضعفاء ٢/ ٣٨٧).\nوقال عنه الذهبيُّ: \"وَاهٍ\" (الكاشف ٢٨٥٥)، وقال الحافظُ: \"ضعيفٌ\" (التقريب ٣٤٧٤).\nالثانيةُ: ضَعْفُ زيدِ بنِ الحواريِّ العميِّ؛ قال فيه أبو زرعة الرازيُّ: \"ليس بقويٍّ، واهي الحديث، ضعيف\" (الضعفاء لأبي زرعة ٨٨)، وقال ابنُ مَعينٍ: \"لا شيءَ\"، وقال أبو حاتم: \"ضعيفُ الحديثِ، يُكتبُ حديثُه ولا يُحتجُّ به\" (الجرح والتعديل ٣/ ٥٦٠). وقال ابنُ حَجرٍ: \"ضعيفٌ\" (التقريب ٢١٣١).\nوبهاتينِ العلتينِ ضَعَّفَ الحديثَ جماعةٌ من أهلِ العلمِ، منهم:\nابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١٥٣)، وأقرَّهُ ابنُ عبدِ الهادِي في (تنقيح التحقيق ١/ ٢٢٠).\nوقال الزيلعيُّ: \"وهو ضعيفٌ\"، ثم ذكرَ تضعيفَ العلماءِ لزيدٍ وابنِ عَرَادَةَ (نصب الراية ١/ ٢٩).","vol":"15","page":410},{"text":"وقال البوصيريُّ: \"هذا إسنادٌ فيه زيدُ بنُ الحواري، هو العميُّ، ضعيفٌ، وكذلك الراوي عنه\" (مصباح الزجاجة ١/ ٦٢).\nوكذا ضَعَّفَهُ بهما: ابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ١٣٧)، والعينيُّ في (البناية ١/ ٢٣٠).\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ الحافظُ ابنُ حَجرٍ، فقال: \"إسنادُهُ ضعيفٌ\" (الدراية ١/ ٢٥).\nوَضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (الضعيفة ٤٧٣٥)، و(الإرواء ٨٥).\nوَضَعَّفَهُ ابنُ مُفْلحٍ أيضًا، فقال: \"إسنادُهُ ضعيفٌ\"، ولكنَّه زَادَ: \"وقد يحتمل أن يكون هذا المتن حسنًا لكثرة طرقه\" (الفروع ٢/ ٩٥).\nكذا قَالَ، وقد خالفَهُ جماعةٌ منَ الأئمةِ، فجزموا بأن الحديثَ ضعيفٌ من جميعِ طرقه، لا يرتقي إلى مرتبةِ الحسن والاحتجاج، وقد تقدَّمتْ أقوالُهم عند الكلامِ على حديثِ ابنِ عمرَ، في باب: (فضل الوضوء والذكر بعده).\n* * *","vol":"15","page":411},{"text":"١٨٨٦ - حَدِيثُ بُرَيْدَةَ\n◼ عَنِ بُرَيْدَةَ ﵁، قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، فَقَالَ: «هَذَا الوُضُوءُ الَّذِي لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إِلَّا بِهِ»، ثُمَّ تَوَضَّأَ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ فَقَالَ: «هَذَا وُضُوءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ»، ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، فَقَالَ: «هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٣٦٦١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط) قال: حدثنا سيفُ بنُ عَمرٍو الغَزِّيُّ، قال: حدثنا محمدُ بنُ أبي السَّري العسقلانيُّ، قال: حدثنا أبو هُنَيْدَةَ، قال: حدثنا ابنُ لهيعةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ هُبَيْرَةَ، عن ابنِ بُريدةَ، عن أبيه، به.\nثم قال: \"لا يُروى هذا الحديثُ عن ابنِ بُريدةَ إلا بهذا الإسنادِ، تفرَّدَ به محمدُ بنُ أبي السَّري\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جِدًّا؛ فيه عللٌ:\nالأُولى: عبدُ اللهِ بنُ لهيعةَ؛ وهو سيئُ الحفظِ، لاسيما في غيرِ روايةِ العبادلةِ عنه، وهذا منها.\nوبه ضَعَّفَهُ الهيثميُّ، فقال: \"رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه ابنُ لهيعةَ، وهو ضعيفٌ\" (مجمع الزوائد ١١٧٤).","vol":"15","page":412},{"text":"الثانيةُ: محمدُ بنُ أبي السَّري؛ قال الحافظُ: \"صدوقٌ عارفٌ، له أوهامٌ كثيرةٌ\" (التقريب ٦٢٦٣).\nالثالثة: أبو هُنَيْدَةَ شيخ ابن أبي السَّري؛ لم نجدْ له ترجمةً.\nالرابعة: سيفُ بنُ عَمرٍو الغزيُّ شيخُ الطبرانيِّ؛ ترجمَ له السمعانيُّ في (الأنساب ٤/ ٢٩٤)، والخطيبُ في (تالي تلخيص المتشابه ٣٠٣)، ولم نجدْ مَن وَثَّقَهُ.\n* * *","vol":"15","page":413},{"text":"١٨٨٧ - حَدِيثُ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَنَّهُ دَعَا بِالمَاءِ فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَقَالَ: «هَذَا الَّذِي لَا يَقْبَلُ اللَّهُ العَمَلَ إِلَّا بِهِ»، وَتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ، وَقَالَ: «هَذَا يُضَاعِفُهُ اللهُ لِلَأَجْرِ (هَذَا يُضَاعِفُ اللهُ بِهِ الأَجْرَ مَرَّتَيْنِ»)، وَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَقَالَ: «هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ سَاقطٌ، وَضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ -وأقرَّهُ الزيلعيُّ-، والخطيبُ -وأقرَّهُ ابنُ الملقنِ-. وقال ابنُ حَجرٍ: \"مختلقٌ على مالكٍ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[أصبهان (٢/ ٢٢٨) (واللفظُ لَهُ) / قطغ (نصب ١/ ٢٩) (والروايةُ لَهُ) / فقط (أطراف ٢١٠١) (مقتصرًا على الفقرةِ الأُولى بذكر زيد فقط) / خطر (بدر ٢/ ١٤٠) / مجموع الرغائب لابن عساكر (مغلطاي ١/ ٣٨٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو نُعَيمٍ في (تاريخ أصبهان) قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبيد الله بن المرزبان، ثنا أبو العباس محمد بن إسحاق الطبري، ثنا عبد الرحمن بن خالد بن نجيح المقرئ، ثنا علي بن الحسن السامي، ثنا مالك بن أنس، عن ربيعة، عن ابن المسيب، عن زيد بن ثابت وأبي هريرة، به.\nوأخرجه الدارقطنيُّ في (الأفراد) -كما في (الأطراف) -، وفي (غرائب مالك) -كما في (نصب الراية ١/ ٢٩) -، والخطيبُ في (الرواة عن مالك) -كما في (البدر المنير ٢/ ١٤٠) -، وابنُ عساكرَ في (مجموع الرغائب) - كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٣٨٩) -، كلهم: من طريقِ عليِّ بنِ","vol":"15","page":414},{"text":"الحسنِ الساميِّ، عن مالكِ بنِ أنسٍ، عن ربيعةَ بنِ أبي عبدِ الرحمنِ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ وأبي هريرةَ، به.\nوقال الدارقطنيُّ في (الأفراد): \"تَفَرَّدَ به عليُّ بنُ الحسنِ الساميُّ عن مالكِ بنِ أنسٍ عن ربيعةَ بنِ أبي عبدِ الرحمنِ\". وكذا قال الخطيبُ وابنُ عَساكرَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ آفتُه علي بن الحسن بن يعمر السامي المصري، قال عنه ابنُ حِبَّانَ: \"لا تحلُّ كتابةُ حديثِهِ إلا على جهةِ التعجبِ\" (المجروحين ٢/ ٩٠).\nوأوردَ له ابنُ عَدِيٍّ عدة أحاديث، ثم خَتَمَ ترجمتَه بقوله: \"وهذه الأحاديثُ وما لم أذكره من حديثِ عليِّ بنِ الحسنِ هذا، فكلها بواطيل ليس لها أصل، وهو ضعيفٌ جدًّا\" (الكامل ٨/ ١٤٨).\nوقال الدارقطنيُّ: \"مصريٌّ، يكذبُ، يروي عن الثقاتِ بواطيلَ: مالكٍ، والثوريِّ، وابنِ أبي ذئبٍ\" (سؤالات البرقاني ٣٦٨).\nوقال الحاكمُ وأبو سعيدٍ النقاشُ: \"روى أحاديثَ موضوعةً\".\nوقال أبو نُعيمٍ: \"روى أحاديثَ منكرةً، لا شيءَ\". انظر (لسان الميزان ٥٣٥١).\nوذكر له الذهبيُّ عِدَّةَ أحاديث حَكَمَ عليها بالبطلانِ، ثم قال: \"وهو على هذا في عِداد المتروكين -عفا الله عنه-\" (ميزان الاعتدال ٣/ ١٢٠).\nوبه ضَعَّفَ الحديثَ غيرُ واحدٍ منَ الأئمةِ:\nفقال الدارقطنيُّ في (غرائب مالك): \"تَفَرَّدَ به عليُّ بنُ الحسنِ، وكان ضعيفًا\" ونقله عنه وأقرَّه الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٢٩).","vol":"15","page":415},{"text":"وقال الخطيبُ في (الرواة عن مالك): \"تفرَّدَ به عن مالكٍ: عليُّ بنُ الحسنِ الساميُّ، وغيره أوثق منه\". نقله عنه ابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ١٤٠) وأقرَّه.\nوقال الحافظُ ابنُ حَجرٍ-عقبه-: \"قلت: وهو مختلقٌ على مالكٍ\" (لسان الميزان ٥/ ٥١٣).\nوقال في (التلخيص ١/ ١٤١): \"هو مقلوبٌ، ولم يروه مالكٌ قطُّ\"اهـ.","vol":"15","page":416},{"text":"١٨٨٨ - حَدِيثُ أَنَسٍ\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوئِهِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ مَرَّةً وَيَدَيْهِ مَرَّةً وَرِجْلَيْهِ مَرَّةً مَرَّةً، وَقَالَ: «هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ ﷿ الصَّلَاةَ إِلَّا بِهِ»، ثُمَّ [مَكَثَ سَاعَةً، وَ] دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ (فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَرجْلَيْهِ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ)، وَقَالَ: «هَذَا وُضُوءٌ، مَنْ تَوَضَّأَ ضَاعَفَ لَهُ الأَجْرَ مَرَّتَيْنٍ»، ثُمَّ [مَكَثَ سَاعَةً، و] دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا (فَغسل وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَديه ثَلَاثًا وَرجْلَيْهِ ثَلَاثًا)، وَقَالَ: «هَكَذَا وُضُوءُ نَبِيِّكُمْ ﷺ وَوُضُوءُ النَّبِيِّينَ قَبْلَهُ -أَوْ قَالَ: هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي-».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فضش ٢٣ (واللفظُ لَهُ) / سكن (بدر ٢/ ١٤٠) (والروايات والزيادتان له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ شَاهينَ في (الترغيب في فضائل الأعمال) قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ سليمانَ بنِ الأشعثِ، فقال: أنا محمدُ بنُ مُصَفَّى، أنا ابنُ أبي فديك، قال: حدثني طلحةُ بنُ يحيى، عن أنسِ بنِ مالكٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ طلحةُ بنُ يحيى هو ابنُ النُّعْمَانِ الزرقيُّ، وهو مختلفٌ فيه؛ ولذا قال الحافظُ: \"صدوقٌ يهمُ\" (التقريب ٣٠٣٧).","vol":"15","page":417},{"text":"ثُمَّ إنَّ الحافظَ ذكرَه في الطبقة السابعة (طبقة أتباع التابعين)، فليسَ له روايةٌ عن أحدٍ منَ الصحابةِ، بل جُل مَن ذُكر في شيوخِهِ من طبقةِ أتباعِ التابعين كذلك.\nفالحديثُ ضعيفٌ لانقطاعه.\nومحمدُ بنُ مُصَفَّى كان يُدلسُ تدليسَ التسويةِ، كما في (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٦١). فلعلَّه هو مَن أسقطَ الواسطةَ بينَ طلحةَ وأنسٍ لوهائها. والله أعلم.\nوعزاه ابنُ الملقنِ في (البدر المنير) -وتبعه الحافظُ في (التلخيص) - لابنِ السكنِ في (السنن الصحاح المأثورة)، عن أنسٍ به نحوه. ولكن لم يَذكرا سندَه.\nوقال الألبانيُّ -معلقًا على سندِ ابنِ شَاهينَ-: \"وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، وفي بعضِهم خِلافٌ، ولكنَّه منقطعٌ؛ فإن طلحةَ بنَ يحيى -وهو ابنُ النعمانِ بن أبي عياشٍ الزُّرَقِيُّ -لم يذكروا له روايةً عن أحدٍ منَ الصحابةِ، بل ولا عن التابعين. والحديثُ ذَكره الحافظُ في (التلخيص) من روايةِ ابنِ السكنِ في (صحيحه) عن أنسٍ به. وسكتَ عليه، وليسَ بجيدٍ، إذا كان عنده من هذا الوجهِ المنقطعِ\" (الصحيحة ١/ ٥٢٣).","vol":"15","page":418},{"text":"١٨٨٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ\n◼ عَن عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وقال: «هَذَا فَرْضُ الوُضُوءِ»، وَتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ: «مَنْ زَادَ زَادَهُ اللَّهُ»، وَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَقَالَ: «هَذَا وُضُوءُ مَعْشَرِ الأَنْبِيَاءِ، فَمَنْ زَادَ فَقَدْ أَسَاءَ وظَلمَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سُئِلَتْ عَائِشَةُ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ (فَقَالَتْ) (^١): أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ، فَتَوَضَّأَ وَكَفَأَ عَلَى يَدَيْهِ مَرَّةً، وَغَسَلَ وَجْهَهُ مَرَّةً، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ مَرَّةً، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ مَرَّةً، وَقَالَ: «هَذَا الوُضُوءُ الَّذِي افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْنَا»، ثُمَّ أَعَادَ ذَلِكَ فَقَالَ: «مَنْ ضَاعَفَ، ضَاعَفَ اللَّهُ لَهُ»، ثُمَّ أَعَادَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: «هَذَا وُضُوؤنَا مَعْشَرَ الأَنْبِيَاءِ، فَمَنْ زَادَ فَقَدْ أَسَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ سَاقطٌ. وأنكره أبو زرعةَ الرازيُّ -وتبعه: ابنُ عبدِ الهادِي، ومغلطايُ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حجرٍ-، وابنُ عَدِيٍّ -وتبعه ابنُ القيسرانيِّ-.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (١٠/ ٥٩٦) (واللفظُ لَهُ) / جصاص (٣/ ٣٤١) (والروايةُ لَهُ) / علحا ١٤٦، ١٧٢ (معلقًا)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عَدِيٍّ: حدثنا أبو شُبَيْلٍ الواقديُّ عُبيدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ، حدثنا عبدُ الأَعْلَى بنُ حمادٍ، حدثنا يحيى بنُ مَيمونِ بنِ عطاءٍ، عن ابنِ جُريجٍ، عن عطاءٍ، عن عائشةَ، به.\n_________\n(^١) في المطبوع: (فقال)، وهو خطأٌ ظاهرٌ، وقد جاءَ على الصوابِ في طبعاتٍ أُخرَى.","vol":"15","page":419},{"text":"وأخرجه الجصاصُ في (أحكام القرآن) من طريقِ محمدِ بنِ الحسنِ بنِ العَلاءِ، عن عبدِ الأعلى، عن يحيى بنِ مَيمونٍ، به.\nوعلَّقه ابنُ أبي حاتمٍ في (العلل) من طريقِ عباسٍ النَّرْسيِّ، عن يحيى بنِ مَيمونِ بنِ عطاءٍ، به.\nفمدارُهُ عندهم على يحيى بنِ ميمونِ بنِ عطاءٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: يحيى بنُ ميمونِ بنِ عطاءٍ، وهو متروكٌ كذَّابٌ. انظر ترجمتَه في (تهذيب التهذيب ١١/ ٢٩٠ - ٢٩١).\nوَسُئِلَ أبو زرعةَ عن هذا الحديثِ، فقال: \"هذا حديثٌ واهي منكر، ضعيفٌ\" (علل الحديث لابن أبي حاتم ١٤٦).\nوقال في موضعٍ آخرَ: \"ليس لهذا الحديثِ أصلٌ\"، وامتنعَ مِن قراءته. (العلل ١٧٢).\nوأقرَّ أبا زرعةَ: ابنُ عبدِ الهادِي في (تعليقه على علل ابن أبي حاتم، ص ٢٠٣)، ومغلطايُ في (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٣٨٨)، وابنُ الملقن في (البدر المنير ٢/ ١٣٩ - ١٤٠)، وابنُ حَجرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ١٤١).\nوزادَ ابنُ عبدِ الهادِي -معقبًا على كلامِ أبي زرعةَ-: \"ولم يُخرجْ أحدٌ من أصحابِ السننِ هذا الحديث.\nويحيى بنُ ميمونٍ هو أبو أيوبَ التمارُ البصريُّ، قال عمرُو بنُ عليٍّ: كتبتُ عنه، وكان كذَّابًا، يحدِّثُ عن عليِّ بنِ زيدٍ بأحاديثَ موضوعةٍ. وقال أحمدُ بنُ حنبلٍ: ليس بشيءٍ، خرقنا حديثَه. وقال ابنُ عَدِيٍّ: عامةُ ما يرويه غيرُ محفوظٍ. وقال ابنُ حِبَّانَ: قَدِمَ بغدادَ سنة تسعين ومائة وحدَّثَهم بها،","vol":"15","page":420},{"text":"فعندَ أهلِ العراقِ عنه العجائب التي يرويها، مما لم يتابَعْ عليها، حتى إذا سمعها مَن الحديثُ صناعتُه، لم يشك أنها معمولةٌ، لا تحلُّ الروايةُ عنه، ولا الاحتجاجُ به بحالٍ\" (تعليقة على علل ابن أبي حاتم، ص ٢٠٣).\nوقد ذكره ابنُ عَدِيٍّ في مناكيرِهِ، وَخَتَمَ ترجمتَه بقوله: \"وليحيى بنِ ميمونٍ غير ما ذكرتُ، وعامةُ ما يرويه ليسَ بمحفوظٍ\".\nوَتَبِعَهُ ابنُ القيسرانيِّ فقال: \"ويحيى هذا كذَّبَهُ عمرُو بنُ عليٍّ\" (ذخيرة الحفاظ ٢/ ٧١٢).\n* * *","vol":"15","page":421},{"text":"١٨٩٠ - حديث مُعَاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ\n◼ عن معاويةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَقَالَ: «هَذَا وُضُوئِي، وَوُضُوءُ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ مظلمٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[التفرد لأبي داود (مغلطاي ١/ ٣٨٢)، (قاري ٣/ ١٠) / مقل ١٤ (واللفظُ لَهُ) / مغلطاي (١/ ٣٨٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه تمامٌ الرازيُّ في (مسند المقلين من الأمراء والسلاطين ١٤) -ومن طريقه مغلطايُ في (شرح سنن ابن ماجه) - قال: حدثني أبو الحسن علي بن الحسن بن علان الحراني، حدثنا أبو علي أحمد بن الحسن (ثنا عبد الله المقدسي) (^١) ببغداد، ثنا علي بن محمد بن أبان (الفضل) (^٢) المصري، حدثني أبي، عن علي بن أبي (حميلة) (^٣)، عن أبيه، عن عبدِ الملكِ بنِ مَرْوانَ، حدثني أبو خالدٍ، حدثني أميرُ المؤمنينَ معاويةُ بنُ أبي سفيانَ، به.\nوأخرجه أبو داود في كتاب (التفرُّد) -كما في (عمدة القاري) -: من\n_________\n(^١) ما بين القوسين عند مغلطاي في (شرح ابن ماجه): \"بن عبد الله المقرئ\".\n(^٢) كذا في المطبوع من (مسند المقلين)، ولم تُذكر في (شرح ابن ماجه).\n(^٣) تصحفت في المطبوع من (مسند المقلين)، إلى: \"حميلة\"، وتصحفت في (شرح ابن ماجه)، إلى: \"جميلة\"، والصواب المثبت، كما عند (أبي داود)، وفي كافة كتب التراجم.","vol":"15","page":422},{"text":"طريق علي بن أبي حَمَلَة، عن أبيه، عن أمير المؤمنين عبد الملك، حدثني أبو خالد، عن معاويةَ، به.\nوقال أبو داود عقبه: \"تَفَرَّدَ به عليٌّ\" (شرح ابن ماجه لمغلطاي).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ مظلمٌ؛ فيه عللٌ:\nأبو حملة والد علي بن أبي حملة الدمشقي- ترجمَ له ابنُ عساكرَ في (تاريخ دمشق ٦٦/ ١٥٧) فقال: \"أدركَ معاويةَ، ذكره أبو زرعةَ في الطبقةِ الثالثةِ، وكذلك ابن سُمَيْع وقال: هو مولى لقريش لأبي هشام بن عتبة\"اهـ. ولم يذكرْ فيه شيئًا.\nوأبو خالدٍ شيخُ عبدِ الملكِ لم نعرفْهُ.\nوعبدُ الملكِ هو بغيرِ الثقاتِ أشبه، كما قال ابنُ حِبَّانَ.\nوأما عليُّ بنُ أبي حَمَلةَ فقال عنه الإمام أحمد: \"ثقةٌ من الثقاتِ\" (العلل رواية عبد الله ٤٣١٣)، ونقله عن عبد الله عن أبيه: ابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٦/ ١٨٤) (^١)، ووَثَّقَهُ العجليُّ في (معرفة الثقات وغيرهم ١٢٩٢)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٢١٠).\nولمَّا ذكره الذهبيُّ في (الميزان) قال: \"ما علمتُ به بأسًا، ولا رأيتُ أحدًا إلى الآن تكلَّمَ فيه، وهو صالحُ الأمرِ، ولم يُخرجْ له أحدٌ من أصحابِ الكتبِ الستةِ مع ثِقَتِهِ\" انتهى.\nوقال ابنُ حَجرٍ -متعقبًا الذهبيَّ-: \"وإذا كان ثقةً ولم يتكلَّم فيه أحدٌ،\n_________\n(^١) ونُسِبَ هذا القول خطأ في (تهذيب التهذيب ٧/ ٣١٤) لأبي حاتمٍ الرازيِّ.","vol":"15","page":423},{"text":"فكيف تذكره في الضعفاء؟ ! \" (لسان الميزان ٥٣٨٥).\nوقال أيضًا -حاكيًا صنيعه في (اللسان) -: \"وقد أنكرتُ عليه في (لسان الميزان) إيراده في الضعفاء بغير شبهة\" (تهذيب التهذيب ٧/ ٣١٤).\nوفي إسنادِ تمامٍ الرازيِّ إلى عليِّ بنِ أبي حملةَ جماعة لم نعرفْهم، عدا شيخه ابن علان فأحد الحفاظ. ولكن أبو داود أعلى منه سندًا، فلعلَّهم متابعون عنده، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه السيوطيُّ في (جمع الجوامع ٢٢/ ١٥٤) لابنِ النجارِ. ولم نقفْ عليه في الأجزاء المطبوعة من (ذيله على تاريخ بغداد).","vol":"15","page":424},{"text":"١٨٩١ - حديث المُطَّلِبِ بنِ حَنْطَبٍ\n◼ عَنِ المُطَّلِبِ بنِ حَنْطَبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الوُضُوءُ مَرَّةٌ وَمَرَّتَانِ وَثَلاثٌ، فَإِنْ نَقَصَ مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْ زَادَ عَلَى ثَلاثٍ، فَقَدْ أَخْطَأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسلٌ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[نسخة نعيم بن حماد (فتح الباري ١/ ٢٣٣) / غلق (٢/ ٩٧، ٩٨) (واللفظُ لَهُ)].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه في بابِ: (الوضوء مرة مرة)، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"15","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-351>٢٩٩ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الوُضُوءِ مِنَ البَوْلِ مَرَّةً وَالغَائِطِ مَرَّتَيْنِ</span>\n١٨٩٢ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الوُضُوءُ مِنَ البَوْلِ مَرَّةً مَرَّةً، وَمِنَ الغَائِطِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَمِنَ الجَنَابَةِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، وحَكَمَ بنكارتِهِ ابنُ عَدِيٍّ، وتبعه عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ طَاهرٍ، والفتني، والشوكانيُّ. وقال الذهبيُّ: \"باطلٌ\"، وأقرَّهُ السيوطيُّ، وابنُ عراق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٧/ ٦١٩) (واللفظُ لَهُ) / أصبهان (٢/ ٢٤٨) / ملتقطة (٤/ ق ١٤٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) قال: حدثنا يعقوبُ بنُ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ بنِ يزيدَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ عَقيلٍ، قال: حدثنا أَبو العلاءِ أيوبُ بنُ العلاءِ البصريُّ، مجاورًا كان بالمدينةِ، عن عمرِو بنِ فائد، عن مَطَرٍ الوَرَّاقِ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ، عن أبي هريرةَ ﵁، به.\nويعقوبُ بنُ إسحاقَ هو الحافظُ الكبيرُ أبو عوانةَ الإسفرايينيُّ، وقد توبع:","vol":"15","page":426},{"text":"فرواه أبو نُعيمٍ في (تاريخ أصبهان) من طريقِ أبي بكرٍ محمدِ بنِ يعقوبَ، عن محمدِ بنِ عقيل النيسابوريِّ، به دون فقرة الجنابة الأخيرة.\nوعلَّقه عن أبي نُعيمٍ أبو منصورٍ الديلميُّ في (مسند الفردوس)، كما في (الغرائب الملتقطة)، وذكر الزيادة.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ وَاهٍ؛ فيه علتان:\nالأُولى: أيوب بن العلاء البصري، ترجمَ له الخطيبُ في (من وافقت كنيته اسم أبيه) كما في (منتخب مغلطاي، ص ٨٠)، وأيضًا في (المتفِق والمفترِق) كما في (التجريد ١/ ٩٨)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال ابنُ القطانِ: \"لا تُعرفُ له حالٌ أصلًا\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ١٤٤).\nالثانيةُ: عمرُو بنُ فائد، أبو عليٍّ الأسواريُّ، قال فيه ابنُ المدينيِّ: \"ضعيفٌ، يقولُ بالقدرِ\"، وقال الدارقطنيُّ: \"متروكٌ\"، وقال العقيليُّ: \"كان يذهبُ إلى القدرِ والاعتزالِ، ولا يقيمُ الحديثَ\"، وقال النسائيُّ: \"ليس بثقةٍ، لا يُكتبُ حديثُهُ\" (لسان الميزان ٥٨٢٨).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"منكرُ الحديثِ\"، ثم روى له هذا الحديث، وقال عقبه: \"وهذا الحديثُ منكرٌ بهذا الإسنادِ، لا أعلمُ رواه غير عمرو بن فائد\" (الكامل). وأقرَّه ابنُ طَاهرٍ في (ذخيرة الحفاظ ٥٩٨٢).\nوَتَبِعَهُ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، فقال: \"عمرُو بنُ فائِد هذا منكرُ الحديثِ، حديثُه ليس بشيءٍ\" (الأحكام الوسطى ١/ ١٨٢).\nوتعَقبه ابنُ القطانِ على إعلالِهِ للحديثِ بابنِ فائد فقط، فقال: \"وتَرَك أن يبينَ أن دُونه مَن لا تُعرفُ له حالٌ أصلًا، وهو أبو العلاء: أيوب بن العلاء البصري","vol":"15","page":427},{"text":".. ودونه أيضًا من لا يُعرف، فالحملُ على عمرِو بنِ فائِد من بينهم تبرئة لهؤلاء\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ١٤٤).\nقلنا: وقوله: \"ودونه أيضًا مَن لا يُعرفُ\" الظاهرُ أنه يعني به: محمد بن عقيل، وهو النيسابوريُّ، المترجمُ له في (التهذيب ٢٦/ ١٢٨)، وقد وَثَّقَهُ النسائيُّ وغيرُهُ! والراوي عنه حافظٌ كبيرٌ كما سبقَ.\nفأما الذهبيُّ، فنقلَ حُكمَ ابنِ عَدِيٍّ بنكارةِ الحديثِ، ثم تعقبه قائلًا: \"بل باطلٌ\" (الميزان ٣/ ٢٨٣).\nوابنُ عبدِ الهادِي في (رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة، ص ٣٢).\nوالحديثُ ذكرَه السيوطيُّ في (الزيادات على الموضوعات ٤٥١)، وابنُ عراق في (تنزيه الشريعة ٢/ ٧٢)، ونقلا حُكمَ ابن عدي بنكارته، ثم حُكمَ الذهبيِّ ببطلانه.\nوذكره الفتني في (تذكرة الموضوعات، ص ٣٢) وقال: \"فيه ابن فائد، منكر\"، وتبعه الشوكاني في (الفوائد المجموعة، ص ١٤).\nولعلَّ أصلَ هذا الحديثِ هو ما رواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٧٤٤) من طريقِ أبانَ العطارِ، عن قتادةَ، عن حسانَ بنِ بلالٍ، قال: «الاِسْتِنْشَاقُ مِنَ البَوْلِ مَرَّةً، وَمِنَ الغَائِطِ مَرَّتَيْنِ، وَمِنَ الجَنَابَةِ ثَلَاثًا».\nورواه ابنُ أبي شيبةَ أيضًا (٧٤٦) قال: حَدَّثنا معتمر بن سليمان، عن سالم، عن قتادة، قال: كان يقول: «تَمَضْمَضْ مِنَ الجَنَابَةِ ثَلَاثًا، وَمِنَ الغَائِطِ مَرَّتَيْنِ، وَمِنَ البَوْلِ مَرَّةً».\n* * *","vol":"15","page":428},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-352>٣٠٠ - بَابُ مَشْرُوعِيَّةُ اخْتِلَافِ عَدَدِ غَسْلِ الأَعْضَاءِ</span>\n١٨٩٣ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ\n◼ عَنْ عَمْرِو بنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ عَمْرَو بنَ أَبِي حَسَنٍ، سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بنَ زَيْدٍ عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ؟ فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ لَهُمْ [وُضُوءَ النَّبِيِّ ﷺ] ١؛ فَكَفَأَ (أَفْرَغَ) عَلَى يَدَيْهِ [مِنَ التَّوْرِ] ٢ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثًا (مَرَّتَيْنِ)، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ بِهِمَا [مَرَّةً وَاحِدَةً] ٣؛ [بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى المَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ،] ٤ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ [إِلَى الكَعْبَيْنِ] ٥، [وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ] ٦.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٨٥ (والروايتان، والزيادةُ الرابعةُ لَهُ)، ١٨٦ (والزيادةُ الأُولى والثانيةُ والثالثةُ والخامسةُ له)، ١٩٢ (واللفظُ لَهُ) / م ٢٣٥/ د ١١٧/ ......].","vol":"15","page":429},{"text":"* وقد سبق الحديثُ بتخريجه كاملًا وذِكر رواياته في: (باب جامع في صفة الوضوء)، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"15","page":430},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-353>٣٠١ - بَابُ مَا وَرَدَ فِي مَشْرُوعِيَّةِ تَرْكِ التَّرْتِيبِ فِي الوُضُوءِ</span>\n١٨٩٤ - حَدِيثُ المِقْدَامِ بنِ مَعْدِيكربَ\n◼ عَنِ المِقْدَامِ بنِ مَعْدِيَكْرِبَ ﵁ قَالَ: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا [ثَلَاثًا] وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسن. وَحَسَّنَهُ: ابنُ الصلاحِ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ، والعينيُّ، والصنعانيُّ، والشوكانيُّ. وَصَحَّحَهُ: الطبريُّ، وأبو العباسِ القرطبيُّ، والنوويُّ، والألبانيُّ. وَجَوَّدَهُ: مغلطايُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٢٠/ حم ١٧١٨٨ (واللفظُ لَهُ) / طب (٢٠/ ٢٧٦ - ٢٧٧/ ٦٥٤ (والزيادةُ لَهُ)، ٦٥٥) / ........].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه في: (باب جامع في صفة الوضوء)، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"15","page":431},{"text":"١٨٩٥ - حَدِيثُ تَمِيمٍ المَازِنِيِّ\n◼ عَنْ عَبَّادِ بنِ تَمِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، فَبَدَأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ. وَضَعَّفَهُ الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢/ ٦٠/ ١٢٨٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ في (الكبير): حدثنا المقدام بن داود، ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا ابن لهيعة، ثنا أبو الأسود، عن عباد بن تميم، عن أبيه به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: المقدام بن داود، وهو ابنُ عيسى بن تَلِيد الرُّعَيْني؛ قال النسائي: \"ليس بثقة\" وقال ابن يونس وغيره: \"تكلَّموا فيه\"، وقال محمد بن يوسف الكنديُّ: \"كان فقيهًا مُفتيًا، لم يكن بالمحمودِ في الروايةِ\"، وضَعَّفه الدارقطنيُّ. انظر ترجمتَه في (اللسان ٧٩٠٠)، وانظر (الكشف الحثيث ٧٨٢).\nالثانيةُ: ابنُ لهيعةَ، وهو سيئُ الحفظِ، لاسيما في غيرِ روايةِ العبادلةِ عنه، وهذا منها.\nوبه ضَعَّفَ الحديثَ الهيثميُّ، فقال: \"رواه الطبراني في الكبير، وفيه ابنُ لهيعةَ وهو ضعيفٌ\" (مجمع الزوائد ١١٨٧).\nوانظر تحقيقنا حديث عباد عن أبيه في: (باب ما رُوي في مسح القدمين)، و(باب مسح الأذن وصفته)، حديث رقم (...).\n* * *","vol":"15","page":432},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-354>٣٠٢ - بَابُ: صِفَةِ الوُضُوءِ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ</span>\n١٨٩٦ - حَدِيثُ عَلِيٍّ\n◼ عَنِ النَّزَّالِ بنِ سَبْرَةَ، أَنَّهُ شَهِدَ عَلِيًّا صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ جَلَسَ فِي الرَّحَبَةِ فِي حَوَائِجِ النَّاسِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ العَصْرُ، أُتِيَ بِتَوْرٍ (بِكُوزٍ) ١ [مِنْ مَاءٍ] ١، فَأَخَذَ حَفْنَةَ مَاءٍ (فَأَخَذَ مِنْهُ كَفًّا) ٢، فَـ[ـتمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، وَ] ٢ مَسَحَ يَدَيْهِ وَذِرَاعَيْهِ وَوَجْهَهُ وَرَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ، ثُمَّ شَرِبَ فَضْلَهُ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ أَنْ يَشْرَبُوا وَهُمْ قِيَامٌ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَنَعَ كَمَا صَنَعْتُ، وَهَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ: ابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والبيهقيُّ، والبغويُّ، وابنُ الجزريِّ، وابنُ حَجرٍ، وأحمد شاكر، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الطحاويُّ -عقبه-: \"وليس في هذا الحديثِ عندنا دليلٌ أن فرضَ الرجلينِ هو المسحُ؛ لأن فيه أنه قد مسحَ وجهه، فكان ذلك المسح هو غسل، فقد يحتمل أن يكون مسحه برجله أيضًا كذلك\" (شرح معاني الآثار ١/ ٣٤).\nوقال الجصاصُ -عقبه-: \"ولا خلافَ في جوازِ مسحِ الرجلينِ في وضوءِ مَن لم يُحْدِثْ. وأيضًا: لما احتملت الآية الغسل والمسح استعملناها على","vol":"15","page":433},{"text":"الوجوب في أن الحالين الغسل في حال ظهور الرجلين والمسح في حال لبس الخفين\" (أحكام القرآن ٣/ ٣٥٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١٣٥/ كن ١٦٧/ حم ١١٧٣ (واللفظُ لَهُ)، ١١٧٤ (والروايةُ الأُولى لَهُ)، ١٣١٦ (والزيادةُ الأُولى، والروايةُ الثانيةُ لَهُ) / عم ١٣٦٦ (والزيادةُ الثانيةُ لَهُ) / خز ١٦، ١٧، ١٨، ٢١٤/ حب ١٠٥٢، ١٣٣٥، ١٣٣٦، ٥٣٦٠/ عل ٣٦٨/ بز ٧٨٢/ جعد ٤٥٩/ طهور ٣٩/ عس (كما ٢٩/ ٣٣٦) / طح (١/ ٣٤/ ١٥٦) / هق ٣٥٥، ١٤٧٦٢/ هقد ٤٣٤/ بغ ٣٠٤٧/ كما (٢٩/ ٣٣٦) / حداد ٢٨٦/ مناقب ٨٠/ متاع ٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمدُ (١١٧٣): عن محمدِ بنِ جَعفرٍ غندر.\nوأخرجه أحمدُ (١١٧٤): عن عفَّانَ.\nوأخرجه أحمدُ (١٣١٦). والنسائيُّ: عن عمرو بن يزيد. كلاهما عن بهزِ بنِ أَسد.\nكلهم: عن شعبةَ، عن عبدِ الملكِ بنِ ميسرةَ، عن النزالِ بنِ سَبْرةَ، به.\nوتابع شعبةَ غيرُ واحدٍ:\nفأخرجه عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ في (زوائده على المسند ١٣٦٦)، وأبو يعلى في (مسنده ٣٦٨)، كلاهما عن أبي خيثمةَ زهيرِ بنِ حربٍ -وقَرَنَهُ عبدُ اللهِ بإسحاقَ بنِ إسماعيلَ-.\nوأخرجه ابنُ خُزيمةَ في (صحيحه ١٧، ٢١٤): عن يوسفَ بنِ مُوسَى.","vol":"15","page":434},{"text":"ثلاثتهم: عن جرير بن عبد الحميد.\nوأخرجه ابنُ خُزيمةَ أيضًا (٢١٤): من طريقِ زائدةَ بنِ قُدامةَ.\nكلاهما (جرير، وزائدة) عن منصورِ بنِ المعتمرِ، عن عبدِ الملكِ بنِ ميسرةَ، به.\nوأخرجه ابنُ خُزيمةَ أيضًا (١٨): من طريقِ الفضلِ بنِ دُكينٍ، وعُبيدِ اللهِ بنِ موسى، عن مِسعرِ بنِ كِدَام، عن عبد الملك بن ميسرة، به.\nفمدارُ الحديثِ عندهم على: عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سَبْرة، عن علي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ البخاريِّ (^١)، فعبدُ الملكِ بنُ ميسرةَ: \"ثقة\" من رجالِ الشيخينِ. (التقريب ٤٢٢١).\nوالنزالُ بنُ سَبْرةَ -بفتح المهملة وسكون الموحدة-: \"ثقة\" من رجال الشيخين، من كبار التابعين، وقيل: إن له صحبة. (التقريب ٧١٠٥).\nوقد صَحَّحَ الحديثَ ابنُ خزيمةَ وابنُ حبانَ في صحيحيهما.\nوقال البيهقيُّ: \"في الحديثِ الثابتِ عن النزالِ بنِ سَبْرة، عن عليٍّ ... \"، فذكره (^٢). (معرفة السنن والآثار ١/ ٢٩٠).\n_________\n(^١) بل الحديث أخرجه البخاري في (صحيحه ٥٦١٥) إلا أنه اختصره، فلم يذكر فقرة الوضوء؛ ولذا لم نخرجه هنا. وسيأتي إن شاء الله في كتاب الأشربة، كما وضعه البخاري.\n(^٢) إلا أنه قال: \"ورفعه إلى النبي ﷺ، فقال: «هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ» \".\nقلنا: كذا قال، والذي يبدو لنا من سياق الحديث في كل الطرق -عدا طريق منكر من رواية أبي وائل عن علي، سيأتي الكلام عليها قريبًا- أن هذا قول علي ﵁، ليس بمرفوع.\nوقد سبقَ البيهقيَّ لمثل هذا أبو زرعة الرازيُّ، كما سيأتي عند الكلام على الرواية المنكرة المشارة إليها. والصواب ما ذكرنا، وقد جاء منصوصًا عليه صراحة في (شعب الإيمان ٥٥٨٠) من طريق الطيالسي عن شعبة، به. حيث قال في آخره: \"قال علي ﵁: هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ\". وقد وقع هذا القول في طريق مسعر وغيره عقب قوله: \"فتمسح به\"، مما يدل دلالة جازمة على أن القائل هو علي ﵁. وقد نصَّ على وقفه المزيُّ في (تهذيب الكمال ٢٩/ ٣٣٦)، والله أعلم.","vol":"15","page":435},{"text":"وقال البغويُّ: \"هذا حديثٌ صحيحٌ\" (شرح السنة ١١/ ٣٨٢).\nوقال ابنُ الجزريِّ: \"حديثٌ حسنٌ صحيحٌ\" (مناقب الأسد الغالب، ص ٧٢).\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"على شرطِ الصحيحِ\" (الفتح ١٠/ ٨٢)، وقال في (الإمتاع ص ٢١): \"حديثٌ صحيحٌ\".\nوقال العينيُّ: \"رجالُهُ رجالُ الصحيحِ\" (نخب الأفكار ١/ ٣٠٥).\nوقال أحمد شاكر: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (تحقيق مسند أحمد ١١٧٣، ١٣٦٦).\nوالحديثُ صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح النسائي ١٣٠).\n* * *","vol":"15","page":436},{"text":"رِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ: ثُمَّ تَمَسَّحَ بِفَضْلِهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ النَّزَّالِ بنِ سَبْرَةَ: أَنَّ عَلِيًّا لَمَّا صَلَّى الظُّهْرَ دَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فِي الرَّحَبَةِ، فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رِجَالًا يَكْرَهُونَ هَذَا، وَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَ كَالَّذِي رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ، ثُمَّ تَمَسَّحَ بِفَضْلِهِ، وَقَالَ: «هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ. وَصَحَّحَهُ الشيخُ أحمد شاكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٠٠٥ (واللفظُ لَهُ)، ١٢٢٣/ بز ٧٨٠/ عل ٣٠٩/ مستغفط (ق ١٦٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمدُ (١٠٠٥) قال: حدثنا وكيعٌ، حدثني شعبةُ، عن عبدِ الملكِ بنِ مَيسرةَ، عن النَّزَّالِ بنِ سَبْرَةَ، به.\nورواه المستغفريُّ في (الطب) من طريقِ يوسفَ بنِ موسى، عن وكيعٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله ثقات. ولذا صَحَّحَهُ الشيخُ أحمد شاكر في (تحقيقه للمسند ١٠٠٥).\nوقد أخرجه أحمدُ أيضًا (١٢٢٣) قال: حدثنا يزيدُ، أخبرنا مِسعرٌ، عن عبدِ الملكِ بنِ مَيسرةَ، عن النَّزَّالِ بنِ سَبْرَةَ، قال: «أُتِيَ عَلِيٌّ بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ أَقْوَامًا يَكْرَهُونَ أَنْ يَشْرَبَ أَحَدُهُمْ","vol":"15","page":437},{"text":"وَهُوَ قَائِمٌ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ. ثُمَّ أَخَذَ مِنْهُ فَتَمَسَّحَ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ».\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ غاية؛ فمِسعرٌ هو ابنُ كِدامٍ، أحدُ الأئمةِ الثقاتِ الأثباتِ. ويزيدُ هو ابنُ هارونَ، ثقةٌ متقنٌ عابدٌ أحدُ الأعلامِ، وقد توبع: فقد أخرجه البزارُ (٧٨٠)، وأبو يعلى (٣٠٩) من طريقِ أبي أحمدَ الزبيريِّ، عن مِسعرٍ، به.\n* * *\n\nرِوَايَةُ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَرَأْسَهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ النَّزَّالِ بنِ سَبْرَةَ، قَالَ: «أُتِيَ عَلِيٌّ ﵁، بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ وَهُوَ فِي الرَّحَبَةِ، فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ، فَـ[ـغَسَلَ يَدَيْهِ وَ] مَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، وَمَسَحَ وَجْهَهُ، وَذِرَاعَيْهِ، وَرَأْسَهُ، ثُمَّ شَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ، هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح. وصَحَّحَهُ أحمد شاكر والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: «فِي الرَّحَبَةِ»؛ قال صاحب (مختار الصحاح - مادة: ر ح ب): \" (رَحَبَةُ) المَسْجِدِ بِفَتْحِ الحَاءِ سَاحَتُهُ وَجَمْعُهَا (رَحَبٌ) وَ(رَحَبَاتٌ) \".\nوقال صاحب (المصباح المنير - مادة: ر ح ب): \"وَرَحْبَةُ المَسْجِدِ السَّاحَةُ المُنْبَسِطَةُ؛ قِيلَ بِسُكُونِ الحَاءِ وَالجَمْعُ رِحَابٌ مِثْلُ: كَلْبَةٍ وَكِلَابٍ، وَقِيلَ بِالفَتْحِ وَهُوَ أَكْثَرُ، وَالجَمْعُ رَحَبٌ وَرَحَبَاتٌ مِثْلُ: قَصَبَةٍ وَقَصَبٍ","vol":"15","page":438},{"text":"وَقَصَبَاتٍ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٥٨٣ (واللفظُ لَهُ) / شما ٢١٠ (والزيادةُ لَهُ) / علقط ٤٧٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمدُ: حدثنا محمدُ بنُ فُضيلٍ، عن الأعمشِ، عن عبدِ الملكِ بنِ ميسرةَ، عن النَّزَّالِ بنِ سَبْرَة، به.\nوأخرجه الترمذيُّ في (الشمائل المحمدية) قال: حدثنا أبو كُريبٍ محمدُ بنُ العلاءِ، ومحمدُ بنُ طَرِيفٍ الكوفيُّ، قالا: حدثنا ابنُ الفُضيلِ، عن الأعمشِ، عن عبدِ الملكِ بنِ مَيسرةَ، به.\nوأخرجه الدارقطنُّي في (العلل) من طريق أبي هشامٍ الرفاعيِّ، عن محمدِ بنِ فُضيلٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ.\nولذا قال الشيخُ أحمد شاكر: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (تحقيق مسند أحمد ٥٨٣).\nوكذَا صَحَّحَهُ الشيخُ الألبانيُّ في (مختصر الشمائل ١٧٩).\n* * *","vol":"15","page":439},{"text":"رِوَايَةُ: غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَلِيٍّ ﵁: «أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ قَعَدَ فِي حَوَائِجِ النَّاسِ فِي رَحَبَةِ الكُوفَةِ، حَتَّى حَضَرَتْ صَلَاةُ العَصْرِ، ثُمَّ أُتِيَ بِمَاءٍ فَشَرِبَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَذَكَرَ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَامَ فَشَرِبَ فَضْلَهُ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ الشُّرْبَ قِيَامًا، وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ».\nوفي آخره: «وَقَالَ: هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ) (^١)، دون الرواية فلغيره، وإسنادها صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٦١٦ (واللفظُ لَهُ) / طي ١٤١ (والروايةُ لَهُ ولغيرِهِ)، ١٤٤ (مقتصرًا على الشربِ قائمًا) / طبر (٨/ ١٥٨) / شعب ٥٥٨٠/ نبغ ٩٩٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البخاريُّ -ومن طريقه البغويُّ في (الأنوار) - قال: حدثنا آدمُ، حدثنا شعبةُ، حدثنا عبدُ الملكِ بنُ ميسرةَ، سمعتُ النَّزَّالَ بنَ سَبْرَةَ، يُحَدِّثُ\n_________\n(^١) وإنما قدَّمْنَا الحديثَ من غير رواية البخاري في (الصحيح)؛ لأن البخاريَّ لم يذكر فيه موضع الشاهد، بل اختصر الحديث اختصارًا، ولم يذكر فيه قول علي: «هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ»، وقد نبَّه على ذلك غيرُ واحدٍ من أهل العلم، وصنعوا مثل ما صنعاه؛ من تقديم رواية غير البخاري عليه. والله الموفق والهادي للصواب.","vol":"15","page":440},{"text":"عن عليٍّ، به. ولم يذكرِ الزيادةَ الأخيرةَ، وهي ثابتةٌ من وجوهٍ:\nفقد رواه أبو داود الطيالسيُّ في (مسنده ١٤١) -ومن طريق البيهقي في (الشعب) -.\nوالطبريُّ في (التفسير) عن ابنِ المثنى، عن وهبِ بنِ جريرٍ.\nكلاهما (الطيالسي، ووهب) عن شعبةَ، به. إلا أن الطبريَّ لم يذكر قصةَ الشربِ قائمًا، وإنما اقتصرَ على الوضوءِ بلفظ: «فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ، وَقَالَ: هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ».\nكذا رواه آدمُ والطيالسيُّ ووهبٌ، ثلاثتهم عن شعبةَ به بلفظ: «فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ»، وقد رواه جماعة كبيرة من الثقات الأثبات من أصحاب شعبة به بلفظ المسح في كل الأعضاء، هكذا: «ومَسَحَ يَدَيْهِ وَذِرَاعَيْهِ وَوَجْهَهُ وَرَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ».\nكذا رواه غندرٌ، وعفانُ، وبهزٌ، وعليُّ بنُ الجعدِ، وحجاجُ بنُ محمدٍ، وغيرُهم، بل رُويَ كذلك بلفظِ المسحِ من طريقين عن وهبِ بنِ جريرٍ، الأول عند البزار (٧٨٢)، والثاني عند الطحاوي (١/ ٣٤/ ١٥٦).\nوكذا رُويَ بلفظ المسح من طريقين عن آدمَ: الأول عند البيهقي في (الآداب ٥٣٤)، والثاني: عند أبي نعيم الحداد في (جامع الصحيحين ٢٨٦).\nفلعل بعضَهم كان يرويه بالمعنى، فالذي يظهرُ أن المرادَ بالمسحِ هنا هو الغسل الخفيف، كما قال غيرُ واحدٍ منَ العلماءِ، والله أعلم.\n* * *","vol":"15","page":441},{"text":"رِوَايَة مُقْتَصِرَة عَلَى الشُّرْبِ قَائِمًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: أَتَى عَلِيٌّ ﵁ عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ فَشَرِبَ قَائِمًا، فَقَالَ: «إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٦١٥ (واللفظُ لَهُ) / د ٣٦٧٠/ عم ١٣٧٢/ طح (٤/ ٢٧٣/ ٦٨٤٠، ٦٨٤١) / مشكل ٢١٠٤، ٢١٠٥/ استذ (٢٦/ ٢٨٠) / جوزي (ناسخ ٣٤٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا أبو نعيم، حدثنا مِسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال، به.\nورواه أبو داود: عن مسدد، عن يحيى القطان، عن مِسعر بن كِدام، به.\n* * *","vol":"15","page":442},{"text":"رواية رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ عَلِيٍّ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ رِبْعِيِّ بنِ حِرَاشٍ، أَنَّ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ قَامَ خَطِيبًا فِي الرَّحَبَةِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ دَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَتَمَضْمَضَ مِنْهُ، وَتَمَسَّحَ، وَشَرِبَ فَضْلَ كُوزِهِ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ يَكْرَهُ أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَهَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ، وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَ هَكَذَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ بما تقدَّمَ. وإسنادُهُ لَيِّنٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عم ٧٩٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ في (زوائد على المسند) قال: حدثنا أبو عبيدةَ بنُ فُضَيْلِ بنِ عياضٍ -وقال لي: هو اسمي وكنيتي-، حدثنا مالكُ بنُ سُعَيْرٍ -يعني ابنَ الخمس-، حدثنا فراتُ بنُ أحنف، حدثنا أبي، عن رِبْعي بنِ حِرَاشٍ، أن عليَّ بنَ أبي طالبٍ قَامَ خَطيبًا في الرَّحَبَةِ ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ لَيِّنٌ؛ فيه فراتُ بنُ أحنف، وهو مختلفٌ فيه: فوَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ في (رواية الدوري ١٤٧٥). وَتَبَعَهُ ابنُ شاهينَ فذكره في (الثقات ١١٦٨)، وقيل: إن العجليَّ قال: \"ثقة\" (لسان الميزان ٦٠١٨) (^١)، وقال أبو حاتم:\n_________\n(^١) ولم نجدْ توثيقَ العجليِّ في المطبوع من كتابه، وإنما تفرَّدَ بنقله الحافظ، وتبعه ابنُ قطلوبغا في (الثقات ٧/ ٤٩٥)، فنخشى أن يكون وهمًا، والله أعلم.","vol":"15","page":443},{"text":"\"صالح الحديث\" (الجرح والتعديل ٧/ ٨٠).\nبينما قال ابنُ مَعينٍ في (رواية ابن محرز ٦٧): \"ليس هو بالثقةِ عندهم\". وقال النسائيُّ: \"ضعيفٌ\" (الضعفاء ٤٨٩)، وقال أبو داود: \"ضعيفٌ، تَكلَّمَ فيه سفيانُ\" (لسان الميزان ٦٠١٨)، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"كان غاليًا في التشيعِ، لا تحلُّ الروايةُ عنه ولا الاحتجاجُ به\"، ثم أسندَ عن ابنِ نُميرٍ أنه قال فيه: \"كان من أولئك الذين يقولون: عليٌّ في السحابِ\" (المجروحين ٢/ ٢٠٩). وقال الذهبيُّ: \"ضَعَّفَهُ النسائيُّ وغيرُهُ، وهو مِن غُلاةِ الشيعةِ\" (ميزان الاعتدال ٦٦٨٧)، وكذا في (ديوان الضعفاء ٣٣٤٤)، و(المغني ٤٨٩٠). وضَعَّفَهُ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ٥٦٣٣).\nفالراجحُ لدينا أنه ضعيفٌ، كما قال جمهورُ النُّقَّادِ، فلا يكادُ يَسلمُ فيه توثيقُ مُوَثِّقٍ. والله أعلم.\n* وأما والدُهُ أحنف فهو أبو بحرٍ الهلاليُّ، قال أبو حاتم: \"كوفيٌّ، أدركَ الجاهليةَ ... روى عنه: شعبةُ، ومِسعرٌ، والمسعوديُّ، وابنُه الفُراتُ\"، وقال يحيى بنُ مَعينٍ: \"ثقة\" (الجرح والتعديل ٢/ ٣٢٣)، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ٥٦).\n* ومالكُ بنُ سُعَيْرٍ، قال عنه أبو زرعةَ، وأبو حاتمٍ، والدارقطنيُّ: \"صدوقٌ\"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، بينما قال أبو داود: \"ضعيفٌ\"، وقال الأزديُّ: \"عنده مناكير\". انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ١٧).\nوقولُ جمهورِ النقادِ هو المعتمدُ، والجرحُ المبهمُ لا يُقبلُ عند المعارضةِ، والأزديُّ غيرُ معتمدٍ؛ ولذا لم يلتفتِ الحافظُ لما قيلَ فيه، ولخَّصَ حالَه بقوله: \"لا بأسَ به\" (التقريب ٦٤٤٠).","vol":"15","page":444},{"text":"* وأما أبو عبيدةَ بنُ فُضَيلِ بنِ عِياضٍ، فهو وإن ضَعَّفَهُ الجورقانيُّ وتبعه في ذلك ابنُ الجوزيِّ، فقد ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، ووَثَّقَهُ الدارقطنيُّ؛ حيثُ سُئِلَ عن أولاد الفضيل بن عياض، فقال: \"هم ثلاثة: محمد، وعلي، وأبو عبيدة؛ وهم ثقات، مأمونون، زهاد\" (سؤالات السلمي له ٢٩٢).\nولذا قال ابنُ حَجرٍ: \"قد وَثَّقَهُ الدارقطنيُّ؛ فلا يلتفت إلى تضعيف ابنِ الجوزيِّ بلا سبب، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وأخرجَ حديثَه في صحيحه، وكذلك الحاكم، ولم يذكره أحدٌ ممن صَنَّف في الضعفاء\" (اللسان ٧/ ٧٩).\n* * *\n\nرواية: تَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّهُ دَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَكْرَهُونَ الشُّرْبَ قَائِمًا؟! قَالَ: فَأَخَذَهُ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلطَّاهِرِ مَا لَمْ يُحْدِثْ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «هَكَذَا فَعَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، مَا لَمْ يُحْدِثْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا السياقِ، فالمحفوظُ في هذا الحديثِ أنه مسحَ على رجليه وليسَ على نَعْليه، وموقوفًا وليس بمرفوع.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٩٧٠ (واللفظُ لَهُ) / خز ٢١٢/ هق ٣٥٦، ٣٥٧/ هقع ٦٧٥/","vol":"15","page":445},{"text":"لف ٦٣/ مصفار (إمام ٢/ ٢١١) (والروايةُ لَهُ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمدُ -ومن طريقه القطيعيُّ في (جزء الألف دينار)، والبيهقيُّ في (الكبري ٣٥٦) - قال: حدثنا ابنُ الأشجعيِّ، حدثنا أبي، عن سفيانَ، عن السُّديِّ، عن عبدِ خَيرٍ، عن عليٍّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير السدي وابن الأشجعي:\nفأما السديُّ فهو إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أَبي كريمةَ؛ قال عنه الحافظُ: \"صدوقٌ يهمُ\" (التقريب ٤٦٣).\nوأما ابنُ الأشجعيِّ فهو أبو عبيدةَ بنُ عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ الأشجعيُّ، روى عنه جمعٌ، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٤٣٤) وسمَّاه عبادًا. وقال عنه الحافظُ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٨٢٣٢). يعني عند المتابعةِ، وإلا فلينٌ. ولم يتابعْ، بل خُولِفَ.\nفالمحفوظُ في حديثِ عبدِ خَيرٍ عن عليٍّ ﵁ في صفةِ الوُضُوءِ، بغيرِ هذا السياقِ تمامًا، وإنما هو في الوُضُوءِ من الحدثِ.\nوأما وُضُوءُ مَن لم يحدثْ، فالمحفوظُ فيه عن عليٍّ موقوفًا، من حديثِ النَّزَّالِ بنِ سَبْرةَ عن عليٍّ، وفيه المسحُ على الرجلين وليس على النعلين.\nومع هذا صَحَّحَهُ الشيخُ أحمد شاكر في (تحقيقه على المسند ٩٧٠).\nوقال الألبانيُّ: \"وهذا إسنادٌ حسنٌ\" (صحيح أبي داود ١/ ٢٩١).\nقلنا: وقد توبع ابن الأشجعي بما لا يُفرحُ به:\nفرواه ابنُ خُزيمةَ (٢١٢) -ومن طريقِهِ البيهقيُّ في (الكبرى ٣٥٧) - من","vol":"15","page":446},{"text":"طريقِ إبراهيمَ بنِ أبي الليثِ عنِ الأشجعيِّ به.\nوإبراهيمُ هذا كذَّابٌ، كذَّبَهُ ابنُ مَعينٍ وغيرُهُ (تعجيل المنفعة ٢١).\nومع ذلك أخرجه ابنُ خُزيمةَ في صحيحه.\nوقد رواه أحمدُ في (المسند ٩٤٣) من طريقِ شَريكٍ النَّخَعيِّ عن السُّديِّ به، وذكره بلفظ \"قَدَمَيْه\".\nوهذه مخالفةٌ أُخرَى لابنِ الأشجعيِّ.\nغير أن شَريكًا زادَ في متنِهِ زيادةً، فقال فيه: «لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ - مَسَحَ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ، رَأَيْتُ أَنَّ بُطُونَهُمَا أَحَقُّ».\nولما ذكر الدارقطنيُّ رواية شَريكٍ هذه مقابل رواية الثوري التي رواها ابن الأشجعي، قال: \"وقولُ الثوريِّ أصحُّ\" (العلل ٤٢٤).\nقلنا: ويبدو لنا أنه قال ذلك لأن هذه الزيادةَ التي زادها شَريكٌ إنما هي ضمن حديث آخر في مسح علي ﵁ على خفيه، فاختلط على شَريكٍ الحديثان.\nولم يُرِدِ الدارقطني -والله أعلم- تصحيحَ رواية النعلين على رواية القدمين، كيف ذلك ورواية النعلين لم ترد إلا من هذا الوجه الذي بيَّنَّاهُ لك؟ !\nثم هي مخالِفةٌ للمحفوظِ عن عليٍّ ﵁ من روايةِ الثقاتِ كما سبقَ عن النَّزَّالِ بنِ سَبْرَةَ.\nوقد روى يونسُ بنُ أبي إسحاقَ حديثَ عليٍّ ﵁ في المسحِ على الخُفَّيْنِ، فذكره بلفظ المسح على النعلين، وهو خطأ من يونس، كما بَيَّنَّاهُ في موضعه","vol":"15","page":447},{"text":"في (فصل المسح على الخفين).\nولكن اعتبرَ الألبانيُّ -﵀- حديثَ ابنِ الأشجعيِّ هذا متابِعًا لحديثِ يُونسَ، وصَحَّحَ رِوايةَ النَّعلينِ. انظر (صحيح أبي داود ١/ ٢٩٠، ٢٩١).\nوقد تبينَ لك أن كليهما (المتابَع، والمتابِع) مخطئٌ، والله ولي التوفيق.\n\nرِوَايَةُ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَلِيٍّ\n• عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الوُضُوءِ، أَنَّهُ قَالَ: «وَهَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  معلولٌ، والصوابُ أنه من حديثِ النزالِ عن عليٍّ مِن قوله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [علحا ٧/ علقط ٤٧٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nعلَّقه ابنُ أبي حاتم في (العلل): عن محمدِ بنِ أبي بكرٍ المُقَدَّميِّ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ الطفاويِّ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، عن عليٍّ، به.\nوعلَّقَهُ الدارقطنيُّ في (العلل) عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ الطفاويِّ، عن الأعمشِ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ معلٌّ؛ فقد خالفَ الطفاويَّ محمدُ بنُ فُضيل-كما عند أحمدَ","vol":"15","page":448},{"text":"(٥٨٣) وغيرِهِ- فرواه عن الأعمشِ، عن النزالِ، عن عليٍّ، به من قولِهِ.\nوكذا رواه غيرُ محمدِ بنِ فُضيلٍ، كما سيأتي في كلامِ الدارقطنيِّ.\nقال ابنُ أبي حاتمٍ: \"وسألتُ أبا زرعة عن حديثٍ رواه محمدُ بنُ أبي بكرٍ المُقَدَّميُّ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ الطفاويِّ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، عن عليٍّ، عن النبيِّ ﷺ في الوضوء- أنه قال: «وَهَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ»؟\nقال أبو زرعة: هذا خطأٌ؛ إنما هو: الأعمشُ، عن عبدِ الملكِ بنِ ميسرةَ، عن النزالِ، عن عليٍّ، عن النبيِّ ﷺ (^١) \" (العلل ٧).\nوسُئِلَ عنه الدارقطنيُّ فقال: \"اختُلِفَ عن الأعمشِ، فرواه أبو حفصٍ الأَبَّارُ، ومحمدُ بنُ فُضيلٍ، وأبو الأحوصِ سَلَّامُ بنُ سُليمٍ، عن الأعمشِ، عن عبدِ الملكِ بنِ ميسرةَ، عن النَّزالِ.\nوخالفهم محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الطفاويُّ، ووَهِمَ فيه، رواه عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، عن عليٍّ. والصوابُ حديث النَّزَّال بن سَبْرَة\" (العلل ٤٧٢).\nقلنا: والصوابُ أنه من حديثِ النزالِ عن عليٍّ من قولِهِ، وليسَ عن النبي ﷺ.\n* * *\n_________\n(^١) كذا قال: (عن النبي ﷺ)، والمحفوظُ في حديث النزال عن علي من قوله، ليس بمرفوع، وقد تقدم بيانُ ذلك مفصلًا.","vol":"15","page":449},{"text":"رِوَايَةٌ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ\n◼ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّ عَلِيًّا ﵁ اكْتَالَ مِنْ حُبٍّ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا فِيهِ تَجَوُّزٌ، فَقَالَ: «هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بما تقدم، وإسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span> قوله: «مِنْ حُبٍّ»؛ قال الخليل: \"والحُبُّ: الجَرَّةُ الضَّخْمَةُ\" (العين ٣/ ٣١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طبر (٨/ ١٥٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبريُّ في (تفسيره) قال: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيمَ: أن عليًّا ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: الانقطاعُ؛ فإبراهيمُ هو النخعيُّ، لم يدركْ عليًّا، بل قال عليُّ بنُ المدينيِّ: \"إبراهيمُ النخعيُّ لم يَلْقَ أحدًا من أصحاب النبي ﷺ\" (جامع التحصيل صـ ١٤١).\nالثانيةُ: عنعنةُ المغيرةِ بنِ مِقْسَم، فقد قال عنه الحافظ: \"ثقةٌ متقنٌ إلا أنه كان يدلسُ ولا سيما عن إبراهيمَ\" (التقريب ٦٨٥١).\nولكن يشهدُ لهذه الروايةِ الروايات السابقة، ولعلَّ لذلك قال ابنُ كثيرٍ -عقب","vol":"15","page":450},{"text":"هذا الطريق وطريق النزال-: \"وهذه طرقٌ جيدةٌ عن عليٍّ ﵁ يُقوِّي بعضُها بعضًا\" (التفسير ٣/ ٤٥).","vol":"15","page":451},{"text":"١٨٩٧ - حَدِيثُ عُمَرَ مَوْقُوفًا\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: تَوَضَّأَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁ وُضُوءًا فِيهِ تَجَوُّزٌ خَفِيفًا، فَقَالَ: «هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ ابنُ كَثيرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طبر (٨/ ١٥٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبريُّ في (تفسيره) قال: حدثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدثنا ابنُ أبي عدِي، عن حُميدٍ، عن أنسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ.\nقال ابنُ كَثيرٍ: \"هذا إسنادٌ صحيحٌ\" (التفسير ٣/ ٤٥).","vol":"15","page":452},{"text":"تابع كتاب الوضوء\nأبواب في صفة الوضوء","vol":"16","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-355>٣٠٣ - بابُ لَا وُضُوءَ مِنَ الشَّكِّ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ</span>\n١٨٩٨ - حديث عبد الله بن زيد:\n◼ عن عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيدٍ ﵁: أَنَّهُ شَكَا إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الرَّجُلَ الذِي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ في الصَّلَاةِ، [أَيَقْطَعُ الصَّلاةَ]؟ فَقَالَ: «لَا يَنْفَتِلْ - أو: لا يَنْصَرِفْ - حَتَّى يَسْمَعَ صَوتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١ - هذا الحديث دليل على القاعدة الفقهية: (اليقين لا يزول بالشك) وهي إحدى القواعد الكلية الخمسة المعروفة عند الأصوليين.\n٢ - قال الخطابي: \"قوله: «حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» معناه: حتى يتيقن الحدث، ولم يرد به الصوت نفسه ولا الريح نفسها حسب، وقد يكون أطروشًا (^١) لا يسمع الصوت وأخشم لا يجد الريح ثم تنتقض طهارته إذا تيقن وقوع الحدث منه، كقوله ﷺ في الطفل: «إِذَا اسْتَهَلَّ صُلِّيَ عَلَيهِ» (^٢) ومعناه أن تُعْلَم حياته يقينًا. والمعنى إذا كان أوسع من الاسم كان الحكم له دون\n_________\n(^١) الأُطْرُشُ والأُطْرُوشُ: الأَصمُّ. (لسان العرب ٦/ ٣١١).\n(^٢) في أسانيده اضطراب، وقد اختلف في رفعه ووقفه، وقد ضعفه غير واحد من الأئمة ورجحوا فيه الوقف، وهو مخرج في \"موسوعة الزكاة\"، يسر الله مراجعتها وإخراجها.","vol":"16","page":5},{"text":"الاسم\" (معالم السنن ١/ ٦٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٣٧ \"واللفظ له\"، ١٧٧، ٢٠٥٦ \"والزيادة الثانية له\" / م ٣٦١ / د ١٧٥ / ن ١٦٥ / كن ١٩٥ / جه ٥١٧ / حم ١٦٤٥٠ \"والرواية له\" / خز ٢٧ \"والزيادة الأولى له\"، ١٠٧٨ / أم ٤٣ / شف ٦٥ / ثو ١٦٢ / ش ٨٠٧٩ / حمد ٤١٣ / عه ٧١٩، ٧٢٠، ٨١٤ / بز ٧٧٤٨ / جا ٣ / مسن ٧٩٦ / هق ٥٦٠، ٧٦٤، ٣٤٢٠، ١٥٢٣٢ / هقع ٨٨٠، ١٣٥١ / هقغ ٥٠ / هقخ ٣٨٦، ٦٧٢ / منذ ٢٨، ١٤٨ / مشكل ٥١٠٠ / تمهيد (٥/ ٢٧، ٢٨) / بغ ١٧٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (١٣٧): حدثنا عليّ قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا الزهري عن سعيد بن المسيب، (وعن) (^١) عباد بن تميم عن عمه، به.\nورواه البخاري (١٧٧) قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه، به.\nورواه البخاري (٢٠٥٦) قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه، به.\n_________\n(^١) سقطت الواو من بعض نسخ البخاري، والصواب إثباتها كما عند مسلم وغيره، بل وكذا رواه البخاري وغيره من طرق عن ابن عيينة عن الزهري عن عباد، بلا واسطة، وقد ذكر العقيلي في (الضعفاء ٢/ ٤٨٠) أن رواية ابن عيينة عن الزهري عن سعيد مرسلة، وليست عن عبد الله بن زيد، والسياق محتمل، ولكن على كل حال، العمدة فيه على رواية الزهري عن عباد بن تميم عن عمه.","vol":"16","page":6},{"text":"وقال مسلم (٣٦١): وحدثني عمرو الناقد، وزهير بن حرب، (ح) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة جميعًا عن ابن عيينة - قال عمرو: حدثنا سفيان بن عيينة -، عن الزهري، عن سعيد، وعباد بن تميم، عن عمه، به.\nقال مسلم: قال أبو بكر وزهير بن حرب في روايتهما هو - أي: عمه - عبد الله بن زيد.\n\nرواية (لَا وُضُوءَ إِلَّا فِيمَا وَجَدْتَ الرِّيحَ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرًا بِلَفْظِ: «لَا وُضُوءَ إِلَّا فِيمَا وَجَدْتَ الرِّيحَ أَوْ سَمِعْتَ الصَّوْتَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذ بهذا اللفظ؛ إذ إن المحفوظ عن عبد الله بن زيد هو اللفظ السابق عند الشيخين وغيرهما، والظاهر أن هذا المتن اختصره الراوي من ذاك، وهو اختصار مخل. انظر الفوائد.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الحافظ ابن حجر: \"اختصر ابن أبي حفصة هذا المتن اختصارًا مجحفًا؛ فإن لفظه يعم ما إذا وقع الشك داخل الصلاة وخارجها، ورواية غيره من أثبات أصحاب الزهري تقتضي تخصيص ذلك بمن كان داخل الصلاة، ووجهه أن خروج الريح من المصلي هو الذي يقع له غالبًا بخلاف غيره من النواقض فإنه لا يهجم عليه إلا نادرًا، وليس المراد حصر نقض الوضوء بوجود الريح\" (الفتح ٤/ ٢٩٦).","vol":"16","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ معلقًا (عقب رقم ٢٠٥٦) \"واللفظ له\" / حم ١٦٤٤٢ / سراج (غلق ٣/ ٢١٢) / فة (١/ ٣٨١) / غلق (٣/ ٢١٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nعلقه البخاري، فقال - عقب رواية ابن عيينة السابقة -: وقال ابن أبي حفصة عن الزهري: «لَا وُضُوءَ إِلَّا فِيمَا وَجَدْتَ الرِّيحَ أَوْ سَمِعْتَ الصَّوْتَ».\nووصله أحمد وغيره عن ابن أبي حفصة به:\nفقال أحمد: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا محمد بن أبي حفصة، قال: حدثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وعباد بن تميم، عن عمه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أنَّ محمد بن أبي حفصة مختلف فيه: فوثقه ابن معين وأبو داود وغيرهما. وضَعَّفه النسائي وابن عدي وغيرهما (تهذيب التهذيب ٩/ ١٢٣)، ولخص الحافظ حاله فقال: \" صدوق يخطئ \" (التقريب ٥٨٢٦).\nوقد أخطأ ابن أبي حفصة هنا حيث اختصر الحديث اختصارًا مخلًّا كما سبق ذكره في الفوائد من كلام الحافظ.\nولذا قال الألباني: \"إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم؛ لكن رواية سفيان - أي: التي في الصحيحين - أصح؛ لأن ابن أبي حفصة - وإن كان ثقة من رجالهما - فقد تكلم فيه بعضهم من قِبل حفظه، وهذا المتن الذي رواه إنما هو من حديث أبي هريرة الآتي في بعض الروايات عنه؛ فلعله","vol":"16","page":8},{"text":"اشتبه عليه به، أو رواه بالمعنى! والله أعلم\" (صحيح أبي داود ١/ ٣١٤).\nقلنا: الاحتمال الثاني هو الصحيح، وهو ما جزم به الحافظ كما تقدم. وأما حديث أبي هريرة المشار إليه في كلام الشيخ، فهو بهذا اللفظ اختصار من الرواة أيضًا، وقد نص على ذلك أبو حاتم الرازي وغيره كما سيأتي، والمحفوظ عن أبي هريرة موافق للمحفوظ عن عبد الله بن زيد. والله ولي التوفيق.\n\nرواية (لا وضوء إلا مما مست النار):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا وُضُوءَ إِلَّا مِمَّا مَسَّتِ الَّنَارُ، أَوْ حَدَثٍ، أَوْ رِيحٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ناسخ ٦١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (ابن شاهين): حدثنا الحسين بن أحمد بن صدقة، قال: حدثنا أحمد بن سعد، قال: حدثنا يوسف بن عدي، قال: حدثنا ابن المبارك، عن محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه، به. مرفوعًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه أحمد بن سعد وهو أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد، وهو ضعيف. انظر (اللسان ٧٤٠).","vol":"16","page":9},{"text":"وفيه علة أخرى وهي أن محمد بن أبي حفصة وهو \"صدوق يخطئ\" قد اختصره اختصارًا مخلًّا، كما تقدم الكلام عليه في الرواية السابقة.\n\nرواية إن الشيطان يَنْقُر\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْقُرُ عِنْدَ عَجُزِ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُخَيَّلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ، فَلَا يَتَوَضَّأُ حَتَّى يَجِدَ رِيحًا يَعْرِفُهُ أَوْ صَوْتًا يَسْمَعُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، وإسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هقع ١٥٣٨٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البيهقي في (المعرفة) قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد ابن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ من أجل ابن لهيعة، والعمل على تضعيف حديثه كما تقدم مرارًا.\nومتنه صحيح بما تقدم دون ذكر (الشيطان)، فإنما يَصح من حديث","vol":"16","page":10},{"text":"ابن عباس كما سيأتي، أما من حديث عبد الله فلا يثبت، والله أعلم.\nولذا قال البيهقي - عقبه -: \"وقد مضى معنى هذا في الحديث الثابت عن الزهري، عن ابن المسيب، وعباد، عن عبد الله بن زيد، دون ذكر (الشيطان) فيه\".\n* * *","vol":"16","page":11},{"text":"١٨٩٩ - حديث أبي هريرة:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا [كَانَ أَحَدُكُمْ في الصَّلاةِ، فَـ] وَجَدَ أَحَدُكُمْ في بَطْنِهِ شَيْئًا (فَوَجَدَ حَرَكَةً فِي دُبُرِهِ)، فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا (أَحْدَثَ أَوْ لَمْ يُحْدِثْ) فَلا يَخْرُجَنَّ مِنَ المَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أوْ يَجِدَ رِيحًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م) دون الزيادة والروايتان، فلأبي داود وغيره، وهي صحيحة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣٦٢ \"واللفظ له\" / د ١٧٦ \"والزيادة والروايتان له ولغيره\" / ت ٧٦ / حم ٩٣٥٥ / مي ٧٣٩ / خز ٢٦، ٣٠ / عه ٨١٣ / بز ٩٠٦٤ / معل ٢٠ / منذ ١٤٩ / مسن ٧٩٧ / هق ٥٧٥، ٧٦٥، ٣٤٢١ - ٣٤٢٢ / محلى (٢/ ٧٩) / خط (٤/ ٦٦٣) / عروس ٢٢ / تحقيق ٢٢٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثني زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه أبو داود: عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح به.\nورواه أحمد: عن عفان بن مسلم، عن حماد به نحوه.","vol":"16","page":12},{"text":"رواية (فَوَجَدَ رِجْسًا أَوْ رِجْزًا):\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَوَجَدَ رِجْسًا أَوْ رِجْزًا، فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن بما تقدم، وإسناده ضعيف بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالرِّجْز - بكسر الراء -: العذاب والإثم والذنب. ورِجْزُ الشيطان: وساوسه. (النهاية ٢/ ٢٠٠).\nوأصل الرَّجَز في اللغة: تتابع الحركات، ومن ذلك قولهم: ناقة رجزاء، إذا كانت قوائمها ترتعد عند قيامها. (لسان العرب ٥/ ٣٥١ - ٣٥٢).\nوالرجس هنا: الاضطراب والحركة. انظر (لسان العرب ٦/ ٩٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ١٥٦٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (الطبراني): حدثنا أحمد قال: حدثنا أبو بلال قال: حدثنا أبو كُدَينة يحيى بن المهلب البَجَلي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة، به.\nقال الطبراني: \"لم يروه عن أبي كُدَينة إلا أبو بلال\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه أبو بلال؛ هو الأشعري: ضَعَّفه الداراقطني، وذكره ابن حبان في (الثقات)، انظر (لسان الميزان ٧/ ٢٢). وترجم له ابن أبي حاتم","vol":"16","page":13},{"text":"في (الجرح والتعديل ١٥٦٦) وقال: \"روى عنه أبي والناس\".\nوشيخ الطبراني هو أبو جعفر أحمد بن محمد بن حميد المقرئ البغدادي، قال الداراقطني: \"ليس بالقوي\" (ميزان الاعتدال ٥٥٤)، و(لسان الميزان ١/ ٢٦٢).\nومعنى الحديث ثابت من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ قريب من غير هذه الطريق كما سبق عند مسلم وغيره.\n\nرواية (لَا يَتَوَضَّأُ إِلَّا أَنْ يَجِدَ رِيحًا):\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِ ﷺ - فِي الرَّجُلِ يَجِدُ فِي مَقْعَدَتِهِ الشَّيْءَ - قَالَ: «لَا يَتَوَضَّأُ إِلَّا أَنْ يَجِدَ رِيحًا يَعْرِفُهَا أَوْ صَوْتًا يَسْمَعُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن بما تقدم، وإسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طهور ٤٠٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو عبيد: حدثنا أبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده ضعيف؛ فيه ابن لهيعة، والعمل على تضعيف حديثه كما سبق مرارًا.\nوقد تقدم أن الزهري رواه عن ابن المسيب وعباد بن تميم عن عبد الله بن","vol":"16","page":14},{"text":"زيد به.\nهكذا خرجه الشيخان وغيرهما، جعلوه من مسند عبد الله بن زيد، وليس عن أبي هريرة.\nولكن لم ينفرد ابن لهيعة بروايته له من طريق الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة، بل توبع على روايته هذه، تابعه:\n١ - عثمان بن الحكم الجُذامي عن عقيل به. ذكره العقيلي في (الضعفاء ٢/ ٤٨٠).\nوعثمان \"صدوق له أوهام\" (التقريب ٤٤٥٩).\n٢ - وكذا رواه أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، عن خاله عبد الرحمن بن عبد الحميد المَهْري، عن عقيل عن الزهري، عن سعيد، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، به.\nوعبد الحميد \"ثقة\" (التقريب ٣٩٣١)، لكن سئل أبو حاتم عن رواية عبد الرحمن بن الحميد هذه فقال: \"هذا خطأ\" (العلل ٥٠١).\n٣ - وكذا رواه عبد الله بن جعفر المدني، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن سعيد، وأبي سلمة، به. ذكره العقيلي في (الضعفاء ٢/ ٤٨٠).\nوابن أبي الأخضر ضعيف (التقريب ٢٨٤٤). وعبد الله (^١) بن جعفر هو المديني والد علي بن المديني، ضعيف أيضًا.\n٤ - ورواه سويد بن عبد العزيز، عن قُرة، عن ابن شهاب به. أخرجه الطبراني في (الأوسط ٥٥٠)، وستأتي روايته.\n_________\n(^١) تصحف في بعض نسخ الضعفاء للعقيلي إلى (عبد الرحمن).","vol":"16","page":15},{"text":"وسويد ضعيف (التقريب ٢٦٩٢).\n٥ - ورواه أبو عامر العَقَدي عن زمعة بن صالح عن ابن شهاب به. ذكره العقيلي في (الضعفاء ٢/ ٤٨٠).\nوزمعة ضعيف (التقريب ٢٠٣٥).\n٦ - ورواه إسحاق بن راشد عن ابن شهاب به. ذكره العقيلي في (الضعفاء ٢/ ٤٨٠).\nوإسحاق \"ثقة وفي حديثه عن الزهري بعض الوهم\" (التقريب ٣٥٠).\nوأما أصل حديث أبي هريرة فهو صحيح ثابت من غير هذه الطريق عند مسلم وغيره، وقد تقدم.\n* * *\nرواية مختصرًا (لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ صَوْتٍ ...):\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرًا بِلَفْظِ: «لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ صَوْتٍ (حَدَثٍ) أَوْ رِيحٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ظاهره الصحة، وصححه الترمذي، وابن الصلاح، والنووي، وابن دقيق العيد، وابن التركماني، وابن الملقن، والمُناوي، والشوكاني، والألباني.\nولكن أعله أبو حاتم بأنه مختصر من الرواية الأولى فيمن شك وهو في الصلاة هل أحدث أم لا. وبذلك جزم ابن خزيمة والبيهقي والنووي.\nوذهب ابن التركماني والشوكاني إلى أنهما حديثان مختلفان.","vol":"16","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٧٥ (واللفظ له) / جه ٥١٩ / حم ٩٣١٣ (والرواية له)، ٩٦١٤، ١٠٠٩٣ / .......].\nوقد سبق تخريج وتحقيق هذه الرواية في باب \"لا وضوء إلا من حدث\".\n\nرواية (الرجل يُحْدث في صلاته):\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُحْدِثُ فِي صَلَاتِهِ، قَالَ: «لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف بهذا السياق، والحديث إنما ورد فيمن شك في الحدث لا فيمن استيقن الحدث.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٥٥٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا أحمد بن القاسم، قال: حدثني أبي وعمي قالا: حدثنا سويد، عن قُرة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: سويد، وهو ابن عبد العزيز، قال فيه الحافظ: \"ضعيف\" (التقريب ٢٦٩٢).","vol":"16","page":17},{"text":"وقرة هو ابن عبد الرحمن المُعافري، قال فيه الحافظ: \"صدوق له مناكير\" (التقريب ٥٥٤١).\n\nرواية (جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَأَبَسَ بِهِ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَأَبَسَ بِهِ كَمَا يَأْبِسُ الرَّجُلُ بِدَابَّتِهِ، فَإِذَا سَكَنَ لَهُ أَضْرَطَ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ لِيَفْتِنَهُ عَنْ صَلَاتِهِ، فَإِذَا وُجَدَ أَحَدُكُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا لَا يُشَكُّ فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذ بذكر الشيطان، والفقرة الأخيرة صحيحة بما تقدم ولكن بدون قوله: «لَا يُشَكُّ فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: \"فأبس به\"، قال السندي: \"من الإبساس: وهو التلطف بالدابة بأن يقال لها: بس بس، تسكينًا لها\" (حاشية مسند أحمد، ط الرسالة ١٤/ ١٠٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٨٣٦٩ / متفق ٧٧٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا الضحاك بن عثمان، عن سعيد المقبري، قال: قال أبو هريرة ... به.\nورواه الخطيب: من طريق الضحاك بن عثمان، عن سعيد المقبري، عن","vol":"16","page":18},{"text":"أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، غير الضحاك بن عثمان فمن رجال مسلم، وهو مختلف فيه: فوثقه أحمد وابن معين وابن المديني وأبو داود وابن سعد وابن حبان وغيرهم.\nوفي المقابل:\nلَيَّنه يحيى القطان، وقال أبو زرعة: \"ليس بقوي\"، وقال أبو حاتم: \"يُكتب حديثه، ولا يُحتج به\"، وقال يعقوب بن شيبة: \"صدوق، في حديثه ضعف\"، وقال ابن عبد البر: \"كان كثير الخطأ، ليس بحجة\". انظر (ميزان الاعتدال ٣٩٣٨)، و(تهذيب التهذيب ٤/ ٤٤٧). وقال الحافظ: \"صدوق يهم\" (التقريب ٢٩٧٢).\nوحديث أبي هريرة هذا تقدم عند مسلم وغيره من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، وليس فيه ذكر الشيطان، ولا قوله: «لَا يُشَكُّ فِيهِ».\nوحال الضحاك لا يتحمل التفرد بمثل هذا. وسيأتي ذكر الشيطان أيضًا في بعض الروايات التالية، ولكن طرقها جميعًا لا تخلو من مقال، والله أعلم.\nنعم، ثبت ذكر الشيطان من حديث ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا، وكذا عن ابن مسعود موقوفًا، وسيأتي الكلام عليهما قريبًا.","vol":"16","page":19},{"text":"رواية فيوسوس له\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَيُوَسْوِسُ لَهُ حَتَّى يُخَيَّلُ لَهُ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ لِيَقْطَعَ صَلَاتَهُ، فَلَا يَقْطَعَنَّ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ حَتَّى يَجِدَ رِيحًا أَوْ يَسْمَعَ صَوْتًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طهور ٤٠٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو عبيد: حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ رجاله ثقات رجال الشيخين، غير محمد بن كثير، وهو ابن أبي عطاء الصنعاني ثم المَصيصي، قال فيه الحافظ: \"صدوق كثير الغلط\" (التقريب ٦٢٥١).\nوقد رواه غيره عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة كما سيأتي.","vol":"16","page":20},{"text":"رواية (يَأْتِي مَقْعَدَتَهُ فَيُقَعْقِعُهَا):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ، يَأْتِي مَقْعَدَتَهُ فَيُقَعْقِعُهَا، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده لين.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: «يُقَعْقِعُهَا» أي: يجعلها تتحرك وتتضرب كأن فيها شيئًا. والقَعْقَعة: حكاية حركة الشيء يُسْمع له صَوْت. (النهاية ٤/ ١٣٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[معقر ١١٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن المقرئ في (معجمه): حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن صفوان الأنطاكي، إمام الجامع، حدثنا سليمان بن عبد الحميد أبو أيوب البَهْراني، حدثنا [وَسَّاج] (^١) بن عمرو حدثنا الهِقْل بن زياد، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ليَّنٌ؛ فيه: وساج بن عقبة ويقال: ابن عمرو بن عقبة؛ روى عنه اثنان، ولم يوثقه معتبر، إنما ذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ٢٣١)، على عادته في توثيق المجاهيل، ولذا ليَّنَ توثيقه الذهبي فقال: \"وُثِّق\" (الكاشف\n_________\n(^١) - في المطبوع: (وشاج) بالشين المعجمة، والصواب ما أثبتناه كما في مصادر ترجمته.","vol":"16","page":21},{"text":"٦٠٤٨). وقال ابن حجر: \"مستور\" (التقريب ٧٤٠٦).\nوسليمان البهراني: وثقه مسلمة بن قاسم (إكمال تهذيب الكمال ٢٢٠٣)، وقال ابن أبي حاتم: \"صدوق\" (تهذيب الكمال ١٢/ ٢٣)، وقال ابن حجر: \"صدوق رُمي بالنصب، وأفحش النسائي القول فيه\" (التقريب ٢٥٨٤).\nوذلك لأن النسائي قال فيه: \"كذاب ليس بثقة ولا مأمون\" (تهذيب الكمال ١٢/ ٢٣).\nولذا قال الذهبي: \"ضُعِّف\" (الكاشف ٢١٠٨).\n\nرواية (إِنَّكَ قَدْ أَحْدَثْتَ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ فِي صَلَاةٍ، فَقَالَ: إِنَّكَ قَدْ أَحْدَثْتَ، فَلَا يَنْصَرِفَنَّ، حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٢٠٦٤ \"واللفظ له\" / معر ٤٥ \"والرواية له\" / محد (٤/ ٢٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن الأعرابي: نا محمد بن سعيد، نا يحيى بن المتوكل، نا سعيد بن عبد الرحمن أخي أبي حُرَّة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، به.\nوقال الطبراني: حدثنا أحمد بن زهير قال: نا محمد بن سعيد بن غالب .. به.","vol":"16","page":22},{"text":"وقال أبو الشيخ: حدثنا إسحاق قال: ثنا محمد بن سعيد بن غالب .. به.\nفمداره عندهم على محمد بن سعيد بن غالب، عن يحيى بن المتوكل، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: يحيى بن المتوكل وهو أبو بكر الباهلي البصري وليس صاحب بُهَيَّة، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٨/ ٣٠٦)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ١٩٠)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وسئل عنه ابن معين فقال: \"لا أعرفه\" (سؤالات\nابن الجنيد ٩٢٦)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٦١٢) وقال: \"كان يخطئ، وليس هذا يحيى بن المتوكل الذي يقال له: أبو عقيل صاحب بُهَيَّة، ذاك ضعيف\". وذكره الحافظ العراقي في (ذيل ميزان الاعتدال ص ٢٠٧) وقال: \"وأشار البيهقي في سننه إلى تضعيفه؛ فإنه روى حديث همام في نزع الخاتم عند دخول الخلاء، ثم رواه من رواية يحيى بن المتوكل هذا متابعًا لهمام وقال: إنه شاهد ضعيف\".اهـ.\nوقال الذهبي: \"ما علمت به بأسًا\" (تاريخ الإسلام ٤/ ١٢٥٣). وقال في (المغني ٧٠٣٩): \"صدوق\". كذا قال، ولا ندري على أي شيء اعتمد في قوله: \"صدوق\"، ولم يوثقه معتبر، بل إن ابن حبان لما ذكره في (الثقات) مع تساهله في ذلك، قال: \"كان يخطئ\"، فكيف يكون صدوقًا؟ !\nوتوسط فيه الحافظ فقال: \"صدوق يخطئ\" (التقريب ٧٦٣٤).\nوعلى كلٍّ فمثله لا يُحتج بما ينفرد به.","vol":"16","page":23},{"text":"١٩٠٠ - حديث ابن عباس:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ أَنَّهُ أَحْدَثَ وَلَمْ يُحْدِثْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ حَتَّى يَفْتَحَ مَقْعَدَتَهُ (حَتَّى يَنْفُخَ فِي مَقْعَدَتِهِ) ١ (فَيَنْقُرُ عِنْدَ عِجَانِهِ) ٢، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ أَحْدَثَ وَلَمْ يُحْدِثْ، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلَا يَنْصَرِفَنَّ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا بِأُذُنِهِ أَوْ يَجِدَ رِيحًا بِأَنْفِهِ»، قَالَ: «وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى أُذُنِهِ وَأَنْفِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح، وصححه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(عجانه) بتخفيف الجيم: \"الدُّبُر، وَقِيلَ مَا بَيْنَ القُبُل والدُّبُر\" (النهاية ٣/ ١٨٨).\nوأسند الحربي - عقب الحديث - عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: \"الْعِجَانُ: مَا بَيْنَ الدُّبُرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ\" (غريب الحديث ٢/ ٥٢٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طهور ٤١٠ \"واللفظ له\" / غحر (٢/ ٥٢٥) \"والرواية الثانية له\" / بز (كشف ٢٨١) \"والرواية الأولى له\" / طب (١١/ ٢٢٢/ ١١٥٥٦)، (١١/ ٣٤١/ ١١٩٤٨) مختصرًا / شذ ٣٦ / ضيا (١١/ ٣١٠/ ٣١٣، ٣١٤)، (١١/ ٣٥٠/ ٣٥٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طرق عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا:\nالطريق الأول:","vol":"16","page":24},{"text":"رواه أبو عبيد في (الطهور) قال: حدثنا يزيد، عن هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nوهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الصحيح؛ ولذا قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\" (المجمع ١١٤٨).\nالطريق الثاني:\nرواه إبراهيم الحربي في (غريب الحديث) قال: حدثني أبو مصعب، عن عبد العزيز بن محمد، عن ثور، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nوهذا إسناد حسن، رجاله رجال الصحيح. وفي عبد العزيز بن محمد كلام لا ينزل بحديثه عن درجة الحسن.\nوصححه الشيخ الألباني، فقال: \"هذا إسناد صحيح رجاله رجال الصحيح\" (السلسلة الصحيحة ٣٠٢٦).\nالطريق الثالث:\nرواه الطبراني في (الكبير ١١/ ٢٢٢ / ١١٥٥٦) - ومن طريقه الضياء في (المختارة ١١/ ٣١٠/ ٣١٣) -: عن العباس الأسفاطي.\nوابن شاذان في (المشيخة الصغرى ٣٦): من طريق محمد بن الهيثم العُكْبَري.\nوالضياء في (المختارة ١١/ ٣١٠/ ٣١٤) من طريق أبي يعلى الموصلي، عن زهير.\nثلاثتهم: عن إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن ثور بن زيد، (و) (^١) عن\n_________\n(^١) كذا بإثبات (الواو) هو الصواب في كل المصادر، ولكن سوء التحقيق وعدم الالتزام بالمنهج العلمي في ضبط النصوص غيّر هذه الحقيقة في بعض المصادر؛ فسقطت (الواو) من طبعة (المعجم الكبير) للطبراني، وهي ثابتة في نسخة الظاهرية (٣/ ق ١٢٧/ أ)، كما أن الضياء رواه من طريق الطبراني على الصواب، وأسقط (الواو) - متعمدًا - محقق (المشيخة الصغرى) لابن شاذان طبعة مكتبة الغرباء، وعلق قائلًا: \"في المنسوخة (و)، والصواب ما أثبتناه\"! .","vol":"16","page":25},{"text":"داود بن الحصين [في رواية زهير: حدثاه]، عن عكرمة، عن ابن عباس به مرفوعًا.\nوهذا إسناد ضعيف؛ إسماعيل بن أبي أويس وأبوه ضعيفان، كما تقدم تحريره في غير ما موضع. وداود بن الحصين \"ثقة إلا في عكرمة\" (التقريب ١٧٧٩).\nوقد توبع إسماعيل بن أبي أويس؛ فقد رواه البزار - كما في (كشف الأستار ٢٨١) -، من طريق إسماعيل بن صُبَيْح، عن أبي أويس عن ثور عن عكرمة به.\nالطريق الرابع:\nرواه الطبراني في (الكبير ١١٩٤٨) - ومن طريقه الضياء في (المختارة ١١/ ٣٥٠/ ٣٥٧) - عن عبد الرحمن بن خَلَّاد، عن عمرو بن مَخْلَد، عن بِشْر بن المُفَضَّل، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس به مرفوعًا مختصرًا.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الرحمن بن خلاد الدورقي وهو مجهول الحال، انظر (إرشاد القاصي والداني ٥٣٤).\nوشيخه: عمرو بن مخلد لم نقف له على ترجمة.\nقلنا: وقد رواه جماعة عن عكرمة موقوفًا؛","vol":"16","page":26},{"text":"فرواه ابن أبي شيبة في (مصنفه ٨٠٨٥) عن علي بن مُسْهِر، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس موقوفًا.\nورواه أبو جعفر بن البَخْتَري في (مصنفاته ٢٠٦) من طريق محمد بن أبان عن أبي إسحاق الشيباني به موقوفًا.\nورواه ابن أبي شيبة في (مصنفه ٨٠٨٧) عن عباد بن العوام، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس به موقوفًا.\nورواه القاسم بن سَلَّام في (الطهور ٤١١) عن محمد بن ربيعة، عن الجعد، عن عكرمة، عن ابن عباس به موقوفًا.\nقلنا: الذي نراه أن الوجهين (الرفع والوقف) محفوظان عن عكرمة؛ فقد رواه جماعة عنه هكذا، ورواه جماعة هكذا.\nوممن رواه مرفوعًا: ثور بن يزيد وهشام بن حسان، وهما لا ينزلان عن رتبة أبي إسحاق الشيباني ولا خالد الحذاء (على خلاف عليه أيضًا)، لاسيما والرواية الموقوفة لها حكم الرفع أيضًا؛ لأن هذا المتن مما لا يقال بالرأي، والله أعلم.\n* * *","vol":"16","page":27},{"text":"رواية: أو يفعل ذلك متعمدًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فَيَنْقُرُ عِنْدَ عِجَانِهِ (^١)، فَلَا يَخْرُجَنَّ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا، أَوْ يَفْعَلَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بزيادة «أَوْ يَفْعَلَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فكه ٥٩ \"واللفظ له\" / هق ٣٤٢٣ / بشن ١١٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو محمد الفاكهي في (فوائده ٥٩) - ومن طريقه ابن بشران في (الأمالي ١١٦)، والبيهقي في (السنن ٣٤٢٣) -: عن أبي يحيى بن أبي مسرة، ثنا يحيى بن محمد الجاري، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن ثور، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد لين؛ فيه يحيى بن محمد الجاري وهو مختلف فيه؛ لخصه الحافظ بقوله: \"صدوق يخطئ\" (التقريب ٧٦٣٨). وقد تقدمت ترجمته في باب \"النهي عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\nقلنا: فمثله لا يُحتج بما يتفرد به، وقد تفرد بقوله: «أَوْ يَفْعَلَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا» فهي زيادة ضعيفة لا تصح عن النبي ﷺ، وإن كانت صحيحة المعنى.\nوبه أعله الذهبي فقال: \"الجاري ضُعِّف\" (المهذب ٢/ ١٤٣).\n_________\n(^١) عند البيهقي: (عجازه)، وفي بقية المصادر: (عجانه)، وقد تقدم كذلك عند الحربي في (غريبه) في باب: \"عجن\".","vol":"16","page":28},{"text":"١٩٠١ - حديث أبي سعيد الخدري:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عن التَّشَبُّهِ (^١) فِي الصَّلاةِ؟ فَقَالَ: «لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وصححه الألباني بشواهده، وإسناده ضعيف، وأنكره أحمد بن حنبل، وأقره العقيلي، وضَعَّفه البوصيري.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله (عَنِ التَّشَبُّهِ فِي الصَّلَاة): \"أَيْ: على حكم الالتباس والشك في حصول الحدث في الصلاة\" (حاشية السندي على ابن ماجه ١/ ٤٥٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٥١٨ \"واللفظ له\" / عق (٢/ ٢٧٩) / علحم ٥٥٩٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن ماجه: حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا المحاربي، عن مَعْمَر بن راشد، عن الزهري، أنبأنا سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري، به.\nومداره عندهم على المحاربي عبد الرحمن بن محمد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، غير المحاربي عبد الرحمن بن محمد، فقال عنه الحافظ: \"لا بأس به، وكان يدلس\" (التقريب ٣٩٩٩)،\n_________\n(^١) - كذا وقع في (سنن ابن ماجه)، ووقع في (الضعفاء للعقيلي)، وفي (العلل لأحمد) بلفظ: \"التشبيه\" بزيادة ياء قبل آخره.","vol":"16","page":29},{"text":"وقد عنعنه.\nوأنكر أحمد سماعه هذا الحديث من معمر:\nقال عبد الله بن أحمد: \"حدثت أبي بحديث المحاربي عن معمر عن الزهري .... \" وذكر الحديث ثم قال: \"فأنكره أبي واستعظمه، قال أبي: المحاربي عن معمر؟ ! قلت: نعم. وأنكره جدًّا\". قال عبد الله بن أحمد: \"ولم نعلم أن المحاربي سمع من معمر شيئًا، وبلغنا أن المحاربي كان يدلس\" (العلل رواية عبد الله ٥٥٩٧). وأقره العقيلي في (الضعفاء ٢/ ٤٧٩).\nقلنا: والصواب من حديث الزهري ما رواه سفيان بن عيينة وغيره من الحفاظ عنه عن عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد به مرفوعًا.\nولذا قال البوصيري: \"هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه معلل برواية الحفاظ من أصحاب الزهري عنه عن سعيد عن عبد الله بن زيد، وحديث عبد الله بن زيد بن عاصم في الصحيحين ... \" ثم نقل عن أحمد وابنه عبد الله ما ذكرناه آنفًا. انظر (مصباح الزجاجة ١/ ٧٤).\nوحديث عبد الله بن زيد قد سبق في أول الباب، وبه صحح الألباني متن هذا الحديث، فقال: \"صحيح بما قبله\" (صحيح ابن ماجه ٥١٤).","vol":"16","page":30},{"text":"رواية: (فَلْيَقُلْ فِي نَفْسِهِ: كَذَبْتَ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «إِذَا شَبَّهَ عَلَى أَحَدِكُمُ الشَّيْطَانُ وَهُوَ فِي صَلاتِهِ، فَقَالَ: [إِنَّكَ قَدْ] أَحْدَثْتَ، فَلْيَقُلْ فِي نَفْسِهِ: كَذَبْتَ، حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا بِأُذُنَيْهِ، أَوْ يَجِدَ رِيحًا بِأَنْفِهِ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ أَزَادَ أَمْ نَقَصَ (كَمْ صَلَّى)، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا السياق والتمام، وضَعَّفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٠١٨ / حم ١١٠٨٢ \"والزيادة والرواية له\"، ١١٣٢٠ \"واللفظ له\"، ١١٣٢١، ١١٤٧٨، ١١٤٩٩، ١١٥٠٠، ١١٥٠١، ١١٥١٣ / خز ٣١/ حب ٢٦٦٥، ٢٦٦٦ / ك ٤٦٩، ١٢٢٧ / عب ٥٣٩، ٣٥٠٢ / ش ٨٠٨٠ / عل ١١٤١ / معر ١٤٥٢ / ضح (٢/ ٣٤٤) / تمهيد (٥/ ٢٦)، (٧/ ٩١، ٩٢) / خلدف ٢٧ / كما (٢٢/ ٥٧٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد (١١٣٢٠) قال: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، قال: أخبرني عياض بن هلال، أنه سمع أبا سعيد الخدري، ... فذكره.\nثم قال عقبه - برقم (١١٣٢١) -: حدثناه يحيى بن سعيد، عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عياض، أنه سأل أبا سعيد، فذكره. - أحاله على رواية معمر-.\nوأخرج رواية هشام الدستوائي بسياقها في مواضع أخرى برقم (١١٠٨٢، ١١٤٧٨، ١١٤٩٩).","vol":"16","page":31},{"text":"وأخرجه برقم (١١٥١٣) من طريق علي بن مبارك، عن يحيى بن أبي كثير، به.\nومداره عندهم على يحيى بن أبي كثير، عن عياض بن هلال - وقال بعضهم: هلال بن عياض -، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: عياض بن هلال، وقيل في اسمه: \"عياض بن أبي زهير \"، وقيل: \"عياض ابن عبد الله\"، وقيل: \"هلال بن عياض\"، وعلى أية حال هو مجهول، قال فيه الحافظ: \" مجهول، تفرد يحيى بن أبي كثير بالرواية عنه\" (التقريب ٥٢٨١).\nومع ذلك أخرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم في (المستدرك)، ولكن قال: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين؛ فإن عياضًا هذا هو ابن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وقد احتجا جميعًا به ولم يخرجا هذا الحديث لخلاف من أبان بن يزيد العطار فيه عن يحيى بن أبي كثير، فإنه لم يحفظه فقال: عن يحيى عن هلال بن عياض أو عياض بن هلال. وهذا لا يعلله لإجماع أصحاب يحيى بن أبي كثير على إقامة هذا الإسناد عنه، ومتابعة حرب بن شداد فيه، كذلك رواه هشام بن أبي عبد الله الدَّسْتُوَائِي وعلي بن المبارك ومعمر بن راشد وغيرهم، عن يحيى بن أبي كثير\" (المستدرك ٤٦٩).\nقلنا: كذا قال، وهو وهمٌ منه، فليس لعياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح في هذا الحديث ناقة ولا جمل، بل ولم يذكره المزي ضمن شيوخ يحيى بن أبي كثير، وإنما ذكر عياض بن هلال، وقال: ويقال: هلال بن","vol":"16","page":32},{"text":"عياض\".\nوقد رواه عبد الرزاق - وعنه أحمد وغيره -: عن معمر عن يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني عياض بن هلال به.\nورواه أحمد (١١٥١٣)، وابن أبي شيبة، كلاهما: عن وكيع عن علي بن مبارك عن يحيى بن أبي كثير عن عياض بن هلال به.\nورواه أبو داود: من طريق هشام الدَّسْتُوَائِي وأبان كلاهما عن يحيى بن أبي كثير ثنا عياض، وقال أبان: \"عن هلال بن عياض\".\nقال أبو داود: \"وقال معمر وعلي بن المبارك: عياض بن هلال \"، وقال الأوزاعي: عياض بن أبي زهير\".\nقلنا: ولأصل الحديث شواهد في الصحيحين إلا قوله: «فَلْيَقُلْ [فِي نَفْسِهِ] كَذَبْتَ» فلم نجد له شاهدًا، وإن كان معناه صحيحًا، إذ إن مقتضى عدم الانصراف من الصلاة بوسوسة الشيطان تكذيب هذه الوسوسة، والله أعلم.\nوالحديث أورده الألباني في (ضعيف أبي داود) وقال: \"وإنما أوردت الحديث هنا من أجل الشطر الثاني، ولخصوص قوله فيه: (فلْيقُلْ: كَذَبْتَ)، ولفظ ابن حبان ورواية لأحمد: (فلْيقُلْ فِي نَفْسِهِ: كَذَبْتَ)، فإني لم أجد له شاهدًا\" (ضعيف أبي داود ١/ ٣٨٩).","vol":"16","page":33},{"text":"روية فيأخذ شعرة من دبره:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ فَيَأْخُذُ شَعْرَةً مِنْ دُبُرِهِ، فَيَمُدُّهَا، فَيَرَى أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ، فَلَا يَنْصَرِفَنَّ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف بهذا السياق، وضَعَّفه ابن عدي، وابن القيسراني، والهيثمي، وابن حجر، والعيني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١١٩١٢، ١١٩١٣ \"واللفظ له\" / حث ٨٤ / عل ١٢٤٩ / عد (٨/ ١٢٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد (١١٩١٢): حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري، به.\nورواه أحمد (١١٩١٣) أيضًا: عن عفان، عن حماد، عن علي بن زيد، عن أبي نضرة، وعن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد، به مثله.\nومداره عندهم على علي بن زيد بن جدعان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو \"ضعيف\" كما في (التقريب ٤٧٣٤).\nوعدَّه ابن عدي في مناكيره، وختم ترجمته بقوله: \"وهو مع ضَعْفِه يُكتب حديثه\" (الكامل ٨/ ١٢٤).","vol":"16","page":34},{"text":"وبه ضَعَّفه: ابن القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ٨٩٤)، والهيثمي في (مجمع الزوائد ١٢٤٩)، وابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ٣٥٤)، والعيني في (عمدة القاري ٢/ ٢٥٢).\nوضَعَّفه الألباني في (ضعيف الجامع ١٤٧٩).\nوقد رُوي قوله: «فَيَأْخُذُ شَعْرَةً مِنْ دُبُرِهِ فَيَمُدُّهَا»، عن ابن مسعود من قوله موقوفًا عليه، وسيأتي في آخر الباب.\n* * *","vol":"16","page":35},{"text":"١٩٠٢ - حديث عامر بن ربيعة:\n◼ عَنْ عَامِرِ بنِ رَبِيعَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَيَقُولُ لَهُ: قَدْ أَحْدَثْتَ. فَلَا تَنْصَرِفْ حَتَّى تَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ تَجِدَ رِيحًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[معر ١٧٢٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن الأعرابي في (معجمه): عن سهل بن أحمد الواسطي، (عن القاسم بن عيسى) (^١)، نا محمد بن الحسن، نا معاوية بن يحيى، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عامر بن ربيعة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه معاوية بن يحيى وهو الصدفي \"ضعيف\" كما في (التقريب ٦٧٧٢).\n_________\n(^١) في المطبوع: (ابن القاسم)، وهو خطأ، الصواب (القاسم)، فإنما يروي سهل بن أحمد الواسطي عن القاسم وليس عن ابنٍ له، كما في الأحاديث السابقة واللاحقة لهذا الحديث في (معجم ابن الأعرابي) نفسه.","vol":"16","page":36},{"text":"١٩٠٣ - حديث تميم المازني:\n◼ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ المَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ وَسُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ فِي الصَّلاةِ كَأَّنَهُ أَحْدَثَ، فَقَالَ: «لَا، حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بما تقدم، وإسناده ضعيف، واستغربه ابن منده.\nالتحريج:\n[صمند (١/ ٣٢٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن منده في (الصحابة): حدثنا محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن خالد، قال: حدثنا أبي، (ح) وحدثنا أحمد بن الحسن بن عتبة، قال: حدثنا مقدام بن داود، قال: حدثنا أسد، قالا: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عباد بن تميم المازني، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ من أجل ابن لهيعة، وقد وهم في قوله: (عن عباد بن تميم عن أبيه)، والمحفوظ في هذا الحديث (عن عباد بن تميم عن عمه)، كما في الصحيحين وغيرهما.\nولذا قال ابن منده - عقبه -: \"غريب لا يُعرف إلا من هذا الوجه\".","vol":"16","page":37},{"text":"١٩٠٤ - حديث أبي أيوب الأنصاري:\n◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّمَا الْوُضُوءُ مِمَّا وَجَدْتَ رِيحَهُ أَوْ سَمِعْتَ صَوْتَهُ، [وَذَرُوا الشُّبُهَاتِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذا السياق، وعَدَّه في مناكير راويه ابنُ عدي، وتبعه ابن القيسراني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٢/ ٣١٦) \"واللفظ له\" / فيل ١١٤ \"والزيادة له\"].\nسبق تخريجه وتحقيقه في \"باب ما رُوي أنه لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ: صَوْتٍ أِوْ رِيحٍ\"، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"16","page":38},{"text":"١٩٠٥ - حديث سعيد بن المسيب مرسلًا:\n◼ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ يَجِدُهُ الإِنْسَانُ يُشْبِهُ لَهُ مِنْهُ أَنَّهُ أَحْدَثَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الوُضُوءُ مِمَّا سَمِعْتَهُ أَوْ وَجَدْتَ رِيحَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [إبراهيم ١٤١٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو صالح كاتب الليث في (جزء من نسخة إبراهيم بن سعد) قال: حدثني إبراهيم، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: أبو صالح كاتب الليث، الجمهور على تضعيفه، كما تقدم مرارًا.\nالثانية: الإرسال؛ فسعيد بن المسيب تابعي مشهور، لم يدرك النبي ﷺ.","vol":"16","page":39},{"text":"١٩٠٦ - حديث عطاء وأبي سلمة وابن أبي عمرة مرسلًا:\n◼ عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَطَاءٍ وَأَبِي سَلَمَةَ وَابْنِ أَبِي عَمْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا نُودِيَ بِالصَّلاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ، وَلَهُ ضُرَاطٌ، فَإِذَا سَكَتَ المُؤَذِّنُ أَقْبَلَ إِلَى الإِنْسَانِ وَهُوَ يُصَلِّي فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ فَيَقُولُ: اِذْكُرْ كَذَا اِذْكُرْ كَذَا، حَتَّى يُخَيَّلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ؛ لِيَقْطَعَ صَلَاتَهُ، فَلَا يَقْطَعَنَّ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ حَتَّى يَجِدَ بَلَلًا أَوْ يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن وإسناده مرسل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جع ٣١٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه إسماعيل بن جعفر في (حديثه - رواية علي بن حجر عنه) قال: عن محمد، عن عطاء وأبي سلمة وابن أبي عمرة، به مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أنه مرسل.\nفمحمد هو محمد بن أبي حرملة من بني عامر، وهو ثقة من رجال الشيخين.\nوعطاء هو ابن يسار الهلالي، ثقة من رجال الشيخين.\nوأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزُّهْري، ثقة من رجال الشيخين.\nوابن أبي عمرة هو عبد الرحمن بن أبي عمرة، ثقة من رجال الشيخين.","vol":"16","page":40},{"text":"ويشهد للشطر الأول من الحديث ما في (صحيح البخاري ٦٠٨) من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ».\nويشهد للشطر الثاني منه ما سبق في الباب، والله أعلم.","vol":"16","page":41},{"text":"١٩٠٧ - حديث عبد الله بن محمد مولى أسلم معضلًا\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَسْلَمَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: إِنَّهُ يُخَيَّلُ إِلَيَّ إِذَا كُنْتُ أُصَلِّي أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ إِحْلِيلِي الشَّيْءُ، أَوْ يَخْرُجُ مِنِّي الرِّيحُ، أَفَأَقْطَعُ صَلَاتِي؟ قَالَ: «لَا، إِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ؛ يَدْخُلُ فِي إِحْلِيلِ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُخَيَّلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ الرِّيحُ، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلَا يَقْطَعْ صَلَاتَهُ حَتَّى يَجِدَ بَلَلًا أَوْ رِيحًا أَوْ يَسْمَعَ صَوْتًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معضل تالف الإسناد. وقال الألباني: موضوع.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٥٤١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق: عن أبي بكر بن عبد الله، أن عبد الله بن محمد مولى أسلم حدثه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ آفته أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة، قال الحافظ: \"رمَوه بالوضع\" (التقريب ٧٩٧٣).\nولذا حكم عليه الألباني بالوضع في (السلسلة الضعيفة ٦٥٥٨).\nثم إنه معضل؛ فإن عبد الله بن محمد هذا هو ابن أبي يحيى الأسلمي الملقب بـ\"سَحْبَل\" من الطبقة السابعة (طبقة أتباع التابعين). كما في (التقريب ٣٦٠٠).","vol":"16","page":42},{"text":"١٩٠٨ - حديث ابن مسعود موقوفًا:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَطِيفُ بِالرَّجُلِ فِي صَلَاتِهِ لِيَقْطَعَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ، فَإِذَا أَعْيَاهُ نَفَخَ فِي دُبُرِهِ، فَإِذَا أَحَسَّ أَحَدُكُمْ فَلَا يَنْصَرِفَنَّ حَتَّى يَجِدَ رِيحًا أَوْ يَسْمَعَ صَوْتًا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَبُلُّ إِحْلِيلَهُ حَتَّى يَرَى أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ، وَأَنَّهُ يَأْتِيهِ فَيَضْرِبُ دُبُرَهُ فَيُرِيهِ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ، فَلَا تَنْصَرِفُوا حَتَّى تَجِدُوا رِيحًا أَوْ تَجِدُوا بَلَلًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوف إسناده جيد، والفقرة الأولى لها حكم الرفع.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٥٤٢ \"واللفظ له\"، ٥٤٣ / ش ٨٠٨٣ \"والرواية له\"، ٨٠٨٤ / طهور ٤٠٧ / طب (٩/ ٢٤٩ - ٢٥٠/ ٩٢٣١، ٩٢٣٢، ٩٢٣٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق في (مصنفه ٥٤٢) - ومن طريقه الطبراني (٩٢٣١) -: عن الثوري، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن قيس بن السكن قال: قال ابن مسعود: ... فذكره.\nورواه ابن أبي شيبة في (مصنفه ٨٠٨٣): عن محمد بن فُضيْل، عن الأعمش، به. بلفظ الرواية.\nورواه الطبراني (٩٢٣٢) من طريق زائدة، عن الأعمش، به بنحو رواية الثوري.","vol":"16","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد جيد؛ المنهال بن عمرو: وثقه ابن معين والنسائي والعِجْلي وابن حبان. وقال الدارقطني: \"صدوق\"، بينما ضَعَّفه ابن حزم، وقال الحاكم: \"غمزه يحيى القطان\". انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ٣٢١). وتركه شعبة لأنه سمع من بيته صوت غناء. قال الذهبي: \"وهذا لا يوجب غمز الشيخ\" (ميزان الاعتدال ٤/ ١٩٢).\nوقيس بن السكن هو الأسدي، ثقة من رجال مسلم، من كبار التابعين. (التقريب ٥٥٧٨).\n* * *\n\nرواية إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي فِي الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ فِي العُرُوقِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي فِي الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ فِي الْعُرُوقِ، فَإِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ أَتَاهُ فَنَفَخَ فِي دُبُرِهِ لِيُرِيَهُ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ، فَإِذَا أَحَسَّ أَحَدُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[يوسف (ص ٣٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو يوسف في (الآثار): عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، أن","vol":"16","page":44},{"text":"ابن مسعود قال: ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لأجل أبي حنيفة، فهو ضعيف الحديث كما تقدم مرارًا.\nوإبراهيم النَخَّعي لم يسمع من ابن مسعود، كما تقدم أيضًا مرارًا.\n* * *","vol":"16","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-356>٣٠٤ - بَابُ الْمُوَالَاةِ فِي الْوُضُوءِ</span>\n١٩٠٩ - حديث عمر بن الخطاب:\n◼ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ عَلَى قَدَمِهِ، فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ» فَرَجَعَ [فَتَوَضَّأَ]. ثُمَّ صَلَّى.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م)، وقد أعله بعض الحفاظ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال النووي: \"وفي (الظفر) لغتان، أجودهما: (ظُفُر) بضم الظاء والفاء، وبه جاء القرآن العزيز، ويجوز إسكان الفاء على هذا. ويقال: (ظِفْر) بكسر الظاء وإسكان الفاء، و(ظِفِر) بكسرهما، وقرئ بهما في الشواذ. وجمعه أظفار، وجمع الجمع أظافير\" (شرح مسلم ٣/ ١٣٢).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال النووي: \"قد استدل به جماعة على أن الواجب في الرِّجلين الغسل دون المسح.\nواستدل القاضي عياض - رحمه الله تعالى وغيره - بهذا الحديث على وجوب الموالاة في الوضوء لقوله ﷺ: «أَحْسِنْ وُضُوءَكَ»، ولم يقل: اغسل الموضع الذي تركته.","vol":"16","page":46},{"text":"وهذا الاستدلال ضعيف أو باطل؛ فإن قوله ﷺ: «أَحْسِنْ وُضُوءَكَ»، محتمل للتتميم والاستئناف، وليس حَمْله على أحدهما أَوْلى من الآخر، والله أعلم\" (شرح مسلم ٣/ ١٣٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٤٣ \"واللفظ له\" / حم ١٣٤، ١٥٣ / بز ٢٣٢ \"والزيادة له ولغيره\" / عه ٧٦١، ٧٦٣، ٧٦٤ / مسن ٥٧١ / هق ٣٢٩، ٣٩٥ / هقخ ٢٥٧ / تحقيق ١٥٦، ١٥٨ / بغد ٤٨ / غيب ٢٠٦١ / وسيط ٢٧١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثني سلمة بن شَبِيب، حدثنا الحسن بن محمد بن أَعْيَن، حدثنا مَعْقِل عن أبي الزبير عن جابر، أخبرني عمر بن الخطاب، به.\nوكذا رواه البزار وجماعة: عن سلمة بن شبيب عن الحسن ابن أعين، به.\nورواه أحمد: عن موسى بن داود والحسن الأشيب - فَرَّقهما -، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، به مرفوعًا.\nورواه أبو عَوانة في (المستخرج ٧٦٤) من طريق ابن وهب، عن ابن لهيعة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقد انفرد برفع هذا الحديث مَعْقِل بن عبيد الله الجَزَري وابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر.\nفأما ابن لهيعة: فضعيف الحديث، سواءٌ في ذلك رواية العبادلة عنه ورواية","vol":"16","page":47},{"text":"غيرهم، كما تقدم تحريره من كلام الأئمة تحت حديث أبي هريرة في \"باب ما رُويَ في أن بقاء أثر دم الحيض في الثوب لا يضر\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\nوأما معقل: فالجمهور على توثيقه، إلا أن الحافظ ابن رجب قال: \"كان أحمد يُضَعِّف حديثه عن أبي الزبير خاصة، ويقول: يُشبه حديثُه حديثَ ابن لهيعة\" (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٩٣).\nقلنا: وقد خولف فيه أيضًا؛\nفرواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٤٥٧): عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر: أن عمر ... به موقوفًا.\nورواه أبو يعلى في (مسنده ٢٣١٢) عن ابن نُمَيْر عن محمد بن عبيد عن الأعمش به.\nورواه البيهقي في (السنن ٣٩٦) من طريق الثوري عن الأعمش به.\nوكذا رواه غير واحد عن عمر موقوفًا، كما سيأتي قريبًا.\nولذا أعل هذا الحديث غير واحد من الأئمة:\nفقال البزار - عقبه -: \"هذا الحديث لا نعلم أحدًا أسنده عن عمر إلا من هذا الوجه، وقد رواه الأعمش عن أبي سفيان، عن عمر موقوفًا\".\nوقال ابن عمار الشهيد: \"هذا الحديث إنما يُعْرَف من حديث ابن لهيعة عن أبي الزبير بهذا اللفظ، وابن لهيعة لا يُحتج به. وهو خطأ عندي؛ لأن الأعمش رواه عن أبي سفيان عن جابر، فجعله من قول عمر\" (علل أحاديث مسلم ص ٥).\nوقال ابن رجب - عقب نقله كلام أحمد السابق -: \"ومَن أراد حقيقة","vol":"16","page":48},{"text":"الوقوف على ذلك، فلينظر إلى أحاديثه عن أبي الزبير، فإنه يجدها عند ابن لهيعة يرويها عن أبي الزبير كما يرويها معقل سواء. ومما أُنكر على (معقل) بهذا الإسناد حديث: «الذِي تَوَضَّأَ وَتَرَكَ لُمْعَةً لَمْ يُصِبْهَا المَاءُ ...» \" (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٩٣).\nوقال في موضع آخر: \"قد سبق قول الإمام أحمد أن حديثه عن أبي الزبير يشبه حديث ابن لهيعة. وظهر مصداق قول أحمد أن أحاديثه عن أبي الزبير مثل أحاديث ابن لهيعة سواء، كحديث \"اللمعة في الوضوء\" وغيره. وقد كانوا يستدلون باتفاق حديث الرجلين في اللفظ على أن أحدهما أخذه عن صاحبه\" (شرح علل الترمذي ٢/ ٨٦٦).\nوقال ابن حجر: \"قد أَعلَّ بعض الحفاظ صحته، فقد نقل الدقاق الأصبهاني الحافظ عن أبي علي النيسابوري - أن هذا الحديث مما عِيب على مسلم إخراجه، وقال: الصواب ما رواه أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، قال: «رَأَى عُمَرُ فِي يَدِ رَجُلٍ مِثْلَ مَوْضِعِ ظُفُرٍ ...» فذكره موقوفًا، قال أبو علي النيسابوري: هذا هو المحفوظ، وحديث معقل خطأ لم يتابع عليه\" (النكت الظراف ٨/ ١٦ - ١٧).\nوممن تَبِع مسلم على تصحيحه: البيهقي؛ حيث قال: \"وفي الحديث الصحيح ... فذكره\" (السنن الصغرى ١١٦). مع أنه أشار لعلته في (السنن الكبرى عقب رقم ٣٩٥) حيث قال عقب رواية أبي الزبير: \"ورواه أبو سفيان عن جابر بخلاف ما رواه أبو الزبير\".\n* * *","vol":"16","page":49},{"text":"رواية فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: «رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا تَوَضَّأَ، فَتَرَكَ مَوْضِعَ الظُّفُرِ عَلَى قَدَمِهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ». قَالَ: فَرَجَعَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذا اللفظ، وضَعَّفه ابن عمار الشهيد وابن الجوزي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه (٦٦٦ طبعة دار إحياء الكتب العربية) (^١) \"واللفظ له\" / تحقيق ١٥٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن ماجه - ومن طريقه ابن الجوزي - قال: حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب (ح) وحدثنا ابن حميد، حدثنا زيد بن الحُبَاب، قالا: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر بن الخطاب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لأجل ابن لهيعة، وقد تقدم الكلام عليه، وقد اضطرب في متنه:\nفرواه هنا بلفظ: «فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ».\nوقد تقدم في الرواية السابقة من رواية جماعة عنه بلفظ: «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ». وهذا اللفظ توبع عليه من معقل بن عبيد الله، بخلاف الأول،\n_________\n(^١) وكذا جاء الحديث في طبعة (الرسالة ٦٦٦)، و(دار الجيل ٦٦٦)، و(دار الصديق ٦٦٦)، و(المكنز ٧١١)، وغيرها، وكذا عزاه لابن ماجه المزي في (التحفة ١٠٤٢١)، ومغلطاي في (شرحه ٣/ ٢١٨)، وسقط الباب برمته من طبعة (التأصيل)!.","vol":"16","page":50},{"text":"وشتان ما بينهما؛ فإن قوله: «أَحْسِنْ وُضُوءَكَ»، محتمل للتتميم والاستئناف، كما قال النووي في (شرح مسلم ٣/ ١٣٢). بخلاف هذه الرواية، فإنها صريحة في الإعادة.\nولكن تقدم أيضًا أن الأعمش رواه عن أبي سفيان، عن جابر، عن عمر موقوفًا. وهو ما رجحه جماعة من الحفاظ.\nولذا قال ابن عمار الشهيد: \"ابن لهيعة لا يُحتج به، وهو خطأ عندي؛ لأن الأعمش رواه عن أبي سفيان عن جابر، فجعله من قول عمر\" (علل أحاديث مسلم ص ٥).\nوأعله ابن الجوزي بابن لهيعة، فقال - عقب هذه الرواية -: \"ابن لهيعة مجروح\".\n* * *","vol":"16","page":51},{"text":"١٩١٠ - حديث أبي المتوكل عن عمر\n◼ عَنْ أَبِي المُتَوَكِلِ، قَالَ: «تَوَضَأَ عُمَرُ (^١) وَبَقِيَ عَلَى رِجْلِهِ قِطْعَةٌ لَمْ يُصَبْهَا المَاءُ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ والصَّلَاةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف لإرساله، وأعله أبو حاتم والبيهقي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هقخ ٢٦٢ \"واللفظ له\" / علحا ١٣٤ \"والرواية له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقي في (الخلافيات): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ القاضي أبو الحسن علي بن الحسين بن مُطَرِّف، ثنا ابن صاعد، ثنا محمد بن عبد الله المُخَرِّمي، ثنا قُرَاد أبو نوح، ثنا شعبة، عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي المتوكل، قَالَ: تَوَضَأَ عُمَرُ ... الحديث.\nوقال (ابن أبي حاتم): سمعت أبي وذكر حديثًا رواه قُرَاد أبو نوح، عن شعبة، عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي المتوكل، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه مرسل؛ لأنه أبا المتوكل - وهو علي بن داود الناجي - تابعي من الثالثة، لم يدرك النبي ﷺ ولم يسمع كذلك من عمر،\n_________\n(^١) في مطبوع الخلافيات: (عن ابن عمر)، والتصويب من (علل ابن أبي حاتم)، وقال محقق الخلافيات: \"ورد في جميع النسخ في هذا الحديث: (توضأ ابن عمر)، وفي \"العلل\": (توضأ عمر)، وهو الأصوب؛ لأن أبا المتوكل سمع من ابن عمر، ولم يسمع من نفسه، والله أعلم\".","vol":"16","page":52},{"text":"على فرض أنه أخذه من عمر، وليس في الرواية ما يدل على ذلك.\nقال أبو حاتم الرازي - وسُئل عن هذا الحديث -: \"أبو المتوكل لم يسمع من عمر، وإسماعيل هذا ليس به بأس\" (العلل ١٣٤).\nوقال البيهقي - عقبه -: \"وهذا منقطع\" (الخلافيات ٢٦٢).\nوقال الحافظ ابن حجر - بعد نقله من (علل ابن أبي حاتم) -: \"أَعلَّه بالإرسال\" (التلخيص الحبير ١/ ١٦٦).\n* * *","vol":"16","page":53},{"text":"١٩١١ - حديث عمر موقوفًا\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁: «أَنَّ عُمَرَ ﵁ رَأَى فِي قَدَمِ رَجُلٍ مِثْلَ مَوْضِعِ الْفَلْسِ لَمْ يُصِبْهُ المَاءُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ وَيُعِيدَ الصَّلَاةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوف، إسناده حسن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٤٥٧ \"واللفظ له\" / عل ٢٣١٢ / هق ٣٩٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٤٥٧): عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر: أن عمر ... به موقوفًا.\nورواه أبو يعلى في (مسنده ٢٣١٢) عن ابن نمير عن محمد بن عبيد، عن الأعمش، به.\nورواه البيهقي في (السنن ٣٩٦) من طريق الثوري، عن الأعمش، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، غير أبي سفيان طلحة بن نافع، فـ\"صدوق\" كما في (التقريب ٣٠٣٥).\nوقد جاء الأثر من طرق أخرى عن عمر، كما ستراه في الروايات التالية.\nوضَعَّفه ابن حزم بقوله: \"أبو سفيان ضعيف\" (المحلى ٢/ ٧١).\nقلنا: كذا قال، ولم يتكلم فيه سوى ابن معين، ووثقه جمهور الأئمة. انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٦).\n* * *","vol":"16","page":54},{"text":"رواية أبي قِلابة عن عمر:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي قِلابة: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي، وَقَدْ تَرَكَ مِنْ رِجْلَيْهِ مَوْضِعَ ظُفُرٍ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حسن المتن بما تقدم، وإسناده منقطع، وبهذه العلة ضَعَّفه ابن حزم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ١١٨ / ش ٤٥٠ / هق ٣٩٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق: عن معمر، عن خالد الحذاء، عن أبي قِلابة، به.\nورواه ابن أبي شيبة: عن ابن علية، عن خالد الحذاء، به.\nورواه البيهقي في (السنن) من طريق الثوري، عن خالد الحذاء، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن أبا قِلابة لم يدرك عمر.\nوبهذه العلة ضَعَّفه ابن حزم في (المحلى ٢/ ٧١).\nويشهد له ما تقدم.","vol":"16","page":55},{"text":"رواية مطولة عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عن عمر:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ رَأَى رَجُلًا وَبِظَهْرِ رِجْلِهِ لُمْعَةٌ لَمْ يُصِبْهَا المَاءُ [حِينَ تَطَهَّرَ]، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «أَبِهَذَا الْوُضُوءِ تَحْضُرُ الصَّلَاةَ؟!»، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْبَرْدُ شَدِيدٌ وَمَا مَعِيَ مَا يُدَفِّئنِي، فَرَّقَ لَهُ بَعْدَمَا هَمَّ بِهِ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ: «اغْسِلْ مَا تَرَكْتَ مِنْ قَدَمِكَ وَأَعِدِ الصَّلَاةَ»، وَأَمَرَ لَهُ بِخَمِيصَةٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موقوف، إسناده ضعيف بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٤٤٦ \"والزيادة له\" / قط ٣٨٤، ٣٨٥ \"واللفظ له\" / هق ٣٩٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي شيبة - ومن طريقه الدارقطني (٣٨٤) - قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن حجاج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين إلا حجاج بن أرطاة؛ فهو \"صدوق كثير الخطأ والتدليس\" كما في (التقريب ١١١٩)، وقد سبق مرارًا.\nولكن تابعه عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي:\nفرواه الدارقطني (٣٨٥) - ومن طريقه البيهقي في (السنن ٣٩٨) - قال: حدثنا أحمد بن عبد الله، نا الحسن بن عرفة، عن هشيم، عن الحجاج وعبد الملك، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، به.\nوعبد الملك بن أبي سليمان العرزمي من رجال الصحيح، وقد وثقه","vol":"16","page":56},{"text":"أحمد وغيره. انظر (تهذيب الكمال ٣٥٣٢)، وقال الحافظ: \"صدوق له أوهام\" (التقريب ٤١٨٤).\nولكن هشيم بن بشير مدلس وقد عنعن.\nفالإسناد ضعيف، ومتنه مخالف لرواية جابر وأبي قِلابة السابقتين؛ ففي روايتيهما أن عمر أمر الرجل أن يعيد الوضوء، وأما في هذه الرواية فقال: «اغْسِلْ مَا تَرَكْتَ مِنْ قَدَمِكَ».\n* * *","vol":"16","page":57},{"text":"١٩١٢ - حديث خالد بن مَعْدان عن بعض أصحاب النبي ﷺ\n◼ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَفِي ظَهْرِ قَدَمِهِ لُمْعَةٌ قَدْرُ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهَا المَاءُ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ [وَالصَّلاةَ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه؛\nفضَعَّفه: البيهقي وابن حزم وعبد الحق الإشبيلي - وأقره ابن القطان -، والنووي، والمنذري. بينما قال الإمام أحمد: إسناده جيد. وصححه ابن كثير، وابن مفلح، والألباني.\nوهو ظاهر صنيع النووي، وابن دقيق العيد، وابن عبد الهادي، والذهبي، وابن التركماني، وابن القيم، ومغلطاي، وابن حجر.\nوالراجح - لدينا -: أنه ضعيف، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٧٤ \"والزيادة له\" / حم ١٥٤٩٥ \"واللفظ له\" / هق ٣٩٣ / هقخ ٢٦١ / تحقيق ١٥٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد - ومن طريقه ابن الجوزي - قال: حدثنا إبراهيم بن أبي العباس، حدثنا بقية، حدثنا بَحِير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن بعض أصحاب (^١) النبي ﷺ، به.\n_________\n(^١) في مطبوع (التحقيق): \"أزواج\" بدل \"أصحاب\"، وكذا ذكره ابن كثير في (التفسير ٣/ ٥٦) من مسند أحمد، وكأنه ورد كذلك في بعض نسخ المسند. والذي في كل النسخ المطبوعة للمسند: \"أصحاب\"، ولم يشر محققوها إلى أية خلاف، وكذا ورد في بقية مصادر الحديث، فهو الصواب. والله أعلم.","vol":"16","page":58},{"text":"ورواه (أبو داود) - ومن طريقه البيهقي -: عن حيوة بن شريح، عن بقية، عن بَحِير، به.\nفمداره - عند الجميع - على بقية بن الوليد، عن بَحِير بن سعد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده رجاله ثقات، إلا أن خالد بن معدان لم يصرح بالتحديث من صحابي الحديث، وخالد كثير الإرسال، فلا ندري هل هذا الصحابي ممن سمع منهم أم لا؟\nوهذا قيد مهم لقَبول رواية التابعي عن الصحابي المبهم، وليست العلة في جهالة الصحابي؛ فإن هذا لا يضر فكلهم عدول.\nوقد نصَّ أبو بكر الصيرفي على أن التابعي إذا روى عن رجل من الصحابة مبهمًا، لا يُقبل حتى يصرح بالسماع. قال: \"لأني لا أعلم أسمع ذلك التابعي منه أم لا، إذ قد يُحَدِّث التابعي عن رجل، وعن رجلين، عن الصحابي، ولا أدري هل أمكن لقاء ذلك الرجل أم لا\" (فتح المغيث ١/ ١٩١).\nواستحسنه العراقي فقال: \"وهو حسن متجه، وكلام مَن أطلق قبوله (^١) محمول على هذا التفصيل\" (التقييد والإيضاح ص ٧٤).\nوخالفه الحافظ ابن حجر فقال: \"وفيه نظر؛ لأن التابعي إذا كان سالمًا من\n_________\n(^١) أي: قَبول حديث التابعي عن رجل من الصحابة مبهمًا؛ لأن الصحابة كلهم عدول نص على ذلك الإمام أحمد والحميدي وابن عمار وغيرهم. انظر (الكفاية للخطيب البغدادي ص ٤١٥)، و(فتح المغيث ١/ ١٩١).","vol":"16","page":59},{"text":"التدليس حُمِلت عنعنته على السماع.\nوإن قلتَ: هذا إنما يتأتى في حق كبار التابعين الذين جُل روايتهم عن الصحابة بلا واسطة، وأما صغار التابعين الذين جُل روايتهم عن التابعين، فلا بد من تحقق إدراكه لذلك الصحابي، والفرض أنه لم يسمع حتى يُعْلَم هل أدركه أم لا، فينقدح صحة ما قال الصيرفي.\nقلتُ (القائل ابن حجر): سلامته من التدليس كافية في ذلك؛ إذ مدار هذا على قوة الظن به، وهي حاصلة في هذا المقام. والله أعلم\" (النكت على كتاب ابن الصلاح ٢/ ٥٦٢).\nقلنا: وقوة الظن هنا في جانب عدم قَبوله؛ فقد قال الحافظ نفسه في ترجمة خالد: \"ثقة عابد يرسل كثيرًا\" (التقريب ١٦٧٨).\nلاسيما وهذه القصة مشهورة عن عمر ﵁، فإن كان هو الصحابي المشار إليه هنا، فالسند منقطع جزمًا لأن خالد بن معدان لم يدرك عمر.\nثم إن بقية بن الوليد يدلس تدليس التسوية (^١)، ولم يصرح بالتحديث سوى عن شيخه فقط، وهذا لا يكفي بل لابد أن يصرح بالتحديث في جميع طبقات السند.\nهذا هو الأصل، وإن كان بعض أهل العلم أثنى على رواية بقية عن بَحِير عن خالد خاصة؛ مما جعل بعضهم يتجوز في تصريحه بالسماع في بقية السند.\n_________\n(^١) وقد سبق بيانه مفصلًا تحت حديث المقدام في \"باب النهي عن جلود السباع والنمور\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":60},{"text":"ومن هذا قول ابن دقيق العيد: \"وفي إسناده بقية يرويه عن بَحِير وهو ابن سعد. وفي \"المسند\" عن أحمد أنه قال: حدثنا بَحِير\" (الإلمام ١/ ٧٤).\nوزاد في (الإمام ٢/ ١١): \"فعلى هذا يَسْلَم من تهمة التدليس من بقية في روايته عن بَحِير\".\nونحوه قال غير واحد من أهل العلم، كما سيأتي.\nوقد ضَعَّف الحديث النووي؛ فقال: \"ضعيف الإسناد\" (المجموع ١/ ٤٥٥).\nوتعقبه الحافظ بقوله: \"وفي هذا الإطلاق نظر لهذه الطرق\" (التلخيص الحبير ١/ ١٦٧).\nقلنا: بل هو الصواب، وليس لهذا الحديث سوى هذا الطريق، ولم يذكر الحافظ غيره.\nوقد أُعلَّ هذا الحديث بعلل أخرى؛\nالأولى: أن بقية بن الوليد ليس بالقوي. قاله ابن حزم في (المحلى ٢/ ٧١).\nوقال عبد الحق الإشبيلي: \"في حديث خالد: بقية بن الوليد، وقد تُكلم فيه ولا يُحتج به\" (الأحكام الوسطى ١/ ١٨٤).\nوأقره ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٥٩٥).\nوقال المنذري: \"في إسناده بقية، وفيه مقال\" (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٢٨).\nوذكر الحديث النووي في فصل الصحيح من (خلاصة الأحكام ١/ ١١٤) وقال عقبه: \"رواه أبو داود من رواية بقية، وفي الاحتجاج به خلاف\".\nقلنا: قد حررنا في غير ما موضع أن بقية في نفسه ثقة صدوق، وإنما الشأن","vol":"16","page":61},{"text":"في التدليس والتسوية (^١)، فإذا صرح بالتحديث في جميع طبقات السند فقد زال الإشكال، وهو ما لم يتحقق في هذا الحديث.\nوأجاب ابن القيم عن هذه العلة، فقال: \"إن بقية ثقة في نفسه صدوق حافظ، وإنما نُقِم عليه التدليس مع كثرة روايته عن الضعفاء والمجهولين، وأما إذا صرح بالسماع فهو حجة، وقد صرح في هذا الحديث بسماعه له\"، وذكر سند أحمد، (تهذيب السنن بحاشية عون المعبود ١/ ٢٠٤).\nقلنا: ولكن لا يكفي تصريحه بالتحديث عن شيخه فقط؛ لِما تقدم بيانه.\nالثانية: جهالة الصحابي.\nقال ابن حزم: \"هذا خبر لا يصح؛ لأن راويه بقية، وليس بالقوي، وفي السند من لا يُدرى من هو\" (المحلى ٢/ ٧١).\nوبعض أهل العلم يطلق على الجهالة الانقطاع أو الإرسال؛ ولهذا قال البيهقي: \"مرسل\" (السنن الكبرى ٣٩٣)، (المعرفة ٧٤٣)، وقال في (السنن الصغرى ١٢٠): \"منقطع\".\nوقد أُجيب عن هذه العلة بأن جهالة الصحابي لا تضر؛ فكلهم عدول.\nولذا قال الأثرم: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: إسناده جيد. قلت له: إذا قال التابعي: (حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ) ولم يسمه، أيكون الحديث صحيحًا؟ قال: نعم\" (الإمام لابن دقيق العيد ٢/ ١١)، (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٣/ ٢٢).\n_________\n(^١) انظر ترجمة بقية تحت حديث ابن عباس في \"باب الانتفاع بجلود الميتة\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":62},{"text":"وقال ابن عبد الهادي - متعقبًا البيهقي -: \"وليس كما قال؛ فإن المرسل ما رواه التابعي عن النبي ﷺ، وهذا من رواية بعض أصحابه عنه، وجهالة الصحابي لا تضر. وإسناد هذا الحديث جيد، ورواية بقية عن بَحِير صحيحة، سواء صرح بالتحديث أم لا، مع أنه قد صرح في هذا الحديث بالتحديث\" (تعليقه على العلل لابن أبي حاتم ص ١٥٧).\nقلنا: قوله: (وإسناد هذا الحديث جيد، ورواية بقية عن بَحِير صحيحة، سواء صرح بالتحديث أم لا) غريب جدًّا؛ فإن الذي عليه المحققون أن المدلس - لاسيما المكثر - لا يُقبل حديثه إلا إذا صرح بالتحديث من شيخه، فإذا عُرِف بالتسوية، لزم أن يصرح في جميع طبقات الإسناد، كما هو حال بقية.\nوقال الذهبي - متعقبًا البيهقي -: \"ما أُراه إلا متصلًا\" (المهذب ١/ ٨٨).\nوقال مغلطاي: \"والذي عليه المحدّثون قاطبة أن جهالة اسم الصحابي غير قادحة في الإسناد، لا سيما مع شهادة التابعي المعروف له بالصحبة\" (شرح ابن ماجه ١/ ٩٤٢).\nوقال ابن التركماني: \"تسميته هذا مرسلًا ليس بجيد؛ لأن خالدًا هذا أدرك جماعة من الصحابة وهم عدول فلا يضرهم\" (الجوهر النقي ١/ ٨٣).\nوقد رد ابن القيم هذه العلة فقال: \"وأما العلة الثانية فباطلة أيضًا على أصل ابن حزم وأصل سائر أهل الحديث؛ فإن عندهم جهالة الصحابي لا تقدح في الحديث لثبوت عدالتهم جميعًا\" (تهذيب السنن ١/ ٢٠٥).\nوقال ابن حجر: \"رجاله ثقات وصححه الحاكم، وغفل البيهقي فقال: \"إنه مرسل\" وتُعُقب بأن إبهام الصحابي لا يُصَيِّر الحديث مرسلًا\" (الدراية ١/ ٢٩).","vol":"16","page":63},{"text":"وقد صحح الحديث بعض أهل العلم، غير من تقدموا:\nفقال ابن كثير: \"هذا إسناد جيد قوي صحيح\" (التفسير ٣/ ٥٦).\nوقال برهان الدين ابن مفلح: \"وهذا صحيح، وفيه بقية، وهو ثقة، روى له مسلم\" (المبدع في شرح المقنع ١/ ٩٣).\nوقال الألباني: \"حديث صحيح، وقال الإمام أحمد: هذا إسناد جيد. وقوّاه ابن التركماني وابن القيم وابن حجر\" (صحيح أبي داود ١٦٨).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال ابن دقيق في (الإمام ٢/ ١١): \"في \"المستدرك\" من طريق بقية: حدثنا بَحِير\".\nكذا عزاه للحاكم في \"المستدرك\" وتبعه جماعة؛ كابن التركماني في (الجوهر النقي ١/ ٨٤)، ومغلطاي في (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٩٤٢)، وابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١٦٧)، وغيرهم.\nوالحديث لم نجده في \"المستدرك\"، ولكن لم يذكره الحافظ في (إتحاف المهرة ٢٠٩٣١)، فلعل هذا سَبْق قلم من ابن دقيق العيد وتبعه الباقون، والصواب أنه أراد (المسند) لأنه هو الذي فيه التصريح بالسماع، وكذا جاء كلامه على الصواب في (الإلمام)، وقد تقدم نقله.\n* * *","vol":"16","page":64},{"text":"١٩١٣ - حديث أنس:\n(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقَدْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ عَلَى قَدَمِهِ مِثْلَ مَوْضِعِ الظُّفُرِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مختلف فيه:\nفصححه: ابن خزيمة والبيهقي والضياء وابن كثير، والألباني. وهو ظاهر كلام ابن حزم، وابن قطلوبغا.\nبينما أنكره: أبو داود، وابن عَدي، وابن القيسراني، والذهبي، وابن رجب.\nوالراجح: أنه ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٧٢ \"واللفظ له\" / جه (٦٦٥ طبعة دار إحياء الكتب العربية) (^١) / حم ١٢٤٨٧ / عم ١٢٤٨٧ / خز ١٧٤/ عه ٧٦٢ / عل ٢٩٤٤ / طس ٦٥٢٥ / قط ٣٨١ / عد (٣/ ٥٤) / هق ٣٣٠، ٣٩٤ / هقخ ٢٦٠ / ضيا (٧/ ٣١ - ٣٢/ ٢٤١٦، ٢٤١٧) / حل (٨/ ٣٣٠) / تجر (١/ ٢٠٤) / أصبهان (١/ ١٥٨) / محد (٣/ ٤٢٢) / تحقيق ١٥٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد وأبو داود: حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ابن وهب، عن\n_________\n(^١) وكذا جاء الحديث في طبعة (الرسالة ٦٦٥)، و(دار الجيل ٦٦٥)، و(دار الصديق ٦٦٥)، و(المكنز ٧١٠)، وغيرها، وكذا عزاه لابن ماجه المزي في (التحفة ١١٤٨)، ومغلطاي في (شرحه ٣/ ٢١٨)، وسقط الباب برمته من طبعة (التأصيل)!.","vol":"16","page":65},{"text":"جرير بن حازم، أنه سمع قتادة بن دِعَامة، حدثنا أنس، به.\nورواه ابن ماجه: عن حرملة، عن ابن وهب، به.\nورواه ابن خزيمة: من طريق أصبغ بن الفرج، عن ابن وهب، به.\nومداره - عند الجميع - على عبد الله بن وهب، عن جرير بن حازم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح.\nولذا صححه ابن خزيمة؛ حيث أخرجه في صحيحه.\nوقال البيهقي - عقب ذكره لحديث عمر المتقدم -: \"ورُوي هذا المتن بعينه من حديث أنس بن مالك بإسناد صحيح\"، فذكره، ثم قال: \"رواة هذا الحديث كلهم ثقات، مُجْمَع على عدالتهم\" (الخلافيات ١/ ٤٥٤ - ٤٥٦).\nوقَدَّمه ابن حزم على أثر عمر فقال: \"وقد جاء أثر عن رسول الله ﷺ هو أحسن من هذا ... \" فذكره (المحلى ٢/ ٧١).\nوذكره الضياء في (المختارة)، وشرطه فيها معروف.\nوقال ابن كثير: \"وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات\" (التفسير ٣/ ٥٦).\nوقال قاسم بن قطلوبغا: \"سنده ثقات\" (تخريج أحاديث أصول البزدوي ص ١٥).\nوصححه الألباني في (صحيح أبي داود ١/ ٣٠٨)، وفي (الإرواء ١/ ١٢٧).\nقلنا: إلا أن جرير بن حازم - وإن كان ثقة - فقد تُكلم في روايته عن قتادة خاصة، وكذا روايته بمصر.","vol":"16","page":66},{"text":"أولًا: كلام الأئمة في روايته عن قتادة:\n١ - الإمام أحمد؛ قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: \"جرير بن حازم كثير الغلط عن قتادة وغيره\" (سؤالات الآجري ١٣٢٢).\nوقال الميموني: ذكر أبو عبد الله حديثه عن قتادة فقال: \"كان حديثه عن قتادة غير حديث الناس، يوقِف أشياء ويُسْنِد أشياء\" (الضعفاء للعقيلي ١/ ٣٩٥).\nونقل الأثرم عن أحمد أنه قال في جرير بن حازم: \"كان يُحُدِّث بالتوهم أشياء عن قتادة يسندها بواطيل\" (شرح علل الترمذي لابن رجب ٢/ ٦٩٩).\n٢ - يحيى بن معين؛ قال عبد الله بن أحمد: سألت يحيى عن جرير بن حازم فقال: \"ليس به بأس\"، فقلت له: إنه يُحَدِّث عن قتادة عن أنس بأحاديث مناكير! ! فقال: \"ليس بشيء، هو عن قتادة ضعيف\" (العلل ومعرفة الرجال ٣٩١٢).\n٣ - الأثرم؛ قال: \"حديثه عن قتادة مضطرب\" (شرح علل الترمذي ٢/ ٦٩٩).\n٤ - البزار؛ ذَكَر له عدة أحاديث من روايته عن قتادة، وقال: \"وهذه الأحاديث لا نعلم أحدًا تابع جرير بن حازم عليها\" (المسند ١٣/ ٤٦٦).\n٥ - ابن عَدي؛ ذَكَر له جملة أحاديث من روايته عن قتادة عن أنس ثم قال: \"وهذه الأحاديث عن قتادة عن أنس، التي أمليتها - لا يتابِع جريرًا أحد إلا حديث: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَمُدُّ صَوْتَهُ بِالقِرَاءَةِ»، فإنه رواه همام أيضًا عن قتادة\" (الكامل ٣/ ٥٥)، ثم ذكر جملة أخرى من روايته عن غير قتادة، ثم ختم ترجمته بقوله: \"وجرير بن حازم له أحاديث كثيرة عن مشايخه، وهو","vol":"16","page":67},{"text":"مستقيم الحديث، صالح فيه، إلا روايته عن قتادة، فإنه يَروي أشياء عن قتادة لا يرويها غيره\" (الكامل ٣/ ٦٥).\n٦ - الذهبي؛ قال: \"لجرير عن قتادة أحاديث منكرة\" (ميزان الاعتدال ١٤٦١).\n٧ - ابن رجب؛ قال: \"جرير بن حازم ثقة متفق على تخريج حديثه ...، ولكن يُضَعَّف في حديثه عن قتادة\" (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٨٤).\nوقال في (فتح الباري ٢/ ٣٣١): \"وروايات جرير بن حازم عن قتادة خاصة فيها منكرات كثيرة، لا يتابَع عليها، ذكر ذلك أئمة الحفاظ، منهم أحمد وابن معين وغيرهما\".\n٨ - ابن حجر؛ قال: \"ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حَدَّث من حفظه\" (التقريب ٩١١).\nثانيًا: كلام الأئمة في روايته بمصر:\nقال زكريا بن يحيى الساجي: \"صدوق حَدَّث بمصر أحاديث وهم فيها وهي مقلوبة\"، ثم أسند عن الأثرم قال: قال أحمد بن حنبل: \"جرير بن حازم حَدَّث بالوهم بمصر، ولم يكن يحفظ\" (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ١٨١).\nوقال أبو الفتح الأزدي: \"جرير بن حازم امرؤ صدوق، خُرِّج عنه بمصر أحاديث مقلوبة، ولم يكن بالحافظ\" (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ١٨٢).\nقلنا: وهذا يفسر تفرد ابن وهب المصري عنه بهذا الحديث.\nولأجل ما سبق أَعل الحديث بعض أهل العلم أو أشاروا إلى إعلاله:\nفقال أبو داود - عقبه -: \"هذا الحديث ليس بمعروف عن جرير بن حازم،","vol":"16","page":68},{"text":"ولم يروه إلا ابن وهب وحده\" (السنن).\nورواه عنه أبو عَوانة بسياق قريب من هذا فقال: \"قال أبو داود: ليس هذا الحديث بمعروف عن جرير ولا عن قتادة، لم يروه إلا ابن وهب\" (مستخرج أبي عوانة ٢/ ٥١٢).\nوقال الطبراني - عقبه -: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن قتادة إلا جرير بن حازم، تفرد به ابن وهب\" (المعجم الأوسط ٦٥٢٥).\nوقال أبو نُعيم الأصبهاني: \"غريب من حديث جرير عن قتادة، لم يروه عنه إلا ابن وهب\" (الحلية ٨/ ٣٣٠).\nوذكره ابن عدي في ترجمة جرير مع حديث آخر من رواية ابن وهب عن جرير بهذا الإسناد، وقال - عقبهما -: \"وهذان الحديثان تَفَرد بهما ابن وهب، عن جرير بن حازم، ولابن وهب عن جرير غير ما ذكرت غرائب\". وتقدم قوله: إن أحاديث جرير عن قتادة لا يتابعه أحد عليها.\nوقال ابن القيسراني: \"جرير في قتادة ضعيف، ولم يروه عنه غير عبد الله بن وهب\" (ذخيرة الحفاظ ١١٣٥).\nوقال عبد الحق الإشبيلي: \"تَفَرد به ابن وهب عن جرير\" (الأحكام الكبرى ١/ ٤٨٤).\nوقال الذهبي: \"مع غرابته رواته ثقات، ولجرير ما يُنْكَر عن قتادة، هذا منه\" (المهذب ١/ ٨٩). وقال في موضع آخر: \"تفرد به جرير\" (المهذب ١/ ٧٤).\nوقال ابن رجب عن جرير: \"وقد أَنكر عليه أحمد ويحيى وغيرهما من الأئمة أحاديث متعددة يرويها عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ، وذكروا أن بعضها","vol":"16","page":69},{"text":"مراسيل أسندها، فمنها: حديثه بهذا الإسناد في الذي توضأ وترك على قدمه لمعة لم يصبها الماء\" (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٨٤).\nوأما الدارقطني فاختلف النقل عنه؛ فقال - عقبه -: \"تفرد به جرير بن حازم عن قتادة وهو ثقة\". كذا في مطبوع (السنن)، وكذا نقله عنه غير واحد من أهل العلم.\nولكن جاء نص كلامه فيما نقله عنه الضياء في (المختارة ٧/ ٣٢): \"انفرد به جرير بن حازم وهو ثقة، ولم يروه عنه غير ابن وهب\".\nوقال في (الأفراد) في ترجمة قتادة عن أنس: \"تفرد به جرير بن حازم عنه، ولم يروه عنه غير ابن وهب\" (أطراف الغرائب والأفراد ٩٧٥). وكذا نقله مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٢١٨).\nفهذا الأخير قد يفيد إعلاله للحديث، بخلاف الأول.\nوأَبَى الشيخ الألباني القول بإعلال الحديث؛ وأجاب عن تعليل العلماء إياه، فقال: \"ابن وهب ثقة حافظ؛ فلا يضر تفرده به، وكذلك جرير بن حازم؛ حتى قال الذهبي في ترجمته من (الميزان): هو أحد الأئمة الكبار، ولولا ذِكر ابن عدي له لما أوردته. ثم ذكر بعض أقوال الأئمة فيه، وفي بعضها التكلم في روايته عن قتادة خاصة ...، ونحن نرى أن الحديث صحيح؛ فإن جريرًا ثقة حجة بالاتفاق إلا في روايته عن قتادة، وليس عندنا ما يدل على أنه وهم في روايته هذه عنه\" (صحيح أبي داود ١/ ٣٠٨ - ٣٠٩).\nقلنا: بل تَفَرُّد مثله عن مثل قتادة بهذا الحديث يُعَدُّ منكرًا، فأين أصحاب قتادة من هذا الحديث، وهو أصل في عدة أبواب من أبواب الوضوء؟ ! .\nكيف وقد تفرد عنه كذلك ابن وهب المصري دون أهل بلده من البصريين؟ !","vol":"16","page":70},{"text":"وقد ذكر الأئمة أنه كان يروي بمصر أحاديث مقلوبة على الوهم. فهذا الحديث خير دليل على قولهم هذا.\nوعليه: يترجح القول بإعلال الحديث. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزا ابن حجر الحديث في (بلوغ المرام ٥٥) لأبي داود والنسائي.\nولم نقف عليه في أي من طبعات السنن (الكبرى) أو (الصغرى) للنسائي، ولم نجد مَن عزاه له غيره، وقد اقتصر المزي في (التحفة ١١٤٨) على عزوه لأبي داود وابن ماجه، فلعل الحافظ أراد ابن ماجه، فسبقه القلم أو خانته الذاكرة. والله أعلم.\n* * *\n\nرواية: اذهب فتوضأ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَبْصَرَ عَلَى ظَهْرِ قَدَمِ رَجُلٍ مَوْضِعَ ظُفُرٍ لَمْ يَمَسَّهُ الْمَاءُ، فَقَالَ: «اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ وَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ثابت (ق ١٢٧/أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو إسحاق بن أبي ثابت في (الجزء الأول من حديثه ق ١٢٧/أ) قال: ثنا أحمد بن بكر، ثنا داود بن الحسن، ثنا مبارك بن فَضَالة، عن","vol":"16","page":71},{"text":"الحسن، عن أنس بن مالك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ مسلسل بالعلل:\nالأولى: عنعنة مبارك بن فَضَالة، وهو معروف بالتدليس؛ قال الحافظ: \"صدوق يدلس ويُسوي\" (التقريب ٦٤٦٤).\nالثانية: داود بن الحسن وهو المدني - كما جاء في غير هذا الحديث - لم نقف له على ترجمة.\nالثالثة: أحمد بن بكر وهو البالِسي؛ قال ابن عدي: \"روى مناكير عن الثقات\"، وقال أبو الفتح الأزدي: \"كان يضع الحديث\"، وقال الدارقطني: \"غيره أثبت منه\"، وأورد له في \"غرائب مالك\" حديثًا في سنده خطأ، وقال: \"أحمد بن بكر ضعيف\"، وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: \"كان يخطئ\". انظر (لسان الميزان ٤٠٩).\nقلنا: وهذا الحديث من مناكيره سندًا ومتنًا؛ حيث لا يُعْرَف حديث أنس في هذا الباب إلا من حديث ابن وهب عن جرير بن حازم عن قتادة عن أنس، بلفظ: «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ».\nفتَفَرد أحمد بن بكر بروايته بهذا الإسناد عن الحسن عن أنس وبلفظ: «اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ وَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ». وشتان ما بينهما.\n* * *","vol":"16","page":72},{"text":"١٩١٤ - حديث الحسن مرسلًا:\n◼ عن الحسن عن النبي ﷺ مرسلًا بنحو رواية قتادة عن أنس المتقدمة.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٧٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (أبو داود) - عقب حديث أنس المتقدم -: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا يونس، وحميد، عن الحسن، عن النبي ﷺ ... بمعنى قتادة (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه مرسل، ومراسيل الحسن من أوهى المراسيل عند فريق من العلماء، كما تقدم مرارًا.\nوقال ابن عبد الهادي عقبه: \"وهذا مرسل\" (تعليقه على العلل لابن أبي حاتم ص: ١٥٨).\n_________\n(^١) أي بمعنى حديث قتادة.","vol":"16","page":73},{"text":"١٩١٥ - حديث أبي بكر:\n◼ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، قَالَ: بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ قَدْ تَوَضَّأَ وَبَقِيَ عَلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ مِثْلُ ظُفُرِ إِبْهَامِهِ [لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ]، فَأَبْصَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «ارْجِعْ فَأَتِمَّ (أَحْسِنْ) وُضُوءَكَ» قَالَ: فَفَعَلَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وقال أبو حاتم: \"باطل بهذا الإسناد\"، وضَعَّفه: العُقَّيلي، وابن عدي، والدارقطني، وابن القيسراني، وابن الجوزي، وابن عبد الهادي، والذهبي، والزيلعي، والهيثمي، وابن الملقن، وابن حجر، وابن قطلوبغا، والشوكاني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عه ٧٦٥ \"واللفظ له\" / عق (٣/ ٦١١) \"والزيادة له\" / علحا ١٧٦ / طس ٢٢١٩ / طص ٢٧ / عد (٩/ ٥٧٣ - ٥٧٤) \"والرواية له\"، (١٠/ ٣١١) / أقران ١٦١ / قط ٣٨٢ / فقط (أطراف ٢) / آجر (فوائد - مخطوط ق ٩٦/أ) / سمرقندي (فوائد ٦٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (الأوسط ٢٢١٩)، و(الصغير ٢٧) عن أحمد بن عبد الوهاب التميمي، قال: نا مصعب بن سعيد، قال: نا المغيرة بن سِقْلاب، عن الوازع بن نافع، عن سالم، عن ابن عمر، عن أبي بكر الصديق، به.\nقلنا: كذا رواه أحمد بن عبد الوهاب هذا - وهو مجهول لا يُعرف (^١) -: (عن\n_________\n(^١) انظر (إرشاد القاصي والداني ١٣٧).","vol":"16","page":74},{"text":"ابن عمر عن أبي بكر)، وخالفه جماعة؛\nفرواه ابن أبي حاتم في (العلل ١٧٦) عن محمد بن عوف.\nورواه العُقَّيلي في (الضعفاء ٣/ ٦١١) عن أحمد بن محمد الأنطاكي وعلي بن الحسين بن جنيد.\nورواه ابن عدي في (الكامل ٩/ ٥٧٣)، (١٠/ ٣١١) عن عمر بن الحسن الحلبي.\nورواه الدارقطني في (السنن ٣٨٢) من طريق عبد الكريم بن الهيثم.\nورواه السمرقندي في (فوائده ٦٩) من طريق أبي أمية الطَّرَسوسي.\nستتهم: عن مصعب بن سعيد، عن المغيرة بن سقلاب، عن الوازع بن نافع، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر، عن أبي بكر، به.\nوقد توبع مصعب؛\nفرواه أبو عَوانة في (المستخرج ٧٦٥)، والدارقطني في (السنن ٣٨٢) من طريق أبي فروة يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان.\nورواه ابن عدي في (الكامل ٩/ ٥٧٤)، وأبو الشيخ في (ذكر الأقران ١٦١) من طريق أحمد بن عبد الله بن ميسرة.\nكلاهما: عن المغيرة، عن الوازع، عن سالم، عن أبيه، عن عمر، عن أبي بكر، به.\nفمدار الحديث عند الجميع: على المغيرة بن سقلاب، عن الوازع بن نافع، به.\nقال الطبراني: \"لا يُروى عن أبي بكر الصديق إلا بهذا الإسناد، تفرد به","vol":"16","page":75},{"text":"المغيرة بن سقلاب\" (الصغير ٢٧).\nوقال ابن عدي: \"ولا أعلم رواه عن الوازع بهذا الإسناد غير مغيرة هذا\" (الكامل ٩/ ٥٧٤).\nوقال الدارقطني في (الأفراد): \"غريب من حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده عن أبي بكر، تفرد به الوازع بن نافع عنه، وتفرد به المغيرة بن سِقْلاب عن الوازع\" (أطراف الغرائب والأفراد ١/ ٣٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: الوازع بن نافع العقيلي؛\nقال أحمد وابن معين وغيرهما: \"ليس بثقة\"، وقال البخاري: \"منكر الحديث\"، وقال النسائي وغيره: \"متروك\"، وقال أبو حاتم: \"لا يُعتمد على روايته؛ لأنه متروك الحديث\"، وقال أيضًا: \"ضعيف الحديث جدًّا، ليس بشيء\"، وقال لابنه: \"اضرب على أحاديثه فإنها منكرة\" ولم يقرأها. وقال الحاكم، وغيره: \"روى أحاديث موضوعة\". انظر ترجمته في (لسان الميزان ٨٣٢٣).\nولذا قال أبو حاتم: \"هذا حديث باطل بهذا الإسناد، ووازع ضعيف الحديث\" (العلل ١٧٦).\nوقال الدارقطني - عقبه -: \"الوازع بن نافع ضعيف الحديث\".\nوتبعه الغساني فذكره في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ص ٢٩).","vol":"16","page":76},{"text":"وعدّه ابن عدي في مناكيره مع جملة من أحاديثه، ثم قال: \"وللوازع غير ما ذكرت، وقد حَدَّث عنه ثقات الناس، وعامة ما يرويه عن شيوخه بالأسانيد التي يرويها غير محفوظة\" (الكامل ١٠/ ٣١٥).\nوتبعه ابن القيسراني فأعله بالوازع؛ فقال: \"والوازع متروك الحديث\" (ذخيرة الحفاظ ٤٣٧٦).\nوكذا ضَعَّفه بالوازع: ابن الجوزي في (التحقيق ١/ ١٦٥)، وابن عبد الهادي في (تعليقه على العلل لابن أبي حاتم ص ٢٥٩)، والذهبي في (تنقيح التحقيق ١/ ٥٦)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ٣٦)، والهيثمي في (المجمع ١٢٣٩).\nوأقرَّ بتضعيفه بالوازع: ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٢٤١)، وابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١٦٦)، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٢١٤).\nالعلة الثانية: المغيرة بن سقلاب الحراني؛\nقال ابن عَدي: \"منكر الحديث\"، وأسند عن أبي جعفر النفيلي قوله: \"لم يكن مؤتمنًا على حديث رسول الله ﷺ\" (الكامل ٩/ ٥٧٣). وقال علي بن ميمون الرَّقي: \"كان يسوى بعرة\" (الضعفاء للعقيلي ٣/ ٦١١)، وقال ابن حبان: \"كان ممن يخطئ، ويَروي عن الضعفاء والمجاهيل، فغلب على حديثه المناكير والأوهام، فاستحق الترك\" (المجروحين ٣/ ٣٤٠). وضَعَّفه الدارقطني، كما في (اللسان ٦/ ٧٨).\nومع هذا قال فيه أبو حاتم: \"صالح الحديث\"!، وقال أبو زرعة: \"ليس به بأس\"! (الجرح والتعديل ٨/ ٢٢٣).\nوالمعتمد: ضَعْفه.\nوذكر الحديث العقيلي في ترجمته، ثم قال: \"ولا يتابعه إلا مَن هو مثله\"","vol":"16","page":77},{"text":"(الضعفاء ٣/ ٦١١).\nقلنا: ولم نقف على أحد تابع المغيرة على هذا الإسناد، وقد نص على تفرده به غير واحد من الأئمة الحفاظ، كما تقدم، فالله أعلم.\nوذكره ابن عدي أيضًا في ترجمته، ثم ختمها بقوله: \"ولمغيرة غير ما ذكرت من الحديث، وعامة ما يرويه لا يتابَع عليه\" (الكامل ٩/ ٥٧٦).\nوضَعَّفه الألباني بالمغيرة والوازع معًا؛ فقال: \"المغيرة ضعيف، والوازع بن نافع متروك\" (الإرواء ١/ ١٢٧).\nوقال قاسم بن قطلوبغا: \"سنده ضعيف\" (تخريج أحاديث أصول البزدوي ص ١٥).\n* * *","vol":"16","page":78},{"text":"١٩١٦ - حديث أبي بكر وعمر:\n◼ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وقَدْ تَوَضَّأَ وَبَقِيَ عَلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ مِثْلُ ظُفُرِ إِبْهَامِهِ لَمْ يَمَسَّهُ الْمَاءُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «ارْجِعْ فَأَتِمَّ وُضُوءَكَ»، فَفَعَلَ.\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا قَدْ تَوَضَّأَ، وَفَضَلَ عَلَى قَدَمَيْهِ قَدْرُ إِصْبَعٍ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ وُضُوءَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [قط ٣٨٣ \"واللفظ له\" / صفار (إمام ٢/ ١٢)، (مغلطاي ٣/ ٢١٩) / تد (٤/ ١٤٨)].\nتخريج السياق الثاني: [ناسخ ١٢٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارقطني في (السنن ٣٨٣) قال: حدثنا الحسين المُحاملي، نا الفضل بن سهل، نا الحارث بن بهرام، نا المغيرة بن سقلاب، عن الوازع بن نافع، عن سالم، عن ابن عمر، عن أبي بكر وعمر، به. بالسياق الأول.\nورواه أحمد بن عُبَيد الصفار في (مسنده)، والرافعي في (التدوين): من طريق الحارث بن بهرام، عن المغيرة، به نحوه.\nورواه ابن شاهين في (ناسخ الحديث ١٢٨) عن علي بن عبد الله بن مبشر، قال: حدثنا يحيى بن مُعَلَّى بن منصور، قال: حدثنا الحارث بن بهرام، به. بالسياق الثاني.","vol":"16","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا كسابقه؛ لأجل الوازع بن نافع والمغيرة بن سقلاب.\nوأضف هنا علة أخرى، وهي جهالة الحارث بن بهرام، فلم نقف له على ترجمة، وقد خالف رواية الجماعة، فجعله (عن أبي بكر وعمر)، ورووه عن (عمر عن أبي بكر).\nولذا قال ابن حجر - بعد ذكره رواية من رواه عن عمر عن أبي بكر -: \"كذا قال، وهو المحفوظ\" (إتحاف المهرة ٨/ ١٩٦).","vol":"16","page":80},{"text":"١٩١٧ - حديث ابن مسعود\n◼ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ نَسِيَ مَسْحَ الرَّأْسِ فَذَكَرَ وَهُوَ يُصَلِّي فَوَجَدَ فِي لِحْيَتِهِ بَلَلًا، فَلْيَأْخُذْ مِنْهُ وَلْيَمْسَحْ بِهِ رَأْسَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَلَلًا فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل، وهو ظاهر كلام الهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٧٥٧٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (الأوسط): حدثنا محمد بن إبراهيم بن عامر، نا أبي، عن جدي، عن نهشل، عن الضحاك، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ فيه نهشل بن سعيد؛ قال عنه ابن حجر: \"متروك، وكَذَّبه إسحاق بن راهويه\" (التقريب ٧١٨٩).\nولذا قال الهيثمي: \"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه نهشل بن سعيد وهو كذاب\" (المجمع ١٢٣٤).","vol":"16","page":81},{"text":"١٩١٨ - حديث ابن عمر موقوفًا:\n◼ عَنْ نَافِعٍ: «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ بَالَ فِي السُّوقِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ دُعِيَ لِجَنَازَةٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا حِينَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوف صحيح، وصححه ابن المنذر - وتبعه ابن قدامة -، والبيهقي، وابن الأثير، وابن الملقن، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طا ٨١ \"واللفظ له\" / أم ٧٦، ٣٩١٥ / شف ٨١، ٨٢ / مدينة (ص ٣٣) / منذ ٤٢٩ / هقع ٧٤٢، ١٩٧٥ / هقغ ١٢٣ / هقخ ٢٦٥ / خطك (ص ٣٤٢) / ذهب ٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مالك في (الموطأ) - ومن طريقه الباقون -: عن نافع، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح غاية، بل هو من أصح الأسانيد عند فريق من أهل العلم.\nولذا قال ابن المنذر: \"ثبت أن ابن عمر توضأ بالسوق ... \" فذكره، (الأوسط ٢/ ٦٩)، وتبعه ابن قدامة في (الشرح الكبير على المقنع ١/ ٣٠٢).\nوقال البيهقي: \"وحديث ابن عمر ثابت لا شك فيه\" (الخلافيات ١/ ٤٦٣).\nوقال ابن الأثير: \"هذا حديث صحيح\" (الشافي في شرح مسند الشافعي ١/ ٢٠٤).\nوقال ابن الملقن: \"وهذا الإسناد لا يشتبه على أحد صحته، ويسمى هذا","vol":"16","page":82},{"text":"الإسناد: (سلسلة الذهب)؛ مالك، عن نافع، عن ابن عمر، بل هو أصح الأسانيد مطلقًا على قول إمام هذا الفن البخاري\" (البدر المنير ٢/ ٢٦٨).\nوذكره ابن حجر في (سلسلة الذهب ٥).\n* * *\n\nرواية: بَعْدَ مَا جَفَّ وُضُوءُهُ\n• عَنْ نَافِعٍ: «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ تَوَضَّأَ فِي السُّوقِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ ثَلاثًا ثَلاثًا، ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ بَعْدَ مَا جَفَّ وُضُوءُهُ، وَصَلَّى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذ بزيادة «بَعْدَ مَا جَفَّ وُضُوءُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هق ٣٩٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقي في (السنن الكبرى): أخبرنا أبو الحسن محمد بن حم المهرجاني الفقيه، حدثنا أبو سهل بشر بن أحمد بن بشر، حدثنا داود بن الحسين البيهقي، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات؛ ظاهره الصحة.\nولذا قال البيهقي - عقبه -: \"وهذا صحيح عن ابن عمر، ومشهور عن قتيبة بهذا اللفظ\".","vol":"16","page":83},{"text":"وقال النووي: \"صحيح\" (خلاصة الأحكام ١/ ٢٠٥)، (المجموع ١/ ٤٥٥).\nقلنا: إلا أن قتيبة بن سعيد - وإن كان من الثقات الأثبات -، انفرد بزيادة: «بَعْدَ مَا جَفَّ وُضُوءُهُ».\nوخالفه كلُّ من روى الأثرَ عن مالك، وهم:\n١ - الشافعي في (الأم)، و(المسند) - ومن طريقه ابن المنذر في (الأوسط)، والبيهقي في (المعرفة) -. وتقدم تخريجه في الرواية السابقة.\n٢ - ويحيى بن يحيى الليثي، في (الموطأ).\n٣ - وأبو مصعب الزهري في (الموطأ ٨٩).\n٤ - ومحمد بن الحسن الشيباني في (الموطأ ٥٠) وفي (الحجة ص ٣٣).\n٥ - وسويد بن سعيد الحدثاني في (الموطأ ١/ ٦٠).\n٦ - ويحيى بن بكير، كما عند البيهقي في (السنن الصغرى).\nكلهم عن مالك، عن نافع، به دون زيادة «بَعْدَ مَا جَفَّ وُضُوءُهُ».\nفهي زيادة شاذة. والله أعلم.\n* * *","vol":"16","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-357>٣٠٥ - بَابُ حُكْمِ مَنْ لَمْ يُصِبِ الْمَاءُ بَعْضَ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ</span>\n١٩١٩ - حديث عمر بن الخطاب:\n◼ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ عَلَى قَدَمِهِ، فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ» فَرَجَعَ [فَتَوَضَّأَ]. ثُمَّ صَلَّى.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م)، وقد أعلّه بعض الحفاظ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال النووي: \"في هذا الحديث: أن مَن تَرك جزءًا يسيرًا مما يجب تطهيره لا تصح طهارته، وهذا متفق عليه ...\nوفي هذا الحديث: دليل على أن من ترك شيئًا من أعضاء طهارته جاهلًا لم تصح طهارته\" (شرح مسلم ٣/ ١٣٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٤٣ \"واللفظ له\" / حم ١٣٤، ١٥٣ / بز ٢٣٢ \"والزيادة له ولغيره\" / .......].\nسبق تخريجه وتحقيقه بروياته في الباب السابق، فانظره بشواهده هناك.\n* * *","vol":"16","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-358>٣٠٦ - بَابُ تَحْرِيكِ الْخَاتَمِ فِي الوُضُوءِ</span>\n١٩٢٠ - حديث أبي رافع:\n◼ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ [وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ] حَرَّكَ خَاتَمَهُ [فِي إِصْبَعِهِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضَعَّفه ابن عدي، والدارقطني، والبيهقي، وابن طاهر المقدسي، وابن الجوزي، وعبد الحق الإشبيلي، وابن القطان الفاسي، والضياء المقدسي، والنووي، وابن دقيق العيد، وابن سيد الناس، وابن عبد الهادي، وابن القيم، ومغلطاي، وابن رجب الحنبلي، وابن الملقن، وابن ناصر الدين، والبوصيري، وابن حجر، والعيني، والسيوطي، والمُناوي، والشوكاني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٤٥٣ \"واللفظ له\" / طب (١/ ٣٢١/ ٩٥٦) \"والزيادتان له\" / عد (١٠/ ٧٨) / قط ٢٧٣، ٣١١ / هق ٢٦٢ / تد (١/ ٢٠٥ - ٢٠٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن ماجه: حدثنا عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، حدثنا معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، حدثني أبي، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، به ..","vol":"16","page":86},{"text":"وأخرجه الباقون - عدا الطبراني والرافعي - من طرق عن معمر بن محمد بن عبيد الله، به\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، قال البخاري: \"منكر الحديث\" (الكامل ١٠/ ٧٨)، وقال ابن معين: \"ما كان بثقة ولا مأمون\" (سؤالات ابن الجنيد ٣٦٣)، وقال أيضًا: \"ليس بشيء\" (رواية ابن طهمان ٣٠٢). وقال أبو حاتم الرازي: \"رأيته ولم أكتب عنه في سنة ثلاث عَشْرة ومائتين، أتيته فخرج علينا وهو مخضوب الرأس واللحية فلم أسأله عن شيء، ودخل البيت فرآني بعض أهل الحديث وأنا قاعد على بابه، فقال: ما يقعدك؟ ! قلت: أنتظر الشيخ أن يخرج. فقال: هذا كذاب، كان يحيى بن معين يقول: ليس هذا بشيء ولا أبوه بشيء\"، قال ابنه عبد الرحمن: فما قولك فيه وفي أبيه؟ فقال: \"كان أبوه ضعيف الحديث، فكان لا يترك أباه بضَعْفه حتى يحدث عنه ما يزيد نفسه ويزيد أباه ضعفًا\" (الجرح والتعديل ٨/ ٣٧٣)، وقال صالح بن محمد: \"ليس بشيء\" (تاريخ بغداد ١٥/ ٣٤٨). وذكره العقيلي في (الضعفاء ٤/ ٨٠) وقال: \"ولا يتابَع على حديثه، ولا يُعرف إلا به\"، وذكر له حديثًا منكرًا. وقال ابن حبان: \"ينفرد عن أبيه بنسخة أكثرها مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب\" (المجروحين ٢/ ٣٧٨). ولذا قال الذهبي: \"ليس بثقة، اتُّهم\" (الكاشف ٥٥٧٤). وقال ابن حجر: \"منكر الحديث\" (التقريب ٦٨١٦).\nوقد استنكر عليه غير واحد من أهل العلم هذا الحديث:\nفذكره ابن عدي في ترجمته من (الكامل) - مع غيره من الأحاديث، بعدما","vol":"16","page":87},{"text":"ذكر قول البخاري فيه -، ثم قال: \"ولمعمر غير ما ذكرت، ومقدار ما يرويه لا يتابَع عليه\" (الكامل ١٠/ ٧٩).\nوبه أعله أيضًا البيهقي؛ حيث ذكر - عقبه - كلام البخاري السابق، ثم قال: \"الاعتماد في هذا الباب على الأثر عن علي وغيره (^١) \" (السنن ٢٦٢).\nوكذا فعل: الضياء في (السنن والأحكام ١/ ١٠٤)، وابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٥١٨)، وابن سيد الناس في (النفح الشذي ١/ ٣٧٧)، وابن ناصر الدين في (جامع الآثار ٧/ ٣٨٠).\nوتعقب مغلطاي الضياءَ في ذكره لقول البخاري: \"منكر الحديث\" في معمر، فقال: \"وفيما قاله نظر؛ لأن القائل فيه البخاري هذا القول هو أبوه لا هو\" (شرح ابن ماجه ١/ ٤٦٢).\nقلنا: نعم قال البخاري في أبيه (محمد بن عبيد الله): \"منكر الحديث\"، ونقل أيضًا عن ابن معين قوله: \"ليس بشيء، هو وابنه معمر\" (التاريخ الكبير ١/ ١٧١).\nفما المانع أن يكون قاله في محمد وفي ابنه معمر أيضًا، وقد حكاه عنه ابن عدي في (الكامل)، عن ابن حماد عنه، وكذا نقله كل من ذكرنا عن البخاري مثل الضياء تمامًا. والله أعلم.\nالعلة الثانية: محمد بن عبيد الله بن أبي رافع والد معمر؛ وهو واهٍ جدًّا، قال ابن معين: \"ليس حديثه بشيء\" (تاريخ ابن معين - رواية الدوري ٣١٤٥)، وقال أيضًا: \"ليس بثقة\" (سؤالات ابن الجنيد ٤٦)، وقال أبو حاتم:\n_________\n(^١) أسانيد هذه الآثار عن علي وغيره لا تخلو أيضًا من مقال؛ ولذا أعرضنا عن ذكرها.","vol":"16","page":88},{"text":"\"ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًّا، ذاهب\" (الجرح والتعديل ٨/ ٢)، وقال البخاري: \"منكر الحديث\" (التاريخ الكبير ١/ ١٧١)، (الضعفاء الصغير ٣٤٨)، وقال أيضًا: \"ضعيف، ذاهب الحديث\" (العلل الكبير للترمذي ص ٣٩٥). وقال ابن حبان: \"منكر الحديث جدًّا، يروي عن أبيه ما ليس يشبه حديث أبيه، فلما غلب المناكير على روايته استحق الترك\" (المجروحين ٢/ ٢٥٨) (^١). وقال الدارقطني: \"متروك له معضلات\" (سؤالات البرقاني ٤٧٤).\nومع ما تقدم عن الأئمة، قال الحافظ: \"ضعيف\"! (التقريب ٦١٠٦). والصواب أنه: \"متروك\"، وانظر كلام ابن القطان الآتي.\nوبهاتين العلتين أعله الدارقطني؛ فقال: \"معمر بن محمد وأبوه ضعيفان، [ولا يصح] \" (السنن عقب رقم ٢٧٣)، وما بين المعقوفين زيادة من (طبعة المعرفة ١/ ٨٣)، وكذا ذكرها الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف ص ٢١)، وابن زريق في رسالة (مَن تَكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن / ترجمة معمر ٣٧٤).\nوأقرَّ الدارقطنيَّ: عبدُ الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٧٣).\nوأَبَي القول بضَعَّفهما - فقط - ابنُ القطان، فقال - متعقبًا الإشبيلي -: \"وذكر في كتاب الطهارة معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، فقال: معمر وأبوه ضعيفان. كذا قال؛ وهما عند المحدثين متروكان\" (بيان الوهم\n_________\n(^١) ومع هذا ذكره في (الثقات ٧/ ٤٠٠)! فقال: \"محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، يروي عن أبيه، روى عنه يحيى بن يعلى الأسلمي\"اهـ. كأنه اشتبه عليه بآخر، والله أعلم.","vol":"16","page":89},{"text":"والإيهام ٥/ ٥٦٢).\nوبهما ضَعَّفه أيضًا: ابن رجب الحنبلي في رسالة (أحكام الخواتيم - مجموع رسائله ٢/ ٧٠٣)، والبوصيري في (مصباح الزجاجة ١/ ٦٥) - وأقره السندي في (حاشيته على سنن ابن ماجه ١/ ١٦٩) -، والعيني في (عمدة القاري ٢/ ٢٣٣)، و(البناية ١/ ١٥٢)، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ١٩٤).\nقلنا: ولكن لم ينفرد معمر عن أبيه بهذا الحديث؛ بل تابعه إبراهيم بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه:\nفقد أخرجه الطبراني في (الكبير ١/ ٣٢١/ ٩٥٦) قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التُّسْتَري، حدثنا محمد بن خالد بن حرملة العبدي، حدثنا إبراهيم بن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ عن أبيه، عن جده أبي رافع، به.\nوعلقه الرافعي في (التدوين ١/ ٢٠٥ - ٢٠٦) من طريق علي بن أحمد بن صالح، عن محمد بن عبد بن عامر، عن إبراهيم بن عبيد الله، به (^١).\nوهذا إسناد ضعيف أيضًا؛ إبراهيم هذا لم نقف له على ترجمة، وذكره المزي في الرواة عن أبيه عبيد الله (تهذيب الكمال ٣٦٣٢).\nومحمد بن خالد بن حرملة لم يوثقه معتبر، وإنما ذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١١٩)، فقال: \"شيخ يروي عن حماد بن زيد روى عنه عليِّك الرازي عليّ بن سعيد بن بشير، كان بمصر\".\nوتابعه محمد بن عبد بن عامر - عند الرافعي -، ولكنها متابعة واهية لا\n_________\n(^١) إلا أنه تحرف في مطبوع (التدوين) قوله: \"حرك خاتمه\" إلى: \"ترك خاتمه\".","vol":"16","page":90},{"text":"تساوى فلسًا؛ فهو معروف بوضع الحديث وسرقته؛ قال الدارقطني: \"كان يكذب ويضع الحديث\"، وقال الخليلي: \"ضعيف، لا يُعبأ به، قد اشتهر كذبه\"، وقال الإدريسي: \"كان يحدث بالمناكير عن الثقات ويُتهم بالكذب\". وقال: \"كان يسرق الأحاديث فيحدث بها، ويتابِع الضعفاء والكذابين في رواياتهم عن الثقات الأباطيل\". انظر ترجمته في (لسان الميزان ٧١٢٨).\nوقال ابن رجب - عن سند الطبراني -: \"ولا يخلو إسناده أيضًا من نظر، ويدل على عدم ثبوته أن الخلال ذكر عن هارون بن سفيان المستملي أن أبا عبد الله أحمد بن حنبل أنكر تحريك الخاتم إلا ثلاثة أحاديث: حديث علي عن داود العطار، وحديث ابن مهدي عن ابن سيرين والحسن، وحديث جعفر بن برقان عن حبيب بن أبي مرزوق. لم يكن عنده غير هذه الثلاثة أحاديث. ويعني بالأحاديث الآثار، فإن لفظ الحديث في كلامهم يدخل فيه المرفوع والموقوف، ثم ذكر أن أبا عبد الله روى فيه أيضًا آثارًا ...، فهذا الكلام من أحمد يقتضي أنه لم يُثبت فيه حديثًا مرفوعًا البتة\" (أحكام الخواتيم - مجموع رسائله ٢/ ٧٠٣).\nوقد ضَعَّف الحديث جماعة من أهل العلم، غير من تقدموا، وهم:\nابن طاهر المقدسي، وابن الجوزي، كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٤٦٢) (^١)، والنووي في (المجموع ١/ ٣٩٤) و(خلاصة الأحكام ١/ ١٠٨)، وابن عبد الهادي كما في (فيض القدير للمُناوي ٥/ ١١٥) (^٢)، وابن القيم في (زاد المعاد ١/ ١٩١)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٤٦٢)، وابن الملقن\n_________\n(^١) لم نقف على كلام ابن طاهر وابن الجوزي في مظانِّه من كتبهما.\n(^٢) لم نقف على كلامه في مظانِّه من كتبه.","vol":"16","page":91},{"text":"في (التوضيح ٤/ ٢٠٢)، وابن حجر في (الفتح ١/ ٢٦٧) و(تغليق التعليق ٢/ ١٠٦)، والسيوطي في (الجامع الصغير ٦٦٢٢)، والمُناوي في (التيسير ٢/ ٢٤٣)، والألباني في (ضعيف سنن ابن ماجه ٩١)، وأحال على (المشكاة ٤٢٩).\n* * *","vol":"16","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-359>٣٠٧ - بَابُ الِاقْتِصَادِ فِي الوُضُوءِ والغُسْلِ</span>\n١٩٢١ - حديث أنس:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال ابن الأثير: \"الصاع: مكيال يسع أربعة أمداد. والمُد مختلف فيه:\nفقيل: هو رطل وثلث بالعراقي، وبه يقول الشافعي وفقهاء الحجاز.\nوقيل: هو رطلان، وبه أخذ أبو حنيفة وفقهاء العراق، فيكون الصاع خمسة أرطال وثلثًا، أو ثمانية أرطال. (النهاية ٣/ ٦٠).\nوقيل: إن أصل المد مقدر بأن يمد الرجل يديه فيملأ كفَّيه طعامًا. (النهاية ٤/ ٣٠٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٠١ / م ٣٢٥ \"واللفظ له\" / صلاة ٦٥ / بز ٧٢٠٠ / عه ٦٩٧ / طس ٩٢٢، ٣٩٧٤ / طش ٧٦١ / مسن ٧٣٠ / أصبهان (١/ ٣٢١) / هق ٩٢٩ / هقع ١٥١٠ / بغ ٢٧٦ / نبغ ٤٩٠ / مديني (لطائف ٣٥٧) / حداد","vol":"16","page":93},{"text":"٢٦٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا مِسْعر، قال: حدثني ابن جبر، قال: سمعت أنسًا يقول: ... فذكره.\nوقال مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا وكيع، عن مِسْعر، عن ابن جبر، عن أنس، به.\nابن جبر هو عبد الله بن عبد الله بن جبر، وقيل: ابن جابر. وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وغيرهم. انظر (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٨٢).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nرواه ابن أبي شيبة في (مصنفه ٧١٥) قال: حدثنا وكيع، عن مسعر، عن ابن جبر، عن أنس، قال: «تَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وتَغْتَسَلُ بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ». كذا موقوفًا بلا نزاع في طبعة دار القبلة المعتمدة، وورد في طبعة (دار الفاروق ٧١٥)، و(دار كنوز إشبيليا ٧١٥)، وغيرهما: «يَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ، ويَغْتَسَلُ ...». فهذه تحتمل الرفع، وحُذِفَ النَّبيُّ ﷺ اختصارًا، وسياق الأحاديث قبله يدل عليه. والله أعلم. وقد رواه مسلم من طريق وكيع به مرفوعًا، وهو المحفوظ في الحديث.\n* * *","vol":"16","page":94},{"text":"رواية (مكاكيك):\n• وَفِي رِوَايَةٍ بلفظ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ بِخَمْسِ (^١) مَكَاكِيكَ (مَكَاكِيَّ)، وَيَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة والفوائد]:</span>\nالمكّوك: اسم للمكيال، ويختلف مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد. (النهاية في غريب الأثر ٤/ ٧٧٦).\nوقال البغوي: \"لعل المراد بالمكوك هاهنا المُدُّ، وإلا فالمكوك صاع ونصف\" (شرح السنة ٢/ ٥٢).\nوجزم به ابن خزيمة فقال - عقبه -: \"المَكُّوكُ في هذا الخبرِ المُدُّ نَفْسُهُ\".\nوقال النووي: \"ولعل المراد بالمكوك هنا المد كما قال في الرواية الأخرى\" (شرح مسلم ٤/ ٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٣٢٥/ ٥٠) \"واللفظ والرواية له\" / ن ٧٤، ٢٣٤، ٣٤٩ / كن ٨٥، ٨٦، ٢٨٤ / حم ١٢١٠٥، ١٢١٥٦، ١٣٧١٦، ١٤٠٠٠، ١٤٠٩٣ / مي ٧٠٧ / خز ١٢٤ / حب ١١٩٨، ١١٩٩ / عه ٦٩٦ / طي ٢٢١٦ / بز ٦٣٦٥ / طوسي ٥٦٨ / طح (٢/ ٥١) / مسن ٧٢٩ / هق ٩٤٦ / حداد ٣٢٤ / بغ ٢٧٧].\n_________\n(^١) كذا في النسخ المعتمدة لمسلم، وكذا ورد في أكثر المصادر، وفي نسخة لمسلم وعدة مصادر: «بِخَمْسَةِ».","vol":"16","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (مسلم): حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، (ح)\nوحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - قالا: حدثنا شعبة، عن عبد الله بن عبد الله بن جبر، قال: سمعت أنسًا يقول: ... فساقه بلفظ «بِخَمْسِ مَكَاكِيكَ» ثم قال: وقال ابن المثنى: «بِخَمْسِ مَكَاكِيَّ».\nقلنا: وقد رواه جماعة عن شعبة بلفظ «مَكَاكِيّ»، منهم:\nيحيى القطان، عند أحمد (١٢١٥٦).\nوعفان بن مسلم، عند أحمد (١٣٧١٦).\nوابن المبارك، عند النسائي في (الصغرى ٢٣٤)، و(الكبرى ٨٦، ٢٨٤).\nوأبو داود الطيالسي في (مسنده ٢٢١٦).\nوأبو الوليد الطيالسي، عند الدارمي (٧٠٧).\nوغيرهم.\nورواه جماعة آخرون عن شعبة بلفظ «مَكَاكِيكَ»، منهم:\nغندر، عند أحمد (١٤٠٠٠).\nبهز بن أسد، عند أحمد (١٤٠٩٣).\nوعفان وأبو الوليد، عند البغوي في (شرح السنة ٢٧٧) (^١).\n* * *\n_________\n(^١) وهذا بخلاف ما تقدم عنهما، عند أحمد والدارمي.","vol":"16","page":96},{"text":"رواية مُدٍّ فِي الوُضُوءِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «يَكْفِي أَحَدَكُمْ مُدٌّ فِي الوُضُوءِ [وَمِنَ الْغُسْلِ صَاعٌ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذ بهذا السياق، إنما المحفوظ من فعله ﷺ - كما تقدم في الصحيحين -، وليس من قوله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٣٧٨٨ \"واللفظ له\" / عه ٦٩٨ \"والزيادة له ولغيره\" / عل ٤٣٠٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد: عن معاوية بن عمرو، ثنا زائدة، عن سفيان، عن عبد الله بن عيسى، قال: حدثني جبر بن عبد الله، عن أنس بن مالك به. مقتصرًا على ذكر الوضوء.\nورواه أبو عَوانة: عن الحسن بن علي بن عفان، عن معاوية بن هشام، عن سفيان، [عن عبد الله بن عيسى] (^١)، عن ابن جبر به. وزاد فيه الغسل.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، رجال الشيخين، وجبر بن عبد الله صوابه: عبد الله بن جبر. انظر (علل الدارقطني ٢٥٠١) و(تهذيب التهذيب ٥/ ٢٨٢،\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من طبعتي (مستخرج أبي عوانة) [طبعة دار المعرفة ٦٢٩، وكذا طبعة الجامعة الإسلامية ٦٩٨ المعتمدة]. والصواب إثباته كما عند أحمد؛ ولذا زاده الشيخ الألباني بين قوسين - كما فعلنا - وقال: \"وما بين القوسين زيادة من عندنا، سقطت من الأصل المطبوع، وهي ضرورية؛ فإن الحديث من رواية سفيان عن عبد الله، لا من رواية سفيان عن ابن جبر\" (صحيح أبي داود ١/ ١٦٢).","vol":"16","page":97},{"text":"٢٧٣).\nوعزاه الشيخ الألباني لأبي عوانة وقال: \"وهذا إسناد جيد، وهو على شرط مسلم\" (الصحيحة ٤/ ٦٤٤).\nوقال في موضع آخر: \"وهذا إسناد جيد، ورجاله كلهم ثقات رجال مسلم على ضعف في حفظ معاوية بن هشام وهو القصار الكوفي، لكنه لم يتفرد به\"، ثم ساق سند أحمد، وقال: \"إلا أنه قال: حدثني جبر بن عبد الله. فقلبه، وإنما هو عبد الله بن جبر، وهو جده، فإنه عبد الله بن عبد الله بن جبر ... وزائدة هو ابن قدامة الثقفي. ومعاوية بن عمرو هو ابن المهلب الأزدي، وكلاهما ثقة من رجال الشيخين، فالحديث صحيح على شرطهما\" (الصحيحة ٥/ ٥٧٦).\nورواه أبو يعلى في (مسنده ٤٣٠٧) قال: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا شجاع بن الوليد، حدثنا أبو خالد - الذي يكون في بني دالان -، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن جبر الأنصاري، عن أنس بن مالك، به بذكر الوضوء والغسل معًا.\nوأبو خالد الدالاني: \"صدوق، يخطئ كثيرًا، ويدلس\" (التقريب ٨٠٧٢).\nقلنا: عبد الله بن عيسى هو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى: \"ثقة من رجال الشيخين\" (التقريب ٣٥٢٣).\nإلا أنه قد خولف في متنه؛\nخالفه مِسْعَر بن كِدَام، أخرج روايته البخاري ومسلم، وقد تقدمت.\nوشعبة، أخرج روايته أحمد ومسلم وغيرهما، وقد تقدمت أيضًا.\nكلاهما: روياه عن ابن جبر عن أنس، من فعل النبي ﷺ، وليس من قوله.","vol":"16","page":98},{"text":"وهما مَن هما في الحفظ والإتقان، فمخالفة أحدهما لابن عيسى تجعل روايته شاذة، فكيف وقد اتفقا؟!\nوعليه: فالحديث بهذا السياق من قول النبي ﷺ شاذ لا يَثبت، إنما الصواب أنه من فعله ﷺ. والله أعلم.\n\nرواية (يَتَوضَّأُ بِإِنَاءٍ يَسَعُ رَطْلَيْنِ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ النَّبيُّ ﷺ يَتَوضَّأُ بِإِنَاءٍ يَسَعُ رَطْلَيْنِ (تَوَضَّأَ بِرَطْلَيْنِ مِنْ مَاءٍ) (يَتَوَضَّأ بِالْمُدِّ وَهُوَ رَطْلَانِ)، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، دون ذكر: «الأرطال»؛ فمنكر.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«الرطل»: معيار يوزن به أو يكال، يختلف باختلاف البلاد، وهو في مصر اثنتا عَشْرة أوقية. (المعجم الوسيط ١/ ٣٥٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٩٤ \"واللفظ له\" / حم ١٢٨٤٣ / ش ٧٤٠ \"والرواية الأولى له\" / أمع ١٥٨١ / طح (٢/ ٥٠/ ٣١٥٨ \"والرواية الثانية له\"، ٣١٥٩) / كر (٣١/ ٣٩٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظره تحت الرواية التالية.","vol":"16","page":99},{"text":"رواية (يُجْزِئُ رَطْلَانَ مِنْ مَاءٍ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يُجْزِئُ فِي الوُضُوءِ رَطْلَانِ مِنْ مَاءٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذا السياق، واستغربه الترمذي، وضَعَّفه الدارقطني، وابن جزم، وابن رجب، والسيوطي، والألباني.\nالتحريج:\n[ت ٦١٣ \"واللفظ له\" / حم ١٢٨٣٩ / بغ ٢٧٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٧٤٠): عن وكيع.\nوأحمد (١٢٨٤٣): عن أسود بن عامر شاذان.\nوأبو داود: عن محمد بن الصباح البزاز.\nوالطحاوي في (شرح معاني الآثار ٣١٥٩) من طريق سعيد بن منصور.\nكلهم: عن شريك النَّخَعي، عن عبد الله بن عيسى، عن ابن جبر، عن أنس، به. مِن فعل النبي ﷺ.\nورواه أحمد (١٢٨٣٩). والترمذي - ومن طريق البغوي في (شرح السنة ٢٧٨) -: عن هنَّاد. كلاهما (أحمد وهناد) قالا: حدثنا وكيع، عن شريك، به. من قول النبي ﷺ.\nفمداره بروايتيه - عند الجميع -: على شريك النَّخَعي، ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ شريك هو ابن عبد الله النَّخَعي، وهو سيئ الحفظ، وفي (التقريب ٢٧٨٧): \"صدوق، كثير الخطأ\".","vol":"16","page":100},{"text":"وقد اضطرب فيه: فمرة يجعله من فعله ﵊، وتارة من قوله. انظر (صحيح أبي داود ١/ ١٦١).\nوقد خولف في متنه:\nفقد تقدم الحديث في (الصحيحين) من طريق مسعر وشعبة عن ابن جبر به من فعل النبي ﷺ، وليس فيه ذكر الرطلين.\nولذا قال الترمذي - عقبه -: \"هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريك على هذا اللفظ\".\nوأشار أبو داود إلى إعلاله؛ فقال - عقبه -: \"رواه شعبة، قال: حدثني عبد الله بن عبد الله بن جبر، سمعت أنسًا، إلا أنه قال: «يتوضأ بمكوك» ولم يذكر رطلين\".\nوقال الدارقطني: \"رواه شريك، عن عبد الله بن عيسى، فقال: عن عبد الله بن جبر، عن أنس بن مالك، فأصاب في هذا الإسناد، ووهم في متنه؛ فقال: عن النبي ﷺ، قال: «يَكْفِي فِي الوُضُوءِ [رَطْلَانِ] (^١) مِنْ مَاءٍ»، وإنما ذكره شريك على المعنى عنده أن الصاع ثمانية أرطال\" (العلل ٢٥٠١).\nوكذا ذكر ابن رجب في (شرح علل الترمذي ٢/ ٢٧٩).\nوضَعَّفه بشريك، ابن حزم في (المحلى ٥/ ٢٤١).\nورَمَز السيوطي لضعفه كما في (الجامع الصغير ٩٩٩٨).\nوقال الألباني: \"وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل شريك - وهو: ابن عبد الله القاضي -، فهو وإن كان ثقة، فهو سيئ الحفظ، وقد تفرد بقوله في هذا\n_________\n(^١) في المطبوع (رطلين)، وقال محققه: \"هكذا\"، والصواب المثبت.","vol":"16","page":101},{"text":"الحديث: (رطلين!)، والمعروف في هذا الحديث وغيره بلفظ: يتوضأ بِمكوك. وفي رواية: بمُد؛ وهو: المكوك\" (ضعيف أبي داود ١/ ٣٨).\nلكنه في (الصحيحة ٥/ ٥٧٥، ٥٧٦) عضده بمتابعة سفيان السابقة عند أحمد وأبي عَوَانة، ولكن رواية سفيان ليس فيها ذكر الرطلين؛ ولذلك استدرك الشيخ واعتبرها مخالفة من شريك على القول بأن المُد رطل وثلث.\nوأما النووي فقال: \"إسناده صحيح، إلا أن فيه شريك بن عبد الله النَخَّعي القاضي، وقد ضَعَّفه كثيرون أو الأكثرون. وقد ذكر أبو داود أن شعبة وسفيان روياه أيضًا، فلعله اعتضد عنده فصار حسنًا فسكت عليه\"! (الإيجاز في شرح سنن أبي داود ص ٣٧٨).\nوتساهل فيه العيني في (نخب الأفكار ٨/ ٢٤٧، ٢٤٨) فصحح طريق شريك مطلقًا.\n* * *","vol":"16","page":102},{"text":"رواية (وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِرَطْلَيْنِ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بذكر الأرطال، وضَعَّفه الدارقطني، والبيهقي - وأقره النووي -، وابن الجوزي، وابن عبد الهادي، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٣١٤ \"واللفظ له\"، ٢١٣٨، ٢١٣٩ / تحقيق ١٠٢٩].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nلهذه الرواية طريقان:\nالطريق الأول:\nرواه الدارقطني في (السنن ٣١٤، ٢١٣٨) - ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق) -: عن أحمد بن محمد بن زياد وعلي بن الحسين السواق قالا: نا محمد بن غالب، نا أبو عاصم موسى بن نصر الحنفي، نا عبدة بن سليمان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن جرير بن يزيد، عن أنس، به.\nوهذا إسناد ساقط؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: ضعف موسى بن نصر أبي عاصم الحنفي (^١)؛\nقال الدارقطني - عقب الحديث -: \"تفرد به موسى بن نصر، وهو ضعيف الحديث\" (السنن ٣١٤).\n_________\n(^١) وهذا غير موسى بن نصر أبي عمران الثقفي البغدادي نزيل سمرقند، فهذا من طبقة أخرى متقدمة عن الحنفي.","vol":"16","page":103},{"text":"وقال في (العلل): \"وروى هذا الحديث شيخ يُعرف بموسى بن نصر الحنفي، ولم يكن بالحافظ ولا القوي ...، وتابع شريكًا على قوله: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِرَطْلَيْنِ»، وهذا غير محفوظ المتن والإسناد جميعًا، وموسى بن نصر هذا ضعيف ليس بقويّ\" (العلل ٦/ ١١٨/ س ٢٥٠١).\nولهذا استدركه في الضعفاء: الحافظ العراقي في (ذيل الميزان ٧٠٨)، وتبعه الحافظ في (لسان الميزان ٨٠٤٧).\nوبه ضَعَّفه - أيضًا - ابن عبد الهادي، فقال: \"الحمل في حديث أنس على موسى بن نصر، فإنه غير ثقة\" (تنقيح التحقيق ٣/ ١٣٧).\nوقال الحافظ ابن حجر: \"فيه موسى بن نصر، وهو ضعيف جدًّا\" (الدراية ١/ ٢٧٣).\nالثانية: جرير بن يزيد، وهو البَجَلي: \"ضعيف\"، كما في (التقريب ٩١٧).\nوبه أعله ابن الجوزي في (التحقيق ١٠٢٩).\nالثالثة: الانقطاع بين جرير وأنس؛ فجرير هذا عدَّه الحافظ من الطبقة السابعة (طبقة كبار أتباع التابعين)، يعني أنه لم يسمع من أحد من الصحابة.\nولذا قال البيهقي: \"إسناده ضعيف، والصحيح: عن أنس بن مالك: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ» \" (السنن ٨/ ٣٠٠). وأقره النووي في (المجموع ٦/ ١٤٤).\nالطريق الثاني:\nرواه الدارقطني في (السنن ٢١٣٩): عن أحمد بن محمد بن سعيد، ثنا الحسين بن علي بن عفان، ثنا جعفر بن عون، ثنا ابن أبي ليلى، ذكره عن","vol":"16","page":104},{"text":"عبد الكريم، عن أنس به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: ابن أبي ليلى، هو محمد بن عبد الرحمن، وهو \"سيئ الحفظ جدًّا\"، كما في (التقريب ٦٠٨١).\nوبه ضَعَّفه البيهقي، كما في (مختصر الخلافيات ٢/ ٥٠٢).\nالثانية: عبد الكريم، هو ابن أبي المخارق، وهو ضعيف أيضًا (التقريب ٤١٥٦).\nولذا قال الحافظ: \"إسناده ضعيف\" (الدراية ١/ ٢٧٣).\n* * *\n\nرواية: يَتَوَضَّأُ مِنْ مُدِّ فَيَسْبِغُ الوُضُوءَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرِ بْنِ عَتِيكٍ قَالَ: سَأَلْنَا أَنَسًا عَنِ الوُضُوءِ الَّذِي يَكْفِي الرَّجُلَ مِنَ المَاءِ فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ مِنْ مُدٍّ فَيُسْبِغُ الوُضُوءَ، وَعَسَى أَنْ يَفْضُلَ مِنْهُ». قَالَ: سَأَلْنَاهُ عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ: كَمْ يَكْفِي مِنَ الْمَاءِ؟ قَالَ: الصَّاعُ. فَسَأَلْتُ عَنْهُ: أَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ ذِكْرُ الصَّاعِ؟ قَالَ: نَعَمْ، مَعَ الْمُدِّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طح (٢/ ٥٠/ ٣١٥٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطحاوي: حدثنا أبو أمية، قال: ثنا حَيْوة بن شريح، قال: ثنا بقية،","vol":"16","page":105},{"text":"عن عتبة بن أبي حكيم، قال: حدثني عبد الله بن عبد الله بن جبر بن عتيك، قال: سألنا أنسًا ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: عتبة بن أبي حكيم؛ قال فيه الحافظ: \"صدوق، يخطئ كثيرًا\" (التقريب ٤٤٢٧). الثانية: عنعنة بقية بن الوليد، وهو مشهور بالتدليس والتسوية، كما تقدم مرارًا.\n\nرواية (لِصَلَاةِ الفَرِيضَةِ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ مِنَ الْمَاءِ لِصَلَاةِ الْفَرِيضَةِ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، دون قوله: «لِصَلَاةِ الْفَرِيضَةِ»، فإسناده منكر، وأنكره البزار والعقيلي والدارقطني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عق (١/ ١٩٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه العقيلي في (الضعفاء) قال: حدثنا إبراهيم بن محمد قال: حدثنا حفص بن عمر الحوضي قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الملك القَنَّاد، عن","vol":"16","page":106},{"text":"قتادة، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد منكر؛ فيه إبراهيم بن عبد الملك القَنَّاد، وهو مختلف فيه:\nضَعَّفه ابن معين، وتبعه الساجي فذكره في (الضعفاء)، وقال العقيلي: \"يهم في الحديث\"، وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: \"يخطئ\". وقال النسائي: \"ليس به بأس\". (تهذيب التهذيب ١/ ١٤٢).\nوقال الذهبي: \"ضَعَّفه زكريا الساجي بلا مستند\" (ميزان الاعتدال ١/ ٤٧).\nوتعقبه الحافظ بقوله: \"كذا قال، وأي مستند أقوى من ابن معين؟ ! \" (تهذيب التهذيب ١/ ١٤٢).\nقلنا: وقد خولف في سنده؛ فقد رواه أصحاب قتادة الثقات الأثبات، عنه، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، به. وسيأتي تخريجه قريبًا.\nولذا قال البزار - ورواه من طريق القناد عن قتادة عن أنس -: \"وحديث «يَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ» خطأ؛ رواه قتادة، عَن صفية عن عائشة\" (المسند ١٣/ ٤٤٢) (^١).\nوذكر العقيلي القناد في (الضعفاء ١/ ١٩٩) فقال: \"إبراهيم بن عبد الملك أبو إسماعيل القَنّاد، عن قتادة، يهم في الحديث\"، ثم ذكر له عدة أحاديث، منها هذا الحديث، وقال عقبه: \"وقال هشام وأبان: عن قتادة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة. وقال شيبان: عن قتادة، عن الحسن، عن أمه، عن\n_________\n(^١) وإنما لم نخرجه هنا لخلو روايته من زيادة «لِصَلَاةِ الْفَرِيضَةِ»، وهي محل البحث هنا، وقد ذكرنا البزار في تخريج الرواية الأولى المتفق عليها، لموافقة متنه إياها.","vol":"16","page":107},{"text":"عائشة. وقال إسحاق بن الربيع أبو حمزة العطار: عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة. وحديث هشام وأبان أَوْلى\".\nوسئل عن هذا الحديث الدارقطني، فقال: \"رواه أبو إسماعيل القناد - إبراهيم بن عبد الملك -، عن قتادة، عن أنس، ووهم فيه، وليس هذا الحديث من حديث أنس، وإنما رواه قتادة من حديث عائشة\" (العلل ٢٥٢١).\n* * *\n\nرواية: (وَالمُدُّ يَوْمَئِذٍ كُوزُ حُبِّكُمُ الْيَوْمَ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ الطُّهُورِ؟ فَقَالَ: «يَا أَنَسُ، ائْتِنِي بِوَضُوءٍ». فَأَتَيْتُهُ بِقَدَحٍ نحوَ المُدِّ أَوْ أَنْقَصَ قَلِيلًا أَوْ قَدْرَ كُوزِ حُبِّكُمْ أَوْ أَنْقَصَ، فَتَوَضَّأَ مِنْهُ النَّبِيُّ ﷺ، وَشَرِبَ، وَقَالَ: «هَكَذَا الوُضُوءُ بِمُدٍّ، وَالْغُسْلُ بِصَاعٍ». وَالمُدُّ يَوْمَئِذٍ كُوزُ حُبِّكُمُ الْيَوْمَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف جدًّا بهذه السياقة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٤/ ٤٦٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عدي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الغزي، حدثنا محمد بن أبي السَّرِي، حدثنا دُرُسْت بن زياد القشيري، حدثنا يزيد الرَّقاشي، عن أنس، به.","vol":"16","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: يزيد بن أبان الرَّقاشي، \"ضعيف\" كما في (التقريب ٧٦٨٣).\nالثانية: دُرُسْت بن زياد، ضَعَّفه الجمهور؛ ولذا قال الحافظ: \"ضعيف\" (التقريب ١٨٢٥).\nومشاه ابن عدي، فترجم له في (الكامل ٦٣٦)، وذكر له هذا الحديث وغيره، ثم قال: \"وهذه الأحاديث لدرست عن يزيد الرقاشي عن أنس فيما ينفرد به درست عن يزيد، ومنها ما قد شورك فيه، ولدرست غير هذه الأحاديث عن يزيد وعن غيره قليل، وأرجو أنه لا بأس به\" (الكامل ٤/ ٤٦٣).\nوهذا مما انفرد به درست، وبهذا أعله ابن طاهر القيسراني فقال: \"وهذا مثل الذي تقدم\"، والذي تقدم قال فيه: \"ودرست تفرد به\" (الذخيرة ٤٢٨٩، ٤٢٩٠).\nالثالثة: إسحاق بن إبراهيم الغزي، ضَعَّفه الدارقطني، (اللسان ٩٧٩).\nفأما محمد بن أبي السري فهو محمد بن المتوكل، مختلف فيه، وثقه ابن معين، ولَيَّنه أبو حاتم، وقال ابن حبان وغيره: \"كان من الحفاظ\"، وقال ابن عدي وغيره: \"كان كثير الغلط\"، وقال ابن حجر: \"صدوق عارف له أوهام كثيرة\" (التقريب ٦٢٦٣).\nوقوله: «الوُضُوءُ بِمُدٍّ، وَالغُسْلُ بِصَاعٍ» صحيح كما سبق.\nووضوءه ﷺ بكُوزِ الحُبِّ - له شاهد من حديث عائشة ﵂، وسيأتي الكلام عليه قريبًا.","vol":"16","page":109},{"text":"١٩٢٢ - حديث سفينة:\n(عَنْ سَفِينَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ بِـ[قَدْرِ] الصَّاعِ، وَيَتَطَهَّرُ (يَتَوَضَّأُ) بِالْمُدِّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الترمذي - عقبه -: \"حديث سفينة حديث حسن صحيح.\nوهكذا رأى بعض أهل العلم الوضوء بالمد، والغسل بالصاع.\nوقال الشافعي، وأحمد، وإسحاق: ليس معنى هذا الحديث على التوقيت أنه لا يجوز أكثر منه ولا أقل منه، وهو قدر ما يكفي\".\nوقال ابن المنذر: \"في هذا الحديث وفي اغتسال النبي ﵇ وعائشة من إناء واحد، وفي قول ابن عمر: «كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ يَتَوَضَئُونَ فِي الإِنَاءِ الوَاحِدِ» (^١)، دليل على إباحة الوضوء والاغتسال بأقل من الصاع والمد؛ لأن الأمر إذا كان هكذا فأَخْذهم الماء يختلف، وإذا اختلف أخذهم الماء دل على أن لا حد فيما يُطهر المتوضئ والمغتسل من الماء إلا الإتيان على ما يجب من الغسل والمسح، وقد يختلف أخذ الناس للماء.\nوقد أجمع أهل العلم على أن المُد من الماء في الوضوء، والصاع في الاغتسال - غير لازم للناس. وكان الشافعي يقول: وقد يرفق بالماء القليل فيكفي، ويخرق بالكثير فلا يكفي. وصدق الشافعي، هذا الذي قاله موجود\n_________\n(^١) أخرجه البخاري دون زيادة: [في الإناء الواحد]، وهي عند أبي داود وغيره بسند صحيح، وسيأتي تخريجه في \"باب وضوء الرجال والنساء في إناء واحد\".","vol":"16","page":110},{"text":"من أفعال الناس\" (الأوسط ١/ ٤٨٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٣٢٦/ ٥٣) \"واللفظ له\" / ت ٥٧ \"والرواية له\" / جه ٢٦٧ / حم ٢١٩٣١ / ش ٧١١ / مي ٧٠٦ / طهور ١١٠ / أمع ١٤١٢ / أثرم ٨٤ / بز ٣٨٣٢، ٣٨٣٣ / جا ٦١ / طوسي ٤٧ \"والزيادة له\" / عه ٦٩٩ - ٧٠١ / طب (٧/ ٨٢/ ٦٤٣٨) / لي (رواية ابن يحيى البيع ٥٢٧) / لا ٩٩٣ / مشب ٥٦١، ٥٦٣ / عد (٧/ ٧٥) / صحا ٣٥١٤ / هق ٩٤٧ / طرخان (ص ٢٥٢) / كر (٤/ ٢٦٩)، (٤٩/ ٥٩) / معكر ٩٨٨ / جماعة (ص ٤٧٠، ٤٧١) / كما (١٦/ ١٤٨) / سبكي (ص ٥١٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (مسلم): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن عُلَيَّة، (ح) وحدثني علي بن حُجْر، حدثنا إسماعيل، عن أبي ريحانة، عن سفينة، به.\nورواه ابن أبي شيبة وأحمد وغيرهما: عن إسماعيل ابن علية، عن أبي ريحانة، به.\nتحقيق زيادة [بقدر الصاع]:\nرواها الطوسي في (مختصر الأحكام ٤٧) قال: نا يعقوب بن إبراهيم الدورقي والحسن بن محمد الزعفراني قالا: نا إسماعيل ابن علية قال: نا أبو ريحانة، عن سفينة، به بزيادة [بِقَدْرِ الصَّاعِ].\nوهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات، عدا أبا ريحانة، واسمه: عبد الله بن مطر، مختلف فيه: قال ابن معين: \"صالح\"، وقال مرة: \"ليس به بأس\"، وقال النسائي: \"ليس بالقوي\"، وقال في موضع آخر: \"لا بأس به\"، وذكره","vol":"16","page":111},{"text":"ابن حبان في (الثقات) وقال: \"ربما أخطأ\". وذكر ابن خلفون فى (الثقات) \"أنه تغير، وأن من سمع منه قديمًا فحديثه صالح\". انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٤). وقال الذهبي: \"تابعي صويلح الحال\" (ميزان الاعتدال ٢/ ٥٠٦). وقال الحافظ: \"صدوق تغير بأخرة\" (التقريب ٣٦٢٣).\nوذكر الحديث ابن عدي في ترجمة أبي ريحانة من (الكامل ٧/ ٧٥) ونقل عن النسائي أنه قال فيه: \"ليس بالقوي\"، ولم يذكر له سوى هذا الحديث وقال: \"وهذا الحديث معروف عن سفينة من رواية أبي ريحانة عنه، وهو عزيز الرواية، ولا أعرف له منكرًا فأذكره\".\nقلنا: وورد عند مسلم وغيره في آخر هذا الحديث: [وقال: وقد كان كبر، وما كنت أثق بحديثه]. فالقائل - فيما يبدو لنا وهو ظاهر صنيع مغلطاي في (إكماله ٨/ ٢٠٨)، والحافظ في (تهذيبه)، وغيرهما - هو إسماعيل ابن علية، يريد أبا ريحانة، وقد وصفه بالتغير غير واحد، كما تقدم في ترجمته.\nوذهب النووي في (شرح النووي ٤/ ٨) إلى أن القائل (وقد كان كبر) هو أبو ريحانة، والذي كبر هو سفينة. قال: \"ولم يذكر مسلم رحمه الله تعالى حديثه هذا معتمدًا عليه وحده، بل ذكره متابعة لغيره من الأحاديث التي ذكرها. والله أعلم\".\nقلنا: وفيما قاله نظر ظاهر، فالموصوف بالتغير هو أبو ريحانة، ولم يصف أحدٌ سفينة ﵁ بتغيرٍ، ولا عهدنا أن يقول التابعي فيما يرويه عن الصحابي: \"وما كنت أثق بحديثه\"!\nفالصحابة رضوان الله عليهم من تمام عدالتهم - كان أحدهم إذا شك في الحديث توقف ولم يُحَدِّث به تورعًا.","vol":"16","page":112},{"text":"وقد تُكلِم في سماع أبي ريحانة من سفينة:\nفقال ابن حبان في ترجمة أبي ريحانة: \"يروي عن سفينة إن كان سمع منه\" (الثقات ٥/ ٣٦).\nولذا قال مغلطاي - معلًّا هذا الحديث -: \"فيه علة خفيت على من صححه، وهي الانقطاع المنافي للصحة فيما بين أبي ريحانة وسفينة؛ نَصَّ على ذلك أبو حاتم البُسْتي، فإنه لما ذكره في (الثقات) تردد في سماعه من سفينة بعد وصفه إياه بالخطأ.\nوبنحوه ذكره الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل؛ فإن محمد بن موسى لما سأله عنه قال: ما أعلم إلا خيرًا. قلت: سمع من سفينة؟ قال: ينبغي، هو قديم، سمع من ابن عمر.\nفهذا من أبي عبد الله ظَنٌّ وحسبان لا قطع ببرهان، ولا كل من سمع من شخص ينبغي له السماع من قرينه! ! هذا الزهري سمع من جماعة من الصحابة، منهم ابن عمر، ولم يسمع من بعض التابعين، والحسن سمع من علي وأبي عثمان، ولم يسمع ممن تُوفيَ بعدهما بنحو من ثلاثين سنة، والله أعلم\" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٦٧ - ٦٨).\nقلنا: لكن صرح أبو ريحانة بسماعه من سفينة في هذا الحديث، عند ابن المنذر في (الأوسط ٣٢٦)، وابن عدي في (الكامل ٧/ ٧٥) من طريقين عن مُسَدَّد عن بِشْر بن المُفَضَّل عن أبي ريحانة.\nوكذا عند أحمد (٢١٩٣٠) والأثرم (٨٥) وغيرهما، من طريق علي بن عاصم عن أبي ريحانة.\nوقد جزم بسماعه من سفينة: البخاري في (التاريخ الكبير ٥/ ١٩٨)، وتبعه","vol":"16","page":113},{"text":"مسلم في (الكنى ١١٥٧).\nوهو ما مال إليه الإمام أحمد، فهو الراجح. والله أعلم.\n* * *\n\nرواية: يُغَسِّلُهُ الصَّاعُ وَيُوَضِّئُهُ المُدُّ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُغسِّلُهُ الصَّاعُ مِنَ المَاءِ مِنَ الجَنَابَةِ، ويُوَضِّئُهُ المُدُّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٣٢٦/ ٥٢) واللفظ له / حم ٢١٩٣٠ / غحر (٣/ ١١٣٤) / أثرم ٨٥ / منذ ٣٢٦ / طح (٢/ ٥٠/ ٣١٥٧) / طس ٣٢٧ / عد (٧/ ٧٦) / قط ٣١٢ / مسن ٧٣٤ / تمام ٢٥ / هق ٩٤٨ / خسرج ٥ / مشب ٥٦٠، ٥٦٢ / كر (٥١/ ٤٠) / تساعية (ص ١٤٨) / جماعة (ص ٤٧١ - ٤٧٢) / تعطار ١٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (مسلم): حدثنا أبو كامل الجَحْدري وعمرو بن علي، كلاهما عن بشر بن المفضل - قال أبو كامل: حدثنا بشر -، حدثنا أبو ريحانة، عن سفينة، به.\n* * *","vol":"16","page":114},{"text":"رواية: خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ سَفِينَةَ قَالَ: «خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ، فَكَانَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، وَيَتَطَهَّرُ (وَيَتَوَضَّأُ) بِالمُدِّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ني ٦٧٤ \"واللفظ له\" / طس ٧٧٩٨ \"والرواية له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الروياني في (مسنده) قال: نا عمرو بن علي، نا بشر بن المفضل، نا أبو ريحانة، عن سفينة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات، عمرو بن علي هو أبو حفص الفلاس الإمام الحافظ. وبشر بن المفضل: ثقة ثبت عابد من رجال الشيخين (التقريب ٧٠٣).\nوقد توبع على هذه الزيادة؛\nفرواه الطبراني في (الأوسط ٧٧٩٨) قال: حدثنا محمود بن محمد، ثنا عقبة بن مُكْرَم، ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، ثنا مُرَجَّى بن رجاء، ثنا أبو ريحانة، عن سفينة، به.\nورواه البغوي في (معجم الصحابة ١٦٢٦) - ومن طريق ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٤/ ٢٦٩) -: من طريقين عن المرَجَّى بن رجاء اليشكري به، مقتصرًا على قوله: «خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ».","vol":"16","page":115},{"text":"وقال الطبراني - عقبه -: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن مُرَجَّى بن رجاء إلا يعقوب الحضرمي\".\nوهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات، عدا مُرَجَّى بن رجاء، فهو \"صدوق ربما وهم\" كما في (التقريب ٦٥٥٠). وقد تقدمت ترجمته موسعة في باب \"ما ورد في تقليم الأظافر\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *\n\nرواية بالمُدِّ رَطْلَيْنِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ رِطْلَيْنِ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بذكر الأرطال.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٧/ ٧٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن عدي في (الكامل) قال: حدثناه أبو الليث الفرائضي، حدثنا محمد بن إسماعيل الخُشُوعيّ، حدثنا ابن علية، حدثني عبد الله بن مطر أبو ريحانة، عن سفينة مولي رسول الله صلي الله عليه وسلم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله موثقون، غير الخشوعي، ترجم له ابن منده في (الكنى والألقاب ٤٥٢٤) وكناه أبا عبد الله، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.","vol":"16","page":116},{"text":"وقد تفرد الخشوعي عن ابن علية بهذا اللفظ، وقد رواه أحمد وابن أبي شيبة وابن منيع ومسدد وعلي بن حُجْر وأبو يحيى العطار، جميعًا عن ابن علية به، ليس فيه تقدير المد بالرطلين ولا تقدير الصاع بثمانية أرطال.\nوكذا رواه بشر بن المفضل ومرج بن رجاء وعلي بن عاصم عن أبي ريحانة به.\n* * *","vol":"16","page":117},{"text":"١٩٢٣ - حديث عائشة:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِنَحْوِ المُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِنَحْوِ الصَّاعِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده صحيح، وصححه العقيلي، ومغلطاي، وابن حجر، والألباني. وحَسَّنه النووي، والمنذري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٩١ \"واللفظ له\" / ن ٣٥٠، ٣٥١ / جه ٢٦٩ / حم ٢٤٨٩٧ \"والرواية له ولغيره\"، ٢٤٨٩٨، ٢٥٠١٥، ٢٥٨٣٦، ٢٥٩٧٤، ٢٥٩٧٥، ٢٥٩٧٦، ٢٦٠١٩، ٢٦١٢٠، ٢٦٣٩٣ / طي ١٦٦٨ / ش ٧١٩ / سعد (١/ ٣٣٢) / طهور ١١١، ١١٢ / أمع ١٤١٤، ١٤١٥ / حق ١٢٧٠ / ضحة (ق ٨/ أ) / أثرم ٨٣ / عل ٤٨٥٨ / بز ١٥٨٧، ١٥٨٨ / نو ١٤ / عق (٢/ ١٧٣) / منذ ٦٣٩ / طح (٢/ ٤٩ - ٥٠/ ٣١٤٨ - ٣١٥٤) / طس ٩٣١٦ / معقر ١٢٢٠ / مقرئ (الأربعون ٢٥) / قط ٣١٣ / غخطا (١/ ١٦٢) / هق ٩٣٤ / هقغ ١٥٣ / غقت (١/ ١٦٢) / أسلم ٣ / متفق ١٤٠٧ / كر (٤١/ ٢٤٨) / تد (٣/ ١٩٤) / لحظ (ص ١٠٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي شيبة في (المصنف) - وعنه ابن ماجه - قال: حدثنا يزيد بن هارون. وأبو داود: عن محمد بن كثير. كلاهما عن همام.\nورواه أحمد (٢٤٨٩٨): عن عفان، عن أبان.","vol":"16","page":118},{"text":"ورواه إسحاق بن راهويه في (مسنده ١٢٧٠) عن محمد بن بكر. والنسائي في (الصغرى ٣٥٠) من طريق عبدة بن سليمان. كلاهما: عن سعيد بن أبي عَروبة.\nورواه الدارقطني في (السنن ٣١٣) من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه.\nأربعتهم (همام، وأبان، وابن أبي عروبة، وهشام الدَّسْتوائي): عن قتادة، عن صفية بنت شيبة (وَفِي رِوَايَةٍ أبان: حدثتني صفية)، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الشيخين، وقد صرح قتادة بالتحديث في رواية أبان فأُمن من تدليسه، وقد أشار لذلك أبو داود - عقب الحديث - بقوله: \"رواه أبان، عن قتادة، قال: سمعت صفية\".\nولذا صححه العقيلي في (الضعفاء ٢/ ١٧٣)، وتبعه ابن حجر في (لسان الميزان ٤/ ١٢١)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٦٨).\nوحَسَّنه النووي في (الإيجاز ص ٣٧٧)، والمنذري في (كلامه على المهذب) فقال: \"حديث حسن ورجاله كلهم ثقات\" (البدر المنير ٢/ ٥٩٥).\nوصححه الألباني فقال: \"إسناده صحيح على شرطهما\" (صحيح أبي داود ١/ ١٥٥).\nوالوجه المذكور هو المحفوظ عن قتادة، كذا رواه همام، وأبان العطار، وهشام الدستوائي، وابن أبي عروبة، وشعبة، والحَكَم بن عبد الملك، عن قتادة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة.\nوقد رواه بعضهم عنه على غير هذا الوجه، وكلها أوهام لا تصح.","vol":"16","page":119},{"text":"ولذا قال الدارقطني - بعد حكاية هذه الأوجه -: \"والقول قول من قال: عن قتادة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة\" (العلل ٢٥٢١).\nوقد رُوي الحديث من طرق أخرى عن عائشة من غير طريق قتادة، ولكنها لا تخلو من مقال، وفي الصحيح كفاية، والحمد لله.\n* * *\n\nرواية (يَتَوَضَّأُ بِكُوزِ الحُبِّ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ بِكُوزٍ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِكُوزِ الحُبِّ»، يَعْنِي: لِلصَّلاةِ، أَيْ كَانَ يُجْزِيهِ الوُضُوءُ بِذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالحُب - بالضم -: الجَرَّة الضخمة أو القُلة الكبيرة التي يُجعل فيها الماء. انظر (لسان العرب ١/ ٢٩٥).\nوكوز الحُب: أي الكوز الذي يؤخذ به الماء من الحُب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [ش ٧٣٩ \"واللفظ له\" / مش (مط ٥)، (خيرة ٥٨٧) / تخ (١/ ١٧٨) / ضياء (مرو ق ١٣٧/ ب)].\nتخريج السياق الثاني: [بز (كشف ٢٥٦)].","vol":"16","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي شيبة في (المصنف) و(المسند) - كما في (المطالب) و(الإتحاف) - قال: حدثنا الفضل بن دُكَيْن، عن محمد بن أبي حفص، عن السُّدي، عن البَهِيّ، عن عائشة (^١)، به. بالسياق الأول.\nورواه البزار في (مسنده): عن محمد بن إسماعيل الواسطي، عن الفضل بن دكين، به. بالسياق الثاني.\nومداره عند الجميع على محمد بن أبي حفص، عن السدي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه محمد بن أبي حفص، وهو محمد بن عمر الأنصاري العطار، ذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٤٣٧) وقال: \"كان ممن يخطئ\". وقال الأزدي: \"يتكلمون فيه\" (ميران الاعتدال ٧٤٣٧).\nوبه أعله الهيثمي فقال: \"رواه البزار، وفيه محمد بن أبي حفص العطار، قال الأزدي: يتكلمون فيه\" (مجمع الزوائد ١١٠٤).\nوالبهي، اسمه عبد الله: \"صدوق يخطئ\" كما في (التقريب ٣٧٢٣). وفي سماعه من عائشة مقال؛ سئل أحمد بن حنبل: هل سمع من عائشة ﵂؟ قال: \"ما أرى في هذا شيئًا، إنما يَروي عن عروة\"، وقال في حديث (زائدة عن السدي عن البهي قال: حدثتني عائشة): \"كان عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - قد سمعه من زائدة، فكان يدع فيه: (حدثتني عائشة)\n_________\n(^١) إلا أنه وقع في مطبوع (المطالب العالية): \"البهي عن السدي عن عائشة\"، وهو خطأ، والصواب: \"السدي عن البهي عن عائشة\"، كما في (المصنف) لابن أبي شيبة، و(إتحاف الخيرة)، والله أعلم.","vol":"16","page":121},{"text":"وينكره\" (جامع التحصيل ٤٠٨).\nلكن جزم البخاري في (التاريخ الكبير ٥/ ٥٦) بسماعه منها، وأخرج مسلم لعبد الله البهي عن عائشة ﵂ حديثًا واحدًا، كذا بدون واسطة، قال العلائي: \"وكأن ذلك على قاعدته\" (جامع التحصيل ٤٠٨).\nقلنا: وأخرج مسلم له حديثين آخرين عن عروة عن عائشة.\nولذا انتقد الأولَ الدارقطنيُّ؛ فقال: \"وأخرج مسلم حديث السدي عن البهي عن عائشة: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الثَانِي ثُمَّ الثَّالِثُ»، والبهي إنما روى عن عروة عن عائشة. والله أعلم\" (التتبع ص ٣٧٥).\nوإسماعيل بن عبد الرحمن السدي متكلم فيه أيضًا، وقال عنه الحافظ: \"صدوق يهم\" (التقريب ٤٦٣).\nومع ما تقدم كله، قال الحافظ ابن حجر - عقب الحديث -: \"إسناده حسن\"! (المطالب العالية ٢/ ٧٢).\nوهذا منه ليس بحسن؛ فإن محمد بن أبي حفص لو انفرد ابن حبان بتوثيقه لم يُقبل، فكيف وقد قال فيه ابن حبان: \"كان ممن يخطئ\"؟، وتكلم فيه الأزدي أيضًا، فأنَّى لمثل هذا أن يُحَسَّن حديثُه؟! فضلًا عن الكلام في السدي والبهي، وقد تفردا بهذا اللفظ. والله أعلم.\n* * *","vol":"16","page":122},{"text":"رواية جَرَتِ السُّنَّةُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «جَرَتِ السُّنَّةُ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ بِصَدَاقِ النِّسَاءِ ...» الحَدِيثَ، وَفِيهِ: «... وَجَرَتِ السُّنَّةُ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فِي غُسْلِ الجَنَابَةِ صَاعٌ، وَالصَّاعُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ، وَالوُضُوءُ بِمُدٍّ، وَالمُدُّ رِطْلَانِ (^١) ...» الحَدِيثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف جدًّا بهذا السياق، وضَعَّفه: الدارقطني، والبيهقي، وابن الجوزي، والنووي، والغساني، وابن عبد الهادي، والذهبي، والزيلعي، والهيثمي، وابن الملقن، وابن حجر، والمباركفوري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٣٣٩، ٥١٢٣ \"واللفظ له\" / قط ٢٠٢٨، ٢١٣٧ / تحقيق ١٠٣٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (الأوسط ٥١٢٣): عن محمد بن هشام المستملي قال: نا عبد الله بن عمر بن أبان قال: نا صالح بن موسى الطلحي، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة به.\nورواه الطبراني في (الأوسط ٣٣٩): عن أحمد بن رِشْدين، حدثنا يحيى بن سليمان الجُعْفي، قال: حدثنا صالح بن موسى الطلحي، به.\nومداره عند الجميع على صالح بن موسى، به.\nقال الطبراني: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن منصور بن المعتمر إلا صالح بن\n_________\n(^١) كذا عند الطبراني، ووقع في بعض المصادر: (رطلين)، والصواب لغة: (رطلان).","vol":"16","page":123},{"text":"موسى\" (الأوسط ٣٣٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه صالح بن موسى الطلحي، وهو \"متروك\" كما في (التقريب ٢٨٩١).\nوبه ضَعَّف الحديث جماعة من أهل العلم:\nفقال الدارقطني: \"لم يروه عن منصور بهذا الإسناد غير صالح بن موسى، وهو ضعيف الحديث\" (السنن عقب رقم ٢٠٢٨)، وبنحوه (عقب رقم ٢١٣٧).\nوكذا البيهقي في (الكبرى ٨/ ٢٩٩)، والنووي في (المجموع ٦/ ١٤٣، ١٤٤)، والغساني في (الأحاديث الضعاف ٥١٩)، والزيلعي في (نصب الراية ٢/ ٤٣٠)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٥٩٧، ٥/ ٥٢٦)، والهيثمي في (مجمع الزوائد ٤٣٨٠)، وابن حجر في (الدراية ١/ ٢٧٣)، وفي (التلخيص ٢/ ١٦٩)، والمباركفوري في (التحفة ١/ ١٥٢).\nوأعلوه جميعًا بصالح الطلحي، لكنهم اقتصروا فيه على كلمة (ضعيف) فقط، مع أنه شديد الضعف كما ذكرنا.\nولذا لما نقل ابن الجوزي كلام الدارقطني، أتبعه بقول ابن معين: \"صالح الطلحي ليس حديثه بشيء\"، وبقول النسائي: \"متروك الحديث\"، انظر (التحقيق ٢/ ٥٧).\nوأقره ابن عبد الهادي في (التنقيح ٣/ ١٣٦).\nواقتصر الذهبي على قوله: \"صالحٌ؛ قال النسائي: متروك\" (التنقيح ١/ ٣٥٦).\n* * *","vol":"16","page":124},{"text":"رواية من قول النبي ﷺ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يُجْزِي مِنَ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ صَاعٌ مِنَ المَاءِ، وَفِي الوُضُوءِ المُدُّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف جدًّا، والثابت عن عائشة وغيرها أن ذلك من فعل النبي ﷺ وليس من قوله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عه ٣٣٦١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو عوانة في (المستخرج) قال: حدثنا يوسف بن مسلم، حدثنا عبد الكبير بن المُعافَى، حدثنا موسى بن طلحة الطلحي، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ كسابقه، وموسى بن طلحة الطلحي، كذا وقع في (المستخرج أبي عوانة، طبعة دار المعرفة (٢٦٦٤)، وطبعة الجامعة الإسلامية (٣٣٦١)، والصواب: (صالح بن موسى الطلحي)، كما تقدم عند الطبراني والدارقطني وغيرهما.\nولذا عَقَّب عليه ابن حجر عند ذكره - بقوله: \"كذا قال\" (إتحاف المهرة ١٦/ ١٠٤٧). كالمستنكِر.\n* * *","vol":"16","page":125},{"text":"١٩٢٤ - حديث عبد الله بن زيد:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ [أُتِيَ بِثُلُثَيْ مُدٍّ [مِنْ مَاءٍ] ٢، فَـ] ١ ـتَوَضَّأَ فَجَعَلَ يَقُولُ هَكَذَا [عَلَى ذِرَاعِهِ] ٣، يُدَلِّكُ [ذِرَاعَيْهِ] ٤، [وَدَلّكَ أُذُنَيْهِ، يَعْنِي حِينَ مَسَحَهُمَا] ٥».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده صحيح، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٦٤٤١ \"واللفظ له\" / خز ١٢٦ والزيادة الأولى له ولغيره / حب ١٠٧٧، ١٠٧٨ والزيادة الرابعة له ولغيره / ك ٥١٦ والزيادة الثانية له ولغيره، ٥٨٦ / طي ١١٩٥ / عل (خيرة ٥٨٤/ ٣ والزيادة الخامسة له ولغيره، ٤) / غر ٥٠ والزيادة الثالثة له / ........].\nسبق تخريجه وتحقيقه في: \"باب مسح الأذنين وصفته\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"16","page":126},{"text":"١٩٢٥ - حديث جابر:\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، وَيَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بما تقدم؛ وهذا الشاهد في كل أسانيده مقال، وضَعَّفه النووي والمنذري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٩٢ \"واللفظ له\" / جه ٢٦٨ / حم ١٤٢٥٠ / طي ١٨٣٨ / حميد ١٠٧٠ / أمع ١٥٧٠ / طح (٢/ ٥٠/ ٣١٥٦) / طس ١٩٦١ / تجر (ص ٣٠٩) / عد (٤/ ٥١٨)، (٨/ ٣٥)، (٩/ ٢٠) / هق ٩٥١ / بغ ٢٨٠].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث له عدة طرق عن جابر:\nالطريق الأول: سالم بن أبي الجعد عن جابر:\nرواه أحمد - وعنه أبو داود، ومن طريقه البغوي - قال: حدثنا هشيم، أخبرنا يزيد بن أبي زياد، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله، به.\nورواه الطيالسي - ومن طريقه البيهقي -، والطحاوي: من طريق أبي عوانة عن يزيد بن أبي زياد، به.\nورواه أبو عبيد في (الأموال ١٥٧٠) عن علي بن عاصم، عن يزيد، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه يزيد بن أبي زياد القرشي وهو \"ضعيف، كَبِر فتغير وصار يتلقن\" كما في (التقريب ٧٧١٧).\nوبه ضَعَّفه: النووي في (الإيجاز ص ٣٧٧)، والمنذري في (مختصر سنن أبي داود","vol":"16","page":127},{"text":"١/ ٨٦).\nومع هذا قال الحافظ: \"ولأحمد وأبي داود بإسناد صحيح ... \" وذكر الحديث (فتح الباري ١/ ٣٠٥).\nوتعقبه الألباني بقوله: \"قول الحافظ: (إن إسناده صحيح) غير صحيح\"، ولكن صححه الشيخ بشواهده، (صحيح أبي داود ٨٣).\nالطريق الثاني: عن أبي الزبير عن جابر:\nورُوي عن أبي الزبير من ثلاثة وجوه:\nالوجه الأول:\nرواه ابن ماجه (٢٦٨) قال: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا الربيع بن بدر قال: حدثنا أبو الزبير، عن جابر، به.\nورواه عبد بن حميد وابن عدي: من طريق الربيع بن بدر به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه الربيع بن بدر، وهو \"متروك\" كما في (التقريب ١٨٨٣).\nوعَدَّه ابن عدي في مناكيره - مع غيره من الأحاديث -، ثم قال: \"وهذه الأحاديث معروفة بالربيع بن بدر، فحديث خديجة أغربها، ينفرد به الربيع وغيره قد شورك الربيع فيها، عن أبي الزبير، وللربيع بن بدر غير ما ذكرت من الحديث، وعامة حديثه ورواياته عمن يروي عنهم مما لا يتابعه أحد عليه\" (الكامل ٤/ ٥١٨).\nوتبعه ابن القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ١٦٣٦).\nوبه ضَعَّفه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٧٠).","vol":"16","page":128},{"text":"الوجه الثاني:\nرواه ابن عدي في (الكامل ٩/ ٢٠) قال: حدثنا عبدان، حدثنا أبو يوسف محمد بن الحجاج الرَّقي، حدثنا محمد بن سلمة، عن الفَزَاري، عن أبي الزبير، عن جابر، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ الفزاري هو محمد بن عبيد الله العرزمي؛ قال ابن عدي - عقبه -: \"ومحمد بن سلمة الحراني في عامة ما يروي عن محمد بن عبيد الله العرزمي يقول: (عن الفزاري) فيكني عنه ولا يسميه لضعفه، وأحيانًا يسميه وينسبه\".\nقلنا: والعرزمي: \"متروك\" كما في (التقريب ٦١٠٨).\nوبه ضَعَّفه ابن القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ١٦٣٦).\nالوجه الثالث:\nرواه ابن عدي في (الكامل ٨/ ٣٥) - وعنه السهمي في (تاريخ جرجان ص ٣٠٩) - قال: حدثنا علي بن محمد الصائغ، قال: حدثنا عمران بن سوار، قال: حدثنا عثمان بن عبد الرحمن القرشي، قال: حدثنا أبو الزبير، عن جابر، به.\nوهذا إسناد ساقط؛ فيه علتان:\nالأولى: عمران بن سوار، وهو ابن لاحق الباهلي؛ ترجم له الخطيب في (تاريخ بغداد ١٤/ ١٩٩)، والسهمي في (تاريخ جرجان ٥٧٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. ولكن ذكره الذهبي في (الميزان) وذكر له حديثًا منكرًا، وقال: \"لعل هذا واضعه\" (ميزان الاعتدال ٦٢٨٩)، وأقره ابن حجر في (اللسان ٥٧٥١).","vol":"16","page":129},{"text":"الثانية: عثمان بن عبد الرحمن الجمحي، وهو \"ليس بالقوي\" كما في (التقريب ٤٤٩٥).\nوالحديث ذكره ابن عدي في ترجمته مع جملة من حديثه، ثم قال: \"وهذه الأحاديث لعثمان التي ذكرتها عامتها لا يوافقه عليها الثقات، وله غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه مناكير إما إسنادًا وإما متنًا\" (الكامل ٨/ ٣٦).\nالطريق الثالث: عن أبي جعفر الباقر عن جابر:\nرواه الطبراني في (المعجم الأوسط ١٩٦١): عن أحمد بن عمرو القطراني، قال: نا محمد بن يحيى الأزدي، قال: نا سعيد بن عامر الضبعي، قال: نا شعبة، عن مُخَوَّل بن راشد، عن أبي جعفر، عن جابر بن عبد الله، به.\nقال الطبراني بإثره: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن شعبة إلا سعيد بن عامر\".\nوهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن محمد بن يحيى الأزدي قد خولف فيه:\nفقد رواه أحمد في (مسنده ١٤٩٧٥)،\nوأبو خيثمة كما في (مسند أبي يعلى ٢٢٢٧)،\nوالحسن بن أبي يحيى بن السكن الأطروش، كما في (المخلصيات ١٨٨٤)،\nوالحارث بن أبي أسامة كما في (معرفة الصحابة لأبي نعيم ١٣٩٣)،\nوأبو قِلابة الرَّقَاشي، كما في (السنن الكبرى للبيهقي ٨٣١).\nكلهم: عن سعيد بن عامر بإسناده بلفظ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ، أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا».\nوكذا رواه غندر - كما عند أحمد (١٤١٨٨)، والبخاري (٢٥٥) -.","vol":"16","page":130},{"text":"وخالد بن الحارث - كما عند النسائي في (الصغرى ٤٣١) -.\nوغيرهما من الثقات الأثبات عن شعبة، به.\nوكذا رواه غير واحد عن أبي جعفر محمد بن علي، عن جابر. والله أعلم.\n* * *\n\nرواية: يُجْزِئُ مِنَ الْوَضُوءِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ جَابِرِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُجْزِئُ مِنَ الْوَضُوءِ الْمُدُّ مِنَ الْمَاءِ، وَمِنَ الْجَنَابَةِ الصَّاعُ»، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا يَكْفِينِي [ذَلِكَ يَا جَابِرُ]، فَقَالَ جَابِرٌ: قَدْ كَفَى مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، وَأَكْثَرُ شَعْرًا، رَسُولَ اللهِ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  في إسناده مقال، والمحفوظ عن النبي ﷺ في هذا الباب من فعله وليس من قوله. كما أشار لذلك البيهقي وابن القطان.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٤٩٧٦ \"واللفظ له\" / ش ٧١٣ / حميد ١١١٤ / أثرم ٨٦، ٨٧ / طهور (زوائد المروزي ١١٤) / خز ١٢٥ \"والزيادة له\" / سكن (وهم ٥/ ٢٧٠) / فقط (أطراف ١٥٧٦) / ك ٥٨٥ / هق ٩٥٠ / رفا ١٧٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد: عن علي بن عاصم.\nورواه ابن أبي شيبة - وعنه عبد بن حميد -: عن محمد بن فضيل.\nورواه المروزي في (زوائده على الطهور لأبي عبيد ١١٤) من طريق خالد بن عبد الله.","vol":"16","page":131},{"text":"ورواه أبو علي الرَّفَّاء في (فوائده) من طريق عبد السلام بن حرب.\nورواه الدارقطني في (الأفراد) من طريق حبان بن علي.\nكلهم: عن يزيد بن أبي زياد، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله، به.\nوكذا رواه الأثرم من طريق يزيد بن أبي زياد، به (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه يزيد بن أبي زياد، وهو \"ضعيف\"، كما تقدم، إلا أنه قد توبع:\nفقد رواه ابن خزيمة في (صحيحه ١٢٥) قال: حدثنا هارون بن إسحاق الهمذاني من كتابه، حدثنا ابن فضيل، عن حصين ويزيد بن أبي زياد، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر، به.\nورواه الحاكم (٥٨٥): من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي عن هارون بن إسحاق عن ابن فضيل، عن حصين - وحده -، عن سالم، عن جابر، به.\nورواه البيهقي في (السنن ٩٥٠): من طريق أحمد بن عبد الجبار، عن ابن فضيل، عن حصين، ويزيد بن أبي زياد، به.\n_________\n(^١) إلا أن سند الأثرم إلى يزيد غير واضح بالأصل، انظره (ق ٢١٧/ أ). ومع هذا اجتهد محقق (سنن الأثرم)، في ذكره بلا بينة، بل وذكر أيضًا - بلا بينة - متابعة ليزيد؛ فذكر عن مسدد عن ابن فضيل عن حصين عن سالم، به. ومسدد لم نجد له رواية عن ابن فضيل ألبتة، فمن أين له أن مسددًا رواه عن ابن فضيل عن حصين؟ !","vol":"16","page":132},{"text":"ورواه أبو علي ابن السكن - كما في (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٧٠) -: عن عبد الله بن سليمان، عن هارون بن إسحاق، قال: حدثنا ابن فضيل، عن حصين، وآخر ذكره عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، فحصين هو ابن عبد الرحمن السُّلمي: \"ثقة من رجال الشيخين\" (التقريب ١٣٦٩).\nوقال الحاكم - عقبه -: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ\".\nوقال ابن القطان: \"وأعرف لهذا المعنى إسنادًا جيدًا من رواية جابر بن عبد الله\"، فساق طريق ابن السكن، ثم قال: \"هذا إسناد صحيح على مذهب أبي محمد في قُبول روايات أبي بكر عبد الله بن أبي داود ...، والحديث في كتاب مسلم من فعله ﵇ لا من قوله، من رواية جابر وأنس، فاعلم ذلك\" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٧٠).\nوصححه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٧١).\nوصححه الألباني في (السلسلة الصحيحة ١٩٩١)، وفي (صحيح أبي داود ١/ ١٥٧ - ١٥٨).\nقلنا: ولكن ذكر (حصين) في سنده لا يخلو من نظر؛ فقد تفرد بذكره ابن فضيل مقرونًا بيزيد بن أبي زياد، والمشهور في هذا الخبر من رواية يزيد بن أبي زياد - وحده - عن سالم بن أبي الجعد، به. هكذا رواه أبو عَوانة وهشيم وخالد بن عبد الله الواسطي وعبد السلام بن حرب وغيرهم عن يزيد، به.\nفنخشى أن يكون دخل لابن فضيل حديث في حديث، أو نحو ذلك.","vol":"16","page":133},{"text":"وقد رواه ابن أبي شيبة: عن ابن فضيل عن يزيد - وحده - به، ولم يذكر حصينًا.\nلاسيما ولم يميز ابن فضيل بين لفظ يزيد - وهو ضعيف -، وبين لفظ حصين - وهو ثقة -، والمحفوظ عن النبي ﷺ في هذا الباب من فعله وليس من قوله. كما أشار لذلك ابن القطان - فيما تقدم -.\nوسبقه للإشارة لذلك البيهقي، فقال - عقب رواية حصين هذه -: \"ورواه أبو عَوانة وغيره، عن يزيد وحده بإسناده، قال: كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمُد ويغتسل بالصاع\" (السنن الكبرى ٢/ ١٠٠).\nوقد قال الحافظ ابن رجب: \"ففي رواية سالم رفع أول الحديث، مع أنه روي أوله موقوفًا أيضًا من حديثه كما في رواية أبي جعفر. ولعل وقف أوله أشبه، وأما آخره فمرفوع\" (فتح الباري ١/ ٢٥٣).\n* * *","vol":"16","page":134},{"text":"رواية الوُضُوءُ بِالْمُدِّ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الغُسْلُ بِالصَّاعِ، وَالوُضُوءُ بِالمُدِّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف، والمحفوظ عن النبي ﷺ في هذا الباب من فعله وليس من قوله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٤٣٧٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (الأوسط): حدثنا عبد الله بن وهيب قال: نا محمد بن أبي السَّرِي قال: نا الوليد بن مسلم، عن الربيع بن صُبَيح، عن أبي الزبير، عن جابر، به.\nوقال - عقبه -: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن الربيع بن صَبيح إلا الوليد، تفرد به محمد بن أبي السري\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: الربيع بن صَبيح؛ مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب؛ ولذا قال الحافظ: \"صدوق سيء الحفظ\" (التقريب ١٨٩٥).\nالثانية: الوليد بن مسلم؛ يدلس ويسوي، وقد عنعن.\nالثالثة: محمد بن أبي السري العسقلاني؛ مختلف فيه، وثقه ابن معين، ولَيَّنه أبو حاتم، وقال ابن حبان وغيره: \"كان من الحفاظ\"، وقال ابن عدي وغيره: \"كان كثير الغلط\"، وقال ابن حجر: \"صدوق عارف، له أوهام كثيرة\"","vol":"16","page":135},{"text":"(التقريب ٦٢٦٣)، وانظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٢٥).\nالرابعة: عبد الله بن وهيب - شيخ الطبراني -، مجهول. انظر (إرشاد القاصي والداني ٦١٨).\n* * *\n\nرواية كَانَ النَّبِيُ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ رَطْلَيْنِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ رَطْلَيْنِ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذه السياقة، وإسناده تالف، لعله موضوع، كما أشار لذلك ابن عدي، وتبعه ابن القيسراني، والزيلعي، وابن حجر، والعيني، وابن الهمام، والمباركفوري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٧/ ٣١٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن عدي في (الكامل) قال: حدثنا عبدان، حدثنا أيوب الوزان، حدثنا فِهْر بن بشر، حدثنا عمر بن موسى، عن عمرو بن دينار، عن جابر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه عمر بن موسى وهو الوجيهي، كَذَّبه ابن معين وغيره. ورماه أبو حاتم الرازي وغيره بوضع الحديث. انظر ترجمته في (لسان","vol":"16","page":136},{"text":"الميزان ٥٦٩٨).\nوالحديث عَدَّه في مناكيره ابن عدي، ثم قال: \"ولعمر بن موسى غير ما ذكرت من الحديث كثير، وكل ما أمليت لا يتابعه الثقات عليه، وما لم أذكره كذلك، وهو بَيِّن الأمر في الضعفاء، وهو في عداد من يَضع الحديث متنًا وإسنادًا\" (الكامل ٧/ ٣١٣).\nقلنا: وهذا المتن إنما يُعْرَف من حديث شريك النَّخَعي بسنده عن أنس بن مالك، وهو منكر - كما بينّاه هناك -، فيبدو أن الوجيهي هذا سرقه ورَكَّب عليه هذا الإسناد النظيف.\nوقد تبع ابن عدي جماعة من أهل العلم في إعلال الحديث بعمر بن موسى:\nفقال ابن القيسراني: \"رواه عمر بن موسى .. وعمر متروك الحديث\" (الذخيرة ٤٠٣٧).\nوقال الزيلعي: \"أخرجه ابن عدي في (الكامل) عن عمر بن موسى بن وجيه الوجيهي ... وضَعَّف عمر بن موسى هذا عن البخاري والنسائي وابن معين، ووافقهم، وقال: إنه في عداد من يضع الحديث\" (نصب الراية ٢/ ٤٣١).\nوقال ابن حجر: \"أخرجه ابن عدي عن جابر ... وفيه عمر بن موسى الوجيهي، وهو هالك\" (الدراية ١/ ٢٧٣).\nوقال ابن الهمام: \"أسنده ابن عدي عنه، وضَعَّفه بعمر بن موسى، والحديث في الصحيحين ليس فيه الوزن\" (فتح القدير ٢/ ٢٩٧).\nوكذلك أعله بعمر بن موسى: العيني في (شرح أبي داود ١/ ٢٥٤)، والمباركفوري في (تحفة الأحوذي ١/ ١٥٢).","vol":"16","page":137},{"text":"قلنا: أما أصل الحديث فصحيح ثابت؛ فقد صح عن النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ ويَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ»، رواه الشيخان عن أنس ﵁، ومسلم عن سفينة ﵁، وقد سبقا.\nوهذا هو المحفوظ عن جابر ﵁، ليس فيه بيان مقدار الصاع والمُد، أخرجه أبو داود وغيره، وأصله عند البخاري كما سبق.\nوفهر بن بشر: ذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٢) (^١)، وقال ابن القطان: \"مجهول الحال\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٢٤٣).\n* * *\n_________\n(^١) في الأصل: (بشير) هكذا بياء، وهو تحريف، وقد نقله ابنُ قطلوبغا في (الثقات ٨٩١٥) عن ابنِ حبان: \"بشر\"، بلا ياء.","vol":"16","page":138},{"text":"١٩٢٦ - حديث أم عمارة:\n◼ عَنْ أُمِّ عُمَارَةَ بِنْتِ كَعْبٍ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، فَأُتِيَ بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ قَدْرَ ثُلُثَيِ الْمُدِّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده صحيح، وصححه الألباني، وحَسَّنه النووي والعراقي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٩٣ / ن ٧٥ / كن ٨٧ / ...].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب \"تدليك الأعضاء في الوضوء\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":139},{"text":"١٩٢٧ - حديث ابن أبي أوفى:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُؤْتَى بِقَعْبٍ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ نَحْوٌ مِنَ الْمُدِّ، يَتَمَضْمَضُ ثَلَاثًا وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ وَيُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ مِنْ بَاطِنِهَا، وَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ ثَلًَاثا ثَلَاثًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل (خيرة ٥٦١)].\nوتقدم الحديث مع ذكر رواياته في بابي: \"تخليل اللحية\"، وباب \"مسح الرأس وصفته\"، حديث رقم (...،).","vol":"16","page":140},{"text":"١٩٢٨ - حديث عقيل بن أبي طالب:\n◼ عَنْ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يُجْزِئُ (يَكْفِي) مِنَ الوُضُوءِ مُدٌّ، وَمِنَ الغُسْلِ صَاعٌ». فَقَالَ رَجُلٌ: لَا يُجْزِئُنَا. فَقَالَ: قَدْ كَانَ يُجْزِئُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، وَأَكْثَرُ شَعْرًا. يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وضَعَّفه مغلطاي، وابن الملقن، والبوصيري، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٢٧٠ \"واللفظ له\" / عد (٦/ ٥٤٥) \"والرواية له\" / متشابه (١/ ١١٣، ١١٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث له طريقان:\nالطريق الأول:\nرواه ابن ماجه: عن محمد بن الْمُؤَمَّلِ بن الصَّبَّاح وعَبَّاد بن الوليد، قالا: حدثنا بكر بن يحيى بن زَبَّان، حدثنا حبان بن علي، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، به.\nهذا إسناد منكر؛ مسلسل بالعلل:\nالأولى: بكر بن يحيى بن زَبَّان، قال عنه أبو حاتم: \"شيخ\" (الجرح والتعديل ٢/ ٣٩٤)، وذكره ابن حبان في (الثقات) - كما في (تهذيب الكمال ٤/ ٢٣٢)، و(تاريخ الإسلام ٥/ ٤٢)، وغيرهما (^١) -، ولذا لَيَّن\n_________\n(^١) ولم نجده في المطبوع من (الثقات).","vol":"16","page":141},{"text":"توثيقه الذهبي؛ بقوله: \"وُثق\" (الكاشف ٦٣٨)، وقال الهيثمي: \"ضعيف\" (مجمع الزوائد ١٤٩٧٦)، وقال الحافظ: \"مقبول\" (التقريب ٧٥٣)، أي: حيث يتابَع وإلا فلَيِّن.\nالثانية: حبان بن علي العَنَزي: \"ضعيف\" (التقريب ١٠٧٦).\nالثالثة: يزيد بن أبي زياد القرشي: \"ضعيف\" (التقريب ٧٧١٧).\nالرابعة: عبد الله بن محمد بن عقيل: \"صدوق، في حديثه لين\" (التقريب ٣٥٩٢).\nالخامسة: والده: محمد بن عقيل: قال الحافظ: \"مقبول\". (التقريب ٦١٤٧). وقال مغلطاي: \"مجهول، لا يُعرف حاله\" (شرح ابن ماجه ١/ ٧٤).\nالسادسة: المخالفة؛ إذ إن المحفوظ عن يزيد بن أبي زياد، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر، به. كذا رواه أبو عَوانة وهشيم وخالد بن عبد الله الواسطي وعبد السلام بن حرب وغيرهم عن يزيد، به. وقد تقدم.\nوخالفهم حبان بن علي وهو ضعيف؛ فجعله عن يزيد، عن ابن عقيل، عن أبيه، عن جده.\nفهذا الإسناد منكر.\nوعليه: فلم يصب مغلطاي في قوله - بعد تضعيفه ببعض رواته السابقين -: \"ومع هذا فباعتبار مجموع الأحاديث المتقدمة يكون حسنًا؛ لِما أسلفناه من الاختلاف في رجال إسناده\" (شرح ابن ماجه ١/ ٧٤). وتبعه المُناوي في (فيض القدير ٦/ ٤٥٨).\nولعل لذلك رَمَز لحسنه السيوطي في (الجامع الصغير ٩٩٩٧).","vol":"16","page":142},{"text":"قلنا: بل هذا السند منكر، لا يصلح للشواهد.\nوقد ضَعَّفه ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٥٩٥ - ٥٩٦)، والألباني في (الصحيحة ٤/ ٦٤٤ - ٦٤٥).\nوقال البوصيري: \"هذا إسناد ضعيف؛ لضعف حبان ويزيد، ولكن للمتن شاهد في «الصحيح» مفرق: أما المُد والصاع فمن حديث أنس. وأما مراجعة التابعي الصحابي فمن حديث جابر\" (مصباح الزجاجة ١/ ٤٠).\nقلنا: ولكن الذي في حديث أنس وجابر من فعل النبي ﷺ وليس من قوله.\nالطريق الثاني:\nرواه ابن عدي في (الكامل ٦/ ٥٤٥): عن كَهْمَس بن معمر، عن الحسن بن سليمان، عن عمرو بن الربيع بن طارق، ثنا عبد الله بن فَرَّوخ، عن أبي جَنَاب، عن ابن عَقيل بن أبي طالب، عن أبيه، به.\nورواه الخطيب في (تلخيص المتشابه): من طريق طاهر بن عمرو بن الربيع، عن أبيه، به.\nوهذا سند ضعيف؛ فيه علتان:\nالعلة الأولى: جهالة محمد بن عقيل؛ وقد تقدم الكلام عليه.\nالعلة الثانية: أبو جناب الكلبي؛ قال عنه الحافظ: \"ضعفوه؛ لكثرة تدليسه\" (التقريب ٧٥٣٧).\nوفيه أيضًا: عبد الله بن فروخ وهو الخراساني ثم المغربي؛ قال عنه البخاري: \"تعرف منه وتنكر\"، وقال الجوزجاني: \"أحاديثه مناكير\"، ووثقه الذهلي","vol":"16","page":143},{"text":"وأبو العرب الصِّقِلي، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال: \"ربما خالف\". (تهذيب التهذيب ٥/ ٣٥٦).\nوذكره ابن عدي في (الكامل)، وذكر له هذا الحديث وغيره من أحاديث، ثم قال: \"ومقدار ما ذكرت من الحديث لعبد الله بن فروخ غير محفوظ\" (الكامل ٦/ ٥٤٥).\nولخص حاله الحافظ بقوله: \"صدوق يغلط\" (التقريب ٣٥٣١).\n\nرواية مختصرة من فعل النبي ﷺ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن بما سبق من شواهد، وهذا إسناد ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ٢١٧١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزار: حدثنا إبراهيم بن المستمر العُرُوقي، قال: نا [بكر] (^١) بن يحيى بن زَبَّان العَنَزي، قال: حدثنا منْدَل - يعني ابن علي -، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن أبيه، عن جده عقيل بن\n_________\n(^١) في المطبوع: (بكير)، وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه، كما في كتب التراجم، وقد تقدم على الصواب في رواية ابن ماجه المتقدمة.","vol":"16","page":144},{"text":"أبي طالب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه يزيد بن أبي زياد وبكر بن يحيى بن زَبَّان، وهما ضعيفان وقد سبق الكلام عليهما.\nوفيه مندل بن علي، وهو ضعيف أيضًا كما في (التقريب ٦٨٨٣).\nوقد خالفه جماعة من الثقات الأثبات؛ فرووه عن يزيد بن أبي زياد، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر، به. كما تقدم.\nولذا قال البزار: \"وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن عقيل إلا من هذا الوجه، وهذا الحديث أخطأ فيه مندل؛ إذ جعله بهذا الإسناد، وإنما رواه يزيد بن أبي زياد، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله\".\n* * *","vol":"16","page":145},{"text":"١٩٢٩ - حديث ابن عمر\n◼ عَنِ ابْنِ عُمرَ ﵄ قَالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: «الغُسْلُ صَاعٌ، والوُضُوءُ مُدٌّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده منكر، وأنكره ابن عدي، وعبد الحق الإشبيلي، وابن القطان. وضَعَّفه السيوطي، والمُناوي. وهو ثابت عن النبي ﷺ من فعله، كما تقدم في أول الباب من حديث أنس وسفينة وعائشة وغيرهم، وليس من قوله ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٣٤٦٧ / عد (٣/ ٢٧٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (الأوسط): عن الحسين بن منصور الرُّمَّاني، قال: نا المعافى بن سليمان، قال: نا حكيم بن نافع، قال: نا موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nورواه ابن عدي: من طريق المعافي بن سليمان، به.\nقال الطبراني - عقبه -: \"لم يروه عن موسى بن عقبة إلا حكيم بن نافع \".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه حكيم بن نافع، وقد ضَعَّفه جمهور النقاد؛ فقال أبو زرعة: \"واهي الحديث\" (سؤالات البرذعي ٣٣٤)، وقال أيضًا: \"ليس بشيء\" (الجرح والتعديل ٣/ ٢٠٧). وقال أبو حاتم: \"ضعيف الحديث، منكر الحديث عن الثقات\" (الجرح والتعديل ٣/ ٢٠٧). وقال الساجي: \"عنده مناكير\" (لسان الميزان ٢٧١٧). وقال ابن حبان: \"كان يقلب الأسانيد،","vol":"16","page":146},{"text":"ويرفع المراسيل، لا يُحتج به فيما يرويه منفردًا، ضَعَّفه يحيى بن معين\" (المجروحين ١/ ٣٠١). وقال ابن عدي: \"هو ممن يُكتب حديثه\" (الكامل ٣/ ٢٧٢).\nواختلف قول ابن معين فيه؛ فقال في (رواية الدوري ٢/ ٤٦٤): \"ليس به بأس\"، وقال في (رواية عثمان بن خُرَّزاذ): \"ثقة\" (الكامل ٣/ ٢٧١)، بينما قال في (رواية ابن طهمان ٩٩): \"ضعيف الحديث\". وقال يعقوب بن سفيان: \"لا بأس به\" (المعرفة والتاريخ ٢/ ٤٦٢).\nوقال الذهبي: \"ضعفوه\" (ديوان الضعفاء ١١٠٣). وقال الحافظ: \"ضعيف\" (المطالب ٦٧٢).\nفالراجح: أنه ضعيف لا يُحتج بما ينفرد به.\nوبه أعلَّ هذا الحديث غيرُ واحد من العلماء:\nفذكره ابن عدي في ترجمته - مع حديث آخر بنفس الإسناد -، ثم قال: \"وهذان الحديثان بهذا الإسناد غير محفوظين عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر\".\nوتبعه عبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٩٥).\nوقال ابن القطان: \"حديث منكر؛ لنكارة حديث راويه حكيم بن نافع\" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٧٠).\nورَمَز السيوطي لضعفه في (الجامع الصغير ٥٨٠٣).\nوضَعَّفه المُناوي في (التيسير ٢/ ١٦٤).\nوضَعَّف سنده الألباني إلا أنه صححه بشواهده (الصحيحة ٤/ ٦٤٤).","vol":"16","page":147},{"text":"وأما الهيثمي فقال: \"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه حكيم بن نافع، ضَعَّفه أبو زرعة، ووثقه ابن معين\" (المجمع ١١٠٣). وهذا يُشعر بأن الأمر مقصور على قولي ابن معين وأبي زرعة، والصواب أن الجمهور على تضعيفه، وهو أحد قولي ابن معين.\n* * *","vol":"16","page":148},{"text":"١٩٣٠ - حديث أم سلمة:\n◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بما سبق، وهذا الشاهد إسناده ضعيف جدًّا، وضَعَّفه الهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٣/ ٣٦٥/ ٨٦٣) / طس ٥٥٩٨ / نعيم (يونس ق ١٤٣/ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (الكبير): عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن جمهور بن منصور ثنا سنان بن هارون البُرْجُمي عن أشعث بن عبد الملك عن الحسن عن أمه عن أم سلمة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: سنان بن هارون؛ ضَعَّفه النسائي وأبو داود وابن حبان والساجي وغيرهم، وقال الحافظ: \"صدوق فيه لين\" (التقريب ٢٦٤٤).\nالثانية: جمهور بن منصور، ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ١٦٧)، وقال: \"روى عنه الحضرمي\".\nقلنا: معظم رواياته من طريق الحضرمي عنه، وقد روى عنه أيضًا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، فهو مجهول الحال.\n* وأما أم الحسن فاسمها خيرة، قال فيها الحافظ: \"مقبولة\" (التقريب ٨٥٧٨)، وحالها أفضل من ذلك، فهي من كبار التابعين، وهي مولاة أم سلمة، أخرج لها","vol":"16","page":149},{"text":"مسلم وأصحاب السنن، وقد روى عنها جمع من الثقات، وذكرها ابن حبان في (الثقات ٤/ ٢١٦)، ووثقها ابن حزم وقال: \"ثقة مشهورة\" (المحلى ٣/ ١٢٧، ٤/ ٢٢٠)، فأقل أحوالها أنها حسنة الحديث، والله أعلم.\nقلنا: ورواه الطبراني في (الأوسط): عن الحضرمي - أيضًا -، عن جمهور هذا، عن سيف بن محمد عن أشعث، بسنده ومتنه سواء.\nقال الطبراني: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن أشعث بن عبد الملك إلا سيف بن محمد، تفرد به جمهور بن منصور\" (الأوسط).\nفأبدل بسنان بن هارون \"سيف بن محمد\"، وسيف بن محمد هو ابن أخت الثوري، وقد \"كذبوه\" كما في (التقريب ٢٧٢٦).\nوقال الهيثمي: \"رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفي إسناد الأوسط سيف بن محمد وهو كذاب، وفي إسناد الكبير، سنان بن هارون، قال يحيى بن معين: سنان بن هارون أخو سيف بن هارون وهو أحسن حالًا من أخيه، وقد ضَعَّفه النسائي\" (المجمع ١١٠٥).\nقلنا: للحديث طريق آخر عن الحسن:\nرواه أبو نعيم الأصبهاني في (جزء من حديث يونس بن عبيد) قال: حدثنا الغِطريفي، نا الباغَندي، نا سليمان بن عبيد الله، نا سالم بن نوح، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ الباغندي وهو محمد بن محمد بن سليمان ابن الباغندي، فيه كلام معروف مشهور، وكان يدلس مع ذكر صيغة الإخبار. انظر: (اللسان ٧٣٥٦).\nوفيه علة أخرى؛ فقد ذكر أبو زرعة الرازي أن يونس بن عبيد رواه عن","vol":"16","page":150},{"text":"الحسن، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ، قال: \"وهذا عندي أشبه\" (علل ابن أبي حاتم ٤١).\nوهذا منقطع؛ فالحسن لم يسمع من أم سلمة، نص عليه علي بن المديني (جامع التحصيل ص: ١٦٣).\n* * *","vol":"16","page":151},{"text":"رواية المكوك:\n• وَفِي رِوَايَةٍ ١: عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ قَوْمِي، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ إِنَاءً حَزَرْتُهُ مَكُّوكًا بِالْمُدْي، فَقَالَتْ: «بِهَذَا كَانَ يَتَوَضَّأُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ»، قَالَ: وَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ إِنَاءً حَزَرْتُهُ قَفِيزًا بِالْمُدْي، فَقَالَتْ: «بِهَذَا كَانَ يَغْتَسِلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنِ امْرَأَةٍ، مِنْ قَوْمِهِ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقُلْتُ: \" أَرِينِي إِنَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي كَانَ يَغْتَسِلُ فِيهِ. فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ إِنَاءً فَقُلْتُ: هَذَا مَخْتُومٌ - يَعْنِي الصَّاعَ -، فَقُلْتُ لَهَا: فَأَخْرِجِي مُدَّهُ أَوْ إِنَاءَهُ الَّذِي كَانَ يَتَوَضَّأُ بِهِ. فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ إِنَاءً فَقُلْتُ: هَذَا رُبْعُ الْمُفْتِي.\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣: عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ قَوْمِهِ، أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا حَجَّتْ مَرَّتْ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهَا: أَرِينِي الْإِنَاءَ الَّذِي كَانَ يَتَوَضَّأُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَالَتْ: فَأَخْرَجَتْهُ، فَقُلْتُ: هَذَا مَكُّوكُ الْمُفْتِي، فَقُلْتُ: أَرِينِي الْإِنَاءَ الَّذِي كَانَ يَغْتَسِلُ فِيهِ. فَأَخْرَجَتْهُ، فَقُلْتُ: هَذَا الْقَفِيزُ الْمُفْتِي، هُوَ قَدَحُ الشُّطَّارِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف، وضَعَّفه البوصيري، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n* «المُدْي»، قال أبو عبيد - عقب الحديث -: \"وَالْمُدْي: نَحْو مِنَ الْقَفِيزِ الْحَجَّاجِيِّ\" (الطهور ص ١٨٨).\nوقال ابن الأثير: \"وَالْمُدْي: مِكْيَالٌ لِأَهْلِ الشَّامِ يَسَع خمسةَ عشرَ مَكُّوكًا،","vol":"16","page":152},{"text":"وَالْمَكُّوكُ: صَاعٌ وَنِصْفٌ. وَقِيلَ: أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. (النهاية ٤/ ٣١٠).\n* و«مكُّوك المُفْتِي»: قال الأصمعي: المُفْتِي: مكيال هشام بن هبيرة ... أرادت تشبيه الإناء بمكوك هشام، أو أرادت مكوك صاحب المُفْتِي فحذفت المضاف، أو مكوك الشارب، وهو ما يكال به الخمر\" (النهاية في غريب الحديث ٣/ ٤١١).\n* و«الْقَفِيزُ الْمُفْتِي»: القفيز: ثمانية مكاكيك. (المصباح المنير ٢/ ٥٣٠). وهو مكيال قديم، ويعادل حاليًا ستة عشر كيلو جرامًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [طهور ١١٣].\nتخريج السياق الثاني: [حث ٦٩].\nتخريج السياق الثالث: [ش (مط ٢/ ٦٩/٣)، (خيرة ٥٨٥/ ١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (ابن أبي شيبة): حدثنا محمد بن فضيل، عن حصين، عن يزيد الرقاشي، عن امرأة من قومه، أنها كانت إذا حجت، مرت على أم سلمة به.\nورواه أبو عبيد القاسم بن سلام، عن هشيم، عن حصين، به.\nورواه الحارث بن أبي أسامة: من طريق حصين، عن يزيد الرقاشي به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: يزيد بن أبان الرقاشي، وهو \"ضعيف\" كما في (التقريب ٧٦٨٣)\nالثانية: إبهام المرأة التي حدثت يزيد الرقاشي.","vol":"16","page":153},{"text":"قال البوصيري: \"هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة تابعيه وضعف الرقاشي\" (إتحاف الخيرة ١/ ٣٤٥).\nوقال الحافظ - عقبه-: \"وفي إسناده مقال؛ يزيد ضعيف، والمرأة لم أعرف حالها\" (المطالب ٢/ ٦٩).\nوقال عقب رواية الحارث: \"وفي إسناده لين\" (المطالب ٢/ ٧١).","vol":"16","page":154},{"text":"١٩٣١ - حديث ابن عباس:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال: «قال رَجُلٌ (سَأَّلَ رَجُلٌ ابْنَ عَبَاسٍ): كَمْ يَكْفِينِى مِنَ الوُضُوءِ؟ قَالَ: «مُدٌّ» قَالَ: كَمْ يَكْفِينِى لِلْغُسْلِ؟ قال: «صَاعٌ» قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: لَا يَكْفِينِى. قَالَ: «لَا أُمَّ لَكَ؛ قَدْ كَفَى مَنْ هَوَ خَيْرٌ مِنْكَ، رَسُولَ اللَّهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرفوعه صحيح بما سبق من شواهد، وهذا إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٦٢٨ \"واللفظ له\" / طب (١١/ ٢٥١/ ١١٦٤٦) / بز (كشف ٢٥٥) \"والرواية له\" / ضيا (١١/ ١٧٣/ ١٥٩)، (١٢/ ١٩٠/ ٢١٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد: عن داود بن مهران، حدثنا داود - يعنى العطار -، عن ابن جريج، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس، به.\nورواه البزار: عن عمر بن الخطاب السجستاني، حدثنا داود بن مهران الدباغ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سند رجاله كلهم ثقات، غير أن ابن جريج مدلس وقد عنعن.\nورواه الطبراني في (الكبير): عن محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أبو كريب، ثنا (حميد) (^١) بن حماد بن خُوَار، ثنا ابن جريج عن عمرو بن\n_________\n(^١) في المطبوع: (أحمد) وهو خطأ، والصواب: (حميد)، كما أثبتناه، وقد جاء اسمه على الصواب عند الطبراني (١١/ ٢٣٦/ ١١٥٩٩) في حديث آخر، من طريق أبي كريب عنه أيضًا.","vol":"16","page":155},{"text":"دينار عن عكرمة قال: سأل رجل ابن عباس: ما يكفي من الغسل؟ فذكره بنحوه.\nوهذا سند ضعيف؛ حميد بن حماد \"لين الحديث\" كما في (التقريب ١٥٤٣).\nوقد أخطأ حميد في سنده كما هو ظاهر، ورواية داود العطار المتقدمة أصح؛ إذ إن داود ثقة.\nوقال الهيثمي: \"رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير، ورجاله ثقات\" (مجمع الزوائد ١٠٩٩).\nقلنا: قد أخرج البخاري في الصحيح قريبًا من هذا السياق من حديث جابر ﵁، انظره في \"باب قدر ماء الغسل\" من كتاب الغسل.","vol":"16","page":156},{"text":"رواية يتوضأ بالمُد:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، وإسناده ضعيف، وضَعَّفه العُقيلي والدارقطني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ١٥٨٧ / عق (٢/ ١٤٩) / مكرم ٥٤ / طب (١١/ ١٢٨/ ١١٢٥٨) \"واللفظ له\" / ضيا (١١/ ١٧٤/ ١٦٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nلهذه الرواية ثلاثة طرق عن ابن عباس، كلها ضعيفة:\nالطريق الأول:\nرواه البزار: عن بشر بن آدم، قال: نا عبد الله بن رجاء، قال: نا إسرائيل عن مسلم المُلَائي، عن مجاهد، عن ابن عباس، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه مسلم - وهو ابن كيسان الملائي -: \"ضعيف\" كما في (التقريب ٦٦٤١)،\nوقد اضطرب فيه:\nفمرة يرويه عن مجاهد، عن ابن عباس. كما هنا.\nوتارة يرويه عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة به. كما سبق.\nوثالثة يرويه عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله. كما سيأتي قريبًا.\nوقد ذكر الدارقطني هذا الخلاف، ثم قال: \"ومسلم الأعور مضطرب الحديث، ما أخرجوا عنه في الصحيح\" (العلل ٧٩٧).","vol":"16","page":157},{"text":"وبشر بن آدم هو أبو عبد الرحمن الأصغر؛ صدوق فيه لين، كما في (التقريب ٦٧٥).\nالطريق الثاني:\nرواه العقيلي في (الضعفاء)، ومكرم البزاز في (فوائده): عن محمد بن أحمد الأنطاكي، قال: حدثنا الهيثم بن جميل، قال: حدثنا سلمة بن مسلم العبدي، قال: حدثنا عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ سلمة بن مسلم - ويقال ابن مسلمة - قال عنه أبو حاتم: \"ليس بقوي، عنده مناكير، يدل حديثه على ضَعَّفه، يسند كثيرًا مما لا يسند\" (الجرح والتعديل ٤/ ١٧٣).\nوذكره العقيلي في (الضعفاء ٢/ ١٤٩) وقال: \"عن عطاء، في حديثه وهم وغلط، ولا يتابَع على أكثره\"، ثم ذكر له هذا الحديث، وساقه من طريق عبد الله بن مُحَرَّر عن عطاء عن عائشة بنحوه ثم قال: \"ولا يتابعان جميعًا، ورواه ابن جريج عن عطاء مرسل: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ ...» \".\nوتبعه الحافظ فقال: \"والمحفوظ عن عطاء مرسل\" (اللسان ٣٥٧٢).\nالطريق الثالث:\nرواه الطبرني - ومن طريقه الضياء -: عن محمد بن العباس المؤدب، عن داود بن مهران الدباغ، ثنا داود بن عبد الرحمن العطار، عن ابن جريج، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس به.\nوهذا سند رجاله كلهم ثقات، غير أن ابن جريج يدلس وقد عنعن.\n* * *","vol":"16","page":158},{"text":"رواية يُجْزِئُ فِي الوُضُوءِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يُجْزِئُ فِي الوُضُوءِ مُدٌّ، وَفِي الْغُسْلِ صَاعٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف، وضَعَّفه الهيثمي. ومعناه محفوظ من فعل النبي ﷺ وليس من قوله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٧٥٥٥ / أصبهان (٢/ ٢٩٦) / ضياء (مرو ق ١٣٧/ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا محمد بن عاصم، نا محمد بن سليمان لُوَيْن، نا عبد العزيز بن عبد الرحمن البالِسي، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nورواه أبو نعيم، والضياء: من طريق لوين به.\nقال الطبراني: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن خصيف إلا عبد العزيز بن عبد الرحمن، تفرد به: لوين\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سند ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالعلة الأولى: عبد العزيز البالسي؛ اتهمه الإمام أحمد، وضرب على حديثه. وقال النسائي وغيره: \"ليس بثقة\". وقال أبو نعيم الأصبهاني: \"حَدَّث عنه لوين بالمناكير\". (لسان الميزان ٤٨٢١).\nوبه ضَعَّفه الهيثمي فقال: \"وفيه عبد العزيز بن عبد الرحمن البالسي، وقد","vol":"16","page":159},{"text":"أجمعوا على ضعفه\" (مجمع الزوائد ١١٠٠).\nالعلة الثانية: خصيف - هو ابن عبد الرحمن الجزري -، وهو ضعيف. قال فيه الحافظ: \"صدوق، سيئ الحفظ، خلط بأخرة\" (التقريب ١٧١٨).\nوضَعَّف الألباني إسناده في (الصحيحة ٥/ ٥٧٦)، ولكنه صحح المتن بشواهده من حديث أنس وجابر وعقيل بن أبي طالب، المتقدمة.\nولكن هذه الشواهد شاذة أو منكرة، كما تقدم بيانه، فلا تُقَوي ولا تَتَقوَّى.\n* * *","vol":"16","page":160},{"text":"١٩٣٢ - حديث ابن مسعود:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، بنحو حديث ابن عباس السابق، ولفظه: «أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بما سبق من شواهد، وإسناده ضعيف، وضَعَّفه الدارقطني والهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ١٥٨٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البزار - عقب حديث ابن عباس السابق - فقال: وحدثناه بشر، قال: نا عبد الله بن رجاء، قال: نا إسرائيل، عن مسلم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ بنحوه.\nوقال: \"وهذا الكلام لا نعلم رواه عن مسلم عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله إلا إسرائيل\".\nقلنا: قد رواه عنه أبو خالد الأحمر أيضًا، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله. كما ذكره الدارقطني في (العلل ٧٩٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سند ضعيف؛ فيه مسلم - وهو ابن كيسان المُلائي الأعور -، وهو \"ضعيف\" كما في (التقريب ٦٦٤١).\nوقد اضطرب في سنده، كما سبقت الإشارة إليه:\nفمرة يرويه عن مجاهد، عن ابن عباس كما تقدم آنفًا.","vol":"16","page":161},{"text":"وتارة يرويه عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله كما هنا.\nوثالثة يرويه عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة به.\nوقد ذكر الدارقطني هذا الخلاف، ثم قال: \"ومسلم الأعور مضطرب الحديث، ما أخرجوا عنه في الصحيح\" (العلل ٧٩٧).\nوبه ضَعَّفه الهيثمي في (مجمع الزوائد ١١٠٢).\nوبشر بن آدم هو أبو عبد الرحمن الأصغر؛ صدوق فيه لين، كما في (التقريب ٦٧٥).\n* * *","vol":"16","page":162},{"text":"١٩٣٣ - حديث أبي أمامة:\n◼ عَنْ أَبِي أُمامَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوضَّأَ بِنِصْفِ مُدٍّ (بِأَقَلَّ مِنْ مُدٍّ) (بِقِسْطٍ مِنْ مَاءٍ)».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذا السياق، وإسناده ضعيف جدًّا، وضَعَّفه البيهقي، والعراقي، والهيثمي، والبوصيري، وابن حجر، والشوكاني، والحسن الرباعي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عل (مط ٦)، (خيرة ٥٨٨) / طب (٨/ ٢٧٨/ ٨٠٧١) \"واللفظ له\" / ضحة (ق ٨/ أ) / عد (٦/ ٢٦٢ - ٢٦٣) \"والرواية الأولى له ولغيره\" / هق ٩٥٩، ٩٦٠ \"والرواية الثانية له\"، ٩٦١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو يعلى في (مسنده) - كما في (المطالب)، و(الإتحاف) - قال: حدثنا سريج بن يونس، حدثنا علي بن ثابت، عن الصلت بن دينار، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة، به.\nورواه ابن عدي والبيهقي من طرق عن سريج بن يونس به.\nورواه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة/ كتاب الوضوء): عن أسد بن موسى، عن الصلت، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ علته: الصلت بن دينار؛ وهو \"متروك\" كما في (التقريب ٢٩٤٧).\nوقد اضطرب فيه، فرواه علي بن ثابت، عن الصلت، عن شهر، عن","vol":"16","page":163},{"text":"أبي أمامة، به. كما تقدم.\nورواه الطبراني في (الكبير): من طريق زيد بن الحُبَاب عن الصلت عن أبي غالب عن أبي أمامة، به.\nوبه ضَعَّف الحديث غير واحد من أهل العلم:\nفقال البيهقي - عقبه -: \"والصلت بن دينار متروك، لا يُفرح بحديثه\".\nوأقره ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٦٠١)، والبوصيري في (إتحاف الخيرة ١/ ٣٤٥).\nوضَعَّفه العراقي في (طرح التثريب ٢/ ٩١).\nوقال الهيثمي: \"فيه الصلت بن دينار، وقد أجمعوا على ضعفه\" (مجمع الزوائد ١١٠٦).\nوقال ابن حجر - عقبه -: \"في إسناده مقال\" (المطالب ٢/ ٧٤). وبينه في (التلخيص الحبير ١/ ٢٥٥) فقال: \"وفي إسناده الصلت بن دينار وهو متروك\". وتبعه الشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٣١٥).\nوقال الحسن الرُّباعي الصنعاني: \"أخرجه الطبراني والبيهقي من حديث أبي أمامة بإسناد فيه متروك، فلا تقوم بمثله حجة\" (فتح الغفار ١/ ١٥٨).\n* * *","vol":"16","page":164},{"text":"١٩٣٤ - حديث زينب بنت أبي سلمة:\n◼ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالكُوبِ - وَهُوَ المَكُّوكُ -، وَيَغْتَسِلُ بِالفَرَقِ - وَهُوَ الصَّاعُ -».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وضَعَّفه العراقي.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالفَرَق، قال ابن حجر: \"نقل أبو عبيد الاتفاق على أن الفَرَق ثلاثة آصُع، وعلى أن الفرق ستة عشر رطلًا، ولعله يريد اتفاق أهل اللغة، وإلا فقد قال بعض الفقهاء من الحنفية وغيرهم: أن الصاع ثمانية أرطال\" (الفتح ١/ ٣٦٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (طرح ٢/ ٨٨) / أبو أحمد الفرضي (إمام ٢/ ٢٨) \"واللفظ له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو أحمد الفرضي (^١) - كما في (الإمام لابن دقيق العيد) - من طريق إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر الهذلي، عن زينب ابنة أبي سلمة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه: أبو بكر الهذلي، وهو \"متروك\" كما في\n_________\n(^١) هو الإمام عُبيد الله بن محمد أبو أحمد البغداديّ الفَرَضيّ المقرئ (المتوفى سنة ٤٠٦ هـ)، وقَالَ الخطيب: \"وكان ثقة صادقًا دينًا ورعًا. سمعت العتيقي ذكره فقال: \"ثقة مأمون ما رأينا مثله في معناه. وسمعت الأزهري ذكره، فقال: كان إمامًا من الأئمة\" (تاريخ بغداد ١٢/ ١١٣)، وقال الذهبي: \"أحد شيوخ العراق ومن سار ذكره في الآفاق\" (تاريخ الإسلام ٩/ ١٠٦).","vol":"16","page":165},{"text":"(التقريب ٨٠٠٢).\nوقال العراقي: \"وقد ورد في حديث لزينب بنت أبي سلمة «أنه كان يغتسل بالفرق»، وهو الصاع ففسر الفرق بالصاع، والحديث ضعيف رواه ابن عدي في (الكامل) \" (طرح التثريب ٢/ ٨٨).\nقلنا: لم نقف عليه في النسخ المطبوعة من (الكامل)، فالله أعلم.\n* * *","vol":"16","page":166},{"text":"١٩٣٥ - حديث الرُّبَيِّع بنتِ مُعَوِّذِ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الرُّبَيِّعِ بنتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ ﵂ فَقَالَتْ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. قَالَتْ: فَمَنْ أُمُّكَ؟ قُلْتُ: رَيْطَةُ بِنْتُ عَلِيٍّ أَوْ فُلانَةُ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. قَالَتْ: مَرْحَبًا بِكَ يَا بْنَ أَخِي قُلْتُ: جِئْتُ أَسْأَلُكِ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَتْ: «نَعَمْ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصِلُنَا ويَزُورُنَا، وَكَانَ يَتَوَضَّأُ فِي هَذَا الإِنَاءِ وَفِي مِثْلِ هَذَا الإِنَاءِ، وَهُوَ نَحْوٌ مِنْ مُدٍّ» ...... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ١١٩ واللفظ له / حق ٢٢٦٤ / طب (٢٤/ ٢٦٦ / ٦٧٣، ٦٧٤)، (٢٤/ ٢٦٧/٦٧٧) / ......].\nسبق تخريجه وتحقيقه في \"باب جامع في صفة الوضوء\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"16","page":167},{"text":"رواية: وربَّما بقيَ مِنه:\n• عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْتِينِي فِي بَيْتِي فَيَقْضِي الحَاجَةَ - تَعْنِي: البَوْلَ -، ثُمَّ أُخرِجُ لَهُ هَذَا الإِنَاءَ فَيَتَوَضَّأُ بِهِ، فَرُبَّمَا أَنْفَدَهُ كُلَّهُ، وَرُبَّمَا بَقِيَ مِنْهُ». فَقُلْتُ: وَكَمْ كَانَ ذَلَكَ الإِنَاءُ؟ قَالَ (^١): نَحْوًا مِنْ ثُلثَيْ مُدِّ المَدِينَةِ اليَوْمَ، وَذَلِكَ نحوٌ مِنْ رَطلَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف جدًّا بهذه السياقة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [رفا ٢٣١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو علي الرَّفَّاء في (الثاني من الفوائد ٢٣١) عن محمد بن عبد الرحمن السامي، حدثنا خالد بن هياج قال: وحدثنا هياج عن الحسن بن عُمارة عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: بعثني علي بن الحسين ﵁ إلى الرُّبيِّع بنت مُعَوِّذ بن عفراء فقال: ايتها فسلها عن وضوء رسول الله ﷺ، فإنه كان يأتيها ويتحدث إليها، كيف كان وضوءه؟ وبكم كان يتوضأ؟ فقالت: ... الحديث.\n_________\n(^١) - كذا في المطبوع، وعليه فالقائل ابن عقيل، وسائله الحسن بن عمارة، وعند الدارقطني: من رواية ابن عيينة عن ابن عقيل قال: فقلت لها: فبأي شيء كان الإناء؟ قالت: قدر مُد بالهاشمي، أو مد وربع\"\nوعليه، فينبغي أن يكون الصواب هنا: \"قالت\"، ويؤيد الأول أن ابن عقيل قد رأى الإناء، وقَدَّره من تلقاء نفسه في روايات عدة.","vol":"16","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سند واهٍ جدًّا؛ فيه: الحسن بن عُمارة البجلي، متروك كما في (التقريب ١٢٦٤).\nوهياج هو ابن بسطام، ضعيف، روى عنه ابنه خالد منكرات شديدة (التقريب ٧٣٥٥).\nوقيل: الحمل فيها على ابنه خالد، فإنه متكلم فيه أيضًا (اللسان ٢٩٠٦).\nوتقدير الإناء المذكور في هذه الرواية لم نجده في غيرها، وقد اختُلف فيه على ابن عقيل:\nفقُدِّر في رواية معمر بنحو المد (مصنف عبد الرزاق ١١٩)، وفي رواية ابن عيينة: \"إناء يكون مدًّا أو مدًّا وربعًا\" (مسند الحميدي ٣٤٢)، وفي رواية بشر بن المفضل وسعيد بن أبي عروبة: \"مُدًّا وثلثًا أو مُدًّا وربعًا\" (الأوسط ٩٣٩)، وفي رواية شريك وروح وإسحاق الزيات: \"مُدًّا وثلثًا أو مُدًّا ونصفًا\" (مسند ابن الجعد ٢٤١٦)، و(المعجم الأوسط ٢٣٨٨، ٨٨٤١)، وهذا الاختلاف إنما هو من قِبل ابن عقيل، فإنه قد اضطرب في متن هذا الحديث اضطرابًا شديدًا كما بيناه في تحقيقنا له تحت (باب جامع في صفة الوضوء).\n* * *","vol":"16","page":169},{"text":"١٩٣٦ - حديث أبي حعفر مرسلًا:\n◼ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِمُدٍّ مِنْ مَاءٍ، وَيَغْتَسِلُ بِصَاعٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٧١٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي شيبة في (المصنف) قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن الحجاج، عن أبي جعفر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ الحجاج هو ابن أرطاة، وهو \"صدوق كثير الخطأ والتدليس\"، كما في (التقريب ١١١٩).\n* * *","vol":"16","page":170},{"text":"١٩٣٧ - حديث الحسن البصري مرسلًا:\n◼ عَنْ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: «كَانَ يَتَوَضَأُ بِقَدْرِ المُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِقَدْرِ الصَّاعِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده ضعيف معلول.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ضحة (ق ٨/ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة/ كتاب الوضوء) قال: حدثني أسد بن موسى وعبد الله بن المغيرة، عن الربيع بن صَبيح، عن الحسن البصري، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: الإرسال؛ فالحسن البصري تابعي مشهور.\nالثانية: الربيع بن صَبيح؛ \"صدوق سيئ الحفظ\" كما في (التقريب ١٨٩٥).\nوقد خولف فيه، كما في:\nالعلة الثالثة: المخالفة؛ فقد رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٧٢١) قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن هشام، عن الحسن، قال: «كَانُوا يَرَوْنَ مُدًّا لِلْوُضُوءِ، وَلِلْغُسِلِ صَاعًا».\nكذا موقوفًا، وهذا أصح.\n* * *","vol":"16","page":171},{"text":"١٩٣٨ - حديث عطاء بن أبي رباح مرسلًا:\n◼ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: «كَانَ يَتَوَضَّأُ بِقَدِرِ المُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِقَدْرِ الصَّاعِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده ضعيف لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ضحة (ق ٨/ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة/ كتاب الوضوء) - عقب مرسل الحسن السابق - فقال: حدثني ابن المغيرة، عن العزرمي، عن عطاء بن أبي رباح، أن رسول الله ﷺ مثل ذلك.\nوعلقه العقيلي في (الضعفاء ٢/ ١٧٣) فقال: \"رواه ابن جريج عن عطاء مرسل، أن النبي ﷺ كان يتوضأ ... \".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف لإرساله؛ فعطاء تابعي مشهور.\n* * *","vol":"16","page":172},{"text":"١٩٣٩ - حديث أم سعد:\n◼ عَنْ أُمِّ سَعْدٍ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الوُضُوءُ مِدٌّ، وَالغُسْلُ صَاعٌ، وَسَيَأْتِي أَقْوَامٌ مِنْ بَعْدِي يَسْتَقِلُّونَ ذَلِكَ، أُولَئِكَ خِلَافَ أَهْلِ سُنَّتِي، وَالآخِذُ بِسُنَّتِي مَعِي فِي حَظِيرَةِ القُدْسِ، [وَهِيَ] مُتَنَزَّهُ (^١)\nأَهْلِ الجَنَّةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوع، وقال العراقي: \"لا أصل له\"، وحَكَم بوضعه السيوطي والفتني والشوكاني، وضَعَّفه جدًّا ابن الملقن وابن حجر، وابن عراق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[صمند (إصا ١٤/ ٣٧٨) والزيادة له / فر (ملتقطة ٤/ ق ١٤٣)، (ذيل اللآلئ ٤٥٧) واللفظ له / الانتصار لأصحاب الحديث لأبي المظفر السمعاني (بدر ٢/ ٥٩٨) دون لفظة \"مد\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن منده - كما في (الإصابة) - قال: أخبرنا علي بن محمد بن نصر، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا غسان بن مالك، حدثني عنبسة بن عبد الرحمن، عن محمد بن زاذان، عن أم سعد ... فذكر أحاديث، منها\n_________\n(^١) - كذا في الذيل نقلًا عن الديلمي، ونقله عنه ابن عراق في (تنزيه الشريعة ٢/ ٧٣) وتحرفت في مطبوعته إلى: \"مُنْتَزَه\"، وكذا في (الموضوعات للفتني ص ٣٢)، وفي طبعات الإصابة الأربعة: \"سيرة\"!، وفي (البدر المنير ٢/ ٥٩٨) -نقلًا عن بعض الأجزاء الحديثية-: \"مصير\"!\n\nوالمثبت هو الأقرب للصواب، لاسيما وقد نقله ابن القيم في (إغاثة اللهفان ١/ ١٤٠) وابن قدامة في (ذم الموسوسين ص ٢١) من كتاب الشافي لأبي بكر عبد العزيز، وفيه عندهما: \"مُتَنَزَّه\" كما في الذيل، والله أعلم.","vol":"16","page":173},{"text":"هذا الحديث.\nوتوبع عليه غسان:\nفرواه الديلمي في (مسند الفردوس) - كما في (الغرائب الملتقطة)، و(ذيل اللآلئ) -: من طريق محمد بن عبد الله الخزاعي عن عنبسة به. وقال فيه: (عن أم سعد بنت عمرو الجُمَحي).\nوكذا رواه أبو المظفر السمعاني في (الانتصار لأصحاب الحديث) - كما في (البدر المنير ٢/ ٥٩٨) - من طريق عنبسة أيضًا، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: عنبسة بن عبد الرحمن القرشي: \"متروك، ورُمي بالوضع\" (التقريب ٥٢٠٦).\nالثانية: محمد بن زاذان المدني، متروك أيضًا، (التقريب ٥٨٨٢).\nالثالثة: الانقطاع بين ابن زاذان وأم سعد، وقد فَصَّلنا القول في ذلك، وتكلمنا على هذا الإسناد بأبسط من هنا عند حديثها في الأمر بدفن الدم، فراجِعه في موضعه من الموسوعة إن شئت، وانظر ما سنذكره بشأن أم سعد هذه في التنبيهات.\nوهذا الحديث قد ردَّه غيرُ واحد من النقاد:\nفقال العراقي: \"لا أصل له\" (طرح التثريب ٢/ ٩٢).\nوأعله ابن الملقن بعنبسة وابن زاذان، فقال: \"هذا الحديث غريب، لا أعلم مَنْ خَرَّجه من أصحاب الكتب المعتمدة ... وعنبسة هذا متهم متروك.","vol":"16","page":174},{"text":"ومحمد قال البخاري: لا يُكتب حديثه\" (البدر المنير ٢/ ٥٩٨).\nبينما أعله ابن حجر بعنبسة فقط، فقال عقب نقله هذا الحديث وغيره من عند ابن منده: \"عنبسة بن عبد الرحمن من المتروكين\" (الإصابة ١٤/ ٣٧٨)، وقال في (التلخيص ١/ ٢٥٤): \"وفيه عنبسة بن عبد الرحمن وهو متروك\".\nوكذا ذكره السيوطي في (الزيادات على الموضوعات) المسمى بـ (ذيل اللآلئ ٤٥٧)، وأعله بعنبسة، فقال: \"عنبسة مجروح\"، وأقره الفتني في (الموضوعات /ص ٣٢).\nوتعقب ابنُ عراق السيوطي قائلًا: \"في إدخال هذا في الموضوعات نظر، وعنبسة على ضَعَّفه واتهامه روى له الترمذي وابن ماجه، ورأيت البيهقي وغيره من الحفاظ يقتصرون على وصف حديثه بالضعف\"! ! (تنزيه الشريعة ٢/ ٧٣).\nكما تعقب الشوكاني ابن طاهر الفتني، فقال: \"ولا يخفاك أنه لا تَلازم بين مجرد الجرح والوضع، وإن كان في لفظه ما يخالف الكلام النبوي عند من له ممارسة\" (الفوائد ص ١٣).\nقلنا: جَرْح عنبسة إنما هو اتهام بالوضع، وتَفَرُّد من هذه حاله دلالة على وضعه إياه، فإذا ما أضيف إلى ذلك ما استدرك به الشوكاني على الفتني، كان لا شك في وضعه.\nهذا، والوضوء بالمُد والغسل بالصاع ورد فيه أحاديث صحيحة تقدمت في الباب، ولكن من فعل النبي ﷺ، وأما من قوله ﷺ فلا يصح.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: ذكر ابن الأثير في (أسد الغابة ٧/ ٣٢٦) وابن حجر في (الإصابة","vol":"16","page":175},{"text":"١٤/ ٣٧٨) هذا الحديث في ترجمة أم سعد بنت زيد بن ثابت الأنصارية، والذي عند الديلمي أن الحديث من رواية أم سعد بنت عمرو الجمحية! ولعل هذا من صنيع عنبسة أو شيخه؛ ولذا أصاب المزي حينما ترجم لأم سعد التي يروي عنها ابن زاذان من رواية عنبسة عنه، فلم يجزم بنسبها وإنما قال: \"أم سعد، يقال: إنها بنت زيد بن ثابت الأنصاري، ويقال: امرأة زيد بن ثابت، ويقال: إنها من المهاجرات\" (تهذيب الكمال ٣٥/ ٣٦٣).\nوقال ابن منده في (المستخرج من كتب الناس ٢/ ٥٦٧): \"أم سعد الأنصارية، روى عنها محمد بن زاذان حديثها: (الوضوء مد، والغسل صاع) \".\nالثاني: عزا هذا الحديث ابن القيم في (إغاثة اللهفان ١/ ١٤٠) وابن قدامة في (ذم الموسوسين ص ٢١) إلى كتاب (الشافي) لأبي بكر عبد العزيز المعروف بغلام الخلال، ولم يذكرا لنا سنده لننظر فيه.\n* * *","vol":"16","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-360>٣٠٨ - بَابُ مَا يُفعلُ بِمَا بَقِيَ مِنْ الوَضُوءِ</span>\n١٩٤٠ - حديث عليّ:\n◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁: «أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ قَعَدَ فِي حَوَائِجِ النَّاسِ فِي رَحَبَةِ الْكُوفَةِ حَتَّى حَضَرَتْ صَلاةُ الْعَصْرِ، ثُمَّ أُتِىَ بِمَاءٍ فَشَرِبَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَذَكَرَ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَامَ فَشَرِبَ فَضْلَهُ وَهْوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَال: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ الشُّرْبَ قَائِمًا وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٦١٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٥٦١٦): حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا عبد الملك بن ميسرة: سمعت النزال بن سبرة يحدث عن علي، به.\n* وانظر بقية روايات هذا الحديث في: \"باب جامع في صفة الوضوء\"، وفي باب \"الوضوء من غير حدث\"، حديث رقم (،).","vol":"16","page":177},{"text":"١٩٤١ - حديث أبي الدرداء:\n◼ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ مَرَّ بِنَهَرٍ فَنَزَلَ (^١) فَأَخَذَ قَعْبًا مَعَهُ فَمَلَأَهُ مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ تَنَحَّى عَنْهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ (شَرِبَ) مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ فَـ[لَمَّا فَرَغَ] رَدَّهُ إِلَي النَّهَرِ (أَفْرَغَ فَضْلَهُ (بَقِيَّتَهُ) فِي النَّهَرِ)، وَقَالَ: «يُبَلِّغُهُ اللَّهُ إِنْسَانًا أَوْ دَابَّةً أَوْ أَشْبَاهَهُ يَنْفَعُهُمُ اللَّهُ بِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضَعَّفه ابن حبان وابن القيسراني والهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طهور ١١٧ \"واللفظ له\" / طب (مجمع ١١٠٩) / طش ١٤٦٩ \"والرواية الأولى والثالثة له\" / مجر (٢/ ٥٠١) / زهق ٨٧٩ \"والزيادة والرواية الثانية له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو عبيد في (الطهور) قال: حدثنا أبو أيوب الدمشقي ونعيم بن حماد، عن بقية بن الوليد، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي مريم، قال: قال أبو أيوب: عن شريح بن عبيد، وقال نعيم: عن حبيب بن عبيد، عن أبي الدرداء، به.\nورواه الطبراني في (الشاميين) من طريق كَثير بن عُبيد.\nورواه ابن حبان في (المجروحين) من طريق الوليد بن عتبة.\nورواه البيهقي في (الزهد) من طريق عمران بن عثمان.\n_________\n(^١) في المطبوع: \"مر عبر منزل\"، والصواب ما أثبتناه من (المخطوط).","vol":"16","page":178},{"text":"ثلاثتهم: عن بقية، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن حبيب بن عبيد، عن أبي الدرداء، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ علته: أبو بكر بن أبي مريم؛ ضَعَّفه أحمد وابن معين والنسائي والدارقطني (تهذيب التهذيب ١٢/ ٢٩)، وقال الحافظ: \"ضعيف، وكان قد سُرق بيته فاختلط\" (التقريب ٧٩٧٤).\nوقد ذكره ابن حبان في (المجروحين ٢/ ٥٠٠) وقال: \"كان رديء الحفظ يُحَدِّث بالشيء ويهم فيه، لم يفحش ذلك منه حتى استحق الترك ولا سلك سنن الثقات حتى صار يُحتج به، فهو عندي ساقط الاحتجاج به إذا انفرد ... \"، ثم ذكر من مناكيره هذا الحديث وغيره.\nوتبعه ابن القيسراني فقال: \"وأبو بكر اسمه بكر، ضعيف جدًّا\" (تذكرة الحفاظ ص ٨٧).\nوقال الهيثمي: \"رواه الطبراني في الكبير، وفيه أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف\" (مجمع الزوائد ١١٠٩).\nومع ضَعْفه، فقد اختلف عليه في اسم شيخه، هل هو شريح بن عبيد أم حبيب بن عبيد؟\nوالأكثرون على أنه حبيب بن عبيد، وأيًّا من كان منهما، فالإسناد منقطع:\nفأما شريح؛ فقد سئل محمد بن عوف: هل سمع شريح بن عبيد من أبي الدرداء؟ فقال: \"لا\" (تهذيب الكمال ١٢/ ٤٤٧).\nوأما حبيب؛ فقال أبو حاتم: \"حبيب بن عبيد، عن أبي الدرداء مرسل\" (المراسيل لابن أبي حاتم ص ٢٩).\n* * *","vol":"16","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-361>٣٠٩ - بَابُ الِاعْتِدَاءِ فِي الوُضُوءِ</span>\n١٩٤٢ - حديث عبد الله بن مغفل:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلْتُهَا! ! فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، سَلِ اللَّهَ الْجَنَّةَ، وَتَعَوَّذْ بِهِ مِنَ النَّارِ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي الْأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الطّهُورِ (^١)، وَالدُّعَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه؛ فصححه: ابن حبان، والحاكم، وعبد الحق الإشبيلي، والنووي، ومغلطاي، وابن الملقن، وابن حجر، وابن حجر الهيتمي، والألباني، وقال ابن كثير: إسناده حسن لا بأس به.\nبينما ضَعَّفه: ابن القطان، والذهبي، وهو الأظهر - والله أعلم -.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nالاعتداء في الطهور: بالزيادة على الثلاث وإسراف الماء وبالمبالغة في الغسل إلى حد الوسواس، أجمع العلماء على النهي عن الإسراف في الماء ولو في شاطئ البحر. انظر (عون المعبود ١/ ١١٨).\nوقال القرطبي: \"والاعتداء في الدعاء على وجوه:\n_________\n(^١) بضم الطاء وفتحها، (عون المعبود ١/ ١٧٠).","vol":"16","page":180},{"text":"منها: الجهر الكثير والصياح.\nومنها أن يدعو الإنسان في أن تكون له منزلة نبي، أو يدعو في محال، ونحو هذا من الشطط.\nومنها أن يدعو طالبًا معصية وغير ذلك.\nومنها أن يدعو بما ليس في الكتاب والسنة، فيتخير ألفاظًا (مقفاة) وكلمات مسجعة قد وجدها في كراريس لا أصل لها ولا معول عليها، فيجعلها شعاره ويترك ما دعا به رسوله ﵇. وكل هذا يمنع من استجابة الدعاء\" (التفسير ٧/ ٢٢٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٩٦ \"واللفظ له\" / جه ٣٨٩١، (زوائد أبي الحسن القطان عقبه) / حم ١٦٧٩٦، ١٦٨٠١، ٢٠٥٥٤ / حب ٦٨٠٤، ٦٨٠٥ / ك ٥٨٩، ٢٠٠٥ / ش ٣٠٠٢٤ مختصرًا / حميد ٥٠٠ / ني ٨٩٧ / طع ٥٨، ٥٩ / هق ٩٦٢ / هقت ٣٣٠ / بغ ٢٧٩ / بغت (٣/ ٢٣٧) / مطل (ص ١٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمداره - عندهم - على حماد بن سلمة؛ واختلف عليه على أربعة وجوه:\nالوجه الأول: عن حماد عن الجُريري عن أبي نَعَامة عن عبد الله بن مغفل:\nرواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٣٠٠٢٤) - وعنه ابن ماجه (٣٨٩١) -، وأحمد (٢٠٥٥٤) عن عفان بن مسلم.\nوأحمد (٢٠٥٥٤) عن عبد الصمد بن عبد الوارث.\nوأحمد (١٦٨٠١) عن سليمان بن حرب.","vol":"16","page":181},{"text":"وأبو داود (٩٦): عن موسى بن إسماعيل.\nوكذا رواه أبو الحسن القطان في (زوائده على سنن ابن ماجه)، والحاكم في (المستدرك)، والبيهقي في (الكبرى)، و(الدعوات): من طريق موسى بن إسماعيل.\nورواه ابن حبان (٦٨٠٥)، والطبراني في (الدعاء ٥٩) من طريق كامل الجحدري.\nورواه الطبراني في (الدعاء ٥٩) من طريق أبي عمر الضرير، وحجاج بن المنهال.\nورواه الحاكم في (المستدرك ٢٠٠٥) من طريق السَّري بن خزيمة. والبغوي في (شرح السنة ٢٧٩) من طريق محمود بن غيلان. كلاهما: عن أبي الوليد الطيالسي.\nورواه ابن حجر في (الأمالي المطلقة ص ١٧) من طريق إبراهيم بن الحجاج.\nتسعتهم: عن حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، عن أبي نعامة، أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول: ... فذكره.\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ رجال مسلم؛ غير أبي نعامة قيس بن عَبَاية؛ وهو ثقة، انظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٤٠١).\nولذا صححه ابن حبان.\nوقال الحاكم - عقبه -: \"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه\" (المستدرك عقب رقم ٢٠٠٥).","vol":"16","page":182},{"text":"وذكره عبد الحق في (الأحكام الوسطى ١/ ١٨٦)، وسكت عنه مصححًا له.\nوصححه أيضًا: النووي في (المجموع ٢/ ١٩٠)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٥٩٩)، وابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ٢٥٤)، وحَسَّنه في (الأمالي المطلقة ص ١٧).\nوقال ابن كثير: \"إسناده حسن لا بأس به\" (التفسير ٣/ ٤٢٩).\nوصححه ابن حجر الهيتمي في (الفتاوى الفقهية الكبرى ١/ ١٧٧)، والألباني في (صحيح أبي داود ٨٦)، وفي (الإِرواء ١/ ١٧١).\nقلنا: إلا أن هذا الإسناد معل بالانقطاع؛ فسماع أبي نعامة من عبد الله بن مغفل مستبعدٌ، فبين وفاتيهما ما يزيد على خمسين سنة، وإنما يَروي عنه بواسطة (ابن له)، كما في حديث في ترك الجهر بالبسملة؛ أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم، وهو مخرج عندنا في \"موسوعة الصلاة\"، يسر الله مراجعتها وإخراجها.\nبل وكذا رُوي عن حماد بن سلمة في هذا الحديث، إلا أن هذا الوجه - وإن كان رجاله ثقات - مخالف لرواية الجماعة السابقة بدون ذكره (ابن عبد الله بن مغفل).\nوتبقى علة عدم سماع أبي نعامة من عبد الله بن مغفل قائمة، سواء ثبتت الواسطة بينهما في هذا الحديث أم لم تثبت.\nوبهذه العلة، أعله الذهبي؛ فقال - متعقبًا الحاكم في تصحيحه -: \"فيه إرسال\" (التلخيص مع المستدرك ١/ ١٦٢).\nوتعقب الألباني كلام الذهبي، فقال: \"ولم يظهر لي وجهه؛ فإن أبا نعامة هذا","vol":"16","page":183},{"text":"لم يُرْمَ بتدليس؛ ولقاؤه لابن مغفل ممكن؛ فإن هذا مات نحو الستين من الهجرة، وذاك فيما بعد سنة عشر ومائة، فبين وفاتيهما نحو خمسين سنة، وليس لدينا دليل ينفي أن يكون أبو نعامة عاش أكثر من هذه المدة حتى لا يمكن له السماع من ابن مغفل! \" (صحيح أبي داود ١/ ١٦٤).\nقلنا: لكن مع وجود الرواية عنه بواسطة في حديث آخر - مع العلم أن أبا نعامة لم يَرْوِ عن ابن مغفل سوى هذين الحديثين: حديثنا وقد اختلف في إثبات الواسطة بينهما. والحديث الآخر اتفقوا على إثباتها - يقطع الباحث بعدم سماعه منه، والله أعلم.\nوقد أعله ابن القطان باختلاط الجريري، فقال - متعقبًا الإشبيلي -: \"سكت عنه، والجريري مختلط، ولا يُعرف متى سمع منه حماد\" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٦٦٦).\nقلنا: وهذا مردود؛ لأن سماع حماد من الجريري كان قبل اختلاطه؛ قال النسائي: \"حماد بن سلمة في الجريري أثبت من عيسى بن يونس؛ لأن الجريري كان قد اختلط، وسماع حماد بن سلمة منه قديم قبل أن يختلط\" (السنن الكبرى عقب رقم ١٠٢٥٠).\nوقال العجلي في ترجمة الجريري: \"رَوى عنه في الاختلاط يزيد بن هارون وابن المبارك وابن أبي عدي، كل ما روى عنه مثل هؤلاء الصغار فهو يختلط، إنما الصحيح عنه حماد بن سلمة وإسماعيل بن علية ... \" (معرفة الثقات وغيرهم ٥٧٦).\nالوجه الثاني: عن حماد، عن يزيد الرَّقَاشي، عن أبي نعامة، عن عبد الله بن مغفل:\nرواه أحمد (١٦٧٩٦) عن يزيد بن هارون.","vol":"16","page":184},{"text":"وعبد بن حميد (٥٠٠) عن محمد بن الفضل.\nوالطبراني في (الدعاء ٥٨) من طريق كامل الجَحْدري، وأبي عمر الضرير، وحجاج بن المنهال.\nكلهم: عن حماد بن سلمة، عن يزيد الرقاشي، عن أبي نعامة، عن عبد الله بن مغفل، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف يزيد وهو ابن أبان الرقاشي، قال الحافظ: \"ضعيف زاهد\" (التقريب ٧٦٨٣).\nالوجه الثالث: عن حماد عن الجريري عن أبي نعامة، عن ابنٍ لعبد الله بن مغفل، عن أبيه:\nرواه الروياني في (مسنده ٨٩٧): عن محمد بن إسحاق الصغاني، نا أحمد بن إسحاق الحضرمي، أنا حماد بن سلمة، عن الجريري، عن أبي نعامة، عن ابن لعبد الله بن مغفل، قال: سمعني أبي وأنا أقول: ... فذكره.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، فأحمد بن إسحاق الحضرمي أخرج له مسلم ووثقه أبو حاتم، وأبو زرعة، ويعقوب بن شيبة، والنسائي، وابن سعد، وقال ابن منجويه: \"كان يحفظ حديثه\"، انظر (تهذيب التهذيب ١/ ١٤). وقال عنه الحافظ: \"ثقة كان يحفظ\" (التقريب ٧).\nإلا أنه خالف الجماعة عن حماد، كما تقدم الكلام عليه.\nالوجه الرابع: عن حماد عن الجريري عن أبي العلاء عن عبد الله بن مغفل:\nأخرجه ابن حبان (٦٨٠٤) قال: أخبرنا الفضل بن الحُبَاب، قال: حدثنا","vol":"16","page":185},{"text":"أبو الوليد الطيالسي، عن حماد بن سلمة، عن الجريري، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشَّخَّير، عن عبد الله بن مغفل، به.\nهذا إسناد رجاله ثقات، ولذا صححه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٣٩٩).\nإلا أن الفضل بن الحُبَاب وإن كان الأظهر أنه ثقة، فقد احترقت كتبه، وأُثر عنه الخطأ في بعض الأحاديث، وقال أبو يعلى الخليلي: \"احترقت كتبه، منهم من وثقه، ومنهم من تكلم فيه، وهو إلى التوثيق أقرب\"، انظر ترجمته في (لسان الميزان ٦٠٤٢).\nوقد خولف في سنده؛\nخالفه السري بن خزيمة - وهو ثقة حافظ -، كما عند الحاكم في (المستدرك ٢٠٠٥).\nومحمود بن غيلان - وهو ثقة من رجال الشيخين -، كما عند البغوي في (شرح السنة ٢٧٩).\nكلاهما: عن أبي الوليد الطيالسي، عن حماد، عن الجريري، عن أبي نعامة، عن عبد الله بن مغفل، به.\nوهذا أصح؛ لأن محمود بن غيلان والسري، كل واحد منهما - على انفراد - أثبت من الفضل، فكيف إذا اجتمعا.\nلاسيما وهذا الوجه هو ما رواه الجماعة عن حماد بن سلمة عن الجريري.\nومع هذا ذهب ابن حبان إلى صحة الوجهين، فقال: \"سمع هذا الخبر الجريري عن يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير وأبي نعامة، فالطريقان جميعًا محفوظان\"! (الصحيح عقب رقم ٦٨٠٥).","vol":"16","page":186},{"text":"وتعقبه ابن حجر بقوله: \"وزعم أن الطريقين محفوظان، والذي يظهر أن الطريق الأول أرجح، فقد رواه حماد بن زيد عن الجريري كذلك\" (الأمالي المطلقة ص ١٨).\nقلنا: وهو كما قال الحافظ، إلا أننا لم نقف على رواية حماد بن زيد التي أشار إليها.\nوخلاصة ما سبق: أن الوجهين الأولين ثابتان عن حماد، فقد رَوى كل وجه منهما عنه جماعة من الثقات، وكلاهما ضعيف؛ لأن مدارهما على أبي نعامة عن ابن مغفل، ولم يسمع منه، فيما استظهرناه، والله أعلم.\nقلنا: وقد خولف الجريري فيه؛\nفقد رواه شعبة عن زياد بن مخراق، عن أبي نعامة، عن ابن لسعد بن أبي وقاص، عن أبيه، به. مقتصرًا على (الدعاء)، ولم يذكر (الطهور).\nوقيل: عن شعبة، عن زياد، عن أبي نعامة، عن مولى لسعد، عن سعد، به. وسيأتي تخريجه في أبواب \"الدعاء\" إن شاء الله.\nوزياد بن مخراق: وثقه ابن معين والنسائي وابن حبان وغيرهم (تهذيب الكمال ٩/ ٥١٠)، واعتمده الذهبي في (الكاشف ١٧٠٧)، وابن حجر في (التقريب ٢٠٩٨).\nفيبدو أن أن أبا نعامة قد اضطرب في هذا الحديث ألوانًا، وهذا مما يزيد الحديث ضعفًا، والله أعلم.\n* * *","vol":"16","page":187},{"text":"رواية مطولة:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: سَمِعَنِي أَبِي وَأَنَا أَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَحَمِيمِهَا، وَغَسَّاقِهَا، وَسَلاسِلِهَا وَأَغْلالِهَا، وَأَنْكَالِهَا، وَأَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ، وَنَعِيمَهَا، وَأَزْوَاجَهَا، وَأَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ!! فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سَيَأْتِي قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ»، وَإِنِّي أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ، إِذَا أُعْطِيتَ الْجَنَّةَ أُعْطِيتَ كُلَّ مَا عَدَدْتَ فِيهَا، وَإِذَا أُجِرْتَ مِنَ النَّارِ أُجِرْتَ مِمَّا عَدَدْتَ فِيهَا وَمِمَّا لَمْ تَعُدَّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موضوع بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خط (١٢/ ٥١٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الخطيب في (تاريخ بغداد): أخبرني الحسن بن علي التميمي، قال: حدثنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا أبو القاسم عيسى بن عبد الرحيم الدِّينَوَري القطان جارنا، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن سنان بن الشَّمَّاخ السعدي، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا هلال بن حق، عن سعيد الجريري، عن قيس بن عباية، عن ابن عبد الله بن مغفل، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ فيه عبد الله بن محمد بن سنان بن الشَّمَّاخ، قال عنه ابن عدي: \"كان يسرق الحديث\"، وقال الدارقطني وعبد الغني الأزدي: \"متروك\"، وقال ابن حبان وأبو نعيم: \"يضع الحديث\"، وقال أبو الشيخ: \"أجمعوا أنه كذاب ذاهب\" (لسان الميزان ٤٤٠٠).\n* * *","vol":"16","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-362>٣١٠ - بَابُ مَا وَرَدَ فِي الْإِسْرَافِ فِي الوُضُوءِ</span>\n١٩٤٣ - حديث عبد الله بن عمرو:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: «مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ؟ !» فَقَالَ: أَفِي الوُضُوءِ سَرَفٌ؟ ! قَالَ: «نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضَعَّفه: مغلطاي، وابن الملقن، والبوصيري، وابن حجر، والشوكاني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٤٢٩ / حم ٧٠٦٥ \"واللفظ له\" / عل (تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي ٢/ ٢٦٩)، (مصباح الزجاجة ١/ ٦٢) / شعب ٢٥٣٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن لهيعة، عن حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، به.\nومداره عند الجميع على قتيبة بن سعيد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: عبد الله بن لهيعة، والكلام فيه معروف وقد سبق مرارًا.","vol":"16","page":189},{"text":"وشيخه حُيَي بن عبد الله، هو المعافري المصري؛ مختلف فيه، وقال الحافظ: \"صدوق يهم\" (التقريب ١٦٠٥).\nوقد أعله بهما مغلطاي فقال: \"إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة، وحيي بن عبد الله ... \"، وذكر كلام أهل العلم فيه (شرح ابن ماجه ١/ ٣٩٩).\nوقال البوصيري: \"هذا إسناد ضعيف لضعف حيي بن عبد الله وعبد الله بن لهيعة\" (مصباح الزجاجة ١/ ٦٢).\nوأعله ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٦٠١)، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٣١٥)، بابن لهيعة وحده.\nوقال ابن حجر: \"إسناده ضعيف\" (التلخيص الحبير ١/ ٢٥٥).\nوضَعَّفه الألباني في (الإرواء ١٤٠)، و(المشكاة ٤٢٧)، وغيرها من المصادر - بابن لهيعة، ثم رجع عن ذلك، وحَسَّنه في (السلسلة الصحيحة ٢٣٩٢)، قال: \"بدا لي ما غَيَّر وجهة نظري في رواية قتيبة بن سعيد عن ابن لهيعة، وأن روايته عنه ملحقة في الصحة برواية العبادلة عنه، استفدت ذلك من ترجمة الحافظ الذهبي لقتيبة في \"سير أعلام النبلاء\"، ... وبناءًا على أن هذا الحديث من رواية قتيبة عن ابن لهيعة، فقد رجعت عن تضعيف الحديث به إلى تحسينه\".اهـ، وكذا ذكر رجوعه في (السلسلة الضعيفة ١٠/ ٣٢٤).\nقلنا: هذا مبني على رأي الشيخ ﵀ في قَبول رواية العبادلة وممن سمع من ابن لهيعة قديمًا.\nوالذي عليه المحققون من أئمة الحديث وجهابذته - كأحمد وابن معين وأبي حاتم وأبي زرعة والبخاري ومسلم وغيرهم ممن سبقهم وممن أتى","vol":"16","page":190},{"text":"بعدهم -: عدم الاحتجاج بابن لهيعة إذا انفرد مطلقًا، سواءٌ في ذلك رواية المتقدمين عنه ورواية المتأخرين، إلا أن رواية العبادلة عنه أعدل من غيرها وأجود، فهي صالحة للاعتبار والشواهد، لا للاحتجاج.\nوقد تقدم تحرير كلام الأئمة تحت حديث أبي هريرة في \"باب ما رُوي في أن بقاء أثر دم الحيض في الثوب لا يضر\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟). فانظره هناك.\nوقد رُوي الحديث مرسلًا من وجه آخر، كما يلي:\n* * *","vol":"16","page":191},{"text":"١٩٤٤ - حديث يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب مرسلًا:\n◼ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَاصٍ يَتَوَضَّأُ وَيُكْثِرُ صَبَّ المَاءِ، فَقَالَ: «مَا هَذَا الإِسْرَافُ يَا سَعْدُ؟ !»، فَقَالَ سَعْدٌ: وَفِي الوُضُوءِ إِسْرَافٌ يَا رَسُولَ اللهِ؟ ! قَالَ: «نَعَمْ، وَلَوْ كَنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ضحة (ق ٨/ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة/ كتاب الوضوء) قال: حدثني الحِزامي، عن الواقدي، عن خالد بن إياس، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: الواقدي؛ فهو متروك متهم بالكذب ووَضْع الحديث، كما تقدم مرارًا.\nالثانية: خالد بن إياس - ويقال (ابن إلياس) -: \"متروك الحديث\" كما في (التقريب ١٦١٧).\nالثالثة: الإرسال؛ فيحيى بن عبد الرحمن بن حاطب تابعي من الثالثة.\nمع الكلام في عبد الملك بن حبيب نفسه، فهو مشهور بالضعف.\n* * *","vol":"16","page":192},{"text":"١٩٤٥ - حديث ابن عمر:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: «لَا تُسْرِفْ، لَا تُسْرِفْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوع، قاله الألباني. وضَعَّفه البوصيري، والعيني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٤٢٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن ماجه: حدثنا محمد بن المُصَفَّى الحِمْصي، حدثنا بقية، عن محمد بن الفضل، عن أبيه، عن سالم، عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ فيه علتان:\nالأولى: محمد بن الفضل بن عطية؛ كَذَّبه أحمد بن حنبل وابن معين والنسائي وغيرهم، ولَخَّص حاله الحافظ، فقال: \"كَذَّبوه\" (التقريب ٦٢٢٥).\nوبه ضَعَّفه ابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٣٣).\nالثانية: عنعنة بقية، فهو مدلس مشهور بالتدليس والتسوية.\nوقصَّرَ البوصيري، فقال: \"إسناده ضعيف؛ الفضل بن عطية ضعيف؛ وابنه كذاب، وبقية مدلس\" (الزوائد ١/ ٦٢).\nذكر كل هذا ومع ذلك اقتصر على تضعيفه! !\nونحوه قول العيني: \"أخرجه ابن ماجه بإسناد لين\" (عمدة القاري ٢/ ٢٤٣).","vol":"16","page":193},{"text":"وقال الألباني: \"موضوع؛ آفته محمد بن الفضل - وهو ابن عطية - كذاب. وأبوه ضعيف\" (السلسلة الضعيفة ٤٧٨٢).\n* * *","vol":"16","page":194},{"text":"١٩٤٦ - حديث أنس:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا خَيْرَ فِي صَبِّ الْمَاءِ»، وَقَالَ: «إِنَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ» يَعْنِي: كَثْرَةَ [صَبِّ] المَاءِ للوُضُوءِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ساقط، وأعله ابن عدي، وتبعه ابن طاهر القيسراني، والذهبي، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٥/ ٥٠٣) \"واللفظ له\" / أصبهان (٢/ ٥٣) \"والزيادة له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن عدي في (الكامل) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن جعفر الوَرْكَاني، حدثنا سعيد بن ميسرة البكري قال: سمعت أنسَا يقول: ... فذكره.\nورواه أبو نعيم في (تاريخ أصبهان) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن منصور أبو محمد، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ آفته: سعيد بن ميسرة البكري؛ كَذَّبه يحيى القطان، وقال البخاري: \"منكر الحديث\"، وقال أبو حاتم: \"ليس يعجبني حديثه، هو منكر الحديث، ضعيف الحديث، يَروي عن أَنس المناكير\"، وقال ابن حبان: \"يَروي الموضوعات\"، وقال الحاكم: \"رَوى عن أنس موضوعات\"، وقال ابن عدي: \"هو مظلم الأمر\"، انظر (لسان الميزان ٣٤٩٠).\nوالحديث عدَّه في مناكيره ابنُ عدي في (الكامل ٥/ ٥٠٣)، وتبعه ابن طاهر","vol":"16","page":195},{"text":"في (ذخيرة الحفاظ ٦١٩١)، والذهبي في (الميزان ٢/ ١٦٠)، وابن حجر في (لسان الميزان ٣٤٩٠).\nفأما عبد الله بن محمد بن عبد العزيز فهو البغوي الحافظ، وشيخه الوركاني ثقة من رجال مسلم.","vol":"16","page":196},{"text":"١٩٤٧ - حديث معن بن عيسى معضلًا:\n◼ عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللهَ ﵎ لَيَبْعَثُ مَلَائِكَةً عِنْدَ كِلِّ وُضُوءٍ، فَيَرْفَعُونَ مِنْهُ مَا كَانَ قَصْدًا، وَيُلْغُونَ مَا كَانَ سَرَفًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا لإعضاله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ضحة (ق ٨/ أ - ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة/ كتاب الوضوء) قال: حدثني إبراهيم بن المنذر الحزامي، عن معن بن عيسى، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ بمرّة، لإعضاله؛ فإن معن بن عيسى من الطبقة العاشرة (من أتباع أتباع التابعين)، كما في (التقريب ٦٨٢٠). فبينه وبين النبي ﷺ مفاوز! !\n* * *","vol":"16","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-363>٣١١ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي ذَمِّ كَثْرَةِ الوَضُوءِ</span>\n١٩٤٨ - حديث عمر:\n◼ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ العَدَوُيِّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَلْعَنُ، فقَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هَذَا الَّذِي حَلَلْتَ لَهُ اللَّعْنَةَ؟ قَالَ: «ذَلِكَ اللَّعِينُ إِبْلِيسُ»، قال: فدَاك أَبِي وَأُمِّي، أَهْلُ (^١) ذَاكَ هُوَ، فَزِدْهُ. قَالَ: «وهَلْ تَدْرِي مَا صَنَعَ السَّاعَةَ يَا عُمَرُ». قال: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «فَإِنَّهُ أَدْخَلَ ذَنَبَهُ فِي دُبُرِهِ فَأَخْرَجَ سَبْعَ بَيْضَاتٍ فَأَوْلَدَهَا سَبْعَةَ أَوْلادٍ:\nفَأَوَّلُهُمْ وَأَكْبَرُهُمُ: (^٢) الْمُذْهِبُ، وَهُوَ الْمُوَكَّلُ بِفُقَهَاءِ النَّاسِ وَعُلَمَائِهِمْ، يُنَسِّيهِمُ الذِّكْرَ ويعبثهم (^٣) بِالْحَصَا وَيُولِعُهُمْ بِكَثْرَةِ الوَضُوءِ.\nوَالثَّانِي: هُوَ الْمُوَكَّلُ بِالنُّعَاسِ فِي الْمَسَاجِدِ، يَأْتِي الرَّجُلَ فَيُلْقِي عَلَيْهِ النُّعَاسَ فَيُنِيمُهُ، فَيُقَالُ له: يَا فُلانُ (^٤) قَدْ نِمْتَ، فَيَقُولُ: لَا، فَيُعَادُ عَلَيْهِ، فَيَحْلِفُ يَمِينًا\n_________\n(^١) - في المطبوع من التاريخ: \"هل\"، والتصويب من (مختصر ابن منظور ٧/ ١٠٠) و(ذيل اللآلئ ١٠٢).\n(^٢) - في المطبوع: \"وأكثرهم \"، والتصويب من (مختصر ابن منظور ٧/ ١٠٠) و(ذيل اللآلئ ١٠٢).\n(^٣) - في المطبوع: \"ويعينهم\"، والتصويب من (مختصر ابن منظور ٧/ ١٠٠) و(ذيل اللآلئ ١٠٢).\n(^٤) - في المطبوع: \"فيقول له: يا فلانًا\"، والتصويب من (مختصر ابن منظور ٧/ ١٠٠) و(ذيل اللآلئ ١٠٢).","vol":"16","page":198},{"text":"كَاذِبَةً أَنَّهُ لَمْ يَنَمْ.\nوَالثَّالِثُ: اسْمُهُ ثَوْبَانُ، وَهُوَ الْمُوَكَّلُ بِالأَسْوَاقِ، يَنْصِبُ فِيهَا رَايَةً، ينقْص الْكَيْل وَالْمِيزَان حَتَّى لَا يُؤْتُونَ مَا يُوفُونَ فِيهَا حَتَّى يَغُلُّوا فيها.\nوَالرَّابِعُ: لَغْوٌ، وَهُوَ الْمُوَكَّلُ بِالْوَيْلِ وَالْعَوِيلِ وَشَقِّ الْجُيُوبِ وَنَتْفِ الشُّعُورِ وَلَطْمِ الْخُدُودِ وَنَعقِ الرَّانِ (^١)، وَسَائِرِ ذَلِكَ مِنَ الصِّيَاحِ عَلَى الْمَيِّتِ.\nوَالْخَامِسُ: مَشْوَانُ (^٢) وَهُوَ الْمُوَكَّلُ بِأَعْجَازِ النِّسَاءِ وَأَحْلِلَةِ الرِّجَالِ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَ الْفَاجِرَيْنِ عَلَى فُجُورِهِمَا.\nوَالسَّادِسُ: مَشُوطٌ، وَهُوَ الْمُوَكَّلُ بِالْهَمْزِ وَاللَّمْزِ وَالنَّمِيمَةِ وَالْكَذِبِ وَالْغِشِّ.\nوَالسَّابِعُ: غَرُورٌ وَهُوَ الْمُوَكَّلُ بِقَتْلِ النُّفُوسِ التِي حَرَّمَ اللهُ ﷿ وَسَفْكِ الدِّمَاءِ وَانْتِهَاكِ الْمَحَارِمِ، يَأْتِي الرَّجُلَ فَيَقُولُ لَهُ: أَنْتَ أَحْوَجُ أَمْ فُلانٌ، كَانَ أَحْوَجَ مِنْكَ، ارْكَبْ كَذَا وَكَذَا - مِنَ المَحَارِمِ - اصْنَعْ كَذَا وَكَذَا (^٣). فَحَسَّنَ حَالَهُ، ودَلَّاهُ بِغُرُورٍ.\nفَتِلْكَ ذُرِّيَّتُهُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ ﷿ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ [الكهف: ٥٠، ٥١]، فَتِلْكَ ذُرِّيَّتُهُ الَّتِي ذَكَرَ اللهُ ﷿، الْبَاقِيَةُ مَعَهُ إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي وُقِّتَ لَهُمْ، لَا يَمُوتُونَ، وَلا يَنْتَهُونَ عَنْ جَدِيدِ\n_________\n(^١) - في المطبوع: \"الزان\"، والتصويب من (مختصر ابن منظور ٧/ ١٠٠) و(ذيل اللآلئ ١٠٢).\n(^٢) - في المطبوع: \"نشوان\"، والتصويب من (مختصر ابن منظور ٧/ ١٠٠) و(ذيل اللآلئ ١٠٢).\n(^٣) - كذا في المطبوع من التاريخ والمختصر، وفي (الذيل) و(تنزيه الشريعة ١/ ٢٤٩): \"ارْتَكَبَ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْمَحَارِمِ، صَنَعَ كَذَا وَكَذَا\".","vol":"16","page":199},{"text":"الأَرْضِ، لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَعَلَى ذُرِّيَّتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  باطل موضوع، وقال ابن عساكر: \"منكر\"، وقال ابن حجر: \"ظاهر الوضع\"، وأقره السيوطي، وتبعه الفتني وابن عراق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كر (١٤/ ٦٠، ٦١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن عساكر في (تاريخ دمشق) قال: أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد، أنا جدي مقاتل، نا الحسن بن علي المقرئ، نا عبد الوهاب بن عبد الله بن عمر المُرِّي، نا محمد بن عبد الله بن زَبْر الرَّبْعي، نا أحمد بن إبراهيم بن عبد الوهاب الشيباني، نا محمد بن مطر، نا أبو علي حسين بن (خشيش العرجموشي) (^١) نا سفيان بن عيينة الهلالي، نا سُمَيّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن الزهري: أن عمر ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ فيه أربع علل:\nالأولى: أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل، قال ابن عساكر: \"كتبت عنه وكان شيخًا مستورًا، ولم يكن الحديث من شأنه\" (تاريخ دمشق ٦٢/ ١٤).\nالثانية: الحسن بن علي المقرئ، هو أبو علي الأهوازي، إمام في القراءات،\n_________\n(^١) - في المطبوع من التاريخ: \"خسيس العرجموسي\"، والتصويب من (مختصر ابن منظور ٧/ ١٠٠)، و(لسان الميزان ٢٥٠٨)، و(ذيل اللآلئ ١٠٢).","vol":"16","page":200},{"text":"ولكنه مجروح، وهَّاه ابن خيرون، واتهمه ابن عساكر، بل رماه بالكذب، وكَذَّبه غير واحد، حتى قال فيه الخطيب: \"كذاب في القراءات والحديث جميعًا\"، وقال الذهبي: \"كان رأسًا في القراءات، ... صاحب حديث ورحلة وإكثار، وليس بالمتقن له ولا المجود، بل هو حاطب ليل، ومع إمامته في القراءات فقد تُكلم فيه وفي دعاويه تلك الأسانيد العالية\"، ولما ذكر تكذيب الخطيب له قال: \"قلت: يريد تركيب الإسناد وادعاء اللقاء، أما وضع حروف أو متون فحاشا وكلا، ما أُجوز ذلك عليه\" (السير ١٨/ ١٣ - ١٨)، وانظر (لسان الميزان ٢٣٤٧).\nقلنا: كفى بتركيب الأسانيد جرحًا! فكيف ومعه الكذب في السماع؟! ومع ذلك فقد اتهمه ابن عساكر بالوضع كما نقله الذهبي نفسه في (الميزان ١/ ٥١٣).\nالثالثة: الحسين بن خشيش العرجموشي، ترجم له ابن عساكر في (التاريخ ١٤/ ٦٠) وقال: \"روى عنه محمد بن مطر حديثًا منكرًا\"، ثم ساق هذا الحديث بإسناده المذكور آنفًا، وذكره ابن حجر في (اللسان) فقال: \"حَدَّث عن ابن عيينة عن سمي عن أبي بكر بن عبد الرحمن: «أَنَّ عُمَرَ بْنِ الخَطَابِ ﵁ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَلْعَنُ فَقَالَ: فَدِاكَ أَبِي وَأُمِي مَنْ هَذَا الَّذِي حَلَلْتَ لَهُ اللعْنَةَ؟»، فذكر حديثًا طويلًا، ظاهر الوضع، ساقه ابن عساكر في ترجمته\" (لسان الميزان ٢٥٠٨).\nوهذا يعني أنه هو علة الحديث عند ابن عساكر وابن حجر، وأنه هو المتهم به.\nالرابعة: الانقطاع، أبو بكر بن عبد الرحمن لم يسمع من عمر؛ فإنه وُلد في خلافته، والظاهر أن ذلك في آخرها، فقد استُصغر أبو بكر يوم الجمل، فَرُدَّ، انظر: (تهذيب التهذيب ١٢/ ٣١).","vol":"16","page":201},{"text":"والحديث ذكره السيوطي (في الزيادات على الموضوعات ١٠٢) -وهو (ذيل اللآلئ) - وقال: \"قال ابن عساكر: حديث منكر\"، وقال الحافظ ابن حجر في (اللسان): إنه ظاهر الوضع\".\nوتبعه ابن طاهر الفتني في (تذكرة الموضوعات ص ١١٠)، وابن عراق في (تنزيه الشريعة ١/ ٢٤٩).\n* * *","vol":"16","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-364>٣١٢ - بَابُ مَشْرُوعِيَّةِ الِاسْتِعَانَةِ فِي الوُضُوءِ</span>\n١٩٤٩ - حديث المغيرة:\n◼ عَنْ المُغِيرَة بْنِ شُعْبَةَ ﵁، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: «يَا مُغِيرَةُ، خُذِ الإِدَاوَةَ»، فَأَخَذْتُهَا، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، فَقَضَى حَاجَتَهُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ، فَذَهَبَ لِيُخْرِجَ يَدَهُ مِنْ كُمِّهَا فَضَاقَتْ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٦٣ واللفظ له / م ٢٧٤ / ....].\nانظر تخريج الحديث برواياته في \"فصل المسح على الخفين\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":203},{"text":"١٩٥٠ - حديث أسامة بن زيد:\n◼ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «رَدِفْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَاتٍ، فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشِّعْبَ الأَيْسَرَ، الَّذِي دُونَ المُزْدَلِفَةِ، أَنَاخَ، فَبَالَ (فَقَضَى حَاجَتَهُ) ثُمَّ جَاءَ، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ (فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَيْهِ) الوَضُوءَ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا، فَقُلْتُ: الصَّلاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الصَّلاةُ (المُصَلَّى) أَمَامَكَ»، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى المُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى، ثُمَّ رَدِفَ الفَضْلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَدَاةَ جَمْعٍ»\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، والروايات للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٨١ والروايات له ولغيره، ١٦٦٩ واللفظ له/ م (٢٧٧/ ١٢٨٠) / كن ٤٢١٣/ جع ٣١٧ / عل ٦٧٢٢/ عه ٣٩٤١، ٣٩٤٣ - ٣٩٤٥/ منذ ٣٢٩/ خلاد (ق ١١٥/ب-١١٦/أ) / طب (١/ ١٦٢/٣٨٦) / محد ٧٩٢/ مهندس (ق ٢/ب) / مسن ٢٩٤٨، ٢٩٦٢/ محلى ٠٧/ ١٢٩) / ودع ١٠٨، ١٠٩/ هقغ ١٦٦٧/ هق ٣٩١، ٩٥٦٣/ ردف (ص ٤٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (١٨١): حدثني محمد بن سَلَّام، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، عن يحيى، عن موسى بن عقبة، عن كريب، مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد، به.\nوقال في (١٦٦٩): حدثنا قتيبة، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن أبي حرملة، عن كريب مولى ابن عباس، به.","vol":"16","page":204},{"text":"وقال مسلم: وحدثنا محمد بن رُمْح، أخبرنا الليث، عن يحيى بن سعيد، عن موسى بن عقبة، مولى الزبير، عن كريب، مولى ابن عباس، به.\nوالحديث له روايات أخرى، سيأتي تخريجها في باب \"الوضوء من البول والغائط\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"16","page":205},{"text":"١٩٥١ - حديث أميمة مولاة رسول الله ﷺ:\n◼ عَنْ أُمَيْمَةَ مَوْلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ قَالَتْ: كُنْتُ أُوَضِّئُهُ ذَاتَ يَوْمٍ أُفْرِغُ عَلَيْهِ (عَلَى يَدَيْهِ) ١ مِنَ الْمَاءِ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ (أَعْرَابِيٌّ) ٢، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْصِنِي بِوَصِيَّةٍ أَحْفَظُهَا عَنْكَ فَإِنِّي أُرِيدُ اللُّحُوقَ بِأَهْلِي (الرُّجُوعَ إِلَى أَهْلِي) ٣، قَالَ: «لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ وَإِنْ قُطِّعْتَ وَحُرِّقْتَ [بِالنَّارِ، وَأَطِعْ وَالِدَيْكَ فِيمَا أَمَرَاكَ وَإِنْ أَمَرَاكَ أَنْ تُخَلِّيَ مِنْ دُنْيَاكَ وَأَهْلِكَ فَتَخَلَّى مِنْهَا] ١، وَلَا تَشْرَبَنَّ خَمْرًا؛ فَإِنَّهَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ (شَرٍّ) ٤، وَلَا تَتْرُكَنَّ (تَدَعَنَّ) ٥ صَلَاةً مُتَعَمِّدًا؛ فَمَنْ تَرَكَ صَلَاةً مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، وَلَا تَفُرَّنَّ يَوْمَ الزَّحْفِ؛ فَمَنْ فَرَّ يَوْمَ زَحْفٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ، وَلَا تَزْدَدْ فِي تُخُومِ الْأَرْضِ؛ فَإِنَّهُ مَنِ ازْدَادَ فِي تُخُومِ أَرْضِهِ يَأْتِ بِهِ [غُلًّا] ٢ عَلَى عُنُقِهِ أَوْ رَقَبَتِهِ مِنْ مِقْدَارِ سَبْعِ أَرَضِينَ (^١) يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنْفِقْ عَلَى أَهْلِكَ مِنْ طَوْلِكَ، وَلَا تَرْفَعْ عَصَاكَ عَنْهُمْ، وَأَخِفْهُمْ فِي اللَّهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وضَعَّفه المنذري، والذهبي، وابن رجب، وابن الملقن، والهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تخث (السفر الثاني ٣٤١٧) مقتصرًا على أوله / مث ٣٤٤٧ \"واللفظ له\" / تعظ ٩١٢ \"والزيادة الأولى والرواية الأولى والثانية والخامسة له\"، ٩١٦ / حسن (مطل ص ٧٤)، (إصا ١٣/ ١٧٤) / طبري (مذيل ١/ ١١٢ - ١١٣) / سكنص (إصا ١٣/ ١٧٤) / طب (٢٤/ ١٩٠/ ٤٧٩) \"والرواية الرابعة له\" / ك ٧٠٢٢ \"والرواية الثالثة له\" / صحا\n_________\n(^١) في مطبوع (الآحاد والمثاني): \"أراضين\"، والصواب المثبت، كما في بقية المصادر.","vol":"16","page":206},{"text":"٧٥١٨ \"والزيادة الثانية له\" / متفق ١٥٩٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي خيثمة في (تاريخه - السفر الثاني ٣٤١٧) قال: حدثنا أحمد بن جناب، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن (يزيد) (^١) بن سنان، قال: حدثني أبو يحيى الكُلاعي، عن جبير بن نفير، عن أميمة، به.\nورواه المروزي في (تعظيم قدر الصلاة ٩١٦)، والطبراني في (الكبير ٢٤/ ١٩٠/ ٤٧٩)، وأبو نعيم في (الصحابة ٧٥١٨) من طريق عيسى بن يونس، به.\nورواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٣٤٤٧) من طريق مروان بن معاوية.\nورواه المروزي في (تعظيم قدر الصلاة ٩١٢) من طريق الفضل بن موسى.\nورواه الحاكم في (المستدرك ٧٠٢٢) من طريق يونس بن بكير.\nكلهم: عن يزيد بن سنان، به.\nومداره عند الجميع - عدا الخطيب في (المتفق) -: على يزيد بن سنان أبي فروة الرُّهاوي، عن أبي يحيى الكلاعي وهو سليم بن عامر، عن جبير بن نفير، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه يزيد بن سنان الرهاوي؛ وهو \"ضعيف\" كما في\n_________\n(^١) تحرف في مطبوع (تاريخ ابن أبي خيثمة) إلى: \"برد\"، والصواب المثبت كما في بقية المصادر.","vol":"16","page":207},{"text":"(التقريب ٧٧٢٧).\nوأشار إلى تضعيفه به المنذري فقال: \"رواه الطبراني وفي إسناده يزيد بن سنان الرهاوي\" (الترغيب والترهيب ٨٢١).\nوقال الذهبي: \"سنده واهٍ\" (تلخيص المستدرك ٤/ ٤١).\nوقال ابن رجب: \"ورواه أبو فروة الرهاوي - وفيه ضعف - ... \"، وذكره مع بعض شواهده، ثم قال: \"فأسانيد هذا الحديث كلها غير قوية\" (فتح الباري ٤/ ٣١٠ - ٣١١).\nوقال الهيثمي: \"فيه يزيد بن سنان الرهاوي، وثقه البخاري وغيره، والأكثر على تضعيفه، وبقية رجاله ثقات\" (المجمع ٧١١٧).\nوقال ابن الملقن: \"وفي إسناده يزيد بن سنان بن أبي فروة الرهاوي وقد تركوه\" (البدر المنير ٥/ ٣٩٤). وقال في (خلاصته ١/ ٢٨٣): \"وفي إسناده يزيد بن سنان الرهاوي وهو ضعيف\".\nوتساهل فيه الحافظ ابن حجر فقال: \"وقد أخرجه الحسن بن سفيان في مسنده وأبو نعيم في المعرفة من طريقه بإسناد حسن موصول إلى جبير بن نفير عن أميمة ... \" (الأمالي المطلقة ص ٧٤). وتبعه السيوطي في (رفع شأن الحبشان ص ١٧٣).\nقلنا: هذا منهما ليس بحسن؛ فإن يزيد الرهاوي متفق على ضَعَّفه، بل من الأئمة من قال فيه: \"متروك الحديث\"، ومنهم من قال: \"ليس بثقة\"، و\"ليس بشيء\". ولهذا اعتمد الحافظ القول بتضعيفه في (التقريب)، وانظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٣٦).\nورواه الخطيب في (المتفق والمفترق ١٥٩٤) من طريق سلم بن سالم عن","vol":"16","page":208},{"text":"(أبي فروة) (^١) الرهاوي، عن كلثوم، عن أبي يحيى الكلاعي عن جبير بن نفير الحضرمي عن أميمة، به. فزاد في إسناده (كلثوم) بين الرهاوي والكلاعي.\nولكن سلم بن سالم هو البلخي، ضَعَّفه ابن معين وعامة النقاد؛ ولذا قال الخليلي: \"أجمعوا على ضعفه\"، وقال ابن الجوزي: \"اتفق المحدثون على تضعيف رواياته\" (اللسان ٤/ ١٠٧).\nقلنا: للحديث شواهد من حديث أم أيمن وأبي ذر ومعاذ وغيرهم، وكل أسانيدها ضعيفة، كما قال الحافظ ابن رجب، وسيأتي تخريجها والكلام عليها - إن شاء الله - في \"موسوعة الصلاة\"، باب \"حكم تارك الصلاة\".\nوقد ذكر محمد بن نصر المروزي، عن محمد بن يحيى الذهلي أنه قال - عقب الحديث -: \"هذه أم أيمن، فقال أبو فروة: أميمة\" (تعظيم قدر الصلاة عقب رقم ٩١٦). وقال ابن رجب معلقًا: \"يعني: أنه أخطأ في تسميتها\" (فتح الباري ٤/ ٣١١).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزا الحديث القرطبي في (تفسيره ١٩/ ٢٩٣) لمحمد بن سنجر (^٢)، ولكن لم يذكر سنده لننظر فيه؛ وإن كان الظاهر أنه بنفس هذا الإسناد، فلا يُعرف للحديث إسناد غيره.\n* * *\n_________\n(^١) تحرف في مطبوع (المتفق) إلى: \"أبي قرة\".\n(^٢) وهو الحافظ أبو عبد الله الجرجاني صاحب \"المسند\" (المتوفى سنة ٢٥٨ هـ)، انظر ترجمته في (تذكرة الحفاظ ٢/ ١١٩).","vol":"16","page":209},{"text":"١٩٥٢ - حديث صفوان بن عسال:\n◼ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ الْمُرَادِيِّ ﵁: «صَبَبْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْمَاءَ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ فِي الوُضُوءِ، [فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ مِنَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ، إِلَاّ النَّوْمَ وَإِلا الْجَنَابَةَ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وأشار البخاري إلى ضَعَّفه، وأقره النووي، وضَعَّفه ابن حجر والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٩٥ \"واللفظ له\" / تخ (٣/ ٩٦) / طس \"والزيادة له\" / ......].\nانظر تخريجه وتحقيقه برواياته في فصل \"المسح على الخفين\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"16","page":210},{"text":"١٩٥٣ - حديث الرُبَيِّع بنت مُعَوِّذ:\n◼ عَنْ الرُبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأتِينَا، فَحَدَّثَتْنَا أَنَّهُ قَالَ: «اسْكُبِى لِى وَضُوءًا»، ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضَعَّفه البيهقي وابن حجر - في أصح قوليه -، وتبعه الشوكاني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٢٥ \"واللفظ له\" / ت ٣٢ مختصرًا / جه ٤٤٢، ٤٤٤ مختصرًا / حم ٢٧٠٦١ / ....].\nسبق تخريجه وتحقيقه مع ذكر رواياته في \"باب جامع في صفة الوضوء\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":211},{"text":"١٩٥٤ - حديث عمرو بن العاص:\n◼ عَنْ عَمْرُو بِنِ العَاصِ ﵁ قَالَ: صَبَبْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا مَكِيثًا، ثُمَّ قَالَ: «يَا عَمْرُو، لَعَلِّي أَبْعَثُكَ عَلَى جَيْشٍ، فَيُسَلِّمَكَ اللَّهُ، وَأَزعَبُ لَكَ زَعبَةً مِنَ الْمَالِ». قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَمْ أُسْلِمْ رَغْبَةً فِي الْمَالِ. فقَالَ: «نَعِمَّا بِالْمَالِ الصَّالِحِ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح، دون زيادة «صَبَبْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا مَكِيثًا»، فشاذة.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال ابن الأثير: \" «تَوَضَّأَ وُضُوءًا مَكِيثًا»، أي بطيئًا متأنيًا غير مستعجل\" (النهاية ٤/ ٣٤٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كجي (إمام ٢/ ٥٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو مسلم الكجي في (سننه) - كما في (الإمام لابن دقيق العيد) -: عن أبي عمر الضرير، عن عبد الله بن يزيد، عن موسى بن علي بن رباح اللخمي، عن أبيه، عن عمرو بن العاص، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، عدا أبا عمر الضرير، وهو حفص بن عمر البصري الأكبر، قال فيه الحافظ: \"صدوق عالم\" (التقريب ١٤٢١)، وانظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ٢/ ٤١٢).","vol":"16","page":212},{"text":"إلا أنه تفرد بزيادة: «صَبَبْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا مَكِيثًا»، وقد خالفه جماعة من الأئمة الحفاظ وغيرهم، وهم:\n١) أحمد (١٧٧٦٤).\n٢) والبخاري في (الأدب المفرد ٢٩٩).\n٣) وابن أبي مَسَرَّة، عند أبي عوانة في (المستخرج - الإتحاف ١٥٩٨٦)، وأبي محمد الفاكهي في (فوائده ١٤)، والحاكم في (المستدرك ٢١٦٢).\n٤) وبشر بن موسى، عند الحاكم في (المستدرك ٢١٦٢)، وعنه البيهقي في (الشعب ١١٩٠).\n٥) وعبد الصمد بن الفضل، عند الحاكم في (المستدرك ٢١٦٢).\nخمستهم: عن عبد الله بن يزيد المقرئ، به. دون زيادة: «صَبَبْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا مَكِيثًا».\nوكذا رواه جماعة من الثقات الأثبات وغيرهم عن موسى بن علي بن رباح، وهم:\n١) وكيع، عند أحمد (١٧٨٠٢)، وغيره.\n٢) عبد الرحمن بن مهدي، عند أحمد (١٧٧٦٣).\n٣) عبد الله بن المبارك، عند الطيالسي في (مسنده ١٠٦١).\n٤) أبو عامر العَقَدي، عند الطحاوي في (مشكل الآثار ٦٠٥٦).\n٥) شعيب بن الليث، عند الطحاوي في (مشكل الآثار ٦٠٥٧).\n٦) أبو أحمد الزبيري، عند ابن حبان (٣٢١٣).","vol":"16","page":213},{"text":"٧) الليث بن سعد، عند ابن قانع في (الصحابة ٢/ ٢١٣).\n٨) عبد الله بن صالح، عند الطبراني في (الأوسط ٩٠١٢)، والحاكم في (المستدرك ٢٩٦٧).\n٩) سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عند القضاعي في (مسند الشهاب ١٣١٥).\nتسعتهم: عن موسى بن علي، عن أبيه، عن عمرو بن العاص، به. دون الزيادة.\nوسياقه عندهم - واللفظ لأحمد (١٧٨٠٢) -: عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عَمْرُو، اشْدُدْ عَلَيْكَ سِلَاحَكَ وَثِيَابَكَ، وَأْتِنِي»، فَفَعَلْتُ فَجِئْتُهُ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَصَعَّدَ فِيَّ الْبَصَرَ وَصَوَّبَهُ، وَقَالَ: «يَا عَمْرُو، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَكَ وَجْهًا، فَيُسَلِّمَكَ اللَّهُ وَيُغْنِمَكَ، وَأَزعَبُ لَكَ مِنَ الْمَالِ زَعبَةً صَالِحَةً»، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَمْ أُسْلِمْ رَغْبَةً فِي الْمَالِ، إِنَّمَا أَسْلَمْتُ رَغْبَةً فِي الْجِهَادِ وَالْكَيْنُونَةِ مَعَكَ. قَالَ: «يَا عَمْرُو، نَعِمَّا بِالْمَالِ الصَّالِحِ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ».\nهذا هو القدر المحفوظ في الحديث، أما الزيادة المذكورة فشاذة لا تصح، والله أعلم.","vol":"16","page":214},{"text":"١٩٥٥ - حديث رجل من قيس:\n◼ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَيْسٍ، قَالَ: «صَبَبْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَتَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف؛ لاضطراب راويه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كجي (إمام ٢/ ٥٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو مسلم الكجي في (سننه) - كما في (الإمام لابن دقيق العيد) -: عن أبي عمر الضرير، عن حماد، عن أبي جعفر الخَطْمي، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن رجل من قيس، به.\nحماد هو ابن سلمة، وأبو عمر الضرير هو حفص بن عمر الأكبر.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن أبا جعفر الخطمي قد اضطرب في سند ومتن هذا الحديث على وجوه عدة، تَقَدَّم بيانها في باب \"ما ورد في المسح على القدمين\". وهذا أحد أوجه اضطرابه.","vol":"16","page":215},{"text":"١٩٥٦ - حديث ابن عباس:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لابْنِ مَسعُودٍ، لَيلَةَ الجَنِّ: «مَعَكَ مَاءٌ؟» قَالَ: لَا. إلَّا نَبِيذًا فِي سَطِيحَةٍ (إدَاوَتِي)، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «تَمرَةٌ طَيبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ (شَرَابٌ وَطَهُورٌ)، صُبَّ عَلَيَّ». قَالَ: فَصَبَبتُ عَلَيهِ، فَتَوَضأَ بِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضَعَّفه البوصيري والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٨٩ \"واللفظ له\" / طح (١/ ٩٤/ ٦٠٦) \"والروايتان له\"].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب \"التطهر بالنبيذ\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":216},{"text":"١٩٥٧ - حديث أم عياش:\n◼ عَنْ أُمِّ عَيَّاشٍ - وَكَانَتْ أَمَةً لِرُقَيَّةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -، قَالَتْ: «كُنْتُ أُوَضِّئُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؛ أَنَا قَائِمَةٌ، وَهُوَ قَاعِدٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وضَعَّفه ابن عبد البر، ومغلطاي، وابن الملقن، والبوصيري، وابن حجر، والعيني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٩٦ \"واللفظ له\" / تخ (٣/ ٣٠٨) / جعفر ٢٧٤ / طب (٢٥/ ٩١/ ٢٣٤) / طس ٥٢٦٨ / صمند (إصا ١٤/ ٤٦٦) / كما (٨/ ٢٩٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن ماجه: حدثنا كُرْدُوس بن أبي عبد الله الواسطي، قال: حدثنا عبد الكريم بن روح، قال: حدثنا أبي رَوْح بن عنبسة بن سعيد بن أبي عياش مولى عثمان بن عفان ﵁، عن أبيه عنبسة بن سعيد، عن جدته أم أبيه أم عياش، به.\nومداره عند الجميع على عبد الكريم بن روح به.\nقال الطبراني: \"لا يُروى هذا الحديث عن أم عياش إلا بهذا الإسناد، تَفَرد به عبد الكريم بن روح\" (الأوسط ٥٢٦٨).\nوقال المزي: \"رواه ابن ماجه عنه فوافقناه فيه بعلو وليس له عنده غيره، وهو حديث عزيز لا نعرفه إلا من هذا الوجه\" (تهذيب الكمال ٨/ ٢٩٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسل بالعلل:","vol":"16","page":217},{"text":"الأولى: عبد الكريم بن روح؛ قال ابن أبي حاتم: \"رآه عمرو بن رافع، وقال: دخلت بالبصرة، ولم أسمع منه، وهو مجهول، ويقال: إنه متروك الحديث، فلم أسمع منه، سمعت أبي يقول ذلك (^١) \" (الجرح والتعديل ٦/ ٦١)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٤٢٣) وقال: \"يخطئ ويخالف\"، وضَعَّفه الدارقطني، كما في (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٧٣). وقال الحافظ: \"ضعيف\" (التقريب ٤١٥٠).\nالثانية: أبوه روح بن عنبسة؛ قال فيه الحافظ: \"مجهول\" (التقريب ١٩٦٤).\nقال مغلطاي في العلة الثانية لهذا الحديث: \"جهالة حال روح بن عنبسة وعينه؛ فإني لم أجد له ذكرًا في شيء من كتب الأئمة: البخاري وابن أبي حاتم وابن سعد وابن حبان، والساجي، والنسائي، وغيرهم. وإنما ذكره مَن ذكره من المتأخرين بما في هذا الإِسناد، لم يزد، والله أعلم. وكذلك عنبسة أيضًا لم أجده في الكتب المذكورة، ولم يَزد مَن ذكره على ما في نفس الإِسناد\" (شرح ابن ماجه ١/ ٣٣٠).\nالثالثة: جده عنبسة بن سعيد؛ قال الذهبي: \"لا يُعرف. تَفَرد عنه ولده روح\" (ميزان الاعتدال ٦٥٠٨)، وقال الحافظ: \"مجهول\" (التقريب ٥٢٠٢).\nوقد ضعف الحديث جماعة من أهل العلم:\nفقال مغلطاي: \"هذا حديث معلل بأمور ... \"، وذكر العلل الثلاث المذكورة.\n_________\n(^١) هكذا النص في \"الجرح والتعديل\"، وهو مشكل؛ فيحتمل أن يكون القائل: (هو مجهول ويقال: متروك)، هو\nأبا حاتم الرازي، كما جزم به المزي في (التهذيب ١٨/ ٢٤٩)، أو الحافظ عمرو بن رافع، كما جزم به مغلطاي في (إكماله ٨/ ٢٩٠)، وهذا خلاف لا يضر، فكلاهما إمامان حافظان وقولهما معتبر. والله أعلم.","vol":"16","page":218},{"text":"(شرح ابن ماجه ١/ ٣٣٠).\nوقال ابن الملقن: \"في إسناده عبد الكريم بن روح البصري، قال الرازي: مجهول. وقال الدارقطني: ضعيف\" (البدر المنير ٢/ ٢٥١).\nوقال البوصيري: \"هذا إسناد مجهول، وعبد الكريم مختلف فيه\" (مصباح الزجاجة ١/ ٥٨).\nوقال ابن حجر: \"رواه ابن ماجه أيضًا، وإسناده ضعيف\" (التلخيص الحبير ١/ ١٧٠)، وأقره الشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٢٢٢).\nوضَعَّفه أيضًا: العيني في (عمدة القاري ٣/ ٦١)، والألباني في (ضعيف ابن ماجه ٣٨٦).\nوقد قال ابن عبد البر: \"أم عياش، أَمَة كانت لرُقَيَّة بنت رسول الله ﷺ. روى عنها عنبسة بن سعيد. حديثها منقطع الإسناد، ورواه عبد الكريم بن روح مولى عثمان، وهو ضعيف\" (الاستيعاب ٤/ ١٩٤٩).\nقلنا: كذا قال منقطع، ولم يتابعه على ذلك أحد، ولعله يشير إلى عدم سماع عنبسة من جدته أم عياش، وعنسبة هذا لا نعرف عنه شيئًا زيادة على ما في هذا الإسناد، فالله أعلم.\n* * *","vol":"16","page":219},{"text":"١٩٥٨ - حديث أبي أيوب:\n◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ أَوِ اصْفَرَّتْ لِلْمَغِيبِ، وَمَعِيَ كُوزٌ مِنْ مَاءٍ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَاجَتِهِ وَقَعَدْتُ أَنْتَظِرُهُ حَتَّى جَاءَ، فَوَضَّأْتُهُ، فَقَالَ: «يَا أَبَا أَيُّوبَ، أَتَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ؟» قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «أَسْمَعُ أَصْوَاتَ الْيَهُودِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهُمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ساقط، وضَعَّفه الهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٤/ ١٢٠/ ٣٨٥٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا محمد بن صالح بن الوليد النَّرْسي، ثنا محمد بن سلام أبو سعيد المعلم، ثنا عبد العزيز بن أبان، ثنا عبد الجبار بن عياش الشبامي، عن عون بن أبي جُحَيفة، عن أبيه، عن البراء بن عازب، عن أبي أيوب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ آفته: عبد العزيز بن أبان، قال فيه ابن حبان: \"كان ممن يأخذ كتب الناس فيرويها من غير سماع ويسرق الحديث، ويأتي عن الثقات بالأشياء المعضلات، تركه أحمد بن حنبل وكان شديد الحمل عليه (المجروحين ٢/ ١٤٠).\nوقال الحافظ: \"متروك، وكَذَّبه ابن معين وغيره\" (التقريب ٤٠٨٣).","vol":"16","page":220},{"text":"وقال الهيثمي: \"رواه الطبراني في الكبير، وفيه عبد العزيز بن أبان، وقد أجمعوا على ضعفه\" (المجمع ١١٤٨).\nوأصل الحديث في الصحيحين وغيرهما: عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ وَجَبَتِ الشَّمْسُ، فَسَمِعَ صَوْتًا فَقَالَ: «يَهُودُ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا». ليس فيه ذكر الوضوء.","vol":"16","page":221},{"text":"١٩٥٩ - حديث أنس:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: صَبَبْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْوَضُوءَ بِيَدِي فَقَالَ لِي: «يَا غُلَامُ، أَسْبِغِ الْوُضُوءَ يَزِدِ فِي عُمُرِكَ ... الحديث».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضَعَّفه البخاري، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والعقيلي، وابن حبان، وابن عدي، وابن طاهر، وابن دقيق، والعراقي، والذهبي، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عق (٣/ ٣٤٤) \"اللفظ له\" / كر (٩/ ٣٥٨) / .......].\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته في بابي: \"المحافظة على الوضوء\"، و\"إسباغ الوضوء على المكاره\"، حديث رقم (،).","vol":"16","page":222},{"text":"١٩٦٠ - حَدِيثُ: مَنْ قَدَّمَ إِبْرِيقًا لِمُتَوَضِّئٍ:\n◼ حَدِيثُ: «مَنْ قَدَّمَ إِبْرِيقًا لِمُتَوَضِّئٍ، فَكَأَنَّمَا قَدَّمَ جَوَادًا مَسْرُوجًا مَلْجُومًا يُقَاتِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> لا أصل له، وعَدَّه ابن تيمية من الموضوعات، وتبعه السيوطي، وابن عراق، والفتني، وعلي القاري، والعجلوني، والشوكاني.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث ذكره ابن تيمية في رسالة (أحاديث القصاص ٥٥)، وهي مطبوعة ضمن (مجموع الفتاوى ١٨/ ٣٨٣) وقال فيه: \"هذا ليس من كلام النبي ﷺ، ولا يُعرف في شيء من الكتب المعروفة\".\nوكذا ذكره السيوطي في (الذيل ١٠١٢)، ضمن جملة من الأحاديث ذكر أن ابن تيمية عدها من الموضوعات، وعقب عليها السيوطي بقوله: \"وهذا القدر الذي أوردته مما ذكره - الأمر فيه كما قال\" (ذيل اللالئ ٢/ ٢٩٢).\nوتبعهما: ابن عراق في (تنزيه الشريعة ٢/ ٧٥)، والفتني في (التذكرة ص ٣١)، والملا علي القاري في (الأسرار ٥١٣)، و(المصنوع ٣٥٣)، والعجلوني في (الكشف ٢٥٦٣)، والشوكاني في (الفوائد ص ١٢).\nولم نجده مسندًا.","vol":"16","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-365>٣١٣ - بَابُ مَا وَرَدَ فِي مَنْعِ الِاسْتِعَانَةِ فِي الوُضُوءِ</span>\n١٩٦١ - حديث عمر:\n◼ عَنْ أَبِي الجَنُوبِ عُقْبَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ، قَالَ: رَأيْتُ عليًّا يَسْتَقِي مَاءً لِوُضُوئِهِ، فَبادَرْتُهُ أَسْتَقِي لَهُ، فَقالَ: مَهْ يَا أَبَا الجَنُوبِ؛ فَإِنِّي رَأَيْتُ عُمَرَ يَسْتَقِي مَاءً لِوُضُوئِهِ، فَبَادَرْتُ أَسْتَقِي لَهُ فَقَالَ: مَهْ يَا أَبَا الحَسَنِ، فَإِنِّي رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْتَقِي مَاءً لِوُضُوئِهِ، فَبَادَرْتُ أَسْتَقِي لَهُ فَقَالَ: «مَهْ يَا عُمَرُ؛ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَشْرَكَنِي فِي طُهُورِي أَحَدٌ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: قَالَ عُمَرُ ﵁: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَقِي مَاءً لِوُضُوئِهِ، فَقُلْتُ: أَلَا أُعِينُكَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: «لَا أُحِبُّ أَنْ يُعِينَنِي عَلَى وُضُوئِي أَحَدٌ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣: قَالَ عُمَرُ ﵁: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْتَقِي مَاءً لِوُضُوئِهِ مِنْ زَمْزَمَ فِي رَكْوَةٍ، فَبَادَرْتُ أَسْتَقِي لَهُ، فَقَالَ: «مَهْ يَا عُمَرُ، إِنِّي لَا أُرِيدُ أَنْ يُعِينَنِي عَلَى صَلَاتِي أَحَدٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وإسناده ضعيف جدًّا، وضَعَّفه ابن جرير الطبري، وابن عدي، وابن القيسراني، وابن الجوزي، وابن الصلاح، وابن كثير، وابن الملقن، والهيثمي، والبوصيري، وابن حجر، والعيني. وقال النووي: \"باطل لا أصل","vol":"16","page":224},{"text":"له\"، وقال الألباني: \"منكر جدًّا\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [مطين (إمام ٢/ ٥٢) / عل ٢٣١ \"واللفظ له\" / ابن جرير (كبير ١٤/ ٦٥٥)، (كنز ٢٧٠١٢) / صبغ ٢٤٧٠ / عد (١٠/ ١٥٦) / فقط (أطراف ١٦١) / مزي ٤٨].\nتخريج السياق الثاني: [بز (كشف ٢٦٠) \"واللفظ له\" / سبز (حبير ١/ ١٦٨)، (قاري ٣/ ٦١)].\nتخريج السياق الثالث: [معمري (سنن - إمام ٢/ ٥٢) \"واللفظ له\" / الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة للرافعي (بدر ٢/ ٢٤٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو يعلى في (مسنده) - ومن طريقه المزي في (المنتقى من الفوائد الحسان) -، والبغوي في (معجم الصحابة) كلاهما: عن أبي هشام الرفاعي، حدثنا النضر بن منصور، حدثنا أبو الجنوب عقبة بن علقمة، به. بلفظ السياق الأول.\nورواه البزار في (مسنده) - كما في (كشف الأستار ٢٦٠)، و(الإمام لابن دقيق العيد ٢/ ٥٣) - قال: حدثنا عبد الله بن سعيد الكِنْدي، ثنا النضر بن منصور أبو عبد الرحمن، قال: سَمِعْتُ أَبَا الجَنوبِ يَقُولُ: رَأَيْتُ عَلِيًا ﵁ يَسْتَقِي مَاءً لِوُضُوئِهِ، فَقُلْتُ: أَلَا أَسْتَقِي لَكَ؟ قَالَ: مَا أُحِبُ أَنْ يُعِينَنِي عَلَيْهِ أَحَدٌ. فَقَالَ عُمَرُ: ... فذكره. بلفظ السياق الثاني.\nومداره عند الجميع على النضر بن منصور، عن أبي الجنوب عقبة بن علقمة اليشكري، به.","vol":"16","page":225},{"text":"قال البزار - عقبه -: \"لا نعلمه يُروى عن رسول الله ﷺ إلا عن عمر بهذا الإسناد\"، كذا ذكر الهيثمي في (الكشف ٢٦٠). وذكر ابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٥٣) أنه قال: \"وهذا الفعل لا نعلمه يُروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وأبو الجنوب لا نعلم حَدَّث عنه إلا النضر بن منصور، والنضر قد حَدَّث عنه غير واحد، وهذا الحديث إنما ذكرناه لأنه لا يُروى عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: النضر بن منصور؛ وهو واهٍ، قال عثمان الدارمي لابن معين: النضر بن منصور العنزي تعرفه، يروي عنه ابن أبي معشر عن أبي الجنوب عن علي من هؤلاء؟ فقال: \"هؤلاء حَمَّالة الحطب\" (تاريخ ابن معين رواية الدارمي ٨٢٨). وقال ابن معين - فيما حكاه الساجي -: \"منكر الحديث\" (إكمال تهذيب الكمال ١٢/ ٤٨). وقال البخاري: \"منكر الحديث\" (التاريخ الكبير ٨/ ٩١)، (التاريخ الأوسط ١٢٤٣، ١٢٩٧)، (الضعفاء الصغير ٣٩٦). وقال أبو حاتم: \"شيخ مجهول، يَروي أحاديث منكرة\" (الجرح والتعديل ٨/ ٤٧٩). وقال النسائي: \"ضعيف\" (الضعفاء له ٥٩٦)، وقال في موضع آخر: \"ليس بثقة\" (تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٤٥). وقال ابن حبان: \"منكر الحديث جدًّا، لا يجوز الاعتبار بحديثه ولا الاحتجاج به لما فيه من غلبة المناكير\" (المجروحين ٢/ ٣٩٢). وقال الدارقطني: \"منكر الحديث،\n_________\n(^١) ويبدو أن الأول كلامه في (المسند)، والأخير كلامه في (السنن)، لاسيما وبين المتن الذي ذكره الهيثمي، والمتن الذي ذكره ابن دقيق - تفاوت يسير أيضًا.","vol":"16","page":226},{"text":"لا يتابَع في حديثه\" (المؤتلف والمختلف ٤/ ٢٢١٨). وقال الذهبي: \"النضر واهٍ\" (ميزان الاعتدال ٣/ ٨٧). وقال الحافظ: \"ضعيف\" (التقريب ٧١٥٠).\nالثانية: شيخه أبو الجنوب عقبة بن علقمة اليشكري؛ وهو واهٍ أيضًا، قال أبو حاتم: \"ضعيف الحديث ..، ولا يُشتغل به\" (الجرح والتعديل ٦/ ٣١٣). وتقدم قول ابن معين فيه وفي النضر: \"هؤلاء حمالة الحطب\". وضَعَّفه الدارقطني في (السنن عقب رقم ٨٨٩، ٣٢٩٦). وقال الحافظ: \"ضعيف\" (التقريب ٤٦٤٦).\nوقد ضَعَّف الحديثَ غيرُ واحد من أهل العلم، إما بالنضر أو بشيخه أبي الجنوب أو بهما معًا:\nفقال الطبري (^١): \"هذا حديث لا يصح؛ لأن رواته النضر بن منصور عن أبي الجنوب عن علي، وهما غير حجة في الدين، ولا يُعتد بنقلهما\" (البدر المنير ٢/ ٢٤٤). وعزاه السيوطي في (جمع الجوامع ١٤/ ٦٥٥) لابن جرير الطبري وقال: \"وضَعَّفه\".\nوذكره ابن عدي في مناكير النضر - مع غيره من الأحاديث -، بعد ذكره لكلام ابن معين والبخاري والنسائي فيه، ثم قال: \"والنضر بن منصور هذا يُعرف بهذه الأحاديث التي أمليتها في الوضوء، وفي طلحة والزبير، وفي ذكر عثمان، ولا يأتي بها غيره عن أبي الجنوب\" (الكامل ١٠/ ١٥٧).\nولخص صنيع ابن عدي ابنُ طاهر المقدسي، فقال - عقب الحديث -: \"النضر منكر الحديث، ضعيف\" (ذخيرة الحفاظ ٣٤٦٨).\nوقال في (التذكرة في الأحاديث المعلولة): \"النضر بن منصور هذا الذي لا\n_________\n(^١) في مطبوع (البدر المنير): \"الطبراني\"، والصواب أنه الطبري، كما ذكر السيوطي وغيره، وهو المعروف بالكلام على الأحاديث بهذا الأسلوب، بخلاف الطبراني.","vol":"16","page":227},{"text":"يجوز الاحتجاج به\" (البدر المنير ٢/ ٢٤٤) (^١).\nوقال ابن الجوزي: \"ليس بقوي\" (إعلام العالم بناسخ الحديث ومنسوخه ص ٨٥).\nوقال ابن الصلاح في (كلامه على المهذب): \"هذا لم أجد له أصلًا ولا وجدت له ذكرًا في شيء من كتب الحديث المعتمدة\".\nقال: \"ولو ثبت فهو غير مناقض للأحاديث الصحيحة المثبِتة لاستعانته في وضوئه، وسبيل الجمع بينهما أن يُحمل تلك على بيان الجواز ويحتمل هذا على سبيل الاستحباب. قال الشيخ أبو حامد: معنى (أنا لا أستعين) لا أستحب\" (البدر المنير ٢/ ٢٤٤).\nوقال النووي: \"وأما حديث «إنا لا نستعين على الوضوء بأحد» فباطل لا أصل له، ويغني عنه الأحاديث الصحيحة المشهورة أن رسول الله ﷺ كان يتوضأ بغير استعانة، والله أعلم\" (المجموع ١/ ٣٣٩).\nوقال ابن كثير - عقبه -: \"النضر بن منصور الباهلي: ضَعَّفه غير واحد من الأئمة. وشيخه أبو الجنوب عقبة بن علقمة: ضَعَّفه أبو حاتم الرازي\" (مسند الفاروق ١/ ١١٢).\nوقال ابن الملقن: \"والنضر بن منصور ضعيف جدًّا ... \"، ثم ذكر كلام الأئمة فيه، وقال: \"وأنا أتعجب من الشيخ زكي الدين (^٢) - ﵀ - كيف ساق هذا الحديث في كلامه على أحاديث «المهذب» ساكتًا عنه وحاله ما ذكرت، وقد خَرَّج غير واحد من الأئمة تضعيفه\" (البدر المنير ٢/ ٢٤٤).\n_________\n(^١) ولم نقف عليه في المطبوع من كتاب \"معرفة التذكرة\".\n(^٢) هو الحافظ المنذري صاحب (الترغيب والترهيب).","vol":"16","page":228},{"text":"وقال الهيثمي: \"رواه أبو يعلى والبزار، وأبو الجنوب ضعيف\" (المجمع ١١٤٧).\nوقال البوصيري: \"هذا إسناد ضعيف؛ لضعف أبي الجنوب\" (إتحاف الخيرة ٥٤٣).\nوضَعَّفه الحافظ في (التلخيص الحبير ١/ ١٦٨).\nوقال العيني: \"والحديث عن علي ﵁، لا يصح؛ لأن راويه النضر بن منصور عن أبي الجنوب عنه، وهما غير حجة في الدين ولا يعتد بنقلهما (^١) \" (عمدة القاري ٣/ ٦١).\nوقال الألباني: \"منكر جدًّا\"، ثم ضَعَّف النضرَ وشيخه أبا الجنوب جدًّا، وتعقب الهيثميَّ بقوله: \"كذا قال! وفيه تساهل ظاهر - مما سبق -، وإن تبعه الحافظ في (التقريب) \" (الضعيفة ٦٤١٧).\nومع ضعف سنده، فإن متنه منكر أيضًا؛ حيث خالف أحاديث صحيحة فيها استعانة النبي ﷺ بغيره في الوضوء، كما في الصحيحين من حديث المغيرة وأسامة بن زيد، وقد تقدما مع شواهدهما في الباب السابق.\nقال الألباني: \"وإن من نكارة الحديث الذي نحن في صدد الكلام عليه - أنه يخالف أحاديث صحيحة، فيها استعانته ﷺ بغيره على الوضوء، كحديث المغيرة في (الصحيحين) ... \" (السلسلة الضعيفة ٦٤١٧).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذكر هذا الحديث الماوردي في (الحاوي ١/ ١٣٤) بسياق آخر، فقال: \"رُوِيَ\n_________\n(^١) وهذا نفس كلام الطبري الذي نقله عنه ابن الملقن، إلا أن العيني لم ينسبه لأحد.","vol":"16","page":229},{"text":"أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصَّدِيقَ ﵁ هَمَّ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَى يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فقال ﷺ: «لَا أُحِبُّ أَنْ يُشَارِكَنِي فِي وُضُوئِي أَحَدٌ» \".\nكذا قال، والذي في كل طرق الحديث أن الذي هَمَّ بذلك هو عمر، لا أبو بكر.\nولذا قال ابن حجر: \"تعيين أبي بكر وهم، وإنما هو عمر\" (التلخيص الحبير ١/ ١٦٧).\nوقال العيني: \"وهذا الحديث لا أصل له، والذي وقع على زعم الراوي كان لعمر ﵁، دون أبي بكر\" (عمدة القاري ٣/ ٦١).\n* * *","vol":"16","page":230},{"text":"١٩٦٢ - حديث عائشة:\n◼ عَنْ عائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ مِنْ أَحَدٍ قَطُّ، إِلَّا أَنْ يُؤْذَى فِي اللَّهِ فَيَنْتَقِمُ، وَلَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَكِلُ صَدَقَتَهُ إِلَى غَيْرِ نَفْسِهِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَضَعُهَا فِي يَدِ السَّائِلِ، وَلَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَكَلَ وُضُوءَهُ إِلَى غَيْرِ نَفْسِهِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يُهَيِّئُ وُضُوءَهُ لِنَفْسِهِ حَتَّى يَقُومَ مِنَ اللَّيْلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف بهذا السياق والتمام، وأصله في الصحيح بغير هذا السياق والتمام.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سعد (١/ ٣١٨) \"واللفظ له\" / مع (مط ٩٥)، (خيرة ٥٤٢) / أمز ٢١٢٠ / طش ١٩٩٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن سعد في (الطبقات)، وأحمد بن منيع في (مسنده)، كلاهما: عن الحسن بن سَوَّار أبي العلاء الخراساني، عن الليث بن سعد (^١)، أن معاوية بن صالح حدثه، أن أبا حمزة حدثه، أن عائشة ﵂ قالت: ... فذكره.\nورواه ابن زنجويه والطبراني: من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، به.\n_________\n(^١) سقط (الليث) من مطبوعة (المطالب العالية)، وهو مثبت في (إتحاف الخيرة) وهو الصواب، كما رواه ابن سعد.","vol":"16","page":231},{"text":"فمداره - عند الجميع - على أبي حمزة، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه أو إعضاله؛ أبو حمزة هو عيسى بن سليم العنسى \"صدوق له أوهام\" من الطبقة السابعة (طبقة كبار أتباع التابعين) (التقريب ٥٢٩٤).\nوجُل شيوخه من أوساط التابعين وصغارهم، فبينه وبين عائشة راوٍ أو اثنان.\nهذا بالإضافة إلى نكارة متنه حيث خالف أحاديث صحيحة فيها استعانة النبي ﷺ بغيره في الوضوء، وقد سبقت في الباب الذي قبله.\n* وأما الفقرة الأولى والثانية من الحديث، فقد أخرج البخاري في (صحيحه ٦٧٨٦)، ومسلم في (صحيحه ٢٣٢٧) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «مَا خُيِّرَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَأْثَمْ، فَإِذَا كَانَ الْإِثْمُ كَانَ أَبْعَدَهُمَا مِنْهُ، وَاللَّهِ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطُّ حَتَّى تُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ».\n* * *","vol":"16","page":232},{"text":"١٩٦٣ - حديث ابن عباس:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَكِلُ طُهُورَهُ إِلَى أَحَدٍ، وَلَا صَدَقَتَهُ الَّتِي يَتَصَدَّقُ بِهَا، [حَتَّى] يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّاهَا (يَتَوَلَاهُمَا) بِنَفْسِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضَعَّفه العراقي ومغلطاي وابن الملقن والبوصيري وابن حجر والسيوطي والسندي والمُناوي والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٦٦ واللفظ له / غيب ١٦٤١ والرواية له / كما (٢٠/ ٢٩٦) والزيادة له ولغيره / حنابلذ (٣/ ٤٨٧ - ٤٩٠) / بعض أحاديث المقلين من أبناء المكثرين للدارقطني (إمام ٢/ ٥٤) / مغلطاي (١/ ٢٦٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن ماجه (٣٦٦) قال: حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد قال: حدثنا مُطَهَّر بن الهيثم قال: حدثنا علقمة بن أبي جمرة الضبعي عن أبيه أبي جمرة الضُّبَعي عن ابن عباس به.\nورواه الدارقطني في (المقلين من أبناء المكثرين) -ومن طريقه مغلطاي في (الإعلام ١/ ٢٦٥) - عن محمد بن مخلد، ورواه أبو القاسم الأصبهاني في (الترغيب والترهيب ١٦٤١)، والمزي في (تهذيب الكمال ٢٠/ ٢٩٦) وابن رجب في (ذيل طبقات الحنابلة ٣/ ٤٨٧) من طريق عليّ بن سعيد العسكري، كلاهما عن عباد بن الوليد به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:","vol":"16","page":233},{"text":"العلة الأولى: مطهر بن الهيثم، فإنه متروك كما في (التقريب ٦٧١٣).\nالعلة الثانية: علقمة بن أبي جمرة الضبعي، فإنه مجهول كما في (التقريب ٤٦٧٧).\nوبهاتين العلتين أعله كل من الحافظ مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٢٦٥) -وتبعه المُناوي في (الفيض ٥/ ١٨٩) و(التيسير ٢/ ٢٦٦) -، والبوصيري في (الزوائد ١/ ٥٤، ٥٥) و(الإتحاف ١/ ٣٢٥) - وتبعه السندي في (حاشيته على سنن ابن ماجه ١/ ١٤٨) -، والألباني في (الضعيفة ٤٢٥٠)، وقال: \"ضعيف جدًّا\".\nبينما ضَعَّفه ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٢٤٥، ٢٤٦)، وابن حجر في (التلخيص ١/ ١٦٨)، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٢٢٢)، بمطهر فقط!\nوقال العراقي: \"أخرجه الدارقطني من حديث ابن عباس بسند ضعيف\" (المغني/ ص ٢٦٧)، ولم يذكر علته وكذا رمز السيوطي لضعفه في (الجامع الصغير ٦٩١٣).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: تحرف اسم علقمة في مطبوع (الترغيب والترهيب ١٦٤١) إلى: \"علقمة بن أبي حمزة! الصنيعي! \"، وفي (ذيل طبقات الحنابلة ٣/ ٤٨٧): \"علقمة بن أبي حمزة! الضّبعِي\"، وهو ابن أبي جمرة الضبعي كما في بقية المراجع.\nالثاني: وقع إسناد الدارقطني في المطبوع من (الإمام ٢/ ٥٤) لابن دقيق هكذا: \"حدثني مطهر بن الهيثم، عن أبيه!، عن أبي جمرة الضبعي\"!، وهذا خطأ، فمطهر إنما يرويه عن علقمة بن أبي جمرة الضبعي عن أبيه أبي جمرة","vol":"16","page":234},{"text":"الضبعي، كما في بقية المراجع، وبقية كلام ابن دقيق يوضح هذا الخطأ؛ فإنه قال عقبه: \"أخرجه في ترجمة علقمة بن أبي جمرة الضبعي، عن أبيه نصر بن عمران أبي جمرة\" (الإمام ٢/ ٥٤)، وقد جاء السند عند مغلطاي على الصواب.","vol":"16","page":235},{"text":"١٩٦٤ - حديث العباس بن عبد الرحمن مرسلًا:\n◼ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَنِيِّ قَالَ: «خَصْلَتَانِ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَكِلْهُمَا إِلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِهِ: كَانَ يُنَاوِلُ الْمِسْكِينَ بِيَدِهِ، وَيَضَعُ طَهُورَهُ [لِنَفْسِهِ] مِنَ اللَّيْلِ وَيُخَمِّرُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وإسناده مرسل ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ٢٠٥٧ واللفظ له، ١٠٧٥٨ والزيادة له].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٢٠٥٧، ١٠٧٥٨) قال: حدثنا وكيع، عن موسى بن عبيدة، عن العباس بن عبد الرحمن المدني، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: موسى بن عبيدة الرَّبَذي، ضعيف كما في (التقريب ٦٩٨٩).\nالثانية: العباس بن عبد الرحمن المدني، قال ابن القطان: \"لا يُعرف\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٤٥) (^١)، وقال الحسيني: \"مجهول\" (الإكمال/ ص ٢٢٦) (^٢).\nالثالثة: الإرسال، فالعباس ليس صحابيًّا، وقد سبق أنه مجهول.\n_________\n(^١) - نقله عنه ابن حجر في (اللسان ٤١١٣ = ٣/ ٢٤٢) تحت ترجمة \"العباس بن عبد الكريم\"! !\n(^٢) - تعقبه الحافظ ابن حجر في (التعجيل/ ص ٢١٠ - ٢١١) بما لا يَثبت، انظر تعليق محققوا المسند على الحديث (رقم ١٥٥٧٩ ط. الرسالة).","vol":"16","page":236},{"text":"ثم إن متنه منكر؛ لمعارضته ما في (صحيح مسلم ٧٤٦) عَنْ عائشة ﵂ قالت: «كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ ...» الحديثَ.","vol":"16","page":237},{"text":"١٩٦٥ - حديث زياد بن أبي زياد مرسلًا:\n◼ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ مَوْلَى عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ (^١): «كَانَتْ خَصْلَتَانِ لَا يَكِلُهُمَا إِلَى أَحَدٍ: الْوُضُوءُ مِنَ اللَّيْلِ حِينَ يَقُومُ، وَالسَّائِلُ يَقُومُ حَتَّى يُعْطِيَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [سعد (١/ ٣١٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن سعد في (الطبقات): أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، أخبرنا كثير بن زيد، عن زياد بن أبي زياد، مولى عياش بن أبي ربيعة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف لإرساله؛ زياد بن أبي زياد وإن كان ثقة إلا أنه من صغار التابعين، فحديثه مرسل أو معضل.\nوالراوي عنه كثير بن زيد، وهو الأسلمي مختلف فيه، وقال الحافظ: \"صدوق يخطئ\" (التقريب ٥٦١١).\nومحمد بن عبد الله الأسدي هو الحافظ أبو أحمد الزبيري.\n_________\n(^١) القائل هو زياد بن أبي زياد، فهو يحكي فعل رسول الله ﷺ، والسياق يأبى غير ذلك، وأما قوله قبل (عن رسول الله ﷺ)، فهذا يتكرر كثيرًا في الأحاديث، وهو كالتنبيه من الراوي على أن ما سيأتي في المتن، إنما هو عن رسول الله ﷺ.","vol":"16","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nزياد بن أبي زياد إنما هو مولى لعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، وليس لعياش كما جاء في السند، فإما أن يكون هناك سقط، أو هو تَجَوُّز، والله أعلم.\n* * *","vol":"16","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-366>٣١٤ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنِ البَدْءِ بِالفَمِ فِي الوُضُوءِ</span>\n١٩٦٦ - حديث جُبير بن نُفير مرسلًا:\n◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَبَا جُبَيْرٍ الْكِنْدِيَّ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، وَقَالَ: «تَوَضَّأْ يَا أَبَا جُبَيْرٍ»، فَبَدَأَ بِفِيهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَبْدَأْ بِفِيكَ؛ فَإِنَّ الْكَافِرَ (الشَّيْطَانَ) يَبْدَأُ بِفِيهِ»، ... الحديث، وقد سبق بطوله.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف لإرساله، وأشار لهذه العلة الحافظ ابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حب ١٠٨٤ \"واللفظ له\" / طح (١/ ٣٦ / ١٧٨) / كر (٦٢/ ١٩٥ - ١٩٦) \"والرواية له\" / .....].\nسبق تخريجه وتحقيقه بطوله في باب \"غسل اليد عند الشروع في الوضوء\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"16","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-367>٣١٥ - بَابُ مَا وَرَدَ فِي تَسْيِيلِ فَضْلِ الوُضُوءِ عَلَى مَوْضِعِ السُّجُودِ</span>\n١٩٦٧ - حديث الحسن بن علي:\n◼ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ فَضَّلَ مَاءً حَتَّى يُسِيلَهُ عَلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضَعَّفه الإشبيلي - وتبعه مغلطاي -، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تطبر (الأحكام الوسطى ١/ ١٨٥)، (مغلطاي ١/ ٤٩٨) / طب (٣/ ٨٦/ ٢٧٣٩) \"واللفظ له\" / ذر ١٢٧ / مسند الحسن للإسماعيلي (مغلطاي ١/ ٤٩٨) / متشابه (٢/ ٨١٣) / كر (١٩/ ٣٧٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبري في (تهذيب الآثار): عن أحمد بن حازم الغِفَاري، أخبرنا عبد الله بن محمد بن سالم، حدثني حسين بن زيد بن علي، عن الحسن بن زيد بن الحسن، عن أبيه، عن الحسن بن علي، به.\nورواه الطبراني: عن محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا عبد الله بن محمد بن سالم، به.\nومداره عندهم: على عبد الله بن محمد بن سالم المفلوج، به.","vol":"16","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علل:\nالأولى: الحسين بن زيد بن علي؛ قال ابن المديني: \"فيه ضعف\"، وقال ابن معين: \"لقيته، ولم أسمع منه، وليس بشيء\"، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: \"قلت لأبي: ما تقول فيه؟ فحَرَّك يده وقَلَّبها، يعني: تعرف وتنكر\"، وقال ابن عدي: \"أرجو أنه لا بأس به، إلا أني وجدت في حديثه بعض النكرة\"، ووثقه الدارقطني. انظر (تهذيب التهذيب ٢/ ٣٣٩)، وقال الحافظ: \"صدوق ربما أخطأ\" (التقريب ١٣٢١).\nقلنا: الذي يظهر - لنا - أنه أقرب إلى الضعف، وأنه لا يُحتج بما ينفرد به.\nالثانية: شيخه الحسن بن زيد بن الحسن؛ متكلم فيه أيضًا مع جلالته وفضله؛ قال ابن معين: \"ضعيف\"، ووثقه ابن سعد والعجلي وابن حبان (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٧٩).\nوقال فيه الحافظ: \"صدوق يهم، وكان فاضلًا\" (التقريب ١٢٤٢).\nوقد تُكلم في روايته عن أبيه خاصة؛ قال ابن عدي: \"يروي عن أبيه وعكرمة أحاديث معضلة ...، وأحاديثه عن أبيه أنكر مما رواه عن عِكرمَة\" (الكامل ٣/ ٥٢٠).\nالثالثة: أبوه زيد بن الحسن؛ قال الألباني: \"على جلالته، لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يَرْوِ عنه كبير ثقة\" (الضعيفة ٢١٥٠).\nوهناك أمر آخر يدل على أن رواة هذا الحديث لم يضبطوه، فقد اختُلف في اسم صحابي الحديث، فقيل: هو الحسن بن","vol":"16","page":242},{"text":"علي كما هنا، وقيل: هو الحسين بن علي ﵄ - كما سيأتي -، والقولان رُويا بنفس الإسناد المذكور، مما يدل على وجود خلل فيه، والله أعلم.\nورغم كل ذلك قال الطبري: \"وهذا عندنا خبر صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًا لعلتين:\nإحداهما: أنه خبر لا يُعرف له مخرج عن رسول الله ﷺ، إلا من هذا الوجه، والخبر إذا انفرد به عندهم منفرد وجب التثبت فيه.\nوالثانية: أن ذلك مما لا تعرفه العامة، وهو عمل من أعمال الطهارة، ولو كان صحيحًا عن رسول الله ﷺ لم تجهله العامة\". نقله الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٨٦)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٤٩٨).\nوعَقْب عليه الإشبيلي فقال: \"كذا قال أبو جعفر في هذا. ولم أجد في (تاريخ البخاري) ولا في (تاريخ ابن أبي حاتم) سماعًا، ولا رواية لزيد بن الحسن عن أبيه، إنما ذكروا روايته عن ابن عباس أنه تطيب بالمسك، ولم يذكروا رواية عن غيره، والله أعلم.\nوقال أبو أحمد الجرجاني: الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب- روى عن أبيه وعكرمة أحاديث معضلة، وروايته عن أبيه أنكر مما هي عن عكرمة\" (الأحكام الوسطى ١/ ١٨٦)، وذكر هذا الكلام مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٤٩٨) ولم ينسبه له.\nوقال الألباني: \"إني لأعجب أشد العجب من أسلوب الإمام الطبري في تصحيح الأحاديث في كتابه المذكور (تهذيب الآثار)، فقد رأيت له فيه عشرات الأحاديث يصرح بصحتها عنده، ولا يتكلم على ذلك بتوثيق، بل يُتبعه بحكايته عن العلماء الآخرين تضعيفه، وبكلامهم في إعلاله، ولا","vol":"16","page":243},{"text":"يرده، بحيث أن القارئ يميل إليهم دونه! فما أشبهه فيه بأسلوب الرازي في رده على المعتزلة في (تفسيره)؛ يحكي شبهاتهم على أهل السنة، ثم يعجز عن ردها!\nوالواقع أن النفس لم تطمئن لهذا الحديث؛ لغرابته، وشبهة الانقطاع بين زيد بن الحسن وأبيه، فإن هذا مات سنة (٥٠) وزيد في حدود (١٢٠)، مما يُبعد ثبوت سماعه منه\" (الضعيفة ٢١٥٠).\nقلنا: ولكن قال يحيى بن الحسن بن جعفر العلوى النسابة: سمعت موسى بن عبد الله، وغيره من أصحابنا يقولون: تُوفي زيد بن الحسن وهو ابن تسعين سنة\" (تهذيب الكمال ١٠/ ٥٥).\nفيكون عمره عند وفاة أبيه عشرين سنة، فلا يبعد سماعه منه حينئذ.\nوتساهل الهيثمي فقال: \"رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن\" (مجمع الزوائد ١١٩٠). وتبعه على تحسينه: السيوطي في (مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود) - كما في (عون المعبود ١/ ١٣٧)، و(التحبير لإيضاح معاني التيسير للصنعاني ٧/ ١٧٩) -، والمُناوي في (الفيض ٥/ ١١٤)، و(التيسير ٢/ ٢٤٣).\nكذا قال السيوطي في (حاشيته على سنن أبي داود)، وفي مطبوع (الجامع الصغير ٦٦٢١)، أنه رمز لضعفه، وجزم بذلك الصنعاني في (التنوير ٨/ ٣٥٩). فالله أعلم.\n* * *","vol":"16","page":244},{"text":"١٩٦٨ - حديث الحسين بن علي:\n◼ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ فَغَسَلَ مَوْضِعَ سُجُودِهِ بِالمَاءِ حَتَّى يُسِيلَهُ عَلَى مَوْضِعِ السُّجُودِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ فَضَّلَ مَوْضِعَ سُجُودِهِ بِمَاءٍ حَتَّى يُسِيلَهُ عَلَى مَوْضِعِ السُّجُودِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف كسابقه، وضَعَّفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٦٧٨٢ \"واللفظ له\" / مج ١٦٠٧ \"والرواية له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو يعلى: عن عبد الله بن محمد بن سالم المفلوج، ثنا حسين بن زيد بن علي، عن الحسن بن زيد، عن أبيه، عن الحسين بن علي، به.\nوأخرجه الدِّينَوَري: عن إبراهيم بن (ديزيل) (^١) الهمذاني، نا عبد الله بن محمد بن سالم المفلوج به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nتقدم الكلام عليه عقب الحديث السابق، فهو بنفس الإسناد سواء بسواء غير الصحابي.\nوضَعَّفه الألباني في (الضعيفة ٢١٥٠).\n* * *\n_________\n(^١) في مطبوعة (المجالسة): \"دازيل\"، والصواب المثبت، كما أطبقت عليه كتب التراجم وغيرها.","vol":"16","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-368>٣١٦ - بَابُ نَضْحِ الفَرْجِ بَعْدَ الوُضُوءِ</span>\n١٩٦٩ - حديث الحكم بن سفيان (بَالَ، وَتَوَضَّأَ، وَنَضَحَ):\n◼ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ أَوْ سُفْيَانَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَالَ، وَتَوَضَّأَ، وَنَضَحَ فَرْجَهُ بِالمَاءِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ: «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، ثُمَّ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ، فَنَضَحَ بِهِ فَرْجَهُ [فَرَأيْتُ البَلَلَ مِنْ وَرَاءِ الثَّوْبِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حديث مضطرب، وجزم باضطرابه: الترمذي، والعسكري، وابن عبد البر، وعبد الغني المقدسي، وابن القطان، والذهبي، وابن دقيق العيد، وابن حجر، والعيني، والسيوطي، والألباني.\nواختُلف في صحبة راويه (الحكم بن سفيان): فأثبتها أبو زرعة والحربي وابن عبد البر.\nوذهب أحمد والبخاري إلى أنه لا صحبة له، وهو ظاهر كلام ابن المديني، وأبي حاتم، والإشبيلي، وغيرهم. وقد ذكر بعض ولد\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> أن الحكم لم يدرك النبي ﷺ ولم يره. ولهذا ضَعَّفه ابن القطان، وغيره.\nوكل الشواهد في هذا الباب ضعيفة - أيضًا - حتى قال البيروتي الشافعي: \"كل ما ورد في نضح الفرج بعد الوضوء ضعيف\".","vol":"16","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١٤٠ / كن ١٧٢ / جه ٤٦٤ \"والرواية له ولغيره\" / حم ١٥٣٨٤، ١٧٦٢٠ \"واللفظ له\"، ١٧٨٥٣، ١٧٨٥٤، ١٧٨٥٥، ٢٣٤٦٩ / ش ١٧٩٢ / مش ٥٨٥ / علحم ٥٠٩٦ / تخ (٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠) / ثوري ٩١ \"والزيادة له\" / مث ١٥٨٩ (^١) / صبغ ٧١٣ / قا (١/ ٢٠٦) / طب (٣/ ٢١٦ - ٢١٧/ ٣١٧٩ - ٣١٨٤) / صمند (ص ٧٧٤) / صحا ١٩١٨ - ١٩٢٢ / نجاد (شاذان ق ٢١٤) / أسد (٢/ ٤٩٤)].\n\nرواية (إِذَا بَالَ يَتَوَضَّأُ وَيَنْتَضِحُ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا بَالَ يَتَوَضَّأُ وَيَنْتَضِحُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حديث مضطرب، وحَكَم باضطرابه من تقدم ذكرهم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٦٥ \"واللفظ له\" / عب ٥٩٣ / ك ٦١٨ / هق ٧٦٧].\n_________\n(^١) إلا أن متنه سقط من المطبوع، وأُلحق به متن الحديث الذي بعده، وكل هذا خطأ ظاهر، والله أعلم.","vol":"16","page":247},{"text":"رواية (كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ وَفَرَغَ ...):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ وَفَرَغَ، أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَنَضَحَ بِهِ فَرْجَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حديث مضطرب، وحكم باضطرابه من تقدم ذكرهم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٥٩٢ \"واللفظ له\" / طب (٣/ ٢١٦/ ٣١٧٤)، (٧/ ٦٧/ ٦٣٩٢)].\n\nرواية (فَرَشَّهُ تَحْتَهُ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ وَفَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ، أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ، فَرَشَّهُ تَحْتَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حديث مضطرب، وحَكَم باضطرابه مَن تقدم ذكرهم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حميد ٤٨٦ \"واللفظ له\" / علت ٢٧ معلقًا].","vol":"16","page":248},{"text":"رواية (بَالَ ثُمَّ نَضَحَ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَالَ، ثُمَّ [أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَـ] نَضَحَ [بِهَا] فَرْجَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حديث مضطرب، وحَكَم باضطرابه مَن تقدم ذكرهم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٥٣٨٦، ٢٣٤٦٩، ٢٣٤٧٠ \"واللفظ له\"، ٢٣٤٧٢، ٢٣٤٧٣ / عل (تعليقه ص ٥٣) / منذ ١٥٠ / طب (٣/ ٢١٦/ ٣١٧٥)].\n\nرواية: (عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ نَضَحَ فَرْجَهُ بِالمَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حديث مضطرب، وحَكَم باضطرابه مَن تقدم ذكرهم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عيل ٢٠٠].","vol":"16","page":249},{"text":"رواية (عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ يُقَالُ لَهُ الْحَكَمُ أَوْ أَبُو الحَكَمِ .... فَنَضَحَ بِهِ ثِيَابَهُ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ يُقَالُ لَهُ الحَكَمُ، أَوْ أَبُو الحكم: «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، ثُمَّ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ، فَقَالَ بِهَا هَكَذَا». يَعْنِي انْتَضَحَ بِهَا.\nوَفِي رِوَايَةٍ: «أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَنَضَحَ بِهِ ثِيَابَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حديث مضطرب، وحَكَم باضطرابه مَن تقدم ذكرهم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جعد ٨٢١ \"واللفظ له\" / صبغ ٧١٢ / طب (٣/ ٢١٦/ ٣١٧٧) \"والرواية له\"].\n\nرواية (انْتَضَحَ فَرَأَيْتُ البَلَلَ مِنْ خَلْفِهِ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ الحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ؛ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ انْتَضَحَ، فَرَأَيْتُ البَلَلَ مِنْ خَلْفِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حديث مضطرب، وحَكَم باضطرابه مَن تقدم ذكرهم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تخث (السفر الثاني ٤٧٢، ٤٧٣)].","vol":"16","page":250},{"text":"رواية (رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ عَنْ أَبِيهِ، بِلَفْظِ: بَالَ ثُمَّ نَضَحَ فَرْجَهُ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَالَ، ثُمَّ نَضَحَ فَرْجَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حديث مضطرب، وحكم باضطرابه من تقدم ذكرهم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٦٦ \"واللفظ له\" / حم ١٦٦٤١، ٢٣٢٢٦ / تخ (٢/ ٣٣٠) / ك ٦١٩ / هق ٧٦٩ / هقع ٨٧٧ / صبغ ١٥٤١].\n\nرواية (عَنِ الْحَكَمِ أَوْ ابْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِيهِ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ الْحَكَمِ أَوْ ابْنِ الْحَكَمِ (أَوْ أَبِي الحَكَمِ) ١ (أَوِ ابْنِ أَبِي الْحَكَمِ) ٢ [رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ]، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَنَضَحَ فَرْجَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حديث مضطرب، وحَكَم باضطرابه مَن تقدم ذكرهم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٦٧ / ت (هق ٧٦٩)، (هقع ٨٧٦)، (إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي/ التراجم الساقطة ص ٢٦٧) (^١) / طي ١٣٦٤ \"والزيادة له\" / ني\n_________\n(^١) وسقط الحديث من الطبعات الموجودة لسنن الترمذي، ليس فيها سوى تعليقه على الحديث فقط، وجزم مغلطاي أنه في كتاب \"الجامع\"، وعاب على ابن عساكر والمزي إغفاله في كتابيهما في \"الأطراف\".","vol":"16","page":251},{"text":"١٤٧٧ / قا (١/ ٢٠٥)، (١/ ٣١٦) / طب (٣/ ٢١٦/ ٣١٧٨) / سكن (وهم ٥/ ١٣٣ - ١٣٤) / صمند (ص ٧٧٥) / صحا ٣٥٠٠ / هق ٧٦٨، ٧٧٠ / هقع ٨٧٤].\n\nرواية (عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِيهِ: كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَقَالَ بِهَا هَكَذَا):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَقَالَ بِهَا هَكَذَا». وَوَصَفَ شُعبَةُ: نَضَحَ بِهِ فَرْجَهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حديث مضطرب، وحكم باضطرابه من تقدم ذكرهم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١٣٩ \"واللفظ له\" / كن ١٧١].","vol":"16","page":252},{"text":"رواية (حِيَالَ فَرْجِهِ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ يَنْضَحُ حِيَالَ فَرْجِهِ بِالْمَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حديث مضطرب، وحَكَم باضطرابه مَن تقدم ذكرهم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٣/ ٢١٦/ ٣١٧٦)].\n\nرواية (فَنَضَحَهُ فِي مَوَاضِعِ طَهُورِهِ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ يُقَالُ لَهُ: الحَكَمُ أَوِ ابْنِ الحَكَمِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ، وَأَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ، فَنَضَحَهُ فِي مَوَاضِعِ طَهُورِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حديث مضطرب، وحَكَم باضطرابه مَن تقدم ذكرهم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حنف (حارثي ١٣٩٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث مداره على مجاهد بن جبر، وقد اختُلف عليه:\nفرواه منصور بن المعتمر، وقد اختُلف عليه على وجوه عدة:\nالوجه الأول: عن منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم عن النبي ﷺ به، هكذا على الشك:","vol":"16","page":253},{"text":"رواه عبد الرزاق في (المصنف ٥٩٣)، ومن طريقه الطبراني في (الكبير ٣١٧٤).\nوأحمد (١٧٦٢٠، ١٧٨٥٤، ٢٣٤٦٩) عن عبد الرحمن بن مهدي.\nوأحمد (١٧٦٢٠، ١٧٨٥٤، ٢٣٤٦٩، ٢٣٤٧٠، ٢٣٤٧٣): عن يحيى بن سعيد.\nوأحمد (١٥٣٨٦، ١٧٨٥٥، ٢٣٤٧٢)، والسري بن يحيى في (حديث الثوري ٩١) - ومن طريقه ابن منده في (معرفة الصحابة ص ٧٧٤) -، كلاهما: عن يعلى بن عبيد.\nوالبخاري في (تاريخه ٢/ ٣٢٩). وأبو داود (١٦٥). والحاكم في (المستدرك ٦١٨): من طريق أحمد بن سيار. ثلاثتهم: عن محمد بن كثير.\nوالسري بن يحيى في (حديث الثوري ٩١) - ومن طريقه ابن منده في (معرفة الصحابة ص ٧٧٤) -: عن قَبيصة بن عقبة.\nوأبو يعلى الموصلي - كما في (تعليقه على علل ابن أبي حاتم لابن عبد الهادي ص ٥٣) -: عن محمد بن قدامة.\nوالحاكم في (المستدرك ٦١٨): من طريق أبي نعيم.\nوابن الأثير في (أسد الغابة ٢/ ٤٩٤) من طريق النسائي عن أحمد بن حرب، عن قاسم بن يزيد الجَرْمي (^١).\n_________\n(^١) كذا في طبعتي (أسد الغابة) من طريق النسائي بالشك، والحديث في (سنن النسائي الكبرى والصغرى) بهذا الإسناد، عن (الحكم بن سفيان) بلا شك، كما سيأتي في الوجه الثاني. والله أعلم.","vol":"16","page":254},{"text":"جميعهم: عن سفيان الثوري، عن منصور، به.\nوتابع سفيانَ جماعةٌ على هذا الوجه:\nفرواه عبد الرزاق في (مصنفه ٥٩٢) - ومن طريقه الطبراني في (الكبير ٣١٧٤) -: عن معمر.\nورواه أحمد (١٧٦٢٠) عن ابن مهدي. وابن قانع في (معجم الصحابة ١/ ٢٠٦) من طريق أبي الوليد الطيالسي. وأبو نعيم في (معرفة الصحابة ١٩١٨) من طريق يحيى بن أبي بُكَيْر. ثلاثتهم: عن زائدة بن قدامة.\nورواه الطبراني في (الكبير ٣١٨١) من طريق مفضل بن مهلل (ثقة ثبت نبيل).\nورواه أبو بكر بن النَّجَّاد (جزء من حديثه / رواية ابن شاذان ق ٢١٤) من طريق جعفر بن الحارث (وهو الواسطي: صدوق كثير الخطأ).\nخمستهم (الثوري، ومعمر، وزائدة، ومفضل، وجعفر): عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم، به. هكذا على الشك.\nالوجه الثاني: عن منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان عن النبي ﷺ، بغير شك:\nرواه البخاري في (التاريخ الكبير ٢/ ٣٢٩): عن محمد بن يوسف.\nورواه النسائي في (الصغرى ١٤٠)، و(الكبرى ١٧٢): من طريق قاسم بن يزيد الجرمي (^١).\n_________\n(^١) كذا في (السنن)، وقد تقدم أن ابن الأثير رواه من طريق النسائي بهذا الإسناد على الشك.","vol":"16","page":255},{"text":"ورواه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ١٩١٩): من طريق عفيف بن سالم.\nثلاثتهم: عن سفيان عن منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان عن النبي ﷺ بغير شك، وبدون ذكر أبيه.\nوقد تابع سفيانَ الثوري على هذا الوجه جماعة:\nفرواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٧٩٢) وفي (المسند ٥٨٥) - ومن طريقه ابن ماجه في (السنن ٤٦٤) -، والبخاري في (تاريخه ٢/ ٣٢٩)، والطبراني في (الكبير ٣١٨٠، ٣١٨٢): من طريق زكريا بن أبي زائدة.\nورواه البخاري في (تاريخه ٢/ ٣٢٩)، وابن قانع في (معجمه ١/ ٢٠٦)، والطبراني في (الكبير ٣١٧٥) - وعنه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ١٩٢٠) -: من طريق سَلَّام بن أبي مطيع.\nورواه ابن أبي خيثمة في (تاريخه - السفر الثاني ٤٧٢) من طريق شريك النَّخَعي.\nورواه النسائي في (الصغرى ١٤٠) و(الكبرى ١٧٢): من طريق عمار بن رُزَيق.\nورواه الطبراني في (الكبير ٣١٨٣)، وأبو نعيم في (معرفة الصحابة ١٩٢١) وغيرهما: من طريق قيس بن الربيع.\nورواه أبو بكر بن النَّجَّاد في (جزء من حديثه / رواية ابن شاذان ق ٢١٤) من طريق أبي عوانة.\nسبعتهم (الثوري، وزكريا، وسَلَّام، وشريك، وعمار، وقيس، وأبو عوانة): عن منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان عن النبي ﷺ به، بلا شك.","vol":"16","page":256},{"text":"الوجه الثالث: عن منصور عن مجاهد عن أبي الحكم أو الحكم بن سفيان عن النبي ﷺ:\nرواه أحمد في (المسند ١٥٣٨٤، ١٧٨٥٣)، وفي (العلل ٥٠٩٦)، والبخاري في (التاريخ الكبير ٢/ ٣٢٩)، والبغوي في (معجم الصحابة ٧١٣) وغيرهم: من طرق عن جرير.\nورواه البخاري في (تاريخه ٢/ ٣٢٩)، وابن أبي خيثمة في (تاريخه - السفر الثاني ٤٧٣): من طريق عبيدة بن حميد.\nورواه البخاري في (تاريخه ٢/ ٣٢٩)، وابن قانع في (معجم الصحابة ١/ ٢٠٥) من طريق أبي عوانة.\nورواه ابن قانع في (معجم الصحابة ١/ ٢٠٥) من طريق الثوري، وروح بن القاسم.\nخمستهم (جرير، وعبيدة، وأبو عوانة، والثوري، وروح): عن منصور، عن مجاهد، عن أبي الحكم، أو الحكم به، دون ذكر أبيه.\nالوجه الرابع: عن منصور، عن مجاهد، عن رجل من ثقيف يقال له الحكم أو أبو الحكم، عن النبي ﷺ:\nرواه البغوي في (الجعديات ٨٢١): عن علي بن الجعد. والطبراني في (الكبير ٣١٧٧)، من طريق سليمان بن حرب. كلاهما عن شعبة.\nورواه أبو بكر بن النجاد في (جزء من حديثه / رواية ابن شاذان ق ٢١٤) من طريق قيس بن الربيع، وروح بن القاسم.\nثلاثتهم (شعبة، وقيس، وروح): عن منصور، عن مجاهد عن رجل من ثقيف","vol":"16","page":257},{"text":"يقال له الحكم أو أبو الحكم عن النبي ﷺ.\nالوجه الخامس: عن منصور، عن مجاهد، عن رجل من ثقيف، عن النبي ﷺ:\nرواه الإسماعيلي في (معجم شيوخه ٢٠٠) من طريق وكيع، عن مِسْعر، عن منصور، عن مجاهد، عن رجل من ثقيف، عن النبي ﷺ. كذا بلا شك، ولم يُسَمِّه.\nالوجه السادس: عن منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان أو ابن أبي سفيان عن النبي ﷺ:\nرواه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ١٩١٩) من طريق الحسن بن صالح، عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان، أو ابن أبي سفيان، به.\nالوجه السابع: عن منصور عن مجاهد عن مولى الحكم بن سفيان، أو سفيان بن الحكم، عن النبي ﷺ:\nعَلَّقه البخاري في (تاريخه ٢/ ٣٢٩): عن ابن المبارك، عن معمر، منصور، به.\nالوجه الثامن: عن منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان (رجل من ثقيف)، عن أبيه، عن النبي ﷺ:\nرواه الشافعي - كما في (المعرفة للبيهقي ٨٧٥) -. والبخاري في (تاريخه ٢/ ٣٢٩) عن علي بن المديني. والترمذي في (السنن) - كما في (المعرفة للبيهقي ٨٧٦) -: عن ابن أبي عمر العدني. والبغوي في (معجم الصحابة ١٥٤١): عن سُرَيج بن يونس. أربعتهم: عن ابن عيينة.\nورواه النسائي في (الصغرى ١٣٩)، و(الكبرى ١٧١): من طريق خالد بن","vol":"16","page":258},{"text":"الحارث عن شعبة.\nورواه ابن قانع في (معجم الصحابة ١/ ٢٠٥)، والطبراني في (الكبير ٣١٧٨)، وابن منده في (معرفة الصحابة ص ٧٧٥): من طريق وُهَيْب بن خالد.\nورواه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ٣٥٠٠): من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان الثوري.\nأربعتهم (ابن عيينة، وشعبة، ووهيب، والثوري): عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان، عن أبيه، به. إلا أنه في رواية ابن المديني (الحكم بن سفيان، أو سفيان بن الحكم، عن أبيه) بالشك.\nالوجه التاسع: عن منصور عن مجاهد عن الحكم أو ابن الحكم عن أبيه عن النبي ﷺ، بغير شك:\nأخرجه أبو داود في (السنن ١٦٨) عن نصر بن مهاجر، عن معاوية بن عمرو، عن زائدة بن قدامة، عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم أو ابن الحكم، عن أبيه، به.\nالوجه العاشر: عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم أو أبي الحكم (رجل من ثقيف) عن أبيه، عن النبي ﷺ:\nرواه أبو داود الطيالسي في (مسنده ١٣٦٤).\nوالبخاري في (التاريخ الكبير ٢/ ٣٣٠) عن يحيى عن النضر بن شميل.\nوالطبراني في (الكبير ٣١٧٦): من طريق حجاج بن المنهال.\nوابن قانع (معجم الصحابة ١/ ٢٠٥) من طريق أبي الوليد الطيالسي.","vol":"16","page":259},{"text":"والبيهقي في (الكبرى) وغيره: من حفص بن عمر.\nجميعهم: عن شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم أو أبي الحكم رجل من ثقيف عن أبيه به. في رواية النضر: (عن مجاهد: سمعت رجلًا من ثقيف اسمه الحكم أو يكنى أبا الحكم عن أبيه). وفي رواية أبي الوليد: (عن الحكم بن سفيان، أو أبي الحكم الثقفي، عن أبيه).\nالوجه الحادي عشر: عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم أو ابن أبي الحكم، عن أبيه، عن النبي ﷺ:\nرواه الروياني في (مسنده ١٤٧٧): عن عمرو بن علي الفلاس، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم أو ابن أبي الحكم، عن أبيه، به.\nالوجه الثاني عشر: عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم أو ابن الحكم، عن أبيه، عن النبي ﷺ:\nرواه أبو بكر بن النجاد في (جزء من حديثه/ رواية ابن شاذان ق ٢١٤): من طريق عفان، عن شعبة ووهيب بن خالد، عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان أو ابن الحكم بن سفيان، عن أبيه، به.\n- ورواه ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن رجل من ثقيف، عن أبيه، به.\nأخرجه أحمد (١٦٦٤١، ٢٣٢٢٦).\nوالبخاري في (تاريخه ٢/ ٣٣٠) عن علي بن المديني.\nوأبو داود (١٦٦) عن إسحاق بن إسماعيل.\nوالترمذي - كما في (السنن الكبرى للبيهقي عقب رقم ٧٦٩)، و(المعرفة","vol":"16","page":260},{"text":"٨٧٦) -. والحاكم (٦١٩) - ومن طريق البيهقي في (السنن الكبرى ٧٦٩)، و(المعرفة ٨٧٧) -: من طريق إبراهيم بن أبي طالب. كلاهما: عن ابن أبي عمر العدني.\nوالبغوي في (معجم الصحابة ١٥٤١): عن سريج بن يونس.\nخمستهم: عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، به. بلفظ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَالَ، ثُمَّ نَضَحَ فَرْجَهُ». ولم يذكر الوضوء.\nقلنا: هذا اضطراب شديد؛ ولذا حكم عليه عدد من أهل العلم بالاضطراب:\nفقال الترمذي: \"وفي الباب عن أبي الحكم بن سفيان، وقال بعضهم: سفيان بن الحكم، أو الحكم بن سفيان، واضطربوا في هذا الحديث\" (السنن عقب حديث ٥٠).\nوقال ابن عبد البر: \"له حديث واحد في الوضوء مضطرب الإسناد. يقال: إنه لم يسمع من النبي ﷺ، وسماعه منه عندي صحيح؛ لأنه نقله الثقات، منهم الثوري، ولم يخالفه مَن هو في الحفظ والإتقان مثله\" (الاستيعاب ١/ ٣٦١).\nقلنا: هذا غريب منه ﵀؛ إذ كيف يجزم بأن الإسناد مضطرب، ثم يجزم بثبوت سماعه من النبي ﷺ وهذا أحد أوجه اضطرابه؟ ! بل قال ابن عبد البر - نفسه - في موضع آخر: \"سفيان بن الحكم - ويقال: الحكم بن سفيان - روى عن النبي ﷺ، وأكثرهم يقولون: الحكم بن سفيان، عن أبيه، عن النبي ﷺ. ومنهم من يقول: سفيان بن الحكم عن أبيه، وهو حديث مضطرب جدًّا: أن رسول الله ﷺ توضأ ونضح فرجه\" (الاستيعاب ٢/ ٦٢٩).\nفجزم هنا أن رواية الأكثر هي رواية من زاد فيه: (عن أبيه)، وفي هذا","vol":"16","page":261},{"text":"إشارة إلى ترجيحها.\nوقال العسكري في ترجمة (الحكم بن سفيان): \"وحديثه مضطرب\" (إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي/ التراجم الساقطة ص ٢٦٧).\nوأشار لاضطرابه أبو نعيم الأصبهاني في (معرفة الصحابة ٣/ ١٣٨٦).\nوقال عبد الغني المقدسي: \"وهو حديث مضطرب\" (شرح أبي داود للعيني ١/ ٣٨٧).\nوقال ابن القطان: \"والحديث قد عدم الصحة من وجوه ... \". وذكر منها الاضطراب. (بيان الوهم ٥/ ١٣١).\nوتبعه ابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٨٣).\nوقال الذهبي: \"قد اضطرب فيه منصور عن مجاهد ألوانًا فروى عنه شعبة فاضطرب أيضًا فيه شعبة\" (ميزان الاعتدال ٢/ ٣٣٥)، وقال في (الكاشف ١١٧٦): \"حديثه مضطرب فيه أقوال\".\nوقال العلائي: \"وفيه اختلاف كثير\" (جامع التحصيل ١٤٠).\nوقال ابن حجر: \"فيه اضطراب كثير\" (تهذيب التهذيب ٢/ ٤٢٦)، وقال في (التقريب ١٤٤٢): \"في حديثه اضطراب\".\nوقال العيني: \"وفي هذا الحديث اضطراب\" (شرح أبي داود ١/ ٣٨٩).\nوجعله السيوطي مثالًا للمضطرب (تدريب الراوي ١/ ٣١٢).\nوقال الألباني: \"هذا الحديث لا يصح متنه؛ لأن فيه اضطرابًا كثيرًا على نحو عَشَرة وجوه لخصها الحافظ في (التهذيب)، وفي ثبوت صحبة الحكم بن سفيان خلاف\" (تمام المنة ١/ ٦٦).","vol":"16","page":262},{"text":"وقال أيضًا: \"إسناده ضعيف؛ لاضطرابه الشديد\" (صحيح أبي داود ١٥٩).\n* ومع هذا قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرطهما، وإنما تركاه للشك فيه، وليس ذلك مما يوهنه\"! .\nوتعقبه الحافظ ابن حجر بقوله: \"قلت: فيه اختلاف كثير على مجاهد، وقد أعل بالاضطراب\" (إتحاف المهرة ٤/ ٣١٥).\nومع هذا الاضطراب في سنده، فقد اضطرب في متنه أيضًا؛ فتارة يكون النضح بعد الوضوء، وتارة بعد البول، ومرة النضح للفرج، وأخري للثياب، وغيرها حيال فرجه، وغير ذلك، كما هو مبين في روايات الحديث، والله أعلم.\nهذا وقد مال بعض أهل العلم إلى ترجيح بعض الوجوه:\nفقال البخاري: \"الصحيح ما روى شعبة ووهيب وقالا: عن أبيه\" (العلل الكبير للترمذي ١/ ٣٧). وأقره البيهقي في (معرفة السنن ٨٧٨)،\nوقال أبو حاتم: \"الصحيح: مجاهد، عن الحكم بن سفيان، عن أبيه، ولأبيه صحبة\" (علل ابن أبي حاتم ١٠٣).\nوكذا قال ابن المديني، فيما حكاه عنه ابن حجر في (الإصابة ٢/ ٥٩٠).\nوقال البيهقي: \"واختُلف في هذا الحديث على منصور، والصحيح ما روى شعبة، ووهيب، وما رويناه عن ابن عيينة. قاله البخاري\" (معرفة السنن والآثار ١/ ٣٥١).\nوقال عبد الحق الإشبيلي: \"اختُلف في إسناد هذا الحديث وفي اسم الصاحب، ويقال أبو الحكم بن سفيان. وأصح الأسانيد فيه إسناد النسائي","vol":"16","page":263},{"text":"هذا\"، يعني الذي فيه (عن أبيه). (الأحكام الوسطى ١/ ١٨٤).\nوقال ابن القطان: \"لا نترك رواية من زاد عن أبيه لترك من ترك ذلك، ومَن حفظ حجة على من لم يحفظ\" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ١٣٦).\nوخالفهم أبو زرعة، فقال: \"الصحيح: مجاهد عن الحكم بن سفيان، وله صحبة\" (ابن أبي حاتم ١٠٣).\nوهذا مقتضى صنيع الحربي وابن حبان؛\nفقال أبو إسحاق الحربي في كتاب \"العلل\" - بعد ذكر الاختلاف فيه -: \"الذي عندي أنه الحكم بن سفيان، رجل من ثقيف، له صحبة، نزل الطائف فسمع منه مجاهد بمكة شَرَّفها الله تعالى\" (إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي/ التراجم الساقطة ص ٢٦٧).\nوذكره ابن حبان في قسم الصحابة من (الثقات ٣/ ٨٥)، وقال: \"الحكم بن سفيان ...، يَروي عنه مجاهد، وهو الذي يقال له سفيان بن الحكم، يخطئ الرواة في اسمه واسم أبيه\"، وقال في (مشاهير علماء الأمصار ص ٩٨): \"الحكم بن سفيان الثقفي له صحبة، ومَن قال: (سفيان بن الحكم) فقد وهم\"! .\nقلنا: هذا الاضطراب وحده موجب لضعفه كما قال الألباني في (صحيح أبي داود ١/ ٢٩٦)، فكيف إذا انضمت إليه علة أخرى؟ !\nوهي: اختلافهم في صحبة الحكم بن سفيان:\nقال أحمد: \"حدثنا أسود بن عامر قال: قال شريك: سألت أهل الحكم بن سفيان، فذكروا أنه لم يدرك النبي ﷺ\" (العلل ومعرفة الرجال رواية عبد الله ٥٠٩٧)، و(المسند ١٥٣٨٥، ٢٣٤٧١، وعقب رقم ١٧٨٥٣). وكأنه يشير","vol":"16","page":264},{"text":"بذلك إلى ضعف الحديث.\nوعن ابن عيينة، قال: سألت آل الحكم بن سفيان عن الحكم بن سفيان، فقالوا: \"لم تكن له صحبة\" (معجم الصحابة للبغوي ٣/ ١١٨).\nوقال البخاري: \"قال بعض ولد الحكم بن سفيان: لم يدرك الحكم النبي ﷺ \" (التاريخ الكبير ٢/ ٣٣٠).\nوخالفهم جماعة فأثبتوا صحبته، كما تقدم عن أبي زرعة وابن حبان وابن عبد البر. وإنما عمدتهم هذا الحديث، على ترجيح رواية من رواه (عن الحكم بن سفيان أنه رأى النبي ﷺ ...). ولا يخفى ما في ذلك من نظر؛ لاضطراب أسانيده، أو إن كان من ترجيح، فرواية مَن زاد فيه (عن أبيه) هي أولى بالترجيح؛ لأنها زيادة من جماعة من الثقات، فيجب قَبولها.\nوإذا لم تثبت صحبة الحكم بن سفيان، فهو تابعي مجهول الحال؛ ولذا ذكره الذهبي في (ميزان الاعتدال ٢١٧٥) فقال: \"الحكم بن سفيان (رجل من ثقيف) عن أبيه. روى عنه مجاهد في النضح بكف من ماء الفرج عند الوضوء، ما له غيره. وقد اضطرب فيه منصور، عن مجاهد ألوانًا، ... \".\nوبهاتين العلتين ضَعَّفه ابن القطان، فقال بعد أن ذكر علة الاضطراب: \"والثاني: الجهل بحال الحكم بن سفيان، فإنه غير معروفها\" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ١٣١).\nثم ذكر رواية مَن زاد فيه: (عن أبيه)، فقال: \"قد ذكرنا الآن عن شعبة في رواية، ووهيب زيادة (عن أبيه)، وهي التي تُعتمد في إعلال الخبر، فإن زيادة (عن أبيه)، يقضي للحكم بأنه ليس بصحابي، فيتعين النظر في حاله، وتَلَمُّس عدالته، وهي لم تثبت\" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ١٣٤).","vol":"16","page":265},{"text":"وقال أيضًا: \"وإذ قد انتهينا إلى هنا فنقول بعده: لا نترك رواية من زاد (عن أبيه) لترك من ترك ذلك، ومَن حفظ حجة على من لم يحفظ، وإذا لم يكن بد من زيادته فالحَكَم تابعي، فيحتاج أن نعرف من عدالته ما يلزمنا به قبول روايته، وإن لم يثبت ذلك لم تصح عندنا روايته، ونسأل مَن صححها عما علم من حاله، وليس بمُبَيِّن لها فيما أعلم. والله الموفق\" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ١٣٦).\nوتبعه ابن دقيق العيد فقال: \"والذي اعتل به في هذا الحديث وجهان:\nأحدهما: الاضطراب على ما تقدم وعلى غيره مما لم نذكره هاهنا.\nالثاني: أن يُحكم برواية من زاد فيه: \"عن أبيه\"، إما لأنها زيادة عدل فتُقبل، أو لأن البخاري ذكره في إسناد فيه هذه الرواية أنه أصح أسانيد هذا الحديث. وإن قلنا بزيادة: (عن أبيه) رجع الحكم من درجة الصحابة إلى درجة التابعين، فيتعين النظر في حاله وتُلتمس عدالته\" (الإمام ٢/ ٨٣).\nوقد تعقب ابنَ القطان في بعض كلامه كل من ابن عبد الهادي ومغلطاي؛\nأما ابن عبد الهادي، فاختصر الكلام؛ حيث قال: \"وقد تكلم أبو الحسن بن القطان على هذا الحديث في كتاب الوهم والإيهام كلامًا طويلًا، وذكر كلام ابن عبد البر وابن المنذر وغيرهما، ومال إلى أن الحكم تابعي وأن عدالته لم تثبت، وفي بعض ما ذكره نظر، وهذا الحديث - وإن كثر اضطرابه - فله أصل في الجملة، والله أعلم\" (تعليقه على العلل ص ١٣٢).\nوأما مغلطاي؛ فقال: \"هذا حديث اختُلف في تصحيحه وتضعيفه وإرساله ووصله؛ فممن حكم باتصاله: أبو زرعة ... \"، ثم نقل كلامه وكلام العلماء فيه، وأطال النفَس في الرد على ابن القطان في كلام طويل، ختمه","vol":"16","page":266},{"text":"بقوله: \"فصح بهذا المجموع قول الحاكم وغيره\"، انظر (شرحه على ابن ماجه ١/ ٤٨٨ وما بعدها). فجنح مغلطاي إلى تصحيح الحاكم.\nورمز لصحته السيوطي في (الجامع الصغير ٦٦٢٠).\nأما الألباني، فأعله بما أعله ابن القطان، ثم قال: \"وبالجملة: فهذا الاضطراب يستلزم منه ضعف الإسناد، لكن الحديث صحيح باعتبار ما له من الشواهد\" (صحيح أبي داود ١/ ٢٩٦).\nقلنا: لكن كل الشواهد المذكورة في هذا الباب ضعيفة جدًّا منكرة، لا تصلح للشواهد؛ ولذا قال الإمام محمد بن درويش البيروتي الشافعي: \"كل ما ورد في نضح الفرج بعد الوضوء ضعيف\" (أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب ١٦٤٧).\nفخلاصة البحث: أن الحديث ضعيف؛ لاضطرابه، كما قال عدد من الأئمة، وجهالة حال راويه، كما قال ابن القطان وغيره، وكذا كل شواهده منكرة، فلا يرتقي بها الحديث عن رتبة الضعف.\nوقد نقل صفة وضوء النبي ﷺ عدد كبير من الصحابة، وأحاديثهم مخرَّجة في الصحيحين وغيرهما من رواية الثقات، وليس في رواية واحد منهم أنه ﷺ نضح فرجه بعد الوضوء، سوى من هذه الطرق الواهية، وهذا مما يزيد الحديث وهنًا على وهن. والله أعلم.\n* * *","vol":"16","page":267},{"text":"١٩٧٠ - حديث جابر\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: «تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَنَضَحَ فَرْجَهُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ، أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَنَضَحَ بِهِ فَرْجَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضَعَّفه ابن عدي - وتبعه ابن القيسراني -، وابن عبد الهادي، ومغلطاي، والبوصيري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٤٦٤ \"واللفظ له\" / عد (١٠/ ١٩٤ - ١٩٥) \"والرواية له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن ماجه: عن محمد بن يحيى، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا قيس، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: ابن أبي ليلى الراوي عن أبي الزبير هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ قال ابن حجر: \"صدوق سيئ الحفظ جدًّا\" (التقريب ٦٠٨١).\nالثانية: قيس الراوي عن ابن أبي ليلى هو قيس بن الربيع الأسدي؛ قال عنه الحافظ: \"صدوق تغير لما كبِر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحَدَّث به\" (التقريب ٥٥٧٣).\nوعاصم بن علي مختلف فيه، فضَعَّفه ابن معين والنسائي، وصَدَّقه أحمد","vol":"16","page":268},{"text":"وأبو حاتم وأثنى أحمد عليه خيرًا، ووثقه ابن سعد وابن قانع والعجلي. انظر (تهذيب التهذيب ٥/ ٥١)، ولخص حاله الحافظ فقال: \"صدوق ربما وهم\" (التقريب ٣٠٦٧).\nوفي عنعنة أبي الزبير عن جابر خلاف معروف.\nولذا قال ابن عبد الهادي: \"هذا إسناد غير قوي\" (تعليقه على علل ابن أبي حاتم ص ٦٧).\nوضَعَّفه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٤٩٥) بابن أبي ليلى وقيس وعاصم.\nوقال البوصيري: \"هذا إسناد ضعيف؛ لضعف قيس وشيخه، وله شاهد من حديث سفيان بن الحكم الثقفي\" (مصباح الزجاجة ١/ ٦٧). وقد سبق حديث سفيان وما فيه.\nوللحديث طريق آخر عن جابر ﵁، إلا أنه واهٍ جدًّا:\nأخرجه ابن عدي في (الكامل ١٠/ ١٩٤ - ١٩٥) قال: ثنا أحمد بن الحسين الصوفي ثنا سفيان بن وكيع، ثنا زيد بن الحُبَاب، ثنا نوح بن أبي مريم، عن أبيه، عن أبي الزبير، عن جابر: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَنَضَحَ بِهِ فَرْجَهُ».\nثم قال: حدثنا ابن ذَرِيح، ثنا سفيان بن وكيع، ثنا زيد بن الحُبَاب، عن نوح بن أبي مريم، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، به.\nقال: \"ولم يقل ابن ذريح لنا: عن نوح بن أبي مريم عن أبيه وقال: عن أبي الزبير\".\nقلنا: وأيًّا ما كان فهو إسناد ساقط؛ فنوح بن أبي مريم هو المعروف بنوح","vol":"16","page":269},{"text":"الجامع، قال فيه الحافظ: \"كذبوه في الحديث، وقال ابن المبارك: كان يضع\" (التقريب ٧٢١٠).\nوذكره ابن عدي في مناكيره، وتبعه ابن القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ٢/ ٨٠٥).\nوسفيان بن وكيع، قال فيه الحافظ: \"كان صدوقًا، إلا أنه ابتُلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنُصح فلم يَقبل، فسقط حديثه\" (التقريب ٢٤٥٦).","vol":"16","page":270},{"text":"١٩٧١ - حديث أبي هريرة:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «جَاءَنِي (أَوْصَانِي) جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَضِحْ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: «أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَّمَ النَّبِيَّ ﷺ الوُضُوءَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَدُ، إِذَا تَوَضَأْتَ فَانْتَضِحْ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣: «أَمَرَنِي جِبْرِيلُ ﵇ بِالنَّضْحِ (^١»).\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٤، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ، فَانْتَضِحْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، واستغربه الترمذي، وتبعه البغوي، وابن قدامة. وقال ابن حبان: \"باطل\"، وضَعَّفه العقيلي، وابن عدي، وابن القيسراني، وابن الجوزي، وعبد الحق الإشبيلي، والنووي، والمنذري، ومغلطاي، والمُناوي، والألباني، وحكم عليه بالنكارة.\n_________\n(^١) إلا أن متن الحديث تُصحف في المطبوع من (مسند أبي يعلى) إلى: «النُّصْحِ» بالصاد المهملة، وقد رواه ابن عدي عن أبي يعلى بإسناده على الصواب.\n\nويبدو أنه تصحيف قديم في نُسخ أبي يعلى، فقد ذكره الهيثمي في (المجمع ١/ ٨٧)، وفي (المقصد العلي ٣٦) تحت \"باب الدين النصيحة\"!، وذكره الحافظ ابن حجر في (المطالب ٣٢٩٦) تحت: \"باب النصيحة في الدين\"، وذكره البوصيري في (الإتحاف ١٥٨) تحت: \"باب ما جاء في النصح\".\nوكل هذا خطأ، فالصواب في متنه: «أَمَرَنِي بِالنَّضْحِ» بالضاد المعجمة، وهي رواية مختصرة من روايات هذا الحديث.","vol":"16","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [ت ٥٠ \"اللفظ له\" / بز ٨٨٤٤ \"والرواية له\" / طوسي ٤١ / مجر (١/ ٢٨٠) / عد (٣/ ٥١٠) / فقط / أصبهان (٢/ ٩) / علج ٥٨٦].\nتخريج السياق الثاني: [عق (١/ ٤٣٩)].\nتخريج السياق الثالث: [عل ٦٣٥٦ / عد (٣/ ٥١٠) \"واللفظ له\"].\nتخريج السياق الرابع: [جه ٤٦٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الترمذي: حدثنا نصر بن علي الجَهْضمي وأحمد بن أبي عبيد الله السَّليمي البصري، قالا: حدثنا أبو قتيبة سَلْم بن قتيبة، عن الحسن بن علي الهاشمي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، به.\nورواه ابن ماجه: عن الحسين بن سلمة اليحمدي، عن سلم بن قتيبة، به.\nومدار إسناده عند الجميع على أبي قتيبة سلم بن قتيبة، عن الحسن بن علي الهاشمي، به.\nوقال البزار عقبه: \"وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه الحسن بن علي الهاشمي؛ قال فيه البخاري: \"منكر الحديث\" (التاريخ الكبير ٢/ ٢٩٨)، وقال أبو حاتم: \"ليس بقوي،","vol":"16","page":272},{"text":"منكر الحديث، ضعيف الحديث، روى ثلاثة أحاديث أو أربعة أحاديث أو نحو ذلك مناكير\" (الجرح والتعديل ٣/ ٢٠). وقال الدارقطني: \"روى عن الأعرج مناكير، وهو ضعيف واهٍ\" (تهذيب التهذيب ٢/ ٣٠٤). وقال الحاكم: \"حدث عن أبي الزناد بأحاديث موضوعة روى عنه وكيع وغيره\" (المدخل إلى الصحيح ص: ١٢٧). وقال أبو نعيم: \"حَدَّث عن حميد بمناكير، لا يساوي شيئًا\" (الضعفاء ٤٥). وقال الذهبي: \"ضعفوه\" (ديوان الضعفاء ٩٢٣). وقال ابن حجر: \"ضعيف\" (التقريب ١٢٦٣). وكلام الأئمة يقتضي أشد من ذلك.\nولذا قال الترمذي - عقبه -: \"هذا حديث غريب، وسمعت محمدًّا - يعني البخاري - يقول الحسن بن علي الهاشمي منكر الحديث\".\nوذكره العقيلي في مناكير الحسن مع حديث آخر، وقال: \"ولا يتابَع عليهما من هذا الوجه، فأما الانتضاح فقد رُوي بغير الإسناد بإسناد صالح (^١) \" (الضعفاء ١/ ٤٣٩).\nوقال ابن حبان فيه هو وحديث آخر: \"جميعًا باطلان\" (المجروحين ١/ ٢٨٠). وتبعه ابن الجوزي في (العلل المتناهية ٥٨٦).\nوذكره ابن عدي في مناكيره أيضًا، وختم ترجمته بقوله: \"وللحسن بن علي عن الأعرج غير ما ذكرت من الحديث، وحديثه قليل، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق\" (الكامل ٣/ ٥١٠).\nوقال ابن القيسراني: \"والحسن ممن يَروي عن الثقات ما لا يتابَع عليه،\n_________\n(^١) لعله يشير إلى حديث الحكم بن سفيان، وهو غير صالح؛ لاضطرابه وجهالة راويه، كما تقدم بيانه.","vol":"16","page":273},{"text":"وهذا أحد ما أُنكر عليه روايته\" (تذكرة الحفاظ ١٤٩). وضَعَّفه به أيضًا في (ذخيرة الحفاظ ٢٥٣، ٧١٦).\nوقال البغوي: \"ورُوي بإسناد غريب، عن أبي هريرة، ... \" فذكره، ثم قال: \"فقد قيل: المراد بالانتضاح هو الاستنجاء بالماء، وقيل: المراد منه رش الفرج وداخلة الإزار بالماء بعد الاستنجاء ليدفع بذلك وسوسة الشيطان\" (شرح السنة ١/ ٣٩١).\nوقال عبد الحق الإشبيلي: \"وذكر الترمذي في كتابه بإسناد ضعيف عن أبي هريرة فيه الحسن بن علي الهاشمي ... \" (الأحكام الوسطى ١/ ١٨٥).\nوقال ابن قدامة: \"هو حديث غريب\" (المغني ١/ ١٠٣).\nوضَعَّفه النووي في (الخلاصة ١/ ١٢٣).\nوقال المنذري: \"الهاشمي هذا ضَعَّفه غير واحد من الأئمة\" (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٢٦).\nونقل مغلطاي كلام جل من سبق من الأئمة في تضعيف الحديث وأقرهم. انظر (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٤٩٤ - ٤٩٥).\nوكذا ضَعَّفه المُناوي في (فيض القدير ٣/ ٣٤٢)، و(التيسير ١/ ٤٨٤).\nوقال الألباني: \"منكر\" (السلسلة الضعيفة ١٣١٢).\nومع هذا رمز لحسنه السيوطي في (الجامع الصغير ٣٥٧٣). وهو تساهل منه.\n* * *","vol":"16","page":274},{"text":"١٩٧٢ - حديث آخر عن أبي هريرة:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَا إسبَاغُ الوُضُوءِ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بمَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ اسْتَنْثَرَ وَمَضْمَضَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَمَسَحَ برَأْسِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ نَضَحَ تَحْتَ ثَوْبِهِ، فَقَالَ: «هَكَذَا إِسْبَاغُ الوُضُوءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وإسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٦٥٨٩ واللفظ له / بز ٨٥٣٢].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب \"ما جاء في كيفية الإسباغ\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":275},{"text":"١٩٧٣ - حديث ابن عباس:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ [دَعَا بِمَاءٍ فَـ]ـتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَنَضَحَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وزيادة النضح منكرة في هذا الحديث، وأشار لذلك البيهقي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مي ٧٢٩ \"واللفظ له\" / هق ٧٧٢ / منذ ١٥٤ \"والزيادة له\"].\nسبق تخريجه وتحقيقه في \"باب جامع في صفة الوضوء\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n\nرواية (وَنَضَحَ فَرْجَهُ مَرَّةً):\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ عَنْهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَنَضَحَ فَرْجَهُ مَرَّةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، قاله أبو حاتم الرازي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فوائد الأصبهانيين لأبي الشيخ (مغلطاي ١/ ٤٩٨) / متفق ٨٢٤ واللفظ له / مستمر (ص ٢٠٠)].\nسبق تخريجه وتحقيقه في \"باب جامع في صفة الوضوء\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\nوالمحفوظ في هذا الباب عن ابن عباس موقوف عليه من قوله كما في الرواية الآتية.","vol":"16","page":276},{"text":"١٩٧٤ - حديث ابن عباس موقوفًا:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَاسٍ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأخُذْ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَلْيَنْضَحْ بَهَا فَرْجَهُ، فَإِنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ فَليَقُلْ: إنَّ ذَلِكَ مِنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوف إسناده حسن، وصححه الحافظ ابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مسد (مط ١٢)، (خيرة ٥٧٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه مسدد في (مسنده) قال: حدثنا سلام بن أبي مطيع، عن منصور بن المعتمر، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات، غير المنهال بن عمرو: فـ\"صدوق ربما وهم\" كما قال ابن حجر في (التقريب ٦٩١٨).\nوبقية رجاله رجال الشيخين.\nولذا صححه الحافظ في (المطالب العالية ٣٦/ ١).\nوقال البوصيري: \"رجاله ثقات\" (إتحاف الخيرة ٥٧٨).\nوأخرجه البيهقي في (الكبرى ٧٧٣) من طريق الفرات بن سلمان عن الأعمش عن سعيد بن جبير، أن رجلًا أتى ابن عباس فقال: إني أجد بللًا إذا قمت أصلى! ! فقال ابن عباس: «انْضَحْ بَكَأْسٍ مِنْ مَاءٍ، وَإِذَا وَجَدْتَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَقُلْ: هَوَ مِنْهُ»، فذهب الرجل فمكث ما شاء الله ثم أتاه بعد ذلك فزعم","vol":"16","page":277},{"text":"أنه ذهب ما كان يجد من ذلك.\nوهذا إسناد حسن.\nورواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٧٨٧) عن ابن فُضَيل، عن يزيد، عن مِقْسم، عن ابن عباس، قال: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَبُلَّ إحْلِيلَهُ حَتَّى يُرِيَهُ أَنَهُ قَدْ أَحْدَثَ، فَمَنْ (رأى) (^١) ذَلِكَ فَلْيَنْتَضِحْ بِالمَاءِ، فَمَنْ رَابَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءُ فَلْيَقُلْ: هُوَ عَمَلُ الْمَاءِ».\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف يزيد، وهو ابن أبي زياد القرشي الهاشمي.\n* * *\n_________\n(^١) في طبعة عوامة: (رابه)، والتصويب من طبعة (كنوز إشبيليا ١٧٩٢)، وطبعة (الفاروق ١٧٩٢).","vol":"16","page":278},{"text":"١٩٧٥ - حديث زيد بن حارثة:\n◼ عَنْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَاهُ فِي أَوَّلِ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ، فَعَلَّمَهُ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الوُضُوءِ، أَخَذَ [النَّبِيُّ ﷺ] غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَنَضَحَ بِهَا فَرْجَهُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثُمَّ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَنَضَحَ بِهِ فَرْجَهُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣: «عَلَّمَنِي جِبْرَائِيلُ الْوُضُوءَ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَنْضَحَ تَحْتَ ثَوْبِي؛ لِمَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَوْلِ بَعْدَ الوُضُوءِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٤: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَمَّا أَرَانِي جِبْرِيلُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ، أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَنَضَحَ بِهِ فَرْجَهُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٥: عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ: «أَنَّهُ أَتَاهُ فِي أَوَّلِ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ، فَأَرَاهُ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ وَعَلَّمَهُ الْإِسْلَامَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وقال أبو حاتم: \"هذا حديث كذب باطل\"، وضَعَّفه ابن عدي، وابن طاهر، والإشبيلي، والسهيلي، وابن الجوزي، والضياء، ومغلطاي، والبوصيري.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال ابن عبد البر: \"معنى قوله: «في أول ما أُوحي إليه» أي أوحي إليه في الصلاة، وهذا يدل على أنه لم يُصَلِّ صلاة قط بغير طهور\" (الاستذكار ١/ ٢١).","vol":"16","page":279},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [حم ١٧٤٨٠ \"واللفظ له\" / مش ٦٦١ / حميد ٢٨٣ / حث ٧٢ (^١) / بز ١٣٣٢ / مث ٢٥٨، ٢٥٩ / سعل ٣٨ / فة (١/ ٣٠٠) / علحا ١٠٤ / صبغ ١١٢٦ / منذ ١٥١، ١٥٢ / طب (٥/ ٨٥/ ٤٦٥٧) \"والزيادة له\" / طس ٣٩٠١ / طبل ١٨ / قط ٣٩٠ / لؤلؤ (١/ ٢٤) / هق ٧٧١ / تمهيد (٨/ ٥٦) / استذ (١/ ١٨٤) / تذ (٤/ ٩٧) / مديني (لطائف ١٦٧، ١٦٨) / أنف (٣/ ١٤) / علج ٥٨٤ / أسد (٢/ ٣٥٠) / كما (١٠/ ٤٠)].\nتخريج السياق الثاني: [ش ١٧٩٣].\nتخريج السياق الثالث: [جه ٤٦٥، زوائد أبي الحسن القطان عقبه].\nتخريج السياق الرابع: [عد (٦/ ٤٢٠) \"واللفظ له\" / صحا ٢٨٥٨ / خط (١٢/ ٨٨)].\nتخريج السياق الخامس: [ك ٥٠٣٣].\n_________\n(^١) إلا أنه سقط في المطبوع ذكر زيد، فأصبح الحديث من مسند أسامة، والصواب أنه عن أسامة عن أبيه زيد، كذا نقله ابن سيد الناس في (عيون الأثر ١/ ١٧٧)، والعراقي في (طرح التثريب ٢/ ٩٩)، وابن الملقن في (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥/ ٢٢٤)، والصالحي في (سبل الهدى والرشاد ٢/ ٢٩٦) من مسند الحارث، وكذا رواه ابن عبد البر في (التمهيد ٨/ ٥٦) و(الاستذكار ١/ ١٨٤)، والسهيلي في (الروض ٣/ ١٤) من طريق الحارث به من مسند زيد، وكذا رواه الجميع من طريق ابن لهيعة، خلافًا لرشدين بن سعد، على ما سيأتي بيانه في التحقيق.","vol":"16","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد (١٧٤٨٠)، وابن أبي شيبة في (المصنف ١٧٩٣) و(المسند ٦٦١)، وعبد بن حميد في (المنتخب ٢٨٣) وغيرهم: عن الحسن بن موسى الأشيب.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٦٥): من طريق حسان بن عبد الله.\nوأخرجه الطبراني في (الكبير ٤٦٥٧)، وغيره: من طريق عبد الله بن يوسف التِّنِّيسي.\nورواه ابن عدي في (الكامل ٦/ ٤٢٠)، وأبو نعيم في (الصحابة ٢٨٥٨)، والخطيب في (تاريخه ١٢/ ٨٨) من طريق أحمد بن محمد بن خالد البَراثي.\nورواه الحاكم في (المستدرك ٥٠٣٣) من طريق أبي عثمان بن صالح.\nثلاثتهم: عن ابن لهيعة، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن أسامة بن زيد، عن أبيه زيد بن حارثة، به.\nومدار إسناده عند الجميع - عدا الطبراني في (الأوسط)، والأصبهاني في (اللطائف) - على عبد الله بن لهيعة به.\nقال ابن عدي - عقبه -: \"هذا الحديث بهذا الإسناد لا أعلم يرويه غير ابن لهيعة عن عقيل عن الزهري\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة، فإنه سيئ الحفظ كما سبق مرارًا، قال الذهبي: \"العمل على تضعيف حديثه\" (الكاشف ٢٩٣٤).\n* وهناك أمر ثانٍ، فمع ضعف ابن لهيعة قد اختُلف عليه في متنه:","vol":"16","page":281},{"text":"فمرة ذكر النضح فيه بصيغة الفعل، كما رواه أحمد وغيره.\nومرة ذكره بصيغة الأمر، كما رواه ابن ماجه.\nومرة جعله من فعل جبريل ﵇، كما رواه ابن عدي وغيره.\nومرة لم يذكر النضح أصلًا، كما رواه الحاكم.\nقال الألباني: \"وكأن هذا الاختلاف إنما هو من ابن لهيعة فإنه سيئ الحفظ\" (الضعيفة ١٣١٢).\n* وهناك أمر ثالث، ألا وهو: تفرد ابن لهيعة بهذا الحديث بهذا الإسناد عن عقيل دون أصحاب عقيل الثقات الأثبات؛ كالليث بن سعد والمفضل بن فَضَالة وغيرهما.\nوهذا يجعله منكرًا عند المحققين من أهل العلم.\nولذا ذكره ابن عدي في مناكير ابن لهيعة، ثم قال - عقبه، مشيرًا إلى غرابته -: \"وهذا الحديث بهذا الإسناد لا أعلم يرويه غير ابن لهيعة\" (الكامل ٦/ ٤٢٠).\nنعم، قد رواه عن عقيل رشدين بن سعد غير أنه خالفه في الإسناد كما سيأتي، حيث جعله من مسند أسامة بن زيد وليس من مسند أبيه زيد بن حارثة!\nورشدين أضعف من ابن لهيعة، ويحتمل أن يكون أحدهما أخذه من الآخر، ولا مانع من ذلك؛ فإن رشدين يروي عن ابن لهيعة، وابن لهيعة كان يلقن، فإما أن ابن لهيعة تلقنه وهو ليس من حديثه وإنما هو حديث رشدين، أو أن رشدين قد أخذه من ابن لهيعة، ثم اختلط عليه فأسقطه ورواه عن عقيل عاليًا.","vol":"16","page":282},{"text":"وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث ابن لهيعة هذا، فقال: \"هذا حديث كذب باطل\".\nقال ابن أبي حاتم: \"وقد كان أبو زرعة أخرج هذا الحديث في كتاب المختصر عن ابن أبي شيبة عن الأشيب عن ابن لهيعة، فظننت أنه أخرجه قديمًا للمعرفة\" (العلل ١٠٤).\nوقال عبد الحق الإشبيلي: \"هذا يرويه عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف عندهم. وقد رُوي أيضًا من طريق رشدين بن سعد يسنده إلى زيد بن حارثة (^١)، وهو ضعيف عندهم كذلك\" (الأحكام الوسطى ١/ ١٨٥).\nوقال ابن الجوزي عقبه: \"ابن لهيعة ورشدين ضعيفان\" (العلل المتناهية ١/ ٣٥٦).\nوأشار إلى ضَعَّفه بهما الضياء بقوله: \"هو من حديث ابن لهيعة ورشدين بن سعد\" (السنن والأحكام ١/ ١١٧).\nوقال البوصيري: \"هذا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة\" (مصباح الزجاجة ١/ ٦٧).\nوضَعَّفه مغلطاي أيضًا بابن لهيعة، وقال: \"وضَعَّفه أيضًا ابن عدي وابن طاهر وأبو الفرج البكري والسهيلي\"، ثم قال: \"وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق جيدة لا ذكر فيها لابن لهيعة ولا لرشدين، ذكرها أبو القاسم في معجمه الأوسط ... \" (شرح مغلطاي على سنن ابن ماجه ١/ ٤٩٤).\nثم ذكر ما أخرجه الطبراني في (الأوسط ٣٩٠١) قال: حدثنا علي بن\n_________\n(^١) كذا قال، وإنما رواية رشدين من مسند أسامة بن زيد، وليس (عن زيد).","vol":"16","page":283},{"text":"سعيد الرازي قال: نا محمد بن عاصم الرازي قال: نا سعيد بن شرحبيل قال: نا الليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن أسامة بن زيد عن أبيه زيد بن حارثة به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، عدا علي بن سعيد الرازي، ومحمد بن عاصم الرازي، وسعيد بن شرحبيل.\nفأما سعيد ومحمد فصدوقان (التقريب ٢٣٣٥، ٥٩٨٥)، وسعيد من رجال البخاري.\nوأما علي بن سعيد الرازي، فمختلف فيه؛ وثقه مسلمة، وتكلم فيه غيره، وقال حمزة السهمي سألت الدارقطني عنه فقال: \"ليس في حديثه بذاك. وسمعت بمصر أنه كان والي قرية وكان يطالبهم بالخراج فما يعطونه فجمع الخنازير في المسجد\".\nفقلت: كيف هو في الحديث؟ قال: \"حدث بأحاديث لم يتابع عليها ثم قال: في نفسي منه، وقد تكلم فيه أصحابنا بمصر وأشار بيده وقال: هو كذا وكذا ونفض يده يقول: ليس بثقة\" (اللسان ٥/ ٥٤٣).\nوهذا الإسناد الذي ذكره غريب يستنكر؛ فإن المشهور حديث ابن لهيعة، وقد ذكر ابن عدي - فيما سبق - أنه لا يعلم أحدًا رواه غيره، وبهذا أعله الطبراني، فقال بعد أن خرجه: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن الليث إلا سعيد بن شرحبيل، والمشهور من حديث ابن لهيعة\".\nقلنا: قد وقفنا له على طريق آخر عن الزهري:\nأخرجه أبو موسى المديني في (اللطائف من دقائق المعارف ١٦٧) قال: أخبرنا الحسن بن أحمد المقرئ إذنًا، ثنا أبو نعيم، ثنا سليمان، ثنا أحمد بن","vol":"16","page":284},{"text":"أبي يحيى، ثنا أحمد بن محمد بن عمر، ثنا عمر - يعني جده عمر بن يونس -، ثنا أيوب بن محمد، ثنا يحيى، حدثني المهاجر، حدثني محمد بن مسلم، حدثني عروة، حدثني أسامة بن زيد، أن أباه حَدَّث ... به.\nوهذه سند ساقط؛ مسلسل بالعلل:\nالأولى: أحمد بن محمد بن عمر بن يونس، كَذَّبه أبو حاتم وابن صاعد. وقال الدارقطني: \"ضعيف\". وقال مرة: \"متروك\". وقال ابن عدي: \"حَدَّث عن الثقات بمناكير وكان ينسخ عجائب\". وكان قاسم المطرز يقول: \"كتبت عنه خمسمائة حديث، ليس عند الناس منها حرف\". وقال عُبَيْد الكَشْوَري: \"هو كالواقدي فيكم\" (ميزان الاعتدال ٥٥٩).\nالثانية: أحمد بن أبي يحيى أبو بكر الأنماطي البغدادي، قال إبراهيم بن أورمة: \"كذاب\"، وقال ابن عَدِي: \"له غير حديث منكر عن الثقات\" (لسان الميزان ٨٩٧). وقال الذهبي: \"متهم\" (ديوان الضعفاء ١٢٢).\nالثالثة: أيوب بن محمد، أبو سهل العجلي اليمامي؛ فالجمهور على تضعيفه، ضَعَّفه ابن معين، وفي رواية قال عنه: \"لا شيء\"، وقال أبو زرعة: \"منكر الحديث\"، وقال العقيلي: \"يهم في بعض حديثه\"، وقال الدارقطني: \"أيوب مجهول\"، وقال مرة: \"ضعيف\" (المؤتلف والمختلف ١/ ٣٩٠)، وقال ابن حبان: \"كان قليل الحديث ولكنه خالف الناس في رواياته فلا أدري أكان يتعمد، أو يقلب، وَلا يعلم\".\nبينما قال أبو حاتم: \"لا بأس به\"، وحُكي عن الفسوي توثيقه. انظر (لسان الميزان ١٣٧٩).\nوهو أقرب إلى الضعف.","vol":"16","page":285},{"text":"وحديث ابن لهيعة ذكره الألباني في (الصحيحة ٨٤١)، وضَعَّف إسناده بابن لهيعة، غير أنه قواه بما ذكره من متابعة رشدين بن سعد له عند أحمد وغيره، ثم قال في رشدين: \"وهو في الضعف مثل ابن لهيعة، فأحدهما يقوي الآخر، لاسيما وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: \"جاءني جبريل، فقال: يا محمد إذا توضأت فانتضح\"، أخرجه ابن ماجه\" (الصحيحة ٨٤١).\nهكذا صنع الشيخ ولم يفرق بين رواية ابن ماجه من رواية غيره، وهكذا صنع في (صحيح أبي داود ١/ ٢٩٧)، حيث قال - بعد أن ذكره بلفظ رواية ابن ماجه -: \"وهو حديث حسن؛ فقد تابع ابن لهيعة على متنه: رشدين بن سعد؛ دون الأمر\".\nثم أحال توضيح الأمر على عمله في (الضعيفة)، وهو أفضل مما سبق نقله عنه في الموضعين المذكورين، حيث بَيَّن ما ذكرناه آنفًا من الاختلاف على ابن لهيعة في متن حديثه، ثم قال: \"وقد تابعه على رواية الفعل رشدين بن سعد إلا أنه خالفه في السند ... \" فذكر حديث أسامة بن زيد الآتي، ثم قال: \"فالحديث الفعلي حسن بمجموع الطريقين عن عقيل، واختلاف ابن لهيعة وابن سعد في إسناده لا يضر لأنه على كل حال مسند، فإن أسامة بن زيد صحابي كأبيه، وأما الحديث القولي فمنكر، والله أعلم\" (الضعيفة ١٣١٢).\nولذا قال في (تعليقه على سنن ابن ماجه): \"حسن دون الأمر\".\nقلنا: هذا تحرير جيد لولا ما ذكرناه من احتمال مَرَدّ الحديث إلى أحدهما، ويقويه عدم مجيء الحديث عن أحد من أصحاب عقيل الثقات، بالإضافة إلى نص أبي حاتم على أن الحديث \"باطل كذب\"، والله أعلم.","vol":"16","page":286},{"text":"ثم إن اختلاف ابن لهيعة ورشدين في إسناده، وإن كان لا يضر من الجهة التي ذكرها الشيخ، إلا أنه يدل على أن أحدهما لم يضبط الحديث.\nوأما الشاهد الذي ذكره في (الصحيحة) من حديث أبي هريرة، فقد سبق أنه حديث منكر كما قاله الشيخ الألباني نفسه، فلا يصح الاستشهاد به.\nورمز لحسنه السيوطي في (الجامع الصغير ٨٧، ٥٤٧٥) وقوله متعقب بما تقدم، والله أعلم.","vol":"16","page":287},{"text":"١٩٧٦ - حديث أسامة بن زيد:\n◼ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ لَمَّا نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَعَلَّمَهُ الوُضُوءَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَرَشَّ بِهَا نَحْوَ الفَرْجِ»، قَالَ: «فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرُشُّ بَعْدَ وُضُوئِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضَعَّفه الإشبيلي، وابن الجوزي، وابن عبد الهادي، ومغلطاي، والبوصيري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢١٧٧١ \"واللفظ له\" / غحر (٢/ ٨٩٥) / عم ٢١٧٧١ / قط ٣٩١ / علج ٥٨٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد - ومِن طريقه ابن الجوزي -، وإبراهيم الحربي، وعبد الله بن أحمد في (زوائده على المسند) قالوا: حدثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا رشدين بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن أسامة بن زيد، به.\nورواه الدارقطني: من طريق حمدان بن علي عن هيثم بن خارجة نا رشدين عن عقيل وقُرة عن ابن شهاب به.\nفمداره عند الجميع على رشدين بن سعد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: رشدين بن سعد، وهو ضعيف؛ قال فيه ابن حجر: \"ضعيف، رجح أبو حاتم عليه ابن لهيعة، وقال ابن يونس: كان صالحًا في","vol":"16","page":288},{"text":"دينه فأدركتْه غفلة الصالحين فخلط في الحديث\" (التقريب ١٩٤٢).\nوبه ضَعَّفه: عبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٨٥)، وابن الجوزي في (العلل المتناهية ١/ ٣٥٦)، والضياء في (السنن والأحكام ١/ ١١٧)، وابن عبد الهادي في (تعليقه على علل ابن أبي حاتم ص ١٣٦)، ومغلطاي في (شرحه على ابن ماجه ١/ ٤٩٤)، والبوصيري في (مصباج الزجاجة ١/ ٦٧).\nوانظر ما سطرناه في حديث زيد بن حارثة المتقدم.","vol":"16","page":289},{"text":"١٩٧٧ - حديث علي:\n◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «وَضَّأْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَنَضَحَ عَانَتَهُ (^١) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وضَعَّفه السيوطي، ويبدو أن متنه محرف كما سنبينه في التحقيق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[غيل ٨٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو بكر الشافعي في (الغيلانيات) قال: حدثنا عبد الله بن ناجية، ثنا عَبَّاد بن يعقوب، ثنا ابن زيد بن علي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف لانقطاعه؛ علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - وهو جد جعفر - لم يسمع من جده علي ﵁؛ ولذا قال المزي - عقب ذكره روايته عن جده -: \"مرسل\" (تهذيب الكمال ٢٠/ ٣٨٣).\nهذا إن كان الضمير في (جده) يعود على (جعفر)، وأما إن كان يعود على\n_________\n(^١) هكذا وقع في المطبوع: \"عانته\" بالمهملة والنون ورواه الخطيب من وجه آخر بلفظ: \"غابته\" بالغين المعجمة والباء، وفسرها جعفر بن محمد بأن المراد بها: باطن اللحية، وسياق الخطيب يؤيده، وعليه فلا علاقة لهذا الحديث بهذا الباب، والله أعلم.","vol":"16","page":290},{"text":"(أبيه) فسيكون المراد بالجد هنا هو: الحسين بن علي. وعليه سيكون منقطعًا أيضًا ولكن من وجه آخر، بين محمد بن علي وجده الحسين، فإنه لم يسمع منه.\nقال البقاعي: \"فإن محمدًا والد جعفر، هو ابن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - ﵃ -، فإن كان الضمير في (جده)، يعود إلى قوله: (أبيه)، فيكون جده هو الحسين، ومحمد لم يسمع منه، فقد كان يوم قتل الحسين في عاشوراء سنة إحدى وستين، في السنة الخامسة من عمره. وإن كان يعود على جعفر حتى يكون المراد بالجد زين العابدين، فكذلك زين العابدين لم يسمع من جده علي بن أبي طالب ﵃\" (النكت الوفية بما في شرح الألفية ١/ ١٠٣).\nوأما رجاله فهم:\n* عبد الله بن ناجية، هو ابن محمد بن ناجية، وهو \"ثقة ثبت\" (خط ٥٢٢٢).\n* عباد بن يعقوب، قال فيه الحافظ: \"صدوق رافضي\" (التقريب ٣١٥٣).\n* ابن زيد بن علي، وهو الحسين بن زيد بن علي، قال ابن معين: \" لقيته، ولم أسمع منه، وليس بشيء \"، وقال ابن المديني: \"فيه ضعف\"، ووثقه الدارقطني، انظر (تهذيب التهذيب ٢/ ٣٣٩)، وقال الحافظ: \"صدوق ربما أخطأ\" (التقريب ١٣٢١).\nوقال السيوطي: \"سنده ضعيف\" (الجامع الكبير ١٧/ ٧٨٢)، وأقره المتقي في (كنز العمال ٢٦٩٥٤).\nقلنا: روى الخطيب البغدادي هذا الحديث في (المتفق والمفترق ٥٨٨)","vol":"16","page":291},{"text":"من طريق محمد بن عبد الله الشافعي - وهو صاحب المصدر السابق - قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية حدثني زيد بن علي بن الحسين بن زيد بن علي حدثني علي بن جعفر بن محمد (عن) حسين بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: «كُنْتُ أُوَضِّئُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلَمْ يَكُنْ يَدَعُ نَضْحَ غَابَتَهُ ثَلَاثًا تَحْتَ ذَقنِهِ»، قال حسين: قلت لجعفر: ما الغابة؟ فأشار بيده إلى بطن لحيته.\nهكذا جاء السياق، وهو يبين الوهم الوارد في رواية الباب، وقد سبقت رواية الخطيب تحت باب \"تخليل اللحية\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":292},{"text":"١٩٧٨ - حديث علي بن الحسين أو أبيه الحسين:\n◼ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁ قَالَ: «وَضَّأْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمَا فَرَغَ نَضَحَ فَرْجَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[صفار (إمام ٢/ ٧٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد بن عُبيد في (مسنده) - كما في (الإمام لابن دقيق العيد ٢/ ٧٩) -: عن إسماعيل بن الفضل [البلخي]، عن (أبي حصين) (^١) الرازي، عن الحسين بن زيد بن علي بن حسين، عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: الحسين بن زيد بن علي؛ قال عنه ابن المديني: \"فيه ضعف\"، وقال ابن معين: \"لقيته، ولم أسمع منه، وليس بشيء\"، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: \"قلت لأبي: ما تقول فيه؟ فحرك يده وقلبها، يعني: تعرف وتنكر\"، وقال ابن عدي: \"أرجو أنه لا بأس به، إلا أني وجدت في حديثه بعض النكرة\"، ووثقه الدارقطني وحده، انظر (تهذيب التهذيب ٢/ ٣٣٩)،\n_________\n(^١) في مطبوع (الإمام): (عن أبي حسين) بالسين مصحفة، والصواب: (عن أبي حصين) بالصاد، كما في مصادر ترجمته.","vol":"16","page":293},{"text":"وقال الحافظ: \"صدوق ربما أخطأ\" (التقريب ١٣٢١).\nقلنا: والذي يظهر أنه أقرب إلى الضعف، وأنه لا يُحتج بما ينفرد به.\nالعلة الثانية: الانقطاع أو الإرسال:\nفإن كان الضمير في (جده) يعود على جعفر، فيكون جده هو علي بن الحسين وهو تابعي، فالحديث مرسل.\nوأما إن كان الضمير يعود على (أبيه) فيكون المراد بالجد هو الحسين بن علي، ومحمد بن علي والد جعفر لم يسمع من الحسين - كما تقدم بيانه في الحديث السابق - فيكون منقطعًا.\n* * *","vol":"16","page":294},{"text":"١٩٧٩ - حديث عمار بن ياسر:\n◼ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «[عَشَرَةٌ] مِنَ الْفِطْرَةِ (السُّنَّةِ): الْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالسِّوَاكُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَالِاسْتِحْدَادُ (حَلْقُ العَانَةِ)، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَالِانْتِضَاحُ [بِالمَاءِ]، وَالِاخْتِتَانُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضَعَّفه أبو الوليد الطيالسي، وابن معين، والبيهقي، وابن عبد البر، وعبد الحق الإشبيلي، وابن القطان، والنووي، وابن دقيق العيد، وابن التركماني، ومغلطاي، والزيلعي، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nالانتضاح: هو رش الماء، وقد حكى النووي عن الجمهور أنه نضح الفرج بماء قليل بعد الوضوء لدفع الوسواس. (طرح التثريب ٢/ ٨٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٥٣ / جه ٢٩٥ \"واللفظ له\" / حم ١٨٣٢٧ / .........].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب \"خصال الفطرة\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":295},{"text":"١٩٨٠ - حديث عائش بن أنس مرسلًا:\n◼ عَنْ عَائِشِ بْنِ أَنَسٍ الْبَكْرِيِّ، قَالَ: تَذَاكَرَ عَلِيٌّ وَعَمَّارٌ وَالْمِقْدَادُ الْمَذْيَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنِّي رَجُلٌ مَذَّاءٌ وَإِنِّي أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَهُ مِنْ أَجْلِ ابْنَتِهِ تَحْتِي. فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا لِعَمَّارٍ أَوْ لِلْمِقْدَادِ - قَالَ عَطَاءٌ: سَمَّاهُ لِي عَائِشٌ فَنَسِيتُهُ -: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: «ذَاكَ الْمَذْيُ، لِيَغْسِلْ ذَاكَ مِنْهُ» قُلْتُ: مَا ذَاكَ مِنْهُ؟ قَالَ: «ذَكَرَهُ، وَيَتَوَضَّأْ، فَيُحْسِنْ وُضُوءَهُ - أَوْ يَتَوَضَّأْ مِثْلَ وُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ -، وَيَنْضَحْ فِي فَرْجِهِ، - أَوْ فَرْجَهُ -».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بشواهده، دون قوله: \"وَيَنْضَحْ في فَرْجِهِ أَوْ فَرْجَهُ\"، فمنكر. والمحفوظ من رواية الثقات في الصحيحين وغيرهما أن الذي أُمِرَ بالسؤال إنما هو المقداد.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nورد عند مسلم (٣٠٣/ ١٩) عن عَلِىِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: أَرْسَلْنَا المِقدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ المَذْيِ يَخرُجُ مِنَ الإِنْسَانِ كَيْفَ يَفعَلُ بِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَوَضَّأْ، وَانْضَحْ فَرْجَكَ».\nفقد يقول قائل: هذه الرواية تشهد لرواية عائش وليس الأمر كذلك؛ فإن النضح الوارد في رواية مسلم جاء بدلًا من الغسل، وهو المراد هنا كما قال النووي في (شرح مسلم ٣/ ٢١٣)، ولم يجتمع الأمر بالغسل والنضح معًا إلا في هذا الوجه ولا يصح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٣٨٢٥ \"واللفظ له\" / عب ٥٩٧ / منذ ١٥٣، ٦٨٨ / ...].","vol":"16","page":296},{"text":"سبق تخريجه وتحقيقه برواياته في باب \"الوُضُوء مِنَ المَذْيِ\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":297},{"text":"١٩٨١ - حديث مجاهد مرسلًا:\n◼ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ مُجَاهِدًا يَتَوَضَّأُ فَنَضَحَ فَرْجَهُ، وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ١٧٨٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (ابن أبي شيبة): حدثنا وكيع، عن عبيد الله بن أبي زياد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسال؛ فإن مجاهدًا من الثالثة من التابعين.\nالثانية: عبيد الله بن أبي زياد القداح المكي؛ قال فيه ابن حجر: \"ليس بالقوي\" (التقريب ٤٢٩٢).","vol":"16","page":298},{"text":"١٩٨٢ - حديث أنس:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: «كَانَ إِذَا تَوَضَأَ نَضَحَ عَانَتَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل بهذا الإسناد، قاله الدارقطني والذهبي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قطغ (إمام ٢/ ٧٨)، (مغلطاي ١/ ٤٩٨)، (ميز ٣/ ٣٧٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرج الدارقطني في (غرائب مالك): من طريق الحسن بن أحمد بن المبارك، عن القاسم بن عبد الله الأخميمي، عن سَخْبَرة بن عبد الله القيرواني، عن مالك، عن الزهري، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه القاسم بن عبد الله الأخميمي؛ قال الدارقطني: \"كان لينًا وله أحاديث منكرة، وليس هو بشيء\" (سؤالات السهمي ٣٥٦).\nوقال الدارقطني - عقب الحديث -: \"هذا باطل عن مالك لا يصح\"، وقال عن القاسم: \"ضعيف جدًّا يُتهم بوضع الحديث\" (الإمام لابن دقيق العيد ٢/ ٧٨).\nوأما ابن عدي فتساهل في حاله، فقال: \"لم أر له حديثًا منكرًا فأذكره، وهو عندي لا بأس به\" (الكامل ٦/ ٣٨).\nوتعقبه الذهبي بقوله: \"قلت: قد ذكرت له حديثًا باطلًا فيكفيه، وروى له الدارقطني حديث النضح، فقال: متهم بوضع الحديث\" (ميزان الاعتدال ٣/ ٣٧٣).","vol":"16","page":299},{"text":"وأقره الحافظ في (اللسان ٦/ ٣٧٣).\nوأقرهما الألباني في (السلسلة الضعيفة ٦٢٠٨).\n* * *","vol":"16","page":300},{"text":"١٩٨٣ - حديث عروة بن الزبير مرسلًا:\n◼ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: [«بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ عَلَى رَأْسِ خَمْسَ عَشَرَةَ سَنَةً مِنْ بَنْيَانِ الكَعْبَةِ ...»،] الحَدِيثُ بِطُولِهِ، وَفَيِهِ: «فَفَتَحَ جِبْرِيلُ ﵇ عَيْنًا مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ - وَمُحَمَّدٌ ﷺ يَنْظُرُ إِلَيْهِ - فَوَضَّأَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ نَضَحَ فَرْجَهُ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ مُوَاجَهَةَ الْبَيْتِ، فَفَعَلَ مُحَمَّدٌ ﷺ كَمَا رَأَى جِبْرِيلَ يَفْعَلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل واهٍ، وضَعَّفه ابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[نبص (إمتاع الأسماع ٣/ ٢٨) \"والزيادة له\" / هقل (٢/ ١٤٥، ١٤٦) \"واللفظ له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البيهقي في (الدلائل) عن أبي الحسين بن الفضل قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا عمرو بن خالد وحسان بن عبد الله، قالا: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير، به مرسلًا، واقتصر بالمتن على قوله: «فَفَتَحَ جِبْرِيلُ ...» إلخ، وذكر أن بقية المتن بنحو رواية موسى بن عقبة عن الزهري مرسلًا أيضًا، وليس فيها هذه الفقرة من الوضوء والصلاة.\nثم قال البيهقي: \"وذَكَر القصة بأجمعها شيخنا أبو عبد الله الحافظ عن أبي جعفر البغدادي عن أبي عُلَاثة محمد بن عمرو بن خالد عن أبيه عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة\".","vol":"16","page":301},{"text":"قلنا: ولم نجده في شيء من كتب أبي عبدالله الحاكم المطبوعة.\nونقله المقريزي في (إمتاع الأسماع ٣/ ٢٨) من دلائل أبي نعيم فقال: \"وله من حديث ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير قال: .. \"، فذكره مطولًا.\nفمداره عند الجميع على ابن لهيعة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ؛ فهو مع إرساله فيه ابن لهيعة وهو ضعيف، لاسيما في غير رواية العبادلة عنه، فهو أشد ضعفًا، كما هنا، وقد اضطرب فيه أيضًا.\nقال ابن حجر: \"وهو مرسل، ووصله أحمد من طريق ابن لهيعة أيضًا، لكن قال: عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد عن أبيه، وأخرجه ابن ماجه من رواية رشدين بن سعد عن عقيل عن الزهري نحوه، لكن لم يذكر زيد بن حارثة في السند، وأخرجه الطبراني في الأوسط من طريق الليث عن عقيل موصولًا، ولو ثبت لكان على شرط الصحيح، لكن المعروف رواية ابن لهيعة\" (الفتح ١/ ٢٣٣).\nقلنا: ولفظ حديث زيد بن حارثة مختصر، واختُلف فيه على ابن لهيعة أيضًا، وقد تقدم تخريجه.\nهذا، ومرسل عروة قد ذكر ابن إسحاق نحوه في (السير ص ١٣٦)، فقال: «ثُمَّ إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ افْتُرَضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ، فَهَمَزَ لَهُ بِعَقِبِهِ فِي نَاحِيَةِ الوَادِي فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ عَيْنُ مَاءٍ مُزْنٍ، فَتَوَضَّأَ جِبْرِيلُ ﵇، وَمُحَمَّدٌ ﷺ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَوَضَّأَ وَجَهَهُ وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ وَرِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ، وَنَضَحَ فَرْجَهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَسَجَدَ أَرْبَعَ","vol":"16","page":302},{"text":"سَجَدَاتٍ عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَقَرَّ اللهُ عَيْنَهُ وَطَابَتْ نَفْسُهُ، وَجَاءَهَ مَا يُحِبُّ مِنَ اللهِ، فَأَخَذَ بِيَدِ خَدِيجَةَ حَتَّى أَتَى بِهَا العَيْنَ، فَتَوَضَّأَ كَمَا تَوَضَّأَ جِبْرِيلُ، ثُمَّ رَكَعَ رَكْعَتَينِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ هَوَ وَخَدِيجَةُ، ثُمَّ كَانَ هُوَ وَخَدِيجَةُ يُصَلِّيانِ سِرًّا».\nورواه عنه ابن عبد البر في (الاستذكار ١/ ٢٠)، والبيهقي في (الدلائل ٢/ ١٦٠)، وابن عساكر في (الأربعين ص ٥٠)، وقال: \"ولا شك أن هذا حين فُرضت الصلاة ابتداء قبل مُهاجَره إلى المدينة، ثم زيدت، وإلا فخديجة ماتت قبل أن تُفرض الصلاة بخمس سنين، يعني الصلاة الخمس ليلة الإسراء؛ ليكون جمعًا بين الحديثين، والله أعلم\".\nوبنحو هذا قال ابن كثير في (البداية والنهاية ٣/ ٢٤).\nقلنا: لا حاجة لتكلف الجمع ما لم يصح هذا الحديث، وقد جزم ابن العربي بأن ذلك كان بعد فرض الصلاة ليلة الإسراء، ثم قال: \"وهذا صحيح! وإن كان لم يروه أهل الصحيح، ولكنهم تركوه؛ لأنهم لم يحتاجوا إليه\"! (أحكام القرآن ٢/ ٤٧).\nوقال السهيلي: \"وهذا الحديث مقطوع في السيرة، ومثله لا يكون أصلًا في الأحكام الشرعية، ولكنه قد رُوي مسندًا إلى زيد بن حارثة - يرفعه - غير أن هذا الحديث المسند يدور على عبد الله بن لهيعة، وقد ضُعِّف\" (الروض الأُنُف ٢/ ٢٨٦).","vol":"16","page":303},{"text":"١٩٨٤ - حديث ابن عمر موقوفًا\n◼ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: «كَانَ ابنُ عُمَرَ إِذَا تَوَضَّأَ نَضَحَ فَرْجَهُ»، قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: وَكَانَ أَبِي يَفْعَلُ ذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح موقوف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٧٧٥ \"واللفظ له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (ابن أبي شيبة): حدثنا علي بن مسهر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد موقوف صحيح رجاله رجال الشيخين.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nرواه عبد الرزاق في (المصنف ٥٩٤): عن عبد الله بن عمر، عن نافع، بلفظ: «كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا تَوَضَّأَ لَا يَغْسِلُ أَثَرَ الْبَوْلِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَنْضَحُ».\nولا يصح بهذا اللفظ، بل هو منكر؛ فإن عبد الله بن عمر العمري المكبر: \"ضعيف عابد\" كما في (التقريب ٣٤٨٩).\nوقد خالفه أخوه عبيد الله - وهو ثقة ثبت - في متنه، فلم يذكر فيه (لَا يَغْسِلُ أَثَرَ الْبَوْلِ)، فهي زيادة منكرة.\n* * *","vol":"16","page":304},{"text":"رواية أبي الضحى\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ تَوَضَّأَ، ثُمَّ نَضَحَ، حَتَّى رَأَيْتُ الْبَلَلَ مِنْ خَلْفِهِ فِي ثِيَابِهِ».\nوَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ تَوَضَّأَ، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهَا بَيْنَ إِزَارِهِ وَبَطْنِهِ عَلَى فَرْجِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح موقوف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٥٩٥، ٥٩٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق (٥٩٥): عن الثوري عن الحسن بن عبيد الله النَّخَعي عن أبي الضحى به. به بلفظ الرواية الأولى.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٩٦): عن ابن عيينة عن الحسن بن عبيد الله ... به بلفظ الرواية الثانية.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، عدا الحسن بن عبيد الله، فمن رجال مسلم وحده، وأبو الضحى هو مسلم بن صُبَيح الهمداني.\n* * *","vol":"16","page":305},{"text":"١٩٨٥ - حديث ابن عباس موقوفًا:\n◼ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَكَا إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي أَكُونُ فِي الصَّلَاةِ فَيُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّ بِذَكَرِي بَلَلًا؟ قَالَ: «قَاتَلَ اللَّهُ الشَّيْطَانَ؛ إِنَّهُ يَمَسُّ ذَكَرَ الْإِنْسَانِ فِي صَلَاتِهِ لِيُرِيَهُ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ، فَإِذَا تَوَضَّأتَ فَانْضَحْ فَرْجَكَ بِالْمَاءِ، فَإِنْ وَجَدْتَ قُلْتَ: هُوَ مِنَ الْمَاءِ»، فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ فَذَهَبَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوف إسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٥٨٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق: عن الثوري، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير وغيره، عن ابن عباس، .. به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الصحيحين.","vol":"16","page":306},{"text":"رواية (إذا توضأ أحدكم):\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَاسٍ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْخُذْ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَلْيَنْضَحْ بِهَا فَرْجَهُ؟ فَإِنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ فَلْيَقُلْ: إِنَّ ذَلِكَ مِنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مسد (خيرة ٥٧٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مسدد (مسنده) قال: ثنا سَلَّام بن أبي مطيع، عن منصور بن المعتمر، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الصحيح.\n* * *","vol":"16","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-369>٣١٧ - بَابُ مَا وَرَدَ فِي نَفْضِ الْأَيْدِي من الوُضُوءِ وَإِشْرَابِ الأَعْيُنِ</span>\n١٩٨٦ - حديث أبي هريرة:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأْتُمْ، فَأَشْرِبُوا أَعْيُنَكُمْ مِنَ المَاءِ، وَلَا تَنْفُضُوا أَيْدِيَكُمْ مِنَ المَاءِ؛ فإِنَّهَا مَرَاوِحُ الشَّيْطَانِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل، وأنكره أبو حاتم الرازي - وأقره ابن دقيق العيد وابن رجب وغيرهما -، وابن حبان، وابن عدي، والذهبي، وذكر ابن الصلاح - وتبعه النووي - أنه لا أصل له، وزاد النووي: \"باطل\"، وضَعَّفه ابن القيسراني، وابن الجوزي، وابن الملقن، والعراقي، وابن حجر، والسيوطي، والمُناوي، والبهوتي الحنبلي، والشوكاني، والصنعاني.\nوحكم عليه الألباني بالوضع، وما أبعد؛ فإن راويه متهم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حق ٣٤٨ مقتصرًا على شطره الثاني / بقي (رجب ١/ ٣٢٤) / عل (رجب ١/ ٣٢٤)، (كبير ١/ ٦٤٨) / معمري (سنن - الفروع للمرداوي ١/ ١٩١) / علحا ٧٣ \"واللفظ له\" / مجر (١/ ٢٣٣) / عد (٢/ ٥٠٠) / طاهر (تصوف ٢٤٩، ٢٥٠) / كر (مختصر تاريخ دمشق ٥/ ١٥٦)، (كبير ١/ ٦٤٨) (^١) / فر (ملتقطة ١/ ق ١٥٧)، (كبير ١/ ٣٣٩) / علج ٥٧٣ /\n_________\n(^١) والحديث من الأجزاء الساقطة من (تاريخ دمشق).","vol":"16","page":308},{"text":"تخريج أحاديث المهذب للمنذري (بدر ٢/ ٢٦٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه إسحاق بن راهويه في (مسنده) قال: أخبرنا بقية بن الوليد، حدثني أبو يحيى السَّكوني، عن البَخْتَري، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه ابن حبان وابن عدي وغيرهما: من طريق هشام بن عمار، عن البختري بن عبيد، به.\nفمداره عند الجميع - عدا الديلمي وابن القيسراني -: على البختري بن عبيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: البختري بن عُبيد الطابخي الكلبي، وهو متروك متهم؛ قال أبو حاتم: \"ضعيف الحديث ذاهب\"، وقال يعقوب بن شيبة: \"مجهول\"، وقال الحاكم والنقاش وأبو نعيم الأصبهاني: \"روى عن أبيه عن أبى هريرة، موضوعات\"، وقال الأزدي: \"كذاب ساقط\"، وضَعَّف الدارقطني وغيره. انظر (تهذيب التهذيب ١/ ٤٢٣). وقال الذهبي: \"متروك\" (ديوان الضعفاء ٥٥٠). وقال الحافظ: \"ضعيف متروك\" (التقريب ٦٤٢).\nوبه ضَعَّف الحديث جماعة من أهل العلم:\nفقال ابن حبان في ترجمة البختري: \"يروي عن أبيه عن أبي هريرة نسخة فيها عجائب، لا يحل الاحتجاج به إذا انفرد لمخالفته الأثبات في الروايات، مع عدم تقدم عدالته\"، ثم ذكر هذا الحديث. (المجروحين ١/ ٢٣٢ - ٢٣٣).\nوقال ابن عدي - في ترجمة البختري أيضًا -: \"روى عن أبيه عن أبي هريرة","vol":"16","page":309},{"text":"عن النبي ﷺ قدر عشرين حديثًا، عامتها مناكير؛ فيها: «أَشْرِبُوا أَعْيُنَكُمُ المَاءَ» \" (الكامل ٢/ ٥٠٠).\nوبه أعله: ابن القيسراني في (معرفة التذكرة ٤٩)، و(تذكرة الحفاظ ٥١)، وابن الجوزي في (العلل المتناهية ١/ ٣٤٨).\nوقال الذهبي: \"أَنْكَرُ ما روى عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: «إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَلَا تَنْفُضُوا أَيْدِيَكُمْ فَإِنَّهَا مَرَاوُحُ الشَّيْطَانِ» \" (الميزان ١١٣٣).\nوقال البهوتي الحنبلي: \"رواه المعمري وغيره من رواية البختري بن عبيد، وهو متروك\" (كشاف القناع عن متن الإقناع ١/ ١٠٧).\nالثانية: أبوه: عبيد بن سلمان الكلبي؛ وهو: \"مجهول\" كما في (التقريب ٤٣٧٥).\nوبهاتين العلتين أعله أبو حاتم الرازي فقال: \"هذا حديث منكر، والبختري ضعيف الحديث، وأبوه مجهول\" (علل الحديث ٧٣). وأقره ابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٥٠٩)، وابن رجب في (فتح الباري ١/ ٣٢٤).\nقلنا: قد وقفنا له على طريق آخر:\nأخرجه ابن القيسراني في (صفوة التصوف ٢٤٩، ٢٥٠): من طريق أبي الحسن بن حجر العسقلاني، عن محمد بن المتوكل بن أبي السَّرِي، عن عبيد الله بن محمد (الطابخي) (^١)، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\n_________\n(^١) كذا في مطبوع (صفوة التصوف) و(الغرائب الملتقطة). وفي (البدر المنير ٢/ ٢٦٥) و(التلخيص الحبير ١/ ١٧٢): \"الطائي\"، ولعل (الطابخي) أصح؛ فإن هذا الحديث مشهور من رواية البختري بن عبيد الله الطابخي عن أبيه، فلعل له هو، ووهم الراوي في اسمه، كما أشار لذلك الحافظ، وسيأتي نص كلامه.","vol":"16","page":310},{"text":"وأخرجه أبو منصور الديلمي في (مسند الفردوس) - كما في (الغرائب الملتقطة ١/ ق ١٥٧): من طريق أبي الحسن بن حجر العسقلاني، حدثنا عبد الله بن محمد، عن أبيه عن أبي هريرة به. فأسقط (ابن أبي السري) وقال (عبد الله) بدل (عبيد الله).\nوعلى كلٍّ؛ هذا إسناد تالف مظلم؛ مداره على أبي الحسن بن حجر العسقلاني وهو: يعقوب بن إسحاق بن حجر العسقلاني، قال فيه الذهبي: \"كذاب\"، واتهمه بالوضع (الميزان ٩٨٠٤). وذكر له الحافظ حديثًا في فضل بيت المقدس، ثم قال: \"وهذا من أباطيل يعقوب\"، واتهمه بالوضع أيضًا (لسان الميزان ٨/ ٥٢٦).\nومحمد بن المتوكل بن أبي السري العسقلاني؛ مختلف فيه: وثقه ابن معين، ولَيَّنه أبو حاتم، وقال ابن حبان وغيره: \"كان من الحفاظ\"، وقال ابن عدي وغيره: \"كان كثير الغلط\"، وقال ابن حجر: \"صدوق عارف له أوهام كثيرة\" (التقريب ٦٢٦٣)، وانظر (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٢٥).\nوفيه جماعة لم نعرفهم، ومنهم عبيد الله بن محمد الطابخي هذا، إلا أن يكون هو عبيد بن سلمان الطابخي، المتقدم في الطريق الأول، وأخطأ الراوي في اسمه، وهو مجهول أيضًا، كما تقدم.\nولذا قال ابن حجر: \"وهذا إسناده مجهول، ولعل ابن أبي السري حَدَّث به من حفظه في المذاكرة، فوهم في اسم البختري بن عبيد، والله أعلم\" (التلخيص الحبير ١/ ١٧٢).\nقلنا: قد ضَعَّف الحديث غير من تقدم جماعة:\nفقال ابن الصلاح: \"حديث «لَا تَنْفُضُوا أَيْدِيَكُمْ» لا صحة له، ولم أجد له أنا","vol":"16","page":311},{"text":"في جماعة اعتنوا بالبحث أصلًا ...، وحديث ميمونة حديث صحيح معروف فليُعتمد عليه\" (شرح مشكل الوسيط ١/ ١٦٤).\nوتعقبه ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٢٦٣) بأنه موجود في بعض المصادر، وإن كان ضعيفًا.\nوقال النووي: \"هذا حديث باطل لا أصل له، وثبت في الصحيحين نفضه ﷺ \" (التنقيح / مطبوع بحاشية الوسيط ١/ ٢٩١).\nوقال ابن الملقن: \"ضعيف بمرة، كما صرح به غير واحد من الأئمة\"، وذكر كلام أبي حاتم وابن حبان وغيرهما، ثم قال: \"ومن الدليل الواضح على ضَعَّفه أيضًا حديث ميمونة الثابت في «الصحيحين» ... حيث: «أُتِيَ بِخِرْقَةٍ فَلَمْ يُرِدْهَا وَجَعَلَ يَنْفُضُ المَاءَ بِيَدِهِ» (^١) \" (البدر المنير ٢/ ٢٦٣ - ٢٦٥).\nوقال العراقي: \"وروى الدارقطني من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف: (أِشْرِبُوا المَاءَ أَعْيُنَكُمْ) \" (المغني عن حمل الأسفار ١/ ٨١).\nوقال ابن حجر في فوائد حديث ميمونة: \"واستُدل به على جواز نفض اليدين من ماء الغسل وكذا الوضوء، وفيه حديث ضعيف أورده الرافعي وغيره ولفظه: «لَا تَنْفُضُوا أَيْدِيَكُمْ فِي الوُضُوُءِ فَإِنَّهَا مَرَاوُحُ الشَّيْطَانِ» ...، ولو لم يعارضه هذا الحديث الصحيح، لم يكن صالحًا أن يُحتج به\" (الفتح ١/ ٢٦٢ - ٣٦٣).\nوضَعَّفه أيضًا: السيوطي في (الجامع الصغير ١٠٦٤)، والمُناوي في (التيسير\n_________\n(^١) وحديث ميمونة هذا سيأتي في باب \"صفة الغسل\".","vol":"16","page":312},{"text":"١/ ١٥٧)، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ١٩١)، والصنعاني في (سبل السلام ١/ ٩١).\nوقال الألباني: \"موضوع\"، ثم نقل كلام أبي نعيم في البختري، وقال: \"وحديثه هذا من الأدلة على ذلك، فقد رُوي عنه ﷺ ما يقطع كل عارف بهديه ﷺ في طهوره - أنه لم يكن يفعل بمقتضى هذا الحديث، بل صح عنه ما يخالفه في شطره الثاني، فقد أخرج الشيخان وغيرهما عن ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: \"وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلًا فَسَتَرْتُهُ بِثَوْبٍ، وَصَبَّ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهَا، ثُمَّ صَبَّ بَيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ فَرْجَهُ، فَضَرَبَ بَيَدِهِ الأَرْضَ فَمَسَحَهَا، ثُمَّ غَسَلَهَا، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، وَأَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، فَنَاوَلْتُهُ ثَوْبًا، فَلَمْ يَأْخُذْهُ، فَانْطَلَقَ وَهُوَ يَنْفُضُ يَدَيْهِ\"، ومن تراجم البخاري لهذا الحديث: \"باب نفض اليدين من الغسل عن الجنابة \"، قال الحافظ: استُدل به على جواز نفض ماء الغسل والوضوء، وهو ظاهر\" (الضعيفة ٩٠٣)، وانظر بقية كلام الشيخ فإن فيه فائدة.\n* * *","vol":"16","page":313},{"text":"١٩٨٧ - حديث ابن عباس\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «افْتَحُوا أَعْيُنَكُمْ عِنْدَ الوُضُوءِ؛ لَعَلَّهَا لَا تَرَى نَارَ جَهَنْمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فر (ملتقطة ١/ ق ١٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو منصور الديلمي في (مسند الفردوس) - كما في (الغرائب الملتقطة) - قال: أخبرنا الحداد، أخبرنا أبو نعيم، عن الحسين بن أحمد بن المُخارِق، عن محمد بن الحسن بن سَمَاعة، عن عبيد الله بن موسى، عن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، عن ابن عباس به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه ثلاث علل:\nالأولى: موسى بن عبيدة الربذي، ضَعَّفه النقاد، واعتمده ابن حجر في (التقريب ٦٩٨٩).\nالثانية: محمد بن الحسن بن سماعة، قال الدارقطني: \"ضعيف، ليس بالقوي\" (الميزان ٣/ ٥٢١).\nوبهاتين العلتين أعله ابن حجر، فقال عقب الحديث: \"موسى بن عبيدة ضعيف، وابن سماعة\" (الغرائب ١/ ق ١٣).\nالثالثة: الحسين بن أحمد بن المخارق، لم نجد له ترجمة.","vol":"16","page":314},{"text":"وبقية رجاله موثقون إلا أن أيوب بن خالد قال فيه ابن حجر: \"فيه لين\" (التقريب ٦١٠).\nوهذا فيه نظر، فقد أخرج له مسلم، وابن خزيمة، وأبو عوانة، والحاكم، في صحاحهم، وذكره ابن حبان في جملة الثقات، (الإكمال لمغلطاي ٦٤٣).\n* * *","vol":"16","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-370>٣١٨ - بَابُ التَّنْشِيفِ بَعْدَ الوُضُوءِ والغُسْلِ</span>\n١٩٨٨ - حديث ميمونة:\n◼ عَنْ مَيمُونَةَ ﵂ قَالَتْ: «وَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَضُوءًا لجَنَابَةٍ (وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مَاءً لِلْغُسْلِ) ١، [فَسَتَرْتُهُ بثَوْبٍ] ١، فَأَكْفَأَ بَيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ (فَغَسَلَ يَدَيْهِ) ٢ مَرتَيَنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ [أَفْرَغَ بيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَـ] ٢ غَسَلَ فَرْجَهُ (مَذَاكِيرَهُ) ٣ [وَمَا أَصَابَهُ مِنَ الأَذَى] ٣، ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ بِالأَرْضِ أَوِ الحَائِطِ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، [فَمَسَحَهَا بِالتُّرَابِ (فَدَلَكَهَا دَلْكًا شَدِيدًا) ٤، ثُم غَسَلَهَا] ٤، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ (وَيَدَيْهِ) ٥ (تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ [غَيْرَ رِجْلَيْهِ] ٥) ٦، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ المَاءَ [ثَلَاثًا] ٦ (ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ مِلْءَ كَفِّهِ) ٧، ثُمَّ غَسَلَ [سَائِرَ] ٧ جَسَدِهِ، ثُمَّ (فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ) ٨ تَنَحَّى [مِنْ مَقَامِهِ] ٨ (تَحَوَلَ مِنْ مَكَانِهِ) ٩ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ (قَدَمَيْهِ) ١٠، قَالَتْ: فَأَتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ فَلَمْ يُرِدْهَا (أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ، فَلَمْ يَنْفُضْ بِهَا) ١١ (فَنَاوَلْتُهُ ثَوْبًا فَلَمْ يَأخُذْهُ) ١٢ (فَرَدَّهُ) ١٣، فَجَعَلَ يَنفُضُ بيَدِهِ [عَنْ جَسَدِهِ] ٩». [هَذَا (^١) غُسْلُهُ مِنَ الجَنَابَةِ] ١٠.\n_________\n(^١) في المطبوع (هذه)، وذكروا في الحاشية أنها في نسخ أخرى (هذا)، وضُبب على (هذه) في نسخة أخرى، فأثبتناه بلفظ (هذا) لموافقته للسياق، وهكذا عزاه للبخاري غير واحد من أهل العلم.","vol":"16","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، سوى بعض الروايات أو الزيادات فعند أحدهما دون الآخر، عدا الزيادة التاسعة فلأبي داود.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الحافظ ابن رجب: \"واستدل بعضهم بِرَدِّ النبي ﷺ الثوب على ميمونة - على كراهة التنشيف. ولا دلالة فيه على الكراهة، بل على أن التنشيف ليس مستحبًا، ولا أن فِعلَه هو أولى، لا دلالة للحديث على أكثر من ذلك، كذا قاله الإمام أحمد وغيره من العلماء.\nوأكثر العلماء على أن التنشيف من الغسل والوضوء غير مكروه.\nوقد رُوي فعله عن جماعة من الصحابة، منهم: عمر وعثمان وعلي ﵃، وعن خلق من التابعين.\nوهو قول الشعبي والثوري والأوزاعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد - في المشهور عنه - وإسحاق وغيرهم.\nوهو المشهور عند الشافعية، وليس للشافعي في المسألة نص.\nوكرهه طائفة من التابعين، وهو قول الحسن بن صالح وابن مهدي، ورواية عن أحمد، وأنكرها الخلال ولم يثبتها.\nوكرهه ابن عباس في الوضوء دون الغسل.\nوعمدة من كرهه: أنه أثر عِبادة على البدن، فكره إزالته، كخلوف فم الصائم. والخلوف مختلف فيه - أيضًا -\" (فتح الباري ١/ ٣٢٤).\nوقال الترمذي: \"وقد رخص قوم من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ، ومَن بعدهم في التمندل بعد الوضوء.","vol":"16","page":317},{"text":"ومَن كرهه إنما كرهه من قِبل أنه قيل: إن الوضوء يوزن. ورُوي ذلك عن سعيد بن المسيب، والزهري\" (عقب رقم ٥٤).\nوقال ابن شاهين: \"وكان يمسح بالمنديل: عثمان بن عفان وأنس بن مالك، وكذلك الحسن والحسين، وكذلك كان ابن عمر، وكذلك كان عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري، وقال جابر بن عبد الله: لا بأس بالمنديل بعد الوضوء.\nوكان من التابعين: علقمة، والأسود، ومسروق، والحسن البصري، وابن سيرين، وموسى بن طلحة، وخيثمة، وأبو جعفر، والربيع بن عُمَيْلة، وأبو الأحوص والشعبي، وبشير بن أبي سعيد، وسالم بن أبي الجعد، وبكر بن عبد الله المزني، وجابر بن زيد، والضحاك، وعبد الله بن الحارث، وأبو صالح، وميمون بن مهران، وابن محيريز، ومكحول، وعمر بن عبد العزيز، وأبو عثمان، وأبو الأشعث، والحكم، وحماد، ومحمد بن المنكدر، وعطاء بن سالم، والزهري، وحميد الطويل، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل؛ كان هؤلاء لا يرون في المسح بالمنديل بأسًا\" (ناسخ الحديث ومنسوخه ص ١٤٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٤٩ \"والزيادة الثالثة والخامسة والعاشرة له\"، ٢٥٧ \"والرواية الأولى والثانية والثالثة والخامسة والتاسعة\"، ٢٥٩ \"والزيادة الرابعة، والرواية العاشرة والحادية عشرة له\"، ٢٦٠ \"والرواية السادسة والثامنة\"، ٢٦٥ \"والزيادة الثانية والسادسة والثامنة\"، ٢٦٦، ٢٧٤ \"واللفظ له\"، ٢٧٦ \"والزيادة الأولى والرواية الثانية عشرة له\"، ٢٨١ \"والرواية الثانية له\" / م ٣١٧ \"والزيادة السابعة والرواية الرابعة والثالثة عشرة له\"، ٣٣٧","vol":"16","page":318},{"text":"\"مختصرًا\" / د ٢٤٥ \"والزيادة التاسعة له\" / ت ١٠٤ / ن ٢٥٨، ٤١٣ \"مختصرًا\"، ٤٢٣، ٤٢٤، ٤٣٣ / .....].\nوسيأتي بتخريجه كاملًا في (كتاب الغسل)، باب \"صفة الغسل\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"16","page":319},{"text":"١٩٨٩ - حديث أم هانئ:\n◼ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْت أَبِي طَالِبٍ ﵂: «أَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ - أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ - قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى غُسْلِهِ، فَسَتَرَتْ عَلَيْهِ فَاطِمَةُ [بِثَوْبِهِ]، ثُمَّ (فَلَمَّا اغْتَسَلَ) أَخَذَ ثَوْبَهُ فَالْتَحَفَ بِهِ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ سُبْحَةَ الضُّحَى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nذَكَر هذا الحديث ابن ماجه تحت باب \"المنديل بعد الوضوء، وبعد الغسل\".\nوذَكَره ابن طاهر المقدسي في (صفوة التصوف ص ٣٩) تحت باب \"اتخاذهم المنديل بعد الوضوء والغسل\".\nوقال ابن كثير وهو يذكر اختلاف العلماء في حكم التنشف: \"الثالث: وهو يُحكى عن ابن عباس ﵄، أن ذلك يجوز في الغسل دون الوضوء؛ لأن ماء الغسل قد يضر لكثرته، بخلاف ماء الوضوء. ولهذا جاء في الحديث أنه ﵇ تنشف بعد الغسل\"، ثم ذكر حديث أم هانئ هذا. (آداب دخول الحمام ص ٩٢).\nوعَلَّق العيني عليه بقول: \"هذا ظاهر في التنشيف\" (عمدة القاري ٣/ ١٩٥).\nوقال السندي في قوله: (فالتحف به): \"أي اشتمل به فصار الثوب للبدن كالمنديل الذي ينشف به أثر الماء.\nويحتمل أنه أخذ من عدم ذكر المنديل في الحديث أنه ما استعمله، وهو بعيد\" (حاشية السندي على سنن ابن ماجه ١/ ١٧٣).","vol":"16","page":320},{"text":"قلنا:\nلكن الحديث في الصحيحين من رواية مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن أبي مُرة، عن أم هانئ، وفيه: «فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ، قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ». رواه البخاري (٣٥٧، ٣١٧١، ٦١٥٨)، ومسلم (٣٣٦/ ٨٢) من طرق عن مالك، به.\nففي هذه الرواية بيان أنه التحف بالثوب ليصلي فيه، فليس ظاهرًا في التنشيف، كما ادعى العيني، بل ربما يكون ما استبعده السندي هو الأقرب في الحديث.\nولهذا قال المباركفوري: \"في الاستدلال بهذين الحديثين (^١) على جواز التنشيف بعد الوضوء تأمل كما لا يخفى على المتأمل\" (تحفة الأحوذي ١/ ١٤٦).\nوقد ذكر البخاري رواية مالك، تحت باب \"الصلاة في الثوب الواحد ملتحفًا به\".\nوقال النووي: \"فيه جواز الصلاة في الثوب الواحد والالتحاف به\" (شرح مسلم ٥/ ٢٣٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٣٣٦/ ٧١ \"واللفظ له\"، ٧٢ \"والرواية والزيادة له\") / جه ٤٦٨ / سعد (٢/ ١٣٤) / حث ٢٢٤ / عه ٨٧٢ / طب (٢٤/ ٤١٩/ ١٠١٩) / حب ٢٥٣٧ / مسن ٧٦٠، ٧٦١ / هق ٩٧٠ / هقل (٥/ ٨٠) / متشابه (٢/ ٧٦٠) / طاهر (تصوف ٧٠)].\n_________\n(^١) يعني هذا الحديث وحديث قيس بن سعد الآتي، ولفظه: «فَأَمَرَ لَهُ سَعْدٌ بِغُسْلٍ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ نَاوَلَهُ مِلْحَفَةً مَصْبُوغَةً بِزَعْفَرَانٍ أَوْ وَرْسٍ، فَاشْتَمَلَ بِهَا».","vol":"16","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم (٣٣٦/ ٧١): حدثنا محمد بن رُمْح بن المهاجر، أخبرنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعيد بن أبي هند، أن أبا مُرة مولى عقيل، حدثه أن أم هانئ بنت أبي طالب حدثته، أنه لما كان عام الفتح ... فذكره.\nوقال مسلم أيضًا: وحدثناه أبو كُريب، حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن سعيد بن أبي هند، بهذا الإسناد، وقال: «فَسَتَرَتْهُ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا اغْتَسَلَ أَخَذَهُ فَالْتَحَفَ بِهِ».\n* * *","vol":"16","page":322},{"text":"١٩٩٠ - حديث عبد الله بن جعفر:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ﵁، قَالَ: رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَغْلَتَهُ، وَأَرْدَفَنِي خَلْفَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَبَرَّزَ كَانَ أَحَبَّ مَا تَبَرَّزَ فِيهِ هَدَفٌ يَسْتَتِرُ بِهِ، أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ، فَدَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَإِذَا فِيهِ نَاضِحٌ لَهُ. فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ، حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ وَسَرَاتَهُ، فَسَكَنَ فَقَالَ: «مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ؟» فَجَاءَ شَابٌّ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: أَنَا، فَقَالَ: «أَلا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا، فَإِنَّهُ شَكَاكَ إِلَيَّ وَزَعَمَ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ»، ثُمَّ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَائِطِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ جَاءَ وَالْمَاءُ يَقْطُرُ مِنْ لِحْيَتِهِ عَلَى صَدْرِهِ، فَأَسَرَّ إِلَيَّ شَيْئًا لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا، فَحَرَّجْنَا عَلَيْهِ أَنْ يُحَدِّثَنَا، فَقَالَ: لَا أُفْشِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِرَّهُ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح، وصححه ابن حبان، وأصله في صحيح مسلم مقتصرًا على أوله.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nذكر الحديثَ ابنُ دقيق العيد في \"فصل في التنشف بعد الوضوء والغسل وتركه\" (الإمام ٢/ ٧١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٧٥٤ \"واللفظ له\" / حب ١٤٠٨ / سرج ٥٥٦، ١٣٥٩].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب \"التستر عند قضاء الحاجة\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":323},{"text":"١٩٩١ - حديث الحارث بن الحارث الغامدي:\n◼ عَنْ الحَارِثِ بْنِ الحَارِثِ الْغَامِدِيِّ ﵁ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي: مَا هَذِهِ الجَمَاعَةُ؟ ! قَالَ: هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى صَابِئٍ لَهُمْ (^١). قَالَ: فَنَزَلْنَا (فَأَشْرَفْتُ) فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى تَوْحِيدِ اللهِ ﷿ وَالْإِيمَانِ بِهِ، وَهُمْ يَرُدُّونَ عَلَيْهِ، وَيُؤْذُونَهُ، حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ (حَتَّى ارْتَفَعَ النَّهَارُ) وَانْصَدَعَ عَنْهُ النَّاسُ (^٢)، وَأَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ قَدْ بَدَا نَحْرُهَا [تَبْكِي]، تَحْمِلُ قَدَحًا وَمِنْدِيلًا، فَتَنَاوَلَهُ مِنْهَا وَشَرِبَ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ [إِلَيْهَا] وَقَالَ: «يَا بُنَيَّةُ، خَمِّرِي عَلَيْكِ نَحْرَكِ، وَلَا تَخَافِي عَلَى أَبِيكِ [غَلَبَةً وَلَا ذُلًّا]». قُلْنَا: مَنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: [هَذِهِ] زَيْنَبُ بِنْتُهُ [ﷺ].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده حسن، وصححه أبو زرعة الدمشقي، وأقره ابن عساكر والألباني، وقال الهيثمي والصالحي: \"رِجَالُهُ ثِقَاتٌ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تخ (٢/ ٢٦٢) \"مختصرًا جدًّا\" / زرعة (إصا ٢/ ٣٤٠) / مث ٢٤٠٣، ٢٩٧٦ \"والزيادة الأولى له ولغيره\" / صبغ ٦٩٢ / قا (١/ ١٨٢) / طب (٣/ ٢٦٨/ ٣٣٧٣) \"واللفظ له\"، (٢/ ٤٣٢/١٠٥٢) \"والروايتان والزيادات سوى الأولى له ولغيره\" / بشن (سبعة مجالس ٥٣) / صحا ٢١٠٨ / مقدح ٩٢ / كر (١١/ ٤٠٧، ٤٠٨)، (١٣/ ١٥٦)، (٥٢/ ٣٠٦)].\n_________\n(^١) تحرفت في الموضع الثاني عند ابن أبي عاصم إلى: \"حِسَابِي لَهُمْ\"!، وتحرفت عند ابن قانع إلى: \"صَاحِبٍ لَهُمْ\"!\n(^٢) تحرفت عند ابن قانع إلى: \"فَانْصَاعَ الْبَأْسُ\"! ! !","vol":"16","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (الكبير ٣٣٧٣) قال: حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي، والحسين بن إسحاق التستري، قالا: ثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا عبد الغفار بن إسماعيل بن عبيد الله، ثنا الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، ثنا الحارث بن الحارث الغامدي،، به.\nورواه البخاري في (الكبير ٢/ ٢٦٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٤٠٣ (^١)، ٢٩٧٦)، وأبو زرعة الدمشقي - ومن طريقه ابن عساكر في (التاريخ ١١/ ٤٠٨) - ثلاثتهم: عن هشام بن عمار، به، إلا أن البخاري اختصره.\nورواه الباقون من طرق عن هشام، به.\nفمدار الحديث عند الجميع على هشام بن عمار، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح سوى صحابيه، وعبد الغفار بن إسماعيل، قال عنه أبو حاتم: \"ما به بأس\" (الجرح والتعديل ٦/ ٥٤)، ووثقه العجلي (١١٢٠)، وذكره ابن حبان في (الثقات)، كما في (الثقات لابن قطلوبغا ٧٠٣٠) (^٢).\nوفي هشام بن عمار كلام خفيف، وقال فيه الحافظ: \"صدوق مقرئ، كبر\n_________\n(^١) ووقع عنده في الموضع الأول: \"عبد الغفار بن إسماعيل بن عبد اللَّه\" مكبرًا، وهو خطأ، كما تحرف عنده في الموضع الثاني اسم الحارث إلى \"الحاري\"!\n(^٢) وسقطت ترجمته من المطبوع من (الثقات)، وإنما في المطبوع (٧/ ١١٠) ترجمة أخيه عبد العزيز.","vol":"16","page":325},{"text":"فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح\".\nوالحديث صححه أبو زرعة الدمشقي، نقله عنه ابن عساكر في (تاريخه ١١/ ٤٠٧) وأقره، وتبعه الألباني في (جلباب المرأة ص ٧٩، ٨٠).\nوقال الهيثمي: \"رواه الطبراني، ورجاله ثقات\" (المجمع ٩٨٢٧).\nوكذا قال الصالحي في (سبل الهدى ٢/ ٥٩٥).\nوقد خولف فيه هشام بن عمار بما لا يضر إن شاء الله:\nفروى هذا الحديث الطبراني في (الكبير ٢٠/ ٣٤٣/ ٨٠٦) عن جعفر الفريابي.\nوابن قانع في (الصحابة ٣/ ٩٣) عن عبد الله بن سليمان بن الأشعث.\nوابن الأثير في (أسد الغابة ٥/ ١٢٤) من طريق ابن أبي عاصم، ثلاثتهم عن هشام بن خالد، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا عبد الغفار بن إسماعيل بن عبيد الله، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن مدرك بن الحارث الغامدي قال: حججت مع أبي فلما كنا بمنى إذا جماعة على رجل .. \"، وساق الحديث بنحوه، غير أن الطبراني اختصره، وسماه \"مدركة\"! ولم يذكروا جميعًا الوضوء!\nفهذا يعني أن هشام بن خالد وهو صدوق قد خالف هشام بن عمار في تسمية الصحابي.\nولكن جاء الحديث في المطبوع من (الآحاد والمثاني ٢٤٠٤)، من رواية ابن أبي عاصم عن هشام بن عمار!، به بمثل رواية ابن الأثير!\nوكذا رواه أبو نعيم في (المعرفة ٦٣٠٥) - ومن طريقه ابن عساكر (٥٧/","vol":"16","page":326},{"text":"١٨١) - من طريق ابن أبي عاصم، به.\nقال ابن عساكر: \"رواه هشام أيضًا عن الوليد بهذا الإسناد عن الحارث بن الحارث الغامدي، وقد تقدم\" (تاريخ دمشق ٥٧/ ١٨٢).\nقلنا: فإن كان ذِكر ابن عمار عندهم محفوظًا، فيكون قد روى الحديث على الوجهين، وتابعه ابن خالد على الوجه الثاني، فيترجح، وإلا فيبقى الخلاف قائمًا، وليس هو بضار ما دامت الصحبة ثابتة للغامدي سواء كان اسمه الحارث أم مدرك بن الحارث.\nولكن الغريب، أن الطبراني وابن أبي عاصم وأبا نعيم وابن عبد البر وابن الأثير وابن حجر وغيرهم - ذكروا في الصحابة كلًا من (الحارث بن الحارث الغامدي)، و(مدرك بن الحارث الغامدي)، وذكر أكثرهم نفس هذا الحديث في ترجمة كل منهما! !","vol":"16","page":327},{"text":"١٩٩٢ - حديث منيب الأزدي:\n◼ عن مُنِيبٍ الأَزْدِيِّ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَهُوَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى التَّوْحِيدِ وَالإِيمَانِ بِهِ، وَهُمْ يَرُدُّونَ عَلَيْهِ، وَيُسِفُّونَ التُّرَابَ عَلَى وَجْهِهِ، حَتَّى تَعَالَى النَّهَارُ، فَأَقْبَلَتْ جَارِيَةٌ تَحْمِلُ قَدَحًا وَمِنْدِيلًا، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقَدَحَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ [- يَعْنِي: تَوَضَّأَ -]، وَمَسَحَ بِالْمِنْدِيلِ وَجْهَهُ، ثُمَّ قَالَ: «يَا بُنَيَّةُ، خَمِّرِي عَلَيْكِ صَدْرَكِ، لا تَخَافِي عَلَى أَبِيكِ غَلَبَةً وَلَا ذُلًا». قُلْتُ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: هَذِهِ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ جَارِيَةٌ بَلَغَتْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذا السياق، وسنده ضعيف جدًّا، وضَعَّفه المباركفوري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طاهر (تصوف ٧١) \"واللفظ له\" / مغلطاي (١/ ٥٠٥) \"والزيادة له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن طاهر في (صفوة التصوف) - ومن طريقه مغلطاي في (شرح ابن ماجه) - قال: أخبرناه الحسن بن أحمد السمرقندي، قال: أنا أبو العباس جعفر بن محمد الخطيب، قال: أنا الخليل بن أحمد، أنا (ابن زيرك) (^١)،\nنا يحيى بن يونس، حدثني أبو الحسن سنبل الشامي، نا\n_________\n(^١) في المطبوع من (صفوة التصوف): \"زيدك\"، وفي (شرح ابن ماجه): \"ديزل\"، وكلاهما خطأ، فأما ابن ديزل فمات قبل أن يولد الخليل. وأما ابن زيدك فلم نقف على من يسمى كذلك في هذه الطبقة، والذي في طبقة شيوخ الخليل: محمد بن أحمد بن موسى بن زيرك، أبو حفص البخاري. المتوفى: سنة (٣٤٨ هـ) ـ. وترجمته في (تاريخ الإسلام ٧/ ٨٦٧). فهو الأظهر.\n\nوقد جاء (ابن زيرك) هكذا بالراء من رواية الخليل عنه، في (الطب للمستغفري ق ١٧٦)، و(فضائل القرآن للمستغفري ٦٦٢)، وغير ذلك.","vol":"16","page":328},{"text":"سليمان بن عبد الرحمن التميمي (^١)، نا عتبة بن حماد الحكمي، حدثني منيب بن (مدرك) (^٢) بن منيب الأزدي، عن أبيه، عن جده، به.\nقال ابن طاهر - عقبه -: \"سنبل بالسين المهملة والنون والباء المعجمة بواحدة، هو ابن علي أبو الحسن الشامي، لم يذكره عبد الغني مع ما يتصحف به. وروى هذا الحديث أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي، عن سليمان مختصرًا، وعلونا فيه إليه\".\nوجعفر هو المستغفري الحافظ، والخليل هو أبو سعيد السَّجْزي القاضي الحنفي، ويحيى هو الشيرازي.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى والثانية: منيب بن مدرك، وأبوه مدرك بن منيب، قال أبو حاتم: \"مجهولان\" (الجرح والتعديل ٨/ ٣٢٨)، وكذا قال الذهبي في مدرك (الميزان ٤/ ٨٦).\nفأما ابن حبان، فذكرهما في (الثقات ٥/ ٤٤٥، ٧/ ٥٠٩)، على قاعدته.\nالثالثة: أبو الحسن سُنْبُل بن علي الشامي، ذكره ابن ماكولا في (الإكمال ٤/\n_________\n(^١) في المطبوع من (شرح ابن ماجه): \"التيمي\"، وهو خطأ، فهذه نسبة الطلحي التمار، وصاحبنا هو ابن بنت شرحبيل الدمشقي.\n(^٢) تحرف في المطبوع من (صفوة التصوف) إلى: \"مذكر\"، والصواب المثبت، كما في (شرح ابن ماجه)، وكذا في مصادر ترجمته، انظر التحقيق.","vol":"16","page":329},{"text":"٣٧٤، ٥/ ١٩)، والذهبي في (المشتبه ص ٣٩١)، وتبعه ابن ناصر في (التوضيح ٥/ ٥٢)، وابن حجر في (التبصير ٢/ ٧٧٣)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو في عداد المجهولين، وأشار إلى ذلك الذهبي بقوله: \"شيخ لمحمد بن المسيب الأرغياني\"، فلا يُعرف إلا برواية هذا ويحيى بن يونس الشيرازي.\nومع جهالة حاله، فقد تفرد بذكر المنديل والمسح به في هذا الحديث، وخالفه جماعة من الثقات:\nفرواه جعفر الفريابي (المعجم الكبير ٢٠/ ٨٠٥)، وأبو زرعة الدمشقي (تاريخ دمشق ٦٠/ ٣٧٥)، وأبو إسماعيل الترمذي (تاريخ دمشق ٦٠/ ٣٧٧)، وموسى بن سهل، وإسحاق بن إبراهيم الرملي (تاريخ الطبري ١١/ ٥٨٥)، وغيرهم، عن سليمان به، ولم يذكروا في متنه المنديل والمسح به.\nوكذا علقه البخاري في (الكبير ٨/ ١٤) عن سليمان.\nوقال ابن طاهر عقب روايته له: \"روى هذا الحديث أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي، عن سليمان، مختصرًا ... ورواه عثمان بن الفضل، عن سليمان، أطول من المتقدم، ولم يذكر المنديل\".\nقلنا: وعليه، فذكر المنديل والمسح به في هذا الحديث منكر، والله أعلم.\nوقد ضَعَّفه المباركفوري في (التحفة ١/ ١٤٤).\nفإن قيل: قد صحح أبو زرعة الدمشقي حديث منيب هذا كما ذكره ابن عساكر في (التاريخ ١١/ ٤٠٧).\nقلنا: إنما صحح ما رواه، وقد بينا أن روايته ليس فيه ذكر المنديل والمسح","vol":"16","page":330},{"text":"به.\nنعم يحتاج إلى الجواب عن تصحيحه هذا، مع كونه من رواية مُنِيب عن أبيه مدرك، وقد سبق أنهما مجهولان!\nقلنا: الظاهر أنه صححه بشاهده من حديث ابن الحارث الغامدي، فإنه قد رواهما معًا ثم قال: \"هذان الحديثان صحيحان\" (التاريخ ١١/ ٤٠٧).","vol":"16","page":331},{"text":"١٩٩٣ - حديث قيس بن سعد:\n◼ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، قَالَ: زَارَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَنْزِلِنَا فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ»، فَرَدَّ سَعْدٌ رَدًّا خَفِيًّا، قَالَ قَيْسٌ: فَقُلْتُ: أَلَا تَأْذَنُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: ذَرْهُ يُكْثِرُ عَلَيْنَا مِنَ السَّلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ»، فَرَدَّ سَعْدٌ رَدًّا خَفِيًّا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ»، ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاتَّبَعَهُ سَعْدٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ تَسْلِيمَكَ وَأَرُدُّ عَلَيْكَ رَدًّا خَفِيًّا لِتُكْثِرَ عَلَيْنَا مِنَ السَّلَامِ، قَالَ: فَانْصَرَفَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.\nفَأَمَرَ لَهُ سَعْدٌ بِغُسْلٍ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ نَاوَلَهُ مِلْحَفَةً مَصْبُوغَةً بِزَعْفَرَانٍ أَوْ وَرْسٍ، فَاشْتَمَلَ بِهَا، ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: «اللهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ عَلَى آلِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ».\nقَالَ: ثُمَّ أَصَابَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمَّا أَرَادَ الاِنْصِرَافَ قَرَّبَ لَهُ سَعْدٌ حِمَارًا، قَدْ وَطَّأَ عَلَيْهِ بِقَطِيفَةٍ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا قَيْسُ، اصْحَبْ رَسُولَ اللهِ ﷺ. قَالَ قَيْسٌ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ارْكَبْ»، فَأَبَيْتُ، ثُمَّ قَالَ: «إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ، وَإِمَّا أَنْ تَنْصَرِفَ»، قَالَ: فَانْصَرَفْتُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وضَعَّفه البخاري، والنووي، ومغلطاي، وابن الملقن، والهيثمي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٥٠٩٦ \"واللفظ له\" / كن ١٠٢٦٥ / حم ١٥٤٧٦ / طب (١٨/","vol":"16","page":332},{"text":"٣٤٩/ ٨٩٢)، (١٨/ ٣٥٣/ ٩٠٢) / شعب ٨٤٢٧ / هق ٨٩٦ / محلى (٢/ ٤٧) / كر (٢٠/ ٢٥٣)، (٤٩/ ٣٩٨ - ٣٩٩) / أسد (١/ ٤٣٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظره عقب الرواية التالية.\n\nرواية بلفظ: بملحفة وَرْسية:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرًا: عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: أَتَانَا النَّبِيُّ ﷺ، فَوَضَعْنَا لَهُ غسْلًا (مَاءً) ١ [يَتَبَرَّدُ بِهِ] ١، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ بِمِلْحَفَةٍ وَرْسِيَّةٍ (صَفْرَاءَ) ٢ (مَصْبُوغَةٍ بِوَرْسٍ) ٣، فَاشْتَمَلَ (فَالتَحَفَ) ٤ بِهَا، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ الْوَرْسِ عَلَى عُكَنِهِ، [فَقَالَ: «اللهُمَّ صَلِّ عَلَى الأَنْصَارِ، وَعَلَى ذُرِّيَّةِ الأَنْصَارِ، وَعَلَى ذُرِّيَّةِ ذُرِّيَّةِ الأَنْصَارِ»] ٢، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ بِحِمَارٍ لِيَرْكَبَ، فَقَالَ: «صَاحِبُ الْحِمَارِ أَحَقُّ بِصَدْرِ حِمَارِهِ»، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَالْحِمَارُ لَكَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف، وضَعَّفه البخاري، والنووي، ومغلطاي، والهيثمي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال ابن الملقن: \"قوله: «على عُكَنه» هو بضم العين وفتح الكاف، جمع عُكْنة - بضم العين وإِسكان الكاف - قال الأزهري: قال الليث وغيره: العكنة: الانطواء في بطن الجارية من السمن، وواحدة العكن: عكنة.","vol":"16","page":333},{"text":"ويقال: تعكن الشيء تعكنًا إِذا ركم بعضه على بعض فانثنى\" (البدر المنير ٢/ ٢٦١).\nوقال السندي: \" (عُكَنه) بضم ففتح، أي طبقات بطنه. وفي المصابيح: العُكَنة الطي في البطن من السمن، والجمع عكن، مثل غرفة وغرف\" (حاشية السندي على سنن ابن ماجه ١/ ١٧٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٤٦٩، ٣٦٢٩ \"والزيادة الأولى والرواية الأولى والثانية له\" / كن ١٠٢٦٤ \"والرواية الثالثة والرابعة له\" / حم ٢٣٨٤٤ \"واللفظ له\" / ش ٢٥٢٥٦ \"والزيادة الثانية له\" / سعد (١/ ٣٨٨) / عل ١٤٣٥ / بز ٣٧٤٤ / مث ١٧٦٥ / منذ ٤٢٧ / سني ٦٦٤ / طب (١٨/ ٣٤٩/ ٨٨٩) / نعيم (طب ٦٧٠) / شفا (١/ ١١٩ - ١٢٠) / ردف (ص ٨٦) / كما (٢٥/ ٣٦٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث مداره على محمد بن عبد الرحمن بن زرارة، ورُوي عنه من طريقين:\nالطريق الأول: يرويه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عنه، واختُلف عليه على وجوه:\nالوجه الأول:\nأخرجه أحمد (١٥٤٧٦) قال: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، قال: سمعت يحيى بن أبي كثير يقول: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، عن قيس بن سعد، به.","vol":"16","page":334},{"text":"وأخرجه أبو داود (٥٠٩٦) - ومن طريقه البيهقي في (الشعب)، وابن حزم في (المحلى)، وابن الأثير في (أسد الغابة) -، والنسائي في (الكبرى ١٠٢٦٥)، والطبراني (٩٠٢)، والبيهقي في (الكبرى): من طرق عن الوليد بن مسلم، به.\nالوجه الثاني:\nأخرجه النسائي في (الكبرى ١٠٢٦٦) من طريق شعيب بن إسحاق الدمشقي عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة مرسلًا.\nوقال أبو داود عقب رواية الوليد: \"رواه عمر بن عبد الواحد، وابن سماعة، عن الأوزاعي مرسلًا، ولم يذكرا قيس بن سعد\".\nالوجه الثالث:\nأخرجه النسائي في (الكبرى ١٠٢٦٧) من طريق عبد الله بن المبارك، عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان مرسلًا.\nفهذه ثلاثة أوجه عن الأوزاعي، رواتها كلهم ثقات، فالذي يبدو لنا أن الاختلاف من قِبل الأوزاعي نفسه؛ خاصة وأن رواية الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير فيها مقال.\nقال أحمد: \"هو كثيرًا مِمَّا يُخْطِئُ عن يحيى بن أبي كثير\" (العلل ومعرفة الرجال رواية المروذي وغيره ٢٦٨). وقال أيضًا: \"حديث الأوزاعي، عن يحيى: مضطرب\" (سير أعلام النبلاء ٧/ ١١٣). وقال أيضًا: \"لم يكن يحفظه جيدًا فيخطئ فيه\"، وقال كذلك: \"كان كتاب الأوزاعي عن يحيى بن","vol":"16","page":335},{"text":"أبي كثير قد ضاع منه، فكان يحدث عن يحيى بن أبي كثير حفظًا\" (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٩٩).\nولذا قال مغلطاي: \"ورواه أبو محمد بن حزم في كتابه مصححًا له ...، وفي تصحيحه له نظر\"، وذكر كلام أبي داود المتقدم (شرحه ابن ماجه ١/ ٥٠١).\nوقال ابن كثير عن سند أحمد: \"وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات\" (آداب دخول الحمام ص ٩٢).\nوهذا منه ليس بجيد؛ لأن هذا السند غير صحيح - بغَضِّ النظر عن علة الاضطراب -؛ لأن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة لم يسمع من قيس بن عبادة، بل لم يدركه، فقد مات قيس سنة (٦٠ هـ)، بينما مات محمد سنة (١٢٤ هـ)، فبينهما ما يزيد على ستين عامًا، وقد ذكره الحافظ في (التقريب ٦٠٧٤) في الطبقة السادسة، وقد ذكر في (مقدمة التقريب ص ٧٥) أن هذه الطبقة لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة.\nوقد رُوي الحديث عنه بواسطة بينه وبين قيس كما في:\nالطريق الثاني:\nيرويه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، واختُلف عليه في شيخ شيخه على وجوه:\nالوجه الأول: عن عمرو بن شرحبيل:\nأخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه ٣٢٠١٧) - ومن طريقه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ١٧٦٥) -: عن علي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن محمد بن عبد الرحمن، عن ابن شرحبيل، عن قيس بن سعد، به مقتصرًا","vol":"16","page":336},{"text":"على فقرة الدعاء.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ٣٤٩/٨٩٠) من طريق سعيد بن سليمان. وابن منده في (معرفة أسامي أرداف النبي ﷺ ص ٨٦): من طريق أبي علي الموصلي. كلاهما عن علي بن هاشم، به مطولًا وقالا: (عن عمرو بن شرحبيل).\nوأخرجه النسائي في (الكبرى ١٠٢٦٤) - وعنه ابن السني في (عمل اليوم والليلة ٦٦٤) - قال: أخبرنا محمد بن أحمد، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن ابن أبي ليلى، به نحوه.\nالوجه الثاني: عن محمد بن شرحبيل:\nأخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٢٥٦) - ومن طريقه أبو يعلى (١٤٣٥)، والطبراني (١٨/ ٣٤٩/٨٨٩) -.\nوأحمد (٢٣٨٤٤).\nوابن ماجه (٤٦٩، ٣٦٢٩): عن علي بن محمد.\nوالبزار (٣٧٤٤): عن إبراهيم بن سعيد الجوهري.\nوالمزي في (تهذيب الكمال ٢٥/ ٣٦٨) من طريق هارون بن إسحاق.\nكلهم: عن وكيع بن الجراح، عن ابن أبي ليلى، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن محمد بن شرحبيل، عن قيس بن سعد، به.\nوتوبع وكيع على هذا الوجه؛ فأخرجه أبو نعيم الأصفهاني في (الطب ٦٧٠) من طريق محمد بن عمران بن أبي ليلى، عن أبيه، عن ابن أبي ليلى،","vol":"16","page":337},{"text":"به مثله.\nومحمد بن شرحبيل \"مجهول\" كما قال الحافظ في (التقريب ٥٩٥٦). وقال الذهبي: \"محمد بن شرحبيل عن قيس بن سعد لا يُعرف\" (الميزان ٧٦٦٩).\nالوجه الثالث: عن محمد بن عمرو بن شرحبيل:\nأخرجه ابن سعد (١/ ٣٨٨). وابن المنذر في (الأوسط ٤٢٧) من طريق إسحاق بن راهويه. كلاهما: عن وكيع بن الجراح، عن ابن أبي ليلى عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن محمد بن عمرو بن شرحبيل عن قيس، به.\nقال الدوري: \"سمعت يحيى يقول: حديث قيس بن سعد في الغسل يختلفون فيه: يقولون: محمد بن شرحبيل يقوله وكيع، وقد خالفه أبو شهاب وغيره يقولون: عمرو بن شرحبيل. والقول ما قالوا وقد أوهم فيه وكيع\" (تاريخ ابن معين - رواية الدوري ٣/ ٥٣٤/٢٦١٤).\nقلنا: كذا قال؛ فالذي نراه أن الاختلاف فيه من ابن أبي ليلى نفسه، فإنه \"سيئ الحفظ جدًّا\" كما في (التقريب ٦٠٨١).\nولذا ضَعَّف الحديث جماعة من العلماء:\nفقال البخاري - بعد ذكره الخلاف على ابن أبي ليلى -: \"ولم يصح إسناده\" (التاريخ الكبير ١/ ١١٣).\nوضَعَّفه النووي في (الخلاصة ٢٣٥)، و(المجموع ١/ ٤٨٤).\nوقال مغلطاي: \"هذا حديث إسناده ضعيف بابن أبي ليلى\" (شرح ابن ماجه","vol":"16","page":338},{"text":"١/ ٥٠٠).\nوضَعَّفه ابن الملقن في (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ٢/ ٤٥).\nوقال الهيثمي: \"رواه أحمد، وفيه ابن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ\" (المجمع ١٣٢٢٧).\nوضَعَّفه الألباني في (ضعيف أبي داود ١١١١)، و(ضعيف ابن ماجه ٩٣).","vol":"16","page":339},{"text":"١٩٩٤ - حديث سلمان:\n◼ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَقَلَبَ جُبَّةَ صُوفٍ كَانَتْ عَلَيْهِ، فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وضَعَّفه النووي، والعيني. وقال الترمذي: \"ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٤٧١ \"واللفظ له\"، ٣٥٨٨ / طس ٢٢٦٥ / طش ٦٥٧، ٦٦١ / طص ٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن ماجه قال: حدثنا العباس بن الوليد وأحمد بن الأزهر، قالا: حدثنا مروان بن محمد قال: حدثنا يزيد بن السِّمْط قال: حدثنا الوَضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن سلمان الفارسي، به.\nورواه الطبراني في (مسند الشاميين ٦٥٧): عن محمد بن هارون عن العباس بن الوليد الخلال، عن مروان بن محمد الطاطَرِي، به.\nوقد خولف العباس بن الوليد وأحمد بن الأزهر في إسناده؛\nفرواه الطبراني في (المعجم الأوسط ٢٢٦٥)، و(الصغير ٩)، و(مسند الشاميين ٦٦١): عن أحمد بن الحسن بن علي بن إبراهيم الدمشقي قال: نا محمد بن عبد الرحمن الجُعْفي قال: نا مروان بن محمد الطاطري (^١)، عن\n_________\n(^١) قُلِبَ في (مسند الشاميين) إلى: \"محمد بن مروان\"، وهو محض وهم، وجاء على الصواب في (الأوسط) و(الصغير).","vol":"16","page":340},{"text":"يزيد بن السمط، عن الوضين بن عطاء، عن يزيد بن مَرْثَد، عن محفوظ بن علقمة، عن سلمان، به.\nفزاد في إسناده (يزيد بن مرثد) بين الوضين ومحفوظ.\nقال الطبراني: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن الوضين بن عطاء إلا يزيد بن السمط، تفرد به مروان بن محمد الطاطري\" (المعجم الأوسط).\nوقال في (الصغير): \"لا يُروى عن سلمان إلا بهذا الإسناد، تفرد به مروان بن محمد الطاطري\".\nقلنا: ولكن ذكر (يزيد بن مرثد) غريب لا يصح؛ فإن أحمد بن الحسن (كذا، وفي مصادر ترجمته: الحسين) بن علي بن إبراهيم الدمشقي، مجهول الحال، ترجم له الذهبي في (تاريخ الإسلام ٧/ ١٧٠) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا (^١).\nفالصحيح في إسناده: عن مروان بن محمد، عن يزيد بن السمط، عن الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن سلمان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: الانقطاع؛ فإن محفوظ بن علقمة لا يدرك سلمان الفارسي، فسلمان (تُوفي سنة ٣٤ هـ)، وأما محفوظ فقد ذكره ابن حبان في طبقة أتباع التابعين من (الثقات ٧/ ٥٢٠)، وذكره ابن حجر في الطبقة السادسة في (التقريب ٦٥٠٧) وقد ذكر الحافظ في (مقدمة التقريب ص ٧٥) أن هذه\n_________\n(^١) وانظر (إرشاد القاصي والداني ٨٩).","vol":"16","page":341},{"text":"الطبقة لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة.\nوذكره الذهبي في وَفَيَات سنة (١١٠ - ١٢٠) من (تاريخ الإسلام ٣/ ٣٠٦). وهذا يعني أن بينه وبين سلمان ما يزيد على ثمانين سنة. ولهذا جزم الذهبي بأن روايته عن سلمان مرسلة؛ فقال: \"أرسل عن سلمان الفارسي وغيره\".\nفلا ندري لأي شيء مَرَّض القول بذلك المزي؛ حيث قال: \"روى عن سلمان الفارسي، يقال: مرسل\"! (تهذيب الكمال ٢٧/ ٢٨٨).\nوقال البوصيري: \"هذا إسناد فيه مقال؛ محفوظ بن علقمة عن سلمان يقال: مرسل، قاله في التهذيب، وباقي رجال الإسناد ثقات\" (مصباح الزجاجة ٤/ ٨٣).\nوقال في موضع آخر: \"وفي سماع محفوظ عن سلمان نظر\". ورغم ذلك نص على صحة إسناده! فقال قبل هذا الكلام: \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات\" (مصباح الزجاجة ١/ ٦٧). وجزم بصحته في (إتحاف الخيرة ١/ ٣٤١).\nوتبعه صاحب (عون المعبود ١/ ٢٨٧) فقال: \"إسناده حسن\".\nوكذا حسنه الألباني في (صحيح ابن ماجه ٣٨٤) وأحال على (الروض النضير ٣٤١).\nوهو بعيد كما ترى.\nالعلة الثانية: الوضين بن عطاء؛ وهو مختلف فيه، وقال عنه الحافظ: \"صدوق سيئ الحفظ ورُمي بالقدر\" (التقريب ٧٤٠٨).","vol":"16","page":342},{"text":"وأشار إلى إعلاله بالوضين الضياء في (السنن والأحكام ١/ ١١٢) حيث قال: \"رواه ق من رواية الوضين بن عطاء، قال أحمد: ما كان به بأس. وقال السعدي: هو واهي الحديث\".\nوقال ابن ناصر الدين: \"تفرد به الوضين، وقد وثقه الجمهور، وضَعَّفه بعضهم\" (جامع الآثار ٧/ ٤٣٨).\nوالحديث ضَعَّفه النووي في (المجموع ١/ ٤٥٩)، و(خلاصة الأحكام ٢٣٩).\nوقال العيني: \"وهذا ضعيف عند جماعة\" (عمدة القاري ٣/ ١٩٥)، وأقره المباركفوري في (تحفة الأحوذي ١/ ١٤٤).\n* وقد قال الترمذي في باب المنديل بعد الوضوء: \"ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء\" (سنن الترمذي عقب رقم ٥٤).\nوقال ابن القيم: \"ولم يكن رسول الله ﷺ يعتاد تنشيف أعضائه بعد الوضوء، ولا صح عنه في ذلك حديث البتة، بل الذي صح عنه خلافه\" (زاد المعاد ١/ ١٩٠).\n* * *","vol":"16","page":343},{"text":"١٩٩٥ - حديث معاذ:\n◼ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ وَجْهَهُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضَعَّفه الترمذي، والبزار، والبيهقي، وابن الجوزي، والبغوي، والنووي، وابن دقيق العيد، وابن القيم، والزيلعي، وابن الملقن، والزين العراقي، وابن ناصر الدين، وابن حجر، والصالحي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٥٤ \"واللفظ له\" / أثرم ٩١ / بز ٢٦٥٢ / طب (٢٠/ ٦٨/ ١٢٧) / طس ٤١٨٢ / طش ٢٢٤٣ / هق ١١٣٦ / ناسخ ١٥١ / حنا (جصاص ق ٨/ أ) / علج ٥٨٢ / كر (٥٢/ ٣٢٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث له طريقان:\nالطريق الأول:\nأخرجه الترمذي قال: حدثنا قتيبة، حدثنا رشدين بن سعد، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عتبة بن حميد، عن عبادة بن نُسَي، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن معاذ بن جبل، به.\nورواه البزار، والطبراني في (الأوسط) و(مسند الشاميين)، وابن شاهين في (الناسخ)، والبيهقي في (السنن)، وابن عساكر في (تاريخه)، وابن الجوزي في (العلل)، من طرق عن رشدين بن سعد، به (^١).\n_________\n(^١) إلا أنه تصحف (عتبة بن حميد) في مطبوع (تاريخ دمشق) إلى (عبيد بن حميد).","vol":"16","page":344},{"text":"وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: رشدين بن سعد؛ وهو \"ضعيف\" (التقريب ١٩٤٢).\nوقد وقع الحديث عند ابن عساكر من رواية راشد بن سعد عن عبد الرحمن بن زياد به.\nقال ابن عساكر: \"كذا فيه، والصواب رشدين بن سعد المصري، فأما راشد بن سعد فهو حمصي لم يدركه قتيبة، وقد أخبرَناه عاليًا على الصواب أبو علي الحداد في كتابه ... \" ثم ساقه بإسناده.\nالثانية: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم؛ قال الذهبي: \"ضعفوه\" (الكاشف ٣١٩٤)، وقال ابن حجر: \"ضعيف في حفظه\" (التقريب ٣٨٦٢).\nالثالثة: عتبة بن حميد، وهو مختلف فيه:\nقال أبو حاتم: \"صالح الحديث\" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٧٠)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٢٧٢).\nبينما قال عنه الإمام أحمد: \"ضعيف ليس بالقوي\" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٧٠)، واعتمد تضعيف أحمد الذهبي في (الكاشف ٣٦٦٣)، وأما الحافظ فقال: \"صدوق له أوهام\" (التقريب ٤٤٢٩).\nقلنا: قول أحمد هو المعتمد؛ فقول أبي حاتم: \"صالح\" - وحده -، قد لا يرتقي بالراوي لمرتبة الاحتجاج، كيف وقد عارضه قول الإمام أحمد؟ !\nولذا ضَعَّف هذا الإسناد جماعة من أهل العلم:\nفقال الترمذي: \"هذا حديث غريب وإسناده ضعيف؛ ورشدين بن سعد وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي يضعَّفان في الحديث\".","vol":"16","page":345},{"text":"وقال البزار: \"وهذا الحديث لا نعلمه يُروى بهذا اللفظ إلا عن معاذ، وعبد الرحمن بن زياد لم يكن بالحافظ، وقد روى عنه الثوري وجماعة كثيرة\".\nوقال البيهقي: \"ضعيف\" (السنن ٢/ ٧١).\nوقال في موضع آخر: \"إسناده ليس بالقوي\" (السنن الكبرى ٢/ ٢١٤).\nقال ابن دقيق العيد: \"يعني من جهة رشدين وعبد الرحمن بن زياد\" (الإمام ١/ ١٣٣).\nوضَعَّفه أيضًا: البغوي في (شرح السنة ٢/ ١٥)، وابن العربي في (عارضة الأحوذي ١/ ٦٩)، وابن الجوزي في (العلل المتناهية ٥٨٢)، والنووي في (الخلاصة ٢٣٨) و(المجموع ١/ ٤٥٩)، وابن القيم في (زاد المعاد ١/ ١٩٠)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ١٠٢)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٥٠٣)، وابن الملقن في (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ٢/ ٤٥)، والزين العراقي في (تخريج الإحياء ١/ ٨٣)، وابن ناصر الدين في (جامع الآثار ٧/ ٤٣٨)، والحافظ ابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١٧٢)، والعيني في (عمدة القاري ٣/ ١٩٥)، والسيوطي في (الجامع الصغير ٦٦٢٩)، والصالحي في (سبل الهدى والرشاد ٨/ ٤٥)، والمُناوي في (فيض القدير ٥/ ١١٦)، والألباني في (الضعيفة ٤١٨٠).\nومع هذا ذهب في (الصحيحة ٥/ ١٣٥) إلى تقويته بشواهده، فقال معقبًا على كلام الترمذي: \"وضَعَّفهما - أي: رشدين وابن أنعم - إنما هو من قبل حفظهما، وليس لتهمة في ذاتهما، فمثلهما يُستشهد بحديثهما، فالحديث حسن عندي بمجموع طرقه\".\nقلنا: كذا قال الشيخ ﵀، والذي نراه أن هذا الإسناد شديد الضعف، فيه","vol":"16","page":346},{"text":"ثلاث علل، فمثله لا يصلح للتقوية، والله أعلم.\nالطريق الثاني:\nأخرجه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا مطلب بن شعيب الأزدي، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني الأحوص بن حكيم.\nوأخرجه الأثرم في (السنن)، والحنائي في (جزء من حديثه) من طريق بكر بن خُنَيْس.\nكلاهما (الأحوص، وبكر) عن محمد بن سعيد، (عن) (^١) عبادة بن نُسَي، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن معاذ بن جبل، به.\nوهذا إسناد ساقط؛ فيه محمد بن سعيد، هو ابن حسان بن قيس المصلوب؛ قال ابن حجر: \"كذبوه، وقال أحمد بن صالح: وضع أربعة آلاف حديث. وقال أحمد: قتله المنصور على الزندقة وصَلَبه\" (التقريب ٥٩٠٧).\nوفيه الأحوص بن حكيم، وهو: \"ضعيف الحفظ\" (التقريب ٢٩٠).\nوقد تابعه بكر بن خنيس وهو: \"واهٍ\"، كما قال الذهبي في (الكاشف ٦٢٤).\n* وقد قال الترمذي في باب المنديل بعد الوضوء: \"ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء\" (سنن الترمذي عقب رقم ٥٤).\nوقال ابن القيم: \"ولم يكن رسول الله ﷺ يعتاد تنشيف أعضائه بعد الوضوء، ولا صح عنه في ذلك حديث البتة، بل الذي صح عنه خلافه\" (زاد المعاد ١/ ١٩٠).\n* * *\n_________\n(^١) تحرفت في مطبوع (سنن الأثرم) إلى: \"بن\"، وهو على الصواب في النسخة الخطية للكتاب (ق ٢١٧/ب).","vol":"16","page":347},{"text":"رواية (إلا مَرة):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ برَأْسِهِ إِلَّا مَرَّةً، كَانَ يَمْسَحُ وَجْهَهُ إِذَا تَوَضَّأَ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خلع ٦٥١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال علي بن الحسين الخلعي: أخبرنا أبو عبد الله شعيب بن عبد الله بن المنهال، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن الحسن بن إسحاق بن عتبة الرازي، قال: حدثنا أبو الزنباع رَوْح بن الفرج بن عبد الرحمن القطان، قال: حدثنا عمرو بن خالد، قال: حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن عبد الرحمن بن أنعم، عن عتبة بن حميد، عن عبادة بن نسي، عن جنادة بن أبي أمية، عن معاذ بن جبل، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ لأجل عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وعتبة بن حميد، وقد تقدم الكلام عليهما في الرواية السابقة.\nوفي هذا الإسناد عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف أيضًا، كما تقدم مرارًا.\n* * *","vol":"16","page":348},{"text":"١٩٩٦ - حديث عائشة:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خِرْقَةٌ يُنَشِّفُ بِهَا بَعْدَ الوُضُوءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وأنكره أحمد، وضَعَّفه الترمذي، والدارقطني، والبيهقي، والبغوي، وابن العربي، وابن الجوزي، والنووي، وابن القيم، والزيلعي، وابن الملقن، والمقريزي، وابن حجر، والمُناوي، والشوكاني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٥٣ \"واللفظ له\" / مدونة (١/ ١٢٥) / عد (٥/ ١٩٩) / قط ٣٨٨ / ناسخ ١٥٢ / ك ٥٥٨ / هق ٨٩٣ / علج ٥٨٣ / جوزي (ناسخ ٤١) / عوارف (٢/ ٣٢٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الترمذي قال: حدثنا سفيان بن وكيع بن الجراح، حدثنا عبد الله بن وهب، عن زيد بن حُبَابٍ، عن أبي معاذ، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به.\nورواه سحنون في (المدونة): عن ابن وهب، به.\nورواه الحاكم: من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن ابن وهب، به.\nومداره عند الجميع على ابن وهب، به.","vol":"16","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ فيه أبو معاذ، وهو: سليمان بن أرقم، كما جزم بذلك: الترمذي، والدارقطني وابن عدي وغيرهم.\nوسليمان هذا \"متروك\"، كما قال جمهور النقاد؛ ولذا قال البخارى: \"تركوه\" (التاريخ الكبير ٤/ ٢)، وهو ما اعتمده الذهبي حيث قال: \"متروك\" (الكاشف ٢٠٦٨). وقَصَّر الحافظ، فقال فيه: \"ضعيف\" (التقريب ٢٥٣٢).\nوبه ضَعَّف الحديث غير واحد من أهل العلم:\nفقال الترمذي عقبه: \"حديث عائشة ليس بالقائم، ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شئ، وأبو معاذ يقولون: هو سليمان بن أرقم، وهو ضعيف عند أهل الحديث\".\nوأقره الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٨١)، وابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٧١)، وغيرهما.\nوذكره ابن عدي في ترجمته، وقال عقبه: \"وأبو معاذ هذا هو سليمان بن أرقم\" (الكامل ٥/ ٢٠٠)، وذكر له جملة أخرى من حديثه، ثم ختم ترجمته بقوله: \"وعامة ما يرويه لا يتابعه أحد عليه\" (الكامل ٥/ ٢٠٨).\nوقال الدارقطني عقبه: \"أبو معاذ هو سليمان بن أرقم، وهو متروك\"، وأقره البيهقي عقب الحديث.\nوتبعهم على تضعيفه بذلك: ابن القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ٣/ ١٨١٤)، والبغوي في (شرح السنة ٢/ ١٥) و(المصابيح ١/ ٢١١)، وابن العربي في (عارضة الأحوذي ١/ ٦٩)، وابن الجوزي في (العلل المتناهية ٥٨٣)، والنووي في (الخلاصة ٢٣٧)، وابن القيم في (زاد المعاد ١/ ١٩٠)، والزيلعي في","vol":"16","page":350},{"text":"(نصب الراية ١/ ١٠٢)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٢٥٤)، والمقريزي في (إمتاع الأسماع ٧/ ٣)، وابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١٧١)، والعيني في (البناية ١/ ٢٥٣)، والمُناوي في (التيسير ٢/ ٢٦٢) (فيض القدير ٥/ ١٧٥)، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٢٢٣)، والألباني في (الصحيحة ٥/ ١٣٣)، و(ضعيف الترمذي ٧).\nوأما الإِمام أحمد بن حنبل، فسأله مهنأ عن هذا الحديث؛ فقال: \"منكر منكر، وأبو معاذ ياسين بن معاذ وهو ضعيف\" (الإمام لابن دقيق العيد ٢/ ٧١)، (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٥٠٤)، (إتحاف المهرة ١٧/ ١٦٩) (^١). واقتصر ابن قدامة في (المغني ١/ ١٩٦) على نقل استنكار أحمد.\nقلنا: لكن ياسين بن معاذ كنيته (أبو خلف)، فقول الترمذي وابن عدي والدارقطني - ومن وافقهم - أظهر.\nوعلي كلٍّ؛ ياسين بن معاذ هذا حاله قريب من سليمان بن أرقم، فهو أيضًا متروك واهٍ انظر ترجمته في (لسان الميزان ٨٤٠٥).\nوأما الحاكم، فقال: \"أبو معاذ هذا هو (الفضيل) (^٢) بن ميسرة، بصري، روى عنه يحيى بن سعيد وأثنى عليه\".\nكذا قال، وتبعه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على (جامع الترمذي ١/ ٧٥)، وهو وهمٌ منهما؛ فإن الفضيل هذا لا يُعرف بالرواية عن الزهري، ولا يُعرف زيد بن الحُبَاب بالرواية عنه، والترمذي وابن عدي والدارقطني أقعد\n_________\n(^١) ولكن تحرف في مطبوع (الإتحاف): \"ياسين\" إلى \"سفيان\".\n(^٢) تصحف في طبعة التأصيل وغيرها إلى (الفضل)، والتصويب من (إتحاف المهرة ١٧/ ١٦٩)، ومصادر ترجمته.","vol":"16","page":351},{"text":"وأمكن من الحاكم في هذا الباب، فقولهم هو الصواب.\nولهذا قال ابن حجر - متعقبًا الحاكم -: \"قلت: إنما هو سليمان بن أرقم كما قال الدارقطني، وكذا جزم به ابن عدي والبيهقي، وكذا حكاه الترمذي، ومما يؤيده أن الفضيل بن ميسرة لم يقع له رواية عن الزهري قط\" (إتحاف المهرة ١٧/ ١٦٩).\nوقال الألباني: \"وقد أغرب الشيخ أحمد شاكر فصحح إسناد حديث عائشة، ذَهابًا منه إلى موافقة الحاكم على أن أبا معاذ هو الفضيل بن ميسرة\" (الصحيحة ٥/ ١٣٥/ ٢٠٩٩).\nومع هذا ذهب الشيخ الألباني إلى تحسين الحديث بمجموع طرقه (يعني شواهده)، وفيه نظر ظاهر؛ فإن شواهده كلها ضعيفة منكرة، لا تصلح للاعتبار، والله أعلم.\n* * *","vol":"16","page":352},{"text":"١٩٩٧ - حديث إياس بن جعفر عن رجل:\n◼ عَنْ إِيَاسِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَنَفِيِّ قَالَ: أُخْبِرتُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ لَهُ خِرْقَةٌ يَتَنَشَّفُ بِهَا عِنْدَ الوُضُوءِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ إِيَاسِ بن جَعْفَرٍ، عن فُلَان: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَهُ مِنْدِيلٌ أَوْ خِرْقَةٌ يَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ إِذَا تَوَضَّأَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ إِيَاسِ بن جَعْفَرٍ، أَنَّ رَجُلا حَدَّثَهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَتْ لَهُ خِرْقَةٌ أَوْ مِنْدِيلٌ، فَكَانَ إِذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سعد (١/ ٣٣٢) \"والسياق الأول له\" / الكنى للنسائي (مغلطاي ١/ ٥٠٦) / لا ١٧٥٣ \"والسياق الثاني له\" / هق ٨٩٥ \"والسياق الثالث له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن سعد في (الطبقات) قال: أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي، عن أبي عمرو بن العلاء، عن إياس بن جعفر الحنفي، قال: أُخبرت ... فذكره بالسياق الأول.\nورواه النسائي في (الكنى) - كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٥٠٦) -، والدولابي في (الكنى ١٧٥٣): عن إبراهيم بن يعقوب، عن سهل بن حماد، عن أبي عمرو بن العلاء، قال: أخبرني إياس بن جعفر بن الصلت أبو مريم، عن فلان (رجل من الصحابة) (^١)، أن النبي ﷺ كان له منديل ... فذكره\n_________\n(^١) كذا في (شرح مغلطاي)، وليست عند الدولابي، فلا ندري هل هي من تمام رواية النسائي، أم من اجتهاد مغلطاي؟ والأخير الأظهر - والله أعلم -.","vol":"16","page":353},{"text":"بلفظ السياق الثاني.\nورواه البيهقي في (السنن) من طريق عبيد الله بن عمر القواريري، عن عبد الوارث، عن أبي عمرو بن العلاء، عن إياس بن جعفر، أن رجلًا حدثه: أن النبي ﷺ كانت له خرقة ... فذكره بلفظ السياق الثالث.\nفمداره عند الجميع على أبي عمرو بن العلاء، عن إياس بن جعفر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حال إياس بن جعفر؛ فقد ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٤٣٥) فقال: \"إياس بن جعفر، مرسل عن النبي ﷺ، روى عنه أبو عمرو بن العلاء البصري\"، وتبعه ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٢٧٧). وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٣٣ / طبقة التابعين) وقال: \"يَروي عن أنس بن مالك إن كان سمع منه. روى عنه أبو عمرو بن العلاء\"، ثم أعاده في (طبقة أتباع التابعين ٦/ ٦٥) وقال: \"شيخ يروي المراسيل\".\nومع هذا قال العيني: \"رواه النسائي في (الكنى) بسند صحيح\"! (عمدة القاري ٣/ ١٩٥).\nوكأنه اعتمد على توثيق ابن حبان، ومن المستقِر - لدى المحققين من أهل العلم - أن تفرد ابن حبان بالتوثيق لا يعتبر؛ لما عُرف عنه من توثيق المجاهيل، وهو ظاهر في قوله: (شيخ ..).\nهذا فضلًا عن إبهام شيخه، والذي يبدو أنه ليس بصحابي.","vol":"16","page":354},{"text":"وأما ما جاء عند مغلطاي أنه (رجل من الصحابة)، فالأظهر - لدينا - أنه من اجتهاد مغلطاي ﵀.\nوقد رواه عون بن عُمارة، عن أبي عمرو بن العلاء عن إياس بن ضُبَيْح عن رجل: أن النبي ﷺ كانت له خرقة ... ذكره الدارقطني في (الأفراد) كما في (أطراف الغرائب والأفراد ١١).\nوعون بن عمارة: \"ضعيف\" كما في (التقريب ٥٢٢٤).\nوقد خالفه جماعة من الثقات فقالوا: (إياس بن جعفر)، وأشار لخطئه الدارقطني بقوله: \"وقال غيره: عن أبي عمرو عن إياس بن جعفر عن رجل عن النبي ﷺ \" (أطراف الغرائب والأفراد ١١).\nوقد رواه بعضهم عن إياس مرسلًا، كما في الحديث التالي.","vol":"16","page":355},{"text":"١٩٩٨ - حديث إياس بن جعفر مرسلًا:\n◼ عَنْ إِيَاسِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَنَفِيِّ، قَالَ: «كَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خِرْقَةٌ إِذَا تَوَضَّأَ تَمَسَّحَ (يَنْتَشَّفُ) بِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سعد (١/ ٣٩٧) / ضحة (ق ٨/ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن سعد في (الطبقات ١/ ٣٩٧): عن محمد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا أبو عمرو بن العلاء، عن إياس بن جعفر الحنفي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حال إياس بن جعفر - كما تقدم -، وإرساله.\nورواه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة/ كتاب الوضوء): عن أسد بن موسى، عن عدي بن الفضل، عن إياس بن جعفر، به.\nوعدي بن الفضل \"متروك\" كما في (التقريب).\nوقد أسنده بعضهم عن أبي عمرو بن العلاء عن أنس بن مالك عن أبي بكر، ولا يصح كما سيأتي بيانه.","vol":"16","page":356},{"text":"١٩٩٩ - حديث أبي بكر:\n◼ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَتْ لَهُ خِرْقَةٌ يَتَنَشَّفُ بِهَا بَعْدَ الوُضُوءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف معلول، وضَعَّفه البيهقي والذهبي والمباركفوري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فقط (أطراف ١١) / هق ٨٩٤ \"واللفظ له\" / عليك (ق ٢٣٩/ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البيهقي في (السنن) قال: أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ، حدثني أحمد بن منصور الصوفي الحافظ، أبو العباس بن الشيرازي، أخبرنا أحمد بن محمد النحْوي، حدثنا أبو العيناء محمد بن القاسم، حدثنا أبو زيد النحْوي، حدثنا أبو عمرو بن العلاء، عن أنس بن مالك، عن أبي بكر الصديق، به.\nوأخرجه ابن عليك في (فوائده)، والدارقطني في (الأفراد): من طريق محمد بن يحيى الصولي، عن أَبي العيناء محمد بن القاسم، عن أبي زيد سعيد بن أوس، عن أبي عمرو بن العلاء، عن أنس بن (مالك) (^١)، عن أبي بكر الصديق، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: محمد بن القاسم أبو العيناء؛ قال عنه الدارقطني: \"ليس بالقوي في الحديث\"، وقد اعترف أبو العيناء هذا بوضع حديث (لسان\n_________\n(^١) تحرف في (أطراف الأفراد) إلى (خلف)، والصواب (مالك)، كما قال محققه.","vol":"16","page":357},{"text":"الميزان ٧٣١٦).\nوأبو زيد النحوي هو سعيد بن أوس بن ثابت، وثقه جماعة، وضَعَّفه الساجي وغيره، وقال الحافظ: \"صدوق له أوهام\" (التقريب ٢٢٧٢).\nوالمحفوظ عن أبي عمرو بن العلاء ما رواه عبد الوارث بن سعيد، ومحمد بن ربيعة الكلابي وغيرهما عن أبي عمرو عن إياس بن جعفر عن رجل عن النبي ﷺ، كما تقدم.\nولذا قال البيهقي عن طريق أبي العيناء: \"وقد رُوي ذلك بإسناد غير قوي ... \"، فذكره، ثم قال: \"وإنما رواه أبو عمرو بن العلاء عن إياس بن جعفر أن رجلًا حدثه أن النبي ﷺ كانت له خرقة ... \"، فأسنده من طريق عبد الوارث عن أبي عمرو، ثم قال: \"وهذا هو المحفوظ من حديث عبد الوارث\" (السنن ٢/ ٧١ - ٧٢).\nوقد أعله الذهبي بأبي العباس الشيرازي أحد رجال إسناد البيهقي، فقال: \"الشيرازي ليس بثقة والآفة منه\" (المهذب ١/ ١٩١).\nقلنا: لكن الشيرازي متابع، فالآفة من أبي العيناء.\nوالحديث ضَعَّفه المباركفوري في (تحفة الأحوذي ١/ ١٤٤).","vol":"16","page":358},{"text":"٢٠٠٠ - حديث أنس بن مالك:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَتْ لَهُ خِرْقَةٌ يَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ بَعْدَ الوُضُوءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف معلول، وضَعَّفه أبو حاتم والبيهقي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طوسي ٤٥ \"واللفظ له\" / هق عقب رقم ٨٩٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطوسي في (مختصر الأحكام) قال: نا محمد بن عبد الرحمن السامي، قال: نا أبو غانم محمد بن سعيد بن هناد، قال: نا عبد الرحمن بن المبارك الطُّفَاوي، قال: نا إسماعيل بن إبراهيم ابن عُلَيَّة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، عدا محمد بن سعيد بن هناد البُوشَنْجي، فمستور؛ ترجم له الخطيب في (تاريخ بغداد ٣/ ٢٤٤)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق ٥٣/ ٩٥)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٦/ ٤٠٤)، برواية جماعة عنه، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال الدارقطني عنه: \"شيخ\" (المؤتلف والمختلف ٤/ ٢٣٠٢).\nورواه البيهقي في (السنن عقب رقم ٨٩٥) من طريق أبي معمر عبد الله بن عمرو قال: سألت عبد الوارث عن حديث عبد العزيز بن صهيب، عن أنس: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَهُ مِنْدِيلٌ أَوْ خِرْقَةٌ، فِإِذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ وَجْهَهُ». فقال: \"كان في","vol":"16","page":359},{"text":"(قُطَيْنَةٍ) فأخذه ابن علية فلست أرويه\".\nقال البيهقي: \"وهذا لو رواه عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس لكان إسنادًا صحيحًا إلا أنه امتنع من روايته، ويحتمل أنه إنما كان عنده بالإسناد الأول\" (السنن).\nيعني حديث عبد الوارث، عن أبي عمرو بن العلاء، عن إياس بن جعفر، عن رجل.\nوقد قال البيهقي عقبه: \"وهذا هو المحفوظ من حديث عبد الوارث\".\nوسئل عنه أبو حاتم الرازي، فقال: \"إني رأيت في بعض الروايات عن عبد العزيز أنه كان لأنس بن مالك خرقة ...، وموقوف أشبه، ولا يحتمل أن يكون مسندًا\" (العلل ٥١).\nوالحديث ضَعَّفه المباركفوري في (تحفة الأحوذي ١/ ١٤٤).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالحديث عزاه العيني في (البناية ١/ ٢٥٣) للترمذي، وكذا أشار الحافظ في (التلخيص ١/ ١٧٠) إلى أنه عند الترمذي.\nوهذا محض وهم أو ذهول منهما؛ فلم يخرجه الترمذي من حديث أنس، وإنما أخرجه من حديث عائشة ومعاذ بن جبل.\n* * *","vol":"16","page":360},{"text":"رواية (لا بأس بالمنْديل):\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا بَأْسَ بِالمِنْدِيلِ بَعْدَ الوُضُوءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ثابت (ق ١٢٤/أ) / حسيني (حمام ٢١٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي ثابت في (جزء من حديثه) - ومن طريقه الحسيني في (آداب دخول الحمام) - قال: حدثنا أحمد بن (بكر) (^١)، حدثنا يعلى، حدثنا سفيان، عن ليث، عن رُزَيق، عن أنس، به.\nيعلى هو ابن عُبَيْد الطَّنافسي، وسفيان هو الثوري، وليث هو ابن أبي سُليم.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه أحمد بن بكر وهو البالسي؛ قال ابن عدي: \"روى مناكير عن الثقات\"، وقال أبو الفتح الأزدي: \"كان يضع الحديث\"، وقال الدارقطني: \"غيره أثبت منه\"، وأورد له في \"غرائب مالك\" حديثًا في سنده خطأ، وقال: \"أحمد بن بكر ضعيف\"، وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: \"كان يخطئ\". انظر (لسان الميزان ٤٠٩).\n_________\n(^١) تحرف في مطبوع (آداب الحمام) إلى: \"بكير\"، والصواب المثبت، كما في (جزء ابن أبي ثابت)، وكما في مصادر ترجمته، وقد علق محقق كتاب (آداب الحمام) بقوله: \"أحمد بن بكر لم أقف عليه\"!، مع أنه أثبته في أصل الكتاب (بن بكير)، ولو بحث عنه كما كتبه لوجده في عدة مصادر.","vol":"16","page":361},{"text":"قلنا: هذا الحديث من مناكيره؛ فقد رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٥٩٢): عن ابن عُلَية، عن ليث، عن رزيق، عن أنس: «أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ». كذا موقوفًا.\nفهذا هو الثابت عن ليث بن أبي سليم - وإن كان ضعيفًا -، فرواية البالسي هذا الحديث بهذا اللفظ عن يعلى بن عبيد عن الثوري عن ليث - من مناكيره التي أشار إليها ابن عدي بقوله: \"روى مناكير عن الثقات\".\nوقد صح موقوفًا عن أنس من وجه آخر، كما سيأتي في آخر الباب.\nوقد ورد عن أنس بخلاف ذلك، كما في الحديث التالي:","vol":"16","page":362},{"text":"٢٠٠١ - حديثٌ آخر عَنْ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالمِنْدِيلِ بَعْدَ الوُضُوءِ، وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ وَلَا عَلِيٌّ وَلَا ابْنُ مَسْعُودٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده واهٍ جدًّا، وضَعَّفه ابن حجر، وأقره الشوكاني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ناسخ ١٥٠ \"واللفظ له\" / جوزي (ناسخ ٤٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن شاهين في (ناسخ الحديث) - ومن طريقه ابن الجوزي في (ناسخه) - قال: حدثنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان، قال: حدثنا عقبة بن مُكْرَم، قال: حدثنا يونس بن بُكير، عن سعيد بن ميسرة، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ جدًّا؛ فيه: سعيد بن ميسرة البكري؛ كَذَّبه يحيى القطان، وقال فيه البخاري: \"عنده مناكير\"، وقال أيضًا: \"منكر الحديث\"، وقال أبو حاتم: \"ليس يعجبني، حديثه هو منكر الحديث، ضعيف الحديث، يروي عن أنس المناكير\"، وقال أبو أحمد الحاكم: \"منكر الحديث\"، وقال ابن حبان: \"يروى الموضوعات\"، وقال الحاكم: \"روى عن أنس موضوعات\"، وذكره ابن الجارود والساجي في الضعفاء. انظر (لسان الميزان ٣٤٩٠).\nولذا ضَعَّفه الحافظ في (التلخيص الحبير ١/ ١٧٠)، وأقره الشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٢٢٣).\n* * *","vol":"16","page":363},{"text":"٢٠٠٢ - حديث ثالث عن أنس:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمَاءٌ يَقْطُرُ مِنْ لِحْيَتِي عَلَى ثِيَابِي مِنَ الوُضُوءِ - أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ يَتَنَاثَرُ عَلَيَّ»، وَكَانَ لَا يَمْسَحُ الْمَاءَ عَنْ وَجْهِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وأنكره العُقيلي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عق (١/ ٤١٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه العقيلي في (الضعفاء) قال: حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حكيم بن مُشرَّف، قال: حدثنا الحارث بن النعمان - وهو ابن أخت سعيد بن جبير -، عن أنس بن مالك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: الحارث بن النعمان بن سالم - ابن أخت سعيد بن جبير -، وهو واهٍ؛ قال عنه البخاري والأزدي: \"منكر الحديث\"، وقال العقيلي: \"أحاديثه مناكير\" (تهذيب التهذيب ٢/ ١٦٠). وقال الحافظ: \"ضعيف\" (التقريب ١٠٥٢).\nوبه أعل العقيلي حديثه هذا، فذكره في ترجمته مع حديث آخر عن أنس، ثم قال: \"لا يتابع عليه عن أنس ...، وأما حديثي أنس فمنكرين (^١)، غير\n_________\n(^١) كذا، والجادة: (وأما حديثا أنس فمنكران)، كما أثبته محقق (طبعة دار ابن عباس ١/ ٥٦٤).","vol":"16","page":364},{"text":"محفوظين إلا عنه\".\nوتبعه الذهبي في (ميزان الاعتدال ١/ ٤٤٤) فذكر هذا الحديث من مناكيره.\nالثانية: حكيم بن مُشرَّف، لم نجد له ترجمة، بل ولا ذِكرًا سوى في هذا الحديث.\n* * *","vol":"16","page":365},{"text":"٢٠٠٣ - حديث أبي هريرة:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِثَوْبٍ نَظِيفٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَهُوَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ نُورٌ (لأن الوضوء يوزن) يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ سَائِرِ الْأَعْمَالِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضَعَّفه السيوطي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال الألباني: \"هذا الحديث أصل القول الذي يُذكر في بعض الكتب وشاع عند المتأخرين - أن الأفضل للمتوضئ أن لا ينشف وضوءه بالمنديل لأنه نور، وقد عرفت أنه أصلٌ واهٍ جدًّا فلا يُعتمد عليه\" (الضعيفة ١٦٨٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تمام ٦٨٨ \"واللفظ له\" / كر (٦١/ ٣٨٠) \"والرواية له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه تمام الرازي في (فوائده) - ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه) - قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الله بن فُطَيْس الوراق، حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد بن جعفر بن رشيد الكوفي، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا أبو عمرو ناشب بن عمرو، حدثنا مقاتل بن حيان، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به. بلفظ: «لِأَنَّ الْوُضُوءَ نُورٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\nقال ابن عساكر - عقب رواية تمام هذه -: \"الصواب «يوزن يوم القيامة» \"؛ ثم ساقه بسنده من طريق أحمد بن إبراهيم القرشي، عن سليمان بن عبد الرحمن،","vol":"16","page":366},{"text":"عن ناشب بن عمرو، به. بلفظ: «لِأَنَّ الْوُضُوءَ يوزن يَوْمَ الْقِيَامَةِ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ناشب بن عمرو، قال فيه البخاري: \"منكر الحديث\"، وقال الدارقطني: \"ضعيف\" (لسان الميزان ٨٠٨٣).\nولذا قال السيوطي: \"أخرجه ابن عساكر بسند ضعيف\" (الدر المنثور ٦/ ٣٣٢).\nوقال الألباني: \"ضعيف جدًّا\" (الضعيفة ١٦٨٣).\nوأما ابن الجوزي فمال إلى تقويته، وأجاب عن تضعيف الدارقطني بقوله: \"فإن قالوا: قد قال الدارقطني: ناشب ضعيف. قلنا: ما قدح فيه غيره ولا يُقبل التضعيف حتى يتبين سببه\" (التحقيق ٥٢٤).\nوتعقبه ابن عبد الهادي والذهبي:\nفقال ابن عبد الهادي: \"هذا الكلام يدل على قلة علم المؤلف بالدارقطني؛ فإن الدارقطني قَلَّ أن يُضَعِّف رجلًا ويكون فيه طبٌّ!، ولا يُطلب بيان السبب في التضعيف إلا إذا عارضه تعديل، وقد تكلم البخاري في ناشب أيضًا، وقال: هو منكر الحديث\" (تنقيح التحقيق ٢/ ٢٥٦).\nوقال الذهبي: \"قلت: هذا الكلام يدل على هوى المؤلف وقلة علمه بالدارقطني؛ فإنه ما يُضَعِّف إلا مِن لا خير فيه\" (تنقيح التحقيق للذهبي ١/ ١٦٩).\nقلنا: قد وقفنا على توثيق ناشب بن عمرو؛ فقد روى البيهقي في (الشعب ٣٣٣٤) من طريق أبي أيوب الدمشقي، أخبرنا ناشب بن عمرو الشيباني - قال: وكان ثقة صائمًا وقائمًا -، ... الحديث.","vol":"16","page":367},{"text":"إلا أن أبا أيوب الدمشقي هذا هو سليمان بن عبد الرحمن ابن بنت شرحبيل بن مسلم، ليس من أئمة الجرح والتعديل العارفين بأسبابه حتى يُقبل قوله، فضلًا عن أن يعارَض به قول جهابذة هذا العلم، كالبخاري والدارقطني.\nوالظاهر أنه وثقه بناء على أنه كان صوامًا قوامًا، وهذا شيء وضبط الحديث شيء آخر.","vol":"16","page":368},{"text":"٢٠٠٤ - حديث وائِلِ بن حُجْرٍ:\n◼ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أُتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ فَأَكْفَأَ عَلَى يَمِينِهِ ثَلَاثًا ثُمَّ غَمَسَ يَمِينَهُ فِي الإِنَاءِ فَأَفَاضَ بِهَا عَلَى اليُسْرَى ثَلَاثًا ثُمَّ غَمَسَ الْيُمْنَى فِي المَاءِ فَحَفَنَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ، فَتَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ كَفَّيْهِ فِي الإِنَاءِ فَحَمَلَ بِهِمَا مَاءً فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ وَمَسَحَ (وَغَسَلَ) بَاطِنَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَ خِنْصَرَهُ (إِصْبَعَيْهِ) فِي دَاخِلِ أُذُنِهِ لِيُبَلِّغَ المَاءَ، ثُمَّ مَسَحَ [ظَاهِرَ]. رَقَبَتَهُ وَبَاطِنَ لِحْيَتِهِ [ثَلَاثًا]. مِنْ فَضْلِ مَاءِ الوَجْهِ [ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي المَاءِ] وَغَسَلَ ذِرَاعَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا حَتَّى مَا وَرَاءَ المِرْفَقِ (حَتَّى جَاوَزَ المِرْفَقَ) وَغَسَلَ اليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ بِاليُمْنَى حَتَّى جَاوَزَ المِرْفَقَ ثُمَّ مَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا وَمَسَحَ ظَاهَرَ أُذُنَيْهِ [ثَلَاثًا]، وَمَسَحَ [ظَاهَرَ]. رقْبَتَهُ وَبَاطِنَ لِحْيَتِهِ (وَأَظُنُهُ قَالَ: وَظَاهَرَ لِحْيَتِهِ ثَلَاثًا) بِفَضْلِ مَاءِ الرَّأْسِ ثُمَّ غَسَلَ [بِيَمِينِهِ]. قَدَمَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا وَخَلِّلَ أَصَابِعَهَا وَجَاوَزَ بِالمَاءِ الكَعْبَ وَرَفَعَ فِي السَّاقِ المَاءَ، ثُمَّ فَعَلَ فِي اليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ بِيَدِهِ اليُمْنَى [فَمَلَأَ بِهَا يَدَهُ] فَوَضَعَهُ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى تَحَدَّرَ [المَاءُ] مِنْ جَوَانِبِ رَأْسِهِ، وَقَالَ: هَذَا تَمَامُ الوُضُوءِ، [وَلَمْ أَرَهُ تَنَشَّفَ بِثَوْبٍ] ... الحديث مطولًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذه السياقة، وأنكره ابن القطان، وإسناده ضعيف جدًّا، وضَعَّفه عبد الحق الإشبيلي وابن القطان، وابن دقيق والزيلعي والهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٤٤٨٨ \"والروايات والزيادة له\" / طب (٢٢/ ٤٩/ ١١٨) \"واللفظ","vol":"16","page":369},{"text":"له\" / معمري (يوم - إمام ٢/ ٧٠)، ومغلطاي ١/ ٥٠٢)].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب \"جامع في صفة الوضوء\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":370},{"text":"٢٠٠٥ - حديث أنس موقوفًا:\n◼ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالمِنْدِيلِ بَعْدَ الوُضُوءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوف صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[أثرم ٩٣ / منذ ٤٢٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الأثرم في (السنن) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، حدثنا عبيد الله بن أبي بكر، به.\nورواه ابن المنذر في (الأوسط) من طريق حجاج بن المنهال، عن حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن (أبي بكر) (^١)، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الشيخين، عدا حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري تعليقًا.\nوعبيد الله هو ابن أبي بكر بن أنس بن مالك: \"ثقة\" من رجال الشيخين (التقريب ٤٢٧٩)\nورواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٥٩٢) عن ابن عُلَية، عن ليث، عن\n_________\n(^١) تحرف في طبعتي (الأوسط) إلى: \"بكرة\"، والصواب المثبت، كما عند الأثرم، ومصادر ترجمته.","vol":"16","page":371},{"text":"رُزَيق، عن أنس: «أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ».\nوهذا إسناد ضعيف؛ لأجل ليث وهو ابن أبي سليم. لكن يشهد له رواية عبيد الله بن أبي بكر.","vol":"16","page":372},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-371>٣١٩ - بَابُ التَّطَيُّبِ بَعْدَ الوُضُوءِ</span>\n٢٠٠٦ - حديث سلمة بن الأكوع موقوفًا:\n◼ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ: «أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ ﵁ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ، يَأْخُذُ الْمِسْكَ فَيَدِيفُهُ فِي يَدِهِ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِلِحْيَتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوف صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٧/ ٥/ ٦٢٢٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا محمد بن هشام المستملي، حدثنا علي بن المديني، حدثنا (حماد) (^١) بن مسعدة، حدثنا يزيد بن أبي عبيد، أن سلمة بن الأكوع، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد جيد؛ رجاله ثقات رجال الصحيح عدا شيخ الطبراني محمد بن\n_________\n(^١) - في المطبوع: \"حميد\"، وهو خطأ، والصواب المثبت، كما في نسخة الظاهرية الخطية (٢/ ق ١٢٩/ب).\nومما يؤكد ذلك أن حمادًا هو الذي يروي عنه ابن المديني، ويروي عن يزيد بن أبي عبيد، وحديثه عنه في الصحيحين. أما حميد بن مسعدة فمتأخر الطبقة عن هذا.","vol":"16","page":373},{"text":"هشام بن أبي الدُّمَيْك المستملي؛ وقد وثقه الخطيب، وقال الدارقطني: \"لا بأس به\"، وقال ابن المنادي: \"صدوق\"، انظر (إرشاد القاصي والداني ١٠٣٠).\nوقال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\" (المجمع ١٢٣٣). وهو يعني كعادته عدا شيخ الطبراني.\nقلنا: وقد رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٢٦٨٨٢)، وفي (الأدب ١٢٠): عن وكيع عن إبراهيم بن إسماعيل، عن عبيد - مولى سلمة -، عن سلمة: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ الْمِسْكَ، فَمَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ».\nوإسناده ضعيف بهذا اللفظ؛ إبراهيم بن إسماعيل هو ابن مُجَمِّع الأنصاري؛ قال عنه الحافظ: \"ضعيف\" (التقريب ٤٨).\nوقد رفعه بعضهم عن إبراهيم بن إسماعيل، ولكن بدون ذكر الوضوء؛\nرواه أبو يعلى في (مسنده) - كما في (إتحاف الخيرة ٦٤٥١) و(المطالب العالية ٢١) - قال: حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع، حدثني محمد بن عبد الله بن عمر الأنصاري - من بني بياضة -، حدثني أيوب بن عبد الله، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن مولى لسلمة بن الأكوع، عن سلمة ﵁، قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْخُذُ الْمِسْكَ وَيَمْسَحُ بِهِ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ».\nوهذا إسناد منكر؛ إبراهيم بن إسماعيل \"ضعيف\" كما تقدم، والسند إليه لا يصح؛ فإن الراوي عنه أيوب بن عبد الله، وهو أبو عمرو الأنصاري من بني عمرو بن عوف، لم يوثقه معتبر؛ ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٤١٩)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٢٥١)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ١٢٤) على قاعدته في","vol":"16","page":374},{"text":"توثيق المجاهيل.\nوالراوي عنه: محمد بن عبد الله بن عمر الأنصاري البياضي، لم نقف له على ترجمة.\nومولى سلمة بن الأكوع، الأظهر أنه عبيد - كما في رواية وكيع الموقوفة -، وهو مجهول الحال، ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ٤٠٧)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nولذا ضَعَّف الحديث السيوطي في (الجامع الصغير ٦٩٣٢)، والألباني في (ضعيف الجامع ٤٥١٦).\nوسيأتي - إن شاء الله - تخريجه بمزيد كلام عليه في \"موسوعة الشمائل\"، وغيرها.\n* * *","vol":"16","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-372>٣٢٠ - بَابُ الوَسْوَسَةِ فِي الوُضُوءِ</span>\n٢٠٠٧ - حديث أُبي بن كعب:\n◼ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ لِلوُضُوءِ شَيْطَانًا، يُقَالُ لَهُ: الوَلَهَانُ، فَاتَّقُوا وَسْوَاسَ المَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وقال أبو زرعة: \"منكر\"، وضَعَّفه أبو حاتم الرازي، والترمذي، والبيهقي، وابن القيسراني، والبغوي، وابن الجوزي، والنووي، وابن سيد الناس، وابن عبد الهادي، والذهبي، وابن القيم، وابن الملقن، وابن حجر، وابن عراق، والمُناوي، وعلي القاري. وقال الألباني: \"ضعيف جدًّا\".\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة والفوائد]:</span>\nقال السندي: \"الولهان: قيل: هو بفتحتين كنَزَوان، مصدر \"وَلِهَ\" بكسر اللام: إذا تحيَّر، وهذا الشيطان لإلقاء الناس في التَّحيُّرِ سُمي وَلَهانًا. وقيل: هو بفتح فسكون، صفة من (وَلِهَ) بالكسر، كسَكِرَ فهو سَكْران، سُمي به الشيطان الذي يُولِعُ الناس بكثرة استعمال الماءِ\" (حاشية مسند أحمد ٣٥/ ١٦١).\nقلنا: ويُحتمل أن يكون المراد بالوسواس - إن صح -: التردد في طهارة الماء ونجاسته، مع عدم ظهور علامات النجاسة، كما يحدث لكثير من","vol":"16","page":376},{"text":"الناس.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٥٨ «واللفظ له» / جه ٤٢٥ / طي ٥٤٧ / مكائد (آداب الحمام لابن كثير ص ٦٧)، (كبير ٢/ ٦٣٠) / عم ٢١٢٣٨ / ني (كبير ٢/ ٦٣٠) / خز ١٣٠ / شا ١٥٠٣ / عد (٤/ ٣٥٢) / مقط (١/ ٣٠٣) / ك ٥٨٨ / صحا ٧٥٧ / هق ٩٦٣، ٩٦٤ / ضح (٢/ ٣٨٣) / علج ٥٦٧، ٥٧٢ / منتظم (١/ ١٧٩) / ضيا (٤/ ١٦/ ١٢٤٧ - ١٢٤٩) / مشب ٥٠٢ / كما (٨/ ٢٣)، (١٩/ ٣٣١)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه بعد الرواية التالية.","vol":"16","page":377},{"text":"رواية (فأنفروه):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانًا يُقَالُ لَهُ: الوَلْهَانُ، فَأَنْفِرُوهُ»، قَالُوا: بِمَا (^١) نُنَفِّرُهُ؟ قَالَ: «بِتَرْكِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف جدًّا، ضَعَّفه الأئمة المذكورون آنفًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طوسي ٤٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داود الطيالسي في (مسنده) - ومن طريقه الترمذي وابن ماجه وابن خزيمة وغيرهم -، قال: حدثنا خارجة بن مصعب، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عُتَيّ بن ضَمْرة السعدي، عن أُبي بن كعب، به.\nومدار إسناده عند الجميع - عدا الشاشي في (مسنده)، والخطيب في (موضح الأوهام) - على أبي داود الطيالسي، عن خارجة بن مصعب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه خارجة بن مصعب أبو الحجاج السرخسي، قال فيه ابن حجر: \"متروك، وكان يدلس عن الكذابين، ويقال: إن ابن معين كَذَّبه\" (التقريب ١٦١٢).\nولذا ضَعَّف هذا الحديث جماعة من الأئمة:\nفقال أبو زرعة: \"رَفْعه إلى النبي ﷺ منكر\" (العلل ١٣٠).\n_________\n(^١) كذا في المطبوع.","vol":"16","page":378},{"text":"وقال أبو زرعة في موضع آخر: \"هو عندي منكر\" (العلل ١٥٨).\nوقال أبو حاتم: \"كذا رواه خارجة، وأخطأ فيه. ورواه الثوري، عن يونس، عن الحسن قوله.\nورواه غير الثوري، عن يونس، عن الحسن، أن النبي ﷺ مرسلًا\" (العلل ١٣٠).\nوقال الكناني لأبي حاتم: روى هذا الحديث غير خارجة؟ فقال: \"لم يَرْوِ هذا الحديث غيره، وهو متروك الحديث، ولا يرويه عن يونس غيره\" (تاريخ أبي حاتم رواية الكناني) نقلًا من (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٣٩٠).\nوقال الترمذي: \"حديث أُبي بن كعب حديث غريب، وليس إسنادُه بالقوي عند أهل الحديث؛ لأنا لا نعلم أحدًا أسنده غير خارجة. وقد رُوي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن قولَه، ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء. وخارجة ليس بالقوي عند أصحابنا، وضَعَّفه ابن المبارك\" (السنن عقب الحديث).\nوقال البيهقي: \"وهذا الحديث معلول برواية الثوري، عن بيان، عن الحسن، بعضه من قوله غير مرفوع، وباقيه عن يونس بن عبيد من قوله غير مرفوع، والله أعلم\" (السنن عقب رقم ٩٦٤).\nوقال أيضًا: \"وخارجة ينفرد بروايته مسندًا، وليس بالقوي في الرواية\" (السنن عقب رقم ٩٦٥).\nوقال ابن القيسراني: \"وخارجة متروك الحديث، ولم يروه عن يونس غيره\" (ذخيرة الحفاظ ١٩٩٣).\nوقال ابن الجوزي: \"هذا حديث غريب لم يسنده غير خارجة، وإنما هو من","vol":"16","page":379},{"text":"كلام الحسن؛ قال يحيى: خارجة ليس بثقة، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به\" (العلل المتناهية عقب رقم ٥٧٢).\nوذكره الذهبي في مناكيره، فقال: \" انفرد بخبر: «إِنَّ لِلوُضُوءِ شَيْطَانًا يُقَالُ لَهُ الوَلْهَانُ» \" (الميزان ٢/ ٦٢٥).\nوقال ابن سيد الناس: \"الحديث غريب؛ لانفراد خارجة برفعه، وليس ممن يحتمل تفرُّده، فهو ضعيف عندهم\" (النفح الشذي ٢/ ٢٢).\nوضَعَّفه أيضًا من طريق خارجة:\nالبغوي في (شرح السنة ٢/ ٥٣) و(المصابيح ١/ ٢١١)، والنووي في (الخلاصة ٢١١)، وابن عبد الهادي في (تعليقه على علل ابن أبي حاتم ص ١٤٦)، وابن القيم في (حاشيته على السنن ١/ ١١٧)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٥٩٩)، وابن حجر في (التلخيص ١/ ١٧٥، ١/ ٢٥٤)، وابن عراق في (تنزيه الشريعة ٢/ ٧٢)، والمُناوي في (الفيض ٢/ ٥٠٣)، و(التيسير ١/ ٣٣٨)، وعلي القاري في (المرقاة ٢/ ١١٧).\nوقال الألباني: \"ضعيف جدًّا\" (تحقيق المشكاة ٤١٩).\nقلنا: ومع نص أبي حاتم، والترمذي، والحاكم، والبيهقي، وغيرهم - على أن خارجة بن مصعب قد تفرد بهذا الحديث مسندًا، فقد وقفنا له على عدة متابعات عن محمد بن دينار، وسفيان بن حسين، ومهدي بن هلال.\nأما رواية محمد بن دينار: فقد أخرجها الشاشي في (مسنده ١٥٠٣) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي خيثمة، نا أبو سلمة موسى بن إسماعيل المُنقري، نا محمد بن دينار، عن يونس، عن الحسن، عن عُتَيّ بن ضَمْرة السعدي، عن أبي، به.","vol":"16","page":380},{"text":"وهذا إسناد رجاله ثقات، عدا محمد بن دينار الطَّاحي، فمختلف فيه، لخصه الحافظ بقوله: \"صدوق سيئ الحفظ، ورُمي بالقدر، وتغير قبل موته\" (التقريب ٥٨٧٠).\nفهذه متابعة واهية، ولعله أخذه من خارجة، فأسقطه على سبيل الوهم والغفلة؛ لما سبق عن غير واحد من الأئمة الحفاظ أن هذا الحديث لم يسنده غير خارجة، والله أعلم.\nوعليه: فلم يصب مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٣٩٢) حينما صحح الحديث من هذا الوجه؛ عملًا بتوثيق مَن وَثَّق محمد بن دينار، وإهمال قول مَن ضَعَّفه، وكان الأَوْلى إعمال أقوال المضعفين هنا؛ لأن هذا الطريق غريب جدًّا، لا يُعرف عند أئمة الحديث ونقاده.\nوأما متابعة سفيان بن حسين: فقد أخرجها الخطيب في (موضح أوهام الجمع والتفريق ٢/ ٣٨٣) من طريق محمد بن صالح الأشج الهمذاني، حدثنا داود بن إبراهيم، حدثنا عباد بن العوام، حدثنا سفيان بن حسين، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عتي، عن أُبي بن كعب، به.\nوهذه متابعة ساقطة لا تساوي فلسًا؛ فإن داود بن إبراهيم هو العقيلي قاضي قزوين (^١)، قال فيه أبو حاتم: \"متروك الحديث، كان يكذب\" (الجرح والتعديل ٣/ ٤٠٧).\nفلعل هذا الطريق من وضعه.\n_________\n(^١) كما نص عليه الخليلي في ترجمة محمد بن صالح الأشج من (الإرشاد ٢/ ٦٥٢).","vol":"16","page":381},{"text":"وأما متابعة مهدي بن هلال:\nفلم نقف عليها مسندة؛ وإنما علقها الدارقطني في (المؤتلف والمختلف ١/ ٣٠٣).\nوعلى كلٍ، هي متابعة ساقطة أيضًا؛ فإن مهدي بن هلال هذا كذاب يضع الحديث، كَذَّبه يحيى بن سعيد، وابن معين، وأحمد، وأبو داود، والنسائي وغيرهم، وقال ابن معين أيضًا: \"ومن المعروفين بالكذب ووضع الحديث: مهدي بن هلال\". انظر (لسان الميزان ٧٩٦٥).\nقلنا: ومع ما تقدم بيانه من أن هذا الحديث ضعيف جدًّا؛ لاسيما من طريق خارجة بن مصعب، فقد أخرجه ابن خزيمة في (صحيحه) من طريقه!\nولذا تعقبه ابن سيد الناس؛ فقال: \"ولا أدري كيف دخل هذا في الصحيح! \" (النفح الشذي ٢/ ٢٢).\nوقال ابن الملقن - بعد نقله تضعيفه عن عدد من الأئمة -: \"وخالف ابن خزيمة فأورده في «صحيحه» من جهة خارجة، وهو عجيب منه، فكلهم ضَعَّف خارجة. ونسبه إلى الكذب يحيى، وهذا الحديث من أفراده، ولا أعلم فيه أحسن من قول ابن عدي: إنه يُكتب حديثه\" (البدر المنير ٢/ ٦٠٠).\nوذكر مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٣٩٠)، وابن عبد الهادي في (تعليقه على علل ابن أبي حاتم ص ١٤٧): أن ممن صححه أيضًا الحاكم في (المستدرك)، وفي ذلك نظر؛ فقد أشار الحاكم إلى تضعيف الحديث؛ حيث قال عقب حديث لابن عمر: \"ولهذا الحديث شاهد ينفرد به خارجة بن مصعب، وأنا أذكره محتسبًا لما أشاهده من كثرة وسواس الناس في صب الماء\" (المستدرك).","vol":"16","page":382},{"text":"ولم يُصِب الحاكم في ذكره هذا الحديث في (المستدرك) ولو على سبيل الاستشهاد؛ فالحمد لله شريعتنا كاملة، لا تحتاج لأحاديث الضعفاء والمتروكين والكذابين. وقد قال النبي ﷺ: «مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ» (^١).\nوكذا لم يُصِب الضياء في إخراجه في (المختارة)، فشرطه فيها معروف؛ ولذا ذكر مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٣٩٠) الضياء ممن صحح الحديث، وإن كان قول مغلطاي فيه نظر؛ لأن الضياء نقل - عقبه - تضعيفه عن الترمذي، وصرح بأن خارجة بن مصعب فيه كلام كثير، واعتذر عن إخراجه قائلًا: \"وإنما ذكرناه لكون ابن خزيمة أخرجه\"! (المختارة ٤/ ١٨).\nوقال مغلطاي: \"وصححه أيضًا شيخنا المنذري. وذكره الحاكم في الشواهد ونبه على تفرده به\" (إكمال تهذيب الكمال ٩/ ١٣٤).\nورمز لصحته السيوطي في (الجامع الصغير ٢٣٩٤).\nوكل هذا تساهل منهم ﵏ جميعًا.\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في (مقدمة صحيحه ص ٨) بسند صحيح، وسيأتي تخريجه والكلام عليه في \"موسوعة العلم والعلماء\"، من هذه الموسوعة - إن شاء الله تعالى -.","vol":"16","page":383},{"text":"٢٠٠٨ - حديث الحسن مرسلًا:\n◼ عَنْ الحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ لِلمَاءِ وِسَاوُسًا فَاتَّقُوا وَسَاوُسَ المَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مقط (١/ ٣٠٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nعلقه الدارقطني في (المؤتلف والمختلف) فقال: قال عبد الله بن علي بن المديني، حدثنا أبي، حدثنا أبان بن نُمَيْلة - ولم أسمع منه غيره -، حدثنا يونس، عن الحسن، به.\nثم وصله فقال: حدثنا أبو بكر الشافعي، حدثنا القاسم بن زكريا، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا أبان بن نُمَيْلة الحُمْراني قال: سمعت يونس، مثله مرسل.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسال؛ فالحسن البصري تابعي لم يدرك النبي ﷺ، ومراسيله واهية عند فريق من العلماء.\nالثانية: جهالة حال أبان بن نميلة، ترجم له الدارقطني في (المؤتلف والمختلف ١/ ٣٠٢)، وتبعه ابن ماكولا في (الإكمال ١/ ٥١٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.","vol":"16","page":384},{"text":"وقد رُوي نحوه من قول الحسن؛\nرواه البيهقي في (السنن الكبرى ٩٦٥) قال: أخبرناه أبو بكر محمد بن إبراهيم الأصبهاني، أخبرنا أبو نصر أحمد بن عمرو العراقي، حدثنا سفيان بن محمد، أخبرنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن بيان، عن الحسن، قال: «شَيْطَانُ الوُضُوءِ يُدْعَى الوَلَهَانَ يَضْحَكُ بِالنَّاسِ فِي الوُضُوءِ». وعن سفيان، عن يونس قال: كان يقال: «إِنَّ لِلمَاءِ وَسْوَاسًا فَاتَّقُوا وَسْوَاسَ المَاءِ».\nولكن هذا إسناد لين؛ أبو نصر أحمد بن عمرو العراقي ذكره الإدريسي في (تاريخ سمرقند)، فقال: \"كان أحد أئمة أصحاب أبي حنيفة ﵁ فى الفقه، وكان على قضاء سمرقند مدة وانصرف منها إلى بخارى\" (الجواهر المضية في طبقات الحنفية ١/ ٨٧).\nقلنا: وكونه إمامًا في الفقه لا يعني أنه ضابط للحديث؛ فهذا شيء وذاك شيء آخر، بل إن الكثير ممن يُعرف بالفقه والقضاء تجدهم في الحديث من الضعفاء والمتروكين.\nولكن جزم بهذا الرواية عن الثوري: أبو حاتم الرازي؛ فقال: \"ورواه الثوري، عن يونس، عن الحسن قوله\" (العلل ١٣٠).\nفلعله يُروى عن الثوري من وجوه أخرى، لم نقف عليها.\nوقد جزم بذلك الترمذي، فقال - عقب حديث كعب -: \"وقد رُوي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن قوله، ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء\" (السنن عقب رقم ٥٨).\nوفي (تاريخ ابن معين - رواية الدوري ١٦٦٠) قال يحيى: \"قد روى سفيان","vol":"16","page":385},{"text":"الثوري عن بيان عن الحسن: «إِنَّ لِلوُضُوءِ شَيْطَانًا يُقَالُ لَهٌ الوَلْهَانُ»، قال يحيى: هذا بيان رجل غير بيان بن بشر\".\nوقد رواه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة/ كتاب الوضوء ق ٨/ب) قال: حدثني الحزامي عن الواقدي عن بيان عن الحسن قال: «لِلوُضُوءِ شَيْطَانٌ يُسَمَّى وَلْهَانَ، يَضْحَكُ بِالنَّاسِ فِي وُضُوئِهِمُ وَيُوَسْوُسُهُمْ فِيهِ، وَهُوَ أَشَدُّ الشَّيَاطِينِ عَلَى النَّاسِ».\nوهذا إسناد ساقط؛ فالواقدي متروك متهم بالكذب ووضع الحديث، كما تقدم مرارًا.","vol":"16","page":386},{"text":"٢٠٠٩ - حديث عِمران بن حُصين:\n◼ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اتَّقُوا وَسْوَاسَ الْمَاءِ؛ فَإِنَّ لِلْمَاءِ وَسْوَاسًا وَشَيْطَانًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضَعَّفه البيهقي - وأقره ابن سيد الناس، وابن عبد الهادي -، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هق ٩٦٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البيهقي في (السنن) قال: حدثنا أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد، وأبو الحسن العلاء بن محمد بن أبي سعيد الإسفراييني، قالا: حدثنا أبو سهل بشر بن أحمد بن بشر التميمي، حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية، حدثنا محمد بن حصين الأصبحي، حدثنا يحيى بن كثير، عن سليمان التيمي، عن أبي العلاء بن الشِّخِّير، عن عمران بن حصين، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه: يحيى بن كثير، وهو أبو النضر البصري، وهو \"ضعيف جدًّا\"؛ ضَعَّفه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والدارقطني، وزاد أبو حاتم: \"ذاهب الحديث جدًّا\".\nوقال عمرو بن علي: \"لا يتعمد الكذب، ويكثر الغلط والوهم\"، وقال النسائي: \"ليس بثقة\"، وقال الساجي: \"معروف فى التشيع، ضعيف الحديث جدًّا، متروك، حَدَّث عن الثقات بأحاديث بواطيل\"، وقال العقيلي: \"منكر الحديث\"، وقال ابن حبان: \"يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، لا","vol":"16","page":387},{"text":"يجوز الاحتجاج به فيما انفرد به\". انظر (تهذيب التهذيب ١١/ ٢٦٧). وقال الحافظ: \"ضعيف\" (التقريب ٧٦٣١).\nوبه أعله الذهبي، فقال - عقبه -: \"يحيى متروك\" (المهذب ١/ ٢٠٤).\nومحمد بن حصين الأصبحي ذكره الدارقطني في (العلل) - تحت حديث «لا نكاح إلا بولي» - فقال: \"ومحمد بن الحصين الأصبحي شيخ بصري، عن يزيد بن زُرَيع\" (العلل ١٢٩٥)، وكذا في (أطراف الغرائب والأفراد ٥٠٠٩). وهذا الحديث رواه البزار في (مسنده ٣١١١) عن هذا الشيخ، ولكن قال: (محمد بن الحصين الجزري) بدل (الأصبحي).\nولم نقف له على ترجمة، وقال عنه الهيثمي: \"لم أجد مَن ذكره\" (المجمع ٦٦٥٢)، وقال في موضع آخر: \"لم أعرفه\" (المجمع ٧٥٠٦) (^١).\nوقد ضَعَّف البيهقي الحديث؛ فقال - عقب حديث أبي بن كعب المتقدم -: \"وقد رُوي بإسناد آخر ضعيف عن عمران بن حصين\"، ثم ساقه بهذا الإسناد.\nوأقره ابن سيد الناس في (النفح الشذي ٢/ ٢٦)، وابن عبد الهادي في (تعليقه على علل ابن أبي حاتم ص ١٤٩).\nوضَعَّف الحديث - أيضًا - ابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١٧٥).\n* * *\n_________\n(^١) وقال الألباني عن الأصبحي هذا: \"محمد بن حصين الأصبحي ترجمه ابن أبي حاتم (٣/ ٢/ ٢٣٥) برواية جمع آخر عنه غير المُقَدَّمي، ولكنه لم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو مجهول الحال\" (الضعيفة ٤٥٦٨).\nوتعقبه الناشر بأن المترجم له في (الجرح) لم ينسب أصبحيًّا، وبأن الأصبحي تلميذ للمقدمي، بخلاف الذي ترجم له ابن أبي حاتم فإنه من شيوخ المقدمي، فهو رجل آخر، والله أعلم.","vol":"16","page":388},{"text":"٢٠١٠ - حديث ابن عباس:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أنه كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ وَسْوَسَةِ الوُضُوءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل، وأنكره ابن عدي، ووهَّاه ابن سيد الناس وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٩/ ١٥٩ - ١٦٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن عدي في (الكامل) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف القلزمي، حدثنا محمد بن مصفى، حدثنا بقية، عن محمد بن الفضل، عن أبيه، عن عطاء، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ آفته محمد بن الفضل بن عطية، وقد كذبه أحمد، وابن معين، والفلاس وغيرهم؛ ولذا قال الحافظ: \"كذبوه\" (التقريب ٦٢٢٥).\nوالحديث ذكره ابن عدي في ترجمته، وختمها بقوله: \"ولمحمد بن الفضل غير ما ذكرت من الحديث، وعامة حديثه ما لا يتابِع الثقات عليه\" (الكامل ٩/ ١٦١).\nوبه ضَعَّفه ابن سيد الناس في (النفح الشذي ٢/ ٢٥).\nولذا قال ابن حجر: \"إسناده واهٍ\" (التلخيص الحبير ١/ ٢٥٥).\nوفيه أيضًا: عبد الله بن محمد بن يوسف القلزمي؛ قال عنه ابن يونس: \"لم يكن بذاك، تُعرف وتنكر\"، وقال ابن عدي: \"مجهول\" (لسان الميزان ٤٤٤٩).","vol":"16","page":389},{"text":"٢٠١١ - حديث آخر عن ابن عباس:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:» إِنَّ شَيْطَانًا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ يُقَالُ لَهُ: الوَلَهَانُ، مَعَهُ ثَمَانِيَةُ أَمْثَالِ وَلَدِ آدَمَ مِنَ الْجُنُودِ، وَلَهُ خَلِيفَةٌ يُقَالُ لَهُ: خَنْزَبُ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَقْبِلْ مِنَ الْعَبْدِ شَيْئًا أَخَذَهُ بِالوُضُوءِ حَتَّى يُهْلِكَهُ، فَمَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا قدم وَضُوءهُ، فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ خَنْزَبَ وَأَشْبَاهِهِ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ عَنْهُ (^١) مِنَ الْمَاءِ [لِلْوُضُوءِ] مَا يَكْفِي مِنَ الدّهنِ «.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوع، وقال ابن حبان: \"باطل لا أصل له\"، وقال ابن الجوزي: \"موضوع\"، وأقره الذهبي، والسيوطي وابن عراق والفتني والقاري والعجلوني والشوكاني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مجر (١/ ٣٢٥) \"واللفظ له\" / علج ٥٧١ \"والزيادة له\"].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب \"ما ورد في التسمية عند الوضوء\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *\n_________\n(^١) - في (تنزيه الشريعة) بعد هذه الكلمة زيادة: \" وَيَكْفِيهِ \".","vol":"16","page":390},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-373>٣٢١ - بَابُ كَيْفَ يُدْعَى إِلَى الطَّهُورِ</span>\n٢٠١٢ - حديث جابر:\n◼ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: قَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ حَضَرَتْ [صَلَاةُ] العَصْرِ، وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ غَيْرُ فَضْلَةٍ، فَجُعِلَ فِي إِنَاءٍ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِهِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ وَفَرَّجَ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ قَالَ: «حَيَّ عَلَى أَهْلِ الوَضُوءِ (حَيَّ عَلَى الوَضُوءِ)، الْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ». فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَتَفَجَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ النَّاسُ وَشَرِبُوا، فَجَعَلْتُ لَا آلُو مَا جَعَلْتُ فِي بَطْنِي مِنْهُ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ بَرَكَةٌ.\nقُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٦٣٩ \"واللفظ له\" / م (١٨٥٦/ ٧٤) \"مختصرًا\" / حب ٦٥٧٩ \"والزيادة والرواية له\" / .....].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب \"سؤر المؤمن\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":391},{"text":"٢٠١٣ - حديث ابن مسعود:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، [وَسَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بِخَسْفٍ، فَـ] ١ ـقَالَ: كُنَّا [أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ] ٢ نَعُدُّ الآيَاتِ بَرَكَةً، وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَلَّ المَاءُ، فَقَالَ: «اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءٍ» [فَقُلْتُ: هَلْ مِنْ مَاءٍ؟] ٣ فَجَاءُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، [وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ] ٤، ثُمَّ قَالَ: «حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ (الوَضُوءِ) المُبَارَكِ، وَالبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ»، فَلَقَدْ رَأَيْتُ المَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، [فَمَلَأْتُ بَطْنِي مِنْهُ، وَاسْتَسْقَى النَّاسُ. قَالَ عَبْدُ اللهِ:] ٥ وَلَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ)، دون الزيادات، وهي صحيحة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٥٧٩ \"واللفظ له\" / ن ٧٨ مختصرا / كن ٩٠، ٩٤ / حم ٣٨٠٧ والزيادة الرابعة والرواية له، ٤٣٩٣ والزيادة الخامسة له ولغيره / ش ٣٢٣٨٠ / مش ٣٧٠ والزيادة الأولى والثانية له ولغيره / مي ٣٠ / بز ١٤٧٨ والزيادة الثالثة له / عل ٥٣٧٢ / خز ٢١٦ / مشكل ٣٣٨٠ / عيل ١٦٤ / شا ٣٤٦ - ٣٤٨ / فقط (الثالث ٣٤) / محد (٤/ ٢٩٣) / لك ١٤٧٩ / أوك ٨٤، ٨٥ / شيو ٢١٦ / تمام ٦٨٣ / أقران ٣٨ / أصبهان (٢/ ١٢٤) / لفر ٣١ / حجة ١٢٧ - ١٢٩ / تمهيد (١/ ٢١٩) / نبص ٣١١، ٣١٢ / هقا (ص ٣٦٤، ٣٦٥) / نبق ١٢٨ / بغ ٣٧١٣ / نبغ ١٢٢ / بغت (٥/ ٩٦) / حداد ٢٩٨٦ / جزر ٧ / نبلا (١٥/ ٢٤٤) / تذ ٨٢٦].","vol":"16","page":392},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البخاري (٣٥٧٩) - ومن طريقه البغوي في (التفسير ٥/ ٩٦)، و(الأنوار ١٢٢)، و(شرح السنة ٣٧١٣) - قال: حدثني محمد بن المثنى، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، به.\nومحمد بن المثنى ثقة ثبت روى له الجماعة، وقد توبع:\nفرواه ابن خزيمة (٢١٦)، والبزار (١٤٧٨): عن محمد بن بشار - قَرَنه البزار بابن المثنى -.\nورواه الشاشي (٣٤٨) عن عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي.\nورواه اللالكائي في (شرح السنة ١٤٧٩) من طريق أحمد بن سنان.\nكلهم عن أبي أحمد الزبيري به.\nوأبو أحمد الزبيري ثقة ثبت روى له الجماعة، وقد توبع أيضًا:\nفرواه الدارمي (٣٠)، وابن أبي شيبة في (المسند ٣٧٠) و(المصنف ٣٢٣٨٠) وغيرهما عن عبيد الله بن موسى.\nورواه أحمد (٤٣٩٣)، وأبو يعلى (٥٣٧٢) عن أبي خيثمة، كلاهما عن الوليد بن القاسم بن الوليد.\nورواه أبو نعيم في (الدلائل ٣١٢) من طريق أحمد بن خالد الوَهْبي، وإسماعيل بن عمرو البَجَلي.\nأربعتهم: عن إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، به.\nقال البزار: \"لا نعلم رواه عن منصور بهذا الإسناد إلا إسرائيل\"!","vol":"16","page":393},{"text":"قلنا: إسرائيل ثقة، روى له الجماعة، ومع ذلك فقد توبع أيضًا:\nفرواه أبو القاسم الأصبهاني في (الحجة ١٢٨): من طريق محمد بن إسحاق الصاغاني، عن محمد بن حميد نا هارون بن المغيرة، عن عمرو بن أبي قيس، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مخرَجًا، فَشَكَا إِلَيْهِ النَّاسُ الْعَطَشَ، فَقَالَ: \"انْظُرُوا هَلْ مَعَ أَحَدٍ مَاءٌ\". فَنَظَرُوا، فَإِذَا فَضْلَةٌ فِي إِدَاوَةٍ فَصُبَّتْ فِي إِنَاءٍ وَوَضَعَ يَدَهُ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ وَالبَرَكَةِ». فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ خِلالِ أَصَابِعِهِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَزَوَّدُونَ فِي أَسْقِيَتِهِمْ، وَجَعَلْتُ لا آلُو مَا جَعَلْتُ فِي بَطْنِي، وَعَرَفْتُ أَنَّهَا بَرَكَةٌ مِنَ اللَّهِ نَزَلَتْ.\nومحمد بن حميد هو الرازي متهم، وعمرو بن أبي قيس صدوق له أوهام، فالاعتماد على رواية إسرائيل.\nوقد رواه جرير عن منصور أيضًا، إلا أنه أسقط منه علقمة:\nفرواه أبو يعلى (٥٣٧٣) عن أبي خيثمة.\nورواه أبو القاسم الأصبهاني في (الحجة ١٢٩): من طريق يوسف بن موسى القطان.\nكلاهما عن جرير عن منصور عن إبراهيم قال: بلغ عبدَ الله خسفٌ ... \"، الحديث نحوه، لم يذكر فيه علقمة!\nوالصواب رواية إسرائيل عن منصور بذكر علقمة؛ فقد توبع عليه منصور:\nفرواه أحمد (٣٨٠٧).\nوالنسائي في (الصغرى ٧٨) و(الكبرى ٩٠، ٩٤)، عن إسحاق بن راهويه.","vol":"16","page":394},{"text":"كلاهما (أحمد، وإسحاق) عن عبد الرزاق، أخبرنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة، عن عبد الله به مختصرًا، وفي آخره: قال الأعمش: فأخبرني سالم بن أبي الجعد قال: قلت لجابر بن عبد الله: كم كان الناس يومئذٍ؟ قال: كنا ألفًا وخمس مئة.\nوسفيان هو الثوري، وقد توبع أيضًا:\nفرواه الدارمي (٣٠) وأبو نعيم في (الدلائل ٣١١) والبيهقي في (الدلائل ٦/ ١١) من طريق عمار بن رزيق.\nورواه أبو الشيخ في (الطبقات ٤/ ٢٩٣) و(ذكر الأقران ٣٨)، وأبو بكر الإسماعيلي في (المعجم ١٦٤)، والدارقطني في (الجزء الثالث من الأفراد ٣٤)، وأبو نعيم في (أخبار أصبهان ٢/ ١٥٦) وغيرهم من طريق عبد الكبير بن دينار الصائغ عن أبي إسحاق السَّبيعي (^١).\nورواه تمام في (الفوائد ٦٨٣) من طريق حفص بن غياث.\nثلاثتهم: عن سليمان الأعمش عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله به.\nوعلقمة هو ابن قيس النخعي، ثقة ثبت روى له الجماعة، وإبراهيم هو ابن يزيد النخعي، ثقة روى له الجماعة، وقد رواه عنه إمامان جليلان: منصور بن المعتمر وسليمان الأعمش، والحديث سبق أن البخاري رواه في\n_________\n(^١) قال الدارقطني عقبه: \"غريب من حديث أَبي إسحاق السبيعي عن سليمان الأعمش، تفرد به عبد الكبير بن دينار أبو عبد الرحيم الصائغ عنه، ولا نعلم حَدَّث به عنه غير يحيى بن إسحاق الكاجغوني\".\nقلنا: وعبد الكبير والكاجغوني ذكرهما ابن حبان في (الثقات ٧/ ١٣٩، ٩/ ٢٥٨) على قاعدته.","vol":"16","page":395},{"text":"(صحيحه)، وصححه كذلك الترمذي - كما سيأتي -، وابن خزيمة وابن حبان، وصححه أيضًا البغوي في (شرح السنة ١٣/ ٢٩٠).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقد أخرج حديث ابن مسعود أيضًا: الإمام أحمد (٣٧٦٢) وابن أبي شيبة (٢٦٤) والبزار (١٥١٦) في مسانيدهم، وابن حبان (٢٨٥٥)، والطبراني في (المعجم الكبير ٩٩٨٨) و(الأوسط ٤٥٠١، ٦٩٥٤، ٧٤٤٧) و(الصغير ٦٣٣، ٩٣٨)، وأبو الشيخ في (العظمة ٥/ ١٧٢٥)، وأبو نعيم في (تاريخ أصبهان ١٦٤٥).\nولم نذكر هذه المواضع في التخريج لأن الحديث فيها مختصر، لم يشتمل على موضع الشاهد المبوب له، فمنهم من اقتصر على قول ابن مسعود بشأن رؤية الآيات، ومنهم من اقتصر على مسألة تسبيح الطعام، ومنهم من اقتصر على قصة الإناء دون ذكر الشاهد، وستُخرج هذه المواضع في أبوابها المناسبة إن شاء الله تعالى.","vol":"16","page":396},{"text":"رواية: حَيَّ عَلَى أَهْلِ الْوَضُوءِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: ... ثُمَّ نَادَى: «حَيَّ لِأَهْلِ الْوَضُوءِ (حَيَّ عَلَى أَهْلِ الطَّهُورِ)، وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده حسن، وهي ثابتة صحيحة من حديث جابر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مي ٣١ \"واللفظ له\" / حب ٦٥٨١ \"والرواية له\" / هقل (٦/ ١١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nورواه الدارمي: عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبو الجواب عن عمار بن رُزَيق، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، به.\nورواه البيهقي في (الدلائل ٦/ ١١) من طريق محمد بن إسحاق الصغاني، عن أبي الجواب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن؛ أبو الجواب هو الأحوص بن جواب، قال عنه الحافظ: \"صدوق ربما وهم\" (التقريب ٢٨٩). وشيخه عمار بن رزيق، قال عنه الحافظ: \"لا بأس به\" (التقريب ٤٨٢١). وبقية رجاله ثقات مشاهير.\nوقد توبع عمار:\nفأخرجه ابن حبان (٦٥٨١) قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين عدا عبد الله بن محمد، وهو","vol":"16","page":397},{"text":"ابن عبد الرحمن بن شِيرَوَيْهِ إمام حافظ فقيه، وهو راوي مسند إسحاق بن راهويه. انظر (تذكرة الحفاظ ٢/ ١٩٨)، و(السير ١٤/ ١٦٦).\nإلا أن النسائي رواه في (الصغرى ٧٨)، و(الكبرى ٩٠، ٩٤): عن إسحاق بن إبراهيم - وهو ابن راهويه - به بلفظ: «حَيَّ عَلَى الوَضُوءِ».\nوكذا رواه أحمد (٣٨٠٧) عن عبد الرزاق، به.\n* * *\n\nرواية (وَالبَرَكَةُ مِنَ السَّمَاءِ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «حَيَّ عَلَى الوَضُوءِ الْمُبَارَكِ، وَالبَرَكَةُ مِنَ السَّمَاءِ»، حَتَّى تَوَضَّأْنَا كُلُّنَا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذ بهذا اللفظ، والمحفوظ بلفظ: «وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٣٩٣٣ \"واللفظ له\" / هقل (٤/ ١٢٩، ١٣٠)، (٦/ ٦٢) / نبق ٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الترمذي في (السنن). والبيهقي في (الدلائل): من طريق الحسن بن سفيان. وقوام السنة في (الدلائل): من طريق أبي حفص البُجَيْري.\nثلاثتهم: عن محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات ظاهره الصحة؛ ولذا قال الترمذي عقبه: \"حسن","vol":"16","page":398},{"text":"صحيح\".\nإلا أن المحفوظ في الحديث بلفظ: «وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللهِ». كذا رواه محمد بن المثنى - كما عند البخاري وغيره -، وعبد الرحمن بن منصور الحارثي - كما عند الشاشي في (مسنده ٣٤٨) -، وأحمد بن سنان - كما عند اللالكائي في (أصول اعتقاد أهل السنة ١٤٧٩) -، ثلاثتهم عن أبي أحمد الزبيري، به.\nوخالفهم محمد بن بشار - في رواية الترمذي والحسن بن سفيان والبجيري -، فرواه بلفظ «وَالبَرَكَةُ مِنَ السَّمَاءِ»، وقد اختلف عليه:\nفرواه عنه البزار في (مسنده ١٤٧٨)، وابن خزيمة في (صحيحه ٢١٦)، كرواية الجماعة.\nوهذا يدل على أن هذا اللفظ لم يضبطه محمد بن بشار جيدًا؛ فكان تارة يرويه على الصواب كرواية الجماعة، وتارة يرويه هكذا، كأنه عنده رواية بالمعنى.\nوقد تابع أبا أحمد الزبيري على رواية الجماعة:\nعبيد الله بن موسى، كما عند ابن أبي شيبة، والدارمي، وغيرهما.\nوالوليد بن القاسم، كما عند أحمد، وأبي يعلى.\nوأحمد بن خالد الوهبي، وإسماعيل بن عمرو البجلي، كما عند أبي نعيم في (الدلائل ٣١٢).\nأربعتهم: عن إسرائيل به بلفظ «وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللهِ».\nوكذا رواه الأعمش عن إبراهيم به. متابعًا لمنصور، كما عند أحمد والنسائي وغيرهما.\n* * *","vol":"16","page":399},{"text":"٢٠١٤ - حديث أنس:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَقَامَ جِيرَانُ الْمَسْجِدِ إِلَى مَنَازِلِهِمْ يَتَوَضَّئُونَ، وَبَقِيَ فِي الْمَسْجِدِ نَاسٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَاءٍ، فَأُتِيَ بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ مَاءٌ، فَوَضَعَ أَصَابِعَ يَدِهِ الْيُمْنَى فِي الْمِخْضَبِ، فَجَعَلَ يَصُبُّ عَلَيْهِمْ وَهُمْ يَتَوَضَّؤُونَ، وَيَقُولُ: «تَوَضَّئُوا، حَيَّ عَلَى الوُضُوءِ»، حَتَّى تَوَضَّئُوا جَمِيعًا، وَبَقِيَ فِيهِ نَحْوٌ مِمَّا كَانَ فِيهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح دون قوله: «حَيَّ عَلَى الوُضُوءِ»، فصح من حديث ابن مسعود وجابر، وزادها بعض الضعفاء في حديث أنس، والمحفوظ عنه بدونها، وهكذا خرجه الشيخان.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٢٧٩٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا مُؤَمَّل، وعفان، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، به.\nعفان هو ابن مسلم الصفار. ومؤمل هو ابن إسماعيل. وثابت هو البُناني.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهكذا ساقه الإمام أحمد بهذا الإسناد عن رجلين: أولهما: مؤمل بن إسماعيل، وهو سيئ الحفظ، قد رماه غير واحد من النقاد بكثرة الغلط والخطأ (تهذيب التهذيب ١٠/ ٣٨١)، والثاني: عفان بن مسلم، وهو ثقة","vol":"16","page":400},{"text":"ثبت من رجال الصحيحين، فالحديث من جهته صحيح على شرط مسلم، لكنه من جهة مؤمَّل، ضعيف لسوء حفظه، ولم يُسَمِّ لنا الإمام من صاحب السياقة.\nوهذا ظاهره أن سياقتيهما واحدة، لكن قد تبين لنا أن السياقة لمؤمل، وأنه زاد في المتن زيادة لم يتابعه عليها عفان!\nفقد أخرجه أيضًا الإمام أحمد (١٣٥٩٥)، وابن سعد في (الطبقات ١/ ١٧٨) عن عفان وحده بهذا الإسناد والمتن دون قوله: «حَيَّ عَلَى الوَضُوءِ»، فدل ذلك على أنها زيادة من مؤمل.\nومما يؤكده أنه قد روى هذه القصة بعينها سليمان بن المغيرة عن ثابت، وليس في حديثه هذه الزيادة، انظر (مسند أحمد ١٢٤١٢، ١٢٤١٣، ١٢٧٢٧) و(منتخب ابن حميد ١٢٨٤) و(مسند أبي يعلى ٣٣٢٧) و(صحيح ابن حبان ٦٥٨٤).\nوسليمان عدَّه ابن المديني من أثبت أصحاب ثابت بعد حماد بن سلمة.\nكما رواها أيضًا حميد الطويل عن أنس دون الزيادة، انظر (صحيح البخاري ١٩٥، ٣٥٧٥) و(مسند أحمد ١٢٠٣٢) و(مسند أبي يعلى ٣٧٥٧) و(صحيح ابن حبان ٦٥٨٦)، وكذلك فإن أصل الحديث مشهور عن أنس من وجوه أخرى كثيرة دون الزيادة، انظر مثلًا: (صحيح البخاري ١٦٩، ٢٠٠، ٣٥٧٢)، و(صحيح مسلم ٢٢٧٩)، و(مسند أحمد ١٢٣٤٨، ١٢٤٩٧، ١٢٧٤٢).\nفهذه الزيادة لم تَرِد في حديث أنس قط إلا من رواية مؤمل هذه المقرونة برواية عفان، وعندما انفردت رواية عفان تبين أنه لم يتابعه عليها، فهي غير","vol":"16","page":401},{"text":"محفوظة في حديث أنس.\nنعم، صحت من حديث ابن مسعود وجابر كما سبق، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقد تم تخريج أصل هذا الحديث في باب \"استعمال سائر الأواني\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":402},{"text":"٢٠١٥ - حديث ابن عباس:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ذَاتَ يَوْمٍ وَلَيْسَ فِي الْعَسْكَرِ مَاءٌ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَيْسَ فِي الْعَسْكَرِ مَاءٌ! قَالَ: «هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ»؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَأْتِنِي بِهِ»، قَالَ: فَأَتَاهُ بِإِنَاءٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ قَلِيلٍ. قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَصَابِعَهُ عَلَى فَمِ الْإِنَاءِ وَفَتَحَ أَصَابِعَهُ. قَالَ: فَانْفَجَرَتْ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ عُيُونٌ، وَأَمَرَ بِلَالًا فَقَالَ: «نَادِ فِي النَّاسِ: الْوَضُوءَ المُبَارَكَ (فَنَادَى: هَلُمُّوا إِلَى الوَضُوءِ المُبَارَكِ)».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> أصل القصة صحيح، صح نحوها من حديث جابر وابن مسعود، وهذا الشاهد إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٢٦٨ واللفظ له، ٢٩٨٩ / لفر ٤٠ والرواية له / هقل (٤/ ١٢٧، ١٢٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظره عقب الرواية التالية:","vol":"16","page":403},{"text":"رواية (اهْتِفِ بِالنَّاسِ: الْوَضُوءَ) مع زيادات في أعجب الخلق إيمانًا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا، فَقَالَ: «مَا مِنْ مَاءٍ؟ مَا مِنْ مَاءٍ؟» قَالُوا: لَا. قَالَ: «هَلْ مِنْ شَنٍّ؟» فَجَاءُوا بِالشَّنِّ، فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَنَبَعَ الْمَاءُ مِثْلَ عَصَا مُوسَى مِنْ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «يَا بِلَالُ، اهْتِفِ بِالنَّاسِ: الْوَضُوءَ». فَأَقْبَلُوا يَتَوَضَّئُونَ مِنْ بَيْنَ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَكَانَتْ هِمَّةُ ابْنِ مَسْعُودٍ الشُّرْبَ.\nفَلَمَّا تَوَضَّئُوا صَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ، ثُمَّ قَعَدَ لِلنَّاسِ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ أَعْجَبُ الْخَلْقِ إِيمَانًا؟» قَالُوا: الْمَلَائِكَةُ. قَالَ: «وَكَيْفَ لَا يُؤْمِنُ الْمَلَائِكَةُ وَهُمْ يُعَايِنُونَ الْأَمْرَ؟» قَالُوا: فَالنَّبِيُّونَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «وكَيْفَ لَا يُؤْمِنُ النَّبِيُّونَ، وَالْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ؟»، قَالُوا: فَأَصْحَابُكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «وَكَيْفَ لَا يُؤْمِنُ أَصْحَابِي وَهُمْ يَرَوْنَ مَا يَرَوْنَ؟ وَلَكِنَّ أَعْجَبَ النَّاسِ إِيمَانًا، قَوْمٌ يَجِيئُونَ مِنْ بَعْدِي، يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي، وَيُصَدِّقُونِي وَلَمْ يَرَوْنِي، أُولَئِكَ إِخْوَانِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  قصة نبع الماء ثابتة عن غير واحد من الصحابة، والشطر الثاني من الحديث في أعجب الخلق إيمانًا لها شواهد كثيرة، وهذا الحديث إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب ١٢٥٦٠ واللفظ له / مشكل ٢٤٧٢].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه أحمد: عن الحسين بن الحسن الأشقر، قال: حدثنا أبو كُدَينة، عن عطاء، عن أبي الضحى، عن ابن عباس، بلفظ الرواية الأولى.","vol":"16","page":404},{"text":"والأشقر مجروح، لكنه متابع:\nفرواه الفريابي في (الدلائل ٤٠)، والبيهقي في (الدلائل ٤/ ١٢٨) من طريق محمد بن الصلت، قال: حدثنا أبو كدينة، عن عطاء بن السائب، بنحوه.\nومحمد بن الصلت ثقة من رجال الصحيح، وأبو كُدَينة هو يحيى بن المهلب، ثقة من رجال الصحيح، وقد توبع أيضًا، ولكن بسياقة أخرى خالية من الشاهد:\nفأخرجه الدارمي (٢٦) من طريق شعيب بن صفوان عن عطاء عن أبي الضحى عن ابن عباس قال: «دَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِلَالًا، فَطَلَبَ بِلَالٌ المَاءَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: لَا وَاللهِ مَا وَجَدْتُ المَاءَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَهَلْ مِنِ شَنٍّ»؟ فَأَتَاهُ بِشَنٍّ، فَبَسَطَ كَفَيْهِ فِيهِ، فَانْبَعَثَ تَحْتَ يَدِيْهِ عَيْنٌ. قَالَ: فَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَشْرَبُ وَغَيْرُهُ يَتَوَضَّأُ.\nوخالفهما خلف بن خليفة في سنده:\nفرواه الطبراني في (الكبير ١٢٥٦٠) عن محمد بن خالد الراسبي. والطحاوي في (المشكل ٢٤٧٢) عن أحمد بن شعيب. كلاهما عن محمد بن معاوية بن مالج (^١)، ثنا خلف بن خليفة، عن عطاء بن السائب، عن الشعبي، عن ابن عباس، بلفظ الرواية الثانية.\nوقد رواه البزار (٥٣٦٠) عن محمد بن معاوية بسنده بلفظ آخر: \"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ، فَشَكَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعَطَشَ، فَقَالَ: «ائْتُونِي بمَاءٍ»، فَأَتَوْهُ بِإِنَاءٍ فِيهِ ماءٌ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي المَاءِ، فَجَعَلَ الماءُ يَنْبُعُ مِنْ\n_________\n(^١) تحرف في مطبوع (المعجم الكبير) و(شرح مشكل الآثار) إلى: \"صالح\"! والصواب المثبت، كما في مصادر ترجمته.","vol":"16","page":405},{"text":"بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَأَنَّهُ عَصَا مُوسَى، فَاسْتَقْى القَوْمُ، وَمَلَئُوا آنِيَتَهُمْ\".\nقال البزار: \"وهذا الحديث لا نعلم أحدًا حَدَّث به، عن عطاء، عن الشعبي إلا خلف بن خليفة، ولا نعلم أسند عطاء بن السائب عن الشعبي عن ابن عباس غير هذا الحديث، ورواه أبو كدينة عن عطاء عن أبي الضحى عن ابن عباس\".\nقلنا: وقد توبع أبو كُدينة على هذا الوجه كما سبق، فالظاهر أن خلف بن خليفة وهم فيه، فإنه كان قد اختلط بآخرة (تهذيب التهذيب ٣/ ١٥١)، واختلف عليه فيه أيضًا:\nفرواه الكلاباذي في (بحر الفوائد ٢/ ٥٧٥) من طريق قتيبة عن خلف بن خليفة، عن عطاء بن السائب، عمن حدثه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ أَعْجَبُ الْخَلْقِ إِيمَانًا؟ ...» الحديث.\nوعلقه ابن عبد البر في (التمهيد ٢٠/ ٢٤٨) فقال: وذكر سنيد عن خلف بن خليفة عن عطاء بن السائب قال: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمًا لِأَصْحَابِهِ: أَيُّ النَّاسِ أَعْجَبُ؟ الحديث موقوفًا!\nوكيفما كان الأمر، فمداره عندهم على عطاء بن السائب، وكان قد اختلط، وأبو كدينة وشعيب بن صفوان وخلف لم يُذكروا في قدماء أصحابه الذين رووا عنه قبل الاختلاط، (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٠٦)، ولم نجد من رواه عنه من قدماء أصحابه؛ ولذا فالإسناد ضعيف.\nوبهذا ضعفه الهيثمي فقال: \"فيه عطاء بن السائب، وقد اختلط\" (المجمع ١٤١٠٤).\nولم ينتبه الذهبي لذلك، فقال: \"إسناده جيد\" (تاريخ الإسلام ٢/ ٣٨٢)،","vol":"16","page":406},{"text":"(السير ٢/ ٤٤).\nوقصة نبع الماء لها شواهد صحيحة، سبق بعضها، والشطر الثاني من الحديث في \"أعجب الخلق إيمانًا\" له شواهد كثيرة من حديث عمر وأبي هريرة وأنس وغيرهم. انظر: (التمهيد ٢٠/ ٢٤٧ - ٢٥٠)، و(مسند الفاروق لابن كثير ٢/ ٦٤٠ - ٦٤١)، و(الأمالي المطلقة لابن حجر ص ٣٨)، و(الصحيحة ٣٢١٥).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nهذا الحديث عزاه الهيثمي في (المجمع) للطبراني في (الأوسط)، وعزاه ابن حجر في (الفتح ٦/ ٥٩١) لأبي نعيم في (الدلائل)، ولم نجده في المطبوع منهما، والله أعلم.","vol":"16","page":407},{"text":"٢٠١٦ - حديث آخر عن جابر بن عبد الله:\n◼ عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ فِي حَدِيِثٍ طَوِيلٍ، قَالَ فِيهِ: «فَأَتَيْنَا الْعَسْكَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا جَابِرُ نَادِ بِوَضُوءٍ» فَقُلْتُ: أَلَا وَضُوءَ؟ أَلَا وَضُوءَ؟ أَلَا وَضُوءَ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا وَجَدْتُ فِي الرَّكْبِ مِنْ قَطْرَةٍ.\nوَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُبَرِّدُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَاءَ فِي أَشْجَابٍ لَهُ، عَلَى حِمَارَةٍ مِنْ جَرِيدٍ. قَالَ: فَقَالَ لِيَ: «انْطَلِقْ إِلَى فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ الْأَنْصَارِيِّ، فَانْظُرْ هَلْ فِي أَشْجَابِهِ مِنْ شَيْءٍ؟» قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِ فَنَظَرْتُ فِيهَا فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا قَطْرَةً فِي عَزْلَاءِ شَجْبٍ مِنْهَا، لَوْ أَنِّي أُفْرِغُهُ لَشَرِبَهُ يَابِسُهُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا قَطْرَةً فِي عَزْلَاءِ شَجْبٍ مِنْهَا، لَوْ أَنِّي أُفْرِغُهُ لَشَرِبَهُ يَابِسُهُ.\nقَالَ: «اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهِ» فَأَتَيْتُهُ بِهِ، فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ، وَيَغْمِزُهُ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ أَعْطَانِيهِ، فَقَالَ: «يَا جَابِرُ، نَادِ بِجَفْنَةٍ» فَقُلْتُ: يَا جَفْنَةَ الرَّكْبِ، فَأُتِيتُ بِهَا تُحْمَلُ، فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: بِيَدِهِ فِي الْجَفْنَةِ هَكَذَا، فَبَسَطَهَا وَفَرَّقَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ وَضَعَهَا فِي قَعْرِ الْجَفْنَةِ، وَقَالَ: «خُذْ يَا جَابِرُ فَصُبَّ عَلَيَّ، وَقُلْ بِاسْمِ اللهِ» فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ: بِاسْمِ اللهِ، فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَتَفُوَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ فَارَتْ الْجَفْنَةُ وَدَارَتْ حَتَّى امْتَلَأَتْ، فَقَالَ: «يَا جَابِرُ، نَادِ مَنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ بِمَاءٍ» قَالَ: فَأَتَى النَّاسُ، فَاسْتَقَوْا حَتَّى رَوُوا. قَالَ: فَقُلْتُ: هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ لَهُ حَاجَةٌ؟ فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ مِنَ الْجَفْنَةِ وَهِيَ مَلْأَى.","vol":"16","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣٠١٣ واللفظ له / حب ٦٥٦٥/ عه (إتحاف ٢٨٤٣ - ٢٨٤٥) / هقل (٦/ ٧ - ١٠) / نبغ ١٢٠ / نبق ٣٧ / ميمي ٢٢٠ / خل ٧٢٦ مختصرًا جدًّا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مسلم ضمن حديث جابر الطويل (٣٠٠٦ - ٣٠١٣) قال: حدثنا هارون بن معروف، ومحمد بن عباد -وتقاربا في لفظ الحديث، والسياق لهارون- قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار، قبل أن يهلكوا، فكان أول من لقينا أبا اليَسَر، صاحب رسول الله ﷺ، ومعه غلام له، ... الحديث، إلى أن قال: ثم مضينا حتى أتينا جابر بن عبد الله في مسجده، ... الحديث، وفيه: قال: فأتينا العسكر، ... إلخ.\nورواه ابن حبان (٦٥٦٥) من طريق عمرو بن زرارة الكلابي، ورواه أبو عوانة كما في (إتحاف المهرة ٢٨٤٥) من طريق يعقوب بن محمد الزهري، ورواه أبو الشيخ في (أخلاق النبي ٧٢٦) من طريق مهدي بن جعفر، ثلاثتهم عن حاتم بن إسماعيل، قال: حدثنا يعقوب بن مجاهد أبو حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جابر بن عبد الله، به، واقتصر أبو الشيخ على قول جابر: \"كان رجل من الأنصار يبرد لرسول الله ﷺ الماء في شجاب له على حمارة من جريد\".","vol":"16","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nهذا الحديث فيه طول، وما ذكرناه هنا هو ما يخص هذا الباب، وما سواه فهو مُخرج في مراجع أخرى، فتجد بعضه عند أبي داود وغيره، وبعضه عند الحاكم وغيره، وبعضه عند البيهقي وغيره، وهكذا، ولم نذكرهم في التخريج لخلو رواياتهم من موضع الشاهد.","vol":"16","page":410},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-374>٣٢٢ - بابُ مَا رُويَ فِي تَعْليمِ جِبْرِيلُ ﵇ الوُضُوءَ للنَّبيِّ ﷺ</span>\n٢٠١٧ - حديث عائشة\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ جَالِسًا مَعَ خَدِيجَةَ يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ، إِذْ رَأَى شَخْصًا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا يَزُولُ، فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: ادْنُ مِنِّي. فَدَنَا مِنْهَا فَقَالَتْ لَهُ: أَتَرَاهُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «نَعَمْ»، قَالَتْ خَدِيجَةُ: أَدْخِلْ رَأْسَكَ تَحْتَ دِرْعِي. فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ خَدِيجَةُ لَهُ: أَتَرَاهُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا، قَدْ أَعْرَضَ عَنِّي» قَالَتْ خَدِيجَةُ: أَبْشِرْ فَإِنَّهُ مَلَكٌ كَرِيمٌ لَوْ كَانَ شَيْطَانًا مَا اسْتَحْيَا! !\nفَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ إِذْ رَأَى شَخْصًا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ بِجِيَادٍ الْأَصْغَرِ، إِذْ بَدَا لَهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَسَلَّمَ فَبَسَطَ بِسَاطًا كَرِيمًا مُكَلَّلًا بِالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ، ثُمَّ بَحَثَ فِي الْأَرْضِ، فَنَبَعَ الْمَاءُ، فَعَلَّمَ جِبْرِيلُ ﵇ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ يَتَوَضَّأُ، فَتَوَضَّأَ ﷺ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ مُسْتَقْبِلَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ وَبَشَّرَهُ بِنُبُوَّتِهِ، وَنَزَلَ عَلَيْهِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكِ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١].\nثُمَّ انْصَرَفَ مُنْقَلِبًا، فَلَمْ يَمُرَّ عَلَى حَجَرٍ وَلَا شَجَرٍ إِلَّا وَهُوَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَجَاءَ إِلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ: «يَا خَدِيجَةُ، أَشَعَرْتِ بِأَنَّ الَّذِي كُنْتُ أَرَاهُ قَدْ بَدَا لِي بِسَاطًا كَرِيمًا، وَبَحَثَ لِي","vol":"16","page":411},{"text":"فِي الْأَرْضِ، فَنَبَعَ الْمَاءُ، فَعَلَّمَنِي الْوُضُوءَ، فَتَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ». فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: أَرِنِي كَيْفَ أَرَاكَ؟، فَأَرَاهَا النَّبيُّ ﷺ، ثُمَّ صَلَّتْ مَعَهُ، وَقَالَتْ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذه السياقة، وإسناده ساقط.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [نبص ١٦٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو نعيم في (الدلائل ١٦٥) قال: حدثنا عمر بن محمد بن جعفر قال: ثنا إبراهيم بن علي قال: ثنا النضر بن سلمة قال: ثنا فُليح بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن عبد العزيز الأمِامِي، عن يزيد بن رومان [و] (^١) الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه النضر بن سلمة المروزي، يُلَقَّب شاذان، قال أبو حاتم: \"كان يفتعل الحديث\"، وقال الدارقطني: \"كان يُتهم بوضع الحديث\"، ورماه ابن خراش بالوضع أيضًا، وكذبه عباس بن عبد العظيم العنبري وغيره، وقال ابن حبان: \"كان ممن يسرق الحديث، لا تحل الرواية عنه الا للاعتبار\"، (المجروحين ٢/ ٣٩٤)، (اللسان ٨١٤٠).\nوالراوي عنه إبراهيم بن علي، لم نعرفه. وفليح بن إسماعيل ذكره\n_________\n(^١) سقطت من المطبوع، ونقله المقريزي في (إمتاع الأسماع ٣/ ٢٢) بالواو عطفًا على ابن رومان، وعزاه محققه للدلائل! ونقله الصالحي في (سبل الهدى ٢/ ٣٩٧)، ووقع في مطبوعته بالعنعنة! ولعل المثبت أصح.","vol":"16","page":412},{"text":"ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٢)، وقال: \"يُعتبر حديثه من غير رواية شاذان عنه\".\nوضَعَّفه بالنضر بن سلمة: الصالحي في (سبل الهدى ٢/ ٢٩٦).","vol":"16","page":413},{"text":"٢٠١٨ - حديث أبي هريرة:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَّمَ النَّبِيَّ ﷺ الوُضُوءَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَضِحْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، واستغربه الترمذي، وتبعه البغوي، وابن قدامة. وقال ابن حبان: \"باطل\". وضَعَّفه العقيلي، وابن عدي، وابن القيسراني، وابن الجوزي، وعبد الحق الإشبيلي، والنووي، والمنذري، ومغلطاي، والمُناوي، والألباني، وحَكَم عليه بالنكارة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عق (١/ ٤٣٩)].\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته في باب \"نضح الفرج بعد الوضوء\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":414},{"text":"٢٠١٩ - حديث زيد بن حارثة:\n◼ عَنْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَاهُ فِي أَوَّلِ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ، فَعَلَّمَهُ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الوُضُوءِ، أَخَذَ [النَّبِيُّ ﷺ] غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَنَضَحَ بِهَا فَرْجَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وقال أبو حاتم: \"هذا حديث كذب باطل\"، وضَعَّفه ابن عدي، وابن طاهر، والإشبيلي، والسهيلي، وابن الجوزي، والضياء، ومغلطاي، والبوصيري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٧٤٨٠ \"واللفظ له\" / مش ٦٦١ / حميد ٢٨٣ / طب (٥/ ٨٥/ ٤٦٥٧) \"والزيادة له\" / .....].\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته في باب \"نضح الفرج بعد الوضوء\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":415},{"text":"٢٠٢٠ - حديث عروة بن الزبير مرسلًا:\n◼ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قالَ: [«بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ عَلَى رَأْسِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْ بُنْيَانِ الكَعْبَةِ ...»،] الحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِيهِ: «فَفَتَحَ جِبْرِيلُ ﵇ عَيْنًا مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ - وَمُحَمَّدٌ ﷺ يَنْظُرُ إِلَيْهِ - فَوَضَّأَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ نَضَحَ فَرْجَهُ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ مُوَاجَهَةَ الْبَيْتِ، فَفَعَلَ مُحَمَّدٌ ﷺ كَمَا رَأَى جِبْرِيلَ يَفْعَلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل واهٍ، وضَعَّفه ابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[نبص (إمتاع الأسماع ٣/ ٢٨) \"والزيادة له\" / هقل (٢/ ١٤٥، ١٤٦) \"واللفظ له\"].\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته في باب \"نضح الفرج بعد الوضوء\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":416},{"text":"٢٠٢١ - حديث الزهري وقتادة والكلبي مرسلًا:\n◼ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ وَالكَلْبِيِّ قَالُوا: «عَلَّمَ جِبْرِيلُ ﵇ رَسُولَ اللهِ ﷺ الوُضُوءَ، والصَّلاةَ، وَ[أَقَرَأَهُ]: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، فَأَتَى خَدِيجَةَ زَوْجَتَهُ، فَأَخْبَرَهَا بِمَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ، وَعَلَّمَهَا الوُضُوءَ، فَصَلَّتْ مَعَهُ، فَكَانَتْ أَوَّلَ خَلْقِ اللَّهِ (^١) صَلَّى مَعَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل، وسنده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بلا (١/ ١٢٣) / الواقدي (إمتاع الأسماع ٣/ ٥٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البلاذري في (أنساب الأشراف) قال: حدثني بكر بن الهيثم، حدثني بشر بن الوليد الكندي، عن سفيان عن معمر، عن الزهري وقتادة والكلبي به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ جدًّا؛ فيه علتان سوى الإرسال:\nالأولى: بكر بن الهيثم، لم نجد له ترجمة، ولا نعلم روى عنه سوى البلاذري!\nالثانية: بشر بن الوليد، مختلف فيه، ورُمي بالاختلاط، (اللسان ١٥١٣).\n_________\n(^١) في مطبوع (أنساب الأشراف): \"أول من خلق الله\"، ولفظة \"من\" لا معنى لها في السياق، فيبدو أنها مقحمة خطأ، والسياق على الصواب في (إمتاع الأسماع).","vol":"16","page":417},{"text":"وله طريق آخر عن معمر؛ فقد قال التِّبْريزي في (إمتاع الأسماع): \"وروى الواقدي من حديث معمر عن الزهري وقتادة والكلبي قالوا: ... \" فذكره مثله.\nولكن الواقدي متروك متهم، كما سبق مرارًا.","vol":"16","page":418},{"text":"٢٠٢٢ - حديث محمد بن قيس مرسلًا:\n◼ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: «فَحَصَ جِبْرِيلُ بِعَقِبِهِ الأَرْضَ، فَنَبَعَ مَاءٌ، فَعَلَّمَ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ الْوُضُوءَ، فَمَضْمَضَ ثُمَّ اسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ نَضَحَ تَحْتَ إِزَارِهِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَسْرُورًا، فَجَاءَ إِلَى خَدِيجَةَ فَحَدَّثَهَا وَأَرَاهَا مَا أَرَاهُ جِبْرِيلُ. ثُمَّ صَلَّتْ مَعَهُ رَكْعَتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل، وسنده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بلا (١/ ١٢٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البلاذري في (أنساب الأشراف) قال: وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: الواقدي، هو محمد بن عمر، وهو متروك متهم، كما سبق مرارًا.\nالثانية: أبو معشر، هو نَجِيح السندي، ضعيف، وتقدم ذكره كثيرًا.\nالثالثة: الإرسال بل الإعضال، فمحمد بن قيس هو المدني القاص، من السادسة، حديثه عن الصحابة منقطع كما في (التقريب ٦٢٤٥)، فمرسله يُعد معضلًا.","vol":"16","page":419},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-375>٣٢٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الوُضُوءِ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ</span>\n٢٠٢٣ - حديث عمرو بن عبسة:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ: كُنْتُ وَأَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَظُنُّ أَنَّ النَّاسَ عَلَى ضَلَالَةٍ وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ، فَسَمِعْتُ بِرَجُلٍ بِمَكَّةَ يُخْبِرُ أَخْبَارًا، فَقَعَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي. فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مُسْتَخْفِيًا جُرَءَاءُ عَلَيْهِ قَوْمُهُ، فَتَلَطَّفْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: «أَنَا نَبِيٌّ»، فَقُلْتُ: وَمَا نَبِيٌّ؟ قَالَ: «أَرْسَلَنِي اللهُ»، فَقُلْتُ: وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَرْسَلَكَ؟ ..... الحديث.\nوَفِيهِ: قَالَ: فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَالْوُضُوءَ؟ حَدِّثْنِي عَنْهُ. قَالَ: «مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ، ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ، فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ؛ إِلَّا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».","vol":"16","page":420},{"text":"<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال الحاكم: \"وأهل السنة من أحوج الناس لمعارضة ما قيل أن الوضوء لم يكن قبل نزول المائدة، وإنما نزول المائدة في حجة الوداع والنبي ﷺ بعرفات، وله شاهد صحيح ناطق بأن النبي ﷺ كان يتوضأ ويأمر بالوضوء قبل الهجرة. ولم يخرجاه\"، ثم ذكر حديث عمرو بن عبسة هذا (^١). (المستدرك عقب رقم ٥٩٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٨٣٢ \"واللفظ له\" / ك ٤٥٩ / طب (نخب ١/ ٣٣١) / طس ٦٣٠٦ / طش ١٣٢٠، ١٨٤٧ / ......].\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته في باب \"ذَهاب الذنوب بماء الوضوء\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n_________\n(^١) ولكن بسياق آخر غير المذكور، وقد أخرجه مسلم والحاكم أيضًا بالسياق المذكور، وفيه شاهد للوضوء بمكة قبل الهجرة، ولكن ليس في الحديث أمرٌ.","vol":"16","page":421},{"text":"٢٠٢٤ - حديث ابن عباس:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: أَنَّ الْمَلَأَ، مِنْ قُرَيْشٍ اجْتَمَعُوا فِي الْحِجْرِ، فَتَعَاهَدُوا بِاللَّاتِ، وَالْعُزَّى، وَمَنَاةَ الثَّالِثَةِ الْأُخْرَى [وَنَائِلَةَ وَإِسَافٍ]: لَوْ قَدْ رَأَيْنَا مُحَمَّدًا، قُمْنَا إِلَيْهِ قِيَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَلَمْ نُفَارِقْهُ حَتَّى نَقْتُلَهُ.\nقَالَ: فَأَقْبَلَتْ [ابْنَتُهُ] فَاطِمَةُ ﵂ تَبْكِي حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى أَبِيهَا، فَقَالَتْ: هَؤُلَاءِ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِكَ فِي الْحِجْرِ، قَدْ تَعَاهَدُوا: أَنْ لَوْ قَدْ رَأَوْكَ قَامُوا إِلَيْكَ فَقَتَلُوكَ، فَلَيْسَ مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا قَدْ عَرَفَ نَصِيبَهُ مِنْ دَمِكَ! ! قَالَ: «يَا بُنَيَّةُ أَدْنِي وَضُوءًا» فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِمُ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا رَأَوْهُ، قَالُوا: هُوَ هَذَا، هُوَ هَذَا. فَخَفَضُوا أَبْصَارَهُمْ، [وَسَقَطَتْ أَذْقَانُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ] وَعُقِرُوا فِي مَجَالِسِهِمْ، فَلَمْ يَرْفَعُوا إِلَيْهِ أَبْصَارَهُمْ، وَلَمْ يَقُمْ [إلَيْهِ] مِنْهُمْ رَجُلٌ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قَامَ عَلَى رُءُوسِهِمْ، فَأَخَذَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ، فَحَصَبَهُمْ بِهَا، وَقَالَ: «شَاهَتِ الْوُجُوهُ» قَالَ: فَمَا أَصَابَتْ رَجُلًا مِنْهُمْ حَصَاةٌ إِلَّا قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده حسن، وصححه ابن حبان، والحاكم، والضياء، والألباني، وحسنه السندي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٧٦٢ \"والزيادات له\"، ٣٤٨٥ \"واللفظ له\" / ص ٢٩١٣ / غحر (٣/ ٩٩٣) مختصرًا جدًّا / حب ٦٥٤٣/ ك ٥٩٣ / ك (فاطمة ١٢٤، ١٢٥) / نبص ١٣٩ / هقل (٦/ ٢٤٠) / نبق ٤٨ / ضيا (١٠/ ٢١٨ - ٢٢٠/ ٢٣٠ - ٢٣٢) / منتظم (٢/ ٣٧٩)].","vol":"16","page":422},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد (٣٤٨٥) - ومن طريقه الضياء في (المختارة ١٠/ ٢٢٠)، وابن الجوزي في (المنتظم ٢/ ٣٧٩) - قال: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن ابن خُثَيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به.\nورواه الحاكم في (فضائل فاطمة ١٢٤) من طريق عبد الرزاق بسنده إلى ابن عباس قال: دخلَتْ فاطمة على رسول الله ﷺ وهي تبكي، فقال: «يَا بُنَيَّةُ مَا يُبْكِيكِ؟» قالت: يا أبت ما لي لا أبكي وهؤلاء الملأ من قريش في الحجر؟ ! ... الحديث بنحوه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين سوى ابن خثيم - واسمه: عبد الله بن عثمان بن خثيم -، فمن رجال مسلم، واستشهد به البخاري، وقد اختلف في حاله، وقال فيه ابن حجر: \"صدوق\" (التقريب ٣٤٦٦).\nوقد رواه عنه غير معمر:\nفرواه سعيد بن منصور في (السنن ٢٩١٣)، عن إسماعيل بن عياش.\nورواه أحمد (٢٧٦٢)، والحربي في (الغريب ٣/ ٩٩٣)، والحاكم (٥٩٣)، والضياء في (المختارة ١٠/ ٢١٨) وقوام السنة في (الدلائل ٤٨) من طريق يحيى بن سليم.\nورواه ابن حبان (٦٥٤٣)، وأبو نعيم في (الدلائل ١٣٩) من طريق مسلم بن خالد.\nورواه البيهقي في (الدلائل ٦/ ٢٤٠) من طريق أبي بكر بن عياش.","vol":"16","page":423},{"text":"أربعتهم عن ابن خثيم بسنده ومتنه، إلا أن الحربي اختصره جدًّا فلم يذكر فيه الوضوء.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح؛ فقد احتجا جميعًا بيحيى بن سليم، واحتج مسلم بعبد الله بن عثمان بن خثيم، ولم يخرجاه، ولا أعرف له علة\".\nقلنا: يحيى بن سليم متكلم في حفظه، وإنما أخرج له البخاري حديثًا واحدًا انتقاء، وقد اختُلف عليه هنا:\nفرواه الحاكم في (فضائل فاطمة ١٢٦) من طريق عبيد الله بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن سليم، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير: أن فاطمة دخلت على رسول الله ﵌ ...، فذكر الحديث بنحوه مرسلًا.\nوعبيد الله بن سعيد هو السرخسي، ثقة مأمون من رجال الشيخين، فالظاهر أن هذا الاختلاف من قِبل يحيى بن سليم، والصواب رواية الوصل كما رواه معمر وغيره.\nوقد اختلف فيه على أبي بكر بن عياش أيضًا:\nفرواه الدِّينَوَري في (المجالسة ٢٥٢١)، والحاكم في (المستدرك ٤٨٠٥)، وفي (فضائل فاطمة ١٢٧)، والبيهقي في (الدلائل ٢/ ٢٧٧) من طريق الوضاح بن يحيى النهشلي، نا أبو بكر بن عياش، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن فاطمة بنت النبي ﷺ قالت: اجتمع مشركو قريش في الحجر ... \"، الحديث بنحوه، فجعله من حديث فاطمة، ولم يذكر فيه الوضوء.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\".","vol":"16","page":424},{"text":"قلنا: الوضاح رماه ابن حبان بسوء الحفظ، وقد خالفه مَن هو أثبت وأحفظ منه:\nفرواه البيهقي في (الدلائل ٦/ ٢٤٠) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين عن أبي بكر بن عياش بسنده إلى ابن عباس قال: جاءت فاطمة إلى رسول الله ﷺ تبكي فقالت: تركت الملأ من قريش قد تعاقدوا في الحجر ... \"، الحديث بنحوه، وذكر فيه الوضوء.\nواختلف فيه على إسماعيل بن عياش أيضًا:\nفرواه الحاكم في (فضائل فاطمة ١٢٨) من طريق الربيع بن رَوْح عن إسماعيل بن عياش، عن ابن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: اجتمع الملأ من قريش على أن يضربوا رسول الله ﷺ، فحدثتني فاطمة أنها أخبرت بذلك النبي ﵇ ... \" الحديث، ولم يذكر فيه الوضوء أيضًا.\nوقد رواه سعيد بن منصور في (السنن ٢٩١٣) عن إسماعيل بن عياش، فجعله من حديث ابن عباس، وذكر فيه الوضوء.\nوعلى كلٍّ، فلا شك أن ابن عباس إنما تَحَمَّله عن غيره من الصحابة، سواء كان من فاطمة ﵂، أو من غيرها، فإنه لم يدرك هذه القصة، فقد وُلد قبل الهجرة بثلاثة أعوام.\nوالحديث صححه الضياء؛ بإخراجه له في (المختارة)، وشَرْطه فيها معروف.\nوقال الهيثمي: \"رواه أحمد بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح\" (المجمع ٨/ ٢٢٨)، فتعقبه الألباني قائلًا: \"بل كلاهما من رجال الصحيح\" (الصحيحة ٦/ ٧٨٣).\nوقال السندي: \"وإسناد الحديث حسن إن شاء الله تعالى\" (حاشية السندي","vol":"16","page":425},{"text":"٣/ ٧٧).\nوصححه الألباني في (الصحيحة ٢٨٢٤).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذَكَر ابن أبي حاتم أن هشام بن يوسف قد روى هذا الحديث عن معمر عن ابن خثيم عن أبي الطفيل عن ابن عباس، وأن أبا زرعة سئل عن ذلك فقال: \"هذا خطأ؛ إنما هو: ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، وهم في هذا الحديث معمر\" (العلل ٢٧٠٢).\nقلنا: لم نجد طريق هشام هذا، وقد رواه عبد الرزاق عن معمر على الصواب، فبرئ معمر من الوهم!","vol":"16","page":426},{"text":"٢٠٢٥ - حديث العباس بن عبد المطلب:\n◼ عَنْ عَفِيفٍ الكِنْدِيِّ قَالَ: «كَانَ العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِي صَدِيقًا، وَكَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى اليَمَنِ، يَشْتَرِي العِطْرَ فَيَبِيعُهُ أَيَّامَ المَوْسِمِ، فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بِمِنَى فَأَتَاهُ رَجُلٌ مُجْتَمِعٌ، فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَخَرَجَتِ امْرَأَةٌ فَتَوَضَّأَتْ وَقَامَتْ تُصَلِّي [خَلْفَهُ]، ثُمَّ خَرَجَ غُلَامٌ قَدْ رَاهَقَ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ إِلَى جَنْبِهِ يُصَلِّي، فَقُلْتُ: وَيْحَكَ يَا عَبَّاسُ! مَا هَذَا [الدِّينُ]؟ ! قَالَ: هَذَا ابْنُ أَخِي محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ بَعَثَهُ رَسُولًا، وَهَذَا ابْنُ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَدْ تَابَعَهُ عَلَى دِينِهِ، وَهَذِهِ امْرَأَتُهُ خَدِيجَةُ ابْنَةُ خُوَيْلِدٍ، قَدْ تَابَعَتْهُ عَلَى دِينِهِ.\nقَالَ عَفِيفٌ بَعْدَ مَا أَسْلَمَ وَرَسَخَ الإِسْلامُ فِي قَلْبِهِ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ رَابِعًا!».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ساقط بهذه السياقة، وقد رواه آخرون دون ذكر الوضوء في متنه، وهو ضعيف أيضًا، وضَعَّفه البخاري وتبعه العقيلي وابن عدي وابن رجب وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طبت (٢/ ٣١٢) \"واللفظ له\" / غيل ٤٤٦ \"والزيادة الثانية له ولغيره\" / صحا ٥٥٤٤ \"والزيادة الأولى له\" / قا (٢/ ٣٠٦) ولم يسق متنه / عيون الأثر (١/ ١١١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو جعفر الطبري في (التاريخ) قال: حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة بن الفضل وعلي بن مجاهد، قال سلمة: حدثني محمد بن إسحاق،","vol":"16","page":427},{"text":"عن يحيى بن أبي الأشعث -قال أبو جعفر: وهو في موضع آخر من كتابي عن يحيى بن الأشعث- عن إسماعيل بن إياس بن عفيف الكِنْدي- وكان عفيف، أخا الأشعث بن قيس الكندي لأمه، وكان ابن عمه- عن أبيه عن جده عفيف، به.\nورواه ابن قانع في (المعجم ٢/ ٣٠٦) عن الطبري عن ابن حميد عن سلمة وحده عن ابن إسحاق به، ولم يذكر متنه، وإنما أحال على رواية قبله ليس فيها ذكر الوضوء.\nورواه أبو بكر الشافعي في (الغيلانيات ٤٤٦) -ومن طريقه ابن سيد الناس في عيون الأثر (١/ ١١١) - عن محمد بن بشر بن مطر.\nورواه أبو نعيم في (المعرفة ٥٥٤٤) من طريق الحسن بن سفيان،\nكلاهما عن محمد بن حميد، ثنا سلمة (^١) بن الفضل -زاد الحسن: وعلي بن مجاهد- عن ابن إسحاق، عن يحيى بن أبي الأشعث، عن إسماعيل بن إياس بن عفيف الكندي، عن أبيه، عن جده عفيف الكندي، به.\nفمداره عندهم على ابن حميد، وقد رواه غيره دون ذكر الوضوء في متنه كما ستراه في:\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ مسلسل بالعلل:\nالعلة الأولى: محمد بن حميد الرازي، مجروح، رُمي بالكذب، وقد سبق\n_________\n(^١) - تحرفت في المطبوع من الغيلانيات إلى: \"مَسْلمة\"!","vol":"16","page":428},{"text":"ذكره مرارًا.\nالثانية: سلمة بن الفضل، هو الأبرش، مختلف فيه، وقال ابن حجر: \"صدوق كثير الخطأ\" (التقريب ٢٥٠٥)، وقد تابعه علي بن مجاهد، وهو متروك كما في (التقريب ٤٧٩٠)، بل كذبه ابن الضريس، وقال: \"لم يسمع من ابن إسحاق\" (تهذيب التهذيب ٧/ ٣٧٨).\nالثالثة: يحيى بن أبي الأشعث، ترجم له البخاري في (التاريخ ٨/ ٢٦١) وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ١٢٩)، وابن حبان في (الثقات ٩/ ٢٥١)! ولم يذكروا فيمن روى عنه سوى ابن إسحاق؛ ولذا قال الحسيني: \"لا يُعرف\" (الإكمال ٩٦٥) وتعقبه ابن حجر في (التعجيل ١١٥٧) بما لا يغير من الأمر شيئًا!\nالرابعة: إسماعيل بن إياس، قال البخاري: \"في حديثه نظر\" (التاريخ الكبير ١/ ٣٤٥)، وقال أيضًا: \"لم يصح حديثه، ولم يَثبت\"، نَقَله عنه العقيلي في (الضعفاء ١/ ٢٣٤)، وأقره، ونقله ابن عدي في (الكامل ٢/ ١١٩)، وأقره، ثم قال: \"ليس هو بالمعروف، وما أظن له إلا حديثًا واحدًا\"، ومع ذلك ذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٣٥)!\nالخامسة: إياس بن عفيف الكندي، قال البخاري: \"فيه نظر\" (التاريخ الكبير ١/ ٤٤١)، وقال ابن عدي: \"ما أظن له غير هذا الحديث الذي يرويه ابنه إسماعيل عنه\" (الكامل ٢٣٤)، وقال الذهبي: \"ما روى عنه سوى ابنه إسماعيل\" (الميزان ١/ ٢٨٢)، ومع ذلك ذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٣٤)!\nالسادسة: أن هذا الحديث في (السير لابن إسحاق ص ١٣٧، ١٣٨) من","vol":"16","page":429},{"text":"رواية يونس بن بُكير عنه عن يحيى بن أبي الأشعث بهذا الإسناد، وليس فيه ذكر الوضوء!\nوكذلك رواه إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق كما في (مسند أحمد ١٧٨٧)، وغيره، دون ذكر الوضوء.\nوكذلك رواه سعيد بن خثيم عن أسد بن عبد الله - وقيل: ابن عبيدة وقيل: ابن وداعة! - عن يحيى بن عفيف عن أبيه - وقيل: عن يحيى عن جده، وقيل: عن ابن يحيى عن أبيه عن جده - به، دون ذكر الوضوء.\nولمَّا ذكر العقيلي طريق إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق، وطريق سعيد بن خثيم، قال: \"وكلا الطريقين لم يثبتهما البخاري ولم يصححهما\" (الضعفاء ١/ ٢٣٥).\nولذا قال ابن رجب: \"وقد طعن في إسناده البخاري في تاريخه، والعقيلي وغير واحد\" (فتح الباري ٢/ ٣٠٥).\nوسنخرج الرواية الخالية من ذكر الوضوء في موسوعة الصلاة، ويأتي لها مزيد بيان هناك إن شاء الله.","vol":"16","page":430},{"text":"٢٠٢٦ - حديث الحارث بن الحارث:\n◼ عَنِ الحَارِثِ بْنِ الحَارِثِ الغَامِدِيِّ ﵁ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي: مَا هَذِهِ الجَمَاعَةُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى صَابِئٍ لَهُمْ قَالَ: فَنَزَلْنَا (فَأَشْرَفْتُ) فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى تَوْحِيدِ اللهِ ﷿ وَالْإِيمَانِ بِهِ، وَهُمْ يَرُدُّونَ عَلَيْهِ، وَيُؤْذُونَهُ، حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ (حَتَّى ارْتَفَعَ النَّهَارُ) وَانْصَدَعَ عَنْهُ النَّاسُ، وَأَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ قَدْ بَدَا نَحْرُهَا [تَبْكِي]، تَحْمِلُ قَدَحًا وَمِنْدِيلًا، فَتَنَاوَلَهُ مِنْهَا وَشَرِبَ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ [إِلَيْهَا] وَقَالَ: «يَا بُنَيَّةُ خَمِّرِي عَلَيْكِ نَحْرَكِ، وَلَا تَخَافِي عَلَى أَبِيكِ [غَلَبَةً وَلَا ذُلًّا]». قُلْنَا: مَنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: [هَذِهِ] زَيْنَبُ بِنْتُهُ [ﷺ].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده حسن، وصححه أبو زرعة الدمشقي، وأقره ابن عساكر والألباني، وقال الهيثمي والصالحي: \"رجاله ثقات\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تخ (٢/ ٢٦٢) مختصرا جدًّا / مث ٢٤٠٣، ٢٩٧٦ \"والزيادة الأولى له ولغيره\" / طب (٣/ ٢٦٨/ ٣٣٧٣) \"واللفظ له\"، (٢/ ٤٣٢/١٠٥٢) \"والروايتان والزيادات سوى الأولى له ولغيره\" / ....].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب \"التنشيف بعد الوضوء والغسل\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":431},{"text":"٢٠٢٧ - حديث منيب الأزدي:\n◼ عن مُنِيبٍ الأَزْدِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَهُوَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى التَّوْحِيدِ وَالإِيمَانِ بِهِ، وَهُمْ يَرُدُّونَ عَلَيْهِ، وَيُسِفُّونَ التُّرَابَ عَلَى وَجْهِهِ، حَتَّى تَعَالَى النَّهَارُ، فَأَقْبَلَتْ جَارِيَةٌ تَحْمِلُ قَدَحًا وَمِنْدِيلًا، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقَدَحَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ [- يَعْنِي: تَوَضَّأَ -]، وَمَسَحَ بِالْمِنْدِيلِ وَجْهَهُ، ثُمَّ قَالَ: «يَا بُنَيَّةُ، خَمِّرِي عَلَيْكِ صَدْرَكِ، لَا تَخَافِي عَلَى أَبِيكِ غَلَبَةً وَلَا ذُلًا». قُلْتُ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: هَذِهِ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ جَارِيَةٌ بَلَغَتْ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذا السياق، وسنده ضعيف جدًّا، وضَعَّفه المباركفوري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طاهر (تصوف ٧١) \"واللفظ له\" / مغلطاي (١/ ٥٠٥) \"والزيادة له\"].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب \"التنشيف بعد الوضوء والغسل\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"16","page":432},{"text":"فَصْلٌ فِيمَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ وَمَا لَا يَجُوزُ","vol":"16","page":433},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-376>٣٢٤ - بَابُ وُضُوءِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ</span>\n٢٠٢٨ - حديث ابن عمر:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [مِنَ الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ] جَمِيعًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ) دون الزيادة، فلأبي داود وغيره، وهي صحيحة.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الرافعي في شرح الحديث: \"يريد كل رجل مع امرأته، وأنهما كانا يأخذان من إناء واحد، وكذلك ورد في بعض الروايات، ومثل هذا اللفظ يراد به أنه كان مشهورًا في ذلك العهد، فكان النبي ﷺ لا ينكر عليه ولا يغيِّره.\nواحتج الشافعي بهذِه الأحاديث على أنه لا بأس بأن يتطهر الرجل بالماء الذي تتطهر به المرأة ويبقى منه؛ لأنهما إذا كانا يغتسلان من إناء واحد فكل واحد منهما يغتسل بما يبقيه الآخر، وما رُوي أن النبي ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وَضوء المرأة: منهم من لم يصححه مرفوعًا، وقال: أنه موقوف على الحَكَم بن عمرو الغِفَاري وغيره، ومنهم من قال: الأحاديث الدالة على الجواز أصح إسنادًا وأشهر فالأخذ بها أولى، وربما حُمل النهي على الماء الذي استعملته في أعضائها\" (شرح مسند الشافعي ١/ ٩٦).","vol":"16","page":434},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٩٣ \"واللفظ له\" / د ٧ \"والزيادة له ولغيره\" / ن ٧٢، ٣٤٦ / كن ٨٣ / جه ٣٨٥ / طا ٤٨ / حم ٥٧٩٩، ٥٩٢٨ / أم ٢٣ / شف ١٥/ طهور ١٥٢ / بز ٥٥٩٢ / جا ٥٧ / سرج ١٤٣٧ / جعد ٣٠٢٢ / حب ١٢٦٠ / عط (حاكم ٥٤) / مخلدي (ق ٣٠٠/ ب) / هق ٩٢٥ / هقع ١٤٧٣ / خط (٣/ ٤٤٤) (٥/ ١٧٥) / تمهيد (١٤/ ١٦٣ - ١٦٤، ١٦٥) / بغ ٢٥٨ / مطغ ٦٤٥ / سيو ٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البخاري قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر به.\nتحقيق زيادة «من الإناء الواحد»:\nأخرجها أحمد (٥٧٩٩)، وغيره عن محمد بن عبيد.\nوأخرجه البزار (٥٥٩٢) عن عمرو بن علي، عن يحيى القطان.\nوأخرجه السراج في (حديثه ١٤٣٧)، وغيره: من طريق علي بن مسهر.\nثلاثتهم: عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nوهذا إسناد صحيح غاية؛ فرجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.\nوكذا رواه غير واحد عن عبيد الله، لكن مع اختلاف يسير في السياق، كما ستراه في الروايات التالية.\nورواها أبو داود (٧٨) عن مسدد، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، به.","vol":"16","page":435},{"text":"وقال الألباني عن سند أبي داود هذا: \"إسناد صحيح على شرط البخاري\" (صحيح أبي داود ١/ ١٣٩).\nورواها ابن ماجه (٣٨٥)، وأبو أحمد الحاكم في (عوالي مالك ٥٤)، وابن عبد البر في (التمهيد ١٤/ ١٦٣) من طرق عن هشام بن عمار، عن مالك، عن نافع، به بهذه الزيادة.\nولكن رواه أصحاب مالك كلهم عنه بدونها، فهي غير محفوظة عن مالك، وهشام بن عمار متكلم في حفظه.\nقال ابن عبد البر: \"ليس في الموطأ (من إناء واحد)، والمعنى في ذلك سواء\" (التمهيد ١٤/ ١٦٤).\n* * *","vol":"16","page":436},{"text":"رواية: كُنَّا نَتَوَضَّأُ نَحْنُ وَالنِّسَاءُ ... نُدْلِي فِيهِ أَيْدِيَنَا\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كُنَّا نَتَوَضَّأُ نَحْنُ وَالنِّسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [وَنَغْسِلُ أَيْدِيَنَا] مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، نُدْلِي فِيهِ أَيْدِيَنَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح، وصححه ابن خزيمة، والحاكم، وابن دقيق العيد، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٧٩ «واللفظ له» / عب ٢٤٧ مختصرًا / خز ١٢٨ \"والزيادة له\" / سرج ١٤٣٨ / جعد ٣٠٢٠ / قط ١٣٨ / مخلدي (ق ٣٠٠/ ب) / ك ٥٨٧ / هق ٩٢٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داود قال: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن عبيد الله، حدثني نافع، عن عبد الله بن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.\nولذا قال ابن دقيق العيد: \"إسناده صحيح\" (الإمام ١/ ١٤٧).\nوكذا قال الألباني في (صحيح أبي داود ١/ ١٣٩).\nوأخرجه ابن خزيمة في (صحيحه): حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، نا أبو خالد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: «كُنَّا نَتَوَضَّأُ رِجَالًا وَنِسَاءً، وَنَغْسِلُ أَيْدِيَنَا فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».\nوكذا أخرجها الحاكم أيضًا من هارون بن إسحاق، به.","vol":"16","page":437},{"text":"وهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات، عدا أبا خالد وهو سليمان بن حيان الأحمر، فهو وإن كان من رجال الشيخين إلا أنه متكلم في حفظه بما ينزل بحديثه إلى درجة الحسن.\nوقال الحاكم - عقبه -: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتفقا على حديث عائشة في هذا الباب\".\nوأخرجه الدارقطني في (السنن ١٣٨) من طريق أبي هشام الرفاعي، عن أبي خالد الأحمر، به بلفظ: «كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ».\nوأبو هشام الرفاعي محمد بن يزيد الكوفي: \"ليس بالقوي\" كما في (التقريب ٦٤٠٢).\n* * *","vol":"16","page":438},{"text":"رواية: رَأَيْتُ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ يَتَوَضَّئُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ جَمِيعًا مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح، وصححه ابن خزيمة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٤٤٨١ \"واللفظ له\" / خز ٢١٧ / بز ٥٥٩٣ - ٥٥٩٥ / جعد ٣٠٢١ / سرج ١٤٣٩ / مخلدي (ق ٣٠٠/ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد (٤٤٨١).\nوالسراج في (حديثه ١٤٣٩) - وعنه المَخْلَدي في (فوائده) -، وابن خزيمة (٢١٧): عن زياد بن أيوب.\nوابن خزيمة (٢١٧)، وأبو القاسم البغوي في (الجعديات ٣٠٢١): عن أحمد بن منيع.\nوابن خزيمة (٢١٧) عن مؤمل بن هشام.\nكلهم: عن إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات.\nورواه البزار (٥٥٩٣، ٥٥٩٤، ٥٥٩٥) عن محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر.","vol":"16","page":439},{"text":"قال: وحدثناه محمد بن يزيد، حدثنا عمر بن علي، حدثنا الحجاج، عن نافع، عن ابن عمر، قال: رأيت الرجال والنساء ... الحديث.\nوقال: وحدثناه محمد بن معمر، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر ... بنحوه.\nويشهد له الروايات السابقة، فهي بنفس المعنى، كما قال ابن خزيمة - عقب هذه الرواية، وقد ساق الحديث من طرق -: \"معاني أحاديثهم سواء، وهذا حديث ابن علية\".\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه بهذا اللفظ السيوطي في (جمع الجوامع ٢١/ ١٨١) لسعيد بن منصور، ولم نقف على سنده، فهو من الأجزاء المفقودة من (سنن سعيد بن منصور).\n* * *","vol":"16","page":440},{"text":"رواية أَبْصَرَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بن عمر: «أَنَّهُ أَبْصَرَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ يَتَطَهَّرُونَ، وَالنِّسَاءُ مَعَهُمُ، الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، كُلُّهُمْ يَتَطَهَّرُ مِنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذ بذكر (النبي ﷺ)، وأشار إلى شذوذه ابن خزيمة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خز ١٢٩ / حب ١٢٥٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن خزيمة: نا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، نا المعتمر، قال: سمعت عبيد الله، عن نافع، عن عبد الله، به.\nورواه ابن حبان: عن الحسن بن سفيان، قال: حدثنا عاصم بن النضر، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ ولذا صححه ابن خزيمة وابن حبان.\nولكن خولف المعتمر بن سليمان في متنه؛ فقد رواه:\n١ - يحيى القطان، كما عند أبي داود (٧٩)، وغيره.\n٢ - ومحمد بن عبيد، كما عند أحمد (٥٧٩٩)، وغيره.\n٣ - وعلي بن مسهر، كما عند السراج في (حديثه ١٤٣٨)، والمروزي في (زوائده على الطهور لأبي عبيد ١٥٢).\n٤ - وحماد بن مسعدة، كما عند ابن خزيمة (٢١٧).\nوغيرهم، كلهم عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، به. دون قوله: «أَنَّهُ أَبْصَرَ","vol":"16","page":441},{"text":"النَّبِيَّ ﷺ».\nوكذا رواه جماعة عن مالك وأيوب، دون ذكر (النبي ﷺ).\nفهي رواية شاذة؛ تفرد بها المعتمر بن سليمان، وخالفه جماعة من الثقات الأثبات.\nوقد أشار إلى شذوذها ابن خزيمة؛ فقال - عقب الحديث -: \"لم يقل: (أَنَّهُ أَبْصَرَ النَّبِيَّ ﷺ) غير المعتمر بن سليمان\".\n* * *\n\nرواية كن أزواج\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كُنَّ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَتَوَضَّيْنَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بذكر (أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عط (حاكم ١٣٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو أحمد الحاكم في (عوالي مالك) قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الواسطي ببغداد، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه محمد بن محمد بن سليمان وهو ابن الباغندي، فيه كلام معروف مشهور، وكان يدلس مع ذكر صيغة الإخبار. انظر: (اللسان","vol":"16","page":442},{"text":"٧٣٥٦).\nوقد تفرد بهذا اللفظ عن هشام بن عمار، وقد خالفه ابن ماجه وجماعة رووه عن هشام بن عمار، عن مالك، به بلفظ: «كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ». دون تخصيص بأزواج النبي ﷺ.\nوكذا رواه جماعة عن مالك وعبيد الله وأيوب، كما تقدم.\n* * *\n\nرواية: مِنَ الْمَيْضَأَةِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُونَ جَمِيعًا مِنَ الْمَيْضَأَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بذكر (الْمَيْضَأَةَ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عط (سليم ٢٧)، (خطيب ١٨)، (حاجب ٩٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه سليم الرازي في (عوالي مالك): عن أبي عمرو محمد بن محمد بن محمد بن بكر الهِزَّاني، عن عمه أبي رَوْق أحمد بن محمد بن بكر الهزاني، عن محمد بن نعمان بن شبل مولى باهلة، عن مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nورواه الخطيب وعمر بن الحاجب في (عوالي مالك) أيضًا: من طريق أبي روق، به.","vol":"16","page":443},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ابن شبل وهو محمد بن محمد بن النعمان بن شبل، وهو \"متروك\" كما في (التقريب ٦٢٧٥).\nوقد تفرد بزيادة «المَيْضَأَة» في هذا الحديث، وخالفه كل من رواه عن مالك مَن الثقات الأثبات؛ كعبد الله بن يوسف، وابن مهدي، والشافعي، والقعنبي، ومعن بن عيسى، وابن القاسم، وغيرهم.\nفهي زيادة منكرة من هذا الوجه.\nوأما قول عمر بن الحاجب عقبه: \"صحيح من حديث مالك؛ روى البخاري عن عبد الله بن يوسف (التِّنِّيسي) (^١) عن مالك فوقع لنا بدلًا عاليًا\". فإنما يعني أصل الحديث عن مالك، وإلا فهذه الزيادة ليست عند البخاري، ولا عند أحد ممن روى الحديث عن مالك، بل هي زيادة منكرة، تفرد بها ابن شبل هذا.\n_________\n(^١) تحرف في المطبوع إلى (البليسي)، والصواب المثبت، كما هو مشهور في نسبته.","vol":"16","page":444},{"text":"رواية (كَانَ الْمِهْرَاسُ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ الْمِهْرَاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر جدًّا بذكر (المهراس).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالمهراس: هو حجر منقور عظيم كالحوض، لا يقدر أحد على تحريكه لثقله، يسع ماء كثيرًا، يتوضأ منه الناس. انظر (النهاية ٥/ ٢٥٩)، و(لسان العرب ٦/ ٢٤٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جعد ٣٠٢٣ / طالوت ٦٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو القاسم البغوي في (الجعديات)، وفي (نسخة طالوت ٦٩) قال: حدثنا طالوت بن عباد، نا الحارث بن نبهان، نا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه الحارث بن نبهان، وهو \"متروك\" كما في (التقريب ١٠٥١).\nوقد تفرد بذكر (المهراس) في هذا الحديث دون أصحاب أيوب الثقات الأثبات؛ كابن علية وحماد بن زيد ويزيد بن زريع والمعتمر بن سليمان وغيرهم.","vol":"16","page":445},{"text":"وكذا لم يذكرها كل من روى الحديث عن نافع؛ كمالك وعبيد الله العمري.\nوعليه: فهي زيادة منكرة، لا تصح.","vol":"16","page":446},{"text":"٢٠٢٩ - حديث نافع مرسلًا:\n◼ عَنْ نَافِعٍ: «كَانَ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ يَتَوَضَّئُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَيُشْرِعُونَ فِيهِ جَمِيعًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن من حديث ابن عمر، وهذا إسناد مرسل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٦٢٨٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد (٦٢٨٣) قال: حدثنا ابن نمير، حدثنا عبيد الله، عن نافع، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه مرسل، ولكن الحديث محفوظ عن عبيد الله ومالك وأيوب عن نافع عن ابن عمر، كما تقدم.\nولهذا استغرب هذا الإسناد عبد الله بن أحمد فقال: \"كذا قال أبي! \" يعني لم يذكر ابن عمر.\n* * *","vol":"16","page":447},{"text":"٢٠٣٠ - حديث جابر:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: «كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، يَذْهَبُ هَؤُلَاءِ وَيَجِيءُ هَؤُلَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بما سبق، دون قوله: «يذهب هؤلاء ويجيء هؤلاء»، وهذا إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مقرئ (فوائد ٧٢) / خط (٨/ ٦٠٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن المقرئ في (الثالث عشر من فوائده): عن حامد بن شعيب، عن محمد بن بكار بن الريان، عن أبي معشر، عن مصعب بن ثابت، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، به.\nوأخرجه الخطيب في (تاريخه) من طريق أبي القاسم البغوي، عن محمد بن بكار، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: أبو معشر، وهو: نجيح بن عبد الرحمن؛ قال الحافظ: \"ضعيف أَسَنَّ واختلط\" (التقريب ٧١٠٠).\nوبه ضَعَّفه ابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ١٤٧).\nالثانية: مصعب بن ثابت: \"لَيِّن الحديث\" كما في (التقريب ٦٦٨٦).\n* * *","vol":"16","page":448},{"text":"٢٠٣١ - حديث أُمِّ صُبَيَّةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ صُبَيَّةَ الْجُهَنِيَّةِ ﵂، قَالَتِ: «اخْتَلَفَتْ يَدِي وَيَدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الوُضُوءِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح لغيره، وحَسَّنه مغلطاي والعراقي، وهو ظاهر كلام ابن سيد الناس، وصححه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٧٧ \"واللفظ له\" / جه ٣٨٦ / حم ٢٧٠٦٧، ٢٧٠٦٨ / طب (٢٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦/ ٥٩٥ - ٦٠٠)، (٢٥/ ١٦٨/ ٤٠٩) / ش ٣٧٣ / مث ٣٤٠٩، ٣٤١٠ / عل (مط ١١) / بخ ١٠٥٤ / حق ٢٣٨٣ / سعد (١٠/ ٢٧٩ - ٢٨٠) / قط ١٤٣ / علت ٣٠، ٣١ / تخث (السفر الثالث ٢٣٤٠) / علحا ١٦١ / هق ٩٢٧ / طح (١/ ٢٥/ ٩٥، ٩٦) / ضح (٢/ ٨٩، ١٤٣، ١٤٤) / صحا ٧٥٨٨، ٧٥٨٩، ٧٩٦٩، ٧٩٧٠ / أسد (١/ ١٣٤٥، ١٤٤٧) / كما (٨/ ٦)، (١٠/ ١٤٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد (٢٧٠٦٧) قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثني خارجة بن الحارث المزني، قال: حدثني سالم بن سَرْج، قال: سمعت أم صبية الجهنية، تقول: ... الحديث.\nوأم صبية هي خولة بنت قيس، كما جاء في بعض طرق الحديث، وجزم به غير واحد من الأئمة؛ كابن المديني والبخاري ومحمد بن يحيى الذهلي وأبي حاتم وأبي زرعة وغيرهم.","vol":"16","page":449},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن، رجاله ثقات عدا خارجة بن الحارث، وهو صدوق كما قال الحافظ في (التقريب ١٦٠٧)، والذهبي في (الكاشف ١٢٩٨).\nوسالم بن سَرْج هو أبو النعمان، ويقال له: سالم بن النعمان، المدنى، يقال له ابن خرَّبوذ، مولى أم صبية الجهنية؛ قال ابن معين: \"ثقة شيخ مشهور\" (تهذيب الكمال ١٠/ ١٤٢)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٣٠٦)، وقال الذهبي وابن حجر: \"ثقة\" (الكاشف ١٧٧١)، (التقريب ٢١٧٤).\nوتوبع عليه خارجة بن الحارث:\nفأخرجه أحمد (٢٧٠٦٨): عن يحيى بن سعيد، عن أسامة بن زيد، قال: حدثني سالم أبو النعمان، عن أم صبية، به.\nوأخرجه أبو داود: عن النُّفيلي، عن وكيع، عن أسامة بن زيد، عن ابن خربوذ، به.\nورواه ابن ماجه: من طريق أنس بن عياض، عن أسامة بن زيد، به.\nوكذا رواه غير واحد من طرق عن أسامة بن زيد، به (^١).\n_________\n(^١) إلا أن وكيعًا رواه عن أسامة عن (النعمان بن خربوذ)، كما عند ابن أبي شيبة في (المصنف ٣٧٣)، وإسحاق في (المسند ٢٣٨٣) عن وكيع به.\nوقد وَهَّمَ وكيعًا في ذلك البخاريُّ؛ فقال: \"وهم وكيع، والصحيح عن أسامة بن زيد عن سالم بن خربوذ أبي النعمان\" (العلل الكبير ص ٣٩)، وكذا قال أبو زرعة في (العلل ١٦١).\nورواه قَبيصة عن سفيان عن أسامة، فقال فيه: (عن أم صفية)، قال البخاري: \"أخطأ فيه قبيصة؛ حدثنا محمد بن يوسف، عن سفيان، وقال: أم صبية\" (العلل الكبير ص ٣٩). وكذا قال أبو زرعة - أيضًا - في (العلل ١٦١).","vol":"16","page":450},{"text":"وهذا إسناد رجاله ثقات، عدا أسامة بن زيد، وهو الليثي، قال فيه ابن حجر: \"صدوق يهم\" (التقريب ٣١٧).\nوهذه متابعة جيدة من أسامة بن زيد لخارجة بن الحارث على الطريق الأول، وبها يصير الإسناد صحيحًا لغيره.\nوقال ابن سيد الناس: \"طريق أبي داود على شرط مسلم\" (النفح الشذي ٢/ ٤٣).\nوقال مغلطاي عن سند ابن ماجه: \"هذا حديث حسن الإسناد للاختلاف في حال أسامة، ولولا ذلك لكان صحيحًا\" (شرح ابن ماجه ١/ ٢٩٨).\nوقال العراقي: \"إسناده حسن\" (طرح التثريب ٢/ ٣٥).\nوقال الألباني: \"إسناده حسن صحيح، وحَسَّنه الحافظ العراقي\" (صحيح سنن أبي داود ١/ ١٣٧).\nوللحديث طريقان آخران عن سالم أبي النعمان، لا يَثبتان:\nالأول:\nرواه الدارقطني في (السنن ١٤٣) قال: نا الحسين بن إسماعيل، نا أبو هشام الرفاعي، نا زيد بن الحُبَاب، أنا خارجة بن عبد الله، نا سالم أبو النعمان، حدثتني مولاتي خولة بنت قيس: «أَنَّهَا كَانَتْ تَخْتَلِفُ يَدُهَا وَيَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ، تَتَوَضَّأُ هِيَ وَالنَّبِيُّ ﷺ».\nوهذا إسناد ضعيف؛ أبو هشام الرفاعي واسمه محمد بن يزيد، ضَعَّفه أبو حاتم والنسائي، وقال البخاري: \"رأيتهم مجمعين على ضَعَّفه\"، وقال الحافظ في (التقريب ٦٤٠٢): \"ليس بالقوي\".","vol":"16","page":451},{"text":"الثاني:\nرواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٣٤١٠) - ومن طريقه أبو نعيم في (الصحابة ٧٩٧١) -: عن محمد بن إشكاب (^١)، عن يونس بن محمد، ثنا محمد بن مهزم، عن أبي حفص، عن النعمان، عن أم صبية، به.\nورواه الطبراني في (الكبير ٢٤/ ٢٣٦/ ٦٠٠): عن محمد بن عبدوس بن كامل، عن ابن إشكاب، به وقال فيه: (عن أبي النعمان).\nوهذا إسناد رجاله ثقات إلا أبا حفص هذا، فلم نعرفه.\n* * *\n_________\n(^١) تحرف في مطبوع (معرفة الصحابة) إلى: \"إشكيب\"، والصواب المثبت، وهو الحافظ محمد بن الحسين أبو جعفر بن إشكاب.","vol":"16","page":452},{"text":"٢٠٣٢ - حديث عائشة:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّهُمَا كَانَا يَتَوَضَّآنِ جَمِيعًا لِلصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده فيه لين.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٨٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن ماجه: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا داود بن شبيب، حدثنا حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم، عن عكرمة، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد فيه لِين؛ حبيب بن أبي حبيب - وهو الجَرْمي البصري الأنماطي - قال فيه الذهبي: \"فيه لين\" (الكاشف ٩٠٤)، وقال الحافظ: \"صدوق يخطئ\" (التقريب ١٠٨٦).\nوذكر ابن خلفون أن مسلمًا إنما أخرج له متابعة خلافًا لظاهر صنيع المزي. انظر (تهذيب التهذيب ٢/ ١٨٠).\nوفي سماع عكرمة من عائشة مقال أيضًا؛\nفقال ابن المديني: \"لا أعلمه سمع من أحد من أزواج النبي ﷺ شيئًا\" (جامع التحصيل ٥٣٢).\nوقيل ليحيى بن معين: عكرمة عن عائشة سمع منها؟ قال: \"لا أدري\" (تاريخ ابن معين رواية الدُّوري ٤١٢).","vol":"16","page":453},{"text":"وجزم بسماعه منها البخاري في (التاريخ الكبير ٧/ ٤٩)، وخَرَّج حديثه عنها في (صحيحه ٣٠٩، ٣١٠، ٣١١، ٢٠٣٧، ٤٢٤٢).\nوقال ابن أبي حاتم: \"سمعت أبي يقول: عكرمة لم يسمع من عائشة\" (المراسيل لابن أبي حاتم ٥٨٣). وقد ذكر في (الجرح والتعديل ٧/ ٧) خلاف ذلك؛ حيث قال: \"عكرمة مولى ابن عباس سمع عائشة، قيل لأبي: سمع من عائشة؟ فقال: نعم\".\nوقال أبو زرعة العراقي بعد ذكر كلام أبي حاتم: \"فهذا تناقض، ورجح (^١) سماعه منها أن روايته عنها في صحيح البخاري\" (تحفة التحصيل ص ٢٣٢).\nوقال مغلطاي عقب هذا الحديث: \"هذا حديث صحيح الإسناد متصل، وإن كان ابن أبي حاتم في كتاب المراسيل خالف ذلك بقوله: سمعت أبي يقول: عكرمة لم يسمع من عائشة، فغير صواب لنقضه ذلك في كتابه الجرح والتعديل، قيل لأبي: أسمع عكرمة من عائشة؟ فقال: نعم، وكذلك قاله البخاري وخرج حديثه عنها في صحيحه، وكذلك الترمذي وصححه، وقال الآجري (^٢): سمعت أبا داود يقول: سمع عكرمة من عائشة\" (شرح ابن ماجه ١/ ٢٩٩).\nوصححه الألباني في (صحيح ابن ماجه ٣٠٨)، ولكن قال في المقدمة: إنه إذا أطلق لفظة (صحيح) يعني بها المتن لا الإسناد.\n_________\n(^١) كذا في المطبوع، ولعل الصواب: \"ويرجح\".\n(^٢) لم نقف عليه في المطبوع من (سؤالاته لأبي داود).","vol":"16","page":454},{"text":"رواية (كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ نَتَوَضَّأُ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ نَتَوَضَّأُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذ بلفظ الوضوء، والمحفوظ ذكر الغسل وليس الوضوء.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خز ١٢٧ \"واللفظ له\" / قط ١٣٦].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان عن عائشة بهذا السياق:\nالطريق الأول: عن عروة، عنها:\nأخرجه ابن خزيمة (١٢٧) قال: حدثنا محمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات؛ إلا أن معمرًا متكلمٌ في روايته عن هشام بن عروة؛\nقال ابن معين: \"حديث معمر عن ثابت، وعاصم بن أبي النَّجود، وهشام بن عروة، وهذا الضرب، مضطرب كثير الأوهام\" (التعديل والتجريح لأبي الوليد الباجي ٢/ ٧٤٢)، (تاريخ دمشق ٥٩/ ٤١٤)، (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٤٥).\nوقال الحافظ في ترجمة معمر من (التقريب): \" ثقة ثبت فاضل إِلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وعاصم بن أبي النَّجود وهشام بن عروة شيئًا، وكذا فيما حَدَّث به بالبصرة\" (التقريب ٦٨٠٩).\nقلنا: وقد خالفه في متن الحديث كل أصحاب هشام بن عروة؛ فرووه عنه بلفظ (الغسل)، وليس (الوضوء). كذا رواه عن هشام: مالك، وابن المبارك،","vol":"16","page":455},{"text":"وعبيد الله بن عمر، وحماد بن سلمة، وهمام بن يحيى، وجرير بن عبد الحميد، وعبدة بن سليمان، وغيرهم.\nوكذا رواه الزهري وغيره عن عروة. وانظر تخريجه في باب \"غسل الجُنُب مع امرأته\" من كتاب \"الغسل\".\nالطريق الثاني:\nأخرجه الدارقطني في (السنن ١٣٦): عن الحسين المحاملي، نا إبراهيم بن راشد، نا عارم، نا حماد بن زيد، نا أيوب، عن أبي الزبير، عن عبيد بن عمير، أن عائشة قالت: ... فذكره.\nوهذا إسناد رجاله ثقات (^١)،\nإلا أن عارمًا - وهو محمد بن الفضل\n_________\n(^١) وإن وقع في إبراهيم بن راشد - وهو الآدمي - خلاف؛ حيث قال ابن أبي حاتم: \" كتبنا عنه ببغداد وهو صدوق\" (الجرح والتعديل ٢/ ٩٩)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٨٤) وقال: \"وكان من جلساء يحيى بن معين\"، وقال الخطيب: \"وكان ثقة\" (تاريخ بغداد ٦/ ٥٨٩)، وقال مسلمة: \"ثقة\" (الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة ٢/ ١٨٢). وأورده الذهبي في الميزان وقال: \"وثقه الخطيب، واتهمه ابن عدي\" (الميزان ٨٥). وتعقبه ابن حجر فقال: \"ولم أر في كامل ابن عدي ترجمة\" (اللسان ١٢٧).\n\nقلنا: لم يترجم له ابن عدي؛ وإنما ذكر ذلك في ترجمة حبان بن علي؛ حيث روى حديثًا عن ابن صاعد عن إبراهيم بن راشد، عن محمد بن الصباح الدولابي، عن حبان بن علي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «الرِّكَازُ الذَّهَبُ الَّذِي يَنْبُتُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ».\nقال: \"ثم قال لنا ابن صاعد: هكذا قال إبراهيم بن راشد، وخالفه غيره\". قال ابن عدي: \"وهذا الحديث أخطأ إبراهيم بن راشد على الدولابي، حيث رواه عن حبان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وأتى عن الدولابي بالصواب: عمر بن شبة، وقد رواه هكذا أيضًا أبو يوسف، عن عبد الله بن سعيد المقبري عن جده، عن أبي هريرة، وهو الصواب، والبلاء في هذا الحديث من إبراهيم بن راشد، لا من الدولابي ولا من حبان\" (الكامل ٤/ ١٦١).\nوسياق كلام ابن عدي يفيد أنه لا يقصد بقوله: (البلاء) هنا اتهامه بالوضع، وإنما يريد أن الخطأ في هذا الحديث يتحمله إبراهيم بن راشد لا غيره، وقد نص على أنه أخطأ فيه في أول كلامه، فلم يصب الذهبي في قوله: (واتهمه ابن عدي)، والله أعلم.","vol":"16","page":456},{"text":"السَّدوسي، وإن كان ثقة ثبتًا من رجال الشيخين، إلا أنه اختلط بأخرة؛ ولذا قال فيه ابن حجر: \" ثقة ثبت، تغير في آخر عمره\" (التقريب ٦٢٢٦). ولا يُدرى هل سمع منه إبراهيم بن راشد قبل الاختلاط أم بعده.\nوقد خولف في متن الحديث؛\nفقد رواه مسدد، وسليمان بن حرب، ومحمد بن أبي بكر المُقَدَّمي، كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٩٦٥).\nومحمد بن عبيد بن حِسَاب، كما عند أبي نعيم الأصبهاني في (أحاديث أبي الزبير عن غير جابر ٥١).\nأربعتهم: عن حماد بن زيد به، بلفظ (الغسل)، وليس (الوضوء).\nوتابع حمادًا على رواية ذلك: ابن علية، عند مسلم (٣٣١) وغيره.\nوالحارث بن عمير، عند ابن راهويه في (مسنده ١٧٩٨، ١١٨٢).\nوالحارث بن عمير هذا من ثقات أصحاب أيوب. انظر (تهذيب التهذيب ٢/ ١٥٣).\nوتابع أيوب على روايته عن أبي الزبير بلفظ (الغسل) جماعة، منهم:\n١ - إبراهيم بن طهمان، عند النسائي في (الصغرى ٤٢١)، وغيره.","vol":"16","page":457},{"text":"٢ - ورَوْح بن القاسم، عند أبي عوانة في (المستخرج ٩٦٤)، وغيره.\n٣ - وحماد بن سلمة، كما عند البزار في (المسند ١٩١)، وغيره.\n٤ - والحسن بن أبي جعفر، كما عند البزار في (المسند ١٩٢).\n٥ - وعبد الوارث، كما عند أبي نعيم الأصبهاني في (أحاديث أبي الزبير عن غير جابر ٥٥).\nكلهم: عن أبي الزبير، عن عبيد بن عمير، عن عائشة، به (بلفظ الغسل).\nوكذا رواه عن عائشة ﵂: عروة والقاسم ومعاذة العدوية وغيرهم.\nفهذا هو المحفوظ في هذا الحديث بلفظ (الغسل)، وأما بلفظ (الوضوء) فشاذ. والله أعلم.\n* * *","vol":"16","page":458},{"text":"رواية (كُنْتُ أَتَوَضَّأُ أَوْ أَغْتَسِلُ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كُنْتُ أَتَوَضَّأُ أَوْ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ أَنْ أَتَّزِرَ بِإِزَارٍ ثُمَّ يُبَاشِرُنِي، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخْرِجُ إِلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح بلفظ: (كُنْتُ أَغْتَسِلُ) بلا شك، وذِكر الوضوء غير محفوظ في متن هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حق ١٥٢٤ / سرج ١٤٢٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه إسحاق بن راهويه في (مسنده) - وعنه السراج في (حديثه) -: عن يحيى بن آدم نا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، إلا أن يحيى بن آدم قد شك في متنه، فذكره بلفظ: «كُنْتُ أَتَوَضَّأُ أَوْ أَغْتَسِلُ ...».\nوالمحفوظ عن سفيان بلفظ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ» دون شك بينه وبين الوضوء، هكذا رواه جماعة من الثقات عن سفيان:\nفقد رواه البخاري في (صحيحه ٢٩٩) قال: حدثنا قَبيصة قال: حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ كِلَانَا جُنُبٌ، وَكَانَ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ،","vol":"16","page":459},{"text":"وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ».\nوتوبع عليه قبيصة:\nفرواه أحمد (٢٥٦٠٤) من طريق ابن مهدي.\nورواه أبو داود (٧٦)، والنسائي (٢٤٠) من طريق يحيى بن سعيد القطان.\nورواه أحمد (٢٥٨٠٥) من طريق وكيع.\nكلهم عن سفيان به.\nوهو مخرج في باب \"غسل الجُنُب مع امرأته\".\nفهؤلاء أصحاب سفيان الحفاظ (ابن مهدي، والقطان، ووكيع) قد رووه عن سفيان بلفظ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ» دون شك بينه وبين الوضوء، فدل ذلك على أن الشك فيه من يحيى بن آدم، وقد قال عنه عثمان بن أبي شيبة: \"ثقة صدوق ثبت حجة ما لم يخالف مَن هو فوقه مثل وكيع\" (تهذيب التهذيب ١١/ ١٧٥).","vol":"16","page":460},{"text":"رواية (قَدْ أَصَابَتْ مِنْهُ الْهِرَّةُ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَتَوَضَّأُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، قَدْ أَصَابَتْ مِنْهُ الْهِرَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا السياق، وضَعَّفه البوصيري وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٧٢ \"واللفظ له\" / عب ٣٥٨ / حق ١٠٠٢ / .....].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب \"سؤر الهرة\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":461},{"text":"٢٠٣٣ - حديث ابن عباس\n◼ عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَعَائِشَةَ اغْتَسَلا مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ جَنَابَةٍ، وتَوَضَّيَا جميعًا لِلصَّلاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١١/ ٣٦١/١٢٠١٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني: عن عبدان بن أحمد، ثنا عبد الوارث بن عبد الصمد، ثنا أبي، ثنا حبيب بن أبي ثابت، عن عمرو بن هرمز، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف - وهو بهذا التركيب فيه خطأ كما سيأتي -؛ فيه علتان:\nالأولى: عنعنة حبيب بن أبي ثابت؛ وهو كثير التدليس، كما في (التقريب ١٠٨٤).\nالثانية: عمرو، وهو ابن ثابت بن هرمز، ضَعَّفه يحيى وغيره جدًّا، وتركه النسائي وغيره، ونهى ابن المبارك عن الكتابة عنه لأنه كان يسب السلف، وقال الحافظ: \"ضعيف رُمي بالرفض\" (التقريب ٤٩٩٥).\nوأما عن الإسناد بهذا التركيب فهو خطأ؛ وذلك لأن حبيبًا إنما هو من شيوخ عمرو ومن تلاميذ عكرمة، وأما عمرو فلا يدرك عكرمة كما أن عبد الصمد لا يدرك حبيبًا، فالصواب أن يكون: عبد الصمد عن عمرو عن حبيب عن عكرمة، والله أعلم.\n* * *","vol":"16","page":462},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-377>٣٢٥ - بَابُ الوُضُوءِ بِفَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ</span>\n٢٠٣٤ - حديث ابن عباس:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اغْتَسَلَتْ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ بِفَضْلِهَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه.\nفأعله الإمام أحمد، وابن حزم.\nوصححه الترمذي، والطبري، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وابن عبد البر، والنووي، ومغلطاي، وابن حجر، والسيوطي، وأحمد شاكر، والألباني.\nوالقول بإعلاله أقرب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٣٢٩ «واللفظ له» / حم ٢١٠٠ «مقتصرًا على آخره»، ٢١٠١، ٢١٠٢، ٢٥٦٦/ مي ٧٥٣ / .....].\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته في باب «طهورية الماء»، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":463},{"text":"٢٠٣٥ - حديث عكرمة مرسلًا:\n◼ عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مَعَ نِسَائِهِ، فَجَاءَ فَأَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ، فَقَالَتْ لَهُ إِحْدَاهُنَّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ فَضْلُ غُسْلِي. فَقَالَ: «الْمَاءُ لَا يَنْجُسُ (لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٨٠٧/ طهور ١٥٣ \"واللفظ له\" / حق ٢٠١٧ والرواية له/ تطبر (مسند ابن عباس ١٠٣٧، ١٠٣٨، ١٠٣٩)].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب \"طهورية الماء\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":464},{"text":"٢٠٣٦ - حديث ابن عباس:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> سنده صحيح، ولكن لفظة «يَتَوَضَّأُ» غير محفوظة، المحفوظ: «يغتسل».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خز ١١٥ \"واللفظ له\" / بز ٥٢٦١].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب \"التطهر بفضل طهور المرأة\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":465},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-378>٣٢٦ - بَابُ مَا وَرَدَ فِي النَّهْيِ عَنِ الوُضُوءِ بِفَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ</span>\n٢٠٣٧ - حديث الحكم بن عمرو الغِفَاري:\n◼ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو - وَهُوَ الأَقْرَعُ - ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ (يَتَطَهَّرَ) الرَّجُلُ بِفَضْلِ طَهُورِ (وَضُوءِ) الْمَرْأَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه.\nفحَسَّنه الترمذي - وأقره الذهبي -، وابن قدامة. وصححه ابن حبان، وابن حزم، ومغلطاي، وابن التركماني، وأحمد شاكر، والألباني.\nوأعله البخاري، وابن منده، وابن عبد البر، والنووي. وأشار إلى إعلاله الإمام أحمد، ومال إليه البيهقي، والإشبيلي - مع جزمه بصحة إسناده -.\nوالأظهر لدينا: أن إسناده جيد، وما أُعل به غير قادح، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٨١ «واللفظ له» / ت ٦٤ / ن ٣٤٧ «والرواية الثانية له ولغيره» / جه ٣٧٧ / حم ٢٠٦٥٥، ٢٠٦٥٧ / طب (٣/ ٢١٠/ ٣١٥٤ «والرواية الأولى له»، ٣١٥٦) / ......].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب \"النهي عن التطهر بفضل طهور المرأة\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":466},{"text":"٢٠٣٨ - حديث حميد بن عبد الرحمن عن رجل من الصحابة:\n◼ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ ثَلَاثَ سِنِينَ أَنَّهُ قَالَ: «نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف بهذا السياق، والصواب «أَرْبَعَ سِنِينَ» لا «ثَلَاثَ سِنِينَ»، وبلفظ (الغسل) لا (الوضوء).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٣٨١].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: \"النهي عن التطهر بفضل طهور المرأة\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":467},{"text":"٢٠٣٩ - حديث أبي هريرة:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده معلول، الصواب أنه من حديث الحكم بن عمرو.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ميمي ٤٩٥ / فقط (أطراف ٥٥١٧) «واللفظ له» / علقط ١٥٦٧ «معلقًا»].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب \"النهي عن التطهر بفضل طهور المرأة\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":468},{"text":"٢٠٤٠ - حديث عائشة:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ فَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ، قَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ تَخْلُ بِهِ، فَإِذَا خَلَتْ بِهِ فَلَا تَتَوَضَّأْ بِفَضْلِ وَضُوئِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، ويبدو أنه موضوع.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٧/ ٣٤١ - ٣٤٢)].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب \"النهي عن التطهر بفضل طهور المرأة\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":469},{"text":"٢٠٤١ - حديث آخر عن عائشة:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مَاءً، وأَدْخَلْتُ يَدِي فِيهِ، فَلَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وإسناده ضعيف جدًّا، قال ابن رجب: «منكر، لا يصح».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بقي (رجب ١/ ٢٨١، ٢٨٢)].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب \"النهي عن التطهر بفضل طهور المرأة\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":470},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-379>٣٢٧ - بَابُ الوُضُوءِ بِفَضْلِ الْجُنُبِ</span>\n٢٠٤٢ - حديث ابن عباس:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اغْتَسَلَتْ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ بِفَضْلِهَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه.\nفأعله الإمام أحمد، وابن حزم.\nوصححه الترمذي، والطبري، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وابن عبد البر، والنووي، ومغلطاي، وابن حجر، والسيوطي، وأحمد شاكر، والألباني.\nوالقول بإعلاله أقرب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٣٢٩ «واللفظ له» / حم ٢١٠٠ «مقتصرًا على آخره»، ٢١٠١، ٢١٠٢، ٢٥٦٦/ مي ٧٥٣ / .....].\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته في باب «طهورية الماء»، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":471},{"text":"٢٠٤٣ - حديث ميمونة:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: أَجْنَبْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاغْتَسَلْتُ مِنْ جَفْنَةٍ فَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيَغْتَسِلَ مِنْهَا، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدِ اغْتَسَلْتُ مِنْهَا، فَقَالَ: «إِنَّ الْمَاءَ لَيْسَ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ - أَوْ: لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ -»، فَاغْتَسَلَ مِنْهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متنه مختلف فيه، وسنده ضعيف معلول، الصواب فيه (عن ابن عباس مرفوعًا) بدون ذكر ميمونة، كما قال أبو زرعة الرازي والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٧٦ \"مختصرًا\" / حم ٢٦٨٠١، ٢٦٨٠٢ \"واللفظ له\" / طي ١٧٣٠ \"مختصرًا\" / ......].\nوسبق تخريجه وتحقيقه في باب \"طهورية الماء\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":472},{"text":"٢٠٤٤ - حديث جابر:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ عَلَى الْمَاءِ جَنَابَةٌ، وَلَا عَلَى الْأَرْضِ جَنَابَةٌ، وَلَا عَلَى الثَّوْبِ جَنَابَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وضَعَّفه الدارقطني، وتبعه الغساني، والمُناوي، وقال الألباني: \"منكر\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٤٠٠].\nوسبق تخريجه وتحقيقه في باب \"طهورية الماء\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":473},{"text":"٢٠٤٥ - حديث ابن عباس موقوفًا:\n◼ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ قَالَ: الْحَمَّامُ يَغْتَسِلُ فِي الْحَوْضِ الرَّهْطُ، فِيهِمُ الْجُنُبُ؟ فَقَالَ: «إِنَّ الْمَاءَ [طَهُورٌ] لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الْبَهْرَانِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ مَاءِ الْحَمَّامِ فَقَالَ: «الْمَاءُ لَا يُجْنِبُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوف صحيح، وصححه ابن رجب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [ش ١٥٣٠ \"مقتصرًا على آخره، والزيادة له\" / تطبر (مسند ابن عباس ١٠٤٠) \"واللفظ له\"، ١٠٤١/ منذ ١٨٢/ هق ١١٥٣/ هقع ١٩٢٤].\nتخريج السياق الثاني: [عب ١١٥٣/ ش ١١٥٦ \"واللفظ له\" / هق ١٢٧٨].\nوسبق تخريجه وتحقيقه في باب \"طهورية الماء\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":474},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-380>٣٢٨ - بَابُ الوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ</span>\n٢٠٤٦ - حديث أبي هريرة:\n◼ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ! إِنَّا نَرْكَبُ البَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنا القَلِيلَ مِنَ الماءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنا بِهِ عَطِشْنا، أَفَنَتَوضَّأُ بِماءِ البَحْرِ؟ فَقالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: «هُوَ الطَّهورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح، وصححه البخاري، والترمذي، وابن المنذر، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وابن منده، والخطابي، والبيهقي، والبغوي، والإشبيلي، وابن العربي، وابن دقيق العيد، والنووي، وابن الأثير، وابن القيم، وابن الملقن، وابن حجر. ومن المعاصرين: أحمد شاكر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن عبد البر: «وقد أجمع جمهور العلماء وجماعة أئمة الفتيا بالأمصار من الفقهاء - أن البحر طهور ماؤه وأن الوضوء جائز به.\nإِلَّا ما رُوِي عن عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص، فإنه رُوِي عنهما أنهما كرها الوضوء من ماء البحر. ولم يتابعهما أحد من فقهاء الأمصار على ذلك ولا عرج عليه ولا التفت إليه لحديث هذا الباب عن النبي ﷺ.","vol":"16","page":475},{"text":"وهذا يدلك على استشهار الحديث عندهم وعملهم به وقَبولهم له، وهذا أولى عندهم من الإسناد الظاهر الصحة بمعنى ترده الأصول. وبالله التوفيق» (التمهيد ١٦/ ٢٢١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٨٢ «واللفظ له» / ت ٧٠ / ن ٦٠، ٣٣٦، ٤٣٩٠ / كن ٦٧، ٥٠٥٥ / جه ٣٩٠، ٣٢٦٧ / طا ٤٥ / .......].\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته وشواهده في باب \"التطهر بماء البحر\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":476},{"text":"٢٠٤٧ - حديث جابر:\n◼ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ مَاءِ البَحْرِ فقال: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ (الحَلَالُ) مَيْتَتُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح لغيره؛ وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وابن السكن - وتبعه ابن دقيق العيد، وابن سيد الناس، ومغلطاي -، وقال ابن حجر: «إسناده لا بأس به».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٩٢ «واللفظ له» / حم ١٥٠١٢ / خز ١٢٠ «والرواية له ولغيره» / حب ١٢٣٩/ .....].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب \"التطهر بماء البحر\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"16","page":477},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-381>٣٢٩ - بَابُ الوُضُوءِ بِمَاءِ الْبِئْرِ</span>\n٢٠٤٨ - حديث أبي سعيد الخدري:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: [يَا رَسُولَ اللَّهِ] ١ أَنَتَوَضَّأُ (أَتَتَوَضَّأُ) ١ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَهِيَ بِئْرٌ تُطْرَحُ (يُلْقَى) ٢ فِيهَا [مَا يُنْجِي النَّاسُ، و] ٢ الْحِيَضُ، وَلَحْمُ الْكِلَابِ (وَالْجِيَفُ) ٣، وَالنَّتْنُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:» [إِنَّ] ٣ الْمَاءَ طَهُورٌ، وَلَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ «.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه.\nفصححه الإمام أحمد، وابن معين، وابن المنذر، والحاكم، وابن حزم، والبغوي، والنووي، وابن تيمية، وابن القيم، وابن الملقن، والعراقي، والسيوطي.\nوحَسَّنه الترمذي، وعبد الحق الإشبيلي، والذهبي، وابن سيد الناس. وقال ابن العربي: «لا بأس به». وقواه الشوكاني بمجموع طرقه. وصححه بشواهده الألباني.\nوضَعَّفه ابن منده، وابن القطان. وكذا ابن العربي في أحكام القرآن - خلافًا لقوله في عارضة الأحوذي: إنه لا بأس به -.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٦٥ \"واللفظ له\" / ت ٦٧ \"والزيادة الأولى والثالثة، والرواية الثانية","vol":"16","page":478},{"text":"له ولغيره\" / ن ٣٣٠ \"والرواية الأولى له ولغيره\" / حم ١١٢٥٧، ١١٨١٨/ طي ٢٣١٣ \"والرواية الثالثة له\" / هق ٦، ١٢٢٩، ١٢٣٢ \"والزيادة الثانية له ولغيره\" / ......].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب \"طهورية الماء\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":479},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-382>٣٣٠ - بَابُ الوُضُوءِ بِمَاءِ الْغَدِيرِ أَوِ الْبُسْتَانِ</span>\n٢٠٤٩ - حديث ابن عمر:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُسْأَلُ عَنِ الْمَاءِ يَكُونُ فِي الْفَلَاةِ مِنَ الْأَرْضِ (الْحِيَاضِ الَّتِي بِالْبَادِيَةِ)، وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ [قَدْرَ]. قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الخَبَثَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه.\nفصححه أكثر أهل العلم؛ قال ابن معين، والمنذري: «إسناده جيد». وصححه: الطبري، وابن خزيمة، والطحاوي، وابن حبان، والدارقطني، والخطابي، وابن منده، والحاكم، والبيهقي، وابن حزم، وعبد الحق الإشبيلي، وابن الجوزي، وابن دقيق العيد، والنووي، وابن الأثير، وابن سيد الناس، والعلائي، ومغلطاي، وتاج الدين السبكي، وابن الملقن، والعراقي، وابن حجر، والسيوطي، والقسطلاني، والمعلمي اليماني، وأحمد شاكر، والمباركفوري، والألباني.\nوحَسَّنه الجورقاني. وقال ابن الصلاح: «حسن ثابت».\nواحتج به: الشافعي، وأحمد، وإسحاق.\nبينما ضَعَّفه: ابن المبارك - وتبعه ابن المنذر -، وإسماعيل القاضي،","vol":"16","page":480},{"text":"وأبو بكر الجصاص، وأبو بكر الأبهري المالكي، وابن عبد البر، وابن العربي، وأبو عبد الله القرطبي، والدبوسي، وعمر بن بدر الموصلي، والفيروزآبادي، والعيني.\nوحُكِيَ تضعيفه أيضًا: عن علي بن المديني، وأبي داود السجستاني، وشيخ الإسلام ابن تيمية.\nوالراجح - لدينا -: أنه صحيح، وما أُعل به غير قادح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٦٢، ٦٣ / ت ٦٨ واللفظ له / ن ٥٢، ٣٣٢ / حم ٤٦٠٥ والزيادة له ولغيره، ٤٩٦١ / مشكل ٢٦٤٤ - ٢٦٤٦ والرواية له ولغيره / ..........].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب \"مقدار ما ينجس الماء\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":481},{"text":"٢٠٥٠ - حديث أبي سعيد:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ أَوْ شَرِبَ مِنْ غَدِيرٍ كَانَ يُلْقَى فِيهِ لُحُومُ الْكِلَابِ - قَالَ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: وَالْجِيَفُ - فَذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهُ:» إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ «.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٢٥٧].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب \"طهورية الماء\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":482},{"text":"رواية: تَوَضَّئُوا، وَاشْرَبُوا؛ فَإِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْنَا عَلَى غَدِيرٍ (فَإِذا نَحْنُ بِنَهْرٍ مِنْ مَاءٍ أَوْ غَدِيرٍ) ١ فِيهِ جِيْفَةٌ (شَاةٌ مَيْتَةٌ) ٢ - [قال شَرِيكٌ: أَحْسِبُه قالَ: حِمَارٌ] ١، فَتَوَضَّأَ بَعْضُ الْقَوْمِ، وَأَمْسَكَ بَعْضُ القَوْمِ (فَأَمْسَكْنَا أَيْدِينَا) ٣ (فَلَمْ نَمَسَّهُ) ٤ حَتَّى يَجِيءَ النبيُّ ﷺ، فَجَاءَ النَّبيُّ ﷺ في أُخْرَيَاتِ النَّاسِ، فَقالَ:» [مَا لَكُمْ؟ «قُلْنَا: هَذِهِ جِيفَةٌ. قالَ:] ٢» تَوَضَّئُوا، وَاشْرَبُوا؛ فَإِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ «. [فَتَوَضَّأْنَا واسْتَقَيْنَا مِنْهُ] ٣».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف جدًّا بهذا السياق والتمام.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طي ٢٢٦٩ \"واللفظ له\" / طهور ١٤٧ والزيادة الأولى والثالثة له/ تطبر (مسند ابن عباس ١٠٥٦) والزيادة الرابعة، والرواية الرابعة له ولغيره/ هقخ ٩٧٨ والرواية الأولى والثانية والثالثة له/ ...].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب \"طهورية الماء\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":483},{"text":"٢٠٥١ - حديث جابر بن عبد الله:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: انْتَهَينا إِلَى غَديرٍ، فَإِذَا فِيهِ جِيفَةُ حِمَارٍ. قَالَ: فَكَفَفْنَا عَنْهُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ:» إِنَّ الْمَاءَ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ «، فَاسْتَقَيْنَا وَأَرْوَيْنَا وَحَمَلْنَا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وضَعَّفه مغلطاي، وابن الملقن، وابن حجر، والبوصيري، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٥٢٥].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب \"طهورية الماء\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":484},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-383>٣٣١ - بَابُ الوُضُوءِ بِمَاءِ زَمْزَمَ</span>\n٢٠٥٢ - حديث علي بن أبي طالب:\n◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَفَ بِعَرَفَةَ وَهُوَ مُرْدِفٌ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَقَالَ: «هَذَا الْمَوْقِفُ، وَكُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ» ... الحَدِيثَ، وَفِيهِ: ثُمَّ أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَدَعَا بِسَجْلٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، فَشَرِبَ مِنْهُ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَالَ: «انْزِعُوا يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَوْلا أَنْ تُغْلَبُوا عَلَيْهَا لَنَزَعْتُ» ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده لين.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عم ٥٦٤ \"واللفظ له\" / زرقي (٢/ ٥٥) / مكة ١١٣٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الله بن أحمد في (زوائده على المسند) قال: حدثني أحمد بن عبدة البصري، حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، حدثني أبي عبد الرحمن بن الحارث، عن زيد بن علي بن حسين بن علي، عن أبيه علي بن حسين، عن عبيد الله بن أبي رافع - مولى رسول الله ﷺ -، عن علي بن أبي طالب، به.\nورواه الفاكهي في (تاريخ مكة) عن يعقوب بن حميد، عن المغيرة بن","vol":"16","page":485},{"text":"عبد الرحمن، به.\nوقد توبع عليه المغيرة:\nفأخرجه الأزرقي في (أخبار مكة) من طريق مسلم بن خالد الزَّنْجي عن عبد الرحمن بن الحارث، به.\nفمداره عندهم: على عبد الرحمن بن الحارث، عن زيد بن علي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد لَيِّن؛ مداره على عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش أبي ربيعة، وهو مختلف فيه؛ قال ابن معين: \"ليس به بأس\"، وقال مَرة: \"صالح\". ووثقه ابن سعد، والعجلي، وذكره ابن حبان في (الثقات).\nوفي المقابل: ضَعَّفه علي بن المديني، وقال أحمد: \"هو متروك الحديث\"، وقال أبو حاتم: \"شيخ\"، وقال ابن نمير: \"لا أُقْدِم على ترك حديثه\"، وقال النسائي: \"ليس بالقوي\". انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ١٥٦). ولخص الحافظ حاله بقوله: \"صدوق له أوهام\" (التقريب ٣٨٣١).\nقلنا: الذي نراه أنه إلى الأضعف أقرب؛ فإن كل مَن وثقه سوى ابن معين معروف بالتساهل في التوثيق، والذين ضعفوه هم أئمة هذا الشأن، فالقول قولهم، والله أعلم.\nومع هذا فقد صحح حديثه بعض أهل العلم عملًا بتوثيق من وثقه؛\nفصححه ابن مفلح في (المبدع ١/ ٣٥)، وأحمد شاكر في (تحقيقه للمسند ١/ ٤٠٦)، وحسنه الألباني في (إرواء الغليل ١/ ٤٥).\nوأما الشوكاني فقال: \"هذا إسناد مستقيم ... المغيرة بن عبد الرحمن، قال","vol":"16","page":486},{"text":"في التقريب: ثقة جَوَاد من الخامسة ...، وأبوه عبد الرحمن، قال في التقريب: من كبار ثقات التابعين، ... \" (نيل الأوطار ١/ ٣٢).\nقلنا: في كلام الشوكاني نظر؛ وذلك أن المغيرة بن عبد الرحمن هو ابن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، قال فيه الحافظ: \"صدوق فقيه كان يهم\" (التقريب ٦٨٤٣). وليس هو المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبوه ليس هو عبد الرحمن بن الحارث بن هشام الثقة؛ بل هو ابن عبد الله بن عياش المختلف فيه.\nوقد انفرد برواية الحديث عن عبد الرحمن بن الحارث بزيادة (الوضوء من ماء زمزم) - ابنُه المغيرة - وهو صدوق يهم، كما تقدم -، ومسلم بن خالد الزنجي - وهو: \"صدوق كثير الأوهام \" (التقريب ٦٦٢٥) -.\nوقد خالفهما الثوري؛ فروى الحديث عن عبد الرحمن بن الحارث به بدون ذكر الوضوء من ماء زمزم - وسيأتي تخريجه في (موسوعة الحج) إن شاء الله.","vol":"16","page":487},{"text":"٢٠٥٣ - حديث أبي رافع:\n(عَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الجَمْرَةَ [انْصَرَفَ إِلَى المَنْحَرِ، ثُمَّ] سَارَ حَتَّى أَتَى البَيْتَ وَطَافَ بِهِ سَبْعًا، ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ فَأَتَى بِسِجِلٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَأَ، ثُمَّ قَالَ: «انْزَعُوا عَلَى سِقَايَتِكُمْ يَا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَيْهَا لَنَزَعْتُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف معلول.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل (مط ٧/ ١٣٦/١٣١١) \"واللفظ له\"، (خيرة ٢٦٦٦) \"والزيادة له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو يعلى في (مسنده) - كما في (المطالب) - قال: حدثنا عقبة بن مكرم، ثنا يونس هو ابن بكير، ثنا إبراهيم بن إسماعيل - هو ابن مُجَمِّع -، عن زيد بن علي الهاشمي، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهكذا نقل الحافظ في (المطالب) هذا الإسناد عن أبي يعلى، وفيه نظر - كما سيأتي -، وعلى أية حال فهو إسناد ضعيف؛ فيه: إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري، قال فيه الحافظ: \"ضعيف\" (التقريب ١٤٨).\nومع ضَعْفه فقد خولف في سنده:\nفرواه عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة عن زيد بن علي عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب به.","vol":"16","page":488},{"text":"هكذا رواه الثوري والمغيرة بن عبد الرحمن وغيرهما عن عبد الرحمن كما سبق.\nولكن في تركيب هذا الإسناد المنسوب لأبي يعلى نظر؛ فقد رواه البزار في (مسنده ٤٧٩) من طريق إبراهيم بن إسماعيل على وجه آخر، فقال: حدثنا يوسف بن موسى قال: نا عبيد الله بن موسى قال: نا إبراهيم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن الحارث عن زيد بن علي عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبي رافع عن علي به مختصرًا.\nثم قال البزار: \"وهذا الحديث قد رواه الثوري والمغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث عن عبد الرحمن بن الحارث عن زيد بن علي عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي عن النبي ﷺ، وخالفهما إبراهيم بن إسماعيل في هذا الإسناد فقال: عن عبد الرحمن بن الحارث عن زيد بن علي عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن علي بن أبي طالب ﵁، والصواب حديث الثوري والمغيرة\".\nوإبراهيم بن إسماعيل الذي يروي عنه عبيد الله بن موسى - هو ابن مجمع، وابن مجمع لا يُعرف بالرواية عن زيد بن علي الهاشمي، وإنما يروي عنه عبد الرحمن بن الحارث بن عياش، فدل ذلك مع كلام البزار على ما يلي:\nأولًا: أنه سقط من سند أبي يعلى الذي نقله الحافظ راويان، هما: عبد الرحمن بن الحارث بن عياش، وصحابي الحديث علي بن أبي طالب ﵁.\nثانيًا: أن ابن مجمع متابِع ثالث للمغيرة بن عبد الرحمن على ذكر الوضوء من زمزم، غير أنه خالفه هو والثوري في سند الحديث كما بينه البزار.\nثالثًا: أن هذا الحديث مَرَده إلى حديث علي ﵁ المتقدم ذكره، حتى وإن","vol":"16","page":489},{"text":"سَلَّمنا بصحة ما نقله الحافظ - لاحتمال أن يكون ابن مجمع وهم فيه على الوجهين -، فهو معلول بحديث عبد الرحمن بن الحارث السابق، ففي كلتا الحالتين نِسبته لأبي رافع وهم، والله أعلم.","vol":"16","page":490},{"text":"٢٠٥٤ - حديث ابن جريج مرسلًا\n◼ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: إِنَّ النَّبِيِّ ﷺ لَمَّا قَضَى طَوَافَهُ يَوْمَ دَخَلَ مَكَّةَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى زَمْزَمَ فَاطَّلَعَ فِيهَا وَقَالَ: «لَوْلَا أَنْ تُغْلَبَ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى سِقَايَةِ الْحَاجِّ لَنَزَعْتُ مِنْهَا بِيَدِي»، ثُمَّ انْصَرَفَ فَجَلَسَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ دَعَا بِسَجْلٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَتَوَضَّأَ مِنْهُ، وَالْمُسْلِمُونَ يَبْتَدِرُونَ وَضُوءَهُ يَصُبُّونُ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَالْمُشْرِكُونَ يَنْظُرُونَ، وَيَقُولُونَ: مَا رَأَيْنَا مَلِكًا قَطُّ بَلَغَ هَذَا وَلَا أَشْبَهَهُ! ! مَاذَا يَصْنَعُونَ بِالْوَضُوءِ؟ !\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معضل، وفي إسناده ضعف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مكة ١١٣٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الفاكهي: حدثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد بن سالم، قال: ثنا عثمان بن ساج، قال: أخبرني ابن جريج، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ؛ فيه علتان:\nالأولى: الإعضال؛ فإنَّ ابن جريج لم يثبت له سماع من أحد من الصحابة.\nالثانية: عثمان بن ساج، وهو عثمان بن عمرو بن ساج، كما نصَّ عليه ابنُ حِبَّان في (الثقات ٨/ ٤٤٩)، والمِزِّيُّ في (التهذيب ١٩/ ٤٦٧)، وغيرُهما؛ قال عنه أبو حاتم: \"يُكتب حديثه ولا يُحتج به\" (الجرح والتعديل ٦/ ١٦٢)، واعتمده الذهبي في (الكاشف ٣٧٢٩)، وقال ابن حَجَر: \"فيه ضعْفٌ\"","vol":"16","page":491},{"text":"(التقريب ٤٥٠٦).\nوفَرَّق ابن أبي حاتم بين عثمان بن ساج وعثمان بن عمرو بن ساج، فذكر في ترجمة الأخير قول أبيه السابق، وأما ابن ساج فترجم له وسكت عنه، فلم يذكره بجرح ولا تعديل (الجرح والتعديل ٦/ ١٥٣).\nوذكره العقيلي في (الضعفاء ٣/ ٦٩)، وقال: \"ولا يتابَع عليه\"، ولما ذكر الذهبي كلام العقيلي قال: \"هو ابن عمرو، وسيأتي، وهو مقارب الحديث\" (الميزان ٣/ ٣٤).\nقال ابن حجر: \"وقد فَرَّق غيره بين عثمان بن ساج وعثمان بن عمرو بن ساج\" (اللسان ٤/ ١٤٢). ومال في (تهذيب التهذيب ٧/ ١٤٥) إلى التفرقة بينهما.\nولكنه مال في (التقريب ٤٥٠٦) إلى أنهما واحد، حيث قال: \"عثمان بن عمرو بن ساج، وقد ينسب إلى جده\".\nولعل مما يقوي القول الأول هنا: أن الراوي عن ابن ساج هنا هو (سعيد بن سالم القداح) وقد ذكر المزي أنه راوية عثمان بن عمرو بن ساج.\nحتى إن ابن أبي حاتم الذي فَرَّق بينهما ذكر ابن جريج ضمن شيوخ ابن عمرو بن ساج، ولم يذكر عنه راويًا غير القداح. والله أعلم.","vol":"16","page":492},{"text":"٢٠٥٥ - حديث وائل بن حُجْر:\n◼ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ﵁، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِدَلْوٍ [مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ] ١ فَـ[شَرِبَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَ] ٢ مَضْمَضَ مِنْهُ، فَمَجَّ فِيهِ مِسْكًا أَوْ أَطْيَبَ مِنَ الْمِسْكِ، وَاسْتَنْثَرَ خَارِجًا مِنَ الدَّلْوِ، [ثُمَّ صَبَّ فِي الْبِئْرِ - أَوْ شَرِبَ مِنَ الدَّلْوِ، ثُمَّ مَجَّ فِي الْبِئْرِ -، فَفَاحَ مِنْهَا مِثْلُ رِيحِ الْمِسْكِ] ٣».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٦٢٥ \"واللفظ له\" / حم ١٨٨٣٨ \"والزيادة الثالثة له\"، ١٨٨٥١، ١٨٨٧٤ \"والزيادة الأولى له ولغيره\" / حمد ٨٨٦ والزيادة الثانية له ولغيره / طب (٢٢/ ٣١/ ٧٠)، (٢٢/ ٥١/ ١١٩، ١٢٠) / زرقي (٢/ ٦٠) / مكة ١١٣٦ / قا (٣/ ١٨٢) / هقل (٦/ ٦٩) / نبق ٦ / لطف ٨١٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الحميدي قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا مِسْعر، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، به. وزاد فيه ذكر الوضوء من ماء زمزم.\nوكذا رواه الفاكهي في (أخبار مكة ١١٣٦) عن ابن أبي عمر. والأزرقي في (أخبار مكة ٢/ ٦٠) عن جده أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي. كلاهما عن سفيان بن عيينة، به بذكر (ماء زمزم) دون (الوضوء).\nورواه ابن ماجه: عن سويد بن سعيد عن سفيان بن عيينة عن مسعر به. دون ذكر (ماء زمزم) و(الوضوء) أيضًا.","vol":"16","page":493},{"text":"وكذا رواه أحمد (١٨٨٥١). والطبراني في (الكبير ٢٢/ ٣١/ ٧٠) من طريق ابن أبي شيبة. كلاهما: عن وكيع، عن مسعر، به.\nورواه ابن ماجه أيضًا، والبيهقي في (الدلائل) من طريق أبي أسامة، عن مسعر، به. دون ذكر (ماء زمزم) و(الوضوء).\nورواه أحمد (١٨٨٧٤) عن أبي أحمد الزبيري، عن مسعر، به. وزاد فيه (ماء زمزم) دون (الوضوء).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير أنه منقطع؛ عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه شيئًا، كما قال جمهور النقاد من المحدثين: ابن معين والبخاري وأبو حاتم والدارقطني وغيرهم، انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ١٠٥).\nولذا قال الحافظ عن عبد الجبار: \"ثقة لكنه أرسل عن أبيه\" (التقريب ٣٧٤٤).\nوبهذا أعله البوصيري، فقال: \"هذا إسناد منقطع؛ عبد الجبار لم يسمع من أبيه شيئًا\" (الزوائد ١/ ٨٤).\nعلى أنه اقتصر في (الإتحاف ٤٢٤) على قوله: \"رجاله ثقات\".\nولأجل انقطاع سنده ضَعَّفه الألباني في (ضعيف ابن ماجه ١٤٢).\nقلنا: وقد جاء الحديث موصولًا بذكر الواسطة بين عبد الجبار وأبيه:\nفرواه أحمد (١٨٨٣٨).\nوابن قانع في (معجم الصحابة ٣/ ١٨٢) عن إسحاق بن الحسن.\nوالطبراني في (الكبير ٢٢/ ٢١٩) - ومن طريقه أبو موسى المديني","vol":"16","page":494},{"text":"في (اللطائف ٨١٩) -: عن علي بن عبد العزيز.\nثلاثتهم (أحمد، وإسحاق، وعلي) عن أبي نعيم، عن مسعر، عن عبد الجبار بن وائل قال: حدثني أهلي، عن أبي، به.\nوأبو نعيم هو الفضل بن دُكين، وهو ثقة ثَبْت من رجال الشيخين (التقريب ٥٤٠١).\nولكنه أبهم الواسطة؛ فالحديث ضعيف على كل حال، إما للانقطاع أو لإبهام الواسطة، وهي في معنى المنقطع عند فريق من الأئمة.\nورواه الطبراني (١٢٠) عن المقدام بن داود، ثنا أسد بن موسى، ثنا سفيان بن عيينة عن مسعر عن عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن أبيه به.\nولكن المقدام بن داود ضعيف، انظر (اللسان ٦/ ٨٤).\nوللحديث شاهد من حديث ابن عباس؛ أخرجه أحمد (٣٥٢٧) وغيره، غير أنه ليس فيه الوضوء من زمزم.","vol":"16","page":495},{"text":"٢٠٥٦ - حديث آخر عن علي بن أبي طالب:\n◼ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَامَ خَطِيبًا فِي الرَّحْبَةِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ دَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، فَمَضْمَضَ مِنْهُ وَمَسَحَ، وَشَرِبَ فَضْلَ وَضُوئِهِ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَال: \"بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ يَكْرَهُ أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَهَذَا وُضُوءُ مِنْ لَمْ يُحْدِثْ وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ هَكَذَا\".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن خلا ذكر: \"زمزم\"، فوهمٌ لا تصح بحال، وإسناده لين.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٤٢٩٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الأوسط) قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبو عبيدة بن فَضيل بن عياض قال: نا مالك بن سُعَيْر قال: نا فرات بن أحنف قال: حدثني أبي عن رِبعي بن حراش أن علي بن أبي طالب به.\nثم قال الطبراني: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن ربعي إلا أحنف أبو فرات، تفرد به أبو عبيدة بن فضيل بن عياض\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ لينٌ؛ فيه فرات بن أحنف، وهو مختلف فيه، والراجح فيه أنه ضعيف، كما قال جمهور النقاد، ولا يكاد يَسلم فيه توثيقُ موثق. وقد تقدم الكلام عليه، بل وعلى هذا السند بعينه في \"باب صفة الوضوء من غير","vol":"16","page":496},{"text":"حدث\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\nفقد أخرجه عبد الله بن أحمد في (زوائد على المسند ٧٩٧) بنفس الإسناد والمتن، دون قوله: «من ماء زمزم»، فذكر «زمزم» محضُ وهمٍ، لا يصح في الحديث بحال، لعله سبق قلم من أحد النساخ، والله أعلم.\nوالحديث رواه البخاري (٥٦١٦) وغيره، من طريق النَّزَّال بن سَبْرة يحدث عن عليّ ﵁ «أنه صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة حتى حضرت صلاة العصر، ثم أُتي بماء فشرب وغسل ...» الحديث بنحوه.\nوكذلك رُوي من غير طريق النزال عن علي ﵁، كما سبق تخريجه في \"باب صفة الوضوء\"، وليس في واحد من هذه الطرق ذكر \"ماء زمزم\"، وأنى يصح ذكرها، وفي الحديث أنه جالس في رحبة الكوفة، وزمزم بمكة؟ ! .\n* * *","vol":"16","page":497},{"text":"٢٠٥٧ - حديث ابن عباس:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَحْدَثَ وُضُوءًا عِنْدَ زَمْزَمَ ضُحًى، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ساقط، وأنكره ابن عدي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (١٠/ ٢١٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن عدي في (الكامل) قال: حدثنا أبو قُصَيِّ الدمشقي، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا سعدان بن يحيى، حدثنا نافع مولى يوسف السُّلَمي، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ آفته نافع مولى يوسف السلمي أبو هرمز؛ قال ابن معين: \"ليس بثقة، كذاب\" (الكامل ١٠/ ٢٠٩)، وقال أبو حاتم: \"متروك الحديث\" (الجرح والتعديل ٨/ ٤٥٥)، وقال النسائي: \"ليس بثقة\" (الكامل ١٠/ ٢١٠)، وقال ابن حبان: \"لا يجوز الاحتجاج به ولا كتابة حديثه إلا على سبيل الاعتبار، روى عن عطاء عن ابن عباس وعائشة بنسخة موضوعة\" (المجروحين ٢/ ٤٠١)، وذكره الدارقطني في (الضعفاء والمتروكين ٥٤٨).\nوقال ابن عدي بعد أن ذكر له هذا الحديث مع جملة من أحاديثه: \"ولنافع أبي هرمز غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه غير محفوظ، والضعف على روايته بَيِّن\" (الكامل ١٠/ ٢١٣).\n* * *","vol":"16","page":498},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-384>٣٣٢ - بَابُ الوُضُوءِ بِفَضْلِ السِّوَاكِ</span>\n٢٠٥٨ - حديث أنس:\n◼ عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِ سِوَاكِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، ومتنه مقلوب، وضَعَّفه الهيثمي وابن حجر والمُناوي.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nذكر أبو طالب في مسائله عن أحمد أنه سأله عن معنى هذا الحديث فقال: \"كان يُدخل السواك في الإناء ويستاك، فإذا فرغ توضأ من ذلك الماء\" (فتح الباري ١/ ٢٩٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ٧٥٥١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البزار في (مسنده) قال: حدثنا خالد بن يوسف بن خالد، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، عن أنس بن مالك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ مسلسل بالعلل:\nالأولى: يوسف بن خالد السَّمْتي والد خالد: كذاب وضاع هالك، وقد","vol":"16","page":499},{"text":"تقدمت ترجمته أثناء تحقيق حديث الحضرمي، في باب \"النهي عن استقبال القبلة عند قضاء الحاجة\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟). وقال عنه ابن حجر: \"تركوه، وكذبه ابن معين\" (التقريب ٧٨٦٢).\nالثانية: ابنه خالد بن يوسف السمتي؛ قال عنه الدارقطني: \"تكلموا فيه\" (سؤالات السلمي ٤٣٠)، وقال ابن حبان: \"يعتبر حديثه من غير روايته عنه\"، أي عن أبيه (الثقات ٨/ ٢٢٦)، وقال الذهبي: \"أما أبوه فهالك، وأما هو فضعيف\" (الميزان ٢٤٨٨).\nالثالثة: الانقطاع؛ فإن الأعمش لم يسمع من أنس، قال ابن معين: \"كل ما روى الأعمش عن أنس فهو مرسل\" (جامع التحصيل ٢٥٨).\nواقتصر على هذه العلة الهيثمي، حيث قال: \"رواه البزار، والأعمش لم يسمع من أنس\" (مجمع الزوائد ١٠٨٣).\nالرابعة: المخالفة سندًا ومتنًا:\n* فأما المخالفة في السند، فأشار إليها البزار بقوله: \"رواه سعد بن الصلت عن الأعمش عن مسلم\".\nفزاد ابن الصلت بين الأعمش وأنس مسلمًا، ومسلم هذا هو ابن كَيْسان المُلائي الأعور، قال عنه الذهبي: \"وَاهٍ\" (الكاشف ٥٤٢٦)، وقال الحافظ: \"ضعيف\" (التقريب ٦٦٤١).\nولكن رواية ابن الصلت إنما هي بلفظ آخر غير هذا اللفظ كما ستراه في بيان الوجه الثاني من المخالفة وهو:\n* المخالفة في المتن:\nفقد أخرجه أبو يعلى في (مسنده ٤٠٢٠)، وابن عدي في (الكامل ١٠/ ٤٤٨):","vol":"16","page":500},{"text":"من طريق عبيد الله بن عمر القواريري.\nورواه الدارقطني في (السنن ٩٥) من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل.\nورواه أبو نعيم في (تاريخ أصبهان ١/ ٤٤٦): من طريق أحمد بن إبراهيم الموصلي.\nثلاثتهم عن يوسف بن خالد، نا الأعمش، عن أنس: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْتَاكُ بِفَضْلِ وَضُوئِهِ».\nفهذا المتن هو المشهور عن يوسف بن خالد في هذا الحديث، خلافًا لرواية ابنه خالد التي رواها البزار.\nوهكذا رواه غير يوسف عن الأعمش مع اختلاف في سنده:\nفقد أخرجه الدارقطني في (السنن ٩٤) - ومن طريقه الخطيب في (تاريخه ١٢/ ٢٦٨) -: من طريق إسحاق بن إبراهيم شاذان عن سعد بن الصلت عن الأعمش عن مسلم الأعور عن أنس بن مالك: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْتَاكُ بِفَضْلِ وَضُوئِهِ».\nوكذلك رواه ابن عساكر في (التاريخ ٧/ ٨٥) من طريق عبد الله بن ثابت القرشي عن ابن الصلت به.\nوذكره الدارقطني في (العلل ٢٤٦٣) بهذا اللفظ، وقال: \"يرويه يوسف بن خالد السمتي عن الأعمش عن أنس، وخالفه سعد بن الصلت، رواه عن الأعمش عن مسلم الأعور عن أنس، وهو أصح\".\nقلنا: وهو ضعيف جدًّا من هذا الوجه أيضًا؛ لضعف الأعور.\nوقد رواه تمام في (الفوائد ٧٤٧) من طريق محمد بن الفضل بن عطية عن","vol":"16","page":501},{"text":"مسلم - يعني الأعور - عن أنس به.\nومحمد بن الفضل هذا كذبوه كما في (التقريب ٦٢٢٥).\nونخشى أن يكون الأعمش أخذه عنه ودلسه، فيعود مخرج الحديث إلى رجل كذاب.\nوالخلاصة أن هذا المتن الذي رواه البزار متن مقلوب، والمعروف أنه بلفظ: «كان يستاك بفضل وضوئه»، وهو ضعيف أيضًا.\nوالغريب أن الحافظ عزاه في (المطالب ٦٦/ ٢)، بهذا اللفظ لأبي يعلى، ثم أتبعه بقوله: \"وقال البزار: حدثنا خالد بن يوسف ثنا أبي به\". ونحوه البوصيري في (إتحاف الخيرة ٤٦٩/ ٢).\nوهذا يعني أن لفظ البزار مثل لفظ الجماعة خلافًا لما جاء في مطبوع (المسند)، وما نقله الهيثمي في (الكشف) و(المجمع)!\nومثل هذا صنيع الحافظ في (الفتح) حيث قال: \"أخرجه الدارقطني من حديث أنس: «أن النبي ﷺ كان يتوضأ بفضل سواكه»، وسنده ضعيف\" (فتح الباري ١/ ٢٩٥).\nكذا قال، والدارقطني إنما أخرجه بلفظ: «كان يستاك بفضل وَضوئه»، كما سبق.\nولعل هذا التساهل إنما هو بسبب أن الدارقطني أخرج هذا الحديث تحت باب \"الوضوء بفضل السواك\". والله أعلم.\nوالحديث ضَعَّفه المُناوي في (فيض القدير ٥/ ٢٧٦).","vol":"16","page":502},{"text":"٢٠٥٩ - حديث جرير بن عبد الله موقوفًا:\n◼ عَنْ جَرِيرٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁: «أَنَّهُ كَانَ يَسْتَاكُ، وَيَأْمُرُهُمْ (يَأْمُرُ أَهْلَهُ) أَنْ يَتَوَضَّئُوا بِفَضْلِ سِوَاكِهِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ قَيْسٍ قَالَ: كَانَ جَرِيرٌ يَقُولُ لِأَهْلِهِ: «تَوَضَّئُوا»، مِنْ هَذَا الَّذِي أَدْخَلَ فِيهِ سِوَاكَهُ.\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ قَيْسٍ قَالَ: كَانَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَسْتَاكُ وَيَغْمِسُ رَأْسَ سِوَاكِهِ فِي الْمَاءِ، ثُمَّ يَقُول لأَهله: «تَوَضَّئُوا بِفَضْلِهِ»، لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوف صحيح، وصححه الدارقطني وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [خ معلقًا قبل رقم ١٨٧ / ش ١٨٢٧ واللفظ له / قط ٩٢ \"والرواية له ولغيره\" / هق ١٢١٨ / غلق (٢/ ١٢٨)].\nتخريج السياق الثاني: [قط ٩٣].\nتخريج السياق الثالث: [غلق (٢/ ١٢٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nعلقه البخاري في صحيحه عن جرير بصيغة الجزم تحت باب \"استعمال فضل وضوء الناس\"، قال: \"وأَمَر جرير بن عبد الله أهله أن يتوضئوا بفضل سواكه\".\nووصله غير واحد:\nفرواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٨٢٧): عن وكيع.","vol":"16","page":503},{"text":"ورواه الدارقطني في (السنن ٩٣، ٩٤) من طريق يحيى بن سعيد، وهشيم.\nورواه البيهقي في (السنن ١٢١٨) من طريق الثوري.\nورواه ابن حجر في (تغليق التعليق ٢/ ١٢٧) من طريق أبي أسامة.\nكلهم عن إسماعيل بن أبي خالد (^١)، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nموقوف، إسناده صحيح على شرط الشيخين.\nولذا قال الدارقطني عقبه: \"هذا إسناد صحيح\" (السنن عقب رقم ٩٣).\nوقال الحافظ: \"وهو سند صحيح\" (تغليق التعليق ٢/ ١٢٨).\n* * *\n_________\n(^١) إلا أنه تحرف في مطبوع (التغليق) إلى: \"إسماعيل بن عياش\"، وهو محض وهم؛ فإن أبا أسامة لا يُعرف إلا بالرواية عن ابن أبي خالد، وقد ذكر الحافظ - عقبه - أن ابن أبي شيبة رواه عن وكيع عن إسماعيل، ورواه البيهقي من طريق الثوري عن إسماعيل. وإسماعيل عندهم هو ابن أبي خالد. ثم ساقه هو من طريق الثوري عن إسماعيل.\nفدل ذلك كله على أن المراد هو ابن أبي خالد، فلعل ذِكر \"ابن عياش\" سبق قلم من الحافظ نفسه أو من النساخ، والله أعلم.","vol":"16","page":504},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-385>٣٣٣ - بَابُ الوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْهِرَّةِ</span>\n٢٠٦٠ - حديث أبي قتادة:\n◼ عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوَءًا، فَجَاءَتْ هِرَةٌ لِتَشْرَبَ مِنْهُ، فَأَصْغَى لَهَا الإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ [ثُمَّ تَوَضَّأَ بِفَضْلِهَا] ١، قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ [كَأَنِّي أُنْكِرُ مَا يَصْنَعُ] ٢، فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي؟ قَالَتْ: فَقُلتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ - أَوْ (وَ) الطَّوَّافَاتِ -».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح بطرقه، وإسناده حسن، وصححه الترمذي، وابن خزيمة، والعقيلي، وابن المنذر، وابن حبان، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وابن عبد البر، والبغوي، والنووي، وابن الملقن، والألباني. واحتج به إسحاق بن راهويه.\n[د ٧٤ «والرواية له ولغيره» / ت ٩٣ / ن ٦٩، ٣٤٤ / طا ٤٦ «واللفظ له» / عب ٣٥٤ «والزيادة الأولى له ولغيره»، ٣٥٥ / هق ١١٧٤ - ١١٧٦ «والزيادة الثانية له» / ......].\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته وشواهده في باب \"سؤر الهرة\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":505},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-386>٣٣٤ - بَابُ الوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْحِمَارِ</span>\n٢٠٦١ - حديث جابر:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ: أَنَتَوَضَّأُ بِمَا أَفْضَلَتِ الْحُمُرُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَبِمَا أَفْضَلَتِ السِّبَاعُ كُلُّهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وفي متنه نكارة، وضَعَّفه الدارقطني، وابن الجوزي، والرافعي، والنووي، والغساني، والذهبي، وابن التركماني، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[أم ١٣، ١٤/ شف ٦ «واللفظ له» / قط ١٧٦ - ١٧٧ / .........].\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته في باب \"سؤر الحمار\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":506},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-387>٣٣٥ - بَابُ الوُضُوءِ بِسُؤْرِ السِّبَاعِ</span>\n٢٠٦٢ - حديث جابر:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ: أَنَتَوَضَّأُ بِمَا أَفْضَلَتِ الْحُمُرُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَبِمَا أَفْضَلَتِ السِّبَاعُ كُلُّهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وفي متنه نكارة، وضَعَّفه الدارقطني، وابن الجوزي، والرافعي، والنووي، والغساني، والذهبي، وابن التركماني، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[أم ١٣، ١٤/ شف ٦ «واللفظ له» / قط ١٧٦ - ١٧٧ / .........].\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته في باب \"سؤر الحمار\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":507},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-388>٣٣٦ - بَابُ الوُضُوءِ بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ</span>\n٢٠٦٣ - حديث عائشة:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَسْخَنْتُ [لِرَسُولِ اللهِ ﷺ] مَاءً فِي الشَّمْسِ فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ لِيَتَوَضَّأَ، فَقَالَ: «يَا عَائشَةُ، لَا تَفْعَلِي (لَا تَفْعَلِي يَا حُمَيْرَاءُ)؛ فَإِنَّ هَذَا يُورِثُ البَيَاضَ (البَرَصَ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل موضوع، حَكَم عليه بالوضع والبطلان كلٌّ من: ابن الجوزي، وابن تيمية، والذهبي، وابن القيم، وابن عبد الهادي، وابن الملقن، وابن حجر، والمُلا علي القاري، والألباني. وقال البيهقي: «لا يَثبت البتة». وقال النووي: «ضعيف باتفاق المحدثين».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٥٧٤٧ «واللفظ له» / قط ٨٦ «والرواية الثانية له ولغيره» / مجر (٢/ ٤١٦) «والزيادة والرواية الأولى له ولغيره» / ..........].\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته وشواهده في باب \"التطهر بالماء المشمس\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":508},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-389>٣٣٧ - بَابُ الوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ</span>\n٢٠٦٤ - حديث ابن مسعود:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الجِنِّ تَخَلَّفَ مِنْهُمْ رَجُلَانَ وَقَالَا: نَشْهَدُ الفَجْرَ مَعَكَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَمَعَكَ مَاءٌ؟» قُلْتُ: لَيْسَ مَعِيَ مَاءٌ، وَلَكِنْ مَعِيَ إدَاوَةٌ فِيهَا نَبِيذٌ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ» فَتَوَضَّأَ، [ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف باتفاق، وضَعَّفه: أبو عبيد القاسم بن سَلَّام، والحسين الكرابيسي (صاحب الشافعي)، والبخاري، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والترمذي، وابن المنذر، وابن حبان، وابن عدي، والدارقطني، والبيهقي، وابن عبد البر، وابن حزم، والبغوي، والمنذري، والنووي - ونقل الإجماع على ذلك -، والغساني، والذهبي، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني.\nوقال الحافظ موسى بن هارون: باطل موضوع.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٨٣ «مختصرًا» / ت ٨٩ / جه ٣٨٨ / حم ٣٨١٠، ٤٢٩٦ «واللفظ له»، ٤٣٠١، ٤٣٨١ مطولًا جدًّا / عب ٧٠١ «والزيادة له» / ...........].\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته وشواهده في باب \"التطهر بالنبيذ\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":509},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-390>٣٣٨ - بَابُ الوُضُوءِ مِنَ المَطَاهِرِ</span>\n٢٠٦٥ - حديث ابن عمر:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الوُضُوءُ مِنْ جَرٍّ جَدِيدٍ مُخَمَّرٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ، أَمْ مِنَ المَطَاهِرِ؟ قَالَ: «لَا بَلْ مِنَ المَطَاهِرِ، إِنَّ دِينَ اللَّهِ يُسْرٌ؛ الحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ». قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْعَثُ إِلَى المَطَاهِرِ فَيُؤْتَى بِالمَاءِ فيَشْرَبُهُ؛ يَرْجُو بَرَكَةَ أَيْدِي المُسْلِمِينَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وإسناده غريب معلول بالإرسال، واستغربه أبو نعيم، واستنكره ابن عدي، والمعلمي اليماني، والألباني. وضَعَّفه العراقي وذكره الفتني في (التذكرة) والشوكاني في (الفوائد).\nوقوله: «إِنَّ دِينَ اللَّهِ يُسْرٌ»، وأنه «الحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ»، ثابت في غير هذا الحديث بغير هذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالجَرُّ: إناء من خَزَف كالفَخَّار، وفي الحديث «أنَّه نَهَى عَنْ شُرْبِ نَبِيذِ الْجَرِّ»، قال ابن دريد: \"المعروف عند العرب أنه ما اتُّخذ من الطين\"، انظر (لسان العرب ٤/ ١٢٥).\nوالمُخَمَّر: يعني المُغَطَّى.\nالمطاهر: جمع مَطهرة؛ قال ابن منظور: \"المِطْهَرةُ: الإناء الذي يُتَوَضَّأ به،","vol":"16","page":510},{"text":"ويُتَطَهَّر به، والمِطْهَرة: الإداوة على التشبيه بذلك، والجمع المَطَاهِر\" (لسان العرب ٤/ ٥٠٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٧٩٤ \"واللفظ له\" / شعب ٢٥٣٤ / حل (٨/ ٢٠٣) / شهب ٩٧٧ مختصرًا / عد (٤/ ٤٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الأوسط) قال: حدثنا أحمد بن يحيى الحُلْواني، قال: حدثنا مُحْرِز بن عون، عن حسان بن إبراهيم، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nومدار إسناده عند الجميع على محرز بن عون، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات عدا:\n* عبد العزيز بن أبي رواد، وقد عَلَّق له البخاري، وروى له أصحاب السنن، ووثقه جماعة، منهم يحيى القطان وابن معين وأبو حاتم وغيرهم، وضَعَّفه ابن حبان وعلي بن الجنيد، وقال: \"أحاديثه منكرات\"، وقال ابن عدي: \"في بعض أحاديثه ما لا يتابَع عليه\"، وقال الدارقطني: \"هو متوسط في الحديث، وربما وهم في حديثه\"، انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٣٨).\nولخص حاله الحافظ فقال: \" صدوق عابد ربما وهم، ورُمي بالإرجاء \" (التقريب ٤٠٩٦).\n* وحسان بن إبراهيم، وهو الكرماني، روى له الشيخان، ووثقه جماعة منهم ابن المديني وأحمد وابن معين وغيرهم، وتكلم فيه بعضهم من قِبل","vol":"16","page":511},{"text":"حفظه؛ ولذا قال الحافظ ابن حجر: \" صدوق يخطئ \" (التقريب ١١٩٤).\nوقد تفرد حسان بن إبراهيم بوصل هذا الحديث؛ ولذا استغربه أبو نعيم فقال: \"غريب؛ تفرد به حسان بن إبراهيم، لم نكتبه إلا من حديث مُحْرِز\".\nوقال الطبراني: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن عبد العزيز بن أبي رواد إلا حسان بن إبراهيم\".\nوقال العراقي: \"أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر، وفيه ضعف\" (تخريج أحاديث الإحياء ص ٦٩٠).\nوذكره الفتني في (تذكرة الموضوعات ص ٣١)، والشوكاني في (الفوائد المجموعة ص ١٢)، وعلق عليه المعلمي بقوله: \"والخبر فيما أرى منكر\".\nومع هذا قال المُناوي: \"إسناده صحيح\"! (التيسير ٢/ ٢٦٩).\nقلنا: لم يقتصر الأمر على مجرد تفرد حسان به، بل خولف فيه أيضًا، فقد خالفه جماعة من الثقات:\nفرواه عبد الرزاق، ووكيع بن الجراح، وخَلَّاد بن يحيى، ثلاثتهم عن عبد العزيز بن أبي روَّاد عن محمد بن واسع به مرسلًا. وسيأتي تخريجه.\nووكيع ثقة ثبت إمام حافظ، وكذلك عبد الرزاق، وأحدهما بمفرده لا يقارن بحسان، فكيف وقد تابع كلاهما الآخر؟ ! فكيف وقد تابعهما خلاد بن يحيى أحد شيوخ البخاري الموثقين؟ !\nفدل ذلك على أن حسان أخطأ في رفع هذا الحديث، ولأجل ذلك استغربه أبو نعيم، واستنكره ابن عدي والألباني.\n* فأما أبو نعيم، فقال: \"رواه خلاد عن عبد العزيز عن محمد بن واسع","vol":"16","page":512},{"text":"مرسلًا، ورواه حسان بن إبراهيم متصلًا\"، ثم أسنده من طريق حسان وحَكَم عليه بالغرابة كما سبق، والغرابة هنا يراد بها النكارة، والله أعلم.\n* وأما ابن عدي، فأشار إلى هذه المخالفة، حيث أتبع رواية حسان المسندة برواية وكيع المرسلة، ثم قال - بعد أن ذكر له غير ما حديث -: \"ولحسان حديث كثير، وقد حَدَّث بإفرادات كثيرة عن أبان ...، وسائر الشيوخ، فلم أجد له أنكر مما ذكرته من هذه الأحاديث، وحسان عندي من أهل الصدق إلا أنه يغلط في الشيء، وليس ممن يُظن به أنه يتعمد في باب الرواية إسنادًا أو متنًا، وإنما هو وهمٌ منه، وهو عندي لا بأس به\" (الكامل ٢/ ٣٧٥).\nوأما الألباني، فحكم عليه في (الضعيفة ٦٤٧٩) بأنه حديث منكر، وعلل ذلك بما ذكرناه آنفًا، ورجع عن تصحيحه له في (الصحيحة ٢١١٨) مبينًا أن هذا أمر لا يخلو منه أحد \"كما لا يخفى على المشتغلين بهذا العلم الشريف - خلافًا لبعض الجهلة الأغرار -، كمثل أن يضعف حديثًا ما لضعفٍ ظاهر في إسناده، ثم يصححه في مكان آخر لعثوره على طريق أو طرق أخرى يتقوى الحديث بها، وعلى العكس من ذلك يقوي حديثًا ما - تصحيحًا أو تحسينًا - جريًا على ظاهر حال إسناده، ثم ينكشف له أن فيه علة تقدح في قوته\".\nواستئنس لذلك بقول الحافظ الذهبي في معرِض كلامه عن الحديث الحسن: \"فكم من حديث تردد فيه الحفاظ، هل هو حسن أو ضعيف أو صحيح؟ بل الحافظ الواحد يتغير اجتهاده في الحديث الواحد، فيومًا يصفه بالصحة، ويومًا يصفه بالحسن، ولربما استضَعَّفه - وهذا حق -، فإن الحديث الحسن يستضَعَّفه الحافظ عن أن يُرَقِّيَه إلى رتبة الصحيح، فبهذا الاعتبار فيه ضعف ما، إذ الحسن لا ينفك عن ضعف ما، ولو انفك عن ذلك لصح باتفاق\"","vol":"16","page":513},{"text":"(الموقظة ص ٢٨ - ٢٩).\nوإذا ما تبين لك وهاء هذا الحديث ونكارته، علمت ما في قول الهيثمي من قصور حيث يقول: \" رواه الطبراني في الأوسط ورجاله موثقون، وعبد العزيز بن أبي رواد ثقة يُنسب إلى الإرجاء\" (المجمع ١٠٧١).","vol":"16","page":514},{"text":"٢٠٦٦ - حديث محمد بن واسع مرسلًا:\n◼ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ جَرٌّ [أَبْيَضُ] مُخَمَّرٌ جَدِيدٌ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ تَتَوَضَّأَ مِنْهُ، أَوْ مِمَّا يَتَوَضَّأُ النَّاسُ (جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ) مِنْهُ أَحَبُّ؟ قَالَ: «[بَلِ الْوُضُوءُ مِنْ وُضُوءِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ؛ إِنَّ] (^١) أَحَبَّ الْأَدْيَانِ إِلَى اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ»، قِيلِ: وَمَا الْحَنِيفِيَّةُ؟ قَالَ: «السَّمْحَةُ»، قَالَ: «الْإِسْلَامُ الْوَاسِعُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف؛ لإرساله، ولكن قوله: «أَحَبّ الْأَدْيَانِ إِلَى اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ»، وهي الإسلام - ثابت في غير هذا الحديث بغير هذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nمعنى هذا المرسل - إن كان له أصل - أنه كان عندهم آنية كبيرة وحياض وبِرك تُملأ ماء لوضوء المسلمين منها، وتكون عادة مكشوفة، فسألوه - إن صح الخبر -: هل يأتون له من ماء المَطاهر المكشوف المُعَرَّض للأذى وشرب الحيوانات منه، أم يأتون له من ماء الجر الجديد المحفوظ بتغطيته عن مثل ذلك؟ والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٢٤٠ \"واللفظ له\"، ٢٤٥ / عد (٤/ ٤٧) / حل (٨/ ٢٠٣) \"والرواية والزيادات له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق (٢٤٠): عن عبد العزيز بن أبي راود، قال: أخبرني\n_________\n(^١) - هذه الزيادة من الحلية، وقد أشار محقق المصنف إلى احتمال وجود سقط في هذا الموضع.","vol":"16","page":515},{"text":"محمد بن واسع أن رجلًا قال: ... فذكره.\nوأخرجه ابن عدي: من طريق وكيع. وأبو نعيم في (الحلية) من طريق خَلَّاد بن يحيى. كلاهما عن عبد العزيز بن أبي رواد، به.\nوقال عبد الرزاق أيضًا (٢٤٥): عن معمر، عن رجل، عن محمد بن واسع، عن النبي ﷺ مثله، إلا أنه لم يذكر الحنيفية السمحة.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله، محمد بن واسع: ثقة من صغار التابعين (التقريب ٦٣٦٨)، فهو لم يدرك النبي ﷺ.\nوابن أبي رواد سبق بيان حاله، ولعله هو المبهم في رواية معمر.","vol":"16","page":516},{"text":"٢٠٦٧ - حديث ابن عباس موقوفًا:\n◼ عَنِ ابْنِ جَرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ ﵁: «أنَّهُ صَنَعَ هَذِهِ المَطْهَرَةَ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ مِنْهَا الأَسْوَدُ والأَبْيَضُ»، [وقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اسْمَحْ يُسْمَحْ لَكَ»]. قَالَ: وَكَانَ يَنْسَكِبُ مِنْ وَضُوءِ النَّاسِ فِي جَوْفِهَا، فَسَأَلْتُ عَطَاءً، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ.\n• وَفِي رِوَايَةٍ عن ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَوَضَّأُ فِي ذَلِكَ الْحَوْضِ مُنْكَشِفًا؟ فَقَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ، قَدْ جَعَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ الأَبْيَضُ وَالأَسْوَدُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صنيع ابن عباس موقوف صحيح، وقول عطاء مقطوع صحيح. والمرفوع ضعيف لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٣٨٠ \"واللفظ له\"، ١٣٨٧ \"والرواية له\" / كر (٦٣/ ٢٧٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي شيبة (١٣٨٠): عن حفص - وهو ابن غياث -، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٣٨٧) قال: حدثنا ابن إدريس، عن ابن جريج، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد موقوف صحيح، رجالُه ثقات رجال الصحيحين. وأما المرفوع فهو","vol":"16","page":517},{"text":"ضعيف لإرساله، لأن راويه هو عطاء بن أبي رباح من التابعين (^١).\nوقد رُوِي هذا القدر المرفوع: الوليدُ بنُ مسلم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، به. متصلًا. وذكر له ابن عساكر عدة متابعات في (تاريخه ٦٣/ ٢٧٨ - ٢٨٠). ولكن المرسل أصح، وسيأتي تخريجه والكلام عليه إن شاء الله في محله من هذه الموسوعة، وانظر الروايات التالية.\n* * *\n_________\n(^١) هذا وإن كان ابن عساكر ساقه في معرض التعقب على أبي حاتم في قوله أن الوليد بن مسلم هو الذي تفرد بوصله، ولكن السياق لا يدل على وصله، والله أعلم.","vol":"16","page":518},{"text":"رواية (سَأَلْتُ عَطَاءً ...):\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: سَأَلْتُ عَطَاءً عَنِ الوُضُوءِ الَّذِي بِبَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ لَهُ إِنْسَانٌ: إِنَّ أُنَاسًا يَتَوَضَّئُونَ مِنْهُ!! قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. قُلْتُ لَهُ: أَكُنْتَ مُتَوَضِّئًا مِنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَرَادَدْتُهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ، قَدْ كَانَ عَلَى عَهْدِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ جَعَلَهُ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ، وَالْأَسْوَدُ، وَالْأَحْمَرُ، فَكَانَ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا، وَلَوْ كَانَ بِهِ بَأْسٌ لَنَهَى عَنْهُ. قُلْتُ لَهُ: فَإِنِّي رَأَيْتُ إِنْسَانًا لَيْلَةً مُتَكَشِّفًا مُشْرِفًا عَلَى الوُضُوءِ (الْحَوْضِ) يَغْرِفُ بِيَدِهِ عَلَى فَرْجِهِ ثُمَّ يَنْصَبُّ فِي الوُضُوءِ، مِمَّا يَغْرِفُ عَلَى فَرْجِهِ. قَالَ: فَتَوَضَّأْ مِنْهُ فَلَيْسَ عَلَيْكَ. قُلْتُ: وَقَدْ رَأَيْتُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ الدِّينِ سَمْحٌ، قَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «اسْمَحْ يُسْمَحْ لَكَ (اسْمَحُوا يُسْمَحْ لَكُمْ)»، وَقَدْ كَانَ مَنْ مَضَى لَا يَتَثَبَّتُونَ فِي هَذَا (لَا يُفَتِّشُونَ عَنْ هَذَا، وَلَا يَلْحَفُونَ فِيهِ)، ثُمَّ قَالَ: وَأَنَا أُرَاجِعُهُ فِي الوُضُوءِ الَّذِي بِبَابِ الْمَسْجِدِ. قَالَ: وَهَذِهِ الْإِضَاءُ تَلِغُ فِيهَا الْحُمُرُ وَالْكِلَابُ وَالذِّئَابُ وَالسِّبَاعُ، وَالنَّاسُ يَشْرَبُونَ مِنْهَا وَيَغْتَسِلُونَ وَيَتَوَضَّئُونَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح دون المرفوع فمرسل.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالْإِضَاءُ: جمع أَضَاة، وهي الغَدير. وقيل: غَدير صَغِيرٌ. قال ابْنُ سِيدَهْ: الأَضَاةُ الْمَاءُ المُسْتَنْقِعُ مِنْ سَيْلٍ أَو غَيْرِهِ. (لسان العرب ١٤/ ٣٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٢٣٨، ٢٣٩ \"والروايات له\" / تطبر (مسند ابن عباس ١٠٧٢ \"واللفظ له\"، ١٠٧٣) / كر (٦٣/ ٢٨٠)].","vol":"16","page":519},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواها عبد الرزاق في الموضعين: عن ابن جريج، قال: سألت عطاء، به.\nورواها الطبري (١٠٧٢) قال: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح إلى عطاء، رجاله ثقات، والمرفوع منه مرسل.\n* * *","vol":"16","page":520},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-391>٣٣٩ - بَابُ الوُضُوءِ بِمَاءِ الْمُشْرِكِينَ</span>\n\n٢٠٦٨ - حديث عِمران:\n◼ عَنْ عِمْرانَ ﵁ قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ؛ ... ثُمَّ سَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَاشْتَكَى إِلَيْهِ النَّاسُ مِنَ العَطَشِ، فَنَزَلَ، فَدَعَا فُلَانًا، وَدَعَا عَلِيًّا، فَقَالَ: «اذْهَبَا فَابْتَغِيَا المَاءَ» فَانْطَلَقَا، فَتَلَقَّيَا امْرَأَةً بَيْنَ مَزادَتَيْنِ - أَوْ سَطِيحَتَيْنِ - مِنْ مَاءٍ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا، فَقَالَا لَهَا: أَيْنَ المَاءُ؟ قَالَتْ: عَهْدِي بِالمَاءِ أَمْسِ هَذِهِ السَّاعَةَ، وَنَفَرُنا خُلُوفٌ. قَالَا لَهَا: انْطَلِقِي إِذًا. قَالَتْ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَا: إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَتْ: الَّذِي يُقَالُ لَهُ: الصَّابِئُ؟ قَالَا: هُوَ الَّذِي تَعْنِينَ، فَانْطَلِقِي.\nفَجَاءَا بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَحَدَّثَاهُ الحَدِيثَ. قَالَ: فَاسْتَنْزَلُوهَا عَنْ بَعِيرِهَا، وَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِإِنَاءٍ، فَفَرَّغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ المَزَادَتَيْنِ أَوْ سَطِيحَتَيْنِ، وَأَوْكَأَ أَفْوَاهَهُمَا، وَأَطْلَقَ العَزَالِيَ، وَنُودِيَ فِي النَّاسِ: اسْقُوا وَاسْتَقُوا. فَسَقَى مَنْ شَاءَ، وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ، وَكَانَ آخِرُ ذَاكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ، قَالَ: «اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ»؛ وَهِيَ قائِمَةٌ تَنْظُرُ إِلَى مَا يُفْعَلُ بِمائِهَا، وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ أُقْلِعَ عَنْهَا؛ وَإِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهَا أَشَدُّ مِلْأَةً مِنْهَا حِينَ ابْتَدَأَ فِيهَا.\nفَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اجْمَعُوا لَهَا»، فَجَمَعُوا لَهَا مِنْ بَيْنِ عَجْوَةٍ، وَدَقِيقَةٍ،","vol":"16","page":521},{"text":"وَسَوِيقَةٍ، حَتَّى جَمَعُوا لَهَا طَعَامًا، فَجَعَلُوهُ (^١) فِي ثَوْبٍ، وَحَمَلُوهَا عَلَى بَعِيرِهَا، وَوَضَعُوا الثَّوْبَ بَينَ يَدَيْهَا قَالَ لَهَا: «تَعْلَمِينَ مَا رَزِئْنا مِنْ مَائِكِ شَيْئًا؛ وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَسْقَانَا».\nفَأَتَتْ أَهْلَهَا، وَقَدِ احْتَبَسَتْ عَنْهُمْ، قَالُوا: مَا حَبَسَكِ يَا فُلَانَةُ؟ قَالَتْ: العَجَبُ! لَقِيَنِي رَجُلَانِ فَذَهَبَا بِي إِلَى هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ: الصَّابِئُ، فَفَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَوَاللَّهِ إنَّهُ لَأَسْحَرُ النَّاسِ مِنْ بَيْنِ هَذِهِ وَهَذِهِ. وَقَالَتْ بِإِصْبَعَيْهَا الوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ فَرَفَعَتْهُمَا إِلَى السَّمَاءِ - تَعْنِي السَّماءَ وَالأَرْضَ - أَوْ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ حَقًّا! !\nفَكَانَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ يُغِيرُونَ عَلَى مَنْ حَوْلَها مِنَ المُشْرِكِينَ، وَلَا يُصِيبُونَ الصِّرْمَ الَّذِي هِيَ مِنْهُ، فَقَالَتْ يَوْمًا لِقَوْمِهَا: مَا أَرَى أَنَّ هَؤُلَاءِ القَوْمَ يَدَعُونَكُمْ [إِلَّا] عَمْدًا؛ فَهَلْ لَكُمْ فِي الإِسْلَامِ؟ فَأَطَاعُوهَا فَدَخَلُوا فِي الإِسْلَامِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالصابئ: قال البخاري بإثره: \"صَبَأَ: خرج من دين إلى غيره\". ونقل عن أبي العالية قوله: «الصابئين: فرقة من أهل الكتاب يقرءون الزَّبور».\nوالعزالي: جمع عزلاء، وهي عروة المزادة، يخرج منها الماء بسعة. وقيل: العزلاء: فم المزادة الأسفل، وتُجمع على عزالى. انظر (فتح الباري لابن رجب ٢/ ٢٧٥)، و(الفتح لابن حجر ١/ ١٥٦).\n_________\n(^١) وقع في نسخة للبخاري (فَجَعَلُوهَا)، والمثبت من أكثر النسخ، كما في (حاشية المطبوع)، وإن أثبتوا الأولى في الأصل.","vol":"16","page":522},{"text":"<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن رجب: \"وفي حديث عمران - أيضًا - دليل على جواز استعمال ماء المشركين الذي في قِربهم ونحوها من أوعية الماء المعدة له\" (فتح الباري له ٢/ ٢٧٧).\nوقوله: (رَزِئْنا)، قال ابن حجر: \"أي نقصنا. وظاهره أن جميع ما أخذوه من الماء مما زاده الله تعالى وأوجده، وأنه لم يختلط فيه شيء من مائها في الحقيقة وإن كان في الظاهر مختلطًا وهذا أبدع وأغرب في المعجزة، وهو ظاهر قوله: «ولكن الله هو الذي أسقانا» ويحتمل أن يكون المراد ما نقصنا من مقدار مائك شيئًا\" (الفتح ١/ ٤٥٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٤٤ \"واللفظ له\"، ٣٥٧١ / م ٦٨٢ / حم ١٩٨٩٨ / حب ١٢٩٧ \"والزيادة له\" / .......].\nسبق تخريجه في باب \"آنية المشركين\".\nوسيأتي الحديث - أيضًا - في عِدة أبواب من أبواب الطهارة، منها باب \"الوضوء من النوم\"، وباب \"مشروعية التيمم عند فقد الماء\"، وغيرها.","vol":"16","page":523},{"text":"٢٠٦٩ - حديث عمر موقوفًا:\n◼ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ عُمَرَ تَوَضَّأَ مِنْ مَاءِ نَصْرَانِيَّةٍ فِي جَرَةٍ نَصْرَانِيَّةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف؛ لانقطاعه، وأعله بذلك ابن دقيق العيد، والحافظ ابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الشافعي بإثره: «ولا بأس بالوضوء من ماء المشرك وبفضل وَضوئه؛ ما لم يعلم فيه نجاسة; لأن للماء طهارة عند من كان وحيث كان حتى تُعلم نجاسة خالطته» (الأم ٢/ ٢٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[أم ٢٨ \"واللفظ له\" / منذ ٢٣٦ / هق ١٣٠ / .....].\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته في باب \"سؤر المشرك\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":524},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-392>٣٤٠ - بَابُ الوُضُوءِ مِنْ إِنَاءِ النُّحَاسِ</span>\n٢٠٧٠ - حديث عبد الله بن زيد:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [عِنْدَنَا فِي الْبَيْتِ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ] ١، فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ، فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ [إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ [٢، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، فَأَقْبَلَ بِهِ وَأَدْبَرَ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(التور): \"هُوَ إِنَاءٌ مِنْ صُفْرٍ أَوْ حِجَارَةٍ كالإجَّانة، وَقَدْ يُتَوضأ مِنْهُ\" (النهاية ١/ ١٩٩).\n(الصفر): \"بضم المهملة وإسكان الفاء، وقد تكسر، صنف من حديد النحاس، قيل أنه سُمي بذلك لكونه يشبه الذهب. ويسمى أيضًا الشَّبه بفتح المعجمة والموحدة\" (فتح الباري ١/ ٢٩١).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن المنذر: \"قلَّ من لقيته من أهل العلم يكره الوضوء من آنية الصفر والنحاس والرصاص وأشباه ذلك، وكذلك نقول؛ للأخبار التي رويناها عن النبي ﷺ. والأشياء على الإباحة حتى تُحرم بكتاب أو سنة أو إجماع، ولا","vol":"16","page":525},{"text":"نعلم أحدًا من أصحاب النبي ﷺ كره الوضوء من الصفر إلا ابن عمر، رُوي عنه أنه كان لا يتوضأ من الصفر، ويكره أن يتوضأ في النحاس. والشيء إذا كان مباحًا لم يحرم بوقوف ابن عمر عنه\" (الأوسط ١/ ٤٢٩).\nوقال ابن دقيق العيد: \"فيه دليل على جواز الوضوء من آنية الصفر، والطهارة جائزة من الأواني الطاهرة كلها إلا الذهب والفضة، للحديث الصحيح الوارد في النهي عن الأكل والشرب فيهما، وقياس الوضوء على ذلك\" (شرح عمدة الأحكام ص ٣٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٩٧ \"واللفظ له\" / د ٩٩ / جه ٤٧٤ / حب ١٠٨٨ والزيادة الأولى له / ك ٦١٠ / طهور ٩٢ والزيادة الثانية له، ١٢٦ / ......].\nسبق تخريجه وتحقيقه بشواهده في باب \"التطهر في آنية النحاس والصفر\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":526},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-393>٣٤١ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنْ الوُضُوءِ مِنْ إِنَاءِ النُّحَاسِ</span>\n٢٠٧١ - حديث معاوية:\n◼ عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: «نُهِيتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ فِي النُّحَاسِ، وَأَنْ آتِيَ أَهْلِي فِي غُرَّةِ الْهِلَالِ. وَإِذَا انْتَبَهْتُ مِنْ سِنَتِي لِلصَّلَاةِ أَنْ أَسْتَاكَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ لَا آتِيَ أَهْلِي فِي غُرَّةِ الْهِلَالِ، وَأَنْ لَا أَتَوَضَّأَ فِي طُهْرَةِ النُّحَاسِ، وَأَنْ أَسْتَنَّ كُلَّمَا قُمْتُ مِنْ سِنَتِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، واستنكره جدًّا ابن كثير. وضَعَّفه: الهيثمي، وابن الملقن، وابن حجر. وقال الألباني: ضعيف جدًّا بل موضوع.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ١٨٠ \"واللفظ له\" / ش ٤٠٣ \"مختصرا\" / طب (١٩/ ٣٤٩/ ٨١٢) \"والرواية له\"].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب \"التسوك لمن قام من الليل\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":527},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-394>٣٤٢ - بَابُ الوُضُوءِ مِنْ إِنَاءِ الزُّجَاجِ</span>\n٢٠٧٢ - حديث أنس:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَجِيءَ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ - أَحْسِبُهُ قَالَ: قَدَحِ زُجَاجٍ -، فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ، فَجَعَلَ القَوْمُ يَتَوَضَّؤُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، فَحَزَرْتُهُمْ مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَاءِ كَأَنَّهُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... فَأُتِيَ بِقَدَحٍ زُجَاجٍ، ...». بَلا شَكٍّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> شاذ بلفظ \"زجاج\"، والمحفوظ \"رحراح\"، وأشار لإعلالها ابن خزيمة - ووافقه البيهقي، وابن دقيق العيد - وقال الحافظ: \"صرح جمع من الحُذاق بأن لفظة \"زجاج\" مصحفة\"، وحاول ابن خزيمة الجمع فقال: \"وَالرَّحْرَاحُ: إِنَّما يكون الواسع من أواني الزجاج لا العميق منه\".\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nاحتج ابن خزيمة بهذا الحديث على بعض الصوفية ممن عَدَّ الوضوءَ من آنية الزجاج إسرافًا؛ لإسراع الكسر إليه، فقال: \"باب إباحة الوضوء من أواني الزجاج ضد قول بعض المتصوفة الذي يتوهم أن اتخاذ أواني الزجاج من الإسراف؛ إذ الخزف أصلب وأبقى من الزجاج\".","vol":"16","page":528},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خز ١٣٣ \"واللفظ له\" / عه ١٠٠٦٨ \"والرواية له ولغيره\" / ...].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب \"ما رُوي في آنية الزجاج\"، من \"فصل الآنية\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"16","page":529},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-395>٣٤٣ - بَابُ الوُضُوءِ مِنْ إِنَاءِ الْخَشَبِ</span>\n٢٠٧٣ - حديث أنس:\n◼ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ قَالَ: رَأَيْتُ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ وَكَانَ قَدْ انْصَدَعَ فَسَلْسَلَهُ بِفِضَّةٍ. قَالَ: وَهُوَ قَدَحٌ جَيِّدٌ عَرِيضٌ مِنْ نُضَارٍ.\nقَالَ: قَالَ أَنَسٌ: لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا القَدَحِ أَكْثَرَ مِنْ كَذَا وَكَذَا.\nقَالَ: وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِنَّهُ كَانَ فِيهِ حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ فَأَرادَ أَنَسٌ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ: لَا تُغَيِّرَنَّ شَيْئًا صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَتَرَكَهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nمن نُضَارٍ: أي من خشب نُضَار، وهو خشب معروف. وقيل: هو الأثْل الوَرْسِيُّ اللون. وقيل: النَّبْع. وقيل: الخِلاف. (النهاية ٥/ ١٥٦)، والخِلاف - وزان كتاب -: \"شجر الصَّفْصاف. الواحدة: خِلافة\"، قاله في (المصباح ١/ ١٧٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٦٣٨ \"واللفظ له\" / هق ١١٦ / هقل (٧/ ٢٧٧ - ٢٧٨) / نبغ","vol":"16","page":530},{"text":"١٠٢٥ / ....].\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته في \"باب استعمال المضبب بالفضة أو الذهب\"، من \"فصل الآنية\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":531},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-396>٣٤٤ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي تَرْكِ الإِنَاءِ الَّذِي يَتَوَضَّأُ فِيهِ حَتَّى يَمْتَلِئ</span>\n٢٠٧٤ - حديث أبي هريرة:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَرْفَعُوا الطَّسْتَ حَتَّى يَطُفَّ، اجْمَعُوا وُضُوءَكُمْ جَمَعَ اللَّهُ شَمْلَكُمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وضَعَّفه البيهقي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nحَمَل بعض العلماء الوضوء في الحديث على الوضوء الشرعي؛ فقال: يُسن جمع ماء الوضوء في طست حتى يمتلئ ويطف، ولا يبادر بإهراقه قبل الامتلاء مخالفة للمجوس.\nوقيل: المراد من الحديث غسل الأيدي من الطعام عقب الأكل.\nقال المُناوي: \"ولكل من الحملين وجه؛ أما كون ذلك من سنن الأكل فلأن فيه صون الماء عن التزلق الذي قد يقع فيه بعض الحاضرين فيؤذيه. وأما كونه من سنن الوضوء فلأن فيه التحرز عن الرشاش الذي قد يصيب ثوبه بعد إصابته الأرض فيؤدي إلى الوسواس المضر ويوافق ذلك أنه يُسن عندنا للمتوضئ أن يتوقى الرشاش المؤدي إلى الوسواس\" (فيض القدير ١/ ١١٤).","vol":"16","page":532},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[شعب ٥٤٣٣ \"واللفظ له\" / شهب ٧٠٢ / لال (كبير ٢٤٧٦٤)، (ملتقطة ٤/ق ١٥٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن لال في (مكارم الأخلاق) - كما في (الجامع الكبير ٢٤٧٦٤)، وعلقه عنه الديلمي في (مسنده) كما في (الغرائب الملتقطة ٤/ ق ١٥٥) -، قال: حدثنا ابن حمدان، حدثنا محمد بن غالب.\nورواه البيهقي في (الشعب ٥٤٣٣)، والقضاعي في (الشهاب ٧٠٢) من طريق هشام بن علي السيرافي.\nكلاهما (ابن غالب، والسيرافي) عن محمد بن سليمان بن محمد بن كعب الصباحي المعلم، ثنا عيسى بن شعيب (^١) أبو الفضل القسملي (^٢)، عن عمار بن أبي عمار (^٣)، عن أبي هريرة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ قال البيهقي عقبه: \"هذا إسناد فيه بعض مَن يُجهل\".\nقلنا: يشير إلى عيسى بن شعيب أبي الفضل القسملي، فسائر رواته معروفون سواه، فلم نجد له ترجمة، وهو يشتبه في الاسم والكنية بأبي الفضل عيسى بن شعيب البصري الضرير، روى عنه الفلاس وصدّقه، بينما\n_________\n(^١) تحرف في مخطوطة (الغرائب الملتقطة) إلى: \"سعيد\"! والمثبت من بقية المراجع.\n(^٢) تحرف في (الغرائب) إلى: \"السلمي\"! والمثبت من (الشعب)، وهو كذلك في (الإكمال ٥/ ٢١٠).\n(^٣) تحرف في (الغرائب) إلى: \"بكار\"! والمثبت من بقية المراجع.","vol":"16","page":533},{"text":"قال فيه ابن حبان: \"كان ممن يخطئ حتى فحش خطؤه، فاستحق الترك\" (الميزان ٣/ ٣١٣)، وتعقبه ابن حجر في (التهذيب ٨/ ٢١٣).\nويبدو أن العراقي ظنه صاحب هذا الحديث حينما قال عنه: \"إسناده لا بأس به\" (تخريج أحاديث الإحياء ١/ ٣٥٣).\nوتبعه المُناوي فقال: \"خبر جيد\" (الفيض ١/ ١١٥).\nولكن عيسى الضرير هذا لم ينسبه أحد إلى القساملة، ولم يذكروا في شيوخه عمارًا، ولا في تلاميذه الصباحي، كما أنه متأخر عن صاحبنا، فليس في شيوخه من أدرك أبا هريرة، ولا يمكن أن يصل إليه برجل واحد، فقد مات في حدود المائتين، فإن قلنا: بإنه هو صاحب هذا الحديث، فهو منقطع بينه وبين عمار، مع ما فيه من كلام. وإن كان صاحبنا راويًا آخر غيره - وهو الأقرب -، فهو مجهول كما أشار إليه البيهقي بقوله المذكور آنفًا.\nوفرق الألباني بين صاحب هذا الحديث وآخر سوى الضرير، فقال: \"هذا إسناد ضعيف، عيسى بن شعيب هذا، ظننت في أول الأمر أنه ابن ثوبان مولى بني الديل المدني، فإنه من هذه الطبقة، لكنهم لم يذكروا في شيوخه عمارًا هذا، ولا في الرواة عنه أبا عمرو الصباحي ... فمِلت إلى أنه غيره، ثم تأكدت من ذلك حين رأيت السمعاني يقول في \"الصباحي\": \"روى عن عيسى بن شعيب القسملي .. \"، فقوله في عيسى: \"القسملي\" نبهني إلى أنه غير الديلي، فهو إذن عيسى آخر مجهول لا يُعرف، والله أعلم، ولو فُرض أنه الديلي، فهو مثله في الجهالة، قال الذهبي فيه: \"لا يُعرف\"، ثم ساق له حديثًا وقال: \"هذا خبر موضوع\". ومما سبق يتبين للقارئ خطأ مَن جَوَّد إسناد هذا الحديث\" (الضعيفة ١٥٥٣).","vol":"16","page":534},{"text":"قلنا: ومن الفروق بينهما أيضًا أن الديلي مدني وصاحبنا بصري، وكُني صاحبنا بأبي الفضل، ولم يذكروا للديلي كنية، كما أن الديلي يروي عن أبي هريرة بواسطة رجلين كما في (الضعفاء للعقيلي ٣/ ٢٧٤) و(تفسير الطبري ١٧/ ٥١٠).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال العراقي: \"جعل ابن طاهر مَكان أبي هريرة إبراهيم، وقال: إنه معضل. وفيه نظر\" (تخريج أحاديث الإحياء ١/ ٣٥٣).","vol":"16","page":535},{"text":"٢٠٧٥ - حديث ابن عمر:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَتْرِعُوا (^١) الطُّسُوسَ، وَخَالِفُوا الْمَجُوسَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ساقط، وضَعَّفه البيهقي، وأقره السيوطي والعجلوني، وقال ابن الجوزي: \"لا يصح\"، وقال الألباني: \"ضعيف جدًّا\".\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة والفوائد]:</span>\n* الطسوس: جمع الطس، وهو لغة في الطست. (لسان العرب ٦/ ١٢٢). والطست: من آنية الصُّفر. (لسان العرب ٢/ ٥٨).\n* قوله: (أترعوا): يقال: تَرِع الشيء - بالكسر -: امتلأ. وحوض تَرع، بالتحريك، ومُتْرَع، أي مملوء. وكوز تَرَع أي ممتلئ، ومنه سيل أترع وسيل تراع، أي يملأ الوادي، وقيل: لا يقال ترع الإناء ولكن أترع. وقال الأزهري: ترعة الحوض: مَفْتَح الماء إليه، ومنه يقال: أترعت الحوض إتراعًا، إذا ملأته، وأترعت الإناء فهو مترع. انظر (لسان العرب ٨/ ٣٢، ٣٣).\nوقال البيهقي عقب الحديث: \"قوله: (أَتْرِعُوا) يريد - والله أعلم - املئوا\" (الشعب ٥٤٣٤).\n_________\n(^١) - بالتاء والراء، كذا في (الشعب) و(الغرائب)، وفي بقية المراجع: \"انزعوا\" بالنون والزاي، والمثبت موافق لما في (الجامع الكبير ٣٧٠) و(الصغير ١٠٧) و(كنز العمال ٢٦٢٤٠)، معزوًا للخطيب وغيره، وكذا عزاه ابن الملقن لابن طاهر، كما نقلناه في اللغة والفوائد.","vol":"16","page":536},{"text":"ولذا قال السُّهْرَوَرْدي: \"ومن السنة غسل الأيدي فى طست واحد\"، ثم ساق هذا الحديث (عوارف المعارف ٢/ ٣٨١).\nوقال ابن الملقن في آداب الطعام: \"وأن يجتمعوا على الطست خلافًا لما يصنعه الأعاجم، قال ﵇ فيما ذكره ابن طاهر: «أَتْرِعُوا الطُّسُوسَ، وَخَالِفُوا الْمَجُوسَ» \"! (التوضيح ٢٦/ ٩٢).\nفمعنى الحديث - إن صح -: اجتمِعوا على الطست حتى يمتلئ ويطف، ولا نبادر بإهراقه قبل الامتلاء مخالفة للمجوس. انظر (فيض القدير ١/ ١١٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[شعب ٥٤٣٤ \"واللفظ له\" / خط (٦/ ١٤٠) / علج ١١١٢ / كر (٥/ ٣٥١) / فر (ملتقطة ١/ ق ٣٧) / طاهر (تصوف ٢٤٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البيهقي في (الشعب ٥٤٣٤) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني خلف بن محمد البخاري، ثنا سهل بن شاذويه، ثنا جلوان بن سمرة إملاء، ثنا عصام أبو مقاتل النحوي، عن عيسى بن موسى، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nورواه الخطيب في (التاريخ) - ومن طريقه الديلمي في (مسنده)، كما في (الغرائب الملتقطة ١/ق ٣٧) وابن الجوزي في (العلل ١١١٢) وابن عساكر في (التاريخ ٥/ ٣٥١) -، وابن طاهر في (التصوف ص ٦٨)، من طريق أبي العباس أحمد بن محمد بن زكريا النسوي، عن أبي صالح خلف بن محمد الخيام، قال: حدثنا أبو هارون سهل بن شاذويه به.\nوعلقه ابن ناصر في (التوضيح ١/ ٣٣٢) عن أبي العباس النسوي، عن","vol":"16","page":537},{"text":"خلف، قال: حدثنا هارون! بن! سهل بن شاذويه به.\nكذا سماه: \"هارون\"، واستدرك به على ابن ماكولا وغيره، وهو وهم منه، فإنما يرويه خلف عن سهل كما وقع عند الخطيب وابن طاهر من طريقين عن النسوي نفسه، وتابعه الحاكم عند البيهقي، وهارون إنما يكنى به سهل كما عند الخطيب وابن طاهر وغيرهما.\nفمدار الحديث عندهم على خلف الخيام، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ فيه علل:\nالأولى: خلف بن محمد الخيام، قال أبو يعلى الخليلي: \"كان له حفظ، ومعرفة، وهو ضعيف جدًّا، روى في الأبواب تراجم لا يتابَع عليها، وكذلك متونًا لا تُعرف، سمعت ابن أبي زرعة والحاكم أبا عبد الله الحافظين يقولان: \"كتبنا عنه الكثير ونبرأ من عهدته، وإنما كتبنا عنه للاعتبار\" (الإرشاد ص ٩٧٢، ٩٧٣).\nوقال الحاكم أيضًا: \"سقط حديثه برواية حديث: نهى عن الوقاع قبل الملاعبة\"، وضَعَّفه أبو سعد الإدريسي، (اللسان ٢٩٦٨).\nالثانية: عصام أبو مقاتل، ترجم له ابن ماكولا في (الإكمال ٧/ ٢٧٠)، ولم يذكر فيه سوى روايته عن غنجار، ورواية جلوان عنه، فهو في عداد المجهولين.\nالثالثة: عنعنة عيسى بن موسى، الملقب بغنجار، فقد ذكره الحافظ في المرتبة الرابعة (^١) من (طبقات المدلسين ص ٥١)، وقال: \"صدوق، لكنه\n_________\n(^١) قال الحافظ في (مقدمة طبقات المدلسين) المسمى بـ (تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس ص ١٤)، في بيان حكم هذه المراتب: \"الرابعة: من اتفق على أنه لا يُحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع؛ لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل، كبقية بن الوليد\".","vol":"16","page":538},{"text":"مشهور بالتدليس عن الثقات ما حمله عن الضعفاء والمجهولين\".\nوقد ضَعَّف البيهقي سنده في (الشعب عقب رقم ٥٤٣٣)، وأقره: السيوطي في (الجامع الكبير ٣٧٠)، والمُناوي في (الفيض ١/ ١١٤)، و(التيسير ١/ ٢٤)، والعجلوني في (كشف الخفاء ٧٠).\nوقال ابن الجوزي: \"هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، وأكثر رواته ضعفاء ومجاهيل\" (العلل المتناهية ١١١٢).\nوقال الألباني: \"ضعيف جدًّا ... إسناده ساقط، خلف هذا متهم، وما بين خلف وغنجار لم أجد من ترجمهم\" (الضعيفة ١٥٥٢).\nقلنا: سهل بن شاذويه، وثقه ابن نقطة في (التكملة ٢٨٨٧)، وترجمه الذهبي في (التاريخ ٦/ ٩٥١) ونُقل عن السليماني أنه وصفه بالحفظ والتصنيف. وقال عمر بن محمد النسفي: \"مولى باهلة، صاحب غرائب\" (القند في ذكر علماء سمرقند ص ٢١٤).\nوجلوان ترجمه السمعاني في (الأنساب ٢/ ٦٥)، وقال فيه: \"زاهد ورع عابد\"، وله ترجمة في (السير ١٢/ ٥١٩)، وسبق الكلام عن مقاتل.\nهذا، وبعد أن أقر المُناوي بضعف الحديث بقوله: \"الحديث وإن كان ضعيفًا لكن يُعمل به في الفضائل\"!، عاد فقال - بعد أن ذكر تضعيف البيهقي وابن الجوزي -: \"لكنه ورد بمعناه في خبر جيد رواه القضاعي في مسند الشهاب عن أبي هريرة بلفظ: «اجْمَعُوا وُضُوءَكُمْ جَمَعَ اللَّهُ شَمْلَكُمْ»، وقال","vol":"16","page":539},{"text":"الحافظ العراقي: \"إسناده لا بأس به\" (الفيض ١/ ١١٥).\nقلنا: حديث أبي هريرة هذا تقدم أنه ضعيف؛ ولذا تعقبهما الألباني كما سبق في (الضعيفة ١٥٥٣)، ولا يصح اعتضاد هذا بذاك، لشدة وهاء إسناده.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال البيهقي عقب هذا الحديث: \"ورُوي عن عمر بن عبد العزيز، كما حدثناه أبو محمد الحسن بن أحمد الحافظ ... \"، وساقه بسنده إلى خارجة بن مصعب، عن داود بن أبي هند قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله بواسط: \"بلغني أن الرجل يتوضأ في طست، ثم يأمر بها فتهراق، وإن هذا من زي الأعاجم، فتوضئوا فيها، فإذا امتلأت فأهريقوها\" (الشعب ٥٤٣٥).\nوهذا الأثر لا يصح أيضًا؛ فخارجة متروك، وكان يدلس عن الكذابين، بل كَذَّبه ابن معين في رواية، وأيضًا في السند قبله من لا يُعرف.\n* * *","vol":"16","page":540},{"text":"فَصْلٌ فِي الْمَضْمَضَةِ مِنَ الطَّعَامِ","vol":"16","page":541},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-397>٣٤٥ - بَابُ اسْتِحْبَابِ الْمَضْمَضَةِ مِنَ الطَّعَامِ</span>\n٢٠٧٦ - حديث سويد بن النعمان:\n◼ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ، أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ أَخبَرَهُ: أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ، وَهِيَ أَدْنَى خَيْبَرَ، «فَصَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالأَزْوَادِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى المَغْرِبِ، فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الحافظ: \"وفائدة المضمضة من السويق وإن كان لا دسم له - أنه تحتبس بقاياه بين الأسنان ونواحي الفم فيشغله تتبعه عن أحوال الصلاة\" (فتح الباري ١/ ٣١٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٠٩ واللفظ له، ٤١٩٥ / ن ١٨٦ / كن ٢٣٩، ٢٤٠ / ......].\nوقد سبق تخريج الحديث برواياته مع ذكر بعض معانيه وفوائده في باب \"مشروعية الصلوات بوضوء واحد\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":542},{"text":"٢٠٧٧ - حديث أبي هريرة:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، فَمَضْمَضَ وَغَسَلَ يَدَيْهِ وَصَلَّى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح، وصححه أحمد شاكر والألباني. وقال البوصيري: \"رجاله ثقات\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٤٩٣ \"واللفظ له\" / حم ٩٠٤٩ / طي ٢٥٣٣ / .....].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطيالسي في (مسنده). وأخرجه أحمد: عن عفان. كلاهما: عن وهيب.\nوأخرجه ابن ماجه: عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، عن عبد العزيز بن المختار.\nكلاهما (وهيب، وابن المختار) قالا: حدثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وسهيل بن أبي صالح قد أخرج له مسلم في صحيحه من رواية وهيب عنه.\nولذا قال البوصيري: \"هذا إسناد رجاله ثقات\" (مصباح الزجاجة ١/ ٧١).\nوصححه أحمد شاكر في تعليقه على جامع الترمذي (١/ ١٢١)، والألباني في (مختصر الشمائل ١٤٩)، وفي (صحيح ابن ماجه ٤٠٥).","vol":"16","page":543},{"text":"وسيأتي هذا الحديث بتخريجه كاملًا، وذكر رواياته في باب \"ترك الوضوء مما مسته النار\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"16","page":544},{"text":"٢٠٧٨ - حديث عمرو بن عبيد الله:\n◼ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدِ اللهِ [الْحَضْرَمِيِّ، صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ] قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفًا ثُمَّ قَامَ فَمَضْمَضَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن؛ صح من حديث أبي هريرة، وهذا الشاهد إسناده ضعيف، وضَعَّفه: البخاري، وتبعه ابن السكن، وأبو نعيم الأصبهاني، وابن عبد البر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٩٠٥٢ \"واللفظ له\" / طح (١/ ٦٦) / صحا ٥٠٧٣ \"والزيادة له\" / سعد (١/ ٣٣٧) / أسد (٤/ ٢٤٠) / قز (ص ٣٦٥) / صبغ (إصا ٧/ ٤٢٦) / صمند (إصا ٧/ ٤٢٦) / سكنص (إصا ٧/ ٤٢٦) / باوردي (إصا ٧/ ٤٢٦) / الطبري (إصا ٧/ ٤٢٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد وابن سعد: عن مكي بن إبراهيم، عن الجعيد بن عبد الرحمن، عن الحسن بن عبد الله بن عبيد الله، عن عمرو بن عبيد الله، به.\nومدار إسناده عند الجميع على الحسن بن عبد الله بن عبيد الله، به (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: الحسن بن عبد الله بن عبيد الله؛ قال فيه أبو حاتم\n_________\n(^١) إلا أن (الحسن) وقع في (معرفة الصحابة لأبي نعيم): \"الحسن بن عبيد الله بن العباس\"، كما تحرف أكثر رواة السند في المطبوع من (جزء محمد بن سنان القزاز ص ٣٦٥)؛ حيث جاء هكذا: \"حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا علي بن الجعد بن عبد الرحمن، عن الحسين بن عبد الله بن عبيد الله، أن عمرو بن عبد الله\". والصواب المثبت كما في بقية المصادر.","vol":"16","page":545},{"text":"الرازي: \"مجهول\" (الجرح والتعديل ٣/ ٢٢).\nوقال الذهبي: \"الحسن بن عبد الله، عن صحابي، وعنه الجعيد. مجهولان (^١) \" (الميزان ١٨٧٨). وأقره ابن حجر في (اللسان ٢٣٠٣).\nوالحديث ضَعَّفه الإمام البخاري فقال: \"عمرو بن عبيد الله الحضرمي رأى النبي ﷺ، لا يصح حديثه\" (التاريخ الكبير ٦/ ٣١٢). وتبعه أبو علي بن السكن، كما قال الحافظ في (الإصابة ٧/ ٤٢٦).\nوقال ابن عبد البر عن الحديث: \"فيه نظر؛ ضَعَّف البخاري إسناده\" (الاستيعاب ١/ ٣٦٩).\nوقال أبو نعيم الأصبهاني: \"عمرو بن عبيد الله الحضرمي، قيل: إنه رأى النبي ﷺ، ولا يصح\" (معرفة الصحابة ٤/ ٢٠١٩). وفي (أسد الغابة ٤/ ٢٤٠): \"قال أبو نعيم: لا تصح له رؤية النبي ﷺ\".\nوهذا بناء على تضعيف الخبر.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nووقع اسم الصحابي في (الاستيعاب) لابن عبد البر، وتبعه ابن الأثير في (أسد الغابة ٤/ ٢٣٦): عمرو بن عبد الله الأنصاري.\nقال ابن حجر - بعد ذكر كلام ابن عبد البر -: \"ما رأيته في تاريخ البخاري ولا رأيت له ترجمة في غير الاستيعاب ولا تعقبه ابن فتحون، والعجب كيف\n_________\n(^١) كذا قال، ولا يَسْلم له ما قاله في الجعيد؛ فهو ابن عبد الرحمن ويقال له أيضًا: (الجعد)، وهو ثقة من رجال الشيخين، وقد وثقه الذهبي نفسه في (الكاشف)، فلعله ذهل عنه هنا، أو ظنه راويًا آخر.","vol":"16","page":546},{"text":"يُجحف أبو عمر في مثل هذا الاختصار ويطيل في المشهورين؟! ثم فتح الله بالوقوف على علته وهو أنه حرف اسم والده إنما هو عبيد الله بالتصغير، وهو الحضرمي الآتي قريبًا، ويحتمل على بُعد أن يكون آخر فإن المتن جاء عن جمع من الصحابة، فلو كان أبو عمر ذكر الراوي عنه لانكشف الغطاء، ولكن الغالب على الظن أنه تحرف عليه\" (الإصابة ٧/ ٤١٧).\nوقال أيضًا: \"الذي وقع في المسند وتاريخ البخاري وكتاب ابن السكن وكتاب ابن عدي: عمرو بن عبيد الله، بالتصغير في أبيه، وقد ذكره ابن خزيمة فقال: لا أدري هو من أهل المدينة أو لا. وأما قوله: (الأنصاري) فالأكثر قالوا فيه الحضرمي ومنهم من قال: الأنصاري\" (تعجيل المنفعة ٢/ ٦٧).\n* * *","vol":"16","page":547},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-398>٣٤٦ - بَابُ تَأْكِيدِ اسْتِحْبَابِ الْمَضْمَضَةِ مِمَّا لَهُ دَسَمٌ</span>\n٢٠٧٩ - حديث ابن عباس:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا، [ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ] فَمَضْمَضَ، وَقَالَ: «إِنَّ لَهُ دَسَمًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الترمذي عقبه: \"هذا حديث حسن صحيح، وقد رأى بعض أهل العلم المضمضة من اللبن، وهذا عندنا على الاستحباب، ولم يَرَ بعضهم المضمضة من اللبن\".\nوبوب عليه ابن خزيمة بقوله: \"باب ذكر الدليل على أن المضمضة من شرب اللبن استحباب لإزالة الدسم من الفم وإذهابه، لا لإيجاب المضمضة من شربه\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢١١ \"واللفظ له\"، ٥٦٠٩ / م ٣٥٨ \"والزيادة الأولى له ولغيره\" / د ١٩٥ / ت ٩٠ / ن ١٩٢ / كن ٢٤١ / حم ١٩٥١، ٢٠٠٧، ٣٠٥٠، ٣١٢٣، ٣٥٣٨ / خز ٤٩، ٥٠/ حب ١١٥٤، ١١٥٥ / عه ٨٢٦، ٨٢٨ /","vol":"16","page":548},{"text":"عل ٢٤١٨ / حميد ٦٤٩ / بغ ١٧٠ / هق ٧٥٧، ٧٥٨ / زهر (٦٤ - ٦٧) / مسن ٧٩١، ٧٩٠ / معص (ص: ٣٨٨) / شعب ٥٤٣٧ / حل (٨/ ٣٨٧) / ناسخ ٩١ / شذ ٣٣ / خل ٦٤٧ / هقد ٣٩٦ / طوسي ٧٢ / سراج (غلق ٢/ ١٤٠) / سرج ٢٣٨٩ / دائم ٦٠ / تكملة (١/ ١٨) / نبغ ١٠٠٩ / غلق (٢/ ١٣٩، ١٤٠) / إمام (١/ ٣٦٦) / سبكي (ص ٧٥) / ضيا (حكايات ص ٢٠) / بحير (ق ٣٩) / عروس (ص ٢٧) / كرغي (ص ٣٨٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٢١١): حدثنا يحيى بن بكير وقتيبة قالا: حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس به.\nورواه أيضًا برقم (٥٦٠٩) قال: حدثنا أبو عاصم، عن الأوزاعي، عن ابن شهاب، به.\nورواه مسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم: عن قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن عقيل، عن الزهري، به.\nثم قال مسلم: وحدثني أحمد بن عيسى، حدثنا ابن وهب: وأخبرني عمرو (ح)، وحدثني زهير بن حرب، حدثنا يحيى بن سعيد، عن الأوزاعي (ح)، وحدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، حدثني يونس. كلهم عن ابن شهاب بإسناد عقيل، عن الزهري مثله.\nوقال الترمذي عقبه: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوقال البغوي: \"هذا حديث متفق على صحته\" (شرح السنة ١/ ٣٥١).\nوقال ابن الصابوني: \"صحيح متفق على صحته وثبوته\" (تكملة إكمال","vol":"16","page":549},{"text":"الإكمال ١/ ١٩).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nروى هذا الحديث ابن ماجه (جه ٥٠١) من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن ابن شهاب، وذكره بلفظ: «مضمِضوا من اللبن فإن له دَسَمًا».\nهكذا ذكره بلفظ الأمر وليس بلفظ الخبر، وسيأتي تخريجه وذكر شواهده في الباب التالي.","vol":"16","page":550},{"text":"٢٠٨٠ - حديث ابن عتبة مرسلًا:\n◼ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا [فَقَالَ: هَاتُوا مَاءًا] فَمَضْمَضَ فَاهُ [بِهِ]، وَقَالَ: «إِنَّ لَهُ دَسَمًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بما سبق، وإسناده ضعيف لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٦٩١ \"واللفظ له\" / تخ (٥/ ٥٤) \"والزيادتان له\" / علحا ١٩٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق: عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، به مرسلًا.\nورواه البخاري في (التاريخ)، وابن أبي حاتم في (العلل) من طريق عبد الله بن محمد بن أبي شيبة: عن ابن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن الزهري، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أنه مرسل؛ فعبيد الله بن عبد الله بن عتبة من الطبقة الوسطى من التابعين؛ فلم يدرك النبي ﷺ.\nوقد رواه جماعة من أصحاب الزهري (كعقيل ويونس وصالح بن كيسان والأوزاعي وعمرو بن الحارث، ومعمر في رواية، وغيرهم) كلهم: عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس موصولًا، كما تقدم.\nوهو أصح كما قال البخاري في (التاريخ الكبير ٥/ ٥٤).","vol":"16","page":551},{"text":"٢٠٨١ - حديث جابر:\n◼ عِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ مِنْ دَسَمِهِ، [وَقَالَ: «إِنَّ لَهُ دَسَمًا»].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن من حديث ابن عباس، وهذا الشاهد إسناده ضعيف جدًّا، وضَعَّفه: البزار، وابن عدي - وتبعه ابن طاهر -، ومغلطاي، والهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز (كشف ٢٨٧) \"واللفظ له\" / عد (٢/ ١٩٣) / ناسخ ٩٢ / أصبهان (١/ ٣٦٥) \"والزيادة له\" / كر (١٧/ ١٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوي هذا الحديث من طريقين مردهما بعد البحث والتنقيب إلى طريق واحد:\nالأول:\nأخرجه البزار - كما في (كشف الأستار) - قال: حدثنا محمد بن المثنى، ثنا أبو عامر، ثنا أيوب بن سيار، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، به.\nورواه ابن عدي في (الكامل)، وابن شاهين في (الناسخ): من طرق عن أبي عامر العقدي به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه: أيوب بن سيار، وهو شديد الضعف؛ قال فيه البخاري: \"منكر الحديث\"، وقال ابن معين: \"ليس بشيء\"، وقال ابن المديني: \"ذاك عندنا غير ثقة، لا يُكتب حديثه\"، وقال النسائي: \"متروك\"، وقال أبو داود: \"كان من الكذابين\"، انظر (اللسان ١/ ٤٨٢).\nوبه أعله البزار فقال: \"تفرد به أيوب، وقد ترك أكثر العلماء حديثه لروايته ما","vol":"16","page":552},{"text":"لم يتابَع عليه\" (كشف الأستار ١/ ١٤٩).\nوذكره ابن عدي في مناكيره، ثم قال: \"لأيوب بن سيار غير ما ذكرت أحاديث، وليست أحاديثه بالمنكرة جدًا، إلا أن الضعف يتبين على رواياته\" (الكامل ٢/ ١٩٤).\nوتبعه ابن طاهر المقدسي، فقال: \"وأيوب متروك الحديث\" (ذخيرة الحفاظ ٣٣١٣).\nوقال مغلطاي: \"وهو ممن اتهمه يحيى بالكذب\" (شرح ابن ماجه ٢/ ٧٩).\nوقال الهيثمي: \"رواه البزار، وفيه أيوب بن سيار، وهو ضعيف\" (مجمع الزوائد ١٣١١).\nالثاني:\nأخرجه أبو نعيم في (تاريخ أصبهان) - ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه) - قال: حدثنا خلف بن محمد بن علي بنيسابور، وكتب لي بخطه، حدثنا أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي سويد، حدثنا عروة بن سعيد الربعي، حدثنا أبو عامر، حدثنا سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، به.\nوهذا إسناد منكر معلول؛ فيه: محمد بن عثمان بن أبي سويد، قال فيه الذهبي: \"ضَعَّفه ابن عدي\"، وقال الدارقطني: \"ضعيف\"، وانظر (الميزان ٧٩٣٢)، (اللسان ٥/ ٢٧٩).\nونص كلام ابن عدي: \"حَدَّث عن الثقات ما لم يتابع عليه، وكان يُقرأ عليه من نسخة له ما ليس من حديثه عن قوم رآهم أو لم يرهم، ويقلب الأسانيد عليه، فيقر به\" (الكامل ٩/ ٤٥٢).","vol":"16","page":553},{"text":"وهذا الحديث خير شاهد على ذلك، فقد أخطأ فيه ابن أبي سويد على أبي عامر خطأ شنيعًا، حيث قال: \"حدثنا أبو عامر، حدثنا سفيان الثوري\"، والثوري لا علاقة له بهذا الحديث، وإنما رواه أبو عامر عن أيوب بن سيار، هكذا رواه ابن المثنى وغير واحد من الثقات عن أبي عامر كما سبق.\nوعروة بن سعيد الربعي لم نقف له على ترجمة، ونظنه مقلوبًا، فقد روى الطبراني حديثًا من طريق سعيد بن عروة الربعي البصري عن هشيم، وقال: \"تفرد به سعيد بن عروة وهو ثقة\" (المعجم الصغير ١١٤١).\nوترجم ابن أبي حاتم لـ \"سعيد بن عروة بصري\"، وقال: \"روى عن شعبة، كان علي بن المديني يَعُده من ثقات أصحاب شعبة، سمعت أبي يقول ذلك\" (الجرح والتعديل ٤/ ٥٣).","vol":"16","page":554},{"text":"٢٠٨٢ - حديث أنس:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: حَلَبَ (حَلَبْتُ لِـ) رَسُول اللَّهِ ﷺ شَاةً، وَشَرِبَ مِنْ لَبَنِهَا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ فَاهُ، وَقَالَ: «إِنَّ لَهُ دَسَمًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن من حديث ابن عباس خلا حلب الشاة، وهذا الشاهد إسناده ضعيف معلول، وأعله: البخاري، وأبو زرعة، والبزار، والدارقطني، وابن حبان، والمزي. وضَعَّفه البوصيري، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٥٠٤ \"واللفظ له\" / بز ٦٣٥١ / معر ٤٦٠ \"والرواية له ولغيره\" / مجر (١/ ٣٩١) / علحا ١٩٣].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث رُوي من طريقين عن أنس:\nالأول:\nأخرجه ابن ماجه قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم السواق، قال: حدثنا الضحاك بن مَخْلَد، قال: حدثنا زمعة بن صالح، عن ابن شهاب، عن أنس، به.\nوأخرجه البزار وابن الأعرابي وابن حبان من طريق زمعة، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه زمعة بن صالح، قال فيه ابن حجر: \"ضعيف\" (التقريب ٢٠٣٥).\nوقد أخطأ زمعة في هذا الحديث:\nفالمحفوظ عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس،","vol":"16","page":555},{"text":"كذا رواه عقيل ويونس وعمرو بن الحارث وصالح بن كيسان والأوزاعي وغيرهم، كما تقدم في أول الباب.\nولذا قال البزار: \"وهذا الحديث إنما يرويه المحدثون، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، وأحسب أن زمعة وهم في حديثه\" (البحر الزخار ١٣/ ٤٠).\nوقال ابن حبان - بعد أن أسنده -: \"وهذا خطأ فاحش، قد أصاب إلى قوله: (من لبنها)، وقوله: (ثم دعا بماء فمضمض فاه وقال: إن له دَسَمًا)، فهو عند الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس، وبقية حديثه الأول: (وأبو بكر عن يساره وأعرابي عن يمينه، فناول الأعرابي وقال: الأيمن فالأيمن)، فجاء بأول حديث أنس وألزق به حديث ابن عباس\" (المجروحين ١/ ٣٩١).\nوسئل عنه الدارقطني، فقال: \"يرويه زمعة بن صالح عن الزهري عن أنس، ووهم، والصواب: عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس\" (العلل ٢٥٨٩).\nوقال المزي: \"رواه غير واحد عن الزهري ... عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس، وهو المحفوظ\" (التحفة ١/ ٣٧٧ - ٣٧٨).\nوقال البوصيري: \"هذا إسناد ضعيف؛ زمعة بن صالح وإن أخرج له مسلم فإنما روى له مقرونًا بغيره، وقد ضَعَّفه الجمهور، وروى أبو داود في سننه من طريق توبة عن أنس ما يخالفه\" (زوائد ابن ماجه ١/ ٧٢).\nوهو ما رواه أبو داود عن أنس: «أن رسول الله ﷺ شرب لبنًا، فلم يمضمض ولم يتوضأ وصلى»، وسيأتي تخريجه في باب مستقل.\nولذا قال الألباني: \"ضعيف عن أنس، وثبت عنه خلافه\" (ضعيف ابن ماجه","vol":"16","page":556},{"text":"٥٠١).\nالطريق الثاني:\nأخرجه ابن حاتم في (العلل ١/ ١١٣) قال: \"سمعت أبا زرعة، وانتهى في القراءة إلى حديث حدثنا به عن عُبَيْد بن يعيش، عن يونس بن بُكَيْر، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أنس بن مالك، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه يونس بن بكير، قال فيه ابن حجر: \"صدوق يخطئ\" (التقريب ٧٩٠٠).\nوقال أبو داود: يونس بن بكير، ليس هو عندي حجة، يأخذ كلام ابن إسحاق فيوصله بالأحاديث \" (سؤالات الآجري ص: ٤٧).\nوفيه عنعنة محمد بن إسحاق بن يسار، وهو: \"صدوق يدلس\" (التقريب ٥٧٢٥).\nقلنا: وهذا الطريق وهم عن عبد الله بن أبي بكر، فقد رواه البخاري في (التاريخ الكبير ٥/ ٥٤)، وأبو زرعة كما في (علل ابن أبي حاتم ١/ ١١٣) عن ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن النبي ﷺ بنحوه، مرسلًا.\nلذا قال أبو زرعة بإثره: \"هذا وهم؛ إنما هو ما حدثنا ابن أبي شيبة ... \"، وذكر الطريق المرسل.\nهذا بالنسبة للمحفوظ عن عبد الله بن أبي بكر؛ وأما المحفوظ عن الزهري، فقد رواه أصحاب الزهري عنه، عن عبيد الله، عن ابن عباس، به موصولًا، كما في الصحيحين وغيرهما.\nولذا قال البخاري: \"وهذا أصح\" (التاريخ الكبير ٥/ ٥٤).\n* * *","vol":"16","page":557},{"text":"٢٠٨٣ - حديث سهل:\n(عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا فَتَمَضْمَضَ، وَقَالَ: «إِنَّ لَهُ دَسَمًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، وإسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ناسخ ٩٠ / زهر ٦٩٨ \"واللفظ له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو الفضل الزهري في (حديثه)، وابن شاهين في (الناسخ والمنسوخ) كلاهما: عن محمد بن هارون بن حميد بن المُجَدَّر، عن أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، عن عبد المهيمن بن العباس بن سهل بن سعد، عن أبيه، عن جده، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: عبد المهيمن بن العباس؛ قال عنه البخاري وأبو حاتم: \"منكر الحديث\"، وقال النسائي: \"متروك الحديث\"، وقال أبو نعيم الأصبهاني: \"روى عن آبائه أحاديث منكرة، لا شيء\"، انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٣٢). وقال فيه الذهبي: \"واهٍ\" (الكاشف ٣٤٩٧)، وقال الحافظ: \"ضعيف\" (التقريب ٤٢٣٥).\nومتن الحديث صحيح؛ صح عن ابن عباس عند الشيخين كما سبق أول الباب.\nوقد رُوي هذا الحديث من نفس هذا الطريق بلفظ الأمر، وسيأتي تخريجه وتحقيقه في الباب التالي.","vol":"16","page":558},{"text":"٢٠٨٤ - حديث عن أبي قِلابة عن رجل من الصحابة:\n◼ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «كُنَّا نَتَوَضَّأُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، ونُمَصْمِصُ (وَنُمَضْمِضُ) مِنَ اللَّبَنِ، وَلَا نُمَصْمِصُ (وَلَا نُمَضْمِضُ) مِنَ الثَّمَرَةِ (التَّمْرِ»).\n• عَنْ أَبِي قِلابة، عَنْ أَبِي عَزَّةَ، قَالَ: «كُنَّا نُمَصْمِصُ مِنَ اللَّبَنِ، وَلَا نُمَضْمِضُ مِنَ التَّمْرِ - يَعْنِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّه ﷺ -».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده معلول، الصواب فيه الوقف.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: \"نُمَصْمِصُ\": روى العسكري عن الرِّياشي قال: سألت الأصمعي عن المضمضة مثل المصمصمة؟ فقال: \"نعم، ذكره حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قِلابة عن أبي عزة\"، وذكر هذا الحديث. ثم قال: \"وغيره يقول: \"المصمصة: الدلك والغسل، وقرأت على أبي بكر بن دريد في (الجمهرة): \"فمضمضت (^١) الإناء ومُصْتُه، إذا غسلْتَه ودلكْتَه\" (تصحيفات المحدثين ١/ ٢٩٢ - ٢٩٣).\nوقال أَبُو عُبَيْد القَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ: \"المَصْمَصَة بطرَفِ اللسان وهو دُون المضمضة، والمَضْمَضَةُ بالفم كلِّه; وفَرْقُ ما بينهما شبيه بفَرْقِ ما بين القَبْصة والقَبْضة؛ فإنَّ القَبْضةَ بالكفِّ كلِّها والقَبْصة بأطرافِ الأصَابعِ، وكان الحسنُ يقرأُ: ﴿فَقَبَصْتُ قَبْصَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ [طه: ٩٦] \" (غريب الحديث ٥/ ٥١٩).\n_________\n(^١) في مطبوع (جمهرة اللغة ١/ ٢١٠): \"فمصمصت\".","vol":"16","page":559},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [هروي (٥/ ٥١٩) \"واللفظ له\" / كجي (مغلطاي ٢/ ٣٦) \"والروايات له وللطحاوي\" / طح (١/ ٦٤)].\nتخريج السياق الثاني: [عسكر (تصحيف ١/ ٢٩٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في (غريب الحديث)، والكجي في (سننه) - كما في شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٣٦) -: عن حجاج بن المنهال، عن حماد بن سلمة عن أيوب السختياني، عن أبي قِلابة، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، به.\nوأخرجه الطحاوي: عن محمد بن خزيمة، عن حجاج بن المنهال الأنماطي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات ظاهره الصحة؛ ولذا قال البدر العيني: \"إسناده صحيح\" (نخب الأفكار ٢/ ١٥).\nإلا أنه معلول؛ فقد رواه ابن أبي شيبة (٦٣٨): عن إسماعيل ابن علية، عن أيوب عن أبي قِلابة، عن رجل من هذيل - أُراه قد ذكر أن له صحبة -، قال: «يُمَضْمَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَلا يُمَضْمَضُ مِنَ التَّمْرِ».\nوابن علية من أثبت الناس في أيوب، وحماد بن سلمة في روايته عن أيوب نظر؛ فقد قال مسلم - في رواية حماد عن جماعة منهم أيوب -: \"يخطئ في حديثهم كثيرًا، وغير حماد في هؤلاء أثبت عندهم كحماد بن زيد وعبد الوارث ويزيد بن زريع وابن علية\" (التمييز ص ٢١٨).","vol":"16","page":560},{"text":"فلا ريب في ترجيح رواية ابن علية، وقد رواه بالشك في الرجل هل هو صحابي أم لا، ورواه موقوفًا قولًا واحدًا، دون رواية حماد بن سلمة، فلها حكم الرفع عند فريق من العلماء.\nفإن قيل: تابع حمادُ بن زيد حمادَ بن سلمة: فسمى الصحابي ورفع الحديث؛ فقد رواه أبو أحمد العسكري في (تصحيفات المحدثين ١/ ٢٩٢) قال: حدثني أبي، أخبرنا عسل بن ذكوان حدثنا الرياشي قال: سألت الأصمعي عن المضمضة مثل المصمصمة فقال: نعم، ذكره حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قِلابة عَنْ أَبِي عَزَّةَ قَالَ: «كُنَّا نُمَصْمِصُ مِنَ اللَّبَنِ وَلَا نُمَضْمِضُ مِنَ التَّمْرِ، يَعْنِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّه ﷺ».\nقلنا: هذه المتابعة لا تثبت؛ فيها عسل بن ذكوان، وهو العسكري أبو علي النحوي، وهو أديب عالم بالعربية، ترجم له ياقوت الحموي في (معجم الأدباء ٧٠١)، والقفطي في (إنباه الرواة على أنباه النحاة ٥٣٠)، والسيوطي في (طبقات اللغويين والنحاة ١٦٣٩) وذكروا أن له تصانيف في العربية، ولم يذكروا فيه شيئًا يتعلق بالحديث جرحًا ولا تعديلًا، فهو مجهول الحال.\nووالد أبي أحمد العسكري وهو عبد الله بن سعيد -لم نقف له على ترجمة.\nوعزاه السيوطي في (جمع الجوامع ٢٢/ ٥٩١) لسعيد بن منصور: عن أبى قِلابة عن رجل من هذيل يقال له أبو عزة وكانت له صحبة، قال: «كَانَ يُتَوَضَّأُ مِمَا غَيَّرَتِ [النَّارُ] (^١) وَيَتَمَضْمَضُ مِنْ اللَّبَنِ، وَلَا يَتَمَضْمَضُ مِنَ التَّمْرِ».\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من مطبوع (جمع الجوامع) تبعًا لأصله، كما ذكر محققوه، وأثبتناها من (الكنز ٢٧١٧١).","vol":"16","page":561},{"text":"ولكن لم نقف على سنده من سعيد إلى أبي قِلابة.\nثم إن في سماع أبي قِلابة من هذا الصحابي نظرًا؛ فأبو قِلابة مشهور بالإرسال عمن لم يسمع منه، ولا نعرف له سماعًا من هذا الصحابي.\nوقد روى أبو قِلابة عن أبي عزة هذا بواسطة (أبي المليح)، حديث: «إِذَا أَرَادَ اللهُ قَبْضَ عَبْدٍ بِأَرْضٍ، جَعَلَ لَهُ إِلَيْهَا حَاجَةً» (^١). كما عند الطبراني في (الكبير ٢٢/ ٢٧٦/ ٧٠٦): من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قِلابة عن أبي المليح، عن أبي عزة. فإن صح ذكر أبي قِلابة في هذا الحديث (^٢) فهي قرينة قوية في عدم سماع أبي قِلابة منه.\n* * *\n_________\n(^١) وقد قال الإمام البخاري: \"أبو عزة اسمه يسار بن عبد الهذلي، ولا أعرف له عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث الواحد\" (العلل الكبير للترمذي ص ٣٢١).\n(^٢) ففي القلب شيء من ذكره في هذا الحديث؛ لأن الحديث محفوظ من طريق جماعة من أصحاب أيوب (بما فيهم حماد بن سلمة)، عن أيوب، عن أبي المليح، ليس فيه ذكر لأبي قِلابة. وقد قال الطبراني في (المعجم الأوسط ٨/ ٢٠٧) - عقبه -: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي عزة إلا أبو المليح، ولا رواه عن أبي المليح إلا أيوب السختياني، وعبيد الله بن أبي حميد\". فلم يذكر أبا قِلابة، وروايته عنده في (معجمه الكبير)!\nفنخشى أن يكون أُقحم خطأ من بعض النساخ في سند (المعجم الكبير)، والله أعلم.","vol":"16","page":562},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-399>٣٤٧ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الْأَمْرِ بِالْمَضْمَضَةِ مِنَ الدَّسَمِ</span>\n٢٠٨٥ - حديث ابن عباس:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَضْمِضُوا مِنَ اللَّبَنِ؛ فَإِنَّ لَهُ دَسَمًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> شاذ بلفظ الأمر، وأشار إلى شذوذه مغلطاي، وجزم به الألباني، والمحفوظ عن ابن عباس: «أنَّه ﷺ شَرِبَ لَبَنًا، فَمَضْمَضَ»، بلفظ الخبر، وليس الأمر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٥٠١ \"واللفظ له\" / تطبر (مغلطاي ٢/ ٧٦)، (الفتح ١/ ٣١٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن ماجه: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أن الوليد بن مسلم كثير التدليس والتسوية، وقد صرح بالسماع من شيخه، وعنعن فيما فوقه، وهو موطن","vol":"16","page":563},{"text":"التسوية.\nوقد خالف الوليدَ الجماعةُ عن الأوزاعي:\nفقد رواه البخاري (٥٦٠٩)، وعبد بن حميد في (المسند ٦٤٩) عن أبي عاصم النبيل.\nورواه أحمد (١٩٥١). ومسلم (٣٥٨) عن زهير، كلاهما: عن يحيى بن سعيد القطان.\nورواه أبو يعلى في (مسنده ٢٤١٨) من طريق الهِقْل بن زياد.\nورواه أبو عوانة (٨٢٦) من طريق أيوب بن خالد ويحيى بن عبد الله،\nورواه ابن شاذان في (مشيخته ٣٣) من طريق الثوري،\nكلهم: عن الأوزاعي عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ وَقَالَ: «إِنَّ لَهُ دَسَمًا».\nوقد تابع الأوزاعيَّ على هذا اللفظ جماعة من أصحاب الزهري:\nفقد رواه البخاري (٢١١) ومسلم (٣٥٨): من طريق الليث بن سعد عن عقيل.\nورواه مسلم (٣٥٨): من طريق عمرو بن الحارث ويونس بن يزيد.\nورواه السراج في (مسنده) - كما في (تغليق التعليق ٢/ ١٤٠) -: من طريق صالح بن كيسان.\nورواه ابن خزيمة (٥٠)، وأبو الفضل الزهري في (جزء من حديثه ٦٥) من طريق معمر.\nورواه أبو الفضل الزهري في (جزء من حديثه ٦٧) من طريق عبد الرحمن","vol":"16","page":564},{"text":"ابن إسحاق.\nكلهم: عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ، وَقَالَ: «إِنَّ لَهُ دَسَمًا».\nهذا هو السياق المحفوظ عن ابن عباس، بلفظ الخبر، وليس الأمر كما في حديث الوليد.\nوعلى هذا فرواية الوليد بن مسلم شاذة.\nورواه أحمد (٣٠٥٠) عن محمد بن مصعب، حدثنا الأوزاعي به مثل رواية الجماعة بلفظ الخبر.\nولكن رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه ٦٣٤)، بلفظ الأمر من رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة مرسلًا، ثم قال: حدثنا محمد بن مصعب، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ بمثله.\nفالظاهر أنه مثله بلفظ الأمر أيضًا، ولكن محمد بن مصعب هو القرقساني، قال فيه الحافظ: \"صدوق كثير الغلط\" (التقريب ٦٣٠٢). فيكون الخلاف بين أحمد وابن أبي شيبة عليه من اضطرابه وعدم ضبطه، فروايته هذه لا تَزيد رواية الوليد إلا وَهْنًا.\nوقد أشار إلى شذوذها مغلطاي؛ حيث قال معلقًا على رواية ابن ماجه: \"هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم بغير لفظ الأمر\" (شرح ابن ماجه ٢/ ٧٦).\nوجزم الألباني بشذوذها، فقال - معلقًا على سند ابن ماجه -: \"هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين إن سلم من تدليس الوليد، لكنه شاذ عندي بهذا اللفظ؛ فقد أخرجه البخاري ومسلم ... من طرق عن الأوزاعي وغيره عن","vol":"16","page":565},{"text":"الزهري بلفظ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ وَقَالَ: إِنَّ لَهُ دَسَمًا» \" (الصحيحة ٣/ ٣٤٩).\nوقد يشكل على القول بشذوذ رواية الوليد ما نقله الحافظ مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٧٦)، وابن حجر في (النكت الظراف/ مع التحفة ٥/ ٥٨)، و(الفتح ١/ ٣١٣): عن الطبري أنه رواه في (تهذيب الآثار) من طريق الليث عن عقيل عن ابن شهاب به بلفظ الأمر: «تَمَضْمَضُوا مِنَ اللَّبَنِ».\nوقال الطبري بعد ذكره: \"هذا خبر عندنا صحيح، وإن كان عند غيرنا فيه نظر؛ لاضطراب ناقليه في سنده؛ فمِن قائل: عن الزهري عن ابن عباس، من غير إدخال (عبيد الله) بينهما، ومِن قائل: عن الزهري عن عبيد الله أن النبي ﷺ قال: «مَنْ شَرِبَ لَبَنًا»، من غير ذكر ابن عباس بعد، فليس في مضمضته - ﵇ - من اللبن وجوب ولا وضوء على شارب من شربه؛ إذ كانت أفعاله غير لازمة لأمته العمل بها، إذا لم يكن بيانًا عن جملة فرض في تنزيله\" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٧٦).\nقال مغلطاي: \"وفيه نظر من حيث ذكره لفظ الأمر لا الفعل، والله أعلم، لكنه يشكل ما ذكره البيهقي عن ابن عباس راوي الأمر: «لولا التلمظ ما باليت ألا أمضمض» \" (شرح ابن ماجه ٢/ ٧٦).\nقلنا: فلو كانت هذه الرواية ثابتة عن الليث، لكانت متابعة قوية لرواية الوليد. ولكنها لا تثبت بحال، وإنا كنا لا ندري حال الواسطة أو الوسائط ما بين الطبري والليث بن سعد؛ لأن المحفوظ عن الليث عن عقيل بلفظ الفعل وليس بلفظ الأمر، كذا رواه الأئمة الخمسة عن قتيبة بن سعيد - وقرنه البخاري بيحيى بن بكير - قالا: حدثنا الليث، عن عقيل، به بلفظ الخبر مثل رواية الجماعة عن الأوزاعي.","vol":"16","page":566},{"text":"وكذلك رواه أحمد (٣١٢٣) عن حجاج بن محمد المِصيصي، عن الليث، به.\nفهولاء ثلاثة من الثقات الأثبات رووه عن الليث مثل رواية الجماعة عن الأوزاعي، فهذا مما يؤيد القول بشذوذ رواية الأمر، والله أعلم.\nهذا فضلًا عن كون سياق كلام الطبري يدل على أن الحديث عنده بلفظ الفعل وليس الأمر؛ ولهذا عَقَّب عليه مغلطاي بما تقدم، فيحتمل أن يكون الخطأ في سياق الحديث بلفظ الأمر في النسخة التي وقف عليها مغلطاي وابن حجر - من بعض النساخ، والله أعلم.\n* * *","vol":"16","page":567},{"text":"٢٠٨٦ - حديث أم سلمة:\n◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا شَرِبْتُمُ اللَّبَنَ، فَمَضْمِضُوا [مِنْهُ]؛ فَإِنَّ لَهُ دَسَمًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n\" الأصل في الأمر الوجوب، لكن إذا وُجد دليل الاستحباب يُحمل عليه، وهاهنا دليل الاستحباب موجود\" (تحفة الأحوذي ١/ ٢٥٠).\nقال الحافظ: \"والدليل على أن الأمر فيه للاستحباب ما رواه الشافعي عن ابن عباس راوي الحديث - أنه شرب لبنًا فمضمض ثم قال: لو لم أتمضمض ما باليت. وروى أبو داود بإسناد حسن عن أنس أن النبي ﷺ شرب لبنًا فلم يتمضمض ولم يتوضأ. وأغرب ابن شاهين فجعل حديث أنس ناسخًا لحديث ابن عباس، ولم يَذكر من قال فيه بالوجوب حتى يحتاج إلى دعوى النسخ\" (الفتح ١/ ٣١٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٥٠٢ \"واللفظ له\" / ش ٦٣٥ \"والزيادة له ولغيره\" / مش (مصباح الزجاجة ١/ ٧٢) / كنى (مغلطاي ٢/ ٧٧) / طب (٢٣/ ٣١٠/ ٧٠٢، ٧٠٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدار إسناده على موسى بن يعقوب الزمعي، واختلف عليه:\nفأخرجه ابن أبي شيبة - ومن طريقه ابن ماجه، والطبراني) ٧٠٣ (- قال:","vol":"16","page":568},{"text":"حدثنا خالد بن مَخْلد عن موسى بن يعقوب الزَّمْعي قال: أنبأني ابن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة، عن أبيه، عن أم سلمة به.\nكذا وقع في طبعة عوامة من المصنف، تبعًا لبعض نسخه المخطوطة: (ابن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة).\nولكن رواه ابن ماجه (٥٠٢). والطبراني (٢٣/ ٧٠٣) عن عبيد بن غنام. كلاهما عن ابن أبي شيبة به (عن أبي عبيدة بن عبد الله)، وليس (عن ابن أبي عبيدة).\nوكذ أثبت في (مصنف ابن أبي شيبة) في طبعة دار كنوز إشبيليا (٦٣٥)، وطبعة دار الفاروق (٦٣٥)، وغيرهما.\nوقد عزاه البوصيري في (مصباح الزجاجة ١/ ٧٢) لابن أبي شيبة في (المصنف) و(المسند) كرواية ابن ماجه عنه.\nفيبدو أن الصواب في رواية ابن أبي شيبة (عن أبي عبيدة).\nوعزاه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٧٧) للنسائي في (الكنى) ولم يذكر خلافًا بين روايته ورواية ابن ماجه، فالظاهر أنها مثلها، ولكن لم يذكر سند النسائي إلى موسى الزمعي.\nورواه الطبراني (٢٣/ ٧٠٢): عن عمرو بن أبي الطاهر بن السرح، عن سعيد بن أبي مريم، عن موسى بن يعقوب، عن ابن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة، عن أبيه، عن أم سلمة، به.\nوعلى هذا يكون الخلاف بين خالد بن مخلد القطواني، وبين سعيد بن أبي مريم - في شيخ موسى بن يعقوب الزمعي؛ هل هو أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، أم ابنه؟","vol":"16","page":569},{"text":"والذي يظهر أن رواية ابن أبي مريم أصح؛ فهو من الثقات الأثبات، بخلاف خالد القطواني، فقد تكلم فيه غير واحد، منهم الإمام أحمد وغيره، وذكروا أن له أحاديث مناكير.\nوربما يكون الاضطراب فيه من موسى بن يعقوب الزمعي، فحاله أسوأ من القطواني فهو وإن وثقه ابن معين، وغيره، وقال أبو داود: \"صالح\"، وقال ابن عدي: \"لا بأس به عندي ولا برواياته\". فقد قال عنه ابن المدينى: \"ضعيف الحديث، منكر الحديث\"، وقال الأثرم: \"سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه\" (تهذيب التهذيب ١٠/ ٣٧٨). وقال النسائي: \"ليس بذاك القوي\" (السنن الكبرى ٣٥٨٧)، وفي رواية ابن حماد عن النسائي: \"ليس بالقوي\" (الكامل ٨/ ٥٧). وقال الدارقطني - وذكر له حديثًا -: \"والاضطراب فيه من موسى بن يعقوب، ولا يُحتج به\" (العلل ٧٥٩) وقال ابن طاهر: \"ليس بالقوي في الحديث\" (ذخيرة الحفاظ ٢/ ٧٢٣). ولذا قال الذهبي: \"فيه لين\" (الكاشف ٥٧٤٤)، وقال ابن حجر: \"صدوق، سيئ الحفظ\" (التقريب ٧٠٢٦).\nفالإسناد ضعيف؛ لضعف موسى بن يعقوب الزمعي واضطرابه فيه. وقد تفرد بذكر الأمر بالمضمضمة من اللبن، والصحيح أنها من فعل النبي ﷺ كما في الصحيحين من حديث ابن عباس.\nومع هذا ذهب جماعة من العلماء إلى تقوية الخبر:\nفاعتمد مغلطاي توثيق ابن معين لموسى، فقال: \"إسناده صحيح؛ موسى بن يعقوب الزمعي روى عنه جماعة ...، ووثقه ابن معين\"! (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٧٧).\nثم نقل عن النسائي أنه ذكر هذا الحديث في (الكنى) وأتبعه بتوثيق الزمعي.","vol":"16","page":570},{"text":"وهذا خلاف ما في (سننه الكبرى) وما نقله ابن حماد عنه من تضعيف موسى، فينظر.\nوتبع المُناوي مغلطاي في تصحيحه، فقال - متعقبًا السيوطي في الاقتصار على تحسينه -: \"رمز لحسنه، فأوهم أنه غير صحيح، وهو غير صحيح؛ فقد قال الحافظ مغلطاي في شرح ابن ماجه: \"إسناده صحيح\"، وأطال في تقريره وبيان حال رجاله واحدًا واحدًا وأنهم موثقون\" (الفيض ١/ ٤٩٦).\nوقال أيضًا: \"إسناده حسن بل صحيح\" (التيسير ١/ ٢١٨).\nواعتمد البوصيري أيضًا توثيق ابن معين، فقال: \"هذا إسناد رجاله ثقات\" (زوائد ابن ماجه ١/ ٧٢).\nوراعى الحافظ ابن حجر الاختلاف في راويه، فحَسَّن إسناده فقط حيث قال: \"أخرج ابن ماجه من حديث أم سلمة وسهل بن سعد ...، وإسناد كل منهما حسن\" (الفتح ١/ ٣١٣). وتبعه العيني في (عمدة القاري ٣/ ١٠٨).\nورمز السيوطي لحسنه في (الجامع الصغير ٧١٢) كما سبق نقله عن المُناوي.\nوحَسَّنه أيضًا الألباني، فقال: \"هذا إسناد حسن، كما قال الحافظ في \"الفتح\"، ورجاله ثقات كما قال البوصيري في (الزوائد)، وفي موسى بن يعقوب وهو الزمعي كلام من قِبل حفظه، وله شاهد يرويه عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جده\" (الصحيحة ٣/ ٤٣٥).\nقلنا: الذي نراه أن موسى بن يعقوب لا يرتقي حديثه للحسن، كيف وقد اضطرب في سنده، وفي كلا الوجهين ضعف أيضًا؟ !\nففى الوجه الأول: شيخ موسى، وهو أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، ولم يوثقه أحد، ولا حتى ابن حبان، وإنما روى له مسلم حديثًا واحدًا في","vol":"16","page":571},{"text":"المتابعات (^١)، وقال ابن سعد: \"كان قليل الحديث\" (الطبقات ٧/ ٤٠٢ - ٤٠٣)، وقال ابن حجر: \"مقبول\" (التقريب ٨٢٣٠) أي حيث يتابَع، وإلا فلين الحديث.\nوأما قول الذهبي عنه: \"ثقة\" (الكاشف ٦٧٢٨). فيبدو أنه اعتمد على إخراج مسلم له، وقد علمتَ ما فيه، والله أعلم.\nوأما في الوجه الأقوى الذي رواه ابن أبي مريم: فشيخ موسى هو ابن أبي عبيدة بن عبد الله، ولا يُعرف في الرواة من أولاد أبي عبيدة سوى \"رُكَيْح بن أبي عبيدة\"، ولم يوثقه معتبر، إنما ذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٣١٢) على قاعدته في توثيق المجاهيل.\nفالحديث على كل حال ضعيف لا يثبت.\nوأما شاهده من حديث سهل بن سعد، الذي ذكره الحافظ وغيره، فلا يثبت أيضًا، كما سيأتي بيانه قريبًا.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال البوصيري في (مصباح الزجاجة ١/ ٧٢): \"رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ومسنده كما رواه ابن ماجة عنه، وهو في الصحيحين وغيرهما من ابن عباس\".\nقلنا: الذي في الصحيحين من حديث ابن عباس من فعل النبي ﷺ، وليس فيه أمر.\n_________\n(^١) وهو حديث يرويه أبو عبيدة عن أمه زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، في رضاع الكبير، وقد رواه مسلم من طرق عن حميد بن نافع عن زينب عن أم سلمة بأطول من رواية أبي عبيدة، كما رواه أيضًا من حديث عائشة. انظر صحيح مسلم (١٤٥٣، ١٤٥٤).","vol":"16","page":572},{"text":"٢٠٨٧ - حديث سهل بن سعد:\n◼ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَضْمِضُوا مِنَ اللَّبَنِ؛ فَإِنَّ لَهُ دَسَمًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وضَعَّفه مغلطاي والبوصيري والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٥٠٣ \"واللفظ له\" / طب (٦/ ١٢٥/ ٥٧٢١) / ني ١٠٨٦ / أصبهان (١/ ٢٨٢/ ٦١٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن ماجه قال: حدثنا أبو مصعب، قال: حدثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن جده، به.\nومداره عند الجميع على عبد المهيمن به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده ضعيف؛ فيه: عبد المهيمن بن عباس؛ قال عنه البخاري وأبو حاتم: \"منكر الحديث\"، وقال النسائي: \"متروك الحديث\"، وقال أبو نعيم الأصبهاني: \"روى عن آبائه أحاديث منكرة، لا شيء\"، انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٣٢). وقال فيه الذهبي: \"واهٍ\" (الكاشف ٣٤٩٧)، وقال الحافظ: \"ضعيف\" (التقريب ٤٢٣٥).\nوبه أعل حديثه هذا غير واحد من العلماء:\nفقال مغلطاي: \"إسناده ضعيف؛ لضعف عبد المهيمن\" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٧٧).","vol":"16","page":573},{"text":"وقال البوصيري: \"إسناده ضعيف\" (زوائد ابن ماجه ١/ ٧٢).\nوحَسَّنَ إسناده ابن حجر بقوله: \"أخرج ابن ماجه من حديث أم سلمة وسهل بن سعد ... وإسناد كل منهما حسن\" (الفتح ١/ ٣١٣).\nكذا قال، مع أنه ضَعَّف عبد المهيمن في (التقريب)، وبهذا تعقبه الألباني في (الصحيحة ٣/ ٣٤٩)، وأقر تضعيف البوصيري له.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nروى هذا الحديث ابن شاهين في (الناسخ والمنسوخ ٩٠)، وأبو الفضل الزهري في (حديثه ٦٩٨) من طريق أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري عن عبد المهيمن بن العباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده، بلفظ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا فَتَمَضْمَضَ، وَقَالَ: «إِنَّ لَهُ دَسَمًا».\nوقد سبق تخريج هذا اللفظ في الباب السابق، وهو موافق لحديث ابن عباس المخرج في الباب المذكور عند الشيخين وغيرهما.","vol":"16","page":574},{"text":"٢٠٨٨ - حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة مرسلًا:\n◼ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ يَذْكُرُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَمَضْمَضُوا مِنَ اللَّبَنِ فَإِنَّ لَهُ دَسَمًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٦٣٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي شيبة: حدثنا ابن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله به مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير أنه مرسل؛ عبيد الله بن عبد الله بن عتبة من الطبقة الوسطى من التابعين.\nوقد وصل هذا الحديث أصحاب الكتب الخمسة وغيرهم من طريق ابن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ شَرِبَ لَبنًا، [ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ] فَمَضْمَضَ، وقَالَ: «إِنَّ لهُ دَسَمًا».\nرواه عن ابن شهاب هكذا: عقيل ويونس والأوزاعي وغيرهم.\nوهذا أصح كما قال البخاري في (التاريخ الكبير ٥/ ٥٤).\n* * *","vol":"16","page":575},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-400>٣٤٨ - بَابُ تَرْكِ الْمَضْمَضَةِ وَالوُضُوءِ مِنْ شُرْبِ اللَّبَنِ، وَمِمَّا لَهُ دَسَمٌ</span>\n٢٠٨٩ - حديث أنس:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا، فَلَمْ يُمَضْمِضْ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَصَلَّى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، واستغربه ابن غلام الزهري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٩٦ \"واللفظ له\" / بز ٧٤٠٩ / ناسخ ٩٣ / هق ٧٦١ / فوائد ابن صخر (مغلطاي ٢/ ٧٨ - ٧٩) / ضيا (٤/ ٤٠٩/ ١٥٨٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبوداود - ومن طريقه البيهقي والضياء - قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة عن زيد بن الحُبَاب عن مطيع بن راشد عن توبة العنبري أنه سمع أنس بن مالك به.\nومدار إسناده عند الجميع على زيد بن الحُبَاب عن مطيع بن راشد به.\nقال البزار - عقبه وذكر حديثًا آخر -: \"ولا نعلم أسند توبة العنبري عن أنس إلا هذين الحديثين، ولا رواهما عنه إلا مطيع بن راشد\" (المسند ١٤/ ١٧).","vol":"16","page":576},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه مطيع بن راشد، لم يَرْوِ عنه إلا زيد بن حباب، ولم يوثق؛ ولذا قال عنه الذهبي: \"لا يُعرف\" (الميزان ٨٦٠٥). وأقره الحافظ في (اللسان ٢٦٨٨)، حيث اختصر ترجمته، ولم يرمز له بعلامة تدل على توثيقه كما هي عادته فيمن هو موثق عنده، وقال في (التقريب ٦٧١٧): \"مقبول\". أي: حيث يتابع وإلا فلين ولم يتابع.\nولذا توقف فيه ابن حبان؛ فقال في ترجمة توبة بن كيسان العنبري: \"وقد روى زيد بن الحُبَاب عن مطيع بن راشد قال: حدثنا توبة العنبري قال: ثنا أنس بن مالك: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا، فَلَمْ يَتَمَضْمَضْ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَصَلَّى». فإن صح هذا فهو من التابعين\" (الثقات ٦/ ١٢٠).\nقلنا: كذا توقف في صحته، ولم يذكر مطيع بن راشد في \"الثقات\"، مع علمه بروايته من طريق ثقة، ولا يُعلم فيه جرح، فهو على قاعدته في الثقات، ولكنه قَيَّد ذلك بقيد؛ وهو: ألا يكون خبره مما يُستنكر عليه. انظر (مقدمة الثقات ص ١٢ - ١٣).\nوهذا الخبر منكر؛ لمخالفته ما في الصحيحين: عن ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ شَرِبَ لَبنًا، [ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ] فَمَضْمَضَ، وقَالَ: «إِنَّ لهُ دَسَمًا».\nولمخالفته ما صح عن أنس أيضًا؛ فقد روى عبد الرزاق في (مصنفه ٦٨٨)، وابن أبي شيبة في (مصنفه ٦٣٦)، وأحمد بن منيع في (مسنده) - كما في (المطالب العالية ٢/ ٣٠١): من طرق عن أيوب عن محمد بن سيرين عَن أنس ﵁: «أَنَّهُ كَانَ يُمَضْمِضُ مِنَ اللَّبَنِ ثَلَاثًا».\nوهذا إسناد صحيح غاية؛ ولذا قال ابن حجر: \"موقوف صحيح\" (المطالب العالية ٢/ ٣٠١).","vol":"16","page":577},{"text":"ولذا قال مغلطاي في (التلويح): \"يخدش فيه ما رواه أحمد بن منيع في (مسنده) بسند صحيح ... \"، فذكر الأثر الموقوف، ثم قال: \"فلو كان منسوخًا لما فعله بعد النبي ﵊\" (عمدة القاري ٣/ ١٠٨)، وبنحوه في (شرحه ابن ماجه ٢/ ٧٩).\n\"ولما ذكره ابن صخر في فوائده، قال: قال لنا أبو محمد (^١): وهذا غريب من حديث توبة عن أنس، لا أعلم رواه إلا زيد بن الحُبَاب عن مطيع بن راشد عنه\" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٧٩).\nفإن قيل: قال مغلطاي في (إكمال تهذيب الكمال ١١/ ٢٤١) - وتبعه الحافظ في (تهذيب التهذيب ١٠/ ١٨٢) -: \"قال أبو داود: أثنى عليه شعبة\".\nفهذا الكلام لم ينسبه أحد لأبي داود غيرهما، فالظاهر أن في هذا النقل وهم أو سقط أو تصحيف، وأن أصل هذا ما ذكره أبو داود في (سننه) - عقب الحديث -: \"قال زيد - يعني ابن الحُبَاب -: دلنى شعبة على هذا الشيخ\".\nفهذا هو الصواب في هذه العبارة وهي لا تفيد ثناء ولا توثيقًا.\nفإن قيل: قال صاحب (عون المعبود): \"دلالة شعبة لزيد على مطيع بن راشد لأخذ الحديث منه - تدل على أن شعبة كان حسن الرأي في مطيع بن راشد، وإلا لم يدل شعبة على من كان مستور الحال وضعيفًا عنده، قال\n_________\n(^١) هو أبو محمد، الحسن بن علي بن عمرو البصري، المعروف بابن غلام الزهري. قال عنه الذهبي: \"الإمام الحافظ الناقد، ... كان حمزة بن يوسف السهمي يسأله عن الجرح والتعديل، روى عنه أبو الحسن بن صخر في أماليه \" انظر (سير أعلام النبلاء ١٢/ ٤٠٦)، (تاريخ الإسلام ٢٦/ ٥٧٠).","vol":"16","page":578},{"text":"السيوطي: قال الشيخ ولي الدين: ومطيع بصري، قال الذهبي: \"إنه لا يُعرف\"، لكن قال زيد بن الحُبَاب إن شعبة دله عليه، وشعبة لا يروي إلا عن ثقة، فلا يدل إلا على ثقة، وهذا هو المقتضى لسكوت أبي داود عليه. انتهى\" (عون المعبود ١/ ٢٢٨).\nقلنا: هذا الكلام فيه نظر؛ فدلالة شعبة لزيد على مطيع ليس معناها أنه حسن الرأي فيه أو أنه ثقة عنده؛ فقد يدله عليه لغرائب يتفرد بها، وكان بعض الرواة يحرص على سماع الغرائب ليغرب بها على أقرانه، كما هو الحال هنا في تفرد زيد بهذا الحديث.\nولو كان حسن الرأي في مطيع هذا لماذا لم يَرْوِ عنه؟ !\nثم إن رواية الثقة عن رجل - لا تعد تعديلًا له على الراجح، فكيف بمجرد الدلالة عليه، فمن باب أَوْلى ألا تعد تعديلًا له.\nوقد قال الترمذي: \"قد روى عن أبان بن أبي عياش غير واحد من الأئمة، وإن كان فيه من الضعف والغفلة ما وصفه أبو عوانة وغيره؛ فلا يغتر برواية الثقات عن الناس؛ لأنه يروى عن ابن سيرين أنه قال: إن الرجل يحدثني فما أتهمه ولكن أتهم من فوقه\" (العلل الصغير بآخر السنن ٥/ ١٥٦).\nقال ابن رجب: \"ما ذكره الترمذي - ﵀ - يتضمن مسائل من علم الحديث؛ أحدها: أن رواية الثقة عن رجل لا تدل على توثيقه، فإن كثيرًا من الثقات رووا عن الضعفاء، كسفيان الثوري وشعبة وغيرهما. وكان شعبة يقول: (لو لم أحدثكم إلا عن الثقات لم أحدثكم إلا عن نفر يسير). وقال يحيى القطان: (إن لم أَرْوِ إلا عمن أرضى ما رويت عن خمسة، أو نحو ذلك) \" (شرح علل الترمذي ١/ ٣٧٦).","vol":"16","page":579},{"text":"وذهب مغلطاي في هذا الراوي مذهبًا آخر؛ فقال: \"ويشبه أن يكون مطيع هذا هو الغزال، فإن كان فهو ثقة وأجدر به أن يكون؛ لأنه ممن عُرف برواية عن التابعين وبرواية وكيع والقطان وأبي نعيم ويعلى بن عبيد عنه، وهذه هي طبقة ابن راشد - والله أعلم -، وإن كان غيره فلا أعلم من حاله شيئًا؛ لكونه ليس مذكورًا في كتاب البخاري وأبي حاتم الرازي وابن حبان\" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٧٨ - ٧٩).\nقلنا: مطيع الغزال هو مطيع بن عبد الله، ولا يقال له ابن راشد، ثم إنه لا يُعرف برواية عن توبة العنبري، ولا برواية زيد عنه، فالصواب أنه آخَر مجهول لا يُعرف، وحديثه منكر مخالف لرواية الثقات.\nومع ما تقدم ذكره؛ فقد قَوَّى هذا الحديث جماعة من العلماء:\nفقال ابن حزم: \"وصح أنه ﵇ شرب لبنًا ولم يتمضمض\" (المحلى ٧/ ٤٣٦).\nوأخرجه الضياء المقدسي في (المختارة)، وشرطه فيها معروف.\nوقال مغلطاي: \"روى أبو داود بإسناد لا بأس به ... \" (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ٧٩) (^١).\nوقلده العيني في (عمدة القاري ٣/ ١٠٨).\nوكذا حسنه ابن حجر في (الفتح ١/ ٣١٣)، والألباني في (صحيح أبي داود\n_________\n(^١) مع ذكر أن راويه يحتمل أن يكون ثقة أو يكون آخر مجهولًا، وذكر أثر أنس المعارض له، وصدره بقوله: \"ويخدش فيه\"!، فكيف يكون إسناده لا بأس به؟ !، بل به كل البأس.","vol":"16","page":580},{"text":"١/ ٣٥٥)، وقال: \"وقد قواه ابن شاهين؛ حيث قال الحافظ: \"وأغرب ابن شاهين فجعل حديث أنس ناسخًا لحديث ابن عباس (يعني: الذي في الباب قبله)؛ ولم يذكر من قال فيه بالوجوب حتى يحتاج إلى دعوى النسخ\". قلت (أي: الألباني): \"ولولا أن ابن شاهين يرى أن الحديث قوي ثابت؛ لما ادعى أنه ناسخ؛ وهذا بَيِّن لا يخفى\" (صحيح أبي داود ١/ ٣٥٦).\nقلنا: نعم، ولكن ابن شاهين لا يُعرف له عناية بتصحيح الأحاديث وتعليلها، حتى يقال: إنه لا يُحتج إلا بما صح سنده، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال البدر العيني: \"والصواب في هذا أن الأحاديث التي فيها الأمر بالمضمضة أمر استحباب لا وجوب، والدليل على ذلك ما رواه أبو داود المذكور آنفًا، وما رواه الشافعي - رحمه الله تعالى -، بإسناد حسن عن أنس: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا فَلَمْ يَتَمَضْمَض وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» \" (عمدة القاري ٣/ ١٠٨).\nكذا قال، ولم نقف عليه في شيء من كتب الشافعي، ويبدو أن في الكلام سقطًا خرج به عن وجهه؛ فإن أصل كلامه هذا قول الحافظ في (الفتح ١/ ٣١٣): \"والدليل على أن الأمر فيه للاستحباب ما رواه الشافعي عن ابن عباس راوي الحديث: «أَنَّهُ شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ لَمْ أَتَمَضْمَضْ مَا بَالَيْتُ»، وروى أبو داود بإسناد حسن عن أنس: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا فَلَمْ يَتَمَضْمَضْ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» \".","vol":"16","page":581},{"text":"* * *\nرواية يشرَبُ مِنَ اللَّبَنِ وَلَا يَتَوَضَّأْ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَنَسٍ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَشْرَبُ مِنَ اللَّبَنِ، وَلَا يَتَوَضَّأُ مِنْهُ، ويَقْطُرُ عَلَى ثَوْبِهِ وَلَا يَغْسِلُهُ (وَيُصِيبُ ثَوْبَهُ وَلَا يُبَالِي)».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف جدًّا بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عدني (مط ١٤٩)، (خيرة ٦٤٤) \"واللفظ له\" / عد (٢/ ٢٧٧) \"والرواية له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي عمر العدني في (مسنده) قال: حدثنا مروان - هو الفَزَاري -، عن أبان، عن أنس، به.\nوأخرجه ابن عدي: من طريق إسرائيل، عن أبان، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أبان، وهو ابن أبي عياش؛ وهو: \"متروك\" كما في (التقريب ١٤٢).\n* * *","vol":"16","page":582},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-401>٣٤٩ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الْمَضْمَضَةِ مِنْ لَبَنِ الْإِبِلِ</span>\n٢٠٩٠ - حديث أبي أمامة:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ عَلَى وُضُوءٍ فَأَكَلَ طَعَامًا فَلَا يَتَوَضَّأْ (^١)، إِلَّا أنْ يَكُونَ لَبَنَ الإِبِلِ؛ إَذَا شَرِبْتُمُوهُ فَتَمَضْمَضُوا (^٢) بِالمَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضَعَّفه الهيثمي والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٨/ ١٤٧/ ٧٦٤٦) \"واللفظ له\"، \"والزيادة من المجمع\" / تمام ٧٨٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم\n_________\n(^١) في (مجمع الزوائد): \"فلا يتوضأ منه\"، ولفظة \"منه\"، غير موجود في مطبوع (المعجم الكبير)، ولا في نسخه الخطية لدينا، وكذا غير موجودة في (فوائد تمام)، وقد عزاه السيوطي وغيره للطبراني بدونها.\n(^٢) كذا في النسخة الخطية للمعجم الكبير (٢/ ق ٢٣٦/ أ)، وكذا في (فوائد تمام)، وتحرفت في مطبوع (المعجم) إلى: \"فمضمضوا\".","vol":"16","page":583},{"text":"الدمشقي، ثنا سليمان بن عبد الرحمن، ثنا عبد الرحمن بن سوار الهلالي، ثنا حصين بن الأسود الهلالي، ثنا أبو أمامة الباهلي به.\nورواه تمام من طريق ابن أخي هشام بن عمار، عن سليمان بن عبد الرحمن، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عبد الرحمن بن سوار الهلالي، وحصين بن الأسود، ولم نجد لهما ترجمة، غير أن ابن حبان ترجم في (الثقات ٤/ ٢١٣) لـ \"خضير بن الأسود\"، وقال: \"يروي عن أبي أمامة الباهلى، روى عنه عبد الرحمن بن سوار الهلالي\". وتبعه ابن قطلوبغا في (الثقات ٤/ ١٤٦).\nفلعل أحدهما \"حصين\"، أو \"خضير\" تحرف من الآخر؛ لتشابههما خطًّا.\nوقال الهيثمي: \"رواه الطبراني في الكبير، ورجاله لم أَرَ من ترجم أحدًا منهم\" (المجمع ١٣٢٢).\nوقال الألباني: \"هذا إسناد ضعيف، عبد الرحمن وحصين الهلاليان لم أجد لهما ترجمة\" (الضعيفة ١٧٠٣).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه السيوطي في (جمع الجوامع ١/ ٤٨٨) للضياء، ولم نقف عليه في الأجزاء المطبوعة من (المختارة)، والله أعلم.\n* * *","vol":"16","page":584},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-402>٣٥٠ - بَابُ مَا وَرَدَ فِي تَرْكِ الْمَضْمَضَةِ مِنْ أَلْبَانِ الْغَنَمِ</span>\n٢٠٩١ - حديث جابر بن سمرة\n◼ عن جابرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: «كُنَّا نُمَضْمِضُ مِنْ أَلْبَانِ الإِبِلِ، وَلَا نُمَضْمِضُ مِنْ أَلْبَانِ الغَنَمِ، وَكُنَّا نَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، ولَا نَتَوضَّأُ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وشطره الأخير ثابت كما سيأتي في بابه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق معلقًا عقب رقم ٧٥٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nعلقه البيهقي فقال: روى سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت قال: أنبأني من سمع جابر بن سمرة ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه:\nأولًا: إبهام شيخ حبيب بن أبي ثابت.\nثانيًا: التعليق؛ فقد ذكره البيهقي معلقًا.\nوقد رواه أحمد في (المسائل ٥٩/ رواية عبد الله) عن وكيع.","vol":"16","page":585},{"text":"ورواه ابن المنذر في (الأوسط ٣١) من طريق ابن مهدي.\nكلاهما عن سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت قال: أنبأني من سمع جابر بن سمرة يقول ... فذكره مقتصرًا على الوضوء من لحم الإبل، وليس فيه ذكر المضمضة أصلًا.\nقال الدارقطني: \"ولعله سمعه من جعفر بن أبي ثور\" (العلل ١٣/ ٤٠٥).\nقلنا: وحديث جعفر رواه مسلم وغيره عن جابر مرفوعًا في الوضوء دون ذكر (المضمضة)، مما يدل على ضعف هذه الرواية التي علقها البيهقي.\nوسيأتي حديث الوضوء من لحوم الإبل في بابه.","vol":"16","page":586},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-403>٣٥١ - باب لَا وُجُوبَ لِلْمَضْمَضَةِ مِنَ الطَّعَامِ</span>\n٢٠٩٢ - حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ عَرَقًا [مِنْ شَاةٍ] ١، أَوْ [خُبْزًا وَ] ٢ لَحْمًا، [ثُمَّ أَتَاهُ المُؤَذِّنُ، فَوَضَعَهُ،] ٣ ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالعَرَقُ: العَظم أُخذ عنه معظم اللحم، وبقي عليه لحوم رقيقة طيبة. (المعجم الوسيط ٢/ ٥٩٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣٥٤ \"واللفظ له\" / حم ٢٠٠٢، ٣٣٥٢ مختصرًا، ٣٤٦٣ وعنده الزيادة الثانية / خز ٤١، ٤٢ \"والزيادة الثانية له ولغيره\"، ٤٣ مختصرًا / عب ٦٤٣ / حمد ٩٢٢ / عه ٨٢٩ \"والزيادة الأولى له ولغيره\" / عل ٢٧٣٤ \"والزيادة الثالثة له ولغيره\" / طب (١٠/ ٢٨٠/ ١٠٦٦٠) مختصرًا، (١١/ ١١٤/ ١١٢١٧)، (١١/ ١٣١/ ١١٢٦٧) / طش ١٤٥ مختصرًا / جعد ٣٤٠٩ مختصرًا / مث ٣٩٦ مختصرًا / علحا (١/ ٤٣٢) / فة (٢/ ٧٣٣) / طح (١/ ٦٤) / عد (٤/ ٤٣٣)","vol":"16","page":587},{"text":"مختصرًا، (٧/ ٤٧٠) / مسن ٧٨٥ / حل (٣/ ٢٠٨) / تخث (السِّفر الثاني ٤٠٧٢) / كر (١٧/ ١٦٣)، (٥٤/ ٢٢٤، ٣٦٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، أخبرني وهب بن كيسان، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس، (ح) وحدثني الزهري، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن ابن عباس، (ح) وحدثني محمد بن علي، عن أبيه، عن ابن عباس به.\nوقال مسلم أيضًا: حدثني علي بن حُجْر، حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، به.\nتنيبه:\nقال أبو نعيم: \" هذا حديث صحيح متفق عليه، اتفق عليه الإمامان وأخرجاه من حديث يحيى بن سعيد عن هشام\" (حلية الأولياء ٣/ ٢٠٨).\nقلنا: كذا قال، وليس كذلك فلم يخرج البخاري هذه الطريق، وكذا لم يخرج لفظها بزيادة: «وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً»، وإنما المتفق عليه من طريق مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس بلفظ «وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» فقط، والله أعلم.\n* * *","vol":"16","page":588},{"text":"رِوَايَاتُ مَنْ زَادَ فِيهِ: «وَلَمْ يَتَمَضْمَضْ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأكُلُ عَرَقًا (كَتِفًا) مِنْ شَاةٍ [أَوْ لَحْمًا]، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يُمَضْمِضْ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً».\n• وَفِي رِوَايَةٍ (٢): «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ (عَظْمًا، أَوْ لَحْمًا)، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَلَمْ يَتَمَضْمَضْ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ (٣): «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأُتِيَ بِكَتِفٍ مِنْ لَحْمٍ فَانتَهَسَهَا، ثُمَّ مَضَى إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يُمَضْمِضْ، وَلَمْ يَطَّهَّرْ (وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح، وصححه: أبو عَوانة، وابن حبان، وأحمد شاكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [حم ٢٥٤٥ \"واللفظ له\" / حب ١١٤٩/ عه ٨٣١/ بز ٥٢٤٦ \"والرواية والزيادة له ولغيره\" / طب (١٠/ ٢٧٩/ ١٠٦٥٧) / ميمي ٣٥ / هق ٧٢٠، ٧٦٠].\nتخريج السياقة الثانية: [حب ١١٣٨ \"واللفظ له\" / طي ٢٧٨٤ \"والرواية له\" / شعب ٥٤٣٨ / عروس ٤ / سراج (مغلطاي ٢/ ٣٨)].\nتخريج السياقة الثالثة: [طب (١٠/ ٣١١/ ١٠٧٥٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nجاء التصريح بترك المضمضة في هذا الحديث من أربعة طرق:\nالطريق الأول:\nرواه أحمد (٢٥٤٥) قال: حدثنا عفان، حدثنا وهيب.","vol":"16","page":589},{"text":"ورواه أبو عوانة (٨٣١)، والبيهقي (٧٦٠) من طريق أنس بن عياض.\nورواه ابن حبان (١١٤٩)، وابن أخي ميمي في (فوائده ٣٥): من طريق شعيب بن إسحاق.\nورواه البيهقي (٧٢٠) من طريق مسدد عن يحيى بن سعيد القطان.\nورواه الدبيثي في (ذيل تاريخ بغداد ٤/ ٣٨) من طريق الليث بن سعد.\nخمستهم: عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عبد الله بن عباس، به بلفظ السياقة الأولى.\nوهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين.\nوقد صرح أبو عوانة بصحة الحديث عقب تخريجه.\nوكذا صححه أحمد شاكر في (تحقيقه للمسند ٢٥٤٥).\nولهشام بن عروة فيه وجهان آخران كما في:\nالطريق الثاني والثالث:\nرواهما البزار (٥٢٤٦) قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن الزهري، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه.\nوعن هشام بن عروة، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفًا أَوْ لَحْمًا، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يُمَضْمِضْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً».\nورواه الطبراني في (الكبير ١٠٦٥٧): عن معاذ بن المثنى. والبيهقي (٧٢٠) من طريق يحيى بن محمد بن يحيى. كلاهما: عن مسدد، عن يحيى","vol":"16","page":590},{"text":"ابن سعيد، عن هشام بن عروة، به مثله، وعنده: «وَلَم يَتَمَضْمَضْ».\nوهذان سندان صحيحان على شرط مسلم.\nوقال البيهقي عقبه: \"رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب، عن يحيى بن سعيد القطان\" (السنن ٧٢٠).\nوقال عقب طريق وهب: \"مخرج في كتاب مسلم من حديث هشام بن عروة\" (السنن ٧٦٠).\nقلنا: نعم، فقد أخرجه مسلم (٣٥٤) عن زهير عن يحيى عن هشام بهذه الأسانيد الثلاثة، إلا أنه عنده بلفظ: «وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً» كما تقدم، دون ذكر ترك المضمضمة، وقد ذكرها جماعة من أصحاب هشام، كما ذكرها الفلاس ومسدد عن يحيى، فهي زيادة محفوظة رواها الثقات الحفاظ.\nهذا وقد قال البزار عقبه: \"ولا نعلم أسند هشام عن محمد بن علي غير هذا الحديث. على أن لفظ هذا الحديث مخالف لسائر الألفاظ التي تُروى عن ابن عباس في ذلك\"!\nكذا قال، وسائر الروايات الصحيحة لهذا الحديث موافقة لهذه الرواية، فالله أعلم بما أراد.\nالطريق الرابع:\nرواه الطيالسي (٢٧٨٤) عن خارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ عَظْمًا - أَوْ: لَحْمًا -، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَمَا تَوَضَّأَ وَلَا تَمَضْمَضَ».\nوخارجة متروك، ولكنه متابع:","vol":"16","page":591},{"text":"فرواه ابن حبان (١١٣٨)، والسراج - كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي) - من طريق عبد العزيز الدراوردي.\nورواه البيهقي في (الشعب ٥٤٣٨) من طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير الزرقي.\nكلاهما عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، به، بلفظ السياقة الثانية.\nورواه الطبراني (١٠٧٥٨) من طريق معمر، ومالك، والزرقي، وعبد العزيز الماجشون، ورَوْح بن القاسم - واللفظ له -، عن زيد بن أسلم، به بلفظ السياقة الثالثة.\nفمداره عندهم على زيد بن أسلم، عن عطاء، عن ابن عباس، به.\nوهذا المدار صحيح على شرط الشيخين، وقد خرجاه كما سبق من طريق مالك -وهو في موطئه - عن زيد به، ليس فيه ترك المضمضة، وكذا مضى من حديث معمر.\nفعُلِم من هذا أن الطبراني حَمَل لفظ مالك ومعمر على لفظ روح كما صرح هو به.\nوعلى كلٍ، فرَوْح بن القاسم ثقة حافظ، وقد حفظ فيه ترك المضمضة. وتابعه على ذلك الزرقي وهو ثقة، والدراوردي وهو صدوق، والسند إليهم ثابت، ويشهد لهم طريق هشام.\nفإن قيل: قد رواه أبو نعيم في (أخبار أصبهان ١/ ١٥٧) من طريق رَوْح، به، دون ذكر المضمضة.\nفالجواب: أنه عنده من طريق خالد بن الهَيَّاج بن بِسْطام، عن أبيه، عن","vol":"16","page":592},{"text":"رَوْح. والهَيَّاج متكلم فيه. وكذلك ابنه خالد، فقد روى عن أبيه منكرات كثيرة.\n\nرواية وَلَمْ يَغْسِلْ يَدَهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِجَفْنَةٍ مِنْ ثَرِيدِ وَهُوَ يُرِيدُ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَذَا رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكُمْ قَبْلَ صَلَاتِكِمْ»، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يُمَضْمِضْ وَلَمْ يَغْسِلْ يَدَهُ، وَمَسَحَ يَدَهُ بِالْحَائِطِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف جدًّا، وعدَّه ابن عدي في مناكير راويه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[محد (١/ ٤٠٧) \"واللفظ له\" / عد (٦/ ٢٨٣) / أصبهان (٢/ ٣٢٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في (طبقات المحدثين بأصبهان) - وعنه أبو نعيم في (تاريخ أصبهان) - قال: حدثنا محمد بن جعفر الشعيري.\nوأخرجه ابن عدي في (الكامل): عن عبد الله بن محمد بن ياسين، وأبي عَرُوبة.\nثلاثتهم: عن الوليد بن عمرو بن (سكين) (^١)، قال: حدثنا صُغْدي بن\n_________\n(^١) تحرف في (طبقات المحدثين) إلى: «سفيان»، والصواب المثبت، كما رواه أبو نعيم عن أبي الشيخ، وكذا عند ابن عدي، وكذا في مصادر ترجمته.","vol":"16","page":593},{"text":"سنان، قال: حدثنا يونس بن عُبيد، عن عطاء، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه صُغْدي بن سِنَان البصري، قال فيه أبو حاتم: \"ضعيف الحديث\". وروى عباسٌ، عن ابن مَعين: \"ليس بشيء\"، وقال ابن عَدِي: \"يتبيَّنُ على حديثه الضعفُ\". وقال السَّاجي: \"ضعيف\". وقال الدارَقُطْني: \"متروك\". وذكره العُقَيلي، وابنُ الجارود، وابن شاهين في \"الضعفاء\". انظر (لسان الميزان ٣٩٢٨).\nوالحديث ذكره ابن عدي في مناكيره.","vol":"16","page":594},{"text":"٢٠٩٣ - حديثُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ:\n◼ عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ ﵁ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ لَحْمًا أَوْ عَرْقًا؛ فَلَمْ يُمَضْمِضْ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً، فَصَلَّى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> شاذ بذكر (المضمضة)، والمحفوظ في الحديث بلفظ: «وَلَمْ يَتَوَضَّأْ»، كما في الصحيحين، وليس بلفظ «وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٧٦١٣ \"واللفظ له\" / قا (٢/ ٢١٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، قال: حدثني الزهري، عن فلان بن عمرو بن أمية، عن أبيه، به.\nورواه ابن قانع في (معجم الصحابة) من طريق مسدد، عن يحيى بن سعيد القطان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، وفلان بن عمرو بن أمية هو جعفر بن عمرو بن أمية، وقد صرح باسمه أصحاب الزهري كما في الصحيحين، ولكن الحديث غير محفوظ بزيادة: «لَمْ يُمَضْمِضْ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً»؛ فقد رواه جمع غفير عن الزهري بدونها، وهم:\n١) إبراهيم بن سعد، عند البخاري (٢٩٢٣)، ومسلم (٣٥٥).\n٢) وصالح بن كيسان، عند البخاري (٦٧٥).\n٣) وعقيل بن خالد، عند البخاري (٢٠٨).","vol":"16","page":595},{"text":"٤) ومعمر، عند البخاري (٥٤٢٢).\n٥) وشعيب بن أبي حمزة، عند البخاري (٥٤٠٨، ٥٤٦٢).\n٦) ويونس بن يزيد، عند البخاري (عقب رقم ٥٤٦٢) معلقًا، ووصله الدارمي وغيره.\n٧) وعمرو بن الحارث، عند مسلم (٣٥٥).\n٨) وسفيان بن عيينة، عند الشافعي في (الأم ٥٦)، والحميدي (٩٢٢)، وغيرهما.\n٩) والأوزاعي، عند ابن ماجه (٤٩٣).\nوغيرهم، كلهم عن الزهري، عن جعفر بن عمرو بن أمية، عن أبيه، قال: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَأْكُلُ مِنْ كَتِفٍ يَحْتَزُّ مِنْهَا، ثُمَّ دُعِيَ إِلَى الصَّلاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ». واللفظ للبخاري (٢٩٢٣). وسيأتي تخريجه في باب \"ترك الوضوء مما مسته النار\".\nوخالفهم هشام بن عروة فرواه عن الزهري فقال: عن فلان بن عمرو بن أمية عن أبيه، وزاد فيه: «فَلَمْ يُمَضْمِضْ»، وقال: «وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً» بدل «وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nوعليه: فزيادة المضمضة شاذة، والمحفوظ في الحديث بلفظ: «وَلَمْ يَتَوَضَّأْ»، وليس بلفظ: «وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً».\n* * *","vol":"16","page":596},{"text":"٢٠٩٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْتِي القِدْرَ، فَيَأْخُذُ الذِّرَاعَ مِنْهَا فَيَأْكُلُهَا، ثُمَّ يُصَلِّي، وَلَا يَتَوَضَّأُ [وَلَا يُمَضْمِضُ]».\n• وَفِي رِوَايَةٍ (٢): «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمُرُّ بِالقِدْرِ، فَيَأْخُذُ العَرْقَ، فَيُصِيبُ مِنْهُ، ثُمَّ يُصَلِّي، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معل من حديث عائشة، وأعله البخاري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [حم ٢٦٢٩٧ \"واللفظ له\" / تخ (٦/ ٤٠٨) مختصرًا / سعد (١/ ٣٣٧) \"والزيادة الأولى له ولغيره\" / عد (٨/ ٤٧٥)].\nتخريج السياقة الثانية: [حم ٢٥٢٨٢ \"واللفظ له\" / عل ٤٤٤٩ / ش ٥٥٠ / بز (١٨/ ٢٢٦/٢٣٥) / هق ٧٢٨ / شعب ٥٤٤٠ / أصم ٤٢٠ / صاعد (الرابع من حديثه ق ٢٩١/ب) / أنباري (منتقى ق ١٥٨/ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله بهذه السياقة طريقان:\nالطريق الأول:\nأخرجه أحمد (٢٦٢٩٧) وابن سعد في (الطبقات ١/ ٣٣٧): عن عُبيدة بن حُميد، قال: حدثني عبد العزيز بن رُفَيْع، عن عكرمة، قال: قالت عائشة ... فذكره، وزاد فيه ابن سعد: \"ولا يمضمض\".\nوأخرجه أحمد (٢٥٢٨٢)، وابن أبي شيبة (٥٥٠) - وعنه أبو يعلى (٤٤٤٩) -،","vol":"16","page":597},{"text":"قالا -والسياق لأحمد -: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عبد العزيز بن رُفَيْع، عن عكرمة وابن أبي مُلَيْكة (^١)، عَنْ عَائشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمُرُّ بِالقِدْرِ، فَيَأْخُذُ العَرَقَ، فَيُصِيبُ مِنْهُ، ثُمَّ يُصَلِّي، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً».\nوأخرجه الأصم - ومن طريقه البيهقي في (الكبرى والشُّعَب) - والأنباري: من طريق جعفر بن محمد بن شاكر، عن يحيى بن يعلى بن الحارث، ثنا زائدة، حدثنا عبد العزيز بن رُفَيْع، عن عكرمة وعبد الله بن أبي مُلَيْكة، قالا: سمعنا عائشة تقول: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَمُرُّ عَلَى القِدْرِ، فَيَأْخُذُ مِنْهَا العَرَقَ فَيَأْكُلُ مِنْهُ، ثُمَّ يَنْطَلِقُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَمَا يُمَضْمِضُ وَمَا يَتَوَضَّأُ»، وعند البيهقي في (الكبرى): «وَلَا يَتَوَضَّأُ وَلَا يُمَضْمِضُ».\nوأخرجه البزار (١٨/ ٢٢٦ (٢٣٥/ ٢١٠) عن أحمد بن منصور بن سيار، قال: حدثنا ابن يعلى، به بلفظ: «صَارَ إِلَى قِدْرٍ فَأَخَذَ مِنْهَا عَرَقًا فَأَكَلَ، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الصَّلَاةِ فَمَا تَوَضَّأَ، وَتَمَضْمَضَ».\nكذا وقع فيه: (فَمَا تَوَضَّأَ، وَتَمَضْمَضَ)، بإثبات المضمضة!\nوهو خلاف ما رواه جعفر عن ابن يعلى، وجعفر وابن سيار ثقتان حافظان!\nفإما أنه سقط من نسخة البزار لفظة \"ما\" أو \"لا\".\nوإما أنه من المتون التي وَهِم فيها البزار كما ذكرناه عن الدارقطني في مواضع أخرى.\n_________\n(^١) - وقع في مطبوع أبي يعلى: \"عن ابن أبي مليكة، عن عكرمة\"، وهو خطأ.\nوقد جاء على الصواب في بقية المصادر بما فيها مصنف ابن أبي شيبة الذي أخرج أبو يعلى الحديث من طريقه!","vol":"16","page":598},{"text":"وعَلَّقه البخاري في (التاريخ) عن ابن مهدي، عن زائدة به بلفظ: «أَكَلَ لَحْمًا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nفمداره عندهم على ابن رفيع، وهو ثقة من رجال الشيخين، وشيخاه ثقتان من رجال الصحيح، وخرج الشيخان لابن أبي مليكة عن عائشة، وخرج البخاري لعكرمة عن عائشة.\nولذا قال الذهبي: \"سنده صحيح\" (المهذب اختصار السنن الكبير ١/ ١٥٧).\nوقال الهيثمي: \"رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجاله رجال الصحيح\" (المجمع ١/ ٢٥٣).\nوقال البوصيري: \"ورواته ثقات\" (إتحاف الخيرة المهرة ١/ ٣٦٥).\nوقال الألباني: \"وهذا إسناد صحيح غاية، وعلى شرط الشيخين، والعجب كيف لم يخرجه الحاكم مُستدرِكًا إياه على الشيخين؟ ! \" (السلسلة الصحيحة ٣٠٢٨).\nقلنا: ولكنه معل سندًا ومتنًا:\nفقد أعله البخاري، فقال: \"هذا لا يصح؛ لأن أيوب وسِماكًا وعاصمًا رووه عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ.\nوقال الليثي: حدثني عقيل، عن يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن خالد، سمع عروة، سمع عائشة ﵂، عن النبي ﷺ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ»، وهذا أصح\" (التاريخ الكبير ٦/ ٤٠٨).\nوأقره الذهبي في (الميزان ٣/ ٢٣٤).","vol":"16","page":599},{"text":"وفي هذا الكلام إعلال لهذا الحديث بأمرين:\nالأمر الأول: أن الصواب عن عكرمة ما رواه أيوب ومن تابعه، فأسندوه عن ابن عباس، وليس عن عائشة، وقد سبق.\nالأمر الثاني: أن المحفوظ عن عائشة في هذا الباب حديث «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ»، وهذا الحديث قد أخرجه مسلم (٣٥٣) من طريق عروة عن عائشة كما تقدم.\nالطريق الثاني:\nرواه ابن عدي في (الكامل ٨/ ٤٧٥ - ٤٧٦) قال: حدثنا بكر بن عبد الوهاب، ثنا أحمد بن المقدام، ثنا عُبيد بن القاسم، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يَمُرُّ عَلَيَّ وَأَنَا أَطْبُخُ القِدْرَ، فَيَقُولُ: «نَاوِلِينِي»، فَأُنَاوِلُهُ القِطْعَةَ فَيَأْكُلُهَا، ثُمَّ يَخْرُجُ وَلَا يَمَسُّ مَاءً».\nوهذا إسناد ساقط؛ آفته عبيد بن القاسم الأسدي، قال عنه الحافظ: \"متروك، كذبه ابن معين، واتهمه أبو داود بالوضع\" (التقريب ٤٣٨٩)\nوذكره ابن عدي في (الكامل)، وروى عن ابن معين أنه قال: \"عبيد بن القاسم الأسدي كان يكون في مسجد الجامع، وكان له هيئة، وكان كذابًا\". ثم أخرج له هذا الحديث وآخر قبله، وقال: \"وهذان الحديثان مع أحاديث أُخر يرويها عُبيد بن القاسم، عن هشام بن عروة- ليس هي بمحفوظة\".","vol":"16","page":600},{"text":"٢٠٩٥ - حديثُ أَبِي رَافِعٍ:\n◼ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁ قَالَ: «ذَبَحْنَا لِلنَّبِيِّ ﷺ عَنَاقًا، فَأَكَلَ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً، وَلَمْ يَتَمَضْمَضْ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «ذَبَحْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ شَاةً بِشِظَاظٍ، وَشَوَيْتُهُ، فَأَكَلَ وَلَمْ يَتَمَضْمَضْ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن دون ذكر المضمضة والشظاظ. وإسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(العَنَاق): هي الأنثى من أولاد المعز ما لم يتم له سنة. (النهاية لابن الأثير ٣/ ٣١١).\n(الشِّظَاظُ) - بِالْكَسْرِ -: خشبة محددة الطرف تدخل في عروتي الجوالقين لتجمع بينهما عند حملهما على البعير، والجمع أشظة. (النهاية ٢/ ٤٧٦)، (مختار الصحاح ص ١٦٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١/ ٣١٩/ ٩٤٤ بلفظ السياقة الأولى، ٩٤٥ بلفظ السياقة الثانية)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الكبير ٩٤٤) قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التُّسْتَري، حدثنا يحيى الحِمَّاني، حدثنا مندل بن علي، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، به بالسياقة الأولى.\nثم أخرجه برقم (٩٤٥) قال: حدثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني، حدثنا","vol":"16","page":601},{"text":"إسماعيل بن عمرو البجلي، ثنا مندل بن علي، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، به بالسياقة الثانية.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسل بالعلل:\nالعلة الأولى: محمد بن عبيد الله بن أبي رافع؛ قال فيه الذهبي: \"ضعفوه\" (الكاشف ٥٠٢٢)، وقال ابن حجر: \"ضعيف\" (التقريب ٦١٠٦).\nالثانية: مندل بن علي؛ قال فيه ابن حجر: \"ضعيف\" (التقريب ٦٨٨٣).\nوقد رواه الطبراني من طريقين عنه، وكلاهما ضعيف:\nفالأول: فيه يحيى الحماني؛ قال عنه ابن حجر: \"حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث\" (التقريب ٧٥٩١).\nوالثاني: فيه إسماعيل بن عمرو البجلي؛ ضَعَّفه أبو حاتم والدارقطني وغيرهما، انظر (اللسان ١/ ٤٢٥).\nوأصل الحديث أخرجه مسلم (٣٥٧) عن أبي رافع قال: «أَشْهَدُ لَكُنْتُ أَشْوِي لِرَسُولِ اللهِ ﷺ بَطْنَ الشَّاةِ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nوسيأتي بتخريجه برواياته في باب \"ترك الوضوء مما مست النار\"، حديث رقم (؟؟؟؟).\n* * *","vol":"16","page":602},{"text":"٢٠٩٦ - حديثُ ابْنِ عَبَّاسٍ موقوفًا:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: «لَوْلَا التَلَمُّظُ [فِي الصَّلَاةِ] مَا بَالَيْتُ أَنْ لَا أُمَضْمِضَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوف صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٦٦٣ \"واللفظ له\"/ طبر (٨/ ١٦٨) \"والزيادة له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق: عن الثوري، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nوأخرجه الطبري في (التفسير): عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن الثوري، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد موقوف صحيح؛ رجاله ثقات رجال الصحيح عدا عبد الملك بن أبي بشير، وهو ثقة، وثقه يحيى القطان وأحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم، انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٨٦)، وقال الحافظ: \"ثقة\" (التقريب ٤١٦٦).\n* * *","vol":"16","page":603},{"text":"رواية مُطَرِّف: شَرِبَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَبَنًا\n• عَنْ مُطَرِّفِ بنِ عَبدِ اللهِ قَالَ: شَرِبَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَبَنًا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلاةِ، فَقُلْتُ: أَلَا تُمَضْمِضُ؟ فَقَالَ: «لَا أُبَالِيهِ بَالَةً، اسْمَحُوا يُسْمَحْ لَكُمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موقوف صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٦٩٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق: عن جعفر بن سليمان قال: أخبرني يزيد الرِّشْك أنه سمع مطرف بن عبد الله، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا موقوف صحيح الإسناد؛ رجاله ثقات رجال الشيخين غير جعفر بن سليمان؛ روى له مسلم والبخاري في (الأدب المفرد).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه ابن تيمية في (شرح عمدة الفقه ١/ ٣٣٦) لسعيد بن منصور بلفظ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّهُ أُتِيَ بِلَبَنٍ مِنْ أَلْبَانِ الْإِبِلِ فَشَرِبَ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ: «لَا أُبَالِيهِ بَالَةً، اسْمَحْ يُسْمَحْ لَكَ».\nولم نقف عليه، فهو من الأجزاء المفقودة حتى الآن من سنن سعيد بن منصور.\nولأثر ابن عباس روايات كثيرة، نكتفي بالصحيح منها، كما في الرواية التالية.\n* * *","vol":"16","page":604},{"text":"روايةُ: «سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَخِيهِ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ، قَالَ: شَرِبْت لَبَنًا مَحْضًا بَعْدَ مَا تَوَضَّأْتُ، فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: «مَا أُبَالِيه بَالَةً، اسْمَحْ يُسْمَحْ لَكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موقوف صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٦٤٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي شيبة في (المصنف): حدثنا وكيع، عن قُرَّة بن خالد، عن يزيد، عن أخيه مطرف بن الشخير، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الشيخين، فيزيد هو ابن عبد الله بن الشخير، ثقة من رجال الشيخين.\n* * *","vol":"16","page":605},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-404>٣٥٢ - بَابُ غَسْلِ الأَيْدِي مِنْ أَكْلِ اللَّحْمِ</span>\n٢٠٩٧ - حديث ابن عمر\n◼ عَنِ ابْن عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذَا اللَّحْمِ شَيْئًا فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ مِنْ رِيحِ وَضَرِهِ؛ لَا يُؤْذِي مَنْ حِذَاءَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وضَعَّفه: ابن عدي وابن حبان وابن طاهر المقدسي وابن دقيق العيد والعراقي والهيثمي والبوصيري والسيوطي والقسطلاني وعلي القاري والمُناوي والصنعاني والشوكاني والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالوَضَرُ: الدَّرَنُ والدَّسَمُ. وقيل: وسَخُ الدسمِ وَاللَّبَنِ وغُسالَةُ السِّقاء وَالْقَصْعَةِ وَنَحْوِهِمَا. وانظر (لسان العرب ٥/ ٢٨٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٥٥٧٦ \"واللفظ له\" / طس ٧١١٥ / عد (١٠/ ٣١٤) / مجر (٢/ ٤٣٠) / آجر (فوائد ق ١٠٩/ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو يعلى- ومن طريقه ابن حبان في (المجروحين) -، قال: حدثنا سليمان بن عمر، حدثنا محمد بن سلمة، عن الوازع، عن سالم، عن أبيه، به.","vol":"16","page":606},{"text":"ورواه الآجري، وابن عدي من طريقين عن علي بن ثابت الجزري عن الوازع بن نافع، به.\nورواه الطبراني من طريق المغيرة بن سقلاب، عن الوازع بن نافع، به.\nفمداره عندهم على الوازع بن نافع، به.\nقال الطبراني: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن سالم إلا الوازع، تفرد به المغيرة بن سقلاب\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ؛ فيه الوازع بن نافع العقيلي الجزري، وهو متروك الحديث كما قال النسائي وأبو حاتم الرازي. وقال أبو حاتم أيضًا: \"ضعيف الحديث جدًّا ليس بشيء\"، وقال لابنه: \"اضرب على أحاديثه فإنها منكرة\". وقال ابن معين وأحمد وأبو داود: \"ليس بثقة\"، وقال البخاري: \"منكر الحديث\"، وقال الحاكم، وغيره: \"روى أحاديث موضوعة\"، وانظر (لسان الميزان ٨/ ٣٦٧ - ٣٦٨).\nوبه أعل الحديث كثير من العلماء:\nفقال ابن عدي - بعد ذكره لهذا الحديث وغيره في ترجمته -: \"وللوازع غير ما ذكرت، وقد حَدَّث عنه ثقات الناس، وعامة ما يرويه - عن شيوخه بالأسانيد التي يرويها غير محفوظة\" (الكامل ٧/ ٩٨).\nوكذلك ابن حبان، عدّ هذا الحديث من مناكيره؛ فذكره في ترجمته من (المجروحين ٣/ ٨٤).\nوتبعهما ابن طاهر المقدسي في (ذخيرة الحفاظ ١/ ٢٨٧)، و(تذكرة الحفاظ ص ٢٩٧).","vol":"16","page":607},{"text":"وكذا ضَعَّفه به: ابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٤١٢)، والهيثمي في (مجمع الزوائد ٧٩٥٣)، والبوصيري في (إتحاف الخيرة ٤/ ٣٠٥)، والمُناوي في (فيض القدير ٦/ ٨٦)، والصنعاني في (التنوير شرح الجامع الصغير ١٠/ ١٤٣)، والألباني في (السلسلة الضعيفة ١٠/ ٦٦، ١٤/ ١٠٧٩).\nوفي إسناد الحديث أيضًا المغيرة بن سقلاب، ضَعَّفه ابن عدي والدارقطني وغيرهما، وانظر (لسان الميزان ٨/ ١٣٣).\nوبه أيضًا أعل الحديث: ابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٤١٢).\nولكنه متابع من علي بن ثابت الجزري ومحمد بن سلمة، وبهذا يتعقب على قول الطبراني (عقب الحديث): \"تفرد به المغيرة بن سقلاب\".\nوقد ضَعَّف الحديث: العراقي في (تخريج الإحياء ١/ ٦٥٨)، والسيوطي في (الجامع الصغير ٤٨٠، ٨٥٢١)، والقسطلاني في (المواهب اللدنية ٢/ ١٧٥)، وعلي القاري في (مرقاة المفاتيح ٧/ ٢٧١٤)، وفي (جمع الوسائل ١/ ٢٣٢)، والمُناوي في (التيسير ٢/ ٤٠٥)، والشوكاني في (نيل الأوطار ٨/ ١٩٠).\n* * *","vol":"16","page":608},{"text":"ديوان السنَّة\nموسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات\n\nالطهارة\n\nالمجلد السابع عشر\nكتاب الوضوء\n\nإعداد\nمجموعة من الباحثين\nإشراف\nعدنان بن محمد العرعور","vol":"17","page":1},{"text":"تابع كتاب الوضوء\n<span data-type=\"title\" id=toc-405>أبوابُ مَا يَجِبُ مِنْهُ الوُضُوءُ وَمَا لَا يَجِبُ</span>","vol":"17","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-406>٣٥٣ - بَابُ الوُضُوءِ مِنَ الحَدَثِ</span>\n٢٠٩٨ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ».\nقَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ: مَا الحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٣٥ \"واللفظ له\"، ٦٩٥٤ / م ٢٢٥ / د ٥٩ / ...].\nوتقدم الحديث بتخريجه كاملًا في \"باب الوضوء شرط للصلاة\"، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"17","page":5},{"text":"٢٠٩٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: أَتَتْ سَلْمَى مَوْلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ- أَوْ: امْرَأَةُ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَسْتَأْدِيهِ (^١)\n(تَسْتَعْدِيهِ) ١ عَلَى أَبِي رَافِعٍ، قَدْ ضَرَبَهَا. قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي رَافِعٍ: «مَا لَكَ وَلَهَا يَا أَبَا رَافِعٍ؟» قَالَ: [إِنَّهَا] ١ تُؤْذِينِي يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بِمَ آذَيْتِيهِ يَا سَلْمَى؟» قَالَتْ: [وَاللهِ] ٢ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا آذَيْتُهُ بِشَيْءٍ، وَلَكِنَّهُ أَحْدَثَ وَهُوَ يُصَلِّي (قَامَ يُصَلِّي فَضَرَطَ فِي الصَّلَاةِ) ٢، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا رَافِعٍ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَمَرَ المسْلِمِينَ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَحَدِهِمُ الرِّيحُ أَنْ يَتَوَضَّأَ [لِلصَّلَاةِ] ٣! فَقَامَ فَضَرَبَنِي! . فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضْحَكُ، وَيَقُولُ: «يَا أَبَا رَافِعٍ، إِنَّهَا لَمْ تَأْمُرْكَ إِلَّا بِخَيْرٍ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ سَلْمَى امْرَأَةُ أَبِي رَافِعٍ تَشْكُو زَوْجَهَا أَبَا رَافِعٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، يَضْرِبُنِي! ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا لَكَ\n_________\n(^١) في المطبوع من المسند وأسد الغابة: \"تَسْتَأْذِنُهُ\"! وقال محققو المسند: \"في (ظ ٧) و(ظ ٨): \"تستأذيه\"! اهـ.\nقلنا: هي \"تَسْتَأْدِيهِ\" بالدال المهملة، وهي بمثل (تَسْتَعْدِيهِ) -رواية الترمذي وغيره- وزنًا ومعنًى.\nوفي حديث آخر: «لَأَسْتَأْدِيَنَّهُ عَلَيْكُمْ» أَيْ: (لَأَسْتَعْدِيَنَّهُ) أبدل الهمزة من العين، وهي لغة أهل الحجاز.\n\nانظر: (إصلاح المنطق ص ١٧٧، ٢١٨)، و(تهذيب اللغة ١٤/ ١٦٢)، و(مقاييس اللغة ١/ ٧٣)، و(المخصص ٣/ ٣٨١ و٤/ ١٨٤)، و(لسان العرب ١٤/ ٢٦)، و(المزهر ١/ ٣٥٦).","vol":"17","page":6},{"text":"وَلَهَا؟ !» فَقَالَ: إِنَّهَا تُؤْذِينِي! فَقَالَ لَهَا: «بِمَ تُؤْذِينَهُ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ خَرَجَتْ مِنْهُ رِيحٌ، وَقَامَ يُصَلِّي، فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ خَرَجَ مِنْهُ رِيحٌ، فَلْيُعِدِ الْوُضُوءَ». فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَقَالَ: «لَا تَضْرِبْهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسن. وقال الهيثمي: \"رجاله رجال الصحيح\"، وقال الألباني: \"إسناده جيد\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [حم ٢٦٣٣٩ واللفظ له / بز (١٨/ ١٢٦/٨٥) والزيادة الثانية له / علت ٤٢ والرواية الأولى مع الزيادة الأولى والثالثة له / مث ٣٤٣٢، ٣٤٣٣ مختصرًا / كر (٤/ ٣٠٦) والرواية الثانية له / كما (٣٥/ ١٩٧، ١٩٨) / أسد (٧/ ١٤٨، ١٤٩) / حلب (١٠/ ٤٤٤٨)].\nتخريج السياق الثاني: [طب (٢٤/ ٣٠١، ٣٠٢/ ٧٦٥) واللفظ له / صحا ٧٦٧٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، بِهِ.\nورواه الترمذي في (العلل ٤٢) عن عبد الله بن أبي زياد - وهو القَطَواني-.\nورواه البزار (٨٥) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري.\nورواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٣٤٣٢) مختصرًا عن أحمد بن محمد المروزي.","vol":"17","page":7},{"text":"ورواه الطبراني في (الكبير ٧٦٥) -وعنه أبو نعيم في (المعرفة ٧٦٧٥) - من طريق ابن مَعين، وعمرو بن محمد الناقد.\nورواه ابن عساكر (٤/ ٣٠٦) من طريق علي بن سلمة (اللَّبَقي).\nستتهم: عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن هشام، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث بروايتيه إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين سوى ابن إسحاق، وهو الإمام صاحب المغازي، استَشهد به البخاري وروى له مسلم في المتابعات، وهو صدوق حسن الحديث ما لم يدلس، وقد صرح بالسماع عند أحمد والطبراني وغيرهما.\nولذا قال الهيثمي: \"رِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ، إِلَّا أَنَّ فِيهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، وَقَدْ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ\" (المجمع ١/ ٢٤٣).\nوقال الألباني: \"هذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن إسحاق ... وهو حسن الحديث، وقد صرح بالتحديث، فأَمِنَّا بذلك تدليسه\" (الصحيحة ٣٠٧٠).\nولكن قال الترمذي: \"سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: هَذَا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. وَسَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ، فَقَالَ مِثْلَهُ\" (العلل ص ٤٥).\nأي: أن ابن إسحاق قد تفرد به.\nوكذلك قال البزار: \"لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ إِلَّا ابْنُ إِسْحَاقَ\" (كشف الأستار ٢٨٠).","vol":"17","page":8},{"text":"قلنا: هذا لا يضر؛ لسَعة علم ابن إسحاق وكثرة حفظه. وقد قال البخاري: \"محمد بن إسحاق ينبغي أن يكون له ألف حديث ينفرد بها لا يشاركه فيها أحد\" (تهذيب الكمال ٢٤/ ٤١٩).\nوقال الحافظ ابن حجر في ابن إسحاق: \"مَا يَنْفَرِدُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ دَرَجَةَ الصَّحِيحِ، فَهُوَ فِي دَرَجَةِ الْحَسَنِ إِذَا صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ\" (فتح الباري ١١/ ١٦٣).\nوهو كذلك هنا.\nفإن قيل: قد تَفَرَّد به عن ابن إسحاق إبراهيمُ بن سعد، وعنه ولده يعقوب!\nفالجواب: أن إبراهيم بن سعد ثقة حجة لا يضر تفرده. وقد قال إبراهيم بن حمزة: \"كان عند إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق نحو من سبعة عشر ألف حديث في الأحكام سوى المغازي، وإبراهيم بن سعد من أكثر أهل المدينة حديثًا في زمانه\" (تهذيب الكمال ٢٤/ ٤١٦).\nفأما ولده يعقوب، فهو أعلم الناس بحديث أبيه، عليه مدار حديثه، وهو ثقة، وقد توبع عليه من أحد الضعفاء:\nفرواه ابن معروف في (الخامس من الفوائد المنتقاة ١٣) -ومن طريقه المزي في (التهذيب ٣٥/ ١٩٧)، وابن العديم في (بغية الطلب ١٠/ ٤٤٤٨) -: من طريق أبي غَزِيَّة محمد بن موسى القاضي، قال: حدثني إبراهيم بن سعد ... بنحوه، وزاد في آخره: «وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْزَحُ وَيَضْحَكُ إِلَى أَبِي رَافِعٍ».\nوأبو غزية هذا واهٍ جدًّا، ينظر ترجمته في (الميزان ٤/ ٤٩).\nوهذا الحكم الذي ورد في حديث ابن إسحاق هذا -وهو الوضوء من","vol":"17","page":9},{"text":"الحدث- لم ينفرد به، بل رواه أبو هريرة وغيره من الصحابة كما سبق في الباب.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nاقتصر أحمد بن محمد المَروزي في روايته للحديث - عند ابن أبي عاصم- على قول سلمى ﵂: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَحَدٍ رِيحٌ أَنْ يَتَوَضَّأَ».\nوقد أتبعه ابن أبي عاصم (٣٤٣٣) بقوله: \"حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (!)، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ سَلْمَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَهُ\".\nفجَعَله من حديث عائشة عن سلمى في الموضعين، وذلك لا يخالف ما سبق؛ لأن الجزء المذكور من الحديث عنده هو من رواية سلمى عند الجميع أيضًا.\nولكن ذِكْر يحيى بن سعيد في هذا الإسناد بين الحسن بن علي الحُلْواني وبين يعقوب، لعله مقحم من الناسخ، فإن الحسن سمع من يعقوب، وجُل أحاديثه عن يعقوب عند ابن أبي عاصم بلا واسطة إلا في هذا الموضع. كما أن يحيى بن سعيد أكبر من يعقوب، ولم نجد له رواية عنه. والله أعلم.","vol":"17","page":10},{"text":"٢١٠٠ - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ:\n◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ قَالَ: أَتَى أَعْرَابِيٌّ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الرَّجُلُ مِنَّا يَكُونُ فِي الفَلَاةِ (البَادِيَةِ) ١ فَتَكُونُ مِنْهُ الرُّوَيْحَةُ، وَيَكُونُ فِي المَاءِ قِلَّةٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَلَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ (أَدْبَارِهِنَّ) ٢؛ فَإِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مُختلَف فيه:\nفضَعَّفه: البخاري، وابن حزم، وابن القطان - وأقره الزيلعي، والعيني -، وابن التركماني، والألباني.\nوحَسَّنه: الترمذي. وصححه: ابن حبان، وابن الملقن.\nوالراجح: ضعفه.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقوله: «فَتَكُونُ مِنْهُ الرُّوَيْحَةُ» تصغير الرائحة، وغرض السائل أنه ينبغي أن لا ينقض الوضوء بهذا القدر. (تحفة الأحوذي ٤/ ٢٧٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ١١٩٦ \"واللفظ له\"، ١١٩٧ مقتصرًا على المرفوع / علت ٤٠، ٤١ / كن ٩١٧١ - ٩١٧٤ / حم ٦٥٥، (٣٩/ ٤٧٠، ٤٧٢/ ٣٣ - ٣٦) (^١)\n_________\n(^١) هذا الحديث من الأحاديث الساقطة من النسخ الخطية التي اعتمدها محققو طبعة التأصيل، وإنما استدركوه من كتاب (جامع المسانيد والسنن)، و(أطراف المسند ٤/ ٣٨٤)، وقد أثبته محققو طبعة المكنز عن بعض النسخ الخطية برقم (٢٤٤٤٥، ٢٤٤٥٤).","vol":"17","page":11},{"text":"/ عب ٥٣٥، ٢١٨٧٥ \"مقتصرًا على المرفوع\" / ش ١٧٠٦٩ \"مقتصرًا على الإتيان\" / طهور ٣٩٨ / تخث (السِّفر الثاني/١٢٧٩، ١٢٨٠) \"والرواية الثانية له ولغيره\" / تطبر (مسند علي ٤٢٢، ٤٢٤ - ٤٢٦) / مرداس (حديث ق ٥٥/ب) / مث ١٦٧٩ / طوسي ١٠٦٥ / صبغ ١٨٧١، ٢٥٦٩ - ٢٥٧١ / عدني (خيرة ٥٩٢) / طح (٣/ ٤٥/٤٤١٩ - ٤٤٢١) / مسخ ٤٧٦/ حب ٤٢٠٤، ٤٢٠٦ / خط (١٢/ ١٤٠) / صحا ٤٩٥٤ / هقغ ٢٤٨٨ / هق ١٤٢٤١ / شعب ٤٩٩٠ / متفق ١٠٥٧ / خطت ٥٤، ٣٥٩ / كر (٥٣/ ١١٠) / أسد (٤/ ١١٧) / كما (٢٠/ ٤٩٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظره عقب الرواية الآتية.\n\nرِوَايَةٌ بزيادة «فِي الصَّلَاةِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «إِذَا أَحْدَثَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ يَجِيءُ فَيُصَلِّي».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طهور ٣٩٩ واللفظ له / مي ١١٦٤، ١١٦٥ / قا (٢/ ٢٦٠) / صحا ٤٩٥٥، ٤٩٥٦].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظره عقب الرواية الآتية.","vol":"17","page":12},{"text":"رِوَايَةٌ بزيادة: «فَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «إِذَا فَسَا (أَحْدَثَ) أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ، ولْيُعِدْ صَلَاتَهُ (ثُمَّ يَجِيءُ فَيُصَلِّي)».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف، وزيادة: «ولْيُعِدْ صَلَاتَهُ» شاذة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٠٤، ٩٩٤ \"واللفظ له\" / تطبر (مسند علي ٤٢٣) / حب ٢٢٣٦ \"والزيادة له ولغيره\" / ثحب (٣/ ٢٦٢ - ٢٦٣) / قط ٥٦٢ / صحا ٤٩٥٤ / محلى (٤/ ١٥٦) / هق ٣٤٢٧ / هقع (٣/ ١٧٥/٤٩٩٠) / هقغ ٢٦/ بغ ٧٥٢ / تحقيق ٥٧٤].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوي الحديث بروياته السابقة من ثلاثة طرق:\nالأول: رواه عاصم الأحول، واختُلف عليه على أربعة أوجه:\nالوجه الأول: عن عاصم، عن عيسى بن حِطان، عن مسلم بن سلام، عن علي بن طَلْق، به.\nرواه أحمد في (المسند ٣٩/ ٣٤): عن أبي معاوية. ورواه الترمذي (١١٩٦): عن أحمد بن مَنيع وهناد، عن أبي معاوية.\nورواه أحمد في (المسند ٣٩/ ٣٦): عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري.\nورواه أبو عبيد في (الطهور ٣٩٩)، وأبو بكر بن أبي شيبة في (المصنف ١٧٠٦٩) - وعنه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ١٦٧٩) -: عن حفص بن غياث.","vol":"17","page":13},{"text":"ورواه الدارمي (١١٦٤، ١١٦٥): من طريق عبد الواحد بن زياد.\nورواه ابن أبي خيثمة في (تاريخه، السِّفر الثاني ١٢٧٩)، وابن قانع في (معجمه ٢/ ٢٦٠): من طريق إسماعيل بن زكريا.\nورواه ابن عساكر في (تاريخه ٥٣/ ١١٠): من طريق مَرْوان بن معاوية.\nوعلقه أبو نعيم في (معرفة الصحابة عقب ح رقم ٤٩٥٥): عن أبي الأحوص، وأبي شهاب.\nستتهم (أبو معاوية، وسفيان، وحفص، وعبد الواحد، وإسماعيل، ومَرْوان): عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن علي بن طلق، به.\n\nقلنا: وكذا تابعهم على إسناده جرير بن عبد الحميد، كما عند أبي داود في (السنن ٢٠٤، ٩٩٤)، وغيرهم.\nولكن زاد فيه زيادة شاذة في آخره، فقال: «فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ».\nفانفرد جرير بقوله: «فَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ» فلم يذكرها أحد ممن ذكر الحديث ممن تقدم.\nولقد نبه على ذلك ابن حبان عقبه فقال: «لم يقل: (وَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ) إلا جرير» (الصحيح ٢٢٣٦).\nوقال ابن التركماني: \"ذَكَر ابن حبان في صحيحه هذا الحديث، ثم قال: \"لم يقل: (وَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ) إلا جرير\" وقال البيهقي في باب إقرار الوارث بوارث: \"نُسِب جرير بن عبد الحميد إلى سوء الحفظ في آخر عمره\" وفي الميزان للذهبي: ذَكَر البيهقي ذلك في سننه في ثلاثين حديثًا لجرير. وقال","vol":"17","page":14},{"text":"ابن حنبل: \"لم يكن بالذكي في الحديث، اختلط عليه حديث أشعث وعاصم الأحول، حتى قَدِم عليه بهز فعرفه\" (الجوهر النقي ٢/ ٢٥٤، ٢٥٥).\nوقال ابن الملقن بعد ذكر الزيادة: «قد نسبه البيهقي وغيره إلى سوء الحفظ في آخر عمره، لكنه من رجال الصحيحين» (البدر المنير ٤/ ٩٨).\nقلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: مسلم بن سلام الحنفي، أبو عبد الملك؛ فإنه في عِدَاد المجهولين، ولا يُعْرَف إلا بهذا الحديث، ولا يُعْرَف أنه روى عنه غير عيسى بن حطان -على الصحيح كما سيأتي تقريره-.\nوقد سئل عنه الإمام أحمد فلم يزد على قوله: «يُروى عنه» (العلل رواية ابنه عبد الله ٣٣٩٠). وقد ترجم له البخاري في (التاريخ ٧/ ٢٦٢) ولم يزد على أن ذكر اسمه. وترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ١٨٥)، ولم يذكر فيه شيئًا سوى قوله: \"رَوَى عن عليّ بن طَلْق، روى عنه عيسى بن حطان، سمعت أبي يقول ذلك\".\nوأما ابن حبان فقد ذكره في (الثقات ٥/ ٣٩٥) على العادة، مع كونه لم يَذكر عنه راويًا سوى عيسى بن حطان كما فَعَل ابن أبي حاتم.\nبينما قال في (مشاهير علماء الأمصار ٩٧٢): \"قليل الرواية، يُغرب فيها\".\nوهذا يعني أنه أغرب في روايته هذا الحديث؛ إذ لا يُعْرَف له غيره، ومع ذلك أخرج له ابن حبان هذا الحديث في (صحيحه)!\nوأما ابن حجر، فقال عن مسلم هذا: \"مقبول\" (التقريب ٦٦٣١).","vol":"17","page":15},{"text":"وبه أَعَل ابن القطان حديثه هذا، فقال: \"ومسلم بن سلام الحنفي، أبو عبد الملك - مجهول الحال ... فالحديث إذن لا يصح\" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ١٩١).\nوأقرّه: الزيلعي في (نصب الراية ٢/ ٦٢)، وابن حجر في (التلخيص ١/ ٦٥٣)، والعيني في (شرحه على أبي داود ١/ ٤٧٣).\nومع ذلك اقتصر الحافظ في (بلوغ المرام ١/ ٤١) على قوله: \"صححه ابن حبان\"! .\nوأما ابن الملقن فقال: \"هذا الحديث جيد الإسناد\"! ! (البدر المنير ٤/ ٩٧).\nثم نَقَل تحسين الترمذي للحديث، وأتبعه قائلًا: \"قلت: وصحيح؛ فقد أخرجه أبو حاتم في (صحيحه) \"! (البدر المنير ٤/ ٩٨).\nفعمدته في تصحيحه هو تصحيح ابن حبان له!، وقد سبق ما فيه.\nثم تعقب ابن الملقن على ابن القطان في كلامه السابق، فقال - بعد أن ذكر تضعيفه له -: \"قلت: بل هو صحيح، ومسلم هذا روى عنه ابنه عبد الملك وعيسى بن حطان، وذكره ابن حبان في ثقاته وأخرج عنه الحديث في صحيحه؛ فزالت عنه الجهالة العينية والحالية\"! (البدر المنير ٤/ ٩٨).\nوكأنه تلقى هذا التعقب من الذهبي، فإنه لما ذكر تجهيل ابن القطان لمسلم بن سلام تعقبه قائلًا: \"قلت: ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه أيضًا ابنه عبد الملك\" (الميزان ٨/ ١٩١/٦٨٥).\nالجواب عن ذلك:\nأما الجهالة العينية، فما زالت باقية. ورواية ابنه عبد الملك التي ذكرها","vol":"17","page":16},{"text":"واعتمد عليها ابن الملقن- إنما هي مجرد وهم، لا تَثبت كما سنبينه قريبًا.\nوأما الجهالة الحالية، فاعتمد ابن الملقن في زوالها على صنيع ابن حبان في الثقات وفي صحيحه، وقد سبق الجواب عنه.\nالعلة الثانية: عيسى بن حطان، العائذي - وقيل: الرَّقَاشي- مُختلَف فيه:\nفقال البخاري: \"وعيسى بن حِطان الذي رُوي عنه هذا الحديث - رجل مجهول\" (علل الترمذي الكبير ١/ ٤٤).\nوكذا قال ابن عبد البر، وزاد: \"لا يُحتج به\" (الاستيعاب ٣/ ١٢٠٥ - ١٢٠٦)، وانظر (اللسان ٤/ ٣٩٣).\nوفي المقابل: ذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٢٣٢)، وقال العجلي: \"ثقة\" (الثقات ٢/ ١٩٩)، واعتمد توثيقه ابن القطان، فقال: \"فأما عيسى بن حطان فثقة، قاله الكوفي\" يعني العجلي (بيان الوهم والإيهام ٥/ ١٩١).\nولم يعتمد ذلك الذهبي، حيث قال في ترجمته: \"وُثِّق\" (الكاشف ٤٣٦٩).\nوأما الحافظ فقال فيه: \"مقبول\" (التقريب ٥٢٨٩).\nورغم كل ذلك، قال الترمذي: \"حديث علي بن طلق حديث حسن\"!\nهكذا حَسَّنه الترمذي مع أنه الناقل عن البخاري قوله السابق: \"وعيسى بن حطان الذي رُوي عنه هذا الحديث- رجل مجهول\".\nوالبخاري قال ذلك في صدد جوابه على الترمذي، حينما سأله عن هذا الحديث.\nوعليه، فهذا الحديث عند البخاري ضعيف؛ لجهالة راويه، فلا ندري لماذا حَسَّنه الترمذي؟ !","vol":"17","page":17},{"text":"الوجه الثاني: عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حِطان، عن مسلم بن سلمان، عن علي بن طلق، به.\nرواه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ٤٩٥٥) من طريق حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، عن عاصم، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه عيسى بن حِطان، وقد تقدم القول فيه. ومسلم بن سلمان الراجح أنه مسلم بن سلام، كما تقدم في رواية الجماعة عن عاصم في الوجه المتقدم.\nوقد أشار لذلك أبو نعيم عقب الحديث\nالوجه الثالث: عن عاصم، عن مسلم بن سلام، عن عيسى بن حطان، عن علي، به.\nرواه عبد الرزاق في (المصنف ٥٣٥، ٢١٨٧٥) - وعنه أحمد في (المسند ٣٩/ ٣٣)، وغيره - عن معمر، عن عاصم، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حال عيسى ومسلم، كما سبق.\nوقد وقع قلب في إسناده، وذلك أن المحفوظ في رواية الجماعة المتقدم ذكرهم (سفيان الثوري ومَن تابعه) «عاصم عن عيسى عن مسلم».\nقلنا: ولكن توبع معمر على رواية القلب هذه من ليث بن أبي سليم، كما سيأتي قريبًا.\nالوجه الرابع: عن عاصم، عن عيسى، عن مسلم بن سلام، عن طلق بن يزيد- أو: يزيد بن طلق- به.\nرواه أحمد في (المسند ٣٩/ ٣٥ = ٢٤٤٤٧ ط المكنز) - وكذا ذكره","vol":"17","page":18},{"text":"ابن كثير في (جامع المسانيد ٥٥٧٣)، و(تفسيره ١/ ٥٩٦) -، والبغوي في (معجم الصحابة ١٨٧٠)، وابن قانع في (معجمه ٢/ ٤٤، ٣/ ٢٣١)، وغيرهم، من طريق شعبة، عن عاصم، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حال عيسى ومسلم كما تقدم.\nوقد أخطأ شعبة في إسناده؛ وذلك أن المحفوظ فيه: «علي بن طلق» كما تقدم من رواية الثوري ومعمر ومَن تابعهما.\nولذا قال ابن أبي خيثمة عقب رواية شعبة هذه: «كذا قال: (يزيد بن طلق- أو: طلق بن يزيد- وإنما أراد: علي بن طلق» (التاريخ الكبير-السِّفر الثاني ١/ ٦٠٠).\nوقال ابن كثير: «أورده ابن الأثير من طريق أحمد؛ عن غندر، عن شعبة، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حِطان، عن مسلم بن سلام، عن طَلْق بن يزيد- أو: يزيد بن طلق- والصواب: مسلم عن علي بن طلق» (جامع المسانيد ٤/ ٤٥٥).\nوقال في (التفسير ١/ ٥٩٦): «والأشبه أنه علي بن طلق».\nوقال ابن حجر بعد رواية شعبة: «هكذا رواه. وخالفه معمر، عن عاصم فقال: (طَلْق بن علي) (^١) ولم يشك.\nوكذا قال أَبو نعيم، عن عبد الملك بن سلام، عن عيسى بن حطان، قال\n_________\n(^١) هكذا وقع في الإصابة، والذي في المصنف وغيره: «علي بن طلق»، غير أن ابن كثير قال: «ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن طلق بن علي» (التفسير ١/ ٥٩٦) ثم قال: «والأشبه أنه علي بن طلق»، فلعل وقع في بعض نسخ المصنف خطأ «طلق بن علي».","vol":"17","page":19},{"text":"ابن أبي خيثمة: هذا هو الصواب» (الإصابة ٥/ ٤٣٤).\nقلنا: كما تقدم من عرض الطرق، فالراجح منها ما رواه الثوري ومَن تابعه، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن علي بن طلق، به.\nوهو إسناد ضعيف؛ لجهالة حال عيسى ومسلم، كما سبق وبينا.\nوثَم أمر آخر قاله الإمام أحمد في رواية عاصم هذا، فقال: «عاصم الأحول يخطئ في هذا الحديث، يقول: (علي بن طلق) وإنما هو طلق بن علي\" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ١٣٠).\nوما ذهب إليه الإمام أحمد يعارضه ما ذكره الترمذي عن البخاري، فقال: «سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: لا أعرف لعلي بن طلق، عن النبي ﷺ- غير هذا الحديث. وهو عندي غير طلق بن علي، ولا يُعْرَف هذا من حديث طلق بن علي».\nوقال أيضًا: «سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: علي بن طلق هذا أُراه غير طلق بن علي، ولا أعرف لعلي بن طلق إلا هذا الحديث. وعيسى بن حطان الذي روى عنه هذا الحديث رجل مجهول. فقلت له: أتعرف هذا الحديث الذي روى علي بن طلق من حديث طلق بن علي؟ فقال: لا» (العلل الكبير ص ٤٣ - ٤٤).\nوقال الترمذي في السنن: «وسمعت محمدًا يقول: لا أعرف لعلي بن طلق عن النبي ﷺ غير هذا الحديث الواحد، ولا أعرف هذا الحديث من حديث طَلْق بن علي السُّحَيْمي.\nوكأنه رأى أن هذا رجل آخر من أصحاب النبي ﷺ. (الجامع ٢/ ٣٦١).","vol":"17","page":20},{"text":"وسبق البخاريَّ إلى ذلك الدارميُّ، فقيل له عقب إسناد الحديث: «علي بن طلق له صحبة؟ قال: نعم» (مسند الدارمي ١/ ٥٧٣).\nوقال أبو عبيد: «إنما هو عندنا علي بن طلق؛ لأنه حديثه المعروف عنه، وكان رجلًا من بني حنيفة من أهل اليمامة، وأحسبه والد طلق بن علي الذي سأل النبي ﷺ عن مَسّ الذَّكَر» (الطهور ص ٣٩٩).\nوقال ابن الملقن: «وقال أبو بكر البزار: بعض الناس (يرى) أنه طلق بن علي. قلت: وممن ذكره في مسند علي بن طلق: أحمد بن مَنيع في «مسنده»، وابن قانع وغيرهما» (البدر المنير ٤/ ٩٨). وانظر (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ١٣٢).\nالطريق الثاني: رواه عبد الملك بن مسلم بن سلام، واختُلف عليه على وجهين:\nالوجه الأول: عن عبد الملك بن مسلم، عن أبيه، عن علي، به.\nرواه أحمد في (المسند ٦٥٥ تحت مسند علي بن أبي طالب)، وابن أبي عمر العدني في مسنده كما في (إتحاف الخيرة ٥٩٢) فقالا -واللفظ لأحمد-: نا وكيع، ثنا عبد الملك بن مسلم الحنفي، عن أبيه، عن علي ﵁، به.\nورواه الترمذي في (جامعه ١١٩٧)، و(العلل ٤٠)، والنسائي في (الكبرى ٩١٧١)، وغيرهما، من طريق وكيع، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، غير مسلم بن سلام، فهو مجهول الحال كما سبق. وقد خولف وكيع فيه في أمرين:\nالأمر الأول: في قوله: (عن علي) هكذا مطلقًا بلا نسبة.","vol":"17","page":21},{"text":"فظن بعض الأَئمة أنه علي بن أبي طالب، ومنهم الإمام أحمد، حيث أورده في (مسند علي بن أبي طالب) كما سبق.\nوإليه يشير عمل البوصيري حيث أورده في (الإتحاف) من جهة ابن أبي عمر العدني، ثم قال: «رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل: ثنا محمد بن بكار، ثنا حبان بن علي، عن ضِرَار بن مُرة، عن حُصين المزني قال: قال علي بن أبي طالب ...» فأورد حديثًا آخر لعلي يوافق في معناه حديثنا هذا. وقد تقدم تخريج هذا الحديث من قبل.\nوقال الرافعي: «ولما رُوي عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ» (العزيز شرح الوجيز ٢/ ٣) (^١).\nوكذا ذهب إليه، البغوي في (شرح السنة ١/ ١٨٧)، وتبعه غير واحد من الشراح. انظر (المفاتيح للمظهري ١/ ٣٦٣).\nوقال الهيثمي: «هو فى السنن من حديث علي بن طلق الحنفي، وقد أورده الإمام أحمد في حديث علي بن أبى طالب، وقد تقدم حديث على كما ترى. فالله أعلم» (غاية المقصد ١/ ١٥١).\nوقال مغلطاي: «وحديث علي بن أبي طالب، ... رواه أحمد في مسنده عن وكيع؛ حدثنا عبد الله بن مسلم الحنفي عن أبيه عنده» (شرح ابن ماجه ٢/ ١٣٢).\n_________\n(^١) -قال ابن الملقن: «وقع في بعض نسخ الرافعي بدل (علي بن طلق): (علي بن أبي طالب) وهو من الناسخ، فاجتنِبه» (البدر المنير ٤/ ٩٨).","vol":"17","page":22},{"text":"قلنا: ولكن ردَّ ذلك غيرُ واحد:\nفقال أبو عبيد: «هذا الذي ذكرناه في الحديث الأول لا أُراه علي بن أبي طالب، إنما هو عندنا علي بن طلق ...» (الطهور ص ٣٩٩ - ٤٠٠).\nوقال الطبري: «إنما هو معروف عن علي بن طلق، عن رسول الله ﷺ، لا عن علي بن أبي طالب» (تهذيب الآثار- مسند علي بن أبي طالب ٣/ ٢٧٤).\nوقال أبو حاتم: «إنما هو عن مسلم بن سلام عن علي بن طلق» (بيان خطأ البخاري ١/ ٨٧).\nوقال الخطيب: «و(عليّ) الذي أسند هذا الحديث ليس بابن أبي طالب، وإنما هو علي بن طلق الحنفي، بين نسبه الجماعة الذي سميناهم في روايتهم هذا الحديث، عن عبد الملك. وقد وَهِم غير واحد من أهل العلم، فأخرج هذا الحديث في مسند علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ» (تاريخ بغداد ١٢/ ١٤١).\nوقال ابن كثير: \"ومِن الناس مَن يورد هذا الحديث في مسند (علي بن أبي طالب) كما وقع في مسند الإمام أحمد بن حنبل، والصحيح أنه (علي بن طلق) \" (التفسير ١/ ٥٩٤).\nوقال الحافظ ابن حجر: «الذي يتبادر إلى ذهني أن عليًّا راوي هذا الحديث هو (علي بن طلق الحنفي) فإن الراوي عنه حنفي أيضًا، والحديث معروف من طريقه. ولكن كذا وجدته في مسند علي بن أبي طالب» (أطراف المُسنَد ٤/ ٤٧٤).\nوقال في (الإتحاف ١١/ ٦٢٦): «الذي يتبادر إلى ذهني أن عليًّا راوي هذا","vol":"17","page":23},{"text":"الحديث هو علي بن طلق الحنفي، فإن الراوي عنه حنفي أيضا، والحديث معروف من طريقه، ولكن كذا وجدته في مسند: علي بن أبي طالب»، وسيأتي له رأي آخر.\nوعَلَّق على عزو الرافعي فقال: «هكذا نسبه فقال: (علي بن أبي طالب) وهو غلط. والصواب: علي بن طلق، وهو اليمامي» (التلخيص الحبير ١/ ٤٩٥).\nقلنا: وقد تقدم عن غير واحد ذِكر هذا الحديث في مسند علي بن طلق.\nالأمر الثاني: في قوله: (عن عبد الملك عن أبيه مسلم) وهو خطأ، فلم يسمع عبد الملك هذا الحديث من أبيه. والصواب أن بينهما عيسى بن حطان، كما في\nالوجه الثاني: عن عبد الملك بن مسلم، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن علي بن طلق، به.\nرواه أبو عبيد في (الطهور ٣٩٨) قال: حدثنا الفضل بن دُكين، عن عبد الملك بن مسلم الحنفي، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن علي- يعني ابن طلق- به.\nورواه الطبري في (تهذيب الآثار-مسند علي ٤٢٥)، والخرائطي في (مساوئ الأخلاق ٤٧٦) من طريق ابن دُكين، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حال عيسى ومسلم كما سبق.\nوقد أَدْخَل أبو نعيم الفضل بن دُكين، واسطة بين عبد الملك وأبيه، وهو عيسى بن حطان. وهو الصواب.\nفقد تابع الفضلَ أحمدُ بن خالد الوهيبي، كما عند النسائي في (الكبرى","vol":"17","page":24},{"text":"٩١٧٢)، وغيره.\nويزيد بن هارون، كما عند الخرائطي في (مساوئ الأخلاق ٤٨٠)، ولكن أطلق القول عن (علي) فلم ينسبه، والسند إليه فيه ضعف.\nوكذا شَبَابة بن سَوَّار، كما عند الخطيب في (تاريخه ١٢/ ١٤٠)، ولكن رواه الخطيب من نفس الطريق في (تالي تلخيص المتشابه ٢/ ٥٨٨/٣٥٩) من طريق عبد الله بن رَوح المدائني، حدثنا شبابة، حدثنا المغيرة بن مسلم، عن عيسى بن حطان، به.\nوذِكْر المغيرة بن مسلم في هذا الحديث وهم محض؛ فقد رواه الخطيب في (تالي تلخيص المتشابه ١/ ١٣٢/٥٤) من طريق عباس بن محمد الدُّوري، حدثنا شبابة، حدثنا عبد الملك بن مسلم، عن عيسى، به.\nفالحديث حديث عبد الملك.\nوالغريب أن أبا نعيم قال في (المعرفة): \"رواه عبد الملك بن مسلم الحنفي والمغيرة بن مسلم، عن عيسى بن حطان، مثله\"، ذكره عقب الحديث رقم (٤٩٥٤).\nقلنا: فرواه (الفضل، والوهيبي، ويزيد، وشبابة) عن عبد الملك، عن عيسى بن حِطان، عن مسلم بن سلام، عن علي، به.\nوهو الراجح؛ ولذا قال الخطيب: «كذا روى هذا الحديث وكيع بن الجراح، عن عبد الملك بن مسلم، عن أبيه. ولم يسمعه عبد الملك عن أبيه؛ وإنما رواه عن عيسى بن حطان عن أبيه مسلم بن سلام، كما سقناه عن شبابة عنه. وقد وافق شبابة عبيد الله بن موسى، وأبو نعيم، وأبو قتيبة سَلْم بن قتيبة وأحمد بن خالد الوَهْبي وعلي بن نصر الجهضمي، فرووه كلهم عن","vol":"17","page":25},{"text":"عبد الملك عن عيسى بن حطان عن مسلم بن سلام» (تاريخ بغداد ١٢/ ١٤١).\nوهذا هو ما صوبه المزي؛ فإنه لما ذكر في ترجمة عبد الملك روايته عن أبيه مسلم بن سلام، قال: \"وقيل: (عن عيسى بن حطان عن أبيه مسلم بن سلام) وهو الصحيح\" (تهذيب الكمال ١٨/ ٤١٥).\nوأقره الحافظ ابن حجر في (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٢٥)، وأبو زرعة العراقي في (تحفة التحصيل ١/ ٢١٣).\nالطريق الثالث: رواه ليث بن أبي سُليم.\nواختُلف عليه على وجهين:\nالأول: عن ليث، عن عيسى بن حطان، عن علي بن طلق، به. لم يذكر مسلم بن سلام.\nرواه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ٤٩٥٦): حدثناه سليمان بن أحمد، ثنا أبو يزيد القراطيسي، ثنا أسد بن موسى، ثنا إسماعيل بن عياش، عن ليث، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه ليث وهو ضعيف، وقد اختلط فيه كما سيأتي في الوجه الثاني. وعيسى بن حطان فيه جهالة كما سبق، ولم يسمع هذا الحديث من علي، بينهما مسلم بن سلام، كما سبق. وانظر الوجه الثاني.\nالوجه الثاني: عن ليث، عن مسلم بن سلام، عن عيسى بن حطان، عن علي بن طلق، به.\nرواه خالد بن مرداس في (حديثه ق ٥٥/ب) -وعنه أبو القاسم البغوي","vol":"17","page":26},{"text":"في (معجم الصحابة ٢٥٧٠) - قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن ليث بن أبي سليم، عن مسلم بن سلام، عن عيسى بن حطان، عن علي بن طلق، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حال عيسى ومسلم، وضعف الليث، وقد قلب إسناده، فالصواب عن عيسى بن حطان عن مسلم بن سلام، كما سبق.\nقلنا: مدار الطرق كما سبق على عيسى بن حطان ومسلم بن سلام، وكلاهما جُهِل حالهما، فلا يصح الحديث لانفرادهما به، مع ما ذُكر من اختلافات كثيرة في إسناده.\nومع هذا حَسَّن إسناده الترمذي، كما سبق.\nوخالفه البخاري، وابن القطان، وتبعه جماعة كما سبق، والألباني في (ضعيف أبي داود ١/ ٦٦).\nوكذا أعرض ابن حزم عن الاحتجاج بهذا الحديث مشيرًا إلى ضعفه، وذلك في مَعْرِض رده على من احتج في هذا الباب بحديث عائشة فيمن أصابه قيء أو رعاف أنه يتوضأ ثم يبني على صلاته.\nقال ابن حزم: \" وَلَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَحْتَجَّ مِنَ الحَدِيثِ بِأَقْوَى مِمَّا احْتَجُّوا بِهِ، لَذَكَرْنَا ما ... \" ثم ساق الحديث بسنده إلى أبي داود به (المحلى ٤/ ١٥٦).\nقال الألباني: \"فأشار بذلك إلى تضعيفه؛ ولذلك لم يَحتجّ به\" (ضعيف أبي داود ١/ ٦٨).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nالأول: ذَكَر عبد الحق الإشبيلي حديث عائشة - المشار إليه آنفًا - في","vol":"17","page":27},{"text":"\"مَن أصابه قيء في صلاته أو رعاف، فإنه ينصرف فيتوضأ ثم يبني على صلاته\" ورجحه على حديث علي بن طلق هذا، فقال: \"والأول أصح إسنادًا\" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ١٩١).\nفتعقبه ابن القطان بأن ضَعَّف حديث علي بن طلق كما سبق، ثم قال: \"فقوله في حديث عائشة: إنه \"أصح\" لا يقضي لهذا بمشاركة الأول في الصحة\" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ١٩١).\nقلنا: حديث عائشة ضعيف أيضًا كما سنبينه في موضعه.\nوقد ذهب غير عبد الحق إلى ترجيح حديث علي بن طلق كما ستراه في التنبيه الآتي.\nالثاني: قال صاحب (عون المعبود): \"حديث علي بن طلق له ترجيح على حديث عائشة من جهة الإسناد؛ لأن حديث علي صححه أحمد وحَسَّنه الترمذي. وحديث عائشة لم يقل أحد بصحته\" (عون المعبود ١/ ٢٤٣).\nهكذا جاءت العبارة: \"صححه أحمد\".\nوقد عَلَّق الألباني القول بصحة الحديث على ثبوت هذا النقل عن أحمد، فقال - بعد أن ضَعَّف الحديث -: \" ثم إني رأيت صاحب \"العون\" ذَكَر أن الإمام أحمد صحح هذا الحديث! وهذا نَقْل تَفَرَّد هو به؛ فلم أجده عند غيره. فإذا صح فالحديث صحيح؛ لأن الإمام أحمد ﵁ إمام حجة، وليس معروفًا بالتساهل - كالترمذي وابن حبان -، فبعد التحقق من صحة هذا النقل؛ يُنقل الحديث إلى الكتاب الآخر\" (ضعيف أبي داود ١/ ٧٢).\nقلنا: الذي نجزم به بيقين أن هذا النقل خطأ محض، وأن هذه العبارة إما تحريف من النساخ، وإما أنها سبق قلم من المصنف.","vol":"17","page":28},{"text":"ودليل ذلك أمران:\nالأول: أن هذه العبارة جاءت في سياق ترجيح المصنف حديث عليّ على حديث عائشة. وهذا السياق قد أعاده المصنف في موضع آخر من الكتاب، قال فيه: \"وقد تقدم في كتاب الطهارة حديث عائشة فيمن أصابه قيء في صلاته أو رعاف، فإنه ينصرف ويبني على صلاته. حيث لم يتكلم، وهو معارض لهذا، وكل منهما فيه مقال، فالترجيح لحديث علي بن طلق؛ لأنه قال بصحته ابن حبان. وحديث عائشة لم يقل أحد بصحته؛ فهذا أرجح من حيث الصحة\" (عون المعبود ج ٣/ص ٢١٦).\nفنَسَب التصحيح هنا لابن حبان واقتصر عليه، وهو الصحيح، فالظاهر أن كلمة \"ابن حبان\" تحرفت إلى \"أحمد\"، أو أن قلم الشيخ سبقه فكتبها هكذا. ولو كان يقصدها حقًّا لما نزل في الموضع الثاني من الاحتجاج بتصحيح أحمد إلى الاحتجاج بتصحيح ابن حبان. وهو ظاهر.\nويؤيد ما ذكرناه أن هذه العبارة التي ذكرها المصنف هي بعينها عبارة الصنعاني، حيث قال: \"وقد تقدم حديث عائشة فيمن أصابه قيء في صلاته أو رعاف، فإنه ينصرف ويبني على صلاته. حيث لم يتكلم، وهو معارض لهذا، وكل منهما فيه مقال، والشارح جنح إلى ترجيح هذا قال: \"لأنه مُثبِت لاستئناف الصلاة، وذلك نافٍ\"، وقد يقال: \"هذا نافٍ لصحة الصلاة، وذلك مُثبِت لها\"، فالأَوْلى الترجيح بأن هذا قال بصحته ابن حبان، وذلك لم يقل أحد بصحته، فهذا أرجح من حيث الصحة\" (سبل السلام ١/ ١٩٧).\nفالظاهر أن (صاحب العون) تلقى هذا التوجيه من الصنعاني - وهو متقدم عليه -، والصنعاني لم يذكر إلا تصحيح ابن حبان، فبان بذلك ما قررناه. والحمد لله على توفيقه.","vol":"17","page":29},{"text":"الثاني: أن كل مَن تكلم على الحديث ممن سبق المصنف- كالزيلعي، والحافظ مغلطاي، وابن الملقن، وابن حجر ... وغيرهم- لم يذكروا هذا النقل عن أحمد، وهو أَوْلى بالذكر من تصحيح ابن حبان أو تضعيف ابن القطان الذي ذكروه. وهذا بَيِّن واضح.\nالثالث: ذهب بعض المحققين المعاصرين إلى تحسين الحديث؛ معتمدين على ما نقلوه عن الخطيب البغدادي، أنه ذَكَر أن ابن معين وَثَّق مسلم بن سلام، وأن أبا داود قال فيه: \"ليس به بأس\".\nوهذا النقل وهم غريب؛ فإن توثيق ابن معين وكلام أبي داود المذكور إنما قيل في عبد الملك بن مسلم بن سلام، وليس في أبيه. هكذا ذكره الخطيب في ترجمة عبد الملك من (تاريخ بغداد ٥٥٧٢).\nوهناك تنبيهات أخرى، انظرها في (ضعيف أبي داود ١/ ٧٠).\n* * *","vol":"17","page":30},{"text":"٢١٠١ - حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ- أَوْ: طَلْقِ بْنِ يَزِيدَ:\n◼ عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ- أَوْ: طَلْقِ بْنِ يَزِيدَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحِي مِنَ الحَقِّ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَسْتَاهِهِنَّ (أَعْجَازِهِنَّ) وَإِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف المتن. وهذا إسناد وهمٌ بذكر: «يزيد بن طلق، أو طلق بن يزيد» والصواب: «علي بن طلق»، كذا قال ابن أبي خيثمة، -وأقره الحافظ-، وابن كثير.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم (٢٤٤٤٧ ط المكنز)، (جامع ٥٥٧٣، ٧٧٤٢)، (كثير ١/ ٥٩٦) / صبغ ١٨٧٠ واللفظ له / بزار (ق ٨/ب) مقتصرًا على الإتيان والرواية له/ قا (٢/ ٤٤، ٣/ ٢٣١) / أسد (٣/ ٩٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد في (المسند ٣٩/ ٣٥ = ٢٤٤٤٧ ط المكنز) فقال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عاصم الأحول، قال: سمعت عيسى بن حطان يُحَدِّث عن مسلم بن سلام ... فذكر الحديث.\nوذَكَر ابن كثير في (تفسيره ١/ ٥٩٦) عن أحمد قال: حدثنا غندر ومعاذ بن معاذ قالا: حدثنا شعبة، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن طلق بن يزيد- أو: يزيد بن طلق- به.\nكذا ذكر، ولم نجده في المسند المطبوع، وقد ذكره الحافظ في (أطراف المسند ٤/ ٣٨٤/٦١٦٢) غير أنه حمله على رواية الثوري ومَن تابعه على","vol":"17","page":31},{"text":"الصواب.\nورواه البغوي في (معجم الصحابة ١٨٧٠) عن خالد بن الحارث، عن شعبة، به.\nوقد رواه ابن قانع (٢/ ٤٣)، (٣/ ٢٣١) من طريق شعبة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حال عيسى بن حطان ومسلم بن سلام، كما سبق في حديث علي بن طلق المتقدم آنفًا.\nوقد أخطأ شعبة في اسم صحابي الحديث، فقال: «يزيد بن طلق- أو: طلق بن يزيد-»، والصواب: «علي بن طلق»، كذا قال ابن أبي خيثمة في (تاريخه-السِّفر الثاني ١/ ٦٠٠)، وأقره ابن حجر في (الإصابة ٥/ ٤٣٤).\nوقال ابن كثير بعدما ذكر رواية شعبة هذه: \"والأشبه أنه علي بن طلق\" (التفسير ١/ ٥٦٩).\nقلنا: شعبة كان يخطئ في أسماء الرجال كما هو معلوم. وقد خالفه الثوري ومعمر وغيرهما، فرووه عن عاصم الأحول على الصواب، فقالوا: «علي بن طلق)، وقد فَصَّلنا ذلك قريبًا.","vol":"17","page":32},{"text":"٢١٠٢ - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ:\n◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، أَنَّهُ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِلَّا الحَدَثُ».\nوَلَا أَسْتَحْيِيكُمْ مِمَّا لَمْ يَسْتَحِي مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، والحَدَثُ أَنْ تَفْسُوَ أَوْ تَضْرُطَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وضَعَّفه: ابن عدي، وابن طاهر المقدسي، والهيثمي، وأحمد شاكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عم ١١٦٤ / طس ١٩٦٥ / عد (٤/ ٩٩)، (٤/ ١٦٤) / هق ١٠٦٦ / هقخ ٨٠١ / فق (٢/ ٢٥٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الله بن أحمد في (زوائده على المسند) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ حُصَيْنٍ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ... فذكره.\nومدار إسناده عندهم: على حِبَّان بن علي العَنَزي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: حُصَيْن المُزَني، ذَكَر ابن عدي حديثه هذا في ترجمة حصين الجُعْفي، وروى عن الدارمي أنه قال: قلتُ ليحيى بن مَعين: حُصين الجُعْفي عن علي، تعرفه؟ قال: ما أعرفه\". ثم قال ابن عَدِي: \"وَحُصَيْنٌ","vol":"17","page":33},{"text":"الْمُزَنِيُّ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَظُنُّهُ الَّذِي أَرَادَ بِهِ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ؛ لأَنَّهُ الرَّاوِي عَنْ عَلِيٍّ كَمَا ذَكَرَهُ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ رِوَايَةً إِلَّا عَنْ عَلِيٍّ\" (الكامل ٤/ ٩٩).\nولذا قال ابن طاهر: \"رواه حُصَيْن الجعْفِي المُزنِي، عن علي بن أبي طالب. وحصين هذا سَأَلَ عثمان الدارمي يحيى عنه فلم يعرفه\" (الذخيرة ٦٣٧٥).\nوبهذا أعله الهيثمي، فقال: \"رواه عبد الله بن أحمد في زياداته على أبيه والطبراني في الأوسط. وحصين قال ابن معين: لا أعرفه\" (المجمع ١٢٥٥).\nووقع في (علل الدارقطني ٣٥٢) تسميته بـ \"حصين بن عبد الله\".\nبينما وقع في سند الطبراني: \"حصين بن المنذر\"! (...) ولعله وهم.\nوحصين المزني هذا لم يَرْوِ عنه سوى ضِرَار بن مُرَّة، فهو مجهول العين والحال. وقد اعتمد فيه الحسيني قول ابن معين (الإكمال ١٦٩)، فتَعَقَّبه ابن حجر بأن ابن حبان ذكره في (الثقات ٤/ ١٥٩) وسماه: \"حصين بن عبد الله الشيباني\" (التعجيل ٢١٢) (^١).\nقال أحمد شاكر: \"وأنا أرى أن هذا خطأ أو كالخطأ؛ فأين مزينة من شيبان؟ ! \" (تحقيق المسند ٢/ ٨٩).\nقلنا: وحصين الشيباني لم يذكره أحد في الرواة عن علي ولا في شيوخ ضرار، فهو غير صاحب الحديث، وقد فَرَّق بينهما ابن أبي حاتم (الجرح ٣/ ١٩٣، ١٩٩).\nالثانية: حبان بن علي؛ قال عنه ابن حجر: \"ضعيف\" (التقريب ١٠٧٦).\n_________\n(^١) - وقعت نسبته في الإكمال والتعجيل: \"المدني\" بالدال، والصواب \"المزني\" بالزاي.","vol":"17","page":34},{"text":"وقد ذكر الدارقطني في (العلل ...) متابعة لحبان بن علي من أخيه مندل بن علي، ولم نقف عليه من رواية مندل. وقد جزم البيهقي بأن حبان تفرد به، فقال عقبه: \"تَفَرَّد به حِبَّانُ بْنُ عَلِّي العَنَزِي\" (السنن الكبرى ٢/ ١٧٦).\nوعلى أية حال، فمندل ضعيف أيضًا كما سبق قريبًا، ولعله أخذه من أخيه ووَهِم فيه، إن كان قد رواه كما ذكر الدارقطني. والله أعلم.\nوالحديث ضَعَّفه أحمد شاكر في (تعليقه على المسند) بحبان فقط، وقال: \"ولكنَّ حصينًا هذا تابعي، والتابعون على الستر والأمانة حتى نجد جرحًا واضحًا\".\nقلنا: وفي هذا الإطلاق نظر، لا يخفى على المتخصصين في هذا العلم الشريف. والله أعلم.\nهذا، وقد ذكر الدارقطني في (العلل) أن أبا بكر بن عياش روى هذا الحديث وخالف حبانَ بن علي في سنده، ورجح رواية حبان بن علي. انظر الرواية الآتية:","vol":"17","page":35},{"text":"رِوَايَةُ: لَنْ أَسْتَحِيَكُمْ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ، مَا لَمْ يُحْدِثْ».\nقَالَ: وَقَالَ لَنَا عَلِيٌّ: وَلَنْ أَسْتَحِيَكُمْ مِمَّا لَمْ يَسْتَحِ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَالحَدَثُ أَنْ تَفْسُوَ أَوْ أَنْ تَضْرُطَ\".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف، وسنده معلول، وأعله الدارقطني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تطبر (مسند علي ٤٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبري في (تهذيب الآثار): حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَلِيٍّ، بِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهكذا جاء إسناد هذه الرواية في المطبوع من (تهذيب الآثار)، ويبدو أن فيه سقطًا أو وهمًا؛ فقد ذَكَر الدارقطني في (العلل ٣٥٢) أن أبا بكر بن عياش إنما رواه عن أبي سنان ضِرار بن مُرة، عن الحكم بن عُتيبة، عن شريح بن هانئ، عن علي، به.\nفسقط من سند الطبري \"الحَكَم بن عتيبة\"، وهو ثقة إلا أنه ربما دلس كما في (التقريب ١٤٥٣).\nوبقية رجال الإسناد ثقات، إلا أن أبا بكر بن عياش \"لما كَبِر ساء حفظه\"","vol":"17","page":36},{"text":"كما في (التقريب ٧٩٨٥).\nوقد خولف في سنده:\nفرواه حَبَّان بن علي -وأخوه مندل في قول الدارقطني- عن ضِرَار بن مُرَّة، عن حُصَيْنٍ المُزَنِي، عن علي، كما سبق.\nوحبان ومندل ضعيفان، ومع ذلك رجح الدارقطني روايتهما على رواية ابن عياش، فقال: \"ويشبه أن يكون الصحيح قول مندل وحبان\" (العلل ١/ ٣٧٠).\nثم قال الدارقطني: \"وقال أبو مسعود أحمد بن الفرات في هذا الحديث عن شيخ له، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي سنان، عن الحَكَم، عن القاسم بن مخيمرة، عن شُريح، عن علي. ولم يُتابَع عليه\" (العلل ١/ ٣٧٠).\nولم نقف عليه من هذا الوجه.\nوأما الطبري فصحح سنده رغم أنه ذكر له ثلاث علل، فقال: \"وهذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًا غير صحيح؛ لعلل:\nإحداها: أنه خبر لا يُعْرَف له مخرج يصح عن علي عن رسول الله ﷺ، إلا من هذا الوجه. والخبر إذا انفرد به عندهم منفرد وجب التثبت فيه.\nوالأخرى: أنه خبر إنما هو معروف عن علي بن طَلْق عن رسول الله ﷺ، لا عن علي بن أبي طالب.\nوالثالثة: أن أبا بكر بن عياش عندهم كان قد ساء حفظه أخيرًا. وغير جائز الاحتجاج به مِن نقله عندهم في الدين إلا بما حُفظ عنه قبل تغير حفظه\" (تهذيب الآثار ٣/ ٢٧٤).","vol":"17","page":37},{"text":"رِوَايَةُ: أَتَى أَعْرَابِيٌّ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَكُونُ بِالْبَادِيَةِ، وَيَكُونُ فِي الْمَاءِ قِلَّةٌ، وَيَكُونُ مِنَ الرُّوَيْحَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَلَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف، وهذا إسناد خطأ بذكر: «علي بن أبي طالب»، والصواب: «علي بن طَلْق».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[مسخ ٤٧٥ مقتصرًا على الإتيان، ٤٨٠ \"واللفظ له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الخرائطي: حدثنا حُميد بن الربيع الخزاز، ثنا حفص بن غِياث، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حِطَّان، عن مسلم بن سَلَّام، عن علي بن أبي طالب ﵁، به مقتصرًا على الإتيان.\nثم رواه في (٤٨٠) فقال: حدثنا سعدان بن يزيد البزاز، ثنا يزيد بن هارون، أنبا عبد الملك بن مسلم الحنفي، ثنا عيسى بن حِطان، عن مسلم بن سلام أبي عبد الملك - وقد كان أدرك عليًّا ﵁، وشهد معه -، عن علي ﵁، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: مسلم بن سلام الحنفى، أبو عبد الملك؛ فإنه في عِداد المجهولين.","vol":"17","page":38},{"text":"وإلى جهالته أشار الإمام أحمد فقال: «يُروى عنه» (العلل رواية ابنه عبد الله ٣٣٩٠)، وقد ترجم له البخاري في (التاريخ ٧/ ٢٦٢)، ولم يزد على أن ذكر اسمه، وترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ١٨٥)، ولم يذكر فيه شيئًا سوى قوله: \"روى عن علي بن طَلْق، روى عنه عيسى بن حِطان، سمعت أبي يقول ذلك\".\nوأما ابن حبان فقد ذكره في (الثقات ٥/ ٣٩٥) على العادة، مع كونه لم يذكر عنه راويًا سوى عيسى بن حطان كما فعل ابن أبي حاتم.\nبينما قال في (مشاهير علماء الأمصار ٩٧٢): \"قليل الرواية يغرب فيها\".\nوقال ابن القطان: \"ومسلم بن سلام الحنفي، أبو عبد الملك- مجهول الحال\" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ١٩١).\nوأما ابن حجر فقال عن مسلم هذا: \"مقبول\" (التقريب ٦٦٣١).\nالعلة الثانية: عيسى بن حِطان، العائذي- وقيل: الرَّقَاشي- مختلف فيه:\nفقال البخاري: \"وعيسى بن حطان الذي رُوي عنه هذا الحديث رجل مجهول\" (علل الترمذي الكبير ١/ ٤٤).\nوكذا قال ابن عبد البر، وزاد: \"لا يُحتج به\" (الاستيعاب ٣/ ١٢٠٥ - ١٢٠٦)، وانظر (اللسان ٤/ ٣٩٣).\nوفي المقابل: ذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٢٣٢)، وقال العجلي: \"ثقة\" (معرفة الثقات وغيرهم ٢/ ١٩٩).\nواعتمد توثيقه ابن القطان، فقال: \"فأما عيسى بن حطان فثقة، قاله الكوفي\" يعني العجلي (بيان الوهم والإيهام ٥/ ١٩١).","vol":"17","page":39},{"text":"ولم يعتمد ذلك الذهبي، حيث قال في ترجمته: \"وُثِّق\" (الكاشف ٤٣٦٩).\nوأما الحافظ فقال فيه: \"مقبول\" (التقريب ٥٢٨٩).\nالعلة الثالثة: أن في كلا إسنادي الخرائطي ضعفًا:\nففي الطريق الأول: حُميد بن الربيع، متكلم فيه (اللسان ٢/ ٣٦٣)، وقد خولف:\nفخالفه أبو عبيد القاسم بن سَلَّام، فروى الحديث حفص بن غياث، عن عاصم بن سليمان، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سَلَّام، عن علي بن طلق، به.\nفجَعَل الحديث من مسند علي بن طلق؛ ولذا قال عقبه: «هذا الذي ذكرناه في الحديث الأول لا أراه علي بن أبي طالب، إنما هو عندنا علي بن طلق؛ لأنه حديثه المعروف عنه، وكان رجلًا من بني حنيفة من أهل اليمامة، وأحسبه والد طَلْق بن علي الذي سأل النبي ﷺ عن مس الذَّكَر» (الطهور ١/ ٣٩٩ - ٤٠٠).\nوتابع أبا عبيد على هذا: أبو بكر بن أبي شيبة في (المصنف ١٧٠٦٩).\nوفي الطريق الثاني: سعدان بن يزيد البزاز.\nوسعدان هذا، قال فيه ابن أبي حاتم: \"كتبت عنه مع أبي، وهو صدوق؛ سئل أبي عنه فقال: صدوق\" (الجرح والتعديل ٤/ ٢٩٠).\nولكن في روايته هذه، قال في إسناده: «عن مسلم بن سلام أبي عبد الملك، - وقد كان أدرك عليًّا ﵁، وشهد معه -، عن علي ﵁».","vol":"17","page":40},{"text":"فقد يكون قوله: «أدرك عليًّا» من كلام الخرائطي؛ وذلك أن حديث عبد الملك: رواه الفضل بن دُكَيْن، كما عند أبي عبيد في (الطهور ٣٩٨)، وغيره.\nوأحمد بن خالد الوهيبي كما عند النسائي في (الكبرى ٩١٧٢)، وغيره.\nوشَبَابة بن سَوَّار كما عند الخطيب في (تاريخه ١٢/ ١٤٠).\nثلاثتهم: رووه عن عبد الملك بن مسلم، عن عيسى بن حطان، عن مسلم قال: عن (علي بن طَلْق) به.\nفالصواب فيه أنه من مسند علي بن طَلْق، لا مسند علي بن أبي طالب ﵁، وهو ما ذهب إليه غير واحد:\nفقال أبو عبيد: «هذا الذي ذكرناه في الحديث الأول: لا أراه علي بن أبي طالب، إنما هو عندنا علي بن طلق ...» (الطهور ص ٣٩٩ - ٤٠٠).\nوقال الطبري: «إنما هو معروف عن علي بن طَلْق، عن رسول الله ﷺ، لا عن علي بن أبي طالب» (تهذيب الآثار - مسند علي بن أبي طالب ٣/ ٢٧٤).\nوقال أبو زرعة الرازي: «إنما هو عن مسلم بن سَلَّام عن على بن طَلْق»، وأقره أبو حاتم. (بيان خطأ البخاري ص ٨٧).\nوقال الخطيب: «وعليٌّ الذي أسند هذا الحديث ليس بابن أبي طالب، وإنما هو علي بن طَلْق الحنفي، بين نسبة الجماعة الذي سميناهم في روايتهم هذا الحديث، عن عبد الملك. وقد وَهِم غير واحد من أهل العلم، فأخرج هذا الحديث في مسند علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ» (تاريخ بغداد ١٢/ ١٤١).","vol":"17","page":41},{"text":"وقال ابن كثير: \"ومِن الناس مَن يورد هذا الحديث في مسند علي بن أبي طالب، كما وقع في مسند الإمام أحمد بن حنبل؛ والصحيح أنه علي بن طَلْق\" (التفسير ١/ ٥٩٤).","vol":"17","page":42},{"text":"٢١٠٣ - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ سَيَّابَةَ:\n◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيَّابَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ فَسَا أَوْ ضَرَطَ، فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٥٣٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق: عن ابن جريج، قال: حُدِّثْتُ عن علي بن سَيَّابَةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: عليّ بن سَيَّابة، لا يُدْرَى مَن هو، ولم نجد له ترجمة، فيبدو أنه تصحيف لـ (يعلى بن سَيَّابة) سقطت الياء من (يعلى)، فصار عن (علي). ويعلى بن سيابة له صحبة. انظر (الإصابة ١١/ ٤٤٩ - ٤٥٠).\nالثانية: جهالة مَن حَدَّث ابنَ جريج به؛ حيث قال: «حُدِّثْتُ».","vol":"17","page":43},{"text":"٢١٠٤ - حَدِيثُ مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «[كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَـ] وَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ رِيحًا، فَقَالَ: «لِيَقُمْ صَاحِبُ [هَذِهِ] الرِّيحِ فَلْيَتَوَضَّأْ». فَاسْتَحْيَا الرَّجُلُ أَنْ يَقُومَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِيَقُمْ صَاحِبُ هَذِهِ الرِّيحِ فَلْيَتَوَضَّأْ». فَاسْتَحْيَا الرَّجُلُ أَنْ يَقُومَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِيَقُمْ صَاحِبُ هَذِهِ الرِّيحِ فَلْيَتَوَضَّأْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنَ الْحَقِّ». فَقَالَ الْعَبَّاسُ [بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ]: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نَقُومُ كُلُّنَا فَلْنَتَوَضَّأْ؟ قَالَ [رَسُولُ اللَّهِ ﷺ]: «قُومُوا كُلُّكُمْ فَتَوَضَّئُوا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل. وقال الإمام أحمد: \"ليس هذا صحيحًا\"، وقال الألباني: \"باطل\".\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الشيخ الألباني: \"وَهَذَا الحَدِيثُ يُشْبِهُ مَا يَتَدَاوَلُهُ كَثِيرٌ مِنَ العَامَّةِ وَبَعْضُ أَشْبَاهِهِمْ مِنَ الخَاصَّةِ، زَعَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ ذَاتَ يَوْمٍ، فَخَرَجَ مِنْ أَحَدِهِمْ رِيحٌ، فَاسْتَحْيَا أَنْ يَقُومَ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، وَكَانَ قَدْ أَكَلَ لَحَمَ جَزُوْرٍ، فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ سِتْرًا عَلَيْهِ: \"مَنْ أَكَلَ لَحَمَ جَزُوْرٍ فَلْيَتَوَضَّأْ\". فَقَامَ جَمَاعَةٌ كَانُوا أَكَلُوا مِنْ لَحَمِهِ فَتَوَضَّئُوا!\nوَهَذِهِ القِصَّةُ مَعَ أَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ السُّنَّةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ الفِقْهِ وَالتَّفْسِيرِ فَيمَا عَلِمْتُ، فَإِنَّ أَثَرَهَا سَيِّئٌ جِدًّا فِي الذِينَ يَروُونَهَا؛ فَإِنَّهَا تَصْرِفُهُمْ عَنِ العَمَلِ بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ لِكُلِّ مَنْ أَكَلَ مِنْ لُحُمِ الإِبِلِ أَنْ يَتَوَضَّأَ، كَمَا ثَبَتَ فِي \"صَحِيحِ مُسْلِمٍ\" وَغَيْرِه: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ؟ قَالَ: \"لَا\". قَالُوا: أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ قَالَ: \"تَوَضَّئُوا\".","vol":"17","page":44},{"text":"فَهُمْ يَدْفَعُونَ هَذَا الأَمْرَ الصَّحِيحَ الصَّرِيحَ بِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ سِتْرًا عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلَ، لَا تَشْرِيعًا!\nوَلَيْتَ شِعْرِي، كَيْفَ يَعْقِلُ هَؤُلَاءِ مِثْلَ هَذِه القِصَّةِ ويُؤْمِنُونَ بِهَا، مَعَ بُعْدِهَا عَنِ العَقَلِ السَّلِيمِ وَالشَّرْعِ القَوِيمِ؟ !\nفَإِنَّهُمْ لَوْ تَفَكَرُوا فِيهَا قَلِيلًا، لَتَبَيَّنَ لَهُمْ مَا قُلْنَاهُ بِوُضُوحٍ.\nفَإِنَّهُ مِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ ﷺ أَنْ يَأْمُرَ بِأَمْرٍ لِعِلَّةٍ زَمَنِيَّةٍ. ثُمَ لَا يُبَيِّنُ لِلِنَّاسِ تِلْكَ العِلَّةَ، حَتَّى يَصِيرَ الأَمْرُ شَرِيعَةً أَبَدِيَّةً، كَمَا وَقَعَ فِي هَذَا الأَمْرِ، فَقَدْ عَمِلَ بِه جَمَاهِيرُ مِنْ أَئِمَّةِ الحَدِيثِ وَالفِقْهِ.\nفَلَوْ أَنَّهُ ﷺ كَانَ أَمَرَ بِه لِتِلْكَ العِلَّةِ المَزْعُومَةِ، لَبَيَّنَهَا أَتَمَّ البَيَانِ؛ حَتَّى لَا يَضِلَّ هَؤُلَاءِ الجَمَاهِيرُ بِاتِّبَاعِهِمْ لِلأَمْرِ المُطْلَقِ!\nوَلَكِنْ قَبَّحَ اللهُ الوَضَّاعِينَ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَكُلِّ مِصْرٍ! ! فَإِنَّهُمْ مِنْ أَعْظَمِ الأَسْبَابِ التِي أَبْعَدَتْ كَثِيرًا مِنَ المُسْلِمِينَ عَنِ العَمَلِ بِسُنَةِ نَبِيِّهِمْ ﷺ، وَرَضِيَ اللهُ عَنِ الجَمَاهِيرِ العَامِلِينَ بِهَذَا الأَمْرِ الكَرِيمِ، وَوَفَّقَ الآخَرِينَ لِلاقْتِدَاءَ بِهِمْ فِي ذَلِكَ وَفِي اتِّبَاعِ كُلِّ سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ. وَاللهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ\" (الضعيفة ١١٣٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٥٣٧ / طهور ٤٠٠ / حراني ٤٥ واللفظ له / كر (٦٢/ ٣٧٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق: عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن واصل، عن مجاهد، به مرسلًا.","vol":"17","page":45},{"text":"ورواه أبو عُبَيْد في (الطهور): عن محمد بن كَثِير.\nورواه أبو شعيبٍ الحراني في (جزء له) - ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه) -، عن يحيى البابلتي.\nكلاهما عن الأوزاعي، عن واصل بن أبي جميل، عن مجاهد، به.\nفمدار إسناده عند الجميع على الأوزاعي.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ؛ فيه علتان:\nالأولى: واصل بن أبي جميل؛ قال فيه يحيى بن سعيد: \"ما أدري ما واصل بن أَبي جميل هذا\"؟ قال: \"ولا أروي عنه ولا حرفًا\". وأَبَى يحيى أن يَروي عنه من حديث الأوزاعي شيئًا\". وقال ابن مَعين: \"لا شيء\" (التهذيب ٣٠/ ٣٩٩). وقال أحمد: \"مجهول، ما رَوَى عنه غير الأوزاعي\" (معجم ابن الأعرابي ١٠٨٣) (^١)، و(الإعلام لمغلطاي ٢/ ١٣٢).\nوضَعَّفه الدارقطني في (السنن ٤/ ٥٠).\nبينما ذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٥٥٩)! وتأثر به ابن حجر فقال: \"مقبول\" (التقريب ٧٣٨١). وهذا منهما غير مقبول.\nفإن قيل: قد قال ابن معين في رواية أخرى: \"مستقيم الحديث\" (التهذيب ٣٠/ ٣٩٩).\nقلنا: هذه رواية غريبة عنه، رواها ابن عساكر في (تاريخه ٦٢/ ٣٧٥) بسند\n_________\n(^١) - وتحرف فيه اسم واصل كما أشار إليه محققه، وقد نقله ابن حجر على الصواب في (التهذيب ١٧٦).","vol":"17","page":46},{"text":"فيه مَن لا يُعْرَف. ومع ذلك نقلها المزي بصيغة الجزم!\nوالمحفوظ عن ابن معين ما رواه ابن شاهين في (الضعفاء ٦٦٦)، أنه وَهَّاه بقوله: \"ليس بشيء\" ورواه أيضًا الكوسج كما في (الجرح والتعديل ٩/ ٣٠)، بلفظ: \"لا شيء\".\nفهذا هو المشهور عنه؛ ولذا اعتمده ابن الجوزي في (الضعفاء ٣٦٢٨)، والذهبي في (الديوان ٤٥٢٠) و(الميزان ٤/ ٣٢٨)، وأقره ابن حجر في (اللسان ٢٩٦١).\nوقال البخاري: \"أحاديثه مرسلة\" (التاريخ الكبير ٨/ ١٧٣). قال الخطيب: \"لا يوجد فيها مسند\" (التهذيب ٣٠/ ٣٩٩).\nوهذه هي:\nالعلة الثانية: الإرسال؛ فإن مجاهدًا، وهو ابن جَبْر، لم يدرك النبي ﷺ؛ لأنه من الطبقة الوسطى من التابعين.\nوقد سئل أحمد بن حنبل عن قوم كانوا جلوسًا، فوجدوا ريحًا، فقال: \"كان عمر جالسًا في أصحابه، ومعه الناس، فتنفس بعض القوم- يعني: أحدث- فأمرهم عمر أن يعيدوا الوضوء\".\nفقيل لأحمد: \"إنهم يروونه عن النبي ﷺ- مرسلًا- قال: \"لِيَقُمْ صَاحِبُ هَذِهِ الرِّيحُ\"، فتلكأ القوم، فقال النبي ﷺ: \"قُومُوا كُلُّكُمْ فَتَوَضَّئُوا\" فقال أحمد: \" ليس هذا صحيحًا؛ إنما يرويه الأوزاعي عن واصل بن أبي جميل عن مجاهد. وواصل هذا ليس معروفًا، إنما روى عنه الأوزاعي\" (شرح مغلطاي على ابن ماجه ٢/ ١٣٢).\nوقال الألباني: \"باطل ... وأصل الحديث موقوف \" (الضعيفة ١١٣٢).","vol":"17","page":47},{"text":"٢١٠٥ - حَدِيثُ: (الحَدَثُ مَا يَخْرُجُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ):\n◼ حَدِيثُ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: مَا الحَدَثُ؟ قَالَ: «مَا يَخْرُجُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> لا أصل له. وقال السروجي: \"لا يُعْرَف أصلًا\"، وأقره ابن أبي العز الحنفي.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث ذكره المَرغيناني الحنفي في (الهداية، ص ١٧). ولم نجد له أصلًا في دواوين السُّنة.\nولذا قال السروجي في (شرح الهداية): \"إن هذا الحديث لا يُعْرَف أصلًا\"، نقله عنه ابن أبي العز الحنفي في (التنبيه على مشكلات الهداية ١/ ٢٨١) وأقره.","vol":"17","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-407>٣٥٤ - بَابُ الوُضُوءِ مِنَ البَوْلِ وَالغَائِطِ</span>\n٢١٠٦ - حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ:\n◼ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ، نَزَلَ فَبَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الوُضُوءَ. فَقُلْتُ: الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ». فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ المُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ العِشَاءُ فَصَلَّى، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا [شَيْئًا].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، والزيادة لمسلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٣٩ \"واللفظ له\"، ١٦٧٢/ م (٢٧٦/ ١٢٨٠) والزيادة له ولغيره/ د ١٩١٦/ كن ٤٢٢٠/ حم ٢١٨١٤/ طا ١١٩٢/ طاو ٩٠ / ثو ٤٥٨/ مي ١٩٠٧/ عه ٣٩٥٥/ بغز ١٩/ طح (٢/ ٢١٤/٣٩٦٧) / طحق ١٤٢٨/ حب ١٥٩٠، ٣٨٦١/ عط (حاكم ١٥٢) / مطغ ٦٣١/ مسن ٢٩٦١/ ودع ١١٠، ٢٩٤/ هق ٩٥٧٦/ هقع ٦٢٦٤، ١٠٠٩١/ ملك (تمهيد ١٣/ ١٥٦)، (مشب ١/ ٤٢٦ - ٤٢٧) / بغ ١٩٣٧ / بغت (١/ ٢٢٩) / حداد ١٤١٣/ فرو (أربعين ق ٢٨/أ-ب) / عساكر (مساواة ٢٤) / همذ ٣٥/ مراغي (ص ٢١٠)].","vol":"17","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن مَسْلَمة، عن مالك، عن موسى بن عقبة، عن كُرَيْب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد، أنه سمعه، به.\nوقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، به، وفيه الزيادة.\n\nرِوَايَةُ: «وُضُوءًا لَيْسَ بِالبَالِغِ». وَلَمْ يَقُلْ: «وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرًا: «أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عَرَفَاتٍ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ - وَلَمْ يَقُلْ أُسَامَةُ: أَرَاقَ المَاءَ - قَالَ: فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا لَيْسَ بِالبَالِغِ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، الصَّلَاةَ. قَالَ: «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ»، قَالَ: ثُمَّ سَارَ حَتَّى بَلَغَ جَمْعًا، فَصَلَّى المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٧٨/ ١٢٨٠) واللفظ له/ مش ١٤٨/ ش ١٤٢٣٢ مختصرًا/ بغس ٤٣/ مخلص ٣٨٣ / مسن ٢٩٦٣/ بغد ١١/ مشب ١٣٤ - ١٣٧/ الشيخات الست للبرزالي (ص ١٠٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك،","vol":"17","page":50},{"text":"(ح) وحدثنا أبو كريب، - واللفظ له - حدثنا ابن المبارك، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، قال: سمعت أسامة بن زيد، به.\n\nرِوَايَةٌ مُخْتَصَرة:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرًا: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَيْثُ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ، مَالَ إِلَى الشِّعْبِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُصَلِّي [المَغْرِبَ]؟ فَقَالَ: «الصَّلَاةُ (المُصَلَّى) أَمَامَكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ)، والزيادة صحيحة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٦٦٧ \"واللفظ له\" / ن ٣٠٤٧ \"والزيادة له ولغيره\" / كن ٤٢١٢/ بغس ٤٠، ٤١ / طحق ١٤٣٤ \"والرواية له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا مُسدَّد، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن موسى بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد ﵄، به.\nتحقيق الرواية:\nرواها النسائي في (الصغرى، والكبرى) قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا حماد، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن أسامة بن زيد، به.\nورواه أبو القاسم البغوي في (مسند أسامة بن زيد ٤٠) قال: حدثنا","vol":"17","page":51},{"text":"ابن مَنيع، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا حماد بن زيد، به.\nورواه البغوي في (٤١) قال: حدثنا ابن منَيع، قال: حدثناه عبيد الله بن عمر، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن موسى بن عقبة، قال حماد: وقد سمعت أخاه إبراهيم بن عقبة يخبر به أيضًا عن كريب.\nوإسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين.\n\nرِوَايَةُ: «صَبَبْتُ عَلَيْهِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «رَدِفْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَاتٍ، فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشِّعْبَ الأَيْسَرَ الَّذِي دُونَ المُزْدَلِفَةِ، أَنَاخَ، فَبَالَ (فَقَضَى حَاجَتَهُ) ثُمَّ جَاءَ، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ (فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَيْهِ) الوَضُوءَ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا، فَقُلْتُ: الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الصَّلَاةُ (المُصَلَّى) أَمَامَكَ»، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى المُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى، ثُمَّ رَدِفَ الفَضْلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَدَاةَ جَمْعٍ»\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفق عليه (خ، م)، والروايات للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٨١ والروايات له ولغيره، ١٦٦٩ واللفظ له / م (٢٧٧/ ١٢٨٠) / كن ٤٢١٣/ جع ٣١٧ / عل ٦٧٢٢/ عه ٣٩٤١، ٣٩٤٣ - ٣٩٤٥/ منذ ٣٢٩/ خلاد (ق ١١٥/ب-١١٦/أ) / طب (١/ ١٦٢/٣٨٦) / محد ٧٩٢/ مهندس (ق ٢/ب) / مسن ٢٩٤٨، ٢٩٦٢/ محلى","vol":"17","page":52},{"text":"٠٧/ ١٢٩) / ودع ١٠٨، ١٠٩/ هقغ ١٦٦٧/ هق ٣٩١، ٩٥٦٣/ ردف (ص ٤٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (١٨١): حدثني محمد بن سَلَّام، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، عن يحيى، عن موسى بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد، به.\nوقال (١٦٦٩): حدثنا قتيبة، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن أبي حرملة، عن كريب مولى ابن عباس، به.\nوقال مسلم (٢٧٧/ ١٢٨٠): وحدثنا محمد بن رُمْح، أخبرنا الليث، عن يحيى بن سعيد، عن موسى بن عقبة مولى الزبير، عن كريب مولى ابن عباس، به.","vol":"17","page":53},{"text":"رِوَايَةُ «ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الغَائِطِ، فَلَمَّا رَجَعَ صَبَبْتُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّهُ كَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ، فَلَمَّا جَاءَ الشِّعْبَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الغَائِطِ، فَلَمَّا رَجَعَ صَبَبْتُ عَلَيْهِ مِنَ الإِدَاوَةِ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَكِبَ، ثُمَّ أَتَى المُزْدَلِفَةَ فَجَمَعَ بِهَا بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ»\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٨١/ ١٢٨٠) / عه ٣٩٥٣/ مسن ٢٩٦٦/ طب (١/ ١٦١/٣٨٠) واختصره].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عطاء مولى سباع، عن أسامة بن زيد، به.","vol":"17","page":54},{"text":"رِوَايَةُ: عَنْ كُرَيْبٍ، أَنَّهُ سَأَلَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ كُرَيْبٍ، أَنَّهُ سَأَلَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ: كَيْفَ صَنَعْتُمْ حِينَ رَدِفْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: جِئْنَا الشِّعْبَ الَّذِي يُنِيخُ النَّاسُ فِيهِ لِلمَغْرِبِ (لِلمُعَرَّسِ)، فَأَنَاخَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَاقَتَهُ وَبَالَ - وَمَا قَالَ: أَهَرَاقَ المَاءَ - ثُمَّ دَعَا بِالوَضُوءِ، [فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ المَاءَ] ١ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا لَيْسَ بِالبَالِغِ (بِالسَّابِغِ [جِدًّا])، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، الصَّلَاةَ. فَقَالَ: «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ» فَرَكِبَ حَتَّى جِئْنَا المُزْدَلِفَةَ فَأَقَامَ المَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ النَّاسُ فِي مَنَازِلِهِمْ، وَلَمْ يَحُلُّوا حَتَّى أَقَامَ العِشَاءَ الآخِرَةَ، فَصَلَّى، ثُمَّ حَلُّوا. قُلْتُ: فَكَيْفَ فَعَلْتُمْ حِينَ أَصْبَحْتُمْ؟ قَالَ: رَدِفَهُ الفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، وَانْطَلَقْتُ أَنَا فِي سُبَّاقِ قُرَيْشٍ عَلَى رِجْلَيَّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م)، دون الزيادتين والروايتين وهما صحيحتان.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٧٩/ ١٢٨٠) واللفظ له/ د ١٩١٢ / حم ٢١٧٤٢/ مي ١٩٠٦ والرواية الأولى له ولغيره والثانية له والزيادة الثانية له ولغيره/ عه ٣٩٤٠/ بغس ٢٦/ مسن ٢٩٦٤ والزيادة الأولى له/ هق ٩٥٧٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا يحيى بن آدم، حدثنا زهير أبو خيثمة، حدثنا إبراهيم بن عقبة، أخبرني كريب، به.\nتحقيق الزيادة الأولى:\nقال أبو نعيم في (المسند المستخرج): ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا أحمد بن علي، ثنا علي بن الجعد، أنبأ زهير، عن إبراهيم بن عقبة، عن","vol":"17","page":55},{"text":"كريب. وثنا أبو أحمد، ثنا ابن شِيرَوَيْهِ، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ يحيى بن آدم، ثنا زهير أبو خيثمة، ثنا إبراهيم بن عقبة، أخبرني كريب، أنه سأل أسامة بن زيد ... فذكره.\nوإسناده صحيح، رجاله ثقات.\nتحقيق الزيادة الثانية والروايتين:\nقال الدارمي: حدثنا أبو نعيم، حدثنا زهير، عن إبراهيم بن عقبة، قال: أخبرني كريب، به.\nوهذا أيضًا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين.\n\nرِوَايَةُ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، وَفِيهَا زِيَادَةٌ: «... ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى جَمْعًا، وَنَزَلَ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ صَلَّى صَلَاةَ المَغْرِبِ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ صَلَّى صَلَاةَ العِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا سُبْحَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن بغير هذا السياق، وهذا إسناد ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هق ٩٥٦٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقي: أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي ﵀، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن شعيب البزمهراني، حدثنا أحمد بن حفص","vol":"17","page":56},{"text":"ابن عبد الله، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، أنه قال: سألت أسامة بن زيد: كيف صنع رسول الله ﷺ حين دفع من عرفة؟ ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الله بن محمد بن شعيب البزمهراني، لم نجد له ترجمة.\nوالحديث في صحيح مسلم (١٢٨٠) من طريق زهير أبي خيثمة، عن إبراهيم بن عقبة، بلفظ: «فَرَكِبَ حَتَّى جِئْنَا المُزْدَلِفَةَ، فَأَقَامَ المَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ النَّاسُ فِي مَنَازِلِهِمْ، وَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى أَقَامَ العِشَاءَ الآخِرَةَ، فَصَلَّى، ثُمَّ حَلُّوا»، وقد سبق قريبًا.","vol":"17","page":57},{"text":"رِوَايَةُ: صَبَبْتُ-حَلُّوا رِحَالَهُمْ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قال: فَلَمَّا أَتَى الشِّعْبَ، نَزَلَ فَبَالَ - وَلَمْ يَقُلْ: أَهْرَاقَ المَاءَ- فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ (ثُمَّ أتَيْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ [مِنْ مَاءٍ]) ١ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا، فَقُلْتُ: الصَّلَاةَ. فَقَالَ: «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ».\nقَالَ: ثُمَّ أَتَى المُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ حَلُّوا (حَطُّوا) ٢ (دَخَلُوا) ٣ (نَزَعُوا) ٤ رِحَالَهُمْ، وَأَعَنْتُهُ ثُمَّ صَلَّى العِشَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح دون قوله: «ثم حلوا رحالهم».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٦١٩ والرواية الرابعة له/ كن ١٧٢٣/ حم ٢١٧٤٩ واللفظ له/ مش ١٤٩ والرواية الثالثة له/ حمد ٥٥٨ والروايتان الأولى والثانية له ولغيره/ طر (ق ٨٨/ب) / زرقي (٢/ ١٩٧) واختصره/ مكة ٢٨٠٩ والزيادة له/ خز ٢٩٢٧، ٢٩٣١/ بغس ٣٨ واختصره، ٣٩، ٤٤، ٤٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس، قال: أخبرني أسامة بن زيد، به.\nوقال ابن أبي شيبة في (المصنف) -ومن طريقه أبو القاسم البغوي في (مسند أسامة ٤٥): حدثنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن عقبة، به.\nورواه ابن خزيمة في (الصحيح ٢٩٢٧) قال: حدثنا عبد الجبار بن العلاء، حدثنا سفيان، به.","vol":"17","page":58},{"text":"ورواه النسائي في (الصغرى، والكبرى): أخبرنا أبو عمار الحسين بن حريث، قال: حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن عقبة ومحمد بن أبي حرملة، عن كريب، عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد، به. فجمع سفيان بين إبراهيم بن عقبة وابن أبي حرملة.\nورواية ابن أبي حرملة بَيَّنها الحُميدي في (مسنده) فقال: ثنا سفيان قال: ثنا إبراهيم بن عقبة ومحمد بن أبي حرملة. قال سفيان: قال أحدهما: أخبرني كريب، عن ابن عباس، عن أسامة. وقال الآخر: أخبرني كريب، عن أسامة. وكان ردف رسول الله ﷺ من عرفة حتى أتى المزدلفة.\nوكذا بَيَّنها أبو خيثمة، كما عند أبي القاسم البغوي في (مسند أسامة ٣٨) قال: حدثنا ابن عيينة، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس ﵄، عن أسامة بن زيد وابن أبي حرملة، عن كريب، عن أسامة، به مختصرًا.\nومداره عند الجميع على سفيان بن عيينة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، ولكن أخطأ ابن عيينة في إسناده، ومتنه:\nأما السند: فزاد فيه بين كريب وأسامة (عبد الله بن عباس ﵁).\nوقد رواه عن إبراهيم جماعة، فلم يذكروا: «ابن عباس»، وهم:\n١، ٢ - عبد الله بن المبارك وزهير بن حرب، عند مسلم (١٢٨٠)، وغيره.\n٣ - محمد بن إسحاق، عند أحمد (٢١٧٦١)، وأبي داود (١٩١٥).","vol":"17","page":59},{"text":"٤ - سفيان الثوري، عند أبي داود (١٩١٢)، والنسائي في (الصغرى ٣٠٤٨)، و(الكبرى ٤٢١١)، وغيرهما.\n٥ - حماد بن زيد، عند النسائي في (الكبرى ٤٢١٢).\n٦ - وهيب بن خالد، عند أبي عوانة في (المستخرج ٣٩٤٦).\n٧ - معمر بن راشد، عند أحمد في (المسند ٢١٨٣٢).\n٨ - إبراهيم بن طهمان، عند البيهقي في (السنن الكبير ٩٥٦٥).\nفرواه ثمانيتهم - وغيرهم -: عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة، به. لم يذكروا (ابن عباس).\nوكذا رواه موسى بن عقبة، كما في البخاري (١٣٩، ١٦٦٧)، ومسلم (١٢٨٠)، وغيرهما.\nومحمد بن أبي حرملة، كما في البخاري (١٦٦٩)، ومسلم (١٢٨٠)، وغيرهما.\nفروياه عن كريب عن أسامة، لم يذكرا فيه (ابن عباس) وهو الصحيح.\nولذا قال الإمام أحمد: «خالف سفيان في هذا الحديث الناس. يعني: ليس بين كريب وأسامة في هذا الحديث ابن عباس» (مسند أسامة للبغوي ص ٩٣).\nوقال أبو بكر بن أبي شيبة - لما حَدَّث بهذا الحديث عن ابن عيينة -: «وَهِم سفيان في هذا الحديث، سمعه كريب من أسامة، ليس فيه ابن عباس. والحديث على ما رواه ابن المبارك» (مسند أسامة للبغوي ص ٩٣).\nوقال ابن خزيمة: «لا أعلم أحدًا أدخل ابن عباس بين كريب وبين أسامة في","vol":"17","page":60},{"text":"هذا الإسناد إلا ابن عيينة. رواه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن موسى بن عقبة، عن كريب، أخبرني أسامة» (الصحيح ٣/ ٣٩٥).\nوقال ابن عبد البر: «والصحيح في هذا الحديث طَرْح ابن عباس من إسناده؛ وإنما هو لكريب عن أسامة بن زيد.\nوكذلك رواه يحيى بن سعيد الأنصاري وحماد بن زيد، عن موسى بن عقبة، عن كريب، عن أسامة؛ مثل رواية مالك سواء. ولم يُخالَف فيه على موسى بن عقبة فيما علمتُ.\nورواه إبراهيم بن عقبة، واختُلف عليه فيه: فرواه سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن عقبة ومحمد بن أبي حرملة جميعًا، عن كُريب، عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد؛ مثله بمعناه، أدخلا بين كريب وبين أسامة عبد الله بن عباس.\nورواه حماد بن زيد، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن أسامة.\nورواه إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن أبي حرملة، عن كُريب، عن أسامة، لم يَذكر ابن عباس.\nوكذلك رواه ابن المبارك، عن إبراهيم بن عقبة؛ مثل رواية حماد بن زيد.\nفدل ذلك كله على ضعف رواية ابن عيينة وصحة رواية مالك ومَن تابعه، وأن ليس لابن عباس ذِكر صحيح في هذا الحديث» (التمهيد ١٣/ ١٥٧ - ١٥٨).\nوقال المزي: «عن سفيان، عن إبراهيم بن عقبة ومحمد بن أبي حرملة، كلاهما عن كريب، عن ابن عباس، به. كذا قال، والصحيح عن أسامة»","vol":"17","page":61},{"text":"(تحفة الأشراف ١/ ٤٨).\nوأقره ابن كثير في (البداية والنهاية ٧/ ٥٨٦).\nوأما الخطأ في المتن: فقوله في آخر الحديث: «ثُمَّ حَلُّوا رِحَالَهُمْ، وَأَعَنْتُهُ عَلَيْهِ».\nفالمحفوظ ما في البخاري (١٣٩)، ومسلم (١٢٨٠)، وغيرهما من رواية مالك عن موسى بن عقبة بسنده، قال: «ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ».\nوكذا في رواية زهير أبي خيثمة عن إبراهيم بن عقبة، عند مسلم (١٢٨٠) قال: «ثُمَّ أَنَاخَ النَّاسُ فِي مَنَازِلِهِمْ، وَلَمْ يَحُلُّوا حَتَّى أَقَامَ العِشَاءَ الآخِرَةَ».\nوقد سبقت كلتا الروايتين.","vol":"17","page":62},{"text":"رِوَايَةُ زَادَ: قَدْرُ مَا وَضَعْنَا عَنْ رَوَاحِلِنَا\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «أَفَضْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَدَخَلَ الشِّعْبِ فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُصَلِّي؟ فَقَالَ: «المُصَلَّى أَمَامَكَ»، حَتَّى أَتَى جَمْعًا، فَصَلَّى المَغْرِبَ، وَلَمْ يَكُنْ إِلَّا قَدْرُ مَا وَضَعْنَا عَنْ رَوَاحِلِنَا، ثُمَّ صَلَّى العِشَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[طحق ١٤٣٣/ طبري (كبير ١٨/ ٨٢٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطحاوي: حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن موسى بن عقبة، عن كُرَيْب بن أبي مسلم، عن أسامة بن زيد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين.","vol":"17","page":63},{"text":"رِوَايَةُ «فَأَتَى النَّقْبَ الَّذِي يَنْزِلُهُ الأُمَرَاءُ وَالخُلَفَاءُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا دَفَعَ - أَوْ: أَفَاضَ - مِنْ عَرَفَةَ، فَأَتَى النَّقْبَ الَّذِي يَنْزِلُهُ الأُمَرَاءُ وَالخُلَفَاءُ. قَالَ: فَبَالَ، فَأَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا حَسَنًا بَيْنَ الوُضُوءَيْنِ (وُضُوءًا خَفِيْفًا لَيْسَ بِالبَالِغِ)، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، قُلْتُ: الصَّلَاةَ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَالَ: «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ» قَالَ: فَأَتَى جَمْعًا، فَأَقَامَ فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ لَمْ يَحُلَّ بَقِيَّةُ النَّاسِ حَتَّى أَقَامَ فَصَلَّى العِشَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٨٠/ ١٢٨٠) / حم ٢١٨٣١ \"واللفظ له\"، ٢١٨٣٢ / ن ٣٠٤٨ / كن ٤٢١١/ عه ٣٩٤٢، ٣٩٤٦ / بغس ٤٢ / أصم ٢٩٥/ مسن ٢٩٦٥/ حل (٧/ ١٠٥ - ١٠٦) / هق ٩٥٦٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا وكيع، حدثنا سفيان، عن محمد بن عقبة، عن كريب، عن أسامة، بنحوه.\nوقال النسائي: أخبرنا محمود بن غيلان المروزي، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، بنحوه.\nوقال أحمد: حدثنا يحيى، عن سفيان، حدثني إبراهيم بن عقبة، عن كريب، به.","vol":"17","page":64},{"text":"رِوَايَةَ زَادَ: «أَذَّنَ وَأَقَامَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ فِيهَا: «... فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى جَمْعٍ، أَذَّنَ وَأَقَامَ، ثُمَّ صَلَّى المَغْرِبَ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن دون قوله: «أَذَّنَ، وَأَقَامَ» فشاذ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٠٣٤ \"واللفظ له\" / بز ٢٥٩٢/ خز ٢٩٣٠]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن ماجه: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن أسامة بن زيد، به.\nورواه البزار وابن خزيمة من طريق ابن مهدي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، ولكن انفرد عبد الرحمن بن مهدي فيه بزيادة: «أَذَّنَ وَأَقَامَ»، وخالفه جماعة، فرووه عن سفيان الثوري، ولم يذكروا: «الأذان»، وهم:\n١ - وكيع بن الجراح، عند مسلم (١٢٨٠) (^١).\n٢ - يحيى بن سعيد القطان، عند أحمد في (المسند ٢١٨٣١).\n٣ - محمد بن كثير، عند أبي داود في (السنن ١٩١٢)، وغيره.\n_________\n(^١) ولكن وقع فيه وهمٌ حيث قال: «محمد بن عقبة» بدل: «إبراهيم بن عقبة»، وجاء على الصواب في سنن النسائي (الصغرى ٣٠٤٨)، و(الكبرى ٤٢١١).","vol":"17","page":65},{"text":"٤، ٥، ٦ - الفريابي، وعثمان بن عمر، وعبيد الله بن موسى، عند أبي عوانة في (المستخرج ٣٩٤٢)، وغيره.\n٧ - عبد الرزاق، عند أحمد في (المسند ٢١٨٣٢) ولكن قرن معمًرا بالثوري، واختصره.\nفرواه سبعتهم وغيرهم عن الثوري، عن إبراهيم بن عقبة بسنده، ليس فيه: «الأذان».\nووافق الثوري على هذا الوجه: ابن المبارك وزهير وغير واحد كما تقدم قريبًا.\nوكذا رواه ابن أبي حرملة، وموسى بن عقبة، كما في الصحيحين، وليس في أحاديثهما زيادة: «الأذان» كما سبق.","vol":"17","page":66},{"text":"رِوَايَةٌ مُطَوَّلَةٌ وفيها «البِرّ لَيْسَ بِالْإِيضَاعِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الشَّمْسُ دَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا سَمِعَ حَطْمَةَ النَّاسِ خَلْفَهُ، قَالَ: «رُوَيْدًا أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ؛ فَإِنَّ البِرَّ لَيْسَ بِالْإِيضَاعِ». قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا الْتَحَمَ عَلَيْهِ النَّاسُ أَعْنَقَ، وَإِذَا وَجَدَ فُرْجَةً نَصَّ، حَتَّى مَرَّ بِالشِّعْبِ الَّذِي يَزْعُمُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّهُ صَلَّى فِيهِ، فَنَزَلَ بِهِ فَبَالَ - مَا يَقُولُ: أَهْرَاقَ الْمَاءَ كَمَا تَقُولُونَ - ثُمَّ جِئْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَالَ: قُلْتُ: الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: فَقَالَ: «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ». قَالَ: فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَا صَلَّى حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَنَزَلَ بِهَا فَجَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ: المَغْرِبِ، وَالعِشَاءِ الآخِرَةِ.\n• وَفِي رِوَايَةٍ (٢): «كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِذَا اضْطَمَ عَلَيْهِ النَّاسُ أَعْنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّاسِ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ البِرَّ لَيْسَ بِالإِيضَاعِ». قَالَ: وَقَالَ أُسَامَةُ: سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى نَزَلَ بِالشِّعْبِ بَيْنَ الْمُزْدَلِفَةِ وَعَرَفَةَ، فَبَالَ، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْإِدَاوَةِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، الصَّلَاةَ؟ قَالَ: «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ»، ثُمَّ رَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ حَتَّى نَزَلَ بِالْمُزْدَلِفَةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا السياق، وقد صح الحديث مفرقًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٩١٥ واختصره/ حم ٢١٧٦٠ لم يذكر البول، ٢١٧٦١ \"واللفظ له\" / طس ٧٢٦٠ \"والرواية الثانية له\" / تحقيق ١٣٣١].","vol":"17","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه محمد بن إسحاق، على وجوه ثلاثة:\nالوجه الأول: رواه عن إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن أسامة، بالرواية الأولى.\nرواه أحمد في (المسند ٢١٧٦١) - وعنه أبو داود (١٩١٥) - قال: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني إبراهيم بن عقبة، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات غير ابن إسحاق، فهو حسن الحديث، ويدلس وقد صرح بالتحديث فلم تُخْشَ عنعنته.\nولذا حَسَّنه ابن عبد الهادي في (تنقيح التحقيق ٣/ ٥٣١)، وأقرَّه الزيلعي في (نصب الراية ٣/ ٦٦، ١٢٨).\nوقال الألباني: «إسناده حسن صحيح» (صحيح أبي داود ٦/ ١٧٣).\nقلنا: لكن انفرد ابن إسحاق عن إبراهيم بن عقبة بزيادات لم يذكرها كل من رواه عنه. وهي:\n- قوله: «فَلَمَّا وَقَعَتِ الشَّمْسُ دَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا سَمِعَ حَطْمَةَ النَّاسِ خَلْفَهُ قَالَ: رُوَيْدًا أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ؛ فَإِنَّ البِرَّ لَيْسَ بِالإِيضَاعِ».\n- وقوله: «فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا التَحَمَ عَلَيْهِ النَّاسَ أَعْنَقَ، وَإِذَا وَجَدَ فُرْجَةً نَصَّ، حَتَّى مَرَّ بِالشِّعْبِ الذِي يَزْعُمُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّهُ صَلَّى فِيهِ».\nفقد روى الحديثَ عن إبراهيم جماعة، لم يذكروا هذه الزيادات، وهم:\n١، ٢ - عبد الله بن المبارك وزهير بن حرب، كما في مسلم (١٢٨٠)، وغيره.","vol":"17","page":68},{"text":"٣ - سفيان بن عيينة، كما عند أحمد في (المسند ٢١٧٤٩)، والحميدي (٥٥٨)، وغيرهما.\n٤ - سفيان الثوري، كما عند أبي داود (١٩١٢)، والنسائي في (الصغرى ٣٠٤٨، والكبرى ٤٢١١)، وغيرهما.\n٥ - حماد بن زيد، كما عند النسائي في (الكبرى ٤٢١٢).\n٦ - وُهَيْب بن خالد، كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٣٩٤٦).\n٧ - معمر بن راشد، كما عند أحمد في (المسند ٢١٨٣٢).\n٨ - إبراهيم بن طهمان، كما عند البيهقي في (السنن الكبير ٩٥٦٥).\nفرواه ثمانيتهم - وغيرهم - عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة، به. لم يذكروا هذه الزيادات.\nالوجه الثاني: رواه عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسامة، به، لم يذكروا قصة البول.\nرواه أحمد في (المسند ٢١٧٦٠) قال: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني هشام بن عروة، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات غير ابن إسحاق، فهو حسن الحديث، كما سبق، وقد صرح بالتحديث.\nولكن الحديث مشهور عن هشام بن عروة عن أبيه قال: «سُئِلَ أُسَامَةُ وَأَنَا جَالِسٌ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسِيرُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ؟ قَالَ: كَانَ يَسِيرُ العَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ».","vol":"17","page":69},{"text":"هكذا رواه غير واحد من أصحاب هشام، وهم:\n١، ٢ - مالك بن أنس ويحيى القطان، كما في البخاري (١٦٦٦، ٢٩٩٩، ٤٤١٣)، وغيره.\n٣، ٤، ٥، ٦ - حماد بن زيد، وعبدة بن سليمان، وعبد الله بن نُمَيْر، وحميد بن عبد الرحمن، عند مسلم (٤٤١٣)، وغيره.\n٧ - وكيع بن الجراح، عند ابن ماجه (٣٠٣٢).\n٨، ٩ - عبد العزيز بن محمد، وجرير بن عبد الحميد، عند البزار (٢٥٧٣، ٢٥٧٤).\n١٠ - سفيان، عند النسائي (الكبرى ٤٢٠٩).\nفرواه عشرتهم - وغيرهم - عن هشام بن عروة بسنده مقتصرين على قوله المذكور.\nوخالفهم ابن إسحاق، فزاد هذه الزيادات عن هشام وانفرد بها.\nولذا قال الدارقطني: «تَفَرَّد به محمد بن إسحاق، عن هشام، عن أبيه، بهذه الألفاظ» (أطراف الغرائب والأفراد ١/ ١٤٢).\nوقد سئل ابن معين عن ابن إسحاق فقال: «... انظروا ما صنع في حديث هشام بن عروة: فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً ... \"» (تاريخ ابن أبي خيثمة-السِّفر الثالث ٢/ ٣٢٤).\nالوجه الثالث: رواه عن يحيى بن عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: قال أسامة بن زيد، بالرواية الثانية.\nرواه الطبراني في (الأوسط ٧٢٦٠) قال: حدثنا محمد بن راشد، نا","vol":"17","page":70},{"text":"إبراهيم بن سعيد، ثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن محمد بن إسحاق، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لعنعنة ابن إسحاق، ولا يُعْرَف سماع لعباد من أسامة ﵁.\nوقد قال الطبراني عقبه: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن محمد بن عباد إلا ابن إسحاق، ولا عن ابن إسحاق إلا يحيى بن سعيد. والمشهور من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسامة».\nقلنا: مدار الطرق كما سبق على ابن إسحاق، وقد جَمَع الأسانيد بمتن واحد مع اختلاف ألفاظ الثقات على هذه المتون. ولعل هذا من قِبل ابن إسحاق، فقد قال أحمد عنه: «هو حسن الحديث، ولكن إذا جَمَع عن رجلين. قلتُ: كيف؟ قال: يُحَدِّث عن الزهري ورجل آخر، فيَحمل حديث هذا على هذا. ثم قال: قال يعقوب: سمعت أبي يقول: سمعت المغازي منه ثلاث مرات، ينقصها ويغيرها» (العلل رواية المروذي ٥١).","vol":"17","page":71},{"text":"رِوَايَةُ «أَهْرَاقَ المَاءَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «أَنَا رَدِيفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَلَمَّا جِئْنَا الشِّعْبَ - أَوْ: إِلَى الشِّعْبِ - نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: فَأَهْرَاقَ المَاءَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَلَمْ يُتِمَّ الوُضُوءَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تُصَلِّي؟ قَالَ: «الصَّلَاةَ أَمَامَكَ». فَرَكِبْنَا حَتَّى جِئْنَا جَمْعًا، فَنَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَتَمَّ الوُضُوءَ، ثُمَّ أَذِنَ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ صَلَّى العِشَاءَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، دون: «أَهْرَاقَ المَاءَ»، فشاذة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[زرقي (٢/ ١٩٧) / بغس ٢٧].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوي من طريقين:\nالطريق الأول:\nرواه الأزرقي في (أخبار مكة) قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس، قال: سمعت أسامة بن زيد، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: مسلم بن خالد، ضعيف، ولخص حاله الحافظ فقال: «صدوق كثير الأوهام» (التقريب ٦٦٢٥).","vol":"17","page":72},{"text":"الثانية: أن المحفوظ عن موسى بن عقبة ما رواه مالك وغيره، بلفظ: «نَزَلَ فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الوُضُوءَ، فَقُلْتُ: الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ». فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ المُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ العِشَاءُ». رواه البخاري (١٣٩)، وغيره كما سبق.\nالطريق الثاني:\nرواه أبو القاسم البغوي في (مسند أسامة ٢٧) قال: حدثنا ابن مَنيع، قال: حدثناه إسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، قال: حدثنا موسى بن عقبة، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن أسامة بن زيد، بنحوه.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، غير حاتم بن إسماعيل، فقد قال الحافظ: «صدوق يهم، صحيح الكتاب» (التقريب ٩٩٤).\nقلنا: وقد وهم في إسناد هذا الحديث ومتنه:\nفأما السند: فقال: «عن موسى بن عقبة عن إبراهيم بن عقبة»، والمحفوظ أن موسى وأخاه إبراهيم كليهما رواه عن كريب، كما تقدم في الروايات السابقة.\nولذا قال أبو القاسم البغوي: «لا أعلم أن أحدًا حَدَّث بهذا الحديث عن موسى بن عقبة، عن إبراهيم بن عقبة- غير حاتم بن إسماعيل، إلا أن موسى قد سمع هذا الحديث من كريب نفسه» (مسند أسامة، ص: ٩٠).\nوقد ذكره عنه أبو بكر الخطيب البغدادي في كتابه \"المزيد\" فقال: «وذِكر إبراهيم بن عقبة خطأ» (جامع الآثار لابن ناصر الدين ٦/ ١٠٤).","vol":"17","page":73},{"text":"وعَقَّب عليه ابن ناصر الدين قائلًا: «قلت: إبراهيم بن عقبة رواه عن كريب متابعة لأخيه موسى».\nوأما وهمه في المتن: فإن المحفوظ في الحديث أن أسأمة قال فيه: «بَالَ» ولم يقل: «أَهْرَاقَ المَاءَ» كما هو مُبيَّن في رواية زهير أبي خيثمة عن إبراهيم بن عقبة، في مسلم (٢٧٩/ ١٢٨٠) وغيره، حيث جاء فيه: «فَأَنَاخَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَاقَتَهُ وَبَالَ - وَمَا قَالَ: أَهْرَاقَ المَاءَ -».","vol":"17","page":74},{"text":"٢١٠٧ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الشِّعْبِ بَعْدَمَا دَفَعَ مِنْ عَرَفَاتٍ، فَبَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تُصَلِّي؟ فَقَالَ لِي: «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ، لَيْسَتْ هَاهُنَا». فَلَمَّا بَلَغَ جَمْعٌ صَلَّيْنَا، وَلَمْ نَزِدْ عَلَى أَنْ فَرَّقْنَا بَيْنَ رِحَالِنَا، ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن كما سبق، وهذا إسناد خطأ بذكر ابن عباس، والصواب: (عن أسامة» كذا قال ابن البخاري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[خيثم (ص ٦٩) / مشب ١٣٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه خيثمة بن سليمان الأطرابلسي في (حديثه) - ومن طريقه ابن البخاري في (مشيخته) - فقال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عوف الطائي بحمص قال: حدثنا شُقْران - يعني هاشم بن عمرو-، حدثنا شعيب بن إسحاق، حدثنا الأوزاعي، حدثنا عبد الله بن عامر، عن موسى بن عقبة، قال: حدثني كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: عبد الله بن عامر الأسلمي «ضعيف» (التقريب ٣٤٠٦).\nقلنا: وقد أخطأ في إسناده، حيث جعله من مسند ابن عباس. والمحفوظ عن موسى بن عقبة من رواية مالك عنه في البخاري (١٣٩) وغيره، قال:","vol":"17","page":75},{"text":"(عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد، به»، وهو ما صوبه ابن البخاري فقال: «وقد رواه كريب عن أسامة بن زيد - ﵄ - وهو الصواب» (مشيخة ابن البخاري ١/ ٤٢٢).","vol":"17","page":76},{"text":"٢١٠٨ - حَدِيثُ المُغِيرَةِ:\n◼ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: «أَمَعَكَ مَاءٌ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ. فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَمَشَى حَتَّى تَوَارَى عَنِّي فِي سَوَادِ اللَّيْلِ [فقَضَى حَاجَتَهُ] ١، ثُمَّ جَاءَ، فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ الإِدَاوَةَ، [فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ] ٢ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ [شَأْمِيَّةٌ] ٣، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْهَا، حَتَّى أَخْرَجَهُمَا مِنْ أَسْفِلِ الجُبَّةِ، فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: «دَعْهُمَا؛ فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ»، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٨٢، ٢٠٣، ٢٠٦، ٣٦٣ \"والزيادة الأولى والثالثة له ولغيره\"، ٣٨٨، ٢٩١٨ \"والزيادة الثانية له ولغيره\"، ٤٤٢١، ٥٧٩٨، ٥٧٩٩ \"واللفظ له\" / م ٢٧٤ / د ١٥٠ / ...].\nوقد سبق الحديث برواياته في (فصل المسح على الخفين)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"17","page":77},{"text":"٢١٠٩ - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ\n◼ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: «أَتَى النَّبِيُّ ﷺ سُبَاطَةَ قَوْمٍ، فَبَالَ قَائِمًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٢٤ واللفظ له، ٢٤٧١ / ن ٢٦ - ٢٨ / كن ٢٤، ٢٤، ٢٥، ٢٦ ...].\nوالحديث مخرج برواياته في (كتاب قضاء الحاجة، باب البول قائمًا)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"17","page":78},{"text":"٢١١٠ - حَدِيثُ جَرِيرٍ:\n◼ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الحَارِثِ، قَالَ: رَأَيْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بَالَ ثُم تَوَضَّأ [مِنْ مَطْهَرَةِ الْمَسْجِدِ الَّذِي يَتَوَضَّأُ مِنْهَا الْعَامَّةُ] ١ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، فَسُئِلَ، فَقَالَ: «[وَمَا يَمْنَعُنِي، وَقَدْ] ٢ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ هَذَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، عدا الزيادتين وهي صحيحة كذلك.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٨٧ \"والسياق الأول له\" / م ٢٧٢ / ت ٩٤ \"والزيادة الثانية له ولغيره\" / حمد ٨١٥ \"والزيادة الأولى له ولغيره\" / .....].\nوالحديث مخرج برواياته في (فصل المسح على الخفين)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"17","page":79},{"text":"٢١١١ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ\n◼ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِىُّ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ خَرَجَ، فَقُلْتُ: لَأَلْزَمَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَلَأَكُونَنَّ مَعَهُ يَوْمِي هَذَا. قَالَ: فَجَاءَ المَسْجِدَ، فَسَأَلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: خَرَجَ وَوَجَّهَ هَاهُنَا. فَخَرَجْتُ عَلَى إِثْرِهِ أَسْأَلُ عَنْهُ، حَتَّى دَخَلَ بِئْرَ أَرِيسٍ، فَجَلَسْتُ عِنْدَ البَابِ، وَبَابُهَا مِنْ جَرِيدٍ، حَتَّى قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَاجَتَهُ، فَتَوَضَّأَ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى بِئْرِ أَرِيسٍ ... الحديث بطوله.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٦٧٤ \"واللفظ له\"، ٧٠٩٧ / م ٢٤٠٣ / ...].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا محمد بن مسكين أبو الحسن، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا سليمان، عن شَريك بن أبي نَمِر، عن سعيد بن المسيب قال: أخبرني أبو موسى الأشعري، به.\nوسيأتي بتمامه في كتاب المناقب إن شاء الله.","vol":"17","page":80},{"text":"٢١١٢ - حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ:\n◼ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ المُرَادِيَّ أَسْأَلُهُ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا زِرُّ؟ فَقُلْتُ: ابْتِغَاءَ العِلْمِ. فَقَالَ: «إِنَّ المَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ العِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ». [فَقَالَ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ تَسْأَلُ؟] ١ فَقُلْتُ: إِنَّهُ حَكَّ فِي صَدْرِي (نَفْسِي) ١ [شَيْءٌ مِنَ] ٢ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ بَعْدَ الغَائِطِ وَالبَوْلِ، وَكُنْتَ امْرَأً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَجِئْتُ أَسْأَلُكَ: هَلْ سَمِعْتَهُ يَذْكُرُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا؟ قَالَ: «نَعَمْ، كَانَ [رَسُولُ اللَّهِ ﷺ] ٣ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفَرًا- أَوْ: مُسَافِرِينَ- أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حديث حسن، وصححه: البخاري، والترمذي، وابن خزيمة، والعُقيلي، وابن حبان، والخطابي، وابن عبد البر، وابن حزم، وابن العربي، وابن الجوزي، وعبد الغني المقدسي، وبهاء الدين المقدسي، والضياء المقدسي، والنووي، والعراقي، وابن الملقن، وابن حجر، والعيني.\nوحَسَّنه: الجورقاني، وابن عساكر، وابن الصلاح، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٩٧، ٣٨٢٩ \"واللفظ له\"، ٣٨٣٠، ٤٠٦١ \"والرواية الأولى له، والزيادة الثانية له ولغيره\" / ن ١٢٧ والزيادة الثالثة له ولغيره، ١٦٣ والزيادة الأولى له ولغيره، ١٦٤/ كن ١٦٣، ١٦٦، ١٨٦ - ١٨٨، ١١٢٨٨/ جه ٤٨١، ٤١٠١/ ...].\nالحديث مخرج برواياته مع تحقيقها في (باب التوقيت في المسح على الخفين)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"17","page":81},{"text":"٢١١٣ - حَدِيثُ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ الخَطْمِيِّ:\n◼ عَنْ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ الخَطْمِيِّ قَالَ: «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ سِكَكِ المَدِينَةِ، فَانْتَهَى إِلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ، فَقَالَ: «يَا حُذَيْفَةُ، اسْتُرْنِي»، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَبَالَ قَائِمًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الخُفِّ وَصَلَّى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذا السياق، وضَعَّفه الهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١٧/ ١٧٩)].\nوالحديث مخرج مع تحقيقه في (أبواب المسح على الخفين)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"17","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-408>٣٥٥ - بَابُ الوُضُوءِ مِنَ المَذْيِ</span>\n٢١١٤ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، [فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ] ١ [مِنْ أَجْلِ فَاطِمَةَ] ٢، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «فِيهِ (مِنْهُ) الوُضُوءُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م) إلا الرواية والزيادة الثانية لمسلم دون البخاري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٣٢ واللفظ له، ١٧٨ والزيادة الأولى له ولغيره/ م (١٨/ ٣٠٣) والرواية والزيادة الثانية له ولغيره / ن ١٦٢، ٤٤٣/ كن ١٩١، ٦٠٦٦/ عس (كما ٣٠/ ٢٦٥) / حم ١١٨٢ / طي ١٠٤/ خز ٢١/ بز ٤٥١، ٦٥١، ٦٥٩ / طب (٢٠/ ٢٣٧/٥٦١) / فيل ٨/ مسن ٦٩٣/ هق ٥٦٦/ متفق (٣/ ١٩٧٧) / بغ ١٥٩/ كر (٥٤/ ٣١٩)، (٦٠/ ٢٩٩) / مخلدي (ق ٢٨٨/أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البخاري (١٣٢) قال: حدثنا مُسدَّد، قال: حدثنا عبد الله بن داود، عن الأعمش، عن منذر الثوري، عن محمد ابن الحنفية، عن علي بن","vol":"17","page":83},{"text":"أبي طالب، به، بلفظ السياقة الأولى، دون الزيادتين والرواية.\nثم رواه البخاري (١٧٨) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن منذر أبي يعلى الثوري، عن محمد ابن الحنفية، به، مع الزيادة الأولى.\nورواه مسلم (٣٠٣/ ١٨) عن يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا خالد- يعني ابن الحارث-، حدثنا شعبة، أخبرني سليمان، قال: سمعت منذرًا، به.\n\nرِوَايَةُ «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، وَكُنْتُ أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (١٧/ ٣٠٣) \"واللفظ له\" / عم ٦٠٦ / عه ٨٣٢ / مسن ٦٩٢ / هق ٥٦٥/ هقغ ٢٢ / تمهيد (٢١/ ٢٠٦) / استذ (٣/ ٢٠) / مبهم (٥/ ٣٨٩) / خلع ٧٣٠ / مؤيد ١٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع وأبو معاوية وهشيم،","vol":"17","page":84},{"text":"عن الأعمش، عن منذر بن يعلى - ويكنى أبا يعلى -، عن ابن الحنفية، عن علي، به.\n\nرِوَايَةُ: «وَتَتَوَضَّأُ وُضَوءَكَ لِلصَّلَاةِ وَتُصَلِّي»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: «تَغْسِلُ ذَكَرَكَ، وَتَتَوَضَّأُ وُضَوءَكَ لِلصَّلَاةِ وَتُصَلِّي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف جدًّا بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[مخلص ٥٦٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو طاهر المخلص: حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ المَرْوَزِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ كَعْبِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، وَكَانَتْ تَحْتِي بِنْتُ رَسُولِ اللهِ، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه جابر بن يزيد الجُعْفي، وهو متروك متهم، وقد تقدم مرارًا.\nوكعب بن ربيعة لا يُدرى مَن هو.","vol":"17","page":85},{"text":"رِوَايَةُ: «فَأَمَرْتُ رَجُلًا فَسَأَلَ»، ولم يعين السائل:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، [فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ؛ لأَنَّ ابْنَتَهُ كَانَتْ عِنْدِي،] فَأَمَرْتُ رَجُلًا، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: «فِيهِ الوُضُوءُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح، وتقدم في الصحيحين بنحو هذه السياقة مع تعيين الرجل بالمقداد.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٤٤٢ واللفظ له/ حم ٨٧٠/ خز ٢٠ والزيادة له/ طي ١٠٦/ عب ٦١٠/ معل ٣٩/ جا ٦/ عم ١٠٧١/ طح (١/ ٤٦) / مشكل ٢٦٩٧/ شا (١٥٣٣/ ٤) / لي (رواية ابن البيع ١٤٢) / حل (٨/ ٣٠٠، ٣٠١) / غطج ٩٨/ غو (٢/ ٥١٣) / مزي ٥١/ تغليق (٢/ ١٢١ - ١٢٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوي الحديث بإبهام السائل من أربعة طرق:\nالطريق الأول: عن محمد ابن الحنفية، عن علي:\nرواه الطيالسي (١٠٦) قال: حدثنا شعبة، عن الأعمش، قال: سمعت منذرًا الثوري يحدث عن محمد ابن الحنفية، عن علي ﵁، به.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد رواه أحمد ومسلم والنسائي وغيرهما من طريق شعبة بنحوه، وفيه تعيين الرجل السائل بالمقداد كما سبق.\nالطريق الثاني: عن ابن عباس، عن علي:\nأخرجه النسائي في (السنن ٤٣٦) قال: أخبرنا محمد بن حاتم قال:","vol":"17","page":86},{"text":"حدثنا عبيدة قال: حدثنا سليمان الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن علي، به.\nورواه أحمد في (المسند ٨٧٠) قال: حدثنا عبيدة، حدثني سليمان الأعمش، به.\nوهذا إسناد رجاله رجال الصحيح، غير أن المحفوظ عن الأعمش ما رواه: الثوري، وشعبة، وجرير، ووكيع وهشيم، وأبو معاوية ... وغيرهم، عن الأعمش، عن منذر أبي يعلى الثوري، عن محمد ابن الحنفية، عن علي بنحوه، وفيه تعيين الرجل السائل بالمقداد كما سبق.\nانظر رواياتهم على الترتيب في (مصنف عبد الرزاق ٦١٠)، و(صحيح مسلم ٣٠٣)، و(صحيح البخاري ١٧٨)، و(مسند أحمد ٦١٨)، وغيرها.\nقال الدارقطني: \"رواه الثوري وشعبة وأبو معاوية وهشيم ووكيع وجرير، عن الأعمش، عن منذر الثوري أبي يعلى، عن محمد ابن الحنفية، عن علي. وخالفهم عبيدة بن حميد؛ رواه عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن علي. ولم يُتابَع على هذا القول. وحديث ابن الحنفية هو الصحيح\".\nقيل للدارقطني: \" (أليس) عبيدة بن حميد من الحفاظ؟ قال: بلى\" (العلل ٢/ ٧٤).\nومال ابن خزيمة إلى أنه قد حفظه، فقد أخرجه في (صحيحه ٢٥) من هذا الطريق، ولكن بلفظ: \"يَكْفِيكَ مِنْهُ الوُضُوءُ\"، وسيأتي تخريجه قريبًا.\nالطريق الثالث: عن أبي عبد الرحمن السُّلمي، عن علي:\nرواه ابن خزيمة (٢٠) وابن الجارود (٦) وعبد الله بن أحمد في زوائده","vol":"17","page":87},{"text":"على (المسند ١٠٧١)، وغيرهم، من طرق عن أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي، عن علي، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أن أبا بكر بن عياش تُكُلِّم في حفظه.\nوقد توبع متابعة لا يُفرح بها:\nفرواه أبو نعيم في (الحلية ٨/ ٣٠٠، ٣٠١) من طريق محمود بن غيلان، ثنا بِشْر بن السَّرِي، عن سفيان، عن أبي حصين، به بنحو لفظ النسائي.\nقال أبو نعيم: \"غريب من حديث الثوري، تَفَرَّد به عنه بِشْر\".\nقلنا: بِشْر ثقة ثَبْت، ولكن في الطريق إليه محمد بن إبراهيم بن زياد الطيالسي، ضَعَّفه أبو أحمد الحاكم وقال: «حَدَّث عن شيوخ لم يدركهم»، وقال الدارقطني: «متروك، دجال، يضع الحديث»، انظر (لسان الميزان ٦٣٣٣).\nوقد صححه ابن خزيمة من طريق ابن عياش، حيث أخرجه في صحيحه من طريقه كما تقدم.\nالطريق الرابع: عن إبراهيم النخعي، عن علي:\nرواه عبد الرزاق (٦١٠)، عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، أن عليًّا قال ... فذكره.\nوهذا منقطع بين إبراهيم وعلي ﵁.","vol":"17","page":88},{"text":"رِوَايَةُ: «تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ» مع إبهام السائل:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَأَمَرْتُ رَجُلًا أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ؛ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ، فَسَأَلَ فَقَالَ: «تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٦٩ \"واللفظ له\" / محلى (١/ ١٠٦) / بغ ١٥٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا زائدة، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن، عن علي، به.\nزائدة هو ابن قدامة. وأبو حَصِين هو عثمان بن عاصم. وأبو عبد الرحمن هو السُّلَمي.","vol":"17","page":89},{"text":"رِوَايَةُ: أَمَرْتُ رَجُلًا. وَقَدَّمَ غَسْلَ الذَّكَرِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، وَكَانَ عِنْدِي ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ، ﷺ، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ، فَأَمَرْتُ رَجُلًا فَسَأَلَهُ فَقَالَ: «إِذَا وَجَدْتَ ذَلِكَ فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[هق ١٦٨٥، ٤١٨٤/ حداد ٢٩٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقي: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه، حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، أخبرنا أبو الوليد، حدثنا زائدة، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن علي، به.\nوقال أبو نعيم الحداد: حدثنا أحمد بن خلف وغيره، قالا: ثنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: ثنا أحمد بن عُبيد، قال: ثنا العباس بن الفضل، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وقد رواه البخاري عن أبي الوليد الطيالسي، كما سبق. ولكنه أَخَّر غسل الذَّكَر عن الوضوء، فلعله تَصَرُّف من الرواة إذ الواو لا تقتضي ترتيبًا.","vol":"17","page":90},{"text":"رِوَايَةُ: «كُلُّ فَحْلٍ يُمْذِي»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ المَذْيِ، فَقَالَ: «كُلُّ فَحْلٍ يُمْذِي، فَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  في الصحيحين بغير هذا اللفظ، ليس فيه: «كُلُّ فَحْلٍ يُمْذِي»، كذا قال الزيلعي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[حق (نصب ١/ ٩٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال إسحاق بن راهويه: أخبرنا عيسى بن يونس، حدثنا الأشعث، عن محمد بن سيرين، عن عَبيدة، عن علي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، الأشعث هو ابن عبد الملك الحُمْراني، ثقة فقيه كما في (التقريب ٥٣١). وعَبيدة هو السَّلْماني، من كبار التابعين.\nقلنا: لكن يعكر على هذا السند ما رواه أبو عِمران موسى بن هارون البزار في (حديثه ٥٦/ب) قال: حدثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الأَشْعَثُ، عَنِ الحَسَنِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ المَذْيِ، فَقَالَ: «كُلُّ فَحْلٍ يُمْذِي، يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ».\nوأبو عِمران هذا ثقة متقن، فلا ندري هل هو محفوظ عن أشعث على الوجهين، أم أن الزيلعي وَهِم في نقله حيث لم نجده عند غيره؟ وإن كنا نميل إلى القول الأول.","vol":"17","page":91},{"text":"وذلك أن البزار رواه في (مسنده ٥٥٢، ٥٥٣) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «فِيهِ الوُضُوءُ».\nثم قال: وحدثناه محمد بن معمر، قال: حدثنا رَوْح، قال: حدثنا أشعث، عن محمد، عن عُبيدة، عن علي ﵁، بنحوه.\nفيتلخص من الخلاف على أشعث ثلاثة أوجه:\nالأول: عن أشعث، عن محمد بن سيرين، عن عُبيدة السَّلْماني، عن علي.\nالثاني: عن أشعث، عن الحسن البصري، عن علي.\nالثالث: عن أشعث، عن الحسن، مرسلًا.\nقلنا: يبقى شيء آخر في متن هذا الحديث، حيث زاد فيه: «كُلُّ فَحْلٍ يُمْذِي»، وهي مذكورة في طريق عيسى بن يونس عن أشعث في طريق عبيدة الموصول ومرسل الحسن.\nبينما خلت منها رواية رَوْح بن عُبَادة عن أشعث الموصولة.\nوالذي نميل إليه ترجيح رواية رَوْح؛ وذلك لموافقتها رواية الصحيحين المتقدمة قريبًا.\nوقد أشار لذلك الزيلعي فقال: «وحديث علي هذا في الصحيحين بغير هذا اللفظ» (نصب الراية ١/ ٩٤).","vol":"17","page":92},{"text":"رِوَايَةُ: أَمَرْتُ رَجُلًا- وَاغْسِلْهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، وَكَانَتْ تَحْتِي ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَمَرْتُ رَجُلًا، فَسَأَلَهُ [عَنِ المَذْيِ؟] فَقَالَ: «[إِذَا رَأَيْتَهُ، فَـ] تَوَضَّأْ وَاغْسِلْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح، وصححه: ابن المنذر، وعبد الحق الإشبيلي، وبدر الدين العيني، وأحمد شاكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٠٢٦ \"واللفظ له\" / طي ١٣٧ والزيادتان له ولغيره/ منذ ٢١، ٦٨٧/ طح (١/ ٤٦) / مشكل ٢٦٩٩/ عيل (٣/ ٧٤٠ - ٧٤١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود الطيالسي (١٣٧) قال: حدثنا زائدة، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن علي ﵁، به مع الزيادتين.\nوتوبع عليه الطيالسي:\nفرواه أحمد (١٠٢٦) عن ابن مهدي ويحيى بن أبي بُكَيْر. ورواه ابن المنذر من طريق ابن أبي بكير.\nورواه الطحاوي في كتابيه من طريق عبد الله بن رجاء.\nثلاثتهم: عن زائدة بن قدامة، عن أبي حصين الأسدي، به.\nورواه الإسماعيلي في (معجم شيوخه ٣٥٧) قال: حدثنا علي بن الحسين بن حيان أبو الحسن - كان أبوه له تاريخ عن يحيى بن معين -، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا بِشْر بن السَّرِي، حدثنا سفيان الثوري، عن","vol":"17","page":93},{"text":"أبي حصين، به.\nومداره عندهم علي أبي حصين عثمان بن عاصم الأسدي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الصحيح.\nولذا ذَكَر ابن المنذر هذا الحديث تحت (باب إيجاب غسل البدن والثوب يصيبه المذي)، ثم قال: \"ثابت عن النبي ﷺ أنه أمر بغسل المذي من البدن، حدثنا محمد بن إسماعيل، نا يحيى بن أبي بُكَيْر ... وساق الحديث\" (الأوسط ٢/ ٢٦٣).\nوقال عبد الحق الإشبيلي: «كل رواة هذا الحديث ثقة مشهور، ولا يُسأل عنهم لجلالتهم وشهرتهم» (الأحكام الكبرى ١/ ٣٩٢).\nوقال البدر العيني: «صحيح، ورجاله رجال الصحيح» (نخب الأفكار ١/ ٤٢٤).\nوصححه أيضًا الشيخ أحمد شاكر في (تحقيقه للمسند ١٠٢٦).\nوقد سبق عند البخاري من رواية أبي الوليد عن زائدة، إلا أنه بلفظ: «تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ»، فجَعَل الأمر بالغسل للذَّكَر.\nوكذا رواه الحسين بن علي الجُعْفي وغيره عن زائدة بلفظ: «إِذَا رَأَيْتَ المَاءَ فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ، وَإِذَا رَأَيْتَ المَنِيَّ فَاغْتَسِلْ». وسيأتي تخريج هذا السياق تخريجًا مستقلًّا.\nولفظ الطيالسي ومَن تابعه عن زائدة ظاهره أن الأمر بالغَسل للمذي، كما جزم به ابن حجر في (الفتح ١/ ٣٨٠).","vol":"17","page":94},{"text":"وعلى كل، فالأمر بغَسْل الذَّكَر ثابت من طرق أخرى سبق بعضها. والأمر بغَسْل المذي يقتضي غسل الذَّكَر لأنه موضعه. والله أعلم.\n\nرِوَايَةُ: «كَانَ رَجُلًا مَذَّاءً فَاسْتَحْيَا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ رَجُلًا مَذَّاءً، فَاسْتَحْيَا أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَذْيِ. قَالَ: فَقَالَ لِلْمِقْدَادِ: سَلْ لِي رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المَذْيِ. قَالَ: فَسَأَلَهُ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «فِيهِ الوُضُوءُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح، وتقدم في الصحيحين بنحو هذه السياقة مع تعيين الرجل بعليّ نفسه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[حم ٦١٨ واللفظ له/ عل ٤٥٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن منذر أبي يعلى، عن محمد ابن الحنفية، عن علي، به.\nوقال أبو يعلى الموصلي: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا أبو معاوية، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده صحيح على شرط الشيخين، وتقدم في الصحيحين من طرق عن الأعمش به، وفيه أن الرجل هو عليّ نفسه.","vol":"17","page":95},{"text":"رِوَايَةُ: «يَكْفِيكَ مِنْهُ الوُضُوءُ»\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: \"كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَسُئِلَ ليَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «يَكْفِيكَ مِنْهُ الوُضُوءُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  معلول بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خز ٢٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن خزيمة: حدثنا محمد بن سعيد بن غالب أبو يحيى العطار، حدثنا عُبيدة بن حُميد، حدثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن علي بن أبي طالب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح سوى العطار، وهو صدوق كما في (التقريب ٥٩١٢).\nولكن العطار وشيخه قد خولفا:\nأما العطار فخولف في متنه:\nخالفه الإمام أحمد كما في (مسنده ٨٧٠)، وغيره.\nومحمد بن حاتم الزمي-وكان ثقة- كما عند النسائي في (السنن ٤٤٢)، وغيره.\nوعمرو بن محمد الناقد، كما عند الطحاوي في (مشكل الآثار ٢٦٩٧)، وغيره.","vol":"17","page":96},{"text":"ثلاثتهم: عن عُبيدة بن حُميد، عن الأعمش بسنده، بلفظ: «كُنْتُ رَجُلًا- يَعْنِي مَذَّاءً- فَأَمَرْتُ رَجُلًا، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: «فِيهِ الوُضُوءُ».\nوروايتهم مجتمعين بلا شك أرجح، فكيف وقد اضطرب العطار في متنه:\nفرواه عنه ابن خزيمة كما هو اللفظ المخرج؟ !\nورواه أحمد بن عمر بن سُريج، عن العطار عن عبيدة بسنده قال: «كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، وَكُنْتُ أُكْثِرُ مِنْهُ الاغْتِسَالَ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: «يَكْفِيكَ مِنْهُ الوُضُوءُ».\nفجَعَل السائل هو عليًّا نفسه، وزاد ذِكر الاغتسال.\nبينما رواه البزار في (مسنده ٤٥١) عن محمد بن سعيد العطار، عن عُبيدة بسنده، فقال: «كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «فِيهِ الوُضُوءُ».\nفجَعَل السائل هو المقداد، ولم يذكر: «يَكْفِيكَ».\nولا نرى هذا الاختلاف إلا من قِبل العطار نفسه، فإن رواة الوجوه عنه جميعهم أئمة حفاظ.\nأما عُبيدة بن حُميد، فقد خولف في إسناده ومتنه:\nخالفه الثوري، وشعبة، وجرير، ووكيع، وهشيم، وأبو معاوية ... وغيرهم، فرووه عن الأعمش، عن منذر أبي يعلى الثوري، عن محمد ابن الحنفية، عن علي قال: «... فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَكَانَتِ ابْنَتُهُ تَحْتِي، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: «فِيهِ الوُضُوءُ».","vol":"17","page":97},{"text":"انظر رواياتهم على الترتيب في (مصنف عبد الرزاق ٦١٠)، و(صحيح مسلم ٣٠٣)، و(صحيح البخاري ١٧٨)، و(مسند أحمد ٦١٨)، وغيرها.\nورواية الجماعة هذه صوبها الدارقطني في (العلل ٤٦٠)، وليس فيها قوله: «يَكْفِيكَ».\nرِوَايَةُ: «لَمَّا أَعْيَانِي أَمْرُ المَذْيِ»:\nوَفِي رِوَايَةٍ: «لَمَّا أَعْيَانِي أَمْرُ المَذْيِ أَمَرْتُ المِقْدَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «مِنْهِ الوُضُوءُ»، اسْتِحْيَاءً مِنْ أَجْلِ فَاطِمَةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح دون قوله: «أَعْيَانِي»، وهذا إسناد ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[عم ٨١١ واللفظ له].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبد الله بن أحمد في (زوائده على المسند): حدثني محمد بن جعفر الورَكْاني، أخبرنا أبو شهاب الحناط عبد ربه بن نافع، عن الحَجاج بن أرطاة، عن أبي يعلى، عن محمد ابن الحنفية، عن علي بن أبي طالب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه الحَجاج بن أرطأة «صدوق كثير الخطأ والتدليس» (التقريب ١١١٩)، وقد عنعن.\nوفيه أيضًا أبو شهاب الحناط، «صدوق يهم» (التقريب ٣٧٩٠).","vol":"17","page":98},{"text":"قلت: والحديث في الصحيحين كما تقدم من رواية الأعمش عن أبي يعلى، ليس فيه قوله: «أَعْيَانِي».\n\nرِوَايَةُ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ:\nوَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: «فِيهِ الوُضُوءُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن دون قوله: «فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ ...» فالمحفوظ أن عليًّا أمر المقداد فسأل، كما تقدم أول الباب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[عم ٨٩٠ واللفظ له/ بز ٥٥٢، ٥٥٣، ٦٥٢].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله أربعة طرق عن علي ﵁:\nالطريق الأول:\nرواه عبد الله في (زوائده على المسند) قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا محمد بن فُضَيْل، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: سمعت عليًّا، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه يزيد بن أبي زياد، قال فيه ابن حجر: «ضعيف، كَبِر فتغير، وصار يتلقن، وكان شيعيًّا» (التقريب ٧٧١٧).","vol":"17","page":99},{"text":"الطريق الثاني:\nرواه البزار في (مسنده ٥٥٢) قال: حدثنا محمد بن معمر، قال: حدثنا رَوْح بن عُبَادة، قال: حدثنا أشعث، عن الحسن، قال: قال علي، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، ولكنه منقطع بين الحسن البصري وعلي ﵁، كما ذهب ابن معين، وعلي بن المديني، وأبو زرعة، والترمذي ... وغيرهم.\nانظر (تاريخ ابن معين رواية الدوري ٤٢٥٧)، و(المراسيل لابن أبي حاتم ٩٣، ٩٤)، و(جامع الترمذي ٢/ ٥٠٥).\nولمزيد من التوسع ينظر (التابعون الثقات المتكلم في سماعهم من الصحابة ممن لهم رواية عنهم في الكتب الستة ١/ ٢٩٥ - ٣٠٥).\nالطريق الثالث:\nرواه البزار (٥٥٣) قال: وحدثناه محمد بن معمر، قال: حدثنا رَوْح، قال: حدثنا أشعث، عن محمد، عن عبيدة، عن علي ﵁، بنحوه.\nفأحال متنه على رواية الحسن السابقة.\nوقد سبق أن ذكرنا أن إسحاق بن راهويه رواه في (مسنده) - كما في (نصب الراية للزيلعي ١/ ٩٤) - قال: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ثَنَا الأَشْعَثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ المَذْيِ، فَقَالَ: «كُلُّ فَحْلٍ يُمْذِي، فَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ».\nففي هذا الطريق أن عليًّا قال: (سُئِل النبي ﷺ ...) بصيغة المجهول، بخلاف رواية البزار. وقد بَيَّنَّا قريبًا أن هذا الخلاف من أشعث نفسه.","vol":"17","page":100},{"text":"الطريق الرابع:\nرواه البزار في (مسنده ٦٥٢) قال: وحدثناه أبو كريب، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الحَجاج بن أرطاة، عن منذر الثوري، عن ابن الحنفية، عن علي، به.\nهذا إسناد ضعيف؛ لضعف حَجاج كما تقدم قريبًا.\n\nرِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ جِدًّا\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: «فِي المَذْيِ الوُضُوءُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف مختصرًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[عد (٥/ ٢٥٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عَدي: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا إبراهيم بن عرعرة، حدثنا أبو داود، عن سليمان بن معاذ، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي بن أبي طالب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: هانئ بن هانئ الهمداني، قال علي بن المديني: \"مجهول\"، وقال الشافعي: \" لا يُعْرَف، وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله\"، وقال النسائي: \"ليس به بأس\" (التهذيب ١١/ ٢٢).","vol":"17","page":101},{"text":"وقال ابن سعد: \"هانئ بن هانئ الهمداني روى عن علي بن أبي طالب، وكان يتشيع، وكان منكر الحديث\" (الطبقات الكبرى ٦/ ٢٢٣).\nولخص حاله الحافظ فقال: \"مستور\" (التقريب ٧٢٦٤).\nوفيه أيضًا: سليمان بن معاذ، وهو ابن قَرْم، قال ابن عدي: «ولسليمان بن معاذ غير هذا من الحديث، وأحاديثه متقاربة، ولم أَرَ للمتقدمين فيه كلامًا، وفي بعض ما يَروي مناكير، وعامة ما يرويه إنما يَروي عنه أبو داود الطيالسي وهو بصري» (الكامل ٥/ ٢٥٠)،\nوقال عنه الحافظ: «سيئ الحفظ، يتشيع» (التقريب ٢٦٠٠).\n\nرِوَايَةُ: سَأَلْتُ. وَزَادَ: اغْتَسَلْتُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ بِلَفْظِ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَكُنْتُ إِذَا أَمْذَيْتُ اغْتَسَلْتُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: «فِيهِ الوُضُوءُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كُنْتُ أُكْثِرُ مِنْهُ الِاغْتِسَالَ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: «يَكْفِيكَ مِنْهُ الوُضُوءُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طح (١/ ٤٦) \"واللفظ له\" / مشكل ٢٧٠١ / غطر ١ والسياقة الثانية له / معص (ص ٣٣٧) / خط (٥/ ٤٧٢) / دبيثي (٣/ ١٢٤، ٤/ ١١٥) / طبش (٢٧ - ٢٨) / سبكي (١/ ٢٥٢)].","vol":"17","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nورد بهذا اللفظ من طريقين:\nالطريق الأول:\nأخرجه الطحاوي في (شرح معاني الآثار) و(المشكل)، قال: حدثنا حسين بن نصر قال: ثنا الفريابي قال: ثنا إسرائيل قال: ثنا أبو إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه: هانئ بن هانئ الهمداني، وقد سبق الكلام عليه قريبًا.\nالطريق الثاني:\nرواه ابن الغِطريف في (جزئه ١) - ومن طريقه الخطيب في (تاريخه)، وابن الدبيثي في (ذيله على تاريخ بغداد)، وغيرهما - قال: حدثنا الإمام أبو العباس أحمد بن عمر بن سُريج، حدثنا أبو يحيى الضرير محمد بن سعيد العطار، حدثنا عُبيدة بن حُميد، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن علي بن أبي طالب، بالسياقة الثانية.\nورواه الصيداوي في (معجم شيوخه، ص: ٣٣٧) قال: حدثني عمر بن الحسين، بدير العاقول، قال: حدثنا محمد بن سعيد بن غالب، به.\nوهذا إسناد ضعيف، فيه علتان:\nالأولى: حبيب بن أبي ثابت، ثقة مدلس، وقد عنعن.\nالثانية: أن المحفوظ عن الأعمش ما رواه الثوري، وشعبة، وجرير، ووكيع وهشيم، وأبو معاوية ... وغيرهم، عن الأعمش، عن منذر أبي يعلى الثوري، عن محمد ابن الحنفية، عن علي بنحوه، وفيه تعيين","vol":"17","page":103},{"text":"الرجل السائل بالمقداد كما سبق. انظر رواياتهم على الترتيب في (مصنف عبد الرزاق ٦١٠)، و(صحيح مسلم ٣٠٣)، و(صحيح البخاري ١٧٨)، و(مسند أحمد ٦١٨)، وغيرها.\nقال الدارقطني: \"رواه الثوري وشعبة وأبو معاوية وهشيم ووكيع وجرير، عن الأعمش، عن منذر الثوري أبي يعلى، عن محمد ابن الحنفية، عن علي. وخالفهم عُبيدة بن حُميد؛ رواه عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن علي. ولم يُتابَع على هذا القول. وحديث ابن الحنفية هو الصحيح\".\nقيل للدارقطني: \" (أليس) عبيدة بن حميد من الحفاظ؟ قال: بلى\" (العلل ٢/ ٧٤).\nقلنا: ورواية الجماعة على الأعمش ليس فيها قوله: «اغتسلتُ»، ولا قوله: «يكفيك»، وفيها تعيين السائل بالمقداد، وليس عليًّا ﵁.","vol":"17","page":104},{"text":"رِوَايَةُ: اغْتَسَلْتُ. وَزَادَ: فَضَحِكَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَإِذَا أَمْذَيْتُ اغتَسَلْتُ، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، فَضَحِكَ وَقَالَ: «فِيهِ الوُضُوءُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن دون قوليه: «اغتَسَلْتُ - فَضَحِكَ»، وإسناده ضعيف بهذه الزيادة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٨٥٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: هانئ بن هانئ الهمداني، وقد سبق الكلام عليه قريبًا.","vol":"17","page":105},{"text":"رِوَايَةُ: سَأَلْتُ. وَزَادَ: وَصَلِّ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «تَوَضَّأْ مِنْهُ، وَصَلِّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ٦٥٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البزار في (مسنده) قال: حدثنا محمد بن مرزوق قال: نا مؤمل بن إسماعيل قال: نا إسرائيل، عن عبد الأعلى - يعني: الثعلبي - عن محمد ابن الحنفية، عن علي، به.\nقال البزار: \"وحديث عبد الأعلى لا نعلم رواه إلا إسرائيل عنه\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: عبد الأعلى بن عامر الثعلبي؛ لَيَّنه الجمهور (التهذيب ١٦/ ٣٥٢ / ٣٥٤)، وقال الذهبي: \"لَيِّن، ضَعَّفه أحمد\" (الكاشف ٣٠٧٧)، وقَال الحافظ: \"صدوق يهم\" (التقريب ٣٧٣١).\nالثانية: ضعف رواية عبد الأعلى عن ابن الحنفية خاصة. قال يحيى بن سعيد القطان: \" سألت سفيان الثورى عن أحاديث عبد الأعلى عن ابن الحنفية، فضَعَّفها\"، وقال أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن مهدي: \" كل شئ روى عبد الأعلى عن محمد ابن الحنفية- إنما هو كتاب أخذه، لم يسمعه\"","vol":"17","page":106},{"text":"(التهذيب).\nالثالثة: مؤمل بن إسماعيل، قال فيه الحافظ: \"صدوق سيئ الحفظ\" (التقريب ٧٠٢٩).\nوقد رُوي هذا الحديث من طرق كثيرة عن ابن الحنفية وغيره عن علي، وليس فيها أمر النبي ﷺ له بالصلاة. وقد سبق ذكر هذه الطرق برواياتها في الصحيحين وغيرهما.","vol":"17","page":107},{"text":"رِوَايَةُ: أنه السائل مع زيادة: «وَإِذَا رَأَيْتَ فَضْخَ المَاءِ فَاغْتَسِلْ»:\nوَفِي رِوَايَةٍ: «كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتَ المَذْيَ فَتَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، وَإِذَا رَأَيْتَ فَضْخَ (نَضْحَ) ١ المَاءِ فَاغْتَسِلْ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَدَّمَ غَسْلَ الذَّكَرِ: «إِذَا رَأَيْتَ المَاءَ (المَذْيَ) ٢ فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ، وَإِذَا رَأَيْتَ المَنِيَّ (المَاءَ الدَّافِقَ) ٣ فَاغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا السياق، وأشار لعلته: البزار، وضَعَّفه: ابن القطان الفاسي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١٩٩ واللفظ له/ كن ٢٥٠/ حم ١٠٢٨، ١٠٢٩/ حب ١٠٩٧، ١٠٩٩ والسياقة الثانية له/ طي ١٣٨/ بز ٨٠٢، ٨٠٣/ طس ٧٤٥٣ والرواية الثانية والثالثة له/ مشكل ٢٧٠٢ لم يقل فضخ/ طح (١/ ٤٦) / فاصل ١٣٠ والرواية الأولى له ولغيره/ هق ٨٠٣].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظره عقب الرواية الآتية.","vol":"17","page":108},{"text":"رِوَايَةُ: أنه أمر رجلًا مع الزيادة:\nوَفِي رِوَايَةٍ: «... فَأَمَرْتُ رَجُلًا فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتَ المَذْيَ فَتَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، وَإِذَا رَأَيْتَ فَضْخَ المَاءَ (المَنِيِّ) فَاغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٩٩٠ واللفظ له، ٩٩١، ٩٩٢/ مبهم (٥/ ٣٨٨) / غو (٢/ ٥١٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظره عقب الرواية الآتية.","vol":"17","page":109},{"text":"رِوَايَةُ: «فَجَعَلْتُ أَغْتَسِلُ [فِي الشِّتَاءِ]، حَتَّى تَشَقَّقَ ظَهْرِي»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: «كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَجَعَلْتُ أَغْتَسِلُ [فِي الشِّتَاءِ]، حَتَّى تَشَقَّقَ ظَهْرِي، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، أَوْ ذُكِرَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَفْعَلْ؛ إِذَا رَأَيْتَ المَذْيَ فَاغْسِلْ ذَكرَكَ، وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، فَإِذَا فَضَخْتَ (^١) (نَضَحْتَ) المَاءَ فَاغْتَسِلْ»» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«فَضَخْتَ» بالفاء والضاد والخاء المعجمتين، أي: دَفَقْتَ. (حاشية السندي على سنن النسائي ١/ ١١١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٠٥ \"واللفظ له\" / ن ١٩٨ / كن ٢٤٩ / حم ٨٦٨ \"والزيادة له ولغيره\" / خز ٢٢ / حب ١١٠٢ \"والرواية له\" / غطر ٢ / هق ٨١٤ / ضيا (٢/ ٥٣/٤٣٢)، (٢/ ٥٤/٤٣٣) / كر (٤٢/ ٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوي بهذه الألفاظ من طريقين:\nالطريق الأول: رواه الركين بن الربيع، واختُلف عليه في متنه على ثلاثة أوجه:\nالوجه الأول:\nرواه أحمد (المسند ٨٦٨). وابن أبي شيبة (المصنف\n_________\n(^١) - بالفاء والخاء المعجمة. ووقع في بعض المصادر: (نَضَحْتَ) بالنون والحاء المهملة. وذكر النووي أنهما بمعنى \"دَفَقْتَ\" انظر (المجموع ٢/ ١٦٣).\n(^٢) - الحديث مخرج في (الطهارة ٣).","vol":"17","page":110},{"text":"٩٩١). وأبو داود (٢٠٥) عن قتيبة بن سعيد. والنسائي (السنن ١٩٨) عن علي بن حُجْر.\nكلهم: عن عبيدة بن حميد الحذاء، عن الرُّكين بن الربيع، عن حُصين بن قَبيصة، عن علي، بالسياقة الأخيرة، وفيه: «فَجَعَلْتُ أَغْتَسِلُ فِي الشِّتَاءِ حَتَّى تَشَقَّقَ ظَهْرِي» وقوله: «ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، أَوْ ذُكِرَ لَهُ».\nهكذا على الشك.\nالوجه الثاني:\nرواه أبو داود الطيالسي في (مسنده ١٣٨).\nوأحمد (١٠٢٨): عن عبد الرحمن بن مهدي. وبرقم (١٠٢٩): عن معاوية بن عمرو وابن أبي بُكير.\nوالنسائي في (السنن ١٩٩)، وفي (الكبرى ٢٥٠): من طريق أبي الوليد الطيالسي وابن مهدي.\nوالطحاوي في (المشكل ٢٧٠٢) من طريق عبد الله بن رجاء.\nكلهم: عن زائدة بن قدامة، عن الركين بن الربيع، عن حصين بن قبيصة، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ الْمَذْيَ فَتَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، وَإِذَا رَأَيْتَ فَضْخَ الْمَاءِ فَاغْتَسِلْ».\nفقال في هذه الرواية: أنه سأل النَّبِيَّ ﷺ. بلا شك.\nوفي رواية ابن مهدي عند (أحمد) قال عقبه: \"فذكرته لسفيان، فقال: قد سمعته من ركين\".\nفهذا يفيد متابعة سفيان الثوري لزائدة على هذا الوجه.\nورواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٩٩٠): عن حسين بن علي، عن","vol":"17","page":111},{"text":"زائدة، بسنده فقال: «كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، وَكَانَتْ تَحْتِي بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَكُنْتُ أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَهُ، فَأَمَرْتُ رَجُلًا فَسَأَلَهُ ...» فذكره.\nفقال في هذه الرواية: «أَمَرْتُ رَجُلًا» بلا شك.\nوخالف الجميعَ إسماعيلُ بن عمرو البجلي في إسناده فقال: نَا زَائِدَةُ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ قَبِيصَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ المَذْيَ فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ، وَإِذَا رَأَيْتَ المَاءَ الدَّافِقَ فَاغْتَسِلْ». رواه الطبراني في (الأوسط ٧٤٥٣).\nفجَعَل (حصين بن عبد الرحمن) بدل (الرُّكين بن الربيع).\nوقول الجماعة عن زائدة بلا شك أرجح؛ فإن إسماعيل بن عمرو البَجَلي: ضَعَّفه أبو حاتم والدارقطني، وقال ابن عدي: \"حَدَّث بأحاديث لا يُتابَع عليها\"، وذَكَره ابن حبان في (الثقات) وقال: \"يُغْرِب كثيرًا\"، وقال أبو الشيخ: \"غرائب حديثه تَكْثُر\"، وقال الخطيب: \"صاحب غرائب ومناكير عن الثوري وغيره\". ينظر ترجمته في (لسان الميزان ٢/ ١٥٥).\nوقال الطبراني عقب روايته: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن حصين بن عبد الرحمن إلا زائدة، تَفَرَّد به إسماعيل بن عمرو. ورواه غير إسماعيل، عن زائدة، عن أبي حصين، عن حصين بن قبيصة».\nالوجه الثالث:\nرواه أحمد في (المسند ١٢٣٨) قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ قَبِيصَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْ أَجْلِ ابْنَتِهِ، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ المَذْيَ، فَقَالَ: «ذَلِكَ مَاءُ الفَحْلِ، وَلِكُلِّ فَحْلٍ","vol":"17","page":112},{"text":"مَاءٌ، فَلْيَغْسِلْ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ، وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\nفقال في هذه الرواية: «أمرت المقداد، وزاد: لكل فحل ماء، والأنثيين».\nولكن هذه الألفاظ انفرد بها شريك- وهو النَّخَعي- قال الحافظ: «صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة» (التقريب ٢٧٨٧).\nوقد خالفه زائدة -وهو أثبت منه وأوثق- وعبيدة بن حميد، فروياه عن الركين، ولم يذكرا: «لكل فحل ماء»، وكذا لم يذكرا: «الأنثيين».\nقلنا: مدار الوجوه كلها كما تقدم على الركين بن الربيع، وهو ثقة كما في (التقريب ١٩٥٦).\nولعل أقرب الوجوه ما رواه زائدة بن قدامة؛ فإن كلًّا من عبيدة بن حميد وشريك فيهما كلام، بخلاف زائدة فهو ثقة ثبت كما في (التقريب ١٩٨٢).\nولكن إن ترجح وجه زائدة على غيره، فإن طريقه يُعَل بعلتين:\nالعلة الأولى: الكلام في حصين بن قبيصة، فقد ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٣/ ٥)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ١٩٥) فلم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ١٥٧)، ووثقه العجلي، فيما نقل مغلطاي في (التراجم الساقطة من إكمال تهذيب الكمال، ص: ٢٠٤)، وابن حجر في (التهذيب ٢/ ٣٨٧). والذي في (كتاب العجلي ٣١٨): «حصين بن عقبة».\nبينما قال ابن حزم: \"مجهول\" (المحلى ١٠/ ٦١).","vol":"17","page":113},{"text":"وكذلك ابن القطان الفاسي، فقال: «لا تُعْرَف حاله»، وقال أيضًا: «مجهول الحال» (الوهم والإيهام (٥/ ١٨، ٦٦٦).\nوتَعَقَّب العراقي قول ابن القطان قائلًا: \"ذَكَره ابن حبان في «الثقات» وروى عنه جماعة\" (ذيل الميزان ٢٩٧).\nواختار الحافظ توثيق ابن حبان فقال: \"ثقة \" (التقريب ١٣٨٠).\nوقال الألباني: \"وهو ثقة بلا خلاف\" (صحيح أبي داود ١/ ٣٧٢).\nقلنا: لعل من وثقه راعى من صحح حديثه هذا؛ كابن خزيمة وابن حبان، والنووي في (المجموع ٢/ ١٦٣).\nقال مغلطاي متعقبًا ابن القطان: «ووثقه ابن حبان بذكره له في كتاب الثقات، وبما أسلفناه من توثيقه عند من صحح حديثه» (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ٩٨).\nوكذا صححه الألباني في (صحيح أبي داود ١/ ٣٧٢).\nقلنا: الذي يترجح لنا هو ما ذهب إليه ابن حزم وابن القطان، فلا يكفي كون الرجل روى عنه جماعة مع عدم توثيق معتبر له- في قَبول حاله. كما أن ابن حبان له قاعدة مشهورة في تجويز من هذا حاله.\nوقد ذَكَر البزار حديثه هذا فقال: «ولا نعلم روى حصين بن قبيصة عن علي إلا هذا الحديث، ولا نعلم أحدًا روى هذا اللفظ عن علي غيره».\nفهذا من إمام جليل عالم بمخارج الألفاظ توهينٌ للرجل.\nوقد روى حديثَ علي هذا أعلم الناس به، وهو محمد ابن الحنفية، ولم يذكر شيئًا مما ذكر الحصين هذا. وعلى رواية ابن الحنفية اعتمد صاحبا","vol":"17","page":114},{"text":"الصحيح.\nالعلة الثانية: أن الركين خولف في إسناده ممن هو أجل منه أوثق.\nفخالفه بيان بن بِشْر، كما عند النسائي في (مسند علي كما في تهذيب الكمال ٦/ ٥١٧)، وأبي علي في (مسنده ٣٦٢)، وابن أبي خيثمة في (تاريخه-السفر الثالث ١٢٦)، وغيرهم، فقال: عَنْ حُصَيْنِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ المَاءَ قَدْ آذَانِي، قَالَ: «إِنَّمَا الغُسْلُ مِنَ المَاءِ الدَّافِقِ».\nوهذه الرواية أرجح مما روى الركين فإن بيانًا قال فيه الحافظ: «ثقة ثبت» (التقريب ٧٨٩).\nورواية بيان هذه فيها حصين بن صفوان، وكنيته: أبو قبيصة، قال أبو حاتم والمزي: \"مجهول\". واعتمده الحافظ في (التقريب ١٣٦٧). وقال الذهبي: \"لا يُعْرَف\" (ميزان الاعتدال ٢٠٨٠).\nالطريق الثاني:\nرواه ابن حبان (١٠٩٩) قال: أخبرنا عمر بن محمد الهمداني قال: حدثنا محمد بن عثمان العِجلي قال: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن علي به، بلفظ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَسَأَلْتُ (!) النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ المَاءَ فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ، وَإِذَا رَأَيْتَ المَنِيَّ فَاغْتَسِلْ».\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح عدا عمر بن محمد - شيخ ابن حبان - وهو ابن بُجَيْر البُجَيْري، إمام حافظ كبير الشأن، ترجمته في (تذكرة الحفاظ ٧٣٣).","vol":"17","page":115},{"text":"وتوبع عليه محمد بن عثمان العجلي، تابعه عثمان بن أبي شيبة عند الخطيب في (الأسماء المبهمة ٥/ ٣٨٨)، وفيه: \"فَأَمَرْتُ رَجُلًا فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «إِذَا وَجَدْتَ ذَلِكَ فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ، فَإِذَا رَأَيْتَ نَضْحَ المَاءِ فَاغْتَسِلْ».\nوتوبع عليه الحسين بن علي، تابعه عمرو بن مرزوق الباهلي عند الرامهرمزي في (المحدث الفاصل، ص ٢٣٤) بلفظ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، وَكَانَتْ عِنْدِي بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَسَأَلْتُ رَجُلًا، فَسَأَلَهُ ﵇ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ المَذْيَ فَتَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، وَإِذَا رَأَيْتَ نَضْحَ المَاءِ فَاغتَسِلْ».\nولكن عمرو بن مرزوق له أوهام، والراوي عنه لم يتبين لنا.\nقلنا: وقد خالفهما- أي: حسينًا وعَمْرًا- جماعة من الثقات الأثبات وغيرهم، فلم يذكروا فيه «المني»، وهم:\n١ - أبو الوليد الطيالسي، عند البخاري (٢٦٩)، وغيره.\n٢ - عبد الرحمن بن مهدي، عند أحمد في (المسند ١٠٢٦).\n٣ - أبو داود الطيالسي، في (مسنده ١٣٧).\n٤ - ابن أبي بُكير، عند أحمد في (المسند ١٠٢٦)، وابن المنذر في (الأوسط ٢١، ٦٨٧)، وغيرهما.\n٥ - عبد الله بن رجاء، كما عند الطحاوي في (مشكل الآثار ٢٦٩٩).\nفرواه خمستهم عن زائدة عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال: «كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَأَمَرْتُ رَجُلًا أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ؛ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ، فَسَأَلَ فَقَالَ: تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ» واللفظ للبخاري، وللآخرين بنحوه قال: «تَوَضَّأْ وَاغْسِلْهُ»، وقد سبق قريبًا.","vol":"17","page":116},{"text":"وحسين بن علي روى حديث زائدة عن الركين، وفيه ذِكر «المني»، فلعله دخل له متن في آخر، فإن ابن مهدي وأبا الوليد وأبا داود الطيالسيين، وابن رجاء وابن أبي بكير- رووا كلا الطريقين عن زائدة، ولم يذكروا «المني» إلا من حديث زائدة عن الركين. وهذا يرجح توهين رواية الحسين عن زائدة عن أبي الحصين. والله أعلم.\nوقد تابع زائدةَ على قول الجماعة عنه، بدون ذكر «المني»:\nأبو بكر بن عياش، كما عند ابن الجارود في (المنتقى ٦)، وغيره.\nوسفيان الثوري من رواية بِشر بن السَّرِي عنه، عند الإسماعيلي في (معجم شيوخه ٣٥٧).\nكلاهما رواه عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي به، فلم يذكرا «المَنِيّ».\nوتابع أبا عبد الرحمن السلمي محمد ابن الحنفية كما في (البخاري ١٣٢)، ومسلم (٣٠٣)، وغيرهما. وليس في روايته ذكر «المني».\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nجاء في هذه الرواية أن عليًّا ﵁ قال: \"فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، أَوْ ذُكِرَ لَهُ\"، هكذا على الشك.\nوعند النسائي وابن حبان وغيرهما: \"فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ \" بلا شك.\nوسبق أنه في الصحيحين أَمَر المقداد بأن يسأل هو.\nوفي رواية عند النسائي وابن حبان أنه أَمَر عمارًا بالسؤال.\nوجَمَع ابن حبان بين هذه الروايات بأن كل ذلك قد حصل، أي أن عليًّا أَمَر","vol":"17","page":117},{"text":"المقداد بالسؤال، ثم أَمَر عمارًا، ثم سأل بنفسه. واستدل على ذلك باختلاف ألفاظ الروايات.\nووافقه الحافظ ابن حجر في الجمع بين روايتي المقداد وعمار، وخالفه في سؤال علي ﵁، فقال: \"وهو جَمْع جيد إلا بالنسبة إلى آخره؛ لكونه مغايرًا لقوله أنه استحيا عن السؤال بنفسه لأجل فاطمة، فيتعين حمله على المجاز بأن بعض الرواة أطلق أنه سأل لكونه الآمر بذلك. وبهذا جزم الإسماعيلي ثم النووي\" اهـ (فتح الباري: ١/ ٣٨٠).\nقلنا: ما ذهب إليه ابن حبان من أن السؤال وقع من علي ﵁ - أيضًا - هو الصواب، ويدل عليه أنه جاء في رواية للنسائي (رقم ١٩٣) بلفظ: \"فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ... \"الحديث.\nوجاء في رواية بسند حسن - كما سيأتي - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَآهُ وَقَدْ شَحَبَ، فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ، لَقَدْ (شَحَبْتَ)؟»، قَالَ: شَحَبْتُ مِنَ الاغْتِسَالِ بِالمَاءِ، وَأَنَا رَجُلٌ مَذَّاءٌ ... وساق الحديث.\nوهو عند أحمد من هذا الطريق دون هذه الزيادة المذكورة في أوله.\nفعلي ﵁ استحيا أن يسأل النبي ﷺ عن ذلك لمكان ابنته ﵂، فأَمَر المقداد أن يسأل نيابة عنه.\nوكان علي ﵁ قد شَحَب من كثرة اغتساله من المذي، فسأله النبي ﷺ عن ذلك - بعدما أَمَر عليّ المقدادَ بالسؤال -، فلما استفسر النبي ﷺ عن حاله زال عنه حياؤه وأجابه بعلته، فهو لم يبادر بالسؤال إذن. وبهذا يجاب عن اعتراض الحافظ على ابن حبان. وانظر (شرح مغلطاي على سنن ابن ماجه ٢/ ١٠٤).","vol":"17","page":118},{"text":"وقد رجح الحافظ أيضًا أن عليًّا ﵁ كان حاضرًا سؤال المقداد، مستدلًّا على ذلك برواية للنسائي تقدمت، وقد مر ما فيه.\nوذَكَر الخطيب البغدادي الروايتين اللتين فيهما سؤال عمار والمقداد، ثم قال: \"وطرق هذه الأحاديث مستقيمة، وأسانيدها ثابتة، والقولان جميعًا صحيحان\".\nثم استدل على ذلك بما رواه عبد الرزاق من طريق عائش بن أنس قال: «تَذَاكَرَ عَلِيٌّ وَالمِقْدَادُ وَعَمَّارٌ المَذْيَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنَّنِي رَجُلٌ مَذَّاءٌ، فَاسْأَلَا عَنْ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ. فَسَأَلَهُ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ» (الأسماء المبهمة ٥/ ٣٩٠).\nوبذلك استدل الحافظ أيضًا، ثم قال: \"وصحح ابن بشكوال أن الذي تولى السؤال عن ذلك هو المقداد، وعلى هذا فنسبة عمار إلى أنه سأل عن ذلك محمولة على المجاز أيضًا؛ لكونه قصده لكن تولى المقداد الخطاب دونه. والله أعلم\"اهـ (فتح الباري: ١/ ٣٨٠).","vol":"17","page":119},{"text":"رِوَايَةُ: «فَلَمَّا رَأَى المَاءَ قَدْ آذَانِي»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: كُنْتُ غُلَامًا (رَجُلًا) مَذَّاءً، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَاءَ قَدْ آذَانِي، قَالَ: «: «إِنَّمَا الغُسْلُ مِنَ المَاءِ الدَّافِقِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[عل ٣٦٢ \"واللفظ له\" / تخث (السفر الثالث ١٢٦) \"والرواية له ولغيره\" / عس (كما ٦/ ٥١٧) / هق ٨٠٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو يعلى في (مسنده)، وابن أبي خيثمة في (تاريخه) كلاهما: عن أبي خيثمة زهير بن حرب، حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، قال: حدثنا حسن بن صالح، عن بيان - يعني: ابن بشر-، عن حصين بن صفوان، عن علي، به.\nورواه البيهقي في (السنن) من طريق عمرو الناقد، عن حميد الرؤاسي، به.\nوذكر المزي في (تهذيب الكمال ٦/ ٥١٧) أن النَّسَائي روى هذا الحديث في (مسند علي) من طريق بيان بن بشر البجلي، عن حصين بن صفوان، عن علي.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ حصين بن صفوان، وكنيته: أبو قبيصة: شيخ مجهول، قاله الحافظ المزي في (تهذيب الكمال ٦/ ٥١٧)، وعقَّبَ عليه ابن حجر","vol":"17","page":120},{"text":"بقوله: \"قلتُ: كذا قال أبو حاتم\" (تهذيب التهذيب ٢/ ٣٨٠) (^١)، وقال الذهبي: \"لا يُعْرَف\" (ميزان الاعتدال ٢٠٨٠)، وقال ابن حجر: \"مجهول\" (التقريب ١٣٦٧).\n\nرِوَايَةُ: اغْتَسَلْتُ- فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ:\nوَفِي رِوَايَةٍ: «كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَكُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ اغْتَسَلْتُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَنِي أَنْ أَتَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[ش ٩٩٣ واللفظ له].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي شيبة: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الحارث بن شُبيل، قال: قال علي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات غير أنه منقطع، الحارث بن شُبيل عن علي بن أبي طالب مرسل. قاله أبو زرعة (المراسيل ١٦٩).\n_________\n(^١) ولكننا لم نقف على قول أبي حاتم هذا في المطبوع من (الجرح والتعديل).","vol":"17","page":121},{"text":"رِوَايَةُ: سَأَلْتُ - وَقَالَ: «إِذَا خَذَفْتَ فَاغْتَسِلْ»:\nوَفِي رِوَايَةٍ: «كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «إِذَا خَذَفْتَ فَاغْتَسِلْ مِنَ الجَنَابَةِ، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ خَاذِفًا فَلَا تَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا السياق، وضَعَّفه ابن عدي وابن القيسراني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[حم ٨٤٧ واللفظ له].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظره عقب الرواية الآتية.","vol":"17","page":122},{"text":"رِوَايَةُ: رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ شَحَبْتُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ شَحَبْتُ، فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ، لَقَدْ (شَحَبْتَ)؟»، قَالَ: شَحَبْتُ مِنَ الاغْتِسَالِ بِالمَاء، وَأَنَا رَجُلٌ مَذَّاءٌ، [فَإذَا رَأَيْتُ مِنْهُ شَيْئًا اغْتَسَلْتُ مِنْهُ] ١ قَالَ: «لَا تَغْتَسِلْ مِنْهُ إِلَّا مِنَ الحَذْفِ، فَإِنْ رَأَيْتَ مِنْهُ شَيْئًا فَلَا تَعْدُ أَنْ تَغْسِلَ ذَكَرَكَ، وَلَا تَغتَسْلْ إِلَّا مِنَ الحَذْفِ» [يَعْنِي المَنِيَّ] ٢ \".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا السياق، وضَعَّفه ابن عدي وابن القيسراني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: \"شحبت\"، يقال: شَحَبَ لَونُه وجسمُه، أي: تَغَيَّرَ من هُزال أو عَمَل أو جُوع أو سَفَر. انظر (لسان العرب: ١/ ٤٨٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٣/ ١٧٢) \"واللفظ له\" / صفار ٦٢٦/ فاصل (١/ ٥١٠/ ٦٣٨) \"والزيادتان له\"/ نعيم (طب ٢/ ٦٦٧) / طبسي (كبير ١٧/ ٧٤٠) / عس (كما ٩/ ١٧٧) / تجر (ص: ١٧٤) / مغلطاي (٢/ ١٠٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن عدي - ومن طريقه أبو القاسم السهمي في (تاريخ جرجان) - قال: ثنا محمد بن جعفر الإمام، ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، ثنا أبو نعيم، عن رِزَام بن سعيد قال: سألت جَوَّابًا التيمي عن المذي فقال: سألت عنه أبا إبراهيم التيمي يزيد بن شريك، فألجأ الحديث إلى علي، فألجأ علي الحديث إلى النبي ﷺ، به.","vol":"17","page":123},{"text":"ومداره عندهم على أبي نعيم، عن رزام بن سعيد التيمي، عن جواب التيمي، عن يزيد بن شريك التيمي، عن علي، به.\nوقد أخرجه أحمد (٨٤٧) قال: حدثنا أبو أحمد، حدثنا رزام بن سعيد التيمي، به، بلفظ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «إذَا خَذَفْتَ فَاغْتَسِلْ مِنَ الجَنَابَةِ، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ خَاذِفًا فَلَا تَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، عدا جَوَّاب بن عبيد الله التيمي، فمختلف فيه:\nفوَثَّقه ابن معين كما في (الجرح والتعديل ٢/ ٥٣٥). وقال الفسوي: \"ثقة \" (المعرفة والتاريخ ٢/ ٦٦٠)، وانظر (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ٢٥٢) و(تهذيب التهذيب ٢/ ١٢٢). وذَكَره ابن حبان في (الثقات ٦/ ١٥٥)، ووثقه الدارقطني وصحح له حديثًا عن عمر ﵁ (السنن ١٢١٠). وقال ابن عدي: \"وليس له من الحديث المسند إلا القليل ... ولم أرَ له حديثًا منكرًا في مقدار ما يرويه\".\nبينما قال ابن نمير: \"ضعيف في الحديث، وقد رآه سفيان الثوري فلم يحمل عنه\". (تهذيب التهذيب ٢/ ١٢٢).\nقلنا: إنما لم يحمل عنه سفيان من أجل الإرجاء كما قاله أبو نعيم فيما نقله المزي عنه في (تهذيب الكمال ٢/ ١٧٧).\nعلى أن الخليلي قد روى عن أبي نعيم عن الثوري أنه كتب عن جَوَّاب أحاديث! (الإرشاد ٣/ ٨٧١). وهذا مُعارِض لما نقله المزي عن ابن نمير وأبي نعيم.\nوقال البيهقي: «جواب التيمي غير قوي» (السنن الكبير ١١/ ٢٣٦)، وفي","vol":"17","page":124},{"text":"(شعب الإيمان ٧/ ٥٢٥) قال: «جواب التيمي فيه نظر».\nوقال ابن القيسراني: «وجواب ضعيف» (ذخيرة الحفاظ ٣/ ١٣٦٢).\nومال الذهبي إلى قول ابن نمير، فقال: \"ليس بالقوي في الحديث، مع أن ابن معين قد وثقه! \" (تاريخ الإسلام ٣/ ٢٢٠)، وقال في (الديوان ٧٩٥): «قال ابن نمير: ضعيف الحديث».\nوأما الحافظ فقال: \"صدوق، رُمِي بالإرجاء\" (التقريب ٩٨٤).\nقلنا: الراجح عدم قَبول ما ينفرد به مما يخالف به الثقات، كما في حديثنا هذا، فلم يَروه بهذه الألفاظ إلا جواب عن يزيد بن شريك عن علي، هكذا.\nوقد سبق أن الحديث رواه ابن الحنفية، وكان أروى الناس وأعلمهم بحديث علي ﵁، فلم يذكر هذه الألفاظ.\nولذا ذَكَر ابن عدي هذا الحديث في ترجمته من (الكامل) وأقره ابن القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ٣/ ١٣٦٢) وضَعَّف جوابًا كما سبق.\nومع هذا حَسَّنه مغلطاي في (شرحه على سنن ابن ماجه ٢/ ١٠٣).\nوقال الألباني: \"سنده حسن أو صحيح\" (صحيح سنن أبي داود ١/ ٣٧٤).\nوقال في (الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب ١/ ٢٣): «سند حسن رجاله ثقات، غير جواب هذا، وهو صدوق رُمِي بالإرجاء كما في (التقريب).","vol":"17","page":125},{"text":"رِوَايَةُ بزيادة: «وانْضَحْ فَرْجَكَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: أَرْسَلْنَا (أَرْسَلْتُ) المِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَأَلَهُ عَنِ المَذْيِ؛ يَخرُجُ مِنَ الإِنْسَانِ، كَيْفَ يَفْعَلُ بِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَوَضَّأْ، وَانْضَحْ فَرْجَكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م) ولكن رواية النضح هذه شاذة، والمحفوظ: «الأمر بغسل الذَّكَر»، كما تقدم في الصحيحين.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«وانْضَحْ فَرْجَكَ»، قال النووي: \"معناه: اغسله فإن (النضح) يكون غَسْلًا ويكون رَشًّا، وقد جاء في الرواية الأخرى: «يغسل ذَكَره» فيتعين حمل النضح عليه\" (شرح مسلم ٣/ ٢١٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٣٠٣/ ١٩) \"واللفظ له\" / ن ٤٤٤ \"والرواية له ولغيره\" / عم ٨٢٣ / خز ٢٤ / عه ٨٣٣، ٨٣٤ / عد (١٠/ ٣١) / مسن ٦٩٤ / مخلص ٢٦٦٥ / هق ٥٦٨ / هقع ٨٨٥ / تمهيد (٢١/ ٢٠٣) / غو (٢/ ٥١٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثني هارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى قالا: حدثنا ابن وهب، أخبرني مَخرمة بن بُكير، عن أبيه، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، قال: قال علي بن أبي طالب ... به.\nورواه أيضًا حرملة وابن أخي ابن وهب وأحمد بن صالح وأصبغ ... وغيرهم، عن ابن وهب به كما في مصادر التخريج.","vol":"17","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nأَعَل النسائي والدارقطني هذا الطريق الذي ذكره الإمام مسلم بعلتين:\nالعلة الأولى: أن مَخرمة بن بُكير لم يسمع من أبيه.\nالعلة الثانية: أن مَخرمة قد خولف في وصله ومتنه.\nفقد خالفه الليث بن سعد - وكان أَجَلَّ منه - فرواه عن بُكير بن الأشج والد مخرمة، عن سليمان بن يسار، مرسلًا بلفظ: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ»، ولم يقل: «يَنْضَحُ».\nقال النسائي بعدما أسند طريق مخرمة المتقدم: \"مخرمة لم يسمع من أبيه شيئًا\" (السنن الصغرى ١/ ٥٤١).\nثم ذَكَر مخالفة الليث له في سنده، فقال في (السنن ٤٤٥): أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: أَرْسَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ المِقْدَادَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَسْأَلُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ المَذْيَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ ثُمَّ لْيَتَوَضَّأْ».\nفذكره مرسلًا دون ذكر ابن عباس.\nوقال الدارقطني: «وأخرج مسلم حديث ابن وهب، عن مخرمة، عن أبيه، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس قال: قال علي ﵁: أرسلت المقداد ... في حديث المذي.\nوقال حماد بن خالد: سألت مخرمة: سمعتَ من أبيك شيئًا؟ قال: لا. وقد خالفه الليث عن بُكير عن سليمان، فلم يذكر ابن عباس. وتابعه مالك","vol":"17","page":127},{"text":"عن أبي النضر أيضًا» (التتبع ١٣٦).\nوأعله - أيضًا -: ابن عدي في (الكامل ١٠/ ٣١) - وأقره ابن القيسراني (ذخيرة الحفاظ ١/ ٣٨٧) -، وابن القطان الفاسي في (بيان الوهم ٢/ ٣٧١ و٥/ ٦٥٩)، والنووي في (شرح مسلم ٣/ ٢١٤)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ١٠٠ - ١٠١)، وابن حجر في (التلخيص ١/ ٢٠٦).\nوأقر الدارقطنيَّ: ابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٢٣٠)، والزركشي في (تصحيح العمدة، ص: ٤٣)، وابن الملقن في (البدر ٢/ ٤١٧).\nقلنا: هاتان هما العلتان اللتان أُعِل بهما حديث مسلم المتقدم، ولكن هل اتفق الحفاظ على عدم سماع مخرمة من أبيه؟ وإذا لم يكن سمع منه، وروى من كتبه، فهل هي وجادة صحيحة تستدعي العمل بها؟ وهل رواية الليث تُعِل رواية مخرمة؟\nنقول وبالله التوفيق:\nأما المسألة الأولى: فقد اختُلف في سماع مخرمة من أبيه على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أن مخرمة لم يسمع من أبيه شيئًا:\nوهو قول جمهور أهل العلم، منهم: الإمام أحمد بن حنبل (العلل رواية ابنه عبد الله ٣٢٣٠)، و(مسائل حرب الكرماني - كتاب النكاح ٣/ ١٢٦٤). ويحيى بن معين (تاريخه رواية الدوري ٣/ ٢٥٤)، و(تاريخ ابن أبي خيثمة - السِّفر الثالث ٢/ ٣٣٤). والعقيلي في (الضعفاء ٣/ ٢٢١). وابن حزم في (المحلى ٢/ ١٧٩).\nوهو ظاهر صنيع البخاري في (التاريخ الكبير ٨/ ١٦) حيث ذكر في ترجمة مخرمة روايته عن أبيه بالعنعنة، ثم أسند كلام خالد الخياط عن","vol":"17","page":128},{"text":"مخرمة في نفي السماع.\nوكذا الطحاوي في (شرح معاني الآثار ٣/ ١٦٤).\nولذا قال ابن القيسراني: «أُنكر على مسلم إخراجه هذه الترجمة» (الجمع بين رجال الصحيحين ٢/ ٥١٠).\nوقد استدل هذا الفريق بما ذكره مخرمة نفسه من عدم سماعه من أبيه:\nفروى أحمد: عن حماد بن خالد الخياط، عن مخرمة بن بكير قال: «لم أسمع من أبي شيئًا» (العلل لأحمد رواية ابنه عبد الله ٤١١٦، ٥٥٩٢).\nوقال ابن هلال: سمعت حماد بن خالد الخياط قال: «أَخْرَج مخرمة بن بكير كتبًا فقال: هذه كتب أبي، لم أسمع منها شيئًا» (التاريخ الكبير للبخاري ٨/ ١٦).\nوفي رواية عن حماد قال: سألت مخرمة عن كتب أبيه؟ فقال لي: «لم أسمع منه شيئًا» (المعرفة والتاريخ للفسوي ٣/ ١٨٣).\nوقال الطحاوي: «كيف تحتجون بهذا وأنتم تزعمون أن مخرمة لم يسمع من أبيه حرفًا، وأن ما رُوي عنه مرسل، وأنتم لا تحتجون بالمرسل؟ !»، ثم أسند عن موسى بن سلمة، قال: سألتُ مخرمة بن بكير: هل سمعتَ من أبيك شيئًا؟ فقال: لا» (شرح معاني الآثار ٣/ ١٦٣ - ١٦٤)، ونحوه عند العقيلي في (الضعفاء ٤/ ٣٩ - ٤٠).\nوفي رواية: قال موسى بن سلمة: أتيتُ مخرمة بن بكير فقلت له: حدثك أبوك؟ قال: «لم أدرك أبي، ولكن هذه كتبه» (الجرح والتعديل ٨/ ٣٦٤).\nوفي رواية أخرى: قال موسى بن سلمة: أتيتُ مخرمة بن بكير بكتاب أبيه،","vol":"17","page":129},{"text":"أعرضه عليه، فقال لي: «ما سمعتُ من أبي حرفًا». وفي رواية أخرى: «ما سمعتُ من أبي شيئًا، إنما هذه كتب وجدناها عندنا عنه». وزاد بعضهم: «ما أدركتُ أبي إلا وأنا غلام». (الكامل ١٠/ ٢٩).\nقلنا: والأسانيد إلى موسى بن سلمة بهذه الروايات أسانيد صحاح.\nالقول الثاني: أن مخرمة سمع من أبيه، ولو شيئًا يسيرًا:\nفأسند ابن عدي: عن علي بن المديني، قال: سمعت معن بن عيسى، يقول: «مخرمة سمع من أبيه، وعرض عليه ربيعة أشياء من رأي سليمان بن يسار».\nقال علي: «ولا أظن مخرمة سمع من أبيه كتاب سليمان، لعله سمع الشيء اليسير، ولم أجد أحدًا بالمدينة يخبرني عن مخرمة بن بُكير أنه كان يقول في شيء من حديثه: سمعت أبي» (الكامل في ضعفاء ١٠/ ٣٠).\nوقال أبو داود: «لم يسمع مخرمة من أبيه إلا حديثًا واحدًا» (السنن ٣/ ٣٧).\nوقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، فإنهما لم يخرجا مخرمة بن بكير؛ والعلة فيه أن طائفة من أهل مصر ذكروا أنه لم يسمع من أبيه لصغر سنه، وأثبت بعضهم سماعه منه» (المستدرك على الصحيحين ٢/ ٢٤)،\nوقال في موضع آخر: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ولسنا بمعذورين في ترك أحاديث مخرمة بن بكير أصلًا» (المستدرك ٧/ ١٦١).\nويُستدل لأصحاب هذا القول: بما أسنده الفسوي في (المعرفة والتاريخ ١/ ٦٦٣) عن إبراهيم بن المنذر قال: حدثني ابن أبي أويس قال: قرأت في كتاب مالك بن أنس بخط مالك قال: وصلتُ الصفوف حتى قمت إلى جنب","vol":"17","page":130},{"text":"مخرمة بن بكير في الروضة، فقلت له: إن الناس يقولون: إنك لم تسمع هذه الأحاديث التي نروي عن أبيك من أبيك. فقال: «ورَبِّ هذا المنبر والقبر لقد سمعتُها من أبي، ورب هذا المنبر والقبر لقد سمعتُها من أبي- ثلاثًا-».\nوقال أبو زرعة الدمشقي: حدثني أحمد بن صالح قال: حدثني ابن أبي أويس قال: رأيت في كتاب مالك بخطه: قلت لمخرمة في حديث: سمعتَه من أبيك؟ فحلف لسمعه من أبيه (تاريخ أبي زرعة الدمشقي، ص: ٤٤٢).\nوقال ابن أبي حاتم: نا عبد الرحمن قال: سئل أبي عن مخرمة بن بكير فقال: «صالح الحديث، وقال ابن أبي أويس: وجدت في ظهر كتاب مالك: سألتُ مخرمة عما يُحَدِّث به عن أبيه، سمعها من أبيه؟ فحلف لي وقال: «ورَبِّ هذه البنية - يعني المسجد - سمعت من أبي». قال أبو حاتم: «إن كان سمعها من أبيه، فكل حديثه عن أبيه إلا حديثًا يُحَدِّث عن عامر بن عبد الله بن الزبير» (الجرح والتعديل ٨/ ٣٦٤).\nقلنا: ولكن تلك الرواية مدارها على إسماعيل بن أبي أويس وهو متكلم فيه، بل متهم بالوضع.\nقال البرقاني: قلت لأبي الحسن - يعني الدارقطني -: لِمَ ضَعَّف أبو عبد الرحمن النسائي إسماعيل بن أبي أويس؟ فقال: ذَكَر محمد بن موسى الهاشمي - قال أبو الحسن: وهذا أحد الأئمة، وكان أبو عبد الرحمن يخصه بما لم يخص به ولده -، فذكر عن أبي عبد الرحمن أنه قال: «حَكَى لي سلمة بن شبيب عنه قال: ثم توقف أبو عبد الرحمن. قال: فما زلتُ بعد ذلك أداريه أن يحكي لي الحكاية، حتى قال لي: قال لي سلمة بن شبيب: سمعت إسماعيل بن أبي أويس يقول: «ربما كنت أضع الحديث لأهل المدينة","vol":"17","page":131},{"text":"إذا اختلفوا في شيء فيما بينهم».\nقلت لأبي الحسن: مَن حكى لك هذا عن محمد بن موسى؟ فقال: «الوزير، كتبتها من كتابه، وقرأتها عليه - يعني ابن حنزابة -» (سؤالات البرقاني للدارقطني ٦٣٧).\nقلنا: وهذا إسناد صحيح.\nقال الحافظ: «وهذا هو الذي بان للنسائي منه حتى تجنب حديثه، وأطلق القول فيه بأنه ليس بثقة. ولعل هذا كان من إسماعيل في شبيبته ثم انصلح. وأما الشيخان فلا أظن بهما أنهما أخرجا عنه إلا الصحيح من حديثه الذي شارك فيه الثقات، وقد أوضحتُ ذلك في مقدمة شرحي على البخاري» (تهذيب التهذيب ١/ ٣١١).\nونص كلام الحافظ في (مقدمة الفتح) - بعد أن ذكر الخلاف فيه - قال: «وعلى هذا لا يُحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح؛ من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره إلا إن شاركه فيه غيره فيُعتبر به» (هدي الساري، ص ٣٩١).\nقلنا: فالراجح عدم سماع مخرمة من أبيه شيئًا، لصحة الإسناد بذلك عن مخرمة نفسه.\nقال الحافظ ابن حجر: «ولا يقال: (مسلم يكتفي في المعنعن بإمكان اللقاء مع المعاصرة) وهو كذلك هنا، لأنا نقول: وجود التصريح عن مخرمة بأنه لم يسمع من أبيه كافٍ في دعوى الانقطاع» (فتح الباري ٢/ ٤٢٢).\nولكن يَبقى أَمْر ذكره مخرمة عن نفسه، وهو أنه يحدث عن أبيه من كتبه:\nفقال أحمد في (العلل ٥٤٤) قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثني","vol":"17","page":132},{"text":"ابن المبارك قال: حدثني مخرمة بن بكير قال: «قرأت في كتاب أبي بكير».\nوتقدم عن مخرمة قوله: «هذه كتب أبي، ولم أسمع منه شيئًا».\nوهذا الذي ذكره مخرمة مِن تحمله عن كتاب أبيه ذهب إليه غير واحد:\nوقال أبو طالب: «سألت أحمد بن حنبل عن مخرمة بن بكير فقال: هو ثقة، لم يسمع من أبيه شيئًا، إنما يَروي عن كتاب أبيه» (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٨/ ٣٦٣)، و(الكامل ١٠/ ٣٠ - ٣١).\nوقال يحيى بن معين: «مخرمة بن بكير يقال: إنه وقع إليه كتاب أبيه، فرواه ولم يسمعه» (تاريخ ابن أبي خيثمة - السِّفر الثالث ٢/ ٣٣٤)، ونحوه في (تاريخ الدوري ١١٩٢).\nوقال ابن البرقي: قال لي يحيى بن معين: «كان مخرمة ثبتًا، ولكن روايته عن أبيه من كتاب وجده لأبيه، لم يسمع منه». قال: «وبلغني أن مالكًا كان يستعير كتب بكير، فينظر فيها ويُحَدِّث عنها» (التمهيد لابن عبد البر ٢٤/ ٢٠٢).\nوهذا الأخير، ذكره أحمد أيضًا، فقال: «أَخَذ مالك كتاب مخرمة بن بكير، فنظر فيه، فكل شيء يقول: (بلغني عن سليمان بن يسار) فهو من كتاب مخرمة» (بحر الدم فيمن تَكَلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم، ص ١٤٨).\nوقال ابن حزم: «مخرمة بن بكير عن أبيه، وهي صحيفة» (المحلى ٧/ ٥٣٠).\nوقال ابن حجر: «مخرمة بن بكير ... روايته عن أبيه وِجادة من كتابه» (تقريب التهذيب ٦٥٢٦).","vol":"17","page":133},{"text":"قلنا: فإذا صح أن مخرمة لم يسمع من أبيه، وإنما روى من كتب أبيه من غير سماعٍ؛ فروايته على هذا وِجادة، فهل هي وجادة صحيحة بشروطها دعت مسلمًا وغيره إلى اعتمادها، أم لا؟\nفقد تقدم عن أحمد قوله: «أَخَذ مالك كتاب مخرمة بن بكير، فنظر فيه، فكل شيء يقول: (بلغني عن سليمان بن يسار) فهو من كتاب مخرمة» (بحر الدم فيمن تَكَلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم، ص ١٤٨).\nوقال ابن معين: «وبلغني أن مالكًا كان يستعير كتب بكير، فينظر فيها ويُحَدِّث عنها» (التمهيد لابن عبد البر ٢٤/ ٢٠٢).\nوقال علي بن المديني: «لم يكن بالمدينة بعد كبار التابعين أعلم من ابن شهاب ويحيى بن سعيد الأنصاري وأبي الزناد وبكير بن عبد الله بن الأشج. أدرك مالك بكيرًا وما سمع منه، وكان بكير سيئ الرأي في ربيعة، وأظنه تركه من أجل ربيعة، وإنما عَرَف مالك بكيرًا بنظره في كتاب مخرمة بن بكير» (التعديل والتجريح للباجي ١/ ٤٤٠).\nفهذا كله يعني أن مالكًا اعتمد الكتاب عن بكير، واعتبره وجادة مقبول العمل بها.\nوقال الحاكم: «مخرمة بن بكير روى له مسلم في الشواهد، وقال يحيى بن معين: ليس بشيء. وإنما أراد بهذا يحيى أن أهل مصر ينكرون سماعه من أبيه ذلك الكتاب لصغره، إنما هي عندهم نوع من الإجازة» (المدخل إلى الصحيح ٤/ ١٥٣).\nوقال البيهقي: «قد اعتمده مالك بن أنس فيما أرسل في الموطأ عن أبيه بكير، وإنما أخذه عن مخرمة. واعتمده مسلم بن الحجاج، فأخرج أحاديثه","vol":"17","page":134},{"text":"عن أبيه، في الصحيح ... فيحتمل أن يكون المراد بما حُكي عنه من إنكاره سماع البعض دون الجميع. والله أعلم. ثم هب أن الأمر على ما حُكي عنه من الإنكار، أليس قد جاء بكتب أبيه الرجل الصالح، فإذا فيها تلك الأحاديث؟ !» (معرفة السنن ١٢/ ٣٦٨).\nوقال العلائي: «أخرج له مسلم عن أبيه عدة أحاديث، وكأنه رأى الوجادة سببًا للاتصال، وقد انتُقد ذلك عليه» (جامع التحصيل، ص: ٢٧٥).\nوقال ابن القيم في ردِّه إعلال حديث من روايته عن أبيه: \"والجواب عن هذا من وجهين:\nأحدهما: أن كتاب أبيه كان عنده محفوظًا مضبوطًا، فلا فرق في قيام الحجة بالحديث بين ما حَدَّثه به أو رآه في كتابه، بل الأخذ عن النسخة أحوط إذا تَيَقن الراوي أنها نسخة الشيخ بعينها.\nوهذه طريقة الصحابة والسلف. وقد كان رسول الله - ﷺ - يبعث كتبه إلى الملوك، وتقوم عليهم بها الحجة، وكَتَب كتبه إلى عماله في بلاد الإسلام، فعملوا بها واحتجوا بها. ودَفَع الصِّديق كتاب رسول الله - ﷺ - في الزكاة إلى أنس بن مالك، فحمله وعملت به الأمة. وكذلك كتابه إلى عمرو بن حزم في الصدقات الذي كان عند آل عمرو.\nولم يزل السلف والخلف يحتجون بكتاب بعضهم إلى بعض، ويقول المكتوب إليه: (كَتَب إليَّ فلان أن فلانًا أخبره ...) ولو بَطَل الاحتجاج بالكتب لم يَبْقَ بأيدي الأمة إلا أيسر اليسير، فإن الاعتماد إنما هو على النُّسَخ لا على الحفظ، والحفظ خَوَّان، والنسخة لا تخون.\nولا يُحفظ في زمن من الأزمان المتقدمة أن أحدًا من أهل العلم رد","vol":"17","page":135},{"text":"الاحتجاج بالكتاب، وقال: (لم يشافهني به الكاتب فلا أقبله) بل كلهم مُجمِعون على قَبول الكتاب والعمل به إذا صح عنده أنه كتابه ...» (زاد المعاد ٥/ ٢٤٢، ٢٤٣).\nوقال المعلمي اليماني: «قال أبو داود: لم يسمع من أبيه إلا حديثًا واحدًا، وهو حديث الوتر. فقد سمع من أبيه في الجملة، فإن كان أبوه أَذِن له أن يَروي ما في كتابه ثبت الاتصال، وإلا فهي وجادة؛ فإن ثَبَت صحة ذاك الكتاب قَوِيَ الأمر. ويدل على صحة الكتاب أن مالكًا كان يعتد به. قال أحمد: \"أَخَذ مالك كتاب مخرمة، فكل شيء يقول: (بلغني عن سليمان بن يسار) فهو من كتاب مخرمة عن أبيه عن سليمان\". وربما يَروي مالك عن الثقة عنده عن بكير بن الأشج. وقد قال أبو حاتم: \"سألت إسماعيل بن أبي أويس، قلت: هذا الذي يقول مالك: (حدثني الثقة) مَن هو؟ قال: مخرمة بن بكير» (التنكيل-ضمن آثار الشيخ المعلمي ١١/ ٢٠٥).\nقلنا: وأما علة مخالفة الليث بن سعد لمخرمة في السند والمتن:\nوالتي أخرجها النسائي في (السنن ٤٤٥) كما تقدم - فلا يمكن دفعها؛ وذلك أن الليث أَجَلّ من مخرمة وأتقن.\nوإن كان البعض تَكلم في سماع الليث من بكير، فقد دفع الإمام أحمد ذلك، فقال عبد الله: سمعت أبي يقول: سمع الليث بن سعد من بكير بن الأشج نحوًا من ثلاثين حديثًا. فقلت: إنهم يحكون عن أبي الوليد أنه سمع الليث يقول: (ما سمعت من بكير شيئًا) فأنكره، وقال: الليث يقول: حدثني بكير بن عبد الله» (العلل رواية عبد الله ٢٤٠٨).\nوقد جاءت رواية الليث هذه مُوافِقة في لفظها لما رواه الثقات عن علي ﵁.","vol":"17","page":136},{"text":"فقد روى الحديث محمد ابن الحنفية -وهو من أعلم الناس بحديث أبيه -، عن علي ﵁، وفيه: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ» رواه البخاري، كما تقدم.\nوهذا من أقوى الأدلة على دفع رواية مخرمة؛ وذلك أنه قد ذَكَر في روايته عن أبيه: «انْضَحْ فَرْجَكَ»، بخلاف الروايات المحفوظة عن علي، ولا حاجة لتكلف الجمع بين رواية النضح ورواية الغسل، كما ذهب إليه بعض العلماء.\n\nرِوَايَةُ: «فَقُلْتُ لِرَجُلٍ جَالِسٍ إِلَى جَنْبِي: سَلْهُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، وَكَانَتِ ابْنَةُ النَّبِيِّ ﷺ تَحْتِي، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ، فَقُلْتُ لِرَجُلٍ جَالِسٍ إِلَى جَنْبِي: سَلْهُ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «فِيهِ الوُضُوءُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح دون قوله: «جَالِسٍ إِلَى جَنْبِي»، فشاذ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١٥٧ واللفظ له / كن ١٨٩].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nقال النسائي: أخبرنا هناد بن السَّرِي، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن قال: قال علي ... فذكره.\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أن أبا بكر بن عياش تُكُلِّم","vol":"17","page":137},{"text":"في حفظه؛ ولذا قال الحافظ: \" ثقة عابد، إلا أنه لما كَبِر ساء حفظه، وكتابه صحيح\" (التقريب ٧٩٨٥).\nوقد استَدل ابن حجر بروايته هذه على أن عليًّا ﵁ كان حاضرًا سؤال المقداد كما سبق. وصححه الألباني في (صحيح سنن النسائي ١/ ٥٨).\nقلنا: لكن قوله: «فَقُلْتُ لِرَجُلٍ جَالِسٍ إِلَى جَنْبِي» شاذٌ لا يثبت.\nفقد رواه ابن خزيمة (٢٠) عن أحمد بن مَنيع، ويعقوب بن إبراهيم، ومحمد بن هشام، وفَضَالة بن الفضل الكوفي.\nورواه ابن الجارود (٦) - ومن طريقه ابن بشكوال (٢/ ٥١٣) - عن محمد بن هشام المروزي.\nورواه عبد الله بن أحمد في (زوائده على المسند ١٠٧١) عن أبي بحر عبد الواحد بن غياث البصري، وأبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر، وسفيان بن وكيع، وأحمد بن محمد بن أيوب.\nثمانيتهم: عن أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي، به. وفيه عندهم: «فَأَمَرْتُ رَجُلًا فَسَأَلَهُ».\nولم يذكر واحد منهم في روايته الزيادة التي عند النسائي في وصف الرجل؛ مما يدل على شذوذها، أو أن أبا بكر بن عياش حَدَّث به هنادًا بأخرة بعدما ساء حفظه، فزاد فيه هذه الزيادة، ولم يُتابَع عليها.\nبينما توبع أبو بكر بن عياش على اللفظ الذي رواه عنه الجماعة، تابعه الثوري وزائدة. وتقدمت روايتهما.","vol":"17","page":138},{"text":"رِوَايَةُ: «فَسَأَلَهُ وَأَنَا حَاضِرٌ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: ...، فَأَمَرْتُ رَجُلًا فَسَأَلَهُ وَأَنَا حَاضِرٌ، فَقَالَ: «فِيهِ الوُضُوءُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن دون قوله: «وَأَنَا حَاضِرٌ» فشاذ، وإسناده معلول.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[بز ٤٥٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البزار في (المسند ٤٥٢): عن عمر بن الخطاب السجستاني قال: نا أصبغ بن الفرج قال: نا ابن وهب، عن مخرمة بن بُكير، عن أبيه، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، عن علي، به.\nقال البزار: \"ولا نعلم روى سليمان بن يسار، عن ابن عباس، عن علي إلا هذا الحديث، ولا له إسناد إلا هذا الإسناد\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد معلول بهذا اللفظ؛ فقد رواه أحمد بن عيسى المصري وهارون بن سعيد الأيلي وحرملة وأحمد ابن أخي ابن وهب وأحمد بن صالح.\nخمستهم: عن ابن وهب بسنده إلى علي قال: أَرْسَلْنَا المِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُهُ عَنِ المَذْيِ يَخْرُجُ مِنَ الإِنْسَانِ، كَيْفَ يَفْعَلُ بِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَوَضَّأْ، وَانْضَحْ فَرْجَكَ».\nفهذا هو المحفوظ عن ابن وهب بهذا الإسناد، وقد خرجه مسلم وغيره كما تقدم.","vol":"17","page":139},{"text":"وعليه، فرواية البزار شاذة، وليس الذنب فيها من أصبغ؛ فقد رواه أبو عوانة (٨٣٤) عن يعقوب بن سفيان الفسوي قال: ثنا أصبغ، أنبأ ابن وهب، عن مخرمة، بمثل رواية الجماعة.\nفالخطأ في رواية البزار يدور بينه وبين شيخه وهو بالبزار أَوْلى؛ فقد قال فيه الدارقطني: \"ثقة يخطئ كثيرًا، ويتكل على حفظه\" (سؤلات السهمي ١١٦).\nوقال أيضًا: \"البزار يخطئ في الإسناد والمتن، حَدَّث بالمسند بمصر حفظًا، يَنظر في كتب الناس ويُحَدِّث من حفظه، ولم تكن معه كتب، فأخطأ في أحاديث كثيرة، يتكلمون فيه\" (سؤالات الحاكم ٢٣).\nقلنا: لكن طريق مخرمة قد أُعِل بعلتين - كما تقدم قريبًا -:\nالأولى: مخرمة متكلم في سماعه من أبيه.\nالثانية: أن مخرمة قد خالفه الليث بن سعد، فرواه عن بُكير عن سليمان بن يسار، فأرسله بلفظ: «اغْسِلْ ذَكَرَكَ».","vol":"17","page":140},{"text":"رِوَايَةُ: «لِكُلِّ فَحْلٍ مَاءٌ»، وَزَادَ: «وأُنْثَيَيْهِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْ أَجْلِ ابْنَتِهِ، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ المَذْيَ، فَقَالَ: «ذَلِكَ مَاءُ الفَحْلِ، وَلِكُلِّ فَحْلٍ مَاءٌ، فَلْيَغْسِلْ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ، وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٢٣٨ \"واللفظ له\"/ تخث (السِّفر الثالث ١٢٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا يزيد، أخبرنا شريك، عن الرُّكين بن الربيع، عن حصين بن قبيصة، عن علي، به.\nورواه ابن أبي خيثمة في (تاريخه-السِّفر الثالث) عن ابن الأصبهاني، عن شريك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: حصين بن قبيصة، مجهول، وقد تقدم تفصيل حاله قريبًا.\nالثانية: شريك بن عبد الله النخَعي: سيء الحفظ، وفي (التقريب ٢٧٨٧): «صدوق يخطئ كثيرًا».\nقلنا: وقد انفرد بسياقته هذه حيث زاد فيه: «ذَلِكَ مَاءُ الفَحْلِ، وَلِكُلِّ فَحْلٍ مَاءٌ، فَلْيَغْسِلْ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ، وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».","vol":"17","page":141},{"text":"وقد خالفه زائدة بن قدامة - وهو ثقة ثبت- وعبيدة بن حميد وغيرهما، فرووه عن الركين، فلم يذكروا (ماء الفحل) ولا (غسل الأُنْثَيَيْن).\nوعليه: فرواية شريك بهذه الزيادات منكرة، وقد ورد ذكر (الأُنْثَيَيْن) من طرق أخرى، كما تراه في الرواية التالية.","vol":"17","page":142},{"text":"رِوَايَةُ: أَمَرْتُ المِقْدَادَ - بزيادة: «وَأُنْثَيَيْهِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، وَكُنْتُ أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ، وَيَتَوَضَّأُ [وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح دون ذكر (الأنثيين)، فمختلف فيه:\nفذهب إلى عدم ثبوتها: الإمام أحمد، وعبد الحق الإشبيلي، وابن بزيزة، وابن رجب.\nوصححها: أبو عوانة، وأبو بكر الفقيه الحنبلي - المعروف بغلام الخلال -، والضياء المقدسي، وابن تيمية، وابن القيم، وابن سيد الناس، ومغلطاي، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني.\nوالراجح: عدم ثبوتها.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٠٨ / حم ١٠٠٩ \"واللفظ له\" / عه ٨٣٥ / معر ١٠١٠، ١٤٣٨].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظره عقب الروايات الآتية.","vol":"17","page":143},{"text":"رِوَايَةُ «يَغْسِلُ مَذَاكِيرَهُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: قُلْتُ لِلمِقْدَادِ: إِذَا بَنَى الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ فَأَمْذَى وَلَمْ يُجَامِعْ، فَسَلِ النَّبيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؛ فَإِنِّي أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ وَابنَتُهُ تَحْتِي! فَسَأَلَهُ فَقَالَ: «يَغْسِلُ مَذَاكِيرَهُ، وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح دون قوله: «مذاكيره» فشاذ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nالمَذَاكير: الذَّكَر مع الخُصيتين (معجم لغة الفقهاء، ص ٢١٤).\nوقال ابن خَروف: إنما جَمَعه مع أنه ليس في الجسد إلا واحد، بالنظر إلى ما يتصل به، وأطلق على الكل اسمه، فكأنه جعل كل جزء من المجموع كالذكر في حكم الغسل، فيعم غسل الخصيتين وحواليهما معه. (الكواكب الدراري للكرماني ٣/ ١٢٠) و(هدي الساري، ص ١١٩) و(الفتح ١/ ٣٦٩)، و(كوثر المعاني ٥/ ٣٨٨) و(حاشية السيوطي على النسائي ١/ ٩٦ - ٩٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ن ١٥٨ واللفظ له/ كن ١٩٠/ إمام (٣/ ٤٠٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظره عقب الروايات الآتية.","vol":"17","page":144},{"text":"رِوَايَةُ: زَادَ: «لَمْ يَمَسَّهَا»، وَ«أُنْثَيَيْهِ»، وَ«لْيُصَلِّ».\nوَفِي رِوَايَةٍ: «قُلْتُ لِلْمَقْدَادِ: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؛ فَإِنِّي لَوْلَا أَنِّي تَحْتِي ابْنَتُهُ، سَأَلْتُهُ عَنْ أَحَدِنَا إِذَا اقْتَرَبَ مِنَ الْمَرْأَةِ فَأَمْذَى، وَلَمْ يَمْلِكْ، وَلَمْ يَمَسَّهَا، فَسَأَلَ الْمَقْدَادُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَمْذَى أَحَدُكُمْ وَلَمْ يَمَسَّهَا، فَلْيَغْسِلْ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ، ثُمَّ لِيَتَوَضَّأْ وَلْيُصَلِّ»\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح دون قوله: «لَمْ يَمَسَّهَا»، وَ«أُنْثَيَيْهِ»، وَ«لْيُصَلِّ» فشاذ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ليثن ١٣٨٥ واللفظ له].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظره عقب الرواية الآتية.","vol":"17","page":145},{"text":"رِوَايَةُ جَعْلِ الوُضُوءِ مِنْ قَوْلِ عُرْوَةَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... إِذَا مَا أَمْذَى أَحَدُكُمْ وَلَمْ يَمَسَّهَا، فَلْيَغْسِلْ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ». وَكَانَ عُرْوَةُ يَقُولُ: لِيَتَوَضَّأْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ كَوُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح دون قوله: «وأنثييه» فشاذ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[عب ٦٠٨، ٦٠٩/ طب (٢٠/ ٢٣٨/ ٥٦٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذه الرواية لها ثلاثة طرق:\nالطريق الأول: رواه هشام بن عروة، واختُلف عليه على أربعة أوجه:\nالوجه الأول: عن هشام عن أبيه عن علي مرفوعًا، به.\nرواه أحمد (١٠٠٩) عن وكيع.\nورواه عبد الرزاق (٦٠٨، ٦٠٩) - ومن طريقه الطبراني في (الكبير) -: عن معمر وابن جريج. وفي رواية عبد الرزاق في آخره، قال: كَانَ عُرْوَةُ يَقُولُ: «لِيَتَوَضَّأْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ كَوُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ». فجَعَل الأمر بالوضوء من قول عروة، ولم يذكر الطبراني قول عروة.\nورواه النسائي في (الصغرى) و(الكبرى) - ومن طريقه ابن دقيق العيد في (الإمام) - من طريق جرير بلفظ: «وَمَذَاكِيرَهُ».\nورواه ابن الأعرابي في (المعجم ١٤٣٨) من طريق أبي معشر.\nورواه ابن أبي داود في (العاشر من المنتقى من حديث الليث) من طريق الليث بن سعد.","vol":"17","page":146},{"text":"ورواه ابن السكن - كما في (بغية النقاد النقلة ٢/ ٢٠٨) - من طريق المُفضَّل بن فَضَالة.\nورواه ابن أيمن - كما في (بغية النقاد النقلة ٢/ ٢٠٨) - من طريق سفيان الثوري.\n\nوعَلَّقه أبو داود - وتبعه البيهقي -: عن الثوري، والمفضل، وابن عيينة.\nتسعتهم: عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال علي ... فذَكَره.\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أنه مُعَل بالانقطاع بين عروة وعلي بن أبي طالب.\nقال أبو حاتم الرازي: \"عروة بن الزبير عن علي مرسل\" (المراسيل ٥٤١)، وتبعه ابن دقيق العيد في (الإمام ٣/ ٤٤٧).\nوكذا قال أبو زرعة (جامع التحصيل ٥١٥).\nوقال عبد الحق الإشبيلي: «لم يسمع عروة من علي ﵁» (الأحكام الوسطى ١/ ١٣٧).\nوبهذا أعله أبو داود في (التفرد) -كما نقله مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ١٠٢) -، والمنذري في (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٤٨)، وابن العطار في (العدة في شرح العمدة ١/ ١٧٧)، وابن سيد الناس في (النفح الشذي ٣/ ١٢)، ومغلطاي (شرح ابن ماجه ٢/ ١٠٢)، وابن الملقن (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ١/ ٦٥٣، والبدر المنير ٢/ ٤١٧)، وابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ٢٠٦)، والعيني في (شرح أبي داود ١/ ٤٧٨).\nغير أن أبا داود قد أشار إلى اتصاله من وجه آخر، حيث قال في (كتاب التفرد):","vol":"17","page":147},{"text":"\"وحديث هشام عن أبيه عن علي ليس بمتصل، إلا أن ابن إسحاق قال: عن عروة عن المقداد عن علي\" (شرح مغلطاي ٢/ ١٠٢).\nولذا قال مغلطاي: \"فإن كان لم يسمعه من علي، كان متصلًا بوساطة المقداد كما ذكره أبو داود\" (شرح مغلطاي على ابن ماجه ٢/ ١٠٢).\nولكن رواية ابن إسحاق تلك معلة بالمخالفة، وسيأتي ذكرها قريبًا.\nوقد خالف الشيخ أحمد شاكر القول بانقطاعه، فذهب في تعليقه على (المسند ٢/ ٤٠) إلى تصحيح سماع عروة من علي ﵁.\nواستظهره الألباني في (صحيح أبي داود ١/ ٣٧٧).\nوما استدل به الشيخ شاكر هو دليل قوي على انقطاعه، وليس العكس، وهو ما سيأتي في:\nالوجه الثاني: عن هشام عن أبيه عن حديث حدثه عن علي مرفوعًا، به.\nرواه أبو داود في (السنن ٢٠٨) قال حدثنا القعنبي، قال: حدثنا أبي، عن هشام بن عروة، به.\nفقوله: \"حدثه\" إن قرئ مبنيًّا للمجهول دل على وجود واسطة بينهما؛ ولذا قال مغلطاي - معقبًا على المنذري -: \"لا حاجة بنا إلى ذكر قول أبي حاتم: (عروة عن علي مرسل)؛ لكونه صرح في نفس السند بالانقطاع بقوله: (حدثه عن علي) \" (شرح ابن ماجه ٢/ ١٠٢).\nالوجه الثالث: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المقداد، عن علي مرفوعًا، بنحوه دون ذكر «الأنثيين».\nرواه أحمد في (المسند ١٦٧٢٥، ٢٣٨٠٨)، وغيره: من طريق محمد بن","vol":"17","page":148},{"text":"إسحاق عن هشام، به.\nورجاله ثقات غير محمد بن إسحاق، صدوق يدلس، وقد عنعن.\nكما أن ذِكرَ (المقداد) وَهْمٌ من ابن إسحاق؛ لمخالفة الجماعة له على عدم ذكره. وابن إسحاق لا يقوى على مخالفة الثوري وحده، فكيف بمن معه؟ !\nوقد أشار أبو داود إلى ذلك، فقال: «ورواه المفضل بن فضالة والثورى وابن عيينة، عن هشام، عن أبيه، عن عليّ (^١). ورواه ابن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المقداد، عن النبي ﷺ، لم يذكر (أنثييه») (السنن عقب ٢٠٨).\n\nوقال الدارقطني: \"وخالفه أصحاب هشام بن عروة، منهم: سفيان الثوري، وحماد بن زيد، ويحيى بن سعيد القطان، وسفيان بن عيينة، وجرير، ووكيع، وعمر بن علي المُقَدَّمي، وابن جريج، وليث بن سعد، وعبدة بن سليمان، وأبو حمزة، ومفضل بن فضالة ... وغيرهم، فرووه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن علي. لم يذكروا فيه المقداد. وقولهم أَوْلى بالصواب من قول ابن إسحاق؛ لاتفاقهم على خلافه\" (العلل ٢٩٦).\n_________\n(^١) - جاء في مطبوع السنن قبل هذه العبارة بقليل: «قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمِقْدَادِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ»! !\nوهذا خلاف ما ذُكر أعلاه، ففي العبارة اضطراب، والمذكور أعلاه هو الموافق لما في مراجع التخريج.\nوقد نقل المزي في (التحفة ٧/ ٤٣٣٣)، وابن دقيق في (الإمام ١/ ٤٤٦) كلام أبي داود عن رواية الثوري، وليس فيه ذِكر للمقداد.","vol":"17","page":149},{"text":"الوجه الرابع: عن هشام بن عروة، عن عروة: أن علي بن أبي طالب قال للمقداد ... هكذا مرسلًا.\nرواه أبو داود (٢٠٧)، والخطيب في (الفقيه والمتفقه ١٠٠٥) من طريق زهير.\nوأحمد (١٠٣٥) عن يحيى بن سعيد.\nوالبيهقي في (السنن الكبير ٤١٨٥)، وغيره من طريق حماد بن زيد.\nوالشاشي في (مسنده ١٥٣٣/ ١) من طريق حماد بن سلمة.\nأربعتهم: عن هشام، عن أبيه، به.\nوفي رواية الخطيب في (الفقيه) زاد: «وَلْيُصَلِّ».\nوهذا إسناد رجاله ثقات، ولكنه مرسل.\nقلنا: هذه الأوجه الأربعة رواتها ثقات، وجميعها ترجع إلى هشام، ولعل الاختلاف منه.\nوقد قال الأثرم: قال أحمد: «كأن رواية أهل المدينة عنه أحسن. أو قال: أصح. وقال: كان يحيى بن سعيد يرسل الأحاديث التي يسندونها. يعني أنه كان يرسل عن هشام كثيرًا. قال: فقلت له: هذا الاختلاف عن هشام، منهم مَن يرسل، ومنهم مَن يُسند عنه، مِن قبِله كان؟ فقال: نعم».\nوقال الأثرم أيضًا: قال أبو عبد الله: «ما أحسنَ حديثَ الكوفيين عن هشام بن عروة! أسندوا عنه أشياء. قال: وما أرى ذاك إلا على النشاط. يعني أن هشامًا ينشط تارة فيُسند، ثم يرسل مرة أخرى». (شرح علل الترمذي ٢/ ٦٧٩).","vol":"17","page":150},{"text":"قال القاضي إسماعيل: «بلغني عن علي بن المديني أن يحيى القطان كان يُضَعِّف أشياء حَدَّث بها هشام بن عروة في آخر عمره؛ لاضطراب حفظه بعد ما أسن. والله أعلم. وسمعت علي بن نصر وغيره يذكرون نحو هذا عن يحيى بن سعيد» (شرح علل الترمذي ٢/ ٦٨٢).\nوقال يعقوب بن شيبة: «هشام مع تثبته ربما جاء عنه بعض الاختلاف، وذلك فيما حَدَّث بالعراق خاصة، ولا يكاد يكون الاختلاف عنه فيما يفحش، يسند الحديث أحيانًا ويرسله أحيانًا، لا أنه يقلب إسناده. كأنه على ما يَذكر من حفظه، يقول: عن أبيه عن النبي ﷺ ويقول: عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ إذا أتقنه أسنده، وإذا هابه أرسله.\nوهذا فيما نرى أن كتبه لم تكن معه في العراق فيرجع إليها. والله أعلم» (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٦٩).\nوقد فَهِم صاحب (عون المعبود) من كلام أبي داود أنه يشير إلى إعلاله بالاضطراب، فقال: \"اعلم أن المؤلف ﵀ ذكر هاهنا ثلاثة تعاليق ... لأغراض ثلاثة ... ثالثها: الإشعار بالاضطراب الذي وقع في رواية هشام بن عروة عن أبيه. فإن زهيرًا يرويه عن هشام بن عروة عن أبيه: أن علي بن أبي طالب قال للمقداد. والثوري والمفضل بن فضالة وابن عيينة يروونه عن هشام عن أبيه عن علي عن النبي ﷺ. ومَسْلَمة يرويه عن هشام عن أبيه عن حديث حدثه عن علي قال: قلت للمقداد. وابن إسحاق يرويه عن هشام عن أبيه عن المقداد عن النبي ﷺ\" (عون المعبود ١/ ٢٤٥، ٢٤٦).\nالطريق الثاني:\nأخرجه أبو عوانة في (المستخرج ٨٣٥) قال: حدثنا موسى بن سهل قال:","vol":"17","page":151},{"text":"ثنا محمد بن عبد العزيز ويزيد بن خالد بن مُرَشَّل، قالا: ثنا سليمان بن حيان، عن هشام بن حسان الأزدي، عن محمد بن سيرين، عن عَبيدة السلماني، عن علي بن أبي طالب، به.\nوهذا إسناد حسن إن كان ابن حيان حفظه؛ فموسى بن سهل هو ابن قادم أبو عمران الرملي، قال فيه الحافظ: \"ثقة\" (التقريب ٦٩٧٢). ومحمد بن عبد العزيز هو الرملي، قال الحافظ: \"صدوق يهم، وكانت له معرفة\" (التقريب ٦٠٩٣). وقد تابعه يزيد بن خالد بن مُرَشَّل، وهو ثقة كما في (الجرح والتعديل ٩/ ٢٥٩).\nوبقية رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن سليمان بن حيان أبا خالد الأحمر فيه كلام من جهة حفظه؛ ولذا قال فيه ابن حجر: \"صدوق يخطئ\" (التقريب ٢٥٤٧).\nوقد صححه من هذا الطريق أبو عوانة، حيث خرجه في صحيحه، وكذلك الضياء فيما نقله عنه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ١٠٨)، وأقرهما عليه.\nوبهذا الطريق تَعَقَّب مغلطاي وابن الملقن على عبد الحق وابن القطان في تضعيفهما حديث عبد الله بن سعد الآتي قريبًا. انظر (شرح ابن ماجه ٢/ ١٠٨)، و(البدر المنير ٢/ ٤١٨).\nوأشار ابن القيم إلى ثبوته من هذا الطريق بقوله: \"وقد رواه أبو عوانة في صحيحه ... وهذا متصل\" (الحاشية ١/ ٢٤٦).\nوقال ابن حجر: \"إسناده لا مطعن فيه\" (التلخيص الحبير ١/ ٢٠٦). وأقره صاحب (عون المعبود ١/ ٢٤٥).\nوصحح الألباني سنده في (صحيح أبي داود ١/ ٣٨٠).","vol":"17","page":152},{"text":"واختار «غسل الأنثيين» أبو بكر عبد العزيز بن جعفر غلام الخلال، وذَكَر أن الحديث صح بذلك. انظر (فتح الباري لابن رجب ١/ ٣٠٥).\nقلنا: لكن زيادة «الأنثيين» في حديث عبيدة السلماني شاذة؛ وذلك أن الحديث قد رُوِي عن أبي خالد الأحمر عن هشام، بدون ذكر: «الأنثيين»،\nرواه الخطيب في (المتفق ٣/ ١٩٧٧) من طريق يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو محمد مَخْلَد بن مالك بن جابر بن شيبان القرشي الحراني بسلمسين، حدثنا سليمان بن حيان، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: «مِنْهُ الوُضُوءُ».\nوهذا إسناد جيد، فمَخْلَد بن مالك، قال عنه أبو زرعة: «لا بأس به، خرجتُ إلى قريته على فرسخين من حران، فكتبتُ عنه». وقال أبو حاتم: «شيخ» (الجرح والتعديل ٨/ ٣٤٩)، وذَكَره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٨٦). ولَخَّص حاله ابن حجر فقال: «لا بأس به» (التقريب ٦٥٣٩).\nوهذا الرواية هي الأرجح؛ لموافقتها ما رواه ابن الحنفية عن علي كما تقدم.\nوقد توبع هشام بن حسان عليه، تابعه أشعث بن عبد الملك، عند البزار في (مسنده ٥٥٣) من طريق رَوْح بن عُبَادة، عن أشعث، عن محمد بن سيرين، به. ولكن أحال متنه على الرواية التي تسبقها، وهي رواية روح بن عبادة، عن أشعث، عن الحسن، قال: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «فِيهِ الوُضُوءُ».\nوقال البزار عقبه: \"وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أشعث، إلا روح بن","vol":"17","page":153},{"text":"عبادة\".\nكذا قال، وقد توبع روح، تابعه عيسى بن يونس، رواه إسحاق بن راهويه في (مسنده) - كما في (نصب الراية ١/ ٩٤) - قال: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ثَنَا الأَشْعَثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ المَذْيِ فَقَالَ: «كُلُّ فَحْلٍ يُمْذِي، فَيَغْسِلَ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ».\nالطريق الثالث:\nرواه ابن الأعرابي في (المعجم ١٠١٠) قال: نا إبراهيم العَبْسي، نا وكيع، عن الأعمش، عن منذر الثوري، عن ابن الحنفية، عن علي، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين عدا إبراهيم العبسي، وهو ابن عبد الله القصار، ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٨٨)، وقال الدارقطني: \"لا بأس به\" (سؤالات الحاكم ٤١)، وقال مسلمة: «كوفي لا بأس به» (الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة ٢/ ٢٠٢)، وقال الذهبي: \"شيخ كوفي عالي الإسناد ... وهو راوي نسخة وكيع، صدوق مُعَمَّر\" (تاريخ الإسلام ٦/ ٥٠٨)، وقال في (السير ١٣/ ٤٣): \"صدوق جائز الحديث\".\nولكن ذكر (الأنثيين) في هذا الطريق وهمٌ؛ فقد رواه الحافظ أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفرائيني في (مستخرجه ٨٣٢) عن إبراهيم العبسي عن وكيع بلفظ: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ».\nوتابع أبا عوانة: محمدُ بن علي بن دُحيم الشيباني، أخرجه البيهقي في (السنن الكبرى ٥٦٥) و(الصغرى ٢٢)، والخطيب في (الأسماء المبهمة ٥/ ٣٨٩)، وغيرهما.","vol":"17","page":154},{"text":"وهذه الرواية هي الأرجح؛ لأن الحديث رواه جماعة من الحفاظ عن وكيع موافقة لها، وهم:\n١ - أحمد في (مسنده ١٠١٠).\n٢ - ابن أبي شيبة، وعنه مسلم (٣٠٣).\n٣ - محمد بن عبد الله بن نمير، عند عبد الله في (زوائده على المسند ٦٠٦).\n٤ - عمرو بن عبد الله الأودي، عند البزار في (مسنده ٦٥١).\nأربعتهم: عن وكيع عن الأعمش، به، دون ذكر «الأنثيين».\nوكذلك رواه بقية أصحاب الأعمش: الثوري، وشعبة، وهشيم، وأبو معاوية، وجرير، وعبد الله بن داود ... وغيرهم، كما سبق في الصحيحين وغيرهما.\nقلنا: هذه الطرق الثلاثة لا يكاد يصفو منها طريق لإثبات لفظة «الأنثيين» إلا في طريق (هشام بن عروة، عن أبيه، عن علي) وهي منقطعة لا تصلح للاحتجاج.\nولذا قال الإمام أحمد: «ما قال (غسل الأنثيين) إلا هشام بن عروة- يعني: في حديث علي- فأما الأحاديث كلها فليس فيها ذا» (مسائل أحمد، رواية أبي داود ص ٢٤).\nوقال عبد الحق الإشبيلي: «زاد أبو داود (غسل الأنثيين) خرجه من حديث عروة عن علي، ولم يسمع عروة من علي، والمحفوظ من رواية الثقات أنه قول عروة، ولا يصح أيضًا عن غيره (^١») (الأحكام الوسطى ١/ ١٣٧).\n_________\n(^١) أي: غير طريق عروة.","vol":"17","page":155},{"text":"وقال ابن بزيزة المالكي: «الوضوء من مس الأنثيين لم يثبت عن النبي ﷺ» (روضة المستبين في شرح كتاب التلقين ١/ ٢٢٢).\nوأشار ابن رجب إلى ضعف هذه الطرق، فقال: «وقد رُوي في حديث علي أن النبي ﷺ قال: (يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ وَيَتَوَضَّأُ) من وجوه قد تُكُلِّم فيها» (فتح الباري ١/ ٣٠٥).","vol":"17","page":156},{"text":"رِوَايَةُ: أَمَرْتُ المِقْدَادَ، وزاد «وَمِنَ المَنِيِّ الغُسْلُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ المَذْيِ، فَقَالَ: «مِنْهُ الوُضُوءُ، وَمِنَ المَنِيِّ الغُسْلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح دون قوله: «وَمِنَ المَنِيِّ الغُسْلُ» فلا يصح. وهذا إسناد ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[عل ٣١٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو يعلى: حدثنا عبيد الله، حدثنا أيوب بن واقد الكوفي، حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي بن أبي طالب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ آفته أيوب بن واقد الكوفي، وهو: «متروك» كما في (التقريب ٦٣٠).\nوفيه أيضًا: يزيد بن أبي زياد، «ضعيف، كَبِر فتغير، وصار يتلقن» (التقريب ٧٧١٧).\nوهذه اللفظة بيزيد أليق؛ فقد رُويت عنه من طرق كثيرة، كما سيأتي في الروايات الآتية.","vol":"17","page":157},{"text":"رِوَايَةُ: أَمَرْتُ المِقْدَادَ- وَزَادَ: «إِنَّ كُلَّ فَحْلٍ يُمْذِي»\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أَجِدُ مَذيًا، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؛ لأَنَّ ابْنَتَهُ عِنْدِي؛ فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ، فَقَالَ: «إِنَّ كُلَّ فَحْلٍ يُمْذِي؛ فَإِذَا كَانَ المَنِيُّ فَفِيهِ الغُسْلُ، وَإِذَا كَانَ المَذْيُ فَفِيهِ الوُضُوءُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن دون قوله: «إِنَّ كُلَّ فَحْلٍ يُمْذِي؛ فَإِذَا كَانَ المَنِيُّ فَفِيهِ الغُسْلُ» فلا يصح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٩٧٢ \"واللفظ له\"، ٩٧٣/ طح (١/ ٤٦) / مشكل ٢٦٩٨].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان:\nالطريق الأول:\nرواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٩٧٣) قال: حدثنا هشيم، عن الأعمش، عن منذر، عن محمد ابن الحنفية - قال: سمعته يحدث - عن أبيه، به.\nورواه الطحاوي في (المشكل ٢٦٩٨)، و(معاني الآثار ١/ ٤٦) من طريق هشيم قال: أنبأنا الأعمش، به.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ ولذا صححه الألباني في (صحيح أبي داود ١/ ٣٨٣).\nولكن خالف هشيمًا جماعةٌ من أصحاب الأعمش، فرووه عنه دون قوله: «إِنَّ كُلَّ فَحْلٍ يُمْذِي؛ فَإِذَا كَانَ المَنِيُّ فَفِيهِ الغُسْلُ»، وهم:","vol":"17","page":158},{"text":"١ - الثوري، عند عبد الرزاق في (مصنفه ٦١٠)، وغيره.\n٢ - شعبة، عند مسلم (١٨/ ٣٠٣)، وغيره.\n٣ - عبد الله بن داود الخُرَيْبي، عند البخاري (١٣٢)، وغيره.\n٤، ٥ - وكيع وأبو معاوية، عند مسلم (١٧/ ٣٠٣)، وغيره.\n٦ - جرير، عند البخاري (١٧٨)، وغيره.\n٧ - الحجاج بن أرطأة، عند عبد الله في (زوائده على المسند ٨١١).\nسبعتهم: عن الأعمش عن أبي يعلى المنذر بفظ: «فِيهِ الوُضُوءُ»، وفي رواية وكيع: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ».\nولم يذكر واحد منهم ما ذكر هشيم من قوله: «إِنَّ كُلَّ فَحْلٍ يُمْذِي؛ فَإِذَا كَانَ المَنِيُّ فَفِيهِ الغُسْلُ».\nوهشيم وإن كان ثقة، ولكن روى هذه اللفظة بأسانيد ثلاثة:\nالإسناد الأول: هشيم، عن الأعمش، عن أبي يعلى المنذر، عن ابن الحنفية، عن علي، به.\nوقد تقدم مخالفة الجماعة لهشيم على هذه الألفاظ، ولم يتابعه أحد من أصحاب الأعمش على إثباتها.\nالإسناد الثاني: هشيم، عن منصور، عن الحسن البصري، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كُنْتُ أَجِدُ مَذْيًا، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؛ لأَنَّ ابْنَتَهُ عِنْدِي، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «إِنَّ كُلَّ فَحْلٍ يُمْذِي، فَإِذَا كَانَ المَنِيُّ فَفِيهِ الغُسْلُ، وَإِذَا كَانَ المَذْيُ فَفِيهِ الوُضُوءُ».\nرواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٩٧٢) عن هشيم، به.","vol":"17","page":159},{"text":"وهذا هو الطريق الثاني لهذه الرواية.\nورجاله ثقات، ولكن الحسن البصري رأى عليًّا ولم يسمع منه كما قال أبو زرعة وغير واحد من الأئمة. انظر (المراسيل لابن أبي حاتم ص ٣١)، و(جامع التحصيل ص ١٦٢).\nوعليه: فالسند منقطع.\nومنصور بن زاذان وإن كان ثقة، فقد خالفه أشعث بن عبد الملك، فرواه البزار (٥٥٢) من طريق أشعث، عن الحسن عن علي مرفوعًا، مقتصرًا على قوله: «فِيهِ الوُضُوءُ»، ولم يذكر: «إِنَّ كُلَّ فَحْلٍ يُمْذِي، فَإِذَا كَانَ المَنِيُّ فَفِيهِ الغُسْلُ».\nورواية أشعث هذه مُوافِقة لما رواه ابن الحنفية عن علي، كما تقدم في الصحيحين.\nقلنا: ورواية منصور عن الحسن بهذه الزيادات انفرد بها هشيم عن منصور، كما تقدم، وهي إحدى أسانيد هشيم الثلاثة التي أشرنا إليها.\nالإسناد الثالث: هشيم، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ المَذْيِ، فَقَالَ: «فِيهِ الوُضُوءُ، وَفِي المَنِيِّ الغُسْلُ».\nرواه ابن أبي شيبة (٩٧١) عن هشيم، به.\nوتابع ابنَ أبي شيبة:\nالحسنُ بن عرفة، وحميد بن الربيع، عند الطوسي في (مستخرجه ٩٧).\nوسعيد بن منصور، عند الطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ٤٦).\nوهذا إسناد رجاله ثقات، غير يزيد بن أبي زياد، وهو «ضعيف، كَبِر","vol":"17","page":160},{"text":"فتغير، وصار يتلقن» (التقريب ٧٧١٧).\nوهذه الألفاظ عن يزيد رواها عنه غير هشيم غير واحد، واضطرب عليه لفظه، كما سيأتي في الروايات الآتية.\nفالذي نميل إليه هو عدم ضبط هشيم لهذا الحديث؛ لأنه جعل اللفظ المشهور عن يزيد بن أبي زياد - وهو قوله: «مِنَ المَنِيِّ الغُسْلُ» - لحديث الأعمش ومنصور. وقد تقدمت مخالفة أصحاب الأعمش له. وكذا مخالفة أشعث بن عبد الملك له عن منصور.","vol":"17","page":161},{"text":"رِوَايَةُ: سَأَلْتُ، وفيها: «وَمِنَ المَنِيِّ الغُسْلُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ (١): عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: [كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَـ]ـسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَذْيِ، فَقَالَ: «مِنَ المَذْيِ الوُضُوءُ، وَمِنَ المَنِيِّ الغُسْلُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ (٢): «كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ، أَوْ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «فِي المَذْيِ الوُضُوءُ، وَفِي المَنِيِّ الغُسْلُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ (٣): «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ المَذْيِ، فَقَالَ: «فِيهِ الوُضُوءُ، وَفِي المَنِيِّ الغُسْلُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ (٤): «... فِيهِ الوُضُوءُ وَيَغْسِلُهُ، وَفِي المَنِيِّ الغُسْلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا السياق، وضَعَّفه: ابن سيد الناس، ومغلطاي، والشوكاني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [ت ١١٥ \"واللفظ له\"/ حم ٦٦٢/ عم ٨٩١ والزيادة له ولغيره، ٨٩٣، ٩٧٧/ طس ٦٠٠٩/ جعفر ١٣٩/ ضيا (٢/ ٢٦٦/٦٤٤)، (٢/ ٢٦٦/٦٤٥) / ضح (٢/ ١٧٠) / مبرد (اتصال ٢٢)].\nتخريج السياق الثاني: [حم ٨٦٩].\nتخريج السياق الثالث:] جه ٥٠٧/ ش ٩٧١ واللفظ له/ طوسي ٩٧/ مشكل ٢٧٠٠/ طح (١/ ٤٦) / استذ (٣/ ٢٢) / تمهيد (٢١/ ٢٠٧) [.\nتخريج السياق الرابع: [عل ٤٥٧ واللفظ له/ بز ٦٢٩، ٦٣٠/ لي ٢١٣ \"رواية ابن البيع\"].","vol":"17","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدار هذه الروايات على يزيد بن أبي زياد، واضطرب عليه متنه، على النحو التالي:\nفرواه الترمذي في (جامعه ١١٥) قال: حدثنا محمد بن عمرو السواق البلخي، قال: حدثنا هشيم، عن يزيد بن أبي زياد (ح) وحدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا حسين الجُعْفي، عن زائدة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَذْيِ، فَقَالَ: «مِنَ المَذْيِ الوُضُوءُ، وَمِنَ المَنِيِّ الغُسْلُ».\nفقال في هذه الرواية: «سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ ...».\nوقد سبقت رواية ابن أبي شيبة في (المصنف ٩٧١)، وغيره، عن هشيم عن يزيد، وفيها: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ المَذْيِ ...». بإبهام السائل.\nولكن تابع هشيمًا على اللفظ الأول غير زائدة بن قدامة:\nخالد الواسطي، عند عبد الله بن أحمد في (زوائده على المسند ٨٩١).\nوعلي بن عاصم، عند أبي جعقر البختري في (مجموع له ١٣٩).\nوأبو جعفر الرازي، عند أحمد في (المسند ٦٦٢).\nوعبد العزيز بن مسلم عند الخطيب في (موضح أوهام الجمع ٢/ ١٧٠).\nوأبو يزيد القسملي، عند عبد الله بن أحمد في (زوائده على المسند ٨٩٣، ٩٧٧).\nوزُفَر بن الهُذَيْل، عند الطبراني في (الأوسط ٦٠٠٩).\nورواه البزار في (مسنده ٦٣٠)، وغيره، من طريق جرير بن عبد الحميد","vol":"17","page":163},{"text":"عن يزيد، بنحو رواية الجماعة المتقدمين، ولكن زاد فيه: «وَتَغْسِلُهُ»، وهذه- والله أعلم- شاذة لمخالفة الجماعة المتقدمين وغيرهم لجرير فلم يذكروها.\nوقد جاءت لها متابعة عند البزار (٦٢٩) فرواه عن محمد بن المثنى، عن محمد بن فُضيل، عن يزيد بسنده، فذَكَرها.\nولكن خالف ابنَ المثنى إسحاقُ بن إسماعيل، عند عبد الله في (زوائده على المسند ٨٩٠)، فرواه عن يزيد بدونها، وكذا لم يذكر «غسل المني».\nورواه أحمد في (المسند ٨٦٩)، عن عبيدة بن حميد، عن يزيد بن أبي زياد، بلفظ: «فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ، أَوْ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ» لم يجزم فيمن سأل النبي ﷺ، ولم يذكر زيادة: «وَتَغْسِلُهُ».\nقلنا: مدار هذه الروايات على يزيد بن أبي زياد، وهو القرشي الهاشمي الكوفي، ضَعَّفه ابن معين وغيره. وقال فيه الحافظ: \"ضعيف، كبر فتغير، وصار يَتلقن، وكان شيعيًّا\" (التقريب ٧٧١٧).\nومع هذا قال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح، وقد رُوي عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ، من غير وجه\".\nوقال بدر الدين العيني: «وهو جيد حسن، ورجاله ثقات» (نخب الأفكار ١/ ٤٢٥).\nفتعقبه مغلطاي فقال: «وأما تصحيح الترمذي حديث يزيد ففيه نظر؛ لِما عُلِم من اختلاف نظره فيه: فتارة يصحح حديثه، وتارة يُحَسِّنه، وتارة يُضَعِّفه، وإذا صحح حديثًا استدركه عليه، اللهم إلا أن يكون تصحيحه حديثه بالنظر لما عضده من متابعات وشواهد وغير ذلك» (شرح ابن ماجه","vol":"17","page":164},{"text":"٢/ ٩٩).\nوكذا تعقبه ابن سيد الناس فقال: «قد صحح الترمذي هذا الحديث. وفي إسناده يزيد بن أبي زياد، وهو وإن كان مسلم قد انفرد بإخراج حديثه مقرونًا بغيره، في كتاب الأطعمة، فقد تكلم فيه بعضهم ...». إلى أن قال: «وأخرج له في الصحيحين، فلعل التصحيح والتحسين في ذلك بمشاركة الأمور الخارجة عن نفس السند؛ من اشتهار المتون أو غرابتها أو اشتهار طرقها أو عدم ذلك.\nوأيضًا: فهو من رواية ابن أبي ليلى عن علي، وقد قيل: لم يسمعه منه» (نفح الشذى ٢/ ٤٦٢ - ٤٦٦).\nوقال بنحو كلامه الشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٢٧٤).\nقلنا: ولم نقف على أحد أنكر سماع عبد الرحمن من علي، وروايته عنه في الصحيحين، وقد أثبت سماعه من علي جماعة من الأئمة، منهم: ابن معين كما في (تاريخ دمشق ٣٦/ ٨٨)، والبخاري في (التاريخ الكبير ٥/ ٣٦٨)، وقال مسلم في (مقدمة الصحيح ١/ ٣٤)، حيث قال: «وصَحِب عليًّا».","vol":"17","page":165},{"text":"روايةُ «فَأَمَرْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ (١): كُنْتُ رَجُلًّا مَذَّاءً، فَأَمَرْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يَسْأَلُ النَّبِيَّ ﷺ مِنْ أَجْلِ ابْنَتِهِ عِنْدِي، فَقَالَ: «يَكْفِي مِنْ ذَلِكَ الوُضُوءُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ (٢): كُنْتُ أَجِدُ مِنَ المَذْيِ شِدَّةً، فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَتِ ابْنَتُهُ عِنْدِي، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ، فَأَمَرْتُ عَمَّارًا فَسَأَلَهُ فَقَالَ: «إِنَّمَا يَكْفِي مِنْهُ الوُضُوءُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ (٣): قُلْتُ لِعَمَّارٍ: سَلْ لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ المَذْيِ؛ فَإِنَّ ابْنَتَهُ تَحْتِي، وَإِنِّي أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَهُ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: «إِذَا وَجَدَ ذَاكَ، فَلْيَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بذكر عمار، والمحفوظ أن عليًّا أَمَر المقداد فسأل، كما في الصحيحين. وقال البيهقي: «حديث المقداد أصح»، وقال الألباني: «منكر بذكر عمار»، وهذا إسناد ضعيف مضطرب.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال البيهقي: \"وقوله: (يَكْفِي مِنْهُ الوُضُوءُ) يريد نفي وجوب الغسل، فلا يُستدل به على نفي وجوب الاستنجاء؛ فقد روينا عنه في هذه القصة بعينها أنه أَمَر فيها بغسل الفرج والوضوء جميعًا\".\nوذهب ابن خزيمة وغيره إلى أن هذه الرواية تَصرف الأمر بما سوى الوضوء من الوجوب إلى الاستحباب.\nوسياق الأحاديث يشهد للبيهقي.","vol":"17","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١٥٩ \"واللفظ له\" / كن ١٩٣/ حم ١٨٨٩٢/ عل ٤٥٦ والسياقة الثالثة له/ حمد ٣٩ والسياقة الثانية له / طوسي ٩٩/ مشكل ٢٧٠٣/ طح (١/ ٤٧) / عق (١/ ١٦٦) / هقع ١٤١٣/ تمهيد (٢١/ ٢٠٣) / غو (٢/ ٥١٤) / مخلص ٢٠٠٦ / كما (١٤/ ١٠١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه النسائي في (الصغرى والكبرى) قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن عائش بن أنس، أن عليًّا، به.\nورواه (أحمد، والحميدي) عن سفيان، به.\nوذكرا أن عائش بن أنس سمعه من علي على منبر الكوفة.\nومداره عند الجميع على سفيان بن عيينة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالعلة الأولى: عائش بن أنس؛ ترجم له البخاري في (التاريخ ٧/ ٨٨)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٧/ ٤٠)، وذَكَره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٢٨٥)، ولم يذكروا فيمن روى عنه غير عطاء بن أبي رباح، ولا روايته عن غير علي. ولذا قال ابن خراش: «مجهول» (ميزان الاعتدال ٤١٠٤)، وقال ابن حجر: «مقبول» (التقريب ٣١١٩).\nوظاهر رواية عائش هذه أنها مخالفة لما سبق في الصحيحين وغيرهما، من أن الذي أمره عليّ بالسؤال إنما هو المقداد وليس عمارًا.","vol":"17","page":167},{"text":"وقد أشار سفيان بن عيينة إلى هذه المخالفة عقب روايته للحديث فقال: \"وأهل الكوفة يقولون: قال علي: أمرتُ المقداد\" (معرفة السنن والآثار ١/ ٢٦٦).\nقال البيهقي: \"حديث المقداد أصح\" (المعرفة ١/ ٢٦٦).\nوحَكَم الألباني على رواية عائش هذه بالنكارة، فقال: «منكر بذكر عمار» (ضعيف النسائي ١٥٤).\nومع هذا قال العيني: «جيد، وعايش -بالياء آخر الحروف وفي آخره شين معجمة- وثقه ابن حبان» (نخب الأفكار ١/ ٤٢٧).\nالعلة الثانية: أن عطاء بن أبي رباح اختُلف عليه في هذا الحديث اختلافًا كثيرًا، فروى عنه هذا الحديث أربعة من الثقات:\nالأول: عمرو بن دينار، واختُلف عليه على ثلاثة أوجه:\nالوجه الأول: رواية سفيان المتقدمة، وفيها تصريح عائش السماع من علي ﵁، وفيها -أيضًا-: «أن عليًا أمر عمارًا أن يسأل النبي ﷺ عن المذي».\nالوجه الثاني: رواه عبد الرزاق في (المصنف ٦٠٧) -ومن طريقه العقيلي في (الضعفاء ١/ ١٦٦)، والطبراني في (المعجم الكبير ٢٠/ ٢٣٨/٥٦٢) - عن معمر، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عَنْ عَائِشِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ لِلمِقْدَادِ: سَلْ لِي رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُلَاعِبُ امْرَأَتَهُ وَيُكَلِّمُهُا فَيُمْذِي؛ فَلَوْلَا أَنِّي أَسْتَحْيِي وَأَنَّ ابْنَتَهُ تَحْتِي لَسَأَلْتُهُ! فَسَأَلَ المُقْدَادُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لِيَغْسِلْ ذَكَرَهُ، وَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لْيَنْضَحْ فِي فَرْجِهِ».","vol":"17","page":168},{"text":"فخالف معمرٌ سفيانَ في ثلاثة أمور:\nالأول: أرسل الحديث.\nالثاني: جعل المأمور بالسؤال المقداد، وليس عمارًا.\nالثالث: زاد في المتن زيادة منكرة، وهي قوله: «ثُمَّ لْيَنْضَحْ فَرْجَهُ»، فجَمَع بين غَسل الذَّكَر ونَضْح الفرج.\nالوجه الثالث: ذكره الدارقطني في (العلل ٢/ ٤٧)، فقال: «ورواه ورقاء، عن عمرو، عن عائش، لم يذكر بينهما عطاء».\nورقاء هو ابن عمر اليشكري، احتج به البخاري ومسلم، من روايته عن عمرو بن دينار، وقال ابن حجر: «صدوق، فى حديثه عن منصور لِين» (التقريب ٧٤٠٣).\nقلنا: فهذه الأوجه الثلاثة رواتها عن عمرو ثقات، غير أن سفيان بن عيينة أثبت الناس فيه وأعلمهم به. قاله أحمد، وابن معين، وعلي بن المديني، وأبو حاتم، وغيرهم. انظر (تاريخ ابن معين، رواية الدارمي، ص: ٥٥)، و(رواية الدوري ٤٨٢، ٥٧٨)، و(سؤالات أبي داود لأحمد ٢٢٠)، و(سؤالات الأثرم لأحمد ٣٩)، و(الجرح والتعديل ١/ ٥٢)، و(شرح علل الترمذي ٢/ ٦٨٤).\nالثاني: مَعْقِل بن عبيد الله، واختُلف عليه:\nفرواه العقيلي في (الضعفاء ١/ ١٦٦) من طريق محمد بن يزيد بن سنان، قال: حدثنا مَعْقِل، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن عائش بن أنس، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: أَرْسَلَنِي عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: سَلْهُ عَنِ المَذْيِ؛ فَإِنَّ عِنْدِي ابْنَتَهُ، وَأَنَا أَسْتَحْيِي مِنْهُ! ! فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: «مِنْهُ الوُضُوءُ». فجعل","vol":"17","page":169},{"text":"الحديث من مسند عمار.\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه محمد بن يزيد بن سنان، \"ليس بالقوي\" (التقريب ٦٣٩٩). وذَكَر المزي في (تهذيب الكمال ١٤/ ١٠٢) أن النسائي رواه في \"مسند علي\" من رواية معقل بن عبيد الله، عن عطاء، عن عائش ين أنس! عن عمار بن ياسر» فلا ندري هل هذه الرواية من طريق ابن سنان أم لا.\nوكذا جعل الدارقطني رواية معقل عن عطاء، وليس عمرو بن دينار (العلل ٤٤١).\nومعقل أيضًا هو ابن عبيد الله الجزري، \"صدوق يخطئ\" (التقريب ٦٧٩٧).\nوقد خالفَتْ روايةُ معقل هذه روايةَ عمرو بن دينار، حيث جعل الحديث من مسند عمار ﵁.\nالثالث: عبد الملك بن جريج، واختُلف عليه على ثلاثة أوجه:\nالوجه الأول:\nرواه عبد الرزاق في (المصنف ٦٠٣) -ومن طريقه ابن المنذر في (الأوسط ١٥٣، ٦٨٨)، وغيره- عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ قَيْسٌ لِعَطَاءٍ: أَرَأَيْتَ المَذْيَ، أَكُنْتَ مَاسِحَهُ مَسْحًا؟ قَالَ: لَا، المَذْيُ أَشَدُّ مِنَ البَوْلِ، يُغْسَلُ غَسْلًا!\nثُمَّ أَنْشَأَ يُخْبِرُنَا حِينَئِذٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَائِشُ بْنُ أَنَسٍ- أَخُو سَعْدِ بْنِ لَيْثٍ- قَالَ: تَذَاكَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَالمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ- المَذْيَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنِّي رَجُلٌ مَذَّاءٌ، فَاسْأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؛ فَإِنِّي أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ مِنِّي، وَلَوْلَا مَكَانُ ابْنَتِهِ لَسَأَلْتُهُ!","vol":"17","page":170},{"text":"فَقَالَ عَائِشٌ: فَسَأَلَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: عَمَّارٌ أَوِ المِقْدَادُ- قَالَ عَطَاءٌ: فَسَمَّى لِي عَائِشٌ الذِي سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ مِنْهُمَا، فَنَسِيتُهُ- فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ذَلِكُمُ المَذْيُ، إِذَا وَجَدَهُ أَحَدُكُمْ فَلْيَغْسِلْ ذَلِكَ مِنْهُ، ثُمَّ لْيَتَوَضَّأْ، فَلْيُحْسِنْ وُضُوءَهُ، ثُمَّ لْيَنْتَضِحْ فِي فَرْجِهِ».\nقَالَ: فَسَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «يَغْسِلُ ذَلِكَ مِنْهُ» قَالَ: حَيْثُ المَذْيُ يَغْسِلُ مِنْهُ أَمْ ذَكَرَهُ كُلَّهُ؟ فَقَالَ: بَلْ حَيْثُ المَذْيُ مِنْهُ فَقَطْ.\nورواه أحمد في (المسند ٢٣٨٢٥) قال: يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، حدثنا عطاء، عن عائش بن أنس البكري، قال: تذاكر علي وعمار والمقداد المذي، فقال علي: إني رجل مذاء وإني أستحي أن أسأله ... فذكره.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، غير عائش ففيه جهالة، وظاهر رواية عائش هذه الإرسال، حيث ذكر مذاكرة وقعت في زمن النبوة، وعائش بن أنس معدود في التابعين كما تقدم، فأنى له أن يحضر المذاكرة هذه ويرويها؟ !\nولا يقال: سمعها من علي أو عمار كما تقدم في رواية عمرو بن دينار المتقدمة، حيث صرح فيها بالسماع من علي، من رواية ابن عيينة عن عمرو بن دينار عنه كما تقدم.\nفإن معمرًا قد خالف ابن عيينة في وصله فأرسله.\nورواية معمر مُوافِقة لرواية ابن جريج على الإرسال، وكذا في ذِكر النضح، حيث لم يذكر النضح مع الغسل إلا في رواية معمر ورواية ابن جريج هذه.\nوفي رواية معمر أن السائل هو المقداد، بخلاف رواية ابن عيينة. وفي رواية ابن جريج هذه أن عطاء نسي السائل. وهذا اختلاف قادح في","vol":"17","page":171},{"text":"الحديث.\nفيتلخص الخلاف بينهم في السند والمتن كما يلي:\nفي السند: سفيان بن عيينة رواه عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن عائش، سمع عليًّا ﵁.\nوخالفه معمر، فرواه عن عمرو فأرسله.\nووافقت رواية ابن جريج معمرًا، عن عطاء في الإرسال.\nوفي المتن: في رواية ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء قال: «أمرت عمارًا» واقتصر على الوضوء. فجعل السائل عمارًا.\nوفي رواية معمر عن ابن دينار، عن عطاء قال: «قال علي للمقداد. وزاد غسل الذكر مع النضح» فجعل السائل المقداد.\nوفي رواية ابن جريج عن عطاء قال: «فسأله أحد الرجلين. وأطلق الغَسل، وزاد النضح»\nوهذا اختلاف قادح في الحديث، فعمرو وابن جريج من أثبت الناس في عطاء.\nقال أبو زرعة الدمشقي: فقلت لأحمد بن حنبل: مَن أثبت الناس في عطاء بن أبي رباح؟ فقال: عمرو بن دينار وابن جريج. (تاريخ أبي زرعة ص: ٢٥٢، ٤٥٠).\nالوجه الثاني عن ابن جريج:\nرواه النسائي في (السنن ٤٤١) قال: أخبرنا علي بن ميمون، قال: حدثنا مَخْلَد بن يزيد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: تذاكر علي","vol":"17","page":172},{"text":"والمقداد وعمار، فقال: علي: إني امرؤ مذاء ... فذكره بنحو رواية عبد الرزاق، ولم يذكر النضح.\nفجعل مَخْلَد بن يزيد الحديث من مسند عبد الله بن عباس بدل: «عائش بن أنس».\nومَخْلَد ثقة، وروايته عن ابن جريج في الصحيحين، ولكنه دون عبد الرزاق ويحيى بن سعيد، وخاصة في ابن جريج، كما أن له أوهامًا، كما ذكر الحافظ في (التقريب ٦٥٤٠).\nالوجه الثالث:\nرواه البيهقي في (السنن الكبير ١٦٨٦) من طريق الحسن بن مُكْرَم، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا ابن جريج، عن عطاء، قال: كان علي بن أبي طالب رجلًا مذاء فكان يأخذ الفتيلة فيُدخلها في إحليله. فأرسل الحديث بسياق آخر.\nوعثمان بن عمر ثقة من رجال الشيخين، ولكن لم يُخرجا له رواية عن ابن جريج.\nقلنا: فهذه الأوجه الثلاثة عن ابن جريج، رواتها ثقات، وإن كان الوجه الأول هو الأصح.\nالرابع: عبد الله بن أبي نَجيح، ولم يُختلَف عليه:\nرواه النسائي في (السنن ١٦٠، والكبرى ١٩٤)، والبخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٤٣٧)، وابن حبان في (صحيحه ١١٠٠)، وغيرهم، من طريقين عن يزيد بن زريع، قال: حدثنا رَوْح- وهو ابن القاسم- عن ابن أبي نَجيح، عن عطاء، عن إياس بن خليفة، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَّ عَلِيًّا أَمَرَ","vol":"17","page":173},{"text":"عَمَّارًا أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المَذْيِ، فَقَالَ: «يَغْسِلُ مَذَاكِيرَهُ وَيَتَوَضَّأُ».\nوهذا إسناد رجاله ثقات، غير إياس بن خليفة \"مجهول\"، قاله العقيلي (الضعفاء ١/ ١٦٥).\nقلنا: فخالف عبد الله بن أبي نَجيح- ابن جريج وعمرو بن دينار ومعقل في السند والمتن:\nأما السند: فقال ابن أبي نجيح: عن عطاء، عن إياس، عن رافع بن خَديج. جعله من مسند رافع.\nوأما ابن جريج وعمرو فاتفقا في شيخ عطاء وهو عائش بن أنس، واختلفا في وصله وإرساله.\nوأما معقل فاتفق مع ابن جريج وعمرو في شيخ عطاء، وخالف الجميع فجعله من مسند عمار.\nأما المتن: فاختُلف على عمرو بن دينار فيمن سأل رسول الله ﷺ عن المذي: فقال ابن عيينة عنه: «عمار»، وقال معمر عنه: «المقداد».\nوأما ابن جريج في روايته عن عطاء، فلم يصرح بالسائل حيث قال عائش: (فسأله أحد الرجلين) قال عطاء: سماه لي عائش ونسيته.\nوأما رواية ابن أبي نجيح، فوافق ابن عيينة أن السائل هو «عمار».\nقلنا: وذَكَر الدارقطني وجهًا آخر عن عطاء موافقًا لرواية عثمان بن عمر عن ابن جريج المتقدمة، فقال: «وأما طلحة بن عمرو فأرسله، عن عطاء، عن علي» (العلل ٤٤١).\nولكن طلحة بن عمرو هذا \"متروك\" (التقريب ٣٠٣٠).","vol":"17","page":174},{"text":"وقد حاول بعض العلماء ترجيح بعض الوجوه على بعض:\nفذكر العقيلي الخلاف فيه ثم قال: «حديث ابن عيينة ومعمر أَوْلى» (الضعفاء ١/ ١٥٠ ط/ الرشد، ت/ السرساوي) (^١).\nأي أن رواية ابن عيينة ومعمر عن عمرو بذكر «عائش بن أنس» بدل «إياس بن خليفة» هي الأصح. يدل على ذلك قول العقيلي: «إياس بن خليفة مجهول في الرواية، في حديثه وهم».\nوكذا ذَكَر الدارقطني الخلاف فيه، ثم قال: «والصواب ما قال عمرو بن دينار وابن جريج، عن عطاء» (العلل ٤٤١) أي: في ذكر شيخ عطاء.\nقلنا: ليس مراد العقيلي والدارقطني تصحيح الوجه مطلقًا، إنما مرادهم تصحيح شيخ عطاء فيه. وإلا فقد اختَلف ابن جريج وعمرو في سند الحديث ومتنه، وكذا اختُلف عليهما.\nوقد أشار مسلم للخلاف بلا ترجيح فقال: «(وعائش بن أنس) هكذا قال عمرو بن دينار وابن جريج. وقال ابن أبى نجيح: عن عطاء، عن إياس بن خليفة البكري، عن رافع بن خَديج، عن النبي ﷺ في المذي» (المنفردات والوحدان، ص: ١١٤).\nوتصحيح ابن حبان رواية ابن أبي نجيح، حيث رواها في (صحيحه ١١٠٠) يتعارض مع ترجيح العقيلي والدارقطني.\nقلنا: فهذا الاختلاف على عطاء شديد يصعب معه الترجيح؛ لأن رواة\n_________\n(^١) - قال محققو التأصيل: «زاد في (ظ): قال أبو جعفر: حديث ابن عيينة ومعمر أَوْلى» (الضعفاء للعقيلي ١/ ١٦٧ حاشية رقم ٢).","vol":"17","page":175},{"text":"الأوجه جميعهم ثقات، وإن كان ابن جريج وعمرو أثبت الناس فيه كما تقدم، غير أنهما اختلفا سندًا ومتنًا، وكذا اختُلف عنهما. فليست رواية أحدهما بأَوْلى من الأخرى.\nفالذي نميل إليه هو اضطراب عطاء فيه.\nومدار الأوجه جميعها إما عن عائش وإما عن إياس، وكلاهما مجهول. وخالفهما الثقات الأثبات في متنه، فالمحفوظ من رواية الثقات كابن الحنفية وغيره- أن السائل المقداد.","vol":"17","page":176},{"text":"رِوَايَةُ «لَيْسَ فِيهِ إِلَّا الوُضُوءُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَذْيِ، فَقَالَ: \" لَيْسَ فِيهِ إِلَّا الوُضُوءُ، تَتَوَضَّأُ وَتَغْسِلُ ذَلِكَ مِنْهُ \".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذا اللفظ، وهذا إسناد ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[خط (٥/ ٣٥٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الخطيب في (تاريخ بغداد): أخبرنا أبو عمر بن مهدي، قال: أخبرنا محمد بن مخلد العطار، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن زياد التُّسْتَري، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمرو بن جَبَلة، قال: حدثنا سَلَّام بن أبي مطيع، قال: حدثنا أبو حصين، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن علي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا، آفته عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، قال عنه أبو زرعة: «يُحَدِّث بأحاديث أباطيل، عن سَلَّام بن أبي مطيع» (سؤالات البرذعي ١٧١). وقال أبو حاتم: «كتبت عنه بالبصرة، وكان يَكذب، فضربت على حديثه» (الجرح والتعديل ٥/ ٢٦٧). وقال أبو داود: «ليس بشيء» (سؤالات الآجري ١٢٨٤». وقال الدارقطني: «متروك، يضع الحديث» (السنن ١/ ٢٩٩).","vol":"17","page":177},{"text":"٢١١٥ - حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ:\n◼ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: كُنْتُ أَلْقَى مِنَ المَذْيِ شِدَّةً [وَعَنَاءً]، وَكُنْتُ أُكْثِرُ مِنْهُ الاغْتِسَالَ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا يُجْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ الوُضُوءُ».\nقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَكَيْفَ بِمَا يُصيبُ ثَوْبِي مِنْهُ؟ قَالَ: «يَكْفِيكَ بِأَنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ، فَتَنْضَحَ بِهَا مِنْ ثَوْبِكَ حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ أَصَابَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ حسنٌ، وقال الترمذيُّ: «حسن صحيح»، وصحَّحَهُ: ابنُ خزيمةَ، وابنُ حبانَ، وابنُ حزمٍ، وابنُ قدامةَ، وحسَّنه: العلائيُ، والألبانيُّ، وهو ظاهرُ كلامِ الشوكانيِّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٠٩ \"واللفظ له\"/ ت ١١٦ \"والزيادة له\"/ جه ٥٠٩/ حم ١٥٩٧٣/ ....].\nوسبق تخريجه وتحقيقه في \"باب المذي يصيب الثوب\"، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"17","page":178},{"text":"٢١١٦ - حَدِيثُ عَائِشِ بْنِ أَنَسٍ مرسلًا:\n◼ عَنْ عَائِشِ بْنِ أَنَسٍ البَكْرِيِّ قَالَ: تَذَاكَرَ عَلِيٌ وَعَمَّارٌ وَالمِقْدَادُ المَذْيَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنِّي رَجُلٌ مَذَّاءٌ، وَإِنِّي أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَهُ مِنْ أَجْلِ ابْنَتِهِ تَحْتِي!، فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا لِعَمَّارٍ أَوْ لِلمْقْدَادِ: سَلْ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَسَأَلتُهُ، فَقَالَ: «ذَاكَ المَذْيُ، لِيَغْسِلْ ذَاكَ مِنْهُ»، قُلْتُ: مَا ذَاكَ مِنْهُ؟ قَالَ: «ذَكَرَهُ، وَيَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ - أَوْ يَتَوَضَّأُ مِثْلَ وُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ -، وَيَنْضَحُ فِي فَرْجِهِ - أَوْ: فَرْجَهُ -».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذا السياق، وهذا إسناد ضعيف مرسل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٣٨٢٥ \"واللفظ له\" / عب ٦٠٣ / منذ ١٥٣، ٦٨٨ / عق (١/ ١٦٧) / تمهيد (٢١/ ٢٠٤) / مبهم (٥/ ٣٩٠)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، حدثنا عطاء، عن عائش بن أنس البكري، به.\nورواه عبد الرزاق: عن ابن جريج، نحوه.\nومداره عند الجميع على ابن جريج، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:\nالعلة الأولى: عائش بن أنس، فيه جهالة، وقد تقدم بيان حاله آنفًا.\nالعلة الثانية: الإرسال؛ لأن عائشًا لم يذكره أحد في الصحابة، فأنَّى له أن","vol":"17","page":179},{"text":"يحضر مذاكرة علي والمقداد وعمار؟ ! وقد فَصَّلنا ذلك عند الكلام على رواية علي ﵁ قال: «فَأَمَرْتُ عَمَّارًا، فَسَأَلَهُ».\nالعلة الثالثة: اضطراب عطاء فيه، كما بينا عند الرواية المذكورة آنفًا.\nومع هذا قال ابن عبد البر: \"ففي هذا الحديث بيان أن عليًّا والمقداد وعمار بن ياسر تذاكروا المذي؛ فلذلك ما يجيء في بعض الآثار عن علي: (فأمرت المقداد) وفي بعضها: (فأمرت عمارًا) وجائز أن يأمر أحدَهما، وجائز أن يأمر كل واحد منهما أن يسأل له، فسأل فكان الجواب واحدًا، فحَدَّث به مرة عن عمار ومرة عن المقداد- هذا كله غير مدفوع، لإمكانه وصحته في المعنى، وحسبك أنهم ثلاثتهم قد اشتركوا في المذاكرة بهذا الحديث وعِلْمه والخبر عنه\" (التمهيد ٢١/ ٢٠٤).\nوقال أيضًا: \"والحديث ثابت عند أهل العلم، صحيح، له طرق شتى عن علي وعن المقداد وعن عمار أيضًا، كلها صحاح حِسان، أحسنها ما ذكره عبد الرزاق عن ابن جريج قال: \"قلت لعطاء ... \" فذكر الرواية الآتية التي فيها مذاكرة علي وعمار والمقداد للمذي. انظر (الاستذكار ٣/ ١١ - ١٣)، وبنحوه قال ابن العربي في (المسالك في شرح موطأ مالك ٢/ ١٦٩).\nونحا منحى ابن عبد البر هذا الخطيبُ البغدادي، فقال: \"وطرق هذه الأحاديث مستقيمة، وأسانيدها ثابتة، والقولان جميعًا صحيحان، يدل على ذلك ما أخبرنا ... \" ثم أسند الحديث من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج، بقصة المذاكرة بين الثلاثة (الأسماء المبهمة ٥/ ٣٩٠).","vol":"17","page":180},{"text":"رِوَايَةُ قَالَ عَلِيٌّ لِلمِقْدَادِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ لِلمِقْدَادِ: سَلْ لِي رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُلَاعِبُ امْرَأَتَهُ وَيُكَلِّمُهَا فَيُمْذِي، لَولَا أَنِّي أَسْتَحْيِي، وَأَنَّ ابْنَتَهُ تَحْتِي لَسَأَلتُهُ!! فَسَأَلَ المِقْدَادُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «لِيَغْسِلْ ذَكَرَهُ [وَأُنثَيَيْهِ] وَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لْيَنْضَحْ فِي فَرْجِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بذكر «الأنثيين»، و«نضح الفرج»، وهذا إسناد ضعيف مرسل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٦٠٧ \"واللفظ له\" / طب (٢٠/ ٢٣٨ / ٥٦٢) / عق (١/ ١٦٦) \"والزيادة له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» -ومن طريقه الطبراني في «الكبير»، والعقيلي في «الضعفاء» - عن معمر، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن عائش بن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:\nالعلة الأولى: عائش بن أنس، فيه جهالة، وقد تقدم بيان حاله آنفًا.\nالعلة الثانية: الإرسال: وذلك أن عائش تابعي لم يذكره أحد في الصحابة، فأنى له أن يحضر قول علي للمقداد؟!\nالعلة الثالثة: اضطراب عطاء فيه، كما بينا عند رواية: «أمرت عمارًاا».\nقلنا: وزاد معمر في هذه الرواية لفظة «الأنثيين)، و(النضح»، والحديث محفوظ في الصحيحين بدونهما.","vol":"17","page":181},{"text":"رِوَايَةُ أَنَّ عَلِيًّا أَمَرَ عَمَّارًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ عَلِيًّا أَمَرَ عَمَّارًا أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَذْيِ فَقَالَ: إِنِّي أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ مِنْ أَجْلِ ابْنَتِهِ عِنْدِي! فَسَأَلَ عَمَّارٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُمْذِي، فَقَالَ: «يَكُونُ مِنْهُ الوُضُوءُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بذكر «عمار»، وهذا إسناد ضعيف مرسل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[مبهم (٥/ ٣٨٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الخطيب البغدادي في (الأسماء المبهمة): أخبرنا أبو الصهباء ولاد بن علي التيمي الكوفي، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني، حدثنا أحمد بن حازم، أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن عايش بن أنس: أن عليًّا أَمَر عمارًا ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: عائش بن أنس، فيه جهالة، وقد تقدم بيان حاله آنفًا.\nالثانية: الإرسال؛ لأن عائشًا تابعي كما تقدم بيانه.\nالثالثة: اضطراب عطاء فيه، كما بينا عند رواية: «أمرت عمارًا» من حديث علي.\nقلنا: والحديث محفوظ في الصحيحين وغيرهما، أن عليًّا أَمَر المقداد، وليس عمارًا.","vol":"17","page":182},{"text":"٢١١٧ - حَدِيثُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ:\n◼ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: أَرْسَلَنِي عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: سَلْهُ عَنِ المَذْيِ؛ فَإِنَّ عِنْدِي ابْنَتَهُ، وَأَنَا أَسْتَحْيِي! ! فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: «مِنْهُ الوُضُوءُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر من هذا الوجه، والمحفوظ أنه من حديث علي ﵁، وأن السائل هو المقداد.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عق (١/ ١٦٦) \"واللفظ له\" / عس (كما ١٤/ ١٠٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه العقيلي في (الضعفاء) قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف قال: حدثنا محمد بن مسلم قال: حدثنا محمد بن يزيد بن سنان قال: حدثنا مَعْقِل، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن عائش بن أنس، عن عمار بن ياسر، به.\nوأخرجه النسائي في (مسند علي) - كما في (تهذيب الكمال) -: من طريق معقل، عن عطاء، به. لم يذكر عمرو بن دينار.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:\nالعلة الأولى: عائش بن أنس، فيه جهالة، وقد تقدم بيان حاله آنفًا.\nالعلة الثانية: لا يُعْلَم سماع عائش من عمار.\nالعلة الثالثة: اضطراب عطاء فيه، كما بينا عند رواية «أمرتُ عمارًا» من حديث علي.","vol":"17","page":183},{"text":"وفيه أيضًا: محمد بن يزيد بن سنان الجزري، أبو عبد الله بن أبي فروة الرهاوي؛ قال فيه الحافظ: \"ليس بالقوي\" (التقريب ٦٣٩٩).\nوقد ذكر المزي في (تهذيب الكمال ١٤/ ١٠٢)، والدارقطني في (العلل ٤٤١) أن معقلًا رواه عن عطاء بدون ذكر عمرو بن دينار. فلا ندري هل الحديث عندهما من طريق ابن سنان أم لا؟ وإن كنا نرجح الثاني؛ لأن النسائي لم يخرج لابن سنان.\nوعلى كلٍّ، فمعقل بن عبيد الله الجزري؛ قال فيه الحافظ: \"صدوق يخطئ\" (التقريب ٦٧٩٧).\nولكن العلة ليست فيه، وإنما هي في عطاء حيث اضطرب فيه كما بينا.","vol":"17","page":184},{"text":"٢١١٨ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَذَاكَرَ عَلَيٌّ وَالمِقْدَادُ وَعَمًّارٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنَّي امْرُؤٌ مَذَّاءٌ، وَإِنِّي أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ؛ لمَكَانِ ابْنَتِهِ مِنِّي، فَيَسْأَلُهُ أَحَدُكُمَا! ! فَذَكَرَ لِي أَنَّ أَحَدَهُمَا - وَنَسِيتُهُ - سَأَلَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ذَاكَ المَذْيُ، إِذَا وَجَدَهُ أَحَدُكُمْ فَلْيَغْسِلْ ذَلِكَ مِنْهُ، وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ - أَوْ كَوُضُوءِ الصَّلَاةِ -».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بِالْكُوفَةِ يَقُولُ: كُنْتُ رَجُلًا أَجِدُ مِنَ الْمَذْيِ أَذًى فَأَمَرْتُ عَمَّارًا يَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِأَنْ ابْنَتَهُ كَانَتْ تَحْتِي!، فَقَالَ: «يَكْفِيكَ مِنْهُ الْوُضُوءُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معلول بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٤٤١ \"واللفظ له\" / تمهيد (٢١/ ٢٠٣) \"والرواية له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nحديث ابن عباس هذا له طريقان:\nالطريق الأول:\nأخرجه النسائي في (السنن الصغرى ٤٤١) قال: أخبرنا علي بن ميمون، قال: حدثنا مَخْلَد بن يزيد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات عدا مخلد بن يزيد، وثقه جماعة، وذَكَر أحمد والساجي أنه كان يهم؛ ولذا قال الحافظ: \"صدوق، له أوهام\" (التقريب ٦٥٤٠).","vol":"17","page":185},{"text":"قلنا: وقد وهم في هذا الحديث؛ فقد أخرجه أحمد عن يحيى بن سعيد القطان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عائش بن أنس، به مرسلًا. وقد سبق.\nوكذلك رواه عبد الرزاق عن ابن جريج كما سبق أيضًا.\nوهذا ما صوبه الدارقطني في (العلل ٤٤١).\nومع هذ فقد صحح الألباني إسناده في (صحيح النسائي ٤٣٥).\nالطريق الثاني:\nرواه ابن عبد البر في (التمهيد ٢١/ ٢٠٣) من طريق سعيد بن منصور، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، أنه سمع علي بن أبي طالب بالكوفة يقول: كنتُ رجلًا أجد من المذي أذى، ... فذكره بلفظ السياقة الثانية.\nوهذا إسناد ظاهره الصحة؛ رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، إلا أن سعيد بن منصور قد خولف فيه.\nفقد رواه أحمد بن حنبل والحميدي وقتيبة وابن بشار وعبيد الله بن موسى، وغيرهم، كلهم: عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن عائش، به، كما سبق.\nوهذا هو الصواب؛ فهؤلاء مُقدَّمون في ابن عيينة فُرَادى، فكيف وقد اجتمعوا؟ !\nوقد قال الفسوي عن ابن منصور: \"كان الحميدي يخطئه في الشيء بعد الشيء من رواية ما يَروي عن سفيان، فسمعت سعيدًا يقول: لا تسألوني عن","vol":"17","page":186},{"text":"حديث حماد بن زيد؛ فإن أبا أيوب يجعلنا على طبق! ولا تسألوني عن حديث سفيان؛ فإن هذا الحميدي يجعلنا على طبق\" (المعرفة والتاريخ ٢/ ١٠٦).\nوإلى هذا أشار ابن عبد البر بقوله - عقبه -: \" هكذا قال: عطاء عن ابن عباس عن علي. وخالفه الحميدي وغيره، فجعله: عن عطاء عن عائش البكري عن علي\" (التمهيد ٢١/ ٢٠٣).\nقلنا: فرجع الطريقان إلى طريق عطاء، عن عائش بن أنس، به.\nوعائش كما سبق فيه جهالة، وروايته على هذا مرسلة؛ إذ ظاهر وقوعها في زمن النبي ﷺ، كما سبق وبيَّنَّا.\nوعطاء اضطرب في إسناده ومتنه، على ما بيَّنَّاه تحت رواية: «أمرتُ عمارًا» من حديث علي.","vol":"17","page":187},{"text":"٢١١٩ - حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ:\n◼ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁: أَنَّ عَلِيًّا أَمَرَ عَمَّارًا أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المَذْيِ، فَقَالَ: «يَغْسِلُ مَذَاكِيرَهُ (وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ)، وَيَتَوَضَّأُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بذكر «عمار» و«المذاكير» أو «الأُنْثَيَيْنِ»، وهذا إسناد معل ضعيف، وأعله: العقيلي والدارقطني، وأنكر الألباني متنه كذلك.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الطحاوي: «ففي هذا الحديث أمره إياه بغسل مذاكيره، فقال قائل: ما المراد بذلك؟ وغسل المذاكير لا يؤمر به من بال، وإنما حُكْم خروج المذي مردود إلى حكم خروج البول؟ !\nفكان جوابنا له في ذلك - بتوفيق الله ﷿ وعونه -: أنه أَمَره بذلك ليتقلص المذي فلا يخرج؛ لأن الماء يقطعه عن ذلك. كما أمر المسلمون من ساق بدنةً ولها لبن أن ينضح ضرعَها بالماء حتى لا يسيل ذلك اللبن منه؛ لأن الماء يقلصه. فمثل ذلك ما أَمَر به في هذا الحديث من غسل المذاكير إنما هو ليتقلص المذي فلا يخرج، لا أن ذلك واجب كوجوب وضوء الصلاة في خروجه» (شرح مشكل الآثار ٧/ ١٢٧ - ١٢٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١٦٠ \"واللفظ له\" / كن ١٩٤ / حب ١١٠٠ / طب (٤/ ٢٨٥/ ٤٤٤٠) / طس ٨٥٣٤/ معل ١١٥ / مشكل ٢٦٩٦ / طح (١/ ٤٥) / عق (١/ ١٦٥ - ١٦٦) / نجيح (ق ٢٣٠/ب) والرواية له / (تخ ١/ ٤٣٧) / مبهم (٥/ ٣٩٠ / إمام (٣/ ٤٠٨) / كما (٣/ ٤٠١)].","vol":"17","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه النسائي في (الصغرى) و(الكبرى) قال: أخبرنا عثمان بن عبد الله، قال: أنبأنا أمية، قال: حدثنا يزيد بن زريع، أن رَوْح بن القاسم، حدثه عن ابن أبي نَجيح، عن عطاء، عن إياس بن خليفة، عن رافع بن خَديج، به.\nورواه أبو بكر ابن نَجيح في (جزئه): أخبرنا جعفر بن أبي عثمان، حدثنا أمية بن بسطام، حدثنا يزيد بن زريع، بسنده فقال: «وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ» بدل: (وَمَذَاكِيرَهُ). وهما بمعنى واحد، كما تقدم بيانه.\nومداره عندهم على يزيد بن زريع به.\nقال الطبراني: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن رَوْح إلا يزيد، تَفَرَّد به أمية\" (الأوسط ٨٥٣٤).\nقلنا: بل توبع عليه أمية:\nفرواه البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٤٣٧) عن الصلت بن محمد، عن يزيد بن زريع، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح عدا إياس بن خليفة البكري.\nذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من التابعين، وقال: \"كان قليل الحديث\" (الطبقات الكبرى ٨/ ٣٧).\nوترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٤٣٧)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٢٧٨)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.","vol":"17","page":189},{"text":"وذَكَره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٣٤)، وصحح له هذا الحديث، حيث أخرجه في صحيحه.\nونَقَل مغلطاي أن ابن شاهين ذكره في جملة الثقات (إكمال تهذيب الكمال ٢/ ٣٠٣). ولذا صَدَّقه الحافظ كما سيأتي.\nوذكره العقيلي في (الضعفاء ١/ ١٦٥) وقال: \"مجهول في الرواية، في حديثه وهم\"، ثم أسند له هذا الحديث وأعله، كما سيأتي.\nوقال عنه الذهبي: \"لا يكاد يُعرف\" (ميزان الاعتدال ١/ ٤٥٠)، وتبعه الحافظ في (اللسان ٧/ ١٨٠). وذلك؛ لأنه قد تفرد عطاء بن أبي رباح بالرواية عنه. وخالف الحافظ ذلك في التقريب، فقال: \"صدوق\" (التقريب ٥٨٥).\nوصحح ابن حبان حديثه.\nوقال الخطيب عقب روايته له: \"وطرق هذه الأحاديث مستقيمة وأسانيدها ثابتة، والقولان جميعًا صحيحان\" (الأسماء المبهمة ٥/ ٣٩٠).\nقلنا: الذي نميل إليه هو ما ذهب إليه العقيلي والذهبي، أي أنه مجهول؛ إذ لا يُعْرَف له إلا هذه الرواية وهي وهمٌ، كما ذهب العقيلي الدارقطني.\nوذلك أن ابن جريج وعمرو بن دينار قد خالفا ابن أبي نجيح في سنده:\nفقد رواه ابن جريج وعمرو بن دينار عن عطاء: «عن عائش بن أنس، به» كما سبق.\nوقال ابن أبي نجيح: «إياس بن خليفة».\nوقال العقيلي عقب رواية ابن أبي نجيح: \"وروى هذا الحديث ابن عيينة","vol":"17","page":190},{"text":"ومعمر (عن عمرو) بن دينار، عن عطاء، عن عائش بن أنس، أن علي بن أبي طالب ... الحديث، ثم أسنده من طرق أخرى ثم قال: \"حديث ابن عيينة ومعمر أَوْلى\" (الضعفاء ١/ ١٦٧/ حاشية رقم ٢).\nوقال الدارقطني: \"والصواب ما قال عمرو بن دينار وابن جريج، عن عطاء. والله أعلم\" (العلل ٢/ ٤٨).\nقلنا: لكن اتجه مسلم اتجاهًا آخر حيث ذكر عائشًا في (الوحدان ١٧٥) فقال: «وعائش بن أنس، هكذا قال عمرو بن دينار وابن جريج. وقال ابن أبي نجيح: عن عطاء عن إياس بن خليفة البكري عن رافع بن خديج عن النبي ﷺ، في المذي».\nوهذا منه إشارة للمخالفة بلا ترجيح.\nوهذا ما نميل إليه - عدم ترجيح طريق - إذ لم يتفق عمرو وابن جريج وابن أبي نجيح في إسناده. وإن كان عمرو وابن جريج اتفقا في شيخهما، فالحديث مضطرب لاضطراب عطاء فيه كما بينا تحت رواية: «أمرت عمارًا» من حديث علي.\nقلنا: وقوله: «أن عليًّا أَمَر عمارًا» مخالف للثابت في الصحيحين وغيرهما «أن عليًّا أَمَر المقداد فسأل».\nولذا قال الألباني معلقًا على رواية ابن أبي نجيح: \"منكر، والمحفوظ أن المأمور المقداد\" (ضعيف النسائي ١٥٥).","vol":"17","page":191},{"text":"رِوَايَةُ: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ عليًّا أَمَرَ عَمَّارًا أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَذْيِ، فَقَالَ: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بذكر «عمار»، وهذا إسناد ضعيف معلول.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[طس ٧١٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (الأوسط): حدثنا أحمد قال: نا أمية بن بسطام قال: نا يزيد بن زريع، عن رَوْح بن القاسم، عن ابن أبي نَجيح، عن عطاء، عن إياس بن خليفة، عن رافع بن خَديج: أن عليًّا أَمَر عمارًا ... فذكره.\nوأحمد شيخ الطبراني هو أحمد بن علي الأبار.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده ضعيف كما تقدم في الرواية السابقة.\nقلنا: وقوله: «أن عليًّا أَمَر عمارًا» مخالف للثابت في الصحيحين وغيرهما «أن عليًّا أَمَر المقداد فسأل».","vol":"17","page":192},{"text":"رِوَايَةُ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ المَذْيِ، فَقَالَ: «اغْسِلْ ذَكرَكَ، وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، وإسناده ساقط.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٤/ ٢٨٦ / ٤٤٤١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا عبدان بن أحمد، ثنا حفص بن عمرو الربالي، ثنا محمد بن عمر الواقدي، ثنا إبراهيم بن نافع المكي، عن ابن أبي نَجيح، عن عطاء، عن إياس بن خليفة، عن رافع بن خَديج، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ فيه محمد بن عمر الواقدي؛ وهو متروك متهم بالكذب والوضع، كما تقدم مرارًا.\nوسبق آنفًا الكلام عن بقية رجال السند وعلله.","vol":"17","page":193},{"text":"٢١٢٠ - حَدِيثُ المِقْدَادِ:\n◼ عَنِ المِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ ﵁: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ لَهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ إِذَا دَنَا مِنْ أَهْلِهِ، فَخَرَجَ مِنْهُ المَذْيُ، مَاذَا عَلَيْهِ؟ فَإِنَّ عِنْدِي ابْنَتَهُ وَأَنَا أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَهُ!، قَالَ المِقْدَادُ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ، فَلْيَنضَحْ فَرْجَهُ [بِالمَاءِ]، وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ (٢): أنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يَدْنُو مِنَ امْرَأَتِهِ فَيُمْذِي (فَلَا يُنْزِلُ)، قَالَ: «إِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدٌ فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ - قَالَ: يَعْنِي يَغْسِلُهُ - وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ (٣): عَنِ المِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيٌّ: سَلْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُلَاعِبُ أَهْلَهُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُ المَذْيُ مِنْ غَيْرِ مَاءِ الحَيَاةِ، فَلَوْلَا أَنَّ ابْنَتَهُ تَحْتِي لَسَأَلْتُهُ! ! فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، الرَّجُلُ يُلَاعِبُ أَهْلَهُ، فَيَخرُجُ مِنْهُ المَذْيُ مِنْ غَيْرِ مَاءِ الحَيَاةِ؟ قَالَ: «يَغْسِلُ فَرْجَهُ، وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن من حديث علي ﵁، بدون: «فَلْيَنضَحْ فَرْجَهُ» فلا تصح.\nوهذا إسناد مُختلَف في اتصاله وانقطاعه:\nفقال بانقطاعه: الشافعي، والقابسي، والبيهقي، والأصيلي - وأقره البوني -، وابن عبد البر، وأبو الوليد الدمشقي، وأبو العباس الداني، وابن العربي، والقاضي عياض، وأبو الحسين العطار، وابن سيد الناس، والذهبي، وابن حجر، والسيوطي، والزرقاني.","vol":"17","page":194},{"text":"وقال باتصاله: ابن حبان، وصححه هو وابن خزيمة ومغلطاي، وعزا تصحيحه لابن حزم، وبدر الدين العيني، والألباني.\nوالراجح: انقطاعه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأولى: [د ٢٠٦ \"واللفظ له\" / ن ١٦١، ٤٤٦ / كن ١٩٢/ حم ٢٣٨٢٩/ طا ٩٥ \"والزيادة له ولغيره\" / أم ٤٥/ شف ٦٢/ عب ٦٠٦/ خز ٢٣ / حب ١٠٩٦، ١١٠١ / طب (٢٠/ ٢٥١/٥٩٦) / لي (رواية ابن يحيى البيع ١٦٣) / محلى (١/ ١٠٦) / هقع (١/ ٣٣٥/ ٨٨٢) / غو (٢/ ٥١٤) / عط (سليم ٣٣) / مطغ ٣٨٧ / إمام (٣/ ٤١١) / ذهبي (١/ ٢٦)].\nتخريج السياق الثاني: [جه ٥٠٨ \"والرواية له\" / حم ٢٣٨١٩ \"واللفظ له\" / جا ٥].\nتخريج السياق الثالث: [حم ١٦٧٢٥، ٢٣٨٠٨ \"واللفظ له\" / مدونة (١/ ١٢٠ - ١٢١) / منذ ٢٠ / طب (٢٠/ ٢٣٨/٥٦٤) / صحا ٦١٦٩ / هق ٥٦٧ / مبهم (٥/ ٣٨٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث رُوِي من طريقين:\nالأول:\nرواه مالك: عن أبي النضر سالم - مولى عمر بن عبيد الله-، عن سليمان بن يسار، عن المقداد، به.","vol":"17","page":195},{"text":"واختُلف على مالك، في متنه:\nفرواه عن مالك، أصحاب الموطأ جميعهم (يحيى بن يحيى، والقعنبي، وأبو مصعب، وسويد، وعبد الرحمن بن قاسم، ومحمد بن الحسن)، فقالوا في متنه: «قَالَ المِقْدَادُ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ، وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ». انظر الموطأ (رواية أبي مصعب ٩٥، ويحيى بن يحيى ٩٥، والقعنبي ٥٦، وابن القاسم ٤٢٠، وسويد ٤٦، ومحمد بن الحسن ٤٢).\nقال مغلطاي: ذَكَر الدارقطني في (كتاب أحاديث الموطأ) «أن أبا مصعب، وأحمد بن إسماعيل المدني، وابن وهب، ومعنًا القزاز، وعبد الله بن يوسف، ويحيى بن بُكير الشافعي، وابن القاسم، وعتبة بن عبد الله، وأبا علي الحنفي، وإسحاق بن عيسى، والقاسم بن يزيد- رووه عن مالك بلفظ: (فَلْيَنْضَحْ») (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ١٠٢).\nوتابعهم:\nالشافعي في (الأم ٤٥)، و(المسند ٦٢) - ومن طريقه البيهقي في (السنن الكبير)، و(المعرفة) -.\nوعبد الرزاق في (المصنف ٦٠٦).\nوعبد الرحمن بن مهدي وإسحاق الطباع، عند أحمد في (المسند ٢٣٨٢٩).\nوعتبة بن عبد الله، عند النسائي في (السنن ١٦١، ٤٤٦).\nفرووه جميعهم عن مالك بلفظ: «فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ».","vol":"17","page":196},{"text":"ورواه ابن وهب، واختُلف عليه:\nفرواه عبد الله بن أحمد في (زوائده على المسند ٨٢٣) عن أحمد بن عيسى، عن ابن وهب، عن مالك، بسنده ومتنه كما رواه الجماعة عن مالك.\nورواه ابن المنذر في (الأوسط ٢٠) عن محمد بن عبد الله بن الحكم.\nوالبيهقي في (الكبرى ٥٦٧) من طريق بحر بن نصر.\nكلاهما عن ابن وهب عن مالك، بلفظ: «فَلْيَغْسِلْ فَرْجَهُ».\nوقد أشار الدارقطني لهذا الوجه، فقال بعد ذكر رواية الجماعة على مالك المتقدمة: «إلا ابن وهب؛ فإن في بعض ألفاظه: (فَلْيَغْسِلْ»).\nقلنا: وقد عكس ابن عبد البر ذلك، فقال: «في رواية يحيى عن مالك في هذا الحديث: (فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ، وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ). وفي رواية ابن بكير، والقعنبي، وابن وهب، وسائرهم: (فَلْيَغْسِلْ فَرْجَهُ، وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ). وهذا هو الصحيح. وقد رواه عبد الرزاق عن مالك، كما رواه يحيى، قال: (فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ)، ولو صحت رواية يحيى ومن تابعه كانت مجملة تفسرها رواية غيره؛ لأن النضح في لسان العرب يكون مرة الغسل، ومرة الرش» (الاستذكار ٣/ ١٤).\nقلنا: ولعل ابن عبد البر تبع في ذلك أبا عبد الله بن الفخار، حيث قال: «إن مالكًا روى فى موطئه حديث المقداد فى غسل المذي، وفيه: (فَلْيَغْسِلْ فَرْجَهُ وَلْيَتَوَضَّأْ)، هكذا رواه القعنبى، وابن وهب، وابن بكير، وجماعة. وروى يحيى بن يحيى: (فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ) ومعناه الغَسْل» (شرح البخاري لابن بطال ١/ ٣٨٤).\nولذا تَعَقَّب مغلطاي كلام ابن عبد البر المتقدم، فقال: «وفيه نظر؛ لِما تقدم","vol":"17","page":197},{"text":"من حديث الباب، عن عثمان بن عمر، عن مالك، بلفظ: (وَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ)، وكذلك رواه أبو داود في سننه من حديث القعنبي ...»، إلى أن قال: «فلو عكس أبو عمر قوله، لكان مصيبًا».\nقلنا: ورواية عثمان بن عمر التي ذكرها مغلطاي رواها أحمد في (مسنده ٢٣٨١٩)، وابن ماجه (٥٠٨٩)، وغيرهما، من طريقه عن مالك بلفظ: «فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ - يَعْنِي: لِيَغْسِلْهُ -».\nوتفسيره النضح بالغسل تفسير لعثمان لم يتابع عليه ممن روى الحديث عن مالك. والله أعلم.\nقلنا: الراجح في حديث مالك رواية الجماعة بلفظ: «فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ».\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح.\nغير أن النقاد قد اختلفوا في سماع سليمان بن يسار من المقداد بن الأسود:\n* فقال الشافعي: \"حديث سليمان بن يسار عن المقداد مرسل، لا نعلم سمع منه شيئًا\" (معرفة السنن والآثار ١/ ٣٥٣).\nوتَبِعه على ذلك الحافظ أبو الوليد الدمشقي (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ١٠١).\nوكذا تبعه البيهقي، فقال: \"هو كما قال، وقد رواه بُكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، في قصة علي والمقداد موصولًا\" (معرفة السنن والآثار ١/ ٣٥٣).\nقلنا: وحديث بُكير أُعِل، كما تقدم.\nوقال أبو محمد الأصيلي: «هذا حديث مرسل؛ لأن سليمان بن يسار لم","vol":"17","page":198},{"text":"يدرك المقداد ولا سمع منه، والمقداد ليس هو ابن الأسود لصلبه، إنما رباه الأسود» (شرح الموطأ للبوني ١/ ١٣٣).\nوقال أبو الحسن القابسي: «في اتصاله نظرٌ» (موطأ مالك، رواية عبد الرحمن بن القاسم، تلخيص القابسي ١/ ٣٠١).\n* وقال ابن عبد البر بعد ذكره هذا الحديث: \"هذا إسناد ليس بمتصل؛ لأن سليمان بن يسار لم يسمع من المقداد ولا من علي، ولم يَرَ واحدًا منهما، ومولد سليمان بن يسار سنة أربع وثلاثين، وقيل: سنة سبع وعشرين. ولا خلاف أن المقداد تُوفي سنة ثلاث وثلاثين، وهو المقداد بن عمرو الكِنْدي\" (التمهيد ٢١/ ٢٠٢).\nوتبعه السيوطي في (تنوير الحوالك، ص: ٦٢ ط/ العلمية).\nوقال أيضًا: «حديث مالك، عن أبي النضر، عن سليمان بن يسار، عن المقداد- لم يسمعه سليمان من المقداد ولا من علي؛ لأنه لم يدركهما» (الاستذكار ٣/ ٨).\nوقال أبو العباس الداني: «هذا مقطوع، لم يَلْقَ سليمان المقداد، ولا سمع من علي» (أطراف الموطأ ٢/ ٢٤٨).\nوقال ابن العربي: «سليمان بن يسار لم يسمع من المقداد ولا من علي؛ لأنه لم يدركهما، وإنما روى سليمان هذا الخبر عن ابن عباس، قال: قال علي: أرسلنا المقداد إلى رسول الله ﷺ يسأله عن المذي ... الحديث» (المسالك شرح الموطأ ٢/ ١٦٨).\nوممن ذهب إلى الانقطاع غير من تقدم: القاضي عياض في (إكمال المعلم ٢/ ١٣٩)، وأبو الحسين يحيى بن علي العطار - شيخ ابن دقيق العيد -","vol":"17","page":199},{"text":"(الإمام ٣/ ٤١١)، وابن سيد الناس في (النفح الشذي ٢/ ٤٦٧)، والزرقاني في (شرح الموطأ ١/ ١٨١).\n* وخالف في ذلك ابن حبان، فقال: \"مات المقداد بن الأسود بالجُرُف سنة ثلاث وثلاثين، ومات سليمان بن يسار سنة أربع وتسعين، وقد سمع سليمان بن يسار المقداد، وهو ابن دون عشر سنين\" (صحيح ابن حبان ٢/ ٢٨٠).\nوأثبت السماع أيضًا: النووي في (تهذيب الأسماء ١/ ٢٣٥)، والعلائي في (جامع التحصيل ٢٦٣)، وبدر الدين العيني في (شرح أبي داود ١/ ٤٧٦ - ٤٧٧).\nوصحح مغلطاي اتصاله مؤيدًا ابن حبان، فقال: \"والمُثبِت مُقدَّم على النافي، لاسيما مع بيان وجه ذلك وسببه\" (شرحه على ابن ماجه ٢/ ١٠١).\nوقال الألباني: \"فقد اختلفوا في سنة ولادة ابن يسار، فإذا صح ما ذكره ابن حبان فيكون قد أدرك المقداد. ومن الممكن حينئذٍ أن يكون قد سمع منه! وقد جزم ابن حبان بسماعه منه! ولا أدري أذلك منه لمجرد المعاصرة، أم لشيء زائد على ذلك وقف هو عليه؟ فالله أعلم.\nوعلى كل حال فالحديث صحيح؛ لأنه قد جاء موصولًا - كما سبق عن ابن عبد البر-: أخرجه مسلم (١/ ١٧٠) ... من طريق مَخرمة بن بُكَير، عن أبيه، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس ... \" (صحيح أبي داود ١/ ٣٧٦).\nقلنا: أشار لشذوذ قول ابن حبان الذهبي فقال: «قال ابن معين، وابن سعد، ومصعب بن عبد الله، والفلاس، وعلي بن عبد الله التميمي، والبخاري: تُوفي سنة سبع ومائة. وقال خليفة: سنة أربع ومائة. وقال بعضهم: سنة","vol":"17","page":200},{"text":"أربع وتسعين. وهو غلط» (تاريخ الإسلام ٣/ ٥٩).\nوقال أيضًا: \"سليمان بن يسار حدث عن ...، والمقداد بن الأسود وذلك في أبي داود والنسائي وابن ماجه - وما أراه لقيه\" (السير ٤/ ٤٤٥).\nوأَعَل الحديث في (معجم الشيوخ ١/ ٢٦) فقال: «رواه أبو داود وابن ماجه والنسائي من حديث مالك، ويَبعد لقاء سليمان للمقداد».\nوتَعَقَّب العلائيَّ أبو زرعة العراقي، فقال: \"لا يمكن سماعه من المقداد؛ لأن الجمهور على أنه مات سنة سبع ومائة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، فيكون مولده سنة أربع وثلاثين أو نحوها؛ فلا يمكن سماعه من المقداد. وبهذا صرح القاضي عياض في (الإكمال) فقال عن ابن يسار: لم يسمع من علي ولا من المقداد\" (تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل ١/ ١٣٩).\nوجزم ابن حجر بالانقطاع، فقال: \"وهذه الرواية منقطعة\" (التلخيص الحبير ١/ ٢٠٦).\nقلنا: ما ذهب إليه البيهقي وغيره من اتصال الحديث، من طريق بكير بن الأشج عن سليمان بن يسار عن ابن عباس، به، كما رواه مسلم وغيره - لا يصح؛ لأمرين:\nالأول: أن مَخرمة بن بُكير انفرد به من هذا الوجه. وقد ضَعَّف الأئمة رواية مخرمة عن أبيه ونَفَوْا سماعه منه، كما بينا ذلك في موضعه.\nالثاني: أن الليث - وهو أثبت من مخرمة- رواه عن بكير عن سليمان بن يسار مرسلًا، بلفظ: «يَغْسِلُ فَرْجَهُ».\nفوافق حديث الليث عن بكير - أبا النضر في إرساله، وخالفه في متنه حيث قال: «غسل الفرج» بدل: «النضح».","vol":"17","page":201},{"text":"ورواية الغسل وإن كانت مرسلة إلا أن لها ما يعضدها.\nحيث رواها مسلم (١٧/ ٣٠٣) وغيره من طريق وكيع، عن الأعمش، عن منذر أبي يعلى، عن محمد بن الحنفية، عن علي، بذكر «غسل الفرج».\nوكذا رواها البخاري (٢٦٩) من حديث زائدة بن قدامة، عن عثمان بن عاصم أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي، به.\nالطريق الثاني:\nأخرجه أحمد (٢٣٨٠٨، ١٦٧٢٥) -ومن طريقه الخطيب في (الأسماء المبهمة ٥/ ٣٨٩) - قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ المِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: قَالَ لِي عَلِيٌّ: سَلْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُلَاعِبُ أَهْلَهُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُ المَذْيُ مِنْ غَيْرِ مَاءِ الحَيَاةِ؛ فَلَوْلَا أَنَّ ابْنَتَهُ تَحْتِي لَسَأَلْتُهُ! ! فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، الرَّجُلُ يُلَاعِبُ أَهْلَهُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُ المَذْيُ مِنْ غَيْرِ مَاءِ الحَيَاةِ؟ قَالَ: «يَغْسِلُ فَرْجَهُ، وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\nوأخرجه الطبراني في (الكبير ٢٠/ / ٥٦٤)، وأبو نعيم في (المعرفة ٦١٦٩) من طريق يزيد بن هارون، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالعلة الأولى: محمد بن إسحاق، صدوق يدلس، وقد عنعن.\nالعلة الثانية: أن الثقات أصحاب هشام بن عروة خالفوا ابن إسحاق في إسناده، فقالوا: (عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن علي). فجعلوه من مسند علي، وليس المقداد. وبعضهم رواه مرسلًا.","vol":"17","page":202},{"text":"فأما مَن ذكره عن هشام عن أبيه عن علي، فهم:\n١ - وكيع، عند أحمد (١٠٠٩).\n٢، ٣ - معمر وابن جريج، عند عبد الرزاق (٦٠٨، ٦٠٩) - ومن طريقه الطبراني في (الكبير) -.\n٤ - جرير بن عبد الحميد، عند النسائي في (الصغرى ١٥٨) و(الكبرى ١٩٠) -ومن طريقه ابن دقيق العيد في (الإمام ٣/ ٤٠٩) -.\n٥ - الليث بن سعد، عند ابن أبي داود في (العاشر من المنتقى من حديث الليث ١٣٨٥).\n٦ - المفضل بن فَضَالة، عند ابن السكن كما في (بغية النقاد النقلة ٢/ ٢٠٨).\n٧ - سفيان الثوري، عند ابن أيمن في (بغية النقاد النقلة ٢/ ٢٠٨).\n٨ - أبو معشر، عند ابن الأعرابي في (المعجم ١٤٣٨).\nثمانيتهم رووه عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال علي ... فذكره.\nوتابعهم القعنبي، عند أبي داود (٢٠٨)، ولكن قال: عن هشام، عن أبيه، عن حديث حدثه عن علي، به. فجعل واسطة بين عروة وعلي، فصار الحديث منقطعًا، وهذا الذي ذهب إليه غير واحد، كما بُيِّنَ في موضعه.\nوأما مَن رواه عن هشام عن أبيه مرسلًا، فهم:\n١ - يحيى بن سعيد، عند أحمد (١٠٣٥).\n٢ - زهير، عند أبي داود (٢٠٧)، والخطيب في (الفقيه والمتفقه ١٠٠٥).","vol":"17","page":203},{"text":"٣ - حماد بن زيد، عند البيهقي في (السنن الكبير ٤١٨٥).\n٤ - حماد بن سلمة، عند الشاشي في (مسنده ١٥٣٣/ ١).\nأربعتهم: رووه عن هشام عن أبيه، به مرسلًا.\nفدلت روايتهم مجتمعة على أن ذكر المقداد وَهْمٌ من ابن إسحاق؛ لمخالفة الجماعة له على عدم ذكره. وابن إسحاق لا يقوى على مخالفة الثوري وحده، فكيف بمن معه؟ !\nوقد أشار أبو داود إلى ذلك، فقال: «ورواه المفضل بن فَضَالة والثوري وابن عيينة، عن هشام، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب. ورواه ابن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المقداد، عن النبي ﷺ، لم يذكر (أُنْثَيَيْهِ») (السنن عقب ٢٠٨).\nوقال الدارقطني: \"وخالفه أصحاب هشام بن عروة، منهم: سفيان الثوري، وحماد بن زيد، ويحيى بن سعيد القطان، وسفيان بن عيينة، وجرير، ووكيع، وعمر بن علي المُقَدَّمي، وابن جريج، وليث بن سعد، وعبدة بن سليمان، وأبو حمزة، ومفضل بن فضالة ... وغيرهم، فرووه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن علي. لم يذكروا فيه المقداد.\nوقولهم أَوْلى بالصواب من قول ابن إسحاق؛ لاتفاقهم على خلافه\" (العلل للدارقطني ٢٩٦).\nقلنا: ورواية عروة بن الزبير عن علي بن أبي طالب التي رجحها الدارقطني - معلولة بالانقطاع أيضًا كما سبق في موضعه.","vol":"17","page":204},{"text":"رِوَايَةُ: زَادَ: «كُلُّ فَحْلٍ يُمْذِي»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ المِقْدَادِ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَذْيِ، فَقَالَ: «كُلُّ فَحْلٍ يُمْذِي، وَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا الطُّهُورُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا السياق، وهذا إسناد ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كجي (مغلطاي ٢/ ١٠٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو مسلم الكجي في (سننه) - كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي) -: عن حجاج، حدثنا حماد، عن قتادة، عن الحسن، عن المقداد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: الحسن لا نعلم له سماعًا من المقداد، وهو كثير الإرسال، وقد عنعن.\nالثانية: قتادة ثقة ثَبْت، ولكنه يدلس، وقد عنعن.","vol":"17","page":205},{"text":"رِوَايَةُ: زَادَ: «وَأُنْثَيَيْهِ»:\nوَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن من حديث علي، دون قوله: «وَأُنْثَيَيْهِ» فمنكر، وهذا إسناد ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[طش ١١٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (مسند الشاميين): حدثنا أحمد بن الحسين بن مدرك القصري، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا أبو خُلَيْد، ثنا ابن ثوبان، عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عروة بن الزبير، عن المقداد بن الأسود، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه سليمان بن أحمد، وهو الواسطي، كَذَّبه يحيى، وقال البخاري: \"فيه نظر\"، وقال ابن أبي حاتم: \"كَتَب عنه أبي وأحمد ويحيى، ثم تَغَيَّر وأَخَذ في الشرب والمعازف، فتُرك\"، وضَعَّفه النسائي، وقال ابن عدي: \" أنبأنا عنه عبدان بعجائب، ووثقه عبدان! \"، ثم قال ابن عدي: \"هو عندي ممن يسرق الحديث\" (اللسان ٣/ ٧٢).\n*وابن ثوبان هو عبد الرحمن بن ثابت؛ قال الحافظ: \"صدوق يخطئ، ورُمِي بالقدر، وتغير بأخرة\" (التقريب ٣٨٢٠).\nوالحَمْل فيه على الواسطي.","vol":"17","page":206},{"text":"٢١٢١ - حَدِيثُ أُبَيٍّ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: أَكَلَتْنَا الضَّبُعُ! !\nقَالَ: فَسَأَلَهُ عُمَرُ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَمَا زَالَ يَنْسُبُهُ حَتَّى عَرَفَهُ، فَإِذَا هُوَ مُوسِرٌ، فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ أَنَّ لِامْرِئٍ وَادِيًا أَوْ وَادِيَيْنِ، لَابْتَغَى إِلَيْهِمَا ثَالِثًا! !\nفَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ.\nفَقَالَ عُمَرُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَالَ: مِنْ أُبَيٍّ. قَالَ: فَإِذَا كَانَ بِالغَدَاةِ فَاغْدُ عَلَيَّ.\nقَالَ: فَرَجَعَ إِلَى أُمِّ الفَضْلِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهَا، فَقَالَتْ: وَمَا لَكَ وَلِلكَلَامِ عِنْدَ عُمَرَ؟ ! وَخَشِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنْ يَكُونَ أُبَيٌّ نَسِيَ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: إِنَّ أُبَيًّا عَسَى أَنْ لَا يَكُونَ نَسِيَ! !\nفَغَدَا إِلَى عُمَرَ وَمَعَهُ الدِّرَّةُ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى أُبَيٍّ. فَخَرَجَ أُبَيٌّ عَلَيْهِمَا وَقَدْ تَوَضَّأَ، فَقَالَ: إِنَّهُ أَصَابَنِي مَذْيٌ فَغَسَلتُ ذَكَرِي - أَوْ فَرْجِي -[وَثَوْبِي] ١، [وَتَوَضَّأْتُ] ٢، فَقَالَ عُمَرُ: أَوَ يُجْزِئُ ذَلِكَ؟ ! قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ.\nقَالَ: وَسَأَلَهُ عَمَّا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَصَدَّقَهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضَعَّفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٥١٠ مقتصرًا على فقرة المذي / حم ٢١١١٠ \"واللفظ له\" / ش ٩٧٤ \"مقتصرًا على فقرة المذي، والزيادة الثانية له\" / طس ٣٧٨٤ / شا","vol":"17","page":207},{"text":"١٤٣١ / لي (رواية ابن الصلت ٣٩) \"والزيادة الأولى له\" / ضيا (٣/ ٤٠٩/ ١٢٠٦)، (٣/ ٤٠٩ - ٤١١/ ١٢٠٧، ١٢٠٨) / محلى (١/ ٢٣٤) / كما (٣٣/ ٢٢٥، ٢٢٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد في (مسنده)، وابن أبي شيبة في (مصنفه) قالا: حدثنا محمد بن بِشْر العبدي، حدثنا مِسْعَر، عن مصعب بن شيبة، عن أبي حبيب بن يعلى بن (مُنْيَة) (^١)، عن ابن عباس، به.\nورواه المحاملي في (أماليه، رواية ابن الصلت) قال: حدثنا الفضل بن سهل قال: حدثنا محمد بن بشر، بنحوه، وفيه الزيادة.\nومداره عندهم على محمد بن بِشْر، به.\nقال الطبراني: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن مِسعر إلا محمد بن بِشْر\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: أبو حبيب بن يعلى، لم يَرْوِ عنه غير مصعب، وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٥٧٥)، وقال الحافظ: \"مجهول\" (التقريب ٨٠٣٨).\nالثانية: مصعب بن شيبة؛ قال فيه الحافظ: \"لَيِّن الحديث\" (التقريب ٨٠٣٨).\n_________\n(^١) - هكذا في جميع المصادر، وبعض النسخ من المسند.\nووقع في المطبوع من المسند وبعض النسخ - كما ذكر محققوه -: \"أمية\".\nوكلاهما صواب كما قالوا؛ فإن \"أمية\" والد يعلى، و\"منية\" أمه.","vol":"17","page":208},{"text":"ومع ذلك قال مغلطاي: \"وأبو حبيب ذكره أبو حاتم في كتاب (الثقات) فصح على هذا إسناده؛ ولهذا ساغ للشيخ ضياء الدين تخريجه في (المختارة) \" (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ١٠٦).\nوأما البوصيري فأعرض عن الكلام على إسناده، واكتفى بتصحيح متنه بالشواهد، فقال: \"أصله في الصحيحين من حديث علي بن أبي طالب والمقداد بن الأسود\" يعني قصة المذي فقط (مصباح الزجاجة ١/ ٧٣).\nوضَعَّفه الألباني في (ضعيف ابن ماجه / ١١٣).","vol":"17","page":209},{"text":"٢١٢٢ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: إِنَّ عَلِيًّا أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَذْيِ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: «فِيهِ الوُضُوءُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن من حديث علي بن أبي طالب، وإسناده ضعيف جدًّا، وضَعَّفه: ابن عدي، وابن القيسراني، والهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[عد (٩/ ٩٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظره عقب الرواية الآتية.","vol":"17","page":210},{"text":"رواية فيها طول:\n• وَفِي رِوَايَةٍ فِيهَا طُولٌ: بَعَثَ عَلِيٌّ رَجُلًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُهُ عَنِ المَذْيِ، وَكَرِهَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْأَلُهُ لِمَكَانِ فَاطِمَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يَرَى المَرْأَةَ فِي الطَّرِيقِ فَيُمْذِي، أَعَلَيْهِ الغُسْلُ؟ فَقَالَ: «تِلْكَ يَلْقَاهَا فُحُولَةُ الرِّجَالِ، يُجْزِئُكَ مِنْ ذَلِكَ الوُضُوءُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[طس ٧٨٧٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا محمود بن محمد الواسطي، حدثنا القاسم بن عيسى الطائي، حدثنا محمد بن ثابت، ثنا أبو هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، به.\nوقال ابن عدي: حدثنا القاسم بن زكريا، حدثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، حدثنا محمد بن ثابت، به مختصرًا.\nوقال الطبراني: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي هارون إلا محمد بن ثابت، ولا يُروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد».\nوقال ابن عدي: «وهذا له طرق عن علي ومن حديث أبي هارون، عن أبي سعيد، عنه، لا أعلم يرويه عن أبي هارون غير محمد بن ثابت».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ آفته أبو هارون العبدي، وهو عمارة بن جوين،","vol":"17","page":211},{"text":"«متروك، ومنهم مَن كَذَّبه» (التقريب ٤٨٤٠).\nوفيه أيضًا محمد بن ثابت العبدي، قال ابن حجر: «صدوق لَين الحديث» (التقريب ٥٧٧١).\nوبه ضَعَّفه ابن عدي فقال: «ولمحمد بن ثابت غير ما ذكرتُ، وليس بالكثير، وعامة أحاديثه مما لا يُتابَع عليه» (الكامل ٩/ ٩٥).\nوقال ابن القيسراني: «وهو لا شيء في الحديث» (ذخيرة الحفاظ ٢/ ٩٢٦).\nوقال الهيثمي: «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أبو هارون العبدي، وأجمعوا على ضعفه» (مجمع الزوائد ١٥٦٧).","vol":"17","page":212},{"text":"٢١٢٣ - حَدِيثُ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ: أَنَّ عَلِيًّا أَمَرَ المِقْدَادَ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَذْيِ، فَقَالَ: «يَتَوَضَّأُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وهذا مرسل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[حم ١٠١٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن منذر أبي يعلى، عن ابن الحنفية: أن عليًّا ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أنه مرسل، وقد سبق متصلًا في الصحيحين كما تقدم في أول الباب.","vol":"17","page":213},{"text":"٢١٢٤ - حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: أَرْسَلَ عَلِيُّ بنُ أَبي طَالِبٍ ﵁ المِقْدَادَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، يَسْأَلُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ المَذْيَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ ثُمَّ لْيَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وهذا مرسل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[ن ٤٤٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال النسائي: أخبرنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا عبد الله، عن ليث بن سعد، عن بُكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار قال: أرسل علي بن أبي طالب ﵁ المقداد ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، غير أنه مرسل.","vol":"17","page":214},{"text":"٢١٢٥ - حَدِيثُ عُرْوَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ هِشَامٍ: أَخْبَرَنِي أَبِي: أَنَّ عَلِيًّا قَالَ لِلْمِقْدَادِ: سَلْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يَدْنُو مِنَ المَرْأَةِ فَيُمْذِي؛ فَإِنِّي أَسْتَحْيِي مِنْهُ لِأَنَّ ابْنَتَهُ عِنْدِي! ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ (فَرْجَهُ)، وَأُنْثَيَيْهِ، وَيَتَوَضَّأُ [وَلْيُصَلِّ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل، وذِكر (الأنثيين) شاذ كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٠٧ / حم ١٠٣٥ واللفظ له / شا (١٥٣٣/ ١٠) / هق ٤١٨٥ والرواية له/ فق ١٠٠٥ والزيادة له / مصفار (إمام ٣/ ٤٤٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد في (المسند) قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام، أخبرني أبي أن عليًّا قال للمقداد ... فذكره.\nورواه أبو داود في (السنن) قال: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، عن هشام بن عروة، به.\nومداره على هشام بن عروة عن أبيه مرسلًا، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أنه مرسل.\nوذِكر «الأنثيين» لا يصح من حديث علي ﵁، حيث رواه عن علي ابنه محمد ابن الحنفية فلم يذكرها، وروايته في الصحيحين وغيرهما، وقد تقدم.","vol":"17","page":215},{"text":"قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا أمذى، يجب عليه غَسْل أنثييه؟ قال: «ما قال غسل الأنثيين إلا هشام بن عروة - يعني: في حديث علي-، فأما الأحاديث كلها فليس فيها ذا» (مسائل أحمد، رواية أبي داود ص ٢٤).","vol":"17","page":216},{"text":"٢١٢٦ - حَدِيثُ الحَسَنِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الحَسَنِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ المَذْيِ، فَقَالَ: \" كُلُّ فَحْلٍ يُمْذِي، يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ \".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[لال (بزاز ق ٥٦/ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو عمران موسى بن هارون بن عبد الله البزاز: حدثنا إسحاق بن راهويه، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا الأشعث، عن الحسن: أن النبي ﷺ سئل عن المذي ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، غير أنه مرسل، الحسن هو ابن أبي الحسن البصري التابعي المعروف، ومراسيله شديدة الضعف عند فريق من العلماء.","vol":"17","page":217},{"text":"٢١٢٧ - حَدِيثُ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ:\n◼ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَ يَلْقَى مِنَ المَذْيِ شِدَّةً، فَسَدَّدَ رَجُلًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ذَاكَ المَذْيُ، وَكُلُّ فَحْلٍ يُمْذِي، تَغْسِلُهُ بِالمَاء، وَتَوَضَّأْ وَصَلِّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف بهذا السياق، وهذا إسناد ضعيف جدًّا، وضَعَّفه الهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٠/ ٢١٩/٥٠٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير) قال: حدثنا أبو زرعة الدمشقي، حدثنا أبو اليمان، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عطاء بن عجلان، عن معاوية بن قُرَّة، عن مَعْقِل بن يسار، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه: عطاء بن عجلان، قال الذهبي: \"واهٍ، اتهمه بعض الأئمة\" (الكاشف ٣٨٠٠)، وقال الحافظ: \"متروك، بل أَطْلَق عليه ابن معين والفلاس وغيرهما الكذب\" (التقريب ٤٥٩٤).\nوبهذا أعله الهيثمي، فقال: \"رواه الطبراني في (الكبير) من رواية عطاء بن عجلان، وقد أجمعوا على ضعفه\" (المجمع ١٥٦٦).","vol":"17","page":218},{"text":"٢١٢٨ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁: أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَمَّا يُوجِبُ الغُسْلَ، وَعَنِ المَاءِ يَكُونُ بَعْدَ المَاءِ، وَعَنِ الصَّلَاةِ فِي بَيْتِي، وَعَنِ الصَّلَاةِ فِي المَسْجِدِ، وَعَنْ مُؤَاكَلَةِ الحَائِضِ، فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحي مِنَ الحَقِّ، أَمَّا أَنَا فَإِذَا فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا - فَذَكَرَ الْغُسْلَ (^١)،\nقَالَ: - أَتَوَضَّأُ وُضُوئِي لِلصَّلَاةِ، أَغْسِلُ فَرْجِي»، ثُمَّ ذَكَرَ الْغُسْلَ.\n«وَأَمَّا المَاءُ يَكُونُ بَعْدَ المَاءِ فَذَلِكَ المَذْيُ، وَكُلُّ فَحْلٍ يُمْذِي، فَأَغْسِلُ مِنْ ذَلِكَ فَرْجِي وَأَتَوَضَّأُ.\nوَأَمَّا الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ وَالصَّلَاةُ فِي بَيْتِي، فَقَدْ تَرَى مَا أَقْرَبَ بَيْتِي مِنَ المَسْجِدِ، وَلَأَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ فِي المَسْجِدِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَلَاةً مَكْتُوبَةً.\nوَأَمَّا مُؤَاكَلَةُ الحَائِضِ فَوَاكَلَهَا».\n_________\n(^١) كذا رواه أحمد عن ابن مهدي بذكر الغسل في هذا الموضع، والمراد به هنا موجب الغسل، وهو الجماع، وليس الغسل نفسه، فإنه سيأتي ذكر الغسل ثانية في نفس السياق، وقد جاء ذلك صريحًا في رواية غير أحمد عن ابن مهدي؛ فقد رواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٨٦٥) عن محمد بن المثنى. وابن أبي خيثمة في (تاريخه - السفر الثاني ١/ ٣٤٢) عن عبيد الله بن عمر - وهو القواريري -. كلاهما: عن ابن مهدي، عن معاوية بن صالح، بسنده بلفظ: «أَمَّا أَنَا فَإِذَا فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا - يَعْنِي الْجِمَاعَ - أَتَوَضَّأُ، ثُمَّ ذَكَرَ الْغُسْلَ».\n\nوكذا جاءت الرواية صريحة في رواية غير ابن مهدي عن معاوية بن صالح، كابن وهب وعبد الله بن صالح.","vol":"17","page":219},{"text":"• وَفِي رِوَايَةٍ مختصرة (٢): عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ مُؤَاكَلَةِ الحَائِضِ، فَقَالَ: «وَاكِلْهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مُختلَف فيه:\nفحسنه الترمذي - وتبعه الطوسي ومغلطاي -، والذهبي.\nوصححه: ابن خزيمة، والضياء المقدسي، والنووي، وابن سيد الناس، والبوصيري، وأبو زرعة العراقي - وتبعه ابن الهمام -، وأحمد شاكر، والألباني. وجَوَّده: ابن كثير، وابن الملقن.\nبينما ضَعَّفه: ابن حزم - وتبعه ابن مفلح -، وعبد الحق الإشبيلي - وتبعه الزيلعي-، وابن القطان - وأقره ابن دقيق -، وابن حجر.\nوالراجح: ضعفه، لما سيأتي بيانه في التحقيق.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«اسْتَبْطَنْتُهَا»: جاء في «تاج العروس»: وتَبَطَّنَ الرجلُ جاريتَه: أَوْلَجَ ذَكَرَه فيها. وقال شَمِر: تَبَطَّنَهَا: إذا بَاشَرَ بطنُه بطنَها. (تاج العروس ١/ ٧٩٧٥). تحذف\n«الماءُ يكونُ بعدَ الماءِ»: المقصود بالماء الأول: المنيُّ الدافقُ. والماء الثاني: المَذْيُ، وهو سائل شفاف لَزِج يخرج قبل الجماع وبعده وحين الشهوة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [جه ١٣٥٧ مقتصرًا على الصلاة / حم ١٩٠٠٧ \"واللفظ له\" / تخث (السِّفر الثاني ١٢٣٠ ح) مقتصرًا على الغسل / شما ٢٩٨ مقتصرًا على الصلاة / خز ١٢٧٣ مقتصرًا على الصلاة / مث","vol":"17","page":220},{"text":"٨٦٥ / صبغ ٢١٥٢ مقتصرًا على الصلاة / طح (١/ ٣٣٩) مقتصرًا على الصلاة / فتح (مخزون ٤١) مقتصرًا على الصلاة / قا (٢/ ٩٣ - ٩٤) مقتصرًا على الصلاة / حل (٩/ ٥١) مقتصرًا على الصلاة / ضح (١/ ١١٠) مقتصرًا على الصلاة / ضيا (٩/ ٤٠٩، ٤١٠/ ٣٨٥ - ٣٨٨) / كر (١٢/ ٣٠٣) مقتصرًا على الصلاة، (٢٩/ ٤٩ - ٥٠) / كما (١٥/ ٢٢)].\nتخريج السياقة الثانية: [ت ١٣٤ / جه ٦٥١ (طبعة دار إحياء الكتب العربية) (^١) \"واللفظ له\" / حم ١٩٠٠٨، ٢٢٥٠٥ / مي ١٠٩٦ / طوسي ١١٥/ قا (٢/ ٩٤) / صحا ٤١٧٨/ حل (٩/ ٥١) / ضح (١/ ١١٠) / كر (٢٩/ ٤٩ - ٥٠) / ضيا (٩/ ٤١١/ ٣٨٩)].\n_________\n(^١) وسقط الحديث من طبعة التأصيل. وهو مُثبَت في طبعة دار الرسالة العالمية ودار الجيل ودار الصِّديق. وكذا ذَكَره المِزي في (التحفة ٤/ ٣٥١).","vol":"17","page":221},{"text":"وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «فَتَغْسِلُ مِنْ ذَلِكَ فَرْجَكَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «... إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ - وَعَائِشَةُ إِلَى جَنْبِهِ - أَمَّا أَنَا فَإِذَا كَانَ مِنِّي وَطْءٌ، قُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ، ثُمَّ اغْتَسَلْتُ.\nفَأَمَّا المَاءُ يَكُونُ بَعْدَ المَاءِ، فَذَلِكَ المَذْيُ، وَكُلُّ فَحْلٍ يُمْذِي، فَتَغْسِلُ مِنْ ذَلِكَ فَرْجَكَ وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[طش ١٩٨٩ \"واللفظ له\" / ضح (١/ ١٠٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظره عقب الروايات الآتية.","vol":"17","page":222},{"text":"رِوَايَةٌ مُقْتَصِرًا عَلَى الغُسْلِ، لَمْ يَقُلْ: (كُلُّ فَحْلٍ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ: مَا يُوجِبُ الغُسْلَ؟ قَالَ: «إِذَا اسْتَبْطَنْتَهَا فَتَوَضَّأْ وَاغْتَسِلْ. وَالمَذْيُ يَغْسِلُ فَرْجَهُ وَيَتَوَضَّأُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[قا (٢/ ٩٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظره عقب الرواية الآتية.","vol":"17","page":223},{"text":"رِوَايَةُ بزيادة: «وَأُنْثَيَيْكَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «... ذَاكَ المَذْيُ، وَكُلُّ فَحْلٍ يَمْذِي، فَتَغْسِلُ مِنْ ذَلِك فَرْجَكَ وَأُنْثَيَيْكَ، وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢١٠ / تخ (٥/ ٢٩) مقتصرًا على كل فحل يمذي / جا ٧ / حرف (رواية الثقفي ٤) مطولًا / هق ٤١٨٦ مطولًا / متشابه (١/ ٤٥٥) / ضح (١/ ١٠٩) / كر (٢٩/ ٥١) مطولًا / أسد (٣/ ٢٥٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث مداره على العلاء بن الحارث، واختُلف عليه في سنده ومتنه على خمسة أوجه:\nالوجه الأول: عن العلاء بن الحارث، عن حَرَام بن معاوية، عن عمه عبد الله بن سعد مرفوعًا، به.\nرواه أحمد (١٩٠٠٨) قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث. بسنده مقتصرًا على مؤاكلة الحائض.\nورواه الدارمي (١٠٩٦): أخبرنا أحمد بن الحَجاج، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي. بسنده مقتصرًا على مؤاكلة الحائض.\nورواه الترمذي عن عباس العنبري ومحمد بن عبد الأعلى،\nورواه ابن ماجه (١٣٥٧) عن بكر بن خلف،\nورواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٨٦٥) -ومن طريقه الضياء","vol":"17","page":224},{"text":"(٣٨٩) - عن ابن المثنى.\nورواه الطوسي في (المستخرج ١١٥) عن يعقوب الدورقي.\nورواه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ٤١٧٨) من طريق علي بن المديني.\nورواه ابن قانع في (معجمه ٢/ ٩٣) من طريق محمد بن الوليد البُسْري.\nورواه الخطيب في (الموضح ١/ ١١٠)، وابن عساكر في (تاريخه ١٢/ ٣٠٣) من طريق محمد بن إسماعيل بن علية.\nورواه الخطيب في (الموضح ١/ ١١٠) أيضًا من طريق بندار، ومن طريق الفضل بن موسى، ومن طريق خالد بن محمد.\nكلهم: عن ابن مهدي، عن معاوية، عن العلاء، عن حرام بن معاوية (^١) به.\nطَوَّله ابن المثنى، واختصره الباقون، منهم مَن اقتصر على مؤاكلة الحائض؛\n_________\n(^١) - وقع في المطبوع من (الجامع الترمذي) خلافًا للأصل: «حرام بن حكيم»، قال محققوه: «في الأصل و(س): «حرام بن معاوية»، والمثبت من حاشية الأصل بخط مغاير ورقم عليه (م)، وحاشية (س) مصوبًا فيهما، وهو على الصواب في (تحفة الأشراف) ... إلى آخر كلامهم.\nقلنا: لا معنى لتغيير الأصل طالما هناك خلاف على عبد الرحمن في تسمية حرام، وقد رواه الترمذي نفسه في (الشمائل ٢٩٨) عن عباس العنبري عن ابن مهدي فقال فيه: «حرام بن معاوية».\nوكذا وقع في المطبوع من (الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم) خلافًا للأصل: «حرام بن حكيم» قال محققه: «جاء في الأصل معاوية، والتصويب من المصادر السابقة».\nقلنا: قد رواه الضياء في الأحاديث المختارة من طريق ابن أبي عاصم موافقًا للأصل.","vol":"17","page":225},{"text":"كأحمد، وبكر بن خلف، وأحمد بن الحجاج، والعنبري، والدورقي، وابن المديني، وابن معين، وخالد. ومنهم مَن اقتصر على الصلاة في البيت كبندار، ومحمد بن إسماعيل، والبُسْري، والفضل.\nالوجه الثاني: عن العلاء بن الحارث، عن حرام بن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد، به.\nرواه أحمد (١٩٠٠٧) -ومن طريقه الضياء (٩/ ٤٠٩) وابن عساكر (٢٩/ ٤٩) والمزي (١٥/ ٢٢) - عن عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية -يعني: ابن صالح- عن العلاء -يعني: ابن الحارث- عن حرام بن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد، به مطولًا.\nوابن أبي خيثمة في (التاريخ-السِّفر الثاني ١٢٣٠/ ٤)، والبغوي في (المعجم ٢١٥٣) وغيرهما عن عبيد الله بن عمرو القواريري.\nورواه ابن ماجه في (٦٢١ ط/ دار إحياء الكتب العربية) عن بكر بن خلف،\nوابن خزيمة (١٢٧٣) -ومن طريقه الضياء في (الأحاديث المختارة ٣٨٦) - من طريق بندار، وعبد الله بن هاشم.\nوأبو نعيم في (الحلية ٩/ ٥١) من طريق أحمد الدورقي.\nوابن عساكر في (تاريخه ٢/ ٥٠) من طريق ابن معين.\nكلهم عن ابن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن حرام بن حكيم، به مختصرًا -خلافًا لرواية أحمد التي قَدَّمنا بها الإسناد-، منهم مَن اقتصر على مؤاكلة الحائض؛ كبكر والدورقي، ومنهم مَن اقتصر على ذكر مَا يوجب الغسل، وهو القواريري عند ابن أبي خيثمة، ومنهم مَن اقتصر على مسألة الصلاة في البيت والمسجد؛ كابن هاشم والقواريري عند البغوي","vol":"17","page":226},{"text":"وغيره.\nوكذا تابعهم يحيى الحِمَّاني على قوله: «حرام بن حكيم»، ولكن زاد في إسناده رجلًا بين ابن مهدي ومعاوية بن صالح، وهو: «مقرن بن كرزمة».\nوهو وَهْم من الحماني؛ فحاله لا يتحمل مخالفة الجمع الذين رووه عن ابن مهدي بلا واسطة، كما تقدم.\nقلنا: فمدار هذين الوجهين كما تقدم على ابن مهدي، وقد اختُلف عنه في تسمية حرام: فمرة قال: «حرام بن معاوية»، ومرة قال: «حرام بن حكيم».\nفإما أن يكون كلا الاسمين صحيحًا.\nوهو ما ذهب إليه ابن ماكولا، فقال: «وهما رجل واحد، يُختلَف في اسم أبيه، فيقال: حرام بن حكيم. ويقال: حرام بن معاوية» (تهذيب مستمر الأوهام، ص: ١٨١ - ١٨٢).\nوقال الحافظ في (التقريب ١١٦٢): «حرام -بمهملتين مفتوحتين- بن حكيم بن خالد بن سعد الأنصاري -ويقال: العنسي، بالنون- الدمشقي. وهو حرام بن معاوية، كان معاوية بن صالح يقوله على الوجهين، ووَهِم مَن جعلهما اثنين». وتبعه ملا علي القاري في (جمع الوسائل ٢/ ٩٣).\nوإما أن يكون أحدهما وهمًا، وهذا الذي ذهب إليه جماعة:\nفقال ابن قانع وأبو الحسن أحمد بن عمير ابن جوصا: «الصواب حرام بن حكيم» (معجم ابن قانع ٢/ ٩٤)، و(تاريخ دمشق ١٢/ ٣٠٧) مع (إكمال تهذيب الكمال ٤/ ٢١).\nومال إليه الخطيب، فقال بعد ذكر إسناد عبد الله بن وهب، عن معاوية بن","vol":"17","page":227},{"text":"صالح، عن العلاء، عن حرام بن حكيم، به: «وهكذا رَوَى عن معاوية بن صالح غير واحد، وخالفهم عبد الرحمن بن مهدي فقال: عن حرام بن معاوية» (تلخيص المتشابه ١/ ٤٥٥).\nوقد حَمَل ابن عساكر على ابن مهدي، فقال: «وقول ابن مهدي في اسمه: (حرام بن معاوية) هو وهمٌ» (تاريخ دمشق ١٢/ ٣٠٧) مع (الإكمال ٤/ ٢١).\nقال ابن عساكر: «وكذلك قال عبد الله بن وهب وعبد الله بن صالح المصريان، عن معاوية بن صالح. وكذلك رواه الهيثم بن حميد، عن العلاء بن الحارث» (التاريخ ٢٩/ ٤٩).\nقال الضياء: «والمشهور: حرام بن حكيم» (المختارة ٩/ ٤١١).\nقلنا: وما ذهب إليه أصحاب القول الثاني لعله هو الصواب؛ فقد توبع ابن مهدي على قوله: «حرام بن حكيم» مع اختلافٍ في متنه:\nفرواه عبد الله بن صالح، كما عند أبي القاسم الحرفي في (فوائده ٤) -وعنه البيهقي في (السنن الكبير ٤١٨٦) - قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن حرام بن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد، بنحوه. ولكن جعل فيه الأمر بالغسل صيغة المخاطب، خلافًا لرواية ابن مهدي. وزاد غَسل الأنثيين، فقال: «فَتَغْسِلُ مِنْ ذَلِكَ فَرْجَكَ وَأُنْثَيَيْكَ، وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ».\nوعبد الله بن صالح وإن ضُعِّف، فقد توبع على قوله: «حرام بن حكيم»، وكذا توبع على لفظ «الأنثيين»:\nتابعه عبد الله بن وهب، فرواه عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث،","vol":"17","page":228},{"text":"عن حرام بن حكيم، عن عبد الله بن سعد، به. أحيانًا يقتصر على الغَسل، وأحيانًا على الحيض، وأخرى على الصلاة، وأحيانًا مطولًا.\nوبيان ذلك: أن بحر بن نصر، كما عند ابن الجارود في (المنتقى ٧)، وابن خزيمة في (الصحيح ١٢٧٣)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ٣٣٩)،\nوإبراهيم بن موسى كما عند أبي داود في (السنن ٢١٠) -ومن طريقه الخطيب في (الموضح ١/ ١٠٩)، وغيره.\nوأبا نعيم، كما عند البخاري في (التاريخ الكبير ٥/ ٢٧).\nوإبراهيم بن المنذر، كما عند ابن قانع في (معجمه ٢/ ٩٤).\nجميعهم: رووه عن ابن وهب بسنده. واقتصروا على الغَسل، وفيه زيادة (الأنثيين) إلا رواية ابن قانع فهي خلو عنها.\nوكذا رواية ابن خزيمة والطحاوي، فلم يذكرا الغسل، واقتصرا على الصلاة.\nورواه وهب بن بيان، كما عند ابن قانع في (معجمه ٢/ ٩٤)، عن ابن وهب به، مقتصرًا على مؤاكلة الحائض.\nورواه حرملة، كما عند ابن عساكر في (تاريخه ٢٩/ ٥٠) عن ابن وهب، به مطولًا.\nقلنا: فاتفق (ابن وهب، وابن صالح) على قولهما: «حرام بن حكيم» ولكن خالفا ابن مهدي في متنه، حيث ذكر هو الحديث بصيغة المتكلم، بينما رواه ابن وهب وعبد الله بن صالح- بصيغة المخاطب، وزادا فيه","vol":"17","page":229},{"text":"«غَسْل الأنثيين».\nقلنا: وقد توبع معاوية بن صالح على قوله: «حرام بن حكيم»، ولكن خولف في إسناده ومتنه، وهو:\nالوجه الثالث: عن العلاء بن الحارث، عن حرام بن حكيم، عن عمه -لم يُسَمَّ-به مقتصرًا على الحيض، وزاد: «مَا يَحِلُّ لِي مِنِ امْرَأتِي وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَ: لَكَ مَا فَوْقَ الإِزَارِ».\nرواه أبو داود في (السنن ٢١١) -ومن طريقه البيهقي في (السنن ١٥١٤)، والخطيب في (موضح أوهام الجمع ١/ ١١١)، وغيرهما- قال: حدثنا هارون بن محمد بن بكار، حدثنا مَرْوان- يعني ابن محمد-، حدثنا الهيثم بن حميد، حدثنا العلاء بن الحارث، عن حرام بن حكيم، عن عمه، أنه سأل رسول الله ﷺ: ما يحل لي من امرأتي ... فذكره.\nورواه الدارمي في (السنن ١٠٩٨) كرواية هارون بن بكار، عن الطاطَري بسنده. ولكن زاد في مؤاكلة الحائض: «وَإِنَّا لَمُتَعَشُّونَ إِنْ شَاءَ اللهُ جميعًا»، ولم يقل: «وَاكِلْهَا»، وكذا لم يذكر: «مَا يَحِلُّ لِي مِنِ امْرَأتِي ...».\nوخالفهما أبو الأزهر أحمد بن الأزهر، وهو:\nالوجه الرابع: عن العلاء بن الحارث، عن حِزام بن حكيم، عن عمه مخمر، به مقتصرًا على الغَسْل، ولم يذكر «الأنثيين».\nرواه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ٦٣١٤): عن محمد بن الحسن القطان، ثنا أبو الأزهر، ثنا مَرْوان بن محمد الطاطَري، ثنا الهيثم بن حميد، حدثني العلاء بن الحارث، به، ولفظه: «أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المَاءِ بَعْدَ المَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَمَّا المَاءُ بَعْدَ المَاءِ فَهُوَ المِذْيُ، وَكُلُّ فَحْلٍ","vol":"17","page":230},{"text":"يُمْذِي، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَغْسِلْ ذَكَرَهُ، وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\nفسمى في هذه الرواية شيخ العلاء: «حِزام بن حكيم»، وعمه: «مخمرًا».\nقلنا: مدار هذا الوجه والذي قبله على مَرْوان الطاطَري، ومَن رواه عنه ثقات، وقد خالفه مَن هو أوثق منه في إسناده، وهو:\nالوجه الخامس: عن العلاء بن الحارث، عن حرام بن عثمان، عن عمه، عن النَّبيِّ ﷺ. ولم يُسَمّ عمه.\nعَلَّقه البخاري في (التاريخ الكبير ٥/ ٢٩) عن شيخه عبد الله بن يوسف، عن الهيثم بن حميد، عن العلاء بن الحارث، به، ولم يَسُقْ متنه. وقد ذكر قبله رواية ابن وهب في المذي، فلعله يحيل عليه.\nقلنا: مدار الأوجه الخمسة جميعها على العلاء بن الحارث، وقد اختُلف في إسناده ومتنه، كما هو مبين، ولا نرى هذا إلا مِن قِبله.\nفالعلاء وإن كان ثقة من رواة الصحيح، واحتج به مسلم، ووثقه جمهور النقاد (التهذيب ٢٢/ ٤٧٩) - فقد رماه ابن سعد بالاختلاط (الطبقات الكبرى ٩/ ٤٦٧). وقال أبو داود: «دمشقي، تغيَّر عقله» (سؤالات الآجري ١٦٠٥). وقال ابن حجر: «صدوق فقيه، لكن رُمِي بالقَدَر، وقد اختُلط» (التقريب ٥٢٣٠).\nولا يقال: إن الهيثم ومعاوية بن صالح من كبار تلاميذه، وقد تحملا عنه قبل الاختلاط.\nنعم، قد يقال هذا، ولكن قد اختلفا عليه اختلافًا كبيرًا في السند والمتن، وفي حديث كل منهما زيادات ليست في حديث الآخر، وليس أحدهما أَوْلى بالترجيح من الآخر؛ فكلاهما -وإن مُس بجَرْح- موثق. وإلحاق الجناية","vol":"17","page":231},{"text":"بواحد أَوْلى من إلحاقها بالاثنين، فكيف وقد رُمي هذا الواحد بالاختلاط؟ !\nو(حرام بن حكيم): ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٣/ ١٠١)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٢٨٢)، فلم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. ووثقه دُحيم -فيما ذَكَر المزي في (التهذيب ٥/ ٥١٨)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٣/ ٢٢٢)، وغيرهما -، وكذا وثقه العجلي في (معرفة الثقات وغيرهم ٢٧٩) (^١)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ١٨٥)، وتوثيقه هو ظاهر صنيع الدارقطني في (السنن عقب الحديث رقم ١٢٢٠) (^٢)، ونقله بعض الحفاظ عنه كما في (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٢٢)، وأقره البيهقي، بل وصرح بتصحيح الحديث (السنن الكبرى ٢٩٦١، ٢٩٦٢)، (القراءة خلف الإمام ١٢١).\nبينما ضَعَّفه ابن حزم في (المحلى ٢/ ١٨٠)، وتبعه عبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٠٩). وقال ابن القطان: «مجهول الحال» (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣١٠ - ٣١١، ٣/ ٣١٢).\nوتعقبهم جميعًا الحافظ ابن حجر، فقال: «وقد ضعفه ابن حزم فى (المحلى) بغير مستند. وقال عبد الحق عقب حديثه: (لا يصح هذا)، وقال فى موضع آخر: (حرام ضعيف)، فكأنه تبع ابن حزم، وأنكر عليه ذلك ابن القطان الفاسي، فقال: بل مجهول الحال.\nوليس كما قالوا، ثقة، كما قال العجلي وغيره» (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٢٢).\n_________\n(^١) ولكن قال: «مصري تابعي ثقة»، فتعقبه ابن عساكر، فقال: «كذا قال، وهو دمشقي لا مصري» (تاريخ دمشق ١٢/ ٣٠٧).\n(^٢) حيث قال عقب حديث من طريقه: \"رجاله ثقات كلهم\".","vol":"17","page":232},{"text":"وقال في (التقريب ١١٦٢): \"ثقة\"، وكذا قال الذهبي في (الكاشف ٩٦٧).\nوتعقب عبد الحق قائلًا: «وعليه مؤاخذة في ذلك، فإنه يقبل رواية المستور، وحرام قد وثق ... فحديثه مع غرابته يقتضى أن يكون حسنًا» (الميزان ١/ ٤٦٧).\nويبقى تفرد العلاء بن الحارث واضطرابه فيه علة مؤثرة في صحة الحديث.\nلاسيما وفيه لفظتان منكرتان، وهما قوله: «تغسل الأنثيين»، و«يحل لك ما فوق الإزار».\nولعل لذلك ذكره أبو داود في (كتاب التفرد).\nقال مغلطاي - بعد أن ذكر أن أبا داود رواه في (التفرد) مطولًا -: «الذي تفرد به منه قوله: (وأنثييك») (شرح ابن ماجه ٢/ ١٠٦).\nوقال أبو القاسم الحرفي: «هذا حديث شامي، لا نحفظه إلا من حديثهم، لا أعلم رواه غير حرام بن حكيم الدمشقي، وعنه العلاء بن الحارث الحمصي» (فوائد أبي القاسم الحرفي، ص: ١٤٣).\nوقد ضَعَّفه باللفظتين هاتين: ابن حزم في (المحلى ٢/ ١٨٠) -وتبعه ابن مفلح في (المبدع في شرح المقنع ١/ ٢١٧) -، وعبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٣٨، ٢٠٩)، وأقره الزيلعي (تخريج أحاديث الكشاف ١/ ١٣٨)، (نصب الراية ١/ ٩٣).\nوكذا ضَعَّفه ابن القطان الفاسي في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣١٠ - ٣١١)، وأقره ابن دقيق العيد في (الإمام ٣/ ٤٤٨).\nوقال ابن رجب: «وأما الأحاديث التي رُويت عن النبي ﷺ أنه سئل عما","vol":"17","page":233},{"text":"يحل من الحائض، فقال: (فوق الإزار) فقد رُويت من وجوه متعددة لا تخلو أسانيدها من لِين، وليس رواتها من المبرزين في الحفظ» (الفتح ٢/ ٣٢).\nوقال ابن حجر: «في إسناده ضعف، وقد حَسَّنه الترمذي» (التلخيص ١/ ٢٠٧).\nقلنا:\nقال الترمذي عقبه: «حسن غريب» (^١)،\nوتبعه الطوسي (المستخرج ١/ ٣٥٨).\nقال الشوكاني: «وإنما غرّبه الترمذي لأنه تفرد به العلاء بن الحارث» (النيل ١/ ٣٥٠).\nوصححه ابن خزيمة حيث أورده في الصحيح، ولكن مقتصرًا على الجزء المتعلق بالصلاة.\nوكذا هو ظاهر صنيع الضياء المقدسي حيث أورده في (الأحاديث المختارة).\nوقال النووي: «رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح» (المجموع ٢/ ١٤٥)، وقال في (الخلاصة ١/ ٢٢٧»: «حديث حسن».\nوقال ابن سيد الناس: «في هذا الحديث زيادة غسل الأنثيين، وهو صحيح الإسناد» (النفح الشذي ٣/ ٩).\n_________\n(^١) وذكر مغلطاي أنه في بعض النسخ: «حسن صحيح» (شرح ابن ماجه ٢/ ١٠٦).\n\nوالذي في (التحفة ٤/ ٣٥١) و(التهذيب ١٥/ ٢٣)، ونقله ابن العربي في (العارضة ١/ ٢١٤)، والنووي في (الخلاصة ١/ ٢٢٧)، والعيني في (شرح أبي داود ١/ ٤٨٤) والشوكاني في (النيل ١/ ٣٥٠)، والمباركفوري في (التحفة ١/ ٣٥٢)، وأقروه- أنه قال: «حسن غريب». وكذا قال الطوسي في (المستخرج ١/ ٣٥٨).","vol":"17","page":234},{"text":"وتقدم قول الذهبي عن حرام: «فحديثه مع غرابته يقتضي أن يكون حسنًا».\nوقال البوصيري في رواية ابن ماجه المقتصرة منه على بيان أفضلية الصلاة في البيت أو المسجد، وهي بنفس إسناد روايته المقتصرة على مؤاكلة الحائض: «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رواه ابن حبان في صحيحه، عن بندار، عن عبد الرحمن بن مهدي، به» (الزوائد ٢/ ٩)، وأقره السندي في (الحاشية ١/ ٤١٦).\nقلنا: إنما رواه عن بندار: ابن خزيمة (١٢٧٣) وليس ابن حبان.\nوقال ابن الملقن: «نَسَب ابن القطان حرام بن حكيم إلى الجهالة، وأقره على ذلك الشيخ تقي الدين في الإمام، وليس كذلك؛ فقد وثقه دحيم» (البدر ٢/ ٤١٨)، وجَوَّد إسناده في (تحفة المحتاج ١/ ٢٣٣).\nوكذا تعقب مغلطاي ابنَ القطان فقال: «ومَن كان بهذه المثابة فلا يكون علة لحديث، ويكون القول فيه ما قاله الترمذي» (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ١٠٧).\nوجَوَّد إسناده ابن كثير (إرشاد الفقيه ١/ ٧٩).\nوقال ابن الهمام: «رواه أبو داود وسكت عليه، فهو حجة. ويحتمل أن يكون حسنًا أو صحيحًا. فمنهم مَن حَسَّنه، لكن شارحه أبو زرعة العراقي صرح بأنه ينبغي أن يكون صحيحًا، وهو فرع معرفة رجال سنده، فثبت كونه صحيحًا» (فتح القدير ١/ ١٦٧».\nوقال الشوكاني: «رواته كلهم ثقات» (النيل ١/ ٣٥٠) (^١).\n_________\n(^١) وفي بقية عبارته خطأ بَيَّنه المباركفوري في (التحفة ١/ ٣٥٢).","vol":"17","page":235},{"text":"وصححه أحمد شاكر في تحقيقه لـ (جامع الترمذي ١/ ١٩٥).\nوقال الألباني: «هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، غير حرام بن حكيم؛ قال دحيم والعجلي: ثقة» (صحيح أبي داود ١/ ٣٨٢).","vol":"17","page":236},{"text":"٢١٢٩ - حَدِيثُ مِخْمَرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ\n◼ عَنْ حِزَامِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ مِخْمَرٍ: أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المَاءِ بَعْدَ المَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَمَّا المَاءُ بَعْدَ المَاءِ فَهُوَ المَذْيُ، وَكُلُّ فَحْلٍ يُمْذِي، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَغْسِلْ ذَكَرَهُ، وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناد ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[صحا ٦٣١٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو نعيم: حدثناه عن محمد بن الحسن القطان، حدثنا أبو الأزهر، حدثنا مَرْوان بن محمد الطاطَري، حدثنا الهيثم بن حميد، حدثني العلاء بن الحارث، عن حزام بن حكيم، عن عمه مِخْمَر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لاضطرابه، حيث اضطرب فيه العلاء بن الحارث، وذلك أحد أوجه الخلاف عنه كما بينا ذلك تحت (باب الوضوء من المذي).\nوفيه أيضًا حرام بن حكيم، مختلف فيه كما بينا في الموضع الآنف.","vol":"17","page":237},{"text":"٢١٣٠ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، في الوضوء من المذي.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[تخ (٥/ ٣٨٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: وقال أبو نعيم: حدثنا عبد الرحمن بن النعمان، حدثنا عبيد الله بن عبد الله الخَطْمي، سمع جابرًا ﵁، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: عبد الرحمن بن النعمان الأنصاري: ضَعَّفه ابن معين، وقال ابن المديني: \"مجهول\"، وقال الدارقطني: \"متروك\" (سؤالات البرقاني ٢٨٢).\nبينما قال أبو حاتم الرازي: \"صدوق\"، وذَكَره ابن حبان في (الثقات). انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ٢٨٦). وقال الذهبي: \"صدوق\" (الكاشف ٣٣٣١)، وقال ابن حجر: \"صدوق، ربما غلط\" (التقريب ٤٠٢٩).\nقلنا: كذا قال، ولعل الأقرب - لدينا - قول المضعفين؛ فإن قول أبي حاتم: (صدوق) قد لا يعارض تضعيف مَن ضَعَّفه، كما نص ابنه في (مقدمة الجرح والتعديل ٢/ ٣٧)، وابن حبان معروف بالتساهل.\nوفيه أيضًا: عبيد الله بن عبد الله الخَطْمي، وهو مختلف فيه:\nفوَثَّقه أبو زرعة الرازي (الجرح والتعديل ٥/ ٣٢١)، وذَكَره ابن حبان في","vol":"17","page":238},{"text":"(الثقات ٥/ ٧٠). وذَكَره ابن خلفون في كتاب \"الثقات\" وقال: \"ليس به بأس\" (إكمال تهذيب الكمال ٩/ ٣٣). ولذا قال الذهبي: \"ثقة\" (الكاشف ٣٥٦١).\nبينما ذكره العقيلي في (الضعفاء) ونقل عن البخاري قوله فيه: \"في حديثه نظر\". ثم قال: \"وهذا الحديث: حدثناه ... \" فأسند حديثًا له غير هذا، (الضعفاء ٢/ ٦١٩). وتبعه الذهبي في (الميزان ٥٣٧٦)، وذَكَره في (ديوان الضعفاء ٢٦٩٧) و(المغني ٣٩٣٢) مقتصرًا على قول البخاري. وقال ابن حجر: \"فيه لِين\" (التقريب ٤٣٠٨).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nلم نقف على هذا الحديث هكذا سوى عند البخاري في تاريخه، حيث ذَكَره عن شيخه أبي نعيم به.\nبينما روى العقيلي في (الضعفاء ٣/ ٦١٩) عن البخاري، قال: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ النُّعْمَانِ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ - يَعْنِي ابْنَ الحُصَيْنِ - الخَطْمِيُّ، قَالَ: صَلَّيْنَا عَلَى جَنَازَةٍ مَعَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، ثُمَّ رَجَعَ مِنَ الجَنَازَةِ، فَجَلَسْنَا حَوْلَهُ فِي المَسْجِدِ فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ كَيْفَ كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قُلْنَا: بَلَى. «فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى الحَصْبَاءِ، فَمَلَأَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ نَضَحَ عَلَى قَدَمَيْهِ، ثُمَّ أَلْقَى الحَصْبَاءِ عَلَى قَدَمَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ. وَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ بَطْنِ رِجْلِهِ».\nفلا ندري أهما حديثان منفصلان أم حديث واحد؟ وهذا الحديث الآخر تقدم تخريجه وتحقيقه تحت (باب غسل القدمين) حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"17","page":239},{"text":"٢١٣١ - حَدِيثُ حَسَّانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ:\n◼ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الضُّبْعي، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَوِ اغْتَسَلْتُمْ مِنَ المَذْيِ، لَكَانَ أَشَدَّ عَلَيْكُمْ مِنَ الحَيْضِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل. قاله: البخاري، وابن أبي حاتم -وأقره ابن الأثير وابن كثير-، وابن حبان، وابن حجر، والسيوطي -وأقره الصنعاني-، والمُناوي. وضَعَّفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عسكر (صحابة - أسد ٢/ ١١) / مديني (صحابة - أسد ٢/ ١١، مغلطاي ٢/ ١٠٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه علي بن سعيد العسكري، عن إسحاق بن وهب، عن أبي داود الطيالسي، عن همام، عن قتادة، عن حسان بن عبد الرحمن الضُّبْعي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، غير حسان بن عبد الرحمن -وقيل: ابن عبد الله- الضبعي، أورده العسكري في (الصحابة) لحديثه هذا. وتبعه أبو موسى المديني في (ذيله على الصحابة).\nوالصحيح أنه تابعي، كما ذهب إليه غير واحد:\nقال البخاري: «حسان بن عبد الرحمن عن النبي ﷺ، مرسل - قاله همام عن قتادة» (التاريخ الكبير ٣/ ٣١).\nوبنحوه ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٢٣٦)، وابن حبان في","vol":"17","page":240},{"text":"(الثقات ٤/ ١٦٤).\nوأقره بذلك: ابن الأثير في (أسد الغابة ٢/ ١١)، وابن كثير في (جامع المسانيد ٢/ ٤٥٤)، وابن حجر في (الإصابة ٣/ ١٠٣)، والسيوطي في (الجامع الصغير ٧٤٢٥)، والمناوي في (التيسير ٢/ ٣٠٦)، والصنعاني في (التنوير ٩/ ١٣٩).\nوضَعَّف الحديث الألباني (ضعيف الجامع ٤٧٩٣).\nقلنا: ومع هذا قال مغلطاي: «سند جيد»! (شرح ابن ماجه ٢/ ١٠٨). وهو متعقب بما تقدم.\nقلنا: وقد ترجم أبو نعيم لحسان هذا في (طبقات المحدثين ١/ ٣٢٠) فقال: «عِداده في البصريين، قَدِم أصبهان مع أبي موسى، وله حديث لم يحدث به غيره».\nقال ابن حجر: «ما عرفته» (فتح الباري ١٣/ ٣٢٧)، ولكن وقع فيه عبد الرحمن بن حسان.\nقلنا: فإذا كان حسان الضبعي هو حسان هذا، ففيه جهالة لما تقدم.","vol":"17","page":241},{"text":"٢١٣٢ - حَدِيثُ: «فِي السُّوَعَاءِ الوُضُوءُ»:\n◼ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فِي السُّوَعَاءِ الوُضُوءُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> لا أصل له.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nاختلف أهل اللغة في تفسير السوعاء على قولين:\nالأول: السوعاء: الودي. قاله رؤبة، كما في (جمهرة اللغة لابن دريد ٢/ ٨٤٤)، و(تهذيب اللغة ٣/ ٥٧)، و(غريب الحديث للخطابي ٢/ ٥٨٢)، وغيرها.\nالثاني: السوعاء: المذي. قاله ابن الأعرابي، كما في (تهذيب اللغة ٣/ ٥٧)، و(غريب الحديث للخطابي ٢/ ٥٨٢، ٣/ ٢١٢). والصاحب بن عباد في (المحيط في اللغة)، وغيرها.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج والتحقيق]:</span>\nهذا الحديث لم نقف له على إسناد في كتب السنة التي بين أيدينا، ولكن ذَكَره الخطابي في (غريب الحديث ٣/ ٢١٢)، وتبعه الماوردي في (الحاوي ١/ ٢١٥)، والروياني في (بحر المذهب ١/ ١٦٤).\nوكذا ذَكَره ابن الجوزي في (غريب الحديث ١/ ٥٠٩)، وابن الأثير في (النهاية ٢/ ٤٢٢)، والفيروزآبادي في (القاموس المحيط ١/ ٧٣١)، والفتني في (مجمع بحار الأنوار ٣/ ١٤٧).","vol":"17","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-409>٣٥٦ - بَابُ الوُضُوءِ مِنَ الوَدْيِ</span>\n٢١٣٣ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «هُوَ الوَدْيُ وَالمَذْيُ وَالمَنِيُّ». فَأَمَّا الوَذْيُ وَالمَذْيُ: فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ أَنْ يُغْسَلَ مِنْهُمَا الفَرْجُ، وَيُتَوَضَّأُ مِنْهُمَا وَضُوءَ الصَّلَاةُ. وَأَمَّا المَنِيُّ: فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ أَنْ يُغْتَسَلَ مِنْهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«الْوَدْيُ» بسكون الدال غير المعجمة: ما يخرج عقب البول. (غريب الحديث للخطابي ٣/ ٢٢٢)، وانظر (النهاية في غريب الحديث والأثر ٥/ ١٦٩).\nوحكمه حكم البول سواء في نقض الطهارة ووجوب الوضوء، فإنه تابع له، وهذا مجمع عليه، انظر (الإقناع في مسائل الإجماع ١/ ٧١/ رقم ٢٧١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[ضح (ق ١١/ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبد الملك بن حبيب في (الواضحة): رواه عَبَّاد بن كثير، عن حبيب","vol":"17","page":243},{"text":"ابن أبي ثابت، عن عاصم بن ضَمْرة، عن علي بن أبي طالب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ آفته: عباد بن كثير، وهو الثقفي: \"متروك، قال أحمد: رَوَى أحاديث كذب\" (التقريب ٣١٣٩).\nورواية حبيب عن عاصم ضعيفة، قال أبو داود: «ليس لحبيب عن عاصم شيء يصح» (سؤالات الآجري لأبي داود ١٣٣).\nوعبد الملك بن حبيب صاحب الواضحة، قال ابن حجر: \"صدوق ضعيف الحفظ كثير الغلط \" (التقريب ٤١٧٤).","vol":"17","page":244},{"text":"٢١٣٤ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ موقوفًا:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «المَنِيُّ وَالوَدْيُ وَالمَذْيُ: فَأَمَّا المَنِيُّ فَفِيهِ الغُسْلُ. وَأَمَّا المَذْيُ وَالوَدْيُ فَفِيهِمَا الوُضُوءُ، وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح موقوف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٦١٦ / ش ٩٨٩ \"واللفظ له\" / تخ (٣/ ٤٤٠) مختصرًا / طح (١/ ٤٧/ ٢٥٩) / منذ ٢٣، ٦٩٠ / هق ٥٦٩، ٨١٥ / أثرم (مغني ١/ ٢٣٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الأثر له طريقان:\nالطريق الأول: مداره على سفيان الثوري، واختُلف عليه:\nفرواه عبد الرزاق في (مصنفه) - ومن طريقه ابن المنذر في (الأوسط ٦٩٠) -.\nورواه ابن أبي شيبة: عن وكيع.\nكلاهما (عبد الرزاق، ووكيع): عن الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، به.\nوخالفهما:\nعبد الله بن الوليد العدني - وهو: \"صدوق ربما أخطأ\" (التقريب ٣٦٩٢) -، أخرجه ابن المنذر في (الأوسط ٢٣).","vol":"17","page":245},{"text":"والحسين بن حفص - وهو \"صدوق\" (التقريب ١٣١٩) -، أخرجه البيهقي في (السنن الكبرى ٥٦٩).\nومؤمل بن إسماعيل - وهو \"صدوق سيئ الحفظ\" (التقريب ٧٠٢٩) -، أخرجه الطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ٤٧/ ٢٥٨).\nفزادوا في الإسناد (مورق) بين مجاهد وابن عباس.\nوهؤلاء لا يقاومون وكيعًا، فكيف وقد تابعه عبد الرزاق؟ !\nوتابعهم على ذكر (مورق) هلال بن يحيى بن مسلم: أخرجه الطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ٤٧/ ٢٥٩) عن أبي بكرة، عن هلال، عن أبي عوانة، عن منصور، به.\nوهلال قال فيه ابن حبان: \"كان يخطئ كثيرًا، على قلة روايته، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد\" (المجروحين ٢/ ٤٣٥ - ٤٣٦).\nفالصواب من هذا -والله أعلم- ما رواه وكيع وعبد الرزاق. وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nقلنا: ولكن خولف منصور في إسناده، خالفه الأعمش، فرواه مجاهد قوله.\nرواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٩٨٧) قال: حدثنا ابن فُضيل، عن الأعمش، به.\nوكلا الوجهين صحيح، والله أعلم.\nالطريق الثاني: أخرجه البيهقي في (السنن الكبرى ٨١٥) قال: أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز، ثنا أحمد بن إسحاق بن شيبان البغدادي","vol":"17","page":246},{"text":"الهروي، أنا معاذ بن نَجْدة، ثنا خَلَّاد بن يحيى، ثنا مالك بن مِغْوَل، عن زُرعة أبي عبد الرحمن، قال: سمعت ابن عباس، به.\nوعَلَّقه البخاري في (التاريخ الكبير ٣/ ٤٤٠) عن محمد بن يوسف، عن مالك، به.\nوهذا إسناد لَين؛ فيه زرعة أبو عبد الرحمن، وهو \"مقبول\" (التقريب ٢٠١٦).","vol":"17","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-410>٣٥٧ - بَابُ الوُضُوءِ مِنَ التقَاءِ الخِتَانَيْنِ</span>\n٢١٣٥ - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ:\n◼ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ ﵁: أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، فَلَمْ يُمْنِ؟ قَالَ عُثْمَانُ: «يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضأُ لِلصَّلَاةِ، وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ». قَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\nفَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَالزُّبَيْرَ بْنَ العَوَّامِ وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ - ﵃ - فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ١٧٩، ٢٩٢ \"واللفظ له\" / م ٣٤٧ / حم ٤٤٨، ٤٥٨ / ...].\n* والحديث مخرج برواياته في كتاب الغسل، «باب الماء من الماء»، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"17","page":248},{"text":"٢١٣٦ - حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ:\n◼ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ، فَلَمْ يُنْزِلْ؟ قَالَ: «يَغْسِلُ مَا مَسَّ المَرْأَةَ مِنْهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٩٣ \"واللفظ له\" / م (٣٤٦/ ٨٤) / حم ٢١٠٨٧، ٢١٠٨٨ / عم ٢١٠٩٠ / ...].\nوالحديث مخرج برواياته في كتاب الغسل، «باب الماء من الماء»، حديث رقم (؟؟؟؟). وانظر بقية الشواهد هناك.","vol":"17","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-411>٣٥٨ - بَابُ نَسْخِ الوُضُوءِ مِنَ التِقَاءِ الخِتَانَيْنِ، وَالأَمْرِ بِالغُسْلِ</span>\n٢١٣٧ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ [وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، دون قوله: \"وَأَلْزَقَ الِختَانَ بِالخِتَانِ\"، فمن زيادات أبي داود وغيره. وقوله: \"وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ\" فلمسلم دون البخاري.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال القاضي عياض: \"الخِتان: هو موضع القطع من عضوَي الزوجَين\" (المشارق ١/ ٢٣٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٩١ \"واللفظ له\" / م (٣٤٨/ ٨٧) \"والزيادة الأخيرة له ولغيره\" / د ٢١٥ \"والزيادة الثانية له ولغيره\" / ن ١٩٦، ١٩٧ / ...].\nوالحديث مخرج برواياته في كتاب الغسل، «باب: إذا التقى الختانان وجب الغسل»، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"17","page":250},{"text":"٢١٣٨ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى:\n◼ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ [أَنَّهُمْ كَانُوا جُلُوسًا، فَذَكَرُوا مَا يُوجِبُ الغُسْلَ، فَـ] اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ رَهْطٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ:\nفَقَالَ الأَنْصَارِيُّونَ: لَا يَجِبُ الغُسْلُ إِلَّا مِنَ الدَّفْقِ- أَوْ: مِنَ المَاءِ-.\nوَقَالَ المُهَاجِرُونَ: بَلْ إذَا خَالَطَ (مَسَّ الخِتَانُ الخِتَانَ) فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ.\nقَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى: فَأَنَا أَشْفِيكُمْ مِنْ ذَلِكَ! فَقُمْتُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَأُذِنَ لِي، فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّاهُ - أَوْ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ - إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيْءٍ، وَإِنِّي أَسْتَحْيِيكِ! ! فَقَالَتْ: لَا تَستَحِي أَنْ تَسْأَلَنِي عَمَّا كُنْتَ سَائِلًا عَنْهُ أُمَّكَ التِي وَلَدَتْكَ؛ فَإِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ!\nقُلْتُ: فَمَا يُوجِبُ الغُسْلَ؟ قَالَتْ: عَلَى الخَبِيرِ سَقَطْتَ! قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، وَمَسَّ الخِتَانُ الخِتَانَ؛ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣٤٩ \"واللفظ له\" / حم ٢٤٦٩٩ مختصرًا / خز ٢٤٤ \"والزيادة والرواية له\" / ...].\nوالحديث مخرج برواياته في كتاب الغسل، «باب: إذا التقى الختانان وجب الغسل»، حديث رقم (؟؟؟؟).\nوانظر بقية الشواهد هناك.","vol":"17","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-412>٣٥٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ</span>\n٢١٣٩ - حَدِيثُ عِمْرَانَ بن حصين:\n◼ عَنْ عِمْرَانَ، قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَإِنَّا أَسْرَيْنَا حَتَّى كُنَّا فِي آخِرِ اللَّيْلِ، وَقَعنَا وَقعَةً، وَلَا وَقْعَةَ أَحْلَى عِنْدَ المُسَافِرِ مِنْهَا! فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسُ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ اسْتَيْقَظَ فُلَانٌ، ثُمَّ فُلَانٌ، ثُمَّ فُلَانٌ، ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ الرَّابِعُ -.\nوَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا نَامَ، لَمْ يُوقَظْ حَتَّى يَكُونَ هُوَ يَسْتَيْقظُ؛ لأَنَّا لَا نَدْرِي مَا يَحْدُثُ لَهُ فِي نَوْمِهِ.\nفَلَمَّا اسْتَيْقَظَ عُمَرُ وَرَأَى مَا أَصَابَ النَّاسَ، وَكَانَ رَجُلًا جَلِيدًا، فَكَبَّرَ وَرَفَعَ صَوتَهُ بِالتَّكْبِيرِ، فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى اسْتَيْقَظَ بِصَوْتِهِ النَّبِيُّ ﷺ. فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ شَكَوْا إِلَيْهِ الذِي أَصَابَهُمْ، قَالَ: «لَا ضَيْرَ - أَوْ: لَا يَضِيرُ - ارْتَحِلُوا»، فَارْتَحَلَ، فَسَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ نَزَلَ فَدَعَا بِالوَضُوءِ، فَتَوَضَّأَ، وَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٤٤ \"واللفظ له\" / م ٦٨٢ / حم ١٩٨٩٨ / خز ٢٨٨، ١٠٥٧ مختصرًا، ١٠٤٥/ حب ١٢٩٦، ١٢٩٧ / عه ٢١٤٣ / ش ٤٧٩١ مختصرًا / بز ٣٥٨٤ / طب (١٨/ ١٣٢/٢٧٦) / مسن ١٥٣٥/ هقل","vol":"17","page":252},{"text":"(٤/ ٢٧٧) / هق ١٠٥٩، ١٩١٨/ ني ٨٧، ٨٨ / نعيم (إمامة ٢٩) / نبص ٣٢٠/ سرج ١٧٧٩/ سراج ١٣٧٥/ حداد ٢٩٩٢/ نبق ١٠]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخارى (٣٤٤): حدثنا مُسدَّد، قال: حدثني يحيى بن سعيد، قال: حدثنا عوف، قال: حدثنا أبو رجاء، عن عمران، به.\n* والحديث مخرج مع كثير من رواياته في (باب استعمال أواني المشركين)، وفي (باب: مشروعية التيمم عند عدم الماء)، وغيرها من الأبواب.","vol":"17","page":253},{"text":"رِوَايَةُ: فَأَتَوْهُ بِجُرَيْعَةٍ مِنْ مَاءٍ فِي مِطْهَرَةٍ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ فِي سَبْعِينَ رَاكِبًا، فَسَارَ بِأَصْحَابِهِ، وَأَنَّهُمْ عَرَّسُوا قَبْلَ الصُّبْحِ، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ.\nفَاسْتَيْقَظَ أَبُو بَكْرٍ، فَرَأَى الشَّمْسَ قَدْ طَلَعَتْ، فَسَبَّحَ وَكَبَّرَ، كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُوقِظَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، حَتَّى اسْتَيْقَظَ عُمَرُ، فَاسْتَيْقَظَ رَجُلٌ جَهِيرُ الصَّوْتِ، فَسَبَّحَ وَكَبَّرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ جِدًّا، حَتَّى اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ! فَقَالَ: «لَمْ تَفُتْكُمْ». ثُمَّ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَرَكِبُوا وَسَارُوا هُنَيْهَةً، ثُمَّ نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَزَلُوا مَعَهُ، وَكَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي المَكَانِ الَّذِي نَامَ فِيهِ عَنِ الصَّلَاةِ.\nثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ائْتُونِي بِمَاءٍ»، فَأَتَوْهُ بِجُرَيْعَةٍ مِنْ مَاءٍ فِي مِطْهَرَةٍ، فَصَبَّهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي إِنَاءٍ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ فِي المَاءِ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «تَوَضَّئُوا»، فَتَوَضَّأَ قَرِيبٌ مِنْ سَبْعِينَ رَجُلًا. ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُنَادَى بِالصَّلَاةِ، فَنُودِيَ بِهَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ... الحَدِيثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[هقل (٤/ ٢٧٩ - ٢٨٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقي في (الدلائل): حدثنا أبو العباس، قال: حدثنا أحمد بن","vol":"17","page":254},{"text":"عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بُكير، عن عَبَّاد بن منصور الناجي، قال: حدثنا أبو رجاء العُطاردي، عن عمران بن حصين، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه عباد بن منصور الناجي، قال عنه أحمد: \"كانت أحاديثه منكرة، وكان قدريًّا، وكان يدلس\"، وضَعَّفه يحيى بن معين، وابن سعد، وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، والنسائي، وابن عدي، والدارقطني. وذَكَر علي بن المديني أن يحيى بن سعيد القطان لم يكن يرضاه. وفي رواية أخرى عن يحيى أنه وثقه. وقال العجلي: \"لا بأس به، يُكتب حديثه\"، وقال مرة: \"جائز الحديث\". انظر (تهذيب التهذيب ٥/ ١٠٣ - ١٠٥).","vol":"17","page":255},{"text":"رِوَايَةُ: «فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا يَقُومُ دَهِشًا إِلَى طَهُورِهِ» مع زيادات أخرى:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁، قَالَ: سَرَيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ،] فِي غَزَاةٍ [١ فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ (السَّحَرِ) عَرَّسْنَا] فَغَلَبَتْنَا أَعْيُنُنَا [٢ فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى أَيْقَظَنَا حَرُّ الشَّمْسِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا يَقُومُ دَهِشًا] فَزِعًا [٣ إِلَى طَهُورِهِ.\nقَالَ: فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَسْكُنُوا، ثُمَّ ارْتَحَلْنَا فَسِرْنَا، حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ، ثُمَّ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّيْنَا. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نُعِيدُهَا فِي وَقْتِهَا مِنَ الغَدِ؟ قَالَ: «] لَا [٤، أَيَنْهَاكُمْ رَبُّكُمْ عَنِ الرِّبَا وَيَقْبَلُهُ مِنْكُمْ؟!] إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي اليَقَظَةِ [».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن دون: «أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ»، وقوله: «ثُمَّ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ»، وقوله: «أَيَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الرِّبَا وَيَقْبَلُهُ مِنْكُمْ؟!»، وهذا إسناد منقطع.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٩٩٦٤ \"واللفظ له\"، ١٩٩٦٥، ١٩٩٩١/ خز ١٠٥٣ والزيادة الثانية له / حب ١٤٥٧ والزيادة له، ٢٦٥٠/ بز ٣٥٦٤ والزيادة الأولى والثالثة والرابعة له ولغيره، والرواية له ولغيره، ولم يذكر: «الوضوء» / طب (١٨/ ١٥٧/٣٤٤) لم يذكر الوضوء، (١٨/ ١٦٨/ ٣٧٨) / طس ٥٩٦٤ لم يذكر الوضوء/ منذ ١١٢٣ لم يذكر الوضوء ولا آخره، ١١٣٢، ١١٨١ لم يذكر الوضوء ولا آخره/ طح (١/ ٤٠٠) لم يذكر الوضوء/ هق ٣٢١٧ لم يذكر الوضوء/ قط ١٤٤١ لم يذكر الوضوء، ١٤٤٥، ١٤٤٦ واختصره/ تحقيق ٦٣٣ لم يذكر","vol":"17","page":256},{"text":"الوضوء / استذ (١/ ٣١٩/٧٧١) لم يذكر الوضوء/ تمهيد (٥/ ٢٥٦ - ٢٥٨) / محلى (٣/ ٢٠) / فصيب (ق ٢٢١/ب) لم يذكر الوضوء].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد (١٩٩٦٤): حدثنا يزيد، قال: أخبرنا هشام وروح، قال: حدثنا هشام، عن الحسن، عن عمران بن حصين، به.\nورواه ابن خزيمة (١٠٥٣)، وابن حبان (١٤٥٧)، وغيرهما من طريق يزيد بن هارون، به.\nورواه البزار (٣٥٦٤) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن هشام، به.\nجميعهم رووه عن هشام عن الحسن عن عمران، به، لم يذكروا سماعًا بين الحسن وعمران.\nورواه أحمد (١٩٩٦٥) عن معاوية بن عمرو، عن زائدة بن قدامة قال: زعم الحسن أن عمران حدثه.\nولم يقل أحد: (حدثه) إلا زائدة، وسيأتي بحث في ذلك أثناء التحقيق، فانظره.\nوالحديث مدار إسناده عند الجميع على الحسن عن عمران، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده رجاله ثقات، ولكن الحسن البصري مختلف في سماعه من عمران بن حصين:\nفقال علي بن المديني: «سمعت يحيى وقيل له: كان الحسن يقول:","vol":"17","page":257},{"text":"(سمعت عمران بن حصين)؟ فقال: أما عن ثقة فلا» (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ١/ ٢٤٣)، و(المراسيل ١١٩).\nفهذا من إمامٍ كيحيى القطان نفي لسماع الحسن من وجه صحيح.\nوقال علي أيضًا: «ولم يسمع من عمران بن حصين شيئًا، وليس بصحيح، لم يصح عن الحسن عن عمران سماع من وجه صحيح ثابت».\nوأقره يعقوب الفسوي (المعرفة والتاريخ ٢/ ٥٢).\nومال إليه يحيى بن معين، فقال: وقيل له: الحسن- يعني البصري- لقي عمران بن حصين؟ قال: «يقول أهل الكوفة ذاك. وأما أهل البصرة فلا يُثبتون ذاك».\nوقال أيضًا: «أهل البصرة يروون عن الحسن عن عمران. وأهل الكوفة يروون عنه، يقول سماك: عن الحسن قال: حدثني عمران بن حصين» (تاريخ ابن معي، ن رواية ابن محرز (١/ ١٣٠)، (تاريخ ابن معين، رواية الدارمي ٢٧٦، ٣٥٦٩).\nوهذا منه ميل إلى عدم السماع، فإذا كان أهل بلده لا يذكرون السماع، وأهل الكوفة الغرباء يذكرونه مع ما عُرف منهم من تساهلهم في أمر السماع، فأنى يكون سمع؟ !\nوما ذهبنا إليه فهمه الإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم من تصرف ابن معين، حيث قال: «ذَكَر أبي عن إسحاق بن منصور قلت ليحيى: ابن سيرين والحسن سمعا من عمران بن حصين؟ قال: ابن سيرين نعم.»\nقال مفسرًا قول ابن معين: «يعني أن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين» (المراسيل ١٢٥).","vol":"17","page":258},{"text":"وهذا هو الذي فهمه الذهبي وأقره، فقال: «وقد روى بالإرسال عن طائفة؛ كعلي وأم سلمة، ولم يسمع منهما، ولا من أبي موسى، ولا من ابن سريع، ولا من عبد الله بن عمرو، ولا من عمرو بن تغلب، ولا من عمران ... قاله يحيى بن معين» (سير أعلام النبلاء ٤/ ٥٦٦).\nوجزم به ابن حجر، فقال: «وقال بن معين: لم يسمع من عمران بن حصين» (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٦٨).\nوكذا فَهِمه عبد الرحمن بن أبي حاتم من تصرف الإمام أحمد، فقال: «حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: الحسن، قال بعضهم: حدثني عمران بن حصين»، قال ابن أبي حاتم: «يعني إنكارًا عليه أنه لم يسمع من عمران بن حصين» (المراسيل ١٢٠).\nفإن قيل: قد قال الإمام أحمد عن سماع الحسن: «ما أنكره، ابن سيرين أصغر منه بعشر سنين، سمع منه» (مسائل أحمد، رواية أبي داود ص ٤٤٨).\nقلنا: قد عَقَّب الإمام بقرينة تمنع قَبوله، وهي قوله: «قتادة يُدخل- يعني: الحسن وعمران- بينهما: هَيَّاج» (مسائل أحمد، رواية أبي داود، ص ٤٤٨).\nوهذه القرينة كان الإمام، وغيره كثيرًا ما يرد السماع باستعمالها.\nقال ابن رجب: «فإن كان الثقة يَروي عمن عاصره أحيانًا ولم يَثبت لقيه له، ثم يُدخل أحيانًا بينه وبينه واسطة، فهذا يَستدل به هؤلاء الأئمة على عدم السماع منه».\nثم ذكر أمثلة تدل على تصرف الإمام أحمد في ذلك، فقال: «قال أحمد: البهي ما أُراه سمع من عائشة، إنما يَروي عن عروة عن عائشة. قال: وفي","vol":"17","page":259},{"text":"حديث زائدة عن السُّدي عن البهي، قال: حدثتني عائشة. قال: وكان ابن مهدي سمعه من زائدة، وكان يدع منه \"حدثتني عائشة\" ينكره».\nوقال: «وذكروا لأحمد قول من قال: (عن عِرَاك بن مالك: سمعت عائشة) فقال: هذا خطأ. وأنكره، وقال: عراك من أين سمع من عائشة؟! إنما يَروي عن عروة عن عائشة» (شرح علل الترمذي ٢/ ٥٩٣).\nواستعمل هذه القرينة البرديجي على بحثنا هذا، فقال في كتاب «المراسيل»: «الحسن عن عمران فيه نظر؛ لأن الحسن يَروي عن هَيَّاج، عن عمران، عن النبي ﷺ «نهى عن المُثْلة» رواه معمر وغيره عن قتادة بهذا. ولا نعلم حديثًا رُوي عن الحسن أنه قال: (سمعت عمران بن حصين) من حديث الثقات أصلًا» (إكمال تهذيب الكمال ٤/ ٨٤).\nقلنا: وممن جزم بنفي السماع غير مَن ذُكر:\nالإمام أبو حاتم الرازي (الجرح والتعديل ٣/ ٤١).\nونسبه الحاكم للبخاري ومسلم، فقال: «ولم يُخرج محمد بن إسماعيل، ومسلم بن الحجاج ﵄ في هذه الترجمة- حرفًا، وذكرا أن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين» (المستدرك على الصحيحين ٨/ ٣٨٨).\nوكذا الجورقاني في (الأباطيل والمناكير ٢/ ٣٠٢)، والمنذري (الترغيب والترهيب ٢/ ٢٥٤)، و(مختصر سنن أبي داود ٦/ ٣٢)، وابن دقيق العيد (الإلمام بأحاديث الأحكام ٢/ ٦١٣)، والعراقي (المغني عن حمل الأسفار ص ١٤٩٨)، وصدر الدين المناوي في (كشف المناهج والتناقيح ٤/ ٢٣).\nوقال ابن حزم: «في سماع الحسن من عمران كلام» (المحلى ٩/ ٢٩١).","vol":"17","page":260},{"text":"وقال البيهقي: «ولا يصح سماع الحسن من عمران؛ ففيه إرسال» (السنن الكبير ٢٠/ ٢٢٢).\nوقال أيضًا: «إلا أن أهل العلم بالحديث لا يُثبتون سماع الحسن من عمران بن حصين» (معرفة السنن والآثار ٩/ ١٣٩).\nوقال ابن القطان: «منقطع؛ فإن الحسن لم يصح سماعه من عمران، ولم يَثبت ما رُوي من قوله: أَخَذ عمران بيدي» (بيان الوهم ٢/ ٧٦).\nورجح ابن رجب أنه قول الأكثرين، فقال: «والحسن لم يسمع من عمران عند الأكثرين» (فتح الباري ٣/ ٣٣٠).\nقلنا: فهؤلاء هم أئمة الحديث ورجاله الأكابر، ذهبوا إلى نفي سماع الحسن، وهذا الذي نذهب إليه ونرجحه.\nومع هذا خالفهم بعض الأئمة وإن كانوا يقصرون عن هؤلاء في الإمامة، فقالوا بسماع الحسن، وهم:\nالإمام البزار، كما نَقَل عنه الزيلعي في (نصب الراية ١/ ٩٠) قال: «قال البزار في مسنده في آخر ترجمة سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: سمع الحسن البصري من جماعة من الصحابة، وروى عن جماعة آخرين لم يدركهم، وكان صادقًا متأولًا في ذلك، فيقول: (حدثنا) و(خَطَبَنَا) ويعني قومه الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة. فأما الذين سمع منهم ... وذكر منهم عمران» اهـ.\nقلنا: وقفنا على نص للبزار يخالف هذا.\nفقال في (المسند ٩/ ٢٦)، بعد أن أسند حديثًا من طريق يونس، عَنِ الحَسَنِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁- البَصْرَةَ وَصَلَّى بِهِمْ، كَانَ","vol":"17","page":261},{"text":"يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَفَعَ وَوَضَعَ، فَقَالَ عِمْرَانُ: أَذْكَرَنَا هَذَا الشَّيْخُ صَلَاةً كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\nوقال عقبه: «وهذا الحديث ذكرناه عن يونس، وإن كان غير متصل لجلالة يونس».\nفهذا تصريح منه بعدم اتصال إسناده، فلا ندري هل غفل عنه أم لا؟ إلا أن يُحمَل على أن الحسن رَوَى قصة لم يحضرها بين علي وعمران. وقد نص في الموضع السابق عند الزيلعي على أنه لم يسمع من علي.\nوأثبت سماعه أيضًا الحاكم، وصحح حديثه هذا، فقال: \" هذا حديث صحيح على ما قدمنا ذكره من صحة سماع الحسن عن عمران، وإعادته الركعتين لم يخرجاه، وله شاهد بإسناد صحيح\".\nوبالغ الحاكم فنَقَل سماعه عن الأكثرين، فقال: «فإن أكثر أئمتنا من المتقدمين على أن الحسن قد سمع من عمران بن حصين» (المستدرك ٤/ ٢٨).\nوهذا يخالف نقل البيهقي وابن رجب المتقدم، وكذا تصرف الأئمة.\nولعله يقصد بالأئمة أئمة مخصوصين، وقد ذكر في موضع آخر ما يفيد ذلك، فقال: «وأكثر أئمة البصرة على أن الحسن قد سمع من عمران، غير أن الشيخين لم يخرجاه» (المستدرك ٤/ ٢٧٩).\nأو لعله يقصد مشايخه هو، فقد قال: «فإن مشائخنا وإن اختلفوا في سماع الحسن عن عمران بن حصين، فإن أكثرهم على أنه سمع منه» (المستدرك ٧/ ٣٤٩).\nوعلى كلًّ، فإنَّ نَقْله هذا فيه مجازفة؛ لِما تقدم عن الأئمة المتقدمين ما","vol":"17","page":262},{"text":"يفيد بخلافه.\nوكذا جزم بسماعه غير الحاكم: ابن خزيمة وابن حبان بإخراجهما حديثه هذا، وتصحيحهما له. وقد نص ابن حبان على سماعه، فقال: «وقد سمع من معقل بن يسار وعمران بن حصين» (المجروحين ٢/ ١٥٣».\nوقال الذهبي عن إسناده هذا: «إسناده صالح» (المهذب ٢/ ١٠٦).\nورجح الألباني سماع الحسن من عمران في الجملة، وفي هذا الحديث بعينه، واستدل على ذلك بما:\nأخرجه أحمد (١٩٩٧٩) قال: ثنا معاوية، ثنا زائدة، عن هشام قال: زعم الحسن أن عمران بن حصين حدثه قال: أسرينا مع النبي - ﷺ - ليلة ... فذكر الحديث.\nوقال البيهقي: ورواه زائدة بن قدامة، عن هشام، عن الحسن، أن عمران بن حصين حدثه ... فذكر معناه. أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد، ثنا علي بن الحسن بن بيان المقرئ، ثنا معاوية بن عمرو بن المهلب، ثنا زائدة بن قدامة ... فذكره\" (السنن الكبير ٤/ ١٧١ - ١٧٢).\nقال الألباني: \"وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ... فثبت بذلك أن الحديث موصول وأنه صحيح\" (صحيح أبي داود ٢/ ٣٤٠).\nقلنا: قد سبق الألبانيَّ إلى ذلك ابنُ التركماني، فقال: «فقد صرح في هذا الحديث بأن عمران حدث الحسن، ولم يتعرض البيهقي لهذا الحديث بشيء. وأخرجه الحاكم في المستدرك وصحح إسناده. وأخرجه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه. وقال صاحب الإلمام: ورواه الطبراني من حديث","vol":"17","page":263},{"text":"زائدة عن هشام. ورجال إسناده ثقات» (الجوهر النقي ١٠/ ٧١).\nقلنا: في هذا الطريق أمران يمنعان من قَبول التصريح بالسماع، مع ما سبق من نفي المتقدمين ذلك:\nالأمر الأول: أن رواية هشام بن حسان عن الحسن فيها كلام، تَكلم فيها ابن المديني وغيره؛ ولذا قال الحافظ في هشام: «ثقة مِن أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال؛ لأنه قيل: كان يرسل عنهما» (التقريب ٧٢٨٩).\n\nالأمر الثاني: أنه قد اختُلف على هشام في ذكر التصريح بالسماع:\nفرواه عنه زائدة بن قدامة، كما سبق، وفيه التصريح بالسماع. وخالفه آخرون فرووه عنه بالعنعنة، وهم:\n١ - يزيد بن هارون، عند أحمد في (المسند ١٩٩٦٤)، وابن خزيمة في (الصحيح ١٠٥٣)، وغيرهما.\n٢ - رَوْح بن عُبَادة، عند أحمد في (المسند ١٩٩٦٤)، وابن المنذر في (الأوسط ١١٢٣، ١١٨١)، وغيرهما.\n٣ - مكي بن إبراهيم، عند البيهقي في (السنن الكبير ٣٢١٧).\n٤ - عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عند البزار (٣٥٦٤)، وغيره.\n٥ - محمد بن عبد الله الأنصاري، عند ابن المنذر في (الأوسط ١١٣٢).\n٦ - أبو أسامة حماد بن أسامة، عند الطبراني في (المعجم الكبير ١٨/ ١٦٨/٣٧٨).\nفرواه ستتهم عن هشام بن حسان عن الحسن عن عمران. هكذا بالعنعنة،","vol":"17","page":264},{"text":"ليس فيه تصريح بالسماع.\nوقد رواه غير هشام عن الحسن- يونسُ بن عبيد، كما عند أبي داود في (السنن ٤٤٠)، وأحمد في (المسند ١٩٨٧٢)، وغيرهما. وليس فيه التصريح بالسماع.\nويونس مِن أثبت الناس في الحسن كما ذهب غير واحد، وليس في روايته ذِكر الوضوء، ولا ركعتي الفجر، ولا قوله: «أَيَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الرِّبَا وَيَقْبَلُهُ مِنْكُمْ؟ !» إلا في رواية عبيد الله بن عمر القواريري، عند ابن حبان (٢٦٥٠)، ولكنها رواية شاذة.\nفقد خالف عبيد الله:\nخالد بن عبد الله الواسطي، وهو ثقة ثبت، كما عند أبي داود في (السنن ٤٤٠)، وغيره.\nوعبد الأعلى بن عبد الأعلى، كما عند أحمد في (المسند ١٩٨٧٢)، وغيره.\nوعبد الوهاب بن عبد المجيد، كما عند الطحاوي في (السنن المأثورة ٧٥).\nوعبد الوهاب بن عطاء، كما عند أحمد في (المسند ١٩٩٩١)، وغيره.\nفرواه أربعتهم وغيرهم عن يونس، لم يذكروا الوضوء، ولا «أَيَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الرِّبَا ..».\nورواية يونس هذه أصح من رواية هشام بن حسان فإنه متكلم فيه، غير أن في روايته زيادة: «أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ»، وعند أبي داود (٤٤٠)، وغيره زيادة: «وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ مَعَ الفَجْرِ» فنرى عدم أصحيتهما؛ وذلك أنهما ليستا في","vol":"17","page":265},{"text":"رواية أبي رجاء العُطاردي المتصلة التي أخرجها الشيخان. وكذا لم يذكر زيادة: «أَيَنْهَاكُمْ رَبُّكُمْ عَنِ الرِّبَا وَيَقْبَلُهُ مِنْكُمْ؟ !»، فالراجح شذوذها من حديث عمران.\nقال البوصيري: «حديث عمران بن حصين في الصحيحين عن أبي رجاء العُطاردي عن عمران بن حصين، وليس فيه ذكر الأذان ولا الإقامة، بل ولا ذَكَر فيه الوضوء بالجملة».\nقلنا: كلامه صواب إلا في ذكر الوضوء؛ فإنه ثابت في طريق أبي رجاء كما تقدم.\nوعلى كُلٍّ فالحديث جميعه بالزيادات معل بالانقطاع، فلا نرى صحته. والله أعلم.\nقال ابن رجب: «وخَرَّج الإمام أحمد وأبو داود ذِكر الأذان والإقامة وصلاة ركعتي الفجر بينهما في هذه القصة- من حديث الحسن، عن عمران بن حصين، عن النبي - ﷺ -. والحسن لم يسمع من عمران عند الأكثرين» (فتح الباري ٥/ ١٠٨).\nوقد مال لعدم أصحيتهما أيضًا ابن عبد الهادي، فقال: «قال علي بن المديني وأبو حاتم الرازي وغيرهما: الحسن لم يسمع من عمران» (تنقيح التحقيق، ٢/ ٣٩٠).\nوقال ابن دقيق العيد: «إسناد رجاله ثقات، ولا علة فيه إلا الكلام في سماع الحسن من عمران بن حصين» (الإمام ٣/ ٥٩٣).\nوسيأتي مزيد بحث لهذه الزيادات في بابها من (كتاب الصلاة) إن شاء الله.","vol":"17","page":266},{"text":"٢١٤٠ - حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁، قَالَ: سِرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةً، فَقَالَ بَعْضُ القَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ»، قَالَ بِلَالٌ: أَنَا أُوقِظُكُمْ. فَاضْطَجَعُوا، وَأَسْنَدَ بِلَالٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ، وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَقَالَ: «يَا بِلَالُ، أَيْنَ مَا قُلْتَ؟ !» قَالَ: مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ! ! قَالَ: «إِنَّ اللهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ. يَا بِلَالُ، قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ بِالصَّلَاةِ». [فَقَامَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ] ١ فَتَوَضَّأَ، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَاضَّتْ؛ قَامَ فَصَلَّى.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٩٥ \"واللفظ له\" / د ٤٣٧ مختصرًا / ن ٨٥٨ والزيادة الأولى له/ كن ١٠٠٧/ حب ١٥٧٥/ طح ٢١٦٨/ هق ١٩١٦/ هقغ ٣٠٢/ هقس ٢٨٨/ بغ ٤٣٨/ حداد ٧٣٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا عمران بن ميسرة قال: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا حصين، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، به.","vol":"17","page":267},{"text":"رِوَايَةُ: أَمَرَهُمْ فَانْتَشَرُوا، ولَمْ يَذْكُرِ الأَذَانَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «إِنَّ اللهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ»، قَالَ: ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَانْتَشَرُوا لِحَاجَتِهِمْ، وَتَوَضَّئُوا وَارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى بِهِمُ الفَجْرَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٧٤٧١ مقتصرًا على موضع الشاهد / حم ٢٢٦١١/ كن ١١٥٦٠/ ش ٤٧٨٩ / مشكل ٣٩٨٠ لم يسق لفظه / طح (١/ ٤٠١) لم يسق لفظه / محلى (٣/ ٢٠ - ٢١) / هق ٣٢١٤ / تمهيد (٥/ ٢٥٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا ابن سَلَام، أخبرنا هشيم، عن حصين، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، به.","vol":"17","page":268},{"text":"رِوَايَةُ ذِكْرِ الأَذَانِ وَقَالَ: حَتَّى ارْتَفَعَتْ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «إِنَّ اللهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حَيْثُ شَاءَ، وَرَدَّهَا حَيْثُ شَاءَ، قُمْ فَأَذِّنْ بِالصَّلاةِ». فَقَامُوا فَتَطَهَّرُوا، حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[د ٤٣٦ \"واللفظ له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود: حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا خالد، عن حصين، عن ابن أبي قتادة، عن أبي قتادة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين، وتقدم نحوه عند البخاري.","vol":"17","page":269},{"text":"رِوَايَةُ زَادَ «رَكْعَتَيِ الفَجْرِ» مَعَ الفَجْرِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ اللهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا إِلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ». قال: «فَآذِنِ النَّاسَ بِالصَّلَاةِ»، فَآذَنَهُمْ، فَتَوَضَّئُوا، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ، ثُمَّ صَلَّى الفَجْرَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح، دون قوله: «... صلَّى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ»، فمنكر من هذا الوجه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[مشكل ٣٩٧٩ \"واللفظ له\" / طح (١/ ٤٠١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطحاوي في كتابيه: حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا إبراهيم بن الجراح، قال: حدثنا أبو يوسف، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: أبو يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم، صاحب أبي حنيفة، وهو مختلف فيه:\nفذكره البخاري في (الضعفاء ٤٣٦) وقال: \"تركه يحيى وعبد الرحمن ووكيع وغيرهم\"، وقال في (التاريخ الكبير ٨/ ٣٩٧): \"تركوه\". وقال أحمد: \"صدوق ولكن من أصحاب أبي حنيفة لا ينبغي أن يروى عنه شيء\"، وقال أبو حاتم: \"يكتب حديثه\" (الجرح والتعديل ٩/ ٢٠١ - ٢٠٢)، وقال عمرو الفلاس: \"صدوق كثير الغلط\" (تاريخ الإسلام ٤/ ١٠٢٣)، (الميزان","vol":"17","page":270},{"text":"٤/ ٤٤٧). وقيل لابن المبارك: أبو يوسف أعلم، أم محمد؟ قال: \"لا تقل أيهما أعلم، ولكن قل أيهما أكذب\" (الكامل لابن عدي ١٠/ ٤٠٩)، ونحوه في (الضعفاء للعقيلي ٤/ ٢٨٧).\nواختلف عن ابن معين القول فيه، فقال في رواية: \"لا يكتب حديثه\" (الكامل لابن عدي ١٠/ ٤٠٩). بينما قال في رواية: \"ليس في أصحاب الرأي أحد أكثر حديثًا، ولا أثبت من أبي يوسف\" (الكامل لابن عدي ١٠/ ٤١٠)، وقال في رواية: \"لَمْ يكن يعرف الحديث، وهو ثقةٌ\"، وقال في أخرى: \"ثقة إذا حَدَّث عَن الثقات\"، وقال في ثالثة: \"ثقة، إلا أَنَّه كان ربما غَلِط\" (تاريخ بغداد (١٦/ ٣٧٩ - ٣٨٠).\nوقال ابن المديني: \"ما أخذ على أبي يوسف إلا حديثه في الحجْر، وكان صَدُوقًا\" (سير أعلام النبلاء ٨/ ٥٣٧)، وقال أحمد بن كامل: \"ولم يختلف يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وعلي ابن المديني في ثقته في النقل\" (تاريخ بغداد ١٦/ ٣٦١). وقال النسائي في (طبقات الحنفية): \"ثقة\" (سير أعلام النبلاء ٨/ ٥٣٧)، وقال ابن حبان: \"من الفقهاء المتقنين\" (مشاهير علماء الأمصار ١٣٥٦)، وقال ابن عدي: \"وَإذا روى عَنْهُ ثقة ويروى هو عن ثقة فلا بأس به وبرواياته\" (الكامل ٧/ ١٤٥)، وقال الخليلي: \"صدوق في الحديث ومحله في الفقه كبير ...، ويروي عن الضعفاء ويخطئ في أحاديث. قال ابن خزيمة: ليس الحديث من صناعته\" (الإرشاد ٢/ ٥٦٩)\nقلنا: ولعل قول الفلاس هو أقرب الأقوال فيه. فمثله النفس لا تطمئن لتصحيح حديثه إذا انفرد، والله أعلم.\nكيف إذا خولف؟ كما هو الحال في هذه الرواية، وهذه هي:","vol":"17","page":271},{"text":"العلة الثانية: أن أبا يوسف قد انفرد بذكر «ركعتي الفجر» عن حصين، وخالفه جماعة فلم يذكروها، وهم:\n١ - هشيم، عند البخاري (٧٤٧١)، وغيره.\n٢ - محمد بن فضيل، عند البخاري (٥٩٥).\n٣ - خالد الواسطي، عند أبي داود (٤٣٦).\n٤ - عبثر بن القاسم، عند أبي داود في (السنن ٤٣٧)، وغيره.\nفرووه جميعًا عن حصين به. لم يذكروا «ركعتي الفجر».\nوعليه: فهذه زيادة شاذة أو منكرة في هذا الحديث، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nهذا الحديث له روايات وسياقات مطولة ستأتي بتخريجها وتحقيقها في (كتاب الصلاة) إن شاء الله.","vol":"17","page":272},{"text":"٢١٤١ - شَاهِدُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁: عَرَّسْنَا مَعَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ، فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، [ثُمَّ لْيَتَنَحَّ عَنْ هَذَا المَنْزِلِ] ١ [الذِي أَصَابَكُمْ فِيهِ مَا أَصَابَكُمْ] ٢؛ فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ». قَالَ: فَفَعَلنَا (فَتَنَحَّيْنَا عَنْ ذَلِكَ المَكَانِ) ١ ثُمَّ دَعَا بِالمَاءِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ سَجَدَ (صَلَّى) ٢ [هُوَ وَأَصْحَابُهُ] ٣ سَجْدَتَيْنِ (رَكْعَتَيْنِ) ٣، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى [صَلَاةَ] ٤ الغَدَاةِ [بَعْدَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ] ٥.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م) دون الزيادات، وهي صحيحة على شرطه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٦٨٠/ ٣١٠) واللفظ له مع الرواية الثانية / ن ٦٣٣ / كن ١٧٣٨ / حم ٩٥٣٤ والرواية الثالثة له / ش ٤٧٧٢ والزيادة الأولى له ولغيره، ٣٧٢٥١ / خز ١٠٤٦، ١٠٥٩، ١١٨٣، ١٣٢٨/ حب ١٤٥٥، ٢٦٥١ / عه ٢١٣٦، ٢١٣٧ / عل ٦٢٠٨ / حق ١٩٨ وبقية الزيادات له والرواية له / جا ٢٤٤ / مسن ١٥٣٢ / مشكل ٣٩٨٩، ٣٩٩٠ / منذ ١١٢٤، ٢٧٣٣، ٢٧٦٢ / سراج ١٣٦٠ مختصرًا، ١٣٦١ / سرج ١٥٦٨ مختصرًا، ١٥٦٩ / تمهيد (٥/ ٢٥١) / هق ٣٢٢١/ محلى (٣/ ٢٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: وحدثني محمد بن حاتم، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، كلاهما عن يحيى -قال ابن حاتم: حدثنا يحيى بن سعيد -، حدثنا يزيد بن","vol":"17","page":273},{"text":"كيسان، حدثنا أبو حازم، عن أبي هريرة، قال: ... فذكره وفي آخره: قَالَ: فَفَعَلْنَا، ثُمَّ دَعَا بِالمَاءِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ.\nوَقَالَ يَعُقُوبُ: ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الغَدَاةَ.\nتحقيق الزيادة الأولى:\nرواها ابن أبي شيبة في (المصنف ٤٧٧٢، ٣٧٢٥١) -وعنه أبو يعلى في (مسنده ٦٢٠٨) - قال: حدثنا ابن فُضيل، عن أبي إسماعيل، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، به.\nورواه ابن الجارود في (المنتقى ٢٤٤) من طريق ابن فُضيل، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، غير ابن فضيل، فهو محمد الضبي، صدوق. وأبو إسماعيل هو يزيد بن كيسان.\nتحقيق باقي الزيادات:\nرواها ابن راهويه في (مسنده ١٩٨) عن المغيرة بن سلمة المخزومي، عن عبد الواحد بن زياد، عن ابن كيسان، به.\nوهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم.","vol":"17","page":274},{"text":"رِوَايَةٌ مُطَوَّلَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ خَيْبَرَ، سَارَ لَيْلَهُ، حَتَّى إِذَا أَدرَكَهُ الكَرَى عَرَّسَ، وَقَالَ لِبِلَالٍ: «اكْلَأْ لَنَا اللَّيْلَ»، فَصَلَّى بِلَالٌ مَا قُدِّرَ لَهُ، وَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصحَابُهُ.\nفَلَمَّا تَقَارَبَ الفَجْرُ، اسْتَنَدَ بِلَالٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ مُوَاجِهَ الفَجْرِ، فَغَلَبَتْ بِلَالًا عَيْنَاهُ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَلَا بلَالٌ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ.\nفَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوَّلَهُمُ اسْتِيقَاظًا، فَفَزِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «أَيْ بِلَالُ»، فَقَالَ بِلَالٌ: أَخَذَ بِنَفْسِي الذِي أَخَذَ -بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ- بِنَفْسِكَ!\nقَالَ: «اقتَادُوا»، فَاقتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ شَيْئًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ. فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: «مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا؛ فَإِنَّ اللهَ قَالَ: ﴿أَقم الصلَاةَ لذكري﴾ [طه: ١٤]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [م (٦٨٠/ ٣٠٩) واللفظ له / د ٤٣٢ / ن (٦٢٨، ٦٢٩ مقتصرًا على آخره / جه ٦٦١ / عه ٢١٤٠/ بز ٧٧٥٢ / مسن ١٥٣١ / سرج ١٥٦٧ / سراج ١٣٥٩ / قطغ (إمام ٣/ ٥٧٨) / قر ٨٢ مختصرًا / طبر (١٦/ ٣٢) / هق ١٩١٤، ٣٢١٩، ٤٤٤٧ مختصرًا / هقع ٥١٥٩ / هقل (٤/ ٢٧٢، ٢٧٣) / تمهيد (٦/ ٣٨٦، ٣٨٧) / بغ (٢/ ٣٠٦) / حداد ٤٠٣/ حجة","vol":"17","page":275},{"text":"٢٢٧ مختصرًا/ مزدي (٢٠٣/ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه مسلم (٦٨٠/ ٣٠٩) قال: حدثني حرملة بن يحيى التُّجِيبي، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به، بلفظ السياقة الأولى.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nالتنبيه الأول: اختُلف على ابن شهاب في وصل هذا الحديث وإرساله، وقد رواه عنه جماعة:\nالأول: يونس بن يزيد الأيلي، ولم يُختلَف عليه في وصله.\nومن طريقه خرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه وأبو عوانة وابن حبان ... وغيرهم.\nومن هذا الطريق صححه البغوي في (شرح السنة ٢/ ٣٠٦)، والولي العراقي كما في (حاشية السيوطي على سنن النسائي ١/ ٢٩٦)، والألباني.\nالثاني: الأوزاعي، ولم يُختلَف عليه في وصله.\nخرجه أبو داود كما في (تحفة الأشراف ١٠/ ٦٤)، والدارقطني -مختصرًا- في (السادس من الفوائد الأفراد والغرائب الحسان ٤) من طريق الوليد بن مسلم عنه. وأشار الدارقطني لتفرد هشام بن خالد عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، به.\nالثالث: معمر، واختُلف عليه في وصله وإرساله:\nفوصله عنه أبان العطار عند أبي داود (٤٣٣)، وخلف بن أيوب فيما ذكره","vol":"17","page":276},{"text":"الدارقطني في (العلل ١٣٥٠)، وزاد فيه: «الأذان».\nوأرسله عنه عبد الرزاق في (المصنف ٢٢٣٧)، وعبد الله بن المبارك في (سنن النسائي ٦٣٠)، وابن أبي عروبة عند يحيى بن سلام في (تفسيره ١/ ٢٥٥)، وابن زُريع فيما ذكره الدارقطني في (العلل ١٣٥٠).\nفالراجح على معمر رواية من أرسل، لأن ابن المبارك وعبد الرزاق من أثبت الناس في معمر، وقد اتفقا على إرساله.\nقال ابن عبد البر: «وعبد الرزاق أثبت في معمر من أبان العطار» (التمهيد ٦/ ٣٨٦).\nالرابع: ابن إسحاق، واختُلف عليه أيضًا في وصله وإرساله:\nفأسنده عنه يعلى بن عبيد عند النسائي -مختصرًا-، وابن عبد البر -مطولًا-.\nوأرسله عنه البكائي في (السيرة ٤/ ٣١٢)، وسلمة الأبرش في (تاريخ الطبري ٣/ ١٦، ١٧).\nوالراجح على ابن إسحاق الإرسال.\nالخامس: صالح بن أبي الأخضر.\nخرجه من طريقه الترمذي (٣٤٢٨)، وغيره، وأعله الترمذي بالإرسال وضعف صالح.\nالسادس: ابن عيينة، واختُلف عليه:\nفرواه عنه عبد الجبار بن العلاء، كما عند السراج في (حديثه ١٥٦٥)، وقال فيه: «عن سعيد. وقال مرة: عن سعيد عن أبي هريرة».","vol":"17","page":277},{"text":"وخالفه سعيد بن منصور كما في (التفسير ١٤١٦)، وعلي بن حرب كما في (الأول من حديث سفيان بن عيينة ١١)، والحميدي، وأبو عبيد الله المخزومي، كما في (العلل للدارقطني ٣/ ٤٢٤). أربعتهم رووه عن ابن عيينة فأرسلوه.\nفالراجح على ابن عيينة الإرسال؛ وذلك لقوتهم وعددهم، ومَن كَثُرت فيهم ملازمته لابن عيينة كالحميدي.\nالسابع: مالك، واختُلف عليه:\nفوصله عنه ابن وهب، كما عند ابن جرير في (تفسيره ١٦/ ٣٢)، والدارقطني في \"الغرائب التي ليست في الموطأ\" (الإمام لابن دقيق العيد ٣/ ٥٧٨).\nولكن روياه من طريق أحمد بن عبد الرحمن- ابن أخي ابن وهب-، عن عبد الله بن وهب، عن مالك ويونس، عن الزهري به. فقرن بين مالك ويونس، فلعله حمل الحديثين بلا تمييز لرواية مالك المرسلة. وابن أخي ابن وهب فيه ضعف. وذَكَر الدارقطني في (العلل) أن ابن وهب رواه عن مالك مرسلًا.\nوعلى كل، فقد خالفه جمهور أصحاب مالك، كالشافعي في (الأم ١٥١)، وأصحاب الموطآت؛ كالقعنبي، ويحيى بن يحيى، وأبي مصعب، ومعن، وابن القاسم ... وغيرهم، فرووه عن مالك فأرسلوه.\nقال الدارقطني: «واختُلف عن مالك: فرواه القدامى، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة.\nوكذلك قال ابن أخي ابن وهب، عن عمه، عن مالك.","vol":"17","page":278},{"text":"وأما القعنبي، ومعن، وابن القاسم، والشافعي، وابن وهب، وجويرية ... وغيرهم، فرووه عن مالك، عن الزهري، عن سعيد مرسلًا. والمحفوظ هو المرسل (العلل ٣/ ٤٢٤).\nوقال ابن عبد البر: «هكذا روى هذا الحديث عن مالك مرسلًا- جماعةُ رواة الموطأ عنه، لا خلاف بينهم في ذلك» (التمهيد ٦/ ٣٨٦).\nفيترجح مما تقدم أن الذين وصلوا الحديث ثلاثة، وهم:\n١ - يونس بن يزيد الأيلي.\n٢ - الأوزاعي في وجه غريب عنه.\n٣ - صالح بن أبي الأخضر، وهو ضعيف.\nوالذين أرسلوه في الراجح عنهم أربعة، وهم:\n١ - مالك.\n٢ - سفيان بن عيينة.\n٣ - معمر بن راشد.\n٤ - محمد بن إسحاق.\nواختَلف أهل العلم في ترجيح إحد الوجهين:\nفذهب مسلم إلى الرواية المتصلة، حيث أورده في صحيحه.\nورجح كذا الاتصال أبو زرعة الرازي كما في (العلل لابن أبي حاتم ٦٠٥).\nومال البيهقي إلى ترجيح الموصول فقال: \"هذا الخبر رواه مالك بن أنس","vol":"17","page":279},{"text":"وجماعة، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن النبي ﷺ مرسلًا ... ومَن وصله ثقة، وقد ثبت من وجه آخر عن أبي هريرة مختصرًا\"، ثم ساقه من طريق أبي حازم (السنن الكبير ٤/ ١٧٣).\nبينما رجح إرساله: الترمذي في (الجامع ٤/ ٣٠٢)، والدارقطني في (العلل ١٣٥٠).\nومال ابن عبد البر إلى ترجيح المرسل، فقال: \"رَوَى هذا الحديث عن مالك مرسلًا جماعةُ رواة الموطأ عنه، لا خلاف بينهم في ذلك. وكذلك رواه سفيان ابن عيينة ومعمر في رواية عبد الرزاق عنه عن الزهري مرسلًا، كما رواه مالك. وقد وصله أبان العطار عن معمر. ووصله الأوزاعي أيضًا، ويونس عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، وعبد الرزاق أثبت في معمر من أبان العطار، وقد وصله محمد بن إسحاق عن الزهري\" (التمهيد ٦/ ٣٨٦).\nوذَكَر ابن رجب الخلاف ولم يرجح، فقال: \"قد اختُلف على الزهري في وصله بذكر أبي هريرة، وإرساله عن سعيد بن المسيب، وصحح أبو زرعة ومسلم وصله، وصحح الترمذي والدارقطني إرساله\" (الفتح ٥/ ١٠٨).\nقال الألباني: \"الصواب الموصول؛ لاتفاق جماعة من الثقات عليه، وهم يونس ومعمر ... وتابعهم صالح بن أبي الأخضر عند الترمذى (٢/ ١٩٨ بولاق)، وللنسائى منه الجملة الأخيرة من طريق يونس وابن إسحاق ومعمر\" (الإرواء ١/ ٢٩٢).\nوقال أيضًا -عقب إعلال الترمذي له بالإرسال وتضعيف ابن أبي الأخضر-: \"لكن قد تابعه يونس ومعمر عن ابن شهاب كما سبق؛ فالحديث محفوظ.","vol":"17","page":280},{"text":"ولا يعله رواية من أرسله ولم يذكر أبا هريرة فيه؛ لأن من وصله ثقة، فيجب قَبولها.\nولعل الترمذي ﵀ لم يقف على هذه المتابعات، وإلا لَمَا ساق الحديث من طريق ابن أبي الأخضر الضعيف، ولَمَا تَرَك رواية يونس ومعمر الثقتين! \" (صحيح أبي داود ٢/ ٣٢٦).\nقلنا: الذي يظهر أن الوجهين ثابتان عن الزهري، فمرة كان يصله، ومرة يرسله.\nقال الزرقاني: «ورواية الإرسال لا تضر في رواية من وصله؛ لأن يونس مِن الثقات الحفاظ، احتج به الأئمة الستة، وتابعه الأوزاعي وابن إسحاق في رواية ابن عبد البر، وتابع مالكًا على إرساله معمر في رواية عبد الرزاق عنه وسفيان بن عيينة، ووصله في رواية أبان العطار عن معمر، لكن عبد الرزاق أثبت في معمر من أبان ومحمد بن إسحاق في السيرة عن ابن شهاب عن سعيد مرسلًا.\nفيُحمل على أن الزهري حَدَّث به على الوجهين: مرسلًا وموصولًا» (شرح الموطأ ١/ ٥٠).\nالتنبيه الثاني: وقع في رواية أبان عند أبي داود (٤٣٣) وغيره: \"فأَمَرَ بِلَالًا فَأَّذَنَ وَأَقَامَ\".\nقال أبو داود: رواه مالك وسفيان بن عيينة والأوزاعي وعبد الرزاق، عن معمر وابن إسحاق، لم يذكر أحد منهم الأذان في حديث الزهري هذا\" (السنن ٢/ ٣٤٥).\nورواه أبو عوانة عن أبي داود ثم قال: \"قال أبو داود: لم يقل الأذان إلا","vol":"17","page":281},{"text":"الأوزاعي (! !) وأبان، عن معمر، والباقون كلهم ذكروا الإقامة\" (المستخرج ٢١٤١).\nوقال البيهقي: \"ولم يَذكر فيه الأذان أحد مع الوصل غير أبان العطار، عن معمر ... ورواه مالك في (الموطأ) عن الزهري، عن ابن المسيب، مرسلًا، وذَكَر فيه الأذان، والأذان في هذه القصة صحيح ثابت قد رواه غير أبي هريرة\" (السنن الكبرى ٣/ ١٣٤).\nقلنا: نظرنا في المطبوع من (الموطأ) برواية يحيى الليثي، وأبي مصعب، وسويد، وابن الحسن، وابن القاسم؛ فلم نجد فيها ذكر الأذان، وإنما ذكره البيهقي في (المعرفة ٤٠٠٥) من طريق الشافعي، وأيضًا (٤٠٠٦) من طريق القعنبي، وأيضًا (٤٠٠٧) من طريق ابن بُكير. ثلاثتهم عن مالك به مرسلًا (^١) بذكر الأذان، وهو في (السنن المأثورة للشافعي ٧٤) دون ذكره!\nوقال ابن عبد البر: \"وقد رُوِي عن النبي ﷺ في نومه عن الصلاة في السفر- آثار كثيرة من وجوه شتى، رواها عنه جماعة من أصحابه ...، وبعضهم ذَكَر أنه أَذَّن وأقام، ولم يذكر ذلك بعضهم، وبعضهم ذَكَر أنه ركع ركعتي الفجر، وبعضهم لم يذكر ذلك، والحجة في قول من ذكر، لا في قول من قصر\"، (التمهيد ٦/ ٣٨٨).\nوسنتتبع الروايات التي ذُكر فيها الأذان في (كتاب الصلاة) وانظر (صحيح أبي داود ٢/ ٣٢٨).\n_________\n(^١) - وصله محققه مِن قِبل نفسه بذكر أبي هريرة في المتن مخالفًا ما في الأصول. وكذا فَعَل في «السنن المأثورة» بحجة أنه مشهور موصولًا! !\nوبقية كلام الشافعي عقب الحديث في المعرفة يُبطل صنيعه!","vol":"17","page":282},{"text":"التنبيه الثالث: هذا الحديث رواه السراج في (المسند ١٣٥٧)، وفي (حديثه ١٥٦٥) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ العَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ- وَقَالَ مَرَّةً: عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَلَمْ يَقُلْ فِيهَا: حَدَّثَنَا- قَالَ: \"كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَعَرَّسَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: أَلَا رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ؛ لَا نَرقُدُ عَنِ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ بِلَالٌ: أَنَا. فَاسْتَنَدَ إِلَى بَعِيرِهِ وَاسْتَقْبَلَ الفَجْرَ، وَضَرَبَ اللهُ عَلَى آذَانِهِمْ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظُوا إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ فِي وُجُوهِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَا بِلَالُ، مَا هَذَا؟ ! \" فَقَالَ: أَيَا رَسُولَ اللهِ، أَخَذَ بِنَفْسِي الذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ. قَالَ: فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي مَكَانِهِ بِأَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَالَ: \"اقتَادُوا بِنَا مِنْ هَذَا المَكَانِ، وَصَلُّوا الصُّبْحَ فِي مَكَانٍ آخَرَ\". وَقَالَ: \"مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أقم الصلاة لذكري﴾ (طه: ١٤) \".\nثم رواه أيضًا في (مسنده ١٣٥٨) و(حديثه ١٥٦٦) عن عبد الجبار، قال: حدثنا سفيان مرة أخرى وقال: \"لم أحفظه من الزهري هذه الكلمة: \"مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا\".\nولم نخرجها هنا لأنها لا تشتمل على الشاهد وهو ذكر الوضوء، وسنخرجها في الصلاة إن شاء الله تعالى.\nوسندها على شرط مسلم لو سَلِم من المخالفة والوهم؛ فسعيد هو ابن المسيب. وسفيان هو ابن عيينة. وعبد الجبار من رجال مسلم، وقد وثقه العجلي والنسائي، وقال أحمد: \"رأيته عند ابن عيينة، حسن الأخذ\"، وقال أبو حاتم: \"صالح\"، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٤١٨) وقال: \"كان متقنًا\"، (تهذيب التهذيب ٦/ ١٠٤).\nولكن ذكر الدارقطني في (العلل ١٣٥٠) أن جماعة من أصحاب ابن عيينة الثقات -منهم الحميدي وسعيد بن منصور- رووه عن ابن عيينة وأرسلوه","vol":"17","page":283},{"text":"عن ابن المسيب كما سبق.\nوهذا يمكن الجواب عنه بأن ظاهر رواية عبد الجبار أنه سمعه من ابن عيينة مرتين: مرة مرسلًا ومرة مسندًا، والوجهان محفوظان عن الزهري كما قررناه آنفًا.\nولكن رواية عبد الجبار هذه غريبة كما قال ابن الملقن في (البدر المنير ٣/ ٣٢٦)، وقد ذكرها ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٥٨٠ - ٥٨١) وقال: \"وهذا فيه زيادة إن كان محفوظًا\".\nيشير إلى قوله في المتن: «فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي مَكَانِهِ».\nفالمشهور في هذه القصة من حديث عمران وأبي قتادة وأبي هريرة -من رواية أبي حازم عنه- أنههم رحلوا عن المكان ثم توضئوا وصلوا الركعتين ثم صلوا الصبح. وهو خلاف هذه الرواية، وهي لها شاهد من حديث نافع بن جبير عن رجل من الصحابة، وهو من رواية ابن عيينة أيضًا! !\nوخالفه في متنه حماد بن سلمة، فجعل صلاة الركعتين بعد ارتحال القوم كما سيأتي.\nفنخشى أن يكون ما ذكر في الحديث عند السراج إنما هو مِن قِبل ابن عيينة، أخذه من حديث نافع، بل نخشى أن يكون وَهِم في الحديثين معًا بذكره هذا المعنى الغريب!\nنعم، له شاهد آخر مرسل عن عطاء، فإن صح حُمِل على تعدد الواقعة كما ذهب إليه ابن العربي في (القبس ص ٩٩) وابن رجب في (الفتح ٥/ ١٢١، ١٢٢)، وابن حجر في (الفتح ١/ ٤٤٩) وغيرهم، وإلا فالأول المشهور هو المحفوظ.","vol":"17","page":284},{"text":"رِوَايَةُ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ سَارَ لَيْلَةٍ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الكَرَى عَرَّسَ، وَقَالَ لِبِلَالٍ: «اكْلَأْ لَنَا اللَّيْلَ» فَصَلَّى بِلَالٌ مَا قُدِّرَ لَهُ، وَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ.\nفَلَمَّا تَقَارَبَ الصُّبْحُ اسْتَسْنَدَ بِلَالٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ يُواجِهُ الفَجْرَ، فَغَلَبْتُ بِلَالًا عَيْنَاهُ، وَهُوَ مُسْتَسْنِدٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَا بِلَالٌ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوَّلَهُمُ اسْتِيقَاظًا، فَفَزِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: «أَيْ بِلَالُ»، فَقَالَ بِلَالٌ: أَخَذَ بِنَفْسِي الذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: «اقْتَادُوا رَوَاحِلَكُمْ»، ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  وهمٌ بذكر «حُنَيْنٍ»، والمحفوظ «خيبر» كما في صحيح مسلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[حب ٢٠٦٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن حبان: أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة والحسن بن سفيان، قالا: حدثنا حرملة بن يحيى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به.\nوقال عقبه: أخبرنا ابن قتيبة بهذا الخبر، وقال فيه: «خيبر».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، ولكن وهم ابن حبان في قوله: «حنين» فالمحفوظ فيه «خيبر». هكذا حَدَّث به أصحاب ابن وهب؛ كحرملة وأحمد بن صالح","vol":"17","page":285},{"text":"وعمرو بن سواد ... وغيرهم. ومن طريق حرملة أخرجه مسلم في صحيحه.\nوإنما حملنا الوهم فيه على ابن حبان، وذلك أنه قال عقبه: ««أخبرنا ابن قتيبة بهذا الخبر، وقال فيه: خيبر» فانتفى بذلك الوهم عن ابن قتيبة.\nوأما الحسن بن سفيان، فقد رواه عنه غير ابن حبان على الصواب، كما عند البيهقي في (السنن الكبير ١٩١٤).\nقلنا: وسبب هذا الوهم ما ذكره عقب الحديث، حيث قال: «أبو هريرة لم يشهد خيبر، إنما أسلم وقَدِم المدينة والنبي ﷺ بخيبر، وعلى المدينة سِبَاع بن عُرْفُطة، فإن صح ذكر خيبر في الخبر فقد سمعه أبو هريرة من صحابي غيره، فأرسله كما يفعل ذلك الصحابة كثيرًا، وإن كان ذلك حنينًا لا خيبر، وأبو هريرة شهدها، وشهوده القصة التي حكاها شهود صحيح، والنفس إلى أنه حنين أميل» (الصحيح).\nوجزم بهذا القول أبو محمد الأصيلي، فقال: «قول الزهري في هذا الحديث: «حِينَ قَفَلَ مِنْ خَيْبَرَ» غلط، وإنما هو «حِينَ قَفَلَ مِنْ حُنَيْنٍ» ولم يَعْرِض ذلك للنبي ﷺ إلا مرة واحدة، حين رجع من حنين إلى مكة» (المنتقى شرح الموطأ ١/ ٢٧).\nفتعقبه أبو الوليد الباجي فقال: «والصحيح ما قاله ابن شهاب، وفي حديث عبد الله بن مسعود أن نومه ذلك كان عام الحديبية، وذلك في زمن خيبر، وعلى ذلك يدل حديث أبي قتادة» (المنتقى شرح الموطأ ١/ ٢٧).\nوقال ابن عبد البر: \"قول ابن شهاب في هذا الحديث عن سعيد بن المسيب: «إن رسول الله ﷺ حين قفل من خيبر» أصح من قول من قال: «إن ذلك كان مرجعه من حنين» لأن ابن شهاب أعلم الناس بالسير","vol":"17","page":286},{"text":"والمغازي، وكذلك سعيد بن المسيب، ولا يقاس بهما\" (التمهيد ٦/ ٣٨٨).\nوقال ابن رجب معقبًا على كلام ابن حبان: \"الصحيح أن أبا هريرة قَدِم على النبي ﷺ بخيبر بعد فتحها. وقد خَرَّج البخاري ذلك في (صحيحه) في (المغازي) من حديث أبي هريرة. وخرجه الإمام أحمد بإسناد آخر عن أبي هريرة. وفي (الصحيحين) عن سالم مولى ابن مطيع، قال: سمعت أبا هريرة يقول: (افتتحنا خيبر ولم نغنم ذهبًا ولا فضة ...) الحديث. ومَن زعم أن ذِكر خيبر وهمٌ، وإنما هو حنين؛ فقد وهمَ\" (الفتح ٥/ ١٢١).","vol":"17","page":287},{"text":"رِوَايَةُ بزِيَادَة: «أَنَاخَ .. ثُمَّ صَلَّى مِثْلَ صَلَاتِهِ لِلوَقْتِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... ثُمَّ أَنَاخَ فَتَوَضَّأَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ صَلَّى مِثْلَ صَلَاتِهِ لِلوَقْتِ فِي تَمَكُّثٍ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا السياق، وضَعَّفه الترمذي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٣٤٢٨ \"واللفظ له\" / بشن ١٢١٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الترمذي: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا النضر بن شُمَيْل، قال: أخبرنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: لما قفل رسول الله ﷺ من خيبر، أسرى ليلة، حتى أدركه الكرى أناخ فعَرَّس ... الحديث.\nورواه ابن بشران في (أماليه) من طريقِ صالح، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه صالح بن أبي الأخضر، وهو \"ضعيف\" (التقريب ٢٨٤٤).\nوبه ضَعَّف الترمذي الحديث فقال: «هذا حديث غير محفوظ، رواه غير واحد من الحفاظ عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، أن النبي ﷺ ... ولم يذكروا فيه عن أبي هريرة. وصالح بن أبي الأخضر يُضَعَّف في الحديث، ضَعَّفه يحيى بن سعيد القطان وغيره مِن قِبل حفظه».","vol":"17","page":288},{"text":"رِوَايَةُ: إِنَّ اللهَ لَا يَنْهَاكُمْ عَنِ الرِّبَا، وَيَرْضَاهُ مِنْكُمْ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: قَالَ: لَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ، عَرَّسَ بِنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّكُمْ يَكْلَأُ لَنَا الفَجْرَ اللَّيْلَةَ؟»، فَقَالَ بِلَالٌ: أنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «اكْلَأْهُ لَنَا يَا بِلَالُ، وَلَا تَكُنْ لُكَعًا».\nقَالَ بِلَالٌ: فَنَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَنَامَ أَصْحَابُهُ، فَعَمَدْتُ إِلَى حَجَفَةٍ لِي اسْتَنَدْتُ إِلَيْهَا، فَجَعَلْتُ أُرَاعِي الفَجْرَ، فَبَعَثَ اللهُ [﷿] عَلَيَّ النَّوْمَ، فَلَم أَسْتَيْقِظْ إِلَّا لِحَرِّ (^١) الشَّمْسِ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَقُمْتُ فَزِعًا، فَقُلْتُ: الصَّلَاةَ عِبَادَ اللهِ!!\nفَانْتَبَهَ النَّبِيُّ ﷺ، وَانْتَبَهَ النَّاسُ وَقَالَ لِي: «يَا بِلَالُ، أَلَمْ أَقُلْ لَكَ: اكْلَأْ لَنَا الفَجْرَ؟!»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخَذَ بِنَفْسِي الذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ أَرْوَاحَكُمْ كَانَتْ بِيَدِ اللهِ ﷿، حَبَسَهَا إِذْ شَاءَ وَأَطْلَقَهَا إِذْ شَاءَ، اقْتَادُوا مِنْ هَذَا الوَادِي؛ فَإِنَّهُ وَادٍ مَلْعُونٌ، بِهِ الشَّيْطَانُ (^٢)».\nقَالَ: فَخَرَجْنَا مِنَ الوَادِي، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ، وَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ وَتَوَضَّأَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ صَلَّوْا، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ مِنْ غَدٍ لِلوَقْتِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا، إِنَّ اللهَ [﷿] لَا يَنْهَاكُمْ عَنِ الرِّبَا وَيَرْضَاهُ مِنْكُمْ (^٣)، مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا غَيْرُهَا، إِنَّ اللهَ ﷿ يَقُولُ: ﴿وَأَقم الصلاةَ لذكري﴾ [طه: ١٤]».\n_________\n(^١) - عند الآجري: \"بحر\".\n(^٢) - عند الآجري: \"شيطان\".\n(^٣) - عند الآجري: «نهاكم عن الربا ولا يرضاه لكم»، وفي رواية بنحو ما ذكر.","vol":"17","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف بهذه السياقة، وأصل القصة صحيح كما سبق بدون: «الأذان»، و«لَا يَنْهَاكُمْ عَنِ الرِّبَا ...» فمنكرتان من هذا الوجه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[آجر (ثمانون ٥٥) / تمهيد (٥/ ٢٥٠، ٢٥١) واللفظ له].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الآجري - ومن طريقه ابن عبد البر - قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي الجصاص قال: حدثنا أحمد بن الفرج أبو عتبة الحجازي بحمص قال: حدثنا أيوب بن سويد قال: أخبرنا يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه أيوب بن سويد الرملي، فقد ضَعَّفه جمهور النقاد، منهم: أحمد، وابن معين، والنسائي، وأبو داود، والساجي ... وغيرهم، ولَيَّنه أبو حاتم. وقال البخاري: \"يتكلمون فيه\"، ورماه ابن حبان وغيره بسوء الحفظ. (تهذيب التهذيب ١/ ٤٠٦). وقال فيه الحافظ ابن حجر: \"صدوق يخطئ\" (التقريب ٦١٥).\nوأحمد بن الفرج بن سليمان الكندي أبو عتبة الحمصي، مختلف فيه:\nقال ابن أبي حاتم: \"كتبنا عنه، ومحله عندنا محل الصدق\" (الجرح والتعديل ٢/ ٦٧).\nوقال مسلمة: \"ثقة مشهور\"، وذَكَره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٤٥) وقال: \"يخطئ\".\nبينما قال ابن عدي: \"وأبو عتبة مع ضعفه قد احتمله الناس ورووا عنه ...","vol":"17","page":290},{"text":"وأبو عتبة وسط، ليس ممن يُحتج بحديثه أو يُتدين به، إلا أنه يُكتب حديثه\" (الكامل ١/ ٤٣٦)، ورماه محمد بن عوف وجماعة بالكذب والفسق. وقال أبو أحمد الحاكم: \"قَدِم العراق فكتبوا عنه، وأهلها حَسَّنوا الرأي فيه، لكن محمد بن عوف كان يتكلم فيه، ورأيت ابن جوصا يُضَعِّف أمره\" (تاريخ بغداد ٥/ ٥٥٨ - ٥٦٠)، و(تهذيب التهذيب ١/ ٥٩)، مع (اللسان ٧٠٦).\nفأما الحسن بن علي بن إسماعيل أبو سعيد الجصاص، فقال فيه ابن المنادي: \"مات عن ستر وصدق\" (تاريخ بغداد / ٣٨٥٤).\nوالحديث صحيح بغير هذه السياقة، أخرجه مسلم وغيره دون قوله: «ثم أمر بلالًا فأَذَّن»، وقوله: «إن الله ﷿ نهاكم عن الربا ولا يرضاه لكم» فهما منكرتان من هذا الوجه. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nهذا الحديث له سياقات وروايات أخرى مطولة ومختصرة ستأتي في بابها من (كتاب الصلاة) إن شاء الله.","vol":"17","page":291},{"text":"٢١٤٢ - شَاهِدُ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ:\n◼ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي سَفَرٍ لَهُ: «مَنْ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ؛ لَا نَرْقُدُ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ؟». قَالَ بِلَالٌ: أَنَا. فَاسْتَقْبَلَ مَطْلَعَ الشَّمْسِ. فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ حَتَّى أَيْقَظَهُمْ حَرُّ الشَّمْسِ، فَقَامُوا، فَـ[ـحَلُّوا رَوَاحِلَهُمْ (فقَادُوا رِكَابَهُمْ) ١، ثُمَّ نَزَلُوا، فَـ] قَالَ: «تَوَضَّئُوا». (فَتَوَضَّأَ، وَتَوَضَّئُوا) ٢، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّوْا رَكْعَتَيِ الفَجْرِ، ثُمَّ صَلَّوُا الفَجْرَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بشواهده، وإسناده فيه علة، وأعله الذهلي والدارقطني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٦٣٤ واللفظ له / كن ١٧٤٠ / حم ١٦٧٤٦ / بز ٣٤٤١ مختصرًا ليس فيه ذكر الوضوء / عل ٧٤١٠ / طب (٢/ ١٣٣/١٥٦٥) والرواية الأولى له / مشكل ٣٩٧٨ والرواية الثانية له / طح (١/ ٤٠١) / مث ٤٧٤ والزيادة له / تمهيد (٣/ ٢٩٩)، (٥/ ٢٥٤) / تحقيق ٦٣٤ / سبكي (١/ ٤٩٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد قال: حدثنا عبد الصمد وعفان، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جُبير بن مُطْعِم، عن أبيه- جبير بن مطعم-، به.\nورواه ابن راهويه -ومن طريقه السبكي- عن أبي الوليد الطيالسي.\nورواه النسائي -ومن طريقه ابن عبد البر (٥/ ٢٥٤) - من طريق يحيى بن","vol":"17","page":292},{"text":"حسان.\nورواه البزار وأبو يعلى وابن عبد البر من طريق عفان.\nورواه الطحاوي من طريق أبي عامر العَقَدي.\nورواه الطبراني وابن أبي عاصم من طريق هُدْبة بن خالد.\nورواه الطبراني أيضًا من طريق حجاج بن المنهال، وعبيد الله ابن عائشة.\nكلهم عن حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير، عن أبيه، به.\nفمداره عندهم على حماد بن سلمة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أن حمادًا استشهد به البخاري، ولم يخرج له مسلم في الأصول إلا عن ثابت البُنَاني، واستشهد به في غير ثابت، وهو إمام صدوق له أوهام، ويخطئ في روايته عن عمرو بن دينار.\nقال الإمام مسلم: \"وحماد يُعَدّ عندهم إذا حَدَّث عن غير ثابت كحديثه عن قتادة ... وعمرو بن دينار وأشباههم، فإنه يخطئ في حديثهم كثيرًا. وغير حماد في هؤلاء أثبت عندهم\" (التمييز ص ٢١٨).\nقلنا: الظاهر أنه أخطأ هنا على عمرو بن دينار، وذلك في تعيين الصحابي.\nقال البزار: \"هذا الحديث لا نعلم له طريقًا عن جبير بن مطعم إلا هذا الطريق، ولا نعلم أحدًا رواه فسَمَّى مَن بعد نافع بن جبير إلا حماد بن سلمة\".","vol":"17","page":293},{"text":"يشير إلى مخالفته في ذلك، فقد خالفه ابن عيينة.\nرواه الشافعي وغيره عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، ولم يُسَمِّه، كما سيأتي في الرواية الآتية.\nقال علي بن المديني: «قلت لسفيان: إن حماد بن سلمة يقول: (عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير، عن أبيه) قال سفيان: لم أحفظ إلا عن نافع عن رجل».\nقال محمد بن يحيى: «صار الحديث واهيًا عن جبير بن مطعم» (مختصر الخلافيات ١/ ١٨٥).\nوقال الدارقطني: «رواه حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه.\nوخالفه ابن عيينة، فرواه عن عمرو، عن نافع بن جبير، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، لم يسمه. ... وأشبهُها بالصواب قول ابن عيينة» (تنقيح التحقيق، لابن عبد الهادي ٢/ ٣٩٠ - ٣٩١).\nقلنا: نفس هذا الخلاف وقع في حديث نزول الرب ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا، وقد رواهما علي ابن المديني عن سفيان بمثل إسناد الشافعي، ثم قال ابن المديني: قلت لسفيان: إن حماد بن سلمة يقول: (عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير عن أبيه)؟ قال سفيان: \"لم أحفظ إلا عن نافع عن رجل\".\nقال محمد بن يحيى الذهلي: \"ويؤيد هذا رواية ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس\"، قال: \"فصار الحديثان عن نافع بن جبير عن أبيه واهيين\" (النكت","vol":"17","page":294},{"text":"الظراف ٢/ ٤١٧، ٤١٨).\nوقال حمزة الكناني: «لم يقل فيه أحد: (عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير، عن أبيه) غير حماد بن سلمة. ورواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير عن رجل من أصحاب النبي ﷺ. وهو أشبه بالصواب» (تحفة الأشراف ٢/ ٤١٨).\nوحديث ابن أبي ذئب الذي استدل به الذهلي: هو ما رواه النسائي في (الكبرى ١٠٤٢٧)، وابن خزيمة في (التوحيد ١/ ٣١٠) من طريق ابن أبي فُدَيْك عنه عن القاسم عن نافع بن جبير عن أبي هريرة مرفوعًا، في نزول الرب ﵎ إلى السماء الدنيا.\nفهذا دليل على أن الصحابي الذي لم يُسَمَّ في رواية ابن عيينة عن عمرو عن نافع هو أبو هريرة، وليس جبير بن مطعم كما رواه حماد.\nولم يراعِ ابن خزيمة هذا الأمر، فقال: \"ليس رواية سفيان بن عيينة مما توهن رواية حماد بن سلمة؛ لأن جبير بن مطعم هو رجل من أصحاب النبي ﷺ، وقد يشك المحدث في بعض الأوقات في بعض رواة الخبر، ويستيقن في بعض الأوقات، وربما شك سامع الخبر من المحدث في اسم بعض الرواة، فلا يكون شَكُّ مَن شَكَّ في اسم بعض الرواة مما يوهن مِن حفظ اسم الراوي\".\nثم قال ابن خزيمة: \"حماد بن سلمة ﵀ قد حفظ اسم جبير بن مطعم في هذا الإسناد، وإن كان ابن عيينة شك في اسمه، فقال: (عن رجل من أصحاب النبي ﷺ) \" (التوحيد ١/ ٣١٧، ٣١٨).\nقلنا: هذا الكلام قد يكون وجيهًا، لولا رواية القاسم عن نافع، فإنها تدل","vol":"17","page":295},{"text":"على أن الحديث عن جبير ليس بمحفوظ.\nوهذا ما ذهب إليه الدارقطني في كلامه على حديث النوم عن صلاة الفجر، فقد ذكر فيه وجهًا ثالثًا، ثم قال: \"وأشبهها بالصواب قول ابن عيينة\"، نقله ابن عبد الهادي في (التنقيح ٢/ ٣٩٠، ٣٩١) وأقره كما سبق.\nوبمثله قال حمزة الكناني في حديث النزول إلى السماء الدنيا، نقله المزي في (تحفة الأشراف ٢/ ٤١٨) وأقره كما سبق.\nقلنا: ولا شك في صحة صنيعهم هذا، لاسيما وسفيان بن عيينة مِن أثبت الناس في عمرو بن دينار، وفي المقابل ضُعِّف حماد في عمرو.\nوعلى كل، فهذه المخالفة لا تضر في ثبوت متن الحديث؛ إذ الاختلاف في تعيين الصحابي، وكل الصحابة عدول، فهذه ليست بعلة في الحديث إلا من جهة عدم ثبوته من رواية جبير فقط. والله أعلم.\nولذا قال بدر الدين العيني: «إسناده صحيح» (نخب الأفكار ٦/ ٢٣٥).\nوصحح الألباني إسناد حديث حماد في تعليقه على سنن النسائي.\nوالحديث يشهد له ما تقدم من شواهد في الباب.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع في رواية أحمد لهذا الحديث: «فَمَا أَيْقَظَهُمْ إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ، فَقَامُوا فَأَدَّوْهَا، ثُمَّ تَوَضَّئُوا، فَأَذَّنَ بِلَالٌ» ولفظة «فَأَدَّوْهَا» الظاهر أنها خطأ قديم من النُّساخ؛ إذ لا يستقيم الأداء قبل الوضوء!\nوجاء في رواية عفان عند أبي يعلى: «فَمَا أَيْقَظَهُمْ إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ،","vol":"17","page":296},{"text":"فَقَامُوا، فَبَادَرُوا فَتَوَضَّئُوا، وَأَذَّنَ بِلَالٌ».\nوفي رواية عفان عند ابن عبد البر: «قَامُوا فَقَادُوا رِكَابَهُمْ فَتَوَضَّئُوا».\nوكذا عند الطبراني من رواية غير عفان: «ثُم قَامُوا، فَقَادُوا ركَابَهُم، ثُم تَوَضئُوا».","vol":"17","page":297},{"text":"٢١٤٣ - حديثُ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ الصحابة:\n◼ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ فِي سَفَرٍ فَعَرَّسَ، فَقَالَ: «أَلَا رَجُلٌ صَالِحٌ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ؛ لَا نَرْقُدُ عَنِ الصَّلَاةِ؟» فَقَالَ بِلَالٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: فَاسْتَنَدَ بِلَالٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ، وَاسْتَقْبَلَ الفَجْرَ.\nقَالَ: فَلَمْ يَفْزَعُوا إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ فِي وُجُوهِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: «يَا بِلَالُ، [أَيْنَ مَا قُلْتَ؟ !]»، فَقَالَ بِلَالٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخَذَ بِنَفْسِي الذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ! قَالَ: فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ، ثُمَّ اقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ شَيْئًا، ثُمَّ صَلَّى الفَجْرَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده صحيح، وأشار الشافعي إلى صحته بالشواهد، ورجحه الذهلي والدارقطني على حديث نافع عن أبيه، ولكن في متنه إشكال.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال السندي: (يكلؤنا) بهمزة في آخره، أي: يَحفظ لنا وقت الصبح (حاشية السندي على سنن النسائي ١/ ٢٩٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٣٤٤٢ / خشف ١٠٣ واللفظ له / شف ١٥٢ والزيادة له / فق ٣٠١ / هقع ٥١٥٦] (^١).\n_________\n(^١) - جاء هذا الحديث في (الأم ١/ ١٧٣ ط/ دار المعرفة)، والمعتمد عندنا (ط/ دار الوفاء)، وليس فيها، وقد أشار محققه إلى أن في هذا الموضع نصوصًا جمعها البلقيني من مختصر المزني والبويطي واختلاف الحديث، ولم يذكرها لأنها ستأتي في أماكنها من هذه الكتب.","vol":"17","page":298},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الشافعي في (اختلاف الحديث) و(المسند) -ومن طريقه البيهقي في (المعرفة)، والخطيب في (الفقيه) - قال: أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، به.\nورواه البزار (٣٤٤٢) -عقب حديث جبير- فقال: وأخبرناه أحمد بن عبدة وأحمد بن أبان، قالا: أخبرنا سفيان ... \" بسنده، وقال: \"بنحوه\"، ولم يَسُقْ متنه.\nوسفيان هو ابن عيينة. ونافع هو ابن الصحابي الجليل جبير بن مطعم ﵁.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الشيخين سوى صحابيه، حيث لم يُسَمَّ، وعدم تعيينه لا يضر كما هو معلوم. وقد قيل: إنه هو جبير بن مطعم كما سيأتي، وجبير روى له الشيخان.\nوأشار الشافعي إلى ثبوته في شواهد أخرى، فقال: \"وهذا يُروى عن النبي ﷺ متصلًا، من حديث أنس وعمران بن حصين\" (اختلاف الحديث ١/ ٩٨).\nقلنا: هذا لا يعني أن حديث نافع منقطع، فهو متصل أيضًا، غايته أنه لم يُسَمِّ صحابيه، وهذا غير ضار عندهم، وقد سماه حماد بن سلمة في روايته عن عمرو: \"جبير بن مطعم\"، وهذا قد أعله الذهلي والدارقطني، كما تقدم في تحقيق حديث نافع عن أبيه.","vol":"17","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nجاء في رواية ابن عيينة لهذا الحديث: «صَلَّى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ، ثُمَّ اقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ شَيْئًا، ثُمَّ صَلَّى الفَجْرَ».\nوهذا يدل على أن صلاة ركعتي الفجر كانت في المكان الذي ناموا فيه قبل أن يقتادوا الرواحل. فأما صلاة الفجر فكانت في مكان آخر.\nوهذا له شاهد مرسل عن عطاء سيأتي. وسبق أن السراج رواه كذلك في حديث أبي هريرة من طريق ابن عيينة أيضًا!\nبينما في رواية حماد لهذا الحديث عن عمرو عن نافع عن أبيه جبير- أنهم ارتحلوا أولًا ثم صلوا الركعتين. وهذا هو المحفوظ في حديث عمران وأبي قتادة وأبي هريرة ... وغيرهم ﵃.\nوطريق حماد أعله النقاد، ورجحوا عليه طريق ابن عيينة، مع أن متن حديث حماد هو الموافق للمشهور في هذه القصة. بينما رواية ابن عيينة غريبة، ونخشى من وهمه فيها، إلا إنْ قيل بتعدد الواقعة كما سبق. والله أعلم.","vol":"17","page":300},{"text":"٢١٤٤ - حَدِيثُ بِلَالٍ:\n◼ عَنْ بِلَالٍ قَالَ: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَنَامَ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَأَمَرَ بِلَالًا، فَأَذَّنَ، فَتَوَضَّئُوا (ثُمَّ تَوَضَّأَ)، ثُمَّ صَلَّوُا الرَّكْعَتَيْنِ (رَكْعَتَيِ الفَجْرِ)، ثُمَّ صَلَّوُا الغَدَاةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بشواهده، وإسناده ضعيف، وأعله البزار بالإرسال، وأعله ابن الملقن وابن حجر -في أحد قوليه- بالانقطاع.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خز ١٠٥٨ واللفظ له / بز ١٣٦١ دون ذكر الوضوء / طب ١٠٧٩ دون ذكر الوضوء، والرواية الثانية له ولغيره / معر ١٨٠٩ والرواية الأولى له ولغيره / قط ١٤٣١ / غلق (٢/ ٤٢٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن خزيمة قال: حدثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم البزاز، حدثنا عبد الصمد بن النعمان، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب، عن بلال، به.\nورواه الباقون من طريق عبد الصمد به.\nولفظ البزار: «أَنَّهُمْ نَامُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلَالًا حِينَ قَامُوا فَأَذَّنَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقَامَ بِلَالٌ فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةً بَعْدَمَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: الانقطاع، فسعيد لم يسمع من بلال كما قال الهيثمي في (المجمع","vol":"17","page":301},{"text":"عقب حديث ٦٥٥٠)، فقد مات بلال قبل سنة إحدى وعشرين من الهجرة، ووُلد سعيد بعد الخامسة عشرة؛ ولذا قال ابن حجر في ترجمة سعيد: \"أما حديثه عن بلال وعَتَّاب بن أَسِيد فظاهر الانقطاع بالنسبة إلى وفاتيهما ومولده\" (التهذيب ٤/ ٨٧).\nوأشار ابن الملقن إلى هذه العلة، فقال: \"يُنظر في سماع سعيد من بلال\" (البدر ٣/ ٣٢٦).\nكذا لم يجزم بانقطاعه، وجزم به ابن حجر، فقال: \"فيه انقطاع\" (التلخيص ١/ ٣٥٢).\nالثانية: أبو جعفر الرازي، واسمه عيسى بن أبي عيسى، فهو سيئ الحفظ.\nوبه أعله ابن الملقن أيضًا (البدر ٣/ ٣٢٦).\nالثالثة: الإرسال، وبه أعله البزار فقال عقبه: \"وهذا الحديث قد رواه غير عبد الصمد، عن أبي جعفر، عن يحيى، عن سعيد بن المسيب مرسلًا\".\nقلنا: وعبد الصمد وثقه ابن معين وغيره. وقال الدارقطني والنسائي: \"ليس بالقوي\" (اللسان ٤٧٩٢).\nومع كل تلك العلل، قال الهيثمي -مخالفًا ما قرره قبل-: \"رواه البزار والطبراني في الكبير باختصار، ورجاله موثقون\"! (المجمع ١٨٠٥).\nوأغرب منه قول ابن حجر في هذا الحديث: \"شاهد حسن الإسناد\" (التغليق ٢/ ٤٢٥). وقد سبق أنه أعله بالانقطاع في (التلخيص).","vol":"17","page":302},{"text":"٢١٤٥ - حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قَالَ: عَرَّسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَنَامُوا، فَمَا اسْتَيْقَظُوا إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ فِي وُجُوهِهِمْ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى، وَقَالَ: «إِنَّ اللهَ ﷿ يَقُولُ: ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾».\n• وَفِي رِوَايَةٍ مطولة، قال: لَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ، فَكَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، قَالَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ: «مَنْ رَجُلٌ يَحْفَظُ عَلَيْنَا الفَجْرَ لَعَلَّنَا نَنَامُ؟» قَالَ بِلَالٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، أَحْفَظُهُ عَلَيْكَ. فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَزَلَ النَّاسُ، فَنَامُوا، وَقَامَ بِلَالٌ يُصَلِّي فَصَلَّى مَا شَاءَ اللهُ ﷿ أَنْ يُصَلِّيَ، ثُمَّ اسْتَنَدَ إِلَى بَعِيرِهِ، وَاسْتَقْبَلَ الفَجْرَ يَرْمُقُهُ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ، فَنَامَ. فَلَمْ يُوقِظْهُمْ إِلَّا مَسُّ الشَّمْسِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوَّلَ أَصْحَابِهِ هَبَّ، فَقَالَ: «مَاذَا صَنَعْتَ بِنَا يَا بِلَالُ؟ !» قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخَذَ بِنَفْسِي الذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ! قَالَ: «صَدَقْتَ». ثُمَّ اقْتَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعِيرَهُ غَيْرَ كَثِيرٍ، ثُمَّ أَنَاخَ، فَتَوَضَّأَ وَتَوَضَّأَ النَّاسُ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّاسِ. فَلَمَّا سَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «إِذْ نَسِيتُمُ الصَّلَاةَ فَصَلُّوهَا إِذَا ذَكَرْتُمُوهَا؛ فَإِنَّ اللهَ ﵎ يَقُولُ: ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[هشام (٢/ ٣٤٠) \"والرواية المطولة له\" / تص ١٤١٦ \"واللفظ له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه سعيد بن منصور في (التفسير) قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن","vol":"17","page":303},{"text":"سعيد بن المسيب، قال: عَرَّس رسول الله ﷺ في بعض الطريق، فناموا ... فذكره مقتصرًا على آخره.\nورواه ابن إسحاق كما في (سيرة ابن هشام) عن الزهري بسنده مطولًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، غير أنه مرسل، وقد وصله يونس بن يزيد الأيلي، عند مسلم (٦٨٠) وغيره، وتقدمت روايتهم قريبًا.","vol":"17","page":304},{"text":"٢١٤٦ - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ:\n◼ عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِي ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ- فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَنَامَ عَنِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ- فَقَالَ: «تَنَحَّوْا عَنْ هَذَا المَكَانِ» قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ، ثُمَّ تَوَضَّئُوا، وَصَلَّوْا رَكْعَتَيِ الفَجْرِ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا، فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الصُّبْحِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح لغيره، وإسناده منقطع. وصححه: مغلطاي والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٤٤١ \"واللفظ له\" / حم ١٧٢٥١، ٢٢٤٨٠ / تخ (٦/ ٣٠٧ - ٣٠٨) / هق ١٩٢١ / تمهيد (٥/ ٢٥٥ - ٢٥٦) / ضياء (مرو ق ١٤٠/ ب) / مديني (لطائف ٧٦٧) / كما (٩/ ٢٨٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داود قال: حدثنا عباس العنبري (ح) وثنا أحمد بن صالح -وهذا لفظ عباس- أن عبد الله بن يزيد حدثهم عن حَيْوة بن شُريح، عن عياش بن عباس- يعني القِتْباني- أن كُليب بن صُبْح حدثهم أن الزِّبْرِقان حدثه عن عمه عمرو بن أمية الضَّمْري، به.\nورواه الباقون من طرق عن أبي عبد الرحمن المقرئ -وهو عبد الله بن يزيد-، حدثنا حَيْوة به، ولم يذكروا فيه الوضوء!\nوتوبع عليه عبد الله بن يزيد:\nفرواه أبو موسى المديني في (اللطائف ٧٦٧) من طريق أحمد بن صالح،","vol":"17","page":305},{"text":"عن ابن وهب، عن حَيْوة، به، دون ذكر الوضوء.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لأجل جهالة الزبرقان، فقد ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٣/ ٤٣٥)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٦١٠، ٦١١) وابن حبان في (الثقات ٤/ ٢٥٦)، والمزي في (التهذيب ١٩٥٤)، ولم يذكروا فيمن روى عنه سوى كُلَيب بن صُبح. وفَرَّقوا بينه وبين الزبرقان بن عمرو الذي يقال فيه: الزبرقان بن عبد الله بن عمرو؛ ولذا قال الذهبي في صاحبنا: \"مجهول\" (الكاشف ١٦١١)، وبَيَّن سبب ذلك في (الميزان ٢/ ٦٦)، فقال: \"روى عنه كليب فقط\".\nوذهب أحمد بن صالح إلى أنه هو الزبرقان بن عبد الله بن عمرو، وأن في السند سقطًا، فقال \"الصواب في هذا: عن عمه، عن عمرو بن أمية؛ الزبرقان بن عبد الله بن عمرو بن أمية، عن عمه جعفر. وعمرو بن أمية جد الزبرقان\".\nنقله أبو موسى المديني والمزي عقب الحديث، وأقره أبو موسى فقال: \"وهذا الذي ذكره أحمد بن صالح صحيح، فيما يَغلب على ظني، غير أن البخاري وابن أبي حاتم فَرَّقا بين هذا الزبرقان وبين الأول، أوردا هذا غير منسوب، قالا: زبرقان، عن عمه عمرو بن أمية، روى عنه كليب. ذهبا إلى ظاهر هذه الرواية. ونسبا الآخر إلى عمرو، أو إلى عبد الله بن عمرو، على الشك. والله تعالى أعلم\" (اللطائف، ص ٣٨٥، ٣٨٦).\nبينما لم يعتمده المزي، ففَرَّق بينهما، وقال عقب كلام ابن صالح: \"وقال غيره: هما اثنان\" (التهذيب ٩/ ٢٨٥).","vol":"17","page":306},{"text":"وتعقبه ابن حجر، فقال: \"لم يفرق البخاري فمَن بعده بينهما (! !)، إلا ابن حبان ... وفي كتاب ابن حبان من هذا الجنس أشياء يضيق الوقت عن استيعابها من ذكره الشخص في موضعين أو أكثر، فلا حجة في تفرقته إذ لم ينص على أنهما اثنان\" (تهذيب التهذيب ٣/ ٣٠٩، ٣١٠).\nثم نقل كلام الدارقطني في الزبرقان بن عبد الله بن عمرو، وكلام يحيى بن سعيد في الزبرقان السراج، وهذا رجل ثالث!\nوقد أشار إلى وهم ابن حجر فيما نسبه للبخاري وغيره كل من المعلمي اليماني في تعليقه على (التاريخ الكبير)، وبشار بن عواد في تعليقه على (التهذيب).\nوقد اعتمد ابن حجر تفرقة المزي بينهما في تعليقه على التحفة، فقال: \"الصواب: الزبرقان ابن أخي عمرو بن أمية، أو ابن ابن أخيه، وقد أوضح ذلك المصنف (يعني: المزي) في التهذيب، وفَرَّق بينه وبين الزبرقان بن عمرو\" (النكت الظراف ٨/ ١٣٧).\nقلنا: ومما يقوي القول بالتفرقة أن صاحبنا يُحَدِّث هنا عن عمه عمرو بن أمية الضمري، بينما يسمون الثاني بـ\" الزبرقان بن عمرو بن أمية\" أو \"الزبرقان بن عبد الله بن عمرو\"، فعمرو على الأول هو أبوه، وعلى الثاني هو جده.\nقال الألباني: \"فإن عَمْرًا على القولين ليس هو عم الزبرقان، بل هو إما والده أو جده! فإذا صح قوله هذا: \"عن عمه عمرو\"، ولم يكن وهمًا من بعض الرواة؛ فهو دليل واضح على صواب ما صنع ابن حبان من التفريق\" (صحيح أبي داود ٢/ ٣٤١).","vol":"17","page":307},{"text":"قلنا: ومع ذلك صحح الألباني إسناده في نفس الموضع!\nوصححه قبله مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٣٤٦).\nوحتى على القول بأنهما واحد كما ذهب إليه أحمد بن صالح، فالسند ضعيف أيضًا لانقطاعه، كما سبق.\nوقد قال أبو موسى المديني: \"الزبرقان بن عمرو بن أمية لم يسمع من عمرو شيئًا، وإنما يَروي له\".\nثم قال: \"وأكثر الناس على أنه ابن عبد الله بن عمرو، ونُسب إلى جده، وهو الأشبه، وأورده ابن أبي حاتم وغيره على الشك\" (اللطائف ص ٣٨٤ - ٣٨٥).\nفإن قيل: كلام أحمد بن صالح يفيد أنه قد سقط من الإسناد جعفر بن عمرو -عم الزبرقان- وهو ثقة، فلا يضر الانقطاع.\nقلنا: لم نجد مَن رواه بذكر جعفر حتى نجزم بأنه هو الواسطة، فكلام أحمد بن صالح وأبي موسى أفاد الانقطاع، ولم يُثبت تعيين الواسطة. والله أعلم.\nوقد تقدمت القصة وصحت عن أبي هريرة وأبي قتادة وعمران بن حصين.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span> ذَكَر ابن حجر هذا الحديث في (إتحاف الخيرة ١٥٩١٤) معزوًّا لأحمد بسند آخر، وهو: ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن جعفر بن عمرو بن أمية- يعني: عن أبيه- به.\nوهذا وهمٌ، فهذا السند إنما هو لحديث آخر كما أشار إليه محقق (الإتحاف).","vol":"17","page":308},{"text":"٢١٤٧ - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّهُ قَالَ: عَرَّسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةً بِطَرِيقِ مَكَّةَ، وَوَكَّلَ بِلَالًا أَنْ يُوقِظَهُمْ لِلصَّلَاةِ، فَرَقَدَ بِلَالٌ وَرَقَدُوا، حَتَّى اسْتَيْقَظُوا وَقَدْ طَلَعَتْ عَلَيْهِمُ الشَّمْسُ، فَاسْتَيْقَظَ القَوْمُ وَقَدْ فَزِعُوا. فَأَمَرَهُم رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَرْكَبُوا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْ ذَلِكَ الوَادِي، وَقَالَ: «إِنَّ هَذَا وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ». فَرَكِبُوا حَتَّى خَرَجُوا مِنْ ذَلِكَ الوَادِي، ثُمَّ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَنْزِلُوا، وَأَنْ يَتَوَضَّئُوا، وَأَمَرَ بِلَالًا أَنْ يُنَادِيَ بِالصَّلَاةِ، أَوْ يُقِيمَ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّاسِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَيْهِمْ، وَقَدْ رَأَى مِنْ فَزَعِهِمْ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا، وَلَوْ شَاءَ لَرَدَّهَا إِلَيْنَا فِي حِينٍ غَيْرِ هَذَا، فَإِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا، ثُمَّ فَزِعَ إِلَيْهَا، فَلْيُصَلِّهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا».\nثُمَّ الْتَفَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ أَتَى بِلَالًا وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَأَضْجَعَهُ، فَلَمْ يَزَلْ يُهَدِّئُهُ، كَمَا يُهَدَّأُ الصَّبِيُّ حَتَّى نَامَ». ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلَالًا، فَأَخْبَرَ بِلَالٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِثْلَ الذِي أَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ! ! .\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف لإرساله، وأعله البيهقي وغيره بالإرسال. وقال ابن عبد البر: \"قد جاء معناه متصلًا مسندًا من وجوه صحاح ثابتة\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طا ٢٦ / هقع ٤٠٢١ / هقل (٤/ ٢٧٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مالك في (الموطأ) -ومن طريقه البيهقي-: عن زيد بن أسلم، به.","vol":"17","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه مرسل.\nوبهذا أعله البيهقي في (المعرفة ٤٠٢٢)، وابن دقيق في (الإمام ٣/ ٥٨٣).\nولكن يشهد له ما سبق في الباب؛ ولذا قال ابن عبد البر: \"هكذا هذا الحديث في الموطآت، لم يسنده عن زيد أحد من رواة الموطأ، وقد جاء معناه متصلًا مسندًا من وجوه صحاح ثابتة في نومه ﷺ عن صلاة الصبح في سفره، روى ذلك جماعة من الصحابة، وأظنها قصة لم تَعْرِض له إلا مرة واحدة فيما تدل عليه الآثار، والله أعلم، إلا أن بعضها فيه (مرجعه من خيبر) كذا قال ابن شهاب عن سعيد بن المسيب في حديثه هذا، وهو أقوى ما يُروى في ذلك، وهو الصحيح إن شاء الله. وقول زيد بن ثابت [في] حديثه هذا: \"بطريق مكة\" ليس بمخالف؛ لأن طريق خيبر وطريق مكة من المدينة يشبه أن يكون واحدًا، وربما جعلته القوافل واحدًا. وحديث زيد بن أسلم هذا مرسل، وليس مما يُعارِض حديث ابن شهاب\" (التمهيد ٥/ ٢٠٤، ٢٠٥).","vol":"17","page":310},{"text":"٢١٤٨ - حَدِيثُ عَطَاءٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ النَّبِيَّ [ﷺ] بَيْنَا هُوَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَسَارَ لَيْلَتَهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، نَزَلُوا لِلتَّعْرِيسِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ يُوقِظُنَا لِلصُّبْحِ؟» فَقَالَ بِلَالٌ: أَنَا. فَتَوَسَّدَ بِلَالٌ ذِرَاعَ نَاقَتِهِ (^١).\nفَلَمْ يَسْتَيْقِظُوا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَتَوَضَّأَ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي مُعَرَّسِهِ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ.\nفَقُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَيُّ سَفَرٍ هُوَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف لإرساله، وفي متنه غرابة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٢٢٥٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق: عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه مرسل، وله شواهد صحيحة تقدمت.\nقال ابن رجب: \"وهذا المرسل مما يُستدل به على صحة الصلاة في موضع النوم، وأن التباعد عنه على طريق الندب\" (الفتح ٥/ ١٢٠).\nقلنا: وقد سبق له شاهد من حديث نافع بن جبير عن رجل من الصحابة،\n_________\n(^١) - نقله ابن عبد البر في (التمهيد ٥/ ٢١٥) بلفظ: \"فتوسد بلال ذراعه\".","vol":"17","page":311},{"text":"ومثله في رواية السراج لحديث أبي هريرة، وقد ذكرها ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٥٨٠ - ٥٨١) وقال: \"فيه زيادة، إن كان محفوظًا\".\nقلنا: قد أشرنا هناك إلى أن المشهور في حديث أبي هريرة وبقية أحاديث الباب السابقة- أنههم رحلوا عن المكان، ثم توضئوا، وصلوا الركعتين، ثم صلوا الصبح.\nوهو خلاف قوله هنا: «فَتَوَضَّأَ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي مُعَرَّسِهِ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ».\nفإن حُمِل على التعدد كما ذهب إليه ابن العربي في (القبس ص ٩٩)، وابن رجب في (الفتح ٥/ ١٢١، ١٢٢)، وابن حجر في (الفتح ١/ ٤٤٩).\nوإلا فالأول المشهور هو المحفوظ. والله أعلم.","vol":"17","page":312},{"text":"٢١٤٩ - حَدِيثُ أَبِي شُرَيْحٍ الخُزَاعِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الخُزَاعِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، بِنَحْوِ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بشواهده، وإسناده ضعيف جدًّا، وأعله: الدارقطني، وأقره ابن عبد الهادي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[علقط (تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي ٢/ ٣٩٠) معلقا]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nعلقه الدارقطني في (العلل): عن إبراهيم بن يزيد الخُوزي، عن عمرو، عن نافع بن جبير، عن أبي شُريح الخزاعي، به\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه إبراهيم بن يزيد القرشي الأموي الخوزي، متروك الحديث، وقد وهمَ فيه، كما قاله الدارقطني في (العلل)، فيما نقله ابن عبد الهادي.\nقال الدارقطني - وسئل عن الخلاف في هذا الحديث - فقال: رواه حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه.\nوخالفه ابن عيينة، فرواه عن عمرو عن نافع بن جبير عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، لم يسمه.\nوخالفه إبراهيم بن يزيد الخوزي، فرواه عن عمرو عن نافع بن جبير عن أبي شريح الخزاعي عن النبي ﷺ، ووهم فيه.","vol":"17","page":313},{"text":"وأشبهها بالصواب قول ابن عيينة\" (تنقيح التحقيق ٢/ ٣٩٠).\nوتقدم الكلام على رواية حماد وابن عيينة.","vol":"17","page":314},{"text":"٢١٥٠ - حَدِيثُ ذِي مِخْمَرٍ- أَوْ: مِخْبَرٍ- الحَبَشِيِّ:\n◼ عَنْ ذِي مِخْمَرٍ -وَكَانَ رَجُلًا مِنَ الحَبَشَةِ يَخدُمُ النَّبِيَّ ﷺ-، قَالَ: كُنَّا مَعَهُ فِي سَفَرٍ، فَأَسْرَعَ السَّيْرَ حِينَ انْصَرَفَ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِقِلَّةِ الزَّادِ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدِ انْقَطَعَ النَّاسُ وَرَاءَكَ! فَحَبَسَ وَحَبَسَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى تَكَامَلُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ: «هَلْ لَكُمْ أَنْ نَهْجَعَ هَجْعَةً؟» -أَوْ قَالَ لَهُ قَائِلٌ- فَنَزَلَ وَنَزَلُوا، فَقَالَ: «مَنْ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ؟». فَقُلْتُ: أَنَا، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ! ! فَأَعطَانِي خِطَامَ نَاقَتِهِ، فَقَالَ: «هَاكَ، لَا تَكُونُنَّ لُكَعَ».\nقَالَ: فَأَخَذْتُ بِخِطَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَخِطَامِ نَاقَتِي، فَتَنَحَّيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُمَا يَرْعَيَانِ.\nفَإِنِّي كَذَاكَ أَنْظُرُ إِلَيْهِمَا حَتَّى أَخَذَنِي النَّوْمُ، فَلَمْ أَشْعُرْ بشَيْءٍ حَتَّى وَجَدْتُ حَرَّ الشَّمْسِ عَلَى وَجْهِي، فَاسْتَيْقَظْتُ، فَنَظَرْتُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِذَا أَنَا بِالرَّاحِلَتَيْنِ مِنِّي غَيْرُ بَعِيدٍ، فَأَخَذْتُ بِخِطَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَبِخِطَامِ نَاقَتِي، فَأَتَيْتُ أَدْنَى القَوْمِ فَأَيْقَظَتُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: أَصَلَّيْتُمْ؟ قَالَ: لَا.\nفَأَيْقَظَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَتَّى اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «يَا بِلَالُ، هَلْ فِي المِيضَأَةِ مَاءٌ؟» -يَعْنِي الإِدَاوَةَ- قَالَ: نَعَمْ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ! فَأَتَاهُ بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ [-يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ - وُضُوءًا] لَمْ يَلُتْ مِنْهُ التُّرَابَ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ، فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ وَهُوَ غَيْرُ عَجِلٍ، ثُم أَمَرَهُ، فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى وَهُوَ غَيْرُ عَجِلٍ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: يَا نَبِيَّ اللهِ، فَرَّطْنَا؟ قَالَ: «لَا، قَبَضَ اللهُ ﷿ أَرْوَاحَنَا، وَقَدْ رَدَّهَا إِلَيْنَا، وَقَدْ صَلَّيْنَا».","vol":"17","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه: فصححه: الزركشي وابن الملقن ومغلطاي والألباني. وهو ظاهر صنيع أبي موسى المديني والهيثمي.\nوضَعَّفه: النووي. وهو الراجح.\nوأصل القصة محفوظ من طرق، سوى حراسة ذي مِخمر، وقوله: «فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا لَمْ يَلُتْ مِنْهُ التُّرَابَ».\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: \"لَمْ يَلُتْ مِنْهُ التُّرَابَ\"، من اللت، وهو خلط الماء وغيره بالشيء، أي: لم يَبُلَّ به التراب. وكذا في رواية بقية عند أبي نعيم بالشك.\nوعند أبي داود: \"لم يلث\"، ضبطه العيني بفتح الياء، وضم اللام، ورفع (التراب): \"لمْ يَلُثْ مِنْهُ التُّرَابُ\" وقال: \"بمعنى: لم يتلوث من وضوئه الترابُ.\nوفي رواية بضم الياء، وكسر اللام، ونصب التراب، بمعنى: لم يخلط منه الترابَ.\nوضبط ابن دُحيم بخطه عن أحمد بن حزم: \"لَمْ يَلُثْ\" بفتح الياء، وضم اللام، وبالثاء المثلثة؛ مِن لاث يلوث لَوْثًا، من الالتياث، وهو الاختلاط. وفيه يُرفع التراب- أيضًا- على الفاعلية.\nوفي رواية: \"لَمْ يَلْثَ\" بفتح الياء وسكون اللام وبالثاء المثلثة، من (لَثِيَ) .. أي: نَدِيَ، وهذا ثوبٌ لَث .. إذا ابتل من العرق. وفي رواية: \"لم يُلث\" بضم الياء ... وهذا يُشعر أن الماء كان قليلًا، ولا سيما إذا كان الوقت حارًّا، والأرض حارة\" (شرح أبي داود ٢/ ٣٤٠).","vol":"17","page":316},{"text":"والأقرب أنه من لَثِيَ الشيءُ، إذَا نَدِيَ وابتَلّ. وهو كناية عن تخفيف الوضوء.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٤٤٢ \"والزيادة له\"، ٤٤٣ مختصرًا / حم ١٦٨٢٤ \"واللفظ له\" / طب ٤٢٢٨/ طس ٤٦٦٢ /طش ١٠٧٤، ١٠٧٥ / صبغ ٩٣٥ - ٩٣٧ / مث ٢٦٦٤ - ٢٦٦٦ / صحا ٢٦٢٧، ٢٦٣٢ / مديني (عوالي ٦٨) / عيل ١٠١ / أسد (٢/ ٢٢٢) / حبش ص ١٦١، ١٦٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد (١٦٨٢٤) -ومن طريقه أبو نعيم في (المعرفة ٢٦٢٧ مختصرًا) - قال: حدثنا أبو النضر، حدثنا حَرِيز (^١) [بن عثمان]، عن يزيد بن صُلَيْح (^٢)، عن ذي مِخمر، به.\nورواه الباقون من طرق عن حريز عن يزيد بن صليح -وقال بعضهم: ابن صالح- عن ذي مخمر -وقال بعضهم: مخبر- به.\nوقال بقية في روايته عن حريز: \"ثنا صليح الرحبي\"، رواه البغوي وأبو نعيم في الصحابة.\nوذكر ابن عبد البر أن أبا المغيرة عبد القدوس الخولاني رواه كذلك أيضًا، فقال: \"وأما حديث ذي مخبر فذكره أبو داود وغيره، وهو يدور على (حريز) بن عثمان الرحبي، اختُلف عليه فيه: فقوم قالوا عنه: عن صليح\n_________\n(^١) - تحرف في الميمنية وأكثر النسخ إلى: \"جرير\"!، وقد جاء منسوبًا عند أبي نعيم، فتأكد أنه حريز بن عثمان.\n(^٢) - وقع عند أبي نعيم: \"صبيح\"، وهو أحد الأقوال في اسمه. والصواب \"صليح\".","vol":"17","page":317},{"text":"الرحبي. كذا قال أبو المغيرة. وقوم قالوا: عنه عن يزيد بن صليح. وقال آخرون: عنه عن يزيد بن صالح. والحديث شامي مشهور\" (التمهيد ٥/ ٢٥٩).\nوصحح المزي في (الأطراف ٣/ ١٣٩) أن اسمه \"يزيد بن صليح\"، وبه جزم غير واحد (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٣٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده محتمل للتحسين، رجاله كلهم ثقات عدا يزيد بن صليح -أو ابن صالح-، فلم يذكروا راويًا عنه سوى حريز بن عثمان، وهو مختلف في حاله. قال أبو داود: \"شيوخ حريز كلهم ثقات\" (التهذيب ٣٢/ ١٦٢)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٥٤١)، وقال: \"روى عنه حريز بن عثمان، وحريز ممن يُتنكب حديثه (^١) \".\nبينما قال الدارقطني: \"لا يُعتبر به\" (سؤالات البرقاني ٥٥٢)، وقال الذهبي: \"لا يكاد يُعرف\" (الميزان ٤/ ٤٢٩)، وقال في (الكاشف ٦٣١٩): \"وُثِّق\"، وقال الحافظ: \"مقبول\" (التقريب ٧٧٣١).\nوعلى القول الأول، اعتمد الهيثمي فقال: \"ورجال أحمد ثقات\" (المجمع ١٧٩٤).\nوصححه: الزركشي في (التذكرة ص ٧٠)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٣٤٦)، وابن الملقن في (تحفة المحتاج ١/ ٤٢٠)، والألباني في (صحيح\n_________\n(^١) أي: يُجتنب حديثه، كما نقله عنه الحافظ في (هدي الساري، ص ٣٩٦)، وإنما قال ذلك - والله أعلم - لما ذُكر عنه من بدعة النصب وانتقاص علي ﵁. ولكن جمهور الأئمة على توثيقه، وقد قيل: إنه رجع عن بدعته. والله أعلم.","vol":"17","page":318},{"text":"أبي داود ٢/ ٣٤٢) و(الإرواء ١/ ٢٩٤)، بينما حَسَّنه في (الثمر ١/ ١٠٥).\nوقال أبو موسى المديني: \"هذا حديث ثابت على شرط أبي داود\" (منتهى رغبات السامعين، ص ١٤٩).\nوعلى القول الثاني، فإسناده ضعيف أو لَين. وهو الأرجح لدينا.\nنعم، القصة محفوظة من طرق أخرى كما سبق؛ ولذا قال ابن عبد البر: \"والحديث شامي مشهور بمعنى ما تقدم من الآثار سواء\" (التمهيد ٥/ ٢٥٩).\nولكن المحفوظ في الآثار المتقدمة أن الذي حرسهم هو بلال ﵁.\nفإن صح الجمع بأن القصة تعددت، كما ذهب إليه ابن رجب في (الفتح ٥/ ١٢١، ١٢٢)، وابن حجر في (الفتح ١/ ٤٤٩)، وإلا فالأول أَوْلى.\nوقد ذكره النووي في فصل الضعيف من (خلاصة الأحكام ٢١٦) فقال: \"منه: توضأ بماء لا يبل الثرى\".\nوللحديث سياقة أخرى من طريق آخر ضعيف بزيادة منكرة، كما قال الألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٣٤٣)، وها هي:","vol":"17","page":319},{"text":"رِوَايَةُ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ ذِي مِخْمَرٍ ابْنِ أَخِي النَّجَاشِيِّ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ ذِي مِخْمَرٍ ابْنِ أَخِي النَّجَاشِيِّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ [وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الحَبَشَةِ، قَالَ:] فَسَرَوْا مِنَ اللَّيْلِ مَا سَرَوْا، ثُمَّ نَزَلُوا، فَأَتَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «يَا ذَا مِخْمَرٍ»، قُلْتُ: لَبَّيْكَ [يَا] رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ! قَالَ: «خُذْ بِرَأْسِ نَاقَتِي هَذِهِ (^١) وَاقْعُدْ هَاهُنَا، وَلَا تَكُونَنَّ لُكَعًا اللَّيْلَةَ».\n[قَالَ:] فَأَخَذْتُ بِرَأْسِ النَّاقَةِ، فَغَلَبَتْنِي عَيْنَايَ، فَنِمْتُ وَانْسَلَّتِ النَّاقَةُ، فَذَهَبَتْ، فَلَمْ أَسْتَيْقِظْ إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ. فَأَتَانِي النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «يَا ذَا مِخْمَرٍ»، قُلتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ! قَالَ: «كُنْتَ وَاللهِ اللَّيْلَةَ لُكَعَ كَمَا قُلْتُ».\nفَتَنَحَّيْنَا عَنْ ذَلِكَ المَكَانِ، [وَتَوَضَّأْنَا]، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ. فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، دَعَا [اللهَ ﷿] أَنْ تُرَدَّ النَّاقَةُ، فَجَاءَتْ بِهَا عَصَارُ رِيحٍ تَسُوقُهَا.\nفَلَمَّا كَانَ مِنَ الغَدِ حِينَ بَرَقَ الفَجْرُ، أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ ثُمَّ صَلَّى بِنَا، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: «هَذِهِ صَلَاتُنَا بِالأَمْسِ» ثُمَّ ائتَنَفَ صَلَاةَ يَوْمِهِ ذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر، وإسناده ضعيف. وضَعَّفه الألباني، وحَكَم على متنه بالنكارة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب ٤٢٢٨ واللفظ له / طح (١/ ٤٦٤) مختصرًا / صمند (١/ ٥٧٢)\n_________\n(^١) - في المطبوع من المعجم: \"فَأَخَذَ بِرَأْسِ نَاقَتِي، وَقَالَ: «اقْعُدْ هَا هُنَا وَلَا تَكُونَنَّ لَكَاعًا اللَّيْلَةَ».","vol":"17","page":320},{"text":"مختصرًا / صحا ٢٦٣١ \"والزيادات له\"]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا أحمد بن داود المكي، ثنا قيس بن حفص الدارمي، ثنا مسلمة بن علقمة المازني، ثنا داود بن أبي هند، عن العباس بن عبد الرحمن مولى بني هاشم، ثنا ذو مِخمر ابن أخي النجاشي، به.\nومداره عندهم على مسلمة بن علقمة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه العباس بن عبد الرحمن، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٧/ ٥)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ٢١١)، والمزي في (تهذيب الكمال ١٤/ ٢٢٢)، وغيرهم، ولم يذكروا راويًا عنه سوى داود بن أبي هند، فهو مجهول الحال والعين.\nومع هذا قال الحافظ: \"مستور\"! (التقريب ٣١٧٥) (^١).\nوبه أعله الهيثمي، فقال: \"فيه العباس بن عبد الرحمن، روى عنه داود بن أبي هند، ولم أَرَ له راويًا غيره\" (المجمع ١٧٩٥).\nوفي السند: مسلمة بن علقمة المازني، وهو مختلف فيه؛\nفقال عنه الإمام أحمد: \"شيخ ضعيف الحديث، حَدَّث عن داود بن أبي هند أحاديث مناكير، وَأسْندَ عَنهُ (^٢) \" (العلل، رواية عبد الله ٣٤٥٤).\n_________\n(^١) كذا قال الحافظ، مع أنه قال في (مقدمة التقريب ص ٧٤) أن المستور هو من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق. وهذا لم يرو عنه سوى داود بن أبي هند.\n(^٢) قوله: «وَأسْندَ عَنهُ»، كأنه يريد أن يقول أن المحفوظ في تلك الأحاديث الإرسال، وهو يسندها، وقد رأينا له غير ما حديث رفعه، ورجح الأئمة إرساله، انظر على سبيل المثال: (سنن الترمذي حديث رقم ١٢٣٩)، و(علل ابن أبي حاتم ٩٩١).","vol":"17","page":321},{"text":"وقال مرة: \"يروون عنه أحاديث مناكير، وأراهم قد تساهلوا في الرواية عنه\" (الضعفاء الكبير للعقيلي ٤/ ٢٧).\nوسئل أَبُو داود عنه، فقال: \"ترك عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - حديثه\" (سؤالات الآجري ١٤١٨). وقال النَّسائي: \"ليس بالقوي\" (تهذيب الكمال ٢٧/ ٥٦٧).\nوقال العقيلي: \"ولمسلمة بن علقمة عن داود مناكير، وما لا يُتابَع عليه من حديثه كثير\" (الضعفاء ٤/ ٢٧) (^١).\nوقال ابن عدي: \"ولمسلمة هذا عن داود غير ما ذكرت مما لا يُتابَع عليه\" (الكامل ٩/ ٤٨٢).\nوقال الساجي: «يُحَدِّث عن داود بن أبي هند مناكير» (إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي ١١/ ١٩٠).\nبينما روى له مسلم في (الصحيح)، وقال عنه ابن معين: \"ثقة\" (تاريخ الدوري ٣٦٩٢)، وقال أبو حاتم: \"صالح الحديث\"، وقال أبو زرعة: \"لا بأس به، يُحَدِّث عن داود بن أبي هند أحاديث حسانًا\"، وقال عبيد الله بن\n_________\n(^١) ونقل عن عبد الله بن أحمد عن أبيه قال: \"بلغني عن يحيى بن سعيد أنه لم يكن بالراضي عن مسلمة بن علقمة\". كذا نقل العقيلي، ويبدو أنه تحرف عليه، فالذي في (العلل رواية عبد الله ٤١٤٠) قال: سئل أبي عن يحيى بن عتيق وسلمة بن علقمة فقال: \"هما عندي سواء، وبلغني عن يحيى بن سعيد القطان أنه لم يكن بالراضي عن سلمة بن علقمة\". وسلمة وابن عتيق كلاهما ثقة عند الإمام أحمد، ولهذا ذكر هذا الكلام عن يحيى بن سعيد كالمستغرب له.","vol":"17","page":322},{"text":"عمر القواريري: \"كان عالمًا بحديث داود بن أبي هند حافظًا، وكان يقال: في حفظه شيء\" (الجرح والتعديل ٨/ ٢٦٧ - ٢٦٨)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٨٠)، وقال أبو القاسم البغوي: \"صالح الحديث\" (معجم الصحابة ٤/ ٣٢١).\nوقال ابن شاهين: \"وقول أحمد بن حنبل ﵀ في مسلمة إنه ضعيف؛ لعِلة رفع الأحاديث لا أنه كذاب، وهو إلى الثقة بقول يحيى بن معين أقرب في العلم والله أعلم\" (ذكر من اختلف العلماء ونقاد الحديث فيه ٤٧).\nوقال الذهبي: \"ثقة\" (الميزان ٢/ ٤٥٨).\nوقال الحافظ ابن حجر: \"صدوق له أوهام\" (التقريب ٦٦٦١). وهو أقرب للصواب. والله أعلم.\nوالحديث ضعفه الشيخ الألباني فقال: \"هذا إسناد ضعيف؛ مسلمة بن علقمة صدوق له أوهام. والعباس بن عبد الرحمن مستور ... وفي هذه الرواية أنه ﵇ صلى الفائتة مرتين: الأولى وقت الانتباه. والأخرى في اليوم الثاني! وهذا منكر؛ لضعف إسنادها، ولمخالفتها لسائر الأحاديث المتقدمة\" (صحيح أبي داود ٢/ ٣٤٣ - ٣٤٤).","vol":"17","page":323},{"text":"٢١٥١ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنْ عَبْدَ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ (فِي غَزَاةٍ)، فَقَالَ القَوْمُ: عَرَّسَ بِنَا (فَقُلْتُ: لَوْ نَزَلْتَ اسْتَرَحْنَا)، فَقَالَ: «مَنْ يُوقِظُنَا؟ (وَمَنْ يَحْرُسُنَا؟)». فَقُلْتُ: أَنَا أَحْرُسُكُمْ وَأُوقِظُكُمْ، فَنِمْتُ وَنَامُوا [حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ]، فَمَا اسْتَيْقَظْنَا إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ فِي رُءُوسِنَا، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ آخِرَنَا، فَقَامَ [رَسُولُ اللهِ ﷺ] فَتَوَضَّأَ وَالقَوْمُ [لِصَلَاةِ الصُّبْحِ]، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى الفَجْرَ (الصُّبْحَ) [ضُحًى].\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢، قَالَ: سَرَيْنَا لَيْلَةً مَعَ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوِ امْتَسَسْنَا الأَرْضَ فَنِمْنَا وَرَعَتْ رِكَابُنَا؟ قَالَ: فَفَعَلَ. قَالَ: فَقَالَ: «ليَحْرُسْنَا بَعْضُكُمْ»، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَقُلْتُ: أَنَا أَحْرُسُكُمْ. قَالَ: فَأَدْرَكَنِي النَّوْمُ (فَغَلَبَتْنِي عَيْنِي)، فَنِمْتُ، لَمْ أَسْتَيْقِظْ إِلَّا وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ، وَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَّا بِكَلَامِنَا، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، غير أن المشهور أن الذي حرسهم هو بلال ﵁، فإن صح حمله على تعدد الواقعة كما ذهب إليه ابن رجب وابن حجر، وإلا فهو شاذ أو منكر، وإسناده غريب كما أشار إليه البزار.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [بز ١٩٨٩ \"والزيادات والروايات له\" / طب (١٠/ ٢٠٨/ ١٠٣٤٩) \"واللفظ له\" / شا ٢٩٠ / هقس ٢٩٠ / أنباري (جزء ق ١٩/ أ-ب)].","vol":"17","page":324},{"text":"تخريج السياقة الثانية: [حم ٤٣٠٧ \"واللفظ له\" / حب ١٥٧٦ \"والرواية له ولغيره\" / ش ٤٨٩٢ / مش ٢٨٥ / عل ٥٠١٠ / هق ١٩٢٠].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٤٨٩٢) و(المسند ٢٨٥) -وعنه أبو يعلى (٥٠١٠)، وعنه ابن حبان (١٥٧٦) -، وأحمد (٤٣٠٧) -ومن طريقه البيهقي (١٩٢٠) - قالا: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن سِماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله، به، بلفظ السياقة الثانية، ليس فيه ذِكر الوضوء.\nوالحسين هو الجُعْفي. وزائدة هو ابن قدامة. وسِماك هو ابن حرب. والقاسم هو المسعودي، فأبوه هو ابن عبد الله بن مسعود ﵁.\nوهؤلاء كلهم من رجال البخاري، سوى سِماك، فمن رجال مسلم وحده، وفي حفظه وضبطه كلام مشهور.\nوقد رواه البزار (١٩٨٩) عن يوسف بن موسى وعبدة بن عبد الله، قالا: نا الحسين بن علي الجُعْفي، عن زائدة، به، بلفظ السياقة الأولى بذكر الوضوء.\nويوسف هو القطان. وعبدة هو الصَّفَّار. وهما ثقتان من شيوخ البخاري، احتج بهما في صحيحه.\nوالحسين وزائدة ثقتان من رجال الشيخين، وقد توبعا عليه:\nفرواه الطبراني (١٠٣٤٩) والشاشي (٢٩٠) والبيهقي في (الأسماء ٢٩٠) من طريق عمرو بن حماد بن طلحة القَنَّاد، حدثنا أسباط بن نصر، عن سِماك بن حرب، عن القاسم، به.","vol":"17","page":325},{"text":"وأسباط متكلم فيه، لكنه متابع كما سبق، فالحديث مداره على سماك.\nوقد قال البزار عقبه: \"وهذا الحديث رواه سماك، عن القاسم. ورواه عن سماك: زائدة ويزيد بن عطاء\".\nفكأنه يشير إلى تفرد سماك بسنده، وهو كذلك، وسماك متكلم فيه، فقد تغير بأخرة وصار يتلقن.\nوالحديث مشهور من طريق جامع بن شداد، عن عبد الرحمن بن أبي علقمة، عن ابن مسعود. رواه شعبة والثوري والمسعودي عن جامع. وذَكَر المسعودي أن الذي حرسهم هو ابن مسعود كما في حديث سِماك. وخالفه شعبة والثوري، فذكرا أن الذي تولى حراسة القوم هو بلال ﵁. وهذا هو المحفوظ من هذا الطريق كما سيأتي ذكره في الرواية التالية.\nورواية سماك لا تتقوى برواية المسعودي؛ إذ إن رواية المسعودي خطأ، حَدَّث بها بعد اختلاطه، والخطأ كالعدم، لا يُقوي غيره ولا يتقوى به. ولعل رواية سماك مثلها؛ إذ الأقرب أنها منكرة؛ لتفرده بسندها. والله أعلم.\nووالد القاسم: عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وإن اختُلف في سماعه من أبيه، فالراجح أنه سمع منه، كما ذهب إليه ابن المديني والبخاري وأحمد وابن معين في رواية، قال الألباني: \"والمُثبِت مُقدَّم على النافي\" (الصحيحة ٥/ ٤٢٠).\nوأصل القصة ثابت من وجوه أخرى كما تقدم، وفيها أن الذي حرسهم هو بلال ﵁، وهذا هو المشهور، فإن صح الجمع بأن القصة تعددت، كما ذهب إليه ابن رجب في (الفتح ٥/ ١٢١، ١٢٢)، وابن حجر في (الفتح ١/ ٤٤٩)، فيصح بذلك حديث سماك. وإلا فهو شاذ أو منكر لغرابته. وانظر الرواية التالية.","vol":"17","page":326},{"text":"رِوَايَةُ: «وَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ مِنَ الوُضُوءِ ورَكْعَتَيِ الفَجْرِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: \"لَمَّا انْصَرَفْنَا مِنْ غَزْوَةِ الحُدَيْبِيَةِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ يَحرُسُنَا اللَّيْلَةَ؟ \" قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَقُلْتُ: أَنَا. فَقَالَ: \"إِنَّكَ تَنَامُ\"، ثُمَّ أَعَادَ: «مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ؟» فَقُلْتُ: أَنَا، حَتَّى عَادَ مِرَارًا، قُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «فَأَنْتَ إِذًا».\nقَالَ: فَحَرَسْتُهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ وَجْهُ الصُّبْحِ أَدْرَكَنِي قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ: «إِنَّكَ تَنَامُ»، فَنِمْتُ، فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ فِي ظُهُورِنَا.\nفَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ مِنَ الوُضُوءِ ورَكْعَتَيِ الفَجْرِ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا الصُّبْحَ. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «إِنَّ اللهَ ﷿ لَوْ أَرَادَ أَنْ لَا تَنَامُوا لَمْ تَنَامُوا، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ تَكُونُوا لِمَنْ بَعْدَكُمْ، فَهَكَذَا لِمَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ».\nقَالَ: ثُمَّ إِنَّ نَاقَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَإِبِلَ القَوْمِ- تَفَرَّقَتْ، فَخَرَجَ النَّاسُ فِي طَلَبِهَا، فَجَاءُوا بِإِبِلِهِمْ إِلَّا نَاقَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\nفَقَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: «خُذْ هَاهُنَا»، فَأَخَذْتُ حَيْثُ قَالَ لِي، فَوَجَدْتُ زِمَامَهَا قَدِ التَوَى عَلَى شَجَرَةٍ، مَا كَانَتْ لِتَحُلَّهَا الأَبَدَ.\nقَالَ: فَجِئْتُ بِهَا النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ نَبِيًّا، لَقَدْ وَجَدْتُ زِمَامَهَا مُلْتَوِيًا عَلَى شَجَرَةٍ، مَا كَانَتْ لِتَحُلَّهَا إِلَّا يَدٌ!!\nقَالَ: وَنَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سُورَةُ الفَتْحِ﴾ إنا فَتَحنَا لك فَتحًا مُبينًا﴾ \".","vol":"17","page":327},{"text":"• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ قَالَ: «مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ؟» قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَقُلْتُ: أَنَا. قَالَ: «إِنَّكَ تَنَامُ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ؟»، قَالَ: فَقُلْتُ: أَنَا. قَالَ: «إِنَّكَ تَنَامُ»، ثُم قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ؟»، قَالَ: وَسَكَتَ القَوْمُ، فَقُلْتُ: أَنَا. قَالَ: «فَأَنْتَ إِذًا».\nقَالَ: فَحَرَسْتُهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ أَدْرَكَنِي مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَنِمْتُ، فَمَا اسْتَيْقَظْتُ إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ عَلَى أَكْتَافِنَا.\nفَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصنَعُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «لَوْ شَاءَ اللهُ أَنْ لَا تَنَامُوا عَنْهَا لَمْ تَنَامُوا، وَلَكِنْ أَرَادَ اللهُ أَنْ تَكُونَ سُنَّةً لِمَنْ بَعْدَكُمْ، لِمَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف بهذا السياق، والمحفوظ أن الذي حرسهم هو بلال.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [حم ٣٧١٠ \"واللفظ له\" / طب (١٠/ ٢٠٨/ ١٠٥٤٨) / شا ٨٤٠، ٨٤١ / هقل (٤/ ٢٧٤، ٢٧٥)].\nتخريج السياقة الثانية: [كن ٨٨٠٢ \"واللفظ له\"، ٨٨١٥ / عل ٥٢٨٥ / طي ٣٧٥ / مشكل ٣٩٨٣، ٣٩٨٤ مختصرًا / هق ٣٢٢٥ / هقل (٤/ ١٥٥، ١٥٦) / هقس ٢٨٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد، قال: حدثنا يزيد، أنبأنا المسعودي، عن جامع بن شداد، عن عبد الرحمن بن أبي علقمة الثقفي، عن عبد الله بن مسعود، به، بلفظ","vol":"17","page":328},{"text":"السياقة الأولى، وفيها التصريح بالوضوء.\nوأخرجه الشاشي (٨٤٠، ٨٤١) (^١) من طريق يزيد به.\nوأخرجه الطبراني في (الكبير)، والبيهقي في (الدلائل ٤/ ٢٧٤) من طريق قُرَّة بن حبيب، عن المسعودي، به نحوه.\nوأخرجه النسائي في (الكبرى) من طريق ابن المبارك.\nوأخرجه أبو يعلى من طريق ابن مهدي.\nوأخرجه الطحاوى فى المشكل من طريق عبد الرحمن بن زياد الرصاصي.\nوأخرجه البيهقي في الدلائل من طريق يونس بن بكير، وفي (الأسماء والصفات) من طريق عمرو بن مرزوق.\nوأخرجه الطيالسي -ومن طريقه الطحاوي في المشكل والبيهقي-.\nستتهم عن المسعودي، به، بلفظ السياقة الثانية، لم يصرح فيه بذكر الوضوء.\nومداره عند الجميع على المسعودي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، وكان قد\n_________\n(^١) - ووقع في الموضع الثاني -من رواية الكُدَيْمي عن ابن المديني عن يزيد-: \"فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْوُضُوءِ وَرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا الْفَجْرَ، ثُمَّ صَلَّى الضُّحَى. قَالَ: فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: .. .\"الحديث، فزاد فيه صلاة الضحى عقب الفريضة.\nوالكُدَيْمي متهم، وزيادته هذه منكرة كما سنذكره في (موسوعة الصلاة)، والله أعلم.","vol":"17","page":329},{"text":"اختلط، وكل من سمع منه ببغداد فهو في الاختلاط إلا من سمع منه بالكوفة كما قال أحمد في (العلل ٤١١٤). وقال الحافظ: \"صدوق اختلط قبل موته، وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط\" (التقريب ٣٩١٩).\nقلنا: سماع يزيد بن هارون وعبد الرحمن بن مهدي وأبي داود الطيالسي منه- إنما هو بعد الاختلاط كما في (الكواكب النيرات ٣٥).\nوقد ذكر صاحب (الكواكب) جماعة ممن سمعوا منه بالكوفة قبل أن يختلط، وليس فيهم أحد ممن روى هذا الحديث عن المسعودي.\nفالظاهر أنهم سمعوا منه بعد اختلاطه، وهذا الحديث خير شاهد على ذلك؛ فقد خولف فيه المسعودي، خالفه شعبة والثوري في سياقته.\nفقد أخرجه أحمد (٣٦٥٧، ٤٤٢١) وأبو داود (٤٤٤) والطبراني (١٠٥٤٩) وغيرهم، من طرق عن شعبة -قرنه الطبراني بالثوري- عن جامع بن شداد به، وفيه: \"فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ يَكْلَؤُنَا؟» فَقَالَ بِلَالٌ: أَنَا. فَنَامُوا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «افْعَلُوا كَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ» قَالَ: فَفَعَلْنَا. قَالَ: «فَكَذَلِكَ فَافْعَلُوا لِمَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ».\nوهذا إسناد صحيح، وصححه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٣٤٥)، وأحمد شاكر في تحقيقه لـ (المسند)، والألباني في (صحيح أبي داود ٤٧٤)، و(الإرواء ١/ ٢٩٣)، وسنخرجه في موسوعة الصلاة بإذن الله تعالى.\nفذَكَر شعبة والثوري فيه أن الذي قام بالحراسة هو بلال ﵁، وليس ابن مسعود كما في رواية المسعودي!\nوهذا هو المحفوظ، وقد سبق في الصحيحين ما يشهد له.\nفأما قول البيهقي: \"قال غندر وغيره عن شعبة: إن الذي حرسهم ليلتئذٍ كان","vol":"17","page":330},{"text":"بلالًا. وكذلك قاله يحيى القطان في إحدى الروايتين عنه. ورُوي عنه وعن عبد الرحمن عن شعبة أن الحارس كان عبد الله بن مسعود. وكذلك قاله عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عن جامع بن شداد\" (الدلائل ٤/ ٢٧٤).\nفلم نجد رواية لا عن القطان ولا عن ابن مهدي فيها أن الحارس كان ابن مسعود.\nوالثابت عن القطان في (المسند) و(المعجم الكبير) أنه كان بلالًا.\nكما أنهما لم يذكرا فيه عبارة: «لَوْ شَاءَ اللهُ أَنْ لَا تَنَامُوا عَنْهَا لَمْ تَنَامُوا، وَلَكِنْ أَرَادَ اللهُ أَنْ تَكُونَ سُنَّةً لِمَنْ بَعْدَكُمْ»، ولذا ضَعَّف الألباني هذه الزيادة في (الضعيفة ٣٠٨٨).\nورواية شعبة والثوري ليس فيها التصريح بالوضوء، كما في السياقة الثانية للمسعودي، وإن أمكن استنباط ذلك من قوله فيها: «فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ»، مثل قوله في رواية شعبة والثوري: «افْعَلُوا كَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ».\nوقال الهيثمي في رواية المسعودي: \"رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير وأبو يعلى باختصار عنهم. وفيه عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، وقد اختلط في آخر عمره. ولابن مسعود أيضًا عند أحمد والبزار قال: (أقبلنا مع رسول الله ﷺ من الحديبية فذكر أنهم نزلوا دهاسًا من الأرض - يعني الدهاس الرمل - فقال: «مَنْ يَكْلَؤُنَا؟» فقال بلال: أنا)، فذكر نحوه. ورجاله موثقون وليس فيه المسعودي\" (مجمع الزوائد ١/ ٣١٩).","vol":"17","page":331},{"text":"٢١٥٢ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: «مَنْ يَكْلَؤُنَا (^١) اللَّيْلَةَ؟» فَقُلْتُ: أَنَا. فَنَامَ [رَسُولُ اللهِ ﷺ] وَنَامَ النَّاسُ وَنِمْتُ، فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ، فَقَالَ [النَّبِيُّ ﷺ: «يَا] أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ هَذِهِ الأَرْوَاحَ عَارِيَةٌ فِي أَجْسَادِ العِبَادِ، يَقْبِضُهَا [إذَا شَاءَ] وَيُرْسِلُهَا إِذَا شَاءَ، فَاقْضُوا حَوَائِجَكُمْ عَلَى رِسْلِكُمْ». فَقَضَيْنَا حَوَائِجَنَا عَلَى رِسْلِنَا، وَتَوَضَّأْنَا وَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ، وَصَلَّى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وضَعَّفه العقيلي وابن رجب والهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٧٤٧٤ واللفظ له / عيل (١/ ٤٤٤، ٤٤٥) والزيادات له ولغيره / عق (٣/ ٢٠٩) مختصرًا / لا ١٣٦٧ / خط (٢/ ٥٩١/ ٥٦٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البزار قال: حدثنا عمر بن محمد (^٢) بن الحسن، حدثنا أبي، عن عتبة أبي عمرو، عن الشعبي، عن أنس، به.\nورواه العقيلي والإسماعيلي -ومن طريقه الخطيب- والدولابي: من طريق عمر بن محمد، به.\n_________\n(^١) - في مطبوعة البزار: \"يكلأنا\"!\n(^٢) - زِيد هنا في مطبوعة البزار: \"بن محمد\"، وهذه زيادة مقحمة لا وجه لها، ويدل عليه كلام البزار عقب الحديث. وانظر ترجمته وترجمة أبيه من (التهذيب).","vol":"17","page":332},{"text":"قال البزار: \"وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الشعبي عن أنس إلا عتبة، ولا حَدَّث به إلا محمد بن الحسن الأسدي\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: عتبة أبو عمرو، وهو ابن اليقظان الراسبي، كما قال الدولابي في (الكنى)، وهو \"ضعيف\" كما في (التقريب ٤٤٤٤).\nوذهب العقيلي إلى أن عتبة هذا هو ابن أبي عتبة الفَزَاري، فذَكَر له رواية عن عكرمة، وقال: \"لا يُتابَع عليه\" (الضعفاء ٣/ ٢٠٨)، ثم روى له هذا الحديث، وقال عقبه: \"هذا هو عندي الفَزَاري، ولا يتابع على الحديثين جميعًا إلا من طريق تُقارب هذا\" (الضعفاء، هامش ٣/ ٢٠٩) (^١). وأقره ابن حجر في (اللسان ٥٠٩٣) ولم يتعقبه بشيء!\nمع أن المعروف في شيوخ ابن الحسن وتلاميذ الشعبي هو ابن يقظان، كما صرح به في سند الدولابي. والله أعلم.\nوقال ابن رجب: \"وفي مسند البزار عن أنس أنه هو الذي كلأهم تلك الليلة. ولكن إسناده ضعيف\" (الفتح ٥/ ١٢٢).\nوقال الهيثمي: \"رواه البزار، وفيه عتبة أبو عمرو، روى عن الشعبي، وروى عنه محمد بن الحسن الأسدي، ولم أجد من ذكره، وبقية رجاله رجال الصحيح\" (المجمع ١٨٠٦).\n_________\n(^١) - ولم يثبت هذا القول محققو التأصيل في الأصل، لأنها من نسخة الظاهرية، وهي من رواية أخرى عن العقيلي غير التي اعتمدوها في الأصل.","vol":"17","page":333},{"text":"الثانية: محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي، \"صدوق فيه لِين\" (التقريب ٥٨١٦).","vol":"17","page":334},{"text":"رِوَايَةُ: أنه ﷺ «جَهَّزَ جَيْشًا»:\n•وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَهَّزَ جَيْشًا إِلَى المُشْرِكِينَ، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، أَمَرَهُمَا وَالنَّاسَ كُلَّهُمْ، قَالَ لَهُمْ: «أَجِدُّوا السَّيْرَ؛ فَإِنَّ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ المُشْرِكِينَ مَاءً، إِنْ سَبَقَ المُشْرِكُونَ إِلَى ذَلِكَ المَاءِ شَقَّ عَلَى النَّاسِ وَغُلِبْتُمْ عَطَشًا شَدِيدًا أَنْتُمْ وَدَوَابُّكُمْ وَرِكَابُكُمْ». وَتَخَلَّفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ثَمَانِيَةٍ هُوَ تَاسِعُهُمْ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «هَلْ لَكُمْ أَنْ نُعَرِّسَ قَلِيلًا، ثُمَّ نَلْحَقَ بِالنَّاسِ؟»، قَالُوا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ. فَعَرَّسُوا، فَمَا أَيْقَظَهُمْ إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَاسْتَيْقَظَ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ لَهُمْ: «قُومُوا وَاقْضُوا حَاجَتَكُمْ». فَفَعَلُوا، ثُمَّ رَجَعُوا إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُم رَسُولُ الله ﷺ: «هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ؟» قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: يَا رَسُولَ اللهِ، مِيضَأَةٌ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ. قَالَ: «جِئْ بِهَا»، فَجَاءَ بِهَا، فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَمَسَحَهَا بِكَفَّيْهِ وَدَعَا بِالبَرَكَةِ، ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «تَعَالَوْا فَتَوَضَّئُوا»، فَجَاءُوا فَجَعَلَ يَصُبُّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى تَوَضَّئُوا، وَأَذَّنَ رَجُلٌ مِنْهُمْ وَأَقَامَ، قَالَ: فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَقَالَ لِصَاحِبِ المَيضَأَةِ: «ازْدَهِرْ بِمِيضَأَتِكَ؛ فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ».\nفَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ قَبْلَ النَّاسِ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «مَا تَرَوْنَ النَّاسَ فَعَلُوا؟»، قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ لَهُمْ: «إِنَّ فِيهِمْ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَسَيُرْشِدَانِ النَّاسَ».\nفَقَدِمَ النَّاسُ وَقَدْ سَبَقَ المُشْرِكُونَ إِلَى ذَلِكَ المَاءِ، فَشَقَّ عَلَى النَّاسِ، وَعَطَشُوا عَطَشًا شَدِيدًا وَرِكَابُهُمْ وَدَوَابُّهُمْ.\nفَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَيْنَ صَاحِبُ المَيضَأَةِ؟»، قَالَ: هَا هُوَ ذَا يَا رَسُولَ","vol":"17","page":335},{"text":"اللهِ. قَالَ: «جِئْ بِمِيضَأَتِكَ»، فَجَاءَ بِهَا وَفِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، فَقَالَ لَهُمْ كُلِّهِمْ: «تَعَالَوْا فَاشْرَبُوا»، فَجَعَلَ يَصُبُّ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى شَرِبُوا كُلُّهُمْ، وَسَقَوْا دَوَابَّهُمْ وَرِكَابَهُمْ، وَمَلَئُوا كُلَّ إِدَاوَةٍ وَقِرْبَةٍ وَمَزَادَةٍ.\nثُمَّ نَهَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ إِلَى المُشْرِكِينَ، فَبَعَثَ اللهُ رِيحًا فَضَرَبَتْ وُجُوهَ المُشْرِكِينَ، وَأَنْزَلَ اللهُ ﵎ نَصْرَهُ، وَأَمْكَنَ مِنْ أَدْبَارِهِمْ، فَقَتَلُوا مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً، وَأَسَرُوا أُسَارَى كَثِيرَةً، وَاسْتَاقُوا غَنَائِمَ كَثِيرَةً، وَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالنَّاسُ وَافِرِينَ صَالِحِينَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٤٢٣٨ واللفظ له / عد (٥/ ٥٣٣) / هقل (٦/ ١٣٤، ١٣٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو يعلى -ومن طريقه ابن عدي والبيهقي- قال: حدثنا شيبان، حدثنا سعيد بن سُليم الضبي، حدثنا أنس بن مالك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ؛ فيه سعيد بن سُليم الضبي. قال ابن عدي بعد أن خرجه مختصرًا: \"وعند شيبان عن سعيد عن أنس أحاديث غير ما ذكرت، حدثنا بها عمران السَّختياني وسعيد بن سُليم من أصحاب أنس الذين يروون عنه ممن ليس هم معروفين، ولا حديثهم بالمعروف الذي يتابعه أحد عليه، وهو في عداد الضعفاء الذين يروون عن أنس\" (الكامل ٥/ ٥٣٣).\nوأقره الذهبي في (الميزان ٢/ ١٤٢)، ونقل عن الأزدي قوله: \"متروك\". وأقره الحافظ في (اللسان ٣٤٣٢).","vol":"17","page":336},{"text":"فأما ابن حبان فقد ذكر سعيدًا هذا في (الثقات ٤/ ٢٨١) وقال: \"يخطئ\"!\nولذا قال الهيثمي عن هذا الحديث: \"رواه أبو يعلى، وفيه سعيد بن سليم الضبي، وَثَّقه ابن حبان وقال: يخطئ. وضَعَّفه غيره. وبقية رجاله رجال الصحيح\" (المجمع ١٤١٠٦).","vol":"17","page":337},{"text":"٢١٥٣ - حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ:\n◼ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ المُرَادِيَّ أَسْأَلُهُ عَنِ المَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا زِرُّ؟ فَقُلْتُ: ابْتِغَاءَ العِلْمِ. فَقَالَ: «إِنَّ المَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ العِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ». [فَقَالَ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ تَسْأَلُ؟] ١ فَقُلْتُ: إِنَّهُ حَكَّ فِي صَدْرِي (نَفْسِي) ١ [شَيْءٌ مِنَ] ٢ المَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ بَعْدَ الغَائِطِ وَالبَوْلِ، وَكُنْتَ امْرَأً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَجِئْتُ أَسْأَلُكَ: هَلْ سَمِعْتَهُ يَذْكُرُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، كَانَ [رَسُولُ اللَّهِ ﷺ] ٣ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفَرًا- أَوْ مُسَافِرِينَ- أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حديث حسن. وصححه: البخاري، والترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، والخطابي، وابن عبد البر، وابن حزم، وابن العربي، وابن الجوزي، وعبد الغني المقدسي، وبهاء الدين المقدسي، والضياء المقدسي، والنووي، والعراقي، وابن الملقن، وابن حجر، والعيني.\nوجَوَّد إسناده: العقيلي.\nوحَسَّنه: الجورقاني، وابن عساكر، وابن الصلاح، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٩٧، ٣٨٢٩ \"واللفظ له\"، ٣٨٣٠، ٤٠٦١ \"والرواية الأولى والثانية له ولغيره، والزيادة الثانية والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة له ولغيره\" / ن ١٢٧ والزيادة الثالثة له ولغيره، ١٦٣ والزيادة الأولى له ولغيره، ١٦٤ / كن ١٦٣، ١٦٦، ١٨٦ - ١٨٨، ١١٢٨٨ والزيادة","vol":"17","page":338},{"text":"الرابعة له/ جه ٤٨١، ٤١٠١ / حم ١٨٠٨٩، ١٨٠٩١، ١٨٠٩٥، ١٨٠٩٨، ١٨١٠٠/ مي ٣٦٧ / .....]\n* والحديث مخرج برواياته مع تحقيقها في أبواب المسح على الخفين، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"17","page":339},{"text":"٢١٥٤ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللهِ ﷺ: «وِكَاءُ السَّهِ العَيْنَانِ (الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ)، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّمَا العَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ، فَإِذَا نَامَتِ العَيْنُ اسْتَطْلَقَ الوِكَاءُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مُختلَف فيه:\nفضَعَّفه أكثر أهل العلم؛ كأبي زرعة، وأبي حاتم، والساجي، وابن حزم، وابن عبد البر، وابن الجوزي، وابن العربي، وعبد الحق الإشبيلي، وابن القطان، والمنذري -في أحد قوليه-، والخزرجي، وابن دقيق العيد، وصدر الدين المناوي، والذهبي، وابن عبد الهادي، والزيلعي، وابن الملقن، وابن حجر، والعيني، وميرك، والصنعاني، والمناوي.\nبينما ذَكَره ابن السكن في (الصحاح)، وأخرجه الضياء في (المختارة)، وقال ابن الصلاح: «في إسناده شيء، وهو - إن شاء الله - حسن». وحَسَّنه: النووي، والمنذري - في قوله الآخر -، والألباني.\nوالراجح: ضعفه.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالوِكَاءُ - وهو بكسر الواو والمد -: مَا تُشَد به رأس القربة ونحوها.\nوالسَّهُ - بفتح السين وتخفيف الهاء -: من أسماء الدُّبُر.\nجَعَل اليقظة للاست كالوكاء للقربة. وكَنَّى بالعين عن اليقظة؛ لأن النائم لا عين له تبصر. (حاشية السندي على ابن ماجه ١/ ٤٢٢).","vol":"17","page":340},{"text":"قال أبو عُبَيد: \"قوله: (السه) حَلْقة الدُّبُر. و(الوِكاء): أصله هو الخيط أو السير الذي يُشَد به رأس القربة. فَجَعَلَ رسول الله ﷺ اليقظة للعين مثل الوكاء للقربة. يقول: فإذا نامت استرخى ذلك الوكاء، فكان منه الحَدَث\" (غريب الحديث ٣/ ٨٢).\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال السندي: \"الحديث وإن كان مطلقًا في النوم إلا أن العلماء خصصوا الحكم ببعض أقسامه؛ لِما جاء في بعض أقسامه من عدم النقض، ثم لهم في اعتبار ذلك تفاصيل مذكورة في كتب الشرع\" (حاشية السندي على ابن ماجه ١/ ٤٢٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [د ٢٠٢ \"واللفظ له\" / جه ٤٨٠ \"والرواية له ولغيره\" / حم ٨٨٧ / هروي (٢/ ٤٥٠) / حق (النكت الظراف ٧/ ٤٢٠) / ك (معرفة ص ١٣٣) / طش ٦٥٦ / ضيا (٢/ ٢٥٥/٦٣٢) / قط ٦٠٠ / هق ٥٨١ / هقع ٩٣٥ / هقخ ٣٩١ / تمهيد (١٨/ ٢٤٧) / عد (١٠/ ٢٩٥) / منذ ٣٦ / مشكل ٣٤٣٢ / تحقيق ١٦٤ / كما (٢٧/ ٢٨٨) / كر (٢٢/ ١٤١)، (٦٣/ ٤٤) / عس (تعليقة ص ٧١) / أبو بكر بن أبي داود (تعليقة ص ٧٠) / تاريخ العقيلي (بدر ٢/ ٤٢٦)].\nتخريج السياقة الثانية: [معل ٢٦٠ \"واللفظ له\" / حرب (طهارة ٢٢٨) / عق (٤/ ١٥٣ - ١٥٤) / كر (١٤/ ٢٥) / كما (٢٧/ ٢٨٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داود، قال: حدثنا حَيْوة بن شُريح الحمصي -في آخرين-","vol":"17","page":341},{"text":"قالوا: حدثنا بقية، عن الوَضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن علي بن أبي طالب، به.\nوأخرجه (ابن ماجه) قال: حدثنا محمد بن المصفى الحمصي، حدثنا بقية، عن الوضين، به.\nوأخرجه (أحمد) قال: حدثنا علي بن بحر، حدثنا بقية بن الوليد الحمصي، حدثني الوضين بن عطاء، به.\nومدار إسناده عند الجميع على بقية بن الوليد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:\nالعلة الأولى: الانقطاع بين عبد الرحمن بن عائذ، وعلي ﵁:\nفقد نفى أبو زرعة سماع ابن عائذ من علي ﵁، وبذلك أعلَّ هذا الحديث، فقال حينما سئل عنه: \"ابن عائذ عن علي مرسل \" يعني منقطع (علل ابن أبي حاتم ١٠٦)، و(المراسيل ٤٤٦).\nوكذلك قال أبو حاتم الرازي كما في (الجرح والتعديل ٥/ ٢٧٠).\nوأما ابن حبان فمَرَّض القول بسماعه ولم يجزم بعدمه، حيث قال: \"وقد قيل: إنه لقي عليًّا\" (الثقات ٤٠٧٧).\nوقد أعله بالانقطاع: عبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٤٦)، وابن القطان الفاسي في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٩)، وابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ١٤٣)، و(تعليقة على العلل ص ٧١)، والذهبي في (التنقيح ١/ ٥٨)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ٤٥)، والعيني في (شرحه ١/ ٤٦٨)،","vol":"17","page":342},{"text":"وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٤٢٨).\nوتَعَقَّب الحافظ ابن حجر قول أبي زرعة بعدم سماعه من علي، فقال: \"وفي هذا النفي نظر؛ لأنه يَروي عن عمر كما جزم به البخاري\" (التلخيص الحبير ١/ ٣٣٣).\nوتَعَقَّب مغلطاي قول عبد الحق، فقال: «وفي قول الإشبيلي: (حديث علي ليس بمتصل) فيه نظر: إن أراد الحديث الذي من رواية عبد الرحمن بن عائذ، فمُسلَّم، على أن ابن حبان ذكر أنه روى عن علي قال: وقد قيل: إنه لقي عليًّا، روى عنه أهل الشام.\nوإن أراد نفس الحديث فغير مُسلَّم؛ لِما أسلفناه من رواية غير عبد الرحمن» (شرح ابن ماجه ١/ ٥٢٥ - ٥٢٦).\nقلنا: ولعل مما يُقوي ذلك أنه قد ذكره غير واحد في الصحابة كالبغوي، ونسب ذلك للبخاري، وجزم بذلك مغلطاي وعزاه لابن بنت منيع وأبي نعيم والعسكري، وبهذا تعقب على ابن القطان الذي رماه بالجهالة. انظر (شرح مغلطاي ١/ ٥٢٦).\nولكن نفى أبو حاتم وأبو زرعة وابن منده وغيرهم أن تكون له صحبة، وجزموا بكونه تابعيًّا، وهو الذي رجحه الحافظ ابن حجر. انظر (الإصابة ٨/ ٣٤٨)، مع (التقريب).\nوتَعَقُّب الحافظ على أبي زرعة كان يُسَلَّم لو أن روايته عن عمر متصلة، أما وهي مرسلة أيضًا فلا تفيده شيئًا.\nفالذي نميل إليه هو قول أبي حاتم وأبي زرعة ومَن تابعهما. والله أعلم.","vol":"17","page":343},{"text":"العلة الثانية: الوَضين بن عطاء، وهو مختلف فيه:\nفوثقه أحمد وابن معين ودحيم، وقال أبو داود: \"صالح\"، وذكره ابن حبان في (الثقات ١١٤٩٠)، وفي (المشاهير ١٤٦٣) وقال: \"من أثبات أهل الشام وقدماء شيوخهم\"، وقال ابن عدي: \"ما أرى بحديثه بأسًا\"، انظر (تهذيب التهذيب ١١/ ١٢١).\nوفي رواية أخرى للإمام أحمد، وقد سئل عن الوضين، قال: «قد روى الناس عنه. وكأنه ضَعَّفه» (مسائل حرب الكرماني-كتاب النكاح ٢٢٢٩).\nوقال الوليد بن مسلم: «رأيت الوضين بن عطاء، وكان صاحب خطب، ولم يكن في حديثه بذاك» (الضعفاء للعقيلي ٤/ ١٥٣).\nوضَعَّفه ابن سعد، وابن قانع، والجوزجاني، وقال أبو حاتم: \"تَعْرِف وتُنْكِر\".\nوقال الساجي: \"عنده حديث واحد منكر غير محفوظ عن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن علي، حديث: (العَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ) \"، قال الساجي: \"رأيت أبا داود أدخل هذا الحديث في كتاب (السنن)، ولا أُراه ذكره فيه إلا وهو عنده صحيح\" (تهذيب التهذيب ١١/ ١٢١).\nوقال أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي: «غيره أوثق منه» (تاريخ بغداد ١٥/ ٦٧٠).\nوضَعَّفه ابن حزم في (المحلى ١/ ٢٣١)، وذَكَره العقيلي، وأبو العرب في جملة الضعفاء (إكمال تهذيب الكمال ١٢/ ٢٢٠).\nولخص حاله ابن حجر، فقال: \"صدوق سيئ الحفظ، ورُمي بالقدر\" (التقريب ٧٤٠٨).","vol":"17","page":344},{"text":"العلة الثالثة: بقية بن الوليد، وهو على الراجح ثقة، إلا أنه يدلس ويسوي، فلابد أن يصرح بالتحديث في جميع طبقات السند، ولا يكفي ورود التحديث عنه من شيخه الوضين كما عند أحمد وغيره.\nولهذا قال الحسين المغربي: «وفيه بقية بن الوليد، وقد عنعنه، وهو مدلس، فإذا قال: (عن) فليس بحجة» (البدر التمام شرح بلوغ المرام ٢/ ٩).\nوأما ما ذكر أنه صرح بالتحديث كذلك عن شيخ شيخه؛ حيث قال الحافظ ابن حجر: \"أخرجه إسحاق في (مسنده) عن بقية، ثنا الوضين، حدثني محفوظ. فأُمِن تدليسه وتسويته\" (النكت الظراف ٧/ ٤٢٠).\nففيه نظر؛ فقد رواه ابن المنذر في (الأوسط ٣٦) عن علي بن الحسن، عن إسحاق، قال: حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، به.\nفلم يصرح بالتحديث سوى عن شيخه، بل رواه حرب الكرماني في (مسائله -كتاب الطهارة ٢٢٨). ورواه البيهقي في (المعرفة ٩٣٥) من طريق الحسن بن سفيان. كلاهما (حرب، والحسن): عن إسحاق بن راهويه، عن بقية: (عن الوضين، عن محفوظ ...). كذا بالعنعنة بين بقية وشيخه، وبين شيخه وشيخ شيخه.\nوقد رواه بتحديث بقية من شيخه فقط: علي بن بحر، عند أحمد (٨٨٧) وغيره.\nوخالفه كل من رواه عن بقية، حيث رووه بالعنعنة بين بقية وشيخه، بل وفي جميع طبقات السند. ومن هؤلاء:","vol":"17","page":345},{"text":"١) حيوة بن شريح، عند أبي داود (٢٠٢).\n٢) محمد بن المصفى، عند ابن ماجه (٤٨٠).\n٣) علي بن الحسين الخواص، عند أبي يعلى في (معجمه ٢٦٠).\n٤، ٥) حكيم بن سيف ويزيد بن عبد ربه، عند الطحاوي في (المشكل ٣٤٣٢).\n٦) سليمان بن عمر الأقطع، عند الدارقطني في (السنن ٦٠٠).\n٧) نعيم بن حماد، عند العقيلي في (الضعفاء ٤/ ١٥٣).\n٨) أبو عتبة الكندي، عند البيهقي في (السنن ٥٨١).\n٩) محمد الجمال، عند البيهقي في (المعرفة ٩٣٥).\nتسعتهم: عن بقية، عن الوضين، عن محفوظ، عن ابن عائذ، عن علي. كذا بالعنعنة في جميع طبقات السند.\nوقد أَعَلَّ الحديثَ جماعةٌ ببقية والوضين بن عطاء، منهم مَن يفردهما، ومنهم من يجعلهما علة واحدة:\nمِن هؤلاء: ابن حزم في (المحلى ١/ ٢٣١)، وابن القطان الفاسي في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٩)، وابن العربي في (عارضة الأحوذي ٧/ ٥)، وابن الجوزي في (التحقيق ١/ ١٧١)، والمنذري في (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٤٥)، والخزرجي في (اللباب في الجمع بين السنة والكتاب ١/ ١١٥)، وصدر الدين المناوي في (كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح ١/ ١٨٤)، وابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ١٤٣)، والذهبي في (التنقيح ١/ ٥٨)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٤٢٨)،","vol":"17","page":346},{"text":"والعيني في (شرح أبي داود ١/ ٤٦٨)، وميرك في (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ١/ ٣٦٥)، والصنعاني في (سبل السلام ١/ ١٠٣).\nقلنا: وقد أعل ابن القطان بعلة رابعة، فقال: «يرويه محفوظ عن عبد الرحمن بن عائذ، وهو مجهول الحال» (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٩).\nقلنا: ولكن عبد الرحمن بن عائذ الثمالي، وثقه النسائي (تهذيب الكمال ١٧/ ٢٠١)، وذَكَره ابن حبان في (الثقات ٥/ ١٠٧). وقال ثور بن يزيد: «كان أهل حمص يأخذون كتب ابن عائذ، فما وجدوه فيها من الأحكام عمدوا بها على باب المسجد قناعة بها ورضا بحديثه» (المعرفة والتاريخ للفسوي ٢/ ٣٨٣).\nبل ذَكَره جماعة في الصحابة، منهم، أبو القاسم البغوي في (معجم الصحابة ٤/ ١٤٥)، وغيره.\nولكن قال أبو عبد الله بن منده: «ذَكَره البخاري في الصحابة، ولا يصح». فتعقبه ابن عساكر، فقال: «كذا حكى ابن منده عن البخاري، ولم يذكره البخاري في الصحابة في التاريخ» (تاريخ دمشق ٣٤/ ٤٥٥).\nوقال أبو نعيم: «يقال: إنه أدرك النبي ﷺ، ذكره البخاري في الصحابة، مختلف فيه» (معرفة الصحابة ٤/ ١٨٥٩).\nوقال عبد الحق: «أدرك النبي ﷺ، وروايته عنه مرسلة» (الأحكام الكبرى ١/ ٤٢٦).\nولهذا تَعَقَّب ابنَ القطان، مغلطاي وابن الملقن.\nفقال مغلطاي: «وفيما قاله نظر؛ حيث قال عن ابن عائذ: (مجهول الحال) وليس كذلك؛ فإنه ممن ذَكَره ابن حبان في كتابه. ومع ذلك فهو ممن لا","vol":"17","page":347},{"text":"يُحتاج إلى معرفة حاله ولا الكشف عنها؛ لكونه صحابيًّا مشهورًا بذلك، قد ذكره في الصحابة جماعة، منهم البغوي ابن بنت منيع وأبو نعيم الأصفهاني والعسكري» (شرح ابن ماجه ١/ ٥٢٥).\nوقال ابن الملقن: «وهو من العجائب! فقد أرسل عن معاذ وغيره، وروى عن أبي أمامة وكثير بن مُرة، وروى عنه محفوظ ونصر ابنا علقمة، وثور بن يزيد، وصفوان بن عمرو، ووثقه النسائي، كما أفاده (المزي)، وذكره ابن حبان أيضًا في «ثقاته» وقال: يقال: إن له صحبة ..... قلت: فمَن هذه حالته كيف يكون مجهولًا؟ ! ولابن القطان من هذا القبيل نظائر جمعتُها في جزء مفرد، والله المعين على إكماله» (البدر المنير ٢/ ٤٢٨).\nقلنا: ومع هذه العلل مجتمعة:\nقال الإمام أحمد عن هذا الحديث مقارنة بحديث معاوية الآتي: \"حديث علي أثبت [وأقوى] من حديث معاوية (^١) في هذا الباب\" (التلخيص ١/ ١١٨)، و(البدر ٢/ ٤٣٢).\nوقال البيهقي عقب حديث معاوية الآتي: \"ورُوي عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ في معناه. وإسناده أمثل من هذا\" (معرفة السنن والآثار ١/ ٢١١).\nوقال ابن حجر: \"وحَسَّن المنذري وابن الصلاح والنووي حديث علي\" (التلخيص ١/ ١١٨).\nوهذا النقل عن المنذري مخالف لما في (مختصر المنذري ١/ ١٤٥) حيث قال: \"وفي إسناده بقية بن الوليد والوضين بن عطاء، وفيهما مقال\".\n_________\n(^١) - وحديث معاوية ضعيف جدًّا كما سيأتي؛ ولذا فقول الإمام: (أقوى) أي: أخف ضعفًا.","vol":"17","page":348},{"text":"وكذا نقله عنه صاحب (عون المعبود ١/ ٢٣٩) وأقره.\nوذَكَره ابن السكن في سننه الصحاح المأثورة (تحفة المحتاج ١/ ١٤٩).\nوأخرجه الضياء في (المختارة ٢/ ٢٥٥/ ٦٣٢).\nوقال الدميري: «رواه أبو داوود وابن ماجه بإسناد حسن» (النجم الوهاج في شرح المنهاج ١/ ٢٦٩).\nورَمَز السيوطي له بالصحة كما ذكره المناوي في (الفيض ٤/ ٥٢٣).\nوقال الشوكاني: \"قد ثبت في النوم حديث: (العَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ) من رواية علي ومعاوية مرفوعًا. وقد حَسَّنه جماعة من الحفاظ\" (السيل الجرار ١/ ٩٦).\nوحَسَّنه الألباني في (صحيح أبي داود ١/ ٣٦٧).\nبينما ضَعَّف الحديثَ جملة، جماعة من الأئمة:\nفسئل أبو حاتم وأبو زرعة (^١) عن هذا الحديث وحديث معاوية الآتي، فقالا: \"ليسا بقويين\" (علل ابن أبي حاتم ١/ ٥٦٣). وأقرهما ابن كثير في (إرشاد الفقيه ١/ ٤٨).\nوقال الساجي: «منكر» (إكمال تهذيب الكمال ١٢/ ٢٢٠).\nوقال ابن عبد البر - فيه وفي حديث معاوية الآتي -: \"هذان الحديثان ليسا\n_________\n(^١) في المطبوع من (العلل) - تبعا للنسخ -، لم يرد (أبا زرعة) في سؤال ابن أبي حاتم، وإن كان الجواب صدره بقوله: (قالا) للمثنى، وذكر غير واحد من العلماء أن ابن أبي حاتم سأل أباه وأبا زرعة عن هذين الحديثين؟ فقالا: ... وهذا يؤكد أن ذكر (أبي زرعة) سقط من النسخ في بداية السؤال، والله الموفق.","vol":"17","page":349},{"text":"بالقويين\" (التمهيد ١٨/ ٢٤٨).\nوقال في موضع آخر: \"وهما حديثان ضعيفان، لا حجة فيهما من جهة النقل\" (الاستذكار ١/ ١٥١).\nوقال ابن حزم: \"وهذان أثران ساقطان، لا يحل الاحتجاج بهما\" (المحلى ١/ ٢٣١).\nوكذا ضعفه ابن عبد الهادي، في (رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة، ص ٣٢)، وابن حجر في (بلوغ المرام ٨٠)، والحسين المغربي في (البدر التمام شرح بلوغ المرام ٢/ ٥٢ - ٥٣).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالتنبيه الأول: أورد أحمد في (مسنده ٨٨٧)، والحاكم في (معرفة علوم الحديث ص ١٣٣)، والعقيلي في تاريخه كما في (البدر المنير ٢/ ٤٢٦) الحديث بلفظ: «إِنَّ السَّهَ وِكَاءُ العَيْنِ؛ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ» هكذا مقلوبًا. والصواب رواية أبي داود وغيره كما تقدم.\nقال ابن الملقن: «ولفظ أحمد: (إِنَّ السَّهَ وِكَاءُ العَيْنِ؛ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ) كذا هو في «مسنده» وكأنه مقلوب. ورواه الحاكم أبو عبد الله أيضًا في كتابه «علوم الحديث»، والعقيلي في «تاريخه» كما رواه أحمد» (البدر المنير ٢/ ٤٢٦).\nالتنبيه الثاني:\nروى الحاكم الحديث في (معرفة علوم الحديث، ص ١٣٣) من طريق إبراهيم بن موسى الفراء قال: ثنا بقية، عن الوَضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن علي بن أبي طالب، أن","vol":"17","page":350},{"text":"رسول الله ﷺ، قال: «إِنَّ السَّتَهَ وِكَاءُ العَيْنِ، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ».\nثم قال عقبه: \"هذا حديث مروي من غير وجه، لم يَذكر فيه: «فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ» غير إبراهيم بن موسى الرازي، وهو ثقة مأمون\".\nقلنا: قد رواه غير واحد عن بقية غير إبراهيم، فذكروا الحديث كما ذكره، منهم:\n١) حَيْوة بن شُريح في آخرين، كما قال أبو داود في (السنن ٢٠٢)، وغيره.\n٢) إسحاق بن راهويه، كما في (مسائل حرب-كتاب الطهارة ٢٢٨)، و(الأوسط لابن المنذر ٣٦).\n٣) محمد بن المصفى، كما عند ابن ماجه (٤٨٠).\nفرواه ثلاثتهم عن بقية كما ذكر إبراهيم بن موسى.\nوتابعه غيرهم كما في خانة التخريج.\nولذا قال الألباني: «كذا قال! وهذه الزيادة ثابتة من جميع الوجوه التي سقناها إلى بقية» (صحيح أبي داود ١/ ٣٦٩).","vol":"17","page":351},{"text":"٢١٥٥ - حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ:\n◼ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ العَيْنَيْنِ وِكَاءُ السَّهِ، فَإِذَا نَامَتِ العَيْنَانِ اسْتُطْلِقَ الوِكَاءُ، [فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا. وضَعَّفه: أبو حاتم، وأبو زرعة، وابن عدي، والبيهقي، وابن عبد البر، وابن حزم، وابن الجوزي، وعبد الحق الإشبيلي، وأبو بكر الغساني، وابن دقيق العيد، والذهبي، وابن عبد الهادي، والزيلعي، ومغلطاي، وابن كثير، وابن الملقن، وابن حجر، وبدر الديني العيني، والحسين المغربي، والمناوي، والصنعاني.\nوأشار إلى إعلاله كذلك: الوليد بن مسلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عم ١٦٨٧٩ \"واللفظ له\" / مي ٧٤٠ / عل ٧٣٧٢ / طب (١٩/ ٣٧٢/٨٧٥) \"والزيادة له ولغيره\" / طش ١٤٩٤ / مشكل ٣٤٣٣، ٣٤٣٤ / عد (٢/ ٤٦٠) / قط ٥٩٧، ٥٩٨ / هق ٥٨٢ / هقع ٩٣١ / هقخ ٣٩٢، ٣٩٣ / حرب (طهارة ٢٢٩) / حل (٥/ ١٥٤)، (٩/ ٣٠٥) / خط (٧/ ٥٧٨) / تمهيد (١٨/ ٢٤٧) / كر (٤٠/ ٤٦٨) / تحقيق ١٦٥ / نفح (٢/ ٢٢١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبد الله بن أحمد: وجدتُ هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده: حدثنا بكر بن يزيد - وأظنني قد سمعته منه في المذاكرة فلم أكتبه، وكان بكر ينزل المدينة، أظنه كان في المحنة، كان قد ضُرِب على هذا الحديث في كتابه، قال: حدثنا بكر بن يزيد -، قال: أخبرنا أبو بكر - يعني ابن أبي مريم - عن عطية بن قيس الكلابى، أن معاوية بن أبي سفيان","vol":"17","page":352},{"text":"قال ... فذَكَره.\nورواه أبو يعلى، والدارمي، والطبراني، والدارقطني، وغيرهم، من طريق بقية عن أبي بكر بن أبي مريم، به.\nورواه الطبراني في (الكبير)، وفي (مسند الشاميين)، والدارقطني، وغيرهم، من طريق الوليد بن مسلم، عن أبي بكر بن أبي مريم، به.\nفمدار إسناده عند الجميع على أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالعلة الأولى: أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم؛ قال عنه ابن معين: \"ليس حديثه بشيء\" (تاريخه - رواية الدوري ٥١٧٣)، وقال أحمد: \"ليس بشيء\"، وقال أبو زرعة: \"ضعيف، منكر الحديث\" (التهذيب ١٢/ ٢٩)، وضعفه النسائي والجوزجاني، نقله عنهما ابن عدي، وذكر له عدة مناكير، منها هذا الحديث، وختم ترجمته بقوله: \"الغالب على حديثه الغرائب، وقَلَّ ما يوافقه عليه الثقات، وأحاديثه صالحة، وهو ممن لا يُحتج بحديثه، ولكن يُكتب حديثه\" (الكامل ٢/ ٤٥٨، ٤٦٥). وقال الحافظ: \"ضعيف، وكان قد سُرق بيته فاختلط\" (التقريب ٧٩٧٤).\nومع ضعفه فقد خولف في رفعه، وهي:\nالعلة الثانية: أن مَرْوان بن جَنَاح - وهو ثقة - رواه عن عطية بن قيس عن معاوية قال: «العَيْن وِكَاءُ السَّهِ». كذا موقوفًا.\nأخرجه ابن عدي في (الكامل ٢/ ٤٦٠) -ومن طريقه البيهقي في (الكبرى","vol":"17","page":353},{"text":"٥٨٢) و(الخلافيات ٣٩٤) - من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا مَرْوان، به.\nقال الوليد: \"ومَرْوان أثبت من ابن أبي مريم\".\nفهذه علة أخرى، وبها أعله ابن عدي، حيث أخرج هذه الرواية الموقوفة عقب المرفوعة، وذكر عقبها كلام الوليد بن مسلم في ترجيحها وأقره.\nوكذا أعله بها البيهقي، وابن دقيق العيد، وابن عبد الهادي وغيرهم، كما ستأتي مصادرهم.\nوسئل أبو حاتم وأبو زرعة (^١) عن حديث معاوية هذا وحديث علي السابق، فقالا: \"ليسا بقويين\" (علل ابن أبي حاتم ١/ ٥٦٣).\nوضَعَّفه ابن حزم في (المحلى ١/ ٢٣١)، والبيهقي في (معرفة السنن والآثار ١/ ٣٦٧)، وابن عبد البر في (الاستذكار ٢/ ٧٧)، و(التمهيد ١٨/ ٢٤٨).\nوضَعَّفه جدًّا:\nعبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٤٦)، وابن الجوزي في (التحقيق ١/ ١٧١)، والغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني، ص ٥١)، وابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٢١٥)، وابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ١٤٤)، و(تعليقة على العلل ص ٧٢)، والذهبي في (التنقيح ١/ ٥٨)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ٤٦)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٥٢٥ - ٥٢٦)، وابن كثير في (إرشاد الفقيه ١/ ٤٨)،\n_________\n(^١) في المطبوع من (العلل) - تبعا للنسخ -، لم يرد (أبا زرعة) في سؤال ابن أبي حاتم، وإن كان الجواب صدَّره بقوله (قالا) للمثنى، وذكر غير واحد من العلماء: (أن ابن أبي حاتم سأل أباه وأبا زرعة عن هذين الحديثين؟ فقالا: ...)، وهذا يؤكد أن ذكر (أبي زرعة) سقط من النسخ في بداية السؤال، والله الموفق.","vol":"17","page":354},{"text":"وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٤٢٩)، و(خلاصة البدر المنير ١/ ٥٢)، وابن حجر في (التلخيص ١/ ١١٨)، والعيني في (شرح أبي داود ١/ ٤٦٨)، والمغربي في (البدر التمام شرح بلوغ المرام ٢/ ٥٢)، والصنعاني في (سبل السلام ١/ ١٠٣).\nوقال ابن حجر أيضًا: \"في إسناده ضعف\" (البلوغ ٨٠ / بتصرف يسير).\nوقال الهيثمي: \"رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير. وفيه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف لاختلاطه\" (المجمع ١٢٨٥).\nوقال المناوي - متعقبًا السيوطي -: \"رَمَز المصنف لصحته، وهو زلل؛ فقد تعقبه البيهقي نفسه فقال: \"أبو بكر ضعيف\"، وأقره عليه الذهبي في (المهذب)، ثم رواه عن مروان بن جناح عن عطية عن معاوية موقوفًا، وقال: مروان أثبت من أبي بكر\" (الفيض ٤/ ٥٢٣).","vol":"17","page":355},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-413>٣٦٠ - بَابُ تَرْكِ الوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ</span>\n٢١٥٦ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، ورَجُلٌ يُنَاجِي رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَمَا زَالَ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى [بِهِمْ]».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: «أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يُنَاجِي رَجُلًا فِي جَانِبِ المَسْجِدِ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ القَوْمُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nجاء في بعض الروايات في هذا الحديث: \"حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ القَوْمِ\"، وسيأتي تخريج هذا اللفظ، وهو يدل على أن النوم المذكور لم يكن مستغرقًا. انظر (فتح الباري ٢/ ١٢٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [خ ٦٢٩٢ \"واللفظ له\" / م (٣٧٦/ ١٢٤) \"والزيادة له\" / حم ١٢٣١٤ / خز ١٦١٧ / عه ٨١١، ١٣٩٢ / جعد ١٤٤٤ / مسن ٨٢٨ / نبغ ٣٧٧ / حداد ٢٩٦].\nتخريج السياقة الثانية: [خ ٦٤٢ \"واللفظ له\" / م (٣٧٦/ ١٢٣) / حم","vol":"17","page":356},{"text":"١١٩٨٧ / د ٥٤١ / ن ٨٠٣ / كن ٩٥٤ / بز ٦٣٧٩ / خز ١٦١٧ / دحم (ص ٤٤٠) / ش ٤١٩٨ / سرج ١١٠١ / سراج ٣١ / عه ١٣٩١ / مسن ٨٢٧ / مخلص ٢٣٨٩ / محلى (٣/ ١٦٣) / هق ٢٣٢٩ / حداد ٦٣٨ / كر (٣٦/ ١٤٣) / تحقيق ٨٠٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البخاري (٦٢٩٢) قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عبد العزيز، عن أنس، به بلفظ السياقة الأولى.\nحدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عبد العزيز،\nوكذا أخرجه مسلم (٣٧٦/ ١٢٤): عن عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، به.\nوأخرجه البخاري (٦٤٢) قال: حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو، قال: حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، به بلفظ السياقة الثانية.\nوكذا أخرجه مسلم (٣٧٦/ ١٢٣) قال: حدثني زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل ابن عُلَيَّةَ، (ح) وحدثنا شيبان بن فَرُّوخَ، حدثنا عبد الوارث كلاهما عن عبد العزيز، عن أنس، به.","vol":"17","page":357},{"text":"رِوَايَةُ: «أُقِيمَتْ صَلَاةُ العِشَاءِ-حَتَّى نَامَ» وزاد [وَلَمْ يَذكُرْ وُضُوءًا]:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: «أُقِيمَتْ صَلَاةُ العِشَاءِ [الآخِرَةِ]، فَقَالَ رَجُلٌ: [يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ] لِي حَاجَةً، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُنَاجِيهِ، حَتَّى نَامَ القَوْمُ - أَوْ بَعْضُ القَوْمِ- ثُمَّ صَلَّوْا (صَلَّى بِهِمْ»). [وَلَمْ يَذكُرْ وُضُوءًا].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م) دون الزيادات وهي صحيحة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٣٧٦/ ١٢٦) \"واللفظ له\" / أثرم ١٤٠ والزيادات له ولغيره والرواية له ولغيره / هق ٥٩١٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه مسلم، قال: حدثني أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي، حدثنا حبان، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس، به.\nورواه البيهقي من طريق أحمد بن سعيد، به مثله (^١).\nورواه الأثرم في (السنن) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أبنا ثابت البُناني، أن أنس بن مالك قال: ... فذكره بالزيادات.\nوسنده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، وقد رواه أبو داود من طريق موسى بلفظ (النُّعَاس) بدل (النوم) وكذا رواه جماعة عن حماد كما سيأتي قريبًا.\n_________\n(^١) وقرنه البيهقي بطريق آخر بلفظ مغاير، سيأتي قريبًا.","vol":"17","page":358},{"text":"رِوَايَةٌ دَالَّةٌ عَلَى التَّكْرَارِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: «إِنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ لَتُقَامُ فَيَعْرِضُ الرَّجُلُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَيُكَلِّمُهُ فِي الحَاجَةِ حَتَّى يَنَامَ بَعْضُ القَوْمِ».\n• وَفِي رواية ٢: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُكَلِّمُهُ الرَّجُلُ فِي الحَاجَةِ، بَعْدَمَا تُقَامُ الصَّلَاةُ، فَيُكَلِّمُهُ حَتَّى يَنْعَسَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  في الصحيحين بغير هذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ٦٨٣٦ والسياق الأول له / سراج ١١٠٠ والسياق الثاني له / طس ١٤١٧].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان:\nالطريق الأول:\nأخرجه البزار (٦٨٣٦) قال: حدثنا محمد بن يحيى بن الفياض، وإسماعيل بن بِشْر (^١) بن منصور، قالا: حدثنا عبد الأعلى، حدثنا حميد، عن ثابت، عن أنس، بلفظ السياقة الأولى.\nوعبد الأعلى هو السامي. وحميد هو الطويل. وثابت هو البُناني.\nثم قال البزار: \"وهذا الحديث لا نعلم رواه عن حميد، عن ثابت، عن أنس إلا عبد الأعلى\".\n_________\n(^١) - في المطبوع: \"بشير\" وهو خطأ. والصواب المثبت كما في كتب التراجم.","vol":"17","page":359},{"text":"يعني بإثبات ثابت بينهما، فقد رواه غيره عن حميد عن أنس كما في الطريق الثاني.\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، سوى شيخي البزار: محمد بن يحيى بن فياض، وهو: \"ثقة\" (التقريب ٦٣٩٢)، وإسماعيل بن بِشْر: \"صدوق تُكُلِّم فيه للقَدَر\" (التقريب ٤٢٦).\nفالإسناد صحيح، ولكن:\nقد رواه البخاري (٦٤٣) من طريق عياش بن الوليد.\nورواه أبو داود (٥٣٩) والبيهقي (٥٩١٩) من طريق حسين بن معاذ.\nورواه ابن الحداد في (جامع الصحيحين ٦٣٧) من طريق محمد بن يحيى بن فياض!\nورواه أبو الحسن القزويني في (مجلس من أماليه ٦) من طريق إسماعيل بن بشر!\nكلهم عن عبد الأعلى، به، بلفظ: \"أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَعَرَضَ لِلنَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ، فَحَبَسَهُ بَعْدَمَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ\". فلم يذكروا فيه نوم بعض القوم، ولفظهم لا يدل على التَّكرار!\nفهذا يعني أن البزار -﵀- هو المتصرف في سياقة المتن. ويبدو أن هذا من أوهامه في (المسند) -راجع ترجمته من (اللسان ٦٩٠) -. ويؤيده أنه رواه خارج المسند كرواية الجماعة، فرواه الذهبي في (التذكرة ٢/ ١٦٧/٦٧٥) من طريق البزار عن ابن فياض وحده، به، نحو رواية الجماعة.","vol":"17","page":360},{"text":"الطريق الثاني:\nرواه أبو العباس السراج في (حديثه ١١٠٠)، عن يعقوب الدرورقي، عن وكيع. والطبراني في (الأوسط ١٤١٧)، من طريق مَخْلَد بن يزيد. كلاهما رواه عن سفيان، عن حميد، عن أنس، بلفظ السياقة الثانية. ولفظ مَخْلَد: «إِنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ لَتُقَامُ، فَيَقُومُ الرَّجُلُ فَيُكَلِّمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَتَّى يَنْعَسَ بَعْضُ النَّاسِ».\nوهذا إسناد رجاله ثقات، ولكن رَوَى الحديث جماعة عن حميد عن أنس، بما لا يفيد التَّكرار أيضًا، وذكروا فيه نُعَاس بعض القوم كما سيأتي.","vol":"17","page":361},{"text":"رِوَايَةُ: حَتَّى نَعَسَ القَوْمُ- أَوْ: بَعْضُ القَوْمِ- بَدَلَ: نَامَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: «أُقِيمَتْ صَلَاةُ العِشَاءِ [الآخِرَةِ، ذَاتَ لَيْلَةٍ]، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي حَاجَةً! فَقَامَ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَعَسَ القَوْمُ- أَوْ: بَعْضُ القَوْمِ- ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ». وَلَم يَذكُرْ وُضُوءًا (وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُمْ تَوَضَّئُوا) ٢.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح على شرط مسلم، وصححه أبو عوانة وابن حبان وأبو نعيم، حيث خرجوه في صحاحهم، وصححه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٠٠ \"واللفظ له\" / حم ١٢٦٣٣\"والزيادة له ولغيره\"، ١٣٨٣٢ / حب ٤٥٧٢ \"والرواية الثانية له ولغيره\" / عه ٨١٢ / عل ٣٣٠٩، ٣٣١٠ / حميد ١٣٢٤ / دحم (ص: ٤٤٠) / مشكل ٣٤٤٥ / هق ٥٩٦، ٥٩١٨ / تمهيد (١٨/ ٢٤٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داود (٢٠٠) -ومن طريقه البيهقي وابن عبد البر- قال: حدثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البُناني، أن أنس بن مالك قال ... فذكره.\nوأخرجه أحمد (١٣٨٣٢) عن عفان، عن حماد، به.\nوأخرجه أيضًا (١٢٦٣٣) قال: ثنا أبو كامل وعفان قالا: ثنا حماد، به.\nوأخرجه عبد بن حميد، وأبو يعلى، وأبو عوانة، وابن حبان، من طرق عن حماد، به.\nفمداره عندهم على حماد بن سلمة، به.","vol":"17","page":362},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح، وهو من رواية أحمد على شرط مسلم. وكذا قال الألباني في إسناد أبي داود: \"صحيح على شرط مسلم\" (صحيح أبي داود ١/ ٣٧٦).\nورواية (لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُمْ تَوَضَّئُوا): أخرجها ابن حبان (٤٥٧٢) عن الحسن بن سفيان، قال: حدثنا هُدْبَة بن خالد، قال: حدثنا حماد، به.\nوالحسن بن سفيان حافظ شهير (تذكرة الحفاظ ٢/ ١٩٧ - ١٩٨) وبقية الإسناد صحيح على شرط مسلم.\nالطريق الثاني:\nأخرجه الطحاوي في (المشكل ٣٤٤٦) من طريق سعيد بن منصور.\nوأخرجه ابن حبان في (صحيحه ٢٠٣٣) من طريق قتيبة بن سعيد.\nكلاهما عن هشيم، قال: حدثنا حميد عن أنس بن مالك به، وفيه الرواية الأولى: (فَكَلَّمَهُ فِي حَاجَةٍ لَهُ هَوِيًّا مِنَ اللَّيْلِ).\nوهذا إسناد صحيح، فقد خَرَّج البخاري لقتيبة عن هُشيم، وخَرَّج مسلم لسعيد عنه. وهشيم وإن كان مدلسًا فقد صرح بالتحديث من حميد. ورواية حميد عن أنس في الصحيحين. ولذا صححه الألباني في (الثمر المستطاب ١/ ٥٤٠).\nولكنْ حميد -وهو الطويل- كان يدلس لاسيما في حديثه عن أنس، وقيل: تَحَمَّله عن ثابت.\nوهذا الحديث قد رواه البخاري (٦٤٣)، وأبو داود (٥٣٩)، والبزار (٦٨٣٦)، والبيهقي (٥٩١٩) من طريق عبد الأعلى قال: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ،","vol":"17","page":363},{"text":"قَالَ: سَأَلْتُ ثَابِتًا البُنَانِيَّ عَنِ الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَمَا تُقَامُ الصَّلَاةُ، فَحَدَّثَنِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَعَرَضَ لِلنَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ، فَحَبَسَهُ بَعْدَمَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ». وزاد فيه البزار وحده نوم بعض القوم كما سبق.\nقال الحافظ: \"إنه ظاهر في كونه أخذه عن أنس بواسطة، وقد قال البزار: إن عبد الأعلى بن عبد الأعلى تَفَرَّد عن حميد بذلك ... \".\nثم قال الحافظ: \"لم أقف في شيء من طرقه على تصريح بسماعه له من أنس، وهو مدلس، فالظاهر أن رواية عبد الأعلى هي المتصلة\" (الفتح ٢/ ١٢٥).\nقلنا: وعلى هذا القول، فالسند صحيح أيضًا؛ لأن الواسطة بينهما قد عُرِف أنه ثابت البُناني، وهو ثقة، ولكن لفظ حميد عن ثابت مختصر، ليس فيه ذكر نعاس ولا نوم، باستثناء رواية البزار، وقد تقدم أنه وَهِم فيها، ولم نجد ذكر نعاس القوم من طريق حميد إلا عن أنس. ولولا أنه قد رواه غيره عن أنس ما حكمنا بصحته. والله أعلم.\nولحميد فيه سياقة أخرى كما سيأتي قريبًا.","vol":"17","page":364},{"text":"رِوَايَةُ: «رَأَيْتُ بَعْضَنَا يَنعَسُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَمَا تُقَامُ الصَّلَاةُ، يُكَلِّمُهُ الرَّجُلُ [فِي حَاجَةٍ تَكُونُ لَهُ، فَ] يَقُومُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ، فَمَا يَزَالُ [قَائِمًا] يُكَلِّمُهُ، فلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَنَا يَنعَسُ مِنْ طُولِ قِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح. وصححه: الترمذي، والبوصيري، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٥٢٤ \"واللفظ له\" / حم ١٢٦٤٢ \"والزيادتان له ولغيره\" / عب ١٩٤٧ / حميد ١٢٤٩ / سراج ٣٣ / عدني (خيرة ١٥٤٩/ ١) / محلى (٤/ ١١٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٩٤٧) - ومن طريقه أحمد، والترمذي، وابن حميد، والسراج، وابن حزم - قال: أخبرنا معمر، عن ثابت، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أن رواية معمر عن ثابت متكلم فيها، ولكنه مُتابَع كما سبق من حماد بن سلمة.\nولذا قال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوقال البوصيري: «رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر بسند الصحيح» (إتحاف الخيرة المهرة ٢/ ٣٠٨).\nوصححه الألباني على شرط الشيخين (صحيح أبي داود ١/ ٣٦٧).","vol":"17","page":365},{"text":"قلنا: بل هو على شرط مسلم كما مر، لكن عذر الشيخ في هذا ما وقع في طبعة المسند التي عزا إليها الشيخ من زيادة (عن الزهري) في سنده، وهي زيادة مقحمة، كما نبه على ذلك محققو المسند (طبعة الرسالة). كما أن مدار الحديث على عبد الرزاق، وهو عنده في المصنف بدون ذكر الزهري.","vol":"17","page":366},{"text":"رِوَايَةُ: «أَخَّرَ صَلَاةَ العِشَاءِ ذَاتَ لَيْلَةٍ إلَى شَطْرِ اللَّيْلِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَّرَ صَلَاةَ العِشَاءِ ذَاتَ لَيْلَةٍ إلَى شَطْرِ اللَّيْلِ [حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ القَوْمِ- أَوْ: نَعَسَ القَوْمُ-] ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى بِهِمْ». وَلَمْ يَذْكُرِ الوُضُوءَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٣٣٠٦ \"واللفظ له\" / سرج ٩٣٦ / سراج ٣٤ \"والزيادة له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه أبو يعلى قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس، به.\nوإبراهيم هو السامي، \"ثقة يهم قليلًا\" (التقريب ١٦٢)، وقد توبع:\nفرواه السراج في مسنده (٣٤) قال: حدثني أبو يحيى، ثنا يونس بن محمد، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، به مع الزيادة.\nوهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الصحيح، أبو يحيى هو البزاز، المعروف بصاعقة، \"ثقة حافظ\" من شيوخ البخاري. ويونس هو المُؤدِّب، \"ثقة ثبت\" من رجال الشيخين، وروايته عن حماد بن سلمة على شرط مسلم.\nوقد سبق الحديث من رواية جَمْع من أصحاب حماد عنه، دون ذكر شطر الليل. فالله أعلم.","vol":"17","page":367},{"text":"رِوَايَةُ: «حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ القَوْمِ» بِلَا شَكٍّ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ ١: «أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ (أَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ) وَعَرَضَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَحَبَسَهُ] فِي حَاجَةٍ لَهُ هَوِيًّا مِنَ اللَّيْلِ [١ بَعْدَمَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ الْقَوْمِ] ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ [٢».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: «أُقِيمَتْ صَلَاةُ العِشَاءِ الآخِرَةِ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي حَاجَةً! فَقَامَ مَعَهُ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ القَوْمِ، ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى» وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُمْ تَوَضَّئُوا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٣١٣٤، ١٣٤٢٨ والزيادة الثانية له ولغيره والرواية له / حب ٢٠٣٣ والزيادة الأولى له ولغيره / طس ١١٨٨/ عه ١٣٩٠ / سراج ١٠٩٩ / مشكل ٣٤٤٣ والسياق الثاني له ولغيره، ٣٤٤٦ / مسن ٨٣٠].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله أربعة طرق:\nالطريق الأول:\nرواه أبو عوانة (١٣٩٠): عن داود بن سليمان بن ماهان الفارسي قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال: أنبأ إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد العزيز بن صهيب، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ نَجِيٌّ لِرَجُلٍ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ القَوْمِ».","vol":"17","page":368},{"text":"إسحاق هو ابن راهويه. وإسماعيل هو ابن عُلَيَّة.\nوهذا سند رجاله ثقات مشاهير، سوى ابن ماهان هذا، فلم نجده.\nولكن قال ابن حجر: \"ووقع عند إسحاق بن راهويه في مسنده عن ابن علية عن عبد العزيز في هذا الحديث: (حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ القَوْمِ) وكذا هو عند ابن حبان من وجه آخر عن أنس. وهو يدل على أن النوم المذكور لم يكن مستغرقًا\" (الفتح ٢/ ١٢٤).\nقلنا: نخشى أن يكون ابن حجر قد اعتمد في ذلك العزو على رواية أبي عوانة هذه، فإن الحديث محفوظ عن ابن علية بهذا الإسناد بلفظ النوم وليس النعاس.\nأخرجه ابن أبي شيبة (٤١٩٨)، وأحمد (١١٩٨٧)، ومسلم (٣٧٩/ ١٢٣) عن أبي خيثمة. والنسائي (٨٠٣) من طريق زياد بن أيوب. وابن خزيمة (١٦١٧) من طريق الدورقي. وأبو عوانة (١٣٩١) من طريق النُّفيلي. والطوسي في (المستخرج ٤٨٦) من طريق الحسن بن محمد الزعفراني. والمخلص (٢٣٨٩) من طريق ابن البهلول. وأبو نعيم في (المستخرج ٨٢٧) من طريق زحمويه. وابن الحداد (٦٣٨) من طريق محمد بن عبد الله المُخَرِّمي. كلهم عن ابن علية، به، وقد سبق.\nفهؤلاء أحد عشر رجلًا قد اتفقوا على روايته بلفظ النوم، وهو المحفوظ في رواية ابن صهيب.\nفإن كان ما نقله الحافظ عن ابن راهويه صحيحًا فهو وهمٌ؛ فإن لفظ النعاس لا يُحفظ إلا من رواية حميد وثابت عن أنس، فلعله رواه بالمعنى. والله أعلم.","vol":"17","page":369},{"text":"الطريق الثاني:\nرواه أحمد في (المسند ١٣١٣٤) عن محمد بن أبي عدي. وفي (١٣٤٢٨) عن علي بن عاصم. ورواه ابن حبان في (صحيحه ٢٠٣٣)، والسراج في (حديثه ١٠٩٩)، والطحاوي في (مشكل الآثار ٣٤٤٦) من طريق هشيم. ثلاثتهم (هشيم، وعلي، وابن أبي عدي) رووه عن حميد عن أنس، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، ولكنْ حميد -وهو الطويل- كان يدلس لاسيما في حديثه عن أنس، وقيل: تَحَمَّله عن ثابت. وهذا الحديث قد رواه البخاري (٦٤٣) وغيره من طريق عبد الأعلى، قال: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قال: سَأَلْتُ ثَابِتًا البُنَانِيَّ - عَنِ الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَمَا تُقَامُ الصَّلَاةُ - فَحَدَّثَنِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَعَرَضَ لِلنَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ، فَحَبَسَهُ بَعْدَمَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ».\nقال الحافظ ابن حجر: \"إنه ظاهر في كونه أخذه عن أنس بواسطة، وقد قال البزار: إن عبد الأعلى بن عبد الأعلى تفرد عن حميد بذلك ... \". ثم قال: \"لم أقف في شيء من طرقه على تصريح بسماعه له من أنس وهو مدلس، فالظاهر أن رواية عبد الأعلى هي المتصلة\" (الفتح ٢/ ١٢٥).\nقلنا: ومما يرجح كونه أخذه عن أنس أن هذه الألفاظ رواها ثابت عن أنس، كما في الطريق الثالث.\nالطريق الثالث:\nرواه الطحاوي في (مشكل الآثار ٣٤٤٣)، وأبو نعيم في (المستخرج ٨٣٠) من طريق حَجَّاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البُناني،","vol":"17","page":370},{"text":"عن أنس بن مالك ﵁ قال: \" أُقِيمَتْ صَلَاةُ العِشَاءِ الآخِرَةِ ... فذكره بسياق الرواية الثانية.\nوهذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات رجال مسلم.\nالطريق الرابع:\nرواه الطبراني في (الأوسط ١١٨٨) من طريق خالد بن يوسف السمتي، قال: حدثنا أبي، عن الأعمش، عن أنس بن مالك، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالعلة الأولى: الأعمش رأى أنسًا ولم يسمع منه، بينهما يزيد الرَّقَاشي. قال علي بن المديني: «الأعمش لم يسمع من أنس بن مالك، إنما رآه رؤية بمكة يصلي خلف المقام. فأما طرق الأعمش عن أنس فإنما يرويها عن يزيد الرقاشي عن أنس» (المراسيل لابن أبي حاتم ٢٩٧)، و(جامع التحصيل، ص ١٨٨).\nقلنا: ويزيد الرَّقَاشي \"ضعيف\" (التقريب ٧٦٨٣).\nالعلة الثانية والثالثة: خالد بن يوسف السمتي ضعيف، وأبوه ساقط. قال الذهبي عن خالد: \"أما أبوه فهالك وأما هو فضعيف\" (ميزان الاعتدال ٢٤٨٨).","vol":"17","page":371},{"text":"رِوَايَةُ: حَتَّى نَعَسَ -أَوْ: كَادَ يَنْعَسُ-\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: «أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَرَسُولُ اللهِ نَجِيٌّ لِرَجُلٍ، حَتَّى نَعَسَ -أَوْ: كَادَ يَنْعَسُ- بَعْضُ القَوْمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  رجاله ثقات.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٢١٢٨ \"واللفظ له\"، ١٢٨٨١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد في (الموضعين): حدثنا يحيى، عن حميد، عن أنس، به.\nيحيى هو ابن سعيد القطان.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح إن كان حميد سمعه من أنس، وإلا فقد تحمله عن ثابت وهو ثقة. فالسند صحيح على أية حال كما بيناه آنفًا.","vol":"17","page":372},{"text":"رِوَايَةُ: كَادَ أَنْ يَنْعَسَ بِلَا شَكٍّ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَخَرَجَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ، فَعَرَضَ لَهُ رَجُلٌ فَحَبَسَهُ حَتَّى كَادَ بَعْضُ الْقَوْمِ أَنْ يَنْعَسَ».\nوَفِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَقَدْ أُقِيمَتْ، فَعَرَضَ لَهُ رَجُلٌ فَكَلَّمَهُ حَتَّى كَادَ القَوْمُ أَنْ يَنْعَسُوا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  رجاله ثقات.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[حم ١٣٠٦٠ / عل ٣٧٣٣ والسياقة الثانية له، ٣٨٨٥ / منذ ١٩٥١ / مخلص ٩٥ / قند (١/ ٢٢٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد في (المسند) عن عبد الواحد بن زياد.\nوأبو يعلى في الموضعين من طريق إسماعيل ابن علية.\nوابن المنذر في (الأوسط)، والمخلص في (فوائده) من طريق يزيد بن زُريع.\nوالنسفي في (القند) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري.\nأربعتهم: عن حميد، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح إن كان حميد سمعه من أنس، وإلا فقد تحمله عن ثابت وهو ثقة. فالسند صحيح على أية حال كما بيناه آنفًا.","vol":"17","page":373},{"text":"رِوَايَةُ «أَنَّ المُؤَذِّنَ كَانَ يُقِيمُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ المُؤَذِّنَ كَانَ يُقِيمُ، فَعَرَضَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلٌ، فَحَبَسَهُ حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ القَوْمِ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح دون ذكر «المُؤَذِّن» فشاذ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بغ ٤٤٣ / زاهر (سباعيات ١/ ق ٢٦٣/ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البغوي في (شرح السنة)، والشحامي في (الأول من السباعيات) من طريق حاجب بن أحمد الطوسي، عن عبد الرحيم بن منيب، عن يزيد بن هارون، عن حميد، عن ثابت، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد مقارب، فحاجب الطوسي: ثقة على الراجح؛ وثقه ابن منده (سير أعلام النبلاء ١٥/ ٣٣٧)، والخليلي في (الإرشاد ٣/ ٨٦٦)، وروى ابن طاهر (المقدسي) حديثًا من طريقه، وقال: \"رواته كلهم ثقات أثبات\" (لسان الميزان ٢/ ٥٠٨).\nوقال مسعود السجزي: سألت الحاكم عنه فقال: \"لم يسمع قط حديثا لكنه كان له عم قد سمع الحديث فجاء البلاذري إليه وقال: هل كنت مع عملك في المجلس؟ فقال: بلى فانتخب من كتب عمه تلك الأجزاء وهي خمسة\" (سؤالات السجزي ٢٤).\nولكن قال الحاكم في (تاريخه): \"بلغني أن شيخنا أبا محمد البلاذري","vol":"17","page":374},{"text":"كان يشهد له بلقي هؤلاء\" (لسان الميزان ٢/ ٥٠٨).\nقلنا: فالرجل ثقة، لا مغمز فيه سوى كلام الحاكم، وهو غير صريح في الطعن كما ترى، ومع هذا أغرب الذهبي فقال: \"ضعفه الحاكم وغيره! ! \" (ديوان الضعفاء ٨٠٤). ولم نقف على غير الحاكم طعن فيه، بل لم ينقل الذهبي في (الميزان ١٦٠٣) سوى كلام الحاكم.\nوقال المعلمي اليماني - موجهًا كلام الحاكم-: \"فظهر بهذا أن قوله أولًا: (لم يسمع حديثًا قط) إنما أراد به أنه لم يتصد للسماع بنفسه، وإنما كان عمه يحضره معه مجالس السماع، والبلاذري حافظ أثنى عليه الحاكم ..، ولم يغمزوا حاجبًا في عدالته، ولا أنكروا عليه شيئًا من مروياته، ويأخذ مما تقدم أنه أنما كان يروي تلك الأجزاء التي انتخبها له البلاذري من أصول عمه ولم يتعده، وأحاديثه في (سنن البيهقي) أحاديث معروفة تتدل على صدقه وأمانته\" (التنكيل ١/ ٤٢٩).\nوأما شيخه عبد الرحيم بن منيب، فترجم له الذهبي في (تاريخ الإسلام ٦/ ١١٥) (^١) فقال: \"روى عنه ابن أبي حاتم - وقال: كان صدوقًا -، وحاجب الطُّوسيّ\".\nقلنا: ولكن ذكر «المُؤَذِّن» لم يأت سوى في هذا الطريق النازل - وفيه من ذكرنا حالهم -، وطريق آخر ضعيف - سيأتي -، فالذي يظهر لنا أنها لفظة شاذة غير محفوظة. والله أعلم.\n_________\n(^١) إلا أنه وقع في طبعة دار الغرب: \"عبد الرحيم بن منير الأبيوردي\"، وجاء على الصواب في الطبعات الأخرى، ولكن قول ابن أبي حاتم هذا لم نجده في المطبوع من (الجرح والتعديل)!، فالله أعلم.","vol":"17","page":375},{"text":"وأما قول البغوي عقبه: «هذا حديث متفق على صحته، أخرجاه من طرق عن أنس» (شرح السنة للبغوي ٢/ ٣٢١). فإنما يعني أصل الحديث، كما هي عادته.\n\nرِوَايَةُ «حَتَّى تَخْفِقَ عَامَّتُهُمْ رُءُوسُهُمْ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ المُؤَذِّنَ -أَوْ: بِلَالًا- كَانَ يُقِيمُ [الصَّلَاةَ]، فَيَدخُلُ النَّبِيُّ -ﷺ- فَيَسْتَقْبِلُهُ الرَّجُلُ [فَيُكَلِّمُهُ] فِي الحَاجَةِ، فَيَقُومُ مَعَهُ حَتَّى تَخْفِقَ عَامَّتُهُمْ رُءُوسُهُمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٣٥٠٣ \"واللفظ له\" / عل ٣٤٠١ / طس ٨٨٩١ \"والزيادتان له\" / خل ٣١ / عد (٧/ ٤٦٢) / رفا (ص: ٢٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد قال: ثنا حسن بن موسى، ثنا عمارة- يعني ابن زاذان- ثنا ثابت، عن أنس، به.\nورواه (أبو يعلى) - وعنه (أبو الشيخ، وابن عدي) - قال: حدثنا شيبان، حدثنا عمارة، به.\nورواه الطبراني في (الأوسط) قال: حدثنا مقدام، ثنا أسد بن موسى، ثنا عمارة بن زاذان، به.","vol":"17","page":376},{"text":"قال الطبراني: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن عمارة بن زاذان إلا أسد بن موسى\"! !\nكذا قال، وقد رواه عنه اثنان آخران كما رأيت.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح عدا عمارة بن زاذان، وهو مختلف فيه، وقال الحافظ ملخصًا حاله: \"صدوق كثير الخطأ\" (التقريب: ٤٨٤٧).\nقلنا: وقد خولف في قوله: «حَتَّى تَخْفِقَ عَامَّتُهُمْ رُءُوسُهُمْ»، فخالفه حماد بن سلمة حيث رواه عن ثابت بلفظ: «حَتَّى نَامَ القَوْمُ- أَوْ: بَعْضُ القَوْمِ-» رواه مسلم (٣٧٦/ ١٢٦)، وفي غير مسلم رواه حماد بلفظ: «حَتَّى نَعَسَ القَوْمُ- أَوْ: بَعْضُ القَوْمِ-» وقد تقدم.\nومع هذا قال الألباني: \"سنده على شرط مسلم\"! (الثمر المستطاب ص ٢٣٩).","vol":"17","page":377},{"text":"رِوَايَةُ: «ثُمَّ يَنْتَبِهُونَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ تُقَامُ لِعِشَاءِ الآخِرَةِ، فَيَقُومُ النَّبِيُّ ﷺ مَعَ الرَّجُلِ، يُكَلِّمُهُ، حَتَّى يَرْقُدَ طَوَائِفُ مِنْ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ يَنْتَبِهُونَ (^١) إِلَى الصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تمام ١٠٣ \"واللفظ له\" / كر (٣٧/ ٢٠٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه تمام -ومن طريقه ابن عساكر- قال: أخبرنا أبو مُحْرِز عبد الواحد بن إبراهيم بن عبد الواحد العيسي (^٢)، قراءة عليه من كتاب أبيه، في سنة خمس وأربعين وثلاثمائة، ثنا أبي إبراهيم بن عبد الواحد العيسي، ثنا جدي لأمي الهيثم بن مَرْوان، ثنا زيد بن يحيى بن عُبيد، ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن عبد العزيز بن صُهَيْب، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه: أبو محرز عبد الواحد بن إبراهيم، ترجم له ابن عساكر في (تاريخ دمشق) وساق له هذا الحديث، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوكذلك لم نجد ترجمة لأبيه إلا عند ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٧/ ٤٣) برواية جماعة عنه، ولم يذكر فيه شيئًا، فهو مجهول الحال.\nوالهيثم بن مَرْوان قال عنه الحافظ: \"مقبول\" (التقريب ٧٣٧٧).\n_________\n(^١) - في (تاريخ دمشق): \"ينتهون\"!!\n(^٢) - في (تاريخ دمشق): \"العَبْسي\".","vol":"17","page":378},{"text":"٢١٥٧ - حَدِيثٌ آخَرُ لِأَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَنَامُونَ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٣٧٦/ ١٢٥) \"واللفظ له\" / ت ٧٩ / حم ١٣٩٤١ / عه ٨١٠ / عل ٣٢٤٠ / أثرم ١٣٩/ سرج ١١٠٢ / هقخ ٤١٤ / مسن ٨٢٩ / محلى (١/ ٢٢٤) / مشكل ٣٤٤٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثني يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا خالد - وهو ابن الحارث - حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أنسًا يقول ... فذكره. قال - يعني شعبة -: قلتُ: سمعتَه من أنس؟ قال: إِيْ والله.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nروى أبو نعيم الحديث في (المستخرج ٨٢٩) من طريق بندار، ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَنَامُونَ، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ» قُلْتُ: سَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسٍ؟ قَالَ: إِيْ وَاللهِ.\nهكذا ورد في المطبوع: «ابن أبي عدي عن سعيد».\nونرى أن ذكر سعيد تصحيف؛ لأن أبا نعيم نفسه قال عقبه: «رواه مسلم عن يحيى بن حبيب عن خالد بن الحارث»، وقد أخرج مسلم حديث خالد","vol":"17","page":379},{"text":"ابن الحارث عن شعبة كما في خانة السند.\nكما أن لفظ الحديث وإيقاف قتادة على التحديث معلوم أنه منهجٌ لشعبة لا سعيد بن أبي عروبة.\nكما أن لفظ سعيد سيأتي بعد قليل وهو مغاير عن لفظ شعبة. والله أعلم.\n\nرِوَايَةُ بزيادة: عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بمثلِ الرِوَايةِ السَابقةِ، ولكن زَادَ فِي آخِرِهِ: «عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  زيادة شاذة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [دحم (ص ٤٣٩) / هق ٥٩٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود في (مسائله عن الإمام أحمد) قال: حدثنا ابن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، به.\nورواه البيهقي: من طريق تمتام، حدثنا محمد بن بشار، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ ولذا صححه الألباني على شرط الشيخين (صحيح أبي داود ١/ ٣٦٢).","vol":"17","page":380},{"text":"ولكن هذه الزيادة شاذة لا تَثبت؛ وذلك لأمور:\nالأول: أن بندارًا اختُلف عليه في ذكرها على النحو التالي:\nفرواه عنه أبو داود في (مسائله لأحمد)، وتمتام عند البيهقي في (السنن الكبير)، كما هنا.\nوخالفهما: الترمذي، كما في (جامعه ٧٩)، ومحمد بن عبد السلام الخُشَني، كما عند قاسم بن أصبغ في (مصنفه)، كما في (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٥٨٩) و(إتحاف المهرة ٢/ ٢٣٦) -ومن طريقه ابن حزم في (المحلى ١/ ٢٢٤) -.\nكلاهما عن ابن بشار ... به، ولم يذكرا الزيادة.\nورواية الترمذي ومَن تابعه لا شك هي الأَوْلى؛ وذلك أنهما توبعا متابعة قاصرة.\nفرواه أحمد في (المسند ١٣٩٤١) -وعنه الأثرم ١٣٩) -.\nوعبيد الله بن سعيد كما عند السراج في (١١٠٢).\nكلاهما عن يحيى بن سعيد القطان عن شعبة به. ولم يذكرا فيه: «عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ».\nوأحمد أثبت الناس في يحيى القطان، فروايته تُقَدَّم على غيره.\nالأمر الثاني: أن بندارًا وإن كان ثقة، فالراجح أنه لم يضبط هذا الحديث جيدًا.\nوذلك أنه زاد زيادتين لم يذكرهما الإمام أحمد ومَن تابعه. منهما هذه الزيادة المخرج لها. والأخرى زيادة: «يَضَعُونَ جُنُوبَهُمْ» رواه محمد بن عبد السلام الخُشَني عنه، كما سيأتي تحقيقها قريبًا.\nوبندار وإن كان ثقة - كما أشرنا -، فقد تُكلم في بعض حفظه.","vol":"17","page":381},{"text":"الأمر الثالث: أن الحديث رواه عن شعبة جماعة غير يحيى بن سعيد، لم يذكروا فيه هذه الزيادة، وهم:\n١ - خالد بن الحارث، عند مسلم في (صحيحه ٣٧٦/ ١٢٥).\n٢ - أبو عامر العَقَدي، عند أبي عوانة في (مستخرجه ٨١٠).\n٣ - هاشم بن القاسم، عند الطحاوي في (مشكل الآثار ٣٤٤٨).\n٤ - شَبَابة، عند أبي يعلى في (مسنده ٣٢٤٠).\n٥ - ابن أبي عدي، عند أبي نعيم في (المسند المستخرج ٨٢٩).\nالأمر الرابع: أن شعبة تابعه جماعة، لم يذكروا هذه الزيادة، وهم:\n١ - هشام الدَّسْتَوائي، عند أبي داود في (المسند ١٩٩)، وغيره.\n٢ - سعيد بن أبي عَروبة، عند أبي داود في (مسائله لأحمد ص ٤٣٩)، والبزار (٧٠٧٧)، وغيرهما.\n٣ - معمر، عند عبد الرزاق في (المصنف ٤٨٧)، وغيره.\nثلاثتهم وغيرهم رووه عن قتادة، ليس في روايتهم: «عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ».","vol":"17","page":382},{"text":"رِوَايَةُ: «حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَنْتَظِرُونَ [صَلَاةَ] العِشَاءِ الآخِرَةِ [فَيَنْعَسُونَ] حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ، ثُمَّ يُصَلُّونَ، وَلَا يَتَوَضَّئُونَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح، وصححه: النووي، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٩٩ \"واللفظ له\" / ش ١٤٠٨ / سرج ١١٠٣ والزيادة الثالثة له ولغيره / دحم (ص ٤٣٨ - ٤٣٩) / أثرم ١٣٨ / هق ٥٩٣ / تمهيد (١٨/ ٢٤٨) / منذ ٤٥ \"والزيادة الأولى له\" / ذهبي (١/ ٢٩٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان:\nالطريق الأول: أخرجه (أبو داود) -ومن طريقه البيهقي في (الكبير) و(المعرفة ٨٩٩) - قال: حدثنا شاذّ بن فياض، حدثنا هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أنس، به.\nوشاذ بن فياض صدوق له أوهام وأفراد (التقريب ٢٧٣٠)، لكنه مُتابَع:\nفأخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع.\nوأخرجه السراج في (حديثه) عن عبيد الله السَّرَخْسي عن يحيى بن سعيد القطان.\nوأخرجه ابن المنذر في (الأوسط) من طريق وهب بن جرير.\nثلاثتهم: عن هشام به.","vol":"17","page":383},{"text":"وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم من رواية وكيع والقطان، وعلى شرط البخاري من رواية وهب.\nوصححه النووي في (المجموع ٢/ ١٧)، وفي (الخلاصة ٢٦٤).\nوقال ابن الملقن: \"هذا إسناد كل رجاله ثقات\" (البدر المنير ٢/ ٥٠٨).\nوصححه ابن حجر في (الفتح ١/ ٣١٤).\nوصححه الألباني في (صحيح أبي داود ١/ ٣٦١).\nقلنا: لكن هذه الرواية في ظاهرها تخالف رواية شعبة المتقدمة؛ لأن شعبة قال: «يَنَامُونَ، ثُمَّ يُصَلُّونَ، وَلَا يَتَوَضَّئُونَ»، بخلاف رواية هشام: «تَخْفِقُ رُءُوسُهُمْ» وهذا يعني: وهم جلوس.\nوستأتي قريبًا رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، وفيها: «كَانُوا يَضَعُونَ جُنُوبَهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَوَضَّأُ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَتَوَضَّأُ».\nوشعبة وهشام وسعيد هم أصحاب قتادة المُقَدَّمون فيه، فالميل إلى أحدهم ليس بأَوْلى من الآخَر.\nولذا قال الإمام أحمد: «اختَلف شعبة وسعيد وهشام في حديث أنس: كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ تَخْفُقُ رُءُوسُهُمْ، ثُمَّ يُصَلُّونَ، وَلَا يَتَوَضَّئُونَ - في اللفظ، وكلهم ثقات» (مسائل أحمد، رواية أبي داود ص ٤٣٨).\nوقال أيضًا: «وذكر حديث أنس فقال: ما مِن شيء أحسن من حديث أنس، قال: «كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَنَامُونَ، ثُمَّ يُصَلُّونَ، وَلَا يَتَوَضَّئُونَ» قال أبو عبد الله: هكذا قال بعضهم. وقال هشام: «كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَخْفِقُونَ بِرُءُوسِهِمْ» وقال ابن أبي عَروبة: «يَضَعُونَ جُنُوبَهَمْ» فتبسم","vol":"17","page":384},{"text":"أبو عبد الله (^١» (سنن الأثرم ص ٢٧٤).\nوقال أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النَّيسابوري: قيل لأبي عبد الله: «حديث أنس أنهم كانوا يضطجعون؟ قال: ما قال هذا شعبة قَطُّ. وقال: حديث شعبة: \"كانوا ينامون\"، وليس فيه: \"يضطجعون\"، وقال هشام: \"كانوا ينعسون\"، وقد اختلفوا في حديث أنس» (مسائل أحمد، رواية ابن هانئ ص ٤٤)، و(حاشية الإلمام بأحاديث الأحكام، لابن عبد الهادي ١/ ٣٦).\n_________\n(^١) - وقع طمس بالمطبوع، فاستدركناه من (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٥٢٠)، و(التلخيص الحبير ١/ ٢٠٩).","vol":"17","page":385},{"text":"رِوَايَةُ: «فَيَنَامُونَ -أَحْسَبُهُ قَالَ: قُعُودًا-»:\nوَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَنْتَظِرُونَ العِشَاءَ فَيَنَامُونَ -أَحْسَبُهُ قَالَ: قُعُودًا- حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ، ثُمَّ يُصَلُّونَ، وَلَا يَتَوَضَّئُونَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح لغيره.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[أم ٣٩ \"واللفظ له\" / شف ٦٦ / هقع ٨٩٨ / بغ ١٦٣ / بغت (٢/ ٢٢٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الشافعي في (الأم، والمسند) -ومن طريقه البيهقي في (المعرفة)، والبغوي في (شرح السُّنة) - قال: أخبرنا الثقة، عن حميد الطويل، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات غير شيخ الشافعي فمجهول لم يُسَمَّ.\nوأما وصف الشافعي له بـ (الثقة)؛ فهذا من باب التعديل على الإبهام، والراجح: عدم الاحتجاج به؛ لأنه إن كان ثقة عنده فقد يكون مجروحًا عند غيره بما لم يطلع عليه توثيق الموثق. وقد وَثَّق الشافعي إبراهيم الأسلمي، وضَعَّفه جماهير أهل العلم جدًّا، ومنهم مَن يكذبه.\nكما أن توثيق المُحَدِّث شيخه مع عدم التصريح باسمه- يوقع ريبة في قَبول حديثه.","vol":"17","page":386},{"text":"قال العراقي: «التعديل على الإبهام من غير تسمية المعدل- كما إذا قال: (حدثني الثقة) ونحو ذلك، من غير أن يسميه- لا يُكتفى به في التوثيق، كما ذكره الخطيب أبو بكر، والفقيه أبو بكر الصيرفي، وأبو نصر بن الصباغ من الشافعية ... وغيرهم.\nوحكى ابن الصباغ في \" العدة \" عن أبي حنيفة أنه يُقبل. وهو ماشٍ على قول من يحتج بالمرسل، وأَوْلى بالقَبول.\nوالصحيح الأول؛ لأنه وإن كان ثقة عنده، فربما لو سماه لكان ممن جَرَّحه غيره بجرح قادح. بل إضرابه عن تسميته ريبة توقع ترددًا في القلب.\nبل زاد الخطيب على هذا بأنه لو صرح بأن جميع شيوخه ثقات، ثم روى عمن لم يسمه- أنا لا نعمل بتزكيته له» (التبصرة والتذكرة، للعراقي ١/ ٣٤٦)، وانظر (فتح المغيث ٢/ ٣٨).\nقلنا: وقد تَكلف أقوام الكشف عن مشائخ الشافعي الثقات الذين أبهمهم، واضطربوا في ذلك. انظر (التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٩)، و(فتح المغيث ٢/ ٣٩ - ٤٠)، وغيرها.\nوأسند البيهقي عن الحاكم أنه قال: \"إذا قال الشافعي: (أخبرنا الثقة عن حميد الطويل) فإنه يكني بالثقة عن إسماعيل ابن علية\" (الخلافيات ٤١٦)، و(معرفة السنن والآثار ٨٩٩).\nونقله ابن الأثير في (الشافي في شرح مسند الشافعي ١/ ٢١٨)، والحافظ في (التلخيص ١/ ٢٠٩) مُقِرَّين له.\nولهذا صححه ابن الملقن، فقال: \"هذا أثر صحيح\" (البدر المنير ٢/ ٥٠٧)، والألباني في (صحيح أبي داود ١/ ٣٦١).","vol":"17","page":387},{"text":"وعلى كُلٍّ، ففي رواية أبي داود ما يشهد لهذه الزيادة، وهو قوله: \"حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُم\".\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال الألباني - عقب رواية الشافعي هذه-: «وقد أخرجه المصنف-أي: أبو داود- في \"المسائل\" (ص ٣١٨) عن إسماعيل- وهو ابن عُلَيَّة- إلا أنه لم يَسُقْ لفظه، ولكنه أحال على الحديث الآتي (رقم ١٩٧). فهو إسناد آخر صحيح، والأول صححه النووي أيضًا» (صحيح أبي داود ١/ ٣٦١).\nقلنا: الحديث الذي خرجه أبو داود ولم يَسُقْ متنه- يختلف في متنه عن حديث الشافعي هذا؛ إنما هو حديث ابن عُلَيَّة، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ نَجِيٌّ لِرَجُلٍ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ القَوْمُ». أخرجه مسلم (٣٧٦/ ١٢٣)، وغيره. وتقدم تخريجه قريبًا.","vol":"17","page":388},{"text":"رِوَايَةُ: «يَضَعُونَ جُنُوبَهُمْ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى بِلَفْظِ: «أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانُوا [يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ، فَـ] يَضَعُونَ جُنُوبَهُمْ [فَيَنَامُونَ]، فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَوَضَّأُ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَتَوَضَّأُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح، وصححه: ابن القطان، والهيثمي والبوصيري، وابن حجر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١ - قال ابن بطال: \"فبان بهذا الحديث أن من استغرق في نومه مضطجعًا أو جالسًا، فهم الذين كانوا يتوضئون. ومَن كان نومه خفيفًا فهم الذين كانوا لا يتوضئون كما قلنا\" (شرح صحيح البخاري ٢/ ١٩٦).\n٢ - قال الألباني: \"هذا اللفظ خلاف اللفظ الأول: \" تخفق رءوسهم \" فإن هذا إنما يكون وهم جلوس كما قال ابن المبارك.\nفإما أن يقال: إن الحديث مضطرب، فيَسقط الاستدلال به.\nوإما أن يُجمع بين اللفظين فيقال: كان بعضهم ينام جالسًا، وبعضهم مضطجعًا، فمنهم من يتوضأ، ومنهم من لا يتوضأ.\nوهذا هو الأقرب، وحينئذٍ فالحديث دليل لمن قال: إن النوم لا ينقض الوضوء مطلقًا. وقد صح ذلك عن أبي موسى الأشعري، وابن عمر، وابن المسيب كما في \"الفتح\".\nوهو باللفظ الآخَر لا يمكن حمله على النوم ممكنًا مقعدته من الأرض، وحينئذ فهو معارض لحديث صفوان بن عسال المذكور في الكتاب بلفظ: «... لكن من غائط وبول ونوم»؛ فإنه يدل على أن النوم ناقض مطلقًا كالغائط","vol":"17","page":389},{"text":"والبول. ولا شك أنه أرجح من حديث أنس؛ لأنه مرفوع إلى النبي ﷺ. وليس كذلك حديث أنس؛ إذ من الممكن أن يكون ذلك قبل إيجاب الوضوء من النوم\" (تمام المنة ١/ ١٠٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٧٠٧٧ \"واللفظ له\" / دحم (ص ٤٣٩) \"والزيادة الثانية له\" / منذ ٤٨ / أصبغ (وهم ٥/ ٥٨٩)، (إتحاف ٢/ ٢٣٦) / محلى (١/ ٢٢٤) \"والزيادة الأولى له ولغيره\"].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان:\nالطريق الأول:\nأخرجه أبو داود في (مسائله عن أحمد ص ٤٣٩)، والبزار (٧٠٧٧)، قالا - والسياق للبزار-: حدثنا ابن مثنى، حدثنا عبد الأعلى (^١)،\nحدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس، به.\nوأخرجه ابن المنذر في (الأوسط ٤٨) من طريق عبدة بن سليمان.\nكلاهما (^٢) عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن أنس، به.\n_________\n(^١) - هكذا جاء في المصدرين، ونقله الهيثمي عن البزار في (الكشف ٢٨٢) وفيه: \"ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد\"، فأبدل (ابن أبي عدي) بـ (عبد الأعلى) وكذلك نقله البوصيري في (الإتحاف ٦٢٣/ ٢): (ابن أبي عدي)!\n\nويؤيد المثبت ما نقله مغلطاي عن الأثرم قال: \"قال أبو عبد الله - عند ذكر حديث عبد الأعلى: يضعون جنوبهم- ... \" (شرح ابن ماجه ١/ ٥٢١).\n(^٢) وكذا رواه خالد بن الحارث عن سعيد - عند أبي يعلى (٣١٩٩) -، ولكنه شك في ذكر أنس، ولذا فصلناه بتخريج مستقل، سيأتي.","vol":"17","page":390},{"text":"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، وهو من طريق عبد الأعلى وخالد على شرط الشيخين.\nوصححه البوصيري في (الإتحاف ١/ ٣٥٤). وابن حجر في (الفتح ١/ ٣١٥).\nوقال الهيثمي: \"رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح\" (مجمع ١٢٨٩).\nوقال الألباني: \"إسناده صحيح على شرطهما\" (صحيح أبي داود ١/ ٣٦٤).\nالطريق الثاني:\nرواه قاسم بن أصبغ في (مصنفه) كما في (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٥٨٩)، و(إتحاف المهرة ٢/ ٢٣٦) -ومن طريقه ابن حزم في (المحلى ١/ ٢٢٤) - قال: ثنا محمد بن عبد السلام الخُشَني، ثنا محمد بن بشار، ثنا يحيى بن سعيد القطان، ثنا شعبة، به.\nوصححه ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٥٨٩). وأقره مغلطاي في (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٥٢٠)، والألباني في (صحيح أبي داود ١/ ٣٦٣).\nقلنا: ولكن هذه الزيادة من حديث شعبة شاذة غير محفوظة، حيث انفرد بها عبد السلام الخشني عن بندار، وخالفه جماعة فلم يذكروها، وهم:\n١ - أبو داود في (مسائله لأحمد، ص ٤٣٩).\n٢ - الترمذي في (جامعه ٧٩).\n٣ - تمتام عند البيهقي في (السنن الكبير ٥٩٤).","vol":"17","page":391},{"text":"ثلاثتهم: عن بندار عن يحيى بن سعيد بسنده، فلم يذكروا فيه: «يضعون جنوبهم».\nوكذا رواه غير بندار، عن يحيى:\nفأخرجه أحمد في (مسنده ١٣٩٤١)، وغيره.\nوعبيد الله بن سعيد، عند السراج في (حديثه ١١٠٢).\nكلاهما عن يحيى بن سعيد بلفظ: «ينامون» ولم يقولا: «يضعون جنوبهم».\nورواه جماعة غير يحيى؛ كخالد بن الحارث، وأبي عامر العَقَدي، وهاشم بن القاسم وغيرهم، عن شعبة، لم يذكروا هذه اللفظة.\nقال أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النيسابوري: قيل لأبي عبد الله: «حديث أنس أنهم كانوا يضطجعون؟ قال: ما قال هذا شعبةُ قَطُّ! وقال: حديث شعبة: \"كانوا ينامون\"» (حاشية الإلمام لابن عبد الهادي ١/ ٣٦)، وانظر (المحرر في الحديث ص ١١٦).\nوقال الأثرم: \"قال أبو عبد الله -عند ذكر حديث عبد الأعلى: «يضعون جنوبهم» -: \"ما في هذا أحسن من حديث أنس: \"كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَنَامُونَ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ\"، هكذا قال شعبة، وقال هشام: «يخفقون برءوسهم» وقال ابن أبي عروبة: «فيضعون جنوبهم» فتبسم أبو عبد الله، وقال: هذا مرة، يضعون جنوبهم\" (السنن للأثرم، ص ٢٧٤)، مع (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٥٢١).\nولهذا قال ابن عبد الهادي: «وهذه الزيادة ليست معروفة في حديث شعبة، إنما رواها ابن أبي عَروبة» (حاشية الإلمام، لابن عبد الهادي ١/ ٣٦).","vol":"17","page":392},{"text":"وقال ابن حجر: «قال: وروى أحمد بن حنبل هذا الحديث عن يحيى القطان بسنده، وليس فيه: «يضعون جنوبهم» وكذا أخرجه الترمذي عن بندار بدونها، وكذا أخرجه البيهقي من طريق تمام عن بندار ... وقال أحمد بن حنبل: لم يقل شعبة قط: «كانوا يضطجعون». قال: وقال هشام: «كانوا ينعسون». وقال الخلال: قلت لأحمد: حديث شعبة: «كانوا يضعون جنوبهم»؟ فتبسم، وقال: هذا بمرة يضعون جنوبهم» (التلخيص الحبير ١/ ١١٩).\nوعلى كُلٍّ، فهذا اللفظ صحيح من رواية ابن أبي عروبة، وقد أشار أحمد إلى صحته.\nقال أبو داود: سمعت أحمد بن محمد بن حنبل يقول: \" اختلف شعبة وسعيد وهشام في حديث أنس: كان أصحاب النبي ﷺ .... \" وذكر الحديث، قال أحمد: \"وكلهم ثقات\" (المسائل، ص ٤٣٨).\nقال الألباني: \"وهو يدل على أن أحمد يرى صحتها جميعًا، وهو الصواب\" (صحيح أبي داود ١/ ٣٦٥).\nومع كل ما سبق، قال الشوكاني: \"وأما ما ورد في بعض الروايات أنهم كانوا يضعون جنوبهم، فهو لا يصلح للتمسك به في معارضة إيجاب الوضوء على نوم من نام مضطجعًا. ثم الاضطجاع لا يستلزم النوم فقد يضطجع منتظرًا للصلاة للاستراحة، فيظن من رآه كذلك أنه نائم. على أن هذا اللفظ- أعني قوله: «كانوا يضعون جنوبهم» لم يثبت من وجه يصلح للاحتجاج به! ! \" (السيل الجرار ١/ ٩٧).\nكذا قال، وهو مردود قطعًا بما سبق.","vol":"17","page":393},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nنَسَب الحافظ رواية شعبة في وضعهم جنوبهم إلى البزار، وتبعه على ذلك الألباني. وإنما رواه البزار من طريق سعيد، فكأنه تصحف عليهم، كما سبق الإشارة إلى ذلك.\n\nرِوَايَةُ: «يُوقَظُونَ لِلصَّلَاةِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يُوقَظُونَ لِلصَّلَاةِ، وَإِنِّي لَأَسْمَعُ لِبَعْضِهِمْ غَطِيطًا - يَعْنِي: وَهُوَ جَالِسٌ -[ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ،] فَمَا يَتَوَضَّئُونَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح، وصححه الدارقطني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nحَمَل ابن المبارك ما في هذا الحديث على أنه كان من الصحابة وهم جلوس، بحيث إن مقاعدهم كانت متمكنة من الأرض، فلا يُحْدِثون.\nقال البيهقي: \"وعلى هذا حَمَله عبد الرحمن بن مهدي والشافعي\".\nقلنا: وهذا الحمل قد جاء منصوصًا عليه عند عبد الرزاق في المصنف. فيحتمل أن يكون التفسير من عبد الرزاق نفسه. ويحتمل أن يكون من معمر. ويحتمل أن يكون من قتادة أو من أنس نفسه. والأول أقرب. والله أعلم.\nوقد اعترض ابن القطان - وتبعه ابن دقيق ومغلطاي والحافظ ابن حجر","vol":"17","page":394},{"text":"وغيرهم - على مَن حمل هذا الحديث على الجالس، مانعين ذلك بما ثبت في بعض روايات الحديث من أنهم كانوا يضعون جنوبهم.\nانظر (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٥٨٩)، و(المحرر في الحديث ١/ ١١٦)، و(شرح مغلطاي على ابن ماجه ١/ ٥٢٠)، و(البدر المنير ٢/ ٥٠٨)، و(التلخيص ١/ ١١٩).\nوهذا الاعتراض فيه نظر؛ لأن أنسًا إنما قال: \"وَإِنِّي لَأَسْمَعُ لِبَعْضِهِمْ غَطِيطًا\"، ولم يقل: \"لجميعهم\"، وكما ثبت وضع جنوبهم في رواية، ثبت في أخرى أنهم كانوا يخفقون رؤوسهم، وهذا لا يكون إلا وهم جلوس، كما جاء منصوصًا عليه في رواية الشافعي المتقدمة.\nوالجمع بين الروايتين أن بعضهم كان ينام جالسًا وبعضهم مضطجعًا، كما قرره الألباني فيما سبق.\nوعلى هذا فالذي سُمع له الغطيط يحتمل أن يكون ممن نام جالسًا، ويحتمل أن يكون ممن نام مضطجعًا. وحَمْل ابن المبارك ومَن معه لصاحب الغطيط على أنه الجالس منهم- لا يمنع منه مانع.\nومجاراة في البحث نقول: ولو افترضنا أن صاحب الغطيط كان ممن نام مضطجعًا.\nفالجواب: أنه قد صح أيضًا في بعض روايات الحديث أنه كان من هؤلاء النائمين مَن يتوضأ ومنهم مَن لا يتوضأ. فلا يمتنع حينئذٍ القول بأن من كان غطيطه في حالة اضطجاع فهو الذي توضأ. وأما من كان منه ذلك في حالة جلوس فهو الذي لم يتوضأ.","vol":"17","page":395},{"text":"وقد سبق قول ابن بطال: \"فبان بهذا الحديث أن من استغرق في نومه مضطجعًا أو جالسًا، فهم الذين كانوا يتوضئون، ومن كان نومه خفيفًا فهم الذين كانوا لا يتوضئون كما قلنا\" (شرح صحيح البخاري، لابن بطال ٢/ ١٩٦).\nوحينئذٍ، فليس ثَمة تعارض بين هذا الحديث وحديث صفوان بن عسال الذي هو من أقوى أدلة الموجبين للوضوء من النوم مطلقًا. والحمد لله على توفيقه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٤٨٧ \"واللفظ له\" / جعفر ٤٥٩ / قط ٤٧٤ / هق ٥٩٥ \"والزيادة الأولى له ولغيره\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق: عن معمر، عن قتادة، عن أنس، به.\nقال معمر: فحدثت به الزهري، فقال رجل عنده: (أو خطيطًا) قال الزهري: لا؛ قد أصاب: غطيطًا.\nوأخرجه الدارقطني، والبيهقي: من طريق محمد بن حميد، نا ابن المبارك، أنا معمر، به.\nقال ابن المبارك: هذا عندنا وهم جلوس.\nوأخرجه أبو جعفر البختري: من طريق الواقدي: حدثنا معمر، به.\nفمداره عندهم على معمر بن راشد، عن قتادة، به.","vol":"17","page":396},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده -من رواية عبد الرزاق- رجاله ثقات رجال الشيخين (^١). ولكن تَكلم الدارقطني في رواية معمر عن قتادة، فقال: \"معمر سيئ الحفظ لحديث قتادة والأعمش\" (العلل ٦/ ٢٢١).\nوقد قال معمر: \"جلست إلى قتادة وأنا صغير، فلم أحفظ أسانيده\" (تاريخ ابن أبي خيثمة/ السِّفر الثالث ١٢٠٣).\nوهذا المتن ليس فيه زيادة على ما سبق سوى ذكر الغطيط، وقد أقره الزهري على ذكره، فكأنه تابعه؛ ولذا، فإن الدارقطني نفسه -بعد ذكره هذا الحديث- قال: \"صحيح\" (سنن الدارقطني، طبعة المعرفة ١/ ١٣٠).\n_________\n(^١) ولم يقف الألباني على رواية عبد الرزاق، فعزاه للدارقطني والبيهقي فقط، وقال: \"ورجاله كلهم ثقات غير محمد بن حميد - وهو الرازي- وهو ضعيف، لكن قال أحمد: \"حديثه عن ابن المبارك وجرير صحيح \"! وهذا من حديثه عن ابن المبارك؛ فهو عند أحمد صحيح ... والله أعلم\" (صحيح أبي داود ١/ ٣٦٤).\nقلنا: رواية عبد الرزاق تغني عن كل هذا.","vol":"17","page":397},{"text":"رِوَايَةُ: «نَأْتِي مَسْجِدَ رَسُولِ اللهِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ ١: «كُنَّا نَجِيءُ مَسْجِدَ النَّبِيِّ ﷺ لِنُصَلِّيَ، فَنَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، فَمِنَّا مَنْ نَعِسَ أَوْ نَامَ، فَلَا يُحْدِثُ وُضُوءًا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: «فَمِنَّا مَنْ يَنْعَسُ وَيَنَامُ - أَوْ: يَنْعَسُ- ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣: «كُنَّا نَنَامُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَا نُحْدِثُ لِذَلِكَ وُضُوءًا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٤: «كُنَّا نَجِيءُ إِلَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَنَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، فَمِنَّا مَنْ يَقْعُدُ، وَمِنَّا مَنْ يَنَامُ، فَلَا يُعِيدُونَ وُضُوءًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا السياق، وضَعَّفه ابن عدي، وأقره ابن القيسراني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n]\nجعد ٣١٢٥ / مع (خيرة ١٠٢٧/ ٢)، (مط ١٤٧/ ٢) والسياق الأول له ولغيره / سراج ٣٢ / مشكل ٣٤٤٤ \"والسياق الثاني له\" / طالوت ٥٢ \"والسياق الثالث له ولغيره\" / عد (٩/ ٢٦٦) / خط (٥/ ٢٠٩) والسياق الرابع له [.\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد بن منيع في (مسنده) - كما في (المطالب العالية ١٤٧/ ٢) - عن عبد الملك التمار،\nورواه السراج في (حديثه) من طريق سليمان بن بلال.\nورواه أبو القاسم البغوي في (الجعديات ٣١٢٥): عن علي بن الجعد.","vol":"17","page":398},{"text":"وكذا رواه البغوي في (نسخة طالوت): عن طالوت بن عباد.\nورواه الطحاوي في (مشكل الآثار) من طريق حجاج.\nورواه الخطيب في (تاريخه) من طريق أبي نعيم.\nجميعهم: عن أبي هلال محمد بن سليم الراسبي، عن قتادة، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات غير أبي هلال محمد بن سليم الراسبي، فضعيف في قتادة خاصة.\nقال أحمد: «قد احتُمل حديثه، إلا أنه يخالف في حديث قتادة، وهو مضطرب الحديث عن قتادة».\nوقال الحسين بن الحسن: سألت يحيى بن معين عن أبي هلال الراسبي، كيف روايته عن قتادة؟ فقال: «فيه ضعف، صويلح» (الجرح والتعديل ٧/ ٢٧٣ - ٢٧٤).\nوقال ابن عدي عقب روايته هذا الحديث وغيره: «وهذه الأحاديث لأبي هلال عن قتادة عن أنس. وله غيرها عن قتادة عن أنس. كل ذلك أو عامتها غير محفوظة».\nوقال ابن القيسراني: «محمد ليس بالقوي، والحديث غير محفوظ» (ذخيرة الحفاظ ٤/ ١٨٩٧).","vol":"17","page":399},{"text":"٢١٥٨ - حَدِيثُ أَنَسٍ- أَوْ: أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ-\n◼ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسْ - أَوْ: عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ-: «أَنَّهُمْ كَانُوا يَضَعُونَ جُنُوبَهُمْ، فَيَنَامُونَ، مِنْهُمْ مَنْ يَتَوَضَّأُ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَتَوَضَّأُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صح عن أنس بغير شك كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[عل ٣١٩٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو يعلى: حدثنا عبيد الله، حدثنا خالد، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس- أو: عن أناس من أصحاب رسول الله ﷺ-.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، ولكن المحفوظ عن أنس - بلا شك -، عن الصحابة.\nكذا أخرجه أبو داود في (مسائله عن أحمد ص ٤٣٩)، والبزار (٧٠٧٧): من طريق عبد الأعلى.\nوأخرجه ابن المنذر في (الأوسط ٤٨) من طريق عبدة بن سليمان.\nكلاهما عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن أنس، قال: كان أناس من أصحاب النبي ﷺ يضعون جنوبهم ... الحديث.\nوكذا رواه شعبة وهشام عن قتادة عن أنس، مع اختلاف بينهم في بعض ألفاظه، كما تقدم بيانه.","vol":"17","page":400},{"text":"٢١٥٩ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَّرَ [صَلَاةَ] ١ العِشَاءِ [الأَخِيرَةِ] ٢ ذَاتَ لَيْلَةٍ، حَتَّى نَامَ القَوْمُ ثُمَّ اسْتَيْقَظُوا، ثُمَّ نَامُوا ثُمَّ اسْتَيْقَظُوا [ثُمَّ نَامُوا ثُمَّ اسْتَيْقَظُوا] ٣، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فَقَالَ: الصَّلَاةَ [الصَّلَاةَ] ٤ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: فَخَرَجَ فَصَلَّى بِهِمْ». وَلَم يَذْكُرْ أَنَّهُمْ تَوَضَّئُوا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح، وصححه أحمد شاكر، وأصله في الصحيحين دون قوله: \"وَلَم يَذْكُرْ أَنَّهُمْ تَوَضَّئُوا\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢١٩٥ \"واللفظ له\" / حميد ٦٣٤ \"والزيادة الثالثة والرابعة له\" / أثرم ١٤١/ سراج ٥٧٧، ١١٢٣ / مشكل ٣٤٤٢ / أصم ٣٦٥ / طب (١١/ ١٥٥/ ١١٣٤٥ \"والزيادة الأولى والثانية له ولغيره\"، ١١٣٤٦) / طس ٥٧٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد قال: ثنا يونس وعفان قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب - (قال عفان: أخبرنا أيوب) (^١) - وقيس، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، به.\nوأخرجه عبد بن حميد: عن أبي الوليد الطيالسي.\n_________\n(^١) - في الميمنية: \"قال عفان: قال: حماد: أنا أيوب\"، والمثبت من طبعة الرسالة. والمعنى واحد.","vol":"17","page":401},{"text":"وأخرجه الأثرم: عن موسى بن إسماعيل.\nوأخرجه الطبراني، والطحاوي في (المشكل) من طريق حجاج بن المنهال.\nكلهم: حماد بن سلمة، عن أيوب وقيس، عن عطاء، به. عدا الطحاوي فلم يذكر فيه قيسًا.\nفمدار عند الجميع على حماد بن سلمة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده صحيح، وهو على شرط مسلم من طريق أيوب، ورجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. وأيوب هو السَّختياني. وقيس هو ابن سعد المكي، قرنه حماد بأيوب.\nولذا صححه أحمد شاكر في (تحقيق المسند ٢١٩٥).\nورواه عبيد الله بن محمد بن عائشة، عن حماد بن سلمة، عن يونس بن عبيد، قرنه مرة بأيوب، وأخرى بقيس بن سعد. أخرجه الطبراني في (الكبير ١١٣٤٦)، و(الأوسط ٥٧٧).\nقال الطبراني: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن يونس إلا حماد، تَفَرَّد به يونس بن محمد المؤدب وابن عائشة\".\nقلنا: كلاهما ثقة.\nوأصل الحديث في الصحيحين دون فقرة الوضوء، فقد أخرجه البخاري (٥٧١)، ومسلم (٦٤٢) من طريق ابن جريج، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةً بِالعِشَاءِ، حَتَّى رَقَدَ النَّاسُ وَاسْتَيْقَظُوا،","vol":"17","page":402},{"text":"وَرَقَدُوا وَاسْتَيْقَظُوا؛ فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الخَطاب فَقَالَ: الصَّلَاةَ.\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَخَرَجَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ الآنَ يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: \"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا هَكَذَا\" الحديث، ليس فيه قوله: \"وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُمْ تَوَضَّئُوا\".","vol":"17","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-414>٣٦١ - بَابٌ: لَا وُضُوءَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي النَّوْمِ بِخَاصَّةٍ</span>\n٢١٦٠ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ، فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا، ... فَصَلَّى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ [وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ] ١، ثُمَّ أَتَاهُ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَخَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nقَالَ سُفْيَانُ (^١): وَهَذَا لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَنَامُ عَيْنَاهُ، وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ.\n[قَالَ عَمْرٌو (^٢): سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: «رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي المَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾] الصافات: ١٠٢]»] ٢.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، دون الزيادة الأخيرة فلمسلم، وقول عبيد بن عمير وابن عيينة كل هذا من قبيل المرسل.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال النووي: \"كان من خصائص نبينا ﷺ أنه لا ينقض وضوءه بالنوم\n_________\n(^١) هو ابن عيينة راوي الحديث عن عمرو بن دينار عن ابن عباس.\n(^٢) هو عمرو بن دينار راوي الحديث.","vol":"17","page":404},{"text":"مضطجعًا؛ للأحاديث الصحيحة، منها حديث ابن عباس ﵄ في الصحيحين: «أَنَّهُ ﷺ نَامَ حَتَّى سُمِعَ غَطِيطُهُ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» (^١)،\nوَقَالَ ﷺ: «إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ، وَلَا يَنَامُ قَلْبِي» (^٢).\nفإن قيل: هذا مخالف للحديث الصحيح: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَامَ في الوَادِي عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ»، ولو كان غير نائم القلب لَمَا ترك صلاة الصبح.\nفجوابه من وجهين:\nأحدهما - وهو المشهور في كتب المحدثين والفقهاء -: أنه لا مخالفة بينهما؛ فإن القلب يقظان يحس بالحدث وغيره مما يتعلق بالبدن ويشعر به القلب. وليس طلوع الفجر والشمس من ذلك، ولا هو مما يُدرَك بالقلب، وإنما يُدرَك بالعين وهي نائمة.\nوالجواب الثاني: حكاه الشيخ أبو حامد في تعليقه في هذا الباب عن بعض\n_________\n(^١) هذه الرواية بهذا السياق ليست في الصحيحين، بل هي عند أحمد (٢١٩٤) وغيره.\nوأما عند البخاري (١١٧): فَ «نَامَ، حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ- أَوْ: خَطِيطَهُ- ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ»، دون ذكر الوضوء. وسيأتي تخريجها عقب الكلام على هذه الرواية.\n\nومراد النووي ﵀ هو مفهوم هذا الحديث، سواء باللفظ الذي ذكره أو غيره، فكلها دالة على ترك النبي ﷺ الوضوءَ من النوم.\n(^٢) أخرجه الشيخان من حديث عائشة ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ ! فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ، وَلَا يَنَامُ قَلْبِي» [البخاري ١١٤٧/ مسلم ٧٣٨].\nوهو مخرج عندنا بكتاب الوتر، ضمن موسوعة الصلاة، يَسَّر الله بمَنِّه وكرمه مراجعتها وإخراجها.","vol":"17","page":405},{"text":"أصحابنا، قال: كان للنبي ﷺ نومان: أحدهما: ينام قلبه وعينه. والثاني: عينه دون قلبه. فكان نوم الوادي من النوع الأول. والله أعلم\" (المجموع ٢/ ٢١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٣٨ \"والزيادة الثانية له\"، ١٨٣، ٦٩٨ \"والزيادة الأولى له ولمسلم\"، ٨٥٩، ٩٩٢، ١١٩٨، ٤٥٧٠، ٤٥٧١، ٤٥٧٢، ٦٣١٦ \"والرواية له ولمسلم\" / م (٧٦٣/ ١٨١، ١٨٢، ١٨٣، ١٨٤)، (٧٦٣/ ١٨٦) \"واللفظ له\"، (٧٦٣/ ١٨٧) / د ٦٠٦ مختصرًا، ١٣٥٧ / ت ٢٣٢ مختصرًا / ن ٦٩٨ مختصرًا، ٨١٨ مختصرًا، ١١٣٣ / كن ٤٨١، ٤٨٣، ٤٩٠، ١٨١٥ / جه ٤٢٧ مختصرًا، ٩٤١ مختصرًا / حم ١٩١١ مختصرًا، ٢٠٨٤ مختصرًا، ٢١٩٦، ٢٥٥٩، ٢٥٦٧، ٣١٩٤ / خز ١٦١٤ مختصرًا، ١٦٢٣/ حب ٢٦٢٦، ٢٦٣٦ / عه ٨٠٩، ٢٣٢٦ - ٢٣٣٠ / طي ٢٨٢٩ / عب ٣٩٠٨، ٤٧٥٨ / مش (خيرة ٦٠٦، ٦٣٨٦) / حمد ٤٧٧ / بز ٥٢١٦ / طب (١١/ ٤١٣/ ١٢١٧٢)، (١١/ ٤١٨ - ٤٢٢/ ١٢١٨٨ - ١٢١٩٤) / طس ٨٦٦٢ / مسن ١٧٣٨، ١٧٤٠، ١٧٤٢، ١٧٤٤ - ١٧٤٨ / بخ ٦٩٥ / جا ١٠، ١١ / مشكل ٣٤٣٠ / بجيري (ق ٢٣/ أ) / تهج ٢٢٥، ٣٨٥ / هق ٦٠٣، ٦٠٤ / هقت ٣٧٣ / خط (١١/ ٧٦) / ضح ١٤١ / تمهيد (١٣/ ٢١٣) / تمام ٧٩٢ / بغ ٩٠٥ / كر (٥٣/ ١٤٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (١٣٨، ٨٥٩): حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو، قال: أخبرني كريب، عن ابن عباس، به.","vol":"17","page":406},{"text":"علي بن عبد الله هو ابن المديني. وسفيان هو ابن عيينة. وعمرو هو ابن دينار المكي. وكريب هو ابن أبي مسلم أبو رشدين، مولى ابن عباس.\nوأخرجه مسلم (٧٦٣/ ١٨٦) عن ابن أبي عمر، ومحمد بن حاتم، عن ابن عيينة، به.\nوأخرجه البخاري (٦٣١٦)، ومسلم (٧٦٣/ ١٨١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن سلمة بن كُهَيْل، عن كُرَيْب، عن ابن عباس، به. بلفظ: «... ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ، فَآذَنَهُ بِلالٌ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ...».\nوأخرجه البخاري (٦٩٨)، ومسلم (٧٦٣/ ١٨٤) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، به. بلفظ: «... ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ، ثُمَّ أَتَاهُ المُؤَذِّنُ، فَخَرَجَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nوأخرجه البخاري (٩٩٢)، ومسلم (٧٦٣/ ١٨٢) من طريق مالك بن أنس، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس، به. بلفظ: «...، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ المُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ».\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nفي كثير من المصادر والطرق المذكورة - خلاف في سياق الحديث في صلاة النبي ﷺ وغير ذلك من فقرات الحديث الكثيرة. وإنما اجتزأنا هنا بالروايات التي فيها محل الشاهد في ترك النبي ﷺ الوضوءَ بعد النوم. وأما عدا ذلك فسيأتي - إن شاء الله - في محله من هذه الموسوعة، لاسيما","vol":"17","page":407},{"text":"موسوعة الصلاة. وقد تقدمت الروايات الواردة في تسوكه ﷺ بعد قيامه من النوم في بابه من \"كتاب السواك\".\nومن الروايات الخاصة ببابنا ما يلي:\n\nرِوَايَةُ: (حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «... ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ - أَوْ قَالَ: خَطِيطَهُ - ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال ابن الأثير: \"الغطيط: الصوت الذي يَخرج مع نَفَس النائم، وهو ترديده حيث لا يجد مساغًا. وقد غَطَّ يَغِطُّ غَطًّا وغَطِيطًا\" (النهاية ٣/ ٣٧٢).\nوقال أيضًا: \"الخَطِيط قريب من الغَطِيط، وهو صوت النائم. والخاء والغين متقاربتان\" (النهاية ٢/ ٤٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١١٧، ٦٩٧ \"واللفظ له\" / د ١٣٥٠/ كن ٤٩٢/ حم ٣١٦٩، ٣١٧٠، ٣١٧٥ / مي ١٢٧٥ / طي ٢٧٥٤ / طب (١٢/ ٢٥/ ١٢٣٦٥) / بز ٤٩٩٥ / غحر (٢/ ٦٣٧) / طح (١/ ٢٨٧/ ١٧٠٥، ١٧٠٦، ١٧٠٧) / جعد ١٤٩ / هق ٤٥٦٧، ٤٨٦٨ / عفان ٢١ / تهج ٣٨٦ / غخطا (١/ ١٧٨) / تمهيد (١٣/ ٢١٨) / حداد ٨٤٩].","vol":"17","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البخاري (١١٧) عن آدم. وبرقم (٦٩٧) عن سليمان بن حرب. كلاهما عن شعبة، قال: حدثنا الحَكَم، قال: سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به.\nوأخرجه أحمد (٣١٦٩) عن محمد بن جعفر غندر، عن شعبة، به.\n* * *\n\nرِوَايَةُ: (ثُمَّ اضْطَجَعَ وَرَقَدَ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «... فَصَلَّى، [ثُمَّ اضْطَجَعَ] وَرَقَدَ، فَجَاءَهُ المُؤَذِّنُ، فَقَامَ وَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٧٢٦ \"واللفظ له\" / ن ٤٤٨ \"والزيادة له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البخاري والنسائي، كلاهما: عن قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا داود، عن عمرو بن دينار، عن كُرَيْب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، به.\nداود هو ابن عبد الرحمن العطار: \"ثقة\" من رجال الشيخين (التقريب ١٧٩٨).\n* * *","vol":"17","page":409},{"text":"رِوَايَةُ: (ثُمَّ احْتَبَى حَتَّى إِنِّي لَأَسمَعُ نَفَسَهُ رَاقِدًا)\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، فَقُلْتُ لَهَا: إِذَا قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَيْقِظِينِي.\nفَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ الْأَيْسَرِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَجَعَلَنِي مِنْ شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، فَجَعَلْتُ إِذَا أَغْفَيْتُ يَأْخُذُ بِشَحْمَةِ أُذُنِي.\nقَالَ: فَصَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ احْتَبَى حَتَّى إِنِّي لَأَسْمَعُ نَفَسَهُ رَاقِدًا، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م)، ولكن ذكر الإغفاء والاحتباء غير محفوظَين.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقوله: «فَجَعَلْتُ إِذَا أَغْفَيْتُ يَأْخُذُ بِشَحْمَةِ أُذُنِي»، استَدل به جماعة من العلماء على أن النعاس لا ينقض الوضوء.\nقال النووي: \"فيه دليل على أن النعاس لا ينقض\" (خلاصة الأحكام ١/ ١٣٣).\nوقال الزيلعي: \"وَاسْتُدِلَّ عَلَى أَنَّ النُّعَاسَ غَيْرُ نَاقِضٍ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ (^١) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ ذَكَرَ قِيَامَهُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ. وَفِيهِ قَالَ: «فَجَعَلْتُ إذَا أَغْفَيْتُ يَأْخُذُ بِشَحْمَةِ أُذُنِي ...»، الْحَدِيثَ\" (نصب الراية ١/ ٤٧).\nوقال الحافظ ابن حجر: \"وقد روى مسلم في صحيحه في قصة صلاة\n_________\n(^١) كذا قال. وهذه الرواية انفرد بها مسلم، وفي صحتها نظر؛ لِما سيأتي بيانه في التنبيه.","vol":"17","page":410},{"text":"ابن عباس مع النبي ﷺ بالليل، قال «فَجَعَلْتُ إِذَا أَغْفَيْتُ أَخَذَ بِشَحْمَةِ أُذُنِي ...»، فدل على أن الوضوء لا يجب على غير المستغرق\" (فتح الباري ١/ ٣١٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٧٦٣/ ١٨٥) \"واللفظ له\" / عه ٢٣٣٥ / مخلص ٢١٥ / مسن ١٧٢٩ (^١) / معكر ١٢٠٥ / محلى (٣/ ٩٠) / مخلق ٢٥٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: وحدثنا محمد بن رافع، حدثنا ابن أبي فُدَيْك، أخبرنا الضحاك، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، به.\nورواه الجميع (^٢)\nمن طرق عن ابن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان،\n_________\n(^١) هكذا الرقم في المطبوع. وهو غير موافق لما قبله وما بعده، فهو عقب (رقم ١٧٤٠).\n(^٢) إلا أنه وقع في طبعتي مستخرج أبي عوانة (طبعة الجامعة الإسلامية، وطبعة دار المعرفة) أن أبا عوانة رواه عن مسلم بن الحجاج، عن هارون بن سعيد الأيلي، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، به، بنفس سياق الضحاك بن عثمان.\n\nولكن هذا خطأ لا ريب في ذلك؛ لسقطٍ وقع في مطبوع المستخرج. وإلا فرواية مسلم عن هارون هذه في (الصحيح) كرواية الجماعة، وقد تقدمت في أول روايات هذا الحديث.\nوكل مَن نَقَل الرواية بذكر إغفاء ابن عباس واحتباء النبي ﷺ يعزوه لمسلم من طريق الضحاك لا غير.\nوقد نص على ذلك أبو عوانة نفسه عقب رقم (٢٣٣٤) حيث قال: \"رَوَاهُ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ مَخْرَمَةَ، وَقَالَ فِيهِ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ الأَيْسَرِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَجَعَلَنِي مِنْ شِقِّهِ الأَيْمَنِ، فَجَعَلْتُ إِذَا أَغْفَيْتُ يَأْخُذُ بِشَحْمَةِ أُذُنِي، فَصَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ احْتَبَى حَتَّى إِنِّي لأَسْمَعُ نَفَسَهُ رَاقِدًا، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ\". ثم ذكر طريق مسلم هذا.\nفالذي يبدو جليًّا هو أنه وقع سقط ما، أدى إلى دخول متن الضحاك على طريق عبد ربه بن سعيد. والله أعلم.","vol":"17","page":411},{"text":"عن مخرمة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nهذه الرواية تفرد بها الضحاك بن عثمان، عن مخرمة، وقد خالفه مالك وعياض بن عبد الله الفهري وعبد ربه بن سعيد:\nفأما مالك؛ فرواه عن مخرمة به بلفظ: «اضْطَجَعَ». كما تقدم في الصحيحين في الرواية الأولى.\nوقد رواه مسلم -عقبه- من طريق عياض بن عبد الله الفهري عن مخرمة، به، وقال: \"نحو حديث مالك\".\nوأما عبد ربه بن سعيد؛ فرواه عن مخرمة، به. بلفظ: «... ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ، ثُمَّ أَتَاهُ المُؤَذِّنُ، فَخَرَجَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ». كما في الصحيحين، وقد تقدم في الرواية الأولى.\nولم يذكر واحد منهم إغفاء ابن عباس في صلاته.\nوهذا هو المحفوظ كذلك عن كريب، من طريق عمرو بن دينار وسلمة بن كهيل، كما في الصحيحين. وبُكير بن الأشج، عند مسلم. بدون ذكر","vol":"17","page":412},{"text":"الإغفاء، وأنه ﷺ نام مضطجعًا. وقد تقدم تخريج هذه الطرق جميعًا في الرواية الأولى.\nوقد حاول بعض أهل العلم الجَمْع بين رواية الجماعة وبين رواية الضحاك:\nفقال النووي: \"قوله: (ثُمَّ احْتَبَى حَتَّى إِنِّي لَأَسْمَعُ نَفَسَهُ رَاقِدًا) معناه أنه احتبى أولًا، ثم اضطجع، كما سبق في الروايات الماضية، فاحتبى ثم اضطجع حتى سمع نفخه ونَفَسه، بفتح الفاء\" (شرح مسلم ٦/ ٤٨).\nوسبقه لذلك القاضي عياض، حيث قال في توجيه هذه الرواية: \"يحتمل أن احتباءه قبل اضطجاعه، فخَبَّر مَرَّة عن حالة، ومَرَّة أخرى عن أخرى\" (إكمال المعلم ٣/ ١٢٢).\nقلنا: الذي يبدو لنا أنها من أوهام الضحاك بن عثمان، فهو وإن وثقه جماعة فقد تَكلم فيه جماعة آخرون، فلَيّنه يحيى القطان. وقال يعقوب بن شيبة: \"صدوق في حديثه ضعف\"، وقال أبو زرعة: \"ليس بقوي\"، وقال أبو حاتم: \"يُكتب حديثه، ولا يُحتج به\"، وقال ابن عبد البر: \"كان كثير الخطأ، ليس بحجة\" (تهذيب التهذيب ٤/ ٤٤٧). وقال الحافظ ملخصًا حاله: \"صدوق يهم\" (التقريب ٢٩٧٢).\nفلو كان ثقة ثبتًا لم يَقوَ على مخالفة مالك، فكيف وحاله كما عَرَفْتَ، وقد تابع مالكًا غيرُ واحد من الثقات أيضًا؟ !\nوأشار لذلك الحافظ ابن رجب فقال: \"رواه الضحاك بن عثمان، عن مخرمة، عن كريب، عن ابن عباس، وقال في حديثه: «أنَّهُ صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ احْتَبَى حَتَّى إِنِّي لَأَسْمَعُ نَفَسَهُ رَاقِدًا، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ». خرجه مسلم.","vol":"17","page":413},{"text":"وهذا يوافق رواية مالك، إلا أنه يخالفها في ذكر الاحتباء دون الاضطجاع.\nورواه سعيد بن أبي هلال، عن مخرمة -بنحو رواية مالك - أيضًا. خرّجه أبو داود والنسائي\" (فتح الباري ٩/ ١٢٥).\n* * *\nرِوَايَةُ: (نَامَ حَتَّى سُمِعَ لَهُ غَطِيطٌ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَامَ حَتَّى سُمِعَ لَهُ غَطِيطٌ، فَقَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (وَلَمْ يُعِدْ وُضُوءًا»).\nفَقَالَ عِكْرِمَةُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مَحْفُوظًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح، عدا قول عكرمة فمرسل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢١٩٤ \"واللفظ له\" / حميد ٦١٦ / طب (١١/ ٢٦٢، ٣٣٣/ ١١٦٨١، ١١٩٢٠ \"والرواية له\") / هق ٦٠٢ / تمهيد (٢١/ ٧٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا يونس، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد وأيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nورواه عبد بن حميد: عن أبي الوليد الطيالسي، عن حماد، به.\nورواه ابن عبد البر في (التمهيد) من طريق عبيد الله بن عائشة، عن حماد بن سلمة، عن أيوب - وحده -، به.\nورواه الطبراني في الموضعين، والبيهقي: من طريق حجاج بن المنهال،","vol":"17","page":414},{"text":"عن حماد بن سلمة، عن حماد الكوفي وحميد وأيوب، عن عكرمة، به.\nفزاد فيه حجاج مع حميد وأيوب: حمادًا الكوفي، وهو ابن أبي سليمان. وحميد هو الطويل. وأيوب هو السَّختياني.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات، عدا حماد بن أبي سليمان ففيه خلاف معروف، ولكنه مُتابَع من حميد وأيوب.\nولكن قول عكرمة عقب حديث ابن عباس مرسل؛ لأن عكرمة تابعي لم يدرك النبي ﷺ.\n* * *","vol":"17","page":415},{"text":"رِوَايَةُ: (وَوَضَعَ جَنْبَهُ حَتَّى سَمِعْتُ ضَفِيزَهُ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «... وَوَضَعَ جَنْبَهُ حَتَّى سَمِعْتُ ضَفِيزَهُ (صَفِيرَهُ) ١، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَانْطَلَقَ، فَصَلَّى [وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً] ١».\n[قَالَ سَعِيدٌ (^١): إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ مَحْفُوظًا] ٢.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح. وصححه ابن خزيمة، وأصله في الصحيحين كما سبق، عدا قول سعيد بن يزيد فمرسل.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال الخَطَّابي - عقبه -: \"الضَّفِيز كالغطيط، وهو الصوت يُسْمَع من النائم عند ترديد النَّفَس\".\nثم قال: \"وقد رُوِي في هذا الحديث أنه نام حتى سُمِع فَخِيخه، وحتى سُمِع غطيطه. وهما من الحَلْق، إلا أن الفَخِيخ أخف من الغَطِيط\" (غريب الحديث ١/ ١٧٦، ١٧٧).\nوقال الزمخشري: \"أوتر ... حتى سُمِع ضَفِيزه. ورُوِي فَخِيخه وغَطِيطه وخَطِيطه. ورواه بعضهم: صَفِيره. ومعنى الخمسة واحد، وهو نخير النائم\" (الفائق ٢/ ٣٤٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خز ١١٦٦ \"واللفظ له\"، ١١٨٦ / ش ١٤٢٤ \"والزيادة الأولى والرواية الأولى له ولغيره\" / بز ٥٣٢٠ \"والزيادة الثانية له\" / طب (١٢/ ١٦٦/ ١٢٧٨٠) / غخطا (١/ ١٧٦)].\n_________\n(^١) - هو ابن يزيد، راوي الحديث.","vol":"17","page":416},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن خزيمة (١١٦٦) قال: حدثنا أحمد بن المقدام العِجْلي، حدثنا بِشْر - يعني ابن المُفَضَّل -، حدثنا أبو مسلمة، عن أبي نضرة، عن ابن عباس، به.\nورواه الطبراني في (الكبير) عن معاذ بن المثنى، ثنا مُسَدَّد، ثنا بشر بن المفضل، به.\nورواه ابن أبي شيبة في (المصنف) - ومن طريقه الخَطَّابي في (الغريب) - قال: حدثنا عباد بن العوام.\nورواه ابن خزيمة (١١٨٦) من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة.\nوروا البزار: من طريق غسان بن مُضَر.\nثلاثتهم: عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد، به.\nقال البزار: \"وهذا الحديث قد رُوِي عن ابن عباس بألفاظ مختلفة، ولا نعلمه يُرْوَى عن ابن عباس بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.\nولكن قول سعيد بن يزيد عقب الحديث، مرسل؛ لأن سعيدًا تابعي.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nرَوَى الخطابي هذا الحديث من طريق ابن أبي شيبة بإسناده، وقال فيه: «حَتَّى سُمِعَ ضَغِيزُهُ- أَوْ: ضَفِيزُهُ».\nقال الخطابي: \" الضغيز ليس بشيء. فأما الضفيز فهو كالغطيط ... \" (غريب","vol":"17","page":417},{"text":"الحديث ١/ ١٧٦).\nقلنا: الحديث في (المصنف) بلفظ: \"صفيره\" بلا شك.\n\nرِوَايَةُ: (فَصَلَّى وَمَا مَسَّ مَاءً):\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «... ثُمَّ وَضَعَ جَنْبَهُ فَنَامَ، حَتَّى سَمِعْتُ فَخِيخَهُ (جَخِيفَهُ)، ثُمَّ جَاءَهُ بِلَالٌ، فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَخَرَجَ فَصَلَّى وَمَا مَسَّ مَاءً».\nفَقُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (^١): مَا أَحْسَنَ هَذَا!\nفَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَمَا وَاللهِ، لَقَدْ قُلْتُ ذَاكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: «مَهْ، إِنَّهَا لَيْسَتْ لَكَ وَلَا لِأَصْحَابِكَ، إِنَّهَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، إِنَّهُ كَانَ يَحْفَظُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف بهذا اللفظ، وضَعَّفه ابن رجب، والألباني. وأصل الحديث صحيح كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n*  الفخيخ: دون الغطيط في النوم (تهذيب اللغة للأزهري ٢/ ٤٠٥).\n* والجَخِيف: الصوت من الجوف، وهو أشد من الغطيط. (النهاية ١/ ٢٤٢).\n_________\n(^١) القائل هو عكرمة بن خالد، الراوي عن سعيد.","vol":"17","page":418},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٣٤٩٠ \"واللفظ له\"، ٣٥٠٢ \"والرواية له\" / خز ١١٥٢ واختصر آخره].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد (٣٤٩٠) قال: حدثنا يزيد، أخبرنا عَبَّاد بن منصور، عن عكرمة بن خالد المخزومي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به.\nورواه أحمد أيضًا (٣٥٠٢) قال: حدثنا رَوْح، حدثنا عَبَّاد بن منصور، حدثني عكرمة بن خالد بن المغيرة، به.\nورواه ابن خزيمة من طريق عَبَّاد، به، غير أنه اختصره، فلم يذكر كلمة (فَخِيخَهُ -أَوْ: جَخيفَهُ-).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه عباد بن منصور، وهو ضعيف: ضَعَّفه ابن معين، وأحمد، وأبو حاتم، والنسائي ... وغيرهم. ورماه أحمد وغيره بالتدليس. انظر (تهذيب التهذيب ٥/ ١٠٥).\nومع ذلك قال الحافظ: \"صدوق، رُمِي بالقَدَر، وكان يدلس، وتغير بأخرة\" (تقريب ٣١٤٢).\nقلنا: تدليسه لا يضر هنا؛ فقد صرح بسماعه من عكرمة بن خالد.\nوأما ما ذكره أبو حاتم والبزار وابن حبان من عدم سماعه من عكرمة، فالمراد به عكرمة مولى ابن عباس. والله أعلم.\nوقال الحافظ ابن رجب: \"إسناده ضعيف\" (فتح الباري ٦/ ٢٤٣).","vol":"17","page":419},{"text":"وقال الألباني: \"إسناده ضعيف من أجل عَبَّاد\" (التعليق على صحيح ابن خزيمة ١٠٩٤).\n* * *\nرِوَايَةُ: (فَصَلَّى بِغَيْرِ طَهُورٍ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «نَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى سُمِعَ غَطِيطُهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بِغَيْرِ طَهُورٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن ولكن بلفظ «وَلَمْ يَتَوَضَّأْ»، وليس بلفظ «بِغَيْرِ طَهُورٍ» (^١) فإسناده ساقط.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٠/ ٣٠٦/ ١٠٧٤٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا محمد بن جابان الجُنْدَيْسابوري، ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعت أبي، ثنا أبو حمزة، عن جابر، عن محمد بن علي، عن ابن عباس، به.\nأبو حمزة هو السكري. وجابر هو الجُعْفي. ومحمد بن علي هو أبو جعفر الباقر.\n_________\n(^١) وإن أمكن حمل الروايتين على معنى واحد، إلا أن رواية «بِغَيْرِ طَهُورٍ» قد تفيد أنه صلى مُحْدِثًا، بخلاف الرواية الأولى. والله أعلم.","vol":"17","page":420},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ علته جابر الجُعْفي، فهو متروك متهم، كما تقدم مرارًا. وانظر ترجمته في (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ١٣٩) و(ميزان الاعتدال ١/ ٣٨٤) وغيرهما.\n* * *\nرِوَايَةُ: (وَهُوَ جَالِسٌ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «أَنّ النَّبِيَّ ﷺ نَامَ وَهُوَ جَالِسٌ، ثُمَّ نَفَخَ (حَتَّى غَطَّ)، ثُمَّ جَاءَ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَخَرَجَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ نَوْمُهُ ذَلِكَ وَهُوَ جَالِسٌ (^١»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر. وضَعَّفه مغلطاي، والبوصيري. وحَكَم عليه الألباني بالنكارة. وهو كذلك؛ لمخالفته ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من أن نومه ﷺ في حديث ابن عباس كان اضطجاعًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٤٧٩ \"والسياق الثاني له\" / عل (خيرة ٦٠٦/ ٣، ٦٣٨٦/ ٣) \"والسياق الأول له ولغيره\" / طس ٥٩٣٠ \"والرواية له\" / عد (٦/ ١٢٤) / تمام ١٣٤١].\n_________\n(^١) ذَكَر محققو طبعة التأصيل أنه وقع في حاشية نسخة الوطنية: \"يَعني: النبي ﷺ\"، وبعده في (التحفة ٤/ ٤٥٥): \"يعني النوم الذي لم يتوضأ منه\".","vol":"17","page":421},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوِي هذا اللفظ من طريقين:\nالطريق الأول:\nأخرجه ابن ماجه قال: حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن حريث بن أبي مطر، عن يحيى بن عباد أبي هبيرة الأنصاري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ رجاله ثقات عدا حريث بن أبي مطر، فهو \"ضعيف\" كما في (التقريب ١١٨٢).\nوبهذا أعله مغلطاي فقال: \"وهو حديث ضعيف؛ لضعف روايه حريث\" (شرح ابن ماجه ١/ ٥١٩).\nوقال البوصيري: \"هذا إسناد فيه حُرَيْث بن أبي مطر وهو ضعيف، رواه أبو داود والترمذي من وجه آخر عن ابن عباس بغير هذا السياق\" (مصباح الزجاجة ١/ ٦٩) (^١).\nوقال الألباني: \"حُريث هذا ضعيف كما في\"التقريب\"، وزيادته هذه منكرة؛ لتفرده بها، ومخالفته لكل الذين رووا القصة وصرحوا أنه اضطجع\" (صحيح أبي داود ٥/ ١٠١)، و(ضعيف ابن ماجه ١٠٦).\n_________\n(^١) وقع في المطبوع من (حاشية السندي على ابن ماجه ١/ ١٧٦) عقب نقله قول البوصيري هذا: \"قلت: قد ضَعَّفه أبو داود من حيث الإسناد ومن حيث المعنى الذي ذكرناه\" اهـ.\nقلنا: ذِكر تضعيف أبي داود لا أصل له، فالذي يبدو أنه سبق قلم، وإنما أراد البوصيري. والله أعلم.","vol":"17","page":422},{"text":"قلنا: قد توبع عليه حريث بن أبي مطر، تابعه أشعث بن سَوَّار، وهو:\nالطريق الثاني: مداره على أشعث بن سوار، واختُلف عليه على وجوه:\nالوجه الأول:\nرواه أبو يعلى في (مسنده) -كما في (الإتحاف) - قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثنا حفص، عن أشعث، عن أبي هبيرة، عن سعيد، عن ابن عباس، به.\nوهذا إسناد ضعيف أيضًا؛ لأجل أشعث بن سوار، فهو \"ضعيف\" كما في (التقريب ٥٢٤). وحفص هو ابن غياث.\nالوجه الثاني:\nرواه الطبراني في (الأوسط) قال: حدثنا محمد بن محمد التمار، قال: نا أبو الوليد الطيالسي، قال: نا شريك، عن أشعث بن سوار، عن أبي هبيرة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس، به.\nورواه ابن عدي في (الكامل) عن أبي خليفة الفضل بن الحُبَاب، عن أبي الوليد الطيالسي، عن شريك، به.\nفجعله شريك من حديث سعيد بن المسيب عن ابن عباس، وليس من حديث سعيد بن جبير.\nقال الطبراني: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن أشعث عن أبي هبيرة عن سعيد بن المسيب إلا شريك. ورواه غيره عن أشعث عن أبي هبيرة عن سعيد بن جبير\".\nقلنا: شريك سيئ الحفظ كما سبق مرارًا، وقال الحافظ: \"صدوق يخطئ","vol":"17","page":423},{"text":"كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة\" (التقريب ٢٧٨٧).\nوقد خرجه ابن عدي في مناكيره.\nوقد رُوِي عن الطيالسي عن شريك على وجه آخر وهو:\nالوجه الثالث:\nرواه تمام في (الفوائد ١٣٤١): عن عبد الله بن أحمد بن محمد بن قبان البغدادي، عن علي بن محمد بن أبي الشوارب القاضي، عن أبي الوليد الطيالسي، عن شريك، عن الأشعث بن سوار، عن أبي هبيرة، عن معبد (^١)، عن ابن عباس، به.\nوهذا إن لم يكن ذِكر (معبد) تصحيفًا من (سعيد)، فهو وهمٌ من ابن قبان، فهو مجهول الحال، وقد ترجم له الخطيب في (تاريخ بغداد ١١/ ٣٢)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق ٢٧/ ٤٤) برواية جماعة عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nهذا وقد رواه البزار (٤٩٩٥) من طريق عمرو بن صالح، قال: حَدَّثَنَا الأَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: بَعَثَنِي أَبِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَكَانَتْ لَيْلَةَ خَالَتِي، فَجِئْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى الفِرَاشِ، فَقَالَ: «أَنَامَ الغُلَامُ؟» وَلَمْ أَنَمْ وَأَنَا أَسْمَعُ كَلَامَهُ. قَالَ: فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يُطِيلُ فِيهِنَّ القِرَاءَةَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. قَالَ: ثُمَّ اضْطَجَعَ. قَالَ: ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ، وَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ وَقُمْتُ إِلَى يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي مِنْ خَلْفِهِ فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ ... \" الحديث، ليس فيه أن نومه كان جالسًا.\n_________\n(^١) كذا وقع في مطبوع (فوائد تمام)، وفي (الروض البسام ١٩٢) كذلك.","vol":"17","page":424},{"text":"قال البزار: \"وهذا الحديث قد رُوِي عن النبي ﷺ من وجوه كثيرة في صفة صلاة رسول الله ﷺ، برواية ابن عباس عنه، وكُلٌّ يَذكر عن ابن عباس في روايته ما يجب أن يعاد الحديث من أجله. ولا نعلم أسند أبو هبيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس إلا هذا الحديث. وأبو هبيرة اسمه يحيى بن عَبَّاد، رجل من أهل الكوفة، ثقة\".\nقلنا: قد سبق عند البخاري (١١٧، ٦٩٧) من رواية الحَكَم بن عُتيبة، عن سعيد بن جبير، وفيه: «ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ- أَوْ: خَطِيطَهُ-».\nورواه البخاري ومسلم وغيرهما من وجوه أُخَر عن ابن عباس، وفيه أنه ﷺ نام مضطجعًا.\nوعليه: فرواية حريث وأشعث في أن نومه ﷺ كان عن جلوس- رواية منكرة كما قال الألباني. والله أعلم.\n* * *","vol":"17","page":425},{"text":"رِوَايَةُ: (نَامَ وَهُوَ سَاجِدٌ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَامَ وَهُوَ سَاجِدٌ حَتَّى غَطَّ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  خطأ سندًا ومتنًا. والمحفوظ عن ابن عباس في هذا الحديث أنه ﷺ نام مضطجعًا، كما خرجه الشيخان وغيرهما.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٠/ ٢٩٣/ ١٠٧٠٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (الكبير): حدثنا محمد بن محمد التمار وأبو خليفة، قالا: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا قيس بن الربيع، عن أشعث بن سَوَّار، عن أبي هبيرة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه أشعث بن سوار، وهو ضعيف كما سبق.\nوقيس بن الربيع، وهو ضعيف أيضًا كما سبق مرارًا.\nثم إنَّ ذِكر قيس في هذا الإسناد وهم لا شك فيه؛ فقد رواه الطبراني نفسه في (الأوسط) عن محمد بن محمد التمار. ورواه ابن عدي في (الكامل) عن أبي خليفة. كلاهما عن أبي الوليد الطيالسي عن شريك عن أشعث، به. وقالوا في متنه: «نَامَ وَهُوَ جَالِسٌ»، وليس: «وَهُوَ سَاجِدٌ»، كما هنا.\nوقد سبق تخريج هذه الرواية وتحقيقها آنفًا.\nومما يؤكد الوهم المذكور أن الطبراني نفسه قال - كما سبق آنفًا -: \"لم يَرْوِ","vol":"17","page":426},{"text":"هذا الحديث عن أشعث عن أبي هبيرة عن سعيد بن المسيب إلا شريك\".\nوورد نومه ﷺ في سجوده من حديث عائشة وابن مسعود، وسيأتي الكلام عنهما قريبًا.\n* * *\nرِوَايَةُ: (وَأَصْغَى بِخَدِّهِ إِلَى خَدِّي حَتَّى سَمِعْتُ نَفَسَ النَّائِمِ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: \" ... فَصَلَّى وَصَلَّيْتُ مَعَهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ قَعَدَ وَقَعَدْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ مِرْفَقَهُ إِلَى جَنْبِهِ وَأَصْغَى بِخَدِّه إِلَى خَدِّي، حَتَّى سَمِعْتُ نَفَسَ النَّائِمِ، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ بِلَالٌ فَقَالَ: الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللهِ! فَسَارَ إِلَى المَسْجِدِ، وَاتَّبَعْتُهُ، فَقَامَ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الفَجْرِ، وَأَخَذَ بِلَالٌ فِي الإِقَامَةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عم ٢٥٧٢ \"واللفظ له\" / خل ٤٦٠ / نبغ ٨٤٠ / نبلا (٣٧/ ١٥٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبد الله بن أحمد: وجدت في كتاب أبي بخطه قال: حدثنا عبيد الله بن محمد، حدثني محمد بن ثابت العبدي العصري قال: حدثنا جَبَلة بن عطية، عن إسحاق بن عبد الله، عن عبد الله بن عباس، به.\nومدار إسناده عند الجميع على محمد بن ثابت، به","vol":"17","page":427},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: محمد بن ثابت العبدي؛ قال فيه الحافظ: \"صدوق لَيِّن الحديث\" (التقريب ٥٧٧١).\nالثانية: الانقطاع؛ إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل روايته عن الصحابة مرسلة. انظر (تهذيب التهذيب ١/ ٢٣٩).\nوانظر بقية روايات هذا الحديث في (موسوعة الصلاة).\n* * *","vol":"17","page":428},{"text":"٢١٦١ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنْ الصّحَابَةِ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ نَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> رجاله ثقات، وقال الهيثمي: \"إسناده جيد\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٥٤٢٢ \"واللفظ له\" / صحا ٧٢٣٩ / أسد (٦/ ٤١٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد - ومن طريقه أبو نعيم في (معرفة الصحابة)، وابن الأثير في (أسد الغابة) - قال: حدثنا معتمر بن سليمان التيمي، قال: أنا حميد، عن عبد الله بن عبيد، عن رجل، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد - مع غرابته - رجاله ثقات رجال الصحيح، حميد هو ابن أبي حميد الطويل، وعبد الله بن عبيد هو ابن عمير الليثي.\nويشهد له حديث ابن عباس السابق.\nوقال الهيثمي: \"رواه أحمد، وإسناده جيد\" (مجمع الزوائد ١٣٩٨٩).\n* * *","vol":"17","page":429},{"text":"٢١٦٢ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنَامُ حَتَّى يَنْفُخَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي [وَلَا يَتَوَضَّأُ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح، وصححه مغلطاي والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جه ٤٧٨ / حم ٤٠٥٢ / عل ٥٤١١ / بز ١٥٨٥ / علت ٤٤ \"واللفظ والزيادة له\" / فز ٥٧ / معر ٢٠١٣ لم يَسُقْ لفظه].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديث بهذا السياق له طريقان:\nالطريق الأول:\nأخرجه الترمذي في (العلل) قال: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا علي بن الحسن، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، به.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو حمزة هو السكري. وإبراهيم هو النخَعي. وعلقمة هو ابن قيس، وهو خال إبراهيم.\nوتوبع عليه أبو حمزة السكري، تابعه: منصور بن أبي الأسود -وزاد فيه لفظة غريبة؛ ولذا خرجنا روايته فيما بعد-.\nوعبد الله بن عبد القدوس ذكر روايته الدارقطني في (العلل ٧٩٩)، ولم نجد من أخرجه من طريقه. وعبد الله: \"صدوق رُمِي بالرفض، وكان أيضًا يخطئ\" (التقريب ٣٤٤٦).","vol":"17","page":430},{"text":"وخالفهم - (أعني: أبا حمزة ومنصورًا وابن عبد القدوس) - وكيع بن الجراح، وشريك النخَعي من وجه ضعيف عنه كما سيأتي. فروياه عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به. وسيأتي تخريجه.\nووكيع ثقة حافظ، وقد رواه عن الأعمش على وجه آخر، حيث جعل شيخ إبراهيم هو الأسود بن يزيد بدلًا من علقمة، وأسنده عن عائشة وليس عن ابن مسعود.\nوللنقاد هنا وجهتان:\nالوجهة الأولى: ترجيح حديث الجماعة (أبي حمزة السكري ومن تابعه).\nذهب إلى هذا القول من النقاد كل من الدارمي والدارقطني:\n* فقال الترمذي: \"سألت عبد الله بن عبد الرحمن - (وهو الدارمي) - فقال: حديث الأعمش عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله- أصح\" (علل الترمذي ١/ ٤٦).\n* وقال الدارقطني - بعد أن ذكر الاختلاف فيه -: \"وأشبهها بالصواب حديث الأعمش عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله\" (العلل ٧٩٩).\nالوجهة الثانية: تصحيح القولين؛ فوكيع ثقة حافظ، والأعمش إمام واسع الرواية. فلا يمتنع أن يكون الحديث عنده على أكثر من وجه. وهذا أَوْلى من توهيم وكيع الثقة الحافظ.\nوإلى هذا مال الإمام البخاري، قال الترمذي: \"سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقلتُ: أي الروايتين أصح؟ فقال: يُحتمل عنهما جميعًا، ولا أعلم أحدًا من أصحاب الأعمش قال: عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة إلا وكيعًا \" (العلل الكبير ١/ ٤٦).","vol":"17","page":431},{"text":"وفي سند الحديث اختلاف آخر:\nفقد خُولف الأعمش في وصله، خالفه منصور بن المعتمر: فرواه عن إبراهيم النخعي مرسلًا ولم يوصله.\nهكذا رواه عنه الثقات من أصحابه، وسيأتي تخريجه في موضعه.\nفهذان (الأعمش ومنصور) إمامان، وقد اختلفا في وصل الحديث وإرساله عن إبراهيم، فوصله الأعمش وأرسله منصور.\nوللنقاد في مثل هذا الاختلاف وجهتان، فمنهم من يقدم منصورًا، ومنهم من يقدم الأعمش:\n* فقد قيل للإمام أحمد بن حنبل: إذا اختلف منصور والأعمش عن إبراهيم، بقول مَن نأخذ؟ قال: \"بقول منصور\" (المنتخب من علل الخلال ٢٣٧).\nوقال ابن أبي خيثمة: \"سئل يحيى بن معين - وأبي حاضر - عن منصور والأعمش؟ فقدَّمَ منصورًا. فقال أبي: لا؛ الأعمش أسند من منصور، وجعل يعد أحاديث اختلفا فيها\" (التاريخ - السفر الثاني ١/ ٥١٩).\nوقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عن الأعمش ومنصور، فقال: \"الأعمش حافظ يخلط ويدلس، ومنصور أتقن لا يدلس ولا يخلط\" (الجرح والتعديل ٨/ ١٧٨).\nبل كان الأعمش يقر لمنصور بذلك؛ قال سفيان الثوري: «كنت لا أحدث الأعمش عن أحد إلا ردّه، فإذا قلت منصورًا سكت» (شرح علل الترمذي، لابن رجب ١/ ٢٧١).","vol":"17","page":432},{"text":"وقد يؤيد قول منصور هنا أن المغيرة بن مِقْسَم رواه عن إبراهيم مرسلًا أيضًا كما سيأتي. ولكن المغيرة يدلس، ولاسيما عن إبراهيم، وقد عنعنه عنه.\n* ومنهم من يرجح رواية الأعمش على رواية منصور، كما تقدم عن أبي خيثمة زهير بن حرب:\nوقد نقل ابن رجب عن وكيع بن الجراح أنه قال: \"الأعمش أحفظ لإسناد إبراهيم من منصور\" (شرح علل الترمذي ١/ ٢٧١).\n* وهذا هو الذي ذهب إليه الدارقطني في هذا الحديث، حيث قال - بعد أن ذكر الاختلاف فيه -: \"وأشبهها بالصواب حديث الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله\" (العلل ٧٩٩).\nوعلى كُلٍّ فالأعمش إمام ثقة حافظ كبير الشأن، وقد وصله، وذلك منه مقبول، وقد توبع الأعمش على وصله كما في:\nالطريق الثاني:\nأخرجه ابن ماجه وأبو يعلى، قالا - والسياق لـ (ابن ماجه) -: حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن حَجاج، عن فُضَيْل بن عمرو، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، به، بلفظ: «نَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى».\nورواه أحمد (٤٠٥٢) عن إسماعيل بن محمد، عن ابن أبي زائدة، به، ولم يذكر متنه، وإنما أحال على ما قبله، وهو بلفظ آخر خرجناه فيما بعد.\nوكذا رواه أبو زرعة الدمشقي في (الفوائد ٥٧) من طريق سعيد بن سليمان عن ابن أبي زائدة به، وأحال على لفظ منصور بن أبي الأسود قبله،","vol":"17","page":433},{"text":"وسيأتي تخريجه.\nوتوبع عليه ابن أبي زائدة بمثل رواية ابن ماجه:\nفرواه البزار (١٥٨٥) من طريق يزيد بن هارون عن حجاج، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف مدلس. قال فيه ابن حجر: \"صدوق، كثير الخطأ والتدليس\" (التقريب ١١١٩).\nقلنا: وقد عنعن.\nومع كل ذلك قال مغلطاي: \"إسناده صحيح على شرط مسلم\" (شرح ابن ماجه ١/ ٥١٨).\nوَفَاتَهُ أن مسلمًا لم يَحتجَّ بابن أرطاة، وإنما أخرج له مقرونًا بغيره، كما في (التهذيب ٥/ ٤٢٨).\nوقد ذَكَر ذلك مغلطاي نفسه في موضع آخر تحت حديث عثمان في مسح الرأس مرة واحدة، وأعله بضعف حجاج وتدليسه. انظر (شرح ابن ماجه ١/ ٤٣٠).\nوأما البوصيري فاقتصر على قوله: \"هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن فيه حجاجًا، وهو ابن أرطاة، وقد كان يدلس\" (الزوائد ١/ ٦٨).\nأضف إلى ما سبق من ضعفه وعنعنته: أنه قد اختُلف عليه في سنده وفي بعض متنه كما سنذكره عقب رواية الاستلقاء الآتية قريبًا.","vol":"17","page":434},{"text":"رِوَايَةُ: «يَنَامُ وَهُوَ سَاجِدٌ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنَامُ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَمَا يُعْرَفُ نَوْمُهُ إِلَّا بِنَفْخِهِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَمْضِي فِي صَلَاتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  غريب المتن، وصححه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ١٥٢٠ / عل ٥٣٧٠ / طب (١٠/ ٧٤/٩٩٩٥) / طس ٨٧٢، ٨٥٣١ / ش ١٤٢٥ (واللفظ له) / مش ٣٦٩ / بغ ١٦٤ / فز ٥٦ / شا ٣٤٢/ معر ٢٠١٢ / ضياء (مرو ق ١٣٢/ب) / رفا ٧٦٤ / ثرثال (أجزاء ٤٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي شيبة في (المصنف)، و(المسند) -ومن طريقه البغوي في (شرح السنة ١٦٤) -: حدثنا إسحاق بن منصور، عن منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، به.\nومداره عندهم على منصور بن أبي الأسود، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن إن كان المتن محفوظًا؛ فرجاله ثقات رجال الصحيح عدا منصور بن أبي الأسود، روى له أصحاب السنن خلا ابن ماجه، ووثقه ابن معين في رواية، وقال في رواية أخرى: \"ليس به بأس\"، وكذا قال النسائي. وقال أبو حاتم: \"يُكتب حديثه\"، وقال الحافظ: \"صدوق، رُمِي بالتشيع\" (التقريب ٦٨٩٦).\nوقد تَفَرَّد منصور عن الأعمش بذكر السجود في حديث ابن مسعود، ولعله","vol":"17","page":435},{"text":"لذلك قال البزار عقبه: «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله إلا منصور بن أبي الأسود، ولم يُتابَع عليه. ومنصور فليس به بأس، شيخ من أهل الكوفة».\nوكذا نص على تفرده الطبراني في (الأوسط ٨٧٢، ٨٥٣١).\nوتُعُقب عليهما في ذلك بأنه قد رواه أبو حمزة السكري وغيره عن الأعمش أيضًا كما سبق.\nويبدو لنا أن لا تعقب عليهما في ذلك إذا ما راعينا الزيادة التي زادها منصور في المتن، وهي تعيين النوم المذكور بأنه كان في السجود، وليس ذلك في رواية السكري، ولم نجدها من غير رواية منصور، فلعل ذلك هو السر فيما قاله البزار والطبراني.\nوعلى كُلٍّ، فهذه زيادة غريبة من مفاريد منصور.\nنعم، جاءت هذه الزيادة في حديث عائشة الآتي، من رواية وكيع عن الأعمش، ولكن بإسناد آخر. والراجح أنها من تفسير وكيع كما سيأتي. فإن كان مَن رواها عنه مرفوعة قد حفظها، وسَلِم الحديث من علة الإرسال -كما سيأتي ذكره-، فالحديث صحيح. وإلا فهو شاذ، وهذا ما نميل إليه، والله أعلم. وقد ذكره الألباني في (الصحيحة /ح ٢٩٢٥)، وصححه.\nهذا، وقد سبق أن في الإسناد اختلافًا على الأعمش، وعلى شيخه إبراهيم، فانظر تحريره فيما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقعت رواية منصور بن أبي الأسود عند أبي زرعة الدمشقي في (الفوائد ٥٦) مرسلة عن علقمة، ليس فيها ذكر ابن مسعود، وذلك خطأ، ولعله سقط","vol":"17","page":436},{"text":"من الناسخ أو الطابع.\nومما يؤكد ذلك: أن أبا زرعة إنما رواه عن سعيد بن سليمان ومحمد بن الصلت عن منصور.\nوقد رواه أبو يعلى والطبراني والشاشي من طريق سعيد بن سليمان، ورواه البزار وغيره، من طريق محمد بن الصلت، كلاهما عن منصور به مسندًا بذكر ابن مسعود.","vol":"17","page":437},{"text":"رِوَايَةُ: «كَانَ يَنَامُ مُسْتَلْقِيًا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَنَامُ مُسْتَلْقِيًا حَتَّى يَنْفُخَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي، وَلَا يَتَوَضَّأُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن دون لفظة: «مُسْتَلْقِيًا»، فمنكرة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٤٠٥١ \"واللفظ له\" / عل ٥٢٢٤ / قط (مغلطاي ١/ ٣٩٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد قال: حدثنا أبو معاوية، ثنا الحَجاج، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، به.\nوأخرجه أبو يعلى: عن أبي خثيمة، عن أبي معاوية محمد بن خازم، عن حَجاج، به.\nوذَكَر مغلطاي أن الدارقطني أخرجه أيضًا من طريق أبي معاوية، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه: حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف مدلس - كما سبق ذكره - وقد عنعن.\nومع ضعف حَجاج اختُلف عليه في سنده ومتنه:\n* فرواه عنه أبو معاوية الضرير هكذا: عن حماد عن إبراهيم، به، بلفظ: «كَانَ يَنَامُ مُسْتَلْقِيًا».\nوحماد هو ابن أبي سليمان الكوفي روى له مسلم مقرونًا بغيره، وتَكَلم بعضهم في حفظه.","vol":"17","page":438},{"text":"* ورواه ابن أبي زائدة ويزيد بن هارون عن حَجاج: عن فُضيل بن عمرو، عن إبراهيم، به، بلفظ: «نَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى».\nوهذا لفظ عام، والظاهر أن الاختلاف في سنده ومتنه من قِبل حَجاج، وهو ضعيف.","vol":"17","page":439},{"text":"٢١٦٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنَامُ حَتَّى يَنْفُخَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ» [قَالَ وَكِيعٌ: تَعْنِي وَهُوَ سَاجِدٌ].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح. وصححه: مغلطاي، والسيوطي، والألباني، والمناوي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٤٧٧ \"والزيادة له\" / حم ٢٥٠٣٦ \"واللفظ له\" / ش ١٤٢٠ فقط (أطراف ٥٨٨٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد وابن أبي شيبة قالا - والسياق لأحمد-: ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به.\nورواه ابن ماجه: عن ابن أبي شيبة وعلي بن محمد الطنافسي، عن وكيع، به.\nوقال عقبه: قال الطَّنَافِسِيُّ: قال وكيعٌ: «تَعْنِي وَهُوَ سَاجِدٌ».\nوعلقه الترمذي عن وكيع، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده -حَسَب ظاهره- صحيح على شرط الشيخين، كما قال مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٥١٨)، والمناوي في (التيسير ٢/ ٢٨٥)، والألباني في (الصحيحة ٦/ ١٠٢٧)؛ ولذا رَمَز السيوطي لصحته في (الجامع الصغير ٧١٨٠).\nلكن سبق أنه اختُلف في إسناده على الأعمش، وعلى إبراهيم أيضًا.","vol":"17","page":440},{"text":"إلا أن الاختلاف فيه على الأعمش لا يضر؛ لأنه دائر بين كونه مسندًا عن ابن مسعود أو عن عائشة.\nفأما الاختلاف على إبراهيم، فإن قلنا بترجيح رواية الأعمش، فهو صحيح موصول. وإن قلنا بترجيح رواية منصور، فهو مُعَل بالإرسال.\nعلى أنه قد رُوِي مسندًا من طريق منصور.\nرواه عبد القاهر بن شعيب بن الحبحاب، عن ورقاء بن عمر بن كُليب، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخَعي مسندًا، كرواية وكيع، عن الأعمش.\nرواه الدارقطني في (الأفراد) وقال: \"تَفَرَّد به عبد القاهر بن شعيب، عن ورقاء بن عمر، عن منصور، عن إبراهيم\" (أطراف الغرائب ٥٨٨٩).\nقلنا: وهو ضعيف؛ فيه علتان:\nالعلة الأولى: ضعف ورقاء بن عمر في روايته عن منصور بن المعتمر خاصة؛ قال ابن حجر: \"صدوق، في حديثه عن منصور لِين\" (التقريب ٧٤٠٣).\nالعلة الثانية: المخالفة، فقد رواه أبو عوانة اليشكري وشعبة وزائدة بن قدامة عن منصور عن إبراهيم مرسلًا.\nقال الدارقطني: \"والمرسل أشبهها بالصواب عن منصور\" (العلل ٣٦١٧).\nإذن، المحفوظ عن منصور إرساله. وانظر ما تقدم بشأن الترجيح بين روايته ورواية الأعمش. وسيأتي تخريج الرواية المرسلة عقب هذا الحديث.","vol":"17","page":441},{"text":"رِوَايَةُ: أنَّه نَامَ «فِي سُجُودِهِ» أو «وَهُوَ سَاجِدٌ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَامَ حَتَّى نَفَخَ فِي سُجُودِهِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى».\nوَفِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنَامُ وَهُوَ سَاجِدٌ، ثُمَّ يُصَلِّي، وَلَا يَتَوَضَّأُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  غريب بهذا اللفظ معلول.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حق ١٤٩٠ والسياق الأول له / ناسخ ١٩٧ والسياق الثاني له].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن راهويه: أخبرنا وكيع، نا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده -حَسَب ظاهره- صحيح على شرط الشيخين كما سبق، ولكن ذكر السجود فيه غريب، فقد رواه ثلاثة من الأئمة الحفاظ، وهم: (أحمد وابن أبي شيبة والطنافسي) عن وَكيع به- دون ذكر السجود في متنه، وقال الطنافسي فيه: قال وكيع: \"تعني: وهو ساجد\".\nفهذا يعني أن ذكر السجود إنما هو من تفسير وكيع، وليس مرفوعًا.\nوهذا قد يُعِل رواية ابن راهويه رغم إمامته وتثبته.\nنعم، قد جاءت له متابعة قاصرة، وهي ما رواه ابن شاهين في (ناسخ الحديث ١٩٧) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال:","vol":"17","page":442},{"text":"حدثنا القاسم بن عبد الله بن عامر، وأحمد بن عبد الوارث الحارثي، قالا: حدثنا محمد بن سعيد بن زائدة، قال: حدثنا شريك، عن الأعمش، به.\nولكن هذه متابعة ضعيفة جدًّا؛ مسلسل بالعلل:\nفشريك هو النخَعي: \"صدوق، يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة\" (التقريب ٢٧٨٧).\nوأحمد بن عبد الوارث الحارثي لم نقف له على ترجمة.\nوالقاسم بن عبد الله بن بن عامر، قال الدارقطني: «ليس بالقوي» (السنن ٣/ ٦٧).\nوأحمد بن محمد بن سعيد هو الحافظ أبو العباس ابن عقدة، وهو متكلم فيه على سَعة حفظه، تَكلم فيه الدارقطني والباغندي ومُطَيَّن ... وغير واحد، وقال الخليلي: \"في حديثه نظر؛ فإنه يَروي نُسَخًا عن شيوخ لا يُعْرَفون ولا يُتابَع عليها\" (الإرشاد ٢/ ٥٧٩)، وقال الذهبي: \"وكل أحد يخضع لحفظ ابن عقدة، ولكنه ضعيف\" (تاريخ الإسلام ٧/ ٦٥٥). وقال في (ديوان الضعفاء ٨٧): \"مشهور، ضعفوه\"، وانظر ترجمته في (لسان الميزان ١/ ٦٠٣ - ٦٠٦/ ٧٥٢)، و(الكشف الحثيث عمن رُمِي بوضع الحديث ٧٨).","vol":"17","page":443},{"text":"رِوَايَةُ: «فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنَامُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ» أَظُنُّ قَالَتْ: «ثُمَّ يُتِمُّ صَلَاتَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  غريب جدًّا بهذا اللفظ، معلول.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ناسخ ١٩٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن شاهين: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده رجاله ثقات لكنه غريب، ومتنه أغرب.\nأما غرابة السند، فأبو الربيع غير مشهور بالرواية عن وكيع، رغم أنه معاصر له، ولم نجد له رواية عنه في أصول الكتب المسندة إلا في موضع واحد في (مسند أحمد ٢٦٧٩٩) من زيادات عبد الله بن أحمد على أبيه قال: \"وحدثني أبو الربيع، قال: حدثنا وكيع\"، ومع ذلك لم يذكره أصحاب التراجم في الرواة عن وكيع.\nوفي المقابل وجدناه يَروي كثيرًا عن الجراح بن مليح والد وكيع، ويقول في روايته عنه: \"حدثنا أبو وكيع\". انظر (التاريخ الكبير للبخاري ٨/ ٦٤)، و(مسند ابن الجعد ٢٠٣٧) و(مسند أحمد ١١٤٢)، و(شعب الإيمان للبيهقي","vol":"17","page":444},{"text":"٥٥٥٥)، و(الطب النبوي للمستغفري ٢٧١).\nفهل هذا هو أصل الرواية عند ابن شاهين، وسقط منها لفظة \"أبو\"؟\nيحتمل، وإن صح فالإسناد فيه لِين، لأجل الكلام في الجراح.\nوأما غرابة المتن، ففي ذكره النوم في السجود، وأغرب منه ذِكره النوم في الركوع! فهذا الأخير لم يَرِد في هذا الحديث إلا من هذا الطريق، تَفَرَّد به أبو الربيع، وهو ثقة من رجال الشيخين.\nومع ذلك فتفرده هذا غير مقبول، فقد خالفه الحفاظ المأمونون: (أحمد وابن أبي شيبة والطنافسي وابن راهويه)، ولم يذكروا ذلك.\nفلا شك حينئذٍ أن زيادته شاذة، لاسيما وفي المتن ما يدل على أنه لم يحفظه جيدًا، وهو قوله: \"أَظُنُّ قَالَتْ\".\nوإذ لم يُقبل تفرده في زيادته الركوع، وقلنا: إنه وهم فيها، فمن الغالب أن يكون وَهِم أيضًا في زيادته السجود، متأثرًا برواية غيره لها، وحينئذٍ فلا يعضد غيره، ولا يعتضد به. وقد سبق أن الطنافسي قد رواه عن وكيع من تفسيره، وليس من قول عائشة ﵂. وهذا مما يوهن رواية من رفعه. والله أعلم.\nوقد جاء ذكر النوم في السجود من وجه آخر مرسل لا يُعتَد به أيضًا كما يلي.","vol":"17","page":445},{"text":"٢١٦٤ - حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ إِبرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ سَاجِدٌ حَتَّى يَنْفُخَ، وَكَانَ يُعْرَفُ نَوْمُهُ بِنَفْخَتِهِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ص (كبير ١٩٢١٢)، (كنز ٢٧١٣٧) / ناسخ ١٩٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه سعيد بن منصور في (سننه) - كما ذكره السيوطي- قال: حدثنا أبو عَوَانة، عن منصور، عن إبراهيم، به، مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أنه مرسل. وأبو عوانة هو الوضاح اليشكري. ومنصور هو ابن المعتمر. وإبراهيم هو ابن يزيد النَّخَعي، من صغار التابعين.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nتحرف العزو في (الكنز) لـ \"ض\" بالمعجمة، وهو رمز الضياء في المختارة، والصواب: \"ص\" بالمهملة كما في الجامع للسيوطي، وهو رمز سعيد بن منصور.","vol":"17","page":446},{"text":"رِوَايَةُ: «نَامَ فِي المَسْجِدِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ إِبرَاهِيمَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَامَ فِي المَسْجِدِ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ». وَقَالَ: «النَّبِيُّ ﷺ تَنَامُ عَيْنَاهُ، وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: «تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ، فَوَجَدَ المُؤَذِّنَ قَدْ أَذَّنَ، فَوَضَعَ جَنْبَهُ فَنَامَ حَتَّى عُرِفَ مِنْهُ النَّوْمُ، وَكَانَتْ لَهُ نَوْمَةٌ تُعْرَفُ، كَانَ يَنْفُخُ إِذَا نَامَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ». قَالَ إِبْرَاهِيمُ: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَيْسَ كَغَيْرِه».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن بما سبق، وهذا مرسل ضعيف. وقوله: «تَنَامُ عَيْنَاهُ، وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ» له شاهد في الصحيحين من حديث عائشة مرفوعًا بلفظ: «تَنَامُ عَيْنِي، وَلَا يَنَامُ قَلْبِي».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٤١١ / ص (كبير ١٩٢١١)، (كنز ٢٧١٣٦) / شيباني ١٦٥ بالسياق الثاني].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور قالا: حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، به، مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن فيه علتين:\nالعلة الأولى: هشيم، وهو ابن بشير، فإنه مدلس، وقد عنعن.\nوكذا عنعنة المغيرة، وهو ابن مِقسم، وهو يدلس لاسيما عن إبراهيم كما","vol":"17","page":447},{"text":"سبق.\nقلنا: لكن جاءت لهما متابعة، رواها محمد بن الحسن الشيباني في (الآثار ١٦٥) قال: أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، قال: «توضأ رسول الله ﷺ فخرج إلى المسجد، فوجد المؤذن ...» فذكره بالسياق الثاني.\nوإسناده ضعيف؛ فيه أبو حنيفة الفقيه، ضعيف الحديث، كما سبق مرارًا.\nالعلة الثانية: الإرسال، وسبق الحديث موصولًا من رواية الأعمش عن إبراهيم، أسنده مرة عن ابن مسعود، وأخرى عن عائشة.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nتحرف العزو في (كنز العمال) - ومن أثبته محققو (الجامع الكبير) للسيوطي - لـ\"ض\" بالمعجمة وهو رمز الضياء، وهذا خطأ، والصواب: \"ص\" بالمهملة، وهو رمز سعيد بن منصور، فهشيم شيخ سعيد، وأما الضياء فبينه وبين هشيم مفاوز.","vol":"17","page":448},{"text":"رِوَايَةُ: «نَامَ قَبْلَ الفَجْرِ مُضْطَجِعًا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَامَ قَبْلَ الفَجْرِ مُضْطَجِعًا حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يُعِدِ الوُضُوءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن؛ له شاهد من حديث ابن عباس في الصحيحين، وهذا مرسل ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [يوسف ٣٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجاه: عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، به، مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: ضعف أبي حنيفة في الحديث. وقد سبق بيان ذلك مفصلًا في غير ما موضع.\nالثانية: الإرسال؛ لأن إبراهيم النخعي من صغار التابعين، فلم يدرك النبي ﷺ.","vol":"17","page":449},{"text":"رِوَايَةُ: «يَنَامُ فِي رُكُوعِهِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنَامُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي، وَلَا يَتَوَضَّأُ (وَلَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ)».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مرسل ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ١٤١٠ / ضحة (ق ٤/ب) \"والرواية له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي شيبة: حدثنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم، به، مرسلًا.\nورواه عبد الملك بن حبيب في (الوضحة): عن ابن المغيرة، عن الثوري، عن منصور، به نحوه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله؛ فإبراهيم النخعي من صغار التابعين.\nوالسند إليه لا يخلو من مقال؛\nففي سند ابن أبي شيبة: شريك، وهو ابن عبد الله النَّخَعي؛ قال فيه ابن حجر: \"صدوق، يخطئ كثيرًا\" (التقريب ٢٧٨٧).\nوفي سند عبد الملك بن حبيب: ابن المغيرة، وهو عبد الله بن المغيرة المصري، قال عنه ابن يونس: \"منكر الحديث\"، انظر (لسان الميزان ٤٤٧٤).\nوعبد الملك نفسه: متكلم فيه لسوء حفظه وغلطه، انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٩٠).","vol":"17","page":450},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-415>٣٦٢ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَنْ لَا وُضُوءَ إِلَّا عَلَى المُضْطَجِعِ</span>\n٢١٦٥ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْجُدُ وَيَنَامُ ويَنْفُخُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ (نَامَ وَهُوَ سَاجِدٌ حَتَّى غَطَّ- أوْ: نَفَخَ- ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي). قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: [يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ] ١ صَلَّيْتَ وَلَمْ تَتَوَضَّأْ وَقَدْ نِمْتَ؟ ! فَقَالَ: «إِنَّمَا الوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا (إِنَّ الوُضُوءَ لَا يَجِبُ إِلَّا عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا)؛ [فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ] ٢».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى غَطَّ وَنَفَخَ، وَهُوَ سَاجِدٌ- أَوْ: جَالِسٌ- ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ قَدْ نِمْتَ! قَالَ: «إِنَّمَا يَجِبُ الوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا، فَإِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣: «لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ سَاجِدًا وُضُوءٌ حَتَّى يَضْطَجِعَ؛ فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٤: «لَا يَجِبُ الوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا أَوْ سَاجِدًا حَتَّى يَضَعَ جَنْبَهُ (إِنَّمَا يَجِبُ الوُضُوءُ عَلَى مَنْ وَضَعَ جَنْبَهُ) فَإِنَّهُ إذَا وَضَعَ جَنْبَهُ","vol":"17","page":451},{"text":"اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وأنكره: أحمد، والبخاري، وأبو داود، والترمذي، وإبراهيم الحربي، وموسى بن هارون، وابن المنذر، وابن أبي داود، وابن عدي، وأبو أحمد الحاكم، والدارقطني، والقاضي عبد الوهاب المالكي، وابن القصار المالكي، وابن بطال المالكي، وابن حزم، والبيهقي، وابن عبد البر، وابن العربي المالكي، وأبو الحسن الخزرجي، وعبد الحق الإشبيلي، وابن الجوزي-في أحد قوليه-، والرافعي، والمنذري، والنووي، وابن عبد الهادي، والذهبي، والزيلعي، ومغلطاي، وابن كثير، وصدر الدين المناوي، وابن أبي العز الحنفي، وابن الملقن، والعراقي، وابن حجر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [د ٢٠١ \"واللفظ له مع الزيادة الثانية وهي عند غيره أيضًا\" / ت ٧٨ \"والروايتان والزيادة الأولى له ولغيره\" / عل ٢٦١٠ / قط ٥٩٦/ هقع ٩١١ / هقخ ٤٠٢ / علت ٤٣ / طوسي ٦٥ / عد (١٠/ ٧١٠ - ٧١١) / سط (ص ١٤٧) مختصرًا / فز ١٥٩ / جصاص (١/ ٣٧٥) / مسند ابن عباس لدعلج (مغلطاي ١/ ٥٢٢)].\nتخريج السياقة الثانية: [حميد ٦٥٩ / طب (١٢/ ١٥٧/١٢٧٤٨) / مشكل ٣٤٢٩].\nتخريج السياقة الثالثة: [حم ٢٣١٥ \"واللفظ له\" / ش ١٤٠٧ / عل ٢٤٨٧ / كك (٤/ ٢٥٤ - ٢٥٥) / ناسخ ١٩٥ / تحقيق ١٦٣/ جوزي (ناسخ ٥٦)].","vol":"17","page":452},{"text":"تخريج السياقة الرابعة: [هق ٦٠٠ \"والرواية له\"، ٦٠١ \"واللفظ له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود: حدثنا يحيى بن معين وهناد بن السرى وعثمان بن أبي شيبة عن عبد السلام بن حرب - وهذا لفظ حديث يحيى - عن أبي خالد الدالاني، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، به. زاد عثمان وهناد: «فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ».\nوأخرجه الترمذي قال: حدثنا إسماعيل بن موسى- كوفي-، وهناد، ومحمد بن عبيد المحاربي- المعنى واحد- قالوا: حدثنا عبد السلام بن حرب المُلَائي، عن أبي خالد الدالاني، به.\nورواه ابن أبي شيبة - وعنه أحمد، وأبو يعلى - قال: حدثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد الدالاني، به.\nومدار إسناده عند الجميع على عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدالاني، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه خمس علل:\nالعلة الأولى: أبو خالد الدالاني - واسمه يزيد بن عبد الرحمن - مختلف فيه؛\nقال ابن معين: \"ليس به بأس\" (رواية ابن طهمان ٢٦٨)، و(الدارمي ٨٨٠)، و(الجرح والتعديل ٩/ ٢٧٧)، وقال ابن معين في (رواية ابن محرز ٤٣٧): «ثقة». وقال أحمد بن حنبل: \"لا بأس به\" (الضعفاء لابن الجوزي ٣/ ٢١٠)، و(مختصر سنن أبي داود للمنذري ١/ ١٤٥).","vol":"17","page":453},{"text":"وقال البخاري: \"صدوق، وإنما يهم في الشيء\" (علل الترمذي الكبير ١/ ٤٥).\nوقال أبو حاتم الرازي: «صدوق ثقة» (الجرح والتعديل ٩/ ٢٧٧).\nوقال النسائي: \"ليس به بأس\" (تهذيب الكمال ٣٣/ ٢٧٥).\nوقال ابن عدي: \"له أحاديث صالحة، وأروى الناس عنه عبد السلام بن حرب، وفي حديثه لِين، إلا أنه مع لينه يُكتب حديثه\" (الكامل ١٠/ ٧١٢).\nوقال الحاكم: \"الأئمة المتقدمون كلهم شهدوا لأبي خالد بالصدق والإتقان ... وأبو خالد الدالاني ممن يُجمع حديثه في أئمة أهل الكوفة\" (المستدرك ٨/ ٤٢٧).\nوقال عبد الحق الإشبيلي: «ثقة مشهور» (الأحكام الكبرى ٣/ ١٣٣).\nوخالفهم آخرون:\nفقال ابن سعد، ويعقوب الفسوي: «منكر الحديث» (الطبقات الكبرى ٩/ ٣١٢)، و(المعرفة والتاريخ ٣/ ١١٣).\nوقال ابن حبان: «كان كثير الخطأ، فاحش الوهم، يخالف الثقات في الروايات، حتى إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعة علم أنها معمولة أو مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد عليهم عنهم بالمعضلات؟ !» (المجروحين ٢/ ٤٥٦).\nوقال أبو أحمد الحاكم: «لا يُتابَع في بعض أحاديثه» (الأسامي والكنى ٤/ ٢٥٤).\nوقال ابن حزم: «والدالاني ليس بالقوي» (المحلى ١/ ٢٢٦).","vol":"17","page":454},{"text":"وقال ابن عبد البر: «وليس بحجة فيما نقل» (التمهيد ١٨/ ٢٤٣).\nوقال ابن القيسراني: «روى عنه عبد السلام بن حرب وأهل العراق، فنسبوه إلى كثرة الخطأ والوهم ومخالفة الثقات في الروايات» (المؤتلف والمختلف له، ص: ٦٣).\nوقال ابن حجر: \"صدوق، يخطئ كثيرًا، وكان يدلس\" (التقريب ٨٠٧٢).\nقلنا: الراجح قول البخاري ومَن تابعه، أن الدالاني «صدوق يهم بعض الشيء» فلا يُرَد حديثه بإطلاق، ولا يُقْبَل بإطلاق.\nأما ما ذهب إليه ابن حبان فلا يُقْبَل منه؛ وذلك أنه لم يأتِ ما يعضد ما ذهب إليه إلا رواية أخطأ هو في نسبة الخطأ فيها للدالاني.\nقال الدارقطني: «أخطأ أحمد بن عبدة في هذا، ولم يقف أبو حاتم - يعني ابن حبان - على موضع الخطأ منه أن الراوي له عن أبي هاشم هو أبو خالد الواسطي، وهو عمرو بن خالد، وكان كذابًا مشهورًا بوضع الحديث، فغلط أحمد بن عبدة أو مَن فوقه فيه، لما نظر إلى أبي خالد الواسطي فوهم أنه الدالاني؛ لأن الدالاني من أهل واسط وكنيته أبو خالد. وإنما هذا الحديث مشهور بعمرو بن خالد الواسطي.\nوأيضًا: فأبو خالد الدالاني لا يُحَدِّث عن أبي هاشم الرُّمَّاني بشيء. وأبو خالد عمرو بن خالد قد روى عن أبي هاشم الرُّمَّاني في نسخة موضوعة. (تعليقات الدارقطني على المجروحين بالحواشي، ط/ الفاروق ٢/ ٢٨٤).\nوما ذهب إليه الدارقطني بَيَّنه أبو حاتم قبله.\nفقال ابنه عبد الرحمن: «وسألت أبي عن حديث رواه قيس بن الربيع عن أبي هاشم الرماني، عن زاذان، عن سلمان؛ قال: قلت للنبي ﷺ: قرأت في","vol":"17","page":455},{"text":"التوراة: بركة الوضوء قبل الطعام. فقال رسول الله ﷺ: \"بركة الطعام الوضوء قبل الطعام وبعده\"؟\nقال أبي: هذا حديث منكر، لو كان هذا الحديث صحيحًا كان حديثًا، وأبو هاشم الرماني ليس هو.\nقال: ويشبه هذا الحديث أحاديث أبي خالد الواسطي عمرو بن خالد، عنده من هذا النحو أحاديث موضوعة عن أبي هاشم، وعن حبيب بن أبي ثابت.\nقال أبي: روى عمرو بن خالد، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، عن النبي ﷺ أحاديث موضوعة؛ خمسة، ستة.\nقال أبي: ومَن لم يفهم - ورأى تلك الأحاديث التي يَروي عنه ابن جريج وحسين المعلم - يظن أن أبا خالد هذا هو الدالاني، والدالاني ثقة، وهذا ذاهب الحديث. ومَن يفهم لم يَخْفَ عليه» (العلل ١٥٠٢).\nفخفي على أبي حاتم البُستي- ابن حبان- ذلك، فألحق تلك الموضوعات والمناكير بالدالاني، وهو منها بريء.\nقال ابن عبد الهادي: «وقد أخطأ ابن حبان في ترجمة الدالاني؛ فلذلك ضَعَّفه» (تنقيح التحقيق ١/ ٢٤٩).\nوقال ابن الملقن: «وقد غَلَّظ أبو حاتم ابن حبان القول فيه وخُطِّئَ في ذلك، ...» إلى أن قال: «والحق التوسط في أمره» (البدر المنير ٢/ ٤٣٩).\nالعلة الثانية: انقطاعه في موضعين:\nالموضع الأول: بين أبي خالد الدالاني وقتادة.\nوبهذا أعله البخاري فقال: \"لا أعرف لأبي خالد الدالاني سماعًا من قتادة\"","vol":"17","page":456},{"text":"(علل الترمذي ص ٤٥).\nوقال أبو داود: \"وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل، فانتهرني استعظامًا له، وقال: \"ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة؟ ! \"، ولم يعبأ بالحديث\" (مسائل أبي داود لأحمد ١٩٣٧).\nقال البيهقي معلقًا على قول أحمد: \"يعني به ما ذكره البخاري من أنه لا يُعْرَف لأبي خالد الدالاني سماع من قتادة\" (السنن الكبرى ١/ ٣٦٦).\nوقال ابن دقيق العيد: «إشارة إلى المحكي عن البخاري أو غيره من اشتراطه في الاتصال السماع ولو مرة» (الإمام ٢/ ٢٢٢).\nوقال البيهقي أيضًا: «أنكره على أبي خالد الدالاني جميع الحفاظ، وأنكروا سماعه من قتادة أحمد بن حنبل ومحمد بن إسماعيل البخاري ... وغيرهما» (معرفة السنن والآثار ١/ ٢١٠).\nقلنا: تقدم وصف ابن حجر- الدالاني بالتدليس، وقد عنعن. انظر (طبقات المدلسين (ص ١١٨ رقم ١١٣).\nالموضع الثاني: انقطاعه بين قتادة بن دعامة وأبي العالية الرياحي.\nوبهذا أعله أبو داود، فقال: \"قال شعبة: إنما سمع قتادةُ من أبي العالية أربعة أحاديث ... \" فذكرها، وليس هذا منها. وانظر (جامع التحصيل ٦٣٣)، و(تهذيب التهذيب ٨/ ٣٥٥).\nوقال في التفرد: «لم يسمع هذا الحديث من أبي العالية، ولم يجئ به غير يزيد» (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٥٢٢).\nوقال ابن أبي داود في (كتاب الطهارة من السنن له): «هذا الحديث معلول؛","vol":"17","page":457},{"text":"لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا أربعة أحاديث معروفة، ليس هذا منها، وهذا مرسل بين قتادة وأبى العالية يحتاج رجلًا آخر. وهذه سُنة تفرد بها أهل البصرة وحفظها أهل الكوفة من غير صحة» (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٥٢٣).\nقال أبو أحمد الحاكم: «لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث غير عبد السلام بن حرب عن أبي خالد الدالاني عن قتادة.\nوأخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بهذا الحديث عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد، وقال في آخره: يقال: إن قتادة لم يسمع هذا الحديث من أبي العالية، والذي سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث، ليس هذا منها» (الأسامي والكنى ٤/ ٢٥٥).\nوقال أبو الحسن الخزرجي في تقريب المدارك: «حديث أبي العالية منكر، وليس بمتصل الإسناد» (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٥٢٣).\nوقال ابن الملقن: «وقال أبو القاسم البغوي فقال: إن قتادة لم يسمع هذا الحديث من أبي العالية، وجزم بهذا من الفقهاء القاضي عبد الوهاب في «شرح الرسالة»» (البدر المنير ٢/ ٤٤٠).\nوقال الزيلعي بعد أن ساق كلام أبي داود المتقدم: «وذَكَر ما يدل على أن قتادة لم يسمع هذا الحديث من أبي العالية، مع أنه قال في كتاب السنة في حديث: (لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى): إن قتادة لم يسمع من أبي العالية إلا ثلاثة أحاديث. وقال في موضع آخر: قال شعبة: إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث: حديث يونس بن متى. وحديث ابن عمر في الصلاة. وحديث القضاة ثلاثة. وحديث ابن عباس شهد عندي","vol":"17","page":458},{"text":"رجال مرضيون. فتحرر من هذا كله أن الحديث منقطع» (نصب الراية ١/ ٤٥).\nقلنا: زاد عبد الحق موضعًا ثالثًا لانقطاعه، فقال: «هو حديث منكر، وليس بمتصل الإسناد؛ لم يسمعه أبو العالية من ابن عباس» (الأحكام الوسطى ١/ ١٤٦).\nالعلة الثالثة: الإعلال بالوقف؛ فقد خولف الدالاني في رفعه:\nفرواه ابن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس موقوفًا. ذكره البخاري والترمذي.\nقال الترمذي: \"سألت محمدًا - البخاري - عن هذا الحديث فقال: \"هذا لا شيء، رواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس قوله، ولم يذكر فيه أبا العالية\" (علل الترمذي ١/ ٤٥).\nوقال الترمذي في (الجامع ١/ ٣٢٤): \"وقد روى حديث ابن عباس سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس قوله، ولم يذكر فيه أبا العالية ولم يرفعه\".\nوابن أبي عروبة إمام لا يُقارَن بمثل الدالاني.\nقلنا: ولا يصح الموقوف أيضًا؛ فإن قتادة لم يَلْقَ عبد الله بن عباس.\nقال الإمام أحمد: «ما أعلم قتادة روى عن أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا عن أنس ﵁. قيل: فابن سَرْجِس؟ فكأنه لم يره سماعًا» (المراسيل لابن أبي حاتم ٦١٩).\nوقال أبو حاتم: «لم يَلْقَ من أصحاب النبي ﷺ إلا أنسًا وعبد الله بن","vol":"17","page":459},{"text":"سرجس» (الجرح والتعديل ٧/ ١٣٣).\nولهذا قال الذهبي: «رواه ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس نفسه، ولم يَلْقَه» (ميزان الاعتدال ٤/ ٤٣٢).\nالعلة الرابعة: المخالفة في المتن:\nفإن المحفوظ عن ابن عباس في هذا الحديث ما رواه عنه كريب مولاه، وخرجه الشيخان من حديث الثوري: عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَتَى حَاجَتَهُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، فَأَتِى القِرْبَةَ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ وُضُوءَيْنِ، لَمْ يُكْثِرْ وَقَدْ أَبْلَغَ، فَصَلَّى، فَقُمْتُ فَتَمَطَّيْتُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ أَتَّقِيهِ، فَتَوَضَّأْتُ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِأُذُنِي فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَتَتَامَّتْ صَلَاتُهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ، فَآذَنَهُ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ .... الحديث، وليس فيه ما ذَكَر أبي خالد الدالاني. رواه البخاري (٦٣١٦)، ومسلم (٧٦٣).\nقال سفيان بن عيينة في هذا الحديث: \"هذا للنبي ﷺ؛ لأنه بَلَغَنَا أن النبي ﷺ تنام عيناه ولا ينام قلبه\" (مسلم ٧٦٣).\nورواه عكرمة عن ابن عباس بنحوه، ثم قال عكرمة: \"كان النبي ﷺ محفوظًا\" (أحمد ٢١٩٤).\nولأجل تفرد الدالاني باللفظ المذكور ومخالفته للمحفوظ عن ابن عباس، أعله جماعة:\nفقال أبو داود في السنن عقب الحديث: «هو حديث منكر؛ لم يروه إلا يزيد","vol":"17","page":460},{"text":"أبو خالد الدالاني عن قتادة. وروى أوله جماعة عن ابن عباس، ولم يذكروا شيئًا من هذا».\nوقال موسى بن هارون: «هذا حديث منكر، لا نعلم أحدًا رواه إلا الدالاني. والمعروف عن ابن عباس أن النبي ﷺ نام حتى نفخ، ثم صلى، ولم يتوضأ. وليس فيه زيادة على هذا الكلام» (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٥٢٢).\nوقال البيهقي: «مخرج في الصحيحين من حديث الثوري دون الزيادة التي تفرد بها أبو خالد الدالاني.\nوكذلك رواه سعيد بن جبير وغيره، عن ابن عباس في حديث المبيت دون تلك الزيادة، ونومه هذا كان مضطجعًا، وكان ﷺ يترك الوضوء منه مخصوصًا» (السنن الكبير ١/ ٣٦٧).\n* وقال أيضًا: \" تَفَرَّد بآخِر هذا الحديث أبو خالد يزيد بن عبد الرحمن الدالاني عن قتادة، وأنكره عليه جميع أئمة أهل الحديث \" (الخلافيات ٢/ ١٣٧).\nوقال أيضًا كما سبق: \"فأما هذا الحديث فإنه قد أنكره على أبي خالد الدالاني جميع الحفاظ\".\nفهذا يدل على نكارة حديث الدالاني هذا، وقد أنكره عليه جمع من الأئمة، غير من تقدم،:\nفقال إبراهيم الحربي: \"هذا حديث منكر\" (تنقيح التحقيق ١/ ٢٤٩، والبدر المنير ٢/ ٤٣٨).\nوقال ابن المنذر: \" لا يَثبت\" (الأوسط ١/ ٢٥٦).","vol":"17","page":461},{"text":"وذكره ابن عدي ضمن مناكير الدالاني، وقال: «وهذا بهذا الإسناد عن قتادة لا أعلم يرويه عنه غير أبى خالد، وعن أبي خالد عبد السلام» (الكامل ١٠/ ٧١٠).\nوقال الدارقطني: \" تفرد به أبو خالد عن قتادة ولا يصح \" (السنن ١/ ٢٩٣).\nوقال ابن شاهين: «تَفَرَّد بهذا الحديث عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدالاني، لا أعلم رواه غيره ... إن صح» (ناسخ الحديث، ص: ١٨٧، ١٩٠)\nوقال ابن القصار المالكي: «فإنه حديث منكر، هكذا ذكر أحمد بن حنبل، وأبو داود، وموسى بن هارون ...» (عيون الأدلة ٢/ ٥٦٧).\nوقال ابن بطال المالكي: «هذا حديث منكر، قد ضَعَّفه ابن حنبل وأبو داود، وقال أحمد: ما لأبى خالد يُدخِل نفسه فى أصحاب قتادة، ولم يَلْقَه؟ ! وأيضًا لم يروه أحد من أصحاب قتادة عنه، وقيل: لم يسمع قتادة من أبى العالية إلا أربعة أحاديث، ليس هذا منها» (شرح البخاري ١/ ٣٢٠).\nوقال ابن حزم: «فإنه من رواية عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدالاني، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس.\nوعبد السلام ضعيف لا يُحتج به، ضَعَّفه ابن المبارك وغيره. والدالاني ليس بالقوي، روينا عن شعبة أنه قال: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا أربعة أحاديث، ليس هذا منها! فسقط جملة» (المحلى ١/ ٢٢٦).\nقلنا: لا يُوافَق ابن حزم على تضعيف عبد السلام فإنه ثقة من رجال الشيخين. قال مغلطاي: «وأما رَدُّ ابن حزم هذا الحديث بعبد السلام بن حرب، فغير صواب؛ لأنه ممن وثقه جماعة، وخرج الشيخان حديثه في","vol":"17","page":462},{"text":"صحيحيهما».\nوقال ابن عبد البر: \" وهو عند أهل الحديث منكر، لم يروه مرفوعًا عن النبي - ﷺ - غير أبي خالد الدالاني عن قتادة بإسناده\" (الاستذكار ٢/ ٧٣).\nوقال في (التمهيد ١٨/ ٢٤٣): «وهو عندهم حديث منكر، لم يروه أحد من أصحاب قتادة الثقات، وإنما انفرد به أبو خالد الدالاني، وأُنْكِر عليه وليس بحجة فيما نَقَل».\nوقال النووي: \" وأما حديث الدالاني فجوابه أنه حديث ضعيف باتفاق أهل الحديث. وممن صرح بضعفه من المتقدمين: أحمد بن حنبل والبخاري وأبو داود. قال أبو داود وإبراهيم الحربي: \"هو حديث منكر\"، ونَقَل إمام الحرمين في كتابه الأساليب إجماع أهل الحديث على ضعفه. وهو كما قال، والضعف عليه بَيِّن. وأجاب أصحابنا عنه بأجوبة وتأولوه تأويلات لا حاجة إليها مع الاتفاق على ضعفه\" (المجموع ٢/ ٢٦).\nوقال المنذري: «ولو فُرِض استقامة حال الدالاني، كان فيما تقدم من الانقطاع في إسناده والاضطراب ومخالفة الثقات- ما يعضد قول مَن ضَعَّفه من الأئمة، ﵃ أجمعين» (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٤٤).\nوقال ابن كثير: «وهو حديث معلول، يرويه أبو خالد الدالاني، واسمه يزيد بن عبد الرحمن، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس. وأبو خالد يُضَعَّف في الحديث ... وقد ضَعَّف هذا الحديث أحمد، والبخاري، وأبو داود، وإبراهيم الحربي، والدارقطني. وقال البيهقي: أنكره على أبي خالد جميع الحفاظ، وأنكروا سماعه من قتادة. كذا قال، وقد نقل إمام الحرمين في (الأساليب) والنواوي- إجماع المحدثين على","vol":"17","page":463},{"text":"ضعفه» (إرشاد الفقيه ١/ ٤٩).\n* وكذلك أعله:\nابن العربي المالكي في (أحكام القرآن ٢/ ٥٠)، و(القبس ص ١٣٦)، و(المسالك ٢/ ٤٧)، وابن عبد الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ٢٤٨)، و(رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة، ص: ٣٢)، والذهبي في (الميزان ٧/ ٢٥٣)، وفي (التنقيح ١/ ٥٧)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ٤٤)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٥٢٢)، وصدر الدين المناوي (كشف المناهج والتناقيح ١/ ١٨٥)، وابن أبي العز الحنفي في (التنبيه على مشكلات الهداية ١/ ٢٩٣)، والعراقي في (طرح التثريب ٢/ ٤٥)، وابن الملقن في (البدر ٢/ ٤٣٤ - ٤٤٢)، وابن حجر في (الدراية ١/ ٣٣)، وفي (التلخيص ١/ ١١٩)، والألباني في (ضعيف أبي داود ١/ ٦١).\nوخالف ابن جرير الطبري جماهير النقاد في تضعيفه، وذهب إلى أنه لا وضوء إلا من نوم أو اضطجاع، واستدل بهذا الحديث وصححه وقال: \"الدالاني لا ندفعه عن العدالة والأمانة. والأدلة تدل على صحة خبره لنقل العدول من الصحابة عنه ﵇ قال: (مَنْ نَامَ وَهُوَ جَالِسٌ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ، وَمَنِ اضْطَجَعَ فَعَلَيْهِ الوُضُوءُ) \" (الجوهر النقي ١/ ١٢١).\nوهذا الذي قاله ليس بشيء، وما نسبه للعدول من الصحابة لا يثبت من وجه معتبر كما بيناه في موضعه؛ ولذا انتقد الألباني تصحيح الطبري هذا في (ضعيف أبي داود ١/ ٦٤).\nوكذلك خالفهم الجصاص، فقال: «فإن قيل: قال شعبة: \"لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا أربعة أحاديث\"، ولم يذكر هذا فيها.","vol":"17","page":464},{"text":"قيل له: عسى أن يكون أراد أنه لم يسمع قتادة بقول: \"سمعت\" إلا في هذه الأربعة. ومَن رَوَى عن ثقة فأمره محمول على السماع. وعلى أنه لو كان مرسلًا لم يضر إرساله عندنا» (شرح مختصر الطحاوي ١/ ٣٧٦).\nويجاب عن ذلك بما قاله ابن القصار المالكي: «مِن مذهب أصحاب الحديث أنهم إذا قالوا: (لم يسمع فلان من فلان شيئًا) فقد نَفَوْا أن يكون أخذ عنه شيئًا، ولا يريد بهذا أنه قرأ عليه؛ لأن قراءته عليه سماع منه، ولو أرادوا أنه عنده مرسل لذكروه ولم ينكروه؛ لأنهم بأجمعهم - عندنا - يقولون بالمرسل، ولو اختلفوا فيه ذَكَره من لم يقل بالمرسل، وعَلَّله وبَيَّن رده، ومن يقول بالمرسل لا ينكر عليه، وإنما يريدون بقولهم: (لم يسمع) النفي والرد لما رواه.\nفإن قيل: فإن أبا داود قال: إن قتادة لم يسمع من أبي العالية إلا أربعة أحاديث، ليس منها. وهو مرسل من وجه آخر، وهو أن أبا خالد لم يَلْقَ قتادة، وأنتم ونحن نقول بالمراسيل.\nقيل: قد أجبنا عن هذا، وإنما نقول بالمرسل ما لم يمنع منه مانع، وقد بينا المانع، وهو أن أصحاب الحديث يريدون بذلك أنه لا رواية عنده عنه» (عيون الأدلة ٢/ ٥٦٨).\nوكذا قواه القدوري وأجاب عن العلل المتقدمة فقال: «قالوا: أبو العالية ضعيف؛ لأن ابن سيرين قال: حَدِّث عمن شئت إلا عن الحسن وأبي العالية؛ فإنهما كانا لا يباليان عمن أَخَذا.\nقلنا: قال الدارقطني: أجمع أصحاب الحديث أن أبا العالية ثقة، وكونه لا يبالي عمن أَخَذ يُؤَثِّر في مراسيله، فأما إذا روى عن ابن عباس فقد زال","vol":"17","page":465},{"text":"الإبهام.\nقالوا: قتادة مدلس.\nقلنا: التدليس لا يقدح في الرواية؛ لأنه إرسال، وذلك لا يمنع من الخبر، وقد ذكره سفيان بن عيينة والثوري وكبار أصحاب الحديث.\nقالوا: قال شعبة: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا ثلاثة أحاديث، ليس هذا منها.\nقلنا: قد ذَكَر علي بن المديني أنه لم يسمع إلا أربعة، فإذا خفي على شعبة ما عرفه ابن المديني، جاز أن يخفى عليهما الخامس، ألا ترى أنهما لم يرويا العدد عن قتادة، وإنما أخبرا بذلك عن سماعهما، ويجوز أن يسمع غيرهما ما لم يسمعاه ... إلى آخر كلامه. (التجريد ١/ ١٦٣ - ١٦٤).\nقلنا: كلامه فيه ما فيه فلا حاجة في الرد بما لا يُغني.\nوكذا صححه ابن السكن، حيث ذكره في (السنن الصحاح)، وأشار إلى شذوذه في ذلك ابن الملقن فقال عن الحديث: \"وهو ضعيف باتفاقهم، وأما ابن السكن فذكره في (صحاحه) ...، قال الرافعي: (وهو ضعيف عند أئمة الحديث)، وهو كما قال\" (خلاصة البدر المنير ١/ ٥٣).\nوذهب إلى تقويته غير هؤلاء: جمال الدين الخزرجي في (اللباب في الجمع بين السنة والكتاب ١/ ١١٤)، ومحمد بن محمد البابرتي في (العناية شرح الهداية ١/ ٤٩ - ٥٠).\nوأيضًا: قَوَّاه شيخ الإسلام ابن تيمية، فقال: «رواه أحمد. وقد تُكلم فيه، فقيل: هو موقوف على ابن عباس. وقيل: لم يسمعه قتادة من أبي العالية. وهذا لمن يثبته يجعله مرسلًا أو موقوفًا. يؤيده مرسل الحسن، فيصير حجة","vol":"17","page":466},{"text":"حتى عند من لا يقول بالمرسل المجرد» (شرح العمدة-كتاب الطهارة، ص: ٣٠٤).\nوقال الهيثمي: «رواه أحمد وأبو يعلى، ورجاله موثقون» (مجمع الزوائد ١٢٨٦).\nواضطرب فيه قول ابن الجوزي، فأشار إلى تقويته قائلًا: \"قد ذكرنا أن مذهب المحدثين إيثار قول من وقف الحديث احتياطًا. وليس هذا بشيء. وقول الدارقطني: (لا يصح) دعوى بلا دليل. وقد قال أحمد: يزيد لا بأس به، ورواية مَن وقفه لا يمنع كونه مرفوعًا؛ فإن الراوي قد يسند وقد يفتي بالحديث\" (التحقيق ١/ ١٦٨).\nوقد رد عليه ذلك ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٤٤١).\nوذهب إلى تضعيفه في (إعلام العالم بعد رسوخه بناسخ الحديث ومنسوخه، ص ١١٧).\nواضطرب فيه أيضًا الشيخ أحمد شاكر، فقال: «والحديث في رأينا حسن الإسناد؛ لأن عبد السلام بن حرب ثقة، روى له مسلم. وَيزيد ليس ضعيفًا ضعفًا تُطرح معه رواياته ...» (المحلى ١/ ٢٢٦ حاشية رقم ١).\nوذهب إلى تضعيفه في (تعليقه على سنن الترمذي ١/ ١١٢ - ١١٣).","vol":"17","page":467},{"text":"٢١٦٦ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ نَامَ [قَائِمًا أَوْ] جَالِسًا فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ وضَعَ جَنْبَهُ [إِلَى الأَرْضِ] فَعَلَيْهِ الوُضُوءُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضَعَّفه ابن عدي، والبيهقي، وابن طاهر المقدسي، وابن الجوزي، والنووي، وابن عبد الهادي، والذهبي، ومغلطاي، وابن الملقن، والهيثمي، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٦٠٦٠ / قط ٥٩٩ \"واللفظ له\" / عد (١٠/ ٥٢ - ٥٣) مقتصرًا على نوم الجالس، (١٠/ ١١٤) \"والزيادتان له\" / هقخ ٤٢١].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث مداره على عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به.\nورُوِي عنه من خمسة طرق، كلها شديدة الضعف:\nالطريق الأول:\nأخرجه الدارقطني قال: حدثنا محمد بن جعفر المطيري، نا سليمان بن محمد الجنابي، نا أحمد بن أبي عمران الدورقي، نا يحيى بن بسطام، نا عمر بن هارون، عن يعقوب بن عطاء، عن عمرو بن شعيب، به.\nوهذا إسناد ساقط؛ مسلسل بالعلل:\nالأولى: يعقوب بن عطاء، هو ابن عطاء بن أبي رباح. قال فيه ابن حجر: \"ضعيف\" (التقريب ٧٨٢٦).","vol":"17","page":468},{"text":"وبه أعله مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٥٢٤).\nالثانية: عمر بن هارون، وهو البلخي، قال فيه الذهبي: \"واهٍ، اتهمه بعضهم\" (الكاشف ٤١١٨)، وقال الحافظ: \"متروك\" (التقريب ٤٩٧٩).\nوبه أعله ابن المنذر -فيما نقله عنه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٥٢٤) -، وابن الجوزي في (التحقيق ١/ ١٧١) - وتبعه ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٢٥٢)، والذهبي في (التنقيح ١/ ٥٨) -، والغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف ١/ ٥٢)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٢٤٢)، وابن حجر في (التلخيص ١/ ٣٣٦).\nوقد توبع عمر بن هارون بما لا يُفرح به كما سيأتي بيانه.\nالثالثة، والرابعة: سليمان بن محمد الجنابي وشيخه أحمد بن أبي عمران الدورقي مجهولان، لا تُعْرَف حالهما، وأشار إلى ضعفهما الغساني بقوله: \"عمر بن هارون ضعيف ومَن قبله\" (تخريج الأحاديث الضعاف ١/ ٥٢).\nوذكره النووي ضمن ضعيف الباب (الخلاصة ٢٧٩).\nالطريق الثاني:\nأخرجه ابن عدي في (الكامل ١٠/ ١١٤) قال: حدثنا موسى بن علي الجزري، ثنا أحمد بن خَلَّاد القطان، ثنا مهدي -يعني ابن هلال-، ثنا يعقوب -يعني بن عطاء بن أبي رباح-، عن عمرو بن شعيب، به.\nوهذا إسناد تالف؛ فيه يعقوب بن عطاء بن أبي رباح، وهو \"ضعيف\" كما سبق.\nومهدي بن هلال؛ كذاب وضاع؛ كَذَّبه يحيى بن سعيد وابن معين ورماه","vol":"17","page":469},{"text":"بالوضع. وكَذَّبه أيضًا أحمد وأبو داود والنسائي. وقال الدارقطني وغيره: \"متروك\" (الميزان ٨٨٣٤)، و(اللسان ٦/ ١٠٦).\nوقال ابن عدي بعد أن روى له هذا الحديث وغيره: \"ومهدي بن هلال عامة ما يرويه لا يُتابَع عليه، وليس على حديثه ضوء ولا نور\" (الكامل ١٠/ ١١٥).\nوبهذا أعله ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٢٤٢)، والحافظ في (التلخيص ١/ ٣٣٦).\nوقال ابن حجر أيضًا: \"أخرجه ابن عدي بإسناد واهٍ جدًّا\" (الدراية ١/ ٣٣).\nوقد توبع مهدي بما لا يُفرح به أيضًا كما ستراه في:\nالطريق الثالث:\nأخرجه البيهقي في (الخلافيات) من طريق أبي خالد المكي - قالوا: هو عاصم بن عمارة - عن يعقوب بن عطاء، به.\nوهذا إسناد واهٍ أيضًا؛ أبو خالد المكي هذا مجهول لا يُعْرَف، وشيخه ضعيف كما سبق.\nفهذه الطرق الثلاثة مدارها على يعقوب بن عطاء وهو ضعيف، وأصحابه ما بين كذاب ومتروك ومجهول.\nولذا قال البيهقي: \"وهذا الحديث قد رُوي من أوجه عن يعقوب بن عطاء، وإسناده ضعيف\" (الخلافيات ٢/ ١٥١).\nالطريق الرابع:\nأخرجه ابن عدي في (الكامل ١٠/ ٥٢ - ٥٣) قال: حدثنا معاوية، ثنا","vol":"17","page":470},{"text":"أحمد، ثنا أبو حَيْوة، أخبرنا مقاتل، عن عمرو بن شعيب، به.\nوهذا إسناد تالف أيضًا؛ فيه مقاتل، وهو ابن سليمان بن بشير الأزدي الخراساني، أبو الحسن البلخي؛ كَذَّبه أئمة النقد؛ ولذا قال ابن حجر: \"كَذَّبوه وهجروه، ورُمِي بالتجسيم\" (التقريب ٦٨٦٨).\nوبهذا أعله ابن طاهر المقدسي في (الذخيرة ٥٦٠٨)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٢٤٢)، والحافظ في (التلخيص ١/ ٣٣٦).\nالطريق الخامس:\nأخرجه الطبراني في (الأوسط) قال: حدثنا محمد بن يونس العُصْفُري قال: نا إسحاق بن إبراهيم السواق قال: نا عبد القاهر بن شعيب قال: ثنا الحسن بن أبي جعفر، عن ليث بن أبي سليم، عن عمرو بن شعيب، به.\nقال الطبراني: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن ليث إلا الحسن بن أبي جعفر، تَفَرَّد به عبد القاهر بن شعيب\".\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: ليث بن أبي سليم؛ قال ابن حجر: \"صدوق، اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فتُرك\" (التقريب ٥٦٨٥).\nالثانية: الحسن بن أبي جعفر؛ قال ابن حجر: \"ضعيف الحديث مع عبادته وفضله\" (التقريب ١٢٢٢).\nوبه أعله الهيثمي، فقال: \"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الحسن بن أبي جعفر الجفري؛ ضَعَّفه البخاري وغيره. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، ولا يتعمد الكذب\" (المجمع ١٢٨٧).","vol":"17","page":471},{"text":"والعصفري هذا ليس هو الكُدَيْمي المتهم، وإنما هو آخر لا بأس به كما قال الألباني في (الضعيفة ٥/ ٧٢).\nوهذه الطرق لا تَزيد الحديث إلا وهاء وضعفًا؛ فمعظمها من رواية الكذابين والمتروكين.\nوقد رُوِي عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ مخالف لذلك، من طريق واهٍ أيضًا، وهي الرواية التالية:\n\nرِوَايَةُ: «فَعَلَيْهِ الوُضُوءُ»:\n• عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ نَامَ سَاجِدًا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده واهٍ، وضعفه: ابن شاهين.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ناسخ ١٩٤ / جوزي (ناسخ ٥٥)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن شاهين في (ناسخ الحديث) - ومن طريقه ابن الجوزي في (إعلام العالم بعد رسوخه بناسخ الحديث ومنسوخه) - قال: حدثنا عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق، قال: حدثنا أيوب بن سليمان - يعني الصُّغْدِي -، قال: حدثنا عبد الوهاب الحوطي، قال: حدثنا بقية، عن صدقة بن عبد الله، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به.","vol":"17","page":472},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ؛ فيه علل:\nالأولى: صدقة بن عبد الله هو السمين: \"ضعيف\" كما في (التقريب ٢٩١٣).\nوبه ضعفه ابن شاهين فقال: \"أما حديث عمرو بن شعيب فليس بمرضي الإسناد؛ لأن صدقة بن عبد الله هذا يُعرف بالدمشقي، أبو معاوية السمين، ليس بحجة على غيره، وقد ضَعَّفه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل، فإن صح الحديث فمعناه -والله أعلم-: أن من نام ساجدًا في صلاة الفرض ... \" (ناسخ الحديث ص ١٩١).\nالثانية: بقية بن الوليد، يدلس ويسوي، وقد عنعن.","vol":"17","page":473},{"text":"٢١٦٧ - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ:\n◼ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ ﵁ قَالَ: كُنْتُ فِي مَسْجِدِ المَدِينَةِ جَالِسًا أَخْفُقُ (نِمْتُ فِي المَسْجِدِ، وَأَنَا جَالِسٌ)، وَاحْتَضَنَنِي رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِالنَّبِيِّ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ وجَبَ عَلَيَّ وُضُوءٌ؟ قَالَ: «لَا، حَتَّى تَضَعَ جَنْبَكَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: بَيْنَا أَنَا فِي المَسْجِدِ، إِذْ أَغْفَيْتُ. قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِي فَقَالَ: «مَا هَذَا؟»، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلَيَّ فِي هَذَا وُضُوءٌ؟ قَالَ: «لَا، حَتَّى تَضَعَ جَنْبَكَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣: مَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا نَائِمٌ فِي المَسْجِدِ، فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَجَبَ عَلَيَّ الوُضُوءُ؟ قَالَ: «لَا، حَتَّى تَضَعَ جَنْبَكَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٤: رَقَدْتُ فَاحْتَضَنَنِي رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ، فَقُلْتُ ... الحديث بمثله.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وإسناده ضعيف جدًّا، وضَعَّفه: العقيلي، وابن عدي، والبيهقي-وأقره ابن دقيق العيد، وابن سيد الناس، والزيلعي، وابن حجر-، وابن حزم، والنووي، وابن طاهر المقدسي، وابن الملقن، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [عد (٢/ ٤٩٤ - ٤٩٥) / هق ٥٩٩ \"واللفظ له\" / هقخ ٤٢٠ / حرب (طهارة ٢٣٢) / جصاص (١/ ٣٧٥) والرواية له].\nتخريج السياق الثاني: [عق (٢/ ٦٤)].","vol":"17","page":474},{"text":"تخريج السياق الثالث: [عد (٢/ ٤٩٥)].\nتخريج السياق الرابع: [هقخ ٤٢٠].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمداره على ميمون الخياط-عدا رواية عند ابن عدي في (الكامل ٢/ ٤٩٥)، كما سيأتي-، واختُلف عليه:\nفرواه حرب الكرماني في (مسائله-كتاب الطهارة) قال: حدثنا أبو علي محمد بن معاوية، قال: ثنا قَزَعة بن سويد، عن ميمون الخياط، عن أبي عياض، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كُنْتُ نَائِمًا فِي المَسْجِدِ، فَإِذَا رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي ... فذكره.\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أبو علي الخراساني، محمد بن معاوية بن أَعْيَن \"متروك مع معرفته لأنه كان يتلقن، وقد أطلق عليه ابن معين الكذب\" (التقريب ٦٣١٠).\nومع ضعفه، قد خولف:\nخالفه يحيى بن إسحاق السليحيني، كما عند العقيلي في (الضعفاء ٢/ ٦٤ - ٦٥).\nومحمد بن عبيد بن حِسَاب، كما عند ابن عدي في (الكامل ٢/ ٤٩٤) -ومن طريقه البيهقي في (السنن الكبير ٥٩٩) -.\nورواه البيهقي في (الخلافيات) من طريق أبي الشيخ عن ابن رسته عن محمد بن عبيد بن حساب، به.\nوجعله في نوم المضطجع، وهو خطأ؛ بدلالة آخره، قال البيهقي: \"وهو","vol":"17","page":475},{"text":"في نوم الجالس، وقد رواه غيره مبينًا\" (الخلافيات ٢/ ١٤٩).\nكلاهما (السليحيني، وابن عبيد) رواه عن قزعة بن سويد، عن بحر السقاء، عن ميمون الخياط، عن أبي عياض، عن حذيفة، عن النبي ﷺ، نحوه. فزادا في الإسناد بحر بن كَنِيز السقاء.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه: بحر بن كنيز، وهو شديد الضعف، قال ابن معين والنسائي: \"لا يُكتب حديثه\"، وقال الدارقطني وغيره: \"متروك\"، انظر (تهذيب التهذيب ١/ ٤١٩)، وقال الذهبي: \"تركوه\" (المغني في الضعفاء ٨٤٩)، ومع ذلك اقتصر الحافظ على قوله: \"ضعيف\" (التقريب ٦٣٧).\nوقد ضَعَّف ابن عدي أحاديثه ومنها هذا الحديث، فقال: \"ولبحر السقاء غير ما ذكرتُ من الحديث، وكل رواياته مضطربة، ويخالف الناس في أسانيدها ومتونها، والضعف على حديثه بَيِّن\" (الكامل ٢/ ٤٩٥).\nوقال البيهقي: \"هذا الحديث تَفَرَّد به بحر بن كنيز السقاء عن ميمون الخياط، وهو ضعيف، لا يُحتج بروايته\" (السنن الكبرى ١/ ٣٦٤).\nونقله عنه ابن دقيق العيد (الإمام ٢/ ٢٢٥)، وابن سيد الناس (النفح الشذي ٢/ ٢٢٤)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ٤٤)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٤٤٣)، وابن حجر (تلخيص الحبير ١/ ٢١١)، مقرين له.\nوقال ابن حزم: \"لا تحل روايته إلا على بيان سقوطه، لأن راويه بحر بن كنيز السقاء، وهو لا خير فيه متفق على اطراحه، فسقط جملة\" (المحلى ١/ ٢٢٧).\n* وميمون الخياط؛ ترجم له البخاري في (التاريخ ٧/ ٣٤٢)، وابن أبي حاتم","vol":"17","page":476},{"text":"في (الجرح والتعديل ٨/ ٢٣٩)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذَكَره ابن حبان في (الثقات ١١٠٠٥) وقال: \"يعتبر حديثه من غير رواية بحر عنه\".\nقلنا: وهذا من رواية بحر عنه.\nوقد رواه بعض الرواة، فأدخل واسطة بين ميمون وأبي عياض.\nوهو ما رواه العقيلى في (الضعفاء ٢/ ٦٤)، والجصاص في (أحكام القرآن ١/ ٣٧٥) من طريق حماد بن واقد الصفار قال: حدثنا بحر السقاء، عن ميمون الخياط، عن ضبة بن جوين، عن أبي عياض، عن حذيفة، به.\nولكن حماد هذا ضعيف (التقريب ١٥٠٨).\nقلنا: ورواه بعضهم عن بحر، ولم يذكر فيه ميمونًا هذا:\nفرواه ابن عدي في (الكامل ٢/ ٤٩٥) من طريق بقية، عن عيسى بن إبراهيم، عن بحر السقاء، عن أبي عياض، عن حذيفة، به.\nفأسقط منه ميمونًا الخياط. وعيسى بن إبراهيم هذا هو الهاشمي؛ منكر الحديث. انظر (اللسان ٤/ ٣٩١).\n* وأبو عياض هو زيد بن عياض، كذا سماه العقيلي، ونقل عن أيوب أنه أنكر له حديثًا، ثم أسند له هذا الحديث وغيره ثم قال: \"جميعًا لا يُحفظان من وجه يَثبت\" وانظر (اللسان ٢/ ٥٠٩).\nوالحديث ضَعَّفه الألباني فقال: \"ضعيف الإسناد جدًّا\" (الضعيفة ٩/ ٣٧٤).","vol":"17","page":477},{"text":"٢١٦٨ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ قَالَ: «الوُضُوءُ عَلَى مَنْ اضْطَجَعَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضَعَّفه الهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٨/ ٢٩٠/ ٧٩٤٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا أحمد بن علي القاضي الحِمْصي، ثنا أبو موسى الهَرَوي، ثنا عطاء بن جَبَلة، عن الأعمش، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ فيه علتان:\nالأولى: جعفر بن الزبير الحنفي، قال فيه الذهبي: \"عابد ساقط الحديث\" (الكاشف ٧٨٩). وقال الحافظ: \"متروك الحديث، وكان صالحًا في نفسه\" (التقريب ٩٣٩).\nوبه أعله الهيثمي فقال: \"رواه الطبراني في الكبير، وفيه جعفر بن الزبير، وهو كذاب\" (مجمع الزوائد ١٢٨٨).\nالثانية: عطاء بن جبلة، قال عنه ابن معين: \"ليس بشيء\" (تاريخ بغداد ١٤/ ٢٣٩)، وقال أبو زرعة: \"منكر الحديث\" (سؤالات البرذعي لأبي زرعة ٥٧)، وقال أبو حاتم: \"ليس بالقوي، يُكتب حديثه\" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٣١).\nوشذَّ ابن حبان - كعادته - فذكره في (الثقات ٨/ ٥٠٤).","vol":"17","page":478},{"text":"٢١٦٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ جَنْبَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا. وقال الحربي: \"منكر\"، وضَعَّفه: ابن عدي، والبيهقي، وابن حزم، ومغلطاي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٩/ ٦٦٦) / هقخ ٤٢٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن عدي - ومن طريقه البيهقي في (الخلافيات) - قال: حدثنا زكريا بن حيوة، ثنا يوسف بن موسى القطان، ثنا إسحاق بن سليمان الرازي: سمعت معاوية بن يحيى يذكر عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ؛ فيه علتان:\nالأولى: معاوية بن يحيى، وهو الصَّدَفي؛ قال فيه الذهبي: \"ضَعَّفوه\" (الكاشف ٥٥٣٦)، وقال الحافظ: \"ضعيف، وما حَدَّث بالشام أحسن مما حَدَّث بالرَّيّ\" (التقريب ٦٧٧٢).\nقلنا: وهذا مما حدث به بالرَّيّ كما سيأتي.\nالثانية: أنه من رواية إسحاق بن سليمان الرازي عن معاوية بن يحيى الصدفي، وقد تَكلم فيها النقاد وأنكروها:","vol":"17","page":479},{"text":"* فقال البخاري وأبو حاتم: \"روى عنه إسحاق بن سليمان أحاديث مناكير، كأنها من حفظه\" (التاريخ الكبير ٧/ ٣٣٦)، و(الجرح والتعديل ٨/ ٣٨٣).\n* وقال ابن خراش: \"رواية إسحاق الرازي عنه مقلوبة\" (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٢٠).\n* وقال الدارقطني: \"يُكتب ما روى الهِقْل عنه، ويُتجنب ما سواه، وخاصة رواية إسحاق بن سليمان الرازي\" (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٢٠).\nأضف إلى ذلك أنه قد تُكلم في رواية معاوية عن الزهري خاصة.\nفقال الساجي: \"ضعيف الحديث جدًّا، وكان اشترى كتابًا للزهري من السوق، فروى عن الزهري\" (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٢٠).\nوقد أنكر حديثه هذا غير واحد من الأئمة:\n* فقال ابن عدي - بعد ذكره هذا الحديث وغيره -: \"هذه الأحاديث التي أمليت غير محفوظة، ولمعاوية غير ما ذكرتُ عن الزهري وغيره، وعامة رواياته فيها نظر\" (الكامل ٩/ ٦٦٨).\nوقال الحربي: \"هذا حديث منكر\". نقله عنه مغلطاي، وأقره. انظر (شرح ابن ماجه ١/ ٥٢٤).\nوضَعَّفه البيهقي في (الخلافيات ٢/ ١٥٢).\nوقال ابن حزم: \"رواه معاوية بن يحيى، وهو ضعيف، يُحَدِّث بالمناكير\" (المحلى ١/ ٢٢٧).","vol":"17","page":480},{"text":"٢١٧٠ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اسْتَحَقَّ النَّوْمَ، وَجَبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ».\nوَقَدْ سَأَلَ الجُرَيْرِيُّ خَالِدَ بْنَ غَلَّاقٍ راوي الحديث- عَنِ اسْتِحْقَاقِ النَّوْمِ فَقَالَ: هُوَ أَنْ يَضَعَ جَنْبَهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف؛ معلول بالوقف، وأعله الدارقطني، والبيهقي وقال عن المرفوع: \"لا يصح\"، وأقر إعلاله ابن الملقن، وابن حجر، والمباركفوري، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [شعبة ٤٥ / هقخ ٤٠٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن المظفر في (حديث شعبة) قال: حدثنا أبو الفضل العباس بن إبراهيم، قال: ثنا أبو غسان مالك بن الخليل، قال: ثنا محمد بن عَبَّاد الهُنَائي، قال: ثنا شعبة، عن الجُرَيْرِيِّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ غَلَّاقٍ (^١) قال: ولا أعلمه إلا عن أبي هريرة، به.\nورواه البيهقي في (الخلافيات): من طريق الحسن بن علي الطوسي، ثنا مالك بن الخليل، به.\n_________\n(^١) - \"غلاق\" بالغين المعجمة. ويقال بالعين المهملة. والأول أكثر (تهذيب التهذيب ٣/ ١١٢).","vol":"17","page":481},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، عدا مالك بن الخليل ومحمد بن عباد الهنائي، وهما صدوقان (التقريب ٦٤٣٤، ٥٩٩٦).\nوهذا السند معلول؛ أخطأ فيه محمد بن عباد الهنائي على شعبة، فرفعه عن أبي هريرة شاكًّا في ذلك.\nوقد خالفه علي بن الجعد - وهو ثقة ثبت (التقريب ٤٦٩٨) -، فرواه عن شعبة موقوفًا على أبي هريرة. أخرجه البغوي في (الجعديات ١٤٥٢).\nوكذلك رواه عفان بن مسلم عن شعبة، ذكره الدارقطني في (العلل ١٦٠٠).\nوتابع شعبةَ على هذا القول كل من (الثوري وهشيم وابن علية)، رووه عن الجريري به موقوفًا أيضًا.\nقال الدارقطني: \"وهو الصواب\" (العلل ١٦٠٠).\nوتبعه على ذلك ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٤٣٤)، والحافظ في (التلخيص ١/ ١١٨)، والمباركفوري في (التحفة ١/ ٢١٢).\nوقال البيهقي عن المرفوع: \"وهذا لا يصح\" (الخلافيات ٢/ ١٣٥).\nوقال أيضًا بعد روايته الموقوف: \"وقد رُوِي ذلك مرفوعًا، ولا يصح رفعه\" (السنن الكبرى ١/ ٣٦٠).\nوأعله الألباني بالوقف أيضًا، وقال عن المرفوع: \"شاذ، لا يصح\" (الضعيفة ٩٥٤).","vol":"17","page":482},{"text":"رِوَايَةُ: «فَاسْتَحَقَّ نَوْمًا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «إِذَا اسْتَحَقَّ أَحَدُكُمْ فَاسْتَحَقَّ نَوْمًا، وَجَبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف جدًّا، وضَعَّفه: ابن عدي، والبيهقي، وابن طاهر المقدسي، وابن الملقن، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٤/ ٥١٣) / هقخ ٤٠١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن عدي - ومن طريقه البيهقي في (الخلافيات) - قال: أنا الحسن بن إسماعيل القاضي، ثنا عيسى بن أبي حرب الصفار، ثنا يحيى بن أبي بُكير، ثنا الربيع بن بدر، عن عوف، عن محمد، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ فيه: الربيع بن بدر، المعروف بـ (عُلَيْلة)، وهو \"متروك\" كما في (التقريب ١٨٨٣).\nوقال ابن عدي بعد أن ذكر له هذا الحديث وآخَر: \"وهذان الحديثان بهذا الإسناد لا يرويهما عن عوف غير الربيع، ولا أعلم رواه عن الربيع غير يحيى بن أبي بُكير\" (الكامل ٤/ ٥١٣).\nثم قال في آخِر ترجمته: \"وللربيع بن بدر غير ما ذكرتُ من الحديث، وعامة حديثه ورواياته عمن يَروي عنهم مما لا يتابعه أحد عليه\" (الكامل ٤/ ٥١٨).","vol":"17","page":483},{"text":"وأشار البيهقي إلى إعلال ابن عدي له بتفرد الربيع به، وأقره. انظر (الخلافيات ٢/ ١٣٦).\nوقال ابن طاهر المقدسي: \"رواه الربيع بن بدر: عن عوف، عن محمد، عن أبي هريرة. والربيع ضعيف، وليس بشيء\" (ذخيرة الحفاظ ٢٠٠).\nوبهذا أعله ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٤٣٤).\nوقال الحافظ ابن حجر: \"ورواه في الخلافيات من طريق آخر عن أبي هريرة، وأعله بالربيع بن بدر عن ابن عدي\" (التلخيص ١/ ١١٨). وتبعه المباركفوري في (التحفة ١/ ٢١٢).","vol":"17","page":484},{"text":"٢١٧١ - حَدِيثُ مُدْرِكِ بْنِ قرعةَ:\n◼ عَنْ مُدْرِكِ بْنِ قرعةَ، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ جَالِسًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ضحة (ق ٤/ أ)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة - كتاب الوضوء) قال: حدثني هارون الطلحي، عن يحيى بن يزيد النوفلي، عن مدرك بن قرعة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه يحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي، ضعيف منكر الحديث، انظر ترجمته في (لسان الميزان ٨٥٣٨).\nومدرك بن قرعة هذا لم نعرفه!، وهو بلا ريب ليس بصحابي، فيحيى بن يزيد النوفلي بينه وبين الصحابة مفاوز، فالسند معضل كذلك.","vol":"17","page":485},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-416>٣٦٣ - بَابُ مَا وَرَدَ فِي النَّوْمِ فِي الصَّلَاةِ، هَلْ يَنقُضُ الوُضُوءَ</span>؟\n٢١٧٢ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْجُدُ وَيَنَامُ ويَنْفُخُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ (نَامَ وَهُوَ سَاجِدٌ حَتَّى غَطَّ- أوْ: نَفَخَ- ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي). قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: [يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ] ١ صَلَّيْتَ وَلَمْ تَتَوَضَّأْ وَقَدْ نِمْتَ؟ ! فَقَالَ: «إِنَّمَا الوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا (إِنَّ الوُضُوءَ لَا يَجِبُ إِلَّا عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا)؛ [فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ] ٢».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وأنكره: أحمد، والبخاري، وأبو داود، والترمذي، وإبراهيم الحربي، وموسى بن هارون، وابن المنذر، وابن أبي داود، وابن عدي، وأبو أحمد الحاكم، والدارقطني، والقاضي عبد الوهاب المالكي، وابن القصار المالكي، وابن بطال المالكي، وابن حزم، والبيهقي، وابن عبد البر، وابن العربي المالكي، وأبو الحسن الخزرجي، وعبد الحق الإشبيلي، وابن الجوزي-في أحد قوليه-، والمنذري، والنووي، وابن عبد الهادي، والذهبي، والزيلعي، ومغلطاي، وابن كثير، وصدر الدين المناوي، وابن أبي العز الحنفي، وابن الملقن، والعراقي، وابن حجر، والألباني.","vol":"17","page":486},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٠١ \"واللفظ له مع الزيادة الثانية وهي عند غيره أيضًا\" / ت ٧٨ \"والروايتان والزيادة الأولى له ولغيره\" / عل ٢٦١٠ / ...].\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته في الباب السابق: \"بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَنْ لَا وُضُوءَ إِلَّا عَلَى المُضْطَجِعِ \"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"17","page":487},{"text":"٢١٧٣ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا نَامَ العَبْدُ فِي سُجُودِهِ، بَاهَى اللهُ ﷿ بِهِ مَلَائِكَتَهُ، يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي، رُوحُهُ عِنْدِي وَجَسَدُهُ فِي طَاعَتِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا. وضَعَّفه: البيهقي، وابن الصلاح، والنووي، وابن الملقن، والحافظ، والصنعاني، والألباني. وأنكر ابن العربي وجوده.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال البيهقي: \"والقصد منه - إن صح - الثناء على العبد المواظب على الصلاة حتى يغلبه النوم. وقد أَمَرَ في الرواية الصحيحة عن أنس بالانصراف إذا نعس\" (الخلافيات).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تهج ٤٠٦ / تمام ١٦٧٠ / كر (٤١/ ٢٩٢) / هقخ ٤١٢ / شيو ٧٢٨ / آجر (قيام ٢٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوي عن أنس من ثلاثة طرق:\nالطريق الأول:\nأخرجه (تمام) - ومن طريقه (ابن عساكر) - قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن جعفر بن عبد الله بالرملة.\nوأخرجه البيهقي (الخلافيات) قال: حدثنا أبو عبد الرحمن السُّلَمي، أنا أحمد بن محمد بن واضح الحافظ.","vol":"17","page":488},{"text":"كلاهما عن محمد بن الحسن بن قتيبة، ثنا يزيد بن مَوْهَب، ثنا إسحاق بن عبد الواحد، عن داود بن الزِّبْرِقان، عن سليمان التيمي، عن أنس بن مالك، به.\nهذا إسناد ساقط؛ فيه داود بن الزبرقان، قال ابن حجر: \"متروك، وكَذَّبه الأزدي\" (التقريب ١٧٨٥).\nوقال البيهقي - مضعفًا لحديث -: \"ليس هذا بالقوي\" (الخلافيات ٢/ ١٤٤).\nوهذه عبارة هينة، ومثلها قول ابن حجر: \"وفيه داود بن الزبرقان، وهو ضعيف\" (التلخيص ١/ ١٢٠).\nوالرجل متروك كما نص عليه الحافظ نفسه كما سبق.\nالطريق الثاني:\nأخرجه أبو بكر الآجري في (فضل قيام الليل والتهجد)، وقاضي المرستان في (مشيخته): من طريق أبي قُرَّة، عن زَمْعة بن صالح، عن زياد بن سعد، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك ﵁.\nوهذا إسناد ضعيفٌ جدًّا؛ فأبان متروك الحديث، كما في (التقريب ١٤٢).\nقال ابن حجر: \"ورُوِي من وجه آخر عن أبان عن أنس. وأبان متروك\" (التلخيص ١/ ١٢٠).\nورواية أبان هذه مع وهائها ذكر ابن الملقن أنها موقوفة، فقال: \"ولحديث أنس هذا طريق ثانٍ من حديث حماد عن أبان عنه موقوفًا عليه: \"أَقْرَبُ مَا يَكُونُ العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، إِنَّ اللهَ - ﷿ - لَيُبَاهِي بِهِ مَلَائِكَتَهُ إِذَا كَانَ نَائِمًا فِي سُجُودِهِ،","vol":"17","page":489},{"text":"يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي، رُوحُهُ عِنْدِي وَجَسَدُهُ فِي طَاعَتِي\".\nأسنده الحافظ زكي الدين المنذري في القطعة التي له على (أحاديث المهذب)، ثم علله بأبان، وقال: \"إنه ضعيف\" (البدر المنير ٢/ ٤٤٤، ٤٤٥).\nوهذا الموقوف له حكم الرفع؛ لأنه ليس للرأي فيه مجال. وعلى كل فهو لا يصح؛ لأن أبان راويه - وهو ابن أبي عياش - متروك كما ذكر الحافظ، وعبارة المنذري فيها تساهل.\nوزمعة بن صالح: «ضعيف» كما في (التقريب ٢٠٣٦).\nالطريق الثالث:\nأخرجه ابن أبي الدنيا في (التهجد ٤٠٦) قال: حدثني محمد بن عثمان، حدثنا حسين بن علي الجُعْفي، عن زائدة، حدثنا شيخ من أهل البصرة، عن أنس، به.\nوهذا إسناد واهٍ؛ لجهالة الشيخ المبهم الذي رواه عن أنس. وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح.\nويحتمل أن يكون الشيخ المبهم هو أبان صاحب الطريق السابق؛ فإنه بصري أيضًا، وأبهمه زائدة لضعفه.\nوالحديث أنكره جماعة من الأئمة:\nوقال عنه ابن الصلاح: \"حديث ليس بثابت\" (البدر المنير ٢/ ٤٤٥).\nوقال النووي: \"هو حديث ضعيف جدًّا\" (المجموع ٢/ ١٧).\nوضَعَّفه: ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٤٤٤، ٤٤٥)، وابن حجر في (التلخيص ١/ ١٢٠)، والصنعاني في (سبل السلام ١/ ٦٢)، والألباني في","vol":"17","page":490},{"text":"(الضعيفة ٩٥٣).\nوأنكره وجوده، القاضي ابن العربي (التلخيص ١/ ١٢٠).","vol":"17","page":491},{"text":"٢١٧٤ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا نَامَ العَبْدُ وَهُوَ سَاجِدٌ، يَقُولُ اللهُ ﷿: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي، رُوحُهُ عِنْدِي وَبَدَنُهُ سَاجِدٌ لِي وَجَسَدُهُ!».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضَعَّفه الدارقطني، وابن حزم، وابن عبد الهادي، وابن الملقن، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [سمع ٥٩ / ناسخ ١٩٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (ابن سمعون، وابن شاهين) قالا - والسياق لابن شاهين -: حدثنا محمد بن جعفر بن يزيد المطيري قال: حدثنا حماد بن الحسن قال: حدثنا حَجاج بن نُصير قال: حدثنا المبارك بن فَضَالة، عن الحسن، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيف جدًّا؛ فيه أربع علل:\nالعلة الأولى: الانقطاع بين الحسن البصري وأبي هريرة؛ فالحسن لم يسمع من أبي هريرة عند جماهير النقاد والمحدثين، وجزموا بتخطئة ما رُوِي عنه من تصريحه بالسماع. انظر (جامع التحصيل ١/ ١٦٤).\nوبهذ أعله ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٤٤٥)، وابن حجر في (التلخيص ١/ ٣٣٧).\nالعلة الثانية: عنعنة المبارك بن فَضَالة، فقد قال فيه ابن حجر: \"صدوق يدلس","vol":"17","page":492},{"text":"ويسوي\" (التقريب ٦٤٦٤).\nالعلة الثالثة: ضَعْف حَجاج بن نُصير؛ قال ابن حجر: \"ضعيف، كان يقبل التلقين\" (التقريب ١١٣٩).\nومع ضعفه فقد خولف فيه، وتلك هي:\nالعلة الرابعة: الخطأ في رفعه؛ فقد خالف ابنُ المبارك حجاجًا في رفع هذا الحديث:\nفرواه في (الزهد ١٢١٣) عن المبارك عن الحسن قال: أنبئت أن العبد إذا نام وهو ساجد ... فذكره.\nوهكذا أخرجه المروزي من طريق ابن المبارك به (تعظيم قدر الصلاة ٢٩٨).\nورواه سَلَّام بن مسكين عن الحسن من قوله، ولم يرفعه.\nأخرجه أحمد في (الزهد، ص ٢٨٠)، والمروزي في (تعظيم قدر الصلاة ٢٩٩).\nوالحديث ذكره الدارقطني في (العلل) من رواية عَبَّاد بن راشد، عن الحسن، عن أبي هريرة، مرفوعًا، ثم قال: \"وقال حزم بن أبي حزم عن الحسن: بلغنا أن رسول الله ﷺ ... \".\nقال الدارقطني: \"ولا يَثبت سماع الحسن من أبي هريرة\" (العلل ١٥٥٢).\nوقال ابن حزم عن الرواية المرسلة: \"وهذا لا شيء؛ لأنه مرسل لم يخبر الحسن ممن سمعه، ثم لو صح لم يكن فيه إسقاط الوضوء عنه\" (المحلى ١/ ٢٢٨).","vol":"17","page":493},{"text":"وأعله ابن عبد الهادي بالإرسال أيضًا (الصارم المنكي ١/ ٣٠٠).\nوالتعبير هنا بالإرسال إنما هو على ظاهر الرواية التي ذكرها الدارقطني عن ابن أبي حزم.\nوأما على رواية ابن المبارك وأحمد والمروزي، فلا يَحسن التعبير بالإرسال؛ لأنه عندهم مقطوع، أي: موقوف على الحسن من قوله، وهو الصحيح.\nوقوله في رواية ابن المبارك: \"أُنبئت\" لا يفيد رفعًا، ما لم ينسبه للنبي ﷺ.","vol":"17","page":494},{"text":"٢١٧٥ - حَدِيثُ الحَسَنِ البَصْرِيِّ:\n◼ عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، قَالَ: «أُنْبِئْتُ أَنَّ العَبْدَ إِذَا نَامَ وَهُوَ سَاجِدٌ- أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي، رُوحُهُ عِنْدِي، وَجَسَدُهُ فِي طَاعَتِي».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢، قَالَ: «إِذَا نَامَ العَبْدُ سَاجِدًا، بَاهَى اللَّهُ بِهِ المَلَائِكَةَ، يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي، يَعْبُدُنِي وَرُوحُهُ عِنْدِي وَهُوَ سَاجِدٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل، كذا قال ابن حزم، وابن رجب الحنبلي، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[زمب ١٢١٣ واللفظ الأول له / زحم ١٦٠٦ والرواية الثانية له / ش ٣٦٧٤٩ / تعظ ٢٩٨، ٢٩٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن المبارك في (الزهد) - ومن طريقه المروزي في (تعظيم قدر الصلاة ٢٩٨) - قال: أخبرنا المبارك، عن الحسن. بلفظ السياق الأولى.\nورواه أحمد بن حنبل في (الزهد ١٦٠٦) قال: حدثنا عبد الصمد، حدثنا سلام قال: سمعت الحسن، يقول: ... فذكره بالسياق الثاني.\nورواه ابن أبي شيبة في (المصنف)، ومحمد بن نصر في (تعظيم قدر الصلاة ٢٩٩) من طريق سَلَّام بن مسكين، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده رجاله ثقات. ولكن الحسن البصري تابعي، وقوله هذا يتعلق بأمر من أمور الغيب مما لا مجال للاجتهاد فيها، فهل يُعطى حكم الرفع كما لو قاله صحابي أم لا؟","vol":"17","page":495},{"text":"مختلف فيه، والصحيح أن يُحكم عليه بالإرسال. انظر (فتح المغيث ١/ ١٦٦).\nوقد يقال: إنه مما أُخذ من الإسرائيليات، وهو ما يُستبعد؛ وذلك لاختصاص أمتنا بهيئة الصلاة المعروفة. والله أعلم.\nقال ابن حزم: «وهذا لا شيء ; لأنه مرسل، لم يخبر الحسن ممن سمعه، ثم لو صح لم يكن فيه إسقاط الوضوء عنه» (المحلى ١/ ٢٢٨).\nوقال ابن رجب الحنبلي: «وفي مراسيل الحسن: إذا نام العبد وهو ساجد، باهى الله به الملائكة ... فذكره» (اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى-ضمن مجموع رسائله ٤/ ٩).\nوقال ابن حجر: «ومرسل الحسن أخرجه أحمد في الزهد» (التلخيص الحبير ١/ ٢١٢).","vol":"17","page":496},{"text":"٢١٧٦ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ:\n• عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللهَ ﷿ لَيَضْحَكُ إِلَى ثَلَاثَةِ نَفَرٍ: رَجُلٍ قَامَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَأَحْسَنَ الطُّهُورَ ثُم صَلَّى. وَرَجُلٍ نَامَ وَهُوَ سَاجِدٌ. وَرَجُلٍ يَحْمِي كَتِيبَةً مُنْهَزِمَةً، فَهُوَ عَلَى فَرَسٍ جَوَادٍ، لَوْ شَاءَ أَنْ يَذْهَبَ لَذَهَبَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف جدًّا، وضَعَّفه ابن الملقن، والهيثمي، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ناسخ ٢٠٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن شاهين: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة قال: حدثنا بكر بن عبد الرحمن قال: حدثنا عيسى بن المختار، عن محمد بن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: عطية، وهو ابن سعد العوفي؛ قال عنه الحافظ: \"صدوق، يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًّا مدلسًا\" (التقريب ٤٦١٦).\nقال ابن الملقن: وعلته عطية هذا، وهو ضعيف بالإجماع (٢/ ٤٤٧).\nالثانية: ابن أبي ليلى، وهو محمد بن عبد الرحمن؛ قال عنه الحافظ: \"صدوق، سيئ الحفظ جدًّا\" (التقريب ٦٠٨١).\nقال الهيثمي: وفيه محمد بن أبي ليلى، وفيه كلام كثير لسوء حفظه لا","vol":"17","page":497},{"text":"لكذبه (مجمع الزوائد ٣٥٤١).\nالثالثة: أحمد شيخ ابن شاهين، هو ابن عقدة الحافظ، والكلام فيه كثير ومعروف كما سبق مرارًا.\nومع كل ذلك اقتصر الحافظ على قوله: \"وإسناده ضعيف\" (التلخيص ١/ ١٢١).","vol":"17","page":498},{"text":"٢١٧٧ - حَدِيثُ أُسَامَةَ:\n◼ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كُلُّ عَيْنٍ بَاكِيَةٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، إِلَّا عَيْنًا (^١) بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ. وَعَيْنًا فُقِئَتْ فِي سَبِيلِ اللهِ. وَعَيْنًا غَضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ. وَعَيْنًا بَاتَتْ سَاهِرَةً سَاجِدَةً، يُبَاهِي اللهُ تَعَالَى بِهِ المَلَائِكَةَ ويَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي، رُوحُهُ عِنْدِي وَجَسَدُهُ فِي طَاعَتِي، وَقَدْ تَجَافَى بَدَنُهُ عَنِ المَضَاجِعِ، يَدعُونِي خَوْفًا مِنْ عَذَابِي، وَطَمَعًا فِي رَحْمَتِي، اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ساقط.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مهتد (الجزء الثاني ق ٢٠٢/ب) \"واللفظ له\" / تد (٢/ ١١٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو الحسين ابن المهتدي في (الجزء الثاني من مشيخته) قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ خُبَيْقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدًا بِالكُوفَةِ، فَإِذَا أَنَا بِشَابٍّ يُنَاجِي رَبَّهُ وَهُوَ فِي سُجُودِهِ يَقُولُ: سَجَدَ وَجْهِي مُتَعَفِّرًا فِي التُّرَابِ لِخَالِقِي، وَحُقَّ لِي! ! فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ!\nفَلَمَّا انْفَجَرَ الفَجْرُ نَهَضْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ، تُعَذِّبُ نَفْسَكَ وَقَدْ فَضَّلَكَ اللهُ بِمَا فَضَّلَكَ؟ ! فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ\n_________\n(^١) - في المطبوع: «عين»، وقواعد الإعراب تقتضي النصب. وكذا في بقية المواضع.","vol":"17","page":499},{"text":"أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ... فذكر الحديث.\nورواه الرافعي في (أخبار قزوين) من طريق أبي الحسن محمد بن القاسم الفارسي، عن أبي محمد عبد الله بن أحمد بن جعفر، عن عيسى بن عبد الله العثماني، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ فيه عيسى بن عبد الله العثماني؛ قال عنه الذهبي: \"متهم بالكذب. قال المستغفري: \"يكفيه في الفضيحة أنه ادعى السماع من آمنة بنت أنس بن مالك لصُلْبه\" (الميزان ٣/ ٣١٧). وقال أيضًا: \"روى عن ابن أبي الشوارب وعلي بن حُجْر وأبي حفص الفلاس، وأتى بالطامات\" (تاريخ الإسلام ٦/ ٥٨٥)، وقال في موضع آخر: \"شيخ حَدَّث بما وراء النهر بالعجائب\" (تاريخ الإسلام ٧/ ٣٧٣). وقال في (ذيل ديوان الضعفاء ٣٢٣): \"مجهول، ليس بثقة\".\nوأسباط بن واصل الشيباني والد يوسف؛ لم نجد من وثقه، وترجم له ابن عساكر وقال عنه: \" شاعر مَدَح يزيد بن الوليد، وكان قَدَريًّا\" (تاريخ دمشق ٨/ ٩٥).\nوكذا عبد الله بن خبيق الأنطاكي، لم نجد من وثقه في الرواية، وقد ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ٤٦) وقال: \"كتب إلى أبي بجزء من حديثه\"، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال الذهبي: \"الزاهد، صاحب يوسف بن أسباط، له كلام حسن في التصوف والمعاملة\" (تاريخ الإسلام ٦/ ١٠٢).\nوأما عبد الله بن أحمد بن جعفر، فهو أبو محمد بن أبي حامد الشيباني","vol":"17","page":500},{"text":"النيسابوري، قال الحاكم: \"أكثر أقرانه في بلدنا سماعًا وتفقه على الحديث، وهو إن شاء الله صدوق في أكثر ما حَدَّث به، وإنه كان يخمن ولا يميز بين سماعه وغير ذلك\" (سؤالات السجزي له ٢٢). ووثقه الخطيب وأثنى عليه، (تاريخ بغداد ١١/ ٣٤).","vol":"17","page":501},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-417>٣٦٤ - بَابُ مَا وَرَدَ فِي وُضُوءِ مَنْ خَالَطَ النَّوْمُ قَلْبَهُ</span>\n٢١٧٨ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا خَالَطَ النَّوْمُ قَلْبَ أَحَدِكُمْ، فَلْيَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وإنما يعرف هذا من قول بعض التابعين.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هقخ ٣٩٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقي في (الخلافيات): أخبرنا أبو بكر الحارثي، أنبأ أبو محمد بن حيان، نا محمد بن عمرو بن شهاب، ثنا يعقوب بن أبي، ثنا الحَجاج، ثنا حماد، عن أيوب، عن عطاء، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ؛ يعقوب بن أبي هذا لا يُعْرَف مَن هو، ونحسب أن في السند خطأ؛ فإن أبا محمد بن حيان (وهو أبو الشيخ الأصبهاني) إنما يَروي عن محمد بن عمرو بن شهاب عن أبيه، ذَكَر ذلك في ترجمة أبيه الذي لم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وإنما قال عن ابنه محمد بن عمرو راوي هذا","vol":"17","page":502},{"text":"الحديث: \"كان كثير الحديث يتولى الحسبة\" (طبقات المحدثين بأصبهان ٣١٧).\nولم يذكر ذلك أبو نعيم في ترجمة محمد بن عمرو من (تاريخ أصبهان ١٥٠٥).\nوقد روى البيهقي حديثًا من طريق محمد هذا، وقال: \"رواته أكثرهم مجهولون\" (الخلافيات ٢/ ٣٩٧).\nوهذا الحديث لا يُعْرَف من حديث الحَجاج بن المنهال.\nوإنما يُعْرَف هذا عن عطاء من قوله نحوه: أخرجه عبد الرزاق في (المصنف ٤٧٩): عن ابن جريج، قال: قال عطاء: «إِذَا مَلَكَ النَّوْمُ فَتَوَضَّأْ قَاعِدًا، أَوْ مُضْطَجِعًا».\nوأخرجه حرب الكرماني في (مسائله - الطهارة ٢٣١) عن محمد بن يحيى، عن محمد بن بكر البرساني، عن ابن جريج، قال: كان عطاء يقول: «إذا مَلَكَكَ النَّوْمُ فَتَوَضَّأ ...».\nوكذا روي هذا القول عن أنس، وسعيد بن المسيب والحسن البصري، وعروة بن الزبير، من قولهم.\nفأما أثر أنس ﵁: فأخرجه ابن المنذر في (الأوسط ٤٠) قال: حدثنا موسى بن هارون، ثنا سريج بن يونس، ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن أنس، قال: «إِذَا وَجَدَ الرَّجُلُ طَعْمَ النَّوْمِ جَالِسًا كَانَ أَوْ غَيرَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ».\nوأما أثر سعيد بن المسيب والحسن: فأخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه ١٤٣٢) قال: حدثنا وكيع، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب والحسن قالا: «إِذَا خَالَطَ النَّوْمُ قَلْبَهُ قَائِمًا أَوْ جَالِسًا تَوَضَّأَ».","vol":"17","page":503},{"text":"وأخرجه حرب الكرماني في (مسائله - الطهارة ٢٣٠) عن محمد بن يحيى، عن محمد بن بكر البرساني، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب والحسن، بلفظ: «إذا خالَطَهُ النَّوْمُ مُضطَجِعًا كانَ أو قَاعِدًا، فقد وَجَبَ عَلَيهِ الوُضُوءُ».\nوأما أثر عروة: فأخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه ١٤٣٤) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا أبان العطار، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: «إِذَا اسْتَثْقَلَ نَوْمًا وَهُوَ قَاعِدٌ تَوَضَّأَ».\nوهذه الأسانيد كلها صحاح، رجالها كلهم ثقات.","vol":"17","page":504},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-418>٣٦٥ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الوُضُوءِ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ إِلَّا مَنْ خَفَقَ بِرَأْسِهِ</span>\n٢١٧٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «وَجَبَ الوُضُوءُ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ، إِلَّا مَنْ خَفَقَ بِرَأْسِهِ خَفْقَةً أَوْ خَفْقَتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف منكر، وأشار الدارقطني إلى ضعفه وأعله بالوقف. وقال البيهقي: \"لا يَثبت\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [علقط (٤/ ١٦٦/ ١٥٢١)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nقال الدارقطني: \"يُرْوَى عن يوسف بن يعقوب الضبعي، عن شعبة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة. وإنما يُروى هذا عن شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن مِقْسَم، عن ابن عباس من قوله\" (العلل ١٥٢١).\nهكذا ذكره تعليقًا بصيغة التمريض مشيرًا إلى ضعفه وعدم ثبوته، ولم يُسَمِّ لنا الذي أسنده عن الضبعي كي ننظر في حاله، وقد كفانا مؤنة ذلك بقوله: \"يُروى\"، ثم إعلاله له بالموقوف الذي مَرَّضه كذلك بقوله: \"يُروى\".","vol":"17","page":505},{"text":"ولم نقف للمرفوع على إسناد.\nوقال البيهقي أيضًا: \"ورُوي ذلك مرفوعًا، ولا يَثبت رفعه\" (السنن الكبرى عقب ٥٨٦).\nوقال الحافظ: \"أخرجه الدارقطني في العلل وضَعَّفه\" (الدراية ١/ ٣٤).\nوانظر الحديث التالي.","vol":"17","page":506},{"text":"٢١٨٠ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَجَبَ الوُضُوءُ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ، إِلَّا مَنْ خَفَقَ بِرَأْسِهِ خَفْقَةً أَوْ خَفْقَتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف منكر، وهو معلول بالوقف، وأعله الحاكم وتبعه البيهقي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هقخ ٣٩٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقي: أخبرناه أبو عبد الله، أخبرني إسماعيل بن نُجَيْد السُّلَمي، ثنا أحمد بن داود السمان، نا العلاء بن سعيد الكِنْدي، ثنا ابن فُضَيْل، عن يزيد بن أبي زياد، عن مِقْسَم، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ؛ مسلسل بالمجاهيل. ويزيد بن أبي زياد ضعيف، قال فيه ابن حجر: \"ضعيف، كَبِر فتغير وصار يتلقن، وكان شيعيًّا\" (التقريب ٧٧١٧).\nوقد وهم العلاء بن سعيد في رفعه؛ قال الحاكم أبو عبد الله: \"هكذا رواه العلاء بن سعيد، ووَهِم في سنده\". نقله عنه البيهقي وأقره (الخلافيات ٢/ ١٣٣).\nوقد رواه الثوري وغيره عن يزيد به موقوفًا، وهو الصواب:\nفأخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٤٢٣) -ومن طريقه الأثرم في (السنن ١٣٢) - عن ابن إدريس، عن يزيد بن أبي زياد، عن مِقْسَم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: «وَجَبَ الوُضُوءُ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ، إِلَّا مَنْ خَفَقَ بِرَأْسِهِ خَفْقَةً أَوْ","vol":"17","page":507},{"text":"خَفْقَتَيْنِ».\nورواه ابن المنذر (٣٧) والبيهقي في (الكبرى ٥٨٦) من طريق سفيان. ورواه البيهقي في (الخلافيات ٣٩٥) من طريق عبد العزيز بن مسلم. كلاهما عن يزيد به.\nوهذا موقوف ضعيف؛ لضعف يزيد بن أبي زياد؛ ولذا قال الذهبي: \"لا يصح\" (التنقيح ١/ ٥٨).","vol":"17","page":508},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-419>٣٦٦ - بَابُ مَا رُوِيَ في أَنَّ الغِشْيَانَ حَدَثٌ</span>\n٢١٨١ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مُرْفُوعًا: «النَّوْمُ خَدَرٌ، وَالغِشْيَانُ حَدَثٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوع، قاله الذهبي، وأقرّه: ابن حجر والسيوطي وابن عراق والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nلم نجده في كتاب مسند، وإنما ذكره الذهبي في (الميزان ١/ ١٠٢ - ١٠٣)، ولم يُسَمِّ لنا المرجع الذي نقله منه!\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الذهبي في (الميزان ١/ ١٠٢): وروى محمد بن إسحاق الجبلي وإبراهيم بن مخلد، عن أحمد بن سليمان، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه أحمد بن سليمان، وهو الحراني الأرمني، قال فيه الدارقطني: \"كذاب، يُحَدِّث عن مالك بالأباطيل\" (لسان الميزان ٥٣٧).\nوقال الذهبي: \"ليس بعمدة\"، وحَكَم على حديثه هذا بالوضع (الميزان ١/ ١٠٢ - ١٠٣).","vol":"17","page":509},{"text":"وأقره ابن حجر في (اللسان ٥٣٧)، والسيوطي في (الزيادات على الموضوعات ٤٥٣)، وابن عراق في (تنزيه الشريعة ٢/ ٧٣)، والألباني في (الضعيفة ٦/ ١٤٠).","vol":"17","page":510},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-420>٣٦٧ - بَابُ الوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ</span>\n٢١٨٢ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ: أَأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ؟ قَالَ: «إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَوَضَّأْ». قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ». قَالَ: أُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ؟ قَالَ: «لَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\nوممن صححه غير الإمام مسلم: الإمام أحمد، وابن راهويه، وابن خزيمة، وابن المنذر، وابن حبان، وابن منده، والبيهقي، وابن الجوزي، والنووي، وابن عبد الهادي، وابن القيم، وابن الملقن، والألباني.\nبل قال ابن خزيمة عقبه: «لم نَرَ خلافًا بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل».\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١ - في الحديث دليل على نقض لحوم الإبل للوضوء، وأن مَن أكلها انتقض وضوءه. قال بهذا غير واحد من الصحابة والتابعين. وقال به الإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وابن المنذر، وابن خزيمة، واختاره البيهقي، وقال: \"حكى بعض أصحابنا عن الشافعي أنه قال في بعض كتبه: إن صح","vol":"17","page":511},{"text":"الحديث في الوضوء من لحوم الإبل، قلتُ به\". قال البيهقي: \"وقد صح فيه حديثان عند أكثر أهل العلم بالحديث: أحدهما: حديث جابر بن سمرة\" (معرفة السنن والآثار ١/ ٢٥٤).\nقلنا: وممن صححه غير الإمام مسلم: الإمام أحمد، وابن راهويه، وابن المنذر، وابن خزيمة، وابن حبان، وابن منده، والبيهقي، وابن القيم، وابن الملقن ... وغيرهم، وسيأتي ذكر بعض أقوالهم قريبًا.\nوذهب الجمهور إلى خلافه، وقالوا: والحديثان منسوخان بحديث: \"كَانَ آخِرُ الأَمْرَيْنِ مِنْهُ ﷺ عَدَمَ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ\" (^١).\nقال النووي: \"دعوى النسخ باطلة؛ لأن هذا الأخير عام وذلك خاص، والخاص مقدم على العام\".\nوقال أيضًا - بعد أن أقرّ بصحة الحديث -: \"وهذا المذهب أقوى دليلًا وإن كان الجمهور على خلافه.\nوقد أجاب الجمهور عن هذا الحديث بحديث جابر: (كَانَ آخِرُ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - تَرْكَ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ).\nولكن هذا الحديث عام، وحديث الوضوء من لحوم الإبل خاص،\n_________\n(^١) سيأتي تخريجه في: «باب كَانَ آخِرُ الأَمْرَيْنِ تَرْكَ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ»، حديث رقم (؟؟؟؟)، وهو حديث مختلف في صحته، والذي يترجح لدينا أنه معلول شاذ بهذا السياق؛ كما أعله فريق من الأئمة كأبي حاتم الرازي وأبي داود وابن حبان وغيرهم، وقالوا: بأنه مختصر من حديث طويل عن جابر في قصة المرأة التي ذبحت للنبي ﷺ شاة، وفيه: أنه أكل منها ثم توضأ وصلى الظهر، ثم أكل من الشاة وصلى العصر بغير وضوء.","vol":"17","page":512},{"text":"والخاص مقدم على العام. والله أعلم\" (شرح صحيح مسلم ٤/ ٤٩).\nوقال ابن القيم: \"ومن العجب معارضة هذه الأحاديث بحديث جابر: (كَانَ آخِرُ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَرْكَ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ) ولا تعارض بينهما أصلًا! !\nفإن حديث جابر هذا إنما يدل على أن كونه ممسوسًا بالنار ليس جهة من جهات نقض الوضوء. ومَن نازعكم في هذا؟ ! نعم، هذا يصلح أن يحتجوا به على من يوجب الوضوء مما مست النار، على صعوبة تقرير دلالته.\nوأما مَن يجعل كون اللحم لحم إبل هو الموجب للوضوء سواء مسته النار أم لم تمسه، فيوجب الوضوء من نيئه ومطبوخه وقديده، فكيف يحتج عليه بهذا الحديث؟ !\nوحتى لو كان لحم الإبل فردًا من أفراده، فإنما تكون دلالته بطريق العموم، فكيف يُقَدَّم على الخاص؟ ! هذا مع أن العموم لم يُستفَد ضمنًا من كلام صاحب الشرع، وإنما هو من قول الراوي.\nوأيضًا: فأبين من هذا كله أنه لم يَحْكِ لفظًا لا خاصًّا ولا عامًّا؛ وإنما حكى أمرين هما فعلان: أحدهما متقدم وهو فعل الوضوء. والآخر متأخر، وهو تركه من ممسوس النار. فهاتان واقعتان، توضأ في إحداهما، وتَرَك في الأخرى من شيء معين مسته النار، لم يَحْكِ لفظًا عامًّا ولا خاصًّا يُنسخ به اللفظ الصريح الصحيح.\nوأيضًا: فإن الحديث قد جاء مثبتًا من رواية جابر نفسه، أن رسول الله ﷺ دُعِي إلى طعام فأكل، ثم حضرت الظهر فقام وتوضأ وصلى، ثم أكل فحضرت العصر فقام فصلى ولم يتوضأ. فكان آخِر الأمرين من رسول الله النبي ﷺ","vol":"17","page":513},{"text":"ترك الوضوء مما مست النار.\nفالحديث له قصة، فبعض الرواة اقتصر على موضع الحجة فحَذَف القصة. وبعضهم ذكرها. وجابر روى الحديث بقصته. والله أعلم\" (حاشية ابن القيم على سنن أبي داود ١/ ٢١٩، ٢٢٠).\nقلنا: وتجدر الإشارة إلى أن حديث «كَانَ آخِرُ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَرْكَ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ» - قد أعله فريق من الأئمة، كما تقدم قريبًا الإشارة إلى ذلك.\n٢ - وذهب بعض العلماء: إلى أن الأمر في الوضوء من لحوم الإبل للاستحباب، لا للإيجاب. وهو خلاف ظاهر الأمر.\n٣ - قال النووي: \"اختَلف العلماء في أكل لحوم الجزور: فذهب الأكثرون إلى أنه لا ينقض الوضوء. وممن ذهب إليه: الخلفاء الأربعة الراشدون ... \"إلخ (شرح مسلم ٤/ ٤٨).\nهكذا نَسَب القول بعدم النقض إلى الخلفاء الأربعة، ولم يَثبت ذلك عنهم؛ ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"وأما مَن نَقَل عن الخلفاء الراشدين أو جمهور الصحابة خلاف هذه المسائل، وأنهم لم يكونوا يتوضئون من لحوم الإبل؛ فقد غلط عليهم. وإنما تَوَهَّم ذلك لما نقل عنهم أنهم لم يكونوا يتوضئون مما مست النار. وإنما المراد أن أكل ما مس النار ليس هو سببًا عندهم لوجوب الوضوء. والذي أَمَر به النبي ﷺ من الوضوء من لحوم الإبل- ليس سببه مس النار؛ كما يقال: (كان فلان لا يتوضأ من مس الذَّكَر) وإن كان يتوضأ منه إذا خرج منه مذي\" (القواعد النورانية ص ٩).\nقال الألباني: \"ويؤيد ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀- أن الطحاوي","vol":"17","page":514},{"text":"(١/ ٤١) والبيهقي (١/ ١٥٧) رويا عن جابر بن عبد الله ﵁ أن أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب أكلا خبزًا ولحمًا، فصليا ولم يتوضيا\"، ثم أخرجا نحوه عن عثمان، والبيهقي عن علي.\nفأنت ترى أنه ليس في هذه الآثار ذِكر للحم الإبل البتة، وإنما ذُكر فيها اللحم مطلقًا. وهذا لو كان عن رسول الله ﷺ لوجب حمله على غير لحم الإبل دفعًا للتعارض. فكيف وهو عن غيره ﷺ؟ ! فحَمْله على غير لحم الإبل واجب من باب أَوْلى؛ حملًا لأعمالهم على موافقة الشريعة لا على مخالفتها.\nولذلك أورد الطحاوي والبيهقي هذه الآثار في باب \" الوضوء مما مست النار \" ولم يوردها البيهقي في \"باب التوضؤ من لحوم الإبل\" وإنما قال فيه: \"وروينا عن علي بن أبي طالب وابن عباس: (الوضوء مما خرج، وليس مما دخل) وإنما قالا ذلك في ترك الوضوء مما مست النار. ثم روى البيهقي فيه بسنده عن ابن مسعود أنه أكل لحم جزور ولم يتوضأ ثم قال: \" وهذا منقطع وموقوف، وبمثل هذا لا يُترك ما ثبت عن رسول الله ﷺ\".\nقلت: وبخاصة أنه ثبت عن الصحابة خلافه، فقال جابر بن سمرة ﵁: \"كُنَّا نَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، وَلَا نَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ\"، رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح عنه\" (تمام المنة ١٠٥، ١٠٦).\n٤ - قال شيخ الإسلام: \"كان أحمد ﵀ يَعْجَب ممن يَدَع حديث الوضوء من لحوم الإبل مع صحته التي لا شك فيها وعدم المعارض له، ويتوضأ من مس الذَّكر مع تعارض الأحاديث فيه، وأن أسانيدها ليست كأحاديث الوضوء من لحوم الإبل؛ ولذلك أعرض عنها الشيخان البخاري ومسلم! !\nوإن كان أحمد على المشهور عنه يرجح أحاديث الوضوء من مس الذَّكَر،","vol":"17","page":515},{"text":"لكن غرضه أن الوضوء من لحوم الإبل أقوى في الحجة من الوضوء من مس الذَّكَر.\nوكان أحمد يَعْجَب أيضًا ممن لا يتوضأ من لحوم الإبل، ويتوضأ من الضحك في الصلاة! ! مع أنه أبعد عن القياس والأثر، والأثر فيه مرسل، قد ضَعَّفه أكثر الناس، وقد صح عن الصحابة ما يخالفه\" (القواعد النورانية ص ١١).\n٥ - اختلف الناس في تحديد العلة من منعه ﷺ من الصلاة في مبارك الإبل- على أقوال:\nفقال قوم: إنما ذلك لأن من عادة أصحاب الإبل التغوط بقربها، فتنجس أعطانها. ومن عادة أصحاب الغنم ترك التغوط بينها. (شرح صحيح البخارى لابن بطال ٢/ ٨٥).\nوقال قوم: المنع من ذلك لزفورتها وثقل رائحتها! والصلاة قد سُنت النظافة لها وتُطيَّب المساجد بسببها. (شرح الموطأ ١/ ٣٠٣).\nوقال قوم: سبب الكراهة ما يُخاف من نِفارها وتهويشها على المصلي. (المجموع ٤/ ٤٩).\nوثَم أقوال أخرى أتت عن طريق الاجتهاد، والذي يعنينا هو أن ننتهي عما نُهينا عنه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣٦٠ \"واللفظ له\" / حم ٢٠٨٦٩، ٢٠٩٨٠ / خز ٣٣ / حب ١١١٩، ١١٥٠، ١١٥٢، ١١٥٣/ طب (٢/ ٢١٠ - ٢١٢/ ١٨٥٩، ١٨٦٠، ١٨٦٢، ١٨٦٦) / مث ١٤٥٥ - ١٤٥٧ / طح (١/ ٧٠) / كك","vol":"17","page":516},{"text":"(٣/ ١٠ - ١٢) / مسن ٧٩٤، ٧٩٥ / هق ٧٥٢، ٤٤٠٧ / هقغ ٣٦ / هقع ١٣٣٢ / تخأ (٣/ ٢٨١) / محلى (١/ ٢٤٢) / حزم (إحكام ٣/ ٣٢) / حداد ٢٩٧ / تحقيق ٢٢٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا أبو كامل- فُضَيْل بن حسين الجَحْدري- حدثنا أبو عوانة، عن عثمان بن عبد الله بن مَوْهَب، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة، به.\nثم قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن سِماك (ح) وحدثني القاسم بن زكرياء، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن عثمان بن عبد الله بن موهب وأشعث بن أبي الشعثاء. كلهم عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة، عن النبي ﷺ، بمثل حديث أبي كامل عن أبي عوانة.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالتنبيه الأول:\nذهب علي بن المديني إلى أن جعفر بن أبي ثور هذا مجهول! (السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٤٥٣) من طريق محمد بن أحمد بن البراء، عن علي بن المديني.\nكذا قال، وقد عرفه غيره، وصححوا حديثه:\n* فقال أحمد بن حنبل: \"جعفر بن أبي ثور روى عنه سِماك بن حرب، وعثمان بن عبد الله بن موهب، وأشعث بن أبي الشعثاء. وجَدّه جابر بن سمرة مِن قِبل أمه\" (العلل ومعرفة الرجال ١٣٩٥).","vol":"17","page":517},{"text":"* وقال الترمذي: \"وجعفر بن أبي ثور رجل مشهور، روى عنه سِماك بن حرب، وعثمان بن عبد الله بن مَوْهَب، وأشعث بن أبي الشعثاء. وهو من ولد جابر بن سمرة\" (العلل الكبير ص ٤٧).\n* قال ابن خزيمة: \"وهؤلاء الثلاثة من أجلة رواة الحديث، قد رووا عن جعفر بن أبي ثور هذا الخبر» (الصحيح ١/ ١٣٥/ عقب رقم ٣٣).\n* وقال أبو أحمد الحاكم: \"وجعفر أحد مشائخ الكوفيين الذين اشتهرت روايتهم عن جابر\" (الكنى ٢/ ٣).\n* ولما نقل البيهقي كلام الترمذي السابق قال: \"ومَن روى عنه مثل هؤلاء خرج من أن يكون مجهولًا؛ ولهذا أودعه مسلم بن الحَجاج في كتابه الصحيح\" (السنن الكبرى ١/ ٤٥٥).\nوقال البيهقي أيضًا معللًا عدم إخراج البخاري هذا الحديث: \"ولعله إنما لم يُخَرِّج حديث ابن موهب وأشعث لاختلاف وقع في اسم جعفر بن أبي ثور، وقول علي بن المديني لجعفر هذا: (هو مجهول) وهذا لا يعلل الحديث؛ وذاك لأن سفيان الثوري وزكريا بن أبي زائدة تابعا زائدة على روايته عن سماك عن جعفر بن أبي ثور عن جابر. وإنما قال شعبة: (عن سِماك، عن أبي ثور بن عكرمة بن جابر) وشعبة أخطأ فيه، قاله أبو عيسى الترمذي، قال: \"وجعفر بن أبي ثور رجل مشهور، وهو من ولد جابر بن سمرة، روى عنه هؤلاء الثلاثة: (سِماك وابن موهب وأشعث بن أبي الشعثاء) ومَن رَوَى عنه مثل هؤلاء خرج عن حد الجهالة\" (المعرفة ١/ ٤٥٢ - ٤٥٣).\n* وقال ابن القيم: \"وقد أَعَل ابن المديني حديث جابر بن سمرة في الوضوء من لحوم الإبل. قال محمد بن أحمد بن البراء: قال علي: \"جعفر مجهول\"،","vol":"17","page":518},{"text":"يريد جعفر بن أبي ثور راويه عن جابر. وهذا تعليل ضعيف\" (حاشية ابن القيم على سنن أبي داود ١/ ٢١٧).\nوقال ابن عبد الهادي متعقبًا ابن المديني: «وليس كذلك، بل هو مشهور، روى عنه جماعة» (تنقيح التحقيق ١/ ٣٠٨).\nقلنا: وصحح حديثه جماعة غير الإمام مسلم، منهم:\n١) الإمام أحمد؛ فقال: «حديث البراء وحديث جابر بن سمرة جميعًا صحيح إن شاء الله تعالى» (مسائل أحمد، رواية ابنه عبد الله، ص: ١٨).\nوقال أبو بكر الأثرم: «قلت لأبي عبد الله: وحديث الوضوء من لحوم الإبل صحيح هو؟ فقال: نعم، صحيح. قال أبو عبد الله: فيه حديثان صحيحان: حديث البراء بن عازب، وحديث جابر بن سمرة» (طبقات الحنابلة ١/ ٢٨٩).\n٢) إسحاق بن راهويه؛ قال الترمذي: حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: «قد صح في هذا الباب حديثان عن رسول الله ﷺ: حديث البراء، وحديث جابر بن سمرة» (العلل الكبير للترمذي، ص: ٤٦).\n٣، ٤) ابن خزيمة وابن حبان، حيث أخرجاه في الصحيح.\nوقال ابن خزيمة: «لم نَرَ خلافًا بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل» (الصحيح ١/ ١٣٥/ عقب رقم ٣٣).\n٥) ابن المنذر؛ قال: «والوضوء من لحوم الإبل يجب؛ لثبوت هذين الحديثين وجودة إسنادهما» (الأوسط ١/ ٢٤٨).\n٦) ابن منده؛ قال: «هذا إسناد صحيح، أخرجه الجماعة إلا البخاري؛","vol":"17","page":519},{"text":"لجعفر بن أبي ثور» (الإمام ٢/ ٣٦٥).\n٧) البيهقي؛ فقال: «وحكى بعض أصحابنا عن الشافعي أنه قال في بعض كتبه: إن صح الحديث في الوضوء من لحوم الإبل، قلتُ به». قال: «وقد صح فيه حديثان عند أهل العلم بالحديث» (معرفة السنن والآثار ١/ ٤٥١).\n٨، ٩، ١٠) وأقر تصحيحه ابن الجوزي في (التحقيق ١/ ١٩٩)، والنووي في (شرح صحيح مسلم ٤/ ٤٩)، وابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ١٧٥).\n١١) وصححه أيضًا ابن القيم في (حاشيته على سنن أبي داود ١/ ٢١٩، ٢٢٠).\n١٢) وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٤٠٧).\n١٣) والألباني في (التعليقات الحسان ١١٢٢) وغيرها.\n* ورغم كل هذا اقتصر الحافظ على قوله في جعفر: «مقبول» (التقريب ٩٣٣).\nوهذا منه غير مقبول، كيف وقد قال الحافظ نفسه: «وصحح حديثه في لحوم الإبل: مسلم، وابن خزيمة، وابن حبان، وأبو عبد الله بن منده، والبيهقي ... وغير واحد» (التهذيب ٢/ ٨٦).\nالتنبيه الثاني:\nروى شعبة هذا الحديث عن سماك، وقال فيه: \"عن أبي ثور بن عكرمة\"، وخَطَّأه في ذلك غير واحد من النقاد:\n* فقال الترمذي: \"أخطأ شعبة في حديث سِماك عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة ... فقال: \"عن سماك عن أبي ثور\" (العلل الكبير ص ٤٧).\n* وقال الدارقطني: \"وشعبة وَهِم في قوله: (عن أبي ثور بن عكرمة) وإنما","vol":"17","page":520},{"text":"هو: جعفر بن أبي ثور\" (العلل ٧/ ٤٠٥).\n* وقال أبو أحمد الحاكم: \"ومِن أمحل المحال قول شعبة أيضًا حين قال عنهما: \"عن أبي ثور بن عكرمة\"، وليس ذِكر عكرمة في هذا النسب بمحفوظ ولا فيه فائدة. ومما يؤيد ما قلناه واستدللنا به من تصحيح رواية من رواه عن جعفر بن أبي ثور عن جابر- قول أبي السائب وبيانه أولاد جابر بن سمرة وإخباره عن عددهم ومن أعقب منهم ومن لم يعقب وتلخيصه كنية أبي ثور واسمه واسم أبيه.\nومن قال أيضًا: \"عن جعفر بن ثور\"، ولم يكنه، فهو علمي أيضًا مخطئ في قوله وحديثه.\nغير أن شعبة بن الحَجاج أقبح القوم وهمًا في روايته، وإن كان أحد الأئمة النُّبْل! وما مثله إلا كما قيل: (والجَوَاد قد يعثر) والله يرحمنا وإياه\" (الأسامي والكنى ٣/ ١٣).\nقلنا: وقد ذهب غيرهم إلى تصحيح قول شعبة ودفع الوهم عنه:\n* فقال ابن حبان: \" أبو ثور بن عكرمة بن جابر بن سمرة: اسمه جعفر. وكنية أبيه: أبو ثور. فجعفر بن أبي ثور هو: أبو ثور بن عكرمة بن جابر بن سمرة ... فمَن لم يُحْكِم صناعة الحديث تَوَهَّم أنهما رجلان مجهولان! ! فتَفَهَّمُوا رحمكم الله كي لا تغالطوا فيه\".\n* وقال الدارقطني: سمعتُ دعلجًا يقول: سمعت موسى بن هارون يقول: «روى عن جعفر بن أبي ثور ثلاثة نفر: روى عنه عثمان بن عبد الله بن موهب، وسماك بن حرب، وأشعث بن أبي الشعثاء، وكان يكنى أبا ثور، وهو من ولد جابر بن سمرة، وأحسبه جَدّه أبا أمه». قال الدارقطني: «قول","vol":"17","page":521},{"text":"موسى بن هارون يصحح قول شعبة: عن أبي ثور بن عكرمة. ويجوز أن تكون كنية عكرمة أبا ثور، مثل كنية ابنه\" (العلل ٧/ ٤٠٥).\n* وهذا ما اعتمده المزي، حيث قال: \"جعفر بن أبي ثور، واسمه عكرمة- وقيل: مسلم. وقيل: مسلمة- السَّوَائي، أبو ثور، الكوفي، روى عن جده جابر بن سمرة\" (تهذيب الكمال ٥/ ١٩).","vol":"17","page":522},{"text":"رِوَايَةُ: أنَّهُ ﷺ سُئلَ عَنِ الوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ؟ فَقَالَ: «لَا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ؟ قَالَ: «لَا» قَالَ: فَأُصَلِّي فِي مُرَاحِ الغَنَمِ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: فَأُصَلِّي فِي أَعْطَانِهَا؟ قَالَ: «لَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[حم ٢٠٨١١ واللفظ له، ٢٠٩٥٦، ٢٠٩٥٧، ٢١٠٤٤ / جا ٢٤ / تمهيد (٣/ ٣٥١) / حنابلة (١/ ٢٨٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد (٢٠٨١١، ٢٠٩٥٧): حدثنا عبد الله بن الوليد، ومؤمل- وهذا لفظ عبد الله- قالا: حدثنا سفيان، عن سِماك بن حرب، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة، أن رجلًا سأل النبي ﷺ: أتوضأُ من لحوم الغنم؟ ... فذكره.\nورواه أحمد (٢٠٩٥٦، ٢١٠٤٤) قال: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا زائدة، عن سِماك، عن جعفر بن أبي ثور، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم، وقد أخرجه مسلم من هذا الطريق كما تقدم.","vol":"17","page":523},{"text":"رِوَايَةُ: «كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَسَأَلُوهُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَسَأَلُوهُ: أَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ؟ فَقَالَ: «إِنْ شِئْتُمْ فَتَوَضَّئُوا، وَإِنْ شِئْتُمْ لَا تَتَوَضَّئُوا»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، تَوَضَّئُوا» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، نُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالُوا: نُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ؟ قَالَ: «لَا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كُنْتُ قَاعِدًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ؟ قَالَ: «إِنْ شِئْتَ تَوَضَّأْ مِنْهُ، وَإِنْ شِئْتَ لَا تَوَضَّأْ مِنْهُ»، قَالَ: أَفَأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ» قَالَ: فَنُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ؟ قَالَ: «لَا» قَالَ: أَنُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، صَلِّ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢١٠١٥ \"والرواية الثانية له\" / عم ٢٠٩٢٥ \"واللفظ له\" / طب (٢/ ٢١٢/ ١٨٦٧) / لوين ٦١ / عه ٨٢٤، ١٢٣٩ مختصرًا / منذ ٣٠، ٧٦٣ مختصرًا / معكر ٢٦٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، حدثنا عثمان بن عبد الله بن موهب، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة، به.\nومداره عند الجميع على عثمان بن موهب، به.","vol":"17","page":524},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم، وقد أخرجه مسلم من هذا الطريق كما تقدم.\n\nرِوَايَةُ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ (مَبَاءَةِ) الإِبِلِ، فَقَالَ: «لَا تُصَلِّ (فَنَهَى عَنْهُ»)، وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ (مَباءَةِ) الغَنَمِ، فَقَالَ: «صَلِّ (فَرَخَّصَ»)، وَسُئِلَ عَنِ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، فَقَالَ: «يُتَوَضَّأْ مِنْهُ»، وَسُئِلَ عَنْ لُحُومِ الغَنَمِ، فَقَالَ: «إِنْ شِئْتَ تَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْتَ لَا تَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[حم ٢٠٨٧٧ واللفظ له / عم ٢٠٩٥٥ والروايات له ولغيره / حب ١١٢١ / أثرم ١٦٩ / طح (١/ ٧٠) / طب ١٨٦٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد في (المسند ٢٠٨٧٧): حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سِماك بن حرب، عن أبي ثور بن عكرمة، عن جده وهو جابر بن سمرة، به.\nوقال عبد الله في (زوائده على المسند ٢٠٩٥٥): حدثني أبو بكر خَلَّاد","vol":"17","page":525},{"text":"ابن أسلم، حدثنا النضر بن شُمَيْل، حدثنا شعبة، به.\nورواه الأثرم في (سننه ١٦٩) قال: حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن سِماك، عن جعفر بن أبي ثور، به.\nورواه الطبراني في (المعجم الكبير ١٨٦٣) من طريق رَوْح بن عُبَادة، ثنا شعبة، عن سِماك بن حرب وأشعث بن أبي الشعثاء، عن جعفر بن أبي ثور، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رجال مسلم، وقد تقدم في التنبيه الثاني من أول رواية خلاف العلماء في جعفر بن أبي ثور، ومَن خَطَّأ شعبة في قوله: «عن أبي ثور بن عكرمة بن جابر بن سمرة».","vol":"17","page":526},{"text":"رِوِايَةُ: «وَسُئِلَ عَنِ الوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ فَأَمَرَ بِهِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ، فَرَخَّصَ فِيهِ. وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ- أَوْ قَالَ: مَبَاتِهَا - فَرَخَّصَ فِيهِ. وَسُئِلَ عَنِ الوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ فَأَمَرَ بِهِ. وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ، فَنَهَى عَنْهَا وَكَرِهَهُ (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح، بغير هذا اللفظ، كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طي ٨٠٣ واللفظ له / ضح (٢/ ١٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داود الطيالسي في (مسنده) - ومن طريقه الخطيب في (الموضح) - قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني سِماك بن حرب قال: سمعت أبا ثور يُحَدِّث عن جابر بن سمرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح رجاله ثقات، ولكن رواه جماعة عن شعبة بلفظ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ، فَقَالَ: \" لَا تُصَلِّ \"، وسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ، فَقَالَ: \" صَلِّ \"، وَسُئِلَ عَنِ الوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، فَقَالَ: \" يُتَوَضَّأُ مِنْهُ \"، وَسُئِلَ عَنْ لُحُومِ الغَنَمِ، فَقَالَ: \" إِنْ شِئْتَ تَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْتَ لَا تَوَضَّأْ\"». رواه أحمد (٢٠٨٧٧) عن غندر عن شعبة به. كما في الرواية السابقة.\n_________\n(^١) هكذا وقع في المطبوع من مسند الطيالسي: \"وكرهه\"، وعند الخطيب من طريق الطيالسي بلفظ: \"أو كرهه\".","vol":"17","page":527},{"text":"رِوَايَةُ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَتَوَضَّأَ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَتَوَضَّأَ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، وَلَا نَتَوَضَّأَ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ [وَأَنْ نُصَلِّيَ فِي دِمَنِ (مَبَاءَةِ) الغَنَمِ، وَلَا نُصَلِّيَ في عَطَنِ (أَعْطَانِ) الإِبِلِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح، بغير هذا اللفظ كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال ابن منظور: (والدِّمْن: البَعَر. ودَمَّنت الماشيةُ المكانَ: بَعَرت فيه وبالت. (لسان العرب، مادة دمن).\nوفي رواية: (دِبْن). قال ابن الأثير: \"الدِّبْن: حظيرة الغنم إذا كانت من القَصَب. وهي من الخشب زَريبة. ومن الحجارة صِيرة\" (النهاية ٢/ ٩٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٤٩٨ واللفظ له / حم ٢٠٩٠٩، ٢١٠٠٩ والزيادة له ولغيره / عم ٢٠٩٧٤ والروايتان له / حب ١١٢٠، ١١٢٢/ طب ١٨٦٤، ١٨٦٥ / ش ٥١٨ ٣٧٢٠٩ / جش ٢٥ / هق ٤٤٠٨ مختصرًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن ماجه قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا زائدة وإسرائيل، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة، به.\nورواه ابن أبي شيبة - وعنه ابن حبان-، والطبراني: من طريق إسرائيل عن أشعث، به.","vol":"17","page":528},{"text":"ورواه أحمد (٢٠٩٠٩، ٢١٠٠٩)، والطبراني، والحسن الأشيب، من طريق شيبان، عن الأشعث، به.\nفالحديث مداره على الأشعث بن أبي الشعثاء، عن جعفر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ ورجاله ثقات رجال الصحيح، ولكن روى الحديث غير أشعث: سِماك بن حرب وعثمان بن عبد الله بن مَوْهَب، عن جعفر بن أبي ثور، بلفظ: «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ: أَأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ؟ قَالَ: «إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَوَضَّأْ» قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ» قَالَ: أُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: أُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ؟ قَالَ: «لَا»». رواه مسلم (٣٦٠)، وغيره من طريق عثمان بن عبد الله بن موهب، به.\nوساق بعده طريق سماك، وقرن به أشعث، ولم يَسُقْ لفظهما، ولفظ سماك تقدم قريبًا، وليس فيه: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ»، وإنما الإذن فقط، بخلاف رواية أشعث هذه، وثَم فرق بين أمر النبي المجرد وإذنه، كما هو معروف عند الأصوليين.\nقلنا: وقد جاءت متابعة لأشعث:\nرواها البيهقي في (السنن الكبير ٤٤٠٨) من طريق عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، وأشعث بن أبي الشعثاء، عن جعفر بن أبي ثور، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُصَلِّيَ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ، وَلَا نُصَلِّيَ فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ. ولكنه لم يَسُقْ لفظه في الوضوء.","vol":"17","page":529},{"text":"رِوَايَةُ: «تَوَضَّئُوا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[فقط (أطراف ١٨٩٠)].\nالسند\nرواه الدارقطني في (الأفراد): من طريق عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن جابر، به.\nوقال عقبه: \"تَفَرَّد به عيسى بن يونس، عن الأعمش ... \".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد فيما أبرز لنا ضعيف؛ فيه علتان:\nالعلة الأولى: الأعمش مدلس، وقد عنعن، وبَيْنه وبين عبد الرحمن رجل، كما في العلة الآتية.\nالعلة الثانية: أن المحفوظ عن الأعمش: ما رواه عنه جمهور أصحابه - كأبي معاوية، والثوري وغيرهما -، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، به. رواه أحمد (١٨٧٠٣، ١٨٥٣٨)، وغيره كما سيأتي في الحديث التالي.\nولذا قال الدارقطني عقبه: «تَفَرَّد به عيسى بن يونس عن الأعمش ... وأسنده عن جابر. وغيره يرويه عن الأعمش، ويسنده عن البراء. وفيه خلاف على عبد الله بن عبد الله الرازي عن ابن أبي ليلى» (أطراف الغرائب","vol":"17","page":530},{"text":"والأفراد ١٨٩٠).\nقلنا: وقد رُوِي عن عيسى بن يونس ما يوافق الجماعة على الأعمش.\nفروى حرب الكرماني في (مسائله-كتاب الطهارة ٢٠٥) قال: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ، وَلَا تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِهَا، وَتَوضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِهَا». ورجاله ثقات، كما سيأتي.","vol":"17","page":531},{"text":"رِوَايَةُ: «كُنَّا نَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: «[كُنَّا نُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ، وَلَا نُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ، وَ] كُنَّا نَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، وَلَا نَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح بغير هذا اللفظ، كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٥١٧ \"واللفظ له\" / طب (٢/ ٢١٢/ ١٨٦٨) والزيادة له ولغيره / عبحم ٥٩ / منذ ٣١].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان:\nالطريق الأول:\nرواه ابن أبي شيبة في (المصنف) قال: حدثنا وكيع، عن محمد بن قيس، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة، به.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الصحيح. ولذا صححه الألباني في (تمام المنة ١٠٦).\nوتوبع عليه وكيع:\nفأخرجه الطبراني في (الكبير) من طريق جميل بن الحسن العَتَكي، ثنا محمد بن قيس الأسدي، به.\nوانظر الرواية السابقة.","vol":"17","page":532},{"text":"الطريق الثاني:\nرواه أحمد في (المسائل)، وابن المنذر في (الأوسط) من طريقين عن سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت قال: أنبأني مَن سمع جابر بن سمرة يقول: ... فذكره مختصرًا.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه مَن لم يُسَمَّ.\nوقال الدارقطني: \"لعله سمعه من جعفر بن أبي ثور، والله أعلم\" (العلل ٧/ ٤٠٥).\nقلنا: ولكن الحديث رواه ابن موهب، وسماك، وأشعث كما تقدم عند مسلم بغير هذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعَلَّق البيهقي هذه الرواية في فقال: «رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: أَنْبَأَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ: (كُنَّا نُمَضْمِضُ مِنْ أَلْبَانِ الإِبِلِ، وَلَا نُمَضْمِضُ مِنْ أَلْبَانِ الغَنَمِ، وَكُنَّا نَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، وَلَا نَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ») (السنن عقب رقم ٧٥٢).\nقلنا: وذِكر المضمضة في هذا الحديث لا يَثبت.\nوقد أسنده أحمد عن وكيع، وابن المنذر من طريق ابن مهدي، كلاهما عن الثوري به، دون ذكر المضمضة، مما يدل على ضعفها.\nوقد ذكرنا ذلك في \"باب ما ورد في ترك الوضوء من ألبان الغنم\".","vol":"17","page":533},{"text":"رِوَايَةُ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ يَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ»\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، وَلَا يَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ، وَيُصَلِّي فِي دِبَنِ الغَنَمِ، وَلَا يُصَلِّي فِي عَطَنِ الإِبِلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح بغير هذا اللفظ، فالمحفوظ أنه من قول النبي ﷺ وليس من فعله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قا (١/ ١٣٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن قانع: حدثنا بِشْر، نا حسن الأشيب، نا شيبان، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن جعفر بن ثور، عن جابر بن سمرة، به.\nهكذا وقع في الإسناد: \"عن جعفر بن ثور\"، وكذلك رُوِي عن حماد بن سلمة عن سماك. وهو خطأ كما قاله أبو أحمد الحاكم، وقد سبق بيان ذلك.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، عدا جعفر بن ثور. وصوابه جعفر بن أبي ثور كما سبق تحقيقه. وبِشْر هو ابن موسى. وشيبان هو النَّحْوي.\nوقول ابن قانع في هذه الرواية: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ ...» الحديث، هكذا منسوبًا للنبي ﷺ- فيه نظر، فالحديث محفوظ من غير ما وجه أنه من قول النبي ﷺ، وليس من فعله.","vol":"17","page":534},{"text":"وقد رواه الطبراني عن بشر بن موسى - وهو شيخ ابن قانع هنا! - على الصواب سندًا ومتنًا:\nفقال الطبراني (١٨٦٤): حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى الأَشْيَبُ، ثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَتَوَضَّأَ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، وَلَا نَتَوَضَّأَ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ، وَأَنْ نُصَلِّيَ فِي دِمَنِ الغَنَمِ، وَلَا نُصَلِّيَ فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ».\nوكذلك رواه أحمد وغيره من طريق شيبان.\nفهذا من أوهام ابن قانع، وهو متكلم فيه.","vol":"17","page":535},{"text":"٢١٨٣ - حَدِيثُ البَرَاءِ:\n◼ عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، فَقالَ: «تَوَضَّئُوا مِنْهَا»، وَسُئِلَ عَنِ [الوُضُوءِ مِنْ] ١ لُحُومِ الغَنَمِ، فَقالَ: «لَا تَوَضَّئُوا مِنْهَا»، وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ، فَقَالَ: «لَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ؛ فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ»، وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ، فقالَ: «صَلُّوا فِيهَا [فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ] ٢».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: أَنُصَلِّي فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ؟ قَالَ: «لَا». قَالَ: أَنُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ؟ قَالَ: «لَا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣ عَنْهُ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: أُصَلِّي فِي مَبَارِكِ (مَعَاطِنِ) الإِبِلِ؟ قَالَ: «لَا». قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِهَا؟ قَالَ: «لَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح، وصححه: الإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، والترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، وابن حزم، والبيهقي، وابن عبد البر، وابن الجوزي، والنووي، وابن عبد الهادي، والذهبي، وابن الملقن، والشوكاني، والألباني.\nقال ابن خزيمة عقبه: «لم نَرَ خلافًا بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر - أيضًا - صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [د ١٨٣ (واللفظ له مع الزيادة الثانية، وهي لغيره","vol":"17","page":536},{"text":"أيضًا)، ٤٩٠ مختصرًا / ت ٨٢ (مختصرًا والزيادة الأولى له ولغيره) / جه ٤٩٧ مختصرًا / حم ١٨٥٣٨ / ش ٥١٥ مقتصرًا على الوضوء، ٣٨٩٨ مقتصرًا على الصلاة، ٣٨٩٩ مختصرًا جدًّا / ني ٤١٥ / طوسي ٦٨ / هق ٤٤١٣ مقتصرًا على الصلاة / هقع ١٣٤٢ / ضح (٢/ ١٨٦) / تحقيق ٢٢٣ / تمهيد (٣/ ٣٥٠)، (٢٢/ ٣٣٣) / علت ٤٦].\nتخريج السياقة الثانية: [حم ١٨٧٠٣ \"واللفظ له\" / حب ١١٢٣/ عب ١٦٠٩، ١٦١٠ / منذ ٢٩ / معر ٧٣١ / محلى (١/ ٢٤٢)].\nتخريج السياقة الثالثة: [خز ٣٤ \"واللفظ له\" / ش ٣٧٢٠٧ / جا ٢٥ / طح (١/ ٣٨٤) والرواية له / مجاعة ٦١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود (١٨٣ بتمامه، ٤٩٠ مختصرًا)، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، به.\nورواه أحمد (١٨٥٣٨) وغيره: عن أبي معاوية، به.\nوتوبع عليه أبو معاوية:\nفرواه عبد الرزاق في (المصنف ١٦٠٩) -وعنه أحمد (١٨٧٠٣) - وغيره: عن الثوري.\nورواه ابن ماجه في (السنن) وغيره: من طريق عبد الله بن إدريس -قرنه بأبي معاوية-.\nورواه ابن خزيمة وغيره: من طريق مُحاضِر الهمداني،","vol":"17","page":537},{"text":"كلهم عن الأعمش به.\nومداره عندهم على الأعمش، واختُلف عليه بما لا يضر:\nفرواه عبد الرزاق (١٦١٠)، عن معمر، عن الأعمش، عن رجل، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، به مثله.\nوهذا الرجل هو عبد الله الرازي كما بَيَّنته رواية الجماعة عن الأعمش.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الصحيح عدا عبد الله بن عبد الله الرازي، أبا جعفر قاضي الري.\nقال عبد الله بن أحمد: «قال أبي: روى عنه آدم وسعيد بن مسروق، وكان ثقة» (المسند ٣٠/ ٦٣٢)، و(تاريخ بغداد ١١/ ١٧٢).\nوقال عبد الله -أيضًا-: «سألته عن عبد الله بن عبد الله الرازي، فقال: ما أعلم إلا خيرًا، روى عنه الأعمش، والحَكَم، وابن أبي ليلى، وسعيد بن مسروق، وما أعلم إلا خيرًا» (العلل، رواية عبد الله ٤٣٧٩)، وانظر (الجرح والتعديل ٥/ ٩٢).\nوقال يعقوب بن شيبة: «فأما عبد الله بن عبد الله فهو قاضي الرَّي، يُعْرَف بالرازي، رَوَى عن جابر بن سمرة، وسألت علي بن المديني، قلت له: ما تقول في عبد الله بن عبد الله الرازي؟ فقال لي: معروف» (تاريخ بغداد ١١/ ١٧٢).\nوقال ابن البرقي، والنسائي: «ليس به بأس» (تمييز ثقات المحدثين وضعفائهم ٤)، و(تهذيب الكمال ١٥/ ١٨٥).","vol":"17","page":538},{"text":"ووثقه العجلي (معرفة الثقات وغيرهم ٩٢٤)، (تاريخ بغداد ١١/ ١٧٢)، وابن شاهين في (تاريخ أسماء الثقات ٦١٨)، وابن حزم في (المحلى ١/ ١٧٤، ٢٤٢)، وابن خلفون، وقال: «وثقه ابن نمير وغيره» (إكمال تهذيب الكمال ٨/ ٢٢).\nوقال يعقوب الفسوي: «كان ثقة، لا بأس به، قاضي الري» (المعرفة والتاريخ ٣/ ٢٢٠، وتاريخ بغداد ١١/ ١٧١).\nوذَكَره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٧).\nومع ذلك اقتصر ابن حجر على قوله: \"صدوق\" (التقريب ٣٤١٨).\n* وحديث البراء هذا صححه أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، كما سبق ذكره تحت حديث جابر ﵁.\nونَقَل الترمذي تصحيح إسحاق وأقره.\nوكذلك صححه ابن خزيمة وابن حبان، فخرجاه في الصحيح.\nوقال ابن خزيمة عقبه: «ولم نَرَ خلافًا بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر - أيضًا - صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه».\nوقال ابن عبد البر: \"وقد رُوي عن النبي ﷺ هذا المعنى من حديث أبي هريرة، والبراء، وجابر بن سمرة، وعبد الله بن مُغَفَّل. وكلها بأسانيد حسان، وأكثرها تواترًا وأحسنها حديث البراء\" (التمهيد ٢٢/ ٣٣٣).\nوقال ابن حزم: \"وروينا ذلك أيضًا بإسناد في غاية الصحة عن البراء بن عازب وعبد الله بن مغفل، كلاهما عن رسول الله ﷺ، فهذا نقل تواتر يوجب يقين العلم\" (المحلى ٤/ ٢٥).","vol":"17","page":539},{"text":"وسبق إقرار البيهقي، والنووي، وابن الجوزي، وابن عبد الهادي، وابن الملقن- تصحيح أحمد وابن راهويه هذا الحديث.\nوقال الذهبي: «وهذا صحيح» (تنقيح التحقيق ١/ ٧١).\nوكذلك أقرهما الشوكاني في (النَّيْل ١/ ٦٠).\nوصححه الألباني في (إرواء الغليل ١٧٦)، وغيره.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزا ابن تيمية وبرهان الدين بن مفلح حديث البراء هذا بلفظ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «تَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ وَأَلْبَانِهَا»، وقالا: «رواه الشالنجي بإسناد جيد» (شرح العمدة-كتاب الطهارة، ص: ٣٣٥)، و(المبدع شرح المقنع ١/ ١٤٤).\nولم نقف على هذا اللفظ من حديث البراء بعد طول بحثنا، وإنما رُوِي من حديث سمرة السَّوَائي وغيره كما سيأتي.","vol":"17","page":540},{"text":"رِوَايَةُ: «تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: «صَلُّوا في مَرَابِضِ الغَنَمِ، وَلَا تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِهَا، وتَوَضَّئُوا مِنْ لُحُوم الإِبِلِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح بغير هذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حرب (طهارة ٢٠٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال حرب الكِرْماني: حدثنا إسحاق قال: أبنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات، رجال الصحيح غير عبد الله بن عبد الله الرازي، وهو ثقة أيضًا كما تقدم.\nلكن الحديث محفوظ بغير هذا السياق من رواية الثوري وأبي معاوية عن الأعمش، كما في الرواية الأولى.","vol":"17","page":541},{"text":"رِوَايَةُ «سُئِلَ عَنِ الوُضُوءِ- فَأَمَرَ بِهِ»:\nوَفِي رِوَايَةٍ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، فَأَمَرَ بِهِ. وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ، فَنَهَى عَنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح بغير هذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[طي ٧٧٠ واللفظ له / هق ٧٥٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود الطيالسي (مسنده) -ومن طريقه البيهقي في (السنن الكبير) - عن شعبة، عن الأعمش، عن عبد الله- مولى لقريش-، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رجال الصحيح، غير عبد الله مولى قريش، وهو عبد الله بن عبد الله الرازي، وهو ثقة أيضًا كما تقدم.\nقلنا: لكن الحديث محفوظ بغير هذا السياق من رواية غندر وغيره عن شعبة، كما سبق.\nوكذا رواه الثوري وأبو معاوية عن الأعمش، كما في الرواية الأولى.","vol":"17","page":542},{"text":"٢١٨٤ - حَدِيثُ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ:\n◼ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، وَلَا تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ، وَصَلُّوا فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ (فِي مَنَاخِهَا)».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده معلول ضعيف. وضَعَّفه: الترمذي، والبيهقي، ومُغَلْطَايْ، والهيثمي، والبوصيري، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٩٠٩٦ (واللفظ له) / طب (١/ ٢٠٦/ ٥٥٨) مختصرًا / طس ٧٤٠٧ \"والرواية له\" / حرب (طهارة ٢٠٦) / قا (١/ ٣٩) / حث ٩٨ / علحا (١/ ٤٥٦) / مخلص ١٩٢٢/ تحقيق ٢٢٤].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديث مداره عندهم على الحَجاج بن أرطاة، وقد اختُلف عنه في سنده ومتنه:\nأما السند فاختُلف عنه على ثلاثة أوجه:\nالوجه الأول: عن الحَجاج بن أرطاة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أُسَيْد بن حُضَيْر، به، في الوضوء من لحم الإبل.\nرواه أحمد (١٩٠٩٦) - ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق ٢٢٤) - قال: ثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة، أنبأنا الحجاج بن أرطاة، به.\nورواه الطبراني، والحارث، وابن قانع: من طرق عن حماد، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أربع علل:\nالأولى والثانية: عنعنة وضعف الحجاج بن أرطاة؛ فقد قال فيه الحافظ:","vol":"17","page":543},{"text":"\"صدوق، كثير الخطأ والتدليس\" (التقريب ١١١٩).\nفمع ضعفه هو مدلس أيضًا، وقد عنعن عندهم جميعًا، غير أنه جاء بصيغة التحديث عند الطحاوي، لكن مع اختلاف في سنده كما سيأتي.\nالثالثة: الانقطاع؛ عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من أُسَيْد. وُلِد عبد الرحمن لِسِتٍّ بَقِين من خلافة عمر - أي: نحو سنة (١٧ هـ) -، وتُوفي أسيد سنة عشرين أو إحدى وعشرين). انظر (تهذيب الكمال ترجمة ٥١٧)، و(ترجمة ٣٩٤٣).\nوقال العسكري: \"روى عن أُسيد بن حُضير مرسلًا\" (تهذيب التهذيب ٦/ ٢٦١).\nوبهذا أعله ابن عبد الهادي، فقال: \"هو حديث مرسل؛ فإن ابن أبي ليلى لم يسمع من أسيد بن حضير\" (تنقيح التحقيق ١/ ٣١٠).\nالرابعة: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ٩٧)، ولم يحرر أمره.\nوقال الألباني: \"لم أعرفه ولم يورده الحافظ في (التعجيل) مع أنه على شرطه\" (الثمر المستطاب ١/ ٣٨٤).\nقلنا: لم يورده الحافظ لأنه خطأ بهذا الاسم، أخطأ فيه راويه، وإنما هو عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى.\nوقد ألصق الترمذي هذا الوهم بحماد بن سلمة، فقال: \"وروى حماد بن سلمة هذا الحديث عن الحَجاج بن أرطاة فأخطأ فيه، وقال فيه: \"عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى \" (الجامع ١/ ٣٢٧).","vol":"17","page":544},{"text":"وقال أيضًا: \"فخالف حمادُ بن سلمة أصحاب الحجاج، وأخطأ فيه\" (العلل الكبير ص ٤٧).\nونقل قول الترمذي كلٌ من ابن الجوزي في (التحقيق ١/ ٢٠٠)، والذهبي في (التنقيح ١/ ٧١)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٤٠٩)، وأقروه.\nقلنا: يحتمل أن يكون الخطأ فيه من الحَجاج، وأنه اضطرب فيه، فمرة ذكره على الصواب، ومرة ذكره على الوهم، لاسيما وقد اختُلف عنه في متنه أيضًا كما سيأتي.\n\nالوجه الثاني: عن الحَجاج بن أرطأة، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُسيد بن حُضير، به.\nرواه عمران القطان، وعَبَّاد بن عوام، عن حجاج به. واختُلف عليهما في متنه:\nفأما عمران: فأخرجه الطبراني في (الأوسط ٧٤٠٧) عن محمد بن أبان، عن عبد القدوس بن محمد العطار، عن عمرو بن عاصم الكلابي، عن عمران القطان، عن الحَجاج بن أرطاة، به، في الوضوء من لحم الإبل.\nورواه الطبراني في (المعجم الكبير ٥٦٠) عن إسحاق بن داود، عن عبد القدوس، بسنده في الوضوء من ألبان الإبل.\nوأما عباد بن العوام: فرواه ابن أبي حاتم في (العلل ١/ ٤٥٦) عن سعدويه -وهو سعيد بن سليمان الواسطي، ثقة حافظ -عن عباد بن العوام، عن الحجاج، به، في الوضوء من لحم الإبل.\nوكذلك رواه حرب بن إسماعيل في (مسائله-كتاب الطهارة ٢٠٦) عن يحيى بن عبد الحميد، عن عباد، به، في الوضوء من لحوم الإبل.","vol":"17","page":545},{"text":"بينما رواه الطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ٣٨٣) من طريق الخضر بن محمد الحراني، عن عباد بن العوام، عن الحَجاج، به، مقتصرًا على ذكر الصلاة دون الوضوء.\nهكذا رواه الخضر عن عباد، وذَكَر فيه تصريح الحَجاج بالسماع من عبد الله الرازي. والخضر وثقه أحمد، وقال الحافظ: \"صدوق\" (التقريب ١٧٢٠).\nورواه أحمد في (المسند ١٩٠٩٧، ١٩٤٨٣)، عن محمد بن مقاتل.\nوابن ماجه في (السنن ٤٩٩) عن أبي إسحاق الهروي.\nوالطبراني في (الكبير ٥٥٩) من طريق أبي مَعْمَر الهُذَلي.\nثلاثتهم عن عباد عن حجاج بإسناده، وجعلوه في الوضوء من لبن الإبل.\nالوجه الثالث: عن حجاج بن أرطأة، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير- أو: البراء بن عازب- في الوضوء من لحوم الإبل.\nرواه أبو القاسم البغوي في (معجم الصحابة ٩٤٦) عن أبي معمر الهذلي، عن عباد بن العوام، عن حجاج، به.\nهكذا في (معجم الصحابة) للبغوي.\nورواه عن أبي القاسم البغوي- المخلص في (فوائده ١٩٢٢) بإسناده فقال: عن أسيد وحده في ألبان الإبل.\nقلنا: مدار الأوجه الثلاثة على حجاج بن أرطأة كما بَيَّنا، وهو ضعيف، وقد اضطرب فيه فلم يضبطه، وخولف فيه حجاج بن أرطاة، خالفه الأعمش:\nفرواه عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى،","vol":"17","page":546},{"text":"عن البراء بن عازب، وقد سبق. والأعمش أحفظ من الحجاج.\nولذا قال الترمذي: \"رَوَى الحَجاج بن أرطاة، عن عبد الله بن عبد الله الرازي هذا الحديث، فقال: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير.\nوحديث الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء أصح\" (العلل الكبير ص ٤٧).\nوقال في (الجامع ١/ ٣٢٦): «الصحيح عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء».\nوأقرّه البيهقي في (السنن الكبرى ١/ ٤٥٦)، وقال في (المعرفة): «وأفسده الحَجاج بن أرطاة، فرواه عنه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلي، عن أُسَيْد بن جُبَيْر.\nوأفسده عبيدة الضبي، فرواه عنه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلي، عن ذي الغرة.\nوالحجاج بن أرطأة وعبيدة الضبي ضعيفان. والصحيح حديث الأعمش، قاله أبو عيسى وغيره من الحفاظ» (معرفة السنن والآثار ١/ ٤٥٤).\nوكذلك قال أبو حاتم الرازي لما سئل عنه، فقيل له: «فأيهما الصحيح؟ قال: ما رواه الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، عن النبي ﷺ. والأعمش أحفظ» (علل ابن أبي حاتم ٣٨).\nومع كل هذه العلل اقتصر الهيثمي على قوله: «رواه الطبراني في (الأوسط)، وفيه الحجاج بن أرطاة، وفي الاحتجاج به اختلاف) (المَجمع ١/ ٢٥٠).","vol":"17","page":547},{"text":"وحديث أسيد، ضَعَّفه: ضياء الدين المقدسي في (السنن والأحكام ١/ ١٥٣)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٧٠)، والبوصيري في (مصباح الزجاجة ١/ ٧١)، والألباني في (صحيح أبي داود تحت حديث رقم ١٧٨).","vol":"17","page":548},{"text":"٢١٨٥ - حديثُ البَرَاءُ- أَوْ: أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ\n◼ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ- أَوْ عَنِ البَرَاءِ بْنِ العَازِبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ... وذكر الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح من حديث البراء بلا شك، كما تقدم، وهذا إسناد ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[صبغ ٩٤٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو القاسم البغوي: حدثناه أبو معمر الهذلي، نا عباد بن العوام، عن الحجاج بن أرطاة، عن عبد الله بن عبد الله الرازي -وكان ثقة، وكان الحَكَم يأخذ عنه- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير- أو: عن البراء بن العازب-، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه الحجاج بن أرطأة، ضعيف مدلس، وقد عنعن، وهذا أحد وجوه اضطرابه كما بينا في الحديث السابق.\nوقد خالفه الأعمش، فرواه عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء وحده بلا شك، كما تقدم.","vol":"17","page":549},{"text":"٢١٨٦ - حَدِيثُ سُلَيْكٍ الغَطَفَانِيِّ:\n◼ عَنْ سُلَيْكٍ الغَطَفَانِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، وَلَا تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ، وَصَلُّوا فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢ عَنْهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُصَلَّى فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ، وَأَمَرَ أَنْ يُتَوَضَّأَ مِنْ لُحُومِهَا، [وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ فَقَالَ: «صَلُّوا فِيهَا»].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده ساقط منكر، وأعله: أبو حاتم، وأبو زرعة، وأبو نعيم. واستغربه: ابن عدي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [طب (٧/ ١٩٦/ ٦٧١٣)].\nتخريج السياقة الثانية: [مث ١٢٨١ \"واللفظ له\" / عد (٦/ ٨٥ - ٨٦) / صحا ٣٦٤٨ والزيادة له].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) قال: حدثنا محمد بن علي بن شقيق، حدثنا أبي، حدثنا أبو حمزة، عن جابر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن سليك، به.\nومداره عند الجميع على أبي حمزة وهو محمد بن ميمون السكري، عن جابر الجُعْفي، به.\nقال ابن عدي: \"وهذا يُروى من هذا الطريق عن جابر الجعفي، عن","vol":"17","page":550},{"text":"حبيب، عن ابن أبي ليلي، عن سليك. ولا أعلم يرويه عن جابر غير أبي حمزة\" (الكامل ٦/ ٨٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ فيه علتان:\nالأولى: جابر الجُعْفي؛ متروك متهم. قال عنه الذهبي: \"وثقه شعبة فشذّ، وتَرَكَه الحفاظ\" (الكاشف ٧٣٩)، قلنا: بل واتهمه غير واحد من الحفاظ بالكذب ووضع الحديث.\nوبه أعله الهيثمي فقال: \"رواه الطبراني في (الكبير)، وفيه جابر الجعفي، وَثَّقه شعبة وسفيان، وضَعَّفه الناس\" (المَجمع ١٣١٠).\nقلنا: وقد خولف في سنده، وهذه هي:\nالعلة الثانية: المخالفة؛ خالفه الثوري، فرواه عن حبيب بن أبي ثابت، عمن سمع جابر بن سمرة قال: كُنَّا نَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ ... الحديث.\nرواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٣٩١٣)، وأحمد في (مسائله، رواية عبد الله ٥٩)، كلاهما عن وكيع.\nورواه ابن المنذر في (الأوسط ٣١) من طريق عبد الله بن المبارك.\nوأبو أحمد الحاكم في (الأسامي والكنى ٣/ ١٢) من طريق عبد الرحمن بن مهدي.\nثلاثتهم: عن الثوري عمن سمع جابر بن سمرة مرفوعًا، به.\nوهذا بلا شك أرجح من رواية جابر هذه، وقد قيل: إن شيخ حبيب المبهم هو جعفر بن أبي ثور؛ لرواية سِماك وابن موهب وأشعث المتقدمة","vol":"17","page":551},{"text":"في حديث جابر بن سمرة.\nقال الدارقطني: «ولعله سمعه من جعفر بن أبي ثور» (العلل ٧/ ٤٠٥).\nقلنا: ثم إن المحفوظ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء. كذا رواه الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، به. وقد تقدم.\nوبهذه العلة أعله أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان وغيرهما:\nقال ابن أبي حاتم: «وسألت أبي عن حديث رواه عبيدة الضبي، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ذي الغرة الطائي، عن النبي ﷺ في الوضوء من لحم الإبل قال: «تَوَضَّئُوا».\nورواه جابر الجعفي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن أبي ليلى، عن سليك الغطفاني، عن النبي ﷺ.\nوحدثنا سعدويه قال: حدثنا عباد بن العوام، عن الحجاج بن أرطاة، عن عبد الله، عن ابن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير، عن النبي - ﷺ -.\nقلت لأبي: فأيهما الصحيح؟\nقال: ما رواه الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، عن النبي ﷺ. والأعمش أحفظ» (العلل ٣٨).\nوقال ابن أبي حاتم أيضًا: «وسمعت أبا زرعة وذَكَر الحديث الذي رواه سعيد الجَرْمي، عن أبي تُمَيْلة، عن أبي حمزة السكري، عن جابر الجعفي، عن حبيب ابن أبي ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عَنِ السُّلَيْكِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُصَلَّى فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ، وَأَمَرَ أَنْ يُتَوَضَّأَ مِنْ لُحُومِهَا.","vol":"17","page":552},{"text":"فقال: حديث الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن ابن أبي ليلى، عن البراء، عن النبي ﷺ- أصح» (العلل ٥١٠).\nوقال أبو نعيم الأصبهاني: «هكذا رواه الشقيقي، عن أبي حمزة. وصوابه: ابن أبي ليلى، عن البراء. رواه الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن ابن أبي ليلى، عن البراء» (معرفة الصحابة ٣/ ١٤٣٩).\nواستغرب هذا الحديث ابن عدي، فذَكَر لسُليك حديثين: أولهما: حديثه في جلوسه يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب. وثانيهما: هذا الحديث. ثم قال ابن عدي: \"والمعروف أنه دخل والنبي ﷺ يخطب، وهذا الحديث الآخر أغرب، والمشهور لسليك حديث الجمعة\" (الكامل ٦/ ٨٦).\nوقال مغلطاي: \"ذَكَره ابن أبي حاتم، وأشار إلى ضعفه لتفرد ابن يزيد به\" (شرح ابن ماجه ٢/ ٧٣).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذهب ابن منده إلى أن سليكًا هذا غير سليك الغطفاني (صاحب حديث الجمعة)، فأفرد هذا بترجمة عن الغطفاني. وتعقبه غير واحد ووهموه في ذلك.\nفقال أبو نعيم بعد أن أفرد هذا بترجمة عقب سليك الغطفاني: «سليك آخر ذكره بعض المتأخرين، وزعم أنه وهمٌ، وهو عندي الأول» (معرفة الصحابة ٣/ ١٤٣٨).\nوقال ابن الأثير: «سليك آخر، وهو وهمٌ»، وذكر هذا الحديث، ثم قال: «كذلك رُوي من هذا الوجه، ورُوي عن ابن أبي ليلى، عن البراء، وقد تقدم الاختلاف فيه في ذي الغرة، فإنهم اختلفوا فيه، فمنهم مَن رواه عن ذي","vol":"17","page":553},{"text":"الغرة، وعن غيره» (أسد الغابة ٢/ ٥٣٩).\nوأما ابن حجر فقال: «غاير ابن منده بينه وبين الغطفاني، ووحدهما أبو نعيم فوهمَ» (٤/ ٤٤٣).","vol":"17","page":554},{"text":"٢١٨٧ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، وَلَا تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ، وَتَوَضَّئُوا مِنْ أَلْبَانِ الإِبِلِ، وَلَا تَوَضَّئُوا مِنْ أَلْبَانِ الغَنَمِ، وَصَلُّوا فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي مَعَاطِنِ الإِبِلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف معلول، وأعله: أبو حاتم الرازي. وتبعه: ابن عبد الهادي، ومغلطاي، والمناوي. وضَعَّفه: النووي، والبوصيري، والسيوطي، والألباني.\nوالأمر بالوضوء من لحوم الإبل والنهي عن الصلاة في معاطنها- ثابت في غير هذا الحديث كما سبق، وأما الوضوء من ألبانها فمنكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٥٠٠ \"واللفظ له\" / معط ١١ / علحا ٤٨ / تجر (ص ٤٤٧) / تذ (٢/ ١٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث مداره على عطاء بن السائب، ورُوي عنه من طرق:\nالطريق الأول:\nأخرجه ابن ماجه قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا يزيد بن عبد ربه، حدثنا بقية، عن خالد بن يزيد بن عمر بن هُبيرة الفَزَاري، عن عطاء بن السائب قال: سمعت مُحارِب بن دِثار يقول: سمعت عبد الله بن (عمر) (^١)،\n_________\n(^١) - وقع في (طبعة دار إحياء الكتب العربية): \"عمرو\"، وكذلك وقع في (الفردوس)، والصواب المثبت كما في (طبعة التأصيل) المعتمدة، وكذا في (تحفة الأشراف ٧٤١٦)، و(شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٧٣)، و(زوائد البوصيري ٢٠٤)، وغيرها، وكذا هو على الصواب في بقية المصادر.","vol":"17","page":555},{"text":"به.\nوأخرجه الطرسوسي في (مسند ابن عمر) - ومن طريقه الذهبي في (تذكرة الحفاظ) -: عن يزيد بن عبد ربه، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أربع علل:\nالأولى: جهالة خالد بن يزيد؛ فلم يَرْوِ عنه غير بقية، وقال فيه الحافظ: \"مجهول الحال، معروف النسب\" (التقريب ١٦٨٩).\nالثانية: عنعنة بقية بن الوليد، فهو يدلس ويسوي، وقد عنعنه عن شيخه وكذا عن شيخ شيخه.\nوبهاتين العلتين أعله البوصيري، فقال: «هذا إسناد فيه بقية بن الوليد، وهو مدلس، وقد رواه بالعنعنة، وشيخه خالد مجهول الحال» (الزوائد ١/ ١٩٧).\nالثالثة: اختلاط عطاء بن السائب؛ فهو وإن كان إمامًا إلا أنه اختلط بأخرة، ولا يُحتج من حديثه إلا بما رواه قدماء أصحابه عنه؛ كالثوري وشعبة وزائدة وأمثالهم. والراوي عنه هنا ليس من قدماء أصحابه، بل هو مجهول كما سبق.\nالرابعة: الإعلال بالوقف، وسيأتي بيانه قريبًا.\n* ومع كل هذا، فقد اختُلف فيه على بقية أيضًا، فرُوي عنه على وجهين آخرين:\nالوجه الأول: رواه ابن أبي حاتم في (العلل ١/ ٤٧٠) عن أبيه قال: حدثنا ابن المصفى، عن بقية قال: حدثني فلان- سماه- عن عطاء بن السائب،","vol":"17","page":556},{"text":"عن محارب، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، بنحوه (^١).\nفأبهم فيه شيخ بقية ولم يُسَمِّه. وابن المصفى هو محمد بن مصفى بن بهلول القرشي \"صدوق له أوهام، وكان يدلس\" (التقريب ٦٣٠٤).\nوهذا الإبهام مِن قبِل ابن مصفى؛ فقد ذَكَر أن بقية سمى له شيخه، فلم يحفظه ابن مصفى، وحفظه يزيد بن عبد ربه، وهو ثقة حافظ. انظر (تذكرة الحفاظ ٤٢٩).\nالوجه الثاني: رواه السهمي في (تاريخ جرجان ص ٤٤٧) من طريق نصير بن كثير الكشي، حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا عبيد - أو: عتبة- بن قيس الهاشمي، حدثني عطاء بن السائب، به، مرفوعًا.\nفجعل شيخ بقية: (عبيد - أو عتبة - بن قيس الهاشمي) بدلًا من (خالد بن يزيد). وابن قيس الهاشمي هذا لم نجد من ترجم له، فهو أسوأ حالًا من خالد بن يزيد.\nونصير بن كثير ترجم له الجرجاني في (تاريخ جرجان ٩٥٦)، والسمعاني في (الأنساب ١/ ٤٧٨)، وقال الجرجاني: \"كان من العلماء والزهاد\"، زاد السمعاني: \"له رحلة إلى الشام\".\nفرواية يزيد بن عبد ربه هي الصواب.\nالطريق الثاني:\nرواه أحمد بن عبدة، عن يحيى بن كثير، عن عطاء بن السائب، به\n_________\n(^١) أي بنحو رواية يحيى بن كثير الآتية في الطريق الثاني، وليس فيه الوضوء من ألبان الإبل.","vol":"17","page":557},{"text":"مرفوعًا بلفظ: «تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، وَلَا تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ»، (ليس فيه الوضوء من ألبان الإبل). ذَكَره ابن أبي حاتم في (العلل ٤٨).\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالعلة الأولى: يحيى بن كثير، قال أبو حاتم: \"وهو والد كثير بن يحيى بن كثير، وكنيته أبو النضر، وليس بالعنبري\" (العلل ٤٨).\nقلنا: يحيى أبو النضر هذا: ضعيف جدًّا، واهٍ؛ فقد ضَعَّفه: ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والدارقطني، وغيرهم. وزاد أبو حاتم: \"ذاهب الحديث جدًّا\"، وقال عمرو بن علي الفلاس: \"لا يتعمد الكذب، ويكثر الغلط والوهم\"، وقال النسائي: \"ليس بثقة\"، وقال الساجي: \"معروف فى التشيع، ضعيف الحديث جدًّا متروك، حدث عن الثقات بأحاديث بواطيل\"، وقال العقيلي: \"منكر الحديث\"، وقال ابن حبان: \"يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، لا يجوز الاحتجاج به فيما انفرد به\". انظر (تهذيب التهذيب ١١/ ٢٦٧).\nوقال الحافظ: \"ضعيف\" (التقريب ٧٦٣١).\nالعلة الثانية: اختلاط عطاء بن السائب؛ فقد سبق أنه لا يُحتج من حديثه إلا بما رواه القدماء من أصحابه؛ كالثوري وشعبة وأمثالهم. والراوي عنه هنا ليس كذلك، بل هو ضعيف كما سبق.\nولما سئل أبو حاتم عن هذا الطريق قال: \"كنتُ أُنكر هذا الحديث لتفرده، فوجدتُ له أصلًا، حدثنا ابن المصفى عن بقية ... \"، فذكره، وقد سبقت رواية ابن مصفى هذه.\nثم أسنده أبو حاتم من وجه آخر موقوفًا، ورجحه على المرفوع، وهذه","vol":"17","page":558},{"text":"هي:\nالعلة الثالثة: الإعلال بالوقف، وبيان ذلك عقب الطريق الآتية.\nالطريق الثالث:\nرواه ابن أبي حاتم في (العلل ١/ ٤٧٠ - ٤٧١) عن أبيه، قال: وحدثني عبيد الله بن سعد الزُّهْري قال: حدثنا عمي يعقوب، عن أبيه، عن ابن إسحاق، حدثني عطاء بن السائب الثقفي، أنه سمع مُحارِب بن دِثَار يذكر عن ابن عمر بنحو هذا، ولم يرفعه.\nيعني بنحو رواية يحيى بن كثير السابقة، وليس فيها الوضوء من ألبان الإبل.\nوكذلك رواه ابن المنذر في (الأوسط ٣٣) من طريق عبيد الله بن سعد، به.\nوهذا إسناد موقوف، رجاله ثقات، عدا ابن إسحاق فصدوق يدلس، وقد صرح بالسماع من عطاء.\nورواية ابن إسحاق هذه أَوْلى بالصواب، وقد رجحها أبو حاتم الرازي، فقال: \"حديث ابن إسحاق أشبه، موقوفًا\" (علل الحديث ٤٨).\nفإن قيل: ما وجه ترجيح رواية ابن إسحاق على رواية غيره، وقد ذكرتم أن عطاء قد اختلط، ولم يُذكر ابن إسحاق ضمن قدماء أصحابه؟ ! فالعلة إذن باقية، وهي اختلاط عطاء! !\nفالجواب: أن ابن إسحاق لم يُذكر ضمن أصحاب عطاء القدامى؛ لأنه ليس من تلاميذ عطاء أصلًا، بل هو من نفس طبقته وفي عداد أقرانه، فهو","vol":"17","page":559},{"text":"أقدم من كل أصحاب عطاء القدامى، بل ومعظمهم يروون عنه.\nوعليه، فلا شك في كونه ممن سمع من عطاء قبل اختلاطه؛ ولذا رجح قوله أبو حاتم. والله أعلم.\nهذا بالإضافة إلى أن كل من رواه عن عطاء مرفوعًا ما بين مجهول أو ضعيف.\nوممن رجح وقفه أيضًا تبعًا لأبي حاتم: ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ١٧٦)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٧٣)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٤١٠، ٤١١)، والمناوي في (التيسير ١/ ٩٣١).\nوممن نص على ضعف المرفوع أيضًا: النووي في (الخلاصة ٢٨٠)، والسيوطى، فرَمَز لضعفه في (الجامع الصغير ٣٣٨٤)، والألباني في (ضعيف الجامع ٢٤٩٦)، وفي (صحيح أبي داود ١/ ٣٣٨).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nلم يَرِد ذكر الوضوء من ألبان الإبل في الطريق الموقوفة، بل لم يَرِد في شيء من الطرق إلا في طريق بقية، وقد علمتَ أنه ضعيف جدًّا.","vol":"17","page":560},{"text":"٢١٨٨ - حَدِيثُ ذِي الغُرَّةِ:\n◼ عَنْ ذِي الْغُرَّةِ، قَالَ: عَرَضَ أَعْرَابِيٌّ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَسِيرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تُدْرِكُنَا الصَّلَاةُ وَنَحْنُ فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ، فَنُصَلِّي فِيهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا» قَالَ: أَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: أَفَنُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «نَعَمْ» قَالَ: أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِهَا؟ قَالَ: «لَا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: إِنَّا نَخْرُجُ فِي أَرْضِ البَادِيَةِ، وَتَحْضُرُنَا الصَّلَاةُ وَنَحْنُ عَلَى المَاءِ، فَنُصَلِّي فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ؟ قَالَ: «لَا». قُلْتُ: فَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: فَنُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الغَنَمِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: نَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِهَا؟ قَالَ: «لَا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣ مختصرة، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِهَا. وَلَا تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ، وَصَلُّوا فِي مَرَابِضِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن من حديث البراء وغيره، وإسناده ضعيف معلول من حديث ذي الغرة، وأعله: الترمذي، وأبو حاتم، وابن السكن، والبيهقي، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [عم ١٦٦٢٩، ٢١٠٨٠ (واللفظ له) / عل (مط ٢/ ١٥٠)، (خيرة ٦٤٥) / صبغ ٩٤٥ / صحا ٢٦٢٢ / تحقيق ٢٢٦ / أسد (٢/ ٢١٩/١٥٤٢)].","vol":"17","page":561},{"text":"تخريج السياقة الثانية: [مث ٢٦٦٧ / هشام (مظفر ق ١٦١/ب)].\nتخريج السياقة الثالثة: [مقط (٤/ ١٨٠٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الله بن أحمد في (زوائده على المسند) (^١) - ومن طريقه أبو نعيم في (الصحابة ٢٦٢٢)، وابن الجوزي في (التحقيق)، وابن الأثير في (أسد الغابة) - قال: حدثني عمرو بن محمد بن بكير الناقد، حدثنا عبيدة بن حميد، [عن عبيدة] (^٢) الضبي، عن (عبد الله) (^٣) بن عبد الله- يعني قاضي الرَّيّ-، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ذي (الغرة) (^٤) به.\nورواه أبو يعلى: عن أبي عبد الرحمن الأَذْرَمي - وهو عبد الله بن محمد -.\nورواه الدارقطني في (المؤتلف): من طريق زياد بن أيوب - وهو الطوسي الحافظ -.\n_________\n(^١) - وقع الحديث في الموضع الأول من حديث أبيه، وهو خطأ كما نبه عليه محققو المسند بإشراف الأرنؤوط، وجاء على الصواب في الموضع الثاني.\n(^٢) - ما بين المعقوفين سقط من الموضع الأول من المسند، وهو سقط قديم كما نَبَّه عليه محققو المسند بإشراف الأرنؤوط. وكذلك سقط من سند ابن الأثير، وجاء على الصواب في الموضع الثاني من المسند، وعند أبي نعيم وابن الجوزي. وانظر ما في الأصل.\n(^٣) - وقع في الموضع الأول من المسند: \"عبيد الله\"، وهو خطأ كما نبه عليه محققوه، وجاء على الصواب في بقية المصادر.\n(^٤) - تحرفت في الموضع الأول من المسند إلى: \"العزة\"، وهو خطأ كما نبه عليه محققوه، وجاء على الصواب في بقية المصادر خلا الطبراني كما سيأتي.","vol":"17","page":562},{"text":"ورواه أبو نعيم في (الصحابة ٢٦٢٢) من طريق موسى بن يحيى المروزي.\nثلاثتهم: عن عبيدة بن حميد [عن عبيدة بن مُعَتِّب] (^١) الضبي، به. بلفظ السياق الأول عدا الدارقطني فبلفظ السياق الثالث.\nورواه (ابن أبي عاصم) من طريق سعيد بن يحيى -وهو اللخمي-، نا عبيدة بن معتب الضبي، بلفظ السياق الثاني.\nفمدار الإسناد عندهم على عبيدة بن معتب الضبي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالعلة الأولى: ضعف عبيدة بن معتب الضبي، ضَعَّفه غير واحد من الأئمة، منهم: (أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي ... وغيرهم)، وقال ابن حجر: \" ضعيف، واختلط بأخرة\" (التقريب ٤٤١٦).\nالعلة الثانية: المخالفة؛ فقد خولف عبيدة بن معتب من الأعمش وهو ثقة إمام حافظ:\nفقد رواه الأعمش عن عبد الله بن عبد الله أبي جعفر الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، به.\nوقد سبق حديث الأعمش، وهو الصحيح كما قال غير واحد من الأئمة:\nقال أبو حاتم الرازي: \"والحديث خطأ، والصحيح عن عبد الرحمن بن\n_________\n(^١) - سقط ذِكر عبيدة بن معتب من سند أبي يعلى أيضًا، والصواب إثباته كما عند الدارقطني وغيره. وانظر ما سبق.","vol":"17","page":563},{"text":"أبي ليلى عن البراء\" (الجرح والتعديل ٣/ ٤٤٧)، وانظر (علل الحديث ٣٨).\nوقال الترمذي: \" وروى عبيدة الضبي هذا الحديث عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ذي الغرة، عن النبي ﷺ، [وليس بشيء] ... وحديث الأعمش أصح» (العلل الكبير ص ٤٧).\nونقله البيهقي في (السنن الكبرى ١/ ٤٥٦ - ٤٥٧) - والزيادة بين المعقوفين من عنده - مقرًّا به، ثم عَقَّب عليه بقوله: \"وعُبيدة الضبي ليس بالقوي\" (السنن الكبرى ١/ ٤٥٧).\nوقال أيضًا: \"وهذا حديث قد أقام الأعمش إسناده، عن عبد الله بن عبد الله بن عبيد الله الرازي. وأفسده الحَجاج بن أرطاة: فرواه عنه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلي، عن أُسيد بن حُضير. وأفسده عبيدة الضبي: فرواه عنه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلىي، عن ذي الغرة.\nوالحَجاج بن أرطأة وعبيدة الضبي ضعيفان. والصحيح حديث الأعمش، قاله أبو عيسى، وغيره من الحفاظ\" (المعرفة ١/ ٤٥٠).\nوقال الحافظ ابن حجر - بعد أن ذكر الخلاف فيه -: \"والصواب ما قال الأعمش\" (النكت الظراف /مع التحفة ٢/ ٢٨).\nوقال في (الإصابة): \"والراوي له، عن أبي جعفر عبيدة بن مُعَتِّب وهو ضعيف، وخالفه الأعمش وحجاج بن أرطاة فقالا، عَن عبيد الله بن عَبد الله وهو أبو جعفر الرازي، عَن ابن أبي ليلى، عَن البراء بن عازب - قال حجاج بن أرطاة: أو أسيد بن حضير بالشك-.\nوقد صحح الحديث من رواية الأعمش: أحمدُ وابن خزيمة وغيرهما\"","vol":"17","page":564},{"text":"(الإصابة ٣/ ٤٢٦).\n* وأما الهيثمي، فقال: \"رواه عبد الله بن أحمد، والطبراني في «الكبير»، وسماه يعيش، ويُعْرَف بذي الغرة، ورجال أحمد موثقون\" (المجمع ٣٠٦).\nقلنا: وإنما قال الهيثمي في رجال أحمد: «موثقون»؛ لأنه سقط من إسناد المسند في الموضع الأول (عبيدة بن مُعَتِّب) كما سبق، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال أبو نعيم وغيره: «قيل: إن البراء كان في وجهه بياض أو نحوه، فسُمي ذا الغرة». ورَدَّه ابن ماكولا فقال: «وهذا عندي فيه نظر؛ لأن البراء لم يكن طائيًّا ولا هلاليًّا ولا جُهَنيًّا» (تحفة الأحوذي ١/ ٢٢٦).","vol":"17","page":565},{"text":"رِوَايَةُ يَعِيشَ الجُهَنِيِّ ذِي الغُرَّةِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ يَعِيشَ الجُهَنِيِّ- يُعْرَفُ بِذِي الغُرَّةِ-: أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: أُصَلِّي فِي مَبَارِكِهَا؟ قَالَ: «لَا» قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ؟ قَالَ: «لَا»، قَالَ: أُصَلِّي فِي مَرَابِضِهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن من حديث البراء وغيره، وإسناده ضعيف معلول.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٢/ ٢٧٦/٧٠٩) / صمند (ص ٥٧٥) / صحا ٢٦٢٣، ٦٦٧٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا محمد بن عمران بن [أبي] ليلى، حدثني أبي، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن (^١) عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن يعيش الجهني- يُعْرَف بذي (الغُرة) (^٢) - به.\nورواه أبو نعيم في (الصحابة ٢٦٢٣، ٦٦٧٨) من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ قال ابن حجر: \"صدوق، سيئ\n_________\n(^١) -تصحفت في الموضع الأول من معرفة الصحابة لأبي نعيم إلى: «بن».\n(^٢) - تحرفت في مطبوع معجم الطبراني إلى: \"العزة\"، وهو خطأ، وجاء عند أبي نعيم على الصواب.","vol":"17","page":566},{"text":"الحفظ جدًّا\" (التقريب ٦٠٨١).\nالثانية: ابنه عمران؛ قال ابن حجر: \"مقبول\" (التقريب ٦٠٨١).\nقلنا: ثم إن المحفوظ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، كما سبق من حديث الأعمش عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن عن البراء.","vol":"17","page":567},{"text":"٢١٨٩ - حَدِيثُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ:\n◼ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: «كَانَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ مِنْ أَلْبَانِ الإِبِلِ وَلُحومِهَا، وَلَا يُصَلِّي فِي أَعْطَانِهَا، وَلَا يَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ وَأَلْبَانِهَا، وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِهَا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، وَلَا أُصَلِّي فِي أَعْطَانِهَا \".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا بهذا السياق، وضَعَّفه: البوصيري والهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [عل ٦٣٢ واللفظ له / حق (مط ١٤٨/ ١)، (خيرة ٦٤٣/ ٣، ٤) مختصرًا دون ذكر الغنم].\nتخريج السياقة الثانية: [حمد (مط ١٤٨/ ٣)، (خيرة ٦٤٣/ ١، ٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nأخرجه أبو يعلى في (مسنده) قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، حدثنا معتمر بن سليمان، عن ليث، عن مولى لموسى بن طلحة- أو: عن ابن لموسى بن طلحة- عن أبيه، عن جده، به.\nوتوبع عليه ابن عرعرة:\n* فرواه الحميدي: عن المعتمر به بلفظ السياقة الثانية، وفي رواية اقتصر على قوله: \"لَا يُصَلَّى فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ\".\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالعلة الأولى: ليث بن أبي سُليم؛ قال فيه الحافظ: \"صدوق، اختلط جدًّا ولم","vol":"17","page":568},{"text":"يتميز حديثه، فتُرِك\" (التقريب ٥٦٨٥).\nوبهذا أعله البوصيري، فقال: \"مدار طرق هذه الأسانيد على ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف\" (إتحاف الخيرة المهرة ١/ ٣٦٧).\nالعلة الثانية: جهالة الرجل المبهم الذي حَدَّث عنه ليث، وهو مولى موسى ابن طلحة أو ابنه.\nوبهذا أعله الهيثمي فقال: \"رواه أبو يعلى، وفيه رجل لم يُسَمَّ\" (مجمع الزوائد ١٣٠٧).\nومع ذلك فقد اختُلف فيه على المعتمر أيضًا:\nفرواه إسحاق بن راهويه: عن المعتمر بن سليمان: سمعت ليث بن أبي سليم، عن مولى لموسى بن طلحة - أو: ابن لموسى بن طلحة - عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْ أَلْبَانِ الإِبِلِ وَلُحُومِهَا، وَلَا يُصَلِّي فِي أَعْطَانِهَا».\nفأسقط ابن راهويه من الإسناد موسى بن طلحة، فصار السند بذلك منقطعًا، وهذه علة ثالثة.\nثم قال إسحاق: \"ذكره المعتمر لغيري: عن أبيه، عن جده\".\nيعني موصولًا، وهكذا رواه الحميدي وابن عرعرة كما سبق.","vol":"17","page":569},{"text":"٢١٩٠ - حَدِيثُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ:\n◼ عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ وَأَلْبَانِهَا، وَلَا تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ وَأَلْبَانِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ني ١٠٠٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الروياني في (مسنده) قال: نا محمد بن إسحاق، نا علي بن عياش، نا عُفَيْر بن مَعْدان، نا الضحاك بن حمرة، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ثابت بن قيس بن شماس، به (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أربع علل:\nالعلة الأولى: عفير بن معدان الحضرمي؛ قال الذهبي: \"ضعفوه\" (الكاشف ٣٨٢٨)، وقال الحافظ: \"ضعيف\" (التقريب ٤٦٢٦).\nالعلة الثانية: الضحاك بن حمرة الأُمْلُوكي؛ قال ابن حجر: \"ضعيف\" (التقريب ٢٩٦٦).\n_________\n(^١) هكذا وقع السند في المطبوع، وذكر محققه أنه ضبب في المخطوط بين ابن أبي ليلى وثابت بن قيس. قال: \"والظاهر سقوط: عن أبيه\".\nوذلك لأن الذي يَروي عن ثابت إنما هو عبد الرحمن بن أبي ليلى، وليس ابنه محمد. والله أعلم.","vol":"17","page":570},{"text":"العلة الثالثة: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ قال ابن حجر: \" صدوق، سيئ الحفظ جدًّا \" (التقريب ٦٠٨١).\nالعلة الرابعة: الانقطاع بين محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وثابت بن قيس الصحابي، هذا إذا كان المحفوظ في الإسناد كونه من رواية (محمد عن ثابت)، وإلا ففيه احتمال سقوط قوله: \"عن أبيه\" من السند.","vol":"17","page":571},{"text":"٢١٩١ - حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ عَمْرٍو السَّوَائِيِّ:\n◼ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ عَمْرٍو السَّوَائِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّا أَهْلُ بَادِيَةٍ وَمَاشِيَةٍ، فَهَلْ نَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ وَأَلْبَانِهَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ\". قُلْتُ: فَهَلْ نَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ وَأَلْبَانِهَا؟ قَالَ: \"لَا\".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر سندًا ومتنًا بذكر الألبان، فالمحفوظ الوضوء من لحوم الإبل فقط.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٦٧٥٢ (مقتصرًا على الشطر الأخير) / طب (٧/ ٣٢٥/ ٧١٠٦) \"واللفظ له\" / صحا ٣٥٧١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الكبير) -وعنه أبو نعيم- قال: حدثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني، ثنا سليمان بن داود الشاذَكوني، ثنا إسماعيل بن عبيد الله (^١) [ثنا عبيد الله] (^٢) بن موهب، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، عن جابر بن سمرة، عن أبيه سمرة السوائي، به.\nوأخرجه الحاكم في (المستدرك): من طريق علي بن الحسين بن الجُنَيد، ثنا سليمان بن داود الشاذَكوني، ثنا إسماعيل بن عبيد الله، حدثنا عثمان بن موهب، عن جابر بن سمرة، عن أبيه سمرة، به. فأسقط من إسناده عبيد الله\n_________\n(^١) - تصحف في المطبوع إلى «عبد الله» وهو على الصواب في (نسخة الظاهرية المخطوطة ١٨٩/ب).\n(^٢) -سقط من المطبوع، واستدركناه من (نسخة الظاهرية)، وكذا وقع عند أبي نعيم في (معرفة الصحابة)، وقد رواه عن الطبراني به.","vol":"17","page":572},{"text":"ابن موهب.\nفمداره عندهم على الشاذكوني، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ فيه: سليمان بن داود الشاذكوني الذي عليه مدار الإسناد؛ وهو وإن كان موصوفًا بالحفظ، فقد كان كذابًا يضع الحديث، كذَّبه: ابن مَعين وأحمدُ وصالحُ بن محمد جَزَرة وعبدُ الرزاق وغيرُهم، وقال البخاري: \"فيه نظرٌ\"، وقال أبو حاتم وغيرُه: \"متروك الحديث\"، وقال النَّسائي: \"ليس بثقة\" (لسان الميزان ٣٦٠٢).\nقلنا: والمحفوظ عن عثمان بن عبد الله بن موهب - ما رواه أبو عوانة وغيره، عن عثمان-، عن جعفر بن أبي ثور، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ: أَأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ؟ قَالَ: \"إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَوَضَّأْ\"، قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ\" ... الحديث، وليس فيه ذكر الألبان، هكذا أخرجه مسلم وغيره كما سبق.","vol":"17","page":573},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-421>٣٦٨ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الوُضُوءِ مِنْ أَلْبَانِ الإِبِلِ</span>\n٢١٩٢ - حَدِيثُ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ:\n◼ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «لَا تتَوَضَّئُوا مِنْ أَلْبَانِ الغَنَمِ، وَتَوَضَّئُوا مِنْ أَلْبَانِ الإِبِلِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَلْبَانِ الإِبِلِ، فَقَالَ: «تَوَضَّئُوا مِنْ أَلْبَانِهَا»، وَسُئِلَ عَنْ أَلْبَانِ الغَنَمِ، فَقَالَ: «لَا تَوَضَّئُوا مِنْ أَلْبَانِهَا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣ بِلَفْظِ: «صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ، وَلَا تَوَضَّئُوا مِنْ أَلْبَانِهَا، وَلَا تُصَلُّوا فِي مَعَاطِنِ الإِبِلِ، وَتَوَضَّئُوا مِنْ أَلْبَانِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وإسناده ضعيف جدًّا، وضَعَّفه: الترمذي، والبيهقي، والضياء المقدسي، والنووي، وعبد الرحمن المقدسي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، ومغلطاي، والهيثمي، والبوصيري، وابن الملقن، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [جه ٤٩٩]\nتخريج السياقة الثانية: [حم ١٩٠٩٧ \"واللفظ له\"، ١٩٤٨٣ / تحقيق ٢٢٥]\nتخريج السياقة الثالثة: [طب (١/ ٢٠٦/ ٥٥٩ \"واللفظ له\"، ٥٦٠)]","vol":"17","page":574},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد - ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق) - قال: حدثنا محمد بن مُقَاتِل، أخبرنا عَبَّاد بن العوام، حدثنا الحَجاج، عن عبد الله مولى بني هاشم- قال: وكان ثقة. قال: وكان الحَكَم يأخذ عنه -، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُسيد بن حُضير، به.\nومداره عند الجميع على الحَجاج بن أرطاة، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه خمس علل:\nالأولى والثانية: ضعف وعنعنة الحجاج بن أرطاة؛ فقد قال فيه الحافظ: \"صدوق، كثير الخطأ والتدليس\" (التقريب ١١١٩).\nومع ضعفه المتمثل في كثرة خطئه هو مدلس أيضًا، وقد عنعن عندهم جميعًا، غير أنه جاء بصيغة التحديث عند الطحاوي، لكن مع اختلاف في السند والمتن كما سبق بيانه في \"باب الوضوء من لحوم الإبل\".\nالثالثة: الانقطاع؛ عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من أُسيد، وُلد عبد الرحمن لِسِتٍّ بَقِين من خلافة عمر - أي: نحو سنة (١٧ هـ) - وتُوفي أُسيد سنة عشرين أو إحدى وعشرين. انظر (تهذيب الكمال ترجمة ٥١٧)، و(ترجمة ٣٩٤٣).\nوقال العسكري: \"رَوى عن أسيد بن حضير مرسلًا\" (تهذيب التهذيب ٦/ ٢٦١).\nوبهذا أعله ابن عبد الهادي، فقال: \"هو حديث مرسل؛ فإن ابن أبي ليلى لم","vol":"17","page":575},{"text":"يسمع من أُسيد بن حُضير\" (تنقيح التحقيق ١/ ٣١٠).\nالرابعة: الاختلاف على الحجاج في سنده ومتنه.\nوقد سبق بيان ذلك مفصلًا في باب \"الوضوء من لحوم الإبل\".\nالخامسة: المخالفة، فقد خولف فيه حجاج بن أرطاة، خالفه الأعمش:\nفرواه عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، به في الوضوء من لحوم الإبل. وهو ما صوبه أبو حاتم، والترمذي، والبيهقي وغيرهم كما سبق بيانه مفصلًا.\nوحديث أُسيد هذا ضَعَّفه: الضياء المقدسي (السنن والأحكام ١٥٣)، والنووي في (المجموع شرح المهذب ٢/ ٦٠)، وعبد الرحمن المقدسي (الشرح الكبير على المقنع ٢/ ٥٩)، وشيخ الإسلام ابن تيمية في (شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة، ص: ٣٣٦)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٧٠)، والبوصيري في (مصباح الزجاجة ١/ ٧١)، وابن الملقن في (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤/ ٣٧٢)، والسندي في (حاشية السندي على سنن ابن ماجه ١/ ١٨٠)، والألباني في (صحيح أبي داود، تحت حديث رقم ١٧٨).","vol":"17","page":576},{"text":"٢١٩٣ - حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ عَمْرٍو:\n◼ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ عَمْرٍو السَّوَائِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: إِنَّا أَهْلُ بَادِيَةٍ وَمَاشِيَةٍ، فَهَلْ نَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ وَأَلْبَانِهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ». قُلْتُ: فَهَلْ نَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ وَأَلْبَانِهَا؟ قَالَ: «لَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر سندًا ومتنًا بذكر (الألبان)، فالمحفوظ الوضوء من لحوم الإبل فقط.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ك ٦٧٥٢ (مقتصرًا على الشطر الأخير) / طب (٧/ ٣٢٥/ ٧١٠٦) (واللفظ له) / صحا ٣٥٧١].\n* سبق بتخريجه وتحقيقه في \"باب الوضوء من لحوم الإبل\"، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"17","page":577},{"text":"٢١٩٤ - حَدِيثُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ:\n◼ عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ وَأَلْبَانِهَا، وَلَا تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ وَأَلْبَانِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ني ١٠٠٤].\n* سبق بتخريجه وتحقيقه في \"باب الوضوء من لحوم الإبل\"، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"17","page":578},{"text":"٢١٩٥ - حَدِيثُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ:\n◼ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: «كَانَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ مِنْ أَلْبَانِ الإِبِلِ وَلُحُومِهَا، وَلَا يُصَلِّي فِي أَعْطَانِهَا، وَلَا يَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ وأَلْبَانِهَا، وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا بهذا السياق، وضَعَّفه: البوصيري والهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٦٣٢ واللفظ له / حق (مط ١٤٨/ ١)، (خيرة ٦٤٣/ ٣، ٤) مختصرًا].\n* سبق بتخريجه وتحقيقه في \"باب الوضوء من لحوم الإبل\".","vol":"17","page":579},{"text":"٢١٩٦ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، وَلَا تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ، وَتَوَضَّئُوا مِنْ أَلْبَانِ الإِبِلِ، وَلَا تَوَضَّئُوا مِنْ أَلْبَانِ الغَنَمِ، وَصَلُّوا فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي مَعَاطِنِ الإِبِلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف معلول، وأعله: أبو حاتم الرازي. وتبعه: ابن عبد الهادي، ومغلطاي، والمناوي. وضَعَّفه: النووي، والبوصيري، والسيوطي، والألباني.\nوالأمر بالوضوء من لحوم الإبل والنهي عن الصلاة في معاطنها- ثابت في غير هذا الحديث كما سبق، وأما الوضوء من ألبانها فمنكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٥٠٠ \"واللفظ له\" / معط ١١ / علحا ٤٨ / .....].\nسبق بتخريجه وتحقيقه في \"باب الوضوء من لحوم الإبل\"، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"17","page":580},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-422>٣٦٩ - بَابُ تَرْكِ الوُضُوءِ مِنَ اللَّبَنِ عَامَّةً</span>\n٢١٩٧ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا، فَلَمْ يُمَضْمِضْ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَصَلَّى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، واستغربه ابن غلام الزهري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٩٦ \"واللفظ له\" / بز ٧٤٠٩ / ناسخ ٩٣ / هق ٧٦١ / ...].\n* وسبق الحديث بتخريجه وتحقيقه برواياته في \"باب ترك المضمضة من شرب اللبن ومما له دسم\"، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"17","page":581},{"text":"ديوان السنَّة\nموسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات\n\nالطهارة\n\nالمجلد الثامن عشر\nكتاب الوضوء\n\nإعداد\nمجموعة من الباحثين\nإشراف\nعدنان بن محمد العرعور","vol":"18","page":1},{"text":"تابع كتاب االوضوء\nأبواب ما يجب منه الوضوء وما لا يجب","vol":"18","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-423>٣٧٠ - بَابُ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ</span>\n٢١٩٨ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ (أَنْضَجَتِ) ١ (غَيَّرَتِ) ٢ النَّارُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م) دون الروايتين، وهما صحيحتان.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣٥٢ (واللفظ له) / ن ١٧٦ - ١٧٨، ١٨٠/ كن ٢٢٤ - ٢٢٧، ٢٣١ (والرواية الثانية له ولغيره) / حم ٧٦٠٥، ٧٦٧٥، ٩٥١٩، ٩٩٠٧ (والرواية الأولى له ولغيره)، ١٠٠٧١، ١٠٢٠٤، ١٦٣٤٩/ حب ١١٤٢ - ١١٤٤/ عه ٨١٨/ بز ٨٢٧٥، ٩٢٤٦/ عل ٦١٦١، ٦٦٠٥/ طس ١٦٦، ٧٢٢، ٢٢٠٩، ٢٢٢٦، ٧٢١٧/ عب ٦٧٥، ٦٧٦/ ش ٥٥٣/ مسن ٧٨٣/ معز ٢٤ - ٢٨، ٨٦/ طح، ٣٤٨، ٣٤٩ - ٣٥٢/ جعد ١٦١٤/ سرج ١٧٧٥ - ١٧٥٦/ علقط (٤/ ١٩٦، ٢٤٢ - ٢٤٥) / عد (٧/ ١٠٦) / منذ ١١١/ مسد (خيرة ٦١٥/ ١) / كر (٨/ ٣٨٤) / عتب (صـ ٤٦ - ٤٧) / معر ٤٤٦/ هق ٧٣٣/ ك (معرفة- صـ ٢١٧) / حل (٥/ ٣٦٢) / عق (٤/ ٢٢٩) / محد (٣/ ٢٠٣/ رقم ٣١٣) / خط (١٥/ ١٢٠) / غر ١٨١/ ني ٩٧٥/ ميمي ٢٥٥/ ناسخ ٦٠/ هريرة ٣٤/ مديني (لطائف ٣٣١) / ضياء (بلغة ق (٨/ ب» / جوزي (ناسخ ٤٣) / تخ (٥/ ١٤٢) / ذهبي (٢/ ١٢)].","vol":"18","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه مسلم قال: حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث قال: حدثني أبي، عن جدي، حدثني عُقَيْل بن خالد قال: قال ابنُ شهابٍ: أخبرني عمر بن عبد العزيز أن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ أخبره أنه وَجَدَ أبا هريرةَ يَتَوَضَّأُ على المسجدِ، فقال: إِنَّمَا أَتَوَضَّأُ مِنْ أَثْوَارِ أَقِطٍ أَكَلْتُهَا؛ لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقول ... فذكره.\nورواه الباغنديُّ في (مسند عمر بن عبد العزيز ٨٦) من طريق بكر بن سَوَادة، عن ابنِ شِهابٍ، به، بلفظ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ». وسندُهُ صحيحٌ.\nوجاء بهذا اللفظِ من طرقٍ أخرى كثيرة، بعضها أُجْمِل في التخريج، وبعضها سيأتي قريبًا.\nورواه أحمدُ (٩٩٠٧) قال: حدثنا محمدُ بنُ جعفرٍ قال: حدثنا شعبةُ، عن أبي بكرِ بنِ حفصٍ قال: سمعتُ الأَغَرَّ قال: سمعتُ أبا هريرةَ يُحَدِّثُ عن رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا أَنْضَجَتِ النَّارُ».\nورواه أبو يعلى (٦١٦١)، وغيره من طريق معاذ العنبري عن شعبة، به.\nورواه أبو داود (١٩٣) من طريق يحيى القطان عن شعبة بلفظ: «الوُضُوءُ مِمَّا أَنْضَجَتِ النَّارُ». وسيأتي تحقيقها في تخريجٍ مستقلٍ.\nورواه السراجُ في (حديثه ١٧٥٦) (^١) من طريق أبي زيد سعيد بن الربيع، ثنا شعبة، به.\n_________\n(^١) سقط من المطبوع تبعًا للأصل (ظاهرية مجموع ٨٤ - ق ١٣٦/أ): «الأغر» وهو خطأ، فالصواب إثباته كما في بقية المصادر.","vol":"18","page":6},{"text":"ورواه الضياءُ المقدسيُّ في (بلغة الطالب الحثيث ق ٢/أ) من طريق وهب بن جرير، ثنا شعبة، به.\nوإسنادُهُ صحيحٌ، رجاله ثقات رجال الشيخين.\nقال الضياءُ المقدسيُّ: «صحيح».\nفإن قيل: قد رواه أحمدُ في (مسنده ١٦٣٤٩) عن عبد الصمد قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا أبو بكر بن حفص، عن الأغر، عن رجل آخر، عن أبي هريرة، به بلفظ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ». فأدخل بين سلمان الأغر وأبي هريرة رجلًا آخر.\nقلنا: هذا خطأ؛ فقد رواه السراجُ في (حديثه ١٧٥٥) عن هارون بن عبد الله وأبي قلابة الرَّقَاشي. ورواه ابنُ أخي ميمي في (الفوائد ٢٥٥) من طريق عبدة الصفار.\nثلاثتهم عن عبد الصمد عن (شعبة) (^١)، عن أبي بكر بن حفص، ثنا الأغر ورجلٌ آخرُ، عن أبي هريرة، به مثله، ولفظ عبدة: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ». فبَيَّنوا أن الرجلَ إنما هو مقرون بالأغر! ولعلَّ أداةَ العطفِ (الواو) سقطتْ قبل: «عن رجل»، والله أعلم.\nوكذا رواه النسائيُّ في (الإغراب ١٨١): عن إسماعيلَ بنِ مسعودٍ، حدثنا خالدٌ، حدثنا شعبةُ، حدثنا أبو بكرِ بنُ حفصٍ قال: سمعتُ الأَغَرَّ وَرُجَلًا آخَرَ قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا أَنْضَجَتِ النَّارُ».\n_________\n(^١) تصحف في المطبوع من حديث السراج تبعًا للأصل (ظاهرية مجموع ٨٤ - ق ١٣٦/أ) إلى (سعيد).","vol":"18","page":7},{"text":"قلنا: وقد رواه غُندرٌ (محمد بن جعفر) ومعاذٌ العنبريُّ، ويحيى القطانُ، ووهبُ بنُ جريرٍ، وسعيدُ بنُ الربيعِ، كما سبقَ.\nخمستُهم رووه عن شعبةَ، عن أبي بكر بنِ حفص، عن الأَغَرِّ، عن أبي هريرةَ، به. كما سبقَ.\nوفي روايةِ غُندرٍ تصريحُ الأَغَرِّ بالسماعِ من أبي هريرةَ. وغُندرٌ من أثبتِ الناسِ في شعبةَ، وأحفظهم لحديثه.\nولكن خولف شعبة في وصله، قال الدارقطني في (العلل ١٥٩٩): «وخالفه خالدٌ الحذَّاءُ وأشعثُ بنُ سَوَّار، فروياه عن أبي بكر بن حفص عن أبي هريرة مرسلًا، ولم يذكرا الأَغَرَّ».\nوعلى كُلٍّ، فالحديثُ صحيحٌ كما عند مسلمٍ، وأقرَّه جماعةٌ.\nوقد قال الإمامُ أحمدُ: «روى الزهريُّ خمسةَ أحاديث صحاحًا برجالٍ ثقات، أن النبيَّ ﷺ قال: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ» (مسائل أحمد، رواية ابن هانئ ٤٤).\nوقال الدارقطنيُّ: «وعند الزهريِّ في هذا الحديثِ أسانيد: عنده ما ذكرناه عن عمر بن عبد العزيز ... وكل ما ذكرناه محفوظ عن الزهري، صحيح عنه» (العلل ٤/ ٢٣٩).\nوقال ابنُ حَزمٍ: \"وأما الوضوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، فإنه قد صحَّتْ في إيجاب الوضوء منه أحاديث ثابتة من طريقِ عائشةَ، وأمِّ حبيبةَ أم المؤمنين، وأبي أيوبَ، وأبي طلحةَ وأبي هريرةَ، وزيد بن ثابت، ﵃\" (المحلى ١/ ٢٤٣).","vol":"18","page":8},{"text":"وقال أبو المطرف القنازعي: «قال أبو محمد (^١): أجمعَ أهلُ المدينةِ على أن لا وضوءَ على من أَكَلَ طعامًا قد مسَّته النَّارُ. فسألته عن حديث الأغر عن أبي هريرة أن النبيَّ ﷺ قال: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتْهُ النَّارُ» فقال لي: هو حديثٌ صحيحٌ من جهةِ النقلِ» (تفسير الموطأ، للقنازعي ١/ ١٣١).\nوقال النوويُّ: «واحتجَّ مَن أوجبه -مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ- بأحاديث صحيحة، منها حديث زيد بن ثابت وأبي هريرة وعائشة» (المجموع ٢/ ٥٧).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: «هذا حديثٌ صحيحٌ، أخرجه مسلمٌ» (موافقة الخُبْر الخَبَر ٢/ ٢٧١).\n_________\n(^١) هو الأصيلي.","vol":"18","page":9},{"text":"رِوَايَةُ: الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتْ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ (مِمَّا أَنْضَجَتِ النَّارُ) ١ (مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ) ٢».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ بغيرِ هذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طي ٢٤٩٨ (واللفظ له) / د ١٩٣ (والروايه الأولى له) / معقر ٣٦٠ (والرواية الثانية له) / علقط (٤/ ٢٤٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nجاء بهذه السياقةِ من ثلاثةِ طرقٍ:\nالطريق الأول:\nأخرجه الطيالسيُّ قال: حدثنا ابنُ أبي ذئبٍ، عن الزهريِّ، عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، عن إبراهيمَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ قارظ، قال: رأيتُ أبا هريرةَ ... فذكره بلفظ: «الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».\nوهذا إسنادٌ رجاله ثقات رجال مسلم، إلا أن أبا داود الطيالسيَّ -وإن كان ثقةً حافظًا- فهو مع ذلك كثير الخطأ، كما قال أبو حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ١١٣)، وقال الحافظُ إبراهيمُ بن سعيدٍ الجوهريُّ: «أخطأ في ألف حديث»! (تهذيب التهذيب ٤/ ١٨٤)، واعتمدَ كلامَه الذهبيُّ في (الكاشف ٢٠٨٢). وقال في (الميزان ٢/ ٢٠٣): «ثقةٌ، أخطأَ في أحاديثَ»، وقال ابنُ حَجَرٍ: «ثقةٌ حافظٌ، غَلِطَ في أحاديثَ» (التقريب ٢٥٥٠).\nوقد أخطأَ في قوله: (إبراهيم بن عبد الله بن قارظ)، وإنما الصحيح:","vol":"18","page":10},{"text":"(عبد الله بن إبراهيم بن قارظ) كما عند مسلم.\nقلنا: وقد توبع أبو داود على هذا الخطأ.\nفروى الدارقطني في (العلل ٤/ ٢٤٥) قال: حدثنا الحسينُ بنُ إسماعيلَ المحَامِلِيُّ، قال: حدثنا أبو هشامٍ الرفاعِيُّ، قال: حدثنا وكيعٌ، قال: حدثنا عبدُ العزيزِ بنُ أبي سلمةَ، عنِ الزهريِّ، عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، عنِ ابنِ قَارِظٍ، قال: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ فَوْقَ ظَهْرِ المَسْجِدِ، فَقُلْتُ: مِمَّ تَوَضَّأْتَ؟ ! قَالَ: أَكَلْتُ أَثْوَارَ أَقِطٍ، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «الوُضُوءُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ».\nوقد قال الدارقطنيُّ -قبله-: «وقال عبد العزيز الماجشون عن الزهري، عن عمر-يعني ابنَ عبد العزيز-، عن إبراهيم بن قارظ. نسبه إلى جَده».\nوكلاهما أخطأَ في إسنادِهِ ومتنِهِ:\nأما السندُ، فقال الدارقطنيُّ: «فرواه عقيل بن خالد، ويونس بن يزيد، وعمرو بن الحارث، وشعيب بن أبي حمزة، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، والوليد المُوقَري، وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وبكر بن سَوَادة، وعبيد الله بن أبي زياد الرُّصَافي، وهَبَّار بن عُقَيْل، عن الزهريِّ، عن عمر بن عبد العزيز، وقالوا: عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، عن أبي هريرة ... إلى أن قال: ورواه أبو أمامة بن سَهْل بن حُنَيْف، عن عبد الله بن قارظ، عن أبي هريرة. قاله عثمان بن حكيم، عنه، حديثًا آخر. وهذا القول يقوي قول من قال فيه: عبد الله بن إبراهيم بن قارظ» (العلل ٤/ ٢٣٨ - ٢٣٩).\nوأما المتنُ: فالمحفوظُ عمن تقدَّمَ ذكرهم الحديث بلفظ الأمر: «تَوَضَّئُوا","vol":"18","page":11},{"text":"مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ»، وليس بلفظ الخبر.\nالطريق الثاني:\nأخرجه أبو داود قال: حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى، عن شعبة، حدثني أبو بكر بن حفص، عن الأغر، عن أبي هريرة به بلفظ: «الوُضُوءُ مِمَّا أَنْضَجَتِ النَّارُ».\nوإسنادُهُ صحيحٌ؛ ولذا قال الألبانيُّ: \"إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ البخاريِّ\" (صحيح أبي داود ١/ ٣٥٢).\nقلنا: ولكن خالف القطانَ جماعةٌ فرووه عن شعبةَ بلفظِ الأمرِ، وهم:\n١ - محمد بن جعفر، كما عند أحمد في (المسند ٩٩٠٧)، وغيره.\n٢ - عبد الصمد بن عبد الوارث، كما عند أحمد في (المسند ١٦٣٤٩)، وغيره.\n٣ - معاذ بن معاذ العنبري، كما عند أبي يعلى في (مسنده ٦١٦١)، وغيره.\n٤ - وهب بن جرير، كما عند ابن قدامة المقدسي في (بلغة الطالب الحثيث ق ٨/أ).\nقلنا: وقد خولف شعبة في وصله أيضًا.\nقال الدارقطنيُّ في (العلل ١٥٩٩): «وخالفه خالدٌ الحذاءُ وأشعثُ بنُ سَوَّار، فروياه عن أبي بكر بن حفص، عن أبي هريرة مرسلًا، ولم يذكرا الأَغرَّ».\nالطريق الثالث:\nأخرجه ابنُ المقرئ في (معجمه) قال: حدثنا محمد بن سهل بن المرزبان","vol":"18","page":12},{"text":"الأسواري، ثنا أحمد بن يونس الضبي، ثنا يعلى بن عُبيد، ثنا أبو عمرو البصري، ثنا الحسن، عن أبي هريرة، به، بلفظ: «الوُضُوءُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ».\nورواه الذهبيُّ في (معجم شيوخه ٢/ ١٢) من طريق محمد بن عبد الملك الدقيقي، نا يعلى بن عبيد، بسنده، ولكن بلفظ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ».\nوكذا رواه الدارقطنيُّ في (الأفراد) كما في (أطراف الغرائب ٥٠٥٣) وقال: \"تَفَرَّدَ به يعلى بن عبيد، عن أبي عمرو بن العلاء عنه -أي: الحسن-. ولفظه: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ» \".\nقلنا: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ الحسنُ لم يسمعْ أبا هريرة، وعليه جمهور أهل العلم. انظر (جامع التحصيل، صـ ١٦٢ - ١٦٥)، ولكن ذَكَر الدارقطنيُّ له متابعًا، فقال: «رواه عبد الأعلى، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ.\nوخالفه يزيد بن هارون ومَخْلَد بن حسين، فروياه، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، ورفعاه. ولعلَّ هشامًا حفظه عن الحسنِ وابنِ سيرينَ جميعًا» (العلل ١٥٥٣).\nقلنا: ورواية هشام بن حسان عن ابنِ سيرينَ هذه رواها الخطيبُ في (تاريخه ١٥/ ١٠٢) من طريق مخلد بن الحسين، عن هشام عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرةَ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ». وهذا هو المشهورُ عن أبي هريرةَ.","vol":"18","page":13},{"text":"رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي مِمَّا تَوَضَّأْتُ؟ تَوَضَّأْتُ مِنْ أَثوَارِ أَقِطٍ أَكَلْتُهَا، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».\nفَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ خُبْزًا وَلَحْمًا، وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ سَمِعَ ابنَ عَبَّاسٍ وَرَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي مِمَّا أَتَوَضَّأُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ أَثوَارِ أَقِطٍ أَكَلْتُهَا.\nقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: «مَا أُبَالِي مِمَّا تَوَضَّأْتَ! أَشْهَدُ لَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ لَحْمٍ (خُبزًا وَلَحْمًا)، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَمَا تَوَضَّأَ».\nقَالَ: وسُلَيْمَانُ حَاضِرٌ ذَلِكَ مِنْهُمَا جَمِيعًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ مفرقًا، وهذا إسنادٌ معلٌّ، وأشارَ النسائيُّ والبزارُ لإعلاله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [بز ٥٢٩٤].\nتخريج السياق الثاني: [ن ١٨٩ (مختصرًا، والرواية له) /كن ٢٣٧ (مختصرًا) / حم ٣٤٦٤ (واللفظ له) / عل ٢٧٣٣/ عب ٦٤٨/ طب ١٠٧٥٧/ هق ٧٤٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البزارُ قال: حدثنا عمرو بن علي قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا ابن جريج قال: أخبرني محمد بن يوسف، عن سليمان بن يسار، عن","vol":"18","page":14},{"text":"ابن عباس، به.\nورواه النسائيُّ في (السنن) قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا ابن جريج، قال: حدثني محمد بن يوسف، عن ابن يسار، به مختصرًا.\nومداره عند الجميع على ابن جريج، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات معروفون، عدا محمد بن يوسف؛ فاثنان في هذه الطبقة:\nأحدهما: محمد بن يوسف القرشي، مولى عمرو بن عثمان بن عفان. وهذا هو الذي اعتمده مغلطاي هنا (شرح ابن ماجه ٢/ ٥٩).\nوجاء مصرحًا باسمه هكذا عند البيهقي في (السنن الكبير ٧٤٧)، بإسنادٍ فيه ضَعْفٌ كما سيأتي.\nوالقرشيُّ هذا وَثَّقَهُ ابنُ معينٍ، وأبو حاتم، وأبو زرعةَ، والدارقطنيُّ، ... وغيرُهُم. وانظر (تاريخ ابن أبي خيثمة - السِّفر الثالث ٢/ ٢٨١)، و(الجرح والتعديل ٨/ ١١٨)، و(تهذيب الكمال ٢٧/ ٦١).\nومع ذلك قال الحافظُ في (التقريب ٦٤١٦): «مقبول»، وهذا منه غير مقبول.\nوالثاني: محمد بن يوسف الكِنْدي الأعرج، وهذا هو الذي اعتمدَهُ بدرُ الدينِ العينيُّ في (نخب الأفكار شرح معاني الآثار ٢/ ٢٢).\nوالكنديُّ هذا ثقة من رجال الشيخين، كما في (التقريب ٦٤١٤).\nقلنا: كلا الرجلين يَروي عنه ابنُ جُريجٍ، وكلاهما ثقة كما تقدَّمَ، ولكن","vol":"18","page":15},{"text":"اختُلف على محمد بن يوسف في إسنادِهِ، فرواه عنه ابنُ جريجٍ وابنُ عَونٍ:\nأما ابنُ جُريجٍ، فاختُلفَ عليه على ثلاثة أوجه:\nالوجه الأول عن ابن جريج: عن محمد بن يوسف، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، بلفظ روايتنا هذه، وفيه قوله أبي هريرة مرفوعًا: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».\nهكذا رواه البزار قال: حدثنا عمرو بن علي قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا ابن جريج، به.\nبينما رواه عن ابن جريج جماعة، فلم يذكروا المرفوع عن أبي هريرة، وهم:\n١ - عبد الرزاق، كما في (المصنف ٦٤٨) -وعنه أحمدُ في (المسند ٣٤٦٤)، وغيره-\n٢ - محمد بن بكر البُرْساني، كما عند أحمدَ في (المسند ٣٤٦٤).\n٣ - خالد بن الحارث، كما عند النسائيِّ في (السنن ١٨٩)، و(الكبرى ٢٣٧)، واختصر متنه بلفظ: «أَكَلَ خُبْزًا وَلَحْمًا»، ولم يَذكر قصةَ ابنِ عباسٍ مع أبي هريرة.\n٤ - مَخْلَد بن يزيد، كما عند أبي يعلى في (مسنده ٢٧٣٣)، ولفظه بنحو لفظ النسائي مطولًا.\n٥ - عبد الوهاب بن عطاء، كما عند البيهقيِّ في (السنن الكبير ٧٤٧)، وقال في إسناده: «عن محمد بن يوسف مولى عثمان»، ولكن عبد الوهاب فيه ضَعْفٌ، وقال ابنُ حَجَرٍ: «صدوقٌ ربما أخطأَ» (التقريب ٤٢٦٢).\nفرواه خمستهم عن ابنِ جُريجٍ بسنده، لم يقولوا: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ»","vol":"18","page":16},{"text":"فنراها شاذة من هذا الوجه. والله أعلم.\nالوجه الثاني عن ابن جريج:\nعن محمد بن يوسف، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة -بدل عبد الله بن عباس- بلفظ: «أَنَّهَا قَرَّبَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ جَنْبًا مَشْوِيًّا، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nرواه النسائيُّ في (السنن ١٨٨)، و(الكبرى ٢٣٦، ٤٨٨١) من طريق خالد بن الحارث، قال: حدثنا ابن جريج، قال: حدَّثني محمد بن يوسف، به.\nورواه أبو يعلى في (المسند ٦٩٨٥)، والطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٦٥) من طريق عثمان بن عمر.\nورواه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٣/ رقم ٣٨٦)، وابنُ عساكر في (تاريخه ٤/ ٢٣٧) من طريقين عن أبي عاصم.\nكلاهما عن ابن جريج، به.\nالوجه الثالث عن ابن جريج:\nعن محمدِ بنِ يوسفَ، أن عطاءَ بنَ يسارٍ أخبرهُ أن أُمَّ سلَمةَ -زوج النبيِّ ﷺ- أَخْبَرَتْهُ «أَنَّهَا قَرَّبَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ جَنْبًا مَشْوِيًّا، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ». فأبدل (عطاء بن يسار) بـ (سليمان بن يسار).\nرواه أحمدُ في (المسند ٢٦٦٢٢) حدثنا عبد الرزاق وابن بكر، قالا: أخبرنا ابنُ جريج.\nوروحٌ، حدثنا ابنُ جريجٍ، قال: أخبرني محمد بن يوسف، به.","vol":"18","page":17},{"text":"ورواه الترمذيُّ في (جامعه ١٩٣٦، والشمائل ١٦٤)، وغيره من طريق حَجاج بن محمد، عن ابن جريج، به.\nقلنا: مدارُ الأوجهِ الثلاثةِ كما سبقَ عن ابنِ جُريجٍ، وقد اختُلفَ عليه في إسنادِهِ ومتنِهِ، فمرة يَجعل الحديث عن ابن عباس، ومرة عن أم سلمة. ومرة يجعله عن عطاء بن يسار، ومرة عن سليمان بن يسار.\nوقد أشارَ البزارُ لهذا الاختلاف فقال: «وهذا الحديثُ إنما ذكرناه لاختلافهم في إسناده، فقال بعضُ مَن رواه: عن سليمان بن يسار عن بعضِ أزواجِ النبيِّ ﷺ» (المسند ١١/ ٤٣٥).\nوكذا أشارَ النسائيُّ لهذه المخالفة، فقال -عقب رواية خالد بن الحارث، عن ابن جريج، عن محمد بن يوسف، عن سليمان بن يسار عن أم سلمة-: «خالفه الحَجاج بن محمد الأعور»، ثم أسند طريقَ حَجاجٍ، قال: قال ابنُ جُريجٍ: أخبرني محمد بن يوسف أن عطاء بن يسار أخبره أن أم سلمة، به.\nقلنا: قد يكون هذا الاختلاف من محمد بن يوسف نفسه؛ وذلك أنه قد رُوي عنه على وجه آخر، وهي روايةُ ابنِ عون التي أشرنا إليها آنفًا.\nفقد رواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٥/ ١٢٧/ ٣٠٨): حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا الصلت بن مسعود الجَحْدري، ثنا سليم بن أخضر، عن ابن عون -وهو عبد الله- عن محمد بن يوسف، عن أُمِّ سُلَيْمٍ قَالَتْ: «قَرَّبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ كَتِفًا مَشْوِيَّةً، فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nوهذا إسنادٌ رجاله ثقات، ولكنه منقطعٌ بين محمد بن يوسف وأمِّ سُليم؛ فإنها تُوفيت في خلافة عثمان ﵁، كما في (التقريب ٨٧٣٧)، ومحمد بن","vol":"18","page":18},{"text":"يوسف الكِنْدي تُوفي سنة أربعين ومائة. فبين وفاتيهما أكثر من مائة عام، وهو من الطبقة الخامسة طبقة صغار التابعين، فبذلك لم يدركها. ومحمد بن يوسف القرشي من الطبقة السادسة الذين عاصروا صغار التابعين؛ فهو أبعد من إدراكها.\nقلنا: ومع هذا الاختلاف على محمد بن يوسف في إسنادِهِ فقد خُولِفَ، كما ذكر النسائيُّ في (السنن الكبرى/ عقب حديث ٤٨٨٢) فقال: «خالفه زيد بن أسلم».\nثم أسندَ عن قتيبةَ بنِ سعيدٍ قال: عن مالكٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nقلنا: وهذا أرجحُ من طريقِ ابنِ يوسفَ؛ لعدم الاختلاف على زيدٍ في إسنادِهِ، بينما اختُلفَ على محمد بن يوسف، كما تقدَّمَ.\nولذا اعتمدَ البخاريُّ ومسلمٌ في (صحيحيهما) روايةَ زيدِ بنِ أسلمَ؛ فأخرجه البخاريُّ في (صحيحه ٢٠٧)، ومسلم (٣٥٤) من طريق مالك عن زيد بن أسلم، به. كما أورده النسائيُّ.\nقلنا: وحديثُ أبي هريرةَ قد صَحَّ من غيرِ هذا الوجهِ كما تقدَّم.\nوأما حديثُ ابنِ عباسٍ، فقد رواه الشيخان: البخاري (٣٠٧)، ومسلم (٣٥٤/ ٩١) كما سيأتي قريبًا تحت «باب ترك الوضوء مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».","vol":"18","page":19},{"text":"رِوَايَةُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ (أَنْضَجَتِ) ١ (مَسَّتِ) ٢ النَّارُ». فَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: [يَا أَبَا هُرَيْرَةَ] ١ أَنَتَوَضَّأُ مِنَ الحَمِيمِ [وَقَدْ أُغْلِيَ عَلَى النَّارِ، وَإِنَّا نَدَّهِنُ بِالدُّهْنِ وَقَدْ أُغْلِيَ (طُبِخَ) ٣ عَلَى النَّارِ] ٢؟! [فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِالمَاءِ الحَارِّ؟] ٣ فَقَالَ لَهُ: يَا بنَ أَخِي، إذَا سَمِعْتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا، فَلَا تَضْرِبْ لَهُ الأَمْثَالَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ بِلَفْظِ الخَبَرِ: «قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، وَلَوْ مِنْ ثَوْرِ أَقِطٍ»، قَالَ: فَقَالَ لَهُ ابنُ عَبَّاسٍ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَنَتَوَضَّأُ مِنَ الدُّهْنِ؟ أَنَتَوَضَّأُ مِنَ الحَمِيمِ؟ قَالَ: فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا ابنَ أَخِي، إِذَا سَمِعْتَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَا تَضْرِبْ لَهُ مَثَلًا».\n• وفي روايةٍ ثالثة مختصرة على المرفوعِ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، وَلَوْ مِنْ تَوْرِ أَقِطٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن دون ذكر مناظرة ابن عباس لأبي هريرة. وهذا إسنادٌ معلٌّ، أعلَّه: أبو زرعةَ الدمشقيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [جه ٢٢، ٤٨٨ (واللفظ له) / بز ٧٩٦٩ (والزيادة الأولى) / طح (١/ ٦٣) / حل (٧/ ١٦٠) / معر ١٧٢٦ (والرواية الأولى له، والزيادة الثالثة له) / جع ١٧٨ (والرواية الثانية له، والزيادة الثانية له) / طوسي ٦٦ (والرواية الثالثة له) / فق ٣٩٤/ عدن (مغلطاي ٢/ ٢٩) / خبر (١/ ٤٥٩)].","vol":"18","page":20},{"text":"تخريج السياقة الثانية: [ت ٨٠ (واللفظ له)].\nتخريج السياقة الثالثة: [حم ١٠٥٤٢ (واللفظ له) / فز ٢٢٢/ هريرة ١١، ٤٥/ طح (١/ ٦٣) / تد (٣/ ٣٧٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الترمذي قال: حدثنا ابنُ أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.\nورواه ابنُ ماجهْ (٤٨٨) قال: حدثنا محمد بن الصَّبَّاح، حدثنا سفيان بن عيينة، به.\nورواه أحمدُ عن يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، به، مختصرًا دون القصة.\nورواه البزارُ والخطيبُ في (الفقيه والمتفقه) من طريق يزيد بن هارون، عن محمد، به، مطولًا بذكر القصة.\nورواه إسماعيل بن جعفر -ومن طريقه القزوينيُّ في (التدوين) - عن محمد بن عمرو، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوهذا إسنادٌ حسنٌ، رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا محمد بن عمرو، وهو ابنُ علقمة بن وقاص الليثي. روى له البخاري مقرونًا بغيره، ومسلمٌ في المتابعات، وقال فيه الحافظ: \"صدوقٌ له أوهامٌ\" (التقريب ٦١٨٨).\nقلنا: وقد وَهِم محمد بن عمرو في إسنادِ هذا الحديثِ ومتنه:\nفخالفه الزهريُّ ويحيى بن أبي كثير؛ فروياه عن أبي سلمةَ، أن أبا سفيانَ","vol":"18","page":21},{"text":"ابنَ سعيدِ بنِ المغيرةِ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ، فَسَقَتْهُ قَدَحًا مِنْ سَوِيقٍ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ، فَقَالَتْ: يَا بْنَ أُخْتِي، أَلَا تَوَضَّأُ؟ ! إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ» أَوْ قَالَ: «مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».\nقال أبو زرعةَ الدمشقيُّ -مُعِلًّا روايةَ محمدِ بنِ عمرٍو-: «محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي- من أروى أهل المدينة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وله عن أبي سلمة أحاديث يخالف فيها.\nوذَكَر له هذا الحديثَ مختصرًا، ثم أتبعه بروايةِ الزهريِّ له عن أبي سلمةَ: \"أخبرني أبو سفيان بن سعيد بن الأخنس عن أم حبيبة\"، به.\nثم أتبعه برواية أبان العطار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي سفيان، عن أم حبيبة، به (الفوائد المعللة/ رقم ٢٢٢: ٢٢٥).\nقلنا: أما روايةُ الزهريِّ: فرواها النسائيُّ في (السنن ١٨٥)، و(الكبرى ٢٣٣)، وغيره، من طريق الزبيدي.\nوأبو زرعة الدمشقي في (الفوائد المعللة ٢٢٤)، من طريق يونس بن يزيد.\nوأحمد في (المسند ٢٦٧٨٤)، وغيره، من طريق شعيب بن أبي حمزة.\nوعبد الرزاق في (المصنَّف ٦٧١) -وعنه أحمد (٢٦٧٨٣)، وغيره- عن معمر.\nوالطبراني في (المعجم الكبير ٢٣/ رقم ٤٦٦) من طريق صالح بن كَيْسَان.\nوأحمد (٢٦٣٩٩، ٢٦٧٧٩)، وغيره، من طريق ابن أبي ذئب.","vol":"18","page":22},{"text":"وعبد الرزاق (٦٧٣)، وغيره، من طريق ابن جريج.\nوالنسائي في (السنن ١٨٦)، و(الكبرى ٢٣٤)، وغيره، من طريق بكر بنِ سَوَادة.\nفرواه ثمانيتهم وغيرهم عن الزهري، عن أبي سلمة، به.\nقلنا: وقد جاءتْ روايةٌ عن الزهريِّ مُوافِقةٌ رواية محمد بن عمرو، ولكنها شاذة لا تَثبتُ:\nرواها الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٦٣/ ٣٦٠) قال: حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا المُقَدَّمي قال: ثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجال الصحيح عدا ابن أبي داود شيخ الطحاوي، وهو إبراهيم بن أبي داود البُرلُّسي، \"كان ثقةً متقنًا حافظًا للحديثِ\" (تكملة الإكمال ٨٧٨).\nوالمُقَدَّمي هو محمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مُقَدَّم المُقَدَّمي، ثقة من رجال الشيخين.\nوعبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى السامي، ثقة من رجال الشيخين أيضًا.\nولذا صَحَّحَ سندَهُ: بدرُ الدينِ العينيُّ في (نخب الأفكار ٢/ ١١)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٣٥٣).\nولكن لهذا السند علتان تمنعان من الاعتداد به كمُتابِع:\nالعلة الأولى: أن مَعْمَرًا حَدَّثَ بالبصرةِ من حفظه بأحاديثَ وَهِم في بعضها، كما ذكر ذلك الدارقطنيُّ في (التتبع، صـ ١٢١)، وعبد الأعلى بن","vol":"18","page":23},{"text":"عبد الأعلى بصري، وحَمَل عن معمرٍ بالبصرة.\nقال علي بن المديني: «سمعتُ عبدَ الأعلى عن معمرٍ بالبصرةِ، وكان معمرٌ يحدثهم بالبصرةِ من حفظه، فوهمَ في أسانيدَ. وسماعُ عبدِ الرزاقِ عن معمرٍ أصحُّ لأنه كان يُحَدِّثُ أهل اليمن ومعه كتبه» (التمهيد لابن عبد البر ١٠/ ١٦٩).\nوقال أبو بكر الأثرم، عن أحمد بن حنبل: «حديثُ عبدِ الرزاقِ عن معمرٍ أَحَبُّ إليَّ من حديثِ هؤلاء البصريين، كان يتعاهد كتبه وينظر -يعني باليمن- وكان يحدثهم بخطأ بالبصرة» (تهذيب الكمال ١٨/ ٥٧)، و(شرح علل الترمذي ٢/ ٧٦٦).\nوقال يعقوب بن شيبة: «سماعُ أهلِ البصرةِ من معمرٍ حيثُ قَدِم عليهم فيه اضطرابٌ؛ لأن كتبه لم تكن معه» (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٦٦).\nوقال أبو حاتم: «معمرٌ ما حَدَّثَ بالبصرةِ فيه أغاليط» (الجرح والتعديل ٨/ ٢٥٧)، و(تاريخ دمشق ٥٩/ ٤١٦)، وغيرهما.\nوقال ابنُ حَجَرٍ -في ترجمة معمر-: \"ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، إلَّا أنَّ في روايتِهِ عن ثابتٍ، والأعمشِ، وعاصمِ بنِ أبي النَّجودِ، وهشامِ بنِ عروةَ شيئًا. وكذا فيما حَدَّثَ به بالبصرةِ\" (التقريب ٦٨٠٩).\nالعلة الثانية: أن عبد الأعلى خُولفَ في سندِهِ ومتنِهِ:\nخالفه عبد الرزاق الصنعاني، كما تقدَّمَ، فرواه عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن أبي سلمةَ، أن أبا سفيانَ بنَ سعيدِ بنِ المغيرةِ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ، فَسَقَتْهُ قَدَحًا مِنْ سَوِيقٍ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ، فَقَالَتْ: يَا بنَ أُخْتِي، أَلَا تَوَضَّأُ؟ ! إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ» أَوْ قَالَ: «مِمَّا","vol":"18","page":24},{"text":"مَسَّتِ النَّارُ».\nوعبدُ الرزاقِ أثبتُ من عبدِ الأعلى في معمرٍ، كما قال ابنُ حَجَرٍ في (فتح الباري ٢/ ٣٦٨).\nبل إن عبدَ الرزاقِ أثبتُ أصحابِ معمرٍ.\nقال أحمد: «إذا اختَلفَ أصحابُ معمرٍ، فالحديثُ لعبدِ الرزاقِ» (تاريخ دمشق ٣٦/ ١٦٩).\nقال أحمد بن صالح المصري: «قلتُ لأحمدَ بنِ حنبلٍ: رأيتَ أحدًا أحسن حديثًا من عبد الرزاق؟ قال: لا» (الفوائد المعللة، صـ ٢٥٥)، و(تهذيب الكمال ١٨/ ٥٦ - ٥٧).\nوقال يحيى بن معين: «ما كان أَعْلَمَ عبدَ الرزاق بمعمرٍ وأَحْفَظَه عنه! !» (تاريخ دمشق ٣٦/ ١٧٠).\nوقال يعقوب بن شيبة: «عبدُ الرزاقِ متثبتٌ في معمرٍ، جيدُ الإتقانِ» (شرح علل الترمذي ٢/ ١٥١).\nقلنا: وقد جاءت روايةٌ ضعيفةٌ أيضًا عن الزبيديِّ مُتابِعة لرواية معمر.\nرواها العقيليُّ في (الضعفاء ٤/ ٢٢٩) من طريق يزيد بن يوسف، عن الزبيدي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ». وليس في هذه الروايةِ ذِكرُ مناظرةِ أبي هريرة لابن عباس.\nوعلى كُلٍّ إسنادها ضعيف؛ يَزيدُ هذا قال عنه ابن معين: «ليس بشيء» (الضعفاء للعقيلي ٤/ ٢٢٨).","vol":"18","page":25},{"text":"قال العقيليُّ -عقبه-: «وقال معمرٌ، وعقيلٌ، وصالحُ بنُ كَيْسانَ، وشعيبٌ: عن الزهريِّ، عن أبي سلمة، عن أبي سفيان بن سعيد بن الأخنس، عن أم حبيبة. وهذه الرواية أَوْلى» (الضعفاء ٤/ ٢٢٩).\nقلنا: أما رواية يحيى بن أبي كثير فرواها:\nأحمدُ (٢٦٧٨٢)، وإسحاق بن راهويه (٢٠٥٨) من طريق علي بن المبارك.\nوأحمد (٢٦٧٧٣)، وأبو داود (١٩٤)، وغيرهما من طريق أبان بن يزيد.\nوأحمد (٢٧٤٠٦)، وغيره من طريق حرب بن شداد.\nثلاثتهم (علي، وأبان، وحرب) عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي سفيان بن المغيرة عن أم حبيبة به كما رواه الزهري.\nقلنا: ورواية الزهري، ويحيى بلا شك أَوْلى من رواية محمد بن عمرو بن علقمة.\nقال يحيى بن معين: «ومَن رَوى مثل الزهري ويحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة ... إذا رووا هؤلاء هذه الأحاديث، وروى محمد بن عمرو عن أبي سلمة فخالفهم؛ كان القول قول الزهري ويحيى بن أبي كثير! إنهم أثبت منه» (تاريخ ابن معين، رواية الدوري ١٠٥٩).\nوالذي يرجحُ روياتهما مع علوِ قدرهما وجلالتهما أن محمدَ بنَ عمرٍو لم يتفقْ عنه الرواةُ على ذكرِ ابنِ عباسٍ، فمنهم من ذكرَ القصةَ، ومنهم من لم يذكرها، بل من الرواةِ الثقاتِ مَن رواه عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة به. وجعل المناظرة بين أبي سلمة وأبي هريرة كما سيأتي في الرواية الآتية. وكل هذا يدلُّ على عدمِ ضبطِ ابنِ علقمةَ له. والله أعلم.","vol":"18","page":26},{"text":"قلنا: ومع هذا حَسَّنَ إسنادَ محمدِ بنِ عمرٍو جماعةٌ:\nفحَسَّنَهُ: ابنُ حَجَرٍ كما في (موافقة الخبر الخبر ١/ ٤٥٩).\nوبدرُ الدينِ العينيُّ في (نخب الأفكار ٢/ ١٠).\nوالألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٣٥٣).\nقلنا: ولعلَّ تحسينهم للقدر المرفوع؛ حيثُ وَرَدَ من طرقٍ كثيرةٍ عن أبي هريرةَ غير طريق أبي سلمة. أما القصة فلم تَرِد إلا من طريقٍ شاذٍّ أو مُنقطعٍ كما سيأتي.\n\nرِوَايَةُ مُنَاظَرَةِ أَبِي سَلَمَةَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ جَعَلَ مُنَاظَرَةَ أَبِي هُرَيْرَةَ لِأَبِي سَلَمَةَ: «قَالَ رَسُول اللهِ ﷺ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، وَلَوْ مِنْ أَثْوَارِ أَقِطٍ». فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: أَلَيْسَ يَدَّهِنُ أَحَدُنَا بِالبَانِ؟! قَالَ: يَا بُنَيَّ، إِذَا جَاءَ الحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ فَلَا تَضْرِبْ لَهُ الأَمْثَالَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دون ذكر مناظرة ابنِ عباسٍ لأبي هريرةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ٨٠٢٦ (واللفظ له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزارُ: حدثنا سهل بن بحر، قال: حدثنا سليمان بن داود، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن","vol":"18","page":27},{"text":"أبي هريرة، به.\nقال -عقبه-: «ولا نعلمُ أسندَ حماد بن زيد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، إلا هذا الحديث».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير محمد بن عمرو بن علقمة، فصدوقٌ له أوهامٌ، كما تقدَّم في الروايةِ السابقةِ.\nوقد وَهِمَ في إسنادِ هذا الحديثِ ومتنِهِ، حيثُ خالفه الزهريُّ، ويحيى بنُ أبي كثير، فروياه عن أبي سلمةَ، أن أبا سفيانَ بنَ سعيدِ بنِ المغيرةِ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ، فَسَقَتْهُ قَدَحًا مِنْ سَوِيقٍ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ، فَقَالَتْ: يَا بنَ أُخْتِي، أَلَا تَوَضَّأُ؟ ! إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ» أَوْ قَالَ: «مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».\nوهذا أرجحُ كما ذهبَ أبو زرعةَ الدمشقيُّ، وقد بَيَّنَّا هذا بتوسعٍ فيما سبقَ.","vol":"18","page":28},{"text":"رِوَايَةُ «عَدَدَ هَذِهِ الحَصْبَاءِ»\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ قال: اجتمعَ أبو هريرةَ وابنُ عباسٍ، فقال ابنُ عباسٍ: «لَيْسَ فِي طَعَامٍ وُضُوءٌ». وَقَالَ (^١): «أَكَلَ ابنُ عَبَّاسٍ طَعَامًا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ». قَالَ: فَتَنَاوَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ كَفًّا مِنْ (حَصْبَاءَ) (^٢) فَقَالَ: [سَمِعْتُ] رَسُولَ اللهِ ﷺ عَدَدَ هَذِهِ (الحَصْبَاءِ) (^٣) يَقُولُ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دون ذكر مناظرة ابن عباس لأبي هريرة. وهذا إسنادٌ معلٌّ، أعلَّه الدارقطنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٨٦١٣ (مختصرًا)، ٨٦١٤ (مختصرًا) / طس ٧٢٢، ٢٢٠٩/ سرج ١٧٥٣ (واللفظ له)، ١٧٥٤ (مقتصرًا على المرفوع) / ناسخ ٥٩ (والزيادة له ولغيره) / فقط (أطراف ٥٦٧٦)].\n_________\n(^١) في المطبوع من (حديث السراج، ط/ الفاروق): (قال) والتصويب من (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٩).\nوفي هذا الموضع من كتاب السراج تحريف كثير، يظهر ذلك لمن تتبع الأسانيد والمتون بتأمل.\n(^٢) في المطبوع: \"حصاة\"، والمثبت من كتاب مغلطاي. وعند البزار: \"حصى\" والمعنى واحد.\n(^٣) في المطبوع: \"الحصا\"، والمثبت من كتاب مغلطاي، وعند البزار: \"عدد هذا الحصى\".","vol":"18","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمداره على يحيى بن أبي كثير، واختُلف عليه في إسنادِهِ ومتنِهِ:\nفرواه السراج في (حديثه ١٧٥٣) قال: حدثنا عبيد الله بن جرير، ثنا أبو عمر حفص بن عمر الضرير، ثنا أبو عَوَانة، عن عبيد الله بن الأخنس، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، به.\nهذا إسنادٌ رجاله ثقات، غير عبيد الله بن الأخنس، فاحتجَّ به البخاريُّ ومسلمٌ ووَثَّقَهُ جماعةٌ. ولكن ذكره ابنُ حبان في (الثقات ٧/ ١٤٧)، وقال: «يُخطئُ كثيرًا».\nقلنا: وقد أخطأَ في سندِهِ ومتنِهِ كما سيأتي.\nوقال الدارقطنيُّ: «تَفَرَّدَ به أبو عَوانة عن عبيد الله بن الأخنس عن يحيى. وتَفَرَّدَ به أبو عمر الضرير عنه» (أطراف الغرائب والأفراد لابن القيسراني ٥٥٨٩).\nقلنا: وقد جاءتْ متابعاتٌ لعبيد الله بن الأخنس، ولكن بدون ذكر مناظرة ابن عباس لأبي هريرة:\nمنها: ما رواه السراج في (حديثه ١٧٥٤)، وابن شاهين في (ناسخ الحديث ٥٩٩) من طريقين عن أبي خلف موسى بن خلف العَمِّي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنه جمعَ بيدِهِ حصى، فقال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ».\nورجاله ثقات غير أبي خلف العمي.\nقال ابنُ مَعينٍ -في رواية إسحاق بن منصور-: «ليس به بأس» (الجرح والتعديل ٨/ ١٤٠).","vol":"18","page":30},{"text":"وفي رواية ابن الجُنَيْد وابن أبي خيثمة: «ضعيفُ الحديثِ» (سؤالات ابن الجنيد ٥٤٩، ٨٥٤)، وانظر: (المجروحين ٢/ ٢٤٨)، و(الكامل ٩/ ٥٤١).\nوقال عفان: «حدثنا أبو خلف موسى بن خلف! ! وأثنى عليه ثناء حسنًا، وقال: ما رأيتُ مثله قط» (الجرح والتعديل ٨/ ١٤٠).\nوقال أحمد بن حنبل: «كان يُعَدُّ من البدلاء» (العلل، رواية ابنه عبد الله ٥٨٨٣).\nوقال أبو حاتم: «صالح الحديث» (الجرح والتعديل ٨/ ١٤٠).\nوقال يعقوب بنُ شيبة، والعجليُّ: «ثقة» (تهذيب الكمال ٢٩/ ٥٦)، و(معرفة الثقات وغيرهم للعجلي ١٨١٥).\nوقال أبو داود: «ليس به بأس، ليس بذاك القوي» (سؤالات الآجري ٢٦٧).\nوقال ابنُ حِبَّانَ: «كان رديءَ الحفظِ، يَروي عن قتادةَ أشياء مناكير، وعن يحيى بن أبي كثير ما لا يشبه حديثه، فلما كَثُرَ ضرب هذا في روايته استحق ترك الاحتجاج به فيما خالف الأثبات وانفرد جميعًا» (المجروحين ٢/ ٢٤٧).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: «لا أرى بروايته بأسًا» (الكامل ٩/ ٥٤٢).\nوقال الدارقطنيُّ: «ليس بالقويِّ، يُعتبرُ به» (سؤالات البرقاني ٥٠١).\nولَخَّص حاله ابنُ حَجَرٍ، فقال: «صدوقٌ عابدٌ له أوهامٌ» (التقريب ٦٩٥٨).\nقلنا: الراجحُ في حاله رَدُّ ما ينفردُ به، أو يخالف فيه، وخاصة عن قتادةَ","vol":"18","page":31},{"text":"ويحيى بنِ أبي كثير، كما بَيَّن ابنُ حِبَّانَ آنفًا.\nومنها: ما رواه البزار (٨٦١٣) قال: حدثنا المنذرُ بنُ الوليدِ الجارُودِيُّ قال: حدثنا أبي، عنِ الحسنِ بنِ أبي جعفرٍ، عن أيوبَ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَدَدَ هَذَا الحَصَى -لحَصًى فِي يَدِهِ- يَقُولُ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».\nقال البزارُ: \"وهذا الحديثُ لا نعلمُ رواه عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة إلا الحسن بن أبي جعفر، ولم نسمعه إلا من الجارودي عن أبيه\".\n\nقلنا: والحسنُ بنُ أبي جعفرٍ هو الجفريُّ، \"ضعيفٌ\" (التقريب ١٢٢٢)، وقد توبع:\nفأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٧٢٢) عن أحمد بن علي الأبار قال: حدثنا علي بن حُجْر المروزي قال: حدثنا عبد العزيز بن الحُصَيْن، عن أيوبَ السَّختياني، عن يحيى، به، مختصرًا.\nوقال: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن أيوبَ إلا عبد العزيز بن الحصين والحسن بن أبي جعفر\".\nقلنا: وعبد العزيز هذا واهٍ، ضَعَّفه الأئمة، وتَرَكه بعضُهم. انظر (اللسان ٥/ ٢٠٢، ٤/ ٢٨).\nومن هذه الطرق عن يحيى:\nما رواه البزارُ في (مسنده ٨٦١٤) عن الجَرَّاح بن مَخْلَد، حدثنا أبو قتيبة، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.","vol":"18","page":32},{"text":"وهذا إسنادٌ رجاله ثقات إلا أنه منقطعٌ؛ أبو قتيبة -سَلْم بن قتيبة- لم يسمعْ من يحيى، بل لا يكادُ يدركه، وليس بمدلسٍ. فالظاهرُ أنه سقطَتْ من السندِ الواسطةُ بينهما.\nوقد رواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٢٢٠٩) عن أحمد بن عبد الكريم الزعفراني العسكري قال: نا الجراح بن مخلد قال: نا أبو قتيبة قال: نا هارون بن موسى النَّحْوي، عن يحيى بن أبي كثير، به، مختصرًا.\nورجالُ إسنادِهِ ثقات عدا شيخ الطبراني، فلم أجدْ له ترجمةً إلا أنه توبع:\nتابعه مسكين بن بُكَيْر عن هارونَ به. ذكره الدارقطنيُّ في (العلل ١٣٩٣).\nومسكين بن بكير «صدوقٌ يُخطئُ» (التقريب ٦٦١٥).\nفتبين من هذا أن الواسطة بينهما هارون بن موسى.\nولكنْ ذَكَر الدارقطنيُّ في (العلل ١٣٩٣) أن أبا قتيبة رواه عن هارون، عن معمر، عن يحيى. ولم نجدْه من هذا الوجهِ.\nقلنا: وقد خالف الجميعَ:\nعلي بن المبارك، كما عند أحمد (٢٦٧٨٢)، وغيره.\nوأبان بن يزيد العطار، كما عند أبي داود (١٩٤)، وأحمد (٢٦٧٧٣)، وغيرهما.\nوحرب بن شداد، كما عند أحمد (٢٧٤٠٦)، وغيره.\nفرواه ثلاثتهم (علي، وأبان، وحرب) عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، أن أبا سفيانَ بنَ سعيدِ بنِ المغيرةِ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ، فَسَقَتْهُ قَدَحًا مِنْ سَوِيقٍ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ، فَقَالَتْ:","vol":"18","page":33},{"text":"يَا بنَ أُخْتِي، أَلَا تَوَضَّأُ؟ ! إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ» أَوْ قَالَ: «مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».\nقلنا: وهذا أرجحُ من رواية عبيد الله بن الأخنس ومَن تابعه؛ لكثرة الأوهام في روايتهم، بخلاف رواية هؤلاء، فإنهم من أصحابِ يحيى المُقدَّمين فيه بعد هشام الدَّسْتُوائي.\nقال إسحاقُ بنُ هانئ: «قلتُ لأبي عبدِ اللهِ -يعني أحمد-: أيما أَحَبُّ إليك في حديث يحيى بن أبي كثير؟ قال: هشام أَحَبُّ إليَّ ممن روى عن يحيى بن أبي كثير. قلت: فحسين المعلم، وحرب بن شداد، وشيبان؟ قال: هؤلاء ثقات. قلت له: فهمام؟ قال: ليس منهم أصح حديثًا ولا أَحَبُّ إليَّ من هشام. قلتُ: فأبان العطار؟ قال: هو مثل همام وشيبان».\nونَقَل الأثرمُ عن أحمدَ، قال: «هشامٌ الدستوائيُّ أثبتُ في حديثِ يحيى من معمرٍ».\nوقال أبو زرعةَ الدمشقيُّ: «سألتُ أحمدَ عن أصحابِ يحيى بنِ أبي كثير، فقال: هشامٌ. قلتُ: ثم مَن؟ قال: أبان. قلت: ثم مَن؟ فذَكَر آخر. قلت: فالأوزاعيُّ؟ قال: الأوزاعيُّ إمامٌ» (شرح علل الترمذي ٢/ ٦٧٧).\nقلنا: وقد ذهبَ الدارقطنيُّ إلى إعلالِ روايةِ ابنِ الأخنسِ ومَن تابعه بوجهٍ آخرَ، فقال -بعد ذِكر روايته ومَن تابعه-: «وخالفه حسين المعلم وأبان بن يزيد العطار، فروياه عن يحيى بن أبي كثير، عن الأوزاعي، عن المُطلِب بن عبد الله بن حَنْطَب، عن أبي هريرة. وهو أشبه بالصواب» (العلل ١٣٩٣).\nورواية يحيى عن الأوزاعي، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أبي هريرة، به. انظرها في الرواية الآتية.","vol":"18","page":34},{"text":"رِوَايَةُ المُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ المُطَّلِبِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَنْطَبٍ قَالَ: قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: أَتَوَضَّأُ مِنْ طَعَامٍ أَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللهِ حَلَالًا؛ لأَنَّ النَّارَ مَسَّتْهُ (مَحَشَتْهُ النَّارُ) (^١)؟! فَجَمَعَ أَبُو هُرَيرَةَ حَصًى [بَيْنَ يَدَيْهِ] فَقَالَ: أَشْهَدُ عَدَدَ هَذَا الحَصَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دون ذكر مناظرة ابن عباس لأبي هريرة. وهذا إسنادٌ منقطعٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالمَحْشُ: \"احتراق الجلد وظهور العظم\" (النهاية في غريب الحديث ٤/ ٣٠٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ن ١٧٩ (واللفظ له) / كن ٢٢٦/ حم ١٠٨٤٨ (والزيادة له والرواية له) / طح ٣٥١، ٣٥٢ (ولم يَسُقْ متنه)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه النسائيُّ قال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثنا أبي، عن حسين المعلم قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، أنه سمع المطلب بن عبد الله بن حنطب يقول ... فذكره.\nورواه أحمد (١٠٨٤٨) قال: ثنا عبد الصمد، به.\n_________\n(^١) (مَحَشَتْهُ النَّارُ) أَي أحرقته، قاله القاضي عياض في (مشارق الأنوار ١/ ٣٧٤).","vol":"18","page":35},{"text":"ورواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ٣٥٢) من طريق أبي مَعْمَر، عن عبد الوارث، به.\nورواه (الطحاوي أيضًا ٣٥١) من طريق أبان بن يزيد، عن يحيى ... به (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجاله ثقات رجال الصحيح عدا المطلب بن عبد الله، فمن رجال السنن، وهو ثقة؛ وَثَّقَهُ أبو زرعة وغيره. وقال فيه الحافظ: \"صدوق كثير التدليس والإرسال\" (التقريب ٦٧١٠).\nولم يسمع المطلب من ابن عباس ولا من أبي هريرة. انظر (المراسيل ٧٨٠)، و(تهذيب التهذيب ١٠/ ١٧٩).\nوعليه، فالسندُ منقطعٌ. والمرفوعُ منه صحيحٌ بما سبقَ؛ ولذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح سنن النسائي ١٧٤).\n_________\n(^١) وقال فيه: (عن المطلب بن حنطب، عن أبي هريرة)، ولم يَسُقْ متنه، وإنما أحال على ما قبله، وليس فيه قصة الخلاف بين ابن عباس وأبي هريرة!","vol":"18","page":36},{"text":"رِوَايَةُ جَعْفَرِ بنِ بُرْقَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ جَعْفَرِ بنِ بُرْقَانَ قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ. فَبَلَغَ ذَلِكَ ابنَ عَبَّاسٍ، فَأَرسَلَ إلَيه قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَخَذْتُ دُهْنَةً طَيِّبَةً فَدَهَنْتُ بِهَا لِحْيَتِي، أَكُنْتُ مُتَوَضِّئًا؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا بنَ أَخِي، إِذَا حُدِّثْتَ بِالحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ فَلَا تَضْرِبْ لَهُ الأَمْثَالَ جَدَلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ منقطعٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٦٨٠/ حزم (٣/ ٤٤)، (٧/ ١٥٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق -ومن طريقه ابنُ حَزمٍ-: عن مَعْمَرٍ، عن جعفر بن بُرْقان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: جعفر بن برقان لم يدرك أبا هريرة ولا ابن عباس.\nالثانية: أن مَعْمَرًا خولف، خالفه كثير بن هشام فقال: نَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، يَعْنِي عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: دَخَلَ أَبُو سُفْيَانَ الثَّقَفِيُّ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ ﵂وَهِيَ خَالَتُهُ- فَدَعَتْ لَهُ بِسَوِيقٍ، فَأَكَلَ ثُمَّ قَامَ لِيُصَلِّي، فَقَالَتْ لَهُ: لَا تُصَلِّ حَتَّى تَتَوَضَّأَ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ».\nقلنا: وهذا أصح؛ فإن (كثيرًا) قال فيه العِجْلي في (معرفة الثقات وغيرهم","vol":"18","page":37},{"text":"١٥٤٦): «ثقة صدوق، يتوكل للتجار، يحترف، مِن أروى الناس لجعفر بن برقان ألفا ومئة حديث، ويَروي أيضًا عن شعبة».\nوقال الآجري: «سألته -أي: أبا داود- عن كثير بن هشام، فقال: ثقة. لما مات كثير بن هشام، قيل: اليوم مات جعفر بن برقان» (سؤالات الآجري لأبي داود ١٩٥٠).\nومما يرجح رواية كثير مُتابَعة ما يقارب الثلاثة عشر راويًا لجعفر على إسناده، كما سيأتي عند تخريج حديث أم حبيبة قريبًا.","vol":"18","page":38},{"text":"٢١٩٩ - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ\n◼ عَنْ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [م ٣٥١ (واللفظ له) / حم ٢١٦٤٧/ مي ٧٤٤/ حمد ٩٢٢/ مسن ٧٨٣/ هق ٧٣٢/ علحم ٢٠٧٢، ٥٢٨٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه مسلم قال: حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث قال: حدثني أبي، عن جَدي، حدثني عُقَيْل بنُ خالد قال: قال ابنُ شِهابٍ: أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن خارجةَ بنَ زيدٍ الأنصاريَّ أخبره أن أباه زيد بن ثابت قال ... فذكره.\nورواه أحمدُ في (العلل ٢٠٧٢، ٥٢٨٢) قال: حدثنا عبد الرزاق قال: قرأتُ في كتاب معمر: عن الزهري، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن خارجة، عن زيد، عن النبي ﷺ في الوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ.\nوهو في (المسند ٢١٦٤٧) بلفظ: \"مَسَّتْ\"، وانظر الرواية التالية.","vol":"18","page":39},{"text":"رِوَايَةُ «تَوَضَّئُوا» بِلَفْظِ الأَمْرِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ (غَيَّرَتِ) النَّارُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح. وصَحَّحَهُ: أحمدُ، والدارقطنيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ن ١٨٤ (واللفظ له) / كن ٢٣٢/ حم ٢١٥٩٨، ٢١٦٤٢، ٢١٦٥٥، ٢١٦٦٠، ٢١٦٦٩/ طب (٥/ رقم ٤٨٣٣ - والرواية له ولغيره)، ٤٨٤٠/ طس ١١٤٦/ طش ٣٢٠٨/ طح (١/ ٦٢) / كما (١٠/ ٤٠٩) / خط (٧/ ٤٠٢) / علحم ٢٠٧١، ٥٢٨١/ فق (١/ ٣٤٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه النسائي قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك قال: حدثنا محمد قال: حدثنا الزبيدي قال: أخبرني الزهري، أن عبد الملك بن أبي بكر أخبره، أن خارجة بن زيد بن ثابت أخبره، أن زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول ... فذكره.\nوإسنادُهُ صحيحٌ. هشام هو اليَزَني. ومحمد هو ابن حرب. والزبيدي هو محمد بن الوليد، وقد توبع:\nفرواه أحمدُ (٢١٦٤٢) عن حَجاج، ثنا ليثٌ، حدثني عُقيل، عن ابن شهاب، به.\nوإسنادُهُ صحيحٌ، رجاله ثقات رجال الشيخين، حَجاج هو ابنُ محمد المِصيصي. وليثٌ هو ابنُ سعدٍ. وعُقيل هو ابنُ خالد، وقد مرَّ عند مسلمٍ من طريقه. والحديثُ مشهورٌ عن الزهريِّ من طرقٍ كثيرةٍ كما في مراجع","vol":"18","page":40},{"text":"التخريج.\nوقد رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٤٨٣٣)، والطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٦٢) من طريق ابنِ أبي ذئبٍ، عن الزهريِّ، به، بلفظ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ».\nوكذا رواه أحمدُ في (العلل ٢٠٧١، ٥٢٨١) قال: حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن زيد بن ثابت، به، مثله.\nفأسقط منه عبد الملك، وهو ثابتٌ في كتابِ معمرٍ كما تقدَّم آنفًا.\nوحديثُ معمرٍ وابن أبي ذئب في (المسند ٢١٥٩٨، ٢١٦٥٥، ٢١٦٦٠) بلفظ: \"مسَّت\"، بدل: \"غيَّرت\"، والمعنى قريب.\nوعلى كُلٍّ فالحديثُ صحيحٌ.\nوقد قال الإمام أحمدُ: «روى الزهريُّ خمسة أحاديث صحاحًا برجال ثقات، أن النبيَّ ﷺ قال: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ»» (مسائل أحمد، رواية ابن هانئ ٤٤).\nوقال الدارقطنيُّ: «وعند الزهريِّ في هذا الحديث أسانيد ... وعنده عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن خارجة بن زيد، عن أبيه، ... وكلُّ ما ذكرناه محفوظٌ عن الزهريِّ، صحيحٌ عنه» (العلل ٤/ ٢٣٩).\nوقال ابنُ حَزمٍ: «وأما الوضوء مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ فإنه قد صحَّت في إيجاب الوضوء منه أحاديث ثابتة، من طريق عائشة، وأم حبيبة أم المؤمنين، وأبي أيوب، وأبي طلحة، وأبي هريرة، وزيد بن ثابت، ﵃» (المحلى ١/ ٢٤٣).","vol":"18","page":41},{"text":"وقال النوويُّ: «واحتجَّ مَن أوجبه مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ بأحاديث صحيحة، منها حديث زيد بن ثابت، وأبي هريرة، وعائشة» (المجموع ٢/ ٥٧).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: «هذا حديثٌ صحيحٌ» (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٢٧٠).\nوصَحَّحَ إسنادَهُ بدرُ الدينِ العينيُّ (نخب الأفكار ٢/ ٦ - ٧).","vol":"18","page":42},{"text":"٢٢٠٠ - حَدِيثُ عَائِشَةَ\n◼ عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣٥٣ (اللفظ له) / جه ٤٨٩/ حم ٢٤٥٨٠/ طس ١٠٤٧/ طش ٣٦٦/ مسن ٧٨٣/ طح (١/ ٦٢) / هق ٧٣٤/ كر (٢١/ ٥٣، ٥٤) / تخ (٦/ ٤٠٨) (^١) / كما (١٠/ ٤٠٩) / سرج ١٧٥٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه مسلم: عن عبد الملك بن شعيب بن الليث قال: حدثني أبي، عن جَدي، حدثني عقيل بن خالد قال: قال ابن شهاب: أخبرني سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان، وأنا أحدثه هذا الحديث، أنه سأل عروة بن الزبير عن الوضوء مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، فقال عروة: سمعتُ عائشةَ تقول ... فذكره.\nورواه أحمدُ (٢٤٥٨٠) قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، به.\nورواه ابنُ عساكر في (تاريخه) من طريق الزبيدي وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم الدمشقي، كلاهما عن الزهري، به.\n_________\n(^١) في (التاريخ الكبير ٦/ ١٠٨): قال الليثُ عن الزهريِّ .... هكذا معلقًا، بينما ذكره الذهبي في (الميزان) قال: قال البخاري: قال لنا عبد الله بن صالح: حدثني الليث ..... فذكره موصولًا. (ميزان الاعتدال ٣/ ٢٥٣)، و(لسان الميزان ٦/ ١٦٨).","vol":"18","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nاختُلف في هذا الحديثِ على الزهريِّ:\nفرواه جماعةٌ عنه -كما سبق- مرفوعًا.\nبينما رواه رواه السراج في (حديثه ١٧٥١) من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، بسنده موقوفًا.\nورواه ابنُ ماجهْ (٤٨٩) من طريق يونس بن يزيد، والطبرانيُّ في (الأوسط ١٠٤٧) من طريق مَعْقِل بنِ عبيد الله، والطبرانيُّ في (مسند الشاميين ٣٦٦)، والدارقطنيُّ في (العلل ٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠) من طريق بُرْد بنِ سِنان. ثلاثتهم عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، به مرفوعًا. وأسقطوا من إسنادِهِ: سعيدَ بنَ خالدٍ.\nورواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٥٥٧)، وابن المنذر في (الأوسط ١٠٨)، من طريق ابنِ عُليَّة، عن مَعْمَر، عن الزهري، عن عروة، به. إلا أنه أوقفه على عائشة ﵂.\nورواه عبد الرزاق في (المصنف ٦٨٢) عن معمرٍ به، فوقفه أيضًا.\nوخالفَ الجميعَ ابنُ عيينةَ، فرواه عن الزهريِّ، أن عائشةَ وأبا سلمة وعمر بن عبد العزيز كانوا يتوضَّئونَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ. رواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٥٦٥)، فوقفه وأسقطَ منه رجلين.\nقلنا: وذَكَر الدارقطنيُّ الخلاف في إسناده، ثم قال: \"ورواه يونس، والزبيدي، وشعيب بن أبي حمزة، وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم، عن الزهريِّ، عن سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان، عن عروة، عن عائشة ... وقول يونس بن يزيد ومَن تابعه أشبه\" (العلل ٨/ ١٠٤).","vol":"18","page":44},{"text":"ورواية يونس التي ذكرها الدارقطنيُّ رواها البخاريُّ كما في (ميزان الاعتدال ٣/ ٢٣٥) قال: قال لنا عبد الله بن صالح: حدثني الليث، حدثني عقيل ويونس، عن ابن شهاب، أخبرني سعيد بن خالد، سمع عروة، سمع عائشة، عن النبي ﷺ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ». والحديثُ في (التاريخ الكبير ٦/ ٤٠٩) معلقًا على الليثِ.\nوفاتَ الدارقطنيُّ متابعةَ عُقيل بن خالد للجماعة كما عند مسلم وغيره.\nقال مغلطاي: \"هذا حديثٌ لم يسمعْه ابنُ شهابٍ من عروةَ، بيان ذلك في كتاب مسلم وغيره\" (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٠).\nوعلى كُلٍّ فالحديثُ صحيحٌ من الطريقِ الذي أخرجه مسلم.\nوقد قال الإمام أحمد: «روى الزهري خمسة أحاديث صحاحًا برجال ثقات، أن النبيَّ ﷺ قال: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ» (مسائل أحمد، رواية ابن هانئ ٤٤).\nوقال الدارقطنيُّ: «وعند الزهري في هذا الحديث أسانيد ... وعنده عن سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان، عن عروة، عن عائشة ﵂ ... وكل ما ذكرناه محفوظٌ عن الزهريِّ، صحيحٌ عنه» (العلل ٤/ ٢٣٩).\nوقال ابنُ حَزمٍ: «وأما الوضوء مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ فإنه قد صحتْ في إيجاب الوضوء منه أحاديث ثابتة، من طريق عائشة، وأم حبيبة أم المؤمنين، وأبي أيوب، وأبي طلحة، وأبي هريرة، وزيد بن ثابت، ﵃» (المحلى ١/ ٢٤٣).\nوقال النوويُّ: «واحتجَّ مَن أوجبه مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ بأحاديث صحيحة، منها حديث زيد بن ثابت، وأبي هريرة، وعائشة» (المجموع ٢/ ٥٧).","vol":"18","page":45},{"text":"وقال ابنُ حَجَرٍ: «هذا حديثٌ صحيحٌ، أخرجه مسلم» (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٢٧١).\nوقال بدرُ الدينِ العينيُّ -عن طريق مسلم-: «إسنادُهُ صحيحٌ» (نخب الأفكار ٢/ ٨).\n\nرِوَايَةُ تَوَضَّئِي\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهَا: «تَوَضَّئِي مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بهذا اللفظِ، والمحفوظُ أن الحديثَ عامٌّ، لها ولغيرها، كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (١٠/ ٨٤) / سمك (رواية ابن مهدي/ الثاني ق ١١٣/ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه ابنُ عَدِيٍّ قال: ثنا أحمد، ثنا النُّفيلي، قرأت على مَعْقِل، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به.\nوأحمدُ شيخُ ابنِ عَدِيٍّ هو ابنُ عبد الرحمن بن عقال الحَرَّاني أبو الفوارس، متكلَّمٌ فيه كما في (الكامل ١/ ٤٦٥)، و(المغني في الضعفاء ٣٤٦)، و(اللسان ١/ ٢١٣).\nوقد رواه الطبرانيُّ في (الأوسط ١٠٤٧) عن ابنِ عقال باللفظ المحفوظ: «تَوَضَّئُوا».","vol":"18","page":46},{"text":"ولكن رواه ابنُ السَّمَّاكِ عن أبي الإصبغ (^١) القرقساني (^٢) عن النُّفيلي، به، مثل لفظ ابنِ عَدِيٍّ.\nوهذا سندٌ رجاله ثقات، إلا أن معقلًا -وهو ابن عبيد الله الجزري- مختلفٌ فيه، وقال فيه الحافظ: \"صدوقٌ يُخطئُ\" (التقريب ٦٧٩٧).\nوقد أخطأَ فيه في موضعين:\nالأول: في سنده، فرواه عن الزهري عن عروة عن عائشة، به. فأسقط سعيدَ بنَ خالدِ بنِ عمرٍو. والزهريُّ لم يسمعْه من عروة، بل سمعه من سعيد بن خالد بن عمرو، كما رواه الجماعةُ عن الزهريِّ. وقد سبقَ بيانُ ذلك عقب الرواية السابقة.\nالثاني: في متنه، حيث جعل الأمر لعائشة خاصة. والمحفوظُ ما رواه الأثباتُ من أصحابِ ابن شهاب -كعُقيل وشُعيب- بلفظ العموم: «تَوَضَّئُوا».\n_________\n(^١) بالغين المعجمة، كذا في المخطوط. وفي ترجمته من (الجرح والتعديل ٧/ ٣١٩)، وفي (تاريخ بغداد ١٠٦٧) و(تاريخ الإسلام ٦/ ٨١٠)، وغيرهما: \"الإصبع\" بالعين المهملة.\n(^٢) وقع في المخطوط -كما في النسخة الإلكترونية-: \"عبد الرحمن بن كامل القَرْقَسَاني\"، وهذا خطأ، وإنما هو \"محمد بن عبد الرحمن بن كامل\"، انظر ترجمته في (تاريخ بغداد ١٠٦٧)، و(تاريخ الإسلام ٦/ ٨١٠).","vol":"18","page":47},{"text":"٢٢٠١ - حَدِيثُ أَبِي طَلْحَةَ\n◼ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ (أَنْضَجَتِ) النَّارُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ. وصَحَّحَهُ أحمدُ، وابنُ حَزمٍ، ومغلطاي، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١٨٢ (واللفظ له)، ١٨٣ (والرواية له) / كن ٢٢٨/ حم ١٦٣٤٩، ١٦٣٦٢/ عل ١٤٢٩/ طب (٥/ رقم ٤٧٢٨، ٤٧٣٠) / طش ١٨٠٩/ جعد ١٦١٣/ قا (١/ ٢٣٢) / ني ٩٩٣، ٩٧٤/ غر ١٨٠/ شا ١٠٧٥، ١٠٧٨/ تمهيد (٣/ ٣٣٩) / كما (٣٤/ ٤٥٥) / لا ٩٦٨/ مغلطاي (٢/ ٣٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوَرَدَ هذا الحديثُ من عدة طرق، منها:\nالطريق الأول: أخرجه النسائيُّ في (الصغرى ١٨٣) قال: أخبرنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا حَرمي بن عُمارة قال: حدثنا شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن ابن شهاب، عن ابن أبي طلحة، عن أبي طلحة، به.\nوأخرجه أحمدُ (١٦٣٤٩) عن عبد الصمد، عن شعبة، به.\nوأخرجه أحمدُ (١٦٣٦٢) قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، به.\nوهذا إسنادٌ رجاله ثقات رجال الصحيح. وابنُ أبي طلحةَ هو عبد الله بن أبي طلحة، روى له مسلم، وقال ابنُ حَجَرٍ: \"وُلد على عهدِ النبيِّ ﷺ،","vol":"18","page":48},{"text":"ووَثَّقَهُ ابنُ سعدٍ\" (التقريب ٣٣٩٩).\nولذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح سنن النسائي ١٧٧).\nوقد سُئِلَ الدارقطنيُّ عن هذا الحديثِ فقال: \"تَفَرَّدَ به أبو بكر بن حفص، عن الزهري، عن ابن أبي طلحة، عن أبيه. وعند الزهري فيه أسانيد محفوظات عنه\" (العلل ٩٤٧).\nقلنا: وأبو بكر بن حفص ثقة من رجال الشيخين، والزهري واسع الرواية، فيحتمل أنه عنده من هذا الوجه أيضًا، وعلى كل فللحديثِ طرقٌ أُخرَى.\nقال الإمامُ أحمدُ: «روى الزهريُّ خمسةَ أحاديث صحاحًا برجال ثقات، أن النبيَّ ﷺ قال: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ» (مسائل أحمد، رواية ابن هانئ ٤٤).\nوقال ابنُ حَزمٍ: \"وأما الوضوء مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، فإنه قد صحَّتْ في إيجاب الوضوء منه أحاديث ثابتة، من طريق عائشة، وأم حبيبة أم المؤمنين، وأبي أيوب، وأبي طلحة، وأبي هريرة، وزيد بن ثابت، ﵃\" (المحلى ١/ ٢٤٣).\nالطريق الثاني: أخرجه النسائيُّ في (الصغرى ١٨٢) قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد وهارون بن عبد الله قالا: حدثنا حرمي -وهو ابنُ عمارة بن أبي حفصة- قال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن دينار قال: سمعتُ يحيى بنَ جعدة يُحَدِّثُ عن عبد الله بن عمرو القاري، عن أبي طلحة، به.\nورواه أبو يعلى في (مسنده)، والطبرانيُّ في (الكبير) من طريقِ مُعاذٍ العنبريِّ، عن شعبةَ، به.","vol":"18","page":49},{"text":"وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: عبد الله بن عمرو بن عبد القاري، ذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٤٩). وقال الحافظُ: \"مقبول\" (التقريب ٣٥٠٠). فهو مجهول الحال.\nالعلة الثانية: اختُلف على شعبةَ في سندِ هذا الحديثِ:\nفرواه ابنُ أبي عدي عن شعبةَ، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جَعْدَة، عن عبد الله بن عمرو، عن أبي هريرة (النسائي في الصغرى ١٨٠)، وعن أبي أيوب، (النسائي في الصغرى ١٨١).\nورجحَّ الدارقطنيُّ روايةَ ابنِ أبي عَديٍّ على رواية حرمي بن عمارة، فقال: \"وقول ابن أبي عدي عن شعبة أصح\" (العلل ١٠١٩).\nقلنا: ولكن حرمي بن عمارة قد تابعه معاذ بن معاذ العنبري، وهو ثقةٌ متقنٌ من رجال الشيخين، ولم يذكر الدارقطنيُّ متابعته هذه في (العلل)، فلعلَّه لم يستحضرها، أو لم يقفْ عليها. والله أعلم.\nولعلَّ شعبةَ لم يضبطْ هذا الحديث جيدًا، فقد خُولفَ فيه:\nفرواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٤/ ١٤٠/ رقم ٣٩٣٠) من طريق علي بن المديني، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، أخبرني مَن سمع عبد الله بن عمرو بن عبد القاري يقول: أخبرني أبو أيوبَ، أن النبيَّ ﷺ قال: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».\nورواه أبو يعلى الموصليُّ كما في (إتحاف الخيرة المهرة ٦٢٠): ثنا إسحاق، ثنا سفيان، عن عمرو، أخبرني مَن سمع ابن عباس، وعبد الله بن عمرو القاري يماريه، يقول: أخبرني أبو أيوب أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: «الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ». قال ابنُ عباسٍ: أَتَوَضَّأُ من الدهن؟ ! أَتَوَضَّأُ من","vol":"18","page":50},{"text":"الحَميمِ؟ ! واللهِ ما حلتِ النَّارُ شيئًا ولا حرَّمته! !\nوهذا أصحُّ وأرجحُّ من حديثِ شعبةَ؛ فلم يُختلَفْ على سفيانَ فيه، بخلافِ رواية شعبة.\nكما أن سفيانَ بنَ عيينةَ أثبتُ الناسِ في عمرِو بنِ دينارٍ.\nقال عثمان الدارمي: «سألتُ يحيى بن معين عن أصحاب عمرو بن دينار، قلتُ له: ابنُ عيينةَ أحبُّ إليك في عمرو أو الثوري؟ فقال: ابنُ عيينة أعلم به. قلتُ: فابنُ عيينةَ أو حماد بن زيد؟ فقال: ابنُ عيينة أعلم به. قلت: فشعبة؟ فقال: وأي شيء روى عنه شعبة؟ ! إنما روى عنه نحو مائة حديث. أو كما قال» (سؤالات الدارمي لابن معين ٦٧ - ٦٩).\nوقال الأثرمُ: «قال أبو عبد الله: سبحان الله، ما أَعْلَمَ ابنَ عيينة بعمرو بن دينار! أعلم الناس به ابن عيينة. وذَكَر علم شعبة، وأيوب، وابن جريج. قلت له: فأيُّ الناسِ أعلم به؟ فقال: ما أعلم أحدًا به من ابن عيينة. قيل له: كان ابن عيينة صغيرًا. قال: وإن كان صغيرًا، فقد يكون صغير كَيّس» (سؤالات الأثرم ٣٧).\nقلنا: وفي روايةِ سفيانَ قصة تدلُّ على ضبطه لها، بخلاف رواية شعبة المتقدمة. ولا يقالُ: إن الرجل أبهمه سفيان وحفظه شعبة؛ لخلو رواية شعبة عن ذكر القصة.\nالطريق الثالث: أخرجه الروياني (٩٩٣) قال: نا عمرو بن علي، نا بِشْر بن عمر بن الحكم الزهراني، نا همام، عن ثابت، عن الحسن، عن أنس، عن أبي طلحة، به.","vol":"18","page":51},{"text":"وهذا إسنادٌ ظاهره الصحة؛ رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، إلا أن ذِكر ثابت فيه وهم؛ وإنما رواه همام عن مطر الوراق:\nفقد رواه الشاشي (١٠٦٤) من طريق نصر بن علي الجهضمي.\nومغلطاي في (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ٣٢) من طريق محمد بن المؤمل.\nوابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ٣/ ٣٣٩) من طريق حاتم بن بكر بن بلال.\n(ثلاثتهم) عن بِشْر بن عمر بن الحَكَم، عن همام، عن مطر، عن الحسن، به.\nوكذلك علَّقه الدارقطنيُّ في (العلل ٩٤٧) عن بشر.\nوهو مشهورٌ عن همامٍ من حديثِهِ عن مطرٍ؛ أخرجه أحمدُ (١٦٣٤٨) قال: حدثنا عفان قال: حدثنا همام قال: قيل لمطر الوراق وأنا عنده: عمن كان يأخذ الحسن أنه يتَوَضَّأُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ؟ قال: أخذه عن أنسٍ، وأخذه أنسٌ عن أبي طلحةَ، وأخذه أبو طلحة عن رسولِ اللهِ ﷺ.\nوهذا إسنادٌ رجاله ثقات إلا مطرًا الوراقَ ففيه كلام، لخصه ابنُ حَجَرٍ بقوله: \"صدوقٌ، كثير الخطأ\" (التقريب ٦٦٩٩).\nوقد أخطأ مطرٌ في رفعه؛ قال الدارقطنيُّ: «ورواه يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي موسى وأنس بن مالك، فِعْلهما. لم يرفعه. والصحيح الموقوف» (العلل ٦/ ٦٤).\nوسيأتي تخريج رواية مطر قريبًا.\nومع ذلك قال مغلطاي: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ٣٢).\nوعلى كُلٍّ فالحديثُ صحيحٌ بطرقه وشواهده.","vol":"18","page":52},{"text":"رِوَايَةُ: أَكَلَ أَثْوَارِ أَقِطٍ فَتَوَضَّأَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ أَثوَارَ أَقِطٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ لينٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب ٤٧٣٤ (واللفظ له) / شا ١٠٧٠/ طح (١/ ٦٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبرانيُّ (في الكبير) قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا سعيد بن منصور، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن أبي طلحة ... فذكره\nورواه الشاشيُّ (في مسنده): حدثنا العباس الدُّوري، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن أبي طلحة، به.\nورواه الطحاويُّ في (المعاني) من طريق عمرو بن خالد الحراني، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن الزهري، حدثني أبي، عن أبيه- وهو محمد بن عبد الله بن عبد القاري (^١) -، عن أبي طلحة، به.\nلم يذكر فيه جَد عبد الرحمن: (عبد الله بن عبد)، والصحيحُ إثباته كما رواه سعيد بن منصور.\n_________\n(^١) هذا هو الصواب كما في (إتحاف المهرة ٥/ ٣٦). وفي المطبوع: \"وهو محمد بن عبد الله، وهو ابن عبد الله القاري\".","vol":"18","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ فيه لِين، محمد بن عبد الله بن عبد القاري لم نجدْ مَن وَثَّقَهُ سوى ابنِ حِبَّانَ، ذكره في (الثقات ٧/ ٣٧٤). فأما أبوه فله رؤية (معجم الصحابة للبغوي ٨٣٥)، و(التقريب ٣٤٥٠). ويعقوب ثقة من رجال الشيخين. وأبوه عبد الرحمن وَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ (الجرح والتعديل ٥/ ٢٨١).\nقلنا: ومع هذا قال بدرُ الدينِ العينيُّ: «إسنادُهُ صحيحٌ» (نخب الأفكار ٢/ ٦).\n\nرِوَايَةُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ هَمَّامٍ قَالَ: قِيلَ لِمَطَرٍ الوَرَّاقِ وَأَنَا عِنْدَهُ: عَمَّنْ كَانَ يَأْخُذُ الحَسَنُ، أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ؟ قَالَ: أَخَذَهُ عَنْ أَنَسٍ، وَأَخَذَهُ أَنَسٌ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، وَأَخَذَهُ أَبُو طَلْحَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «قُلْتُ: عَمَّنْ أَخَذَ الحَسَنُ: «الوُضُوءُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ»؟ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن كما سبق. وهذا إسناد معل بالوقف من هذا الوجه، أعله الدارقطنيُّ. واستغربه أبو نعيم. وضَعَّفه ابن عبد البر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٦٣٤٨ (واللفظ له) / ش ٥٥٦/ عف (ضياء ٢٩٦، ٣٣٢) / ني ٩٩٠/ شا ١٠٦٢، ١٠٦٣/ طح (١/ ٦٢/ ٣٤٩) (والرواية له ولغيره) / طب (٥/ ٩٨/ ٤٧١١) / حل (٣/ ٧٧)].","vol":"18","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمدُ: حدثنا عفان قال: حدثنا همام قال: قيل لمطر الوراق وأنا عنده: عمن كان يأخذ الحسن أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ؟ قال: أخذه عن أنس، وأخذه أنس عن أبي طلحة، وأخذه أبو طلحة عن رسول الله ﷺ.\nورواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٦٢) من طريقِ أبي عمر الحَوْضي، عن همام، به.\nومداره عند الجميع على همام به.\nقال أبو نعيمٍ الأصبهانيُّ: «هذا حديثٌ غريبٌ مشهورٌ ثابتٌ من حديثِ الحسنِ عن أنسٍ، غريبٌ من حديثِ مَطرٍ، لم يروه عنه إلا همام، حَدَّثَ به الإمامُ أحمدُ بنُ حنبلٍ، عن عفانَ نحوه» (الحلية ٣/ ٧٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: مطر بن طهمان الورَّاق؛ قال ابنُ عبدِ البرِّ: «مطرُ الورَّاقُ ليسَ ممن يُحتجُّ به» (التمهيد ٣/ ٣٤٠)، ولخص حاله الحافظ فقال: «صدوقٌ كثيرُ الخطأِ» (التقريب ٦٦٩٩).\nالعلةُ الثانيةُ: أن المحفوظَ عن أنسٍ فعله لم يرفعْه إلى أبي طلحةَ؛ قال الدارقطنيُّ -في (العلل ٢٤٢١) -: «ورواه مطرٌ الورَّاقُ، عن الحسنِ، عن أنسٍ، عن أبي طلحةَ، عن النبيِّ ﷺ. قاله همام، عن مطر. ورواه يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي موسى وأنس بن مالك، فِعْلهما. لم يرفعه. والصحيحُ الموقوفُ».","vol":"18","page":55},{"text":"قلنا: ورواه قتادةُ فقال: «إن أنسَ بنَ مالكٍ كان يَتَوَضَّأُ مما غيَّرتِ النَّارُ، ويُحَدِّثُ أن أبا طلحةَ تَوَضَّأَ مما غيَّرتِ النَّارُ». هكذا موقوفًا لم يرفعْه؛ رواه مسددٌ في (مسنده) كما في (إتحاف الخيرة المهرة ٦١٦) -ومن طريقه ابنُ المنذرِ في (الأوسط ١٠٦)، وغيره. ورواه أحمدُ كما في (مسائل صالح ١٢٧٣) عن يحيى بن سعيد، به.\n\nرِوَايَةُ تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ لَوْنَهُ\n• رِوَايَةٌ وَفِيهَا زِيَادَةٌ، قَالَ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ لَوْنَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دون قوله: «لَوْنَهُ» فشاذٌّ، وهذا إسنادٌ معلٌّ بالوقفِ، وأعلَّه: الدارقطنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [شا ١٠٦٤/ مغلطاي (٢/ ٣٢ - ٣٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الهيثمُ بنُ كُلَيْبٍ الشاشيُّ: حدثنا شعيب بن الليث، نا نصر بن علي، أنا بِشْر بن عمر، عن همام، عن مطر، عن الحسن، عن أنس، عن أبي طلحة، به.\nورواه مغلطاي في (شرح سنن ابن ماجه) من طريق محمد بن المؤمل، عن بِشْر، به.","vol":"18","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: مطر الوراق، صدوق كثير الخطأ، كما سبق.\nالعلةُ الثانيةُ: أن المحفوظَ عن الحسن عن أنس موقوف، كما سبق وبَيَّنَّا في الروايةِ السابقةِ.\nقلنا: وقوله: «غَيَّرَتِ النَّارُ لَوْنَهُ» شَاذٌّ، انفردَ بها بِشْرُ بنُ عمرَ بنِ الحَكَم الزهرانيُّ، وكان ثقة.\nولكن خالفه عفان بن مسلم، كما عند أحمدَ في (المسند ١٦٣٤٨)، وغيره.\nوأبو عمر الحوضيُّ كما عند الطحاويِّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٦٢)، والشاشيُّ في (مسنده ١٠٦٢)، وغيرهما.\nفرواه كلاهما عن همام، فلم يذكرا فيه هذه اللفظة.\nقلنا: ومع هذا قال مغلطاي: «إسنادُهُ صحيحٌ» (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ٣٣).","vol":"18","page":57},{"text":"٢٢٠٢ - حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ\n◼ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا سُفيَانَ بنَ سَعِيدِ بنِ المُغِيرَةِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبيبَةَ [زَوِجِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ خَالَتُهُ]، فَسَقَتْهُ قَدَحًا مِنْ سَوِيقٍ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ، فَقَالَتْ: يَا ابنَ أُخْتِي، أَلَا تَوَضَّأُ؟ ! [فَقُلْتُ: إِنِّي لَمْ أُحْدِثْ! قَالَتْ:] إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ»، أَوْ قَالَ: «مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ بشواهدِهِ، وصَحَّحَهُ: أحمدُ، وابنُ حَزمٍ، ومغلطاي، وبدرُ الدينِ العينيُّ. وحَسَّنه: ابنُ حَجَرٍ. وصَحَّحَهُ الألباني بشواهده.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٩٤ (واللفظ له) / ن ١٨٥ (والزيادة الأولى له)، ١٨٦/ كن ٢٣٣، ٢٣٤/ حم ٢٦٧٧٣، ٢٦٧٧٨، ٢٦٧٧٩، ٢٦٧٨٢ (والزيادة الثانية له) - ٢٦٧٨٣، ٢٦٧٨٤، ٢٧٣٩٩، ٢٧٤٠٦/ عل ٧١٤٥/ طب (٢٣/ ٢٣٧ - ٢٣٩/ ٤٦٢ - ٤٦٤، ٤٦٧، ٤٦٩، ٤٧٠)، (٢٣/ ٢٤٤/ ٤٨٨، ٤٨٩) / عب ٦٧١، ٦٧٣/ ش ٥٥٤، ٥٥٥/ حمد ٨٩٨/ حق ٢٠٥١، ٢٠٥٧، ٢٠٥٨/ طح (١/ ٦٢) / فز ٢٢٣ - ٢٢٥/ مبهم (٢/ ١٢٣) / أبين ٤١/ حلب (٤/ ١٥٧٤) / خبر (٢/ ٢٧٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبدُ الرزاقِ (٦٧١) -وعنه أحمدُ (٢٦٧٨٣)، وابنُ راهويه (٢٠٥٧) - عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سفيان بن المغيرة بن الأخنس، أنه دَخَلَ على أُمِّ حبيبةَ ... فذكره.\nوأخرجه أحمدُ (٢٦٧٨٤)، من طريق شعيب عن الزهري، به.","vol":"18","page":58},{"text":"وأخرجه النسائيُّ في (الصغرى ١٨٥)، و(الكبرى ٢٣٣) من طريق الزبيدي عن الزهري، به.\nوأخرجه النسائيُّ (في الصغرى ١٨٦) من طريق بكر بن سوادة عن الزهري، به.\nوأخرجه عبدُ الرزاقِ (٦٧٣) عن ابنِ جُريجٍ عن ابنِ شهابٍ الزهريِّ، به.\nورواه غيرُ واحدٍ من أصحابِ الزهريِّ عنه، وقد توبع:\nفأخرجه أحمدُ (٢٦٧٧٣)، وأبو داود (١٩٥) من طريق أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، به.\nوأخرجه أحمدُ (٢٦٧٨٢)، وإسحاقُ (٢٠٥٨٩) من طريق علي بن المبارك، عن يحيى، به.\nومداره عند الجميع -عدا الحميدي، وأحمد (٢٦٧٧٨) - على أبي سلمة بن عبد الرحمن، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أبي سفيان بن سعيد بن المغيرة بن الأخنس، ابن أخت أم المؤمنين حبيبة ﵂. روى له أبو داود والنسائيُّ، ولم يَرْوِ عنه غير أبي سلمة بن عبد الرحمن. وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٥٨٧)؛ ولذا قال الذهبيُّ: \"وُثِّق\" (الكاشف ٦٦٥٦)، وقال ابنُ حَجَرٍ: \"مقبول\" (التقريب ٨١٣٥)، يعني إذا توبع، وإلا فلين.\nقلنا: ولم يتابعْ على روايته هذه، بل قال الذهبيُّ: «ما روى عنه سوى أبي سلمة بن عبد الرحمن» (الميزان ٤/ ٥٣١).","vol":"18","page":59},{"text":"ولكن حديثه هذا قد يصحُّ لأمور:\nأولها: أنه معروفُ النسبِ، وروى عنه ثقةٌ إمامٌ، ورواية الثقات تشفع لمن لم يُذكر فيه جرح ولا تعديل.\nثانيها: أنه لم يَرْوِ شيئًا منكرًا؛ فالأمر بالوضوء مما مسَّته النَّارُ ثابتٌ عن أبي هريرة وغيره.\nثالثها: أنه يَروي قصة حَدَثَتْ بينه وبين خالته أم حبيبة ﵂.\nوقد قال الإمام أحمد: «روى الزهريُّ خمسةَ أحاديث صحاحًا برجال ثقات، أن النبيَّ ﷺ قال: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ» (مسائل أحمد، رواية ابن هانئ ٤٤).\nوهذا الحديثُ من الأحاديثِ التي رواها الزهريُّ.\nقال الدارقطنيُّ: «وعند الزهريِّ فيه أسانيد محفوظات عنه، منها: عن أبي سلمة، عن أبي سفيان بن سعيد بن الأخنس، عن أم حبيبة» (العلل ٩٤٧).\nوقال: «وعند الزهري في هذا الحديث أسانيد ... وعنده عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سفيان بن سعيد بن الأخنس، عن أم حبيبة، كلهم عن النبي ﷺ في الأمر بالوضوء مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ. وكلُّ ما ذكرناه محفوظٌ عن الزهريِّ، صحيحٌ عنه» (العلل ٤/ ٢٣٩).\nوقال ابنُ حَزمٍ: \"وأما الوضوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، فإنه قد صَحَّتْ في إيجاب الوضوء منه أحاديث ثابتة، من طريق عائشة وأم حبيبة أم المؤمنين ... \" (المحلى ١/ ٢٤٣).","vol":"18","page":60},{"text":"وقال مغلطاي: «وإسنادُهُ صحيحٌ» (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٣).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: «حديثٌ حسنٌ» (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٢٧٢).\nوقال بدرُ الدينِ العينيُّ: «رواه الطحاويُّ بإسنادٍ صحيحٍ» (عمدة القاري ٣/ ١٠٥)، وانظر (نخب الأفكار ٢/ ٨ - ٩)، وقال: «إسنادُهُ حسنٌ جيدٌ» (النخب ٢/ ١٠).\nوعلى كُلٍّ، فالحديثُ صحيحٌ بشواهدِهِ؛ ولذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١٩٠).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\n(١) لابن شهابٍ الزهريِّ في هذا الحديثِ أسانيد أخرى، وقد سبقَ بعضها، ولما ذكرها الدارقطنيُّ في (العلل) قال: \"وكلُّ ما ذكرناه محفوظٌ عن الزهريِّ، صحيحٌ عنه\" (العلل ٤/ ٢٣٩).\n(٢) روى عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون هذا الحديث عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي سفيان بن الأخنس، عن أمِّ حبيبة، به.\nأخرجه أحمدُ (٢٦٧٧٨) عن وكيعٍ، به.\nفجعل عبد العزيز شيخ الزهري فيه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، بدلًا من أبي سلمة، ووَهِم فيه كما نصَّ عليه أبو حاتم والدارقطنيُّ والحربيُّ. انظر (علل ابن أبي حاتم ١/ ٧٣)، و(علل الدارقطنيُّ ١٥/ ٢٨٦)، و(شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٣٣).\n(٣) قال ابن حِبَّانَ في ترجمة أبي سفيان بن الأخنس: \"روى عنه الزهري\"","vol":"18","page":61},{"text":"(الثقات ٥/ ٥٨٧). وهذا وهم؛ إنما روى الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنه.\n(٤) قول أم حبيبة لأبي سفيان: (يا بن أختي)، وقع في بعض الطرق: (يا بن أخي)، والأول هو الصواب؛ لأنها خالته. وانظر (صحيح أبي داود ١/ ٣٥٤).\n\nرِوَايَةُ: أَمَرَنَا بِالوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بنِ سَعِيدِ بنِ الأَخْنَسِ بنِ شَرِيقٍ قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ -وَكَانَتْ خَالَتَهُ- فَسَقَتْنِي شَرْبَةً مِنْ سَوِيقٍ، فَلَمَّا قُمْتُ، قَالَتْ لِي: أَيْ بُنَيَّ، لَا تُصَلِّيَنَّ حَتَّى تَوَضَّأَ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أَمَرَنَا بِالوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ مِنَ الطَّعَامِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ حسنٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٦٧٨٥/ تخث (الثاني- ٣٣٣٢) / طس ١٦٧/ طب (٢٣/ ٢٣٩/ ٢٦٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا يعقوب قال: حدثنا أبي قال: وحدثنا ابنُ إسحاقَ، قال: حدثني محمد بن مسلم بن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي سفيان بن سعيد بن الأخنس بن شريق، قال: دخلتُ على","vol":"18","page":62},{"text":"أمِّ حبيبةَ -وكانت خالته- ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير ابن الأخنس وابن سحاق فصدوقان، وقد صرَّحَ ابنُ إسحاقَ بالتحديثِ فانتفتْ علة تدليسه.\nوقد توبع ابن إسحاق، كما عند الطبرانيِّ في (الأوسط) قال: حدثنا أحمد بن حماد بن زُغْبَة قال: حدثنا يحيى بن بُكير قال: حدثنا بكر بن مُضَر، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سفيان بن سعيد بن الأخنس، به. وإسنادُهُ حسنٌ.\n\nرِوَايَةُ: الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  محفوظ بغير هذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٣/ ٢٣٨/ ٤٦٥، ٤٦٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا أحمد بن حماد بن زغبة، ثنا يحيى بن بُكير، ثنا بكر بن مُضَر، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سفيان بن سعيد بن الأخنس، عن أم حبيبة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».","vol":"18","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ، كما سبقَ في الروايةِ السابقةِ، حيثُ رواه الطبرانيُّ بنفس السند في (الأوسط ١٦٧)، عن شيخه أحمد بن حماد، ولكن بلفظ: «سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».\nوهذا اللفظُ هو الموافقُ لروايةِ الجماعةِ عن الزهريِّ، كما في أولِ رواية.\nقلنا: وقد رواه الطبرانيُّ أيضًا في (المعجم الكبير ٤٦٦) من طريق يحيى الحِمَّاني، ثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كَيْسان، عن ابن شهاب، بلفظ الخبر المتقدم.\nولكن يحيى هو ابن عبد الحميد الحماني، ضَعَّفه الجمهور. انظر (لسان الميزان ٩/ ٤٤٩).\nوالمحفوظُ عن الزهريِّ بلفظِ الأمر: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ».","vol":"18","page":64},{"text":"٢٢٠٣ - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ\n◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ كما سبقَ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ن ١٨١ (واللفظ له) / كن ٢٣٠/ طب ٣٩٣٠/ عتب (صـ ٤٧) / كم (١/ ٨٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدار الحديث على عمرو بن دينار، وقد اختُلف عليه على وجهين:\nالوجه الأول:\nأخرجه النسائي في (الصغرى) -ومن طريقه الحازميُّ في (الاعتبار) - قال: أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن بشار -ولم يذكر الحازمي \"ابن بشار\"- قالا: أنبأنا ابن أبي عَدي، عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن عبد الله بن عمرو -قال محمد: القاري- عن أبي أيوب، به.\nوأخرجه النسائيُّ في (الكبرى) عن ابن بشار -وحده- به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: عبد الله بن عمرو بن عبد القاري، فيه جهالة كما بينا قريبًا، فلم يوَثَّقَهُ غير ابن حِبَّانَ، على قاعدتِهِ المشهورة.\nالعلة الثانية: الاختلاف في إسنادِهِ على شعبةَ، حيثُ اختُلف عنه على ثلاثةِ أوجه:\nالوجه الأول: رواه ابنُ أبي عَدي عنه، عن يحيى بن جعدة، عن عبد الله","vol":"18","page":65},{"text":"ابن عمرو القاري، عن أبي أيوب. كما في روايتنا هذه.\nالثاني: رواه ابنُ أبي عدي أيضًا عن شعبةَ به، ولكن قال: (عن أبي هريرة) بدل (أبي أيوب).\nأخرجه النسائيُّ في (السنن ١٨٠)، و(الكبرى ٢٣١) عن محمد بن بشار، عن ابن أبي عدي، به.\nوتابع ابنَ بشار: محمد بن عمرو الباهلي، كما عند البغوي في (الجعديات ١٦١٤).\nوكذا تابعهما: محمد بن المثنى كما عند البخاريِّ في (التاريخ الكبير ٥/ ١٤١) ولكن قال: (عبد الرحمن بن عمرو بن عبد) بدل (عبد الله بن عمرو بن عبد).\nالثالث: رواه حرمي بن عمارة، عن شعبة، عن يحيى بن جعدة، عن عبد الله بن عبد، عن أبي طلحة، به.\nوتابع حرمي: معاذ بن معاذ العنبري، كما عند البخاري في (التاريخ الكبير ٥/ ١٤١).\nوسُئِلَ الدارقطنيُّ عن هذا الخلافِ، فقال: «وقول ابن أبي عدي، عن شعبة أصح» (العلل ١٠١٩). ولكن فاتَ الدارقطنيُّ متابعة معاذ لحرمي.\nقلنا: ونرى أن هذا الاختلاف من شعبةَ نفسِه؛ لتكافؤ الطرق إليه، فكيف وقد خُولف كما في\nالوجه الثاني: عن عمرو بن دينار: فرواه سفيانُ بنُ عيينةَ، عن عمرٍو، أخبرني مَن سَمِعَ ابنَ عباسٍ، وعبدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو القَارِي يُمَارِيهِ، يَقُولُ:","vol":"18","page":66},{"text":"أَخْبَرَنِي أَبُو أَيُّوبَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ». قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: أَتَوَضَّأُ مِنَ الدُّهْنِ؟ ! أَتَوَضَّأُ مِنَ الحَمِيمِ؟ ! وَاللهِ مَا حَلَّتِ النَّارُ شَيْئًا وَلَا حَرَّمَتْهُ! ! رواه أبو يعلى كما في (إتحاف الخيرة المهرة ٦٢٠) عن إسحاقَ عن سفيانَ به.\nورواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٤/ ١٤٠/ ٣٩٣٠)، والبيهقيُّ في (معرفة السنن والآثار ١/ ٤٥٠) من طريقين عن علي بن المديني عن سفيان، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ لجهالةِ حالِ عبد الله بن عبد، وجهالة مَن حَدَّث عَمْرًا به، ولا يقالُ: إنه يحيى بن جعدة كما أظهره شعبة؛ فإن روايةَ سفيان فيها قصة خلتْ عنها رواية شعبة. كما أن سفيان أثبت وأعلم بعمرو من شعبة كما سبقَ وبينا؛ ولذا فروايةُ سفيانَ هي الأرجحُ. والله أعلم.\nفإن قيل: قد روى أبو القاسم البغويُّ في (الجعديات ١٦١٢) قال: حدثنيه ابنُ زنجويه، نا الحُميدي قال: حدثنا سفيان. وحدثنا محمد بن عمرو الباهلي قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن عبد الله بن عمرو، عن أبي أيوب، به. فجمع بين رواية سفيان وشعبة عن يحيى بن جعدة، وعليه تُحمل رواية سفيان المتقدمة.\nقلنا: لا تصحُّ هذه الرواية من وجهين:\nالأول: أن ابنَ زنجويه هو محمد بن عبد الملك، وَثَّقَهُ النسائيُّ. وقال أبو حاتم \"صدوق\". ولكن قال مسلمة بن قاسم: «ثقة كثير الخطأ».\nالثاني: أنه جَمَع بين رواية سفيان ورواية شعبة، وقد فَصَّل غيره، فجعل رواية سفيان عن عمرو عمن سمع عبد الله بن عمرو، به. بخلاف رواية","vol":"18","page":67},{"text":"شعبة. ولعلَّه من أخطاء ابن زنجويه. والله أعلم.\nقلنا: ومع هذا قال الحازميُّ: \"هذا حديثٌ حسنٌ\" (الاعتبار ١/ ٢٣٧)، وكذا برهانُ الدينِ الجعبريُّ في (رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار، صـ ١٩٩)، وابنُ حَجَرٍ في (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٢٧٢).\nوقال مغلطاي: \"إسنادُهُ جيدٌ\" (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٤).\nوسبقَ قول ابن حَزمٍ: \"وأما الوضوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، فإنه قد صحَّتْ في إيجاب الوضوء منه أحاديث ثابتة، من طريق عائشة، وأم حبيبة أم المؤمنين، وأبي أيوب ... \" (المحلى ١/ ٢٤٣).\nوصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح سنن النسائي ١٧٦).\nرِوَايَةُ: كَانَ إِذَا أَكَلَ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، تَوَضَّأَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا أَكَلَ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، تَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٤/ ١٤٠/ ٣٩٢٩) (واللفظ له) / جعد ١٦١٢/ لي (ابن البيع ٤٤٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبرانيُّ في (الكبير) قال: حدثنا محمد بن صالح بن الوليد النَّرْسِي والحسين بن إسحاق التُّسْتَري، قالا: ثنا محمد بن المثنى، ثنا ابن أبي عدي،","vol":"18","page":68},{"text":"عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن عبد الله بن عبد القاري يقول: أخبرني أبو أيوب، به.\nورواه أبو القاسم البغويُّ في (الجعديات) عن ابن زنجويه، نا الحُميدي قال: حدثنا سفيان (ح) وحدثنا محمد بن عمرو الباهلي قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، به.\nورواه المحامليُّ في (الأمالي) من طريق محمد بن عمرو الباهلي، ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ، كما في الروايةِ السابقةِ.\nومع هذا قال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، ورجاله رجال الصحيح\" (المجمع ١٣٠٢).\nكذا قال، وهو وهم؛ لأن يحيى بن جعدة ليس من رواة الصحيح.","vol":"18","page":69},{"text":"رِوَايَةٌ أُخرَى\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَمَّنْ سَمِعَ ابنَ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو القَارِي يُمَارِيهِ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو أَيُّوبَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ». [فـ]ـقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: أَتَوَضَّأُ مِنَ الدُّهْنِ؟! أَتَوَضَّأُ مِنَ الحَمِيمِ؟! وَاللهِ مَا حَلَّتِ النَّارُ شَيْئًا وَلَا حَرَّمَتْهُ!!\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ. وضَعَّفَهُ البوصيريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عل (خيرة ٦٢٠) (واللفظ له) / هقع ١٣٢٦ (والزيادة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو يعلى الموصليُّ: حدثنا إسحاق، حدثنا سفيان، عن عمرو، أخبرني مَن سمع ابن عباس، وعبدُ الله بن عمرو القاري يماريه، يقول: أخبرني أبو أيوب، به.\nورواه البيهقيُّ في (معرفة السنن والآثار) من طريق ابن المديني، عن سفيان بن عيينة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه راوٍ لم يُسَمَّ، وهو شيخ عمرو بن دينار.\nوبهذا أعلَّه البوصيريُّ، فقال: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالةِ التابعيِّ\".","vol":"18","page":70},{"text":"٢٢٠٤ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:\n◼ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ طَحْلَاءَ، قَالَ: «قُلْتُ لِأَبِي سَلَمَةَ: إِنَّ ظِئْرَكَ سُلَيْمًا لَا يَتَوَضَّأُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ! ! قَالَ: فَضَرَبَ صَدْرَ سُلَيْمٍ، وَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ -زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ- أَنْهَا كَانَتْ تَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ كما سبقَ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٦٧٢٤ (واللفظ له) / طب (٢٣/ ٣٨٧/ ٩٢٤) (مختصرًا) / نفح (٢/ ٢٣٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمدُ قال: ثنا أحمد بن الحَجاج قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن طحلاء، به.\nورواه الطبرانيُّ في (الكبير) من طريق يعقوب بن حميد، ثنا عبد العزيز بن محمد، به مقتصرًا على المتن المرفوع.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجاله ثقات عدا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، مختلفٌ فيه، ويمكنُ تقسيم حديثه إلى ثلاثة أقسام:\nالقسم الأول: إذا حَدَّثَ من كتبه ولم يتبينْ وهمه فيه، قُبِل. وعليه يُحمل قول مَن وَثَّقَهُ مطلقًا.\nقال الحُميديُّ: «قَدِمْتُ المدينةَ، فبدأتُ بعبد العزيز بن محمد الدراوردي،","vol":"18","page":71},{"text":"فجاء في جماعة من أهل المدينة يلومونني، يقولون: تركتَ شيخنا أن تبدأ به وتأتيه؟ ! قال: تلومونني فيما فعلتُ؟ ! إنما أتيت الدراوردي لأُسَلِّم عليه وأكتب عنه شيئًا، ويكون اعتمادي على ابن أبي حازم إن شاء الله.\nوبلغ الدراورديَّ اجتماع من اجتمع إليَّ، فلما رجعتُ إليه قال: يا قرشي، قد بلغني الذي كان، وقد عزمتُ أن أُخْرِج إليك كتبي وأُصولي لتكتبها وأقرأها عليك.\nقال: فأَخْرَجَ إليَّ أصوله، وإذا هو كتب صحاح وأحاديث مستقيمة» (المعرفة والتاريخ للفسوي ١/ ٤٢٨).\nوقال مصعب بن عبد الله الزبيريُّ: «كان مالكُ بنُ أنسٍ يوثِّقُ الدراورديَّ، وكان صاحب حديث، وليس صاحب فتوى» (تاريخ ابن أبي خيثمة - السِّفر الثالث ٢/ ٣٥٦).\nوقال ابنُ معينٍ: «[صالح] (^١) ليس به بأس» (تاريخ ابن أبي خيثمة - السِّفر الثاني ٢/ ٣٥٦). وفي رواية الدارمي: «ثقة» وفي موضع آخر: «لا بأس به» (تاريخ ابن معين - رواية الدارمي ٣٨٩، ٦٢٩). وفي رواية ابن أبي مريم: \"ثقة حجة\" (تهذيب الكمال ١٨/ ١٩٤).\nوقال أيضًا: «ما رَوَى من كتابه، فهو أثبت من حفظه» (من كلام يحيى بن معين في الرجال، رواية ابن طهمان ٢٨٩).\nوقال في موضع آخر: «حِفظه ليس بشيء، كتابه أصح» (من كلام يحيى بن معين في الرجال، رواية ابن طهمان ٣٦٢).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من مطبوع (تاريخ ابن أبي خيثمة)، واستدركناه من (الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم (٥/ ٣٩٦).","vol":"18","page":72},{"text":"وقال أحمد بن حنبل: «معروف بالحديث والطلب، وإذا حَدَّثَ من كتابه فهو صحيح» (المعرفة والتاريخ للفسوي ١/ ٤٢٩)، و(الجرح والتعديل ٥/ ٣٩٥ - ٣٩٦).\nوقال أيضًا: «كتابهُ أصحُّ من حفظه، وكان معروفًا بطلب العلم والحديث» (المعرفة والتاريخ للفسوي ١/ ٤٢٨)، و(سؤالات أبي داود ١٩٨).\nوقال ابنُ المدينيِّ: «هو عندنا ثقة ثَبْت» (سؤالات ابن أبي شيبة ١٦٠).\nوقال العِجْليُّ: «مدني ثقة» (الثقات ١١١٤).\nالقسم الثاني: إذا حَدَّثَ من حفظه، فهذا يقعُ له فيه الخطأ. وعليه يُحمل كلام مَن تَكلم فيه.\nقال ابنُ سعدٍ: «[كان ثقة] (^١) كثير الحديث، يغلط» (الطبقات ٧/ ٦٠٢).\nوقال المروذيُّ: سألته (يعني أبا عبد الله) عن الدراوردي، فقال: «ما أدري ما أقول لك فيه، أحاديثُه كأنه يُنكرُ بعضها» (سؤالات المروذي لأحمد بن حنبل ٢١٠).\nوقال الأثرمُ: قال أبو عبد الله: «الدراورديُّ إذا حَدَّثَ من حفظه فليس بشيء. أو نحو هذا. فقيل له: «في تصنيفه؟ فقال: ليس الشأن في تصنيفه إن كان في أصل كتابه، وإلا فلا شيء، كان يحدثُ بأحاديثَ ليس لها أصل في كتابه» (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٥٨).\n_________\n(^١) قول ابن سعد (كان ثقة) ليس في المطبوع من كتاب (الطبقات) وإنما نقله عنه غير واحد، منهم القاضي عياض في (ترتيب المدارك ٣/ ١٤)، والمزي في (تهذيب الكمال ١٨/ ١٩٤)، وغيرهما.","vol":"18","page":73},{"text":"وقال أحمد أيضًا: «روى الدراورديُّ منكرات» (مسائل حرب- كتاب النكاح وغيره ٣/ ١٢٤٩).\nونقل الذهبيُ عن أحمدَ أنه قال: «إذا حَدَّثَ من حفظه يهم، ليس هو بشيء، وإذا حَدَّثَ من كتابه فنعم».\nوقال أحمدُ أيضًا: «إذا حَدَّثَ من حفظه جاء ببواطيل» (الميزان ٢/ ٦٣٤)، و(سير أعلام النبلاء ٨/ ٣٦٧).\nوقال أبو حاتم: «محدثٌ» (الجرح والتعديل ٥/ ٣٩٦)، ونقل الذهبيُّ عنه أنه قال: «لا يُحتجُّ به» (ميزان الاعتدال ٢/ ٦٣٤)، و(تاريخ الإسلام ٤/ ٩١٥)، و(المغني ٢/ ٣٩٩).\nوقال أبو زرعة: «سيئ الحفظ، فربما حَدَّثَ من حفظه الشيء فيخطئ» (الجرح والتعديل ٥/ ٣٩٦).\nوقال النسائيُّ: «ليس بالقويِّ» (تهذيب الكمال ١٨/ ١٩٤).\nوذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ١١٦)، وقال: «وكان يُخطئُ».\nوقال الساجيُّ: «كان من أهل الصدق والأمانة، إلا أنه كثير الوهم» (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٥٥).\nوقال ابنُ بشكوال: \"شيخٌ لا بأسَ به، كان مالك غمزه بشيء\" (شيوخ ابن وهب ١٥١).\nالقسم الثالث: إذا حَدَّثَ من كُتُبِ الناسِ، أو عن أقوامٍ ضُعِّف فيهم كعبيد الله بن عمر؛ فالراجحُ رد حديثه مطلقًا.\nقال أحمد بن حنبل: «إذا حَدَّثَ من كُتُبِ الناسِ أوهم، وكان يقرأُ على","vol":"18","page":74},{"text":"الناسِ مِن كتبهم، فكان يخطئُ، وربما قَلَبَ حديثَ عبد الله العمري يرويها عن عبيد الله بن عمر. قيل له: لعلَّ قد رواها عبيد الله؟ قال: عبيد الله كان أثبت من ذلك. وإذا قرأَ في كتابه كان صحيحًا» (المعرفة والتاريخ للفسوي ١/ ٤٢٩)، و(الجرح والتعديل ٥/ ٣٩٥ - ٣٩٦).\nوقال أبو داود: «سمعتُ أحمدَ -غير مرة- يقول: «عامة أحاديث الدراوردي عن عبيد الله. أحاديث عبد الله العمري مقلوبة. وربما لم يذكر مقلوبة ولا عامة».\nوقال: «سمعتُه أيضًا يقول: عبد العزيز الدراوردي عنده عن عبيد الله مناكير» (سؤالات أبي داود ١٩٨).\nوقال النسائيُّ -في رواية أخرى عنه-: «ليس به بأس، وحديثُه عن عبيد الله بن عمر منكرٌ» (تهذيب الكمال ١٨/ ١٩٤) (^١).\nوقال أبو العرب: «هو ثقةٌ، ويغلطُ عن عبيد الله بن عمر وغيره كما يغلطُ الناس» (تمييز ثقات المحدثين، صـ ٥٤).\nقلنا: وقد لَخَّص حاله كلٌّ من:\nالذهبيِّ؛ فقال: «حديثُه في دواوين الإسلام الستة، لكن البخاري روى له مقرونًا بشيخ آخر. وبكلِّ حالٍ فحديثُه وحديثُ ابنِ أبي حازمٍ لا ينحط عن\n_________\n(^١) هذا النصُّ بتمامه ذكره أبو العرب الإفريقي، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم ابن البرقي، شيخ النسائي، في كتاب (تمييز ثقات المحدثين وضعفائهم، لابن البرقي ١٠٨). وكثيرًا ما يعزو المزي مثل هذه الأقوال للنسائي. وهي بلفظها في كتاب ابن البرقي المذكور. ولعلَّ هذا يَرُد بعض ما وُجد من تعارضات في الأقوال عند النسائي ﵀.","vol":"18","page":75},{"text":"مرتبةِ الحَسَنِ» (سير أعلام النبلاء ٨/ ٣٦٨).\nوابنِ حَجَرٍ بقوله: «صدوقٌ، كان يُحَدِّثُ من كتبِ غيرِهِ فيُخطئُ» (التقريب ٤١١٩).\nفالراجحُ: قَبول حديثه ما لم يتبين خطؤه فيه أو يخالف، كما في حديثنا هذا، حيث انفردَ به عن ابن طحلاء، وخُولف في متنه، كما سنذكر قريبًا.\nومحمد بن طحلاء: قال أبو حاتم: «مديني، ليس به بأس) (الجرح والتعديل ٧/ ٢٩٣)، وذَكَره ابنُ حِبَّانَ فى كتاب (الثقات ٧/ ٣٧١)، وقال فيه الحافظ: «صدوقٌ» (التقريب ٥٩٧٦).\nقلنا: ما ذُكِر في ترجمته غير كافٍ في قَبول حديث ينفردُ به كهذا، ولم يَرْوِ عنه راوٍ يُقوي أمره. لاسيما، وقد خُولف في سندِهِ، ومتنِهِ:\nأما السندُ: فقد خالف الزهريُّ ويحيى بنُ أبي كثير- ابنَ طحلاء، فروياه عن أبي سلمةَ، أن أبا سفيانَ بنَ سعيدِ بنِ المغيرةِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ، فَسَقَتْهُ قَدَحًا مِنْ سَوِيقٍ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ، فَقَالَتْ: يَابنَ أُخْتِي، أَلَا تَوَضَّأُ؟ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ» أَوْ قَالَ: «مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».\nوقد سبقَ تخريجُ حديث أم حبيبة وتحقيقه.\nولعلَّ هذه المخالفة من أوهامِ الدراورديِّ حيثُ تُكلِّمَ في حفظه كما تقدَّمَ.\nأما المخالفةُ في المتنِ: فالمحفوظُ عن أُمِّ سَلَمَةَ، وَقَدْ سُئِلَتْ عَنِ «الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ» فَقَالَتْ: «أَتَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَقَدْ تَوَضَّأَ، فَنَاوَلْتُهُ عَرَقًا -أَوْ: كَتِفًا- فَأَكَلَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».","vol":"18","page":76},{"text":"رواه عبدُ الرزاقِ (٦٥٠)، وغيره، عن الثوري، عن أبي عون الثقفي، قال: حدثنا عبد الله بن شداد بن الهاد قال: قال أبو هريرة: «الوضوء مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ. فقال مَرْوان: وكيف يُسْأَلُ أحدٌ وفينا أزواجُ نبينا ﷺ وأمهاتنا؟ ! قال: فأرسلني إلى أمِّ سلمةَ فسألتها ... فذكرته».\nورواه أحمدُ (٢٦٦١٢، ٢٦٧١٠)، عن وكيعٍ وابنِ مهديٍّ، عن سفيانَ بنحوه. ورجاله ثقات.\nوله طرقٌ عن أُمِّ سلمةَ به. وسيأتي تخريجُه تحت (باب ترك الوضوء مما مسته النار).\nقلنا: ومع هذا قال الهيثميُّ: \"رواه أحمدُ والطبرانيُّ في (الكبير)، ورجالُ الطبرانيِّ مُوثَّقُون؛ لأنه من رواية محمد بن طحلاء عن أبي سلمة. وأبو سليمان الذي في إسنادِ أحمدَ لا أعرفه ولم أَرَ مَن ترجمه\" (مجمع الزوائد ١٢٩٥).\nكذا قال: \"وأبو سليمان ... لا أعرفه ... \"، وليس عند أحمدَ من يكنى بأبي سليمان، بل إسناده هو والطبراني واحد. ويبدو أن \"أبا سلمة\" تحرَّف على الهيثميِّ إلى \"أبي سليمان\" والله أعلم.\nوتبع المُنَاويُّ الهيثميَّ في هذا الوهم، فقال: \"رَمَز المصنف - (يعني السيوطي) - لصحته. ومستنده قول الهيثمي: \"رجاله مُوثَّقُون\"، وعَدَلَ عن عزوه لأحمدَ مع كونه خرَّجه باللفظِ المذكورِ؛ لأن في سندِهِ مَن لا يُعرفُ\"! ! (فيض القدير ٥/ ٢٠٣).\nوقال في موضعٍ آخرَ: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/ ٢٧١).","vol":"18","page":77},{"text":"وقد رمزَ السيوطيُّ لصحته في جامعه (الجامع الصغير ٦٩٨٠).\nوصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح الجامع ٤٩٠٨).\nوقال في موضعٍ آخرَ: «هذا إسنادٌ جيدٌ، رجاله ثقات رجال مسلم، غير ابن طحلاء، وهو صدوق» (الصحيحة ٢١٢١).\n\nرِوَايَةُ: تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ.\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ كما سبقَ. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ. وضَعَّفَهُ: البخاريُّ والذهبيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٣/ ٣٠١/ ٦٧٥) (واللفظ له) / تخ (٥/ ١٢٩) / كجي (مغلطاي ٢/ ٣٧) / نفح (٢/ ٢٣٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو مسلم الكَجِّيُّ في (سننه) كما في (شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي) قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن عبد الله بن عبد الله، عن أم سلمة، به.\nورواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير) من طريقين عن عبد الله بن السمح، عن ابن أبي ذئب، به.","vol":"18","page":78},{"text":"ومداره عندهم على ابن أبي ذئب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية، فمختلفٌ في صحبته:\nفأثبتَ له الصحبةَ ابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل)، وذَكَره في الصحابةِ غيرُ واحدٍ. انظر (الإصابة ٦/ ٢٥٢ - ٢٥٣).\nوخالف في ذلك جماعة، منهم البخاري، فذكره في التابعين، وقال: «عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية، المخزومي، القرشي. عن أم سلمة، ﵂، عن النبي ﷺ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».\nقاله محمد بن عبيد الله، عن عبد العزيز بن محمد، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن ثوبان. في إسناده نظر» (التاريخ الكبير ٥/ ١٢٨).\nهكذا جاءت العبارة من التاريخ، وكذا في (الكامل لابنِ عَدِيٍّ ٧/ ٢٩) من رواية الدولابي عن البخاري.\nبينما روى هذا الكلامَ العقيليُّ -في (الضعفاء ٢/ ٣٥٩) -، فقال: «حدثني آدم بن موسى، قال: سمعتُ البخاريَّ قال: عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية، عن أبيه، عن أم سلمة، في إسناده نظر».\nوكذا نقله عن البخاريِّ الذهبيُّ في (الميزان ٢/ ٤٥٠)، وزاد: «لم يصحَّ حديثُه».\nولكن عَقَّبَ ابنُ حَجَرٍ على زيادة: «أبيه» قائلًا: «لم يذكره في (الضعفاء)، وإنما ذكره في (التاريخ) فقال ما نصُّه: «عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية","vol":"18","page":79},{"text":"القرشي المخزومي، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ قال: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ»، قاله محمد بن عبيد الله، عن عبد العزيز بن محمد، يعني: الدراوردي، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن ثوبان، يعني: عنه، في إسناده نظر، ثم ساق من طريق سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية، عن عمر في العدة».\nهذا جميع ما وجدتُه، لم أَرَ فيه: «عن أبيه»، وليس عندي تردد أنها زيادةٌ باطلةٌ هنا. ولم أرَ فيه: «لم يصح حديثه»، وهي محتملةٌ لأن تكون سقطتْ من النسخةِ» (اللسان).\nوممن ذكره في التابعين أيضًا: ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٣٥)، والعِجْليُّ في (معرفة الثقات وغيرهم ٩٢٠)، وقال: «مدني، تابعي، ثقة».\nقلنا: فالراجحُ فيه أنه تابعيٌّ، والله أعلم، وليس له من الروايات الكثير، يكادُ لا يوجدُ له إلا هذا الحديث وآخر موقوف على عمر. وهذا الحديثُ قد خُولفَ في متنه عن أمِّ سلمةَ؛ وذلك أن المحفوظَ عن أمِّ سلمةَ، وقد سُئِلتْ عن «الوُضُوء مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ» قالتُ: «أَتَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَقَدْ تَوَضَّأَ، فَنَاوَلْتُهُ عَرَقًا -أَوْ: كَتِفًا- فَأَكَلَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ». وسيأتي تخريجُ الحديثِ بتوسعٍ قريبًا.\nقلنا: وفي الطريقِ إليه الحارثُ، وهو ابنُ عبد الرحمن القرشي العامري، خال ابن أبي ذئب، انفردَ عنه ابنُ أُخته محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب.\nقال ابنُ سعدٍ: «لا نعلمُ أحدًا رَوَى عنه غير ابن أخته محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وكان قليلَ الحديثِ» (الطبقات ٧/ ٤٨٣).\nوبنحوه قال أبو أحمد الحاكم (تهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٥١)،","vol":"18","page":80},{"text":"والدارقطنيُّ (الإكمال لابن ماكولا ٣/ ٣٩٤)، وغيرهما.\nوذَكَره مسلمٌ فيمن تَفَرَّد عنه ابنُ أبي ذئبٍ (المنفردات والوحدان ١١٦٢).\nوسُئِلَ عنه ابنُ معينٍ، فقال: «يُروى عنه، وهو مشهورٌ» (رواية الدارمي ٢٢٤).\nوقال أيضًا: «ليسَ أحدٌ يُحَدِّثُ عنه إلا ابن أبي ذئب» (رواية ابن الجنيد ٥٨٢).\nونَقَل مغلطاي من كتاب الساجي عن أحمد بن حُمَيْد (^١) قال: «قلتُ لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: فالحارث بن عبد الرحمن الذي يَروي عنه ابنُ أبي ذئبٍ؟ قال: «لا أَرَى به بأسًا» (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ٣٠٣)، وقال النسائيُّ: «ليس به بأس» (تهذيب الكمال ٥/ ١٥٦)، ووَثَّقَهُ محمدُ بنُ مسعود المِصيصيُّ (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ٣٠٣)، وذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ١٣٤ و٦/ ١٧٢).\nبينما قال الشافعيُّ: «وقد بلغني عن الحارث بن عبد الرحمن وعبدة- أحاديث حسان، ولم أحفظْ عن أحدٍ من أهلِ الروايةِ عنه إلا ابن أبي ذئب،\n_________\n(^١) هو أبو طالب المُشْكَاني، ترجم له ابن أبي حاتم، فقال: «صاحب أحمد بن حنبل، روى عن أحمد بن حنبل مسائل كثيرة» (الجرح والتعديل ٢/ ٤٨). وترجم له ابن أبي يعلى في (طبقات الحنابلة ١/ ٣٩) فقال: «المتخصص بصحبة إمامنا أحمد، روى عن أحمد مسائل كثيرة، وكان أحمد يكرمه ويُعَظِّمه ... وذَكَره أبو بكر الخلال فقال: صَحِب أحمد قديمًا إلى أن مات، وكان أحمد يكرمه ويقدمه، وكان رجلًا صالحًا فقيرًا صبورًا عَلَى الفقر، فعَلَّمه أبو عبد الله مذهب القنوع والاحتراف. ومات قديمًا بالقرب من موت أبي عبد الله. ولم تقع مسائله إلى الأحداث».","vol":"18","page":81},{"text":"ولا أدري هل كان ممن يحفظ الحديث أو لا» (معرفة السنن والآثار للبيهقي ١٣/ ٣٧).\nونَقَل ابنُ حَجَرٍ عن علي بن المديني قال: «الحارثُ بنُ عبدِ الرحمنِ المدنيُّ، الذي روى عنه ابن أبي ذئب- مجهولٌ، لم يَرْوِ عنه غير ابن أبي ذئب» (تهذيب التهذيب ٢/ ١٤٩).\nوقال ابنُ حَزمٍ: «ليس بالقويِّ» (المحلى ٩/ ١٥٧).\nقلنا: ولَخَّص حاله كل من:\nالذهبي، فقال: «صدوق صالح» (الكاشف ٨٦١).\nوابن حَجَرٍ، فقال: «صدوق» (التقريب ١٠٣١).","vol":"18","page":82},{"text":"٢٢٠٥ - حَدِيثُ أَنَسٍ\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ، وَيَقُولُ: صُمَّتَا إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ (غَيَّرَتِ) النَّارُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> الأمرُ بالوضوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ صحيحٌ ثابتٌ عن أبي هريرةَ وغيره. والإسنادُ عن أنسٍ ضعيف. والصواب وقفه على أنسٍ. كذا قال الدارقطنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٤٩٠ (واللفظ له) / بز ٦٦٨٧ (والرواية له) / طس ٦٧٢٠/ طش ١٦١٤/ عد (٤/ ٢٥٣) / محد (٣/ ٢٠٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوي عن أنسٍ من ثلاثة طرق:\nالطريق الأول: أخرجه ابن ماجه قال: حدثنا هشام بن خالد الأزرق، حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، عن أنس بن مالك، به.\nورواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفي (مسند الشاميين)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) من طريق هشام، به.\nوهذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك.\nقال ابنُ حَجَرٍ: \"ضعيفٌ، مع كونه كان فقيهًا، وقد اتَّهمه ابنُ مَعينٍ\" (التقريب ١٦٨٨).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) وفيه خالد بن يزيد بن أبي مالك، وهو كذَّابٌ\" (المجمع ١٢٩٧).","vol":"18","page":83},{"text":"وقال البوصيريُّ: \"هذا إسنادٌ مختلفٌ فيه من أجل خالد بن يزيد، ولم ينفرد به؛ فقد رواه البزار في (مسنده) عن عبد الله بن الصَّبَّاح، عن حَجاج بنِ نُصَيْر، عن المبارك بن فَضَالة، عن الحسن، عن أنس ... فذكره بإسناده ومتنه وقال: \"غَيَّرَتْ\" بدل \"مَسَّتْ\" ... وله شاهد في (صحيح مسلم) من حديث زيد بن ثابت، وأبي هريرة، وعائشة، ... ورواه مسدد في (مسنده) من طريق قتادة عن أنسٍ مرفوعًا، فذكره بزيادة في آخره كما أوردته في زوائد المسانيد العشرة\" (الزوائد ١/ ٧٠).\nقلنا: ما ذكره عن مسددٍ إنما هو موقوفٌ على أنسٍ، وليس بمرفوع. انظر (إتحاف الخيرة المهرة ٦١٦).\nوأما طريق البزار فها هو:\nالطريق الثاني: أخرجه البزار في (مسنده) قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ الصَّبَّاحِ العَطَّارُ، حدثنا حجاجُ بنُ نُصَيْرٍ، حدثنا مباركُ بنُ فَضَالَةَ، عن الحسنِ، عن أنسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قال: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ».\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ أيضًا؛ فيه:\nحجاج بن نصير؛ قال فيه الحافظ: \"ضعيف، كان يقبل التلقين\" (التقريب ١١٣٩).\nومع ضَعَّفَهُ فقد خُولفَ، خالفه أبو النضر هاشم بن القاسم، وحسين بن محمد، وعلي بن الجعد ... وغيرهم، فرووه عن مبارك بن فَضَالة، عن الحسن، عن أبي موسى، به. انظر حديث أبي موسى المخرج في الباب.\nومبارك بن فضالة؛ كان \"يدلسُ ويُسوي\" (التقريب ٦٤٦٤)، وقد عنعن.","vol":"18","page":84},{"text":"وقد اختُلف فيه على الحسن:\nقال البزارُ: \"هكذا قال مبارك: عن الحسن عن أنس. وقال مطر: عن الحسن عن أنس عن أبي طلحة. وقال أشعث: عن الحسن عن أبي هريرة\".\nقال الدارقطنيُّ: \" ...، ورواه يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي موسى، وأنس بن مالك، فعلهما، لم يرفعْه. والصحيح الموقوف\" (العلل ٦/ ٦٤).\nواقتصرَ الهيثميُّ على قوله: \"رواه البزارُ، وفيه حجاج بن نصير، ضَعَّفَهُ أبو حاتم وغيره. ووَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ، وابنُ حِبَّانَ\" (مجمع الزوائد ١٢٩٦).\nكذا قال، وفي عبارته نظر؛ فابن معين قال مرة: \"ضعيف\"، وفي رواية أخرى قال: \" كان شيخًا صدوقًا، ولكنهم أخذوا عليه أشياء في حديث شعبة، كان لا بأس به\" (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٠٩).\nوأما ابنُ حِبَّانَ فذكره في (الثقات) وقال: \"يُخطئُ، ويَهِمُ\" (الثقات ١٢٩٨٤).\nالطريق الثالث: أخرجه أبو الشيخ في (طبقات المحدثين) قال: حدثنا أبو بكرٍ الجارُودِيُّ قال: ثنا الحسنُ بنُ محمدِ بنِ مَزْيَدٍ قَالَ: ثنا عامرُ بنُ سَيَّارٍ قال: ثنا سليمانُ بنُ أرقمَ، عنِ الحسنِ، عن أبي هريرَةَ، وأبي موسى، وأنسِ بنِ مالكٍ قالوا: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».\nوهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: سليمانُ بنُ أرقم، متروكٌ كما قال غيرُ واحدٍ منَ الأئمةِ، ويكفيه قول البخاري: \"تركوه\"، انظر (تهذيب التهذيب ٤/ ١٦٩)، وقال الذهبيُّ: \"متروك \" (الكاشف ٢٠٦٨)، وقَصَّرَ الحافظُ فقال: \"ضعيفٌ\" (التقريب ٢٥٣٢).\nوفيه أيضًا: عامر بن سيار، وهو الدارمي الحلبي الرَّقِّي؛ قال أبو حاتم:","vol":"18","page":85},{"text":"\"رجلٌ مجهولٌ\" (جرح ١٧٩٩)، وكذا قال الذهبيُّ (الميزان ٤٠٨٢).\nقلنا: وقد تقدم أن يونس رواه عن الحسن عن أنس وأبي موسى موقوفًا. وهو الصواب كما ذهب إليه الدارقطنيُّ.\nوروى مسددٌ في (مسنده) كما في (إتحاف الخيرة المهرة ٦١٦) قال: ثنا يحيى، عن ابنِ أبي عَروبةَ، عن قتادةَ، «أن أنسَ بنَ مالكٍ كانَ يَتَوَضَّأُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، وَيُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ تَوَضَّأَ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ».\nقال البوصيريُّ: «هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ».\nقلنا: وتابع قتادةَ أبو قلابة.\nقال أحمدُ بنُ منيعٍ كما في (إتحاف الخيرة المهرة ٦١٩/ ١): ثنا إسماعيلُ، ثنا أيوبُ، عن أبي قِلابةَ قال: «أَتَيْتُ أَنَسًا فَلَمْ أَجِدْهُ، فَقَعَدْتُ حَتَّى جَاءَ، فَجَاءَ وَهُوَ مُغْضَبٌ، فَقَالَ: كُنَّا عِنْدَ هَذَا -يَعْنِي: الحَجَّاجَ- فَأُتِيَ بِطَعَامٍ فَأَكَلُوا، ثُمَّ قَامُوا فَصَلَّوْا وَلَمْ يَتَوَضَّئُوا. فَقُلْتُ: أَوَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ هَذَا؟ ! فَقَالَ: لَا، مَا كُنَّا نَفْعَلُهُ».\nوقال -أيضًا- أحمدُ بنُ مَنيعٍ كما في (إتحاف الخيرة المهرة ٦١٩/ ١): ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، أبنا سليمانُ التيميُّ، عن أبي قِلَابَةَ، عن أنسٍ، بِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «رَأَيْتُ أَنَسًا خَبِيثَ النَّفْسِ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ خَبِيثٌ؟ ! فَقَالَ: وَمَا لِيَ لَا أَكُونُ خَبِيثَ النَّفْسِ وَقَدْ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ هَؤُلَاءِ آنِفًا، وَقَدْ أَكَلُوا خُبْزًا وَلَحْمًا، ثُمَّ صَلَّوْا وَلَمْ يَتَوَضَّئُوا ... \"، فذكره بنحوه.\nقال البوصيريُّ: «هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ».\nوسيأتي ذِكرُ هذا الموقوف بتوسع قريبًا إن شاء الله.","vol":"18","page":86},{"text":"٢٢٠٦ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ. وحديثُ ابنِ عمر معلولٌ بالوقفِ، وأعلَّه: ابنُ أبي حاتم، والدارقطنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [طب ١٣١١٧/ طس ١٩١٤].\nتخريج السياقة الثانية: [طب ١٣٣٧٨/ بز (كشف ٢٩٠) / عد (٨/ ١٧٦) / رقة ١٣٨].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوِي من طريقين:\nالطريق الأول: أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١٣٣٧٨) قال: حدثنا محمد بن الحسن بن عجلان وعلي بن سعيد الرازي، ثنا محمد بن عبد الله بن بَزيع، ثنا عبد الأعلى، ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به، بلفظ السياقة الثانية.\nوهذا إسنادٌ ظاهره الصحة، رجاله ثقات رجال الصحيح عدا شيخي الطبراني، وأولهما وَثَّقَهُ الخطيبُ في (تاريخ بغداد ٦٧٦)، والثاني كان من الحفاظ، وقد تُكلِّم فيه. انظر (تذكرة الحفاظ ٧٥١)، و(اللسان ٤/ ٢٣١).","vol":"18","page":87},{"text":"ولكن ذكر الدارقطنيُّ هذا الطريق في (العلل ٢٧١٥) وأعلَّه بالوقفِ، فقال: \"والصواب: عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا\".\nقلنا: وهو ما رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٥٦١) عن ابنِ عليةَ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ؛ أنه شَرِبَ سَويقًا فَتَوَضَّأ.\nالطريق الثاني: أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ١٩١٤) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن نافع قال: حدثنا أبو الطاهر بن السَّرْح قال: وجدت في كتاب خالي: حدثني عُقَيْل بن خالد، عن ابن شهاب، أن سالم بن عبد الله أخبره عن عبد الله بن عمر، به، بلفظ السياقة الأولى.\nوخال أبي الطاهر بن السرح هو عبد الرحمن بن عبد الحميد بن سالم المَهْري، أبو رجاء المصري المكفوف، وهو ثقة كما في (التقريب ٣٩٣١)، وكذا بقية رجاله ثقات عدا شيخ الطبراني، قال عنه الهيثمي: \"لم أعرفه\" (مجمع الزوائد ٧/ ٣٥١).\nقلنا: هو أحمد بن محمد بن نافع، أبو بكر المصري الطحاوي الأصم، ترجم له الذهبيُّ برواية جماعة عنه، ولم يَذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا (تاريخ الإسلام ٢٢/ ٧٢)، وقال ابنُ يونس: \"ثقة كتبتُ عنه\" (الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة ٢/ ٧٩).\nوقال ابنُ أبي حاتم: \"سألتُ أبي عن حديثٍ رواه عبد الرحمن بن عبد الحميد بن سالم المَهْري ... \" فذكره ثم قال: قال أبي: \"هو خطأ\"، ولم يبين الصواب ما هو، وما علة ذلك.\nوالذي عندي أن الصحيحَ ما رواه معمرٌ، عن الزهريِّ، عن سالمٍ، عن أبيه، موقوفًا\" (العلل لابن أبي حاتم ١٩١).","vol":"18","page":88},{"text":"وحديثُ معمرِ بنِ راشدٍ أخرجه عبدُ الرزاقِ في (مصنفه ٦٧٩، ٦٨١).\nوتابع معمرًا: يونس بن يزيد كما عند ابنِ عبدِ البرِّ في (التمهيد ٣/ ٣٣٦).\nوتعقب مغلطاي على كلام ابن أبي حاتم بأن عبد الرحمن بن عبد الحميد قد تابعه العلاء بن سليمان عن الزهري، وعزاه للقشيري في تاريخه (شرح مغلطاي ٢/ ٣٤).\nقلنا: أخرجه البزارُ، والطبراني في (الكبير)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل)، وأبو علي القشيريُّ في (تاريخ الرقة) من طريق العلاء بن سليمان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، به، بلفظ السياقة الثانية سوى الطبراني فبلفظ السياقة الأولى.\nوالعلاء بن سليمان هذا منكر الحديث.\nقال ابنُ عَدِيٍّ: \"العلاء بن سليمان هذا منكرُ الحديثِ ويأتي بمتون وأسانيد لا يتابعه عليها أحد\" (الكامل ٨/ ٢١٩).\nوقال العقيليُّ: \"العلاء بن سليمان الرقي عن الزهري. ولا يتابع على حديثه\" (الضعفاء ٣/ ٢٢٧)، وانظر (لسان الميزان ٤/ ١٨٤).\nفلا يُعتد بروايته ولا متابعته؛ ولذا قال الدارقطنيُّ: «والصحيح موقوفًا» (العلل ٢٧١٥).","vol":"18","page":89},{"text":"٢٢٠٧ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ\n◼ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ (مَسَّتِ) النَّارُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> رَفْعُه منكرٌ من هذا الوجهِ، والصوابُ وقفه، كما رجحَّ الدارقطنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ني ٥٣٥ (واللفظ له) / محد (٣/ ١٩٨ - والرواية له) / أصبهان (١/ ٤٠٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الروياني في (مسنده) قال: نا محمد بن بشار، نا معاذ بن هشام، نا أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي موسى، به.\nورواه أبو الشيخ في (الطبقات) -وعنه أبو نعيم في (تاريخ أصبهان) - من طريق أبي عبيدة حاتم بن عبيد الله قال: ثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده ضعيف؛ فيه ثلاث علل:\nالعلة الأولى: الانقطاع؛ فالحسنُ البصريُّ لم يسمعْ من أبي موسى الأشعري كما قال ابنُ المدينيِّ وغيره، بل قال أبو حاتم وأبو زرعة: \"لم يره\". انظر (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٦٦).\nالعلة الثانية: مبارك بن فَضَالة وقتادة، كلاهما مدلس، وقد عنعنا.\nالعلة الثالثة: أن المحفوظ عن الحسن عن أبي موسى الوقف.","vol":"18","page":90},{"text":"قال الدارقطنيُّ -وذكر رواية مبارك عن الحسن عن أنس مرفوعًا-: «ورواه يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي موسى وأنس بن مالك، فعلهما. لم يرفعه. والصحيح الموقوف» (العلل ٦/ ٦٤).\nقلنا: ورواية يونس أخرجها ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٥٥٩): عنِ ابنِ عُلَيَّةَ، عن يونسَ، عنِ الحسنِ، أَنَّ أَبَا مُوسَى كَانَ يَتَوَضَّأُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ.\n\nرِوَايَةُ: غَيَّرَتِ النَّارُ لَوْنَهُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ لَوْنَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا اللفظِ. والصوابُ وقفُه كما تقدَّم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٩٥٥٢، ١٩٧٠٤/ طس ٢٧٤٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد (١٩٥٥٢) قال: ثنا هاشم بن القاسم، ثنا المبارك، عن الحسن، عن أبي موسى، به.\nثم أخرجه أيضًا (١٩٧٠٤) قال: ثنا أبو أحمد حسين بن محمد وأبو النضر قالا: ثنا المبارك، عن الحسن، به.\nوأخرجه الطبراني في (الأوسط) من طريق ابن الجعد، عن المبارك بن","vol":"18","page":91},{"text":"فضالة، عن الحسن، به.\nثم قال الطبراني: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن الحسن عن أبي موسى إلا مبارك\".\nكذا قال، ولعلَّه أرادَ هذا اللفظَ بعينه، وإلا فقد سبقَ من روايةِ قتادةَ عن الحسنِ، غير أنه لم يذكر كلمة «لونه».\nوالحديثُ بهذه الزيادةِ مداره على مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أبي موسى، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالعلة الأولى: المبارك بن فضالة يدلس ويسوي كما سبق آنفًا، وقد عنعن، ثم إنه اختُلف عليه في متنه، فرواه أبو عبيدة حاتم بن عبيد الله عنه باللفظ السابق دون تقييده باللون كما هنا.\nالعلة الثانية: الانقطاع؛ فإن الحسن البصري لم يسمع من أبي موسى الأشعري كما سبق.\nومع ذلك اقتصر الهيثمي على قوله: \"رواه أحمدُ والطبرانيُّ في (الأوسط) ورجاله مُوَثَّقُونَ\" (مجمع الزوائد ١٢٩٣).\nقلنا: والصوابُ وقفُ الحديثِ عن الحسنِ عن أبي موسى، كما قدَّمنا في الرواية السابقة.","vol":"18","page":92},{"text":"٢٢٠٨ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي مُوسَى وَأَنَسٍ:\n◼ عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَأَبِي مُوسَى، وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالُوا: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [محد (٣/ ٢٠٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو الشيخ الأصبهاني: حدثنا أبو بكر الجارودي، قال: ثنا الحسن بن محمد بن مزيد، قال: ثنا عامر بن سَيَّار، قال: ثنا سليمان بن أرقم، عن الحسن، عن أبي هريرة ﵁، وأبي موسى، وأنس بن مالك، (جميعهم) به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالعلة الأولى: سليمان بن أرقم؛ قال فيه البخاري: «تركوه» (التاريخ الكبير ٤/ ٢)، وقال الذهبي: «متروك» (الكاشف ٢٠٦٨).\nوالراوي عنه عامر بن سيار، قال أبو حاتم: «مجهول» (الجرح والتعديل ٦/ ٣٢٢).\nالعلة الثانية: الانقطاع؛ فالحسنُ لم يسمعْ أبا موسى ولا أبا هريرة. انظر (جامع التحصيل، صـ ١٦٣).","vol":"18","page":93},{"text":"زِيَادَةُ «لَوْنَهُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، وَفِيهَا زِيَادَةُ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ لَوْنَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جرجاني (ق ١٥٦/ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال محمد بن إبراهيم بن جعفر اليَزْدِي الجرجاني: حدثنا محمد بن يعقوب بن يوسف، ثنا أبو الحسن حُميد بن عياش الرملي، بالسافلية، ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا مبارك، عن الحسن، عن أبي موسى وأبي هريرة وأنس بن مالك، ﵃، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه أربع علل:\nالعلة الأولى: مؤمل بن إسماعيل، قال ابنُ حَجَرٍ: «صدوقٌ سيئُ الحفظِ» (التقريب ٧٠٢٩).\nالعلة الثانية: مبارك بن فضالة، قال ابنُ حَجَرٍ: «صدوق يدلس ويسوي» (التقريب ٦٤٦٤)، وقد عنعن.\nالعلة الثالثة: أن المحفوظ عن الحسن عن الثلاثة الكرام- الوقف، كما رجحَّ الدارقطنيُّ في (العلل ١٥٥٣، ٢٤٢١).\nوثَم علة رابعة، وهي الانقطاع بين الحسن البصري وأبي موسى وأبي هريرة، كما قررنا من قبل.","vol":"18","page":94},{"text":"قلنا: والثابت عن أبي هريرة، مرفوعًا بلفظ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ» ليس فيه: «لَوْنَهُ» كما سبق.","vol":"18","page":95},{"text":"٢٢٠٩ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٣٦٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا أحمد بن رِشْدِينَ قال: حدثنا يوسف بن عَدي قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن عَبَّاد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد، به.\nقال الطبراني: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن الزهري إلا محمد بن أبي حفصة، تَفَرَّد به ابنُ المباركِ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أحمد بن رشدين، وهو أحمد بن محمد بن الحَجاج بن رشدين، وهو ضعيف، تَكلَّم فيه جماعةٌ ورَمَوْه بالكذبِ، وقد سبقَ مرارًا. انظر (اللسان ١/ ٢٥٧).\nومحمد بن أبي حفصة مختلفٌ فيه: فوَثَّقَهُ ابنُ معينٍ، وأبو داود ... وغيرهما. وضَعَّفه النسائيُّ، وابنُ عَدِيٍّ ... وغيرهما (تهذيب التهذيب ٩/ ١٢٣)، ولخَّصَ الحافظُ حاله فقال: \"صدوقٌ يُخطئُ\" (التقريب ٥٨٢٦).\nفلا يُلتفت إلى قول الهيثميِّ في (المجمع ١٣٠٠): \"رواه الطبرانيُّ في","vol":"18","page":96},{"text":"الأوسط، ورجاله رجال الصحيح\"!\nوقد أخطأَ ابنُ أبي حفصةَ في متنِ هذا الحديثِ كما ستراه في الروايةِ الآتيةِ.\nوبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. ويشهدُ لهذا المتنِ حديثُ أبي هريرةَ وغيره مما سبقَ ذكره أول الباب.\n\nرِوَايَةُ: أَوْ حَدَثٍ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا وُضُوءَ إِلَّا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ أَوْ حَدَثٍ أَوْ رِيحٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ، وسندُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ناسخ ٦١/ جوزي (ناسخ ٤٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ شاهينَ في (ناسخ الحديث ومنسوخه) -ومن طريقه ابنُ الجوزي في (ناسخ الحديث ومنسوخه) - قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن صدقة قال حدثنا أحمد بن سعيد قال: حدثنا يوسف بن عدي قال: حدثنا ابن المبارك، عن محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه، به.","vol":"18","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه: أحمد بن سعيد، لم نعرفْه، والظاهرُ أنه قد حُرِّف \"رشدين\" إلى \"سعيد\"، وأنه هو نفسه ابن رشدين المذكور آنفًا عند الطبراني، وهو ضعيف.\nمحمد بن أبي حفصة؛ مختلفٌ فيه كما سبقَ، وقد أخطأَ في متنِ هذا الحديثِ على الزهريِّ.\nفأخرجه الشيخان (^١) من طريق ابن عيينة عن الزهري بإسناده إلى عبد الله بن زيد، أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الرَّجُلَ الذِي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «لَا يَنْفَتِلْ -أَوْ: لَا يَنْصَرِفْ- حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا».\nهذا هو المحفوظُ في متنِ هذا الحديثِ، فأخطأ فيه محمد بن أبي حفصة. وقد رواه مرة أخرى عن الزهري بلفظ: «لَا وُضُوءَ إِلَّا فِيمَا وَجَدْتَ الرِّيحَ أَوْ سَمِعْتَ الصَّوْتَ».\nأخرجه أحمد (١٦٤٤٢) وغيره. ونَصَّ الحافظُ على أن ابنَ أبي حفصةَ قد اختصرَ متنَه اختصارًا مخلًّا، وقد سبقَ ذلك مفصلًا تحت (باب: لا وضوء من الشك حتى يستيقن).\n_________\n(^١) البخاري (١٣٧)، ومسلم (٣٦١).","vol":"18","page":98},{"text":"٢٢١٠ - حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ مُرْسَلًا\n◼ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ -مُرْسَلًا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، ضعيفُ السندِ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طش ٧٧٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (مسند الشاميين) قال: حدثنا عُبَيْدٌ العِجل، ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، ثنا شَبَابة بن سَوَّار، ثنا أبو زَبْر عبد الله بن العلاء، ثنا الزهري، عن أبي سلمة، به، مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، عدا عبيد العجل، وهو الحسين بن محمد بن حاتم، \"ثقة حافظ متقن\" (تاريخ بغداد ٨/ ٩٣).\nوأبو سلمة -وهو ابن عبد الرحمن- لم يدرك النبي ﷺ؛ لأنه من الطبقة الوسطى من التابعين.\nفالحديثُ مرسلٌ، وهذه هي علة إسناده.\nوقد وصله أصحابُ الزهريِّ عنه، عن أبي سلمة، عن أبي سفيان بن الأخنس، عن أم حبيبة، به. وقد سبق.","vol":"18","page":99},{"text":"رِوَايَةٌ أُخْرَى فِيهَا قِصَّةٌ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، فَدَعَتْ لَهُ بِسَوِيقٍ -أَوْ: بِطَعَامٍ- ثُمَّ قَالَتْ لَهُ: يَا بنَ أَخِي، تَوَضَّأْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «الوُضُوءُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ» أَوْ قَالَ: «مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مرسلٌ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طي ١٦٩٧/ مبهم (٢/ ١٢٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود الطيالسيُّ: حدثنا زَمْعة، عن الزهري، عن أبي سلمة، أن رجلًا دَخَلَ على أُمِّ حبيبةَ زوجِ النبيِّ ﷺ، فدعتْ له بسَويقٍ ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالعلة الأولى: أبو سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أم حبيبة. قاله أبو حاتم (المراسيل ٩٥٠).\nالعلة الثانية: زمعة بن صالح، «ضعيف» (التقريب ٢٠٣٦).","vol":"18","page":100},{"text":"٢٢١١ - حَدِيثُ أَبِي سَعْدِ الخَيْرِ\n◼ عَنْ أَبِي سَعْدِ الخَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، وَغَلَتْ بِهِ المَرَاجِلُ [وَالقُدُورُ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ بهذا التمامِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٢/ ٣٠٦/ ٧٧٦) واللفظ له) / طش ١٢٣٩/ مث ٢٢١٠/ صحا ٦٨١٨ (مختصرًا) / لا ٢١٠/ مقط (٤/ ١٨٣١) (والزيادة له) / صمند (صـ ٨٨٠) / كر (٤٨/ ٢٤٨ - ٢٥٠) / أبو بكر أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم في تاريخه (مغلطاي ٢/ ٣٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) قال: حدثنا دُحَيْم، ثنا الوليد بن مسلم، نا الوليد بن سليمان بن أبي السائب، عن فِرَاس الشعباني، عن أبي سعد الخير، به.\nوأخرجه الطبراني في (الكبير)، و(الشاميين) عن إبراهيم بن دحيم، عن أبيه، به.\nوأخرجه الدارقطنيُّ في (المؤتلف والمختلف) من طريق عمرو بن بشر بن سرح، حدثنا الوليد بن سليمان بن أبي السائب، به.\nومدار الإسناد عند الجميع على الوليد بن سليمان بن أبي السائب، عن فِرَاس الشعباني، به.","vol":"18","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالةِ فِرَاسٍ الشعباني؛ قال الذهبيُّ: \"فراسٌ الشعبانيُّ عداده في التابعين، ما حَدَّثَ عنه سوى الوليد بن أبي السائب\" (ميزان الاعتدال ٣/ ٣٤٣).\nولذا قال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير) وفيه فراسٌ الشعبانيُّ، وهو مجهولٌ\" (مجمع الزوائد ١٣٠١).\nوالشطرُ الأولُ من الحديثِ دون قوله: «وغلت ...» إلى آخره- صحيحٌ بشواهدِهِ كما سبقَ.","vol":"18","page":102},{"text":"٢٢١٢ - حَدِيثُ إِيَاسِ بنِ ثَعْلَبَةَ\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَلَوِيِّ؛ إِيَاسِ بنِ ثَعْلَبَةَ، «أَنَّهُ [رُئِيَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ مِنْ غَمَرٍ بِطِينٍ، فَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ، فَـ]ـقَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَتَوَضَّأَ مِنَ الغَمَرِ، وَلَا يُؤْذِي بَعْضُنَا بَعْضًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفه الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالغَمَرُ -بالتحريك-: \"الدسَم والزهومة من اللحم\" (النهاية ٣/ ٣٨٣).\nوالأمر بالوضوء منه يراد به غسل اليد كما هو ظاهر من السياق -على فرض صحته-.\nوأما الغُمَر: فهو القَدَح الصغير. انظر (النهاية ٣/ ٣٨٣)، و(لسان العرب ١/ ٦٨٣، ٥/ ٢٩)، و(تاج العروس ٣٣١١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب ٧٩٣ (واللفظ له) / سعد (٥/ ٢٧٢) (والزيادة له) / قا (١/ ٢٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ سعدٍ في (الطبقات) قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن منيب بن عبد الله بن أبي أمامة، عن أبيه، عن جَده، أن أبا أمامة بن ثعلبة، به.\nكذا قال، وقد رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وابنُ قانعٍ في (معجمه) من طريق محمد بن عمر، عن عبد الله بن المنيب، عن جَده عبد الله بن","vol":"18","page":103},{"text":"أبي أمامة، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ مداره عند الجميع على محمد بن عمر، وهو الواقديُّ الأسلميُّ.\nقال فيه ابنُ حَجَرٍ: \"متروكٌ\" (التقريب ٦١٧٥).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه الواقديُّ وهو ضعيف\" (مجمع الزوائد ١٣٠٥).","vol":"18","page":104},{"text":"٢٢١٣ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ\n◼ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كُنَّا نَتَوَضَّأُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، وَنُمَضْمِضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَلَا نُمَضْمِضُ مِنَ التَّمْرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طح (١/ ٦٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطحاويُّ: حدثنا ابنُ خزيمةَ قال: ثنا حَجاج قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن أبي قِلَابة، عن رجلٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجاله ثقات، ولكن أبا قلابة عبد الله بن زيد الجرمي ثقة كثير الإرسال، وقد عنعن، فلا ندري أسمع من صحابي الحديث أم لا؟","vol":"18","page":105},{"text":"٢٢١٤ - حَدِيثُ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ\n◼ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَنِسَاءٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [علقط (٤/ ٢٤٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدارقطنيُّ: حدثنا أحمد بن نصر بن طالب أبو طالب، قال: حدثنا أبو النضر عمرو بن عبد الله بن هانئ بن عبد الرحمن بن أبي عبلة، قال: حدثني أبي عبد الله بن هانئ، قال: حدثنا أبي، عن عمه إبراهيم بن أبي عبلة، عن الزهري، قال: حدثني غير واحد من أهل العلم، عن رجال من أصحاب النبي ﷺ، ونساء من أزواجه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ آفته عبد الله بن هانئ بن عبد الرحمن ابن أخي إبراهيم بن أبي عبلة.\nقال ابنُ أبي حاتمٍ: «روى عنه محمد بن عبد الله بن محمد بن مخلد الهروي، عن أبيه، عن إبراهيم بن أبي عبلة- أحاديث بواطيل.\nسمعت أبي يقول: قَدِمْتُ الرملةَ، فذُكِر لي أن في بعضِ القُرى هذا الشيخ، وسألتُ عنه فقيل: (هو شيخٌ يكذبُ) فلم أخرجْ إليه ولم أسمعْ منه»","vol":"18","page":106},{"text":"(الجرح والتعديل ٥/ ١٩٤).\nقلنا: وأبوه هانئ ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٥٨٤)، وزاد: «روى عنه ابنُه عبد الله بن هانئ، ربما أغرب».","vol":"18","page":107},{"text":"٢٢١٥ - حَدِيثُ بُسْرَةَ\n◼ عَنْ بُسْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا أَنْضَجَتِ النَّارُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، أنكره ابنُ عَدِيٍّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (١/ ٤٠٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عَدِيٍّ: حدثنا محمد بن خالد بن يزيد، حدثنا أبو ميسرة أحمد بن عبد الله، حدثنا سليمان بن داود الرَّقِّي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن بُسْرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه سليمانُ بنُ داودَ الرقيُّ، «لا يُعْرَفُ» قاله ابنُ عَدِيٍّ (الكامل ١/ ٤٠٤). وقال ابنُ حَجَرٍ: «أظنُّ الرقي هذا هو الجزري الذي قال أبو زرعة: إنه متروك» (لسان الميزان ٤/ ١٤٨).\nوفيه أيضًا: أحمد بن عبد الله بن ميسرة، قال ابنُ عَدِيٍّ: «حَدَّثَ عن الثقاتِ بالمناكيرِ، ويُحَدِّثُ عمَّن لا يُعْرَفُ، ويسرقُ حديثَ الناسِ» (الكامل ١/ ٤٠٣).\nقال ابنُ عَدِيٍّ: «والحديثُ إسنادُهُ غيرُ محفوظٍ، ومتنُه بهذا الإسنادِ منكرٌ، ولا يُعْرَفُ عن الزهريِّ إلا من هذا الطريقِ» (الكامل ١/ ٤٠٤).","vol":"18","page":108},{"text":"٢٢١٦ - حَدِيثُ أَنَسٍ مَوْقُوفًا\n◼ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: أَتَيْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ، فَلَمْ أَجِدْهُ، فَقَعَدْتُ أَنْتَظِرُهُ، فَجَاءَ وَهُوَ مُغْضَبٌ (يُحَدِّثُ نَفْسَهُ) [قُلْتُ: مَا شَأْنُكَ يَا أَبَا حَمْزَةَ؟] فَقَالَ: كُنْتُ عِنْدَ هَذَا [الرَّجُلِ] يَعْنِي الحَجَّاجَ [فَدَعَا بِطَعَامٍ لِلنَّاسِ] فَـ[أَكَلَ، وَ] أَكَلُوا ثُمَّ قَامُوا فَصَلَّوْا، وَلَمْ يَتَوَضَّئُوا [أَوْ قَالَ: فَمَا مَسُّوا مَاءً]، فَقُلْتُ: أَوَ مَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ هَذَا يَا أَبَا حَمزَةَ؟ قَالَ: مَا كُنَّا نَفْعَلُهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوفٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٦٧٨ (والزيادات والرواية له) / ش ٥٦٠ (واللفظ له) / منيع (مط ٢/ ٣٧١/ ١٢٥)، (خيرة ٦١٩) / منذ ١١٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة، وابن منيع عن ابنِ عُلَيَّة، عن أيوبَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ موقوفٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخين. وأيوبُ هو السَّختيانيُّ.","vol":"18","page":109},{"text":"رِوَايَةُ: أَكَلُوا خُبْزًا وَلَحْمًا ثُمَّ صَلَّوْا وَلَمْ يَتَوَضَّئُوا!!\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «رَأَيْتُ أَنَسًا خَبِيثَ النَّفْسِ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ خَبِيثٌ؟! قَالَ: وَمَا لِيَ لَا أَكُونُ خَبِيثَ النَّفْسُ وَقَدْ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ هَؤُلَاءِ آنِفًا، وَقَدْ أَكَلُوا خُبْزًا وَلَحْمًا ثُمَّ صَلَّوْا وَلَمْ يَتَوَضَّئُوا ...» فذكره بنحوه.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موقوفٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [منيع (خيرة ٦١٩/ ٢)، (مط ٢/ ٣٧١/ ١٢٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد بن منيع: ثنا يزيد بن هارون، أبنا سليمان التيمي، عن أبي قلابة، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ موقوفٌ صحيحٌ، سليمان هو ابن طرخان التيمي من رجال الشيخين.\nقال البوصيريُّ: «هذا إسنادٌ رجاله ثقات» (إتحاف الخيرة المهرة ١/ ٣٥٧).","vol":"18","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-424>٣٧١ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الوُضُوءِ مِنْ أَكْلِ اللَّحْمِ خَاصَّةً</span>\n٢٢١٧ - حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ الحَنْظَلِيَّةِ:\n◼ عَنْ سَهْلِ بْنِ الحَنْظَلِيَّةِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَكَلَ لَحْمًا فَلْيَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الألباني: \"الأمر في الحديث للاستحباب إلا في لحم الإبل، فهو للوجوب لثبوت التفريق بينه وبين غيره من اللحوم، فإنهم سألوه ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل، فقال: «تَوَضَّئُوا»، وعن لحوم الغنم، فقال: «إِنْ شِئْتُمْ»، رواه مسلم وغيره\" (الصحيحة ٢٣٢٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٧٦٢٣ (واللفظ له)، ٢٢٤٩١ / طب (٦/ ٩٨/ ٥٦٢٢) / طش ٢٠٥٦ / طح (١/ ٦٤) / ضح (٢/ ١١٧/ ٢٠٦) / معين ١ / كر (٧٣/ ٢٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد (١٧٦٢٣، ٢٢٤٩١) - ومن طريقه الطبراني في (الكبير)،","vol":"18","page":111},{"text":"و(مسند الشاميين)، والخطيب في (الموضح) - قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن سليمان أبي الربيع، عن القاسم مولى معاوية قال: دخلت مسجد دمشق، فرأيت ناسًا مجتمعين وشيخ يحدثهم، قلت: مَن هذا؟ ! قالوا: هذا سهل ابن الحنظلية. فسمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره.\nومداره عندهم على ابن مهدي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي مولى أبي أمامة، وهو مختلف فيه، والراجح: أنه حسن الحديث، وإنما تأتي المناكير في روايته، إذا روى عنه الضعفاء والمجاهيل، كما قال ابن معين والبخاري وأبو حاتم وغيرهما.\nقلنا: وهذا هو الحال في روايتنا هذه، إذ روى عنه سليمان أبو الربيع، وهو مختلف في تعيينه:\nفقال عبد الله بن أحمد عقب إخراج حديثه هذا: «قال أبي: هو سليمان بن عبد الرحمن، الذي روى عنه شعبة وليث بن سعد» (المسند ٢٩/ ١٦٢)، وانظر (العلل رواية عبد الله ٤٦٢٢).\nوسليمان بن عبد الرحمن هو الدمشقي صدوق حسن الحديث.\nولكن فرق البخاري وغيره، بين سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي وبين سليمان أبي الربيع (راوي حديثنا).\nفترجم البخاري لسليمان الدمشقي، وذكر في شيوخه القاسم (التاريخ الكبير ٤/ ٢٤).","vol":"18","page":112},{"text":"ثم ترجم لأبي الربيع، فقال: «سليمان أبو الربيع»، وذَكَر له رواية لمعاوية بن صالح عنه، ثم قال: «وقال بعضهم: هو ابن عبد الرحمن، ولم يصح. ويقال لسليمان بن عبد الرحمن: أبو عمر الأسدي» (التاريخ الكبير ٤/ ١٢).\nولعله يريد بقوله: «وقال بعضهم»: الإمام أحمد ﵀.\nوكذا فرق بينهما ابن أبي حاتم؛ فأفرد ابن عبد الرحمن الدمشقي بالترجمة (الجرح والتعديل ٤/ ١٢٨)، ثم ترجم بعد ذلك لأبي الربيع هذا فيمن لا يُنسب ممن اسمه سليمان، فقال: «روى عن: القاسم أبي عبد الرحمن مولى عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية، عن سهل بن الحنظلية، روى عنه: معاوية بن صالح» (الجرح والتعديل ٤/ ١٥٢).\nوعلى هذا، فهو مجهول، وحديثه ضعيف.\nولكن ذهب الخطيب البغدادي إلى رأي أحمد، فقال في ترجمة سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي: \"وهو سليمان أبو الربيع، الذي روى عنه معاوية بن صالح\" (موضح أوهام الجمع والتفريق ٢/ ١١٧).\nوكذا قال ابن الجوزي في (تلقيح فهوم أهل الأثر ١/ ٣٧٩).\nولذا قال العيني في: «رواه الطحاوي بإسناد حسن» (عمدة القاري ٣/ ١٠٥).\nورَمَز السيوطي لحسنه في (الجامع الصغير ٨٥١٣).\nفتعقبه المُناوي بقول الهيثمي: «وفيه سليمان بن أبي الربيع، لم أَرَ من ترجمه. والقاسم بن عبد الرحمن مختلف في الاحتجاج به» (فيض القدير ٦/ ٨٣).","vol":"18","page":113},{"text":"ومع هذا رجع فقلده في (التيسير ٢/ ٤٠٤)، فقال: «وإسناده حسن».\nوقال الألباني متعقبًا الهيثمي: «هذا سند حسن، بعد أن كشف لنا الإمام أحمد عن هُوية سليمان بن أبي الربيع هذا، فقد قال الهيثمي (مجمع الزوائد) بعدما عزاه لأحمد: (لم أَرَ من ترجمه). وهذه حقيقة، فالرجل لم يتعرض له أحد بذكر بهذا الاسم الذي وقع في هذا السند، حتى ولا الحافظ في (التعجيل)، فرحم الله الإمام أحمد، ما أكثر علمه وفوائده! وسليمان الذي روى عنه الليث وشعبة هو ابن عبد الرحمن بن عيسى، ويقال: سليمان بن يسار، ويقال: سليمان بن أنس بن عبد الرحمن الدمشقي كما في \"التهذيب\". قلت: وينبغي أن يزاد: \"ويقال: سليمان بن أبي الربيع\". قلت: وهو ثقة. والقاسم هو ابن أبي عبد الرحمن صاحب أبي أمامة، وهو حسن الحديث\" (الصحيحة ٢٣٢٢).\nقلنا: الذي نميل إليه هو قول البخاري وأبي حاتم في التفريق بينهما؛ إذ إن كنية الأول أبو عمر، بخلاف راوينا فقد جاء في كل الطرق (أبو الربيع).\nكما أن معاوية بن صالح لم يذكره أحد فيمن روى عن أبي عمر الأسدي. والله أعلم.","vol":"18","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-425>٣٧٢ - بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ آخِرَ الأَمْرَيْنِ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ، الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ</span>\n٢٢١٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ آخِرَ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وإسناده ضعيف مضطرب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تمهيد (٣/ ٣٣٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عبد البر: قرأتُ على خلف بن القاسم أن عبد الله بن جعفر بن الورد حدثهم قال: حدثنا عبد (الرحيم) (^١) بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن عبد العزيز بن عمران، عن ابن لعبد الرحمن بن عوف، عن عائشة، به.\nوعبد الله بن يوسف هو التِّنِّيسي. وسعيد بن عبد العزيز هو التَّنوخي.\n_________\n(^١) - في المطبوع: \"عبد الرحمن\"، وهو خطأ. والصواب المثبت، وابن الورد مشهور برواية السيرة عنه.","vol":"18","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز: \"متروك؛ احترقت كتبه، فحَدَّث من حفظه، فاشتد غلطه\" (التقريب ٤١١٤).\nولكن عبد العزيز بن عمران هذا أصغر من سعيد بن عبد العزيز. فإن كان ذِكره في الإسناد محفوظًا، فهو من رواية الأكابر عن الأصاغر.\nوإلا فالأقرب أن في السند تحريفًا، وأن شيخ سعيد فيه ليس بعبد العزيز بن عمران، وإنما هو عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، فهو الذي ذكره المزي في شيوخ سعيد.\nويؤيده أنه قد رواه أبو مُسْهِر، عن سعيد، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن حميد - وقيل: عن عثمان بن عبد العزيز عن حميد - بن عبد الرحمن بن عوف، عن أم سلمة، مرفوعًا بمعنى حديث عائشة. وسيأتي تخريجه.\nوعليه، فهذا اختلاف على سعيد بين ثقتين من أصحابه. ورواية أبي مسهر هي الصواب عندنا، ليس فقط لأنه مُقَدَّم في سعيد، بل روايته مع ذلك محفوظة عنه من وجهين كما سيأتي. أما رواية التِّنيسي، فيحتمل أن تكون وهمًا عليه.\nوفي إسناد حديث عائشة: راوٍ لم يُسَمَّ، وهو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nولم يذكر المزي في شيوخ عبد العزيز بن عمر من أولاد عبد الرحمن بن عوف عدا \"حميد بن عبد الرحمن بن عوف\"، وقد صرح به في حديث أم سلمة.\nومع ذلك فرواية عبد العزيز عنه منقطعة، فقد قال المزي: \"والصحيح أن","vol":"18","page":116},{"text":"بينهما إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص\".\nقلنا: وإسماعيل ثقة حجة، ولكن تعيين المزي له كواسطة بين عبد العزيز وحميد إنما هو في حديث معين، وليس مطلقًا؛ بدليل أن في حديث أم سلمة قد زاد بعضهم بينهما رجلًا لا يُعْرَف، وهو \"عثمان بن عبد العزيز\".\nهذا، وقد استشهد ابن عبد البر لمذهب ابن شهاب بحديث عائشة، فقال: \"وجاء عن عائشة ﵂ مثل مذهب ابن شهاب، في أن الناسخ أمره بالوضوء مما مست النار ... فهذا كله يُعضِّد مذهب ابن شهاب في هذا الباب\" (التمهيد ٣/ ٣٣٦).\nقلنا: ولكن لم يَثبت هذا الحديث عن عائشة كما رأيت. والمحفوظ عن عائشة ما خرجه مسلم عنها في الأمر بالوضوء مما مست النار. وقد سبق في بابه.","vol":"18","page":117},{"text":"رِوَايَةُ: «مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الوُضُوءَ مِمَّا ...»:\n◼ وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الوُضُوءَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ حَتَّى قُبِضَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل، قاله الجورقاني - وأقره ابن الملقن، وابن حجر -، وهو ظاهر كلام ابن الجوزي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ناسخ ٦٣ / طيل ٣٣٦ / علج ٦٠٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن شاهين في (ناسخ الحديث ومنسوخه) - ومن طريقه الجورقاني في (الأباطيل)، وابن الجوزي في (العلل المتناهية) - قال: حدثنا محمد بن عمر الحافظ قال حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية قال: حدثنا محمد بن عبد المجيد التميمي قال: حدثنا ثواب بن يحيى بن أبي أُنَيْسة، عن أبيه، عن الزهري، عن القاسم بن محمد قال: سمعت عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: يحيى بن أبي أنيسة، وَهَّاه أئمة الحديث، ونَصَّ غير واحد منهم على أنه متروك، بل كَذَّبه بعضهم. انظر (تهذيب التهذيب ١١/ ١٨٥)، وقال الذهبي: \"تالف\" (الكاشف ٦١٣٤).\nوبه أعله الجورقاني، فقال: «هذا حديث باطل، لا نعرفه إلا من حديث","vol":"18","page":118},{"text":"يحيى بن أنيسة. ويحيى متروك الحديث» (الأباطيل ١/ ٥٢٦).\nونَقَل كلامه ابن الملقن وابن حجر بتصرف، وأقراه. انظر (البدر المنير ٢/ ٤١٤) (^١)، و(التلخيص الحبير ١/ ٢٠٥).\nوقال ابن الجوزي: \"هذا حديث لا يُعْرَف إلا من حديث يحيى بن أنيسة، وهو معروف بالكذب. وقال أحمد والنسائي: (^٢) متروك\" (العلل المتناهية ١/ ٣٦٤).\nالثانية: ثواب بن يحيى، لم نقف له على ترجمة.\nالثالثة: محمد بن عبد المجيد التميمي؛ قال عنه محمد بن غالب تمتام: \"كان محمد بن عبد المجيد آية منكرًا\". أسنده الخطيب عنه وقال معلقًا: \"يعني أنه ضعيف\" (تاريخ بغداد ٣/ ٦٨٣). ولذا قال الذهبي: \"وهو ضعيف، ضعفه تمتام\" (تاريخ الإسلام ٥/ ٩٢٣).\n_________\n(^١) وقع في المطبوع: \"الجوزجاني\"، وهو خطأ. وذكر محققه أن في بعض النسخ: \"الجوزقاني\" بالزاي المنقوطة على المشهور. على أن الراجح في نسبته \"الجورقاني\" بالراء المهملة كما بينه محقق كتاب (الأباطيل).\n(^٢) كُرر هنا في المطبوع: \"لا يُعْرَفُ إِلا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى وهو ... \"، والظاهر أنه كُرر خطأ.","vol":"18","page":119},{"text":"٢٢١٩ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: \"فِي بَيْتِي كَانَ هَذَا وَهَذَا:\nأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِكَتِفِ شَاةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. ثُمَّ أُتِيَ بِأَثوَارِ أَقِطٍ، فَأَكَلَ ثُمَّ تَوَضَّأَ.\nقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَكَلْتَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّيْتَ وَلَمْ تَتَوَضَّأْ، ثُمَّ أَكَلْتَ هَذِهِ الأَثْوَارَ فَتَوَضَّأْتَ؟ ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وإسناده ضعيف، وضَعَّفه ابن القصار المالكي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طش ٣٠٢ / بجير ١١ واللفظ له / مخلص ٨٨٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (مسند الشاميين) قال: حدثنا أبو زرعة الدمشقي، ثنا أبو مسهر، ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن عمر بن عبد العزيز، عن عثمان بن عبد العزيز، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أم سلمة، به.\nكذا وقع في المطبوع. وسعيد بن عبد العزيز غير معروف بالرواية عن عمر بن عبد العزيز، وإنما روى عن ابنه عبد العزيز بن عمر.\nويبدو أن في السند تحريفًا، تحرفت كلمة \"عن\" بعد سعيد إلى \"بن\"، كما تحرفت كلمة \"بن\" بعد عبد العزيز الأول إلى: \"عن\".\nوصواب الإسناد: \"ثنا أبو مسهر، ثنا سعيد، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن عثمان\" به.","vol":"18","page":120},{"text":"ويؤيد ذلك: أن أبا محمد الحراني قد رواه عن أبي مسهر كما ذكرنا، غير أنه أسقط منه عثمان.\nفرواه ابن بجير في (فوائده ١١) -وعنه أبو طاهر المخلص في (المخلصيات ٨٨٩) - قال: حدثنا علي بن عثمان بن نُفَيْل الحراني أبو محمد، بحَرَّان قال: حدثنا أبو مسهر قال: حدثنا سعيد، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ، به.\nورواية أبي زرعة بذكر عثمان أَوْلى من رواية النفيلي؛ لأنه أوثق وأحفظ منه. كما أن عبد العزيز إنما يَروي عن حميد بن عبد الرحمن بواسطة، كما حررناه تحت حديث عائشة السابق.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ عثمان بن عبد العزيز لم نجد له ترجمة.\nوعلى رواية النفيلي، فالسند ضعيف لانقطاعه. وبقية رجاله ثقات، إلا أن عبد العزيز قد ضَعَّفه أبو مسهر، ووثقه غيره.\nقال ابن القصار: «وقد قيل: إن حديث أم سلمة رواه عمر عن حميد عنها. وفي حفظ عمر هذا شيء» (عيون الأدلة ٢/ ٦٣٥).\nهكذا قال، ولا ندري ما وجه قوله! ! فإن عمر بن عبد العزيز هو الخليفة الأموي المعروف، وكان ثقة، وليس له ذكر في الإسناد، إنما المذكور ابنه عبد العزيز، وهو المتكلم فيه كما سبق.","vol":"18","page":121},{"text":"٢٢٢٠ - حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ:\n◼ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ، صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ - وَكَانَ آخِرَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁؛ فَإِنَّهُ بَقِيَ بَعْدَهُ-: أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى وَلِيمَةٍ، وَسَلَمَةُ ﵁ عَلَى وُضُوءٍ، فَأَكَلُوا، ثُمَّ خَرَجُوا فَتَوَضَّأَ سَلَمَةُ ﵁، فَقَالَ لَهُ جَبِيرَةُ (^١): أَلَمْ تَكُنْ عَلَى وُضُوءٍ؟ ! قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَخَرَجْنَا مْنِ دَعْوَةٍ دُعِينَا لَهَا، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى وُضُوءٍ، فَأَكَلَ ثُم تَوَضَّأَ، فَقُلتُ لَهُ: أَلَمْ تَكُنْ عَلَى وُضُوءٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ ! قَالَ: «بَلَى، وَلَكِنِ الأُمُورَ تَحْدُثُ، فَهَذَا مِمَّا حَدَثَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، وضَعَّفه: ابن دقيق، وابن سيد الناس، وابن التركماني، والذهبي، والهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٥٨٨٦ / طب (٦٣٢٦) / مث ١٩٥٦ \"واللفظ له\" / صحا ٣٣٧٤، ٣٣٧٥ مختصرًا / فة (١/ ٣٣٤، ٣٣٥) / عتب (ص ٤٩ - ٥٠) / ناسخ ٦٢ / هق ٧٤١/ صمند (ص ٦٧٨ - ٦٧٩) / صبغ ١٤٤٢ / سنن أبي بكر بن أبي داود (مغلطاي ٢/ ٣٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الفسوي في (المعرفة)، قال: حدثنا أبو صالح، حدثني الليث، حدثني زيد بن جَبِيرَة بن محمود بن أبي جَبِيرَة الأنصاري- من بني عبد\n_________\n(^١) كذا ضبطه الحافظ بفتح الجيم وكسر الموحدة (التقريب ٢١٢٢).","vol":"18","page":122},{"text":"الأشهل-، عن أبيه جَبِيرَة بن محمود، عن سلمة بن سلامة بن وقش صاحب رسول الله ﷺ، به.\nوأبو صالح هو عبد الله بن صالح كاتب الليث، وقد رواه عنه جماعة من أصحابه.\nفأخرجه البغوي، وابن أبي عاصم، والطبراني -وعنه أبو نعيم (٣٣٧٤) (^١) والحازمي- والحاكم، والبيهقي من طرق عن عبد الله بن صالح، به.\nوخالف أبو مسعود ابن الفرات، فرواه عن عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث بن سعد، عن زيد بن جَبِيرَة، قال: حدثني محمود بن جَبِيرَة، عن سلمة، به.\nأخرجه ابن منده في (المعرفة، ص ٦٧٨، ٦٧٩)، وقال: \"هكذا رواه أبو مسعود. ورواه أبو حاتم عن أبي صالح، عن الليث، عن زيد بن جَبِيرَة، عن أبيه جَبِيرَة بن محمود، عن سلمة ... وهو الصواب. وكذلك رواه عبد الملك بن شعيب بن الليث، عن أبيه، عن جده، نحوه\".\nقلنا: فقد توبع أبو صالح على رواية الجماعة:\nفرواه ابن أبي داود في (سننه) كما في (شرح ابن ماجه) -وعنه ابن شاهين في (ناسخ الحديث ومنسوخه) - قال: حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد، قال: حدثنا أبي، عن جدي قال: حدثنا زيد بن جبيرة بن محمود، عن أبيه جبيرة، به.\n_________\n(^١) - وتحرف فيه \"زيد\" إلى: \"يزيد\" و\"جبيرة\" إلى: \"خبيرة\"! ! وفي بقية المراجع على الصواب.","vol":"18","page":123},{"text":"ورواه أبو نعيم في (المعرفة ٣٣٧٥) مختصرًا من طريق يحيى بن بكير، ثنا الليث بن سعد، عن زيد بن جبيرة (^١)، عن أبيه، عن سلمة، أن النبي ﷺ أكل طعامًا فتوضأ\".\nفمدار الإسناد عندهم على الليث بن سعد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالعلة الأولى: زيد بن جبيرة بن محمود؛ فإنه \"متروك\" كما في (التقريب ٢١٢٢).\nوبه أعله غير واحد، فقال ابن دقيق عقبه: \"زيد بن جبيرة قال البخاري: متروك الحديث\" (الإمام ٢/ ٤٠٧).\nوبنحوه قال ابن سيد الناس في (النفح الشذي ٢/ ٢٥٥)، وابن التركماني في (الجوهر ١/ ١٥٨).\nوقال الذهبي: «زيد تركوه» (المهذب في اختصار السنن الكبير ١/ ١٥٩).\nالعلة الثانية: جهالة جبيرة بن محمود والد زيد، قال فيه ابن المديني: \"مجهول\" (اللسان ١٧٧٦).\nوقال الدارقطني في ترجمة ولده زيد: \"لا يُعْرَف أبوه إلا به\" (الضعفاء والمتروكون ٢٣٢).\nوبقية ما في (اللسان) يقتضي علة ثالثة، حيث جاء فيه: «روى عن سلمة بن\n_________\n(^١) - تحرف في المطبوع إلى: \"خَبِيرَةَ\"! !، والصواب المثبت كما مر.","vol":"18","page":124},{"text":"سلامة بن وقش، ولا يُدرَى سمع منه أم لا؛ لأنه لم يقل: سمعت».\nوفي هذا الحديث أنه رآه وشافهه بل واصطحبه، ولكن السند إليه لا يصح كما رأيت.\nوقال الهيثمي: «رواه الطبراني في (الكبير) وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وثقه عبد الملك بن شعيب بن الليث. وضَعَّفه أحمد وجماعة، واتُّهم بالكذب» (مجمع الزوائد ١/ ٢٤٩).\nقلنا: عبد الله بن صالح قد برأه من الكذب أبو زرعة وأبو حاتم وغيرهما، ثم إنه قد توبع، فكان على الهيثمي أن يعله بابن جبيرة المتروك! أو أبيه المجهول! .","vol":"18","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-426>٣٧٣ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي كَيْفِيَّةِ الوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ</span>\n٢٢٢١ - حَدِيثُ عِكْرَاشٍ:\n◼ عَنْ عِكْرَاشِ بْنِ ذُؤَيْبٍ ﵁ قَالَ: بَعَثَنِي بَنُو مُرَّةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِصَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ المَدِينَةَ، فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا بَيْنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ.\nقَالَ: ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «هَلْ مِنْ طَعَامٍ؟» فَأُتْينَا بِجَفْنَةٍ كَثِيرَةِ الثَّرِيدِ وَالوَذَرِ، وَأَقْبَلْنَا نَأْكُلُ مِنْهَا، فَخَبَطْتُ بِيَدِي مِنْ نَوَاحِيهَا، وَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، فَقَبَضَ بِيَدِهِ اليُسْرَى عَلَى يَدِي اليُمْنَى ثُمَّ قَالَ: «يَا عِكْرَاشُ، كُلْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ؛ فَإِنَّهُ طَعَامٌ وَاحِدٌ».\nثُمَّ أُتِينَا بِطَبَقٍ فِيهِ أَلْوَانُ التَّمْرِ- أَوْ: مِنْ أَلْوَانِ الرُّطَبِ. عُبَيْدُ اللهِ شَكَّ. قَالَ: فَجَعَلْتُ آكُلُ مِنْ بَيْنِ يَدَي، وَجَالَتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الطَّبَقِ وَقَالَ: «يَا عِكْرَاشُ، كُلْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ فَإِنَّهُ غَيْرُ لَوْنٍ وَاحِدٍ».\nثُمَّ أُتِينَا بِمَاءٍ، فَغَسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِبَلَلِ كَفَّيْهِ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَرَأْسَهُ، وَقَالَ: «يَا عِكْرَاشُ، هَذَا الوُضُوءُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا. وجَزَم العباس بن عبد العظيم العنبري الحافظ بأنه موضوع. وقال الذهلي: «أَسْتَعْظِمُ أَنْ أُحَدِّثَ مثل هذا عن رسول الله ﷺ،","vol":"18","page":126},{"text":"وأهابه»، وقال البخاري: «لا يَثبت»، وضَعَّفه: الترمذي، وابن حبان، والعقيلي، وابن عبد البر، وابن القطان، والذهبي، وابن الملقن، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ١٩٦٦ (واللفظ له) / جه ٣٢٩٦ مختصرًا/ خز ٢٣٤٥ مختصرًا/ عل (كثير ٧/ ٥٢٠) / طب (١٨/ ٨٢) ١٥٤/ طس ٦١٢٦/ تطبر (٦٥٨ مسند طلحة بن عبيد الله) مختصرًا/ قا (٢/ ٢٩٩) مختصرًا/ غحر (١/ ٢٥٠) مختصرًا/ غقت (١/ ٢٦٠) مختصرًا / عق (٢/ ٦٢٢) / سعد (٩/ ٧٣ - ٧٤) / شعب ٥٤٥٨ - ٥٤٥٩/ هقد ٤٩٤ / صحا ٥٥٦٥ / عشا ١٨ / غيل ٩٣٩ / مشب ٢٥٨ / ناسخ ٧١ / أسد (٤/ ٦٦) / لا ١٩٨٢ / مجر (٢/ ١٧٥) / كرغي (ص ٢٥٠) / تساعية ٩ / جماعة ص ٣٦٧ / جزري (مخطوط ٢٤/ب) / تخث (السِّفر الثاني ١٥٥٠) مختصرًا / تمجر، ص ٢٠٧/ آجر (ثمانون ٥٢) / جوزي (ناسخ ٥٤) / كما (١٩/ ١١٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الترمذي، وابن ماجه، وابن خزيمة، قالوا - والسياق للترمذي -: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سَوِيَّة أبو الهذيل، حدثنا عبيد الله بن عكراش، عن أبيه عكراش بن ذؤيب، به.\nومدار إسناده عند الجميع - عدا ابن شاهين في (ناسخه)، والآجري في (ثمانينه) والدارقطني في (تعليقاته على المجروحين)، وابن الجوزي في (إعلامه) - على العلاء بن الفضل بن عبد الملك، به.","vol":"18","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ؛ فيه علتان:\nالعلة الأولى: عبيد الله بن عكراش. قال عنه البخاري: «لا يثبت حديثه» (الضعفاء ٢١٥)، و(التاريخ الكبير ٥/ ٣٩٤)، وفي (الضعفاء للعقيلي ٢/ ٦٢٢): «قال البخاري: عبيد الله بن عكراش بن ذؤيب في إسناده نظر».\nوقال فيه أبو حاتم: «مجهول» (الجرح والتعديل ٥/ ٣٣٠)، وقال ابن حبان: «منكر الحديث جدًّا، ولا أدري المناكير في حديثه (وقعت) من جهته أو من العلاء بن الفضل، ومن أيهما كان فهو غير محتج به على الأحوال» (المجروحين ٢/ ٢٨)، وقال ابن حزم: «ضعيف جدًّا، لا يُحتج به» (المحلى ٧/ ٤٢٣)، و(التهذيب ٧/ ٣٧)، واقتصر الحافظ في (التقريب ٤٣٢١) على كلمة البخاري.\nالعلة الثانية: العلاء بن الفضل بن عبد الملك.\nرماه العباس بن عبد العظيم العنبري بوضع هذا الحديث، فقال: «وَضَع العلاء بن الفضل هذا الحديث حديث صدقات قومه، الذي رواه عن عبيد الله» (التعليقات على المجروحين، ص ١٦١)، و(تهذيب التهذيب ٧/ ٣٧).\nوقال ابن حبان: «كان ممن ينفرد بأشياء مناكير عن أقوام مشاهير، لا يعجبني الاحتجاج بأخباره التي انفرد بها»، ثم ذكر من مناكيره هذا الحديث (المجروحين ٢/ ١٧٥).\nوقال ابن القطان: «لا تُعْرَف حاله» (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٥٨٤).\nومع كل ذلك قال الذهبي: «صدوق إن شاء الله»! (الميزان ٣/ ١٣)، بينما ذكره في (ديوان الضعفاء ٢٨٨٨)، فقال: «فيه ضعف لا يسقطه».","vol":"18","page":128},{"text":"وقال ابن حجر: «ضعيف»! (التقريب ٥٢٥٢).\nقلنا: ومع ضعف العلاء هذا فقد انفرد بهذا الحديث، غير أنه قد سرقه منه بعض الكذابين:\nفرواه ابن شاهين في (ناسخ الحديث) -ومن طريقه ابن الجوزي في (إعلام العالم) -، والآجري في (ثمانون حديثًا) له، والدارقطني في (تعليقاته على المجروحين) من طريق النضر بن طاهر، قال: حدثنا عبيد الله بن عكراش، به.\nوالنضر بن طاهر هذا كَذَّبه ابن أبي عاصم (اللسان ٦/ ١٦٢)، والساجي (تهذيب التهذيب ٧/ ٣٧)، وقال ابن عدي: «ضعيف جدًّا، يَسرق الحديث، ويُحَدِّث عمن لم يرهم، ولا يَحتمل سِنه أن يراهم» (الكامل ١٠/ ١٦٤).\nوكأن ابن حبان لم يقف على كلام ابن أبي عاصم في النضر، فذكره في الثقات وقال: «ربما أخطأ ووهم»، انظر (اللسان ٦/ ١٦٢).\nوالحديث حديث العلاء؛ ولذا جزم الترمذي وغيره بتفرده به.\nقال الترمذي عقبه: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث العلاء بن الفضل، وقد تفرد العلاء بهذا الحديث، ولا نعرف لعكراش عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث».\nوقال الطبراني: «لا يُروى هذا الحديث عن عكراش بن ذؤيب إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّد به العلاء بن الفضل بن أبي سَوِيَّة». وقد رماه العباس العنبري بوضعه كما سبق.\nوممن استَنكر حديثه هذا الإمام الذهلي.","vol":"18","page":129},{"text":"قال أبو زرعة الرازي: «قرأتُ على محمد بن يحيى: حديث عكراش بن ذوئيب، فلما بَلَغ آخر الحديث قوله: «هَكَذَا الوُضُوءُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ»، لم يقرأه عليَّ، وقال: أَسْتَعْظِمُ أَنْ أُحَدِّثَ مثل هذا عن رسول الله ﷺ وأهابه! !» (أجوبة أبي زرعة على سؤالات البرذعي ٩٩٩).\nوقال البخاري: «لم يصح إسناده» (التاريخ الكبير ٧/ ٨٩).\nونَقَل عنه العُقيلي أنه قال: «في إسناده نظر» (الضعفاء ٣/ ١٢٥)، وأقره.\nوأشار ابن خزيمة إلى عدم ثبوته بقوله: «باب الأمر بسمة إبل الصدقة ... إن صح الخبر».\nوقال ابن حبان في ترجمة عكراش: «له صحبة، غير أني لست بالمعتمد على إسناد خبره» (الثقات ٣/ ٣٢٢).\nوقال ابن عبد البر: «إسناده ضعيف، لا يُحتج بمثله، وأهل العلم ينكرونه» (التمهيد ٣/ ٣٥٤).\nوضَعَّفه: ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٥٨٤).\nوعَدَّه الذهبي من مناكير ابن عكراش (الميزان ٣/ ١٤).\nوقال العراقي: «قال الترمذي: غريب. ورواه ابن حبان في الضعفاء» كالمقر لهما (تخريج أحاديث الإحياء، ص ٤٣٦)، وكذلك ابن مفلح في (الآداب ٣/ ١٦٩).\nوضَعَّفه: ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٤١٥)، والألباني في (الضعيفة ٥٠٩٨)، وتحت الحديث رقم (١١٢٧).","vol":"18","page":130},{"text":"٢٢٢٢ - حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ:\n◼ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: «إِنَّمَا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ- بِغَسْلِ اليَدَيْنِ وَالفَمِ لِلتَّنْظِيفِ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: عَنْ مُعَاذٍ قَالَ: «لَيْسَ الوُضُوءُ مِنَ الرُّعَافِ وَالقَيْءِ وَمَسِّ الذَّكَرِ وَمَا مَسَّتِ النَّارُ- بِوَاجِبٍ. فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ». فَقَالَ: إِنَّ قَوْمًا سَمِعُوا وَلَمْ يَعُوا، كُنَّا نُسَمِّي غَسْلَ اليَدِ وَالفَمِ- وُضُوءًا، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، [إِنَّمَا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المُؤْمِنِينَ أَنْ يَغْسِلُوا أَيْدِيَهُمْ وَأَفْوَاهَهُمْ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل، يكاد يكون موضوعًا، وهو مقتضى صنيع الهيثمي. وضَعَّفه: ابن قتيبة، والبيهقي- وأقره ابن دقيق العيد- وابن سيد الناس، والزيلعي، ومغلطاي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [طب (٢٠/ ٧١/١٣٤) / طش ٢٢٥١].\nتخريج السياقة الثانية: [مقتب (ص ٩٤) واللفظ له / هق ٦٧٦ والزيادة له].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الكبير)، و(مسند الشاميين) قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عِرْق الحِمْصي، حدثنا محمد بن مُصفًّى، حدثنا (بشير) (^١)، عن\n_________\n(^١) - كذا في (مسند الشاميين)، ورُسمت في (المعجم) بدون نقط الشين والياء، فأشبهت \"بسر\" غير أنه أثبت رسم الياء بلا نقط، وكذا ذكرها في الحاشية، وأشار إلى ما في (المسند)، وعلي كل هو متابع من داود بن رشيد.","vol":"18","page":131},{"text":"مُطرِّف بن مازن، عن إسحاق بن عبد الله، عن أبي الحَكَم الدمشقي، عن عُبَادة بن نُسَيٍّ، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن معاذ بن جبل ... به.\nورواه ابن قتيبة في (المسائل والأجوبة): عن عبد الله بن أبي سعد.\nورواه البيهقي في (السنن): من طريق علي بن الحسين بن زاطيا.\nكلاهما عن داود بن رُشَيْد، عن مُطَرِّف بن مازن، به.\nفمداره عندهم على مطرف بن مازن، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي المجالد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه ثلاث علل:\nالعلة الأولى: أبو الحَكَم الدمشقي. ترجم له ابن منده في (الكنى ص ٢٥٨) وقال: \"يقال: إنه محمد بن سعيد\"، وترجم له ابن عساكر في (التاريخ ٦٦/ ١٥١)، ولم يُسَمِّه، ولا ذَكَر فيه شيئًا. والظاهر أنه هو محمد بن سعيد الذي ذكره ابن منده. ومحمد بن سعيد هذا هو الشامي المصلوب، له أكثر من اسم وكنية ولقب، حتى قيل: إنهم قلبوا اسمه على مائة وجه ليخفى. وقال ابن حجر: \"كَذَّبوه، وقال أحمد بن صالح: وضع أربعة آلاف حديث\"، وقال أحمد: قتله المنصور على الزندقة وصَلَبه\" (التقريب ٥٩٠٧).\nالعلة الثانية: إسحاق بن عبد الله بن أبي المجالد؛ لم نجد له ترجمة.\nالعلة الثالثة: مطرف بن مازن. قال الذهبي: \"ضعفوه. وقال ابن معين:","vol":"18","page":132},{"text":"كذاب\" (المغني في الضعفاء ٦٢٨٠)، وكذبه هشام بن يوسف الصنعاني أيضًا؛ لأن مطرفًا طلب منه حديث ابن جريج ومعمر، فأعطاه كتابيهما، فنسخ الأحاديث، ثم جعل يحدث بها عنهما، وهذا هو سبب تكذيب ابن معين له. وقال النسائي وغيره: \"ليس بثقة\"، وهذا جرح شديد عند النسائي. وأما ابن عدي، فذَكَر له ثلاثة أحاديث متونها معروفة، ثم قال: \"ولم أَرَ فيما يرويه متنًا منكرًا\"؛ ولذا حاول الحافظ دفع الكذب عنه بأنه ربما دلس أو أرسل أو سمع فيما بعد. انظر (التعجيل ١٠٤٤)، و(اللسان ٦/ ٤٧).\nولذا قال ابن قتيبة عن هذا الحديث: «في إسناده مقال» (المسائل والأجوبة ص ٩٤).\nوأعله البيهقي بمطرف، فقال عقبه: «مطرف بن مازن تكلموا فيه» (السنن الكبرى ١/ ١٤١). وأقرّه: ابن دقيق العيد (الإمام ٢/ ٣٦٣)، وابن سيد الناس (النفح الشذي ٢/ ٢٥٠)، والزيلعي (نصب الراية ١/ ٤١)، ومغلطاي (شرح ابن ماجه ٢/ ٥٥).\nوقال الهيثمي: «رواه الطبراني في (الكبير) وفيه مطرف بن مازن، وقد نُسب إلى الكذب» (المجمع ١/ ٤١٢).","vol":"18","page":133},{"text":"رِوَايَةُ: قُلْتُ لِمُعَاذٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: هَلْ كُنْتُمْ تَوَضَّئُونَ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا أَكَلَ أَحَدُنَا طَعَامًا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ غَسَلَ يَدَيْهِ وَفَاهُ، فَكُنَّا نَعُدُّ هَذَا وُضُوءًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف جدًّا. وضَعَّفه: عبد الحق الإشبيلي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ٢٦٦٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البزار قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن (الجنيد) (^١) قال: أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن قال: أخبرنا الحسن بن يحيى الخُشَني، عن خليفة بن (عبد الله) (^٢)، عن عُبَادة بن نُسَي، عن عبد الرحمن بن غَنْم الأشعري، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالعلة الأولى: خليفة بن عبد الله؛ هو الشامي، لا يُعْرَف، ترجم له ابن حجر في (اللسان ٢/ ٤٠٨)، محيلًا الكلام فيه إلى ترجمة (علي بن أبي طالب: حماد البصري)، حيث ورد ذكره في سند حديث ذكره ابن حجر في\n_________\n(^١) - تحرفت في الكشف إلى \"الحميد\".\n(^٢) - تحرفت في الكشف إلى \"عتبة\".","vol":"18","page":134},{"text":"ترجمته، فقال ابن حجر: \"وخليفة ما عرفته بعد\" (لسان الميزان ٤/ ٢٣٥).\nالعلة الثانية: الحسن بن يحيى الخشني؛ قال فيه ابن حجر: \"صدوق، كثير الغلط\" (التقريب ١٢٩٥). وقال الهيثمي: \"رواه البزار، وهو من رواية الحسن بن يحيى الخشني، وهو ضعيف\" (مجمع الزوائد ١/ ٢٤٩).\nوبقية رجاله ثقات عدا سليمان بن عبد الرحمن، وهو ابن عيسى التميمي، أبو أيوب الدمشقي، قال فيه ابن حجر: \"صدوق يخطئ\" (التقريب ٢٥٨٨).\nوشيخ البزار هو أبو إسحاق الختلي الحافظ. انظر (تذكرة الحفاظ ٦١٠).\nوالحديث ضَعَّفه عبد الحق الإشبيلي، فقال: «في إسناده الحسن بن يحيى الخُشَني عن خليفة بن عبد الله. والحسن ضعيف جدًّا» (الأحكام الوسطى ١/ ١٤٩).","vol":"18","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-427>٣٧٤ - بَابُ تَرْكِ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ</span>\n٢٢٢٣ - حَدِيثُ عَمْرِو بنِ أُمَيَّةَ:\n◼ عَنْ عَمْرِو بنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ ﵁: «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فِي يَدِهِ [فَأَكَلَ مِنْهَا]، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأَلْقَاهَا وَالسِّكِّينَ التِي يَحْتَزُّ بِهَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٠٨، ٦٧٥، ٢٩٢٣، ٥٤٠٨ (واللفظ له)، ٥٤٢٢ (والزيادة له ولغيره)، ٥٤٦٢/ م ٣٥٥ (وعنده الزيادة) / ت ١٩٤٣/ كن ٦٩٣٧/ حم ١٧٢٥٠، ١٧٢٤٨، ١٧٢٤٩، ١٧٦١٤، ١٧٦١٨، (مختصرًا)، ٢٢٤٧٩، ٢٢٤٨٤، ٢٢٤٨٥/ مي ٧٤٥/ حب ١١٣٦، ١١٤٦/ عه ٨٢٣، ٨٢٥/ عب ٦٤٠/ ش ٥٣٤/ مش ٩٠٤/ مسن ٧٨٦، ٧٨٧/ شف ٩٦/ طي ١٣٥١/ حمد ٩٢٢/ جا ٢٢/ هق ٧٢٢ - ٧٢٣، ٧٤٢، ٥١٠٨، ١٤٧٤٣/ هقد ٥٠٩/ طح (١/ ٦٦) / مث ٩٦٩/ عل ٦٨٧٨/ كر (٤٥/ ٤١٩) / عتب (صـ ٥٠) / صحا ٥٠٠٨/ أسد (٤/ ١٨١) / بغ ٢٨٥٢/ فة (١/ ٣٩٦) / أم ٥٦/ أكابر ٦/ فشن ١٣٤/ رفا ٢١٣/ مديني (لطائف ٧٥٩)].","vol":"18","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البخاري (٥٤٠٨) قال: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني جعفر بن عمرو بن أمية، أن أباه عمرو بن أمية أخبره، به.\nورواه مسلم قال: حدثنا محمد بن الصَّبَّاح، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا الزهري، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه، به.\n\nرِوَايَةُ: أَكَلَ لَحْمًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ لَحْمًا -أَوْ: عَرَقًا- فَلَمْ يُمَضْمِضْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً، فَصَلَّى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح، وأصله في الصحيحين دون ذكر المضمضة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٧٦١٣ (واللفظ له) / قا (٢/ ٢١٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد في (المسند) قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة قال: حدثنى الزهري، عن فلان بن عمرو بن أمية، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات، وفلان بن عمرو بن أمية هو جعفر بن عمرو بن أمية. وقد صَرَّح باسمه أصحابُ الزهريِّ كما سبق في الصحيحين وغيرهما.","vol":"18","page":137},{"text":"رِوَايَةُ: أَكَلَ طَعَامًا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: «حَضَرْتُ عَشَاءَ الوَلِيدِ -أَوْ: عَبْدِ المَلِكِ- فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ قُمْتُ لِأَتَوَضَّأَ، فَقَالَ جَعْفَرُ بنُ عَمْرِو بنِ أُمَيَّةَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ شَهِدَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ أَكَلَ طَعَامًا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nقَالَ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ: وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى أَبِي بِمِثْلِ ذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ. وصَحَّحَهُ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جه ٤٩٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن ماجه قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثنا الزهري قال: حضرتُ عَشاء الوليد -أو: عبد الملك-، فلمَّا حضرتِ الصلاةُ قُمْتُ لأَتَوَضَّأَ، فقال جعفر بن عمرو بن أمية ... فذكره.\nقال الزهريُّ: وقال علي بن عبد الله بن عباس ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nأما حديثُ عمرو بن أمية فإسنادُهُ صحيحٌ، ورجال إسناده ثقات من رجال الشيخين، عدا عبد الرحمن الدمشقي -وهو دُحَيْم- فمن رجال البخاري فقط، وهو ثقة حافظ متقن.\nومن البَدَهي أن قولنا: «رجال إسناده ثقات من رجال الشيخين» لا يشملُ","vol":"18","page":138},{"text":"عبدَ الملكِ بنَ مروانَ ولا ابنه الوليد؛ فإنهما ليسا من رجال الإسناد كما هو ظاهر.\nوأما حديثُ ابنِ عباسٍ فسندُهُ صحيحٌ أيضًا، وعلي بن عبد الله من رجال مسلم، وهو ثقة. وسيأتي حديث ابن عباس برواياته قريبًا.\nوصَحَّحَهُ الألبانيُّ (الارواء ١٩٦٢).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال مغلطاي: \"هذا حديثٌ خرَّجه مسلمٌ في (صحيحه)، وخرَّج البخاريُّ حديثَ عمرٍو فقط\" (شرح ابن ماجه ٢/ ٤٦).\nقلنا: لم يُخرجِ البخاريُّ هذا الحديثَ عن عمرٍو بهذا اللفظِ، وإنما خرَّجه بلفظ: «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأَلْقَى السِّكِّينَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nوقد سبقَ أن مسلمًا أخرجه كذلك بلفظِ البخاريِّ.\nوكذلك حديث ابن عباس لم يخرجه مسلم بهذا اللفظ، وإنما أخرجه بلفظ: «أَكَلَ عَرَقًا -أَوْ: لَحمًا-، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً».\nورواه كذلك البخاريُّ في (صحيحه) دون قوله: «وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً»، وسيأتي.","vol":"18","page":139},{"text":"٢٢٢٤ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ:\n◼ عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ عِنْدَهَا كَتِفًا، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢١٠ (واللفظ له) / م ٣٥٦/ حم ٢٦٨١٣/ طب (٢٣/ ٤٤١/ ١٠٦٨)، (٢٤/ ٢٧، ٢٨/ ٧٠، ٧٤) / مسن ٧٨٨/ هق ٧٢٥/ أثرم ١٦٥/ صمند (٢/ ٩٧١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا أصبغ قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو، عن بُكير، عن كُريب، عن ميمونة، به.\nوقال مسلم: حدثني أحمد بن عيسى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، قال: وحدثني بُكير بن الأشج، عن كُريب مولى ابن عباس، عن ميمونة، به.\nقال عمرو: وحدثني جعفر بن ربيعة، عن يعقوب بن الأشج، عن كريب،","vol":"18","page":140},{"text":"به.\n٢٢٢٥ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ ﵄، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ قَالَ: «تَعَرَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَتِفًا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ قَالَ: «انْتَشَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَرَقًا (عَظْمًا) مِنْ قِدْرٍ، فَأَكَلَ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ عَرَقًا [مِنْ شَاةٍ] ١، أَوْ [خُبْزًا وَ] ٢ لَحْمًا، [ثُمَّ أَتَاهُ المُؤَذِّنُ، فَوَضَعَهُ،] ٣ ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً».\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَمَعَ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأُتِيَ بِهَدِيَّةٍ -خُبْزٍ وَلَحْمٍ-، فَأَكَلَ ثَلَاثَ لُقَمٍ، ثُمَّ صَلَّى بِالنَّاسِ، وَمَا مَسَّ مَاءً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، إلا أن السياقة الثانية والثالثة للبخاري دون مسلم، والسياقة الرابعة والخامسة لمسلم دون البخاري.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالعَرَقُ: العَظم أُخذ عنه معظم اللحم، وبقي عليه لحوم رقيقة طيبة. (المعجم الوسيط ٢/ ٥٩٦).\nانْتَشَلَ: من \"النشيل\" وهو: \"ما أَخَذْتَ بيدك لا بمغرفة، فانتشلتَه فأكَلتَه\".\nوقيل: النشيل: \"لحم يُنشَل من الطبيخ بلا توابل\".","vol":"18","page":141},{"text":"وقيل: النشيل: \"ما أُخِذ من اللحم قبل النضج\".\nانظر (غريب الحديث للحربي ٢/ ٨٨٦)، و(غريب الحديث للخطابي ١/ ٧٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [خ ٢٠٧ (واللفظ له) / م (٣٥٤/ ٩١) / د ١٨٦/ كن ٤٨٨٣/ طا ٥٤/ حم ١٩٨٨/ خز ٤٤/ حب ١١٢٨، ١١٣٥، ١١٣٩، ١١٤٠/ طب (١٠/ رقم ١٠٦٦٢، ١٠٧٢٤، ١٠٧٦٢، ١٠٧٩٠، ١٠٧٩٣) / طس ٦٦٤٥/ بز ٥٢٨٤/ عه ٨١٩/ مسن ٧٨٤/ مطغ ٣٤٤/ منذ ١٢٦/ غحر (١/ ٢١٩) / شيو ٦٧/ بيب ٦٦/ غطر ٦٢/ معقر ١٣٢٢/ هق ٧١٩/ هقغ ٣٧/ هقع ١٢٨٧/ عتب (صـ ٤٨) / حل (٦/ ٣٤١) / عد (٩/ ٦٨٣) / طح (١/ ٦٤) / فق ٣٤٠/ خط (٣/ ٢٤٢) / أثرم ١٥٩/ بغ ١٦٩/ كر (٤٠/ ٤٣٩)، (٤٣/ ٣٨) / غبز ٣٣/ فصيب ١٨٦/ ضياء (رواة ق ٤ ب) / فرج ٥٣/ سبكي (صـ ٢٥٤) / جوزي (ناسخ ٤٨) / نبغ ٩٤٣].\nتخريج السياقة الثانية: [خ ٥٤٠٤ (واللفظ له) / حم ٢١٨٨، ٣٣١٢/ عه ٨٣٠/ طب (١٢/ رقم ١٢٨٦٥، ١٢٨٦٧) / عد (٢/ ١٩٤) / معر ٢٧١، ٢٠٨٤/ تمهيد (٣/ ٣٤٣) / سفر ١٢٧٧/ معيل (فتح الباري ٩/ ٥٤٦)].\nتخريج السياقة الثالثة: [خ ٥٤٠٥ (واللفظ له) / حم ٢٢٨٩ (والرواية له ولغيره)، ٢١٥٣/ حب ١١٢٤/ طب (١٠/ رقم ١٠٧٤١)، (١١/ رقم ١١٩١٣) / غحر (٢/ ٧٢٨، ٨٨٦) / علحم ٢١٤٩/ ناسخ ٦٧/ قند ٤٠٧/ فقط (أطراف ٢٥٢٨) / حقف ٧٦].","vol":"18","page":142},{"text":"تخريج السياقة الرابعة: [م ٣٥٤ (واللفظ له) / حم ٢٠٠٢، ٣٣٥٢ (مختصرًا)، ٣٤٦٣ (وعنده الزيادة الثانية) / خز ٤١، ٤٢ (والزيادة الثانية له ولغيره)، ٤٣ (مختصرًا) / عه ٨٢٩ (والزيادة الأولى له ولغيره) / عل ٢٧٣٤ (والزيادة الثالثة له ولغيره) / عب ٦٤٣/ حمد ٩٢٢/ طب (١٠/ رقم ١٠٦٦٠ - مختصرًا)، (١١/ رقم ١١٢١٧، ١١٢٦٧) / طش ١٤٥ (مختصرًا) / جعد ٣٤٠٩ (مختصرًا) / مث ٣٩٦ (مختصرًا) / علحا (١/ ٤٣٢) / فة (٢/ ٧٣٣) / طح (١/ ٦٤) / عد (٤/ ٤٣٣) (مختصرًا)، (٧/ ٤٧٠) / مسن ٧٨٥/ حل (٣/ ٢٠٨) / تخث (السِّفر الثاني ٤٠٧٢) / كر (١٧/ ١٦٣)، (٥٤/ ٢٢٤، ٣٦٣)].\nتخريج السياقة الخامسة: [م (٣٥٩/ ٩٦) (واللفظ له) / عه ٨٢٠/ مسن ٧٩٢/ جع ٤٦٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البخاري (٢٠٧) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك.\nوأخرجه مسلم (٣٥٤/ ٩١)، وأبو داود (١٨٦) قالا: حدثنا عبد الله بن مسلمة [بن قَعْنَب]، حدثنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عباس، به بلفظ السياقة الأولى، وهو في موطأ مالك، ومن طريقه أخرجه جماعة.\nوأخرجه البخاري (٥٤٠٤) قال: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا حماد، حدثنا أيوب، عن محمد، عن ابن عباس، به، بلفظ السياقة الثانية.\nثم قال (٥٤٠٥): وعن أيوب وعاصم، عن عكرمة، عن ابن عباس، به،","vol":"18","page":143},{"text":"بلفظ السياقة الثالثة.\nوحماد هو ابن زيد. وأيوب هو السَّختياني. وعاصم هو الأحول. ومحمد هو ابن سيرين.\nوقوله: \"وعن أيوب\" هو معطوف على السند الذي قبله.\nوأخطأ مَن زعم أنه معلق، وقد أورده أبو نعيم في (المستخرج) من طريق الفضل بن الحُبَاب، عن الحَجَبي، وهو عبد الله بن عبد الوهاب، شيخ البخاري فيه- بالسند المذكور، حاصله أن الحديث عند حماد بن زيد عن أيوب بسندين على لفظين، أحدهما عن ابن سيرين باللفظ الأول، والثاني عنه عن عكرمة وعاصم الأحول باللفظ الثاني، ومفاد الحديثين واحد\"، انظر (فتح الباري ٩/ ٥٤٦).\nوالأول منقطع، فابن سيرين لم يسمع ابن عباس. وقال شعبة وخالد الحذاء: \"أحاديثُه عن ابن عباس إنما سمعها من عكرمة\".\nوقد أخرجه الإسماعيليُّ من طريق محمد بن عيسى بن الطَّبَّاع، عن حماد بن زيد، فأدخلَ بين محمد بن سيرين وابن عباس عكرمةَ. وإنما صَحَّ عند البخاري لمجيئه بالطريق الأخرى، فأورده على الوجه الذي سمعه، واعتماده إنما هو على السند الثاني. انظر (فتح الباري ٩/ ٥٤٦).\nوقد رواه أحمدُ (٢٢٨٩) عن عفان.\nوالحربيُّ في (الغريب ٢/ ٧٢٨، ٨٨٦) عن مسدد.\nوالطبرانيُّ في (الكبير ١١٩١٣) من طريق عارم.\nثلاثتهم عن حماد، عن أيوب -قرَنه مسدد وعارم بعاصم-، عن عكرمة،","vol":"18","page":144},{"text":"عن ابن عباس: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ انتَشَلَ مِنْ قِدْرٍ عَظْمًا، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ». ولفظ الحربي والطبراني: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِقِدْرٍ، فَانْتَشَلَ مِنْهَا عَظْمًا، فَأَكَلَ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nوإسنادُهُ على شرطِ البخاريِّ، وقد رواه ابنُ حِبَّانَ (١١٢٤) من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة بنحوه.\nوأخرجه مسلم (٣٥٤) قال: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، أخبرني وهب بن كَيْسان، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس (ح) وحدثني الزهري، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن ابن عباس (ح) وحدثني محمد بن علي، عن أبيه، عن ابن عباس، به، بلفظ السياقة الرابعة.\nورواه أبو عوانة (٨٢٩) عن عبد الرحمن بن بِشْر، أنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، حدثني الزهري، عن علي، به، بلفظ: «أَكَلَ عَرَقًا مِنْ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ». وإسناده على شرط مسلم.\nورواه ابنُ خُزيمةَ (٤٢) قال: ثنا محمد بن بشار بندار، ثنا يحيى، ثنا هشام، بأسانيده الثلاثة، وزاد فيه الخبز، ولم يذكر قوله: «وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً». وإسناده على شرط مسلم.\nوبنحوه رواه الطحاوي من طريق حماد، عن هشام بن عروة، عن وهب، به.\nوكذا رواه الفسوي عن الحميدي، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن علي، عن أبيه، به.\nوهو في (مسند الحميدي) مختصرًا دون ذكر الخبز.","vol":"18","page":145},{"text":"وكذا رواه ابنُ أبي عاصم (٣٩٦) من طريق يحيى القطان، عن هشام به، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ لَحْمًا، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nوبنحوه رواه ابنُ الجعد -ومن طريقه الطبراني في (الكبير ١٠٦٦٠) - عن ابن ثوبان، عن داود بن علي، أن أباه أخبره عن جده ابن عباس، به.\nوأخرجه مسلم (٣٥٩) قال: وحدثني علي بن حُجْر، حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا محمد بن عمرو بن حَلْحَلَة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس، به، بلفظ السياقة الخامسة.\nثم قال مسلم: وحدثناه أبو كريب، حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء، قال: كُنْتُ مَعَ ابنِ عَبَّاسٍ ... وساقَ الحديثَ بمعنى حديث ابن حلحلة، وفيه أن ابن عباس شهد ذلك من النبي ﷺ وقال: (صَلَّى) ولم يقل: (بِالنَّاسِ).\nقلنا: سيأتي بيان لفظ الوليد تامًّا.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٤٣) -وعنه أحمدُ (٣٤٦٣) وقرنه بابنِ بكرٍ البرْساني- عن ابنِ جُريجٍ قال: أخبرني عمرُ بنُ عطاءِ بنِ أبي الخُوَارِ أنهُ سَمِعَ ابنَ عباسٍ يقولُ: «بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ عَرَقًا، أَتَاهُ المُؤَذِّنُ، فَوَضَعَهُ، وَقَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً».\nوأخرجه أبو يعلى (٢٧٣٤) من طريق مَخْلَد بن يزيد، حدثنا ابن جريج، به، بلفظ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ عَرَقًا، ثُمَّ أَتَاهُ المُؤَذِّنُ، فَوَضَعَهُ ثُمَّ قَامَ ...» إلخ.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمرو بن عطاء، فمن رجال مسلم، وهو ثقة.","vol":"18","page":146},{"text":"وقد رواه الطبراني (١١٢١٧) من طريق حَجاج بن محمد، عن ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، به. كذا تحرف فيه \"عطاء\" إلى \"دينار\"، ولعله خطأ ممن دون حَجاج.\n\nرِوَايَةُ: احْتَزَّ مِنْ كَتِفٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ احْتَزَّ مِنْ كَتِفٍ فَأَكَلَ، ثُمَّ مَضَى إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ. وصَحَّحَهُ الشيخُ أحمد شاكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٣٤٥٣ (واللفظ له) / عب ٦٤١/ معر ١٤٥٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق -وعنه أحمد، وابن الأعرابي من طريقه- قال: أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أنه سمع ابن عباس يقول ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ صحيحٌ كما قال الشيخ أحمد شاكر، وهو على شرط مسلم، ورجاله ثقات رجال الشيخين، وقد خرَّجاه بسياقةٍ أُخرى كما تقدَّم.","vol":"18","page":147},{"text":"رِوَايَاتُ مَنْ زَادَ فِيهِ: وَلَمْ يُمَضْمِضْ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأكُلُ عَرَقًا (كَتِفًا) مِنْ شَاةٍ [أَوْ لَحْمًا]، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يُمَضْمِضْ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً».\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ (عَظْمًا، أَوْ لَحْمًا)، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَلَمْ يَتَمَضْمَضْ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأُتِيَ بِكَتِفٍ مِنْ لَحْمٍ فَانتَهَسَهَا، ثُمَّ مَضَى إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يُمَضْمِضْ، وَلَمْ يَطَّهَّرْ (وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ. وصَحَّحَهُ أبو عَوانة، وابنُ حِبَّانَ، وأحمد شاكر. وأصله في الصحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [حم ٢٥٤٥ (واللفظ له) / حب ١١٤٩/ عه ٨٣١/ بز ٥٢٤٦ (والرواية والزيادة له ولغيره) / طب (١٠/ رقم ١٠٦٥٧) / هق ٧٢٠، ٧٦٠].\nتخريج السياقة الثانية: [حب ١١٣٨ (واللفظ له) / طي ٢٧٨٤ (والرواية له) / شعب ٥٤٣٨/ عروس ٤/ سراج (مغلطاي ٢/ ٣٨)].\nتخريج السياقة الثالثة: [طب (١٠/ رقم ١٠٧٥٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nجاء التصريحُ بترك المضمضة في هذا الحديث من أربعة طرق:\nالطريق الأول: رواه أحمد (٢٥٤٥) قال: حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن محمد بن عمرو بن عطاء،","vol":"18","page":148},{"text":"عن عبد الله بن عباس، بلفظ السياقة الأولى.\nورواه ابنُ حِبَّانَ (١١٤٩) من طريق شعيب بن إسحاق.\nورواه أبو عوانةَ (٨٣١)، والبيهقيُّ (٧٦٠) من طريق أنس بن عياض.\nورواه البيهقيُّ (٧٢٠) من طريق يحيى بن سعيد القطان.\nكلهم عن هشام بن عروة، به.\nوهذا سندٌ صحيحٌ على شرط مسلم، ورجاله ثقات رجال الشيخين.\nوقد صرَّحَ أبو عوانة بصحة الحديث عقب تخريجه.\nوكذا صَحَّحَهُ أحمد شاكر في (تحقيقه للمسند).\nولهشام فيه وجهان آخران كما في\nالطريق الثاني والثالث: رواه البزار (٥٢٤٦) قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن الزهري، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه.\nوعن هشام بن عروة، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفًا أَوْ لَحْمًا، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يُمَضْمِضْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً».\nوهذان سندان صحيحان على شرط مسلم.\nوقد خرَّجه الطبرانيُّ في (الكبير ١٠٦٥٧)، والبيهقيُّ (٧٢٠) من طريق مسدد، ثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، به مثله، وعندهما: «وَلَم يَتَمَضْمَضْ».\nوقال البيهقيُّ: \"رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب، عن يحيى بن","vol":"18","page":149},{"text":"سعيد القطان\".\nوكذا قال عقب طريق وهب: \" مخرجٌ في كتاب مسلم من حديث هشام بن عروة\".\nقلنا: نعم، فقد أخرجه مسلم (٣٥٤) عن زهير عن يحيى عن هشام بهذه الأسانيد الثلاثة، إلا أنه لم يذكر فيه ترك المضمضة كما تقدَّم، وقد ذكرها جماعةٌ من أصحابِ هشامٍ، كما ذكرها الفلَّاسُ ومسددٌ عن يحيى، فهي زيادةٌ محفوظةٌ رواها الثقاتُ الحفاظُ.\nهذا وقد قال البزارُ -عقبه-: \"ولا نعلمُ أسندَ هشام عن محمد بن علي غير هذا الحديث، على أن لفظَ هذا الحديث مخالفٌ لسائر الألفاظ التي تُروى عن ابن عباس في ذلك\"!\nكذا قال، وسائر الروايات الصحيحة لهذا الحديث موافقة لهذه الرواية، فالله أعلم بما أراد.\nالطريق الرابع: رواه الطيالسيُّ (٢٧٨٤) عن خارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ عَظْمًا -أَوْ: لَحْمًا-، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَمَا تَوَضَّأَ وَلَا تَمَضْمَضَ».\nوخارجة متروك، ولكنه متابع:\nفرواه ابنُ حِبَّانَ (١١٣٨)، والسراج -كما في (الإعلام) - من طريق عبد العزيز الدراوردي.\nورواه البيهقيُّ في (الشعب ٥٤٣٨) من طريق محمد بن جعفر الزرقي.\nكلاهما عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، به، بلفظ","vol":"18","page":150},{"text":"السياقة الثانية.\nورواه الطبرانيُّ (١٠٧٥٨) من طريق معمر، ومالك، والزرقي، وعبد العزيز الماجشون، ورَوْح بن القاسم -واللفظ له-، عن زيد بن أسلم، به بلفظ السياقة الثالثة.\nفمداره عندهم على زيد، وهذا المدارُ صحيحٌ على شرط الشيخين، وقد خرَّجاه كما سبق من طريق مالك -وهو في موطئه- عن زيد به، ليس فيه ترك المضمضة، وكذا مضى من حديث معمر.\nفعُلِم من هذا أن الطبرانيَّ حَمَل لفظ مالك ومعمر على لفظ روح كما صرَّح هو به.\nوعلى كلٍّ، فرَوْحُ بنُ القاسمِ ثقةٌ حافظٌ، وقد حفظ فيه ترك المضمضة. وتابعه على ذلك الزرقي وهو ثقة، والدراوردي وهو صدوق، والسند إليهم ثابت، ويشهد لهم طريق هشام.\nفإن قيل: قد رواه أبو نعيم في (أخبار أصبهان ١/ ١٥٧) من طريق رَوْح، به، دون ذكر المضمضة.\nفالجواب: أنه عنده من طريق خالد بن الهَيَّاج بن بِسْطام، عن أبيه، عن رَوْح. والهَيَّاج متكلَّمٌ فيه. وكذلك ابنه خالد، فقد روى عن أبيه منكرات كثيرة.","vol":"18","page":151},{"text":"رِوَايَةٌ أُخْرَى:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابنَ عَبَّاسٍ وَرَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي مِمَّ أَتَوَضَّأُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ أَثوَارِ أَقِطٍ أَكَلْتُهَا.\nقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: مَا أُبَالِي مِمَّا تَوَضَّأْتَ! «أَشْهَدُ لَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ لَحْمٍ (خُبْزًا وَلَحْمًا)، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَمَا تَوَضَّأَ».\nقَالَ: وَسُلَيْمَانُ حَاضِرٌ ذَلِكَ مِنْهُمَا جَمِيعًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح مفرقًا. وهذا إسنادٌ معلٌّ. وأشارَ النسائيُّ والبزارُ لإعلاله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١٨٩ (مختصرًا، والرواية له) /كن ٢٣٧ (مختصرًا) / حم ٣٤٦٤ (واللفظ له) / ...].\nسبق تخريجُه وتحقيقُه تحت «باب الوضوء مما مسته النار».","vol":"18","page":152},{"text":"رِوَايَةُ: انْتَهَسَ مِنْ كَتِفٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ [أَكَلَ كَتِفًا، أَوِ] انْتَهَسَ (^١) مِنْ كَتِفٍ (عَرَقًا) ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ. وصَحَّحَهُ أحمد شاكر، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(النَّهْسُ) بالمهملة: القبضُ على اللحم ونَتْره.\nونَهَسَ الطعامَ: تناولَ منه. ونَهَسَ اللحمَ يَنهَسُه نَهْسًا ونَهَسًا: انتزعه بالثنايا للأَكل. ونَهَسْتُ العَرَقَ وانتَهَسْتُه: إذا تَعَرَّقْتَه بمُقَدَّم أسنانك. ونَهَستُه وانتَهَستُه بمعنى.\nوورد في بعض الروايات: \"انتهش\" بالمعجمة، وهو لغة في النهس.\nوقيل: النهس: أَخْذ اللحم بأطراف الأسنان. والنهش: الأخذ بجميعها.\nانظر (النهاية ٥/ ٢٨٥)، و(لسان العرب ٦/ ٢٤٤، ٣٦٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٨٩ (واللفظ له) / حم ٢٤٦٧ (والرواية له)، ٢٥٢٤، ٣٤٠٣/ بز\n_________\n(^١) كذا أُثبت في (سنن أبي داود) طبعة التأصيل وغيرها. ووقع في بعض النسخ و(التحفة ٦٥٥١)، و(المعجم الكبير) للطبراني: \"انتهش\" بالشين المعجمة، وذكره الحافظ في (النكت الظراف مع التحفة ٥/ ٢٦٩) بلفظ: \"نهش\"، ثم خرجه من (مسند السراج) كأنه عند السراج هكذا، والله أعلم.\nوفي بقية المصادر بالسين المهملة. وهما بمعنىً واحد عند قوم. وفَرَّق بينهما آخرون. انظر (اللغة).","vol":"18","page":153},{"text":"٥٢٣١ (والزيادة له) / طب (١٢/ رقم ١٢٧٨٥) / طس ١١٧٥/ سراج (ظراف ٥/ ٢٦٩) / أصبهان (١/ ١٥٧) / لي (رواية البيع ٢٧٣) / دبيثي (١/ ٣٤٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nجاء بهذه السياقة من ستة طرق:\nالطريق الأول: أخرجه أبو داود -ومن طريقه ابنُ الدبيثي- قال: حدثنا حفص بن عمر النَّمَري، ثنا همام، عن قتادة، عن يحيى بن يَعْمَر، عن ابن عباس، به.\nوأخرجه أحمد (٢٥٢٤) عن عفان. وأيضًا (٣٤٠٣) عن بهز. كلاهما عن همام بن يحيى، به.\nورواه الطبرانيُّ في (الكبير) من طريق حفص، وعمرو بن مرزوق. كلاهما عن همام، به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ، ورجاله ثقات رجال الصحيح؛ ولذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٣٤٦)، وأحمد شاكر في (تحقيقه للمسند ٢٥٢٤، ٣٤٠٣).\nوذكر ابنُ حَجرٍ في (النكت الظراف ٥/ ٢٩٦) أن السراجَ رواه من طريق همام عن قتادة، وقرَن بين ابن يعمر وعكرمة، وهو محفوظ عن عكرمة من وجه آخر كما يلي.\nالطريق الثاني: أخرجه أحمد (٢٤٦٧) عن حسين، ثنا جرير، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nوإسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ البخاريِّ، وصَحَّحَهُ أحمد شاكر أيضًا.","vol":"18","page":154},{"text":"الطريق الثالث: أخرجه البزارُ (٥٢٣١) عن أحمد بن عبدة قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، به.\nوإسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ.\nالطريق الرابع: أخرجه المحامليُّ (٢٧٣) عن أبي هشام الرفاعي، عن أبي خالد الأحمر، عن أشعث بن سَوَّار، عن ابن سيرين، عن ابن عباس، بنحوه.\nوإسنادُهُ ضعيفٌ؛ لضَعْفِ أشعث، ولِين أبي هشام.\nالطريق الخامس: رواه أبو نُعَيمٍ في (أخبار أصبهان ١/ ١٥٧) من طريق خالد بن الهياج بن بسطام، عن أبيه عن رَوْح، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، به.\nوإسنادُهُ ضعيفٌ كما تقدم قريبًا.\nالطريق السادس: رواه الطبرانيُّ في (الأوسط ١١٧٥) من طريق إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس، به، وقال: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن الزهري إلا إسحاق بن راشد\".\nقلنا: وإسحاقُ يهمُ في الزهريِّ، ولا يُحتمل تفرده عنه.","vol":"18","page":155},{"text":"رِوَايَةُ: أَكَلَ رَسُولُ اللهِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «أَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، ثُم صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، وصَحَّحَهُ أحمد شاكر والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جه ٤٩٣/ حم ١٩٩٤ (واللفظ له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ قال: حدثنا يحيى، عن ابن جريج قال: أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخُوَار قال: سمعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات رجال الصحيح، ورواه ابنُ جُرَيجٍ بسياقٍ آخرَ كما سبقَ.\nوبهذا السياقِ أخرجه ابنُ ماجه بإحالته على حديث عمرو بن أمية الضمري.\nفرواه من طريق الزهري عن علي بن عبد الله بن عباس قال: وأنا أشهدُ على أبي بمثل ذلك.\nيعني بمثل حديث عمرو بن أمية، «أنَّه شَهِدَ على رسولِ اللهِ ﷺ أنه أَكَلَ طعامًا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، ثُم صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nوإسنادُهُ صحيحٌ كما سبقَ ذكره عقب حديث عمرو بن أمية عند الشيخين.","vol":"18","page":156},{"text":"رِوَايَةُ: يَأْكُلُ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ عَطَاءِ بنِ عَلْقَمَةَ القُرَشِيِّ قَالَ: دَخَلْنَا بَيْتَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، فَوَجَدْنَا فِيهِ عَبْدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ، فَذَكَرْنَا الوُضُوءَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: «قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ، ثُمَّ يُصَلِّي، وَلَا يَتَوَضَّأُ». فَقَالَ لَهُ بَعْضُنَا: أَنْتَ رَأَيْتَهُ يَابنَ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَيْنَيَهِ فَقَالَ: بَصُرَ عَيْنِي.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ لغيرِهِ، وإسنادُهُ فيه ضَعْفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٤٦١ (واللفظ له) / طب (١٠/ رقم ١٠٧٩٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ قال: ثنا حسين، ثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن محمد بن عمرو بن عطاء بن علقمة، به.\nوأخرجه الطبرانيُّ من طريق سعيد بن أبي مريم، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ فيه ضَعْفٌ؛ عبد الرحمن بن أبي الزناد مختلفٌ فيه، والجمهورُ على تضعيفه، وهو الأظهر. انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ١٧١ - ١٧٢).\nقلنا: ولكنه قد توبع كما سبق عند مسلم وغيره.\nوقال الألبانيُّ: \"وهذا إسنادٌ حسنٌ\" (السلسلة الصحيحة ٢١١٦).\nبينما قال أحمد شاكر: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (تحقيقه المسند).","vol":"18","page":157},{"text":"رِوَايَةُ: أَكَلَ مِنْ كَتِفٍ أَوْ ذِرَاعٍ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ مِنْ كَتِفٍ أَوْ ذِرَاعٍ [مَشْوِيَّةٍ] (إِمَّا ذِرَاعًا مَشْوِيًّا، وَإِمَّا كَتِفًا) ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ [وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، وصَحَّحَهُ أحمد شاكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٢٨٦ (والرواية والزيادة الثانية له)، ٢٣٤١ (واللفظ له) / غحر (٢/ ٦١٦) (والزيادة الأولى له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ (٢٢٨٦) قال: ثنا عفان، ثنا وهيب، ثنا موسى بن عقبة، ثنا محمد بن عمرو بن عطاء، أنه سمع ابن عباس، به.\nرواه أحمدُ (٢٣٤١) من طريق عبد الله بن المبارك قال: أنا موسى بن عقبة، به.\nورواه الحربيُّ في (غريب الحديث) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن موسى، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ صحيحٌ، رجاله ثقات رجال الصحيح، وصَحَّحَهُ أحمد شاكر في تحقيقه للمسند.","vol":"18","page":158},{"text":"رِوَايَةُ: أَكَلَ عُضْوًا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ عُضْوًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ لغيرِهِ، وإسنادُهُ حسنٌ، وصَحَّحَهُ أحمد شاكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٣١٠٨ (واللفظ له) / طب (١٠/ رقم ١٠٦٥٨) / غحر (٣/ ٩١٥) / هقع ١٣٢٢/ تمهيد (٣/ ٣٣٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا فُلَيْح، حدثني الزهري، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، به.\nوأخرجه الحربيُّ والبيهقيُّ عن سُرَيْج (^١)\nبن النعمان. والطبرانيُّ (١٠٦٥٨) من طريق سعيد بن منصور. وابنُ عبدِ البَرِّ من طريق سعدويه. كلهم عن فُلَيْح (^٢) بن سليمان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ؛ لأجل فُلَيْح بن سليمان، فهو مختلفٌ فيه، فضَعَّفه جماعةٌ، ولَيَّنه بعضُهم، ومشَّاه غيرُهم. وقال ابنُ حَجَرٍ: «صدوقٌ كثيرُ الخطأ».\nورغم ذلك صَحَّحَ سندَهُ الشيخُ أحمد شاكر في تحقيقه للمسند.\n_________\n(^١) تحرف في المطبوع منهما إلى: \"شريح\"! وهذا رجل آخر من تابعي أهل الكوفة، يحدث عن علي، وهو أكبر من صاحبنا.\n\nولأجل تشابههما في الرسم ذكرهما الخطيب في (التلخيص ٤٩٧، ٤٩٨).\n(^٢) تحرَّفَ في المطبوع من المعرفة إلى: \"فليج\"!","vol":"18","page":159},{"text":"قلنا: وعلى كلٍّ، فقد توبع، فرواه هشام بن عروة، عن الزهري عن عليٍّ بمعناه، وقد تقدم.\n\nرِوَايَةُ: أَكَلَ مِنْ عَظْمٍ، أَوْ تَعَرَّقَ مِنْ ضِلَعٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ مِنْ عَظْمِ (كَتِفٍ)، أَوْ تَعَرَّقَ مِنْ ضِلَعٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، وصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حب ١١٢٦ (والرواية له) / ش ٥٢٧ (واللفظ له) / معر ٥١٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ أبي شيبةَ: حدثنا ابنُ عُلَيَّة، عن أيوبَ، عن وهب بن كَيْسان، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس، به.\nورواه ابنُ حِبَّانَ، وابنُ الأعرابيِّ من طريقِ ابنِ عُلَيَّةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات رجال الصحيحين، وصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ باعتمادِهِ في (صحيحه)، والألبانيُّ في (التعليقات الحسان ١١٢٨).","vol":"18","page":160},{"text":"رِوَايَةُ: مَسَحَ يَدَهُ بِمِسْحٍ كَانَ تَحْتَهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ نِسَائِهِ: اجْلِسْ فَإِنَّ القِدْرَ قَدْ نَضَجَتْ. فَنَاوَلَتْهُ كَتِفًا [مَهْرِيَّةً (^١) يَعْنِي: نَضِجَةً] ١ فَأَكَلَ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ [بِمِسْحٍ] ٢ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ: «أَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَتِفًا، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِمِسْحٍ كَانَ تَحْتَهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ثَالِثَةٍ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَأْتِيهِ الجَارِيَةُ بِالكَتِفِ مِنَ القِدْرِ، فَيَأْكُلُ مِنْهَا، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ فَيُصَلِّي، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً».\n• وَفِي رِوَايَةٍ رَابِعَةٍ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يُعِدِ الوُضُوءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دون ذِكر المسح، فشاذٌّ أو منكرٌ، وأشارَ البوصيريُّ لإعلالها.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال ابنُ عَبْدِ البَرِّ: «هكذا جاء في هذا الحديث تفسير (مَهْرِيَّةً)، وهو أَوْلى ما قيل في ذلك إن شاء الله. وذَكر أبو عبيد: (مُؤَرَّبَة) بالهمز، وفسَّرها أنها مُوفَّرة، ثم قال: هو مأخوذٌ من الإرْب، يعني العضو» (التمهيد ٣/ ٣٤٦)، وانظر (الغريب لأبي عبيد ١/ ١٤٧).\nقوله: (ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِمِسْحٍ): بكسر الميم، أي: كِساء (مرقاة المفاتيح\n_________\n(^١) وقع في معجم الطبراني (١١٧٣٨): \"مهرتة\".","vol":"18","page":161},{"text":"شرح مشكاة المصابيح، للقاري ١/ ٣٦٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [حم ٣٠١٢ (واللفظ له) / طب (١١/ رقم ١١٧٣٨ - والزيادتان له ولغيره)].\nتخريج السياقة الثانية: [د ١٨٨/ جه ٤٩١/ حب ١١٥٨/ عل ٢٣٥٢/ طب (١١/ رقم ١١٧٣٩) / ش ٥٢٦/ تمهيد (٣/ ٣٤٦ - والزيادة الأُولى له ولغيره) / شعب ٥٤٣٩].\nتخريج السياقة الثالثة: [حم ٢٩٣٩].\nتخريج السياقة الرابعة: [حم ٢٤٠٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمدُ (٣٠١٢) قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، حدثنا سفيان، عن سِمَاك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، به، بلفظ السياقة الأولى.\nوأخرجه أبو داود قال: حدثنا مسدد، حدثنا أبو الأحوص، عن سِمَاك، بلفظ السياقة الثانية.\nورواه أحمدُ (٢٩٣٩): عن حسين بن علي، عن زائدة، عن سِمَاك. بلفظ السياقة الثالثة.\nورواه أحمدُ (٢٤٠٦) حدثنا حسن بن موسى، حدثنا زهير، حدثنا سماك. بلفظ السياقة الرابعة.\nومدارُ الإسنادِ عند الجميع على سِمَاك بن حرب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجاله ثقات، ولكن سماك بن حرب -وإن كان من رجال مسلم-","vol":"18","page":162},{"text":"قد تُكلِّم في روايته عن عكرمة، فقال ابنُ حَجَرٍ: «صدوقٌ، وروايتُه عن عكرمةَ خاصة مضطربة» (التقريب ٢٦٢٤).\nقلنا: ولكن رواية الثوري، وشعبة، وأبي الأحوص، عن سِمَاكٍ مستقيمة كما سبقَ ذِكره في غيرِ هذا الموضع.\nقال يعقوب بن شيبة: «مَن سمع من سِمَاكٍ قديمًا مثل شعبة وسفيان، فحديثُهم عنه صحيحٌ مستقيمٌ» (التهذيب ٤/ ٢٣٤).\nوقال الدارقطنيُّ: «سماكُ بنُ حربٍ إذا حَدَّثَ عنه شعبةُ، والثوريُّ، وأبو الأحوصِ، فأحاديثُهم عنه سليمة» (سؤالات السلمي ١٧٩).\nولذا خرَّجه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه)، وصَحَّحَهُ أحمد شاكر في (تحقيقه للمسند ٣٠١٤).\nوقال الألبانيُّ: «رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، إلا أنَّهم تكلَّموا في رواية سِماكٍ عن عكرمةَ؛ فذكروا أنها مضطربة، لكنهم استثنَوا من ذلك رواية سفيان وشعبة عن سِماكٍ عن عكرمةَ، فصَححوها، كما سبقَ بيانُه ... فهذا الحديثُ من صحيحِ حديثِهِ؛ لأنه قد رواه سفيانُ أيضًا عنه\" (صحيح أبي داود ١/ ٣٤٥).\nقلنا: ومما يدلُّ على ذلك أنهم إنما تكلَّموا في روايته عن عكرمةَ لأجل اضطرابه فيها، واختلاف أصحابه عليه في وصلها وإرسالها، وهذا لم يُختلف عليه فيه، بل اتَّفقوا عليه في وصله ورفعه، اللهم إلا ما علَّقه أبو عبيد في (الغريب ١/ ١٤٧) فقال: «يُروى عن حاتم بن أبي صغيرة عن سماك عن عكرمة يرفعه، أَنَّهُ ﷺ أُتِيَ بِكَتِفٍ مُؤَرَّبَةٍ فَأَكَلَهَا وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ». وحاتم ثقة، ولكن لم نجدْ مَن وصله عنه، ولا مَن أرسله غيره، فلا تُعَلُّ رواية الثوري","vol":"18","page":163},{"text":"ومَن تابعه بمثلِ هذا التعليق.\nولكن حديث ابن عباس هذا قد جاء من طرقٍ عديدة في الصحيحين وغيرهما، وليس فيه هذه العبارة: «ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِمِسْحٍ كَانَ تَحْتَهُ»، وممن رواه عنه دونها: عطاء بن يسار، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وعلي بن عبد الله بن عباس، ويحيى بن يعمر، وعمر بن عطاء بن أبي الخُوَار، وسليمان بن يسار ... وغيرهم.\nوأشار لذلك البوصيريُّ فقال: «رواه مسلمٌ في (صحيحه)، وأبو داود والنسائي، من حديثِ ابنِ عباسٍ، من غيرِ ذِكر مسح اليد» (مصباح الزجاجة ١/ ٧٠).\nبل قد رواه جماعةٌ عن عكرمةَ -شيخ سماك في هذه الرواية- دون هذه الزيادة، وفيهم من هو مُقَدَّم على سِماك بمفرده:\nفقد رواه أيوبُ السَّختياني وعاصم الأحول، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، بلفظ: «انْتَشَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَرَقًا مِنْ قِدْرٍ، فَأَكَلَ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» أخرجه البخاريُّ، وقد سبقَ.\nوأخرجه أحمدُ (٢٤٦٧) من طريق أيوب عن عكرمة بلفظ: «انْتَهَسَ عَرَقًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ»، وسبقَ أيضًا.\nوتابعهما داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابنِ عباسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى قِدْرٍ، فَانْتَشَلَ مِنْهَا عَظْمًا فَأَكَلَهُ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nوكذا رواه غيرهم عن عكرمةَ به دون مسح اليد، ويمكن أن يُعَدَّ فيهم الإمام ابن سيرين، على ما حررناه بشأن روايته عن ابن عباس.\nفتَفَرُّد سماك بهذا اللفظ -في حديث ابن عباس عامة، وعن عكرمة","vol":"18","page":164},{"text":"خاصة- لا يُوَثَقُ به، بل هو دائرٌ بين الشذوذِ والنكارةِ.\nوليس معنى سلامة حديثه عن عكرمة إذا رواه عنه الثوريُّ ومَن معه- أن يكون في درجة حديث أيوب أو عاصم، وهذا واضح.\nفأما ما رواه صُغْدِيُّ بنُ سِنان، عن يونسَ، عن عطاء، عن ابن عباس، بلفظ: «وَمَسَحَ يَدَهُ بِالحَائِطِ»، فصغدي واهٍ، وروايته هذه منكرةٌ، فلا يُعتدُّ بها.\nووردَ المسحُ أيضًا من حديث عبد الله بن الحارث بن جَزْء، وفي سندِهِ ابنُ لهيعةَ. وغيره لم يذكره فيه كما سيأتي.\nوورد من حديث جابر في (فوائد تمام)، وسندُهُ منكرٌ كما سيأتي.","vol":"18","page":165},{"text":"رِوَايَةُ: تَعَرَّقَ عَظْمًا، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «تَعَرَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَظْمًا، ثُمَّ صَلَّى، وَلَم يَمَسَّ مَاءً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ بما سبقَ، وصَحَّحَهُ أحمد شاكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٣٤٣٣ (واللفظ له) / طب (١٢/ رقم ١٢٨٦٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمدُ: حدثنا محمد بن سلمة، عن هشام، عن ابن سيرين، عن ابن عباس، به.\nورواه الطبرانيُّ من طرقٍ عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجاله ثقات رجال الصحيح؛ ولذا صَحَّحَهُ أحمد شاكر في (تعليقه على المسند). ولكن ابن سيرين لم يسمع ابن عباس، وقيل: إن الواسطةَ بينهما هو عكرمةُ. قاله شعبةُ وخالدٌ الحذَّاءُ. وعلى هذا فهو صحيحٌ أيضًا؛ للعلم بالواسطة، وأنه ثقةٌ، وقد سبقَ بنحوه عند البخاريٍّ من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن ابن عباس، وذَكَر الحافظُ أن الإسماعيليَّ رواه من طريق ابن الطَّبَّاع عن حماد بن زيد، فأدخلَ بينهما عكرمةَ. وقد رواه أيوبُ وعاصمٌ عن عكرمةَ عنه بنحوه. وانظر (فتح الباري ٩/ ٥٤٦).","vol":"18","page":166},{"text":"رِوَايَاتٌ تَدَلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ:\n\nأولًا- رِوَايَةُ: لَقِيَتْهُ هَدِيَّةٌ، عُضْوٌ مِنْ شَاةٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ عَطَاءٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابنِ عَبَّاسٍ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ [زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ]، فَجَعَلَ يَتَعَجَّبُ مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّ الوُضُوءَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، [وَيُضْرَبُ فِيهِ الأَمْثَالُ، وَيَقُولُ: إِنَّا نَسْتَحِمُّ بِالمَاءِ المُسَخَّنِ وَنَتَوَضَّأُ بِهِ وَنَدَّهِنُ بِالدُّهْنِ المَطْبُوخِ. وَذَكَرَ أَشْيَاءَ مِمَّا يُصِيبُ النَّاسَ مِمَّا قَدْ مَسَّتِ النَّارُ]، ثُمَّ قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي هَذَا البَيْتِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ تَوَضَّأَ وَلَبِسَ ثِيَابَهُ، فَجَاءَهُ المُؤَذِّنُ فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي الحُجْرَةِ خَارِجًا مِنَ البَيْتِ لَقِيَتْهُ (^١) هَدِيَّةٌ، عُضْوٌ مِنْ شَاةٍ، فَأَكَلَ مِنْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (وَمَا مَسَّ مَاءً»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، وأصله عند مسلمٍ، فقد أخرجَ سندَهُ، ولم يَسُقْ متنه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عه ٨٢١ (مختصرًا) / طب (١٠/ رقم ١٠٧٩٦ - مختصرًا) / مسن ٧٩٣ (واللفظ له) / هق ٧٢١ (والزيادتان والرواية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه الطبرانيُّ (١٠٧٩٦) قال: حدثنا جعفر بن أحمد السامي الكوفي، ثنا أبو كُرَيْب، ثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كَثير قال: حدثني محمد بن عمرو بن عطاء قال: كُنْتُ مَعَ ابنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ،\n_________\n(^١) في المطبوع من مستخرج أبي نعيم: \"لَقِيَهُ\"، والمثبت من معجم الطبراني وسنن البيهقي، وهو أليق بالسياق.","vol":"18","page":167},{"text":"فَلَقِيَتْهُ هَدِيَّةٌ، عُضْوٌ مِنْ شَاةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ». هكذا مختصرًا.\nو(جعفر بن أحمد السامي) كذا هنا، ولعلَّ صوابه: (الشامي) بالمعجمة، وكذا جاء في مواضع أخرى عند الطبراني. وهو ثقة. وبقية الإسناد على شرط مسلم.\nوقد توبع عليه جعفر:\nفرواه أبو نُعَيمٍ في (المستخرج ٧٩٣) عن أبي الشيخ الحافظ، عن محمد بن يحيى بن منده الحافظ، عن أبي كُريب، به، تامًّا دون الزيادات، ثم قال: \"رواه مسلم عن أبي (^١) كُريب\".\nقلنا: قد ساقَ مسلمٌ سندَهُ، وأحالَ بمتنه على معنى رواية ابنِ حَلحَلَةَ المخرجة آنفًا، فقال (٣٥٩): وحدَّثناه أبو كُريب، حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كَثير، حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء، قال: كُنْتُ مَعَ ابنِ عَبَّاسٍ ... وساقَ الحديثَ بمعنى حديث ابنِ حلحلة، وفيه أنَّ ابنَ عباسٍ شَهِدَ ذلك منَ النبيَّ ﷺ وقال: (صَلَّى) ولم يقل: (بالنَّاسِ).\nقلنا: وهكذا فَعَل أبو عَوانة، إلا أنه ساقَ بعضَ متنه، فرواه (٨٢١) عن أحمد بن عبد الحميد الحارثي قال: ثنا أبو أسامة، به بلفظ: «كُنْتُ مَعَ ابنِ عَبَّاسٍ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ فِي المَسْجِدِ فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي هَذَا الْبَيْتِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ تَوَضَّأَ، ثُمَّ لَبِسَ ثِيَابَهُ.\nوذكرَ بمعنى حديث ابنِ حَلْحَلَة، وفيه: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ شَهِدَ ذَلِكَ مِنَ\n_________\n(^١) في المطبوع من المستخرج: \"أبو\"! ! والمثبت هو الصواب.","vol":"18","page":168},{"text":"النَّبِيِّ ﷺ وقال: (صَلَّى) ولم يقلْ: (بالنَّاسِ).\nوقد رواه البيهقيُّ من طريقِ الأصمِّ عن أحمد بن عبد الحميد الحارثي، عن أبي أسامة، به، تامًّا مع الزيادات، وعزاه لمسلم فقال: \"رواه مسلم في الصحيح عن أبي كريب، عن أبي أسامة. وفيه دلالة على أن ابنَ عباسٍ شَهِدَ ذلك من رسول الله ﷺ\".\nوعُلِم بهذا أن سندَهُ صحيحٌ على شرطِ مسلم، بل قد ساقه بالفعل، غير أنه لم يَسُقْ متنه.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالحديثُ رواه الطبرانيُّ عقب رواية جعفر عن أبي كُريب من طريقٍ آخرَ، فقال (١٠٧٩٧): حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا حَجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، مثله.\nوطريق ابن إسحاق له سياقة أخرى مطولة، ستأتي عقب الرواية التالية.","vol":"18","page":169},{"text":"ثَانِيًا- رِوَايَةُ: أَكَلَ كَتِفًا فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «أَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَتِفًا فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الحَارِثِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ لغيرِهِ، وإسنادُهُ حسنٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١١/ رقم ١١٥٠٨ - واللفظ له) / معل ٨٠/ أصم ٣٢٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا مُطَّلِب بن شعيب الأزدي، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث (ح) وحدثنا أبو الزنباع رَوْح بن الفرج، ثنا يحيى بن بُكير، حدثني الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nورواه أبو يعلى والأصم من طريق الليث، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ، رواه جماعةٌ منَ الثقاتِ عن الليثِ، فهو صحيحٌ عنه، ورجاله من الليث فصاعدًا رجال الصحيح، وكلهم ثقات، غير أن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة متكلَّمٌ في حفظه؛ ولذا قال ابنُ حَجَرٍ: \"صدوقٌ ربما وهم\" (تقريب ٥٢٤٧).\nوله شاهدٌ في الصحيح من حديث ميمونةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ عِنْدَهَا كَتِفًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ». وقد سبقَ في البابِ.","vol":"18","page":170},{"text":"ثَالِثًا- رِوَايَةُ: لَقِيَتْهُ هَدِيَّةٌ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ (صَحْفَةٌ فِيهَا خُبْزٌ وَلَحْمٌ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ عَطَاءٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابنِ عَبَّاسٍ بَيْتَ مَيْمُونَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، لِغَدِ يَوْمِ الجُمُعَةِ.\nقَالَ: وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ قَدْ أَوْصَتْ لَهُ بِهِ، فَكَانَ إِذَا صَلَّى الجُمُعَةَ بُسِطَ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْهِ، فَجَلَسَ فِيهِ لِلنَّاسِ.\nقَالَ: فَسَأَلَهُ رَجُلٌ -وَأَنَا أَسْمَعُ- عَنِ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ مِنَ الطَّعَامِ؟ قَالَ: «فَرَفَعَ ابنُ عَبَّاسٍ يَدَهُ إِلَى عَيْنَيْهِ -وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ- فَقَالَ: بَصُرَ عَيْنَايَ هَاتَانِ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ فِي بَعْضِ حُجَرِهِ (فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ) ثُمَّ دَعَا بِلَالٌ إِلَى الصَّلَاةِ، فَنَهَضَ خَارِجًا، فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى بَابِ الحُجْرَةِ لَقِيَتْهُ هَدِيَّةٌ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ، بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ.\nقَالَ: فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَنْ مَعَهُ، وَوَضَعْتُ لَهُمْ فِي الحُجْرَةِ.\nقَالَ: فَأَكَلَ وَأَكَلُوا مَعَهُ. ثُمَّ قَالَ: ثُم نَهَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَنْ مَعَهُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَمَا مَسَّ وَلَا أَحَدٌ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ مَاءً. قَالَ: ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ».\nوَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّمَا عَقَلَ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ آخِرَهُ.\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ قَالَ: «كَانَ ابنُ عَبَّاسٍ يَوْمَ الجُمُعَةِ يُبْسَطُ لَهُ فِي بَيْتِ [خَالَتِهِ] مَيْمُونَةَ فَيَتَحَدَّثُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَخْبِرْنِي عَمَّا مَسَّتِ النَّارُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا أُخْبِرُكُ إِلَّا مَا رَأَيْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، كَانَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فِي بَيْتِهِ، فَجَاءَ المُؤَذِّنُ فَقَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالبَابِ أُتِيَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا خُبْزٌ وَلَحْمٌ، فَرَجَعَ بِأَصْحَابِهِ، فَأَكَلَ وَأَكَلُوا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».","vol":"18","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ لغيرِهِ، وإسنادُهُ حسنٌ، وصَحَّحَهُ الشيخُ أحمد شاكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [حم ٢٣٧٧ (واللفظ له) / طب (١٠/ رقم ١٠٧٩٧ - ولم يَسُقْ متنَه) / تمهيد (٣/ ٣٤٣ - مختصرًا، والرواية له)].\nتخريج السياقة الثانية: [عب ٦٥٢ (والزيادة له) / طب (١٠/ رقم ١٠٧٥٦ - واللفظ له)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه أحمدُ (٢٣٧٧) قال: ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، ثنا محمد بن عمرو بن عطاء بن عياش بن علقمة -أخو بني عامر بن لُؤَي- قال: دَخَلْتُ عَلَى ابنِ عَبَّاسٍ ... فذكره مطولًا.\nووالد يعقوب هو إبراهيم بن سعد، ثقة حجة، وقد توبع:\nفرواه الطبرانيُّ في (الكبير ١٠٧٩٧)، وابنُ عَبْدِ البَرِّ في (التمهيد ٣/ ٣٤٣) من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، به، بلفظ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ، فَجَاءَ بِلَالٌ، فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَاسْتَقْبَلَتْنَا هَدِيَّةٌ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ، فَرَجَعَ وَرَجَعْنَا مَعَهُ، وَأَكَلَ وَأَكَلْنَا، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الصَلَاةِ وَلَمَّ يَمَسَّ مَاءً».\nوهذا لفظه في (التمهيد)، فأما الطبراني فلم يَسُقْ متنه، وأحال على رواية الوليد بن كثير المخرجة آنفًا.\nوهذا إسنادٌ حسنٌ، رجاله ثقات رجال الصحيح عدا محمد بن إسحاق بن يسار؛ استشهدَ به الشيخان، وهو صدوقٌ مدلسٌ، وقد صرَّحَ بالتحديثِ عند","vol":"18","page":172},{"text":"أحمدَ، وصَحَّحَهُ أحمد شاكر.\nونخشى أن يكون تصريحُه بالسماع وهمًا؛ فقد رواه عبد الرزاق -ومن طريقه الطبراني في (الكبير ١٠٧٥٦) -، عن ابنِ جُرَيجٍ قال: سمعتُ محمد بنَ إسحاق يُحَدَّثُ عن خاله قال ... فذكره بلفظ السياقة الثانية.\nقال الطبراني: \"وخال ابن إسحاق موسى بن يسار\".\nكذا قال، وهو وهمٌ عجيبٌ؛ فإن موسى بن يسار هو عمُّ ابن إسحاق، وليس بخاله، فجَلَّ مَن لا يسهو.\nوقال ابنُ عَبْدِ البَرِّ: \"يقولون: (إن خال محمد بن إسحاق محمد بن عمرو بن حلحلة الدِّيلي) فإن كان كذلك فبين محمد بن إسحاق وبين محمد بن عمرو بن عطاء العامري في هذا الحديث- محمد بن عمرو بن حلحلة. ولمحمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء أحاديث\" (التمهيد ٣/ ٣٤٤، ٣٤٥).\nوعلى كُلٍّ فالحديثُ صحيحٌ بما سبقَ.","vol":"18","page":173},{"text":"رِوَايَةُ: فَأُتِيَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا لَحْمٌ وَخُبْزٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «[عَجِبْتُ مِنْ نَاسٍ يَتَوَضَّئُونَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ،] ١ [وَاللهِ مَا أَحَلَّتِ النَّارُ (^١) شَيْئًا قَطُّ وَلَا حَرَّمَتْ! وَاللهِ، لَـ] ٢ ـرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَدْ تَوَضَّأَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأُتِيَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا لَحْمٌ وَخُبْزٌ، فَأَكَلَ مِنْهَا [وَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ] ٣ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ بما سبقَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٠/ رقم ١٠٧٩١) / طح (١/ ٦٤) (والزيادة الأولى له) / تد (٣/ ٣٣) (والزيادة الثانية والثالثة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه الطبرانيُّ في (الكبير ١٠٧٩١) قال: حدثنا مُطَّلِب بن شُعيب الأزدي، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس، به.\nومطلب صدوقٌ، وفيه كلام لا يضر هنا. انظر (اللسان ٧٧٨٥).\nوعبد الله بن صالح فيه لِين وضعف، وقد توبع:\nفرواه الطحاويُّ من طريق أبي الأسود، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، به نحوه، غير أن فيه: «وَاللهِ لَقَدْ جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْهِ يَوْمًا ثِيَابَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِثَرِيدٍ فَأَكَلَ ...» إلخ.\n_________\n(^١» في المطبوع من التدوين: \"النَّاسُ\"، والمثبت هو الصواب، فالطبعة مليئة بالتحريف.","vol":"18","page":174},{"text":"وابنُ لهيعةَ سيئُ الحفظِ، وكان يتلقنُ بأَخَرَةٍ.\nوقد رواه القزوينيُّ في (التدوين) من طريق ابن أبي حبيب به. وفي السندِ قبله سقطٌ، فلم يظهر لنا مَن راويه عنه، هل هو أحد السابقين؟ أم غيرهما؟\nويشهدُ لهذه الرواية الروايات السابقة.\n\nرِوَايَةُ: أُتِيَ بِكَتِفٍ مَشْوِيَّةٍ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أُتِيَ بِكَتِفٍ مَشْوِيَّةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا نُتَفًا (فَتَمَلَّى) ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ بما سبقَ دونَ قولِهِ: «فَتَمَلَّى»، وهذه الروايةُ سندُها ضعيفٌ، وضَعَّفَها أحمد شاكر.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: «نُتَفًا»: من قولك: أعطاهُ نُتفة من الطعام وغيره -بالضم-: شيئًا منه. وأفاد نُتَفًا من العلم. والنَّتفة -بالفتح-: النزعة الخفيفة (تاج العروس ٦١٢٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٣٣٩ (واللفظ له)، ٣٢٩٥ (والرواية له) / طب (١٠/ رقم ١٠٦٦٣) / طح ٣٥٧ (ولم يَسُقْ متنه)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ (٢٣٣٩) قال: ثنا عبد الوهاب الخَفَّاف قال: أنا محمد بن","vol":"18","page":175},{"text":"الزبير، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن ابن عباس، به.\nورواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار) من طريق عبد الوهاب بسنده، ولم يَسُقْ متنه، محيلًا على ما قبله.\nورواه أحمدُ (٣٢٩٥)، والطبرانيُّ في (الكبير) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن محمد بن الزبير، به.\nفمدار هذه الرواية على محمد بن الزبير.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ محمد بن الزبير هو التميمي الحنظلي، قال فيه الحافظ: \"متروك\" (التقريب ٥٨٨٥).\nوقد اضطرب في متنه:\nفمرة قال: «فَأَكَلَ مِنْهَا نُتَفًا»، أي: شيئًا قليلًا.\nومرة قال: «فَأَكَلَ مِنْهَا فَتَمَلَّى»، من الامتلاء.\nوالأول هو الموافقُ لمعظمِ الرواياتِ السابقة؛ ولذا قال أحمد شاكر في تعليقه على الموضع الأول: «إسنادُهُ ضعيفٌ ... ومعنى الحديث صحيح\"، لكنه في الموضع الثاني أوهم ذلك أيضًا، حيث قال -بعد أن ضَعَّفَ سندَهُ-: \"ومضى من طرق أخرى صحاح\".\nقلنا: نعم، ولكن دون قوله: «فَتَمَلَّى».","vol":"18","page":176},{"text":"رِوَايَةُ: دَخَلَ عَلَى ضُبَاعَةَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ، فَأَكَلَ عِنْدَهَا كَتِفًا مِنْ لَحْمٍ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يُحْدِثْ وُضُوءًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دون قوله: «دَخَلَ عَلَى ضُبَاعَةَ ...» والمحفوظُ ما في الصحيحين أنه أكل في بيت ميمونة. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ.\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِ ضُبَاعَةَ [بِنْتِ الحَارِثِ] كَتِفًا [عَرَقًا]، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دونَ قوله: «بيت ضُبَاعَةَ ...» والمحفوظُ ما في الصحيحين: «أنَّهُ أَكَلَ في بيتِ ميمونةَ». وهذا إسنادٌ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ -عند شرح حديث عبدِ اللَّهِ بنِ عباسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ-:\n«أَفَادَ القاضِي إسماعيلُ أن ذلك كان في بيتِ ضُبَاعَةَ بنتِ الزُّبَيْرِ بنِ عبدِ المطَّلِبِ، وهي بنتُ عَمِّ النَّبِيِّ ﷺ. ويُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ، كما سيأْتِي من حدِيثها، وهي خالةُ ابنِ عباسٍ، كما أَنَّ ضُبَاعَةَ بنتُ عَمِّهِ» (فتح الباري ١/ ٣١١).\nقلنا: هذا إذا ثبتَ الحديثُ، أما وقد تبيَّن ضعفُ الحديثِ، فيبقى الصحيح من ذلك ما رواه الشيخان من أن ذلك كان في بيت ميمونة. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [حم ٣٢٨٧ (واللفظ له) / ناسخ ٦٩].\nتخريج السياقة الثانية: [طب (١٠/ رقم ١٠٦٥٩ - والزيادتان والرواية","vol":"18","page":177},{"text":"له)، ١٠٦٦١ (مختصرًا، وعنده الزيادة الأولى) / ناسخ ٦٨ (واللفظ له) / مسند ابن عباس للقاضي إسماعيل بن إسحاق (مغلطاي ٢/ ٤٠) (مختصرًا، وعنده الزيادة الأولى)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمداره على علي بن عبد الله بن عباس، ورُوي عنه من طريقين:\nالطريق الأول: رواه الحَجاج بن أرطأة، واختُلف عنه على وجهين:\nالوجه الأول: أخرجه أحمدُ قال: ثنا يزيد -يعني ابنَ هارون- أنا الحَجاج، عن الحسن بن سعد، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، بلفظ السياقة الأولى.\nوأخرجه ابنُ شاهين في (ناسخ الحديث ومنسوخه ٦٩) من طريق يزيد بن هارون، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه حجاج بن أرطاة؛ روى له مسلم مقرونًا بغيره. وقال عنه الحافظ: \"صدوق كثير الخطأ والتدليس\" (التقريب ١١١٩).\nقلنا: وقد عنعن.\nالوجه الثاني: رواه الطبرانيُّ في (الكبير ١٠٦٦١) من طريق مسدد.\nوابن شاهين في (ناسخ الحديث ومنسوخه ٦٨) من طريق علي بن حرب.\nكلاهما عن أبي معاوية، عن الحَجاج بن أرطأة، عن سعد بن إبراهيم، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن ابن عباس، به، بلفظ السياقة الثانية.\nوكذا رواه القاضي إسماعيل بن اسحاق من طريق أبي معاوية، كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي).","vol":"18","page":178},{"text":"فجعل أبو معاوية شيخ الحجاج هو سعد بن إبراهيم، وليس الحسن بن سعد كما رواه يزيد.\nوهذا أيضًا إسناد ضعيف؛ لضَعْف الحَجاج وعنعنته.\nالطريق الثاني: رواه الطبرانيُّ في (الكبير ١٠٦٥٩) قال: حدثنا عبد الرحمن بن سَلْم الرازي، ثنا سهل بن عثمان، ثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جَده، به، بلفظ السياقة الثانية، وفيها ضُبَاعة بنت الحارث! !\nوهذا إسناد رجاله رجال ثقات عدا سهل بن عثمان، وإن كان أحد الحفاظ إلا أن له غرائب كما قال ابنُ حَجَرٍ (التقريب ٢٦٦٤)، وهذا منها.\nفالصحيح ما رواه مسدد وعلي بن حرب، عن أبي معاوية، عن حَجاج، كما تقدم.\nقلنا: كلا الوجهين مع ضعفهما غير محفوظين؛ لأن المحفوظ عن علي بن عبد الله بن عباس ما رواه الزهري ومحمد بن علي بن عبد الله، عنه عن ابن عباس، قال: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ عَرَقًا -أَوْ: لَحْمًا- ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً» رواه مسلم (٣٥٤).\nوجاء في الصحيحين (البخاري ٢١٠)، و(مسلم ٣٥٦)، من حديث ميمونة أن ذلك حَدَثَ في بيتها. وهو الصواب.","vol":"18","page":179},{"text":"رِوَايَةُ: وَمَسَحَ يَدَهُ بِالحَائِطِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِجَفْنَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ وَهُوَ يُرِيدُ صَلَاةَ المَغْرِبِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «هَذَا رِزْقٌ سَاقَهُ اللهُ إلَيْكُمْ قَبْلَ صَلَاتِكُمْ»، فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يُمَضْمِضْ، وَلَمْ يَغْسِلْ يَدَهُ، وَمَسَحَ يَدَهُ بِالحَائِطِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا اللفظِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٦/ ٢٨٣) / محد (١/ ٤٠٧) / أصبهان (٢/ ٣٢٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن ياسين، وأبو عروبة، قالا: حدثنا الوليد بن عمرو بن سُكَيْن، حدثنا صُغْدِيّ بن سِنان، حدثنا يونس بن عُبيد، عن عطاء، عن ابن عباس، به.\nورواه أبو الشيخِ -وعنه أبو نُعَيمٍ- قال: حدثنا محمد بن جعفر الشعيري، قال: ثنا الوليد بن عمرو بن سكين (^١)، قال: ثنا صغدي بن سنان، قال: ثنا يونس، عن عطاء، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ صغدي كما في (اللسان ٣٩٢٨)، ولجهالة حال يونس وهو الأصبهاني، ترجم له أبو الشيخ وأبو نُعَيمٍ، وقال: \"قيل: يونس\n_________\n(^١) تحرَّف في (طبقات المحدثين) إلى: \"سُفْيَانَ\"، وجاء على الصواب في (أخبار أصبهان)، وهو المذكور في تلاميذ صغدي، وذكر في تلاميذه الشعيري.","vol":"18","page":180},{"text":"ابن أبي عمر الأصبهاني\"، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\n\nرِوَايَةُ: ثُمَّ مَضْمَضَ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ وَهُوَ يُريدُ الصَّلَاةَ، فَمَرَّ بِقِدْرٍ تَفُورُ، فَأَخَذَ مِنْهَا عَرَقًا -أَوْ: كَتِفًا- فَأَكَلَهُ، ثُمَّ مَضْمَضَ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ، وإسنادُهُ ساقطٌ. والمحفوظُ عن ابن عباس في هذا الحديثِ أنه ﷺ خرجَ إلى الصلاةِ دونَ أن يمسَّ ماء، لا توضَّأ ولا تمضمض.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ٥٢٨ (واللفظ له) / سراج (مغلطاي ٢/ ٣٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ أبي شيبةَ: حدثنا هُشيم قال: أخبرنا جابر الجُعْفي، عن أبي جعفر، عن ابن عباس، به.\nورواه السَّرَّاجُ من طريقِ هُشيمٍ به. وأبو جعفر هو محمد الباقر.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ جابر الجعفي متروكٌ متهمٌ، كما تقدَّم مرارًا.\nوروايته هذه منكرةٌ، فقد سبقَ في الصحيح أنه ﷺ أَكَلَ ذلك، ثم خَرَجَ إلى الصلاة ولم يمسَّ ماءً. وصَرَّحَ في رواياتٍ أُخَر بأنه لم يمضمضْ. وقد سبقَ تحقيقها.\nبل رواه أحمدُ (٢١٥٣)، والطبرانيُّ في (الكبير ١٠٧٤١)، وابنُ شاهين","vol":"18","page":181},{"text":"في (ناسخه ٦٧) من طريق هُشيم به، دون ذكر المضمضة؛ ولذا ذكرنا هذه المواضع تحت رواية البخاري.\nوقد رواه الجعفيُّ من وجه آخر بلفظ آخر كما في الرواية الآتية.\n\nرِوَايَةُ: فِي المَسْجِدِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ قَالَ: «أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِكَتِفِ شَاةٍ فِي المَسْجِدِ فَأَكَلَهَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دونَ ذِكر المسجدِ. وإسنادُهُ واهٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١٢/ رقم ١٢٥٧٢ - واللفظ له) / حل (٤/ ٣٣١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بن جابان الجُنْدَيْسابوري، ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق المروزي، حدثني أبي، ثنا أبو حمزة، عن جابر، عن الشعبي، عن ابن عباس، به.\nورواه أبو نُعَيمٍ من طريق ابن راهويه، قال: ثنا أحمد بن أيوب، عن أبي حمزة السُّكَّري، عن جابر، عن عامر، عن ابن عباس، به.\nثم قال: \"رواه (علي بن الحسن) (^١) بن شقيق، عن أبي حمزة نحوه\".\n_________\n(^١) وقع في المطبوع: \" الحسن بن علي\"! فإن لم يكن الخطأ من الناسخ، فقد انقلب اسمه على المصنف.","vol":"18","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ واهٍ؛ لأجل جابر الجعفي كما تقدَّمَ، وقدِ انفردَ هنا بأمرين:\nالأمر الأول: روايته له عن الشعبي؛ ولذا قال أبو نُعَيمٍ -عقبه-: \"هذا حديثٌ غريبٌ من حديثِ الشعبيِّ، تَفَرَّدَ به أبو حمزةَ السكريُّ عن جابرٍ\"ـ.\nالأمر الثاني: ذِكره أن ذلك كان في المسجد. وقد سبقَ من طرقٍ صحيحةٍ وحسنةٍ أن ذلك كان في بيت ميمونة، وكذلك رواه الشيخان من حديث ميمونة كما تقدم.\n\nرِوَايَةُ: فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ أُتِيَ بِعَرَقٍ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ أُتِيَ بِعَرَقٍ، وَهُوَ يَطُوفُ بِالبَيْتِ [أَوْ] يَوْمَ النَّحْرِ، فَانْتَهَسَ (^١) مِنْهُ [فَضْلًا] ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ. والمحفوظُ عن ابنِ عباسٍ في هذا الحديثِ أن ذلك كان في بيتِ ميمونةَ ﵂.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١٠/ رقم ١٠٧٩٥ - واللفظ له) / طس ٥٣٢٠ (والزيادتان له)].\n_________\n(^١) في المطبوع من الأوسط (فانتهش)، وقيل هما بمعنى. وانظر ما سطرناه تحت رواية أبي داود في الانتهاس من الكتف.","vol":"18","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبرانيُّ في (الكبير) قال: حدثنا محمد بن السَّرِي بن مِهْران الناقد البغدادي ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، قالا: ثنا عبد الله بن عمر بن أبان، ثنا عنبسة بن عبد الواحد، عن أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن محمد بن عمرو، عن ابن عباس، به.\nورواه الطبرانيُّ في (الأوسط) عن محمد بن السري، عن عبد الله بن عمر بن أبان، به.\nقال الطبرانيُّ: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير إلا أيوب بن عتبة، تَفَرَّد به عنبسة بن عبد الواحد\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه أيوب بن عتبة اليمامي، وهو ضعيفٌ كما في (التقريب ٦١٩).\nوقد جَعَل أيوب هذه الحادثة بمكة في حجة الوداع! ! والمحفوظُ من رواية الثقات أن ذلك كان في بيت ميمونة.","vol":"18","page":184},{"text":"رِوَايَةُ: يَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ أَمْشَاجٌ مِنْ دَمٍ وَمَاءٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ ذِرَاعًا -أَوْ: كَتِفًا- مَشْوِيَّةً يَسْيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ أَمْشَاجٌ مِنْ دَمٍ وَمَاءٍ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا السياقِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٤/ ٤٣٣) / سنن ابن أبي داود (^١) (مغلطاي ٢/ ٣٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عَدِيٍّ: ثنا ابن حماد وعبد الله بن سليمان بن الأشعث قالا: ثنا موسى بن عامر، ثنا الوليد، ثنا الأوزاعي، حدثني داود بن علي، عن أبيه، عن جَده ابن عباس، به. وهو في سنن ابن أبي داود، وهو عبد الله بن سليمان بن الأشعث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ داود بن علي بن عبد الله بن عباس قال فيه ابن معين: \"أرجو أنه ليس يكذب\" (الجرح ٣/ ٤١٩)، وذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ٢٨١) وقال: \"يُخطئُ\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"لا بأس برواياته عن أبيه عن جَده\" (الكامل ٤/ ٤٣٨ - ٤٣٩) وقال البزارُ: \"لم يكن بالقويِّ في الحديثِ، على أنه لا يُتوهم عليه إلا الصدق\" (المسند ١١/ ٣٩٥)، وقال الحافظُ: \"مقبولٌ\"\n_________\n(^١) وقع في مطبوع شرح ابن ماجه: \"وفي سنن أبي داود\"!! سقط منه لفظة \"ابن\"، وقد رواه ابن عدي عن ابن أبي داود كما ذُكر أعلاه.","vol":"18","page":185},{"text":"(التقريب ١٨٠٢).\nوموسى بن عامر: \"صدوق له أوهام\" (التقريب ٦٩٧٩)، وقد خُولف فيه؛ فرواه الحسين بن إدريس الهرويُّ الحافظُ، في (جزء من حديثه ١٦) عن عثمان بن إسماعيل الدمشقي، نا الوليد، نا الأوزاعي، عن داود بن علي، عن جَده، به. فأسقط منه عليًّا والد داود، فصارَ منقطعًا.\nوعثمان هذا روى عنه جماعة، منهم ابن ماجه، ولا يُعْرَفُ فيه جرحٌ ولا توثيقٌ، وقال ابنُ حَجَرٍ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٤٤٥٠). فليس هو بأحسن حالًا من ابن عامر.\nوقد خالفهما جميعًا في سنده ومتنه دحيم الحافظ.\nفقد رواه ابنُ ماجه (٤٩٣) عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، ثنا الزهري، عن جعفر بن عمرو بن أمية، عن أبيه، وعن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، كلاهما شهد على رسول الله ﷺ «أَنَّهُ أَكَلَ طَعَامًا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ». وقد سبقَ تخريجُه والكلامُ على إسنادِهِ.\nقال الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف ﵀: \"وعبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي هو دُحيم الثقة الحافظ المتقن، ومن أئمة الجرح والتعديل، خالف موسى بن عامر، راويه عن الوليد عند ابنِ عَدِيٍّ، فجعله عنِ الأوزاعيِّ عنِ الزهريِّ عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه، وعن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه، وليس عنِ الأوزاعيِّ عن داود بن علي عن أبيه عن جده. ثم لم يأتِ بهذه اللفظةِ المنكرةِ جدًّا: «يَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ أَمْشَاجٌ مِنْ دَمٍ وَمَاءٍ»، ولم يتفرد بالحديث الأوزاعي عنِ الزهريِّ، فروى أصلَه عنه عن","vol":"18","page":186},{"text":"جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه: عقيلُ، وصالح بن كيسان، وإبراهيم بن سعد، وشعيب بن أبي حمزة، ومعمر، ويونس، وعمرو بن الحارث، كما في (تحفة الأشراف ١٠٧٠٠) \" (أحاديث ومرويات في الميزان ٣/ ١٧٠).\nقلنا: وكذلك حديث ابن عباس.\nفقد رواه ابنُ الجعد (٣٤٠٩) -ومن طريقه الطبرانيُّ في (الكبير ١٠٦٦٠) - عن ابنِ ثوبانَ، عن داود بن علي، أن أباه أخبره عن جَده ابن عباس قال: «أَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَحْمًا، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ». ليس فيه تلك اللفظة المنكرة جدًّا.\nوكذلك رواه الزهريُّ ومحمد -أخو داود- عن علي بن عبد الله بن عباس، عن ابن عباس، به، دون ذكر إسالة الأمشاج على لحيته ﷺ، وكذلك رواه غيرُ واحدٍ عن ابنِ عباسٍ بدونها كما تقدَّم ذكره.\nفهذه الزيادةُ منكرةٌ جدًّا كما نصَّ عليه الشيخُ ﵀ وطَيَّبَ ثَراه.","vol":"18","page":187},{"text":"٢٢٢٦ - حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ:\n◼ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁، قَالَ: «أَشْهَدُ لَكُنْتُ أَشْوِي لِرَسُولِ اللهِ ﷺ بَطْنَ الشَّاةِ [وَقَدْ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ، فَيَأْكُلُ مِنْهُ]، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣٥٧ (واللفظ له) / كن ٦٨٣٥ (والزيادة له ولغيره) / ك ٧٢٩٧، ٧٢٩٨/ عه ٨٢٢/ بز ٣٨٧٥ (والرواية له ولغيره) / طب (١/ ٣٢٤، ٣٢٨، ٣٢٩/ ٩٦٦، ٩٧٩، ٩٨١، ٩٨٤) / هق ٧٢٧/ مسن ٧٨٩/ تخ (٣/ ١٠٦ - ١٠٧) / كما (١٥/ ٢٥٠) / ني ٧١٣/ قا (١/ ٤٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثني أحمد بن عيسى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، قال: وحدثني سعيد بن أبي هلال، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي غطفان، عن أبي رافع ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nتحقيق الزيادة:\nأخرجها النسائيُّ في (الكبرى ٦٨٣٥) قال: أخبرني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شعيب، قال: حدثنا الليث، عن خالد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ابن أبي رافع، عن أبي غطفان، حدثه عن أبي رافع، به.\nوابنُ أبي رافع هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، كما جاء به مصرحًا في رواية مسلم.\nوكذا رواه الحاكمُ في (المستدرك ٧٢٩٨) عن أبي العباس، أنبأ محمد بن","vol":"18","page":188},{"text":"عبد الله بن الحكم، أخبرني أبي، وشعيب بن الليث، حدثنا الليث بن سعد، به (^١).\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ، كسابقه.\nوقال الحاكم -عقبه-: \"هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ على شرطِ الشيخين، ولم يخرجاه\".\nقلنا: وفيه نظر؛ فإن أبا غطفان المريَّ ليس من رجال البخاري، وإنما هو من رجال مسلم وحده، وقد أخرجه مسلم فلا وجه لاستدراكه.\nوللحديث بنحو هذه السياقة طرق أخرى:\nمنها: ما رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٩٧٩) من طريق عبادل بن علي، عن عمر بن أبان، عن أبي غطفان، بنحوه.\nورواه الطبرانيُّ (٩٨٤) من طريق حفص بن سليمان، عن سماك بن حرب، عن شُرَحْبيل بن سعد، عن أبي رافع، به.\nوسندُهُما ضعيفٌ، وقد جاء من هذين الطريقين وغيرهما بألفاظٍ أُخَر، انظر الروايات التالية.\n_________\n(^١) إلا أنه سقط من نسخ الحاكم: (عبد الله بن) فجاء كأنه من رواية والده (عبيد الله بن أبي رافع)، وقد صوبه محققو طبعة التأصيل من (الإتحاف).\nوكذا وقع هذا الخطأ في (مسند الروياني ٧١٣)، وقد رواه من طريق عبد الله بن صالح عن الليث به. فإن لم يكن هذا من أخطاء النساخ، فهو من أوهام عبد الله بن صالح، فهو سيئ الحفظ.","vol":"18","page":189},{"text":"رِوَايَةُ: ذَبَحْنَا لِرَسُولِ اللهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «ذَبَحْنَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ شَاةً، فَأَمَرَنَا فَعَالَجْنَا (فَقَلَيْتُ) لَهُ شَيْئًا مِنْ بَطْنِهَا، فَأَكَلَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ حسنٌ، وهو صحيحٌ بما قبله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٣٨٥٥، ٢٣٨٦٨/ ني ٧١٢/ طب (١/ رقم ٩٨٠) / كما (١٥/ ٢٥١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمدُ (٢٣٨٥٥) قال: حدثنا أحمد بن الحَجاج، أخبرنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن عجلان، عن عَبَّاد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي غطفان، عن أبي رافع، به.\nوفي (٢٣٨٦٨) قال: حدثنا علي بن بحر، حدثنا حاتم بن إسماعيل، به.\nورواه الرويانيُّ من طريق حاتم، به.\nورواه الطبرانيُّ والمزيُّ من طريق يحيى بن أيوب الغافقي، عن ابن عجلان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ حسنٌ من أجل محمد بن عجلان، قال ابنُ حَجَرٍ فيه: «صدوقٌ، إلا أنه اختلطتْ عليه أحاديثُ أبي هريرة» (التقريب ٦١٣٦).\nوالراوي عنه حاتم بن إسماعيل: «صحيحُ الكتابِ، صدوقٌ يهمُ» (التقريب ٩٩٤).","vol":"18","page":190},{"text":"وقد تابعه يحيى بن أيوب الغافقي المصري.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعَبَّاد هذا لقب عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، كان محمد بن عجلان يسميه عبادًا.\nوسمَّاهُ في رواية الطبرانيِّ عبادل. وهو وهم من أحدِ الرواةِ؛ لأن عبادل هذا لقب عبيد الله بن علي بن أبى رافع المدني (لين الحديث).\nوالصحيحُ ما جاءَ عند أحمدَ أنه عباد؛ ولذلك أوردَ المزيُّ هذا الحديثَ من طريق يحيى بن أيوب، عن محمد بن عجلان، عن عباد من ولد أبي رافع ... الحديث، وذلك في ترجمة عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع.","vol":"18","page":191},{"text":"رِوَايَةُ: أَكَلَ مِنْ لَحْمِ شَاةٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ مِنْ لَحْمِ شَاةٍ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ كما سبقَ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١/ رقم ٩٨٢ - واللفظ له)، ٩٨٣/ طس ٧٢٩].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nلهذه الرواية طريقان:\nالطريق الأول:\nرواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٩٨٢)، و(الأوسط ٧٢٩)، من طريقِ رَوْحِ بنِ القاسمِ، عن محمد بن المنكدر (^١)، عن أبي رافع بلفظ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ مِنْ لَحْمِ شَاةٍ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nوهذا إسنادٌ منقطعٌ؛ محمد بن المنكدر عن أبي رافع مرسل (تهذيب الكمال ٢٦/ ٥٠٥).\nقلنا: وقد اختُلِفَ على ابنِ المنكدرِ اختلافًا كبيرًا. وسيأتي عند ذكر روايات جابر الاختلافات على محمد بن المنكدر فيه.\n_________\n(^١) سقط (محمد بن المنكدر) من (المعجم الأوسط) المطبوع، قال محققه: كذا الإسناد بالأصل.\nقلنا: وهو في الكبير بنفس سند الأوسط مع ذكر ابن المنكدر، فالظاهر أنه سقط من النساخ.","vol":"18","page":192},{"text":"الطريق الثاني:\nرواه الطبرانيُّ في (الكبير ٩٨٣) قال: حدثنا الحسن بن العباس الرازي، ثنا عبد المؤمن بن علي، ثنا عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدالاني، عن شرحبيل بن سعد، عن أبي رافع «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ لَحْمًا، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nوإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فشرحبيل بن سعد وَهَّاه مالكٌ، واتَّهمه بعضُهم، وضَعَّفه ابنُ مَعِينٍ وغيرُهُ، وقال ابنُ عَدِيٍّ وغيرُهُ: \"هو إلى الضعف أقرب\" (الكامل ٦/ ١٨١)، و(تهذيب التهذيب ٤/ ٣٢١).\nوالراوي عنه أبو خالد الدالاني مختلفٌ فيه، ولخَّصَ حالَهُ الحافظُ بقوله: «صدوقٌ يُخطئُ كثيرًا، وكان يدلسُ» (التقريب ٨٠٧٢).","vol":"18","page":193},{"text":"رِوَايَةُ: «وَلَمْ يَتَمَضْمَضْ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «ذَبَحْنَا لِلنَّبِيِّ ﷺ عَنَاقًا، فَأَكَلَ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً، وَلَمْ يَتَمَضْمَضْ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «ذَبَحْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ شَاةً بِشِظَاظٍ، وَشَوَيْتُهُ، فَأَكَلَ وَلَمْ يَتَمَضْمَضْ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دونَ ذِكر المضمضة والشِّظَاظ. وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١/ رقم ٩٤٤ - بلفظ السياقة الأولى، ٩٤٥ - بلفظ السياقة الثانية)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير) من طريقين، عن مندل بن علي، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جَده، به.\nالأول: رواه عن الحسين بن إسحاق التُّسْتَري، ثنا يحيى الحِماني عنه ... به.\nالثاني: رواه عن إبراهيم بن نائلة الأصبهاني، ثنا إسماعيل بن عمرو البَجَلي عنه ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه علتان:\nالأُولى: مندل بن علي؛ قال فيه ابنُ حَجَرٍ: \"ضعيفٌ\" (التقريب ٦٨٨٣).","vol":"18","page":194},{"text":"الثانيةُ: محمد بن عبيد الله بن أبي رافع؛ قال فيه الذهبيُّ: \"ضَعَّفُوهُ\" (الكاشف ٥٠٢٢) وقال ابنُ حَجَرٍ: \"ضعيفٌ\" (التقريب ٦١٠٦).\nكما أن الإسنادَ إلى المدارِ لا يصحُّ:\nأما الحِمَّاني فمتهمٌ بسرقةِ الحديثِ (التقريب ٧٥٩١).\nوأما البجليُّ، فصاحبُ غرائب ومناكير، وقد ضَعَّفه أبو حاتم والعُقيلي والدارقطني ... وغيرهم. انظر (لسان الميزان ١/ ٤٢٥).\n\nرِوَايَةُ: وَأُتِيَ بِكَتِفِ شَاةٍ فَأَكَلَهَا ... وَلَمْ يَمَسَّ قَطْرَةَ مَاءٍ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: «أنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَأُتِيَ بِكَتِفِ شَاةٍ فَأَكَلَهَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَمَسَّ قَطْرَةَ مَاءٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بلفظِ «الكتفِ»، والمحفوظُ «بطن شاة».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٣٨٦٧/ ش ٥٣٣/ مش (خيرة ٦٢٦/ ١) / تخ (٣/ ١٠٦) / أثرم ١٦٣/ بز ٣٨٦٥/ طح (١/ ٦٦/ ٣٨٧) / طس ٩١٤١، ٩٦٠/ طب (١/ رقم ٩٥٩) / كر (٢١/ ٣٠٠، ٢٣/ ٣٤٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nلهذه الرواية أربعة طرق عن أبي رافع:\nالطريق الأول: رواه أحمدُ، والبزارُ، والطبرانيُّ في (الكبير ٩٦٠)، والطحاويُّ في (شرح معاني الآثار) من طريق عبد العزيز الدراورديِّ.","vol":"18","page":195},{"text":"ورواه البخاريُّ في (التاريخ الكبير)، والطبرانيُّ في (الكبير ٩٥٩)، من طريقِ محمد بن جعفر الزرقي.\nكلاهما عن عمرو بن أبي عمرو، عن المغيرة بن أبي رافع، عن أبي رافع، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالعلة الأولى: المغيرة بن أبي رافع، ذَكَره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٧/ ٣١٧)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ٢١٨)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. بينما ذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٤٠٧)، وقال ابنُ حَجَرٍ في (التعجيل ٢/ ٢٧٨): \"ذكره ابنُ حِبَّانَ في ثقات التابعين\".\nالعلة الثانية: الاختلاف على عمرو بن أبي عمرو:\nفرواه الدراوردي ومحمد بن جعفر عنه كما سبقَ، فسمَّى شيخه: (المغيرة بن أبي رافع).\nوخالفهما سليمان بن بلال فقال: حدثني عمرو بن أبي عمرو، عن حُنَيْن بن أبي المغيرة، عن أبي رافع قال: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ كَتِفًا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً».\nوهذا إسنادٌ رجاله رجال الصحيح سوى حُنَين بن أبي المغيرة، ذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ١٠٦)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٢٨٦) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. بينما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ١٨٧).\nولا نَرى هذا الاختلاف إلا مِن قِبل عمرو أبي عثمان.","vol":"18","page":196},{"text":"فهو وإن كان من رجال الصحيح، ووَثَّقَهُ أبو زرعةَ والعجليُّ، وقال أحمدُ، وأبو حاتم، وابنُ عَدِيٍّ: «ليس به بأس، ولا بأس به».\nفقد قال يحيى بن معين: «في حديثه ضَعْفٌ، ليس بالقويِّ، وليس بحجة، وعلقمة بن أبى علقمة أوثقُ منه». وفي موضع: «ليس بذاك القوي»، وفي موضع ثالث: «ضعيف».\nوقال أبو داود: «ليس هو بذاك».\nوقال النسائيُّ: «ليس بالقويِّ».\nوقال عثمانُ الدارميُّ -في حديث رواه في الأطعمة-: «هذا الحديثُ فيه ضَعْفٌ من أجلِ عمرو بنِ أبي عمرو».\nوقال الساجيُّ: «صدوقٌ إلا أنه يهمُ». وكذا قال الأزديُّ.\nوقال الطحاويُّ: «تُكلِّمَ في روايته بغيرِ إسقاطٍ». انظر (تهذيب الكمال ٢٢/ ١٦٨ - ١٧١)، و(تهذيب التهذيب ٨/ ٨٣).\nوقال الجوزجانيُّ: «مضطربُ الحديثِ» (أحوال الرجال ٢٠٦).\nوذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ١٨٥): وقال: «ربما أخطأ، يُعتبر حديثه من رواية الثقات عنه».\nولَخَّص حالَه ابنُ حَجَرٍ، فقال: «ثقةٌ ربما وهمَ» (التقريب ٥٠٨٣).\nقلنا: ومع اضطرابه، فقد وهم في متنه، حيث قال: «كتف شاة»، والمحفوظ: «بطن شاة» كما سبقَ.\nوأورد الدارقطنيُّ الخلاف -في (المؤتلف والمختلف ١/ ٣٧٠)، فقال في ترجمة حنين-: فقال: «حُنَين بن أبي المغيرة، عن أبي رافع مولى النبي ﷺ،","vol":"18","page":197},{"text":"روى حديثه سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عنه. واختُلف على عمرو بن أبي عمرو فيه، فقال الدراوردي ومحمد بن جعفر، عن عمرو، عن المغيرة بن أبي رافع».\nالطريق الثاني: رواه ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٢١/ ٣٠٠) من طريق أبي بكر ابن المقرئ، أنا أبو يعلى، نا محمد بن إسماعيل بن أبي سَمِينة، نا محمد بن خالد الحنفي، نا سعيد بن مسلم بن بَانَك، عن عبادل عن عمر (!) بن أبان عن أبي غطفان، عن أبي رافع قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْتَشَلَ كَتِفًا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nوسندُهُ ضعيفٌ، عبادل لقب عبيد الله بن علي بن أبي رافع، وهو لينُ الحديثِ (التقريب ٤٣٢٢).\nوعمر بن أبان كذا وقع هنا، وكذا رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٩٧٩)، والبخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ١٠٧) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، ثنا سعيد بن مسلم بن بانك، عن عبادل (^١) بن علي بن أبي رافع، عن عمر بن أبان، عن أبي غطفان بن طَريف المُري، عن أبي رافع به.\nولفظُ الطبرانيِّ: «أَنَّهُ شَوَى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ لَحْمًا، وَأَكَلَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nوابنُ أبي أويس فيه لين، وقد خالفه عبد العزيز بن عبد الله الأويسي أحد شيوخ البخاري الثقات، فسمَّاه (عمرو بن أبان بن عثمان)، رواه عنه البخاريُّ\n_________\n(^١) وقع في مطبوع (التاريخ الكبير ٣/ ١٠٧): \"عباد\"، والصواب المثبت كما في ترجمة عبيد الله بن علي، وقد جاء قبله بسطرين من رواية الأويسي على الصواب (التاريخ ٣/ ١٠٦).","vol":"18","page":198},{"text":"في (التاريخ الكبير ٣/ ١٠٦)، وعمرو بن أبان هذا قال فيه ابنُ حَجَرٍ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٤٩٨٥).\nالطريق الثالث: رواه ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق) من طريق رَوْح بن القاسم، عن محمد بن المنكدر، عن أبي رافع بنحوه.\nوهذا إسنادٌ منقطعٌ؛ محمد بن المنكدر عن أبي رافع مرسل. انظر (تهذيب الكمال ٢٦/ ٥٠٥).\nالطريق الرابع: رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) قال: حدثنا مسعدة بن سعد، ثنا إبراهيم بن المنذر، نا معن بن عيسى، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، «أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ بِكَتِفِ شَاةٍ، فَأَكَلَهَا، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nوقال: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن زيد بن أسلم إلا هشام بن سعد، تَفَرَّدَ به معن بن عيسى».\nوهذا إسنادٌ رجاله ثقات، سوى هشام بن سعد، متكلَّمٌ فيه مِن قِبل حفظه؛ ولذا قال الحافظُ: «صدوقٌ له أوهامٌ» (التقريب ٧٢٩٤).\nقلنا: ولكن هذا لا يضرُّهُ هنا؛ لأنه من روايته عن زيد بن أسلم، وقد قال أبو داود: «هشام بن سعد أثبت الناس في زيد بن أسلم» (تهذيب الكمال ٣٠/ ٢٠٨).\nوصَحَّحَ روايتَه هذه أبو حاتم؛ فقال ابنُه: «وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه الليثُ بنُ سعدٍ، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس: «أَنَّ النَّبيَّ ﷺ أَكَلَ لحمَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى ولم يَتَوَضَّأْ». ورواه معن، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن أبي رافع، عن","vol":"18","page":199},{"text":"النبي ﷺ؛ فقال أبي: جميعًا صحيحين (^١)؛ حدثنا إبراهيم بن المنذر، عن معن بن عيسى، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن أبي رافع وابن عباس، عن النبي ﷺ؛ جَمَعَهُما» (العلل لابن أبي حاتم ٢٥).\n\nرِوَايَةُ: فَمَرَّ بِقِدْرٍ لِبَعْضِ أَهْلِهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَمَرَّ بِقِدْرٍ لِبَعْضِ أَهْلِهِ فِيهَا لَحْمٌ يُطْبَخُ، فَنَاوَلَهُ بَعْضُهُمْ مِنْهَا كَتِفًا، فَأَكَلَهَا وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا السياقِ، وأنكره الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حب ٥٢٧٧/ طب (١/ رقم ٩٨٥) / عد (٦/ ٥٤٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ حِبَّانَ قال: أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي مَعْشَر، قال: حدثتا محمد بن وهب بن أبي كريمة، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أُنَيْسة، عن شُرَحْبيل بن سعد الأنصاري، عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ، به.\n_________\n(^١) قال محققو «علل ابن أبي حاتم»: \"كذا في جميع النسخ: «صحيحين» بياء قبل النون، والجادَّة أن يكون «صحيحان»؛ لأنَّه خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: هما جميعًا صحيحان، وهو مثنًى؛ فكان حقُّه أن يرفعَ بالألفِ، لكنَّ ما في النسخِ صحيحٌ عربيةً، وله وجهان: ... \". ثم ذكروهما.","vol":"18","page":200},{"text":"ورواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) من طريق محمد بن أبي بكر المُقدَّمي، ثنا عبد الله بن عَرَادة، ثنا سليمان بن أبي داود، عن شرحبيل بن سعد، به.\nفمداره على شرحبيل بن سعد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لأجل شرحبيل، وقد سبقَ بيانُ ما فيه، وقد شَذَّ بهذا السياقِ؛ إذ قوله: «فَنَاوَلَهُ بَعْضُهُمْ مِنْهَا كَتِفًا»، وكذا: «فَأَكَلَهَا وَهُوَ قَائِمٌ»، كلاهما منكر، ولا يُحفظان إلا من طريق هذا الضعيف.\nقال الشيخُ الألبانيُّ: «هذا إسنادٌ ضعيفٌ بمتنٍ منكرٍ، وله آفتان:\nالأُولى: ضَعْفُ شرحبيل بن سعد الأنصاري، ضَعَّفَهُ الجمهورُ، وقال الذهبيُّ في (المغني): \"اتَّهمه ابنُ أبي ذِئبٍ، وضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ وغيرُهُ\".\nوالأُخرى: مخالفته للثقات الذين رووه عن أبي رافع مختصرًا -يَزيدُ بعضُهم على بعضٍ الشيء بعد الشيء-، ولم يذكر أحدٌ منهم قوله: «فَأَكَلَهَا وَهُوَ قَائِمٌ».\nإلى أن قال ﵀: «وإذا علمتَ أن الحديثَ منكرٌ لا يصحُّ، فإنه يتبينُ لك بوضوحٍ سقوط ترجمة ابنِ حِبَّانَ له بقوله: (ذِكرُ الإباحةِ للمرءِ أن يأكلَ الطعامَ وهو قائمٌ).\nواعلم أنه لا يوجد حديث في الأكلِ قائمًا غير هذا المنكر.\nبل صَحَّ عن أنسٍ ﵁ أنه قال: هو أشر وأخبث من الشرب قائمًا.\nوقد نَهَى عنه النبيُّ ﷺ، كما في (صحيح مسلم) وغيره، وقد سبقَ تخريجُه","vol":"18","page":201},{"text":"في المجلدِ الأولِ من (الأحاديث الصحيحة - رقم ١٧٧)، وقبله حديثان آخران يدلان على التحريم، فراجع إن شئتَ» (السلسلة الضعيفة ٦٥١٤).\n\nرِوَايَةُ: أُهْدِيَتْ لَهُ شَاةٌ، فَشُوِيَ لَهُ بَطْنُهَا:\n• وَفِي رِوِايَةٍ: عن أبي رافعٍ قال: «أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ شَاةٌ، فَشُوِيَ لَهُ بَطْنُهَا، فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ بما سبقَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حب ١١٤٥ (واللفظ له) / طب (١/ رقم ٩٨٦ - والرواية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ حِبَّانَ: أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر، قال: حدثنا محمد بن وهب بن أبي كريمة، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن شرحبيل بن سعد الأنصاري، عن أبي رافع، به.\nورواه الطبرانيُّ عن الحسين بن إسحاق التستري، ثنا أبو المعافى الحراني، ثنا محمد بن سلمة، عن [أبي] (^١) عبد الرحيم، به. وفيه: «فَشَوَيْتُ مِنْهَا، فَأَكَلَ مِنْهُ».\nوأبو عبد الرحيم هو خالد بن أبي يزيد الحراني.\n_________\n(^١) سقط من مطبوع الطبراني، والصواب إثباته كما عند ابن حبان.","vol":"18","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ لأجل شرحبيل، وقد سبقَ بيانُ حاله.\n\nرِوَايَةُ: طَبَخْتُ لَهُ بَطْنَ شَاةٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: «طَبَخْتُ (أَصْلَحْتُ) لِرَسُولِ اللهِ ﷺ بَطْنَ شَاةٍ، فَأَكَلَ [مِنْهَا] ثُمَّ صَلَّى [الِعشَاءَ] وَلَم يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ بما سبقَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ٣٨٧٥ (واللفظ له) / طح (١/ ٦٥/ ٣٨٦ - والزيادتان له) / أثرم ١٦٧/ طب (١/ ٣٢٤/ ٩٦٦) / قا (١/ ٤٤) (والرواية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزارُ: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، قال: نا حماد بن خالد، قال: نا فائد، مولى عبيد الله بن أبي رافع، عن عبيد الله بن علي، عن جَدِّه ﵁، به.\nورواه الطحاويُّ والطبرانيُّ وابنُ قَانِعٍ من طريقِ القَعْنَبي، نا فائد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لأجل عبيد الله بن علي بن أبي رافع، فهو لينُ الحديثِ كما تقدَّمَ آنفًا.","vol":"18","page":203},{"text":"رِوَايَةُ: فَمَضْمَضَ فَاهُ، وَغَسَلَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّهُ: «أُهْدِيَتْ لَهُ شَاةٌ، فَجَعَلَهَا فِي القِدْرِ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا أَبَا رَافِعٍ؟»، فَقَالَ: شَاةٌ أُهْدِيَتْ لَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَطَبَخْتُهَا فِي القِدْرِ. فَقَالَ: «نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ يَا أَبَا رَافِعٍ»، فَنَاوَلْتُهُ الذِّرَاعَ ثُمَّ قَالَ: «نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ الآخَرَ»، فَنَاوَلْتُهُ الذِّرَاعَ الآخَرَ، ثُمَّ قَالَ: «نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ الآخَرَ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا لِلشَّاةِ ذِرَاعَانِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَكَتَّ لَنَاوَلْتَنِي ذِرَاعًا فَذِرَاعًا مَا سَكَتَّ»، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ فَاهُ وَغَسَلَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِمْ، فَوَجَدَ عِنْدَهُمْ لَحْمًا بَارِدًا فَأَكَلَ، ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ فَصَلَّى وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا السياقِ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٧١٩٥ (واللفظ له) / سنن ابن أبي داود (مغلطاي ٢/ ٥٠) ولم يَسُقْ متنه].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nقال أحمد: حدثنا خلف بن الوليد، قال: حدثنا أبو جعفر -يعني الرازي-، عن شُرَحْبيل، عن أبي رافع، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: شرحبيل بن سعد، وتقدَّمَ بيانُ حاله فيما سبقَ.\nالثانية: أبو جعفر الرازي، عيسى بن ماهان، متكلَّمٌ فيه لسوءِ حفظه.","vol":"18","page":204},{"text":"وقد اختُلف عليه فيه:\nفرواه ابنُ أبي داود من طريق سلمة بن الفضل، عن أبي جعفر، عن داود بن أبي هند، عن شرحبيل، عن أبي رافع به مطولًا، وقال: \"هذا حديثٌ غريبٌ\" (شرح ابن ماجه ٢/ ٥٠).\nوسلمة هذا صدوق لكنه كثير الخطأ؛ ولذا قال الدارقطنيُّ في (العلل ١١٨٠): «يرويه أبو جعفر الرازي، واختُلف عنه: فرواه سلمة بن الفضل، عن أبي جعفر الرازي، عن داود بن أبي هند، عن شرحبيل، عن أبي رافع. ورواه خلف بن الوليد وغيره، عن أبي جعفر، عن شرحبيل. لم يذكر بينهما أحدًا. وهو أشبه بالصواب».\nقلنا: والمحفوظُ في هذا الحديثِ أن رسولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ من بطنِ الشاةِ وليس ذراعها. كما أن في هذه الروايات زيادات ليست فيما سبق من الصحيح، كقوله: «فَمَضْمَضَ فَاهُ، وَغَسَلَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ».","vol":"18","page":205},{"text":"٢٢٢٧ - حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ وَابنِ عَبَّاسٍ\n◼ عَنْ أَبِي رَافِعٍ وَابنِ عَبَّاسٍ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ لَحْمَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح، وصَحَّحَهُ أبو حاتم الرازي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [علحا (١/ ٤٣٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو حاتم: حدثنا إبراهيم بن المنذر، عن مَعْن بن عيسى، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن أبي رافع وابن عباس، عن النبي ﷺ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجاله ثقات، غير هشام بن سعد فمتكلَّمٌ فيه مِن قِبل حفظه، ولكن قال أبو داود: «هشام بن سعد أثبتُ الناسِ في زيد بن أسلم» (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٧).\nولذا صَحَّحَ روايتَه هذه أبو حاتم كما في (العلل لابنه ١/ ٤٣٢).","vol":"18","page":206},{"text":"٢٢٢٨ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ\n◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ (تَعَرَّقَ) كَتِفًا (كَتِفَ شَاةٍ) [عِنْدِي] فَجَاءَهُ بِلَالٌ، فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ، وصَحَّحَهُ ابن خزيمة والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١٨٧ (واللفظ له) / كن ٢٣٥/ جه ٤٩٤/ حم ٢٦٥٠٢/ خز ٤٧/ حق ١٨٦٢، ١٩٣١ (والروايتان والزيادة له ولغيره) / ش ٥٣٠/ طب (٢٣/ ٣٥١/ ٨٢٣، ٨٢٤، ٤١١/ ٩٨٨) / عد (٦/ ٧٢) / تجر (١/ ٣٦٧) / تمهيد (٣/ ٣٤٤) / مخلصيات ١٢١٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه النسائيُّ في (الصغرى)، و(الكبرى) قال: أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، به.\nوأخرجه أحمد في (المسند) عن يحيى بن سعيد، عن جعفر، به.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٩٣١) من طريق حفص بن غِيَاث، عن جعفر، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة -ومن طريقه الطبرانيُّ في الكبير (٨٢٤) -، وابن راهويه، وابن ماجه من طريق حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ صحيحٌ، رجاله ثقات رجال الشيخين عدا جعفر بن محمد أبا عبد الله","vol":"18","page":207},{"text":"الصادق، فمن رجال مسلم.\nوصَحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، حيثُ أخرجه في (صحيحه) من طريق يحيى بن سعيد، به.\nوصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح سنن النسائي ١/ ٦٥).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\n١ - وقع الإسناد في (المصنَّف) لابن أبي شيبة بالشكِّ هكذا: \"عن علي بن حسين، أو حسين بن علي\".\nوقوله: \"أو حسين بن علي\" لم يَرِد عندَ الطبرانيِّ الذي خرَّجه من طريقِ ابنِ أبي شيبةَ! وروايته هي الصواب؛ لموافقتها رواية ابن راهويه وابن ماجه، وكذلك رواية يحيى بن سعيد القطان عند أحمد والنسائي، وحفص بن غياث عند ابن راهويه بدون ذكر الحسين بن علي في سندِهِ، وإنما من رواية علي بن الحسين عن زينب، به.\nوهو ما صَحَّحَهُ الدارقطني في (العلل ٣٩٨٩) فقال: «يرويه جعفر بن محمد، واختُلف عنه:\nفرواه حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه، عن الحسين بن علي، عن زينب، عن أم سلمة. ووَهِم في قوله: \"عن الحسين\"، وإنما رواه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن حسين، عن زينب، عن أم سلمة. كذلك رواه سليمان بن بلال، ويحيى القطان، وحفص بن غياث، والسَّري بن عبد الله، وعلي بن غراب.\nورواه أبو جعفر الرازي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن حسين، عن أم سلمة. ولم يذكر فيه زينب. والصحيح قول من قال: عن","vol":"18","page":208},{"text":"علي بن حسين، عن زينب».\nوكذا رجَّحَهُ ابنُ صاعد، ففي المخلصيات: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بزة، حدثنا علي بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين، أخبرنا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن حسين بن علي ﵄قال ابن صاعد: كذا قال: وأراد علي بن حسين-، عن زينب، عن أم سلمة.\n٢ - سقط من سند ابن أبي شيبة قوله: «عن أم سلمة»، فصار الحديث عن زينب مرسلًا.\nوقد رواه الطبرانيُّ من طريقِ ابنِ أبي شيبةَ موصولًا، وكذا جاءَ في بقية المصادر. فلعلَّ ما في (المُصنَّف) سَقْط قديم منَ النساخِ.\nولكن رواه ابنُ عَبْدِ البَرِّ في (التمهيد ٣/ ٣٤٤) من طريق مسدد، عن جعفر بن محمد، عن علي بن حسين، عن زينب بنت أم سلمة، مرسلًا.\nفسقط منه راويان: صحابية الحديث، ومحمد بن علي والد جعفر. ولا أدري أهذا اختلاف على جعفر بن محمد، أم هو سقط من النسخة. ولم يذكر الدارقطني هذا الوجه المرسل ضمن الاختلاف الذي ذكره في سنده.\nوعلى كُلٍّ فالمحفوظُ فيه هو ما أسندَهُ يحيى القطان ومَن تابعه. والله أعلم.\n٣ - رواه حمزةُ السهميُّ في (تاريخ جرجان) من طريق حاتم بن إسماعيل ومحمد بن جعفر بن محمد وعبد الله بن ميمون، ثلاثتهم عن جعفر بن محمد عن أبيه، قال محمد بن جعفر وعبد الله بن ميمون: عن علي بن الحسين. قالوا جميعًا: عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، به. وقال ابن ميمون ومحمد بن جعفر: «صلاة العصر»، قال السهميُّ: قال لنا","vol":"18","page":209},{"text":"ابنُ عَدِيٍّ: «إنما يُستغرب من رواية محمد بن جعفر عن أبيه. وحاتم بن إسماعيل ثقة. وعبد الله بن ميمون مولى جعفر بن محمد ضعيف» (تاريخ جرجان ١/ ٣٦٧).\n\nرِوَايَةُ أَنَّهَا قَرَّبَتْ جَنْبًا مَشْوِيًّا\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّهَا قَرَّبَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ جَنْبًا مَشْوِيًّا فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَمَا تَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  معلٌّ من هذا الوجهِ، أشارَ لإعلاله النسائيُّ والبزارُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ١٩٣٦ (واللفظ له) / ن ١٨٨/ كن ٢٣٦، ٤٨٨١، ٤٨٨٢/ حم ٢٦٦٢٢/ عل ٦٩٨٥/ عب ٦٤٤/ طح ٣٦٤/ هق ٧٢٩، ٧٣٠/ طش ٣٣٩/ طب (٢٣/ ٢٨٥/ ٣٨٦، ٦٢٦/ ٩٢٢) / بغ ٢٨٤٦/ نبغ ٩٤١/ شما ١٦٥/ منذ ١٢٧/ كر (٤/ ٢٣٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبدُ الرزاقِ -وعنه أحمدُ، قَرَنه بابنِ بكرٍ البُرْسَاني ورَوْح بن عُبَادة- عن ابنِ جُرَيجٍ قال: أخبرني محمد بن يوسف، أن عطاء بن يسار أخبره، أن أمَّ سلمةَ زوجَ النبيِّ ﷺ أخبرته، به.\nوأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٦٢٦) والبيهقيُّ في (الكبرى) من طريق عبد الرزاق، به.","vol":"18","page":210},{"text":"وأخرجه الترمذيُّ في (جامعه)، والنسائيُّ في (الكبرى ٤٨٨٢)، وابنُ المنذرِ في (الأوسط) من طريق حَجاج بن محمد المِصيصي، عن ابنِ جُرَيجٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات معروفين، عدا محمد بن يوسف؛ فاثنان في هذه الطبقة، كما سبقَ وبينا تحت «باب الوضوء مما مسته النار».\nوكلا الرجلين يَروي عنه ابنُ جُرَيجٍ، وكلاهما ثقة كما تقدَّم، ولكن اختُلف على محمد بن يوسف في إسنادِهِ، فرواه عنه ابنُ جُرَيجٍ وابنُ عونٍ:\nأما ابنُ جُرَيجٍ: فاختُلفَ عليه على ثلاثةِ أوجهٍ:\nالوجه الأول: عن ابنِ جُرَيجٍ، عن محمدِ بنِ يوسفَ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، عن أُمِّ سلمةَ، بِلَفْظِ: «أَنَّهَا قَرَّبَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ جَنْبًا مَشْوِيًّاـ فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nرواه النسائيُّ في (السنن ١٨٨)، و(الكبرى ٢٣٦، ٤٨٨١) من طريق خالد بن الحارث، قال: حدثنا ابنُ جُرَيجٍ، قال: حدثني محمد بنُ يوسفَ، به.\nورواه أبو يعلى (٦٩٨٥)، والطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٦٥) من طريق عثمان بن عمر.\nورواه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٣/ رقم ٣٨٦)، وابنُ عساكر في (تاريخه ٤/ ٢٣٧) من طريقين عن أبي عاصم.\nكلاهما عن ابنِ جُرَيجٍ، به.\nالوجه الثاني: عن ابنِ جُرَيجٍ، عن محمدِ بنِ يوسفَ، أن عطاءَ بنَ يسارٍ،","vol":"18","page":211},{"text":"أخبرَهُ أن أُمَّ سلمةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهَا «قَرَّبَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ جَنْبًا مَشْوِيًّا، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» فأبدلَ عطاء بن يسار بسليمان بن يسار.\nرواه أحمدُ (٢٦٦٢٢) حدثنا عبد الرزاق وابن بكر، قالا: أخبرنا ابنُ جُرَيجٍ وروحٌ، حدثنا ابنُ جُرَيجٍ، قال: أخبرني محمد بن يوسف، به.\nورواه الترمذيُّ في (جامعه ١٩٣٦)، و(الشمائل ١٦٤)، وغيره، من طريق حجاج بن محمد، عن ابنِ جُرَيجٍ، به.\nالوجه الثالث: عن ابنِ جُرَيجٍ، عَنْ محمدِ بنِ يوسفَ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، «أَنَّهُ مَرَّ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي مِمَّ تَوَضَّأْتُ؟ تَوَضَّأْتُ مِنْ أَثْوَارِ أَقِطٍ أَكَلْتُهَا، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ». فَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ خُبْزًا وَلَحْمًا، وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nهكذا رواه البزارُ قال: حدثنا عمرو بن علي قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا ابنُ جُرَيجٍ، به.\nبينما رواه عن ابنِ جُرَيجٍ جماعة، فلم يذكروا المرفوع عن أبي هريرة، وهم:\n١ - عبد الرزاق (٦٤٨) -وعنه أحمدُ (٣٤٦٤)، وغيره-.\n٢ - محمد بن بكر البرساني، كما عند أحمدَ (٣٤٦٤).\n٣ - خالد بن الحارث، كما عند النسائيِّ في (السنن ١٨٩)، و(الكبرى ٢٣٧)، واختصرَ متنه بلفظ: «أَكَلَ خُبْزًا وَلَحْمًا»، ولم يذكرْ قصةَ ابنِ عباسٍ مع أبي هريرةَ.","vol":"18","page":212},{"text":"٤ - مَخْلَد بن يَزيد، كما عند أبي يعلى في (مسنده ٢٧٣٣)، ولفظه بنحو لفظ النسائيِّ مطولًا.\n٥ - عبد الوهاب بن عطاء، كما عند البيهقيِّ في (السنن الكبير ٧٤٧)، وقال في إسناده: عن محمد بن يوسف مولى عثمان، ولكن عبد الوهاب فيه ضَعْفٌ، وقال ابنُ حَجَرٍ: «صدوقٌ ربما أخطأَ» (التقريب ٤٢٦٢).\nفرواه خمستُهم عن ابنِ جُرَيجٍ بسندِهِ، لم يقولوا: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ»، فنراها شاذَّةً من هذا الوجه. والله أعلم.\nقلنا: مدار الأوجه الثلاثة كما سبقَ عن ابنِ جُرَيجٍ، وقد اختُلِفَ عليه في إسنادِهِ ومتنِهِ: فمرة يجعل الحديث عن ابن عباس. ومرة عن أم سلمة. ومرة يجعله عن عطاء بن يسار. ومرة عن سليمان بن يسار.\nوقد أشارَ البزارُ لهذا الاختلافِ فقال: «وهذا الحديثُ إنما ذكرناه لاختلافهم في إسنادِهِ، فقال بعضُ مَن رواه: عن سليمان بن يسار عن بعضِ أزواجِ النبيِّ ﷺ» (المسند ١١/ ٤٣٥).\nوكذا أشارَ النسائيُّ لهذه المخالفة، فقال -عقب رواية خالد بن الحارث عن ابنِ جُرَيجٍ، عن محمد بن يوسف، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة-: «خالفه الحجاج بن محمد الأعور»، ثم أسندَ طريقَ حجاجٍ، قال: قال ابنُ جُرَيجٍ: أخبرني محمد بن يوسف، أن عطاء بن يسار أخبره أن أم سلمة، به.\nقلنا: قد يكون هذا الاختلاف من محمد بن يوسف نفسه؛ لأنه قد رُوي عنه على وجهٍ آخر، وهي رواية ابن عون التي أشرنا إليها آنفًا.\nفقد رواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٥/ ١٢٧/ ٣٠٨): حدثنا عبد الله","vol":"18","page":213},{"text":"ابن أحمد بن حنبل، ثنا الصلت بن مسعود الجَحْدري، سليم بن أخضر، عن ابن عون -وهو عبد الله- عن محمد بن يوسف، عن أم سليم قالت: «قَرَّبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ كَتِفًا مَشْوِيَّةً، فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nوهذا إسنادٌ رجاله ثقاتٌ، ولكنه منقطعٌ بين محمد بن يوسف وأم سليم؛ فإنها تُوفيتْ في خلافةِ عثمانَ ﵁ كما في (التقريب ٨٧٣٧). ومحمد بن يوسف الكِنْدي تُوفي سنة أربعين ومائة. فبين وفاتيهما أكثر من مائة عام. وهو من الطبقة الخامسة طبقة صغار التابعين، فبذلك لم يدركها. ومحمد بن يوسف القرشي من الطبقة السادسة الذين عاصروا صغار التابعين؛ فهو أبعد من إدراكها.\nقلنا: ومع هذا الاختلاف على محمد بن يوسف في إسنادِهِ فقد خولف، كما ذكرَ النسائيُّ في (السنن الكبرى ٧/ ٦٩) فقال: «خالفه زيد بن أسلم»، ثم أسندَ عن قتيبةَ بنِ سعيدٍ قال: عن مالكٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nقلنا: وهذا أرجحُ من طريق ابن يوسف؛ لعدم الاختلاف على زيدٍ في إسنادِهِ. بينما اختُلف على محمد بن يوسف، كما تقدَّم؛ ولذا اعتمدَ البخاريُّ، ومسلمٌ في (صحيحيهما) روايةَ زيدِ بنِ أسلمَ؛ فأخرجه البخاريُّ في (صحيحه ٢٠٧)، ومسلمٌ (٣٥٤) من طريقِ مالكٍ عن زيدِ بنِ أسلمَ، به. كما أورده النسائيُّ.\nقلنا: ونَظَر بعض العلماء لظاهر إسناد أم سلمة فصححوه:\nفقال الترمذيُّ: «هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجهِ».\nوقال ابنُ حَجَرٍ: «سندُهُ حسنٌ» (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ٢/ ٤١).\nوصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح الترمذي ٢/ ٣١٠).","vol":"18","page":214},{"text":"رِوَايَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عن عبدِ اللهِ بنِ شَدَّادِ بنِ الهادِ قال: قال أبو هريرَةَ: «الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ». [فَذَكَرْتُ ذَلِكَ -أَوْ ذُكِرَ ذَلِكَ- لمِرْوَانَ] ١ فَقَالَ مَرْوَانُ: وَكَيْفَ يُسْأَلُ أَحَدٌ وَفِينَا أَزْوَاجُ نَبِيِّنَا ﷺ وَأُمَّهَاتُنَا؟!\nقَالَ: فَأَرْسَلَنِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَسَأَلْتُهَا فَقَالَتْ: «أَتَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدْ تَوَضَّأَ [فَنَشَلْتُ لَهُ] ٢ فَنَاوَلْتُهُ عَرَقًا -أَوْ: كَتِفًا-، [فَانْتَهَسَ عَظْمًا] ٣ فَأَكَلَ [مِنْهَا] ٤، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، وصَحَّحَهُ مغلطاي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كن ٦٦٥٦ (والزيادة الثانية والرابعة له ولغيره) / حم ٢٦٦١٢ (والرواية له ولغيره)، ٢٦٧١٠ (والزيادة الأولى والثالثة له ولغيره)، ٢٦٦٩٦، ٢٦٧٤١/ عل ٧٠٠٥/ عب ٦٥٠ (واللفظ له) / ش ٥٢٩/ طب (٢٣/ ٢٨٦/ ٦٢٨ - ٦٣٠) / حق ١٩٠٠، ١٩٠١، ١٩٠٢/ جعد ٦١٣/ طح ٣٦٢، ٣٦٣/ تمهيد (٣/ ٣٤٤) / كم (١/ ٢٩ - ٣٠) / حل (٧/ ١٠٢) / منيع (خيرة ٦٣٠/ ١) / أثرم ١٦٠/ تخ (٥/ ١١٥) / استذ (١/ ١٧٨) / مغلطاي (٢/ ٤٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبدُ الرزاقِ عن الثوريِّ، عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي قال: حدثنا عبد الله بن شداد، به.\nوأخرجه أحمدُ وغيرُهُ من طرقٍ عن الثوريِّ، به.\nوأخرجه أحمدُ والنسائيُّ في (الكبرى) وغيرهما، من طرقٍ عن شعبةَ، عن","vol":"18","page":215},{"text":"أبي عون، به.\nوقال أحمد: \"لم يسمعْ سفيانُ من أبي عون إلا هذا الحديث\" (المسند ٢٦٦١٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ صحيحٌ، ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.\nوقال أبو نُعَيمٍ في (الحلية): «مشهورٌ من حديثِ الثوريِّ».\nوقال مغلطاي: «وهو سندٌ صحيحٌ» (شرحه على سنن ابن ماجه ٢/ ٤٨).","vol":"18","page":216},{"text":"٢٢٢٩ - حَدِيثُ جَابِرٍ\n◼ عَنْ سَعِيدِ بنِ الحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ﵄: «أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، فَقَالَ: لَا، قَدْ كُنَّا زَمَانَ النَّبِيِّ ﷺ لَا نَجِدُ مِثْلَ ذَلِكَ مِنَ الطَّعَامِ إِلَّا قَلِيلًا، فَإِذَا نَحْنُ وَجَدْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لَنَا مَنَادِيلُ إِلَّا أَكُفَّنَا وَسَوَاعِدَنَا وأَقْدَامَنَا، ثُمَّ نُصَلِّي وَلَا نتَوَضَّأُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٤٥٧ (واللفظ له) / جه ٣٣٠٤ (مختصرًا) / كما (١٢/ ١٣٩) ٢٥٨٩/ ضح (٢/ ٤١٧، ٤٢٠) / معيل (الفتح ٩/ ٥٧٩) / حداد ٣٠١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البخاري قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثني محمد بن فُلَيْح قال: حدثني أبي، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال ابنُ حَجَرٍ: «أخرجه ابن ماجه من رواية ابن وهب، عن محمد بن أبي يحيى، عن أبيه، عن سعيد. فجزم أبو نُعَيمٍ في (المستخرج) بأن محمد بن أبي يحيى هو ابن فليح؛ لأن فليحًا يكنى أبا يحيى، وهو معروف بالرواية عن سعيد بن الحارث. وقال غيره: هو محمد بن أبي يحيى الأسلمي، والد إبراهيم، شيخ الشافعي، واسم أبي يحيى سمعان. وكأن الحامل على ذلك كون ابن وهب يَروي عن فليح نفسه، فاستبعد قائل ذلك أن يَروي عن ابنه محمد بن فليح عنه، ولا عجب في ذلك. والذي ترجح","vol":"18","page":217},{"text":"عندي الأول؛ فإن لفظهما واحد» (فتح الباري ٩/ ٥٧٩).\nقلنا: وجزم بأنه ابن فليح أيضًا الخطيب البغدادي في (الموضح).\nوأما المزيُّ فذكرَ الحديثَ في ترجمة سمعان أبي يحيى الأسلمي. والظاهرُ أنه هو الذي عَنَاه الحافظُ بقوله: \"وقال غيره ... \".\nوالحديثُ رواه الإسماعيليُّ في (مستخرجه) من طريق أبي عامر، عن فُلَيْح، عن سعيدٍ، قلتُ لجابرٍ: هل عليَّ فيما مَسَّتِ النَّارُ وضوء؟ (فتح الباري ٩/ ٥٧٩).\nوأبو عامر هو عبد الملك بن عمرو العَقَدي: ثقة، وقد رواه عن فليح؛ مما يدل على أن أصل الحديث عند فليح. والله أعلم.\nوالحديث استغربه ابن ماجه في سننه.\nوضَعَّفه الألبانيُّ؛ لضَعْف فُلَيْح عنده، وخاصة فيما ينفرد به، وهذا منه.\nوقال ﵀: بل قد جاء الحديثُ من طرقٍ أُخْرَى عن جابرٍ في ترك الوضوء مما مسَّته النارُ، وليس فيها هذا الذي فى حديث فليح من المناديل! (السلسلة الضعيفة ٥٦٧٥).","vol":"18","page":218},{"text":"٢٢٣٠ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ:\n◼ عَنْ عَبدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ بنِ جَزْءٍ يَقُولُ: «كُنَّا نَأْكُلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ الخُبْزَ وَاللَّحْمَ، ثُم نُصَلِّي وَلَا نَتَوَضَّأُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ، وصَحَّحَهُ الضياءُ المقدسيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حب ١٦٥٣ (واللفظ له) / بشن ١١٢/ ضيا ١٩٠، ١٩١/ كما (١١/ ٤٣٠) / صبغ ١٦٧٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ حِبَّانَ قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال: حدثنا حرملة بن يحيى قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث قال: حدثنا سليمان بن زياد الحضرمي، أنه سمع عبد الله بن الحارث بن جَزْء، به.\nوأخرجه البغويُّ في (معجم الصحابة) قال: حدثني أحمد بن عيسى بن حسان التستري المصري، نا عبد الله بن وهب، به.\nوأخرجه ابنُ بشران في (أماليه) من طريق أحمد بن عيسى.\nوأخرجه الضياءُ في (المختارة ١٩١)، والمزيُّ في (التهذيب) من طريقِ الطبرانيِّ، ثنا مسعدة بن سعد العطار، ثنا إبراهيم بن المنذر، كلاهما عن ابن وهب، به.\nفمداره عندهم على ابن وهب، به.","vol":"18","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ صحيحٌ، رجاله كلهم ثقات من ابن وهب إلى منتهاه. وقد رواه عن ابنِ وهبٍ جماعةٌ، فيهم الثقة والصدوق.\nوصَحَّحَ إسنادَهُ الألبانيُّ في (الصحيحة ٥/ ١٥٢)، و(التعليقات الحسان ١٦٥٥).\nوشطره الأول بدون ذكر الوضوء والصلاة أخرجه ابنُ ماجه (٣٣٢٢)، وغيرُهُ بسندٍ صحيحٍ، جوَّدَهُ ابنُ رجبٍ وابنُ مُفْلحٍ، وحَسَّنه البوصيريُّ. وسيأتي تخريجُه بتوسعٍ في (باب الأكل في المسجد).\nقلنا: ولابنِ وهبٍ فيه إسنادٌ آخرُ، انظر الرواية الآتية.","vol":"18","page":220},{"text":"رِوَايَةُ زَادَ: «فِي الصُّفَّةِ»\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «كُنَّا يَوْمًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الصُّفَّةِ (فِي المَسْجِدِ) فَوُضِعَ لَنَا طَعَامٌ فَأَكَلْنَا، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّيْنَا وَلَمْ نَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، وصَحَّحَهُ الضياءُ المقدسيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٧٧٠٥ (واللفظ له) / طب (مغلطاي ٢/ ٤٩) / طس ٦٣٢٠ (والرواية له) / ضيا (٩/ ٢٠٧/ ١٩٢، ١٩٣) / حل (٢/ ٦) / أسد (٣/ ١٩٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمدُ -ومن طريقه الضياءُ في (المختارة) -قال: ثنا هارون- قال أبو عبد الرحمن: وسمعتُ أنا من هارون - قال: ثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني حَيْوة بن شُرَيْح قال: أخبرني عقبة بن مسلم، عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء، به.\nوأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير) -ومن طريقه الضياء في (المختارة) - قال: ثنا عبد العزيز بن مِقلاص. ورواه أبو نُعَيمٍ في (الحلية) من طريق حرملة، كلاهما عن ابن وهب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ صحيحٌ، هارون هو ابنُ معروفٍ، ثقة من رجال البخاري، وتابعه ابن مقلاص، وهو من كبار أصحاب ابن وهب، وَثَّقَهُ ابنُ يونسَ، وصَدَّقه أبو حاتم (طبقات الشافعية، لابن قاضي شهبة ١٢)، و(تاريخ الإسلام، للذهبي ١٧/ ٢٥٤)، وتابعهما حرملة بن يحيى وهو ثقة. وبقية رجاله","vol":"18","page":221},{"text":"ثقات.\nولذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (الثمر المستطاب ٢/ ٨٣٤)، و(صحيح أبي داود ١/ ٣٥٠).\nوتوبع عليه ابن وهب:\nفرواه الطبرانيُّ في (الأوسط) من طريق محمد بن بِشر التِّنيسي، عن حَيْوة، به.\nومحمد بن بِشْر هذا قال عنه الحاكم: \"ليس بالقوي عندهم\" (سؤالات السجزي ٢٤٨).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذَكَر مغلطاي هذا الحديث في شرحه على سنن ابن ماجه، وقال: \"وهو حديثٌ ألزمَ الدارقطنيّ الشيخين إخراجه\" (٢/ ٤٩).\nكذا قال، وهو وهم؛ وإنما ذَكَر الدارقطني في (الإلزامات، صـ ١٠٣) حديثًا واحدًا لعبد الله بن الحارث بن جزء، من رواية يزيد بن أبي حبيب عنه، وهو حديث: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ ...»، وهو ما ذكره الشيخُ مقبل في حاشيته على (الإلزامات، صـ ١٠٣/ حاشية ٢).\nوأما حديثنا هذا فلم يروه يزيد بن أبي حبيب أصلًا.","vol":"18","page":222},{"text":"رِوَايَةُ: فَمَسَحْنَا أَيْدِيَنَا بِالحَصْبَاءِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «أَكَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ طَعَامًا فِي المَسْجِدِ، لَحْمًا قَدْ شُوِيَ، فَمَسَحْنَا أَيْدِيَنَا بِالحَصْبَاءِ (أَدْخَلْنَا أَيْدِيَنَا فِي الحَصَى) ثُمَّ قُمْنَا فَصَلَّى وَلَمْ يتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دون قوله: «فَمَسَحْنَا أَيْدِيَنَا بِالحَصْبَاءِ»، فهو ضعيفٌ بهذه الزيادةِ، وضَعَّفه البوصيريُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٣٣٣ (واللفظ له) / حم ١٧٧٠٢ (والرواية له)، ١٧٧٠٩/ عل ١٥٤١/ طح ٣٧٤/ مفا ٥٣/ بغ ٢٨٥٠/ مصر (صـ ٣٢٨) / كما (١١/ ٤٢٩) / أسماء من دخل مصر من الصحابة لأبي عبد الله محمد بن الربيع بن سليمان الجيزي (تخريج أحاديث إحياء علوم الدين/ ط. دار العاصمة (١/ ٢٨٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ ماجه قال: حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا يحيى بن بُكَيْر، حدثنا ابن لَهيعة، أخبرني سليمان بن زياد الحضرمي، عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي، به.\nوأخرجه أحمد (١٧٧٠٢) عن الحسن بن موسى، و(١٧٧٠٩) عن موسى بن داود.\nورواه أبو يعلى في (المسند)، و(المفاريد) من طريق المُفضَّل بن فَضَالة.\nورواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار) من طريق نصر بن عبد الجبار.","vol":"18","page":223},{"text":"ورواه البغويُّ في (شرح السنة) من طريق ابن أبي مريم.\nكلهم عن ابن لهيعة، عن سليمان بن زياد - وقرنه موسى بن داود بخالد بن أبي عمران، كلاهما عن عبد الله، به.\nومدار الإسناد عند الجميع على عبد الله بن لهيعة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالعلة الأولى: عبد الله بن لهيعة، فقد سبقَ مرارًا أنه سيئ الحفظ. والاختلاف في قَبول حديثه إذا كان من رواية أحد العبادلة اختلاف مشهور. وهذا الحديث ليس مما رواه عنه أحد العبادلة.\nوقال البوصيريُّ: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ لضعفِ ابنِ لهيعةَ\" (مصباح الزجاجة ٤/ ١٩).\nالعلة الثانية: تَفَرُّد ابن لهيعة في متنه بزيادة مسح الأيدي بالحصى. وقد رواه عمرو بن الحارث عن سليمان بن زياد، ولم يذكر فيه هذه الزيادة كما سبقَ.\nولذا قال الألبانيُّ: \"صحيحٌ دونَ مسحِ الأيدي\" (صحيح ابن ماجه ٣٣١١).\nوقال في (صحيح أبي داود ١/ ٣٥١): «وهذا إسنادٌ صحيحٌ في المتابعاتِ».\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع عند الطبرانيِّ في (المعجم الكبير ١٤/ ٢٥٥/ ١٤٨٨٩) هذا الحديث، ولكن جَعَله من مسند سليمان بن زياد عن ابنِ الزبير، فرواه هكذا:\nثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن بكر السراج العسكري، قال: دثنا عبد الأعلى بن حماد النَّرْسي، قال: دثنا المفضل بن فضالة، عن ابن لهيعة،","vol":"18","page":224},{"text":"عن سليمان بن زياد، عن عبد الله بن الزبير، قال: «أَكَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمًا شِوَاءً وَنَحْنُ فِي المَسْجِدِ، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَمْ نَزِدْ أَنْ مَسَحْنَا بِالحَصَى».\nقال محققه: «نَقَله ابنُ كَثير في (جامع المسانيد - ٥٤٤٢/ قلعجي)، و(٤/ ٢٦/ ابن دهيش) عن المصنف، به. وذَكَره الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ٢٠٢٠)، وقال: \"رواه الطبرانيُّ في \"الكبير\"، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام».\nولم نقفْ عليه من حديث ابن الزبير عند غير المصنِّف، ولكن رواه أبو يعلى في (مسنده ١٥٤١)، وفي (المفاريد ٥٣)؛ عن عبد الأعلى بن حماد، عن المفضل ابن فضالة، عن ابن لهيعة، عن سليمان بن زياد، عن عبد الله بن جزء الزبيدي، به.","vol":"18","page":225},{"text":"رِوَايَةُ ابنِ ثُمَامَةَ المُرَادِيِّ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابنِ ثُمَامَةَ المُرَادِيِّ قَالَ: «قَدِمَ عَلَيْنَا مِصْرَ عَبْدُ اللهِ بنُ الحَارِثِ بنِ جَزْءٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ فِي مَسْجِدِ مِصْرَ.\n[فَقِيلَ لَهُ: مَا أَعْمَلَكَ إِلَى مِصْرَ، وَلَيْسَ فِيكَ مَضْرِبٌ بِسَيْفٍ وَلَا مَطْعَنٌ بِرُمْحٍ وَلَا مَرْمًى بِسَهْمٍ؟! قَالَ: جِئْتُ أَكُونُ فِي صُفُوفِ المُسْلِمِينَ لَعَّلَ سَهْمَ غَرْبٍ يَأْتِينِي فَيَقْتُلُنِي.\nقِيلَ لَهُ: مَا تَقُولُ فِيمَا مَسَّتِ النَّارُ؟ قَالَ: وَمَا مَسَّتِ النَّارُ؟ قِيلَ لَهُ: اللَّحْمُ المَطْبُوخُ -أَوْ: المَنْضُوجُ]- قَالَ: لَقَدْ رَأَيتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ -أَوْ: سَادِسَ سِتَّةٍ- مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي دَارِ رَجُلٍ، فَمَرَّ بِلَالٌ فَنَادَاهُ بِالصَّلَاةِ، فَخَرَجْنَا فَمَرَرْنَا بِرَجُلٍ وَبُرْمَتُهُ عَلَى النَّارِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ «أَطَابَتْ بُرْمَتُكَ؟». قَالَ: نَعَمْ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي. فَتَنَاوَلَ مِنْهَا بَضْعَةً فَلَمْ يَزَلْ يَعْلُكُهَا حَتَّى أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٩٢ (واللفظ له) / مصر (صـ ٣٢٨ - ٣٢٩) (والزيادة له) / لا ٢٠٥٨/ غخطا (١/ ٧٥) (مختصرًا) / ضيا (٩/ ٢٠٣) ١٨٧، ١٨٨/ كما (١٨/ ٣٩٦) / إسلام (١٤/ ٢٤٩) (مختصرًا) / طب (جامع المسانيد ٦٢٣٢) / أسماء مَن دخل مصر من الصحابة (تخريج أحاديث إحياء علوم الدين ١/ ٢٨٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داود وابن عبد الحكم بن أَعْيَن، قالا -والسياق لأبي داود-:","vol":"18","page":226},{"text":"حدثنا أحمد بن عمرو بن السَّرْح، حدثنا عبد الملك بن أبي كريمة -قال ابن السرح: ابن أبي كريمة من خيار المسلمين- قال: حدثني عُبيد بن ثُمَامة المُرادي قال ... فذكره.\nهكذا وقع عندهما: \"عُبَيد بن ثُمَامة\".\nورواه الخطابيُّ من طريق أبي داود وقال فيه: \"عتبة بن ثمامة\".\nوكذا رواه عمرو بن أبي الطاهر عن أبيه أحمد بن عمرو بن السرح، أخرجه الضياء في (المختارة) والمزي في (التهذيب)، والذهبي في (تاريخه الكبير) ثلاثتهم من طريق الطبراني عن عمرو.\nوكذا رواه الدولابيُّ عن النسائيِّ، عن أحمد بن عمرو، به.\nقال المزيُّ: \"والصحيحُ عتبة\" (التهذيب ١٨/ ٣٩٦).\nوأقرَّهُ الحافظُ في (تهذيب التهذيب ٧/ ٦١).\nوالحديث مدار إسناده عند الجميع على أحمد بن عمرو بن السرح، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه: عبيد بن ثمامة -أو: عتبة بن ثمامة-، المصري.\nقال الذهبيُّ: \"لا يُعْرَف\" (الكاشف ٣٦٠٩).\nوقال الحافظُ: \"مقبول\" (التقريب ٤٣٦٣).\nوقال الألبانيُّ: «لم يَرْوِ عنه غير ابن أبي كريمة هذا -كما في (الميزان) -، ولم يُوَثِّقْهُ أحدٌ؛ فهو مجهول» (صحيح سنن أبي داود ١/ ٣٥٠/ رقم ١٨٨).\nوقال في (ضعيف أبي داود ٢٥): «إسنادُهُ ضعيفٌ، وعلته عبيد هذا -ويقال: عتبة-، لم يُوَثِّقْهُ أحدٌ، فهو مجهولٌ. ولعبد الله بن الحارث حديث","vol":"18","page":227},{"text":"آخر في الباب، سقناه عقب هذا في الكتاب الآخر\" صحيح سنن أبي داود \" (رقم ١٨٨).\nقلنا: والحديثُ محفوظٌ عن عبد الله بن الحارث بغير هذا السياقِ كما سبقَ.","vol":"18","page":228},{"text":"٢٢٣١ - حَدِيثُ عُثْمَانَ ﵁:\n◼ عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ قَالَ: «رَأَيْتُ عُثْمَانَ قَاعِدًا فِي المَقَاعِدِ (عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ) فَدَعَا بِطَعَامٍ (خُبْزٍ وَلَحْمٍ) مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ، فَأَكَلَهُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ [وَلَمْ يَتَوَضَّأْ] فَصَلَّى. ثُمَّ قَالَ عُثْمَانُ: قَعَدْتُ مَقْعَدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَكَلْتُ طَعَامَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَصَلَّيْتُ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، واستغربه المؤمل الشيباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٥٠٥ (واللفظ له) / بز ٣٧٦/ عب ٦٤٩ (والزيادة له ولغيره) / طش ٢٤٠١/ مش (خيرة ٦٢٨/ ١) (والروايتان له ولغيره) / عدن (خيرة ٦٢٨/ ٢) / عل (خيرة ٦٢٩/ ٣) / مؤمل ٤١/ ضيا (١/ ٤٦٥/ ٣٣٩) / كر (٢٣/ ١٠٣) / كنى (مغلطاي ٢/ ٥٣) / عثم (مغلطاي ٢/ ٥٣)].\nأخرجه أحمدُ -ومن طريقه الضياء المقدسي في (المختارة)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) - قال: ثنا الوليد بن مسلم، حدثني شعيب أبو شيبة قال: سمعتُ عطاءَ الخراسانيَّ يقول: سمعتُ سعيد بن المسيب يقول ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالعلة الأولى: شعيب أبو شيبة، وهو شعيب بن رزيق الشامي (^١).\nروى له الترمذيُّ وأبو داود خارج السنن.\n_________\n(^١) ثَم راوٍ آخر يسمى شعيب بن رزيق، ولكنه طائفي غير هذا.","vol":"18","page":229},{"text":"وقال دحيم: «لا بأس به» (الجرح والتعديل ٤/ ٣٤٦)، و(تاريخ دمشق ٢٣/ ١٠٥).\nوقال البخاريُّ: «مقارب الحديث» (العلل الكبير للترمذي، صـ ٢٧١).\nووَثَّقَهُ الدارقطني، في قول (سؤالات البرقاني ٢١٧)، و(تاريخ دمشق ٢٣/ ١٠٥). وضَعَّفَهُ في قول آخر (العلل ٣/ ٣٠٤).\nولَيَّنه الأزديُّ (ميزان الاعتدال ٢/ ٢٧٦).\nوضَعَّفه ابنُ حزمٍ (المحلى ١٠/ ١٧٠).\nوقال ابنُ حِبَّانَ: «يعتبرُ حديثه من غير روايته عن عطاء الخراسانيِّ» (الثقات ٨/ ٣٠٨).\nولخَّصَ حالَهُ الحافظُ فقال: «صدوقٌ يُخطئُ» (التقريب ٢٨٠١).\nقلنا: ومع الاختلاف في حال أبي شيبة، فإنَّ ذِكرَ السماعِ بين سعيد بن المسيب وعثمان ﵁- لا يصحُّ، وهو العلة الثانية.\nوذلك لأمرين:\nالأمر الأول: أن شعيبًا أبا شيبة اختُلف عنه في أداة التحمل:\nفذَكَر السماعَ الوليدُ بنُ مسلمٍ، من روايةِ الإمامِ أحمدُ عنه كما سبقَ، وتابع الإمام أحمد على السماع إسحاق بن موسى، كما عند النسائيِّ في (الكنى) كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٥٣).\nبينما خالفهما سليمان بن أحمد الواسطي، فرواه عن الوليد بن مسلم عن شعيب بسنده، قال فيه: «عن سعيد بن المسيب، أن عثمان قعد عند مسجد رسول الله ﷺ ... الحديث». لم يذكر سماعًا. رواه الطبرانيُّ في (مسند","vol":"18","page":230},{"text":"الشاميين ٢٤٠١).\nوهذا الوجه الأخير عن شعيب بلفظ «أنَّ»: تابع الوليد بن مسلم عليه معلى بن منصور، كما ابن أبي شيبة في (مسنده- إتحاف الخيرة المهرة ٦٢٨/ ١)، وعند البزارِ في (مسنده ٣٧٦).\nقال البزارُ: «وهذا الحديثُ لا نعلمُ رواه عن سعيد بن المسيب، عن عثمان، إلا عطاء الخراساني، ولا رواه عن عطاء إلا شعيب بن رزيق».\nوتابع المعلى: المعافى بن عمران، كما عند المؤمل الشيباني في (فوائده ٤٤٦)، ولكن قال: «عن عثمان».\nقال المؤمل: «هذا حديثٌ غريبٌ من حديث عطاء، عن سعيد بن المسيب، وهو غريبٌ من حديث شعيب بن زريق عنه».\nبل توبع شعيب على لفظ (أنَّ) لم يذكر السماع: تابعه معمر بن راشد، كما عند عبد الرزاق في (المصنف ٦٤٣).\nفلا شَكَّ أن رواية من قال: «أنَّ» أرجح ممن ذكر السماع، والرواية بالأننة، صورتها صورة المرسل.، والله أعلم.\nالأمر الثاني: أن بعض العلماء شكك في سماع سعيد بن المسيب من عثمان.\nقال ابنُ الصَّلاحِ: «ذَكَر الحافظُ أبو عبد الله أن التابعين على خمس عَشْرة طبقة:\nالأولى: الذين لحقوا العشرة: سعيد بن المسيب، وقيس بن أبي حازم، وأبو عثمان النهدي، وقيس بن عَبَّاد، وأبو ساسان حُضَيْن بن المنذر، وأبو وائل، وأبو رجاء العُطاردي ... وغيرهم.","vol":"18","page":231},{"text":"وعليه في بعض هؤلاء إنكار، فإن سعيد بن المسيب ليس بهذه المثابة؛ لأنه وُلِد في خلافة عمر، ولم يسمع من أكثر العشرة. وقد قال بعضُهم: لا تصحُّ له رواية عن أحدٍ من العشرةِ إلا سعد بن أبي وقاص» (مقدمة ابن الصلاح، ت عتر، صـ ٣٠٣).\nقال العراقيُّ -متعقبًا ابنَ الصَّلاحِ-: «قوله عند ذكر سعيد بن المسيب: (وقد قال بعضُهم: لا تصحُّ له رواية عن أحدٍ من العشرةِ إلا سعد بن أبي وقاص) انتهى. قلتُ: هكذا أبهم المصنف قائل ذلك.\nوالظاهر أنه أَخَذ ذلك من قول قتادة الذي رواه مسلم في (مقدمة صحيحه) من رواية همام، قال: «دخل أبو داود الأعمى على قتادة، فلما قام قالوا: إن هذا يزعم أنه لقي ثمانية عشر بدريًّا» (^١).\nوأما سماعه من عثمان وعلي فإنه ممكن غير ممتنع، ولكن لم أَرَ في الصحيح التصريح بسماعه من واحد منهما.\nوذَكَر الحافظ أبو الحَجاج المزيُّ في (تهذيب الكمال) أن روايتَه عنهما في الصحيحين.\nولم أَرَ له عنهما في (الصحيحين) إلا قوله: (إن عمر وعثمان كانا يفعلان\n_________\n(^١) رواه مسلم في (مقدمة الصحيح ١/ ٢٢) قال: وحدثني حسن بن علي الحلواني، قال: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا همام، قال: دخل أبو داود الأعمى على قتادة، فلما قام، قالوا: إن هذا يزعم أنه لقي ثمانية عشر بدريا، فقال قتادة: «هذا كان سائلًا قبل الجارف، لا يعرض في شيء من هذا، ولا يتكلم فيه، فوالله ما حدثنا الحسن عن بدري مشافهة، ولا حدثنا سعيد بن المسيب عن بدري مشافهة، إلا عن سعد بن مالك».","vol":"18","page":232},{"text":"ذلك) أي: الاستلقاء في المسجد. وحديثه: قال: «اختَلف عليٌّ وعثمانُ ﵄، وهما بعُسْفان- في المتعة، فقال عليٌّ: ما تريد إلى أن تنهى عن أمرٍ فعله النبيُّ ﷺ».\nوهذا الحديثُ لم يَعْزُه الحافظُ أبو الحَجاجِ المزيُّ في (الأطراف) إلى واحدٍ منَ الشيخين، بل عزَاه للنسائيِّ فقط، وهو متفقٌ عليه كما ذكرته.\nولم أَرَ لسعيدٍ في (الصحيح) عن عمرَ وعثمانَ وعليٍّ غير هذا من غير تصريح بالسماع ... إلى آخر كلامه.\nوقال: وله حديثٌ آخرُ في (المسند) صَرَّحَ بالسماع فيه من عثمانَ، قال فيه: «وَرَأَيْتُ عُثْمَانَ قَاعِدًا فِي الْمَقَاعِدِ، فَدَعَا بِطَعَامٍ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ فَأَكَلَهُ ...» فذَكَر حديثنا هذا.\nثم قال: وإسنادُهُ جيدٌ، قال فيه أحمدُ: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني شعيب أبو شيبة، سمعتُ عطاءً الخراسانيَّ يقول: سمعتُ سعيد بنَ المسيب يقول: رأيتُ عثمانَ. وهؤلاء كلهم محتجٌّ بهم في (الصحيح) إلا أبا شيبة وهو شعيب بن زريق المقدسي، وقد وَثَّقَهُ دحيمٌ وابنُ حِبَّانَ والدارقطنيُّ، وثَبَت سماعه من عثمان» (التقييد والإيضاح، صـ ٣٢٠ - ٣٢١).\nوبنحوه قال الأبناسي (الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح (٢/ ٥٢٣).\nوقال مغلطاي: «وذَكَر ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف) عن قتادة: والله ما حدثنا الحسن، وسعيد بن المسيب، عن بدري مشافهة إلا سعيد، عن سعْدٍ. وكذا ذكره مسلمٌ في مقدمة كتابه الصحيح. قال البرقيُّ: كأنه يريدُ بذلك عن رسول الله ﷺ، فأما إدراكه عثمان وعليًّا ... ونحوهم فلا شك فيه، ولكن ليس يُحفظ رواية عنهم مرفوعة، إلا شيئًا عن عليٍّ ليس فيه سماع»","vol":"18","page":233},{"text":"(إكمال تهذيب الكمال ٥/ ٣٥٢).\nقلنا: والراجحُ لدينا أنه لا يُحفظ لسعيد بن المسيب عن عثمانَ رواية مرفوعة كما قال ابنُ البرقي، إلَّا من طرقٍ ضِعَافٍ كما في روايتنا هذه. والله أعلم.\nومما يدلُّ على ضَعْفِ هذا الحديثِ- ما رواه أحمدُ (١٤٩٢٠)، وغيرُهُ بسندٍ صحيحٍ عن قتادةَ قال: «قال لي سليمانُ بنُ هشامٍ: إن هذا -يعني الزهريَّ- لا يَدَعُنا نأكلُ شيئًا إلا أَمَرَنا أن نتوضَّأَ منه -يعني ما مَسَّتُه النارُ-، قال: فقلتُ له: سألتُ عنه سعيدَ بنَ المسيّبِ فقال: إذا أَكلتَهُ فهو طيبٌ ليس عليك فيه وضوءٌ، فإذا خرجَ فهو خَبيثٌ عليك فيه الوضوءُ. قال: فهل بالبلد أحد؟ قال: قلت: نعم، أقدمُ رَجُلٍ في جزيرة العرب علمًا، قال: مَن؟ قلتُ: عطاء بن أبي رباح. قال: فبعثَ إليه، فقال: حدَّثني جابرٌ أنهم أَكَلوا مع أبي بكر الصديق خبزًا ولحمًا، فَصَلَّى ولم يَتَوَضَّأْ».\nفلو كان عند سعيدٍ عن عثمانَ هذا الحديث لاحتاجَ إليه وأسندَه لقتادةَ، وما احتاجَ لرواية عطاء بن أبي رباح عن جابرٍ عن أبي بكر قوله. والله أعلم.\nقلنا: ومع هذا قال الهيثميُّ: \"رواه أحمدُ، وأبو يعلى، والبزارُ ... ورجال أحمد ثقات\" (المجمع ١٣١٢، ١٣١٣).\nوصَحَّحَ سندَهُ الشيخُ أحمد شاكر في (تحقيقه على المسند ١/ ٣٨٠).\nقلنا: وقد جاء الحديثُ من طرقٍ أُخرَى، منها ما رواه أبو يعلى - (إتحاف الخيرة المهرة ٦٢٩/ ٣)، و(المقصد العلي للهيثمي ١٥٠) - قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن إسحاق بن عبد الله، عن محمد بن أبي أمامة، عن أبان،","vol":"18","page":234},{"text":"(عن) (^١) «عُثْمَانَ أَنَّهُ أَكَلَ خُبْزًا وَلَحْمًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، فَقَالَ: أَكَلْتُ كَمَا أَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ».\nوهذا إسنادٌ واهٍ؛ إسحاق بن عبد الله هو ابنُ أبي فروة المتروك. وقد رواه البزارُ من هذا الوجه بسياقٍ آخرَ كما سيأتي.\n\nرِوَايَةُ: فَدَعَا بِكَتِفٍ فَتَعَرَّقَهَا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ، «أَنَّهُ جَلَسَ عَلَى البَابِ الثَّانِي مِنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَدَعَا بِكَتِفٍ فَتَعَرَّقَهَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.\nثُمَّ قَالَ: جَلَسْتُ مَجْلِسَ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَكَلْتُ مَا أَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ، وَصَنَعْتُ مَا صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٤٤١ (واللفظ له) / مش (خيرة ٦٢٩) / عل (خيرة ٦٢٩/ ٢)، و(المقصد العلي ١٤٩)].\n_________\n(^١) جاء في المطبوع من (الإتحاف، والمقصد) عن أبان بن عثمان أنه أكل خبزًا. وصححناه من (مسند البزار) فقد رواه من طريق مالك بن إسماعيل كما أثبتناه. وأبان بن عثمان تابعي لم يدرك رسول الله ﷺ.","vol":"18","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد، وابن أبي شيبة في (مسنديهما) قالا - والسياق لأحمد -: ثنا عبد الله بن بكر، ثنا حُميد الطويل، عن شيخ من ثَقيف - ذَكَره حُميد بصلاح - ذكر أن عمه أخبره أنه رأى عثمان بن عفان ﵁ جلس ... الحديث.\nورواه أبو يعلى كما في (إتحاف الخيرة المهرة) قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، به. وأسقط منه حميدًا الطويل.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ للجهلِ بحالِ الشيخِ الثقفيِّ المبهمِ شيخ حميد، وكذلك عمه، وبهذا أعلَّه أحمد شاكر في (تحقيقه المسند ١/ ٣٥٣). والحديثُ يشهدُ له ما سبقَ وما سيأتي.","vol":"18","page":236},{"text":"رِوَايَةُ: فَانْتَشَلَهُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ حُمْرَانَ قَالَ: «تَوَضَّأَ عُثْمَانُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُم قَالَ: تَوَضَّأْتُ كَمَا تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. ثُمَّ أُتِيَ بِعَرَقٍ فَانْتَشَلَهُ وَقَالَ: أَكَلْتُ كَمَا أَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ٤٤١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزارُ: حدثنا محمد بن مرزوق قال: نا عبد الله بن رجاء قال: نا عبد العزيز الماجشون، عن عبد الكريم، عن حُمْران، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه عبد الكريم، وهو ابنُ أبي المُخارِق، قال الحافظُ: \"ضعيفٌ\" (التقريب ٤١٥٦). وبقية رجاله رجال الصحيح.","vol":"18","page":237},{"text":"رِوَايَةُ: فَاعْتَرَقَ، ثُمَّ صَلَّى\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ شَيْبَةَ بنِ المُسَاوِرِ قَالَ: «دَعَا عُثْمَانُ ﵁ بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ دَعَا بِنَثِيلٍ فَاعْتَرَقَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، ثُمَّ رَجَعَ فَجَلَسَ، فَضَحِكَ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّ أَضْحَكُ؟ قَالُوا: بَلَى يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لِمَاذَا صَنَعْتَ؟! قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>  قال ابنُ سِيدَه: «ونَثَلَ اللَّحْمَ فِي القِدْرِ يَنْثِلُه: وَضَعَهُ فِيهَا مُقَطَّعًا» (المحكم: نَثَلَ).\nوقال ابن فارس: «(نَثَلَ) النُّونُ وَالثَّاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى اسْتِخْرَاجِ شَيْءٍ مِنْ شَيْءٍ أَوْ خُرُوجِهِ مِنْهُ» (مقاييس اللغة: نَثَلَ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حث ٩٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الحارث بن أبي أسامة قال: حدثنا كثير بن هشام، ثنا الحَكَم، ثنا شيبة بن المساور، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه: شيبة بن مساور، ترجمَ له البخاريُّ، وابنُ أبي حاتمٍ، وابنُ حِبَّانَ في (ثقاته). وقال الحسيني: \"ليس بمشهورٍ\" (التعجيل ٤٥٧)، وقال الذهبيُّ: \"روى عنه عبد الكريم أبو أمية، وعُبيد الله بن عمر العمري،","vol":"18","page":238},{"text":"وسفيان بن حسين، وما أعلمُ أحدًا تَكلَّم فيه\" (تاريخ الإسلام ٧/ ٣٨٠). وقال الحافظُ: \"وهو من أتباع التابعين، وروايته عن ابن عباس مرسلة\" (التعجيل ٤٥٧).\nقلنا: وعلى هذا فهو لم يدرك عثمان بالمرة، فالسندُ منقطعٌ أو معضلٌ.\nثم إن الحَكَمَ هذا لم يُنسبْ، ولا ذُكِر في شيوخ كثير ولا تلاميذ شيبة مَن اسمه الحكم. والظاهر من طبقته أنه ابن فَصيل (^١)، وهو مختلفٌ فيه (اللسان ٢/ ٣٣٧).\nوروايته هذه غريبةٌ جدًّا، والمعروف عن شيبة بن مساور حديثه عن عبد الله بن عُبيد، أن عُبيدًا الليثي رأى النبيَّ ﷺ أَكَلَ خبزًا ولحمًا، ثم صَلَّى ولم يتَوضَّأْ. ذَكَره البخاريُّ في (التاريخ ٤/ ٢٤٢)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ٣٣٦).\nوانظر حديثَ عثمان في الوُضُوءِ وضحكه عقبه فيما تقدم أول الكتاب.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nنَقَل ابنُ حَجَرٍ في (تعجيل المنفعة، برقم ٤٥٧) عن ابنُ مَعِينٍ- أنه وَثَّقَ شيبة بن مساور في (تاريخ الدوري)، وإنما قال ابنُ مَعِينٍ في التاريخ: \"شيبة بن مساور واسطي، روى عنه سفيان بن حسين وعبيد الله بن عمر\" ولم يَذكر توثيقًا (تاريخ ابن مَعِينٍ للدوري ٤٩٥٩).\n_________\n(^١) بفتح الفاء وكسر الصاد المهملة. وضُبِط في كثير من مصادر الجرح والتعديل بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة، وهو خطأ. انظر (المؤتلف والمختلف للدارقطني ١٨١٥).","vol":"18","page":239},{"text":"وكذلك نَقَلَ ابنُ عساكر في (تاريخه) بإسنادِهِ عن الدوريِّ عن ابنِ مَعِينٍ- كلامه في شيبة، ولم يَذكر أي توثيق (تاريخ دمشق لابن عساكر ٢٣/ ٢٦٥).\n\nرِوَايَةُ: رَأَى النَّبِيَّ أَكَلَ ...\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ خُبْزًا وَلَحْمًا، وَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ٣٦٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (البزار في مسنده) قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال: نا مالك بن إسماعيل قال: نا عبد السلام، عن إسحاق بن عبد الله، عن محمد بن أبي أمامة، عن أبان، عن عثمان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ واهٍ؛ إسحاقُ بنُ عبد الله هو ابنُ أبي فروةَ المتروك (التقريب ٣٦٨).\nوبه أعلَّه البزارُ، فقال: \"وهذا الحديثُ إنما فيه إسحاق بن عبد الله، وسائر أسانيده فحسن\".\nواختصر الهيثميُّ عبارته في (كشف الأستار ٢٩٤) فقال: \" قال البزارُ:","vol":"18","page":240},{"text":"علته إسحاق بن عبد الله\"، وقال في موضعٍ آخرَ: \"وضعفَ إسنادهُ\" (مجمع الزوائد ١٣١٣).\nقلنا: وفي الإسناد علة أخرى، وهي المخالفة في رفعه:\nفقد أخرجه مالكٌ في (الموطأ، الطهارة ٢٢): عن ضَمْرَةَ بنِ سعيدٍ المَازِنِيِّ، عن أَبَانَ بنِ عثمانَ، «أَنَّ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ أَكَلَ خُبْزًا وَلَحْمًا، ثُمَّ مَضْمَضَ وَغَسَلَ يَدَيْهِ وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nهكذا موقوفًا، وسندُهُ صحيحٌ، فالمرفوعُ عن أبان من مناكيرِ ابنِ أبي فَرْوةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nهذا المتنُ الذي ذكره البزارُ مختصرٌ من بعض رواته، ولعلَّه منَ البزارِ أو شيخِهِ؛ فقد رواه أبو يعلى -كما سبقَ (خيرة ٦٢٩/ ٣) - عن إسحاق بن إسماعيل، حدثنا مالك بن إسماعيل بإسنادِهِ إلى عثمانَ، «أَنَّهُ أَكَلَ خُبْزًا وَلَحْمًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، فَقَالَ: أَكَلْتُ كَمَا أَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ».\nوهذا السياقُ سبقَ نحوه عند أحمدَ وغيرِهِ من وجوهٍ، كما تقدَّمَ.","vol":"18","page":241},{"text":"٢٢٣٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ\n◼ عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْتِي القِدْرَ، فَيَأْخُذُ الذِّرَاعَ مِنْهَا فَيَأْكُلُهَا، ثُمَّ يُصَلِّي، وَلَا يَتَوَضَّأُ [وَلَا يُمَضْمِضُ]».\nوَفِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمُرُّ بِالقِدْرِ، فَيَأْخُذُ العَرَقَ، فَيُصِيبُ مِنْهُ، ثُمَّ يُصَلِّي، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معلٌّ من حديثِ عائشةَ، وأعلَّه البخاريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [حم ٢٦٢٩٧ (واللفظ له) / تخ (٦/ ٤٠٨) (مختصرًا) / سعد (١/ ٣٣٧) (والزيادة الأولى له ولغيره) / عد (٨/ ٤٧٥)].\nتخريج السياقة الثانية: [حم ٢٥٢٨٢ (واللفظ له) / عل ٤٤٤٩/ ش ٥٥٠/ بز (١٨/ ٢٢٦/ ٢٣٥) / هق ٧٢٨/ شعب ٥٤٤٠/ أصم ٤٢٠/ صاعد (الرابع من حديثه/ عمرية ٤٠ ق ٢٩١/ب) / أنباري (منتقى ق ١٥٨/ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله بهذه السياقة طريقان:\nالطريق الأول: أخرجه أحمدُ (٢٦٢٩٧) وابنُ سعدٍ، عن عُبيدة بن حُميد، قال: حدثني عبد العزيز بن رُفَيْع، عن عكرمة، قال: قالتْ عائشة ... فذكره، وزاد فيه ابنُ سعدٍ: \"ولا يمضمض\"، ولم يذكرا الزيادة الثانية.\nوهذا ظاهره يُشعر بعدم سماع عكرمة له من عائشة؛ ولذا أعلَّه محققو المسند بالانقطاع، وليس كذلك، فقد صرَّحَ بسماعه منها كما سيأتي، وعلى","vol":"18","page":242},{"text":"كل فهو متابع:\nفأخرجه أحمدُ (٢٥٢٨٢)، وابنُ أبي شيبة (٥٥٠) -وعنه أبو يعلى (٤٤٤٩) - قالا -والسياقُ لأحمدَ-: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عبد العزيز بن رُفَيْع، عن عكرمة وابن أبي مُلَيْكة (^١) عَنْ عَائشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمُرُّ بِالقِدْرِ، فَيَأْخُذُ العَرَقَ، فَيُصِيبُ مِنْهُ، ثُمَّ يُصَلِّي، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً».\nوأخرجه الأصمُّ -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبرى والشُّعَب) - والأنباري، من طريق جعفر بن محمد بن شاكر، عن يحيى بن يعلى بن الحارث، ثنا زائدة، حدثنا عبد العزيز بن رُفَيْع، عن عكرمة وعبد الله بن أبي مُلَيْكة، قالا: سمعنا عائشة تقول: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَمُرُّ عَلَى القِدْرِ، فَيَأْخُذُ مِنْهَا العَرَقَ فَيَأْكُلُ مِنْهُ، ثُمَّ يَنْطَلِقُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَمَا يُمَضْمِضُ وَمَا يَتَوَضَّأُ»، وعند البيهقيِّ في (الكبرى): «وَلَا يَتَوَضَّأُ وَلَا يُمَضْمِضُ».\nوأخرجه البزار (١٨/ ٢٢٦/ ٢٣٥) عن أحمد بن منصور بن سيار، قال: حدثنا ابن يعلى، به بلفظ: «صَارَ إِلَى قِدْرٍ فَأَخَذَ مِنْهَا عَرَقًا فَأَكَلَ، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الصَّلَاةِ فَمَا تَوَضَّأَ، وَتَمَضْمَضَ».\nكذا وقعَ فيه: (فَمَا تَوَضَّأَ، وَتَمَضْمَضَ)، بإثبات المضمضة!\nوهو خلافُ ما رواه جعفر عن ابن يعلى، وجعفر وابن سيار ثقتان حافظان!\n_________\n(^١) وقع في مطبوع أبي يعلى: \"عن ابن أبي مليكة، عن عكرمة\"، وهو خطأ. وقد جاء على الصواب في بقية المصادر بما فيها مصنف ابن أبي شيبة الذي أخرج أبو يعلى الحديث من طريقه!","vol":"18","page":243},{"text":"فإما أنه سقط من نسخة البزار لفظة \"ما\" أو \"لا\".\nوإما أنه من المتون التي وَهِم فيها البزارُ كما ذكرناه عن الدارقطنيِّ في مواضع أخرى.\nوعَلَّقه البخاريُّ في (التاريخ) عن ابنِ مهدي، عن زائدة به بلفظ: «أَكَلَ لَحْمًا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nفمداره عندهم على ابن رفيع، وهو ثقة من رجال الشيخين، وشيخاه ثقتان من رجال الصحيح، وخرَّجَ الشيخان لابنِ أبي مليكةَ عن عائشةَ، وخرَّج البخاريُّ لعكرمةَ عن عائشةَ.\nولذا قال الذهبيُّ: \"سندُهُ صحيحٌ\" (المهذب اختصار السنن الكبير للبيهقي ١/ ١٥٧).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه أحمدُ، وأبو يعلى، والبزارُ، ورجاله رجال الصحيح\" (المجمع ١٣٣٢).\nوقال البوصيريُّ: \"ورواته ثقات\" (إتحاف الخيرة المهرة ١/ ٣٦٥).\nوقال الألبانيُّ: \"وهذا إسنادٌ صحيحٌ غاية، وعلى شرط الشيخين، والعجبُ كيف لم يخرجه الحاكمُ مُستدرِكًا إيَّاه على الشيخين؟ ! \" (السلسلة الصحيحة ٣٠٢٨).\nقلنا: وهو كما قالوا، ولكنه معلٌّ سندًا ومتنًا:\nأعلَّه البخاري، فقال: \"هذا لا يصحُّ؛ لأن أيوبَ وسِماكًا وعاصمًا رووه عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ.\nوقال الليثيُّ: حدثني عقيل، عن يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني","vol":"18","page":244},{"text":"سعيد بن خالد، سمع عروة، سمع عائشة ﵂، عن النبي ﷺ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ»، وهذا أصحُّ\" (التاريخ الكبير ٦/ ٤٠٨).\nوأقرَّه الذهبيُّ في (الميزان ٣/ ٢٣٤).\nوفي هذا الكلام إعلال لهذا الحديث بأمرين:\nالأمر الأول: أن الصوابَ عن عكرمةَ ما رواه أيوبُ ومَن تابعه، فأسندوه عن ابنِ عباسٍ، وليس عن عائشة، وقد سبقَ.\nالأمر الثاني: أن المحفوظَ عن عائشةَ في هذا البابِ حديث «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ»، وهذا الحديثُ قد أخرجه مسلم (٣٥٣) من طريق عروةَ عن عائشةَ كما تقدَّم.\nالطريق الثاني: رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٨/ ٤٧٥ - ٤٧٦) قال: حدثنا بكر بن عبد الوهاب، ثنا أحمد بن المقدام، ثنا عُبيد بن القاسم، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يَمُرُّ عَلَيَّ وَأَنَا أَطْبُخُ القِدْرَ، فَيَقُولُ: «نَاوِلِينِي»، فَأُنَاوِلُهُ القِطْعَةَ فَيَأْكُلُهَا، ثُمَّ يَخْرُجُ وَلَا يَمَسُّ مَاءً».\nوقال ابنُ عَدِيٍّ -عقب هذا الحديث وآخر قبله-: \"وهذان الحديثان مع أحاديث أُخر يرويها عُبيد بن القاسم، عن هشام بن عروة- ليس هي بمحفوظة\".\nذكره في ترجمة عبيد بن القاسم، وروى عن ابنِ مَعِينٍ أنه قال: \"عبيد بن القاسم الأسدي كان يكون في مسجد الجامع، وكان له هيئة، وكان كذَّابًا\"، وفي ترجمته من (التقريب ٤٣٨٩) قال الحافظُ: \"متروكٌ، كذَّبه ابنُ مَعِينٍ، واتَّهمه أبو داود بالوضعِ\".","vol":"18","page":245},{"text":"رِوَايَةُ: أُتِيَ بِخُبْزٍ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِخُبْزٍ وَلَحْمٍ، فَأَكَلَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَكَلْتَ خُبْزًا وَلَحْمًا، وَلَمْ تَمَسَّ مَاءً؟! قَالَ: «أَنَتَوَضَّأُ مِنَ الأَطْيَبَيْنِ الخُبْزِ وَاللَّحْمِ؟!».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ. وأعلَّه البخاريُّ والعقيليُّ. وتَرْك الوضوء من الخبز واللحم ومما مست النار عامة- ثابتٌ صحيحٌ بما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تخ (٦/ ٤٠٨) (معلقًا مختصرًا) / عق (٣/ ١٦٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nعلَّقه البخاري في (التاريخ الكبير) عن مَرْوان بن معاوية، عن عِمران بن أوس بن ضَمْعَج، عن أبيه، سمع أباه، عن عائشةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ». هكذا مختصرًا.\nوأخرجه العقيليُّ في (الضعفاء) قال: حدثناه محمد بن إسماعيل قال: حدثنا سعيد بن سليمان قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا عِمران بن أوس بن ضمعج، عن أبيه، عن عائشة ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه: عِمران بن أوس، ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٦/ ٤٠٨)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ٢٩٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، غير أن البخاريَّ أشارَ إلى أن حديثَه هذا معلولٌ بحديثِ عائشةَ في الوُضُوءِ مما مسَّت النار. وقد سبقَ كلامه.","vol":"18","page":246},{"text":"ونَقَلَ العُقيليُّ عن البخاريِّ أنه قال: \"عمران بن أوس بن ضمعج عن أبيه، ولا يتابعُ عليه، ولا يتبين سماعه من عائشة\".\nثم قال العقيليُّ: \"وفي ترك الوضوء مما مست النار أحاديث بأسانيد جياد\" (الضعفاء للعقيلي).\nقلنا: عمران ذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩٨٦٠).\nوقول البخاريِّ: \"ولا يتبينُ سماعه من عائشة\" يعني سماع أبيه: أوس بن ضمعج.\nوتنزيل هذا الحكم على هذه الرواية فيه إشكال؛ لأن أوسًا من كبارِ التابعين، وقد سمع من عائشة كما نصَّ عليه البخاريُّ نفسُه في ترجمته من (التاريخ ٢/ ١٧)، ولا يُعْرَف أوس بتدليس.\nوالظاهر أن عبارةَ البخاريِّ التي رواها العقيليُّ مُنَزَّلةً على ما أسندَهُ البخاريُّ في ترجمةِ أوسٍ منَ (التاريخ ٢/ ١٧) قائلًا: قال لي علي: حدثنا مَرْوان، عن عمران بن أوس بن ضمعج الحضرمي، سمعَ أباه: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ عِنْدَ عَائِشَةَ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nفهذه الروايةُ ظاهرها الإرسال، وهي التي ينطبق عليها قول البخاري: \"ولا يتبين سماعه من عائشة\"، فتنبه، وإن كان هذا هو المحفوظ عن مَرْوان، فقد خالف أبا معاوية في وصله وأرسله، وهذه علةٌ أخرى لهذا الطريق. والله أعلم.\nوانظر ما سطرناه عقب الرواية السابقة.","vol":"18","page":247},{"text":"٢٢٣٣ - حَدِيثٌ ثَانٍ لِجَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَـ[ـبَسَطَتْ لَهُ عِنْدَ ظِلِّ صورٍ وَرَشَّتْ بِالمَاءِ حَوْلَهُ، وَ] ١ ذَبَحَتْ لَهُ شَاةً، فَأَكَلَ [وَأَكَلْنَا مَعَهُ] ٢ وَأَتَتْهُ بِقِنَاعٍ مِنْ رُطَبٍ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ [قَالَ (^١) تَحْتَ الصُّورِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ] ٣ تَوَضَّأَ لِلظُّهْرِ، وَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ.\n[فَقَالَتِ المَرْأَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَضَلَتْ عِنْدَنَا فَضْلَةٌ مِنْ طَعَامٍ، فَهَلْ لَكَ فِيهَا؟ قَالَ: نَعَمْ] ٤، فَأَتَتْهُ بِعُلَالَةٍ مِنْ عُلَالَةِ الشَّاةِ، فَأَكَلَ] وَأَكَلْنَا مَعَهُ] ٥ ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.\n[وَدَخَلْنَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَدَعَا بِطَعَامٍ لَمْ يَجِدْهُ، فَقَالَ: أَيْنَ شَاتُكُمُ التِي وَلَدَتْ؟ ! قَالَتْ: هِيَ ذِهِ. فَدَعَا بِهَا فَحَلَبَهَا بِيَدِهِ، ثُمَّ صَنَعُوا لَبَأً، فَأَكَلَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.\nوَتَعَشَّيْتُ مَعَ عُمَرَ ﵁، فَأُتِيَ بِقَصْعَتَيْنِ، فَوُضِعَتْ وَاحِدَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَالأُخْرَى بَيْنَ يَدَيِ القَوْمِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ] ٦.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ معلٌّ، وأعلَّهُ: الشافعيُّ، وأحمدُ، والبخاريُّ، ومغلطاي.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: «أَتَتْهُ بِقِنَاعٍ مِنْ رُطَبٍ»، قال الخليلُ: \"والقِناعُ: طَبَقٌ من عَسِيبِ النَّخْل وخُوصِهِ\" (العين ١/ ١٧٠). وقال ابن سيده: \"والقِنْعُ، والقِناعُ: الطَّبَقُ يوضعُ فِيهِ الطَّعَام. وَالْجمع: أقْناع، وأقْنِعة\" (المحكم ١/ ٢٢٩)، وانظر\n_________\n(^١) أي نَامَ.","vol":"18","page":248},{"text":"(النهاية لابن الأثير ٤/ ١١٥).\nقوله: (فَأَتَتْهُ بِعُلَالَةٍ مِنْ عُلَالَةِ الشَّاةِ)، قال الخليلُ: \" العُلَالُةُ: بقيَّةُ اللَّبنِ، وبِقيَّةُ كُلِّ شَيءٍ\" (العين ١/ ٨٨)، وقال السرقسطيُّ: \"قَوْلُهُ: بِعُلَالَةِ شَاةٍ، يُرِيدُ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ كَانَ قَدْ فَضَلَ مِنْهَا\" (الدلائل في غريب الحديث ١/ ٢)، وقال الخطابيُّ: \"يريد بَقِيَّةَ لحمِها\" (غريب الحديث ١/ ٧٤). وانظر (النهاية لابن الأثير ٣/ ٢٩١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٨٠ (واللفظ له) / حب ١١٣٢، ١١٣٣ (والزيادات من الأولى إلى الخامسة له ولغيره)، ١١٣٤ (والزيادة السادسة له ولغيره)، ١١٤١/ عل ٢١٦٠/ حمد ١٣٠٣/ شما ١٨١/ حث ٩٩/ منيع (خيرة ٦٢٢/ ٤) / عدن (خيرة ٦٢٢/ ١، ٢) / طح (١/ ٤٢، ٦٥) / طحق ٧/ معر ٩١٥/ غيل ٦٩٠ (مختصرًا) / غخطا (١/ ٧٤) / طوسي ٦٧ (مختصرًا جدًّا) / بغ ٢٨٤٩/ نبغ ٩٤٥/ هق ٧٤٠/ هقع ١٢٩٢، ١٢٩٣، ١٤٤٣٩/ تمهيد (١٢/ ٢٧٦) / خط (٥/ ٢٣) (مختصرًا جدًّا) / غو (١/ ٢١٥) / كر (٣٦/ ٢٧٤) / دبيثي (٤/ ٤٨١ - ٤٨٢) / سبكي (١/ ٥١٥) / تعليقة (١/ ٢٤٦) / خبر (١/ ٩٠)].\nانظر التحقيق فيما بعد.","vol":"18","page":249},{"text":"رِوَايَةُ مختصرةٌ\n• وَفِي رِوَايَةٍ مختصرةٍ: «أَنَّ امْرَأَةً دَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ وَمَعَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ، فَبَسَطَتْ لَهُمْ عَلَى صُورٍ، وَأَتَتْهُمْ بِخُبْزٍ وَلَحْمٍ، ثُمَّ خَرَجُوا إِلَى الصَّلَاةِ، وَرَجَعُوا إِلَى بَقِيَّةِ ذَلِكَ، فَأَكَلُوا وَلَمْ يَتَوضَّئُوا».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [أزدي (مبهم ٢٧)].\nانظر التحقيق فيما بعد.","vol":"18","page":250},{"text":"رِوَايَةُ: قُرِّبَ لِرَسُولِ اللهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «قُرِّبَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خُبْزٌ وَلَحْمٌ فَأَكَلَهُ، وَدَعَا بِوَضُوءٍ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِ طَعَامِهِ فَأَكَلَ، ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.\nثُمَّ دَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: هَلْ مِنْ شَيْءٍ؟ فَلَمْ يَجِدُوا، فَقَالَ: أَيْنَ شَاتُكُمُ الوَالِدُ؟! فَأَمَرَنِي بِهَا فَاعْتَقَلْتُهَا، فَحَلَبْتُ لَهُ، ثُمَّ صَنَعَ لَنَا طَعَامًا، فَأَكَلْنَا، ثُمَّ صَلَّى قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ.\nثُمَّ دَخَلْتُ مَعَ عُمَرَ، فَوُضِعَتْ جَفْنَةٌ فِيهَا خُبْزٌ وَلَحْمٌ، فَأَكَلْنَا، ثُمَّ صَلَّيْنَا قَبْلَ أَنْ نَتَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ١٩٠ (مختصرًا) / حم ١٤٤٥٣/ حب ١١٢٥ (واللفظ له) / عب ٦٤٥، ٦٤٦/ منذ ٥/ بشن ٩٣٤ (مقتصرًا على المرفوع) / أثرم ١٥٧/ تمهيد (١٢/ ٢٧٥، ٢٧٧) / محلى (١/ ٢٤٣) / عروس ١٧].\nانظر التحقيق فيما بعد.","vol":"18","page":251},{"text":"أَكَلَ النَّبِيُّ خُبْزًا وَلَحْمًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ جَابِرٍ ﵁، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ [خُبْزًا وَ] لَحْمًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَكَلَ لَبَأً (طَعَامًا) ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. وَأَنَّ عُمَرَ أَكَلَ لَحْمًا (مِنْ جَفْنَةٍ) ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٤٩٢ (مختصرًا والزيادة له ولغيره) / حم ١٤٢٦٢، ١٤٢٩٩ (واللفظ له) / حب ١١٢٧ (والروايتان له)، ١١٣١/ عل ١٩٦٣، ٢٠١٧/ طس ٤٩٧٤/ عد (٥/ ١٤٣)، (٦/ ٤٠٣) / تمهيد (١٢/ ٢٧٧) / زاهر (سباعيات ٨/ ق ٩٢/ أ-ق ٩٣/ب) / عروس ٢١].\nانظر التحقيق فيما بعد.","vol":"18","page":252},{"text":"رِوَايَةُ: زَادَ عُثْمَانَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَكَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ- خُبْزًا وَلَحْمًا، فَصَلَّوْا وَلَمْ يَتَوَضَّئُوا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ: «أَكَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ بَعْدَ وُضُوئِهِ الأَوَّلِ. ثُمَّ أَكَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. ثُمَّ أَكَلْتُ مَعَ عُمَرَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. ثُمَّ أَكَلْتُ مَعَ عُثْمَانَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بذكرِ عثمانَ ﵁.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٢٠٩٨ (والرواية الثانية له) / طي ١٨٦٥/ ش ٥٢٥ (واللفظ له) / خلال (أمالي ٧٩)].\nانظر التحقيق فيما بعد.","vol":"18","page":253},{"text":"رواية\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ طَعَامًا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، ثُمَّ صَلَّى قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ. ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ أَكَلَ طَعَامًا مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ، ثُمَّ صَلَّى قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ. ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ عُمَرَ أَكَلَ طَعَامًا مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ، ثُمَّ صَلَّى قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حب ١١٣٠ (واللفظ له) / لا ١٣٠٢ (مختصرًا) / تد (٢/ ٩٦) / ضح (٢/ ٦٤) مقتصرًا على المرفوع/ طبك ٧٥].\nانظر التحقيق عقب الرواية التالية.","vol":"18","page":254},{"text":"رِوَايَةٌ مُخْتَصَرًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ جَابِرٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ خُبْزًا وَلَحْمًا، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٥٠٨٠ (واللفظ له) / عيينة (حرب/ الأول ٩٦) / كم (صـ ٨٦) / ك (تاريخ - مغلطاي ٢/ ٤٥) / عد (٧/ ٨٢) / هق ٧٣١/ شهرزوري (ق ١٨٨/ب) / جوزى (ناسخ ٤٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله أربعة طرق عن جابر:\nالطريق الأول: رواه أبو داود في (السنن ١٩٠) قال: حدثنا إبراهيم بن الحسن الخَثْعَمي، حدثنا حجاج، قال ابن جريج: أخبرني محمد بن المنكدر، قَالَ: سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يَقُولُ: «قَرَّبْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ خُبْزًا وَلَحْمًا فَأَكَلَ، ثُمَّ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ بِهِ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِ طَعَامِهِ فَأَكَلَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nورواه أحمد (١٤٤٥٣) قال: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُرَيجٍ، ومحمد بن بكر، حدثنا ابن جُريجٍ، أخبرني محمد بن المنكدر، قال: سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ، ذَكَرَهُ، وَزَادَ: «ثُمَّ دَخَلْتُ مَعَ عُمَرَ، فَوُضِعَتْ لَهُ هَاهُنَا جَفْنَةٌ فِيهَا خُبْزٌ وَلَحْمٌ، وَهَاهُنَا جَفْنَةٌ فِيهَا خُبْزٌ وَلَحْمٌ، فَأَكَلَ عُمَرُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».","vol":"18","page":255},{"text":"وهذا إسناده رجاله ثقات، ولكن شَكَّكَ ابنُ عيينةَ في سماعِ ابنِ المنكدرِ هذا الحديث من جابرٍ.\nفروى عنه أحمدُ (١٤٢٩٩) أنه قال: «سمعتُ ابنَ المنكدرِ غير مرة يقولُ: (عن جابرٍ) وكأني سمعتُه مرة يقولُ: (أخبرني مَن سمعَ جابرًا) وظننته سمعه من ابنِ عقيلٍ».\nوقال البخاريُّ: «ثنا علي بن المديني قال: قلتُ لسفيانَ: إن أبا علقمة الفَرْويَّ روى عن ابن المنكدر، عن جابر، أن النبيَّ ﷺ أَكَلَ لحمًا ولم يَتَوَضَّأْ. فقال: أحسبني سمعتُ ابنَ المنكدرِ قال: أخبرني مَن سمعَ جابرًا» (التاريخ الأوسط ٢/ ٢٢٨)، وانظر (التلخيص ١/ ١١٦).\nوبهذا جزمَ الشافعيُّ وأحمدُ والبخاريُّ:\nفقال الشافعيُّ: «لم يسمع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر، إنما سمعه من عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر» (معرفة السنن والآثار ١/ ٢٥٠).\nوكذا قال الإمامُ أحمدُ: «محمد بن المنكدر لم يسمعْه من جابر، إنما هو حديث محمد بن عقيل عن جابر، رواه ابنُ المنكدر عن ابن عقيل عن جابر» (المسائل، برواية ابن هانئ ٢/ ٢١٩/ ٢١٩٥).\nوقال البخاريُّ -عقب كلام ابن عيينة السابق-: «وقال بعضُهم: عن ابن المنكدر: سمعتُ جابرًا. ولا يصحُّ» (التاريخ الأوسط ٢/ ٢٢٨).\nوقال البيهقيُّ: «وهذا الذي قاله الشافعيُّ محتمل؛ وذاك لأن صَاحِبَيِ الصحيح لم يُخرجا هذا الحديث من جهة محمد بن المنكدر عن جابرٍ في الصحيح، مع كون إسناده من شرطهما. ولأن عبد الله بن محمد بن عقيل قد رواه أيضًا عن جابر، ورواه عنه جماعةٌ، إلا أنه قد رُوِي عن حَجاج بن","vol":"18","page":256},{"text":"محمد، وعبد الرزاق، ومحمد بن بكر، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن ابنِ المنكدرِ قال: (سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ) فذكروا هذا الحديث.\nفإن لم يكن ذِكر السماع فيه وهمًا من ابنِ جُرَيجٍ فالحديثُ صحيحٌ على شرطِ صَاحِبَيِ الصحيح. والله أعلم» (معرفة السنن والآثار ١/ ٢٥٠).\nقلنا: ذِكرُ السماعِ وهمٌ من ابنِ جُرَيجٍ؛ وذلك لِما رواه غيرُ واحدٍ عن ابنِ المنكدرِ، بلفظ العنعنة، ولم يذكروا سماعًا، خِلافًا لابنِ جُرَيجٍ، وهم:\n١ - مَعْمَر بن راشد، كما عند عبدِ الرَّزَّاقِ (٦٤٦)، وابنِ حِبَّانَ (١١٢٧)، وغيرهما.\n٢ - رَوْح بن القاسم، كما عند ابنِ حِبَّانَ في (الصحيح ١١٣٤)، وابنِ الأعرابي في (معجمه ٩١٥)، وغيرهما.\n٣ - جرير بن حازم، كما عند أبي يعلى في (مسنده ٢١٦٠)، وابنِ حِبَّانَ في (صحيحه ١١٣٣، ١١٤١).\n٤ - أيوب السَّختياني، كما عند ابنِ حِبَّانَ في (الصحيح ١١٣٢)، وغيره.\n٥ - عبد الوارث بن سعيد، كما عند الحارث بن أبي أسامة (بغية الباحث ٩٩).\n٦ - أبو علقمة الفروي، كما عند ابنِ حِبَّانَ في (الصحيح ١١٣٠)، وغيره.\n٧ - علي بن زيد، كما عند ابن أبي شيبة في (المصنف ٥٢٥)، وغيره.\n٨ - سهيل بن أبي صالح، كما عند ابنِ عَدِيٍّ في (الكامل ٦/ ٤٠٣)، والبيهقيِّ في (معرفة السنن ١٤٤٣٩).\n٩ - عبد العزيز بن أبي سلمة، كما عند أبي بكر الأثرم في (سننه ١٥٧)،","vol":"18","page":257},{"text":"وغيره.\n١٠ - يونس بن عُبيد، كما عند الطبرانيِّ في (الأوسط ٤٩٧٤)، وغيره.\n١١ - قَزَعة بن سُويد، كما عند أبي بكر الشافعي في (الغيلانيات ٦٩٠)، وغيره.\nفرووه -أحد عشرتهم- وغيرهم عن محمد بن المنكدر عن جابر. هكذا معنعنًا خلافًا لرواية ابنِ جُرَيجٍ المتقدمة. ورواية الواحد أدعَى للوهم من رواية الجماعة.\nوقد كان الأئمة أحمد بن حنبل وغيره يستنكرون كثيرًا من السماعات في الأسانيد لتطرق الوهم إليها.\nقال ابنُ رجبٍ الحنبليُّ: «كان أحمدُ يستنكرُ دخول التحديث في كثير من الأسانيد، ويقول: هو خطأ. يعني ذكر السماع» (شرح علل الترمذي ٢/ ٥٩٣).\nقال ابنُ رجبٍ -معقبًا-: «وحينئذٍ ينبغي التفطن لهذه الأمور، ولا يُغتر بمجرد ذكر السماع والتحديث في الأسانيد! فقد ذَكر ابنُ المديني أن شعبةَ وجدوا له غير شيء يَذكر فيه الإخبار عن شيوخه، ويكون منقطعًا».\nقلنا: ومما يؤكِّدُ وهمَ ابنِ جُرَيجٍ في ذكر السماع- ما رواه أبو زرعةَ الدمشقيُّ في (تاريخه ١٠٥٨، ١٧٥٥) قال: «حدثني علي بن عياش قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة قال: مشيت بين الزهري ومحمد بن المنكدر في الوضوء مما مسَّت النار، وكان الزهريُّ يراه، فاحتجَّ الزهريُّ بأحاديثَ -قال: - لم أزل أختلف بينهما حتى رجعَ ابن المنكدر إلى قول الزهري».\nفها هو ابنُ المنكدرِ يرجعُ إل مذهبِ الزهريِّ في الوضوء مما مسَّت النار. فلو كان عنده عن صحابيٍّ غير ذلك لأخذَ به، وما ساغَ له الأخذُ","vol":"18","page":258},{"text":"بمذهبِ تابعيٍّ وترك سنة رسول الله ﷺ. ولا يقالُ: إنه نَسِي. لبعد احتمالية ذلك. والله أعلم.\nوبمثل هذا أعلَّه مغلطاي، فقال: «وفي الحديثِ علةٌ خفيتْ على مَن صَحَّحَهُ، ذَكَرها البخاريُّ في (التاريخ الأوسط) فقال: ثنا علي: قلت لسفيان: إن أبا علقمة الفروي قال عن ابن المنكدر عن جابر: «أكل النبي ﷺ ولم يتوضأ». فقال: أحسبني سمعت ابن المنكدر قال: أخبرني من سمع جابرًا: «أَكَل النبي ...) وقال بعضهم عن ابن المنكدر: سمعت جابرًا. ولا يصح فهذا حكم فيه بعدم صحته متصلًا، وإن كان قد صرح في (التاريخ الكبير) بسماعه من جابر.\nولا منافاة بين القولين؛ لاحتمال أن يكون ظَهَر له أنه لم يسمع هذا منه بخصوصه، وإن كان قد سمع منه غيره كما قاله، لما سأله الترمذيُّ عن حديث ابن عباس: «الشاهد واليمين». قال: لم يسمع عمرو هذا الحديث عندي من ابن عباس مع تصريحه بسماعه من ابن عباس غير ما حديث.\nوما ذكره الشافعيُّ إثر رواية له في سنن حرملة، عن عبد الحميد بن عبد العزيز، عن ابنِ جُرَيجٍ مختصرًا، قال: لم يسمع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر، إنما سمعه من عبد الله بن محمد بن عَقيل عن جابر.\nقال البيهقيُّ: \"وهذا الذي قاله الشافعي محتمل؛ وذلك لأن صَاحِبَيِ الصحيح لم يُخرجا هذا الحديث من جهة ابن المنكدر عن جابرٍ في الصحيح، مع كون إسناده من شرطهما. ولأن ابن عقيل قد رواه أيضًا عن جابر، ورواه عنه جماعة، إلا أنه قد روى عن حجاج بن محمد، وعبد الرزاق، ومحمد بن بكر، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن ابنِ المنكدرِ، وقال: سمعتُ جابرًا. فذكروا هذا الحديث. فإن لم يكن ذِكر السماع فيه وهمًا من","vol":"18","page":259},{"text":"ابنِ جُرَيجٍ فالحديثُ صحيحٌ على شرطِ صاحبي الصحيح. والله أعلم\". انتهى كلامه.\nوفيه عدم رجوع لما قاله الشافعيُّ، وركون إلى قولِ مَن صرَّحَ بالسماعِ، وذهول عن قول الجُعْفي- رحمهم الله تعالى-.\nويَزيده وُضوحًا أيضًا: رجوع ابن المنكدر عن هذا الرأي إلى غيره!\nذَكَر أبو زرعةَ الدمشقيُّ -في (تاريخه) عن شعيب بن أبي حمزة- أن الزهريَّ نَاظَرَ ابنَ المنكدرِ، فاحتجَّ ابنُ المنكدرِ بحديثِ جابرٍ، واحتجَّ الزهريُّ بحديثِ عمرو بنِ أمية في الوُضُوءِ مما مسَّت النار. قال: فرجعَ ابنُ المنكدرِ عن مذهبه إلى مذهبِ الزهريِّ.\nولقائلٍ أن يقولَ: لو أخذه ابنُ المنكدرِ عن جابرٍ شفاهًا، لَمَا رجعَ عنه ولا ساغَ له ذلك، ولكن لما أخذه عنه بواسطة ضعيفة رجع عنه مسرعًا». انظر (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ٤٣ - ٤٥).\nقلنا: قد جاءتْ متابعةٌ لابنِ جُرَيجٍ على ذكرِ السماعِ، ولكنها ضعيفةٌ لا تَثبتُ، وفي متنها نكارةٌ، وهي ما رواه أبو يعلى في (مسنده ٢٠٩٨) قال: حدثنا محمدُ بنُ بَكَّارٍ، حدثنا أبو مَعْشَرٍ، قال: سألتُ محمدَ بنَ المُنْكَدِرِ عنِ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «أَكَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ بَعْدَ وُضُوئِهِ الأَوَّلِ. ثُمَّ أَكَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. ثُمَّ أَكَلْتُ مَعَ عُمَرَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. ثُمَّ أَكَلْتُ مَعَ عُثْمَانَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ أبو مَعْشَر نَجيح بن عبد الرحمن «ضعيفٌ، أَسَنَّ واختلطَ» (التقريب ٧١٠٠).","vol":"18","page":260},{"text":"قلنا: ومع ضَعْفِهِ، ففي روايته نكارة؛ حيثُ ذَكَرَ أن النبيَّ ﷺ لم يَتَوَضَّأْ في المرةِ الأُولى. وهذا مخالفٌ لروايةِ ابنِ جُرَيجٍ ومَن تابعه على أن النبيَّ ﷺ تَوَضَّأَ للأُولى، ولم يَتَوَضَّأْ للثانيةِ.\nوكذا زادَ فيه عثمان ﵁، ولم يُتابَعْ على ذلك إلا من طريقٍ ضعيفٍ.\nمن ذلك ما رواه ابنُ أبي شيبةَ (٥٢٥) قال: حدثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا عليُّ بنُ زيدٍ، قال: حدثنا محمدُ بنُ المُنْكَدِرِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: «أَكَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ خُبْزًا وَلَحْمًا، فَصَلَّوْا وَلَمْ يَتَوَضَّئُوا».\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علي بن زيد بن جُدْعان «ضعيف» (التقريب ٤٧٣٤).\nقال ابنُ حَجَرٍ: «ومن هذا الوجه رواه أبو يعلى في مسنده، وعلي بن زيد سيئ الحفظ» (تغليق التعليق ٢/ ١٣٨).\nقلنا: بقي إشكال على رواية ابن المنكدر بعد ترجيح عدم سماعه من جابر، وإنما أخذه من ابن عقيل- هو أن بعضَ الرواةِ روى الحديثَ، فجَمَع بين ابن المنكدر وابن عقيل، كما في\nالطريق الثاني: وهو ما رواه ابنُ أبي عمر العدنيُّ كما في (إتحاف الخيرة المهرة) -وعنه الترمذيُّ في (جامعه)، و(الشمائل)، ومن طريقه البغويُّ في (شرح السنة) - قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، سمع جابر بن عبد الله.\nقال: وحدثنا سفيان، حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، به.","vol":"18","page":261},{"text":"ورواه ابنُ ماجه في (السنن) عن محمد بن الصَّبَّاح، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر وعمرو بن دينار وعبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، به. فزاد فيه: «عمرو بن دينار».\nهكذا رواه ابنُ أبي عمرَ العدنيُّ، فقرَنَ في روايته ابن عقيل بابن المنكدر، وكذا تابعه محمد بن الصباح، وزاد: «عمرو بن دينار».\nوتابع العدني: إسحاق بن أبي إسرائيل، كما عند أبي يعلى في (مسنده ٢٠١٧).\nوهارون بن إسحاق، كما عند الطوسي في (مستخرجه ٦٧).\nوتابع ابن الصباح على ذكر عمرو بن دينار- الحميدي، كما عند الحاكم في (معرفة علوم الحديث، صـ ٨٦).\nقلنا: وهذه الروايات وإن كان رواتهما في الظاهر ثقات، فإن غيرَهم ممن هم أوثقُ منهم قد فَصَّلوا وبَيَّنوا، كما فعلَ الإمامُ أحمدُ، حيثُ رواه في (المسند ١٤٢٩٩) فقال: حدثنا سفيان: سمعتُ ابنَ المنكدرِ غير مرة يقولُ: (عن جابرٍ) وكأني سمعتُه يقولُ: (أخبرني مَن سمعَ جابرًا) فظننته سمعه من ابن عَقيل. ابنُ المنكدرِ، وعبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عَقيلٍ، عن جابرٍ، «أن النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ لَحْمًا، ثُمَّ صَلَّى ولم يَتَوَضَّأْ».\nفأبانَ الإمامُ في روايتِهِ أنَّ ابنَ عيينةَ حَدَّثَ به غير مرة عن ابنِ المنكدرِ عن جابرٍ، ثم تبينَ لابنِ عيينةَ -بَعْدُ- أنَّ ابنَ المنكدرِ سمعه من ابن عَقيل عن جابرٍ.\nولعلَّ مَن جَمَع بين ابنِ المنكدر وابن عَقيل لم يسمع من ابن عيينة غيره، فروى ما سمع. ومَن فَصَّلَ وبَيَّن حجة على مَن رَوى بدون تفصيل.","vol":"18","page":262},{"text":"وروايةُ الحميديِّ -المتقدمة عند الحاكم- لا تصحُّ؛ إذ الحديثُ في (مسند الحميدي ١٣٠٣) قال: ثنا سفيان، قال: ثني عبد الله بن محمد بن عقيل، أنه سمع جابر بن عبد الله، به.\nومسند الحميدي من رواية بِشْر بن موسى، وليس فيه إلا ابن عقيل، فلم يذكر ابن المنكدر ولا عمرو بن دينار.\nولا يقال: إنها صحيحة بمتابعة محمد بن الصباح لها.\nلأن المحفوظَ في رواية ابن عيينة عن عمرو عن جابرٍ هو وقفُ الحديثِ على أبي بكرٍ، فقال جابر ﵁: «أَكَلَ أَبُو بَكْرٍ خُبْزًا وَلَحْمًا».\nهكذا رواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٦٧) عن يونس بن عبد الأعلى وإبراهيم بن بشار، عن ابن عيينة، به.\nويونس وابن بشار كلاهما ثقة، وقد توبع ابن عيينة عليه:\nتابعه: ابنُ جُرَيجٍ، كما عند عبد الرزاق في (المصنف ٦٥٤).\nومعمر والثوري، كما عند عبد الرزاق في (المصنف ٦٥٥).\nوحماد بن سلمة، كما عند ابنِ المنذرِ في (الأوسط ١١٢)، وغيره.\nكما أن محمد بن الصباح جاءت رواية عنه مفردة بذكر ابن المنكدر وحده لم يذكر ابن عقيل ولا عَمْرًا. هكذا رواه مسعود بن الحسن الأصبهاني في (عروس الأجزاء ٢١) من طريق أبي العباس السراج، عن ابن الصباح، به.\nالطريق الثالث: رواه الطيالسيُّ (١٨٦٥) عن شيخه بكار الليثي، عن أبي الزبير، عن جابر، وقال فيه بكار: \"وأحسبه قد ذكر عثمان\".\nوبكار هذا هو بكار بن يحيى الليثي كما نسبه الحربيُّ في (المجالسة","vol":"18","page":263},{"text":"وجواهر العلم ١/ ٤٧٠)، ولم نجدْ له ترجمةً.\nوقد توبع بكار: كما رواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٧٨٩٧) قال: حدثنا محمود بن محمد المروزي، حدثنا الخضر بن آدم المروزي، حدثنا الجارود بن يزيد، عن عبد الله بن زياد بن سَمْعان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أبي الزبير، عن جابرٍ، قال: «مَشَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ ...» الحديث.\nوسندُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ابن سمعان «مُجْمَع على ضَعْفِهِ وتَرْكه» (ديوان الضعفاء ٢١٧٣). والراوي عنه: الجارود «متروك» انظر (لسان الميزان ٢/ ٤١٠).\nقلنا: والمحفوظُ عن أبي الزبير روايته عن جابرٍ قال: «أَكَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ خُبْزًا وَلَحْمًا، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَفِي يَدِهِ عَرَقٌ يَتَمَشَّشُهُ (^١)، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nهكذا رواه البغويُّ في (الجعديات ٢٦١٥) من طريق زهير، عن أبي الزبير، به.\nوتابع زهيرًا:\nهُشيم بن بَشير، كما عند ابن أبي شيبة في (المصنف ٥٣٦).\nوهشام الدَّسْتُوائي، كما عند الطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ٦٧).\nوحماد بن سلمة، كما عند ابن المنذرِ في (الأوسط ١١٢)، وغيره.\n_________\n(^١) أي يمصه ويمضغه. انظر (العين للخليل ١/ ٢٦٧)، وقال ابن سيد في (المحكم ٧/ ٦٣١): «مَشّه مَشًّا، وامتَشَّه، وتمشَّشه، ومَشْمشه: مصَّه ممضوغًا».","vol":"18","page":264},{"text":"الطريق الرابع: رواه الحاكمُ في (تاريخ نيسابور) كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٤٥) قال: ثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم، ثنا أبو سعيد محمد بن شاذان، ثنا بشر بن محمد القاري، ثنا ابن المبارك، ثنا الأوزاعي، عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر، به مختصرًا.\nوهذا إسنادٌ غريبٌ، انفردَ به بِشر بن محمد وهو المروزيُّ، روى له البخاريُّ في (صحيحه)، وترجم له في (التاريخ الكبير ٢/ ٨٤)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٣٦٤) بروايته عن ابن المبارك، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ١٤٤) على قاعدته المعروفة. فالراجحُ جهالة حاله، كما أن انفراده بمثل هذا الطريق الصحيح يُعَد منكرًا.\nقلنا: هذه طرقُ الحديثِ، ولا يَثبتُ منها طريقٌ!\nإذ إن طريقَ ابن المنكدر يرجع إلى ابن عقيل، وابن عقيل يضعفه الجمهورُ، وقد اضطربَ في متنه كما سيأتي.\nوأما طريقا أبي الزبير وعمرو بن دينار فشاذان لا يصحان، إنما روياه عن جابر عن أبي بكر قوله.\nومع هذا فقد صَحَّحَ الحديثَ ابنُ حِبَّانَ، والنوويُّ في (المجموع ١/ ٥٣٣)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٣٤٧)، وبدرُ الدينِ العينيُّ في (نخب الأفكار ٢/ ٢٤، ٤٣).\nوقال ابنُ سيدِ الناسِ: «فرجالُ هذا الخبر عند الترمذي رجال الصحيح، بمتابعة ابن المنكدر ابن عقيل، وقد رُوي من غير وجه، وثبتت له شواهد في الصحيح عن غير جابر، فلا مانع من القول بصحته» (النفح الشذي ٢/ ٢٤١).","vol":"18","page":265},{"text":"وقال الحافظُ: «ويشيد أصل حديث جابر ما أخرجه البخاري في الصحيح عن سعيد بن الحارث: قلتُ لجابرٍ: الوُضُوءُ مما مسَّت النَّارُ؟ قال: لَا» (التلخيص ١/ ١١٦)، وصَحَّحَهُ في (موافقة الخبر الخبر ١/ ٩٠).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذَكَر مغلطاي تصحيحَ الجورقانيِّ هذا الحديث عقب رواية العدني المفصلة المطولة (شرح ابن ماجه ٢/ ٤١).\nوتصحيح الجورقاني في (الأباطيل ٣٣٧) إنما جاء عقب رواية شعيب بن أبي حمزة المختصرة، وسيأتي ذكرها في باب مستقل.","vol":"18","page":266},{"text":"رِوَايَةُ: زَارَ عَمْرَةَ امْرَأَةَ سَعْدِ بنِ الرَّبِيعِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ زَارَ عَمْرَةَ امْرَأَةَ سَعْدِ بنِ الرَّبِيعِ، فَذَبَحَتْ لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ شَاةً، فَأَكَلُوا، ثُمَّ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ أَحَدٌ مِنْهُمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هقع ١٤٤٤٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقيُّ: أخبرنا علي بن أحمد بن عَبْدَانَ، أخبرنا أحمد بن عُبيد الصَّفَّار، حدثنا إسماعيل بن أبي إسحاق، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا سعيد بن سلمة المدني، حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: ابنُ المنكدرِ لم يسمعْه من جابرٍ كما تقدَّمَ قريبًا.\nالعلةُ الثانيةُ: سعيد بن سلمة المدني مختلفٌ فيه، ولخَّصَ حالَهُ الحافظُ فقال: «صدوقٌ صحيحُ الكتابِ، يخطئُ من حفظه» (التقريب ٢٣٢٦).\nقلنا: وقد انفردَ سعيدٌ بذكرِ المرأة. وقد تقدَّمتْ رواية ابن عيينة وغيره عن ابن المنكدر فلم يسموها.","vol":"18","page":267},{"text":"رِوَايَةُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ إِلَى أَهْلِ سَعْدِ بنِ الرَّبِيعِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى أَهْلِ سَعْدِ بنِ الرَّبِيعِ، فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَأَكَلْنَا خُبْزًا وَلَحْمًا، ثُمَّ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّيْنَا مَعَهُ، وَمَا مَسَّ أَحَدٌ مِنَّا وُضُوءًا.\nوَانْصَرَفْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فِي وِلَايَتِهِ مِنَ المَغْرِبِ، فَابْتَغَى عَشَاءً، فَقِيلَ لَهُ: لَيْسَ هَاهُنَا إِلَّا هَذِهِ الشَّاةُ وَقَدْ وَلَدَتْ. فَحَلَبَهَا وَطَبَخَ لَنَا لُبَّاءً، فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا مَعَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ فَصَلَّى بِنَا، وَمَا مَسَّ مَاءً وَلَا مَسَسْتُ. وَكَانَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رُبَّمَا جَفَنَ لَنَا فِي وِلَايَتِهِ، فَأَكَلْنَا الخُبْزَ وَاللَّحْمَ، فَيَخْرُجُ فَيُصَلِّي وَنُصَلِّي مَعَهُ، وَمَا يَمَسُّ أَحَدُنَا وُضُوءًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [زرعة ١٧٥٤ (مختصرًا) / عتب (صـ ٥٠) (واللفظ له) / تمهيد (٣/ ٣٣٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عَبْدِ البَرِّ: أخبرنا أحمد بن عبد الله، وأحمد بن سعيد قالا: حدثنا مَسْلَمة (^١) بن القاسم قال: حدثنا أبو الحسن العباس بن محمد الجوهري ببغداد قال: حدثنا عمي القاسم بن محمد قال: حدثنا سعيد بن منصور (^٢)\n_________\n(^١) تصحف في المطبوع إلى «مسلم» والصواب ما أثبتناه كما في (ط هجر ٢/ ٥٤٦).\n(^٢) تصحف في المطبوع إلى: (سليمان)، والصواب المثبت كما في (الاعتبار، للحازمي)، وكذا رواه أبو زرعة الدمشقي في (تاريخه ١٧٥٤) عن سعيد بن منصور به مختصرًا.","vol":"18","page":268},{"text":"قال: حدثنا فُلَيْح بن سليمان قال: سَأَلْنَا الزُّهْرِيَّ عَنِ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، فذَكَر فيه عن أبي هريرة، وخارجة بن زيد، وعمر بن عبد العزيز، وعبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، ... وغيرهم- أنَّهم كَانُوا يَتَوَضَّئُونَ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ. فقلتُ له: إن ها هنا شيخًا من قريشٍ، يقال له عبد الله بن محمد بن عقيل ... الحديث.\nورواه الحازميُّ في (الاعتبار) من طريق سعيد بن منصور، عن فُلَيْح، به.\nورواه أبو زرعةَ الدمشقيُّ في (تاريخه ١٧٥٤) عن سعيد بن منصور، عن فُلَيْح مختصرًا، قال: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ طَعَامًا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nومداره عند الجميع على فُلَيْح بن سليمان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: ابنُ عَقيل، الجمهورُ على تضعيفه، كما سبقَ وبيَّنَّا مِرارًا.\nالعلةُ الثانيةُ: فُلَيْحُ بنُ سليمانَ، وإن كان من رجال الشيخين، غير أنه ضعيفٌ، قال ابنُ حَجَرٍ: «صدوقٌ كثير الخطأ» (التقريب ٥٤٤٣).","vol":"18","page":269},{"text":"رِوَايَةُ ابْنِ عَقِيلٍ مُطَوَّلًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُطَوَّلَةٍ: عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلِ بنِ أبي طالبٍ قال: دَخَلْتُ عَلَى جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ، أَخِي بَنِي سَلِمَةَ، وَمَعِي محمدُ بنُ عَمْرِو بنِ حَسَنِ بنِ عَلِيٍّ، وَأَبُو الأَسْبَاطِ مَوْلًى لِعَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ، كَانَ يَتْبَعُ العِلْمَ.\nقَالَ: فَسَأَلْنَاهُ عَنِ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ مِنَ الطَّعَامِ.\nفَقَالَ: «خَرَجْتُ أُرِيدُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي مَسْجِدِهِ، فَلَمْ أَجِدْهُ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَقِيلَ لِي: هُوَ بِالأَسْوَافِ (^١)، عِنْدَ بَنَاتِ سَعْدِ بنِ الرَّبِيعِ، أَخِي بَلْحَارِثِ بنِ الحَارِثِ بنِ الخَزْرَجِ، يَقْسِمُ بَيْنَهُنَّ مِيرَاثَهُنَّ مِنْ أَبِيهِنَّ. قَالَ: وَكُنَّ أَوَّلَ نِسْوَةٍ وَرِثْنَ مِنْ أَبِيهِنَّ فِي الإِسْلَامِ.\nقَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ الأَسْوَافَ، وَهُوَ مَالُ سَعْدِ بنِ الرَّبِيعِ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي صُورٍ مِنْ نَخْلٍ قَدْ رُشَّ لَهُ، فَهُوَ فِيهِ.\nقَالَ: فَأُتِيَ بِغَدَاءٍ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ قَدْ صُنِعَ لَهُ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَكَلَ القَوْمُ مَعَهُ.\nقَالَ: ثُمَّ بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلظُّهْرِ، وَتَوَضَّأَ القَوْمُ مَعَهُ.\nقَالَ: ثُمَّ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ.\nقَالَ: ثُمَّ قَعَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ مَا بَقِيَ مِنْ قِسْمَتِهِ لَهُنَّ، حَتَّى حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، وَفَرَغَ مِنْ أَمْرِهِ مِنْهُنَّ.\nقَالَ: فَرَدُّوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَضْلَ غَدَائِهِ مِنَ الخُبْزِ وَاللَّحْمِ، فَأَكَلَ\n_________\n(^١) قَالَ ابن عبد البر: «الأَسْوَافُ: مَوضِعٌ بِنَاحِيَةِ البَقِيعِ مِنَ المَدِينَةِ وهو مَوضِعُ صَدَقَةِ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ وَمَالِهِ» (الاستذكار ٢٦/ ٤٠).","vol":"18","page":270},{"text":"وَأَكَلَ القَوْمُ مَعَهُ، ثُمَّ نَهَضَ فَصَلَّى بِنَا العَصْرَ، وَمَا مَسَّ مَاءً وَلَا أَحَدٌ مِنَ القَوْمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٥٠٢٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمدُ قال: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب قال ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: عبد الله بن محمد بن عقيل، الجمهورُ على تضعيفه، كما سبقَ مِرارًا.\nالعلةُ الثانيةُ: أن ابنَ عَقيلٍ قدِ اضطربَ في متنِ هذه الروايةِ.\nوذلك يتضحُ بما يلي:\nالأمر الأول: أن شطرَ الحديثِ الأولِ في قصةِ ابنتي سعد بن الربيع- رواه جماعةٌ عنه بلفظ:\n«جَاءَتِ امْرَأَةُ سَعْدِ بنِ الرَّبِيعِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِابْنَتَيْهَا مِنْ سَعْدٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَاتَانِ ابْنَتَا سَعْدِ بنِ الرَّبِيعِ، قُتِلَ أَبُوهُمَا مَعَكَ فِي أُحُدٍ شَهِيدًا، وَإِنَّ عَمَّهُمَا أَخَذَ مَالَهُمَا، فَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا مَالًا، وَلَا يُنْكَحَانِ إِلَّا وَلَهُمَا مَالٌ! !","vol":"18","page":271},{"text":"قَالَ: فَقَالَ: «يَقْضِي اللهُ فِي ذَلِكَ».\nقَالَ: فَنَزَلَتْ آيَةُ المِيرَاثِ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى عَمِّهِمَا، فَقَالَ: «أَعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ، وَأُمَّهُمَا الثُّمُنَ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ»».\nرواه أحمدُ (١٤٧٩٨)، والترمذيُّ (٢٢٢٣) من طريقِ عُبيدِ اللهِ بنِ عَمرٍو الرَّقيِّ.\nوأبو داود (٢٨٧٩) من طريقِ داودَ بنِ قَيسٍ وغيرِهِ.\nوابنُ ماجهْ (٢٧٣٠) من طريقِ ابنِ عيينةَ.\nفرواه ثلاثتُهم عن ابن عقيل عن جابرٍ، به.\nوخالفهم ابنُ إسحاقَ، فرواه عن ابنِ عَقيلٍ عن جابرٍ بهذه القصةِ المطوَّلةِ، وهي تقسيم الميراث، ولا يقالُ بتعدد القصتين لاتِّحَادِ المخرجِ. والله أعلم.\nالأمر الثاني: -وهو المتعلق بموضع الشاهد- أنه قد زاد فيه: «ثُمّ بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ»، فنصَّ في هذه الروايةِ على أن وضوءَهُ ﷺ أول الأمر كان منَ الحَدَثِ وليس من الأَكْلِ.\nوالرواياتُ السابقةُ كلُّها مطلقة ما خلا رواية ابنِ حِبَّانَ (١١٣٣) التي قال فيها: «ثُمَّ قَالَ (^١) تَحْتَ الصُّورِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ تَوَضَّأَ».\nأخرجها من طريق وهب بن جرير قال: حدثنا أبي قال: حدثني محمد بن المنكدر، عن جابر، به.\nورجالها ثقات، ولكن انفرد بذكرها جرير بن حازم، فلم يذكرها أحدٌ\n_________\n(^١) أي نام.","vol":"18","page":272},{"text":"ممن رَوى الحديثَ عن ابنِ المنكدرِ كما سبقَ، وذَكَرنا روايتهم قريبًا؛ ولذا فهي رواية شاذة.\nفذِكْرُ البولِ هنا أيضًا شاذٌّ، بل منكرٌ، ولعلَّه من أوهامِ ابنِ إسحاقَ وليس ابن عقيل؛ لأن ابنَ عيينةَ وغيرَهُ قد رَوى الحديثَ عن ابنِ عَقيلٍ، فلم يَذكرِ البولَ. رواه الترمذيُّ (٨٠)، وغيره، كما سبقَ.\nكما أن روايةَ ابنِ عيينةَ ومَن تابعه لم تُسَمَّ فيها المرأة.\nوهذا يرجحُ أن هذه الزيادات من أوهام ابنِ إسحاقَ، وليس ابن عقيل. والله أعلم.\nالأمر الثالث: اضطرابُه في ذكرِ الوُضُوءِ في أولِ الأمرِ لصلاةِ الظهرِ.\nحيثُ رَوى ابنُ عيينةَ وجماعةٌ الحديثَ عن ابنِ عَقيلٍ موافقين ابن إسحاق على قوله: «ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلظُّهْرِ، وَتَوَضَّأَ القَوْمُ مَعَهُ. قَالَ: ثُمَّ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ».\nوخالفهم آخرون، فرووه عن ابن عقيل، فقال: «فَأَكَلْنَا فَقُمْنَا إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ أَحَدٌ مِنَّا، ثُمَّ أُتِينَا بِبَقِيَّةِ الطَّعَامِ». رواه أحمدُ (١٥١٦٢)، وغيرُهُ.\nولا شَكَّ أن هذا الاضطرابَ راجعٌ لعدمِ ضبطِ ابنِ عَقيلٍ وسوء حفظه. والله أعلم.","vol":"18","page":273},{"text":"رِوَايَةُ: مَشَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ...\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «مَشَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ [فِي نَخْلٍ لَهَا يُقَالُ [لَهُ] (^١): الأَسْوَافُ، فَفَرَشَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ تَحْتَ صُورٍ لَهَا مَرْشُوشٍ]، [فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَجَلَسْنَا مَعَهُ]، فَذَبَحَتْ لَنَا شَاةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَيَدْخُلَنَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ»، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: «لَيَدْخُلَنَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ»، فَدَخَلَ عُمَرُ، فَقَالَ: «لَيَدْخُلَنَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ»، فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَاجْعَلْهُ عَلِيًّا»، فَدَخَلَ عَلِيٌّ.\nثُمَّ أُتِينَا بِطَعَامٍ، فَـ[أَكَلَ وَ] أَكَلْنَا، فَقُمْنَا إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ [فَصَلَّى وَصَلَّيْنَا] [وَلَمْ يَتَوَضَّأْ]، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ أَحَدٌ مِنَّا، ثُمَّ أُتِينَا بِبَقِيَّةِ الطَّعَامِ [فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَكَلْنَا مَعَهُ] ثُمَّ قُمْنَا إِلَى العَصْرِ [فَصَلَّى وَصَلَّيْنَا مَعَهُ] وَمَا مَسَّ أَحَدٌ مِنَّا مَاءً (مَا تَوَضَّأَ وَلَا تَوَضَّأْنَا»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٥١٦٢ (واللفظ له) / طي ١٧٧٥ (مختصرًا) / طس ٧٨٩٧/ طش ٦٥١ (والزيادة الثانية والخامسة إلى السابعة له) / ش ٣٢٦١٥ (مقتصرًا على أوله) / غيل ٦٧ (والرواية وبقية الزيادات له) / لا ١٩٤٧ (مختصرًا) / طح (١/ ٦٥) (مختصرًا) / ك (تاريخ- مغلطاي ٢/ ٤٥) / كر (٤٢/ ٣١٨، ٣١٩) / نبلا (١٠/ ٤٤٤) / فاخر ٣٩٤/ جماعة ٧].\n_________\n(^١) هذه الكلمة ليست في أصل (الغيلانيات) كما قال محققها، والسياق يقتضيها كما أشار إليه المحقق.","vol":"18","page":274},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ قال: حدثنا أبو سعيد، ثنا زائدة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، به.\nورواه الطيالسيُّ -ومن طريقه الطحاويُّ- عن زائدة به بلفظ: «مَشَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَذَبَحَتْ لَهُ شَاةً، وَأَتَتْنَا بِالطَّعَامِ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَكْلَنَا، ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الظُّهْرِ، لَمْ يَتَوَضَّأْ أَحَدٌ مِنَّا، ثُمَّ أُتِينَا بِبَقِيَّةِ الشَّاةِ، فَتَعَشَّيْنَا مِنْهَا، وَحَضَرَتِ العَصْرُ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَقُمْنَا فَصَلَّيْنَا، لَمْ يَمَسَّ أَحَدٌ مِنَّا مَاءً».\nورواه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين) من طريق الوَضين بن عطاء، عن ابن عقيل، به.\nورواه أبو بكرٍ الشافعيُّ في (الغيلانيات) -ومن طريقه ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق)، والذهبيُّ في (سِيَر أعلام النبلاء) - والدولابيُّ في (الكنى)، من طريق عُبيد الله بن عمرو، عن ابنِ عَقيلٍ به.\nولفظُ الدولابيِّ: «أَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ- مِنْ شَاةٍ ذَبَحَتْهَا لَهُمُ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَصَلَّوُا الظُّهْرَ وَالعَصْرَ، وَلَمْ يَتَوَضَّئُوا».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: عبد الله بن محمد بن عقيل، الجمهورُ على تضعيفه.\nالعلةُ الثانيةُ: اضطرابه في متنه كما تقدَّم قريبًا.\nثم إن ابنَ عَقيلٍ قد زادَ فيه -أيضًا- قصةَ أبي بكرٍ وعمرَ وعليٍّ ﵃، وقد","vol":"18","page":275},{"text":"توبع عليها ابن عقيل من طريقٍ لا يَثبتُ.\nفقد أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط) من طريق الجارود بن يزيد، عن عبد الله بن زياد بن سمعان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أبي الزبير، عن جابر، بنحو رواية ابن عقيل.\nوكذا أخرجه الحاكمُ في (تاريخ نيسابور) من طريق الجارود، به.\nقال الطبراني: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن يحيى بن سعيد إلا ابن سمعان، تَفَرَّد به الجارود بن يزيد\".\nقلنا: وهما كذَّابَان، ابن سمعان كذَّبه أبو داود وغيرُهُ (التقريب ٣٣٢٦)، والجارود كذَّبَه أبو حاتم وغيرُهُ. انظر (لسان الميزان ٢/ ٩٠)، فالإسنادُ تالفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\n١ - هذا الحديثُ أخرجه الطيالسيُّ (٧٠٠٢)، وابنُ أبي شيبةَ (٣٢٦١٥)، وأحمدُ في (فضائل الصحابة ٢٣٣، ٩٧٧)، والحارثُ (بغية الباحث ٩٦١)، وابنُ أبي عاصمٍ في (السنة ١٤٥٣)، والحاكمُ (٤٧٢٠)، وغيرهم، وليس عندهم موضع الشاهد منَ البابِ، وهو تركُ الوُضُوءِ مما مسَّت النار؛ ولذا لم نذكرهم في التخريجِ، وسيأتي ذكرهم عند تخريج الحديث في كتاب فضائل الصحابة.\n٢ - جاء في روايةِ الطبرانيِّ المختصرةِ (الأوسط ٧٠٠٢): حدثنا محمد بن عبدوس، ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد بن مسلم، عن الوَضين بن عطاء، بإسناده إلى أن قال: «فَطَلَعَ عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ: «يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ» فَطَلَعَ عُثْمَانُ».","vol":"18","page":276},{"text":"هكذا وقعَ فيه، وقد رواه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين ٦٥١) عن هاشم بن مَرْثَد الطبراني، ثنا صفوان بن صالح (ح) وحدثنا الحسن بن السميدع الأنطاكي والحسن بن جرير الصُّوري، قالا: ثنا موسى بن أيوب النصيبي، قالا: ثنا الوليد بن مسلم، به، بذكر عليٍّ ﵁ بدلًا من عثمانَ ﵁، وهو المحفوظُ من هذا الطريقِ كما في بقيةِ المصادرِ الأُخرَى.\n\nرِوَايَةُ: أَكَلَ ذِرَاعًا -أَوْ: كَتِفًا- ...\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ جَابِرٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ ذِرَاعًا -أَوْ: كَتِفًا- فَمَسَحَ يَدَهُ، فَصَلَّى بِنَا، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بذكرِ المسحِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تمام ١٧٥٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال تمام: أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن هشام الكِنْدي، ثنا أبو بكر محمد بن عمرو بن نصر بن الحَجاج القُرَشي، حدثني أبي، عن أبيه نصر بن الحَجاج، حدثني الأوزاعي، حدثني عطاء بن أبي رباح، عن جابر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: محمد بن عمرو بن نصر، قال فيه ابنُ مَنْدَه: «حَدَّثَ عن أبيه","vol":"18","page":277},{"text":"بغرائبَ» (تاريخ دمشق ٥٥/ ٣٤). وأبوه عمرو بن نصر ترجمَ له ابنُ عساكر، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا (تاريخ دمشق ٤٦/ ٤٣٦).\nالعلةُ الثانيةُ: الإعلال بالوقف؛ حيث إن المحفوظ عنِ الأوزاعيِّ عن عطاء بن أبي رباح عن جابرٍ، أنه قال: «رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ أَكَلَ لَحْمًا، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nوتابع الأوزاعيَّ:\nابنُ جُرَيجٍ، كما عند عبد الرزاق (٦٥٣) -ومن طريقه ابنُ المنذرِ في (الأوسط ١١٣) -.\nوقتادةُ، كما عند أحمد في (المسند ١٤٩٢٠)، وغيره.\nومِسْعرٌ، كما عند أبي بكر الأثرم في (سننه ١٥٤).\nفرووه وغيرهم عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر، عن أبي بكر قوله.\nقلنا: وفي المتنِ نكارةٌ حيث زاد فيه: «فَمَسَحَ يَدَهُ»، ولعلَّها من غرائب محمد بن عمرو بن نصر. والله أعلم.","vol":"18","page":278},{"text":"رِوَايَةُ: أَكَلَ كَتِفًا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ كَتِفًا، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، صَحَّ من حديثِ ابنِ عباسٍ. وهذه الروايةُ إسنادُها واهٍ، ضَعَّفها ابنُ عَدِيٍّ وابنُ عَبْدِ البَرِّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٧/ ٨٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عَدِيٍّ: حدثنا محمد بن بَكْتل الخوارزمي، حدثنا محمد بن سعيد بن سابق التَّنوخي، حدثني عبد الله بن محمد القدامي، حدثنا مالك، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ لأجل عبد الله بن محمد القدامي.\nقال ابنُ عَدِيٍّ: «عامة حديثه غير محفوظ، وهو ضعيفٌ على ما تبين لي من رواياته واضطرابه فيها، ولم أَرَ للمتقدمين فيه كلامًا فأذكره».\nوقال الذهبيُّ في (الميزان ٢/ ٤٨٨): «أحدُ الضعفاءِ، أَتَى عن مالكٍ بمصائبَ».\nقلنا: وقد خالفَ القدامي عامةَ أصحاب مالك، حيثُ رووه عنه عن محمد بن المنكدر مرسلًا، بغير هذا اللفظ كما سيأتي.\nقال ابنُ عَبْدِ البَرِّ: «هذا الحديثُ في (الموطأ) عند جميعِ الرواةِ فيما علمتُ مرسلًا. ورواه عمر بن إبراهيم الكُرْدي وخالد بن يزيد العُمَري والقدامي،","vol":"18","page":279},{"text":"كلهم عن مالك، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، مسندًا. وكلهم ضعيف لا يُحتج بروايته عن مالك ولا عن غيره لضعفهم. والصواب فيه عن مالك ما في (الموطأ) مرسلًا» (التمهيد ١٢/ ٢٧٣).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nلم نذكر ضمن روايات الحديث هنا رواية شعيب بن أبي حمزة هذا الحديث عن ابن المنكدر، وسيأتي تخريجها في باب مستقل.\n\nرِوَايَةُ: أَكَلَ مَرَقًا بِلَحْمٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «أَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَقًا بِلَحْمٍ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بذكرِ المرقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حنف (حارثي ٧٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو محمد عبد الله بن محمد الحارثي البخاري: أخبرنا صالح بن أحمد القيراطي، ثنا أحمد بن خالد بن عمرو الحِمْصي، ثنا أبي، ثنا عيسى بن يزيد، عن الأبيض بن الأغر، عن أبي حنيفة، عن أبي الزبير، عن جابر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ آفته شيخ الحارثي، صالح بن أحمد بن أبي مقاتل","vol":"18","page":280},{"text":"القيراطي.\nقال ابنُ عَدِيٍّ: «يسرقُ الحديثَ، ويلزقُ أحاديثَ قومٍ لم يرهم على أحاديثِ قومٍ رآهم، ويرفعُ الموقوفَ، ويصلُ المراسيلَ، ويَزيدُ في الأسانيدِ». ثم أوردَ له عدةَ أحاديث، ثم قال: «هو بَيِّنُ الأمرِ جدًّا».\nوقال ابنُ حِبَّانَ: «كتبنا عنه ببغداد، يسرقُ الحديثَ ويقلبه، لعلَّه قد قَلَبَ أكثرَ من عَشَرة آلاف حديث فيما خَرَّج من الشيوخ والأبواب، شهرته عند مَن كَتَب الحديث من أصحابنا تغني عن الاشتغال بما قلب من الأخبار، لا يجوزُ الاحتجاجُ به بحال».\nوقال الدارقطنيُّ: «متروكٌ، كذَّابٌ، دَجَّالٌ، أدركناه ولم نكتبْ عنه، يُحَدِّثُ بما لم يسمعْ».\nوقال السُّلَميُّ عنه: «كذَّابٌ دَجَّالٌ، يحدثُ بما لم يسمعْه».\nوقال الحاكمُ: «متروكٌ».\nوقال الخطيبُ: «كان يُذْكَرُ بالحفظِ، غير أن حديثَه كثير المناكير».\nوقال البَرقانيُّ: «لم يكن يُكتب حديثه. قلتُ: ولِمَ؟ لضعفه؟ قال: نعم، هو ذاهبُ الحديثِ».\nوقال أبو عليٍّ النيسابوريُّ عن أحمد بن عبدان: «أبعد الله صالحًا؛ فإنه قد عَمِل فيَّ أحاديث».\nوقال أيضًا: «لَعَنَ اللهُ صالحًا. قال أبو عليٍّ: فقلتُ: ليس من ذاك الضِّعَافِ (^١). فقال: يا أبا علي، إذ افْتَعَل في أحاديث معدودة يكفينا ذلك».\n_________\n(^١) وقع في (إرشاد القاصي): الضعفاف، وهو تصحيف.","vol":"18","page":281},{"text":"انظر (إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني، صـ ٣٣٢).\nوفيه أيضًا: أبو حنيفة الإمام المشهور -مع فقهه وجلالته- ضعيفٌ في الحديثِ، وقد تقدَّم مِرارًا.\nوالراوي عنه: الأبيض بن الأغر «ليس بالقويِّ، قاله الدارقطنيُّ» (سؤالات السلمي ٩)، وانظر (لسان الميزان ١/ ٣٩٣).\nوفيه كذا: عمرو بن خالد الحمصي «ضعيفٌ، وكذَّبه جعفر الفريابي» (التقريب ١٦٦١).\nوابنه أحمد، قال الخطيب: «حَدَّثَ عن أبيه أحاديث غرائب» (تاريخ بغداد ٥/ ٢١٠).","vol":"18","page":282},{"text":"٢٢٣٤ - حَدِيثُ عَمْرَةَ بِنْتِ حَزْمٍ:\n• عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ حَزْمٍ -وَقِيلَ: بِنْتِ حَرَامٍ (^١) -: «أَنَّهَا جَعَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ فِي صُورِ نَخْلٍ [مُلْتَفٍّ] كَنَسَتْهُ وَطَيَّبَتْهُ (وَرَشَّتْهُ) وَذَبَحَتْ لَهُ شَاةً فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى الظُّهْرَ، وَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ مِنْ لَحْمِهَا فَأَكَلَ، وَصَلَّى العَصْرَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ كما سبقَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، معلٌّ بذكرِ عَمْرةَ، أعلَّه: أبو نُعَيمٍ الأصبهاني، وضَعَّفه: الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٤/ ٣٣٩/ ٨٤٨) (واللفظ له) / مث ٣٤٩٣ (والزيادة والرواية له) / صحا ٧٧٥٩/ شعب ٩١٦٨/ غو (١/ ٢١٦) / أزدي (مبهم ٢٨) / أسد (٧/ ١٩٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبرانيُّ في (الكبير) -وعنه أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة) - قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا عمرو بن الربيع بن طارق، ثنا يحيى بن أيوب، عن محمد بن ثابت البُنَاني، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن عمرة بنت (حرام) به.\nورواه ابنُ أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) عن محمد بن سهل، عن عسكر.\n_________\n(^١) وهي رواية أبي نعيم في (المعرفة) عن الطبراني، وكذا عزاه الحافظ في (الإصابة ١١٤٩٥) للطبراني، ومع ذلك تحرَّفَ في (المعجم) إلى \"حزام\" بالزاي المنقوطة.","vol":"18","page":283},{"text":"ورواه ابنُ منده، والبيهقيُّ في (الشعب) من طريق محمد بن إسحاق الصاغاني وأبي حاتم الرازي.\nثلاثتُهم عن عمرو بن الربيع، به.\nفمداره عندهم على عمرو بن الربيع، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالعلة الأولى: محمد بن ثابت البُناني؛ قال البخاري: «فيه نظر». وقال الحافظُ: \"ضعيف\" (التقريب ٥٧٦٧). وقال الهيثميُّ: «رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه محمد بن ثابت البُناني، وهو ضعيفٌ، وبقية رجاله رجال الصحيح» (مجمع الزوائد ١٣٤٠).\nالعلة الثانية: قد خولف فيه البناني مع ضَعْفِهِ.\nفرواه غير واحد من الثقات عن ابن المنكدر، وأسندوه عن جابرٍ من حديثه، ولم يُسمُّوا المرأةَ. وقد سبقَ.\nوقال أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة): «رواه محمد بن مسكين، عن عمرو بن الربيع، وقال: عمرة بنت حزم. ورواه الثوريُّ، وشعبةُ، وروحُ بنُ القاسمِ، وسهيلُ بنُ أبي صالحٍ، عن محمدِ بنِ المنكدرِ، عن جابرٍ، ولم يُسمُّوها. ورواه أبو داود الطيالسيُّ، عن محمد بنِ ثابت، عن محمد بنِ المنكدر، عن عبد الله بنِ فلان، عن عمرةَ بنتِ عَمْرٍو، نحوه. ورواه ابنُ عقيل، عن جابر، ولم يسمها».","vol":"18","page":284},{"text":"٢٢٣٥ - حَدِيثُ ابنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقُلْتُ: حَدِّثِينِي فيِ شَيْءٍ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ. فَقَالَتْ: «قَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْتِينَا إِلَّا قَلَيْنَا لَهُ حَبَّةً تَكُونُ بِالمَدينَةِ، فَيَأْكُلُ مِنْهَا، وَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى فُلَانَةَ، بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺقَدْ سَمَّاهَا وَنَسِيتُ- قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعِنْدِي بَطْنٌ مُعَلَّقٌ، فَقَالَ: «لَوْ طَبَخْتِ لَنَا مِنْ هَذَا البَطْنِ كَذَا وَكَذَا»، قَالَتْ: فَصَنَعْنَاهُ، فَأَكَلَ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ معلولٌ. وتَرْكه ﷺ الوُضُوءَ مما مسَّت النار ثابتٌ صحيحٌ كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [طح (١/ ٦٥/ ٣٦٨) (واللفظ له) / كجي (مغلطاي ٢/ ٥٥)].\nتخريج السياقة الثانية: [طح (١/ ٦٥/ ٣٦٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ٣٦٨) قال: حدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد قال: ثنا عمارة بن زاذان، عن محمد بن المنكدر، به.\nثم أخرجه أيضًا الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ٣٦٩) قال: حدثنا ابن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا عمارة بن زاذان، به.","vol":"18","page":285},{"text":"ورواه الكجيُّ كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي) عن حَجاج، ثنا عمارة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: عمارة بن زاذان؛ قال فيه ابنُ حَجَرٍ: «صدوقٌ، كثير الخطأ» (التقريب ٤٨٤٧).\nالعلةُ الثانيةُ: المخالفةُ، فقد رواه غيرُ واحدٍ عن ابنِ المنكدرِ، وجعلوه من حديثِ جابرٍ ﵁، وبغير هذا السياق، كما سبقَ.","vol":"18","page":286},{"text":"٢٢٣٦ - حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ مُرْسَلًا\n• عَنْ مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ مُرْسَلًا: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دُعِيَ لِطَعَامٍ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَلَحْمٌ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى، ثُمَّ أُتِيَ بِفَضْلِ ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طا ٦١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه مالك عن محمد بن المنكدر به مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ صحيحٌ غير أنه مرسلٌ؛ ابنُ المنكدرِ من الوسطى منَ التابعين، وقد أسندَهُ غيرُ واحدٍ عن ابنِ المنكدرِ عن جابرٍ كما سبقَ.\nقال ابنُ عَبْدِ البَرِّ: «هكذا هذا الحديث في (الموطأ) عند جميع الرواة فيما علمتُ مرسلًا ... وقد رواه ثقاتٌ عن محمد بن المنكدر عن جابرٍ مسندًا» (التمهيد ١٢/ ٢٧٣).\nوانظر رواية القدامي لحديث جابر المُخرَّج آنفًا.","vol":"18","page":287},{"text":"٢٢٣٧ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ\n• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَعَرَّقَ عَظْمًا (أَكَلَ لَحْمًا) وَصَلَّى بِالنَّاسِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ كما سبقَ، وإسنادُهُ معلٌّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[لا ١٨٤٩/ ثحب (٨/ ٤١١ - ٤١٢) / ضياء (مرو ق ٤٢/ب) (والرواية له) / ابن أبي داود (مغلطاي ٢/ ٥٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ حِبَّانَ في (الثقات) قال: ثنا ابن جَوْصَا، ثنا عبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشجعي.\nورواه الدولابيُّ في (الكني والأسماء) قال: وأخبرني أحمد بن شعيب قال: أنبأ عبد الرحمن بن إبراهيم.\nورواه الضياءُ في (المنتقى من مسموعات مرو) من طريق أحمد بن عبد الله بن حكيم الفرياناني.\nثلاثتهم، عن مَرْوان بن معاوية، ثنا هلال بن ميمون الرملي الجُهَني أبو المغيرة، أنه سمعَ عطاء بن يزيد الليثي يُحَدِّث عن أبي سعيد الخدري ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجاله ثقات، غير هلال بن ميمون، وهو الجهني أبو المغيرة الرملي، مختلف فيه:","vol":"18","page":288},{"text":"فوَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ (الجرح والتعديل ٩/ ٧٦)، وفي رواية قال: «صالح» (تاريخه، رواية الدارمي ٨٥٦). وقال النسائيُّ: «ليس به بأس» (تهذيب الكمال ٣٠/ ٣٤٩).\nوذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٥٧٢). بينما قال ابنُ حِبَّانَ في (مشاهير علماء الأمصار ١٤٣٠): «يخالفُ ويهم».\nوقال أبو حاتم: «ليس بالقوي، يُكتب حديثه» (الجرح والتعديل ٩/ ٧٦).\nولخَّصَ حاله ابنُ حَجَرٍ فقال: «صدوقٌ» (التقريب ٧٣٤٧).\nقلنا: ومع الخلافِ في حالِ هلال، فإن له حديثًا آخر.\nأخرجه أبو داود (١٨٤)، فقال: حدثنا محمدُ بنُ العلاءِ، وأيوبُ بنُ محمدٍ الرَّقِّيُّ، وعَمرُو بنُ عُثْمَانَ الحِمْصِيُّ، المَعْنَى، قَالُوا: حدثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، أخبرنا هِلَالُ بْنُ مَيْمُونٍ الجُهَنِيُّ، عَنْ عطاءِ بنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ -قَالَ هِلَالٌ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. وَقَالَ أَيُّوبُ وَعَمْرٌو: أُرَاهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ-، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِغُلَامٍ يَسْلَخُ شَاةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَنَحَّ حَتَّى أُرِيَكَ» فَأَدْخَلَ يَدَهُ بَيْنَ الجِلْدِ وَاللَّحْمِ، فَدَحَسَ بِهَا حَتَّى تَوَارَتْ إِلَى الإِبِطِ، ثُمَّ مَضَى، فَصَلَّى لِلنَّاسِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nفنخشى أن يكون اضطربَ على هلالٍ متنُ هذا الحديثِ، فرواه مرة فقال: «تَعَرَّقَ عَظْمًا، وَصَلَّى بِالنَّاسِ فَلَمْ يَتَوَضَّأْ»، ورواه أُخرى، فقال: «فَأَدْخَلَ يَدَهُ بَيْنَ الجِلْدِ وَاللَّحْمِ، فَدَحَسَ بِهَا حَتَّى تَوَارَتْ إِلَى الإِبِطِ، ثُمَّ مَضَى، فَصَلَّى لِلنَّاسِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nوالذي دعانا لهذا أن هلالًا اختُلف عليه في سندِ الحديثِ المتأخر؛ فرواه جماعةٌ عن مَرْوانَ الفَزَاريِّ، عن هلالٍ، عن عطاءِ بنِ يزيدَ الليثيِّ، قال:","vol":"18","page":289},{"text":"«أُراه عن أبي سعيدٍ» هكذا بالشك.\nرواه أيوب بن محمد الرقي، وعمرو بن عثمان الحمصي، عن مروان به. كما عند أبي داود في (السنن).\nورواه أبو كريب محمد بن العلاء، عن مروان بسنده، فقال هلال: «لا أعلمه إلا عن أبي سعيد الخدري». أخرجه أبو داود في (السنن) كما تقدم، وابن ماجه (٣١٩٨).\nورواه عبد الواحد بن زياد وأبو معاوية، عن هلال، عن عطاء، عن النبي ﷺ، مرسلًا، لم يذكرا أبا سعيد. ذكره أبو داود في (السنن عقب حديث رقم ١٨٤).\nقلنا: وسيأتي تخريجُ هذا الحديثِ وتحقيقه بتوسع تحت «باب الوضوء من مسِّ اللحمِ النِّيءِ والدم».\nوالذي يرَجِّحُ كونه حديثًا واحدًا، اضطرابُ هلالٍ في متنه- ما رواه ابنُ أبي داودَ في (سننه) كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٥٢) من طريق أيوب بن محمد الوازن، نا مَرْوان، نا هلال بن ميمون، ثنا عطاء بن يزيد قال: وأُراه عن أبي سعيد قال: تعرَّق رسول الله ... الحديث. هكذا رواه بالشك كما في الحديث الماضي، فالظاهر عدم ضبط هلال له. والله أعلم.","vol":"18","page":290},{"text":"رِوَايَةُ: بِلَحْمٍ قَدْ شُوِيَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتِي، فَأَتَيْتُهُ بِلَحْمٍ قَدْ شُوِيَ، فَطَعِمَ مِنْهُ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ [وَفَمَهُ]، وَمَضْمَضَ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يُحْدِثْ وُضُوءًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بذكرِ غسل الكفَّين والمضمضة، وهذا إسنادٌ مضطربٌ، وأعلَّه: الدارقطنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[آثار ٤٥/ شيباني ١٧ (واللفظ له) / حنف (نُعَيمٍ صـ ١٠٢ (والزيادة له ولغيره)، ١٨٣) / خط (٧/ ٢٩٩) / حنف (خسرو ٤٤٢ - ٤٤٤، ٥٣٢، ٥٣٣، ٨٥٤ - ٨٥٧، ١٢٦٠) / حنف (أشناني - خوارزم ١/ ٢٥٠) / حنف (باقي - خوارزم ١/ ٢٥٠) / حنف (طلحة - خوارزم ١/ ٢٥٤) / حنف (مظفر- خوارزم ١/ ٢٥٤ - ٢٥٥) / فوائد الأصبهانيين لأبي الشيخ (إمام ٢/ ٤٠١) / مبرد (حنيفة ٢٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمداره على أبي حنيفة، واختُلف عنه على سبعة أوجه:\nالوجه الأول: عن أبي حنيفة، عن داود بن عبد الرحمن، عن شرحبيل، عن أبي سعيد الخدري، به. رواه أبو يوسف في (الآثار) عن أبي حنيفة، به.\nورواه الحسين بن محمد بن خسرو في (مسند أبي حنيفة ٤٤٢ - ٤٤٤)، وأبو الشيخ الأصبهاني في (فوائد الأصبهانيين)، وغيرهم، من طرقٍ عن أبي حنيفةَ، به.","vol":"18","page":291},{"text":"وفيه مع ضَعْفِ أبي حنيفةَ داود بن عبد الرحمن، جهله الدارقطنيُّ، ولكن قال: «عبد الرحمن بن داود» (العلل ١١٨٠)، وقال ابنُ حَجَرٍ: «عنه أبو حنيفةَ، ليس بالمشهورِ» (تعجيل المنفعة ٢٨٥).\nوشيخه شرحبيل هو ابن سعد «ضعيف».\nقال يحيى بن سعيد: «سُئِلَ محمد بن إسحاق عن شرحبيل بن سعد، فقال: نحن لا نَروي عنه شيئًا».\nوروى حَجاج بن محمد، عن ابن أبي ذئب، قال: «حدثنا شرحبيل بن سعد، وكان مُتَّهمًا».\nوقال عليُّ بنُ المدينيِّ: «قلتُ لسفيانَ بنِ عيينةَ: كان شرحبيل بن سعد يُفْتِي؟ قال: نعم، ولم يكن بالمدينة أحدٌ أعلم بالمغازي والبدريين منه، فاحتاج، فكأنهم اتَّهموه، وكانوا يخافون إذا جاء إلى الرجل يطلب منه شيئًا فلم يعطه، أن يقول: لم يشهد أبوك بدرًا».\nوقال يحيى بن معين: «شرحبيل بن سعد ليس بشيء، هو ضعيف».\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: «سألتُ أبي عن شرحبيل بن سعد، وقيل له: في حديثه لين؟ قال: نعم، ضعيف الحديث».\nوقال عبد الرحمن: «سُئِلَ أبو زرعة عن شرحبيل بن سعد، فقال: مديني فيه لين» (الجرح والتعديل ٤/ ٣٣٨ - ٣٣٩).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: «ولشرحبيل أحاديث وليس (^١) بالكثير، وفي عامة ما يرويه إنكار، على أنه قد حَدَّثَ عنه جماعةٌ من أهلِ المدينةِ من أئمتهم\n_________\n(^١) قال محقق كتاب (الكامل): في (أ): ليست.","vol":"18","page":292},{"text":"وغيرهم إلا مالك (^١)، فإنه كره الروايةَ عنه ... وهو إلى الضعفِ أقربُ» (الكامل ٦/ ٢٠٥).\nالوجه الثاني: عن أبي حنيفة، عن عبد الرحمن بن زاذان، عن شُرَحْبيل، عن أبي سعيدٍ، به.\nرواه محمد بن الحسن الشيباني في (الآثار) قال: أخبرنا أبو حنيفة، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زاذان، عن شرحبيل (^٢) عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، به.\nورواه ابنُ خسرو في (مسنده ٨٥٤) من طريق محمد بن الحسن، به.\nوفيه مع ضَعْفِ أبي حنيفةَ وشرحبيل، عبد الرحمن بن زاذان، لم نعرفْه.\nالوجه الثالث: عن أبي حنيفة، عن عبد الرحمن بن زياد، عن شرحبيل، عن أبي سعيد، به.\nرواه طلحة بن محمد بن جعفر في (مسند أبي حنيفة) من طريق إبراهيم بن عثمان البلخي، عن مكي بن إبراهيم، عن أبي حنيفة، به.\nقال طلحة: «عبد الرحمن بن زياد -وقيل: ابن زاذان- وهو الصحيح».\nالوجه الرابع: عن أبي حنيفة، عن عبد الرحمن بن الرذاذ -وقيل: الرداد- عن شرحبيل، عن أبي سعيد، به.\nرواه أبو نُعَيمٍ في (مسند أبي حنيفة، صـ ١٨٣) من طريق مكي بن إبراهيم، ومحمد بن الحسن، وسعيد بن مسلمة عن أبي حنيفة، به.\n_________\n(^١) في طبعة الكتب العلمية: مالكًا، بالنصب.\n(^٢) سقط من الأصول الخطية للمحقق، واستدركه من (مسند أبي حنيفة) لأبي نعيم الأصبهاني، و(جامع المسانيد) للخوارزمي.","vol":"18","page":293},{"text":"ورواه ابنُ خسرو في (مسنده ٨٥٦، ٨٥٧) من طريق محمد بن الحسن، وأبي عبد الرحمن المقرئ، كلاهما عن أبي حنيفة، به، ولكن قالا: «عبد الرحمن بن الرداد».\nوإسناده كسابقه.\nالوجه الخامس: عن أبي حنيفة، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن شرحبيل، عن أبي سعيد، به. رواه ابنُ خسرو في (مسنده ٨٥٥) من طريق ابن المقرئ، عن أبي حنيفة، به.\nوإسنادُهُ فيه -مع ما تقدَّم- ابنُ أبي الزنادِ، ضعيفٌ.\nالوجه السادس: عن أبي حنيفة، عن أبي علي، عن شرحبيل، عن أبي سعيد، به.\nرواه ابنُ خسرو في (مسنده ١٢٦٠)، ومحمد بن المظفر في (مسنده) من طريق محمد بن الحسن، عن أبي حنيفة، به.\nوفيه -مع ما تقدم- أبو عليٍّ، لا نعرفه.\nالوجه السابع: عن أبي حنيفة، عن شرحبيل، عن أبي سعيد، به.\nرواه ابنُ خسرو في (مسنده ٥٣٢، ٥٣٣) من طريقين عن علي بن مَعْبَد قال: حدثنا محمد بن الحسن، عن أبي حنيفة، به.\nقلنا: مدار هذه الأوجه كما تقدَّم على أبي حنيفة، وقد اضطربَ فيه اضطرابًا شديدًا لسوء حفظه.\nوقد خالفه أبو جعفر الرازي، فرواه عن شرحبيل مرسلًا.\nورجَّحَهُ الدارقطنيُّ، -حيثُ سُئِلَ عن حديث شرحبيل بن سعد، عن","vol":"18","page":294},{"text":"أبي رافع، أن النبيَّ ﷺ قال له: «نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ»، فناولته إيَّاه فانتهشها حتى أَتَى عليها ... فذكر حديثًا فيه علامات النبوة، وفي آخره: ثُمَّ صَلَّى ولم يَتَوَضَّأْ- فقال: «يرويه أبو جعفر الرازي، واختُلف عنه: فرواه سلمة بن الفضل، عن أبي جعفر الرازي، عن داود بن أبي هند، عن شرحبيل، عن أبي رافع. ورواه خلف بن الوليد وغيره، عن أبي جعفر، عن شرحبيل. لم يذكروا بينهما أحدًا، وهو أشبه بالصواب. وروى هذا الحديث أبو حنيفة، عن شيخٍ له مجهول سمَّاه عبد الرحمن بن داود، وقيل عنه: عن ابن يزداد، عن شرحبيل، وأسندَهُ عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، ووهمَ فيه وإنما هو حديثُ أبي رافعٍ» (العلل ١١٨٠).","vol":"18","page":295},{"text":"٢٢٣٨ - حَدِيثُ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ الزُّبَيْرِ\n◼ عَنْ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، ﵂ قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَكَلَ فِي بَيْتِي كَتِفًا (عَظْمًا)، ثُمَّ جَاءَهُ بِلَالٌ ﵁، فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَذَهَبَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> فيه ضعف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٧١١٧ (والرواية له) / طب (٢٥/ ٨٤/ ٢١٣) / مث ٣١٥٨ (واللفظ له) / طح (١/ ٦٥) / حث ٩٥/ صحا ٧٨٩٧/ أسد (٧/ ٣٠٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) قال: حدثنا هُدْبة بن خالد، نا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن أم حكيم، به.\nوأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير)، والطحاويُّ في (شرح معاني الآثار) من طريق حجاج بن المنهال.\nوأخرجه الحاكم في (المستدرك) من طريق موسى بن إسماعيل.\nقالا: ثنا حماد بن سلمة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده رجاله ثقات غير عمار بن أبي عمار.\nوَثَّقَهُ أحمدُ، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وأبو داود (تهذيب الكمال ٢١/ ١٩٩)؛ ولذا قال الذهبيُّ: «وَثَّقُوه» (الكاشف ٣٩٩٤).","vol":"18","page":296},{"text":"ومع ذلك قال فيه الحافظُ: «صدوقٌ ربما أخطأَ» (التقريب ٤٨٢٩).\nولعلَّه اعتمدَ قول ابنِ حِبَّانَ فيه، حيث ذكره في (الثقات ٥/ ٢٦٧)، وزاد: «كان يُخطئُ»، وقال في (مشاهير علماء الأمصار ٦٣٤): «كان يهمُ في الشيءِ بعدَ الشيءِ».\nوالحديثُ صَحَّحَ إسنادَهُ العينيُّ في (نخب الأفكار ٢/ ٢٦).\nقلنا: ولكن هذا الحديث وقع فيه اضطرابٌ شديدٌ في صحابية الحديث؛ لأن ثلاثة من الرواة رووه، واختلفوا فيما بينهم في صاحبة القصة، وهم:\n١ - عمار بن أبي عمار.\n٢ - عبد الله بن الحارث.\n٣ - إسحاق بن عبد الله بن الحارث.\nفأما عمار بن أبي عمار، فقال: «أم حكيم بنت الزبير» كما في روايتنا هذه، وجعل قصة النبي ﷺ في ترك الوضوء مما مست النار في بيتها.\nوانفرد عمار بذلك، وكذا انفرد عنه حماد بن سلمة، وكلاهما فيه بعض الوهم مما يجعل النفس لا تطمئن لانفرادهما به.\nقال خليفة بن خياط: «ورُوي هذا الحديث أيضًا عن ضباعة. قال: وحدثني غير واحد من بني هاشم أنهم لا يعرفون للزبير بن عبد المطلب بنتًا غير ضباعة. قالوا: ضباعة هي أم حكيم (^١). وقال أبو عبيدة: ضباعة وأم حكيم\n_________\n(^١) وممن ذهبَ لهذا الإمامُ أحمدُ، وحكاه عن الشافعي، واختاره ابنُ أبي حاتم وغيره.\nانظر (الجرح والتعديل ٩/ ٤٦٢)، و(الأسامي والكنى لأحمد، رواية صالح، صـ ٢٦).","vol":"18","page":297},{"text":"ابنتا الزبير بن عبد المطلب» (الطبقات، صـ ٦٢١).\nقال الحاكم -معقبًا على حديث عمار المتقدم-: ««قد وهم حماد بن سلمة في هذا الاسم، فقال: أم حكيم»، وأسندَ إلى معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن إسحاق بن عبد الله بن نوفل، عن أم الحكم بنت الزبير، «أَنَّهَا نَاولتِ النبيَّ ﷺ كتفًا مِن لحمٍ، فَأَكَلَ منها، ثم صلَّى ولم يَتَوَضَّأْ».\nوسندُهُ رجالُهُ ثقات، ولكن اختُلف فيه على قتادةَ اختلافًا شديدًا، كما سيأتي.\nوأما عبد الله بن الحارث بن نوفل: فوافق عمارًا في قوله: «أم حكيم بنت الزبير»، ولكن خالفه في كون القصة وقعت لها في بيتها، حيث قال: «إن أُمَّ حكيم بنت الزبير حدَّثتْه أن رسول الله ﷺ دَخَلَ على ضباعةَ بنتِ الزبيرِ، فَنَهَسَ من كتفٍ عندها، ثم صلَّى، وما تَوَضَّأَ من ذلك». هكذا جعل القصة وقعت في بيت ضباعة، وليس أم حكيم.\nرواه أحمدُ (٢٧٠٩١) قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، أن صالحًا أبا الخليل حَدَّثَهُ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، به.\nورواه ابنُ أبي شيبة في (المصنف ٥٤٥) -وعنه ابنُ أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٣١٥٩)، وغيره- عن يزيد، به.\nوتابع يزيد: خالد بن الحارث، كما عند الطبرانيِّ في (المعجم الكبير ١/ ٣٩٥)، وغيره.\nوابن أبي عدي، كما عند البخاريِّ في (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٥)، وغيره.","vol":"18","page":298},{"text":"ورَوْح بن عُبَادة، كما عند أحمد (٢٧٣٥٥)، وغيره.\nوخالفهم خالد بن عبد الله الواسطي وعبد الله بن نمير، فروياه عن سعيد، عن قتادة، عن عبد الله بن الحارث، به. فأسقطا صالحًا أبا الخليل. وأرسله أيضًا ابن نمير. ذكره الدارقطني في (العلل ٤١٠٢).\nوتابعهما على إسقاط صالحٍ: عبد الوهاب الخفاف، كما عند ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٨/ ٢٣٨)، ولكن خالفهما في صحابية الحديث، فقال: «أم الحكم».\nوقد علَّقَ الإمامُ أحمدُ على روايةِ يزيد وروح المتقدمة، فقال: «وقال الخفاف: هي أم الحكم بنت الزبير».\nوعَبدةُ بنُ سليمانَ، كما عند البخاريِّ في (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٥)، وغيره من طريقِ صدقةَ عن عَبدةَ به. وقال أيضًا: «أم الحكم».\nولكن خالف صدقة: إسحاق بن راهويه، فقال: أخبرنا عبدة بن سليمان، عن ابنِ أبي عَروبة، عن قتادةَ، عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أُمِّ حكيم بنت الزبير، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَوَجَدَ عِنْدَهَا كَتِفَ شَاةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nفوافقت هذه الرواية رواية عمار المتقدمة في ذكرِ صحابيةِ الحديثِ وكون القصةِ وقعتْ في بيتها.\nوخالفَ جميعَ مَن تقدَّمَ عبدُ الأعلى بنُ عبد الأعلى، فرواه عن سعيد بن أبي عروبة بإسناده، ولكن قال: «عن أُمِّ حكيم عن أختها ضُباعة» فجعلَ صاحبة الحديث ضباعة وليس أم حكيم. رواه البخاريُّ في (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٥) معلقًا.","vol":"18","page":299},{"text":"وأسندَهُ أبو يعلى كما في (إتحاف الخيرة المهرة ٦٣١/ ٤) من طريقِ ابنِ أبي سَمِينةَ، عن عبدِ الأَعلى، به، ولكن أسقطَ من إسنادِهِ أُمَّ حكيمٍ، وجعله من مسندِ ضباعةَ.\nقلنا: والراجحُ في روايةِ سعيدِ بنِ أبي عروبةَ روايةُ مَن اجتمعَ على إسنادِهِ ومتنِهِ، وهُم يزيدُ بنُ هارونَ ومَن تابعه. والله أعلم.\nوأما إسحاقُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ بنِ نوفَل: فرواه عنه قتادةَ، وداود بن أبي هند.\nأما قتادةُ فاختُلفَ عليه:\nفرواه هشامٌ الدستُوائيُّ، عن قتادة، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن أُمِّ الحكم (^١)\nبنت الزبير، «أَنَّهَا نَاوَلَتْ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَتِفًا مِنْ لَحْمٍ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ صَلَّى». فجعل صحابية الحديث أم الحكم، وجعل القصة معها، وليس ضُباعة.\nرواه أحمدُ (٢٧٣٥٦) -ومن طريقه ابنُ عساكر في (تاريخه ٨/ ٢٣٧) - عن علي بن المديني (^٢) عن معاذ بن هشام عن أبيه، به.\n_________\n(^١) تصحفت في (مسند أحمد)، و(معجم الطبراني) إلى «أم حكيم»، والصوابُ المثبتُ، كما في بقية المصادر، وهو ثابتٌ في بعضِ نُسخِ المسند لأحمد، وانظر ما سطره محققو (المسند، ط/ الرسالة ٤٥/ ٣٤٥، وط/ المكنز ١٢/ ٤٦٧).\nوقد روى الحديثَ ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٨/ ٢٣٧) من طريقِ الإمامِ أحمدَ، فجاءَ على الصوابِ.\n\nوجزم إبراهيمُ الحربيُّ أن روايةَ الدستوائي، فيه: «أم الحكم»، فقال: «وقال الدستُوائيُّ: عن إسحاق عن أم الحكم. وأحسن» (تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٦٤).\n(^٢) سقط من المطبوع من (مسند أحمد)، وهو ثابتٌ في (تاريخ دمشق)، وكذا في بعضِ النسخِ الخطيةِ للمسند. وانظر ما سطره محققو (المسند، ط/ الرسالة ٤٥/ ٣٤٥، وط/ المكنز ١٢/ ٤٦٧).","vol":"18","page":300},{"text":"ورواه ابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٣١٦٢)، والطبريُّ في (المنتخب من ذيل المذيل، صـ ١١١)، والحاكم في (المستدرك ٧١١٦) من طرقٍ عن معاذٍ، به.\nقال إبراهيمُ الحربيُّ: «وقال سعيد بن بشير، عن قتادةَ، عن إسحاقَ، عن جدِّته أم حكيم، فوهم. وقال الدستُوائيُّ: عن إسحاق عن أم الحكم، وأحسن» (تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٦٤)، و(الإصابة ١٤/ ٣٣٧).\nورواه همام بن يحيى عن قتادةَ عن إسحاقَ قال: عن جدِّتِه أمِّ الحكم (^١)، عن أختها ضُباعة بنت الزبير، «أَنَّهَا دَفَعَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَحْمًا، فَانْتَهَسَ مِنْهُ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nفوافقَ همام هشام الدستوائي في قوله: «أم الحكم»، ولكن زاد في إسناده: «عن أختها ضباعة».\nرواه أحمدُ (٢٧٣٥٧) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه ٨/ ٢٣٥) - قال: حدثنا عبد الصمد وعفان، قالا: حدثنا همام، به.\nورواه أبو يعلى (٧١٥١)، والبخاريُّ في (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٤) -ومن طريقه ابنُ عساكر في (تاريخه ٨/ ٢٣٦) -، وغيرهما من طريق همام، به.\nقال الحربيُّ: «وكذا قال همام -أي: عن أم الحكم- لكنه لم يُحْسِن في\n_________\n(^١) تصحفت في بعض المصادر - كمسند أحمد، وغيره- إلى: «أم حكيم»، والصواب المثبت.","vol":"18","page":301},{"text":"قوله: عن جدته» (تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٦٤).\nورواه حجاج بن حجاج عن قتادة كما رواه همام، ولكن قال في نسب إسحاق: «إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة»، وأخطأ فيه كما ذكر البخاري (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٤)، فقال: «لا أرى يصح: ابن أبي طلحة».\nورواه أيضًا عن قتادة: خلف بن موسى العَمِّي، وخالفهم في قولهم: «أم الحكم»، فقال: «عن قتادة، عن إسحاق، عن أم عطية، عن أختها ضُبَاعة».\nرواه البخاريُّ في (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٥)، وابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٣١٥٥)، وغيرهما، من طريق موسى بن خلف عن أبيه عن قتادة به.\nوقوله: «أم عطية» خطأ، والصواب: «أم الحكم» كما قال هشام وهمام عن قتادة.\nقال الدارقطنيُّ: «وقال موسى بن خلف العَمِّي: عن قتادة، عن إسحاق بن عبد الله، عن أم عطية، عن أختها ضباعة، عن النبي ﷺ. ووَهِم في قوله: أم عطية. وإنما هي أم الحكم» (العلل ٩/ ٤١١).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: «وقال ابن منده: ... ورواه همام، عن قتادة، عن إسحاق بن عبد الله، عن جدته أم الحكم (^١)، عن أختها ضباعة. وهو أرجح من رواية موسى بن خلف».\nقال الحافظُ: «وقد اغتر أبو عمر برواية موسى بن خلف، فترجم لضباعة بنت الحارث الأنصارية، أخت أم عطية؛ بِناء على أن أُمَّ عطيةَ هي الأنصارية.\n_________\n(^١) تصحفت في المطبوع من (الإصابة» إلى: «أم حكيم».","vol":"18","page":302},{"text":"وقد أشارَ ابنُ الأثيرِ إلى أنه وهم في ذلك». (الإصابة ١٤/ ٦ - ٧).\nوأما داود بن أبي هند عن إسحاق، فقد اختُلف عليه أيضًا:\nفرواه جعفر بن سليمان الضبعي، عن داود، عن إسحاق الهاشمي، عن صفية قالتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ كَتِفًا بَارِدًا، وَكُنْتُ أَسْحَاهَا (^١) لَهُ، فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى». هكذا جعل الحديث من مسندِ صفيةَ، ولم يُفْصِحْ عن نَسَبِهَا.\nأخرجه ابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٣١٦١)، وغيره من طريقِ جعفرٍ، به.\nقال ابنُ أبي عاصم -عقبه-: «أم حكيم اسمها صفية ﵂».\nقلنا: ذهبَ ابنُ أبي عاصمٍ في ذلك إلى ما رواه في (الآحاد والمثاني ٣١٦٠) قال: أخبرنا عقبةُ بنُ مُكْرَمٍ، نَا مَحْبُوبُ بنُ الحسنِ، قال: قال داودُ بنُ أبي هِنْدَ: دَخَلْتُ أَنَا وَالحَسَنُ وَثَابِتٌ البُنَانِيُّ- عَلَى إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ، فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ: يَا أَبَا يَعْقُوبُ، حَدِّثْ أَبَا سَعْيدٍ بِحَدِيثِ الكَتِفِ. فَقَالَ إِسْحَاقُ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ الزُّبَيْرِ، ﵂، «أَنَّهَا كَانَتْ تَصْنَعُ لِلنَّبِيِّ ﷺ طَعَامًا، فَتَبْعَثُ بِهِ إِلَيْهِ، وَرُبَّمَا أَتَاهَا فَأَكَلَ عِنْدَهَا، وَأَنَّهَا زَعَمَتْ أَنَّهُ أَتَاهَا ذَاتَ يَوْمٍ، فَأَتَتْهُ بِكَتِفٍ، فَجَعَلَتْ تَسْحَاهَا (^٢) لَهُ، وَزَعَمَتْ أَنَّهُ أَكَلَ وَلَمْ\n_________\n(^١) قال الأزهري في (تهذيب اللغة ٤/ ١٨٠): «وَفِي الحَدِيث أَن أُمَّ حَكِيم أَتَته بِكَتِفٍ، فَجعلت تَسْحَلُها لَهُ: أَي تَكْشِطُ مَا عَلَيْهَا من اللَّحْم»، وانظر: (غريب الحديث للخطابي ١/ ٣٢٥)، وفي (النهاية لابن الأثير ٢/ ٣٤٧) قال: \"السَّحْلُ: القَشْر والكَشْط: أَيْ تكْشطُ مَا عَلَيْهَا مِنَ اللَّحْمِ: ورُوى «فجعلَت تَسْحَاهَا» وَهُوَ بِمَعْنَاهُ\".\n(^٢) انظر الحاشية السابقة.","vol":"18","page":303},{"text":"يُحْدِثْ وُضُوءًا».\nورواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٥/ ٨٥)، وغيره من طريقِ محبوبٍ، به.\nورواه إسحاقُ بنُ راهويه في (مسنده ٢١٦٩) قال: أخبرنا عبدُ الأعلى، نا داودُ بنُ أبي هِنْدَ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ، أَنَّ أُمَّ حَكِيمٍ بنتِ الزُّبَيْرِ -قال إسحاقُ: وهي ضُبَاعَةُ- قَالَتْ: «كُنَّا نَصْنَعُ الطَّعَامَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ نُهْدِيهِ إِلَيْهِ، فَرُبَّمَا نَجِيئُهُ حَتَّى يَأْتِيَهَا. فَأَتَاهَا ذَاتَ يَوْمٍ، فَوَجَدَ عِنْدَهَا كَتِفَ شَاةٍ فَقَدَّمَتْهُ إِلَيْهِ، فَأَكَلَ مِنْهَا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يُحْدِثْ وُضُوءًا».\nقلنا: ولكن قال البخاريُّ: «وقال مُعَلَّى: عن جعفر بن سليمان، عن داود، عن إسحاق، عن صفية؛ دَخَلَ النَّبِيُّ، ﵇، عليَّ. وهذا وهم» (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٥).\nوقال الحربيُّ: «وقال داود بن أبى هند: عن إسحاق، عن صفية. قال: وصفية قد قَدَّمْنا أنَّها جدة أبيه» (تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٦٤).\nوقال الدارقطنيُّ: «وقال: جعفر: عن صفية. وخالفه هلال بن حِقّ، ومحبوب بن الحسن، ويزيد بن هارون، فرووه عن داود، عن إسحاق بن عبد الله، مرسلًا» (العلل ٩/ ٤١٢).\nولم نقفْ على هذا المرسلِ إلَّا عند ابنِ سعدٍ في (الطبقات الكبرى ١/ ٣٣٧) قال: أخبرنا عُبيدةُ بنُ حُميدٍ، حدثني داودُ بنُ أبي هندَ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ قال: «كَانَتْ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ الزُّبَيْرِ مِمَّا تُهْدِي الشَّيْءَ لِلنَّبِيِّ ﷺ كَذَاكَ قَالَ: «فَدَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ كَتِفًا. قَالَ: فَجَعَلَتْ تَسْحَاهَا وَالنَّبِيُّ يَأْكُلُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».","vol":"18","page":304},{"text":"قال الدارقطنيُّ: «والمرسلُ في حديث داود أصح، ويشبه أن يكون قتادة حفظه عن أبي الخليل وعن إسحاق بن عبد الله» (العلل ٩/ ٤١٢).\nقلنا: فهذه طرق الحديث، ويترجح لدينا مما سبق:\n١ - عمار بن أبي عمار، عن أمِّ حَكيم بنتِ الزبيرِ، وجعل الحديث لها.\n٢ - عبد الله بن الحارث، عن أم حكيم بنت الزبير، أن النبيَّ ﷺ دَخَلَ على ضُبَاعةَ.\n٣ - إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن أمِّ الحَكم بنتِ الزبيرِ، ناولت النبي ﷺ.\n٤ - إسحاق بن عبد الله مرسلًا، أن النبيَّ ﷺ دَخَلَ على أُمِّ حَكيمٍ بنتِ الزبيرِ.\nقلنا: وقد تقدَّمَ من حديثِ ابنِ عباسٍ أن أَكْلَ النبيِّ ﷺ منَ الشَّاةِ كان في بيتِ ميمونةَ. وقد أخرجه مسلم في (صحيحه ٣٥٦) من حديثها: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ عِنْدَهَا كَتِفًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nقال ابنُ حَجَرٍ -عند شرح حديث ابن عباس: «أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» (صحيح البخاري ٢٠٧) -: «أفاد القاضي إسماعيل أن ذلك كان في بيت ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، وهي بنتُ عم النبي ﷺ. ويحتمل أنه كان في بيت ميمونة كما سيأتي من حديثها، وهي خالة ابن عباس كما أن ضباعة بنت عمه».\nقلنا: الظاهر أنها قصة واحدة وقعت في بيت ميمونة؛ لصحة الأحاديث بذلك، وضعف الحديث الذي معنا لشدة الاختلاف الواقع في أسانيده.","vol":"18","page":305},{"text":"رِوَايَةُ: وَلَمْ يُحْدِثْ وُضُوءًا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَتْ: «كُنَّا نَصْنَعُ الطَّعَامَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ نُهْدِيهِ إِلَيْهِ، فَرُبَّمَا نَجِيئُهُ حَتَّى يَأْتِيَهَا. فَأَتَاهَا ذَاتَ يَوْمٍ، فَوَجَدَ عِنْدَهَا كَتِفَ شَاةٍ، فَقَدَّمَتْهُ إِلَيْهِ، فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يُحْدِثْ وُضُوءًا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَوَجَدَ عِنْدَهَا كَتِفَ شَاةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  فيه ضَعْفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [طب (٢٥/ ٨٥/ ٢١٧) / حق ٢١٦٩ (واللفظ له) / مث ٣١٦٠/ مخلص ٥٧٨/ كر (٨/ ٢٣٩) / تذ (٢/ ٧٦) / نبلا (١٢/ ٣٠٠)].\nتخريج السياق الثاني: [حق ٢١٧٠ (والسياق الثاني له)].\nانظر التحقيق عقب الرواية الآتية.","vol":"18","page":306},{"text":"رِوَايَةُ: دَخَلَ عَلَى أُخْتِهَا ضُبَاعَةَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أُمِّ حَكِيمٍ -وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنْ أُمِّ الحَكَمِ- بِنْتِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى [أُخْتِهَا] ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ، فَنَهَسَ مِنْ كَتِفٍ عِنْدَهَا، ثُمَّ صَلَّى وَمَا تَوَضَّأَ مِنْ ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  فيه ضعف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٧٠٩١ (واللفظ له)، ٢٧٣٥٤، ٢٧٣٥٥ (والزيادة له ولغيره) / عل (خيرة ٦٣١/ ٧) / طب (٢٥/ ٨٤/ ٢١٤) / تخ (١/ ٣٩٥) (والرواية له ولغيره) / مث ٣١٥٩/ منيع (خيرة ٦٣١/ ١) / ش ٥٤٥/ مش (خيرة ٦٣١/ ٢) / صحا ٧٨٩٦/ كر (٨/ ٢٣٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمداره على قتادة وداود بن أبي هند، واختُلف عليهما اختلافًا شديدًا، وقد سبقَ بيانُ ذلك قريبًا.","vol":"18","page":307},{"text":"٢٢٣٩ - حَدِيثُ أُمِّ الحَكَمِ بِنْتِ الزُّبَيْرِ (نَاوَلَتْ)\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أُمِّ الحَكَمِ بِنْتِ الزُّبَيْرِ «أَنَّهَا نَاوَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ كَتِفًا مِنْ لَحْمٍ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ صَلَّى [وَلَمْ يَتَوَضَّأْ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٧٣٥٦ (واللفظ له) / ك ٧١١٦ (والزيادة له) / طب (٢٥/ ٨٤/ ٢١٥) / مث ٣١٦٢/ كر (٨/ ٢٣٧) / طبري (مذيل صـ ١١١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد (٢٧٣٥٦) -ومن طريقه ابنُ عساكر في (تاريخه ٨/ ٢٣٧) - عن علي بن المديني (^١) عن معاذ بن هشام الدستوائي، عن أبيه، عن قتادة، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن أم الحكم (^٢) بنت الزبير،\n_________\n(^١) سقط من المطبوع من (مسند أحمد)، وهو ثابت في (تاريخ دمشق)، وكذا في بعض النسخ الخطية للمسند، وانظر ما سطره محققو (المسند، ط/ الرسالة ٤٥/ ٣٤٥، وط/ المكنز ١٢/ ٤٦٧).\n(^٢) تصحفت في (مسند أحمد)، و(معجم الطبراني) إلى: «أم حكيم»، والصواب المثبت، كما في بقية المصادر، وهو ثابت في بعض نسخ المسند لأحمد، وانظر ما سطره محققو (المسند، ط/ الرسالة ٤٥/ ٣٤٥، وط/ المكنز ١٢/ ٤٦٧).\nوقد روى الحديث ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٨/ ٢٣٧) من طريق الإمام أحمد، فجاء على الصواب.\nوجزم إبراهيم الحربي أن رواية الدستوائي، فيه: «أم الحكم»، فقال: «وقال الدستوائي: عن إسحاق، عن أم الحكم. وأحسن» (تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٦٤).","vol":"18","page":308},{"text":"به.\nورواه ابنُ أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٣١٦٢)، والطبريُّ في (المنتخب من ذيل المذيل صـ ١١١)، والحاكمُ (٧١١٦) من طرق عن معاذ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، ولكن اختلف فيه على قتادة اختلافًا شديدًا، كما سبقَ وبينا قريبًا.","vol":"18","page":309},{"text":"٢٢٤٠ - حَدِيثُ ضُبَاعَةَ\n◼ عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ «أَنَّهَا دَفَعَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَحْمًا، فَانْتَهَسَ (^١) مِنْهُ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْتَشَلَ عَرَقًا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ لَحْمًا، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٧٣٥٧ (واللفظ له) / ك ٧١١٤/ عل ٧١٥١، (خيرة ٦٣١/ ٥) / طب (٢٤/ ٣٣٦/ ٨٣٩) / مث ٣١٥٤/ صحا ٧٧٤٦، ٧٧٤٧/ كر (٨/ ٢٣٤ - ٢٣٦) / طبري (مذيل صـ ١١١)].\n\nتخريج السياق الأول: [عل (خيرة ٦٣١/ ٤) (والسياق الثاني له)].\nتخريج السياق الثاني: [تخ (١/ ٣٩٤) (والسياق الثالث له)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه قتادة، واختُلف عليه:\nفرواه همام بن يحيى، عن قتادة، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الحارِثِ بنِ نَوْفَلٍ، عن جَدَّتِهِ أُمِّ الحَكَمِ، عَنْ أُخْتِهَا ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ، «أَنَّهَا دَفَعَتْ إِلَى\n_________\n(^١) وقع في بعض المصادر: «انتهش» بالشين المعجمة، وكلاهما صواب من ناحية المعنى.","vol":"18","page":310},{"text":"رَسُولِ اللهِ ﷺ لَحْمًا، فَانْتَهَسَ مِنْهُ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nرواه أحمد (٢٧٣٥٧) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه ٨/ ٢٣٥) - قال: حدثنا عبد الصمد وعفان، قالا: حدثنا همام، به.\nورواه أبو يعلى (٧١٥١)، والبخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٤) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه ٨/ ٢٣٦) -، وغيرهما من طريق همام، به.\nقال الحربيُّ: «وكذا قال همام -أي: عن أم الحكم- لكنه لم يُحْسِن في قوله: عن جدته» (تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٦٤).\nوخالف همامًا سعيد بن أبي عروبة، فرواه عن قتادة عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن ضُباعة بنت الزبير قالت: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْتَشَلَ عَرَقًا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nرواه أبو يعلى الموصلي، كما في (إتحاف الخيرة المهرة ٦٣١/ ٤) قال: ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة، ثنا عبد الأعلى، ثنا سعيد بن أبي عروبة، به.\nورجاله ثقات، ولكن خالف ابنَ أبي سمينةَ عياشُ بن الوليد، فقال: عن عبد الأعلى، عن سعيد، عن أم حكيم بنت الزبير عن أختها، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عليها». ذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٥).\nوخالف عبدَ الأعلى: يزيد بن هارون، ورَوْح بن عُبَادة، وابن أبي عَدي، وخالد بن الحارث، فرووه عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم حكيم بنت الزبير، أن النبيَّ ﷺ دَخَلَ على أختها ضباعة. وتقدَّمَ تخريجها.","vol":"18","page":311},{"text":"وثَمِّ خلافات أخرى عن قتادة، تقدَّم تخريجها قريبًا.\nوقد خالفه داود بن أبي هند، فرواه عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث مرسلًا، أن رسولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ على أُمِّ حَكيم بنتِ الزبيرِ.\nقلنا: فاضطُرب في أسانيد هذا الحديثِ اضطرابًا شديدًا كما بَيَّنَّا عند حديثِ أم حكيم بنت الزبير قريبًا.\n\nرِوَايَةُ أُمِّ عَطِيَّةَ عَنْ أُخْتِهَا ضُبَاعَةَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، عَنْ أُخْتِهَا ضُبَاعَةَ: «أَنَّهَا رَأَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفًا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف. وقوله: \"عن أم عطية\" خطأ. والصواب: \"أم الحكم\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٤/ ٣٣٥/ ٨٣٨) / مث ٣١٥٥/ طس ٣٧٥٥/ صحا ٧٧٤٥/ كر (٨/ ٢٣٧) / تخ (١/ ٣٩٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٣١٥٥)، وغيره، من طريق موسى بن خلف، عن أبيه، عن قتادة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، موسى بن خلف، قال فيه الحافظ: «صدوقٌ يُخطئُ» (التقريب ١٧٣٦). وأبوه موسى بن خلف العَمِّي، قال الحافظُ: «صدوقٌ","vol":"18","page":312},{"text":"عابدٌ، له أوهامٌ» (التقريب ٦٩٥٨).\nقلنا: وقوله: «أم عطية» خطأ، والصواب: «أم الحكم» كما قال هشام وهمام عن قتادة. وتقدمت روايتهما قريبًا.\nقال الدارقطنيُّ: «وقال موسى بن خلف العَمِّي، عن قتادة، عن إسحاق بن عبد الله، عن أم عطية، عن أختها ضباعة، عن النبي ﷺ. ووهم في قوله: (أم عطية) وإنما هي أم الحكم» (العلل ٩/ ٤١١).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: «وقال ابن منده: ... ورواه همام، عن قتادة، عن إسحاق بن عبد الله، عن جدته أمِّ الحكم (^١)، عن أختها ضباعة. وهو أرجحُ من رواية موسى بن خلف».\nقال الحافظُ: «وقد اغترَّ أبو عمر برواية موسى بن خلف، فترجم لضباعة بنت الحارث الأنصارية، أخت أم عطية؛ بِناء على أن أمَّ عطية هي الأنصارية. وقد أشارَ ابنُ الأثير إلى أنه وهم في ذلك» (الإصابة ١٤/ ٦ - ٧).\nقلنا: والحديثُ اختُلِفَ في أسانيده اختلافًا شديدًا، كما بيَّنَّا قريبًا.\n_________\n(^١) تصحفت في المطبوع من (الإصابة» إلى: «أم حكيم».","vol":"18","page":313},{"text":"٢٢٤١ - حَدِيثُ صَفِيَّةَ\n• عَنْ صَفِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ كَتِفًا بَارِدًا، فَكُنْتُ أَسْحَاهَا، فَأَكَلَهَا، ثُمَّ قَامَ ﷺ فَصَلَّى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  معلولٌ، وذِكر صفية في هذا الحديثِ وهم كما قال البخاريُّ، والسندُ معلٌّ بالإرسالِ، أعلَّه الدارقطنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>  قولها: «فَكُنْتُ أَسْحَاهَا»؛ قال الأزهري: «وَفِي الحَدِيث أَن أُمَّ حَكِيم أَتَته بِكَتِفٍ، فَجعلت تَسْحَلُها لَهُ: أَي تَكْشِطُ مَا عَلَيْهَا من اللَّحْم» (تهذيب اللغة ٤/ ١٨٠)، وانظر: (غريب الحديث للخطابي ١/ ٣٢٥)، وفي (النهاية لابن الأثير ٢/ ٣٤٧) قال: \"السَّحْلُ: القَشْرُ والكَشْطُ: أَيْ تكْشطُ مَا عَلَيْهَا مِنَ اللَّحْمِ: ورُوى «فجعلَت تَسْحَاهَا» وَهُوَ بِمَعْنَاهُ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٧١١٥ (واللفظ له) / طب (٢٤/ ٣٢١/ ٨٠٨)، (٢٥/ ٨٥/ ٢١٦)، / تخ (١/ ٣٩٥) (معلقًا) / مث ٣١٦١/ لا ٢٠٢١/ مخلص ٢٨٥٦/ كر (٨/ ٢٣٩، ٢٤٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو يعلى في (مسنده)، وابنُ أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) كلاهما عن أبي الربيع الزهراني، حدثنا جعفر بن سليمان، عن داود بن أبي هند، عن إسحاق الهاشمي، حدثتنا صفية، به.\nوإسحاق الهاشمي هو إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي.","vol":"18","page":314},{"text":"وأبو الربيع الزهراني هو سليمان بن داود العتكي، وقد توبع، تابعه:\nمعلى بن أسد عند البخاري في (التاريخ).\nومحمد بن عبد الله الرَّقَاشي عند الطبراني.\nوقَطَن بن نُسَيْر وعبيد الله بن عمر القواريري، عند ابن عساكر.\nفالحديثُ مداره عندهم على جعفر بن سليمان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده رجاله ثقات عدا جعفر بن سليمان، وهو الضُّبَعي؛ مختلف فيه، فوَثَّقَهُ قوم، وضَعَّفه آخرون. وحَمَل ابن شاهين وغيره تضعيف مَن ضَعَّفه على المذهب (التهذيب لابنِ حَجَرٍ ٢/ ٩٧)، وقال فيه الحافظُ: \"صدوقٌ زاهدٌ، لكنه كان يتشيع\" (التقريب ٩٤٢).\nقلنا: قال فيه البخاريُّ: «يخالفُ في بعضِ حديثِهِ» (التاريخ الكبير ٢/ ١٩٢). وقد خُولِفَ هنا.\nفرواه عبدُ الأعلى بنُ عبد الأعلى كما في (مسند ابن راهويه ٢١٦٩)، ومحبوبُ بنُ الحسنِ كما في (الآحاد والمثاني ٣١٦٠)، وعليُّ بنُ عاصمٍ كما في (العلل للدارقطني ٩/ ٤١١)، ثلاثتهم عن داود بن أبي هند، عن إسحاق بن عبد الله، عن أم حكيم -زاد ابنُ راهويه في روايته: \"قال إسحاق: وهي ضباعة\"- الحديث بنحوه.\nفجعلوه من حديث أم حكيم، وقد سبق.\nوكذلك رواه يزيدُ بنُ هارونَ (التاريخ الكبير للبخاري ١/ ٣٩٥)، وعبيدةُ بنُ حُميدٍ (الطبقات لابن سعد ١/ ٣٩٢)، وهلال بن حِقّ (العلل للدارقطني","vol":"18","page":315},{"text":"٩/ ٤١١) عن داود، غير أنهم أرسلوه.\nفاتَّفَقَ كلُّ هؤلاء على تسميتها أم حكيم، ولم يذكر واحد منهم أنها صفية.\nولذا قال البخاريُّ -عقب رواية جعفر بن سليمان عن داود-: «وهذا وهم» (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٥).\nورجَّحَ الدارقطنيُّ إرسالَه، فقال: «والمرسلُ في حديثِ داودَ أصحُّ» (العلل للدارقطني ٩/ ٤١٢).\nواقتصرَ الهيثميُّ على قوله: \"رواه أبو يعلى والطبراني في (الكبير)، ورجاله ثقات\" (مجمع الزوائد ١٣٣٣).\nقلنا: وثَم اختلافات أخرى في أسانيد هذا الحديث كما بينا قريبًا، بما لا حاجةَ لإعادته.","vol":"18","page":316},{"text":"٢٢٤٢ - حَدِيثُ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ مُرْسَلًا\n◼ عَنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «كَانَتْ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ الزُّبَيْرِ مِمَّا تُهْدِي الشَّيْءَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ... قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ كَتِفًا. قَالَ: فَجَعَلَتْ تَسْحَاهَا، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَأْكُلُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [سعد (١/ ٣٣٧) (واللفظ له) / تخ (١/ ٣٩٥) (معلقًا مختصرًا)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن سعد: أخبرنا عبيدة بن حميد، حدثني داود بن أبي هند، عن إسحاق بن عبد الله، به مرسلًا.\nوعلَّقَهُ البخاريُّ في (تاريخه) عن يزيد بن هارون عن داود، به مختصرًا.\nوذَكَرَ الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٤١٢) أن هلال بن حق ومحبوب بن الحسن رواياه عن داود، وأرسلاه أيضًا.\nولم نجدْ روايةَ هِلالٍ، أما رواية محبوب فلم نجدْها إلا مسندة وقد سبقتْ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرجاله ثقات، غير أنه مرسلٌ، فإن إسحاقَ بنَ عبدِ اللهِ معدودٌ في التابعين. وانظر ما سبقَ.","vol":"18","page":317},{"text":"٢٢٤٣ - حَدِيثُ أُمِّ مُبَشِّرٍ\n◼ عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ الأَنْصَارِيَّةِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَسَ مِنْ كَتِفٍ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ كما سبقَ، وهذا إسنادٌ غريبٌ معلٌّ، والصوابُ أنه من مسند جابر، صوَّبه الدارقطني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٢٠٣٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبرانيُّ عن أحمد بن زهير قال: نا محمد بن السكن أبو خراسان قال: نا أبو الجَوَّاب، عن عمار بن رُزَيْق، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابرٍ، عن أم مُبشِّر، به.\nقال الطبرانيُّ: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن الأعمش إلا عمار، ولا عن عمار إلا أبو الجواب، تَفَرَّد به أبو خراسان البغداديُّ، وكان ثقةً\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ.\nأحمد بن زهير هو التُّسْتَري أبو جعفر، حافظٌ كبيرٌ. انظر (تذكرة الحفاظ ٧٥٧).\nومحمد بن السكن هو محمد بن أحمد بن السكن أبو بكر القَطِيعي، يُعْرَف بأبي خراسان، قال الخطيبُ: \"كان ثقةً\" (تاريخ بغداد ٢/ ١٤٠)، وكذا قال الطبرانيُّ كما سبقَ.","vol":"18","page":318},{"text":"ومع ذلك قال الهيثميُّ: \"فيه محمد بن السكن، ولم أجدْ مَن ذَكره، وبقية رجاله ثقات\" (مجمع الزوائد ١٣٣٨).\nوبقية الإسناد على شرط مسلم.\nوأبو الجَوَّاب هو الأحوص بن جواب، وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، وصَدَّقه أبو حاتم، واعتمده الذهبيُّ فقال: \"صدوقٌ\" (الكاشف)، وقال ابنُ حَجَرٍ: \"صدوقٌ ربما وهمَ\" (التقريب ٢٨٩).\nوعمارُ بنُ رزيق الضبيُّ وَثَّقَهُ: ابنُ مَعِينٍ، وأبو زرعةَ، وابنُ المدينيِّ. وقال أحمدُ: \"كان من الأثبات\" (التهذيب ٧/ ٤٠٠)، وقال ابنُ حَجَرٍ: \"لا بأسَ به\" (التقريب ٤٨٢١).\nوعلى هذا فالإسنادُ جيدٌ، ولكن نخشى أن يكون المتنُ غيرَ محفوظٍ بهذا الإسنادِ؛ إذ لم يأتِ به أحدٌ من أصحابِ الأعمشِ الأثبات، وإنما تفرَّدَ به عنه عمارٌ، وتفرَّدَ به عن عمار أبو الجواب.\nوالطبرانيُّ صنَّفَ (معجمه الأوسط): و\"تتبع فيه الغرائبَ، وأَتَى فيه بأحاديثَ وبما لم يسبقْه إليها الحفاظُ\"، قاله الذهبيُّ في (العرش ٢/ ٣١٧)، وقال أيضًا: «وصنَّفَ المعجمَ الأوسطَ، وفيه الأحاديث الأفراد والغرائب» (تاريخ الإسلام ٨/ ١٤٤)، وقال في (تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٥): «والمعجم الأوسط في ستِّ مجلدات كبار على معجم شيوخه، يأتي فيه عن كلِّ شيخٍ بما له من الغرائبِ والعجائبِ، فهو نظير كتاب الأفراد للدارقطني، بَيَّن فيه فضيلته وسَعة روايته، وكان يقول: هذا الكتاب روحي، فإنه تعب عليه، وفيه كل نفيس وعزيز ومنكر».\nوهذه يدلُّ على غرابة حديثنا هذا، وأن الطبرانيَّ ما أورده إلا لينبه على","vol":"18","page":319},{"text":"غرابته.\nوسُئِلَ الدارقطنيُّ عن هذا الحديثِ، فصوَّب أن المحفوظَ من حديثِ جابرٍ ليس فيه أم مبشر. انظر (العلل ٩/ ٤١٨).","vol":"18","page":320},{"text":"٢٢٤٤ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ ﵄، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ مُبَشِّرٍ، فَأُتِيَ بِكَتِفِ لَحْمٍ فَأَكَلَهُ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: «أَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَتِفَ شَاةٍ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، وتبعه ابنُ طاهرٍ المقدسيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [عد (٣/ ٤٧٤) (واللفظ له) / زبير ٦٤].\nتخريج السياقة الثانية: [عد (١٠/ ٢٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديث له طريقان:\nالطريق الأول:\nأخرجه أبو الشيخ الأصبهانيُّ في (أحاديث أبي الزبير عن غير جابر) قال: حدثنا أحمد بن موسى بن إسحاق، حدثنا القاسم بن نصر المَخْرَمِيُّ، حدثنا حفص بن عمر، حدثنا الحسن بن أبي جعفر، عن أبي الزبير، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَده، به.\nورواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٤/ ٤٧٤) من طريق عمر بن شبة، ثنا حفص بن عمر، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه الحسن بن أبي جعفر، وهو ضعيفٌ؛ ضَعَّفه","vol":"18","page":321},{"text":"الأئمةُ، وضَعَّفَهُ الحافظُ في (التقريب ١٢٢٢).\nوالحديثُ ذكره ابنُ عَدِيٍّ في مناكيره، وقال عقبه: «وهذا لا أعلمه رواه عن أبي الزبير غير الحسن بن أبي جعفر».\nوتبعه ابن طاهر المقدسيُّ فقال: «وهذا عن أبي الزبير لا يرويه غير الحسن، وهو متروك الحديث» (ذخيرة الحفاظ ٢/ ٧٢٥).\nولكن جاء الحديثُ عن عمرو بن شعيب من طريقٍ آخرَ دون ذكر أم مبشر، وهو:\nالطريق الثاني:\nأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ١٠/ ٢٣) قال: ثنا محمد بن يحيى المروزي، ثنا الحكم بن موسى، ثنا هِقْل، عن المثنى بن الصَّبَّاح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَده، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ أيضًا؛ فيه: المثنى بن الصباح، قال ابنُ حَجَرٍ: «ضعيفٌ اختلطَ بأَخَرَةٍ» (التقريب ٦٤٧١).","vol":"18","page":322},{"text":"٢٢٤٥ - حَدِيثُ أُمِّ عَامِرٍ\n◼ عَنْ أُمِّ عَامِرٍ بِنْتِ يَزِيدَ -امْرَأَةٍ مِنَ المُبَايِعَاتِ- «أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ بِعَرَقٍ فِي مَسْجِدِ بَنِي فُلَانٍ (بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ) فَتَعَرَّقَهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معناه صحيح بما سبقَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٧٠٩٩ (واللفظ له) / طب (٢٥/ ١٤٨/ ٣٥٧) (والرواية له ولغيره) / طح ٣٧٩/ جرح ١٢١٧/ صحا ٧٩٨٩/ شب (١/ ٦٦) / أسد (٧/ ٣٤٧) / سعد (١٠/ ٣٠١) / سعب (صـ ٩٥٧) / كر (٦٩/ ٣٧) / عل (خيرة ٦٣٥/ ١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد في (المسند) قال: حدثنا أبو عامر قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الرحمن الأشهلي، عن أم عامر بنت يزيد، به.\nومدارُ الإسنادِ عند الجميعِ على إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، مع اختلاف في اسم شيخه عند بعضهم.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ لضعفِ إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، قال ابنُ حَجَرٍ: «ضعيف» (التقريب ١٤٦).\nوعبد الرحمن بن عبد الرحمن، ويقال له: عبد الله بن عبد الرحمن بن","vol":"18","page":323},{"text":"ثابت بن الصامت، وقد يُنسب لجده فيقال: \"عبد الرحمن بن ثابت\"، قال عنه ابنُ حَجَرٍ: \"مقبول\" (التقريب ٣٤٢٦).\nقلنا: قال في (التهذيب): \"وأما عبد الله فلم أَرَ فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولكن إخراج ابن خزيمة له في \"صحيحه\" يدلُّ على أنه عنده ثقة\" (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٩١).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن ثابت بن صامت عنها، ولم أجدْ مَن ذَكَر هذين\" (مجمع الزوائد ١٣٤٣).\nوأم عامر قيل: هي أسماء بنت يزيد. وقيل: أخت لها اسمها فكيهة. انظر (الإصابة ١٤/ ٤٢٩).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nأولًا- جاء في رواية الطحاوي من طريق إبراهيم بن إسماعيل: \"عن عبد الرحمن بن ثابت وغيره من مشيخة بني عبد الأشهل، عن أم عامر، به\".\nثانيًا- جاء عند الطبراني من طريق إسحاق بن محمد الفروي، وإسماعيل بن أبي أويس، قالا: ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي.\nوهذا خطأ، إنما هو إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة. والخطأ من إسحاق الفروي، فقد قال أبو حاتم فيه: \"مضطربٌ\" (تهذيب الكمال ٢/ ٤٧٢)، وقد رواه ابنُ أبي أويسٍ على الصحيحِ كما عند ابنِ سعدٍ، وأبي يعلى الموصلي، وأبي نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة).","vol":"18","page":324},{"text":"بل قال الهيثميُّ: «رواه الطبرانيُّ في (الكبير) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة (^١») (مجمع الزوائد ١٣٤٣).\n_________\n(^١) تصحفت في المطبوع من مجمع الزوائد إلى (خَلِيفَةَ).","vol":"18","page":325},{"text":"٢٢٤٦ - مُرْسَلُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيِّ:\n◼ عَنْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: «أَتَتْ أُمُّ عَامِرٍ بِنْتُ يَزِيدَ -وَكَانَتْ مِنَ المُبَايِعَاتِ- النَّبِيَّ ﷺ بِعَرَقٍ، فَتَعَرَّقَهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسلٌ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [سعد (١٠/ ٣٠٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ سعدٍ في (الطبقات) قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد البَجَلي، قال: حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، قال: سمعت عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن ثابت الأنصاري.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nعبد الرحمن بن عبد الرحمن بن ثابت اختُلِفَ في اسمه كما مَرَّ، ولا تَثبتُ له صحبة، وروايته هذه تُشعر بأنه قد شاهدها وحضرها، إلا أن سندَها لا يصحُّ لضعفِ إبراهيمَ بنِ إسماعيلَ، وللاختلاف عليه، فقد رواه أبو عامر العَقَدي وغيره عنه، عن عبد الرحمن بن عبد الرحمن عن أم عامر من مسندها.\nقلنا: وخالد بن مَخْلَد البَجَلي هو القَطَواني، قال أحمد: «له أحاديث مناكير» (تهذيب الكمال ٨/ ١٦٥)، ولعلَّ هذه منها، فالحَمْلُ إما عليه وإما على شيخه إبراهيم.","vol":"18","page":326},{"text":"٢٢٤٧ - حَدِيثُ هِنْدَ بِنْتِ سَعِيدٍ عَنْ عَمَّتِهَا\n◼ عَنْ هِنْدَ بِنْتِ سَعِيدِ بنِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنْ عَمَّتِهَا: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ زَارَهُمْ، فَأَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ (خُبْزًا وَلَحْمًا) ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَمَّتِهَا قَالَتْ: «جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَائِدًا لِأَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، فَقَدَّمْنَا إِلَيْهِ ذِرَاعَ شَاةٍ، فَأَكَلَ، وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَتَمَضْمَضَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وأعلَّه الحربيُّ وابنُ حَجَرٍ بالإرسالِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [طب (٢٤/ ٤٤٥/ ١٠٩٣ \"والرواية له\"، ١٠٩٥ \"واللفظ له\") / طح ٣٧٣/ حق ٢٣٣٣/ مث ٣٣٧٨/ أسد (٧/ ٤١٨) / صحا ٧٨٠٩، ٧٨١٠، ٧٩٨٧، ٧٩٨٨، ٨٠٩٦].\nتخريج السياقة الثانية: [طب (٢٤/ ٤٤٥/ ١٠٩٤) (واللفظ له) / لا ١٧٠٢/ خيثم (١/ ٢٠٧) / خط (١٤/ ٩٥) / كر (٢٠/ ٣٩٠) / أثرم ١٦٦/ كنى (مغلطاي ٢/ ٥٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوِي من ثلاثة طرقٍ عن هند بنت سعيد بن أبي سعيد الخدري، عن عمتها، به.\nالطريق الأول: أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١٠٩٣) قال: حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن يَزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن كعب القرظي، حدثتني هند بنت سعيد بن أبي سعيد الخدري، عن عمتها، به.","vol":"18","page":327},{"text":"وأخرجه أبو نُعَيمٍ في (المعرفة ٧٨٠٩، ٧٨١٠، ٧٩٨٨) من طريق إسماعيل به، وقال في بعض المواضع: \"هند بنت أبي سعيد\"، وأشار أبو نُعَيمٍ إلى شذوذه.\nوالإسنادُ ضعيفٌ؛ فيه إسماعيل بن أبي أويس، وهو ضعيفٌ على الراجحِ من أمرِهِ كما سبقَ تحريره أول الكتاب، وقال فيه ابنُ حَجَرٍ: «صدوقٌ، أخطأَ في أحاديثَ من حفظه» (التقريب ٤٦٠).\nوبقية رجال الإسناد ثقات عدا هند، وسيأتي الكلامُ عنها. وأخو إسماعيل هو عبد الحميد بن أبي أويس.\nالطريق الثاني: أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١٠٩٤) قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني يحيى بن معين، ثنا عمرو بن محمد بن عمرو بن معاذ الأنصاري قال: سمعتُ هندَ بنت سعيد بن أبي سعيد الخدري تُحَدِّث عن عمتها، به.\nورواه الدولابي في (الكنى)، وخيثمة بن سليمان في حديثه، والخطيب البغدادي في (تاريخه) من طريق عمرو بن محمد، به.\nوالإسنادُ ضعيفٌ أيضًا؛ فيه: عمرو بن محمد بن عمرو، لا تُعْرَف حاله، ولم يُحَدِّثْ غير هذا الحديث كما جاء في رواية الخطيب، ولم يَذكر فيه الخطيب جرحًا ولا تعديلًا (خط ١٢/ ١٩٢).\nوبقية رجال الإسناد ثقات عدا هند، وسيأتي الكلام عنها.\nالطريق الثالث: أخرجه إسحاقُ بنُ راهويه في (مسنده) قال: أخبرنا أبو عامر العَقَدي، نا محمد بن أبي حميد، عن هند بنت سعيد بن أبي سعيد الخدري، عن عمتها، به.","vol":"18","page":328},{"text":"ورواه ابنُ أبي عاصم في (الآحاد والمثاني)، -ومن طريقه أبو نُعَيمٍ في (المعرفة ٧٩٨٧)، وابن الأثير في (أسد الغابة ٧/ ٤١٨) -، والطبراني في (الكبير ١٠٩٥)، وأبو نُعَيمٍ في (المعرفة ٨٠٩٦) من طريقِ ابنِ أبي حُميدٍ، به.\nوإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه محمد بن أبي حميد، قال فيه الذهبي: \"ضعَّفوه\" (الكاشف ٤٨١٢)، وقال الحافظُ: \"ضعيفٌ\" (التقريب ٥٨٣٦).\nويبدو أن ثَمةَ اختلافًا على ابنِ أبي حمُيدٍ؛ فقد ذكره الحربيُّ في كتاب (العلل) من رواية ابن أبي حميد، عن هند بنت سعيد بن أبي سعيد، عن أبي سعيد، به، وقال: \"في هذا الحديثِ ابن أبي حميد، وهند هذه لم تُدرِك أبا سعيد. والصواب ما قال عمرو بن محمد بن عمرو بن معاذ، ومحمد بن كعب، عن عمتها\" (شرح ابن ماجه ٢/ ٥٢)، وسيأتي بقية كلامه.\nقلنا: ومع ضعف الطرق إلى هند، فحالها لا يُعْرَف، ولم يترجم لها أحدٌ، غير أن ابنَ حِبَّانَ ذكرها في (الثقات) كالعادة، وقال: «تَروي عن أبي سعيد الخدري، روى عنها محمد بن كعب القرظي ومحمد بن أبي حميد» (الثقات ٦٠١٩).\nثم إن عمتها هذه مختلفٌ في صحبتها، فقال الحربيُّ: «وعمتها أيضًا أخت (سعيد) (^١) (لم تدرك النبيَّ ﷺ، ولا نعرفها أنها حدَّثَتْ عن أحدٍ. وإن كان الحديثُ عن عمة أبيها أخت أبي سعيد، فهي الفارعة، ولها صحبة» (شرح مغلطاي على سنن ابن ماجه ٢/ ٥٢).\n_________\n(^١) في المطبوع: \"أبي سعيد\"، وهو خطأ ظاهر يدل عليه السياق.","vol":"18","page":329},{"text":"وهذا القولُ الأخيرُ بأنها الفارعة أخت أبي سعيد هو صنيع الطبراني في (معجمه)، حيثُ ذكر حديثها هذا في ترجمة الفارعة أخت أبي سعيد، وهي فُرَيْعة بنت مالك. وكذلك صنع أبو نُعَيمٍ، ثم أعادها مرة أخرى في ترجمة (أم عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري)، وهو عجيبٌ، ثم أعادها في النساء المبهمات ممن لا اسم لهن.\nوالقولُ بأنها الفارعة فيه نظر؛ لأن هند ترويه عن عمتها، يعني أخت أبيها سعيد بن أبي سعيد الخدري، إذن فعمتها بنت أبي سعيد. والفارعة إنما هي أخت أبي سعيد كما علمتَ.\nوقد يجابُ بأن هند قيل: إنها هند بنت أبي سعيد، ولكن لا نراه يصحُّ إلا من باب النسبة للجَد.\nوقد مالَ الحافظُ إلى القولِ بإرسالِهِ، فقال: «أظنُّه مرسلًا، ومحمد بن أبي حميد ضعيف» (المطالب العالية ١٢٨).\nواقتصرَ الهيثميُّ على قوله: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير) من طرقٍ، وبعضُها رجالها رجال الصحيح، إلا هند بنت سعيد، وقد وَثَّقَهُا ابنُ حِبَّانَ\" (مجمع الزوائد ١٣٤١).","vol":"18","page":330},{"text":"٢٢٤٨ - حَدِيثٌ أَوَّلُ لِأَنَسِ بنِ مَالِكٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁: «أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَرَّبَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ كَتِفًا، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، صحَّ من حديثِ أم سلمةَ نفسها. وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حث ٩٤/ عباد ٣١٢/ حثل ٢٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الحارث بن أبي أسامة في (مسنده) قال: ثنا يعلى بن عَبَّاد، ثنا عبد الحكم، عن أنس، به. ومداره على يعلى بن عباد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ آفته يعلى بن عباد، وهو الكِلَابيُّ، ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ، وذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات) وقال: \"يُخطئُ\"، وقال ابنُ حَجَرٍ: \"قد سمعَ منه الحارث بن أبي أسامة عدة أحاديث عوالٍ، حَدَّثَ بها عن عبد الحكم صاحب أنس\" (لسان الميزان ٨/ ٥٤٠).\nوعبد الحكم هو ابنُ عبد الله القَسْمَلي، قال البخاريُّ وأبو حاتم: \"منكرُ الحديثِ\"، زاد أبو حاتم: \"ضعيفُ الحديثِ\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"لا يحلُّ كَتْبُ حديثِهِ إلا على سبيلِ التعجبِ\"، وقال أبو نُعَيمٍ: \"روى عن أنسٍ نسخةً منكرةً، لا شيءَ\" (تهذيب التهذيب ٦/ ١٠٧).\nوالحديثُ محفوظٌ عن أمِّ سلمةَ كما تقدَّم.","vol":"18","page":331},{"text":"رِوَايَةُ «وَلَا يَتَوَضَّأُ مِنَ اللَّحْمِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْكُلُ، وَلَا يَتَوَضَّأُ مِنَ اللَّحْمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ، والمحفوظُ عن أنسٍ الوُضُوءُ مما مسَّت النارُ. كذا رجَّحَ البخاريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تخ (٥/ ٢٩٤) معلقًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: قال النُّفيليُّ: حدثنا عَبَّاد بن كَثير الرملي، عن عبد الرحمن السندي، سمع أنسًا، ﵁، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ -فيما أُبرزَ لنا- ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: عَبَّاد بن كَثِير الرمليُّ، قال أبو حاتم: «مضطربُ الحديثِ، ظننتُ أنه أحسن حالًا من عَبَّاد بن كَثِير البصري، فإذا هو قريبٌ منه» (علل ابن أبي حاتم ٤/ ٤١٦).\nوشيخه: عبد الرحمن السندي أبو أمية، قال أبو حاتم: «منكرُ الحديثِ» (تاريخ الإسلام ٣/ ٩١٥).\nالعلةُ الثانيةُ: أن المحفوظ عن أنس ﵁ أنه كان يَتَوضَّأُ مما مسَّتْهُ النَّارُ.\nولذا قال البخاريُّ: «وقال أبو قلابة والحسن: كان أنسٌ ﵁ يَتَوضَّأُ مما مسَّتْهُ النَّارُ. وهذا أصحُّ».","vol":"18","page":332},{"text":"٢٢٤٩ - حَدِيثٌ ثَانٍ لِأَنَسِ بنِ مَالِكٍ\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: «كُنْتُ أَنَا وَأُبَيُّ بنُ كَعْبٍ وَأَبُو طَلْحَةَ جُلُوسًا، فَأَكَلْنَا لَحْمًا وَخُبْزًا، ثُمَّ دَعَوْتُ بِوَضُوءٍ، فَقَالَا: لِمَ تَتَوَضَّأُ؟ َ! فَقُلْتُ: لِهَذَا الطَّعَامِ الذِي أَكَلْنَا. فَقَالَا: أَتَتَوَضَّأُ مِنَ الطَّيِّبَاتِ؟ ! لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: «أَنَّ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ قَدِمَ مِنَ العِرَاقِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو طَلْحَةَ وَأُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، فَقَرَّبَ لَهُمَا طَعَامًا قَدْ مَسَّتْهُ النَّارُ، فَأَكَلُوا مِنْهُ، فَقَامَ أَنَسٌ فَتَوَضَّأَ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ وَأُبَيُّ بنُ كَعْبٍ: «مَا هَذَا يَا أَنَسُ؟ ! أَعِرَاقِيَّةٌ؟»، [ثُمَّ انْتَهَرَانِي، فَعَلِمْتُ أَنَّهُمَا أَفْقَهُ مِنِّي] فَقَالَ أَنَسٌ: لَيْتَنِي لَمْ أَفْعَلْ. وَقَامَ أَبُو طَلْحَةَ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَصَلَّيَا وَلَمْ يَتَوَضَّأَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> شاذٌّ، والمحفوظُ عن أنسٍ وأبي طلحةَ أنهما كان يتوضآن مما مسَّت النارُ. وكذا رجَّحَ البخاريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [حم ١٦٣٦٥ (واللفظ له)، ٢١١٨٠ / تخ (٥/ ٢٨٤) / ضيا ١١٣١].\nتخريج السياق الثاني: [طا ٦٢ (واللفظ له) / عب ٦٦٥/ طح (١/ ٦٩/٤٢١ \"والزيادة له ولغيره\"، ٤٢٢، ٤٢٣) / منذ ١٢٠/ لا ٧٢١/ هق ٧٤٩/ تمهيد (٣/ ٣٤٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه مالك في (الموطأ) -ومن طريقه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار)،","vol":"18","page":333},{"text":"وابنُ المنذرِ في (الأوسط)، والبيهقيُّ في (السنن الكبرى) -.\nوأخرجه أحمدُ في (المسند) -ومن طريقه الضياءُ في (المختارة) - قال: حدثنا عَتَّاب بن زياد، أنبأنا عبد الله -يعنى ابن المبارك-.\nكلاهما (مالك وابن المبارك) عن موسى بن عقبة، عن عبد الرحمن بن زيد بن عقبة، عن أنس بن مالك، به.\nورواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار)، وابنُ عَبْدِ البَرِّ في (التمهيد) من طريق أسامة بن زيد الليثي، عن عبد الرحمن بن زيد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرجالُ إسنادِهِ ثقات عدا عبد الرحمن بن زيد -وقيل: ابن يزيد- بن عقبة، وهو حسن الحديث.\nقال أبو حاتم الرازي: «ما بحديثه بأس» (الجرح والتعديل ٥/ ٢٣٣، ٢٩٩).\nوذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٨٨)، وقال الحاكم: «وعبد الرحمن هذا هو ابن زيد بن عقبة الأزرق، مدنيٌّ ثقة مأمون» (المستدرك ٣/ ٤٣٢).\nوقال ابنُ عَبْدِ البَرِّ: «قد زعم بعضُهم أن عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري الذي روى عن أنسٍ هذا الحديث مجهولٌ، وذَكَر أن حديثَه ذلك منكر؛ لأن أُبَيَّ بنَ كعبٍ تُوفي سنة عشرين في خلافة عمر، ولم تكن العراقُ يومئذٍ ممن يضاف إليها مذهب؛ لأنه لم يكن يومئذٍ إلا أصحاب محمد الذين افتتحوها ومَن صحبهم في ذلك، وهو مذهب بالمدينة عند أهل العلم أشهر وأكثر منه بالعراق. وهذا كله تَحَامُل من قائله؛ لأن عبد الرحمن بن يزيد هذا هو عندهم عبد الرحمن بن يزيد بن عقبة بن كريم الأنصاري، يُعْرَف بالصدق،","vol":"18","page":334},{"text":"وإن لم يكن مشهورًا بحمل العلم؛ فإنه قد روى عنه رجال كبار: موسى بن عقبة، وبُكير بن الأشج، وعمرو بن يحيى، وأسامة بن زيد الليثي، و(مَن) روى عنه ثلاثة -وقد قيل: رجلان-، فليس بمجهول. وأُبَي بن كعب قد اختُلف في وفاته: فقيل: تُوفي في خلافة عمر. وقيل: تُوفي في خلافة عثمان، على حَسَب ما ذكرنا من ذلك في بابه من كتابنا في الصحابة» (الاستذكار ٢/ ١٥٣، ١٥٤).\nوأطلقَ الهيثميُّ القولَ بتوثيقه، فقال: \"رواه أحمدُ، ورجاله ثقات\" (مجمع الزوائد ١٣١٦).\nقلنا: ولكن المحفوظ عن أنسٍ أنه كان يتوضَّأُ مما مسَّت النارُ، ويَرفع ذلك إلى أبي طلحة.\nقال همام: قيل لمطر الوراق وأنا عنده: عمَّن كان يأخذُ الحسن أنه يتوضَّأُ مما غيَّرت النَّارُ؟ قال: أَخَذه عن أنسٍ، وأَخَذه أنسٌ عن أبي طلحةَ، وأَخَذه أبو طلحةَ عن رسولِ اللهِ ﷺ. رواه أحمدُ في (المسند ١٦٣٤٨) قال: حدثنا عفان قال: حدثنا همام، به.\nومطرٌ ضعيفٌ، وقد خُولِفَ في رفعه:\nقال الدارقطنيُّ: \" ... ورواه يونس بن عُبيد، عن الحسن، عن أبي موسى وأنس بن مالك، فعلهما، لم يرفعه، والصحيح الموقوف\" (العلل ٦/ ٦٤).\nوهذا الموقوفُ عن الحسنِ عن أنسٍ، صحَّ أيضًا عن أبي قلابة، قال: «أَتَيْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَقَعَدْتُ أَنْتَظِرُهُ، فَجَاءَ وَهُوَ مُغْضَبٌ فَقَالَ: كُنْتُ عِنْدَ هَذَا الرَّجُلِ-يَعْنِي الحَجَّاجَ- فَدَعَا بِطَعَامٍ لِلنَّاسِ، فَأَكَلَ وَأَكَلُوا، ثُمَّ قَامُوا فَصَلَّوْا، وَلَمْ يَتَوَضَّئُوا -أَوْ قَالَ: فَمَا مَسُّوا مَاءً-. فَقُلْتُ: أَوَ مَا","vol":"18","page":335},{"text":"كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ هَذَا يَا أَبَا حَمْزَةَ؟ قَالَ: مَا كُنَّا نَفْعَلُهُ». وهو موقوفٌ صحيحٌ، تقدَّم ذكره.\nوكذا روى قتادةُ، «أن أنسَ بنَ مَالكٍ كان يَتَوَضَّأُ مما غيَّرتِ النَّارُ، ويُحَدِّثُ أن أبا طَلْحةَ تَوَضَّأَ مما غيَّرتِ النَّارُ». رواه مسددٌ كما في (إتحاف الخيرة المهرة ٦١٦)، وغيره عن يحيى، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، به.\nقلنا: وقد روى شعبةُ، عن أبي بكر بن حفص، عن ابنِ شهابٍ، عن ابنِ أبي طلحةَ، عن أبي طلحةَ، مرفوعًا قال: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ» وإسنادُهُ صحيحٌ.\nولأبي طلحةَ أسانيد أخرى صحيحة عنه. وقد سبقت هذه الروايات ومواضع تخريجها في (باب الوضوء مما مسَّتِ النَّارُ).\nوقد رجَّحَ البخاريُّ قولَ مَن قالَ: «يَتَوَضَّأُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ» فقال:\n«عبد الرحمن بن زيد بن عقبة بن كريم -يُعَدُّ في أهلِ المدينةِ- عن أنس بن مالك، -قاله موسى عن وهيب عن عمرو بن يحيى-: أن أبا طلحةَ وأُبَيًّا أَكَلَا خبزًا ولحمًا ولم يَتَوَضَّأَا.\nوقال الحسن: عن أنس، عن أبي طلحة ﵁، عن النبي ﷺ- أنه أَمَرَ بالوُضُوءِ مما غيَّرت النَّارُ. وقال أبو قلابة: كان أنسٌ ﵁ يَتَوَضَّأُ منه.\nوروى أبو طلحة ﵁ من وجوهٍ الوضوء ... والذي قال: (يَتَوَضَّأُ) أصحُّ» (التاريخ الكبير ٥/ ٢٨٤).\nوقال ابنُ عَبْدِ البَرِّ: «ولو صحَّ هذا دلَّ على أن ذلك مذهب غير معروف بالمدينة، إلَّا أن هذا المذهبَ بالمدينةِ عن زيدِ بنِ ثابتٍ، وابن عمر،","vol":"18","page":336},{"text":"وعائشة، وغيرهم- معروف محفوظ في المصنفات، وكذلك أبو طلحة معروف عنه ذلك أيضًا. وقد ذكرنا في (التمهيد) حديث همام، عنْ مَطَرٍ الوَرَّاقِ، عنِ الحسنِ، عن أنسِ بنِ مالِكٍ، عن أبي طلحةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ».\nوذكرنا قول همام: قيل لمطرف وأنا عنده: عمن أَخَذ الحسن الوضوء مما مسَّتِ النَّارُ؟ فقال: أَخَذه الحسن عن أنس، وأَخَذه أنس عن أبي طلحة، وأَخَذه أبو طلحة عن رسول الله ﷺ.\nوهذا الحديثُ يعارضُ حديثَ عبد الرحمن بن زيد هذا، وليس في هذا الباب شيء يُعتمدُ عليه أصح مما قدَّمنا ذِكره مِن عمل الخلفاء الراشدين وجمهور علماء المسلمين بترك الوضوء مما مسَّت النار، وأن ذلك عندهم على العمل بالناسخ وترك المنسوخ. وبالله التوفيق» (الاستذكار ٢/ ١٥٤).\nقلنا: وقد رَوَى عبدُ الرزاقِ في (مصنفه ٢٢٠٤) -ومن طريقه ابنُ المنذرِ في (الأوسط ١٨٩٩) - عن معمرٍ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ قال: «كُنْتُ مَعَ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ وَابنِ طَلْحَةَ وَرِجَالٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ، وَنَحْنُ عَلَى طَعَامٍ لَنَا، قَالَ أَنَسٌ: فَوَلَّيْتُ لِنَخْرُجَ فَحَبَسُونِي، وَقَالُوا: أَفُتْيَا عِرَاقِيَّةٌ؟ فَعَابُوا ذَلِكَ عَلَيَّ حَتَّى جَلَسْتُ».\nفليس في السياق ذكر للوضوء من الطعام، وإنما بوّبَ عليه الإمامُ عبدُ الرزاقِ (باب إذا قرب العشاء ونودي بالصلاة) إلا أن معمرًا في ثابتٍ ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nأولًا- جاء في رواية عند الطحاويُّ (٤٢٣)، من طريق يحيى بن أيوب،","vol":"18","page":337},{"text":"عن إسماعيل بن رافع، ومحمد بن النيل، عن عبد الرحمن بن زيد، عن أنس قال: «أكلتُ أنا، وأبو طلحة، وأبو أيوب الأنصاري، ...» الحديث.\nقال ابنُ عَبْدِ البَرِّ: \"هكذا ذكر الطحاويُّ هذا الخبرَ بهذا الإسناد، فقال فيه: \"وأبو أيوب\"، والمحفوظُ من رواية الثقات: \"وأُبي بن كعب\"، كما قال مالك والأوزاعي. وأظنُّ الوهم فيه من يحيى بن أيوب، أو من إسماعيل بن رافع. والله أعلم\" (التمهيد ٣/ ٣٤١).\nثانيًا- جاء عند عبد الرزاق في (المصنف، ط/ المكتب الإسلامي ٦٥٩) -تبعًا للأصل- عن محمد بن راشد قال: أخبرني عثمان بن عمر التيمي، عن عقبة بن زيد، عن أنس بن مالك، به.\nوالصواب: (عن عبد الرحمن بن زيد بن عقبة) وليس (عقبة بن زيد)، كما في بقية المصادر؛ ولذا صوَّبه محققو طبعة دار التأصيل (٦٦٥) هكذا، مخالفين الأصل الذي معهم!","vol":"18","page":338},{"text":"٢٢٥٠ - حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِأَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: «أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَصْعَةٍ مِنْ لَحْمِ شِوَاءٍ، وَعِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِمْ عُمَرُ، فَأَكَلُوا جَمِيعًا، ثُمَّ تَمَسَّحُوا بِخِرْقَةٍ، ثُمَّ انْتَظَرُوا حَتَّى أَتَاهُمُ المُؤَذِّنُ لِلمَغْرِبِ، فَقَامُوا جَمِيعًا، فَصَلَّوْا، وَلَمْ يَتَوضَّأْ النَّبِيُّ ﷺ، وَلَا أَبُو بَكْرٍ، وَلَا عُمَرُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي أُمَيَّةَ مِنْ أَهْلِ نَابُلْسَ قَالَ: «كُنْتُ وَصِيفًا بَيْنَ يَدَيِ الحَجَّاجِ، إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَنَسُ بنُ مَالِكٍ وَهُوَ عَلَى الغَدَاءِ، فَدَعَاهُ فَجَلَسَ نَاحِيَةً، فَقَالَ لَهُ الحَجَّاجُ: كَيْفَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ إِذَا أَكَلَ اللَّحْمَ؟ قَالَ: رَأَيْتُهُ يَعْرَقُ كَتِفًا -أَوْ: عَظْمًا- ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ بهذه السياقةِ. وأنكره البخاريُّ والعُقيليُّ. وتَرْكه ﷺ الوضوء من أكلِ اللحمِ وغيرِهِ مما مسَّته النارُ- ثابتٌ من حديثِ ابنِ عباسٍ ﵄ وغيرِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [عق (٢/ ٤٨٨) (واللفظ له) / تخ (٥/ ٢٩٥) (معلقًا مختصرًا) / كر (٣٦/ ١١٨) (وفيه قصة)].\nتخريج السياق الثاني: [كر (٣٦/ ١١٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه العُقيلي في (الضعفاء ٢/ ٤٨٨) قال: حدثناه جعفر بن محمد السُّوسي قال: حدثنا موسى بن سهل الرملي قال: حدثنا سَوَّار بن عُمارة","vol":"18","page":339},{"text":"قال: حدثنا عبد الرحمن مولى سليمان بن عبد الملك، عن أنس بن مالك، به.\nورواه ابنُ عساكر في (التاريخ ٣٦/ ١١٨) من طريق أبي زرعة الدمشقي قال: نا سوار بن عمارة، نا عبد الرحمن السندي (^١) مولى لسليمان بن عبد الملك قال: رأيت أنس بن مالك دخل على الحَجاج، فأُتِي الحَجاجُ بلَطَفٍ (^٢) بعد العصر إلا أنه ليس بلحمٍ، فزعمَ أنه شيء طُبِخَ فجُمعَ، فلما وُضِع الطبقُ بين يديه، فأَكَلَ أنسٌ، والحَجاجُ، وعنبسةُ بنُ سعيدِ بنِ العاصِ، ثم أُتِي الحَجاجُ بوَضوءٍ، فأشارَ إلى الخَصي أن يقدم الوَضوء إلى أنسٍ، فقال أنس: «قدِ اكتفيتُ بمسحِ المِنديل. وتَوَضَّأَ الحَجاجُ أطراف أصابعه، ثم قال الحَجاجُ لأنسٍ: بلغني أنَّ النبيَّ ﷺ أَكَلَ لحمًا ثُمَّ لم يَتَوَضَّأْ. قال: نعم، أُتِي بعضو من لحمٍ شِواء ... الحديث.\nوعَلَّقه البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٥/ ٢٩٥) عن النُّفيليِّ، حدثنا عباد بن كثير (^٣) الرمليُّ، عن السنديِّ، به، مختصرًا، بلفظ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْكُلُ،\n_________\n(^١) في المطبوع من (تاريخ دمشق) و(المختصر ١٥/ ٨٤): \"السيدي\". والمثبت هو الصحيح كما في (التاريخ الكبير ٥/ ٢٩٥)، و(تاريخ الإسلام ٣/ ٩١٥)، و(تهذيب الكمال ١٢/ ٢٤٠ و١٤/ ١٥٠)، وغيرها، بل وفي مواضع أخرى من (تاريخ دمشق) نفسه (٣٤/ ٤١٩)، (٤٠/ ١٦٤).\n(^٢) يعني: هدية؛ قال محمد بن أبي بكر الرازي: «يُقَالُ: جَاءَتْنَا (لَطَفَةٌ) مِنْ فُلَانٍ بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ هَدِيَّةٌ» (مختار الصحاح: ل ط ف).\n(^٣) في المطبوع: \"عبادة بن بَشِير\"، وليس في الرواة من يُسمَّى بهذا؛ ولذا قال محققه: \"لعله: عبادة بن نُسَيّ، صُحِّف\"!\nقلنا: والمثبت هو المذكور في شيوخ أبي جعفر النفيلي وتلاميذ السندي. فأما ابن نسي فأقدم من صاحبنا، ثم هو كِنْدي شامي أردني. وصاحبنا رملي.","vol":"18","page":340},{"text":"وَلَا يَتَوَضَّأُ مِنَ اللَّحْمِ».\nورواه ابنُ عساكر في (التاريخ ٣٦/ ١١٨) من طريق أبي العباس محمد بن عبد الله بن إبراهيم اليافوني، نا يزيد بن مُرَشَّل، نا عبد الرحمن أبو أمية، به، بلفظ السياقة الثانية.\nفمداره عندهم على عبد الرحمن أبي أمية السندي.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ واهٍ؛ فيه عبد الرحمن أبو أمية السندي مولى سليمان، وهو منكرُ الحديثِ، قاله البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٥/ ٣٧٠)، وأبو حاتم الرازيُّ في (الجرح والتعديل ٥/ ٣٠٥)، وذَكَره العقيليُّ، وابنُ عَدِيٍّ، وابنُ الجارودِ في (الضعفاء)، (اللسان ٤٧٢٢).\nفأما ابنُ حِبَّانَ فذكره في (الثقات ٥/ ١٠٩)! !\nولما روى العقيليُّ عن البخاريِّ قوله السابق، قال -عقبه-: «وهذا الحديثُ حدثناه ...»، فساقَ هذا الحديثَ بسندِهِ، (الضعفاء ٢/ ٤٨٨).\nوكأنَّه يشيرُ إلى أن البخاريَّ إنما يريدُ به هذا الحديث بعينه (^١).\nوبالفعل قدِ أنكرَ البخاريُّ هذا الحديثَ، حيث قال -عقبه-: «وقال أبو قلابة والحسن: كان أنسٌ ﵁ يَتَوَضَّأُ مما مسَّتْهُ النارُ. وهذا أصحُّ» (٥/ ٢٩٥).\nفهذا هو المحفوظُ عن أنسٍ، ولو كان ما رواه السنديُّ محفوظًا لما كان\n_________\n(^١) ولعلَّ هذا هو مراد ابن عدي بقوله: \"وليس مراد البخاري أنه ضعيف أو قوي؛ ولكن أراد الترجمة\" (الكامل ١١٣٠). والله أعلم.","vol":"18","page":341},{"text":"لأنسٍ أن يخالفه، بل وينكرُ ذلك على الحجاجِ -خِلافًا لما رواه السنديُّ-، ففي حديثِ أبي قلابةَ المذكور آنفًا أَنَّ «أنسًا جاءَ وهو مُغْضَبٌ، فقال: كُنْتُ عِنْدَ هَذَا -يَعْنِي الحَجَّاجَ- فَأَكَلُوا، ثُمَّ قَامُوا فَصَلَّوْا، وَلَمْ يَتَوَضَّئُوا، فَقُلْتُ: أَوَ مَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ هَذَا يَا أَبَا حَمْزَةَ؟ قَالَ: مَا كُنَّا نَفْعَلُهُ».\nرواه عبدُ الرزاقِ (٦٧٨)، وابنُ أبي شيبةَ (٥٥٥)، وسندُهُ صحيحٌ.\nوفي الحديثِ شيءٌ آخرُ أنكره العقيليُّ، حيثُ قالَ: «ولا يُحفظُ هذا اللفظُ إلا في هذا الحديثِ: «تمسَّحوا بخِرقةٍ»، وقد ثبتَ عن رسولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ أَكَلَ ممَّا مَسَّتِ النَّارُ ثُمَّ صَلَّى، ولم يَتَوَضَّأْ» (الضعفاء ٢/ ٤٨٨).\nأي أن هذا المتنَ محفوظٌ عن النبيِّ ﷺ دون ذكر المسح بالخرقة، فلا يُعْرَفُ إلا في هذا الحديثِ المنكرِ الإسنادِ.\nقلنا: قد وَرَدَ مسحُ اليدِ في نحوِ هذه السياقةِ من حديثِ ابنِ عباسٍ، لكنه شاذٌّ أو منكرٌ كما بيَّنَّاهُ.\nوَوَرَدَ المسحُ أيضًا من حديثِ عبد الله بن الحارث بن جَزْء، وفي سندِهِ ابنُ لهيعةَ، وخالفه فيه الثقات.\nووَرَدَ من حديثِ جابرٍ في (فوائد تمام)، وسندُهُ منكرٌ.\nفبهذا يسلمُ استنكار العقيلي لهذه الجملة، وهذا في خصوصِ هذه السياقةِ التي فيها القيام إلى الصلاة عقب الأكل.\nفأما مطلقُ المسحِ بعد الأكلِ فثابتٌ عند مسلمٍ (٢٠٣٢) من حديثِ كعبِ بنِ مالكٍ. والله أعلم.","vol":"18","page":342},{"text":"٢٢٥١ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْكُلُ اللَّحْمَ، ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَا يَمَسُّ مَاءً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بما سبقَ من شواهدَ، وسندُهُ منقطعٌ، وضَعَّفَهُ أحمد شاكر.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span> قوله: (اللَّحْمَ) عام يعني: عموم اللحم. ويستثنى منه لحم الجزور (الإبل)؛ لِما سبق في بابه من أمره ﷺ بالوُضُوءِ من لحمِ الإبلِ خاصة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٣٧٩١ (واللفظ له) - ٣٧٩٣، ٣٨٢٧/ عل ٥٢٧٤/ شا ٨٧٠/ حجر ٣٤٩/ ناسخ ٧٠/ مغلطاي ٢/ ٥٣/ جوزي (ناسخ ٥١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ قال: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، أنبأنا إسماعيل، أخبرني عمرو بن أبي عمرو، عن عبيد الله وحمزة ابني عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن مسعود ... به.\nومداره عندهم على عمرو بن أبي عمرو، وأفرده مرة عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأفرده أخرى عن أخيه حمزة بن عبد الله بن عتبة، وجَمَع بينهما في الطريق المذكور عند أحمد، وعند ابن شاهين أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه علة الانقطاع، فإن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يدرك","vol":"18","page":343},{"text":"عَمَّ أبيه عبد الله بن مسعود، كما قال المزيُّ في (التهذيب ١٦/ ١٢٤)، وانظر (جامع التحصيل ٤٨٦).\nوأيضًا أخوه حمزة لا يُعْرَفُ له إدراك لابنِ مسعودٍ، والظاهرُ أنه لم يدركه؛ فإن أخويه عبيد الله وعونًا لم يدركاه كما في (تهذيب الكمال ١٦/ ١٢٤، ١٢٥)، ولما نقلَ العلائيُّ عن الترمذيِّ والدارقطنيِّ أن رواية أخيه عون عن ابن مسعود مرسلة، قال: \"وذلك واضح\" (جامع التحصيل ٥٩٨)، وقد ذكرَ البخاريُّ في (التاريخ ١٨) أن حمزةَ سَمِعَ أخاه عبيد الله، وروى عن عمر بن عبد العزيز، وأخوه عبيد الله شيخ عمر ومؤدبه، وقد مات قبل حمزة، فالظاهرُ أن حمزةَ أصغر منه. والله أعلم.\nقال الشيخ أحمد شاكر: \"إسنادُهُ ضعيفٌ لانقطاعه\". انظر (تحقيقه للمسند ٥/ ٣٠٢).\nبينما قال الهيثميُّ: \"رواه أحمدُ وأبو يعلى، ورجاله مُوَثَّقُون\" (مجمع الزوائد ١٣١٤).\nوكذلك قال البوصيريُّ: \"ورواتُهُ ثقاتٌ\" (إتحاف الخيرة المهرة ١/ ٣٦٦). وفاتهما علة الانقطاع.","vol":"18","page":344},{"text":"٢٢٥٢ - حَدِيثُ رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ\n◼ عَنْ رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ قَالَ: «أَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عُضْوًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ تالفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٤/ ٢٨٣/ رقم ٤٤٣٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير) عن إبراهيم بن هاشم البغوي، ثنا سليمان بن داود الشاذكوني، ثنا محمد بن عمر الواقدي، ثنا الحسين بن يزيد، عن معاوية بن عبد الله بن جعفر، عن رافع بن خَديج، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ساقطٌ؛ وفيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: سليمان بن داود الشاذكوني؛ قال البخاريُّ: \"فيه نظر\"، وكذَّبه ابنُ مَعِينٍ، وقال أبو حاتم: \"متروكُ الحديثِ\"، وقال النسائيُّ: \"ليسَ بثقةٍ\" (الميزان ٣٤٥٤).\nالعلةُ الثانيةُ: محمد بن عمر الواقدي؛ قال ابنُ حَجَرٍ: \"متروكٌ مع سَعة علمه\" (التقريب ٦١٧٥). وقال الهيثميُّ: \"وفيه الواقديُّ، وهو كذَّابٌ\" (مجمع الزوائد ١٣٢٥).","vol":"18","page":345},{"text":"رِوَايَةُ: أَكَلَ ذِرَاعًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا فَرَغَ أَمَرَّ أَصَابِعَهُ عَلَى الجِدَارِ، ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ وَالمَغْرِبَ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٤/ ٢٤٦ - ٢٤٧/ رقم ٤٢٧٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير) قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا هشام بن عمار، ثنا صدقة بن خالد، عن عمر بن قيس، عن إبراهيم بن محمد بن خالد بن الزبير، عن سعيد بن المسيب، عن رافع بن خديج ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عمر بن قيس، هو المكيُّ، أبو حفصٍ، المعروفُ بسندل، قال فيه ابنُ حَجَرٍ: \"متروك\" (التقريب ٤٩٥٩).\nوشيخه: إبراهيم بن محمد بن خالد بن الزبير لم نجدْ له ترجمةً.\nقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه عمرو بن قيس المكي، عن إبراهيم بن محمد بن خالد بن الزبير، ولم أَرَ مَن ترجمهما، وله طريقٌ آخرُ، وفيه الواقديُّ، وهو كذَّابٌ\" (مجمع الزوائد ١٣٢٥).\nهكذا وقعَ عنده: \"عمرو بن قيس\"، وهو تحريفٌ؛ ولذا لم يجدْ له ترجمةً، ووقع في هامش الأصل - كما ذكره المحقق-: \"فائدة: (عمرو) الظاهر أنه (عمر) بضم العين، وهو الملقب (سندول) ضعيف\".","vol":"18","page":346},{"text":"٢٢٥٣ - حَدِيثُ فَاطِمَةَ ﵂\n◼ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَكَلَ عَرَقًا (كَتِفًا) ١ فَجَاءَ بِلَالٌ بِالأَذَانِ (فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ) ٢ فَقَامَ لِيُصَلِّيَ، فَأَخَذْتُ بِثَوْبِهِ فَقُلْتُ: يَا أَبَهْ أَلَا تَتَوَضَّأُ؟ ! فَقَالَ: «مِمَّ أَتَوَضَّأُ يَا بُنَيَّةُ؟ !» فَقُلْتُ: مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ (غَيَّرَتِ النَّارُ) ٣ فَقَالَ لِي: «أَوَلَيْسَ أَطْيَبُ طَعَامِكُمْ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ؟ !»».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَعِنْدَنَا قِدْرٌ يَفُورُ، قَطَعْنَا لَهُ مِنْهَا بِسِكِّينٍ، فَأَخرَجَهَا كَتِفًا، فَنَهَشَ مِنْهَا نَهَشَاتٍ، ...، فَجَاءَ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَذَهَبَ يَخْرُجُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا تَتَوَضَّأُ؟ ! قَالَ: «مِمَّ؟ !» قُلْتُ: مِنَ اللَّحْمِ الذِي أَكَلْتَهُ، قَدْ غَيَّرَتْهُ النَّارُ! قَالَ: «أَوَلَيْسَ أَطْيَبُ طَعَامِكُمْ مَا غَيَّرَتِ النَّارُ؟ !» فَنَفَضَ يَدَيْهِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وفي سندِهِ اختلافٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [حم ٢٦٤١٨ (واللفظ له) / عل ٦٧٤٠ (والرواية الثانية له ولغيره)، (خيرة ٦٢٥/ ٢) / حث ٩٦ (والرواية الثالثة له) / ذر ١٨٣/ علقط (٩/ ١٦٩ - ١٧٠) (والرواية الأُولى له) / كر (١٣/ ٦٢) / أصم وصفار ٢١٨].\nتخريج السياقة الثانية: [علقط (٩/ ١٧٠، ١٧١)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nأخرجه أحمدُ، قال: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن","vol":"18","page":347},{"text":"محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن الحسن بن الحسن، عن فاطمة، به.\nورواه أبو يعلى في (مسنده) عن إبراهيم بن الحَجاج السامي.\nورواه الدّولابيُّ في (الذرية الطاهرة) من طريق التبوذكي.\nورواه الحارثُ بنُ أبي أسامةَ في (مسنده) عن داود بن المُحَبَّر.\nورواه الدارقطنيُّ في (العلل) من طريق عبيد الله العيشي وغيره.\nجميعًا عن حماد بن سلمة، به.\nوإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالعلةُ الأُولى: انقطاعه، فإن الحسنَ بنَ الحسنِ بن عليٍّ لم يدركْ جَدته فاطمة بنت رسول الله ﷺ، وبهذا أعلَّه الهيثميُّ فقال: \"والحسنُ بن أبي (^١) الحسن وُلِد بعد وفاة فاطمة. والحديثُ منقطعٌ\" (مجمع الزوائد ١٣٣١).\nوقال المناويُّ: \"وحديثُ تَرْك الوضوء مما مسَّته النارُ أخرجه أحمدُ من رواية الحسن بن الحسن عنها مرسلًا\" (إتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب والفضائل، صـ ١٠٠)\nالعلة الثانية: عنعنة ابن إسحاق، فإنه مدلسٌ كما سبقَ مرارًا.\nوبهذا أعلَّه البوصيريُّ فقال: \"ومدارُ حديثِ فاطمةَ على محمد بنِ إسحاق، وهو مدلسٌ، وقد عنعنه\" (إتحاف الخيرة المهرة ١/ ٣٦٠).\nقلنا: رواه بعضُ الضعفاءِ عن ابنِ إسحاقَ، وصرَّح بسماعِهِ من أبيه،\n_________\n(^١) كذا وقع فيه، والصواب: \"والحسن بن الحسن\" وهو ابنُ علي بن أبي طالبٍ، والظاهر أن الهيثميَّ ظنَّه الحسنَ البصريَّ.","vol":"18","page":348},{"text":"وخالفَ في سندِهِ أيضًا كما ستراه في\nالعلة الثالثة: الاختلافُ في سندِهِ؛ فقد اختُلف فيه على ابنِ إسحاقَ:\nفرواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ١٧٠) من طريق عمر بن حبيب القاضي قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن يسار قال: حدثنا أبي، عن الحسن بن الحسن الهاشمي، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن أمها فاطمة بنت رسول الله قالت ... فذكره بلفظ الرواية الثانية.\nوعمر بن حبيب هذا ضعيفٌ كما في (التقريب ٤٨٧٤)، وقد خالفَ حماد بن سلمة حيث زاد فيه فاطمة الصغرى بين الحسن وجَدته. وفاطمة الصغرى لم تدرك جَدَّتها أيضًا (جامع التحصيل ١٠٣٢).\nفهو على أيةِ حالٍ منقطع، وتصريح ابن إسحاق بالسماع من أوهام ابن حبيب هذا.\nواختُلف على حماد بن سلمة:\nفذَكَر الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ١٦٩) أن العلاء بن عبد الجبار رواه عن حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن عبد الله بن الحسن، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين، عن أمه فاطمة، به.\nفجعله عن الحسين بن علي لا عن الحسن بن الحسن. وزاد فيه ابنُ إسحاق راويين آخرين، وهما (عبد الله بن الحسن، وأمه فاطمة بنت الحسين)، رواه أبو محمد بن صاعد، عن ابن أبي بزة، عن العلاء، به.\nوخالفه محمد بن محمد الباغندي، فرواه عن ابن أبي بزة، بإسناده، ولم يذكر فيه الحسين بن علي. وابن أبي بزة أحمد بن محمد بن عبد اللهـ أبو الحسن البزي المكي، ضعيف كما في (اللسان ١/ ٢٨٣)، فلا عبرةَ","vol":"18","page":349},{"text":"بمخالفته المحفوظ عن حماد من رواية الحسن الأشيب عند أحمد، وابراهيم بن الحجاج السامي عند أبي يعلى، والتبوذكي عند الدولابي، وعبيد الله بن عائشة العيشي عند الدارقطني ... وغيرهم.\nوخالف محمد بن فضيل كلًّا من (حماد بن سلمة وعمر بن حبيب):\nفرواه عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن أبيهِ، عنِ الحسنِ بنِ عليٍّ، «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بَيْتَ فَاطِمَةَ، فَنَاوَلَتْهُ كَتِفَ شَاةٍ مَطْبُوخَةٍ فَأَكَلَهَا، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَأَخَذَتْ ثِيَابَهُ، فَقَالَتْ: أَلَا تَوَضَّأُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ ! قَالَ: «مِمَّ يَا بُنَيَّةُ؟ !» قَالَتْ: قَدْ أَكَلْتَ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ. قَالَ: «إِنَّ أَطْهَرَ طَعَامِكُمْ لَمَا مَسَّتْهُ النَّارُ»».\nأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٧٤٢) قال: حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل البغدادي، ثنا عبد الله بن عمرو بن أبان، ثنا محمد بن فُضَيْل، به.\nورواه الدولابيُّ في (الذرية الطاهرة ١٣٨): حدثنا أحمد بن يحيى، حدثنا ضِرَار بن صُرَد، حدثنا ابن فُضَيْل، به.\nورواه أبو يعلى في (مسنده ٦٧٧٠): حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا ابنُ فُضيلٍ، حدثنا محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن الحسن بن علي قال: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْتَ فَاطِمَةَ ... وذكرَ الحديثَ، وكتبناه في أحاديث ابن نمير في الإملاء.\nإلَّا أن البوصيريَّ في (الإتحاف ١/ ٣٦٠) ذكر هذه الروايةَ بعد رواية أبي يعلى المتقدمة، عن إبراهيم بن الحجاج، عن حماد، قال: وثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا ابن الفضيل، ثنا محمد بن إسحاق ... فذكره.\nفجعل رواية ابن فضيل متابعة لرواية حماد بن سلمة، وقد أخطأ؛ لأن سندَ أبي يعلى موافق لما رواه الطبرانيُّ والدولابيُّ عن ابنِ فُضيلٍ.","vol":"18","page":350},{"text":"وقد ساقَ أبو يعلى أولَ المتنِ الذي ساقه الطبرانيُّ والدولابيُّ عن ابنِ فُضيلٍ، حيثُ جاء فيه: «دَخَلَ رَسُولُ اللهِ بَيْتَ فَاطِمةَ». قال ... وذكر الحديث. مما يدلُّ على أن مقصدَ أبي يعلى هو حديثنا هذا لا غيره.\nوقد ساقَ الألبانيُّ سندَ الطبرانيِّ وأحالَ عليه سند أبي يعلى، فقال ﵀: «حديثُ «إِنَّ أَطْهَرَ طَعَامِكُمْ لَمَا مَسَّتْهُ النَّارُ»: ضعيفٌ؛ أخرجه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ١/ ١٣٢/١)، وأبو يعلى في (مسنده ٤/ ١٥٩٩) -ولم يَسُقْ لفظه- من طريق محمد بن إسحاق، عن أبيه، عنِ الحسنِ بنِ عليٍّ ﵁: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بَيْتَ فَاطِمَةَ، فَنَاوَلَتْهُ كَتِفَ شَاةٍ مَطْبُوخَةٍ، فَأَكَلَهَا، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَأَخَذَتْ ثِيَابَهُ فَقَالَتْ: أَلَا تَوَضَّأُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ ! قَالَ: «مِمَّ يَا بُنَيَّةُ؟ !» قَالَتْ: قَدْ أَكَلْتَ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ؟ ! قال ... \" فذكره.\nقلت: وإسنادُهُ ضعيفٌ على ثقة رجاله؛ فإن ابنَ إسحاقَ مدلسٌ وقد عنعنه، على أن في حفظه شيئًا؛ ولذلك فهو حسنُ الحديثِ إذا صرَّح بالتحديثِ ولم يكن فيما رواه علة.\nولذلك قال الذهبيُّ -في آخر ترجمته-: \"فالذي يَظهرُ لي أن ابنَ إسحاقَ حسنُ الحديثِ، صالحُ الحالِ، صدوقٌ، وما انفردَ به ففيه نكارةٌ؛ فإن في حفظه شيئًا، وقد احتجَّ به أئمة، فالله أعلم، وقد استشهدَ مسلمٌ بخمسة أحاديث لابنِ إسحاقَ ذكرها في (صحيحه) \".\nفإن قيل: يَبعد أن يكون بين محمد بن إسحاق وأبيه شخص، ثم دلَّسَه ابنُ إسحاق.\nقلت: إِنْ سَلَّمنا ذلك، فقد وُجدتُ له علةً، وهو الاختلافُ في سندِهِ","vol":"18","page":351},{"text":"ومتنِهِ.\nفقال أحمد (٦/ ٢٨٣): حدثنا حسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن الحسن بن الحسن، عن فاطمة قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ ... \" الحديث نحوه، وفي آخره: فقال لي: «أَوَلَيْسَ أَطْيَبُ طَعَامِكُمْ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ؟ !». وهكذا أخرجه أبو يعلى (٤/ ١٥٩١): حدثنا إبراهيم بن حجاج السامي، أخبرنا حماد، به، إلا أنه وقع عنده \"الحسن بن أبي الحسن \"، وعليه جرى الهيثميُّ فقال (١/ ٢٥٣) بعدما عزاه لهما -أحمد وأبي يعلى-: \"والحسن بن أبي الحسن وُلِد بعد وفاة فاطمة، والحديث منقطع\". وكأنَّه يعني به الحسن البصري، فإنه يَصُدقُ عليه أنه وُلِد بعد وفاة فاطمة، ولكني لم أَرَ مَن ذَكَر أن إسحاقَ بنَ يسارٍ روى عنه. وإنما في (تهذيب التهذيب) أنه روى عن الحسن بن علي! وهذا أقرب إلى ما في (المسند) إذا قَدَّرنا أنه الحسن بن الحسن بن علي، نُسِب في (التهذيب) إلى جَدِّه، وإذا كان كذلك فهو منقطع أيضًا. والله أعلم» (السلسلة الضعيفة ٢٩٩١).\nوقد حمَّلَ الدارقطنيُّ هذا الاختلاف ابنَ إسحاقَ فقال: \"والاختلافُ فيه مِن قِبل محمد بنِ إسحاقَ\" (العلل ٩/ ١٧٠).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع عند أبي يعلى في (مسنده): \"عن الحسن بن أبي الحسن\"، فظنَّه محققه الحسنَ البصريَّ؛ فأعلَّه بعنعنته! وهو خطأٌ إما في الروايةِ وإما منَ الناسخِ، فقد جاء في سائر المصادر: \"الحسن بن الحسن\" وصرَّح في رواية الحارث والدولابي بأنه الحسن بن الحسن بن علي، وفي ترجمته ذَكَر ابنُ عساكر هذا الحديثَ، ونقله البوصيريُّ في (الإتحاف) عن أبي يعلى على","vol":"18","page":352},{"text":"الصواب (٦٢٥)، ولكن وقع عند الهيثميِّ كما في المطبوع، فظنَّه أيضًا الحسن البصري، وأعلَّه بالانقطاع، فقال: \"والحسن بنُ أبي الحسن وُلِد بعدَ وفاةِ فاطمةَ، والحديثُ منقطعٌ\" (مجمع الزوائد ١٣٣١). ومرَّ كلامُ الشيخِ الألبانيِّ فيه.","vol":"18","page":353},{"text":"٢٢٥٤ - حَدِيثُ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ\n◼ عَنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ ﵄، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بَيْتَ فَاطِمَةَ، فَنَاوَلَتْهُ كَتِفَ شَاةٍ مَطْبُوخَةً فَأَكَلَهَا ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَأَخَذَتْ ثِيَابَهُ فَقَالَتْ: أَلَا تَوَضَّأُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ ! قَالَ: «مِمَّ يَا بُنَيَّةُ؟ !» قَالَتْ: قَدْ أَكَلْتَ مِمَّا قَدْ مَسَّتْهُ النَّارُ. قَالَ: «إِنَّ أَطْهَرَ طَعَامِكُمْ لَمَا مَسَّتْهُ النَّارُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ معلولٌ. وضَعَّفه الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٣/ ٨٨/ رقم ٢٧٤٢) / ذر ١٣٨/ عل ٦٧٧٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير) قال: حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل البغدادي، ثنا عبد الله بن (عمر) (^١) بن أبان، ثنا محمد بن فُضَيْل، عن محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن الحسن بن علي، به.\nورواه أبو يعلى في (مسنده) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا ابن فُضَيْل، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ ابنُ إسحاقَ مدلسٌ وقد عنعن، ثم هو معلولٌ؛ للاختلافِ فيه على ابنِ إسحاقَ، وقد سبقَ.\nقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه ابنُ إسحاق وهو مدلسٌ\n_________\n(^١) وقع في المطبوع: \"عمرو\"، وهو خطأ، انظر ترجمة مُشْكُدانة من (التهذيب).","vol":"18","page":354},{"text":"ثقة\" (مجمع الزوائد ١٣٢٧).\nوقال الألبانيُّ: \"ضعيفٌ\" (السلسلة الضعيفة ٢٩٩١).","vol":"18","page":355},{"text":"٢٢٥٥ - حَدِيثُ جَابِرٍ: دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ\n◼ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى فَاطِمَةَ، فَأُتِيَ بِطَعَامٍ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا مَعَهُ، ثُمَّ أَتَتْ بِوَضُوءٍ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا فَاطِمَةُ؟» قَالَتْ: وَضُوءٌ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: «لَا حَاجَةَ لَنَا فِي وَضُوئِكِ؛ إِنَّ أَطْيَبَ طَعَامِنَا لَمَا مَسَّتِ النَّارُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طش ٧٦٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين) قال: حدثنا أبو عَقِيل الخَوْلاني، ثنا محمد بن مُصَفًّى، ثنا محمد بن حرب، ثنا عتبة بن أبي حكيم، عن محمد بن فلان -قد سمَّاه- عن جابر بن عبد الله، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالعلةُ الأُولى: محمد بن فلان هذا، لم يَحفظْ لنا الراوي اسم أبيه لننظر في حاله.\nالعلة الثانية: عتبة بن أبي حكيم؛ قال فيه الحافظُ: \"صدوقٌ، يُخطئُ كثيرًا\" (التقريب ٤٤٢٧).\nالعلةُ الثالثةُ: أبو عقيل الخولاني، واسمه أنس بن السَّلْم؛ ترجمَ له ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٩/ ٣١٢)، وياقوت في (المعجم ١/ ٢٧٠)، والذهبيُّ في","vol":"18","page":356},{"text":"(تاريخ الإسلام ٢١/ ١٢٩)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولكن روى عنه جماعةٌ من الأئمةِ الحفاظِ، منهم: الطبرانيُّ وابنُ عَدِيٍّ وابنُ جوصا وأبو عليٍّ الحصائريُّ ... وغيرهم، ولا يُعْرَف فيه جَرْحٌ.\nوأما محمد بن مصفى، فقال فيه الحافظ: \"صدوقٌ له أوهامٌ، وكان يدلسُ\" (التقريب ٦٣٠٤).\nقلنا: كان ممن يدلسُ تدليسَ التسويةِ كما في (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٦١)، ولكنَّه صَرَّحَ بسماعه وسماع شيخه.\nوأما محمد بن حرب، فهو الخولاني الأبرش، ثقة من رجال الشيخين.","vol":"18","page":357},{"text":"٢٢٥٦ - حَدِيثُ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيرٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ، فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ لَحْمًا فَأَكَلَ، فَلَمَّا قَامَ أَخَذَتْ بِرِدَائِهِ، فَقَالَتْ: أَلَا تَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ: «مِمَّ يَا بُنَيَّةُ؟ !» فَقَالَتْ: مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ. فَقَالَ: «أَوَ لَيْسَ أَطْهَرُ طَعَامِنَا مَا غَيَّرَتِ النَّارُ؟ !».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مسد (خيرة ٦٢٤)، (مط ٢/ ٣٧٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسدد: حدثنا عيسى، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، به، مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرجال إسناده ثقات رجال الصحيح إلى يحيى بن أبي كثير، لكنه مرسل؛ ابنُ أبي كثير من صغار التابعين. ومرسلاته شبه الريح كما قال يحيى بن سعيد (تهذيب الكمال ٣١/ ٥٠٩)، وكذلك قال علي بن المديني (تهذيب الكمال ٦/ ١٢٤).","vol":"18","page":358},{"text":"٢٢٥٧ - حَدِيثُ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ\n◼ عَنِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ طَعَامًا، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَقَامَ، وَقَدْ كَانَ تَوَضَّأَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَأَتَيْتُهُ بِمَاءٍ لِيَتَوَضَّأَ مِنْهُ، فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ: «وَرَاءَكَ!» فَسَاءَنِي وَاللهِ ذَلِكَ، ثُمَّ صَلَّى فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّ المُغِيرَةَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِ انْتِهَارُكَ إِيَّاهُ، وَخَشِيَ أَنْ يَكُونَ فِي نَفْسِكَ عَلَيْهِ شَيْءٌ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَيْسَ عَلَيْهِ فِي نَفْسِي شَيْءٌ إِلَّا خَيْرٌ، وَلَكِنْ أَتَانِي بِمَاءٍ لِأَتَوَضَّأَ، وَإِنَّمَا أَكَلْتُ طَعَامًا، وَلَوْ فَعَلْتُ فَعَلَ ذَلِكَ النَّاسُ بَعْدِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ لَيِّن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٨٢١٩ (واللفظ له) / طب (٢٠/ ٤١٩/ ١٠٠٨) / ش ٥٣٥/ كر (٦٠/ ٢٨) / ص (إمام ٢/ ٤٠٤) / عتب (صـ ٥١ - ٥٢) / مث ١٥٤٥/ حل (٩/ ٤٠) / مغلطاي (٢/ ٥٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمدُ قال: حدثنا أبو الوليد وعفان قالا: حدثنا عُبيد الله بن إياد، حدثنا إياد، عن سُويد بن سَرْحان، عن المغيرة بن شعبة، به.\nومدارُ الإسنادِ عند الجميعِ على سويد بن سرحان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ لَيِّنٌ، رجالُ إسنادِهِ كلهم ثقات، عدا سويد بن سرحان؛ ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ ٤/ ١٤٤)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ٢٣٥)،","vol":"18","page":359},{"text":"ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولا ذكرا له راويًا غير إياد. وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ٣٢٤/ ٣١٣٩) وقال: \"روى عنه: سالم بن أبي الجعد، وعبد الملك بن ميسرة، وإياد بن لقيط\"، ووقع في (التعجيل ٤٣٥): \"عبد الملك بن عمير\"، وقد جهدنا لنجد له رواية من غير رواية إياد هذه فلم نجد. ولم يذكر الدارقطني فيمن روى عنه غير إياد بن لقيط أيضًا.\nوعلى أية حال فبما ذكره ابنُ حِبَّانَ تُرفع عنه جهالة العين وتبقى جهالة الحال قائمة.\nواعتمدَ الهيثميُّ ذِكر ابنِ حِبَّانَ له في (الثقات)، فقال: \"رواه أحمدُ والطبرانيُّ في (الكبير)، ورجالُهُ ثقاتٌ\" (مجمع الزوائد ١٣١٥).\nوقال البوصيريُّ: «رجاله ثقات» (إتحاف الخيرة المهرة ١/ ٣٦١).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nسقط عند الطبراني في (الكبير) ذِكر إياد بن لقيط. والصواب إثباته، كما في بقية المصادر.","vol":"18","page":360},{"text":"٢٢٥٨ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ عَنْ أَبِيهِ\n◼ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، ضعيفُ السندِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٦٤٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبدُ الرزاقِ عن معمرٍ، عنِ الزهريِّ، عن رجلٍ منَ الأنصارِ، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه جهالة الرجل المبهم شيخ الزهري.","vol":"18","page":361},{"text":"٢٢٥٩ - حَدِيثُ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ\n◼ عَنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ ﵁، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِهِ، وَفِي يَدِهِ عَرَقٌ يَتَعَرَّقُ مِنْهُ. قَالَ: فَتَنَاوَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَنَهَسَ مِنْهُ نَهْسَةً أَوْ نَهْسَتَيْنِ (فَنَهَشَهُ نَهْشَةً أَوْ نَهْشَتَيْنِ) ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٣/ ٧٩/ رقم ٢٧١٦) (اللفظ له) / معر ٩١٣ (الرواية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ الأعرابي في (معجمه) قال: نا أبو إبراهيم الزهري.\nوأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير) قال: حدثنا أبو الزنباع رَوْح بن الفرج المصري.\nكلاهما عن يحيى بن سليمان الجُعْفي، نا أحمد بن بَشير، عن مُجالِد بن سعيد الهَمْداني، عن عامر الشَّعْبي، عن الحسن بن علي بن أبي طالب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه مجالد بن سعيد، قال ابنُ حَجَرٍ: \"ليس بالقويِّ، وقد تغيَّرَ في آخرِ عمره\" (التقريب ٦٤٧٨).","vol":"18","page":362},{"text":"٢٢٦٠ - حَدِيثُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ مُرْسَلًا\n◼ عَنْ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دُعِيَ إِلَى الطَّعَامِ فَأَكَلَ كَتِفًا، ثُمَّ جَاءَهُ المُؤَذِّنُ، فَقَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وسندُهُ ضعيفٌ مرسلٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٦٣٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبدُ الرزاقِ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن محمد بن علي بن حسين قال: أخبرني أبي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: عنعنةُ ابنِ جُرَيجٍ، قال ابنُ حَجَرٍ: \"ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ، وكان يدلسُ ويرسلُ» (التقريب ٤١٩٣).\nالعلة الثانية: الإرسالُ؛ فإن عليَّ بنَ الحسينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ منَ الوسطى من التابعين.","vol":"18","page":363},{"text":"٢٢٦١ - حَدِيثُ عُبَيْدٍ اللَّيْثِيِّ\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُبَيْدٍ، أَنَّ عُبَيْدًا اللَّيْثِيَّ «رَأَى النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ خُبْزًا وَلَحْمًا، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، ضعيفُ السندِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تخ (٤/ ٢٤٢) / كر (٢٣/ ٢٦٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البخاري في (التاريخ الكبير) -ومن طريقه ابنُ عساكر في (تاريخه) - عن زكريا عن الحكم بن المبارك، سمع علي بن عبد الله الرازي، عن عبد الكريم، عن شيبة بن مساور، عن عبد الله بن عُبيد، أن عُبيدًا الليثي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه عبد الكريم بن أبي المخارق، قال ابنُ حَجَرٍ: \"ضعيفٌ\" (التقريب ٤١٥٦).\nوشيبة بن مساور، قال الحسينيُّ: \"ليسَ بمشهورٍ\" (التعجيل ٤٥٧)، وتقدَّمَ قريبًا.","vol":"18","page":364},{"text":"٢٢٦٢ - حَدِيثُ كَثِيرٍ\n◼ عَنْ كَثِيرٍ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ- قَالَ: «كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَوَضَعَ لَنَا طَعَامًا فَأَكَلْنَا، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّيْنَا وَلَمْ نَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> المتنُ صحيحٌ كما سبقَ، وإسنادُهُ معلولٌ، وأعلَّه: ابنُ يونسَ، وأقرَّه ابنُ حَجَرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قا (٢/ ٣٨٥) (واللفظ له) / صحا ٥٨٥٧/ سنن أبي بكر بن الأشعث (مغلطاي ٢/ ٥٢) / أثرم ١٦٨/ صبغ ٢٠٣١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه (أبو بكر بن أبي داود) عن أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السرح.\nوأخرجه ابن قانع في (معجمه) قال: حدثنا عبد الله بن الصقر السُّكَّري، نا إبراهيم بن المنذر.\nوأخرجه أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة) من طريقِ حرملةَ، قالوا: نا ابنُ وهبٍ، نا حَيْوة بن شُرَيْح قال: سألتُ عقبةَ بنَ مسلمٍ عن الوُضُوءِ مما مسَّتِ النَّارُ، فقال: إن كثيرًا ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ظاهره الصحة؛ رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح عدا عقبة، وهو ثقةٌ كما مرَّ بنا. وكثير هذا قال البخاريُّ: \"له صحبة\" (التاريخ ٧/ ٢٥٠)، وذَكَره في الصحابةِ غيرُ واحدٍ.","vol":"18","page":365},{"text":"ولكن اختُلف فيه على ابنِ وهبٍ:\nفرواه أحمدُ في (المسند) عن هارون بن معروف.\nورواه الطبرانيُّ في (الكبير) من طريق عبد العزيز بن مقلاص.\nورواه أبو نُعَيمٍ في (الحلية) من طريق حرملة.\nثلاثتهم عن ابنِ وهبٍ بإسنادِهِ، وجعلوه من حديث عبد الله بن الحارث بن جَزْء. وكذلك رواه محمدُ بنُ بِشْرٍ التِّنيسيُّ عن حَيْوة كما سبقَ قريبًا.\nوهذا هو المشهورُ؛ ولذا قال ابنُ حَجَرٍ -بعد أن عزا حديث كثير هذا للبغوي، وابن قانع، وابن منده-: «رجالُهُ ثقاتٌ، وذَكَرَ ابنُ يونسَ أنه معلولٌ. كأنه أشارَ إلى الاختلافِ فيه على عقبةَ بنِ مسلمٍ، فإنه رُوِي عنه من غير وجهٍ عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء بدل كثير. وقال ابن الربيع الجِيزي -في الصحابة المصريين-: \"كثير لهم عنه حديثٌ واحدٌ إن كان صحيحًا، وهو حديث حيوة عن عقبة بن مسلم ... فذكره. قال: والمشهور فيه عقبة بن مسلم عن عبد الله بن الحارث» (الإصابة في تمييز الصحابة ٩/ ٢٤٧ - ٢٤٨)، وانظر: (تاريخ ابن يونس ١/ ٤٠٦).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nمن الغرائبِ أن إسنادَ أبي نُعَيمٍ في (المعرفة) حديث كثير هذا هو نفس إسناده في (الحلية) الذي سمَّى صحابيه فيه: «عبد الله بن الحارث بن جزء»! !","vol":"18","page":366},{"text":"٢٢٦٣ - حَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ\n◼ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، «أَنَّهُ أَكَلَ كَتِفًا، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ». تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، ضعيفُ السندِ معلولٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٤/ ٤٣٢/ ١٠٥٨) / طس ٧٢٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span> أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير) و(الأوسط) عن أحمد بن علي الأبار، ثنا أمية بن بِسطام، ثنا يَزيد بن زُريع، ثنا رَوْح بن القاسم، عن محمد بن المنكدر، عن أم هانئ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير) و(الأوسط) ورجالُهُ موثَّقُونَ\" (مجمع ١٣٣٧).\nقلنا: فيه علة الانقطاع؛ فإن محمد بن المنكدر وُلد قبل سنة ستين بيسير، كما قال ابنُ حَجَرٍ في (التهذيب ٩/ ٤٧٤)، وأم هانئ بنت أبي طالب القرشية الهاشمية ماتت في خلافة معاوية (التقريب ٨٧٧٨)، ومعاوية بن أبي سفيان مات سنة ستين، فعلى هذا لم يدركها أو لم يسمع منها.\nوفي سندِهِ علةٌ أُخرى؛ فقد خولف فيه أمية بن بسطام فرواه بِشْرُ بنُ معاذٍ، عند ابن حبان في (صحيحه ١١٣٤)، ومحمدُ بنُ المنهالِ عند الطحاوي في (شرح معاني الآثار ٣٦٧) عن يزيد بن زريع. وأسندَاه عن جابر بن عبد الله ﵄.","vol":"18","page":367},{"text":"وكذلك رواه ابنُ أبي عَروبة عند ابنِ الأعرابي في (معجمه ٩١٥)، وعبد الوهاب بن عطاء عند ابن عساكر في (تاريخه) عن رَوْح، به.\nوهو المحفوظُ عن ابنِ المنكدرِ كما سبقَ.","vol":"18","page":368},{"text":"٢٢٦٤ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، فَمَضْمَضَ وَغَسَلَ يَدَيْه، وَصَلَّى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> شاذٌّ من هذا الوجهِ. والمحفوظُ عن أبي هريرة الوضوءُ مما مسَّت النارُ؛ ولذا أعلَّه بعضُ أهلِ العلمِ فيما حكاه عنهم البيهقيُّ، واستشكله مغلطاي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جه ٤٩٦ (واللفظ له) / حم ٩٠٤٩/ طي ٢٥٣٣/ أثرم ١٥٨/ هريرة ٨١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطيالسيُّ عن وُهَيْب.\nوأخرجه أحمدُ في (مسنده) قال: حدثنا عفَّانُ، حدثنا وُهَيْبٌ.\nوأخرجه ابنُ ماجه قال: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، حدثنا عبد العزيز بن المختار.\nقالا: حدثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجاله ثقات رجال مسلم، سهيل بن أبي صالح «صدوقٌ» كما في (التقريب ٢٦٧٥).\nولذا قال البوصيريُّ: «هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ» (الزوائد ١/ ٧١).","vol":"18","page":369},{"text":"والحديثُ صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح ابن ماجه ٤٩٣).\nوصَحَّحَهُ أحمد شاكر في (تعليقه على جامع الترمذيُّ ١/ ١٢١/الحاشية).\nقلنا: ولكنَّ سهيلًا خولف في متنه، خالفه الأعمش فرواه عن أبي صالح، عن أبي هريرةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ». رواه أحمدُ (١٦٣٤٩)، والرويانيُّ في (مسنده ٩٧٥)، وغيرهما من طرقٍ عن شعبةَ، به.\nوهذا أرجحُ من روايةِ سُهيلٍ؛ فإن الأعمشَ أثبتُ الناسِ في أبي صالحٍ كما ذهبَ غيرُ واحدٍ.\nوسهيلٌ متكلمٌ في روايته خارج الصحيح، وقدِ اضطربَ في متنه، كما في الرواية الآتية.\nولذا قال البيهقيُّ: «وذهبَ بعضُ أهل العلم إلى الطريقة الثانية، وزعموا أن حديثَ أبي هريرة معلولٌ، وفتواه بعد وفاة النبي ﷺ بالوضوء منه» (السنن الكبير ١/ ٤٤٧).\nوقال مغلطاي: «وهو مشكلٌ بما ...» ثم أسندَ إلى سفيانَ الثوريِّ، قال: «ثنا أبو عونٍ الثقفيُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ شدادٍ قال: شَهِدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ لمَرْوَانَ: \"تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ\"، فَأَرْسَلَ مَرْوَانُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ رَسُولًا فَسَأَلَهَا، فَقَالَتْ: «نَهَشَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدِي مِنْ كَتِفٍ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» انتهى. وهو سندٌ صحيحٌ.\nوبيان إشكاله: كيف يأمرُ بالوضوءِ بعد موته ﵇ مع ما شاهده من فعله الذي رآه؟ !» (شرح ابن ماجه ٢/ ٤٨).","vol":"18","page":370},{"text":"رِوَايَةُ: يَتَوَضَّأُ مِنْ ثَوْرِ أَقِطٍ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يتَوَضَّأُ مِنْ ثَوْرِ أَقِطٍ، ثُمَّ رَآهُ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شَاذٌّ من هذا الوجهِ. والمحفوظُ عن أبي هريرةَ الوضوءُ مما مسَّتِ النَّارُ؛ ولذا أعلَّه بعضُ أهلِ العلمِ فيما حكاه عنهم البيهقيُّ، واستشكله مغلطاي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خز ٤٥ (واللفظ له) / حب ١١٤٧/ شما ١٧٧/ بز ٩٠٦٩/ طح (١/ ٦٧/ ٣٩٨) / هق ٧٣٨، ٧٣٩/ عد (٤/ ٣٥٨) / سرج ١٧٥٧/ نبغ ٩٦٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ خزيمةَ في (صحيحه) -وعنه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه)، والبيهقيُّ في (الكبرى) - قال: ثنا أحمد بن عبدة الضبي، ثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد الدراوردي- عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه الترمذيُّ في (الشمائل)، والسَّرَّاجُ في (حديثه) عن قتيبةَ.\nوأخرجه البزارُ في (مسنده) عن أحمد بن أبان.\nكلاهما عن عبد العزيز بن محمد، به.\nوتوبع عليه عبد العزيز بن محمد:\nفأخرجه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار)، والبيهقيُّ في (السنن الكبرى) من طريق عبد العزيز بن مسلم القَسْملي، عن سهيل بن أبي صالح، به.","vol":"18","page":371},{"text":"ورواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) من طريق عبد الله بن عطاء، عن سهيل، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ رجاله ثقات رجال مسلم، كما سبقَ.\nولذا صَحَّحَهُ: ابنُ خزيمة وابنُ حِبَّانَ بإخراجهما له في صحيحيهما.\nوجَوَّدَ إسنادَهُ: ابنُ سيدِ الناسِ (النفح الشذي ٢/ ٢٤٣).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه البزارُ، وهو في (الصحيح) خلا قوله: \"ثُمَّ أَكَلَ ... \"إلخ، ورجاله رجال الصحيح خلا شيح البزار\" (مجمع الزوائد ١٣٢٠).\nوقال البوصيريُّ: «هو في الصحيح باختصار نسخ الوضوء» (موارد الظمآن ٢١٧).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: «هو في الصحيح سوى قوله: \" ثُمَّ أَكَلَ ... إلى آخره\" قلتُ: وهذا إسنادٌ صحيحٌ» (مختصر زوائد البزار ١٨٢).\nوصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (مختصر الشمائل المحمدية ١٤٩).\nقلنا: ولكن سُهيلًا، مع اضطرابه في متنه خالفه الأعمشُ، كما سبقَ وبيَّنَّا في الروايةِ السابقةِ.\nقال البيهقيُّ: «وذهبَ بعضُ أهلِ العلمِ إلى الطريقةِ الثانيةِ، وزعموا أن حديثَ أبي هريرةَ معلولٌ، وفتواه بعد وفاة النبي ﷺ بالوضوء منه» (السنن الكبير ١/ ٤٤٧).\nوقال مغلطاي: «وهو مشكلٌ بما ...» ثم أسند إلى سفيان الثوري، قال: «ثنا أبو عونٍ الثقفيُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ شدادٍ قال: «شَهِدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ","vol":"18","page":372},{"text":"لمَرْوَانَ: \"تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ\"، فَأَرْسَلَ مَرْوَانُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ رَسُولًا فَسَأَلَهَا، فَقَالَتْ: \" نَهَشَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدِي مِنْ كَتِفٍ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ \". انتهى. وهو سند صحيح.\nوبيان إشكاله: كيف يأمر بالوضوء بعد موته﵇- مع ما شاهده من فعله الذي رآه؟ !» (شرح ابن ماجه ٢/ ٤٨).\nرِوَايَةُ: نَشَلْتُ لِرَسُولِ اللهِ\n◼ وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «نَشَلْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ كَتِفًا مِنْ قِدْرِ العَبَّاسِ، فَأَكَلَهَا، وَقَامَ يُصَلِّي، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> شاذٌّ من هذا الوجهِ. والمحفوظُ عن أبي هريرة: «الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عل ٥٩٨٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو يعلى في (مسنده) قال: حدثنا عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير، حدثنا علي بن مُسْهِر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:","vol":"18","page":373},{"text":"العلةُ الأُولى: عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير شيخ أبي يعلى، ذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٤٢١)، وترجمَ له ابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ٥٤)، والذهبيُّ في (تاريخ الإسلام، ٥/ صـ ١١٧٢)، والخطيبُ في (تالي تلخيص المتشابه ٢/ ٥٦٩)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nقلنا: وقد روى له ابنُ عَدِيٍّ حديثًا مما تلقنه، وهو حديث: «مَنْ أَتَى البَهِيمَةَ، فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا البَهِيمَةَ» (الكامل ١/ ١٤١).\nقال ابنُ القيسرانيِّ: «وهذا الحديثُ لقنوه عبد الغفار، فحَدَّثَ به عن عليٍّ. قال أبو يعلى الموصليُّ: ثم بلغني أن عبد الغفار رَجَعَ عنه» (ذخيرة الحفاظ ٤/ ٢١٦٩).\nولا شَكَّ أن الراوي إذا قَبِل التلقين كان قدحًا فيما يَروي، كما هو مبثوثٌ في كتبِ المصطلحِ.\nقال ابن القطان الفاسي: «وإنه لعيبٌ يُسقط الثقةَ بمن يتصف به» (بيان الوهم والإيهام ٤/ ٥٨).\nوقد قال ابنُ عَدِيٍّ -قبل حديث البهيمة بأسطر-: «من قال: التلقينُ هو الذي يَكذبُ فيه الراوي، وذِكرُ بعض مَن لُقن»، وذكر هذا الحديث فيما تلقنه عبد الغفار.\nقلنا: فنخشى أن يكون هذا الحديث مما تلقنه عبد الغفار عن علي بن مُسْهر؛ وذلك لأن المحفوظَ عن محمدِ بنِ عمرٍو بهذا الإسنادِ بغيرِ هذا السياقِ، كما في:\nالعلة الثانية: أن جماعةً منَ الثقاتِ رووا الحديثَ عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلَمَةَ، عن أبي هريرةَ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الوُضُوءُ","vol":"18","page":374},{"text":"مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، وَلَوْ مِنْ ثَوْرِ أَقِطٍ».\nرواه الترمذيُّ في (جامعه ٨٠)، وغيره، من طريقِ ابنِ عيينةَ.\nوأحمدُ (١٠٥٤٢)، وغيره، من طريقِ يزيدَ بنِ هارونَ.\nوعليُّ بنُ حُجْرٍ في (أحاديث إسماعيل بن جعفر ١٧٨) عن إسماعيل بن جعفر.\nوالطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٦٣) من طريقِ حماد بن سلمة.\nوابنُ ماجَه (٢٢)، وغيرُهُ، من طريقِ شعبةَ.\nوأبو عليِّ الطوسيُّ في (المستخرج ٦٦) من طريقِ أبي أسامة حماد بن أسامة.\nستتهم وغيرهم عن محمد بن عمرو، به.\nفخالفهم عليُّ بنُ مُسْهرٍ في متنِهِ.\nوروايةُ الجماعةِ أَوْلى بالحفظِ منَ الواحدِ، فكيفَ والطريقُ إليه فيه مَن لا يُعْرَفُ حاله؟ !\nقلنا: ومع هذا قال البوصيريُّ: \"هذا إسنادٌ صحيحٌ\" (الإتحاف ١/ ٣٦٤/ ٦٣٧).\nوقال الهيثميُّ: «رواه أبو يعلى، وفيه محمد بن عمرو عن أبي سلمة، وهو حديثٌ حسنٌ» (مجمع ١٣١٩).","vol":"18","page":375},{"text":"٢٢٦٥ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَسَ مِنْ كَتِفٍ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ كما سبقَ، وهذا إسنادٌ معلٌّ بذكرِ ابنِ عمرَ. والصوابُ: ابن عباس.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [معكر ٩٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن عساكر في (معجم الشيوخ) قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد أبو العباس الخِرَقي الأصبهاني، إجازة كتبَ بها إليَّ من أصبهانَ، قال: أبنا أبو علي الحسن بن عمر بن يونس قال: أبنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه قال: ثنا أحمد بن سليمان العَبَّاداني قال: ثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني قال: ثنا همام، عن قتادة، عن يحيى بن يَعْمَر، عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ خطأ؛ فيه أحمد بن سليمان العباداني؛ قال عنه محمد بن يوسف القطان: «هو صدوقٌ، غير أنه سمعَ وهو صغيرٌ». وقال الخطيبُ: «رأيتُ أصحابنا يغمزونه بلا حجة، فإن أحاديثه كلها مستقيمة سوى حديث واحد خَلَّطَ في إسنادِهِ» (تاريخ بغداد ١٨٦١)، و(لسان الميزان ١/ ١٨٢).\nوقد أخطأ في هذا الحديث؛ وذلك أن جماعةً رووه عن همامٍ، عن قتادةَ، عن يحيى بنِ يعمر، عن ابنِ عباسٍ، به. وهو المحفوظُ، وقد سبقَ.","vol":"18","page":376},{"text":"أخرجه أبو داود (١٨٩) قال: حدثنا حفص بن عمر النَّمَري، ثنا همام، عن قتادة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عباس، به.\nوأخرجه أحمد (٢٥٢٤) عن عفان، وأيضًا (٣٤٠٣) عن بهز.\nكلاهما عن همام بن يحيى، به.\nورواه الطبرانيُّ في (الكبير ١٢/ ١٦٩/ ١٢٧٨٥) من طريق حفص وعمرو بن مرزوق، كلاهما عن همام، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع في المطبوع من (معجم ابن عساكر): \"أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد أبو أبنا أبو العباس الخرقي ... \".\nهكذا جاء فيه: \" أبو أبنا أبو العباس ... \"، وهو خطأ ظاهر من الناسخ أو الطابع.","vol":"18","page":377},{"text":"٢٢٦٦ - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ\n◼ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ الثَّرِيدَ، وَيَشْرَبُ اللَّبَنَ، وَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عل ٥١٢/ تطبر (مغلطاي ٢/ ٥٨) / ضيا ٧٣٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو يعلى في (مسنده) -ومن طريقه الضياءُ (في المختارة) - قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا أبو أحمد الزبيري، عن إسرائيل بن يونس، عن عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، عن محمد بن علي بن أبي طالب، عن علي بن أبي طالب، به.\nورواه الطبريُّ في (تهذيب الآثار) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، به (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: عبدُ الأعلى بنُ عامرٍ الثعلبيُّ؛ ضَعَّفه أحمدُ وأبو زرعةَ. والجمهورُ على تليينه، منهم أبو حاتمٍ، والنسائيُّ، والدارقطنيُّ، ... وغيرُهم؛ ولذا قال الذهبيُّ: «لَيِّنٌ، ضَعَّفَهُ أحمدُ» (الكاشف ٣٠٧٧).\n_________\n(^١) سقط من السند ذكر إسرائيل كما في المصدر الناقل (شرح مغلطاي)، ولعلَّه في المصدر الأصلي على الصواب؛ فإن الطبعة المحال إليها من الشرح كثيرة الأخطاء.","vol":"18","page":378},{"text":"ومع ذلك قال الحافظُ: «صدوقٌ يهمُ» (التقريب ٣٧٣١)!\nالعلةُ الثانيةُ: الانقطاعُ بين عبد الأعلى ومحمد بن علي (المعروف بابنِ الحَنَفِيَّةِ)، فإنما هذه صحيفة لم يسمعها. كذا قال الثوريُّ، وعبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، وأبو حاتم الرازيُّ، ويعقوبُ بنُ سفيانَ. وقد ضَعَّفَ حديثَه عن ابنِ الحَنَفِيَّةِ غيرُ واحدٍ. انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ٩٥).\nوقَصَّر الهيثميُّ فقال: «رواه أبو يعلى، وفيه: عبد الأعلى بن عامر، ضَعَّفه أحمدُ وأبو حاتم. وقال ابنُ عَدِيٍّ: حَدَّثَ عنه الثقاتُ. وبقية رجاله رجال الصحيح» (مجمع الزوائد ١٣١٨).","vol":"18","page":379},{"text":"٢٢٦٧ - حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ ﵁\n◼ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَسَ كَتِفًا (أَكَلَ خُبْزًا وَلَحْمًا) ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، ضعيفُ السندِ جدًّا، ثم هو معلولٌ، أعلَّه: الترمذيُّ، والبزارُ، والدارقطنيُّ، ... وغيرُهُم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ١٩ (والرواية له) / عل ٢٤ (واللفظ له) / علحا ١٧٥/ لا ١١٤٤/ معر ١٢٠٧/ ناسخ ٦٦/ بكر ٣٣، ٣٤/ صحا ١٢٥/ تمام ٥٦١/ بكر ٣٤، ٣٣/ تد (١/ ٢٧٣) / معص (صـ ١٧٦) / قيد (١/ ٥٠) / جوزي (ناسخ ٥٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوي من طريقين:\nالطريق الأول: أخرجه أبو يعلى في (مسنده) قال: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا الجَرَّاح بن مَخْلَد البصري أبو عبد الله، حدثنا موسى بن داود، عن حسام بن مِصَك، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس، عن أبي بكر، به.\nورواه البزارُ في (مسنده)، وابنُ الأعرابي في (معجمه)، وتَمَّامٌ في (فوائده)، وأبو بكرٍ المروزيُّ في (مسند أبي بكر)، والقزوينيُّ في (التدوين)، وأبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة) من طريق حسام بن مصك، به.\nوإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالعلةُ الأُولى: الانقطاعُ؛ فإن محمدَ بنَ سيرينَ لم يسمعْ من ابنِ عباسٍ شيئًا.","vol":"18","page":380},{"text":"كذا قال أحمدُ، وابنُ المديني، ... وغيرُهُما. انظر (جامع التحصيل ٦٨٣)، ونصَّ البزارُ على هذه العلةِ عقب روايته الحديث كما سيأتي.\nالعلة الثانية: حسام بن مِصَك؛ وَاهٍ جدًّا.\nقال الهيثميُّ: \"رواه أبو يعلى والبزار، وفيه حسام بن مصك، وقد أجمعوا على ضَعْفِهِ\" (مجمع الزوائد ١٣١٧). وقال ابنُ حَجَرٍ: \"ضعيفٌ، يكادُ أن يُترك\" (التقريب ١١٩٣).\nومع ضَعْفِهِ، فقد خولف فيه، كما ستراه في\nالعلة الثالثة: مخالفة ابن مصك جماعة من أصحاب ابن سيرين الثقات، إذ رووه عن ابنِ سيرين عن ابنِ عباسٍ من حديثِهِ. وكذا رُوي من غيرِ ما طريقِ عن ابنِ عباسٍ.\nوبهذا أعلَّه الترمذيُّ، والبزار، والدارقطني.\nفقال الترمذيُّ: \"لا يصحُّ حديث أبي بكر في هذا مِن قِبل إسنادِهِ؛ إنما رواه حسام بن مصك، عن ابن سيرين، عن ابن عباسٍ، عن أبي بكرٍ الصديقِ، عن النبيِّ ﷺ. والصحيح إنما هو عن ابنِ عباسٍ عن النبيِّ ﷺ. هكذا روى الحفاظُ.\nورُوِي من غيرِ وجهٍ عن ابنِ سيرينَ، عن ابن عباسٍ عن النبيِّ ﷺ.\nورواه عطاء بن يسار، وعكرمة، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وعلي بن عبد الله بن عباس ... وغيرُ واحدٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ، ولم يذكروا فيه: عن أبي بكر الصديق. وهذا أصحُّ\" (الجامع عقب حديث رقم ٨٠).","vol":"18","page":381},{"text":"وقال البزارُ: \"وهذا الحديثُ قد رواه هشام بن حسان، وأشعث بن عبد الملك، ... وغيرُهُما، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ. ولم يقولوا: \"عن أبي بكر\"، وإنما قاله حسامٌ، عن ابن عباس، عن أبي بكر. وحسامٌ فليس بالقويِّ. على أن محمد بن سيرين لم يسمع من ابن عباس\" (١/ ٩٢/ رقم ١٩).\nوقال الدارقطنيُّ: \"وخالفه أيوبُ السَّختيانيُّ، وهشام بن حسان، وأشعث بن سَوَّار، ...، وغيرُهُم، فرووه عن ابنِ سيرينَ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ. ولم يَذْكروا فيه أبا بكر، وهم أثبتُ من حسامٍ، والقولُ قولُهم\" (العلل/ رقم ١٨).\nوعزاه السيوطيُّ لأبي يعلى، وأبي نُعَيمٍ في (المعرفة)، والخلعيِّ في (فوائده)، والبزارِ، وقال: \"فيه انقطاع وضَعْفٌ\" (جمع الجوامع ١٤/ ٤٨).\nالطريق الثاني: أخرجه ابنُ أبي حاتم في (العلل)، والدولابيُّ في (الكنى والأسماء) كلاهما عن محمد بن عوف الحمصي الطائي قال: حدثنا موسى بن أيوب النَّصِيبي، قال: حدثنا أبو شعيب يوسف بن شعيب الخَوْلاني -[وكان] يسكن اللاذقية- قال: حدثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر، به.\nوإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ قال الدارقطنيُّ: \"ولا يَثبتُ هذا؛ لأن الراوي له عنِ الأوزاعيِّ ضعيفٌ. وحسان بن عطية لم يدرك جابرًا\" (العلل/ آخر حديث رقم ٢٨).\nوقال محمد بن عوف: \"هذا خطأٌ، إنما يرويه الناسُ عن عطاءٍ، عن جابرٍ، عن أبي بكرٍ، موقوفًا\" (العلل لابن أبي حاتم/ رقم ١٧٥).","vol":"18","page":382},{"text":"\"وكذلك رواه قتادة، عن عطاء، عن جابر، عن أبي بكر من فعله\" (العلل للدارقطني ١/ ٤٣/ رقم ٢٨).\nويتلخص من كلامهما أن الإسنادَ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالعلةُ الأُولى: الانقطاعُ؛ فإن حسانَ بنَ عطيةَ لم يدركْ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ.\nالعلةُ الثانيةُ: ضَعْفُ يوسف بن شعيب الراوي عنِ الأوزاعيِّ. قال الذهبيُّ: \"لا أعرفه، وضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ في العلل\" (الميزان ٩٨٧٢).\nالعلةُ الثالثةُ: الإعلالُ بالوقفِ.\nوقد رُوِي عنِ الأوزاعيِّ على وجهٍ آخرَ سندًا ومتنًا، كما في الروايةِ الآتيةِ:","vol":"18","page":383},{"text":"رِوَايَةُ جَابِرٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ أَكَلَ ذِرَاعًا -أَوْ: كَتِفًا- ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. فَقِيلَ لَهُ: أَتَرَكْتَ الوُضُوءَ؟! فَقَالَ: لَأَنْ يَقَعَ أَبُو بَكْرٍ مِنَ السَّمَاءِ، فَيَتَقَطَّعَ- أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُخَالِفَ رَسُولَ اللهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفُ السندِ، معلولٌ، أعلَّه: الدارقطنيُّ. وتَرْكُ أبي بكرٍ ﵁ الوضوءَ مما مسَّتِ النارُ- ثابتٌ عنه من غيرِ هذا الوجهِ كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سنن ابن أبي داود (مغلطاي ٢/ ٥٠) (واللفظ له) / تمهيد (٣/ ٣٥٣)، (١٢/ ٢٧٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي داود عن عمرو بن عثمان بن كثير بن دينار الحِمْصي، ثنا عقبة بن علقمة، عنِ الأوزاعيِّ قال: كان مكحولٌ يَتَوَضَّأُ مما مَسَّتِ النَّارُ، حتَّى أَتَى عطاءَ بنَ أبي رباحٍ، فأَخبرَهُ عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ أنَّ أبا بكرٍ، به.\nورواه ابنُ عبدِ البَرِّ من طريق محمد بن الهيثم أبي الأحوص قال: حدثنا عمرو بن عثمان بن كثير، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجاله موثَّقُون إلا أنه معلولٌ كما سيأتي. وعمرو بن عثمان بن كثير وَثَّقَهُ جماعةٌ، وقال الحافظُ: \"صدوق\" (التقريب ٥٠٧٣).\nوبقية رجاله ثقات رجال الصحيح، عدا عقبة بن علقمة البيروتي، روى له","vol":"18","page":384},{"text":"النسائيُّ وابنُ ماجه، وقد وَثَّقَهُ جماعةٌ أيضًا. وقال الحافظُ: \"صدوقٌ، لكن كان ابنُه محمدٌ يُدْخِلُ عليه ما ليسَ من حديثِهِ\" (التقريب ٤٦٤٥). وهذا ليس من حديث ابنه عنه.\nولكن للحديثِ علةٌ أخرى أعلَّه بها الدارقطنيُّ، فقال: \"وخالفه -يعني: عقبة- يحيى بن عبد الله الحراني وغيره، فرووه عنِ الأوزاعيِّ، عن عطاء، عن جابر، عن أبي بكر، من فعله غير مرفوع. وكذلك رواه قتادة، عن عطاء، عن جابر، عن أبي بكر من فعله.\nوكذلك رواه وهب بن كَيْسان أبو نُعَيمٍ، عن جابر موقوفًا على أبي بكر.\nوكذلك رواه أبو الزبير المكي، عن جابر، عن أبي بكر موقوفًا\".\nثم قال: \"والصوابُ قولُ مَن قالَ: عن جابرٍ، عن أبي بكرٍ من فعله\"، انظر (العلل ١/ ٤٣).\nقلنا: وهذا الإعلالُ إنما يستقيمُ إذا ما ثبتَ أن روايةَ عقبة بن علقمة المذكورة مرفوعة، أو تشبه الرفع، على حَدِّ تعبير الدارقطني في (العلل ١/ ٤٢).\nوإلا فقد جاءتْ زيادةٌ في متنِ هذه الروايةِ تبينُ أنها موقوفة أيضًا:\nفقد رواه ابنُ عبدِ البَرِّ في (التمهيد ٣/ ٣٥٢، ٣٥٣) من طريق أحمد بن عمير قال: حدثنا عمرٌو قال: حدثنا عقبةُ بنُ علقمةَ قال: حدثنا الأوزاعيُّ قال: «كَانَ مَكْحُولٌ يَتَوَضَّأُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، حَتَّى لَقِيَ عَطَاءَ بنَ أَبِي رَبَاحٍ، فَأَخْبَرَهُ عَنْ جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِيقَ ﵁ أَكَلَ ذِرَاعًا -أَوْ: كَتِفًا- ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، [فَتَرَكَ مَكْحُولٌ الوُضُوءَ] فَقِيلَ لَهُ: أَتَرَكْتَ الوُضُوءَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ؟ ! فَقَالَ: لَأَنْ يَقَعَ أَبُو بَكْرٍ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ-","vol":"18","page":385},{"text":"أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُخَالِفَ رَسُولَ اللهِ ﷺ»! !\nوأحمد بن عمير هو ابن جوصا، حافظٌ كبيرُ الشأنِ. انظر ترجمتَه في (تذكرة الحفاظ ٧٨٧).\nوعمرو هو ابن عثمان بن كثير.\nفهذا السياقُ الذي ذكره ابن جوصا ظاهره الوقف؛ بِناء على أن القائل: \" لَأَنْ يَقَعَ ... إلخ\" إنما هو مكحول كما دلَّتْ عليه الزيادةُ المذكورةُ، وهي قوله: (فَتَرَكَ مَكْحُولٌ الوُضُوءَ).\nوعليه، فلا مخالفة من عقبة أصلًا إذا كان ابن جوصا قد حفظ هذه الزيادة، ونظن به ذلك.\nولكنْ ذَكَر مغلطاي روايةً أخرى لابنِ أبي داودَ: \"عن مكحُولٍ قال: أخبرَنِي ثقةٌ عن جابِرٍ: «رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ أُتِيَ بِطَعَامٍ مَسَّتْهُ النَّارُ قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ، فَأَكَلَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nوفيه: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَامَ الأَوَّلِ فِي مِثْلِ هَذَا اليَوْمِ أَكَلَ فِي مِثْلِ هَذَا المَوْضِعِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ قَبْلَ صَلَاةَ المَغْرِبِ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ؛ فَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ».\nقَالَ زَيْدُ بنُ وَاقِدٍ: فَقُلْتُ: أَخْبَرَكَ ثِقَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ\" (شرح مغلطاي ٢/ ٥٠).\nفهذه الروايةُ عن مكحولٍ صريحةٌ في الرفعِ، ولكن لم يُبرز لنا مغلطاي منَ الإسنادِ أكثر من ذلك حتى ننظر في حاله، والله أعلم بحقيقة الأمر.\nورُوِي الحديثُ عن أبي بكرٍ بسياقٍ آخرَ سيأتي ذِكره قريبًا في (باب ما رُوِي في أنه لا وضوء من طعامٍ حَلَّ أكله).","vol":"18","page":386},{"text":"٢٢٦٨ - حَدِيثُ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ\n◼ عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، «أَنَّهَا رَأَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَبِيَدِهِ كَتِفَ شَاةٍ وَهُوَ مُتَّكِئٌ، وَهُوَ يَحْتَزُّ بِالسِّكِّينِ وَيَأْكُلُ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَأَلْقَى السِّكِّينَ وَالكَتِفَ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، ومرفوعُهُ صحيحُ المتنِ عدا قولها: «وَهُوَ مُتَّكِئٌ»، فمنكرٌ، استنكره ابنُ حِبَّانَ، وحَكَمَ على الحديثِ بالبطلانِ. وأعلَّه الدارقطنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مجر (١/ ٥١١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين) قال: أخبرناه أحمد بن مجاهد بالمِصيصة قال: حدثنا سليمان بن المعافى بن سليمان قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو كُرْز عبد الله بن كُرْز، عنِ الزهريِّ، عن سعيد بن المسيب، عن بُسْرة بنت صفوان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ واهٍ؛ فيه أبو كرز عبد الله بن كرز.\nقال أبو زرعة: \"ضعيفُ الحديثِ\" (الجرح والتعديل ٥/ ١٤٥) وأَمَرَ بأن يُضربَ على حديثه.\nوقال ابنُ مَعِينٍ: \"ليس بشيء، لا أعرفه، روى حديثًا منكرًا\" (تاريخ بغداد ١١/ ٢٣٣).\nوقال العقيلي: \"منكرُ الحديثِ\" (الضعفاء الكبير ٢/ ٣٦٨).","vol":"18","page":387},{"text":"وقال ابنُ حِبَّانَ: \"كان ممن يأتي عن الثقاتِ ما ليس من أحاديثهم، لا يَحِلُّ الاحتجاجُ به على قلة روايته\" (المجروحين ١/ ٥١١)، وانظر (لسان الميزان ٣/ ٣١١).\nوحَكَمَ ابنُ حِبَّانَ على حديثه هذا بأنه \"خبرٌ باطلٌ\"، ثم عَلَّلَ ذلك بقوله: \"فليس عند بسرة عن النبيِّ ﷺ غير إيجاب الوضوء من مَسِّ الذَّكَرِ. وليس عند الزهري ذاك عن سعيد بن المسيب. وأما هذا المتنُ الذي أَتَى به عنِ الزهريِّ عن سعيدٍ عن بسرةَ، فإنما هو عند الزهريِّ عن جعفر بنِ عمرو بن أمية الضمري. على أنه أتى في الخبر أيضًا بلفظة، قال: \"وَفِي يَدِهِ كَتِفَ شَاةٍ وَهُوَ مُتَّكِئٌ\"، فهذه اللفظة \"وَهُوَ مُتَّكِئٌ\" ليستْ بمحفوظة؛ إذ النبيُّ ﷺ قال: «أَمَّا أَنَا فَلَا آكُلُ مُتَّكِئًا» \" (المجروحين ١/ ٥١١).\nقلنا: وحديث عمرو بن أمية الضمري أخرجه الشيخان من طريق الزهري، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه به، وقد سبق أول الباب.\nوحديث «لَا آكُلُ مُتَّكِئًا» أخرجه البخاري (٥٣٩٨) من حديث أَبي جُحَيفة ﵁، وسيأتي في بابه.\nوسُئِلَ الدارقطنيُّ عن حديثِ بسرةَ هذا، فقال: \"رواه أبو كرز ... ووَهِم فيه، والصحيح: عنِ الزهريِّ، عن جعفرِ بنِ عمرِو بنِ أميةَ الضَّمْريِّ، عن أبيه\".\nوسئل عن أبي كرز هذا فقال: \"هو قاضي الموصل عبد الله بن عبد الملك الفهري\"، قيل له: ثقة؟ قال: \"لا، ولا كرامة\" (العلل ٩/ ٣٥٧).","vol":"18","page":388},{"text":"٢٢٦٩ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَتَوَضَّأُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطلُ الإسنادِ، تالفٌ، وقد ثبتَ عنه ﷺ الوضوء مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، كما ثبتَ عنه تركه، والترك آخر الأمرين على قول الجمهور من السلف والخلف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب ٨/ ١٤٠ - ١٤١/ ٧٥٤٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير) قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التُّسْتَري، ثنا يحيى الحِمَّاني، ثنا أبو معاوية، عن أبي قيس، عن يحيى بن أبي صالح، عن أبي سلام الحبشي، عن أبي أمامة، به.\nوأبو قيس هو محمد بن سعيد بن حسان المصلوب.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: أبو قيسٍ محمدُ بنُ سعيدِ بنِ حسَّانَ المصلوبُ؛ قال ابنُ حَجَرٍ: \"كذَّبُوه. وقال أحمد بن صالح: وَضَع أربعة آلاف حديث. وقال أحمد: قَتَله المنصور على الزندقة وصَلَبه\" (التقريب ٥٩٠٧).\nالعلة الثانية: يحيى بن عبد الحميد الحماني؛ قال ابنُ حَجَرٍ: \"حافظٌ، إلا أنهم اتَّهموه بسرقةِ الحديثِ\" (التقريب ٧٥٩١).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير) وفيه محمد بن سعيد المصلوب،","vol":"18","page":389},{"text":"وهو كذَّابٌ\" (مجمع الزوائد ١٣٢٣).\nوالمحفوظُ عن أبي أمامة ما رواه الطحاويُّ (شرح معاني الآثار ١/ ٦٩/ ٤٢٠) من طريق حماد بن سلمة، عن أبي غالبٍ، عن أبي أُمَامَةَ، «أَنَّهُ أَكَلَ خُبْزًا وَلَحْمًا، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَقَالَ: الوُضُوءُ مِمَّا يَخْرُجُ، وَلَيْسَ مِمَّا يَدْخُلُ». وإسنادُهُ حسنٌ موقوف.","vol":"18","page":390},{"text":"٢٢٧٠ - حَدِيثُ أُكَيْمَةَ بنِ عُبَادَةَ\n◼ عَنْ أُكَيْمَةَ بنِ عُبَادَةَ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفًا، وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بما سبقَ، والسندُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [إصا (١/ ٢١٧ - ٢١٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ حَجَرٍ: \"رَوَى ابنُ السكنِ من طريق عمر بن إبراهيم -أحد المتروكين-، عن محمد بن إسحاق بن أكيمة بن عبادة، عن أبيه، عن جَدِّه أكيمة بن عبادة، به.\nقال ابن السكن: \"لم أسمعه إلا من ابن عقدة\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ واهٍ؛ عمر بن إبراهيم هذا متروكٌ كما قال الحافظُ، والظاهرُ أنه الكردي المترجم له في (الميزان ٣/ ١٧٩/ ٦٠٤٤)، والكردي كذَّبه الدارقطنيُّ.\nزد على هذا جهالة شيخه وأبيه؛ ولذا قال ابنُ حَجَرٍ: \"إسنادُهُ مجهولٌ\".","vol":"18","page":391},{"text":"٢٢٧١ - حَدِيثُ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ\n◼ عَنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ خُبْزًا وَلَحْمًا، وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [كت (مغلطاي ٢/ ٥٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الحاكمُ في (تاريخ نيسابور) -كما في (الإعلام) - عن محمد بن حامد البزار، ثنا مكي بن عَبْدَانَ، ثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا سعيد بن الصباح، ثنا مالك بن مِغْول، عن أبي السَّفَر، عن البراء، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه محمد بن حامد البزار، لم نقفْ له على ترجمةٍ.\nوسعيد بن الصباح أبو سعد النيسابوري، سُئِلَ عنه ابنُ مَعِينٍ فقال: \"لا أعرفه\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"أرجو أنه لا بأس به\" (ميزان الاعتدال ٢/ ١٤٦).\nوبقية رجاله ثقات رجال الصحيح عدا مكي بن عبدان، وهو ثقة مأمون، (تاريخ بغداد ١٥/ ١٤٨)، و(الإرشاد للخليلي ٣/ ٨٣٦).","vol":"18","page":392},{"text":"٢٢٧٢ - حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ\n◼ عَنْ مُعَاوِيَةَ، «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ لَبَأً (لَبَنًا)، ثُمَّ [قَامَ، فَـ] صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: الهيثميُّ، والبوصيريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال ابنُ الأثيرِ: \" (اللِّبَأُ): هو أولُ مَا يُحلَبُ عند الولادةِ\" (النهاية ٤/ ٢٢١).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nوقع في رواية عبد الغني بن سعيد في (الإيضاح) كما نقله مغلطاي: \"أكل ألبأ\".\nقال إبراهيم الحربي: \"قول من قال: \"أكل ألبأ\" خطأ، إنما أراد أن يقول: \"لبأ\" بغير ألف قبل اللام، وهو حديثٌ أبيض مثل الحِمَّص ويُطبخ، يقال: للمرأة بيضاء كأنها لِبَأٌ. وكان ينبغي أن يقول في الحديث أيضًا: (مطبوخًا) أو (مسلوقًا) حتى يكون مما مسَّتِ النَّارُ. فأما ما لم تمسَّه النارُ فلا معنى للحديثِ\" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٥٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٧٣٥٩ (واللفظ له) / طب (١٩/ ٣٩٥/ ٩٢٨) (والرواية والزيادة له) / إيضاح (مغلطاي ٢/ ٥٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو يعلى: حدثنا سليمان بن عبد الجبار أبو أيوب الرقي، حدثنا أبو عاصم، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن محمد بن المنكدر، عن رجل، عن معاوية،","vol":"18","page":393},{"text":"به.\nوقال الطبراني: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني محمد بن المثنى، ثنا أبو عاصم، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن محمد بن المنكدر، قال: حدثني من سمع معاوية، به.\nورواه عبد الغني بن سعيد في (إيضاح الإشكال) -كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٥٩) - من طريق رَوْح بن القاسم، عن محمد بن المنكدر، عن رجل (^١) عن معاوية، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالةِ الرجلِ المبهمِ راويه عن معاويةَ.\nوقد أعلَّه بذلك الهيثميُّ؛ فقال: \"رواه أبو يعلى، وفيه رجلٌ لم يُسَمَّ\" (مجمع الزوائد ١٣٢١).\nوقال البوصيريُّ: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالة التابعيِّ\" (إتحاف الخيرة ١/ ٣٦٦).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nما ذكرناه بشأن طريق رَوْح بن القاسم هو حَسَب ما في الطبعة المعتمدة لدينا من شرح مغلطاي.\nوقد جاء في الطبعة التي حققها كامل عويضة (ط/ مكتبة نزار مصطفى الباز، صـ ٤٧٤) بإسقاطِ هذا الرجلِ الذي لم يُسَمَّ من السندِ، فصارَ من\n_________\n(^١) كذا في طبعة ابن أبي العينين، وسقط ذكر الرجل في طبعة عويضة. وانظر التنبيه المذكور أعلاه.","vol":"18","page":394},{"text":"رواية ابنِ المنكدرِ عن معاويةَ.\nوجاء عقبه من كلام مغلطاي (^١): \"وهو منقطعٌ، نبَّه على ذلك الحربيُّ، فقال: رواه ابنُ المنكدر عن رجلٍ غير معين\" (شرح ابن ماجه لمغلطاي. مكتبة نزار مصطفى الباز/ صـ ٤٧٤).\nولو صَحَّ ما في هذه الطبعة، فطريق روح مخالف لطريق ابنِ جُرَيجٍ، والصحيحُ طريق ابنِ جُرَيجٍ؛ ولذا أَعَلَّ به الحربيُّ طريقَ رَوْح حَسَب ما ذكر.\nولكن نسخة عويضة هذه مليئة بالتحريفات!\nووقع في هذا الموضع خصيصًا سخافات لا تطاق! !\nومن ذلك تحريف كلام الحربي المذكور في الفوائد آنفًا، حيث جاء فيها: \"وقال: يقول من قال: أكل النبأ خطأ. إنما أراد أن يقول: \"لنا\" بغير ألف قبل اللام، وهو حديث بنت أبيض: سُئل الحمصي بطيخ فقال: للمرأة أمضيا كلها لنا\"! ! !\nومثل هذا السخف يجعل الباحث لا يثقُ في تلك النسخة بمرة؛ ولذا لم نعتمد ما جاء فيها في تحقيقنا. والله المستعان.\n_________\n(^١) لم يُذكر هذا النص في (ط/ مكتبة ابن عباس)، وعلق محققه في هذا الموضع بقوله: \"قبل ذلك كلام غير واضح بالأصول\".","vol":"18","page":395},{"text":"٢٢٧٣ - حَدِيثُ أُمِّ سُلَيْمٍ\n◼ عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ قَالَتْ: «قَرَّبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ كَتِفًا مَشْوِيَّةً، فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صَحَّ من حديثِ أُمِّ سلمةَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ، وأعلَّه إبراهيمُ الحربيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٥/ ١٢٧/ ٣٠٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا الصلت بن مسعود الجَحْدري، ثنا سُلَيْم بن أخضر، عن ابن عون، عن محمد بن يوسف، عن أم سليم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، رجال الصحيح، عدا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن يوسف.\nأما عبد الله بن أحمد، فهو ثقة كما في (التقريب ٣٢٠٥)، وأما محمد بن يوسف، فاثنان في هذه الطبقة:\nأحدهما: محمد بن يوسف القرشي مولى عمرو بن عثمان بن عفان. وهذا هو الذي اعتمده مغلطاي هنا (شرح ابن ماجه ٢/ ٥٩). والقرشي هذا وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والدارقطني، ... وغيرُهُم. ورغمَ ذلك قال الحافظُ في (التقريب ٦٤١٦): \"مقبولٌ\"، وانظر (تاريخ ابن أبي خيثمة","vol":"18","page":396},{"text":"- السِّفر الثالث ٢/ ٢٨١)، و(الجرح والتعديل ٨/ ١١٨)، و(تهذيب الكمال ٢٧/ ٦١).\nوالثاني: محمد بن يوسف الكِنْدي الأعرج. وهذا هو الذي اعتمده بدرُ الدينِ العينيُّ في (نخب الأفكار شرح معاني الآثار ٢/ ٢٢).\nوالكِنْدي هذا ثقة من رجال الشيخين، كما في (التقريب ٦٤١٤).\nولم يُميزِ الهيثميُّ محمد بن يوسف هذا؛ فقال -عقب ذكره لهذا الحديث-: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير) عن محمد بن يوسف عنها، ولم أجدْ مَن ذَكَر محمدًا هذا\" (مجمع الزوائد ١٣٤٢).\nوأَيًّا مَا كان محمد هذا؛ فإن هذا الإسنادَ معلولٌ بعلتين:\nالعلة الأولى: الانقطاع بين محمد بن يوسف، وأُمِّ سُليم؛ فإنها تُوفيتْ في خلافة عثمان ﵁، كما في (التقريب ٨٧٣٧)، ومحمد بن يوسف الكِنْدي تُوفي سنة أربعين ومائة. فبين وفاتيهما أكثر من مائة عام، وهو من الطبقة الخامسة طبقة صغار التابعين، فبذلك لم يدركها.\nومحمد بن يوسف القرشي من الطبقة السادسة الذين عاصروا صغار التابعين؛ فهو أبعد من إدراكها.\nالعلة الثانية: الوهم في ذكر أُمِّ سُليم، والصحيح عن أُمِّ سلمة. ويحتمل أن يكون هذا الوهم من الصلت بن مسعود؛ فهو وإن كان ثقة إلا أن له أحاديث وَهِم فيها، كما قال العُقيليُّ ومسلمة بن قاسم. ولَخَّصَ حاله ابنُ حَجَرٍ فقال: \"ثقةٌ ربما وهم\" (التقريب ٢٩٥٠).\nويؤيدُ ذلك أنه اختُلفَ عليه في سندِهِ، كما خُولفَ فيه أيضًا.","vol":"18","page":397},{"text":"فأما الاختلافُ عليه، فقال الدارقطنيُّ: \"ورواه الهيثمُ بنُ خَلَف الدُّوريُّ، عن الصلتِ، فقال فيه: عن محمد بن محمد بن الأسود، عن أم سليم. والأول أصح\" (العلل ٩/ ٣٨٩).\nيعني: والقول الأول عن الصلت بذكر محمد بن يوسف أصح من رواية الهيثم، وإلا فهو معلول أيضًا. وعبارة (أصح) توحي بأنه يحمل على الصلت، وأنه صاحب الوجهين.\nوأما مخالفة الصلت، فقد خولف من ابنِ جُرَيجٍ -وهو ثقةٌ حافظٌ من رجالِ الشيخينِ- فرواه عن محمد بن يوسف، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، به.\nأخرجه النسائيُّ في (السنن الكبرى ٢٣٦)، وأبو يعلى في (المسند ٦٩٨٥)، وغيرهما، من طرقٍ عن ابنِ جُرَيجٍ، قال: حدثني محمد بن يوسف، به، وقد سبق.\nوقد أعلَّه بذلك إبراهيم بن إسحاق الحربيُّ، فقال -عقب حديث أم سليم-: \"إنما أراد أن يقول: (أم سلمة) لأن هذا الكلام بعينه رواه ابنُ جُرَيجٍ عن محمد بن يوسف، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة\" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٥٩).","vol":"18","page":398},{"text":"٢٢٧٤ - حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ\n◼ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بنِ عَفْرَاءَ ﵂ قَالَتْ: «أَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، عِنْدِي- خُبْزًا وَلَحْمًا حَتَّى شَبِعُوا، وَصَلَّوْا وَلَمْ يَتَوَضَّئُوا، ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِهَا، فَأَكَلُوا وَصَلَّوْا وَلَمْ يَتَوَضَّئُوا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> عدم وضوئه ﷺ من أكله اللحم ثابتٌ من غير ما وجه كما سبقَ، وهذا الحديثُ معلولٌ سندًا ومتنًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خلدف ٢٢٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الخلدي في (الثاني من فوائده ٢٢٢) قال: حدثنا أحمد، حدثنا يوسف بن عَدي (^١) حدثنا محمد بن عتبة الرَّقِّي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، عن الربيع، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ واهٍ جدًّا، فأحمد شيخ الخلدي هو ابن محمد بن الحَجاج بن رِشْدِين، كَذَّبه أحمدُ بنُ صالحٍ وغيرُهُ. وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"أنكرتُ عليه أشياء مما رواه، وهو ممن يُكتبُ حديثُه مع ضَعْفِهِ\"، وقال ابنُ أبي حاتم: \"سمعتُ منه بمصرَ، ولم أحدثْ عنه لما تكلَّموا فيه\"، وقال الخليليُّ: \"ضَعَّفُوه جدًّا\"، ووَثَّقَهُ مسلمةُ، وأثنى عليه ابنُ يونسَ، (الكامل ١/ ٤٥٤، ٣/ ٣٠٠ -\n_________\n(^١) تحرَّفت في المطبوع إلى: \"عليٍّ\"!، والصوابُ المثبت كما جاء قبله في رقم (٢١٧، ٢١٨، ٢٢٠)، وانظر (الجرح والتعديل ٨/ ٥١)، و(التهذيب ٣٢/ ٤٣٩).","vol":"18","page":399},{"text":"٣٠١)، و(الإرشاد ١/ ٤٢٢)، و(اللسان ٧٤٠).\nوقد روى هذا الحديثَ ابنُ عيينةَ وغيرُهُ عَنِ ابنِ عَقِيلٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، أنه قال: «أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، فَرَشَّتْ لَهُ صورًا لَهَا، وَذَبَحَتْ لَهُ شَاةً، فَأَكَلَ مِنْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ جَاءَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ. ثُمَّ أُوتِيَ بِعُلَالَةِ الشَّاةِ فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى العَصْرِ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nوهكذا رواه ابنُ المنكدرِ وغيرُهُ عن جابرٍ من حديثِهِ، ولم يسموا المرأة. وقد سبقَ تخريجُه.\nفذِكْر الرُّبَيِّع فيه غير محفوظ، والمحفوظُ أنه من حديثِ جابرٍ، وأنه ذَكَر أن النبيَّ ﷺ توضَّأَ في الأُولى ولم يتوضَّأْ في الثانيةِ.\nوقد أشارَ يوسفُ بنُ عَديٍّ إلى نكارةِ هذا الخبرِ إن صَحَّ النقل عنه، فقد قال ابنُ رشدين: قال لي يوسفُ: كذا قال محمد بن عتبة: \"عن جابرٍ عن الرُّبَيِّعِ\"!\nقلنا: محمد بن عتبة الرقيُّ قال فيه أبو زرعة: \"لا بأسَ به\" (الجرح والتعديل ٨/ ٥١)، ويوسف ثقة من شيوخ البخاري. فإن لم يكن الوهم فيه من ابن رشدين نفسه وقد بينا حاله، فهو من اضطرابِ ابنِ عَقيلٍ، فإنه سيئُ الحفظِ.\nوقد سبق ضمن روايات حديث جابر أن زائدةَ وغيرَهُ رووه عن ابنِ عَقيلٍ، وذَكَر في متنه أن النبيَّ ﷺ لم يَتَوَضَّأْ في المرَّتينِ بعدَ الطَّعَامِ كما هنا.\nبينما رواه ابنُ إسحاقَ، وابنُ عيينةَ، عن ابنِ عَقيلٍ، وذَكَرَ أنَّهُ تَوَضَّأَ في الأُولى ولم يَتَوَضَّأْ في الثانية، وهو المحفوظُ كما ذكرنا.","vol":"18","page":400},{"text":"فهذا مما يدلُّ على أن ابنِ عَقيلٍ كان يضطربُ فيه كما اضطربَ في حديثه عن الرُّبَيِّعِ في صفةِ الوُضُوءِ.","vol":"18","page":401},{"text":"٢٢٧٥ - حَدِيثُ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ\n◼ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِقِدْرٍ فِيهَا لِبَأٌ، قَدْ أُنْضِجَتْ، فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خط (١٤/ ٢٣٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الخطيبُ البغداديُّ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ البَادَا، قَالَ: أخبرنا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ زِيَادٍ، قَالَ: حدثنا مُوسَى بنُ هَارُونَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ البَزَّازُ، قَالَ: أخبرنا عَوْنُ بنُ سَلَّامٍ القُرَشِيُّ، قَالَ: أخبرنا إِسْرَائِيلُ بنُ يُونُسَ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، بِهِ.\nقال موسى: ولا نعلم عونًا حَدَّث عن إسرائيل إلا هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالة شيخ عمار، ولا نعرفُ هل هو صحابي أم لا؟ والظاهر عدم صحبته؛ لأن عمارًا -وهو ابن معاوية الدهني- ذكره ابنُ حَجَرٍ في (التقريب ٤٨٣٣) في الطبقة الخامسة، وهم طبقة صغار التابعين، وهم الذين رأوا الواحد والاثنين، ولم يَثبتْ لبعضهم السماع من الصحابة، كما ذكر الحافظ في المقدمة.\nوعلى كلٍّ فالسندُ ضعيفٌ، إما للجهالة وإما للإرسال. والله أعلم.","vol":"18","page":402},{"text":"٢٢٧٦ - حَدِيثُ عَمْرِو بنِ عُبَيْدِ اللهِ\n◼ عَنْ عَمْرِو بنِ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفًا، ثُمَّ قَامَ فَمَضْمَضَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ. وضَعَّفه: البخاريُّ، وابنُ السَّكنِ، وابنُ خزيمةَ، وابنُ عَدِيٍّ، وأبو نُعَيمٍ الأصبهانيُّ، وابنُ عبدِ البَرِّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٩٠٥٢ (واللفظ له) / سعد (١/ ٣٣٧) / طح (١/ ٦٦) / صحا ٥٠٧٣/ أسد (٤/ ٢٤٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا مكي -يعني ابنَ إبراهيم-، حدثنا الجُعَيْد، عن الحسن بن عبد الله بن عبيد الله، أن عمرو بن عبيد الله حَدَّثه.\nوقال ابنُ سعدٍ: أخبرنا مكي بن إبراهيم أبو السكن البلخي، أخبرنا الجعيد بن عبد الرحمن، به.\nومداره عندهم على المكي بن إبراهيم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه الحسن بن عبد الله بن عبيد الله «مجهول»، قاله أبو حاتم (الجرح والتعديل ٣/ ٢٢).\nوراوي الحديث عمرو بن عبيد الله؛ ترجم له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٦/ ٣١٢)، وقال: «الحضرميُّ، رأى النبيَّ ﷺ، لا يصحُّ حديثُه»، وتبعه أبو علي بنُ السكنِ (الإصابة ٧/ ٤٢٦).","vol":"18","page":403},{"text":"قال ابنُ عَدِيٍّ -بعدما أورد كلامَ البخاريِّ-: «وهذا هو حديثٌ واحدٌ، وإنما شكَّ البخاريُّ أنه لا يصحُّ، أي: ليس لعمرو بن عبيد (^١) الله صحبة» (الكامل ٧/ ٧٢٦).\nوترجمَ له البخاريُّ في (الضعفاء ٢٦٨) بنحو ما قال في (التاريخ).\nوقال أبو نُعَيمٍ الأصبهاني: «عمرو بن عبيد الله الحضرمي، قيل: إنه رَأَى النبيَّ ﷺ، ولا يصح حديثه» (معرفة الصحابة ٤/ ٢٠١٩).\nوتحرَّفَ اسمه على ابنِ عبدِ البَرِّ، فترجمَ له في (الاستيعاب ٣/ ١١٩١)، فقال: «عمرو بن عبد الله الأنصاري: لا أعرفه أكثر من أنه روى قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ قَامَ فَتَمَضْمَضَ، وَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ». فيه نظر، ضَعَّفَ البخاريُّ إسنادَهُ».\nقال ابنُ حَجَرٍ -متعقبًا ابنَ عبدِ البَرِّ-: «ما رأيتُه في تاريخ البخاري، ولا رأيتُ له ترجمةً في غير (الاستيعاب)، ولا تعقبه ابن فتحون! والعجبُ كيف يجحف أبو عمر في مثل هذا الاختصار، ويطيل في المشهورين؟ ! ثم فَتَح الله بالوقوفِ على علته، وهو أنه حُرِّفَ اسم والده، إنما هو عبيد الله (بالتصغير) وهو الحضرميُّ الآتي قريبًا. ويحتملُ على بُعْدٍ أن يكون آخَر، فإن المتنَ جاء عن جمعٍ من الصحابةِ.\nفلو كان أبو عمر ذكر الراوي عنه لانكشف الغطاء. ولكن الغالب على الظنِّ أنه تحرَّفَ عليه. وسيأتي مزيدٌ لذلك في عمرو بن عبيد الله» (الإصابة ٧/ ٤١٧).\n_________\n(^١) وقع في المطبوع: (عبد)، ونبَّه المحققُ أنه وقعَ في نسخةٍ أُخرى لـ (لكامل): عُبيد.","vol":"18","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-428>٣٧٥ - بَابٌ: آخِرُ الأَمْرَيْنِ تَرْكُ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ</span>\n٢٢٧٧ - حَدِيثُ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ\n◼ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: «كَانَ آخِرُ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ- تَرْكَ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ (غَيَّرَتِ) النَّارُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ التَّرْكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلفٌ فيه:\nفصَحَّحَهُ: ابنُ خزيمةَ، وابنُ السَّكنِ، وابنُ حزمٍ، والجورقانيُّ، وابنُ عساكر، والنوويُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجَرٍ -في أحدِ قوليه- والعينيُّ، وابنُ مُفلحٍ، والسيوطيُّ، والألبانيُّ، وأحمد شاكر.\nبينما أعله: أبو حاتم الرازيُّ فقال: «هذا حديثٌ مضطربُ المتنِ». وأعلَّه: أبو داودَ، وابنُ حِبَّانَ. ومالَ إليه: البيهقيُّ، وأبو العباسِ الدانيُّ، وأبو الوليدِ الباجيُّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، ومغلطاي، وابنُ القيمِ، وابنُ حَجَرٍ، والعينيُّ -في أحد قوليهما- وذهبوا إلى أنه مختصرٌ من حديثِهِ في قصةِ الأكلِ من شَاةِ المرأةِ الأنصاريةِ.\nوالراجحُ: أنه شاذٌّ بهذا اللفظِ.","vol":"18","page":405},{"text":"<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ حِبَّانَ: «هذا خبرٌ مختصرٌ من حديثٍ طويلٍ، اختصرَهُ شعيبُ بنُ أبي حمزةَ، متوهمًا لنسخ إيجاب الوضوء مما مسَّتِ النَّارُ مطلقًا. وإنما هو نَسْخٌ لإيجابِ الوضوءِ مما مسَّتِ النَّارُ خلا لحم الجزور فقط» (صحيح ابن حِبَّانَ ٣/ ٤١٦).\nوهذا الذي ذهبَ إليه ابنُ حِبَّانَ ذهبَ إليه أيضًا أبو داودَ وغيرُهُ.\nويعني بالحديثِ الطويلِ: حديث جابر في قصةِ المرأةِ التي ذبحتْ للنبيِّ ﷺ شَاةً، وفيه أنَّهُ أَكَلَ مِنْهَا ثُمَّ تَوَضَّأَ وصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَكَلَ مِنَ الشَّاةِ وصَلَّى العَصْرَ بغيرِ وُضُوءٍ. وقد سبقَ ذِكرُه قريبًا برواياتِهِ.\nوما خَشِي منه ابنُ حِبَّانَ -وهو دخولُ لحمِ الجزورِ ضِمْنَ مفردات حديث جابر هذا- ليس بواردٍ أصلًا؛ لأن العلةَ في الأمرِ بالوضوءِ من لحمِ الجزورِ إنما هي كونه لحم جزور، وليستِ العلةُ كونه مما مسَّته النَّارُ؛ فالأمرُ بالوُضُوءِ منه يشملُ ما لو أُكِل نِيئًا أو مشويًّا أو غير ذلك.\nثم إن حديثَ جابرٍ في تركِ الوضوءِ مما مسَّتِ النَّارُ عامٌّ، وحديثُ الوضوءِ من لحمِ الجزورِ خاصٌّ، فيَخرج هذا الخاص من عموم حديث جابر.\nانظر (مجموع الفتاوى ٢١/ ٢٦١)، وسيأتي مزيدُ بيانٍ بشأنِ مسألةِ الاختصارِ في التحقيقِ.\nمع العلم بأن القولَ بأن حديثَ جابرٍ هذا ناسخٌ لأحاديثِ الوضوءِ مما مسَّتِ النارِ- قولٌ منازعٌ فيه، من جهةِ أنه قد يمكنُ الجمعُ بأن ترك الوضوء يُحمل على أنه قرينة لصرفِ الأمرِ من الوجوبِ إلى الاستحبابِ.\nوقد قال شيخُ الإسلامِ: \"هذا مع أن أحاديثَ الوضوءِ مما مسَّتِ النارُ لم","vol":"18","page":406},{"text":"يَثبتْ أنها منسوخةٌ، بل قد قيل: إنها متأخرةٌ. ولكن أحد الوجهين في مذهب أحمد: أن الوضوءَ منها مُسْتَحَبٌّ ليس بواجبٍ. والوجه الآخر: لا يُسْتَحَبُّ\" (الفتاوى ٢١/ ١٢)، وانظر (مجموع الفتاوى ٢١/ ٢٦٣).\nوقد أقرَّ ابنُ حزمٍ القولَ بأنَّ أحاديثَ الوضوءِ مما مسَّتِ النَّارُ متأخرةٌ، ومع ذلك ذهبَ إلى القولِ بالنسخِ، فقال: \"وأما كلُّ حديثٍ احتجَّ به مَن لا يَرى الوُضُوءَ مما مسَّتِ النَّارُ من أَنَّ رَسُولَ اللهِ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ونحو ذلك- فلا حجةَ لهم فيه؛ لأن أحاديثَ إيجاب الوضوء هي الواردة بالحكم الزائد على هذه التي هي موافقة لما كان الناس عليه قبل ورود الأمر بالوضوء مما مست النار. ولولا حديث شعيب بن أبي حمزة الذي ذكرنا، لَمَا حَلَّ لأحدٍ ترك الوضوء مما مسَّتِ النَّارُ\" (المحلى ١/ ٢٤٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [د ١٩١ (والرواية له) / ن ١٩٠ (واللفظ له) / كن ٢٣٨/ خز ٤٦/ حب ١١٢٩/ طس ٤٦٦٣/ طش ٢٩٧٣/ طص ٦٧١/ جا ٢٣/ منذ ١٢٩/ طح (١/ ٦٦/ ٣٩٤) / محلى (١/ ٢٤٣) / هق ٧٣٥/ هقغ ٣٨/ عيل ٣٦٢/ غيل ٤٠٥/ بشن (الجزء الأول ٣٥٣) / قا (١/ ١٣٦) / ناسخ ٦٤/ طيل ٣٣٧/ تمهيد (٣/ ٣٤٧)، (١٢/ ٢٧٦) / استذ (٢/ ١٤٦) / فق (١/ ٣٤٣/ ٣٣٧) / عتب (ص ٤٨) / لا ١٣٠٢/ كر (٢٣/ ٩٠)، (٢٧/ ٥٠، ٥١)، (٦٠/ ٤١٤) / عساكر (أبدال ٧) / جوزي (ناسخ ٥٢) / جوزي (مشكل ٣/ ٥٨١) / كم (صـ ٨٥) / علحا ١٧٤/ تذ (١/ ١٦٣، ٢٨٢) / نبلا (٧/ ١٩١)، (١٠/ ٣٤٠) / خبر (٢/ ٢٧٣)].\nتخريج السياقة الثانية: [ثحب (٨/ ٤٩٨) / فحيم ١٤٣].","vol":"18","page":407},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داود، قال: حدثنا موسى بن سهل أبو عمران الرملي، ثنا علي بن عياش، ثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال ... فذكره.\nوأخرجه النسائيُّ في (الصغرى)، قال: أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا علي بن عياش قال: حدثنا شعيب عن محمد بن المنكدر قال: سمعتُ جابر بن عبد الله، به.\nومداره عند الجميع -عدا ابن بشران في (أماليه)، وابن حِبَّانَ في (الثقات)، وابن دُحيم في (فوائده) - على علي بن عياش، به.\nقال الطبراني: \"لا يَروي هذا الحديث عن محمد بن المنكدر إلا شعيب بن أبي حمزة، تَفَرَّد به علي بن عياش\". وكذا قال الدارقطنيُّ في (الأطراف ٢/ ٣٨٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ من المدارِ على شرطِ البخاريِّ، ورجاله ثقات؛ علي بن عياش من رجالِ البخاريِّ، قال فيه الحافظُ: \"ثقةٌ ثبتٌ\" (التقريب ٤٧٧٩)، وشعيب بن أبي حمزة من رجال الشيخين، قال عنه الخليليُّ: \"ثقةٌ متفقٌ عليه، حافظٌ، أثنى عليه الأئمة\" (تهذيب التهذيب ٤/ ٣٥٢)، ووَثَّقَهُ الحافظُ في (التقريب ٢٧٩٨)، وابنُ المنكدرِ ثقةٌ من رجالِ الشيخينِ كما سبقَ مرارًا.\nوقد صَحَّحَهُ: ابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ حيثُ أخرجاه في الصحيح، وصَحَّحَهُ أيضًا: ابنُ السكنِ كما في (خلاصة البدر المنير ١/ ٥١)، وابنُ حزمٍ في (المحلى ١/ ٢٤٣)، والجورقانيُّ في (الأباطيل ١/ ٥٢٧)، وابنُ عساكر،","vol":"18","page":408},{"text":"وقال: «على شرط البخاري» (الأربعون الأبدال ٧)، والنوويُّ في (شرح صحيح مسلم ٤/ ٤٣) وفي (الخلاصة ٣٠١)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٤١٢)، وابنُ حَجَرٍ العسقلانيُّ في (الرابع من معجم الشيخة مريم ٥)، والعينيُّ في (شرح أبي داود ١/ ٤٤٦)، والسيوطيُّ في (شرح سنن ابن ماجه صـ ٣٧)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٣٤٨)، وأحمد شاكر في (تعليقه على جامع الترمذي).\nوجَوَّدَ إسنادَهُ: ابنُ مُفْلحٍ (المبدع في شرح المقنع ١/ ١٤٣).\nقلنا: وهو كما قالوا، لولا علة فيه تمنع من صحته، وهي ما ذكره ابنُ أبي حاتم في (العلل ١٧٤) (^١) قال: «وسألتُ أبي عن حديثٍ حدثنا به محمد بن عوف، عن علي بن عياش، عن شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: كَانَ آخِرَ الأَمْرِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْكُ الوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ؟ فقال أبي: هذا حديثٌ مضطربُ المتنِ؛ إنما هو أن النبيَّ ﷺ أَكَل كتفًا، ثم صلَّى ولم يَتَوَضَّا. كذا رواه الثقاتُ عن ابنِ المنكدرِ، ويمكنُ أن يكونَ شعيبُ بنُ أبي حمزةَ حَدَّثَ من حفظه؛ فوهم فيه».\nقلنا: وروايةُ الثقاتِ التي أشارَ إليها أبو حاتم إنما وقفنا عليها بلفظ: «خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَذَبَحَتْ لَهُ شَاةً، فَأَكَلَ، وَأَتَتْهُ بِقِنَاعٍ مِنْ رُطَبٍ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ لِلظُّهْرِ وَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتَتْهُ بِعُلَالَةٍ مِنْ عُلَالَةِ الشَّاةِ، فَأَكَلَ، ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nهكذا رواه الترمذيُّ في (جامعه ٨٠)، وغيره، من طريق ابن عيينة، عن\n_________\n(^١) والسؤال مع ذات الإجابة في (العلل) أيضًا برقم (١٦٨) فانظره إن شئتَ.","vol":"18","page":409},{"text":"ابن المنكدر، به.\nورواه أبو داود (١٩٠) قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ الحسنِ الخَثْعَمِيُّ، حدثنا حجاجٌ، قال ابنُ جُرَيجٍ: أخبرني محمدُ بنُ المنكدرِ، قال: سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: «قَرَّبْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ خُبْزًا وَلَحْمًا، فَأَكَلَ، ثُمَّ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ بِهِ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِ طَعَامِهِ فَأَكَلَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nوتابع ابنَ عيينة وابنَ جُرَيجٍ، عليه:\n١ - معمر بن راشد، كما عند عبدِ الرزاقِ (٦٤٦)، وابنِ حِبَّانَ (١١٢٧)، وغيرهما.\n٢ - رَوْح بن القاسم، كما عند ابنِ حِبَّانَ في (الصحيح ١١٣٤)، وابنِ الأعرابي في (معجمه ٩١٥)، وغيرهما.\n٣ - جرير بن حازم، كما عند أبي يعلى (٢١٦٠)، وابنِ حِبَّانَ في (١١٣٣، ١١٤١).\n٤ - أيوب السَّختياني، كما عند ابنِ حِبَّانَ في (الصحيح ١١٣٢)، وغيره.\n٥ - عبد الوارث بن سعيد، كما عند الحارث بن أبي أسامة (بغية الباحث ٩٩).\n٦ - أبو علقمة الفَرْوي، كما عند ابنِ حِبَّانَ في (الصحيح ١١٣٠)، وغيره.\n٧ - سهيل بن أبي صالح، كما عند ابنِ عَدِيٍّ في (الكامل ٦/ ٤٠٣)، والبيهقيِّ في (معرفة السنن ١٤٤٣٩).\n٨ - عبد العزيز بن أبي سلمة، كما عند أبي بكر الأثرم في (سننه ١٥٧)، وغيره.","vol":"18","page":410},{"text":"٩ - يونس بن عُبيد، كما عند الطبرانيِّ في (الأوسط ٤٩٧٤)، وغيره.\n١٠ - قَزَعة بن سُويد، كما عند أبي بكر الشافعي في (الغيلانيات ٦٩٠)، وغيره.\nعشرتهم، وغيرهم، عن محمد بن المنكدر عن جابر باللفظ المتقدم.\nوخالفهم شعيبٌ، فرواه عن ابن المنكدر عن جابر، قال: «كان آخر الأمرين ترك الوضوء ...» الحديث.\nقلنا: الذي نميلُ إليه هو أن روايةَ شعيبٍ اختصارٌ لما رواه ابنُ جُرَيجٍ ومَن تابعه؛ إذ إن روايةَ الجماعةِ تحكي واقعة عين للنبيِّ ﷺ، إذ جمعتْ بين الوضوء لما مسَّته النَّارُ عند صلاة الظهر، ثم ترك النبي ﷺ الوضوء لما مسَّته النَّارُ عند صلاة العصر. فحكى شعيبٌ ما فهمه من فعلِ النبيِّ ﷺ بلفظِ الأمرِ. وهذا الانتقالُ مُخِلٌّ إذ يحكي قاعدة عامة تنسخ أحكامًا متقدمة عن رسول الله ﷺ.\nوهذا الذي ذهبنا إليه من كون رواية شعيب اختصارًا لرواية الجماعة- قاله غيرُ واحدٍ من الأئمة:\nفقال أبو داود -عقب إخراجه له-: «وهذا اختصارٌ منَ الحديثِ الأولِ». أي: مختصرٌ من روايةِ ابنِ جُرَيجٍ ومَن تابعه عن ابنِ المنكدرِ عن جابرٍ في قصةِ المرأةِ التي ذبحتْ للنبيِّ ﷺ شَاةً، وفيه أنه أَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وصلَّى الظُّهرَ، ثُمَّ أَكَلَ منَ الشَّاةِ وصَلَّى العَصْرَ بغيرِ وُضُوءٍ. وقد سبقَ تخريجُه والكلامُ عليه.\nقال أبو العباسِ الدَّاني -مُفسرًا قول أبي داود-: «كأنه يعني أن جابرًا أراد آخر الأمرين في ذلك المجلس، أي أنه إنما نقلَ فعلًا لا قولًا، فعَبَّر عنه","vol":"18","page":411},{"text":"بالأمر. والله أعلم» (أطراف الموطأ ٤/ ٥٨١ - ٥٨٢).\nوقال البيهقيُّ: «وذهبَ بعضُ أهل العلم إلى الطريقة الثانية ... وأن روايةَ شعيبِ بنِ أبي حمزةَ عن محمد بن المنكدر- اختصارٌ من الحديث الذي رواه أسامةُ بنُ زيدٍ، وابنُ جُرَيجٍ، عن محمدِ بنِ المنكدرِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، «ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ، فَقَرَّبَتْ لَهُ شَاةً مَصْلِيَّةً. قَالَ: فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا، ثُمَّ حَانَتِ الظُّهْرُ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى فَضْلِ طَعَامِهِ فَأَكَلَ، ثُمَّ حَانَتِ العَصْرُ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nهكذا رواه جماعةٌ عن محمدِ بنِ المنكدرِ، ويَرَونَ أن آخرَ أمرَيْه أُريدَ به في هذه القصةِ، قاله أبو داود السجستانيُّ وغيرُهُ» (السنن الكبير ١/ ٤٤٨).\nوقال ابنُ حَجَرٍ -شارحًا كلام أبي داود-: «لكن قال أبو داود وغيره: إن المرادَ بالأمرِ هنا الشأنُ والقصةُ، لا مقابل النهي، وأن هذا اللفظَ مختصرٌ من حديثِ جابرٍ المشهور في قصةِ المرأةِ التي صنعتْ للنبيِّ ﷺ شَاةً فأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا وصَلَّى العصرَ ولم يَتَوَضَّأْ.\nفيحتمل أن تكون هذه القصة وقعت قبل الأمر بالوضوء مما مسَّتِ النَّارُ، وأن وضوءَه لصلاة الظهر كان عن حدثٍ لا بسببِ الأكلِ منَ الشَّاةِ» (فتح الباري ١/ ٣١١).\nوبمثل ما قاله أبو داود، قال ابنُ حِبَّانَ أيضًا: «هذا خبرٌ مختصرٌ من حديثٍ طويلٍ، اختصرَهُ شعيبُ بنُ أبي حمزةَ، متوهمًا لنسخ إيجاب الوضوء مما مسَّتِ النَّارُ مطلقًا. وإنما هو نسخ لإيجاب الوضوء مما مسَّتِ النَّارُ خلا لحم الجزور فقط».\nوقال أبو الوليد الباجي: «وقد قال قوم من أصحابِ الحديثِ: إن شعيبَ بنَ","vol":"18","page":412},{"text":"أبي حمزةَ اختصرَ حديثَ ابنِ المنكدرِ الذي يأتي بعد هذا، فغَيَّرَ معناه» (المنتقى شرح الموطأ ١/ ٦٥).\nوتبع أبا داود صاحبُ (عون المعبود) فقال: «وأنت خبيرٌ بأن حديثَ جابرٍ \"كان آخر الأمرين ... \" ليس من قولِ جابرٍ، بل اختصرَهُ شعيبُ بنُ أبي حمزةَ أحدُ رواته، كما عرفتَ» (عون المعبود ١/ ٢٢٧).\nقلنا: ومالَ ابنُ دَقيقِ العيدِ لقولِ أبي داود، فقال -متعقبًا إعلال أبي حاتم-: «الذي ذكره أبو داود أقرب مما قاله أبو حاتم؛ فإن المتنين متباعدَي اللفظ، أعني قوله: \"آخر الأمرين\"، وقوله: \"أَكَلَ كَتِفًا، ثم صَلَّى، ولم يَتَوَضَّأْ\"، ولا يجوزُ التعبيرُ بأحدهما عن الآخر. والانتقال من أحدهما إلى الآخر إنما يكون عن غفلة شديدة.\nوأما ما ذكره أبو داود من أنه اختصارٌ من حديثه الأول فأقرب؛ لأنه يمكن أن يكون قد عبَّر بهذه العبارة عن معنى الرواية الأخرى» (الإمام ٢/ ٤٠٤)، وانظر (البدر المنير ٢/ ٤١٣).\nوبنحو كلام ابن دقيق العيد، قال مغلطاي، وزاد: «ولقائلٍ أن يقولَ أيضًا: المراد بآخر الأمرين ذَكَره جابر أولًا من أنه أَكَلَ لحمًا وخبزًا، ثم تَوَضَّأَ، ثم أَكَلَ فَضْلَ طعامِهِ، وصَلَّى ثُمَّ لم يَتَوَضَّأْ. فكان الآخِر من الفعل الأول ترك الوضوء، فصحَّ إذًا الاختصار، [و] كان جائزًا؛ [إذ] فهم من التابع الراوي عنه أنه عرف روايته للحديث الأول، فعبر له بعبارة موجزة يفهمها السامع» (شرح مغلطاي ٢/ ٤٣).\nولذا استدركَ ابنُ حَجَرٍ -بعد أن ذكر تصحيحَ ابنِ خزيمة وابنِ حِبَّانَ للحديثِ-، فقال: «لكن قال أبو داود وغيره: إن المرادَ بالأمرِ هنا الشأن","vol":"18","page":413},{"text":"والقصة، لا مقابل النهي، وأن هذا اللفظَ مختصرٌ من حديث جابر المشهور في قصة المرأة التي صنعت للنبي ﷺ شَاةً فأَكَلَ مِنْهَا ثم تَوَضَّأَ وصَلَّى الظهرَ، ثم أَكَلَ مِنْهَا وصلَّى العصرَ ولم يَتَوَضَّأْ.\nفيحتمل أن تكون هذه القصة وقعت قبل الأمر بالوضوء مما مسَّتِ النَّارُ، وأن وضوءه لصلاة الظهر كان عن حدثٍ لا بسببِ الأكلِ منَ الشَّاةِ» (الفتح ١/ ٣١١).\nوقال أيضًا: «لكن توقف أبو حاتم وأبو داود وغيرهما في تصحيحه؛ لأن ابنَ جُرَيجٍ ومعمرًا وغيرهما رووا عن ابن المنكدر عن جابر قصته فيها، أن النبي ﷺ أَكَلَ لحمًا ثم توضَّأَ وَصَلَّى، ثم أَكَلَ منه وصَلَّى ولم يَتَوَضَّأْ. قال أبو حاتم: كأن شعيبًا حَدَّثَ به من حفظه. وقال أبو داود: هو مختصرٌ من القصةِ» (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٢٧٣).\nقلنا: وفي الحديثِ علةٌ أخرى ذكرها مغلطاي، فقال: «وفي الحديثِ علةٌ خفيتْ على مَن صححه، ذكرها البخاري في (التاريخ الأوسط) فقال: ثنا علي: قلت لسفيان: إن أبا علقمة الفروي قال عن ابن المنكدر عن جابر: \" أَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ\" فقال: أحسبني سمعتُ ابنَ المنكدر قال: أخبرني مَن سمع جابرًا: \"أَكَلَ النبيُّ\" وقال بعضُهم عن ابنِ المنكدرِ: سمعتُ جابرًا. ولا يصحُّ. فهذا حكمٌ منه بعدم صحته متصلًا، وإن كان قد صرَّحَ في (التاريخ الكبير) بسماعه من جابرٍ، ولا منافاةَ بين القولين؛ لاحتمال أن يكون ظهر له أنه لم يسمع هذا منه بخصوصه، وإن كان قد سمع منه غيره، كما قاله، لما سأله الترمذيُّ عن حديثِ ابنِ عباسٍ: \"الشاهد واليمين\" قال: لم يسمع عمرو هذا الحديث عندي من ابن عباس، مع تصريحه في (صحيحه) بسماعه من ابن عباس غير ما حديث.","vol":"18","page":414},{"text":"وما ذكره الشافعيُّ إثر رواية له في (سنن حرملة)، عن عبد الحميد بن عبد العزيز، عن ابنِ جُرَيجٍ مختصرًا، قال: لم يسمع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر، إنما سمعه من عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر.\nقال البيهقيُّ: وهذا الذي قاله الشافعيُّ محتمل؛ وذلك لأن صاحبي (^١) الصحيح لم يخرجا هذا الحديث من جهة ابن المنكدر عن جابرٍ في (الصحيح)، مع كون إسناده من شرطهما، ولأن ابنَ عَقيلٍ قد رواه أيضًا عن جابرٍ، ورواه عنه جماعةٌ، إلا أنه قد رُوِي عن حَجاجِ بنِ محمدٍ، وعبد الرزاق، ومحمد بن بكر، عن ابنِ جُرَيجٍ عن ابنِ للمنكدرِ، وقال: سمعتُ جابرًا. فذكروا هذا الحديثَ. فإن لم يكن ذِكرُ السماعِ فيه وهمًا من ابنِ جُرَيجٍ فالحديثُ صحيحٌ على شرطِ صاحبي الصحيح -والله أعلم-. انتهى كلامه. وفيه عدم رجوع لما قاله الشافعيُّ، وركون إلى قول مَن صرَّحَ بالسماعِ، وذهول عن قول الجُعْفي رحمهم الله تعالى.\nويَزيده وُضُوحًا أيضًا: رجوعُ ابن المنكدر عن هذا الرأي إلى غيره.\nذَكَر أبو زرعةَ الدمشقيُّ في (تاريخه) عن شعيب بن أبي حمزة- أن الزهريَّ ناظَرَ ابنَ المنكدرِ، فاحتجَّ ابنُ المنكدرِ بحديثِ جابرٍ، واحتجَّ الزهريُّ بحديثِ عمرو بنِ أُميَّةَ في الوُضُوءِ مما مسَّتِ النَّارُ. قال: فرجعَ ابنُ المنكدرِ عن مذهبِهِ إلى مذهبِ الزهريِّ.\nولقائلٍ أن يقولَ: لو أخذَه ابنُ المنكدرِ عن جابرٍ شفاهًا لما رجعَ عنه، ولا ساغ له ذلك. ولكن لما أخذه عنه بواسطة ضعيف رجع عنه مسرعًا» (شرح\n_________\n(^١) في المطبوع: (أصحاب صاحب)، ولا معنى له! والتصحيح من (السنن ومعرفة الآثار ١/ ٤٤٦) للبيهقي.","vol":"18","page":415},{"text":"سنن ابن ماجه ٢/ ٤٣ - ٤٥).\nوذكرَ ابنُ حَجَرٍ في (التلخيص ١/ ١١٦) عن الشافعيِّ وغيرِهِ أنه منقطعٌ؛ لم يسمعْه ابنُ المنكدرِ عن جابرٍ.\nوقد تقدَّمَ الكلامُ على هذه العلةِ بتوسعٍ، تحت (حديث ثانٍ لجابر)، (باب ترك الوضوء مما مسته النار.\nقلنا: قد حاولَ بعضُ العلماءِ رَدَّ ما أُعِلَّ به هذا الحديث- بما لا يَصلح:\nفقال ابنُ حزمٍ: «وقد ادَّعى قومٌ أن هذا الحديثَ مختصرٌ من الحديثِ الذي حدثناه ... -فساقه بسنده، ثم قال: - القطعُ بأن ذلك الحديث مختصرٌ من هذا قول بالظنِّ، والظنُّ أكذبُ الحديثِ، بل هما حديثان كما وردا» (المحلى ١/ ٢٤٣).\nوقال ابنُ التركماني: «ودعوى الاختصارِ في غايةِ البعد» «الجوهر النقي ١/ ١٥٦).\nوقال الألبانيُّ: «إن توهيمَ الرواةِ الثقاتِ بدون دليل أو برهان- لا يجوزُ» (صحيح أبي داود ١/ ٣٤٨/ الحاشية ٢).\nوقال الشيخ أحمد شاكر: «وقد أعلَّه بعضُ الحفاظِ بما لا يصلح تعليلًا -فذكرَ كلامَ أبي حاتم وأبي داود، ثم قال: - ومن الواضحِ أن هذا تَأَوُّل بعيد جدًّا، يَخرج به الحديث عن ظاهره،\nبل يُحيلُ معناه عمَّا يدلُّ عليه لفظه وسياقه. ورَمْي الرواة الثقات الحفاظ بالوهم بهذه الصفة ونسبة التصرف الباطل في ألفاظ الحديث إليهم حتى يحيلوها عن معناها- قد يرفع من نفوس ضعفاء العلم الثقة بالروايات الصحيحة جملة ...» وذَكَر جملة من ثقة وحفظ ابن عياش وشعيب، ثم","vol":"18","page":416},{"text":"قال: «ونسبة الوهم إلى مثل هذين الراويين أو إلى أحدهما- يحتاجُ إلى دليلٍ صريحٍ أقوى من روايتهما، وهيهات أن يوجد! !» (جامع الترمذي ١/ ١٢١، ١٢٢/ الحاشية).\nقلنا: وقد جاء الحديث من طريقين غير طريق شعيب إلا أنه لا يَثبت:\nالطريق الأول: رواه ابنُ بشران في (أماليه) عن أحمد بن إسحاق، ثنا الحسن بن علي، ثنا محمد بن يوسف، ثنا محمد بن زياد، ثنا عمر بن يونس، ثنا سعيد بن عبد الجبار، عن المنكدر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، به.\nوهذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالعلةُ الأُولى: المنكدر بن محمد؛ قال فيه الحافظ: \"لينُ الحديثِ\" (التقريب ٦٩١٦).\nالعلةُ الثانيةُ: سعيد بن عبد الجبار، لم يتبينْ لنا مَن هو. وقريب من طبقته جماعة ضعفاء، منهم: سعيد بن عبد الجبار الزّبيدي، فلعلَّه هو، وهو \"ضعيف، كان جرير يُكذبه\" (التقريب ٢٣٤٣).\nالعلة الثالثة: محمد بن زياد، لم يتبينْ لنا مَن هو. وقريب من طبقته جماعة ضعفاء، منهم: محمد بن زياد الطحان، وهو ساقطٌ؛ قال الحافظُ: \"كذَّبوه\" (التقريب ٥٨٩٠)، ومحمد بن زياد اليماني؛ قال أحمدُ: \"لا يُعْرَفُ\" (اللسان ٥/ ١٧١).\nأما عمر بن يونس، فهو اليمامي ثقة من رجال الصحيح.\nومحمد بن يوسف هو أبو حمة الزبيدي، \"صدوقٌ\" كما في (التقريب ٦٤١٨).","vol":"18","page":417},{"text":"والحسن بن علي هو ابن زياد السِّري، ترجمته في (الإكمال ٤/ ٥٦٩) و(الأنساب ٣/ ٢٥٢)، و(التوضيح ٥/ ٨٠).\nوأحمد بن إسحاق هو ابن نِيخاب الطِّيبي، \"صدوقٌ مشهورٌ\" (السير ١٥/ ٥٣٠).\nالطريق الثاني: رواه ابنُ حِبَّانَ في (ثقاته) قال: حدثنا محمد بن المعافى العابد بصيداء، حدثنا عمران بن أبي جميل، حدثنا إسماعيل بن سَمَاعة، حدثنا الأوزاعي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، أن التركَ من رسول الله ﷺ الوضوء مما مسَّتِ النَّارُ.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، ولكن رواه جماعةٌ عنِ الأوزاعيِّ، قال: حدثني إسماعيلُ بنُ مسلمٍ، حدثني محمدُ بنُ المنكدرِ، أنا جابرُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصاريُّ، قال: «بَعَثَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقَدِ اشْتَرَتْ حَائِطًا لِيَدْعُوَ فِيهِ بِالبَرَكَةِ، فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَهُ يَطُوفُ فِي حَائِطِهَا، وَدَعَا فِيهِ بِالبَرَكَةِ، ثُمَّ أُتِينَا بِطَعَامٍ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا مَعَهُ، ثُمَّ حَضَرَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ، فَقَامَ فَتَوَضَّأَ وَتَوَضَّأْنَا مَعَهُ، وَصَلَّيْنَا. ثُمَّ أُتِينَا بِفَضْلِ ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا مَعَهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بِنَا العَصْرَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nهكذا رواه ابنُ دحيم في (فوائده ١٤٢) من طريق عبد الحميد بن أبي العشرين، والوليد بن مسلم، كلاهما عنِ الأوزاعيِّ، به.\nوإسماعيل بن مسلم هو المكيُّ، ضعيفٌ.\nقلنا: ومما يدلُّ على نكارةِ هذين الطريقين ما تقدَّمَ عن الطبرانيِّ والدارقطنيِّ، بأنه لم يَرْوِ هذا الحديث -يعني بهذا السياق- عن ابنِ المنكدرِ غير شعيب هذا.","vol":"18","page":418},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال الجورقانيُّ: \"هذا حديثٌ صحيحٌ، رواه عن ابنِ المنكدرِ جماعةٌ، منهم شعيبٌ، وابنُ جُرَيجٍ، ... وغيرهما\" (الأباطيل ١/ ٥٢٧/ ٣٣٧).\nوهذه العبارةُ لا يُفْهَمُ منها أن شعيبًا توبع على هذه الروايةِ.\nوإنما عنى الجورقانيُّ أصلَ حديثِ جابرٍ في هذا البابِ، فقد رواه عن ابنِ المنكدرِ جماعةٌ كما قال، ولكن هذا السياق لم يتابعْ عليه شعيبٌ؛ ولذا جزمَ الطبرانيُّ، والدارقطنيُّ بتفردِ شُعيبٍ به.\n\nرِوَايَةُ: زَادَ أَنَّهُ أَكَلَ خُبْزًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «كَانَ آخِرُ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ أَكَلَ خُبْزًا وَلَحْمًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ٧٣٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقيُّ: \"أخبرنا أبو بكر بن الحسن القاضي، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، ثنا علي بن عَيَّاش ... فذكر إسناده بنحوه\".\nيعني: عن شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، به.","vol":"18","page":419},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجاله أئمة ثقات:\nأبو بكر شيخ البيهقيِّ هو أحمد بن الحسن القاضي الحِيري، إمام كبير، وكان شيخ خراسان علمًا ورئاسة وعلو إسناد، وكان من أصحِّ أقرانه سماعًا وإتقانًا. ترجمته في (الأنساب ٢/ ٢٠٢)، و(تاريخ الإسلام ٩/ ٣٥٧)، و(التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد ١/ ١٣٣).\nوأبو العباس الأصم إمام حافظ كبير مشهور، انظر (تذكرة الحفاظ ٨٣٥) و(السير ١٥/ ٤٥٣).\nومحمد بن إسحاق الصغانيُّ \"ثقة ثبت\" (التقريب ٥٧٢١).\nوبقية رجاله ثقات كما سبقَ بيانُه.\nومع ذلك لا نحسب هذه الرواية محفوظة على جلالة قدر رواتها؛ فقد روى هذا الحديث عن علي بن عياش كل من:\n١ - محمد بن عوف الطائي \"ثقة حافظ\" (التقريب ٦٢٠٢).\n٢ - عمرو بن منصور النسائيُّ \"ثقة ثبت\" (التقريب ٥١١٩).\n٣ - أبو زرعة الدمشقي \"ثقة حافظ\" (التقريب ٣٩٦٥).\n٤ - موسى بن سهل الرملي \"ثقة\" (التقريب ٦٩٧٢).\n٥ - إبراهيم بن الهيثم البَلَدي \" ثقة ثبت\" -على الراجح- (تاريخ بغداد ٦/ ٢٠٧).\n٦ - يزيد بن محمد بن عبد الصمد \"وَثَّقَهُ النسائيُّ والدارقطنيُّ وغيرهما، وقال الذهبيُّ: \"ثقة حافظ\"، وقال ابنُ حَجَرٍ: \"صدوق\" (الكاشف ٦٣٥٢)،","vol":"18","page":420},{"text":"و(التقريب ٧٧٧٠).\nورواه عنه غير هؤلاء، كلهم ذكروه باللفظ المشهور: «كان آخِر الأمرين ... ترك الوضوء مما مسَّتِ النَّارُ».\nوانفردَ الصغانيُّ وحده بروايته السابقة دونهم، وانفردَ عنه الأصمُّ، وعنه القاضي الحيري كما سبقَ.\nولا شكَّ أن الجماعةَ أولى بالحفظِ منَ الواحدِ.\nورواية الصغاني هذه وإن كان معناها لا يخالف الرواية السابقة، إلا أنها لا تفيد ما أفادته الأولى من إطلاق الحكم في المسألة عامة.\nوإنما ظاهر هذه الرواية أن ذلك الأمر خاص بواقعة معينة، لا يتعداه إلى غيره، وهذا وجه خفي قد يشكل على رواية الجماعة. والله أعلم.","vol":"18","page":421},{"text":"٢٢٧٨ - حَدِيثُ مُحَمَّدِ بنِ مَسْلَمَةَ:\n◼ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ قَالَ: «كَانَ آخِرَ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ- تَرْكُ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ (٢): «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ آخِرَ أَمْرَيْهِ [خُبْزًا وَ] لَحْمًا (مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ) ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ. وضَعَّفَهُ: الذهبيُّ، والهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [ناسخ ٦٥ (واللفظ له) / تصحيف (٢/ ٤٦٧، ٤٦٨) / علقط (٨/ ١٢/ ٣٣٨٠)].\nتخريج السياق الثاني: [طب (١٩/ ٢٣٤/ ٥٢١) (واللفظ له) / قا (٣/ ١٥) / منذ ١٢٨ (والزيادة له) / عتب (صـ ٤٩) / هق ٧٣٧ (والرواية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير) -ومن طريقه الحازمي في (الاعتبار) - قال: حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، ثنا عبد الرحمن بن المبارك، ثنا قريش بن حيان، عن يونس بن أبي (خَلْدة) (^١) عن محمد بن مسلمة، به.\n_________\n(^١) كذا في معظم المصادر، وفي ترجمته من (الجرح والتعديل). ووقع عند ابن المنذر \"خالدة\"، وعند البيهقي \"خالد\"، وكذا في (التاريخ الكبير) و(المجمع)، قال البيهقي: \"وقال غيره: يونس بن أبي خالدة\"، كذا في بعض الطبعات ومختصر الذهبي. وفي طبعة المكنز: \"خلدة\"، فالظاهر أن الألف من زيادة الناسخ. والله أعلم.","vol":"18","page":422},{"text":"ورواه ابنُ المنذرِ في (الأوسط) عن محمد بن يحيى.\nورواه ابنُ قانعٍ في (معجمه) عن معاذ بن المثنى.\nورواه البيهقيُّ في (الكبرى) من طريق عثمان بن سعيد الدارمي.\nثلاثتهم عن عبد الرحمن بن المبارك، به.\nوتوبع عليه عبد الرحمن -وهو الطُّفَاوي، ثقةٌ من رجالِ البخاريِّ-:\nفرواه ابنُ شاهين في (ناسخ الحديث ومنسوخه) من طريق مَرْوان الطَّاطَري.\nورواه العسكريُّ في (تصحيفات المحدثين) من طريق يحيى الحِمَّاني.\nكلاهما عن قريش به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ رجاله ثقات عدا يونس بن أبي خلدة؛ ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ ٨/ ٤٠٨) ووقع عنده -ابن أبي خالد-، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٢٣٨) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوبه أعلَّ الحديثَ الذهبيُّ، فقال: «لا يُعْرَفُ» (اختصار السنن ١/ ١٥٨/ ٦٦٢)، فهو علة الإسناد.\nوقال الهيثميُّ: «رواه الطبرانيُّ في (الكبير) وفيه يونس بن أبي خالد (^١) ولم أَرَ مَن ذكره» (المجمع ١٣٢٨).\nقلنا: وقد اختُلفَ فيه على قريشٍ:\n_________\n(^١) كذا في المطبوع، ونبَّه عليه المحقق.","vol":"18","page":423},{"text":"فرواه الأوزاعي، عن قريش -رجل من أهل البصرة- عن محمد بن مسلمة، به.\nأخرجه العسكريُّ في (تصحيفات المحدثين ٢/ ٤٦٧)، وذكره الدارقطنيُّ في (العلل ٣٣٨٠).\nقال العسكريُّ: «هكذا رواه -يعني: الأوزاعي- فقال: عن قريشٍ، عن محمد بن مسلمة. وقد أسقطَ منَ الإسنادِ رجلًا، وهو يونس بن أبي خلدة، حدثنا به ابن منيع ...» وساقه بإسناده.\nوقال الدارقطنيُّ: «يرويه قريش بن حيان، واختُلف عنه:\nفقال الأوزاعي: حدثني رجل من أهل البصرة، يقال له: قريش، عن محمد بن مسلمة.\nورواه غير الأوزاعي، عن قريش بن حيان، عن يونس بن أبي خلدة، عن محمد بن مسلمة. وهو الصواب» (العلل ٨/ ١٢).\nومع ما تقدَّمَ، قال ابنُ حَجَرٍ: «وهو شاهدٌ جيدٌ لحديثِ جابرٍ من رواية شعيبٍ» (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٢٧٤).","vol":"18","page":424},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-429>٣٧٦ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَنَّ الوُضُوءَ مِمَّا خَرَجَ، لَا مِمَّا دَخَلَ</span>\n٢٢٧٩ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَعَرَّقَتْ لَهُ -أَوْ: فَقَرَّبَتْ لَهُ- عَرَقًا، فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ عَرَّقَتْ -أَوْ: قَرَّبَتْ- آخَرَ، فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَكَلَ، ثُمَّ أَتَى المُؤَذِّنُ فَقَالَ: الوُضُوءَ الوُضُوءَ. فَقَالَ: «إِنَّمَا عَلَيْنَا الوُضُوءُ فِيمَا يَخْرُجُ، وَلَيْسَ عَلَيْنَا فِيمَا يَدْخُلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ واهٍ جدًّا. وكذا قال ابنُ المُلقِّنِ، والألبانيُّ. وهو مقتضى صنيع الهيثميِّ، وابنُ حَجرٍ، والسخاويُّ، والعجلونيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nيقال للعظم عرْقًا ومعرقًا، أي: أَكَلَ ما عليه منَ اللَّحمِ نهشًا بأسنانِهِ.\nويقال: (عَرَقته السِّنون) و(عَرَقته الخطوب): نالت منه.\nويقال أيضًا: (فلان معروق): إذا كان قليل اللحم. (المعجم الوسيط ٢/ ٥٩٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب ٧٨٤٨].","vol":"18","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ (في الكبير): حدثنا يحيى بن أيوب، ثنا سعيد بن أبي مريم، أنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زَحْر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، مرفوعًا، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ واهٍ جدًّا؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: عبيد الله بن زحر؛ مختلفٌ فيه، ضَعَّفَهُ جماعةٌ، ومشَّاهُ آخرون (تهذيب التهذيب ٧/ ١٣).\nولذا قال الذهبيُّ: \"فيه اختلافٌ، وله مناكيرُ\" (الكاشف ٣٥٤٤).\nوقال الحافظُ: \"صدوقٌ يُخطئُ\" (التقريب ٤٢٩٠).\nقلنا: ولكن روايته عن علي بن يزيد خاصة واهية.\nقال ابنُ حِبَّانَ: \"وإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات\" (المجروحين ٢/ ٢٩).\nوهذا الحديثُ من روايته عن علي بن يزيد. والأقربُ أن يكون الحملُ فيه على شيخِهِ عليٍّ.\nالعلةُ الثانيةُ: علي بن يزيد بن أبي زياد الألهاني.\nقال الساجيُّ: \"اتَّفَقَ أهلُ العلمِ على ضَعْفِهِ\" (تهذيب التهذيب ٦٤٢).\nوقال الحافظُ: \"ضعيفٌ\" (التقريب ٤٨١٧).\nقلنا: وروايته عن القاسم عن أبي أمامة نسخة ضَعَّفَهَا ابنُ مَعِينٍ وأبو حَاتمٍ، وابنُ حِبَّانَ. انظر (تهذيب الكمال: ٢١/ ١٧٩)، وهذا الحديثُ من روايتِهِ","vol":"18","page":426},{"text":"عن القاسمِ عن أبي أمامة.\nوالقاسم بن عبد الرحمن الشامي قد تقدَّمَ في غيرِ هذا الموضع أنه حسنُ الحديثِ.\nوأما قول ابنِ حِبَّانَ: \"وإذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله بن زحر، وعلي بن يزيد، والقاسم أبو عبد الرحمن، لا يكون متنُ ذلك الخبر إلا مما عملتْ أيديهم، فلا يَحلُّ الاحتجاج بهذه الصحيفة\" (المجروحين ٢/ ٢٩).\nفعَلَّق عليه ابنُ حَجرٍ بقوله: \"ليس في الثلاثةِ مَن اتهم إلا علي بن يزيد، وأما الآخران فهما في الأصل صدوقان وإن كانا يُخطئان\" (تهذيب التهذيب ٧/ ١٣).\nوعلى كُلٍّ فهذه السلسلةُ تُعَدُّ من أوهى أسانيد الشاميين كما نصَّ عليه الحاكمُ في (معرفة علوم الحديث ١/ ٩٩)، وابنُ دَقيقٍ في (الاقتراح ١/ ٥)، والحافظُ في (النكت ١/ ٥٠٠).\nولذا قال ابنُ المُلقِّنِ: \"ثم ظَفِرت بعد ذلك للحديث بطريق أخرى مرفوعة، لكنها واهية جدًّا\"، ثم ذكره من هذا الطرق وضَعَّفَهُ. انظر (البدر المنير ٢/ ٤٢٤).\nوقال ابنُ حَجرٍ -بعد أن ذكر حديث ابن عباس الآتي قريبًا وضَعَّفَهُ-: \"ورواه الطبرانيُّ من حديث أبي أمامة، وإسنادُهُ أضعف من الأول\" (التلخيص الحبير ١/ ٢٠٨).\nوكذلك السخاويُّ في (المقاصد الحسنة ١/ ٧٠٥)، والعجلونيُّ (كشف الخفاء ٢/ ٤٠٩).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه: عبيد الله بن زحر عن","vol":"18","page":427},{"text":"علي بن يزيد، وهما ضعيفان، لا يَحلُّ الاحتجاج بهما \" (مجمع الزوائد ١/ ١٥٢).\nوقال الألبانيُّ: \"ضعيفٌ جدًّا\"، انظر الضعيفة (٩٦٠).\nقلنا: والمحفوظُ عن أبي أمامةَ ما رواه الطحاويُّ (٣٩٧) من طريق حماد بن سلمة، عن أبي غالب، عن أبي أمامة: «أَنَّهُ أَكَلَ خُبْزًا وَلَحْمًا فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَقَالَ: الوُضُوءُ مِمَّا يَخْرُجُ، وَلَيْسَ مِمَّا يَدْخُلُ»، وإسنادُهُ حسنٌ موقوفٌ.","vol":"18","page":428},{"text":"٢٢٨٠ - حَدِيثُ جَابِرٍ\n◼ عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الوُضُوءُ مِمَّا يَخْرُجُ، وَلَيْسَ مِمَّا يَدْخُلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> خطأٌ منَ الناسخِ، والصوابُ أنه من حديثِ ابنِ عباسٍ موقوفًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جعد ٣٠٦٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال علي بن الجعد: أنا يزيد بن إبراهيم، عن أبي الزبير، عن جابر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الإسناد رجاله ثقات، ولكنه خطأٌ بهذا التركيب، والصوابُ أنه من حديثِ أبي الزبير عن ابن عباس موقوفًا.\nودليل ذلك ما يأتي:\nأولًا- أنه قد جاء كذلك في النسخة (ب) من المخطوط، كما ذكر الدكتور عبد المهدي في نسخته التي قام بتحقيقها، وما أثبته في الأصل هو الموجود في النسخة (أ).\nوإنما رجَّحنا ما في النسخة (ب) مع أن النسخة (أ) أفضل من ناحية الضبط؛ لأن الحديثَ في النسخة (أ) لم يُذكر سندُه، وإنما استُخدمت الإحالة هنا اختصارًا، وكذا فيما قبله، حيث ذكر المصنِّفُ حديثًا بإسنادِهِ عن أبي الزبير عن جابر، ثم قال -هو أو الناسخ- في التالي: \"وبه عن جابر\" فذَكَر حديثًا، ثم قال: \"وبه عن جابر\" وذَكَر هذا الحديثَ.\nفالظاهرُ أن هذا هو السبب في وهم الناسخ هنا، حيث ظَنَّ الأمرَ على","vol":"18","page":429},{"text":"وتيرة واحدة، فتساهل في نقل السند، أو سَبَقه القلمُ، لاسيما ورواية أبي الزبير عن جابرٍ هي الجادَّة، بخلاف روايته عن ابن عباس.\nوقد ذكر المحققُ في وصفِ النُّسخِ أن ناسخَ النسخة (ب) لا علمَ له بالحديثِ.\nومِثل هذا لا يَعرفُ شيئًا عن الجادّة أو الإحالة؛ ولذا كان يَكتبُ السندَ كاملًا، بخلافِ ناسخِ النسخةِ (أ)، الذي استَخدمَ الإحالةَ في أكثر من موضعٍ، فهو أَوْلى بأن يسبقه القلم، وقد كان.\nثانيًا- أن كلَّ مَن تناول هذا المتن بالتخريج من الأئمة السابقين لم يذكروه من حديث جابر، لا مرفوعًا ولا موقوفًا. انظر (البدر المنير لابنِ المُلقِّنِ ٢/ ٤٢١ وما بعدها)، و(التلخيص لابن حجر ١/ ١١٧)، و(المقاصد الحسنة للسخاوي ١٢٦٥)، و(كشف الخفاء للعجلوني ٢٨٩٩).\nثالثًا- أن هذا المتنَ قد نفى البيهقيُّ ثبوته مرفوعًا (السنن الكبرى ١/ ٣٥٢)، و(الخلافيات ٢/ ٣٥٨) بل جَزَمَ شيخُ الإسلامِ بأنه كذبٌ عند أهلِ المعرفةِ بالحديثِ (منهاج السنة ٧/ ٤٣٠).\nفكيف غابَ عنهم حديث جابر هذا مع علو سنده، ونظافته؟ ! إذ ليس فيه سوى عنعنة أبي الزبير، وهي غير قادحة عند أكثرهم.","vol":"18","page":430},{"text":"٢٢٨١ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الوُضُوءُ مِمَّا يَخْرُجُ، وَلَيْسَ مِمَّا يَدْخُلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، وأنكره ابنُ عَدِيٍّ.\nواستغربه أبو نُعيمٍ الأصبهانيُّ. وقال البيهقيُّ: \"لا يَثبتُ\".\nوضَعَّفَهُ: أبو بكرٍ الغسانيُّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذهبيُّ، وابنُ المُلقِّنِ، وابنُ حَجرٍ، والسخاويُّ، والعجلونيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٥٥٣ (واللفظ له) / حل (٨/ ٣٢٠) / عد (٦/ ١٤٠)، (٨/ ٥٧٦) / هق عقب ٥٧٢/ علج ٦٠٦/ تحقيق ٢٢٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدارقطنيُّ في (السنن) قال: حدثنا أبو محمد بن صاعد، نا إبراهيم بن منقذ الخَوْلاني بمصر، نا إدريس بن يحيى الخولاني أبو عمرو المصري، نا الفضل بن المختار، نا ابن أبي ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، به.\nومداره عند الجميع على إبراهيم بن منقذ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالعلةُ الأُولى: الفضل بن المختار -وهو أبو سهل البصري-، ضعيفٌ جدًّا،","vol":"18","page":431},{"text":"قال أبو حَاتمٍ: \"هو مجهولٌ، وأحاديثُه منكرةٌ، يُحَدِّثُ بالأباطيلِ\"، وقال الأزديُّ: \"منكرُ الحديثِ جدًّا\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"أحاديثُهُ منكرةٌ، عامتها لا يُتابَعُ عليها\"، انظر (الجرح والتعديل ٧/ ٦٩)، و(ميزان الاعتدال ٣/ ٣٥٨)، و(اللسان ٤/ ٤٤٩).\nالعلةُ الثانيةُ: شعبة مولى ابن عباس؛ قال الحافظُ: «صدوقٌ، سَيئُ الحفظِ» (التقريب ٢٧٩٢).\nالعلةُ الثالثةُ: الإعلال بالوقفِ؛ فالصوابُ في هذا الحديثِ عنِ ابنِ عباسٍ موقوفًا؛ فقد رواه عطاء بن أبي رباح، وعكرمة، وأبو ظَبْيان، ويحيى بن وَثَّاب ... وغيرهم، عنِ ابنِ عباسٍ موقوفًا. وهو الصحيح كما نَصَّ عليه غَيرُ واحدٍ مِنْ أهلِ العلمِ:\nقال ابنُ عَدِيٍّ -في ترجمة شعبة مولى ابن عباس-: «ولم أجدْ له حديثًا أنكر من حديث حدثناه أحمد بن علي المدائني، ثنا إبراهيم بن منقذ ...»، فساقه بسنده ومتنه، ثم قال ابنُ عَدِيٍّ: «وهذا لعلَّ البلاء فيه من الفضل بن المختار هذا، لا من شعبة؛ لأن الفضل له فيما يرويه غير حديث منكر. والأصلُ في هذا الحديثِ موقوف عن قولِ ابنِ عباس» (الكامل ٦/ ١٥٩).\nقال أبو نُعَيمٍ الأصبهانيُّ: «غريبٌ من حديثِ ابنِ أبي ذئبٍ، لم نكتبْهُ إلا من حديثِ الفضلِ. وعنه إدريس بن يحيى الخولاني» (حلية الأولياء ٨/ ٣٢٠).\nوقال البيهقيُّ: «ورُوي عن النبيِّ ﷺ، ولا يَثبتُ»، ثم ساقه بسنده (السنن الكبرى ١/ ٣٥٢)، و(الخلافيات ٢/ ٣٥٨).\nوقال الذهبيُّ: «شعبة فيه ضعف، والفضل واهٍ، وصوابه موقوف» (التنقيح ١/ ٧٢).","vol":"18","page":432},{"text":"وقال ابنُ عبدِ الهادِي: وهذا الكلامُ إنما يُحفظُ من قولِ ابنِ عباسٍ، كذلك رواه سعيد بن منصور. (تنقيح التحقيق ١/ ٣١٤).\nوالحديثُ ضَعَّفه أيضًا: أبو بكرٍ الغسانيُّ (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ١٠٩)، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٤٤)، وابنُ الجوزيِّ في (العلل المتناهية ١/ ٣٦٦) وفي (التحقيق ١/ ٢٠٠)، وابنُ المُلقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ٤٢١)، والحافظُ ابنُ حَجرٍ في (التلخيص ١/ ٢٠٨)، والسخاويُّ في (المقاصد الحسنة ١/ ٧٠٥)، والعجلونيُّ في (كشف الخفاء ٢/ ٤٠٩).\nوحَكَمَ عليه الألبانيُّ بالنكارةِ (الضعيفة ٩٥٩).","vol":"18","page":433},{"text":"٢٢٨٢ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا:\n◼ عنِ ابنِ عباسٍ، ﵁ [أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ الوُضُوءُ مِنَ الطَّعَامِ، وَالحِجَامَةُ لِلصَّائِمِ، فَـ] ١ قَالَ: «[إِنَّمَا النَّارُ بَرَكَةُ اللهِ، وَمَا تُحِلُّ مِنْ شَيْءٍ، وَلَا تُحَرِّمُهُ، وَلَا وُضُوءَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، وَلَا وُضُوءَ مِمَّا دَخَلَ؛ إِنَّمَا] ٢ الوُضُوءُ مِمَّا خَرَجَ [مِنَ الإِنْسَانِ] ٣، وَلَيْسَ مِمَّا دَخَلَ، [إِنَّمَا يَدْخُلُ طَيِّبًا، وَيَخْرُجُ خَبِيثًا] ٤، [وَإِنَّمَا الفِطْرُ مِمَّا دَخَلَ، وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ] ٥، وَلَا يُتُوُضَّأُ من مُوْطَأ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ موقوف. وَصَحَّحَهُ البيهقيُّ والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: (من مُوْطَأ) أي: ما يُوطَأُ منَ الأَذَى في الطريقِ. أرادَ: لا نعيدُ الوضوءَ منه، لا أنهم كانوا لا يغسلونه. كذا فسَّره غَيرُ واحدٍ.\nانظر [النهاية لابن الأثير (٥/ ٢٠١)، ولسان العرب (١/ ١٩٩)، وتاج العروس (١/ ٢٥٧)]، وانظر (باب ترك الوضوء من وطء الأذى).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ١٠٠ (واللفظ له)، ٦٥٩ (والزيادة الثانية والثالثة له ولغيره) / ش ٥٣٩، ٥٤٢/ منذ ٨١، ١١٧/ كيع ٢ (والزيادة الأولى والخامسة له ولغيره) / مسند شعبة (بدر ٢/ ٤٢٣) (والزيادة الرابعة له) / هق ٥٧٢، ٨٣٣٤/ هقخ ٦٦٩/ هقغ ١٣٦١/ تمهيد (٣/ ٣٤٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق في (مصنفه ١٠٠) عن الثوري، عن أبي حَصين، عن","vol":"18","page":434},{"text":"يحيى بن وثاب، عنِ ابنِ عباسٍ، به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات رجال الشيخين.\nأبو حَصين هو: عثمان بن عاصم بن حصين، \"ثقةٌ ثَبْتٌ سُنِّي، وربما دَلَّسَ\" (التقريب ٤٤٨٤).\nويحيى بن وثاب الأسدي، مولاهم الكوفي المقرئ، \"ثقةٌ عابدٌ\" (التقريب ٧٦٦٤).\nوالثوري هو سفيانُ الإمامُ.\nوتوبع عليه أبو حَصين:\nفرواه ابنُ أبي شيبة (مصنفه ٥٤٢) عن هُشيم، عن حُصين، عن يحيى بن وثاب، به.\nوحصين هو ابنُ عبد الرحمن السُّلَمي، ثقة من رجال الشيخين أيضًا.\nورواه شعبة عن أبي إسحاق عن يحيى بن وثاب قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن الوُضُوءِ مما غيَّرتِ النارُ، قال: «لَا؛ إِنَّمَا الوُضُوءُ ...» فذكره بالزيادةِ الرابعةِ، نقله ابنُ المُلقِّنِ في (البدر ٢/ ٤٢٣).\nورواه ابنُ الجعد -كما في (الجعديات ٤٤٧) - عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن يحيى بن وثاب قال: سَأَلْتُ ابنَ عُمرَ، به.\nهكذا وقع فيه، وهو خطأ إما من الناسخ وإما من الطابع كما أشار إليه محقق (البدر).\nوله طرقٌ أخرى عنِ ابنِ عباسٍ، منها ما:\nأخرجه عبد الرزاق في (مصنفه ٦٥٩) عن ابن جريج قال: أخبرني عطاءٌ","vol":"18","page":435},{"text":"أنه سمع ابنَ عباسٍ يقول ... فذكره مطولًا.\nوهذا سندٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخين.\nورواه البيهقيُّ في (الكبرى) و(الخلافيات) من طريق وكيع، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عنِ ابنِ عباسٍ، به.\nوإسنادُهُ صحيحٌ أيضًا، وقال البيهقيُّ: «هذا عنِ ابنِ عباسٍ ثابتٌ، ولا يَثبتُ عن النبيِّ ﷺ بهذا اللفظِ» (الخلافيات ٢/ ٣٥٨).\nوصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (الضعيفة ٢/ ٣٧٧).","vol":"18","page":436},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-430>٣٧٧ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الوُضُوءِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا الحَلْوَاءَ</span>\n٢٢٨٣ - حَدِيثُ ابنِ جَرَادٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ جَرَادٍ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كُلُّ شَيْءٍ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ إِلَّا الحَلْوَاءَ»، وَكَانَ إِذَا أَكَلَ، دَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطلٌ موضوعٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كر (٢٧/ ٢٤٠) (واللفظ له) / المشيخة البغدادية لأبي طاهر السلفي (الجزء الثالث عشر، ق ١٧٩/أ) و(الجزء الرابع والعشرون، ق ٢٢٥/ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ عساكر قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن علي بن إبراهيم، نا القاضي أبو الحسين محمد بن علي بن محمد بن المهتدي قال: أنا يوسف بن عمر قال: قرئ على أحمد بن عيسى: قيل له: حدثكم هاشم -يعني ابنَ القاسم- نا يعلى، عن ابن جراد، به.\nورواه أبو طَاهرٍ السلفيُّ في (المشيخة البغدادية-الجزء الثالث عشر) من طريق أبي الحسين محمد بن علي بن محمد بن المهتدي بالله، به.","vol":"18","page":437},{"text":"ورواه ابنُ شاهين في (جُزء له عن شيوخه) كما في (المشيخة البغدادية -الجزء الرابع والعشرين) قال: حدثنا أحمد، حدثني هاشم، به.\nومداره عندهم على أحمد بن عيسى البلدي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ آفته يعلى بن الأشدق العُقيلي أبو الهيثم.\nقال فيه أبو زرعة: \"هو عندي لا يُصَدَّق، ليسَ بشيءٍ، قَدِمَ الرَّقَّةَ فقال: رَأَيتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ يُقَالُ لَهُ: عبدُ اللهِ بنُ جَرَادٍ. فأَعْطُوه على ذلكَ، فوضعَ أربعينَ حَديثًا. وعبدُ اللهِ بنُ جَرَادٍ لا يُعْرَفُ\".\nوقال البخاريُّ: \"لا يُكتبُ حديثُهُ\".\nوقال أبو حَاتمٍ: \"ليسَ بشيءٍ، ضعيفُ الحديثِ\".\nوقال ابنُ حِبَّانَ: \"وضعوا له أحاديث، فحَدَّثَ بها ولم يَدْرِ\".\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"يَروي عن عمِّه عبد الله بن جراد أحاديثَ كثيرة مناكير، وهو وعمُّه غير معروفين\"، انظر (الجرح والتعديل ٩/ ٣٠٣)، و(الكامل ١٠/ ٧٣١)، و(الميزان ٩٨٣٤)، و(اللسان ٨/ ٥٣٩).\nوراوي الحديث عبد الله بن جراد: مختلفٌ في نسبه وصحبته:\nفذَكَره جماعةٌ في الصحابة. انظر (الإصابة ٤٥٩١)، و(اللسان ٤/ ٤٤٧).\nوقال أبو حَاتمٍ: «عبد الله بن جراد لا يُعْرَفُ، ولا يصحُّ هذا الإسناد، ويعلى بن الأشدق ضعيفُ الحديثِ» (الجرح والتعديل ٥/ ٢١).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: «ما أظنُّ أن لعمِّه صحبةً؛ وذاك أن عمَّه يَروي عن جماعةٍ منَ الصحابةِ، وقد ذكرتُ بعضَ روايته عن أبي ذر وعن أبي هريرة، وهذا","vol":"18","page":438},{"text":"مما يدُلُّ على أن لا صحبةَ لَهُ» (الكامل في ضعفاء الرجال ١٠/ ٧٣٤ - ٧٣٥).\nوقال ابنُ حِبَّانَ: «وليستْ صحبتُه عندي بصحيحة» (الثقات لابن حِبَّانَ ٣/ ٢٤٤= ٧٩٧).\nوقال الذهبيُّ: «مجهولٌ، لا يصحُّ خبَرُهُ؛ لأنه من روايةِ يعلى بن الأشدق الكذاب» (ميزان الاعتدال ٤٢٤٢).\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: «عبد الله بن جراد العقيلي، روى عنه يعلى بن الأشدق، وهو عمُّه، ولا يُعْرَفُ بغير رواية يعلى بن الأشدق عنه، ويعلى بن الأشدق ليس عندهم بالقوي» (الاستيعاب ٣/ ٨٨٠).\nوقال ابنُ حَجرٍ: «صنيعُ البخاريِّ يقتضي التفرقة بين عبد الله بن جراد هذا؛ فذَكَره في الصحابة، وبين عبد الله بن جراد الذي روى عنه يعلى بن الأشدق؛ فذِكره فيمَن بعد الصحابة، وقال: عبد الله بن جراد واهي، ذاهب الحديث، ولم يَثبتْ حديثُه» (الإصابة ٦/ ٦٤ - ٦٥).","vol":"18","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-431>٣٧٨ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَنَّهُ لَا وُضُوءَ مِنْ طَعَامٍ حَلَّ أَكْلُهُ</span>\n٢٢٨٤ - حَدِيثُ بِلَالٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ:\n◼ عَنْ بِلَالٍ ﵁ قَالَ: حَدَّثَنِي مَوْلَايَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَتَوَضَّأَنَّ أَحَدُكُمْ مِنْ طَعَامٍ [قَدْ] أَكَلَهُ، حَلَّ لَهُ (أَحَلَّ اللهُ) أَكْلهُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «لَا أَتَوَضَّأُ (لَا نَتَوَضَّأُ) مِنْ طَعَامٍ أَحَلَّ اللهُ أَكْلَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ. وإسنادُهُ تالفٌ. وأنكره: ابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ، والألبانيُّ.\nوضَعَّفَهُ جدًّا: ابنُ طَاهرٍ، وابنُ دَقِيقٍ، والسيوطيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [بز ٧٧ (واللفظ له)، (١/ ٢٠٧/٧٧ م) (والزيادة له) / أقران ١٧٢ مختصرًا/ عد (٧/ ٥٧٧ - ٥٧٨) (والرواية له ولغيره) / ضح (١/ ٤٦٥، ٢/ ٢٩٥) / لطف ٧].\nتخريج السياقة الثانية: [معر ١٠٩٤ (واللفظ له) / متفق ١١٥٤، ١١٥٥ (والرواية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمداره على أَسِيد بن زيد، وقد جاء عنه على ثلاثةٍ أوجهٍ:","vol":"18","page":440},{"text":"الوجه الأول: أخرجه البزارُ -وعنه أبو الشيخِ في (الأقران) - قال: حدثنا هارون بن سفيان المستملي قال: نا أسيد بن زيد قال: نا عمرو بن أبي المقدام قال: نا عمران بن مسلم، عن سُويد بن غَفَلة (^١) عن بلال قال: حدثني مولاي أبو بكر، به، بلفظ السياقة الأولى، واقتصر منه أبو الشيخ على قوله: «لا يُتَوضَّأُ مِنْ طَعَامٍ»!\nوقال البزارُ -عقبه-: \"وهذا الحديثُ لا نعلمُه يُروى عن النبيِّ ﷺ بهذا اللفظِ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. وعمرو بن أبي المقدام هو عمرو بن ثابت، حَدَّثَ عنه أبو داود وجماعةٌ مِنْ أهلِ العلمِ، على أنه كان رجلًا يتشيعُ ولم يُتركْ حديثُه لذلك. وعمران بن مسلم وسويد بن غفلة يُستغنى عن ذكرهما لشهرتهما. وأسيد بن زيد قد حَدَّثَ بأحاديثَ لم يتابعْ عليها.\nوإنما ذكرنا هذا الحديثَ لأنا لم نحفظْه إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، فذكرناه وبينا العلةَ فيه\" (المسند ١/ ١٥٣، ١٥٤).\nوقال البزارُ -في الموضع الآخر-: \"وهذا الحديثُ لا نعلمُه يُروى عن النبيِّ ﷺ بهذا اللفظِ إلا من هذا الوجهِ بهذا الإسنادِ. وعمرو بن أبي المقدام هو عمرو بن ثابت، قد حَدَّثَ عنه أهلُ العلمِ وروَوا عنه، على أنه كان رجلًا يتشيعُ ولم يُتركْ حديثُه. وعمران بن مسلم وسويد وسائرُ مَن ذُكرَ في هذا الحديثِ مشهورون. وأسيد بن زيد لم يكن به بأس.\nوهذا اللفظُ لا يُروى عن النبيِّ ﷺفيما حفظنا عنه- إلا من هذا الوجهِ. ولا نعلمُ بِلالًا أَسندَ عن أبي بكرٍ غير هذا الحديثِ\" (١/ ٢٠٧، ٢٠٨).\nقلنا: في كلامه هذا نظر في موضعين:\n_________\n(^١) تحرف في (الأقران) إلى: \"علقمة\"!","vol":"18","page":441},{"text":"الموضع الأول: قوله في أسيد بن زيد -وهو ابنُ نَجيح الجَمَّال-: \"لم يكن به بأس\".\nفهذا تساهلٌ غير مقبول؛ إذ أطبقتْ كلمةُ النقادِ على تضعيفه، ومنهم من جرحه جرحًا شديدًا! ! قال ابنُ مَعِينٍ: \"أسيد الجمال كذابٌ، ذهبتُ إليه إلى الكَرْخ ونزلتُ في دار الحَذَّائين، فأردتُ أن أقولَ له: يا كذاب! ففَرِقتُ من شِفَارِ الحذائين\" (تاريخ الدوري ١٩١٤)، وقال ابنُ الجارود: \"كذابٌ\"، وقال النسائيُّ: \"متروكُ الحديثِ\" (الضعفاء والمتروكون ٥٤)، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"يَروي عن شريكٍ، والليثِ بنِ سَعْدٍ، وغيره منَ الثقاتِ المناكيرَ، ويسرقُ الحديثَ ويُحَدِّثُ به\" (المجروحين ١/ ٢٠٤)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"يتبينُ على رواياته الضعفُ ... وعامةُ ما يرويه لا يُتابَعُ عليه\"، وقال الخطيبُ: \"كان غير مَرضي\" (التهذيب ٣/ ٢٤٠، ٢٤١)، وذَكَره أبو العربِ، والعُقيليُّ، والبلخيُّ، وابنُ شَاهينَ في الضعفاء (الإكمال لمغلطاي ٢/ ٢٢٠)، ولذا قال ابنُ ماكولا: \"ضَعَّفُوهُ\" (الإكمال ١/ ٥٦)، وتساهلَ ابنُ حَجرٍ فقال: \"ضعيفٌ، أفرطَ ابنُ مَعِينٍ فكَذَّبه\" (التقريب ٥١٢).\nوقد عَقَّبَ ابنُ دَقيقٍ في (الإمام ٢/ ٤٠٢، ٤٠٣) على كلمةِ البزارِ تلك - بأن ابنَ مَعِينٍ تكلَّم فيه، بينما أخرجَ له البخاريُّ.\nقلنا: قال الحافظُ: \"لم أَرَ لأحدٍ فيه توثيقًا، وقد روى عنه البخاريُّ في كتاب الرقاق حديثًا واحدًا مقرونًا بغيرِهِ\" (مقدمة الفتح، صـ ٣٩١).\nثم إن قولَ البزارِ: \"لم يكن به بأس\" يدفعه قوله في الموضع الأول: \"حَدَّثَ بأحاديثَ لم يُتابَعْ عليها\"، فكيفَ لا يكونُ به بأس مع ذلك؟ !","vol":"18","page":442},{"text":"الموضع الثاني: تليينه الكلامَ في عمرو بن ثابت.\nوقد تعقبه في ذلك ابنُ دَقيقٍ في (الإمام ٢/ ٤٠٢)، فهو واهٍ جدًّا، بل تركه ابنُ المباركِ وغيرُهُ -خِلافًا لما ادَّعَاه البزارُ- لأنه كان يسبُّ السلفَ ويشتمُ عثمانَ ﵁؛ ولذا قال أبو داودَ: \"رافضيٌّ خبيثٌ، وكان رجل سوء\"، وضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ، وأبو زُرعةَ، وأبو حَاتمٍ.\nوقال النسائيُّ: \"متروكُ الحديثِ\"، وقال مرةً: \"ليس بثقةٍ ولا مأمون\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"يَروي الموضوعات عن الأثبات\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"الضعفُ على رواياته بَيِّنٌ\"، وقَصَّرَ الحافظُ فقال: \"ضعيفٌ، رُمِيَ بالرفضِ\" (التقريب ٤٩٩٥)، وانظر (الميزان ٦٣٤٠).\nعلى أن عمرو بن ثابت أبا المقدام ليس بصاحب هذا الحديثِ، أخطأَ البزارُ أو شيخه هارون المستملي في ذكره؛ وإنما يرويه أسيد عن عمرو بن شمر كما تراه في الوجه التالي.\nويحتمل أن يكون ذلك اضطرابًا من أسيد، فتَبْرأ ساحة البزار وشيخه.\nالوجه الثاني: أخرجه ابنُ الأعرابي عن إبراهيم بن الوليد الجشاش (ثقة).\nورواه ابنُ عَدِيٍّ، والخطيبُ في (الموضح) و(المتفق ١١٥٤) من طريق عبد الله بن عمر (^١) بن أبان المعروف بمُشْكُدانة (ثقة).\nورواه الخطيبُ في (الموضح) من طريق أحمد بن علي الخزاز (ثقة).\nورواه الخطيبُ في (المتفق ١١٥٥) من طريق جعفر الصائغ (ثقة).\nورواه الدارقطنيُّ في (الأفراد -كما في الأطراف للقيسراني والجامع\n_________\n(^١) رواه في (الكامل) من طريقين عنه، تحرف في الثاني منهما إلى: \"عمرو\"! !","vol":"18","page":443},{"text":"للسيوطي-) -ومن طريقه أبو موسى المديني في (اللطائف) - من طريق إبراهيم بن إسحاق بن (^١) بشير الحربي.\nخمستهم: عن أسيد بن زيد، عن عمرو بن شمر، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة، عن بلال، عن أبي بكر، به.\nوقال مشكدانة: \" ثنا أبو محمد مولى بني هاشم، ثنا عمرو بن أبي عمرو، عن عمران\" به.\nوأبو محمد هذا هو أسيد بن زيد، وعمرو بن أبي عمرو هو ابنُ شمر؛ قاله ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٧/ ٥٧٨)، والدارقطنيُّ كما في (المتفق ٣/ ١٦٦٥)، والخطيبُ في (الموضح)، وابنُ طَاهرٍ في (الذخيرة ٦٢٨٩).\nإذن فالحديثُ حديث ابن شمر كما رواه هؤلاء الثقات، وقد جزمَ بذلك غَيرُ واحدٍ من النقادِ.\nفقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذا الحديثُ لا يرويه غير عمرو بن شمر بهذا الإسنادِ، وعن عمرو بن شمر أسيد بن زيد\" (الكامل ٧/ ٥٧٨).\nوقال الدارقطنيُّ: \"تَفَرَّدَ به أسيد بن زيد، عن عمرو بن شمر، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة، عن بلال\" (الأطراف ١/ ٦٥).\nوعلى هذا، فإسنادُهُ تالفٌ، فيه مُتَّهمان:\nالأول: أسيد بن زيد الجمال، وقد سبقَ ذكرُ كلامهم فيه.\n_________\n(^١) تحرَّفت في (اللطائف) إلى: \"عن\"! ! راجع ترجمة أسيد من (التهذيب)، والحربي من (تاريخ الإسلام ٦/ ٧٠٣)، كما تحرَّف فيه لقب أسيد \"الجمال\" إلى \"الحمال\" بالحاء المهملة!","vol":"18","page":444},{"text":"الثاني: عمرو بن شمر، وهو ساقطُ الروايةِ، رُمِيَ بالكذبِ والوضعِ والرفضِ، قال ابنُ مَعِينٍ وغيرُهُ: \"لا يُكتبُ حديثُهُ\" وقال البخاريُّ: \"منكرُ الحديثِ\"، وقال النسائيُّ، وابنُ سعدٍ، والدارقطنيُّ، وغيرُهُم: \"متروكُ الحديثِ\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"كان رافضيًّا، يشتمُ أصحابَ رسولِ اللهِ ﷺ، وكان ممن يَروي الموضوعات عن الثقاتِ، لا يَحلُّ كتابةُ حديثِهِ إلا على جهةِ التعجبِ\" وقال الجوزجانيُّ: \"زائغٌ كذابٌ\" وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"عامةُ ما يرويه غير محفوظ\" (الكامل ٧/ ٥٧٩)، و(المجروحين ٢/ ٤١)، و(اللسان ٤/ ٣٦٦).\nوألان أبو موسى الكلامَ فيه، فقال -عقب الحديث-: \"غريبٌ، لم يروه غير عمرو بن شمر، وليس بالقويِّ، رواه غَيرُ واحدٍ عنه\"!\nكذا قال، وفي كلامه نظر في موضعين:\nالموضع الأول: تليينه الكلام في ابن شمر، وهو ساقطٌ كما سبقَ.\nالموضع الثاني: قوله: \"رواه غَيرُ واحدٍ عنه\"، وهو مخالفٌ لما سبقَ عن الدارقطنيِّ، وابنِ عَدِيٍّ بأن أسيدًا تفرَّدَ به. وهذا هو الصحيحُ، كما في مراجعِ التخريجِ.\nولعلَّ أبا موسى نظرَ إلى رواية يزيد بن هارون عنه، بهذا الإسنادِ إلى سويدٍ قال: كنتُ عندَ عمرَ، وعنده عليٌّ ﵄ فقالا ... الحديث مرفوعًا، وسيأتي تخريجُه. وهذا يدُلُّ على اضطرابِ شمر فيه. ولا يصحُّ أن نقولَ: رواه يزيد وأسيد عنه؛ لأنهما مختلفان.\nالوجه الثالث: رواه الخطيبُ في (الموضح) قال: أخبرنا علي بن القاسم، حدثنا محمد بن عُبَيْد بن عتبة، حدثنا أسيد بن زيد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن سويد بن غفلة، عن بلال، به.","vol":"18","page":445},{"text":"فأبدلَ في روايته: \"جابرًا\" بـ \"عمران بن مسلم\"، وجابرٌ هو الجُعْفيُّ، رافضيٌّ كذابٌ، كما سَبَقَ مِرارًا، انظر (الكامل ٣/ ٢٣)، ومحمد بن عُبيد هو الكِنْديُّ، ثقةٌ صدوقٌ، فلو كان قولُه محفوظًا ففي الحديثِ علةٌ ثالثةٌ. ولكن رواية الجماعة عن أسيد عن ابن شمر عن عمران أَوْلى، وربما كان ذلك اضطرابًا من أسيد كما أشرنا إليه في الوجه الأول. والله أعلم.\nوالحديث عدَّه ابنُ عَدِيٍّ من مناكيرِ ابنِ شمر كما سَبَقَ، ولذا قال ابنُ طَاهرٍ: \"رواه عمرو بن شمر ... وعمرو متروكُ الحديثِ\" (الذخيرة ٦٢٨٩).\nوظاهر صنيع الدارقطنيِّ في (الغرائب والأفراد) أنه يحمل فيه على أسيد.\nولما عزاه له السيوطيُّ في (الجامع الكبير ٢٥٩١٢)، أشارَ إلى تضعيفه بقوله: \"وضُعِّفَ\".\nوأنكره الألبانيُّ، فقال: \"وبالجملةِ، فالإسنادُ ضعيفٌ جدًّا، والمتنُ منكرٌ؛ لمخالفته أحاديث صحيحة في الوضوءِ مما مسَّته النارُ من فعلِهِ ﷺ وقولِهِ. وقد استقصى طرقها أبو جعفرٍ الطحاويُّ مع الأحاديثِ الأُخرَى المصرحة بأنه ﷺ أَكَلَ ما مسَّته النارُ من الخبزِ واللحمِ، ولم يَتَوضَّأْ\" (الضعيفة ١٣/ ٩٤٤).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال ابنُ الجوزيِّ: \"رَوَوا: «لَا وُضُوءَ مِنْ طَعَامٍ أَحَلَّهُ اللهُ» \". ثم قال: \"وهذا لا يُعْرَفُ\" (التحقيق في مسائل الخلاف ١/ ٢٠١).\nوأقرَّهُ ابنُ عبدِ الهادِي في (التنقيح ١/ ٣١٤).\nوقال الذهبيُّ: \"ورووا بلا سندٍ\" (التنقيح له ١/ ٧٢).","vol":"18","page":446},{"text":"٢٢٨٥ - حَدِيثُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ:\n◼ عَنْ سُوَيْدِ بنِ غَفَلَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ، وَعِنْدَهُ عَلِيٌّ ﵄ فَقَالَا: سَمِعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَجِبُ عَلَى مُسْلِمٍ وُضُوءٌ مِنْ طَعَامٍ أَحَلَّ اللهُ لَهُ أَكْلَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، وإسنادُهُ تالفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مسند عمر لأبي بكر الإسماعيلي (مسند الفاروق ١/ ١١٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو بكرٍ الإسماعيليُّ (في مسند عمر) من حديث يزيد بن هارون أنه قال: أنا عمرو، عن عمران بن مسلم، عن سُوَيد بن غَفَلة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه عمرو، وهو ابنُ شمر، ساقطُ الروايةِ، رُمِيَ بالكذبِ والوضعِ والرفضِ، كما مرَّ قريبًا، وقد اضطربَ فيه، انظر الحديث السابق.","vol":"18","page":447},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-432>٣٧٩ - بَابُ الوُضُوءِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ</span>\n٢٢٨٦ - حَدِيثُ سَلْمَانَ:\n◼ عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ ﵁ قَالَ: قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ: أَنَّ بَرَكَةَ الطَّعَامِ الوُضُوءُ قَبْلَهُ. فَذَكَرتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «بَرَكَةُ الطَّعَامِ الوُضُوءُ قَبْلَهُ، وَالوُضُوءُ بَعْدَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ.\nوحَكَمَ بنكارتِهِ وضَعْفِهِ: أحمدُ، وأبو حَاتمٍ الرازيُّ، وأبو داودَ، والترمذيُّ، والبيهقيُّ، والقاضي عياضٌ، والقرطبيُّ، وابنُ طَاهرٍ القيسرانيُّ، وابنُ الجوزيِّ، والذهبيُّ، وابنُ القيمِ، وابنُ التركماني، والعراقيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nالحديثُ عند كثيرٍ من المخرجين في كتاب الأطعمة، وفسَّرَ بعضُهم الوضوءَ في الحديثِ بغسلِ اليدِ، وبهذا بوَّبَ عليه أبو داود.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٧١٤ (واللفظ له) / ت ١٩٥٤/ حم ٢٣٧٣٢/ ك ٦٧٠٨، ٧٢٧٨/ بز ٢٥١٩، ٢٥٢٠/ طي ٦٩٠/ طب ٦٠٩٦/ شما ١٨٨/ عد (٨/ ٦٣٠، ٦٣٢) / مش ٤٦١/ تمام ١٣١٣، ١٣١٤/ لي (رواية ابن البيع ٤٣٤) / غيل ٤٧٩/ هق ١٤٧١٩/ شعب ٥٤٢١/ هقد ٤٨٦/ بغ","vol":"18","page":448},{"text":"٢٨٣٣، ٢٨٣٤/ علج ١٠٨٠/ نعا ٦٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود (٣٧١٤) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الشعب ٥٤٢١)، و(الآداب ٤٨٦) - قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا قيس، عن أبي هاشم، عن زاذان، عن سلمان، به.\nورواه الطيالسي (٦٩٠) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبرى ١٤٧١٩) -.\nورواه أحمدُ (٢٣٧٣٢) عن عفان.\nوابنُ أبي شيبةَ في (المسند ٤٦١) عن ابنِ دُكينٍ.\nورواه الترمذيُّ (١٩٥٤) وفي (الشمائل ١٨٨) -ومن طريقه البغويُّ في (شرح السنة ٢٨٣٣) - من طريق: عبد الله بن نمير، وعبد الكريم الجرجاني.\nورواه الطبرانيُّ (٦٠٩٦) والحاكمُ (٦٧٠٨) من طريق: عبيد بن إسحاق العطار.\nورواه الطبرانيُّ (٦٠٩٦) وأبو بكرٍ الشافعيُّ في (الغيلانيات ٤٧٩) / وابنُ المقابري في (جزء من حديثه ٨) -وعنه تمام (١٣١٤) - من طريق: أبي بِلالٍ الأشعريِّ.\nورواه الحاكمُ (٧٢٧٨) من طريق: مالك بن إسماعيل.\nورواه البزارُ (٢٥١٩، ٢٥٢٠) من طريق: أبي قُتيبةَ، ويحيى بنِ الضُّرَيْس.\nورواه ابنُ عَدِيٍّ (٨/ ٦٣٠) -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (العلل ١٠٨٠) - من طريق: هاشم بن أبي بكر.\nورواه ابنُ عَدِيٍّ أيضًا (٨/ ٦٣٢) من طريق: أبي معاويةَ.","vol":"18","page":449},{"text":"ورواه المحامليُّ في (الأمالي ٤٣٤) -ومن طريقه البغويُّ في (شرح السنة ٢٨٣٤) - وتمام في (الفوائد ١٣١٣) من طريق: عبيد الله بن موسى.\nكلهم: عن قيس بن الربيع، عن أبي هاشم، عن زاذان، عن سلمان، به نحوه، إلا أنه وقع عند الترمذي وأحمد والمحاملي: \"قرأت في التوراة أن بركة الطعام الوضوء بعده. .. \" الحديث.\nوفي روايةِ عُبيد بنِ إسحاق عند الحاكمِ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ: بَرَكَةُ الطَّعَامِ الوُضُوءُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ»! ولم يذكر شيئًا بعده، فلعلَّ به سقطًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيف؛ فيه قيس بنُ الربيع، وهو وإن وَثَّقَهُ شعبةُ والثوريُّ، فقد ليَّنَهُ أحمدُ، وأبو حَاتمٍ، وأبو زرعةَ، وضَعَّفَهُ عامة مَن سواهم من النقادِ، وشَدَّدَ في أمره ابنُ مَعِينٍ والنسائيُّ، وخلاصةُ أمره أنه كان صدوقًا على سوءِ حفظٍ فيه. ولكن كان له ابنٌ يُدْخِلُ عليه ما ليس من حديثِه، فيُحَدِّثُ به ولا يعرفه. وهذه هي علته كما قاله ابنُ المدينيِّ وأبو داود وغيرُهما (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٩١ - ٣٩٥).\nولذا قال الحافظُ: \"صدوقٌ، تغيَّر لما كَبِر، وأدخلَ عليه ابنُه ما ليس من حديثِهِ فحَدَّثَ به\" (التقريب ٥٥٧٣).\nوأبو هاشم شيخُه في هذا الحديثِ لم يُنْسَبْ في معظم طرقه.\nوذهب الترمذيُّ إلى أنه هو الرُّمانيُّ، وهكذا نُسِبَ في روايةِ مالك بن إسماعيل وعبيد العطار عند الحاكمِ، وفي رواية أبي بلالٍ الأشعريِّ عند المقابريِّ.","vol":"18","page":450},{"text":"وقد نَفَى أبو حَاتمٍ الرازيُّ أن يكونَ هذا من حديثِ الرمانيِّ، فقال: \"هذا حديثٌ منكرٌ ... وأبو هاشم الرمانيُّ ليس هو\".\nقال: \"ويشبه هذا الحديث أحاديث أبي خالد الواسطي عمرو بن خالد، عنده من هذا النحو أحاديث موضوعة عن أبي هاشم\" (العلل ١٥٠٢).\nفقوله: \"وأبو هاشم الرماني ليس هو\"، معناه -والله أعلم- ليس هو صاحب هذا الحديث؛ وإنما يشبه أحاديث أبي خالد الواسطي، وهو كذابٌ كما في (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٧).\nولا يُعْتَرضُ عليه بما وقعَ عند الحاكمِ والمقابري -وعنه تمام في الفوائد- لأن الظاهرَ أن هذا من تصرفهما، فرواية أبي بلال الأشعري عند الطبرانيِّ وأبي بكرٍ الشافعيِّ بالكُنيةِ فقط، وشيخ أبي بكر الشافعي هو نفس شيخ المقابري! والمقابري فيه لين. كما أن روايةَ العطارِ عند الطبرانيِّ بالكنيةِ فقط! وهذا هو الموافقُ لروايات سائر أصحاب قيس في هذا الحديثِ، وهم كثر جدًّا كما سَبَقَ. وتفسيرُ الترمذيِّ رأي، يقابله رأي أبي حَاتمٍ، وهو أعلى كعبًا.\nوحتى لو كان ما عندَ الحاكمِ والمقابري محفوظًا عن قيسٍ، فليس بغريبٍ أن يَنسبَ قيس للرماني ما ليس من حديثِهِ.\nفقد ذَكَر ابنُ المدينيِّ أنهم وَضَعُوا في كتابه عن الرمانيِّ حديثًا لأبي هاشم إسماعيل بن كثير، فقيل له: مَن أبو هاشم؟ قال: صاحب الرمان. قال ابنُ المدينيِّ: \"وهذا الحديثُ لم يروه أبو هاشم صاحب الرمان، ولم يسمعْ قيسٌ من إسماعيل بن كثير شيئًا، وإنما أهلكه ابنٌ له قلبَ عليه أشياء من حديثِهِ\" (تهذيب التهذيب ٢٤/ ٣٣).","vol":"18","page":451},{"text":"فعلى قولِ أبي حَاتمٍ بأن هذا الحديثَ أيضًا ليس من حديث أبي هاشم الرماني، وأن أبا هاشم المذكور في سنده هو آخر غيره- فهو غير معروف، وهذه علةٌ أُخرَى في سندِهِ. بل لو صَحَّ أنه من أحاديث أبي خالد الواسطيِّ الكذابِ، فهو حديثٌ موضوعٌ.\nوقد سَأَلَ مُهَنأ الإمام أحمد عن هذا الحديثِ، فقال: \"هو منكرٌ\". قال مُهَنأ: ما حَدَّثَ بهذا إلا قيس بن الربيع؟ قال: \"لا\". قال مُهَنأ: \"وضَعَّفَ أحمدُ حديثَ قيس بن الربيع\".\nنقله ابنُ القيمِ في (حاشيته على سنن أبي داود ١٠/ ١٦٧)، وعنه نقله صاحب (عون المعبود ١٠/ ١٦٨) وأقرَّاه.\nونَقَلَ ابنُ الجوزيِّ عن الإمامِ أحمدَ أنه قال: \"هو حديثٌ منكرٌ، ما حَدَّثَ به غير قيس، وكان قيس كثير الخطأ في الحديث\" (العلل المتناهية ٢/ ١٦٣).\nونَقَلَ نحوه ابن قدامة في (المغني ١٣/ ٣٥٥)، وابنُ مفلحٍ في (الآداب الشرعية ٣/ ٢١٣).\nوقد صرَّحَ بضعفِ هذا الحديثِ غَيرُ واحدٍ:\nفقال أبو داود -عقبه-: \"وهو ضعيفٌ\".\nوروى البيهقيُّ عنه أنه قال: \"وليس هذا بالقويِّ\" (الشعب ٥٤٢١)، و(المعرفة ١٤٤٨٧)، و(الآداب ٤٨٦).\nوقال الترمذيُّ: \"لا نعرفُ هذا الحديثَ إلا من حديث قيس بن الربيع، وقيس بن الربيع يُضَعَّفُ في الحديثِ\".\nوأقرَّهُ القاضي عياضٌ في (الإكمال ٦/ ٥٠٢، ٥٠٣).","vol":"18","page":452},{"text":"وقال البيهقيُّ: \"فأما حديث سلمان الفارسي في بركة الطعام الوضوء قبله، فإن راويه قيس بن الربيع ... وقيس لا يُحتجُّ به\" (المعرفة ١٤٤٨٥ - ١٤٤٨٧).\nوقال أيضًا: \"قيس بن الربيع غير قوي، ولم يثبتْ في غسل اليد قبل الطعام حديث\" (السنن الكبرى ١٥/ ٥١).\nوتبعه الذهبيُّ فقال: \"قيس بن الربيع لَيِّن\" (المهذب ٦/ ٢٨٥٢/ ١١٥١٤).\nبينما تعقبه ابنُ التركماني قائلًا: \"كذا قال هنا، وضَعَّفَهُ في (باب مَن زَرَع أرضَ غيرِهِ بغيرِ أمره) وضَعَّفَهُ أيضًا ابنُ المدينيِّ والدارقطنيُّ ... وغيرهما. وقال النسائيُّ: متروك. وقال ابنُ مَعِينٍ: ليسَ بشيءٍ. وقال السعدي: ساقط\" (الجوهر النقي ٧/ ٢٧٦).\nوقال ابنُ طَاهرٍ القيسرانيُّ: \"رواه قيس بن الربيع، وقيسٌ ضعيفٌ\" (الذخيرة ٢٣٣٣).\nوقال ابنُ الجوزيِّ: \"لا يصحُّ ... قال أحمدُ بنُ حَنبلٍ: هو حديثٌ منكرٌ، ما حَدَّثَ به غير قيس، وكان قيس كثير الخطأ في الحديث، وقال يحيى: ليسَ بشيءٍ، لا يُكتبُ حديثُهُ\" (العلل المتناهية ٢/ ٦٥٢).\nوقال القرطبيُّ: \"لا يصحُّ\" (المفهم ٥/ ٣٠٠).\nوقال ابنُ تيميةَ: \"وأما حديث سلمان فقد ضَعَّفَهُ بعضُهم\" (الفتاوى ٢١/ ١٧٠).\nوضَعَّفَهُ العراقيُّ في (المغني، صـ ٤٣٣)، وتبعه الشوكانيُّ في (الفوائد، صـ ١٥٥)، وضَعَّفَهُ الحطَّابُ في (مواهب الجليل ١/ ١٨٠).\nفأما الحاكمُ، فذكره في (مستدركه على الصحيحين)! ثم قال: \"تفرَّدَ به قيس","vol":"18","page":453},{"text":"ابن الربيع عن أبي هاشم، وانفراده على علو محله أكثر من أن يمكن تركه في هذا الكتاب\"!\nفتعقبه الذهبيُّ قائلًا: \"هو مع ضَعْفِ قيسٍ فيه إرسال\" (التلخيص مع المستدرك ٤/ ١٠٧).\nونَقَله ابنُ المُلقِّنِ في (المختصر ٨٦٩)، والمناويُّ في (الفيض ٣/ ٢٠١)، ولم يتعقباه بشيءٍ.\nقال الألبانيُّ: \"ولم يتبينْ لي الإرسال الذي أشارَ إليه، فإن قيسًا قد صرَّحَ بالتحديثِ عن أبي هاشم، وهذا من الرواة عن زاذان، وقيل لابنِ مَعِينٍ: ما تقول في زاذان؟ روى عن سلمان؟ قال: \"نعم، روى عن سلمان وغيره، وهو ثبتٌ في سلمانَ\"، فعلةُ الحديثِ قيس هذا، وبه أعلَّه كلُّ مَن ذكرنا وغيرهم\" (الضعيفة ١/ ٣١٠).\nقلنا: الظاهرُ أن الذهبيَّ يرى أنه منقطعٌ بين زاذان وسلمان، فقد ضبب فوق زاذان في (المهذب ١١٥١٤)، وهذه إشارة منه إلى وجود انقطاع كما بينه محققه في الحاشية، وفي (المقدمة/ ل)، وحاشية الجزء الأول من (المهذب صـ ١١).\nهذا، وقد قال المنذريُّ: \"قيس بن الربيع صدوقٌ وفيه كلامٌ لسوءِ حفظه، لا يخرجُ الإسناد عن حَدِّ الحسنِ\" (الترغيب والترهيب ٣١٤٢).\nولذا رَمَز السيوطيُّ لحسنه في (الجامع الصغير ٣١٤٠)، وتبعه المناويُّ، فقال عن سندِهِ: \"إسنادٌ حسنٌ، وقول القرطبيِّ: (لا يصحُّ في هذا شيءٌ) ممنوع\"! ! (التيسير ١/ ٤٣٢).\nونقل المناويُّ في (الفيض ٣/ ٢٠١)، والمباركفوريُّ في (التحفة ٥/ ٥٧٩)","vol":"18","page":454},{"text":"كلامَ المنذريِّ، ولم يتعقباه بشيءٍ.\nوقد تعقبه الألبانيُّ، فقال: \"وهذا كلامٌ مردودٌ بشهادة أولئك الفحول منَ الأَئمةِ الذين خرَّجوه وضَعَّفُوهُ، فهم أدرى بالحديثِ وأعلم منَ المنذريِّ، والمنذريُّ يميلُ إلى التساهلِ في التصحيحِ والتحسينِ\" (الضعيفة ١/ ٣١١).","vol":"18","page":455},{"text":"٢٢٨٧ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُكْثِرَ اللهُ خَيْرَ بَيْتِهِ، فَلْيَتَوَضَّأْ إِذَا حَضَرَ غَدَاؤُهُ وَإِذَا رُفِعَ (قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ. وحَكَمَ بنكارتِهِ: أبو زرعةَ الرازيُّ، وابنُ عَدِيٍّ، والبيهقيُّ، والألبانيُّ.\nوضَعَّفَهُ جدًّا: ابنُ طَاهرٍ، والمنذريُّ، وابنُ مُفْلحٍ، والعراقيُّ، والبوصيريُّ، والمناويُّ، والمباركفوريُّ، والسنديُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٢٨٢ (واللفظ له) / خل ٦٧٩/ عد (٨/ ٦٦١) / يخ ٥٤٨ (والرواية له) / علحا (١٥٠٥/أ) / شعب ٥٤٢٤/ سبك (صـ ٣١٤) / جعف (صـ ٢٤٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ ماجه (٣٢٨٢) -ومن طريقه السبكيُّ وغيرُهُ- قال: حدثنا جُبَارة بن المُغَلِّس، حدثنا كثير بن سليم، قال: سمعتُ أنس بنَ مالك يقول ... فذكره.\nورواه ابنُ عَدِيٍّ (٨/ ٦٦١) وابنُ النجارِ في (الذيل ٥٤٨) من طريق جُبَارة عن كثير (^١) به.\n_________\n(^١) تحرَّف في (ذيل تاريخ بغداد) إلى: \"كثير بن سليمان\"! وجاء على الصواب في بقية المراجع.","vol":"18","page":456},{"text":"وجُبَارةُ وإن كان ضعيفًا كما في (التقريب ٨٩٠)، إلا أنه مُتابَعٌ:\nفرواه أبو زرعةَ كما في (العلل ١٥٠٥/أ) -ومن طريقه أبو الشيخ في (أخلاق النبي ﷺ ٦٧٩) - عن إسماعيل بن أبان الأزديِّ.\nورواه البيهقيُّ في (الشعب ٥٤٢٤) من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث.\nورواه ابنُ عَدِيٍّ (٦/ ٦٣) من طريق قتيبة بن سعيد -قرَنه بجُبَارةَ-.\nثلاثتهم عن كثير بن سليم، به. فمدار الحديث عندهم على كثير بن سليم.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه كثير بن سليم، أبو سلمة المدائنيُّ، وهو ضعيفٌ، منكرُ الحديثِ كما في ترجمته من (تهذيب التهذيب ٨/ ٤١٧).\nولذا قال أبو زرعةَ: \"هذا حديثٌ منكرٌ\" وامتنعَ من قِراءته كما في (العلل ١٥٠٥/أ).\nوذَكَر ابنُ عَدِيٍّ هذا الحديثَ وغيرَهُ في ترجمته من (الكامل ١٦٠٥)، ثم قال: \"وعامة ما يُروى عن كثير بن سليم عن أنسٍ هو هذا الذي ذكرتُ، ولم يَبْقَ له إلا الشيء اليسير، وهذه الروايات عن أنسٍ عامتها غير محفوظة\" (الكامل ٨/ ٦٦٣).\nوقال البيهقيُّ -عقب روايته للحديث-: \"وهذا ليسَ بشيءٍ، وكثير بن سليم من طور أنس، يأتي بما لا يتابع عليه\" (الشعب ٨/ ٩).\nوقال ابنُ طَاهرٍ: \"رواه كثير بن سليم ... وكثير متروكُ الحديثِ\" (الذخيرة","vol":"18","page":457},{"text":"٥٠٤٧).\nوقال المناويُّ: \"وجزمَ المنذريُّ بضعفِ سندِهِ\" (الفيض ٦/ ٣٠).\nوضَعَّفَ سندَهُ ابنُ مُفْلحٍ في (الآداب الشرعية ٣/ ٢٢١).\nوقال العراقيُّ: \"وجبارة (^١) وكثير ضعيفان\" (الفيض ٦/ ٣٠).\nوقال البوصيريُّ: \"هذا إسنادٌ ضعيف؛ لضعف كثير وجبارة\" (الزوائد ٤/ ٧).\nوتبعه السنديُّ في حاشيته على (سنن ابن ماجه ٣٢٦٠).\nوكذا قال المباركفوريُّ: \"وجبارة وكثير كلاهما ضعيفان\" (التحفة ٥/ ٤٧١).\nوإعلاله بجبارة فيه نظر كما علمت.\nثم قال البوصيريُّ: \"وله شاهدٌ من حديث سلمان، رواه أبو داود والترمذيُّ وضَعَّفَاهُ\".\nقلنا: هو أيضًا حديثٌ منكرٌ كما سَبَقَ بيانُه.\nوحديثُ أنسٍ ذكره الألبانيُّ في (الضعيفة ١١٧) وقال فيه: \"منكرٌ\"، وأعلَّه بكثيرٍ، ثم قال: \"وقد أعلَّه البوصيريُّ في (الزوائد) بعلةٍ أُخرَى فقال: \"جبارة وكثير ضعيفان\"، وفاته أن جُبَارةَ لم يتفرَّدْ به، فقد توبعَ عليه\" (الضعيفة ١/ ٢٣٧). وكذا حَكَمَ عليه بالنكارةِ في (الإرواء ٧/ ٢٣).\n_________\n(^١) تحرَّفَ في المطبوع من (الفيض) إلى: \"جنادة\"!","vol":"18","page":458},{"text":"٢٢٨٨ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عنِ ابنِ عباسٍ ﵄، عن النبيِّ ﷺ قَالَ: «الوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ مِمَّا يَنْفِي الفَقْرَ، وَهُوَ مِنْ سُنَنِ المُرسَلِينَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ساقطٌ. وضَعَّفَهُ جدًّا: الحافظُ العراقيُّ، والهيثميُّ، والألبانيُّ.\nوضَعَّفَهُ: الوليُّ أبو زرعةَ العراقيُّ، والسيوطيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٧١٦٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٧١٦٦) قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم الديباجي، نا أحمد بن عبد الرحمن بن المفضل الحراني، نا مَرْوان بن الطيب الواسطي، ثنا محمد بن الحسن الواسطي، عن نهشل بن سعيد، عن الضحاك بن مزاحم، عنِ ابنِ عباسٍ، به.\nقال الطبرانيُّ: \"لا يُروى هذا الحديثُ عنِ ابنِ عباسٍ إلا بهذا الإسنادِ، تفرَّدَ به أحمد بن عبد الرحمن بن المفضل\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالعلةُ الأُولى: مَرْوان بن الطيب الواسطي، لم نجدْ لَهُ ترجمةً، بل ولا ذِكرًا في غير هذا الحديثِ!\nالعلةُ الثانيةُ: نهشل بن سعيد، هو متروكٌ، وكَذَّبه إسحاق بن راهويه (التقريب ٧١٩٨).","vol":"18","page":459},{"text":"وبه أعلَّه الهيثميُّ، فقال: \"فيه نهشل بن سعيد، وهو متروكٌ\" (المجمع ٥/ ٢٤).\nالعلةُ الثالثةُ: الانقطاع، فالضحاك لم يسمعْ من ابنِ عباسٍ كما في (المراسيل، صـ ٩٤).\nوبهاتين العلتين أعلَّه الحافظُ العراقيُّ، فقال: \"نهشل ضعيفٌ جدًّا، والضحاكُ لم يسمعْ من ابن عباس\" (الفيض ٦/ ٣٧٦).\nوصنيعه هذا أفضل من صنيعه في (المغني، صـ ٤٣٣) حيث اقتصرَ على تضعيفه فقط. وأفضل من صنيع ولده الولي أبي زرعة، حيث قال: \"سندُهُ ضعيفٌ\" (الفيض ٦/ ٣٧٦).\nوهذا فيه قصورٌ ظاهرٌ.\nوالحديثُ رمزَ السيوطيُّ لضَعْفِهِ في (الجامع الصغير ٩٦٨٣).\nوذكره الألبانيُّ في (الضعيفة ٤٧٦٣) عقب حديث عائشة المخرج في الباب، وأعلَّه بنهشل بن سعيد.\nبينما قال المناويُّ: \"له شواهد، وهي وإن كانت كلها ضعيفة كما قاله الحافظ المذكور - (يقصد: العراقيَّ) - لكنها تكسبه فضل قوة، منها: خبر القضاعي في (مسند الشهاب) عن موسى الرضا عن آبائِهِ متصلًا: الوضوءُ قبلَ الطعامِ يَنْفِي الفقرَ، وبعدَهُ يَنْفِي اللَّمَمَ. وفي رواية عنه: يَنْفِي الفقرَ قبلَ الطعامِ وبعدَهُ. وخبر أبي داود والترمذي عن سلمان: بركةُ الطَّعَامِ الوضوءُ قبلَه والوضوءُ بعدَه\" (الفيض ٦/ ٣٧٦).\nقلنا: فأما حديث سلمان فقد سَبَقَ أنه منكرٌ. وأما حديث موسى الرضا عن آبائه فسندُهُ ساقطٌ مثل سند هذا الحديث كما سيأتي بيانُه، فمن أين تأتي","vol":"18","page":460},{"text":"القوة؟!\nولذا، فصنيعه في (التيسير ٢/ ٤٨٦) أفضل من صنيعه في (الفيض)، حيث قال: \"فيه ضعف، وانقطاع\"، وإن كانت هذه العبارة قاصرة أيضًا.\nولهذا الحديثِ روايةٌ أُخْرَى، من طريقٍ آخرَ لا يُفرحُ به، وها هي:\n\nرِوِايَةُ التَّقْلِيمِ يَوْمَ الجُمُعَةِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عنِ ابنِ عباسٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: «التَّقْلِيمُ يَوْمَ الجُمُعَةِ يُدْخِلُ الشِّفَاءَ، وَيُخْرِجُ الدَّاءَ. وَالوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ يَجْلِبُ اليُسْرَ، وَيَنْفِي الفَقْرَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ، وإسنادُهُ ساقطٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ثواب (ملتقطة ٢/ ق ٥٠، ٥١)، (كبير ١٠٣٧١)، (كنز ١٧٢٥٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو الشيخ في الثواب -كما في (الجامع الكبير للسيوطي ١٠٣٧١) -، وعلَّقه عنه الديلميُّ في (مسنده) -كما في (الغرائب الملتقطة ٢/ق ٥٠) -، حيث قال: قال أبو الشيخ: حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا، حدثنا أحمد بن الخليل، حدثنا إسماعيل، حدثنا أبو شهاب، عن حمزة، عن ميمون بن مِهران، عن عبد الله بن عباس، به.","vol":"18","page":461},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالعلةُ الأُولى: حمزة هو ابنُ أبي حمزة النَّصِيبي \"متروكٌ، مُتَّهمٌ بالوضعِ\" (التقريب ١٥١٩).\nالعلةُ الثانيةُ: أحمد بن الخليل، الظاهرُ أنه القُومَسي نزيل أصبهان، وقد كَذَّبه أبو حَاتمٍ وأبو زرعةَ كما في (السِّيَر ١٣/ ١٥٦).\nالعلةُ الثالثةُ: شيخه إسماعيل، لم يتبينْ لنَا مَن هو.\n\nوقد رُوي من وجهٍ آخرَ عن ميمون، ذَكَره الذهبيُّ في (الميزان ١/ ٥٧١) تحتَ ترجمة الحَكَمِ بنِ ظُهَيْر الفَزَاري الكوفي، فقال: \"ذَكَر له البخاريُّ من روايتِهِ عن زيد بن رُفَيْع، عن ميمون بن مِهران، عنِ ابنِ عباسٍ مرفوعًا: «الوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ يَجْلِبُ اليُسْرَ وَيَنْفِي الفَقْرَ». وقال: «التَّقَلِّيمُ يَوْمَ الجُمُعَةِ يُخْرِجُ الدَّاءَ وَيُدْخِلُ الشِّفَاءِ».\nولم نجدْ مَن أسنده من هذا الوجهِ، ولا هو في شيءٍ من كتبِ البخاريِّ المطبوعةِ!\nوعلى كُلٍّ فالحَكَمُ بنُ ظهير هذا كَذَّبه ابنُ مَعِينٍ، ورمَاه صالح جزرة بالوضعِ (تهذيب التهذيب ٢/ ٤٢٨)، وقال ابنُ حَجرٍ: \"متروكٌ، رُمِي بالرفضِ، واتَّهمه ابنُ مَعِينٍ\" (التقريب ١٤٤٥).\nوشطره الخاص بتقليم الأظفار يوم الجمعة رُوي من طريقٍ آخرَ ضعيفٌ جدًّا، وقد ذكرناه في الطهارة تحت (باب ما رُوِي في تقليم الأظفار وقص الشارب يوم الجمعة).","vol":"18","page":462},{"text":"٢٢٨٩ - حَدِيثُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ:\n◼ عَنْ مُوسَى بنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ يَنْفِي الفَقْرَ، وَبَعْدَهُ يَنْفِي اللَّمَمَ وَيُصِحُّ (^١) البَصَرَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، وإسنادُهُ مظلمٌ، كما قال الذهبيُّ. وقال القرطبيُّ: \"لا يصحُّ\"، وحَكَمَ عليه الصغانيُّ بالوضعِ. وتبعه العجلونيُّ، والفتني، والشوكانيُّ. وضَعَّفَهُ: العراقيُّ، والمناويُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [شهب ٣١٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه القضاعيُّ في (مسند الشهاب) قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين العطار، ثنا علي بن عمر الختلي، ثنا محمد بن العباس بن الفضل المروزي، ثنا القاسم بن الحسن الزبيدي، ثنا سهل بن إبراهيم المروزي، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جَدِّه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ مظلمٌ كما قاله الذهبيُّ في (الميزان ٤/ ٢٠٢)، فهو مسلسلٌ بالمجاهيلِ:\nفسهل بن إبراهيم، لم نجدْ مَن ترجمَ له، وقال الهيثميُّ: \"لم أعرفْه\" (المجمع ٧/ ١٥).\nوالقاسم بن الحسن الزبيدي، ترجمَ له الخطيبُ في (التاريخ ٦٨٣١)، ولم\n_________\n(^١) في (الدر الملتقط ٢١): \"ويُصلح\".","vol":"18","page":463},{"text":"يَذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nومحمد بن العباس المروزيُّ، ترجمَ له الخطيبُ في (التاريخ ١٣٩١)، ولم يَذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأبو الفتح العطار، ترجمَ له الخطيبُ في (التاريخ ٦٧٢)، ولم يَذكرْ فيه سوى قوله: \"كان شيخًا ظريفًا مليح المحاضرة، يسلك طريق التصوف\".\nوموسى بن جعفر هو الكاظم. وأبوه جعفر بن محمد الصادق. وجَدّه محمد بن علي الباقر، وهو من التابعين، فلا ندري كيف يكون مع ذلك متصلًا؟ ! فهو على هذا مرسل!\nوإن أرادَ بالجَدِّ جد جعفر الصادق، فهو مرسلٌ أيضًا؛ إذ جَدُّ جعفر هو زينُ العابدين علي بن الحسين، وهو من التابعين أيضًا.\nإلا إن كان يعني به جَده الأعلى، علي بن أبي طالب ﵁، فيكون حينئذٍ منقطعًا بل معضلًا؛ فإن جعفرًا الصادق قد وُلد بعد وفاة عليٍّ ﵁ بأربعين عامًا، على قول مَن ذكر أنه وُلد سنة ثمانين من الهجرة.\nوالحديثُ قال عنه القرطبيُّ: \"لا يصحُّ\" (المفهم ٥/ ٣٠٠).\nوحَكَمَ عليه الصغانيُّ بالوضعِ في (الدر الملتقط ٢١)، و(الموضوعات ١١٣)، وتبعه العجلونيُّ في (كشف الخفاء ٢/ ٤٠٩)، والفتني في (تذكرة الموضوعات، صـ ١٤١)، والشوكانيُّ في (الفوائد، صـ ١٥٥).\nوضَعَّفَهُ العراقيُّ في (المغني، صـ ٤٣٣)، وتبعه المناويُّ في (الفيض ٦/ ٣٧٦).","vol":"18","page":464},{"text":"٢٢٩٠ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «سَعَةٌ فِي الرِّزْقِ، وَرَدعُ شُبَهِ (^١) الشَّيْطَانِ (مَكِيدَةٌ لِلشَّيْطَانِ) - الوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوعٌ، كما قال الألبانيُّ. وقال ابنُ الجوزيِّ: \"لا يصحُّ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك (تاريخ- كبير ١٤٨٠٥) (واللفظ له) / فر (ملتقطة ٢/ ق ٢١٦، ٢١٧) معلقًا/ علج ١٠٧٩ والرواية له].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الحاكمُ في (تاريخه) كما في (الجامع الكبير ١٤٨٠٥)، -وعَلَّقَهُ عنه الديلميُّ كما في (الغرائب الملتقطة ٢/ ق ٢١٦، ٢١٧) - قال الحاكمُ: حدثنا بكر بن محمد الصيرفي، حدثنا عبيد الله بن عبد الله النيسابوري، حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك، حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا سعيد بن عمارة (^٢) حدثنا الحارث بن نعمان: سمعت أنس بن مالك يقول ... فذكره.\nورواه ابنُ الجوزيِّ في (العلل المتناهية ١٠٧٩) من طريقِ الحاكمِ، به.\n_________\n(^١) كذا في مخطوطة (الغرائب الملتقطة)، و(الجامع الكبير ٥/ ٢٨٣/ ١٤٨٠٥). ووقع في (الفتح الكبير ٦٨٧٦) و(الضعيفة ٣٧٠٠): \"سُنَّةِ\".\nوفي (الفردوس ٣٥٠١): \"ودفع سيئة\"!\n(^٢) في (الغرائب)، و(العلل المتناهية): \"عبادة\"، والصواب المثبت، وكذا نقله في (الضعيفة ٣٧٠٠).","vol":"18","page":465},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالعلةُ الأُولى: عبد الوهاب بن الضحاك، هو الحِمْصيُّ، كَذَّبه أبو حَاتمٍ وغيرُهُ. ورماه أبو داود بالوضعِ. وقال ابنُ حَجرٍ: \"متروكٌ، كذَّبه أبو حَاتمٍ\" (التقريب ٤٢٥٧).\nوبه أعلَّهُ ابنُ الجوزيِّ، فقال: \"لا يصحُّ ... ففيه عبد الوهاب بن الضحاك، قال أبو حَاتمٍ الرازيُّ: \"كان يكذبُ\"، وقال العُقيليُّ: \"متروكُ الحديثِ\" (العلل ٢/ ٦٥٢).\nالعلةُ الثانيةُ: سعيد بن عمارة، وهو الحِمْصيُّ، ضعيفٌ كما في (التقريب ٢٣٦٧).\nالعلةُ الثالثةُ: الحارث بن نعمان، وهو الليثيُّ الكوفيُّ، ضعيفٌ كما في (التقريب ١٠٥٢).\nوبهذه العلل أعلَّهُ الألبانيُّ في (الضعيفة ٣٧٠٠) فقال: \"موضوعٌ ... آفته عبد الوهاب بن الضحاك؛ قال أبو حَاتمٍ: \"كذَّابٌ\"، وسعيد بن عمارة والحارث بن نعمان ضعيفان\".","vol":"18","page":466},{"text":"٢٢٩١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ حَسَنَةٌ، وَبَعْدَ الطَّعَامِ حَسَنَتَانِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوعٌ. وحَكَم بوضعه الألبانيُّ. وهو ظاهر صنيع العراقيِّ والمناويِّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ك (تاريخ- الصغير ٩٦٨٢) / فر (ملتقطة ٤/ق ١٤٣) معلقًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الحاكمُ في (تاريخه) كما في (الجامع الصغير ٩٦٨٢)، وعَلَّقَهُ عنه الديلميُّ في (مسنده) كما في (الغرائب الملتقطة ٤/ ق ١٤٣)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن دينار، حدثنا أبو يحيى البزاز (^١)، حدثنا أحمد [بن سنان] (^٢) القشيري، حدثنا عيسى بن إبراهيم، حدثنا الحكم بن عبد الله، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: الحَكَم بن عبد الله، هو الأيليُّ، هالكٌ، قال أحمدُ: \"أحاديثُه\n_________\n(^١) في مخطوطة الغرائب: \"البزار\" بالراء. ولعلَّ الصوابَ المثبت كما في (تاريخ الإسلام ٦/ ٩٤٤ ط/ بشار)، وانظر: (القراءة خلف الإمام للبيهقي ٤٠٢)، و(الأربعين للقشيري/ صـ ٣٠٨).\n(^٢) في موضعها طمس بمخطوطة الغرائب. ولعل المثبت هو الصواب.","vol":"18","page":467},{"text":"كلُّها موضوعةٌ\"، وقال البخاريُّ: \"تركوه\"، وقال أبو حَاتمٍ وغيرُه: \"كذَّابٌ\" (الميزان ١/ ٥٧٢).\nوبه أعلَّهُ العراقيُّ، فقال: \"والحَكَمُ هذا متروكٌ متَّهمٌ بالكذبِ\" (الفيض ٦/ ٣٧٦).\nوإليه أشارَ المناويُّ بقوله: \"في إسنادِهِ كذَّابٌ\" (التيسير ٢/ ٤٨٦).\nالعلةُ الثانيةُ: عيسى بن إبراهيم، هو ابنُ طهمان الهاشميُّ، قال البخاريُّ وغيرُهُ: \"منكرُ الحديثِ\"، وقال أبو حَاتمٍ وغيرُهُ: \"متروكُ الحديثِ\" (اللسان ٥٩١٥ = ٤/ ٣٩١).\nوبقية رجاله مشهورون، أبو يحيى البزازُ هو الإمامُ زكريا بن يحيى بن الحارث النيسابوري المزكي، ذكره الحاكمُ فقال: \"شيخ أهل الرأي في عصره، وله مصنفات كثيرة في الحديث، وكان من العُبَّادِ\" (تاريخ الإسلام ٦/ ٩٤٤).\nوالحديثُ رَمَز السيوطيُّ لضعفه في (الجامع الصغير ٩٦٨٢).\nوذَكَره الألبانيُّ في (الضعيفة ٤٧٦٣)، وقال: \"موضوعٌ، آفته الحَكَم بن عبد الله، وهو كذَّابٌ هالكٌ. وعيسى بن إبراهيم -وهو ابنُ طهمان الهاشميُّ- متروكٌ\".","vol":"18","page":468},{"text":"٢٢٩٢ - حديثُ عبدِ اللهِ بنِ جَرَادٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ جَرَادٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «طُهُورُ الطَّعَامِ يَزِيدُ فِي الطَّعَامِ وَالدِّينِ وَالرِّزْقِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوعٌ. وحَكَمَ بوضعه الألبانيُّ. وهو مقتضى صنيع غَيرِ واحدٍ منَ الأَئمةِ؛ كابنِ الجوزيِّ، وابنِ القيمِ، وابنِ رَجبٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ثواب (صغير ٥٢٨٣) / فر (ملتقطة ٢/ق ٢٦٣) معلقًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو الشيخ في (الثواب) كما في (الجامع الصغير ٥٢٨٣)، وعَلَّقَهُ عنه الديلميُّ كما في (الغرائب الملتقطة ٢/ ق ٢٦٣)، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، (أخبرني) (^١)\nهاشم بن القاسم، حدثنا يعلى بن الأشدق، عن عبد الله بن جراد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه يعلى بن الأشدق، قال البخاريُّ: \"لا يُكتبُ حديثُهُ\" (التاريخ الأوسط ٢/ ١٧٩)، وقال أبو زرعةَ: \"هو عندي لا يصدق، ليسَ\n_________\n(^١) في مخطوطة الغرائب: \"أبي\" وهو خطأ؛ فإبراهيم هو أبو إسحاق ابن مَتُّوَيْه الحافظ، وشيخه هاشم أبو محمد الحراني.\n\nوقد نَقَل الديلمي عن أبي الشيخ حديثًا آخر بنفس هذا الإسناد، وجاء فيه على الصواب كما في (الغرائب ٢/ق ٣٣٣).\nوانظر (الأمثال لأبي الشيخ ٧٣)، و(التهذيب ٣٠/ ١٢٩).","vol":"18","page":469},{"text":"بشيءٍ\" ثم ذكر أنه وضعَ أربعين حديثًا عن ابنِ جَرَادٍ. (الجرح والتعديل ٩/ ٣٠٣)، وكَذَّبَه الذهبيُّ في (الميزان ٢/ ٤٠٠)، وابنُ كَثيرٍ في (جامع المسانيد ٥/ ١١٢)، والعراقيُّ في (شرح التبصرة ٢/ ٦١)، والهيثميُّ في (المجمع ٣/ ٢٠٩).\nوقد تكلمنا عنه في موضع آخر ببسط أكثر.\nهذا، وقد نفى صحبة عبد الله بن جراد غَيرُ واحدٍ من النقاد، وقد بَيَّنَّا ذلك في غيرِ هذا الموضعِ، فانظر إن شئت: (تاريخ دمشق ٢٧/ ٢٤٠)، (الميزان ٢/ ٤٠٠)، (اللسان ٣/ ٢٦٦، ٦/ ٣١٢)، (الإصابة ٦/ ٦٣ - ٦٥).\nوهذا الحديثُ قد رمزَ السيوطيُّ لضَعْفِهِ في (الجامع الصغير ٥٢٨٣)، ومع ذلك سكتَ عليه المناويُّ في (الفيض ٤/ ٢٧٣)، و(التيسير ٢/ ١١٧).\nوذَكَره الألبانيُّ في (الضعيفة ٣٨٣٨)، وقال: \"موضوعٌ ... آفته يعلى\".\nوالحكم بوضعه هو مقتضى صنيع غَيرِ واحدٍ منَ الأَئمةِ؛ كابنِ رَجبٍ، قال: \"أحاديثُ يعلى بن الأشدق باطلةٌ منكرةٌ\" (روائع التفسير ٢/ ٥١٥).\nونحوه صنيع ابنِ الجوزيِّ في (التحقيق ٢/ ٧٧)، وابنِ القيمِ في (زاد المعاد ١/ ٣٤٧)، حيثُ ذكرا أن نسخةَ يعلى بن الأشدق نسخةٌ موضوعةٌ.","vol":"18","page":470},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-433>٣٨٠ - بَابٌ: فِي تَرْكِ الوُضُوءِ مِنَ المُلَامَسَةِ</span>\n٢٢٩٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائشَةَ ﵁، أَنَّهَا قَالَتْ: «كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا. قَالَتْ: وَالبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ٣٨٢ (واللفظ له)، ٥١٣/ م ٥١٢/ ...].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ (٣٨٢): حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، به.\nوأخرجه البخاريُّ (٥١٣): عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، به.\nوأخرجه مسلم (٥١٢/ ٢٧٢): عن يحيى بن يحيى، قال: قرأتُ على مالكٍ ... فذكره.\nويُنظرُ تخريج الحديث بتمامه ورواياته وشواهده في (باب: مَن صلَّى وبينه وبين القبلة شيء»، من موسوعة الصلاة، يَسَّر الله مراجعتها وإخراجها.","vol":"18","page":471},{"text":"٢٢٩٤ - حَدِيثٌ آخَرُ لِعَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «فَقَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيْلَةً مِنَ الفِرَاشِ، فَالتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ، وَهُوَ فِي المَسْجِدِ، وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ، وَهُوَ يَقُولُ: «اللهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٤٨٦ (واللفظ له) / د ٨٧١/ ت ٣٧٨٤/ ن ١٧٤، ١١١٢/ كن ٢٠٢، ٧٧٥، ٧٨٩٩/ جه ٣٨٦٧/ حم ٢٥٦٥٥/ خز ٧١٤، ٧٣١/ حب ١٩٢٨/ ...].\nيُنظر تخريجه كاملًا برواياته وشواهده في موسوعة الصلاة، (باب الدعاء في السجود).","vol":"18","page":472},{"text":"٢٢٩٥ - حَدِيثُ الحَسَنِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ جَالِسًا فِي مَسْجِدِهِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَبَضَ عَلَى قَدَمِ عَائشَةَ غَيْرَ مُتَلَذِّذٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسلٌ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٥١٩/ حق (تمهيد ٢١/ ١٧٩) (واللفظ له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ: عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن عبدِ الكريمِ، أنه سَمِعَ الحسنَ يقولُ ... فذكره.\nورواه ابنُ راهويه -كما في (التمهيد ٢١/ ١٧٩) - فقال: أخبرنا محمد بن بكر قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرنا عبد الكريم، أنه سمع الحسن يقول ... فذكره (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: عبد الكريم، وهو ابنُ أبي المخارقِ، قال الحافظُ: «ضعيفٌ» (التقريب ٤١٥٦).\nالعلةُ الثانيةُ: الإرسالُ، فهو من مراسيلِ الحسنِ البصريِّ، أحدُ أئمةِ التابعين.\n* * *\n_________\n(^١) وكذلك عزاه شيخ الإسلام في (شرح العمدة ١/ ٣١٨) لابن راهويه، وزاد معه النسائي! ولعله وهم.","vol":"18","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-434>٣٨١ - بَابٌ: فِي تَرْكِ الوُضُوءِ مِنَ القُبْلَةِ</span>\n٢٢٩٦ - حديث عائشة:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبَّلَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nقَالَ عُرْوَةُ: فَقُلْتُ لَهَا: مَنْ هِيَ إِلَّا أَنْتِ؟ فَضَحِكَتْ.\n• وفي روايةٍ (٢)، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ».\n• وفي روايةٍ (٣): «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصْبِحُ صَائِمًا، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، فَتَلْقَاهُ المَرْأَةُ مِنْ نِسَائِهِ فَيُقَبِّلُهَا، ثُمَّ يُصَلِّي».\nقَالَ عُرْوَةُ: قُلْتُ لَهَا: مَنْ تَرِينَهُ غَيْرُكِ؟ فَضَحِكَتْ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلفٌ فيه:\nفَضَعَّفَهُ: سفيانُ الثوريُّ، ويحيى القطانُ -وأقرَّهُ علي بنُ المديني والنسائيُّ وغيرُهُما-، والشافعيُّ، وأحمدُ بنُ حنبلٍ، وابنُ مَعِينٍ، وابنُ راهويه، ونصرُ بنُ عليٍّ الجهضميُّ، وعيسى بنُ شاذان القطانُ، والبخاريُّ، وأبو حَاتمٍ، والترمذيُّ، والنسائيُّ، وأبو جعفرٍ النحاسُ، والدارقطنيُّ، والحاكمُ، والبيهقيُّ، والكيا الهراسي، وابنُ حزمٍ، والبغويُّ، وابنُ الجوزيِّ، والنوويُّ، وابنُ قدامةَ المقدسيُّ، والعظيم آبادي.","vol":"18","page":474},{"text":"وتوقف فيه أبو زرعةَ الرازيُّ، فإنه سُئِلَ عن الوضوءِ من القُبلة، فقال: \"إن لم يصح حديث عائشة، قلتُ به (^١) \".\nبينما حَسَّنَهُ البزارُ، وَصَحَّحَهُ: الطبريُّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وأبو الحسن ابنُ الحَصَّارِ، وشيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ، وابنُ التركماني، والزيلعيُّ، ومغلطايُ، وابنُ المُلقِّنِ، والسيوطيُّ، ونورُ الدينِ السنديُّ، والشوكانيُّ، والمباركفوريُّ، وأحمد شاكر، والألبانيُّ، وقد قال ابنُ عبدِ البرِّ: \"وصَحَّحَهُ الكوفيون\"، ولم يُسمِّ أحدًّا.\nوالراجحُ -لدينا-: أنه ضعيفٌ، فكلُّ طرقه ضعيفةٌ معلولةٌ، ولا يصحُّ في هذا البابِ شيءٌ، كما قال الإمامُ الترمذيُّ وابنُ العربي. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الترمذيُّ -عقب الحديث-: \"وقد رُوي نحو هذا عن غَيرِ واحدٍ مِنْ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ، والتابعين، وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ، وأهلِ الكوفةِ، قالوا: (لَيْسَ فِي القُبْلَةِ وُضُوءٌ).\nوقال مالك بن أنس، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق: (فِي القُبْلَةِ وُضُوءٌ)، وهو قولُ غَيرُ واحدٍ مِنْ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ والتابعين\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [د ١٧٧، ١٧٨ (واللفظ له)، ١٧٩/ ت ٨٧/ ن ١٧٥/كن ١٩٨/ جه ٥٠٥، ٥٠٦/ حم ٢٤٣٢٩، ٢٥٧٦٧، ٢٥٧٦٦/\n_________\n(^١) أي قلتُ بالوضوء من القبلة.","vol":"18","page":475},{"text":"عب ٥١٤ - ٥١٦/ ش ٤٨٨، ٤٩٣/ عل ٤٤٠٧، ٤٨٢١/ بز (الأحكام الوسطى ١/ ١٤٢)، (مغلطاي ٢/ ٨٥) / طس ٤٣٨٥، ٤٦٨٦/ غر ٢١٢/ حق ٥٦٦/ مدينة (١/ ٦٦) / طبر (٧/ ٧٣ - ٧٤) / طحق ٨٧ - ٨٩/ منذ ١٥/ قط ٤٨٤ - ٤٨٦، ٤٨٨، ٤٩١ - ٤٩٣، ٤٩٥، ٤٩٧، ٥٠٠ - ٥٠٢، ٥٠٥ - ٥٠٨/ علقط (٩/ ٦٥/ ٣٨٣٧)، (٩/ ١٦٢/ ٣٩٢٢) / هق ٦١٤، ٦١٥/ هقع ٩٧٠، ٩٧١/ هقخ ٤٣٥، ٤٣٩، ٤٤٠، ٤٤٦، ٤٤٩، ٤٥٨، ٤٥٩، ٤٧٢، ٤٧٧، ٤٧٨، ٤٨٠، ٤٨٥، ٤٨٨، ٤٨٩، ٤٩٠/ عد (٣/ ٤٦٨)، (٥/ ٤٧٩)، (٨/ ٤٥٧) / متشابه ٩٢٠/ تمهيد (٢١/ ١٧٤) / استذ (٣/ ٥٠) / قاضي (أحكام القرآن للكيا الهراسي ٢/ ٤٦٣) / بغ ١٦٨/ كر (٥/ ٢٣)، (١٦/ ٤٤٨)، (١٧/ ٢٣٠) / خيثم (صـ ٢٠٢) / جرجاني (ق ١٧٥/ أ-ب) / خلاد (ق ١١٦/ ب) / علج ٦٠١/ تحقيق ١٦٨ - ١٧٢/ كما (٣٥/ ١٩٠) / نفح (٢/ ٣٠٢)].\nتخريج السياقة الثانية: [قط ٤٨٩، ٥١٠ «واللفظ له» / علقط (٩/ ١٠٣ - ١٠٤/ ٣٨٦٤)، (٩/ ١٤٢ - ١٤٤/ ٣٩٠٢) / هقخ ٤٥٧، ٤٧٣/ خلدف ١٥/ رفا ١٥/ ضياء (مرو ق ١٣٨/ب)].\nتخريج السياقة الثالثة: [قط ٤٩٦/ حنف (طلحة - خوارزم ١/ ٤٨٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nلهذا الحديثِ عِدَّةُ طرقٍ، عن عائشةَ.\nالطريق الأول: عن عُرْوةَ، ورُوي عنه من عِدَّةِ أوجهٍ:\nالوجه الأول: عن حبيب بن أبي ثابت، عن عُرْوةَ:\nأخرجه أبو داود (١٧٨) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع،","vol":"18","page":476},{"text":"حدثنا الأعمش، عن حبيب، عن عُرْوةَ، عن عائشة، به.\nوأخرجه ابنُ أبي شيبة (٤٨٨) -وعنه ابنُ ماجه (٥٠٥) مقرونًا بعلي بن محمد-، وأحمد (٢٥٧٦٦)، وابن راهويه (٥٦٦): عن وكيع، به.\nوصرَّح أحمدُ وابنُ ماجه بنسب عروة فقالا في روايتهما: \"عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ\".\nورواه الترمذيُّ (٨٧) عن قتيبةَ، وهَنَّادٍ، وأبي كُريبٍ، وأحمدَ بنِ مَنيعٍ، ومحمودِ بنِ غَيلانَ، وأبي عَمَّارٍ الحسينِ بنِ حُريثٍ، قالوا: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، به.\nوتوبع عليه وكيع:\nفأخرجه أبو يعلى (٤٨٢١)، والطبريُّ في (التفسير ٧/ ٧٣)، والدارقطنيُّ في (سننه) من طريق أبي بكرِ بنِ عياشٍ.\nورواه الدارقطنيُّ في (سننه) من طريق علي بن هاشم وأبي يحيى الحماني.\nورواه البيهقيُّ في (الخلافيات ٩٧٠) من طريق أبي معاوية.\nكلهم عن الأعمش، به.\nوهذا إسنادٌ رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، لكن أعلَّهُ جماعةٌ من أئمةِ الحديثِ بعدمِ سماعِ حبيبٍ من عروةَ، واستنكروه عليه.\nقَالَ يَحْيَى القطانُ -وذُكِرَ له حديث الأعمش عن حبيبٍ عن عُرْوةَ-: «أمَا إن سفيان الثوري كان أعلم الناس بهذا: زعم أن حبيبًا لم يسمعْ من عروةَ شيئًا» (سنن الدارقطني ٤٩٨).\nوقال عليُّ بنُ المدينيِّ: ضَعَّفَ يحيى بنُ سعيدٍ القطان هذا الحديثَ، وقال:","vol":"18","page":477},{"text":"\"هو شبه لا شيء\" (جامع الترمذي عقب رقم ٨٧)، ونحوه في (سنن أبي داود ١٧٩)، و(سنن النسائي الصغرى ١٧٥)، و(سنن الدارقطني ٤٩٩).\nوقال ابنُ المدينيِّ -أيضًا-: \"حديثُ الأعمشِ هذا عن حبيب بن أبي ثابت، لم يسمع من عروة (بن) (^١) الزبير شيئًا\"، ثم ذكر كلام يحيى (الخلافيات للبيهقي ٤٣٧).\nوقال أحمدُ وابنُ مَعِينٍ: \"لم يسمع حبيب بن أبي ثابت من عروة\" (المراسيل لابنِ أبي حَاتمٍ صـ ٢٨).\nوقال الدوريُّ: \"قيل ليحيى -يعني ابنَ مَعِينٍ-: حَبيبٌ ثبتٌ؟ قال: نعم، إنما روى حديثين، أظنُّ يحيى يريدُ منكرين: حديث تُصلي الحائضُ وإن قطرَ الدمُ على الحصيرِ، وحديث القُبْلةِ\" (تاريخ ابن مَعِينٍ - رواية الدوري ٢٩٢٥).\nوقال إسحاقُ بنُ راهويه: \"ليس بصحيحٍ، ولا نظنُّ أن حبيبًا لقي عروة\" (التمهيد لابنِ عبدِ البرِّ ٢١/ ١٧٩)، ونحوه في (المغني لابن قدامة ١/ ٢٥٨).\nوقال الترمذيُّ: «سمعتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ يُضَعِّفُ هذا الحديثَ، وقال: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة» (جامع الترمذي عقب رقم ٨٧)، ونحوه في (العلل الكبير ٥٦).\nوقال أبو حَاتمٍ الرازيُّ: «لم يصحَّ حديث عائشة في ترك الوضوء من القبلة»، قال ابنُه عبدُ الرحمنِ: «يعني: حديثَ الأعمشِ، عن حبيبٍ، عن\n_________\n(^١) في مطبوعة (الخلافيات): \"والزبير\"، وهو تحريف ظاهر.","vol":"18","page":478},{"text":"عُرْوةَ، عن عائشةَ» (العلل ١١٠).\nوقال أبو حَاتمٍ -أيضًا-: \"حبيب بن أبي ثابت لا يثبتُ له السماعُ من عروةَ بنِ الزبيرِ، وهو قد سمعَ ممن هو أكبر منه غير أن أهلَ الحديثِ قدِ اتَّفقوا على ذلك، واتفاقُ أهل الحديث على شيءٍ يكون حجة\" (المراسيل صـ ١٩٢).\nوقال ابنُ أبي حَاتمٍ في ترجمةِ حَبيبٍ: \"روى عن: عروة حديث المستحاضة، وحديث القبلة للصائم! (^١)، ولم يسمع ذلك من عروة\"، ثم قال: \"سمعتُ أبي يقول ذلك\" (الجرح والتعديل ٣/ ١٠٧).\nوقال الترمذيُّ: «وإنما تركَ أصحابُنا حديثَ عائشةَ، عن النبيِّ ﷺ في هذا؛ لأنه لا يصحُّ عندهم لحالِ الإسنادِ. ... وليس يصحُّ عن النبيِّ ﷺ في هذا البابِ شيءٌ» (الجامع عقب رقم ٨٧).\nوقال أبو جعفرٍ النحاسُ: \"لا تثبتُ بهذا حجة؛ لانفرادِ حَبيبٍ به\" (الناسخ والمنسوخ\nصـ ١٧٦).\nوقال الدارقطنيُّ: \"يرويه الأعمشُ، عن حَبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ، وحبيبٌ لم يسمعْ من عروةَ شيئًا، قال ذلك يحيى القطانُ، عن الثوريِّ\" (العلل ٩/ ٦٣/ ٣٨٣٧).\nوقال البيهقيُّ: \"هذا حديثٌ يشتبه فساده على كثيرٍ ممن ليس الحديثُ من شأنه، ويراه إسنادًا صحيحًا وهو فاسدٌ من وجهين: أحدهما: أن حبيبَ بنَ\n_________\n(^١) كذا قال، وهو وهمٌ، فحديثُ حَبيبٍ في تركِ الوضوءِ منَ القُبْلةِ، وليس في القُبْلةِ للصائمِ، فإن الروايةَ الأخيرةَ هي المحفوظةُ عن عائشةَ، وبها يستدلُّ الأئمةُ على إعلالِ حديثِ حَبيبٍ.","vol":"18","page":479},{"text":"أبي ثابتٍ لم يسمعْ من عروةَ بنِ الزبيرِ، فهو مرسلٌ من هذا الوجهِ\" (الخلافيات ٢/ ١٦٦).\nوكذا ضَعَّفَهُ: البغويُّ في (شرح السنة ١/ ٣٤٥)، وفي (مصابيح السنة ١/ ١٩٠/ ٢٢٣)، والنوويُّ في (خلاصة الأحكام ٢٨٦).\nوقال ابنُ العربي: \"هذا البابُ ليس فيه عن النبيِّ صلي الله عليه وسلم كلمةٌ تصحُّ\" (عارضة الأحوذي ١/ ١٢٤).\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"وهذا الحديثُ عندهم معلولٌ، فمنهم من قال: لم يسمعْ حبيبٌ من عروةَ. ومنهم من قال: ليس هو عروة بن الزبير، وضعَّفوا هذا الحديثُ ودفعوه\".\nثم قال: \"وصَحَّحَهُ الكوفيون وثبَّتوه؛ لرواية الثقات أئمة الحديث له، وحبيب بن أبي ثابت لا ينكر لقاؤه عروة؛ لروايته عمن هو أكبر من عروة وأجل وأقدم موتًا، وهو إمامٌ من أئمةِ العلماءِ الجِلَّة\" (الاستذكار ٣/ ٥٣).\nوذكر -في (التمهيد ٢١/ ١٧٤) - أنهم قالوا: \"ولا معنى لطعن من طعن على حديث حبيب بن أبي ثابت عن عُرْوةَ في هذا البابِ؛ لأن حبيبًا ثقةٌ ولا يُشَكُّ أنه أدرك عروة وسمع ممن هو أقدم من عروة، فغير مستنكر أن يكون سمع هذا الحديثَ من عروةَ\".\nقلنا: إمكان اللقاء والمعاصرة إنما يعتبر عندما يكون الأمرُ محتملًا، أما هنا فلا يغني ذلك من الأمرِ شيئًا؛ لاتفاقِ أئمة الحديث على عدم السماع، وكما تقدَّمَ في كلام أبي حَاتمٍ: \"واتفاق أهل الحديث على شيءٍ يكون حجة\" (المراسيل صـ ١٩٢).\nوعلى فرضِ أنه سمع منه شيئًا، هنا لا يقبل؛ لأن حبيبًا مدلسٌ وقد عنعن.","vol":"18","page":480},{"text":"وقد تعقب ابنَ عبدِ البرِّ في ذلك الحافظُ مغلطاي، فأجادَ في تعقبه، انظر (شرح ابن ماجه ٢/ ٨٣).\nقلنا: وقد أُعِلَّ بأمرٍ آخر، وهو ما أشارَ إليه ابنُ عبدِ البرِّ فيما تقدَّم: أن عروةَ في هذا الحديثِ ليس هو ابنُ الزبير، وإنما هو: (عروة المزني) أحد المجهولين.\nقال أبو داود -عقب الحديث-: «ورُوي عن الثوريِّ قال: (ما حدثنا حبيب إلا عن عُرْوةَ المزني)، يعني: لم يحدثهم عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ بشيءٍ».\nولذا قال ابنُ حَزمٍ: \"وهذا حديثٌ لا يصحُّ؛ لأن راويه أبو روق وهو ضعيفٌ (^١)، ومن طريقٍ رجلٍ اسمه عروة المزني، وهو مجهولٌ، رويناه من طريق الأعمش عن أصحابٍ له لم يُسمهم عن عُرْوةَ المزني، وهو مجهولٌ\" (المحلى ١/ ٢٤٥).\nوقال البيهقيُّ -في الوجه الثاني من وجهي فساد حديث حبيب-: \"والوجه الآخر: يقال: إن عروة هذا ليس ابن الزبير، إنما هو شيخٌ مجهولٌ يعرفُ بعروةَ المزنيِّ\" (الخلافيات ٢/ ١٦٨).\nوقال في (المعرفة ١/ ٣٧٦): \"هذا أشهرُ حديثٍ رُوي في هذا البابِ، وهو معلولٌ بما أخبرنا ... \"، ثم احتجَّ بما أخرجه أبو داود في (السنن ١٧٩) -وإليه أشارَ ابنُ حَزمٍ في كلامه السابق- قال: حدثنا إبراهيم بن مخلد الطالقاني، حدثنا عبد الرحمن -يعني ابنَ مغراء-، حدثنا الأعمش، أخبرنا أصحابٌ لنا عن عُرْوةَ المزني، عن عائشة بهذا الحديثِ.\n_________\n(^١) سيأتي الكلام على طريق أبي روق قريبًا.","vol":"18","page":481},{"text":"قلنا: هكذا رواه ابنُ مغراء عن الأعمشِ، وسلك فيه الجادة؛ حيث إن حبيبًا معروفٌ بالروايةِ عن عُرْوةَ المزني -كما هو ظاهر كلام الثوري-، ولا يكادُ يعرفُ بالروايةِ عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، فإنه لم يسمعْ منه كما قال الأئمةُ الحفاظُ.\nوروايتُه هذه لا شيء؛ فمن يكون ابن مغراء حتى يعل بروايتِهِ رواية الأثبات من أصحاب الأعمش؟ لاسيما وفيهم وكيع وغيرُهُ ممن ذكرنا.\nكما أن ابنَ مغراء هذا متكلمٌ فيه عامة، وفي الأعمش خاصة، فقال علي بن المديني: \"عبد الرحمن بن مغراء أبو زهير ليسَ بشيءٍ، كان يروي عن الأَعمَشِ ستمائة حديث، تركناه لم يكن بذاك»، أسندَه عنه ابنُ عَدِيٍّ، ثم قال: \"وهذا الذي قاله علي بن المديني هو كما قال، إنما أنكرتُ علي أبي زهير هذا أحاديثَ يرويها عن الأعمشِ لا يتابعونه الثقات عليها، وله عن غير الأعمش غرائب، وهو من جملة الضعفاء الذين يكتبُ حديثُهم» (الكامل ٧/ ١٥٣).\nولذا رَدَّ مغلطايُ وغيرُهُ هذه العلةَ، ومما قاله في ذلك: \"وأيضًا، فلا أحدَ منَ الغرباءِ يتجاسر على أُمِّ المؤمنين بقوله: «مَنْ هِيَ إِلَّا أَنْتِ؟»، ويحكي ضحكها غالبًا إلا من كان ذا محرم منها، ويزيده وضوحًا رواية هشام له عن أبيه كرواية حبيب\" (شرح ابن ماجه ٢/ ٨٣)، وستأتي رواية هشام قريبًا.\nثم إن قولَ الثوريِّ: \"ما حدثنا حبيب إلا عن عُرْوةَ المزني\"، لا ينفي أن يكون حدَّثَ غيره عنه كما هنا، ولذا لم يرتضِ أبو داود كلام الثوري هذا فقال عقبه: \"وقد روى حمزة الزيات عن حبيب عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ عن عائشة حديثًا صحيحًا\".","vol":"18","page":482},{"text":"والمراد من هذا التعقب ثبوت رواية حبيب عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ مطلقًا خِلافًا لما زعمه الثوريُّ، وهذا بغض النظر عن ثبوتِ السماعِ من عدمه.\nوقد فهم مغلطايُ أن أبا دواد يُثبتُ بهذا الكلامِ سماعَ حَبيبٍ من عروةَ، وفهم غيرُهُ خلافه، وكلُّ هذا خلافٌ لا طائلَ ورائه بعد أن نقلَ أبو حَاتمٍ إجماعَ أهلِ الحديثِ على أن حَبيبًا لم يسمعْ من عروةَ (المراسيل ٧٠٣)، وانظر (شرح ابن ماجه ٢/ ٨٣).\nوقال الزيلعيُّ -متعقبًا البيهقيَّ-: \"بل هو عروة بن الزبير، كما أخرجه ابنُ ماجه بسندٍ صحيحٍ، وأما سندُ أبي داود الذي قال فيه: (عن عُرْوةَ المزني) فإنه من رواية عبد الرحمن بن مغراء عن ناسٍ مجاهيل، وعبد الرحمن بن مغراء متكلَّمٌ فيه ... \" (نصب الراية ١/ ٧٢).\nقلنا: وقد أعلَّ الإمامُ أحمدُ هذا الطريقَ بشيءٍ آخر:\nفقال أبو الحسن الميمونيُّ: قال أبو عبد الله: «هذا الحديثُ مقلوبٌ على حديثِ عائشةَ: (قَبَّلَ وهو صَائِمٌ)، وهو هذا الحديثُ بعينه، يرويه هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة»، قلت: فمن أين؟ أليس حبيب صالح الحديث؟ ! قال: «بلى، ولكن لا أعلم أحدًا روى عن حَبيبٍ عن عُرْوةَ شيئًا إلا هذا الحديث، وحديث آخر يرويه الأعمش» (شرح ابن ماجه ٢/ ٨١).\nففي هذا الكلام إعلال أحمد لمتن الحديث، وأنه مقلوبٌ من الحديثِ الآخرِ الذي يرويه: هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ إِحْدَى نِسَائِهِ، وَهُوَ صَائِمٌ»، ثُمَّ تَضْحَكُ، ليس فيه الوضوء، وهو مخرجٌ في الصحيحين وغيرهما، وهو متواترٌ عن عائشةَ من غيرِ طريقِ عروةَ أيضًا.","vol":"18","page":483},{"text":"وقال الكيا الهراسي: \"وحديثُ القُبْلةِ منكرٌ؛ قال إسماعيل بن إسحاق: حديث حبيب بن أبي ثابت في القبلة عرضه على نصر بن علي (^١) وعيسى بن شاذان (^٢)، فعجبوا منه وأنكروه. وهو مما يعتد به على حبيب بن أبي ثابت، ومن يحسن أمره يقول: أراد أنه ﷺ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ، فَغَلِطَ بهذا، فهذا غاية ما قاله\" (أحكام القرآن ٢/ ٤٦٤).\nقلنا: وأمرٌ آخرُ يُعلُّ به هذا الطريق:\nوهو ما حكاه ابنُ البراءِ في (العلل) عن عليِّ بنِ المدينيِّ، قال: «الأعمشُ كثيرُ الوهمِ في أحاديث هؤلاء الصغار، مثل الحكم، وسلمة بن كهيل، وحبيب بن أبي ثابت، وأبي إسحاق، وما أشبههم»، وقال يعقوب بن شيبة عن ابنِ المدينيِّ: «حديثُ الأعمشِ عن الصغارِ كأبي إسحاقَ، وحبيبٍ، وسلمةَ، ليس بذلك». ينظر (شرح علل الترمذي لابن رجب ٢/ ٨٠٠).\nالوجه الثاني: عن هشام بن عروة، عن عُرْوةَ:\nرواه الدارقطنيُّ في (سننه ٤٨٨) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٤٥٨) - قال: حدثنا أبو بكر النيسابوري، نا حاجب بن سليمان، نا وكيعٌ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.\nوهذا الإسناد رجاله ثقات، أبو بكر النيسابوريُّ هو عبد الله بن محمد بن زياد: أحدُ الأئمةِ الحفاظِ.\nوحاجب بن سليمان: وَثَّقَهُ النسائيُّ، وقال مرَّةً: \"لا بأسَ به\"، انظر\n_________\n(^١) هو نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي: أحد الثقات الأثبات الحفاظ، توفي (٢٥٠ هـ).\n(^٢) هو عيسى بن شاذان القطان: أحد الثقات الحفاظ.","vol":"18","page":484},{"text":"(تهذيب التهذيب ٥/ ٢٠١)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٢١٢). بينما تكلَّم فيه الدارقطنيُّ -كما سيأتي في كلامه على هذه الروايةِ-، وقال مسلمةُ بنُ قاسمٍ: \"روى عن ابنِ أبي رواد، وابنِ المديني، ومؤمل، أحاديثَ منكرة، وهو صالحٌ يكتبُ حديثُه\" (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ٢٧٤)، (تهذيب التهذيب ٢/ ١٣٣). وفي (التقريب ١٠٠٤): \"صدوقٌ يهم\".\nقلنا: وقد خالفَ حاجبٌ الثقاتَ الأثباتَ من أصحابِ وكيعٍ، كأحمدَ في (المسند ٣٥٧٣٢)، وعليِّ بنِ حربٍ عند أبي عوانة في (مستخرجه ٣٠٩٦)، وغيرهما، حيث رووه عن وكيعٍ بهذا الإسنادِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ».\nوتابع وكيعًا على هذا الوجه، جماعةٌ منَ الثقاتِ الأثباتِ من أصحابِ هشامٍ، منهم:\n١) مالكٌ، في (الموطأ ٧٩٨)، ومن طريقه البخاريُّ (١٩٢٨).\n٢) يحيى القطانُ، عند البخاريِّ (١٩٢٨).\n٣) سفيانُ بنُ عيينةَ، عند مسلمٍ (١١٠٦).\n٤) معمرٌ، عند عبدِ الرَّزَّاقِ في (المصنف ٧٥٤١).\n٥) ابنُ جُريجٍ، عند عبدِ الرَّزَّاقِ في (المصنف ٧٥٤١).\n٦) سفيانُ الثوريُّ، عند البزارِ (١٨/ ١١٨/ ٦٥).\n٧) أبو معاويةَ الضريرُ، عند إسحاقَ بنِ راهويه في (مسنده ٦٧٢).\n٨) أنسُ بنُ عياضٍ، عند البيهقيِّ في (السنن ٨١٧٥).\nكلهم: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به في القُبْلةِ للصائمِ،","vol":"18","page":485},{"text":"دون ذكر الوضوء.\nوبهذا أعلَّهُ الدارقطنيُّ، فقال: \"تفرَّدَ به حاجبٌ عن وكيعٍ، ووهمَ فيه، والصوابُ عن وكيعٍ بهذا الإسنادِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ»، وحاجبٌ لم يكن له كتاب إنما كان يُحدِّثُ من حفظه\" (السنن ١/ ٢٤٧)، ونحوه في (العلل ٩/ ٦٣).\nوأقرَّه: البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ١٩٥)، والذهبيُّ في (ميزان الاعتدال ١/ ٤٢٩).\nقلنا: ومع هذا قال ابنُ دَقيقِ العيدِ: \"ولعلَّ قائلًا يقول: هو تفرُّدُ ثقةٍ، وتحديثه من حفظه إن كان أوجب كثرة خطئه بحيث يجب ترك حديثه، فلا يكون ثقة، ولكنِ النسائيُّ وَثَّقَهُ، وإن لم يوجب خروجه عن الثقة فلعلَّه لم يهم، وكان نسبته إلى الوهم بسبب مخالفة الأكثرين له\" (الإمام ٢/ ٢٤٦).\nوتبع ابنَ دقيق على ذلك: ابنُ التركماني في (الجوهر النقي ١/ ١٢٦)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٥٧)، ومغلطايُ في (شرح ابن ماجه ٢/ ٨٤).\nقلنا: فمن كانتْ هذه حاله، وخالفه الثقات الأثبات، فلا ريبَ أن روايتَه وهم، كما جزمَ به الدارقطنيُّ، ولا مجالَ هنا لقول: (لعلَّه لم يَهمْ).\nقلنا: وقد رُوي عن هشام بن عروة من طرقٍ أُخرى واهية لا تثبت:\nفرواه الدارقطنيُّ في (السنن ٤٨٩) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٤٧٣) - قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، نا علي بن عبد العزيز الوراق، نا عاصم بن علي، نا أبو أويس، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أَنَّهَا بَلَغَهَا قول ابنِ عُمَرَ: «فِي القُبْلَةِ الوُضُوءُ»، فقالت: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ","vol":"18","page":486},{"text":"يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ثُمَّ لَا يَتَوَضَّأُ».\nورواه أبو محمدٍ الخلديُّ في (فوائده ١٥)، والبيهقيُّ في (الخلافيات ٤٧٢)، والضياءُ المقدسيُّ في (المنتقى من مسموعات مرو) من طريق عليِّ بنِ عبدِ العزيزِ، به.\nقال الدارقطنيُّ -عقبه-: «ولا أعلمُ حَدَّثَ به عن عاصمِ بنِ عليٍّ هكذا غير علي بن عبد العزيز» (السنن ١/ ٢٤٨).\nقلنا: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ منكرٌ؛ فأبو أويس، وهو عبد الله بن عبد الله أبو أويس، فالجمهورُ على تليينه، ولذا قال عنه الحافظُ: «صدوقٌ يهمُ» (التقريب ٣٤١٢)،\nقلنا: وهذا من أوهامه؛ فقد خالفَ الثقاتَ الأثباتَ من أصحابِ هشام بن عروة، كمالكٍ، ويحيى القطانِ، والسفيانين، وغيرهم، حيثُ رَووه عن هشامٍ بهذا الإسنادِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ».\nولذا قال البيهقيُّ: \"هذا وهمٌ من علي بن عبد العزيز هذا أو عاصم أو أبي أويس، والمحفوظُ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ» بغيرِ هذه الزيادةِ في الوضوءِ\"، ثم ذكرَ جماعةً منَ الأَئمةِ الذين رووا حديث هشام في تقبيل الصائم فقط، (الخلافيات ٢/ ١٩٥).\nوقال أيضًا: \"ورُوي عن أبي أويس، والحسن بن دينار، و(عبد الملك) (^١)\n_________\n(^١) في مطبوعة (المعرفة): \"عبد الله\"، وهو تصحيفٌ، والمثبت هو الصواب، كما أخرجه غيرُ واحدٍ، وكذا البيهقي نفسه في (الخلافيات ٤٦٥)، وسيأتي تخريج روايته والكلام عليها في رواية مفردة، لاختلاف سياقها عن هذه. وكذا رواية محمد بن جابر.","vol":"18","page":487},{"text":"ابن محمد، وابن أبي ليلى، ومحمد بن جابر: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. وكلهم ضعيفٌ لا يحتجُّ بروايتِهِ\" (معرفة السنن والآثار ١/ ٣٨٢).\nوسيأتي تخريجُ رواية عبد الملك بن محمد ومحمد بن جابر، والكلامُ عليها في روايةٍ مفردةٍ، لاختلاف سياق روايتهما عن هذه الرواية.\nوأما رواية الحسن بن دينار:\nفرواها الدارقطنيُّ في (السنن ٤٩١)، والبيهقيُّ في (الخلافيات ٤٥٩): من طريق العباس بن الوليد بن مزيد، عن محمد بن شعيب، عن شيبان بن عبد الرحمن، عن الحسن بن دينار، عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة بن الزبير: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الرَّجُلِ يُقَبِّلُ امْرَأَتَهُ بَعْدَ الوُضُوءِ؟ (في روايةِ البيهقيُّ: أَيُعِيدُ الوُضُوءَ؟) فَقَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ وَلَا يُعِيدُ الوُضُوءَ». فَقُلْتُ لَهَا: لَئِنْ كَانَ ذَلِكَ مَا كَانَ إِلَّا مِنْكِ فَسَكَتَتْ.\nقال الدارقطنيُّ -بإثره-: «هكذا قال فيه: إن رجلًا قال: سألتُ عائشةَ».\nوقال البيهقيُّ: \"الحسن بن دينار كان دينارُ زوجَ أُمِّه، وهو الحسن بن واصل منكرُ الحديثِ ...، ثم في هذا الحديثِ بيان أن عروة لم يسمعه من عائشة؛ فإنه قال: إن رجلًا قال: سألتُ عائشةَ\" (الخلافيات ٢/ ١٨٦ - ١٨٨).\nقلنا: وهذا السندُ واهٍ؛ لأن الحسنَ بنَ دينارٍ متروكٌ.\nالوجه الثالث: عن أبي سلمة، عن عُرْوةَ:\nأخرجه الدارقطنيُّ في (السنن ٥١٠)، قال: حدثنا أحمد بن شعيب بن صالح البخاريُّ، نا حامد بن سهل البخاريُّ، نا إسماعيل بن موسى، نا","vol":"18","page":488},{"text":"عيسى بن يونس، عن معمرٍ، عنِ الزهريِّ، عن أبي سلمة، عن عُرْوةَ، عن عائشة، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ».\nوأخرجه البيهقيُّ في (الخلافيات ٤٥٧): من طريق علي بن إسحاق، عن إسماعيل بن موسى، به.\nقال الدارقطنيُّ -عقبه-: \"هذا خطأٌ من وجوهٍ\". ثم بيّن ذلك في (العلل) فقال: \"فوَهِم -أي إسماعيل- في إسنادِهِ ومَتنِه، فأَما وهمُه في إسنادِهِ فقَولُهُ: عن أَبي سَلَمةَ، عن عُرْوةَ، وإِنما رَواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عن معمرٍ، عنِ الزهريِّ، عن أَبي سَلَمةَ، عن عائِشةَ. وأَما قَولُه في مَتنِه: «ولَا يَتَوَضَّأُ» فهو وهمٌ أَيضًا، والمَحفُوظُ: «كَانَ يُقَبِّلُ وهو صَائِمٌ» \" (العلل ٩/ ١٤٢ - ١٤٤/ ٣٩٠٢).\nقلنا: وهو كما قال، وإسماعيل بن موسى، هو الفزاري ابن بنت السدي، وهو: «صدوقٌ يُخطئُ» كما في (التقريب ٤٩٢).\nوأما عَبْدُ الرَّزَّاقِ فثقةٌ حافظٌ من رجال الشيخين، ومن أثبتِ أصحابِ معمرٍ، وروايته أخرجها في (المصنف ٧٥٤٠)، وعنه إسحاق بن راهويه في (مسنده ١٠٦٢)، وأحمد بن حنبل في (مسنده ٢٥٩٥٣)، ولفظه: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ، وَهُوَ صَائِمٌ».\nوقال البيهقيُّ: \"ورُوي بإسنادٍ آخر مجهول عن عيسى بن يونس، عن معمرٍ، عنِ الزهريِّ، عن أبي سلمة، عن عُرْوةَ، عن عائشة، ... ولا يصحُّ شيءٌ من ذلك، وكيف يكون ذلك من جهة الزهري صحيحًا، ومذهبُ الزهريِّ بخلافه\" (معرفة السنن والآثار ١/ ٣٨١).\nوقال في (الخلافيات): \"ورُوي بإسنادٍ واهٍ عنِ الزهريِّ عن أبي سلمة عن","vol":"18","page":489},{"text":"عُرْوةَ عن عائشةَ\"، ثم ذكره، وذكر كلامَ الدارقطنيِّ في (السنن)، وقال: \"لم يزدْ على هذا، وإنما أرادَ به أنه أخطأ في إسنادِهِ ومتنه جميعًا، حيثُ روى عنِ الزهريِّ عن أبي سلمة عن عُرْوةَ عن عائشة، وزاد في متنه: «ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ» والمحفوظُ ما سَبَقَ ذكره، والحملُ فيه على مَن دون عيسى بن يونس\" (الخلافيات ٢/ ١٨٤).\nالوجه الرابع: عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ:\nأخرجه الدارقطنيُّ في (السنن ٤٨٤) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٤٤٩) -، قال: حدثنا عبد الباقي بن قانع، نا إسماعيل بن الفضل، نا محمد بن عيسى بن يزيد الطرسوسي، نا سليمان بن عمر بن سيار مديني، حدثني أبي، عن ابن أخي الزهري، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ، قالت: «لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنَ القُبْلَةِ؛ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ وَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ».\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عِللٌ:\nالأُولى: عمر بن سيار الرقي، ذكره العُقيليُّ في (الضعفاء ٣/ ٣١) فقال: \"عن ابن أخي الزهري، لا يتابع على حديثه ...، وقد حَدَّثَ عمر بن سيار هذا عن ابن أخي الزهري بما لا يعرف عنه، ولا يتابعه عليه أحد\"اهـ. ولذا قال الذهبيُّ: ليس بالمتين\" (الميزان ٦١٣٤). وذكره في (ديوان الضعفاء ٣٠٥٩) وقال: \"يخالفُ الثقاتَ\".\nالثانية: ابنه سليمان بن عمر بن سيار: لم نجدْ لَهُ ترجمةً.\nالثانية: محمد بن عيسى بن يزيد الطرسوسي، وهو محدثٌ رَحَّالٌ، إلا أنه متهمٌ بسرقةِ الحديثِ، قال ابنُ عَدِيٍّ: \"عامة ما يرويه لا يتابعونه عليه، وهو في عداد مَن يَسرقُ الحديثَ\" (الكامل ٩/ ٤٠٧)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في","vol":"18","page":490},{"text":"(الثقات ٩/ ١٥٢) وقال: \"يُخطئُ كثيرًا\". وينظر ترجمته في (لسان الميزان ٧٢٩٠).\n* وأما إسماعيل بن الفضل فهو البلخي، قال عنه الدارقطنيُّ: \"لا بأس به\"، وقال الخطيبُ: \"وكان ثقة\" (تاريخ بغداد ٧/ ٢٨١).\nوابن قانع، فيه كلام معروف.\nوالسندُ ضَعَّفَهُ البيهقيُّ، فقال عقبه: \"رواة هذا الحديثِ إلى ابنِ أخي الزهري أكثرهم مجهولون، ولا يجوزُ الاحتجاجُ بأخبارِ المجهولين\" (الخلافيات ٢/ ١٧٨).\nوقال في (المعرفة): \"ورُوي بإسنادٍ مجهولٍ، عن ابن أخي الزهري، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن عائشة، ... ولا يصحُّ شيءٌ من ذلك، وكيف يكون ذلك من جهة الزهري صحيحًا، ومذهب الزهري بخلافه\" (معرفة السنن والآثار ١/ ٣٨٠ - ٣٨١).\nالوجه الخامس: عن معبد بن نباتة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عُرْوةَ:\nأخرجه عبدُ الرَّزَّاقِ (٥١٥)، ومحمد بن الحسن في (المدينة)، كلاهما: عن إبراهيم بن محمد المديني، عن معبد بن نُبَاتَةَ، عن محمد بن عمرو، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، عن عائشة، قالت: «قَبَّلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يُحْدِثْ وُضُوءًا».\nوهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: معبد بن نباتة، مجهول.\nقال الشافعيُّ ﵀ في كتاب (القديم): \"فخالفنا بعض الناس، فقال: ليس","vol":"18","page":491},{"text":"في القُبلةِ الوضوءُ، واحتجَّ فيها بحديثٍ ليس بمحفوظٍ، والله أعلم\". قال: \"ولو ثبتَ حديثُ معبدِ بنِ نباتةَ في القُبلةِ لم أرَ فيها شيئًا، ولا في اللمسِ؛ فإن معبد بن نباتة يروي عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عائشة: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ ثُمَّ لَا يَتَوَضَّأُ». ولكني لا أدري كيف كان معبد بن نباتة هذا؟ فإن كان ثقةً فالحجةُ فيه فيما روى عن النبيِّ ﷺ، ولكني أخافُ أن يكونَ غلطًا من قِبلَ أن عروةَ إنما روى «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبَّلَهَا صَائِمًا» \". انتهى كلام الشافعي. ينظر (معرفة السنن والآثار ١/ ٣٧٤ - ٣٧٥).\nكذا ذكره من رواية (ابن عطاء عن عائشة) بإسقاط (عروة)، ولهذا قال البيهقيُّ: \"معبد بن نباتة هذا مجهولٌ، ومحمد بن عمرو بن عطاء لم يثبتْ له عن عائشةَ شيءٌ (^١). والصحيحُ رواية عروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وعلي بن الحسين، وعلقمة، والأسود، ومسروق، وعمرو بن ميمون، عن عائشة: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ أَوْ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ» \" (معرفة السنن والآثار ١/ ٣٧٥).\nالثانية: إبراهيم بن محمد، هو ابنُ أبي يحيى الأسلمي، متروكٌ متهمٌ بالكذبِ والوضعِ، كما تقدَّمَ مرارًا.\nوبهاتين العلتين ضَعَّفَهُ ابنُ عبدِ البرِّ، فقال عن معبدٍ: \"هو مجهولٌ لا حُجةَ فيما رواه عندنا، وإبراهيم بن أبي يحيى عند أهل الحديث ضعيفٌ متروكُ الحديثِ\" (الاستذكار ٣/ ٥٤).\n_________\n(^١) كذا قال، بناء على ما ذكره الشافعي، والحديث عند عبد الرزاق وغيره من رواية (ابن عطاء عن عروة عن عائشة)، ولم نقف على سندٍ للرواية المنقطعة هذه، فالله أعلم.","vol":"18","page":492},{"text":"الطريق الثاني: عن عطاء عن عائشة، ورُوي عنه من وجوهٍ:\nالوجه الأول: عن غالب بن عبيد الله، عن عطاء:\nأخرجه الدارقطنيُّ في (السنن ٤٩٢) قال: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا محمد بن الحسين الحنيني، نا جندل بن والق، نا عبيد الله بن عمرو، عن غالب، عن عطاء، عن عائشة، قالت: «رُبَّمَا قَبَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ».\nوهذا إسنادٌ واهٍ بمرّة؛ فيه غالب وهو ابنُ عُبَيدِ اللهِ الجزريُّ، قال عنه البخاريُّ: \"منكرُ الحديثِ\" (التاريخ الكبير ٧/ ١٠١)، وقال ابنُ مَعِينٍ: \"ليسَ بثقةٍ، وقال ابنُ المدينيِّ: \"كان ضعيفًا وليسَ بشيءٍ\"، وقال أبو حَاتمٍ، والنسائيُّ، والدارقطنيُّ: \"متروكٌ\"، زاد أبو حَاتمٍ: \"منكرُ الحديثِ\"، وقال البرقيُّ: \"لا يكتبُ حديثُه\"، وَضَعَّفَهُ غَيرُ واحدٍ. انظر (لسان الميزان ٦/ ٢٩٧ - ٢٩٩/ ٥٩٧٨).\nوبه أعلَّهُ الدارقطنيُّ فقال -عقبه-: \"غالب بن عبيد الله متروك\".\nثم أخرجه الدارقطنيُّ برقم (٥٠٨): من طريق سعدان بن نصر، عن أبي بدر، عن أبي سلمة الجهني، عن عبد الله بن غالب، عن عطاء، عن عائشة: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ، ثُمَّ لَا يُحْدِثُ وُضُوءًا».\nوقال الدارقطنيُّ -عقبه-: «قوله: (عبد الله بن غالب) وهمٌ، وإنما أراد (غالب بن عبيد الله) وهو متروك، وأبو سلمة الجهني هو خالد بن سلمة ضعيف، وليس بالذي يروي عنه زكريا بن أبي زائدة».\nوقال الحاكمُ -عقبه-: «غالب هذا هو ابنُ عبيد الله العُقيليُّ، .. قد خلط في هذا الحديثِ من وجهين ...» فأسنده عن غالب بن عبيد الله عن نافع","vol":"18","page":493},{"text":"عن ابن عمر نحوه، ثم قال: «غالب بن عبيد الله: ساقطُ الحديثِ بإجماعٍ من أهلِ النقلِ فيه» (الخلافيات للبيهقي ٢/ ١٩٩ - ٢٠٠).\nوقال البيهقيُّ: \"ورواه غالب بن عبيد الله الجزري، وقيل: عبد الله بن غالب، عن عطاء، عن عائشة، وغالب ضعيف، وروي من وجهٍ آخرَ عن عطاء، وكلُّ ذلك ضعيفٌ. والصحيح: عن عطاء، من قوله\" (معرفة السنن والآثار ١/ ٣٨٣).\nالوجه الثاني: عن عبد الكريم الجزري، عن عطاء:\nأخرجه الدارقطنيُّ في (سننه ٤٩٣) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٤٨٩) - قال: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا محمد بن غالب، نا الوليد بن صالح، نا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري، عن عطاء، عن عائشة: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ».\nورواه البيهقيُّ أيضًا في (الخلافيات ٤٨٩) من طريق أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا تمتام يعني محمد بن غالب، به.\nوهذا الإسناد رجاله ثقات، ظاهره الصحة، فعثمان الدقاق \"ثقة ثبت\" (تاريخ بغداد ٢/ ١١١ - ١١٣)، وقد تابعه الصفار، وهو \"ثقة ثبت\" أيضًا (تاريخ بغداد ٥/ ٤٣٣).\nوأما ابن غالب تمتام، فثقة حافظ (تذكرة الحفاظ ٦٤٢).\nوالوليد بن صالح: ثقة من رجال الشيخين (التقريب ٧٤٢٩).\nوقد تابعه عمرو بن عثمان الكلابي، ذكره الدارقطنيُّ في (العلل ٣٨٧٧). ولكن عمرو بن عثمان: ضعيف (التقريب ٥٠٧٤).","vol":"18","page":494},{"text":"وقد خولفا فيه، قال الدارقطنيُّ: \" ... وخالفهما جندل بن والق، وعبد الله بن جعفر، فروياه عن عبيد الله بن عمرو، عن غالب بن عبيد، عن عطاء، عن عائشة. وغالبٌ متروكٌ\" (العلل ٩/ ١١٦/ س ٣٨٧٧).\nوجندل بن والق: \"صدوقٌ يَغْلطُ، ويصحِّفُ\" كما في (التقريب ٩٧٩).\nولكن تابعه عبد الله بن جعفر الرقي، وهو: ثقة من رجال الشيخين (التقريب ٣٢٥٣)، وهو بلدي عبيد الله وصاحبه.\nوقد روياه على غير الجادة، فكانتْ روايتُهما أولى بالصواب من رواية الوليد بن صالح والكلابي الَّذَيْنِ سلكا الجادة بذكر (عبد الكريم).\nولذا قال الدارقطنيُّ في (السنن): \"يقال: إن الوليد بن صالح وهم في قوله: (عن عبد الكريم)، وإنما هو حديث (غالب)، ورواه الثوري عن عبد الكريم عن عطاء من قوله، وهو الصواب، وإنما هو حديث غالب والله أعلم\".\nقلنا: وقد رُوي من طريقٍ آخرَ عن عبدِ الكريمِ مرفوعًا:\nرواه البزارُ في (مسنده)، كما في (الأحكام الكبرى ١/ ٤٣٠ - ٤٣١)، و(الأحكام الوسطى ١/ ١٤٢)، و(شرح ابن ماجه ٢/ ٨٥) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٤٨٨) - قال: حدثنا إسماعيل بن يعقوب بن صبيح، حدثنا محمد بن موسى بن أعين، حدثني أبي، عن عبد الكريم، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة: «أن النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ وَلَا يَتَوَضَّأ».\nوهذا إسنادٌ رجاله ثقات، فإسماعيل بن يعقوب، ثقة من رجالِ النسائيِّ (التقريب ٤٩٦)، ومحمد بن موسى بن أعين: \"صدوق\" من رجال البخاريِّ (التقريب)، وأبوه ثقة من رجالِ الشيخين.\nوقال البزارُ -عقبه-: \"هذا الحديثُ لا نعلمُه يُروى عن النبيِّ ﷺ إلا من","vol":"18","page":495},{"text":"رواية عائشة، ولا نعلمُه يُروى عن عائشة إلا من حديث حبيب عن عُرْوةَ، ومن حديث عبد الكريم عن عطاء عن عائشة\".\nوقال البزارُ -في موضع آخر-: \"وهذا الحديثُ إسنادُهُ حسنٌ، وهو معروفٌ من حديث عبد الكريم، ومحمد بن موسى ليس به بأس، قد احتملَ حديثَه أهلُ العلمِ، ولا نعلمُ فيه مطعنًا يوجب التوقف عن حديثه، وسائر الرجال يستغنى بشهرتهم عن صفاتهم، وإسماعيل بن صبيح رجل ثقة مشهور، وقد رواه خطاب بن القاسم قاضي حران، وكان مشهورًا أيضًا عن عبد الكريم\" (شرح ابن ماجه ٢/ ٨٥، ٨٦).\nوقال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ: «إسنادٌ جيدٌ» (شرح العمدة ١/ ٣١٤، ٣١٥).\nوقال الحافظُ: \"رجاله ثقات\" (الدراية ١/ ٤٥).\nقلنا: ولكن هذا الطريق غير محفوظ كذلك، فقد أعلَّهُ ابنُ مَعِينٍ، وابنُ عَدِيٍّ، وغيرُهُما:\nقال يحيى بنُ مَعِينٍ: \"حديثُ عبدِ الكريمِ عن عطاءٍ رديءٌ\".\nأسندَهُ ابنُ عَدِيٍّ عنه، ثم قال -عقبه-: \"وهذا الحديثُ الذي ذكره يحيى بنُ مَعِينٍ عن عبد الكريم عن عطاء، هو ما رواه عبيد الله بن عمرو الرقي عن عبد الكريم عن عطاء عن عائشة ﵂ قالت: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَبِّلُهَا وَلَا يُحْدِثُ وُضُوءًا»، إنما أراد ابنُ مَعِينٍ هذا الحديث؛ لأنه ليس بمحفوظ، ... \" (الكامل ٨/ ٤٥٨).\nوتبعه الذهبيُّ، فقال -بعد أن نقلَ كلامه-: «هذا غريبٌ فردٌ، وليسَ هو بمحفوظٍ» (السير ٦/ ٨٣).\nولم يرتضِ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ هذه العلةَ؛ فقال: \"وموسى بن أعين هذا ثقة","vol":"18","page":496},{"text":"مشهور، وابنه مشهور، روى له البخاريُّ، ولا أعلمُ لهذا الحديثِ علة توجب تركه، ولا أعلم فيه -مع ما تقدم- أكثر من قول يحيى بنِ مَعِينٍ: (حديث عبد الكريم عن عطاء حديثٌ رديءٌ)؛ لأنه غير محفوظ، وانفراد الثقة بالحديثِ لا يضره\" (الأحكام الوسطى ١/ ١٤٢).\nوأقرَّهُ ابنُ المُلقِّنِ في (غاية السول ١/ ١٨٠).\nوقال مغلطايُ: «قال ابنُ الحَصَّارِ في كتابه (تقريب المدارك): وقد طعنوا على عبد الكريم؛ لانفراده برفع هذا الحديثُ، وليس ذلك مطعنًا، وانفراد الثقة برفع الحديث لا يقدحُ فيه، وحديثُه هذا مسندٌ صحيحٌ» (شرح ابن ماجه ٢/ ٨٧).\nقلنا: ولكن ليستِ العلةُ في مجردِ التفرد، بل في المخالفة؛ فقد رواه الثوريُّ عن عبد الكريم الجزري، عن عطاءٍ قال: «لَيْسَ فِي القُبْلَةِ وُضُوءٌ». كذا من قوله.\nأخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٤٩١) عن وكيعٍ. وأخرجه الدارقطنيُّ في (سننه ٤٩٤، ٥٠٩) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٤٩١) -: من طريقِ ابنِ مهدي. كلاهما: عن سفيان الثوري، به.\nوبهذا أعلَّهُ الدارقطنيُّ والبيهقيُّ وغيرُهُما:\nفقال الدارقطنيُّ: \"ورواه الثوريُّ عن عبد الكريم عن عطاءٍ من قوله، وهو الصوابُ\" (السنن)، وقد تقدَّمَ عقب طريق الوليد بن صالح.\nوقال البيهقيُّ -عقب طريق ابن أعين-: \"هذا وهمٌ، والصحيحُ عن عبد الكريم عن عطاء من قوله\" (الخلافيات ٢/ ٢٠٥).\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"رواه الوليد بن صالح، عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم،","vol":"18","page":497},{"text":"عن عطاء، عن عائشة، ووهم فيه، وهذا هو الصواب موقوف\" (إتحاف المهرة ١٩/ ٢٦٠).\nوأَبَى هذه العلةَ ابنُ دَقيقِ العيدِ فقال: \"أما رواية الثوري له موقوفًا، فالمسألةُ مشهورةٌ عند الفقهاء وأرباب الأصول، فيما إذا وقف ثقةٌ، وَرَفعَ ثقةٌ. وعبيد الله بن عمرو راويه عن عبد الكريم قد تقدَّمَ الثناءُ عليه، وأيضًا فإن عطاءَ بنَ أبي رباحٍ صاحبُ فتوى معروفٌ بذلك، فيجوزُ أن يكون أفتى بما روى، فلا تقوى القرينة في غلط مَن رفع كل القوة\" (الإمام ٢/ ٢٥٨).\nوقال ابنُ التركماني: \"الذى رفعه زاد والزيادة مقبولة، والحكم للرافع، ويحتمل أن يكون عطاء أَفْتَى به مرة، ومرة أخرى رفعه\" (الجوهر النقي ١/ ١٢٦).\nقلنا: وهذا الكلام فيه نظر جملة وتفصيلًا؛ فمن حيث التقعيد، فالقول بقبول الزيادة مطللقًا، ليس من منهج أئمة الحديث، بل هو منهج الفقهاء كما أشارَ لذلك ابنُ دَقِيقٍ، والعبرةُ في هذا الفَنِّ، بمنهجِ النقادِ وأئمةِ الحديثِ، وهو أن لكلِّ زيادةٍ حكمٌ مستقلٌ، بحسب القرائن المحيطة بها.\nوالثوريُّ أحفظُ من رواه عن عبد الكريم، ولا يقارن به أحدٌ، فضلًا على أن المحفوظَ عن عبيد الله بن عمرو، روايته عن غالب بن عبيد الله (المتروك)، وليس (عن عبد الكريم)، كما جزم به الدارقطنيُّ، وفي هذا رَدٌّ على كلامِ ابنِ دَقيقِ العيدِ ﵀.\nالوجه الثالث: عن ليثِ بنِ أبي سُليمٍ، عن عطاءٍ:\nأخرجه الطبريُّ في (التفسير ٧/ ٧٤)، قال: حدثنا أبو زيد عمر بن شبة، قال: حدثنا شهاب بن عباد، قال: حدثنا مندل، عن ليث، عن عطاء، عن","vol":"18","page":498},{"text":"عائشة، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنَالُ مِنِّي القُبْلَةَ بَعْدَ الوُضُوءِ، ثُمَّ لَا يُعِيدُ الوُضُوءَ».\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ واهٍ؛ فيه علتان:\nالأُولى: ليثُ بنُ أبي سُليمٍ، وهو لينُ الحديثِ، لا يحتجُّ به، كما قال جمهورُ النُّقَّادِ، وانظر ترجمتَه في (تهذيب التهذيب ٨/ ٤٦٨). وقال الحافظُ: \"صدوقٌ اختلطَ جدًّا ولم يتميزْ حديثُه فتُرك\" (التقريب ٥٦٨٥).\nالثانية: مندل بن علي، وهو \"ضعيف\" كما في (التقريب ٦٨٨٣).\nالوجه الرابع: عن ابن أبي ليلى، عن عطاء:\nأخرجه البيهقيُّ في (الخلافيات ٤٨٥)، قال: أخبرنا الشريف أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود الحسيب -قراءةً عليه-، أنبأنا عبد الله بن يعقوب الكرماني، نا محمد بن يعقوب الكرماني، نا حسان بن إبراهيم الكرماني، حدثنا سلمة بن صالح الكوفي، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة ﵂ قالت: «تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺتعني: ثُمَّ مَسَّ بَعْضَ نِسَائِهِ- ثم خَرَجَ فَصَلَّى لَا يُحْدِثُ وُضُوءًا».\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ وَاهٍ؛ فيه علتان:\nالأُولى: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ضعيفٌ سيءُ الحفظِ. وقد تقدَّمَ مِرارًا.\nالثانيةُ: سلمة بن صالح الكوفي وهو الأحمر: ضعيفٌ واهٍ، قال عنه أحمدُ: \"ليسَ بشيءٍ\"، وقال ابنُ مَعِينٍ: \"ليس بثقةٍ، وقال مَرَّةً: \"ليسَ بشيءٍ كتبتُ عنه\"، وقال ابنُ المدينيِّ: \"كان يروي عن حمادٍ فيقلبها، وَلا يضبطها كتبتُ عنه حديثًا كثيرًا ورميتُ به\"، وقال أبو حَاتمٍ: \"واهي الحديث،","vol":"18","page":499},{"text":"[ذاهب الحديث]، لا يكتبُ حديثُه، يَقْرُبُ في الضعفِ من سوار بن مصعب\"، وقال أبُو داود: \"متروكُ الحديثِ\"، وقال ابنُ عمار: \"ضعيفٌ متروكٌ\"، وَضَعَّفَهُ النسائيُّ والدارقطنيُّ (^١) وغيرُهُما. بل وأشارَ إلى كذِبِهِ يزيدُ بنُ هارونَ وهشيمٌ. ينظر ترجمته في (لسان الميزان ٣٥٦٧). وقال ابنُ حِبَّانَ: \"كان ممن يروي عن الأثباتِ الأشياءَ الموضوعاتِ، لا يحلُّ ذِكرُ أحاديثِهِ ولا كتابتها إلا على جهةِ التعجبِ\" (المجروحين ١/ ٤٢٤). ولهذا قال الذهبيُّ: \"تركوه\" (ديوان الضعفاء ١٧١١).\nوبه أعلَّهُ الحاكمُ فقال: «هذا تفرَّدَ به سلمة بن صالح بإسنادِهِ، ولم يتابعْ عليه».\nنقله عنه البيهقيُّ، ثم أسندَ عن ابنِ مَعِينٍ قوله: «سلمة الأحمر ليسَ بشيءٍ» (الخلافيات عقب الحديث ٢/ ٢٠٣).\nالطريق الثالث: عن زينب السهمية عن عائشة:\nرواه أحمدُ (٢٤٣٢٩)، وابنُ أبي شيبةَ -وعنه ابن ماجه (٥٠٦) -: عن محمد بن فضيل،\nورواه الدارقطنيُّ في (سننه ٥٠٦) من طريق عباد بن العوام،\nورواه في (العلل ٩/ ١٦٢) من طريق زفر بن الهذيل،\nورواه البيهقيُّ في (الخلافيات ٤٤٦) من طريق عبد الواحد بن زياد،\n_________\n(^١) وروى الحاكمُ عنه توثيقه! !، ونخشى أن يكون ذلك وهمًا من الحاكم، فقد ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ في (العلل) و(السنن)، بل وذكره في (الضعفاء والمتروكين ٢٤١)، وهذا يعني أنه متروكٌ عنده.","vol":"18","page":500},{"text":"أربعتهم: عن الحجاج عن عمرو بن شعيب عن زينب السهمية عن عائشة قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يُقَبِّلُ وَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ»، وزاد عند ابن ماجه: «وَرُبمَا فَعَلَهُ بِي».\nوالحجاج هو ابنُ أرطاة، ضعيفٌ مدلسٌ، وقدِ اختُلِفَ عليه:\nفرواه الطبريُّ في (التفسير ٧/ ٧٤) من طريق حفص بن غياث عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن زينبَ مرسلًا.\nوالموصولُ هو الصوابُ، فإن لم يكنْ هذا الاختلاف من حفصٍ، فهو من حجاجٍ نفسه.\nوقد قال أبو حَاتمٍ، وأبو زرعة عن هذا الحديثِ: \"الحجاجُ يُدَلِّسُ في حديثِهِ عن الضعفاءِ، ولا يحتجُّ بحديثِهِ\" (العلل لابن أبي حاتم ١٠٩).\nوقال الحاكمُ: \"هذا إسنادٌ لا تقومُ به الحجةُ؛ فإن حجاجَ بنَ أرطاةَ -على جلالةِ قدره- غير مذكور في الصحيح، وزينب السهمية ليس لها ذكر في حديث آخر\" (الخلافيات ٢/ ١٧٦).\nقلنا: حجاج قد تابعه الأوزاعي:\nفرواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ في (مصنفه ٥١٤) عن الأوزاعيِّ قال: أخبرني عمرو بن شعيب عن امرأة سمَّاها أنها سمعتْ عائشةَ تقولُ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، وَكَانَ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ فَيُقَبِّلُنِي، ثُمَّ يُصَلِّي فَمَا يُحْدِثُ وُضُوءًا».\nوهذه المرأةُ التي نَسِيَ اسمها الراوي هي زينب، صرَّحَ بذلك ابنُ أبي العشرين في روايته عن الأوزاعيِّ:\nفرواه الدارقطنيُّ (سننه ٥٠٥) من طريق عبد الحميد، ثنا الأوزاعي، نا","vol":"18","page":501},{"text":"عمرو بن شعيب، عن زينبَ، «أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ عَنِ الرَّجُلِ يُقَبِّلُ امْرَأَتَهُ وَيَلْمِسُهَا، أَيَجِبُ عَلَيْهِ الوُضُوءُ؟ فَقَالَتْ: لَرُبَّمَا تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَبَّلَنِي ثُمَّ يَمْضِي فَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ».\nوتابعه عليه عثمان بن عَمرو بن ساج عن الأوزاعيِّ، ذكره الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ١٦٢).\nفنخلص من هذا كلِّه بأن الحديثَ ثابتٌ عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ من روايةِ الأوزاعيِّ، والأوزاعيُّ إمامٌ مشهورٌ، وعمرُو بنُ شُعيبٍ صدوقٌ.\nفانحصرتْ علةُ هذا الطريقِ في زينبَ السهميةِ.\nوبها أعلَّهُ الدارقطنيُّ، فقال: \"زينبُ هذه مجهولةٌ ولا تقومُ بها حجةٌ\"، وأقرَّه: البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ١٧٧)، والذهبيُّ في (الميزان ٣٠٣٩)، وذكرها أيضًا في فصل النسوة المجهولات (الميزان ١٠٩٦٢).\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"لا تُعْرفُ\" (الاستذكار ٣/ ٥٣).\nوقال الحافظُ: \"لا يُعْرفُ حالُها\" (التقريب ٨٥٩٧).\nوذكر مغلطايُ في (شرح ابن ماجه ٢/ ٩٢)، وابنُ حَجرٍ في (تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٢٢) أنَّ ابنَ حِبَّانَ ذكرها في (الثقات) (^١)، ولذا قال مغلطايُ: \"فزالَ عنها -بحمد الله- اسمُ الجهالةِ، وصَحَّ حديثُها على هذا، لما أسلفناه من متابعاتٍ وشواهدَ\" (شرح ابن ماجه ٢/ ٩٢).\n_________\n(^١) «لم نقف عليه في المطبوع من كتاب (الثقات) لابن حبان، وقد ذكر الدكتور عبد المعطي قلعجي في حاشية كتاب (الاستذكار ٣/ ٥٣) أنه موجود في كتاب (ترتيب ثقات ابن حبان) للهيثمي الترجمة رقم (١٦١٧١)، والله أعلى وأعلم.","vol":"18","page":502},{"text":"وصنيعه هذا أفضل حالًا من صنيعِ الزيلعيِّ حينما عقب على طريقها هذا من رواية حجاج فقال: \"هذا سندٌ جيدٌ\" (نصب الراية ١/ ٧٣).\nقلنا: والذي عليه أهلُ التحقيقِ أن تفرُّدَ ابنِ حِبَّانَ بالتوثيقِ لا يعتبرُ، لما عُرِفَ عنه من توثيقِ المجاهيلِ.\nهذا وقد أعلَّهُ الدارقطنيُّ بأمرٍ آخرَ:\nفقال: \"ورواه محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، فقال: (عن مجاهد، عن عائشة، أن النبي ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ في رَمَضَانَ) وهذا أَصَحُّ من الذي تقدَّمَ، والله أعلم\" (العلل ٩/ ١٦٢).\nالطريق الرابع: عن إبراهيمَ التيميِّ، عن عائشةَ:\nرواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ (٥١٦) -ومن طريقه الدارقطنيُّ في (سننه ٥٠١)، والبيهقيُّ في (الكبرى ٦١٦) -: عن الثوريِّ، عن أبي روق، عن إبراهيمَ التيميِّ، عن عائشةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ يُقَبِّلُ بَعْدَ الوُضُوءِ، وَلَا يُعِيدُ»، أَوْ قَالَتْ: «ثُمَّ يُصَلِّي».\nورواه أحمدُ (٢٥٧٦٧)، وابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ٤٨٩) عن وكيعٍ،\nورواه أبو داود (١٧٧)، والنسائيُّ في (الصغرى ١٧٥)، و(الكبرى ١٩٨) من طريق ابن مهدي، قَرَنَهُ أبو داود بالقطان،\nورواه الدارقطنيُّ في (سننه ٥٠٠) من طريق أبي عاصم النبيل وغندر قَرَنَهُما بابنِ مهديٍّ ووكيعٍ،\nورواه الدارقطنيُّ في (سننه ٥٠٢) من طريقِ قَبِيصةَ، كلهم عن الثوري به بألفاظ متقاربة.","vol":"18","page":503},{"text":"وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخين غير أبي روق، واسمه: عطية بن الحارث، روى له أصحابُ السننِ خلا الترمذي، وهو صدوقٌ (التقريب ٤٦١٥).\nولكن هذا الإسنادُ منقطعٌ، إبراهيمُ التيميُّ لم يسمعْ من عائشةَ.\nوبهذا أعلَّهُ غَيرُ واحدٍ منَ الأَئمةِ:\nفقال أبو داود -عقبه-: \"وهو مرسلٌ، إبراهيمُ التيميُّ لم يسمعْ من عائشةَ شيئًا\".\nوقال الترمذيُّ: \"وهذا لا يصحُّ أيضًا، ولا نعرفُ لإبراهيمَ التيميِّ سماعًا من عائشةَ\" (الجامع ١/ ٣٣٠).\nوقال النسائيُّ -عقبه في (الصغرى) و(الكبرى) -: \"ليس في هذا البابِ حديثٌ أحسن من هذا الحديثِ، وإن كان مرسلًا\".\nوقال الدارقطنيُّ -عقبه-: \"لم يروه عن إبراهيمَ التيميِّ غير أبي روق عطية بن الحارث، ولا نعلمُ حَدَّثَ به عنه غير الثوري وأبي حنيفة، واختلفُ فيه:\nفأسنده الثوري عن عائشة، وأسنده أبو حنيفة عن حفصة، وكلاهما أرسله.\nوإبراهيم التميمي لم يسمعْ من عائشةَ ولا من حفصةَ ولا أدرك زمانهما\" (سنن الدارقطني ١/ ٢٥٦/ عقب رقم ٥٠٠).\nوقال الحاكمُ أبو عبد الله -عقبه-: «هذا إسنادٌ لا تقومُ عليه الحجة، فإنه مرسلٌ، لم يسمع إبراهيم التيمي من عائشة ولم يرها، ...» (الخلافيات للبيهقي ٢/ ١٧٢).","vol":"18","page":504},{"text":"وقال البيهقيُّ: \"وهذا مرسلٌ؛ إبراهيمُ التيميُّ لم يسمعْ من عائشةَ، قاله أبو داود وغيرُهُ من الحفاظ\" (معرفة السنن والآثار ١/ ٣٧٨).\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"وهو مرسلٌ لا خلافَ فيه؛ لأنه لم يسمعْ إبراهيمَ التيميَّ، عن عائشةَ\" (الاستذكار ٣/ ٥٣).\nقلنا: وقد أعلَّهُ جماعةٌ بأبي روق الراوي عن إبراهيمَ التيميِّ:\nفقال الحاكمُ أبو عبد الله -عقب حديث أبي روق-: «هذا إسنادٌ لا تقومُ عليه الحجةُ، فإنه مرسلٌ، ... وأبو رَوقٍ فيه نظر» (الخلافيات للبيهقي ٢/ ١٧٢).\nوقال ابنُ حَزمٍ: \"وهذا حديثٌ لا يصحُّ؛ لأن راويه أبو روق وهو ضعيفٌ\" (المحلى ١/ ٢٤٥).\nوقال البيهقيُّ: «وهذا أيضًا فاسدٌ من وجهين: أحدهما: أنه مرسلٌ، إبراهيم التيمي لم يلقَ عائشة. والآخر: أن أبا روق عطية بن الحارث هذا لا تقومُ به الحجةُ»، ثم أسندَ من طريقِ الدُّوريِّ عن ابنِ مَعِينٍ أنه قال: \"أبو روق ليس بثقة\"! (الخلافيات ٢/ ١٧١ - ١٧٣).\nوقال في (المعرفة ١/ ٣٧٨): \"وأبو روق ليسَ بالقويِّ، ضَعَّفَهُ يحيى بنُ مَعِينٍ وغيرُهُ\".\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"ولم يروه أيضًا غير أبي روق وليس فيما انفردَ به حجةٌ\" (الاستذكار ٣/ ٥٣).\nقلنا: وهذا غير مسلم قطعًا، فقد أثنى على أبي روق جمهورُ النقادِ، فقال أبو داود: \"سمعتُ أحمدَ يقولُ: أبو روق مقاربُ الحديثِ ثقةٌ\" (سؤالات أبي داود ٣٩٠)، وفي رواية عن أحمد: \"ليس به بأس\" (الجرح والتعديل","vol":"18","page":505},{"text":"٦/ ٣٨٢)، وكذلك قال النسائيُّ، ويعقوبُ بنُ سفيانَ: (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٢٤)، وقال أبو حَاتمٍ: \"صدوقٌ\"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ١٠٠٥٢)، ولذا قال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: \"صدوقٌ\" (التقريب ٤٦١٥).\nوأما ما أسنده البيهقيُّ عن ابنِ مَعِينٍ، فغير معروفٍ عنه، بل المنقولُ عنه أنه قال فيه: \"صالح\"، كذا رواه إسحاقُ بنُ منصورٍ عن ابنِ مَعِينٍ، انظر (الجرح والتعديل ٦/ ٣٨٢)، وليس في (تاريخ الدوري) المطبوع شيءٌ مما ذكره البيهقيُّ، ولو كان محفوظًا عنه، فما ذكرناه عن أحمدَ وغيره منَ الأَئمةِ هو المعتمدُ، لاسيما مع اختلافِ النقلِ عن ابنِ مَعِينٍ، والله أعلم.\nفإن قيلَ: لم ينفردِ البيهقيُّ بقوله عن أبي روق: \"لا تقوم به الحجة\"، فقد قال نحوها ابنُ عبدِ البرِّ.\nفالجواب أن ابنَ عبدِ البرِّ قال أيضًا: \"ولم يروه أيضًا غير أبي روق وليس فيما انفردَ به حجةٌ، وقال الكوفيون: أبو روق ثقة، ولم يذكره أحدٌ بجرحة، ومراسيل الثقات عندهم حجة، وإبراهيمُ التيميُّ أحدُ العبادِ الفُضلاءِ\" (الاستذكار ١/ ٢٥٧).\nهذا كلامه، وقد نصَّ على أنه لم يذكره أحدٌ بجرحة، ومع ذلك فقد تعقبه مغلطاي في قوله: (وليس فيما انفرد به حجة) بقول ابنِ عبدِ البرِّ نفسِه في موضعٍ آخر: \"هو عندهم صدوقٌ ليسَ به بأس صالح الحديث\" (شرح ابن ماجه ٢/ ٩٠، ٩١).\nفانحصرتْ علةُ هذا الطريقِ: في الانقطاعِ بين إبراهيمَ التيميِّ وعائشةَ، مع كونِ المحفوظِ عن عائشةَ -مما بلغَ حدَّ التواترِ عنها-: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ»، ليس فيه الوضوء.","vol":"18","page":506},{"text":"قلنا: ووصله بعضُهم عن الثوريِّ عن أبي رَوقٍ عن إبراهيمَ عن أبيه عن عائشةَ، قال الدارقطنيُّ: «وقد رَوى هذا الحديثَ معاويةُ بنُ هشامٍ، عن الثوريِّ، عن أبي رَوقٍ، عن إبراهيمَ التيميِّ، عن أبيه، عن عائشةَ، فوصلَ إسنادَهُ. واختُلِفَ عنه في لفظِهِ؛ فقال عثمان بن أبي شيبة عنه بهذا الإسنادِ: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ»، وقال عنه غير عثمان: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَلَا يَتَوَضَّأُ»، والله أعلم» (السنن ١/ ٢٥٦).\nورواية عثمان: أخرجها الدارقطنيُّ في (السنن ٥٠٤) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٤٤٥) - قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، نا عثمان بن أبي شيبة، نا معاوية بن هشام، نا سفيان الثوري، عن أبي روق، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن عائشة: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ».\nولم نقفْ على الروايةِ التي فيها ذكر الوضوء.\nوعلى كلِّ حَالٍ، هذه الروايةُ معلولةٌ بروايةِ الجماعةِ عن الثوريِّ بدون ذكر (عن أبيه) بين إبراهيمَ وعائشةَ. كذا رواه يحيى القطانُ، وابنُ مَهديٍّ، ووكيعٌ، وعَبْدُ الرَّزَّاقِ، والفريابيُّ، وغيرُهُم من أصحابِ الثوريِّ.\nوخالفهم جميعًا معاوية بن هشام، وهو: \"صدوقٌ له أوهامُ\" كما في (التقريب ٦٧٧١). فمثلُه لا يحتملُ منه التفرد، فكيف بمخالفة هؤلاء الجبال الأثبات؟ !\nوذكرَ الدارقطنيُّ متابعةً تالفةً لمعاويةَ بنِ هِشامٍ، فقال: \"ورواه إبراهيم بن هراسة، عن الثوري، عن أبي روق، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن عائشة، نحوه، زاد فيه عن أبيه.","vol":"18","page":507},{"text":"وتابعه معاوية بن هشام على قوله: (عن أبيه)، إلا أنه قال فيه: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ»، فأَتى بالصوابِ عن عائشةَ\" (العلل ٩/ ١٤٦).\nقلنا: وإبراهيم بن هراسة الشيباني متروكٌ متهمٌ بالكذبِ، ينظر ترجمته في (لسان الميزان ٣٣٩).\nوقال الدارقطنيُّ أيضًا: \"ورواه الثوري، عن أبي روق، عن إبراهيم التيمي، عن عائشة، عن النبيِّ ﷺ. وقال معاوية بن هشام: عن الثوري، عن أبي روق، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن عائشة، وقول الثوري أشبه بالصواب\" (العلل ٩/ ٢٠٠/ ٣٩٤٧).\nوقال البيهقيُّ: \"ورواه معاوية بن هشام، وليس بالقوي، عن سفيان، عن أبي روق، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن عائشة، واختلف عليه في متنه فقيل عنه: في قُبلةِ الصَّائمِ. وقيل عنه: في تركِ الوضوءِ منها\" (معرفة السنن والآثار ١/ ٣٧٩).\nوأشارَ لذلك أيضًا أبو داود، حيث قال -عقب الطريق السابق-: «هو مرسلٌ؛ إبراهيمُ التيميُّ لم يسمعْ من عائشةَ. كذا رواه الفريابيُّ وغيرُهُ».\nقال صاحب (عون المعبود ١/ ٢٠٨): \"وغرض المؤلف من إيراد هذه الجملة -يعني قوله (كذا رواه الفريابي وغيره) - أن أكثرَ الحفاظِ من أصحابِ الثوريِّ كيحيى بنِ سعيدٍ القطانِ، وعبدِ الرحمنِ بنِ مهديٍّ، ومحمدِ بنِ يوسفَ الفريابيِّ، ووكيعٍ وغيرهم، رووه هكذا عن سفيانَ مرسلًا غير موصول وفيه تعريضٌ على مَن وصله من بعضِ أصحابِ الثوريِّ، كمعاويةَ بنِ هشامٍ\".\nوقال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: \"رواه الدارقطنيُّ من وجهٍ آخرَ عن الثوريِّ فقال","vol":"18","page":508},{"text":"فيه: (عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عائشة)، لكن إسنادُهُ ضعيفٌ\" (الدراية ١/ ٤٤).\nوأما ابن التركماني، فاعتمدَ على هذا الطريقِ في تصحيحِ الحديثِ، فقال: \"ومعاويةُ هذا أخرجَ له مسلمٌ في (صحيحه) فزالَ بذاك انقطاعه\" (الجوهر النقي ١/ ١٢٥).\nوقال مغلطايُ -متعقبًا ابنَ عبدِ البرِّ في قوله السابق عن طريقِ إبرهيمَ عن عائشةَ: (هو مرسل بلا خلاف) -: \"وأما إجماعهم على إرساله فليس كذلك؛ لما ذكره أبو الحسن في (سننه) مسندًا من طريق صحيحة، فقال: ورواه معاوية بن هشام -يعني: المخرج حديثه في صحيح مسلم- عن الثوري عن أبي روق عن إبراهيم عن أبيه -يعني: المخرج حديثه في الصحيحين- عنها، فوصلَ إسنادَهُ» (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ٩١).\nقلنا: وقولهما فيه نظر ظاهر؛ فهي على فرض صحتها، فالذي وقفنا عليه عن معاوية بن هشام به ليس فيه الوضوء، فلا يصحُّ التعلق بها حينئذٍ وتصحيح حديث الوضوء لأجلها، فكيف وهذه الرواية الموصولة محضُ وهمٍ؟ ! .\nالطريق الخامس: عن أبي سلمة عن عائشة:\nأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٤٣٨٥): حدثني عبد الله بن العباس بن الوليد قال: حدثني أبي قال: أخبرني محمد بن شعيب بن شابور قال: نا سعيد بن بشير، عن منصور بن زاذان، عنِ الزهريِّ، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُنِي ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَا يَتَوَضَّأُ».\nوأخرجه الطبرانيُّ -أيضًا- في (الأوسط ٤٦٨٦) قال: حدثنا أبو زرعة،","vol":"18","page":509},{"text":"قال: حدثنا محمد بن بكار، قال: حدثنا سعيد بن بشير، عن منصور بن زاذان، عنِ الزهريِّ، عن أبي سلمة، عن عائشة: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلاةِ وَلَا يَتَوَضَّأُ».\nوأخرجه الدارقطنيُّ في (السنن ٤٨٥)، وابنُ عبدِ البرِّ في (الاستذكار ٣/ ٥٠): من طريق سعيد بن بشير، به نحوه.\nوقال الطبرانيُّ -بإثر رقم (٤٣٨٥) -: \"لم يرو هذا الحديث عن منصور إلا سعيد بن بشير، ولم يروه عنِ الزهريِّ إلا منصور\".\nوقال في الموضع الآخر: \"لم يرو هذا الحديث عنِ الزهريِّ إلا منصور، تفرَّدَ به سعيد بن بشير\".\nقلنا: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: سعيد بن بشير وهو ضعيفٌ. وقد خُولِفَ فيه:\nفقد رواه الثقاتُ الأثباتُ من أصحابِ الزهريِّ عنه عن أبي سلمةَ، عن عائشةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُنِي وَهُوَ صَائِمٌ».\nكذا رواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ في (المصنف ٧٥٤٠) عن معمرٍ وابنِ جُريجٍ، عنِ الزهريِّ به.\nوبهذا أعلَّهُ أبو حَاتمٍ الرازيُّ؛ فقال: «هذا حديثٌ منكرٌ لا أصلَ له من حديثِ الزهريِّ، ولا أعلم منصور بن زاذان سمع منَ الزُّهْريِّ، ولا روى عنه. إنما أراد: الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة: (أن النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ»).\nقال عبد الرحمن: قلتُ لأبي: الوهم ممن هو؟ قال: «من سعيد بن بشير» (علل الحديث ١/ ٥٦٥/ ١٠٨).","vol":"18","page":510},{"text":"وقال الدارقطنيُّ -عقبه-: «تفرَّدَ به سعيد بن بشير، عن منصور، عنِ الزهريِّ، ولم يتابعْ عليه، وليس بقويٍّ في الحديثِ، والمحفوظُ عنِ الزهريِّ، عن أبي سلمةَ، عن عائشةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ». وكذلك رواه الحفاظُ الثقاتُ: عنِ الزهريِّ، منهم معمرٌ، وعقيلٌ، وابنُ أبي ذِئْبٍ. وقال مالكٌ عنِ الزهريِّ: (في القُبلةِ الوُضُوءُ) (^١)، ولو كان ما رواه سعيدُ بنُ بَشيرٍ، عن منصورٍ، عنِ الزهريِّ، عن أبي سلمةَ، عن عائشةَ صحيحًا، لما كان الزهري يفتي بخلافه، والله أعلم» اهـ.\nوقال البيهقيُّ: «وروي عن سعيد بن بشير -وهو ضعيفٌ-، عن منصور بن زاذان، عنِ الزهريِّ، عن أبي سلمة، عن عائشة، ... ولا يصحُّ شيءٌ من ذلك، وكيف يكون ذلك من جهة الزهري صحيحًا، ومذهبُ الزهريِّ بخلافه» (معرفة السنن والآثار ١/ ٣٨١).\nوقال في (الخلافيات ٢/ ١٧٩): «تفرَّدَ به: سعيدُ بنُ بشيرٍ وليسَ بالقويِّ».\nالطريق الخامس: عن علي بن حسين، عن عائشة:\nأخرجه أبو علي الرفاء في (فوائده ١٥) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن وهب، حدثني محمد بن عيسى الدامغاني، حدثنا حكام بن سلم، حدثنا سفيان الثوري، عن عبد الله بن ذكوان، عن علي بن حسين، عن عائشة: «أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يُقبِّلُ وهو صَائِمٌ، ويُقبِّلُ ولَا يَتَوَضَّأُ».\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ منكرٌ؛ فيه: محمد بن عيسى الدامغانيُّ، قال أبو حَاتمٍ: «يكتبُ حديثُه» (الجرح والتعديل ٨/ ٣٩)، وقال الحافظُ: «مقبولٌ» (التقريب\n_________\n(^١) رواه مالكٌ في (الموطأ ١٠٨) -ومن طريقه الدارقطني في (السنن ٤٨٧) -: عَنِ ابنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «مِنْ قُبْلَةِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ الوُضُوءُ».","vol":"18","page":511},{"text":"٦٢٠٥) يعني إذا توبع وإلا فلينٌ، ولم يتابعْ على روايتِهِ هذه.\nوحكام بن سلم: \"ثقةٌ له غرائبُ\"، كما في (التقريب).\nوقد خُولِفَ في هذا الحديثِ؛ فقد روى هذا الحديثَ عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري بهذا الإسنادِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ»، ولم يذكر الوضوء. كما عند أحمد (٢٥٨٠٠)، ومسلم (١١٠٦/ ٧٢)، وغيرهما.\nوتابع الثوري: ابن أبي الزناد في (مسند الطيالسي ١٦٢٦) عن أبيه بسنده ومتنه سواء.\nوبهذا أعلَّ الدارقطنيُّ هذا الطريقَ، فقال: «حَدَّثَ به حَكَّامُ بنُ سلم (^١)، عنه ولَم يَروِه عنه غير محمد بن عيسى الدامغاني، ووَهِم فيه هو أَو حَكَّامٌ، والمَحفُوظُ بهذا الإسنادِ عن الثَّوري: (أَن النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ) فقط. وكَذلك رواه ابنُ أَبي الزِّنادِ، عن أَبيه، عن علي بن حُسيَن، عن عائِشة، وهو الصَّوابُ» (العلل ٣٨٦٤).\nقلنا: والوهم أقرب إلى الدامغاني، فلم يُوثَّقْ، بخلاف حكَّام بن سلم فقد وَثَّقَهُ جماعةٌ وروى له مسلمٌ، وأما وصف حديثِهِ بالغرابةِ فقد قيلَ هذا في روايته عن عنبسةَ وحده، والله أعلم، وانظر (تهذيب التهذيب ٧٣٥).\nالطريق السادس: عن أبي الصديق، عن عائشة:\nرواه ابنُ أبي حَاتمٍ في (العلل ١/ ٦٤٢/ ١٦٦) قال: سمعتُ أبي وذكرَ حديثًا حدثنا به عن محمد بن عبد الله بن بكر الصنعاني، عن أبي سعيد\n_________\n(^١) في مطبوع العلل: (مُسلم)، والصواب المثبت، كما في مصادر التخريج، وكتب التراجم.","vol":"18","page":512},{"text":"مولى بني هاشم، قال: حدثنا أبو سلام، عن زيدٍ العميِّ، عن أبي الصديقِ، عن عائشةَ: «أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَبَّلَهَا، ثُمَّ مَضَى لوَجْهِهِ، ولم يُحْدِثْ وُضُوءًا».\nوسمعتُ أبي يقولُ: «أبو سلام هذا هو خطأ؛ إنما هو سلام الطويل، والحديثٌ منكرٌ، وسلام متروكُ الحديثِ».\nوقد ضَعَّفَ الخبرَ، بخلافِ مَن تقدَّمَ ذكرُهم في ثنايا التحقيق:\nابنُ قدامةَ المقدسيُّ؛ حيثُ قال: \"وأما حديثُ القُبْلَةِ فكلُّ طرقه معلولةٌ\" (المغني ١/ ٢٥٨).\nوقال العظيم آبادي: \"وحديثُ البابِ ضعيفٌ\" (عون المعبود ١/ ٢٠٧).\nومع ما تقدَّمَ فقد صَحَّحَ الحديثَ غَيرُ واحدٍ منَ العلماءِ:\nفَصَحَّحَهُ الطبريُّ في (التفسير ٧/ ٧٣)، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الكبرى ١/ ٤٣٠) -وأقرَّهُ ابنُ المُلقِّنِ في (غاية السول ١/ ١٨٠) -، وأبو الحسنِ بنُ الحَصَّارِ كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٨٧)، وشيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ في (شرح العمدة ١/ ٣١٤، ٣١٥)، وابنُ التركمانيِّ في (الجوهر ١/ ١٢٦)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٧٢)، ومغلطايُ في (الإعلام ٢/ ٨٤)، والسيوطيُّ في (الجامع الصغير ٦٩٨١، ٧١٢٤)، ونورُ الدينِ السنديُّ في (حاشيته على سنن النسائيُّ ١/ ١٠٤)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٢٢٤)، والمباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ١/ ٢٣٧)، وأحمد شاكر في (تحقيقه للترمذي ١/ ١٣٥ - ١٤٢)، والألبانيُّ في (صحيح سنن أبي داود ١٧٢).\nوقد قال ابنُ عبدِ البرِّ: \"وَصَحَّحَهُ الكوفيون\"، ولم يُسمِّ أحدًا. (الاستذكار ٣/ ٥٢).","vol":"18","page":513},{"text":"والراجحُ لدينا: ضَعْفُهُ، كما ذهبَ لذلك جمهورُ النقادِ، وأن كلَّ طرقه معلولةٌ أو واهيةٌ لا تصلحُ للتقويةِ، ولا تنهضُ للاعتبارِ، والله تعالى أعلم.\n\nرواية: «لَيسَ في القُبْلَةِ وُضُوءٌ»:\n• وفي روايةٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبَّلَهَا وَهُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ: «إِنَّ القُبْلَةَ لَا تَنْقُضُ الوُضُوءَ، وَلَا (^١) تُفْطِرُ الصَّائِمَ»، وَقَالَ: «يَا حُمَيْرَاءُ إِنَّ فِي دِينِنِا لَسَعَةً».\n• وفي روايةٍ مختصرةٍ، أَن النبيَّ ﷺ قَالَ: «لَيسَ في القُبْلَةِ وُضُوءٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا السياقِ، وَضَعَّفَهُ: ابنُ راهويه، والبيهقيُّ، والذهبيُّ، والألبانيُّ.\nونقلَ ذلك ابنُ عبدِ البرِّ عن الحجازيين ولم يُسَمِّ أحدًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [حق ٦٧٣ (واللفظ له) / هقخ ٤٦٥].\nتخريج السياقة الثانية: [قط ٤٩٠، ٤٩١ (معلقًا) / هقخ ٤٦٦، ٤٦٨ (معلقًا)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه إسحاق بن راهويه في (المسند) -ومن طريقه البيهقيُّ في\n_________\n(^١) في الخلافيات: \"أو لا\"، بالشك، وليس بالعطف، ولعلَّه أصح، ويشهدُ له كلام ابن راهويه وتلميذه عقب الحديث.","vol":"18","page":514},{"text":"(الخلافيات) - قال: أخبرنا بقية بن الوليد، حدثني عبد الملك بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.\nوعَلَّقَهُ الدارقطنيُّ في (السنن ٤٩٠) فقال: ذكره ابنُ أبي داود قال: نا ابن المصفى، حدثنا بقية، عن عبد الملك بن محمد، به.\nوعَلَّقَهُ البيهقيُّ أيضًا في (الخلافيات)، فقال: \"رواه ابنُ مُصَفَّى عن بقيةَ بإسنادِهِ\"، ثم ذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبد الملك بن محمد، قال الدارقطنيُّ: \"ضعيفٌ\" (الميزان ٢/ ٦٦٣)، و(اللسان ٤٩٢٦).\nوبه أعلَّهُ البيهقيُّ، وذكر أنه الصنعانيُّ الذي قال فيه ابنُ حِبَّانَ: \"كان ممن يجيبُ في كلِّ ما يسألُ حتى تفرَّدَ عن الثقاتِ بالموضوعاتِ لا يجوزُ الاحتجاجُ بروايتِهِ\" (المجروحين ٢/ ١١٨)، وانظر (الخلافيات ٢/ ١٩١).\nوقال إسحاقُ ابنُ راهويه -عقب الحديث-: \"أخشى أن يكون غلط\"، وقال أبو محمد النيسابوريُّ -راوي المسند عنه-: \"في المرة الأولى غلط\".\nيعني: أنه أخطأ في قوله الأول: «لَا تَنْقُضُ الوُضُوءَ»، وإنما هو في الصائمِ فقط، وتعبيره بالمرةِ يرجح أن الصوابَ في سياق الحديث ما عند البيهقيِّ على الشَّكِّ، بلفظ: «لَا تَنْقُضُ الوُضُوءَ أو لَا تُفْطِرُ الصَّائِمَ»، والله أعلم.\nوأما إعلالُ البيهقيِّ له ببقيةَ بنِ الوليدِ فلا مجالَ له لأن بقيةَ ثقةٌ في نفسِه، وإنما يُخشى من تدليسه، وهو قد صرَّحَ بالسماعِ من شيخِهِ عندَ ابنِ راهويه، ولا يُشترطُ ذكره الخبر في جميعِ الطبقاتِ، لأنه ليس ممن يسوي الخبر كما بَيَّنَاهُ في غيرِ ما موضع.","vol":"18","page":515},{"text":"وقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"ورُوي عن هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشة: أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَبَّلَ وَهُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ: «إِنَّ القُبْلَةَ لَا تَنْقُضُ الوُضُوءَ».\nوهذا عند الحجازيين خطأ، وإنما هو: «لَا تَنْقُضُ الوُضُوءَ» \" (الاستذكار ٣/ ٥٢).\nوأما قولُ الذهبيِّ: \"عبد الملك بن محمد عن هشام عن أبيه عن عائشة ...، وعنه بقية بعَن\"، يعني: عنعنه، مشيرًا إلى روايةِ الدارقطنيِّ المعنعنةِ، فلعلَّه لم يقفْ على رواية ابن راهويه.\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (الضعيفة ٩٩٩).\nوقد وقفنا على متابعةٍ له بهذا اللفظِ:\nقال الدارقطنيُّ في (السنن ٤٩١) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٤٦٨) -: وذكره ابنُ أبي داود، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن المرزبان، نا هشام بن عبيد الله، نا محمد بن جابر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبيِّ ﷺ بهذا.\nوالذي ذكره قبله من روايةِ ابنِ أبي داودَ بلفظ: «لَيْسَ فِي القُبْلَةِ وُضُوءٌ». وكذا أشار البيهقيُّ.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ محمدُ بنُ جابرٍ، وهو ابنُ سيارٍ اليماميُّ: وَاهٍ؛ قال عنه أحمدُ: \"لا يُحَدِّثُ عنه إلا شرٌّ منه\"، وقال أيضًا: \"كان محمدُ بنُ جابرٍ ربما ألحق -أو يلحق- في كتابه يعني الحديث\"، وقال ابنُ مَعِينٍ: \"ليسَ بثقةٍ\"، وفي روايةٍ: \"ليسَ بشيءٍ\"، وقال أبو زرعةَ: \"ساقطُ الحديثِ عندَ أهلِ العلمِ\"، وقال عمرٌو الفلاسُ: \"متروكُ الحديثِ\"، وقال البخاريُّ: \"ليسَ بالقويِّ يتكلمونَ فيه، روى مناكيرَ\"، وقال أبو داود: \"ليسَ بشيءٍ\"،","vol":"18","page":516},{"text":"وقال النسائيُّ وجماعةٌ: \"ضعيف\". ينظر (تهذيب التهذيب ٩/ ٨٨ - ٨٩).\nوقال الحافظُ: \"صدوقٌ ذهبتْ كتبُهُ فساءَ حفظه وخلط كثيرًا وعَمِيَ فصارَ يُلَقَّن\" (التقريب ٥٧٧٧).\nقلنا: بل الكلام في محمد بن جابر أشد من ذلك، والله أعلم.","vol":"18","page":517},{"text":"٢٢٩٧ - حديث أم سلمة:\n◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ لَا يُفْطِرُ، وَلَا يُحْدِثُ وُضُوءًا».\n• وفي رواية (٢)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَا يُحْدِثُ وُضُوءًا».\n• وفي رواية (٣): «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَبِّلُ نِسَاءَهُ في رَمَضَانَ، وما يجددُ وُضُوءًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: مغلطايُ، وابنُ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [طبر (٧/ ٧٤) (واللفظ له) / عيل (كثير- مغلطاي ٢/ ٩٢ - ٩٣)].\nتخريج السياق الثاني: [طس ٣٨٠٥ (واللفظ له)].\nتخريج السياق الثالث: [حنف (حارثي ١٨٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان:\nالأول: رواه الطبريُّ في (التفسير) قال: حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني يزيد بن سنان، عن عبد الرحمن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أم سلمة، به بلفظ السياق الأول.\nورواه الإسماعيليُّ في (حديث يحيى بن أبي كثير) من طريق يزيد بن","vol":"18","page":518},{"text":"سنان، به مثله.\nوأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط) قال: حدثنا علي بن سعيد، قال: نا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، قال: نا أبي، ... به. بلفظ السياق الثاني.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: يزيد بن سنان بن يزيد التميميُّ الجزريُّ أبو فروةَ، قال ابنُ حَجرٍ: \"ضعيف\" (التقريب ٧٧٢٧).\nوبه أعلَّهُ مغلطايُ في (شرح ابن ماجه ٢/ ٩٣)، وابنُ حَجرٍ في (الدراية ١/ ٤٥، ٤٦).\nبينما قال الهيثميُّ: \"فيه يزيدُ بنُ سنانٍ الرهاويُّ، ضَعَّفَهُ أحمدُ، ويحيى، وابنُ المديني، ووَثَّقَهُ: البخاريُّ، وأبو حَاتمٍ، وثبَّته: مروان بن معاوية، وبقية رجاله موثَّقون\"! (المجمع ١٢٨٠).\nالطريق الثاني:\nأخرجه أبو محمدٍ الحارثيُّ في (مسند أبي حنيفة) قال: كتبَ إليَّ أبو سعيدٍ البصريُّ النجيرميُّ، حدثنا هانئ (^١) بن منصور الجرجاني، حدثنا الحسن بن زياد، حدثنا أبو حنيفة، عن سليمان بن يسار، عن أمِّ سلمةَ، به.\nوهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ مسلسَلٌ بالعِللِ:\nالأُولى: الحسن بن زياد اللُّؤْلُؤي الكوفي؛ وهو متروكٌ كذَّابٌ؛ كذَّبه يحيى بنُ مَعِينٍ، وابنُ نُمَير، وأبو داود، ويعقوبُ بنُ سفيانَ، والساجيُّ، وغيرُهُم. وقال ابنُ المَدِيني: \"لا يُكتبُ حديثُهُ\"، وقال أبو حَاتمٍ والنسائيُّ: \"ليس بثقةٍ، ولا مأمون\"، وقال الدارقطنيُّ: \"ضعيفٌ متروكٌ\". انظر (لسان الميزان\n_________\n(^١) في (جامع المسانيد للخوارزمي ١/ ٢٤٦): \"علي بن منصور\".","vol":"18","page":519},{"text":"٢٢٧٨).\nالثانية: أبو حَنيفةَ النُّعْمانُ بنُ ثابتٍ؛ فهو وإن كان إمامًا في الفقهِ، إلا أنه ضعيفٌ في الحديثِ، قال عنه الإمامُ البخاريُّ: \"سكتوا عنه وعن رأيهِ وعن حديثِهِ\" (التاريخ الكبير ٨/ ٨١)، وقال ابنُ عَدِيٍّ -بعد أن سَبَر مروياتِه-: \"عامَّةُ ما يرويه غلطٌ وتصاحيفُ وزياداتٌ في أسانيدِهِا ومتونِهِا، وتصاحيفُ في الرجالِ، وعامَّةُ ما يرويه كذلك، ولم يصحَّ له في جَميعِ ما يرويه إلا بضعةَ عشرَ حديثًا\" (الكامل ١٠/ ١٣٣)، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"وكان رجلًا جَدِلًا ظاهرَ الورعِ، لم يكنِ الحديثُ صناعتَه، حَدَّثَ بمئةٍ وثلاثين حديثًا مسانيدَ، ما له حديثٌ في الدنيا غيرُها، أخطأَ منها في مئةٍ وعشرين حديثًا، إما أن يكون أقلب إسنادَهُ، أو غيَّر متْنَه من حيثُ لا يعلم! فلما غلب خطؤُه على صوابه؛ استحق ترْك الاحتجاجِ به في الأخبارِ\" (المجروحين لابنِ حِبَّانَ ٢/ ٤٠٥ - ٤٠٦). وانظر أيضًا (الجرح والتعديل ٨/ ٤٤٩)، و(الضعفاء للعقيلي ١٨٨١)، وغير ذلك.\nالثالثة: هانئ بنُ منصورٍ الجرجانيُّ لم نجدْ لَهُ ترجمةً.\nالرابعة: أبو سعيدٍ البصريُّ النجيرميُّ (^١)؛ شيخٌ متأخرٌ ساقطٌ، قال عنه ابنُ حِبَّانَ: \"رأيتُه قد وضعَ على أبي حنيفةَ أكثر من ثلاث مئة حديث ما لم يحدثْ به أبو حنيفة قط، لا نُحبُّ أن يشتغلَ بروايتِهِ. فقلتُ له: يا شيخ اتقِ اللهَ ولا تكذبْ على رسولِ اللهِ ﷺ، فما زادني على أن قال لي: لستَ مِني في حلٍّ، فقمتُ وتركتُه، وإنما ذكرتُه؛ لأنَّ أحدَاثَ أصحابنا يشتغلون بشيءٍ\n_________\n(^١) هو أباء (بهمزة في آخره) بن جعفر، وقيل: (أبان) بالنون، وقيل: (أبَا) بالألف المقصورة مع تخفيف الباء، وقيل (أبَّا) بالتشديد والقصر.","vol":"18","page":520},{"text":"من روايتِهِ\" (المجروحين ١/ ٢٠٩). وقال الحسن بن علي بن غلام الزهري: \"أبَّا بن جعفر (^١) كان يضعُ الحديثَ\" (لسان الميزان ١/ ٢٣١).\nبل راويه أبو محمد الحارثي -المعروف بالأستاذ- قد تكلم فيه أيضًا، انظر (اللسان ٤٤٣٠).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nأخطأَ الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٧٥) -وتبعه ابنُ حَجرٍ في (الدراية ١/ ٤٥) -، حيثُ زعمَ أن الطبرانيَّ أخرجه من حديثِ أبي هريرةَ، وهو عنده من حديثِ أم سلمةَ وكذا في (مجمع البحرين ٤٣٦)، أما حديث أبي هريرة، فهو عنده من طريقٍ آخرَ بلفظِ: «كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائمٌ»، وليس هو من رواية يزيد بن سنان.\n_________\n(^١) هو أبو سعيدٍ البصريُّ النجيرميُّ.","vol":"18","page":521},{"text":"٢٢٩٨ - حديثُ حَفْصَةَ:\n◼ عَنْ حَفْصَةَ ﵂، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يُقَبِّلُ وَلَا يُحْدِثُ وُضُوءًا «.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا معلولٌ، وأعلَّهُ: الدارقطنيُّ، وتبعه البيهقيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٥٠٣ (واللفظ له) / هقخ ٤٤٤/ حنف (نعيم صـ ٢٠٦، ٢٧٥) / حنف (خسرو ٩٠٦) / حنف (طلحة - خوارزم ١/ ٢٤٦) / حنف (مظفر - خوارزم ١/ ٢٤٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارقطنيُّ -ومن طريقه البيهقيُّ- قال: حدثنا محمد بن مخلد، ثنا محمد بن الجارود القطان، نا يحيى بن نصر بن حاجب، نا أبو حنيفة، عن أبي روق الهمداني، عن إبراهيم بن يزيد، عن حفصة زوج النبي ﷺ، به.\nومداره عندهم على: يحيى بن نصر بن حاجب، عن أبي حنيفة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالأُولى: الانقطاع بين إبراهيم بن يزيد التيمي وحفصة.\nقال الدارقطنيُّ -عقب حديث عائشة المتقدم-: «لم يروه عن إبراهيمَ التيميِّ غير أبي روق عطية بن الحارث، ولا نعلمُ حَدَّثَ به عنه غير الثوري وأبي حنيفة، واختلف فيه:\nفأسنده الثوريُّ عن عائشةَ، وأسنده أبو حنيفة عن حفصةَ، وكلاهما أرسله.","vol":"18","page":522},{"text":"وإبراهيمُ التميميُّ لم يسمعْ من عائشةَ ولا من حفصةَ ولا أدرك زمانهما\" (سنن الدارقطني ١/ ٢٥٦/ عقب رقم ٥٠٠)، وأقرَّهُ البيهقيُّ في (المعرفة ١/ ٣٧٩). وانظر (جامع التحصيل ١١).\nالثانية: أبو حنيفة ﵀ مع إمامتِهِ في الفقهِ كان ضعيفًا في الحديثِ.\nالثالثة: يحيى بن نصر بن حاجب، متكلَّمٌ فيه، انظر (الجرح والتعديل ٩/ ١٩٣)، و(لسان الميزان ٨٥٣٣).\nالرابعة: المخالفة؛ فقدِ اختُلِفَ فيه على أبي روق، فأسنده أبو حنيفة عن حفصة كما هنا، وخالفه الثوري، فأسنده عن عائشة كما سَبَقَ.\nولا ريبَ أن روايةَ الثوريِّ -وهو أحدُ الجبالِ الحفاظِ الأثباتِ-، مقدمةٌ على روايةِ أبي حنيفةَ.\nقال الدارقطنيُّ: \"والحديثُ مرسلٌ لا يثبتُ، وقولُ الثوريِّ أثبتُ من قولِ أبي حنيفةَ\" (العلل ٩/ ١٤٧).\nقلنا: والمحفوظُ عن حفصةَ ﵂ القبلة للصائم دون ذكر الوضوء؛ أخرجه مسلم (١١٠٧) وغيرُهُ: من طريق شُتَيْرِ بنِ شَكَلٍ، عن حفصةَ ﵂ قالتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ».\n* * *","vol":"18","page":523},{"text":"٢٢٩٩ - حديثُ أَبي أُمَامَةَ البَاهليِّ:\n◼ عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهليِّ ﵁ قَالَ: قُلتُ يَا رَسُولَ الله؛ الرجُلُ يَتَوَضَّأُ للصَّلَاةِ ثُم يُقَبِّلُ أَهْلَهُ ويُلَاعبُهَا، يَنقُضُ ذَلكَ وُضُوءَهُ؟ قَالَ: «لَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وأنكره: ابنُ حِبَّانَ، وابنُ عَدِيٍّ، والبيهقيُّ.\nوقال ابنُ الجوزيِّ: \"لا يصحُّ\"، وأقرَّهُ ابنُ عبدِ الهادِي.\nوَضَعَّفَهُ: الزيلعيُّ، وابنُ حَجرٍ، والسيوطيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مجر (١/ ٣٧٧) (واللفظ له) / عد (٤/ ٥٨٨) / علج ٦٠٢/ تحقيق ١٧٣/ هقخ ٤٨٧/ كر (١٨/ ١٩٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين) -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (العلل والتحقيق) -، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات)، وابنُ عساكرَ في (التاريخ) - قالا -والسياقُ لابنِ حِبَّانَ-: حدثنا ابن قتيبة بعسقلان، حدثنا عبد العزيز بن إسحاق بن هبار، حدثنا آدم بن أبي إياس (^١)، حدثنا ركن بن عبد الله، عن مكحول، عن أبي أمامة،\n_________\n(^١) وقع في طبعة الرشد من (الكامل): «آدم بن الحسين بن ناهية أبو إياس اسمه ناهية! !»، والصواب: «آدم أبو الحسن بن ناهية أبو إياس اسمه ناهية»، كذا رواه البيهقيُّ وابنُ عساكرَ من طريق ابنِ عَدِيٍّ، وكذا هو الموجودُ في كتبِ التراجمِ، بل كذا وَرَدَ في بعض نسخ (الكامل)، كما ذكر محققه في الحواشي، ولكنه مع هذا ترك الأصل على خطئه! ! . والله المستعان.","vol":"18","page":524},{"text":"به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: ركن بن عبد الله الشامي، وهو متروكٌ كما قال النسائيُّ والدارقطنيُّ وغيرُهُما، انظر (لسان الميزان ٣/ ٤٧٦).\nوبه أعلَّهُ ابنُ حِبَّانَ فقال: \"رَوَى عن مكحول شبيهًا بمائة حديث، ما لكثيرٍ منها أصل، لا يجوزُ الاحتجاجُ به بحالٍ، روى عن مكحولٍ عن أبي أمامةَ بنسخةٍ أكثرها موضوعٌ وعن غير أبي أمامة من الصحابة وغيرهم. منها: رَوَى عَن مكحولٍ، عَن أَبِي أمامةَ، قال: قلتُ يا رسولَ اللهِ: الرجلُ يَتَوَضَّأُ للصلاةِ ثُمَّ يُقَبِّلُ أَهْلَهُ ... الحديث\" (المجروحين ١/ ٣٧٧).\nوأقرَّهُ ابنُ القيسرانيُّ في (تذكرة الحفاظ ١٠٨٦).\nوذكره ابنُ عَدِيٍّ في (الضعفاء)، ونَقلَ عن ابنِ مَعِينٍ قوله في ركن أنه: \"ليسَ بشيءٍ\"، وفي رواية: \"ليس بثقة\"، ثم روى له هذا الحديث وغيره، ثم قال: \"وركن هذا له عن مكحول أحاديث غير ما ذكرته ومقدار ما له مناكير\" (الكامل ٤/ ٥٨٨).\nوقال البيهقيُّ: \"وهذا إسنادٌ مجهولٌ؛ ركن الشامي تكلَّموا فيه\" (الخلافيات ٢/ ٢٠٤).\nوقال ابنُ القيسرانيُّ: \"ركنٌ ليسَ بشيءٍ\" (ذخيرة الحفاظ ٣٠٩٣).\nوقال ابنُ الجوزيِّ: \"هذا حديثٌ لا يصحُّ\"، ثم ذكرَ كلامَ ابنِ حِبَّانَ وغيره في ركنٍ (العلل المتناهية ٦٠٢)، وأقرَّهُ ابنُ عبدِ الهادِي في (تنقيح التحقيق ١/ ٢٥٨).\nوكذا أقرَّ بتضعيفه: الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٧٥).","vol":"18","page":525},{"text":"وقال ابنُ حَجرٍ: \"أخرجه ابنُ عَدِيٍّ، وإسنادُهُ ضعيفٌ\" (الدراية ١/ ٤٥).\nوقال السيوطيُّ: «فيه ركن بن عبد الله الشامي: متروك» (جمع الجوامع ٢٢/ ٢٧٨).\n* * *","vol":"18","page":526},{"text":"٢٣٠٠ - حديثُ عبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العَاصِ:\n◼ عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العَاصِ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يُحْدِثُ وُضُوءًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وهو ظاهرُ صنيع البيهقيِّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هقخ ٤٤٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقيُّ: أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان، حدثنا عبد الصمد بن الفضل البلخي، حدثنا شداد بن حكيم، حدثنا زفر بن الهذيل، عن العرزمي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: العرزميُّ -وهو محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان-، قال فيه الحافظُ: \"متروك\" (التقريب ٦١٠٨).\nوبه أعلَّهُ البيهقيُّ فقال: \"كذا رواه العرزميُّ عنه، وهو متروكٌ\" (الخلافيات ٢/ ١٧٨)، ونحوه في (المعرفة ١/ ٣٨٠).\nقلنا: والمحفوظُ عن عمرِو بنِ شعيبٍ حديثه عن زينب السهمية عن عائشةَ، وقد سَبَقَ الكلامُ عليه ضمن طرق حديث عائشة أول الباب.","vol":"18","page":527},{"text":"٢٣٠١ - حديثُ ابنِ عمرَ:\n◼ عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ [وَهُوَ صَائِمٌ]، وَلَا يُعِيدُ الوُضُوءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ: ابنُ حِبَّانَ، وابنُ عَدِيٍّ، والحاكمُ، والبيهقيُّ، وابنُ القيسرانيُّ، والذهبيُّ، والزيلعيُّ، والعينيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مجر (٢/ ١٩٧) (واللفظ له) / عد (٨/ ٥٥٨) (والزيادة له) / هقخ ٤٨١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين) قال: أخبرناه عمران بن فضالة الشعيري بالموصل، قال: حدثنا مسعود بن جويرية، قال: حدثنا عمر بن أيوب الموصلي، قال: حدثنا غالب بن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nورواه البيهقيُّ عن الحاكمِ، عن الزبير بن عبد الواحد، حدثنا عمران بن فضالة الموصلي به.\nوتوبع عمران، فرواه ابنُ عَدِيٍّ عن زيد بن عبد العزيز الموصلي، حدثنا مسعود بن جويرية، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: غالبُ بنُ عُبيدِ اللهِ العُقيليُّ الجزريُّ، وهو متروكٌ كما قال الدارقطنيُّ وغيرُهُ، انظر (الميزان ٣/ ٣٣١)، مع (اللسان ٤/ ٤١٤).","vol":"18","page":528},{"text":"وبه أعلَّهُ ابنُ حِبَّانَ، فذكره في (المجروحين ٢/ ١٩٦) فقال: «كان ممن يروي المعضلات عن الثقات حتى ربما يَسْبِقُ إلى القلبِ أَنه كان المتعمد لها، لا يجوزُ الاحتجاجُ بخبره»، ثم ذكرَ له هذا الحديث وغيره.\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"ولغالب غير ما ذكرت، وله أحاديث منكرة المتن مما لم أذكره\" (الكامل ٨/ ٥٥٩).\nوقال الحاكمُ -عقبه-: «غالب بن عبيد الله: ساقطُ الحديثِ بإجماعٍ من أهلِ النقلِ فيه»، نقله عنه البيهقيُّ في (الخلافيات)، وأقرَّه، ثم ذكرَ بعضَ أقوالِ العلماءِ في ضَعْفِ غالبٍ، ثم قال: «وفي هذا غنيةٌ لمن تدبره» (الخلافيات ٢/ ٢٠٠ - ٢٠٢).\nوقال ابنُ القيسرانيُّ: «فيه غالب بن عبيد الله كان يُتَّهَمُ بالوضعِ» (معرفة التذكرة صـ ١٧٤).\nوعدَّه الذهبيُّ من مناكيرِهِ، فقال: «ومن مناكيرِهِ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ»، فذكر حديثين، أحدهما هذا الحديث (تاريخ الإسلام ٤/ ١٨٢).\nوَضَعَّفَهُ العينيُّ في (العمدة ١٦/ ٣٧٥)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٧٦).","vol":"18","page":529},{"text":"٢٣٠٢ - حديثُ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁: «أَنَّ رَجُلًا أَقْبَلَ إِلَى الصَّلاةِ، فَاسْتَقْبَلَتْهُ امْرَأَتُهُ، فَأَكَبَّ عَلَيْهَا، فَتَنَاوَلَهَا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَلَمْ يَنْهَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٧٢٢٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ في (الأوسط): حدثنا محمد بن جابان، نا محمد بن يزيد المستملي، حدثنا أبو علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، حدثنا زفر بن الهذيل، عن ليث بن أبي سليم، عن ثابت بن عبيد، عن أبي مسعود، به.\nقال الطبرانيُّ: \"لم يرو هذا الحديث عن زفر إلا أبو علي الحنفي\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: محمد بن يزيد المستملي، قال ابنُ عَدِيٍّ: \"يسرقُ الحديثَ ويزيدُ فيه ويضعُ\" (الكامل ٩/ ٤٠٥)، مع (اللسان ٧٥٦٠)، ومع ذلك ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ١١٥) وقال: \"ربما أخطأَ\"! .\nوليثُ بنُ أبي سليمٍ، وهو ضعيفٌ كما سَبَقَ مِرارًا.\nوقصَّرَ الهيثميُّ، فقال: \"رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) وفيه ليث بن أبي سليم وهو مدلسٌ\" (مجمع الزوائد ١/ ٢٤٧).\nوهذا خطأٌ أيضًا، فلم يصفْ أحدٌ من أئمةِ النقدِ ليثَ بنَ أبي سُليمٍ بالتدليسِ، وانظر (ظلال الجنة في تخريج السنة لابن أبي عاصم للألباني","vol":"18","page":530},{"text":"حديث رقم ١١٣٠)، و(طبقات المدلسين لابنِ حَجرٍ/ ملحق المحقق: ترجمة ١٦٨).","vol":"18","page":531},{"text":"٢٣٠٣ - حديثُ زَيْنَبَ السَّهْمِيَّةِ مرسلًا:\n◼ عَنْ زَيْنَبَ السَّهْمِيَّةِ، عن النبيِّ ﷺ: «أَنَّهُ كَانَ يُقَبِّلُ، ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ مرسلٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طبر (٧/ ٧٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبريُّ في (التفسير) قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن زينب السهمية، عن النبيِّ ﷺ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ فزينبُ تابعيةٌ، ثم إنها مجهولةٌ، وقد تقدَّمَ الكلامُ عليها بالتفصيلِ في حديثِ عائشةَ، فإن المحفوظَ عن عمرِو بنِ شُعيبٍ: (عن زينب السهمية عن عائشة)، كما رواه الأوزاعيُّ وغيرُهُ.","vol":"18","page":532},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-435>٣٨٢ - بَابُ مَا وَرَدَ فِي الوُضُوءِ منَ المُلَامَسَةِ وَالقُبْلَةِ</span>\n٢٣٠٤ - حديثُ مُعَاذٍ:\n◼ عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ لَقِيَ امْرَأَةً لَا يَعْرِفُهَا، فَلَيْسَ يَأْتِي الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ شَيْئًا إِلَّا قَدْ أَتَاهُ مِنْهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْهَا؟ قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ هَذِهِ الآيَةَ ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [﴿ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾] ١ [هود: ١١٤] الآيَةَ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «تَوَضَّأْ [وُضُوءًا حَسَنًا] ٢ ثُمَّ [قُمْ فَـ] ٣ ـصَلِّ». قَالَ مُعَاذٌ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً؟ قَالَ [ثَلَاثَ مَرَّاتٍ] ٤: «بَلْ لِلْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً».\n• وفي رواية: «فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيُصَلِّيَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ منكرٌ بهذا السياقِ، وَضَعَّفَهُ: الترمذيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، والذهبيُّ، وابنُ كَثيرٍ، والزيلعيُّ، ومغلطايُ، وابنُ حَجرٍ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ.\nوأصلُ الحديثِ في الصحيحين بسياقٍ آخرَ، ليس فيه ذِكرُ الوضوءِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nهذا الحديثُ يَحتجُّ به مَن يقولُ بوجوبِ الوضوءِ مِن لمسِ المرأةِ وهو","vol":"18","page":533},{"text":"قولُ الشافعيِّ، ولا حجةَ لهم فيه لنكارةِ الأمر فيه بالوضوء والصلاة.\nولو صَحَّ لما كان لهم فيه حجة أيضًا؛ قال الحافظُ: \"وتعقب بأن الأمرَ بالوضوءِ فيه للتبركِ بدليلِ حديث: «اكْتُمِ الخَطيئَةَ وَتَوَضَّأْ وُضُوءًا حَسَنًا ثُمَّ صَلِّ رَكعَتَينِ» \" (الدراية ٥٩).\nوقال الألبانيُّ: \"لا يحسنُ الاستدلالُ بالحديثِ على أنَّ لمسَ النساءِ ينقضُ الوضوءَ، كما فعلَ ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١/ ١١٣) وذلك لأمور:\nأولًا: أن الحديثَ ضعيفٌ لا تنهضُ به حجة.\nثانيًا: أنه لو صَحَّ سندُهُ، فليسَ فيه أن الأمرَ بالوضوءِ إنما كان من أجلِ اللمسِ، بل ليس فيه أن الرجلَ كان مُتَوضئًا قبلَ الأمرِ حتى يقال: انتقض باللمس! بل يحتمل أن الأمر إنما كان من أجلِ المعصيةِ تحقيقًا للحديثِ الآخرِ الصحيحِ بلفظ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إِلَّا غَفَرَ لَهُ»، أخرجه أصحابُ السننِ وغيرُهُم وصَحَّحَهُ جمعٌ، كما بينته في (تخريج المختارة رقم ٧).\nثالثًا: هَبْ أنَّ الأمرَ إنما كان من أجلِ اللمسِ، فيحتمل أنه من أجل لمسٍ خاصٍّ، لأن الحالةَ التي وصفها، هي مظنةُ خروجِ المذي الذي هو ناقضٌ للوضوءِ، لا من أجلِ مطلق اللمس، ومع الاحتمال يسقطُ الاستدلالُ. والحقُّ أن لمسَ المرأةِ وكذا تقبيلها لا ينقضُ الوضوءَ، سواء كان بشهوةٍ أو بغيرِ شهوةٍ، وذلك لعدم قيام دليل صحيح على ذلك، وتقبيلُ المرأةِ إنما يكون مقرونًا بالشهوةِ عادة، والله أعلم\" (الضعيفة ١٠٠٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٣٣٧١ (والروايةُ لَهُ) / حم ٢٢١١٢ (واللفظ له) / حميد ١١٠/","vol":"18","page":534},{"text":"تعظ ٧٧ (والزيادةُ لَهُ)، ٧٨/ طبر (١٢/ ٦٢٢) / طب (٢٠/ ١٣٦ - ١٣٧/ ٢٧٧ - ٢٧٨) (والزيادة الرابعة له) / ك ٤٧٦ (والزيادتان: الثانيةُ والثالثةُ لَهُ ولغيرِهِ) / قط ٤٨٣/ هق ٦١٣/ هقخ ٤٣٤/ طوسي (قاري ٥/ ١١) / حد (صـ ٢٦٨) / وسيط ٤٥٩/ مديني (لطائف ٦٢٧) / تحقيق ١٦٧/ نبلا (٧/ ٣٧٨) / تذ (١/ ١٥٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، وأبو سعيد -عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري- قالا: حدثنا زائدة، عن عبد الملك بن عمير -وقال أبو سعيد: حدثنا عبد الملك بن عمير-، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل به.\nوأخرجه الترمذيُّ وغيرُهُ من طرقٍ عن زائدةَ، به.\nوتوبع زائدة:\nفأخرجه محمد بنُ نصر المروزيُّ في (تعظيم قدر الصلاة ٧٧)، والطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٧٨)، والحاكمُ في (المستدرك ٤٧٦)، وغيرُهُم: من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عمير، به.\nوعَلَّقَهُ كذلك البيهقيُّ في (السنن عقب رقم ٦١٣) عن أبي عوانة، عن عبد الملك.\nفمداره عند الجميع على: عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لانقطاعه؛ فعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمعْ من","vol":"18","page":535},{"text":"معاذٍ، فقد صَحَّ عن عبد الرحمن أنه قال: «ولِدتُ لسِتِّ سنينَ بقيتْ من خلافةِ عمرَ ﵁» (^١).\nوقد توفي عمرُ ﵁ (سنة ٢٣ هـ)، فيكون مولد عبد الرحمن (سنة ١٧ هـ)، وقد توفي معاذٌ ﵁ (سنة ١٨ هـ)، فيكون عُمْرُ عبد الرحمن يوم ماتَ معاذٌ سنةً واحدةً، فأنَّي له السماع منه؟ !\nوقد جزمَ بعدمِ سماعه منه جماعةٌ منَ الأَئمةِ:\nقال علي بن المديني: «لم يسمعْ من معاذٍ» (تهذيب التهذيب).\nوكذا قال الترمذيُّ -كما سيأتي-، والبزارُ في (المسند ٧/ ١٠٩/ عقب رقم ٢٦٦٧)، وابنُ خُزيمةَ كما في (السنن الكبرى للبيهقي ٣/ ١٨٣).\nوقال ابنُ خِراشٍ: «وما أظنُّه سمعَ من معاذٍ» (تاريخ دمشق لابن عساكر ٣٦/ ٨٨).\nوسُئِلَ الدارقطنيُّ: عن سماع عبد الرحمن بن أبي ليلى من معاذ؟ قال: «فيه نظر؛ لأن معاذًا قديمُ الوفاةِ، ماتَ في طاعونِ عمواسٍ، وله نيف وثلاثون سنة» (العلل ٣/ ٤٠).\nوقال ابنُ منده: «ولا يصحُّ سماعُ ابن أبي ليلى من معاذٍ» (الإيمان ١/ ٢٤٥).\n_________\n(^١) رواه البخاري (٥/ ٣٦٨)، ويعقوب بن سفيان في (المعرفة) -ومن طريقه الخطيب في (تاريخ بغداد ١١/ ٤٥٥) -، وابنُ أبي حاتمٍ في (المراسيل صـ ١٢٦) عن علي بن الحسن، كلهم: عن أحمد بن سعيد الدارمي، عن النضر بن شميل، عن شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، به.\nوأحمدُ الدارميُّ ثقةٌ حافظٌ من رجالِ الشيخين، وبقية رجاله كذلك ثقات أثبات من رجال الشيخين.","vol":"18","page":536},{"text":"وقال البيهقيُّ: «عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدركْ معاذًا» (السنن الكبرى ٣/ ١٨٣).\nوقال المنذريُّ: «ذكر الترمذيُّ ومحمدُ بنُ إسحاقَ بنِ خُزيمةَ أن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمعْ من معاذِ بنِ جبلٍ، وما قالاه ظاهر جدًّا؛ فإن ابنَ أبي ليلى قال: (ولدتُ لستٍّ بقينَ من خِلافةِ عمرَ)، فيكون مولدُهُ سنة سبع عشرة ومعاذ توفي سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة، وقد قيل: إن مولدَهُ لستٍّ مضين من خِلافةِ عمرَ، فيكون مولدُهُ على هذا بعد موتِ معاذٍ» (النفح الشذي لابن سَيدِ النَّاسِ ٤/ ٤١).\nوقال الذهبيُّ -عند ذكرِ شيوخِ ابنِ أبي ليلى-: «ومعاذُ بنُ جبلٍ، وما إخاله لقيه، مع كون ذلك في (السنن الأربعة») (سير أعلام النبلاء ٤/ ٢٦٣).\nوجزمَ بذلك في (التاريخ) فقال: «وروايتُه عن معاذٍ في السننِ الأربعةِ، ولم يلْحَقْهُ» (تاريخ الإسلام ٢/ ٩٦٦).\n- وبهذه العلةِ أعلَّ الحديثَ عددٌ منَ الأَئمةِ:\nفقال الترمذيُّ -عقبه-: «هذا حديثٌ ليس إسنادُهُ بمتصلٍ؛ عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمعْ من معاذٍ. ومعاذُ بنُ جبلٍ ماتَ في خِلافة عمرَ، وقُتِلَ عمرُ وعبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلى غلامٌ صغيرٌ ابن ستِّ سنينَ وقد رَوى عن عمرَ (^١»).\nوقال البيهقيُّ -عقبه-: «وفيه إرسالٌ، عبد الرحمن بن أبي ليلى، لم يدرك معاذ بن جبل» (الكبرى ٦١٣).\nوقال مغلطايُ -متعقبًا ابنَ عبدِ البرِّ في احتجاجه بهذا الخبرِ على نقضِ\n_________\n(^١) وقد أنكر جماعةٌ منَ الأئمةِ سماعه من عمرَ ﵁ كذلك لصغرِ سنه، ينظر (تحفة التحصيل صـ ٢٠٥).","vol":"18","page":537},{"text":"الوضوءِ باللمسِ-: «وفي استدلاله بحديثِ معاذٍ نظر؛ لأنَّ آخرَه تبين أن المقصودَ بالوضوءِ الصلاة، لأجل التَّكْفِيرِ، لا لأجلِ اللمسِ ...، وهو منقطعٌ فيما بين عبد الرحمن بن أبي ليلى ومعاذ» (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ٩٥).\nوقال الزيلعيُّ: «وهذا الحديثُ مع ضَعْفِهِ وانقطاعه ليس فيه حجةٌ، لأنه إنما أمره بالوضوء للتبركِ وإزالةِ الخطيئةِ لا للحدثِ، ولذلك قال له: «تَوَضَّأْ وُضُوءًا حَسَنًا»» (نصب الراية ١/ ٧٠).\nوقال ابنُ كَثيرٍ: «رواه أحمدُ. وقال بعضُ الحفاظِ: لم يسمعِ ابنُ أبي ليلى من معاذٍ، وقال بعضُ العلماءِ: إنما أمره بالوضوء ههنا، والصلاة للتوبة، لا أنه أحال الأمر بالوضوء على اللمس، ولهذا قرنه بالصلاة، والله أعلم» (إرشاد الفقيه ١/ ٥٠).\nوقال -في (التفسير ٢/ ٣١٦) -: «قالوا: فأمره بالوضوء؛ لأنه لمسَ المرأةَ ولم يجامعها. وأجيبَ بأنه منقطعٌ بين أبي ليلى ومعاذٍ، فإنه لم يلقْه، ثم يحتمل أنه إنما أمره بالوضوء والصلاة للتوبة».\nوقال الشوكانيُّ: «ولا يَخْفَاكَ أنه لا دلالة بهذا الحديثِ على محمل النزاع، فإن النبيَّ ﷺ إنما أمره بالوضوءِ ليأتي بالصلاة التي ذكرها الله سبحانه في هذه الآية، إذ لا صلاةَ إلا بوضوء. وأيضا فالحديثُ منقطعٌ لأنه من روايةِ ابنِ أبي ليلى عن معاذٍ ولم يلقْه، وإذا عرفتَ هذا، فالأصلُ: البراءة عن هذا الحكم، فلا يثبتُ إلا بدليلٍ خالص عن الشوائب الموجبة لقصوره عن الحجة» (فتح القدير ١/ ٥٤٣).\nقلنا: وقد اختلف على عبد الملك بن عمير في وصله وإرساله وكذا في متنه؛ فرواه زائدة بن قدامة وجرير بن عبد الحميد، كلاهما عن عبد الملك بن عمير به كما تقدَّمَ متصلًا، وفي روايتهما الأمر بالوضوء.","vol":"18","page":538},{"text":"وخالفهما شعبة بن الحجاج، فرواه عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، به مرسلًا وبدون ذكر الوضوء.\nأخرجه النسائيُّ في (الكبرى ٧٤٨٧): من طريق خالد بن الحارث.\nوالطبريُّ في (التفسير ١٢/ ٦٢٢) من طريق محمد بن جعفر غُنْدرٍ وأبي داود الطيالسي. ثلاثتهم: عن شُعْبةَ، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ مِنَ امْرَأَةٍ مَا دُونَ الجِمَاعِ، فَأُنْزِلَت عَلَيْهَ هَذِهِ الآيَة: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ إِلَى ﴿ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ فَقَالَ معاذٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَهُ خَاصَّةً أَوْ لِلنَّاسِ كَافَّةً؟ فَقَالَ: «لِلنَّاسِ كَافَّةً». هذا لفظ النسائي، وعند الطبريِّ: «فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَوْ أُنْزِلَتْ: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾».\nوأشارَ الترمذيُّ لهذه العلةِ فقال -عقب كلامه السابق-: «وروى شعبةُ هذا الحديثَ عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن النبيِّ ﷺ مرسلًا» اهـ.\nوقال الدارقطنيُّ -وسُئِلَ عن هذا الحديثِ-: «يرويه عبد الملك بن عمير، عن ابن أبي ليلى، واختُلِفَ عنه؛ فوصله زائدة، وجرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أبي ليلى، عن معاذٍ.\nوأرسله شعبةُ، ولم يذكرْ معاذًا فيه» (العلل ٩٧٧). ولم يرجِّحْ.\nوأشارَ لهذه العلةِ أيضًا الحافظُ ابنُ كَثيرٍ، فقال -عقبه-: \"وأخرجه النسائيُّ من حديث شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلًا\" (التفسير ٢/ ٣١٦).","vol":"18","page":539},{"text":"وقال الذهبيُّ: \"وعلته: أن شعبةَ رواه عن عبد الملك، فأرسلَه، لم يذكر معاذًا، وعبد الرحمن ما أدرك معاذًا\" (سير أعلام النبلاء ٧/ ٣٧٨).\nوكذا ضَعَّفَهُ الشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٢٤٤)، والألبانيُّ في (الضعيفة ١٠٠٠).\nومع هذا قال الحاكمُ -عقب هذا الحديثِ، وقد روى قبله بعضَ الآثارِ الموقوفة في الوضوء من القُبْلَةِ-: «هذه الأحاديثُ والتي ذكرتها أن الشيخين اتفقا عليها غير أنها مخرجةٌ في الكتابين بالتفاريق، وكلّها صحيحة دالة على أن اللمسَ الذي يوجبُ الوضوءَ دونَ الجماعِ».\nوتعقبه ابنُ دقيقِ العيدِ فقال: «ومن العجبِ تخريجه في المستدركِ على الشيخين مع انقطاعه!» (الإمام ٢/ ٢٤٠).\nوقال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: «وصَحَّحَهُ الحاكمُ إلا أنه من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذٍ ولم يسمعْ منه، وتعقب بأن الأمرَ بالوضوءِ فيه للتبرك» (الدراية ١/ ٤٣).\nقلنا: وأصلُ القصةِ في (الصحيحين)، من حديثِ ابنِ مَسْعُودٍ ﵁: أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ، وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ، ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤] قَالَ الرَّجُلُ: أَلِيَ هَذِهِ؟ قَالَ: «لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي» أخرجه البخاريُّ (٥٢٦، ٤٦٨٧، (واللفظ له»، ومسلمٌ (٢٧٦٣).\nفذِكرُ الوضوءِ في هذا الخبرِ منكرٌ لا يصحُّ، ولو صَحَّ، فلا دليلَ على كون ذلك كان من أجل اللمس، والله أعلم.\n* * *","vol":"18","page":540},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-436>٣٨٣ - بَابُ الوُضُوءِ لِمَسِّ المُصْحَفِ</span>\n٢٣٠٥ - حَدِيثُ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ:\n◼ عَنْ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ اليَمَنِ بِكِتَابٍ فِيهِ الفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ وَالدِّيَاتُ، بَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ (فَقُرِئَ) (^١) عَلَى أَهْلِ اليَمَنِ. وَهَذِهِ نُسْخَتُهَا ... الحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِيهِ: «وَلَا يَمَسُّ القُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ وِجادَةً (^٢)، مُختلَفٌ في ثبوتِهِ مُسْنَدًا.\n_________\n(^١) في مطبوع ابنِ حِبَّان: (فَقُرِئَتْ)، ولعلَّ المُثبَت أصح. وهو كذلك في رواية النَّسائي برقْم (٤٨٥٤).\n(^٢) الوِجَادةُ: هي أن يجدَ الراوي حديثًا أو كتابًا بخطِ شخصٍ آخرَ. فله أن يرويه عنه على سبيلِ الحكايةِ، فيقول: \"وجدتُ بخط فلان: حدثنا فلان\"، ويرويه.\nقال ابنُ كَثيرٍ: \"والوِجَادةُ ليستْ من بابِ الروايةِ، وإنما هي حكايةٌ عما وجده في الكتابِ.\nوأما العملُ بها:\nفمَنَعَ منه طائفة كثيرة من الفقهاء والمحدثين، أو أكثرُهم، فيما حكاه بعضهم.\nونَقَل الشافعيُّ وطائفة من أصحابه جواز العمل بها.\nقال ابنُ الصلاحِ: وقَطَعَ بعض المحققين من أصحابه في الأصول بوجوب العمل بها عند حصول الثقة به.\nقال ابنُ الصلاحِ: وهذا هو الذي لا يتجه غيره في الأعصار المتأخرة؛ لتعذُّر شروط الرواية في هذا الزمان. يعني: فلم يَبْقَ إلا مجرد وِجادات\". انظر (الباعث الحثيث، صـ ١٢٧ - ١٢٨).","vol":"18","page":541},{"text":"قال أحمد: \"أرجو أن يكون هذا الحديثُ صحيحًا\".\nوَصَحَّحَهُ: ابنُ راهويه، والحاكمُ، وابنُ حِبَّان، والبيهقيُّ.\nوضَعَّفَ سندَهُ: ابنُ مَعِين، وأبو داود، والنَّسائيُّ، والنوويُّ، وابنُ حَزمٍ، وابنُ كَثيرٍ، والذهبيُّ، وابنُ التركمانيِّ، رغم تصريحِ بعضِهم بالعملِ به.\nوالراجحُ: أن هذا الحديثَ لا يصحُّ مُسنَدًا، وإنما يصحُّ عن طريقِ الوجادةِ، فقد ثبتَ أنَّ النبيَّ ﷺ كتبَ لعمرِو بنِ حزمٍ كتابًا، وقد عَمِلَ بما فيه الصحابةُ، وتَلَقَّاهُ التابعون بالقَبولِ عندما وجدوه عند آل عمرو بن حزم.\nقال الشافعيُّ: \"لم يقبلوه حتى ثَبَتَ عندهم أنه كتابُ رسولِ اللهِ ﷺ\".\nوقال يعقوبُ الفَسَوِيُّ: \"لا أعلمُ في جميعِ الكتبِ المنقولةِ أصح من كتاب عمرو بن حزم\".\nوقال الحاكمُ: \"وقد شَهِدَ عمر بن عبد العزيز والزُّهْريُّ لهذا الكتابِ بالصحةِ\".\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"إنه أشبه المتواتر\".\nولكن هذا الكتاب غير مسموع عمن فوق الزُّهْري بالسند، كما قال العُقَيليُّ، فمَن أسنده فقد وَهِم، وإنما هو وِجادةٌ. وإلى ذلك أشارَ ابنُ مَعِينٍ عندما سأله رجلٌ: \"هذا مُسنَدٌ؟ \" قال: \"لا، ولكنه صالحٌ\".\nوعلى هذا يُحْمَل تضعيف مَن ضَعَّفَهُ منَ الأئمةِ على أنه ليس بمُسنَدٍ، وإنما هو وِجادةٌ، والوِجادةُ منقطعةُ الإسنادِ.","vol":"18","page":542},{"text":"أما العملُ بها فواجبٌ إذا ما صَحَّتْ نسبتُها لصاحبها؛ ولذا قال ابنُ كَثيرٍ: \"وهذه وِجادةٌ ينبغي العمل بها\".\nهذا عن الكتابِ جملة، أما عن الفِقرةِ المذكورةِ في المتنِ فلها شواهدُ أُخرى صَحَّحَها بها الألبانيُّ، وهي صحيحةٌ عن طريقِ الوِجادةِ بمفردها، كما سبقَ بيانُهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nاختلَفَ أهلُ العلمِ اختلافًا شديدًا في حُكمِ مَسِّ المصحفِ لفاقدِ الطُّهورَيْن:\nفقد منعه جمهورُ أهلِ العلمِ محتجين بهذا الحديث. وزادَ بعضُهم الاحتجاجَ بقوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩].\nونَقَل بعضُهم الإجماعَ على ذلك؛ فقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"وأجمعَ فقهاءُ الأمصارِ الذين تدورُ عليهم الفتوى وعلى أصحابهم- بأن المصحفَ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الطَّاهرُ\" (الاستذكار ٨/ ١٠) كذا قال!\nوقد أباحَ مَسَّ الجُنُبِ للمصحفِ طائفةٌ من أهلِ العلمِ، منهم: ابنُ عباسٍ، وربيعةُ، والشَّعْبيُّ، وعكرمةُ، ومحمدُ بنُ سيرينَ، وسعيدُ بنُ جُبيرٍ، وسعيدُ بنُ المُسيبِ، وأهلُ الظاهرِ. (المحلَّى ١/ ٧٨ - ٨٠)، و(عمدة القاري ٥/ ١٧٣).\nوأجابوا عن استدلالِ المانعين بقوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩]؛ بأن المقصودَ هنا: اللوحُ المحفوظُ. والمُطهَّرون: هم الملائكةُ. وهذا ظاهر في سياق الآية وسِباقها.\nوأما حديثُ البابِ: «وَلَا يَمَسُّ القُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ»: فمنهم مَن لم يأخذْ به؛ لكونه وِجادة. ومنهم مَن تأوَّل الطاهرَ بالمسلم.","vol":"18","page":543},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مي ٢٢٩٥/ حب ٦٦٠٠ (واللفظ له) / ك ١٤٦٥/ ...].\nانظر تخريج وتحقيق هذا الحديث برواياته وشواهده في كتاب الجنابة، (باب مس الجنب للمصحف، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"18","page":544},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-437>٣٨٤ - بَابُ تَرْكِ الوُضُوءِ مِنْ وَطْءِ الأَذَى</span>\n٢٣٠٦ - حَدِيثُ ابنِ مَسْعُودٍ\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: «كُنَّا لَا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ، وَلَا نَكُفُّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا [فِي الصَّلَاةِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح -إن شاء الله-، وَصَحَّحَهُ الحاكمُ والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٠٣ (واللفظُ لَهُ) / خز عقب رقم ٣٨ \"والزيادةُ لَهُ ولغيرِهِ\"/ ك ٤٩٠، ٤٩١، ٦٢٠/ ...].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه برواياتِهِ وشواهدِهِ في (باب طهارة طين المطر)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"18","page":545},{"text":"ديوان السنَّة\nموسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات\n\nالطهارة\n\nالمجلد التاسع عشر\nكتاب الوضوء\n\nإعداد\nمجموعة من الباحثين\nإشراف\nعدنان بن محمد العرعور","vol":"19","page":1},{"text":"تابع أبواب ما يجب منه الوضوء وما لا يجب","vol":"19","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-438>٣٨٥ - بَابُ الوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ</span>\n٢٣٠٧ - حَدِيثُ بُسْرَةَ:\n◼ عَنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ، فَتَذَاكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الوُضُوءُ، فَقَالَ مَرْوَانُ: وَمِنْ مَسِّ الذَّكَرِ الوُضُوءُ. فَقَالَ عُرْوَةُ: مَا عَلِمْتُ هَذَا. فَقَالَ مَرْوَانُ بنُ الحَكَمِ: أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ (فَرْجَهُ) فَلْيَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلفٌ فيه:\nفصَحَّحَهُ: الإمامُ الشافعيُّ، والإمامُ أحمدُ -في أحد قوليه-، وابنُ مَعِينٍ -في أحد قوليه-، والترمذيُّ، وابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والدارقطنيُّ، ومحمد بنُ وضَّاحٍ المالكيُّ، وابنُ القَصَّار المالكيُّ، والحاكمُ، وابنُ السكنِ، وأبو حامدٍ ابنُ الشرقي، وابنُ حَزمٍ، والبيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، والبغويُّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الحَصَّارِ المالكيُّ، وابنُ الجوزيِّ، وأبو السعاداتِ ابنُ الأثيرِ، والحازميُّ، والضياءُ المقدسيُّ، وابنُ الصَّلاحِ، وابنُ القيمِ، وابنُ سيدِ النَّاسِ، وابنُ المُلقِّنِ، وابنُ حَجرٍ، وابنُ الهمامِ، والسيوطيُّ، والمناويُّ، والحسينُ المغربيُّ، والزُّرْقانيُّ، والصنعانيُّ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ.\nوقال إسحاق بن راهويه: «وأما مَسُّ الذَّكَر فإنا نَرى منه الوضوءَ؛ لما","vol":"19","page":5},{"text":"صَحَّ ذلك عن النبيِّ ﷺ».\nوقال أيضًا: «حديثُ بُسْرة أثبتُ الأحاديثِ في الوضوءِ من مَسِّ الذَّكَر».\nوقال البخاريُّ: «أصحُّ شيءٍ عندي في مَسِّ الذكرِ حديثُ بُسرة ابنة صفوان».\nبينما قال الإمامُ أحمدُ في قوله الآخر: «فيه شيء».\nوتَوَقَّف فيه ابنُ مَعِينٍ في قوله الآخر.\nوضَعَّفَهُ: ربيعةُ الرأي شيخ مالك، ومحمدُ بنُ الحسنِ الشيبانيُّ، وابنُ قتيبةَ الدِّينَوَرِيُّ، والنسائيُّ، وابنُ المنذرِ، وإبراهيمُ الحربيُّ، والطحاويُّ، وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ إسحاقَ النيسابوريُّ، وأبو عليٍّ النيسابوريُّ الحافظُ، وأبو بكرٍ الجَصَّاصُ، والقُدُوريُّ، والبزدويُّ، والسَّرَخْسِيُّ، والخزرجيُّ، وبدرُ الدينِ العينيُّ.\nوحُكِي تضعيفه عن الإمامِ سعيدِ بنِ منصورٍ.\nونُقِلَ عن يحيى بنِ مَعِينٍ ومسلمٍ أنهما قالا: «لا يصحُّ في الوضوءِ من مَسِّ الذَّكَر حديثٌ عن النبيِّ ﷺ».\nوقال عليُّ بنُ المدينيِّ وعمرٌو الفلاسُ: إن حديثَ طَلْق في ترك الوضوء (^١) أثبتُ وأحسنُ من حديثِ بسرة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٨٠/ ن ١٦٨/ كن ٢٠٣/ طا ١٠٠ (واللفظ له) / حب ١١٠٧/ طب (٢٤/ ١٩٦/ ٤٩٦) / مدونة (١/ ١٨٨) / شف ٥٧/ أم ٥٠/ تخث\n_________\n(^١) وهو حديث مختلف فيه كذلك، وسيأتي تخريجه والكلام عليه في الباب التالي.","vol":"19","page":6},{"text":"(السِّفْر الثالث ٣٠٦٨) / مث ٣٢٢٩، ٣٢٣٠/ منذ ٨٩/ عق (١/ ٤٩٨) / مطغ ٤٩٥/ علقط (٩/ ٣٣٨) / هقخ ٥٠٢/ هق ٦٢٠/ هقع ١٠٠٥/ تمهيد (١٧/ ١٨٦) / متشابه ١٤١٤/ بغ ١٦٥/ بغت (٢/ ٢٢٤) / عتب (صـ ٤١) / تد (٣/ ٣٢٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره عقب الرواية الآتية.\n\nرِوَايَةٌ مُخْتَصَرةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرةٍ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ (فَرْجَهُ) فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مختلفٌ فيه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٨٣ (واللفظ له) - ٨٥/ ن ٤٥٠ (والروايةُ لَهُ ولغيره)، ٤٥٣ / جه ٤٨٢/ حم ٢٧٢٩٥/ مي ٧٤٣/ خز ٣٥/ حب ١١٠٨، ١١٠٩/ ك ٤٧٨ - ٤٨١/ أم ٣٦١٢/ جا ١٧، ١٨/ طب (٢٤/ ١٩٣ - ١٩٤/ ٤٨٦، ٤٨٨، ٤٨٩)، (٢٤/ ١٩٦ - ١٩٨/ ٤٩٤، ٤٩٥، ٤٩٧، ٥٠١، ٥٠٢، ٥٠٤، ٥٠٥)، (٢٤/ ١٩٩/ ٥٠٨)، (٢٤/ ٢٠٢/ ٥١٧، ٥١٨، ٥٢٠) / طص ١١١٣/ قط ٥٢٧، ٥٣٧/ علقط (٩/ ٣٢٨ - ٣٣٠)، (٩/ ٣٤١ - ٣٣٢) (٩/ ٣٤٩، ٣٥٢، ٣٥٥) / طح (١/ ٧٣) / حق ٢١٧٣/ ضحة (طهارة ق ١١/أ) / علحم ٣٧٤٤/ تخث (السِّفر الثاني ٣٣٨٦) / حرب (طهارة ٢٢٢) / مث ٣٢٢٠، ٣٢٢١، ٣٢٣٢، ٣٢٣٣، ٣٢٣٥/ طوسي","vol":"19","page":7},{"text":"٦٩/ مجر (١/ ٣١٤) / شاموخ ٢٣/ خط (١٠/ ٤٥١) / خطل (١/ ٣٤٧) / ناسخ ١٢٠/ هق ٦٢٢، ٦٢٤ - ٦٢٩/ هقغ ٣٢/ هقع ١٠١١/ هقخ ٥٠٧ - ٥٠٩، ٥١١ - ٥١٧/ طبك ٧٤/ مخلص ٥٦٣، ٦١٩، ٢٣٧٧/ صحا ٧٥٢٩/ كر (٤٥/ ٣٠٢)، (٥٣/ ٣٥٤ - ٣٥٥) / معكر ٨٣٧/ شبيل (١/ ٤٢٧) / معقر ١١٢٥/ تحقيق ١٧٤، ١٨٣/ تمهيد (١٧/ ١٩٠) / محلى (١/ ٢٤٠) / سعد (١٠/ ٢٣٣ - ٢٣٤) / جواليقي (ق ١٨٣/أ) / شذا (الأول ق ١٢٠/ أ، ١٢٣/ب) / شذا (مشيخة كبرى ٢ ق/ ١٣٤ أ) / قز (رواية الدِّينَوَري ق ٧/ ب) / دبيثي (١/ ٢١٣) / أجوبة (٢/ ١٣٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مالكٌ في (الموطأ) -وعنه الشافعيُّ في (الأم، والمسند)، ومن طريقه أبو داود، والنسائيُّ في (الصغرى، والكبرى)، وغيرُهُم- عن عبد الله بن أبي بكر بن (^١)\nمحمد بن عمرو بن حزم، أنه سمع عروة بن الزبير\n_________\n(^١) «تصحفت «بن» على يحيى بن يحيى -راوي الموطأ- إلى «عن».\nقال ابن عبد البر: «في نسخة يحيى في (الموطأ) في إسناد هذا الحديث وهم وخطأ غير مشكل، وقد يجوز أن يكون من خطأ اليد، فهو من قبيح الخطأ في الأسانيد؛ وذلك أن في كتابه في هذا الحديث: (مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمد بن عمرو بن حزم) فجَعَل في موضع «ابن» «عن»، فأفسد الإسناد، وجعل الحديث لمحمد بن عمرو بن حزم. وهكذا حَدَّث به عنه ابنه عبيد الله بن يحيى.\n\nوأما ابن وضاح، فلم يُحَدِّث به هكذا، وحَدَّثَ به على الصحة، فقال: (مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم).\nوهذا الذي لا شك فيه عند جماعة أهل العلم، وليس الحديث لمحمد بن عمرو بن حزم عند أحد من أهل العلم بالحديث، ولا رواه محمد بن عمرو بن حزم بوجه من الوجوه، ومحمد بن عمرو بن حزم لا يَروي مثله عن عروة.\n(التمهيد ١٧/ ١٨٣)، وانظر (الإيماء إلى أطراف الموطأ لأبي العباس الداني ٤/ ٢٤٨)، و(الإمام لابن دقيق العيد ٢/ ٢٩٨ - ٢٩٩).","vol":"19","page":8},{"text":"يقول: دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ، فَتَذَاكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الوُضُوءُ، فَقَالَ مَرْوانُ: ومِن مَسِّ الذَّكَرِ الوُضُوءُ. فَقَالَ عُرْوَةُ: مَا عَلِمْتُ هَذَا. فَقَالَ مَرْوَانُ بنُ الحَكَمِ: أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ، ... الحديث.\nوله طرقٌ أُخَرُ سنذكرها خلال التحقيق.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ اختلفَ أهلُ العلمِ في قبولِهِ ورَدِّهِ اختلافًا شديدًا؛ وذلك لأُمورٍ:\nالأمر الأول: الكلام في عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم:\nفقال الطحاويُّ: «فصارَ هذا الأثرُ إنما هو عن الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروةَ. فقد حطَّ بذلك درجة لأن عبد الله بن أبي بكر ليس حديثُه عن عروةَ كحديثِ الزهريِّ عن عروةَ، ولا عبد الله بن أبي بكر عندهم في حديثِهِ بالمتقنِ» (شرح معاني الآثار ١/ ٧٢).\nواستدل لذلك بما أسندَهُ إلى الشافعيِّ، قال: سمعتُ ابنَ عيينةَ يقول: «كُنَّا إِذَا رَأَيْنَا الرَّجُلَ يَكْتُبُ الحَدِيثَ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْ نَفَرٍ سَمَّاهُمْ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي بَكْرٍ، سَخِرْنَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ الحَدِيثَ».\nقال الطحاويُّ: «وأنتم فقد تُضعِّفون ما هو مثل هذا بأقل من كلام مثل ابن عيينة». وانظر (التجريد للقدوري ١/ ١٨٧ - ١٨٨).\nوقال أبو العباسِ الدَّانيُّ: «وعبد الله قد تُكلِّم فيه ...» وذَكَر كلامَ ابنِ عيينةَ","vol":"19","page":9},{"text":"السابق (الإيماء إلى أطراف الموطأ ٤/ ٢٤٩).\nوقال بدرُ الدينِ العينيُّ: «هذا الطحاويُّ -وهو إمامٌ في الحديثِ- قد استضعفه بالإسناد الأول. وروى بإسنادِهِ عن ابنِ عيينةَ أنه عَدَّ جماعة لم يكونوا يعرفون الحديث، ومَن رأيناه يُحَدِّثُ عنهم سخرنا منه، فذَكَر منهم عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم» (شرح أبي داود ١/ ٤١٩).\nقلنا: وما ذهبَ إليه الطحاويُّ، ووافقه عليه القُدُوريُّ والعينيُّ، في الطعن على عبد الله- لم يُتابَعوا عليه، بل خالفهم جمهورُ أهلِ العلمِ، فوَثَّقُوا عبد الله بن أبي بكر. انظر (تهذيب الكمال ١٤/ ٣٤٩ - ٣٥٠).\nوقال الحازميُّ: «وحديثُ مالكٍ الذي مَرَّ سندُهُ لا يُختلَف في عدالة رواته» (الاعتبار، صـ ٤٤).\nولكن لا يَسْلَمُ له هذا القول فإن مروانَ كما سيأتي مختلفٌ في عدالته.\nوقال مُغلطَاي: «لإن كان ما قاله أبو جعفرٍ صحيحًا فلا وجهَ لإعلالِ الحديثِ به؛ لأن عبد الله ممن خَرَّج الشيخان حديثَه في صحيحيهما. وقال مالك النجم فيه: (كان رجلَ صِدْق)، وقال أحمدُ بنُ حَنبلٍ: (حديثُه شفاء)، وقال ابنُ سعدٍ: (كان ثقةً كثيرَ الحديثِ عالمًا)، ووَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، وأبو حَاتمٍ الرازيُّ، وابنُ حِبَّانَ، والعِجْليُّ، والبَرْقيُّ ... وغيرُهُم.\nفعلى هذا يُتأول ما نقله عن ابن عيينة، وأنه ليس بطعن يُرَد به حديثه» (شرح ابن ماجه ١/ ٥٣٩).\nقلنا: وما أسندَه الطحاويُّ إلى الشافعيِّ عن ابن عيينة في إسنادِهِ كلام.\nففيه أحمد بن يحيى بن الوزير المصري، وَثَّقَهُ النسائيُّ، بينما قال مَسْلَمةُ بنُ قاسمٍ: «كان لا بأس به، وكان كثير الحديث والأخبار، وكان عنده مناكير،","vol":"19","page":10},{"text":"وتفقه للشافعيِّ وصحبه». انظر (ذيل ميزان الاعتدال، صـ ٤٤).\nوالراوي عنه: يحيى بن عثمان بن صالح المصري.\nقال ابنُ أبي حَاتمٍ: «تكلَّموا فيه» (الجرح والتعديل ٩/ ١٥٧).\nوقال ابنُ يونس: «كان عالمًا بأخبارِ البلدِ وبموتِ العلماءِ، وكان حافظًا للحديثِ، وحَدَّثَ بما لم يكن يوجد عند غيرِهِ» (تاريخه ١/ ٥٠٦ - ٥٠٧).\nوقال مَسْلَمةُ بنُ قاسمٍ: «يتشيعُ، وكان صاحب وراقة، يُحَدِّثُ من غير كتبه، فطُعِن فيه لأجل ذلك» (تهذيب التهذيب ١١/ ٢٥٧).\nوقال المعلميُّ اليمانيُّ: «فيه كلامٌ يوجبُ التوقفَ عما ينفردُ به» (تحقيق الفوائد المجموعة، صـ ٤٠٥).\nوسيأتي عما قليل رواية لابن عيينة عن عبد الله مُوافِقة لرواية مالك عنه، فلو كان ضعيفًا عنده ما روى عنه، إلا أن يَقصد بذلك الحكايةَ لا الرواية كما قال أبو العباس الداني (الإيماء ٤/ ٢٤٩).\nقلنا: ولم يعبأِ البيهقيُّ بما نُقِلَ عن الشافعيِّ، فتعقب الطحاويَّ قائلًا: «ولم يخطرْ ببالي أن يكون إنسان يَدعي معرفة الآثار والرواية، ثم يَطعن في أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وابنه عبد الله».\nونَقَلَ عن الزهريِّ قوله: «ما أعلمُ بالمدينةِ مثل عبد الله بن أبي بكر، ولكن إنما منعه أن يرتفع ذكره مكانُ أبيه أنه حي» (معرفة السنن ١/ ٣٩٩).\nولكن تَعَقَّب البيهقيَّ العينيُّ؛ فقال:\n«فإن قيلَ: عبد الله بن أبي بكر قد أخرجَ له الجماعةُ، حتى قال النسائيُّ فيه: ثَبْتٌ.\nقلت: لا يلزمُ من إخراجِ الجماعةِ له ولا من قولِ النسائيِّ أنه ثبتٌ- أن","vol":"19","page":11},{"text":"يُنفَى عنه ما تكلم فيه غيره ممن هو أكبر منهم! وكفى في ذلك قول الشافعي عن شيخه سفيان بن عيينة، ولا يُعادِل أحد منهم ابن عيينة!\nولقد سقطَ بذلك أيضًا ما ذكره البيهقيُّ من حطه على الطحاويِّ في تضعيفه هذا الحديث، وقوله أيضًا: ولم يخطرْ ببالي أن يكون إنسان يَدَّعي معرفة الآثار والرواية ثم يطعن في أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وابنه عبد الله.\nوليت شِعْري، لِمَ لَمْ يخطرْ ببال البيهقيِّ ما نقله إمامه الشافعي عن ابن عيينة؟ !» (نخب الأفكار شرح معاني الآثار ٢/ ٨٦).\nوهذا يكفي في رده ضعف الإسناد إلى الشافعي كما تقدم.\nقلنا: ولكن يُقوِّي ما ذهبَ إليه الطحاويُّ الاختلافُ على عبد الله في متنه، كما سيأتي قريبًا.\nالأمر الثاني: الطعنُ في مَرْوان بن الحَكَم، وذلك من ثلاثة أوجه:\nالوجه الأول: قال يحيى بنُ مَعِينٍ فيما حكاه عنه أبو زرعةَ الدمشقيُّ: «أيُّ إسنادٍ رواية مالك في حديث بسرة، لولا أنَّ قاتلَ طلحةَ في الطريقِ!» (الاستذكار ٣/ ٣٨).\nوسيأتي عن ابنِ مَعِينٍ تصحيح الحديث من طريقِ مالكٍ هذا بعد قليل.\nوسألَ النسائيَّ ابنُ شراحيل، فقال: «سألتُ النسائيَّ: ما الذي تأخذُ به في مسِّ الذكرِ؟ فقال: تَرْك الوضوء، وحديث قيس بن طَلْق عن أبيه أَحَبُّ إليَّ. قلتُ له: وقيسٌ تقومُ به حجة؟ قال: لا، ولكنه خير من الشيخ الذي قَتَلَ طلحة بن عبيد الله -يعني مَرْوانَ بنَ الحَكَمِ-، قَتَله يوم الجمل» (أطراف الموطأ للداني ٤/ ٢٨١).","vol":"19","page":12},{"text":"وقال ابنُ قتيبةَ -في بحثٍ له في تضعيف الحديث-: «ومروان ليس كغيره» (المسائل والأجوبة، صـ ٩٢).\nوقال ابنُ خُزيمةَ: «وبقولِ الشافعيِّ أقولُ؛ لأن عروةَ سمعَ حديث بسرة منها، لا كما يتوهمه بعضُ الناس أن الخبرَ واهٍ؛ لطعنه في مَرْوان بن الحكم» (الصحيح ١/ ١٣٦).\nوقال ابنُ حِبَّانَ: «عائذٌ باللهِ أن نحتجَّ بخبرٍ رواه مَرْوانُ بنُ الحكمِ وذووه في شيءٍ من كتبنا؛ لأنا لا نستحلُّ الاحتجاجُ بغيرِ الصحيحِ من سائرِ الأخبارِ وإن وافقَ ذلك مذهبنا، ولا نعتمد من المذاهب إلا على المنتزع من الآثار وإن خالف ذلك قول أئمتنا.\nوأما خبرُ بُسرةَ الذي ذكرناه، فإن عروةَ بنَ الزبيرِ سمعه من مَرْوان بن الحكم عن بسرةَ. فلم يقنعه ذلك حتى بَعَثَ مَرْوانُ شرطيًّا له إلى بُسرةَ فسألها، ثم أتاهم فأخبرهم بمثل ما قالت بُسرة، فسمعه عروةُ ثانيًا عن الشرطيِّ عن بُسرةَ. ثم لم يقنعه ذلك حتى ذهب إلى بسرةَ فسمع منها. فالخبرُ عن عروةَ عن بسرةَ متصلٌ ليس بمنقطع، وصارَ مروان والشرطي كأنهما عاريتان يسقطان من الإسناد» (الصحيح ٢/ ٢٨٦).\nوقال الدارقطنيُّ: «فحَكَمَ قومٌ مِنْ أهلِ العلمِ بضعفِ الحديثِ؛ لطَعْنهم على مَرْوانَ» (العلل ٩/ ٣١٥).\nوهذا إقرارٌ منه للطعن؛ ولذا سيصحح الحديث من وجهٍ آخرَ كما سيأتي.\nقال ابنُ سَيدِ النَّاسِ: «وفيه قوله: (فحَكَمَ قومٌ مِنْ أهلِ العلمِ بضعفِ الحديثِ لطعنهم على مروانَ)، ولم يَعْرِض بعد ذلك لإقرارِ هذا الطعن ولا رَدِّه حتى يُعلم رأيه في مروانَ» (النفح الشذي ٢/ ٢٧١).","vol":"19","page":13},{"text":"وقال الحاكمُ: «فظَنَّ جماعةٌ ممن لم يُنْعِمِ النظرَ في هذا الاختلافِ أن الخبرَ واهٍ؛ لطَعْن أئمة الحديث على مَرْوانَ» (المستدرك ١/ ٤٦٩). وهذا أيضًا إقرارٌ منه للطعن.\nوقال أبو العباس الدَّاني مبينًا أوجهَ الطعنِ في الحديثِ: «وقد طَعَنَ فيه قومٌ من ثلاثةِ أوجهٍ ... والثاني: روايته عن مَرْوانَ مع ما كان عليه وما نُسِبَ إليه من المناكيرِ» (أطراف الموطأ ٤/ ٢٦٢).\nوقال القرافيُّ: «وأورَدَ الحنفيةُ على حديثِ بُسرةَ عَشَرة أسئلة: أحدها: أن راويه عنها مروان بن الحكم، وهو كان يحدث في زمانه مناكير؛ ولذلك لم يَقبل عروة (^١) منه الرواية وقال: لا أعرفه» (الذخيرة ١/ ٢٢١).\nوقال المغربيُّ: «ومَرْوانُ متكلَّمٌ فيه» (البدر التمام شرح بلوغ المرام - ٢/ ٣٣).\nالوجه الثاني: أن عروةَ لم يقنعْ بروايتِهِ، وأنكرها ولم يَرفعْ بذلك رأسًا.\nوذلك لما رواه شعيبٌ، عنِ الزهريِّ قال: أخبرني عبد الله بن أبي بكر بن حزم الأنصاري، أنه سمعَ عروةَ بنَ الزبيرِ يقول: ذَكَر مَرْوانُ في إمارته على المدينة أَنَّهُ يُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ إذَا أَفْضَى إليه الرَّجُلُ بيدِهِ، فأَنْكرتُ ذَلكَ عليه فَقُلْتُ: لَا وُضُوءَ عَلى مَنْ مَسَّهُ. فقال مَرْوانُ: أخبرتني بُسْرةُ بنتُ صفوانَ ... الحديث.\nرواه عبد الله في (وجادات أبيه في المسند - ٢٧٢٩٦) من طريقِ شُعيبٍ به.\n_________\n(^١) وقع في المطبوع: «طلحة» وليس له وجه، والصواب هو المثبت.","vol":"19","page":14},{"text":"ورواه عَبدُ الرَّزَّاقِ في (المصنف ٤١٤) عن معمرٍ، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ قال: تَذَاكَرَ هُوَ وَمَرْوَانُ الوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الفَرْجِ فَقَالَ مَرْوَانُ: حَدَّثَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الفَرْجِ، فَكَأَنَّ عُرْوَةُ لَمْ يَقْنَعْ بِحَدِيثِهِ، فَأَرْسَلَ مَرْوَانُ إِلَيْهَا شُرْطِيًّا، فَرَجَعَ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الفَرْجِ.\nوسيأتي الاختلافُ على الزهريِّ قريبًا.\nقال الطحاويُّ: «وإن كان إنما تَرَكَ أن يرفعَ بذلك رأسًا لأن مروانَ، عنده ليسَ في حالِ مَن يَجبُ القَبولُ عن مثله؛ فإن خبرَ شرطي مروان عن بُسْرةَ دون خبره هو عنها! فإن كان مروانُ خبرُهُ في نفسِهِ عند عروةَ غير مقبول، فخبر شرطيه إيَّاه عنها كذلك أحرى أن لا يكون مقبولًا» (شرح معاني الآثار ١/ ٧١)، وبنحوه قال ابنُ حِبَّانَ، وقد تقدَّمَ. وانظر (شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٣٩٤).\nوقال القُدُروي: «والجوابُ: أن مَرْوانَ ذَكَرَ هذا الحديثَ لعروةَ فلم يرفعْ به رأْسًا، فأرسلَ مروانُ إليها شُرطيًّا ورجعَ فأخبرهم أنها قالتْ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يأْمرُ بالوُضُوءِ من مَسِّ الفرجِ. فإذا كان عروةُ لم يرفعْ به رأسًا لأنه لم يقبلْ خبرها، فهو حجة في الردِّ، وإن كان لرواية مروان، فشرطيه دونه» (التجريد للقدوري ١/ ١٨٥).\nقلنا: وما قالوه منَ القدحِ في مَرْوانَ حَقٌّ.\nفقد قال الذهبيُّ: «وله أعمالٌ موبقة! نسألُ اللهَ السلامةَ، رَمَى طلحةَ بسهمٍ، وفَعَلَ وفَعَلَ» (ميزان الاعتدال ٤/ ٨٩).\nوقال: «وسارَ مع طلحةَ والزبيرِ للطلبِ بدمِ عثمانَ، فقَتَلَ طلحةَ يومَ الجملِ،","vol":"19","page":15},{"text":"ونجا -لا نُجي-» (سير أعلام النبلاء ٣/ ٤٧٧).\nوقال ابنُ الوزيرِ اليمني -في رَدِّهِ على من جعلَ مروان من أهلِ التَّقْوَى والصَّلاحِ-: «ليس كذلك؛ فإنهم لا يجهلون ما له من الأفعالِ القبيحةِ والمعاصي المُهلِكة، وأنا أورد من كلامهم ما يدلُّ على ذلك ....».\nثم ذَكَر كلامَ الذهبيِّ المتقدم، ثم قال: «فلو كان عنده من أهلِ الصَّلاحِ ما تَمَنَّى له الهلاكَ، وكَرِه له النجاة. وقد نَصَّ في (الميزان) على أن له أعمالًا مُوبِقة. وهذا تصريحٌ بفسقه ...». وقال: «وقال ابنُ قدامةَ الحنبليُّ في كتابه (الكافي) على مذهب أحمد بن حنبل في باب صفة الأئمة: في إمامة الفاسق بالأفعال روايتان: إحداهما: تصحُّ؛ لقول النبيِّ ﷺ لأبي ذر: «كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كَانَ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ ...» الحديث، إلى قوله في الاحتجاج على ذلك: وكان الحسنُ والحسينُ يصليان وراء مَرْوان. انتهى. وفيه بيان معرفتهم مقدار أهل البيت ﵈ في الفضل ولموضع أعدائهم من الفسقِ، ونحن محتاجون من بيان الأمرين كليهما في هذا المقام ...» إلى أن قال: هذه الجملة تدلك على معرفتهم بسوءِ حاله وقبح أفعاله» (العواصم والقواصم ٣/ ٢٤٥).\nوقال أيضًا -في (تنقيح الأنظار ٢/ ٤٣، طُبِع مع توضيح الأفكار) -: «مجروحٌ عند أهلِ البيتِ وعند غيرِهِم، بل لا يُعلمُ في ذلك خلافٌ».\nولكن أهل العلم لم يتفقوا على طرحِ حديثِهِ، فقد احتجَّ به البخاريُّ في (صحيحه) في مواضع.\nولكن عِيب على البخاريِّ ذلك، قال ابنُ حَجرٍ: «وعابَ الإسماعيليُّ على البخاريِّ تخريج حديثه، وعَدَّ من موبقاته أنه رَمَى طلحةَ أحدَ العَشَرة يومَ","vol":"19","page":16},{"text":"الجملِ، وهما جميعًا مع عائشةَ، فقُتِلَ، ثم وثبَ على الخلافةِ بالسيفِ» (تهذيب التهذيب ١٠/ ٩٢).\nومع هذا ألزمَ الإسماعيليُّ في (صحيحه)، في أواخر تفسير سورة آل عمران- البخاريَّ في إخراج حديث مروان، فقال: «إنه يَلزمُ البخاريُّ إخراجَه، فقد أخرجَ نظيره» (التلخيص الحبير ١/ ٢١٤).\nواعتذرَ ابنُ حَجرٍ على تخريجِ البخاريِّ له، فقال: «له رؤيةٌ، فإن ثبتت فلا يُعرج على مَن تكلَّم فيه. وقال عروةُ بنُ الزبيرِ: كان مَرْوانُ لا يُتَّهمُ في الحديثِ (^١)، وقد رَوى عنه سهلُ بنُ سعدٍ الساعديُّ الصحابيُّ اعتمادًا على صدقه.\nوإنما نَقَموا عليه أنه رَمَى طلحةَ يومَ الجملِ بسهمٍ فقتله، ثم شَهَر السيفَ في طلبِ الخلافةِ، حتى جرى ما جرى.\nفأما قَتْل طلحة فكان مُتأوِّلًا فيه، كما قرَّره الإسماعيليُّ وغيرُهُ.\nوأما ما بعد ذلك فإنما حَمَل عنه سهل بن سعد، وعروة، وعلي بن الحسين، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث. وهؤلاء أخرجَ البخاريُّ أحاديثَهم عنه في (صحيحه) لَمَّا كان أميرًا عندهم بالمدينةِ قبل أن يبدو منه في الخلافِ على ابنِ الزبيرِ ما بَدا. والله أعلم.\nوقد اعتَمدَ مالكٌ على حديثِهِ ورأيه والباقون سوى مسلم» (هدي الساري،\n_________\n(^١) هكذا ذكره ابنُ حجر بلفظ يفيد العموم! ولعله أَخَذه من ابن عبد البر في (الاستيعاب ٣/ ١٣٩٠) حيث ذكره معلقًا بلا سند عن عروة.\nوالمحفوظ في هذا اللفظة عن عروة: «لا إخاله يُتهم علينا»، وثَم فرق بين اللفظين، كما سيأتي.","vol":"19","page":17},{"text":"صـ ٤٤٣).\nولكن أجابَ الصنعانيُّ عن هذا الاعتذار، فقال: «أما هذا العذرُ الذي ذكره المصنِّفُ عن الحافظِ ابنِ حَجرٍ- فعذرٌ باطلٌ وإن أقرَّهُ المصنِّفُ! !\nفإن أعظمَ ما قدحوا به على مَرْوانَ قَتْله لطلحة أحد العشرة، وقَتْله له كان يوم الجمل اتِّفَاقًا، قال الذهبيُّ: وحَضَرَ الوقعة يوم الجمل، وقَتَل طلحة ونجا، فليته ما نجا! ! وكذلك ذَكَره في (النبلاء).\nومعلوم أنه لم يتولَّ المدينة في عصر أحد من الخلفاء، إنما ولاه إيَّاها معاوية، فلم يلها إلا بعد قتله لطلحة، قال الذهبيُّ في (النبلاء): إن مَرْوانَ قَتَل طلحة. ثم قال: قَاتِلُ طلحة في الوزر بمنزلة قاتل علي» (توضيح الأفكار ٢/ ٤٤).\nواعتذر المعلميُّ اليمانيُّ بقوله: «اعتبر البخاريُّ أحاديثَ مروانَ فوجدها مستقيمة معروفة لها متابعات وشواهد، ووجدَ أن أهلَ عصر مروان كانوا يثقون بصدقه في الحديثِ، حتى رَوى عنه سهلُ بنُ سعدٍ الساعديُّ وهو صحابيٌّ، وروى عنه زينُ العابدين عليُّ بنُ الحسينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ.\nبقي عدالته في سيرته، فلعلَّ البخاريَّ لم يَثبتْ عنده ما يقطع بأن مروانَ ارتكبَ ما يخل بها غير متأول ... ومَن تَتَبَّع أحاديث مروان الثابتة عنه، عَلِم أن البخاريَّ لم يَبْنِ شيئًا من الدينِ على روايةٍ تفرَّدَ بها لفظًا ومعنى» (الأنوار الكاشفة، صـ ٢٨١).\nوأجاب مغلطاي عن رميه طلحة بسهم فقتله- بقوله: «فمَرْوانُ ليس ممن تُرَد به الأحاديث؛ لأنه ممن ذكره في الصحابة جماعة منَ الأَئمةِ، وروى له البخاريُّ في (صحيحه) حديثًا محتجًّا به عن علي بن أبي طالب وفاطمة،","vol":"19","page":18},{"text":"وآخَرَ مقرونًا بالمِسْوَر بنِ مَخْرَمة.\nوأما ما قُذِف به مِن قتلِ طلحة فشيءٌ لم يَثبتْ عليه، ولم يأْتِ إلا على لسان مؤرخ مقدوح في عدالته؛ كأيي مِخْنَف وهشام وغيرِهما. والله أعلم» (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٥٤٠).\nقلنا: ما ذكره مغلطاي من ذكر مروان في الصحابةِ لا يصحُّ:\nقال أبو زرعة: «لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا، كَانَ مَرْوَانُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ابن خَمْسِ سِنِينَ أَوْ نَحْوَهُ» (المراسيل ٧٢٨، وجامع التحصيل صـ ٢٧٦).\nوقال الذهبيُّ: «ولم يصح له سماع من رسول الله ﷺ، لكن له رؤية إن شاء الله» (تاريخ الإسلام ٢/ ٧٠٦).\nوقال في (السير ٣/ ٤٧٦): «وقيل: له رؤية، وذلك محتمل».\nوقال ابنُ حَجرٍ: «ولكن لا يُدرى أسمع من النبي ﷺ شيئًا أم لا ... فلم يَثبتْ له أَزْيَد من الرؤية ...» (الإصابة ١٠/ ٣٨٨).\nقلنا: وما ذكروه من الرؤية أيضًا لا يصحُّ؛ وذلك أن مستندَ مَن قالَ ذلك قول الواقدي: «رأى النبيَّ ﷺ، ولم يَحفظْ عنه شيئًا، وتُوفي النبيُّ ﷺ وهو ابنُ ثمان سنين» (رجال صحيح البخاري للكلاباذي ٢/ ٧١٥). والواقديُّ لا يُعتمدُ عليه.\nوقد أنكرَ البخاريُّ أنه رَأى النبيَّ ﷺ.\nقال الترمذيُّ: «سألتُ محمدًا -يعني البخاريَّ- قلتُ له: مَرْوانُ بنُ الحكمِ رَأى النبيَّ ﷺ؟ قال: لا» (تحفة التحصيل، صـ ٢٩٨).\nوذَكَر ابنُ عبدِ البرِّ أنه لا رؤيةَ له تعتبر أيضًا، وقال: «لأنه خرجَ صغيرًا مع","vol":"19","page":19},{"text":"أبيه إلى الطائف لَمَّا نفاه النبيُّ ﷺ» (الاستيعاب ٣/ ١٣٨٧)، و(تحفة التحصيل، صـ ٢٩٨).\nقلنا: أما قوله: «وأما ما قُذِفَ به من قتل طلحة فشيءٌ لم يَثبتْ عليه، ولم يأتِ إلا على لسان مؤرخ مقدوح في عدالته؛ كأبي مِخْنَف وهشام وغيرهما» فكلامٌ غيرُ صحيحٍ.\nفقد قال ابنُ عبدِ البرِّ -في (الاستيعاب ٢/ ٧٦٦) في ترجمة طلحة بن عبيد الله-: «يقال: إن السهمَ أصابَ ثُغْرة نحره، وإن الذي رماه مروان بن الحكم بسهم فقتله. فقال: لا أطلب بثأري بعد اليوم. وذلك أن طلحةَ -فيما زعموا- كان ممن حاصرَ عثمان واستبدَّ عليه.\nولا يختلف العلماء الثقات في أن مروانَ قتلَ طلحةَ يومئذٍ، وكان في حزبه».\nقال الخَلَّالُ: «أخبرني محمد بن علي قال: ثنا مُهنا قال: سألتُ أحمدَ عن طلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ، مَن قتله؟ قال: يقولون: مروان. قلت: كيف؟ قال: إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن قيسِ بنِ أبي حازمٍ قَالَ: نَظَرَ مَرْوانُ إلى طلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ يومَ الجملِ، فقال: لا أطلبُ بثأْرِي بعدَ اليومِ! ! قال: فرَمَى بسهمٍ فقتله. قلت: مَن يقولُ هذا؟ فقال: وكيعٌ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ. قلت: حَدَّثوني عن عمرو بن مرزوق، عن عمران القطان، عن قتادة، عن الجارود بن أبي سبرة قال: نَظَر مروان إلى طلحة بن عبيد الله يوم الجمل، فقال: لا أطلبُ بثأْري بعد اليوم! ! فرماه بسهم فقتله. فقال: ما أدري» (السنة للخلال ١/ ٤٠٩ - ٤١٠/ ٨٣٧ - ٨٣٩).\nوأسندَ ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١٢٢٢٢، ٣٨٩٢٥)، وابنُ سعدٍ في","vol":"19","page":20},{"text":"(الطبقات ٣/ ٢٠٤)، وغيرُهُما، عن أبي أسامةَ، عن إسماعيل بن أبي خالد قال: أخبرني قيس بن أبي حازم قال: «رَمَى مروانُ طلحةَ يومَ الجملِ بسهمٍ في رُكْبَتِهِ، فمَاتَ فدفنَّاه على شاطئ الكَلَّاءِ ...». وهذا إسنادٌ صحيحٌ.\nورواه ابنُ أبي شيبة في (المصنف ٣١٢١٩، ٣٨٩٥٨) عن وكيعٍ، عن إسماعيلَ قَالَ: «كَانَ مَرْوانُ مع طلحةَ يومَ الجملِ، فلما اشتبكت الحرب قال مروان: لا أطلبُ بثأري بعد اليوم! ! قال: ثم رَمَاهُ بسهمٍ فأصابَ ركبته، فما رقأ الدمُ حتى ماتَ. قال: وقال طلحةُ: دعوه فإنه سهمٌ أرسلَه اللهُ».\nوروى ابنُ سعدٍ في (الطبقات ٣/ ٢٠٤): أخبرنا رَوْح بن عُبَادة قال: أخبرنا ابن عون، عن نافع قال: كان مَرْوانُ مع طلحةَ في الخيلِ، فرأى فرجةً في درع طلحة فرمَاه بسهمٍ فقتله.\nوهذا أيضًا إسنادٌ صحيحٌ إلى نافعٍ لا إشكالَ فيه.\nوروى ابنُ سعدٍ في (الطبقات ٣/ ٢٠٤) قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن قُرَّة بن خالد، عن محمد بن سيرين: أن مروانَ اعترضَ طلحةَ لما جال الناس بسهمٍ، فأصابه فقتله.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ إلى ابنِ سيرينَ.\nقلنا: وما نقلوه عن عُرْوةَ في إنكاره على مروان بسبب ضَعْفِهِ- قد جاءَ عنه خلافُه.\nفأسندَ أحمدُ في (العلل، رواية ابنه عبد الله ٤٨٩٢) قال: حدثنا أبو أسامة قال: أخبرنا هشام قال: أخبرنا أبي قال: سمعتُ مروانَ بنَ الحكمِ، ولا إخاله يُتَّهم علينا.\nورواه البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٧/ ٣٦٨) من طريق علي بن مُسْهِر،","vol":"19","page":21},{"text":"به.\nقلنا: ولكن حَمَل بعضُهم قوله: «ولا إخاله يُتَّهم علينا» على أنه في قضية خاصة بين آل الزبير ومروان، وليس عمومًا.\nوقال ابنُ حزم: «مروان ما نعلم له جرحة قبل خروجه على أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير ﵄، ولم يلقه عروة قط إلا قبل خروجه على أخيه لا بعد خروجه، هذا ما لا شك فيه» (المحلى ١/ ٢٣٦).\nفتَعَقَّبَه بدرُ الدينِ العينيُّ فقال: «لا دليلَ على هذه الدعوى، فإذا قامَ دليلٌ يُنظر فيه» (البناية شرح الهداية ١/ ٢٩٩)، وانظر (نخب الأفكار شرح معاني الآثار ٢/ ٨٤).\nوكذا المغربي، فقال: «وأجيبَ عن الجهةِ الأُولى بأن عروةَ سمعه من مروان قبل خروجه على أخيه، وجَرْحه إنما هو بذلك، وفيه نظر» (البدر التمام شرح بلوغ المرام ٢/ ٣٣).\nوقال البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٢٣٣): «واحتجَّ البخاريُّ برواية مروان بن الحكم في حديثه متعة الحج، وحديث القراءة في المغرب، وحديث الجهاد، وحديث الشِّعْرِ ... وغير ذلك، فهو صحيح على شرط البخاري بكلِّ حالٍ» (معرفة السنن والآثار ١/ ٤١٣).\nوقال الحازميُّ: «وحديثُ بُسرةَ وإن لم يخرجاه لاختلافٍ وقعَ في سماع عروة من بُسرةَ، أو هو عن مروان، عن بُسرةَ؛ فقد احتجا بسائر رواة حديثها: مروان فمَن دونه» (الاعتبار، صـ ٤٥).\nقلنا: وهذا من الحازميِّ بلا شكٍّ خطأ؛ وذلك أن مسلمًا لم يُخرج لمروان.\nقال ابنُ دَقيقِ العيدِ: «فهذا يقتضي أن الشيخين احتجا برواية مروان، وليس","vol":"19","page":22},{"text":"كذلك؛ فإنه مذكور فيمن انفردَ به البخاريُّ رحمه الله تعالى» (الإمام ٢/ ٢٩٤).\nوبنحوه قال ابنُ سَيدِ النَّاسِ في (الأجوبة ٢/ ١٣٧).\nوأجابَ أبو العباسِ الدَّاني على طعنهم على مروانَ، فقال: «وكان مالكٌ يُحْسِنُ الظنَّ بمروانَ لميله إلى بني أمية، وخَرَّج في الصحيح عن مروان أحاديث» (الإيماء ٤/ ٢٦٣).\nوقال القرافيُّ: «مروانُ كان عدلًا؛ ولذلك كانت الصحابة تَأْتمُ به وتَغْشَى طعامَه. وما فَعَلَ شيئًا إلا عن اجتهادٍ. وإنكارُ عروة لعدم اطلاعه» (الذخيرة ١/ ٢٢٢).\nقلنا: والكلام المنقول عن ابنِ مَعِينٍ جاء عنه خلافه.\nفأخرج ابنُ عبدِ البرِّ بسنده إلى مُضَر بن محمد، قال: سألتُ يحيى بنَ مَعِينٍ: «أي حديث يصح في مسِّ الذَّكَر؟ فقال يحيى: لولا حديث جاء عن عبد الله بن أبي بكر، لقلت: لا يصحُّ فيه شيء؛ فإن مالكًا يقول: حدثنا عبد الله بن أبي بكر قال: حدثنا عروة قال: حدثنا مروان قال: حدثتني بسرة» (الاستذكار ٣/ ٢٨). وهذا منه قَبول لمروان.\nقال ابنُ عبدِ البرِّ: «فهذا يحيى بنُ مَعِينٍ موضعه من هذا الشأن الموضع المعلوم، وقد صَحَّحَ حديث بسرة من رواية مالك» (الاستذكار ٣/ ٢٨).\nقلنا: نعم، ابنُ مَعِينٍ له موضعه من هذا الشأن، ولكن الإسناد إليه يحتاج إلى الكشف عن حاله لتثبيته، فقد أسندَ ابنُ عبدِ البرِّ هذا الكلام عن شيخه خَلَف بن القاسم، قال: حدثنا محمد بن زكريا المقدسيُّ ببيت المقدس، قال: حدثنا مضر بن محمد، به.\nوفيه ابن زكريا المقدسي، لم نقفْ له على ترجمةٍ.","vol":"19","page":23},{"text":"ورُوي عن مُضَر من وجهٍ آخرَ، ذَكَره ابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٣٠٢) قال: وروى علي بن عبد الله بن الفضل البغدادي، ثنا إبراهيم بن محمد بن خالد الحربي، ثنا مضر بن محمد، قال: «سألتُ يحيى بنَ مَعِينٍ عن مسِّ الذَّكر، أي شيء أصح فيه من الحديث؟ قال يحيى بنُ مَعِينٍ: لولا حديث مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروان، عن بسرة، فإنه يقول فيه: «سمعت، قال: سمعت»، لقلتُ: لا يصحُّ فيه شيءٌ ...». قال: \"نقلته من الجزء الثاني من منتقى أبي الحسنِ الدارقطنيِّ على ابنِ الفضل».\nوهذا أيضًا إلى مُضَر لا يصحُّ؛ فيه إبراهيم بن محمد بن خالد الحربي، لم نجدْ لَهُ ترجمةً، وفي سياقته هذه مخالفة لسياقة المقدسي سيأتي التنبيه عليها في حديث أم حبيبة ﵂.\nوقال الحازميُّ: «وحديث مالك الذي مَرَّ سندُه لا يُختلَف في عدالة رواته» (الاعتبار، صـ ٤٤).\nوقال ابنُ سَيدِ النَّاسِ عن طريقِ مالكٍ هذا: «وهذه الطريق من أجود طرق هذا الحديثِ الذي هو أصح أحاديث هذا الباب، أو من أصحها» (النفح الشذي ٢/ ٢٨٦).\nالوجه الثالث: أن مروانَ لو كان حافظًا للحديثِ ضابطًا له، ما احتاجَ إلى إرسالِ شرطي ليَتثبت من بسرة، فلما أرسله دلَّ على عدم ضبطه له، والشرطي مجهولٌ لا يُعْرَفُ.\nقلنا: خبر الشرطي إذ أرسله مروان ليتثبت من بسرة- لم يأتِ في رواية مالك إلا عند سحنون في (المدونة ١/ ١١٨) فقال: قال ابنُ القاسمِ، وعلي بن زياد، وابن وهب، وابن نافع: عن مالك، عن عبد الله بن بكر بن","vol":"19","page":24},{"text":"محمد بن عمرو بن حزم، أنه سمع عروة بن الزبير يقول: دخلتُ على مروان بن الحكم، فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء، فقال مروان: ومِن مَسِّ الذَّكَر الوضوء. فقال عروةُ: ما علمتُ ذلك. فقال مروانُ: أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ».\nقال عروةُ: ثم أرسلَ مروانُ إلى بسرةَ رسولًا يسألها عن ذلك، فأتاه عنها بمثل الذي قال.\nورجاله ثقات، ولكن قول عروة الأخير في ذكر الرسول لا يصحُّ عن مالكٍ؛ إذ إن الحديثَ محفوظٌ في (الموطأ) عند جميعِ رواته ليس فيه هذا القول.\nولكنه ثابتٌ عن غيرِ مالكٍ:\nفرواه أحمدُ في (المسند ٢٧٢٩٣) قال: حدثنا إسماعيل ابن عُلَيَّة، قال: حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن حزم، قال: سمعتُ عروةَ بنَ الزبيرِ يُحَدِّثُ أبي قال: ذاكرني مروانُ مس الذكر، فقلتُ: ليسَ فيه وُضُوءٌ. فقال: إن بسرةَ بنتَ صفوان تُحَدِّثُ فيه! فأرسلَ إليها رسولًا، فذكرَ الرسولُ أنها تُحَدِّثُ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ».\nوليس في روايةِ ابنِ عُلَيَّة هذه تصريح مروان بالسماع من بسرةَ، كما في رواية مالك، وزاد: «فأرسلَ إليها رسولًا».\nوتابعه على ذكر الرسول: ابنُ عيينة، كما عند الحُميديِّ في (مسنده ٣٥٥) قال: ثنا سفيان قال: ثنا عبد الله بن أبي بكر قال: تذاكر أبي وعروة بن الزبير ما يُتوضَّأُ منه، فذَكَر عروةُ مَسَّ الذكرِ، فقال أبي: إن هذا لشيء ما سمعتُ به! قال عروةُ: بلى، أخبرني مروانُ بنُ الحكمِ أنه سمعَ بسرةَ بنتَ","vol":"19","page":25},{"text":"صفوان تقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» فقلتُ لمروانَ: فإني أشتهي أن تُرْسِلَ إليها! فأرسلَ إليها -وأنا شاهد- رجلًا -أو قال: حرسيًّا- فجاءَ الرسولُ من عندها فقالَ: إنها قالتْ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\nورواه أحمدُ في (المسند ٢٧٢٩٤) عن ابن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أنه سمعه من عروة بن الزبير وهو مع أبيه يُحَدِّثُ، أن مروانَ أخبره، عن بسرةَ بنتِ صفوان، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ»، قال: فأرسلَ إليها رسولًا وأنا حاضرٌ فقالتْ: نعم. فجاء من عندها بذاك.\nورواية ابن عيينة هذه تخالف رواية مالك في ذكر المذاكرة، حيث جعلها ابن عيينة بين أبي بكر بن محمد بن حزم وبين عروة، بخلاف رواية مالك حيث جعله بين عروة ومروان.\nوكذا زاد ابن عيينة فيه: «وأنا شاهد» أي أن الرسولَ جاءَ بالخبرِ وعروةُ عند مروانَ لم يذهبْ.\nوقد أشرنا إلى هذا الخلاف على عبد الله، عند ذكر الأمر الأول من الطعون.\nوذَكَر والحرسِيَّ غير هؤلاء: الزهريُّ وهشامٌ، كما سنبينُ قريبًا.\nقلنا: فاختلفَ أهلُ العلمِ في قَبولِ الحديثِ ورَدِّه؛ لدخولِ الشرطي فيه.\nقال أبو داود: «قلتُ لأحمدَ: حديثُ بُسرةَ ليسَ بصحيحٍ في مَسِّ الذَّكرِ؟ قال: بلى، هو صحيح؛ وذلك أن مروانَ حدَّثَهم، ثم جاءهم الرسولُ عنها بذلك» (سؤالات أبي داود لأحمد ١٩٦٦).","vol":"19","page":26},{"text":"قال أبو العباسِ الدَّاني: «وهذا الذي آثر أحمد بن حنبل من سائر طرقه ...» ثم ذَكَر ما تقدَّم، وقال: «فعَضَّد ابنُ حنبلٍ حديث مروان بتصديق الرسول إيَّاه» (الإيماء ٤/ ٢٥٧).\nبينما ذهبَ آخرون إلى رَدِّ الحديثِ؛ لأنه لو كان عند مروان ما احتاج إلى الشرطي، وهو مجهولٌ لا تُعْرَفُ عدالته.\nفأسندَ الدارقطنيُّ في (السنن ٥٤٥) قال: حدثنا محمد بن الحسن النقاش، نا عبد الله بن يحيى القاضي السرخسي، نا رجاء بن مُرَجًّى الحافظ، قال: «اجتمعنا في مسجدِ الخَيْفِ أنا، وأحمدُ بنُ حنبلٍ، وعليُّ بنُ المدينيِّ، ويحيى بنُ مَعِينٍ، فتناظروا في مَسِّ الذكرِ، فقال يحيى: يُتَوَضَّأُ منه. وقال عليُّ بنُ المدينيِّ بقولِ الكوفيين وتقلَّدَ قولهم. واحتجَّ يحيى بنُ مَعِينٍ بحديثِ بُسرةَ بنتِ صفوان. واحتجَّ عليُّ بنُ المدينيِّ بحديثِ قيسِ بنِ طَلْق، وقال ليحيى: كيف تتقلَّد إسناد بسرة، ومروان أرسلَ شرطيًّا حتى رَدَّ جوابها إليه؟ ! فقال يحيى: وقد أكثر الناس في قيس بن طَلْق، ولا يُحتجُّ بحديثه! فقال أحمدُ بنُ حَنبلٍ: كلا الأمرين على ما قلتما».\nورواه الحاكمُ في (المستدرك ٤٨٨) -وعنه البيهقيُّ في (السنن الكبير ٦٥٥) -، وغيرُهُما، من طريق النقاش، به.\nففي هذه الحكاية أن ابنَ مَعِينٍ رَدَّ حديث بسرة لكون مروان أرسل شرطيًّا.\nوقال إبراهيمُ الحربيُّ: «حديث بسرة إنما هو عن شرطي» (شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٣٩٨) و(التجريد للقدوري ١/ ١٨٦)، وغيرهما.\nوقال الطحاويُّ: «فإن كان مروان خبره في نفسه عند عروة غير مقبول فخبر","vol":"19","page":27},{"text":"شرطيه إيَّاه عنها كذلك أحرى أن لا يكون مقبولًا» (شرح معاني الآثار ١/ ٧١).\nوقال أبو بكرٍ الجصاصُ: «وأما ما رُوي منَ الأخبارِ في الوضوء من مسِّ الذكرِ، فإنها كلها واهية ضعيفة لا يَثبتُ بمثلها حكم ...» إلى أن قال: «وحديث الزهري عن عبد الله بن أبي بكر عن عُرْوةَ عن بسرة ﵂ عن النبيِّ ﷺ.\nوهذا أصله عن شرطي عن بسرة؛ لأن مروان رواه لعروة، فلم يرفع عروة بحديثه رأسًا، فبعثوا شرطيًّا إلى بُسرةَ، فأخبر عنها الشرطي بذلك، كذلك رُوي في الحديث» (شرح مختصر الطحاوي ١/ ٣٩٤)، وبنحوه قال القدوري في (التجريد ١/ ١٨٥).\nوقد اعترضَ الإسماعيليُّ رحمه الله تعالى على البخاريِّ في إخراجِ حديث ابن أبي مُليكة، أن علقمة بن وقاص أخبره أن مَرْوَانَ قال لِبَوَّابِهِ: اذْهَبْ يَا رَافِعُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْ: لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ فَرِحَ بِمَا أُوتِيَ، وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ- مُعَذَّبًا، لنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: مَا لَكُمْ وَلِهَذِهِ ... الحديث.\nفقال ما نصُّه: «رحمَ اللهُ أبا عبد الله، فإنه أخرجَ هذا الحديث في (الصحيح) مع الاختلاف فيه على ابنِ جُريجٍ، فقال عَبْدُ الرَّزَّاقِ وهشامٌ: عنه، عن ابن أبي مليكة، عن علقمة. وقال حجاج: عنه، عن ابن أبي مليكة، عن حميد بن عبد الرحمن».\nقال: «ثم إن مرجعَ الحديثِ إلى بوَّابِ مروانَ عنِ ابنِ عباسٍ. وبوَّابُ مروانَ وحرسيه بمنزلة واحدة، ثم لم يَذكر -يعني البخاريَّ- حديث عروة","vol":"19","page":28},{"text":"عن مروان عن بسرة بنت صفوان في مَسِّ الذَّكرِ، ولا فَرْقَ بينهما، إلا أن البوَّابَ مسمّى والحرسي غير مسمى، وكلاهما غير معروف. فاللهُ يغفرُ لنَا ولَهُ».\n(مراسلة البُلقيني لابنِ حَجرٍ- ضمن الجواهر والدرر في ترجمة شيخِ الإسلامِ ابنِ حَجرٍ ١/ ٣٤١).\nوقال البيهقيُّ: «والذي يخالفه يَطعنُ فيه بأنَّ عروةَ بنَ الزبيرِ جعلَ يماري مروان بن الحكم في ذلك، حتى دعا رجلًا من حرسه فأرسله إلى بسرة يسألها عما حدَّثتْ من ذلك، فأرسلتْ إليه بسرةُ بمثل الذي حَدَّثَه عنها مروانُ» (معرفة السنن ١/ ٣٨٥).\nوقال أبو العباسِ الدَّاني: «وهكذا رسولُهُ، لأنه كان شرطيًّا له، مع كونه مجهولًا غير معروف» (الإيماء ٤/ ٢٦٢).\nوقال القرافيُّ: «إنه -أي: مروان- أرسلَ رجلًا من الشُّرَط لينقل له ما أنكره عليه عروة (^١) والرجلُ مجهولٌ» (الذخيرة ١/ ٢٢١).\nوقال ابنُ سَيدِ النَّاسِ -تعقيبًا على تصحيحِ أحمدَ المتقدم-: «وتصحيحه بما سيأتي ذكره أَوْلى من تصحيحه بهذا؛ لِما فيه من الاعتراض بالشرطي الذي هو واسطة بين مروان وبسرة ...»\nوقال: «وإذا صَحَّ الحديثُ بالطرقِ التي ذكرناها، وبتصحيح منَ الأَئمةِ الذين ذكرناهم؛ فغير مُجْدٍ بعد ذلك الطعن فيه بالخلاف الواقع في الطرق الخارجة عنه هذه، أو دخول الشرطي في إبلاغه بين عروة وبسرة، أو بين\n_________\n(^١) وقع في المطبوع: «طلحة» وليس له وجه، والمثبت هو الصواب.","vol":"19","page":29},{"text":"مروان وبسرة، وما أشبه ذلك من الاعتلال، فالضعيفُ لا يُعِلُّ الصحيح، وقد ثبتَ استغناء الخبر عن الشرطي المجهول، وعمن أرسل الشرطي الذي طعن به يحيى بنُ مَعِينٍ على الحديثِ، وقد ذُكِرَ عنه أنه قال: أيُّ حديثٍ حديث بسرة! ! لولا قاتل طلحة في الطريق» (النفح الشذي ٢/ ٢٧٠، ٢٧٣).\nوقال في (الأجوبة ٢/ ١٣٦): «أَعَلَّ قومٌ حديثَ بسرةَ هذا بالحرسي رسول مروان وما يحتمله من الجهالة».\nولكنه قال في موضعٍ آخرَ: «ذكرنا أن عروةَ رضي قولَ الحرسي وقَبِله ورجع إليه» (النفح ٢/ ٣٠٠).\nوقال المغربي: «وقد قيل: إن مروانَ حَدَّثَ به عروة، فاستراب في ذلك عروة، فأرسلَ مروانُ رجلًا من حرسه إلى بُسْرةَ، فعادَ إليه بأنها ذكرتْ ذلك. وهذا أيضًا لا يفيدُ فإن ذلك الحَرَسِي مجهولٌ» (البدر التمام شرح بلوغ المرام ٢/ ٣٣).\nقلنا: ولكن أجابَ ابنُ القصَّار على هذه العلةِ، فقال:\n«فإن قيل: هذا حديثٌ ضعيفٌ؛ لأنه رُوِي عن رجلٍ حرسي.\nقيل: قد ذكرنا أن عروةَ لقيها فسألها بعد الحرسي. على أن هذا الحرسي كان قاضيًا ولم يكن شرطيًّا. وعلى أن الشرطيَّ في ذلك الوقت لم يكن يلي الشرطة إلا وهو ممن يجوزُ أن يلي الأحكام، ويَروي الحديثَ ويُقبل منه، ولو لم يكن ثقة لم يَرْضَ به عروة ومروان.\nعلى أنه رُوِي أن الواسطةَ كان حرسيًّا، ورُوِي مطلقًا بلا واسطة، ولا سيما حديث مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عُرْوةَ عن مروان» (عيون الأدلة ١/ ٤٤٧).","vol":"19","page":30},{"text":"وقال الماورديُّ الشافعيُّ: «فإن قيل: فلما رواه مروان لعروة قال له عروة: إني أشتهي أن تُرْسِلَ إليها وأنا شاهد. فأرسلَ إليها حرسيًّا فأتى من عندها فقال: قالت: إن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ»، والحرسي شرطي لا يُقبل له حديث ولا يُحتجُّ عنه برواية لشهرة فسقه.\nقيل: قد كان أهل الحرس في ذلك الزمان أهل عدالة وأمانة. ولولا أنه كان بهذه الحال لم يقنعْ عروةُ بخبره ويَستظهر به على مروان» (الحاوي ١/ ١٩٢).\nوقال البيهقيُّ: «ومعروفٌ عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ أنه صارَ إلى هذا الحديثِ. ولولا ثقة الحرسي عنده لما صارَ إليه» (معرفة السنن ١/ ٣٨٦).\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: «ومن قال في حديث بسرة: (إنه عن حَرَسِيٍّ)، جاهلٌ مُتَعَسِّفٌ لا يدري؛ وذلك أنه اعتلَّ بعلةٍ لو تدبرها أمسك عنها ...».\nوقال: «وإرسالُ من أرسلا إلى بسرة -حرسيًّا كان أو شرطيًّا- لا يقدحُ فيما صحَّ من سماعِ مروانَ له من بسرةَ، بل يَزيده قوة. وهذا ما لا خفاءَ به على من له أدنى علم ومعرفة» (الاستذكار ٣/ ٢٨ - ٢٩).\nوقال الحازميُّ: «وأما ما رُوِي بأن عروةَ جعل يماري مروان في ذلك، حتى دعا رجلًا من حرسه فأرسله إلى بسرة يسألها- فغير قادح في المقصود؛ لصيرورة عروة إلى هذا الحديثِ، ولولا ثقة الحرسي عنده لما صار إليه» (الاعتبار، صـ ٤٥).\nوقال النوويُّ: «فإن قالوا: حديث بسرة رواه شرطي لمروان عن بسرة، وهو مجهولٌ. فالجواب أن هذا وقع في بعض الروايات وثبتَ من غير رواية الشرطي» (المجموع ٢/ ٤٢).","vol":"19","page":31},{"text":"وقال القرافيُّ: «الرجلُ معلومٌ عند عروةَ، وإلا لما حَسُنت إقامة الحجة عليه به» (الذخيرة ١/ ٢٢٢).\nقلنا: قد أجاب مُغَلْطَايْ عن قول مَن تقدَّم، فقال: «ولسنا ممن يَعتمدُ على قولِ البيهقيِّ في المعرفة، ولولا ثقة الحرسي عند عروة لما قَبِله لعدم صحة هذا الكلام؛ لأنا لا نقبل ذلك إلا بعد معرفة عينه وحاله أو ما يقوم مقامهما» (شرح ابن ماجه ١/ ٥٤٠).\nوقال العينيُّ: «وأما شرطي مروان فإنه مجهولٌ. وقول البيهقيِّ في كتاب (المعرفة): ولولا ثقة الحَرَسِيِّ عنده -أي: عند عروة بن الزبير- لما صارَ إليه -أي: إلى حديث بسرة- غير مُسَلَّم؛ لأن عروةَ لم يقنعْ بخبره، ولو كان ثقة عنده لاكتفى بمجرد خبره، ولا كان يسأل عن بسرة بنفسه. ثم هو لم يقنعْ بخبرِ مروانَ الذي هو أقوى من خبرِ شرطيه، فكيف يقنع بخبر وهو أدنى من خبر مروان؟ !» (نخب الأفكار ٢/ ٨٤).\nقلنا: وما أسندَهُ الدارقطنيُّ والحاكمُ وغيرُهُما إلى عليِّ بنِ المدينيِّ ويحيى بنِ مَعِينٍ- لا يصحُّ؛ إذ في إسنادِهِ محمد بن الحسن النقاش، المقرئ والمفسر المشهور، فإنه متَّهمٌ.\nقال طلحة بن محمد الشاهد: «كان النقاشُ يَكذبُ في الحديثِ، والغالبُ عليه القصص».\nوقال البَرْقاني: «كلُّ حديثِ النقاشِ منكرٌ».\nوقال أيضًا: «ليس في تفسيره حديث صحيح. ووهاه الدارقطنيُّ».\nوقال أبو القاسم اللالكائي: «تفسير النقاش إشْفَى (^١) الصُّدور، وليس بشفاء\n_________\n(^١) الإشفى: إبرةُ الخيَّاط.","vol":"19","page":32},{"text":"الصُّدور».\nوقال الخطيبُ: «في حديثه مناكير بأسانيد مشهورة». انظر (لسان الميزان ٧/ ٧٨).\nوقال الذهبيُّ: «مع جلالته ونبله فهو متروكُ الحديثِ» (تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٣).\nوكذا شيخه السرخسي، مُتَّهمٌ، قال ابنُ عَدِيٍّ: «ولي قضاء جرجان قديمًا، ثم قضاء طبرستان بعد ذلك، وحَدَّثَ بأحاديثَ لم يتابعوه عليها، وكان مُتَّهمًا في روايته عن قوم أنه لم يلحقهم؛ مثل علي بن حجرٍ وغيره» (الكامل ٧/ ١٠٦).\nولذا قال ابنُ عبدِ الهادِي: «وهذه الحكاية بعيدة من الصحة من وجوه عديدة، وقد تفرَّدَ بها عبد الله بن يحيى السرخسي، وهو مُتَّهمٌ، قال أبو أحمدَ بنُ عَدِيٍّ في كتاب (الكامل): عبد الله بن يحيى بن موسى أبو محمد السرخسي، ولي قضاء جرجان قديمًا، ثم قضاء طبرستان بعد ذلك، وحَدَّثَ بأحاديثَ لم يتابعوه عليها، وكان مُتَّهمًا في روايته عن قومٍ أنه لم يلحقهم؛ مثل علي بن حجرٍ وغيره» (تعليقه على العلل، صـ ٩٤).\nوقال الذهبيُّ: «هذا في سندِهِ محمد بن الحسن النقاش، وهو هالكٌ» (المهذب ١/ ١٤٢).\nوقال ابنُ التركماني عن سندِهِا: «ذَكَر البيهقيُّ ذلك بسندٍ فيه محمد بن الحسن النقاش المفسر، وهو من المتهمين بالكذبِ. وقال البَرْقانيُّ: كلُّ حديثِهِ مناكيرُ، وليس في تفسيره حديث صحيح. وروى النقاشُ كلامَ ابنِ مَعِينٍ هذا عن عبد الله بن يحيى القاضي السرخسي، وعبد الله هذا قال فيه ابنُ عَدِيٍّ: كان مُتَّهمًا في روايته عن قوم أنه لم يلحقهم. وقد ذكرنا عن","vol":"19","page":33},{"text":"ابنِ مَعِينٍ أنه وَثَّق قيسًا، بخلاف ما ذُكِر عنه في هذا السندِ الساقطِ» (الجوهر النقي ١/ ١٣٥).\nقلنا: وقد أجابَ ابنُ دقيقِ العيدِ على من اعتلَّ بالشرطي بجوابٍ آخرَ، فقال: «وقد تقدَّمَ على إخبار الشرطي إخبار مروان عن بسرة. هذا ما في الرواياتِ المشهورة، وأقرب الروايات لفظًا لأن يعتل به أمر الشرطي، على ما ذكره الطبرانيُّ من رواية أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، عن عثمان بن عمر، عن هشام بن حسان، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: كُنْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ، فَسَأَلَنِي عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ، فَلَمْ أَرَ عَلَيْهِ إِعَادَةَ الوُضُوءِ، فَدَعَا مَرْوَانُ بَعْضَ شُرْطَتِهِ فَأَرْسَلَهُ إِلَى بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ». فليس في هذه الرواية ذكر إخبار مروان عن بسرة، لكن قد صَحَّ ذلك من غير هذا الوجه في هذه الرواية، كما ذكرناه من حديث مالك. والحديث إذا جُمِع بين طرقه تبين فيه صوابه» (الإمام ٢/ ٢٩٤ - ٢٩٥).\nوما ذَكَره من روايةِ الطبرانيِّ لا تصحُّ، وسيأتي تخريجُها قريبًا.\nوقوله بتقدم رواية مروان عن بسرة لا يصلحُ لطعن مَن تقدم في مروان نفسه.\nقلنا: وثَمَّ وجهٌ آخرُ أُجيبَ به على مَن اعتلَّ بمروان والشرطي، وهو أن عروةَ بنَ الزبيرِ ذهبَ إلى بُسرةَ بنتِ صفوان حتى شافهته بالحديثِ. فسقطَ الاحتجاج بمروانَ والشرطيِّ.\nواستدلوا لذلك بما رواه ابنُ الجارودِ في (المنتقى ١٨) قال: حدثنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر قال: ثنا ابن أبي فُدَيْك، عن ربيعة بن عثمان،","vol":"19","page":34},{"text":"عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة، أن النبيَّ ﷺ قال: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ»، قال عروةُ: سألتُ بسرةَ فصَدَّقته.\nورواه ابنُ حِبَّانَ في (الصحيح ١١٠٨) من طريق شعيب بن إسحاق، عن هشام، به. ولكن قال: «فأنكر ذلك عروة، فَسَأَلَ بُسْرةَ فصدَّقته».\nقلنا: وهذا اللفظُ محتمل-أي: في ضمير (سأل) - أن يكون الذي سأل هو مروان أو عروة، بخلاف رواية ربيعة المتقدمة. وتقدَّمَ أن الذي سأل هو «الشرطي» بأمر مروان. ولكن فَهِم غَيرُ واحدٍ من رواية شعيب أن الذي سَأَلَ هو عروة، كما سيأتي.\nوثَمَّ طرق أخرى وخلافات كثيرة على هشام، سيأتي تخريجها والكلام عليها قريبًا.\nقلنا: فأبانتْ روايةُ ابنِ الجارودِ أن عروةَ سمعه مِن مروانَ أولًا ثم سمعه بَعْدُ من بُسْرةَ مشافهة، وذلك قوله: «سِأَلْتُ بُسرةَ فصدَّقته».\nفذهبَ بعضُ أهلِ العلمِ إلى تصحيحِ الحديثِ بذلك:\nقال ابنُ خُزيمةَ: «وبقول الشافعيِّ أقولُ؛ لأن عروةَ قد سمعَ خبرَ بسرة منها، لا كما توهم بعضُ علمائنا أن الخبرَ واهٍ لطعنه في مروانَ» (الصحيح ١/ ١٣٦).\nوقال ابنُ حِبَّانَ: «وأما خبر بسرة الذي ذكرناه، فإن عروة بن الزبير سمعه من مروان بن الحكم عن بسرة. فلم يقنعه ذلك حتى بَعَثَ مروانُ شرطيًّا له إلى بُسْرةَ فسألها، ثم أتاهم فأخبرهم بمثل ما قالتْ بسرة، فسمعه عروةُ ثانيًا عن الشرطي عن بسرة. ثم لم يقنعه ذلك حتى ذهب إلى بسرة فسمع منها. فالخبرُ عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ متصلٌ ليس بمنقطعٍ، وصارَ مروانُ والشرطيُّ","vol":"19","page":35},{"text":"كأنهما عاريتان يسقطان من الإسناد» (الصحيح ٢/ ٢٨٦).\nوقال في (المجروحين ١/ ١٠٧): «إنما عروةُ سَمِعَ الخبرَ من مروانَ ثم من شرطيٍّ له، ثم ذَهَبَ إلى بُسْرةَ، فَسَمِعَ منها».\nوقال الدارقطنيُّ: «فلما نظرنا في ذلك وبحثنا عنه، وجدنا جماعةً من الثقاتِ الحفاظِ؛ منهم شُعيب بن إسحاق الدمشقي، وربيعة بن عثمان التيمي، والمنذر بن عبد الله الحِزَامي، وعنبسة بن عبد الواحد الكوفي، وعلي بن مُسْهِر القاضي الكوفي، وحُميد بن الأسود أبو الأسود البصري، وزُهير بن معاوية الجُعْفي، فرووا هذا الحديثَ عن هشامٍ، عن أبيه، عن مروانَ، عن بُسْرةَ، ذكروا في روايتهم في آخر الحديث أن عروةَ قال: ثم لقيتُ بسرة بعد فسألتها عن الحديث، فحدثتني به عن رسول الله ﷺ، كما حدَّثني مروانُ عنها.\nفدلَّ ذلك من رواية هؤلاء النفر على صحة الروايتين الأوليين جميعًا، وزال الاختلافُ والحمد لله، وصَحَّ الخبرُ وثبتَ أن عروةَ سمعه من بُسْرةَ، شافهته به بعد أن أخبره مروانُ عنها بعد إرساله الشرطي إليها» (العلل ٩/ ٣١٦ - ٣١٧).\nوقال ابنُ القصار: «فإن قيلَ: هذا حديثٌ ضعيفٌ؛ لأنه رُوِي عن رجلٍ حَرَسِي. قيل: قد ذكرنا أن عروةَ لقيها فسألها بعد الحرسي» (عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار ١/ ٤٤٧).\nوقال الحاكمُ -بعد ذكر الخلاف فيه-: «فَنَظَرْنَا فَوَجَدْنَا جَمَاعَةً مِنَ الثِّقَاتِ الحُفَّاظِ رَوَوْا هَذَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بُسْرَةَ. ثُمَّ ذَكَرُوا فِي رِوَايَاتِهِمْ أَنَّ عُرْوَةَ قَالَ: ثُمَّ لَقِيتُ بَعْدَ ذَلِكَ بُسْرَةَ فَحَدَّثَتْنِي","vol":"19","page":36},{"text":"بالحديثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا حَدَّثَنِي مَرْوَانُ عَنْهَا. فَدَلَّنَا ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ الحَدِيثِ وَثُبُوتِهِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَزَالَ عَنْهُ الخِلَافُ وَالشُّبْهَةُ، وَثَبَتَ سَمَاعُ عُرْوَةَ مِنْ بُسْرَةَ» (المستدرك ١/ ٤٦٩ - ٤٧٠).\nووافقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٢٣٣ - ٢٣٤).\nوقال البيهقيُّ في (معرفة السنن ١/ ٤١٣): «وإذا ثبتَ سؤالُ عروة بسرة عن هذا الحديثِ، كان الحديثُ صحيحًا على شرطِ البخاريِّ، ومسلمٍ جميعًا».\nوصَحَّحَهُ بهذه القرينة -أيضًا-: ابنُ حزمٍ في (المحلى ١/ ٢٤٠)، وابنُ سَيدِ النَّاسِ في (الأجوبة ٢/ ١٣٦)، والنفح الشذي (٢/ ٢٧٢ - ٢٧٣)، وابنُ القيمِ (حاشية على سنن أبي داود ١/ ٣٠٨)، والألبانيُّ (صحيح أبي داود - الأم ١/ ٣٢٨)، وغيرُهُم.\nقلنا: وما ذكروه يكادُ يصحُّ لهم، لولا علة فيما استدلوا به تَحُول دون تصحيحه، وهي ما سنبينه في الأمر الثالث.\nالأمر الثالث: كثرة الخلاف في إسنادِهِ ومتنه على عروةَ، حتى نُسِبَ إلى الاضطرابِ.\nوذلك أن الحديثَ رواه عن عُرْوةَ جماعة، منهم عبد الله بن أبي بكر، وهشام بن عروة، وغيرُهُما:\nأما عبد الله بن أبي بكر، فرواه عنه جماعةٌ، وهم:\nمالك بن أنس، كما في روايتنا هذه، فرواه عن عبد الله بن أبي بكر عن عُرْوةَ قال: دَخَلْتُ على مروانَ بنِ الحكمِ، فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء ... الحديث، وفيه ذَكَرَ سماعَ مروان من بسرة الحديث. كما هو مبين في خانة السند.","vol":"19","page":37},{"text":"وقد جاءتْ رواية عن مالكٍ، بإسقاطِ مروانَ، ولكنها لا تصحُّ لكثرة من رواه عن مالكٍ بإثبات مروان. وانظر (العلل للدارقطني ٩/ ٣١٨).\nوتابع مالكًا على سنده محمدُ بنُ إسحاقَ، كما عند الدارميِّ في (مسنده ٧٤٣) قال: أخبرنا أحمد بن خالد الوَهْبي، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروان بن الحكم، عن بسرة بنت صفوان، أنها سمعتِ النبيَّ ﷺ يقول: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\nورواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٤/ رقم ٥٠٢)، والدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٤١) من طريقين عن ابنِ إسحاقَ، به.\nولكن ابن إسحاق اختصرَ الحديث فلم يذكر المذاكرة.\nقال أبو محمدٍ الدارميُّ: \"هذا أوثقُ في مَسِّ الفرجِ. أو قال: الوضوءُ أثبتُ\".\nوتابعه أيضًا عمرو بن الحارث، كما عند الطبرانيِّ في (المعجم الكبير ٢٤/ رقم ٤٩٩).\nواختصرَ الحديثَ فلم يذكرِ المذاكرة.\nوخالفَ لفظُه لفظَ مالك وابن إسحاق، حيث قال: «وَمَنْ مَسَّ الذَّكَرَ يَتَوَضَّأُ».\nوهذا يختلف عن لفظ مالك ومن تابعه، حيثُ جعلَ المسَّ عامًّا، يشملُ مَن مَسَّ ذَكَره ومَن مَسَّ ذَكَر غيره.\nوتابع عَمْرًا على هذا المتنِ عمر بن محمد بن زيد العمري، كما عند الطبرانيِّ في (المعجم الكبير ٢٤/ رقم ٤٩٨)، والدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٠).","vol":"19","page":38},{"text":"وفي السندِ إليه ضعف.\nوعثمان بن الضحاك، كما عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٠). وفي السندِ إليه ضعف.\nوكلاهما (عمر وعثمان) خالف الجميع في الإسناد فأسقطا «مروان».\nورواه الضحاك بن عثمان، واختُلف عليه:\nفرواه ابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٣٢٢٩)، والطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٤/ رقم ٥٠١) من طريقِ يعقوبَ بنِ حُميدٍ، عن ابنِ أبي فُدَيْك، عن الضحاك بن عثمان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروانَ، عن بسرةَ بنتِ صفوان، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\nفوافق لفظَ مالك وابن إسحاق في إسنادِهِ ومتنه.\nبينما رواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٤٠)، من طريق إبراهيم بن حمزة، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، قال: حدثني الضحاك بن عثمان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمد بن عروة بن الزبير، أنه دخل على أبيه وهو أمير المدينة (^١) فذكروا ما يجب منه الوضوء، فقال عروةُ: أخبرتني بسرة بنت صفوان، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\nهكذا وقعَ في العللِ، ورواه البيهقيُّ في (الخلافيات ٥٠٩)، من طريقِ إبراهيم بن حمزة، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن الضحاك بن عثمان،\n_________\n(^١) قال المحقق: «هكذا قرأت العبارة في الأصل، وقد يكون الصواب: وهو عند أمير المدينة».","vol":"19","page":39},{"text":"عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ أنه دخل على ابنه محمد -وهو أمير المدينة- فسأله: ما يجبُ منه الوضوء؟ فقال عروة ... الحديث.\nولعلَّ ما في (العلل) هو الصوابُ لكثرةِ الأخطاءِ في نسخةِ (الخلافياتِ).\nفخالفَ مالكًا سندًا ومتنًا، فأسقط مروان، وجعل المذاكرة بين عروة وابنه محمد.\nورواه إسماعيلُ ابنُ عُليَّة، فوافقَ مالكًا في إسنادِهِ، وخالفه في المتنِ، فقال: حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن حزم، قال: سمعتُ عروةَ بنَ الزبيرِ يُحَدِّثُ أبي قال: ذَاكَرَنِي مَرْوَانُ مَسَّ الذَّكَرِ، فَقُلْتُ: لَيْسَ فِيهِ وُضُوءٌ. فَقَالَ: إِنَّ بُسْرَةَ بِنْتَ صَفْوَانَ تُحَدِّثُ فِيهِ. فأَرْسَلَ إليها رَسُولًا، فذَكَر الرَّسُولُ أَنَّها تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\nرواه أحمدُ في (المسند ٢٧٢٩٣)، وابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١٧٣٧)، وغيرُهُما.\nفزادَ في المتنِ: «فأَرْسَلَ إليها رَسُولًا، فذَكَر الرَّسُولُ أنها تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ».\nوليس في روايته تصريح مروان بسماع الحديث من بسرة، إنما قال: «إن بسرة بنت صفوان تُحَدِّثُ فيه».\nوهذا محتملٌ؛ لأن يكون سمعه من بسرة أو ممن سمعه من بسرة، فحكى مروانُ أنها تُحَدِّثُ فيه؛ ولذا أَرْسَلَ إليها الرسولُ ليتأكد من قولها.\nوراه ابنُ عيينةَ، واختُلف عليه في إسنادِهِ:\nفرواه عنه أحمدُ في (المسند ٢٧٢٩٤).","vol":"19","page":40},{"text":"والحميديُّ في (المسند ٣٥٥).\nوزهيرُ بنُ حربٍ، كما عند ابنِهِ أحمدَ في (التاريخ - السِّفر الثالث ٣٠٦٧).\nوابنُ المقرئ، كما عندَ ابنِ الجارودِ في (المنتقى ١٦).\nومحمد بنُ زنجويه كما عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٣٩).\nخمستُهُم رووه عن ابنِ عيينةَ (واللفظ للحميدي) قال: ثنا عبد الله بن أبي بكر قال: تذاكر أبي وعروة بن الزبير ما يُتَوَضَّأُ منه، فذَكَرَ عروةُ مَسَّ الذَّكرِ، فقال أبي: إن هذا لشيء ما سمعتُ به! قال عروةُ: بَلَى، أخبرني مروانُ بنُ الحكمِ أنه سمعَ بُسْرةَ بنتَ صفوان تقولُ: سمعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقول: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» فقلتُ لمروانَ: فإني أشتهي أن تُرْسِلَ إليها! فأَرْسَلَ إليها -وأنا شاهدٌ- رجلًا -أو قال: حرسيًّا- فجاءَ الرَّسُولُ من عندها فقال: إنها قالتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\nفوافق مالكًا في إسنادِهِ، وخالفه في المتنِ:\nحيث زادَ إرسال الحرسي.\nوجَعَل المذاكرة بين أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وعروة، بخلاف رواية مالك حيث فيها المناظرة بين عروة ومروان.\nوخالفَ (الخمسةَ) في سندِهِ إسحاق بن راهويه، فقال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر قال: التقى أبي وعروة فذكرا مَسَّ الذكر، فقال أبي: لم أسمعْ بشيءٍ! قال عروة: وأنا لم، أسمع فيه بشيءٍ! فأَرْسَلَ إلى بُسْرةَ فأخبرتْ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ». رواه إسحاقُ في (مسنده ٢١٧١).","vol":"19","page":41},{"text":"فلم يذكر مروان، وليس في روايته سماع عروة من بسرة، وإنما فيه إرسال الرسول، دون تعيين من أرسله.\nوتابع إسحاقَ على عدم ذكر مروان: قتيبة بن سعيد، كما عند النسائيِّ في (السنن ٤٥٠). ولكن روايته مختصرة ليس فيه ذكر المذاكرة.\nوكذا تابعهما: أبو عُبَيْد القاسم بن سَلَّام، كما عند ابنِ عبدِ البرِّ في (التمهيد ١٧/ ١٨٧).\nقال ابنُ عبدِ البرِّ: «وفي رواية ابنِ عيينةَ لهذا الحديثِ ما يدلُّ على أنه جائزٌ أن يَروي عروة هذا الحديثَ عن بُسْرةَ، وقد رواه عنه كذلك قوم، وكذلك حَدَّثَ به أبو عُبَيْد».\nورواه سفيانُ الثوريُّ، واختُلفَ عليه:\nفرواه أبو حذيفةَ النهديُّ عنه، فقال: عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، عن بسرة، به مختصرًا، لم يذكر مروان. رواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٤/ رقم ٤٩٧). والنهديُّ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span> ذَكَر الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣١٨) أن روايةَ أبي حذيفة فيها ذِكر (مروان) ولم نقفْ عليها.\nورواه قَبيصةُ، واختُلفَ عليه:\nفرواه إبراهيمُ بنُ هانئ، عن قَبيصةَ، عن سفيانَ، به، كما رواه أبو حذيفةَ ليس فيه (مروان). رواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ١٣٩).\nوخالف إبراهيمَ غَيرُ واحدٍ، فرووه عن قَبيصةَ عن سفيانَ، به. وقالوا: «عَمْرة» بدل: «عروة» ولم يذكروا «مروان». رواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ١٣٩)","vol":"19","page":42},{"text":"من طرقٍ عن قَبيصةَ، به.\nقال الدارقطنيُّ: «وأصحابُ قَبيصةَ يروونه عن قَبيصةَ، عن الثوريِّ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عَمْرة، عن بُسْرةَ. ولم يُتابَعْ قبيصةُ على هذا القولِ، وهو وهم منه» (العلل ٩/ ٣١٩).\nورواه عَبَّاد بن موسى أبو عقبة القرشي، عن الثوري، عن هشام، وعبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن عائشة.\nهكذا عَلَّقَهُ الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣١٩)، ثم أسندَهُ في (العلل ٩/ ٣٣٩) من طريق محمد بن صالح الزارع، قال: حدثنا عبد الله (^١) بن موسى القرشي، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، وعبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروانَ، عن بُسْرةَ، به، مختصرًا.\nقلنا: وستأتي روايةُ الثوريِّ عن هشامٍ وحده، ليس فيها عبد الله، قريبًا.\nورواه شعبة بن الحَجاج، واختُلف عليه:\nفرواه أبو داود الطيالسيُّ في (مسنده ١٧٦٢) قال: حدثنا شعبة، عن عبد الله، أو محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، أن مَرْوانَ أرسلَ إلى بُسْرةَ بنتِ صفوان يسألها، فحَدَّثتْ عن النبيِّ ﷺ أنه قال: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\nفليس في روايته هذه سماع مروان أو عروة من بُسْرةَ، إنما اقتصرَ على إرسالِ الشرطي.\nوخالفَ أبا داود أبو عَتَّاب الدَّلَّال، فرواه عن شُعْبةَ، عن عبد الله بن\n_________\n(^١) هكذا جاء، والصواب (عَبَّاد) كما في الموضع الأول.","vol":"19","page":43},{"text":"أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ بنتِ صفوان، أن النبيَّ ﷺ قال: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ». رواه أبو علي بن شاذان في (الأول من حديثه، انتقاء أبي القاسم الأزجي، ق ١٢٣/ب).\nوتابع أبا عتَّاب عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ، ولكن قال: عن شُعْبةَ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ. قال ذلك أبو قِلابةَ عنه. ذَكَره الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣١٩).\nوخالفهم سعيد بن سفيان الجَحْدَري: فرواه عن شُعْبةَ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: سمعتُ عروةَ يقولُ: أرسلَ مروانُ إلى بُسْرةَ، فسألها ... الحديث، كما ذكره أبو داود الطيالسيُّ، ولكن بلا شك في سنده. رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٤/ رقم ٥٠٣).\nوخالف الجميعَ غُنْدَرٌ ومعاذٌ وغيرُهُما، فقالوا: عن شُعْبةَ، عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، سَمِعَ عروةُ بنُ الزبيرِ يقولُ: بَعَثَ مَرْوانُ إلى بُسْرةَ بنتِ صفوان ... الحديث بلفظ أبي داود الطيالسيِّ، ولكن بلا شَكٍّ في سندِهِ.\nرواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٤٢) من طريق غُنْدرٍ، به.\nورواه أبو عليِّ بنِ شَاذان في (الأول من حديثه، انتقاء أبي القاسم الأزجي، ق ١٢٠/أ) من طريقِ معاذٍ، به.\nفاقْتَصَرَ في هذه الروايةِ على إرسالِ الشرطيِّ.\nقال الدارقطنيُّ: «ورواه معاذ بن معاذ، وغندر، والنضر بن شُمَيْل، عن شُعْبةَ، عن محمد بن أبي بكر، بغير شك» (العلل ٩/ ٣١٩).","vol":"19","page":44},{"text":"ورواه الزهري، واختُلف عليه:\nفرواه شعيب بن أبي حمزة عنه، قال: أخبرني عبد الله بن أبي بكر بن حزم، أنه سمع عروة بن الزبير يقول: ذَكَر مروان في إمارته على المدينة أنه يُتوضأ من مسِّ الذَّكَر إذا أفضى إليه الرجل بيده، فأنكرتُ ذلك، فقلتُ: لا وضوءَ على مَن مَسَّهُ! فقال مروانُ: أخبرتني بُسْرةَ بنتُ صفوان أنها سمعتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكرَ ما يُتوضَّأُ منه، فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَيُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ».\nقال عروةُ: «فلم أزل أماري مروان حتى دَعَا رجلًا من حرسه، فأرسله إلى بُسْرةَ، فسألها عما حَدَّثتْ مروان، فأرسلتْ إليه بُسْرةَ بمثل الذي حدَّثني عنها مروانُ».\nرواه النسائيُّ في (السنن ١٦٩، والكبرى ٢٠٤)، وأحمدُ في (المسند ٢٧٢٩٦)، وغيرُهُما، من طرقٍ عن شعيبٍ، به.\nفوافقتْ رواية شعيب عنِ الزهريِّ مالكًا في الإسناد، ولكن خالفه في المتن:\nحيث زاد (الحرسي)، وقال: «وَيُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ» وهذا لفظ عام يشمل ذكر الرجل أو ذكر غيره.\nكما أن في هذه الرواية تصديقًا لمن يقول: إن عروة أنكره، ولا يقالُ: قَبل أن يُخْبِر مروان عن بُسْرةَ؛ إذ إن عروةَ لو كان قَبِله لمجرد تحديث مروان به، ما قال: «فلم أزل أماري مروان حتى دعا رجلًا من حرسه».\nوتابع شعيبًا على الإسنادِ والمتنِ:\nيونس بن يزيد، كما عند ابنِ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٣٢٢٧)، والدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٢ - ٣٤٣)، وغيرهما.","vol":"19","page":45},{"text":"وعُقيل بن خالد، كما عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٤).\nوعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، كما عند الطبرانيِّ في (الكبير ٢٤/ رقم ٤٩٢)، والدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٥).\nوهَبَّار بن عقيل، وعبيد الله بن أبي زياد الرُّصَافي، وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم.\nثلاثتهم، أخرجَ روايتهم الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٤٦ - ٣٤٧).\nوتابعهم أيضًا إسحاق بن راشد، كما عند ابنِ عبدِ البرِّ في (التمهيد ١٧/ ١٨٨) من طريق عمرو بن قُسَيْط أبي علي الرَّقِّي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن راشد، عنِ الزهريِّ، عن عبد الله بن أبي بكر ... فذكر الحديثَ مثله سواء بمعناه إلى آخره، وزاد قال: «وكانت بُسْرةَ خالة أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان».\nورواه أحدُ الضعفاءِ وهو عمرو بن عثمان الكِلَابي الرَّقِّي، عن عبيد الله بن عمرو الرقي بإسنادِهِ، ومتنه، فقال: «عن أبي بكر بن عمرو بن حزم» بدل: «عبد الله بن أبي بكر».\nرواه ابنُ أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٣٢٢١)، والطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٤/ رقم ٤٨٩) من طريقين عن عمرو بن عثمان الكلابي، به.\nوهذا خطأٌ؛ ولذا جزمَ الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٢٠) برواية ابن راشد مع شعيب ومَن تابعه على قول: «عبد الله بن أبي بكر».\nورواه الليث بن سعد، عنِ الزهريِّ، واختُلف عليه:\nفرواه عنه:\nشعيب بن الليث، كما عند الطحاويِّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٧٢).","vol":"19","page":46},{"text":"وعبد الله بن صالح، كما عند الطبرانيِّ في (المعجم الكبير ٢٤/ رقم ٤٩٠)، وغيره.\nوشعيب بن يحيى، كما عند الطبرانيِّ في (الكبير ٢٤/ ٤٩٠)، وغيره.\nوموسى بن داود، كما عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٥).\nأربعتهم رووه عن الليث عنِ الزهريِّ عن عبد الله بن أبي بكر بإسنادِهِ. كما رواه الجماعةُ عنِ الزهريِّ، ولكن بلفظ: «ذَكَر رَسُولُ اللهِ ﷺ ما يُتوضَّأُ منه، فذَكَرَ مَسَّ الذَّكرِ». وهذا عام يشملُ ذَكَرَ الرجلِ وذَكَرَ غيرِهِ.\nوخالفهم قتيبةُ بنُ سعيدٍ: فرواه عن الليث، عن ابن شهاب، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، عن مروان بن الحكم أنه قال: الوضوءُ من مَسِّ الذَّكرِ. قال مروانُ: أَخْبَرَتْنيه بُسْرةَ بنتُ صفوان. فأَرْسَلَ عروةُ قالتْ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ما يُتوضَّأُ منه؟ فقال: «مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ».\nورواه معمر بن راشد عنِ الزهريِّ، واختُلف عليه:\nفرواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ عنه، واختُلف عليه:\nفرواه يعقوب بن حميد، عن عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عن معمرٍ، عنِ الزهريِّ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروان، عن بُسْرةَ، عن النبيِّ ﷺ نحو حديث شعيب بن أبي حمزة. رواه ابنُ أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٣٢٢٤).\nوتابع عَبْدَ الرَّزَّاقِ على هذا الوجهِ الواقديُّ، كما عندَ ابنِ سعدٍ في (الطبقات ١٠/ ٢٣٣).\nوخالف يعقوبَ: إسحاقُ بنُ إبراهيمَ الدَّبَريُّ -راوي المصنف- كما في","vol":"19","page":47},{"text":"(المصنف ٤١٤) -ومن طريقه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٤/ رقم ٤٨٥)، وغيرُهُ-.\nوالحسينُ بنُ مهديٍّ، كما عند الطحاويِّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٧١).\nوأحمد بن منصور، كما عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٨).\nثلاثتهم رووه عن عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عن معمرٍ، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ قال: تذاكرتُ أنا ومروانُ الوُضُوءَ من مَسِّ الفرجِ، فقال مروانُ: حدَّثتني بُسْرةُ بنتُ صفوان أنها سمعتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمرُ بالوضوءِ من مَسِّ الفَرْجِ. فكأنَّ عروة لم يقنعْ بحديثِهِ، فأَرْسَلَ مروانُ إليها شرطيًّا، فرجعَ فأخبرهم أنَّها سمعتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يأمرُ بالوضوءِ من مَسِّ الفَرْجِ.\nفخالفَ رواية من تقدَّمَ -إلا رواية قتيبة عن الليث- في إسقاط عبد الله بن أبي بكر. وكذا في المتنِ ذَكَره بلفظ الأمر والعموم في قوله: «مَس الفَرْجِ» وهذا يَشْملُ فرج الرجل نفسه أو غيره.\nقلنا: وهذا الوجهُ هو الأرجحُ على معمرٍ، فقد تابعه عبد الأعلى بن عبد الأعلى، كما ذكر الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٢١).\nوكذا تابعهما: عبد الواحد بن زياد، كما عند الضياءِ المقدسيِّ في (المنتقى من مسموعات مرو، ق ٣١/ ب-٣٢/أ)، ولكن ذكره بلفظ: «تَوَضَّئُوا مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ».\nورواه سعيدُ بنُ أبي عروبةَ، وقيل: عن شُعْبةَ، عن معمرٍ، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ بلفظ: «إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ، فَلْيَتَوَضَّأْ» فأسقطَ عبد الله بن أبي بكر ومروان.\nرواه النسائيُّ في (السنن ٤٥١ - واللفظ له)، والطبرانيُّ في (المعجم","vol":"19","page":48},{"text":"الصغير ١١١٣)، والدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٤٨ - ٣٤٩)، والبيهقيُّ في (الخلافيات ٥٠٦).\nقلنا: ولكن رواية عَبْدِ الرَّزَّاقِ ومَن تابعه هي الأرجح.\nورواه الأوزاعيُّ فقال: عنِ الزهريِّ، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ بنتِ صفوان، أنها سمعتْ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «يَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ».\nرواه الدارميُّ في (مسنده ٧٤٢)، وابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٣٢٢٠)، والطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٧٢)، والطبرانيُّ في (الكبير ٢٤/ رقم ٤٨٧)، وغيرُهُم.\nورُوي عن الأوزاعيِّ على وجوه أُخَر:\nفقيل: عنه، عنِ الزهريِّ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ. رواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٤٤٧)، والبيهقيُّ في (الخلافيات ٥٠٧) من طريق محمد بن مصعب، عنه، به.\nوقيل: عنه، عنِ الزهريِّ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروانَ، عن بُسْرةَ. رواه ابنُ أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٣٢٢٣) من طريق عبد الملك بن محمد، عنه، وقَرَن ابن أبي ذئب به.\nوقيل: عنه، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ. رواه ابنُ البَخْتَري في (مجموع له ٥٢٤)، والدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٤٧) من طريق محمد بن كثير. والدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٤٧) من طريق الوليد بن مسلم. كلاهما عن الأوزاعي، به.\nوكُلُّ هذه الأوجه شاذةٌ لا تصحُّ، والصحيحُ عن الأوزاعيِّ ما ذُكِر أولًا.","vol":"19","page":49},{"text":"قال الدارقطنيُّ: «ورواه الوليد بن مَزْيَد، وإسماعيل بن عبد الله بن سَمَاعة، وعمر بن عبد الواحد، وأبو المغيرة، وابن أبي العشرين، وشعيب بن إسحاق، وعمرو بن أبي سلمة، ورَوَّاد بن الجَرَّاح، ويحيى البابلتي، ومحمد بن بِشْر السّيني. رووه عن الأوزاعي، عنِ الزهريِّ، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ» (العلل ٩/ ٣٢١).\nورواه عبد الرحمن بن نمر اليَحْصُبي، رواه عنه الوليد بن مسلم، واختُلف عليه:\nفقيل: عن الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الرحمن بن نمر، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، أنه سمع مروان يقول: أخبرتني بُسْرةَ بنتُ صفوان الأسدية، أنها سمعتْ رسولَ اللهِ ﷺ يَأْمرُ بالوُضُوءِ من مَسِّ الذَّكرِ. والمرأةُ مثل ذلك.\nرواه ابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٣٢٣١)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٧/ ١٦٢) -ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن الكبير ٦٤٠) - من طريق هشام بن عمار، عن الوليد، به.\nورواه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين ٢٨٧٧) -ومن طريقه ابن عساكر- من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي. والبيهقيُّ في (معرفة السنن ١٠٥٩) من طريق صفوان بن صالح. كلاهما عن الوليد، به.\nوقيل: عن الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن نمر، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ، بمثل ما تقدَّم.\nرواه ابنُ حِبَّانَ في (الصحيح ١١١٢) من طريق عبد الله بن أحمد بن ذَكْوان الدمشقي، عن الوليد، به.\nوذَكَر الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٢١) متابعة محمود بن خالد لابن ذكوان.\nوقيل: عن ابن نمر، عنِ الزهريِّ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ،","vol":"19","page":50},{"text":"عن مروان، عن بُسْرةَ، به.\nرواه البيهقيُّ في (السنن الكبير ٦٤٢) من طريق أبي موسى الأنصاري، عن الوليد، به.\nقلنا: وسيأتي تحقيق هذه الروايات في تخريج مستقل إذ فيها لفظة منكرة انفرد بها عبد الرحمن بن نمر، وهي قوله: «والمرأة مثل ذلك».\nورواه ابنُ أخي الزهري، فقال: حدثنا عمي قال: أخبرني عروة أنه سمع بُسْرةَ بنت صفوان تقول: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» رواه الخطيبُ في (تاريخ بغداد ١٠/ ٤٥١).\nوقوله: «أخبرني عروة» وهم، قال الدارقطنيُّ: «ووهم في قوله: (عنِ الزهريِّ)؛ لأن الزهريَّ إنما سمعه من عبد الله بن أبي بكر عن عُرْوةَ» (العلل ٩/ ٣٢١).\nورواه يزيد بن أبي حيبيب عنِ الزهريِّ، فقال: كتبَ إليَّ الزهريُّ أن عروةَ سَأَلَ مروانَ عن الوُضُوءِ من مَسِّ الفَرْجِ، فأخبره مروان بحديثِ بُسْرةَ بنت صفوان فيه، فأنكر ذلك عروة. ثم إن مَرْوانَ أرسلَ إلى بُسْرةَ فجاءته، فحدثته بذلك الحديث، وعنده عروةُ، قالتْ: ذُكِر لرسولِ اللهِ مَسُّ الفَرْجِ فقال: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ». رواه ابنُ سَيدِ النَّاسِ في (أجوبته ٢/ ١٣٦) من طريق يزيد، به.\nوهذه الروايةُ شاذةٌ إذِ انفردَ يزيدُ عنِ الزهريِّ في قوله: «فجَاءتْهُ، وعنده عروةُ» وهذا ظاهره أن بُسْرةَ أتت مجلس مروان فحَدَّثتْ به في حضور عروة. وهذا لم يقلْه أحدٌ ممن روى الحديثَ عنِ الزهريِّ، فضلًا عن مالكٍ ومَن تابعه.","vol":"19","page":51},{"text":"قلنا: وثَمَّ خلافاتٌ أخرى على الزهريِّ، ولكنا نراها شاذةٌ لا تصحُّ؛ ولذا أعرضنا عن ذكرها.\nقال العُقيليُّ: «الصواب: رواية يونس وعقيل ومَن تابعهما» (الضعفاء الكبير ٣/ ٢٤ - ٢٥).\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: «وقد روى ابنُ شهابٍ حديثَ مَسِّ الذكرِ عن عُرْوةَ عن مروانَ عن بُسْرةَ. هكذا يرويه أهلُ الحفظِ والإتقانِ عن ابنِ شهابٍ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروانَ، عن بُسْرةَ. وقد اختُلف فيه عن ابنِ شهابٍ، ولا يصحُّ عنه فيه إلا ما ذكرتُ».\nوقال: «هذا هو الصحيحُ في حديثِ بُسْرةَ: عروة عن مروان عن بُسْرةَ.\nوكلُّ مَن قال خلاف هذا فقد أخطأ فيه عند أهل العلم. والاختلاف فيه كثير على هشام وعلى ابن شهاب، والصحيح فيه عنهما» (التمهيد ١٧/ ١٢٠، ١٥٦).\nوالذي يتلخص لنا ممن رووا الحديث عن عبد الله بن أبي بكر- أن الحديثَ رُوي عنه على أحوال، وهي:\nالأول: عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروانَ، عن بُسْرةَ.\nالثاني: عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ أن مَرْوانَ أرسلَ حارسًا إلى بُسْرةَ.\nالثالث: عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ. فأسقط مروان.\nالرابع: عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروان، عن بُسْرةَ. فأنكر عروة فأرسلَ مروان حارسًا يسألها.\nوسيأتي عقب ذكر الخلافات على هشام بن عروة أقوال العلماء جملة","vol":"19","page":52},{"text":"حول هذه الخلافات، وما يترجح منها.\nأما رواية هشام بن عروة، فاختُلف عليه على أوجه:\nالوجه الأول: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بُسْرةَ، ﵂، أن النبي ﷺ قال: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ، فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأْ».\nرواه الترمذيُّ في (جامعه ٨٣)، والنسائيُّ في (الكبرى ٤٥٣)، من طريق يحيى بن سعيد القطان.\nورواه أحمدُ في (المسند ٢٧٢٩٥) عن يحيى.\nورواه أبو علي الطوسيُّ في (مستخرجه ٦٩)، وغيرُهُ، من طريقِ أيوبَ السَّختياني.\nوالطحاويُّ في (معاني الآثار ١/ ٧٣) من طريق سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحي.\nوابنُ حِبَّانَ في (الصحيح ١١١٠)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٨/ ٧٩)، وغيرُهُما من طريقِ علي بن المبارك.\nوابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٣٢٣٥)، والطبرانيُّ في (الكبير ٢٤/ ٥١١)، وغيرُهُما، من طريق عبد الحميد بن جعفر.\nومحمد بنُ مَخْلَد العطار في (أحاديث له عن شيوخه ٧٤)، وغيرُهُ، من طريق أبي علقمة الفَرْوي.\nوالدارقطنيُّ في (السنن ٥٣٠) من طريقِ ابنِ عيينةَ.\nوالدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٢٨، ٣٢٩) من طريق حماد بن سلمة، ومحمد بن عبد الرحمن الطُّفَاوي، وأبي معمر المدني.","vol":"19","page":53},{"text":"والدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٢٩، ٣٣١) من طريق أبي معشر يوسف بن يزيد، وعَبَّاد بن صهيب، وهشام بن حسان.\nوالمخلص في (فوائده ٥٦٣) من طريق جُنَادة بن مَرْوان.\nوابنُ شَاهينَ في (ناسخ الحديث ١٢٠)، والمخلص في (فوائده ٢٣٧٧) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم.\nوالطبراني في (المعجم الكبير ٢٤/ رقم ٥١٦) من طريق محمد بن دينار.\nستة عشرتهم رووه عن هشام بن عروة، به.\nورجاله ثقات.\nولذا قال الترمذيُّ: «هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ».\nوقال ابنُ الجوزيِّ: «هذا الإسنادُ لا مطعنَ فيه» (التحقيق ١/ ١٧٦).\nقلنا: ولكنه أُعِلَّ بعلتين:\nالعلة الأُولى: أن هشام بن عروة لم يسمعه من أبيه.\nقال شعبة بن الحَجاج: «لم يسمع هشام بن عروة حديثَ أبيه في مَسِّ الذَّكرِ». رواه أحمدُ في (العلل ٣٧٤٥)، والفسويُّ في (المعرفة التاريخ ٢/ ٨١٩).\nوقد مالَ الإمامُ أحمدُ لهذا القولِ، فأسندَ الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٣٧) من طريق هارون الحَمَّال، قال: حدثنا أحمد بن محمد الأزرقي، قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروان، عن بُسْرةَ بنت صفوان -وكانت قد صحبت النبي ﷺ- أن النبيَّ ﷺ قال: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ، فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ».","vol":"19","page":54},{"text":"قال هارون: فذكرتُ هذا لأحمدَ بنِ حنبلٍ فقال: أرى لقولِ شعبةَ أصلًا. قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: هشام بن عروة لم يسمعْ حديثَ مَسِّ الذَّكَرِ من أبيه.\nوسيأتي الكلامُ على هذا الطريقِ قريبًا.\nوقال النسائيُّ: «هشام بن عروة لم يسمع من أبيه هذا الحديث» (السنن ١/ ٥٤٥).\nوقال الطحاويُّ: «إن هشام بن عروة أيضًا لم يسمعْ هذا من أبيه؛ وإنما أخذه من أبي بكر، فدلَّسَ به عن أبيه» (معاني الآثار ١/ ٧٣).\nقلنا: وقد أجابَ بعضُ العلماءِ على هذه العلةِ بما أسندَهُ الإمامُ أحمدُ في (المسند ٢٧٢٩٥، والعلل ٣٧٤٤)، وغيرُهُ عن يحيى بنِ سعيد القطان قال: حدثنا يحيى بنُ سعيد، عن هشامٍ قال: حدثني أبي، أن بُسْرةَ بنتَ صفوان أخبرته، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ، فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ».\nوقال الإمامُ أحمدُ -عقبه في (العلل ٣٧٤٥) -: \"حدثنا يحيى بن سعيد قال: قال شعبة: لم يسمع هشام حديث أبيه في مَسِّ الذَّكرِ. قال يحيى: فسألتُ هشامًا فقال: أخبرني أبي\".\nقالوا: فهذا يحيى القطان -وهو إمامٌ- نَقَلَ الحديثَ عن هشامٍ، وفيه تحديث عروة لهشام، وسؤال يحيى لهشام على قول شعبة، فأجابه هشام بقوله: أخبرني أبي.\nممن أجاب بهذا: البيهقيُّ في (معرفة السنن ١/ ٤٠١ - ٤٠٢)، والضياءُ المقدسيُّ في (السنن والأحكام ١/ ١٤٤)، وابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام ٢/ ٢٩٩)، وابنُ سَيدِ النَّاسِ في (النفح الشذي ٢/ ٢٧٢ - ٢٧٣)، و(الأجوبة","vol":"19","page":55},{"text":"٢/ ١٣٩ - ١٤٠)، وابنُ عبدِ الهادِي في (تنقيح التحقيق ١/ ٢٦٨)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٥٥)، وابنُ المُلقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ٤٦٢ - ٤٦٣)، وابنُ حَجرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٢١٥)، والمغربيُّ في (البدر التمام شرح بلوغ المرام ٢/ ٣٤)، والألبانيُّ في (سلسلة الأحاديث الصحيحة ١٢٣٥).\nقلنا: ما أجاب به هؤلاء لا يَسْلَم لهم؛ لأمرين:\nالأمر الأول: أن هشامًا وإن جزمَ بسماعه من أبيه في رواية القطان- محتمل لأن يكون قاله بما ظَنَّ هو في نفسِهِ من صدقه، والواقع خلافه؛ وذلك أنه قد رُوي عنه بإسنادٍ صحيحٍ أنه أخذه عن آخَرَ عن أبيه، كما سيأتي؛ ولذا جزمَ شعبةُ ومَن تابعه بعدم سماعه. وقد جاء في روايته أيضًا السماع بين عروة وبُسْرةَ. وهذا أيضًا لا يَسْلَم له كما تقدَّم، وسيأتي مزيدُ بَيانٍ.\nولذا قال ابنُ مَعِينٍ: «الحديثُ الذي يُحَدِّثُ به يحيى القطانُ، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: حدثتني بُسْرةَ- هو خطأ» (تاريخ ابنُ مَعِينٍ - رواية الدوري ٤٧١٨).\nفهذا ابنُ مَعِينٍ، ومعلومٌ شأنُه في هذا العلم، وكذا شعبةُ، وأحمدُ، والنسائيُّ ومَن تابعهم- على خلاف ما نَقَلَ ابنُ القطان عن هشامٍ.\nالأمر الثاني: أن هشامًا متكلَّمٌ في روايته خارج المدينة، في الكوفة وغيرها، وليس قوله: «حدَّثني» مما سُمع منه بالمدينة؛ ولذا فاحتمال خطئه وارد.\nوبهذا أجابَ العينيُّ على البيهقيِّ ومَن تابعه، فقال: «وقال يعقوب بن شيبة: هشام بن عروة ثقةٌ ثبتٌ، لم يُنكَر عليه شيءٌ إلا بعد ما صارَ إلى","vol":"19","page":56},{"text":"العراقِ، فإنه انبسطَ في الرواية عن أبيه، فأَنْكَر ذلك عليه أهل بلده، وكان تَسَهُّله أنه أرسلَ عن أبيه مما كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه.\nوقال ابنُ خِرَاش: كان مالكٌ لا يرضاه، وكان هشامٌ صدوقًا تَدخل أخباره في الصحيح، بلغني أن مالكًا نَقم عليه حديثه لأهل العراق» (نخب الأفكار ٢/ ٩١، والبناية شرح الهداية ١/ ٢٩٨).\nوقال أيضًا: «شعبةُ صرَّحَ بأن هشامًا لم يسمعْ هذا الحديث من أبيه عروة، فكيف يكون قول يحيى: (سمع من أبيه) مُعارِضًا لقول شعبة أنه لم يسمع أباه؟ !» (البناية شرح الهداية ١/ ٢٩٨، ونخب الأفكار ٢/ ٩٢).\nالعلة الثانية: أن عروةَ لم يسمعْه من بُسْرةَ، بينهما مروان بن الحكم، كما تقدَّمَ من رواية عبد الله بن أبي بكر عن عُرْوةَ مخالفًا مروان في إسقاطه.\nوقد رُوِي عن هشام، عن أبيه، عن مروان، عن بُسْرةَ، كما رواه عبد الله بن أبي بكر، كما في الوجه الثاني.\nالوجه الثاني: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بُسْرةَ.\nرواه الترمذيُّ في (جامعه ٨٤)، وابنُ خُزيمةَ في (الصحيح ٣٥) من طريق أبي أسامة.\nورواه ابنُ ماجه في (السنن ٤٨٢)، وإسحاقُ بنُ راهويه في (مسنده ٤٨٢)، وغيرُهُما، من طريق عبد الله بن إدريس.\nوأحمدُ في (العلل ٣٧٤٣)، وابنُ حِبَّانَ في (الصحيح ١١١١)، وغيرُهُما، من طريقِ الثوريِّ.\nوابنُ أبي خيثمةَ في (تاريخه- السِّفر الثاني، رقم ٣٣٨٦)، وغيرُهُ، من","vol":"19","page":57},{"text":"طريقِ وُهَيْب بن خالد.\nورواه الطحاويُّ في (معاني الآثار ١/ ٤/ ٧٢) من طريقِ حمادِ بنِ سلمةَ.\nورواه الحارثُ بنُ أبي أسامةَ كما في (بغية الباحث ٨٧) عن يحيى بن هاشم.\nورواه الطحاويُّ في (معاني الآثار ١/ ٧٢، ٧٣)، وغيرُهُ، من طريق علي بن مُسْهِر، وابن أبي الزناد.\nورواه البيهقيُّ في (السنن الكبير ٦٢٤) من طريق أنس بن عياض.\nورواه الدارقطنيُّ في (السنن ٥٣٠) من طريق يزيد بن سنان.\nورواه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٤/ رقم ٥١٢)، والدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٣١) من طريق هشام بن حسان.\nورواه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٤/ رقم ٥١٣)، والدارقطنيُّ في (السنن ٥٣٩) من طريق ابن جريج.\nورواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٣٦) من طريق محمد بن إبراهيم بن دينار.\nورواه الدارقطنيُّ في (السنن ٥٣٣، والعلل ٩/ ٣٣٤) من طريق إسماعيل بن عياش.\nرواه أربعة عشرتهم عن هشام بن عروة، به.\nفاختلفَ أهلُ العلمِ بين هذين الوجهين، مع ما ذُكر عن عبد الله بن أبي بكر عن عُرْوةَ بإثبات مروان، أيهما يقدم؟ أهو الوجه الذي ذُكر فيه مروان؟ أم هو الوجه الذي سقط منه مروان؟ أم أن كليهما محفوظ؟ على","vol":"19","page":58},{"text":"أقوال:\nالأول: ذهبَ فريقٌ إلى تصحيحِ الوجهِ الذي ذُكر فيه مروان دون غيره:\nوتقدَّمَ قولُ ابنِ مَعِينٍ: «الحديثُ الذي يُحَدِّثُ به يحيى القطان، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: حدثتني بُسْرةَ- هو خطأ» (تاريخ ابنُ مَعِينٍ - رواية الدوري ٤٧١٨).\nوقال مُضَر بن محمد: «سألتُ يحيى بنَ مَعِينٍ: أي حديث يصح في مَسِّ الذَّكَرِ؟ فقال يحيى: لولا حديث جاء عن عبد الله بن أبي بكر لقلتُ: لا يصحُّ فيه شيءٌ؛ فإن مالكًا يقول: حدثنا عبد الله بن أبي بكر، حدثنا عروة، حدثنا مروان، حدثتني بُسْرةَ. فهذا حديثٌ صحيحٌ. فقلتُ له: فبُسْرةَ من غير هذا الطريق؟ فقال: مروان عن حديث بُسْرةَ» (التمهيد ١٧/ ١٩٢). فهذا ميلٌ منه إلى تصحيحِ طريقِ مروانَ دونَ غيرِهِ.\nقلنا: ولكن هذه الحكاية رواها ابنُ عبدِ البرِّ عن شيخِهِ خَلَف بن القاسم، حدثنا محمد بن زكرياء بن يحيى بن أَعْيَن المقدسي، حدثنا مُضَر بن محمد، به. وابن زكرياء لم نجدْ لَهُ ترجمةً.\nوتقدَّمَ أنها رويت من وجهٍ آخرَ، فيه كلام.\nوقال البخاريُّ: «والصحيحُ: عن عُرْوةَ، عن مروانَ، عن بُسْرةَ» (العلل الكبير للترمذي، صـ ٤٨).\nوقال ابنُ منده -بعد ذكر روايات-: «فالحديثُ راجعٌ إلى مروانَ» (الإمام ٢/ ٢٨٢).\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: «وذكرنا ما يصحُّ من ذلك في حديثِ بُسْرةَ، وأنه لا يصحُّ فيه قول النبيِّ ﷺ إلَّا ما في (الموطأ) من روايةِ مالكٍ، عن عبد الله بن","vol":"19","page":59},{"text":"أبي بكر، سمع عروة، سمع مروان، سمع بُسْرةَ، سمعت النبي ﵇» (الاستذكار ٣/ ٢٧).\nوقال أيضًا: «والاختلافُ فيه كثير على هشامٍ وعلى ابنِ شهابٍ. والصحيحُ فيه ما ذكره ابنُ مَعِينٍ وغيرُهُ، على ما وصفتُ لك، والروايةُ الصحيحةُ عن ابنِ شهابٍ مثل رواية مالك قد تقدمتْ من حديثِ ابنِ عيينةَ عن ابنِ شِهابٍ.\nوكذلك رواه عُقيل بن خالد، عن ابنِ شِهابٍ.\nوكذلك رواه الليثُ، عن عبد الرحمن بن خالد، عنِ ابنِ شِهابٍ، عن عبد الله بن أبي بكر، أنه سمع عروةَ يُحَدِّثُ عن مروانَ أن بُسْرةَ أخبرته» (الاستذكار ٣/ ٢٩).\nوقال -في (التمهيد ١٧/ ١٨٥) -: «والحديثُ الصحيحُ الإسنادِ في هذا عن عُرْوةَ عن مروانَ عن بُسْرةَ».\nوقال أيضًا: «هذا هو الصحيحُ في حديثِ بُسْرةَ (عروة، عن مروان، عن بُسْرةَ) وكلُّ مَن خالفَ هذا فقد أخطأَ فيه عند أهلِ العلمِ .. والاختلافُ فيه كثير على هشامٍ، وعلى ابنِ شِهابٍ. والصحيحُ فيه عنهما ما ذكرنا في هذا الباب. وقد كان يحيى بنُ مَعِينٍ يقول: (أصح حديث في مَسِّ الذَّكرِ حديث مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروانَ، عن بُسْرةَ) وكان أحمدُ بنُ حَنبلٍ يقولُ نحو ذلك أيضًا» (التمهيد ١٧/ ١٩٠ - ١٩١).\nقلنا: وذهبَ آخرون إلى تصويبِ كلا الوجهين، وأن هشامًا كان يُحَدِّثُ به مرة عن أبيه، عن مروان، عن بُسْرةَ، عن السماع الأول، عن عُرْوةَ. وكان يُحَدِّثُ به تارة أخرى عن أبيه، عن بُسْرةَ، على مشافهة عروة لبُسْرةَ. وكان هشام ربما نَشِطَ فحَدَّثَ به على الوجهين جميعًا، كما سيأتي في الوجه","vol":"19","page":60},{"text":"الثالث.\nقال الدارقطنيُّ: «فلما اختُلفَ على هشام بن عروة في إسنادِ هذا الحديثِ:\nفرواه عنه جماعةٌ منَ الرُّفعاءِ الثقاتِ؛ منهم أيوب السَّختياني، ويحيى القطان، ومَن قدمنا ذكره معهما؛ فرووه عن هشام، عن أبيه، عن بُسْرةَ.\nوخالفهم جماعةٌ منَ الرُّفعاءِ الثقاتِ أيضًا؛ منهم سفيان الثوري، وهشام بن حسان، وعبد الله بن إدريس ... وغيرُهُم ممن قدمنا ذكره معهم، رووه عن هشام، عن أبيه، عن مروان، عن بُسْرةَ.\nفلما وَرَدَ هذا الاختلافُ عن هشامٍ أشكلَ أمرُ هذا الحديث، وظنَّ كثيرٌ من الناسِ ممن لم ينعم النظر في الاختلافِ أن هذا الخبرَ غيرُ ثابتٍ لاختلافهم فيه، ولأن الواجبَ في الحكمِ أن يكون القول قول من زاد في الإسناد؛ لأنهم ثقات فزيادتهم مقبولة، فحَكَمَ قومٌ مِنْ أهلِ العلمِ بضعفِ الحديثِ لطعنهم على مروان.\nفلما نظرنا في ذلك وبحثنا عنه، وجدنا جماعة منَ الثقاتِ الحفاظ؛ منهم شعيب بن إسحاق الدمشقي، وربيعة بن عثمان التيمي، والمنذر بن عبد الله الحِزامي، وعنبسة بن عبد الواحد الكوفي، وعلي بن مُسْهِر القاضي الكوفي، وحميد بن الأسود أبو الأسود البصري، وزهير بن معاوية الجُعْفي. فرووا هذا الحديثَ عن هشامٍ، عن أبيه، عن مروان، عن بُسْرةَ. ذكروا في روايتهم في آخر الحديثِ أن عروةَ قال: «ثم لقيتُ بُسْرةَ بعدُ، فسألتُها عن الحديثِ، فحدَّثتني به عن رسولِ اللهِ ﷺ، كما حدَّثني مروانُ عنها».\nدلَّ ذلك من رواية هؤلاء النفر على صحة الروايتين الأُوليين جميعًا، وزالَ الاختلافُ والحمد لله، وصَحَّ الخبرُ، وثبتَ أن عروةَ سمعه من بُسْرةَ،","vol":"19","page":61},{"text":"شافهته به بعد أن أخبره مروان عنها بعد إرساله الشرطي إليها.\nومما يقوي ذلك، ويدلُّ على صحته، وأن هشامًا كان يُحَدِّثُ به مرة عن أبيه، عن مروانَ، عن بُسْرةَ، عن السماع الأول، عن عُرْوةَ. وكان يحدِّثُ به تارة أخرى عن أبيه، عن بُسْرةَ، على مشافهة عروة لبُسْرةَ، وسماعه منها بعد أن سمعه من مروان عنها- ما قدمنا ذكره من رواية ابن جريج، وحماد بن سلمة، وزمعة، وأبي علقمة الفَرْوي، وسعيد الجُمَحي، وابن أبي الزناد، ومعمر، وهشام بن حسان؛ فإنهم رووه عن هشام على الوجهين جميعًا. وكان هشام ربما نشط فحَدَّثَ به على الوجهين جميعًا في وقتٍ آخرَ كما رواه شعيب بن إسحاق ومَن تابعه» (العلل ٩/ ٣١٦ - ٣١٧).\nوقال الحاكمُ: «هكذا ساقَ حمادُ بنُ زيدٍ هذا الحديثَ، وذَكَر فيه سماع عروة من بُسْرةَ. وخَلَف بن هشام ثقة، وهو أحد أئمة القراء.\nومما يدلُّ على صحةِ رواية الجمهور من أصحاب هشام بن عروة، عن هشام، عن أبيه، عن بُسْرةَ؛ منهم أيوب بن أبي تميمة السَّختياني، وقيس بن سعد المكي، وابن جريج، وابن عيينة، وعبد العزيز بن أبي حازم، ويحيى بن سعيد، وحماد بن سلمة، ومعمر بن راشد، وهشام بن حسان، وعبد الله بن محمد أبو علقمة، وعاصم بن هلال البارقي، ويحيى بن ثعلبة المازني، وسعيد بن عبد الرحمن الجُمَحي، وعلي بن المبارك الهُنَائي، وأبان بن يزيد العطار، ومحمد بن عبد الرحمن الطُّفَاوي، وعبد الحميد بن جعفر الأنصاري ... وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، ويزيد بن سنان الجَزَري، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وعبد الرحمن بن عبد العزيز، وحارثة بن هرمة الفُقَيْمي، وأبو معمر، وعَبَّاد بن صهيب ... وغيرُهُم.\nوقد خالفهم فيه جماعةٌ، فرووه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان،","vol":"19","page":62},{"text":"عن بُسْرةَ. منهم سفيان بن سعيد الثوري، ورواية عن هشام بن حسان، ورواية عن حماد بن سلمة، ومالك بن أنس، ووهيب بن خالد، وسَلَّام بن أبي مطيع، وعمر بن علي المُقَدَّمي، وعبد الله بن إدريس، وعلي بن مُسْهِر، وأبي أسامة ... وغيرُهُم.\nوقد ذكر الخلاف فيه على هشام بن عروة بين أصحابه.\nفنظرنا فإذا القومُ الذين أثبتوا سماع عروة من بُسْرةَ أكبر، وبعضهم أحفظ من الذين جعلوه عن مروان، إلا أن جماعةً منَ الأَئمةِ الحفاظ أيضًا ذكروا فيه مروان؛ منهم مالك بن أنس، والثوري، ونظراؤهما، فظَنَّ جماعةٌ ممن لم ينعم النظر في هذا الاختلاف أن الخبرَ واهٍ لطعنِ أئمة الحديث على مروان.\nفنظرنا فوجدنا جماعةً من الثقاتِ الحُفَّاظِ رووا هذا عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بُسْرةَ. ثم ذكروا في رواياتهم أن عروة قال: «ثم لقيتُ -بعدَ ذلكَ- بُسْرةَ، فحدَّثتني بالحديثِ عن رسول الله ﷺ كما حدَّثني مروانُ عنها» دلَّنَا ذلك على صحةِ الحديثِ وثبوتِهِ على شرطِ الشيخين، وزالَ عنه الخلافُ والشبهةُ، وثبتَ سماعُ عروةَ من بُسْرةَ»\nوتابع الدارقطنيَّ جماعةٌ كابنِ خُزيمةَ وابنِ حِبَّانَ كما تقدَّمَ قريبًا.\nقلنا: ما ذَكَره الدارقطنيُّ والحاكمُ ومَن تابعهما لا يَسْلَم لهم. وذلك نبينه في الوجه الثالث.\nالوجه الثالث: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروانَ، عن بُسْرةَ، به. قال عروةُ: «سألتُ بُسْرةَ فصَدَّقته»، وفي لفظٍ آخرَ: «فأنكرَ عروةُ، فَسَأَلَ بُسْرةَ فصَدَّقته».","vol":"19","page":63},{"text":"أما اللفظ الأول- «سألتُ بُسْرةَ فصَدَّقته» - فرواه ابنُ الجارودِ في (المنتقى ١٨)، وابنُ خُزيمةَ في (صحيحه) كما في (مراسلة البُلقيني لابنِ حَجرٍ- الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابنِ حَجرٍ، للسخاوي ١/ ٣٤٧)، وابنُ حِبَّانَ في (الصحيح ١١٠٩)، وغيرُهُم، من طريقِ ابنِ أبي فُدَيْك، عن ربيعة بن عثمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بُسْرةَ، أن النبيَّ ﷺ قال: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ». قال عروةُ: «سألتُ بُسْرةَ فصَدَّقته».\nوهذا إسنادٌ رجاله ثقات، غير ربيعة بن عثمان، فمختلفٌ فيه؛ فقال وكيعٌ: «نا ربيعة بن عثمان التيمي: وكان فيه عسر، وكان عنده أحاديث حسنة، وكان ثقة» (تاريخ أسماء الثقات ٣٦١)، ووَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ (الجرح والتعديل ٣/ ٤٧٧). وقال ابنُ سعد: «كان ثقةً ثبتًا قليلَ الحديثِ، وكان فيه عسر» (الطبقات الكبرى ٧/ ٥٥٠). وقال النسائيُّ: «ليس به بأس» (تهذيب الكمال ٩/ ١٣٣). وقال البزارُ: «مدنيٌّ، لا بأسَ به» (المسند ١٥/ ٣٠٩)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ٣٠١). وقال الحاكمُ: «من ثقات أهل المدينة، ممن يُجْمَع حديثه» (سؤالات السجزي ١٩٢).\nبينما قال أبو زرعة: «إلى الصدق ما هو، وليس بذاك القوي». وقال أبو حَاتمٍ: «منكرُ الحديثِ، يُكتبُ حديثُهُ» (الجرح والتعديل ٣/ ٤٧٧).\nولَخَّص حاله الحافظ بقوله: «صدوقٌ له أوهامٌ» (التقريب ١٩١٣).\nوتابع ربيعةَ: عنبسةُ بنُ عبدِ الواحدِ، كما عند الحاكمِ في (المستدرك ٤٨١)، وغيره، من طريق محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، ثنا عبد الله بن عمر بن أبان، ثنا عنبسة بن عبد الواحد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بُسْرةَ، أنها قالت: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ، فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» قال: فأتيتُ بُسْرةَ فحدَّثتني كما حدَّثني مروانُ","vol":"19","page":64},{"text":"عنها أنها قالتْ: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ ذلك. ورجاله ثقات إلابعض الكلام في الحضرمي، ومُشْكُدانة عبد الله بن أبان.\nقلنا: أما اللفظُ الآخرُ- وهو قوله: «فأنكرَ عروةُ، فسألَ بُسْرةَ فصَدَّقته» - فرواه ابنُ حِبَّانَ في (الصحيح ١١٠٨)، والدارقطنيُّ في (السنن ٥٢٧)، وغيرُهُما، من طرقٍ عن شعيب بن إسحاق، قال: حدَّثني هشام بن عروة، عن أبيه، أن مَرْوانَ بنَ الحكمِ حدَّثه، عن بُسْرةَ بنتِ صفوان، أن النبيَّ ﷺ، قال: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ»، قال: فأنكرَ ذلك عروةُ فسألَ بُسْرةَ فصَدَّقته.\nورجاله ثقات؛ فإن شعيبًا ثقةٌ مأمونٌ، لم يُنْقَمْ عليه إلا الإرجاء ولم يؤثر في روايته.\nقلنا: قد استدلَّ عليُّ بنُ المدينيِّ بهذه الرواية على تصحيح ما قال يحيى القطان عن هشام بن عروة؛ فقال إسماعيل بن إسحاق القاضي: \"سمعتُ عليَّ بنَ المدينيِّ، وذَكَر حديث شعيب بن إسحاق، عن هشام بن عروة الذي يَذكر فيه سماع عروة من بُسْرةَ، فقال عليٌّ: هذا مما يدلُّك أن يحيى بن سعيد قد حفظ عن هشام بن عروة، عن أبيه أنه قال: أخبرتني بُسْرةَ\".\nثم قال: \"قال عليٌّ: فحدَّثني أبو الأسود حميد بن الأسود، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بُسْرةَ بنت صفوان -وقد كانت صحبت النبي ﷺ- أن النبيَّ ﷺ قال: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ، فَلَا يُصَلِّيَنَّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» فأنكرَ ذلك عروةُ، وسألَ بُسْرةَ فصَدَّقته. رواه الحاكمُ في (المستدرك ٤٨١)، وعنه البيهقيُّ في (السنن الكبير ١/ ٣٨٤).\nقال الحاكمُ: «ومنهم أبو الأسود حميد بن الأسود البصري، الثقة المأمون».","vol":"19","page":65},{"text":"وتابعهما: المنذرُ بنُ عبدِ اللهِ الحِزَاميُّ، كما عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٣٦)، والحاكمِ في (المستدرك ٤٨٠)، وغيرهما. والمنذرُ: «مقبولٌ» كما في (التقريب ٦٨٨٨).\nوكذا تابعهما: عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي فروةَ، كما عندَ الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٣٥)، وقال: «مثل حديث شعيب بن إسحاق».\nفاختُلفَ على هشامٍ، أيّ اللفظين هو المحفوظ، هل هو بإثبات «تاء الفاعل، سألتُ»، أم بإضمار الفاعل، هكذا: «فَسَأَلَ»:\nوثَمَّ فرقٌ بينَ اللفظينِ؛ إذ الأول يُثبتُ سؤال عروة لبُسْرةَ، ومشافهته لها. والثاني محتمل لأن يكون مروان هو الذي سأل. وهذا يدلُّ عليه رواية عبد الله بن أبي بكر عن عُرْوةَ، كما تقدَّمَ في أول الخلاف.\nقال ابنُ دقيق العيد: «ولتعلم أن رواية ربيعة بن عثمان وعنبسة ترجح في الدلالة على ما قصد من إثبات سماع عروة من بُسْرةَ على رواية شعيب والمنذر بن عبد الله. وقد ذكرنا لفظ رواية شعيب. ورواية المنذر ذكرها الحاكمُ بسنده عنه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بُسْرةَ بنت صفوان، عن النبيِّ ﷺ قال: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ». فأنكر عروةُ فسأل بُسْرةَ فصَدَّقته» (الإمام ٢/ ٢٩٧).\nقلنا: والذي نَراه راجحًا هو لفظ شعيب بن إسحاق ومَن تابعه، وأن المراد بقوله: «سأل بُسْرةَ فصَدَّقته» هو مروانُ؛ وذلك لأمور:\nالأمر الأول: أن هذا هو المحفوظ في حديث عبد الله بن أبي بكر عن عُرْوةَ، كما سَبَقَ.\nالأمر الثاني: أن اللفظَ الآخرَ رواه أربعة، معظمهم ثقات، بخلاف الأول.","vol":"19","page":66},{"text":"الأمر الثالث: أن هشامًا جاء عنه روايات تبين ذلك:\nفروى البغويُّ في (حديث حماد ٥٥٩)، وابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٣٢٣٤)، وغيرُهُما، من طريق حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، «أن مَرْوانَ قال: يا شرطي، اذهبْ إلى بُسْرةَ فسلها، كيف سمعتْ رسولَ اللهِ ﷺ يقول في مَسِّ الذَّكرِ ...» فذكر الحديث. وهذا هو\nالوجه الرابع: عن هشام، عن أبيه، «أن مَرْوانَ قال: يا شرطي، اذهبْ إلى بُسْرةَ فسلها ...» كما تقدَّم.\nوتابع حمادًا هشامُ بنُ حسانَ، كما عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٣١).\nوقد رواه غيرهما، فروى حديثَ عروة عن مروان عن بُسْرةَ، ثم إرسال مروان حارسًا إلى بُسْرةَ ليسألها. وهو الوجه الخامس.\nالوجه الخامس: عن هشامٍ، عن أبيه: «أنه كان عند مروان بن الحكم، فسُئل عن مَسِّ الذَّكَرِ، فلم يَرَ به بأسًا. قال: فبَعَثَ مروانُ بعضَ حرسه إلى بُسْرةَ بنتِ صفوان، فقال: ألستِ حدَّثتيني أن النبيَّ ﷺ قال: «إِذَا مَسَّ الرَّجُلُ فَرْجَهُ بِيَدِهِ، فَلَا يُصَلِّيَنَّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ»؟، فرجعَ، فقال: قالت: نعم».\nرواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٤/ رقم ٥٠٧)، والبيهقيُّ في (معرفة السنن ١٠٦٣)، وغيرُهُما، من طريق محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي، ومحمد بن عبيد (واللفظ له)، قالا: ثنا حماد بن زيد، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، به.\nقلنا: ولكن رواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٣١ - ٣٣٢)، والحاكمُ في (المستدرك ٤٧٧)، وغيرُهُما، من طريق سليمان بن حرب، ومحمد بن الفضل عارم، وخلف بن هشام (واللفظ له)، قالوا: ثنا حماد بن زيد، عن","vol":"19","page":67},{"text":"هشام بن عروة، «أنَّ عُرْوةَ كَانَ عندَ مروانَ بنِ الحَكَمِ، فَسُئِلَ عن مَسِّ الذَّكرِ، فلم يَرَ به بأسًا، فَقَالَ عروةُ: إن بُسْرةَ بنتَ صفوان حدَّثتني أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: «إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ إِلَى ذَكَرِهِ، فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» فبَعَثَ مروانُ حرسيًّا إلى بُسْرةَ، فَرجَعَ الرَّسُولُ فقال: نعم. قال هشام: قد كان أبي يقولُ: «إِذَا مَسَّ ذَكَرَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ فَرْجَهُ، فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ».\nهكذا رواه الدارقطنيُّ والحاكمُ، فجعلا قوله: «حدَّثتني بُسْرةَ» من قولِ عروةَ. وهذا لا يصحُّ، فقدِ انفردَ بهذا القولِ خلفُ بنُ هشامٍ؛ ولذا قَرَن الحاكمُ روايته برواية سليمان بن حرب وعارم، وقال: (اللفظ له) أي: لخلف، وهو إن كان ثقةً فقد خالفه أربعة أثبات، وقد جاءتْ روايةُ المُقَدَّمي مُوافِقة لرواية محمد بن عُبيد، وعليها يُحمل لفظ ابن حرب وعارم، ويكون خلف هو المنفرد بهذا القول.\nإلا أن يكون حمادٌ اضطربَ فيه؛ وذلك أنه ذَكَرَ الحديثَ بلفظٍ مخالفٍ لما رواه الأكثرُ، فقال: «إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ إِلَى ذَكَرِهِ، فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ»، وهذا اللفظُ شاذٌّ؛ ولذا أفردناه بتخريجٍ وتحقيقٍ مستقلٍ، كما سيأتي.\nوتابع حماد بن زيدٍ، على لفظ الجماعة: علي بن مسهر، ولكنه قال في روايته: إن بُسْرةَ حدَّثتْ مروان وعروة حاضر. ولم يُتابَع على هذا. وهو\nالوجه السادس: رواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٤/ رقم ٥٠٦)، والدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٣٧)، وغيرُهُما، من طريق علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: «أخبرني مروانُ بنُ الحَكمِ، عن بُسْرةَ بنتِ صفوان، قالتْ: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ»، قال: فأنكرتُ عليه، فأَرْسَلَ إليها فحَدَّثَتْه عن رسولِ اللهِ ﷺ، وأنا حاضرٌ.","vol":"19","page":68},{"text":"وقوله: «فحدَّثَتْه عن رسولِ اللهِ ﷺ، وأنا حاضرٌ» شاذٌّ لا يصحُّ؛ إذِ انفردَ به ابنُ مُسْهرٍ، وهو وإن كان ثقةً إلَّا أن له غرائبُ كما قال الحافظُ في (التقريب ٤٨٠٠).\nالوجه السابع: عن هشام بن عروة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروانَ، عن بُسْرةَ، به.\nرواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٣٧) من طريق هارون الحمال، قال: حدثنا أحمد بن محمد الأزرقي، قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروان، عن بُسْرةَ بنت صفوان، وكانت قد صحبت النبي ﷺ، أن النبيَّ ﷺ، قال: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ، فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ».\nقال هارونُ: \"فذكرتُ هذا لأحمدَ بنِ حنبلٍ فقال: أرى لقولِ شعبةَ أصلًا، قال يحيى بنُ سعيد: قال شعبةُ: هشام بن عروة لم يسمعْ حديثَ مَسِّ الذَّكرِ من أبيه\". ورجاله ثقات.\nفاستدلَّ بهذه الرواية على عدم سماع هشام من أبيه، كما ذهبَ شعبةُ ومَن تابعه.\nوكذا استدلَّ بها القُدُوري، فقال: «فإن قالوا: رواه هشام بن عروة عن أبيه. قلنا: دَلَّسَ به. والصحيحُ: ما رواه هشام عن عبد الله بن أبي بكر عن عُرْوةَ» (التجريد للقدوري ١/ ١٨٨).\nوتابع داودَ العطار أبو أسامة، كما عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣١٥)، ولكن قال: «والمحفوظُ: عن أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن مروانَ، عن بُسْرةَ. وليس فيه عبد الله بن أبي بكر». وبنحوه قال الدَّاني في (الإيماء","vol":"19","page":69},{"text":"٤/ ٢٥١).\nوالاعتماد على طريق العطار، ولكن قال الحاكمُ: «جئنا الآن إلى من يعلل هذا الحديث الثابت الصحيح بروايات واهية ...\n- هشام بن عروة عن عبد الله بن أبي بكر عن عُرْوةَ رواية داود العطار، وهو واهمٌ فيه.\n- وهشام بن عروة، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عُرْوةَ فيما رُوِي من وجه غير معتمدٍ عن هشام بن عروة. فجميع هذه الروايات واهية. والحديثُ عن هشام بن\nعروة، عن أبيه، عن بُسْرةَ- ثابتٌ صحيحٌ». رواه البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩) عن الحاكمِ، به.\nوما ذكره الحاكمُ من رواية هشام عن أبي بكر بن محمد عن عُرْوةَ هو الوجه الثامن.\nالوجه الثامن: عن هشام، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ.\nرواه ابنُ أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٣٢٣٣)، والطبرانيُّ في (الكبير ٢٤/ رقم ٥٠٤) من طريق حجاج، ثنا همام بن يحيى، عن هشام بن عروة، حدثني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ، قالتْ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ». ورجاله ثقات.\nوبهذا يُتعقب على الحاكم إذ قال: «فيما رُوي من وجهٍ غير معتمد».\nقال ابنُ دقيق العيد -ردًّا على الحاكم-: «هذا إبهامٌ وعدمُ إيضاحٍ لجهالةِ","vol":"19","page":70},{"text":"الردِّ. وهذه الرواية أخرجها الطبرانيُّ عن علي بن عبد العزيز، عن حَجاج بن منهال، عن همام بن يحيى، عن هشام. وهؤلاء كلهم مُوثَّقُونَ في الروايةِ» (الإمام ٢/ ٣٠٠).\nوبنحوه قال ابنُ المُلقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ٤٦٢).\nواستدلَّ الطحاويُّ بهذا الطريقِ على عدمِ سماعِ هشامٍ من أبيه، فقال: «هشام بن عروة أيضًا لم يسمع هذا من أبيه؛ وإنما أخذه من أبي بكرٍ فدلَّس به عن أبيه»، ثم قال حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخَصِيبُ، قال: ثنا همام، عن هشام بن عروة، قال: حدثني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عُرْوةَ، بنحوه. وزاد فيه مروان. (شرح معاني الآثار ١/ ٧٣)، وانظر (نخب الأفكار ٢/ ٩١).\nولكن هذا الطريق فيه الخَصيب بن ناصح «صدوقٌ يُخطئُ» (التقريب ١٧١٧).\nولعلَّ هذا هو الذي ألجأ الحاكم إلى قوله المتقدم، ولكن الخصيب توبع من إمامٍ ثقةِ كما تقدَّمَ.\nوأَعَلَّ هذا الوجه عن هشامٍ ابنُ سَيدِ النَّاسِ، فقال: «لكنها مرجوحة بمخالفة الجَمِّ الغفير إيَّاها عن هشام بن عروة» (النفح الشذي ٢/ ٢٧٣).\nقلنا: وثَمَّ وجوهٌ أخرى عن هشامٍ، ولكنها شاذَّةٌ لا تصحُّ، وما ذُكر أقوى الوجوه عنه؛ ولذا أعرضنا عن غيرها.\nوبسبب هذا الخلاف وما قيل فيه، ذهبَ بعضُ أهلِ العلمِ إلى القولِ باضطرابِ أسانيدِهِ:\nقال ابنُ قتيبة الدِّينَوَرِيُّ: \"فقد طَعَنَ آخرون في حديثِ بُسْرةَ، وضَعَّفُوهُ","vol":"19","page":71},{"text":"باختلافِ الألفاظِ فيه: فمرة مروانُ يقول: «حدَّثتني بُسْرةَ»، ومرة: «بَعَثَ إليها شرطيًّا يسألها، فأرسلتْ إليه معه بالجواب»، ومروان ليس كغيره. يقول لنا إسحاقُ: «حديثُ بُسْرةَ أثبتُ الأحاديثِ في الوُضُوءِ مِن مَسِّ الذَّكرِ»، وإذا كان مع هذا الاضطراب أثبت الأحاديث، فما ظنُّكَ بغيرِهِ؟ ! \" (المسائل والأجوبة، صـ ٩٢).\nوقال مسلم بن الحَجاج: «لا يصحُّ في الوُضُوءِ من مَسِّ الذَّكرِ حديثٌ عن النبيِّ ﷺ، وأشارَ بيده مضطربة». انظر (التجريد للقدوري ١/ ١٨٦).\nوقال ابنُ المنذرِ: «وقد اختُلِفَ في إسنادِ حديثِ عُرْوةَ» وذَكَر الاختلافات في بعض طرقه، ثم قال: «وقد تُكلِّمَ في هذا الإسنادِ» (الأوسط ١/ ٣٠٣ - ٣٠٥).\nوقال الطحاويُّ: «فهذا حديثُ مُلازمٍ (^١)، صحيح مستقيم الإسناد، غير مضطرب في إسنادِهِ ولا في متنه؛ فهو أَوْلى عندنا مما رويناه، فهو أَوْلى -عندنا- مما رويناه أولًا منَ الآثارِ المضطربة في أسانيدها» (معاني الآثار ١/ ٧٦).\nوقال أبو العباسِ الدَّاني: «ورواه عن عُرْوةَ أيضًا أبو الأسودِ وغيرُهُ، وهو مستفيضٌ عنه، أُخْبِرَ به على وجوهٍ مختلفةٍ، فكثر الخلاف فيه حتى نُسِب الاضطرابُ إلى ناقليه ...» (الإيماء ٤/ ٢٥٤).\n_________\n(^١) يعني الحديث الذي أورده قائلًا: «حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا ملازم، عن عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه: عن النبي ﷺ أنه سأله رجل فقال: يا نبي الله، ما ترى في مس الرجل ذكره، بعدما توضأ؟ فقال النبي ﷺ: «هل هو إلا بضعة منك؟ أو مضغة منك»».","vol":"19","page":72},{"text":"وقال ابنُ التركماني: «الروايةُ فيه عنِ الزهريِّ مضطربةٌ» (الجوهر النقي ١/ ١٢٨).\nوقال بدرُ الدينِ العينيُّ: «فالحديثُ ضعيفٌ لاضطرابِهِ» (البناية شرح الهداية ١/ ٢٩٨)، و(نخب الأفكار ٢/ ٩٤).\nقلنا: وقد حاولَ الدَّاني دفعَ هذا الاضطرابِ، فقال -بعد ذكر وجوه الاختلاف-: «وليس هذا بخلاف، ولا فيه تناقض، وإنما هو بحسب نشاط المحدث وكسله، أو على ما يراه مِن أغراض سائليه» (الإيماء ٤/ ٢٦٠).\nوفي هذا ما فيه، فلا حاجةَ للتعقيبِ عليه.\nقلنا: وقد رُوِي الحديثُ من طرقٍ عن عُرْوةَ من غيرِ طريقِ عبدِ اللهِ وهشامٍ، ولكنها طرقٌ ضعيفةٌ لا تصحُّ:\nمنها: ما رواه الترمذيُّ في (جامعه ٨٥) قال: حدثنا علي بنُ حَجرٍ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ، عن النبيِّ ﷺ، نحوه.\nوإسنادُهُ ضعيفٌ، ابنُ أبي الزنادِ متكلَّمٌ في روايتِهِ خارج المدينة.\nقال عليُّ بنُ المدينيِّ: «ما حَدَّثَ بالمدينةِ فهو صحيحٌ. وما حَدَّثَ ببغدادَ أفسده البغداديون. ورأيتُ عبدَ الرحمنِ -يعني ابنَ مَهديٍّ- خَطَّط على أحاديث عبد الرحمن بن أبي الزناد. وكان يقول فى حديثه عن مشيختهم، ولَقَّنه البغداديون عن فقهائهم، عدهم، فلان وفلان وفلان».\nوقال أيضًا: «حديثُه بالمدينةِ مقاربٌ، وما حَدَّثَ به بالعراقِ فهو مضطربٌ».\nوقال عمرو بن علي: «فيه ضَعْفٌ، ما حَدَّثَ بالمدينةِ أصحُّ مما حَدَّثَ","vol":"19","page":73},{"text":"ببغدادَ، كان عبد الرحمن -يعني: ابنَ مَهْديٍّ- يَخُطُّ على حديثِهِ».\nوقال محمد بن سعد: «قَدِم بغداد في حاجة له، فسمع منه البغداديون، وكان كثير الحديث، وكان يُضَعَّف لروايته عن أبيه».\nوقال زكريا بن يحيى الساجيُّ: «فيه ضَعْفٌ، وما حَدَّثَ بالمدينةِ أصح مما حَدَّثَ ببغدادَ». انظر (تهذيب الكمال ١٧/ ٩٩ - ١٠٠).\nقلنا: وعليُّ بنُ حَجرٍ الراوي عنه سكن بغداد قديمًا، ثم انتقلَ إلى مرو، فنزلها واشتهر حديثُه بها. كما قال الخطيبُ البغداديُّ (تاريخ بغداد ١٣/ ٣٦٢).\nورواه ابنُ أبي الزناد مرة أخرى، فقال: عن هشام، عن أبيه، عن مروانَ، عن بُسْرةَ، عن النبيِّ ﷺ، مثله. رواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٧٣)، والدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٣٣) من طريقين عنه.\nولعلَّ هذا الوجه هو الأرجح؛ فإن أحدَ رواته عنه هو عبد العزيز الأويسي، مدني.\nومنها: ما رواه الطحاويُّ في (معاني الآثار ١/ ٧٣)، والدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٥٢) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ، به.\nوإسنادُهُ ضعيفٌ؛ لضَعْفِ ابنِ لهيعةَ وتدليسه وقد عنعن، واضطرابه، كما سيأتي، والخلاف في سماع عروة من بُسْرةَ كما تقدَّم، فالصحيحُ أن بينهما مروانَ بنَ الحَكمِ.\nقال الطحاويُّ: «كيف تحتجون في هذا بابنِ لهيعةَ، وأنتم لا تجعلونه حجة لخَصْمكم فيما يَحتج به عليكم؟ !» (معاني الآثار ١/ ٧٣)، وانظر (البناية","vol":"19","page":74},{"text":"شرح الهداية لبدر الدين العيني ١/ ٢٩٨)، و(نخب الأفكار ٢/ ٩٣).\nومنها: ما رواه ابنُ المقرئ في (معجمه ١٦٣)، والدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٥٣) من طريقين عن الليثِ قال: حدَّثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبد الحميد بن جعفر، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، عن مروان بن الحكم، عن بُسْرةَ بنت صفوان، عن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ».\nوفي إسنادِهِ عبد الحميد بن جعفر: وإن وَثَّقَهُ جماعةٌ، فقد قال ابنُ حِبَّانَ: «ربما أخطأَ» (الثقات ٧/ ١٢٢)، وقال الحافظُ: «صدوق، رُمِي بالقدرِ، وربما وهم» (التقريب ٣٧٥٦).\nقلنا: ولم يسمعْه عبد الحميد من عروة؛ بينهما هشام بن عروة، كما رواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٤/ رقم ٥١١)، والدارقطنيُّ في (السنن ٥٣٦)، وغيرُهُ، من طريق محمد بن بكر البُرْساني، عن عبد الحميد بن جعفر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بُسْرةَ، بنحوه. وزاد فيها عبدُ الحميد زيادة سيأتي تحقيقها في تخريج مستقل، وهي قوله: «أو أُنْثَيَيْهِ أو رُفْغَيْهِ».\nقلنا: ورواه أيضًا عن مروان غير عروة:\nفرواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٥٣) من طريق بكر بن سهل، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا الهيثم بن حميد، قال: حدثنا ابن وهب، عن سليمان بن موسى، عن مروان بن الحكم، عن بُسْرةَ بنت صفوان، أن رَسُولَ اللهِ ﷺ، قال: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه بكر بن سهل الدمياطي، ضَعَّفَهُ النسائيُّ وغيرُهُ (لسان","vol":"19","page":75},{"text":"الميزان ٢/ ٣٤٤).\nوسليمان بن موسى مختلفٌ فيه، ولَخَّصَ حالَه الحافظُ فقال: «صدوقٌ فقيهٌ، في حديثِهِ بعض لين، وخولط قبل موته بقليلٍ» (التقريب ٢٦١٦).\nوروايتُه عن مروانَ مرسلةٌ، قال الدارقطنيُّ: «ورُوِي عن سليمان بن موسى مرسلًا، عن مروان بن الحكم، عن بُسْرةَ» (العلل ٩/ ٣٢٢).\nقلنا: ورُوِي أيضًا عن بُسْرةَ من غيرِ طريقِ مروانَ، ولا يصحُّ:\nرواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٥٣) من طريق سليمان التيمي، قال: «بلغني أن مَرْوانَ بنَ الحَكَمِ أَرْسَلَ إلى بُسْرةَ يسألها عن مَسِّ الذَّكرِ، فقالتْ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وأَمَرنَا بالوُضُوءِ».\nوهذا إسنادٌ ضعيف لجهالةِ مَن بَلَّغَ سليمان. وأيضًا فيه جهالة رسول مروان إلى بُسْرةَ.\nورواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٥٣) من طريق عِمَامَة بن عمرو، عن مِسْوَر بن عبد الملك، عن عثمان بن عطاء، عن سليمان بن يسار، عن بُسْرةَ بنت صفوان، قالت: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ إِلَى فَرْجِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَالمَرْأَةُ كَذَلِكَ».\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، ومتنٌ منكرٌ:\nأما الإسنادُ، ففيه: مِسْوَر بن عبد الملك، \"ليس بالقويِّ\". قاله الأزديُّ (لسان الميزان ٨/ ٦٥). وشيخه عثمان بن عطاء \"ضعيف\" (التقريب ٤٥٠٢).\nوأما المتنُ: فقوله: «وَالمَرْأَةُ كَذَلِكَ»، وسيأتي لها تحقيقٌ مستقلٌ.\nقلنا: وثَم طرقٌ أُخرى عن بُسْرةَ، سيأتي تحقيقها في الروايات الآتية.","vol":"19","page":76},{"text":"الأمر الرابع مما طُعن به هذا الحديث: الطعن في راوية الحديث، وذلك من ستةٍ أوجهٍ:\nالأول: أنها امرأةٌ، وحديثُ النساءِ إلى الضعفِ ما هو، مع عدم استقلال المرأة في الشهادة.\nالثاني: عدم اشتهارها.\nالثالث: الاختلاف في نسبها، هل هي أسدية أم كنانية؟ مما يدلُّ على جهالتها.\nالرابع: أن عروةَ لم يَرفع بحديثها رأسًا.\nالخامس: انفرادها بحكم تعمُّ به البلوى، وهذه ريبةٌ توجبُ التوقف في قَبوله.\nالسادس: مخالفتها أكثر الصحابة، وما رُوِي عن رسول الله ﷺ من ترك الوُضُوءِ من مَسِّ الذَّكَرِ.\nونذكرُ أقوالَ مَن طعنَ على بُسْرةَ بما تقدَّم، ثم نجيبُ عنها بما وقعَ لنا مِن كلامِ أهلِ العلمِ- على النحوِ التالي:\nقال ربيعةُ الرأي -شيخ الإمام مالك-: «وَيْحَكُمْ! مِثل هذا يأخذ به أحد، ونعمل بحديث بُسْرةَ؟ ! واللهِ لو أن بُسْرةَ شهدتْ على هذه النعلِ، لَمَا أجزتُ شهادتها! إنما قِوَام الدين الصلاة، وإنما قِوام الصلاة الطهور! فلم يكن في صحابة رسول الله ﷺ مَن يقيم هذا الدين إلا بُسْرةَ؟ !».\nأسندَهُ الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٧١) من طريق ابن وهب، قال: أخبرني ابن زيد، عن ربيعة، به.","vol":"19","page":77},{"text":"قال الخزرجيُّ -معلقًا على كلام ربيعة-: «ولَعَمْري إنه صادقٌ فيما قال! لأن هذا حُكمٌ (يتعلق) بالرجالِ، فكيف تختص بروايتِهِ امرأةٌ؟ ! هذه تهمة توجب التوقف.\nوقَبول الصحابة ﵃ خبر عائشة ﵂ في التقاء الختانين- لا يناقضُ ما قلناه؛ لأنه حُكْم مشترك بين الرجال والنساء، وحديث التقاء الختانين ثبتَ في الصحيح عن أبي هريرة، وعكسه عن عثمانَ، وحديث عائشة ﵂ كان مُرجِّحًا لا مُثْبِتًا» (اللباب في الجمع بين السنة والكتاب ١/ ١٢٢)، وبنحوه قال العينيُّ في (نخب الأفكار ٢/ ٨٣).\nوقال محمدُ بنُ الحسنِ الشيبانيُّ: «والذي لا اختلافَ فيه عندنا أن عليَّ بنَ أبي طالبٍ، وعبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ، وعمَّارَ بنَ ياسرٍ، وحذيفةَ بنَ اليمانِ، وعمرانَ بنَ حُصينٍ ﵃- لم يَرَوا في مَسِّ الذَّكَرِ وُضُوءًا. فأين هؤلاء من بُسْرةَ بنة صفوان؟ ! وهل ذكرتموه عن أحد غيرها ... فكيف نترك حديث هؤلاء كلهم واجتماعهم على هذا على حديث بُسْرةَ بنة صفوان، امرأة ليس معها رجل، والنساء إلى الضعف ما هن في الرواية.\nوقد أخبرتْ فاطمةُ بنتُ قيسٍ عمرَ بنَ الخطابِ ﵁ أن زوجها طلقها ثلاثًا، فلم يجعلْ لها رسول الله ﷺ سُكنى ولا نفقة. فأبى عمرُ ﵁ أن يقبلَ قولها، وقال: مَا كُنَّا لنجيز في دِيننا قول امْرَأةٍ، لا نَدْرِي أَحفظتْ أو نَسِيتْ!\nفكذلك بُسْرةَ بنة صفوان، لا نُجَوِّز قولها مع مَن خالفها من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ» (الحجة على أهل المدينة ١/ ٦٠، ٦٤ - ٦٥).\nوقال ابنُ قتيبةَ الدِّينَوَريُّ: «وبُسْرةَ أَوْلى بأن يُضَعَّف الحديث بها؛ لأنها امرأة، وقد جعلَ اللهُ شهادة امرأتين شهادة رجل ...» إلى أن قال: «وحديث","vol":"19","page":78},{"text":"بُسْرةَ ليس عليه إلا ابن عباس وعدد يسير» (المسائل والأجوبة، صـ ٩٠).\nوقال أيضًا: «لأنا لا نجدُ في وُضُوءِ الصلاةِ من مَسِّ الذَّكرِ حجة من كتابٍ ولا سُنَّةٍ ولا نظرٍ، فنحنُ على الأصلِ، ومعنا جُلة المهاجرين والأنصار والتابعين، وأكثر فقهاء المسلمين المتقدمين.\nولستُ مُستغنيًا بمذهبك إن بَطَل حديث بُسْرةَ عن حديث تشده به أصح منه، ولستَ تجده على ما ذكره إسحاق إلا أوهى وأضعف» (المسائل والأجوبة (المسائل والأجوبة، صـ ٩٦).\nوقال إبراهيمُ الحربيُّ -في كتاب العلل-: «حديث بُسْرةَ يرويه شرطي (^١) عن شرطيٍّ عن امرأةٍ» (التحقيق لابنِ الجوزيِّ ١/ ١٨١)، و(شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٥٣٥).\nوقال الطحاويُّ: «وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: لا وضوءَ فيه. واحتجوا في ذلك على أهل المقالة الأُولى، فقالوا: في حديثكم هذا أن عروةَ لم يَرفع بحديثِ بُسْرةَ رَأْسًا. فإن كان ذلك لأنها عنده في حالِ مَن لا يؤخذ ذلك عنها، ففي تضعيف مَن هو أقل من عروة بُسْرةَ ما يَسقط به حديثها، وقد تابعه على ذلك غيره» (شرح معاني الآثار ١/ ٧١).\nوأسندَ الطحاويُّ عن عباسِ بنِ عبدِ العظيمِ العنبريِّ يقول: سمعتُ عليَّ بنَ المدينيِّ يقول: «حديثُ ملازمٍ هذا أحسن من حديث بُسْرةَ».\nفإن كان هذا الباب يؤخذُ من طريقِ الإسنادِ واستقامته، فحديثُ ملازم هذا، أحسن إسنادًا» (شرح معاني الآثار ١/ ٧٦).\n_________\n(^١) كذا في المطبوع، ولعلَّ الصواب: يرويه مروان عن شرطي عن امرأة.","vol":"19","page":79},{"text":"وذَكَر ابنُ منده في كتابه أن عمرو بن علي الفلاس قال: «حديثُ قيسٍ أثبتُ من حديثِ بُسْرةَ» (الإمام لابن دقيق العيد ٢/ ٢٦٧).\nوقال أبو بكرٍ الجصاصُ: «قد بينا أن شرطنا في قَبول الأخبار من طريق الآحاد- أن لا يكون بالناس إليه حاجة عامة، وأن ما عمَّت البلوى به لا يَكِل النبيُّ ﷺ علمه إلى الخاصةِ وإلى الأخبارِ الشاذةِ.\nوإنما نقبلُ روايات الآحاد في الشيءِ الخاصِّ الذي يُبتلى به خواصٌّ منَ الناسِ، فيجيبُ النبيُّ ﷺ فيه على حَسَب ورود الحادثة ... ولم يَثبتْ عن أحدٍ من علماءِ السلفِ، وعلية الصدر الأول- إيجاب الوضوء من مَسِّ الذَّكرِ.\nفإن قيل: قد كان ابنُ عمرَ ﵁ يرى ذلك.\nقيل له: قد كان ابنُ عمرَ مُصَعِّبًا على نفسِهِ في أمرِ الطهارةِ، وكان يَتَوضَّأُ لكلِّ صلاةٍ ومما غَيَّرتِ النارُ، ويُدْخِلُ الماءَ في عينيه في الوضوءِ. فجائزٌ أن يكونَ فَعَلَ ذلك على عادتِهِ المعروفة في التشديد في أمر الطهارة، وعلى جهة الاحتياط.\nوابنُ عمرَ ﵁ إنما أَخَذَ ذلك عن بُسْرةَ ﵂.\nوقد عَلِمَ ابنُ عباسٍ برواية بُسْرةَ، فلم يلتفتْ إليها. وكذلك عامة مَن حكى عنه من الصحابة نفي الوضوء من مَسِّ الذَّكرِ، قد سمعوا حديث بُسْرةَ فلم يلتفتوا إليه، ولم يعملوا به غير ابن عمر ﵁» (شرح مختصر الطحاوي ١/ ٤٠١).\nوقال القدوري: «وعن سعيد بن منصور قال: حديث بُسْرةَ لا يساوي بعرة. فهذا طَعُن الأئمة عليه. وخبر الواحد لو سَلِم من الطعن لم يُقبل عندنا فيما","vol":"19","page":80},{"text":"تعمُّ به البلوى، فمع الطعن أَوْلى» (التجريد ١/ ١٨٧).\nوقال البزدويُّ: «صارَ المتواترُ يوجبُ علم اليقين. والمشهور عِلْم طُمأنينة. وخبر الواحد علم غالب الرأي. والمستنكر منه يفيد الظن، وإن الظن لا يُغني من الحَقِّ شيئًا. والمستتر منه في حيز الجواز للعمل به دون الوجوب. والله أعلم.\nومثال المستنكر: مثل حديث فاطمة بنت قيس، أن النبيَّ ﵇ لم يجعل لها نفقة ولا سكنى، فقد ردَّه عمرُ ﵁ فقال: لا نَدَعُ كتاب ربنا ولا سُنة نبينا ﷺ بقول امراة، لا ندري أصدقت أم كذبت، أحفظت أم نسيت! !\nقال عيسى بن أبان: فيه أنه أرادَ بالكتابِ والسنةِ: القياس. وقد ردَّه غيره من الصحابة أيضًا.\nوكذلك حديث بُسْرةَ بنت صفوان في مَسِّ الذَّكَر» (أصول البزدوي، صـ ١٦٣)، وانظر (كشف الأسرار، لعلاء الدين البخاري ٢/ ٣٩١).\nوقال السرخسيُّ: «وأما القسم الثالث -وهو الغريبُ فيما يعم به البلوى، ويَحتاج الخاص والعام إلى معرفته للعمل به- فإنه زيف؛ لأن صاحب الشرع كان مأمورًا بأن يبين للناس ما يحتاجون إليه، وقد أَمَرهم بأن ينقلوا عنه ما يَحتاج إليه مَن بعدهم.\nفإذا كانت الحادثة مما تعم به البلوى، فالظاهر أن صاحب الشرع لم يترك بيان ذلك للكافة وتعليمهم، وأنهم لم يتركوا نقله على وجه الاستفاضة. فحين لم يشتهر النقل عنهم عَرَفنا أنه سهو أو منسوخ. ألا ترى أن المتأخرين لما نقلوه اشتهر فيهم؟ ! فلو كان ثابتًا في المتقدمين لاشتهر أيضًا وما تفرَّدَ الواحدُ بنقله مع حاجة العامة إلى معرفته ... وعلى هذا الأصل لم نعمل","vol":"19","page":81},{"text":"بحديث الوضوء من مَسِّ الذكر؛ لأن بُسْرةَ تفرَّدتْ بروايتِهِ مع عموم الحاجة لهم إلى معرفته.\nفالقول بأن النبيَّ ﵇ خصَّها بتعليم هذا الحكم، مع أنها لا تحتاج إليه، ولم يَعلم سائر الصحابة مع شدة حاجتهم إليه- شبه المحال» (أصول السرخسي ١/ ٣٦٨).\nوانظر (كشف الأسرار لعلاء الدين البخاري ٣/ ١٨)، حيثُ قالَ: «... ومثل حديث مَسِّ الذَّكرِ الذي روته بُسْرةَ؛ فإنه شاذٌّ لانفرادها بروايتِهِ مع عموم الحاجة إلى معرفته؛ فدلَّ ذلك على زيافته؛ إذ القول بأن النبيَّ ﵇ خصَّها بتعليم هذا الحكم، مع أنها لا تحتاج إليه، ولم يعلم سائر الصحابة مع شدة الحاجة إليه- شبه المحال، كذا ذكر شمس الأئمة ﵀».\nوقال السرخسي أيضًا: «وما بال رسول الله ﷺ لم يقلْ هذا بين يدي كبارِ الصحابةِ حتَّى لم ينقلْه أحدٌ منهم، وإنما قاله بين يدي بُسْرةَ، وقد كان رسول الله ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ العَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا؟ !» (المبسوط ١/ ٦٦).\nوقال المازَري -في عرض الآراء حول خبر الواحد إذا خالف ما تعم به البلوى-: «فإذا تحققتَ أن من الأقسامِ ما يُقطع بكذبه إذا جاءَ آحادًا، وأردتَ أمثلة لهذا مما يقع الإشكال فيه، هل يلحق بهذه النقل عن الرسول ﷺ حكم من الأحكام، تعم البلوى به، وتمس الناس حاجة إلى العلم بحكمه، ويتكرر عليهم ما يقتضي السؤال عن حكمه كمس الذكر، فإنه مما يتكرر ويكثر في جملة الناس.\nفإذا رَوَى واحدٌ أن النبيَّ ﷺ أَمَرَ بالوضوءِ من مَسِّه، ولم يُسمعْ ذلك إلَّا من هذا الواحد؛ لم يُعمل به لكون انفراده بهذا ريبة لعموم حاجة الناس","vol":"19","page":82},{"text":"كلهم إلى معرفة حكم هذا، وكثرة نزوله بهم. فمن حَقِّه أن يعلمه جميعهم أو أكثرهم، وينقلون ما سمعوا به. فإذا لم ينقلوا أو نقله واحد لا أكثر دونهم، استريب خبره ولم يصح العمل به، لا سيما إذا كان الراوي لنا امرأة بخبر مَسِّ الذَّكرِ، فإن الناقلَ عن النبيِّ ﷺ بالوضوءِ منه بُسْرةَ، وهي امرأةٌ لا حاجةَ لها في معرفة ذلك، ولا يصحُّ أن يخصَّ المرأة بذكرِ أحكام ذكور الرجال دون أن يعلم بذلك الرجال» (إيضاح المحصول من برهان الأصول، صـ ٥٢٣).\nوقال ابنُ العربي: «قال أصحابُ أبي حنيفةَ: لا يُقبل خبر بُسْرةَ ونظرائها في هذا الباب لوجهين:\nأحدهما: أن هذا حديث يُروى عن امرأةٍ، والحكمُ معلَّق بالرجالِ، فكيفَ يختص برواية النساء؟ ! وهذه تهمةٌ توجب التوقف وريبة ربما أثرت في التحصيل.\nوثانيهما: أن هذه مسألة يعم بها البلوى، وما تعم به البلوى فيه دليلٌ على ضَعْفِهِ» (عارضة الأحوذي ١/ ١١٧).\nوقال أبو العباسِ الدَّاني: «وقد طعنَ فيه قومٌ من ثلاثةِ أوجهٍ ... والثالث: انفراد بُسْرةَ به من بين سائرِ الصحابةِ على كثرتهم؛ إذ لم يأتِ عن غيرِها من وجهٍ لا مطعنَ فيه، وهو مما تعم به البلوى. قالوا: وما كان كذلك لم تنفردْ به امرأةٌ لا سيما وهو من أحكامِ الرجالِ» (الإيماء ٤/ ٢٦٢ - ٢٦٥).\nوقال الحازميُّ: «وقال بعضُ من ذهبَ إلى الرخصة ... قال: وأما بُسْرةُ فغيرُ مشهورةٍ، واختلافُ الرُّواةِ في نسبها يدلُّ على جهالتها؛ لأن بعضَهم يقول: هي كِنانية. وبعضُهم يقول: أسدية. ثم لو قَدَّرنا انتفاء الجهالة عنها ما كانت","vol":"19","page":83},{"text":"أيضًا توازي طَلْقًا في كثرةِ روايته؛ إذ قلة روايتها تدلُّ على قلةِ صحبتها. ثم اختلاف الرواة في حديثها يدلُّ على ضَعْفِ حديثها، ثم حديثُ النساءِ إلى الضعفِ ما هو!\nقالوا: وقد روينا عن عليِّ بنِ المدينيِّ، ومحله من هذا الشأن ما قد عُرِف- أنه قال ليحيى بنِ مَعِينٍ: كيف تتقلدُ إسناد بُسْرةَ، ومروان أرسلَ شرطيًّا حتى ردَّ جوابها إليه؟ !\nوروينا عن أبي حفص الفلَّاسِ أنه قال: حديثُ قيسِ بنِ طَلْقٍ عندنا أثبتُ من حديثِ بُسْرةَ» (الاعتبار، صـ ٤٢ - ٤٣).\nوقال القرافيُّ: «وأورد الحنفيةُ على حديثِ بُسْرةَ عَشَرة أسئلة ...\nوثالثها: أن ربيعةَ شيخ مالك ﵀ قال: لو شَهِدَتْ بُسْرةَ في بَقْلة ما قَبِلْتُها.\nوسادسها: أن الرجلَ أَوْلى بنقله من بُسْرةَ.\nوسابعها: أنه مما تعم به البلوى، فينبغي أن يُنقل مستفيضًا، ولما لم يكن كذلك دَلَّ على ضَعْفِهِ.\nوثامنها: إنكار أكابر الصحابة ﵃ لحكمه؛ كعليٍّ وابنِ مسعودٍ، فيقولُ عليٌّ: ما أبالي مسستُه أو مسستُ طرف أنفي. ويقولُ ابنُ مسعودٍ: إن كان شيءٌ منك نجسًا فاقطعه.\nوعاشرها: أنه مُعارَضٌ بحديثِ طَلْقٍ، والقياسُ على سائرِ الأعضاءِ» (الذخيرة ١/ ٢٢٢).\nوقال بدرُ الدينِ العينيُّ: «وقد يقال: إن بُسْرةَ غيرُ مشهورةٍ لاختلافِ الرُّواةِ في نسبها؛ لأن بعضَهم يقولُ: هي كنانية. وبعضُهم يقول: هي أسدية. ولو","vol":"19","page":84},{"text":"سَلِم عدم جهالتها فليستْ تُوازي طَلْقًا في شهرته وكثرة روايته وطول صحبته. وبالجملة فحديثُ النساءِ إلى الضعفِ لا يُوازي حديث الرجال» (شرح سنن أبي داود ١/ ٤٢٨).\nوقال أيضًا: «وأيضًا: إن عروةَ لم يرفعْ بحديث بُسْرةَ رأسًا. يعني لم يعتبره ولم يلتفتْ إليه؛ وذلك إما لكون بُسْرةَ عنده ممن لا يوجد مثل ذلك الحكم عنها، وذلك لكونها انفردتْ بهذه الرواية مع عموم الحاجة إلى معرفته، وما بال رسول الله ﷺ لم يقلْ هذا بين يدي كبار الصحابة، ولم ينقله أحدٌ منهم؟ ! إنما قاله بين يدي بُسْرةَ، وقد كَانَ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ العَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا ...» (البناية شرح الهداية ١/ ٢٩٩)، وانظر (نخب الأفكار ٢/ ٨١).\nوقال -في (نخب الأفكار ٢/ ٨٢) -: «ومع هذا كله يخالف حديثُ بُسْرةَ ما رُوي عن عمرَ، وعليٍّ، وابنِ مسعودٍ، وابنِ عباسٍ، وزيدِ بنِ ثابتٍ، وعمرانَ بنِ حُصينٍ، وحذيفةَ بنِ اليمانِ، وأبي الدرداءِ، وعمارِ بنِ ياسرٍ، وسعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ، وأبي أمامةَ، وسعيدِ بنِ المُسيَّبِ، وسعيدِ بنِ جُبيرٍ، وإبراهيمَ النَّخَعيِّ، وربيعةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، وسفيانَ الثوريِّ، وجماعةٍ أخرى.\nفهل يَسَع للمُنْصِفِ في دينه أن يتركَ قولَ هؤلاءِ الأعلامِ منَ الصحابةِ الأجلاء ومِنَ التابعين العظماء، ويعمل بحديثِ بُسْرةَ الذي لما جرى أمره في زمن مروان بن الحكم، وشاورَ مَن بقي من الصحابة في زمانه، قالوا: لا نَدَعُ كتاب ربنا ولا سُنة نبيه بقول امرأة، لا ندري أصدقت أم كذبت؟ ولهذا قال ربيعة: والله لو شَهِدَتْ بُسْرةَ على هذا النعل لما أجزتُ شهادتها».\nقلنا: هذه أهم الطعون التي طُعِن بها على بُسْرةَ، ويجابُ عن هذه الطعون بما يلي:","vol":"19","page":85},{"text":"أما الأمر الأول: فالقولُ بأنها امرأة لا يضرُّ إذ ثبتتْ صحبتها، وهذه لا يختلف أهل العلم فيها، ولم يُنْكِر أحدٌ فيما وقفنا عليه ذلك، ونَقْلُ النساءِ والرجال سُنة رسول الله ﷺ واحد، وإلا رددنا سننًا كثيرة انفردَ بها أزواجُ رسولِ اللهِ ﷺ.\nوقد احتجَّ الشافعيُّ على من يقول: (حديث امرأة) بقوله: «فقلتُ: تَرُدُّ حديث بُسْرةَ بنت صفوان مُهاجِرة معروفة بالفضل- بأن تقول: (حديث امرأة) وتحتجُّ بحديثِ امرأة ليست عندك منها معروفة أكثر من أن زوجها روى عنها؟ !» (الأم ٤/ ٧٤).\nقال المازريُّ: «واعتلالهم بأن بُسْرةَ امرأةٌ لا يَحْسُنُ خصوصها بذكرِ هذا دون الرجال- جوابه أنه من الممكنِ أن يكونَ المخاطبُ رجالًا سمعتِ الخطابَ لهم، ثم افترقوا واندرسوا قبل النقل واختُرِموا دونه، أو لهم عذرٌ مما تقدمتِ الإشارةُ إليه» (إيضاح المحصول من برهان الأصول، صـ ٥٢٥ - ٥٢٦).\nوقال ابنُ العربيِّ: «إن هذا الحكمَ متعلقٌ بالرجالِ فلا يُقبلُ فيه النساء.\nفنقول: فإن كان حكم يُقبل فيه النساء كان مختصًّا بهن أو عامًّا، قال الله تعالى: ﴿واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة﴾. ...... وقد قبلت الصحابة حديث عائشة في التقاء الختانين، ونُسِخ به «المَاءُ مِنَ المَاءِ» وهو حديث امرأة. وهذا أعظم فإنه نُسِخ بحكم مستقر. وحديث مس الذكر لم يَنسخ شيئًا ...» (عارضة الأحوذي ١/ ١١٧).\nوقال -في (القبس شرح موطأ مالك بن أنس، صـ ١٦٥) -: «وأعجبُ من هذا ما حَكَاهُ الدارقطنيُّ أيضًا عن أحمدَ بنِ حَنبلٍ ويحيى بنِ مَعِينٍ، أنه","vol":"19","page":86},{"text":"ليس في مَسِّ الذَّكرِ حديثٌ صحيحٌ! ! مع أنهم يتلون حديث مالك، ﵁، عن بُسْرةَ! إلا إن مالوا إلى طريق المعنى وقالوا بقول أبي حنيفة، بأن قولَ بُسْرةَ -وهي امرأةٌ- في مثل هذه النازلة التي تتعلق بالرجال ولا يرويها أحد سواها- بعيدٌ.\nوهذا قولٌ ضعيفٌ؛ لأن الله تعالى لم يُرِد أن يُجري السُّنةَ مُجرى القرآن حتى يتولى حفظها كما تولى حفظه. وإنما أرادَ تعالى أن يكون القرآنُ محفوظًا نصًّا معلومًا قطعًا. وأن تكون السنةُ يلتقطها الرواة التقاطًا، ويؤخذ من كلِّ أحد ما سَمِع منه، حتى من النساء والرجال؛ ولذلك قال تعالى. ﴿واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة﴾ الآية، فما اجتمع من السُّنة اجتمع، وما خفي منها في وقتٍ سيظهر في وقتٍ آخر. بل كان كثير من الصحابة يقبضون أنفسهم عن ذكرها.\nفلا تستبعدوا -بَصَّركم اللهُ تعالى- والحالة هذه أن تَضبطَ امرأةٌ ما يفوتُ رجلًا، وأن يَذكر امرؤ ما نَسِي آخر»، وانظر (المسالك ٢/ ١٧٩ - ١٨٠)، و(أحكام القرآن ٣/ ٥٧٢ - ٥٧٣).\nوقال أبو العباسِ الدَّاني عن قول ربيعة: «ذكره الطحاويُّ في معاني الآثار، وفيه غلوٌ» (الإيماء ٤/ ٢٦٦).\nوقال أيضًا: «والجواب عن هذا أن يقالَ: إن الصحابةَ كلهم ذَكَرهم وأُنثاهم محمولون على العدالة والصدق؛ لاختيار الله تعالى إياهم، وثناءه عليهم ... إلى أن قال: فما نقله واحدٌ منهم عنه ﷺ وجبَ قَبوله. وعلى هذا جمهورُ السلفِ إلا مَن شَذَّ» (الإيماء ٤/ ٢٦٧ - ٢٧٠).\nوقال ابنُ الجوزيِّ: «وما حكوه عن الحربيِّ فبعيدٌ؛ لأن قولَه: (عن امرأة)","vol":"19","page":87},{"text":"يدلُّ على وهن، وليس في الصحابيات مغمزٌ» (التحقيق ١/ ١٨٢).\nوقال القرافيُّ: «عدم استقلال المرأة في الشهادة لا يدلُّ على عدمِ قَبولِ روايتها، وإلا لما قُبلتْ رواية عائشة ﵂) (الذخيرة ١/ ٢٢٢).\nوقال ابنُ المُلقِّنِ: «وقولُ إبراهيمَ الحربيِّ السالف على تقدير ثبوته عنه - ليس بجيدٍ منه؛ لأن قولَه: (عن امرأةٍ) يدلُّ على وهنٍ، وليس في الصحابيات مغمزٌ، ولله الحمد» (البدر المنير ٢/ ٤٦٠).\nأما الأمر الثاني: فالقولُ بجهالةِ بُسْرةَ وعدم اشتهارها قول غير صحيح؛ فإن بُسْرةَ من سيدات قريش، كما قال الحاكمُ في (المستدرك ١/ ٤٧٣).\nورَوَى من طريقِ أحمد بن زهير أبي خيثمة، وهو عنده في (تاريخه - السِّفر الثاني ٣٣٨٥) قال: أخبرنا مصعب بن عبد الله قال: «بُسْرةُ بنتُ صفوان بن نوفل بن أسد، من المُبايِعاتِ، ورقةُ بنُ نوفلٍ عمُّها، وليس لصفوان بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قُصَيّ عقب إلا مِن قِبَل بُسْرةَ، وهي أم معاوية بن المغيرة بن أبي العاصي، جدة عائشة بنت معاوية أم أبيها، وعائشة هي أم عبد الملك بن مروان، وبُسْرةَ بنت صفوان هي التي حَدَّثَ عنها مروان بن الحكم أنها سمعتِ النبيَّ ﷺ يقولُ: «مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ الوُضُوءُ»، وهي من المبايعاتِ، وما كانتْ تفارقُ منزل مروان بن الحكم». اللفظ للتاريخ.\nوأسندَ الحاكمُ في (المستدرك ٤٨٣) إلى منصور بن سلمة الخزاعي، قال: قال لنا مالك بن أنس: «أتدرون مَن بُسْرةُ بنتُ صفوان؟ هي جَدة عبد الملك بن مَرْوان، أم أمه، فاعرفوها». وسندُهُ صحيحٌ.\nوترجمَ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٣/ ٣٧) لبُسْرةَ، فقال: «بُسْرةُ بنتُ صفوان بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى، من المهاجرات، خديجة امرأة","vol":"19","page":88},{"text":"رسول الله ﷺ عمة أبيها».\nوانظر: (معرفة الصحابة لأبي نعيم ٦/ ٣٢٧١)، و(السنن الكبير للبيهقي ١/ ٣٨٤)، و(الاستيعاب في معرفة الأصحاب ٤/ ١٧٩٦)، و(أسد الغابة، ط/ العلمية ٧/ ٣٨)، و(تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٣٣٢)، و(تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف ١١/ ٢٧١)، و(الإصابة في تمييز الصحابة ١٣/ ٢٠٥)، وغيرها.\nولذا قال الشافعيُّ: «والذي يَعيبُ علينا الرواية عن بُسْرةَ- يَروي عن عائشة بنت عَجْرَد، وأم خِداش، وعِدَّة من النساء لسن بمعروفاتٍ في العامةِ، ويحتجُّ بروايتهن. ويُضَعِّف بُسْرةَ مع سابقتها، وقديم هجرتها، وصحبتها النبي ﷺ، وقد حَدَّثتْ بهذا في دار المهاجرين والأنصار، وهم متوافرون، فلم يدفعه منهم أحدٌ، بل عَلِمنا بعضهم صارَ إليه عن روايتها، منهم عروة بن الزبير، وقد دَفَع وأَنْكَرَ الوضوء من مَسِّ الذَّكَرِ قبل أن يسمعَ الخبرَ، فلما عَلِم أن بُسْرةَ روتْهُ قال به وتَرَك قولَه» (معرفة السنن ١/ ٣٩٤).\nوقال ابنُ حزمٍ: «وبُسْرةُ مشهورةٌ، من صواحبِ رسولِ اللهِ ﷺ المبايعاتِ المهاجراتِ- هي بُسْرةُ بنتُ صفوان بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، بنت أخي ورقة بن نوفل، وأبوها ابنُ عَمِّ خديجة أم المؤمنين».\nوقال أيضًا: «وصَحَّ أن بُسْرةَ مشهورةٌ صاحبة، ولقد كان ينبغي لهم أن ينكروا على أنفسهم شرع الدين وإبطال السنن برواية أبي نصر بن مالك، وعمير، والعالية زوجة أبي إسحاق، وشيخ من بني كنانة، وكل هؤلاء لا يَدرى أحدٌ مِن الناسِ مَن هم؟ (المحلى ١/ ٢٣٦ - ٢٤٠).\nوقال الحاكمُ: «وقد ثبتَ بما ذكرناه اشتهار بُسْرةَ بنت صفوان، وارتفع","vol":"19","page":89},{"text":"عنها اسم الجهالة بهذه الروايات» (المستدرك ١/ ٤٧٤).\nوقال البيهقيُّ: «فأما ما قال الشافعيُّ في اشتهارِ بُسْرةَ بنت صفوان، فهو كما قال» (معرفة السنن ١/ ٣٩٦) ثم أسندَ كلامَ مُصعبٍ ومالكٍ المتقدم.\nوقال أيضًا: «وفيما ذَكَر الشافعيُّ، وذِكْرنا عن غيره من بيان حال بُسْرةَ، ومعرفتها، وتصديق عروة إيَّاها، ورجوعه إلى روايتها- ما يَكشف عن ثقتها، وثقة مَن حَمَل الحديث عنها، مع ما روينا من سؤاله بُسْرةَ عن الحديث وتصديقها مَن حَدَّثه عنها» (معرفة السنن والآثار ١/ ٣٩٨).\nوقال الحازميُّ: «أجابَ مَن ذَهبَ إلى الإيجابِ، وقال: لا يُنكِر اشتهار بُسْرةَ بنت صفوان بصحبة النبي ﷺ، ومتانة حديثها- إلا مَن جَهِل مذاهب التحديث، ولم يُحِط علمه بأحوال الرواة» (الاعتبار، صـ ٤٣)، وانظر (الإمام لابن دقيق العيد ٢/ ٢٩١).\nوقال ابنُ القيم: «وبُسْرةُ هذه من الصحابيات الفضليات. قال مالكٌ: أتدرون مَن بُسْرةُ بنت صفوان؟ هي جدة عبد الملك بن مروان، أم أمه، فاعرفوها. وقال مصعب الزبيري: هي بنت صفوان بن نوفل، من المُبايِعاتِ وورقة بن نوفل عمها. وقد ظَلَم مَن تَكلم في بُسْرةَ وتَعَدى» (حاشيتة على سنن أبي داود ١/ ٣٠٨).\nوقال ابنُ المُلقِّنِ: «وأما الجواب عن الثالث: فكَذَبَ وافترى مَن ادَّعى جهالةَ بُسْرةَ؛ فإنها بُسْرةُ بنت صفوان بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ...» (البدر المنير ٢/ ٤٥٩).\nأما الجواب عن الأمر الثالث -وهو الاختلاف في نسبها- فقد قال ابنُ عبدِ البرِّ: «وقد اختُلف في بُسْرةَ هذه: فقيل: هي من كنانة. ومَن قال هذا جعلها خالة","vol":"19","page":90},{"text":"مروان لا خالة عبد الملك، وأم مروان بنت علقمة بن صفوان بن أمية بن محرث الكناني.\nفعلى هذا تكون بُسْرةَ عمة أم مروان. وإلى هذا ذهب ابن البرقي، وليسَ بشيءٍ.\nوالصحيح أنها بُسْرةُ بنت صفوان بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، قرشية أسدية. قال الزبير بن بكار: ليس لصفوان بن نوفل عقب إلا من بُسْرةَ هذه. قال: وهي أم معاوية بن المغيرة بن أبي العاصي، جَدة عائشة بنت معاوية، وعائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاصي هي أم عبد الملك بن مروان.\nهذا قول الزبير وعمه مصعب، وهو أصحُّ ما قيل في ذلك إن شاء الله» (التمهيد ١٧/ ١٨٩).\nولكن تَعَقَّبه مُغلطَاي فقال: «وفيه نظر؛ لأن أسد بن عبد العزى لا مخرج له عن نسب كنانة، فكأن البرقي نسبها إلى الجذر لا إلى الفصيلة. والله أعلم» (شرح ابن ماجه ١/ ٥٣٨).\nأما الجواب عن الأمر الرابع -وهو أن عروةَ لم يرفعْ بحديثها رأسًا- فالجوابُ عنه من وجهين:\nالوجه الأول: أن المحفوظَ في الحديثِ أن عروةَ لم يرفعْ بحديثِ مروان رأسًا وليس بُسْرةَ، كما تقدَّمَ عند الأمر الثاني في الطعون على الحديث عمومًا.\nالوجه الثاني: قال مغلطاي: «قوله: (إن عروة لم يرفع بحديث بُسْرةَ رأسًا، وذلك أنها عنده في حال مَن لا يؤخذ عنها) فغير صحيح لكونها صحابية","vol":"19","page":91},{"text":"معروفة الصحبة، ومَن كانت بهذه المثابة فأَجدر بأن يُرفعَ لحديثها الرءوس! ! قال الحاكمُ: (هي من سيدات قريش ...) وأيضًا: فقد أسلفنا أنه أَخَذَ عنها هذا الحديث نفسه وحَدَّثَ به عنها بغير واسطة كما سَبَقَ، فدلَّ أنها عنده أهل وموضع للرواية، لا كما زعم، لا سيما عمله بما روته له ورجوعه إليه بعد إنكاره ذلك» (شرح ابن ماجه ١/ ٥٣٧ - ٥٣٩).\nأما الجوابُ عن الأمرِ الخامسِ -وهو انفرادها بحكم تعم به البلوى، وهذه ريبة توجب التوقف في قَبوله- فلم تنفردْ به بُسْرةُ، وإنما رُوي عن بضعة عشر صحابيًّا غيرها، بين رجل وامرأة، وإن كانت جميعها معلولة، كما سيأتي.\nقال الشافعيُّ: «قد روينا قولنا عن غير بُسْرةَ عن النبيِّ ﷺ» (معرفة السنن ١/ ٣٩٤).\nوقال أبو بكرٍ الأثرمُ: «سُئِلَ أبو عبد الله عن الوُضُوءِ مِن مَسِّ الذَّكَرِ، فقال: نعم، نَرى الوُضُوءَ مِن مَسِّ الذَّكَرِ. قيلَ له: فمَن لم يره أتعنفه؟ قال: الوُضُوءُ أَقْوَى. قيل له: فمَن قال: (لَا وُضُوءَ)؟ قال: الوُضُوءُ أكثرُ عن النبيِّ ﷺ وعن أصحابِهِ والتابعين» بواسطة (التمهيد لابن عبد البر ١٧/ ١٩٩).\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: «وأما الذين رووا عن النبيِّ ﷺ من الصحابة في مَسِّ الذَّكَرِ مثل رواية بُسْرةَ وأم حبيبة؛ فأبو هريرة، وعائشة، وجابر، وزيد بن خالد، ولكن الأسانيد عنهم معلولة» (التمهيد ١٧/ ١٩٤).\nوقال المازريُّ: «وأُجِيبُوا على هذا بأنه قد رواه أربعة عشر من الصحابة، بين رجل وامرأة. وهذا يوجب انتشاره. ورجحوا أيضًا بأن الأخبارَ الواردةَ معلولةٌ» (شرح التلقين ١/ ١٩٢).\nوقال المنذريُّ: «وقد وقعَ لنا هذا الحديثُ من رواية عبد الله بن عمر،","vol":"19","page":92},{"text":"وعبد الله بن عمرو، وجابر بن عبد الله، وزيد بن خالد، وأبي أيوب الأنصاري، وأبي هريرة، وعائشة، وأم حبيبة ﵃» (مختصر سنن أبي داود ١/ ٧٠).\nوقال القاضي أبو الطيبِ: «قال أصحابُنَا: رَوَى الوضوءَ مِن مَسِّ الذَّكَرِ بضعة عشر نفسًا من الصحابة عن رسول الله ﷺ» (المجموع شرح المهذب ٢/ ٤٢).\nوقال القرافيُّ -في الجواب عن السادس والسابع-: «إنَّ الخبرَ رواه نحو خمسة عشر من الرجال والنساء» (الذخيرة ١/ ٢٢٣).\nوقال ابنُ المُلقِّنِ: «ولم تنفردْ بُسْرةُ -أيضًا- بهذه السُّنَّةِ، بل رواها جماعاتٌ منَ الصحابةِ عن النبيِّ ﷺ غيرها: أبو هريرة، وزيد بن خالد ... فهؤلاء سبعة عشر من الصحابة رووا مثل رواية بُسْرةَ، وذَكَر الترمذيُّ منهم ثمانية، وأَهْمَل (تسعة) وذَكَر الحاكمُ منهم عَشَرة وأَهْمَل سبعة؛ فاستفدهم» (البدر المنير ٢/ ٤٦٥).\nوقال ابنُ حَجرٍ: «وفي الباب: عن جابر، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وزيد بن خالد، وسعد بن أبي وقاص، وأم حبيبة، وعائشة، وأم سلمة، وابن عباس، وابن عمر، وعلي بن طَلْق، والنعمان بن بَشير، وأنس، وأُبَي بن كعب، ومعاوية بن حَيْدة، وقَبيصة، وأَرْوَى بنت أُنيس». (التلخيص الحبير ١/ ٢١٦).\nولذا عَدَّ غَيرُ واحدٍ أحاديثَ الوُضُوءِ مِن مَسِّ الذَّكَرِ منَ المتواترِ.\nفذكره السيوطيُّ في (قطف الأزهار المتناثرة، صـ ٦١)، وتبعه المناويُّ في (فيض القدير ٦/ ٢٢٨)، والكتانيُّ في (نظم المتناثر، صـ ٦٥).","vol":"19","page":93},{"text":"وقال الزرقانيُّ: «واعلم أن حديثَ الوضوءِ مِن مَسِّ الفَرْجِ متواترٌ، أخرجه مَن سَبَقَ عن بُسْرةَ. وابنُ ماجه عن جابرٍ وأُمِّ حبيبةَ. والحاكمُ عن سعدٍ، وأبي هريرةَ، وأُمِّ سلمةَ. وأحمدُ عن زيدِ بنِ خالدٍ الجُهَنيِّ، وابنِ عمرٍو. والبزارُ عن ابنِ عمرَ وعائشةَ. والبيهقيُّ عنِ ابنِ عباسٍ وأروى بنتِ أُنيس. وذَكَره ابنُ منده عن أُبيٍّ، وأنسٍ، وقَبيصةَ، ومعاويةَ بنِ حَيْدةَ، والنعمانِ بنِ بَشيرٍ. وأصحها كما قال البخاريُّ حديثُ بُسْرةَ» (شرح الزرقاني على الموطأ ١/ ١٨٩).\nوأما مسألةُ خبرِ الواحدِ إذا خالفَ ما تعمُّ به البلوى، فالجمهورُ على قَبوله، خِلافًا لبعض الأحنافِ.\nقال الغزاليُّ: «مسألةُ خبرِ الواحدِ فيما تعمُّ به البلوى- مقبول، خِلافًا للكَرْخي وبعضِ أصحابِ الرَّأْي؛ لأن كلَّ ما نقله العدلُ وصِدْقه فيه ممكن وجبَ تصديقه.\nفمسُّ الذَّكَر مثلًا نقله العدلُ وصِدْقه فيه ممكن، فإنا لا نقطعُ بكذبِ ناقلِهِ.\nبخلاف ما لو انفردَ واحدٌ بنقلِ ما تحيلُ العادةُ فيه أن لا يستفيض؛ كقتلِ أميرٍ في السوقِ، وعَزْل وزيرٍ، وهجوم في الجامع مَنَع الناسَ منَ الجمعةِ، أو كخسفٍ أو زلزلةٍ أو انقضاضِ كوكبٍ عظيمٍ ... وغيره منَ العجائبِ، فإن الدَّواعي تتوفرُ على إشاعة جميع ذلك ويستحيلُ انكتامه» (المستصفى، ١/ ٣٢١)، وانظر (أصول الفقه لابنِ مُفْلحٍ ٢/ ٦١٦ - ٦١٨).\nولذا قال الشافعيُّ: «وقد حَدَّثَتْ (^١) بهذا في دار المهاجرين والأنصار، وهم\n_________\n(^١) الكلام عائد على بسرة بنت صفوان.","vol":"19","page":94},{"text":"متوافرون، فلم يدفعه منهم أحدٌ، بل عَلِمنا بعضَهم صارَ إليه عن روايتها، منهم عروة بن الزبير، وقد دَفَع وأنكرَ الوضوءَ من مَسِّ الذَّكرِ قبل أن يسمعَ الخبرَ، فلما عَلِمَ أن بُسْرةَ رَوتْهُ قال به وتَرَك قولَه» (معرفة السنن ١/ ٣٩٤).\nوقال ابنُ حزمٍ: «وقال بعضُهم: هذا مما تعظم به البلوى، فلو كان لما جهله ابنُ مسعودٍ، ولا غيرُهُ منَ العلماءِ! ! وهذه حماقةٌ، وقد غابَ عن جمهورِ الصحابةِ ﵃ الغُسل من الإيلاج الذي لا إنزال معه، وهو مما تكثر به البلوى. ورأى أبو حنيفةَ الوضوءَ منَ الرُّعافِ -وهو مما تكثر به البلوى-، ولم يَعرفْ ذلك جمهورُ العلماءِ. ورأى الوُضُوءَ من ملء الفم من القَلْس، ولم يره من أقل من ذلك. وهذا تعظم به البلوى، ولم يَعرفْ ذلك أحدٌ من ولد آدم قبله. ومثل هذا لهم كثير جدًّا.\nومثل هذا من التخليط لا يُعارِض به سنن رسول الله ﷺ إلا مخذول» (المحلى ١/ ٢٤٠).\nوقال أبو العباسِ الدَّاني: «وأما قولهم: (إن هذا مما تعم به البلوى، فكيف تنفردُ به امرأةٌ؟ !) فلعلَّه قد كان مستفيضًا عند الصحابة إذ كانوا متوافرين، واكتفَوا بشهرته عندهم عن نقله. وإنما وقعَ الخلافُ فيه بعد أن ذهبَ معظمهم، فاحتيج إلى بُسْرةَ لتأخر وفاتها، ولما أَخبرتْ به لم يُنكِر ذلك عليها أحدٌ منَ الصحابةِ» (الإيماء ٤/ ٢٧٠ - ٢٧١).\nأما الجواب عن الأمر السادس -وهو مخالفتها لأكثر الصحابة، وما رُوي عن رسولِ اللهِ ﷺ من تركِ الوُضُوءِ مِن مَسِّ الذَّكَرِ- فإن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ وغيرَهُ ذهبوا إلى حديثِ بُسْرةَ وعملوا به. وقد سَبَقَ عن أحمدَ أن الوضوءَ من مَسِّ الذَّكرِ أكثر عن الصحابة. وما جاءَ من حديثِ طَلْقٍ وغيرِهِ في معارضة حديثها فإن العلماءَ لم يتفقوا على قَبولِهِ، بل الأكثر على تضعيفه، كما","vol":"19","page":95},{"text":"سيأتي.\nقال الخَطَّابيُّ: «قد ذَهَبَ إلى إيجابِ الوضوءِ من مَسِّ الذَّكَرِ جماعةٌ من السَّلفِ، منهم عمر، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وابن عباس، وأبو هريرة، رضوان الله عليهم» (معالم السنن ١/ ٦٥).\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: «وأما الصحابة القائلون بإيجاب الوضوء مِن مَسِّ الذَّكَرِ: فعمر بن الخطاب، وابن عمر، وأبو هريرة -على اختلافٍ عنه- والبراء بن عازب، وزيد بن خالد الجُهَني، وجابر بن عبد الله، وسعد بن أبي وقاص -في رواية أهل المدينة عنه-» (الاستذكار ٣/ ٣٢)، وبنحوه قال الحازميُّ في (الاعتبار، صـ ٤٠).\nولذا قال البيهقيُّ: «فأما ما احتجوا به من أقاويل الصحابة، فقد رجَّحَ الشافعيُّ قولَ مَن أوجبَ منه الوضوء على قول من لم يوجبه، بأن الذي قال: (لا وُضُوءَ فيه) إنما قاله بالرأي. والذي أوجب الوضوء فيه لا يوجبه إلا بالاتباع لأن الرأي لا يوجبه.\nهذا، والوُضُوءُ عن رسولِ اللهِ ﷺ ثابتٌ، وما ثبتَ عن النبيِّ ﷺ لم يكن في قولِ أحدٍ خالفه حجة على قوله» (معرفة السنن ١/ ٤١٢).\nوقال القرافيُّ: «الحديثُ لم يَثبتْ عندهم وثبتَ عند غيرهم، ولا يجبُ في الصحابيِّ أن يطلعَ على سائرِ الأحاديثِ» (الذخيرة ١/ ٢٢٣).\nقلنا: ولكن قول أحمد المتقدم عن أكثرِ الصحابةِ يخالفه نقل محمد بن الحسن، وابن قتيبة المتقدم. وقال إسحاقُ بنُ راهويه: «وأكثرُ أصحابِ النبيِّ ﷺ على الرخصةِ» (مسائل أحمد وإسحاق، رواية الكوسج ٢/ ٤٠٥).\nولم يصحَّ في الوضوءِ من مَسِّ الذَّكَرِ قولٌ عن أحدٍ من الصحابةِ، إلا عن","vol":"19","page":96},{"text":"ابنِ عمرَ، وقيل: سعد بن أبي وقاص، وعائشة.\nقال البيهقيُّ: «وقد صَحَّتِ الروايةُ عن سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، وعائشة بنت أبي بكر الصديق، ﵃- أنهم كانوا يوجبون الوضوء إذا مَسَّ الذَّكَرَ» (الخلافيات ٢/ ٢٧٦).\nقلنا: هذا أكثر ما ذُكر في هذا الحديثِ من طعون، وما أجابَ به مَن ذَهب إليه، وقد ذكرنا في ثنايا التحقيق كثيرًا من المصححين له ومَن طعنوا فيه، ونذكر منَ المصححين والأقوال ممن لم نذكرهم جملة:\nفروى عبدُ الملكِ الميمونيُّ عن ابنِ مَعِينٍ، أنه قال: «إنما يَطعنُ في حديثِ بُسْرةَ مَن لا يذهبُ إليه» (التحقيق لابنِ الجوزيِّ ١/ ١٨٢) و(البدر المنير ٢/ ٤٦١).\nوسياقه عند مغلطاي أتم، فقال: «وفي كتابِ الميمونيِّ: قلتُ لابنِ مَعِينٍ: أيُّ حديثٍ عن النبيِّ ﵇ أثبتُ في الوُضُوءِ مِن مَسِّ الذَّكرِ؟ قال: حديثُ بُسْرةَ صحيحٌ، مِن أثبتها، وإنما يطعنُ عليه مَن لا يذهبُ إليه. قلتُ: فلِمَ لا تَتَوضَّأُ أنتَ مِنه؟ ! قال: لأني رأيتُ أصحابَ النبيِّ ﷺ لا يَتَوَضَّأُ بعضُهم. قلتُ: فإذا اختلفَ الصحابةُ في شيءٍ وأنتَ تجدُهُ عن النبيِّ ﵇ تدعه؟ !» (شرح ابن ماجه ١/ ٥٣١ - ٥٣٢).\nقلنا: وتقدَّمَ عن مُضَر بن محمد أنه قال: سألتُ يحيى بنَ مَعِينٍ: أيُّ حديثٍ يصحُّ في مَسِّ الذَّكَرِ؟ فقال يحيى: لولا حديثٌ جاءَ عن عبد الله بن أبي بكر لقلتُ: لا يصحُّ فيه شيءٌ؛ فإن مالكًا يقول: حدثنا عبد الله بن أبي بكر قال: حدثنا عروة قال: حدثنا مروان قال: حدثتني بُسْرةَ» (الاستذكار ٣/ ٢٧ - ٢٨).","vol":"19","page":97},{"text":"قلنا: هذه الحكايةُ أسندَها ابنُ عبدِ البرِّ عن شيخِهِ خَلَف بن القاسم، قال: حدثنا محمد بن زكريا بن يحيى المقدسي ببيت المقدس، قال: حدثنا مضر بن محمد، به. وابنُ زكريا هذا لم نجدْ لَهُ ترجمةً.\nورُويت عن مُضَر من وجهٍ آخرَ، ذَكَره ابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام ٢/ ٣٠٢) قال: \"ورَوَى علي بن عبد الله بن الفضل البغدادي، ثنا إبراهيم بن محمد بن خالد الحربي، ثنا مضر بن محمد، قال: «سألتُ يحيى بنَ مَعِينٍ عن مَسِّ الذَّكَرِ، أيُّ شيءٍ أصحُّ فيه منَ الحديثِ؟ قال يحيى بنُ مَعِينٍ: لولا حديث مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروانَ، عن بُسْرةَ، فإنه يقول فيه: (سمعت، قال: سمعت)، لقلتُ: لا يصحُّ فيه شيءٌ ...). قال: نقلته من (الجزء الثاني من منتقى أبي الحسن الدارقطني على ابن الفضل).\nوهذا أيضًا إلى مضر لا يصحُّ، فيه: إبراهيم بن محمد بن خالد الحربي، لم نجدْهُ. وفي سياقته هذه مخالفة لسياقة المقدسي، سيأتي التنبيه عليها في حديث أم حبيبة ﵂.\nوقال مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٥٣٢): «ولما سأله مضر بن محمد قال: ما صَحَّ فيه شيءٌ إلا حديث بُسْرةَ، وحديث بُسْرةَ فيه شيء».\nوقال أبو داود: «قلتُ لأحمدَ: حديثُ بُسْرةَ ليس بصحيح في مَسِّ الذَّكرِ؟ قال: بلى هو صحيح؛ وذلك أن مَرْوانَ حدَّثهم، ثم جاءهم الرسولُ عنها بذلك» (سؤالات أبي داود لأحمد ١٩٦٦).\nوروى يعقوبُ بنُ سفيانَ عن أحمدَ أنه سُئِلَ عن حديثِ بُسْرةَ فقال: \"هو صحيحٌ، وأنا أذهبُ إليه. قِيلَ له: على الاختيارِ أو على الوجوبِ؟ قال: على الاختيارِ\" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٥٣١).","vol":"19","page":98},{"text":"وصَحَّحَهُ: أبو علي بن السكن، حيثُ ذكره في كتابه الصحيح مصححًا له، كما في (التمهيد ١٧/ ١٩٣)، وقال: «كان أحمدُ بنُ حنبلٍ يذهبُ إلى حديثِ بُسْرةَ ويختارُهُ».\nوقال أيضًا: «إن صَحَّ عن النبيِّ ﷺ في مَسِّ الذَّكَرِ شيءٌ، فحديثُ بُسْرةَ» (التمهيد ١٧/ ١٩٤).\nوقال ابنُ الصَّلاحِ: «هذا الحديثُ حسنٌ ثابتٌ من حديثِ بُسْرةَ بنتِ صفوان، أخرجه أصحابُ كتب السنن بأسانيد، ولم يخرج في الصحيحين» (شرح مشكل الوسيط ١/ ١٩٠).\nوقال النوويُّ: «واحتج أصحابنا بحديث بُسْرةَ، وهو صحيح» (المجموع ٢/ ٤٢)، وانظر (خلاصة الأحكام ١/ ١٣٣).\nوقال ابنُ الأَثيرِ: «هذا حديثٌ صحيحٌ، أخرجه مالكٌ في (الموطأ)، وأبو داود، والترمذيُّ، والنسائيُّ» (الشافي شرح مسند الشافعي ١/ ٢٤٥).\nوحكى أبو الحسن محمد بن أحمد النصراباذي الفقيه- قال: «استقبلني أبو حامد ابن الشرقي وأنا متوجه إلى منزلي، فقلتُ: أيها الشيخ، ما تقول في مَسِّ الذَّكَرِ، أيصح من جهةِ الإسنادِ؟ فقال: بلى، هو حديثٌ صحيحٌ. فقلتُ: إن مشايخَ أصحابك يقولون: لا يصحُّ! قال: مَن يقولُ هذا؟ ! قلتُ: أبو بكر بن إسحاق، وأبو علي الحافظ. فقال: أما أبو بكر بن إسحاق فقد سَبَقَ مني أني لا أقول في (حديثه) شيئًا. وأما أبو علي فلقيط (لا) يدري ما الحديث. وأما أنت فحائك، والحديثُ صحيحٌ! !» (البدر المنير ٢/ ٤٦٣).\nوقال ابنُ المُلقِّنِ: «هذا حديثٌ صحيحٌ، أخرجه الأئمةُ الأعلامُ أهلُ الحَلِّ والعَقْدِ والنقلِ والنقدِ: مالكٌ في (الموطأ)، والشافعيُّ في (الأم)، والإمامُ","vol":"19","page":99},{"text":"أحمدُ في (المسند)، وكذا الدارميُّ، وأصحابُ السننِ الأربعة: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. وابنُ الجارودِ في (المنتقى)، والبيهقيُّ في كتبه الثلاثة: (السنن الكبير)، و(المعرفة)، و(الخلافيات). وإمامُ الأئمةِ محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ خُزيمةَ، وتلميذُهُ أبو حَاتمِ بنُ حِبَّانَ في (صحيحيهما) والحاكمُ أبو عبدِ اللهِ في (مستدركه على الصحيحين)، بالأسانيدِ الصحيحةِ المتصلةِ» (البدر المنير ٢/ ٤٥٢).\nوقال ابنُ الهُمَام: «وكلا الحديثين (^١) مع ذلك لم يَسْلَمْ منَ الطعنِ: مرة في بُسْرةَ بالجهالةِ، ومرة بأن عروةَ لم يسمعْ من بُسْرةَ بل من مروانَ بنِ الحكم أو الشرطي-على ما عُرِف في موضعه- ومرة بالتكلم في مُلازمٍ ... وغير ذلك. والحَقُّ أنهما لا ينزلان عن درجةِ الحسنِ» (فتح القدير ١/ ٥٥).\nوصَحَّحَهُ أيضًا: ابنُ وَضَّاحٍ كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٥٣٤)، والبغويُّ في (شرح السنة ١/ ٣٤١)، وقال: «حسن»، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الصغرى ١/ ١٠٦)، و(الأحكام الوسطى ١/ ١٣٩)، وابنُ الحَصَّارِ المالكيُّ في (تقريب المدارك)، انظر (شرح ابن ماجه ١/ ٥٣٤)، وابنُ سَيدِ النَّاسِ في (الأجوبة الحديثية ٢/ ١٣٥ - ١٥١)، والسيوطيُّ (الجامع الصغير ٩٠٤٦)، والمناويُّ في (التيسير ٢/ ٤٤٤)، و(فيض القدير ٦/ ٢٢٨)، والزرقانيُّ في (شرح الموطأ ١/ ١٨٦)، والصنعانيُّ في (سبل السلام ١/ ٩٦)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٢٤٩)، والألبانيُّ في\n_________\n(^١) يعني حديثَ بُسْرةَ، وحديثَ مُلازِمِ بْنِ عَمْرٍو الْحَنَفِيِّ، حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ بَدْرٍ، عَنْ قَيْسِ بنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ فَجَاءَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، مَا تَرَى فِي مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ بَعْدَ مَا يَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ: هَلْ هُوَ إِلَّا مُضْغَةٌ مِنْهُ، أَوْ بَضْعَةٌ مِنْهُ.","vol":"19","page":100},{"text":"(إرواء الغليل ١/ ١٥٠)، و(صحيح أبي داود - الأم ١/ ٣٢٨).\nقلنا: بقي التنبيه على أمرين مهمين:\nالأمر الأول: أن الترمذيَّ قال: «وسألتُ محمدًا عن أحاديثِ مَسِّ الذَّكَرِ، فقال: أصحُّ شيءٍ عندِي في مَسِّ الذَّكَرِ حديث بُسْرةَ بنة صفوان» (العلل الكبير، صـ ٤٨).\nقال ابنُ سَيدِ النَّاسِ: «لا يقتضي هذا الكلام منَ البخاريِّ تصحيح حديث بُسْرةَ، وإنما مراده هو على عِلَّاتِهِ أصح من غيرِهِ من أحاديثِ البابِ».\nثم قال: «وقد اغترَّ بهذه العبارةِ القاضي أبو بكر بنُ العربي، فَحَكَى عنِ البخاريِّ تصحيح هذا الحديث (^١)، وليس كذلك» (الأجوبة ٢/ ١٣٧ - ١٣٨)، و(النفح الشذي ٢/ ٢٦٩).\nوقلَّدَهُ العينيُّ في (البناية شرح الهداية ١/ ٢٩٩)، و(نخب الأفكار ٢/ ٨٢).\nوقد قال ابنُ عبدِ البرِّ: «وكلُّ مَن خَرَّج في الصحيحِ ذَكَر حديثَ بُسْرةَ في هذا البابِ وحديث طلق بن علي، إلا البخاريُّ؛ فإنهما عنده متعارضان معلولان. وعند غيره هما صحيحان. والله المستعان» (التمهيد ١٧/ ١٩٧).\nالأمر الثاني: أكثرَ الأحنافُ منَ النقلِ عن ابنِ مَعِينٍ قوله في (تاريخه): «لا يصحُّ في الوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ شَيءٌ»، انظر (شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٣٩٢)، و(التجريد للقدوري ١/ ١٨٥)، وغيرهما.\nوذَكَره السرخسيُّ بلفظ: «وحديث بُسْرةَ لا يكادُ يصحُّ، فقد قال يحيى بنُ\n_________\n(^١) عبارة ابن العربي في (عارضة الأحوذي ١/ ١١٦) قال: «وقال يحيى بن معين والبخاري حديث بسرة صحيح».","vol":"19","page":101},{"text":"مَعِينٍ: (ثلاثٌ لَا يصحُّ فيهنَّ حديثٌ عن رسولِ اللهِ ﷺ ...) منها هذا» (المبسوط ١/ ٦٦)، ونَقَله عنه العينيُّ في (نخب الأفكار ٢/ ٨١).\nقلنا: هذا النقلُ لم نقفْ عليه في تواريخ ابنِ مَعِينٍ المطبوعة، وإنما وقفنا عليه في (شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٤/ ٢٦٨) قال: حدثنا أبو الحسن الكرخي قال: حدثنا أبو عون الفرائضي قال: ثنا العباسُ الدُّوريُّ، عن يحيى بنِ مَعِينٍ قال: ثلاثٌ لا يصحُّ فيها حديثٌ: أحدها: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِّيٍّ».\nفاقتصرَ على واحدٍ منها فقط، ولكن ذكره ابنُ عبدِ الهادِي في (تنقيح التحقيق ١/ ٢٧٠)، فقال: «وروى أبو بكرٍ الرازيُّ، عن أبي الحسنِ الكرخيِّ، عن أبي عونٍ الفرائضيِّ قال: سمعتُ عباسًا الدُّوريَّ قال: سمعتُ يحيى بنَ مَعِينٍ يقولُ: «ثلاثةُ أحاديثٍ لا تصحُّ عن النبيِّ ﷺ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ»، و«لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ»، و«مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ». قال العباسُ: فذكرتُهُ لأحمدَ فقالَ: يصحُّ في مَسِّ الذَّكَرِ حديث مكحول عن عنبسة. قال: فجئتُ إلى يحيى فذكرتُ ذلك له، فقال: مكحولٌ لم يَرَ عنبسةَ».\nقلنا: ورجالُ إسنادِهِ ثقات غير أبي عون الفرائضي، فلم نعرفْه.\nولهذا ذهبَ جماعةٌ إلى تضعيفِ هذه الحكايةِ عن ابنِ مَعِينٍ:\nفقال ابنُ الجوزيِّ: «وما حكوا عن يحيى فإنه لا يَثبتُ» (التحقيق ١/ ١٨١).\nوتبعه الذهبيُّ في (التنقيح ١/ ٦٢)، وابنُ أبي العز في (التنبيه على مشكلات الهداية ٥/ ٨٢٨).\nوقال ابنُ المُلقِّنِ: «الحكايةُ عن يحيى بنِ مَعِينٍ أنه حديثٌ لا يصحُّ، فحكاية لا تَثبتُ عنه البتة كما نبَّه عليه ابنُ الجوزيِّ في (تحقيقه) وتبعه المنذريُّ قالا:","vol":"19","page":102},{"text":"وقد كان مذهبه انتقاض الوضوء بمسِّ الذَّكَرِ، وقد كان يحتجُّ بحديثِ بُسْرةَ كما رواه الدارقطنيُّ عنه. وروى عنه عبدُ الملكِ الميمونيُّ أنه قال: إنما يَطعنُ في حديثِ بُسْرةَ مَن لا يذهب إليه» (البدر المنير ٢/ ٤٦١).\nوبنحوه قال ابنُ حَجرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٢١٥)، والمناويُّ في (فيض القدير ٦/ ٢٢٨).\nقلنا: أجابَ العينيُّ عن تضعيفهم بقوله:\n«فإن قلتَ: قال بعضُ مَن عنده تعصبًا فاسدًا من أهل هذا الزمان: سُئِلَ بعضُ المخالفين عن يحيى بنِ مَعِينٍ أنه قال: (ثلاثة أحاديث لا تصحُّ: حديثُ مَسِّ الذَّكَرِ، و«لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ»، و«كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ». وقال: يُعرفُ هذا عن سفيانَ، ولا يُعرفُ هذا عن ابنِ مَعِينٍ.\nقلتُ: لم يقمِ الدليلُ على ذلك حتى يُنظر فيه، على أن الإثبات مُقدَّم على النفي، وبذلك يجابُ عن قولِ ابنِ الجوزيِّ أيضًا أن هذا لا يَثبتُ عن ابنِ مَعِينٍ» (البناية شرح الهداية ١/ ٢٩٩).\nقلنا: وكذا نَقَلَ ابنُ القصارِ عن الأحنافِ قولهم: «قد قال أحمدُ بنُ حَنبلٍ: أربعة أحاديث لا تصحُّ عن النبيِّ ﵇، منها: حديثُ مَسِّ الذَّكَرِ، والقهقهة» (عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار ١/ ٤٦٤).\nوهذا القولُ لم نقفْ عليه مع طولِ بحثنا.\nقلنا: وأسندَ الخطابيُّ في (معالم السنن ١/ ٦٦) قال: وحدثنا الحسن بن يحيى، حدثنا أبو بكر بن المنذر قال: «بلغني عن أحمدَ بنِ حنبلٍ ويحيى بنِ مَعِينٍ أنهما اجتمعا، فتذاكرا الوضوءَ من الذَّكَر، وكان أحمدُ يرى فيه الوضوء، ويحيى لا يرى ذلك، وتكلما في الأخبار التي رُويت في ذلك،","vol":"19","page":103},{"text":"فحصل أمرهما على أن اتفقا على إسقاطِ الاحتجاجِ بالخبرين معًا: خبر بُسْرةَ وخبر طَلْقٍ. ثم صارا إلى الآثارِ المرويةِ عن الصحابةِ في ذلك، فصار أمرهما إلى أن احتجَّ أحمدُ بحديثِ ابنِ عمرَ فلم يمكنْ يحيى دفعه».\nوقال ابنُ كثير: «قال ابنُ المنذرِ: بلغني عن أحمدَ بنِ حنبلٍ ويحيى بنِ مَعِينٍ أنهما اتفقا على ضَعْفِ هذا الحديثِ» (إرشاد الفقيه ١/ ٥٠).\nوهذا الذي ذكره ابنُ المنذرِ عن أحمدَ وابنِ مَعِينٍ إنما أخذه من رجاء المروزيِّ، فقال في (الأوسط ١/ ٣٠٩): «وحكى رجاءٌ المروزيُّ عن أحمدَ وابنِ مَعِينٍ أنهما اجتمعا، فتذاكرا الوُضُوءَ من مَسِّ الذَّكَرِ، فكان أحمدُ يرى منه الوضوء، ويحيى لا يرى ذلك، وتكلما في الأخبار التي رُويت في ذلك، فحصل أمرهما على أن اتفقا على إسقاط الاحتجاج بالخبرين معًا خبر بُسْرةَ وخبر قَيْسٍ، ثم صارا إلى الأخبار التي رُويتْ عن الصحابة».\nفرجعَ قولُ ابنِ المنذرِ إلى حكاية النقاش المفسر عن السرخسي عن رجاء المروزي في اجتماعهم في مسجد الخيف، هو، وأحمدُ بنُ حنبلٍ، وعليُّ بنُ المدينيِّ، ويحيى بنُ مَعِينٍ. وتقدَّمَ أن هذه الحكاية شديدة الضعف؛ فإن النقاش والسرخسي كلاهما متهم.\nومع هذا قال مغلطاي: «وذَكَر الخَطَّابيُّ أن هذه المناظرة كانت بين أحمد ويحيى، وأن أحمدَ احتجَّ بحديثِ ابنِ عمرَ ولم يدفعه يحيى، فلعلهما واقعتان» (شرح ابن ماجه ١/ ٥٣٦).\nقلنا: ومع ضَعْفِ الحكايةِ، فقد نَقَلَ ابنُ المنذرِ في (الأوسط ١/ ٣٠٩) قال: «وحكى محمد (^١) بن علي الوراق أنه سمع أحمدَ قال: «وقد رُوي عن\n_________\n(^١) تصحَّفَ في المطبوع إلى (أحمد). والمثبتُ هو الصوابُ؛ فهو المعروفُ في أصحابِ أحمدَ.","vol":"19","page":104},{"text":"النبيِّ ﷺ أنه قال: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ»، ورُوي عنه أنه قال: «إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ» وكلا الحديثين فيهما شيء إلا أني أَذْهَبُ إلى الوُضُوءِ منه».\nوهذه الحكايةُ صحيحةٌ، فالوراقُ هو أبو جعفر، المعروف بحمدان، أحد النبلاء الحفاظ، وَثَّقَهُ الدارقطنيُّ، وقال الخطيبُ: «وكان فاضلًا حافظًا عارفًا ثقةً» (تاريخ بغداد ٤/ ١٠٢).\nوقال أبو بكرٍ الخلالُ: «رفيعُ القدرِ، كان عنده عن أبي عبد الله مسائل حسان، سمعتُ منه حديثًا، وسمعتُ مسائله بنزول» (طبقات الحنابلة ١/ ٣٠٨). وقال الذهبيُّ: «من فضلاء أصحابِ الإمامِ أحمدَ» (تاريخ الإسلام ٦/ ٦١٥).","vol":"19","page":105},{"text":"رِوَايَةٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ: تَذَاكَرَ أَبِي وَعُرْوَةُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: تَذَاكَرَ أَبِي وَعُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ مَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ، فَذَكَرَ عُرْوَةُ مَسَّ الذَّكَرِ، فَقَالَ أَبِي: إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ مَا سَمِعْتُ بِهِ! قَالَ عُرْوَةُ: بَلَى، أَخْبَرَنِي مَرْوَانُ بنُ الحَكَمِ أَنَّهُ سَمِعَ بُسْرةَ بِنْتَ صَفْوَانَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ». فقلتُ لمروانَ: فإني أشتهي أن تُرْسِلَ إليها! فأرسلَ إليها وأنا شاهدٌ رجلًا -أو قال: حَرَسِيًّا- فَجَاءَ الرَّسُولُ مِنْ عِنْدِهَا فَقَالَ: إِنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا رَسُولًا سَمِعَهُ مِنْهَا، وَأَنَا حَاضِرٌ، فَجَاءَ مِنْ عِنْدِهَا بِذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مختلفٌ فيه كما سَبَقَ، وقوله: «تَذَاكَرَ أَبِي وَعُرْوَةُ» خطأ، والصوابُ أن المذاكرةَ بين عُرْوةَ ومَرْوانَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [حم ٢٧٢٩٤/ حمد ٣٥٥ (واللفظ له) / تخث (السِّفر الثالث ٣٠٦٧) / جا ١٦/ تمهيد (١٧/ ١٨٦)].\nتخريج السياق الثاني: [علقط (٩/ ٣٣٨) [.\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الحميديُّ: عن سفيان بن عيينة قال: حدثنا عبد الله بن أبي بكر قال: تذاكر أبي وعروة بن الزبير ما يُتوضَّأُ منه ... الحديث.\nورواه أحمدُ: عن سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن","vol":"19","page":106},{"text":"حزم، أنه سمعه من عروة بن الزبير وهو مع أبيه يحدث، أن مروان أخبره، عن بسرة بنت صفوان، ... نحوه.\nورواه ابنُ أبي خيثمةَ في (تاريخه) قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، بنحوه.\nومداره عند الجميع على ابن عيينة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ اختُلِفَ في تصحيحه وتضعيفه لاختلاف أهل العلم في عدالةِ مَرْوانَ، مع جهالة الشرطي. واختُلف في أسانيدِهِ على عروةَ اختلافًا كثيرًا، كما بَيَّنَّا قريبًا.\nقلنا: وقد شَذَّ ابنُ عيينةَ، فجَعَل المذاكرة بين والد عبد الله بن أبي بكر وعروة. والصوابُ ما قال مالك ومَن تابعه أن المذاكرة كانت بين عروة ومروان. وقد تقدَّمَ بيان ذلك في أول رواية.","vol":"19","page":107},{"text":"رِوَايَةُ فَأَرْسَلَ إِلَى بُسْرةَ- لَمْ يَذْكُرْ مَرْوَانَ:\nوَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: التَقَى أَبِي وَعُرْوَةُ فَذَكَرَا مَسَّ الذَّكَرِ، فَقَالَ أَبِي: لَمْ أَسْمَعْ بشيءٍ! قَالَ عُرْوَةُ: وَأَنَا لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ بشيءٍ! فَأَرْسَلَ إِلَى بُسْرةَ، فَأَخْبَرَتْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مختلفٌ فيه كما سَبَقَ. وقوله: «التَقَى أَبِي وَعُرْوَةُ فَذَكَرَا ...» خطأ، والصواب أن المذاكرة بين عروة ومروان. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ لجهالةِ المرسل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حق ٢١٧١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال إسحاق بن راهويه: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر قال: التقى أبي وعروة، فذكرا مَسَّ الذَّكَرِ ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ لجهالةِ المرسل، كما سَبَقَ.\nقلنا: وقد شَذَّ ابنُ عيينةَ، فجَعَل المذاكرة بين والد عبد الله بن أبي بكر وعروة، كما بينا في الرواية السابقة. والصوابُ ما قال مالك ومَن تابعه أن المذاكرةَ كانت بين عروة ومروان. وقد تقدَّمَ بيانُ ذلك.","vol":"19","page":108},{"text":"رِوَايَةُ: فَجَاءَتْهُ وَأَنَا حَاضِرٌ:\nوَفِي رِوَايَةٍ: عن عُرْوةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَرْوَانُ بنُ الحَكَمِ، عَنْ بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ». قَالَ: فَأَنْكَرْتُ عَلَيْهِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَحَدَّثَتْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنَا حَاضِرٌ.\n\nوَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ عُرْوَةَ سَأَلَ مَرْوَانَ عَنِ الوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الفَرْجِ، فَأَخْبَرَهُ مَرْوَانُ بِحَدِيثِ بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ فِيهِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عُرْوَةُ، ثُمَّ إِنَّ مَرْوانَ أَرْسَلَ إِلَى بُسْرةَ، فَجَاءَتْهُ فَحَدَّثَتْهُ بِذَلِكَ الحَدِيثِ، وَعِنْدَهُ عُرْوَةُ، قَالَتْ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللهِ مَسُّ الفَرْجِ، فَقَالَ: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ»».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مختلفٌ فيه كما سَبَقَ. وقوله: «فَحَدَّثَتْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَنَا حَاضِرٌ» شَاذٌّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٤/ ١٩٩/ ٥٠٦) (واللفظ له) / أجوبة ابن سَيدِ النَّاسِ (٢/ ١٣٥ - ١٣٦) (والسياق الثاني له)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان:\nالطريق الأول:\nقال الطبراني في (معجمه الكبير): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَعِيدِ الأَصْبَهَانِيُّ، أَنَا عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:","vol":"19","page":109},{"text":"أَخْبَرَنِي مَرْوَانُ بنُ الحَكَمِ، عَنْ بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ». قَالَ: فَأَنْكَرْتُ عَلَيْهِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَحَدَّثَتْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَنَا حَاضِرٌ.\nوهذا إسنادٌ اختُلِفَ في تصحيحه وتضعيفه، كما سَبَقَ؛ للاختلافِ في عدالةِ مروانَ. وكذا اختُلِفَ في سماعِ هشامٍ لهذا الحديثِ من أبيه، فأنكره شعبةُ وغيرُهُ، وأثبته آخرون، كما بينا قريبًا. واختُلف فيه أيضًا على هشامٍ على وجوهٍ كثيرة، كما بينا في أولِ رواية.\nقلنا: وشَذَّ عليُّ بنُ مُسْهرٍ في متنه، فذكَرَ فيه: «فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَحَدَّثَتْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَنَا حَاضِرٌ»، ولم يَذكر أحدٌ هذا الحرف عن هشام غير عليٍّ. وقد ذكرنا أن بضعة عشر راويًا رووه عن هشامٍ على هذا الوجه، لم يقلْ أحدٌ منهم ما ذكره عليٌّ، ولعلَّه من غرائب عليٍّ، فقد قال الحافظُ: «ثقة، له غرائب بعد أن أضر» (التقريب ٤٨٠٠).\nالطريق الثاني: رواه ابنُ سَيدِ النَّاسِ في (الأجوبة) من طريق أبي بكر بن المقرئ، عن محمد بن زَبَّان بن حبيب، عن زكريا بن يحيى كاتب العُمَري، قال: حدثني المُفضَّل بن فَضَالة قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب قال: كتبَ إليَّ ابنُ شهابٍ أن عروةَ سألَ مَرْوانَ عن الوُضُوءِ مِن مَسِّ الفرْجِ ... الحديث بالسياقة الثانية.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه -مع ما ذُكر أن الزهريَّ اختُلف عليه كثيرًا، وكذا الاختلاف في عدالة مروان، مع جهالة حارسه، كما بينا في أول رواية-: الانقطاع بين الزهري ومروان، فلم يسمعْه من مروانَ ولا عروةَ؛ فبينه وبين عروة عبد الله بن أبي بكر، كما جاء في رواية شعيب بن أبي حمزة وغيره، كما بينا في أول رواية.","vol":"19","page":110},{"text":"قلنا: وقد شَذَّ يزيد بن أبي حبيب في متنه، حيث قال: «فحَدَّثَتْهُ بذلك الحديثِ، وعنده عروة»، والصوابُ أن الحارسَ حَدَّثَ مروان وعنده عروة كما يُفْهَم من سياق الأحاديث، كذا رواه شعيب بن أبي حمزة، ويونس، وعَقيل ... وغيرُهُم من أصحابِ الزهريِّ، وفي روايتهم: «فَلَمْ أَزَلْ أُمَارِي مَرْوَانَ حَتَّى دَعَا رَجُلًا مِنْ حَرَسِهِ، فَأَرْسَلَهُ إِلَى بُسْرةَ يَسْأَلُهَا عَمَّا حَدَّثَتْ مِنْ ذَلِكَ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بُسْرةُ بِمِثْلِ الذِي حَدَّثَنِي عَنْهَا مَرْوَانُ». ولم يقلْ أحدٌ منهم: (إنها حَدَّثَتْ مروانُ وعروةُ عنده) غير يزيد.","vol":"19","page":111},{"text":"رِوَايَةُ: وَيُتَوَضَّأُ مِنْ مِسِّ الذَّكَرِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ قَالَ: «ذَكَرَ مَرْوَانُ فِي إِمَارَتِهِ عَلَى المَدِينَةِ أَنَّهُ يُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ، إِذَا أَفْضَى إِلَيْهِ الرَّجُلُ بِيَدِهِ. فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ مَسَّهُ. فَقَالَ مَرْوَانُ: أَخْبَرَتْنِي بُسْرةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَذْكُرُ مَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَيُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ». قَالَ عُرْوَةُ: فَلَمْ أَزَلْ أُمَارِي مَرْوَانَ حَتَّى دَعَا رَجُلًا مِنْ حَرَسِهِ، فَأَرْسَلَهُ إِلَى بُسْرةَ يَسْأَلُهَا عَمَّا حَدَّثَتْ مِنْ ذَلِكَ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بُسْرةُ بِمِثْلِ الذِي حَدَّثَنِي عَنْهَا مَرْوَانُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: «يَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مختلفٌ فيه كما سَبَقَ.\nوقوله: «وَيُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ» لا يصحُّ. والصوابُ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [ن ١٦٩/ كن ٢٠٤/ حم ٢٧٢٩٦ (واللفظ له) / مث ٣٢٢٢ - ٣٢٢٥، ٣٢٢٧/ طب (٢٤/ ١٩٥، ١٩٧/ ٤٩٢، ٤٩٣، ٤٩٩) / علقط (٩/ ٣٤٨ - ٣٤٢) / هق ٦٢٣، ٦٤١/ هقخ ٥٠٤، ٥٠٥/ تمهيد (١٧/ ١٨٨) / أجوبة (٢/ ١٣٥)].\nتخريج السياق الثاني: [طب (٢٤/ ١٩٣/ ٤٨٧)، و(٢٤/ ١٩٧/ ٤٩٨) / مي ٧٤٢ (واللفظ له) / طح (١/ ٧٢) / علقط (٩/ ٣٤٠، ٣٤٨) / تمهيد (١٧/ ١٨٧ - ١٨٨) / خلدف ٣٨/ الرد على الكرابيسي، للطحاوي","vol":"19","page":112},{"text":"(الجوهر النقي ١/ ١٢٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٤/ رقم ٤٩٩): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ رِشْدِينَ، وَإِسْمَاعِيلُ بنُ الحَسَنِ الخَفَّافُ، المِصْرِيَّانِ، قَالَا: ثَنَا أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ، ثَنَا ابنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بنُ الحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَهُ عن عُرْوةَ، عَنْ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ، عَنْ بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، قَالَتْ: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ، فَقَالَ: «وَمَنْ مَسَّ الذَّكَرَ يَتَوَضَّأْ».\nوتابع عَمْرًا الزُّهْرِيُّ:\nفرواه النسائيُّ في (الصغرى)، و(الكبرى)، وأحمدُ في (المسند) من طريق شعيب بن أبي حمزة.\nورواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٤٢ - ٣٤٧)، وغيرُهُ: من طرقٍ عن يونسَ بنِ يزيدَ، وعقيلٍ، والليثِ بنِ سعدٍ، وعبدِ الرحمنِ بنِ مسافرٍ، وهَبَّار بن عقيل، وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم.\nورواه ابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٣٢٢٤) من طريقِ مَعْمَرٍ، به.\nفرواه ثمانيتهم عنِ الزهريِّ عن عبد لله بن أبي بكر، بنحو رواية عمرو بن الحارث.\nورواه الأوزاعيُّ عنِ الزهريِّ، واختُلِفَ عليه في سنده.\nوالصحيح عنه ما رواه أبو المغيرة، كما عند الدارميِّ في (مسنده ٧٤٢)، وغيره، فقال عن الأوزاعيِّ، عنِ الزهريِّ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ، به.","vol":"19","page":113},{"text":"وتابع أبا المغيرة:\nالوليدُ بنُ مَزْيَد، كما عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٨).\nومحمدُ بنُ بِشْر، كما عند الخلديِّ في (فوائده ٣٨).\nوبِشر بن بكر، كما عند الطحاويِّ في (معاني الآثار ١/ ٧٢).\nفرواه ثلاثتهم وغيرُهُم عن الأوزاعيِّ كما رواه أبو المغيرة عنه.\nوثَم اختلافات أخرى عن الأوزاعيِّ، بيناها في أول رواية. والصحيح عنه ما ذكر.\n\nقلنا: وهذا وإن كان صحيحًا عن الأوزاعيِّ فإنه أخطأ في أمرين:\nالأول: قوله: «عن أبي بكر»، والصواب: «عن عبد الله بن أبي بكر».\nالثاني: إسقاط (مروان)، والصواب إثباته كما في رواية الجماعة.\nوالأوزاعي وإن كان إمامًا، غير أنه متكلَّمٌ في روايته عنِ الزهريِّ.\nقال يعقوب بن شيبة: «في روايته عنِ الزهريِّ خاصة شيء»، وقال ابنُ مَعِينٍ: «الأوزاعيُّ في الزهريِّ ليس بذاك، أَخَذَ كتابَ الزهريِّ من الزبيدي» انظر (الجزء العاشر من مسند عمر، صـ ٦٨٢ - ٦٨٣، ٦٨٥)، وقال الجوزجانيُّ: «الأوزاعيُّ ربما يهمُ عنِ الزهريِّ» (شرح علل الترمذي ٢/ ٦٧٤).\nقلنا: وقد جاءتْ روايةٌ عن الأوزاعيِّ مُوافِقة لرواية الجماعة.\nفأخرجَ ابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٣٢٢٣) من طريق عبد الملك بن محمد، عن الأوزاعيِّ، وابنِ أبي ذئب، عنِ الزهريِّ، حدثني عبد الله بن أبي بكر، به.","vol":"19","page":114},{"text":"ولكن إسنادُهُا ضعيف، عبد الملك بن محمد هو الصنعاني «لين الحديث» (التقريب ٤٢١١).\nقلنا: ورواه ابنُ جريج أيضًا عنِ الزهريِّ، فقال: عنِ ابنِ شِهابٍ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، أنه كان يُحَدِّثُ عن بُسْرةَ، عن النبيِّ ﷺ، نحوه. رواه ابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٣٢٢٥).\nفأسقط من إسنادِهِ (مروان)، وأخطأ في ذلك. والصوابُ ما رواه الجماعةُ عنِ الزهريِّ.\nوابنُ جُريجٍ وإن كان ثقةً ثبتًا غير أنه متكلَّمٌ في روايته عنِ الزهريِّ.\nقال ابنُ مُحْرِز: «سمعتُ يحيى، وقال له عبد الله بن رومي أبو محمد اليمامي: أي شيء بلغني عن يحيى بن سعيد -يعني القطانَ- أنه كان يتكلَّمُ في حديثِ ابنِ جُريجٍ وابنِ أبي ذِئبٍ، عنِ الزهريِّ؟ فقال يحيى بنُ مَعِينٍ وأنا أسمع: نعم، كان لا يوَثِّقُهُما في الزهريِّ. فقال له عبد الله بن رومي اليمامي: ممَّ ذاك؟ ! قال: كانوا يقولون: إن حديثَهما إنما هو مناولة» (تاريخ ابن مَعِينٍ، رواية ابن محرز ٦٢٤).\nوقال معاوية بن صالح: سمعتُ يحيى بنَ مَعِينٍ يقول: «كان يحيى بن سعيد لا يرضى حديث ابن أبي ذئب وابن جريج عنِ الزهريِّ، ولا يقبله» (تهذيب التهذيب ٣/ ٦٣٠).\nوقال ابنُ مَعِينٍ: «ابنُ جُريجٍ ليسَ بشيءٍ في الزهريِّ» (تاريخ ابن مَعِينٍ، رواية الدارمي ١٣).\nقلنا: وقيل: إن سبب تضعيف رواية ابن جريج عنِ الزهريِّ أنه لم يسمعْ منه، وإنما حَمَل عنه مناولة، كما تقدَّمَ عن ابنِ مَعِينٍ.","vol":"19","page":115},{"text":"وقال عليُّ بنُ المدينيِّ: «ابنُ جُريجٍ لم يسمعْ من ابنِ شهابٍ شيئًا، إنما عُرِضَ له عليه» (المعرفة التاريخ ٢/ ١٣٩).\nروى ابنُ أبي خيثمة في (تاريخه- السِّفر الثالث ٩٨٠) من طريقِ ابنِ عيينةَ، قال: «دخلتُ أنا وابنُ جُريجٍ على ابنِ شهابٍ، ومع ابنِ جُريجٍ صحيفة، فقال ابنُ جُريجٍ: إني أريدُ أن أعرضها عليك».\nوقال محمدُ بنُ عليٍّ الجوزجانيُّ: «قلتُ لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: ابنُ أبي ذِئبٍ، سماعه من الزهريِّ عَرْض أو سماع؟ ! قال: لا نبالي كيف كان. قلتُ: ابنُ جُريجٍ؟ قال: ابنُ جُريجٍ عَرْض» (تاريخ دمشق ٥٩/ ٤١٢).\nقلنا: وجاءَ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ التصريحُ بعدم سماعه منَ الزُّهْريِّ، ولكن في إسنادِهِ شيء.\nفأسندَ ابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٥/ ٣٥٧) قال: نا أبو زرعة قال: أخبرني بعضُ أصحابنا، عن قريش بن أنس، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قال: ما سمعتُ منَ الزُّهْريِّ شيئًا، إنما أعطاني الزهريُّ جُزْأً، فكتبتُهُ وأجازَهُ لي.\nوقال الذهبيُّ: «كان ابنُ جُريجٍ يَروي الرواية بالإجازة وبالمناولة، ويتوسع في ذلك؛ ومِن ثَمَّ دخلَ عليه الداخل في رواياته عن الزهري؛ لأنه حَمَل عنه مناولة، وهذه الأشياء يدخلها التصحيف، ولا سيما في ذلك العصر، لم يكن حَدَثَ في الخط بعدُ شكل ولا نقط» (سير أعلام النبلاء ٦/ ٣٣١).\nوفي سنده جهالة في بعض أصحاب أبي زرعة.\nقلنا: فالراجحُ عنِ الزهريِّ مما تقدَّمَ ما رواه شعيب ومَن تابعه، عنِ الزهريِّ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروانَ، عن بُسْرةَ، به.","vol":"19","page":116},{"text":"قلنا: فاتفق عمرو بن الحارث والزهري -في الراجح عنه- على إسنادِهِ ومتنه، ووافقهما على المتن أيضًا - عمر بن محمد بن زيد العُمَري، كما عند الطبرانيِّ في (المعجم الكبير ٢٤/ رقم ٤٩٨)، والدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٤٠)، ولكنه أسقطَ من إسنادِهِ (مروان)، ولا يصحُّ، فالصوابُ إثباتُه كما تقدَّمَ.\nوفي الإسنادِ إلى عمرَ: عبدُ الملك بن محمد الصنعاني، ضعيفٌ كما سَبَقَ. ولكنه توبع: تابعه الوليد بن مسلم، كما عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٠ - ٣٤١)، وقَرَن الوليدُ بعمر بن محمد مالكَ بنَ أنسٍ، ووَهِم في ذلك؛ وذلك أن المحفوظَ عن مالكٍ ما رواه أصحابُ (الموطأ) وغيرُهُم بإثبات (مروان) كما تقدَّمَ في أول رواية. وكذا المحفوظ عن مالك في متنه، بلفظ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\nوثَم فَرْقٌ بين هذا اللفظ ولفظ الزهري وعمرو؛ إذ إن لفظهما يفيدُ العمومِ، بخلاف لفظ مالك، فيفيد خصوص الوضوء بمَن مَسَّ ذَكَر نفسه خاصة. وهذا هو الراجح؛ فإن مالكًا تابعه ابن عيينة وابن عُلية وغيرُهُما كما بينا في أول رواية.","vol":"19","page":117},{"text":"رِوَايَةُ فَإِنَّ بُسْرةَ تُحَدِّثُ فِيهِ:\nوَفِي رِوَايَةٍ: عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ قَالَ: ذَاكَرَنِي مَرْوَانُ مَسَّ الذَّكَرِ، فَقُلْتُ: لَيْسَ فِيهِ وُضُوءٌ. فَقَالَ: إِنَّ بُسْرةَ بِنْتَ صَفْوَانَ تُحَدِّثُ فِيهِ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا رَسُولًا، فَذَكَرَ الرَّسُولُ أَنَّهَا تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ (فَرْجَهُ) فَلْيَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مختلفٌ فيه كما سَبَقَ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٧٢٩٣ (واللفظ له) / طب (٢٤/ ١٩٧/ ٥٠٠) / ش ١٧٣٧/ حق ٢١٧٢/ تخث (السِّفر الثالث ٣٠٦٦) / مث ٣٢٢٨/ علقط (٩/ ٣٣٧) / تحقيق ١٨٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ في (المسند)، وابنُ أبي شيبةَ في (المصنف)، وإسحاقُ بنُ راهويه في (مسنده) قالوا -واللفظ لأحمدَ-: حدثنا إسماعيل بن عُلية، قال: حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن حزم، قال: سمعت عروة بن الزبير يُحَدِّثُ أبي قال: ذَاكَرني مروان مَسَّ الذَّكَرِ، فقلتُ: ليسَ فيه وُضُوءٌ ... الحديث.\nومداره عند الجميع على ابن عُلية، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ اختُلِفَ فيه للاختلاف في عدالة مروان بن الحكم، مع جهالة الرسول وما وقع فيه من خلاف. أضف إلى ذلك أن هذه الرواية لم يَذكر مروان هل سمعه من بُسْرةَ أم سمع ممن سمعه منها؟","vol":"19","page":118},{"text":"رِوَايَةُ أن مَرْوانَ أَرْسَلَ إِلَى بُسْرةَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، أنَّ مَرْوانَ أَرْسَلَ إِلَى بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ يَسْأَلُهَا، فَحَدَّثَتْ عن النبيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: أنَّ مَرْوانَ قَالَ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ». فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عُرْوَةُ، فَقَالَ مَرْوَانُ: يَا شُرْطَيُّ، اذْهَبْ إِلَى بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ فَسَلْهَا. فَقَالَتْ بُسْرةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ثَالِثَةٍ: قَالَ عُرْوَةُ: «كُنْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ جَالِسًا، فَتَذَاكَرْنَا مَسَّ الذَّكَرِ، فَلَمْ نَرَ عَلَيْهِ وُضُوءًا (فَلَمْ أَرَ عَلَيْهِ إِعَادَةَ الوُضُوءِ)، فَدَعَا مَرْوَانُ بَعْضَ شُرَطِهِ، فَأَرْسَلُوا إِلَى بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، فَسَأَلَهَا فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ فَرْجَهُ -أَوْ: ذَكَرَهُ- فَلْيَتَوَضَّأْ»».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مختلفٌ فيه كما سَبَقَ. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ لجهالةِ الشرطيِّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [طب (٢٤/ ١٩٨/ ٥٠٣) / طي ١٧٦٢ (واللفظ له) / مث ٣٢٣٤/ علقط (٩/ ٤٤٢)].\nتخريج السياق الثاني: [طب (٢٤/ ١٩٩/ ٥٠٩) / مث ٣٢٣٤/ بغح ٢٨ (واللفظ له) / طح (١/ ٧٢) / ناسخ ١٢١/ علقط (٩/ ٣٣٣)].\nتخريج السياق الثالث: [علقط (٩/ ٣٣١ (واللفظ له، مع الرواية) / تمام","vol":"19","page":119},{"text":"١٤١].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان:\nالطريق الأول: رواه الطيالسيُّ في (مسنده) -ومن طريقه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٤٢) - قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ -أَوْ: مُحَمَّدِ- ابْنِ أَبِي بَكْرِ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، أن مَرْوانَ أَرْسَلَ إِلَى بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ يَسْأَلُهَا، فَحَدَّثَتْ عن النبيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ لجهالةِ الرسولِ.\nوقوله: «عن عبد الله -أو: محمد- ابن أبي بكر» خطأ. والصوابُ عن شُعْبةَ ما رواه غندرٌ وغيرُهُ من أصحابِ شعبةَ، عنه عن محمد بن أبي بكر. بلا شك. كما بينا في أول رواية. رواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٤٢)، وغيرُهُ.\nقلنا: وأخطأَ سعيد بن سفيان الجَحْدريُّ، فرواه عن شُعْبةَ عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، به. رواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٤/ ٥٠٣).\nقلنا: وسعيد الجحدريُّ «صدوقٌ يُخطئُ» (التقريب ٢٣٢٣).\nقال الدارقطنيُّ: «ورواه شعبة، واختُلِفَ عنه: فرواه عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شُعْبةَ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ. قال ذلك أبو قِلَابة عنه.\nورواه أبو داود الطيالسيُّ، عن شُعْبةَ، عن عبد الله بن أبي بكر -أو: أخيه محمد بن أبي بكر-، عن عُرْوةَ، عن مروانَ، عن بُسْرةَ. ورواه معاذ بن معاذ، وغندر، والنضر بن شُميل، عن شُعْبةَ، عن محمد بن أبي بكر. بغير","vol":"19","page":120},{"text":"شك» (العلل ٩/ ٣١٩).\n\nالطريق الثاني: رواه ابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٣٢٣٤)، والبغويُّ في (حديث حماد بن سلمة ٢٨)، والطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٤/ رقم ٥٠٩)، وغيرُهُم، مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أن مَرْوانَ قَالَ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ». فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عُرْوَةُ، فَقَالَ مَرْوَانُ: يَا شُرْطِيُّ، اذْهَبْ إِلَى بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ فَسَلْهَا. فَقَالَتْ بُسْرةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\nوتابع حمادَ بن سلمة: هشام بن حسان، كما عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٣١).\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه -مع جهالة الشرطي- الاختلافُ في سماع هشام بن عروة لهذا الحديثِ من أبيه، وقد اختُلف عليه على وجوهٍ كثيرة كما سَبَقَ وبينا في أول رواية.\nمن هذا الاختلاف: ما رواه تمام في (فوائده ١٤١) من طريق الخَصِيبِ بنِ نَاصِحٍ، ثَنَا هَمَّامُ بنُ يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بنُ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ مَرْوَانَ، فَتَذَاكَرُوا الوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ مَرْوَانُ، فَأَرْسَلَ مَرْوَانُ شُرْطِيًّا مِنْ شُرَطِهِ إِلَى بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ. قَالَ: فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ، فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ».\nوفيه -أيضًا مع جهالة الرسولِ- الخصيبُ بنُ نَاصحٍ «صدوقٌ يُخطئُ» (التقريب ١٧١٧).","vol":"19","page":121},{"text":"رِوَايَةُ: الوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، عَنْ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ: الوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ. قَالَ مَرْوَانُ: أَخْبَرَتْنِيهِ بُسْرةُ بِنْتُ صَفْوَانَ. فَأَرْسَلَ عُرْوَةُ، قَالَتْ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ، فَقَالَ: «مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ».\n\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرًا: «الوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مختلفٌ فيه كما سَبَقَ.\nوقوله: «الوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ» لا يصحُّ. والصوابُ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [ن ٤٥٢ (واللفظ له) / طح (١/ ٧٢) / طب (٢٤/ ١٩٤/ ٤٩٠) / علقط (٩/ ٣٤٥) / صحا ٧٥٣٠].\nتخريج السياق الثاني: [جعفر ٥٢٤/ عد (٤/ ٧١) / علقط (٩/ ٣٤٠، ٣٤٧) / هقخ ٥٣٠].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله أربعة طرق:\nالطريق الأول: رواه النسائيُّ في (السنن) قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عنِ ابنِ شِهابٍ، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، عن مروان بن الحكم أنه قال: الوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ. قال مروانُ: أخبرتنيه بُسْرةُ بنتُ صفوانَ ... الحديث، بلفظ السياق الأول.","vol":"19","page":122},{"text":"هكذا رواه قتيبة عن الليث، فلم يذكر في إسنادِهِ: (عبد الله بن أبي بكر) بين الزهري وعروة.\nوخالف قتيبةَ جماعةٌ فذكروه، وهم:\nشعيب بن الليث، كما عند الطحاويِّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٧٢).\nوعبد الله بن صالح، كما عند الطبرانيِّ في (المعجم الكبير ٢٤/ رقم ٤٩٠)، وغيره.\nوشعيب بن يحيى، كما عند الطبرانيِّ في (الكبير ٢٤/ ٤٩٠)، وغيره.\nوموسى بن داود، كما عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٥).\nأربعتهم رووه عن الليثِ، عنِ الزهريِّ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، بإسنادِهِ ومتنه.\nقلنا: وإن كانت روايتهم هي الأرجح، فقوله في المتن: «الوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ»، هكذا بلفظ الخبر والعموم لا يصحُّ. والصواب: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ»، كما رواه مالكٌ وابنُ عيينةَ وغيرُهُما عن عبد الله بن أبي بكر، وقد تقدَّمتْ روايتهم قريبًا.\nالطريق الثاني: رواه أبو جعفر ابن البَخْتَري في (مجموع له ٥٢٤)، والدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٤٧) مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بنِ كَثِيرٍ، عن الأوزاعيِّ، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عَنْ بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «الوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ».\nوهذا إسنادٌ أخطأ فيه محمد بن كثير؛ وذلك أن الأوزاعيَّ رواه عنِ الزهريِّ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عُرْوةَ، به.","vol":"19","page":123},{"text":"هكذا رواه أبو المغيرةِ وجماعةٌ عن الأوزاعيِّ كما بينا في أول رواية.\nومحمد بن كثير هو الصنعاني «صدوقٌ كثيرُ الغلطِ» (التقريب ٦٢٥١).\nقلنا: وقول الأوزاعي في إسنادِهِ: (عن أبي بكر بن محمد) أيضًا خطأ. والصواب: (عن عبد الله بن أبي بكر) كما رواه شعيبٌ، وعقيلٌ، ويونسُ، وجماعةٌ عنِ الزهريِّ، به.\nوكذا قوله في المتن: «الوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ»، هكذا بلفظ الخبر. والعمومُ لا يصحُّ. والصوابُ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ»، كما رواه مالكٌ وابنُ عيينةَ وغيرُهُما، عن عبد الله بن أبي بكر.\nالطريق الثالث: رواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٤٠)، مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بنِ عَمْرِو بنِ سَاجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بنُ الضَّحَّاكِ القُرَشِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي بَكْرِ بنِ مُحَمَّدٍ، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، عَنْ بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ الوُضُوءُ».\nوهذا إسنادٌ فيه -مع ضَعْفِ عثمان بن ساج، وعثمان بن الضحاك (التقريب ٤٤٨١، ٤٥٠٦) -: الاختلافُ في سماع عروة من بُسْرةَ لهذا الحديثِ، كما بينا في أول رواية.\nالطريق الرابع: رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٤/ ٧١) قال: أَخْبَرَنَا ابنُ صَاعِدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ مَعْبَدِ بنِ نُوحٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ عُمَرَ الصَّنْعَانِيِّ -يُعْرَفُ بِالفَرْخِ-، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ، وَقَالَ: سَمِعْتُ بُسْرةَ بِنْتَ صَفْوَانَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «الوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ».\nورواه البيهقيُّ في (الخلافيات ٥٣٠) من طريق حفص، به.","vol":"19","page":124},{"text":"ورواه أيضًا في (الخلافيات ٥٢٩) من طريق حفص، ولكن بلفظ: «كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ».\nورواه ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين ١/ ٣١٤) من طريق حفص أيضًا، ولكن بلفظ: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَليَتَوَضَّأْ».\nورواه العُقيليُّ في (الضعفاء الكبير ١/ ٤٩٧) من طريق حفص أيضًا، ولكن بلفظ: «تَوَضَّئُوا مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ».\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: حفص بن عمر، الملقب بالفرخ- «ضعيف» كما في (التقريب ١٤٢٠).\nقال الدارقطنيُّ: «فرواه حفص بن عمر العدني، ويُعرف بالفرخ- ضعيف، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن بُسْرةَ، عن النبيِّ ﷺ» (العلل ٣/ ٣٢٤).\nالعلةُ الثانيةُ: أن حفصًا مع ضَعْفِه أخطأ في سندِهِ وأدخلَ حديثًا في حديثٍ.\nإذ المحفوظُ عن مالكٍ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ موقوفًا.\nوعن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروانَ، عن بُسْرةَ، به مرفوعًا.\nأما الموقوف: فرواه مالك في (الموطأ ١٠٢) -ومن طريقه ابنُ المنذر في (الأوسط ٨٥) -، وغيرُهُ): عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ».\nوتابع مالكًا ابنُ عونٍ، عند ابنِ أبي شيبةَ في (المصنف ١٧٤٤). وأيوب","vol":"19","page":125},{"text":"السختياني، عند ابنِ أبي شيبةَ في (المصنف ١٧٤٣)، وغيره. ورواه غيرهما عن نافعٍ، به.\nوأما حديث مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عُرْوةَ عن مروان عن بُسْرةَ به، فتقدَّمَ تحقيقه في أول رواية.\nقال العُقيليُّ: «أدخل حديثًا في حديث: فأما حديث ابن عمر، فحدثناه علي بن عبد العزيز قال: حدثنا القَعْنَبي، عن مالك، عن نافع، أن ابن عمر كان يقول: «إِذَا مَسَّ الرَّجُلُ فَرْجَهُ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ»، وأما حديث بُسْرةَ، فحدثنا علي قال: حدثنا القعنبي، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ... الحديث».\nوقال ابنُ حِبَّانَ: «وهذا خبرٌ مقلوبُ الإسنادِ، إنما هو: عن مالك عن نافع، عن ابن عمر، فِعله. وعن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروان، عن بُسْرةَ، عن النبيِّ ﷺ».\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: «وهذا ليس يرويه عن مالك إلا حفص بن عمر هذا، وهذا الحديثُ في (الموطأ) عن نافع، عن ابن عمر موقوف؛ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ. وأما قوله: (عن بُسْرةَ) فهو باطلٌ، كأنه يَحكي عن ابنِ عمرَ عن بُسْرةَ. وحديث بُسْرةَ في (الموطأ): عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروان، عن بُسْرةَ؛ في قصة، فذكره».","vol":"19","page":126},{"text":"رِوَايَةُ: تَوَضَّئُوا مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «تَوَضَّئُوا مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا اللفظِ. وضَعَّفَهُ العُقيليُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عق (١/ ٤٩٧) / ضياء (مرو ق ٣١/ب ٣٢/أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه العُقيليُّ في (الضعفاء) قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ مَعْبَدِ بنِ نُوحٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ عُمَرَ العَدَنِيُّ -قَالَ عُثْمَانُ: يُعْرَفُ بِالفَرْخِ- قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: يُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ. قَالَ: وَسَمِعْتُ بُسْرةَ بِنْتَ صَفْوَانَ تَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «تَوَضَّئُوا مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعف حفص الفرخ، وخطئه في الإسناد، كما بينا في الرواية السابقة.\nوقوله في المتن: «تَوَضَّئُوا مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ» خطأ. والصواب: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ»، وثَمَّ فَرْقٌ بين اللفظين من جهةِ الصيغةِ والعمومِ.","vol":"19","page":127},{"text":"رِوَايَةٌ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هقخ ٥٢٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ الفَقِيهُ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الوَلِيدِ الكَرَابِيسِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ عَنِ ابنِ عَمْرٍو الفَرْخِ، ثَنَا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ. وَيَذْكُرُ أَنَّ بُسْرةَ بِنْتَ صَفْوَانَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ».\nقال البيهقيُّ: «قال أبو عبد الله: تفرَّدَ به حفص بن عمر العدني، الملقب بفرخ، عن مالك بن أنس».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ حفص الفرخ وخطئه في الإسناد، كما بينا في الرواية السابقة.\nوالصوابُ في متنه: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ»، من قوله ﷺ، وليس من فعله، وليس بصيغة العموم.","vol":"19","page":128},{"text":"رِوَايَةٌ بِلَفْظِ: «إِذَا أَفْضَى»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عن عُرْوةَ «أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ، فَسُئِلَ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ، فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا. فَقَالَ عُرْوَةُ: إِنَّ بُسْرةَ بِنْتَ صَفْوَانَ حَدَّثَتْنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ إِلَى ذَكَرِهِ (فَرْجِهِ) [بِيَدِهِ] فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ». [فَحَدَّثَ عُرْوَةُ مَرْوَانَ [، فَبَعَثَ مَرْوَانُ حَرَسِيًّا إِلَى بُسْرةَ، فَرَجَعَ الرَّسُولُ فَقَالَ: نَعَمْ.\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: «إذَا أَفضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  أصلُ الحديثِ مختلفٌ فيه، وسياقه بهذا اللفظِ لا يصحُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال النوويُّ: «الإفضاءُ باليدِ لا يكونُ إلا ببطنِ الكَفِّ، وإلا فالإفضاءُ يطلقُ على الجماعِ وغيرِهِ. قال الشافعيُّ ﵀ في (الأم): (والإفضاءُ باليدِ إنما هو ببطنها، كما يقالُ: أفضى بيده مبايعًا، وأَفْضَى بيده إلى الأرضِ ساجدًا، وإلى ركبتيه راكعًا). وهذا الذي ذكره الشافعيُّ مشهورٌ كذلك في كتبِ اللغةِ. قال ابنُ فارس في (المجمل): (أفضى بيده إلى الأرض: إذا مسَّها براحته في سجوده)، ونحوه في (صحاح الجوهري) وغيره» (المجموع ٢/ ٤٦).\nواعترضَ ابنُ المُلقِّنِ على القولِ بأنَّ الإفضاءَ هو المسُّ ببطنِ الكفِّ فقط، فنَقَلَ عنِ ابنِ سِيده أنه قال: «أَفضى فلان إلى فلان: وصل». قال: «والوصول أعم من أن يكون بظاهرِ الكَفِّ أو باطنه. تَرَكْنا وسَلَّمْنا أنه ببطن الكفِّ، فالمسُّ شاملٌ للإفضاءِ وغيرِهِ، والإفضاءُ فردٌ مِن أفراده، وهو لا يقتضي التخصيص على المشهورِ في الأصولِ. نعم، طريق الاستدلال أن","vol":"19","page":129},{"text":"يُقَالَ: مفهوم الشرط يدلُّ على أن غيرَ الإفضاءِ لا ينقض؛ فيكون تخصيصًا لعموم المنطوق. وتخصيص العموم بالمفهوم جائز».\nقال: «وادَّعَى ابنُ حزمٍ أن قولَ الشافعيِّ: (إن الإفضاءَ لا يكونُ إلا ببطنِ الكَفِّ) لا دليلَ عليه من قرآنٍ ولا سُنةٍ ولا إجماعٍ، ولا قول صاحب، ولا قياس ورأي صحيح، وأنه لا يصحُّ في الآثارِ: (مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ)، ولو صَحَّ فالإفضاءُ يكونُ بظهرِ الكَفِّ كما يكون ببطنها».\nقال ابنُ المُلقِّنِ: «قد صَحَّ لفظ الإفضاء -كما قررناه- وعرفت طريق الاستدلال، فقوي قول الشافعي، ولله الحمد» (البدر المنير ٢/ ٤٧٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [طب (٢٤/ ١٩٩/ ٥٠٧) (والزيادة له) / ك ٤٧٧ (واللفظ له) / علقط (٩/ ٣٣١ - ٣٣٢، ٣٤٨ - ٣٤٩ (والزيادتان والرواية له) / هقخ ٥٠٦/ هقع ١٠٦٣/ خطل (١/ ٣٤٦)].\nتخريج السياق الثاني: [ن ٤٥١ (واللفظ له)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوَرَدَ هذا السياقُ من طرقٍ، منها:\nالطريق الأول: رواه النسائيُّ قال: أخبرنا عمران بن موسى قال: حدثنا محمد بن سَوَاء، عن شُعْبةَ (^١)، عن معمرٍ، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ،\n_________\n(^١) وقع في المطبوع، هكذا: «شعبة»، وقال المحقق: «في (ف): (سعيد) -ونسبه في حاشية (ص) لنسخة- ومثله فوق الكلمة في (س) بخط مغاير، والمثبت هو الموافق لما في (التحفة).\nقلنا: وهذا هو العجبُ! وذلك أن المثبت في (تحفة الأشراف، ط/ بشار (١٥٧٨٥)، وط/ عبد الصمد (١٥٧٨٥)، كلاهما «سعيد»، فلا ندري أي تحفة اعتمدوا عليها!","vol":"19","page":130},{"text":"عن بُسْرةَ بنتِ صفوانَ، به.\nيُشْكِلُ على هذا الإسنادِ أمرٌ، وهو أن الدارقطنيَّ في ثنايا سرده لطرقِ الحديثِ أشارَ إلى روايةِ شعبةَ هذه بصيغةِ التمريضِ، فقال: «ورواه سعيد بن أبي عَروبة -وقيل: عن شُعْبةَ- عن مَعْمَر ... إلخ» (العلل ٩/ ٣٢١).\nفجزم بروايةِ ابنِ أبي عَروبةَ للحديثِ عن معمرٍ، بينما أشارَ فقط إلى رواية شعبة غير جازم بها، فكأنه لم يرها ثابتة، فلماذا يا تُرى؟\nالواقع أن في هذا الإسناد إشكال أجهدنا كثيرًا، ألَا وهو أن الحافظَ المزيَّ لما ذكرَ هذا الإسنادَ في (التحفة) ذكره هكذا: (عن محمد بن سواء، عن سعيد، عن معمر) (تحفة الأشراف ١١/ ٢٧٢).\nفجَعَله من حديث سعيد -وهو ابنُ أبي عَروبة-، وليس من حديث شعبة. وهذا خلاف جُل ما في المصادر المطبوعة التي وقفنا عليها.\nولعلَّ هذا هو الذي جعل بعض الناسخين لأحد مخطوطات (الصغرى) يستشكل كلمة (شعبة) من الإسنادِ، فكَتَبَ فوقها: (سعيد) وأتبعها بعلامة تشبه علامة الاستفهام (؟).\nويشهدُ لما ذكره المزيُّ أمران:\nالأول: أن ابنَ سَواء مشهور بالرواية عن ابنِ أبي عروبةَ، مكثرٌ عنه، وهو ممن رَوى عنه قديمًا، بخلافه في شعبة؛ فليس ابنُ سواء من أصحابِ شعبةَ المعنيين بحديثِهِ، فروايتُه عن شُعْبةَ نادرةٌ، وقد عدَّهُ ابنُ المدينيِّ من الطبقةِ","vol":"19","page":131},{"text":"السابعةِ من أصحابِ شعبةَ (تهذيب التهذيب ٩/ ٢٠٨)، كما أنه لم يَرْوِ هذا الحديث عن شُعْبةَ أحدٌ من أصحابِهِ المختصين به.\nالثاني: أن النسائيَّ روى حديثًا آخرَ بنفسِ هذا الإسنادِ إلى الزهريِّ، فكان صاحبه هو ابنُ أبي عروبةَ.\nوالحديثُ هو ما أخرجه في (الكبرى ١٦٥٨): أنبأ عمران بن موسى قال: حدثنا محمد بن سواء، عن سعيد، عن معمرٍ، عنِ الزهريِّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، مرفوعًا فيمن أدركَ منَ الصَّلاةِ ركعةً.\nولكن يُشْكِلُ على ما ذكره المزيُّ في (التحفة) أنه في ترجمة ابن سواء من (التهذيب ٢٥/ ٣٢٨) ذَكَر رمز السين (س) بعد ذكر شعبة ضمن شيوخه، وكذلك صنع في ترجمة شعبة من (التهذيب ١٢/ ٤٨٩)، ولم يَرْوِ النسائيُّ لا في (الصغرى) ولا في (الكبرى) حديثًا من طريقِ ابن سواء عن شُعْبةَ سوى هذا الحديثِ، على ما جاء في المطبوع إن سَلَّمْنا بثبوتِهِ.\nفعندما بحثنا عن مرجحٍ منَ الخارجِ، وجدنا ما يلي:\nروى هذا الحديثَ الطبرانيُّ في (الصغير ١١١٣) قال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بنُ المُطَّلِبِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الوَلِيدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيُّ بِمِصْرَ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ مَعْبَدِ بنِ نُوحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَطَاءٍ الخَفَّافُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عن معمرٍ، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عَنْ بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\nهكذا ذكره بهذا اللفظِ المشهورِ، وقال: «لم يروه عن شُعْبةَ إلا عبد الوهاب بن عطاء».\nقلنا: لكن الوليد بن المطلب شيخ الطبراني مجهول، فلم يترجمْ له سوى","vol":"19","page":132},{"text":"الذهبي في (تاريخ الإسلام ٧/ ٢٠٠، ٣٤٨)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقد جاء من طريقٍ آخرَ، توبع فيه علي بن معبد:\nفرواه البيهقيُّ في (الخلافيات ٥٠٦) من طريقِ أبي العباسِ الأصمِّ: ثَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ، أَنْبَأَ عَبْدُ الوَهَّابِ، أَنْبَأَ شُعْبَةُ، عَنْ مَعْمَرٍ بإسنادِهِ، وَلَكِنْ بِمِثْلِ لَفْظِ النسائيِّ: «إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ، فَلْيَتَوَضَّأْ»، قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ مَرْوَانَ بنَ الحَكَمِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَأَخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ.\nفوقع قَلْبٌ في متنِ هذه الروايةِ، حيثُ جَعَلَ المُنكِرُ هو مروانُ على عروةَ؛ ولذا أَرسلَ حارسًا من حراسه ليتأكد من قولِ عُرْوةَ.\nوهذا خطأٌ بلا شَكٍّ؛ وذلك أن معظمَ مَن روى الحديثَ عنِ الزهريِّ، وكذا مَن تابعَ الزهري؛ كابنِ عيينةَ وغيرِهِ- على أن عروةَ هو المُستنكِرُ على مروانَ، كما سيأتي.\nوالذي يهمنا الآن الكلام على الإسناد.\nفنقولُ: خالفَ الأصمَّ: محمدُ بنُ إسماعيلَ الفارسيُّ، وابنُ السَّمَّاك عثمانُ بنُ أحمدَ، قالا: حدثنا يحيى بن أبي طالب قال: حدثنا عبد الوهاب قال: أخبرنا سعيدٌ عن معمرٍ، به. وفيه القَلْبُ المتقدَّمُ في المتنِ، وقال في هذه الرواية: «سعيد» بدل: «شعبة».\nفهل هذا الاختلافُ خطأٌ منَ النساخِ؟ أم هو اختلاف في الرواية على يحيى بن أبي طالب؟ .\nفإن قلنا: هو خطأ منَ النساخِ، فأيهما الصواب؟ رواية البيهقيِّ؟ أم رواية الدارقطنيِّ؟","vol":"19","page":133},{"text":"إذا نظرنا إلى سوء النسخة الأصل لـ (علل الدارقطني)، وَجَست منها النَّفْسُ، ولكن لا ننسى قولَ الدارقطنيِّ: «ورواه سعيد بن أبي عَروبة -وقيل: عن شُعْبةَ- عن معمرٍ» فهذا يُبعدُ التهمةَ عن النساخ إذا ما فهمنا مراد الدارقطنيِّ بعبارته هذه كما سنبينه قريبًا.\nوعلى القولِ بأنه اختلاف على يحيى، فالخلافُ دائرٌ بين الأصمِّ -وهو إمامٌ حافظٌ كبيرٌ- وبين الفارسي وابن السماك -وهما ثقتان ثبتان-، فكِفتهما أرجح.\nفإن قيلَ: يُستأنسُ لرواية الأصمِّ بمتابعةِ علي بن معبد السابقة عند الطبرانيِّ.\nقلنا: الراوي لهذه المتابعة مجهول.\nثم إننا لو نظرنا لظاهر الإسناد، فإن عبد الوهاب بن عطاء مشهورٌ بالروايةِ عن ابنِ أبي عروبةَ، مكثرٌ عنه، وكان عالمًا بحديثه، وممن روى عنه قديمًا (عند أحمد)، على أنه متكلَّمٌ فيه في الجملة، وإنما أخرجَ له مسلمٌ من حديثِهِ عن ابنِ أبي عروبةَ للزومه له وعنايته بحديثه. وفي المقابل، ليس عبد الوهاب بن عطاء من أصحاب شعبة المعنيين بحديثه، كما أنه لم يَرْوِ هذا الحديث عن شُعْبةَ واحدٌ من أصحابه المعنيين بحديثه.\nويبدو لنا أن هذا هو السبب الذي جعل الدارقطنيّ يجزمُ برواية سعيد للحديث دون شعبة.\nوقول الدارقطنيِّ: «ورواه سعيد بن أبي عروبة -وقيل: عن شُعْبةَ- عن معمرٍ» لا يُفْهَمُ منه أن شعبةَ تابع ابن أبي عروبة من وجهٍ لا يَثبتُ، بقدرِ ما يُفْهَمُ منه أن الحديثَ رواه ابنُ أبي عروبةَ، وجعله بعضهم عن (شعبة) بدلًا من (سعيد).","vol":"19","page":134},{"text":"قلنا: والذي يترجَّحُ لدينا أن راوي الحديث عن معمرٍ هو سعيدُ بنُ أبي عَروبةَ، وخاصة للنكارة التي في متنه، وهي قول عروة: «فحدَّثْتُ به مروانَ بنَ الحَكَمِ فأرسلَ إليها [حرسيًّا] فأَخْبَرَتْهُ بذلك»، وهذه عبارةٌ منكرةٌ، ظاهرها أن مَرْوانَ هو الذي أنكرَ الحديثَ على عروةَ حتى استثبت من الحرسي، والصحيح العكس، كما سَبَقَ.\nولذا أنكره البيهقيُّ، فقال: «هكذا قال، والصوابُ رواية عَقيل بن خالد إسنادًا ومتنًا» (الخلافيات ٢/ ٢٣٠).\nويعني برواية عَقيل ما أسندَهُ قبلُ من طريقه عنِ الزهريِّ عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ قال: ذَكَرَ مروانُ في إمارته أنه يُتوضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ إذا أَفْضَى إليه الرجلُ بيده، فأنكرتُ ذلك، فقال مروانُ: بل أخبرتني بُسْرةَ ... وساقَ الحديثَ (الخلافيات ٥٠٥/ بتصرف يسير)، وسيأتي الكلامُ عن المخالفةِ في السندِ.\nقلنا: ولم تَرِدْ هذه العبارة المنكرة في رواية ابن سواء؛ لأنه ممن سمعَ من ابنِ أبي عروبة قديمًا.\nوعبد الوهاب وإن كان ممن سمع قديمًا أيضًا كما قاله أحمد، فإنه قد وَرَدَ عنه أنه قال: «سمعتُ منه في الاختلاطِ وغير الاختلاطِ، فليس أُميز بين هذا وهذا» (شرح العلل لابن رجب ٢/ ٧٤٧).\nفتُحمل هذه الرواية على أنها مما سمعه عبد الوهاب من سعيدٍ بعدَ الاختلاطِ. وإلا فيتحمل هو عبء هذه النكارة لِما فيه من ضَعْفٍ في الجملةِ كما قررناه.\n\nإلَّا أنه قد رُوي الحديثُ عن ابنِ أبي عروبةَ من وجهٍ آخرَ ضعيف، وفيه","vol":"19","page":135},{"text":"تلك النكارة أيضًا:\nفرواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٤٨) من طريق العلاء بن هلال عن أبيه -من أصل سماعه من الخليل بن مُرة- عن الخليل، عن سعيدٍ، عن معمرٍ، به.\nوهذا إسنادٌ واهٍ، مسلسلُ بالضعفاءِ:\n* فالعلاء فيه لِين (التقريب ٥٢٥٩).\n* وأبوه هلال بن عمر ضعيف (الجرح والتعديل ٩/ ٧٨).\n* والخليل ضعيف أيضًا (التقريب ١٧٥٧).\nوتوبع سعيد على الإسنادِ والمتنِ دونَ ذكر العبارة المنكرة في آخره:\nرواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٤٩) من طريق عبد الله بن رُشيد قال: حدثنا أبو (عبيدة) (^١) عن معمرٍ، به.\nقلنا: ولعلَّ سببَ الخطأ هو معمرٌ نفسه؛ وذلك أن معمرًا حَدَّثَ بالبصرةِ مِن حفظه بأحاديثَ وَهِم في بعْضِها، كما ذَكَرَ ذلك الدارقطنيُّ في (التتبع، صـ ١٢١)، وسعيد بن أبي عروبة بصري.\nقال عليُّ بنُ المدينيِّ: «كان مَعْمَرٌ يحدثهم بالبصرةِ مِن حفظه، فوهمَ في أسانيدَ. وسماعُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عن معمرٍ أصحُّ لأنه كان يُحَدِّثُ أهل اليمن ومعه\n_________\n(^١) وضع المحقق نقطًا (...) في مكانها من المطبوع، وأشار في الحاشية إلى عدم وضوحها من الأصل، ثم قال: «ولعل الصواب: (أبو عبيدة) وهو مجاعة بن الزبير، يَروي عنه ابن رشيد، وهو عن معمر».\nقلنا: وهو كذلك بيقين عندنا.","vol":"19","page":136},{"text":"كتبه» (التمهيد لابن عبد البر ١٠/ ١٦٩).\nوقال أبو بكر الأثرم، عن أحمد بن حنبل: «حديثُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عن معمرٍ أَحَبُّ إليَّ من حديثِ هؤلاء البصريين، كان يتعاهدُ كتبه وينظر -يعني باليمن- وكان يحدثهم بخطأ بالبصرة» (تهذيب الكمال ١٨/ ٥٧)، و(شرح علل الترمذي ٢/ ٧٦٦).\nوقال يعقوب بن شيبة: «سماعُ أهلِ البصرةِ من معمرٍ حيثُ قَدِمَ عليهم- فيه اضطرابٌ؛ لأن كتبَه لم تكن معه» (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٦٦).\nوقال أبو حَاتمٍ: «مَعْمَرٌ ما حَدَّثَ بالبصرةِ فيه أغاليط» (الجرح والتعديل ٨/ ٢٥٧)، و(تاريخ دمشق ٥٩/ ٤١٦)، وغيرهما.\nوقال ابنُ حَجرٍ -في ترجمة معمر-: «ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، إلَّا أن في روايته عن ثابتٍ، والأعمشِ، وعاصمِ بنِ أبي النَّجودِ، وهشام بنِ عروة- شيئًا. وكذا فيما حَدَّثَ به بالبصرةِ» (التقريب ٦٨٠٩).\nقلنا: وقد خالفَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ سعيدًا في متنه، فرواه كما في (مصنفه ٤١٤) قال: عن معمرٍ، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ قَالَ: تَذَاكَرَ هُوَ وَمَرْوَانُ الوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الفَرْجِ، فَقَالَ مَرْوَانُ: حَدَّثَتْنِي بُسْرةَ بِنْتُ صَفْوَانَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الفَرْجِ. فَكَأَنَّ عُرْوَةَ لَمْ يَقْنَعْ بِحَدِيثِهِ، فَأَرْسَلَ مَرْوَانُ إِلَيْهَا شُرْطِيًّا، فَرَجَعَ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الفَرْجِ.\nوكذلك رواه عبدُ الأعلى عن معمرٍ. انظر (العلل للدارقطني ٩/ ٣٢١، ٣٤٨).\nوهذا وإن كان أرجح من ناحية تقديم رواية عَبْدِ الرَّزَّاقِ على سعيدِ بنِ","vol":"19","page":137},{"text":"أبي عروبةَ، فإنه أيضًا لا يصحُّ سندًا ومتنًا؛ وذلك أن المحفوظَ عن الزهريِّ ما رواه شعيبُ بنُ أبي حمزةَ عنه قال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي بَكْرِ بنِ حَزْمٍ الأَنْصَارِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: «ذَكَرَ مَرْوَانُ فِي إِمَارَتِهِ عَلَى المَدِينَةِ أَنَّهُ يُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ إِذَا أَفْضَى إِلَيْهِ الرَّجُلُ بِيَدِهِ. فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ مَسَّهُ. فَقَالَ مَرْوَانُ: أَخْبَرَتْنِي بُسْرةَ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَذْكُرُ مَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَيُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ». قَالَ عُرْوَةُ: فَلَمْ أَزَلْ أُمَارِي مَرْوَانَ حَتَّى دَعَا رَجُلًا مِنْ حَرَسِهِ، فَأَرْسَلَهُ إِلَى بُسْرةَ يَسْأَلُهَا عَمَّا حَدَّثَتْ مِنْ ذَلِكَ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بُسْرةَ بِمِثْلِ الذِي حَدَّثَنِي عَنْهَا مَرْوَانُ».\nوقد تقدَّمَ الكلامُ على هذه الروايةِ وتحقيقها.\nوقد تابع شعيبًا: يونس بن يزيد، وعقيل بن خالد ... وغيرهما كما سَبَقَ.\nفأخطأ معمرٌ في إسقاط عبد الله بن أبي عروبة، وكذا أخطأ في المتن، وقد اضطربَ فيه كما هو مبين.\nورجَّحَ الدارقطنيُّ أن الزهريَّ إنما أخذه عن عُرْوةَ بواسطة عبد الله بن أبي بكر.\nفإنه بعد ما ذكر رواية ابن أخي الزهري عنِ الزهريِّ قال: «أخبرني عروةُ عن بُسْرةَ».\nقال: «ووَهِم في قوله؛ لأن الزهريَّ إنما سمعه من عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ». (العلل ٩/ ٣٢١).\nوقال أيضًا: «لم يسمعْ ذلك منه» يعني أنه لم يسمعْ ذلك الزهري من عروة","vol":"19","page":138},{"text":"(العلل ٩/ ٣٥١).\nقلنا: ومع ما تقدَّمَ من عللٍ، صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (الصحيحة ١٢٣٥).\nالطريق الثاني: رواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٣١) -ومن طريقه الحاكمُ والخطيبُ-:\nقال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ البغويُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بنُ هِشَامٍ (البَزَّارُ) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ، فَسُئِلَ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا. فَقَالَ عُرْوَةُ: إِنَّ بُسْرةَ بِنْتَ صَفْوَانَ، حَدَّثَتْنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ إِلَى ذَكَرِهِ، فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» فَبَعَثَ مَرْوَانُ حَرَسِيًّا إِلَى بُسْرةَ، فَرَجَعَ الرَّسُولُ وَقَالَ: نَعَمْ. (العلل ٩/ ٣٣١، ٣٣٢).\nوهذا إسنادٌ اختُلِفَ فيه؛ للاختلافِ في سماعِ هشامِ بنِ عروةَ هذا الحديث من أبيه. وكذا الاختلاف في سماع عروة من بُسْرةَ، مع ما قيل في اضطراب هشام فيه.\nأضفْ إلى هذا ما وقعَ في هذه الرواية من نَكارةٍ وقَلْبِ في المتنِ؛ وذلك أن المشهورَ في الحديثِ أن مَرْوانَ استَدَلَّ بما أخبرتْهُ بُسْرةُ عن الوضوءِ من مَسِّ الذَّكَرِ، فأنكرَ عروةُ فأرسلَ مروانُ شُرطيًّا ليسألها. بخلاف روايتنا هذه، فالأمرُ انقلبَ على حمادٍ أو مَن فوقه، فجعلَ عروة هو المستدِل بداية بحديث بُسْرةَ، ثم أرسلَ مروانُ شرطيًّا ليتأكد من صدقِ ما أخبرَ عروة.\nفما رواه خلف بن هشام عن حماد -جاعلًا عروة هو المُستنكِرُ على مروانَ بما سمعه من بُسْرةَ- رواية غير محفوظة قطعًا.\nوالصحيح: أن صاحبَ ذلك إنما هو مروانُ، وأنه هو المُخبِرُ لعروةَ في","vol":"19","page":139},{"text":"هذه الواقعة بحديثِ بُسْرةَ كما سَبَقَ.\nوكذلك رواه غير خلف عن حماد:\nفرواه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٤/ ١٩٩) من طريقِ محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي.\nورواه البيهقيُّ في (المعرفة ١٠٦٣) من طريق محمد بن عُبيد.\nقالا: ثنا حماد بن زيد، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، أنه كان عند مروان بن الحكم، فسُئِلَ عن مَسِّ الذَّكَرِ، فلم يَرَ به بأسًا، فبَعَثَ مروانُ بعضَ حرسه إلى بُسْرةَ بنتِ صفوانَ ... به، بلفظ: «إِذَا مَسَّ الرَّجُلُ فَرْجَهُ بِيَدِهِ، فَلَا يُصَلِّي حَتَّى يَتَوَضَّأَ». وقال هشامٌ في آخره: «فكان أبي بعدُ يقولُ: مَنْ مَسَّ رُفْغَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ فَلْيَتَوَضَّأْ».\nومحمد بن أبي بكر المُقَدَّميُّ ثقةٌ من رجالِ الشيخين. ومحمد بن عُبيد بن حساب ثقة من رجال مسلم. وقدِ اتَّفقا على خلافِ ما رواه خلف بن هشام.\nوقد تقدَّمَ الكلامُ على ما وقعَ فيه من اختلاف على هشامٍ في السندِ والمتنِ، فيما سَبَقَ.","vol":"19","page":140},{"text":"رِوَايَةُ: يَأْمُرُ بِالوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الفَرْجِ:\nعن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ قَالَ: «تَذَاكَرَ هُوَ وَمَرْوَانُ الوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الفَرْجِ، فَقَالَ مَرْوَانُ: حَدَّثَتْنِي بُسْرةُ بِنْتُ صَفْوَانَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الفَرْجِ. فَكَأَنَّ عُرْوَةَ لَمْ يَقْنَعْ بِحَدِيثِهِ، فَأَرْسَلَ مَرْوَانُ إِلَيْهَا شُرْطِيًّا، فَرَجَعَ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الفَرْجِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  أصلُ الحديثِ مختلفٌ فيه، وسياقه بهذا اللفظِ شاذٌّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٤/ ١٩٣/ ٤٨٥) / طح (١/ ٧١) / علقط (٩/ ٣٣٥) / عب ٤١٤ (واللفظ له)، ٤١٥/ محلى (١/ ٢٣٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ في (المصنف ٤١٤) -ومن طريقه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٧١)، والطبرانيُّ في (الكبير ٢٤/ رقم ٤٨٥)، والدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٣٥، ٣٤٨)، وغيرُهُم- عن معمرٍ، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ أنَّهُ: تذاكرَ هو ومروانُ الوُضُوءَ مِن مَسِّ الفَرْجِ، فقال مروانُ ... الحديث.\nقال معمرٌ: وأخبرني هشام بن عروة، عن أبيه، مثله.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ من الطريقِ الأولِ اختُلفَ فيه؛ للاختلافِ في حالِ مروانَ، وجهالة الشرطي، وما قيل في بُسْرةَ، وكثرة الخلاف في طرقه، كما تقدَّمَ في أولِ رواية.","vol":"19","page":141},{"text":"أضفْ إلى ذلك أن معمرًا شَذَّ في روايته عنِ الزهريِّ؛ وذلك أن المعروفَ عنِ الزهريِّ روايته عن عبد الله بن أبي بكر عن عُرْوةَ بإسنادِهِ قال: «وَيُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ». هكذا بلفظِ الخبرِ لا الأمر.\nكذا رواه شعيبُ بنُ أبي حمزةَ، ويونسُ، وعقيل ... وغيرُهُم. كما تقدَّمتْ روايتُهم.\nفَشَذَّ في إسقاطِ: «عبد الله بن أبي بكر»، وكذا في لفظِ الحديثِ.\nولكن ألصقَ الطحاويُّ التهمةَ بالزهريِّ فقال: «وهذا الحديثُ أيضًا لم يسمعْه الزهريُّ من عروةَ، إنما دَلَّسَ به».\nقال بدرُ الدين العينيُّ مبينًا كلامَه: «هذه إشارةٌ إلى وجهٍ آخرَ في سقوطِ العملِ بحديثِ بُسْرةَ المذكور، وهو كونه مُدَلَّسًا؛ وذلك لأن الزهريَّ لم يسمعْه من عروةَ، وإنما دَلَّسَ به، بَيَّنَ ذلك ما رواه يونس بن عبد الأعلى المصري، عن شعيب بن الليث ... إلى آخره، فصارَ هذا الحديثُ عنِ الزهريِّ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ. وانحط بذلك درجة» (نخب الأفكار ٢/ ٨٥).\nوقال القدوري الحنفيُّ: «وقد رُوِي هذا الحديثُ عنِ الزهريِّ عن عُرْوةَ؛ فقد دَلَّسَ به، وبينهما رجل، وهو عبد الله بن أبي بكر» (التجريد ١/ ١٨٨).\nبينما أجابَ ابنُ حزمٍ على ما تقدَّم، فقال: «فإن قِيلَ: إن هذا خبر رواه الزهريُّ عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عُرْوةَ. قلنا: مرحبًا بهذا، وعبد الله ثقة، والزهريُّ لا خلافَ في أنه سمعَ من عروةَ وجالسه، فرواه عن عُرْوةَ، ورواه أيضًا عن عبد الله بن أبى بكر عن عُرْوةَ، فهذا قوة للخبر» (المحلى ١/ ١٣٦).","vol":"19","page":142},{"text":"قلنا: نعم، نُسَلِّمُ بأن عبد الله ثقة، فلا يضرُّ إسقاطه. ولكن لما اختلف لفظ ما رواه الجماعةُ بإثباته في السندِ عن لفظِ من أسقطه وهو فردٌ، كانت رواية مَن أسقطه تلحقها التهمة، فلا تُقبل.\nوالقولُ بأن عروةَ سمعه من بُسْرةَ لم يُتفَق عليه، بل أتى من طرق فيها كلام، كما تقدَّمَ.\nقلنا: والسندُ الآخرُ لمعمرٍ عن هشامٍ عن أبيه به- لم يَسْلَمْ أيضًا؛ وذلك للكلام في سماع هشام من أبيه هذا الحديث، وكذا سماع أبيه الحديث من بُسْرةَ إذ البعضُ يُثبتُ بينهم مروان. وكذا اختُلف على هشامٍ كما قَدَّمْنَا عند أول رواية.","vol":"19","page":143},{"text":"رِوَايَةُ: زَادَ: وَالمَرْأَةُ مِثْلُ ذَلِكَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ بُسْرةَ: «أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ، وَالمَرْأَةُ مِثْلُ ذَلِكَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: «إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ»، قَالَ: «وَالمَرْأَةُ كَذَلِكَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣: «يَأْمُرُ بِالوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ، وَالمَرْأَةَ مِنْ مَسِّ فَرْجِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  أصلُ الحديثِ مختلفٌ فيه. وسياقه بزيادةِ المرأةِ منكرٌ، وأنكره أبو حَاتمٍ الرازيُّ -وأقرَّهُ ابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ حَجرٍ-، وابنُ عَدِيٍّ. واستغربه الدارقطنيُّ. وضَعَّفَهُ ابنُ القيسرانيُّ والذهبيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [حب ١١١٢/ طش ٢٨٧٧/ مث ٣٢٣١ (واللفظ له) / عد (٧/ ١٦٢) / هق ٦٤٠/ كر (٣٦/ ١٧) / فقط (أطراف ٥٨٦٧)].\nتخريج السياق الثاني: [علقط (٩/ ٣٥٣) / هق ٦٤٢ (واللفظ له)].\nتخريج السياق الثالث: [هق ١٠٥٩].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذه الرواية لها طريقان:\nالطريق الأول: رواه الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن نَمِر، عنِ الزهريِّ. واختُلف على الوليد على ثلاثةِ أوجهٍ:","vol":"19","page":144},{"text":"الوجه الأول: أخرجه ابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٣٢٣١) قال: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الرحمن بن نمر، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، أنه سمع مروانُ يقول: أخبرتني بُسْرةُ بنتُ صفوانَ الأسديةُ، به.\nوأخرجه ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقه البيهقيُّ- من طريق هشام بن عمار، به.\nوتوبع عليه ابن عمار:\nفأخرجه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين ٢٨٧٧) -ومن طريقه ابن عساكر- من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا عبد الرحمن بن نَمِر اليَحْصُبي قال: «وسألتُ الزهريَّ عن الرجلِ يمسُّ ذَكَرَهُ، والمرأةُ تمسُّ فَرْجَها، فقال: حدَّثني عروةُ بنُ الزبيرِ أنه سمعَ مروانُ بنُ الحَكمِ يقولُ: أخبرتني بُسْرةُ، به».\nورواه البييهقيُّ في (معرفة السنن ١٠٥٩) من طريق صفوان بن صالح قال: حدثنا الوليدُ بنُ مسلِمٍ قَالَ: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ نَمِرٍ قَالَ: «سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: أَعَلَى المَرْأَةِ وُضُوءٌ إِذَا مَسَّتْ فَرْجَهَا، كَمَا عَلَى الرَّجُلِ الوُضُوءُ مِنْ مَسِّ فَرْجِهِ؟ فَحَدَّثَنِي عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، عَنْ مَرْوَانَ، أَنَّهُ سَأَلَ بُسْرةَ بِنْتَ صَفْوَانَ -وَهِيَ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدِ بنِ عَبْدِ العُزَّى بنِ قُصَيِّ بنِ كِلَابٍ- عَنْ ذَلِكَ، فَذَكَرَتْ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَأْمُرُ بِالوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ، وَالمَرْأَةَ مِنْ مَسِّ فَرْجِهَا».\nفرواه ثلاثتهم عن الوليد بن مسلم، عن ابنِ نَمر، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن مروانَ، عن بُسْرةَ، به.\nوخالفهم (عبد الله بن ذَكْوان، ومحمود بن خالد) فروياه عن الوليد، عن","vol":"19","page":145},{"text":"ابنِ نَمر، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ، به، لم يذكرا «مروان»، وهو\nالوجه الثاني: رواه ابنُ حِبَّانَ في (الصحيح ١١١٢) قال: أخْبَرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ سَلْمٍ قَالَ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حدثنا الوليدُ بنُ مسلِمٍ قَالَ: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ نَمِرٍ اليَحْصُبِيُّ، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عَنْ بُسْرةَ، عن النبيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَالمَرْأَةُ مِثْلُ ذَلِكَ».\nوذَكَر الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٢١) متابعة محمود بن خالد لابنِ ذَكْوانَ.\nوخالفَ الجميعَ أبو موسى الأنصاريُّ، فرواه عن الوليد، عن ابنِ نَمر، عنِ الزهريِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي بكرٍ، عن عُرْوةَ، عن مروانَ، عن بُسْرةَ، به. وهو\nالوجه الثالث: رواه البيهقيُّ في (السنن الكبير ٦٤٢) قال: أخْبَرَناه أبو سعيدِ بنُ أبي عَمرٍو، أخْبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يعقوبَ الشَّيْبَانِيُّ، حدثنا حسينُ بنُ محمدٍ، حدثنا أبو موسى الأنصارِيُّ، حدثنا الوليدُ بنُ مسلِمٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ نَمِرٍ قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ مَسِّ المَرْأَةِ فَرْجَهَا، أَتَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ: أخْبرني عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ، عن عُرْوةَ، عن مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ، عن بُسْرةَ بنتِ صَفْوَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ، فَلْيَتَوَضَّأْ». قَالَ: «وَالمَرْأَةُ كَذَلِكَ».\nقلنا: ومدارُ الأوجهِ الثلاثةِ على الوليد بن مسلم، وهو وإن وَثَّقَهُ جماعةٌ فقد \"قال أبو بكر المروذيُّ: قلتُ لأحمدَ بنِ حنبلٍ في الوليد قال: «هو كثيرُ الخطأ»، وقال مهنا: \"سألتُ أحمدَ عن الوليدِ فقال: «اختلطتْ عليه أحاديث ما سمع وما لم يسمع، وكانت له منكرات» (تهذيب التهذيب ١١/ ١٥٥).","vol":"19","page":146},{"text":"فالراجحُ أن الوليدَ اختلطَ عليه هذا الحديث واضطربَ فيه؛ إذ إن الأوجه الثلاثة عنه متكافئة، ولا يمكنُ ترجيح وجه على وجه.\nومع هذا قَدَّمَ البيهقيُّ طريقَ أبي موسى الأصبهاني على طريق صفوان، فأسند الثاني في (المعرفة) ثم قال: «وقد روينا من حديث أبي موسى الأنصاري، عن الوليد قال: فقال الزهري: أخبرني عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، وقال في متنه: «إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ»، قال: «وَالمَرْأَةُ كَذَلِكَ»، وهذا أصحُّ» (المعرفة ١/ ٣٩٧).\nقلنا: وشيخُ الوليدِ في جميعِ الوجوهِ عبد الرحمن بن نمر- مختلفٌ فيه:\nروى له البخاريُّ ومسلمٌ متابعة.\nوقال أبو داود: «ليس به بأس، كان كاتبًا، حضرَ مع ابنِ هشامٍ، والزهريُّ يملي عليهم» (سؤالات الآجري ١٦٤٠).\nوقال دُحيمٌ: «صحيحُ الحديثِ عنِ الزهريِّ، ما أعلمُ أحدًا روى عنه غير الوليد» (الجرح والتعديل ٥/ ٢٩٥).\nوقال أبو زرعةَ الرازيُّ: «حديثُه عنِ الزهريِّ مستوٍ» (تاريخ دمشق ٣٦/ ١٨).\nوذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٨٢)، وزادَ: «من ثقات أهل الشام ومتقنيهم».\nوقال في (مشاهير علماء الأمصار ١٤٤٥): «من ثقات الشاميين وفقهاء الدمشقيين، وكان متيقظًا، يحفظ، حافظًا يتفقه». وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: «مستقيمُ الحديثِ».\nوقال البرقيُّ: «شاميٌّ، يَروي عنِ الزهريِّ، ثقة». وذَكَره ابنُ خلفون في كتاب (الثقات) وقال: ذَكَر الذُّهْليُّ أصحابَ ابنِ شِهابٍ فقال: «وعبد الرحمن","vol":"19","page":147},{"text":"ابن نمر اليحصبي، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر وهما ثبتان، قد ظهرَ لابنِ مسافر قطعة من حديث الزهري ولم يظهر لابن نمر إلا يسير، وأظنُّ لو فتش الناسُ عنه لوجدوا عنده علمًا من علم الزهري. والدليلُ على ذلك أنك لا تكادُ تجدُ لابنِ نمر حديثًا عنِ الزهريِّ إلا ودون الحديث مثله يقول: سألتُ الزهريَّ عن كذا فحدثني عن فلان وفلان. فيأتي بالحديثِ على وجهه» (إكمال تهذيب الكمال ٨/ ٢٤٢).\nبينما سُئِلَ عنه ابنُ مَعِينٍ، فقال: (شيخٌ من الدمشقيين، ضعيفُ الحديثِ، يُحَدِّثُ عنه الوليد بن مسلم» (سؤالات ابن الجنيد ١٤٩، ط/ الفاروق).\nوذَكَره العُقيليُّ في (الضعفاء ٢/ ٤٨١)، وأسندَ إلى الدُّوريِّ عن ابنِ مَعِينٍ قال: «ابنُ نَمر الذي روى عنِ الزهريِّ، ضعيفٌ».\nوقال أبو حَاتمٍ: «ليس بقويٍّ، لا أعلمُ روى عنه غير الوليد بن مسلم» (الجرح والتعديل ٥/ ٢٩٥).\nوذَكَره ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٧/ ١٦١ - ١٦٢)، فقال: «هو ضعيفٌ في الزهريِّ ... وقال: وعبد الرحمن بن نمر هذا له عنِ الزهريِّ غير نسخة، وهي أحاديث مستقيمة ... وهو في جملة مَن يُكتبُ حديثُهُ منَ الضعفاءِ».\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: «لَيِّن الحديث في الزهري» (الاستذكار ٧/ ١٠٣).\nوضَعَّفَهُ ابنُ القيسرانيِّ في (ذخيرة الحفاظ ٢/ ٦٩٨).\nقلنا: فلعلَّ مَن ضَعَّفَهُ بسبب تفرد الوليد عنه، قال ابنُ حَجرٍ: «ضُعِّفَ بسبب تفرد الوليد بن مسلم» (فتح الباري ١/ ٤٦٢).\nقلنا: وقد تَفَرَّدَ عبد الرحمن دون أصحاب الزهري بزيادة: «وَالمَرْأَةُ مِثْلُ ذَلِكَ» فإن شعيبَ بنَ أبي حمزةَ، ويونسَ، وعقيلًا ... وغيرهم ممن تقدَّمَتْ","vol":"19","page":148},{"text":"روايتهم عنِ الزهريِّ- لم يقلْ أحدٌ منهم: «وَالمَرْأَةُ مِثْلُ ذَلِكَ».\nولذا قال أبو حَاتمٍ: «هذا حديثٌ وَهِم فيه في موضعين: أحدهما: أن الزهريَّ يرويه عن عبد الله بن أبي بكر، وليس في الحديث ذكر المرأة» (علل ابن أبي حَاتمٍ ٨١).\nووافقه ابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام ٢/ ٣٢٧)، وابنُ حَجرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٢٢١).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: «هذا الحديثُ بهذه الزيادةِ التي ذُكرتْ في متنه و«وَالمَرْأَةُ مِثْلُ ذَلِكَ» لا يرويها عنِ الزهريِّ غير ابن نمر هذا ... وقول ابنِ مَعِينٍ: (هو ضعيف في الزهري) ليس أنه أنكر في أسانيد ما يرويه عنِ الزهريِّ أو في متونها إلا ما ذكرت من قوله: «وَالمَرْأَةُ مِثْلُ ذَلِكَ»، وهو في جملة مَن يُكتبُ حديثُهُ من الضعفاء» (الكامل ٧/ ١٦٣).\nوقال ابنُ أبي عاصمٍ -عقب الحديث-: «ولا نعلمُ أحدًا يقولُ هذا عنِ الزهريِّ غيره».\nوذَكَر البيهقيُّ -عقب روايته ابن نمر هذه- روايةَ عقيل بن خالد، عنِ الزهريِّ، عَنْ عبدِ اللهِ بنِ أَبِي بكرِ بنِ حَزْمٍ، أنهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: «ذَكَرَ مَرْوَانُ بنُ الحَكَمِ -فِي إِمَارَتِهِ عَلَى المَدِينَةِ- أَنَّهُ يُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ إِذَا أَفْضَى إِلَيْهِ بِيَدِهِ، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ، وَقُلْتُ: لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ مَسَّهُ، فَقَالَ مَرْوَانُ: بَلَى، أخبرتني بُسْرةُ بِنْتُ صَفْوَانَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَذْكُرُ مَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَيُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ...» الحديث، ثم قال: «هذا هو الصحيحُ من حديثِ الزهريِّ» (السنن الكبير ١/ ٣٨٩).\nوقال ابنُ القيسرانيُّ: «رواه عبدُ الرحمنِ بنُ نَمر اليحصبيُّ، وهذه الزيادةُ لا","vol":"19","page":149},{"text":"يذكرها غير اليحصبي هذا، وهو ضعيف» (الذخيرة: ١٢٧٠).\nوذَكَرَ له الذهبيُّ هذا الحديث من منكراته في (الميزان ٢/ ٥٩٥)، وقال: «وَالمَرْأَةُ مِثْلُ ذَلِكَ. فلم يأتِ بهذه اللفظةِ سواه».\nقلنا: ونحا البيهقيُّ منحى آخر -بعد أن رجَّحَ روايةَ عقيل عنِ الزهريِّ- إلى أن قولَه: «وَالمَرْأَةُ مِثْلُ ذَلِكَ» مدرجةٌ من كلامِ الزهريِّ. واستَدلَّ لذلك بما أسنده عن أبي موسى الأصبهاني قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلِمٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ نَمِرٍ قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ مَسِّ المَرْأَةِ فَرْجَهَا، أَتَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ: أخبرني عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ، عن عُرْوةَ، عن مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ، عن بُسْرةَ بنتِ صَفْوَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ، فَلْيَتَوَضَّأْ»، قَالَ: «وَالمَرْأَةُ كَذَلِكَ».\nقال البيهقيُّ: «ظاهرُ هذا يدلُّ على أن قولَه: (قال: «وَالمَرْأَةُ مِثْلُ ذَلِكَ») من قولِ الزهريِّ، ومما يدلُّ عليه أن سائرَ الرواةِ رووه عنِ الزهريِّ دون هذه الزيادة».\nقلنا: قد يكون لكلامِ البيهقيِّ وجهٌ؛ وذلك أن الزهريَّ معروفٌ بمثل ذلك، كان يُدْرِجُ في المتون التفسيرَ والرأي، حتى كان بعضُ أقرانه ربما يقول له: «افصل كلامك من كلام النبي ﷺ»، انظر (النكت ٢/ ٨٢٩).\nقال البيهقيُّ -عقب كلامه السابق-: «ورُوي ذلك في حديث إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة عن أبيه، وليس بمحفوظ».\nقلنا: رواية ابن عياش سيأتي تحقيقها في تخريجٍ مستقلٍ؛ للخلافِ في لفظها.\nوقد جاءتْ روايةٌ يُظَنُّ أنها متابعة لابن نمر، وليست كذلك لشدة ضعفها:","vol":"19","page":150},{"text":"أخرجها الدارقطنيُّ كما في (أطراف الغرائب والأفراد) وقال: تفرَّدَ به عبد العزيز بن الحُصين، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عنها».\nوقال الدارقطنيُّ: «غريبٌ عنها في مَسِّ المرأة».\nقلنا: وما أبرز لنا من إسنادِهِا فيه عبد العزيز بن الحصين، ضعيفٌ جدًّا. انظر (لسان الميزان ٥/ ٢٠٢).\nالطريق الثاني: أخرجه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٥٣) قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح الأزديُّ قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: حدثنا عمامة بن عمرو، عن مِسْوَر بن عبد الملك، عن عثمان بن عطاء، عن سليمان بن يسار، عن بُسْرةَ بنت صفوان ... به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالأُولى: عثمان بن عطاء، قال الذهبيُّ: \"ضَعَّفُوهُ\" (الكاشف ٣٧٢٥)، وقال الحافظُ: \"ضعيفٌ\" (التقريب ٤٥٠٢).\nالثانيةُ: مِسْوَر بن عبد الملك، «ليس بالقويِّ» قاله الأزديُّ، واستنكرَ عليه هذا الحديث. انظر (الميزان ٨٥٤٠)، و(اللسان ٧٧٤٥).\nالثالثةُ: عمامة بن عمرو، لم نجدْ مَن ترجمَ له.\nوقال الدارقطنيُّ: «تفرَّدَ به عمامة بن عمرو، عن المسور بن عبد الملك، عن عثمان بن عطاء، عن سليمان بن يسار، عنها».","vol":"19","page":151},{"text":"رِوَايَةُ زَادَ: وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ\nوَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  أصلُ الحديثِ مختلفٌ فيه، وزيادة: «وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ» غير محفوظة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حب ١١١١/ طب (٢٤/ ٢٠١/ ٥١٤) / قط ٥٢٨، ٥٢٩/ علحم ٣٧٤٣ (واللفظ له) / هقخ ٥٠٣، ٥١٠/ هق ٦٢١].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان:\nالطريق الأول: رواه أحمدُ في (العلل، رواية ابنه عبد الله) عن عبد الله بن الوليد قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا هشام بن عروة، عن عُرْوةَ، عن مروانَ، عن بُسْرةَ بنتِ صفوانَ، به.\nورواه ابنُ حِبَّانَ في (الصحيح)، من طريق عبد الله بن الوليد العَدَني، به.\nورواه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٤/ رقم ٥١٤)، والبيهقيُّ في (الخلافيات ٥١٠) من طريق أبي حذيفة.\nورواه الدارقطنيُّ في (السنن ٥٢٨) من طريق يزيد بن أبي حكيم.\nكلاهما عن سفيان الثوري، به.\nوهذا إسنادٌ اختُلفَ فيه كما تقدَّم؛ للاختلاف في سماع هشام بن عروة لهذا الحديثِ من أبيه، حيث أنكره شعبةُ وغيرُهُ. وكذا للاختلاف في عدالة مروان. والخلاف الكثير على هشام بن عروة فيه.","vol":"19","page":152},{"text":"قلنا: وانفردَ الثوريُّ بزيادة: «وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ»، ولا نراها تصحُّ؛ وذلك أن بضعةَ عَشَر راويًا عن هشامٍ على هذا الوجه- لم يذكروها. وكذا رواه بضعة عشر راويًا عن هشام على الوجه الثاني بإسقاط مروان- لم يذكروها. وكلُّ هذا يدلُّ على عدمِ حفظها، ولعلَّ زيادتها من هشام نفسه؛ وذلك أنه تغيَّر لما نزلَ الكوفةَ كما قدمنا.\nومع هذا قال الدارقطنيُّ: «وزاد فيه الثوريُّ لفظة حسنة، وهي قوله: حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ» (العلل ٩/ ٣١٤).\nولعلَّه يقصدُ بالحسنِ هنا اللغوي أو الغرابة، والله أعلم.\nقلنا: وقد جاءتْ متابعةٌ لسفيانَ، ولكنها متابعةٌ ضعيفةٌ لا تصحُّ:\nرواها الدارقطنيُّ في (السنن ٥٢٩) عن الحسن بن أحمد بن سعيد الرهاوي، ثنا العباس بن عبيد الله بن يحيى الرهاوي، نا محمد بن يزيد بن سنان، نا أبي، عن هشام، عن عُرْوةَ، عن أبيه، عن مروان، عن بُسْرةَ، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ يزيد بن سنان ضعيف (التقريب ٧٧٢٧)، وابنه محمد ليس بالقوي (التقريب ٦٣٩٩)، والعباس لم نجدْ لَهُ ترجمةً. والحسن الرهاوي قال عنه الذهبيُّ: «مقبول» (تاريخ الإسلام ٢٤/ ٢٥٧).\nقلنا: وجاءتْ هذه الزيادةُ من غيرِ طريقِ الثوريِّ أيضًا، ولكن من طريقٍ شَاذٍّ لا يَثبتُ:\nأخرجه البيهقيُّ في (الكبرى)، وفي (الخلافيات ٥٠٣) من طريق يحيى بنِ بُكَيْر، عن مالكٍ، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، بإسنادِهِ السابق.\nوأشارَ ابنُ عبدِ البرِّ إلى روايةِ ابنِ بُكَيرٍ هذه، وعزاها البيهقيُّ في (المعرفة","vol":"19","page":153},{"text":"١٠٠٧) لموطئه.\nوإسنادُهُ ضعيفٌ، يحيى بن عبد الله بن بُكير مختلفٌ فيه، والجمهورُ على تضعيفه وخاصة في روايته عن مالك.\nقال ابنُ مَعِينٍ -وذُكِر له يحيى بن بكير المصري، قيل له: إنه يُحَدِّثُ بالموطأ عن مالك بن أنس-: «وأيُّ شيءٍ كان يسوي؟ إنما كان بعرضِ حَبيبٍ، وكان حبيب كذَّابًا، كان يَعرضُ لهم خمس ورقات، ثم يقول لهم: عرضت لكم عشرة»، ثم قال يحيى بنُ مَعِينٍ: «وهو لا يُحْسِنُ يقرأ حديث ابن وهب، فكيف يقرأ الموطأ؟ !» (تاريخه رواية ابن محرز ١٠٩)،\nوقال أيضًا: «وكان ابنُ بُكيرٍ سمع من مالكٍ، بعرضِ حبيبٍ، وهو أَشَرُّ العرضِ» (تاريخه رواية الدوري ٥٢٨٢).\nوقال مَسْلَمةُ بنُ قاسمٍ: «يُتكلَّمُ فيه؛ لأن سماعه من مالكٍ إنما كان بعرضِ حَبيبٍ، وعرضُ حبيبٍ عندهم ضعيف» (إكمال تهذيب الكمال ١٢/ ٣٣٦، وتهذيب التهذيب ١١/ ٢٣٧).\nوقال الخليليُّ: «تَفَرَّد بأحاديث عن مالك» (الإرشاد ١/ ٢٦٢).\nبل قال البخاريُّ في (تاريخه الصغير): «ما روى يحيى بن بكير عن أهل الحجاز في التاريخ فإني أتقيه» (مقدمة فتح الباري، صـ ٤٥٢).\nقلنا: والحديثُ عند أصحاب الموطأ جميعًا وغيرهم عن مالكٍ بدون هذه الزيادة كما في أول رواية.\nوجاءتْ هذه الزيادةُ -أيضًا- في رواية عبد الحميد بن جعفر عن هشام بن عروة عن أبيه عن بُسْرةَ، وزاد في متنه زيادةً حَكَمَ عليها غَيرُ واحدٍ من النقادِ بالإدراجِ كما سيأتي.","vol":"19","page":154},{"text":"رِوَايَةُ: قَبْلَ أَنْ يُصَلِّي:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مختلفٌ فيه كما سَبَقَ. وهذا السياقُ بهذا اللفظِ لا يصحُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [معقر ١٦٣ (واللفظ له) / علقط (٩/ ٣٥٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ المقرئ في (معجمه) قال: حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي أبو بكر، حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثنا أبي، عن جَدي، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبد الحميد بن جعفر، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، عن مروان بن الحكم، عن بُسْرةَ بنت صفوان، به.\nورواه الدارقطنيُّ في (العلل) من طريق عبد الله بن صالح عن الليث، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ فيه: عبد الحميد بن جعفر، وإن وَثَّقَهُ جماعةٌ، فقد قال ابنُ حِبَّانَ: «ربما أخطأ» (الثقات ٧/ ١٢٢)، وقال الحافظُ: «صدوقٌ، رُمِي بالقدرِ، وربما وهم» (التقريب ٣٧٥٦).\nقلنا: ولم يسمعْه عبد الحميد من عروة؛ بينهما هشام بن عروة، كما رواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٤/ رقم ٥١١)، والدارقطنيُّ في (السنن ٥٣٦)، وغيرُهُما، من طريقِ محمدِ بنِ بَكرٍ البُرْسانيِّ، عن عبد الحميد بن جعفر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بُسْرةَ بنحوه. وزاد فيها عبدُ الحميدِ","vol":"19","page":155},{"text":"زيادةً سيأتي تحقيقها في تخريجٍ مستقلٍ، وهي قوله: «أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَو رُفْغَيْهِ»، والراجحُ إدراجها من قولِ عروةَ، كما سيأتي.\n\nرِوَايَةُ: «فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عن عُرْوةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ، فَسُئِلْتُ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ، فَلَمْ أَرَ عَلَيْهِ إِعَادَةَ الوُضُوءِ، فَدَعَا مَرْوَانُ بَعْضَ شُرْطَتِهِ، فَأَرْسَلَهُ إِلَى بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ، فَلْيُعِدِ الْوُضُوءَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ (٢): «مَنْ مَسَّ فَرجَهُ فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مختلفٌ فيه كما سَبَقَ. وهذا السياقُ بهذا اللفظِ لا يصحُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ حِبَّانَ: «لو كان المرادُ منه غسل اليدين كما قال بعضُ الناسِ، لَمَا قال ﷺ: «فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ»؛ إذ الإعادة لا تكون إلا للوضوءِ الذي هو للصلاة».\nقلنا: سَلَّمنا بالنتيجة، ولكن الاستدلال على ذلك باللفظ المذكور إنما يتوقف على ثبوته، وفيه نظر كما ستراه في التحقيق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [طب (٢٤/ ٢٠٠/ ٥١٢)].\nتخريج السياق الثاني: [حب ١١١٠ (واللفظ له) / لف ١٣٨/ عد (٨/","vol":"19","page":156},{"text":"٧٩) / قط ٥٣٠].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوردت هذه الرواية من عدة طرق:\nالطريق الأول:\nأخرجه ابنُ حِبَّانَ قال: أخبرنا الفضل بن الحُبَاب الجُمَحي قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا علي بن المبارك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بُسْرةَ، به.\nوأخرجه القطيعيُّ وابنُ عَدِيٍّ عن الفضلِ، به.\nوإسنادُهُ مختلفٌ فيه كما سَبَقَ؛ للاختلاف في سماع هشام لهذا الحديثِ من أبيه، وكذا في سماع عروة من بُسْرةَ. وقد اختُلف فيه خلافًا كثيرًا على هشام، كما قدمنا في أول رواية.\nقلنا: وقوله: «فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ» انفردَ بها من هذا الوجهِ علي بن المبارك. وخالفه بضعة عَشَر راويًا عن هشام على هذا الوجه، فذكروه بلفظ: «فَلْيَتَوَضَّأْ»، وكذا خالفه بضعة عشر راويًا عن هشام على الوجه الآخر بإثبات مروان بن الحكم، فلم يذكروها.\nوقد يكون شذوذها من دون علي بن المبارك، فقد روى أبو عليٍّ الشاموخيُّ هذا الحديثَ في (جزئه ٢٣) عن أبي بكر أحمد بن محمد بن العباس الأسفاطي، ثنا أبو خليفة، ثنا مسلم بن ابراهيم بإسنادِهِ، بلفظ: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ». فلم يقلْ: «فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ»، وهذا بمفرده لا يُعِلُّ رواية ابنِ حِبَّانَ ومَن تابعه عن أبي خليفة باللفظ المذكور.\nولكن الدارقطنيُّ أسنده في (العلل ٩/ ٣٢٩) من طريق أحمد بن محمد","vol":"19","page":157},{"text":"ابن عيسى البرتي، وجعفر بن أبي عثمان الطيالسي ... وغيرهما، جميعًا عن مسلم بن إبراهيم بإسنادِهِ، بمثل حديث الشاموخي، وهو المشهور في سائر الروايات، والبرتي وجعفر ثقتان ثبتان. انظر (تاريخ بغداد ٢٤٣١، ٣٦٤٠).\nقلنا: ومع هذا أخرجه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه)، محتجًّا به على أن المرادَ منَ الوضوءِ في الحديثِ هو الوضوء الشرعي وليس اللغوي.\nوقال ابنُ عَدِيٍّ -بعد أن أخرجه ضمن ثلاثة أحاديث لعلي بن المبارك-: «وهذه الأحاديث التي رواها مسلم عن علي بن المبارك- هذه الأحاديث الثلاثة أحاديث مستقيمة» (الكامل ٨/ ٧٩).\nالطريق الثاني:\nأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٤/ ٢٠٠/٥١٢) قال: حدثنا سعيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ التُّسْتَرِيُّ، ثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ يحيى بنِ سعيدٍ القَطَّانُ، ثنا عثمانُ بنُ عُمرَ، ثنا هشامُ بنُ حسَّانَ، عن هشامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أبيه قال: «كُنْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ، فَسُئِلْتُ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ، فَلَمْ أَرَ عَلَيْهِ إِعَادَةَ الوُضُوءِ، فَدَعَا مَرْوَانُ بَعْضَ شُرْطَتِهِ، فَأَرْسَلَهُ إِلَى بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ».\nوهذا إسنادٌ فيه: سعيد بن عبد الرحمن التستري، أكثرَ عنه الطبرانيُّ، وذكره ابنُ ناصرِ الدينِ في (توضيح المشتبه ١/ ٥١٢) ولم نجدْ فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوشيخه أحمد بن محمد بن يحيى صدوقٌ كما في (التقريب ١٠٦)، وبقية","vol":"19","page":158},{"text":"رجاله ثقات.\nوتوبع سعيد بن عبد الرحمن التستري على إسنادِهِ، ولكن باللفظِ المشهورِ في الحديثِ:\nفأخرجه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٣١) قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم البزاز قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان بإسنادِهِ بلفظ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\nويعقوب ثقة، وكذلك رواه يزيد بن هارون عن هشام بن حسان بلفظ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ فَرْجَهُ -أَوْ: ذَكَرَهُ- فَلْيَتَوَضَّأْ»، أخرجه الدارقطنيُّ أيضًا في (العلل ٩/ ٣٣١).\nفهذا مما يُشْكِلُ على ثبوتِ لفظ الإعادة من هذا الوجهِ أيضًا، غير أن الحافظَ ابنَ حَجرٍ نقلَ في (النكت على ابن الصلاح ٢/ ٨٣١) عن ابنِ شَاهينَ أنه رواه في كتاب (الأبواب) من طريق عبد الأعلى، ثنا هشام بن حسان بإسنادِهِ بلفظ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ، فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ».\nولفظةُ «أَوْ أُنْثَيَيْهِ» مدرجةٌ في الحديثِ كما بَيَّنه الحافظ -وسيأتي الكلامُ عنها مفصلًا- وحَمَل الحافظُ الوهم في إدراجها على هشام بن حسان، مبينًا أنه لم يضبطِ الحديثَ. فكذلك يمكنُ أن يقالَ في لفظةِ الإعادةِ؛ لاختلافِ الرُّواةِ عليه. والله أعلم.\nالطريق الثالث:\nأخرجه الدارقطنيُّ في (السنن ٥٣٠) قال: حدثنا محمدُ بنُ الحسنِ بنِ محمدٍ النَّقَّاشِ، نا أحمدُ بنُ العباسِ بنِ موسى العدوِيُّ، نا إسماعيلُ بنُ سعيدٍ الكِسَائِيُّ، نا سفيانُ، عن هشامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أبيه، عن بُسْرةَ، به،","vol":"19","page":159},{"text":"بلفظِ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ».\nوإسنادُهُ واهٍ؛ آفته محمد بن الحسن بن محمد، أبو بكر النقاش، المقرئ والمفسر المشهور- متهمٌ.\nقال طلحة بن محمد الشاهد: «كان النقاشُ يَكذبُ في الحديثِ، والغالبُ عليه القصص»، وقال البرقانيُّ: «كلُّ حديثِ النقاشِ منكرٌ»، وقال أيضًا: «ليس في تفسيره حديث صحيح. ووهاه الدارقطنيُّ»، وقال الخطيبُ: «في حديثِهِ مناكيرُ بأسانيدَ مشهورة». انظر (لسان الميزان ٧/ ٧٨)، وقال الذهبيُّ: «مع جلالته ونبله فهو متروكُ الحديثِ» (تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٣).\nهذا وقد أخرجه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٤٢) قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنِ سعيدٍ الأصبهانيُّ أبو صَالِحٍ، قال: حدثنا عقِيلُ بنُ يحيى، وأبو مسعُودٍ، قالا: حدثنا أبو داود قال: أخبرنا شعبةُ، عن عبدِ اللهِ -أو: محمدِ- ابنِ أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ عَمرِو بنِ حَزْمٍ، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ قال: «أَرْسَلَ مَرْوَانُ إِلَى بُسْرةَ بنتِ صَفْوَانَ، فَسَأَلَهَا عَنْ حَدِيثِهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ- أَوْ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ-: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» أَوْ قَالَ: «فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ».\nهكذا ذكره بالشَّكِّ في سندِهِ ومتنه، وأبو داود هو الطيالسيُّ، والحديث في (مسنده ١٧٦٢) بالشك في السندِ دونَ المتنِ، فقد ذكره بلفظ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ»، وكذلك أخرجه أبو نعيم في (الحلية ٧/ ١٥٩) من طريقه.\nوقال الدارقطنيُّ: «ورواه معاذُ بنُ معاذٍ، وغُنْدَرٌ، والنضرُ بنُ شُمَيْلٍ، عن شُعْبةَ، عن محمد بن أبي بكر، بغير شك» (العلل ٩/ ٣١٩).\nأي: لم يَشُكُّوا في أن شعبةَ رواه عن محمد بن أبي بكر، دون تردد بينه","vol":"19","page":160},{"text":"وبين أخيه عبد الله.\nهذا عن السندِ، وأما عن المتنِ، فقد رواه غندرٌ عن شُعْبةَ بلفظ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ تَوَضَّأَ»، دون شَكٍّ. أخرجه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٤٢) وأبو نعيم في (الحلية ٧/ ١٥٩).\nأما رواية معاذٍ، فرواها ابن شاذان في (الأول من حديثه ق ١٢٣/ب): أخبرَنَا دَعْلَجٌ، ثنا معاذ بنُ المُثَنَّى، حدثني أبي، حدثني أبي، عن شُعْبةَ، عن محمدِ بنِ أبي بكرِ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، سَمِعَ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ يقولُ: بَعَثَ مَرْوَانُ إِلَى بُسْرةَ بنتِ صَفْوَانَ، فَحَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا مَسَّ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ». فرواه باللفظِ المشهورِ في الحديثِ.","vol":"19","page":161},{"text":"رِوَايَةُ: وَجَبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا اللفظِ، والمحفوظُ أنه من قولِ عروةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٤/ ٢٠١/ ٥١٥) (واللفظ له) / طس ٤٨٠، ٨٥٧١/ علقط (٩/ ٣٣٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوردت هذه الرواية من عدة طرق:\nالطريق الأول: أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير) قال: حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا وُهَيْب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مَرْوان، عن بُسْرةَ بنت صفوان، به.\nوهذا إسنادٌ اختُلف فيه؛ للاختلاف في سماع هشام لهذا الحديثِ من عروة، حيث أنكره شعبة وغيرُهُ. وكذا للاختلاف في عدالة مروان، وما وقع فيه من اختلاف كبير على هشام، كما تقدم.\nقلنا: وخولف العباس الأسفاطي في متنه:\nفرواه ابنُ أبي خيثمة في (تاريخه- السِّفر الثاني/ رقم ٣٣٨٦) -ومن طريقه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٣٣)، وابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ١٧/ ١٩٠) - قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وُهَيْب بإسنادِهِ، بلفظ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ، فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ».\nوهذا هو المحفوظُ في الحديثِ، وأحمد بن زهير إمامٌ حافظٌ كبيرُ الشأنِ.","vol":"19","page":162},{"text":"انظر (تاريخ بغداد ٤/ ٣٨٤) و(لسان الميزان ١/ ٤٦٣).\nوعليه، فرواية العباس الأسفاطي شاذة أو منكرة.\nالطريق الثاني: أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٤٨٠) قال: «حدثنا أحمد بن عمرو الخَلَّال قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزَامي قال: حدثنا أبو علقمة الفَرْوي قال: حدثنا مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بُسْرةَ بنت صفوان، به».\nثم قال الطبرانيُّ: «لم يَرْوِ هذا الحديثُ عن مالكٍ إلا أبو علقمة، تفرَّدَ به إبراهيم بن المنذر».\nوإسنادُهُ مع ما فيه من اختلاف في سماع هشام لهذا الحديثِ من أبيه، وكذا في سماع عروة من بُسْرةَ له- قد وقع فيه أيضًا خلاف كبير على هشام بن عروة، كما قدمنا. أضف إلى ذلك أن أحمد بن عمرو الخلال أكثر عنه الطبراني، ووَثَّقَهُ أحمد بن خالد الأندلسي، المعروف بابن الجباب (الإحكام في أصول الأحكام ٢/ ٢١٠).\nولكن المحفوظ عن مالك بهذا اللفظِ أنه من قول عروة، وليس مرفوعًا:\nهكذا أخرجه مالك في (الموطأ ٦١) عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ، فَقَدَ وَجَبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ».\nهذا هو المحفوظُ عن مالكٍ، وعليه فرواية الخلال شيخ الطبراني منكرة، ولكن قد جاء الحديث عن مالكٍ من وجهٍ آخرَ ظاهره أن الخلَّالَ قد توبع مع شيء من المخالفة في السند:\nفأخرجه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٣٤) من طريق هارون بن أبي علقمة الفَرْوي قال: حدثنا أبي، عن مالكِ بنِ أنسٍ، عن هشامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ،","vol":"19","page":163},{"text":"عن مَرْوَانَ، عَنْ بُسْرةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ».\nفرواه هارون هذا عن أبيه عن مالك مثل رواية الخلال، غير أنه زاد في سنده مروان. ووالد هارون ليس هو أبو علقمة الفَرْوي صاحب الحديث السابق.\nوقد بَيَّنَ ذلك الدارقطنيُّ فقال -عقب روايته-: «وهذا غريبٌ، لم يروه غير هارون، وهو هارون بن موسى بن أبي علقمة الفَرْوي، عن أبيه موسى بن أبي علقمة، عن مالك، وهو منسوب في الإسناد إلى جَده أبي علقمة. ومَن روى هذا الحديثُ عن أبي علقمة الفروي عن مالك، فقد وهم، بلغني أن القيراني حَدَّثَ به عن شيخٍ له، عن آخَرَ، عن أبي علقمة، عن مالك، عن هشام. وهذا وهم» (العلل ٩/ ٣٣٤، ٣٣٥).\nقلنا: وهارون بن موسى بن أبي علقمة قال عنه أبو حَاتمٍ: «شيخ»، ووَثَّقَهُ الدارقطنيُّ، وقال الحافظُ: «لا بأس به» (التقريب ٧٢٤٥). وأبوه موسى بن أبي علقمة وَثَّقَهُ الدارقطنيُّ أيضًا (سؤالات السلمي ٤٣٠)، وقال الحافظُ: «مجهول» (التقريب ٦٩٩٣) و(لسان الميزان ٧/ ٤٠٤)، هكذا قال، مع أنه نَقَلَ توثيقَ الدارقطنيِّ له في ترجمة ابنه هارون من (التهذيب ١١/ ١٤)، فَجَلَّ مَن لا يسهو.\nوعلى كُلٍّ فرواية موسى هذه عن مالك رواية منكرة؛ ولذا استغربها الدارقطنيُّ وأشارَ إلى نكارتها، حيث أتبعها بإسنادِهِ الحديث من طريق مالك عن هشام عن أبيه من قوله، كما سَبَقَ في (الموطأ).\nوعُلِم من كلامِ الدارقطنيِّ أن روايةَ أبي علقمة الفَرْوي عن مالكٍ التي","vol":"19","page":164},{"text":"أسندها الخلال شيخ الطبراني- ما هي إلا وهم، وهذه هي العلةُ الثالثةُ.\nويؤيدُ ذلك أن المحفوظَ عن أبي علقمة الفروي إنما هو روايته الحديث عن هشام بن عروة، وليس عن مالك، كما ستراه فيما يلي.\nالطريق الثالث: أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٨٥٧١) قال: حدثنا معاذٌ قال: نا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الوهابِ الحَجَبِيُّ قال: نا أبو علقمةَ الفَرْوِيُّ قال: سَمِعتُ هشامَ بنَ عُرْوَةَ يقول: أخْبرَني أَبِي، عن بُسْرةَ بنتِ صَفْوَانَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ».\nوهذا إسنادٌ رجاله ثقات، أبو علقمة الفروي وَثَّقَهُ جماعةٌ، وقال الحافظُ: «صدوق» كما سَبَقَ. ومعاذ هو ابنُ المثنى بن معاذ العنبري، ثقة (تاريخ بغداد ٧١٢١).\nولكن هذا الإسناد منكر المتن -مع ثقة رجاله-، وذلك؛ لمخالفة أبي علقمة الفروي للثقات من وجهين:\nالوجه الأول: أن كلَّ مَن روى هذا الحديثَ عن هشام بن عروة -وهم عددٌ كبيرٌ منَ الثقاتِ والحفَّاظِ؛ أمثال أيوب السَّختياني، ويحيى بن سعيد القطان، والثوري، والحمَّادين، وأبي أسامة ... وغيرُهُم كثير- رووه بلفظ: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ»، ولم يذكرْ واحدٌ منهم هذه اللفظة: «فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ»، فدلَّ ذلك على نكارتها، وأنها من أوهام الفروي.\nوأشار إلى ذلك الطبرانيُّ بقوله عقب الحديث: «لم يقلْ أحدٌ ممن رَوى هذا الحديثَ عن هشام بن عروة: «فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ» إلا أبو علقمة الفَرْوي».\nالوجه الثاني: أن مالكًا رواه في (الموطأ ٦١) عن هشام بمثل سياق الفروي،","vol":"19","page":165},{"text":"غير أنه خالفه في سنده، فأوقفه على عروة كما سَبَقَ. ومالك بمفرده أثبت من جماعة من أمثال الفروي. فتبين أن رواية الفروي هذه خطأ لا شك فيه؛ ولذا حكمنا عليها بالنكارةِ وإن كان صاحبها ثقة.\nعلى أنه قد رُوِي الحديثُ عن أبي علقمة من وجهٍ آخرَ بمثل رواية الجماعة عن هشام:\nأخرجه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٣٠) وابنُ عساكرَ في (المعجم ٨٣٧) من طريق حميدُ بنُ الربيعِ قال: حدثنا أبو علقمةَ الفَرْوِيُّ قال: حدثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\nوهذا هو الصوابُ، وإن كان قد تُكلم في حميد بن الربيع. انظر (لسان الميزان ٢/ ٣٦٣).","vol":"19","page":166},{"text":"رِوَايَةُ: مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ رُفْغَيْهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ رُفْغَيْهِ، فَلْيَتَوَضَّأْ [وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ]».\nوَفِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ -أَوْ قَالَ: «فَرْجَهُ»، أَوْ قَالَ: «أُنْثَيَيْهِ» - فَلْيَتَوَضَّأْ».\nوَفِي رِوَايَةٍ ثَالِثَةٍ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ، فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  المتنُ مختلفٌ فيه كما سَبَقَ.\nوقوله: «أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ رُفْغَيْهِ» مدرجٌ في المتنِ، وإنما هو من كلامِ عروةَ بنِ الزُّبيرِ، وليس من كلامِ النبيِّ ﷺ. وجَزَمَ بذلك الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، والخطيبُ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، والذهبيُّ، وابنُ حَجرٍ، والسخاويُّ، والسيوطيُّ. ... وغيرُهُم.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالرفغ -بفتح الراء وضمها-: «واحد الأرفاغ، وهي: المغابن والآباط وأصول الفخذين» (الإمام لابن دقيق العيد ٢/ ٣٣٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [طب (٢٤/ ٢٠٠/ ٥١٠، ٥١١) (والزيادة له ولغيره)، (٢٤/ ٢٠١/ ٥١٣)، (٢٤/ ٢٠٢/ ٥١٦) / طس ١٤٥٧، ٣٩٩٢/ قط ٥٣٦، ٥٣٩/ علقط (٩/ ٣٢٨، ٣٣٠ - ٣٣٢، ٣٤٧) / هق ٦٥٨/ خطل (١/ ٣٤٣ - ٣٤٦)].\nتخريج السياق الثاني: [شاهين (أبواب - النكت لابنِ حَجرٍ ٢/ ٨٣١ -","vol":"19","page":167},{"text":"٨٣٢)].\nتخريج السياق الثالث:] شاهين (أبواب - النكت لابنِ حَجرٍ ٢/ ٨٣١) [.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوَرَد ذِكرُ الأنثيين والرفغين في الحديث من عدة طرق، وفي بعضها الاقتصار على ذكر الأنثيين، وهاك بيانها:\nالطريق الأول: أخرجه الدارقطنيُّ في (السنن ١٩٧، والعلل ٩/ ٣٣٠) قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد الوكيل، حدثنا علي بن مسلم، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بُسْرةَ، به.\nوأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٤/ ٥١١) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا علي بن مسلم به، وزاد: «وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\nومن هذا الوجهِ خرَّجه البيهقيُّ في (الكبرى)، والخطيبُ في (الفصل للوصل).\nوأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ١٤٥٧) من طريق أحمد بن المقدام العِجْلي، حدثنا محمد بن بكر البرساني، به. وقال: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن عبد الحميد إلا محمد بن بكر».\nوأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٣٩٩٢) من طريق محمد بن يحيى التُّجِيبي، نا محمد بن بكر البرساني، به. وفيه ذِكر الأنثيين دون الرفغين، وقال: «لم يقل في هذا الحديثِ عن هشام بن عروة عن أبيه عن بُسْرةَ: «وَأُنْثَيَيْهِ» إلا عبد الحميد بن جعفر، تفرَّدَ به محمد بن بكر البرساني».\nقلنا: فمدارُ هذا الطريقِ عندهم على محمد بن بكر البرساني، وهو من","vol":"19","page":168},{"text":"رجال الصحيح، وقد وَثَّقَهُ جماعةٌ منَ الأَئمةِ، وألان القولَ فيه ابنُ عمارٍ الموصليُّ والنسائيُّ في رواية. انظر (تهذيب التهذيب ٩/ ٧٨).\nوعَدَّ الذهبيُّ هذا الحديثَ من مناكيرِهِ، فقال: «صدوقٌ مشهورٌ ... له ما يُنْكَرُ، وهو حديثه عن عبد الحميد بن جعفر، عن هشام بن عروة ... «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ رُفْغَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ»، إنما هذه زيادة من قول عروة» (الميزان ٣/ ٤٩٢/ ٧٢٧٧).\nقلنا: ولكن الأئمة منَ المتقدمين ألصقوا الوهم في الحديثِ بشيخِهِ عبد الحميد بن جعفر، وهو من رجال الصحيح أيضًا، وَثَّقَهُ جماعةٌ، وغَمَزَهُ الثوريُّ للقدرِ، وقال ابنُ حِبَّانَ: «ربما أخطأ» (تهذيب التهذيب ٦/ ١١٢)، وفي (التقريب ٣٧٥٦): «صدوقٌ، رُمِي بالقدرِ، وربما وهم».\nوقد وهم في هذا الحديثِ على هشامٍ، فرواه جماهيرُ أصحابِ هشامٍ منَ الثقاتِ الحفاظِ عن هشامٍ بإسنادِهِ ومتنِهِ، ليس فيه ذكرُ الأنثيين ولا الرفغين، كما سَبَقَت روايتهم في أول رواية.\nوبَيَّنَ جماعةٌ من أصحابِ هشامٍ -كأيوبَ السَّختيانيِّ، وحمادِ بنِ زيدٍ، وابنِ أبي الزنادِ- أن ذِكرَ الأنثيين والرُّفغين إنما هو من قولِ عروةَ.\nفأخرجَ الدارقطنيُّ في (السنن ٥٣٧)، و(العلل ٩/ ٣٢٨)، وغيرُهُ، من طريقِ يزيدَ بنِ زُريعٍ، عن أيوبَ، عن هشامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، عن بُسْرةَ بنتِ صَفْوَانَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ». قال: وَكَانَ عُرْوَةُ يَقُولُ: «إِذَا مَسَّ رُفْغَيْهِ أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ ذَكَرَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ».\nوروى الدارقطنيُّ في (السنن ٥٣٨)، و(العلل ٩/ ٣٣١)، والحاكمُ في (المستدرك ٤٧٧)، وغيرُهُما من طريقِ خلفِ بنِ هشامٍ: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ،","vol":"19","page":169},{"text":"عن هشامِ بنِ عُرْوَةَ، أن عُرْوَةَ كَانَ عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ، فَسُئِلَ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ، فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا، فَقَالَ عُرْوَةُ: إِنَّ بُسْرةَ بِنْتَ صَفْوَانَ حَدَّثَتْنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ إِلَى ذَكَرِهِ، فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ»، فَبَعَثَ مَرْوَانُ حَرَسِيًّا إِلَى بُسْرةَ، فَرَجَعَ الرَّسُولُ فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ هِشَامٌ: قَدْ كَانَ أَبِي يَقُولُ: «إِذَا مَسَّ رُفْغَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ فَرْجَهُ، فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ».\nوكذا روى الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٣٤)، من طريقِ ابنِ أبي الزنادِ، عن هشامِ بنِ عُرْوَةَ، به.\nففي كلِّ هذه الرواياتِ بَيَّنَ أيوبُ ومَن تابعه أن قولَه: «أَوْ أُنْثَيَيْهِ أو رُفْغَهُ» مدرجةٌ من كلامِ عروةَ.\nولذا جزمَ غَيرُ واحدٍ منَ الأَئمةِ بأن هذه العبارة مدرجة في الحديث:\n* فقال الدارقطنيُّ: «كذا رواه عبد الحميد بن جعفر، عن هشام. ووَهِم في ذكرِ الأُنْثَيَيْنِ والرُّفْغ، وإدراجِه ذلك في حديث بُسْرةَ عن النبيِّ ﷺ والمحفوظُ أن ذلك من قولِ عروةَ غير مرفوع، كذلك رواه الثقات عن هشام، منهم أيوب السَّختياني وحماد بن زيد ... وغيرُهُما» ثم أسندَهُ من طريقِ أيوبَ وحمادٍ، كما سَبَقَ. انظر (السنن ٥٣٦)، و(العلل ٩/ ٣١٤، ٣١٥).\n* وقال الخطيبُ البغداديُّ: «وذِكر الأُنْثَيَيْنِ والرُّفْغَينِ ليس مِن كلامِ رسولِ اللهِ ﷺ، وإنما من قول عروة بن الزبير، فأدرجه الراوي في متن الحديث. وقد بَيَّنَ ذلك حماد بن زيد، وأيوب السختياني في روايتهما عن هشامٍ» (الفصل للوصل ١/ ٣٤٦).\n* وقال البيهقيُّ: «ورُوِي ذلك عن هشام بن عروة من وجهٍ آخرَ مدرجًا في الحديث، وهو وهمٌ، والصوابُ أنه من قولِ عروةَ، والقياسُ أن لا وُضُوءَ","vol":"19","page":170},{"text":"في المسِّ، وإنما اتبعنا السُّنَّةَ في إيجابه بمسِّ الفرجِ، فلا يجبُ بغيرِهِ» (السنن الكبرى عقب ٦٦٠).\n*وقال عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ: «وهو وهم، والمحفوظُ أنه من قولِ عروةَ، وقد رواه غيرُ عبدِ الحميدِ عن هشامٍ، ولم يذكر الرفغ، وكله وهم، ذَكَر ذلك الدارقطنيُّ» (الأحكام الوسطى ١/ ١٣٨).\nوقد اعتَرضَ عليه ابنُ التركمانيِّ، كما اعتَرضَ كل من الحافظين مغلطاي والعراقيُّ على الخطيبِ، وسيأتي ذكرُ كلامهم بعد عرضِ بقيةِ الطرقِ.\nالطريق الثاني: أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٤/ ٥١٠) قال: حدثنا عَبدان بن أحمد، ثنا أبو كامل الجَحْدري، ثنا يزيد بن زُريع، ثنا أيوب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بُسْرةَ، به.\nوهذا إسنادٌ رجاله جميعًا ثقات من رجال الصحيح، عدا عبدان بن أحمد، وهو ثقة حافظ (إرشاد القاصي والداني ٥٦٢).\nولكن تُكلم في سماعِ هشامٍ لهذا الحديثِ من أبيه، وكذا عروة من بُسْرةَ بينهما مروان، كما تقدَّمَ، واختُلفَ فيه على هشامٍ اختلافًا كبيرًا كما سَبَقَ في أولِ روايةٍ.\nومع هذا مشَى الهيثميُّ على ظاهرِ الإسنادِ فقال: «وهو في السننِ خَلا ذِكره الأُنْثَيَيْنِ وَالرُّفْغَيْنِ، ورجاله رجال الصحيح» (المجمع ١٢٧٢).\nقلنا: وقد خُولِفَ فيه أبو كاملٍ الجَحْدريُّ من جماعةٍ منَ الثقاتِ من أصحابِ يزيدَ بنِ زُرَيعٍ، جعلوا قوله: «أو أُنْثَيَيْهِ أو رُفْغَيْهِ» من قولِ عروةَ، وهم:\n١ - أبو الأشعث أحمد بن المقدام، وهو ثقةٌ من رجالِ البخاريِّ، وَثَّقَهُ","vol":"19","page":171},{"text":"جماعةٌ، وتكلَّم فيه أبو داود بما لا يضرُّهُ. وفي (التقريب ١١٠): «صدوقٌ، صاحب حديث، طَعَن أبو داود في مروءته».\nأخرجه الطوسيُّ في (المستخرج ٦٩)، والدارقطنيُّ في (السنن ٥٣٧)، وفي (العلل ٩/ ٣٢٨)، والبيهقيُّ في (الكبرى ٦٥٨) بلفظ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» قال: «وَكَانَ عُرْوَةُ يَقُولُ: إِذَا مَسَّ رُفْغَيْهِ أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ ذَكَرَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ».\n٢ - عبيد الله بن عمر القواريري، وهو ثقةٌ ثبتٌ من رجال الشيخين، ووصفه الذهبيُّ بالحافظِ (الكاشف ٣٥٧٧)، و(التقريب ٤٣٢٥).\nوذَكَره ابنُ حَجرٍ في (النكت على مقدمة ابن الصلاح ٢/ ٨٣٠).\n٣ - عمرو بن علي الفلاس، الثقةُ الحافظُ، روى عنه الجماعةُ (التقريب ٥٠٨١).\nوروايتُه عند الخطيبِ في (الفصل للوصل المدرج في النقل ١/ ٣٤٧).\n٤ - أحمد بن عبيد الله العنبري، ذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ١٢١١٨) وانظر (اللسان ١/ ٢١٨).\nوروايته عند الدارقطنيِّ في (السنن ٥٣٧)، و(العلل ٩/ ٣٢٨، ٤٩٤)، وغيرُهُ.\nكلُّ هؤلاءِ رووه عن يزيدَ بنِ زُريعٍ، مُقتصِرين في المتنِ المرفوعِ على ذِكرِ الفَرْجِ أو الذَّكَرِ، ووقفوا ذكر الأُنْثَيَيْنِ وَالرُّفْغَيْنِ على عروةَ من قولِهِ.\nولذا جَزَمَ الحافظُ ابنُ حَجرٍ بالإدراجِ في روايةِ الطبرانيِّ، وعَلَّقَ الوهم فيها بأبي كامل، فقال: «استدرك شيخنُا على الخطيبِ قوله: «إن عبد الحميد بن جعفر تَفَرَّدَ عن هشام بزيادة (ذكر الأُنْثَيَيْنِ وَالرُّفْغَيْنِ) في حديث بُسْرةَ» بأن","vol":"19","page":172},{"text":"يزيد بن زريع رواه أيضًا عن أيوب، وهو كما قال، إلا أنه مدرجٌ -أيضًا-، والذي أدرجه هو أبو كامل الجَحْدري راويه عن يزيد. وقد خالفه عبيد الله بن عمر القواريري، وأبو الأشعث أحمد بن المقدام، وأحمد بن عبيد الله العنبري ... وغَيرُ واحدٍ، فرووه عن يزيد بن زريع مفصولًا»\nإلى أن قال: «وقد فصلَه حماد بن زيد، وأيوبُ، وغَيرُ واحدٍ، عن هشامٍ، واقتصرَ على المرفوعِ منه فقط: شعبةُ، والثوريُّ وتمامُ عشرينَ منَ الحفاظِ» (النكت على ابن الصلاح ٢/ ٨٢٩، ٨٣٠).\nوتبعه السخاويُّ في (فتح المغيث ١/ ٣٠١)، والسيوطيُّ في (المدرج إلى المدرج، صـ ١٨).\n\nالطريق الثالث: أخرجه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٣١) قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ أحمدَ (القرميسيني) قال: حدثنا (يحيى) (^١) بنُ معاذِ بنِ الحارثِ بنِ حمادٍ التُّسْتَريُّ قال: حدثنا يحيى بنُ غَيلانَ قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ بَزِيعٍ، عن هشامِ بنِ حسانَ، عن هشامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أبيه، عن بُسْرةَ بنتِ صَفْوَانَ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ، فَعَلَيْهِ الوُضُوءُ».\nوهذا إسنادٌ ضعيف؛ عبد الله بن بزيع متكلَّمٌ فيه لاسيما في حديثه من رواية ابن غيلان عنه، انظر (لسان الميزان ٣/ ٢٦٣).\nولكن توبع ابن بزيع:\nفنَقَلَ الحافظُ ابنُ حَجرٍ في (النكت على ابن الصلاح ٢/ ٨٣١) عن\n_________\n(^١) - في المطبوع: (محمد) وهو خطأ، انظر ترجمة يحيى بن غيلان الراسبي من (التهذيب ٣١/ ٤٩٤).","vol":"19","page":173},{"text":"ابنِ شَاهينَ- أنه رواه في كتاب (الأبواب) عن ابنِ أبي داودَ ويحيى بنِ صاعد قالا: ثنا محمد بن بشار، ثنا عبد الأعلى، ثنا هشام بن حسان، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، به.\nوهذا إسنادٌ لا مطعنَ فيه من جهةِ رُواته؛ فعبد الأعلى هو ابنُ عبد الأعلى السامي، ثقةٌ من رجال الشيخين. وكذلك محمد بن بشار بندار، وابن أبي داود وابن صاعد إمامان حافظان.\nولكن اختُلف فيه على هشام بن حسان:\nفرواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٣١) من طريق يزيدَ بنِ هارونَ قال: أخبَرنا هشامُ بنُ حسانَ، عن هشامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أبيه قال: كُنْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ جَالِسًا، فَتَذَاكَرْنَا مَسَّ الذَّكَرِ، فَلَمْ نَرَ عَلَيْهِ وُضُوءًا، فَدَعَا مَرْوَانُ بَعْضَ شُرَطِهِ، فَأَرْسَلُوا إِلَى بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، فَسَأَلَهَا، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ فَرْجَهُ -أَوْ ذَكَرَهُ- فَلْيَتَوَضَّأْ»، وَلَمْ يَذْكُرِ الأُنْثَيَيْنِ.\nورواه الدارقطنيُّ أيضًا في (العلل ٩/ ٣٣١) من طريق عثمان بن عمر، عن هشامِ بنِ حسانَ، عن هشامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أبيه، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ، فَلَمْ أَرَ عَلَيْهِ إِعَادَةَ الوُضُوءِ، فَدَعَا مَرْوَانُ بَعْضَ شُرَطِهِ، فَأَرْسَلَهُ إِلَى بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، يَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ»، وَلَمْ يَذْكُرِ الأُنْثَيَيْنِ.\nوهنا قد يقال: عبد الأعلى ثقة، وزيادته مقبولة.\nقلنا: ولكن هذه القاعدة ليستْ على إطلاقها، لاسيما إن وُجد دليلٌ يرجِّحُ أن الزيادةَ غير محفوظة، وهو هنا موجود، وهو عدم ضبط هشام بن حسان","vol":"19","page":174},{"text":"متن الحديث.\nوالدليل على ذلك: أن محمد بن عبد الملك الدَّقيقي رواه عن يزيد بن هارون، عن هشام بن حسان، عن هشام بن عروة، بلفظ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ -أَوْ قَالَ: فَرْجَهُ. أَوْ قَالَ: أُنْثَيَيْهِ- فَلْيَتَوَضَّأْ» رواه ابنُ شَاهينَ في (الأبواب) كما في (النكت ٢/ ٨٣١).\nولذا حَمَل الحافظُ الوهم في إدراجه من هذا الوجهِ على هشام بن حسان، فقال: «ومما يدلُّ على أنه لم يتقنه أن ابنَ شَاهينَ رواه ...» فذَكَر رواية الدقيقي، ثم قال: «فتردده يدلُّ على أنه ما ضبطه. وقد فَصَله حمادُ بنُ زيدٍ، وأيوبُ، وغَيرُ واحدٍ عن هشامٍ، واقتصرَ على المرفوع منه فقط: شعبةُ، والثوريُّ، وتمامُ عشرين منَ الحفاظِ\" (النكت ٢/ ٨٣١، ٨٣٢).\nالطريق الرابع: أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٤/ ٥١٦) قال: حدثنا إسحاقُ بنُ داودَ الصَّوَّافُ التُّسْتَرِيُّ، ثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ دينارٍ، عن هشامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أبيه، عن بُسْرةَ، بِلَفْظِ: «مَنْ مَسَّ رُفْغَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ ذَكَرَهُ، فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ».\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه محمد بن دينار الطَّاحِيُّ، مختلفٌ في أمره: ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ في رواية، وكذلك النسائيُّ، وقالا في رواية: «ليس به بأس»، وكذا قال أبو حَاتمٍ وغيرُهُ. وقال أبو زرعة: «صدوق»، وضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ. وقال العُقيليُّ: «في حديثه وهم» (تهذيب التهذيب ٩/ ١٥٥)، وذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ١٠٦٩٩)، ثم أعادَهُ في (المجروحين ٩٦٥)، وقال: «كان يُخطئُ ... فالإنصافُ في أمره تَرْكُ الاحتجاجِ بما انفردَ، والاعتبارُ بما لم يخالفِ الثقات، والاحتجاجُ بما وافق الأثبات»، وقال الحافظُ: «صدوقٌ، سَيئُ الحفظِ، وتغيَّرَ قبل موته» (التقريب ٥٨٧٠).","vol":"19","page":175},{"text":"قلنا: وقد أُخذَ عليه الخطأ ومخالفة الثقات في غير ما حديث، وهو هنا قد خالفَ جمعًا كبيرًا منَ الثقاتِ ممن رووا هذا الحديثَ عن هشام بن عروة بإسنادِهِ، بلفظ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ أَوْ فَرْجَهُ»، دون ذكر الرُّفْغَينِ والأُنْثَيين، اللهم إلا ما جاء في روايات بعض الثقات ممن سَبَقَ ذكرهم، وقد بينا ما فيها.\nوزاد ابنُ دِينارٍ بأن قَدَّمَ ذكر الرفغين والأنثيين على ذكر الفرج (أعني: الذَّكَر)، فجَعَل الإدراج في وسط الحديث، وليس في آخره على المشهور.\nوتَعَلَّق بذلك ابنُ دَقيقٍ، وابنُ التركماني، ومغلطاي، والعراقيُّ، واستدلوا به على استبعاد الحكم بالإدراجِ في مثلِ هذا الموطن. وسيأتي كلامهم ومناقشتهم فيه قريبًا.\nوفي الإسناد أيضًا: إسحاق بن داود الصواف التستري شيخ الطبراني، وقد أكثر عنه، وروى عنه أيضًا الرَّامَهُرْمُزي وغيرُهُ، وأخرجَ له الحاكمُ والضياءُ. ومع كلِّ هذا لم نجدْ فيه جرحًا ولا تعديلًا! !\nوقد حَكَمَ الدارقطنيُّ وابنُ حَجرٍ بأن روايةَ ابنِ دينارٍ هذه مدرجة أيضًا. انظر (العلل ٩/ ٣١٤، ٣١٥)، و(النكت ٢/ ٨٣١).\nالطريق الخامس: أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٤/ ٥١٣) قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ معاويةَ العُتْبِيُّ، ثنا زكرِيا بنُ يحيى -كاتبُ العُمَرِيِّ-، ثنا عبدُ المجيدِ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ أبي رَوَّادٍ، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن هشامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أبيه، عن مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ، عن بُسْرةَ، بِلَفْظِ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ، فَلْيَتَوَضَّأْ».\nوهذا إسنادٌ فيه عبد الرحمن بن معاوية العتبي شيخ الطبراني، أكثر عنه الطبرانيُّ وغيرُهُ، وهو راوي كتاب التاريخ لسعيد بن عُفَيْر. ورغم شهرته إلا","vol":"19","page":176},{"text":"أننا لم نعثرْ على توثيقٍ له مِن قِبل النقاد. وانظر (إرشاد القاصي والداني ٥٣٩).\nوفي الإسناد أيضًا عنعنة ابن جريج، غير أنه قد وَرَدَ عنه من وجهٍ آخرَ فيه ذكر الخبر:\nفرواه الدارقطنيُّ في (السنن ٥٣٩) و(العلل ٩/ ٣٣٢) -ومن طريقه الخطيبُ- قال: حدثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أبي الرجالِ، نا أبو حُمَيْدٍ المِصِّيصِيُّ قال: سمعتُ حَجَّاجًا يقولُ: قال ابنُ جُرَيْجٍ: أخبرني هشامُ بنُ عُرْوَةَ، عن أبيه، عن مَرْوَانَ، عن بُسْرةَ، بِلَفْظِ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ، فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ».\nوهذا إسنادٌ رجاله ثقات عدا أحمد بن محمد بن أبي الرجال شيخ الدارقطنيُّ، سُئِلَ الدارقطنيُّ عنه فقال: «ما عَلِمنا إلا خيرًا» (تاريخ بغداد ٢٢٦٧)، وانظر (الدليل المغني ٧٢).\nوأبو حميد المِصيصي هو عبد الله بن محمد بن تميم، ثقة من رجال النسائي.\nوحَجاج هو ابنُ محمد المِصيصي الأعور، من رجال الصحيح.\nوقد جزمَ الدارقطنيُّ بأن ذِكرَ الأنثيينِ من هذا الوجهِ مدرجٌ أيضًا، فقال: «قال عبد الحميد بن جعفر، ومحمد بن دينار الطَّاحِي في هذا الحديثِ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ، أَوْ أُنْثَيَيْهِ، أَوْ رُفْغَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ»، وكذلك قال أبو حميد المصيصي: عن حجاجٍ، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن هشامٍ.\nوكلُّ مَن قالَ هذا عن هشامٍ وَهِم في رفعه إلى النبيِّ ﷺ؛ لأن المحفوظَ عن هشامٍ ما قال أيوبُ السَّختيانيُّ، ومالكُ بنُ أنسٍ، ومَن تابعهما، أن ذكر الأنثيين والرُّفغ مِن قولِ عروةَ غير مرفوعٍ إلى النبيِّ ﷺ» (العلل ٩/ ٣١٤، ٣١٥).","vol":"19","page":177},{"text":"وتبعه ابنُ حَجرٍ في (النكت ٢/ ٨٣٠).\nقلنا: وثَمة شيءٌ آخرُ في هذا الوجهِ، وهو احتمالُ أن يكونَ ابنُ أبي الرجالِ شيخ الدارقطني قد وهم فيه على أبي حُميدٍ؛ ذلك لأن الدارقطنيَّ قد أسندَه من وجهٍ آخرَ عن أبي حُميدٍ المصيصيِّ مقرونًا بأحدِ الحفاظِ الثقاتِ، فقال: حدثنا النيسابوري، قال: حدثنا أبو حميد المصيصي. وحدثنا النيسابوري، قال: حدثنا يوسف بن سعيد، قالا: حدثنا حَجاجٌ قال: قال ابنُ جُريجٍ: أخبرني ابنُ شهابٍ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ -ولم يسمعْ ذلك منه (^١) - أنه كان يُحَدِّثُ عن بُسْرةَ، أو عن زيد بن خالد: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ».\nفجَعَله من حديثِ ابنِ جُريجٍ عنِ ابنِ شِهابٍ، وذَكَره باللفظِ المحفوظِ. وهذا هو المشهورُ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، رواه عنه عَبْدُ الرَّزَّاقِ وغيرُهُ، كما سيأتي.\nوالنيسابوري هو: عبد الله بن محمد بن زياد، إمامٌ ثقةٌ حافظٌ (تاريخ بغداد ٥٢٤٨).\nويوسف بن سعيد هو المصيصي، ثقةٌ حافظٌ أيضًا (التقريب ٧٨٦٦).\nالطريق السادس: أخرجه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٤٧) من طرقٍ عن محمد بن مصعب القَرْقَسَاني، قال: حدثنا الأوزاعِيُّ، عنِ الزهريِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي بكرٍ، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ، فَلْيَتَوَضَّأْ»، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «أَوْ أُنْثَيَيْهِ».\n_________\n(^١) قال الدارقطني عقب الحديث: «قوله: «ولم يسمع ذلك منه» يعني أنه لم يسمع ذلك الزهري من عروة».","vol":"19","page":178},{"text":"وهذا إسنادٌ ضعيفٌ معلولٌ؛ محمد بن مصعب القرقسانيُّ «صدوقٌ كثيرُ الغلط» (التقريب ٦٣٠٢).\nقلنا: وقد غلِطَ في سندِ هذا الحديثِ ومتنه، وخالف عامة أصحاب الأوزاعي:\nفقد أخرجه الدارميُّ (٧٤٢) عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحَجاج الخَوْلاني.\nوأخرجه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٤٨) من طريقِ أبي المغيرة أيضًا.\nوأخرجه الطحاويُّ في (المعاني ١/ ٧٢) من طريق بِشْر بنِ بكرٍ.\nوأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٤/ ٤٨٧) وابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٣٢٢٠) من طريق الوليد بن مسلم.\nوأخرجه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٤٨) من طريق الوليد بن مَزْيَد.\nوأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٤/ ٤٨٧) من طريق يحيى بن عبد الله البابلتي.\nوأخرجه ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ١٧/ ١٨٧) من طريق عبد الحميد بن حبيب.\nكلهم رووه عن الأوزاعيِّ، عنِ الزهريِّ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ، به، بلفظ: «يَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ».\nوقال بعضُهم: «عن ابن حزم» ولم يسمه. وقال بعضهم: «عن أبي بكر بن عمرو بن حزم»، نسبه لجَده. لكنهم اتفقوا جميعًا على عدم ذكر الأنثيين في متنه، مُقتصِرين على مَسِّ الذَّكَرِ فقط. وكذلك قال مَن رواه عن الأوزاعيِّ مخالفًا مَن سَبَقَ في الإسناد؛ كمحمد بن كَثير المِصيصي.","vol":"19","page":179},{"text":"وكذلك رواه عامةُ أصحابِ الزهريِّ، وفيهم يونسُ، وعقيل، والليث، وشعيب، ... وغيرُهُم كثير، فلم يذكرْ واحدٌ منهم «الْأُنْثَيَيْنِ» في متنِ الحديثِ.\nفهذه الرواية من أغلاطِ القرقساني بيقين. والله أعلم.\nهذه هي طرقُ هذه الروايةِ، بَيَّنا لك ما فيها، وقدِ اعتَرضَ على القولِ بالإدراجِ في هذه الروايةِ كلّ مِن ابنِ دَقيقِ العيدِ، وابنِ التركمانيِّ، ومُغَلْطَايْ، والعراقيُّ.\nوإليك أقوالهم:\n* قال ابنُ التركماني -معترضًا على البيهقيُّ-: «قلت: عبد الحميد هذا وَثَّقَهُ جماعةٌ، واحتجَّ به مسلمٌ، وقد زاد الرفع، وتقدَّمَ الحكمُ للرافع لزيادته، كيف وقد تابعه على ذلك غيره: فروى الدارقطنيُّ هذا الحديثَ في بعضِ طرقه من جهة ابن جريج عن هشام، وفيه ذكر الأنثيين.\nوكذا رواه الطبرانيُّ إلا أنه أدخلَ بين عروةَ وبُسْرةَ مروانَ، ولفظه: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ، فَلْيَتَوَضَّأْ»، (فتابع ابنُ جريج) (^١) عبدَ الحميد.\nثم إن الغلطَ في الإدراجِ إنما يكون في لفظ يمكن استقلاله عن اللفظ السابق، فيدرجه الراوي ولا يَفصل. فأما أن يَسمع قول عروة فيجعله في أثناء كلام النبي ﷺ، فبعيد من (مثبت) (^٢).\nوأبعدُ منه عن الغلطِ ما أخرجه الطبرانيُّ من طريق محمد بن دينار، عن هشام، عن أبيه، عن بُسْرةَ، قالت: قال ﵇: «مَنْ مَسَّ رُفْغَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ ذَكَرَهُ،\n_________\n(^١) في المطبوع: «وتابع ابن جرير» وهو خطأ واضح.\n(^٢) هكذا في المطبوع، ولعلها: «متثبت».","vol":"19","page":180},{"text":"فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ»، فبدأ بذكرِ الرُّفْغِ والأُنْثَيين. وفي هذا أيضًا متابعة ابن دينار لعبد الحميد.\nووضح بهذا ما قلنا غير مرة أن الراوي قد يسمع شيئًا، فيفتي به مرة ويرويه أخرى» - (الجوهر النقي/ من حاشية السنن الكبرى ١/ ٢١٧).\n* وكذلك تعقب مغلطاي على الخطيبِ بمتابعةِ ابنِ دينارٍ عند الطبرانيِّ، ثم قال: «لقائلٍ أن يقولَ: ليس مُدْرَجًا؛ لأن ابنَ دِينارٍ صَدَّرَ الحديثَ بذكرِ الرُّفْغَين والأُنْثَيين قبل ذِكره مس الذَّكَرِ. والمعروف في كتب المحدثين أن الإدراجَ إنما يكون آخر الحديث. وأما إذا كان أوله أو في وسطه، فهذا أمر عَسِر صعب، لا يوقف على حقيقة الأمر فيه إلا بعد جَهْد. والله أعلم» (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٥٤٤، ٥٤٥).\nقلنا: والظاهرُ أنهما تلقيا الاعتراض على الحكم بالإدراج في مثل هذا من كلام شيخهما ابن دقيق العيد، فإنه قال: «ومما يُضَعَّف فيه أن يكون مُدْرجًا في أثناء لفظِ الرسولِ ﷺ، لاسيما إن كان مُقَدَّمًا على اللفظِ المروي، أو معطوفًا عليه بواو العطف؛ كما لو قال: «مَنْ مَسَّ أُنْثَيَيْهِ أَوْ ذَكَرَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ»، بتقديم لفظ الأُنْثَيين على الذَّكَرِ. فها هنا يُضَعَّفُ الإدراج؛ لما فيه من اتصال هذه اللفظة بالعامل الذي هو من لفظِ الرسولِ ﷺ» (الاقتراح ١/ ٢٤ - ٢٥).\nونَقَل هذا الكلامَ العراقيُّ وأقرَّهُ، فقال -بعد أن تَعَقَّب على الخطيبِ بمتابعة أبي كامل الجَحْدري عند الطبرانيِّ، وبمتابعة ابن جريج عند الدارقطنيِّ-: «وقد ضَعَّفَ ابنُ دَقيقِ العيدِ الطريقَ إلى الحكم بالإدراج في نحو هذا، فقال ...»، فذَكَر كلامَه السابق، ثم قال: «ولا يُعْرَفُ في طرق الحديث تقديم الأُنْثيين على الذَّكَر، وإنما ذكره الشيخ مثالًا، فلْيُعْلَم ذلك» (شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٣٠٠).","vol":"19","page":181},{"text":"هكذا قال: «ولا يُعْرَفُ في طرقِ الحديثِ تقديم الأنثيين على الذَّكَر»، وقد عَرَفْتَ أنه جاء من حديث ابن دينار عن هشام.\nوأما الجواب عما ذكروه، ففي نقاط:\nالأُولى: أن تَعَقُّبَ مَن تَعَقَّبَ على الخطيبِ بمتابعة ابن جريج لعبد الحميد- لا وجه له أصلًا؛ فإن الخطيبَ نفسه قد ذَكَر هذه المتابعة بعد قوله: «وأما ذِكر الأنثيين والرُّفْغَين، فتفرَّدَ به عبد الحميد بن جعفر»، حيث قال: «وقد رُوي عن حَجاج بن محمد، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن هشام ... الحديث، وفيه ذِكر الأنثيين خاصة\"، ثم أسنده من طريق الدارقطنيِّ. انظر (الفَصْل للوَصْل ١/ ٣٤٥).\nالثانية: وهي بقية المتابعات، فلا يَسْلَم التعقب بها إلا بعد النظر في ثبوتها، وقد بينا لك ما فيها، وأجاب عن أكثرها الحافظُ ابنُ حَجرٍ كما سَبَقَ.\nالثالثة: وهي ما أَصَّله ابنُ دَقيقٍ من تضعيف الحكم بالإدراج إذا كان في وسط المتن، فهذا تَكَفَّل بالجواب عنه الحافظُ ابنُ حَجرٍ في كتابه (النكت على ابن الصلاح ٢/ ٨٢٥ - ٨٣٠).\nوأما تعضيد ذلك برواية ابن دينار عند الطبرانيِّ، فهو مما لا يُعتمد على حفظه كما بيناه، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span> أَعَلَّ الصنعانيُّ طريقَ الجَحْدري عند الطبرانيِّ بشيخه يزيد بن زُريع، فنَقَل فيه قول الذهبيِّ في (الميزان ٤/ ٤٢٢): «شيخ رملي، لا يكادُ يُعْرَفُ، يَروي عن عطاء الخراساني، ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ»، ثم قال بعد قليل: «أما طريقُ ابنِ زُريع فلا تنهض دليلًا على صحة الحديث، وأنه لا إدراج فيها؛ لِما وقع فيها من الاختلاف على يزيد، ولأنه -أي: يزيد- كما قال الذهبيُّ: «لا","vol":"19","page":182},{"text":"يكادُ يُعْرَفُ»، ولِما له من العلةِ بمخالفة أيوب وحماد وغيرهما منَ الثقاتِ من سائرِ مَن رَوى حديثَ بُسْرةَ» (توضيح الأفكار ٢/ ٤٢، ٤٣).\nقلنا: وإعلاله له بابن زريع خطأ، وسببه أنه تصحَّفَ عليه اسم المُترجَم له في (الميزان) كما بينه المحقق، ونصَّ عليه الحافظُ في (اللسان ٨/ ٤٩٤)، فقال: «صوابه: يزيد بن بَزيع، وقد مَرَّ».\nفأما يزيد بن زريع صاحب حديثنا، فإنه ثقة ثبت من رجال الشيخين.","vol":"19","page":183},{"text":"رِوَايَةُ «... كَيْفَ تَرَى فِي إِحْدَانَا تَمَسُّ فَرْجَهَا ...؟»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَرَى فِي إِحْدَانَا تَمَسُّ فَرْجَهَا، وَالرَّجُلُ يَمَسُّ ذَكَرَهُ بَعْدَمَا يَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَتَوَضَّأُ (تَوَضَّئِي) يَا بُسْرةَ بِنْتُ صَفْوَانَ [إِذَا مَسَسْتِ]».\nقَالَ عَمْرٌو -يَعْنِي ابنَ شُعَيْبٍ رَاوِيَ الخَبَرِ-: وحدثنِي سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ أن مَرْوانَ أَرْسَلَ إِلَيْهَا لِيَسْأَلَهَا، فَقَالَتْ: دَعْنِي، سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَعِنْدَهُ فُلَانٌ، وَفُلَانٌ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ (^١)، فَأَمَرَنِي بِالوُضُوءِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [علقط (٩/ ٣٥٤، ٣٥٥) (والروايةُ والزيادةُ له) / هق ٦٤٥ (واللفظ له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدارقطنيُّ في (العلل) قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب (الطِّيبي) (^٢)، قال: حدثنا الحسن بن علي بن زياد السُّدي، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا أبو قُرة، عن المثنى بن الصَّبَّاح، عن عمرو\n_________\n(^١) كذا في المطبوع من (سنن البيهقي)، وعند الدارقطني في (العلل): «عمرو»، ولعله أشبه؛ لثبوته في رواية ابن جريج عن عمرو بن شعيب.\n(^٢) في المطبوع من (العلل): «الطِّييُّ» بياءين. والصواب بالباء الموحدة قبل الياء المثناة من تحت، هكذا ضبطها في (الإكمال ٥/ ٢٥٨) و(الأنساب ٤/ ٩٥) و(اللباب ٢/ ٢٩٤) وغيرها.","vol":"19","page":184},{"text":"ابن شعيب، أنه حَدَّثه عن سعيد بن المسيب، أنه حدَّثه عن بُسْرةَ بنتِ صفوانَ -إحدى نساء كِنانة، خالة مروان بن الحكم- أنها قالت ... فذكره.\nوأخرجه قبله أيضًا من طريق إسحاق بن راهويه، عن أبي قُرة، عن المثنى، به.\nوأخرجه البيهقيُّ من طريق عبد الوهاب الثقفي، نا المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: المثنى بن الصباح؛ قال فيه الحافظ: «ضعيفٌ، اختلطَ بأَخَرَةٍ» (التقريب ٦٤٧١)، وقال أبو زرعة: «ما أقل ما نصيب عنه مما روى عن غير أبيه عن جَده من المنكر. وعامة هذه المناكير الذي يَروي عن عمرو بن شعيب إنما هي عن المثنى بن الصباح وابن لهيعة والضعفاء» (الجرح والتعديل ٦/ ٢٣٩).\nقلنا: وقد رواه ابنُ لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن بُسْرةَ بنت صفوان، أنها سألتِ النبيَّ ﷺ في نفرٍ من أصحابِهِ، فقال: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ». رواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٥٥).\nورواية ابن لهيعة هذه لعلَّها ترجعُ إلى رواية المثنى، فقد قال الإمامُ أحمدُ -وذَكَر ابنَ لهيعة-: «كان كَتَبَ عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب، وكان بعدُ يُحَدِّثُ بها عن عمرو بن شعيب نفسه، وكان الليث أكبر منه» (الضعفاء للعقيلي ٢/ ٣٩٧).\nوقال ابنُ أبي حَاتمٍ: «سمعتُ أبي يقول: لم يسمع ابن لهيعة من عمرو بن","vol":"19","page":185},{"text":"شعيب شيئًا» (المراسيل ٤١٧).\nوقد قيل: إن ابنَ لهيعة حَدَّثَ عن ابنِ أبي فَرْوةَ عن عمرو بن شعيب، فأسقطه وجعله عن عمرو.\nفقال عبد الرحمن بن مهدي: «وقيل له: نحمل عن ابن لهيعة؟ قال: لا، لا تحمل عنه قليلًا ولا كثيرًا، كَتَبَ إليَّ ابن لهيعة كتابًا فيه: (ثنا عمرو بن شعيب) فقرأتُه على ابنِ المباركِ، فأخرجَ إليَّ ابنُ المباركِ من كتابه عن ابنِ لهيعةَ، فإذا: حدَّثني إسحاقُ بنُ أبي فروةَ، عن عمرو بن شعيب» (الضعفاء للعقيلي ٢/ ٢٩٣)، و(الجرح والتعديل ٥/ ١٤٦).\nالعلةُ الثانيةُ: اختُلف فيه على عمرو بن شعيب اختلافًا كثيرًا، على أوجه:\nالوجه الأول: كما في روايتنا؛ عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن بُسْرةَ، به.\nهكذا رواه المثنى بن الصباح وعبد الله بن لهيعة، كما سَبَقَ.\nالوجه الثاني: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَده، عن بُسْرةَ.\nرواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٥٣)، وأبو نعيم في (معرفة الصحابة ٧٥٢٨) من طريق زيد بن الحُبَاب، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المُؤَملِ، عن عمرِو بنِ شعيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ، عن بُسْرةَ بنتِ صَفْوَانَ، أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَضْرِبُ بِيَدِهَا إِلَى فَرْجِهَا، قَالَ: «فِيهِ الوُضوُءُ».\nوهذا إسنادٌ ضعيف؛ فيه عبد الله بن المؤمل، \"ضعيفُ الحديثِ\" (التقريب ٣٦٤٨).\nوقوله: «عن جَدِّهِ عن بُسْرةَ» خطأ كما في","vol":"19","page":186},{"text":"الوجه الثالث: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَده: «أن بُسْرةَ سألتْ».\nرواه ابنُ أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٣٢٣٦)، والطحاويُّ في (معاني الآثار ١/ ٧٥)، وغيرُهُما، من طريق مَعْن بن عيسى. والدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٥٤)، من طريق معاذ بن هانئ.\nكلاهما: عن عبد اللهِ بنِ المُؤَملِ، عن عمرِو بنِ شعيبٍ، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ: دَخَلَتْ بُسْرةُ بِنْتُ صَفْوَانَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: «مَنْ هَذِهِ عِنْدَكِ يَا أُمَّ سَلَمَةَ؟» فَقَالَتْ بُسْرةَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، المَرْأَةُ التِي تَرَى أَنَّهَا مَعَ زَوْجِهَا؟ قَالَ: «إِذَا وَجَدْتِ المَاءَ، فَاغْتَسِلِي يَا بُسْرةَ»، قَالَتْ: فَالمَرْأَةُ تَضْرِبُ بِيَدِهَا عَلَى فَرْجِهَا؟ قَالَ: «تَوَضَّئِي يَا بُسْرةَ». قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَضَحْتِ النِّسَاءَ يَا بُسْرةَ! ! فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «دَعِيهَا تَسْأَلْ عَمَّا بَدَا لَهَا تَرِبَتْ يَمِينُكِ»، واللفظ للدارقطني.\nولفظ ابنُ أبي عاصمٍ: أَنَّ بُسْرةَ بِنْتَ صَفْوَانَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَضْرِبُ بِيَدَيْهَا فَتُصِيبُ فَرْجَهَا، قَالَ: «تَوَضَئِّي يَا بُسْرةَ».\nقال الدارقطنيُّ: «فرواه عبد الله بن المؤمل المخزومي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَدِّه، عن بُسْرةَ بنتِ صفوانَ. قال ذلك علي بن حرب، عن زيد بن الحُبَاب، عنه.\nوخالفه محمد بن بشر العبدي، ومعاذ بن هانئ، ومعن بن عيسى؛ رووه عن ابن المؤمل، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَدِّه، أن بُسْرةَ سألتِ النبيَّ ﷺ ...» (العلل ٩/ ٣٢٣).\nوقال أبو نعيم: «رواه الزبيديُّ وابنُ ثوبانَ، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،","vol":"19","page":187},{"text":"نحوه، وخالفهم المثنى بن الصباح فقال: عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المُسيَّب، عن بُسْرةَ».\nقلنا: الزبيدي وابن ثوبان تابعا ابن المؤمل على إسنادِهِ، وخالفاه في متنه:\nأما رواية الزبيدي: فرواها أحمدُ (٧٠٧٦)، وإسحاقُ بنُ راهويه في (المسند) كما في (معرفة السنن للبيهقي ١٠٩٠)، وغيره، وعنه حربٌ الكرْماني في (مسائله - الطهارة ٢٢٣)، وغيرُهُ.\nولفظه عند أحمدَ: قَالَ لِيَ رسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ». هكذا جَعَلَ قول النبي ﷺ لعبد الله بن عمرو، وليس لبُسْرةَ. وسيأتي تحقيق هذه الرواية في تخريجٍ مستقلٍ.\nورواية ابن ثوبان رواها ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ١٠/ ٥٥٨)، وغيرُهُ بنحو حديث الزبيدي. ولكن في سندها يحيى بن راشد، وهو المازني البصري، قال فيه الحافظ: «ضعيف» (التقريب ٧٥٤٥).\n* وشيخه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان مختلفٌ فيه كما سَبَقَ مرارًا.\nالوجه الرابع: عن عمرو بن شعيب، عن بُسْرةَ، بلا واسطة.\nرواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ في (المصنف ٤١٣) -ومن طريقه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٥٦) - عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن عمرِو بنِ شعيبٍ: أَنَّ بُسْرةَ بنتَ صَفْوَانَ بنِ محرثٍ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِحْدَانَا تَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ فَتَفْرَغُ مِنْ وُضُوئِهَا، ثُمَّ تُدْخِلُ يَدَهَا فِي دِرْعِهَا فَتَمَسُّ فَرْجَهَا، أَيَجِبُ عَلَيْهَا الوُضُوءُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتُعِدِ الصَّلَاةَ وَالوُضُوءَ». قَالَ: وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو جَالِسٌ، فَلَمْ يُفْزِعْ (^١) ذَلِكَ عَبدَ اللهِ بن عَمْرٍو بَعْدُ.\n_________\n(^١) عند الدارقطني: «يترك»، وهو أشبه بالصواب.","vol":"19","page":188},{"text":"وهذا الوجه فيه انقطاع؛ فعمرو بن شعيب لم يسمع من بُسْرةَ، بل لم يسمعْ من كبيرِ أحدٍ من الصحابةِ.\nولذا قال الدارقطنيُّ: «ورواه ابنُ جُريجٍ، عن عمرو بن شعيب، عن ابن عمر، عن بُسْرةَ.\nقال ذلك الشافعي: عن مسلم بن خالد، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ.\nوخالفه عَبْدُ الرَّزَّاقِ، فرواه عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن عمرو بن شعيب، عن بُسْرةَ، مرسلًا\" (العلل ٩/ ٣٢٣). ويعني بقوله: (مرسلًا) أنه منقطع.\nهذا، وقد اختُلف في سماع ابن جريج من عمرو بن شعيب:\nفقال البخاريُّ: «ابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب» (العلل الكبير للترمذي صـ ١٠٨)، و(السنن الكبير للبيهقي ٨/ ٣٠٣).\nوحكى ابنُ القطانِ عنِ الدارقطنيِّ في كتاب (العلل) (^١) أنه قال: «لم يسمع ابن جريج من عمرو بن شعيب» (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٤١٣).\nوقال البيهقيُّ: «وابنُ جُريجٍ لا يَرْون له سماعًا من عمرو. قال البخاريُّ: لم يسمعْه» (السنن الكبير ١١/ ٣٤٠).\nوقال ابنُ القطان الفاسي -متعقبًا عبد الحق في الاحتجاج بابن جريج عن عمرو-: «ورواه من طريق ابن جريج عن عمرو بن شعيب، وخفي عليه انقطاع ما بينهما» (بيان الوهم ٢/ ١٥٣).\nبينما سُئل علي بن المديني عن عمرو بن شعيب، فقال: «ما روى عنه أيوب وابن جريج فذلك كله صحيح» (سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني\n_________\n(^١) لم نقف عليه في المطبوع من (العلل).","vol":"19","page":189},{"text":"١١٦)، و(تهذيب التهذيب ٨/ ٥٣).\nقلنا: لعلَّ مَن نفى السماع نَفَاهُ في أحاديث معينة، كما قال أحمد: «لم يسمع ابن جريج من عمرو بن شعيب زكاة مال اليتيم» (تاريخ الإسلام ٣/ ٩٢١)، و(تذكرة الحفاظ ١/ ١٢٨).\nوإلا فقد وقفنا لابن جريج على عشرات الأحاديث والآثار، عن عمرو بن شعيب، وصرَّح فيها بالسماع.\nانظر على سبيل المثال: (مصنف عبد الرزاقِ ٢٣٥٠، ١٠١٧٢، ١٠٩٥٥، ١٢٢١٤، ١٢٩٤٤ وغيرها من المواضع)، و(مسند أحمد ٦٨٩٨)، و(الأموال للقاسم بن سلام ٨٧٩)، و(سنن النسائي الصغرى ٣٣٧٨)، و(الكبرى ٥٦٩٤)، و(مستخرج أبي عوانة ٦٤٦٤)، و(مشكل الآثار للطحاوي ٤٤٧١)، وغيرها.\nوهذا أدلة قوية في ترجيح قول ابنِ المديني وإثبات السماع.\nويبقى أن ابن جريج مدلس، وقد عنعن في روايتنا هذه، فلعله سمعه من المثنى بن الصباح أو ابن لهيعة.\nوقد ذَكَر أبو نُعَيمٍ الأصبهانيُّ أن ابنَ لهيعة تابع ابن جريج، فقال: «رواه ابنُ لهيعة وابن جريج، عن عمرو بن شعيب، مرسلًا» (معرفة الصحابة ٦/ ٣٢٧١).\nقلنا: وثَم وجهان آخران عن عمرو، سيأتي تخريجهما وبيان حالهما قريبًا.\nقلنا: هذه الأوجه الأربعة وغيرُهُا لا نرى الاختلاف فيها إلا مِن قِبل عمرو بن شعيب، فهو وإن وَثَّقَهُ جماعة فقد قال يحيى القطان: «حديث عمرو بن شعيب عندنا واهٍ» (الضعفاء للعُقيلي ٣/ ١٤٢).","vol":"19","page":190},{"text":"وقال الميمونيُّ: «سمعتُ الإمامَ أحمدَ يقول: عمرو بن شعيب له أشياء مناكير، وإنما يُكتبُ حديثُهُ يعتبر به، فأما أن يكون حجة فلا» (الضعفاء للعقيلي ٣/ ١٤٢).\nوقال أبو بكرٍ الأثرمُ: «سُئِلَ أبو عبد الله عن عمرو بن شعيب، فقال: أنا أكتب حديثه، وربما احتججنا به، وربما وَجَس في القلب منه شيء» (الجرح والتعديل ٦/ ٢٣٨).\nوقال أبو داود: «سمعتُ أحمدَ ذُكر له عمرو بن شعيب، فقال: أصحاب الحديث إذا شاءوا احتجوا به، وإذا شاءوا تركوه» (سؤالات أبي داود لأحمد ٢١٦).","vol":"19","page":191},{"text":"رِوَايَةُ: وَعِنْدَهُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وعبدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو:\nوَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قَالَ: إِنَّ بُسْرةَ بِنْتَ صَفْوَانَ -وَهِيَ إِحْدَى خَالَاتِي- قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَعِنْدَهُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ... حَتَّى ذَكَرَتْ سَبْعَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذ السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حق ٢١٧٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه إسحاق في (مسنده) قال: قرأتُ على أبي قُرة، فقلتُ له: أَذَكَرَ المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب قال: كنت عند سعيد بن المسيب، فتذاكروا عنده مس الذَّكَرِ، فقال سعيد: فإن بُسْرةَ بنت صفوان -وهي إحدى خالاتي- ... الحديث. فأقر به أبو قُرة موسى بن طارق، وقال: نعم.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: المثنى بن الصباح، وقد سَبَقَ بيانُ حاله آنفًا.\nوقد اختلف فيه على عمرو بن شعيب، كما تقدم.","vol":"19","page":192},{"text":"رِوَايَةُ «مِنَ الرَّجَالِ وَالنِّسَاءِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ عَلَى إِحْدَانَا الوُضُوءُ إِذَا مَسَّتْ فَرْجَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، فَعَلَيْهِ الوُضُوءُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٤/ ٢٠٣/ ٥٢١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا بكر بن سهل الدمياطي، ثنا عمرو بن هاشم البيروتي، ثنا الهِقْل بن زياد، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن بُسْرةَ بنت صفوان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه:\n* المثنى بن الصباح؛ قال فيه الحافظ: «ضعيفٌ، اختلطَ بأَخَرَةٍ» (التقريب ٦٤٧١).\n* عمرو بن هاشم البيروتي؛ قال ابنُ وارة: «ليس بذاك»، وقال ابنُ عَدِيٍّ: ليس به بأس»، وقال فيه الحافظ: «صدوقٌ يُخطئُ» (التقريب ٥١٢٧).\n* بكر بن سهل؛ ضَعَّفَهُ النسائيُّ. وقال مسلمة: «تكلَّموا فيه ووضعوه»، وقال الذهبيُّ: «حَمَل الناس عنه، وهو مقارب الحال» (اللسان ٢/ ٣٤٤).\nقلنا: وقد اختُلف فيه على عمرو بن شعيب، كما تقدم.","vol":"19","page":193},{"text":"رِوَايَةُ: وَإِذَا مَسَّتِ المَرْأَةُ قُبُلَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ بُسْرةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا مَسَّ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَإِذَا مَسَّتِ المَرْأَةُ قُبُلَهَا (فَرْجَهَا) فَلْتَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا السياقِ. وأعلَّهُ ابنُ دَقيقِ العيدِ وابنُ المُلقِّنِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط (٥٣٣) (واللفظ له) / علقط (٩/ ٣٣٤) (والرواية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدارقطنيُّ قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، نا جعفر بن محمد القلانسي (ح) وحدثنا عبد الله بن محمد بن ناصح بمصر، نا محمد بن يزيد (بن) عبد الصمد، قالا: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، نا إسماعيل بن عياش، نا هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بُسْرةَ بنت صفوان، به.\nورواه أيضًا في (العلل) عن محمد بن إسماعيل الفارسي وحده بإسنادِهِ ومتنه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف في روايته عن الحجازيين، وهذه منها؛ فهو يرويه عن هشام بن عروة، وهشام مدني.\nوبهذا أعلَّهُ ابنُ دَقيقِ العيدِ، فقال: «رواية إسماعيل بن عياش عن [هشام بن] (^١) عروة- من روايتِهِ عن الحجازيين، وقد استضَعَّفُوهُا، وصُححت\n_________\n(^١) سقطت من المطبوع، والصواب إثباتها؛ فإسماعيل يرويه عن هشام بن عروة كما هو مبين في خانة السند.","vol":"19","page":194},{"text":"روايته عن الشاميين» (االإمام ٢/ ٣٢٥).\nوابنُ المُلقِّنِ، فقال: «رواية إسماعيل عن الحجازيين مستضعفة، كما ستعلمه في باب الغسل إن شاء الله تعالى» (البدر المنير ٢/ ٤٧٧).\nقلنا: وقد انفردَ إسماعيلُ عن هشامٍ بزيادة: «وَإِذَا مَسَّتِ المَرْأَةُ قُبُلَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ»، حيثُ لم يروه أحدٌ ممن رواه عن هشامٍ، مما يقاربُ ثلاثين راويًا، قَدَّمنا ذكرهم في أول رواية، ليس في روايتهم هذه الزيادة. ولم يأتِ له متابع إلا من ضعيف مثله. وشاهد آخر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جَده، سيأتي قريبًا.","vol":"19","page":195},{"text":"رِوَايَةُ: أنها سَأَلَتْ عَنِ المَرْأَةِ تَمَسُّ فَرْجَهَا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ بُسْرةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَمَسُّ فَرْجَهَا، فَقَالَ: «تَوَضَّأُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا اللفظِ، والمعروفُ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» ليس فيه المرأة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حث ٨٧ (واللفظ له) / علقط (٩/ ٣٥٢)، (٩/ ٣٥٣)].\nقال ابنُ شَاهينَ: \"لا أعلم ذَكَر هذه الرواية في مَسِّ المرأة فرجها غير حديث ابن عمرو» (ناسخ الحديث ومنسوخه، صـ ١٠٤).\nوتَعَقَّبه مغلطاي فقال: «وأما قولُ ابنِ شَاهينَ: (لا أعلمُ ذَكَر هذه الزيادة في مَسِّ المرأة فرجها ... إلى آخره) فيشبه أن يكون وهمًا؛ لِما سَبَقَ مِن ذِكر ذلك في بعضِ طرقِ بُسْرةَ، ولِما ذكره هو في كتاب الأبواب من تأليفه، من حديث سعيد بن المسيب عنها، أنها قالت: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَتَوَضَّأُ إِحْدَانَا تَمَسُّ فَرْجَهَا بَعْدَ مَا تَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ». ومن حديث ابن عمر عنها أيضًا» (شرح ابن ماجه، ط/ دار ابن عباس ١/ ٥٥٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nلهذه الرواية ثلاثة طرق:\nالطريق الأول: أخرجه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٥٣) قال: حدثنا الحسن بن أحمد بن الربيع الأنماطي، قال: حدثنا علي بن حرب، قال: حدثنا زيد بن الحُبَاب، قال: حدثنا عبد الله بن المؤمل، عن عمرو بن شعيب، عن","vol":"19","page":196},{"text":"أبيه، عن جَده، عن بُسْرةَ بنت صفوان، به.\nوإسنادُهُ ضعيف؛ لضعف ابن المؤمل كما في (التقريب ٣٦٤٨).\nومع ضَعْفِهِ اختُلِفَ عليه في سندِهِ ومتنِهِ كما قَدَّمنا عند رواية: «كيف ترى إحدانا» قريبًا. وكذا اختُلف فيه على عمرو بن شعيب، كما بينا ذلك.\nالطريق الثاني: أخرجه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٥٢) قال: حدثنا ابنُ مَخْلَد، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن كَرَامَة، قال: حدثنا خالد بن مَخْلَد، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عُبَيد -هو ابنُ عُمَير-، عنِ الزهريِّ، عن بُسْرةَ، به.\nوإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا أيضًا؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: محمد بن عبد الله بن عُبيد بن عُمير، قال فيه البخاريُّ: «ليس بذاك الثقة» (التاريخ الكبير ١/ ١٤٢)، وقال النسائيُّ: «متروكُ الحديثِ» (الضعفاء للنسائي ٥٢٢)، وقال يحيى بنُ مَعِينٍ: «ليس حديثُه بشيءٍ»، وقال أبو حَاتمٍ: «ليس بذاك الثقة، ضعيفُ الحديثِ»، وقال أبو زرعة: «لَيِّن الحديث» وقال مرة أُخرى: «ليس بقويٍّ» (الجرح والتعديل ٧/ ٣٠٠).\nالعلةُ الثانيةُ: إعضاله؛ فإن الزهريَّ لا يَروي هذا الحديث عن بُسْرةَ. إنما يرويه عن عُرْوةَ عن بُسْرةَ، أو عن عُرْوةَ عن مَرْوانَ عن بُسْرةَ، كما سَبَقَ.\nالطريق الثالث: أخرجه الحارث (٨٧) قال: حدثنا يحيى بنُ هاشمٍ، حدثنا هشامُ بنُ عُرْوَةَ، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، عن مَرْوَانَ، عن بُسْرةَ بنتِ صَفْوَانَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَمَسُّ فَرْجَهَا، قَالَ: «تَوَضَّأُ».\nوهذا إسنادٌ تالفٌ؛ يحيى بن هاشم هو السمسار، كَذَّبه ابنُ مَعِينٍ وغيرُهُ (لسان الميزان ٨/ ٤٨٠).","vol":"19","page":197},{"text":"رِوَايَةُ: «إِذَا مَسَّتْ فَرْجَهَا، فَلْتُعِدِ الوُضُوءَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ أَنَّ بُسْرةَ بِنْتَ صَفْوَانَ بنِ مُحَرِّثٍ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِحْدَانَا تَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، فَتَفْرُغُ مِنْ وُضُوئِهَا ثُمَّ تُدْخِلُ يَدَهَا فِي دِرْعِهَا فَتَمَسُّ فَرْجَهَا، أَيَجِبُ عَلَيْهَا الوُضُوءُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتُعِدِ (^١)\nالوُضُوءَ».\nقال: وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو جَالِسٌ، فَلَمْ يُفْزِعْ ذَلِكَ عَبْدَ اللهِ بنَ (عَمْرٍو) (^٢) بَعْدُ.\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرةٍ: «إِذَا مَسَّتْ إِحْدَاكُنَّ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا اللفظِ،. والمعروفُ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» ليس فيه المرأة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب (٤١٣) (واللفظ له) / علقط (٩/ ٣٥٦) / مخلدي (ق ٢٤٥/\n_________\n(^١) وقع في المطبوع من (المصنف) زيادة في متن الحديث، حيث جاء فيه: «فَلْتُعِدِ [الصَّلَاةَ وَ] الوُضُوءَ»، وأشار محقق طبعة المكتب الإسلامي إلى أن لفظة الصلاة لم ترد في (الكنز ٢٦٣٢٠) الذي عزاه فيه صاحبه للمصنف.\n\nقلنا: وكذلك ليست هي في متن الحديث عند السيوطي في (الجامع الصغير ٢٩٩٠)، ولم يعزه لغير المصنف أيضًا. ورواه الدارقطني من طريق الدَّبَري عن عبد الرزاق صاحب المصنف، ولم ترد فيه الزيادة أيضًا.\nفالظاهر أنها سبق قلم من الناسخ، لاسيما والسياق في غير حاجة إليها، بل ينفر منها. والله أعلم.\n(^٢) في المطبوع من (العلل): «عمر»، وهو خطأ واضح من السياق قبله.","vol":"19","page":198},{"text":"ب) (والرواية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عَبْدُ الرَّزَّاقِ -ومن طريقه الدارقطنيُّ- عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن عمرِو بنِ شعيبٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: الاختلافُ في سماعِ ابنِ جُريجٍ من عمرِو بنِ شعيبٍ؛ كما بينا قريبًا.\nوابنُ جُريجٍ قبيحُ التدليسِ، لا يدلسُ إلا فيما سمعه من مجروحٍ كما هو معلومٌ، وقد عنعن في روايتنا هذه.\nالعلةُ الثانيةُ: الانقطاعُ بين عمرو بن شعيب وبُسْرةَ؛ فإنه لم يدركها.\nوقد اختُلف على عمرٍو في هذا الحديثِ على وجوهٍ، كما بينا قريبًا.","vol":"19","page":199},{"text":"رِوَايَةُ: «تَوَضَّأَ ... وَأَمَرَنَا بِالوُضُوءِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «تَوَضَّأ رَسُولُ الله ﷺ، وَأَمَرَنَا بِالوُضُوءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [علقط (٩/ ٣٥٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدارقطنيُّ في (العلل): حدثنا ابنُ مُبَشِّر قال: حدثنا أحمد بن سنان قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سليمان التيمي قال: بَلغَنِي أن مَرْوانَ بنَ الحَكمِ أَرْسَلَ إلى بُسْرةَ يسألها عن مَسِّ الذَّكَرِ، فقالتْ ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيف؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالعلةُ الأُولى: جهالةُ الرسولِ الذي أرْسَلَه مروانُ بنُ الحَكمِ.\nالعلةُ الثانيةُ: لم يذكرِ التيميُّ مَن بَلَّغه عن مروانَ.\nالعلةُ الثالثةُ: أن الحديثَ محفوظٌ عن مروانَ بلفظ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» ليس فيه أن النبيَّ ﷺ تَوَضَّأَ.","vol":"19","page":200},{"text":"رِوَايَةُ: سَمِعَ ابنُ عُمَرَ بُسْرةَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ قَالَ: «سَمِعَ ابنُ عُمَرَ بُسْرةَ تُحَدِّثُ بِحَدِيثِهَا عن النبيِّ ﷺ في مَسِّ الذَّكَرِ، فَلَمْ يَدَعِ الوُضُوءَ مِنْهُ حَتَّى مَاتَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا السياقِ، وهذا إسنادٌ منقطعٌ. وضَعَّفَهُ: الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[علقط (٩/ ٣٥٥ - ٣٥٦) (واللفظ له) / قديم (هقخ ٢/ ٢٥٤، هقع ١٠٣٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الشافعيُّ في (القديم)، كما في (الخلافيات)، و(معرفة السنن) للبيهقيِّ -ومن طريقه الدارقطنيُّ في (العلل) - عن مسلم بن خالد، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن عمرو بن شعيب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالعلةُ الأُولى: الانقطاع بين عمرو بن شعيب وعبد الله بن عمر، فلم يدركه.\nوبهذا أعلَّهُ البيهقيُّ (الخلافيات ٢/ ٢٥٥)، وابنُ دَقيقِ العيدِ (الإمام ٢/ ٣٢٠).\nالعلةُ الثانيةُ: ابنُ جُريجٍ يدلسُ وقد عنعنَ، واختُلف في سماعه من عمرو بن","vol":"19","page":201},{"text":"شعيب، كما تقدم.\nالعلةُ الثالثةُ: مسلم بن خالد الزنجي، شيخ الشافعي «صدوقٌ كثير الأوهام» (التقريب ٦٦٢٥).\nوالحديث ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ، فقال: «ولا يَثبتُ هذا» (العلل ٦/ ٣٥٦).","vol":"19","page":202},{"text":"٢٣٠٨ - حَدِيثُ بُسْرةَ، أَوْ أُمِّ بُسْرةَ:\n◼ عَنْ بُسْرةَ، أَوْ أُمِّ بُسْرةَ -وَهِيَ جَدَّةُ مُرْوَانَ- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ تَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلفٌ فيه كما سَبَقَ. وقوله: «بُسْرةَ، أو أم بُسْرةَ» لا يصحُّ. والصواب بدون شك.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [علقط (٩/ ٣٤٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدارقطنيُّ: حدثنا الحسين والقاسم ابنا إسماعيل، قالا: حدثنا محمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، قال: سمعت محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم يُحَدِّثُ عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، قال: بَعَث مروان إلى بُسْرةَ بنت صفوان- زاد الحسين: «أو أم بُسْرةَ»، قالا: وهي جَدة مروان- قالت ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذه الرواية رواها الدارقطنيُّ عن شيخين له، وهما القاسم وأخوه الحسين، ابنا إسماعيل المحاملي، وكلاهما ثقتان كبيران عالمان (الإرشاد للخليلي ٢/ ٦١٢)، وانظر (إرشاد القاصي والداني، صـ ٢٨١، ٤٦٧).\nقلنا: ولكن شَكَّ الحسينُ في رواية الحديثِ، ولم يشك أخوه، وهو الصحيح، أنها بُسْرةُ بنتُ صفوانَ، بلا شَكٍّ، كذا رواه معاذ بن معاذ عن غندر عن شُعْبةَ به. رواه ابنُ شاذان في (الجزء الأول من حديثه ق ١٢٠/أ).","vol":"19","page":203},{"text":"٢٣٠٩ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ:\n◼ عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلفٌ فيه:\nفصَحَّحَهُ: البخاريُّ، وهو ظاهر صنيع البيهقي. وصَحَّحَهُ الحازميُّ، وأقرَّهُ ابنُ القيمِ.\nوكذلك صَحَّحَهُ: مغلطاي، وابنُ المُلقِّنِ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ، وأحمد شاكر. وقوَّاه الذهبيُّ. وحَسَّنَهُ ابنُ حَجرٍ في قولٍ.\nبينما قال الإمامُ أحمدُ: «ليس إسنادُهُ بذاك»، وقال ابنُ المنذرِ: «لا يَثبتُ»، وقال ابنُ وضَّاحٍ: «غير صحيح»، وأعلَّهُ الطحاويُّ بالانقطاعِ. واستغربه ابنُ شَاهينَ لذكر المرأة فيه.\nوقال ابنُ عبدِ الهادِي: «إسنادُهُ قويٌّ، لكن قد اختُلف فيه على عمرو»، وكذا قال ابنُ حَجرٍ في قوله الآخر.\nوالراجحُ: ضَعْفُهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٧٠٧٦ (واللفظ والزيادة له) / طش ١٨٣١/ حق (هقع ١٠٩٠) / جا ١٩/ حرب (طهارة ٢٢٣) / هق ٦٤٣، ٦٤٤/ هقع ١٠٨٩/ قط ٥٣٤/ طح (١/ ٧٥/ ٤٥٤) / ناسخ ١٠٨/ رشيق ٥٧/ منذ ١٠٤/ عتب (صـ ٤٢) / طيو ٩٨٧/ تحقيق ١٧٦/ مغلطاي (١/ ٥٥٣) / عد (١٠/ ٥٥٨ - ٥٥٩) / أصبهان (٢/ ١٧٨ - ١٧٩) / خبر (١/ ٣٩٩ - ٤٠٠)].","vol":"19","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديثُ بهذا السياقِ له طريقان:\nالطريق الأول: أخرجه أحمد قال: حدثنا عبد الجبار بن محمد -يعني الخَطَّابيَّ-، حدثني بقية، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَدِّه، به.\nوالخَطَّابيُّ هذا وَثَّقَهُ أبو عَروبة الحرانيُّ وأثنى عليه خيرًا (سؤالات حمزة ١/ ٢٣٣)، و(تكملة الإكمال ٢/ ٥١١).\nوقد وتوبع عليه أيضًا:\nفرواه ابنُ المنذر في (الأوسط)، والطبرانيُّ في (مسند الشاميين)، وأبو نُعيمٍ في (أخبار أصبهان)، والحازميُّ في (الاعتبار) -ومن طريقه مغلطاي- من طريق إسحاق بن راهويه، عن بقية، عن الزبيدي، به.\nوعند أبي نعيم والحازميِّ قال بقية: «حدثني [محمد بن الوليد] الزبيدي»، والزيادةُ لأبي نعيم.\nوجَزَم الحازميُّ وغيرُهُ أن ابنَ راهويه خرَّجه في (مسنده) من هذا الوجهِ.\nوابنُ راهويه إمامٌ جليلٌ، وقد ذَكَرَ تصريحَ بقية بسماعه من الزبيديِّ على ما جاء في رواية أبي نُعيمٍ والحازميِّ.\nوقد توبع ابن راهويه على ذلك أيضًا:\nفأخرجه ابنُ رشيق (٥٧) وابنُ شَاهينَ (١٠٨) -ومن طريقه مغلطاي- من طريق هشام بن عبد الملك أبي تقي الحِمْصي، ثنا بقية بن الوليد قال: حدثني الزبيدي قال: حدثني عمرو بن شعيب، به.","vol":"19","page":205},{"text":"وهشام بن عبد الملك وَثَّقَهُ النسائيُّ وغيرُهُ. وضَعَّفَهُ أبو داود. وقال الحافظُ: «صدوقٌ ربما وهم» (التقريب ٧٣٠٠).\nوجاء تصريحُ بقيةَ بالسماعِ من شيخِهِ من وجهٍ ثالثٍ:\nفأخرجه ابنُ الجارودِ في (المنتقى): حدثنا أحمد بن الفرج الحِمْصي قال: ثنا بقية قال: ثنا الزبيدي، به.\nوأخرجه ابنُ شَاهينَ -ومن طريقه مغلطاي- والدارقطنيُّ والبيهقيُّ من طريق أحمد بن الفرج، به.\nوأحمد بن الفرج مختلفٌ فيه: فضَعَّفَهُ جماعةٌ، ووَثَّقَهُ آخرون، ورماه بعضُهم بالكذبِ. (اللسان ١/ ٥٩).\nوعلى أيةِ حالٍ، فهو مُتابَع سندًا ومتنًا. فالحديث مداره عندهم على بقية بن الوليد.\nوهو ثقة في نفسِه إلا أنه يُخشَى من تدليسه، وهو وإن عنعن في طريق أحمدَ وغيرِهِ فقد صرَّحَ بسماعه من الزبيديِّ من رواية ابن راهويه عنه، وكذلك من رواية هشام بن عبد الملك، ومن رواية أبي عتبة أحمد بن الفرج الحمصي.\nومحمد بن الوليد الزبيدي «ثقة ثبت» من رجال الشيخين (التقريب ٦٣٧٢).\nقلنا: وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جَده- مختلفٌ فيه بينَ أهلِ العلمِ، وجَرَى العملُ على تحسينه ما لم يُستنكَر عليه شيء.\nوهذا الحديثُ منَ الأحاديثِ التي اختلفَ أهلُ العلمِ في قَبولها؛ لقوله","vol":"19","page":206},{"text":"فيه: «وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا»، وذلك أن ذكر المرأة فيه غريب؛ ولذا اختلف أهلُ العلمِ في قبوله ورده:\nفصححَ حديثَه هذا:\nالبخاريُّ، فقال: «وحديثُ عبد الله بن عمرو في مَسِّ الذَّكَرِ هو عندي صحيح» (علل الترمذي ١/ ٤٩/ ٥٥).\nوهو ظاهر صنيع البيهقي، حيثُ قال عقبه: «ومحمد بن الوليد الزبيدي ثقة، وهكذا رواه عبد الله بن المؤمل عن عمرو» (السنن الكبرى عقب ٦٤٣).\nقلنا: ستأتي رواية ابن المؤمل قريبًا إن شاء الله تعالى.\nوقال الحازميُّ: «هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ لأن إسحاقَ بنَ إبراهيمَ إمامٌ غير مُدافَع، وقد خرَّجه في (مسنده)، وبقية بن الوليد ثقة في نفسه، وإذا روى عن المعروفين فيُحتج به ... والزبيدي هو محمد بن الوليد، قاضي دمشق، من ثقات الشاميين، محتجٌّ به في الصحاحِ كلها. وعمرو بن شعيب ثقةٌ باتفاقِ أئمةِ الحديثِ، وإذا رَوى عن غير أبيه لم يختلف أحدٌ في الاحتجاج به، وأما روايته عن أبيه عن جده، فالأكثرون على أنها متصلة، ليس فيها إرسال ولا انقطاع، وقد روى عنه خَلْق من التابعين».\nوذَكَر تصحيحَ البخاريِّ له، ثم قال: «وقد رُوي هذا الحديثُ عن عمرو بن شعيب من غير وجهٍ، فلا يَظنُّ ظان أنه من مفاريد بقية، فيحتمل أن يكون قد أخذه عن مجهول. والغرض من تبيين هذا الحديث زجر مَن لم يتقن معرفة مخارج الحديث عن الطعن في الحديث من غير تتبع وبحث عن مطالعة» (الاعتبار، صـ ٤٢).\nونقله عنه ابنُ القيمِ في (حاشيته على سنن أبي داود ١/ ٢١٣)، وأقرَّه.","vol":"19","page":207},{"text":"ولكن تَعَقَّب مغلطاي على الحازميِّ في أمرين، يُنظر لهما (شرح مغلطاي على سنن ابن ماجه ١/ ٥٥٤).\nوالحديث صَحَّحَهُ أيضًا ابنُ المُلقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ٤٧٧).\nوقال الذهبيُّ: «إسنادُهُ قويٌ، رواه جماعةٌ عن بقيةَ» (التنقيح ١/ ٦٠).\nوقال ابنُ حَجرٍ: «هذا حديثٌ حسنٌ، أخرجه إسحاقُ في (مسنده) عن بقية على الموافقة، وأخرجه أحمد عن عبد الجبار بن محمد عن بقية، ... ووقع عنده معنعنًا، فتوقف فيه بعضُهم لذلك. وقد زالَ بهذه الروايةِ تدليس بقية (^١) وتسويته» (موافقة الخُبْر الخَبَر ١/ ٤٠٠).\nوقال الألبانيُّ: «وبالجملة، فالحديثُ حسنُ الإسنادِ، صحيح المتن بما قبله» (الإرواء ١/ ١٥٢).\nوكذلك صَحَّحَهُ أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٦/ ٤٨٦)، و(جامع الترمذي ١/ ١٣٠).\nقلنا: وقد خالف في ذلك جماعةٌ منَ الأَئمةِ، منهم:\n* الإمامُ أحمدُ، فقد نقل عنه مغلطاي وغيرُهُ، أنه حين سئل عنه، قال: «ليس بذاك»، كأنه ضَعَّفَهُ. ذَكَره الخلال في (علله) كما في (شرح ابن ماجه ١/ ٥٥٥).\nوقال المروذي: «قيلَ لأبي عبد الله: فالجارية إذا مَسَّتْ فَرْجَها، أعليها وضوء؟ قال: لم أسمع في هذا بشيءٍ. قلتُ لأبي عبد الله: حديث عبد الله بن عمرو عن النبيِّ ﷺ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ» فتبسمَ، وقال: هذا\n_________\n(^١) في المطبوع: «بقيته».","vol":"19","page":208},{"text":"حديثُ الزبيديِّ، وليس إسنادُهُ بذاك» (المغني ١٣٤).\nقال مغلطاي: «وفيه إشكالٌ من حيثُ تخريجه له في (مسنده)، إذ لا يُخرج فيه إلا ما صحَّ عنده. كذا ذكره أبو موسى المديني» (شرح ابن ماجه ١/ ٥٥٥).\nقلنا: لا إشكالَ في ذلك؛ فما قاله أبو موسى المديني منازعٌ فيه، بل غير صحيح.\nوقد أجابَ ابنُ القيم على قولِ من يقول: (إن كلَّ ما سكتَ عنه أحمدُ في (المسند) فهو صحيح عنده) بقوله: «لا مستندَ لهذا البتة، بل أهلُ الحديثِ كلهم على خلافها، والإمامُ أحمدُ لم يشترطْ في (مسنده) الصحيح ولا التزمه. وفي (مسنده) عدة أحاديث سُئِلَ هو عنها فضَعَّفَهَا بعينها وأنكرها، وذَكَر منها هذا الحديث، وأحاديث أُخَر ...».\nإلى أن قال: «والمقصودُ أنه ليسَ كل ما رواه وسكتَ عنه يكون صحيحًا عنده، وحتى لو كان صحيحًا عنده وخالفه غيره في تصحيحه، لم يكن قوله حجة على نظيره.\nوبهذا يُعْرَفُ وهمُ الحافظِ أبي موسى المدينيِّ في قوله: (إن ما خرَّجه الإمامُ أحمدُ في (مسنده) فهو صحيح عنده) فإن أحمدَ لم يقلْ ذلك قط ولا قال ما يدلُّ عليه، بل قال ما يدلُّ على خلافِ ذلك، كما قال أبو العز بن كادش: (إن عبد الله بن أحمد قال لأبيه: ما تقول في حديث رِبْعي عن حذيفةَ؟ قال: الذي يرويه عبد العزيز بن أبي رَوَّاد؟ قلت: يصحُّ؟ قال: لا، الأحاديثُ بخلافه، وقد رواه الحفاظُ عن رِبْعي عن رجلٍ لم يُسَمِّه. قال: فقلتُ له: لقد ذكرتَه في المسند؟ فقال: قصدتُ في المسندِ الحديثَ المشهورَ، وتركتُ الناسَ تحت ستر الله، ولو أردتُ أقصد ما صحَّ عندي،","vol":"19","page":209},{"text":"لم أَرْوِ من هذا المسند إلا الشيء بعد الشيء، ولكنك يا بني تعرف طريقتي في المسند، لستُ أخالفُ ما فيه ضَعْفٌ إذا لم يكن في البابِ شيءٌ يدفعه). فهذا تصريح منه ﵀ بأنه أخرج فيه الصحيحَ وغيره.\nوقد استشكل أبو موسى المديني هذه الحكاية، وظنَّها كلامًا متناقضًا، فقال: ما أظنُّ هذا يصحُّ؛ لأنه كلامٌ متناقضٌ؛ لأنه يقول: (لستُ أخالف ما فيه ضعف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه) وهو يقول في هذا الحديثِ: (الأحاديث بخلافه) قال: وإن صَحَّ فلعلَّه كان أولًا، ثم أخرجَ منه ما ضُعِّفَ لأني طلبته في المسند فلم أجده.\nقلت: ليس في هذا تناقض من أحمدَ ﵀، بل هذا هو أصله الذي بَنى عليه مذهبه، وهو لا يُقدِّمُ على الحديثِ الصحيحِ شيئًا ألبتة ... إلى آخر كلامه» (الفروسية، صـ ٢٤٧ - ٢٦٥).\n* ومنهم ابنُ المنذرِ فقال: \"وحديثُ عبد الله بن عمرو ... لا يَثبتُ\" (الأوسط ١/ ٣١٥).\n* واستغربَ ابنُ شَاهينَ ذِكرَ المرأةِ في هذا الحديثِ، فقال -عقبه-: «لا أعلمُ ذِكرَ هذه الزيادة في مَسِّ المرأةِ فرجها غير حديث عبد الله بن عمرو».\n* ومنهم ابنُ وضَّاحٍ، فقال: «هو غير صحيح» (الإعلام ١/ ٥٥٥).\n* ومنهم الطحاويُّ، فقال: «وإن احتجوا في ذلك بما ...» وذكر الحديث، ثم قال: «قيل لهم: أنتم تزعمون أن عمرو بن شعيب لم يسمع من أبيه شيئًا، وإنما حديثه عنه عن صحيفة. فهذا على قولكم منقطع، والمنقطع فلا يجب به عندكم حجة، فقد ثبتَ فسادُ هذه الآثار كلها، التي يَحتج بها مَن يذهبُ إلى إيجاب الوضوء من مَسِّ الفرج. وقد رويت آثار عن رسول الله ﷺ","vol":"19","page":210},{"text":"تخالف ذلك»، ثم ذَكَر حديث طَلْق (شرح معاني الآثار ١/ ٧٥).\nوقد تعقبه البيهقيُّ فقال: «مَن يزعمُ هذا؟ ! نحن لا نعلمُ خلافًا بين أهل العلم بالحديثِ في سماع عمرو بن شعيب من أبيه! قال البخاريُّ في (التاريخ): \"عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص- سمع أباه، وسعيد بن المسيب، وطاوسًا\".\nقلت: وإنما الخلافُ في سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو، وقد ذكرنا في مسألة الجماع في الإحرام ما دلَّ على سماع شعيب من عبد الله بن عمرو ...» ثم روى عن أبي بكر النيسابوري قوله: «وقد صَحَّ سماع عمرو بن شعيب من أبيه شعيب، وصَحَّ سماع شعيب من جَده عبد الله بن عمرو\" (المعرفة ١٠٩٥ - ١٠٩٩).\nقلنا: وسيأتي الكلامُ على حديث طلق، والتوفيق بينه وبين هذا الحديث فيما بعد.\nوعَقَّب مغلطاي على كلام ابن وضاح وصنيع الطحاوي بقوله: «والقلبُ إلى ما قاله البخاريُّ ومَن تابعه أَمْيَل، والله أعلم» (شرح ابن ماجه ١/ ٥٥٥).\nوقال ابنُ الجوزيِّ: «قال الخَصمُ: كلُّ هذه الأحاديث مطعونٌ فيها ... -وذَكَر منها حديث عمرو بن شعيب- ثم قال: وأما الثالث فإن بقية كان مدلسًا عن الضعفاء ولا يوثق بحديثه. ثم عمرو بن شعيب عن أبيه عن جَده مرسل، والمراسيل ليست بحجة» (التحقيق ١/ ١٨١).\nثم أجاب ابنُ الجوزيِّ عن هذه العلة بقوله: «والجواب: وما زال العلماء يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وإذا كان جده هو عبد الله لم يكن الحديث مرسلًا لأنه قد سمع شعيب منه. ثم المراسيل","vol":"19","page":211},{"text":"عندنا حجة» (التحقيق ١/ ١٨٢).\nواقتصرَ الهيثميُّ على قوله: «رواه أحمدُ، وفيه بقية بن الوليد، وقد عنعنه، وهو مدلسٌ» (مجمع الزوائد ١/ ٢٤٥).\nوقد صرَّحَ بقية بالسماع من شيخه في غير هذا الموضع كما بيناه.\nقلنا: ولعلَّ مَن ذهبَ إلى تضعيفه له وجهٌ من جهتين:\nالجهة الأول: أن ذِكر المرأةِ في الحديثِ غريبٌ؛ وذلك أن أحاديث الوضوء من مَسِّ الذَّكَرِ مع كثرتها لم تُذكر فيها المرأة إلا من طرق ضعيفة أو منكرة. وقد انفرد عمرو بن شعيب بها من هذا الوجهِ.\nوعمرو بن شعيب مِن العلماء مَن يَرُدُّ حديثَه -كما قدمنا- إذا كان فيه نكارة.\nقال أبو الحسن الميمونيُّ عبد الملك بن عبد الحميد: «سمعتُ الإمامَ أحمدَ يقول: عمرو بن شعيب له أشياء مناكير، وإنما يُكتبُ حديثُهُ يُعتبرُ به، فأما أن يكون حجة فلا» (الضعفاء للعُقيلي ٣/ ١٤٢).\nوقال أبو بكر الأثرم: «سُئِلَ أبو عبد الله عن عمرو بن شعيب، فقال: أنا أكتبُ حديثَه، وربما احتججنا به، وربما وَجَسَ في القلبِ منه شيءٌ» (الجرح والتعديل ٦/ ٢٣٨).\nوقال أبو داود: «سمعتُ أحمدَ ذُكِر له عمرو بن شعيب، فقال: أصحابُ الحديثِ إذا شاءوا احتجوا به، وإذا شاءوا تركوه» (سؤالات أبي داود لأحمد ٢١٦).\nولذا اعترضَ مغلطاي على الحازميِّ في قوله: «عمرٌو ثقةٌ باتِّفَاقٍ»، فقال:","vol":"19","page":212},{"text":"«أسلفنا قولَ مَن تَكلَّم فيه، وهم جماعةٌ: أيوبُ بنُ أبي تميمةَ، والليثُ، ويحيى بنُ سعيدٍ، وأحمدُ بنُ حنبلٍ، وأبو حَاتمٍ، وابنُ مَعِينٍ، وأبو داودَ، والعُقيليُّ، وابنُ عيينةَ، والساجيُّ، والبرقيُّ. فأيُّ اتفاقٍ مع مخالفةِ هؤلاء؟ !» (شرح ابن ماجه ١/ ٥٥٤).\nالجهة الثانية: أن عَمْرًا اختُلف عليه على وجوهٍ كثيرةٍ، كما قَدَّمنا في رواية: «كَيْفَ تَرَى إِحْدَانَا ...».\nوهذا الاختلافُ وإن كان بعضُه أقوى من بعضٍ إلا أن عَمْرًا في نفسه لا يتحمل؛ لاختلاف الأئمة في حاله، كما قدمنا.\nولذا أشارَ ابنُ عبدِ الهادِي وابنُ حَجرٍ لهذه العلةِ.\nفقال ابنُ عبدِ الهادِي: «إسنادُهُ قويٌّ، لكن قد اختُلف فيه على عمرٍو» (التنقيح ١/ ٢٧١).\nوقال ابنُ حَجرٍ: «ورجاله ثقات إلا أنه اختُلف فيه على عمرو بن شعيب، وقد بَيَّن ذلك البيهقيُّ» (الدراية ١/ ٤١).\nالطريق الثاني: أخرجه ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقه البيهقيُّ- قال: ثنا ابن قتيبة وأحمد بن عُمير، قالا: ثنا إدريس، ثنا (ضمرة) (^١) بن ربيعة، ثنا يحيى بن راشد، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه:\n* يحيى بن راشد، وهو المازني البصري، قال فيه الحافظ: «ضعيف» (التقريب\n_________\n(^١) في المطبوع من (سنن البيهقي): «حمزة»، وهو خطأ. والصواب المثبت.","vol":"19","page":213},{"text":"٧٥٤٥).\n* وشيخه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان مختلفٌ فيه كما سَبَقَ مرارًا.\nوقد استغربه ابنُ عَدِيٍّ من حديثه عن أبيه عن عمرو، فقال: «هذا قد رواه عن عمرو بن شعيب عبد الله بن المؤمل والزبيدي ... وهو من حديث [ابن] ثوبان عن أبيه عن عمرو بن شعيب- غريب، يرويه عن ابن ثوبان يحيى بن راشد، وعن يحيى ضمرة، وليحيى بن راشد غير ما ذكرتُ منَ الأحاديثِ، وهو ممن يُكتبُ حديثُهُ» (الكامل ١٠/ ٥٥٩).\nقلنا: ورواه أيضًا الشاذكونيُّ عن يحيى بنِ راشدٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ ثابتِ بنِ ثَوْبَانَ، عن أبيه، عن عمرِو بنِ شعيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ: أَنَّ بُسْرةَ بِنْتَ صَفْوَانَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تُدْخِلُ يَدَهَا فِي فَرْجِهَا، فَقَالَ: «عَلَيْهَا الوُضُوءُ».\nأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٣٥١٨)، وسيأتي ضمن الرواية الآتية.","vol":"19","page":214},{"text":"رِوَايَةُ: تَضْرِبُ بِيَدِهَا فَتُصِيبُ فَرْجَهَا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو: أَنَّ بُسْرةَ بِنْتَ صَفْوَانَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَضْرِبُ بِيَدِهَا فَتُصِيبُ فَرْجَهَا -تَعْنِي: تُمِرُّ يَدَيْهَا فِيمَا هُنَالِكَ-، فَقَالَ: «تَوَضَّئِي يَا بُسْرةُ (تَتَوَضَّأُ يَا بُسْرةُ) (فِيهِ الوُضُوءُ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذه السياقةِ. واستغربَ الدارقطنيُّ ذِكرَ المرأةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٤/ ١٩٢/ ٤٨٤) (واللفظ له) / طس ٣٥١٨/ طح (١/ ٧٥) (والرواية الثانية له) / مث ٣٢٣٦/ صحا ٧٥٢٨ (والرواية الثالثة له) / علقط (٩/ ٣٥٤) (والرواية الأولى له) / فقط (أطراف ٥٨٦٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nللحديث بهذا السياق طريقان:\nالطريق الأول: أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير) قال: حدثنا جعفر بن سليمان النوفلي، ثنا إبراهيم بن المنذر الحِزَامي، ثنا مَعْن بن عيسى القزاز، عن عبد الله بن المؤمل، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَده، به.\nوأخرجه الطحاويُّ قال: حدثنا يونس قال: ثنا معن بن عيسى، عن عبد الله بن المؤمل المخزومي، به.\nومداره عندهم -خلا الطبراني في (الأوسط) - على عبد الله بن المؤمل، به.\nولذا قال الدارقطنيُّ -عقبه-: «تفرَّدَ به عبد الله بن المؤمل عنه»، واستغربَ ذِكرَ المرأةِ.\nقلنا: وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لضعفِ ابنِ المؤملِ، قال فيه الحافظ: «ضعيفُ","vol":"19","page":215},{"text":"الحديثِ» (التقريب ٣٦٤٨).\nومع ضَعْفِهِ اختُلفَ عليه في سندِهِ، كما قدَّمنا تحت حديث بُسْرةَ.\nوأيضًا: خولف في متنه من الزبيديِّ، وهو أوثقُ منه وأَجَلُّ، فجَعَل الزبيدي قولَ النبيِّ ﷺ في الوضوء مِن مَسِّ الذَّكَرِ- لعبد الله بن عمرو، وليس بُسْرة. بخلاف رواية ابن المؤمل هذه.\nالطريق الثاني: أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط) قال: حدثنا حجاجُ بنُ عمرانَ السدُوسِيُّ قال: نا سليمانُ بنُ داودَ المِنْقَرِيُّ قال: نا يحيى بنُ راشدٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ ثابتِ بنِ ثَوْبَانَ، عن أبيه، عن عمرِو بنِ شعيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ: أَنَّ بُسْرةَ بِنْتَ صَفْوَانَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تُدْخِلُ يَدَهَا فِي فَرْجِهَا، فَقَالَ: «عَلَيْهَا الوُضُوءُ».\nقال الطبرانيُّ: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابنِ ثَوْبَانَ إلا يحيى بن راشد، تفرَّدَ به سليمان بن داود».\nكذا قال، وقد سَبَقَ عند ابنِ عَدِيٍّ والبيهقيِّ من رواية ضمرة بن ربيعة عن ابن راشد، غير أنه لم يَذكر فيه بُسْرةَ. والشاذكونيُّ حافظٌ غير أنه متهمٌ بالكذبِ ووضعِ الأحاديثِ (لسان الميزان ٣/ ٨٤).\nوبه ضَعَّفَهُ الهيثميُّ قال: «رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) وفيه سليمان بن داود الشاذكوني، والأكثرون على تضعيفه» (مجمع الزوائد ١/ ٢٤٥).","vol":"19","page":216},{"text":"رِوَايَةُ: دَخَلَتْ بُسْرةَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو: دَخَلَتْ بُسْرةُ بِنْتُ صَفْوَانَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ، فقال: «مَنْ هَذِهِ عِنْدَكِ يَا أُمَّ سَلَمَةَ؟» فَقالَتْ بُسْرةُ: يَا نَبِيَّ اللهِ المَرْأَةُ التِي تَرَى أَنَّهَا مَعَ زَوْجِهَا؟ قَالَ: «إِذَا وَجَدْتِ المَاءَ فَاغْتَسِلِي يَا بُسْرةُ» قَالَتْ: فَالمَرْأَةُ تَضْرِبُ بِيَدِهَا عَلَى فَرْجِهَا؟ قَالَ: «تَوَضَّئِي يَا بُسْرةُ» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَضَحْتِ النَّسَاءَ يَا بُسْرةُ!! فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «دَعِيهَا تَسْأَلْ عَمَّا بَدَا لَهَا تَرِبَتْ يَمِينُكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [علقط (٩/ ٣٥٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدارقطنيُّ قال: حدثنا أحمد بن العباس البغويُّ، قال: حدثنا عَبَّاد بن الوليد، قال: حدثنا معاذ بن هانئ، قال: حدثنا عبد الله بن المؤمل المكي، قال: حدثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَده، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعف ابن المؤمل كما سَبَقَ.\nوأيضًا: خولف ابن المؤمل في متنه من الزبيدي، وهو أوثق منه وأَجَلّ، فجَعَل الزبيدي قول النبي ﷺ في الوضوء من مس الذَّكَرِ- لعبد الله بن عمرو، وليس بُسْرةَ، بخلاف رواية ابن المؤمل هذه.","vol":"19","page":217},{"text":"٢٣١٠ - حَدِيثُ بُسْرةَ، أَوْ (وَ) زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ:\n◼ عَنْ بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ [أَوْ] عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ ﵁، أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، وَعَنْ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> المتنُ مختلفٌ فيه كما سَبَقَ من حديثِ بُسْرةَ. وهذا إسنادٌ مُعَلٌّ بذكر زيد بن خالد. وأعلَّهُ: أبو حَاتمٍ، والعُقيليُّ، وابنُ عَدِيٍّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [عب ٤١٦ (واللفظ له) / طب (٢٤/ ١٩٤/ ٤٩١) / مث ٣٢٢٦/ علقط (٩/ ٣٥٠ - ٣٥١) / هقخ (٥٣٩ - ٥٤٠) / زياد (ق ١٤٨/أ-ب)].\nتخريج السياقة الثانية: [حق (مط ١٣٥)، خيرة (٥٩٨) (واللفظ له) / علقط (٩/ ٣٥٠) / هقع ١٠٢٧/ هقخ ٥٣٨].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمداره على ابنِ جُريجٍ، واختُلفَ عليه على أوجهٍ:\nالوجه الأول: عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عنِ الزهريِّ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ [أو] (^١) زيد، به. هكذا على الشك.\n_________\n(^١) سقط من المطبوع لمصنف عبد الرزاق، فصار: (عن بسرة عن زيد) والصحيح المثبت كما عند الطبراني وابن أبي عاصم من طريق عبد الرزاق. والله أعلى وأعلم.","vol":"19","page":218},{"text":"رواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ في (المصنف) -ومن طريقه ابنُ أبي عاصمٍ، والطبرانيُّ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ في (الخلافيات ٥٤٠) - قال: أخبرنا ابن جريج قال: حدثني ابنُ شهابٍ، به.\nورواه أبو بكرٍ النيسابوريُّ في (فوائده) -وعنه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٥٠) - من طريق حَجاجٍ، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، به.\nورواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٥١) من طريق مَخْلَد بن يزيد، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، به.\nالوجه الثاني: عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عنِ الزهريِّ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ وخالد بن زيد، به. هكذا بالعطف بدل الشك.\nرواه المخلديُّ في (فوائده، انتخاب البحيري ق ٣٠٥/ب)، من طريق يوسف بن يزيد، عن حَجاج بن محمد، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، به.\nوروايةُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: رواها الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٥٠) من طريق محمد بن أبي السَّري وسلمة بن شبيب، قالا: حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا ابنُ جُريجٍ، به.\nورواه إسحاق بن راهويه في (مسنده) كما في (المطالب العالية، وإتحاف الخِيَرة المَهَرة) -ومن طريقه البيهقيُّ في (معرفة السنن ١٠٢٧) - عن محمد بن بكر البرساني، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ.\nوذَكَر ابنُ أبي حَاتمٍ في (العلل ٦٢) أن عَبْدَ الرَّزَّاقِ وأبا قُرة موسى بن طارق روياه عنِ ابنِ جُرَيْجٍ كما في هذا الوجه.\nقال البيهقيُّ -عقب رواية ابن راهويه-: «هذا إسنادٌ صحيحٌ» (الخلافيات ٢/ ٢٦١)، و(المعرفة ١١٠٦).","vol":"19","page":219},{"text":"وأقرَّهُ مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٥٥٧)، وابنُ حَجرٍ في (التلخيص ١/ ١٢٤).\nونَقَل البيهقيُّ عن محمد بن يحيى الذُّهْليِّ أنه رأى رواية ابن جريج هذه من غير شك هي المحفوظة (معرفة السنن ١/ ٣٩٠).\nقلنا: أي: عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، ولكنه مع رجاحته فإن ابنَ جُريجٍ وإن كان ثقةً ثبتًا، فقد تُكلِّمَ في روايته عنِ الزهريِّ؛ قال ابنُ محرزٍ: «سمعتُ يحيى، وقال له عبد الله بن رومي أبو محمد اليمامي: أي شيء بلغني عن يحيى بن سعيد -يعني القطانَ- أنه كان يتكلم في حديث ابن جريج وابن أبي ذئب عنِ الزهريِّ؟ فقال يحيى بنُ مَعِينٍ وأنا أسمع: نعم، كان لا يوَثِّقهُما في الزهريِّ. فقال له عبد الله بن رومي اليمامي: مِمَّ ذاك؟ قال: كانوا يقولون: إن حديثهما إنما هو مناولة» (تاريخ ابن مَعِينٍ، رواية ابن محرز ٦٢٤)، وقال معاوية بن صالح: «سمعتُ يحيى بنَ مَعِينٍ يقول: كان يحيى بن سعيد لا يرضى حديث ابن أبي ذئب وابن جريج عنِ الزهريِّ، ولا يقبله» (تهذيب التهذيب ٣/ ٦٣٠)، وقال ابنُ مَعِينٍ: «ابنُ جريج ليسَ بشيءٍ في الزهري» (تاريخ ابن مَعِينٍ، رواية الدارمي ١٣).\nقلنا: وقيل: إن سببَ تضعيف رواية ابن جريج عنِ الزهريِّ أنه لم يسمعْ منه، وإنما حَمَل عنه مناولة، كما تقدَّمَ عن ابنِ مَعِينٍ.\nوقال عليُّ بنُ المدينيِّ: «ابن جريج لم يسمع من ابن شهاب شيئًا، إنما عُرِضَ له عليه» (المعرفة التاريخ ٢/ ١٣٩).\nروى ابنُ أبي خيثمةَ في (تاريخه- السِّفر الثالث ٩٨٠) من طريقِ ابنِ عيينةَ، قال: «دخلتُ أنا وابنُ جُريجٍ على ابنِ شهابٍ، ومع ابنِ جُريجٍ","vol":"19","page":220},{"text":"صحيفة، فقال ابنُ جُريجٍ: إني أريدُ أن أعرضها عليك».\nوقال محمد بن علي الجوزجانيُّ: «قلتُ لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: ابنُ أبي ذئب سماعه منَ الزُّهْريِّ عَرْض أو سماع؟ قال: لا نبالي كيف كان. قلت: ابن جريج؟ قال: ابنُ جُريجٍ عَرْضٌ» (تاريخ دمشق ٥٩/ ٤١٢).\nقلنا: وجاء عنِ ابنِ جُرَيْجٍ التصريحُ بعدم سماعه منَ الزُّهْريِّ، ولكن في إسنادِهِ شيءٌ.\nفأسندَ ابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٥/ ٣٥٧) قال: «نا أبو زرعة قال: أخبرني بعضُ أصحابنا عن قريشِ بنِ أنسٍ، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قال: ما سمعتُ منَ الزُّهْريِّ شيئًا، إنما أعطاني الزهري جزءًا فكتبته وأجازه لي».\nقال الذهبيُّ: «كان ابنُ جُريجٍ يَروي الرواية بالإجازة وبالمناولة، ويتوسع في ذلك؛ ومِن ثَم دخلَ عليه الداخل في رواياته عنِ الزهريِّ؛ لأنه حَمَل عنه مناولة، وهذه الأشياء يَدخلها التصحيف، ولا سيما في ذلك العصر، لم يكن حَدث في الخط بعدُ شَكْل ولا نَقْط» (سير أعلام النبلاء ٦/ ٣٣١).\nوأعلَّهُ أبو حَاتمٍ بنحو هذا، فقال ابنُه عبد الرحمن: «سألتُ أبي عن حديثٍ رواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ وأبو قُرةَ موسى بنُ طارق، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عنِ الزهريِّ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ وزيد بن خالد، عن النبيِّ ﷺ؛ في مَسِّ الذَّكَرِ؟\nقال أبي: أخشى أن يكونَ ابنُ جريجٍ أَخَذَ هذا الحديثَ من إبراهيم بن أبي يحيى؛ لأن أبا جعفر حدثنا قال: سمعتُ إبراهيم بنَ أبي يحيى يقول: جاءني ابنُ جريجٍ بكتب مثل هذا -خفض يده اليسرى ورفع اليمنى، مقدار بضعة عَشَر جزءًا- فقال: أروي هذا عنك؟ فقال: نعم» (العلل ٦٢).","vol":"19","page":221},{"text":"وإبراهيمُ هذا هو الأسلميُّ، متروكٌ متهمٌ.\nقلنا: والحديثُ رواه عنِ الزهريِّ جماعةٌ من ثقات أصحابه، فجعلوه عن بُسْرةَ وحدها، لم يذكروا زيد بن خالد أو الشك. وهم:\n١ - شعيب بن أبي حمزة، عند أحمدَ (٢٧٢٩٦)، والنسائيِّ في (الصغرى ١٦٩)، و(الكبرى ٢٠٤)، وغيرهما.\n٢ - يونس بن يزيد، عند ابنِ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٣٢٢٧)، والدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٢، ٣٤٣)، وغيرهما.\n٣ - عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عند الطبرانيِّ في (الكبير ٢٤/ رقم ٤٩٢)، والدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٥).\n٤ - عُقيل بن خالد، عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٤).\n٥ - هَبَّار بن عقيل، عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٦) (^١).\n٦ - عُبيد الله بن أبي زياد الرُّصَافي، عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٦).\n٧ - عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٧).\n٨ - إسحاق بن راشد، عند ابنِ عبدِ البرِّ في (التمهيد ١٧/ ١٨٨).\nثمانيتهم رووه عنِ الزهريِّ، به.\nوروايتهم لا شكَّ أرجحُ؛ ولذا ذَكَرَ العُقيليُّ الخلافَ على الزهريِّ فيه، وكان مما ذَكَر: «وقال ابنُ جُريجٍ: عنِ الزهريِّ، عن عبد الله بن أبي بكر،\n_________\n(^١) تصحف في (العلل) إلى (سيار بن عقيل)، والمثبت هو الصواب كما في كتب التراجم، وكذا استظهره محقق (العلل).","vol":"19","page":222},{"text":"عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ، أو: عن زيد بن خالد الجهني».\nثم قال: «الصوابُ: رواية يونس وعقيل ومَن تابعهما» (الضعفاء الكبير ٣/ ٢٤).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: «ومن حديثِ ابنِ جُريجٍ عنِ الزهريِّ غير محفوظ» (الكامل ١/ ٤٤٣).","vol":"19","page":223},{"text":"٢٣١١ - حَدِيثُ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ:\n◼ عَنْ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ (ذَكَرَهُ) فَلْيَتَوَضَّأْ (فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> خطأ بذكر (زيد بن خالد)، والصواب (عن بُسْرةَ).\nوأعلَّهُ بذلك: أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، وابنُ المدينيِّ، وزهيرُ بنُ حربٍ، والبخاريُّ، والطحاويُّ -وتبعه الزيلعيُّ-، والعُقيليُّ، والبيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذهبيُّ، وابنُ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢١٦٨٩ (واللفظ له) / بز ٣٧٦٢/ ش ١٧٣٥/ طب ٥٢٢١، ٥٢٢٢/ عد (٩/ ٤٧) / تخث (السِّفر الثالث ٣٠٦٩) / طح (١/ ٧٣) / ناسخ ١٠٩، ١١٠/ علقط (٩/ ٣٥١، ٣٥٢) (والرواية الثانية له) / صحا ٣٠١٧/ هقع ١٠٣١/ هقخ ٥٣٥/ تحقيق ١٧٥/ تد (٢/ ٢٧) / دبيثي (٤/ ٣٣٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد قال: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن مسلم الزهري، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، عن زيد بن خالد الجهني، به.\nيعقوب هو ابنُ إبراهيم بن سعد.\nومداره عند الجميع على ابن إسحاق ... به.","vol":"19","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ وإن كان ظاهره الحُسْن إلا أنه معلولٌ، أخطأَ فيه ابنُ إسحاقَ في أمرين:\nالأمر الأول: أن الزهريَّ لم يسمعْه من عروةَ، بينهما عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، كما في رواية أصحاب الزهري عنه، كما سيأتي.\nقال البيهقيُّ: «قد أخبرنا الزهريُّ أنه لم يسمعه من عروةَ، وإنما سمعه من عبد الله بن أبي بكر -وهو من الثقات-، عن عُرْوةَ. ثم عروة رواه عن بُسْرةَ» (معرفة السنن ١/ ٣٩١).\nوقال: «وإنما المُنكَرُ على ابنِ إسحاقَ روايته عنِ الزهريِّ عن عُرْوةَ نفسه؛ فإن الزهريَّ لم يسمعه من عروة» (معرفة السنن ١/ ٤٠٥).\nوقال البوصيريُّ: «وأخرجه أحمد بن حنبل من حديث زيد بن خالد، لكنه من رواية ابن إسحاق، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن زيد بن خالد. وقد تبينَ في الإسنادِ الذي سقناه أن الزهريَّ لم يسمعه من عروة، فكأن ابنَ إسحاقَ دلَّسَهُ تدليس التسوية؛ لأنه صرَّحَ فيه بسماعه منَ الزُّهْريِّ، فأخرجتُه من هذا الوجهِ للفائدةِ» (إتحاف الخيرة المهرة ١/ ٣٤٨)، وكذا قال ابنُ حَجرٍ في (المطالب العالية ٢/ ٣٨٧)، و(الدراية ٢/ ٣٨٧).\nالأمر الثاني: أن المحفوظَ في هذا الحديثِ: «بُسْرة»، وليس: «زيد بن خالد» هكذا رواه أصحابُ الزهريِّ عنه، وهم:\n١ - شعيب بن أبي حمزة، عند أحمدَ (٢٧٢٩٦)، والنسائيِّ في (الصغرى ١٦٩)، و(الكبرى ٢٠٤)، وغيرهما.\n٢ - يونس بن يزيد، عند ابنِ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٣٢٢٧)،","vol":"19","page":225},{"text":"والدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٢ - ٣٤٣)، وغيرهما.\n٣ - وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عند الطبرانيِّ في (الكبير ٢٤/ رقم ٤٩٢)، والدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٥).\n٤ - عقيل بن خالد، عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٤).\n٥ - هبار بن عقيل، عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٦) (^١).\n٦ - عبيد الله بن أبي زياد الرصافي، عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٦).\n٧ - عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٧).\n٨ - إسحاق بن راشد، عند ابنِ عبدِ البرِّ في (التمهيد ١٧/ ١٨٨).\nثمانيتهم رووه عنِ الزهريِّ به.\nوروايتهم لا شكَّ أرجحُ، فإن ابنَ إسحاقَ متكلمٌ في روايته عنِ الزهريِّ:\nوقيلَ للإمامِ أحمدَ: محمد بن إسحاق، وابن أخي الزهري، في حديث الزهري؟ فقال: «\"ما أدري\"، وحَرَّك يده، كأنه ضعفهما» (العلل ومعرفة الرجال، رواية المروذي وغيره ٣٠٢)، و(مسائل أحمد، رواية ابن هانئ ٢١٢٧).\nوقال ابنُ مَعِينٍ: «وابنُ إسحاقَ ليس به بأس، وهو ضعيفُ الحديثِ عنِ الزهريِّ» (تاريخ ابن مَعِينٍ، رواية الدارمي ١٥)، و(شرح علل الترمذي ٢/ ٦٧٦).\n_________\n(^١) وتصحف في (العلل) إلى (سيار بن عقيل)، والمثبت هو الصواب كما في كتب التراجم، وكذا استظهره محقق (العلل).","vol":"19","page":226},{"text":"وقال الجوزجانيُّ: «وابنُ إسحاقَ رَوى عنِ الزهريِّ إلا أنه يمضغُ حديثَ الزهريِّ بمنطقه حتى يعرفَ مَن رسخَ في علمه أنه خلاف رواية أصحابه عنه» (شرح علل الترمذي ٢/ ٦٧٤).\nولذا ذَكَر العُقيليُّ الخلافَ على الزهريِّ فيه، وكان مما ذَكَر: «... ورواه محمد بن إسحاق، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن زيد بن خالد الجهني».\nثم قال: «الصواب: رواية يونس وعقيل ومَن تابعهما» (الضعفاء الكبير ٣/ ٢٤).\nولذا قال الإمامُ أحمدُ -وقد سأله مهنا عن هذا الحديثِ-: «ليسَ بصحيحٍ، الحديثُ حديث بُسْرةَ». قال مهنا: مِن قِبل مَن جاء خطؤه؟ قال: «مِن قِبل ابن إسحاق أخطأ فيه»، قال: وكان ابنُ إسحاقَ يُخطئُ في مثل هذا؟ قال: «نعم، له غير شيء» (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٥٥٥) ونَقَلَ بعضَه ابنُ القيمِ في (الفروسية، صـ ١٩٤).\nوقال ابنُ مَعِينٍ -كما في (سؤالات مُضَر بن محمد)، وسُئِلَ عن حديث زيد بن خالد-: «خطأ، أخطأ فيه ابن إسحاق» (الإمام ٢/ ٣٠٣)، و(شرح ابن ماجه ١/ ٥٥٦).\nوقال ابنُ المديني: «ولم أجدْ لابنِ إسحاقَ إلا حديثين منكرين: ... والزهري عن عُرْوةَ عن زيد بن خالد: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ») (المعرفة والتاريخ ٢/ ٢٨).\nونقله كذلك عنه وأقرَّه: البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٢٦٠)، والخطيبُ في (تاريخه ٢/ ٢٨)، والقدوري في (التجريد ١/ ١٨٨). وانظر (شرح ابن ماجه ٢/ ٣١٤)، و(تاريخ الإسلام ٤/ ١٩٣).","vol":"19","page":227},{"text":"قال البيهقيُّ مبينًا مراده: «فلأنه مشهور بعروة عن بُسْرةَ بنت صفوان» (القراءة خلف الإمام، صـ ٦٠).\nوقال زهيرُ بنُ حربٍ: «هذا عندي وهم، إنما رواه عروة، عن بُسْرةَ» (الكامل ٩/ ٤٧)، و(معرفة السنن ١/ ٣٩١).\nوأقرَّهُ البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٢٦٠)، والرافعيُّ في (التدوين ٢/ ٢٧).\nوقال الترمذيُّ للبخاريِّ: «حديث محمد بن إسحاق، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن زيد بن خالد. قال: إنما روى هذا الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ. ولم يَعُدَّ حديث زيد بن خالد محفوظًا» (علل الترمذي ٥١).\nوقال الطحاويُّ: «هذا الحديثُ منكرٌ، وأَخْلِقْ به أن يكون غلطًا؛ لأن عروةَ حين سأله مروانُ عن مَسِّ الفَرْجِ، فأجابه من رأيه أن لا وضوء فيه. فلما قال له مروانُ عن بُسْرةَ عن النبيِّ ﷺ ما قال، قال له عروةُ: «ما سمعتُ به»، وهذا بعد موت زيد بن خالد بكم ما شاء الله. فكيف يجوز أن يُنكِر عروة على بُسْرةَ ما قد حدَّثه إيَّاه زيد بن خالد عن النبيِّ ﷺ؟ !» (شرح معاني الآثار ١/ ٧٣، ٧٤).\nوتبعه الزيلعيُّ (نصب الراية ١/ ٦٠). وبنحوه الجصاصُ (شرح مختصر الطحاوي ١/ ٣٩٣)،\nوتعقبه البيهقيُّ في (المعرفة ١١٠٢ - ١١١١) بكلامٍ كثيرٍ، مع إقراره خطأ ابن إسحاق فيه. وانظر (الإمام ٢/ ٣١٥)، و(نصب الراية ١/ ٦٠)، و(شرح العيني على سنن أبي داود ١/ ٤٤٢)، و(الإعلام ١/ ٥٥٦).\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: «مَن روى هذا الحديث عنِ الزهريِّ عن عُرْوةَ عن زيد","vol":"19","page":228},{"text":"ابن خالد، فهو خطأ أيضًا لا شك فيه ... والحديثُ الصحيحُ الإسنادِ في هذا عن عُرْوةَ عن مروانَ عن بُسْرةَ» (التمهيد ١٧/ ١٨٥).\nوقال أيضًا: «وأما الذين رَوَوْا عن النبيِّ ﷺ من الصحابةِ في مَسِّ الذَّكَرِ؛ مثل رواية بُسْرةَ وأم حبيبة، فأبو هريرة، وعائشة، وجابر، وزيد بن خالد، ولكن الأسانيد عنهم معلولة» (التمهيد ١٧/ ١٩٤).\nوأعلَّهُ أيضًا بأنه خطأ: ابنُ دقيقِ العيدِ في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣١٤)، وابنُ عبدِ الهادِي في (التنقيح ١/ ٢٧١)، وكذا الذهبيُّ في (ميزان الاعتدال ٣/ ٤٧٣).","vol":"19","page":229},{"text":"٢٣١٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ وَزَيْدِ بنِ خَالِدٍ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> المتنُ مختلفٌ فيه كما سَبَقَ من حديثِ بُسْرةَ. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ مُعَلٌّ بذكرِ زيد بن خالد وعائشة. وأعلَّهُ: ابنُ عَدِيٍّ، والبيهقيُّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، والذهبيُّ، ومغلطاي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (١/ ٤٤٣) / هقخ ٥٣٧/ حلب (٣/ ١٢٠١) / مخلدي (ق ٢٤٥/ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات)، وابنُ العديم في (تاريخ حلب) - قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن مسلم، حدثنا أحمد بن هارون المِصيصي، حدثنا حَجاج بن محمد، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن عائشة وزيد بن خالد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ معلولٌ؛ فيه: أحمد بن هارون المصيصي.\nقال ابنُ عَدِيٍّ عنه: «يَروي مناكير عن قوم ثقات، لا يتابع عليه أحد».\nثم أسندَ له هذا الحديث، وقال: «وهذا الحديثُ يرويه محمد بن إسحاق، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن زيد بن خالد. ومن حديث ابن جريج عنِ الزهريِّ غير محفوظ».","vol":"19","page":230},{"text":"وقال أيضًا -بعد أن ذكر له حديثًا آخر-: «ولم أجدْ لأحمدَ هذا أشنع من هذين الحديثين» (الكامل ١/ ٤٤٣ - ٤٤٤).\nوأقرَّهُ ابنُ العديمِ عقب ذكره للحديث، وابنُ دَقيقٍ في (الإمام ٢/ ٣١٨)، والذهبيُّ في (الميزان ١/ ١٦٢).\nقلنا: وقد خُولف فيه في موضعين:\nالموضع الأول: في ذكره عائشة.\nالموضع الثاني: في جعله من رواية الزهري عن عُرْوةَ.\nفقد رواه البيهقيُّ في (الخلافيات ٥٣٨) من طريق إبراهيم بن الحسن المِقْسَمي، عن حَجاج، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، قال: حدثني ابنُ شهابٍ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، أنه كان يحدِّثُ عن بُسْرةَ بنتِ صفوانَ وعن زيدِ بنِ خالدٍ الجهنيِّ، به.\nوكذا أخرجه ابنُ راهويه في (مسنده) -كما في (المطالب ١٣٥) - عن محمد بن بكر البرساني، أنا ابن جريج به، كما سَبَقَ.\nورواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٥٠، ٣٥١) من طريق أبي حميد المصيصي -وهو ثقة-، ويوسف بن سعيد المصيصي الحافظ، قالا: حدثنا حجاج عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، به، بالشك بين بُسْرةَ وزيد.\nوكذا أخرجه عَبْدُ الرَّزَّاقِ (٤١٦) عنِ ابنِ جُرَيْجٍ به، كما سَبَقَ.\nولذا قال البيهقيُّ -عقب رواية ابن هارون-: «أخطأَ فيه هذا المصيصيُّ حيثُ قالَ: (عن عائشة) وإنما هو عن بُسْرةَ».\nوأقرَّهُ ابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ٢/ ٣١٨)، ومغلطاي في (شرحه على ابن ماجه ١/ ٤٢٧).","vol":"19","page":231},{"text":"٢٣١٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ (ذَكَرَهُ) ١ فَلْيَتَوَضَّأْ (فَلْيُعِدِ الْوضُوءَ) ٢».\nوَفِي رِوَايَةٍ ٢: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَمَسَّ ذَكَرَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣: «تَوَضَّئُوا مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ. وَضَعَّفَهُ: أحمدُ، والبخاريُّ، وأبو حَاتمٍ، والعُقيليُّ، وابنُ حِبَّانَ، والطحاويُّ، وابنُ عَدِيٍّ، والحاكمُ، وابنُ السكنِ، وابنُ وضَّاحٍ، وابنُ عبدِ البرِّ، والذهبيُّ، والهيثميُّ، ومغلطاي، وابنُ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [بز (١٨/ رقم ١٣١) (واللفظ له) / حق ١٧١٦/ حرب (طهارة ٢٢٤) / حث ٨٥ (والروايتان: الأُولى والثانيةُ له، ولغيره) / تخث (٣/ ٣٠٧٠) / ناسخ ١١٥، ١١٦/ حلواني (إتحاف ٢٢٠٩٠) / طح (١/ ٧٣ - ٧٤) / عق (٣/ ٢٤) / مجر (١/ ١٠٧) / عد (٣/ ٥٥٠) / عراق ٨٩/ تمهيد (١٧/ ١٨٥) / علقط (٨/ ٩٦، ٩٩، ١٠٠) / أصبهان (١/ ٤٣٢، ٤٦٥) (٢/ ٢٦٠) / محد (٣/ ٦٠١) / إياس (ق ١٧٨/أ) / مديني (لطائف ٣٦٨)].\nتخريج السياق الثاني: [حق ٨٦٦ (واللفظ له) / ث (٢/ ١١٤) / علقط (٨/ ٩٧، ٩٨) / هقخ ٥٤٨ - ٥٥١/ ذهبي (المحدثين صـ ١٥٨)].\nتخريج السياق الثالث: [كنى (مغلطاي ١/ ٥٦١) / علقط (٨/ ٩٦)].","vol":"19","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوِي هذا الحديثُ من طرقٍ:\nالطريق الأول: رواه يحيى بن أبي كثير، واختُلف عليه في سنده ومتنه على أوجه:\nالوجه الأول: رواه حرب الكرمانيُّ في (مسائله) قال: حدثنا إسحاق قال: ثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، عن عائشة ﵂، عن النبيِّ ﷺ قال: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\nورواه الحارثُ في (مسنده ٨٥) عن عبد العزيز بن أبان.\nورواه الدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ٩٧)، والذهبيُّ في (المعجم المختص بالمحدثين، صـ ١٥٨)، من طريق عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي.\nوالبيهقيُّ في (الخلافيات ٥٤٩)، من طريق شعيب بن إسحاق.\nثلاثتهم عن هشام الدستوائي، به. ولفظ الحارث: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ، فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ».\nوأخرجه الدارقطنيُّ في (٨/ ٩٨) من طريقِ أيوبَ بنِ خُوط، عن يحيى بنِ أبي كثير، عن عُرْوةَ، عن عائشة، به.\nقال الذهبيُّ: «هذا حديثٌ نظيفُ الإسنادِ غريبٌ»!\nقلنا: أما قوله: «غريب» فنعم. أما قوله: «نظيف الإسناد» فليس كذلك؛ فإن إسنادَهُ يضعف لأمرين:\nالأمر الأول: انقطاعه؛ فيحيى بن أبي كثير لم يسمع من عروة. قاله أبو زرعة وأبو حَاتمٍ (المراسيل ٩٠٣، ٩٠٤)، واعتمده المزيُّ في (التهذيب ٣١/ ٥٠٥). بينما أثبتَ له السماع منه ابنُ مَعِينٍ كما في (المراسيل ٨٩٨).","vol":"19","page":233},{"text":"والطرق السابقة تؤيدُ قولَ أبي زرعةَ ومَن معه، على الأقلِ في هذا الحديثِ؛ ولذا لما سُئِلَ أبو حَاتمٍ عن رواية شعيبٍ هذه قال: «إنما يرويه هشام عن يحيى، عن رجلٍ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ» (علل الحديث ٢/ ٣٦٩).\nوما ذكره أبو حَاتمٍ هو الأمر الثاني: أن بين يحيى وعروة في هذا الحديثِ رجلًا، كما في\nالوجه الثاني: عن يحيى عن رجل عن عُرْوةَ عن عائشة، به.\nأخرجه ابنُ راهويه (٨٦٦) قال: أخبرنا معاذ بن هشام صاحب الدستوائي، حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني رجلٌ في مسجدِ الرسولِ ﷺ، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ عن عائشةَ ... به بلفظ السياقة الثانية.\nوكذا رواه الطحاويُّ (١/ ٧٣) من طريقِ أبي داودَ، والدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ٩٧) من طريق عبد الوهاب، والبيهقيُّ في (الخلافيات ٥٥١) من طريق خالد بن الحارث.\nكلهم عن هشام، به.\nوكذا رواه الدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ٩٨) من طريق شيبان، عن يحيى، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيف؛ لجهالة شيخ يحيى الذي لم يُسَمَّ، وقد أعلَّهُ الإمامُ أحمدُ بهذه العلة، فقال لما سُئِلَ عنه: «ليس بصحيحٍ، إنما كان يُحَدِّثُ به الدستُوائيُّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجلٍ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ» (شرح ابن ماجه ١/ ٥٦٣).\nقلنا: وقد سُمِّي في رواية هذا الرجل بـ «المهاجر بن عكرمة»، ولم يروه عن عُرْوةَ، بل عنِ الزهريِّ عنه، وهو","vol":"19","page":234},{"text":"الوجه الثالث: عن يحيى، عن المهاجر بن عكرمة، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ، به.\nرواه الحسنُ بنُ عليٍّ الحُلْوانيُّ في (السنن) له -كما في (إتحاف المهرة ٢٢٠٩٠) -ومن طريقه أبو عثمان البحيري في (فوائده)، ونَقَله عنه ابنُ أبي حَاتمٍ في (العلل ٧٤) - قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا أبي، عن حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن المهاجر بن عكرمة، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن عائشة مرفوعًا: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\nورواه الدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ٩٦)، وابنُ شَاهينَ في (ناسخ الحديث ٣٩)، وغيرهما، من طريق علي بن سعيد بن جرير النسائي، قال: حدثنا عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارِثِ بسندِهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعَادَ الوُضُوءَ فِي مَجْلِسٍ، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «إِنِّي حَكَكْتُ ذَكَرِي».\nقلنا: أُعِلَّ هذا الطريق بعلتين:\nالعلةُ الأُولى: جهالة المهاجر.\nقال أبو حَاتمٍ: «هذا حديثٌ ضعيفٌ؛ لم يسمعه يحيى منَ الزُّهْريِّ، وأدخل بينهم (^١) رجلًا ليس بالمشهور، ولا أعلمُ أحدًا روى عنه إلا يحيى» (العلل ١/ ٥٠٨).\nوقال الخطابيُّ -في المهاجر-: «ضَعَّفَ الثوريُّ، وابنُ المباركِ، وأحمدُ،\n_________\n(^١) قال محققوا طبعة الدريس: «كذا في جميع النسخ: «بينهم»، ومراده: أنَّ يحيى أدخَلَ بينه وبين الزهريِّ رجلًا ليس بالمشهور، كما سبقَ بيانُه، فالجادَّةُ أن يقالَ: «بينهما»، لكنَّ ما في النُّسَخِ له تخريجات في العربية ...»، ثم سردوها فلينظرها من شاء.","vol":"19","page":235},{"text":"وإسحاقُ حديثَ مهاجرٍ في رفعِ اليدينِ عندَ رؤيةِ البيتِ؛ لأن مهاجرًا عندهم مجهولٌ»، نقله عنه الحافظ في (التهذيب ١٠/ ٣٢٢).\nوقال أبو الحسن بن القطان: «لا يُعْرَف حاله» (الإكمال ١١/ ٣٨٠)،\nبينما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٤٢٨)، وقال ابنُ حَجرٍ: «مقبول» (التقريب ٦٩٢١).\nقلنا: وقد توبع المهاجر على هذا الوجه، كما سيأتي قريبًا.\nالعلةُ الثانيةُ: أن المحفوظَ عنِ الزهريِّ في هذا الحديثِ روايته عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروانَ، عن بُسْرةَ، مرفوعًا، به.\nكذا رواه جماعة عنِ الزهريِّ به، وهم:\n١ - شعيب بن أبي حمزة، عند أحمدَ (٢٧٢٩٦)، والنسائيِّ في (الصغرى ١٦٩)، و(الكبرى ٢٠٤)، وغيرهما.\n٢ - يونس بن يزيد، عندَ ابنِ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٣٢٢٧)، والدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٢ - ٣٤٣)، وغيرهما.\n٣ - عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عند الطبرانيِّ في (الكبير ٢٤/ رقم ٤٩٢)، والدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٥).\n٤ - عقيل بن خالد، عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٤).\n٥ - هبار بن عقيل، عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٦) (^١).\n_________\n(^١) وتصحف في (العلل) إلى (سيار بن عقيل)، والمثبت هو الصواب كما في كتب التراجم، وكذا استظهره محقق (العلل).","vol":"19","page":236},{"text":"٦ - عبيد الله بن أبي زياد الرصافي، عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٦).\n٧ - عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٧).\n٨ - إسحاق بن راشد، عند ابنِ عبدِ البرِّ في (التمهيد ١٧/ ١٨٨).\nثمانيتهم رووه عنِ الزهريِّ به.\nوبهذه العلة أعلَّهُ أبو حَاتمٍ، فقال: «وإنما يرويه الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروانَ، عن بُسْرةَ، عن النبيِّ ﷺ. ولو أن عروةَ سمعَ من عائشةَ لم يُدْخل بينهم (^١) أحدًا. وهذا يدلُّ على وهنِ الحديثِ» (العلل ١/ ٥٠٨).\nوقد أَعَلَّ مغلطاي رواية المهاجر بعلةٍ أُخرَى، وهي عدمُ سماع الزهريِّ له من عروةَ، بدلالة طريق يونس الآتي قريبًا (شرح ابن ماجه ١/ ٥٦٢).\nقلنا: ورُوِي عن يحيى عن المهاجر عنِ الزهريِّ مرسلًا.\nالوجه الرابع: عن يحيى، عن المهاجر، عنِ الزهريِّ، مرسلًا، به.\nرواه إسحاقُ بنُ راهويه (٨٦٧) عن معاذِ بنِ هشامٍ، عن أبيه، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، أن المُهِاجِرَ بنَ عكرمةَ المَخْزُومِيَّ أخبرهُ، أن محمدَ بنَ مسلِمٍ الزُّهرِيَّ أخبرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعَادَ الوُضُوءَ فِي مَجْلِسِهِ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: «إِنِّي حَكَكْتُ ذَكَرِي».\nورواه الدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ٩٧) من طريق أبي معمر، قال: حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد، عن حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير،\n_________\n(^١) قال محققوا طبعة الدريس: «كذا في جميع النسخ، وفي \"تنقيح التحقيق\": «بينهما أحدًا»، ...، والجادَّة: بينهما؛ لأنه المرادُ، وقد سبقَ الجوابُ عن مثل ذلك.","vol":"19","page":237},{"text":"به، مرسلًا.\nوذَكَر الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٢٦) أن هارون الحمال رواه عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه، به مرسلًا.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: جهالة المهاجر، كما تقدَّمَ.\nالثانية: الإرسال؛ فالزهريُّ معدودٌ في التابعين، ومرسله من أضعفِ المراسيلِ، كما تقدَّمَ بيانُه مِرارًا.\nوقد رُوي هذا المرسل عنه بإسقاط المهاجر كما في\nالوجه الخامس: عن يحيى عنِ الزهريِّ مرسلًا، لم يذكر فيه المهاجر بن عكرمة.\nرواه الدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ٩٧) من طريق عبد الوهاب، قال: أخبرنا هشامٌ الدَّستُوَائِيُّ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عنِ الزهريِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعَادَ الوُضُوءَ فِي مَجْلِسِهِ، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «إِنِّي حَكَكْتُ ذَكَرِي».\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه علتان:\nالأولى: لم يسمعه يحيى منَ الزُّهْريِّ، بينهما المهاجر، كما تقدَّم.\nالثانية: الإرسال، كما تقدَّم.\nوقد رُوِي هذا الحديثُ عن يحيى مرسلًا، لم يَذكر الزهري، كما في\nالوجه السادس: عن يحيى بن أبي كثير مرسلًا، به.\nرواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ في (المصنف ٤١٧) -ومن طريقه الدارقطنيُّ في (العلل","vol":"19","page":238},{"text":"٨/ ٩٨) -: عن معمرِ بنِ راشدٍ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ عَادَ لَهَا، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ قَدْ كُنْتَ صَلَّيْتَ! فَقَالَ: «أَجَلْ، وَلَكِنِّي مَسِسَتْ ذَكَرِي، فَنَسِيتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ».\nورواه الدارقطنيُّ في (العلل ٨٩٨) من طريق مسلم بن إبراهيم، عن هشام الدستوائي، عن يحيى، مرسلًا، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فإن يحيى بن أبي كثير من صغار التابعين، الذين لم يصح لهم سماع أحد من الصحابة؛ ولذا فإن مراسيله من أوهى المراسيل.\nقلنا: فهذه الأوجه الستة مدارها على يحيى بن أبي كثير.\nوثَم وجهٌ سابعٌ عليه، ذكره الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٢٦)، فقال: «وخالفه شعيب بن إِسحاق، رواه عن هشام، عن يحيى، عن المهاجر بن عكرمة؛ أن عبد الله بن أبي بكر حدَّثه؛ أن النبيَّ ﷺ».\nوإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ لجهالة المهاجر والإرسال.\nوثَم وجهٌ ثامنٌ أيضًا على يحيى:\nرواه إسحاقُ بنُ راهويه كما في (المطالب ٢/ ٣٨٧)، و(إتحاف الخيرة ٥٩٨/ ٢) -ومن طريقه البيهقيُّ في (معرفة السنن ١٠٣٩) -: عن محمدِ بنِ بكرٍ البرسانيِّ، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قال: وقال يحيى بنُ أبي كثيرٍ، عن رجُلٍ مِنَ الأنصارِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى ثُمَّ عَادَ فِي مَجْلِسِهِ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ أَعَادَ الصَّلَاةَ، فَقَالَ: «إِنِّي كُنْتُ مَسِسْتُ ذَكَرِي، فَنَسِيتُ».\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فإن ابنَ جُريجٍ ويحيى كليهما يدلسان، ولم يصرحا بالتحديثِ.","vol":"19","page":239},{"text":"وفيه أيضًا الإرسال، وكذا جهالة الرجل الأنصاري؛ فإن قوله: «عن رجل من الأنصار» محتمل لأن يكون الرجل صحابيًّا أو تابعيًّا، وهذا أرجح فإن يحيى لم يَثبتْ عنه السماع من أحد من الصحابة. قال أبو حَاتمٍ وأبو زرعة والبخاريُّ ... وغيرُهُم: «لم يُدرِك أحدًا من الصحابة إلا أنس بن مالك، فإنه رآه رؤية ولم يسمع منه»، انظر (جامع التحصيل، ص ٢٩٩).\nقلنا: فهذه ثمانية أوجه على يحيى بن أبي كثير، وجميع رواتها عن يحيى ثقات، والذي نميلُ إليه هو اضطرابه فيه. والله أعلم.\nوقد ذَكَر الدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ٩٤) الخلافَ على يحيى فيه، ولم يرجحْ.\nالطريق الثاني: رواه العُقيليُّ في (الضعفاء ٣/ ٢٤)، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن عمر بن سعيد بن سُريج، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن عائشة، به.\nوكذا رواه البزارُ (١٨/ رقم ١٣١)، وابنُ شَاهينَ في (ناسخ الحديث ١١٥)، والدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ٩٦) من طريق ابن أبي حبيبة، به.\nوهذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه علتان:\nالأولى: إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة «واهٍ»، وقال ابنُ حَجرٍ: «ضعيفٌ» (التقريب ١٤٦).\nالثانية: عمر بن سعيد بن سُريج، ويقال له: «عمر بن سعيد بن سَرْجَة»، وقد يُنسبُ إلى جَدِّه، فيقال: «عمر بن سُريج»، وكذا وقع عند البزار، وقال عقبه: «وهذا الحديثُ لا نعلمُ أحدًا رواه عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن","vol":"19","page":240},{"text":"عائشةَ ﵂ إلا عمر بن سريج، وخالفَ أكثرَ أهل العلم في هذه الرواية، وعمر بن سريج هو عمر بن سعيد بن سريج».\nقلنا: يريد بقوله: «خالف أكثر أهل العلم» أنه خالف أصحاب الزهري في سنده؛ وذلك أن شعيب بن أبي حمزة ويونس وعقيلًا ... وغيرهم- رووه عنِ الزهريِّ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروان، عن بُسْرةَ، كما تقدم.\nولذا ترجم له العُقيليُّ فقال: «في حديثِهِ خطأٌ واضطرابٌ».\nثم روى له هذا الحديث، وأتبعه بذكر الخلاف فيه على الزهريِّ، وذَكَر من ذلك رواية: «يونس وعقيل وعبد الرحمن بن خالد بن سنان وشعيب بن أبي حمزة وعبد الرحمن بن نصر، عنِ الزهريِّ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروان، عن بُسْرةَ».\nثم قال: «والصواب ما رواه يونس وعقيل ومَن تابعهما» (الضعفاء ٣/ ٢٤ - ٢٥).\nوقال ابنُ حِبَّانَ: «وهذا مقلوبٌ، ما لعائشةَ وذِكرها في هذا الخبر معنى، إنما عروة سمع الخبر من مروان ثم من شرطي له، ثم ذهب إلى بُسْرةَ فسمع منها» (المجروحين ١/ ١٠٧).\nوقال فيه الذهبيُّ: «لَيِّنٌ، تَكلَّم فيه ابنُ حِبَّانَ وابنُ عَدِيٍّ. وقال ابنُ عَدِيٍّ: أحاديثُه عنِ الزهريِّ ليستْ مستقيمة»، وذَكَر الذهبيُّ حديثَه هذا ضمن مناكيره. (الميزان ٣/ ٢٠٠).\nوقد أخرجه ابنُ راهويه (١٧١٦)، والطحاويُّ (١/ ٧٤)، وأبو الشيخ في (جزء من أحاديثه عن شيوخه)، وأبو نعيم في (أخبار أصبهان ١/ ٤٣٢، ٢/ ٢٦٠)","vol":"19","page":241},{"text":"وأبو سعيد النقاش في (فوائد العراقيين ٨٩) من طريق ابن أبي حبيبة (^١) عن عمر (^٢) بن شريح، به.\nكذا وقع عندهم: «ابن شريح»، بالمعجمة، وهذا ترجمه الذهبيُّ في (الميزان ٣/ ٢٠٤) ونقلَ عن الأزديِّ أنه قال فيه: «لا يصحُّ حديثه»، وبهذا أعلَّهُ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١/ ٢٤٥)!\nمع أن الذهبيَّ ناقل كلام الأزديِّ قد تعقبه، فقال: «هذا هو عمر بن سعيد بن سريج -بسين مهملة- كما تقدَّمَ، لا بشين معجمة، فنُسب إلى الجَدِّ» (الميزان ٣/ ٢٠٤).\nوقد نقله ابنُ حَجرٍ عن الطحاويِّ على الصواب: «عمر بن سريج» (الإتحاف ١٧/ ١٧٩).\nوقد أعلَّهُ الطحاويُّ بعمر بن (سريج)، وأنه لا يُحتجُّ به.\nوقد وقفنا له على متابعتين:\nالأولى: أخرجها ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ١٧/ ١٨٥) بإسنادِهِ عن الحسين بن الحسن الخياط، أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا مالك، عنِ\n_________\n(^١) وقع في فوائد النقاش من رواية: «إسماعيل بن أبي حبيبة»، وهو خطأ أو سقط، فهو عنده من رواية إسحاق الفَرْوي عنه، وقد رواه الطحاوي من طريق الفَرْوي عن إبراهيم، وهو المذكور في شيوخ الفروي، والحديث حديثه.\nوعلى كلٍّ فأبوه ضعيف أيضًا.\n(^٢) تحرَّفَ عند ابن راهويه والطحاوي إلى: «عمرو»، والمثبت الصواب كما في بقية المراجع، بل أعاده الطحاوي بعد أسطر على الصواب: «عمر»، وكذا نقله عنه ابن حجر على الصواب (الإتحاف ١٧/ ١٧٩).","vol":"19","page":242},{"text":"ابنِ شِهابٍ، عن عُرْوةَ، عن عائشة ... به.\nثم قال ابنُ عبدِ البرِّ -بعده-: «هذا إسنادٌ منكرٌ عن مالكٍ، ليس يصحُّ عنه، وأظنُّ الحسين هذا وضعه أو وهم فيه. والله أعلم».\nوقال الحافظُ: «قد ذكره الدارقطنيُّ في (غرائب مالك) فقال: ذَكَر عبد الله بن سليمان بن الأشعث، وهو أبو بكر بن أبي داود -قال: ولم أسمعه منه- عن الحسين ... فساقَ هذا الحديثَ، وقال بعده: قال ابنُ أبي داود: كذا حدثنا به الحسين، وحدثنا به مرة أخرى على الصواب. قال: وإنما روى هذا الحديثَ إسماعيلُ بنُ أبي أويسٍ عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن عمر بن سريج، عنِ الزهريِّ. ومَن قال فيه: (عن مالك) فقد وهم؛ فتبين أن الحسينَ وَهِم فيه في بعض الأحيان. فأما إطلاق الوضع عليه فلا يليق» (اللسان ٣/ ١٥٤).\nقلنا: ورواه أبو نعيم في (أخبار أصبهان ١/ ٤٣٢، ٢/ ٢٦٠) من طريق علي بن جَبَلة. والدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ٩٦) من طريق أحمد بن الوليد الكرابيسي، كلاهما عن ابن أبي أويس، حدثني إبراهيم بن أبي حبيبة الأشهلي، بالسند السابق.\nوهو الصواب عن ابن أبي أويس.\nالمتابعة الثانية: أخرجها النسائيُّ في (الكنى) -كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٥٦١) -: عن محمود بن خالد، ثنا الوليد، ثنا صدقة أبو معاوية، وحديثه (كذا) عن ابن وهب، عن سليمان بن موسى، عنِ ابنِ شِهابٍ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ، مرفوعًا بلفظ: «تَوَضَّئُوا مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ».\nوأخرجه الدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ٩٦) عن ابن أبي داود، عن محمود بن","vol":"19","page":243},{"text":"خالد، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: أخبرنا صدقة أبو معاوية، قال: أخبرني أبو وُهيب، عن سليمان بن موسى، به.\nفوقع عنده (أبو وهيب) بدل (ابن وهب). ويبدو أن كليهما خطأ، فلم نجدْ في تلاميذ سليمان بن موسى لا هذا ولا ذاك، وإنما في تلاميذه بلديه (أبو وهب الكلاعي).\nوعلى كلٍّ، هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: صدقة أبو معاوية، وهو ابنُ عبد الله السمين، قال ابنُ حَجرٍ: «ضعيف» (التقريب ٢٩١٣).\nوسليمان بن موسى هو الأشدق، مختلفٌ فيه، ولَخَّصَ حاله الحافظُ فقال: «صدوقٌ فقيهٌ، في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل» (التقريب ٢٦١٦).\nوالمحفوظُ عنِ الزهريِّ حديث بُسْرةَ.\nالطريق الثالث: أخرجه الدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ٩٩) قال: حدثنا الحسين بن الحسين الأنطاكي، قاضي الثغر، قال: حدثنا جامع بن سَوَادة أبو سليمان، بمصر، قال: حدثنا زياد بن يونس، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.\nوكذا رواه ابنُ شَاهينَ في (الناسخ ١١٦) عن سعيد بن نَفِيس الصَّوَّاف، قال: حدثنا جامع بن سوادة، قال: حدثنا زياد بن يونس الحضرمي، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه جامع بن سوادة، قال عنه الدارقطنيُّ: «ضعيفٌ»، واتَّهمه الذهبيُّ، (اللسان ١٧٥٢).\nوجاء من طرقٍ أُخرَى عن هشامٍ:\nالأول: أخرجه الدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ٩٩) بإسنادِهِ، عن عبد الحميد بن","vol":"19","page":244},{"text":"عبد الحليم الكُرَيْزي، قال: حدثنا عبد العزيز الدراوردي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ... به.\nوعبدُ الحميدِ الكُرَيْزي قال فيه أبو حَاتمٍ: «مجهولٌ، لا يُشتغلُ به» (الجرح والتعديل ٦/ ١٧).\nالثاني: رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٣/ ٥٥٠) قال: حدثنا الحسن، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.\nوهذه متابعةٌ واهيةٌ جدًّا؛ لأن شيخَ ابنِ عَدِيٍّ هو الحسن بن علي بن صالح العدوي، قال عنه ابنُ عَدِيٍّ: «يضعُ الحديثَ، ويسرقُ الحديثَ، ويلزقه على قومٍ آخرين، ويُحَدِّثُ عن قومٍ لا يُعْرَفون، وهو متهمٌ فيهم أن الله لم يخلقهم\" (الكامل ٣/ ٥٤٨).\nوقد رواه الإمامُ أحمدُ وغيرُهُ عن يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي، عن بُسْرةَ بنت صفوان، به. وقد سَبَقَ.\nولذا قال ابنُ عَدِيٍّ -عقبه-: «وهذا الحديثُ يرويه يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: حدثتني بُسْرةُ» (الكامل ٣/ ٥٥٠).\nوهناك طريقٌ أُخرى بلفظٍ آخر سيأتي.\nالطريق الرابع: أخرجه الدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ١٠٠) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى المكي أبو بكر، قال: حدثنا إبراهيم بن فهد (^١)، قال: حدثنا أحمد بن شبيب، قال: حدثنا أبي، عن يونس، عنِ الزهريِّ، عن\n_________\n(^١) تصحف في المطبوع إلى «فهر» والصواب ما أثبتناه كما في كتب التراجم.","vol":"19","page":245},{"text":"عمرو بن شعيب، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ ... به.\nورواه أبو الشيخِ في (الطبقات ٣/ ٦٠١) -وعنه أبو نعيم في (أخبار أصبهان ١/ ٤٦٥) -، والبيهقيُّ في (الخلافيات ٥٤٨)، من طريقِ إبراهيمَ بنِ فهدٍ، به.\nوهذا إسنادٌ واهٍ جدًّا؛ إبراهيم بن فهد بن حكيم البصري، قال فيه ابنُ عَدِيٍّ: «كان ابن صاعد إذا حدثنا عنه يقول: (إبراهيم بن حكيم) ينسبه إلى جَده لضعفه ... وسائر أحاديث إبراهيم بن فهد مناكير، وهو مظلم الأمر» (الكامل ٢/ ٣٧ - ٣٨).\nوقال أبو الشيخ: «كان مشايخنا يُضَعِّفُوهُ، قال البرذعيُّ: ما رأيتُ أكذبَ منه» (طبقات المحدثين بأصبهان ٢٩٣).\nوالمحفوظ عنِ الزهريِّ حديث بُسْرةَ، والمحفوظ عن عمرو بن شعيب حديثه عن أبيه عن جَده.\nوهذه الطرقُ كلُّها معلولةٌ، ولا ترتقي لأن يُعضِّد بعضها بعضًا، ومدارها على عروة، وقد قال أحمد: «لو كان عنده -يعني عروة- صحيحًا عن عائشةَ، لم يَحْتَجْ أن يجادل مروان، إنما الحديثُ حديث بُسْرةَ» (شرح ابن ماجه ١/ ٥٦٣).\nوقد سَأَلَ الترمذيُّ البخاريَّ عن حديث عروة عن عائشة في الوضوء من مَسِّ الذَّكَرِ، فقال البخاريُّ: «ما يصنع بهذا؟ ! هذا لا يُشتغل به» ولم يَعبأْ به. (علل الترمذي، صـ ٤٩).\nوقال ابنُ وضَّاحٍ: «ليس بصحيح» (الإعلام ١/ ٥٦٣).\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: «وأما الذين رووا عن النبيِّ ﷺ من الصحابة في مَسِّ","vol":"19","page":246},{"text":"الذَّكَرِ؛ مثل رواية بُسْرةَ وأم حبيبة، فأبو هريرة، وعائشة، وجابر، وزيد بن خالد، ولكن الأسانيد عنهم معلولة» (التمهيد ١٧/ ١٩٤).\nقلنا: وقد رُوي الحديثُ من طرقٍ موقوفًا على عائشةَ، ولا تخلو أيضًا من ضَعْفٍ. والله أعلم.\n\nرِوَايَةُ «إِنِّي حَكَكْتُ ذَكَرِي»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعَادَ الوُضُوءَ فِي مَجْلِسٍ، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنِّي حَكَكْتُ ذَكَرِي».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِمَّ تَوَضَّأْتَ؟ قَالَ: «إِنِّي حَكَكْتُ ذَكَرِي» أَوْ: «أَفْضَيْتُ بِيَدِي إِلَى ذَكَرِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ. وأعلَّهُ: أبو حَاتمٍ، والبخاريُّ، والدارقطنيُّ، وابنُ شَاهينَ. وحَكَم عليه الألبانيُّ بالنكارةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[علقط (٨/ ٩٦، ٩٧) / ناسخ ١١٧ (واللفظ له) / شاهين (أفراد ٣٩) / هقخ ٥٤٦، ٥٤٧/ بحير (ق ١٢/أ) / مديني (لطائف ١١٩، ٢٧٩ - والرواية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ٩٦) -ومن طريقه أبو موسى المدينيُّ في (اللطائف ١١٩) -، وابنُ شَاهينَ في (ناسخ الحديث)، و(الأفراد) قالا","vol":"19","page":247},{"text":"-والسياق لابنِ شَاهينَ-: حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، قال: حدثنا علي بن سعيد بن جرير بن النعمان النسائي، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثنا أبي، عن حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن المهاجر بن عكرمة، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ، به.\nوأخرجه البيهقيُّ في (الخلافيات) من طريق عبد الله بن محمد بن زياد، به.\nوأخرجه أبو عثمان البحيري في (فوائده)، وأبو موسى المدينيُّ في (اللطائف ٢٧٩) من طرقٍ عن عبد الصمد بن عبد الوارث، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لأجل المهاجر بن عكرمة، وقد سَبَقَ ما فيه قريبًا.\nوالحديثُ ذكره ابنُ أبي حَاتمٍ في (العلل ٧٤) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث بإسنادِهِ، لكن بلفظ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\nثم نَقَل عن أبيه أنه قال: «هذا حديثٌ ضعيفٌ، لم يسمعْه يحيى منَ الزُّهْريِّ، وأَدْخَل بينهما رجلًا ليس بالمشهور، ولا أعلمُ أحدًا روى عنه إلا يحيى. وإنما يرويه الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروانَ، عن بُسْرةَ، عن النبيِّ ﷺ. ولو أن عروة سمع من عائشة لم يُدخل بينهم أحدًا، وهذا يدلُّ على وهنِ الحديثِ».\nولما سُئِلَ البخاريُّ عن حديث عروة عن عائشة قال: «ما يصنع بهذا؟ هذا لا يُشتغل به» ولم يَعبأ به. (العلل الكبير للترمذي، صـ ٤٨، ٤٩).\nوقد اختُلف فيه على عبد الصمد:","vol":"19","page":248},{"text":"فرُوي عنه كما سَبَقَ. ورواه عنه هارون الحمال مرسلًا، ذكره الدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ٩٤).\nوكذا رواه مرسلًا أبو معمر عن عبد الوارث.\nرواه الدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ٩٧) فقال: حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد، قال: حدثنا أحمد بن يوسف السُّلَمي، قال: حدثنا أبو معمر، قال: حدثنا عبد الوارث، عن حسين، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني مهاجر بن عكرمة، أن محمد بن مسلم بن شهاب حدثه، أن النبي ﷺ أعاد الوضوء ... به مرسلًا.\nلذلك قال ابنُ شَاهينَ -عقب الرواية المتصلة-: «وهذا حديثٌ غريبٌ، لا أعلمُ جَوَّدَهُ إلا عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه. وأما أبو معمر عن عبد الوارث فلم يجاوز به الزهري فيما وقع إليَّ» (الأفراد، صـ ٢٣٨).\nوقال أبو موسى المدينيُّ: «كذا رواه عبد الصمد عن أبيه. وأرسله أبو معمر، عن عبد الوارث فقال: عنِ الزهريِّ: أن النبي ﷺ ...» (اللطائف، صـ ٢٠٤/ عقب رقم ١١٩).\nقلنا: وتوبع حسين على هذا الوجه:\nفرواه إسحاق بن راهويه (٨٦٧) قال: أخبرنا معاذ بن هشام صاحب الدستوائي، حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، أن المهاجر بن عكرمة المخزومي أخبره أن محمد بن مسلم الزهري أخبره أن رسول الله ﷺ ... به.\nوتابع معاذًا عبدُ الوهابِ الخَفَّافُ، فرواه عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عنِ الزهريِّ، أن النبيَّ ﷺ ... به، ولكن أسقط منه المهاجر.","vol":"19","page":249},{"text":"وكلُّ هذه الأوجه وغيرُهُا اضطربَ فيها يحيى اضطرابًا كبيرًا، وقد توسع الدارقطنيُّ في ذكرها، فانظرها في (العلل ٨/ ٩٤ - ٩٨).\nوأشار أبو موسى المديني لذلك فقال: «واختُلف على يحيى في إسنادِهِ: فرواه هشام الدستوائي، عن يحيى، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ. ورواه أيوب بن عتبة، عن يحيى، عن نافع، عن عن ابن عمر ... في غير ذلك من الاختلاف» (اللطائف، صـ ٢٠٤).\nوقال الألبانيُّ عن هذا اللفظ: «منكرٌ» (الضعيفة ٦٢٠٦).","vol":"19","page":250},{"text":"رِوَايَةُ «وَيْلٌ لِلذِينَ يَمَسُّونَ فُرُوجَهُمْ»:\nوَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَمَسُّونَ فُرُوجَهُمْ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ».\nقَالَتْ [لَهُ] عَائِشَةُ: بِأَبِي [أَنْتَ] وَأُمِّي، هَذَا لِلرِّجَالِ، أَفَرَأَيْتَ النِّسَاءَ؟ قَالَ: «إِذَا مَسَّتْ إِحْدَاكُنَّ فَرْجَهَا، فَلْتَتَوَضَّأْ لِلصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ جدًّا بهذا اللفظِ.\nوضَعَّفَهُ: ابنُ حِبَّانَ، والدارقطنيُّ، والحاكمُ، والغسانيُّ، وابنُ الجوزيِّ، والضياءُ المقدسيُّ، والنوويُّ، وابنُ دَقِيقٍ، والذهبيُّ، والزيلعيُّ، وابنُ حَجرٍ، والعينيُّ، والشوكانيُّ، واللكنوي، والعظيم آبادي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مجر (٢/ ١٨) (والزيادتان له) / قط ٥٣٥ (واللفظ له) / تحقيق ١٧٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدارقطنيُّ في (السنن) -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق) - قال: حدثنا محمد بن مَخْلَد، نا حمزة بن العباس المروزي (ح) وحدثنا الحسين بن إسماعيل، نا يحيى بن مُعَلَّى بن منصور، قالا: نا عَتيق بن يعقوب، حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص العُمَري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.\nورواه ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين) من طريق أحمد بن الوليد الكَرْخي قال: حدثنا عَتيق بن يعقوب، به.","vol":"19","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوهذا إسنادٌ واهٍ جدًّا؛ فيه: عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص العُمَري، «متروك» كما في (التقريب ٣٩٢٢).\nوبه أعلَّهُ ابنُ حِبَّانَ، فذَكَره في ترجمة عبد الرحمن العمري هذا، وقال فيه: «كان ممن يَروي عن عمِّه ما ليس من حديثِهِ، وذاك أنه كان يَهِم، فيقلب الإسناد ويلزقُ المتنَ بالمتنِ، يفحش ذلك في روايته، فاستحق الترك» (المجروحين ٢/ ١٧ - ١٨).\nوقال الدارقطنيُّ -عقبه-: «عبد الرحمن العمري ضعيف».\nوأقرَّهُ الضياءُ المقدسيُّ في (السنن والأحكام ١/ ١٤٧)، وابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ٢/ ٣٢٥).\nولكن عبارةُ الغسانيِّ في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني، صـ ٤٥): «عبد الرحمن العمري ضعيفٌ متروكٌ».\nفلعلَّ كلمةَ «متروك» سقطتْ من مطبوعةِ الدارقطنيِّ؛ فإن الغسانيَّ غالبًا ما يَنقلُ كلامَه بنصه.\nويؤكدُ ذلك وروده كذلك في رسالة (مَن تَكلم فيه الدارقطنيُّ في كتاب السنن ٢٠٦)، وكذا في (سؤالات السُّلَمي ٢٦٢).\nوقال ابنُ الجوزيِّ: «فيه عبد الرحمن العمري، قال أحمد: ليس يساوي حديثه شيئًا، حذفناه، كان كذَّابًا. وقال: يحيى: ليسَ بشيءٍ. وقال أبو حَاتمٍ الرازيُّ: متروكُ الحديثِ، كان يكذبُ. وقال النسائيُّ وأبو زرعة والدارقطنيُّ: متروك» (التحقيق ١/ ١٨١).\nوبنحوه قال الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٦٠)، والعينيُّ في (شرح أبي داود","vol":"19","page":252},{"text":"١/ ٤٢٢).\nولما ذكره الذهبيُّ في (التنقيح ١/ ٦١) أشارَ إلى وهائه بقوله في عبد الرحمن العمري: «تركوه».\nوضَعَّفَهُ ابنُ المُلقِّنِ، فقال: «هذا الحديثُ ضعيفٌ ... وقد صَحَّ هذا من قولها، قال الحاكمُ في (مستدركه): صحتِ الروايةُ عن عائشةَ بنتِ الصِّديقِ أنها قالتْ: «إِذَا مَسَّتِ المَرْأَةُ فَرْجَهَا تَوَضَّأَتْ» (البدر المنير ٢/ ٤٧٥).\nفتبين من ذلك أن الذي صَحَّ من قولها الفقرةُ الأخيرةُ من الحديثِ المتعلقةُ بالمرأةِ، وهو ما عَنَاه ابنُ المُلقِّنِ. وقد رُويتْ هذه الفقرة من طريق الدراوردي وعبد الله العمري - المُكَبَّر- وغيرهما، عن عبيد الله بن عمر-المُصَغَّر- عن القاسم، عن عائشة، موقوفًا.\nوالحديثُ عزاه الحافظُ للدارقطنيِّ، وقال: «وضَعَّفَهُ بعبد الرحمن بن عبد الله العمري، وكذا ضَعَّفَهُ ابنُ حِبَّانَ به. وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو، وقد تقدم» (التلخيص الحبير ١/ ٢٢٠، ١٢٦).\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ: النوويُّ في (الخلاصة ١/ ١٣٨/ ٢٨٤)، وفي (المجموع ٢/ ٣٥)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٢٥٠)، واللكنويُّ في (التعليق المُمجَّد ١/ ٣١٢)، والعظيم آبادي في (عون المعبود ١/ ٢١٣).","vol":"19","page":253},{"text":"٢٣١٤ - حَدِيثُ ابْنِ أَبي مُلَيْكَةَ مُرْسَلًا بِقِصَّةِ بُسْرةَ:\n◼ عَنِ ابنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَل عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَعِنْدَهَا بُسْرةُ بِنْتُ صَفْوَانَ، فَقَالَتْ بُسْرةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِحْدَانَا تَضْرِبُ بِيَدِهَا عَلَى فَرْجِهَا؟ فَقَالَ: «تَوَضَّئِي يَا بُسْرةُ»، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَضَحْتِ النِّسَاءَ! ! فَقَالَ: «دَعِيهَا تَسْأَلُ عَمَّا بَدَا لَهَا تَرِبَتْ يَمِينُكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [علقط (٩/ ٣٥٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدارقطنيُّ في (العلل) قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن بهلول، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا موسى بن داود، عن عبد الله بن المؤمل، عن ابن أبي مُليكة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: ضعف ابن المؤمل؛ قال ابنُ حَجرٍ: «ضعيفُ الحديثِ» (التقريب ٣٦٤٨).\nوقد اختُلف عليه في سندِهِ، كما سَبَقَ ذكره ضمن روايات حديث بُسْرةَ وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص.\nالعلةُ الثانيةُ: الإرسال؛ عبد الله بن أبي مُليكة من الوسطى من التابعين، ليس له سماع من النبي ﷺ.","vol":"19","page":254},{"text":"٢٣١٥ - حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ﵂، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ (ذَكَرَهُ) فَلْيَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ مختلفٌ فيه:\nفصَحَّحَهُ: الإمامُ أحمدُ -وتبعه الخَلَّالُ-، وأبو زرعة الرازيُّ -في أحد قوليه-، والحاكمُ، وابنُ عبدِ البرِّ، والنوويُّ، ومغلطاي، وأحمد شاكر، والألبانيُّ.\nوأعلَّهُ بالانقطاع: أبو مُسْهِرٍ، والبخاريُّ، وأبو حَاتمٍ، وأبو زرعةَ -في أحد قوليه- والطحاويُّ، والخليليُّ، والذهبيُّ، والبوصيريُّ، والزيلعيُّ. ولذا ضَعَّفَهُ ابنُ وضَّاحٍ.\nوعن ابنِ مَعِينٍ فيه قولان.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٤٨٤ (واللفظ له) / ش ١٧٣٦/ عل ٧١٤٤/ طب (٢٣/ ٢٣٤، ٢٣٥/ ٤٤٧، ٤٥٠، ٤٥١) (والرواية له ولغيره) / طس ٣٠٨٤/ طش ١٥١٦، ٣٦٣٢/ حق ٢٠٧٠/ لا ٢٠٩٩/ طح (١/ ٧٥) / معقر ١٠٦٠/ تمام ١٢٥٧/ بشن ١٤٣٣/ هق ٦٣١/ هقخ ٥٥٢/ خط (١٢/ ٣٥١ - ٣٥٢) / ناسخ ١١٩/ علت ٥٤/ فاصل (١/ ٤٤٤) / استذ (٣/ ٣٠) / تمهيد (١٧/ ١٩١) / محمش ١٧/ كر (٣٣/ ٤٢٤، ٤٣٠) / تحقيق ١٨٠/ تذ (٢/ ١١١) / نبلا (١٢/ ٣٨٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ أبي شيبة -وعنه ابن ماجه- قال: حدثنا مُعَلَّى بن منصور،","vol":"19","page":255},{"text":"قال: حدثنا الهيثم بن حُميد، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، به.\nوأخرجه ابنُ ماجه أيضًا: من طريق مَرْوان بن محمد قال: حدثنا الهيثم بن حُميد، به.\nورواه الترمذيُّ في (العلل الكبير) وأبو يعلى وغيرُهُما، من طريق أبي مسهر، عن الهيثم بن حميد، به.\nورواه الطحاويُّ والطبرانيُّ من طريقِ عبد الله بن يوسف قال: نا الهيثم بن حميد، به.\nقال الطبرانيُّ: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن مكحول إلا العلاء بن الحارث، ولا يُروى عن أم حبيبة إلا بهذا الإسنادِ» (الأوسط ٣٠٨٤).\nفمداره عندهم جميعًا على الهيثم بن حميد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجاله ثقات:\n* الهيثم بن حميد: وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ ودُحَيْمٌ وغيرُهُما. وقال أبو زرعةَ: «أعلم أهل دمشق بحديث مكحول وأجمعه لأصحابه- الهيثم بن حميد ويحيى بن حمزة» (تهذيب الكمال ٣٠/ ٣٧٢).\n* والعلاء بن الحارث من رجال مسلم، ووَثَّقَهُ الأئمةُ. وقال دُحَيْمٌ: «كان مُقَدَّمًا على أصحاب مكحول» (تهذيب الكمال ٢٢/ ٤٨٠).\n* ومكحول هو أبو عبد الله، إمامُ أهلِ الشامِ وفقيهها، من رجال مسلم أيضًا، وفي سماعه من عنبسة خلاف سيأتي بيانه. وانظر التنبيه المذكور في","vol":"19","page":256},{"text":"نهاية التحقيق.\n* وعنبسة بن أبي سفيان من رجال مسلم أيضًا، وهو أخو أم المؤمنين حبيبة ﵂.\nفالإسناد ظاهره الصحة، وقد نُقِلَ عن جماعة من النقاد تصحيحه، منهم:\n- الإمامُ أحمدُ؛ قال الحافظ ابن حجر: «وقال الخلَّالُ في العللِ: صحَّحَ أحمدُ حديثَ أم حبيبة» (التلخيص ١/ ٢١٧)، و(البدر ٢/ ٤٦٤).\nوقال علي بن سعيد: «سألتُ أبا عبد الله عمَّا يُروى في مَسِّ الذَّكَرِ، أيها أصح عندك؟ قال: حديث أم حبيبة».\nوقال أبو طالب: «قلتُ لأحمدَ: حديث أم حبيبة أصحها؟ قال: نعم، هو أصحها» (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٥٤٨).\nوقال أبو زرعة الدمشقي: «كان أحمد بن حنبل يعجبه حديث أم حبيبة في مَسِّ الذَّكَرِ، ويقول: هو حسن الإسناد» (التمهيد ١٧/ ١٩١)، ونقل ابنُ عبد البر عن أحمد قوله: «في مَسِّ الذَّكَرِ حديث حسن ثابت، وهو حديث أم حبيبة» (التمهيد ١٧/ ١٩١).\nونُقِل عنه خلاف ذلك، ولا يَثبتُ كما سنذكره في التنبيهات، وانظر ما يلي.\n- الإمامُ ابنُ مَعِينٍ؛ قال ابنُ عبدِ البرِّ: «كان أحمد بن حنبل يذهبُ إلى إيجابِ الوضوء من مس الذَّكَرِ؛ لحديث بُسْرةَ وحديث أم حبيبة. وكذلك كان يحيى بنُ مَعِينٍ يقول. والحديثان جميعًا عندهما صحيحان، فهذان إماما أهل الحديث يصححان الحديث في مَسِّ الذَّكَرِ» (التمهيد ١٧/ ١٩٢).","vol":"19","page":257},{"text":"والظاهرُ أنه اعتمد في نسبة ذلك إلى ابنِ مَعِينٍ على ما رواه من طريق محمد بن زكريا المقدسي، عن مُضَر بن محمد، أنه قال لابنِ مَعِينٍ بشأن أحاديث مَسِّ الذَّكَرِ: «إن أبا عبد الله، أحمد بن حنبل يقول: أصح حديث فيه حديث الهيثم بن حميد عن العلاء عن مكحول عن عنبسة عن أم حبيبة ...» (التمهيد ١٧/ ١٩٣).\nولكن ابن زكريا المقدسي هذا لم نجدْ لَهُ ترجمةً.\nوقد رُويت عن مُضَر من وجهٍ آخرَ، فيه مخالفة لسياقة المقدسي هذا، وسيأتي التنبيه عليها قريبًا.\n- أبو زرعة الرازيُّ؛ فقد نَقَل الترمذيُّ عنه أنه قال: «حديثُ أمِّ حبيبةَ في هذا البابِ صحيح، وهو حديث العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة» (جامع الترمذي ١/ ٣٢٨).\nوقال الترمذيُّ أيضًا: «سألتُ أبا زرعة عن حديث أم حبيبة فاستحسنه، ورأيته كأنه يَعُده محفوظًا» (العلل الكبير، صـ ٤٩).\nولذا قال ابنُ حَجرٍ: «وأما حديث أم حبيبة فصَحَّحَهُ أبو زرعة» (التلخيص ١/ ٢١٧).\nورَوَى ابنُ أبي حَاتمٍ عن أبي زرعةَ خلافَ ذلك كما سيأتي.\n- الحاكم؛ حيثُ قال: «هذا حديثٌ حَدَّثَ به أحمدُ بنُ حنبلٍ، وإسحاقُ بنُ راهويه، ويحيى بنُ مَعِينٍ، وأئمةُ الحديثِ، عن أبي مسهر. وكان يحيى بنُ مَعِينٍ يُثبتُ سماعَ مكحولٍ من عنبسةَ، فإذا ثَبَتَ سماعه منه فهو أصحُّ حديثٍ في الباب» (الخلافيات ٢/ ٢٧٥/ ٥٥٣).\nولذا قال ابنُ حَجرٍ: «صَحَّحَهُ الحاكمُ» (التلخيص ١/ ٢١٧ بتصرف).","vol":"19","page":258},{"text":"* ومع هذا، فقد أُعِلَّ إسنادُ هذا الحديثِ بالانقطاعِ:\nفقال ابنُ مَعِينٍ: «قال أبو مسهر: لم يسمع مكحول من عنبسة بن أبي سفيان، ولا أدري أدركه أم لا» (تاريخ ابن مَعِينٍ، رواية الدوري ٥١٨٦)، ورواه الطحاويُّ عن أبي مسهر واعتمده (شرح معاني الآثار ١/ ٧٥).\nوقال هشامُ بنُ عمارٍ: «لم يسمع مكحول من عنبسة بن أبي سفيان» (المراسيل ٧٩٠).\nوقال البخاريُّ: «مكحول لم يسمع من عنبسة» (علل الترمذي، صـ ٤٩).\nوقال النسائيُّ: «مكحول لم يسمع من عنبسة شيئًا» (السنن الصغرى ٣/ ٥٢٢).\nوكذا قال أبو حَاتمٍ وأبو زرعةَ وغيرُهُما، وأعلوا الحديث بالانقطاع، وهاك أقوال من أعلَّوه بذلك:\n- الإمامُ ابنُ مَعِينٍ -وفي ثبوته عنه نظر-، رواه علي بن عبد الله بن الفضل البغدادي، ثنا إبراهيم بن محمد بن خالد الحربي، ثنا مُضَر بن محمد قال: «سألتُ يحيى بنَ مَعِينٍ عن مَسِّ الذَّكَرِ، أيُّ شيءٍ أصح فيه من الحديث؟» وفيه: «قلتُ: فإن الإمامَ أبا عبد الله أحمد بن حنبل ﵁ يقول: «أصح حديث فيه حديث العلاء، عن مكحول، عن عنبسة، عن أم حبيبة»؟ قال: هذا أضعفها. قلت: وكيف؟ ! قال: مكحول لم يسمع من عنبسة شيئًا». قال ابنُ دَقيقٍ: «نقلته من الجزء الثاني من منتقى أبي الحسن الدارقطني على ابن الفضل، وعليه سماع إبراهيم بن سعيد الحبال الحافظ» (الإمام ٢/ ٣٠٣).\nقلنا: وإبراهيم بن محمد الحربي هذا لم نجدْ لَهُ ترجمةً. وقد سَبَقَتْ هذه","vol":"19","page":259},{"text":"الحكاية عن مضر من وجهٍ آخرَ بخلاف هذا، وراويها أيضًا لم نجدْ مَن ترجمه!\nوقد ذَكَر ابنُ عبدِ الهادِي نحو هذه القصة من وجهٍ آخرَ، ثم قال: «وقد رُوِي نحو هذا عن يحيى من وجهٍ آخرَ، وفي صحته نظر» (التنقيح ١/ ٢٧١).\nفالظاهرُ أنه يشيرُ إلى هذا الوجهِ، فأما الوجهُ الذي ذكره هو فسيأتي عن ابنِ الجوزيِّ أنه نفى ثبوته، وأن ابنَ حَجرٍ أقرَّهُ عليه.\n- الإمامُ البخاريُّ، نَقَل عنه الترمذيُّ أنه قال: «لم يسمع مكحول من عنبسة بن أبي سفيان، وروى مكحول عن رجل عن عنبسة غير هذا الحديث».\nقال الترمذيُّ: «وكأنه لم يَرَ هذا الحديثَ صحيحًا» (جامع الترمذي ١/ ١٣٠).\nوقال أيضًا: «وسألتُ محمدًا عن هذا الحديثِ فقال: مكحول لم يسمع من عنبسة، روى عن رجل، عن عنبسة، عن أم حبيبة: «مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً» (علل الترمذي ١/ ٤٩).\nوأقرَّهُ ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١/ ١٨١)، وابنُ عبدِ الهادِي في (تنقيح التحقيق ١/ ٢٦٥)، وابنُ العربي في (العارضة ١/ ١١٧) وابنُ التركماني في (الجوهر النقي ١/ ١٢٩).\n- أبو حَاتمٍ الرازيُّ، قال: «روى ابن لهيعة في هذا الحديثِ مما يوهن الحديث، أي: تدل روايته أن مكحولًا قد أدخل بينه وبين عنبسة رجلًا» (العلل لابن أبي حَاتمٍ ١/ ٥٢١ - ٥٢٢).\nوأقرَّهُ ابنُ عبدِ الهادِي في (تنقيح التحقيق ١/ ٢٧٠).","vol":"19","page":260},{"text":"وحديثُ ابنِ لهيعةَ المذكور في كلامه هو نفس الحديث الذي استَدل به البخاريُّ على قوله آنفًا.\nفقد قال ابنُ أبي حَاتمٍ: «وسألتُ أبي عن حديث رواه النعمان بن المنذر، عن مكحول، عن عنبسة، عن أم حبيبة، عن النبيِّ ﷺ قال: «مَنْ حَافَظَ عَلَى ثِنْتَيْ عَشرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الجَنَّةِ»؟ فقال أبي: لهذا الحديثِ علةٌ؛ رواه ابنُ لهيعة، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن مولى لعنبسة بن أبي سفيان، عن عنبسة، عن أم حبيبة، عن النبيِّ ﷺ. قال أبي: هذا دليلٌ أن مكحولًا لم يَلْقَ عنبسةَ، وقد أفسده روايةُ ابن لهيعة). قلتُ لأبي: لِمَ حكمتَ برواية ابن لهيعة، وقد عَرَفتَ ابنَ لهيعة وكثرةَ أوهامِه؟ ! قال أبي: في رواية ابن لهيعة زيادةُ رجل، ولو كان نقصان رجل، كان أسهل على ابن لهيعة حفظه» (العلل ٢/ ٤٢٥/ س ٤٨٨).\n- أبو زرعة الرازيُّ، فقد قال ابنُ أبي حَاتمٍ: «سُئِلَ أبو زرعة عن حديث أم حبيبة في مَسِّ الفَرْجِ، فقال: مكحول لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان شيئًا» (المراسيل ١/ ٢١٢).\nوهذا خلاف ما نقله عنه الترمذي آنفًا! !\nقال مغلطاي: «وأما قول أبي زرعة إن حُمِل على التناقض، فيكون ظهر له أحد القولين بعد الآخر. وإن حُمِل على أنه عنده صحيح محفوظ مع انقطاعه، فقد يتأتى ذلك في كلامهم لكن بضميمة أخرى مشعرة بالمقصود. وكذا ما حُكي عن ابنِ مَعِينٍ» (شرح ابن ماجه ١/ ٥٥٠).\n- الطحاويُّ؛ حيث قال -عقبه-: «حديثٌ منقطعٌ؛ لأن مكحولًا لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان شيئًا» (شرح معاني الآثار ١/ ٧٥).","vol":"19","page":261},{"text":"- ابنُ السَّكَنِ، ولكنه مَرَّضه، فقال: «لا أعلمُ في حديث أم حبيبة علة، إلا أنه قيل: إن مكحولًا لم يسمعه من عنبسة» (التمهيد ١٧/ ١٩٣)، و(شرح ابن ماجه ١/ ٢٤٠)، و(التلخيص ١/ ٢١٧).\n- الخليليُّ، لكنه مَرَّضه أيضًا، فقال: «يقال: إن عنبسة لم يسمعه من أم حبيبة» (الإرشاد ٢/ ٤٦٦).\n- الذهبيُّ؛ حيثُ قال -عقبه-: «الهيثمُ حافظٌ له مناكير، ومكحول عن عنبسة منقطع» (التنقيح ١/ ٦١).\n- البوصيريُّ؛ حيث قال: «هذا إسنادٌ فيه مقال؛ مكحول الدمشقي مدلسٌ، وقد رواه بالعنعنة، فوجبَ ترك حديثه، لا سيما وقد قال البخاريُّ، وأبو زرعةَ، وهشامُ بنُ عمارٍ، وأبو مسهرٍ، وغيرُهُم: إنه لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان. فالإسنادُ منقطعٌ» (مصباح الزجاجة ١/ ٦٩).\nوأقرَّهُ السنديُّ في (الحاشية ١/ ١٧٧).\nوخالف في ذلك أئمة آخرون، فأثبتوا سماع مكحول من عنبسة، ومنهم:\n* الحافظ دُحَيْم، وهو أعرف الناس بحديث الشاميين كما في (التلخيص ١/ ١٢٤).\n* وأقرَّ سماعه منه مَرْوان بن محمد الطاطَري؛ قال محمد بن زرعة الرُّعَيْني: «سألتُ مروانَ بنَ محمدٍ عن مكحولٍ، سمع من عنبسة بن أبي سفيان؟ فلم ينكر ذلك» (تاريخ أبي زرعة ١/ ٢٣٨)، و(المحدث الفاصل ١/ ٤٤٤).\n* وأثبته أيضًا ابنُ مَعِينٍ فيما نقله عنه الحاكمُ كما سَبَقَ. وانظر (البدر المنير ٢/ ٤٦٤).","vol":"19","page":262},{"text":"* وتصحيح أحمد لحديثه هذا يقتضي أنه سمع منه.\nولذا قال الخَلَّالُ: «ولو لم يكن عند أبي عبد الله أن مكحولًا سمع من عنبسة، لم تتواتر عنه الرواية بتصحيح حديث أم حبيبة» (شرح ابن ماجه ١/ ٥٤٩).\n* وصَحَّحَ ابنُ عبدِ البرِّ ثبوتَ السماعِ، فقال: «قد صَحَّ عند أهل العلم سماع مكحول من عنبسة بن أبي سفيان، ذَكَر ذلك دُحَيْم وغيرُهُ» (التمهيد ١٧/ ١٩٤).\nوتقدَّمَ نقله تصحيح أحمد وابن مَعِينٍ للحديث، وإقراره لهما.\n*وقال النوويُّ في ترجمته: «سمع جماعات من التابعين ...» وذَكَر منهم عنبسة بن أبي سفيان (تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ١١٣).\nوقد ذكره النوويُّ في قسم الصحيح من أحاديث الباب (خلاصة الأحكام ٢٦٨).\n*ورجَّحَ صحته مغلطاي فقال: «والذي يترجَّحُ من هذه الأقوال قول أحمد ومَن تابعه؛ وذلك أن المُضَعَّف إنما ضَعَّفُوهُ بسبب الانقطاع، وقد بينا قول من أثبت سماع مكحول من عنبسة، والمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ على النافي\" (شرح ابن ماجه ١/ ٥٥٠).\n* والظاهر من كلام الحافظ ميله إلى القول بالتصحيح؛ حيث قال: «أما حديث أم حبيبة فصَحَّحَهُ أبو زرعةَ والحاكمُ، وأعلَّهُ البخاريُّ بأن مكحولًا لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان. وكذا قال يحيى بنُ مَعِينٍ، وأبو زرعة، وأبو حَاتمٍ، والنسائيُّ: إنه لم يسمعْ منه. وخالفهم دحيمٌ وهو أعرف بحديث الشاميين، فأَثْبَتَ سماعَ مكحول من عنبسةَ. وقال الخَلَّالُ في (العلل): صَحَّحَ أحمدُ","vol":"19","page":263},{"text":"حديثَ أم حبيبة» (التلخيص ١/ ٢١٧).\nوظاهر كلامه في (الدراية ١/ ٣٨) على العكس من ذلك!!\n* وقال الألبانيُّ: «الحديثُ صحيحٌ على كلِّ حالٍ؛ لأنه إن لم يصح بهذا السند فهو شاهد جيد لما ورد في الباب من الأحاديث» (إرواء الغليل ١/ ١٥١).\nوكذا صَحَّحَهُ أحمد شاكر في تعليقه على (جامع الترمذي ١/ ١٣٠/ الحاشية ٤).\nوانظر في الكلام على هذا الحديثِ رسالة (الحديث الحسن) للدكتور خالد الدريس (١/ ١٨٢)، فله عليه كلام بديع ممتع.\nهذا، وقد ذَكَر البخاريُّ لهذا الحديثِ علةً أُخرَى، فقال: «وروى الهيثم بن حميد، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن عنبسة، عن أم حبيبة، عن النبيِّ ﷺ في مَسِّ الذَّكَرِ، ويرونه وهمًا؛ لأن النعمان بن المنذر قال: عن مكحول أن ابن عمر -مرسل- كان يتوضَّأ منه» (التاريخ الكبير ٧/ ٣٦ - ٣٨).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nالأول: أخطأَ الزيلعيُّ على الترمذيِّ، فزعمَ أنه قال: «قال محمد: أصحُّ شيءٍ سمعتُ في هذا البابِ حديث العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة» (نصب الراية ١/ ٥٧).\nوكذا نقله العينيُّ في (شرح أبي داود ١/ ٤٢٠)، والظاهرُ أنه أخذه عن الزيلعيِّ.","vol":"19","page":264},{"text":"والصواب أن الترمذي نقل عن البخاري تضعيفه كما تقدم، وليس العكس.\nالثاني: ورد عن ابنِ مَعِينٍ تضعيف حديث مَسِّ الذَّكَرِ مطلقًا. فقال ابنُ عبدِ الهادِي: «وروى أبو بكر الرازيُّ، عن أبي الحسن الكَرْخي، عن أبي عون الفرائضي قال: سمعتُ عباسًا الدوريَّ قال: سمعتُ يحيى بنَ مَعِينٍ يقول: ثلاثة أحاديث لا تصح عن النبيِّ ﷺ ... «وَمَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ»» (التنقيح ١/ ٢٧٠).\nقلنا: ذَكَره ابنُ الجوزيِّ مختصرًا، ثم قال: «إن هذا لا يَثبتُ عن ابنِ مَعِينٍ، وقد كان من مذهبه انتقاض الوضوء بمسه» (التحقيق ١/ ١٨٢). وأقرَّهُ ابنُ حَجرٍ في (التلخيص ١/ ٢١٥).\nوقال ابنُ عبدِ الهادِي: «وقد رُوِي نحو هذا عن يحيى من وجهٍ آخرَ، وفي صحته نظر» (التنقيح ١/ ٢٧١).\nوقد تقدم بيان هذا في حديث بسرة.\nالثالث: قال أبو زيد الدبوسي في كتاب (الأسرار): «كان أحمد يقول بصحة هذا الحديث، ثم وجده مرسلًا؛ لأن مكحولًا لم يَلْقَ عنبسة»، نَقَله مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٥٥٠)، ثم ردَّهُ بأن قال: «ذلك قولٌ شَاذٌّ، لم يروه أحدٌ من أصحابه عنه فيما رأينا»، وأيضًا «فليس فيه تصريح برجوعه عن قوله» (شرح ابن ماجه ١/ ٥٥٠).\nالرابع: من المعلوم أن مكحولًا كان كثير الإرسال، يَروي عن جماعة من الصحابة وغيرهم ولم يَلْقَهم، ولا يُعْرَف مكحول بتدليس إلا ما ذكره ابن حِبَّانَ في (الثقات) بقوله: «ربما دلَّسَ».","vol":"19","page":265},{"text":"وذكره العلائيُّ في (فصل المدلسين)، فقال: «مكحول الدمشقي ذكره الحافظ الذهبيُّ بالتدليس، وهو مشهور بالإرسال عن جماعة لم يلقهم» (جامع التحصيل صـ ١١٠ - رقم ٥٣).\nقلنا: وهذا لا يوجد في كلام أحد من النقاد المتقدمين فلعلَّ ابنَ حِبَّانَ عَنى به إرساله عمن لم يلقه، كما هو معروف في اصطلاحاته.\nوقال ابنُ حَجرٍ: «أطلق الذهبيُّ أنه كان يدلس، ولم أره للمتقدمين إلا في قول ابنِ حِبَّانَ! !» (طبقات المدلسين ١٠٨).\nوقال سبط ابنُ العجمي: «مكحول الدمشقي ذكره ابنُ حِبَّانَ في ثقاته، ولفظه: «ربما دَلَّسَ»، وهو مشهورٌ بالإرسالِ عن جماعةٍ لم يلقهم» (التبيين ١/ ٥٦).\nفكأنَّ هولاء الأعلام لم يُقِروا القول بتدليسه، ولعلَّه لذلك لم يصفه الحافظ بالتدليس في (التقريب ٦٨٧٥).\nوموقف الأئمة من هذا الحديثِ يدل على ذلك، فإن محط الخلاف بينهم هو: هل ثبت سماع مكحول من عنبسة أم لا؟\nفمَن قال به صحح الحديث رغم كونه بالعنعنة!\nومَن قال بعدم السماع أعلَّ الحديثَ به، ولم يعتل واحد منهم بتدليس أو عنعنة، فتنبه.\nفالذي نراه -والعلم عند الله- أن مكحولًا لا يصحُّ وصفه بالتدليس الذي مقتضاه البحث عن ذكر السماع في كلِّ خَبرٍ يرويه، بل إذا ثبت سماعه من شيخه بنصِّ إمامٍ أو بتصريحٍ صَحَّ عنه في أية حديث أو خبر؛ قُبلتْ روايته عنه ولو بالعنعنة، ولا يُتوقف إلا فيما ثبت فيه عدم لقائه لهذا الشيخ أو عدم","vol":"19","page":266},{"text":"سماعه منه.\nوبهذا يُعْلَم الجواب عن إشارةِ البوصيريِّ إلى تدليسه كسبب يُعَلُّ به هذا الحديثُ. والله الموفق.","vol":"19","page":267},{"text":"٢٣١٦ - حَدِيثُ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ قَيْسِ بنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ (فَرْجَهُ) فَلْيَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ منكرٌ من هذا الوجهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٨/ ٤٠١ - ٤٠٢/ ٨٢٥٢) / صحا ٣٩٧٠/ عتب (صـ ٤٦ - والرواية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير) -ومن طريقه أبو نعيم في (المعرفة)، والحازميُّ في (الناسخ والمنسوخ) - قال: حدثنا الحسن بن علي الفسوي، حدثنا حماد بن محمد، حدثنا أيوب بن عتبة، عن قيس بن طَلْق، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيف؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالعلةُ الأُولى: ضَعْفُ أيوب بن عتبة؛ قال ابنُ حَجرٍ: «ضعيف» (التقريب ٦١٩).\nلاسيما حديثه في العراق، حيث لم تكن معه كتبه، فكان يُحَدِّثُ من حفظه على التوهم فيغلط، كما قال أبو حَاتمٍ، وأبو زرعةَ، وغيرُهُما منَ الأَئمةِ. انظر (تهذيب التهذيب ١/ ٤٠٨ - ٤٠٩).\nقلنا: والراوي عنه حماد بن محمد الفَزَاري: كوفي سكن بغداد، كما في","vol":"19","page":268},{"text":"(تاريخ بغداد ٩/ ١٦).\nالعلةُ الثانيةُ: ضَعْفُ حماد بن محمد الفزاري؛ قال صالح بن محمد الأسدي: «ضعيف» (تاريخ بغداد ٩/ ١٧)، وذَكَره العُقيليُّ في (الضعفاء ١/ ٥٥٠) فقال: «حماد بن محمد الفزاري عن أيوب بن عتبة، ولم يصح حديثه، ولا يُعْرَف إلا به»، ثم أسند له حديثًا بنفس الإسناد عن طلق: «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ يَعْلَمُهُ فَكَتَمَهُ ...» ثم قال: «ليس له أصل من حديث قيس بن طلق، ولا جاء به إلا هذا الشيخ»، وقال ابنُ عبدِ الهادِي: «وهو حديثٌ غريبٌ، وفي إسنادِهِ حماد بن محمد الحنفي وأيوب بن عتبة، وهما ضعيفان\" (التنقيح ١/ ٢٧٤).\nالعلةُ الثالثةُ: المخالفة؛ فقد خالفَ حمادَ بن محمد جماعةٌ كبيرة في متنه، وهم:\n١) حماد بن خالد، عند أحمد (١٦٢٨٦).\n٢) أبو النضر هاشم بن القاسم، عند أحمد (٣٩/ ٤٦٠/ الجزء المستدرك).\n٣) أبو داود الطيالسي في (مسنده ١١٩٢).\n٤) علي بن الجعد، عند البغوي في (الجعديات ٣٢٩٩)، وعنه ابن عدي في (الكامل ٢/ ٢٠٤)، وابن شاهين في (الناسخ ١٠٢).\n٥) محمد بن الحسن في (الموطأ ١٣).\n٦، ٧، ٨، ٩) الأسود بن عامر، وخلف بن الوليد، وأحمد بن يونس، وسعيد بن سليمان، عند الطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ٧٦/ ٤٦٠).\n١٠) أسد بن موسى، عند الطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ٧٥/ ٤٥٧).","vol":"19","page":269},{"text":"١١) حَجاج بن محمد الأعور، عند الطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ٧٥/ ٤٥٨)، وتمام في (الفوائد ١٤٩٣).\n١٢) عاصم بن علي، عند ابن عدي في (الكامل ٢/ ٢٠٤).\n١٣) آدم بن أبي إياس، عند تمام -أيضًا- في (الفوائد ١٤٩٤).\nجَمِيعُهُمْ: عن أيوبَ بنِ عُتْبَةَ، عن قيسِ بنِ طَلْقٍ، عن أبيه، بلفظِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ: أَيَتَوَضَّأُ أَحَدُنَا إِذَا مَسَّ ذَكَرَهُ؟ قَالَ: «إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ».\nولذا قال ابنُ عبدِ الهادِي: «والمشهورُ عن أيوبَ بنِ عتبةَ خلاف ما رواه عنه حماد» (تعليقة على علل ابن أبي حات، صـ ٨٨).\nقلنا: وبهذا اللفظِ رواه جماعةٌ عن قيس بن طلق، كما سيأتي في (باب ترك الوضوء من مس الذَّكَرِ).\nوحاول الطبرانيُّ الجمعَ بين الحديثين، فقال -عقب هذا الحديثِ-: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن أيوب بن عتبة إلا حماد بن محمد، وقد روى الحديث الآخر حماد بن محمد، وهما عندي صحيحان، ويشبه أن يكون سمع الحديث الأول من النبي ﷺ قبل هذا، ثم سمع هذا بعد، فوافق حديث بُسْرةَ، وأم حبيبة، وأبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني، ... وغيرهم، ممن روى عن النبيِّ ﷺ الأمرَ بالوضوءِ من مَسِّ الذَّكَرِ، فسَمِع المنسوخ والناسخ» (المعجم الكبير ٨/ ٤٠٢).\nوذَكَر هذا الكلامَ مختصرًا أبو نُعيمٍ والحازميُّ.\nقلنا: ضَعْفُ الإسنادِ يغنينا عن ذلك التكلف.","vol":"19","page":270},{"text":"٢٣١٧ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ (ذَكَرِهِ) ١، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتْرٌ وَلَا حِجَابٌ (لَيسَ بَينَهُ وَبَينَهُ شَيءٌ) ٢، فَلْيَتَوَضَّأْ [وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ] (فَقَد وَجَبَ عَلَيه الوُضُوءُ) ٣».\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ (ذَكَرَهُ) فَلْيَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلفٌ فيه:\nفضَعَّفَهُ: الإمامُ أحمدُ -وأقرَّهُ ابنُ المنذرِ-، وابنُ مَعِينٍ، والبزارُ، وابنُ وضَّاحٍ، وابنُ عَدِيٍّ، والطحاويُّ، وابنُ حزمٍ، وأبو بكرٍ الجصاصُ، وابنُ الجوزيِّ، والذهبيُّ، وابنُ حَجرٍ.\nبينما صَحَّحَهُ: ابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، وابنُ السَّكنِ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، والحازميُّ، وابنُ المُلقِّنِ، والألبانيُّ.\nومالَ إلي تصحيحه: محيي السنة البغويُّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ سَيدِ النَّاسِ، وابنُ عبدِ الهادِي، ومغلطاي.\nوحَسَّنه: ابنُ الصَّلاحِ والنوويُّ بمجموع طرقه.\nوالراجحُ: ضَعْفُهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [حم ٨٤٠٤ (والرواية الأولى والثالثة له ولغيره) / عم ٨٤٠٥/ حب ١١١٣ (واللفظ له) / بز ٨٥٥٢/ طس ١٨٥٠، ٦٦٦٨، ٨٨٣٤، ٨٩٠٩/ طص ١١٠/ أم ٥١ (والرواية الثانية له ولغيره) / شف ٥٨/ حرملة (هقع ١٠١٥) / منذ ١٠٣/ طح (١/ ٧٤/ ٤٤٧) / عد (١٠/","vol":"19","page":271},{"text":"٦٧٠) / قط ٥٣٢ (والزيادة له) / سكن (إتحاف ١٤/ ٣٥٨) / ناسخ ١١٢، ١١٣/ أصبهان (٢/ ٧٢) / هق ٦٤٨ (مختصرًا) / هقع ١٠١٤، ١٠١٦/ هقخ ٥٢١ - ٥٢٦/ هقش (١/ ٣١٢) / بغ ١٦٦/ عتب (صـ ٤١) / معقر ١٢٦١/ الخلال (مغلطاي ١/ ٥٥٩) / ضح (٢/ ١٢) / متفق ٣٦٨/ جيه ٤١/ شيو ٢٠٨/ منده (أمالي ١٣٦) / تمهيد (١٧/ ١٩٥، ١٩٦) / عتبي (١/ ٧٧) / ضحة (طهارة ق ١١/ أ) / تحقيق ١٧٨/ ضياء (مرو ق ١٤٢/ أ) / تنقيح (١/ ٢٧٢) / مغلطاي (١/ ٥٦٠) / نفح (٢/ ٢٧٦)].\nتخريج السياقة الثانية: [ك ٤٨٥ (واللفظ له) / عد (٤/ ١٣٠) / هق ٦٣٣ (والرواية له ولغيره) / هقخ ٥١٩، ٥٢٠/ فق (٢/ ٨٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدار هذا الحديث على سعيد بن أبي سعيد المقبري، وُروي عنه من طريقين:\nالطريق الأول:\nرواه الشافعيُّ في (مسنده ٥٨)، و(الأم ٥١) -ومن طريقه ابن المنذر في (الأوسط ١٠٣)، والبغويُّ في (شرح السنة ١٦٦)، والبيهقيُّ في (معرفة السنن ١٠١٤) -، قال: أخبرنا سليمان بن عمرو ومحمد بن عبد الله، عن يزيد بن عبد الملك الهاشمي، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به.\nورواه أحمدُ (٨٤٠٤)، والبزارُ (٨٥٥٢)، والدارقطنيُّ في (السنن ٥٣٢)، والطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٧٤)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ١٠/ ٦٧٠)، وغيرُهُم، من طرقٍ عن يزيد بن عبد الملك الهاشمي النوفلي، عن المقبري، عن أبي هريرة، به.","vol":"19","page":272},{"text":"وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: يزيد بن عبد الملك النوفلي الهاشمي، وهو ضعيف واهٍ شبه متروك؛ فضَعَّفَهُ أحمدُ بنُ حنبلٍ، وابنُ مَعِينٍ -في أكثر الروايات عنه-، وأبو زرعةَ، والدارقطنيُّ، ... وغيرُهُم. وقال البخاريُّ: «لَيَّنه يحيى»، وقال أحمدُ أيضًا: «عنده مناكير»، وقال البخاريُّ: «أحاديثُه شبهَ لا شيء»، وضَعَّفَهُ جدًّا.\nوقال أبو زرعةَ -في موضعٍ آخر-: «واهي الحديث» وغَلَّظ فيه القول جدًّا، وقال أبو حَاتمٍ: «ضعيفُ الحديثِ، منكرُ الحديثِ جدًّا»، وقال النسائيُّ: «متروكُ الحديثِ»، وقال مرة: «ليس بثقة»، وقال أحمدُ بنُ صالحٍ المصريُّ: «ليس حديثه بشيءٍ»، وقال ابنُ عَدِيٍّ: «عامة ما يرويه غير محفوظ».\nوشَذَّ ابنُ سعدٍ فوَثَّقَهُ. وقال ابنُ مَعِينٍ -في روايةِ الدارميِّ-: «ما كان به بأس»، ونحوه قال أحمد في رواية الفضل بن زياد، عند يعقوب الفسوي في (المعرفة والتاريخ ١/ ٤٢٧).\nومع هذا قال ابنُ عبدِ البرِّ: «أجمع على تضعيفه»!، وتبعه عبد الحق فقال: «لا أعلم أحدًا وَثَّقَهُ»! وتعقبهما الحافظُ فقال: «ليس ذاك بجيد» (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٤٧ - ٣٤٨).\nوبه أعلَّهُ بعضُ العلماءِ.\nقال البزارُ -عقبه-: «وهذا الحديثُ لا نعلمُه يُروى عن أبي هريرة بهذا اللفظِ إلا من هذا الوجهِ. ويزيد بن عبد الملك لَيِّن الحديث» (المسند ١٥/ ١٨٠).\nوقال الطحاويُّ: «قيل لهم: يزيد هذا عندكم منكرُ الحديثِ، لا يسوي حديثه شيئًا فكيف تحتجون به؟ !» (شرح معاني الآثار ١/ ٧٤)، وتبعه العينيُّ","vol":"19","page":273},{"text":"في (نخب الأفكار ٢/ ١٠٣).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: «وهذا الحديثُ يُعْرَف بيزيد بن عبد الملك، عن سعيد المقبري» (الكامل ١٠/ ٦٧٠).\nوقال البيهقيُّ: «وهكذا رواه معن بن عيسى وجماعة من الثقات، عن يزيد بن عبد الملك، إلا أن يزيد تكلموا فيه» (السنن الكبرى ١/ ٣٩٣ - ٣٩٤).\nوبه ضَعَّفَ الحديثَ: ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١/ ١٨١) -وتبعه الذهبيُّ في (تنقيح التحقيق ١/ ٦٠) -، والهيثميُّ في (المجمع ١٢٦٥)، وابنُ حَجرٍ في (الدراية ١/ ٣٩).\nوقال ابنُ وضاح: «هذا حديثٌ لا يصحُّ» (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٥٥٨ - ٥٦٠).\nوأُعِلَّ هذا الطريق بعلةٍ أخرى، وهي الانقطاع بين يزيد بن عبد الملك وسعيد المقبرى، وأن الواسطة بينهما رجل متروك.\nفقد رواه الشافعيُّ في (سنن حرملة) كما في (المعرفة ١٠١٥) -ومن طريقه البيهقيُّ في (المعرفة ١٠١٦)، و(الخلافيات ٥٢٤) -، قال: ثنا عبد الله بن نافع، عن يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن أبي موسى الحناط (^١)، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة به.\nورواه الخطيبُ في (الفقيه والمتفقه) من طريق يعقوب بن حميد، عن ابن نافع، به.\n_________\n(^١) في الخلافيات: «الخياط» بالمعجمة. وهو أيضًا أحد ألقاب أبي موسى كما في ترجمته.","vol":"19","page":274},{"text":"ورواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٨٨٣٤) من طريق خالد بن نِزَار، عن يزيد، به.\nقال الطبرانيُّ: «لم يُدخِلْ أحدٌ ممن روى هذا الحديث في إسنادِهِ بين يزيد بن عبد الملك وسعيد المقبري- أبا موسى الحناط، وهو عيسى بن أبي عيسى، إلا خالد بن نزار».\nقلنا: بل تابعه عبد الله بن نافع كما رواه الشافعيُّ وغيرُهُ.\nوالحناط هذا متروك كما في (التقريب)، وذَكَر ابنُ مَعِينٍ أنه مجهول، ففي (سؤالات مضر بن محمد)، قال: «سألتُ يحيى بنَ مَعِينٍ عن مَسِّ الذَّكَرِ، أيّ شيء أصح فيه من الحديث؟ قال يحيى بنُ مَعِينٍ: لولا حديث مالك، عن عبد الله بن أبي بكر ... لقلتُ: لا يصحُّ فيه شيء. فقلتُ له: وحديث أبي هريرة؟ قال: رواية يزيد بن عبد الملك، عن سعيد المقبري، وقد أدخلوا بينهما رجلًا مجهولًا. (الإمام لابن دقيق ٢/ ٣٠٣)، و(شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٥٥٩ - ٦٠٠).\nوقال ابنُ دقيق: «وأبو موسى الحناط -بالحاء المهملة والنون- هو الذي أشار يحيى بنُ مَعِينٍ في حكاية مضر عنه، حيثُ قال: وقد أدخلوا بينهما رجلًا مجهولًا. ثم قال: فإذا جرينا على الطريقة المشهورة عادت هذه الزيادة بالنقص؛ لأنها تدلُّ على الانقطاع فيما بين يزيد بن عبد الملك وسعيد، والداخل بينهما مجهول، وهذا الحكم مشروط بثبوت الزيادة» (الإمام ٢/ ٣٠٨).\nثم أَخَذ يبين ثقة ابن نافع الذي زاد هذا المتروك في الإسناد، وكأنه يميلُ إلى ثبوتِ الزيادةِ، ولكنه أتبع ذلك بنقل عن أحمد يشكك في ثبوت هذه","vol":"19","page":275},{"text":"الزيادة، فقال: «وقال الأثرمُ: قلتُ لأبي عبد الله: حديث (أبي هريرة في مَسِّ الذَّكَرِ) (^١) قد أدخلوا بين يزيد بن عبد الملك وبين المقبري رجلًا. قال: مَن؟ قلت: أبو موسى الحناط. قال: مَن [قال] (^٢) هذا؟ قلت: عبد الله بن نافع. قال: الصائغ؟ قلت: نعم. قال: ذلك لم يكن يَحفظ الحديث، كان الغالب عليه الرأي. وأما أبو سعيد مولى بني هاشم فقال: عن يزيد بن عبد الملك، قال: سمعت سعيد المقبري، وقال: لا أبعد أن يكون هذا من هذا الشيخ، يزيد بن عبد الملك؛ فإنه يروي أحاديث مناكير» (الإمام ٢/ ٣٠٨ - ٣٠٩)، و(شرح ابن ماجه ١/ ٥٥٩).\nوقد أجاب الشافعي أيضًا عن هذه العلة؛ فقال -في رواية حرملة-: «رَوَى حديث يزيد بن عبد الملك عدد، منهم: سليمان بن عمرو، ومحمد بن عبد الله بن دينار، عن يزيد بن عبد الملك، لا يذكرون فيه أبا موسى الخياط. وقد سمع يزيد بن عبد الملك من سعيد المقبري» (معرفة السنن والآثار ١٠١٧).\nوقال ابنُ سَيدِ النَّاسِ -بعد ذكر أقوال العلماء في تضعيف يزيد النوفلي-: «فالحديثُ مضعفٌ بالنوفلي إذًا، وقد أُعِل أيضًا بالانقطاع بين النوفلي وسعيد المقبري؛ فإنه ذُكِر عن يحيى بنِ مَعِينٍ أنه قال: سقطَ بينهما رجلٌ» (النفح الشذي ٢/ ٢٧٥).\nثم ذَكَر كلام الشافعي وأحمد السابقين، وقال: «فإذا جمعت إلى كلام الشافعي هذا شهرة الحديث من طريق النوفلي عن سعيد بغير واسطة، وقول\n_________\n(^١) في المطبوع من (الإمام): «حديث النبي ﷺ»، ولم يعين الحديث، وأشار محققه إلى وجود سقط. والمُثبَت من (شرح ابن ماجه) لمغلطاي.\n(^٢) سقطت من مطبوعة (الإمام)، واستدركناها من (شرح ابن ماجه) لمغلطاي.","vol":"19","page":276},{"text":"أحمد في ابن نافع مثبت الواسطة، كان الغالب عليه الرأي، ولم يكن الحديث من شأنه؛ حصل من مجموع ذلك تقوية قول من قال بصحته» (النفح الشذي ٢/ ٢٧٨).\nقلنا: وقد توبع يزيد بن عبد الملك، ولكنها متابعة شاذة لا تصح:\nفأخرجه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه ١١١٣)، وكذا في كتاب (الصلاة) -كما في (البدر المنير ٢/ ٤٧٢) -، والطبرانيُّ في (الأوسط ١٨٥٠)، و(الصغير ١١٠)، والبيهقيُّ في (الخلافيات ٥٢٣)، وابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ١٧/ ١٩٥)، وغيرُهُم، من طرقٍ عن أحمد بن سعيد الهَمْداني، قال: حدثنا أصبغ بن الفرج، قال: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن يزيد بن عبد الملك، ونافع بن أبي نُعيم القاري، عن المقبري، عن أبي هريرة، به.\nوأسقط بعضهم منه يزيد، فصار عن نافع وحده!\nفرواه البيهقيُّ في (الخلافيات ٥٢١) عن أبي حازم الحافظ، ثنا أبو سعيد إسماعيل بن أحمد الجرجاني، ثنا عمران بن موسى بن فَضَالة الموصلي، ثنا أحمد بن سعيد الهمذاني، ثنا أصبغ بن الفرج، ثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن نافع بن أبي نُعيم، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به.\nوهذا معلولٌ بروايةِ البيهقيِّ له في (الخلافيات ٥٢٣) عن القاضي أبي عمر محمد بن الحسين، ثنا أبو إسماعيل خلف بن أحمد بن العباس، ثنا عمران بن موسى بن فَضَالة الموصلي، ثنا أحمد بن سعيد -يعني الفِهْري- ثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن يزيد بن عبد الملك النوفلي ونافع بن أبي نعيم، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به.\nفهذه الرواية عن عمران بالجمع بين يزيد ونافع هي الصواب، إلا أنه","vol":"19","page":277},{"text":"سقط منها «أصبغ»، والمحفوظ ذِكره، وقد رواه جماعة عن أحمد بن سعيد عن أصبغ به بالجمع بينهما كما سَبَقَ.\nوهذا إسنادٌ ظاهره الحُسْن؛ ولذا صَحَّحَهُ جمعٌ منَ العلماءِ:\nقال ابنُ حِبَّانَ -عقبه-: «احتجاجنا في هذا الخبر بنافع بن أبي نعيم دون يزيد بن عبد الملك النوفلي؛ لأن يزيد بن عبد الملك تبرأنا من عهدته في كتاب الضعفاء» (الصحيح ٢/ ٢٨٩).\nوقال أيضًا -في كتابه «وصف الصلاة بالسنة» بعد أن أخرجه-: «هذا حديثٌ صحيحٌ سندُهُ، عدولٌ نَقَلَتُه\" (البدر المنير ٢/ ٤٧٢).\nوقال ابنُ السكن: «هذا الحديثُ من أجودِ ما رُوِي في هذا البابِ لرواية ابن القاسم له عن نافع (بن) (^١) أبي نعيم. وأما يزيد فضعيف» (التمهيد ١٧/ ١٩٥).\nولذا قال ابنُ العربي: «صَحَّحَ ابنُ السكنِ حديثَ أبي هريرة» (عارضة الأحوذي ١/ ١١٨).\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: «كأن هذا الحديثَ لا يُعْرَف إلا ليزيد بن عبد الملك النوفلي هذا، وهو مُجتمَعٌ على ضَعْفِهِ، حتى رواه عبد الرحمن بن القاسم صاحب مالك، عن نافع بن أبي نعيم القاري. وهو إسناد صالح إن شاء الله، وقد أثنى ابنُ مَعِينٍ على عبد الرحمن بن القاسم في حديثه ووَثَّقَهُ. وكأن النسائيَّ يثني عليه أيضًا في نقله عن مالك لحديثه. ولا أعلمهم يختلفون في ثقته، ولم يَرْوِ هذا الحديث عنه عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك\n_________\n(^١) في الطبعة المغربية من (التمهيد): «عن أبي نعيم»، وهو خطأ ظاهر.","vol":"19","page":278},{"text":"إلا أصبغ بن الفرج» (التمهيد ١٧/ ١٩٥).\nكذا قال هنا، مع أنه قال -قبل ذلك بأسطر-: «وأما الذين رووا عن النبيِّ ﷺ منَ الصحابة في مَسِّ الذَّكَرِ؛ مثل رواية بُسْرةَ وأم حبيبة: فأبو هريرة، وعائشة، وجابر، وزيد بن خالد، ولكن الأسانيد عنهم معلولةٌ» (التمهيد ١٧/ ١٩٤).\nوقال الحازميُّ: «وإذا اجتمعتْ هذه الطرق دلتنا على أن هذا الحديثَ له أصلٌ من رواية أبي هريرة» (الاعتبار ١/ ٢٢٤).\nونَقَل النوويُّ عن الحافظِ عبدِ الحَقِّ أنه قال: «هو صحيح» (خلاصة الأحكام ١/ ١٣٤).\nوقال ابنُ الصلاح: «هذا الحديثُ رواه الشافعيُّ عن جماعةٍ، في إسنادِهِ بعض الشيء، لكن ذكر البيهقيُّ له طرقًا، فالتحق بمجموع ذلك بنوع الحسن الذي يُحتجُّ به» (البدر المنير ٢/ ٤٧١).\nوقال النوويُّ: «وفي إسنادِهِ ضَعْفٌ، لكنه يُقَوَّى بكثرة طرقه» (المجموع ٢/ ٣٥).\nومال إلى تصحيحه: ابنُ دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٣٠٥ - ٣١١)، وابنُ المُلقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ٤٦٩ - ٤٧٢)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٥٥٨ - ٥٦٠).\nوقال الشيخُ الألبانيُّ: «وإسنادُ ابنِ حِبَّانَ جيدٌ» (السلسلة الصحيحة ٣/ ٢٣٨).\nوأما الحافظ ابنُ حَجرٍ فقال: \"يزيدُ ضعيفٌ، ونافعٌ فيه لِينٌ\" (الدراية ١/ ٣٩).","vol":"19","page":279},{"text":"قلنا: ولكن في تصحيح هذا الطريق نظر كبير؛ فقد رواه عبد الرحمن بن القاسم واختُلف عليه:\nفرواه البيهقيُّ في (الكبرى ٦٤٨)، و(الخلافيات ٥٢٢)، والضياءُ في (المنتقى من مسموعات مرو- ق ١٤٣٤ أ) من طريق عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا يحيى بن بُكير، ثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، به.\nفلم يذكر فيه نافع بن أبي نعيم.\nويحيى بن عبد الله بن بكير مختلفٌ فيه؛ فقد تَكلَّمَ فيه ابنُ مَعِينٍ، وأبو حَاتمٍ، والنسائيُّ. وتَكلَّم بعضُهم في سماعه من مالك خاصة. وفي المقابل: احتجَّ به الشيخان في صحيحيهما. وأثنى ابنُ مَعِينٍ وابنُ عَدِيٍّ ... وغيرُهُما على روايته عن الليثِ. ووَثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ، وابنُ قانعٍ، والخليليُّ. وقال الساجيُّ: «صدوق»، وقال الدارقطنيُّ: «عندي ما به بأس». انظر (تهذيب التهذيب ١١/ ٢٣٦ - ٢٣٧).\nولما تَكلَّم فيه النسائيُّ، قال الذهبيُّ -معقبًا عليه-: «هذا جَرْحٌ مردودٌ، فقد احتجَّ به الشيخان، وما علمتُ له حديثًا منكرًا حتى أورده».\nوقال أيضًا: «كان غزيرَ العلمِ، عارفًا بالحديثِ وأيام الناس، بصيرًا بالفتوى، صادقًا، دَيِّنًا، وما أدري ما لاح للنسائي منه حتى ضَعَّفَهُ» (سير أعلام النبلاء ١٠/ ٦١٤).\nوقال أيضًا: «ولم يَقبل الناس من النسائيِّ إطلاق هذه العبارة في هذا، ولا الذي قبله، كما لم يقبلوا منه ذلك في أحمد بن صالح المصري» (تاريخ الإسلام ٥/ ٩٦٤).","vol":"19","page":280},{"text":"وقال في (ديوان الضعفاء ٤٦٥٥): «ثقة، قال النسائيُّ: ضعيف. وقال الدارقطنيُّ: ما عندي به بأس».\nوقال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: «ثقة في الليث، وتكلَّموا في سماعه من مالك» (التقريب ٧٥٨٠).\nوقال العلامة عبد الرحمن المعلمي اليماني: «ويحيى بن بُكير من الثقات، وفي يحيى كلام يسير لا يضره، وهو من رجال (الصحيحين») (التنكيل ٢/ ٧٣٦).\nوعلى كلٍّ فقد توبع يحيى بن بُكير:\nفقد رواه سحنون عن ابن القاسم، عن يزيد -وحده-، عن المقبري، به.\nقال ابنُ عبدِ البرِّ: «ولم يَرْوِ هذا الحديث عنه عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك إلا أصبغ بن الفرج. وأما سحنون فإنما رواه عن ابن القاسم عن يزيد وحده» (التمهيد ١٧/ ١٩٥).\nوقال أيضًا: «ورَوى سحنون هذا الحديث عن ابن القاسم، فلم يَذكر فيه نافع بن أبي نعيم» (التمهيد ١٧/ ١٩٦).\nوقد رواه عن سحنون كذلك: محمد بن أحمد العُتبي في (المستخرجة) -المعروفة بـ (العُتبية) -، كما في (البيان والتحصيل لابن رشد ١/ ٧٧) (^١).\n_________\n(^١) إلا أنه وقع في مطبوعة (البيان والتحصيل) هكذا: «قال سحنون: حدثني ابن القاسم، عن مالك، عن يزيد، عن عبد المالك بن المغيرة، عن سعيد بن أبي سعيد القبري، عن أبي هريرة ... الحديث».\nقلنا: وفي هذا السند أربعة أخطاء:\nالأول: قوله: (عن مالك)، ومالك لا ناقة له ولا جمل في هذا الإسناد. إنما يرويه ابن القاسم عن يزيد بلا واسطة. كذا رواه جماعة عن ابن القاسم، بل ذكره كذلك ابن عبد البر عن سحنون. وكذا ذكره ابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٣٠٦).\n\nالثاني والثالث: قوله: (عن عبد المالك)، والصواب: (بن عبد الملك)، كما في بقية المصادر.\nالرابع: قوله: (القبري)، والصواب: (المقبري).","vol":"19","page":281},{"text":"وسحنون هو أبو سعيد عبد السلام بن حبيب التنوخي، صاحب المدونة المشهورة التي جمع فيها مسائل عبد الرحمن بن القاسم عن مالك. وقد لازم عبد الرحمن بن القاسم طويلًا، وأَخَذ عنه الرواية وفقه الإمام مالك. (سير أعلام النبلاء ١٢/ ٦٣).\nورواه ابنُ شَاهينَ في (ناسخ الحديث ١١٣) قال: حدثنا علي بن محمد العسكري، قال: حدثنا مِقدام بن داود، قال: حدثنا عمي سعيد بن عيسى بن تَلِيد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، قال: حدثنا يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، به.\nومقدام بن داود الرُّعَيْني تكلموا فيه، غير أن روايته هنا عن عمه مما تُحتمل، والراوي عنه لم نعرفه (^١).\n_________\n(^١) ففي شيوخ ابن شاهين من واقع كتبه: علي بن محمد بن جعفر بن عنبسة العسكري، ذَكَره هكذا ابن شاهين في (الترغيب في فضائل الأعمال ٥٤٥).\nوفي (ناسخ الحديث ٥٤٣): علي بن محمد بن أحمد العسكري.\nولم نجد لهما ترجمة، إلا أن يكون الأول هو المترجم له في (اللسان ٥٤٨٩): «علي بن محمد بن جعفر بن عنبسة، وراق عبدان»، وقد أشار الخطيب إلى جهالته.\nوفي نفس الطبقة: علي بن محمد بن عبد الله بن سعيد العسكري، ترجم له الخطيب في (تاريخ بغداد ٦٤٦٧) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.","vol":"19","page":282},{"text":"فهكذا رواه الجماعة (ابن بُكير، وسحنون، وابن تليد) عن ابن القاسم، عن يزيد وحده، ولم يذكروا فيه نافعًا، والحديث معروف بيزيد كما سيأتي.\nوخالفهم أصبغ وحده، فزاد فيه نافعًا، وفي ثبوت ذلك عنه نظر أيضًا:\nفقد رواه أحمدُ بن سعيد الهمداني، عن أصبغ بن الفرج، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم، مقرونًا بيزيد بن عبد الملك، عن سعيد، به.\nقال الطبرانيُّ في (الصغير): «لم يَرْوِه عن نافع إلا عبد الرحمن بن القاسم الفقيه المصري، ولا عن عبد الرحمن إلا أصبغ، تفرَّدَ به أحمد بن سعيد».\nقلنا: وأحمد بن سعيد هذا وإن قال فيه الساجيُّ: «ثبتٌ»، وقال العِجْليُّ: «ثقة»، وقال أحمد بن صالح: «ما زلتُ أعرفه بالخير مذ عرفته»، وذَكَره ابنُ حِبَّانَ في «الثقات» - فقد قال فيه النسائيُّ: «ليس بالقويِّ»، وذَكَر عبد الغني بن سعيد الحافظ، عن حمزة بن محمد الكِنَاني الحافظ، أن أحمد بن محمد بن الحَجاج بن رِشدين هو أَدْخَل على أحمد بن سعيد الهمداني حديث بُكير بن الأشج، عن نافع، عن ابن عمر حديث الغار. وقال أبو بكر محمد بن أحمد بن الحداد: سمعت أبا عبد الرحمن النَّسَوي يقول: لو رجع أحمد بن سعيد الهمداني عن حديث بُكير بن الأشج فى الغار، لحدثتُ عنه» (تهذيب التهذيب ١/ ٣١).\nفمثله لا يُحتمل تفرده بمثل هذا.\nوقد تَعَقَّب ابنُ حَجرٍ الطبرانيَّ في جزمه بتفرد أحمد بهذا عن أصبغ، فقال:","vol":"19","page":283},{"text":"«بل تابع أحمد بن سعيد عليه: محمد بن أصبغ، عن أبيه» (الإتحاف ١٤/ ٦٥٧).\nقلنا: وهذه المتابعة فيها نظر أيضًا؛ فقد رواه الحاكمُ في (المستدرك ٤٨٥) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٥١٩) - قال: [حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا علي بن أحمد بن سليمان عَلَّان، عن محمد بن أصبغ بن الفرج] (^١)، حدثني أبي، [عن عبد الرحمن بن القاسم] (^٢)،\nحدثنا نافع بن أبي نُعيم، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَليَتَوَضَّأْ».\nوقال الحاكمُ: «هذا حديثٌ صحيحٌ، وشاهده الحديث المشهور عن يزيد\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من أصل «المستدرك» واستدركه محققو التأصيل من (إتحاف المهرة ١٤/ ٦٥٧) و(شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٥٦١).\n(^٢) وقع اختلاف كبير في إثبات «ابن القاسم» في سند الحاكم هذا، فسقط من أصله ومن جل الطبعات. وإنما أثبته محققو التأصيل، نقلًا من (الإتحاف ١٤/ ٦٥٧)، وهو مثبت كذلك فيما نقله ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٤٧٢)، ومِن قبله ابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٣١١) فيما يظهر.\nبينما نقله مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٥٦١) بإسقاطه. وكذا رواه البيهقي في (الخلافيات) عن الحاكم بإسقاطه.\n\nفيبدو أنه سقط قديم، وإلا فالصواب إثباته، كما جاء في رواية أحمد بن سعيد الهمداني عن أصبغ.\nثم إن أصبغ بن الفرج يَبعد جدًّا سماعه من نافع بن أبي نعيم، فإنما أدركه وهو صغير، وكان نافع بالمدينة، وهو وقتئذٍ بمصر، وقد قال الذهبي عن أصبغ: «طَلَب العلم وهو شاب كبير، ففاته مالك والليث» (السير ١٠/ ٦٥٦).\nقلنا: فكيف بنافع وهو أقدم وفاة من مالك بعشر سنين؟ !","vol":"19","page":284},{"text":"ابن عبد الملك، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة».\nقلنا: بل الحديثُ معلولٌ، وهذا الطريق وهم فيه الحاكم أو شيخه، فقد رواه ثقتان عن علي بن أحمد بن سليمان -المعروف بعلان- بخلاف ما رواه الحاكمُ عن شيخِهِ:\nفرواه ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ١٧/ ١٩٥) عن خَلَف بن القاسم، حدثنا سعيد بن السكن ومحمد بن إبراهيم بن إسحاق بن مِهْران السَّرَّاج قالا: حدثنا علي بن أحمد بن سليمان البزار، حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، حدثنا أصبغ بن الفرج، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، حدثنا نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك بن المغيرة، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، بلفظ السياقة الأولى.\nوعلي بن أحمد بن سليمان البزار هو المعروف بعلان، وهو نفسه المذكور في إسناد الحاكم كما ذكره ابن دقيق في (الإمام ٥/ ٣١١)، وكأنه يشير إلى الاختلاف الواقع عليه في سنده.\nفهذا الحافظُ ابنُ السكنِ، ومُتابِعه السراج (وهو صدوق)، يرويانه عن علان عن أحمد بن سعيد الهمداني عن أصبغ. فعادَ الحديثُ إلى أحمدَ! وتبين أن متابعة ابن أصبغ له معلولة.\nوأوهم ابنُ حَجرٍ في (الإتحاف ١٤/ ٦٥٨) أن رواية ابن السكن كرواية الحاكم! وهو ناقل له من كتاب ابنِ عبدِ البرِّ، بدليل خلطه بين كلام ابن السكن وكلام ابنِ عبدِ البرِّ المذكورَين آنفًا.\nوعلى فرض ثبوت هذه المتابعة، فينحصر الخلاف على ابن القاسم بين (أصبغ) من جهة، وبين (ابن بُكير، وسحنون، وابن تليد) من جهة أخرى.","vol":"19","page":285},{"text":"ورواية الجماعة هي الصواب لأنهم جَمْع، كما أن فيهم مَن لازم عبد الرحمن بن القاسم وصحبه ونَقَل أقواله؛ كسحنون وابن بكير.\nوتوبع عبد الرحمن بن القاسم في روايته عن يزيد- مِن جَمْع معظمهم ثقات، لم يَذكر أحد في روايتهم «نافعًا»، وهم:\n١، ٢) محمد بن عبد الله بن دينار وسليمان بن عمرو، عند الشافعي، وغيره.\n٣) يحيى بن بن يزيد بن عبد الملك (ابنه)، عند أحمد، وغيره.\n٤) معن بن عيسى القزاز، عند البزار، وغيره.\n٥) عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، عند الدارقطنيِّ، وغيره.\n٦) محمد بن الحسن الشيباني، عند عبد الملك بن حبيب في (الواضحة).\n٧) وإسحاق بن محمد الفَرْوي، عند البيهقي، وغيره.\nرووه جميعًا عن يزيد بن عبد الملك -منفردًا- عن المقبري. ولم يروه أحدٌ منهم ولا غيرهم عن نافع المقرئ، إلا ما رواه أصبغ عن ابن القاسم.\nفلما رواه عبد الرحمن بن القاسم موافقًا لرواية الجماعة عن يزيد بن عبد الملك، لم يذكروا فيه نافع بن أبي نعيم؛ عَلِمنا أن ذِكر نافع فيه وهم.\nلذلك قال البزارُ: «وهذا الحديثُ لا نعلمُه يُروى عن أبي هريرة بهذا اللفظِ إلا من هذا الوجهِ. ويزيد بن عبد الملك لَيِّن الحديث».\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: «وهذا الحديثُ يُعْرَفُ بيزيد بن عبد الملك عن سعيد المقبري».\nفلم يَلتفتا إلى رواية نافع لكونها لا تُعْرَف، وأن المحفوظَ فيها ذِكر يزيد","vol":"19","page":286},{"text":"منفردًا.\nقلنا: وثَم علةٌ أخرى يُعَلُّ بها حديث أصبغ بن الفرج، وهي كونه رواه بالجمع بين نافع ويزيد. والعلماء يُعِلون الأحاديث بهذه الطريقة لكون الراوي إذا جمع الشيوخ وَهِمَ، دون ما إذا أفردهم.\nوالوهم فيه أنه إذا كان أحد الرواة ثقة والآخر ضعيفًا كما في حديثنا هذا وكان الحديث مشهورًا بالضعيف، فإن الراوي يهم فيه فيَحمل حديثَ هذا على هذا.\nانظر أمثلة على ذلك في (شرح علل الترمذي لابن رجب ٢/ ٦٧٢) تحت باب (ذِكر مَن ضُعِّف حديثه إذا جَمَع الشيوخ، دون ما إذا أفردهم».\nالطريق الثاني:\nرواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٤/ ١٣٠) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الغَزِّي، حدثنا عبد الله بن محمد بن عمرو الغَزِّي (ح) وحدثنا ابن صاعد، حدثنا أحمد بن الفضل بن عبيد الله من كتابه، وكان ثقة، قالا: حدثنا حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك، حدثنا شِبْل بن عَبَّاد، عن سعيد المَقْبُري، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنَ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضأْ».\nورواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٦٦٦٨) من طريق محمد بن خلف العسقلاني، عن حبيب كاتب مالك، به.\nورواه في (الأوسط ٨٩٠٩) -ومن طريقه ابن مردويه في (انتقائه على الطبراني ٤١) - قال: حدثنا مِقدام، ثنا حبيب، كاتب مالك، نا شبل بن عَبَّاد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به. فأسقط منه أبا سعيد المقبري.\nوهذا الإسنادُ واهٍ جدًّا؛ فيه حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك، متروكٌ كذابٌ.","vol":"19","page":287},{"text":"قال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: «متروكٌ، كذَّبه أبو داود وجماعة» (التقريب ١٠٨٧).\nقال ابنُ عَدِيٍّ: «وهذه الأحاديثُ التي ذكرتُها عن حبيب عن شبل عن مشايخ شبل- كلها موضوعة على شبل» (الكامل ٤/ ١٣١).\nوثَم طريق آخر عن أبي هريرة:\nذكره الدارقطنيُّ في (العلل ٤/ ١٠٣) فقال: «ورواه أبو سعيد مولى بني هاشم بإسناد آخر، عن عمر بن وهب (^١)، عن جميل، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ».\nقلنا: هذا الطريقُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالعلةُ الأُولى: المخالفة؛ فقد رواه البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٢/ ٢١٦) معلقًا، عن عبد الصمد بن عبد الوارث. ووصله من طريقه: البيهقيُّ في (الكبرى ٦٤٩) فقال: أخبرنا محمد بن إبراهيم الفارسي، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني، حدثنا أبو أحمد ابن فارس، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاريُّ، حدثني ابن يحيى، حدثنا عبد الصمد، سمع عمر بن أبي وهب، سمع جميل بن بَشِير، عن أبي هريرة: «مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ».\nقال البيهقيُّ: «هكذا موقوفٌ. وقيل: عن جميل، عن أبي وهب، عن أبي هريرة».\n\nقلنا: وهذه هي\nالعلةُ الثانيةُ: أن جميلًا لم يسمعه من أبي هريرة؛ بينهما (أبو وهب الخزاعي).\n_________\n(^١) كذا في مطبوع (العلل). والصواب: (عمر بن أبي وهب)، كما سيأتي في طرق الحديث الموقوفة، وكذا في مصادر ترجمته.","vol":"19","page":288},{"text":"كذا رواه مسدد في (مسنده) كما في (إتحاف الخِيَرة ٥٩٧/ ١) -وعنه البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٢/ ٢١٦)، وابن المنذر في (الأوسط ٨٧) عن يحيى بن محمد عنه- قال: حدثنا أمية بن خالد، حدثنا عمر بن أبي وهب الخزاعي، عن جميل، عن أبي وهب، عن أبي هريرة، قال: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَمَنْ مَسَّ فَوْقَ الثَّوْبِ فَلَا يَتَوَضَّأْ».\nورواه أبو نعيم في (الحلية ٩/ ٤٤)، والبيهقيُّ في (الكبرى ٦٥٠)، و(الخلافيات ٥٥٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن عمر بن أبي وهب، عن جميل العِجْلي، عن أبي وهب الخزاعي، به.\nوأبو وهب الخزاعي هذا لم نعرفه.\nالعلةُ الثالثةُ: جميل بن بشير -وورد في بعض الطرق: العجلي (^١) -، ترجم له البخاريُّ في (التاريخ) باسم (جميل بن بشير)، ولم يَزد على ذكر الخلاف عليه في سند هذا الأثر. وذَكَره ابن حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ١٠٨) على عادته في توثيق المجاهيل. بينما قال أبو حَاتمٍ: «مجهول» (الجرح والتعديل ٢/ ٥١٩). وهو الصواب.\nومع كلِّ هذه العلل، قال الغُمَاري في (تخريج أحاديث البداية ١/ ٣٦٦): «وهذا طريق ثالث يُقَوِّي صحة الحديث عن أبي هريرة، وإن كان موقوفًا عليه».\nقلنا: بل هذا لو صَحَّ، لكان مرجحًا لإعلال الحديث، وأن مَن رفعه قد\n_________\n(^١) وهو غير جميل بن بشير أبي بِشر المزني، الذي يَروي عن سالم بن عبد الله، وعنه خلف بن خليفة؛ فقد فَرَّق بينهما كل مَن ترجم لهما، كالبخاري وابن أبي حاتم وغيرهما.","vol":"19","page":289},{"text":"وهم فيه.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nجاء في مطبوع (الخلافيات للبيهقي ٢/ ٢٤٨) أنه قال: «رواه يحيى بن يزيد، عن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل، عن أبيه، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة ...».\nفظاهر هذا أن الحديثَ له طريقٌ آخرُ عن المغيرة بن نوفل، عن سعيد المقبري.\nوهذا ليس بصحيح، فقد تصحفت كلمة (بن) إلى (عن) بين يحيى بن يزيد وعبد الملك، فصواب الكلام: «رواه يحيى بن يزيد بن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل، عن أبيه، عن سعيد ...».\nفقد رواه الإمامُ أحمدُ في (مسنده ٨٤٠٤) عن يحيى بن يزيد، عن أبيه، عن المقبري.\nوكذا رواه عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ في (زوائده على المسند ٨٤٠٥) عن الهيثم بن خارجة، عن يحيى بن يزيد.\nومما يؤكدُ ما ذكرنا: أن المغيرة بن نوفل معدودٌ في الصحابةِ؛ لكونِهِ وُلِدَ على عهد النبي ﷺ، فكيف يَروي هو عن المقبري؟ !","vol":"19","page":290},{"text":"٢٣١٨ - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ:\n◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ (ذَكَرَهُ)، فَلْيَتَوَضَّأْ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: عَنْ أَبِي أَيُّوبَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ» وَرُبَّمَا قَالَ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ. وضَعَّفَهُ: البيهقيُّ، وابنُ الجوزيِّ، والذهبيُّ، والزيلعيُّ، والبوصيريُّ، وابنُ حَجرٍ، والعينيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [جه ٤٨٥ (واللفظ له) / طب (٤/ ١٤٠/ ٣٩٢٨) (والرواية له ولغيره) / شا ١١٥٦/ هقخ ٥٤٥/ تحقيق ١٨٢/ بحير (ق ١٢/أ)].\nتخريج السياق الثاني: [ناسخ ١١٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ ماجه: حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن إسحاق بن أبي فروة، عنِ الزهريِّ، عن عبد الله بن عبدٍ القاري، عن أبي أيوب ... به.\nومدار الإسناد عند الجميع على إسحاق بن أبي فروة، عنِ الزهريِّ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو:","vol":"19","page":291},{"text":"«متروك» كما في (التقريب ٣٦٨).\nولذا قال البيهقيُّ: «وهذا غير محفوظ بهذا الإسنادِ» (الخلافيات ٥٤٥).\nوأعلَّهُ بإسحاق بن أبي فروة: الذهبيُّ في (تنقيح التحقيق ١/ ٦١)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٥٧)، والبوصيريُّ في (مصباح الزجاجة ١/ ٦٩)، وابنُ حَجرٍ في (الدراية ١/ ٣٩)، والعينيُّ في (شرح سنن أبي داود ١/ ٤٢٠).\nوأما ابنُ الجوزيِّ فظنَّه إسحاق الفروي، فقال: «فيه الفَرْوي، قال النسائيُّ: ليس بثقة» (التحقيق ١/ ١٨١).\nوتعقبه الزيلعيُّ فقال: «وهو حديثٌ ضعيفٌ؛ فإن إسحاقَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ أبي فروةَ متروكٌ باتِّفاقهم، وقد اتَّهمه بعضُهم، وليس هو بإسحاق بن محمد الفَرْوي الذي في حديثه ابن عمر الآتي، ذاك ثقة، وظنهما ابنُ الجوزيِّ واحدًا، فضَعَّفَهُما» (نصب الراية ١/ ٥٧).\nقلنا: وقول الزيلعيِّ أن الفرويَّ ثقة، فيه نظر؛ فقد ضَعَّفَهُ جمهورُ النقادِ، وهو الراجحُ، وقد تقدمتْ ترجمته بالتفصيل في «كتاب السواك»، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"19","page":292},{"text":"رِوَايَةٌ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ضحة (طهارة ق ١١/ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبد الملك بن حبيب في (الواضحة - الوضوء): وحدَّثني ابنُ مَسْلَمة، عن الليثِ، عنِ الزهريِّ، عن خالدِ بنِ مَعْدانَ الجُهَني، عن أبي أيوبَ الأنصاريِّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ واهٍ؛ ابن مسلمة هو عبد الملك بن مسلمة أبو مَرْوان المصري، قال عنه أبو حَاتمٍ: «كتبتُ عنه، وهو مضطربُ الحديثِ، ليس بقويٍّ، حدَّثني بحديثٍ في الكرم، عن النبيِّ ﷺ عن جبرئيل ﵇ بحديثٍ موضوعٍ»، وقال أبو زرعةَ: «ليس بالقويِّ، هو منكرُ الحديثِ، هو مصريٌّ» (الجرح والتعديل ٥/ ٣٧١). وقال ابنُ حِبَّانَ: «يَروي عن أهل المدينة المناكير الكثيرة التي لا خفاء بها على مَن عُنِي بعلم السنن» (المجروحين ٢/ ١١٦). وقال ابنُ يونس: «منكرُ الحديثِ» (ميزان الاعتدال ٥٢٥١)، و(لسان الميزان ٤٩٢٨).\n* * *","vol":"19","page":293},{"text":"٢٣١٩ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ (ذَكَرَهُ) فَلْيَتَوَضَّأْ [وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ. وأعلَّهُ: ابنُ مَعِينٍ، والبزارُ، والعُقيليُّ، وابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، والخليليُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، والهيثميُّ، والبوصيريُّ، وابنُ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٥٩٦٢، ٦٠٢٤ (واللفظ له) / قديم (هقع ١٠٣٥)، (هقخ ٢/ ٢٥٤) / طب (١٢/ ٢٨١/ ١٣١١٨) (والرواية له ولغيره) / طح (١/ ٧٤) / قط ٥٣١ (والزيادة له) / ناسخ ١٠٦، ١٠٧/ عد (٥/ ٣٦٥)، (٦/ ٤٠٠)، (٨/ ١٧٦) / عق (٢/ ١٦٥) / هقع ١٠٣٤/ هقخ ٥٢٨، ٥٣١ - ٥٣٤ / طيو ٦١٧/ شخل (٢/ ٤٨٥) / كر (٥/ ٤٤) / تحقيق ١٧٧/ بحير (ق ٤٤/ أ) / ابن الجارود (زجاجة ١/ ٨٣ (^١» / ك (تاريخ - مغلطاي ١/ ٤٣٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ رُوي عن ابن عمر من عدة طرق:\nالطريق الأول: العلاء بن سليمان، عنِ الزهريِّ، عن سالم، عن أبيه:\nأخرجه البزارُ (٦٠٢٤) قال: حدثنا عمر بن الخطاب السجستاني، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا العلاء بن سليمان الرَّقي، عنِ الزهريِّ، عن سالم،\n_________\n(^١) «طبعة دار الجنان - بيروت، وليس في الطبعة المعتمدة.","vol":"19","page":294},{"text":"عن أبيه، به.\nوأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١٣١١٨)، والطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٧٤)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٦/ ٤٠٠)، وابنُ شَاهينَ في (ناسخ الحديث والمنسوخ ١٠٧)، والبيهقيُّ في (الخلافيات ٥٣٣)، والسِّلفي في (الطيوريات ٦١٧).\nكلهم من طرقٍ، عن العلاء بن سليمان الرقي، عنِ الزهريِّ، عن سالم، عن أبيه، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: العلاء بن سليمان.\nقال العُقيليُّ: «لا يُتابَعُ على حديثه» (الضعفاء ٣/ ٢٢٧).\nوقال أبو علي القشيري: «حَدَّثَ عنِ الزهريِّ في مَسِّ الذَّكَرِ حديثًا منكرًا» (تاريخ الرقة ١/ ٩٤).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: «منكرُ الحديثِ ويأتي بمتون وأسانيد لا يتابعه عليها أحد» (الكامل ٨/ ١٧٧).\nوذَكَره ابنُ الجوزيِّ في (الضعفاء والمتروكين ٢٣٤٣) وقال: «قال الأزديُّ ساقطٌ، لا تحلُّ الرواية عنه».\nوبه ضَعَّفَهُ البيهقيُّ حيث قال -عقبه-: «وهذا أيضًا ضعيف، والحَمْل فيه على العلاء بن سليمان الرقي كما أظنُّ». وأقرَّهُ ابنُ دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٣١٩).\nوبه ضَعَّفَهُ: الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٥٩)، والهيثميُّ في (المجمع","vol":"19","page":295},{"text":"١٢٦٨)، وابنُ حَجرٍ في (الدراية ١/ ٤١).\nقلنا: قد وقفنا للعلاء على متابعة؛ فقد أخرجه البيهقيُّ في (الخلافيات ٥٣٤) قال: أخبرنا أبو عبد الله، أنبأ أبو جعفر محمد، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا أبي، ثنا ابن لهيعة، عن عقيل، عنِ ابنِ شِهابٍ، أخبره عن سالم، عن أبيه، به.\nوهذه متابعةٌ واهيةٌ من أجلِ ابنِ لهيعةَ، فالعملُ على تضعيفِ حديثِهِ كما تقدَّمَ مرارًا.\nوبه ضَعَّفَهُ البيهقيُّ أيضًا حيث قال -عقبه-: «وابنُ لهيعةَ لا يُحتجُّ به».\nقلنا: وابنُ لهيعةَ كان يتلقنُ، ولعلَّ هذا مما تلقنه، ولا أصل له عن عقيل عنِ الزهريِّ، فقد نصَّ غَيرُ واحدٍ من الحفاظِ على أن هذا الحديثَ لم يرفعه سوى العلاء.\nقال البزارُ -عقبه-: «وهذا الحديثُ إنما يُروى عن ابن عمر موقوفًا، وأسنده العلاء وحده» (المسند عقب ٦٠٢٤).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: «وهذا لا يرويه عنِ الزهريِّ غير العلاء بهذا الإسنادِ» (الكامل ٨/ ١٧٦).\nوقال أبو طَاهرٍ السلفيُّ: «تفرَّدَ به العلاء عنِ الزهريِّ» (الطيوريات ٦١٧).\nالعلةُ الثانيةُ: الإعلال بالوقفِ؛ فقد رواه مالك في (الموطأ ١٠٤) عنِ ابنِ شِهابٍ، عن سالِمِ بنِ عبدِ اللهِ، أَنَّهُ قَالَ: «رَأَيْتُ أَبِي عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتِ، أَمَا يَجْزِيكَ الغُسْلُ مِنَ الوُضُوءِ؟ ! قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي أَحْيَانًا أَمَسُّ ذَكَرِي فَأَتَوَضَّأُ».","vol":"19","page":296},{"text":"ورواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ (٤٢١): عن معمرٍ، عنِ الزهريِّ، عن سالِمٍ: «أَنَّ ابنَ عُمَرَ صَلَّى بِهِمُ العَصْرَ، ثُمَّ سَارَ أَمْيَالًا. قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: سِتَّةً. قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ وَأَعَادَ الصَّلَاةَ. قَالَ: فقُلْتُ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ كُنْتَ صَلَّيْتَ؟ ! قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ قَدْ مَسَسْتُ ذَكَرِي فَصَلَّيْتُ وَلَمْ أَتَوَضَّأْ؛ فَلِذَلِكَ أَعَدْتُ». وكذا رواه غَيرُ واحدٍ عنِ الزهريِّ نحوه.\nولذا قال ابنُ مَعِينٍ -لما سُئِلَ عن حديثِ ابنِ عمرَ في مَسِّ الذَّكَرِ-: «الصحيح منه غير مرفوع» (الإمام لابن دقيق ٢/ ٣٠٣).\nوقال البزارُ -عقبه-: «وهذا الحديثُ إنما يُروى عن ابنِ عمر موقوفًا». وقد تقدَّمَ قريبًا.\nوقال الدارقطنيُّ: «ورَفْعه وهم. والصحيح ما رواه مالك بن أنس، وابن عيينة، وأبو المليح الرقي، ومعمر، عنِ الزهريِّ، عن سالم، عن أبيه، من قوله» (العلل ٦/ ٢٨٨).\nالطريق الثاني: عن عبد الواحد بن قيس، عن ابن عمر:\nأخرجه الشافعي في (القديم) -كما في (المعرفة للبيهقي ١٠٣٥)، و(الخلافيات ٢/ ٢٥٤) - قال: أخبرنا مسلِمُ بنُ خالِدٍ، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن عبدِ الواحدِ بنِ قيسٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ».\nومسلم بن خالد الزنجي متكلم فيه، ولكن قد توبع:\nفقد أخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٥/ ٣٦٥) -ومن طريقه البيهقيُّ في (المعرفة ١٠٣٤)، و(الخلافيات ٥٣١) - قال: ثنا الحسن بن سفيان، ثنا عبد الرحمن بن سَلَّام، ثنا سُليم بن مسلم، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن عبد الواحد","vol":"19","page":297},{"text":"ابن قيس -أو: بَشير، بالشك-، عن ابن عمر، به. ولم يذكر البيهقيُّ فيه بشيرًا.\nوكذا رواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ وغيرُهُ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، به. ولكن بزيادة في متنه؛ ولذا أفردناها بالتخريج، كما سيأتي في الرواية التالية.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالعلةُ الأُولى: الانقطاع بين عبد الواحد بن قيس وابن عمر؛ فإنه غير معروف بالرواية عن ابن عمر، بل ولم يدركه، إنما هو مشهورٌ بالروايةِ عن نافعٍ عن ابن عمرَ.\nولذا قال ابنُ عَدِيٍّ -عقبه-: «وهذا رواه عنِ ابنِ جُرَيْجٍ: مسلم بن خالد الزنجي وغيره، فقالوا: (عن عبد الواحد بن قيس، عن ابن عمر) ويكون مرسلًا» (يعني منقطعًا) (الكامل ٥/ ٣٥٦).\nوقال البيهقيُّ -عقبه-: «وهذا مرسل عن ابن عمر» (الخلافيات ٢/ ٢٥٥).\nوقال ابنُ دقيق العيد: «هو منقطعٌ» (الإمام ٢/ ٣٢٠).\nالعلةُ الثانيةُ: عبد الواحد بن قيس مختلفٌ فيه، والجمهورُ على تضعيفه وتليينه. (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٣٨ - ٤٣٩).\nالعلةُ الثالثةُ: عنعنة ابن جريج، فهو مدلس، وقد جاء في بعض الروايات عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قال: «حُدِّثْتُ»، كما سيأتي في الرواية التالية.\nولذا قال الدارقطنيُّ: «لم يسمعه ابن جريج من عبد الواحد؛ بَلَغه عنه» (العلل ٦/ ٣٥٦).\nالطريق الثالث: عن نافع عن ابن عمر:","vol":"19","page":298},{"text":"وقد رُوِي عن نافع من عدة أوجه:\nالوجه الأول: عن هاشم بن زيد، عن نافع:\nأخرجه البزارُ (٥٩٦٢) قال: حدثنا عمر بن الخطاب، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، حدثنا صَدَقة بن عبد الله، عن هاشم بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر، به. وأخرجه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٧٤)، وابنُ شَاهينَ في (ناسخ الحديث ومنسوخه ١٠٦)، وأبو عثمان البحيري في (الفوائد)، ثلاثتهم من طريق عمرو بن أبي سلمة، عن صدقة بن عبد الله ... به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ مسلسلٌ بالعللِ:\nالأولى: صدقة بن عبد الله السمين: «ضعيف»، كما في (التقريب ٢٩١٣).\nوبه ضَعَّفَهُ الزيلعي في (نصب الراية ١/ ٥٩).\nالثانية: هاشم بن زيد؛ قال عنه أبو حَاتمٍ: «ضعيفُ الحديثِ» (الجرح والتعديل ٩/ ١٠٣)، وقال عثمان بن سعيد الدارمي: «هاشم ليس بقوي في روايته» (لسان الميزان ٨٢١٨).\nوبه ضَعَّفَهُ الهيثميُّ فقال: «في سند البزار هاشم بن زيد، وهو ضعيفٌ جدًّا» (المجمع ١٢٦٨).\nوكذا ضَعَّفَهُ به الحافظ ابنُ حَجرٍ في (الدراية ١/ ٤١).\nالثالثة: المخالفة.\nفقد رواه مالك في (الموطأ ١٠٢).\nوابن عون، عند ابن أبي شيبة في (المصنف ١٤٧٧).","vol":"19","page":299},{"text":"وعُبيد الله العمري، كما في (مسائل أحمد، رواية عبد الله ٥٦).\nوغيرُهُم: عن نافع، عن ابن عمر ... به موقوفًا، وهو الصواب.\nولذا قال البزارُ -عقبه-: «وهذا الحديثُ إنما يُروى عن ابن عمر موقوفًا».\nوقال الدارقطنيُّ -بعد أن ذكر الخلاف-: «وكلها وهم، والصحيح: عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، من قوله» (العلل ٦/ ٣٥٦).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذا الحديثُ في الموطأ عن نافع، عن ابن عمر موقوف\" (الكامل (٤/ ٧١).\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: «والصحيح فيه عن مالك ما في الموطأ» (التمهيد ١٧/ ١٨٥).\nوقال ابنُ القيسرانيُّ: «وإنما يَروي هذا الحديث نافع عن ابن عمر فعله\" (تذكرة الحفاظ ٢/ ٨٨٠).\nوقال ابنُ دقيق العيد: «وهذا في (الموطأ) من فعلِ ابنِ عمرَ غير مرفوع إلى أحدٍ، وهو الصواب» (الإمام ٢/ ٢٨٨).\nالوجه الثاني: عن صخر بن جويرية، عن نافع:\nأخرجه العُقيليُّ في (الضعفاء ٢/ ١٦٥) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية قال: حدثنا أحمد بن سَيَّار المروزي، قال: حدثنا سليمان بن وهب الأنصاري -من ولد أنس بن مالك-، قال: حدثنا صخر بن جويرية ... به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه سليمان بن وهب الأنصاري.","vol":"19","page":300},{"text":"ذكره العُقيليُّ في (الضعفاء ٢/ ١٦٥) فقال: «يخالف في حديثه»، ثم أسندَ له هذا الحديثَ، ثم أسندَ من طريقِ صخر وغيره عن مالكٍ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ موقوفًا، وقال: «الموقوف أَوْلى».\nوتبعه الذهبيُّ فقال: «رَفَعَ حديثًا، والصوابُ وقفه» (ميزان الاعتدال ٢/ ٢٢٧).\nوأقرَّهما الحافظُ في (اللسان ٤/ ١٧٩).\nالوجه الثالث: عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع:\nأخرجه الدارقطنيُّ (٥٣١) -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١٧٧) - قال: حدثنا محمد بن مَخْلَد، نا عثمان بن مَعْبَد بن نوح، نا إسحاق بن محمد الفَرْوي، نا عبد الله بن عمر، به.\nوأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٦/ ٤٠٠) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٥٢٨) - من طريق العمري، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيف؛ فيه علل:\nالعلةُ الأُولى: عبد الله بن عمر العمري: «ضعيف»، كما في (التقريب ٣٤٨٩).\nوبه ضَعَّفَهُ: ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١/ ١٨١)، وابنُ حَجرٍ في (الدراية ١/ ٤١).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ -عقبه-: «وهذا الحديثُ بهذا الإسنادِ منكرٌ».\nوأقرَّهُ البيهقيُّ عقب إخراجه له.\nوقال الذهبيُّ: «أخرجه الدارقطنيُّ، وسندُهُ لَيِّن» (تنقيح التحقيق ١/ ٦٠).\nالعلةُ الثانيةُ: إسحاق بن محمد الفروي؛ ضَعَّفَهُ جمهورُ النقادِ، وقد تقدَّمتْ","vol":"19","page":301},{"text":"ترجمتُه بتوسعٍ في (باب الاستياك عند الصلاة والوضوء»، حديث رقم (؟؟؟؟).\nالعلةُ الثالثةُ: المخالفة، كما تقدَّمَ بيانها.\nالوجه الرابع: رُوي عن مالك، عن نافع:\nعَلَّقَهُ الدارقطنيُّ في (العلل ٢٧٧٨) فقال: «فرواه يعقوب بن الوليد المدني، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ. ورواه سعيد بن هبيرة، عن جويرية بن أسماء -وقيل: عن صخر بن جويرية-، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ. قال ذلك السري بنُ خُزيمةَ عنه».\nقلنا: وهذا إسنادٌ منكرٌ! !\nففي السند الأول (يعقوب بن الوليد المدني) وهو كذَّابٌ وضَّاعٌ، انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٩٧ - ٣٩٨).\nوفي السند الثاني (سعيد بن هبيرة المروزي) وقد ضَعَّفَهُ أبو حَاتمٍ، واتَّهمه ابنُ حِبَّانَ بالوضعِ (لسان الميزان ٣٤٩٦).\nوالمحفوظُ عن مالكٍ كما رواه الثقات الأثبات من رواة (الموطأ) وغيرُهُم: عن نافعٍ، عن ابن عمر، موقوفًا.\nولذا قال الدارقطنيُّ -عقب هذين الوجهين وغيرُهُما من أوجه الخلاف على مالك ونافع-: «وكلها وهم. والصحيح: عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، من قوله.\nوكذلك رواه أيوب السختياني، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبيد الله بن عمر، وابن جريج، وإبراهيم الصائغ، وصخر بن جويرية، وجابر الجُعْفي،","vol":"19","page":302},{"text":"والليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، موقوفًا، وهو الصواب».\nالطريق الرابع: عن ابن سيرين، عن ابن عمر:\nأخرجه البيهقيُّ في (الخلافيات ٥٣٢) قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى البزار ببغداد، من أصل كتابه، ثنا أبو بكر بن أبي العوام الرِّيَاحي، ثنا عبد العزيز بن أبان، عن الثوري، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن ابن عمر، به.\nوأخرجه الخليلي في (الإرشاد)، وابن عساكر في (تاريخه)، كلاهما من طريق عبد العزيز بن أبان ... به.\nوقال البيهقيُّ: «قال أبو عبد الله -يعني الحاكم-: تفرَّدَ به أبو بكر بن أبي العوام، عن عبد العزيز بن أبان».\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: عبد العزيز بن أبان، وهو أبو خالد الأموي الكوفي؛ قال عنه الحافظ: «متروك، وكذَّبه ابنُ مَعِينٍ وغيرُهُ» (التقريب ٤٠٨٣).\nولذا قال البيهقيُّ: «ورُوي من وجهٍ آخرَ عن ابن عمر ضعيف ...»، ثم ذَكَره.\nوقال الخليليُّ -عقبه-: «هذا منكرٌ بهذا الإسنادِ، لا يصحُّ من حديث أيوب ولا من حديث سفيان، والحَمْل فيه على عبد العزيز بن أبان الكوفي؛ فإنهم ضَعَّفُوهُ».\nوبه ضَعَّفَهُ الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٥٩).\nالعلةُ الثانيةُ: المخالفة.\nفقد أخرجه ابنُ أبي شيبة في (المصنف ١٧٣٨) قال: حدثنا ابنُ عُلية،","vol":"19","page":303},{"text":"عن سلمة بن علقمة، عن ابن سيرين، قال: سألتُ عَبِيدةَ عن قوله: ﴿أَو لامَستُمَ النسَاءَ﴾، فقال بيده، فظننتُ ما عَنَى، فلم أسألْهُ. قال: ونُبِّئْتُ أن ابنَ عمرَ كان إذَا مَسَّ فَرْجَهُ تَوَضَّأَ. قال محمدٌ (^١): فظننتُ أن قولَ ابنِ عمرَ وقولَ عَبِيدةَ شيءٌ واحدٌ.\nكذا موقوفًا على ابنِ عمرَ من قولِهِ، وفيه أن ابنَ سيرينَ لم يسمعْه من ابنِ عمرَ، بدلالةِ قولِهِ \"نُبِّئْتُ\".\nولذا قال الدارقطنيُّ: «وُروي، عن ابن سيرين، عن ابن عمر، من قوله. ورُوي عن أيوب، عن ابن سيرين، عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ. قاله ابنُ أبي العوام، عن أبي خالد الأموي (وهو عبد العزيز بن أبان)، عن الثوري. والصحيح الموقوف» (العلل ٢٧٧٨).\nوالحاصل: أن حديثَ ابنِ عمرَ لا يصحُّ مرفوعًا؛ إنما الصوابُ فيه الوقف، كما نَصَّ عليه الأئمةُ النقادُ. والله أعلم.\n_________\n(^١) هو ابن سيرين.","vol":"19","page":304},{"text":"رِوَايَةٌ بِزِيَادِةِ: «أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ رُفْغَيْهِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابنِ عُمَرَ، عن النبيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ رُفْغَيْهِ، فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ (فَلْيَتَوَضَّأْ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٤٤٧ (واللفظ له) / مقط (٢/ ٩٠٥) (والرواية له) / خلاد (ق ١١٢/أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عَبْدُ الرَّزَّاقِ (^١) -ومن طريقه الدارقطنيُّ في (المؤتلف والمختلف) -: عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن عبد الواحد بن قيس، عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالأولى: الانقطاع؛ بين عبد الواحد بن قيس وابن عمر.\nالثانية: ضَعْفُ عبد الواحد بن قيس.\nوتقدَّمَ بيان هاتين العلتين في الرواية السابقة.\nالثالثة: عنعنةُ ابنِ جُريجٍ، فهو مدلسٌ، وقد دلَّسَه عن عبد الواحد ولم\n_________\n(^١) سقطَ إسنادُ عبد الرزاق من الأصل، وقد نبَّه عليه المحققون. وقد أخرجه الدارقطنيُّ من طريق عبد الرزاق بسنده كاملًا.\nوقد عزاه السيوطي في (الجامع الكبير ٢٢٦٥) -وتبعه المتقي الهندي في (كنز العمال ٢٦٣٢٨) - لعبد الرزاق عن ابن عمر.","vol":"19","page":305},{"text":"يسمعْه منه، كما نَصَّ على ذلك الدارقطنيُّ.\nومما يؤكدُ ذلك: ما أخرجه أبو بكر بن خَلَّاد النَّصِيبي في (جزء من حديثه ق ١١٢/أ): من طريق محمد بن يونس، عن رَوْح بن عُبَادة، نا ابن جريج قال: حُدِّثْتُ عن عبد الله بن قيس، عن عبد الله بن عمر، به.\nإلا أنه وقع في النسخة الخطية: (عبد الله بن قيس)، وهذا إما خطأ من النساخ، وإما من محمد بن يونس، وهو الكُدَيْمي، ضعيف متهم.\nفقد رواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ -كما في هذه الرواية-، ومسلم بن خالد الزنجي وسليم بن مسلم -كما في الرواية السابقة-، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن عبد الواحد بن قيس، به.","vol":"19","page":306},{"text":"٢٣٢٠ - حَدِيثٌ آخَرُ لِابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى، ثُمَّ قَامَ، فَتَوَضَّأَ وَأَعَادَهَا، فَقيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ كَانَ مِنْ حَدَثٍ يُوجِبُ الوُضُوءَ؟ قَالَ: «لَا، إِلَّا أَنِّي مَسَستُ ذَكَرِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ. وأعلَّهُ: ابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ القيسرانيُّ. وحَكَمَ عليه الذهبيُّ بالنكارةِ. وتَبِعه الصالحي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عل (خيرة ٦٠٠) / معل ١٣٢ (واللفظ له) / عد (٦/ ٥٨٥) / هقخ ٥٢٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو يعلى في (معجمه) -ومن طريقه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) - قال: حدثنا الحسن بن عمر بن شقيق بن أسماء الجَرْمي، أخبرنا عبد الله بن أبي جعفر الرازيُّ، عن أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nومداره عندهم على عبد الله بن أبي جعفر الرازيُّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيف؛ لضعفِ أيوب بن عتبة، قال ابنُ حَجرٍ: «ضعيف» (التقريب ٦١٩).\nوبه أعلَّهُ البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٢٥١).\nومع ضَعْفِه، فقد خالفه أصحابُ يحيى في سندِهِ كما ستراه في الشواهد","vol":"19","page":307},{"text":"التالية.\nوالراوي عنه عبد الله بن أبي جعفر الرازيُّ مختلفٌ فيه.\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: «وبعضُ حديثِهِ مما لا يُتابَعُ عليه» (الكامل ٦/ ٥٨٦).\nقلنا: وهذا الحديثُ من ذلك البعض، فقد قال ابنُ عَدِيٍّ: «وهذا الحديثُ عن أيوب بن عتبة بهذا الإسنادِ، لا أعلم رواه غير ابن أبي جعفر» (الكامل ٦/ ٥٨٥).\nوصرَّح البيهقيُّ بضعفه، فقال -عقب تخريجه له-: «عبد الله بن أبي جعفر الرازيُّ هذا ضعيف» (الخلافيات ٢/ ٢٥١).\nوقال الذهبيُّ: «هذا حديثٌ منكرٌ؛ تفرَّدَ به عبد الله» (الميزان ٤/ ٧٨).\nوقال الصالحيُّ: «روى أبو يعلى بسندٍ ضعيفٍ عن ابن عمر ...» فذكره (سبل الهدى والرشاد ٨/ ٤٩).\nقلنا: وفي الحديث علةٌ أخرى، وهي الإعلالُ بالوقفِ:\nفقد أخرجه مالك في (الموطأ ١٠٥): عن نافعٍ، عن سالِمِ بنِ عبدِ اللهِ، أَنَّهُ قَالَ: «كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ، فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، تَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ هَذِهِ لَصَلَاةٌ مَا كُنْتَ تُصَلِّيهَا! ! قَالَ: إِنِّي بَعْدَ أَنْ تَوَضَّأْتُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ مَسِسْتُ فَرْجِي، ثُمَّ نَسِيتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ، فَتَوَضَّأْتُ وَعُدْتُ لِصَلَاتِي».\nوكذا رواه مالك في (الموطأ ١٠٤): عنِ ابنِ شِهابٍ، عن سالِمِ بنِ عبدِ اللهِ أَنَّهُ قَالَ: «رَأَيْتُ أَبِي عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا","vol":"19","page":308},{"text":"أَبَتِ، أَمَا يَجْزِيكَ الغُسْلُ مِنَ الوُضُوءِ؟ ! قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي أَحْيَانًا أَمَسُّ ذَكَرِي فَأَتَوَضَّأُ».\nورواه مالك في (الموطأ ١٠٢): عن نافِعٍ، أَنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ».\nوكذا رواه أيوبُ السختيانيُّ عند ابن أبي شيبة (١٧٤٣)، والطحاوي في (شرح المعاني ١/ ٧٦).\nوعبد الله بن مُحَرَّر عند عبدِ الرَّزَّاقِ (٤٢٦).\nوابنُ عون عند ابن أبي شيبة (١٧٤٤). وغيرُهُم: عن نافع عن ابن عمر قوله.\n\nوهذا هو الصحيحُ، نعْني أنه موقوفٌ على ابن عمر. وبه جزمَ الدارقطنيُّ، وحَكَمَ على مَن رفعه بالوهم، فقال: «والصحيح: عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، من قوله. وكذلك رواه أيوب السَّختياني، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبيد الله بن عمر، وابن جريج، وإبراهيم الصائغ، وصخر بن جويرية، وجابر الجُعْفي، والليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، موقوفًا، وهو الصواب» (العلل ٦/ ٣٥٦).\nوحديث يحيى بن أبي كثير اختُلف عليه في سنده ومتنه اختلافًا كثيرًا قد يصلُ إلى حَدِّ الاضطراب، وانظر في ذلك الشواهد الآتية.\nولحديث ابن عمر ألفاظ أُخَر، كما سَبَقَ.","vol":"19","page":309},{"text":"٢٣٢١ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ (فَرْجَهُ)، فَعَلَيْهِ الوُضُوءُ (فَلْيَتَوَضَّأْ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ. وأعلَّهُ: الشافعيُّ، وأحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، والبخاريُّ، وأبو حَاتمٍ، وابنُ شَاهينَ، وابنُ الجوزيِّ، والبوصيريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٤٨٣ (واللفظ له) / أم ٥٢/ شف ٥٩/ طح (١/ ٧٤/ ٤٤٨) / ناسخ ١٠٥/ أصبهان (٢/ ١٢١) (والروايتان له ولغيره) / هق ٦٥١/ هقع ١٠٢٣/ أثرم (تنقيح ١/ ٢٧٣)، (حبير ١/ ٢١٦) / هقخ ٥٤٢ - ٥٤٤/ تمهيد (١٧/ ١٩٣) / حربي (مختار - ق ١٦٣/ب) / تحقيق ١٨١/ كما (٢٠/ ٢٠٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ ماجه قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزَامي قال: حدثنا معن بن عيسى (ح) وحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي قال: حدثنا عبد الله بن نافع، جميعًا، عن ابن أبي ذئب، عن عقبة بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله، به.\nورواه ابنُ شَاهينَ في (ناسخ الحديث ١٠٥) من طريق ابن أبي فُدَيْك -مقرونًا بعبد الله بن نافع-، عن ابن أبي ذئب، به.\nومداره عند الباقين على عبد الله بن نافع، عن ابن أبي ذئب، عن عقبة بن عبد الرحمن، به.","vol":"19","page":310},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيف؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: جهالة عقبة بن عبد الرحمن، فلم يَرْوِ عنه إلا ابن أبي ذئب، ولم يوَثِّقْهُ معتبر.\nولذا قال الذهبيُّ: «لا يُعْرَفُ» (ميزان الاعتدال ٥٦٩١)، وقال ابنُ حَجرٍ: «مجهول» (التقريب ٤٦٤٣).\nوبه ضَعَّفَهُ البوصيريُّ في (مصباح الزجاجة ١/ ٦٩).\nالعلةُ الثانيةُ: المخالفة؛ فقد رواه الشافعيُّ في (الأم ٥٢)، و(المسند ٥٩) -ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن ٦٥١)، و(الخلافيات ٥٤٤)، و(المعرفة ١٠٢٢) -: عن ابن أبي فُدَيْك.\nورواه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة/ الطهارة ق ١١/أ) عن حبيب بن أبي حبيب الحنفي.\nوالطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٧٤/ ٤٤٩) من طريق أبي عامر العَقَدي.\nثلاثتهم: عن ابن أبي ذئب، عن عقبة بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن النبيِّ ﷺ ... به مرسلًا.\nوفي روايةِ الشافعيِّ عن ابنِ أبي فديك ... على الإرسال- دلالة على خطأ رواية ابنِ شَاهينَ في (الناسخ ١٠٥) حيث رواه عن محمد بن محمد بن سليمان الباغَنْدي، عن دُحَيْم، عن ابن أبي فديك، وعبد الله بن نافع، عن ابن أبي ذئب، عن عقبة بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر، به. كذا موصولًا.","vol":"19","page":311},{"text":"والباغندي كثير الخطأ كما قال الدارقطنيُّ، واتَّهمه بعضُهم. انظر: (لسان الميزان ٧٣٥٦).\nوقد أَعَلَّ الحديثَ جماعةٌ منَ الأَئمةِ، ورجَّحُوا الوجه المرسل:\nفأخرجه الشافعيُّ مرسلًا، ثم قال: «وزاد ابن نافع فقال: عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ. وسمعتُ غَيرَ واحدٍ من الحفاظِ يرويه ولا يَذكر فيه جابرًا» (الأم ٢/ ٤٤).\nوأقرَّه: البيهقيُّ في (الخلافيات ٥٤٤)، وابنُ عبدِ الهادِي في (التنقيح ١/ ٢٧٤)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٥٧)، وابنُ حَجرٍ في (تعجيل المنفعة ٢/ ١٩)، والسخاويُّ في (التحفة اللطيفة ٢/ ٢٦٧).\nوقال أبو داود: «سمعتُ أحمدَ سُئِلَ عن حديث ابن أبي ذئب، عن عقبة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر، عن النبيِّ ﷺ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ». قال: هذا من ابن نافع، كان لا يُحْسِنُ الحديث. يريدُ بذلك قوله: عن جابر. يعني: جابر وهم، وأن الحديثَ عن محمد بن عبد الرحمن عن النبيِّ ﷺ مرسل» (مسائل أحمد رواية أبي داود ٢٠٠٠). وأقرَّهُ مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٤١٨).\nوقال أبو طالب: «سألتُ أبا عبد الله عن حديث عبد الله بن نافع هذا، فأنكره إنكارًا شديدًا، وقال: هذا ليس يُرفع، وعبد الله بن نافع منكرُ الحديثِ (^١») (شرح ابن ماجه ١/ ٤١٨).\n_________\n(^١) ظاهر كلام أحمد وغيره أن عبد الله بن نافع هو المتفرد بذلك.\nولكن رواه ابن ماجه عن إبراهيم الحزامي، عن معن بن عيسى، عن ابن أبي ذئب، به موصولًا كذلك.\nوكذا رواه ابن شاهين في (الناسخ) من طريق ابن أبي فديك موصولًا.\nولكن تقدم أن الصواب عن ابن أبي فديك الإرسال، كما رواه الشافعي عنه.","vol":"19","page":312},{"text":"وقال مُضَر بن محمد: «سألتُ يحيى بنَ مَعِينٍ: أي حديث يصحُّ في مَسِّ الذَّكَرِ؟ فقال يحيى: لولا حديث جاء عن عبد الله بن أبي بكر، لقلتُ: لا يصحُّ فيه شيء ... فقلتُ له: فحديث جابر؟ قال: نعم، حديث محمد بن ثوبان هو غير صحيح» (التمهيد ١٧/ ١٩٢)، ونحوه في (الإمام لابن دقيق ٢/ ٣٠٣)، و(شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٥٥٩ - ٦٠٠).\nوقال البخاريُّ: «إنما رُوي عن عقبة عن ابن ثوبأن هذا الحديثَ مرسلًا عن رسول الله ﷺ». قال. «وقال بعضُهم: عن جابر. ولا يصحُّ» (التاريخ الكبير ٦/ ٤٣٦).\nوأقرَّهُ ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١/ ١٨٢).\nوقال عبد الرحمن بن أبي حَاتمٍ: «سألتُ أبي عن حديث رواه دحيم، عن عبد الله بن نافع الصائغ، عن ابن أبي ذئب، عن عقبة بن عبد الرحمن بن أبي معمر، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ، قال: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ»؟\nقال أبي: «هذا خطأ، الناس يروونه عن ابن ثوبان، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا، لا يذكرون جابرًا» (العلل ٢٣).\nوأقرَّهُ ابنُ عبدِ الهادِي في (التنقيح ١/ ٢٧٣).\nوقال الطحاويُّ -عقبه-: «كلُّ مَن رواه عن ابن أبي ذئب من الحفاظ يقطعه ويوقفه على محمد بن عبد الرحمن»، ثم أسنده من طريق أبي عامر","vol":"19","page":313},{"text":"العَقَدي، عن ابن أبي ذئب، به مرسلًا، ثم قال: «فهؤلاء الحفاظ يوقفون هذا الحديث على محمد بن عبد الرحمن، ويخالفون فيه ابن نافع. وهو عندكم حجة عليه، وليس هو بحجة عليهم» (شرح معاني الآثار ١/ ٧٤).\nوقال ابنُ شَاهينَ -عقبه-: «وهذا حديثٌ غريبٌ، لا أعلم جَوَّده إلا دُحيم وأحمد بن صالح».\nقلنا: كذا قال، وإن كان يشيرُ إلى رواية الوصل فقد رواه جماعة عن عبد الله بن نافع بل وعن غيره موصولًا، فلم ينفرد دحيم وأحمد بن صالح بذلك.\nوقد خالف في ذلك جماعةٌ، فصححوا الحديث:\nفقد قال ابنُ عبدِ البرِّ -عقبه-: «هذا إسنادٌ صالح (^١)، كل مذكور فيه ثقة معروف بالعلم إلا عقبة بن عبد الرحمن؛ فإنه ليس بمشهور بحمل العلم، يقال: هو عقبة بن عبد الرحمن بن معمر، ويقال: عقبة بن عبد الرحمن بن جابر، ويقال عقبة بن أبي عمر»! (التمهيد ١٧/ ١٩٣).\nقلنا: يبدو أن ابنَ عبدِ البرِّ لم يُرِدْ تصحيحه، إنما أراد أنه صالح للاعتبار وليس شديد الضعف؛ فليس فيه -من وجهة نظره- إلا كون عقبة بن عبد الرحمن ليس بمشهور بحمل العلم، وإلا كيف يصحح لمن هو في حيز الجهالة -عنده-؟ !\nويؤكدُ ذلك أن ابنَ عبدِ البرِّ قال -بعد أسطر من هذا الكلام-: «وأما\n_________\n(^١) كذا في طبعة دار هجر ضمن (موسوعة شروح الموطأ ٣/ ٢٣٩)، وكذا ذكره ابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٣١٣)، وابن حجر في (التلخيص).\nووقع في الطبعة المغربية: «صحيح»!","vol":"19","page":314},{"text":"الذين رووا عن النبيِّ ﷺ من الصحابة في مَسِّ الذَّكَرِ؛ مثل رواية بُسْرةَ وأم حبيبة- فأبو هريرة، وعائشة، وجابر، وزيد بن خالد، ولكن الأسانيد عنهم معلولة» (التمهيد ١٧/ ١٩٤) (^١).\nوقال الضياءُ: «لا أعلم بإسنادِهِ بأسًا»! (التلخيص الحبير ١/ ٢١٦).\nوقال الذهبيُّ: «هذا حديثٌ صالحُ الإسنادِ فَرْدٌ»! (تنقيح التحقيق ١/ ٦١).\nثم ذَكَر كلامَ البخاريِّ وغيرِهِ ممن أعلَّ الحديثَ، فلا ندري لِمَ صرَّح بذلك مع علمه بعلته؟ !\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٦/ ٤١٧) في ترجمة عمران بن عمرو: «قال نُعَيْم: حدثنا ضِمَام بن إسماعيل، سمع عمران بن عمرو، عن أبيه، سمع جابر بن عبد الله ﵄؛ في مَسِّ الذَّكَرِ. وقال أصبغ: أخبرني ضمام، عن أبي قَبِيل، عن عمرو بن دينار، سمع جابر بن عبد الله ﵄ ... مثله».\nوقال ابنُ أبي حَاتمٍ -في (الجرح والتعديل ٦/ ٣٠١) في ترجمة عمران هذا-: «روى عن أبيه عن جابر في مَسِّ الذَّكَرِ»، ثم قال: قال أبي: «هذا إسنادٌ مضطربٌ». يشير إلى الخلاف الذي ذكره البخاريُّ.\nوأما ابنُ حِبَّانَ فذكره في (الثقات ٧/ ٢٤٠) وقال: «يَروي عن أبيه عن جابر في مَسِّ الذَّكَرِ. روى عنه ضِمَام بن إسماعيل».\n_________\n(^١) بعض الباحثين حاول الجمع بطريقة أخرى، فأشار إلى أن هذا الكلام لابن السكن، وليس لابن عبد البر.\n\nولكن ما قررناه هو الظاهر من سياق الكلام، ويؤكده قوله في عقبة. والله أعلم.","vol":"19","page":315},{"text":"وترجم له الذهبيُّ في (الميزان) وقال: «عن أبيه، عن جابر في مَسِّ الذَّكَرِ. حديثٌ مضطربٌ لم يَثبتْ\" (ميزان الاعتدال ٣/ ٢٤٠).\nقلنا: ولم نقفْ على سياقه في شيءٍ منَ المصادرِ. فالله أعلم.\n\nرِوَايَةُ: «مَنْ أَفْضَى ...»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظِ: «مَنْ أَفْضَى إِلَى فَرْجِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مخلدي (ق ٢٤٥/ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه المخلدي -كما في (الفوائد المنتخبة من أصوله) -: عن أبي بكر الإسفراييني (وهو عبد الله بن محمد بن مسلم)، ثنا أحمد بن هارون، ثنا حسان بن إبراهيم المقرئ، عن عبد الله بن نافع الصائغ، عن ابن أبي ذئب، عن يعقوب بن عتبة، عن ابن ثوبان، عن جابر بن عبد الله، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا حديثٌ منكرٌ سندًا ومتنًا؛ فيه: أحمد بن هارون، وهو المِصيصي، قال عنه ابنُ عَدِيٍّ: «يَروي مناكير عن قوم ثقات، لا يتابع عليه (^١) أحدٌ» (الكامل\n_________\n(^١) الصواب: \"لا يتابعه عليها\"، وكان الحافظ ابن عدي يلحن في العربية؛ قال الحافظ الذهبي: «جرَّحَ وَعدَّلَ وَصحَّحَ وَعلَّلَ، وَتقدَّمَ فِي هَذِهِ الصِّنَاعَةِ عَلَى لحنٍ فِيْهِ، يظْهَرُ فِي تَأَلِيفِهِ» (السير ١٦/ ١٥٤).","vol":"19","page":316},{"text":"١/ ٤٤٣ - ٤٤٤).\nقلنا: وهذا منها؛ فإن الحديثَ محفوظٌ من طرقٍ كثيرةٍ، عن عبد اللهِ بنِ نافعٍ، عن ابنِ أبي ذِئْبٍ، عن عُقْبَةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عنِ ابنِ ثَوْبَانَ، عن جابرٍ، به بِلَفْظِ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ (فَرْجَهُ)، فَعَلَيْهِ الوُضُوءُ (فَلْيَتَوَضَّأْ»). كما تقدَّمَ في الروايةِ السابقةِ.\nفأخطأ أحمد بن هارون في سنده ومتنه:\nفأما السند: فقال: (عن يعقوب بن عتبة) والصواب: (عقبة بن عبد الرحمن)، والأول ثقة، والثاني مجهول.\nوأما المتن فقال: (مَنْ أَفْضَى) والمحفوظ (مَنْ مَسَّ)، وليس بلفظ الإفضاء.","vol":"19","page":317},{"text":"٢٣٢٢ - حَدِيثُ ابْنِ ثَوْبَانَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ ثَوْبَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إلَى ذَكَرِهِ، فَلْيَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[أم ٥٢ (واللفظ له) / شف ٥٩/ هق ٦٥١/ هقخ ٥٤٤/ هقع ١٠٢٢/ طح (١/ ٧٤) / ضحة (طهارة ق ١١/أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الشافعيُّ -ومن طريقه البيهقيُّ- قال: أخبرنا ابن أبي فُدَيْك، عن ابن أبي ذئب، عن عقبة بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، به.\nوأخرجه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة) عن الحنفي. والطحاويُّ من طريق أبي عامر العَقَدي. كلاهما: عن ابن أبي ذئب، عن عقبة بن عبد الرحمن، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسال؛ فإن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان لم يدرك النبي ﷺ.\nالثانية: عقبة بن عبد الرحمن: «مجهول»، وقد تقدَّمَ الكلام عليه في حديث جابر.","vol":"19","page":318},{"text":"٢٣٢٣ - حَدِيثُ أَرْوَى بِنْتِ أُنَيْسٍ:\n◼ عَنْ أَرْوَى بِنْتِ أُنَيْسٍ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ (ذَكَرَهُ) فَلْيَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، منكرٌ؛ ولذا قال البخاريُّ: «هذا لا يُشتغلُ به»، وضَعَّفَهُ جدًّا الجصاصُ. وقال ابنُ السكن: «لم يَثبتْ»، وأقرَّهُ الحافظُ ابنُ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[علقط (٨/ ٩٩ - ١٠٠) / صحا ٧٥٢٧ (واللفظ له ولغيره) / هقخ ٥٥٤/ سكنص (الوافي بالوفيات ٨/ ٢٣٦) (والرواية له ولغيره) / بحير (ق ٨/ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو نُعَيْم في (معرفة الصحابة) قال: حدثنا محمد بن جعفر بن يوسف، حدثنا أحمد بن الحسين الأنصاري الفقيه، حدثنا النضر بن سلمة شاذان، حدثنا عثمان بن اليمان، حدثنا هشام بن زياد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أروى، به.\nورواه الدارقطنيُّ والبيهقيُّ: من طريق محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا عثمان (^١) به.\nومداره على أبي المقدام هشام بن زياد، به.\n_________\n(^١) ولكن وقع في مطبوع (الخلافيات): «عثمان بن النعمان»، وهو تصحيف. والصواب: «ابن اليمان»، كما في بقية المصادر.","vol":"19","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه هشام بن زياد أبو المقدام، قال فيه ابنُ حَجرٍ: «متروك» (التقريب ٧٢٩٢).\nوعثمان بن اليمان، ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٤٥٠) وقال: «ربما أخطأ». وقال ابنُ حَجرٍ: «مقبول» (التقريب ٤٥٣٠). أي: حيثُ يُتابَع وإلا فلَيِّن.\nوالمحفوظُ عن هشام بن عروة عن أبيه عن بُسْرةَ. كذا رواه جماعة الثقات الأثبات من أصحاب هشام، كما تقدَّمَ في حديث بُسْرةَ.\nفهذا الإسنادُ منكرٌ ساقطٌ، ولا ريبَ.\nولذا قال البخاريُّ -حينما سُئِلَ عن هذا الحديثِ-: «ما يُصنعُ بهذا؟ ! هذا لا يُشتغلُ به»، قال الترمذيُّ: «ولم يَعبأ به» (العلل الكبير، صـ ٤٨).\nوقال البيهقيُّ: «هذا خطأٌ، والصحيحُ رواية الجماعة عن هشام بن عروة عن أبيه عن بُسْرةَ» (الخلافيات ٥٥٤).\nوقال ابنُ السكن: «لم يَثبتْ، ولم يُحَدِّثْ به عن هشام بن عروة هكذا غيرُ أبي المقدام، وهو بصري ضعيف» (الإصابة ١٣/ ١١٩).\nوقال الجصاص: «وهشام بن زياد هذا ساقط» (شرح مختصر الطحاوي ١/ ٣٩٣).","vol":"19","page":320},{"text":"٢٣٢٤ - حَدِيثُ حَفْصَةَ:\n◼ عَنْ حَفْصَةَ ﵂، عن النبيِّ ﷺ: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> المتنُ مختلفٌ فيه، وإسنادُهُ منكرٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [لقب (مغلطاي ١/ ٥٥٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الشيرازي في (الألقاب) -كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٥٥٨) -: من طريق الفرخ، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ منكرٌ؛ الفرخ هو حفص بن عمر: «ضعيف» كما في (التقريب ١٤٢٠).\nوالمحفوظُ عنه روايته هذا الحديث عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن بُسْرةَ، عن النبيِّ ﷺ. كما تقدَّمَ في حديثِ بُسْرةَ.\nوقد خَطَّأَهُ في ذلك أئمة الحديث؛ لأن المحفوظ عن مالك -كما في (الموطأ ١٠٢) - عن نافع عن ابن عمر موقوفًا.\nوعن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عُرْوةَ عن مران عن بُسْرةَ به مرفوعًا. وقد تقدَّمَ بيان ذلك في حديث بُسْرةَ.\nومع هذا قال الشيرازي -عقب رواية حفصة هذه-: «هكذا قال، والصواب: مالك، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ»! !","vol":"19","page":321},{"text":"كذا قال الشيرازيُّ ﵀، وهو وهمٌ، فلا يصحُّ لمالكٍ رواية في هذا البابِ عنِ الزهريِّ عن عُرْوةَ عن عائشةَ؛ لأن عروةَ إنما يرويه من حديثِ بُسْرةَ، على خلافٍ عنه أَسِمَعه من بُسْرةَ أم بواسطة عنها، كما تقدَّمَ بيانُه في حديثِ بُسْرةَ.","vol":"19","page":322},{"text":"٢٣٢٥ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ:\n◼ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى، ثُمَّ عَادَ فِي مَجْلِسِهِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ أَعَادَ الصَّلَاةَ، فَقَالَ: «إِنِّي كُنْتُ مَسَسْتُ ذَكَرِي فَنَسِيتُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ رِجَالٍ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [حق (مط ٢/ ٣٨٧/ ١٣٥)، (خيرة ٥٩٨/ ٢) / هقع ١٠٣٩].\nتخريج السياق الثاني: [قديم (هقع ١٠٣٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ راهويه في (مسنده) -ومن طريقه البيهقيُّ في (المعرفة ١٠٣٩) - قال: أخبرنا محمد بن بكر البرْساني، قال: حدثنا ابن جريج، قال: وقال يحيى بن أبي كثير، عن رجل من الأنصار، به.\nورواه الشافعيُّ في كتاب (القديم) -كما في (معرفة السنن والآثار ١٠٣٧) -: عن مسلم بن خالد الزنجي وسعيد بن سالم، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجال من الأنصار، به بلفظ السياق الثاني.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالعلةُ الأُولى: ابنُ جُريجٍ مدلسٌ مشهورٌ بالتدليسِ، ولا يُعْرَفُ بالروايةِ عن","vol":"19","page":323},{"text":"يحيى، رغم أنه عاصره، ولم يصرح بالسماع منه هنا، بل قال: «قال يحيى».\nوقد قال يحيى بن سعيد القطان: «كان ابن جريج صدوقًا، فإذا قال: (حدثني) فهو سماع، وإذا قال: (أخبرنا) أو (أخبرني) فهو قراءة، وإذا قال: (قال) فهو شبه الريح».\nوقال أحمدُ بنُ حَنبلٍ: «إذا قال ابنُ جريج: (قال فلان)، و(قال فلان)، و(أُخْبِرْتُ) جاء بمناكير» (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٠٥).\nوسُئِل الدارقطنيُّ عن تدليس ابن جريج، فقال: «يُتجنب تدليسه؛ فإنه وحش التدليس، لا يدلسُ إلا فيما سمعه من مجروح؛ مثل إبراهيم بن أبي يحيى، وموسى بن عبيدة ... وغيرهما» (سؤالات الحاكم ٢٦٩).\nالثانية: عنعنةُ يحيى بن أبي كثير، فإنه مدلسٌ أيضًا، قال ابنُ حَجرٍ: «ثقةٌ ثَبْتٌ، لكنه يدلسُ ويرسلُ» (التقريب ٧٦٣٢).\nالثالثة: الإرسالُ أو الانقطاعُ، فإن قوله: «عن رجل من الأنصار» يحتمل أن يكون الرجل الأنصاري هذا تابعيًّا أو صحابيًّا.\nفإن كان صحابيًّا فالحديثُ منقطعٌ أو معضلٌ؛ لأن يحيى لم يدرك أحدًا من الصحابة إلا أنسًا، رآه رؤية، ولم يسمعْ منه أيضًا. انظر (جامع التحصيل ٨٨٠)، و(تهذيب التهذيب ١١/ ٢٦٩).\nوإن كان تابعيًّا فالحديثُ مرسلٌ.\nوهنا يزاد علة رابعة، ألا وهي: الجهل بحال المُرسِل، إذ لم يُسَمِّه يحيى.\n\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ مغلطاي في (شرحه لسنن ابن ماجه ٢/ ٥) بأبي عبد الرحمن السُّلمي شيخ البيهقي! وفي ذلك نظر، على أنه لا حاجة لمثل هذا التضعيف؛","vol":"19","page":324},{"text":"لأنه إنما يرويه من طريق ابن راهويه، والحديث عنده في (مسنده) -كما في المطالب والإتحاف، وإن لم يوجدا إلا بعد عصر مغلطاي بكثير-، فالنظر إنما يتوجه إلى سند إسحاق، وليس إلى سند البيهقي.\nهذا، وقد اختُلف على ابن جريج في هذا الحديثِ:\nفرواه الشافعيُّ -في (القديم)، كما في (المعرفة ١٠٣٧) - عن مسلمٍ وسعيدِ بنِ سالِمٍ، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن رِجالٍ منَ الأنصارِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\nهكذا ذكره باللفظِ المشهورِ من حديث بُسْرةَ وغيرها، بخلاف رواية ابن راهويه، وجَعَله عن رجالٍ منَ الأنصارِ، وليس عن رجلٍ. والتصحيفُ في مثل هذا وارد جدًّا.\nوسعيد بن سالم هو القَدَّاح: «صدوقٌ يَهِم، ورُمِي بالإرجاء، وكان فقيهًا\" (التقريب ٢٣١٥).\nومسلم هو ابنُ خالد الزنجي «صدوق، كثير الأوهام» (التقريب ٦٦٢٥).\nوبقية الإسناد فيه ما سَبَقَ، ومع ذلك قال مغلطاي: «وإسنادُهُ صحيحٌ عند جماعةٍ لتوثيقهم يحيى»! (شرح ابن ماجه ٢/ ٥).","vol":"19","page":325},{"text":"٢٣٢٦ - حَدِيثُ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيرٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ عَادَ لَهَا، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ قَدْ كُنْتَ صَلَّيْتَ! فَقَالَ: «أَجَلْ، وَلَكِنِّي مَسَسْتُ ذَكَرِي فَنَسِيتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا لإعضاله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٤١٧ (واللفظ له) / علقط (٨/ ٩٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عَبْدُ الرَّزَّاقِ في (مصنفه) -ومن طريقه الدارقطنيُّ في (العلل) - عن معمر (^١) بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، به، مرسلًا.\nورواه الدارقطنيُّ أيضًا من طريق مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا هشام قال: حدثنا يحيى بنُ أبي كثيرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ذَاتَ يَوْمٍ وَجَلَسَ، ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: «مَسَسْتُ ذَكَرِي».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجاله ثقات، إلا أن فيه علةَ الإرسالِ بل الإعضال؛ فإن يحيى بن أبي كثير من صغار التابعين، بينه وبين النبيِّ ﷺ راويان على الأقل.\nوقد اختُلف فيه على يحيى اختلافًا كثيرًا كما سَبَقَ ذكره في حديثِ عائشةَ، وانظر ما سيأتي.\n_________\n(^١) تصحف في مطبوع (العلل) إلى: «عمر».","vol":"19","page":326},{"text":"٢٣٢٧ - حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعَادَ الوُضُوءَ فِي مَجْلِسِهِ، فَقِيلَ لَهُ (فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ) «فَقَالَ: إِنِّي حَكَكْتُ ذَكَرِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حق ٨٦٧ (واللفظ له) / علقط (٨/ ٩٧) (والرواية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه إسحاق بن راهويه في (مسنده): عن معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، أن المهاجر بن عكرمة المخزومي أخبره، أن محمد بن مسلم الزهري أخبره، به.\nوتوبع عليه معاذ وأبوه:\nفرواه الدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ٩٧) من طريق أبي معمر المُقْعَد، قال: حدثنا عبد الوارث، عن حسين، عن يحيى بن أبي كثير، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه -مع إرساله- المهاجر بن عكرمة، وهو مجهولٌ كما تقدَّمَ قريبًا.\nوقد رواه بعضُهم عن هشامٍ، وأسقطَ منه المهاجر:\nفرواه الدارقطنيُّ أيضًا في (العلل ٨/ ٩٧) من طريق يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا عبد الوهاب قال: أخبرنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عنِ الزهريِّ، به مرسلًا.","vol":"19","page":327},{"text":"ويحيى بن أبي طالب وَثَّقَهُ الدارقطنيُّ، وتَكلَّم فيه غيرُهُ (اللسان ٨٤٧٥).\nوعبد الوهاب وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ وغيرُهُ، ولَيَّنه جماعةٌ، وقال الحافظُ: «صدوقٌ، ربما أخطأ» (التقريب ٤٢٦٢).\nقلنا: رواية معاذ عن أبيه بذ كر المهاجر في سنده هي الصواب، فقد تابعه عليها حسين المعلم عن يحيى كما سَبَقَ.\nوفي سند الحديث اختلاف كبير على يحيى، يُنظر له حديث عائشة.","vol":"19","page":328},{"text":"٢٣٢٨ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بحير (ق ٣٦/ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو عثمان البحيري في (الفوائد) قال: أخبرنا أبو طاهر بن عروة الأصبهاني، أنبأ محمد بن أحمد بن توبة البزاز قال: سمعت أبا محمد عبدان المروزي يقول: ثنا سعيد بن مسعود، ثنا أبو الحارث نصر بن حماد، ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ نصر بن حماد ضعيف متروك، وكذَّبه ابنُ مَعِينٍ وغيرُهُ. انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٢٥ - ٤٢٦)، و(ميزان الاعتدال ٩٠٢٩).","vol":"19","page":329},{"text":"٢٣٢٩ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عنِ ابنِ عباسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ساقطٌ. وأنكره: ابنُ عَدِيٍّ. وَتَبِعَهُ البيهقيُّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ سَيدِ النَّاسِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٦/ ٣٠٥) (واللفظ له) / هقخ ٥٤١/ خط (١٥/ ٥٨٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٥٤١) - قال: حدثنا عمر بن سِنان، حدثنا الضحاك بن حجوة أبو عبد الله، حدثنا الهيثم، حدثنا أبو هلال الراسبي، عن ابن بُريدة، عن يحيى بن يَعْمر، عنِ ابنِ عباسٍ، به.\nوأخرجه الخطيبُ في (تاريخ بغداد ١٥/ ٥٨٩) من طريق عمر بن سعيد بن سنان المَنْبِجي، عن الضحاك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه الضحاك بن حجوة، قال عنه الدارقطنيُّ: «كان يضعُ الحديثَ».\nوقال ابنُ حِبَّانَ: «روى عن ابن عُيَينة وأهل بلده العجائب، لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه إلا للمعرفة فقط» (لسان الميزان ٣٩٥٢).\nوذَكَره ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) وقال: «منكرُ الحديثِ عن الثقاتِ». ثم أسند له هذا الحديث وقال -عقبه-: «وهذا لا أعرفه إلا من رواية الضحاك","vol":"19","page":330},{"text":"ابن حجوة بهذا الإسنادِ». ثم أسندَ له عِدَّةَ أحاديث أخرى، وخَتَم ترجمته بقوله: «والضحاك بن حجوة هذا كل رواياته مناكير، إما متنًا أو إسنادًا» (الكامل ٦/ ٣٠٥ - ٣٠٦).\nوتبعه البيهقيُّ فقال -عقبه-: «والضحاك بن حجوة منكرُ الحديثِ».\nوَنقَل كلامَ ابنِ عَدِيٍّ وأقرَّه: ابنُ دقيق العيد (الإمام ٢/ ٣٢١)، وابنُ سَيدِ النَّاسِ في (النفح الشذي ٢/ ٢٨٠).\n* * *","vol":"19","page":331},{"text":"٢٣٣٠ - حَدِيثُ خَالِدِ بنِ يَزِيدَ:\n◼ عَنْ خَالِدِ بنِ يَزِيدَ: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، إِذَا مَسَّتْ إِحَدَانَا فَرْجَهَا، أَعَلَيْهَا الوُضُوءُ؟ فقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «نَعَمْ، فَلْتَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ضحة (طهارة ق ١١/ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة) قال: حدثني أصبغ بن الفرج، عن ابن وهب، عن إبراهيم بن نَشِيط، عن خالد بن يزيد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ لإعضاله؛ فخالد بن يزيد -فيما يظهر لنا- هو خالد بن يزيد الجُمَحي المصري (بلدي إبراهيم بن نشيط)، وهو ثقة من السادسة، وهذه الطبقة لم يَثبتْ لها سماع أحد من الصحابة.\nوعبد الملك بن حبيب متكلمٌ فيه لسوء حفظه وغلطه، وكان صُحُفيًّا يُخطئُ في الأسانيد. انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٩٠)، و(اللسان ٢/ ٢٥٥)، وقال الحافظُ: «صدوقٌ، ضعيفُ الحفظِ، كثير الغلط» (التقريب ٤١٧٤).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال الحاكمُ: «وقد رُوِّينا إيجاب الوضوء من مسِّ الذَّكَرِ عن جماعةٍ منَ الصحابةِ والصحابياتِ، عن رسولِ اللهِ ﷺ، منهم: عبد الله بن عمر،","vol":"19","page":332},{"text":"وأبو هريرة، وزيد بن خالد الجهني، وسعد بن أبي وقاص، وجابر بن عبد الله، وأم حبيبة، وأم سلمة، وأَرْوَى» (المستدرك ١/ ٤٧٤).\nقلنا: هذه الأحاديثُ جميعًا -وغيرُهُا كثير- مخرجةٌ -والحمد لله- في موسوعتنا هذه، إلا حديث أم سلمة وسعد بن أبي وقاص، فلم نقفْ عليهما في شيءٍ من كتبِ الحديثِ مرفوعين إلى النبيِّ ﷺ.\nويبدو أن أهل العلم قبلنا لم يقفوا عليهما كذلك، فقد اكتفى غَيرُ واحدٍ منَ الحفاظِ، كمغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٥)، والحافظُ ابنُ حَجرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٢١٧)، والعينيُّ في (البناية ١/ ٣٠٤) - عند تخريج حديث سعد أو حديث أم سلمة بإحالته على كلام الحاكم، ولم يذكروا له مصدرًا ولا سندًا.\nنعم، ورد ذكر أم سلمة في قصة بُسْرةَ، ولكن من مرسل ابن أبي مُلَيْكة، وليس من حديث أم سلمة، وقد تقدم.\nوأما حديث سعد، فالذي وجدناه -فيما بين أيدينا من المصادر- موقوفًا عليه غير مرفوع.\nأخرجه مالكٌ في (الموطأ ١٠١) -والسياقُ له-: عن إسماعيل بن محمد.\nوعَبْدُ الرَّزَّاقِ (٤١٩): عن معمر وابن عيينة، عن إبراهيم بن أبي حُرَّة.\nوابنُ أبي شيبةَ (١٧٤٢): عن وكيعٍ، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الزبير بن عَدِيٍّ.\nوالطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٧٦/ ٤٦٣) من طريق شعبة، عن الحكم بن عُتيبة.","vol":"19","page":333},{"text":"أربعتهم: عن مصعبِ بنِ سعدِ بنِ أبي وقاصٍ، أَنَّهُ قَالَ: «كُنْتُ أُمْسِكُ المُصْحَفَ عَلَى سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَاحْتَكَكْتُ، فَقَالَ سَعْدٌ: لَعَلَّكَ مَسَسْتَ ذَكَرَكَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: قُمْ، فَتَوَضَّأْ. فَقُمْتُ، فَتَوَضَّأْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ». وقد صَحَّحَهُ البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٢٧٦).\n\nقلنا: وقد صَحَّ عن سعدٍ ﵁أيضًا- خلافُ ذلك:\nفقد أخرجه عَبْدُ الرَّزَّاقِ (٤٣٩) -والسياق له-: عن ابن عيينة.\nوابنُ أبي شيبةَ (١٧٥٠): عن وكيعٍ.\nوسعيدُ بنُ منصورٍ في (السنن)، كما في (جمع الجوامع للسيوطي ١٨/ ٦٢٩) -ومن طريقه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٧٧/ ٤٧١) -: عن هُشيمٍ.\nومحمدُ بنُ الحسنِ الشيبانيُّ في (الموطأ ٢٧)، وفي (الحجة على أهل المدينة ١/ ٦٤): عن يحيى بن المهلب.\nوابنُ المنذرِ في (الأوسط ٩٤): من طريق يعلى بن عُبيد.\nوالطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٧٧/ ٤٧٠): من طريقِ زائدةَ.\nوالبيهقيُّ في (الخلافيات ٥٨٣): من طريقِ شعبةَ.\nكلهم: عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: «سَأَلَ رَجُلٌ سَعْدَ بنَ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ أيَتَوَضَّأُ مِنْهُ؟ قَالَ: إِنْ كَانَ مِنْكَ شَيْءٌ نَجِسٌ فَاقْطَعْهُ».\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات أثبات رجال الشيخين.\nوقد صَحَّحَهُ: ابنُ التركماني في (الجوهر النقي ١/ ١٣١)، والعينيُّ في","vol":"19","page":334},{"text":"(نخب الأفكار ٢/ ١٢٥).\nوقد رُوي نحو ذلك من حديث مصعب بن سعد أيضًا:\nأخرجه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٧٧/ ٤٦٨): حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا أبو عامرٍ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ، عن إسماعيلَ بنِ محمدٍ، عن مصعبِ بنِ سعدٍ، قال: «كُنْتُ آخُذُ عَلَى أَبِي المُصْحَفَ، فَاحْتَكَكْتُ فَأَصَبْتُ فَرْجِي، فَقَالَ: أَصَبْتَ فَرْجَكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، احْتَكَكْتُ. فَقَالَ: اغْمِسْ يَدَكَ فِي التُّرَابِ. وَلَمْ يَأْمُرْنِي أَنْ أَتَوَضَّأَ».\nوهذا إسنادٌ ظاهره الصحة؛ فأبو عامر هو العَقَدي.\nوعبد الله بن جعفر هو المُخَرِّمي، وَثَّقَهُ جمهورُ النقادِ وهو المعتمدُ، انظر (تهذيب التهذيب ٥/ ١٧١).\nإلا أنه خولف فيه، فقد رواه مالكٌ الإمامُ عن إسماعيل بن محمد، عن مصعب، أن سعدًا قال له: «قُمْ، فَتَوَضَّأْ»، وكذا رواه غَيرُ واحدٍ منَ الثقاتِ عن مصعبٍ، كما تقدَّم.\nفلا ريب أن رواية المخرمي هذه وهمٌ لا تصحُّ.\nوأخرجه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٧٧/ ٤٦٩): من طريق زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الزبير بن عَدِيٍّ، عن مصعب بن سعد، أن سعدًا قال له: «قُمْ فَاغْسِلْ يَدَكَ» دون الأمر بالوضوء.\nقال العينيُّ: «وهذا أيضًا إسنادٌ صحيحٌ» (نخب الأفكار ٢/ ١٢٤).\nولكن قد تقدَّمَ أن وكيعًا رواه عن إسماعيل بن أبي خالد به، بذكر الأمر بالوضوء، وهو الصحيح عن مصعب بن سعد.","vol":"19","page":335},{"text":"وتبقى الرواية الصحيحة عن قيس بن أبي حازم عن سعد بخلاف ما رواه مصعب.\nوقد رجَّحَ الطحاويُّ روايةَ ترك الوضوء على رواية الأمر بالوضوء، فقال: «فهذا سعد، لما كُشفت الروايات عنه ثَبَت عنه أنه لا وضوء في مَسِّ الذَّكَرِ».\nوخالفه الدارقطنيُّ فقال: «حَدَّثَ به إسماعيل بن محمد بن سعد، والحَكَم بن عُتيبة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، أنه أمره بالوضوء». وخالفهما الزبيرُ بنُ عَدِيٍّ، فرواه عن مصعب بن سعد، عن أبيه، أنه قال له: «اغْسِلْ يَدَكَ». وروى قيس بن أبي حازم، عن سعد، أن رجلًا قال له: مسست (^١) ذكري، فقال: (إِنْ عَلِمْتَ أَنَّ بَضْعَةً مِنْكَ نَجِسٌ فَاقْطَعْهَا» والقول الأول أصح» (العلل ٦٠١).\nوقد حكى الخلافَ عن سعدٍ أبو عمر ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ١٧/ ٢٠١)، ولم يرجح.\nومال ابن دقيق العيد إلى ترجيح رواية نقض الوضوء، فقال: «لا يَثبتُ عندي ما ذكره أبو عمر في رواية عَبْدِ الرَّزَّاقِ هذه، قول سعد في أنه لا ينقض الوضوء بمسه، فلعلَّه سئل عن إباحة المس أو كراهته أو منعه» (الإمام ٢/ ٢٨٠).\n* * *\n_________\n(^١) في المطبوع: مسيت.","vol":"19","page":336},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-439>٣٨٦ - بَابُ تَرْكِ الوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ</span>\n٢٣٣١ - حَدِيثُ طَلْقِ بنِ عَلِيٍّ الحَنَفِيِّ:\n◼ عَنْ قَيْسِ بنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ [فَبَايَعْنَاهُ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ] ١، فَجَاءَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، مَا تَرَى في مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ بَعْدَ مَا يَتَوَضَّأُ (فِي الصَّلَاةِ) ١؟ فَقَالَ: «[لَا بَأْسَ بِهِ] ٢ هَلْ هُوَ إِلَّا مُضْغَةٌ مِنْهُ، أَوْ بَضْعَةٌ مِنْهُ (إِنَّهُ لَبَعْضُ جَسَدِكَ) ٢».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: عَنْ طَلْقٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَكُونُ أَحَدُنَا فِي الصَّلَاةِ [فَيَهْوِي بِيَدِهِ] فَيَمَسُّ ذَكَرَهُ، أَيُعِيدُ الوُضُوءَ؟ قَالَ: «لَا، إِنَّمَا هُوَ مِنْكَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ، فَقَالَ: «لَيْسَ فِيهِ وُضُوءٌ، إِنَّمَا هُوَ مِنْكَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٤ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَحَدَنَا يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ فَيَحْتَكُّ فَتُصِيبُ يَدُهُ ذَكَرَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَهَلْ هُوَ إِلَّا بَضْعَةٌ مِنْكَ -أَوْ: مُضْغَةٌ مِنْكَ-؟ !».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلفٌ فيه:\nفصَحَّحَهُ: ابنُ حِبَّانَ، والطحاويُّ، والطبرانيُّ، وابنُ حَزمٍ، وابنُ عبدِ الهادِي،","vol":"19","page":337},{"text":"ومغلطاي، وابنُ التركماني، وأحمد شاكر، والألبانيُّ. وهو ظاهر صنيع الذُّهْلي.\nوقال ابنُ المدينيِّ: «هذا أحسن من حديثِ بُسْرةَ».\nوقال عمرٌو الفلَّاسُ: «هو عندنا أثبتُ من حديثِ بُسْرةَ».\nوقال الترمذيُّ: «هذا الحديثُ أحسنُ شيءٍ رُوي في هذا البابِ».\nوحَسَّنه ابنُ القطانِ.\nبينما ضَعَّفَهُ: الشافعيُّ، وأبو زُرْعةَ وأبو حَاتمٍ الرازيان، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ الجوزيِّ، والمنذريُّ، والنوويُّ (^١).\nوالراجح لدينا: أن إسنادَهُ جيدٌ، وما أُعِلَّ به غير قادح، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nحديثُ طَلْقٍ هذا في عدم الانتقاض بالمسِّ مخالفٌ في ظاهره لحديثِ بُسْرةَ وغيرها من الصحابة الذين رووا الانتقاض.\nولقد سَلَك العلماءُ إزاء هذا التعارض مسالك، أبرزها:\nأولًا: الجمع بين الحديثين، وذلك من وجوه:\nمنها: أن خبرَ طَلْقٍ يُحملُ على المسِّ بحائلٍ.\nومنها: أن المسَّ الذي لا ينقضُ هو ما لم يكن مُتعمَّدًا. واختاره شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ ﵀.\nوقيل بغير ذلك من وجوه الجمع.\n_________\n(^١) ووهم ﵀ فنَقَل اتفاقَ الحفاظ على تضعيفه.","vol":"19","page":338},{"text":"ثانيًا: النسخ. فقد ذهبَ جماعةٌ إلى أن حديثَ طَلْقٍ منسوخٌ، منهم: ابنُ حِبَّانَ، والطبرانيُّ، والحازميُّ ... وغيرُهُم.\nواستدلَّ ابنُ حزمٍ على نسخِهِ بأمورٍ، منها: أن خبرَ طَلْقٍ موافقٌ لما كان عليه الناسُ قبل ورود الأمر بخلافه. وإذا كان كذلك فإنه منسوخ يقينًا بورود الأمر بالوضوء من مسِّ الذَّكَرِ.\nثالثًا: الترجيح. وهذا هو المسلك هو الذي سلكه ابنُ القيمِ ﵀، وذَكَر في ذلك عدة مرجحات:\nمنها: قوله بضعف حديث طَلْقٍ. وقد بينا أن الأمرَ على خلاف ذلك، لكن الذي لا شَكَّ فيه أن حديثَ بُسْرةَ أقوى، وبخاصة إذا راعينا مشاركة جملة من الصحابة لها في رواية النقض.\nومنها: أن حديثَ طَلْقٍ باقٍ على الأصلِ -وهو عدم النقض- وحديث بُسْرةَ ناقل عن الأصل، والناقل مُقَدَّم؛ لأن أحكامَ الشارع ناقلة عما كانوا عليه.\nوهذا من أدلة النسخ كما تقدَّمَ في كلام ابن حزم، وجعله ابن القيم من جملة المرجحات لحديث بُسْرةَ.\nفتلخص من ذلك أن حديثَ طَلْقٍ مُؤَوَّلٌ، أو مرجوحٌ، أو منسوخٌ. والقولُ بالجمع أَوْلى إعمالًا لجميع الأدلة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [د ١٨١ (واللفظ له)، ١٨٢ (والرواية الأولى له ولغيره) / ت ٨٦ (مختصرًا) / ن ١٧٠ (والزيادة الأولى له ولغيره) / كن ٢٠٥/ طا (رواية ابن الحسن ١٣) / حم ١٦٢٨٦، ١٦٢٩٢، ١٦٢٩٥،","vol":"19","page":339},{"text":"٢٤٠٠٩/ حب ١١١٤، ١١١٦ (والزيادة الثانية والرواية الثانية له ولغيره) / ش ١٧٥٦/ عل (خيرة ٩٣٥/ ٢) / طب (٨/ ٣٩٩، ٤٠١/ ٨٢٤٣، ٨٢٤٩) / مدينة (١/ ٦٠) / سعد (٨/ ١١٣) / جا ٢١/ ثحب (٩/ ٩٥) / لف ٨٠/ قط ٥٤١، ٥٤٣، ٥٤٤/ طح (١/ ٧٥) / كم (١/ ١٣٢) / صبغ ١٣٧٤/ قا (٢/ ٤١) / ضيا (٨/ ١٥٢، ١٥٣/ ١٦٢، ١٦٣) / عد (٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥)، (٩/ ١٢٣ - ١٢٤) / جعد ٣٢٩٩/ هق ٦٥٢ - ٦٥٤/ هقع ١١١٧/ هقخ ٥٦٤، ٥٦٧، ٥٦٨/ منذ ١٠٠/ ناسخ ١٠١ - ١٠٣/ حل (٧/ ١٦٦) / تحقيق ١٨٥ - ١٨٩/ محد ٥١٧/ علج ٥٩٦ - ٥٩٩/ عتب (صـ ٤٠) / صحا ٣٩٦٤ - ٣٩٦٦/ مث ١٦٧٥/ تخث (السِّفر الثاني ١١٧٥)، (السِّفر الثالث ١٢٩٤) / مقط (١/ ٥٢٠) / أصبهان (٢/ ١٩٢، ٣٣١) / تمهيد (١٧/ ١٩٦) / فق ٧٢٩/ مزي ٢٨/ غقت (١/ ١٥٨) / حل (٧/ ١٠٣) / منده (أمالي ق ٣٥/ أ) / جوزي (ناسخ ٥٧) / فصيب (ق ٢٢٠/ أ) / مخلص ٢٢١٤].\nتخريج السياقة الثانية: [طي ١١٩٢ (واللفظ له) / عب ٤٣١ (والزيادة له) / طب (٨/ ٣٩٦/ ٨٢٣٣، ٨٢٣٤) / طس ١٢٥٢/ طح ٤٣١/ عد (٩/ ١٢٣) / تمام ١٤٩٣، ١٤٩٤، ١٧٤٥/ هقع ١١١٦/ عتب (صـ ٤٠) / ترقف ١٢٠/ كما (٢٤/ ٥٦٩)].\nتخريج السياقة الثالثة: [جه ٤٨٦].\nتخريج السياقة الرابعة: [حب ١١١٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داود، قال: حدثنا مُسَدَّد، حدثنا مُلازِم بن عمرو الحنفي، حدثنا عبد الله بن بدر، عن قيس بن طَلْق، عن أبيه، به.","vol":"19","page":340},{"text":"وأخرجه الترمذيُّ والنسائيُّ: عن هنادٍ، حدثنا ملازم بن عمرو، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ جيدٌ؛ رجاله كلُّهم ثقات.\n* فأما مُلازِمُ بنُ عمرٍو، فوَثَّقَهُ أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، وأبو زرعةَ، والنسائيُّ، والدارقطنيُّ ... وغيرُهُم (تهذيب التهذيب ١٠/ ٣٨٥)، وقال الذهبيُّ: «ثقةٌ مُفَوَّه» (الكاشف ٥٧٥١)، وقال الحافظُ: «صدوقٌ» (التقريب ٧٠٣٥).\nوحاولَ البيهقيُّ -في (الخلافيات ٢/ ٢٨٨)، وفي (السنن الكبرى) - أن يغمزه، فنَقَلَ عن أبي بكر النيسابوري المعروف بالصبغي أنه قال: «ملازم فيه نظر».\nوهذا الكلام هو الذي فيه نظر، وقد تعقبه ابنُ التركماني في (الجوهر ١/ ١٣٤) بتوثيقِ مَن سميناهم، وكذلك تعقبه محقق (الخلافيات).\n* وأما عبد الله بن بدر اليمامي، فثقةٌ أيضًا: وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، وأبو زرعةَ، والعِجْليُّ، وابنُ حِبَّانَ (تهذيب التهذيب ٥/ ١٥٤ - ١٥٥)، وقال الحافظان الذهبيُّ وابنُ حَجرٍ: «ثقةٌ» (الكاشف ٢٦٤١)، و(التقريب ٣٢٢٣).\nوقد تابعه:\n١ - محمد بن جابر، وروايته عند أبي داود (١٨٢)، وابن ماجه (٤٨٦)، وأحمد (١٦٢٩٢) وغيرهم. وهو: «صدوقٌ، ذهبتْ كتبُهُ فساءَ حفظه وخلط كثيرًا، وعَمِي، فصارَ يُلقَّن» (التقريب ٥٧٧٧).\n٢ - أيوب بن عتبة، وروايته عند أحمد (٢٤٠٠٩)، وغيره. وهو «ضعيف» (التقريب ٦١٩).","vol":"19","page":341},{"text":"٣ - عكرمة بن عمار، وروايته عند ابن حِبَّانَ (١١١٦). ولكن المحفوظ عن عكرمة بن عمار رواية الحديث مرسلًا؛ حيث قال: عن قيس بن طلق، أن طلقًا سألَ النبيَّ ﷺ ... الحديث، كذا مرسلًا (^١) فيكون عكرمة مخالفًا لرواية الجماعة عن قيس.\nولا ريب أن روايةَ الجماعةِ على الاتصال أَوْلى بالصواب، لاسيما وعكرمة بن عمار مختلفٌ فيه، ولَخَّص حاله الحافظ بقوله: «صدوقٌ يغلط» (التقريب ٤٦٧٢).\n* وأما قيس بن طلق: فمختلفٌ فيه:\nفوَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ في (رواية الدارمي عنه ٤٨٦)، وقال أحمدُ: «ما أعلمُ به بأسًا» (سؤالات أبي داود ٥٥١)، وقال العجليُّ: «تابعيٌّ ثقةٌ» (معرفة الثقات وغيرهم ١٥٣٢)، وذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٣١٣)، وأخرجَ له هذا الحديثَ في (صحيحه). وصَحَّحَ له الحاكمُ في (المستدرك ٨٥٠١) حديثًا غير هذا، وصَحَّحَ حديثَه هذا جماعةٌ مِنْ أهلِ العلمِ سيأتي ذكرهم قريبًا. وقال الحافظُ: «صدوقٌ من الثالثة، وَهِم مَن عَدَّه من الصحابة» (التقريب ٥٥٨٠).\nهذا وقد جاءَ عن الشافعيِّ وابنِ مَعِينٍ وأحمدَ وأبي حَاتمٍ وأبي زرعةَ وغيرهم ما يخالف ذلك:\n* فقال الشافعيُّ: «قد سألنا عن قيس، فلم نجدْ من يعرفه بما يكون لنا قَبول خبره» (المعرفة ١١١٤)، و(البدر المنير ٢/ ٤٦٦).\n_________\n(^١) سيأتي تخريج هذه الرواية المرسلة والكلام عليها عقب هذا.","vol":"19","page":342},{"text":"* وأخرج الدارقطنيُّ، والحاكمُ، والبيهقيُّ في (المعرفة ١١٣٢) وفي (الكبرى ٦٥٥) من طريق عبد الله بن يحيى القاضي السَّرْخَسي، نا رجاء بن مُرَجًّى الحافظ قال: «اجْتَمَعْنَا فِي مَسْجِدِ الخَيْفِ أَنَا وَأَحمَدُ بن حَنْبَلٍ وَعَلِيُّ بن المَدِينِيِّ وَيَحيَى بنُ مَعِينٍ، فَتَنَاظَرُوا في مَسِّ الذَّكَرِ: فقال يحيى: يُتَوَضَّأُ منه. وقال عَلِيُّ بنُ المَدِينِيِّ بقولِ الكوفيين وتقلَّد قولَهم. واحتجَّ يحيى بنُ مَعِينٍ بحديثِ بُسْرةَ بنتِ صفوانَ. واحتجَّ عليُّ بنُ المدينيِّ بحديثِ قَيْسِ بنِ طَلْقٍ وقال ليحيى: كيف تَتَقَلَّدُ إِسْنَادَ بُسْرةَ، ومَرْوانُ أرسلَ شرطيًّا حتى رَدَّ جوابَها إليه؟ ! فقال يحيى: وقد أكثر الناسُ في قيسِ بنِ طَلْقٍ وأنه لا يُحتجُّ بحديثِهِ! فقال أحمدُ بنُ حَنبلٍ: كلا الأمرين على ما قلتما» ... إلخ.\nففي هذه القصة نصَّ ابنُ مَعِينٍ على أن قيسًا لا يُحتجُّ به، وإقرارُ أحمد له على ذلك!\nوعلى هذه القصة اعتمدَ البيهقيُّ حينما قال: «وقيس بن طَلْق ليس بالقويِّ عندهم، غمزه يحيى بنُ مَعِينٍ بين يدي أحمد بن حنبل، وقال: لا يُحتجُّ بحديثِهِ» (الخلافيات ٢/ ٢٨٢).\nوفَهِم ابنُ الجوزيِّ من هذه القصة أن أحمدَ وابنَ مَعِينٍ يُضَعِّفان قيس بن طلق، فقال: «وأما قيس بن طَلْق فقد ضَعَّفَهُ أحمدُ وابنُ مَعِينٍ»، ذَكَر ذلك في (التحقيق ١/ ١٨٥)، و(الضعفاء والمتروكين ٣/ ٢٠)، و(العلل المتناهية ١/ ٣٦٣).\nوتبعه على هذا الذهبيُّ في (الميزان ٥/ ٤٨٠) وفي (المغني ٢/ ٥٢٧) وفي (التاريخ ٨/ ٢٠٦)، وفي (التنقيح ١/ ٦٣)، وكذلك ابنُ المُلقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ٤٦٦).","vol":"19","page":343},{"text":"* وقال الخَلَّالُ عن أحمدَ: «غيره أثبتُ منه»، كذا نقله الحافظُ في (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٩٩).\n* وذَكَر ابنُ أبي حَاتمٍ أنه سألَ أباه وأبا زرعة عن هذا الحديثِ، فلم يثبتاه، وقالا: «قيس بن طلق ليس ممن تقوم به الحجة» ووهناه. (علل الحديث ١/ ٤٨/ ١١١).\n* وأقرَّهما الدارقطنيُّ، فنَقَلَ هذا الكلامَ في (سننه ١/ ٢٧١) عقب إخراجه الحديث مُضَعِّفًا له بذلك.\nوكذلك صنعَ البيهقيُّ في (الكبرى ١/ ٣٩٦)، و(المعرفة ١١٣٤)، و(الخلافيات ٥٦٥).\n* بل قال الدارقطنيُّ -في موضع آخر من نفس الكتاب-: «قيس بن طلق ليس بالقويِّ» (سنن الدارقطني ٣/ ١١٧/ عقب رقم ٢١٨٨).\n* وقال المنذريُّ: «قيس بن طَلْق لا يُحتج به» (عون المعبود ٢/ ٢٣٥)، والظاهر أنه تبع في ذلك أبا حَاتمٍ وأبا زرعة.\n* ولما ذَكَر الذهبيُّ الخلافَ فيه، ختمه بقول ابنِ القطان: «يقتضي أن يكون خبره حسنًا لا صحيحًا\" (الميزان ٥/ ٤٨١).\nوأصل كلام ابن القطان ذَكَره عقب نقله لكلام أبي حَاتمٍ وأبي زرعة، فقال: «وإن كان ابنُ مَعِينٍ يقول: «شيوخ يمامة ثقات» فإن هذا التعميم لا يصحُّ القضاء به على مَن لعلَّه قد زلَّ عن خاطره أو خفي عليه بعض أمره، والحديثُ مختلفٌ فيه، فينبغي أن يقال فيه: حسن» (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٤٤).","vol":"19","page":344},{"text":"والجواب عن ذلك في أربع نقاط:\nالأولى: أن القصةَ التي رواها الدارقطنيُّ والحاكمُ والبيهقيُّ لا تَثبتُ؛ لأن راويها عبد الله بن يحيى القاضى، السَّرَخْسي متهم. والراوي عنه محمد بن الحسن النقاش متروك؛ لذا ضَعَّفَهَا ابنُ عبدِ الهادِي والذهبيُّ ... وغيرُهُما. وقد تقدَّمَ الكلامُ عليها بالتفصيلِ في حديثِ بُسْرةَ.\nفكيف يُعارَضُ توثيق ابنِ مَعِينٍ الذي نقله الدارميُّ، وكلام أحمد الذي نقله أبو داود- بمثل هذه الرواية الساقطة؟ !\nولذا تَعَقَّب ابنُ التركماني البيهقيَّ في اعتماده على هذه الحكاية الواهية، وقال: «وقد ذكرنا عن ابنِ مَعِينٍ أنه وَثَّقَ قيسًا، بخلاف ما ذُكِر عنه في هذا السندِ الساقطِ» (الجوهر النقي ١/ ١٣٥).\nوبهذا يسقطُ ما نسبه ابنُ الجوزيِّ والذهبيُّ وغيرُهُما لأحمدَ وابنِ مَعِينٍ من تضعيفهما قيسًا.\nفأما ما نقله الحافظُ عن الخلَّالِ أن أحمدَ قال فيه: «غيره أثبت منه» فهذا خطأ، سببه اختصار السياق. وأصل كلام الخَلَّال كما نقله مغلطاي أنه «قِيلَ لأحمدَ: حديثُ قيس بن طلق عن أبيه؟ قال: قد رُوِي، وغيرُهُ أثبتُ منه» (شرح ابن ماجه ٢/ ١٠).\nوهذا واضحٌ في أن أحمدَ إنما يتكلمُ عن الحديثِ، وأنه قد عارضه ما هو أثبت منه -يعني حديث بُسْرةَ-، ولم يُرِد الإمام بهذا الكلام قط تليين قيس أو الطعن فيه، فهذا لا يُفْهَم من السياق أبدًا.\nويؤيد هذا أن أبا داود لما سألَ الإمامَ أحمدَ عن قيسٍ، فقال أحمد: «ما أعلم به بأسًا»، فقال أبو داود: فحديثُ مَسِّ الذَّكَرِ، أي شيء تدفع؟ قال","vol":"19","page":345},{"text":"أحمد: «هذا أكثر»، أي: من يرى مس الذَّكَرِ، كذا ذكره أبو داود في (سؤالاته لأحمد ٥٥١).\nفاتضح من كل ذلك أن أحمدَ إنما يرجح الحديث المخالف لحديث طلق؛ لأنه أثبت إسنادًا وأكثر شواهد، وليس في كلامه تضعيف لقيس البتة. والله أعلم.\nالثانية: أن قولَ الشافعيِّ: «قد سألنا عن قيس، فلم نجدْ مَن يعرفه بما يكون لنا قَبول خبره» غاية ذلك أنه لم يعرفه، وقد عَرَفه غيره، فوَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ وغيرُهُ كما سَبَقَ، وقد رَوى عنه غَيرُ واحدٍ، وصَحَّحَ حديثَه هذا جماعةٌ مِنْ أهلِ العلمِ، ومَن عَلِم حجةٌ على من لم يعلم. وبهذا أجابَ الحافظُ مغلطاي على كلامِ الشافعيِّ، انظر (شرح ابن ماجه ٢/ ١٣).\nالثالثة: أن قولَ أبي حَاتمٍ وأبي زرعةَ: «قيس بن طلق ليس ممن تقوم به الحجة» ليس صريحًا في الجرح، لاسيما عند أبي حَاتمٍ؛ فإنه يقول مثل هذا في كثير من رجال الصحيحين!\nولذا قال الذهبيُّ: «إذا وَثَّقَ أبو حَاتمٍ رجلًا فتَمَسَّكْ بقوله ... وإذا لَيَّن رجلًا أو قال فيه: «لا يُحتجُّ به»، فتَوَقَّفْ حتى ترى ما قال غيره فيه، فإن وَثَّقَهُ أحدٌ فلا تَبْنِ على تجريح أبي حَاتمٍ فإنه متعنتٌ في الرجالِ، قد قال في طائفة من رجال الصحاح: «ليس بحجة»، «ليس بقوي»، أو نحو ذلك» (سير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٦٠).\nثم إن الظاهرَ من سياقِ الكلامِ أنهما ما قالا فيه ذلك إلا لأجل روايته هذا الحديث بعينه؛ إذ الحديث مُعارَض بما هو أثبت منه عندهم كما سَبَقَ، فالمقصودُ إذن الحديث، وليس الرجل؛ ولذا في ترجمته من (الجرح","vol":"19","page":346},{"text":"والتعديل ٧/ ١٠٠) لم يذكر ابن أبي حَاتمٍ فيه سوى توثيق ابن مَعِينٍ له، ولم ينقل عن أبيه ولا عن أبي زرعة شيئًا، فموقفهما هذا شبيه بموقف أحمد السابق ذكره.\nوقد فَطَن الحافظُ ابنُ عبدِ الهادِي لهذه النكتة، فقال: «والذي يظهرُ أن حديث قيس حسن أو صحيح، ولم يأتِ مَن ضَعَّفَهُ بحجة، بل إنما تُكلم فيه لروايته هذا الحديثُ، وإنما تُكلم في هذا الحديثِ لروايته له، وهذا دور. وقد وَثَّقَ قيسًا يحيى بنُ مَعِينٍ ... وقد احتجَّ بحديثِ قيسٍ عن أبيه النسائيُّ، وصَحَّحَهُ أبو حَاتمٍ البُسْتيُّ، وحَسَّنه الترمذيُّ، وقد روى حديثَه عن أبيه أصحابُ السننِ والمسانيدِ، وأحاديثُه معروفةٌ ليسَ فيها ما يُنْكَر» (تعليقه على العلل ١/ ٨٦، ٨٧).\nوهذا كلامٌ بديعٌ ماتعٌ من هذا الإمامِ، وبه يجابُ أيضًا على كلام الدارقطنيِّ، إذ الظاهر أنه تقلَّد قول أبي حَاتمٍ في قيسٍ، وإلا فقد سأله البَرْقاني عن ملازم بن عمرو، فقال: «يمامي ثقة»، فقال البرقاني: حديثه عن عبد الله بن بدر اليمامي عن قيس بن طلق عن أبيه؟ قال: «كلهم من أهل اليمامة، وهذا إسنادٌ مجهول، يخرج» (سؤالات البرقاني ٤٩٤).\nوسأله مرة أخرى عن هذا الإسناد مع إسناد آخر، فقال: «حَمَلهما الناس، ويُخَرَّجان\" (سؤالات البرقاني ٥٧٠).\nالرابعة: قول ابنِ القطان -عقب ذكره لكلام أبي حَاتمٍ وأبي زرعة-: «وإن كان ابنُ مَعِينٍ يقول: (شيوخ يمامة ثقات)، فإن هذا التعميم لا يصحُّ القضاء به على مَن لعلَّه قد زل عن خاطره أو خفي عليه بعض أمره».\nهذا الكلام فيه نظر واضح إذا ما قرأت النصَّ الذي جاء فيه توثيق","vol":"19","page":347},{"text":"ابن مَعِينٍ، وها هو:\nقال الدارميُّ: «قلتُ: فعبد الله بن نعمان، عن قيس بن طلق؟ قال: شيوخ يمامية ثقات» (تاريخ ابن مَعِينٍ، رواية الدارمي ٤٨٦) (^١).\nفظهر بذلك أن كلامَ ابنِ مَعِينٍ وقعَ في نقلِ ابنِ القطان محرَّفًا ومختصرًا؛ ولذا فَهِم منه فَهِم.\n\nقلنا: وقد خرَّج حديثَه غَيرُ واحدٍ منَ الأَئمةِ وصححوه، ومنهم مَن رجَّحه على حديث بُسْرةَ:\n١) فقال عمرو بن علي الفلاس: «هو عندنا أثبت من حديث بُسْرةَ» (الاعتبار ١/ ٢٢٧)، و(التلخيص ١/ ١٢٥).\n٢) وقال ابنُ المديني: «حديث ملازم هذا أحسن من حديث بُسْرةَ» (شرح معاني الآثار ١/ ٧٦).\n٣) وقال الطحاويُّ: «حديث ملازم صحيح مستقيم الإسناد» (شرح معاني الآثار ١/ ٧٦).\n٤) وقال محمد بن يحيى الذُّهْلي: «نرى الوضوء من مسِّ الذَّكَرِ استحبابًا لا إيجابًا، بحديث عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق عن أبيه عن النبيِّ ﷺ»\n_________\n(^١) ووقع هذا القول في (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٥/ ٢٠٥) فيما كَتَب إليه عثمان الدارمي، بتصحيف (عبد الله بن نعمان) إلى (ابن يعمر)؛ ولذا ذكره ابن أبي حاتم في ترجمة ابن يعمر.\n\nوابن يعمر هذا لا يُعْرَف إلا بحديث واحد استنكره أبو حاتم وغيره، يرويه عن أبي بكر بن أبي قيس، ويرويه عنه حميد بن هانئ، ولم يذكر أحد رواية له عن قيس بن طلق. فالله أعلم.","vol":"19","page":348},{"text":"(صحيح ابن خُزيمةَ ٣٥). فلو لم يصح عنده لما قال ذلك، وهو واضح.\n٥) وصَحَّحَهُ ابن حِبَّانَ؛ بإخراجه في (صحيحه).\n٦) وصَحَّحَهُ الطبرانيُّ كما مرَّ في الباب السابق عند الكلام على الحديث الآخَر لطلق، ويُنظر كلامه في (المعجم الكبير ٨/ ٤٠٢).\n٧) وكذلك صَحَّحَهُ ابنُ حَزمٍ في (المحلى ١/ ٢٣٩).\n٨) وحسَّنه ابنُ القطانِ الفاسيُّ؛ فقال: «والحديثُ مختلفٌ فيه، فينبغي أن يقال فيه: حسن» (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٤٤).\n٩) وقال ابنُ عبدِ الهادِي: «حسن أو صحيح» (تعليقه على العلل ١/ ٨٦).\n١٠) وصَحَّحَهُ مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ١٣).\n١١) وابنُ التركماني في (الجوهر النقي ١/ ١٣٥).\n١٢) وقال بدرُ الدينِ العينيُّ -بعد أن أعل كل شواهد هذا الباب-: «هذه الأحاديث كلها لا تخلو عن علة، والحديث الذي عليه العمدة حديث طلق» (البناية شرح الهداية ١/ ٣٠٠ - ٣٠٤).\n١٢) والشيخ أحمد شاكر في تعليقه على (جامع الترمذي ١/ ١٣٢).\n١٣) والشيخ الألبانيُّ، حيثُ قال: «هذا سندٌ صحيحٌ، رجاله كلهم ثقات، وقد تَكلَّم بعضُهم في قيس بن طلق بغير حجة نعلمها! وقد وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ والعِجْليُّ وابنُ حِبَّانَ. وقال الذهبيُّ في (الميزان) -بعد أن ذكر قول مَن جرَّحه-: (قال ابنُ القطان: يقتضي أن يكون خبره حسنًا لا صحيحًا).\nقلت -القائل الألبانيُّ-: وعلى ذلك جرى الترمذي، فروى له ثلاثة أحاديث بإسناد واحد من طريق هناد، عن ملازم بن عمرو ... به: الأول في","vol":"19","page":349},{"text":"الوتر (رقم ١٢٩٣) والثاني في الصوم (رقم ٢٠٣٣). والثالث في النكاح (١/ ٢١٧ - طبع بولاق)؛ وحَسَّنها كلها.\nوصَحَّحَ له الحاكمُ في «المستدرك» (٤/ ١٤٦) حديثًا رابعًا في الرقية. ووافقه الذهبيُّ على تصحيحه ...».\nثم قال: «ولستُ أشكُّ أن حديثَ بُسْرةَ أصحُّ من هذا؛ لأن إسنادَهُ أشهر، ولأن له شواهد قوية، بخلاف هذا، فليس له إلا شواهد ضعيفة الأسانيد، كما يتببن لك ذلك بمراجعة «نصب الراية» و«التلخيص»، ولكن الحديث على كلِّ حالٍ صحيح» (صحيح سنن أبي داود ١٧٦).\nويتلخص مما تقدَّمَ أن الحديثَ ضَعَّفَهُ كل من: الشافعيِّ، وأحمدَ، وأبي حَاتمٍ، وأبي زرعة، والدارقطنيِّ، والبيهقيِّ، وابنِ الجوزيِّ، والمنذريِّ.\nوممن ضَعَّفَهُ أيضًا غير هؤلاء: النوويُّ، بل بالغَ في ذلك فقال: «ضعيفٌ باتِّفاقِ الحفاظِ»! ! (المجموع ٢/ ٤٢).\nقلنا: قد صَحَّحَ الحديثَ ابنُ المدينيِّ، والفلَّاسُ، والذُّهْليُّ، وجماعةٌ كما تقدَّمَ، فأين ومتى اتَّفَقُوا على تضعيفه؟ !\nهذا والله تعالى هو الموفق للصواب.","vol":"19","page":350},{"text":"٢٣٣٢ - مُرْسَلُ قَيْسٍ:\n◼ عَنْ قَيْسِ بنِ طَلْقٍ: أَنَّ طَلْقًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يَمِسُّ ذَكَرَهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ؛ إِنَّمَا هُوَ كَبَعْضِ جَسَدِكَ (بَضْعَةٌ مِنْهُ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> المتنُ صحيحٌ على ما رجَّحناه فيما سَبَقَ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[منذ ١٠١ (واللفظ له) / عد (٨/ ٢٩٨) (والرواية له) / هقخ ٥٦٢، ٥٦٣/ هقع ١١٢٤، ١١٢٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ المنذر في (الأوسط ١٠١).\nوأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٨/ ٢٩٨): عن أحمد بن محمد الشرقي.\nوأخرجه البيهقيُّ في (المعرفة ١١٢٤، ١١٢٥)، و(الخلافيات ٥٦٢، ٥٦٣) من طريق الأصم وأبي طاهر المحمداباذي.\nأربعتهم (ابنُ المنذرِ، وأحمدُ بنُ محمدٍ الشرقيُّ، الأصمُّ، وأبو طاهرٍ المحمداباذي): عن أبي أحمد محمد بن عبد الوهاب الفراء -زاد الشرقي: الحسن بن هارون-.\nكلاهما: عن الحسين بن الوليد، عن عكرمة بن عمار، عن قيس بن طلق: أَنَّ طَلْقًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يَمَسُّ ذَكَرَهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ؛ إِنَّمَا هُوَ كَبَعْضِ جَسَدِكَ».\nوقال ابنُ عَدِيٍّ -عقبه-: «ولا أعلمُ يَروي هذا عن عكرمة غير الحسين بن الوليد، وهو نيسابوري لا بأس به».","vol":"19","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيف لإرساله؛ فقيس بن طلق تابعي، لم يَلْقَ النبي ﷺ. وقد ذكره الحافظ في (الطبقة الثالثة)، وقال: «وَهِم مَن عده من الصحابة» (التقريب ٥٥٨٠).\nوبهذا أعلَّهُ البيهقيُّ، فقال: «وهذا منقطعٌ؛ لأن قيسًا لم يشهدْ سؤال طلق. وعكرمة بن عمار أقوى مَن رواه عن قيس بن طلق، وإن كان هو أيضًا مُختلَفًا في عدالته: فاحتجَّ به مسلم بن الحَجاج في غير هذا الحديث، وتَرَكه البخاريُّ، وضَعَّفَهُ يحيى بنُ سعيد القطان في آخرين» (المعرفة ١١٢٦).\nقلنا: عكرمةُ صدوقٌ يغلطُ، وقد رواه عبد الله بن بدر عن قيس به موصولًا كما سَبَقَ، وابن بدر ثقة اتِّفاقًا، فليس كما زعم البيهقيُّ أن عكرمةَ أقوى مَن رواه عن قيس، وقد توبع ابن بدر على وصله، وقد رواه ابنُ حِبَّانَ (١١١٦) عن ابن المنذر عن الفراء به موصولًا كما تقدَّم، ولعلَّ هذا لأنه حمل رواية عكرمة على الاتصال، إذ الظاهر أن قيسًا تَحَمَّله من أبيه كما رواه غير عكرمة، والله أعلم.\nوبمثل هذا الذي قررناه تَعَقب ابنُ عبدِ الهادِي على البيهقيِّ، فذكر كلامه السابق، ثم قال: «وفي قوله نظر من وجهين:\nأحدهما: مَنْع كون عكرمة بن عمار أَمْثَل مَن يرويه عن قيس.\nالثاني: أنه وإن كان أمثلهم فلم يخالفهم في روايته هذا الحديث عن قيس، فإن قوله: (عن قيس أن طلقًا) محمول على الاتصال عند جمهور أهل العلم، ولا فرق بين: (عن طلق) و(أن طلقًا) على الصحيح (^١)\nفإنه لا اعتبار\n_________\n(^١) كذا قال ﵀، وكلامه فيه نظر؛ بل الجمهور على خلاف قوله؛ إذ رواية (عن طلق) تدلُّ على تحمله ذلك من أبيه، بينما رواية (أن طلقًا سأل النبي ﷺ) لا تدلُّ على ذلك مطلقًا، بل هي مرسلة، حيث إن قيسًا يحكي واقعة في زمن النبي ﷺ لم يشهدها ولم يدركها، ولكن لو قال (أن طلقًا قال: سألت ...) لاختلف الأمر، حيث يكون طلق هو راوي الخبر وليس قيسًا، فحينئذٍ يتنزل كلام ابن عبد الهادي الذي نقله عن الجمهور بأنه لا فرق بين (عن) و(أنَّ).\n\nويُنظر للمزيد من التفصيل والتأصيل لهذه المسالة: (الكفاية للخطيب البغدادي، صـ ٤١٥)، و(التقييد والإيضاح للحافظ العراقي، صـ ٧٤)، و(النكت على كتاب ابن الصلاح للحافظ ابن حجر ٢/ ٥٦٢)، و(النكت الوفية للبقاعي ١/ ٣٨٨)، و(فتح المغيث للسخاوي ١/ ١٩١).","vol":"19","page":352},{"text":"بالحروف والألفاظ، وإنما الاعتبار باللقاء والمجالسة، والسماع والمشاهدة، وقيس قد عُرِف أنه سمع من أبيه وروى عنه غير حديث، ولا نعرفُ أحدًا رمَاه بالتدليس، والله أعلم» (تعليقه على العلل صـ ٩٠).\nوقال العينيُّ: «لا يلزمُ من إرسالِ عكرمة بن عمار عدم صحة الحديث من غيره. وقوله: (عكرمة بن عمار أقوى مَنْ رواه عن قيس) غير صحيح؛ لأن عكرمةَ أيضًا مختلفٌ فيه؛ ولهذا لم يخرج له البخاريُّ إلا مُستشهِدًا. وضَعَّفَهُ يحيى القطان في أحاديث عن يحيى بن أبي كثير، وقَدَّم مُلازِمَ بن عمرو عليه» (نخب الأفكار ٢/ ١١٨).","vol":"19","page":353},{"text":"٢٣٣٣ - حَدِيثُ مَرْثَدٍ:\n◼ عَنْ مَرْثَدِ بنِ الصَّلْتِ قَالَ: وَفَدْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ؟ فَقَالَ: «إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. واستنكره: أبو القاسم البغويُّ، وضَعَّفَهُ جدًّا.\nوأقرَّه: أبو نُعيمٍ، ومغلطاي، وابنُ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قا (٣/ ٧٠) / صبغ (مغلطاي ٢/ ١٨)، (جامع ٩٣٣٧) / صحا ٦١٩٢ (واللفظ له) / شيرازي (صحابة - إصا ١٠/ ١٠٣) / مديني (صحابة - إصا ١٠/ ١٠٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان:\nالطريق الأول: أخرجه ابنُ قانع في (الصحابة) قال: حدثنا محمد بن المطلب الخزاعي، نا علي بن قَرِين، نا حبيب بن موسى الجُعْفي، قال: سمعت عبد الرحمن بن مرثد الجعفي، عن أبيه مرثد بن الصلت، به.\nوهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: علي بن قرين، قال يحيى بنُ مَعِينٍ: «لا يُكتبُ حديثُهُ، كذَّابٌ خبيثٌ»، وقال أبو حَاتمٍ: «متروكُ الحديثِ»، وقال العُقيليُّ: «كان يضعُ الحديثَ»، انظر: (لسان الميزان ٥٤٦٤). وشيخه حبيب بن موسى الجعفي، وشيخ شيخه عبد الرحمن بن مرثد الجعفي- لم نقف لهما على ترجمة.\nالطريق الثاني: أخرجه أبو القاسمِ البغويُّ في (الصحابة) -ومن طريقه","vol":"19","page":354},{"text":"أبو نعيم في (معرفة الصحابة) - قال: حدثنا محمد بن خلف المقرئ، حدثني أحمد بن محمد بن شَمَّاس، حدثنا عبد الرحمن بن عمرو، قال: سمعت عبد الرحمن بن مرثد الجعفي يُحَدِّثُ عن أبيه مرثد بن الصلت، به.\nثم قال البغويُّ: «وهذا حديثٌ منكرٌ، والذي حَدَّثَ به عبد الرحمن بن عمرو بن جَبَلة، وهو ضعيفُ الحديثِ جدًّا» (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ١٨)، و(الإصابة ١٠/ ١٠٣).\nقلنا: بل قال أبو حَاتمٍ في ابن جبلة: «كان يكذبُ، فضربتُ على حديثِهِ»، وقال الدارقطنيُّ: «متروكٌ، يضعُ الحديثَ»، وكذَّبه غيرهما، انظر (اللسان ٤٦٦٣).\nوعلى هذا فالإسنادُ ساقطٌ أيضًا.\nقال ابنُ حَجرٍ: «وقد تابعه ضعيفٌ مثله، فأخرجه ابنُ قانعٍ ويحيى بن يونس الشيرازي من طريق علي بن قرين ... نحوه، وأخرجه أبو موسى في الذيل» (الإصابة ١٠/ ١٠٣).\nوابن قرين هذا كذَّابٌ أيضًا كما سَبَقَ.","vol":"19","page":355},{"text":"٢٣٣٤ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ، فَقَالَ: «إِنَّمَا هُوَ جُزْءٌ مِنْكَ».\n• وفي رواية ٢: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: مَسَستُ ذَكَري وَأَنَا أُصَلِّي؟ قَالَ: «لَا بَأْسَ؛ إنمَا هُوَ جُذَيَّةٌ (^١) مِنْكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ: أبو زرعة الرازي وابنُ الجوزيِّ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذهبيُّ، ومغلطاي، والزيلعيُّ، والبوصيريُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span> قال ابنُ الأثير: «وَفِي حَدِيثِ مَسِّ الذَّكَرِ: «إِنَّمَا هُو حِذْيَةٌ مِنْك» أَيْ قِطْعَة. قِيلَ هِيَ بِالكَسْر: مَا قُطع مِنَ اللَّحْمِ طُولا» (النهاية ١/ ٣٥٧)، و(لسان العرب ١٤/ ١٧١ - دار صادر).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٤٨٧ (واللفظ له) / عب ٤٣٠ (والسياق الثاني له) / ش ١٧٦٢/ طب ٧٩٤٥/ علج ٦٠٠/ ناسخ ١٠٤/ هقخ ٥٧٥/ كما (٥/ ٣٧) / عد (٣/ ٧٦ - ٧٧) / تمام ١٤٩٥/ تحقيق ١٩٠/ عل (مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه ١/ ٧٠) / أجزاء أبي علي بن شاذان مخطوط ٣٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عَبْدُ الرَّزَّاقِ: عن إسرائيل بن يونس، عن جعفر بن الزبير، عن\n_________\n(^١) كذا ضبطت في (طبعة التأصيل)، وكذا رسمت في (مطبوعة الطبراني الكبير). ووقع عند ابن أبي شيبة: «حِذْوة». ووقع عند ابن عدي: «حِذْيَةٌ».","vol":"19","page":356},{"text":"القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة ... به.\nورواه ابنُ أبي شيبة قال: حدثنا وكيع، عن جعفر بن الزبير ... به.\nورواه ابنُ ماجه قال: حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحِمْصي، حدثنا مروان بن معاوية، عن جعفر بن الزبير ... به.\nومدار الحديث عندهم بهذا السياق على جعفر بن الزبير ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه جعفر بن الزبير، ولَخَّص الحافظُ حالَه فقال: «متروكُ الحديثِ» (التقريب ٩٣٩).\nوبه أعلَّهُ أبو زرعة الرازي؛ قال البرذعيُّ: «شهدتُ أبا زُرْعَة مَرَّ بحديثٍ في كتابي عنه، من (كتاب الوضوء)، عن أبي حصين بن يحيى بن سليمان، عن وكيع، عن جعفر بن الزُّبَيْر، عن القاسم، عن أبي أمامة: \"في مسِّ الذَّكر\"، فأمرنا أن نضربَ عليه. وقال لنا أبو زُرْعَة: جعفر بن الزُّبَيْر: ليس بشيء، لستُ أُحَدِّثُ عنه، فضربتُ عليه\" (سؤالات البرذعي ١٠٥٦).\nوكذا أعلَّهُ: ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١/ ١٨٥) -وأقرَّهُ ابنُ عبدِ الهادِي في (التنقيح ١/ ٢٧٩)، والذهبيُّ في (تنقيحه ١/ ٦٣) -، وابنُ دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٢٧٧)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٦٩)، والبوصيريُّ في (مصباح الزجاجة ١/ ٧٠)، والألبانيُّ في (ضعيف سنن ابن ماجه ٥٥٦).\nوانظر (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ١٤ وما بعدها).","vol":"19","page":357},{"text":"٢٣٣٥ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الحِمْيَرِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَرِجَالٌ مَعِيَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَسَأَلْنَاهَا عَنِ الرَّجُلِ يَمَسُّ (^١) فَرْجَهُ؟ فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا أُبَالي إِيَّاهُ مَسَستُ أَوْ أَنْفِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: الدارقطنيُّ، والهيثميُّ، وابنُ حَجرٍ. وقال البيهقيُّ: «هذا منكرٌ»، وأقرَّهُ مغلطاي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عل ٤٨٧٥ (واللفظ له) / هقخ ٥٧٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو يعلى -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات) - قال: حدثنا الجَرَّاح بن مَخْلَد، حدثنا عمر بن يونس اليمامي، حدثنا المُفَضَّل بن ثواب -رجل (^٢) من أهل اليمامة- قال: حدثني حسين بن فادع (^٣)، عن أبيه، عن سيف بن عبد الله الحميري (^٤) ... به.\n_________\n(^١) في المطبوع: «يمسح»، وكذلك في (المقصد العلي ١٤٧).\nوالمثبت من (المطالب ١٤٠)، و(الإتحاف ٦٠٤)، وهو أليق بالسياق. وقد زادا في متنه: «وَعَنِ الْمَرْأَةِ تَمَسُّ فَرْجَهَا»، وعند البيهقي: «فَسَأَلْنَاهَا عَنْ مَسِّ الفَرْجِ».\n(^٢) في (المقصد): «عن رجل».\n(^٣) كذا في المطبوع من المصدرين، وذكر المحققان أنها في (الأصول): «أودع».\nقلنا: وكذلك في (الإتحاف ٦٠٤)، وفي (المطالب) «وداع»، وفي (التلخيص ١/ ١٢٧) و(نصب الراية ١/ ٦٠): «أوزع»، وفي (المجمع): «دفاع»، وفي (المقصد العلي ١٤٧): «قادع» بالقاف، والله أعلم.\n(^٤) في (الخلافيات): «الحميدي».","vol":"19","page":358},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ لا يُعْرَفُ من رجاله سوى الجراح وشيخه، فهما ثقتان. وبقية رواته مجاهيل (المفضل وحسن وسيف).\nقال الدارقطنيُّ: «رواته مجهولون، لا تَثبت بهم حجة» (العلل ٩/ ٣٢٨).\nوقال البيهقيُّ: «وهذا منكرٌ، وقد روينا عن عائشة ﵂ بخلاف ذلك» (الخلافيات ٢/ ٢٩٣).\nوأقرَّهُ مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ١٩).\nوقال الهيثميُّ: «رواه أبو يعلى من رواية رجل من أهل اليمامة، عن حسين بن دفاع، عن أبيه، عن سيف. وهؤلاء مجهولون، وهو أقل ما يقال فيهم» (المجمع ١٢٥٨).\nوقال ابنُ حَجرٍ: «سيف بن عبد الله الحميري مجهول، له في مَسِّ الذَّكَرِ، نقلته من خط ابنِ عبدِ الهادِي» (اللسان ٣٧٤٨).\nوقال أيضًا: «إسنادُهُ مجهولٌ» (التلخيص ١/ ١٢٧)، وقال في (الدراية ١/ ٤٢): «وفي إسنادِهِ مَن لا يُعْرَف».","vol":"19","page":359},{"text":"٢٣٣٦ - حَدِيثُ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ:\n◼ عَنْ عِصْمَةَ بنِ مَالِكٍ الخَطْمِيِّ [وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ] قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: [يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي رُبَّمَا] احْتَكَّ بَعْضُ جَسَدِي [فِي الصَّلَاةِ]، فَأَدْخَلْتُ يَدِي أَحْتَكُّ، فَأَصَابَتْ يَدِي ذَكَرِي (فَرْجِي)، قَالَ: «وَأَنَا أَيْضًا يُصِيبُنِي ذَلِكَ (وَأَنَا أَفْعَلُ ذَلِكَ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: البيهقيُّ، وابنُ الجوزيِّ -وأقرَّهُ ابنُ عبدِ الهادِي-، والزيلعيُّ، ومغلطاي، والهيثميُّ، وابنُ حَجرٍ. وقال الألبانيُّ: موضوع.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٧/ ١٧٨/ ٤٦٨) (واللفظ له) / عد (٨/ ٥٧٣) (والزيادات الثلاث، والروايتان له ولغيره) / قط ٥٤٢/ ناسخ ١١٨/ هقخ ٥٧٠، ٥٧٢/ تحقيق ١٩١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير) قال: حدثنا أحمد بن رشدين المصري، حدثنا خالد بن عبد السلام الصَّدَفي، حدثنا الفضل بن المختار، عن (عبيد الله) بن مَوْهَب (^١)، عن عصمة بن مالك الخطمي، به.\nورواه الدارقطنيُّ -ومن طريقه البيهقيُّ وابنُ الجوزيِّ- وابنُ شَاهينَ: من\n_________\n(^١) في مطبوعة الطبراني: «عبد الله بن موهب»، وفي مطبوعة الخلافيات: «عُبيد بن موهب».\nوالصواب المثبت كما في بقية المصادر، وكذا في كتب التراجم.","vol":"19","page":360},{"text":"طريق سعيد بن كثير بن عُفَيْر، قال: حدثنا الفضل بن المختار -وكان من الصالحين ... وذَكَر من فضله- عن عبيد الله بن موهب، عن عصمة بن مالك الخطمي -وكان من أصحاب النبي ﷺ- أن رجلًا قال ... فذكره.\nومدار الإسناد عند الجميع على الفضل بن المختار، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: الفضل بن المختار، وهو منكرُ الحديثِ جدًّا، يُحَدِّثُ بالأباطيلِ. انظر (اللسان ٦٠٦٩).\nوبه أعلَّهُ البيهقيُّ فقال: «والفضل بن مختار ليس بمحتج به، وكذلك عبيد الله بن موهب عن عصمة» (الخلافيات ٢/ ٢٩٢).\nوكذا أعلَّهُ بالفضل: ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١٩١) -وأقرَّهُ ابنُ عبدِ الهادِي في (التنقيح ١/ ٢٨٠) -، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ١٧)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٦٩).\nوقال الهيثميُّ: «رواه الطبرانيُّ في (الكبير) وفيه الفضل بن المختار، وهو منكرُ الحديثِ، ضعيفٌ جدًّا» (المجمع ١٢٥٩).\nوقال الحافظُ: «وإسنادُهُ واهٍ» (الدراية ١/ ٤٢).\nوقال الألبانيُّ: «موضوعٌ»، ثم ذَكَر إسنادَ الطبرانيِّ، وقال: «هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا أو موضوعٌ، آفته الفضل بن المختار هذا، وهو منكرُ الحديثِ، وله أباطيل وموضوعات» (السلسلة الضعيفة ٨/ ٤٥١/ ٣٩٨٣).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقرن الدارقطنيُّ بين سند هذا الحديث وسند حديث عمر التالي، وهو","vol":"19","page":361},{"text":"يرويه بنفس إسناد هذا الحديث إلى الفضل، وهو عن الصلت بن دينار بسند آخر، ثم قال: «وعن عبيد الله بن موهب ...» وساق سند حديث عصمة، ولم يبين من القائل: «عن عبيد الله».\nوتبين لنا أنه الفضل، بدلالة رواية ابنُ شَاهينَ له من طريق ابن عفير -راويه عند الدارقطنيِّ-، وكذا رواية الباقين من طريق الفضل عن عبيد الله.\nولكن ابنُ الجوزيِّ لما رواه من طريقِ الدارقطنيِّ اقتصرَ على حديث عصمة، وجعله من رواية الفضل عن الصلت عن عصمة، فأسقط منه (عبيد الله»، ثم أعلَّهُ بالصلت! والفضل.\nوتبعه على ذلك: ابنُ سَيدِ النَّاسِ في (النفح الشذي ٢/ ٢٩٦).\nوقد تعقب ابنُ الجوزيِّ ابنُ عبدِ الهادِي بقوله: «وحديث عصمة بن مالك يرويه الفضل بن المختار عن عبيد الله بن موهب عنه -لا عن الصلت-، ولو نقله المؤلفُ من كتابِ الدارقطنيِّ ولم يتصرفْ فيه، لم يقعْ له الوهمُ فيه، والله أعلم» (التنقيح ١/ ٢٨١).","vol":"19","page":362},{"text":"٢٣٣٧ - حَدِيثُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ:\n◼ عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي احْتَكَكْتُ فِي الصَّلَاةِ، فَأَصَابَتْ يَدِي فَرْجِي؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «وَأَنَا أَفْعَلُ ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: البيهقيُّ، ومغلطاي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٥٤٢/ هقخ ٥٧١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدارقطنيُّ -ومن طريقه البيهقيُّ- قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، نا أحمد بن محمد بن رشدين، نا سعيد بن عُفَيْر، نا الفضل بن المختار، عن الصلت بن دينار، عن أبي عثمان النَّهْدي، عن عمر بن الخطاب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: الفضل بن المختار، وهو منكرُ الحديثِ جدًّا، يُحَدِّثُ بالأباطيلِ، انظر (اللسان ٦٠٦٩).\nالثانية: الصلت بن دينار أبو شعيب المجنون: «متروك، ناصبي» (التقريب ٢٩٤٧).\nوأعلَّهُ البيهقيُّ بالصلت بن دينار والفضل معًا، فقال: «الصلت بن دينار أبو شعيب المجنون ضعيف، وكان ممن يشتمُ أصحابَ رسولِ اللهِ ﷺ، مع","vol":"19","page":363},{"text":"كثرة المناكير في حديثه، تركه أحمد بنُ حنبل ويحيى بنُ مَعِينٍ».\nثم قال: «والفضل بن مختار ليس بمحتج به، وكذلك عبيد الله بن موهب عن عصمة» (الخلافيات ٢/ ٢٩١ - ٢٩٢).\nوكذلك صَنَع مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ١٧).","vol":"19","page":364},{"text":"٢٣٣٨ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ جُرَيٌّ:\n◼ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ جُرَيٌّ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي رُبَّمَا أَكُونُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَقَعُ يَدِي عَلَى فَرْجِي؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «وَأَنَا رُبَّمَا [كَانَ] ذَلِكَ [مِنِّي]، امْضِ فِي صَلَاتِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: البيهقيُّ، وابنُ دقيقِ العيدِ، ومغلطاي، وابنُ ناصرِ الدينِ، وابنُ حَجرٍ. واستغربه ابنُ مَنْده.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[صمند (إمام ٢/ ٢٧٩)، (مغلطاي ٢/ ١٧) (والزيادة الأولى له ولغيره) / صحا ١٦٩٢ (واللفظ له) / هقخ ٥٧٧ (والزيادة الثانية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه ابنُ مَنْده في (معرفة الصحابة) -كما في (الإمام لابن دقيق العيد)، و(شرح ابن ماجه لمغلطاي) -: عن عبدوس بن الحسين النيسابوري، ثنا محمد بن المغيرة الهَمَذاني، ثنا القاسم بن الحكم العُرَني، ثنا سَلَّام الطويل، عن إسماعيل بن رافع، عن حكيم بن سلمة، عن رَجُلٍ من بني حنيفة يقال له جُرَي، به.\nوقال ابنُ مَنْده: «هذا حديثٌ غريبٌ، لا يُعْرَفُ إلا بهذا الإسنادِ» (الإمام).\nوهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه علل:\nالعلةُ الأُولى: سَلَّام الطويل، فقد تركه الأئمةُ، وكَذَّبه بعضُهم، وقال الحافظُ: «متروك» (التقريب ٢٧٠٢).\nوبه أعلَّهُ: ابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام ٢/ ٢٧٩)، ومغلطاي في (شرح","vol":"19","page":365},{"text":"ابن ماجه ٢/ ١٧، ١٨)، وابنُ ناصرِ الدينِ الدمشقيُّ في (توضيح المشتبه ٢/ ٣٠٣)، وابنُ حَجرٍ في (الإصابة ٢/ ١٩٣).\nوقد توبع سَلَّام بما لا يُفْرَحُ به:\n* فرواه البيهقيُّ في (الخلافيات) من طريق خارجة بن مصعب، عن إسماعيل بن رافع، عن (حكيم بن سلمة) (^١)، عن رجلٍ من بني حنيفةَ، أنه جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فقال ... فذَكَر نحوه دون قوله: «امْضِ فِي صَلَاتِكَ».\nفجَعَل السائل هو جري نفسه.\nوهذا إسنادٌ ساقطٌ أيضًا؛ فيه خارجة بن مصعب هو أبو الحَجاج الخراساني، قال فيه الحافظ: «متروكٌ، وكان يدلسُ عن الكذَّابين، ويقال: إن ابنَ مَعِينٍ كذَّبه» (التقريب ١٦١٢).\nفيحتمل أنه أخذه عن سَلَّامٍ ودَلَّسَه، فيرجع الحديثُ إلى مَخْرجٍ واحدٍ، ويشتركُ هذا الطريق مع الأول في بقية العلل، وهي:\nالعلةُ الثانيةُ: إسماعيل بن رافع، قال الحافظُ: «ضعيفُ الحفظِ» (التقريب ٤٤٢).\nوبه أعلَّهُ ابنُ ناصرِ الدينِ أيضًا في (توضيح المشتبه ٢/ ٣٠٣)، وكذلك مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ١٧، ١٨).\nوكذلك الحافظُ ابنُ حَجرٍ، فقال -عقب قول ابنِ منده (غريب) -: «قلت: وسَلَّام ضعيف، وإسماعيل كذلك» (الإصابة ٢/ ١٩٣).\nالعلةُ الثالثةُ: حكيم بن سلمة، ترجم له البخاريُّ في (الكبير ٣/ ١٣)،\n_________\n(^١) وقع في المطبوع: «حاتم بن سليط»! !","vol":"19","page":366},{"text":"وابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٣/ ٢٠٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذَكَره ابن حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ٢١٤).\nولم يذكر واحدٌ منهم له رواية عن صحابيٍّ، ولعلَّ ذلك هو مرادُ البيهقيِّ بقوله عقب الحديث: «وهذا منقطع» (الخلافيات ٢/ ٢٩٤).\nوقد أشارَ إلى ذلك مغلطاي، فقال: «ويشبه أن يكون حديثه عن الصحابة منقطعًا؛ لأني لم أَرَ أحدًا ذكر أنه سمع من صحابيٍّ، إنما وُصِف بالروايةِ عن التابعين»، ثم نَقَلَ كلامَ البيهقيِّ (شرح ابن ماجه ٢/ ١٨).\nولكن قد جاء قول مغلطاي هذا عقب تضعيفه لإسماعيل بن رافع، فعادَ الضميرُ في كلامه إليه، فإن لم يكن هناك سقط من المطبوع -وهو الأقرب-، فيكون قد غفل عن كونه -أي: إسماعيل- لم يروه عن صحابي كما هو ظاهر. والله أعلم.","vol":"19","page":367},{"text":"٢٣٣٩ - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ:\n◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ قال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: مَسَسْت ذَكَرِي وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: «لَا بَأْسَ [بِهِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> لم نقفْ على إسنادِهِ. ومالَ إلى ضَعْفِهِ مغلطاي.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nحديث أبي أيوب هذا ذكره مغلطاي في (شرح سنن ابن ماجه ١/ ١٨ - ١٩) فقال: «وحديثُ أبي أيوب الأنصاريِّ قال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: مَسَسْتُ ذَكَرِي وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «لَا بَأْسَ» ذَكَره أبو زيد في كتاب (الأسرار) بغيرِ إسنادٍ، ويشبه أن يكون ضعيفًا؛ لأنا قَدَّمنا ضعفه قبل».\nوكذا ذكره علاء الدين عبد العزيز بن أحمد البخاريُّ الحنفيُّ (المتوفى: ٧٣٠ هـ) في كتابه (كشف الأسرار شرح أصول البزدوي ٢/ ٣٩١) عن أبي أيوب نحوه بلا إسناد.","vol":"19","page":368},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-440>٣٨٧ - بَابُ مَا رُوِيَ في مَسِّ ذَكَرِ الصَّغِيرِ</span>\n٢٣٤٠ - حَدِيثُ أَبِي لَيْلَى:\n◼ عَنْ أَبِي لَيْلَى ﵁، قَالَ: «كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَاءَ الحَسَنُ فَأَقْبَلَ يَتَمَرَّغُ عَلَيْهِ، فَرَفَعَ مُقَدَّمَ قَمِيصِهِ فَقَبَّلَ زُبَيْبَتَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: البيهقيُّ، وابنُ القطانِ، وابنُ الصَّلاحِ، والنوويُّ، وابنُ سَيدِ النَّاسِ، وابنُ المُلقِّنِ. ونَقَل النوويُّ الاتفاقَ على ضَعْفِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال النوويُّ: «زُبيبة الصغير -بضم الزاي-: تصغير الزب، وهو الذَّكَر، وأُلحقت الياء فيه كما أُلحقت في عُسيلة ودُهينة ونحو ذلك» (تهذيب الأسماء ٣/ ١٣٢).\nقال ابنُ المُلقِّنِ -معقبًا على كلام النوويِّ-: «وذَكَر في (الصحاح) لهذه اللفظة معاني، منها اللحية، ولم يَذكر فيها الذَّكَر أصلًا» (البدر المنير ٢/ ٤٨٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عيال ٢١٠ (واللفظ له) / هق ٦٥٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ أبي الدنيا في (النفقة على العيال) قال: حدثني محمد بن","vol":"19","page":369},{"text":"عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، حدثني أبي عمرانُ بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي ليلى، به.\nوأخرجه البيهقيُّ في (السنن): من طريق محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا محمد بن عمران، حدثني أبي، حدثنا ابن أبي ليلى، عن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي ليلى، به. فزاد في سنده (عيسى، وهو ابنُ عبد الرحمن، أخو محمد).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيف؛ فيه: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو ضعيفٌ، قال الحافظُ: «صدوقٌ، سَيئُ الحفظِ جدًّا» (التقريب ٦٠٨١).\nوابنه عمران، ذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٤٩٦)، وقال عنه الحافظُ ابنُ حَجرٍ: «مقبول» (التقريب ٦٠٨١) أي: إذا توبع، وإلا فلين، ولم يُتابَع.\nولذا قال البيهقيُّ -عقبه-: «فهذا إسنادُهُ غير قويٍّ، وليس فيه أنه مَسَّهُ بيدِهِ، ثم صلَّى ولم يتوضَّأْ».\nوقال ابنُ القطان: «الخبرُ ... لا يصحُّ» (أحكام النظر ٣١٤).\nوقال ابنُ الصَّلاحِ: «ليس فيه أنه صلَّى ولم يتوضَّأْ، ثم إنه حديثٌ ضعيفٌ» (شرح مشكل الوسيط ١/ ١٩١).\nوقال النوويُّ: «وأما حديثُ أبي ليلى فجوابه من أوجه: أحدها: أنه ضعيفٌ، بَيَّنَ البيهقيُّ وغيرُهُ ضَعْفَهُ» (المجموع ٢/ ٤٣).\nوقال أيضًا: «حديثٌ ضعيفٌ متفقٌ على ضَعْفِهِ» (التنقيح ١/ ٣٢٠). وكذا ذكره في فصل الضعيف في (خلاصة الأحكام ٢٨٣).","vol":"19","page":370},{"text":"وقال ابنُ سَيدِ النَّاسِ: \"وقد روينا حديثًا في الباب من طريقِ البيهقيِّ، ولا يَثبتُ» (النفح الشذي ٢/ ٢٩٦).\nوقال ابنُ المُلقِّنِ: «هذا الحديثُ ضعيفٌ» (البدر المنير ٢/ ٤٧٨).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه ابنُ حَجرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٢٢١) للطبرانيِّ والبيهقيُّ. ولم نقفْ عليه عند الطبرانيِّ.","vol":"19","page":371},{"text":"٢٣٤١ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عنِ ابنِ عباسٍ ﵄ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَرَّجَ مَا بَيْنَ فَخِذَيِ الحُسَيْنِ وَقَبَّلَ زَبِيبَتَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا معلولٌ، وضَعَّفَهُ: ابنُ المُلقِّنِ، وابنُ حَجرٍ، والشوكانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال ابنُ المُلقِّنِ: «وليس في هذا الحديثِ وحديث البيهقي -يعني حديث أبي ليلى السابق- دلالة على أنه صلَّى عقب ذلك؛ فكيف يَحْسُن استدلالهم به على عدم النقض بمسِّ فرجِ الصغيرِ؟ ! نعم، هو دليلٌ على جوازِ مَسه. وأجيبُ عنه بأنه من وراء حائل» (البدر المنير ٢/ ٤٧٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٣/ ٥١/ ٢٦٥٨)، (١٢/ ١٠٨/ ١٢٦١٥) / عد (٨/ ٦٣٧) / ضيا (٩/ ٥٥٥/ ٥٤٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبرانيُّ في موضعين من (المعجم الكبير) -ومن طريقه الضياء في (المختارة) - قال: حدثنا الحسن بن علي الفَسَوي، حدثنا خالد بن يزيد العُرَني (وفي موضع: البصري)، حدثنا جرير، عن قابوس بن أبي ظَبْيان، عن أبيه، عنِ ابنِ عباسٍ، به.\nوأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) عن علي بن سعيد بن بشير الرازيُّ، عن محمد بن حميد، والحسين بن عيسى، عن جرير، به.\nفمداره عندهم على جرير، وهو ابنُ عبد الحميد، عن قابوس، به.","vol":"19","page":372},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه قابوسُ بنُ أبي ظَبْيان، وقد ضعَّفه جمهورُ النقادِ، يُنظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٠٦). ولذا قال الحافظُ: «فيه لِين» (التقريب ٥٤٤٥).\nوضَعَّفَهُ به: ابنُ المُلقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ٤٧٩)، وابنُ حَجرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٢٢٢)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ٢/ ٧٨).\nبينما تساهلَ فيه الهيثميُّ، فقال: «رواه الطبرانيُّ، وإسنادُهُ حسنٌ»! (مجمع الزوائد ١٥١٠٨).\nوقد اختُلف على جريرٍ فيه؛ فقد أخرجه ابنُ أبي الدنيا في (النفقة على العيال ٢١١) قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، به مرسلًا، ليس فيه (ابن عباس).\nوإسحاق بن إسماعيل هو الطالَقاني، صاحب جرير، وهو وإن كان ثقة فإنه تُكلِّمَ في روايته عن جرير، ولكن توبع:\nفأخرجه البلاذري في (أنساب الأشراف ٣/ ٢٧) قال: حدثني أبو خيثمةَ زهيرُ بنُ حربٍ، حدثنا جريرٌ، عن قابوسِ بنِ أبي ظَبْيَانَ، عن أبيه قال: «وَقَعَ مُغِيرَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي عَقِيلٍ الثَّقَفِيُّ- فِي الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ وَشَتَمَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ مَعَنَا: يَا أَبَا ظَبْيَانَ، وَقَعَ المُغِيرَةُ فِي الحَسَنِ وَسَبَّهُ! فَقَالَ: وَلِمَ -قَلَّ خَيْرُهُ-؟ ! فَوَاللهِ لَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُفَرِّجُ رِجْلَيْهِ وَيُقَبِّلُ زُبَيْبَهُ.","vol":"19","page":373},{"text":"٢٣٤٢ - حَدِيثُ أَبِي ظَبْيَانَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُفَرِّجُ بَيْنَ رِجْلَيِ الحُسَيْنِ وَيُقَبِّلُ زَبِيبَتَهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسلٌ ضعيفٌ، وقد تقدَّمَ موصولًا، وهو ضعيفٌ أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عيال ٢١١ (واللفظ له) / بلا (٣/ ٢٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ أبي الدنيا في (النفقة على العيال) قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، به.\nوأخرجه البلاذري في (أنساب الأشراف) قال: حدثني أبو خيثمة زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه قال: وقع مغيرة بن عبد الله بن أبي عقيل الثقفي في الحسن بن علي وشتمه، فقال رجل معنا: يا أبا ظبيان، وقع المغيرة في الحسن وسبه! فقال: ولمَ -قَلَّ خيره-؟ ! فوالله لقد كان النبي ﷺ يفرج رجليه ويقبل زبيبه.\nوعَلَّقَهُ المحب الطبري في (ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى، ص ١٢٧) عن أبي ظبيان قال: والله إن كان رسول الله ﷺ لَيفرج رجليه -يعنى الحسين- فيقبل زبيبته. ثم قال: «خرَّجه ابن السري».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ كسابقه؛ لضعف قابوس بن أبي ظبيان، ثم إنه هنا مرسل، ولكن قد تقدَّمَ موصولًا بذكر ابن عباس، من طرقٍ عن جريرٍ، به.","vol":"19","page":374},{"text":"٢٣٤٣ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُفْرِجُ بَيْنَ رِجْلَيِ الحَسَنِ وَيُقَبِّلُ ذَكَرَهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: المنذريُّ، وابنُ حَجرٍ الهيتميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تمام ٦١٠ (واللفظ له) / كر (١٣/ ٢٢٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه تمام في (الفوائد) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق) - قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن عَلان الحَرَّاني الحافظ، أبنا محمد بن سفيان المِصيصي، حدثنا اليمان بن سعيد، حدثنا الحارث بن عطية، عن شُعْبةَ، عن الحكم، عن إبراهيم، عن أنس بن مالك، به.\nوأخرجه ابنُ عساكرَ -أيضًا-: من طريق أبي أحمد الحاكم، عن محمد بن سفيان المِصيصي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالعلةُ الأُولى: الانقطاعُ؛ فإبراهيمُ -وهو ابنُ يزيد النَّخَعي- أدركَ أنسًا ولم يسمعْ منه. قال أبو حَاتمٍ الرازيُّ: «لم يَلْقَ إبراهيم النَّخَعي أحدًا من أصحاب النبي ﷺ إلا عائشة، ولم يسمع منها شيئًا، فإنه دخلَ عليها وهو صغيرٌ، وأدرك أنسًا ولم يسمع منه\" (المراسيل لابن أبي حَاتمٍ، صـ ٩، رقم ٢١). وقال عليُّ بنُ المدينيِّ: «إبراهيمُ النَّخَعيُّ لم يَلْقَ أحدًا من أصحابِ","vol":"19","page":375},{"text":"النبيِّ ﷺ» (العلل ٧٧).\nالعلةُ الثانيةُ: اليمان بن سعيد، وهو ابنُ خَلَف اليحصبيُّ، ذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ٢٩٢)، وقال: «ربما خالفَ»، وذَكَره ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ١٠/ ٤٩٢) وذَكَر له حديثًا واحدًا أخطأَ في رَفْعِهِ، ثم قال: «وليمان غير هذا الحديثُ». وقال الذهبيُّ: «ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ وغيرُهُ، ولم يُترك» (الميزان ٩٨٤٨).\nقلنا: كذا قال، وقد ذكره الدارقطنيُّ في (الضعفاء والمتروكين ٦٠٩)، وهذا يعني أنه متروك عند الدارقطنيِّ والبرقاني وابن حمكان، ففي أول كتاب (الضعفاء والمتروكين، صـ ٢٤٩).\nقال البَرقانيُّ: «طالتْ محاورتي مع أبي منصور إبراهيم بن الحسين بن حمكان لأبي الحسن عليِّ بنِ عمرَ الدارقطنيِّ -عفا الله عني وعنهما-، في المتروكين من أصحاب الحديث، فتقرَّرَ بيننا وبينه على ترك من أثبتُّه على حروفِ المعجمِ في هذه الورقات».\nوبهاتين العلتين أعلَّهُ المنذريُّ، فقال في (تعليقاته على الفوائد لتمام): «اليمان بن سعيد الشامي المِصيصي، كنيته أبو رضوان، ذَكَره الحاكمُ أبو أحمدَ، وقال الدارقطنيُّ: ضعيفٌ. وإبراهيم هذا هو النَّخَعي، أدرك أنسًا ولم يسمع منه. قاله أبو حَاتمٍ ﵁» (الروض البسام ٤/ ٣١١).\nالعلةُ الثانيةُ: محمد بن سفيان المِصيصي، مجهولُ الحالِ، فقد ترجمَ له الذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٧/ ٣٩٥) برواية أبي أحمد الحاكم وابن المقرئ عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوذكره أيضًا في (المقتنى في سرد الكنى ٢/ ١٦٤/ ٦٩١٩) وهذا الكتاب","vol":"19","page":376},{"text":"اختصره الذهبيُّ من الكنى لأبي أحمد الحاكم (^١).\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ ابنُ حَجرٍ الهيتميُّ، فقال: «روى ابنُ عساكر في (تاريخه) بسندٍ ضعيفٍ عن أنسٍ ...» فذكره (تحفة المحتاج في شرح المنهاج ٧/ ١٩٦).\n_________\n(^١) ولم نجد الترجمة في الأجزاء المطبوعة من (الكنى)، فإنما هي في الأجزاء المفقودة حتى الآن.","vol":"19","page":377},{"text":"٢٣٤٤ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُفحِجُ بَيْنَ فَخِذَيِ الحُسَيْنِ وَيُقَبِّلُ زَبِيبَتَهُ، وَيَقُولُ: «لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَكَ»، قَالَ جَابِرٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ قَاتِلُهُ؟ قَالَ: «رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي يُبْغِضُ عِتْرَتِي، لَا يَنَالُهُ شَفَاعَتِي، كَأَنِّي بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَطْبَاقِ النِّيرَانِ يَرْسَبُ تَارَةً وَيَطْفُو أُخْرَى، وَإنَّ جَوْفَهُ لَيَقُولُ: غَقْ غَقْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطلٌ موضوعٌ، قاله الخطيبُ. وأقرَّه: ابنُ عساكر، وابنُ الجوزيِّ، والذهبيُّ، وبرهانُ الدينِ الحلبيُّ، والسيوطيُّ، والكتانيُّ، والشوكانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جليس (إصا ٢/ ٢٤٤) / خط (٤/ ٤٦٧) / كر (١٤/ ٢٢٤) / ضو ٧٦٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الخطيبُ في (تاريخ بغداد) -ومن طريقه ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق)، وابنُ الجوزيِّ في (الموضوعات) - قال: أخبرني الأزهري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا الجريري، قال: حدثنا محمد بن مَزْيَد بن أبي الأزهر قال: حدثنا علي بن مسلم الطوسي قال: حدثنا سعيد بن عامر، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن جده، عن جابر بن عبد الله. قال: وحدثنا مرة أخرى، عن أبيه، عن جابر، به.\nوقد أخرجه المعافى بن زكريا في كتابه (الجليس)، كما في (الإصابة) (^١).\n_________\n(^١) ولم نقف عليه في النسخة المطبوعة من كتاب (الجليس الصالح)، فلعله ساقط منها.","vol":"19","page":378},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ موضوع، والمتهم بوضعه محمد بن مزيد بن أبي الأزهر، وهو متروكٌ مُتَّهمٌ بالكذبِ ووضعِ الحديثِ. انظر ترجمته في (لسان الميزان ٧٣٩٨).\nوقد اتَّهمه الخطيبُ -وتبعه جماعةٌ منَ العلماءِ- بوضعِ هذا الحديثِ:\nفقال الخطيبُ: «وهذا الحديثُ أيضًا موضوع إسنادًا ومتنًا، ولا أُبْعِد أن يكون ابنُ أبي الأزهر وَضَعَهُ، ورواه عن قابوس عن أبيه عن جده عن جابر، ثم عَرَف استحالة هذه الرواية فرواه بعدُ ونقصَ منه (عن جده)؛ وذلك أن أبا ظبيان قد أدرك سلمان الفارسي وسمع منه، وسمع من علي بن أبي طالب أيضًا. واسم أبي ظبيان حُصين بن جُندب، وجندب أبوه لا يُعْرَف أكان مسلمًا أو كافرًا، فضلًا عن أن يكون روى شيئًا.\nولكن في الحديثِ الذي ذكرناه عنه فساد آخَر لم يقفْ واضعه عليه فيغيره، وهو استحالة رواية سعيد بن عامر عن قابوس؛ وذلك أن سعيدًا بصري وقابوسًا كوفي، ولم يجتمعا قط، بل لم يدرك سعيد قابوسًا! وكان قابوس قديمًا، روى عنه سفيان الثوري وكبراء الكوفيين، ومِن آخِر مَن أدركه جرير بن عبد الحميد. وليس لسعيد بن عامر رواية إلا عن البصريين خاصة، والله أعلم» (تاريخ بغداد ٤/ ٤٦٧ - ٤٦٨).\nوأَقَرَّ الخطيبُ على الحكم بوضعه: ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق)، وابنُ الجوزيِّ في (الموضوعات)، والذهبيُّ في (تلخيص الموضوعات ٣١٣) وفي (الميزان ٨١٦٣)، وبرهانُ الدينِ الحلبيُّ سبط ابن العجمي في (الكشف الحثيث ٧٣٣)، والسيوطيُّ في (اللآلئ المصنوعة ١/ ٣٥٨)، والكنانيُّ في (تنزيه الشريعة ١/ ٤٠٨)، والشوكانيُّ في (الفوائد المجموعة،","vol":"19","page":379},{"text":"صـ ٣٨٨ رقم ١١١).\nواكتفى الحافظُ ابنُ حَجرٍ بقوله: «هذا حديثٌ غريبٌ»! (الإصابة ٢/ ٢٤٤).\n* * *","vol":"19","page":380},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-441>٣٨٨ - بَابٌ: المُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ</span>\n٢٣٤٥ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: اسْتُحِيضَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُسْتَحَاضُ [الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ] ١ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «[لَا] ٢، إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ [عَدَدَ أَيَّامِكِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهِا (^١)] ٣، وَإِذَا أَدْبَرَتْ (ذَهَبَ قَدْرُهَا) ١، فَاغْسِلِي عَنْكِ [أَثَرَ] ٤ الدَّمِ (فَاغْتَسِلِي) ٢، وَتَوَضَّئِي [لِكُلِّ صَلَاةٍ] ٥، وَصَلِّي؛ فَإِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالحَيْضَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ دون قوله: «وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ»، فمختلفٌ في ثبوتِهِ:\n\nفأعلَّهُ: الشافعيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ العربيِّ، وابنُ رَجبٍ. وأشارَ إلى إعلاله: مسلمٌ، والنسائيُّ.\nبينما صَحَّحَهُ: الطحاويُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ دقيقِ العيدِ، وابنُ التركمانيِّ، وابنُ سيدِ الناسِ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ، والكشميريُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٢٢٢ (والزيادةُ الرابعةُ لَهُ)، ٣٦٨ (واللفظُ لَهُ) / مي ٧٩٨\n_________\n(^١) في المطبوع من صحيح ابن حبان: «فيه»، والمثبت أليق بالسياق.","vol":"19","page":381},{"text":"(والزيادةُ الثانيةُ والروايةُ الأُولى لَهُ) / كن ٢٧١/ حب ١٣٤٩ (والروايةُ الثانيةُ، والزيادةُ الأُولى والثالثةُ والخامسةُ لَهُ، ولغيرِهِ) / عل ٤٤٨٦/ ....].\nانظر تخريجَه وتحقيقَه برواياته وشواهدِهِ في (باب ما رُوي في أمر المستحاضة بالوضوء عند كل صلاة)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"19","page":382},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-442>٣٨٩ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الوُضُوءِ مِنَ الدَّمِ</span>\n٢٣٤٦ - حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ:\n◼ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الوُضُوءُ مِنْ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا.\nوَضَعَّفَهُ: الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الجوزيِّ، والنوويُّ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذهبيُّ، والزيلعيُّ، وابنُ حَجرٍ، والمناويُّ، والشوكانيُّ، والمباركفوريُّ، والألبانيُّ.\nوقد ضَعَّفَ كل أحاديث الوضوء من الدَّمِ: ابنُ الحَصَّارِ، والنوويُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٥٨١/ هقخ ٦٤٧/ هقع ١١٩٩/ تحقيق ٢٠١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارقطنيُّ -ومن طريقه البيهقيُّ في (المعرفة) وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق) - قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، حدثنا موسى بن عيسى بن المنذر، حدثنا أبي، حدثنا بقية، عن يَزيدَ بن خالد، عن يَزيدَ بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز قال: قال تميم الداري ... فذكره.\nورواه البيهقيُّ في (الخلافيات) من طريق أبي عتبة أحمد بن الفرج، حدثنا","vol":"19","page":383},{"text":"بقية، حدثنا يزيد بن خالد، عن يزيد بن محمد، به.\nفمداره عندهم على بقيةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أربعُ عِللٍ:\nالعلةُ الأُولى: الانقطاع بين عمر بن عبد العزيز وتميم الداري. وبه أعلَّهُ الدارقطنيُّ كما سيأتي، وعبدُ الحَقِّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٤٣)، وانظر (جامع التحصيل ٥٥٩).\nالعلةُ الثانيةُ: يزيد بن محمد؛ مجهولٌ، قاله الدارقطنيُّ كما سيأتي.\nالعلةُ الثالثةُ: يزيد بن خالد؛ مجهولٌ كذلك.\nوقد جَمَعَ الدارقطنيُّ بين هذه العللِ الثلاثِ في عبارةٍ واحدةٍ، فقال عقبه: \"عمر بن عبد العزيز لم يسمع من تميم الداري ولا رآه، ويزيد بن خالد ويزيد بن محمد مجهولان\" (سنن الدارقطني ١/ ٢٨٧).\nوأقرَّه: البيهقيُّ في (المعرفة ١/ ٤٢٧)، و(الخلافيات ٢/ ٣٤٠)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١/ ١٩٠)، والنوويُّ في (المجموع ٢/ ٥٦)، وابنُ عبدِ الهادِي في (التنقيح ١/ ٢٩٠)، والذهبيُّ في (التنقيح ١/ ٦٥)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٣٧)، وابنُ حَجرٍ في (الدراية ١/ ٣٠)، والمباركفوريُّ في (مرعاة المفاتيح ٢/ ٤٦).\nالعلةُ الرابعةُ: بقية بن الوليد مدلسٌ، وقد عنعن كما في رواية الدارقطنيِّ، وقد صرَّحَ بالسماع عند البيهقيِّ، غير أنه من رواية أبي عتبة أحمد بن الفرج، وهو متكلَّمٌ فيه.","vol":"19","page":384},{"text":"وبهذه العلة -مع العلل السابقة- أعلَّهُ الألبانيُّ في (الضعيفة ٤٧٠).\nوقال المناويُّ: \"فيه ضعفٌ وانقطاعٌ\" (التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/ ٤٨٦).\nوقال الشوكانيُّ: \"في إسنادِهِ مَن لا تقومُ به الحُجةُ\" (السيل الجرار ١/ ٦٣).\nوقد ضَعَّفَ جماعةٌ من العلماء كلَّ الأحاديثِ الواردةِ في الوضوء من الدم:\nفقال ابنُ الحَصَّارِ في كتابه (تقريب المدارك): \"لا يصحُّ في الوضوءِ منَ الدمِ شيءٌ إلا وضوء المستحاضة\" (البدر المنير ٢/ ٤٠٠).\nوقال النوويُّ: \"وبالجملةِ ليس في نقضِ الوضوءِ بالقيء والدم والضحك في الصلاة ولا عدم ذلك - حديثٌ صحيحٌ\" (خلاصة الأحكام ١/ ١٤٤).\nوقال الألبانيُّ: \"والحقُّ أنه لا يصحُّ حديثٌ في إيجابِ الوضوءِ من خروجِ الدمِ\" (الضعيفة ٤٧٠).","vol":"19","page":385},{"text":"٢٣٤٧ - حَدِيثُ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ:\n◼ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الوُضُوءُ مِنْ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا. وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"باطل\"، وَأَقرَّهُ الألبانيُّ. وَضَعَّفَهُ أيضًا عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الألبانيُّ: \"والحَقُّ أنه لا يصحُّ حديثٌ في إيجاب الوضوء من خروج الدم، والأصل البراءة، كما قرره الشوكانيُّ وغيره؛ ولهذا كان مذهب أهل الحجاز أن ليس في الدم وضوء. وهو مذهبُ الفقهاءِ السبعةِ من أهلِ المدينةِ. وسَلَفُهم في ذلك بعض الصحابة\" (الضعيفة ٤٧٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (١/ ٤٣٦)، (٢/ ٥٤١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عَدِيٍّ: حدثنا عبد الله بن أبي سفيان الموصلي، حدثنا أحمد بن الفرج، حدثنا بقية، حدثنا شعبة، عن محمد بن سليمان بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان، عن زيد بن ثابت، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأُولى: الانقطاع؛ عبد الرحمن بن أبان بن عثمان ثقة مُقِل كما في (التقريب ٣٧٩٢)، وهو ممن عاصروا صغار التابعين، فلم يسمع من أحد","vol":"19","page":386},{"text":"من الصحابة، ولا يُعْرَفُ بالرواية عن غير أبيه، وأبوه تابعي أيضًا.\nوإلى هذه العلة أشار ابنُ عَدِيٍّ بقوله: \"في إسنادِهِ بعض الإرسال\" (الكامل ٢/ ٥٤١)، وانظر (التاريخ الكبير ٥/ ٢٥٤)، و(الجرح والتعديل ٥/ ٢١٠).\nالثانية: أحمد بن الفرج بن سليمان الكِنْدي أبو عتبة الحمصي، مختلفٌ فيه:\nقال ابنُ أبي حاتم: \"كتبنا عنه، ومحله عندنا محل الصدق\" (الجرح والتعديل ٢/ ٦٧)، وقال مسلمةُ: \"ثقة مشهور\"، وذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ١٢١٧٦) وقال: \"يخطئُ\"، وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: \"قَدِم العراقَ فكتبوا عنه، وأهلها حَسَّنوا الرأي فيه، لكن محمد بن عوف كان يتكلَّمُ فيه، ورأيتُ ابنَ جوصا يضعفُ أمرَه\" وقال عبد الملك بن محمد شيخُ ابنِ عَدِيٍّ: \"كان محمد بن عوف يضعفه\".\nقلنا: بل رماه محمد بن عوف بالكذبِ وسوءِ الحالِ، وقال: \"ليس عنده في حديث بقية أصل، هو فيها أكذب الخلق، إنما هي أحاديث وقعتْ إليه في ظهر قرطاس، في أولها: ثنا يزيد بن عبد ربه، ثنا بقية\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وأبو عتبة مع ضَعْفِهِ قد احتمله الناس ورووا عنه ... وأبو عتبة وسط، ليس ممن يُحتجُّ بحديثه أو يُتدينُ به، إلا أنه يُكتبُ حديثُه\" انظر (تاريخ بغداد ٥/ ٥٥٨)، و(الكامل ١/ ٤٣٦)، و(تهذيب التهذيب ١/ ٦٧)، مع (اللسان ١/ ٥٧٥).\nوذَكَر الزيلعيُّ الحديث، مع إعلالِ ابنِ عَدِيٍّ له بأبي عتبةَ، ثم أتبعه بقولِ ابنِ أبي حاتم فيه: \"كتبنا عنه، ومحله عندنا الصدق\" (نصب الراية ١/ ٣٧).","vol":"19","page":387},{"text":"واقتصر الحافظُ على قوله: \"أخرجه ابنُ عَدِيٍّ في ترجمة أحمد بن الفرج\" (الدراية ١/ ٣٠).\nقال الكشميريُّ: \" ... ولم يَحكم الزيلعيُّ على حديث «الوُضُوءُ مِنْ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ» بشيءٍ، والحديثُ عندي قويٌّ إلا أن في سندِهِ أحمد بن الفرج، وأخرج عنه أبو عَوَانة في صحيحه، وقد اشترطَ أن يُخرج الصحاح في صحيحه\" (العَرْف الشَّذِي ١/ ١٢٠).\nوقال في (فيض الباري ١/ ٤٠٥): \"وفيه أحمد بن الفرج، وقد أخرجَ عنه أبو عَوَانة في صحيحه، فصارَ الحديثُ قويًّا\".\nقلنا: بل هو منكرٌ، وقد استنكره ابنُ عَدِيٍّ وحَكَم عليه بالبطلانِ، فقال: \"وهو منكرٌ من حديثِ شعبةَ\"، ثم قال -بعد أن تَكلَّمَ عن حديثين ذَكَرهما قبل من حديث بقية عن شعبة-: \"والثالث عن شعبة باطل\"، والثالث هو حديثنا هذا. انظر (الكامل ٢/ ٥٤١).\nوَأَقرَّهُ الألبانيُّ في (الضعيفة ٤٧٠)، وتَمَسَّكَ بتكذيبِ ابنِ عوفٍ لأبي عتبةَ؛ ولذا قال: \"فسقط حديثُه جملة، ولم يجز أن يُستشهد به، فكيف يُحتج به؟ ! \" (الضعيفة ١/ ٦٨٢).\nقلنا: يحتمل أن يكون شيخُ ابنِ عَدِيٍّ عبد الله بن أبي سفيان الموصلي هو الواهم في سند هذا الحديث، وعبد الله هذا هو ابن زياد بن خالد بن زياد، المعروفُ بابنِ أبي سفيان الموصلي، ذكره ابن قطلوبغا في (الثقات ٦/ ٢٨) وقال: قال مسلمةُ: روى عنه بعض الحفاظ وَوَثَّقَهُ.\nولكن خالفه فيه أبو العباس الأصم، وهو أوثقُ منه بلا شَكٍّ.\nفرواه البيهقيُّ في (الخلافيات ٦٤٧) من طريق أبي العباس الأصم، عن","vol":"19","page":388},{"text":"أبي عتبة أحمد بن الفرج، ثنا بقية، ثنا يزيد بن خالد، عن يَزيدَ بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن تميم الداري، به. وقد سبق.\nوهذا قد رواه غير أبي عتبة عن بقية كما سبق، فبرأتْ ساحةُ أبي عتبة من عهدة هذا الحديثِ الباطلِ عن شعبةَ. والله أعلم.\nوالحديث ضَعَّفه أيضًا عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٤٣).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nمحمد بن سليمان بن عاصم المذكور في السند، هو بهذا الاسم خطأ، إما من شيخِ ابنِ عَدِيٍّ، أو من شيخه أحمد بن الفرج، وهو ما يقتضيه ظاهر كلام ابنِ عَدِيٍّ، حيث قال: \"وهذا الحديثُ لا نعرفه إلا عن أبي عتبة، وأبو عتبة مع ضَعْفِهِ قد احتمله الناس ورووا عنه. ومحمد بن سليمان الذي ذُكر في هذا الحديث، أظنُّه أرادَ أن يقول: عمر بن سليمان\" (الكامل ١/ ٤٣٦)، وقال في موضع آخر: \"إنما أراد به عمر بن سليمان فصحَّفَه\" (الكامل ٢/ ٥٤١)، وهو ما ذكره أصحاب التراجم ضمن الرواة عن ابن أبان. انظر (التاريخ الكبير ٥/ ٢٥٤)، و(الجرح والتعديل ٥/ ٢١٠) و(الثقات لابنِ حِبَّانَ ٩٠٣٠)، وعمر هذا ثقة.","vol":"19","page":389},{"text":"٢٣٤٨ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ فِي القَطْرَةِ وَ(^١) القَطْرَتَيْنِ مِنَ الدَّمِ وُضُوءٌ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ دَمًا سَائِلًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ: الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الجوزيِّ، والنوويُّ، وابنُ دقيقِ العيدِ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذهبيُّ، والزيلعيُّ، وابنُ حَجرٍ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٥٧٢، ٥٨٣ (واللفظُ لَهُ) / هقخ ٦٥٥/ هقع ١٢٠٤/ تحقيق ١٩٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارقطنيُّ (٥٧٢) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات)، و(المعرفة)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق) - قال: حدثنا محمد بن نوح الجُنْدَيْسابوري، نا محمد بن إسماعيل الأَحْمَسي، نا الحسن بن علي الرزاز، نا محمد بن الفضل، عن أبيه، عن ميمون بن مِهْران، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه محمد بن الفضل بن عطية، وهو كذَّابٌ وَضَّاعٌ، قال ابنُ حَجرٍ: \"كذَّبُوه\" (التقريب ٦٢٢٥).\n_________\n(^١) في بعض نسخ الدارقطني وإتحاف المهرة: \"وَلا القَطْرَتَيْنِ\".","vol":"19","page":390},{"text":"وقد اختُلف عليه في سنده:\nفرواه الدارقطنيُّ (٥٨٣) من طريق أبي سهل سفيان بن زياد، نا حَجاج بن نُصير، نا محمد بن الفضل بن عطية، حدثني أبي، عن ميمون بن مِهران، عن أبي هريرة، به، مرفوعًا.\nفأسقط من سنده سعيد بن المسيب، ثم قال الدارقطنيُّ: \"محمد بن الفضل بن عطية ضعيف. وسفيان بن زياد وحَجاج بن نُصير ضعيفان\".\nقلنا: بل محمد بن الفضل كذَّابٌ، كَذَّبه غيرُ واحدٍ من الأئمةِ، منهم الفَلَّاسُ، وابنُ أبي شيبةَ، وابنُ مَعينٍ، وأحمدُ، والحافظُ جزرة ... وغيرُهُم (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٠١). ولذا قال الحافظ: \"كذَّبُوه\" كما سبقَ.\nومدارُ الحديثِ من الوجهين عليه، فهو ساقطُ المتنِ والإسنادِ جميعًا.\nوقد أعلَّهُ به الدارقطنيُّ كما سبقَ، والبيهقيُّ في (المعرفة ١/ ٤٢٧) والخلافيات (٢/ ٣٤٣ - ٣٤٥)، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٤٣)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١/ ١٨٩)، والنوويُّ في (الخلاصة ٢٩٤) وابنُ عبدِ الهادِي في (التنقيح ١/ ٢٨٧ - ٢٨٨)، والذهبيُّ أيضًا في (التنقيح ١/ ٦٤ - ٦٥)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٤٤)، وابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ٢/ ٣٩٩)، والحافظُ ابنُ حَجرٍ في (التلخيص ١/ ٢٠٢)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٢٤٠)، والألبانيُّ في (الضعيفة ٤٣٨٦).\nوقد خولف فيه محمد بن الفضل:\nفرواه ابنُ أبي شيبةَ (١٤٨١) عن شَبَابةَ، قال: حدثنا شعبة، عن غَيْلان بن","vol":"19","page":391},{"text":"جامع، عن ميمون بن مِهران، قال: «أَنْبَأْنَا مَنْ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ في أَنْفِهِ، فَيَخْرُجُ عَلَيْهَا الدَّمُ، فَيَحُتُّهُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي».\nهكذا رواه موقوفًا بهذا السياقِ، ورجاله جميعًا ثقاتٌ غير أن فيه رجلًا لم يُسَمَّ، وهو شيخ ميمون بن مِهران.\nوقد رواه عبدُ الرزاقِ (٥٦٢) عن معمرٍ، عن جعفر بن بُرْقان، قال: أخبرني ميمون بن مِهران قال: «رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ أَدْخَلَ إِصْبَعَهُ فِي أَنْفِهِ، فَخَرَجَتْ مُخَضَّبَةً دَمًا، فَفَتَّهُ، ثُمَّ صَلَّى فَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nوهو موقوفٌ أيضًا، رجاله كلُّهم ثقات، ولكن هكذا رواه بلا واسطة بين ميمون وأبي هريرة. وهو وهم إما من الدَّبَريِّ راوي المصنف، أو من مَعْمَرٍ، فروايتُه عن العراقيين عمومًا فيها مقال. والصحيحُ رواية ابن أبي شيبةَ؛ فإن ابنَ مِهْرانَ لم يسمعْ من أبي هريرةَ كما قررناه في غير هذا الموضع.\nورُوي عن أبي هريرة من وجهٍ آخرَ موقوفًا أيضًا، رواه ابنُ أبي شيبةَ (١٤٧٥)، وفي سندِهِ شريكٌ النَّخَعيُّ، وهو سيئُ الحفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nرواية حَجاج بن نُصير التي أسقط منها سعيدًا - رواها البيهقيُّ في (الخلافيات ٦٥٧) من طريقِ الدارقطنيِّ بإسنادِهِ موقوفًا على أبي هريرة ولم يرفعْهُ، خِلافًا لما في سنن الدارقطنيِّ. وعلى أيةِ حالٍ فالإسنادُ ساقطٌ كما بَيَّنَّاهُ.","vol":"19","page":392},{"text":"٢٣٤٩ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يُعَادُ الوُضُوءُ مِنْ سَبْعٍ: مِنْ إِقْطَارِ البَوْلِ، وَالدَّمِ السَّائِلِ، وَالقَيْءِ، وَمِنْ دَسْعَةٍ يُمْلَأُ بِهَا الفَمُ، وَالنَّوْمِ (^١) المُضْطَجِعِ، وَقَهْقَهَةِ الرَّجُلِ فِي الصَّلَاةِ، وَمِنْ خُرُوجِ الدَّمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ساقطٌ، ومتنُه منكرٌ يشبه أن يكون موضوعًا.\nوقال البيهقيُّ: \"لا يصحُّ\"، وَأَقرَّهُ ابنُ دقيقِ العيدِ، والزيلعيُّ، والعينيُّ، وابنُ الهُمَامِ.\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"إسنادُهُ واهٍ جدًّا\".\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(دَسْعَة): أصل الدَّسع: الدفعُ. ودَسَع فلان بقيئه: إذا رمى به.\nو(دَسْعَةٌ تَمْلَأُ الفَمَ) أي: الدفعة الواحدة من القيء.\nقال الزمخشريُّ: \"هي من (دَسَع البعيرُ بجِرَّتِه دَسْعًا) إذا نزعها من كَرشه وألقاها إلى فِيه. ودَسَع الرجلُ يَدسَع دَسْعًا: قاء. ودَسَع يَدسَعُ دَسْعًا: امتلأ\".\nانظر (لسان العرب ٨/ ٨٤)، و(المغرب ١/ ٢٨٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هقخ ٦٥٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البيهقيُّ في (الخلافيات) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ\n_________\n(^١) أشار محقق (الخلافيات) إلى أنه وقع في نسخة (لمختصر الخلافيات): ونوم، بلا ألف ولام.","vol":"19","page":393},{"text":"أبو جعفر محمد بن سليمان بن منصور المُذَكّر، ثنا سهل بن عفان السِّجْزي، ثنا الجارود بن يزيد، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به.\nوهو في (تاريخ نيسابور) للحاكم من هذا الوجه، ذَكَره مغلطايُ في (شرح ابن ماجه ١/ ٥٢٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالعلةُ الأُولى: الجارود بن يزيد؛ كَذَّبه أبو حاتم، وأبو أسامة، والعُقيليُّ ... وغيرُهم. وقال يحيى: \"ليس بشيءٍ\"، وقال أبو داود: \"غير ثقة\"، وقال النَّسائيُّ والدارقطنيُّ: \"متروك\". انظر (لسان الميزان ١٧٤٨).\nالعلةُ الثانيةُ: جهالة سهل بن عفان السِّجْزي، لم نجدْ له ترجمةً ولا ذِكرًّا سوى في هذا الخبر.\nولذا قال البيهقيُّ: \"ورُوي في هذا عن أبي هريرةَ من وجهٍ آخرَ لا يصحُّ\"، ثم أسنده، وقال عقبه: \"سهل بن عفان مجهولٌ. والجارود بن يزيد ضعيفٌ في الحديثِ. ولا يصحُّ هذا\" (الخلافيات ٢/ ٣٤٦).\nوأَقَرَّ البيهقيَّ على تضعيفه الحديث: ابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ٢/ ٣٥٣)، وبدرُ الدينِ العينيُّ في (البناية شرح الهداية ١/ ٢٧٣).\nوأشارَ الزيلعيُّ إلى صنيع البيهقيِّ فقال: \"وضُعِّف؛ فإن فيه سهل بن عفان والجارود بن يزيد، وهما ضعيفان\" (نصب الراية ١/ ٤٤).\nوتبعه الكمال ابنُ الهمام فقال: \"وفيه سهل بن عفان والجارود بن يزيد، وهما ضعيفان\" (فتح القدير ١/ ٤١).","vol":"19","page":394},{"text":"العلةُ الثالثةُ: محمد بن سليمان المذكر، أبو جعفر النيسابوري الأبزاري (^١).\nروى عنه الحاكمُ ولم يرضه، كما قال ابنُ القيسرانيِّ في (المؤتلف والمختلف، صـ ٢٦)، فقد قال الحاكمُ في (تاريخه): \"خرجتُ إلى قريته أبزار ... وكتبتُ عنه عجائب\" (تاريخ الإسلام ٧/ ٨٦٩).\nولذا ذكره الحافظُ في (لسان الميزان ٦٨٦٨) لأجلِ كلامِ الحاكمِ، وذَكَرَ له حديثًا مُنْكرًا. وقال في (الروض الباسم في تراجم شيوخ الحاكم ٢/ ١٠٣٢): \"متروكٌ، وكلام الحاكم يشير إلى اتَّهامه\".\nولذا قال الحافظُ ابنُ حَجرٍ عن الحديثِ: \"إسنادُهُ واهٍ جدًّا\" (الدراية ١/ ٣٣).\n_________\n(^١) كذا في أكثر المصادر، وكذا ضبطه السمعاني في (الأنساب ١/ ٩٦) وغير واحد. وتصحف في (اللسان) إلى: \"الأتراري\"!","vol":"19","page":395},{"text":"٢٣٥٠ - حَدِيثُ عُبَيْدَةَ بنِ حَسَّانَ وَحَمْزَةَ بنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عُبَيْدَةَ بنِ حَسَّانَ وَحَمْزَةَ بنِ يَسَارٍ، يَرْوِيَانِ الحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يُعَادُ الوُضُوءُ مِنْ سَبْعٍ: مِنْ إِقْطَارِ بَوْلٍ، أَوْ قَيْءٍ ذَارِعٍ، أَوْ دَمٍ سَائِلٍ، أَوْ نَوْمٍ مُضْطَجِعٍ، أَوْ دَسْعَةٍ تَمْلَأُ الفَمَ، أَوْ قَهْقَهَةٍ فِي صَلَاةٍ، أَوْ حَدَثٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معضلٌ، وإسنادُهُ واهٍ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طهور ٤٠١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو عبيد في (الطهور) قال: حدثنا حَجاجٌ، عن زكريا بنِ سَلَّام، عن عبيدة بن حسان وحمزة بن يسار، به.\nحَجاج هو ابن محمد المِصيصي.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالعلةُ الأُولى: عبيدة بن حسان العنبري السنجاري؛ قال أبو حاتم: \"منكرُ الحديثِ\" (الجرح والتعديل ٦/ ٩٢)، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"يَروي الموضوعات عن الثقات\" (المجروحين ٢/ ١٨١)، وقال الدارقطنيُّ: \"متروك\" (سؤالات البرقاني ٣٢٨). وقد تابعه حمزة بن يسار، وهي متابعةٌ لا يُفرحُ بها؛ فحمزةُ هذا لم نقفْ له على ترجمةٍ في كتبِ التراجمِ، فأشبه المجهول.\nالعلةُ الثانيةُ: الإعضالُ؛ فإن عُبيدةَ بنَ حَسَّان هذا شيوخه من طبقة صغار","vol":"19","page":396},{"text":"التابعين وأوساطهم؛ كأيوبَ السَّختيانيِّ، ويحيى بنِ سعيد الأنصاريِّ، والزهريِّ، وقتادةَ، والحسنِ البصريِّ ... وطبقتهم. انظر (المجروحين ٢/ ١٨١)، و(المؤتلف والمختلف ٣/ ١٥١١)، وعلى هذا فبينه وبين النبيِّ ﷺ فيافٍ.\nالعلةُ الثالثةُ: زكريا بن سلام؛ ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ ٣/ ٤٢٣)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٣/ ٥٩٨)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٢٥٢) على عادتِهِ في توثيقِ المجاهيلِ.","vol":"19","page":397},{"text":"٢٣٥١ - حَدِيثُ سَلْمَانَ:\n◼ عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ ﵁ قَالَ: رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ سَالَ مِنْ أَنْفِي دَمٌ (رَعَفْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ)، فَقَالَ: «أَحْدِثْ لِمَا حَدَثَ وُضُوءًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطلٌ. وأنكره: أبو حاتمٍ الرازيُّ، وابنُ حِبَّانَ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الجوزيِّ، والنوويُّ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذهبيُّ، والزيلعيُّ، والهيثميُّ، والشوكانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٢٥٢٢ (والروايةُ لَهُ ولغيرِهِ) / طب (٦/ ٢٣٩/ ٦٠٩٨، ٦٠٩٩) / طس ٢٨٦٢/ علحا ١١٢/ قط ٥٧٧، ٥٧٨ (واللفظُ لَهُ) / مجر (٢/ ٤٥٦) / مج ٢٢٩٠/ عد (٣/ ٩٠) / هقخ ٦٣٤، ٦٣٥، ٦٣٩، ٦٤٠/ هقع ١١٩٢، ١١٩٤، ١١٩٦/ تحقيق ١٩٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبرانيُّ في (الكبير ٦٠٩٩) قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التُّسْتَري، ثنا القاسم بن دينار، ثنا إسحاق بن منصور، ثنا هُرَيْم بن سفيان، عن عمرو القرشي، عن أبي هاشم، عن زاذان، عن سلمان قال: سَالَ مِنْ أَنْفِي دَمٌ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فقال ... الحديث.\nورواه الدارقطنيُّ (٥٧٧) -ومن طريقه البيهقيُّ في (المعرفة ١١٩٢)، و(الخلافيات ٦٣٤، ٦٣٥)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق) - قال: حدثنا القاضي الحسين بن إسماعيل، نا أحمد بن منصور [ح] قال: ونا محمد بن الفتح القلانسي، نا محمد بن الخليل، قالا: نا إسحاق بن منصور، نا هُرَيْم، عن عمرو القرشي، به.","vol":"19","page":398},{"text":"وتوبع عليه هُرَيْم بن سفيان:\nفرواه البزارُ: عن أحمد بن عبدة، قال: أخبرنا حسين بن الحسن، قال: أخبرنا جعفر بن زياد الأحمر، قال: أخبرني أبو خالد، عن أبي هاشم ... به.\nورواه أبو بكرٍ الدِّينَوَريُّ في (المجالسة ٢٢٩٠)، والدارقطنيُّ (٥٧٨) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٦٣٩) - من طريق إسماعيل بن أبان الوراق، نا جعفر الأحمر، عن أبي خالد، عن أبي هاشم، به.\nوأبو خالد هذا هو عمرو بن خالد القرشي الواسطي، والحديثُ حديثُه، وقد أخطأَ بعض الرواة في تعيينه كما ستراه في\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ عمرو بن خالد أبو خالد الواسطيُّ كذَّابٌ وَضَّاعٌ، كَذَّبه وكيعٌ، وابنُ مَعِينٍ، وأحمدُ، وابنُ راهويه، وأبو زرعةَ، وأبو داودَ ... وغيرُهُم (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٦ - ٢٧).\nوبه ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ فقال: \"عمرو القرشي هذا هو عمرو بن خالد، أبو خالد الواسطي، متروك الحديث. قال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين: أبو خالد الواسطي كذَّابٌ\" (السنن ٥٧٨).\nوَأَقرَّهُ البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٣٣٥)، وقال في (المعرفة): \"وعمرو بن خالد في عِدادِ مَن يضعُ الحديثَ\" (معرفة السنن والآثار ١/ ٤٢٥).\nوقال ابنُ أبي حاتمٍ: \"سألتُ أبي عن حديثٍ رواه إسماعيلُ بنُ أبانَ الوراقُ، عن جعفر الأحمر، عن أبي خالد ... \"، فذكر الحديثَ، ثم قال: \"فقال أبي: أبو خالد هذا: عمرو بن خالد، متروكُ الحديثِ، لا يُشتغلُ بهذا","vol":"19","page":399},{"text":"الحديثِ\".\nفقال له ابنُه: \"فإن الرماديَّ حدثنا عن إسحاق بن منصور، عن هريم، عن عمرو القرشي، عن أبي هاشم الرماني هذا الحديث\". فقال أبو حاتم: \"هو عمرو بن خالد\" (علل ابن أبي حاتم: ١١٢).\nقلنا: وقد رواه بعضُ الضعفاءِ عن جعفرٍ الأحمرِ، واضطُربَ عليه في إسنادِهِ، ونتجَ عن ذلك إيهام المتابعة لعمرو بن خالد ذلك الكذَّاب:\nفروى هذا الحديثَ الحسينُ بنُ الحسنِ الأشقرُ عن جعفرٍ الأحمرِ، واختُلفَ فيه على ثلاثةِ أوجهٍ:\nالوجه الأول: رواه ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات) -: عن القاسم بن محمد بن العباد، ثنا أحمد بن عبدة، ثنا حسين بن حسن، عن جعفر بن زياد الأحمر، عن أبي هاشم الرماني، به.\nفأسقطَ منه أبا خالدٍ الواسطيَّ، وجعله من رواية الأحمر عن أبي هاشم بلا واسطة، فصارَ الأحمرُ متابعًا لأبي خالدٍ! مما جَعَلَ ابن عَدِيٍّ يقول: \"وهذا الحديثُ قد رواه عن أبي هاشم غير جعفر الأحمر\" (الكامل ٣/ ٩٠).\nولجأَ البيهقيُّ هنا إلى تضعيفِ جعفر بن زياد الأحمر كما في (الخلافيات ٢/ ٣٣٧).\nونحن في غنى عن ذلك؛ إذ إنَّ هذه المتابعةَ ليستْ حقيقية كما ستراه واضحًا.\nوأما جعفر الأحمر فلم ينقموا عليه إلا شيعيته. وأما في الحديثِ فهو صدوقٌ مُوثَّقٌ. انظر (تهذيب التهذيب ٢/ ٩٣)، مع (التقريب ٩٤٠).","vol":"19","page":400},{"text":"الوجه الثاني: رواه البزارُ عن أحمد بن عبدة قال: أخبرنا حسين بن الحسن قال: أخبرنا جعفر بن زياد الأحمر قال: أخبرني أبو خالد عن أبي هاشم، به.\nفأتى بالواسطة، وذَكَره بكنيته ولم يُسَمِّه، وهذا لا إشكالَ فيه، وهو موافقٌ لروايةِ إسماعيلَ بنِ أبانَ الوراقِ عن الأحمرِ. وقد جزمَ أبو حاتمٍ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ بأن أبا خالد صاحبها هو عمرو بن خالد الواسطي، ذاك الكذَّاب.\nالوجه الثالث: رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٦٠٩٨)، و(الأوسط ٢٨٦٢)، وابنُ حِبَّانَ في (المجروحين - ج ١١٨٣) من طرقٍ عن أحمد بن عبدة، ثنا الحسين بن الحسن، ثنا جعفر بن زياد الأحمر، عن يزيد بن أبي خالد، عن أبي هاشم، به.\nكذا وقع عند الطبراني في الموضعين: \"عن يزيد بن أبي خالد\".\nووَقَعَ عند ابنِ حِبَّانَ: \"عن يزيد أبي خالد الدالاني\"، وهذا هو الصوابُ في اسمه.\nوقد أخرجَ ابنُ حِبَّانَ هذا الحديثَ في ترجمتِهِ من (المجروحين)، فقال: \"يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني، من أهل واسط ... كان كثيرَ الخطأ فاحشَ الوهمِ، يخالفُ الثقات في الرواياتِ، حتى إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعة علم أنَّها معمولة أو مقلوبة، لا يجوزُ الاحتجاجُ به إذا وافق الثقات، فكيفَ إذا انفردَ عنهم بالمعضلاتِ؟ ! روى عن أبي هاشم الرماني ... \" فذَكَر الحديثَ (المجروحين ٢/ ٤٥٦).\nقلنا: هكذا جزمَ ابنُ حِبَّانَ بما نسبه للدالاني، ولم يذكر في ترجمتِهِ سوى","vol":"19","page":401},{"text":"هذا الحديث الذي دللَّ به على كثرةِ خطئه ووهمه الفاحش!\nوالدالاني وَثَّقَهُ أبو حاتمٍ الرازيُّ، وقال أحمدُ بنُ حَنبلٍ: \"لا بأسَ به\"، وقال ابنُ مَعِينٍ والنسائيُّ: \"ليس به بأس\".\nمما جَعَل الحاكم يقولُ: \"إن الأئمةَ المتقدمين شهدوا له بالصدقِ والإتقانِ\" (تهذيب التهذيب ١٢/ ٨٢).\nنعم، قال فيه البخاريُّ: \"صدوقٌ، وإنما يهمُ في الشيءِ\" (علل الترمذي ١/ ٤٥)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"في حديثِهِ لِين\" (الكامل ١٠/ ٧١٣).\nوعلى أيةِ حَالٍ، فليس هو بالمكانةِ التي وضعه فيها ابنُ حِبَّانَ.\nوأما الحديثُ الذي استنكره عليه ابنُ حِبَّانَ، واستدلَّ به على ما زعمه؛ فالدالانيُّ بريءٌ منه بلا شَكٍّ، وليس له فيه ناقة ولا جمل؛ وإنما هو حديث أبي خالد القرشي الواسطي الكذَّاب.\nوالطريقُ الذي جاءَ فيه تعيين أبي خالد بأنه يزيد الدالاني -وعليه اعتمدَ ابنُ حِبَّانَ- إنما هو من روايةِ الحسينِ بنِ الحسنِ، وهو الأشقرُ، قال فيه البخاريُّ: \"فيه نظر\"، وقال في موضعٍ آخرَ: \"عنده مناكيرُ\"، وقال أحمدُ بنُ حَنبلٍ: \"ليس هذا بأهلٍ أن يُحَدَّثَ عنه\"، وقال أبو زرعة: \"منكرُ الحديثِ\"، وقال أبو حاتم: \"ليسَ بقويٍّ\"، وذَكَرَ ابنُ عَدِيٍّ له مناكير، وقال في بعضِها: \"البلاءُ عندي منَ الأشقرِ\"، وقال النسائيُّ والدارقطنيُّ: \"ليس بالقويِّ\"، وقال الجوزجانيُّ: \"غالٍ، من الشتامين للخِيرةِ\"، وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: \"ليس بالقويِّ عندهم\" انظر (تهذيب التهذيب ٢/ ٣٣٦).\nومع كلِّ ذلك، فقد اختُلفَ عليه فيه: فمرةً يُسقطُ منه أبا خالد. وثانيةً يذكره بكنيته فقط. وثالثةً يسميه يزيد.","vol":"19","page":402},{"text":"والصحيح عنه -إن أردنا الاعتناء به- هو ما وافق رواية الثقة إسماعيل بن أبان الوراق، فقد رواه عن جعفر الأحمر عن أبي خالد، فذكره بكنيته، ولم يزدْ على ذلك كما سبقَ. وجَزَم أبو حاتمٍ والدارقطنيُّ بأن أبا خالدٍ هذا هو عمرو بن خالد الواسطيُّ. وهذان إمامان لا يُرَدُّ قولهما بمثل رواية الأشقر على ما فيها.\nوقد جَزَمَ بما قلناه الدارقطنيُّ فقال: «أخطأَ أحمد بن عبدة في هذا، ولم يقفْ أبو حاتم على موضعِ الخطأ منه، موضع الخطأ منه أن الراوي له عن أبي هاشم هو أبو خالد الواسطي، وهو عمرو بن خالد، وكان كذَّابًا مشهورًا بوضعِ الحديثِ، فغلط أحمد بن عبدة أو من فوقه فيه، لما نظر إلى أبي خالد الواسطي فوهم أنه الدالاني؛ لأن الدالانيَّ من أهل واسط، وكنيته أبو خالدٍ؛ وإنما هذا الحديث مشهور بعمرو بن خالد الواسطي. وأيضًا: فأبو خالد الدالاني لا يُحَدِّثُ عن أبي هاشم الرماني بشيءٍ. وأبو خالد عمرو بن خالد قد روى عن أبي هاشم الرماني، في نسخة موضوعة» (تعليقاته على المجروحين ١/ ٢٨٤ - ٢٨٥).\nوقال أبو حاتمٍ الرازيُّ في حديثٍ آخرَ: «ويشبه هذا الحديث أحاديث أبي خالد الواسطي عمرو بن خالد، عنده من هذا النحو أحاديث موضوعة عن أبي هاشم، وعن حبيب بن أبي ثابت ...» قال أبي: «ومن لم يفهم -ورأى تلك الأحاديث التي يَروي عنه ابن جريج وحسين المعلم- يَظنُّ أن [أبا] خالد هذا هو الدالاني. والدالاني ثقة، وهذا ذاهبُ الحديثِ، ومَن يفهمُ لم يَخْفَ عليه» (العلل ٤/ ٣٨٣ - ٣٨٤). هذا، وقد ضَعَّفَ هذا الحديثَ ورَدَّه -عدا مَن سبقَ- كلّ من:\nعبدِ الحَقِّ الإشبيليِّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٤٣)، أعلَّهُ بأبي خالدٍ،","vol":"19","page":403},{"text":"فقال: \"وهو متروكٌ\".\nوبه أعلَّهُ ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١/ ١٩٠) -وَأَقرَّهُ ابنُ عبدِ الهادِي في (التنقيح ١/ ٢٨٩) -، والذهبيُّ أيضًا في (التنقيح ١/ ٦٥)، وقال: \"عمرو كذَّابٌ\".\nوَضَعَّفَهُ النوويُّ في (الخلاصة ٢٩١) وفي (المجموع ٢/ ٥٥ - ٥٦)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٤١).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير) و(الأوسط)، وفيه عمرو بن خالد القرشيُّ الواسطيُّ، وهو كذَّابٌ\" (مجمع الزوائد ١٢٧٧).\nكذا قال، فلا ندري هل غفل عما في سنده في (الأوسط) من مخالفة، أم صنع ذلك متعمدًا، بِناء على ما حققناه أم وَقَعَ له على الصواب؟ والله أعلم.\nواقتصرَ ابنُ حَجرٍ على قوله: \"وفيه مَن اتُّهم\" (الدراية ١/ ٣٢).\nوقال الشوكانيُّ: \"في إسنادِهِ كذَّابٌ وَضَّاعٌ\" (السيل الجرار ١/ ٦٢).","vol":"19","page":404},{"text":"٢٣٥٢ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَعَفَ [فِي صَلَاتِهِ، تَوَضَّأَ، ثُمَّ] بَنَى عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا إن لم يكن موضوعًا.\nوَضَعَّفَهُ: عمرٌو الفلاسُ، والعُقيليُّ، وابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ، وابنُ حَزمٍ، والبيهقيُّ، وابنُ القيسرانيِّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الجوزيِّ، والنوويُّ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذهبيُّ، والزيلعيُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عق (٣/ ٢١) (واللفظُ لَهُ) / عد (٧/ ٤٠١) / قط ٥٧٩ (والزيادةُ لَهُ) / هقخ ٦٥٢، ٦٥٣/ هقع ١١٨٦/ تحقيق ١٩٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه العُقيليُّ في (الضعفاء) قال: حدثني أحمد بن عمرو، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: أخبرنا عمر بن رياح السعدي البصري، قال: حدثنا ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، به.\nومداره عندهم على عمر بن رياح، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عمر بن رياح، وهو \"متروكٌ، وكَذَّبه بعضُهم\" (التقريب ٤٨٩٦).\nوبه أعلَّهُ العُقيليُّ، فترجم له في (الضعفاء ٣/ ٢١) وقال: \"منكرُ الحديثِ، لا يتابعُ عليهما\"، ثم أسندَ حديثنا هذا وحديثًا آخر، وقد روى حديثنا من","vol":"19","page":405},{"text":"طريق عمرو الفلاس عن عمر بن رياح، وقولَ الفلاس -عقبه-: \"عمر بن رياح أبو حفص الضرير دجال\".\nوقال ابنُ عَدِيٍّ -بعد أن ذكرَ له هذا الحديث وغيره-: \"ولعمر بن رياح غير ما ذكرتُ من الحديثِ، وهو مولى ابن طاوس، ويَروي عن ابن طاوس بالبواطيل ما لا يتابعه أحدٌ عليه، والضعفُ بَيِّنٌ على حديثِهِ\" (الكامل ٧/ ٤٠٢).\nوقال الدارقطنيُّ -عقبه-: \"عمر بن رياح متروكٌ\".\nوَأَقرَّهُ البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٣٤٢)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٤٢).\nوقال ابنُ حَزمٍ: \"أثرٌ ساقطٌ من طريق عمر بن رياح البصريِّ، وهو ساقطٌ\" (المحلى ٤/ ١٥٤).\nوأعلَّهُ به أيضًا: ابنُ القيسرانيِّ في (ذخيرة الحفاظ ٣٩٥٢)، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٤٤)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١/ ١٩٠) -وَأَقرَّهُ ابنُ عبدِ الهادِي في (التنقيح ١/ ٢٨٩)، والذهبيُّ في (التنقيح ١/ ٦٥) -، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٤/ ١٠٨)، وابنُ حَجرٍ في (موافقة الخُبْر الخَبَر ١/ ٤٣٨).\nوَضَعَّفَهُ كذلك: النوويُّ في (المجموع ٢/ ٥٥، ٥٦) إلا أنه لم يذكرْ عِلَّتَهُ.","vol":"19","page":406},{"text":"رِوَايَةٌ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا رَعَفَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَغْسِلْ عَنْهُ الدَّمَ، ثُمَّ لِيُعِدْ وُضُوءَهُ وَلْيَسْتَقْبِلْ صَلَاتَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ جدًّا.\nوَضَعَّفَهُ: الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ القيسرانيِّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، والنوويُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذهبيُّ، والزيلعيُّ، وابنُ الملقنِ، والهيثميُّ، وابنُ حَجرٍ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١١/ ١٦٥/ ١١٣٧٤) (واللفظُ لَهُ) / قط ٥٦٠/ عد (٥/ ٢٠٥ - ٢٠٦) / هقخ ٦٤٩ - ٦٥١/ هقع ١١٨٥/ تحقيق ٢٠٠/ خبر (١/ ٤٣٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبرانيُّ في (الكبير) قال: حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني، ثنا أبي، ثنا محمد بن (سلمة) (^١)، عن ابن أرقم، عن عطاء، عن ابن عباس، به.\nورواه الدارقطنيُّ: من طريق محمد بن عمرو بن خالد الحراني، به.\nورواه ابنُ عَدِيٍّ: من طريق محمد بن الحارث البزاز، والوليد بن عبد الملك الحراني، كلاهما عن محمد بن سلمة، به.\n_________\n(^١) وقع في مطبوع المعجم الكبير: (مسلمة)، وكذا في (المجمع). والصواب: (سلمة)، كما عند الدارقطني.","vol":"19","page":407},{"text":"ووَقَعَ في رواية الوليد: \"عن الحسن\" بدلًا من: \"عن عطاء\".\nوالحديثُ مدارُه عندهم على: محمد بن سلمة عن ابن أرقم، به.\nكلهم قالوا فيه عن: \"عطاء\"، لم يقلْ فيه: \"عن الحسن\" غير الوليد بن عبد الملك الحراني عند ابنِ عَدِيٍّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: ابنُ أرقم، وهو سليمانُ بنُ أرقم أبو معاذٍ البصريُّ، تَرَكه الأئمةُ؛ ولذا قال البخاريُّ: \"تركوه\" (التاريخ الكبير ٤/ ٢)، وقال الذهبيُّ: \"متروكٌ\" (الكاشف ٢٠٦٨).\nوبهذا أعلَّهُ الدارقطنيُّ، فقال: \"ابنُ أرقم هو سليمان، متروك\" (إتحاف المهرة ٨٠٧١).\nوبه أعلَّهُ: البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٣٤١)، وابنُ القيسرانيِّ في (ذخيرة الحفاظ ٣١٢)، وعبدُ الحَقِّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٤٣)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١/ ١٩٠)، وابنُ عبدِ الهادِي في (التنقيح ١/ ٢٩٠)، والذهبيُّ في (التنقيح ١/ ٦٥)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٤٢)، وابنُ الملقنِ في (البدر ٤/ ١٠٧)، وابنُ حَجرٍ في (التلخيص ١/ ٤٩٧) و(موافقة الخبر الخبر ١/ ٤٣٨)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٢٣٨)، والألبانيُّ في (الضعيفة ٢٥٣١).\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ النوويُّ في (الخلاصة ٢٩٢).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير) وفيه محمد بن مسلمة! ضَعَّفَهُ الناس. وقال الدارقطنيُّ: لا بأسَ به، ولكن رواه عن ابنِ أرقم عن عطاءٍ. ولا ندري مَن ابن أرقم؟ ! \" (مجمع الزوائد ١٢٧٦).","vol":"19","page":408},{"text":"قلنا: هكذا قال، وقد تحرَّف عليه اسم الراوي عن ابن أرقم، وهو محمد بن سلمة الحراني، وليس \"ابن مسلمة\"، والحراني ثقة من رجال الصحيح. وأما ابن أرقم فقد عَرَّفناه لك.","vol":"19","page":409},{"text":"٢٣٥٣ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ رَعَفَ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَرْجِعْ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «إِذَا قَاءَ أَحَدُكُمْ أَوْ رَعَفَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ أَحْدَثَ؛ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ يَجِيءُ فَلْيَبْنِ عَلَى مَا مَضَى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا إن لم يكن موضوعًا.\nوَضَعَّفَهُ جدًّا: الدارقطنيُّ، وابنُ حِبَّانَ، والبيهقيُّ، وابنُ القيسرانيِّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذهبيُّ، والزيلعيُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ، والشوكانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأُولى: [قط ٥٨٤ (واللفظُ لَهُ) / هقخ ٦٤٣/ هقع ١١٨٧/ تحقيق ١٩٧].\nتخريج السياقة الثانية: [مجر (١/ ٥١٥) (واللفظُ لَهُ) / تحقيق ١٩٧/ علج ٦٠٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين) -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (العلل المتناهية) - قال: أخبرناه أحمد بن يحيى بن زهير، قال: حدثنا عمر بن الخطاب السجستاني، قال: حدثنا عمرو بن عون، قال: حدثنا أبو بكر الداهري، عن الحَجاج، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري، به.","vol":"19","page":410},{"text":"ورواه الدارقطنيُّ في (السنن) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات) و(المعرفة)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق) - قال: حدثنا أحمد بن سليمان قال: قرئ على أحمد بن ملاعب وأنا أسمع، نا عمرو بن عون، نا أبو بكر الداهري، به.\nفمداره عند الجميع على: أبي بكر الداهري، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالأُولى: أبو بكر الداهري، وهو عبد الله بن حكيم؛ قال أحمد: \"ليسَ بشيءٍ\"، وكذا قال ابنُ المَدِيني، وغيرُهُ. وقال ابنُ مَعِينٍ والنَّسائيُّ: \"ليسَ بثقةٍ\"، وقال العُقيليُّ: \"لا يقيمُ الحديثَ، ويَحَدِّثُ ببواطيلَ عن الثقات\"، وقال الجوزجانيُّ: \"كذَّابٌ\"، وقال أبو نُعَيمٍ الأصبهانيُّ: \"رَوَى عن إسماعيل بن أبي خالد والأعمش الموضوعات\"، وقال يعقوب بن شيبةَ: \"متروكُ الحديثِ\"، انظر (لسان الميزان ٤٢٠٨). وقال ابنُ حِبَّانَ: \"كان يضعُ الحديثَ على الثقاتِ\" (المجروحين ١/ ٥١٥).\nولخَّصَ الذهبيُّ القول فيه، فقال: \"واهٍ، متَّهَمٌ بالوضعِ\". وقال مرة: \"أحدُ المتروكين باتِّفاقٍ\" (المغني في الضعفاء ٣١٤٤، ٧٣٤٤).\nوبهذا أعلَّهُ الدارقطنيُّ، فقال عقبه: \"أبو بكرٍ الداهريُّ عبد الله بن حكيم، متروك الحديث\" (السنن ٥٨٤).\nوكذلك ابنُ حِبَّانَ، حيث قال فيه: \"كان يضعُ الحديثَ على الثقاتِ ... لا يَحلُّ ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه\"، ثم ذَكَرَ له هذا الحديث وغيره. انظر (المجروحين ١/ ٥١٥).","vol":"19","page":411},{"text":"وبه أعلَّهُ: البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٣٣٨، ٣٣٩)، وابنُ القيسرانيِّ في (تذكرة الحفاظ ٨٨)، وعبدُ الحَقِّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٤٣)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١/ ١٨٩)، وابنُ عبدِ الهادِي في (التنقيح ١/ ٢٨٨)، والذهبيُّ أيضًا في (التنقيح ١/ ٦٥)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٣٩)، وابنُ الملقنِ في (البدر ٤/ ١٠٨)، وابنُ حَجرٍ في (التلخيص ١/ ٤٩٧) و(الدراية ١/ ٣١)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٢٣٨).\nالعلةُ الثانيةُ والثالثةُ: الحجاج شيخ الداهري؛ قال الزيلعيُّ: \"ينبغي أن يُنظر في حَجاج هذا مَن هو؟ فإني رأيتُ في حاشية: أن حجاج بن أرطاة لم يسمع من الزهري ولم يلقْه\" (نصب الراية ١/ ٣٩).\nقلنا: هو ابن أرطأة؛ فقد ذكره الخطيبُ البغداديُّ في (تاريخ بغداد) ضمن شيوخ الداهري، وروى عنه الداهري غير هذا الحديث، وصرَّح باسمه. انظر (الكامل لابنِ عَدِيٍّ: ٦/ ٣٩٦).\nوالحَجاجُ ضعيفٌ في نفسِهِ؛ قال الحافظُ: \"صدوقٌ كثيرُ الخطأ والتدليسِ\" (التقريب ١١١٩)، فهذه علةٌ ثانية.\nثم إن روايتَه عن الزهريِّ منقطعةٌ؛ لكونه لم يسمعْ منه كما قال أبو حاتم وغيرُهُ. انظر (تهذيب التهذيب ٢/ ١٩٧)، وهذه علة ثالثة، وقد أشارَ إليها الزيلعيُّ كما سبقَ.","vol":"19","page":412},{"text":"٢٣٥٤ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يُعَادُ الوُضُوءُ مِنَ الرُّعَافِ السَّائِلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، وسندُهُ وَاهٍ جدًّا. وأنكره ابنُ عَدِيٍّ، وعبدُ الحَقِّ، وابنُ طَاهِرٍ. وقال الألبانيُّ: \"موضوعٌ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (١٠/ ٧٢٨) / كر (مختصر ابن منظور ٩/ ٥٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ١٠/ ٧٢٨) قال: حدثنا محمد بن الحسن النابلسي بالرملة، حدثنا زكريا بن يحيى الصيداوي، حدثنا عمران بن أبي عمران الصوفي، حدثنا يَغْنَمُ بن سالم، حدثنا أنس بن مالك، به.\nومن هذا الطريقِ رواه ابنُ عساكر في (تاريخه) كما في (مختصر ابن منظور ٩/ ٥٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ واهٍ جدًّا؛ مسلسلٌ بالعللِ:\nالعلة الأُولى: يَغْنَمُ بن سالم، قال ابنُ يونس: \"حَدَّثَ عن أنسٍ فكَذَبَ\" وقال أبو حاتم: \"مجهولٌ، ضعيفُ الحديثِ\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"كان يضعُ على أنسٍ\"، وقال العُقيليُّ: \"عنده عن أنسٍ نسخة أكثرها مناكير\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"يَروي عن أنسٍ مناكيرَ\" (اللسان ٨٦٦٩).\nوذَكَر ابنُ عَدِيٍّ في ترجمتِهِ من (الكامل ٢١٨٩) هذا الحديثَ وغيرَه ثم","vol":"19","page":413},{"text":"قال: \"وأحاديثُ يَغْنَم عامتها غير محفوظة\" (الكامل ١٠/ ٧٢٣).\nوبه أعلَّهُ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، فذكره في (الأحكام الوسطى ١/ ١٤٤)، وقال: \" يَغْنَمُ (^١) منكرُ الحديثِ ضعيفه\".\nوقال ابنُ طَاهِرٍ المقدسيُّ: \"رواه يَغْنَمُ بن سالم عن أنس. ويَغْنَمُ ليس بشيءٍ\" (الذخيرة ٦٥٢٦).\nالعلة الثانية: عمران بن أبي عمران الصوفي، هو ابن هارون، أبو موسى الرمليُّ المقدسيُّ، مختلفٌ فيه:\nفقال أبو زرعة: \"صدوق\"، وقال ابنُ يونس: \"في حديثِهِ لِين\"، وذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٤٩٨)، وقال: \"يُخْطِئُ ويُخَالِفُ\" (اللسان ٥٧٦٨).\nوفَرَّقَ الذهبيُّ بين ابن هارون المقدسيِّ، وابنِ أبي عمرانَ الرمليِّ، فقال في الأول: \"صَدَّقه أبو زرعةَ، ولَيَّنه ابن يونس\" (الميزان ٣/ ٢٤٤)، وقال في الثاني: \"أتى بخَبرٍ كذبٍ، فهو آفتُه\" (الميزان ٣/ ٢٤٠)، ورجَّحَ ابنُ حَجرٍ أنه هو الأول (اللسان ٦/ ١٧٧).\nالعلة الثالثة: زكريا بن يحيى الصيداوي، ترجمَ له ابنُ عساكر كما في (المختصر ٩/ ٥٣)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال في ترجمة زكريا الأذرعيِّ: \"وأظنُّه الصيداويُّ الذي تقدَّم، وقد سقتُ له حديثًا في ترجمة (جبرون) بن عبد الجبار\" (تاريخ دمشق ١٩/ ٧٥).\nوالأذرعيُّ هذا لم نجدْه عند غيرِهِ، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، والحديثُ المشارُ إليه منكر أيضًا، وقد خرَّجناه في فصل الحَمَّام.\n_________\n(^١) تحرَّف في المطبوع إلى: \"نعيم\"، وانظر (اللسان ٨٦٦٩).","vol":"19","page":414},{"text":"وشيخُ ابنِ عَدِيٍّ: محمد بن الحسن النابلسي السَّكُوني، لم نجدْ لَهُ ترجمةً، وهذه علة رابعة.\nوالحديثُ ذكره الألبانيُّ في (الضعيفة ١٠٧١)، وقال: \"موضوعٌ\".\nوفي الباب أحاديث أخرى، انظر (باب الوضوء من القيء).","vol":"19","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-443>٣٩٠ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي تَرْكِ الوُضُوءِ مِنَ الحِجَامَةِ</span>\n٢٣٥٥ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يَزِدْ عَنْ غَسْلِ مَحَاجِمِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا.\nوَضَعَّفَهُ: الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ الجوزيِّ، والغسانيُّ، والنوويُّ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذهبيُّ، والزيلعيُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ، والشوكانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(المحاجم): يعني مواضع الحجامة من البدن (المغرب ١/ ١٨٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٥٥٤ (واللفظُ لَهُ)، ٥٨٠/ هق ٦٧٤/ هقخ ٦٠٦/ متفق ١٥٧٦/ تحقيق ٢٠٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارقطنيُّ -ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن الكبرى)، و(الخلافيات)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق) - قال: حدثنا أبو سهل بن زياد، نا صالح بن مقاتل، ثنا أبي، ثنا سليمان بن داود أبو أيوب، عن حميد الطويل، عن أنس،","vol":"19","page":416},{"text":"به.\nورواه الخطيبُ في (المتفق والمفترق) من طريق أبي سهلٍ، به.\nفمدارُه عند الجميعِ على أبي سهل بن زياد، عن صالح بن مقاتل، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nصالح بن مقاتل لَيَّنه الدارقطنيُّ.\nوأبوه مقاتل وشيخه سليمان مجهولان.\nقال الدارقطنيُّ: \"صالح بن مقاتل يُحَدِّثُ عن أبيه، ليس بالقويِّ\" (سؤالات الحاكم ١١٢).\nوفي (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطنيِّ، صـ ٤٩): \"سليمان هذا ليسَ بقويٍّ\"!\nوقال الزيلعيُّ: \"قال الدارقطنيُّ عن صالح بن مقاتل: ليس بالقويِّ (^١)، وأبوه غير معروف، وسليمان بن داود مجهول\" (نصب الراية ١/ ٤٣).\n_________\n(^١) ذَكَر الحافظُ في (التلخيص الحبير ١/ ٢٠٢) أن الدارقطنيَّ قال ذلك عقب الحديث في (السنن). (التلخيص الحبير ١/ ٢٠٢)، ولم نجدْ هذا القول في مطبوع (السنن)، ولم ينقله عنه أحد سوى الحافظ، وقد نقلَ غيرُ واحدٍ هذا القول من سؤالات الحاكم للدارقطني، كابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٣٦٢)، فلعلَّ هذا مصدر الزيلعي وليس (السنن).\nوقد قال ابن الملقن عقب تخريجه من (سنن الدارقطني): \"ولم يعقبه -أي: الدارقطني- بتصحيح ولا تضعيف\" (البدر المنير ٢/ ٣٩٨). والله أعلم.","vol":"19","page":417},{"text":"وقال البيهقيُّ: \"في إسنادِهِ ضعفاءُ\" (السنن الكبرى ١/ ٤٤٠).\nقال ابنُ حَجرٍ: \"عَنَى بذلك صالحًا وأباه وسليمان\" (لسان الميزان ٤/ ٢٩٨).\nوقال ابنُ عبدِ الهادِي: \"حديثُ أنسٍ لا يَثبتُ. وسليمان بن داود مجهولٌ. وصالح بن مقاتل ليس بالقويِّ -قاله الدارقطنيُّ-. وأبوه غير معروف\" (تنقيح التحقيق ١/ ٢٩١).\nوقال الذهبيُّ: \"هذا لا يَثبتُ\" (تنقيح التحقيق ١/ ٦٦).\nوقال النوويُّ: \"وبالجملة ليس في نقض الوضوء بالقيء والدم والضحك في الصلاة -ولا عدم ذلك- حديثٌ صحيحٌ\" (خلاصة الأحكام ١/ ١٤٤).\nوقال ابنُ الملقنِ -بعد ذكره تضعيف صالح بن مقاتل-: \"وسليمانُ بنُ داودَ مجهولٌ، ووالد صالح لا يُعْرَفُ. وخالفَ المنذريُّ فقال في (كلامه على أحاديث المهذب)، بعد أن أخرجه من الطريق المذكورة: إسنادُهُ حسنٌ.\nوأغربُ مِن هذا قول ابنِ العربيِّ في (خلافياته) أن الدارقطنيَّ رواه بإسنادٍ صحيحٍ\" (البدر المنير ٢/ ٣٩٨ - ٣٩٩)\nوقال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: \"وفي إسنادِهِ صالح بن مقاتل، وهو ضعيفٌ.\nوادَّعى ابنُ العربيِّ أن الدارقطنيَّ صَحَّحَهُ (^١) وليس كذلك، بل قال عقبه في (السنن): صالح بن مقاتل ليس بالقويِّ. وذَكَره النوويُّ في فصلِ الضعيفِ\" (التلخيص الحبير ١/ ٢٠٢).\nوَضَعَّفَهُ الشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٢٣٩).\n_________\n(^١) كذا نسب الحافظ لابن العربي هذا النقل عن الدارقطني.\nوعبارة ابن الملقن في (البدر المنير) -الذي هو أصل كتاب الحافظ- لا تفيدُ ذلك! !","vol":"19","page":418},{"text":"٢٣٥٦ - حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ:\n◼ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ، فَغَسَلَ مَوْضِعَ مَحَاجِمِهِ، وَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، والبيهقيُّ، وابنُ القيسرانيِّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (١٠/ ٧٨) (واللفظُ لَهُ) / هقخ ٦٧١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات) - قال: حدثنا محمد بن عبد الحميد الفَرْغاني، حدثنا أحمد بن يحيى بن مالك السُّوسي، حدثنا معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع -مولى النبي ﷺ-، حدثني أبي، عن أبيه، عن أبي رافع، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع؛ قال البخاريُّ: \"منكرُ الحديثِ\"، أسندَهُ عنه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ١٠/ ٧٨)، ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٣٥٩). وأقراه.\nوقال ابنُ حِبَّانَ: \"ينفردُ عن أبيه بنسخةٍ أكثرها مقلوبة، لا يجوزُ الاحتجاجُ به ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب\" (المجروحين ٢/ ٣٧٨).\nورُوِي عن ابنِ مَعِينٍ أنه كَذَّبه (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٥١)؛ ولذا قال الذهبيُّ: \"ليس بثقةٍ، اتُّهم\" (الكاشف ٥٥٧٤)، وقال الحافظُ: \"منكرُ الحديثِ\"","vol":"19","page":419},{"text":"(التقريب ٦٨١٦).\nالعلةُ الثانيةُ: والده محمد بن عبيد الله: \"ضعيف\" (التقريب ٦١٠٦).\nوالحديثُ أعلَّهُ ابنُ عَدِيٍّ براويه معمرٍ، فقال -بعد أن أسندَ له هذا الحديث وغيره-: \"ومقدار ما يرويه لا يُتابَع عليه\" (الكامل ١٠/ ٧٩).\nوأشارَ البيهقيُّ إلى نكارتِهِ، حيث أتبعه بقولِ البخاريِّ في معمرٍ (الخلافيات ٦٧١).\nوكذا فَعَل ابنُ القيسرانيِّ في (ذخيرة الحفاظ ٢٩٦٤).","vol":"19","page":420},{"text":"٢٣٥٧ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵁: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا احْتَجَمَ غَسَلَ أَثَرَ مَحَاجِمِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوفٌ، وإسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ تعليقًا (كتاب الوضوء، تحت باب مَن لم يَرَ الوضوء إلا من المخرجين من القُبُل والدُّبُر) / ش ٤٧١ (واللفظُ لَهُ) / منذ ٧٠/ هقع ١١٥٦/ هق ٦٧٣/ هقخ ٦١٢/ هقغ ٤٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي شيبةَ قال: حدثنا ابن نُمير، قال: أخبرنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، به\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات رجال الصحيحين، فهو على شرطهما. وقد عَلَّقه البخاريُّ بصيغةِ الجزمِ، فقال: \"وَقال ابنُ عُمَرَ وَالحَسَنُ فِيمَنْ يَحْتَجِمُ: لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا غَسْلُ مَحَاجِمِهِ\".\nوتوبع عليه ابن أبي شيبةَ:\nفرواه البيهقيُّ في (الكبرى)، و(الصغرى)، و(الخلافيات)، و(المعرفة)، من طريقِ الحسن بن علي بن عفان، عن عبد الله بن نُمير، عن عبيد الله بن عمر، به.\nوتوبع عليه عبيد الله العمري أيضًا، تابعه الحجاج بن أرطاة، ولكن اختُلف عليه في متنه:","vol":"19","page":421},{"text":"فرواه ابنُ المنذرِ في (الأوسط ٧٢) قال: حدثنا محمد بن نصرـ ثنا يحيى بن يحيى، ثنا هُشَيْم، عن حَجاج، عن نافع، عن ابن عمر، به، وزاد في آخره: «وَيَتَوَضَّأُ، وَلَا يَغْتَسِلُ».\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فحَجاجُ بنُ أرطاةَ ضعيفٌ؛ لكثرة خطئه وتدليسه، كما سبقَ مِرارًا.\nوقد خالفه عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم، وهو \"ثقةٌ ثبتٌ\" (التقريب ٤٣٢٤)، فرواه عن نافعٍ دونَ هذه الزيادةِ.\nوكذلك رُوي عن حَجاجٍ من وجهٍ آخرَ، فرواه ابنُ المنذرِ (٧٠) من طريق سعيد بن منصور، ثنا هُشَيْم، ثنا حَجاج، عن نافع، عن ابن عمر، أَنَّهُ كَانَ إذَا احْتَجَمَ غَسَلَ أَثَرَ مَحَاجِمِهِ\"، ولم يَذكرِ الزيادةَ.","vol":"19","page":422},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-444>٣٩١ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي تَرْكِ الوُضُوءِ مِنْ دَمِ البَاسُورِ -أَوِ: النَّاسُورِ- وَالدَّمَامِيلِ</span>\n٢٣٥٨ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ بِي النَّاسُورَ (^١) فَيَسِيلُ مِنِّي؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ [فَسَالَ] (^٢) مِنْ قَرْنِكَ إِلَى قَدَمِكَ، فَلَا وُضُوءَ عَلَيْكَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَوَضَّأَ وَبِهِ بَاسُورٌ سَالَ مِنْهُ، قَالَ: «وَإِنْ سَالَ مِنْ قَرْنِكَ إِلَى قَدَمِكَ، فَلَا يَضُرُّكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، قاله ابنُ عَدِيٍّ -وَأَقرَّهُ البيهقيُّ وابنُ دقيقِ العيدِ-.\nوقال العُقيليُّ: \"ليس له أصل\" -وَأَقرَّهُ ابنُ حَجرٍ-.\nوقال الدارقطنيُّ: \"لا يصحُّ\" -وَأَقرَّهُ الغسانيُّ، وابنُ دقيقِ العيدِ، ومغلطايُ، والعينيُّ-. وَضَعَّفَهُ الهيثميُّ. وقال الألبانيُّ: \"منكر\".\n_________\n(^١) بالنون والسين المهملة، وكذا عند ابن عساكر. وعند العُقيلي وابن عَدي والبيهقي: \"الناصور\" بالصاد المهملة. وفي المَجْمَع ورواية عند البيهقي: \"الباسور\" بالباء الموحدة. وكلها وجوه واردة لكلمة واحدة. فانظر خانة اللغة.\n(^٢) سقطت من المطبوع من (معجم الطبراني)، وهي مثبتة في بقية المصادر، والسياق بدونها لا معنى له.","vol":"19","page":423},{"text":"<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(النَّاسُورُ): \"بالسين والصاد جميعًا: عِلَّةٌ تحدثُ في مآقي العين، يَسْقي فلا ينقطع. وقد يحدثُ أيضًا في حوالي المَقعَدة وفي اللِثَة. وهو مُعَرَّبٌ\" (مختار الصحاح ٢/ ٨٢٧).\nوقال ابنُ منظور: \"الباسور كالناسور، أعجمي: داءٌ معروفٌ، ويُجمع: البواسير.\nقال الجوهريُّ: \"هي علةٌ تحدثُ في المقعدةِ، وفي داخلِ الأنفِ أيضًا\".\nوفي حديث عمران بن حصين في صلاة القاعد: \"وكان مبسورًا\"، أي: به بواسير\" (لسان العرب ٤/ ٥٩).\nورواه بعضُهم: \"منسورًا\" بالنون، أي: به ناسور.\nقال القاضي عياضٌ: \"وهو بمعنى قريب من الأول، إلا أنه لا يسمَّى باسورًا -بالباء- إلا إذا جَرى وانفتحتْ أفواه عروقه من خارج المخرج\" (مشارق الأنوار ١/ ١٠١).\nوقال صاحب (المصباح المنير ١/ ٤٨): \"الباسور: قيل ورم تدفعه الطبيعة إلى كل موضع من البدن يقبل الرطوبة؛ من المقعدة والأنثيين والأشفار وغير ذلك ... وقد تبدل السين صادًا، فيقال: باصور\".\nوقال أيضًا: \"الناصور: علةٌ تحدثُ في البدنِ منَ المقعدةِ وغيرها بمادة خبيثة ضيقة الفم يعسر برؤها. وتقول الأطباء: كل قرحة تزمن في البدن فهي ناصور. وقد يقال: \"ناسور\"، بالسين\" (المصباح المنير ٢/ ٦٠٨)، ونقل عن الأزهري في موضعٍ آخرَ أنه ذكره بالسين والصاد أيضًا (المصباح المنير ٢/ ٦٠٣)، وانظر (عمدة القاري ج ٧/ ص ١٥٩).","vol":"19","page":424},{"text":"وقال صاحب (المغرب في ترتيب المعرب ١/ ٧٤): \"الباسور -بالسين والصاد-: واحد البواسير، وهي كالدماميل في المقعدة\".\nوفي كلِّ هذا رَدٌّ على صاحب (غلط الفقهاء ١/ ٢٥/ ٧٧) إذ يقول: \"ويقولون لمرضِ بالمَقعدةِ وفي داخل الأنف أيضًا: الناسور-بالنون-. وصوابه: الباسور-بالباء-، والجمع بواسير. وأما الناسور -بالنون- فهو علةٌ تحدثُ في مآقي العين تَسْقِي فلا تنقطع. ويقال: ناصور، بالصاد أيضًا\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأُولى: [طب (١١/ ١٠٩/ ١١٢٠٢) (واللفظُ لَهُ) / قط ٥٩٤ (والزيادةُ لَهُ ولغيرِهِ) / هق ١٦٩١، ١٦٩٢/ عق (٢/ ٥٢٠) / عد (٨/ ٣٧٣) / علخ ٢٢١/ سكري ٣٨/كر (٣٧/ ١٧٣، ١٧٤)].\nتخريج السياقة الثانية: [نعيم (طب ٤٦٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان:\nالطريق الأول:\nرواه الطبرانيُّ في (الكبير) قال: حدثنا بكر بن سهل الدمياطي، ثنا نعيم بن حماد، ثنا بقية بن الوليد، عن عبد الملك بن مِهران، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، به.\nورواه العُقيليُّ في (الضعفاء الكبير) قال: حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا نُعيم بن حماد، به.\nوتوبع عليه نُعيم:\nفرواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبرى ١٦٩٢) -،","vol":"19","page":425},{"text":"وابنُ عساكرَ في (تاريخ دمشق) من طريق سويد بن سعيد.\nورواه الدارقطنيُّ في (السنن) من طريق عبد الرحمن بن الحارث جَحْدَرٍ.\nورواه البيهقيُّ في (الكبرى ١٦٩١)، وابنُ عساكرَ في (تاريخ دمشق) من طريقِ هشام بن عمار.\nورواه ابنُ قدامةَ في (المنتخب)، وابنُ عساكرَ في (تاريخ دمشق) من طريقِ داود بن رُشَيْد.\nأربعتهم عن بقية عن عبد الملك بن مِهران، به.\nوذَكَر هشام بن عمار في روايتِهِ سماعَ بقيةَ من شيخِه فقط.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه: عبد الملك بن مِهران؛ قال أبو حاتمٍ الرازيُّ وابنُ عَدِيٍّ والخطيبُ البغداديُّ: \"مجهولٌ\"، (الجرح والتعديل ٥/ ٣٧٠)، وانظر (لسان الميزان ٥/ ٢٧٢ - ٢٧٥)، وقال العُقيليُّ: \"صاحبُ مناكير، غلبَ عليه الوهم، لا يقيمُ شيئًا منَ الحديثِ\" (الضعفاء الكبير ٢/ ٥٢٠).\nوبه أعلَّهُ غيرُ واحدٍ منَ الأئمةِ:\nقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذا منكرٌ، لا أعلمُ رواه عن عمرو بن دينار غير عبد الملك بن مِهران ... وهو مجهولٌ، ليس بالمعروفِ\" (الكامل ٨/ ٣٧٤).\nوَأَقرَّهُ ابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ٢/ ٢٨٩).\nوقال العُقيليُّ -بعد أن ذكر له هذا الحديث وغيره-: \"كلها ليس لها أصل، ولا يُعْرَفُ منها شيءٌ من وجهٍ يصحُّ\" (الضعفاء ٢/ ٥٢١).\nوَأَقرَّهُ ابنُ حَجرٍ في (اللسان ٥/ ٢٧٥).\nوقال الدارقطنيُّ -عقب الحديث-: \"عبد الملك هذا ضعيفٌ، ولا يصحُّ\"","vol":"19","page":426},{"text":"(السنن ٥٩٤).\nوَأَقرَّهُ الغسانيُّ في (تخريج الأحاديث الضعاف ١/ ٥٠)، وابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ٢/ ٢٨٨)، ومغلطايُ في (شرح ابن ماجه ٢/ ١٠٨)، والعيني في (العمدة ٣/ ٥٧).\nوقال البيهقيُّ: \"إسنادٌ فيه ضَعْفٌ\"، ثم ذكرَ كلامَ ابنِ عَدِيٍّ السابق وأقرَّه. انظر (السنن الكبرى ٢/ ٥١٤).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير) وفيه عبد الملك بن مِهران، قال العُقيليُّ: صاحب مناكير\" (المجمع ١٢٨٤).\nوقال الألبانيُّ: \"منكرٌ\"، وأعلَّهُ به، وبعنعنة بقية أيضًا (الضعيفة ٢٥٠٠)، وفاته تصريحه بالسماعِ عند البيهقيِّ وابنِ عساكرَ من روايةِ هشامِ بنِ عمارٍ. ومع ذلك فإعلاله بعنعنته متجه؛ لأن هشامَ بنَ عمارٍ تَفَرَّدَ من بين الجماعة بذكرِ صيغةِ التحديثِ بين بقيةَ وشيخِه، فيحتمل أن يكون ذلك من أوهامه، والله أعلم، وانظر ما يلي:\nالطريق الثاني:\nرواه أبو نعيم في (الطب النبوي ٤٦٥) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان، حدثنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا صالح بن عبد الصمد، حدثنا عبد الملك أبو هشام، عن أبي شعيب، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمرو، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، به. بلفظ السياقة الثانية.\nهكذا وَرَدَ الإسنادُ في المطبوع، وفيه إشكالٌ، فعبد الله بن دينار من طبقة عمرو بن دينار، يَروي عن أنسٍ وابنِ عمرَ منَ الصحابةِ، وعن غيرِهما منَ التابعينَ، فلا ينزل كل هذا النزول!","vol":"19","page":427},{"text":"وفي السند وجهان آخران:\nالوجه الأول: ذَكَرَ المحققُ أنه في بعضِ النسخِ سقط منه: \"ابن دينار، عن ابن عباس\"، فيكون من رواية (عبد الله بن دينار، عن ابن عمرو، عن عمرو).\nفالأقربُ حينئذٍ أن يُقَدَّر ابن عمرو بأنه عبد الله بن عمرو بن العاص، ويكون الحديثُ حديثَ عمرٍو، ولكن لم نجدْ لابنِ دينارٍ روايةً عنِ ابنِ عمرٍو.\nالوجه الثاني: أن هناك تحريفًا بسيطًا في السندِ أحدثَ خَللًا كبيرًا، وهو أن تكون الواو في \"عمرو\" إنما هي حرف عطف، وهذا هو الأقرب، وبه يستقيمُ السندُ، ويكون صوابه: (عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، وعن عمرو بن دينار، عن ابن عباس).\nوعلى كلٍّ فالإسنادُ ساقطٌ، عبد الملك أبو هشام هو ابن بُديل، وهو متروكٌ كما في (اللسان ٤٨٩٧). وفيه أيضًا: أبو شُعَيبٍ، لم نعرفْه.\nويحتمل أن عبد الملك هنا هو ابنُ مِهرانَ صاحب الطريق الأول؛ إذ إن كنيته أيضًا أبو هشام. وعليه فالسند واهٍ أيضًا، إذ هو مجهولٌ صاحبُ مناكيرَ كما تقدَّمَ. وحينئذٍ يكون بقيةُ قد دَلَّسَ في الطريق الأول، وأسقطَ الواسطةَ بين عبد الملك وعمرو بن دينار، وهو أبو شعيب الذي لم يتبينْ لنا مَن يكون.\nولكن يرجِّح أن صاحبَ الطريقِ هو ابنُ بُديلٍ أن صالح بن عبد الصمد يَروي عن ابنِ بُديلٍ، ولم نجدْهُ روى عن ابنِ مِهرانَ، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزا الألبانيُّ هذا الحديثَ لأبي عُبيدٍ في (الطهور ق ٢/ ١) ونَقَلَ عنه أنه","vol":"19","page":428},{"text":"قال: \"هذا حديثٌ مرفوعٌ، وهو عن شيخٍ مجهولٍ، فلا أدري أمحفوظ هو أم لا؟ \".\nولم نجدْ ذلك في المطبوع من كتاب (الطهور).","vol":"19","page":429},{"text":"٢٣٥٩ - حَدِيثٌ آخَرُ لِابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ فِي دَمِ الحُبُونِ (^١»)، يَعْنِي الدَّمَامِيلَ.\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «رُخِّصَ لَنَا فِي دَمِ الحُبُونِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، قاله أبو زرعةَ الدمشقيُّ. وهو ظاهر صنيع ابنِ عَدِيٍّ -وَأَقرَّهُ البيهقيُّ، وابنُ الصَّلَاحِ، وابنُ عبدِ الهادِي-. وحَكَمَ الدارقطنيُّ عليه بالبُطلانِ -وَأَقرَّهُ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ والضياءُ المقدسيُّ-.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالحُبُونُ: هي الدَّمَامِيلُ كما فسَّرَها الراوي، وكذلك فسَّرَها الحربيُّ في (غريب الحديث ٢/ ٤٠٢)، وابنُ الأثيرِ في (النهاية ١/ ٣٣٥)، وقالا: \"واحده حِبْن\"، زاد ابنُ الأثيرِ: \"وحِبْنة، بالكسر، أي أن دمها معفو عنه إذا كان في الثوبِ حالةَ الصلاةِ\"اهـ.\nوقال ابنُ منظور: \" ... والحِبْنُ: ما يعتري في الجسد فيَقِيح ويَرِم، وجمعه حُبُون، والحِبْنُ: الدّمْلُ، وسُمِّي الحِبْنُ دُمَّلًا على جهةِ التفاؤلِ، وكذلك سُمِّي السِّحْرُ طِبًّا\" (لسان العرب ١٣/ ١٠٤).\n_________\n(^١) في المطبوع من (سنن الدارقطني، طبعة دار المعرفة ١/ ١٥٨): \"الحبوب\" بالباء في آخره. وكذلك وقع في (التحقيق لابن الجوزي ١/ ١٩٢)، و(الأحكام الوسطى لعبد الحق الإشبيلي ١/ ٢٣١).\nوالصواب المثبت، كما في طبعة الرسالة المعتمدة لسنن الدارقطني، وبقية المصادر. وانظر خانة اللغة.","vol":"19","page":430},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأُولى: [عد (٢/ ٥٣٧) / قط ٥٨٨ (واللفظُ لَهُ) / نعيم (طب ٤٩٠) / هق ٤١٥١/ كر (١٠/ ٣٣١) / تحقيق ٢٠٥].\nتخريج السياقة الثانية: [غحر (٢/ ٤٠١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارقطنيُّ في (السنن) -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق) - قال: حدثنا محمد بن خَلَف الخَلَّال، حدثنا محمد بن هارون بن حُميد، حدثنا أبو الوليد القُرَشي، حدثنا الوليد قال: وأخبرني بقيةُ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، مرفوعًا، به.\nورواه ابنُ عَدِيٍّ من طريق أحمد بن يونس الحِمْصي.\nورواه البيهقيُّ من طريق موسى بن عامر.\nورواه ابنُ عساكر من طريقِ الوليد بن عتبة.\nثلاثتهم عن الوليد بن مسلم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، ورجاله ثقات، ولكن فيه عنعنة بقية بن الوليد، وهو كثيرُ التدليسِ عن الضعفاءِ.\nوأعلَّهُ بذلك جمعٌ منَ العلماءِ:\n* فقال ابنُ عَدِيٍّ: \"هذا الحديثُ لا يُعْرَفُ إلا ببقيةَ عنِ ابنِ جُرَيجٍ\".\nوذَكَر حديثين آخرين عن بقيةَ بإسنادِهِ، ثم قال: \"حدثنا بهذا الإسنادِ ثلاثة أحاديث أُخَر مناكير، وهذه الأحاديثُ يشبه أن يكون بين بقيةَ وابنِ جُريجٍ بعض المجهولين أو بعض الضعفاء؛ لأن بقيةَ كثيرًا ما يُدخلُ بينَ نفسِهِ وبينَ","vol":"19","page":431},{"text":"ابنِ جُريجٍ بعضَ الضعفاءِ أو بعضَ المجهولينَ\" (الكامل ٢/ ٥٣٨).\nونَقَل كلامَه وأقرَّه: البيهقيُّ في (السنن عقب الحديث)، وابنُ الصَّلَاحِ في (شرح مشكل الوسيط ٢/ ١٦٤).\n* وقال الدارقطنيُّ: \"هذا باطلٌ عنِ ابنِ جُرَيجٍ، ولعلَّ بقيةَ دلَّسَه عن رجلٍ ضعيفٍ. والله أعلم\" (السنن ٥٨٨).\nوَأَقرَّهُ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٣١)، والضياءُ المقدسيُّ في (السنن والأحكام ١/ ١٤٢).\nوأما ابنُ الجوزيِّ فَرَدَّ عليه بقوله: \"قلنا: بقية قد أخرجَ عنه مسلم\"! ! (التحقيق ١/ ١٩٢).\nوهذا الرَّدُّ ليسَ بشيءٍ! فقد ناقضَ نفسَه، حيثُ قال هو في حديثٍ آخرَ لبقيةَ: \"وهذا حديثٌ لا يصحُّ، وبقيةُ يدلسُ، فلعلَّه سمعه من بعضِ الضعفاءِ وأسقطه؛ إذ هذه كانتْ عادتُه\"! (التحقيق ١/ ٢٠١).\nوقد تعقبه ابنُ عبدِ الهادِي، فقال: \"قد ذَكَر ابنُ عَدِيٍّ هذا الحديثَ في كتاب (الكامل) في مناكيرِ بقيةَ ... \" ثم ذكرَ كلامَه السابق مُقِرًّا به أيضًا. انظر (التنقيح ١/ ٢٩٤، ٢٩٥).\nقلنا: وهذا الحديثُ لم يسمعْه بقية من ابنِ جُرَيجٍ يقينًا، وقد صَرَّحَ هو بذلك، فقد أسندَ ابنُ عساكرَ عن أبي زرعةَ الدمشقيِّ أنه قال: \"أما حديثُ الوليدِ بنِ مسلمٍ هذا عن بقيةَ عنِ ابنِ جُرَيجٍ عن عطاءٍ عنِ ابنِ عباسٍ في دَمِ الحُبُونِ؛ فمنكرٌ، وقد حدثني الوليد بن عتبة قال: قلتُ لبقيةَ: حَدَّثنا بهذا الحديثِ (عنك) (^١) الوليد بن مسلم. قال: لم أسمعْه أنا من ابنِ جُرَيجٍ\"\n_________\n(^١) في المطبوع: \"عن\"، ولعل الصواب المثبت.","vol":"19","page":432},{"text":"(تاريخ مدينة دمشق ١٠/ ٣٣١).\nفالإسنادُ إذن منقطعٌ، وتأكَّدَ ذلك بما رواه الحربيُّ في (غريب الحديث ٢/ ٤٠١) قال: حدثنا داود بن رُشَيْد، حدثنا بقية، حدثني إسماعيل البصري، حدثني ابن جريج، عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، قال: «رُخِّصَ لَنَا فِي دَمِ الحُبُونِ».\nهكذا رواه داود -وهو ثقة- عن بقيةَ. وإسماعيلُ البصريُّ هذا لم يتبينْ لنا مَن هو؟ فالظاهرُ أنه أحدُ شيوخِ بقيةَ المجهولين أو الضعفاء كما ذكره ابنُ عَدِيٍّ والدارقطنيُّ.\nوالحديثُ ذكره الذهبيُّ في (الميزان ١/ ٣٣٣) ضمن مناكير بقية.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوَقَعَ في المطبوع من (سنن الدارقطنيِّ، طبعة دار المعرفة) زيادة حرف الحاء (ح) الموضوعة لتحويل الإسناد، بين الواليد وبقية، هكذا: (حدثنا الوليد (ح) قال: وأخبرني بقيةُ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ). وكذلك وردتْ في (تحقيقِ ابنِ الجوزيِّ).\nوخلتْ طبعة الرسالة من هذه الزيادة، وكذلك لم تَرِد في تنقيح ابنِ عبدِ الهادِي والذهبيِّ.\nوهو الصوابُ، فإنه لا معنى لذكرها هنا؛ إذ الكلام ما زال متصلًا، فالحديث من رواية الوليد عن بقيةَ.\nوجاء في (الطب النبوي) لأبي نعيم أيضًا ما يوهم أن الوليد مُتَابِعٌ لبقيةَ، حيث جاء فيه: (حدثنا الوليد بن مسلم، وأخبرني بقيةُ بنُ الوليدِ قالا).\nوهذا خطأ، فقد جاء الحديثُ في بقية المصادر من طُرُقٍ عن الوليدِ دون","vol":"19","page":433},{"text":"ذكر هذا الحرف. وأيضًا لم يذكر هذا الحرف الحافظُ ابنُ حَجرٍ في (إتحاف المهرة ٧/ ٤٠٥)، وقد نَصَّ غيرُ واحدٍ من الحفاظِ أن الحديثَ تفرَّدَ به بقيةُ عنِ ابنِ جُرَيجٍ.","vol":"19","page":434},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-445>٣٩٢ - بَابُ مَا وَرَدَ عَنِ الصَّحَابَةِ فِي الوُضُوءِ مِنَ الدَّمِ</span>\n٢٣٦٠ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ نَافِعٍ: «أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ ﵁ كَانَ إِذَا رَعَفَ، انْصَرَفَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَجَعَ فَبَنَى [عَلَى مَا صَلَّى]، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ موقوفٌ. وَصَحَّحَهُ البيهقيُّ وابنُ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ عبدِ البرِّ: «(عَنِ ابنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَمَّا رَعَفَ انْصَرَفَ فَتَوَضَّأَ)، حَمَله أصحابُنا على أنه غَسَلَ الدمَ ولم يتكلَّم، وبنَى على ما صَلَّى. قالوا: وغَسْلُ الدَّمِ يُسمَّى وُضوءًا؛ لأنه مشتقٌ من الوَضَاءةِ، وهي النظافةُ. قالوا: فإذا احتمل ذلك لم يكنْ لمن ادَّعى على ابنِ عمرَ أنه توضَّأ للصلاةِ في دعواه ذلك حجة؛ لاحتماله الوجهين.\nوخالفَ أهلُ العراقِ في هذا التأويلِ، فقالوا: إن الوضوءَ إذا أُطلقَ ولم يقيدْ بغسلِ دَمٍ وغيرِهِ، فهو الوضوءُ المعلومُ للصلاةِ، وهو الظاهرُ من إطلاقِ اللفظِ. مع أنه معروف من مذهبِ ابنِ عمرَ ومذهبِ أبيه عمرَ إيجاب الوضوء منَ الرعافِ، وأنه كان عندهما حدثًا منَ الأحداثِ الناقضةِ للوضوءِ إذا كان الرعاف ظاهرًا سائلًا، وكذلك كل دَمٍ سالَ منَ الجسدِ وظهرَ». ثم","vol":"19","page":435},{"text":"ذكرَ ابنُ عبدِ البرِّ الروايات القولية عن ابن عمر في هذا (^١) (الاستذكار ٢/ ٢٦٧ - ٢٦٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طا ٨٨ (واللفظُ لَهُ) / عب ٣٦٥٤/ أم ٣٨٩١/ شف ٦٣/ مدونة (١/ ١٤٢) (والزيادةُ لَهُ ولغيرِهِ) / مدينة (١/ ٢٩٢) / منذ ٦١/ طهور ٤١٥/ هق ٣٤٣٠/ هقع ٤١٦١/ هقخ ٦٦٤/ حنائي ٢٦٩/ نفح (٢/ ٣٢٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مالك في (الموطأ) -وعنه الشافعيُّ في (الأم) و(المسند)، ومن طريقه البيهقيُّ في (المعرفة)، و(الخلافيات) -: عن نافعٍ أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ، به.\nورواه سحنون في (المدونة) عن ابنِ القاسمِ عن مالكٍ به، بالزيادةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ موقوفٌ صحيحٌ، رجالُه كلُّهم أئمة ثقات.\nوَصَحَّحَهُ البيهقيُّ في (السنن الكبرى ٣٤٣٠)، وفي (الخلافيات ٢/ ٣٥٣)، وابنُ حَجرٍ في (الدراية ١/ ٣٢).\nوقد توبع عليه مالك:\nفرواه عبدُ الرزاقِ (٣٦٥٤): عنِ ابنِ جُرَيجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ: «أَنَّ ابنَ عُمَرَ رَعَفَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَدَخَلَ بَيْتَهُ، وأشارَ إِلَى وَضُوءٍ، فَأُتِيَ بِهِ\n_________\n(^١) انظر تخريج هذه الروايات والكلام عليها عقب الكلام على هذه الرواية.","vol":"19","page":436},{"text":"فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ دَخَلَ فَأَتَمَّ عَلَى مَا مَضَى مِنْهَا، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بَيْنَ ذَلِكَ».\nوإسنادُهُ صحيحٌ.\nوهناك متابعاتٌ أخرَى لمالكٍ:\nفقد رواه ابنُ المنذرِ في (الأوسط ٧٨)، والبيهقيُّ في (السنن ٣٤٣٠) من طريقِ ابنِ وهبٍ، عن عبد الله بن عمر، وحنظلة بن أبي سفيان الجُمَحي، ومالك بن أنس، والليث بن سعد، وأسامة بن زيد [زاد ابن المنذرِ: وابن سمعان]، أن نافعًا حدَّثَهم: (أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كَانَ إِذَا رَعَفَ، انْصَرَفَ فَتَوَضَّأَ ...).","vol":"19","page":437},{"text":"رِوَايَةٌ مِنْ قَوْلِ ابنِ عُمَرَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: «إِذَا رَعَفَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ ذَرَعَهُ القَيْءُ، أَوْ وَجَدَ مَذْيًا؛ فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ وَيَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُتِمُّ مَا بَقِيَ [مِنْ صَلَاتِهِ] عَلَى مَا مَضَى، مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ موقوفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٣٦٥١ (واللفظُ لَهُ)، ٣٦٥٢ (والزيادةُ لَهُ) / ش ٥٩٥٣/ شف ٦٤/ أم ٣٨٩٣/ ثو ٣٩١/ طهور ٤١٧/ منذ ٧٨/ هقع ٤١٦٣، ٤١٦٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق في (المصنف ٣٦٥١) -ومن طريقه ابن المنذرِ-: عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ موقوفٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ.\nوقد توبع عليه معمر:\nفرواه عبد الرزاق (٣٦٥٢) عنِ ابنِ جُرَيجٍ قال: قال ابنُ شهابٍ، عن سالم، عن عبد الله بن عمر، به.\nورواه الشافعيُّ في (الأم)، و(المسند)، و(السنن المأثورة) -ومن طريقه البيهقيُّ (المعرفة ٤١٦٣) - عن عبد المجيد، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن الزهريِّ، به.","vol":"19","page":438},{"text":"وإسنادُهُ صحيحٌ إن سَلِمَ من عنعنةِ ابنِ جُرَيجٍ، وقد صَرَّحَ بالتحديثِ في (السنن المأثورة)، و(المعرفة ٤١٦٣) من طريق عبد المجيد بن أبي رواد، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، قال: حدثنا ابن شهاب، به.\nوعبد المجيد مِن أثبتِ الناسِ في ابنِ جُرَيجٍ. قاله الدارقطنيُّ (العلل ٦/ ١٣).\nوهناك متابعة أخرى عند أبي عبيد في (الطهور ٤١٧) من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث، عن عُقَيْل بن خالد، عن ابن شهاب به، وزاد: [وَوَجَدَ حَدَثًا أَنْ يَفْعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ].\nولكن عبد الله بن صالح سيئ الحفظ.\nورواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٥٩٥٣) من طريقِ ابنِ أبي ليلى، عن نافعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «مَنْ رَعَفَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ، فَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ، وَإِنْ تَكَلَّمَ اسْتَأْنَفَ الصَلَاةَ».\nوابنُ أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن، ضعيفٌ لسوءِ حفظه كما سبقَ مرارًا.","vol":"19","page":439},{"text":"رِوَايَةُ «انْصَرَفَ فَغَسَلَ نُخْمَةَ دَمِهِ»، وَلَمْ تَذْكُرِ الروايةُ الوُضُوءَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا وَجَدَ أَخْذَةَ الرُّعَافِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ- انْصَرَفَ فَغَسَلَ نُخْمَةَ دَمِهِ وَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا، ثُمَّ رَجَعَ فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ، ولكن ذكر الوضوء أصح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طهور ٤١٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو عبيد في (الطهور ٤١٦) قال: حدثنا أبو النضر، عن الليث بن سعد، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجاله ثقات رجال الشيخين؛ فأبو النضر هو هاشم بن القاسم، ثقة ثبت من رجال الشيخين.\nإلا أنه في هذه الروايةِ قَصَّرَ في ذكرِ الوضوءِ، وهو محفوظٌ عن نافعٍ من طريقِ مالكٍ، وأيوبَ، وحنظلةَ بنِ أبي سفيانَ، وأسامةَ بنِ زيدٍ ... وغيرِهِم.\nبل رواه ابنُ وهبٍ عن الليث بن سعد به بذكر الوضوء كذلك، كما في (الأوسط لابنِ المنذرِ ٦١).\nوكذا رواه الزهريُّ عن سالمٍ عنِ ابنِ عمرَ من قولِهِ بذكر الوضوء، كما تقدَّمَ.","vol":"19","page":440},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-446>٣٩٣ - بَابُ مَا وَرَدَ عَنِ الصَّحَابَةِ فِي تَرْكِ الوُضُوءِ مِنَ الدَّمِ</span>\n٢٣٦١ - حَدِيثُ المِسْوَرِ فِي صَلَاةِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ المِسْوَرِ بنِ مَخرَمَةَ ﵁ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَابنُ عَبَّاسٍ عَلَى عُمَرَ حِينَ طُعِنَ، [وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيهِ، فَقُلْنَا: لَا يَنْتَبِهُ لِشَيْءٍ أَفْزَغَ لَهُ مِنَ الصَّلَاةِ]، فَقُلْنَا: الصَّلَاةُ [يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ. فَانْتَبَهَ] فَقَالَ: «[الصَّلَاةُ]، إِنَّهُ لَا حَظَّ لِأَحَدٍ فِي الإِسْلَامِ أَضَاعَ الصَّلَاةَ»، فَصَلَّى وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ. وَصَحَّحَهُ: ابنُ المنذرِ، وابنُ عبدِ البرِّ، والهيثميُّ، وابنُ حَجرٍ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"وأما قول عمر: (لَا حَظَّ فِي الإِسْلَامِ) فالحظُّ: النصيبُ. يقول: لا نصيبَ في الإسلامِ. وقوله يحتمل وجهين: أحدهما: خروجه من الإسلام بذلك. والآخر: أنه لا كبيرَ حظٍّ له في الإسلامِ\" (الاستذكار ٢/ ٢٨٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طا ٩٣ (والروايةُ لَهُ) / عب ٥٨٥ (واللفظُ لَهُ) / ش ٨٤٧٤،","vol":"19","page":441},{"text":"٣٠٩٩٨، ٣٨٢٢٢ (والزياداتُ كلُّها لَهُ) / يش ١٠٣/ طس ٨١٨١/ زحم ٦٥٦/ قط ٨٧٠، ٨٧١، ١٥١١ (مختصرًا)، ١٧٥٠/ هقع ٢٢٨٧/ هق ١٦٩٣/ تعظ ٩٢٣، ٩٢٨، ٩٢٩/ سعد (٣/ ٣٥٢) / منذ ٥٨/ معر ٤٠٧، ١٩٤١، ١٩٤٢/ صحا ١٩١/ بغ ٣٣٠/ جر ٢٧١/ لك ١٥٢٨/ خلا ١٣٧١، ١٣٨١، ١٣٨٨/ إبا (إيمان ٨٧١ - ٨٧٣) / كر (٤٤/ ٤١٩)، (٤٤/ ٤٤١) / غيب ١٩٢٩/ مالك ٣٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق عن الثوري.\nورواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٨٤٧٤)، والدارقطنيُّ في (السنن ١٥١١) من طريقِ أبي معاويةَ.\nورواه ابنُ أبي شيبةَ (٣٨٢٢٢): عن أبي أسامةَ.\nورواه الدارقطنيُّ في (السنن ١٧٥٠) من طريقِ عبدةَ بنِ سليمانَ.\nكلهم: عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: حدَّثني سليمان بن يسار، أن المسور بن مخرمة أخبره ... فذكره به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ رجاله ثقات رجال الصحيح.\nوقال ابنُ المنذرِ: \"وقد ثَبَتَ أن عمرَ بنَ الخطابِ لما طُعِنَ صلَّى وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا\" (الأوسط ١/ ٢٧١).\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"ثَبَتَ عن عمرَ قوله: (لَا حَظَّ فِي الإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ) \" (الاستذكار ٢/ ٢٨٤).","vol":"19","page":442},{"text":"وقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) ورجاله رجال الصحيح\" (المجمع ١٦٣٦).\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"وقد صَحَّ أن عمرَ صلَّى وَجُرْحُهُ يَنْبُعُ دَمًا\" (فتح الباري ١/ ٢٨١).\nوَصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (إرواء الغليل ١/ ٢٢٥).\nقلنا: وللحديثِ طرقٌ أخرَى عن المسورِ، منها:\n* ما أخرجه عبد الرزاق في (المصنف ٥٨٧) -ومن طريقه المروزيُّ في (تعظيم قدر الصلاة ٢/ ٨٩٣)، وغيره-: عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابنِ عباسٍ، قَالَ: «لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ احْتَمَلْتُهُ أَنَا وَنَفَرٌ مِنَ الأَنْصَارِ، حَتَّى أَدْخَلْنَاهُ مَنْزِلَهُ، فَلَمْ يَزَلْ فِي غَشْيَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى أَسْفَرَ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّكُمْ لَنْ تُفْزِعُوهُ بِشَيْءٍ إِلَّا بِالصَّلَاةِ. قَالَ: فَقُلْنَا: الصَّلَاةَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ. قَالَ: فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَصَلَّى النَّاسُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَا حَظَّ فِي الإِسْلَامِ لِأَحَدٍ تَرَكَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا».\n* وأخرجه ابنُ سعدٍ في (الطبقات ٣/ ٣٢٥) عنِ ابنِ عُلَيَّةَ، عن أيُّوبَ، عنِ ابنِ أبي مُلَيْكَةَ، عنِ المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ؛ «أَنَّ عُمَرَ لَمَّا طُعِنَ جَعَلَ يُغْمَى عَلَيْهِ، فَقِيلَ: إِنَّكُمْ لَنْ تُفْزِعُوهُ بِشَيْءٍ مِثْلِ الصَّلَاةِ إِنْ كَانَتْ بِهِ حَيَاةٌ. فَقَالَ: الصَّلَاةَ يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ، الصَّلَاةُ قَدْ صُلِّيَتْ! فَانْتَبَهَ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ هَاءَ اللهِ إِذًا، وَلَا حَظَّ فِي الإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ. قَالَ: فَصَلَّى وَإِنَّ جُرحَهُ لَيَثعَبُ دَمًا».\nقال الدارقطنيُّ: \"ورواه ابنُ أبي مليكةَ عن المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمةَ، وهو صحيحٌ عنه\" (العلل ٢٢٧).\n* وأخرجَ عبدُ الرزاقِ (٥٨٦): عنِ ابنِ جُرَيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ أَبِي مُلَيْكَةَ:","vol":"19","page":443},{"text":"«دَخَلَ ابنُ عَبَّاسٍ وَالمِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ عَلَى عُمَرَ حِينَ انْصَرَفَا مِنَ الصَّلَاةِ بَعْدَ مَا طُعِنَ، فَوَجَدَاهُ لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ، فَقَالَا: الصَّلَاةُ. فَقَالَ: نَعَمْ، مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي الإِسْلَامِ! فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى، وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا».\nوهذه الرواية ظاهرها الإرسال؛ إذ لم يسندها ابن أبي مليكة عن أحدٍ، وهو لم يدركْ عمرَ؛ ولذا قال أبو زرعةَ في حديثِهِ عن عمرَ: \"هو مرسل\" (جامع التحصيل، صـ ٢١٤).\nولكنها محمولةٌ على الاتصالِ بقرينة الروايات الأخرى عن ابن أبي مليكة عن المسور، كما تقدَّمَ.\n* وأخرجَ محمد بنُ نصر المروزيُّ في (تعظيم قدر الصلاة ٢/ ٨٩٢) قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرني ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أن سليمان بن يسار أَخْبَرَهُ «أَنَّ المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ﵁ إِذْ طُعِنَ، دَخَلَ عَلَيْهِ هُوَ وَابنُ عَبَّاسٍ ﵃، فَلَمَّا أَصْبَحَ مِنْ غَدٍ فَزَّعُوهُ فَقَالُوا: الصَّلَاةَ! ! فَفَزِعَ فَقَالَ: نَعَمْ، لَا حَظَّ فِي الإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى وَالجُرْحُ يَثْعَبُ دَمًا».\nقلنا: وقد اختُلِفَ فيه على هشام بن عروة بما لا يضرُّ، فقد رواه عنه جمعٌ غفيرٌ عن أبيه، عن سليمان بن يسار، عن المسور، به.\nوخالفهم جماعةٌ، فرووه عن هشام، عن أبيه، عن المسور. بإسقاط (سليمان).\nورواه مالكٌ في (الموطأ ٩٣): عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن المسور بن مخرمة أخبره ... به.\nكذا بذكرِ صيغةِ الإخبارِ بينَ عروةَ والمسورِ.\nقال الدارقطنيُّ: \"وهذا لم يسمعْه عروةُ منَ المسورِ، وقد خالفَ مالكًا","vol":"19","page":444},{"text":"جماعةٌ، منهم سفيانُ الثوريُّ، والليثُ بنُ سعدٍ، وحُميدُ بنُ الأسودِ، ومحمدُ بنُ بِشْرٍ العبديُّ، وعبدُ العزيزِ الدراورديُّ، وحمادُ بنُ سلمةَ ... وغيرُهُم، رووه عن هشامٍ، عن أبيه، عن سليمان بن يسار، عن المِسورِ بنِ مَخرمةَ عن عمرَ بهذا. وهو الصوابُ، أدخلوا بين عروةَ وبينَ المسورِ (سليمان بن يسار) وهو الصوابُ. والله أعلم.\nوكذلك رواه الزهريُّ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، عن المسورِ، عن عمرَ\" (الأحاديث التي خولف فيها الإمام مالك، صـ ٨٠).\nوقال في (العلل): \"رواه زائدةُ، وإسماعيلُ بنُ زكريا، وعليُّ بنُ مُسْهرٍ، وأبو ضَمْرةَ، والليثُ بنُ سعدٍ، والمُفَضَّلُ بنُ فَضَالةَ، وأبو أسامةَ، وحمادُ بنُ سلمةَ، وأبو معاويةَ، وعبدةُ ... وغيرُهُم، عن هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، عن المسورِ بنِ مخرمةَ.\nوخالفهم مالكُ بنُ أنسٍ؛ فرواه عن هشامٍ، عن أبيه، أن المسورَ بنَ مخرمةَ أَخْبَرَهُ.\nورواه جريرٌ، وعبدُ اللهِ بنُ إدريس، وعيسى بنُ يونس، ومحمد بنُ دينار، عن هشامٍ، عن أبيه، عن المسورِ.\nوالقولُ قولُ زائدةَ ومَن تابعه، عن هشام، عن أبيه، عن سليمان بن يسار.\nوقول مالك: (عن هشام، عن أبيه، أن المسور أخبره) وَهْمٌ منه -والله أعلم- لكثرة مَن خالفه ممن قدمنا ذكره\" (العلل ٢٢٧).","vol":"19","page":445},{"text":"٢٣٦٢ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ ﵄ [فِيمَا يَذْكُرُ مِنِ اجْتِهَادِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي العِبَادَةِ] ١، قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ [مِنْ نَجْدٍ] ٢، [فَغَشِينَا دَارًا مِنْ دُورِ المُشْرِكِينَ] ٣، فَأُصِيبَتِ امْرَأَةٌ مِنَ المُشْرِكِينَ (فَأَصَابَ رَجُلٌ امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنَ المُشْرِكِينَ) ١.\nفَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَافِلًا، وَجَاءَ زَوْجُهَا وَكَانَ غَائِبًا، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَنْتَهِيَ حَتَّى يُهْرِيقَ دَمًا فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ! !\nفَخَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرَ النَّبِيِّ ﷺ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْزِلًا [فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ] ٤ فَقَالَ: «مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا لَيْلَتَنَا هَذِهِ؟» فَانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَا: نَحْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «فَكُونُوا بِفَمِ الشِّعْبِ».\nقَالَ: وَكَانُوا نَزَلُوا إِلَى شِعْبٍ مِنَ الوَادِي، فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ، قَالَ الأَنْصَارِيُّ لِلْمُهَاجِرِيِّ: أَيُّ اللَّيْلِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أَكْفِيَكَهُ؟ أَوَّلَهُ أَوْ آخِرَهُ؟ قَالَ: اكْفِنِي أَوَّلَهُ.\nفَاضْطَجَعَ المُهَاجِرِيُّ فَنَامَ، وَقَامَ الأَنْصَارِيُّ يُصَلِّي، [فَافْتَتَحَ سُورَةً مِنَ القُرْآنِ] ٥.\nوَأَتَى الرَّجُلُ، فَلَمَّا رَأَى شَخْصَ الرَّجُلِ [قَائِمًا] ٦ عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةُ القَوْمِ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ، فَوَضَعَهُ فِيهِ، فَنَزَعَهُ فَوَضَعَهُ، وَثَبَتَ قَائِمًا [يَقْرَأُ فِي السُّورَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا، وَلَمْ يَتَحَرَّكْ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَقْطَعَهَا] ٧، ثُمَّ رَمَاهُ [زَوْجُ المَرْأَةِ] ٨ بِسَهْمٍ آخَرَ، فَوَضَعَهُ فِيهِ، فَنَزَعَهُ فَوَضَعَهُ، وَثَبَتَ قَائِمًا [يُصَلِّي، وَلَمْ يَتَحَرَّكْ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَقْطَعَهَا] ٩، ثُمَّ عَادَ لَهُ [زَوْجُ المَرْأَةِ] ١٠ بِثَالِثٍ، فَوَضَعَهُ فِيهِ، فَنَزَعَهُ فَوَضَعَهُ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ.","vol":"19","page":446},{"text":"ثُمَّ أَهَبَّ (أَنْبَهَ) ٢ صَاحِبَهُ، فَقَالَ: اجْلِسْ فَقَدْ أُوتِيتُ! ! فَوَثَبَ [المُهَاجِرِيُّ] ١١، فَلَمَّا رَآهُمَا الرَّجُلُ عَرَفَ أَنْ قَدْ نَذَرُوا بِهِ فَهَرَبَ.\nفَلَمَّا رَأَى المُهَاجِرِيُّ مَا بِالأَنْصَارِيِّ مِنَ الدِّمَاءِ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ (يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ) ٣، أَلَا أَهْبَبْتَنِي [أَوَّلَ مَا رَمَاكَ؟ !] ١٢ قَالَ: كُنْتُ فِي سُورَةٍ [مِنَ القُرْآنِ] ١٣ أَقْرَؤُهَا (أُصَلِّي بِهَا) ٤، فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا حَتَّى أُنْفِذَهَا، فَلَمَّا تَابَعَ الرَّمْيَ رَكَعْتُ فَأَرَيْتُكَ (فَأَذَنْتُكَ) ٥، وَايْمُ اللَّهِ، لَوْلَا أَنْ أُضَيِّعَ ثَغْرًا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِهِ، لَقَطَعَ نَفْسِي قَبْلَ أَنْ أَقْطَعَهَا أَوْ أُنْفِذَهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلفٌ فيه:\nفقال الدارقطنيُّ: \"إسنادُهُ صالحٌ\"، وَصَحَّحَهُ: ابنُ خزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ -وَأَقرَّهُ البيهقيُّ-، والضياءُ المقدسيُّ، والعينيُّ.\nوحَسَّنَهُ: النوويُّ، والألبانيُّ.\nبينما ضَعَّفَهُ: ابنُ عبدِ الهادِي، وابنُ التركمانيِّ. وهو ظاهر صنيع الحافظ ابن حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(رَبِيئَةُ القَوْمِ): \"الذي يحفظُ القومَ، ويتطلعُ لهم خبرَ العدوِ لئلا يهجم عليهم\". قاله ابنُ الأثير في (جامع الأصول ٧/ ٢٠٤).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الخَطَّابيُّ: \"وقد يَحتجُّ بهذا الحديثِ مَن لا يَرى خروج الدم وسيلانه من غير السبيلين ناقضًا للطهارة ويقول: لو كان ناقضًا للطهارة، لكانت صلاة الأنصاري تَفسدُ بسيلانِ الدمِ أول ما أصابته الرمية، ولم يكن يجوز له","vol":"19","page":447},{"text":"بعد ذلك أن يركع ويسجد وهو مُحْدِث. وإلى هذا ذهبَ الشافعيُّ.\nوقال أكثر الفقهاء: سيلان الدم من غير السبيلين ينقضُ الوضوءَ. وهذا أحوطُ المذهبين، وبه أقولُ.\nوقولُ الشافعيِّ قويٌّ في القياسِ، ومذاهبهم أقوى في الاتباعِ.\nولستُ أدري كيف يصحُّ هذا الاستدلال من الخبر، والدمُ إذا سالَ أصابَ بدنَهُ وجلدَهُ، وربما أصابَ ثِيابَه، ومع إصابة شيء من ذلك وإن كان يسيرًا لا تصحُّ الصلاةُ عند الشافعيِّ؟ !\nإلَّا أن يقالَ: إن الدمَ كان يخرجُ من الجراحةِ على سبيلِ الذرق حتى لا يصيب شيئًا من ظاهر بدنه. ولئن كان كذلك فهو أمر عجب\" (معالم السنن ١/ ٧٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ (تعليقًا مختصرًا تحت باب: \"من لم يَرَ الوضوء إلا من المخرجين\") / د ١٩٧ (والروايتان الأُولى والثانيةُ له) / حم ١٤٧٠٤ (واللفظُ لَهُ)، ١٤٨٦٥ (والزياداتُ كلُّها لَهُ، وكذا الروايتان الثالثةُ والرابعةُ) / خز ٣٧ (والروايةُ الخامسةُ لَهُ) / حب ١٠٩١/ ك ٥٦٥، ٥٦٦/ ضيا (غلق ٢/ ١١٣ - ١١٥) / جمب ١٨٩/ تخ (٧/ ٥٢ - مختصرًا) / طبت (٢/ ٥٥٨) / قط ٨٦٩/ هق ٦٧١، ٦٧٢، ١٨٤٩٢/ هقغ ٣٩/ هقخ ٦٠٤، ٦٠٥/ قيام ١٥٢/ غو (١/ ٤٣٨) / جوزي (تبصرة ١/ ٤٨٢) / غلق (٢/ ١١٣ - ١١٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ (١٤٧٠٤) قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق، حدثنا ابن المبارك،","vol":"19","page":448},{"text":"عن محمد بن إسحاق -قراءة-، حدثني صدقة بن يسار، عن عقيل بن جابر، عن جابر بن عبد الله، به.\nورواه أحمدُ (١٤٨٦٥): عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، به.\nورواه أبو داود: عن أبي توبة الربيع بن نافع، عن ابن المبارك، عن ابن إسحاق، به.\nومَدَارُهُ عندَ الجميعِ على محمدِ بنِ إسحاقَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجاله ثقات عدا محمد بن إسحاق بن يسار، وهو إمامٌ صدوقٌ، غير أنه كان يدلسُ كما في (التقريب ٥٧٢٥)، وقد صَرَّحَ هنا بالتحديثِ فانتفت شبهة تدليسه.\nوعقيل بن جابر بن عبد الله، ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ ٧/ ٥٢)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٦/ ٢١٨)، وَنَقَلَ عن أبيه أنه قال: \"لا أعرفه\"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٢٧٢).\nوقال الذهبيُّ: \"فيه جهالةٌ\" (المغني ٤١٦٠)، وكذا قال في (الميزان ٥/ ١١٠) وَزَادَ: \"ما رَوى عنه غير صدقة بن يسار\"، وقال في (ديوان الضعفاء ٢٨٦٣): \"لا يُعْرَفُ\" كذا قال.\nوقد تعقبه الألبانيُّ بقولِ الحافظِ: \"وقد روى جابرٌ البَيَاضيُّ عن ثلاثةٍ من ولدِ جابرٍ عن جابرٍ. فيحصل لنا راوٍ آخر -وإن كان ضعيفًا- عن عقيلٍ مع صدقة؛ لأن جابرًا له ثلاثة أولاد رووا الحديث: هذا وعبد الرحمن ومحمد\" (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٥٣)، و(صحيح أبي داود ١/ ٣٥٧).","vol":"19","page":449},{"text":"وهكذا وَقَعَ في المصدرين: \"جابر البياضي\"، والظاهرُ أن فيه سقطًا، والصواب: \"أبو جابر البياضي\"، وهو كذَّابٌ، وليس ضعيفًا فقط!\nوقد قال ابنُ حَجرٍ نفسُه: \"وعقيل لا أعرفُ راويًا عنه غير صدقة؛ ولهذا لم يجزمْ به المصنف، أو لكونه اختصره، أو للخلافِ في ابنِ إسحاقَ\" (الفتح ١/ ٢٨١).\nوقال أيضًا: \"عقيل بن جابر لم يَرْوِ عنه سوى صدقة، وذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات) على عادتِهِ فيمن لم يجرح وروى عنه ثقة. وتعليق أبي عبد الله له بصيغةِ التمريضِ إما لكونه اختصره، وإما للاختلافِ في ابنِ إسحاقَ وما انضاف إليه من عدم العلم بعدالة عقيل. والله أعلم\" (تغليق التعليق ٢/ ١١٦).\nولَخَّص الحافظُ حالَهُ بقوله: \"مقبولٌ\" (التقريب ٤٦٥٩) يعني حيثُ يُتابَعُ وإلَّا فلَيِّنٌ، ولم يُتَابعْ عليه.\nوبه ضَعَّفَ الحديثَ ابنُ عبدِ الهادِي فقال عقبه: \"وعقيل بن جابر فيه جهالة\" (تنقيح التحقيق ١/ ٢٩٢).\nوقال ابنُ التركمانيِّ: \"ابنُ إسحاقَ معروفُ الحالِ، وفي (الضعفاء) للذهبيِّ: أن عقيلًا هذا لا يُعْرَفُ\" (الجوهر النقي ١/ ١٤٠).\nولعلَّ لذلك علَّقه البخاريُّ في (صحيحه ١/ ٤٦) بصيغةِ التمريضِ، تحتَ: (بَابِ مَنْ لَمْ يَرَ الوُضُوءَ إِلَّا مِنَ المَخْرَجَيْنِ = مِنَ القُبُلِ وَالدُّبُرِ)، حَيْثُ قَالَ: «وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، فَرُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ، فَنَزَفَهُ الدَّمُ، فَرَكَعَ وَسَجَدَ وَمَضَى فِي صَلَاتِهِ».\nقلنا: ولقائلٍ أن يقولَ: إن الأمرَ في عقيل لم يَقِفْ عند مجردِ ذِكرِ ابنِ حِبَّانَ","vol":"19","page":450},{"text":"لعقيل في (الثقات)، بل انضمَ إلى ذكر ابنِ حِبَّانَ له في (ثقاته) أمور أخرى تقوي وتشد من حال عقيل، منها:\nأولًا- قول الحاكم: \"عقيل بن جابر بن عبد الله الأنصاري أحسن حالًا من أخويه محمد وعبد الرحمن\" (المستدرك ١/ ٥١٣)، وَأَقرَّهُ البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٣١٦، ٣١٧).\nقلنا: وأخوه عبد الرحمن ثقة من رجال الشيخين (التقريب ٣٨٢٥)، وقد صَحَّحَ له الحاكمُ غير ما حديث. وأما محمدٌ فصدوقٌ (التقريب ٥٧٧٨).\nإذن فأقلُّ أحوالِ عقيل عند الحاكمِ أن يكون ثقة.\nثانيًا- تصحيحُ ابنِ خُزيمةَ وابنِ حِبَّانَ لحديثِهِ هذا حيثُ أخرجاه في الصحيح. وكذا قول الحاكم أيضًا: \"هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ ... وهذه سنةٌ ضيقةٌ قدِ اعتقدَ أئمتُنا بهذا الحديثِ أن خروجَ الدمِ من غيرِ مخرجِ الحَدَثِ لا يوجبُ الوضوءَ\" (المستدرك ١/ ٥١٣).\nونقل البيهقيُّ تصحيحَ شيخِهِ الحاكمِ، وَأَقرَّهُ في (الخلافيات ٢/ ٣١٦، ٣١٧).\nوأخرجه الضياءُ في (المختارة) -كما في (تغليق التعليق ٢/ ١١٤ - ١١٥) -، فهو صحيح على شرطه.\nوالتصحيحُ فرعُ التوثيقِ كما هو مقررٌ؛ ولذا قال العظيمُ آبادي: \"وعقيل بن جابر الراوي قد وَثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ، وصَحَّحَ حديثَه هو وابنُ خُزيمةَ والحاكمُ، فارتفعتْ جهالتُه وصارَ حديث جابر صالحًا للاحتجاجِ\" (عون المعبود ١/ ٢٣٢).\nولا يقالُ: إن هؤلاءِ متساهلون؛ لأننا اعتبرنا مجموع هذه الأمور، ولم","vol":"19","page":451},{"text":"نعتمدْ تصحيحَ أحدِهما مجردًا عن صنيعِ إمامٍ آخرَ يعضد صنيعه.\nثالثًا- قولُ الدارقطنيِّ: \"إسنادُهُ صالحٌ\"، نقله ابنُ عبدِ الهادِي في (التنقيح ١/ ٢٩٣) (^١).\nرابعًا- أن عقيلًا معروفُ النسبِ، فهو ابنُ الصحابيِّ الجليلِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ الأنصاريِّ، فهو من أولاد الصحابة، ولا يُعْرَفُ فيه جرحٌ. ورواية الثقة عنه تقوي أمره، كما قرَّرَه أبو حاتم وأبو زرعة وغيرُهُما. وصدقة بن يسار الراوي عنه ثقة من رجال الصحيح.\nفإذا انضافَ لذلك توثيق ابنِ حِبَّانَ، وتصحيح أئمة آخرين لحديثه -كابنِ خُزَيمةَ وغيرِهِ- فلا يقالُ في مثلِهِ أبدًا: (مجهول).\nوأبو حاتم لم يحكمْ عليه بالجهالةِ بل قال: \"لا أعرفه\"، وهذا لا يضرُّهُ إذا كان غير أبي حاتم قد عرَفه واحتجَّ بحديثِهِ. والله أعلم.\nولذا قال النوويُّ: \"رواه أبو داود بإسنادٍ حسنٍ، واحتجَّ بِهِ أبو داود\" (المجموع ٢/ ٥٥).\nوَصَحَّحَهُ العينيُّ في (عمدة القاري ٣/ ٥٠)، وفي (شرح سنن أبي داود ١/ ٤٥٥).\nوقال الألبانيُّ: \"إسنادُهُ حسنٌ\" (صحيح أبي داود ١/ ٣٥٧ - ٣٥٨).\nهذا، والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) وسقط هذا القول من النسخ المطبوعة من (السنن)، وهو أمرٌ يتكررُ كثيرًا.","vol":"19","page":452},{"text":"٢٣٦٣ - حَدِيثُ خَوَّاتِ بنِ جُبَيْرٍ:\n◼ عَنْ خَوَّاتِ بنِ جُبَيْرٍ، ﵁ قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الخَوْفِ ...» الحَدِيثَ، وَفِيهِ: «وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ أَصَابَ فِي مَحَالِّهِمْ نِسْوَةً، وَكَانَ فِي السَّبْيِ جَارِيَةٌ وَضِيئَةٌ، وَكَانَ زَوْجُهَا يُحِبُّهَا.\nفَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَاجِعًا إِلَى المَدِينَةِ، حَلَفَ زَوْجُهَا لَيَطْلُبَنَّ مُحَمَّدًا، أَوْ لَا يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ حَتَّى يُصِيبَ مُحَمَّدًا، أَوْ يُهْرِقُ فِيهِمْ دَمًا، أَوْ يُخَلِّصَ صَاحِبَتَهُ! !\nفَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَسِيرِهِ عَشِيَّةَ ذَاتِ رِيحٍ، فَنَزَلَ فِي شِعْبٍ، اسْتَقبَلَهُ فَقَالَ: «مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ؟» فَقَامَ رَجُلَانِ -عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ، وَعَبَّادُ بنُ بِشْرٍ- فَقَالَا: نَحنُ يَا رَسُولَ اللهِ نَكْلَؤُكَ.\nوَجَعَلَتِ الرِّيحُ لَا تَسْكُنُ، وَجَلَسَ الرَّجُلَانِ عَلَى فَمِ الشِّعْبِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَيُّ اللَّيْلِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أَكْفِيَكَ؟ أَوَّلَهُ أَوْ آخِرَهُ؟ قَالَ: اكْفِنِي أَوَّلَهُ.\nفَنَامَ عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ، وَقَامَ عَبَّادٌ يُصَلِّي.\nوَأَقْبَلَ عَدُوُّ اللهِ يَطْلُبُ غِرَّةً، وَقَدْ سَكَنَتِ الرِّيحُ، فَلَمَّا رَأَى سَوَادَهُ مِنْ قَرِيبٍ قَالَ يَعْلَمُ اللهُ إِنَّ هَذَا لَرَبِئَةُ (^١) القَوْمِ! ! فَعَرقَ لَهُ سَهمًا فَوَضَعَهُ فِيهِ فَانْتَزَعَهُ، ثُمَّ رَمَاهُ آخَرَ فَانْتَزَعَهُ، ثُمَّ رَمَاهُ الثَّالِثَةَ فَوَضَعَهُ بِهِ. فَلَمَّا غَلَبَهُ الدَّمُ، رَكَعَ وَسَجَدَ.\nثُمَّ قَالَ لِصَاحِبِهِ: اجْلِسْ فَقَدْ أُتِيتُ! ! فَجَلَسَ عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ فَلَمَّا رَأَى الأَعْرَابِيُّ أَنَّ عَمَّارًا قَدْ قَامَ عَلِمَ أَنَّهُمْ قَدْ نَذرُوا بِهِ، فَهَرَبَ.\n_________\n(^١) كذا في المطبوع: ولعل الصواب: (رَبِيئَةُ القَوْمِ) كما سبق في الرواية السابقة.","vol":"19","page":453},{"text":"فَقَالَ عَمَّارٌ: يَا أَخِي، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُوقِظَنِي بِهِ فِي أَوَّلِ سَهْمٍ رَمَاكَ بِهِ؟ ! قَالَ كُنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا، وَهِيَ الكَهْفُ، وَكَرِهْتُ أَنْ أَقْطَعَهَا حَتَّى أَفْرُغَ مِنْهَا، فَلَوْلَا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ أُضَيِّعَ ثَغرًا أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحِفْظِهِ، مَا انْصَرَفْتُ وَلَوْ أُتِيَ عَلَى نَفْسِي\".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span> قوله: (رَبِيئَةُ القَوْمِ) هُوَ طَلِيعَتُهُمْ وَرَقِيبُهُمْ (شرح مسلم للنووي ١٥/ ٤٨). وفي (لسان العرب ١/ ٨٢): \"والرَّبِيئةُ: الطليعةُ، وَإِنَّمَا أَنَّثوه لأَن الطَلِيعةَ يُقَالُ لَهُ العَيْنُ إِذْ بعَيْنهِ ينْظُرُ، وَالعَيْنُ مؤَنثة ... وَهُوَ العَيْنُ والطَّلِيعةُ الَّذِي يَنْظُرُ لِلْقَوْمِ لِئَلَّا يَدْهَمَهُم عدُوٌّ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى جَبَلٍ أَو شَرَف يَنْظُرُ مِنْهُ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[واقدي (١/ ٣٩٦ - ٣٩٧) / هقل (٣/ ٣٧٨، ٣٧٩) / غو (١/ ٤٣٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الواقدي في (المغازي) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الدلائل)، وابن بشكوال في (غوامض الأسماء) - قال: حدثنا عبد الله بن (عمر) (^١)، عن أخيه، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خَوَّاتٍ، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ الواقديُّ متروكٌ متهمٌ بالكذبِ والوضعِ، كما تقدَّمَ\n_________\n(^١) في المغازي (عُثمان)، والتصويب من (دلائل النبوة) للبيهقي، وكذا نقله على الصواب عن الواقدي: ابن كثير في (البداية والنهاية ٥/ ٥٦٨).","vol":"19","page":454},{"text":"مرارًا.\nوشيخُه عبد الله بن عمر هو العمريُّ، ضعيفٌ.\nوقد روى هذا الحديثَ غيرُ واحدٍ عن العمريِّ، وكذا عن أخيه بإسنادِهِ، ووقفوا بمتنه عند صلاة الخوف، ولم يذكروا هذه القصة التي زادها الواقدي.\nكما أن إسنادَ العمريِّ هذا معلولٌ. وقد بَيَّنَّا ذلك في (أبواب صلاة الخوف) من (موسوعة الصلاة).","vol":"19","page":455},{"text":"٢٣٦٤ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ بَكْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ المُزَنِيِّ: «أَنَّهُ رَأَى ابنَ عُمَرَ عَصَرَ بَثرَةً بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَخَرَجَ مِنْهَا شَيْءٌ، فَفَتَّهُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح. وَصَحَّحَهُ: ابنُ حَجرٍ، والعينيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ (تعليقًا تحت باب: \"مَن لم يَرَ الوضوء إلا مِن المَخْرَجَين\") / عب ٥٥٩/ ش ١٤٧٨/ هق ٦٧٥/ هقع ١١٥٤/ هقخ ٦٠٨/ منذ ٦٥/ أثرم ١١٤/ تمهيد (٢٢/ ٢٣١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق في (المصنف): عن ابن التيمي عن أبيه وحميد الطويل، قالا: حدثنا بكر بن عبد الله المزني أنه رأى ابن عمر ... به.\nابن التيمي هو معتمر بن سليمان بن طَرْخان التيمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات رجال الشيخين.\nوالأثرُ صَحَّحَهُ ابنُ حَجرٍ في (فتح الباري ١/ ٢٨٢)، والعينيُّ في (عمدة القاري ٣/ ٥٢)، والألبانيُّ في (الضعيفة ١/ ٦٨٣).","vol":"19","page":456},{"text":"٢٣٦٥ - حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ قَالَ: «رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ أَبِي أَوْفَى بَصَقَ دَمًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ. وَصَحَّحَهُ: ابنُ حَجرٍ، والعينيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ (تعليقًا تحت باب: \"من لم يَرَ الوضوء الا من المخرجين\") / عب ٥٧٧/ ش ١٣٤٣/ منذ ٦٣/ غحر (٣/ ١٢١٦) / أثرم ١١١/ تمهيد (٢٢/ ٢٣١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق في (المصنف) عن الثوري وابن عيينة، عن عطاء بن السائب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات.\nوعطاء بن السائب وإن كان اختلطَ وساءَ حفظه في آخرِ عُمره، إلا أن سفيانَ الثوريَّ ممن روى عنه قبلَ الاختلاطِ، كما نصَّ عليه الإمامُ أحمدُ (تهذيب الكمال ٢٠/ ٩٠).\nولذلك قال الحافظُ: \"وسفيانُ سَمِعَ من عطاءٍ قبلَ اختلاطه، فالإسنادُ صحيحٌ\" (الفتح ١/ ٢٨٢).\nوقال العينيُّ: \"ورواه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه) بسندٍ جيدٍ\" (عمدة القاري ٣/ ٥٢).\nوَصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (الضعيفة ١/ ٦٨٣).","vol":"19","page":457},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-447>٣٩٤ - بَابُ مَا وَرَدَ فِي الوُضُوءِ مِنَ القَيْءِ</span>\n٢٣٦٦ - حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ:\n◼ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ طَلْحَةَ -وَيُقَالُ: ابنُ أَبِي طَلْحَةَ-، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَاءَ فَأَفْطَرَ. فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ -مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ- فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَاءَ فَأَفْطَرَ (^١)، قَالَ: صَدَقَ، وَأَنَا صَبَبْتُ لَهُ وَضُوءَهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلفٌ فيه:\nفأقرَّ أحمدُ بثبوته، وهو ظاهر كلام البخاريِّ. ونَصَّ الترمذيُّ على أنه أصحُّ شيءٍ في البابِ. وَأَقرَّهُ الطوسيُّ.\nوَصَحَّحَهُ: ابنُ خزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، وابنُ مَنده، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ دَقيقٍ، وابنُ التركمانيِّ، وابنُ حَجرٍ، والألبانيُّ.\nوحَسَّنَهُ: البغويُّ، والشوكانيُّ.\nوَضَعَّفَهُ: ابنُ عبدِ البرِّ، وقال: \"لا يَثبتُ عند أهلِ العلمِ بالحديثِ\".\n_________\n(^١) كذا في عامة المصادر. ووقع في (جامع الترمذي ٨٨): «قَاءَ، فَتَوَضَّأَ»، وهي رواية خطأ، وقد أفردناها بالتخريج والتحقيق عقب الكلام على هذه الرواية. وانظر الفوائد.","vol":"19","page":458},{"text":"وَضَعَّفَهُ ابنُ حَزمٍ، والبيهقيُّ وحَكَم عليه بالاضطراب.\nوتَوَقَّفَ فيه: الدارقطنيُّ، وابن المنذرِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nهذا الحديثُ لو صَحَّ ليس فيه دلالة على وجوبِ الوضوءِ من القيءِ البتةَ. وأكثر ما فيه -مع البعد- أن يكون دليلًا على الاستحبابِ.\n* قال ابنُ المنذرِ: \"وليس يخلو هذا الحديث من أحدِ أمرين:\nإما أن يكون ثابتًا، فإن كان ثابتًا فليس فيه دليل على وجوب الوضوء منه؛ لأن في الحديثِ أنه تَوَضَّأَ، ولم يَذكرْ أنه أَمَرَ بالوضوءِ منه، كما أَمَرَ بالوضوءِ من سائرِ الأحداثِ.\nوإن كان غير ثابت فهو أبعد من أن يجب به فرض ... فإن ثبتَ الحديث لم يوجب فرضًا؛ لأن النبيَّ ﷺ لم يأمرْ به فيما نعلم. والله أعلم\" (الأوسط ١/ ٢٩٦ - ٢٩٧).\n* وكذا قال ابنُ حَزمٍ: \"ثُمَّ لو صَحَّ لما كان لهم فيه متعلق؛ لأنه ليس فيه أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: «مَنْ تَقَيَّأَ فليَتَوَضَّأْ»، ولا أنَّ وضوءَه ﵇ كان من أجلِ القيءِ\" (المحلى ١/ ٢٥٨).\n* وقال شيخُ الإسلامِ: \"قد استُدلَّ به على وجوبِ الوضوءِ منَ القيءِ، ولا يدلُّ على ذلك؛ فإنه إذا أرادَ بالوضوءِ الوضوءَ الشرعي، فليس فيه إلا أنه تَوَضَّأَ. والفعلُ المجردُ لا يدلُّ على الوجوبِ، بل يدلُّ على أن الوضوءَ من ذلك مشروع. فإذا قيل: إنه مستحبٌّ، كان فيه عمل بالحديث\" (مجموع الفتاوى ٢٥/ ٢٢٢).","vol":"19","page":459},{"text":"* قلنا: ولكن قال أبو الطيبِ السنديُّ في (شرح الترمذي) بناءً على الروايةِ التي وَقَعَتْ له، وهي بلفظ: «قَاءَ فَتَوَضَّأَ» (^١): \"الفاء تدلُّ على أن الوضوءَ كان مرتبًا على القيءِ وبسببه، وهو المطلوبُ، فتكون هي للسببيةِ. فيندفعُ به ما أجابَ به القائلون بعدمِ النقضِ من أنه لا دلالةَ في الحديثِ على أن القيءَ ناقضٌ للوضوءِ؛ لجوازِ أن يكون الوضوءُ بعد القيءِ على وجهِ الاستحبابِ أو على وجهِ الاتفاقِ\" انتهى.\n* فتعقبه المباركفوريُّ بقوله: \"قلتُ: قوله: (قَاءَ فَتَوَضَّأَ) ليس نصًّا صريحًا في أن القيءَ ناقضٌ للوضوءِ؛ لاحتمال أن تكون الفاء للتعقيب من دون أن تكون للسببية\" (تحفة الأحوذي ١/ ٢٤٣)، وانظر بقيةَ كلامه فيما يأتي.\n* وقال الشيخُ أحمد شاكر -معلقًا على كلامه هذا-: \"ولو كانتِ الفاءُ للسببيةِ لم تدل أيضًا على نقضِ الوضوءِ أو الصوم بالقيء؛ لأنه قد يَتَوضَّأُ الإنسانُ بعده من أجلِ النظافةِ وإزالةِ القذرِ الذي يبقى في الفمِ والأنفِ وعلى بعضِ الأعضاءِ. وقد يفطر لما ينوبه من الضعفِ والتراخي مما لا يستطيع معه احتمال مشقة الصوم أو خشية الضرر والمرض، فالقيءُ سببٌ لهما، ولكنه سببٌ عادي طبيعي ولا يكون سببًا شرعيًّا إلا بنصٍّ صريحٍ منَ الشارعِ\" (حاشيته على الجامع ١/ ١٤٦).\n* ثم قال المباركفوريُّ أيضًا: \"الاستدلال بحديث الباب موقوف على أمرين:\nالأول: أن تكون الفاء في (فَتَوَضَّأَ) للسببية، وهو ممنوع كما عرفتَ.\nوالثاني: أن يكون لفظ (فَتَوَضَّأَ) بعد لفظ (قاءَ) محفوظًا، وهو محلُّ تأمُّلٍ؛\n_________\n(^١) وهذه الروية خطأ غير محفوظة، وقد أفردناها بالتخريج والتحقيق، فانظر الكلام عليها فيما يأتي.","vol":"19","page":460},{"text":"فإنه روى أبو داود هذا الحديث بلفظ: (قَاءَ فَأَفْطَرَ)، وبهذا اللفظِ ذكره الترمذيُّ في كتاب الصيام ... وأورده الشيخُ ولي الدين محمد بن عبد الله في (المشكاة) بلفظ: (قَاءَ فَأَفْطَرَ) ... وأورده الحافظُ في (التلخيص) بهذا اللفظ ... ورواه الطحاويُّ بهذا اللفظ في (شرح الآثار).\nفمَن يرومُ الاستدلالُ بحديثِ البابِ على أن القيءَ ناقضٌ للوضوءِ- لا بدَّ له من أن يُثبتَ أن لفظَ (تَوَضَّأَ) بعد لفظ (قَاءَ) محفوظ.\nفما لم يَثبتْ هذان الأمران لا يتم الاستدلال\" (تحفة الأحوذي ١/ ٢٤٣).\nوَأَقرَّهُ الشيخُ أحمد شاكر -رغم إثباته هذه اللفظة في أصلِ المتنِ- فقال: \"ونحن نوافقه على أنه غير محفوظ في اللفظِ، ولكنه على كلِّ حالٍ ثابتٌ في المعنى؛ لأن قولَ ثوبانَ تصديقًا لأبي الدرداء: «صَدَقَ، أَنَا صَبَبْتُ لَهُ وَضُوءَهُ» دليلٌ على أن الوضوءَ مذكورٌ في أصلِ الحديثِ وإن اختُصرَ في الروايةِ؛ لأن ثوبانَ يؤكِّد الرواية بأنه هو الذي صَبَّ له الوضوء بعد القيء\" (حاشيته على الجامع ١/ ١٤٥، ١٤٦).\nقلنا: ويؤيدُ ذلك رواية معمرٍ للحديثِ بلفظ: «اسْتَقَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَفْطَرَ، فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ»، ولكنها روايةٌ شاذَّةٌ (^١).\nعلى أنه قد جاءَ متنُ الحديثِ بلفظ: «قَاءَ فَتَوَضَّأَ» في روايةِ ابنِ الجوزيِّ له في (التحقيق ١٩٤) من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن عبد الصمد بن عبد الوارث بإسنادِهِ كما سيأتي، وكذا عزاه لأحمدَ غيرُ واحدٍ. والذي في (المسندِ) وعامة المصادر من هذا الطريق وغيره- إنما هو بلفظ: «قَاءَ\n_________\n(^١) وسيأتي الكلام عليها قريبًا.","vol":"19","page":461},{"text":"فَأَفْطرَ» (^١).\nوفي (سنن الأثرم ١٠٥) أنه قال: \"قلتُ لأبي عبد الله: فيكون قول ثوبان: «أَنَا صَبَبْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَضُوءَهُ» توكيدًا لقولِ أبي الدرداء في الفطرِ من القيءِ؟ فذهبَ إلى أنه توكيدٌ للوضوءِ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٣٦٩ (واللفظُ لَهُ) / كن ٣٣٠٤ - ٣٣١٢/ حم ٢١٧٠١، ٢٢٣٨١، ٢٧٥٠٢، ٢٧٥٣٧/ مي ١٧٥٤/ خز ٢٠٤٤ - ٢٠٤٦/ حب ١٠٩٧/ جا ٨/ ك ١٥٧٣ - ١٥٧٥ (مختصرًا) / ش ٩٢٩٢/ مش ٣٠/ بز ٤١٢٣/ طس ٣٧٠٢/ علحم ٥٥٣٥/ علت ٥٧/ طوسي ٧٠/ طح (٢/ ٩٦/ ٣٤٠٣، ٣٤٠٤) / مشكل ١٦٧٤ - ١٦٧٦/ ني ٦٠٩/ سط (١/ ٢١٨) / منذ ٨٢/ قط ٥٩٠ - ٥٩٣، ٢٢٥٨/ هق ٦٧٩، ٨١٠٩/ هقخ ٦٥٩، ٦٦٠/ كك (ق ١٠/أ) / عمر (١/ ١٤٧) / تمام ٩٣٧، ٩٣٨/ صحا ١٤١٢/ بغ ١٦٠/ كر (١١/ ١٦٧)، (٥٩/ ٣٣٨، ٣٣٩) / خبر (١/ ٤٤١)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ مدارُه على يحيى بن أبي كثير، واختُلِفَ عليه فيه:\nفرواه عنه أربعةٌ من أصحابه، واختُلفَ فيه على ثلاثةٍ منهم أيضًا.\nأولًا- طريق حسين المعلم: رواه عنه عبد الوارث بن سعيد، وعن عبد الوارث اثنان: ابنُه عبدُ الصمدِ وأبو مَعْمَر المُقْعَد، واختُلف عليهما في سنده.\n_________\n(^١) وسيأتي الكلام على رواية «قَاءَ فَتَوَضَّأَ» بالتفصيل عقب الانتهاء من تحقيق هذه الرواية.","vol":"19","page":462},{"text":"فأما طريق عبد الصمد: فرواه:\n- أحمدُ في (المسند ٢٧٥٠٢) -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١٩٤)\n- والدارميُّ (١٧٥٤).\n- وأبو عُبيدةَ بنُ أبي السَّفَر، عند الترمذيِّ في (العلل الكبير ٥٧) (^١)، والطوسيِّ في (المستخرج ٧٠)، والبيهقيِّ في (الخلافيات ٦٦٠).\n- وعمرُو بنُ عليٍّ الفلاسُ، عند النسائيِّ في (الكبرى ٣٣٠٥).\n- ومحمد بنُ يحيى القُطَعِيُّ، والحسينُ بنُ عيسى البِسطاميُّ، عند ابن خزيمة (٢٠٤٤).\n- ومحمد بنُ يحيى الذهليُّ، عند ابنِ الجارود (٨).\n- وإبراهيم بن مرزوق، عند الطحاويِّ في (المشكل ١٦٧٥) و(شرح معاني الآثار)، وابنِ المنذرِ في (الأوسط ٨٢).\n- والعباسُ بنُ يزيدَ البحرانيُّ، عند الدارقطنيِّ في (السنن ٥٩٠).\n- ومحمدُ بنُ عبدِ الملكِ الواسطيُّ، عند الدارقطنيِّ في (السنن ٥٩٠)، والبيهقيِّ في (الكبرى ٦٧٩).\n- وإبراهيم بن يعقوب الجوزجانيُّ، عند الحاكمِ في (الأسامي والكنى ق ١٠/أ).\n_________\n(^١) وكذا رواه الترمذي في (السنن ٨٨) بهذا الإسناد، إلا أنه باللفظ الخطأ: «قَاءَ فَتَوَضَّأَ»، الذي أشرنا إليه -آنفًا- في الفوائد؛ ولذا أفردناه بالتخريج عقب الكلام على هذه الرواية.","vol":"19","page":463},{"text":"- وفضلُ بنُ درهم، عند بحشل في (تاريخ واسط ١/ ٢١٨، ٢١٧).\n- وزُهيرُ بنُ حربٍ، وزنجوية اللباد، عند ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٥٩/ ٣٣٩).\nجميعهم: عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، عن حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الرحمن (^١) بن عمرو الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد (^٢)، عن أبيه، عن مَعْدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء، به.\nوقال إسحاق بن منصور والفلاس في روايتِهِما: \"معدان بن طلحة\"، قال الترمذيُّ: \"وابن أبي طلحة أصح\"، وقال النسائيُّ: \"الصواب: معدان بن أبي طلحة\".\nومن هذا الطريقِ أثبتَ الإمامُ أحمدُ الحديثَ، واحتجَّ بِهِ.\nقال الأثرمُ: \"سألتُ أبا عبد الله عن الوضوء من القيء، فقال: نعم، يتوضَّأ. قلتُ: على إيجاب الوضوء؟ قال: نعم. واحتجَّ بحديثِ ثوبانَ: «أَنَا صَبَبْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَضُوءَهُ». قلتُ له: هو يَثبتُ عندك؟ قال: نعم. قلت له: إنهم يضطربون في هذا الحديث. فقال: حسين المعلم يُجوده. قلت له:\n_________\n(^١) في طريق زهير: \"عبد الله بن عمرو\"، قال ابن عساكر: \"كذا قال: \"عبد الله\"، وإنما هو عبد الرحمن بن عمرو\".\nقلنا: سيأتي بمثل رواية زهير من غير ما طريق. وفي كلام الأثرم لأحمد أن حسينًا المعلم هو صاحب هذا القول، وأجابه أحمد بأنهما واحد، وسيأتي في التعليق على طريق أبي معمر أنه نسب هذا القول لعبد الوارث، وهذا أصح، فقد ذكر بعض النقاد أن في كتابه خطأ كثيرًا في الإسناد وأسماء الرجال.\n(^٢) «في تاريخ دمشق (٥٩/ ٣٣٩) (قيس بن الوليد) قال ابن عساكر: \"وهو خطأ\".","vol":"19","page":464},{"text":"هو يقول: (عن عبد الله بن عمرو الأوزاعي)! فقال: عبد الله وعبد الرحمن واحد. قلتُ له: يعيش بن الوليد معروف؟ قال: \"قد رُوِيَ عنه\". قلتُ له: فأبوه؟ قال: \"أبوه معروفٌ؛ سمع منه ابنُ عيينةَ، قال: حدثني الوليد بن هشام المُعَيْطي، وكان عامل عمر بن عبد العزيز\" (سنن الأثرم ١٠٥).\nوبمثل قول أحمد: \"حسين المعلم يُجوده\"، قال البخاريُّ أيضًا، فقال الترمذيُّ: \"سألتُ محمدًا عن هذا الحديثِ فقال: \"جَوَّد حسين المعلم هذا الحديث\" (علل الترمذي ١/ ٥١/ ٥٧).\nوكذا قال الترمذيُّ: \"وقد جَوَّد حسين المعلم هذا الحديثَ، وحديث حسين أصح شيء في هذا الباب\" (السنن ٨٨).\nوقال الدارقطنيُّ: \"إن كان حسين حفظه فهو صحيح\" (موافقة الخُبر الخَبر ١/ ٤٤٢).\nوقال ابنُ حَجرٍ -عقب هذا الطريق-: \"هذا حديثٌ صحيحٌ\" (موافقة الخبر الخبر ١/ ٤٤١).\nوخالف الجماعة: أبو موسى الزَّمِن محمد بن المثنى، وأبو قلابة عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي:\nفرواه النسائيُّ في (الكبرى ٣٣٠٦)، وابن خزيمة (٢٠٤٤) -وعنه ابنُ حِبَّانَ (١٠٩٢) -: عن أبي موسى.\nورواه الحاكم في (المستدرك ١٥٧٣)، وفوائد تمام (٩٣٧)، والبغويُّ في (شرح السنة ١٦٠) من طريق أبي قِلَابة الرَّقَاشي -قرَنه الحاكمُ بأبي موسى-.\nكلاهما عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، عن حسين المعلم،","vol":"19","page":465},{"text":"عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الرحمن بن عمرو (^١) الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد، عن مَعْدَان، عن أبي الدرداء، به. كذا دون ذكر أبيه.\nقال ابنُ خزيمةَ: \"والصوابُ ما قال أبو موسى، إنما هو يعيش، عن معدان، عن أبي الدرداء\"، ثم رواه من طريق حرب بن شداد وهشام الدستوائي بمثل رواية أبي موسى، ثم قال: \"فبرواية هشام، وحرب بن شداد عُلِمَ أن الصوابَ ما رواه أبو موسى، وأن يعيش بن الوليد سمعَ من معدان، وليس بينهما أبوه\".\nوكذا قال الحاكمُ عقبَ روايةِ أبي موسى والرقاشيِّ: \"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخين، ولم يخرجاه لخلافٍ بين أصحابِ عبدِ الصمدِ فيه، قال بعضُهم: (عن يعيش بن الوليد، عن أبيه، عن معدان) وهذا وهم عن قائله، فقد رواه حربُ بنُ شدادٍ وهشامٌ الدستوائيُّ عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ على الاستقامةِ\".\nقلنا: سيأتي أنه قد اختُلِفَ في ذلك أيضًا على حربٍ وهشامٍ، غير أن الصوابَ عنهما ما رجَّحه ابنُ خُزَيمةَ والحاكمُ، فيكون ذِكر والد يعيش منَ المزيدِ في متصلِ الأسانيدِ. وعلى القولِ بأن ذكره محفوظ فيه فلا يضرُّ أيضًا؛ لأنه ثقة.\nوأما طريقُ أبي مَعْمَرٍ المقعد - عبد الله بن عمرو المنقري- عن عبد الوارث بن سعيد، فقد اختُلِفَ عليه في ذكر والد يعيش أيضًا:\nفرواه أبو داود في (السنن ٢٣٦٩).\n_________\n(^١) وجاء عند النسائي: \"عبد الله بن عمرو\"، قال النسائي: \"هذا خطأ، وهكذا وجدته في كتابي، هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي\" (الكبرى ٣٣٠٦)، وانظر ما سطرناه آنفًا بهذا الشأن.","vol":"19","page":466},{"text":"ومحمد بن إبراهيم بن جَنَّادٍ، كما عند الدارقطنيِّ في (السنن ٥٩٣، ٢٢٥٨) والبيهقيِّ في (الكبرى ٨١٠٩).\nومحمد بن علي بن ميمون الرَّقِّي، كما عند النسائيِّ في (الكبرى ٣٣٠٤).\nويوسف بن موسى القطان كما عند الدارقطنيِّ في (السنن ٥٩١)، وفوائد تمام (٩٣٨).\nوأحمد بن منصور الرمادي، وأحمد بن محمد بن عيسى البِرْتي القاضي، كما عند الدارقطنيِّ في (السنن ٥٩١).\nجميعهم عن أبي معمر المقعد، عن عبد الوارث بن سعيد، عن حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد بن هشام، عن أبيه، عن مَعْدَان، عن أبي الدرداء، به.\nورواه إبراهيم بن أبي داود، كما عند الطحاويِّ في (شرح مشكل الآثار ١٦٧٦)، و(شرح معاني الآثار ٣٤٠٤).\nوعثمان بن عمر الضَّبِّي، كما عند الطبرانيِّ في (الأوسط ٣٧٠٢).\nوإبراهيم الحربي، كما عند أبي نعيم في (معرفة الصحابة ١٤١٢).\nثلاثتهم عن أبي معمر، عن عبد الوارث بن سعيد، عن حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الرحمن بن عمرو (^١) الأوزاعي، عن يعيش\n_________\n(^١) عند الطحاويِّ في المصدرين: (عبد الله بن عمرو).\nقال الطحاويُّ: \"سمعتُ ابنَ أبي داود يقول: قال أبو معمر: هكذا قال عبد الوارث: (عبد الله بن عمرو)، والصواب: (عبد الرحمن بن عمرو) \" (شرح مشكل الآثار ١٦٧٦).","vol":"19","page":467},{"text":"ابن الوليد، عن معدان، عن أبي الدرداء، به. لم يذكروا فيه والد يعيش.\nثانيًا- طريق هشام الدَّسْتُوائي:\nرواه هشام عن يحيى، واختَلِفَ عليه أصحابه، وهم:\n١ - النضر بن شُمَيْل: رواه عنه عبدة المروزي -وهو صدوق-، وسليمان المصاحفي -وهو ثقة-، واختلفا في إسنادِهِ:\nفرواه النسائيُّ في (الكبرى ٣٣٠٧) عن عبدة بن عبد الرحيم المروزي، عن النضر بن شُميل، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد بن هشام، عن معدان، عن أبي الدرداء، به.\nورواه النسائيُّ في (الكبرى ٣٣٠٨) عن سليمان بن سَلْم، قال: أنبأ النضر، قال: أنبأ هشام، عن يحيى، عن رجلٍ، عن يعيش بن الوليد بن هشام، عن أبي معدان، عن أبي الدرداءِ، به.\nكذا أبهم فيه شيخ يحيى -وهو محفوظ عن هشام كما سيأتي-، وقال: \"عَنْ أَبِي مَعْدَانَ\"، وهو خطأٌ كما سيصَرَّحَ به غيرُ واحدٍ منَ الأئمةِ.\n٢ - يحيى القطان: رواه بنحو رواية المصاحفي إلا أنه زاد فيه والد يعيش:\nفرواه ابنُ عساكر في (تاريخه ١١/ ١٦٧) من طريق مُسَدَّد، عن يحيى بن سعيد، عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل، عن يعيش بن الوليد، عن الوليد بن هشام، عن أبي معدان، به.\nكذا بإثبات والد يعيش.\nقال ابنُ عساكر بإثره: \"الصواب عن معدان. والرجلُ الذي لم يُسَمَّ هو الأوزاعيُّ. وهذا يَدخلُ في رواية الأكابر عن الأصاغر\".","vol":"19","page":468},{"text":"٣ - معاذ بن هشام:\nرواه النسائيُّ في (الكبرى ٣٣١١) عن أبي قدامة السرخسي، عن معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن يحيى، قال: حدثني رجلٌ من إخواننا، عن يعيش بن الوليد، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء نحوه.\nكذا قال: \"خالد بن معدان\"! وانظر له كلامنا على طريق معمر.\n٤ - محمد بن أبي عدي:\nرواه النسائيُّ في (الكبرى ٣٣١٢) عن محمد بن المثنى، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن هشام، عن يحيى، قال: حدثني رجلٌ من إخواننا عن يعيش بن الوليد، أن ابن معدان أخبره أن أبا الدرداء أخبره به.\nكذا قال: \"ابن معدان\"! .\n٥ - عبد الرحمن بن عثمان البكراوي:\nرواه ابنُ خُزَيمةَ (٢٠٤٦) -ومن طريقه الحاكمُ في (المستدرك ١٥٧٥) -: عن بُندار، عن عبد الرحمن البكراوي، نا هشام الدستوائي، عن يحيى، قال: حدثني رجلٌ من إخواننا -يريدُ الأوزاعيَّ-، عن يعيش بن هشام، أن معدانَ أخبره أن أبا الدرداء أخبره، به.\nكذا قال: \"عن يعيش بن هشام\"، نسبه إلى جَده كما قال ابنُ خُزَيمةَ، وابنُ خُزَيمةَ هو القائل: \"يريدُ الأوزاعيَّ\" كما صَرَّحَ به الحاكمُ في (المستدرك).\n٦ - عبد الوهاب بن عطاء، واختُلف عليه فيه:\nرواه الطحاويُّ في (مشكل الآثار ١٦٧٤)، قال: حدثنا أبو غسان مالك بن يحيى الهَمْداني، قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: حدثنا هشام","vol":"19","page":469},{"text":"-يعني الدستوائيَّ-، عن يحيى -يعني ابنَ أبي كثير-، عن رجلٍ، عن يعيش بن الوليد بن هشام، عن معدان، عن أبي الدرداء، به.\nقال الطحاويُّ: \"فكان في هذا الحديثِ سكوت هشام عن تسمية الرجل الذي حدَّثه يحيى بنُ أبي كثير بهذا الحديثِ عنه، وهو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي\".\nوأبو غسان ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ١٦٦) وقال: \"مستقيمُ الحديثِ\".\nوخالفه محمد بن إسحاق الصغاني -وهو ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ-:\nفرواه البيهقيُّ في (الخلافيات ٦٥٩) عن الحاكم، عن الأصم، عن محمد بن إسحاق، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، ثنا هشام الدستوائي، عن يعيش بن الوليد، عن ابن معدان، عن أبي الدرداء، به.\nفأسقط منه يحيى وشيخه، وقال فيه: \"عن ابن معدان\"، وهذا الوجهُ غريبٌ جدًّا.\n٧ - عبد الصمد بن عبد الوارث:\nرواه ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٥٩/ ٣٣٩) من طريق محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي، نا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل، عن يعيش بن الوليد بن هشام، أن معدان أخبره أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَاءَ فَأَفْطَرَ ... الحديث.\nكذا أسقط منه \"أبا الدرداء\"!\nبينما قال البيهقيُّ: \"ورواه عبد الصمد، عن هشام، عن يحيى، عن رجل، عن يعيش، عن الوليد بن هشام، عن ابن معدان [عن أبي الدرداء ﵁] \"","vol":"19","page":470},{"text":"(الخلافيات ٢/ ٣٤٩).\nكذا جاء في المطبوع ذِكر أبي الدرداء بين معقوفين؛ إشارة إلى أنها زيادة، ولم يبين المحقق هل زادها من اجتهاده؟ ! أم من نسخة ما؟ ! ولم ترد هذه الزيادة في (المختصر ١/ ٣١١)!\nفأما قوله: \"يعيش عن الوليد\"، فيحتمل في \"عن\" مثل ما ذكرناه في رواية القطان، لاسيما أن هذه الطبعة أخطاء كثيرة في النسخ كما بَيَّنَّاهُ في غير ما موضع.\n٨ - يزيد بن هارون، واختُلف عليه فيه:\nفرواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٩٢٩٢)، وفي (المسند ٣٠).\nوإبراهيم بن يعقوب الجوزجانيُّ، كما عند النسائيِّ في (الكبرى ٣٣٠٩).\nوسفيان بن وكيع، كما عند الروياني (٦٠٩).\nوأبو خيثمة زهير بن حرب، كما عند ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٥٩/ ٣٣٨).\nخمستهم: عن يزيد بن هارون، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعيش، عن معدان، به.\nووَقَعَ في (مسند ابن أبي شيبةَ) خلافًا لـ (المصنف): \"ابن معدان\"! !\nوقريب منه ما رواه النسائيُّ في (الكبرى ٣٣١٠) عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن علية -وهو ثقة حافظ- عن يزيد به، وقال فيه: \"خالد بن معدان\"! !، وسيأتي الكلام عليه تحت طريق معمر.\nفقد اتفقَ هؤلاء على إسقاطِ شيخِ يحيى؛ ولذا قال ابنُ عساكر -عقب رواية","vol":"19","page":471},{"text":"زهير-: \"قد أسقطَ منه رجلًا بين يحيى ويعيش، وهو الأوزاعي\" (التاريخ ٥٩/ ٣٣٩).\nوقد خالفهم الحارثُ بنُ أبي أسامةَ في روايتِهِ عن يزيدَ، كما عند أبي نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ١٤١٢) فرواه من طريقِ الحارثِ، عن يزيدَ بنِ هارونَ، عن هشامٍ الدستوائيِّ، عن يحيى بنِ أبي كثير، عن الأوزاعي، عن يعيش، عن معدان، به.\nوالمحفوظُ عن يزيدَ إسقاطه، وكذا أسقطه غيره كما يلي:\n٩ - إسماعيل ابن عُلَيَّة:\nرواه أحمدُ في (المسند ٢١٧٠١، ٢٢٣٨١)، وفي (العلل رواية عبد الله ٥٥٣٥)، عن إسماعيل، عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعيش بن الوليد، عن مَعْدَان، به.\nولكن وَقَعَ في الموضع الأول من (المسند): \"عن ابن معدان، أو معدان\"، وفي (العلل): \"عن ابن معدان\".\nقال أحمدُ: \"إنما رواه يحيى، عن الأوزاعي، عن يعيش، عن معدان، عن أبي الدرداء\" (العلل).\n١٠ - يزيد بن زُرَيْع:\nرواه يزيد بن زريع، عن هشام، عن يحيى، عن يعيش، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء، به. كذا عَلَّقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٣٥٠)، ولم نجدْهُ مسندًا، وانظر طريقَ معمرٍ.\nوخلاصةُ الخلافِ على هشامٍ الدستوائيِّ:\n- أن جماعةً من أصحابِهِ أبهموا شيخَ يحيى، وهم: (النضر -على الراجحِ","vol":"19","page":472},{"text":"عنه- ومعاذ، وابن أبي عَدي، والقطان، وعبد الصمد، وعبد الوهاب، والبكراوي)، وفي روايةٍ عن النضرِ صَرَّحَ بأنه الأوزاعيُّ، وهو ما جزمَ به غيرُ واحدٍ منَ النقادِ.\n- وأن جماعةً منهم أسقطوا شيخ يحيى، وهم (ابن عُلية، ويزيد بن هارون -على الصحيح عنه- ويزيد بن زُريع)، ويُحمل هذا على أن يحيى دَلَّسَهُ.\n- وأن الصحيحَ عنه عدمُ ذكر والد يعيش في الإسنادِ.\n- وأن أكثرَ أصحابه سَمَّوْا راويه \"معدان\" وهو ابنُ أبي طلحةَ كما صَرَّحَ به غيرُ واحدٍ. وبعضُهم قال فيه: \"ابن معدان\"!، وسمَّاه بعضُهم: \"خالد بن معدان\"! .\nثالثًا- طريق حرب بن شداد عن هشام:\nرواه حرب، واختُلف عليه في سندِهِ، فرواه عنه:\n١ - عبد الله بن رجاء، وقد اختُلف عليه في إسنادِهِ:\nفرواه الدارقطنيُّ (٥٩٢) من طريقِ أحمد بن منصور الرماديِّ (وهو ثقةٌ حافظٌ).\nورواه البزارُ (٤١٢٣) من طريقِ الحسنِ بنِ يحيى الرُّزِّيِّ (وهو ثقةٌ).\nكلاهما عن عبد الله بن رجاء، عن حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن الأوزاعي، أن [ابن] (^١) الوليد بن هشام حدَّثه، أن أباه حدَّثه قال: حدَّثني\n_________\n(^١) سقطت كلمة (ابن) من مطبوع مسند البزار. والأظهر -إن لم يكن ذلك وهمًا- أنه سقط من الناسخ أو الطابع، وإلا فهو وهم من البزار أو شيخه. والأول أَوْلى.","vol":"19","page":473},{"text":"معدان بن أبي طلحة، به.\nقال البزارُ: \"وهذا الحديثُ بهذا اللفظِ قد رُوي من وجُوهٍ عن أبي الدرداء. ولكن اقتصرنا على هذا الإسنادِ دونَ غيرِهِ؛ لأن هذا الإسنادَ فيه أن يحيى بنَ أبي كثير رواه عن الأوزاعيِّ، فكتبناه من أجلِ ذلك، ولم نَعْدُهُ عن غيرِهِ\".\nفقد اتفقَ الرماديُّ والرزيُّ على ذكرِ الوليدِ في سندِهِ، وخُولفا في ذلك:\nفرواه يعقوبُ بنُ شيبةَ في (مسند عمر، صـ ٧٧).\nوالحاكمُ في (المستدرك ١٥٧٤) من طريق هشامِ بنِ عليٍّ السَّدوسيِّ.\nكلاهما (يعقوب وهشام) عن عبد الله بن رجاء، حدثنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد، عن معدان بن أبي طلحة به، عن أبي الدرداء، به، إلا أن الحاكمَ اختصره.\nفاتفق يعقوبُ والسدوسيُّ على إسقاطِ الوليدِ منَ الإسنادِ، والأَوْلى أن يُحمل في ذلك على عبد الله بن رجاء، فهو مختلفٌ فيه، وقال الحافظُ: \"صدوقٌ يهم قليلًا\"، وقد رواه عن حرب.\n٢ - عبد الصمد بن عبد الوارث، ولم يختلفْ عليه في إسقاطِ الوليدِ منَ السندِ:\nفرواه يعقوبُ بنُ شيبةَ في (مسند عمر، صـ ٧٧).\nوحاتم بن بكر بن غيلان، عند ابنِ خُزَيمةَ (٢٠٤٥).\nوعمار بن رجاء، عند البغوي في (شرح السنة ١٦٠).\nثلاثتهم: عن عبد الصمد، عن حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن الأوزاعي، عن يعيش، عن معدان بن أبي طلحة، به.","vol":"19","page":474},{"text":"رابعًا- طريق معمر:\nرواه عن يحيى، عن يعيش، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء، بلفظ: (اسْتَقَاءَ).\nفأسقط منه شيخ يحيى، وهذا قد رواه غيره، وسمَّى راويه \"خالد بن معدان\"، وهذا قد رواه غيره أيضًا، وخطأه فيه الترمذيُّ وغيرُهُ، وأخطأَ في متنِهِ، فانفردَ بقولِهِ فيه: (اسْتَقَاءَ فَأَفْطَرَ)، وقد أفردنا هذه الرواية بالتخريج والتحقيق، وسيأتي الكلامُ عليها قريبًا إن شاء الله.\nقلنا: مما سبقَ يتبينُ أن الرَّاجحَ في هذا الحديثِ: عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ، عن الأوزاعيِّ، عن يعيش بن الوليد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء، به.\nفهذا هو الراجحُ عن حربٍ وهشامٍ -إلا أنه أبهمَ اسمَ الأوزاعيِّ مرة وأسقطه أخرى- وأحد الوجهين عن حسين.\nوعلى كُلٍّ، فقد سمعَ يعيشُ من أبيه ومن معدانَ.\nوعليه، فهذا إسنادٌ صحيحٌ رجاله كلهم ثقات.\nوقد صَحَّحَهُ أحمدُ وغيرُهُ، كما تقدَّمَ.\nوَصَحَّحَهُ أيضًا: ابنُ خُزَيمةَ وابنُ حِبَّانَ بإخراجهما له في صحيحيهما.\nوَصَحَّحَهُ كذلك: ابنُ منده -كما نقله ابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ٢/ ٣٩١) -، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١٩٤)، وابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ٢/ ٣٨٨ - ٣٩١)، وابنُ التركمانيِّ في (الجوهر النقي ١/ ١٤٣)، وابنُ حَجرٍ في (الفتح ٤/ ١٧٥)، والألبانيُّ في (الإرواء ١١١).","vol":"19","page":475},{"text":"وقال البغويُّ: \"حديثٌ حسنٌ، والصحيحُ عن يعيش بن الوليد، عن أبيه، عن معدان\" (شرح السنة ١٦٠).\nوكذا حَسَّنه الشوكانيُّ في (السيل الجرار ١/ ٦٢).\nوقد أعلَّهُ جماعةٌ منَ العلماءِ بأمرين:\nالأمر الأول: الاضطراب في سندِهِ.\nقال البيهقيُّ: \"وإسنادُ هذا الحديثِ مضطربٌ، واختلفوا فيه اختلافًا شديدًا، والله أعلم\" (السنن الكبرى عقب ٦٧٩).\nوقال في موضعٍ آخرَ: \"وهذا إسنادٌ مضطربٌ\" (الخلافيات ٢/ ٣٥٠، ٣٤٩).\nقلنا: وهذا الكلام فيه نظر، وقد ذكر البخاريُّ وأحمدُ والترمذيُّ أن حسينًا المعلمَ قد جَوَّده.\nوهذا ترجيحٌ منهم لبعضِ طرقه، وبه دَفَعَ أحمدُ القولَ باضطرابِهِ كما تقدَّمَ.\nوقال ابنُ دقيقِ العيدِ: \"وأخرجَ ابنُ منده هذا الحديثَ في كتابه من الوجهِ الذي ذكرناه، قال: (وهذا إسنادٌ متصلٌ صحيحٌ على رسمِ النسائيِّ وأبي داود، وتَرَكه البخاريُّ ومسلمٌ لاختلافٍ في إسنادِهِ). انتهى.\nقلتُ: أما روايةُ مَن رَوى: (عن يحيى، عن رجل، عن يعيش) فغير ضارة؛ لأن الرجلَ المبهمَ في هذه الرواية قد تبينَ في غيرها أنه الأوزاعيُّ.\nوكذلك مَن قال: (عن يحيى حَدَّث الوليد بن هشام) لا يضرُّ أيضًا؛ لأنها تتفقُ مع الأُخرى، بأن يكون يحيى ذكرها مرسلة بترك من حدَّثه وهو الأوزاعي عن يعيش، ثم بَيَّن مرة أخرى مَن حَدَّثه.","vol":"19","page":476},{"text":"وكذلك ما زَعَمَ منَ الاختلافِ في (معدان بن طلحة) و(معدان بن أبي طلحة) غير ضَارٍّ؛ لأن كلًّا منهما يقول: صحيح. وأما رواية: (خالد بن معدان)، فقد حكم الترمذيُّ أنها غلط، وحكينا قوله: (قد جَوَّد حسين ...) إلى آخره، وعن الأثرمِ: قلتُ لأحمدَ: قد اضطربوا في هذا الحديثِ! فقال: حسين المعلم يُجوده\" (الإمام ٢/ ٣٤٢ - ٣٤٣).\nوقال ابنُ التركمانيِّ -بعد أن نقلَ كلامَ الترمذيِّ وابنِ منده-: \"وإذا أقامَ ثقةٌ إسنادًا، اعتُمد ولم يُبَالَ بالاختلافِ. وكثير من أحاديث (الصحيحين) لم تَسْلَمْ من مثل هذا الاختلاف.\nوقد فَعَل البيهقيُّ مثل هذا في أول الكتاب، في حديث: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ» حيثُ بَيَّن الاختلاف الواقعَ فيه، ثم قال: \"إلَّا أن الذي أقامَ إسناده ثقة، أودعه مالكٌ في (الموطأ) وأخرجه أبو داود في (السنن) \" (الجوهر النقي ١/ ١٤٣).\nوقال ابنُ الجوزيِّ -مجيبًا على القول بالاضطراب-: \"فالجوابُ أن اضطرابَ بعض الرواة لا يؤثرُ في ضبطِ غيره\"، ثم نقلَ كلامَ أحمدَ والترمذيِّ، (التحقيق ١٩٤).\nوَأَقرَّهُ ابنُ عبدِ الهادِي في (تنقيح التحقيق ٣١٣).\nالأمر الثاني: الكلام في يعيش بن الوليد وأبيه.\n* بينما قال ابنُ المنذرِ: \"وكان أحمدُ يُثبتُ الحديثَ، وقال غيرُ واحدٍ من أصحابنا: إِنْ ثَبَتَ اشتهار يعيش وأبيه بالعدالة، جازَ الاحتجاجُ بحديثِهِما. قال: ولم يَثبتْ ذلك عندنا بعد، واستحب هذا القائل الوضوء منه\" (الأوسط ١/ ٢٩٧).","vol":"19","page":477},{"text":"قال ابنُ حَزمٍ: \"فيه يعيش بن الوليد عن أبيه، وليسا مشهورين\" (المحلى ١٢٥٨).\nوقال البيهقيُّ: \"ويعيش قد تَكلَّم فيه بعضُ العلماءِ، وليس له ذكر في الصحيح، وبمثل هذا لا تقوم الحجة\" (الخلافيات ٢/ ٣٥٠).\nقلنا: قد ثَبَتت عدالتهما بتوثيقِ عددٍ منَ الأئمةِ لهما:\nفأما الوليد بن هشام والد يعيش، فهو من رجال مسلم، وولاه عمر بن عبد العزيز على قِنَّسْرِينَ، كما في (تاريخ دمشق ٦٣/ ٣١٢، ٣١٦)، وقد وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، والأوزاعيُّ، والعجليُّ. وقال يعقوبُ بنُ سفيانَ: \"لا بأسَ بحديثِهِ\" (تهذيب التهذيب ١١/ ١٥٦). وذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وقال في (مشاهير علماء الأمصار، صـ ١٤٦١): \"من المتقنين\". ولذا قال الحافظُ: \"ثقة\" (التقريب ٧٤٦١).\nوأما يعيش بن الوليد، فوَثَّقَهُ النسائيُّ، والعجليُّ، وابنُ حِبَّانَ (تهذيب التهذيب ١١/ ٤٠٦). واعتمده الحافظان الذهبيُّ وابنُ حَجرٍ فقالا: \"ثقة\" (الكاشف ٦٤٢٢)، و(التقريب ٧٨٥٢).\nوبنحو ما قلنا، قال ابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ٢/ ٣٤٢)، وابنُ التركمانيِّ في (الجوهر النقي ١/ ١٤٣).\nوقال الأثرمُ -بعد أن سَأَلَ الإمامَ أحمدَ عن هذا الحديثِ-: قلتُ له: يعيش بن الوليد معروف؟ قال: قد رُوِي عنه. قلتُ له: فأبوه؟ قال: أبوه معروفٌ، سمع منه ابن عيينة، قال حدثني الوليد بن هشام المعيطي، وكان عامل عمر بن عبد العزيز\" (سنن الأثرم ١٦١).","vol":"19","page":478},{"text":"وقال ابنُ الملقنِ: وقال عبدُ الحَقِّ (^١) في الردِّ على (المحلى):\n\"هذا الذي قاله ابنُ حَزمٍ خطأ بَيِّن؛ فالوليد بن هشام قال فيه ابنُ أبي حاتم: روى عن أُمِّ الدرداءِ، وعبد الله بن محيريز، ومعدان بن طلحة. وروى عنه الأوزاعيُّ، وابنُه يعيش بن الوليد، وسفيان بن عيينة، ومحمد بن عمر الطائي. سمعتُ أبي يقول ذلك، ذكره أبي عن إسحاق بن منصور، عن يحيى بنِ مَعِينٍ، أنه قال: الوليد بن هشام ثقة. فانظر قولَه في هذا أنه غير مشهور.\nوقد خَرَّج عنه مسلمٌ في (صحيحه) ولم يذكره الحاكمُ فيمن عِيبَ عليه التخريج عنه؛ فقد روى عنه الأئمةُ، ووَثَّقَهُ إمامان: يحيى بنُ مَعِينٍ، ومسلمُ بنُ الحجاجِ. ويقول فيه: ليس بمشهورٍ!\nوأما ابنُه يعيش، فروى عنه يحيى بنُ أبي كثير، والأوزاعيُّ، وعكرمةُ، وإسماعيلُ بنُ رافعٍ، ومَن روى عنه الأوزاعيُّ، ويحيى بنُ أبي كثير كيفَ يكون غير مشهور؟ ! \" (البدر المنير ٥/ ٦٦٦).\nومع ذلك قال ابنُ عبدِ البرِّ: \"وهذا حديثٌ لا يَثبتُ عند أهلِ العلمِ بالحديثِ\"! (الاستذكار ٢/ ١٣٨).\nقلنا: أليس أحمدُ، والبخاريُّ، والترمذيُّ، وابنُ خُزَيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، مِنْ أهلِ العلمِ به؟ !\n_________\n(^١) عبد الحق بن عبد الله بن عبد الحق الأنصاري قاضي الجماعة بإشبيلية ومراكش، يكنى أبا محمد ... وله كتابٌ في الردِّ على أبي محمد ابن حزم، دلَّ على حفظه وعلمه. (التكملة لكتاب الصلة ٣/ ١٢٥).\nوهذا غير عبد الحق الإشبيلي، المعروف بابن الخراط صاحب كتاب الأحكام.","vol":"19","page":479},{"text":"والشطر الأول من هذا الحديثِ قد جاءَ مِن طَريقٍ آخرَ:\nفأخرجه الطيالسيُّ (١٠٨٦)، وابنُ الجَعْدِ (١٧٠٩) عن شعبةَ.\nورواه ابنُ أبي شيبةَ (٩٢٩١)، وأحمدُ (٢٢٣٧٢، ٢٢٤٤٣) والبخاريُّ في (التاريخ الكبير ٢/ ١٤٨)، والطحاويُّ في (المشكل ١٦٧٧) و(المعاني ٢/ ٩٦)، والطبرانيُّ في (الكبير ١٤٤٠)، من طريقِ شعبةَ، عن أبي الجُودي، عن بَلْج المَهْري، عن أبي شيبةَ المَهْري، عن ثوبانَ قال: قيلَ له: حَدِّثنا عن رَسُولِ اللهِ ﷺ. قال: «رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ قَاءَ فَأَفْطَرَ».\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالةِ بَلْج المهري وشيخِهِ.\nفأما بلج: فترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ ٢/ ١٤٨)، ولم يذكرْ فيها سوى هذا الحديث، وقال بإثره: \"إسنادُهُ ليسَ بذاكَ\".\nوكذا ترجمَ له ابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٢/ ٤٣٤)، ولم يَزدْ على ذكرِ شيخِهِ وتلميذِهِ.\nوذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ١١٨) على عادتِهِ في توثِيقِ المجاهيلِ.\nولم يذكروا له راويًا غير أبي الجودي، كما قال الحافظُ في (تعجيل المنفعة ١/ ٣٥٥).\nوأما أبو شيبةَ المهريُّ: فذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٥٨٩) على عادتِهِ.\nولذا قال الذهبيُّ: \"بلج المهري عن أبي شيبةَ المهري ...، لا يُدرى مَن ذَا ولا مَن شيخه ... وقال البخاريُّ: إسنادُهُ ليسَ بمعروفٍ\" (الميزان ١/ ٣٥٢) و(اللسان ١٦٢٥).\nومع هذا صَحَّحَهُ الشيخُ أحمد شاكر من هذا الوجهِ في تعليقهِ على (جامع الترمذي ١/ ١٤٤)، اعتمادًا منه على توثيقِ ابنِ حِبَّانَ لبلجٍ وشيخِهِ! !","vol":"19","page":480},{"text":"رِوَايَةُ «قَاءَ فَتَوَضَّأَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَاءَ فَتَوَضَّأَ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  هذه الروايةُ خطأٌ غيرُ محفوظةٍ، والصوابُ بلفظ: «قَاءَ فَأَفْطَرَ»، وكذا قال المباركفوريُّ، والشيخُ أحمد شاكر، والغُمَاريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ت ٨٨/ تحقيق ١٩٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الترمذيُّ: حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر، وإسحاق بن منصور، قال أبو عبيدة: حدثنا، وقال إسحاق: أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثني أبي، عن حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد المخزومي، عن أبيه، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ظاهره الصحة؛ رجاله كلهم ثقات، إلا أن الحديثَ بهذا اللفظِ غيرُ محفوظٍ؛ إنما الصوابُ بلفظِ: «قَاءَ فَأَفْطَرَ». كذا في عامة المصادر.\nووَقَعَ في (جامع الترمذي) طبعة التأصيل، وكذا في طبعات (الرسالة، ودار الغرب، والصديق ٨٧): «قَاءَ، فَتَوَضَّأَ».\nوفي طبعتي (الشيخ أحمد شاكر والمكنز ٨٧): «قَاءَ [فَأَفطَرَ] فَتَوَضَّأَ»، ووضع الشيخ أحمد شاكر كلمة (فَأَفطَرَ) بين معقوفين، إشارة إلى أنها زيادة من بعض النسخ، وذكر في حاشيته أنها لم ترد إلا في (ع) وهو رمز مخطوطة","vol":"19","page":481},{"text":"عابد السندي.\nوقال الشيخُ أحمد شاكر: \"وفي مكتبةِ المرحومِ أحمدَ تيمور باشا، الجزء الأول من نُسخةٍ عَتيقةٍ منَ الترمذيِّ، مكتوبة بخط أندلسي، في سنة (٥٥٢) وعليها سماعاتٌ لبعضِ الحفاظِ، وفيها: «قَاءَ فَأَفْطَرَ»، وفي حاشيتها بخطٍ آخرَ ما نصُّه: \"في الأصلِ: (قَاءَ، فَتَوَضَّأَ) \"اهـ.\nقلنا: ولكن رواية «قَاءَ، فَتَوَضَّأَ» -مع ثُبُوتِهِا في أكثرِ نُسخِ الترمذيِّ-، غير محفوظة، ولا عنِ الترمذيِّ نفسِه.\nويدلُّ على ذلك أربعة أمور:\nالأول: أن الحديثَ في (الجامع) من روايته عن أبي عبيدة بن أبي السفر وإسحاق بن منصور، عن عبد الصمد به، وقد رواه الترمذيُّ في (العلل) عن أبي عبيدة -وحده- باللفظ المحفوظ: «قَاءَ، فَأَفْطَرَ».\nالثاني: أن الطُّوسيَّ رواه في (مستخرجه على الجامع) عن أبي عبيدة -شيخ الترمذي- باللفظ المحفوظ. وكذا رواه البيهقيُّ في (الخلافيات ٦٦٠) عن الحسين بن أحمد بن الليث، عن أبي عبيدة، به.\nالثالث: أن الترمذيَّ علَّقه في موضعٍ آخرَ، فقال: «وقد رُوِيَ عن أبي الدَّرْدَاءِ، وثَوْبَانَ، وفَضَالَةَ بنِ عُبَيدٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَاءَ فَأَفْطَرَ». وإِنما معنى هذا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ صَائِمًا مُتَطَوِّعًا، فَقَاءَ فَضَعُفَ فَأَفْطَرَ» (الجامع ٢/ ١٢٨).\nوهذا يؤكِّدُ على أن المحفوظَ عنده في لفظ الحديث: «قَاءَ فَأَفْطَرَ»، وليس «قَاءَ فَتَوَضَّأَ».\nالرابع: أنه في عامةِ المصادرِ المسندة من طرقٍ كثيرةٍ عن عبد الصمد","vol":"19","page":482},{"text":"بلفظ: «قَاءَ، فَأَفْطَرَ».\nولم نقفْ عليه من طريقِ إسحاق بن منصور عند غير الترمذيِّ، فيحتمل أن يكونَ هو الواهم فيه؛ لمخالفته الجمّ الغفير منَ الثقاتِ الأثباتِ من أصحاب عبد الصمد.\nولكن مما يدفع احتمالية أن هذا اللفظَ لابن منصور-أن الترمذيَّ في الجامع بَيَّنَ الخلافَ بين رواية أبي عبيدة وابن منصور في صياغة السند، ولم يذكر أي خلاف بينهما في المتن، ولو كان ثَمة اختلاف فيه، لكان أَوْلى بالبيان. والله أعلم.\nوقال المباركفوريُّ: \"الاستدلالُ بحديثِ البابِ موقوفٌ على أمرين:\nالأول: أن تكون الفاء في (فَتَوَضَّأَ) للسببية. وهو ممنوعٌ كما عرفتَ.\nوالثاني: أن يكون لفظ (فَتَوَضَّأَ) بعد لفظ (قَاءَ) محفوظًا، وهو محل تأمل؛ فإنه روى أبو داود هذا الحديث بلفظ (قَاءَ فَأَفْطَرَ)، وبهذا اللفظِ ذكره الترمذيُّ في كتاب الصيام ... وأورده الشيخُ ولي الدين محمد بن عبد الله في (المشكاة) بلفظ (قَاءَ فَأَفْطَرَ) ... وأورده الحافظُ في (التلخيص) بهذا اللفظِ ... ورواه الطحاويُّ بهذا اللفظِ في (شرح الآثار). فمَن يرومُ الاستدلال بحديث الباب على أن القيءَ ناقضٌ للوضوء- لا بدَّ له من أن يُثبتَ أن لفظَ (تَوَضَّأَ) بعد لفظ (قَاءَ) محفوظٌ.\nفما لم يثبتْ هذان الأمران لا يتم الاستدلال\" (تحفة الأحوذي ١/ ٢٤٣).\nوَأَقرَّهُ الشيخ أحمد شاكر -رغم إثباته هذه اللفظة في أصل المتن- فقال: \"ونحن نوافقه على أنه غير محفوظ في اللفظ، ولكنه على كلِّ حالٍ ثابت في المعنى؛ لأن قولَ ثوبانَ -تصديقًا لأبي الدرداء-: «صَدَقَ، أَنَا صَبَبْتُ لَهُ","vol":"19","page":483},{"text":"وَضُوءَهُ» دليلٌ على أن الوضوءَ مذكورٌ في أصلِ الحديثِ وإن اختُصر في الروايةِ؛ لأن ثوبان يُؤكِّدُ الروايةَ بأنه هو الذي صَبَّ له الوَضوءَ بعد القيءِ\" (حاشيته على الجامع ١/ ١٤٥، ١٤٦).\nوقال أبو الفيض الغماري -بعد أن استطرد في تخريج الحديث، وبيان أن المحفوظ بلفظ: (قَاءَ فَأَفْطَرَ) -: \"والمقصودُ أن روايةَ الترمذيِّ باطلةٌ، وإن كانتْ صحيحةَ السندِ، ولا يصحُّ الاستدلال بها من جهةِ الروايةِ، كما لا دليلَ فيها من جهة المعنى أصلًا\" (الهداية في تخريج أحاديث البداية ١/ ٣٢٧).\nقلنا: وقد يشهدُ لهذه الروايةِ رواية معمر للحديث بلفظ: «اسْتَقَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَفْطَرَ، فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ»، إلا أنها روايةٌ شاذةٌ خالفَ فيها معمرٌ كلَّ أصحابِ يحيى، سندًا ومتنًا، كما سيأتي بيانُه.\nعلى أنه قد جاءَ متنُ الحديثِ بلفظ: «قَاءَ، فَتَوَضَّأَ»، في رواية ابنِ الجوزيِّ له في (التحقيق ١٩٤) من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن عبد الصمد بن عبد الوارث بإسنادِهِ.\nوكذا في (التنقيح لابن عبدِ الهادِي ١/ ٢٨٣)، و(التنقيح للذهبي ١/ ٦٤).\nولما عزاه شيخ الإسلام في (الفتاوى ٢٥/ ٢٢٢) لأحمدَ، وأهلِ السننِ بلفظِ «قَاءَ فَأَفْطَرَ»، استدركَ فقال: \"لكن لفظ أحمد: أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَاءَ فَتَوَضَّأَ\"!\nوسبقه إلى ذلك جَدُّه المجدُ ابنُ تيميةَ في (المنتقى، صـ ٨٧) فعزاه لأحمدَ والترمذيِّ بهذا اللفظِ!\nقلنا: والذي في (المسند) وعامة المصادر من هذا الطريق وغيره- إنما هو بلفظ: «قَاءَ فَأَفْطَرَ»، لم يذكروا فيه الوضوء إلا من قولِ ثوبان كما سبقَ.\nولذا تَعَقَّبَ الشوكانيُّ على المجدِ قائلًا: \"الحديثُ عند أحمدَ، وأصحابِ","vol":"19","page":484},{"text":"السننِ الثلاثِ، وابنِ الجارودِ، وابنِ حِبَّانَ، والدارقطنيِّ، والبيهقيِّ، والطبرانيِّ، وابنِ منده، والحاكمِ، بلفظ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَاءَ فَأَفْطَرَ» ... \".\nثم قال: \"وهو باللفظ الذي ذكره المصنف في (جامع الأصول) و(التيسير) منسوبًا إلى أبي داودَ والترمذيِّ! \" (النيل ١/ ٢٣٦ - ٢٣٧).\nوباللفظ الذي رواه ابنُ الجوزيِّ علَّقه ابنُ حَزمٍ في (المحلى ١/ ٢٥٨)، وكذا وَرَدَ في نسخة الترمذيِّ التي بها شرحَ المباركفوريُّ، وهكذا ذكره الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٤٠) معزوًّا لأبي داودَ، والترمذيِّ، والنسائيِّ! ! وتبعه ابنُ حَجرٍ في (الدراية ١/ ٣٢)، والعينيُّ في (البناية ١/ ٢٦٦)، وابنُ الهُمَام في (فتح القدير ١/ ٤٢). وَوَرَدَ هكذا في كثيرٍ من كتبِ الفقهاءِ لاسيما الحنابلة، مثل (المغني لابن قدامة ١/ ٢٤٧)، و(شرح الزركشي على مختصر الخرقي ١/ ٢٥٤)، و(الآداب الشرعية لابن مفلح ٣/ ١٠٠)، وغيرها كثير.\nوانظر ما ذكرناه في خانة الفوائد في الروايةِ الأُولى للحديثِ.","vol":"19","page":485},{"text":"رِوَايَةُ «اسْتَقَاءَ ... فَأَفْطَرَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: «اسْتَقَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَفْطَرَ، وَأُتِيَ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بلفظ (اسْتَقَاءَ)، والمحفوظ أنه بلفظ (قَاءَ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [كن ٣٣١٣/ حم ٢٧٥٣٧/ عب ٥٣١، ٧٦٨٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق -ومن طريقه أحمدُ، والنسائيُّ في (الكبرى) -: عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعيش بن الوليد، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ -مع أن رجاله ثقات- لانقطاعه من موضعين:\nالأول: انقطاعه بين يحيى ويعيش، فلم يسمعه يحيى منه، وإنما سمعه من الأوزاعي كما تقدَّمَ.\nالثاني: انقطاعه بين خالد وأبي الدرداء، فلم يسمع خالد منه، كما قال الإمام أحمد (المراسيل لابن أبي حاتم، صـ ٥٢، رقم ١٨٢).\nوذِكرُ خالدٍ في هذا الحديثِ وهمٌ، وحَمَل الترمذيُّ فيه على معمرٍ فقال: \"وروى معمرٌ هذا الحديثَ عن يحيى بنِ أبي كثير، فأخطأَ فيه فقال: عن يعيش بن الوليد، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء. ولم يذكر فيه الأوزاعي، وقال: (عن خالد بن معدان)، وإنما هو: معدان بن أبي طلحة\"","vol":"19","page":486},{"text":"(السنن ٨٨).\nقلنا: وقد شَذَّ معمرٌ أيضًا في المتن فقال: «اسْتَقَاءَ»، وقال هشام الدستوائي وحسين المعلم وحرب بن شداد كما سبقَ: «قَاءَ»، وهو الصحيح. والله أعلم.","vol":"19","page":487},{"text":"٢٣٦٧ - حَدِيثُ ثَوْبَانَ: «هَذَا اليَوْمُ مَكَانَ إِفْطَارِي أَمْسِ»:\n◼ عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَائِمًا فِي غَيْرِ رَمَضَانَ، فَأَصَابَهُ -أَحْسَبُهُ- قَيْءٌ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ أَفْطَرَ، فَقُلْتُ: يَا رَسولَ اللهِ، أَلَمْ تَكُ صَائِمًا؟ ! قَالَ: «بَلَى، وَلَكِنِّي قِئْتُ فَأَفْطَرْتُ»، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الغَدِ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «هَذَا اليَوْمُ مَكَانَ إِفْطَارِي أَمْسِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَائِمًا مِنْ غَيْرِ رَمَضَانَ، فَأَصَابَهُ غَمٌّ أَذَاهُ فَتَقَيَّأَ فَقَاءَ، فَدَعَانِي بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ أَفْطَرَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرِيضَةٌ الوُضُوءُ مِنَ القَيْءِ؟ قَالَ: «لَوْ كَانَ فَرِيضَةً لَوَجَدْتَهُ فِي القُرْآنِ»، قَالَ: ثُمَّ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الغَدَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «هَذَا مَكَانُ إِفْطَارِي أَمْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ بهذا اللفظِ. وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وأنكره وضعَّفَ سندَهُ: البزارُ، والدارقطنيُّ -وَأَقرَّهُ ابنُ الجوزيِّ، والغسانيُّ، وابنُ دَقيقٍ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذهبيُّ، والزيلعيُّ، والصالحيُّ-، والبيهقيُّ، والهيثميُّ، وابنُ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأُولى: [بز ٤١٨٢].\nتخريج السياقة الثانية: [قط ٥٩٥، ٢٢٧٢/ هقخ ٦٦١/ تحقيق ٢٠٤، ١١٤٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البزار، قال: حدثنا القاسم بن هاشم بن سعيد، قال: حدثنا عتبة بن السكن الحِمْصي، قال: حدثني الأوزاعي قال: حدثني عُبَادة بن نُسَي","vol":"19","page":488},{"text":"وهبيرة بن عبد الرحمن، سمعا أبا أسماء يقول: حدثنا ثوبان، به.\nوأخرجه الدارقطنيُّ -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق) - عن أبي عبيد القاسم بن إسماعيل، عن القاسم بن هاشم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ واهٍ جدًّا؛ فيه: عتبة بن السكن الحِمْصيُّ، قال الدارقطنيُّ: \"متروكُ الحديثِ\" (السنن ٢٢٧٢)، وقال في موضعٍ آخرَ: \"منكرُ الحديثِ\"، كما سيأتي. وقال البزارُ: \"روى عنِ الأوزاعيِّ أحاديثَ لم يُتابَعْ عليها\" (المسند عقب حديث رقم ٤١٦٦)، وانظر (لسان الميزان ٥٠٨٩)، وقال البيهقيُّ: \"عتبة بن السكن واهٍ، منسوب إلى الوضع\" (السنن الكبير عقب رقم ١٤٤٠٣).\nومع ذلك ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٥٠٨)! ! وقال: \"يُخْطِئُ ويُخَالِفُ\".\nوقد أنكرَ هذا الحديثَ بهذا اللفظِ عامةُ النقادِ:\nفقال البزارُ: \"وهذا الحديثُ قد رُوِي عن ثوبانَ وعن غيرِ ثوبانَ بغيرِ هذا اللفظِ، وفي هذا الحديثِ زيادةٌ ليستْ في حديثٍ أحدٍ ممن رَوى نحو هذا الكلام، وهو: «هَذَا اليَوْمُ مَكَانَ إِفْطَارِي أَمْسِ»، وهذا لا يُحفظُ إلا من هذا الوجهِ.\nوهذا الحديثُ لا نَعْلمُ رواه عنِ الأوزاعيِّ إلا عتبة بن السكن بهذا اللفظِ، ولا نَعْلمُ روى عبادة بن نسي، عن أبي أسماء غير هذا الحديث، وقد تقدَّم ذِكرنا لعتبة في غير هذا الحديث\" (المسند ٤١٨٢).\nوالذي تقدَّم هو قوله: \"وعتبة بن السكن قد روى عنِ الأوزاعيِّ أحاديثَ لم يتابعْ عليها\" (المسند عقب حديث رقم ٤١٦٦).\nولذا قال الحافظُ عن صنيع البزار: \"وأشارَ إلى ضعفِ عُتبةَ\" (مختصر زوائد","vol":"19","page":489},{"text":"مسند البزار ١/ ٣٥١).\nوقال الدارقطنيُّ: \"لم يروه عنِ الأوزاعيِّ غير عتبة بن السكن، وهو منكرُ الحديثِ\" (السنن ٥٩٥). وقال في الموضع الثاني: \"عتبة بن السكن متروكُ الحديثِ\" (السنن ٢٢٧٢).\nوأقرَّه: ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ٢٠٤)، والغسانيُّ في (تخريج الأحاديث الضعاف ١/ ٥١)، وابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ٢/ ٤١٠)، وابنُ عبدِ الهادِي في (تنقيح التحقيق ١٩٤١)، والذهبيُّ في (التنقيح ١/ ٣٩٢)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٤٣)، والصالحيُّ في (سبل الهدى والرشاد ٩/ ٢٥٧).\nوقال البيهقيُّ: \"هذا حديثٌ منكرٌ، ولا ينبغي لأحدٍ من أصحابنا أن يعارضَهم بذلك؛ لكيلا نكون وَهُمْ في الاحتجاجِ بالمناكيرِ سواءً، أعاذنا الله من ذلك بمَنِّه\" (الخلافيات ٦٦١).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه البزارُ، وفيه عتبة بن السكن الحمصيُّ، وهو متروكٌ\" (المجمع ٥٢٣٠).\nولذا قال ابنُ حَجرٍ: \"إسنادُهُ واهٍ جدًّا\" (الدراية ١/ ٣٢).\nومع هذا كلِّه، قال ابنُ القصَّارِ المالكيُّ: \"وهذا خبرٌ حسنٌ\"! ! (عيون الأدلة ٢/ ٥٨٧).","vol":"19","page":490},{"text":"٢٣٦٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلَسٌ أَوْ مَذْيٌ، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ منكرٌ.\nوأنكره: أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، ومحمدُ بنُ يحيى الذُّهْليُّ، وأبو زرعةَ وأبو حاتمٍ الرَّازيانِ، وابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ، وابنُ حَزمٍ، والبيهقيُّ.\nوَضَعَّفَهُ: الغزاليُّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الجوزيِّ -في أحدِ قوليه-، وابنُ الصَّلَاحِ، والنوويُّ، وابنُ دقيقِ العيدِ، وابنُ عبدِ الهادِي، وابنُ الملقنِ، والبوصيريُّ، وابنُ حَجرٍ، والشوكانيُّ، والصنعانيُّ، والعظيم آبادي، والمباركفوريُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(القَلَسُ) -بِالتَّحْرِيكِ، وَقِيلَ بِالسُّكُونِ-: أَن يَبْلُغَ الطَّعَامُ إِلَى الحَلْقِ مِلْءَ الحَلْقِ أَوْ دُونَهُ، ثُمَّ يَرْجِعَ إِلَى الجَوْفِ. وَقِيلَ: هُوَ القَيْءُ. وَقِيلَ: هُوَ القَذْفُ بِالطَّعَامِ وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: هُوَ مَا يَخْرُجُ إِلَى الفَمِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ. (لسان العرب ٦/ ١٧٩).\nوقيل: (القَلْسُ): مَا خَرَجَ مِنَ الحَلْقِ مِلْءَ الفَمِ أَوْ دُونَهُ، وَلَيْسَ بِقَيْءٍ، فَإِذَا غَلَبَ فَهُوَ القَيْءُ\" (العين ٥/ ٧٨).\nوفي (النهاية لابن الأثير ٤/ ١٠٠): \"فَإن عَادَ فَهُوَ القَيْءُ\".","vol":"19","page":491},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ١١٩٣ (واللفظُ لَهُ) / طس ٥٤٢٩/ قط ٥٦٣ - ٥٧١/ هق ٦٧٧، ٣٤٢٨، ٣٤٢٩/ هقع ١١٧٤/ هقخ ٦١٩، ٦٢٠، ٦٢١/ عد (٢/ ٩٢)، (٨/ ٣٣٢) / ميمي ٢٦/ شيو ١٥١/ علج ٦٠٨/ مدينة (١/ ٦٩) / تحقيق ١٩٥/ خبر (١/ ٤٣٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ رُوي من طريقين:\nالطريق الأول: رواه إسماعيل بن عياش، وقدِ اضطربَ فيه على أوجهٍ:\nفأخرجه ابنُ ماجهْ (١١٩٣): عن محمد بن يحيى، عن الهيثم بن خارجة.\nورواه ابنُ عَدِيٍّ (٢/ ٩٢) -ومن طريقه البيهقيُّ (٦٧٧) - من طريق هشام بن عمار.\nورواه ابنُ عَدِيٍّ (٨/ ٣٣٢) من طريق محمدِ بنِ حِمْيَر ومَرْوان الطَّاطَري.\nورواه الدارقطنيُّ (٥٦٤ - ٥٦٨) من طريق محمد بن المبارك ومحمد بن الصباح والربيع بن نافع.\nورواه البيهقيُّ في (المعرفة ١١٧٤) و(الخلافيات ٦١٩) من طريق أبي الربيع.\nكلهم: عن إسماعيل بن عياش، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن ابن أبي مُليكة، عن عائشة، به.\nوزادَ فيه الربيعُ وابن حمير والمحمدان أن ابن عياش رواه أيضًا عنِ ابنِ جُرَيجٍ عن أبيه مرسلًا.","vol":"19","page":492},{"text":"بينما رواه الطاطريُّ عن ابنِ عياشٍ عنِ ابنِ جُرَيجٍ عن ابنِ أبي مليكةَ عن عائشةَ. ثم عنِ ابنِ عياشٍ عنِ ابنِ جُرَيجٍ عن أبيه عن عائشةَ موصولًا!\nوكذا رواه البيهقيُّ (٣٤٢٨) من طريقِ الوليد بن مسلم، عنِ ابنِ عياشٍ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن أبيه، عن عائشةَ، به.\nورواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٥٤٢٩) والدارقطنيُّ (٥٦٣) -ومن طريقه البيهقيُّ (٣٤٢٨) - وابنُ أخي ميمي في (فوائده ٢٦) من طريقِ داود بنِ رُشَيْد، عنِ ابنِ عياشٍ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ عن أبيه، و(^١) عن ابنِ أبي مليكةَ عن عائشةَ، به.\nورواه الدارقطنيُّ (٥٦٩) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٦٢٠) - من طريقِ الربيع بن نافع، عنِ ابنِ عياشٍ، عن عَبَّاد بن كثير وعطاء بن عجلان، عن ابنِ أبي مليكةَ، عن عائشةَ، به.\nفهذه خمسةُ أوجهٍ عنِ ابنِ عياشٍ! !\nفأما الوجهُ المرسلُ، فمحفوظٌ عنِ ابنِ جُرَيجٍ كما سيأتي.\nوأما الأوجه الأخرى، فمن مناكير ابن عياش؛ إذ إن روايته عن غير أهل بلده منكرة، وفيها تخليط واضطراب كثير، لاسيما حديثُه عن الحجازيين والعراقيين كما في (التهذيب).\nوابن جريجٍ حجازيٌّ مكيٌّ، وأيضًا فأبوه لم يسمعْ من عائشةَ، فهو منقطعٌ من هذا الوجهِ.\nوعباد وعطاء عراقيان بصريان، ثم إنهما متروكان! فهو ساقطٌ من هذا\n_________\n(^١) سقطت الواو من فوائد ابن أخي ميمي، وأشار محققه إلى ذلك.","vol":"19","page":493},{"text":"الوجهِ.\nوقَصَّر الدارقطنيُّ، فقال عقب طريقهما: \"عباد بن كثير وعطاء بن عجلان ضعيفان\"! (السنن ١/ ٢٨٣).\nوبنحوه قال البيهقيُّ في (المعرفة ١١٨٢)، وقد نصَّ الدارقطنيُّ نفسُه في غير ما موضع من (السنن ١/ ٢٠٠، ٤١٤) على أن عطاءً هذا متروكُ الحديثِ. وعباد قال فيه البخاريُّ: \"تركوه\"، وكذا صَرَّحَ غيرُ واحدٍ بأنه متروكٌ (تهذيب التهذيب ٥/ ١٠١).\nوقد أنكر عامة النقاد على ابن عياش هذا الحديث:\nفقال محمد بن يحيى الذُّهْليُّ: \"حديث ابن جريج عن ابنِ أبي مليكةَ عن عائشةَ الذي يرويه إسماعيل بن عياش- ليسَ بشيءٍ\" (سنن الدارقطنيِّ ١/ ٢٨٤).\nقال البيهقيُّ: \"وهكذا قال أحمدُ بنُ حَنبلٍ وغيرُهُ منَ الحفَّاظِ\" (معرفة السنن ١١٨٠).\nقلنا: كلام أحمد ذكره أبو داود فقال: \"سمعتُ أحمدَ قيل له: حديث ابن عياش -وهو إسماعيل- عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن ابن مليكةَ، عن عائشةَ، عن النبي ﷺ في البناء، يعني: منَ الحدثِ في الصلاةِ؟ قال: ليس هذا بشيءٍ، إنما هو عنِ ابنِ جُرَيجٍ عن أبيه، ولم يسمعْه أيضًا من أبيه. قلتُ: يجمعهما، أعني: إسماعيل بن عياش؟ قال: ليس هذا بشيء\" (مسائل أحمد برواية أبي داود ١٨٨٩).\nوقال أبو طالب أحمد بن حميد: \"سألتُ أحمدَ عن حديثِ ابنِ عياش، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن ابنِ أبي مليكةَ، عن عائشةَ، أن النبيَّ ﷺ قال: «مَنْ قَاءَ أَوْ","vol":"19","page":494},{"text":"رَعَفَ ...» الحديث، فقال: \"هكذا رواه ابنُ عياش، وإنما رواه ابنُ جريج عن أبيه، ولم يسندْه عن أبيه، ليس فيه عائشة\" (السنن الكبرى للبيهقي عقب ٦٧٧).\nوقال أبو زرعة الرازي -وقد سُئِلَ عن هذا الحديثِ-: \"هذا خطأ؛ إنما يروونه عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن أبيه، عن ابنِ أبي مليكةَ، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا\" (علل ابن أبي حاتم ٥٧). وبنحوه في (العلل ٥١٢).\nقلنا: ولم نقفْ عليه هكذا، إنما هو ابنُ جريجٍ عن أبيه مرسلًا، ليس فيه ابنُ أبي مليكةَ؛ ولهذا قال ابنُ دقيقِ العيدِ: \"هذا لون آخر ينبغي أن يُتتبع بالكشف\" (الإمام ٢/ ٣٤٥).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ -عقب رواية ابن عمار-: \"وهذا الحديثُ رواه ابنُ عياش مرة هكذا، ومرة قال: عنِ ابنِ جُرَيجٍ عن أبيه عن عائشةَ. وكلاهما غير محفوظين\" (الكامل ٢/ ٩٢).\nوقال -عقب رواية الطاطري-: \"وعبد العزيز بن جريج أُنكرَ عليه هذا الحديث، وهذا غير محفوظٍ عنِ ابنِ جُرَيجٍ، إنما يَروي عنه إسماعيل بن عياش، وابن عياش إذا رَوى عن أهل الحجاز وأهل العراق فإن حديثَه عنهم ضعيفٌ، وإذا رَوى عن أهل الشام فهو أصلح\" (الكامل ٨/ ٣٣٣).\nوَأَقرَّهُ ابنُ الجوزيِّ في (العلل المتناهية ٦٠٨).\nوقال الدارقطنيُّ: \"رواه إسماعيل بن عياش، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن أبيه. وعن ابنِ أبي مليكةَ، عن عائشةَ. وعن عطاء بن عجلان، عن ابنِ أبي مليكةَ، عن عائشةَ. وخالفه أصحابُ ابنِ جُريجٍ، منهم: حجاج، وعثمان بن عمر، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وعبد الوهاب بن عطاء، رووه عنِ ابنِ جُرَيجٍ،","vol":"19","page":495},{"text":"عن أبيه مرسلًا، ولم يذكروا ابن أبي مليكة، وهو الصوابُ\" (العلل ٦/ ٣٦١/ ٣٧٠٧).\nوقال أيضًا: \"كذا رواه إسماعيل بن عياش، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن ابنِ أبي مليكةَ، عن عائشةَ. وتابعه سليمان بن أرقم وهو متروكُ الحديثِ، وأصحابُ ابنِ جريجٍ الحفاظ عنه يروونه، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن أبيه، مرسلًا. والله أعلم\" (السنن ١/ ٢٨٣).\nثم أسندَهُ (٥٧٢) من طريق عبد الرزاق -وهو في (المصنف ٣٦٦٠) -، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وأبي عاصم النبيل، ثم (٥٧٣) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، كلهم عنِ ابنِ جُرَيجٍ عن أبيه مرسلًا.\nثم رَوى عن محمد بن يحيى الذُّهْليِّ أنه قال: \"هذا هو الصحيح عنِ ابنِ جُرَيجٍ، وهو مرسل. وأما حديثُ ابن جريج ... الذي يرويه إسماعيل بن عياش فليسَ بشيءٍ\" (سنن الدارقطنيِّ ١/ ٢٨٤).\nوقال البيهقيُّ -عقب طريق الوليد-: \"وهذا الحديثُ أحد ما أُنْكِرَ على إسماعيل بن عياش. والمحفوظُ ما رواه الجماعة عنِ ابنِ جُرَيجٍ عن أبيه عن النبيِّ ﷺ مرسلًا، كذلك رواه محمد بن عبد الله الأنصاري وأبو عاصم النبيل وعبد الرزاق وعبد الوهاب بن عطاء وغيرهم، عنِ ابنِ جُرَيجٍ.\nوأما حديث ابن أبي مليكة عن عائشةَ ﵂، فإنما يرويه إسماعيل بن عياش وسليمان بن أرقم عنِ ابنِ جُرَيجٍ.\nوسليمان بن أرقم متروك، وما يرويه إسماعيل بن عياش عن غير أهل الشام ضعيف لا يُوثَقُ به.\nورُوي عن إسماعيل، عن عَبَّاد بن كثير وعطاء بن عجلان، عن ابنِ أبي مليكةَ،","vol":"19","page":496},{"text":"عن عائشةَ ﵂. وعباد وعطاء هذان ضعيفان\" (الكبرى عقب ٣٤٢٩).\nوقال أيضًا: \"وقد رواه إسماعيل بن عياش مرة هكذا مرسلًا، كما رواه الجماعةُ، وهو المحفوظُ عنِ ابنِ جُرَيجٍ، وهو مرسلٌ\" (السنن عقب ٦٧٨).\nولأنه لا يُحفظُ إلا عنِ ابنِ جُرَيجٍ عن أبيه مرسلًا -وليس مثله بحجة- قال الشافعيُّ: \"ليستْ هذه الروايةُ بثابتةٍ عن النبيِّ ﷺ\" (المعرفة ١١٧١)، و(الكبرى عقب ٦٧٨).\nالطريق الثاني: رواه الدارقطنيُّ (٥٧٠، ٥٧١) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٦٢١) - من طريق أبي عتبة أحمد بن الفرج، نا محمد بن حِمْيَر، نا سليمان بن أرقم، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن أبيه، مرسلًا: «إذَا رَعَفَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ أَوْ قَلَسَ، فَلْيَنصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَلْيَرَجِعْ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ عَلَى مَا مَضَى مِنْهَا، مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ».\nقال: وحدثني ابنُ جُريجٍ عن ابنِ أبي مليكةَ عن عائشةَ، مرفوعًا مثله.\nوسليمان بن أرقم متروكٌ كما مَرَّ في كلام الدارقطنيِّ والبيهقيِّ.\nوأبو عتبة مختلفٌ فيه كما مَرَّ بنا في غير ما موضع، وقد خولف فيه:\nفرواه ابنُ عَدِيٍّ (٨/ ٣٣٢ - ٣٣٣) من طريق محمد بن عمرو بن حَنَانٍ، عن محمد بن حِمْيَر، عنِ ابنِ عياشٍ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن أبيه مرسلًا. وعن ابنِ أبي مليكةَ عن عائشةَ مسندًا.\nوابن حنان ذكره ابنُ حِبَّانَ في (ثقاته) وقال: \"ربما أغربَ\"، ووَثَّقَهُ الخطيبُ (التهذيب ٢٦/ ٢٠٧)، وقال أبو أحمدَ العسكريُّ: \"من ثقات الشاميين\" (تصحيفات المحدثين ٢/ ٤٧٨).","vol":"19","page":497},{"text":"فروايتُه أَوْلى من رواية أبي عتبة، وبهذا يعودُ الحديثُ إلى ابن عياش، ويتبينُ أن متابعةَ ابن أرقم لا تثبت -رغم وهائها-، وكأنه لذلك مَرَّضها الدارقطنيُّ بقوله: \"ورُوِي عن سليمان بن أرقم عنِ ابنِ جُرَيجٍ نحو قول إسماعيل بن عياش. وسليمان متروكُ الحديثِ\" (العلل ٨/ ٣٦١).\nوالحديث ضَعَّفَهُ: ابنُ مَعِينٍ كما في (مرعاة المفاتيح ٣/ ٣٨٣)، وابنُ حَزمٍ في (المحلى ١/ ٢٥٧)، والغزاليُّ وابنُ الصَّلَاحِ كما في (البدر المنير ٤/ ١٠٥، ١٠٦)، والنوويُّ في (خلاصة الأحكام ٢٩٠) وفي (المجموع ٤/ ٧٤)، وابنُ دقيقِ العيدِ في (الإلمام بأحاديث الأحكام ٧٩)، وابنُ عبدِ الهادِي في (تنقيح التحقيق ٣١٤)، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٤٤)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٤/ ١٠٧)، والبوصيريُّ في (مصباح الزجاجة/ عقب رقم ٤٣٢)، وابنُ حَجرٍ في (إتحاف المهرة ٢١٨٣٤) و(التلخيص الحبير ١/ ٤٩٦) و(موافقة الخبر الخبر ١/ ٤٣٩)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٢٣٨)، والصنعانيُّ في (سبل السلام ١/ ٩٨)، والعظيم آبادي في (عون المعبود ١/ ٢٤٣)، والمباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ١/ ٢٤٣)، والألبانيُّ في (ضعيف أبي داود ١/ ٦٨) وفي (ضعيف ابن ماجه ١٢٢١).\nوخالف ابنُ التركمانيِّ، فتعقب البيهقيُّ قائلًا: \"فهذه الروايات التي جَمَع فيها ابنُ عياش بين الإسنادين -أعني المرسلَ والمسندَ في حالة واحدة- مما يُبْعِد الخطأ (عنه) فإنه لو (رَفَع) ما وَقَفَه الناسُ تَطَرَّق الوهم إليه. فأما إذا وافقَ الناسَ على المرسلِ وزادَ عليهم المسند، فهو يُشعرُ بتَحَفُّظ وتَثَبُّت. وإسماعيلُ وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ وغيرُه، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة عدل. وقال يزيد بن هارون: ما رأيتُ أحفظ منه\" (الجوهر ١/ ١٤٢).","vol":"19","page":498},{"text":"وقال الزيلعيُّ: \"وإسماعيل بن عياش، فقد وَثَّقَهُ ابن مَعِينٍ، وزادَ في الإسنادِ عن عائشةَ، والزيادةُ منَ الثقةِ مقبولةٌ، والمرسلُ عند أصحابنا حجة\" (نصب الراية ١/ ٣٨، ٣٩).\nوسبقه لهذا ابنُ الجوزيِّ، فإنه قال -متعقبًا إعلال الدارقطنيِّ له بالإرسال-: \"قلنا: قد قال يحيى بنُ مَعِينٍ: \"إسماعيل بن عياش ثقة\"، والزيادةُ منَ الثقةِ مقبولةٌ، والمرسلُ عندنا حجة\" (التحقيق ١/ ١٨٨).\nقلنا: وهذا جوابُه قد مَرَّ، فإن ابنَ عياشٍ ثقةٌ في أهلِ بلدِهِ، ضعيفٌ في غيرِهِم، فزيادتُه حينئذٍ زيادةٌ من ضعيفٍ وليستْ من ثقة. وأما جَمْعه بين المسند والمرسل فهو من اضطرابِه وليس من تثبته، بدلالة أنه رَوى المسندَ على وجوهٍ عدة، فمرة جعله عنِ ابنِ جُرَيجٍ عن أبيه عن عائشةَ، وأخرى جعله عنِ ابنِ جُرَيجٍ عن ابنِ أبي مليكةَ عن عائشةَ، وثالثة جعله عنهما عن عائشةَ، ورابعة جعله عن عباد وعطاء عن ابنِ أبي مليكةَ عن عائشةَ. واقتصارُ الحفاظ الثقات على نقلِ المرسلِ دليلٌ على أن غيرَه لم يكن، وإنما أوجده تخليطُ ابنِ عياشٍ.\nولذا تعقب ابنُ عبدِ الهادِي على ابنِ الجوزيِّ قائلًا: \"الصحيحُ أن هذا الحديثَ مرسلٌ\" (التنقيح ١/ ٢٨٥).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nأخطأ الجوينيُّ -وتبعه الغزاليُّ- في كلامه على هذا الحديثِ من وُجُوهٍ، ذكرها ابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٤/ ١٠٦ - ١٠٧)، فانظره غير مأمور.","vol":"19","page":499},{"text":"٢٣٦٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَرَعَفَ أَوْ قَاءَ، فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، وَيَنْظُرْ رَجُلًا مِنَ القَوْمِ لَمْ يُسْبَقْ بِشَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ، فَيُقَدِّمْهُ، وَيَذْهَب فَيَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَجِيءُ فَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ، مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ، فَإِنْ تَكَلَّمَ اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، بل لعلَّه موضوعٌ، فهو من رواية أحد الكذَّابين، وهو ظاهر كلام الإشبيلي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ١٧٠٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارقطنيُّ في (السنن) قال: حدثني أحمد بن محمد بن أبي عثمان القاري، ثنا محمد بن إسحاق بن خُزَيمةَ، نا أبو سعيد سفيان بن زياد المؤدب، نا عبد الرحمن بن القطامي، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه عبد الرحمن بن القطامي، قال عمرو الفلاس: \"كان كذَّابًا\" (الجرح والتعديل ٥/ ٢٧٩) و(الكامل ١١٤٢)، وقال البزارُ: \"ضعيفُ الحديثِ جدًّا، متروك\" (اللسان ٣/ ٤٢٦)، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"منكرُ الحديثِ ... يجب التنكب عن روايته\" (المجروحين ٢/ ١٢).\nوبه أعلَّهُ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ فقال: \"عبد الرحمن هذا بصريٌّ، يُرمَى بالكذبِ\" (الأحكام الوسطى ١/ ٣٣٥).","vol":"19","page":500},{"text":"٢٣٧٠ - حَدِيثُ ابنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا:\n◼ عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عَنْ أَبِيهِ، يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا رَعَفَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ ذَرَعَهُ القَيْءُ، فَإِنْ كَانَ قَلْسًا يَغْسِلْهُ (^١) أَوْ وَجَدَ مَذْيًا، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ يَرْجِعْ إِلَى مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ، وَلَا يَسْتَقْبِلْهَا جَدِيدًا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَنْ وَجَدَ رُعَافًا أَوْ قَيْئًا أَوْ مَذْيًا أَوْ قَلْسًا، فَلْيَتَوَضَّأْ ثُمَّ لْيُتِمَّ عَلَى مَا مَضَى مَا بَقِيَ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَتَّقِي أَنْ يَتَكَلَّمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ: الشافعيُّ، وأحمدُ، والبيهقيُّ، والسيوطيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(القَلَسُ): \"ما خرجَ منَ الحلقِ ملء الفم أو دُونه، وليس بقيءٍ، فإذا غلبَ فهو القيء\" (العين ٥/ ٧٨)، وانظر (النهاية لابن الأثير ٤/ ١٠٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٥٣٠ (مختصرًا)، ٣٦٦٠ (واللفظُ لَهُ) / قط ٥٦٤، ٥٦٦، ٥٦٧، ٥٧٠، ٥٧٢، ٥٧٣ (والروايةُ لَهُ) / هق ٦٧٨/ هقع ١١٧٨/ هقخ ٦٢١/ عد (٨/ ٣٣٢) / مدينة (١/ ٦٩) / الخلال (مغني ١/ ٢٤٧) / ص (^٢) (كبير ١/ ٤٥٦) / نجار (كبير ١/ ٤٥٦)].\n_________\n(^١) كذا عند عبد الرزاق (٣٦٦٠)، وأما في الموضع الأول برقم (٥٣٠) ففيه: «وَإِنْ كَانَ قَلَسًا يَغْلِبُهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\n(^٢) في المطبوع: (ض)، وهو رمز (المختارة) للضياء، ولكن مثل هذا المرسل ليس على شرطه في (المختارة)، فالأظهر أنه (ص) فتحرفت، وهو رمز سنن سعيد بن منصور، وهو يُكثر من ذكر المراسيل والمقاطيع. والله أعلم.","vol":"19","page":501},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق: عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن أبيه به مرسلًا.\nورواه الباقون من طُرُقٍ عن ابنِ جُرَيجٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالعلةُ الأُولى: الإرسالُ بل الإعضال؛ فإن عبدَ العزيزِ بنَ جُريجٍ -والد عبد الملك- من أتباع التابعين، وليس له سماعٌ صحيحٌ منَ الصحابةِ.\nولذا قال السيوطيُّ: \"ابنُ جُريحٍ عن أبيه معضلًا\" (جمع الجوامع ٤/ ٢١٨).\nالعلةُ الثانيةُ: ضَعْفُ عبد العزيز هذا، قال الحافظُ: \"لَيِّن\" (التقريب ٤٠٨٧).\nالعلةُ الثالثةُ: الانقطاع، وبه أعلَّهُ الإمامُ أحمدُ فقال: \"إنما هو عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن أبيه، ولم يسمعْه أيضًا من أبيه\" (مسائل أحمد رواية أبي داود ١٨٨٩).\nولذا قال الشافعيُّ عن حديثِ ابنِ جُريجٍ عن أبيه: \"ليستْ هذه الرواية بثابتةٍ عن النبيِّ ﷺ\" (السنن الكبرى عقب ٦٧٨) و(المعرفة ١١٧١).\nقال البيهقيُّ: \"هذه الرواية التي أشارَ إليها الشافعيُّ ﵀ منقطعة؛ وذاك لأن عبد العزيز بن جريج -أبا عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج- منَ التابعينَ المتأخرين، لا يُعلمُ له رواية عن أحدٍ منَ الصحابةِ إلا عن عائشةَ في الوترِ، وليستْ بقويةٍ. قال البخاريُّ: لا يُتابَعُ في حديثِهِ\" (المعرفة ١١٧٢، ١١٧٣).","vol":"19","page":502},{"text":"قلنا: وجَزَم العجليُّ وابنُ حِبَّانَ والدارقطنيُّ بأنه لم يسمعْ من عائشةَ (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٣٣).","vol":"19","page":503},{"text":"٢٣٧١ - حَدِيثُ زَيْدِ بنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ:\n◼ عَنْ زَيْدِ بنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «القَلْسُ حَدَثٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ: الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ دقيقِ العيدِ، وابنُ سيدِ الناسِ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذهبيُّ، والزيلعيُّ، وابنُ حَجرٍ، والسيوطيُّ، والمناويُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٥٧٤ (واللفظُ لَهُ) / هقخ ٦٦٣/ تحقيق ٢٠٢/ جهم ٩٥/ حلب (٩/ ٤٠٢٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدارقطنيُّ في (السنن) -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق) - قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن سراج والحسن بن علي بن بَزيع، قالا: نا حفص الفراء، ثنا سَوَّار بن مصعب، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جَده، به.\nورواه البيهقيُّ في (الخلافيات) من طريق حفص الفراء، به.\nورواه أبو الجهم العلاء بن موسى الباهلي في (جزء له) -ومن طريقه ابن العديم في (تاريخ حلب) -: عن سوار بن مصعب، عن زيد بن علي، عن آبائه، به.\nفمَدَارُهُ عندَ الجميعِ على سوار بن مصعب، به.","vol":"19","page":504},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ وعلته: سوار بن مصعب الهمداني، قال فيه يحيى بن مَعِينٍ: «ليسَ بشيءٍ» (سؤالات ابن الجنيد ٢٥١)، وقال البخاريُّ: «منكرُ الحديثِ» (التاريخ الكبير ٤/ ١٦٩)، وقال أحمدُ، وأبو حاتم، والنسائيُّ: «متروكُ الحديثِ»، زاد أبو حاتم: «لا يُكتبُ حديثُه، ذاهبُ الحديثِ» (الجرح والتعديل ٢/ ٢٧٢)، و(الضعفاء والمتروكون للنسائي ٢٥٨)، وقال ابنُ حِبَّانَ: «كان ممن يأتي بالمناكير عن المشاهير، حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها» (المجروحين ١/ ٤٥٢).\nوبه أعلَّهُ الدارقطنيُّ فقال -عقبه-: \"سوار متروك، ولم يروه عن زيد غيره\".\nوَأَقرَّهُ البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٣٥٢) وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق)، وابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ٢/ ٣٥٢)، وابنُ سيدِ الناسِ في (النفح الشذي ٢/ ٣١٩)، وابنُ عبدِ الهادِي في (تنقيحه ١/ ١٦٤)، وأيضًا الذهبيُّ في (التنقيح ١/ ٦٥) أعلَّهُ بسوار، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٤٣)، وابنُ حَجرٍ في (التلخيص ١/ ٤٣) و(الدراية ١/ ٣٢)، والمناويُّ في (الفيض ٤/ ٥٣٩).\nورَمَز السيوطيُّ لضعفه في (الجامع الصغير ٦١٩٢).\nوقال الألبانيُّ: \"ضعيفٌ جدًّا\" (الضعيفة ٤٠٧٥).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوَرَدَ في (مسند زيد بن علي ١/ ٦١) عن أبيه، عن جَده، عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «القَلَسُ يُفْسِدُ الوُضُوءَ».","vol":"19","page":505},{"text":"ولكن مسند زيد هذا لا يَثبت؛ فهو من رواية الكذَّابين والمتروكين والمجاهيل:\nفقد رواه عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر بن الهيثم القاضي البغدادي قال: حدثنا أبو القاسم علي بن محمد النَّخَعي الكوفي قال: حدثنا سليمان بن إبراهيم بن عبيد المحاربي قال: حدثني نصر بن مزاحم المِنْقَري العطار قال: حدثني إبراهيم بن الزِّبْرِقان التيمي قال: حدثني أبو خالد الواسطي قال: حدثني زيد بن علي بن الحسين، ... به.\nوهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه أربعُ عِللٍ:\nالعلةُ الأُولى: أبو خالدٍ الواسطيُّ، وهو عمرو بن خالد، كذَّابٌ وَضَّاعٌ تالفٌ، رماه بالكذبِ ووضعِ الحديثِ: وكيعٌ، وأحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، وإسحاقُ، وأبو زرعةَ، وأبو داود ... وغيرُهُم. انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٦ - ٢٧). وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"عامة ما يرويه موضوعات\" (الكامل ٥/ ١٢٦). ولذا قال الذهبيُّ: \"كذَّبُوه\" (الكاشف ٤١٥٠). وقال الحافظُ: \"متروك، ورماه وكيعٌ بالكذبِ\" (التقريب ٥٠٢١).\nالعلةُ الثانيةُ: نصر بن مزاحم المنقري العطار؛ قال أبو خيثمة: \"كان كذَّابًا\"، وقال أبو حاتم: \"واهي الحديث، متروك\"، وقال العُقيليُّ: \"شيعيٌّ، في حديثِهِ اضطرابٌ وخطأ كثير\"، وقال العجليُّ: \"كان رافضيًّا غاليًا ... ليس بثقة، ولا مأمون\"، وذَكَر له ابنُ عَدِيٍّ أحاديث وقال: \"هذه، وغيرها من أحاديثه، عامتها غير محفوظة\"، وقال الدارقطنيُّ: \"ضعيف\"، وقال الخليليُّ: \"ضَعَّفَهُ الحفَّاظُ جدًّا\"، ولذا قال الذهبيُّ: \"تركوه\"، انظر (لسان الميزان ٨/ ٢٦٧).\nالعلةُ الثالثةُ: سليمان بن إبراهيم بن عبيد المحاربي؛ لم نقفْ له على ترجمةٍ.","vol":"19","page":506},{"text":"العلةُ الرابعةُ: عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر، المعروف بابن البقال؛ قال ابنُ أبي الفوارس: \"كان له مذهبٌ خبيثٌ، ولم يكن في الروايةِ بذاك، سمعتُ منه أجزاء فيها أحاديث رديئة\" (تاريخ بغداد (١٢/ ٢٢٨)، وانظر (لسان الميزان ٤٧٩٧).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقد ورد في الوضوء من القيء بعض الآثار الموقوفة الصحيحة، ينظر لها (باب ما ورد في الوضوء من الدم عن الصحابة)، وقد تقدَّم قريبًا.","vol":"19","page":507},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-448>٣٩٥ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الوُضُوءِ مِنَ الضَّحِكِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n٢٣٧٢ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ ضَحِكَ مِنْكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ [وَلْيُعِدِ] ١ الصَّلَاةَ، [وَإذَا تَبَسَّمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ] ٢».\n• وفي رواية بلفظ: «مَنْ ضَحِكَ [مِنْكُمْ] فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لِيُعِدِ الصَّلَاةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ. وأنكره: ابنُ حِبَّانَ، وابنُ عَدِيٍّ، وأبو بكرٍ النيسابوريُّ، والدارقطنيُّ، والحاكمُ، والبيهقيُّ، وابنُ حَزمٍ، ومحمد بنُ طاهرٍ المقدسيُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذهبيُّ، وابنُ حَجرٍ.\nوقد ضَعَّفَ حديثَ الضحك في الصلاة مطلقًا بكلِّ طرقه: الإمامُ الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، والذُّهْليُّ، والدارقطنيُّ، وابنُ حَزمٍ، والبيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وأبو المؤيد الخوارزميُّ، وابنُ قدامةَ، والنوويُّ، وابنُ تيميةَ، وابنُ أبي العز الحنفيُّ، وابنُ عبدِ الهادِي، وابنُ الملقنِ، والشوكانيُّ، والمناويُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ المنذرِ: \" أجمع أهل العلم على أن الضَّحِكَ في غير الصلاة لا","vol":"19","page":508},{"text":"ينقضُ طهارة ولا يوجبُ وضوءًا. وأجمعوا على أن الضحك في الصلاة ينقض الصلاة.\nواختلفوا في نقضِ طهارةِ مَن ضحك في الصلاة:\nفأوجبتْ طائفةٌ عليه الوضوء. وممن رُوِي ذلك عنه الحسن البصري والنخعي. وبه قال سفيانُ الثوريُّ وأصحابُ الرأي. واحتجَّ محتجهم بحديثٍ منقطعٍ لا يثبتُ (^١).\nوقالتْ طائفةٌ: ليس على مَن ضحك في الصلاة وضوءٌ. رُوِي هذا القول عن جابر بنِ عبد الله، وأبي موسى الأشعريِّ، والقاسم بنِ محمد، وعطاء بنِ أبي رباح، والزهريِّ، وعروةَ بنِ الزبير. ورُوي ذلك عن مكحولٍ ويحيى بنِ أبي كثير. وبه قال مالكٌ والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ وأبو ثورٍ. وكان الأوزاعي يقول كقولهم ثم رجعَ بعد ذلك فقال كما قال الثوريُّ\".\nقال ابنُ المنذرِ: \"إذا تطهر المرءُ فهو على طهارته، ولا يجوزُ نقضُ طهارة مجمع عليها إلا بسنة أو إجماع، أو حجة مع من نقض طهارته لما ضحك في الصلاة\" (الأوسط ١/ ٢٢٦ - ٢٢٨).\nوقال الماورديُّ: \"قد يتنوع الضحك نوعين: تبسم، وقهقهة:\nفأما التبسم: فلا يؤثر في الصلاة ولا في الوضوء إجماعًا.\nوأما القهقهة: فإن كانتْ في غير الصلاة لم ينتقضِ الوضوء إجماعًا. وإن كانت في الصلاة بطلتِ الصلاة. واختلفوا في انتقاض الوضوء بها\"، وحَكَى الخلافُ بنحو ما ذكر ابن المنذرِ. (الحاوي ١/ ٢٠٣)، وانظر كذلك (المجموع\n_________\n(^١) يعني مرسل أبي العالية، الذي يرجع إليه جل طرق هذا الحديث، كما سيأتي بيانُه.","vol":"19","page":509},{"text":"للنووي ٢/ ٦٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [عد (٨/ ٢٥٥) (مقتصرًا على فقرة التبسم)، (١٠/ ٦٥٩) (واللفظُ لَهُ) / مجر (٢/ ٢٥٣) (والزيادةُ الثانيةُ لَهُ) / معص (صـ ٢٦٤) (والزيادةُ الأُولى لَهُ) / هقخ ٧٤٦/ تجر (صـ ٢٩٣) / حلب (٦/ ٢٨٠٨)].\nتخريج السياق الثاني: [مجر (٢/ ٤٥٩) (واللفظُ لَهُ) / قط ٦٤٧ (والزيادةُ لَهُ) / جص (٢/ ٨٢) / الإسماعيلي (إمام ٢/ ٣٩٣) / هقخ ٧٤٨/ تحقيق ٢١٥ / علج ٦١١].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوي هذا الحديثُ عن جابرٍ من طريقين:\nالطريق الأول: عن أبي سفيان عن جابر:\nأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ١٠/ ٦٥٩) قال: حدثنا عبد الله بن إسحاق المدائني، والحسين بن أبي معشر، قالا: حدثنا أبو فروة يزيد (^١) بن محمد بن يزيد بن سنان، حدثنا أبي، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، به بالسياق الأول.\nورواه ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين ٢/ ٤٥٩)، والدارقطنيُّ في (السنن ٦٤٧)، والجصاصُ في (شرح مختصر الطحاوي ٢/ ٨٢)، وغيرهم، من\n_________\n(^١) وقع في (الكامل) طبعة دار الفكر (٧/ ٢٧٠)، وطبعة دار الكتب العلمية (٩/ ١٥٥): \"حدثنا فروة بن يزيد\".\nوالصواب المثبت، كما في طبعة الرشد المعتمدة، وكذا في بقية المصادر.","vol":"19","page":510},{"text":"طريق إبراهيم بن هانئ، عن محمد بن يزيد بن سنان، عن أبيه، به بلفظ السياق الثاني.\nورواه الإسماعيليُّ -كما في (الإمام لابنِ دقيقِ العيدِ ٢/ ٣٩٣) - من طريق أبي الفضل العباس بن عبد الله الرهاوي، عن يزيد بن سنان، به.\nفمداره عندهم -عدا ابن حِبَّانَ في الموضع الأول من (المجروحين ٢/ ٢٥٣) -: على يزيد بن سنان، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالعلة الأُولى: يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي، ضَعَّفَهُ جمهورُ النقادِ، بل قال أحمدُ: «ليس حديثُه بشيءٍ»، وقال: «لا ينبغي أن يُكتبَ حديثه» (سؤالات ابن هانئ ٢١٩٦، ٢٣٠٨)، وقال يحيى بن مَعِينٍ: «ليسَ بشيءٍ» (التاريخ - رواية الدوري ٨٩٤)، وقال أبو داود: «ليسَ بشيءٍ، وابنُه ليسَ بشيءٍ» (سؤالات الآجري ١٨١٣)، وقال النسائيُّ والدارقطنيُّ: «متروك» (سؤالات البرقاني ٥٦٠)، و(تهذيب التهذيب ١١/ ٣٣٦). وقال الحافظُ: «ضعيف» (التقريب ٧٧٢٧).\nوبه أعلَّهُ ابنُ حِبَّانَ، فترجم له في (المجروحين ٢/ ٤٥٧) وقال: \"وكان ممن يُخْطِئُ كثيرًا حتى يَروِي عن الثقاتِ ما لا يشبه حديث الأثبات، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا وافق الثقات فكيف إذا انفرد بالمعضلات؟ ! \"، ثم ذكر هذا الحديث من مناكيره.\nوكذا أعلَّهُ به ابنُ عَدِيٍّ، فذكر هذا الحديثَ في مناكيرِهِ، وقال عقبه: «وهذا الحديثُ عن الأعمشِ بهذا الإسنادِ، ليس يرويه عن الأعمش غير أبي فروة» (الكامل ١٠/ ٦٩٥)، ثم ذكرَ له عدة أحاديث أخرى، وختمَ ترجمتَه بقوله:","vol":"19","page":511},{"text":"«وعامةُ حديثِهِ غير محفوظة» (الكامل ١٠/ ٧٠٠).\nوتبعهما محمد بن طاهر المقدسيُّ، فأورده في (معرفة التذكرة ٨٣٧) وقال: \"فيه يزيد بن سنان أبو فروة، ليسَ بشيءٍ في الحديث\". ونحوه في (تذكرة الحفاظ ٨٤٦). وقال في (ذخيرة الحفاظ ٥٤١٥): \"وأبو فروة متروكُ الحديثِ\".\nوكذا أعلَّهُ به ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١/ ١٩٧)، وتبعه الذهبيُّ في (التنقيح ١/ ٦٩) فقال: \"يزيد واهٍ\".\nالعلة الثانية: محمد بن يزيد بن سنان، قال عنه أبو حاتم: \"ليسَ بشيءٍ، هو أشد غفلة من أبيه\"، وقال البخاريُّ: \"أبو فروة مقارب الحديث، إلا أن ابنَه محمدًا يَروي عنه مناكير\"، وقال أبو داود: \"ليسَ بشيءٍ\"، وقال النسائيُّ: \"ليس بالقويِّ\"، وَضَعَّفَهُ أيضًا: الترمذيُّ والدارقطنيُّ. وشذَّ ابنُ حِبَّانَ والحاكمُ -وتبعهما- مسلمة، فوثَّقوه. انظر (تهذيب التهذيب ٩/ ٥٢٤).\nوالراجحُ: أنه ضعيفٌ؛ لاتفاقِ كلمة الأئمة النقاد على ذلك. وأما مَن خالفهم فمعروف بالتساهل؛ ولذا لَخَّص حاله الحافظُ ابنُ حَجرٍ بقوله: \"ليس بالقويِّ\" (التقريب ٦٣٩٩).\nوقد اختُلف عليه في متنه أيضًا كما سيأتي في (باب مَا رُويَ في أن الضحك لا ينقض الوضوء)، حيث رواه هناك بلفظ: «مَنْ ضَحِكَ فِي صَلَاتِهِ يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَلَا يُعيدُ الوُضُوءَ».\nالعلة الثالثة: المخالفة؛ فالمحفوظ عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر موقوفًا، وخلاف متنه.\nفقد أخرجه ابنُ أبي شيبةَ (٣٩٢٩) قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «إِذَا ضَحِكَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ، أَعَادَ الصَّلَاةَ","vol":"19","page":512},{"text":"وَلَمْ يُعِد الوُضُوءَ».\nوأخرجه الدارقطنيُّ (٦٥١) من طريق سعيد بن منصور، عن أبي معاوية، به نحوه.\nوأخرجه حربٌ الكرمانيُّ في (مسائله - كتاب الطهارة ١٠٣٦) عن إسحاق، عن جرير، عن الأعمش، به نحوه.\nوأخرجه أبو يعلى في (المسند ٢٣١٣) قال: حدثنا ابن نُمير، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَضْحَكُ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «يُعِيدُ الصَّلَاةَ، وَلَا يُعِيدُ الوُضُوءَ».\nوأخرجه الدارقطنيُّ في (السنن ٦٤٨، ٦٤٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي وأبي نعيم، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: «لَيْسَ فِي الضَّحِكِ وُضُوءٌ».\nوكذا رُوي من غير طريق أبي سفيان.\nفأخرجه الدارقطنيُّ في (السنن ٦٦٠) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٦٨٠) - قال: حدثنا عثمان بن محمد بن بِشْر، حدثنا إبراهيم الحربي، حدثنا موسى وابن عائشة قالا: حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا حبيب المعلم، عن عطاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «كَانَ لَا يرَى عَلَى الَّذِي يَضْحَكُ فِي الصَّلَاةِ وُضُوءًا».\nولذا قال أبو بكر النيسابوري -عقب رواية الرهاوي-: \"هذا حديثٌ منكرٌ فلا يصحُّ، والصحيح عن جابرٍ خلافه\".\nنقله عنه الدارقطنيُّ، ثم قال: «يزيد بن سنان ضعيف، ويكنى بأبي فروة الرهاوي، وابنُه ضعيفٌ أيضًا، وقد وَهِمَ في هذا الحديثِ في موضعين: أحدهما: في رفعه إيَّاه إلى النبيِّ ﷺ. والآخر: في لفظه.","vol":"19","page":513},{"text":"والصحيح عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابرٍ من قوله: «مَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ، أَعَادَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يُعِدِ الوُضُوءَ».\nوكذلك رواه عن الأعمشِ جماعةٌ منَ الرفعاء الثقات، منهم سفيان الثوري، وأبو معاوية الضرير، ووكيع، وعبد الله بن داود الخُرَيْبي، وعمر بن علي المُقَدَّمي ... وغيرهم.\nوكذلك رواه شعبةُ وابنُ جريجٍ، عن يزيد بن أبي خالد، عن أبي سفيان، عن جابر» (سنن الدارقطنيِّ ٦٤٧).\nوقال الحاكمُ: «تَفَرَّد به أبو فروة يزيد بن سنان الكبير عن الأعمش. وغيره أوثق عندنا منه، وكلهم ثقات إلا هذا الواحد من بينهم» (الخلافيات للبيهقي ٢/ ٣٦٦).\nوقال البيهقيُّ: «وقد رُوِي مسندًا؛ إن صَحَّ الطريقُ فيه إلى الأعمش»، ثم ساقه من طريق أبي فروة» (الخلافيات ٢/ ٣٦٥).\nوأما ابنُ حَزمٍ فأعلَّهُ بعلةٍ أُخرَى فقال: \"وأما حديث جابر ففيه أبو سفيان، وهو ضعيف\" (المحلى ١/ ٢٦٥).\nقلنا: كذا قال، وأبو سفيان أثنى عليه الجمهورُ، واحتجَّ بِهِ مسلمٌ، فالراجحُ أنه صدوقٌ، كما في (التقريب).\nالطريق الثاني: عن أبي الزبير عن جابر:\nأخرجه ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين ٢/ ٢٥٣) قال: حدثناه محمد بن المُسيَّب، قال: حدثنا عمار بن رجاء، قال: حدثنا أحمد بن أبي طيبة، عن أبي طيبة، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر، به.","vol":"19","page":514},{"text":"وأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٨/ ٢٥٥) -مقتصرًا على فقرة التبسم، وعنه حمزة السهميُّ في (تاريخ جرجان، صـ ٢٩٣) - من طريق محمد بن بُنْدَار السباك، عن أحمد بن أبي طيبة، عن أبيه، بسنده مقتصرًا على قوله: «إِذَا تَبَسَّمَ الرَّجُلُ فِي صَلاتِهِ، تَمَّتْ صَلَاتُهُ».\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالعلةُ الأُولى: ابن أبي ليلى، هو محمد بن عبد الرحمن: سيئُ الحفظِ جدًّا (التقريب ٦٠٨١).\nوذَكَرَ الحديثَ في مناكيرِهِ: ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين ٢/ ٢٥٣).\nوقال محمد بن طاهر المقدسيُّ: \"فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وأجمعوا على ضَعْفِهِ\" (معرفة التذكرة ١/ ٩٣)، ونحوه في (تذكرة الحفاظ، صـ ٣٧).\nوقال ابنُ حَجرٍ -عقب الحديث-: \"ابنُ أبي ليلى ضعيفٌ\" (الدراية ١/ ٣٥).\nالعلةُ الثانيةُ: أبو طيبة، واسمه عيسى بن سليمان الدارمي.\nضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ. وذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات) وقال: \"يُخْطِئُ\"، وذَكَره أيضًا في (المشاهير ١٥٩٩) وقال: \"وكان يهمُ في الأحايين\".\nوذَكَره ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) ونَقَلَ تضعيفه عن ابنِ مَعِينٍ، ثم ذَكَر له عدة أحاديث عن ابنِ أبي ليلى، منها حديثنا هذا، ثم قال: \"وهذه الأحاديثُ عن ابن أبي ليلى غير محفوظة\". ثم ختم ترجمتَه بقوله: \"وأبو طيبة هذا كان رجلًا صالحًا، ولا أظنُّ أنه كان يتعمدُ الكذب، ولكن لعلَّه كان يُشَبَّه عليه فيغلط\" (الكامل ٨/ ٢٥٣، ٢٥٥، ٢٥٨).","vol":"19","page":515},{"text":"العلةُ الثالثةُ: المخالفة، فالمحفوظ عن أبي الزبير عن جابر موقوفًا.\nكذا أخرجه عبد الرزاق (٣٨١٧) -ومن طريقه ابن المنذرِ في (الأوسط ١٥٩٤) -. وابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٣٩٢٢) عن ابن مهدي.\nوالدارقطنيُّ في (السنن ٦٦١) من طريق وكيع.\nوالبيهقيُّ في (السنن ٣٤٠٤) من طريق أبي أحمد الزبيري.\nكلهم: عن الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر قال: «لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ التَّبَسُّمُ، وَلَكِنْ يَقْطَعُ القَرْقَرَةُ».\nوقد رُوي بهذا اللفظِ مرفوعًا عن جابرٍ، ولا يصحُّ. انظر تخريجَه والكلامَ عليه في (موسوعة الصلاة)، باب التبسم في الصلاة.\nوقد ضَعَّفَ كلَّ أحاديثِ الضحكِ في الصلاةِ، أو ضَعَّفَهُ مطلقًا- جَمْعٌ منَ الأئمةِ، وهم:\n١) الإمامُ الشافعيُّ؛ حيث قال: \"حديثُ الضحكِ في الصلاةِ لو ثبتَ عندنا الحديثُ بذلك لقلنا به. والذي يزعمُ أن عليه الوضوءَ في القهقهةِ يزعمُ أن القياسَ ألا ينتقض، ولكنه زعمَ يتبع الآثار، فلو كان يتبع منها الصحيح المعروف كان بذلك عندنا حميدًا، ولكنه يَرُدُّ منها الصحيحَ الموصولَ المعروفَ ويقبلُ الضعيفَ المنقطعَ\" (السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٤٢٣).\n٢) الإمامُ أحمدُ؛ قال أبو داود: \"سمعتُ أحمدَ سُئل عن الضحك في الصلاة، قال: أَمَّا أنا فلا أوجب فيه وضوءًا، ليس تصحُّ الروايةُ فيه\" (مسائل أحمد رواية أبي داود، صـ ٩١).\nوقال أحمدُ أيضًا: \"والضحكُ ليس فيه حديثٌ صحيحٌ\" (مسائل أحمد رواية","vol":"19","page":516},{"text":"ابنه صالح ١٤٤٥).\n٣) إسحاق بن راهويه؛ قال: \"لم يُذكر في حديث متصل عن النبي ﷺ إعادة الوضوء منه. لو كان ذلك لاتبعناه وتركنا الخوض بالعقول والمقاييس فيه، وكنا نتوضأ منه كما نتوضأ من لحم الجزور اتباعًا لسنة النبي ﷺ\" (مسائله رواية الكوسج ٤٩٤).\n٤) محمد بن يحيى الذُّهْليُّ؛ قال: \"لم يَثبتْ عن النبيِّ ﷺ في الضحك في الصلاة- خبرٌ\" (السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٤٢٣).\nوقال أبو عمرو المستمليُّ: سمعتُ محمد بنَ يحيى وسئل عن حديثِ أبي العالية وتوابعه في الضحك، فقال: \"واهٍ ضعيف\" (السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٤٢٣).\n٥) الدارقطنيُّ؛ حيث ساقَ في (السنن) جُلَّ طرقِ الحديثِ وَضَعَّفَها جميعًا، من حديث رقم (٦٠١) إلى (٦٦٨)، وقد بَوَّب عليها بقوله: \"باب أحاديث القهقهة في الصلاة وعللها\".\n٦) ابنُ حَزمٍ؛ حيث قال: \"وأما الضحك في الصلاة فإنا روينا في إيجاب الوضوء منه أثرًا واهيًا لا يصحُّ\"، ثم ذكر جُلَّ طرقه وَضَعَّفَها كلها مسندة ومرسلة (المحلى ١/ ٢٤٣).\n٧) البيهقيُّ؛ قال: \"وحديثُ القهقهةِ لم يَثبتْ إسناده، ومداره على أبي العالية الرياحي، وأبو العالية إنما رواه مرسلًا، وإرسال أبي العالية ضعيف، والله أعلم\" (السنن الصغير ١/ ٣١).\nوقال أيضًا: \"وقد رُوِي ذلك بأسانيد موصولة إلا أنها ضعيفة قد بينتُ ضَعْفَها في الخلافيات\" (السنن الكبرى ١/ ٤٢٣).","vol":"19","page":517},{"text":"٨) ابنُ عبدِ البرِّ، حيثُ قال -عقب الحديث وذَكَره من طريق مَعْبَد بن صُبَيْح-: \"وبه يقول فقهاءُ العراقين من الكوفيين والبصريين، وهو قولُ الأوزاعيِّ، وهو حديثٌ لا يُثبته أهلُ الحديثِ، ولا يعرفه أهل الحجاز\" (الاستيعاب ٣/ ١٤٢٧).\n٩) أبو المؤيد الخوارزميُّ الحنفيُّ؛ حيث أقرَّ بضعفِ الحديثِ جملة، فقال: \"وهذا الحديثُ وإن كان ضعيفًا، فقد قال به أبو حنيفة وتَرَك به قياس القهقهة في الصلاة على غير الصلاة\" (جامع المسانيد ١/ ٤٣).\n١٠) ابنُ قدامة؛ حيثُ قال عن هذا الحديثِ: \"ورُوي من غيرِ طريقِ أبي العاليةَ بأسانيدَ ضعاف، وحاصله يرجع إلى أبي العالية. كذلك قال عبدُ الرحمن بنُ مهديٍّ، والإمامُ أحمدُ، والدارقطنيُّ ... والمخالفُ في هذه المسألة يَرُدُّ الأخبارَ الصحيحةَ لمخالفتها الأصول، فكيف يُخَالِفُها هاهنا بهذا الخبر الضعيف عند أهل المعرفة؟ ! \" (المغني ١/ ٢٤٠).\n١١) النوويُّ؛ حيث قال: \"وبالجملة ليس في نقضِ الوضوءِ بالقيءِ والدمِ والضحكِ في الصلاةِ ولا عدم ذلك - حديثٌ صحيحٌ\" (خلاصة الأحكام ١/ ١٤٤).\nوقال أيضًا: \"ولم يَثبتْ في النقضِ بالضحكِ شيءٌ أصلًا. وأما ما نقلوه عن أبي العالية ورفقته وعن عمران وغير ذلك مما رووه، فكلها ضعيفة واهية باتفاق أهل الحديث؛ قالوا: ولم يصحَّ في هذه المسألة حديثٌ. وقد بَيَّنَ البيهقيُّ وغيرُهُ وجوهَ ضعفها بيانًا شافيًا، فلا حاجةَ إلى الإطالةِ بتفصيله مع الاتفاق على ضعفها\" (المجموع ٢/ ٦١).\n١٢) ابنُ تيميةَ؛ قال: \"وكان أحمدُ يَعجبُ ممن لا يَتَوَضَّأُ من لحوم الإبل","vol":"19","page":518},{"text":"ويَتَوَضَّأُ من الضحك في الصلاة، مع أنه أبعد عن القياس والأثر، والأثر فيه مرسل قد ضَعَّفَهُ أكثر الناس، وقد صحَّ عن الصحابةِ ما يُخَالِفُه\" (مجموع الفتاوى ٢١/ ١٦).\n١٣) ابنُ أبي العزِّ الحنفيُّ؛ حيثُ قالَ: \"هذا الحديثُ قد رُوي من طرقٍ كلها ضعيفة\" (التنبيه على مشكلات الهداية ١/ ٢٩٤).\n١٤) ابنُ عبدِ الهادِي؛ حيثُ ذكره في (رسالته في الأحاديث الضعيفة، صـ ٣١) ضمنَ الأحاديث التي يذكرها بعض الفقهاء أو الأصوليين أو المحدثين محتجًّا به أو غير محتج به مما ليس له إسناد، أو له إسناد ولا يحتج بمثله النقاد مِنْ أهلِ العلمِ.\nوقد ساقَ في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٠٧) كلامَ الذُّهْليِّ وغيرَه مُقرًّا لهم، وختمها بقوله: \"وقد تكلَّم الدارقطنيُّ وغيرُهُ منَ الحفاظِ على أحاديثِ القهقهةِ، وبَيَّنوا عللها\".\n١٥) ابنُ الملقنِ؛ حيث نقلَ كلامَ الذُّهْليِّ السابقِ مُقرًّا له، وأكَّد ذلك بقوله: \"وهو كافٍ في الردِّ على المخالفِ\" (البدر المنير ٢/ ٤٠٦).\n١٦) الشوكانيُّ؛ حيث قال: \"وقد جَزَمَ جماعةٌ منَ الحفاظِ أنه لم يصحَّ في كون الضحك ينقضُ الوضوءَ شيء، فليس ها هنا ما يصلح لإثبات أقل حكم من أحكام الشرع\" (السيل الجرار، صـ ٦٤).\n١٧) المناويُّ؛ قال: \"رواه الدارقطنيُّ من عدة وجوه بعدة أسانيد، كلها ساقطة\" (فيض القدير ٦/ ١٧٣).\n١٨) الألبانيُّ؛ حيث قال: \"للحديثِ طرقٌ كثيرة أخرى، وكلها معلولةٌ، ليس فيها ما يُحتجُّ به، وقد ساقها الدارقطنيُّ في (سننه)، والزيلعيُّ في (نصب","vol":"19","page":519},{"text":"الراية) وبَيَّنَّا عللها. وجَمَع ذلك كلَّه العلامةُ أبو الحسناتِ اللكنويُّ في رسالته (الهسهسة بنقض (^١) الوضوء بالقهقهة) \" (إرواء الغليل ٢/ ١١٧).\nوانظر تفصيلَ الكلام على هذه الشواهد فيما يأتي.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالحديثُ ذكره السَّرَخْسِي في (المبسوط ١/ ٧٨) فقال: وفي حديث جابر ﵁ قال: قال ﷺ: «مَنْ ضَحِكَ فِي صَلَاتِهِ حَتَّى قَرْقَرَ، فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ».\nوذَكَره أبو موسى المدينيُّ في (المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث ٣/ ٣٤) -وتبعه ابنُ الأثيرِ في (النهاية ٤/ ١٦٦) - أيضًا من حديث جابر، بلفظ: «مَن ضَحِكَ حَتَّى يُكَرْكِرَ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ». ثم قال: \"الكركرة: شبه القهقهة فوق القرقرة\"، زاد ابنُ الأثيرِ: \"ولعلَّ الكاف مبدلة من القاف لقرب المخرج\".\nقلنا: ولم نقفْ عليه بزيادة «حَتَّى قَرْقَرَ» أو «حَتَّى يُكَرْكِرَ» مسندًا من حديثِ جابرٍ فيما بين أيدينا من مصادر، وإنما هذا اللفظ مرويٌّ من حديث عمران، كما سيأتي قريبًا. والله أعلم.\n_________\n(^١) في مطبوع الإرواء: \"ينقض\"، وهو تصحيف، والصواب المثبت كما ذكره اللكنوي ضمن مؤلفاته، كما في مقدمة (الرفع والتكميل، ص ١٨).","vol":"19","page":520},{"text":"٢٣٧٣ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَالَ: «بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَتَرَدَّى فِي حُفْرَةٍ كَانَتْ فِي المَسْجِدِ، -وَكَانَ فِي بَصَرِهِ ضَرَرٌ- فَضَحِكَ كَثِيرٌ مِنَ القَوْمِ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ ضَحِكَ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ وَيُعِيدَ الصَّلَاةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ لا يصحُّ؛ وإنما المحفوظُ أنه من مرسلِ أبي العاليةِ، وهو مرسلٌ واهٍ. هذا هو الصحيح في قصة الرجل الضرير كما قال ابنُ مَهديٍّ، وأحمدُ، والدارقطنيُّ، وابنُ عَدِيٍّ، والبيهقيُّ، وابنُ عبدِ الهادِي، والألبانيُّ ... وغيرُهُم. وضَعَّفَ سندَه ابنُ حَزمٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (مجمع ٢٤٤٣، ١٢٧٨)، (نصب ١/ ٤٧) (واللفظُ لَهُ) / هقخ ٧٤١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبرانيُّ -كما في (نصب الراية ١/ ٤٧) - قال: حدثنا أحمد بن زهير التُّسْتَري، ثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي، ثنا محمد بن أبي نعيم الواسطي، ثنا مهدي بن ميمون، ثنا هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية، عن أبي موسى، به.\nوأخرجه البيهقيُّ في (الخلافيات): من طريق أبي محمد ابن حيان، عن التستري، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:","vol":"19","page":521},{"text":"العلةُ الأُولى: محمد بن أبي نعيم الواسطي، وهو مختلفٌ فيه:\nوَثَّقَهُ أحمد بنُ سنان، وابنُ حِبَّانَ، وقال أبو حاتم: \"صدوق\". وأما ابنُ مَعِينٍ فقال: \"ليسَ بشيءٍ\"، وقال مرَّةً: \"أكذبُ الناسِ\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"عامةُ ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات\" انظر (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٨١). وقال ابنُ القيسرانيِّ: \"كذَّابٌ\" (ذخيرة الحفاظ ١٨٠٧). ومع هذا قال الحافظُ: \"صدوقٌ، لكن طرحه ابنُ مَعِينٍ\" (التقريب ٦٣٣٧).\nوأما ابنُ حَزمٍ فقال: \"وأما حديثُ أبي موسى ففيه محمد بن نعيم، وهو مجهولٌ\" (المحلى ١/ ٢٦٥).\nالعلةُ الثانيةُ: الإرسال، فقد رواه جماعةُ الثقاتِ (كالثوريِّ، وزائدةَ، ورَوْحِ بنِ عُبَادةَ، ويزيدَ بنِ زُريعٍ، وعبدِ الرزاقِ ... وغيرِهم) عن هشام بن حسان، عن حفصة، عن أبي العالية به مرسلًا. وسيأتي تخريجُه قريبًا.\nولذا قال البيهقيُّ عقبه: \"وهذا خطأٌ؛ إن لم يكن تعمده بعضُ هؤلاء، فقد رواه الثوريُّ، ويحيى القطانُ، وجماعةٌ منَ الثقاتِ، عن هشامٍ، عن حفصةَ، عن أبي العالية، عن النبيِّ ﷺ، مرسلًا\" (الخلافيات ٢/ ٤٠١).\nولعلَّ الذي يتحمل تبعة ذلك ابن أبي نعيم؛ لأنه ينفردُ بأشياءَ لا يتابعه عليه الثقات.\nوقال ابنُ الجوزيِّ: \"هذا حديثُ أبي العالية هو الذي رواه مرسلًا، وكلُّ مَن رفعَه فقد غَلِطَ، ومَن أرسله عن غيره فإنه يرجع إليه\" (التحقيق ١/ ١٩٦).\nقلنا: وقد صَحَّ عن أبي موسى موقوفًا خِلاف هذا الحديث. وسيأتي في (باب ما رُوِي في أن الضحكَ لا ينقضُ الوُضوءَ).\nوفيه الأمر بإعادة الصلاة دون الوضوء، ولو كان عند أبي موسى شيء","vol":"19","page":522},{"text":"سمعه من النبيِّ ﷺ لما استجاز القول بخلافه.\nوقد ساقَ الدارقطنيُّ هذه الطرق المرسلة -وستأتي قريبًا- ثم قال: \"رَجَعَتْ هذه الأسانيد كلها التي قدمتُ ذكرها في هذا الباب إلى أبي العالية الرياحيِّ، وأبو العالية أرسلَ الحديثَ عن النبيِّ ﷺ، ولم يُسَمِّ بينه وبينه رجلًا سمعه منه عنه\".\nقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير) وفيه محمد بن عبد الملك الدَّقِيقي، ولم أَرَ مَن ترجمه، وبقية رجاله مُوثَّقُون\" (المجمع ١٢٧٨).\nوقال أيضًا: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير) ورجاله مُوثَّقُون، وفي بعضِهم خلاف\" (المجمع ٢٤٤٣).\nقلنا: محمد بن عبد الملك الدقيقي مترجمٌ له في (تهذيب الكمال ٥٤٢٧)، وهو صدوقٌ كما قال الحافظُ في (التقريب ٦١٠١).\nوقد ذَكَر الألبانيُّ ضمن تحقيقه لحديث جابر أن كلَّ شواهدِهِ معلولةٌ، ليس فيها ما يُحتجُّ به (إرواء الغليل ٢/ ١١٧).","vol":"19","page":523},{"text":"٢٣٧٤ - حَدِيثُ أَبِي المَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ:\n◼ عَنْ أَبِي المَلِيحِ بنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَ رَجُلٌ ضَرِيرُ البَصَرِ فَتَرَدَّى فِي حُفْرَةٍ كَانَتْ فِي المَسْجِدِ، فَضَحِكَ نَاسٌ مِنْ خَلْفِهِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ ضَحِكَ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِعَادَةِ الوُضُوءِ كَامِلًا، وَإِعَادَةِ الصَّلَاةِ مِنْ أَوَّلِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا معلولٌ، وَضَعَّفَهُ وأعلَّهُ: ابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ حَزمٍ، والماورديُّ، وابنُ الجوزيِّ، والذهبيُّ، والزيلعيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٣/ ٤٦٦) / جص (٢/ ٨٢) / قط ٦٠١ (والروايةُ لَهُ)، ٦٠٢ (واللفظُ لَهُ) / هقخ ٦٨٣، ٦٨٤/ تحقيق ٢١٤/ علج ٦١٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (العلل)، و(التحقيق) (^١) -: عن ابن زهير التستري، عن عبيد الله بن سعد الزهري.\nورواه الدارقطنيُّ (٦٠١) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٦٨٤) -:\n_________\n(^١) تحرَّف \"ابن إسحاق\"، في مطبوع (التحقيق) لابن الجوزي إلى: \"أبي إسحاق\"!\nوتحرَّف كذلك (عبيد الله بن سعد، حدثنا عمي) يعني عمه يعقوب بن إبراهيم، إلى (حدثنا عمر)!، وكذا في طبعتي (العلل المتناهية)!\nوزادا تحريفًا (عبيد الله بن سعد) إلى (عبد الله بن سعيد)! فلا حول ولا قوة إلا بالله.","vol":"19","page":524},{"text":"عن أبي بكر النيسابوري عن محمد بن علي بن محرز.\nكلاهما: عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني ابن دينار، عن الحسن بن أبي الحسن البصري، عن أبي المليح الهذلي، عن أبيه، به.\nقال ابنُ إسحاق: وحدثني الحسن بن عمارة، عن خالد الحذاء، عن أبي المليح، عن أبيه، مثل ذلك.\nورواه الجصاصُ في (شرح مختصر الطحاوي ٢/ ٨٢)، والدارقطنيُّ (٦٠٢)، والبيهقيُّ في (الخلافيات ٦٨٣) من طريق محمد بن الحارث الحراني قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، به.\nوعَلَّقَهُ الجصاصُ أيضًا (٢/ ٨٤)، عن محمد بن حميد قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن قتادة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، مداره على ابن إسحاق، وقد رواه على ثلاثة أوجه عن شيخين ساقطين واهيين:\n* الأول: الحسن بن عمارة، وهو متروك (التقريب ١٢٦٤)، بل رُمي بالوضع.\n* والثاني: الحسن بن دينار، وهو متروك أيضًا، بل كَذَّبه أحمد، ويحيى، وأبو خيثمة، وأبو حاتم. انظر (تهذيب التهذيب/ ترجمة ٥٠٢).\nقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذان الإسنادان معضلان.\nالإسناد الأول: يرويه ابنُ دينار عن الحسن البصري، وعن ابن دينار محمد","vol":"19","page":525},{"text":"ابن إسحاق.\nوالإسناد الثاني: يرويه خالد الحذاء عن الحسن بن عمارة، وعن ابن عمارة محمد بن إسحاق\" (الكامل ٣/ ٣٦٦ - ٣٦٧).\nوقال الدارقطنيُّ: \"الحسن بن دينار والحسن بن عمارة ضعيفان، وكلاهما قد أخطأ في هذين الإسنادين. وإنما روى هذا الحديثَ الحسنُ البصريُّ، عن حفص بن سليمان المنقري، عن أبي العالية مرسلًا. وكان الحسنُ كثيرًا ما يرويه مرسلًا عن النبي ﷺ.\nوأما قول الحسن بن عمارة عن خالد الحذاء عن أبي المليح عن أبيه، فوهم قبيح! وإنما رواه خالد الحذاء عن حفصة بنت سيرين عن أبي العالية عن النبي ﷺ. رواه عنه كذلك سفيان الثوري، وهُشيم ووُهيب، وحماد بن سلمة ... وغيرهم.\nوقدِ اضطربَ ابنُ إسحاقَ في روايتِهِ عن الحسن بن دينار لهذا الحديثِ، فمرة رواه عنه عن الحسن البصري، ومرة رواه عنه عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه. وقتادة إنما رواه عن أبي العالية مرسلًا عن النبي ﷺ. كذلك رواه عنه سعيد بن أبي عَروبة، ومعمر، وأبو عَوَانة، وسعيد بن بَشير ... وغيرهم\". ثم أسنده من طريق ابن إسحاق عن الحسن بن دينار عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه به، وقال: \"الحسنُ بنُ دينارٍ متروكُ الحديثِ\".\nوقد أسندَهُ بعضُ المتروكين والضعفاء عن قتادةَ عن أنسٍ كما سيأتي، وقد ساقَ الدارقطنيُّ رواياتهم ثم بَيَّن عللها، وأتبع ذلك برواية الثقات الذين رووه عن قتادةَ عن أبي العالية مرسلًا، ثم قال:\n\"هذا هو الصحيح عن قتادة، اتَّفَقَ عليه معمرٌ، وأبو عوانةَ، وسعيدُ بنُ","vol":"19","page":526},{"text":"أبي عَروبةَ، وسعيد بنُ بَشير، فرووه عن قتادةَ عن أبي العالية، وتابعهم عليه سَلْمُ بنُ أبي الذَّيَّال عن قتادةَ فأرسلَه. فهؤلاء خمسة ثقات رووه عن قتادة عن أبي العالية مرسلًا.\nوأيوب بن خُوط، وداود بن المُحَبَّر، وعبد الرحمن بن عمرو بن جَبَلة، والحسن بن دينار.\nكلهم متروكون، وليس فيهم مَن يجوزُ الاحتجاجُ بروايته لو لم يكنْ له مخالفٌ، فكيف وقد خالفَ كلُّ واحد منهم خمسة ثقات من أصحاب قتادة؟ !\nوأما حديث الحسن بن دينار عن الحسن عن أبي المليح عن أبيه، فهو بعيد من الصواب أيضًا، ولا نَعْلمُ أحدًا تابعه عليه\" (السنن ١/ ٢٩٧ - ٣٠١).\nوقال ابنُ حَزمٍ: \"وأما حديثُ أبي المليح ففيه الحسن بن دينار، وهو مذكور بالكذب\" (المحلى ١/ ٢٦٥).\nوقال البيهقيُّ: \"هذا خطأٌ على الحسنِ البصريِّ، وعلى قتادةَ، وعلى خالدٍ الحذاءِ. والحملُ فيه على الحسنِ بنِ دينارٍ والحسنِ بنِ عمارةَ -والله أعلم- وكلاهما ضعيفان\" (الخلافيات ٢/ ٣٧٢).\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ أيضًا: الماورديُّ في (الحاوي الكبير ١/ ٢٠٤)، وابنُ الجوزيِّ في (العلل) وفي (التحقيق)، وتبعه الذهبيُّ في (تنقيحه ١/ ٦٨) وفي (تلخيص العلل، صـ ١٢٧)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٥٠).","vol":"19","page":527},{"text":"٢٣٧٥ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁: «أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرَ البَصَرِ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَوَضَعَ رِجْلَهُ فِي خَبَارٍ (^١) مِنَ الأَرْضِ [فَصُرِعَ]، فَضَحِكَ [بَعْضُ] النَّاسُ فِي الصَّلَاةِ، فَأَمَرَهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعِيدُوا الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ ضَحِكَ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، ومَرَدُّه إلى مرسلِ أبي العالية. وبذلك أعلَّهُ: ابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ، وتبعهما: البيهقيُّ، والماورديُّ، وابنُ القيسرانيِّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ حَجرٍ. وقال أبو أميةَ الطرسوسيُّ الحافظُ: \"هذا حديثٌ منكرٌ\".\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالخبار: الأرض اللينة. (النهاية ٢/ ٧).\nوفي (لسان العرب ٤/ ٢٢٨): \"الخبار من الأرض: ما لَانَ واسْترخَى\"\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٢/ ١٩٩ - ٢٠٠) (واللفظُ لَهُ)، (٥/ ١٦ - ١٧، ٢١، ٣٢٧، ٣٢٨) / قط ٦٠٣، ٦٠٤ (والروايةُ لَهُ ولغيرِهِ)، ٦١٣/ هقخ ٧٢٥، ٧٢٦، ٧٣٢ - ٧٣٤/ علج ٦١٥/ تحقيق ٢١٢].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ له طريقان عن أنسٍ:\n_________\n(^١) في (سنن الدارقطني) و(الخلافيات للبيهقي): \"خبال\"، فلعلها تصحيف من \"خبار\"، والله أعلم، وانظر اللغة.","vol":"19","page":528},{"text":"الطريق الأول: عن قتادة عن أنس.\nوقد رُوِي عن قتادةَ من وجهين:\nالوجه الأول: أخرجه الدارقطنيُّ (٦٠٤) -ومن طريقه البيهقيُّ (٧٣٤) - قال: حدثنا به محمد بن مَخْلَد، نا إبراهيم بن محمد العتيق، حدثنا داود بن المُحَبَّر، نا أيوب بن خُوط، عن قتادة، عن أنس، به.\nوتابع داودَ بن المحبر: عيسى بن موسى، المعروف بغُنجار.\nفقد أخرجه ابنُ عَدِيٍّ (٢/ ١٩٩) من طريقِ الغنجار، عن أيوب بن خُوط، به.\nوهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه أيوب بن خُوط البصري، وهو متروكٌ بالاتفاقِ، قال الساجيُّ: \"أجمعَ أهلُ العلمِ على تركِ حديثِه، كان يُحَدِّثُ بأحاديثَ بواطيلَ، وكان يُرمَى بالقدرِ، وليس هو بحجةٍ لا في الأحكامِ ولا في غيرِها\".\nقلنا: بل كَذَّبه عيسى بن يونس والأزدي. انظر (تهذيب التهذيب ١/ ٤٠٢).\nوداود بن المحبر، متروكٌ متهمٌ، كَذَّبه ورمَاه بوضعِ الحديثِ أحمدُ، وصالح جزرة، وابنُ حِبَّانَ. انظر (تهذيب التهذيب ٣/ ١٩٩ - ٢٠١).\nلكنه مُتابَعٌ من عيسى بن موسى، المعروف بغنجار كما سبقَ، وغنجار قال فيه الحافظ: \"صدوقٌ، ربما أخطأَ وربما دلَّس، مكثرٌ منَ التحديثِ عن المتروكين\" (التقريب ٥٣٣١).\nفلعلَّه دلَّسه عن ابنِ المحبر.\nوقد قال الدارقطنيُّ عن هذا الحديثِ: \"ورواه داود بن المحبر -وهو متروكٌ يضعُ الحديثَ-، عن أيوب بن خُوط -وهو ضعيفٌ أيضًا-، عن قتادةَ،","vol":"19","page":529},{"text":"عن أنسٍ ... \" فساقَه بسنده، ثم قال: \"والصوابُ من ذلك قولُ مَن رواه عن قتادةَ عن أبي العالية مرسلًا\" (السنن ١/ ٢٩٩، ٣٠٠).\nالوجه الثاني عن قتادة: رواه ابنُ عَدِيٍّ (الكامل ٥/ ٢١، ٣٢٨) قال: حدثنا بِشْر بن موسى الغَزِّي، حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمرو بن جَبَلة، حدثنا سَلَّام بن أبي مطيع، عن قتادة، عن أنس، وأبي العالية: «أَنّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ، فَجَاءَ رَجُلٌ ضَرِيرٌ، فَوَقَعَ فِي بِئْرٍ، فَضَحِكَ القَوْمُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ ضَحِكَ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ».\nورواه الدارقطنيُّ (٦٠٣) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٧٣٢، ٧٣٣) - من طُرُقٍ عن عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، عن سلام ... به.\nورواه ابنُ عَدِيٍّ أيضًا (الكامل ٥/ ٣٢٧) من طريق جعفر بن محمد بن شاكر، عن ابن جبلة، به ولكن لم يَذكر أبا العالية.\nوهذا إسنادٌ ساقطٌ أيضًا؛ فيه عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، قال عنه أبو حاتم: \"كتبتْ عنه بالبصرةِ، وكان يَكذبُ، فضربتُ على حديثِهِ\" (الجرح والتعديل ٥/ ٢٦٧).\nقال أبو أمية الطرسوسيُّ الحافظُ: \"هذا حديثٌ منكرٌ\".\nنقله عنه الدارقطنيُّ عقب الحديث، ثم قال: \"لم يروه عن سَلَّام غير عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، وهو متروكٌ يضعُ الحديثَ\" (السنن ١/ ٢٩٩).\nوَأَقرَّهُ البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٣٩٨).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ عقبه: \"وذِكْر أنس بن مالك في هذا الإسناد غير محفوظ\" (الكامل ٥/ ٢١).","vol":"19","page":530},{"text":"وقال في الموضع الثاني: \"لا أعلمُ رواه أحدٌ عن قتادةَ فقال: (عن أنس) إلا سَلَّام، وإنما يَروي قتادةُ هذا عن أبي العالية مرسلًا\" (الكامل ٥/ ٣٢٨).\nوهذا متعقب، فقد رواه هو نفسُه (٢/ ١٩٩) عن ابن خُوط عن قتادةَ عن أنسٍ.\nوأعلَّهُ ابنُ حَجرٍ بابنِ جبلة فقال: \"وعبد الرحمن واهٍ\" (الدراية ١/ ٣٦).\nالطريق الثاني: رواه ابنُ عَدِيٍّ (٥/ ١٦ - ١٧) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٧٢٥)، وابنُ الجوزيِّ في كتابيه-، والدارقطنيُّ (٦١٣) -ومن طريقه البيهقيُّ (٧٢٦) - من طريق سفيان بن محمد الفَزَاري، عن عبد الله بن وهب، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي معاذ سليمان بن أرقم، عن الحسن، عن أنس بن مالك، به.\nوهذا إسنادٌ ساقطٌ أيضًا؛ فيه علتان:\nالعلة الأُولى: سليمان بن أرقم أبو معاذ البصري، تركه الأئمةُ؛ ولذا قال البخاريُّ: \"تركوه\" (التاريخ الكبير ٤/ ٢)، وقال الذهبيُّ: \"متروكٌ\" (الكاشف ٢٠٦٨).\nالعلة الثانية: سفيان بن محمد الفَزَاري، قال ابنُ أبي حاتم: \"سمع منه أبي وأبو زرعة وتركا حديثه، سمعت أبي يقول: هو ضعيفُ الحديثِ\"، وقال صالح جزرة: \"ليسَ بشيءٍ\"، وقال الدارقطنيُّ: \"كان ضعيفًا، سيئَ الحالِ في الحديثِ\".\nوقال مرة: \"لا شيء\"، وقال الحاكمُ: \"روى عن ابن وهب وابن عُيَينة أحاديث موضوعة\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"كان يسرقُ الحديثَ، ويسوي الأسانيد\"، وقال أيضًا: \"ليس من الثقات، وله أحاديث لا يتابعه عليها الثقات،","vol":"19","page":531},{"text":"وفيها موضوعات وسرقات وتبديل قوم بقوم، ووصل مراسيل، وهو بَيِّنُ الضعف\" (لسان الميزان ٣٥٢٢).\nوبه أعلَّهُ ابنُ عَدِيٍّ فقال: \"والبلاء في هذه الرواية من سفيان بن محمد الفَزَاري؛ فإنه ضعيف\" (الكامل ٥/ ١٧).\nوتبعه ابنُ القيسرانيِّ فقال: \"وسفيانُ هذا يقلبُ الأخبارَ، ويأتي عن الثقاتِ بما ليس من حديثِهم\" (تذكرة الحفاظ ٩٣).\nوبه أعلَّهُ أيضًا الماورديُّ في (الحاوي الكبير ١/ ٢٠٤).\nوبهاتين العلتين أعلَّهُ ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١/ ١٩٦).\nوفيه علةٌ ثالثةٌ كسابقه، وهي: أن الصحيح عن الحسن إرساله، ومرسل الحسن مَرَدُّه إلى مرسل أبي العالية الآتي قريبًا.\nقال الدارقطنيُّ: \"حَدَّثَ بهذا الحديثِ شيخٌ لأهلِ المِصيصة، يقال له سفيان بن محمد الفَزَاري، وكان ضعيفًا سيئَ الحال في الحديث ... وأحسن حالات سفيان بن محمد أن يكون وَهِم في هذا الحديثِ على ابن وهب إن لم يكن تعمد ذلك في قوله: (عن الحسن عن أنس).\nفقد رواه غيرُ واحدٍ عن ابنِ وهبٍ، عن يونسَ، عن الزهريِّ، عن الحسنِ مرسلًا، عن النبيِّ ﷺ؛ منهم خالد بن خِدَاش، المُهَلَّبي، ومَوْهَب بن يزيد، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب ... وغيرهم، لم يذكر أحدٌ منهم في حديثِهِ عن ابن وهب في الإسناد أنس بن مالك، ولا ذَكَر فيه بين الزهري والحسن: سليمان بن أرقم، وإن كان ابن أخي الزهري وابن عتيق قد روياه عن الزهري عن سليمان بن أرقم عن الحسن مرسلًا عن النبي ﷺ.\nفهذه أقاويل أربعة عن الحسن، كلها باطلة؛ لأن الحسن إنما سمع هذا","vol":"19","page":532},{"text":"الحديث من حفص بن سليمان المِنْقَري، عن حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية الرِّيَاحي مرسلًا، عن النبي ﷺ.\nحدثنا بذلك أبو بكر النيسابوري، نا محمد بن علي الوراق، نا خالد بن خِدَاش، نا حماد بن زيد، عن هشام، عن الحسن قال: «بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فِي بَصَرِهِ ضُرٌّ - أَوْ قَالَ: أَعْمَى- فَوَقَعَ فِي بِئْرٍ، فَضَحِكَ بَعْضُ القَوْمِ، فَأَمَرَ مَنْ ضَحِكَ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ» فذكرتُه لحفص بن سليمان فقال: أنا حدَّثتُ به الحسن عن حفصة. فهذا هو الصواب عن الحسن البصري مرسلًا\" (السنن ١/ ٣٠٣ - ٣٠٤).\nونَقَله عنه البيهقيُّ وأقرَّه.\nوقال ابنُ عَدِيٍّ أيضًا: \"ورَوَى هذا الحديث الحسن البصري، وقتادة، وإبراهيم النَّخَعي، والزهري، يحكون هذه القصة عن أنفسهم مرسلًا، وقد اختُلف على كلِّ واحدٍ منهم موصولًا ومرسلًا، ومدارُ هؤلاء كلهم [و] مرجعهم لأبي العالية، والحديثُ حديثُه\" (الكامل ٥/ ١٥).","vol":"19","page":533},{"text":"رِوَايَةُ: قَهْقَةً شَدِيدَةً:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أَنَسٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ قَهْقَهَ فِي الصَّلَاةِ قَهْقَهَةً شَدِيدَةً، فَعَلَيْهِ الوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وقال البيهقيُّ: \"رواتُه أكثرهم مجهولون\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عيل ١٦٧/ تجر ٦٩٣/ هقخ ٧٣١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو بكر الإسماعيليُّ في (معجمه) -وعنه حمزةُ السهميُّ في (تاريخ جرجان)، ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات) - قال: حدثني أبو عمرو محمد بن عمرو بن شهاب بن طارق الأصبهاني بجرجان، حدثنا أبو جعفر أحمد بن فورَك، حدثنا عبيد الله بن أحمد الأشعري، حدثنا عمار بن يزيد البصري، حدثنا موسى بن هلال، حدثنا أنس بن مالك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ مسلسلٌ بالعللِ:\nالعلة الأُولى: موسى بن هلال، هو: موسى بن عبد الله بن هلال الطويل كما في (المغني في الضعفاء للذهبي ٦٥٣٩)، قال فيه ابنُ عَدِيٍّ: \"يُحَدِّثُ عن أنسٍ بمناكيرَ، وهو مجهولٌ\" (الكامل ٩/ ٥٥٥). وقال ابنُ حِبَّانَ: \"شيخٌ، كان يزعمُ أنه سمعَ أنسَ بنَ مالكٍ ... روى عن أنسٍ أشياءَ موضوعة، كان يضعُها أو وُضعتْ له، فحَدَّثَ بها، لا يَحِلُّ كتابةُ حديثِه إلا على جهةِ التعجبِ\" (المجروحين ٢/ ٢٥١).","vol":"19","page":534},{"text":"وقال الدارقطنيُّ: \"متروك\" (سؤالات البرقاني ٥٠٢).\nالعلة الثانية: عمار بن يزيد، مجهولٌ أيضًا، قال الدارقطنيُّ: \"وعمار بن يزيد مجهول\" (سؤالات البرقاني ٣٧٩)، وتبعه الذهبيُّ فذكره في (ميزان الاعتدال ٦٠١١).\nالثالثة والرابعة: أبو جعفر أحمد بن فورك وعبيد الله بن أحمد الأشعري، لم نجدْ لهما ترجمةً.\nولذا قال البيهقيُّ: \"ورواة هذا الحديث أكثرهم مجهولون، وليس يمكنني أن أشهد على إسلامهم، فكيف على عدالتهم؟ ! وموسى بن هلال إن كان هو الطويل ... فهو ضعيفٌ، لا يُحتجُّ بحديثِهِ\" (الخلافيات ٢/ ٣٩٧)، و(مختصر خلافيات ١/ ٣٣٢).\nولما ذَكَر الكمال ابن الهمام السيواسي الطرقَ التي رُوِيتْ بها هذه القصة، قال: \"وأغربها طريق عن أنس، رواها أبو القاسم حمزة بن يوسف في تاريخ جرجان ... \" فذكرها (فتح القدير ١/ ٥١).\nوهذا يدلُّ على شدةِ نكارتها.","vol":"19","page":535},{"text":"٢٣٧٦ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا [ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى] قَهْقَهَ، أَعَادَ (فَلْيُعِدِ) الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطلٌ عن أبي هريرةَ، قاله الدارقطنيُّ. وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\nوَضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، والخطيبُ البغداديُّ، وابنُ الجوزيِّ، والذهبيُّ، والزيلعيُّ، وابنُ حَجرٍ، والسيوطيُّ، والمناويُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٥/ ١٨ - ١٩) (واللفظُ لَهُ) / قط ٦١١/ هقخ ٧٢٠/ خط (١١/ ١٨، ٣٥) / متفق ١١٨٠ (والزيادةُ والروايةُ لَهُ) / تحقيق ٢١١/ علج ٦١٢/ حلب (٢/ ٢٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقه البيهقيُّ وابنُ العديم- قال: ثنا ابن صاعد، ثنا إسحاق بن الجراح، ثنا الهيثم بن جميل، ثنا عبد العزيز بن الحُصين الترجمان، عن عبد الكريم، عن الحسن، عن أبي هريرة، به.\nومداره عند الباقين على عبد الكريم بن أبي المُخارق، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالعلة الأُولى: الانقطاع؛ فالحسن البصري لم يسمعْ من أبي هريرة على الراجح. انظر (المراسيل لابن أبي حاتم ١٠١ - ١١١).\n\nالعلة الثانية: عبد الكريم، وهو ابنُ أبي المُخارق أبو أمية، وهو: \"ضعيفٌ\" كما في","vol":"19","page":536},{"text":"(التقريب ٤١٥٦). ونَقَلَ الاتفاقَ على ذلك ابنُ عبدِ البرِّ فقال: \"وعبد الكريم هذا ضعيف، لا يختلفُ أهلُ العلمِ بالحديثِ في ضعْفِه\" (التمهيد ٢٠/ ٦٥).\nالعلة الثالثة: عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان؛ وهو واهٍ، ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ، والبخاريُّ، وأبو حاتم، ...، وغيرُهم. وَضَعَّفَهُ جدًّا ابنُ المدينيِّ، وقال مسلم: \"ذاهبُ الحديثِ\"، وقال أبو داود: \"متروكُ الحديثِ\"، وقال النسائيُّ: \"ليس بثقة، ولا يُكتب حديثُه\". (لسان الميزان ٤٨٠٦).\nوقد توبع بما لا يُفرحُ به، فقد تابعه خارجة بن مصعب، كما عندَ الخطيبِ في (المتفق والمفترق ١١٨٠). وخارجة: متروكُ الحديثِ، كما في (التقريب).\nقال ابنُ عَدِيٍّ: \"والبلاءُ في هذا الإسنادِ من عبد العزيز بن حصين. وعبد الكريم هو عبد الكريم أبو أمية بصري، وجميعًا ضعيفان\" (الكامل ٥/ ١٩).\nوقال أيضًا: \"وقد اختُلفَ على الحسن في هذا الحديثِ؛ فمنهم مَن أرسله. ومنهم مَن قال: عن الحسن، عن أنس. ومنهم مَن قال: عن الحسن، عن أبي هريرة. ومنهم مَن قال: عن الحسن، عن مَعْبَد، عن النبي ﷺ. ويقال: إن مَعْبَدًا هو مَعْبَد بن هَوْذة. وعمرو بن عبيد قد قال: عن الحسن، عن عمران بن حصين. وكلها غير محفوظة\" (الكامل ٧/ ٥٣١).\nوقال الدارقطنيُّ: \"وقد رواه عبد الكريم أبو أمية عن الحسن، عن أبي هريرة. وعبد الكريم متروك، والراوي له عنه عبد العزيز بن الحصين وهو ضعيف أيضًا\" (السنن ١/ ٣٠١).\nوقد عَدَّه الدارقطنيُّ منَ الأباطيلِ، فقال -بعد ذكر رواية الحسن مرسلًا، وروايته عن أنس وعمران بن حصين، ورواية أبي هريرة هذه-: \"فهذه","vol":"19","page":537},{"text":"أقاويل أربعة عن الحسن، كلها باطلة؛ لأن الحسنَ إنما سمع هذا الحديث من حفص بن سليمان المنقري، عن حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية الرياحي مرسلًا، عن النبي ﷺ\" (السنن ١/ ٣٠٣).\nوقال البيهقيُّ: \"إسنادُهُ ضعيفٌ، وعبد الكريم غير ثقة\" (معرفة السنن والآثار ١/ ٤٣٤).\nوقال الخطيبُ عقبه: \"الحسنُ لم يسمعْ من أبي هريرةَ، وعبد الكريم أبو أمية ضعيفٌ، وكذلك خارجة الراوي عنه\" (المتفق والمفترق ٣/ ١٦٧٩).\nوأعلَّهُ ابنُ الجوزيِّ بالانقطاع ووهاء عبد الكريم وعبد العزيز (العلل المتناهية ١/ ٣٦٨) وكذا في (التحقيق ١/ ١٩٦).\nوقال الذهبيُّ: \"عبد العزيز واهٍ، والحسن لم يسمعْ من أبي هريرة، وعبد الكريم تالف\" (التنقيح ١/ ٦٧).\nوَضَعَّفَهُ أيضًا: الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٤٨).\nورَمَز لضعفه السيوطيُّ في (الجامع الصغير ٨٨٢٧).\nوقال المناويُّ: \"إسنادُهُ واهٍ\" (التيسير ٢/ ٤٢٩).\nوقد نقلنا فيما سبقَ أقوال أهل العلم في أنه لا يَثبتُ في الضحكِ في الصلاةِ حديثٌ، وأن مردها إلى مرسلِ أبي العالية.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوَقَعَ في مطبوعة (تاريخ حلب): (عبد الكريم بن الحسن عن أبي هريرة)، والصواب (عبد الكريم عن الحسن عن أبي هريرة).","vol":"19","page":538},{"text":"٢٣٧٧ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ:\n◼ عنِ ابنِ عمرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ ضَحِكَ فِي صَلَاةٍ قَهْقَهَةً، فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ. وَضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، والبيهقيُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ عبدِ الهادِي، وابنُ حَجرٍ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٥/ ١٨) / هقخ ٧١٨/ علج ٦١٠/ تحقيق ٢١٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقه البيهقيُّ وابنُ الجوزيِّ-: حدثنا ابن جوصاء (^١)، حدثنا عطية بن بقية، حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن قيس السَّكُوني، عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عمرَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عطية بن بقية، قال ابنُ أبي حاتم: \"محله الصدق، وكانت فيه غفلة\" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٨١). وقال ابنُ حِبَّانَ: \"يُخْطِئُ ويغربُ، يعتبرُ حديثُه إذا رَوى عن أبيه غير الأشياء المدلسة\" (الثقات ٨/ ٥٢٧).\nقلنا: وقد خولف فيه كما سيأتي، ولعلَّه أخطأَ أيضًا في قوله: \"عمرو بن قيس\"، وإنما هو \"عمر بن قيس\" وهو المكيُّ، المعروف بـ (سندل) فهذا هو\n_________\n(^١) وقع في (الخلافيات): \"ابن صاعد\"!، وقد تكرر هذا الإسناد في (الخلافيات ٧١٥)، عقب مرسل الحسن. وهو خطأ.","vol":"19","page":539},{"text":"الذي يَروي عن عطاءٍ، وليس السكوني، وهو أحدُ رُواة حديث عمران كما سيأتي، وهو متروكُ الحديثِ، كما في (التقريب).\n*وبقية بن الوليد ثقة إلا أنه يدلسُ ويسوي.\nولذا قال البيهقيُّ عقبه: \"لم يروه غير بقية، وبقية لا يُحتجُّ به\" (الخلافيات).\nوقال ابنُ الجوزيِّ: \"وهذا لا يصحُّ؛ فإن بقيةَ من عادتِه التدليس، فلعلَّه سمعه من بعضِ الضعفاءِ، فحَذَفَ اسمَ ذلك، وقد كان له رواة يسردون الحديث ويحذفون اسم الضعيف\" (العلل المتناهية ٦١٠).\nواعتَرض الزيلعيُّ على ابنِ الجوزيِّ فقال: \"وهذا فيه نظر؛ لأن بقيةَ صَرَّحَ فيه بالتحديثِ، والمدلسُ إذا صَرَّحَ بالتحديثِ وكان صدوقًا زالتْ تهمةُ التدليسِ. وبقية من هذا القبيل\" (نصب الراية ١/ ٤٨).\nوبنحوه قال ابنُ التركمانيِّ في (الجوهر النقي ١/ ١٤٧)، والعينيُّ في (عمدة القاري ٣/ ٤٨).\nوتَعَقَب ذلك الألبانيُّ فقال: \"وهذا الدفعُ مدفوعٌ ومردودٌ؛ لأن تصريحَه في حديث ابن عمر بالتحديثِ مما لا يطمئنُ القلبُ إليه؛ ذلك لأنه من رواية ابنه عطية بن بقية عن أبيه: حدثنا ... وعطية كانتْ فيه غفلة، كما قال ابنُ أبي حاتم.\nوقال ابنُ حِبَّانَ: \"يُخْطِئُ ويغربُ، يعتبرُ حديثُه إذا روى عن أبيه غير الأشياء المدلسة\".\nقلتُ: ومن كان فيه غفلة ومن عادته أن يُخْطِئَ ويغربَ؛ فلا شَكَّ أنه لا يُحتجُّ به، فلا يَثبتُ تصريح بقية بالتحديثِ بمثل روايته، وإنما يُستشهد بها، فإن جاءَ له شاهد قويت وإلا فلا، ولا شاهد هنا.","vol":"19","page":540},{"text":"فجَزْمُ القاري بأن بقيةَ صَرَّحَ فيه بالتحديثِ فيه غفلة عن حالِ عطية بن بقية! فتنبه\" (الضعيفة ١٠/ ٤١٠).\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"إسنادُهُ ضعيفٌ، وهو من روايةِ بقيةَ وقدِ اضطربَ فيه\" (الدراية ١/ ٣٤).\nقلنا: يشيرُ إلى ما رواه كَثير بن عُبيد، ثنا بقية عن محمد الخزاعي، عن الحسن، عن عمران بن حُصين، به.\nقال ابنُ عَدِيٍّ: \"ومحمد الخزاعي هذا هو من مجهولي بقية، ويقال عن بقيةَ في هذا الحديثِ: عن محمد بن راشد عن الحسن. ومحمد بن راشد أيضًا عن الحسن مجهول\".\nفإن قيل: وما دَخْل هذا بحديث ابن عمر؟ وليس غريبًا أن يَروي بقية الحديثين؟ !\nقلنا: قد رواه الحسن بن قتيبة، عن عمر بن قيس، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن، عن عمران بن حصين، به.\nقال ابنُ عَدِيٍّ: \"كذا قال في هذا الإسناد: (عن عمر بن قيس، عن عمرو بن عبيد) وإنما هو عن عمرو بن قيس، وهو السكوني الحمصي! عن عمرو بن عبيد\" (الكامل ٥/ ١٨).\nوعَلَّقَ ابنُ عبدِ الهادِي على هذا الحديث فقال: \"قال ابنُ عَدِيٍّ: ورواه بقية عن عمرو بن قيس عن عطاء عنِ ابنِ عمرَ ... فأسقط بقية -أو غيره- عمرو بن عبيد، وقال: عن عطاء عنِ ابنِ عمرَ\" (تنقيح التحقيق ١/ ٢٩٩).\nقلنا: وعمرو بن عبيد متروكُ الحديثِ. وعلى هذا فالسندُ ضعيفٌ جدًّا.","vol":"19","page":541},{"text":"٢٣٧٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عن عائشةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ ضَحِكَ فِي صَلَاتِهِ قهقهة، فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ الصَّلَاةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ. وَضَعَّفَهُ جدًّا البيهقيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هقخ ٧٤٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البيهقيُّ في (الخلافيات) قال: أخبرنا أبو سهل محمد بن نَصْرَوَيْهِ المروزي من أصل كتابه، حدثنا أبو حاتم محمد بن عمر بن شادَوَيْهِ الكِنْدي الكرابيسي، حدثنا إبراهيم بن محمود بن حمزة، حدثنا إبراهيم بن هانئ، حدثنا محمد بن يزيد بن سنان، عن أبيه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ لأجل يزيد بن سنان فهو واهٍ، وقد تقدمتْ ترجمتُه في حديث جابر.\nوبه أعلَّهُ البيهقيُّ فقال: \"ورُوِي عن عائشةَ ﵂ بإسنادٍ واهٍ ... \"، فذكره، ثم قال: \"يزيد بن سنان هذا لا يُحتجُّ بحديثِهِ\".","vol":"19","page":542},{"text":"٢٣٧٩ - حديث مَعْبَدٍ:\n◼ عَنْ مَعْبَدٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ فِي الصَّلَاةِ، إِذْ أَقْبَلَ أَعْمَى يُرِيدُ الصَّلَاةَ، فَوَقَعَ فِي زُبْيَةٍ، فَاسْتَضْحَكَ بَعْضُ القَوْمِ حَتَّى قَهْقَهَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ قَهْقَهَ، فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، ومعبد هذا لا صحبةَ له، ومَرَدُّه إلى مرسلِ أبي العالية.\nوأعلَّهُ: الدارقطنيُّ، وابنُ عَدِيٍّ، والبيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، والماورديُّ، وابنُ الجوزيِّ، والذهبيُّ، والزيلعيُّ، وابنُ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[آثار ١٣٥ (واللفظُ لَهُ) / عد (٥/ ١٩) / قا (٢/ ٩٧) / قط ٦٢٢، ٦٢٣/ صحا ٦١٢٤/ هقخ ٧٢٧، ٧٢٩، ٧٣٠/ مخلد ٢٠/ تحقيق ٢١٨/ علج ٦١٨/ أسد (٥/ ٢١١) / خسرو ١٠٤٩، ١٠٥٠/ حنيفة (طلحة - خوارزم ١/ ٢٤٧ - ٢٤٨) / حنيفة (أشناني- خوارزم ١/ ٢٤٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nحديثُ مَعْبدٍ هذا مدارُه على منصور بن زاذان، وقد اختُلفَ عليه فيه على أوجه ثلاثة:\nالوجه الأول: رواه عنه أبو حنيفة النعمانُ، واختُلفَ عليه في إسنادِهِ:\nفأخرجه أبو يوسف في (الآثار ١٣٥).\nوأخرجه ابنُ قانع في (الصحابة ٢/ ٩٦)، والدارقطنيُّ (٦٢٢) -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ٢١٨) -، ورواه طلحةُ بنُ محمدٍ في (مسند أبي حنيفة) -كما في (جامع الخوارزمي ١/ ٢٤٨) - من طريق مكي بن","vol":"19","page":543},{"text":"إبراهيم.\nوأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٥/ ١٩) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات)، وابنُ الجوزيِّ في (العلل) -، ورواه طلحة بن محمد في (مسند أبي حنيفة) -كما في (جامع الخوارزمي ١/ ٢٤٨) - من طريق أبي يحيى الحِمَّاني.\nوأخرجه أبو نعيم في (الصحابة ٦١٢٤) -ومن طريقه ابنُ الأثيرِ في (أسد الغابة) - من طريق سعد بن الصلت.\nورواه طلحة بن محمد في (مسند أبي حنيفة) -كما في (جامع الخوارزمي ١/ ٢٤٨) - من طريقِ المقرئ.\nكلهم: عن أبي حنيفة، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، عن معبد، به.\nكذا بإهمال معبد، دون تعيين.\nوهذا الوجه ضعيفٌ معلولٌ؛ فيه أربعُ عِللٍ:\nالعلة الأُولى: الإرسال؛ لأن معبدًا هذا ليس صحابيًّا، كما نصَّ عليه الدارقطنيُّ وغيره فيما سيأتي.\nوقد اختُلف في نَسَبِ معبدٍ هذا، مَن يكون؟\nفجمهورُ الرواةِ عن أبي حنيفةَ أهملوه ولم ينْسِبُوه.\nوخالفهم أسد بن عمرو البَجَليُّ، فرواه عن أبي حنيفةَ بإسنادِهِ، وسمَّاه: \"معبد بن صبيح\".\nرواه عمر الأشناني في (مسند أبي حنيفة)، كما في (جامع الخوارزمي ١/ ٢٤٨)","vol":"19","page":544},{"text":"-ومن طريقه ابنُ خسرو في (مسند أبي حنيفة ١٠٥٠) -: من طريق عبد الله بن عمر بن أبان، عن أسد بن عمرو، به.\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"ذَكَره أبو كُرَيْبٍ، عن أسد بن عمرو، عن أبي حنيفة، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، عن معبد بن صبيح ... \" فذكره، ثم قال: \"وهو حديثٌ لا يثبته أهل الحديث، ولا يعرفه أهل الحجاز\" (الاستيعاب ١/ ٤٤٨).\nوأسد بن عمرو هذا مختلفٌ فيه، بل الجمهورُ على تضعيفِهِ، وهو الأرجحُ. انظر ترجمتَه في (لسان الميزان ١١٠٥).\nفرواية الجماعة أَوْلى، ومع ذلك، فإن كان ما ذكره محفوظًا فلا يفيدُ شيئًا جديدًا؛ لأن ابنَ صبيح هذا ليست له صحبة كما جزمَ به ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٤٣٣)، ولمَّا ذكره البخاريُّ في (التاريخ ٧/ ٣٩٩) قال: \"رأى عليًّا وعثمانَ\"، وهذا ظاهر في كونه تابعيًّا.\nوقيل: معبد صاحب هذا الحديث هو مَعْبَد بن هَوْذة الأنصاري.\nقال ذلك الدولابيُّ، رواه عنه ابنُ عَدِيٍّ وخَطَّأه فيه، فقال: \"قال لنا ابن حماد -يعني الدولابي-: هو معبد بن هوذة الذي ذكره البخاريُّ في كتابه في تسمية أصحاب النبي ﷺ، والله أعلم\".\nقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذا الذي ذكره ابنُ حمَّاد غلط؛ وذلك أنه قيل: (معبد الجُهَني) فكيف يكون جُهَنيًّا أنصاريًّا؟ ! ومعبد بن هوذة أنصاري، وله حديث عن النبي ﷺ في الكحل. إلا أن ابنَ حمَّادٍ اعتذرَ لأبي حنيفةَ فقال: هو معبد بن هوذة لميله إلى أبي حنيفة\" (الكامل ٥/ ٢٠).\nوقيل: هو معبد بن أم معبد التي مَرَّ بها النبيُّ ﷺ في الهجرة، وفي ترجمتِهِ ذكر","vol":"19","page":545},{"text":"ابن منده وأبو نعيم هذا الحديث، وتمسَّك بذلك ابنُ التركمانيِّ في (الجوهر ١/ ١٤٥، ١٤٦).\nوهذا ردَّه الحافظُ ابنُ حَجرٍ فقال: \"وهذا لا يصحُّ؛ لأن راوي حديث القهقهة جُهَني، ووَلَدُ أم معبد خزاعي\" (الإصابة ١٠/ ٥٥١).\nقلنا: والذي نَسَبَهُ جُهنيًّا هو غيلان بن جامع في روايتِهِ عن منصورٍ، وجزمَ به الدارقطنيُّ والبيهقيُّ كما سيأتي.\nالعلة الثانية: ضَعْفُ أبي حنيفةَ في الحديثِ رغمَ إمامته في الفقه، فقد ضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ منَ الأئمةِ. ويدلُّ عليه هنا أنه قد خُولفَ فيه، كما ستراه في بقية الأوجه، كما أنه اختُلف عليه أيضًا في ذكر معبدٍ في إسنادِهِ، فذَكَره مَن سمَّيناهم. وخالفهم محمد بن الحسن، وزُفَر، والحسن بن زياد اللؤلؤي، فرووه عن أبي حنيفة وأرسلوه عن الحسن.\nقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وأرسله محمد بن الحسن، وزُفَر، عن أبي حنيفة، ولم يذكرا معبدًا في هذا الإسناد\" (الكامل ٥/ ١٩).\nقلنا: رواية محمد بن الحسن في (الآثار ١٦٣).\nوأما رواية زُفَر فوَقَعَتْ عند أبي نعيم في (مسند أبي حنيفة صـ ٢٢٣) -وكذا من طريق مكي- عن أبي حنيفة، عن منصور، عن الحسن، عن أبي سعيد، به.\nهكذا وَقَعَ في المطبوع \"أبي سعيد\"، والظاهر أنه محرَّف عن \"أبي معبد\"، والله أعلم.\n* ورواه ابنُ خسرو في (مسند أبي حنيفة ١٠٥١) من طريقِ الحسن بن زياد اللؤلؤي -وهو في (مسنده)، كما في (جامع الخوارزمي ١/ ٢٤٨) -: عن","vol":"19","page":546},{"text":"أبي حنيفة، عن منصور، عن الحسن مرسلًا.\n* ورواه ابنُ خسرو في (مسند أبي حنيفة ١٠٤٩) من طريقِ القاضي عمر بن الحسن الأُشناني -وهو في (مسنده)، كما في (جامع الخوارزمي ١/ ٢٤٨) - قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد بن أبي كثير القاضي قال: حدثنا مكي بن إبراهيم قال: حدثنا أبو حنيفة، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، عن مَعْقِل بن يسار، أن معبدًا قال ... فذكره.\nوالأشناني ضعيفٌ متهمٌ. انظر (سؤالات الحاكم للدارقطني ٢٥٢)، و(لسان الميزان ٥٥٩٦).\nوقد خالفه جماعةٌ منَ الثقاتِ، فرووه عن إسماعيل بن أبي كثير القاضي، عن مكي، به، ولم يذكروا في إسنادِهِ (عن مَعْقْل بن يسار). كما عند الدارقطنيِّ (٦٢٢) وغيره.\nولذا قال الحافظُ طلحةُ بنُ عَمرٍو: \"وقد رُوي (عن معقل بن يسار) وهو غلط\" (جامع مسانيد أبي حنيفة ١/ ٢٤٨).\nالعلة الثالثة: أن المحفوظَ عن الحسنِ مرسلًا ليس فيه ذكر معبد، هكذا رواه هشام بن حسان عن الحسن، وهو الموافقُ لرواية محمد بن الحسن، وزفر، عن أبي حنيفة. وقد سبق أن مرسلَ الحسنِ مَرَدُّه إلى مرسلِ أبي العالية المُخرج في هذا الباب.\nقال ابنُ عَدِيٍّ: \"ولم يقلْه أحدٌ عن معبدٍ في هذا الإسنادِ إلا أبو حنيفة، ورواه هشام بن حسان عن الحسن مرسلًا، وأصحاب منصور بن زاذان، صاحبه المختص فيه هشيم بن بشير لأنه من أهل بلده، وبعده أبو عوانة وغيرهما ممن روى عن منصور بن زاذان، وليس عند هشيم وأبي عوانة هذا","vol":"19","page":547},{"text":"الحديث لا موصولًا ولا مرسلًا.\nفأخطأ أبو حنيفة في إسناد هذا الحديث ومتنه لزيادته في الإسناد معبدًا، والأصل عن الحسن مرسلًا، وزيادته في متنه القهقهة وليس في حديث أبي العالية -مع ضَعْفِهِ وإرساله- القهقهة.\nقال لنا ابنُ صَاعد: ويقال إن الحسنَ سمع هذا الحديث من حفص بن سليمان المنقري، عن حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية، عن النبي ﷺ مرسلًا. فرجع الحديث إلى أبي العالية\" (الكامل ٥/ ٢٠).\nالعلة الرابعة: أن منصور بن زاذان لم يروه عن الحسن، وإنما رواه عن ابن سيرين.\nوبهذا أعلَّهُ الدارقطنيُّ، فقال: \"وَهِم فيه أبو حنيفة على منصور، وإنما رواه منصور بن زاذان، عن محمد بن سيرين، عن معبد. ومعبدٌ هذا لا صحبةَ له، ويقال: إنه أول مَن تكلَّم في القدرِ منَ التابعينَ. حَدَّثَ به عن منصور عن ابن سيرين غيلان بن جامع وهشيم بن بشير، وهما أحفظ من أبي حنيفة للإسناد\" (السنن ١/ ٣٠٦).\nوهذا قد لا يكون قادحًا في نفس الأمر؛ إذ كل مِن ابن سيرين والحسن إمامان ثقتان، ولكن هذا إنما يدلك على عدم ضبط أبي حنيفة للحديثِ. وانظر رواية غيلان وهشيم فيما يأتي.\nالوجه الثاني: رواه الدارقطنيُّ (٦٢٣) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٧٢٩) -، وابنُ مَخْلَدٍ البزازُ في (حديثه عن شيوخه)، كلاهما من طريق غَيْلان، بن جامع، عن منصور، عن ابن سيرين، عن معبد الجُهني، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ معبد الجُهني هذا هو القَدَري، قال الحافظُ: \"صدوق مبتدع، وهو أول من أظهر القدر بالبصرة\" (التقريب ٦٧٧٧). فحديثه هذا","vol":"19","page":548},{"text":"مرسل.\nوبهذا أعلَّهُ البيهقيُّ فقال: \"ومعبدٌ هو أول مَن تكلَّم في القدرِ بالبصرةِ، وليستْ له صحبةٌ ... ورواه هشيم، عن منصور بن زاذان، عن ابن سيرين، مرسلًا.\nوالمحفوظُ [في] هذا الحديث من جهة الحسن البصري- ما رواه عنه أكابر أصحابه، مرسلًا. وإنما أخذه الحسن، عن حفص بن سليمان، عن حفصة، عن أبي العالية\" (معرفة السنن والآثار ١/ ٤٣٥).\nوقال الماورديُّ: \"ومعبدٌ الجهنيُّ الذي أسنده أبو حنيفة عنه- تابعيٌّ ولا صحبةَ له، وكان حديثُه مرسلًا\" (الحاوي الكبير ١/ ٢٠٤).\nوَظَنَّهُ ابنُ التركمانيِّ معبدًا الجهنيَّ الصحابيَّ، أحد مَن حَمَل ألوية جُهينة يوم الفتح (الجوهر ١/ ١٤٦).\nوهذا خلط منه، فقد فَرَّق بينهما أبو حاتم، وقال ابنُ عبدِ البرِّ عن الصحابيِّ: \"هو غير معبد الذي تكلَّم في القدر، وقيل: هو هو\"، قال ابنُ حَجرٍ: \"هذا الثاني باطل\"، أي: القول بأنهما واحد. انظر (الإصابة ١٠/ ٢٤٦)، و(التهذيب لابنِ حَجرٍ ١٠/ ٢٢).\nوفي الإسنادِ علةٌ أُخرَى، فقد خولف فيه غيلان بن جامع، وهذا هو\nالوجه الثالث: رواه الدارقطنيُّ (٦٢٤، ٦٢٥) من طُرُقٍ عن هُشيمِ بنِ بَشيرٍ، عن منصور، عن ابن سيرين، به مرسلًا.\nفلم يَذكر فيه معبدًا، وهشيم أثبت من غَيلان عامة وفي منصور خاصة، فهشيم أعلمُ الناسِ بحديثِ منصور بن زاذان كما قال ابنُ مهديٍّ. انظر (تهذيب التهذيب ١١/ ٦٢).","vol":"19","page":549},{"text":"فهذا الوجه مقدمٌ على سابقيه، والله أعلم.\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ ابنُ عبدِ البرِّ، فقال -عقب ذكره من طريق معبد بن صبيح-: \"وبه يقول فقهاء العراقين من الكوفيين والبصريين، وهو قول الأوزاعي، وهو حديث لا يُثبته أهل الحديث، ولا يعرفه أهل الحجاز\" (الاستيعاب ٣/ ١٤٢٧).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالتنبيه الأول: وَقَعَ تصحيفٌ في المطبوع من (معجم الصحابة) لابن قانع من (أبي حنيفة) إلى (أبي حذيفة).\nالتنبيه الثاني: قال العينيُّ في (نخب الأفكار ٢/ ٦٤): \"وذَكَر هذا الحديثَ الحافظُ أبو موسى المدينيُّ في كتاب (الأمالي) مسندًا إلى معبدٍ الحِمْصي عن النبيِّ ﵇ في باب الميم\".\nكذا وَقَعَ في مطبوع (النخب): \"الحمصي\"، ولعلَّ الصواب: \"البصري\". فقد ذكره أبو موسى في (الصحابة) في ترجمة معبد بن صبيح البصري، كما في (أُسْد الغابة ٥/ ٢١١).","vol":"19","page":550},{"text":"٢٣٨٠ - حَدِيثُ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ:\n◼ عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ المَسْجِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَعَثَرَ أَعْمَى، فَضَحِكَ بَعْضُ القَوْمِ، فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «أَيُّكُمُ الضَّاحِكُ؟» قَالَ القَوْمُ: فُلَانٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَعِدِ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لِرَجُلٍ ضَحِكَ: «أَعِدِ وُضُوءَكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ. وَضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ. وَأَقرَّهُ البيهقيُّ، والماورديُّ، وابنُ الجوزيِّ، والذهبيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأُولى: [قا (٣/ ٩٦ - ٩٧)].\nتخريج السياقة الثانية: [عد (٥/ ١٧) (واللفظُ لَهُ) / هقخ ٧١٩/ تحقيق ٢١٣/ علج ٦١٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ قانِع: حدثنا إسماعيل بن الفضل البلخي، نا عبد الوهاب بن نَجْدة الحَوْطي، نا بقية، عن محمد بن راشد، عن الحسن، عن عمران، به بلفظ السياقة الأولى.\nورواه ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقه البيهقيُّ وابنُ الجوزيِّ في الكتابين- قال: ثنا زيد بن عبد الله بن زيد الفارض، ثنا كَثير بن عُبيد، ثنا بقية، عن محمد الخزاعي، عن الحسن، عن عمران، به بلفظ السياقة الثانية المختصرة.\nفمداره عندهم على بقية بن الوليد.","vol":"19","page":551},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالعلة الأُولى: جهالة محمد الخزاعي. وقيل: محمد بن راشد، كما عند ابنِ قَانعٍ، وهو مجهولٌ أيضًا.\nقال ابنُ عَدِيٍّ: \"ومحمد الخزاعي هذا هو من مجهولي بقية. ويقال عن بقيةَ في هذا الحديثِ: عن محمد بن راشد، عن الحسن. ومحمد بن راشد أيضًا عن الحسن مجهول\".\nوذكَر كلامَه: البيهقيُّ وابنُ الجوزيِّ، وأقرَّاه.\nوهذا يعني أن صاحبنا ليس هو المكحولي (محمد بن راشد الخزاعي) أحد مشايخ بقية أيضًا، فقد ذكره ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٩/ ٢٤١) وقال فيه: \"وليس برواياته بأس، إذا حَدَّثَ عنه ثقة فحديثُه مستقيمٌ\". وقال الذهبيُّ: \"محمد لا شيء\" (تنقيح التحقيق ١/ ٦٨). وفي (الميزان ٣/ ٥٤٤): \"محمد بن راشد عن الحسن، لا يُدرى مَن هو\".\nقال ابنُ حَجرٍ: \"وَقَعَ ذكره في ترجمة أبي العالية من (كاملِ ابنِ عَدِيٍّ ...) \"، وساق كلامَه السابق، ثم قال: \"وفي (الثقات) لابنِ حِبَّانَ: (محمد بن راشد، يَروي عن محمد بن سيرين، روى عنه سليمان الجَرْمي)، فكأنه هو\" (اللسان ٦٧٧١).\nوالشاهدُ أن كلَّ هؤلاء اتَّفقوا على أن صاحبَنا غير المكحولي.\nالعلة الثانية: عنعنة بقية بن الوليد، وهو كثيرُ التدليسِ عن الضعفاءِ. (التقريب ٧٣٤).\nالعلة الثالثة: المخالفة، فالصحيح عن الحسن أنه أخذ هذه القصة من حفص","vol":"19","page":552},{"text":"بن سليمان المنقري عن حفصة بنت سيرين عن أبي العالية مرسلًا. وكان الحسن ربما أرسلها بعد ذلك عن النبي ﷺ. هذا هو المحفوظ عن الحسن، وما عدا ذلك فباطلٌ عنه لا يصحُّ.\nقال الدارقطنيُّ -بعد ذكره بعض الأوجه عن الحسن-: \"فهذه أقاويل أربعة عن الحسن، كلها باطلةٌ؛ لأن الحسنَ إنما سمعَ هذا الحديثَ من حفص بن سليمان المنقري، عن حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية الرياحي مرسلًا\".\nثم ذكره عن الحسن مرسلًا وقال: \"فهذا هو الصواب، عن الحسن البصري مرسلًا\".","vol":"19","page":553},{"text":"رِوَايَةُ «إِذَا قَهْقَهَ، أَعَادَ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ ١، عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَهْقَهَ، أَعَادَ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢، عَنْ عِمْرَانَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ قَرْقَرَةً (قَهْقَهَةً) فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُطَوَّلَةٍ ٣، عَنْ عِمْرَانَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي يَوْمٍ مَاطِرٍ، إِذْ أَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ يَسْعَى يُرِيدُ الصَّلَاةَ، فَزَلَقَ فَسَقَطَ فِي حُفْرَةٍ فِيهَا مَاءٌ، فَضَحِكَ مَنْ كَانَ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الصَّلَاةِ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «مَنْ قَهْقَهَ مِنْكُمْ آنِفًا، فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ جدًّا. وأنكرَه: ابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذهبيُّ، وابنُ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [عد (٥/ ١٧ - ١٨) (واللفظُ لَهُ) / معر ٤٦٥/ تحقيق (١/ ١٩٥)].\nتخريج السياق الثاني: [عد (٧/ ٥٣٠)، (٥/ ١٨) (والروايةُ لَهُ) / قط ٦١٢ (واللفظُ لَهُ) / هقخ ٧١٦، ٧١٧].\nتخريج السياق الثالث: [هقخ ٦٩٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٥/ ١٧) -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ- قال:","vol":"19","page":554},{"text":"حدثنا ابن صاعد، حدثنا محمد بن عيسى بن حيان، حدثنا الحسن بن قتيبة، حدثنا عمر بن قيس، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن، عن عمران بن حصين، به بالسياق الأول.\nورواه ابنُ الأعرابيِّ في (معجمه)، والدارقطنيُّ (٦١٢) من طريق محمد بن عيسى المدائني، عن ابن قتيبة، به.\nورواه الدارقطنيُّ أيضًا: من طريق إبراهيم بن العلاء، عنِ ابنِ عياشٍ، عن عمر بن قيس، به.\nورواه البيهقيُّ في (الخلافيات ٦٩٨): من طريق يحيى بن منصور القاضي، عن عبد الرحمن بن سَلَّام الجُمَحي، حدثنا عمر بن قيس المكي، عن عمرو بن عُبيد، عن الحسن، عن عمران بن حصين، به بالسياق الثالث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أربعُ عِللٍ:\nالعلةُ الأُولى: عمر بن قيس المكي، ولقبه سندل، ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ، وأبو زرعةَ، وجماعةٌ. وقال عنه أحمد: \"متروكُ الحديثِ، ليس يسوى حديثه شيئًا، لم يكن حديثه بصحيح، أحاديثه بواطيل\"، وقال البخاريُّ: \"منكرُ الحديثِ\"، وقال أبو حاتم: \"ضعيفُ الحديثِ، متروكُ الحديثِ، منكرُ الحديثِ\"، وقال الجوزجانيُّ: \"ساقطٌ\"، وقال عمرو بنُ علي، وأبو داود، والنسائيُّ: \"متروكُ الحديثِ\"، وقال النسائيُّ في موضعٍ آخرَ: \"ليس بثقة، ولا يُكتبُ حديثُه\"، وقال الساجيُّ: \"ضعيفُ الحديثِ جدًّا، يُحَدِّثُ عن عطاء ببواطيلَ لا تُحفظُ عنه\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وعامة ما يرويه لا يُتابَعُ عليه، وهو ضعيفٌ بإجماعٍ، لم يَشُكَّ أحدٌ فيه، وقد كَذَّبه مالكٌ\" انظر (تهذيب التهذيب ٧/ ٤٩١). وقال","vol":"19","page":555},{"text":"الحافظُ: \"متروكٌ\" (التقريب ٤٩٥٩).\nوبه أعلَّهُ الدارقطنيُّ، فقال: \"رواه عمر بن قيس المكيُّ، المعروف بسندل، وهو ضعيفٌ ذاهبُ الحديثِ\" (السنن ١/ ٣٠١).\nوأعلَّهُ به -أيضًا- الماورديُّ فقال: \"وكان عمر بن قيس ضعيفًا، متروكَ الحديثِ\" (الحاوي الكبير ١/ ٢٠٤) (^١).\nوكذا أعلَّهُ به ابنُ الجوزيِّ كما سيأتي.\nولكن قال ابنُ عَدِيٍّ عقبه: \"كذا قال في هذا الإسناد (عن عمر بن قيس عن عمرو بن عبيد)، وإنما هو (عن عمرو بن قيس)، وهو السكوني الحمصي! \" (الكامل ٥/ ١٨).\nكذا قال، ودلل على قوله بما رواه هو -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات) - عن عبد الوهاب بن الضحاك، عنِ ابنِ عياشٍ عن عمرو بن قيس، به، وسيأتي.\nفابنُ عَدِيٍّ يرى أن الراوي أخطأ في قوله: \"عمر\"، وأن الحديثَ للسكوني، وليس لسندل، والسكوني ثقة.\n_________\n(^١) ومع هذا كله يقول القدوري الحنفي -متعقبًا على قول المضعفين للخبر لأجل عمر بن قيس-: \"وقولهم: رواه عمر بن قيس مسندًا عن عمرو، وهو متروك. قلنا: هذا فقيه مكة ومفتيها؛ مثل مالك بالمدينة. ورَوَى عنه شعبة، وإنما طُعن عليه لكثرة المزح\"! ! (التجريد ١/ ٢٠١).\nقلنا: هذا كلام عجب، وقد رأيتم إجماع الأئمة على استنكار حديثه ووصفه بالبطلان كما نُقل عن أحمد، لاجرم قد نَقَل ابن عدي الإجماع على ضعفه في الحديث.\nوللقدروي الحنفي مثل هذا كثير في ردوده على مَن ضَعَّف هذا الحديث، حتى إنه لم يترك راويًا متروكًا متفقًا على ضعفه إلا ودافع عنه وقَوَّى أمره.\nوالله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله!","vol":"19","page":556},{"text":"ولكن ابن الضحاك هذا كذَّابٌ وَضَّاعٌ، وخالفه إبراهيم بن العلاء عند الدارقطنيِّ (٦١٢) فرواه عنِ ابنِ عياشٍ عن عمر بن قيس، وصَرَّحَ الدارقطنيُّ بأنه هو سندل! وهذا أَوْلى بالصواب، والله أعلم.\nالعلةُ الثانيةُ: عمرو بن عبيد -شيخ المعتزلة- وهو متروكُ الحديثِ، ومتهمٌ بالكذبِ؛ قال عنه الإمام أحمد: «ليس بأَهلٍ أن يُحَدَّثَ عنه»، وقال ابنُ مَعِينٍ: «ليسَ بشيءٍ»، وقال أبو حاتم: «متروك»، وقال النسائيُّ: «ليس بثقة»، وقد رمَاه جماعةٌ بالكذبِ لاسيما على الحسن. انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٦٢).\nوبهما أعلَّهُ البيهقيُّ فقال: \"ورواه عمر بن قيس -وهو ضعيفٌ-، عن عمرو بن عبيد -وهو متروك-، عن الحسن، عن عمران\" (معرفة السنن والآثار ١/ ٤٣٣).\nوقال ابنُ الجوزيِّ: \"وهذا لا يصحُّ، قال يونس وأيوب: عمرو بن عبيد كذَّابٌ، وعمر بن قيس متروك، وقال ابنُ عَدِيٍّ: إنما هو عمرو بن قيس\" (العلل ١/ ٣٧١).\nوقال أيضًا: \"فيه عمرو بن عبيد وهو كذَّابٌ، وعمر بن قيس وهو متروك\" (التحقيق ١/ ١٩٧).\nوقال الذهبيُّ: \"ورَوَى محمد بن عيسى المدائني -واهٍ- عن الحسن بن قتيبة، عن (عمر) بن قيس -متروك- عن عمرو بن عبيد -ذاك المعتزلي- عن الحسن، عن عمران، بنحو منه\" (تنقيح التحقيق ١/ ٦٨).\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"وعمرو متروك\" (الدراية ١/ ٣٦).\nالعلةُ الثالثةُ: الإرسالُ؛ فالصواب عن الحسن البصري الإرسال كما تقدَّمَ","vol":"19","page":557},{"text":"تفصيله، وقد أرسلَه الحسنُ عن أبي العالية، وقد تقدَّم ذِكرُ أقوال العلماء في ذلك؛ كالدارقطنيِّ، وابنِ الجوزيِّ ... وغيرهما في أن مَرَدَّ الحديث إلى مرسل أبي العالية.\nالعلةُ الرابعةُ: الانقطاعُ؛ فغالبُ الأئمةِ على أن الحسنَ لم يسمعْ من عمران بن حصين، وقد تقدَّمَ ذِكرُ ذلك.\nقلنا: وقد رُوي عن إسماعيل بن عياش على وجهين آخرين:\nالوجه الأول: فقد رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٥/ ١٨، ٥٣٠) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٧١٦) - قال: حدثنا عمر بن سنان، قال: حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عمرو بن قيس، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن، عن عمران بن حصين الخزاعي، به بالسياق الثاني.\nكذا رواه عبد الوهاب بن الضحاك، وهو متروكٌ، كذَّبه أبو حاتم وغيرُه، وقد خولف في قوله: \"عمرو بن قيس\".\nفرواه الدارقطنيُّ (٦١٢) من طريق إبراهيم بن العلاء، نا إسماعيل بن عياش، عن عمر بن قيس، عن عمرو بن عبيد، به. وهو المحفوظُ، كما تقدَّمَ.\nوقال البيهقيُّ: \"كذا رواه عبد الوهاب بن الضحاك عنِ ابنِ عياشٍ، وليس بالقويِّ. ورواه غيرُه، عن إسماعيل، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن، عن عمران بن حصين\".\nثم رواه (٧١٧) من طريق حيوة، حدثنا إسماعيل بن عياش، به.\nوهذا هو الوجه الثاني، بإسقاطِ عمر بن قيس من الإسناد.","vol":"19","page":558},{"text":"ولعلَّ هذا من اضطرابِ إسماعيل بن عياش، فهو ضعيفٌ في روايتِهِ عن غيرِ أهلِ بلدِه، وهذا منها.\nوعلى كلٍّ، فمداره على عمرو بن عبيد، وهو متروك. والحسن عن عمران منقطع، والمحفوظ مرسل.\nولذا قال النوويُّ: \"وأما ما نقلوه عن أبي العالية ورفقته، وعن عمران، وغير ذلك مما رووه، فكلها ضعيفةٌ واهيةٌ باتِّفاقِ أهلِ الحديثِ\" (المجموع ٢/ ٦١).","vol":"19","page":559},{"text":"٢٣٨١ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ:\n◼ عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ، فَمَرَّ رَجُلٌ فِي بَصَرِهِ سُوءٌ، فَتَرَدَّى فِي بِئْرٍ، فَضَحِكَ طَوَائِفُ مِنَ القَوْمِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ كَانَ ضَحِكَ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر. وإسنادُهُ معلولٌ. وأعلَّهُ: الدارقطنيُّ، وتبعه: البيهقيُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذهبيُّ، وابنُ حَجرٍ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ص (التنقيح للذهبي ١/ ٦٩)، (كنز ٢٧٠٨٤) / قط ٦٣٣/ تحقيق ٢١٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارقطنيُّ في (السنن) -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق) - قال: حدثنا دعلج قال: حدثنا محمد بن علي بن زيد، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا خالد بن عبد الله، عن هشام بن حسان، عن حفصة، عن أبي العالية، عن رجل من الأنصار، به.\nوالحديثُ في (سنن سعيد بن منصور) بهذا الإسنادِ كما ذكره الذهبيُّ في (التنقيح).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجاله ثقات عدا الرجل الذي منَ الأنصار، فلم نَدْرِ هل هو صحابي أم تابعي، ومع ذلك فذِكْره في الإسناد غير محفوظ؛ فقد رواه جماعةٌ من الأثبات الحفاظ عن هشام وأرسلوه عن أبي العالية؛ منهم الثوري، ويحيى","vol":"19","page":560},{"text":"ابن سعيد القطان، وعبد الرزاق، ويزيد بن زُريع ... وغيرهم، كما سيأتي تخريجُه في مرسل أبي العالية قريبًا.\nقال الدارقطنيُّ: \"وروى هذا الحديث هشام بن حسان، عن حفصة، عن أبي العالية مرسلًا، حَدَّثَ به عنه جماعةٌ؛ منهم سفيان الثوري، وزائدة بن قدامة، ويحيى بن سعيد القطان، وحفص بن غِيَاث، ورَوْح بن عُبَادة، وعبد الوهاب بن عطاء ... وغيرهم، فاتفقوا عن هشام عن حفصة عن أبي العالية عن النبي ﷺ.\nورواه خالد بن عبد الله الواسطي، عن هشام، عن حفصة، عن أبي العالية، عن رجل منَ الأنصار، عن النبي ﷺ. ولم يُسَمِّ الرجل ولا ذَكَر أله صحبة أم لا؟ ولم يصنع خالد شيئًا، وقد خالفه خمسة أثبات ثقات حفاظ، وقولهم أَوْلى بالصواب\".\nثم ذَكَر بأسانيده روايةَ مَن خالف خالدًا عن هشام عن حفصة عن أبي العالية مرسلًا. انظر (السنن ١/ ٣١٠).\nوَأَقرَّهُ على ذلك: البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٤١٣)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١/ ١٩٧) -ووَهِم في نقلِ كلامِ الدارقطنيِّ- وابنُ عبدِ الهادِي في (التنقيح ١/ ٣٠٥)، والذهبيُّ في (التنقيح ١/ ٦٩)، وابنُ حَجرٍ في (الدراية ١/ ٣٦).\nوقال الألبانيُّ: \"وقد رواه بعضُهم عن أبي العالية، عن رجلٍ منَ الأنصار، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي ... الحديث، ولكنه شَاذٌّ أو منكرٌ لمخالفته الثقات الذين رووه مرسلًا، على أنه لم يصرّح أن الرجلَ الأنصاري صحابي\" (إرواء الغليل ٢/ ١١٦ - ١١٧).","vol":"19","page":561},{"text":"وأما الزيلعيُّ فتَعَقَّبَ على الدارقطنيِّ قائلًا: \"ولقائل أن يقول: زيادة خالد هذا الرجل الأنصاري زيادة عدل لا يعارضها نقص من نقصها\" (نصب الراية ١/ ٥١).\nقلنا: هذه الزيادة مخالفة لرواية الجماعة سندًا، وتوهيم الواحد -وإن كان ثقة- أَوْلى من توهيم الجماعة، لاسيما وفيهم حفاظ أثبات. والقول بقَبول الزيادة مطلقًا مخالف لمنهج المحدثين.","vol":"19","page":562},{"text":"٢٣٨٢ - حَدِيثُ أَبِي العَالِيَةِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ أَبِي العَالِيَةِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ يَوْمًا، فَجَاءَ رَجُلٌ ضَرِيرُ البَصَرِ، فَوَقَعَ فِي رَكِيَّةٍ فِيهَا مَاءٌ (فَوَقَعَ فِي بِئْرٍ عِنْدَ المَسْجِدِ) ١ (فَتَرَدَّى فِي حُفْرَةٍ فِي المَسْجِدِ) ٢، فَضَحِكَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ ضَحِكَ فَلْيُعِدْ وُضُوءَهُ، ثُمَّ لْيُعِدْ صَلَاتَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ لإرسالِهِ. وَضَعَّفَهُ: الشافعيُّ -وَأَقرَّهُ أبو حاتمٍ الرازيُّ والحاكمُ ... وغيرُهما-، وأحمدُ، وسليمانُ بنُ حَربٍ -وَأَقرَّهُ يعقوب بن سفيان-، ومحمد بن يحيى الذُّهْليُّ، وأبو داود، وابنُ المنذرِ، وابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وأبو المحاسن الرويانيُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ قدامةَ، والنوويُّ، وابنُ تيميةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ رُشْدٍ: \"شَذَّ أبو حنيفةَ فأوجب الوضوء من الضحك في الصلاة لمرسل أبي العالية ... ورَدَّ الجمهورُ هذا الحديث لكونه مرسلًا، ولمخالفته للأصول، وهو أن يكون شيء ما ينقض الطهارة في الصلاة ولا ينقضها في غير الصلاة، وهو مرسل صحيح\" (بداية المجتهد ١/ ٤٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٣٨٠٣ (واللفظُ لَهُ)، ٣٨٠٤، ٣٨٠٥، ٣٨٠٦ (والروايةُ الأُولى لَهُ) / ش ٣٩٣٨/ مد ٨/ حث ٩٢/ منذ ١٣٠ (والروايةُ الثانيةُ لَهُ) / جرح (١/ ١٧٩، ٢٦١) / عد (٥/ ٢١ - ٢٥، ٣٢٨) / قط ٦٠٣، ٦٠٥ - ٦١٠، ٦٢٤ - ٦٣٢، ٦٣٤ - ٦٤٢/ هق ٦٨٧/ هقخ ٦٩٣ - ٦٩٧،","vol":"19","page":563},{"text":"٧٣٠، ٧٣٢، ٧٣٣، ٧٤٢، ٧٦١/ تحقيق ٢١٩/ علج ٦١٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق (٣٨٠٣): عن هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية، به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٨٠٦): عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن حفصة، به.\nورواه ابنُ عَدِيٍّ: من طريق ابن مهدي، عن سفيان، عن خالد الحذاء، به.\nوقد وَرَدَ من طرقٍ أُخرَى عن أبي العالية نحوه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ لإرسالِهِ.\nوهو صحيحٌ إلى أبي العالية؛ ولذا قال ابنُ رشد: \"وهو مرسلٌ صحيحٌ\" (بداية المجتهد ١/ ٤٦). وقال الذهبيُّ: \"هذا مرسلٌ جيدٌ\" (تنقيح التحقيق ١/ ٧٠).\nولكن استنكر هذا المرسل جمعٌ منَ الأئمةِ وتكلَّموا في أبي العالية لأجله:\nفقال الشافعيُّ: \"حديثُ أبي العالية الرياحي رياحٌ\" (معرفة السنن والآثار ١٢٦١).\nقال أبو حاتمٍ الرازيُّ -معقبًا على قول الشافعي-: \"يعني الذي يُروى عن النبيِّ ﷺ في الضحك في الصلاة: أن على الضاحك الوضوء\" (آداب الشافعي ومناقبه، صـ ١٧٠).","vol":"19","page":564},{"text":"وقال أبو عبد الله الحاكم: \"إنما أراد الشافعيُّ بقوله: (حديث أبي العالية الرياحي رياح) حديثه في القهقهة وحده\" (مناقب الشافعي للبيهقي ١/ ٥٤٣).\nوقال الذهبيُّ: \"فأما قول الشافعي ﵀: (حديث أبي العالية الرياحي رياح) فإنما أراد به حديثه الذي أرسله في القهقهة فقط\" (الميزان ٢٧٩٠).\nوقال الشافعيُّ -أيضًا عن هذا الحديثِ-: \"لو ثبتَ عندنا الحديث بذلك، لقلنا به\" (السنن الكبرى ٦٨٢).\nوقال أحمدُ: \"الضحك في الصلاة لا يعادُ منه الوضوء، والحديثُ الذي عن أبي العالية ضعيفٌ\" (مسائل أحمد، رواية ابنه صالح ١١٦٧).\nوقال أيضًا: \"مَن ضحك في الصلاة لا وضوءَ عليه، وإن توضَّأ لم يضره، حديث أبي العالية مرسل\" (مسائل أحمد رواية ابنه صالح ١٦٦١).\nوعن محمد بنِ يحيى الذُّهْليِّ، وسئل عن حديث أبي العالية وتوابعه في الضحك، فقال: \"واهٍ ضعيف\" (السنن الكبير للبيهقي ١/ ٤٢٣).\nوقال يعقوب بن سفيان: \"سمعتُ سليمانَ -يعني ابنَ حربٍ- وذكر حديث أبي العالية: «أَنَّ رَجُلًا ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ»، فضَعَّفَهُ\" (المعرفة والتاريخ ٣/ ٢٣)، ونحوه في (السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٤٢١).\nوقال ابنُ المنذرِ: \"حديثٌ منقطعٌ لا يَثبتُ\" (الأوسط ١/ ٣٣٠)، ثم أسندَه من مرسل أبي العالية. ويعني بالمنقطع، أي: مرسل، وقد قال بعد حكايته خلاف العلماء في المسألة: \"ولا حجةَ مع من نقض طهارته لما ضحك في الصلاة. وحديث أبي العالية مرسل، والمرسل منَ الحديثِ لا تقومُ به الحُجةُ\" (الأوسط ١/ ٣٣٢).","vol":"19","page":565},{"text":"وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وليس في حديث أبي العالية، مع ضَعْفِهِ وإرساله- القهقهة\" (الكامل ٥/ ٢٠).\nثم قال: \"وأكثر ما نُقِم على أبي العالية هذا الحديث، وكل مَن رواه غيره فإنما مدارهم ورجوعهم إلى أبي العالية، والحديثُ له وبه يُعرف؛ ومن أجل هذا الحديث تكلَّموا في أبي العالية\" (الكامل ٥/ ٢٥).\nوقال الدارقطنيُّ: \"رَجَعَتْ هذه الأحاديث كلها التي قدَّمتُ ذكرها في هذا الباب إلى أبي العالية الرياحي، وأبو العالية أرسلَ هذا الحديث عن النبي ﷺ، ولم يُسَمِّ بينه وبينه رجلًا سمعه منه عنه\" (السنن ٦٤٤).\nوقال البيهقيُّ: \"فهذا حديثٌ مرسلٌ، ومراسيل أبي العالية ليستْ بشيء، كان لا يبالي عمن أخذَ حديثه. كذا قال محمد بن سيرين\" (السنن الكبير ٦٨٧).\nوقال أيضًا: \"وحديثُ القهقهةِ لم يَثبتْ إسناده، ومداره على أبي العالية الرياحي، وأبو العالية إنما رواه مرسلًا، وإرسال أبي العالية ضعيف. والله أعلم\" (السنن الصغير ١/ ٣١).\nوقال أيضًا: \"مراسيل أبي العالية عند أهل الحديث ليستْ بشيء؛ لأنه كان معروفًا بالأخذِ عن كلِّ أحدٍ\" (معرفة السنن ١٢٥٦)، ونحوه في (الخلافيات ٢/ ٤١٣).\nوقال أبو المحاسن الروياني: \"مرسلٌ ضعيفٌ\" (بحر المذهب ١/ ١٥٧).\nوقال ابنُ قدامةَ: \"مرسلٌ لا يَثبتُ\" (المغني ١/ ٢٤٠).\nوقال النوويُّ: \"وأما ما نقلوه عن أبي العالية ورفقته وعن عمران وغير ذلك مما رووه، فكلُّها ضعيفةٌ واهيةٌ باتفاقِ أهلِ الحديثِ\" (المجموع ٢/ ٦١).","vol":"19","page":566},{"text":"وكذا ضَعَّفَهُ: ابنُ تيميةَ في (شرح العمدة - كتاب الطهارة، صـ ٣٢٥).\nوقد قال أبو داود عقبه: \"رُوي عن الحسن، وإبراهيم، والزهري، هذا الخبر عن النبيِّ ﷺ، ومخرجها كلها إلى أبي العالية، رواه إبراهيم عن أبي هاشم الرُّمَّاني. ورواه الزهري، عن سليمان بن أرقم، عن الحسن. وقال حفص المنقري: أنا حدَّثتُ به الحسن، عن أبي العالية\" (المراسيل، صـ ٧٥).\nوقال ابنُ الجوزيِّ: \"هذا حديثُ أبي العالية، هو الذي رواه مرسلًا، وكلُّ مَن رفعه فقد غلط، ومَن أرسله عن غيره فإنه يرجعُ إليه\" (التحقيق ١/ ١٩٦).\nوكذا قال غيرُ واحدٍ مِنْ أهلِ العلمِ، كما تقدَّمَ، وسيأتي مزيدُ بيانٍ في المراسيلِ الآتيةِ.\nويؤيدُ ذلك ما رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٥/ ٢٥) -والسياق له-، والدارقطنيُّ في (السنن ٦١٥)، بسندٍ صحيحٍ، عن علي بن المديني قال:\n«قال لي عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ: حديثُ الضحك في الصلاة، أن النبيَّ ﷺ أَمَرَ أن يعيد الوضوء والصلاة- كله يدورُ على أبي العالية.\nقال عليٌّ: فقلتُ: قد رواه الحسن، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا.\nفقال عبد الرحمن: حدثنا حماد بن زيد، عن حفص بن سليمان قال: أنا حدَّثتُ به الحسن، عن حفصة، عن أبي العالية.\nقلتُ له: قد رواه إبراهيمُ عن النبيِّ ﷺ.\nفقال عبد الرحمن: حدثنا شريك، عن أبي هاشم، قال: أنا حدَّثتُ به إبراهيمَ عن أبي العالية.","vol":"19","page":567},{"text":"قال عليٌّ: قلتُ لعبد الرحمن: قد رواه الزُّهْريُّ عن النبيِّ ﷺ مرسلًا.\nقال عبد الرحمن: قرأتُ هذا الحديث في كتاب ابن أخي الزُّهْري، عن الزُّهْري، عن سليمان بن أرقم، عن الحسن.\nقال عليٌّ: أعلمُ الناسِ بالحديثِ عبد الرحمن بن مهدي». انتهى.","vol":"19","page":568},{"text":"٢٣٨٣ - حَدِيثُ الحَسَنِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، وَبَيْنَ أَيْدِيهِمْ حُفْرَةٌ، فَأَقْبَلَ رَجُلٌ فِي عَيْنِهِ شَيْءٌ، قَبِيحُ البَصَرِ، وَضَحِكَ القَوْمُ يَرمُقُونَهُ، وَهُوَ مُقْبِلٌ نَحْوَهُمْ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ الحُفْرَةَ سَقَطَ فِيهَا، وَضَحِكَ بَعْضُ القَوْمِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ قَال: «مَنْ ضَحِكَ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ: الشافعيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ دقيقِ العيدِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[شف ٧١/ عد (٥/ ١٦) (واللفظُ لَهُ) / قط ٦١٤، ٦١٦ - ٦٢٠/ هق ٦٨٨/ هقع ١٢٣٠/ هقخ ٦٩٢، ٧٥٠/ علج ٦١٤/ تحقيق ٢١٧].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوي مرسل الحسن هذا من طريقين عنه:\nالطريق الأول: عن الزهري عنه، وقد اختُلف عليه على وجهين:\nالوجه الأول: أخرجه الدارقطنيُّ (٦١٨) -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق) - قال: حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثني مَوْهَب بن يزيد.\nوأخرجه الدارقطنيُّ (٦١٩) عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب.\nوأخرجه الدارقطنيُّ أيضًا (٦٢٠) من طريق خالد بن خِدَاش.\nثلاثتهم: عن ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن الحسن، به مرسلًا.","vol":"19","page":569},{"text":"وأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٥/ ١٦) -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (العلل) - من طريق عبد الله بن صالح، ثنا الليث، به.\nوهذا الوجه صحيح بمجموع طرقه عن الزهري عن الحسن مرسلًا.\nولكن قيل: إن الزهري لم يسمعْه من الحسن، إنما أخذه من سليمان بن رقم، كما في\nالوجه الثاني: أخرجه الشافعيُّ -ومن طريقه البيهقيُّ في (المعرفة) و(الخلافيات ٧٥٠) - قال: أخبرنا الثقة، عن معمر، عن ابن شهاب، عن سليمان بن أرقم، عن الحسن، به مرسلًا.\nوأخرجه الدارقطنيُّ (٦١٥، ٦١٦): من طريق ابن أخي الزهري.\nوأخرجه الدارقطنيُّ (٦١٧): من طريق محمد بن عمر الواقدي قال قرأتُ في صحيفة عند آل أبي عتيق (^١).\nكلهم عن الزهري، عن سليمان بن أرقم، عن الحسن، به مرسلًا.\nولكن هذا الوجه كل طرقه عن الزهري ضعيفة؛ فطريق الشافعي فيه مُبْهَمٌ، وطريق الدارقطنيِّ (٦١٧) فيه محمد بن عمر الواقدي، وهو متروك. والآخَر (٦١٦) فيه ابن أخي ابن شهاب، وهو ضعيف في الزهري.\nولكن قال ابنُ دقيقِ العيدِ: \"وإذا آل الأمر إلى توسط سليمان بن أرقم بين ابن شهاب والحسن وهو عندهم متروك، تَعَلَّلَ\" (نصب الراية ١/ ٥٢).\nومما يؤكد ضعف هذا المرسل أنه صَحَّ عن الزهري الفتوى بخلافه:\nروى عبد الرزاق في (المصنف ٣٨٠٨) -ومن طريقه البيهقيُّ في\n_________\n(^١) يعني: عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق.","vol":"19","page":570},{"text":"(الخلافيات ٧٥٤)، والخلالُ كما في (التنقيح لابنِ عبدِ الهادِي ١/ ٣٠٧) -: عن معمر، قال: سألتُ الزهريَّ عن ذلك، قال: «لَيْسَ فِي الضَّحِكِ وُضُوءٌ».\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ غاية.\nوروى الدارقطنيُّ في (السنن ٦٢١)، بسندٍ جيدٍ عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: «لَا وُضُوءَ فِي القَهْقَهَةِ وَالضَّحِكِ».\nثم قال الدارقطنيُّ: \"فلو كان ما رواه الزهريُّ، عن الحسن، عن النبي ﷺ صحيحًا عن الزهريِّ، لما أفتى بخلافه وضده. والله أعلم\".\nوقال البيهقيُّ: \"ولو كان عند الزهريِّ أو الحسن فيه حديث صحيح لما استجازا القول بخلافه؛ وقد صَحَّ عن قتادةَ، عن الحسن: «أنه كَانَ لا يَرَى منَ الضَّحِكِ في الصَّلاةِ وُضُوءًا). وعن شعيب بن أبي حمزة وغيره، عن الزهري أنه قال: «مِنَ الضَّحِكِ يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَلَا يُعِيدُ الوُضُوءَ» \" (السنن الكبرى ١/ ٤٢١).\nالطريق الثاني: عن هشام بن حسان، عن الحسن:\nأخرجه الدارقطنيُّ (٦١٤) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٦٩٢) - قال: حدثنا بذلك أبو بكر النيسابوري، نا محمد بن علي الوراق، نا خالد بن خداش، نا حماد بن زيد، عن هشام، عن الحسن، به مرسلًا.\nوهذا الإسنادٌ حسنٌ إلى الحسن البصري، رجاله ثقات عدا خالد بن خداش فهو صدوقٌ يُخْطِئُ. وقد تابع حمادًا علي بن عاصم وهو صدوقٌ يُخْطِئُ.\nوأخرجه البيهقيُّ في (الكبرى) من طريق علي بن عاصم، عن هشام بن حسان، به.","vol":"19","page":571},{"text":"وقد قال حماد بن زيد -عقب روايته عن هشام-: \"فذكرته لحفص بن سليمان، فقال: أنا حدَّثتُ به الحسنَ، عن حفصةَ\" (سنن الدارقطني ٦١٤).\nقال الدارقطنيُّ -معقبًا-: \"فهذا هو الصواب عن الحسن البصري مرسلًا\". وتبعه البيهقيُّ في (الخلافيات ٦٩٢).\nوقال ابنُ الجوزيِّ عقبه: \"وهذا لا يصحُّ\" (العلل ٦١٤).\nقلنا: ثم إنَّ مَرَدَّ هذا المرسل إلى مرسل أبي العالية المتقدَّم، فقد سمعه الحسنُ من حفص المِنْقَري، عن حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية، به مرسلًا.\nكما صَحَّ عن حماد بن زيد، عن حفص بن سليمان المنقري، قال: أنا حدَّثتُ به الحسن، عن حفصة، عن أبي العالية. انظر (سنن الدارقطني ٦١٤، ٦١٥).\nقال أبو داود -عقب إخراجه مرسل أبي العالية-: \"رُوي عن الحسن، وإبراهيم، والزهري- هذا الخبر عن النبيِّ ﷺ، ومخرجها كلها إلى أبي العالية. رواه إبراهيم عن أبي هاشم الرُّمَّاني. ورواه الزهري، عن سليمان بن أرقم، عن الحسن. وقال حفصٌ المنقريُّ: أنا حدَّثتُ به الحسن، عن أبي العالية\" (المراسيل، صـ ٧٥).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وروى هذا الحديث: الحسن البصري، وقتادة، وإبراهيم النَّخَعي، والزهري، يحكون هذه القصة عن أنفسهم مرسلًا، وقد اختُلف على كل واحد منهم موصولًا ومرسلًا، ومدار هؤلاء كلهم مرجعهم يكون إلى أبي العالية، والحديث حديثه\" (الكامل ٥/ ١٥).\nوقال الدارقطنيُّ -بعد ذكر ما رُوي موصولًا ومرسلًا-: \"فهذه أقاويل","vol":"19","page":572},{"text":"أربعة عن الحسن، كلها باطلة؛ لأن الحسن إنما سمع هذا الحديث من حفص بن سليمان المنقري، عن حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية الرياحي، مرسلًا، عن النبي ﷺ\" (السنن ١/ ٣٠٣).\n\nرِوَايَةُ «أَوْجَبَ رَسُولُ اللهِ الوُضُوءَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ الحَسَنِ قَالَ: «أَوْجَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الوُضُوءَ مِنَ الضَّحِكِ فِي الصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٧/ ٥٣١) / هقخ ٧١٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقه البيهقيُّ- قال: حدثنا ابنُ سَلْم، حدثنا أبو عبيد الله المخزومي، حدثنا سفيان، عن عمرو بن عُبيد، عن الحسن، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ آفته عمرو بن عبيد، وهو متروكُ الحديثِ متهمٌ، وقد تقدَّمتْ ترجمتُه في حديث عمران.\nوقد سبق أن مَرَدَّ هذا المرسل إلى مرسل أبي العالية.","vol":"19","page":573},{"text":"رِوَايَةُ «إِذْ أَقْبَلَ أَعْمَى»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ فِي الصَّلَاةِ إِذْ أَقْبَلَ أَعْمَى مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ يُرِيدُ الصَّلَاةَ، وَالْقَوْمُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَوَقَعَ فِي زُبْيَةٍ، فَاسْتَضْحَكَ بَعْضُ الْقَوْمِ حَتَّى قَهْقَهَ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الصَّلَاةِ، قَالَ: «مَنْ كَانَ قَهْقَهَ مِنْكُمْ، فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[شيباني ١٦٣ / مدينة (١/ ٢٠٦) (واللفظُ لَهُ) / حنف (خسرو ١٠٥١) / حنيفة (زياد- خوارزم ١/ ٢٤٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه محمد بن الحسن في (الآثار)، و(الحجة على أهل المدينة) قال: أخبرنا أبو حنيفة قال: حدثنا منصور بن زاذان، عن الحسن البصري، به مرسلًا.\nورواه ابنُ خسرو في (مسند أبي حنيفة ١٠٥١) من طريقِ الحسن بن زياد -وهو في (مسنده)، كما في (جامع الخوارزمي ١/ ٢٤٨) - عن أبي حنيفة، به مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالعلة الأُولى: الإرسال؛ فالحسن البصري تابعي، لم يدرك القصة.","vol":"19","page":574},{"text":"العلة الثانية: ضعف أبي حنيفة في الحديث، كما تقدَّمَ قريبًا.\nالعلة الثالثة: المخالفة؛ فالمحفوظ: عن منصور بن زاذان عن ابن سيرين مرسلًا، وليس عن الحسن. كذا رواه الدارقطنيُّ (٦٢٤، ٦٢٥) من طُرُقٍ عن هُشيم بن بَشير، عن منصور، عن ابن سيرين، به مرسلًا.\nوقال الدارقطنيُّ: \"وَهِم فيه أبو حنيفة على منصور. وإنما رواه منصور بن زاذان، عن محمد بن سيرين، عن مَعْبَد. ومعبد هذا لا صحبةَ له، ويقال: إنه أول من تكلَّم في القدر منَ التابعينَ، حَدَّثَ به عن منصور عن ابن سيرين: غيلان بن جامع وهشيم بن بشير، وهما أحفظ من أبي حنيفة للإسناد\" (السنن ١/ ٣٠٦).\nوَأَقرَّهُ البيهقيُّ على ذلك، وقد تقدَّم الكلامُ على هذه العلةِ في حديث معبد، وأن الصواب عن منصور عن ابن سيرين مرسلًا، وليس عن معبد، كما رواه الثقة الثبت هشيم بن بشير عنه.","vol":"19","page":575},{"text":"٢٣٨٤ - حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ ابنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا ضَحِكَ فِي الصَّلاةِ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسلٌ معلولٌ. وَضَعَّفَهُ: الشافعيُّ، والبيهقيُّ.\nومَرَدُّه إلى مرسل الحسن، ثم إلى مرسل أبي العالية، كذا قال ابنُ مهديٍّ، وابنُ المدينيِّ، وابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ ... وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[شف ٧٠ (واللفظُ لَهُ) / سا (ص ٤٦٩) / علحم ١٥٦٩/ هق ٦٩٠/ هقع ١٢٢٨/ هقخ ٧٤٩/ كر (٢٢/ ١٨٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الشافعيُّ في (المسند) و(الرسالة) -ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن) و(المعرفة) و(الخلافيات)، وابن عساكر في (تاريخه) - قال: أخبرنا الثقة، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، به.\nوعَلَّقَهُ أحمدُ في (العلل ١٥٦٩) عن ابنِ أبي ذئب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: إبهام شيخ الشافعيُّ. وقوله: \"حدثني الثقة\" تعديلٌ على الإبهامِ، وليس بحجةٍ على الراجحِ، فقد يكون ثقة عنده مجروحًا عند غيره.\nالعلةُ الثانيةُ: أنه مرسل، ومراسيل الزهري واهية.","vol":"19","page":576},{"text":"ولذا قال الشافعيُّ عقبه: \"فلم نقبلْ هذا؛ لأنه مرسلٌ\" (الرسالة، صـ ٤٦٩).\nوقال -أيضًا-: «يقولون: نُحابي. ولو حابينا لحابينا الزهري، إرسال الزهري ليسَ بشيءٍ؛ وذلك أنا نجده يَروي عن سليمان بن أرقم» (الخلافيات للبيهقي ٧٥٢).\nومَرَدُّ مرسل الزهري هذا إلى مرسل الحسن، حيث رواه الزهري عن سليمان ابن أرقم عن الحسن، ثم مَرَدّ مرسل الحسن إلى مرسل أبي العالية، كما تقدَّمَ بيانُه في مرسلِ الحسنِ.\nقال عبد الرحمن بن مهدي: \"أن هذا الحديثَ لم يروه إلا حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية، عن النبي ﷺ، فسمعه هشام بن حسان من حفصة، وكان في الدار معها، فحَدَّثَ به هشامٌ الحسن، فحَدَّثَ به الحسنُ، فقال: قال رسول الله ﷺ\".\nفقيل لابن مهدي: فمن أين سمعها الزهري؟ !\nقال: \"كان سليمان بن أرقم يختلف إلى الحسن وإلى الزهري، فسمعه من الحسن، فذاكر به الزهري فقال الزهري: قال رسول الله ﷺ ... مثله\" (المحدث الفاصل، للرَّامَهُرْمُزِي، صـ ٣١٢).\nولهذا قال عليُّ بنُ المدينيِّ -حينما ذكر له عبد الرحمن بن مهدي نحو ذلك-: \"قلت لعبد الرحمن: إن الزهريَّ كانتْ له مرسلات رديئة وأفسدت على مرسلاته- حين ذكر أنه روى هذا الحديث عن سليمان بن أرقم عن الحسن\" (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ١/ ٢٦١).\nوقال أبو داود: \"رُوي عن الحسن، وإبراهيم، والزهري، هذا الخبر عن النبي ﷺ، ومخرجها كلها إلى أبي العالية، رواه إبراهيم، عن أبي هاشم","vol":"19","page":577},{"text":"الرُّمَّاني\" (المراسيل، صـ ٧٥).\nومما يؤكدُ ضَعْفَ هذا المرسل أنه صَحَّ عن الزهريِّ الفتوى بخلافه:\nروى عبد الرزاق في (المصنف ٣٨٠٨) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٧٥٤)، والخلالُ كما في (التنقيح لابنِ عبدِ الهادِي ١/ ٣٠٧) -: عن معمرٍ، قال: سألتُ الزهريَّ عن ذلك، قال: «لَيْسَ فِي الضَّحِكِ وُضُوءٌ».\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ غاية.\nولذا قال البيهقيُّ: \"ولو كأن هذا الحديثَ صحيحًا عند الزهري؛ لما استجاز أن يقول بخلافه\"، ثم ذكر هذا الأثر عنه، وقال: \"فلو كان عند الزهري عن النبي ﷺ خبرٌ لما كان يُخَالِفُه، ويقول ليس فيه وضوء\" (الخلافيات ٢/ ٤٠٨).\nوقال أيضًا (^١): \"ولو كان عند الزهري أو الحسن فيه حديث صحيح لما استجازا القول بخلافه. وقد صَحَّ عن قتادةَ عن الحسن أنه كان لا يرى من الضحك في الصلاة وضوءًا. وعن شعيب بن أبي حمزة وغيره عن الزهري أنه قال: مِنَ الضَّحِكِ يُعِيدُ الصَّلَاةَ، وَلَا يُعِيدُ الوُضُوءَ\" (السنن الكبرى ١/ ٤٢١).\n_________\n(^١) في (السنن الكبير) للبيهقي: (قال الإمام أحمد) وهو نفسه البيهقي، وغالبًا ما يذكره راوي الكتاب هكذا، وقد ظنَّه الزيلعي في (نصب الراية) الإمام أحمد بن حنبل، وهذا خطأ، والله أعلم.","vol":"19","page":578},{"text":"٢٣٨٥ - حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ ضَرِيرُ البَصَرِ وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ، فَعَثَرَ فَتَرَدَّى فِي بِئْرٍ، فَضَحِكُوا، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ ضَحِكَ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: «أَنَّ قَوْمًا ضَحِكُوا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُعِيدُوا الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسلٌ ضعيفٌ معلولٌ، ومَرَدُّه إلى مرسلِ أبي العالية. وبهذا أعلَّهُ: ابنُ مهديٍّ -وَأَقرَّهُ ابنُ المديني-، وأبو داود، وابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ ... وغيرُهم، كما تقدَّمَ. وَضَعَّفَهُ أيضًا: الثوريُّ، وأحمدُ، وابنُ مَعِينٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [قط ٦٤٣ (واللفظُ لَهُ) / هق ٦٨٩].\nتخريج السياق الثاني: [عد (٥/ ٢٢) (واللفظُ لَهُ) / هقخ ٧٥٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارقطنيُّ -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبرى) - قال: حدثنا أبو بكر النيسابوري، نا علي بن حرب، نا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، به مرسلًا بلفظ السياق الأول.\nورواه ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات) -: من طريق حفص بن غِيَاث، عن الأعمش، عن إبراهيم، به بلفظ السياق الثاني.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:","vol":"19","page":579},{"text":"العلةُ الأُولى: الأعمشُ لم يسمعْ هذا الحديثَ من إبراهيمَ.\nقال سفيانُ الثوريُّ: \"لم يسمعِ الأعمشُ حديثَ إبراهيمَ في الضحكِ\"، ذَكَره أحمدُ في (العلل رواية عبد الله ١٥٦٩) وأقرَّه.\nواستدلَ أحمدُ على ذلك برواية وكيع عن الأعمش فقال: \"قال وكيع: قال الأعمش: أرى إبراهيم ذكره\" (العلل رواية عبد الله ١٥٦٩).\nقال أحمدُ: \"يقول الأعمش: (أرى إبراهيم) قال: يعلم أنه ليس من حديث إبراهيم المشهور، يعني بقوله: لما قال وأبهم، يعني: بقوله: أرى\" (مسائل أبي داود لأحمد ١٩٤٠).\nوبهذا أعلَّهُ البيهقيُّ فقال عقبه: \"بلغني عن الثوري أنه كان ينكرُ أن يكون الأعمش سمع من إبراهيم حديث الضحك في الصلاة\" (الخلافيات ٢/ ٤١٠).\nالعلةُ الثانيةُ: الإرسالُ؛ فإبراهيمُ النَّخَعيُّ من صغارِ التابعين.\nونصَّ ابنُ مَعِينٍ على ضَعْفِهِ من بين مراسيل إبراهيم، فقال: \"مرسلات إبراهيم صحيحة، إلا حديث تاجر البحرين، وحديث الضحك في الصلاة\" (الخلافيات ٧٥٧).\nثم إن مردَّ هذا المرسل إلى مرسل أبي العالية.\nفقد روى ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٥/ ٢٥) بسندٍ صحيحٍ عن عليِّ بنِ المدينيِّ، قال: قال لي عبد الرحمن بن مهدي: حديث الضحك في الصلاة: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ والصَّلاةَ»، كله يدورُ على أبي العالية.\nقال عليٌّ: فقلتُ: قد رواه الحسنُ، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا.\nفقال عبد الرحمن: حدثنا حماد بن زيد، عن حفص بن سليمان قال: أنا","vol":"19","page":580},{"text":"حدَّثتُ به الحسن، عن حفصة، عن أبي العالية.\nقلتُ له: قد رواه إبراهيمُ، عن النبيِّ ﷺ.\nفقال عبدُ الرحمنِ: حدثنا شريك، عن أبي هاشم، قال: أنا حدَّثتُ به إبراهيم، عن أبي العالية.\nقال عليٌّ: قلتُ لعبدِ الرحمنِ: قد رواه الزُّهْريُّ، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا.\nقال عبدُ الرحمنِ: قرأتُ هذا الحديثَ في كتابِ ابنِ أخي الزُّهْريِّ، عن الزُّهْريِّ، عن سليمانَ بنِ أرقم، عن الحسنِ.\nقال عليٌّ: أعلم الناس بالحديث عبد الرحمن بن مهدي\". انتهى.\nولهذا قال أحمدُ: \"سمعنا أن إبراهيم سمعه من أبي هاشم الرماني\" (العلل رواية عبد الله ١٥٦٩).\nوقال أبو داود: \"رُوي عن الحسن وإبراهيم والزهري- هذا الخبر عن النبي ﷺ، ومخرجها كلها إلى أبي العالية، رواه إبراهيم، عن أبي هاشم الرماني\" (المراسيل، ص ٧٥).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذا الحديثُ إنما أرسله إبراهيم عن نفسه، فأما الحديث فهو عن أبي العالية، وذكر عن أبي هاشم الواسطي، قال: أنا حدثت إبراهيم عن أبي العالية\" (الكامل ٥/ ٢٢).\nوقال البيهقيُّ: \"وإبراهيم إنما رواه عن أبي هاشم، عن أبي العالية، عن النبي ﷺ مرسلًا، ومدارُ الحديثِ على أبي العالية\" (الخلافيات ٢/ ٤١١).","vol":"19","page":581},{"text":"٢٣٨٦ - حَدِيثُ قَتَادَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عن قتادةَ قَالَ: بَلَغَنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ... نَحْوَهُ (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ مرسلٌ أو معضلٌ، ثم هو معلولٌ، فمردُّه إلى مرسلِ أبي العالية أيضًا. وبهذا أعلَّهُ الدارقطنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٦١٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدارقطنيُّ: حدثنا عثمان، حدثنا إبراهيم، حدثنا عبيد الله، حدثنا معتمر، عن سَلْم -يعني ابنَ أبي الذَّيَّال-، عن قتادةَ، قال: بلغنا عن النبيِّ ﷺ نحوه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ مرسلٌ أو معضلٌ؛ فقتادةُ السدوسيُّ: ثقةٌ ثبتٌ منَ الرابعةِ (التقريب ٥٥١٨) طبقة تلي الوسطى منَ التابعينَ.\nوهذا مردُّهُ إلى مرسلِ أبي العاليةِ أيضًا، هكذا رواه معمرٌ، وابنُ أبي عَروبةَ، وغيرُهما، عن قتادةَ، عن أبي العالية.\nقال الدارقطنيُّ: \"وهذا هو الصحيحُ عن قتادةَ، اتَّفَقَ عليه معمرٌ، وأبو عَوانةَ، وسعيدُ بنُ أبي عَروبةَ، وسعيدُ بنُ بَشيرٍ، فرووه عن قتادةَ عن أبي العالية.\n_________\n(^١) أي: نحو مرسل أبي العالية، الذي ساقه الدارقطني قبل هذا، وسياقه عنده: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ، فَجَاءَ ضَرِيرٌ فَتَرَدَّى فِي بِئْرٍ، فَضَحِكَ القَوْمُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الَّذِينَ ضَحِكُوا أَنْ يُعِيدُوا الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ».","vol":"19","page":582},{"text":"وتابعهم عليه سَلْمُ بنُ أبي الذَّيَّال عن قتادةَ فأرسله. فهؤلاء خمسة ثقات، رووه عن قتادةَ عن أبي العالية مرسلًا\" (السنن ١/ ٣٠١).\nكذا جعل ابن أبي الذيال متابعًا للجماعة، رغم أنه أسقط منه أبا العالية!","vol":"19","page":583},{"text":"٢٣٨٧ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:\n«يُعَادُ الوُضُوءُ مِنْ سَبْعٍ: مِنْ إِقْطَارِ البَوْلِ، وَالدَّمِ السَّائِلِ، وَالقَيْءِ، وَمِنْ دَسْعَةٍ يُملَأُ بِهَا الفَمُ، وَالنَّوْمِ (^١) المُضْطَجِعِ، وَقَهْقَهَةِ الرَّجُلِ فِي الصَّلَاةِ، وَمِنْ خُرُوجِ الدَّمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ساقطٌ، ومتنه منكر يشبه أن يكون موضوعًا، وقال البيهقيُّ: \"لا يصحُّ\"، وَأَقرَّهُ: ابنُ دقيقِ العيدِ، والزيلعيُّ، والعينيُّ، وابنُ الهمامِ، وقال ابنُ حَجرٍ: \"إسنادُهُ واهٍ جدًّا\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هقخ ٦٥٨].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقه في (باب ما رُوي في الوضوء من الدم\"، حديث رقم (؟؟؟؟).\n_________\n(^١) أشار محقق (الخلافيات) في الحاشية إلى أنه في نسخة: ونوم. بدون (ال).","vol":"19","page":584},{"text":"٢٣٨٨ - حَدِيثُ عُبَيْدَةَ بْنِ حَسَّانَ وَحَمْزَةَ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عُبَيْدَةَ بنِ حَسَّانَ، وَحَمْزَةَ بنِ يَسَارٍ، يَرْوِيَان الحديثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يُعَادُ الوُضُوءُ مِنْ سَبْعٍ: مِنْ إِقْطَارِ بَوْلٍ، أَوْ قَيْءٍ ذَارِعٍ، أَوْ دَمٍ سَائِلٍ، أَوْ نَوْمٍ مُضْطَجِعٍ، أَوْ دَسْعَةٍ تَمْلَأُ الْفَمَ، أَوْ قَهْقَهَةٍ فِي صَلَاةٍ، أَوْ حَدَثٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معضلٌ، وإسنادُهُ واهٍ جدًّا، يشبه أن يكون موضوعًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طهور ٤٠١].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه في (باب ما رُوي في الوضوء من الدم)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"19","page":585},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-449>٣٩٦ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَنَّ الضَّحِكَ لَا يَنْقُضُ الوُضُوءَ</span>\n٢٣٨٩ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الضَّحِكُ يَنْقُضُ الصَّلَاةَ، وَلَا يَنْقُضُ الوُضُوءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، والصوابُ وقفه على جابر. وبهذا أعلَّهُ: الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، والقدوريُّ، وابنُ الجوزيِّ، والنوويُّ، وابنُ عبدِ الهادِي، والزيلعيُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ، وابنُ مُفْلحٍ، والسيوطيُّ، والمناويُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مجاعة ٦٦/ قط ٦٥٨ (واللفظُ لَهُ) / هقخ ٦٧٨/ تحقيق ٢٠٦/ ملتقطة (٢/ ق ٢٧٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبدُ الباقي بنُ قَانِعٍ (ضمن حديث مجاعة بن الزبير ٦٦) قال: حدثنا محمد بن بِشْر بن مَرْوان الصيرفي، حدثنا المنذرِ بن عمار، حدثنا أبو شيبةَ، عن أبي خالد يزيد - يعني الدالاني - عن أبي سفيان، عن جابر، به.\nورواه الباقون من طريق ابن قانع، به.","vol":"19","page":586},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالعلةُ الأُولى: أبو شيبةَ، هو إبراهيم بن عثمان قاضي واسط كما صُرِّحَ به في سندِ البيهقيِّ، وهو \"متروك\" كما في (التقريب ٢١٥).\nوبه أعلَّهُ البيهقيُّ، غير أنه ألان القول فيه، فقال: \"راويه عن أبي خالد: إبراهيم بن عثمان قاضي واسط، هو أبو شيبةَ العَبْسي، جَدّ أبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبةَ، غمزه شعبة ويحيى بن مَعِينٍ\" (الخلافيات ٢/ ٣٦٧، ٣٦٨).\nقلنا: بل كَتَبَ شعبةُ إلى معاذ العنبري -وقد سأله عنه-: \"لا تَرْوِ عنه فإنه رجل مذموم\"، وقال ابنُ مَعِينٍ: \"ليس بثقة\"، وفي رواية: \"ضعيف\"، وقال ابنُ المبارك: \"ارمِ به\"، وقال البخاريُّ: \"سكتوا عنه\"، وقال أبو حاتم: \"ضعيفُ الحديثِ، سكتوا عنه، وتركوا حديثه\"، وَضَعَّفَهُ أبو داود. وقال الترمذيُّ: \"منكرُ الحديثِ\"، وقال النسائيُّ والدولابي: \"متروكُ الحديثِ\"، وقال الجوزجانيُّ: \"ساقط\"، وقال صالح بن محمد: \"ضعيف، لا يُكتب حديثه\" (تهذيب التهذيب ١/ ١٤٥).\nوبه أعلَّهُ القدوري فقال: \"أبو شيبةَ إبراهيم بن عثمان قاضي واسط كذَّابٌ\" (التجريد، صـ ٢٠٣).\nهذا، وقد وهم فيه ابنُ الجوزيِّ فقال: \"أبو شيبةَ، واسمه عبد الرحمن بن إسحاق، ضعيف\" (التحقيق ١/ ١٩٣).\nوتعقبه ابنُ عبدِ الهادِي بأن ذلك \"وهم، وإنما هو إبراهيم بن عثمان -جدُّ بني أبي شيبةَ-، وقد ضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ\" (التنقيح ١/ ٢٩٧).","vol":"19","page":587},{"text":"وكذا تعقبه ابنُ الملقنِ في (البدر ٢/ ٤٠٥، ٤٠٦)، وابنُ حَجرٍ في (التلخيص ١/ ٢٠٣).\nومع شدةِ ضعفِ أبي شيبةَ ووهائه فقدِ اضطربَ في متنه وخُولفَ في سندِهِ كما تراه فيما يلي.\nالعلةُ الثانيةُ: الاضطرابُ في المتنِ؛ فمرة يرويه بلفظ: «الضَّحِكُ يَنْقُضُ الصَّلاةَ» كما رواه المنذرُ. ومرة يرويه بلفظ: «الكَلَامُ يَنْقُضُ الصَّلاةَ»؛ أخرجه الدارقطنيُّ (٦٥٩) من طريق إسحاق بن بهلول، عن أبيه، عن أبي شيبةَ، به. وكذا رواه البيهقيُّ في (الخلافيات ٦٧٧) من طريق بكر بن بكار، عن أبي شيبةَ، به.\nوأشارَ الدارقطنيُّ إلى هذا الاضطراب بقوله -عقب رواية المنذرِ-: \"خالفه إسحاق بن بهلول، عن أبيه في لفظه\".\nوكذا البيهقيُّ بقوله: \"ورواه أبو شيبةَ، قاضي واسط ... مرفوعًا، واختُلف عليه في متنه\" (المعرفة ١٢٢٢، ١٢٢٣).\nوقال الزيلعيُّ: \"ومع ضعف هذا الإسناد، اضطرب في متنه\" (نصب الراية ١/ ٥٣).\nالعلةُ الثالثةُ: الإعلال بالوقف، فقد خُولِفَ أبو شيبةَ في رفعه:\nفرواه شعبةُ وابنُ جُريجٍ، عن أبي خالدٍ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ موقوفًا عليه.\nوكذلك رواه الأعمشُ عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ، من قولِهِ.\nوهذا هو الصحيحُ كما قاله الدارقطنيُّ فيما نقلناه عنه تحت حديث جابر","vol":"19","page":588},{"text":"أول الباب السابق.\nوَأَقرَّهُ القدوري في (التجريد، ص ٢٠٣).\nوقال البيهقيُّ: \"أبو شيبةَ ضعيفٌ، والصحيح أنه موقوف\" (السنن عقب ٦٨٣).\nوقال أيضًا: \"والموقوفُ هو الصحيحُ، ورَفْعه ضعيف\" (المعرفة ١٢٢٣).\nوقال النوويُّ: \"حديث جابر هذا رُوي مرفوعًا وموقوفًا على جابرٍ، ورَفْعه ضعيف. قال البيهقيُّ وغيرُه: الصحيح أنه موقوف على جابر\" (المجموع ٢/ ٦٠).\nوذَكَره في فصل الضعيف من (خلاصته) وقال: \"الصحيح أنه موقوف على جابر\" (خلاصة الأحكام ٢٨٩).\nوقال ابنُ الملقنِ: \"هذا الحديثُ ضعيفٌ\"، ثم ذَكَر كلامَ الدارقطنيِّ والبيهقيِّ، وقال: \"فتلخص من كلام هؤلاء الأئمة ضعف رفع هذا الحديث وصحة وقفه\" (البدر ٢/ ٤٠٢ - ٤٠٥).\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"إسنادُهُ ضعيفٌ، والصحيحُ عن جابرٍ من قوله\" (الدراية ١/ ٣٥).\nهذا، وقد أعلَّهُ ابنُ الجوزيِّ أيضًا بيزيد أبي خالد الدالاني، فقال: \"وأما يزيد فقال ابنُ حِبَّانَ: لا يجوزُ الاحتجاجُ به إذا انفردَ\" (التحقيق ١/ ١٩٣).\nوقال الألبانيُّ: \"ويزيدُ أبو خالدٍ هذا لم أعرفْه، وقد ذَكَر البيهقيُّ أنه يزيد بن خالد، فلعلَّه الذي في (الميزان، واللسان): (يزيد بن خالد، شيخ لبقية، لا يُدرى من هو) \" (الضعيفة ٨/ ٢٨٦).","vol":"19","page":589},{"text":"قلنا: بل هو الدالاني كما سبقَ، وكلامُ ابنِ حِبَّانَ فيه مردود كما مَرَّ بنا في غير هذا الموضع.\nوالحديثُ قال عنه ابنُ مُفلحٍ: \"رواه الدارقطنيُّ بإسنادٍ فيه ضعف\" (المبدع في شرح المقنع ١/ ٤٦١).\nورَمَز لضعفه السيوطيُّ في (الجامع الصغير ٥٢٣٣).\nوكأنه سقطَ رمزَ السيوطيُّ هذا من نسخةِ المناويِّ، فتعقبه قائلًا: \"هذا من أحاديث الأحكام وضَعْفه شديد، فسكوت المصنف عليه غير سديد (^١) \" (فيض القدير ٤/ ٢٥٩). وقال في (التيسير ٢/ ١١٢): \"إسنادٌ واهٍ\".\nوقال فيه الألبانيُّ: \"ضعيفٌ جدًّا\" (الضعيفة ٣٨١٩).\n_________\n(^١) ولذا تعقبه الصنعاني في (التنوير ٧/ ١١٣) بكون السيوطي رمز لضعفه بالفعل.","vol":"19","page":590},{"text":"رِوَايَةُ «مَنْ ضَحِكَ فِي صَلَاتِهِ ...»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ ضَحِكَ فِي صَلَاتِهِ يُعِيدُ الصَّلَاةَ، وَلَا يُعِيدُ الوُضُوءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، ثم هو معلولٌ، وأعلَّهُ: الدارقطنيُّ، والحاكمُ، والبيهقيُّ ... وغيرُهم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [كم ١٨٨/ هقخ ٦٧٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الحاكمُ في (المعرفة) -وعنه البيهقيُّ في (الخلافيات) - قال: أخبرنا أحمد بن علي بن الحسن المقرئ قال: حدثنا أبو فروة يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أربعُ عِللٍ:\nالأُولى والثانيةُ والثالثةُ: ضعف يزيد بن سنان، وابنه محمد، وخطأ أحدهما في رفع الحديث؛ فالصحيح وقفه.\nوقد سبقَ الكلامُ عنهما وعن مخالفتهما الثقات في رفعه عقب حديث جابر في (باب ما رُوي في الوضوء من الضحك).\nوقد سبقَ هناك قول الدارقطنيِّ: \"والصحيحُ عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر من قوله ... وكذلك رواه عن الأعمش جماعةٌ من الرفعاء الثقات؛","vol":"19","page":591},{"text":"منهم سفيان الثوري، وأبو معاوية الضرير، ووكيع، وعبد الله بن داود الخُريبي، وعمر بن علي المُقَدَّمي ... وغيرهم\".\nوقال أبو عبد الله الحاكم -عقب هذه الرواية-: \"لهذا الحديث علة صحيحة\"، ثم رَوَى بإسنادٍ صحيحٍ عن جابر موقوفًا أنه سُئِلَ عن الرجل يضحك في الصلاة، قال: يعيد الصلاة، ولا يعيد الوضوء.\nالعلةُ الرابعةُ: الاختلافُ على أبي فروة يزيد بن محمد في متنه.\nفقد رواه الحسين بن أبي معشر وعبد الله بن إسحاق المدائني .. وغيرهما، عن أبي فروة يزيد بن محمد، به، بالأمر بإعادة الوضوء والصلاة.\nوكذا رواه إبراهيم بن هانئ عن والد أبي فروة، محمد بن يزيد بن سنان، عن أبيه، به. وقد تقدم تخريج هذه الرواية في الباب السابق، (باب ما رُوي في الوضوء من الضحك).\nوقد أشارَ البيهقيُّ إلى ذلك، فقال عقبه: \"هكذا رواه أبو حامد أحمد بن علي بن الحسن المقرئ هذا، عن أبي فروة يزيد بن محمد بن يزيد الرهاوي، عن أبيه. وقد خولف في متنه\" (الخلافيات ٢/ ٣٦٦).","vol":"19","page":592},{"text":"رِوَايَةُ «إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ حِينَ ضَحِكُوا خَلْفَهُ ﷺ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى مَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ إِعَادَةُ وُضُوءٍ، إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لَهُمْ حِينَ ضَحِكُوا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وقال ابنُ الجوزيِّ: \"هذا لا يصحُّ\"، وأنكره الذهبيُّ، وابنُ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٦٦٨ (واللفظُ لَهُ) / تحقيق ٢٢٠/ مخلص ٢١٠٧/ كر (٦١/ ٣٨٩، ٣٩٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدارقطنيُّ -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ-: عن القاضي أحمد بن إسحاق بن بهلول، حدثني أبي مُناولةً، عن المسيب بن شَريك (ح) وحدثنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول، نا جدي، نا المسيب بن شَريك، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، به.\nورواه المخلص -ومن طريقه ابن عساكر- عن أحمد بن إسحاق بن بهلول، به.\nورواه ابنُ عساكر أيضًا من طريق يوسف بن يعقوب، به.\nفمداره على إسحاق بن البهلول، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: المسيب بن شريك وهو متروك. قال أحمدُ بنُ حَنبلٍ: \"تَرَك الناس حديثه\"، وقال ابنُ مَعِينٍ: \"لا شيءَ\"، وقال أبو حاتمٍ","vol":"19","page":593},{"text":"الرازيُّ: \"ضعيفُ الحديثِ، كأنه متروك\". وقال البخاريُّ: \"سكتوا عنه\". وقال النسائيُّ، ومسلمٌ، والساجيُّ: \"متروكُ الحديثِ\". وقال الفلاسُ: \"اجتمعوا على ترك حديثه\" (الجرح والتعديل ١٣٥٣)، و(الضعفاء لابنِ الجوزيِّ ٣٣٢٣)، و(الميزان ٤/ ١١٥).\nولذا قال ابنُ الجوزيِّ: \"هذا لا يصحُّ\"، ثم أعلَّهُ بالمسيب (التحقيق ١/ ١٩٧).\nوقال الذهبيُّ: \"ومن مناكيره ... \"، وذكر هذا الحديث.\nوَأَقرَّهُ ابنُ حَجرٍ في (اللسان ٧٧٥٠)، وقال في (إتحاف المهرة ٣/ ١٦١) عقب الحديث: \"قلتُ: المسيب بن شريك متروك\".\nوقد رواه الثوري، ووكيع، وأبو معاوية ... وغيرهم، عن الأعمش بالموقوف فقط، وهو المحفوظُ كما تقدَّمَ.","vol":"19","page":594},{"text":"٢٣٩٠ - حَدِيثُ جَابِرٍ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «إِذَا ضَحِكَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ، أَعَادَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يُعِدِ الوُضُوءَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَضْحَكُ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «يُعِيدُ الصَّلَاةَ، وَلَا يُعِيدُ الوُضُوءَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣، عَنْ جَابِرٍ أنه: «كَانَ لَا يَرَى عَلَى الَّذِي يَضْحَكُ فِي الصَّلَاةِ وُضُوءًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوفٌ صحيحٌ. وعَلَّقَهُ البخاريُّ بصيغةِ الجزمِ.\nوَصَحَّحَهُ: إسحاقُ بنُ راهويه، والبيهقيُّ، وابنُ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأُولى: [عب ٣٨٠٩/ ش ٣٩٢٩ (واللفظُ لَهُ) / حرب (طهارة ١٠٣٦) / قط (٦٥١/ ١، ٢)، ٦٥٢].\nتخريج السياقة الثانية: [عل ٢٣١٣/ قط ٦٥٠، ٦٥٣/ كم (ص ١١٨) / هق ٦٨٠ - ٦٨٣/ هقع ١٢٢١/ هقخ ٦٧٥/ هقغ ٤٥/ منذ ١٣١/ غلق (٢/ ١١٠) / ص (غلق ٢/ ١١٠)، (الفتح ١/ ٢٨٠)].\nتخريج السياقة الثالثة: [حث ٩٣/ قط ٦٤٨، ٦٤٩، ٦٥٤ - ٦٥٧، ٦٦٠ (واللفظُ لَهُ) / هقخ ٦٧٩، ٦٨٠].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوَرَدَ من ثلاثة طرق عن جابر بن عبد الله:\nالطريق الأول: أخرجه ابنُ أبي شيبةَ (٣٩٢٩) قال: حدثنا أبو معاوية، عن","vol":"19","page":595},{"text":"الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، به بلفظ السياقة الأولى.\nوأخرجه سعيد بن منصور في (سننه) -ومن طريقه الدارقطنيُّ (٦٥١) -: عن أبي معاوية، به نحوه.\nوأخرجه حرب الكِرْماني في (مسائله - كتاب الطهارة ١٠٣٦): عن إسحاق، عن جرير، عن الأعمش، به نحوه.\nوأخرجه أبو يعلى في (المسند ٢٣١٣) قال: حدثنا ابن نمير، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر: أنَّهُ سُئِلَ عن الرَّجُلِ يَضْحَكُ فِي الصَّلَاةِ ... فذكره بلفظ السياقة الثانية.\nورواه الدارقطنيُّ في (السنن ٦٤٨، ٦٤٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي وأبي نعيم، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: «لَيْسَ فِي الضَّحِكِ وُضُوءٌ». كذا مختصرًا.\nفمدار هذا الطريق على الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، به.\nوهذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي سفيان طلحة بن نافع؛ فمن رجال مسلم، وقال عنه ابنُ حَجرٍ: \"صدوق\" (التقريب ٣٠٣٥).\nوقد رواه الحارث: عن أبي عاصم، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، أخبرني يزيد بن أبي خالد، أن أبا سفيان أخبره، عن جابر، به.\nوكذا رواه شعبة عن يزيد، خرجه الدارقطنيُّ وغيره، وإسنادُهُ حسنٌ أيضًا.\nالطريق الثاني: أخرجه الدارقطنيُّ في (السنن ٦٦٠) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٦٨٠) - قال: حدثنا عثمان بن محمد بن بِشْر، نا إبراهيم الحربي، نا موسى وابن عائشة قالا: نا حماد بن سلمة، ثنا حبيب المعلم،","vol":"19","page":596},{"text":"عن عطاءٍ، عن جابر، به بلفظ السياقة الثالثة.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله ثقات.\nفعطاء هو ابنُ أبي رباح، ثقة فقيه من رجال الشيخين.\nوحبيب المعلم: ثقة -على الراجح-، فهو من رجال الشيخين.\nوقد وَثَّقَهُ أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، وأبو زرعةَ. زاد أحمدُ: \"ما أَصَحَّ حديثَه! ! \"، وذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ١٨٣).\nبينما قال النسائيُّ: \"ليس بالقويِّ\". انظر (تهذيب التهذيب ٢/ ١٩٤).\nوكان يحيى القطان لا يَروي عنه؛ ولذا ذَكَره ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) ولكن لم يذكر له شيئًا منكرًا، وإنما ذكر له أحاديث محفوظة، وختم ترجمته بقوله: \"ولحبيب أحاديث صالحة، وأرجو أنه مستقيم الرواية في رواياته\" (الكامل ٤/ ١٢٤ - ١٢٦).\nولذا قال الذهبيُّ: \"ثقةٌ حجةٌ\" (مَن تُكلم فيه وهو موثق ٧٧)، وقال في رسالة (الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم ٢٥): \"حُجَّةٌ، تَعَنَّتَ يحيى بن سعيد فكان لا يُحَدِّثُ عنه، حديثُه في الكتب كلها\".\nوقال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: \"متفقٌ على توثيقِه، لكن تعنت فيه النسائيُّ\" (هدي الساري، صـ ٤٦١).\nقلنا: وهذا أَوْلى من قولهما في (الكاشف ٩٢٤) و(التقريب ١١١٥): \"صدوق\"!\nولذا قال البيهقيُّ: «ورُوي من وجهٍ آخرَ صحيح عن جابر ﵁»، وأسنده من طريق حبيب المعلم عن عطاء عن جابر. (الخلافيات ٢/ ٣٦٩).","vol":"19","page":597},{"text":"والحديث عَلَّقَهُ البخاريُّ بصيغة الجزم في (باب مَن لم يَرَ الوضوء إلا من المَخْرَجَيْنِ) فقال: «وَقَالَ جَابِرُ بنُ عَبدِ اللهِ: إِذَا ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ، أَعَادَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يُعِدِ الوُضُوءَ».\nوَصَحَّحَهُ إسحاقُ بنُ راهويه، فقال: \"أما القهقهة في الصلاة فإن الذي يُعتمد عليه ما صَحَّ عن جابر بن عبد الله ... \"، فذكره (مسائل أحمد وإسحاق - رواية الكوسج ٢/ ٨٤٣).\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"هذا التعليقُ وَصَله سعيدُ بنُ منصورٍ، والدارقطنيُّ، وغيرُهما، وهو صحيحٌ من قولِ جابرٍ\" (الفتح ١/ ٢٨٠).\nالطريق الثالث: أخرجه عبد الرزاق: عن معمر، عن مطر الوراق، عن شعيب، عن جابر، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لأجل مطر الوراق فهو سيئ الحفظ. وشعيب لم نعرفه، ونخشى أن يكون محرّفًا عن \"شهر\"!","vol":"19","page":598},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-450>٣٩٧ - بَابُ الوُضُوءِ مِنَ الكَلَامِ الفَاحِشِ</span>\n٢٣٩١ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عنِ ابنِ عباسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الحَدَثُ حَدَثَانِ: حَدَثُ اللِّسَانِ، وَحَدَثُ الفَرْجِ، ولَيْسَا سَوَاءً، حَدَثُ اللِّسَانِ أَشَدُّ مِنْ حَدَثِ الفَرْجِ، وَفِيهِمَا الوُضُوءُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\nوقال الجورقانيُّ: \"باطلٌ\"، وقال ابنُ الجوزيِّ: \"لا يصحُّ\"، وأقرَّه: الضياءُ المقدسيُّ، وعبدُ الرحمنِ ابنُ قدامةَ، وابنُ دَقيقٍ، وابنُ مُفْلحٍ، والذهبيُّ وقال: \"واهٍ\".\nوَضَعَّفَهُ أيضًا: النوويُّ، وابنُ عبدِ الهادِي.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال ابنُ المنذرِ: \"إذا تطهر الرجلُ فهو على طهارته، إلا أن تدلَّ حجةٌ على نقضِ طهارته.\nوأجمعَ كلُّ مَن نحفظُ قوله من علماء الأمصار على أن القذفَ وقولَ الزورِ والكذب والغِيبة- لا تنقضُ طهارةً ولا توجبُ وضوءًا.\nكذلك مذهب أهل المدينة، وأهل الكوفة من أصحاب الرأي، وغيرهم،","vol":"19","page":599},{"text":"وهو قولُ الشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ\" (الأوسط ١/ ٣٣٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طيل ٣٣٩ (واللفظُ لَهُ) / فر (ملتقطة ٢/ق ١٠٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو منصورٍ الديلميُّ في (مسند الفردوس) -كما في (الغرائب الملتقطة) -، والجورقانيُّ في (الأباطيل).\nكلاهما:\nعن شِيرَوَيْهِ بن شهردار -والد أبي منصور-، قال: أخبرنا [أبو بكر] أحمد بن عمر (^١)\nالبزار، حدثنا [أبو محمد] جعفر بن محمد [بن الحسين] الصوفي الأبهري [إجازة]، حدثنا أبو الحسن الصِّقِلِّي، حدثنا أبو معاذ عبد الله بن الحسين الخطيب (^٢)، حدثنا أحمد بن محمد بن مهدي، حدثنا علي بن أحمد، حدثنا محمد بن المصفى، حدثنا بقية (^٣)، عن عمرو بن أبي عمرو، عن طاوس، عنِ ابنِ عباسٍ، به.\n_________\n(^١) في الأباطيل: \"علي\"! وذَكَر محققه أنه ورد في نسخة أخرى: \"عمر\".\n\nقلنا: وهو الصواب، كما في (مسند الفردوس)، وكذا جاء في ترجمته من (تاريخ الإسلام ١٠/ ٥٠١)، وفيه: \"البزاز\" بالمعجمة.\n(^٢) في الأباطيل: \"أبو معاذ الخطيب بن عبد الله بن الحسين\"، والله أعلم بالصواب.\n(^٣) في مخطوطة الغرائب: \"شعبة\"، وهو خطأ ظاهر؛ فابن المصفى لم يدرك شعبة، وهو يَروي عن بقية. وجاء في (الأباطيل) على الصواب، وكذا ابن الجوزي في (التحقيق ١/ ٢٠١) و(العلل المتناهية ١/ ٣٦٤) عن ابن المصفى عن بقية.","vol":"19","page":600},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: عمرو بن أبي عمرو؛ لم نقفْ له على ترجمةٍ، فلعلَّه من مجاهيل شيوخ بقية، ويحتمل أن يكون صوابه: \"عمر بن أبي عمر\" وهو الكَلَاعي الدمشقي، ترجمه ابنُ عَدِيٍّ، وقال فيه: \"ليس بالمعروفِ، حَدَّث عنه بقية، منكرُ الحديثِ\"، وبعد أن رَوى له عدة أحاديث قال: \"وهذه الأحاديث بهذه الأسانيد غير محفوظات، وعمر بن أبي عمر مجهول، ولا أعلمُ يَروي عنه غير بقية كما يَروي عن سائر المجهولين\" (الكامل ١١٩٥).\nالعلةُ الثانيةُ: محمد بن مصفى، يدلِّسُ ويُسوِّي، وقد عنعن في موطن التسوية. وانظر كلامَ الذهبيِّ الآتي قريبًا.\nوفيه سوى ذلك جماعة منهم من لم نجدْ ترجمته، ومنهم من لم نتبينه، وهم: (أبو الحسن الصقلي، وأبو معاذ الخطيب، وأحمد بن محمد بن مهدي، وعلي بن أحمد).\nوالحديث قال عنه الجورقاني: \"هذا حديثٌ باطلٌ، وبقية إذا تفرَّد بالرواية فغير محتج بروايته لكثرة وهمه، مع أن مسلم بن الحجاج وجماعة منَ الأئمةِ قد أخرجوا عنه اعتبارًا واستشهادًا، لا أنهم جعلوا تفرده أصلًا\" (الأباطيل ١/ ٥٣٠).\nوقال ابنُ الجوزيِّ: \"هذا حديثٌ لا يصحُّ عن رسولِ اللهِ ﷺ، وبقية يدلِّسُ، فلعلَّه سمعه من بعض الضعفاء وأسقطه؛ إذ هذه كانت عادته\" (التحقيق ١/ ٢٠١)، و(العلل المتناهية ١/ ٣٦٥).\nوأقرَّه: الضياءُ المقدسيُّ في (السنن والأحكام ١/ ١٥٨)، وعبد الرحمن","vol":"19","page":601},{"text":"ابنُ قدامة في (الشرح الكبير ٢/ ٦٣)، وابن دقيق في (الإمام ٢/ ٣٣٥)، وابنُ مُفْلحٍ في (المبدع ١/ ١٣٠)، والذهبيُّ في (التنقيح ١/ ٧٢)، وقال: \"حديث واهٍ\".\nوذَكَره النوويُّ في فصل الأحاديث الضعيفة من باب ما ينقض الوضوء، وقال: \"ورُوي موقوفًا على ابن عباس، وهو ضعيفٌ أيضًا\" (خلاصة الأحكام ٢٩٦).\nوذَكَره ابنُ عبدِ الهادِي في (رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة، صـ ٣٠).\nقلنا: والموقوفُ رواه البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ٧٩)، و(الضعفاء الصغير، صـ ٥٣) من طريقِ الأسود بن شيبان، عن حاجب، عن جابر بن زيد، عنِ ابنِ عباسٍ، قال: «الحَدَثُ حَدَثَانِ، أَشَدُّهُمَا اللِّسَانُ»، ذَكَره في ترجمة حاجب، وقال: \"ولم يُتابَعْ عليه\".\nولذا قال النوويُّ: \"رواه البخاريُّ في كتاب (الضعفاء) وأشارَ إلى تضعيفه\" (المجموع ٢/ ٦٢).\nوتبع البخاريَّ الذهبيُّ فذكره في مناكيرِ حاجب في ترجمتِهِ من (الميزان ١٦٠٥) ونَقَل عنِ ابنِ حِبَّانَ قال: \"كان ممن يُخْطِئُ ويهمُ حتى خرجَ عن حدِّ الاحتجاج به إذا انفردَ\".\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالحديث ذكره ابنُ تيميةَ في (شرح العمدة - كتاب الطهارة، صـ ٣٢٢) موقوفًا، ثم قال: \"ورواه ابنُ شاهين مرفوعًا إلى النبي ﷺ\". وتبعه على ذلك: الزركشيُّ في (شرح مختصر الخرقي ١/ ٢٤١)، وابنُ مفلحٍ في (المبدع في","vol":"19","page":602},{"text":"شرح المقنع ١/ ١٤٥).\nولم نقفْ عليه في شيءٍ من كتبِ ابنِ شاهينَ المطبوعة! فالله أعلم.","vol":"19","page":603},{"text":"٢٣٩٢ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَمْسٌ يُفْطِّرْنَ الصَّائِمَ، وَيَنْقُضْنَ الوُضُوءَ: الكَذِبُ، وَالغِيبَةُ، وَالنَّمِيمَةُ، وَالنَّظَرُ بِالشَّهْوَةِ، وَاليَمِينُ الكَاذِبَةُ (الفَاجِرَةُ»)، [فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَعُدُّهُنَّ كَمَا يَعُدُّ النِّسَاءُ] (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطلٌ، قاله الجورقانيُّ. وقال أبو حاتمٍ الرازيُّ: \"هذا حديثٌ كذبٌ\"، وَأَقرَّهُ: الزيلعيُّ، والعراقيُّ، والمناويُّ ... وغيرُهم.\nوقال ابنُ الجوزيِّ: \"موضوع\"، وتبعه: السيوطيُّ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[أزد (ذيل الميزان ٢٤٠) (والزيادةُ لَهُ ولغيرِهِ) / حرفي (أمالي ٦٣) (والروايةُ لَهُ ولغيرِهِ) / طيل ٣٣٨ (واللفظُ لَهُ) / فر (ملتقطة ٢/ ق ١٣١) / ضو ١١٣١/ بغية (٢/ ٧٦٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو القاسم الحرفي في (الأمالي ٦٣) -ومن طريقه ابن النديم في (البغية ٢/ ٧٦٨) - قال: حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا أبو الليث يزيد بن جَهْوَر بِطَرَسُوسَ، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا بقية بن الوليد، عن محمد بن الحجاج، عن جابان، عن أنس، به.\n_________\n(^١) كذا نقله العراقي في (الذيل)، وعنه ابن حجر في (اللسان ١٧٢٦)، وبنحوه في (علل ابن أبي حاتم ٧٦٦) معلقًا.\nوجاء عند الحرفي وابن النديم: \"ورأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يعقدها كما يعقد النساء\"، وجاءت لفظة \"النساء\" في مطبوعة ابن النديم: \"اليسار\"! !","vol":"19","page":604},{"text":"وتوبع عليه عثمان بن سعيد:\nفرواه أبو الفتح الأزديُّ في (الضعفاء) كما في (ذيل الميزان ٢٤٠) و(الفيض ٣/ ٤٦٠) من طريق داود بن رُشَيْد -وهو ثقة-.\nورواه أبو منصورٍ الديلميُّ في (مسند الفردوس) كما في (الغرائب الملتقطة ٢/ ق ١٣١)، والجورقانيُّ في (الأباطيل ٣٣٨)، وابنُ الجوزيِّ في (الموضوعات ٢/ ١٩٥) من طريق سعيد بن عنبسة -أحد الكذَّابين-.\nكلاهما عن بقيةَ قال: حدثنا محمد بن الحجاج، عن جابان، عن أنس، به.\nوفي طريق ابن رُشَيد: \"حدثنا جابان\"، كذا نقله العراقيُّ، بينما نقله المناويُّ بالعنعنة! وكذا في بقية الطرق، وهو الصواب كما ستراه في\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالعلةُ الأُولى: تسوية بقية للإسناد، وإسقاطه منه أحد الكذَّابين، فإنما يرويه بقية، عن محمد بن الحجاج، عن ميسرة بن عبد ربه، عن جابان، عن أنس. كذا عَلَّقَهُ ابنُ أبي حاتم في (العلل ٧٦٦)، وسأل عنه أباه فقال: \"هذا حديثٌ كذبٌ، وميسرة بن عبد ربه كان يفتعل الحديث\" (العلل ٣/ ١٤٤).\nوأقرَّه: الزيلعيُّ في (نصب الراية ٢/ ٤٨٣)، والعراقيُّ في (المغني ١/ ٢٧٧)، والمناويُّ في (الفيض ٣/ ٤٦٠)، والألبانيُّ في (الضعيفة ١٧٠٨)، وانظر ترجمةَ ميسرة في (الميزان ٤/ ٢٣٠).\nوبهذا يتبينُ أن صيغةَ التحديثِ التي نقلها العراقيُّ عن ضعفاء الأزدي -بين محمد وجابان- وهمٌ، وصوابه بالعنعنة كما في بقية الطرق والمراجع،","vol":"19","page":605},{"text":"وكذا نقله المناويُّ عن الأزديِّ.\nالعلةُ الثانيةُ: محمد بن الحَجاج الحِمْصي، قال الأزديُّ: \"لا يُكتبُ حديثُه\"، وَأَقرَّهُ ابنُ الجوزيِّ في (الضعفاء ٢٩٢٧)، والذهبيُّ في (الميزان ٣/ ٥١٠) وتبعه ابنُ حَجرٍ في (اللسان ٦٦٢٨)، وَضَعَّفَهُ الجورقانيُّ كما سيأتي.\nوفي ترجمتِهِ روى الأزديُّ هذا الحديث، وأعلَّهُ به. قاله ابنُ عراق في (تنزيه الشريعة ٢/ ١٤٧).\nالعلةُ الثالثةُ: جابان، ويقال: موسى بن جابان، قال الأزديُّ: \"متروكُ الحديثِ\" نقله العراقيُّ في (ذيل الميزان ٢٤٠)، وابنُ حَجرٍ في (اللسان ١٧٢٦)، وأقرَّاه.\nوقال فيه جماعةٌ: \"مجهول\"، قاله مغلطايُ في (الإكمال ٣/ ١١٨/ ٩٠٦).\nوقال الجورقانيُّ: \"هذا حديثٌ باطلٌ، وفي إسنادِهِ ظلمات، منها: جابان ومحمد بن الحجاج، فإنهما ضعيفان ... ومنها: بقية بن الوليد ... ومنها: سعيد بن عنبسة\".\nوقال ابنُ الجوزيِّ: \"هذا موضوع، ومِن سعيد إلى أنس كلهم مطعون فيه، قال يحيى بن مَعِينٍ: وسعيد كذَّابٌ\" (الموضوعات ٢/ ٥٦١).\nوَأَقرَّهُ السيوطيُّ فقال: \"موضوع، سعيد كذَّابٌ، والثلاثة فوقه مجروحون\" (اللآلئ ٢/ ٩٠) (^١).\nوتبعه الشوكانيُّ في (الفوائد، ص ٩٤)، والألبانيُّ في (الضعيفة ١٧٠٨).\n_________\n(^١) ومع هذا ذكره في (الجامع الصغير ٣٩٦٩) ورَمَز لضعفه، وقد اشترط في (مقدمته، ص ٥) ألا يَذكر فيه حديثًا تفرد بروايته وضاع أو كذاب.","vol":"19","page":606},{"text":"وكذا أعلَّهُ بسعيد بن عنبسة: الزيلعيُّ في (نصب الراية ٢/ ٤٨٣)، والمناويُّ في (الفيض ٣/ ٤٦٠) و(التيسير ١/ ٥٢٢)، وفيه نظر، فقد رواه غير سعيد كما سبقَ، وكذا في إعلال بعضهم له ببقية، فإنه في نفسه ثقة، وإنما مشكلته في تدليسه وروايته عن المجهولين، وعلى كلٍّ فهو موضوعٌ كما قالوا.\nومع ذلك اقتصرَ تقي الدين السبكيُّ على تضعيفه. (تنزيه الشريعة ٢/ ١٤٧).\nوقال أبو العباس النباتي في (الحافل): \"والإسنادُ كلُّه مقارب\"! (فيض القدير للمناوي ٣/ ٤٦٠).\nوعَلَّق الألبانيُّ على صنيع السبكي، فقال: \"هذا الاقتصار قصور، سيما وهو مخالف لحكم إمام منَ الأئمةِ النقاد، ألا وهو أبو حاتم، وقد تبعه عليه ابنُ الجوزيِّ ثم السيوطيُّ على تساهله الشديد الذي عُرِف به!\nعلى أنه لم يَسْلَم موقفه تجاه الحديث من التناقض، فقد أورد الحديث في (الجامع الصغير) من رواية الأزدي في (الضعفاء)، وقد علمتَ من كلامِ ابنِ عراق أن الطريقَ واحد! \" (السلسلة الضعيفة ١٧٠٨).\nقلنا: كلا، فروايةُ ابنِ الجوزيِّ -التي تبعه عليها السيوطيُّ- من طريقِ ابنِ عنبسة الكذَّاب، بينما رواية الأزدي إنما هي من طريق داود بن رُشيد (الثقة) عن بقيةَ، وهذا هو الذي قال النباتي عن سنده: \"مقارب\"، وقد سقط منه الكذَّاب الذي أَعَلَّ به أبو حاتمٍ الرازيُّ الحديثَ، وهو ميسرة بن عبد ربه.\nوبهذا يتبينُ خطأ المناويُّ في قوله: (قال الحافظُ العراقيُّ: قال أبو حاتم: هذا كذبٌ) انتهى؛ وذلك لأن فيه سعيد بن عنبسة\"! (الفيض ٣/ ٤٦٠).","vol":"19","page":607},{"text":"٢٣٩٣ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ:\n◼ عنِ ابنِ عمرَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الغِيبَةُ تَنْقُضُ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطلٌ، وسندُهُ تالفٌ، قال الألبانيُّ: \"هذا موضوع\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [أصبهان (٢/ ٢٤٩) / فر (ملتقطة ٢/ ق ٣٢٥) معلقًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو نعيم في (أخبار أصبهان) -وعَلَّقَهُ عنه أبو منصور الديلميُّ في (مسنده) كما في (الغرائب الملتقطة) - قال: حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن رُسْتَةَ الصوفي، ثنا محمد بن يعقوب بن سفيان بن معاوية، ثنا عبد الرحمن بن سعيد البَرْزَنْدِيُّ، ثنا أبو الحسن سهل بن صقير (^١) الخلاطي، ثنا إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله بن أبي مُليكة (^٢) ثنا مالك بن أنس، عن صفوان بن سُليم، عنِ ابنِ عمرَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه خمسُ عللٍ:\nالعلة الأُولى: إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله أبو يحيى التيمي، كذَّابٌ وَضَّاعٌ.\n_________\n(^١) في (الغرائب): \"صقر\"، والصواب المثبت.\n(^٢) في (الغرائب): \"عبد الله بن أبي عبلة\"!، وفي (الضعيفة ٨٣٥): \"عبد الله [عن] ابن أبي مليكة\"!، والصواب المثبت، فقد زعم إسماعيل هذا أنه من آل ابن أبي مليكة (تاريخ بغداد ٣٢٣٧).","vol":"19","page":608},{"text":"قال صالح بن محمد الحافظ: \"كان يضعُ الحديثَ\"، وقال الدارقطنيُّ، والحاكمُ، وغيرُهما: \"كذَّابٌ\"، وقال الحاكمُ أيضًا: \"روى عن مالكٍ، ومِسعرٍ، وابنِ أبي ذِئبٍ، أحاديثَ موضوعة\"، وقال الدارقطنيُّ أيضًا: \"كان يكذبُ على مالكٍ، والثوريِّ، وغيرِهِما\" (اللسان ١٢٥٩).\nالعلةُ الثانيةُ: سهل بن صقير الخلاطي، قال فيه ابنُ حَجرٍ: \"منكرُ الحديثِ، اتَّهمه الخطيبُ بالوضعِ\" (التقريب ٢٦٦٢).\nالعلةُ الثالثةُ: محمد بن يعقوب بن سفيان، ترجمَ له أبو نُعيمٍ بهذا الحديثِ، ولم يذكرْ فيه شيئًا.\nالعلةُ الرابعةُ: عبد الرحمن بن سعيد البَرْزَنْدِيُّ، لم نجدْ لَهُ ترجمةً.\nالعلة الخامسة: الانقطاع، صفوان لم يَرَ أحدًا منَ الصحابةِ إلا أبا أمامة، وعبد الله بن بُسْر. قاله أبو داود كما في (تهذيب التهذيب ٤/ ٤٢٦).\nوالحديثُ رَمَز السيوطيُّ لضعفه في (الجامع الصغير ٥٨٢٣).\nوقال الألبانيُّ: \"هذا موضوعٌ، آفته إسماعيل هذا، وهو أبو يحيى التيميُّ، كذَّابٌ وَضَّاعٌ ... والحديثُ مما سَوَّد به السيوطيُّ (الجامع الصغير)، فأورده فيه من رواية الديلميِّ عنِ ابنِ عمرَ.\nوعَلَّق عليه المناويُّ بقوله: (ورواه عنه أبو نعيم، وعنه تلقاه الديلميُّ. فإهمال المصنف للأصل، واقتصاره على الفرع غير مرضي).\nقلتُ: لقد انشغل المناويُّ بالقشر عن اللب، فسكتَ عن الحديثِ مع ظهور آفته، بل إنه ذَكَر ما يُشعر بثبوته عنده فقال: (تَمَسَّك بظاهره قومٌ من المتنسكين والعُبَّاد، فأوجبوا الوضوء من النطق المحرم، وهو غلو لا يُوافِق عليه الجمهور، والحديثُ عندهم خرج مخرج الزجر عن الغِيبة).","vol":"19","page":609},{"text":"قلتُ: التأويلُ فرعُ التصحيحِ، فكيفَ هذا والحديثُ موضوعٌ؟ ! ولو صَحَّ إسنادُهُ لكان أسعدَ الناسِ به أولئك المتنسكون! ولكن هذا من ثمرة الجهل بالأحاديثِ الضعيفةِ والموضوعةِ، فإن الجهال بها يشرعون في الدين ما ليس منه! \" (الضعيفة ٨٣٥).\nقلنا: وكلام المناويّ في (الفيض ٤/ ٤١٧).","vol":"19","page":610},{"text":"٢٣٩٤ - حَدِيثٌ آخَرُ لِابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عنِ ابنِ عباسٍ ﵄ قَالَ: صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلَانِ، فَلَمَّا سَلَّمَ، قَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَعِيدَا وُضُوءَكُمَا -أَوْ قَالَ: صَلَاتَكُمَا- وَامْضِيَا فِي صَوْمِكُمَا، وَأَعِيدَا يَوْمًا مَكَانَهُ». قَالَا: لِمَ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ ! قَالَ: «قَدِ اغْتَبتُمَا فُلَانًا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عنِ ابنِ عباسٍ: أَنَّ رَجُلَيْنِ صَلَّيَا صَلَاةَ الظُّهْرِ -أَوِ العَصْرِ- وَكَانَا صَائِمَيْنِ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةُ، قَالَ: «أَعِيدَا وُضُوءَكُمَا وَصَلَاتَكُمَا، وَامْضِيَا فِي صَوْمِكُمَا، وَاقْضِيَاهُ يَوْمًا آخَرَ»، قَالَا: لِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ ! قَالَ: «اغْتَبتُمْ فُلَانًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، وسندُهُ واهٍ جدًّا. وَضَعَّفَهُ ابنُ تيميةَ. وقال الألبانيُّ: \"ما أُراه يصح\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مسخ ٢١٠ (بلفظ السياقة الأولى) / شعب ٦٣٠٣ (بلفظ السياقة الثانية)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الخرائطيُّ في (المساوئ ٢١٠) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن غالب البصري، ثنا أحمد بن عبيد الله، عن المثنى بن بكر، عن عَبَّاد بن منصور، عن عكرمة، عنِ ابنِ عباسٍ، به.\n\nوأحمد بن محمد بن غالب، المعروف بغلام خليل- مجروحٌ رغم صلاحه. ولكن قد جاء الحديثُ من روايةِ غيرِهِ:","vol":"19","page":611},{"text":"فرواه البيهقيُّ في (الشعب ٦٣٠٣) من طريقِ القاضي يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر (المُقَدَّمي)، حدثنا المثنى بن بكر، عن عَبَّاد، به.\nفمداره على المثنى بن بكر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ واهٍ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالعلةُ الأُولى: المثنى بن بكر، مختلفٌ فيه، فذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ١٩٣)، وقال أبو زرعة: \"بصريٌّ، لا بأسَ به\"، بينما قال أبو حاتم: \"مجهولٌ\"، (الجرح والتعديل ٨/ ٣٢٦)، وقال الدارقطنيُّ: \"متروكٌ\" وقال العُقيليُّ: \"لا يُتابَعُ على حديثِهِ\" (اللسان ٦٣٠١).\nالعلةُ الثانيةُ: عَبَّاد بن منصور؛ فيه ضَعْفٌ لسوءِ حفظه، والجمهورُ على تليينه كما في ترجمتِهِ من (تهذيب التهذيب ٥/ ١٠٥)، ومع ذلك قال الحافظُ في (التقريب ٣١٤٢): \"صدوقٌ، رُمِي بالقَدَرِ، وكان يدلِّسُ، وتغيَّرَ بأَخَرَةٍ\"، وأَوْلى من هذا قوله في (مقدمة الفتح ١/ ٤٥٧): \"فيه ضَعْفٌ، وكان يدلِّسُ\"، وهذه هي:\nالعلةُ الثالثةُ: عنعنة عباد بن منصور، فإنه مدلِّسٌ لاسيما عن عكرمةَ، بل قد نَفَى البزارُ سماعَه من عكرمةَ (المسند ١١/ ١٧٧)، ولكن قد ثَبَتَ تصريحُ عَبَّادٍ بالسماعِ من عكرمةَ في مواضعَ، منها عند الترمذيِّ (٢١٧٨)، والطيالسيِّ (٢٧٨٩)، وقد سُئل أبو داود: \"سمعَ عبادٌ عن عكرمةَ؟ قال: \"شيئًا، والبقيةُ لم يسمعْها\" (سؤلات الآجري ١٣٨٠).\nفهذا يَرُدُّ صنيع البزار، لاسيما وقد قال في موضعٍ آخرَ: \"عَبَّاد روى عن عكرمة أحاديث، ولا نعلمه سمع منه\" (كشف الأستار ٢٠٤١)، فنَفْي العلم","vol":"19","page":612},{"text":"بالشيءِ ليس نفيًا لوجوده.\nنعم، قال ابنُ حِبَّانَ: \"كلُّ ما روى عن عكرمة سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بن الحصين، فدلَّسها عن عكرمة\" (المجروحين ٢/ ١٥٦).\nفلو صَحَّ هذا لكان الإسناد ساقطًا؛ فابنُ أبي يحيى متروكٌ متهمٌ، وروايةُ ابنِ الحصين عن عكرمةَ منكرةٌ.\nولكن تعميم ابن حِبَّانَ فيه نظر، وأَوْلى منه قول أبي حاتم: \"يقال: إن عَبَّاد بن منصور أخذ جزءًا من إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عنِ ابنِ عباسٍ. فما كان من المناكير فهو من ذاك\" (علل ابن أبي حاتم ٢٢٧٤).\nفالصحيحُ أنه دلَّسَ عنه بعضَ حديثِهِ وليس كله، ويدلُّ عليه قولُ البخاريِّ: \"ربما دلَّس عَبَّاد عن عكرمة\" (الميزان ٢/ ٣٧٧).\nوذَكَر ابنُ تيميةَ أن هذا الحديثَ قد رواه حربٌ بنحو رواية البيهقيِّ، ثم قال: \"وفي إسنادِهِ نوع جهالة، ومعناه الاستحباب؛ لأن إسباغَ الوضوءِ يمحو الخطايا والذنوب، فَسُنَّ عند أسبابها كما تُسَنُّ الصلاة\" (شرح عمدة الفقه ١/ ٣٢٣).\nوروى الحاكمُ نحو هذا التأويل عن بعضِ شيوخِهِ كما في (طبقات الشافعية ٣/ ١٢)، ولا حاجةَ إليه ما لم يصح الحديث.\nوقال الألبانيُّ: \"لم أقفْ على إسنادِهِ حتى الآن، وما أُراه يصح\" (الضعيفة ٢/ ٢٣٤).","vol":"19","page":613},{"text":"٢٣٩٥ - حَدِيثُ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا:\n◼ عن عائشةَ ﵂ قَالَتْ: «يَتَوَضَّأُ أَحَدُكُمْ مِنَ الطَّعَامِ الطَّيِّبِ، وَلا يَتَوَضَّأُ مِنَ الكَلِمَةِ الخَبِيثَةِ (العَوْرَاءِ) يَقُولُهَا لِأَخِيهِ؟ !».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوفٌ، وإسنادُهُ حسنٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال النوويُّ: \"وقول عائشة: «الكلمة العَوْرَاءِ» أي: القبيحة\" (المجموع ٢/ ٧٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٤٧٤ (والروايةُ لَهُ) / ش ١٤٣٦ (واللفظُ لَهُ) / مسد (مط ١٢١)، (خيرة ٥٩١) / زعا ١٢٤، ١١٥/ صمت ٦٥٨/ شعب ٤٦٥٩، ٦٢٩٧/ منذ ١٣٦/ غخطا (٢/ ٥٧٨) / دلائل ٦٠٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبدُ الرزاقِ: عن الثوري، عن عاصم، عن ذكوانَ، أن عائشة، به.\nوأخرجه ابنُ أبي شيبةَ: عن وكيع، عن سفيان الثوري، به.\nومَدَارُهُ عندَ الجميعِ: على عاصم بن أبي النَّجُود، عن أبي صالح ذَكْوان السمان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجاله ثقات سوى عاصم ابن بهدلة، إمام القراءة، فهو: \"صدوق له أوهام، حُجة في القراءة\" كما في (التقريب ٣٠٥٤).","vol":"19","page":614},{"text":"ورواه البيهقيُّ في (الشعب ٦٢٩٨) من طريق ليثِ بنِ أبي سُليم، عن مجاهدٍ، عنِ ابنِ عباسٍ وعائشةَ، أَنَّهُمَا قَالَا: «الحَدَثُ حَدَثَانِ: حَدَثٌ مِنْ فِيكَ، وَحَدَثٌ مِنْ نَوْمِكَ، وَحَدَثُ الفَمِ أَشَدُّ: الكَذِبُ وَالغِيبَةُ».\nوليثُ بنُ أبي سُليم، قال فيه الحافظ: \"صدوقٌ، اختلطَ جدًّا، ولم يتميزْ حديثُه فتُرك\" (التقريب ٥٦٨٥).","vol":"19","page":615},{"text":"٢٣٩٦ - حَدِيثُ ابنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «لَأَنْ أَتَوَضَّأَ مِنَ الكَلِمَةِ الخَبِيثَةِ- أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ أَتَوَضَّأَ مِنَ الطَّعَامِ الطَّيِّبِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوفٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٤٧٣ (واللفظُ لَهُ) / ش ١٤٢٥/ زهن (٢/ ٥٧١) / زعا ١١٤/ طح (١/ ٦٨/ ٤١١) / منذ ١٣٥/ طب (٩/ ٢٤٨/ ٩٢٢٢، ٩٢٢٣، ٩٢٢٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nأخرجه عبدُ الرزاقِ في (المصنف): عن معمرٍ والثوريِّ، عن إبراهيمَ التيميِّ، عن أبيه، عن ابنِ مسعودٍ، به.\nكذا وَقَعَ في (المصنف)، وفيه سقطٌ:\nفقد رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٩٢٢٢): عن الدَّبَري، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن ابن مسعود، به.\nوكذا رواه ابنُ المنذرِ (١٣٥) من طريق عبد الله بن الوليد العدني، عن الثوري، عن الأعمش، به.\nوكذا رواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار)، والطبرانيُّ (٩٢٢٣) من طريق حماد بن سلمة، عن الحجاج بن أرطاة.\nورواه الطبرانيُّ (٩٢٢٤) من طريقِ زائدةَ.","vol":"19","page":616},{"text":"كلاهما عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن ابن مسعود، به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات على شرط الشيخين.\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ، ورجاله موثقون\" (المجمع ١٣٤٥).\nوقد رُوي عن الأعمش على وجهٍ آخرَ:\nفأخرجه ابنُ أبي شيبةَ -وعنه ابنُ أبي عاصم في (الزهد) -، وهنادٌ في (الزهد ٢/ ٥٧١) كلاهما: عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، قال: قال عبد الله، به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ كسابقه.\nوالذي يبدو -لنا- أن كلا الوجهين محفوظ عن الأعمش، وإلا فرواية الجماعة (الثوري ومَن تابعه) أَوْلى بالصواب. والله أعلم.","vol":"19","page":617},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-451>٣٩٨ - بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الكَلَامَ وَإِنْ عَظُمَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وُضُوءٌ</span>\n٢٣٩٧ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: وَاللَّاتِ وَالعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ [بِشَيْءٍ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م) دون الزيادة، فلمسلم وغيره.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ خُزَيمةَ -عقب الحديث-: \"فلم يأمرِ النبيُّ ﷺ الحالفَ باللاتِ ولا القائل لصاحبه: «تَعَالَ أُقَامِرْكَ» بإحداثِ وُضوءٍ، فالخبرُ دالٌّ على أن الفحش في المنطق وما زُجر المرء عن النطق به- لا يوجبُ وُضوءًا، خلاف قول من زعم أن الكلامَ السيئَ يوجبُ الوضوءَ\".\nوقال ابنُ المنذرِ: \"وأجمعَ كلُّ من نحفظ قوله من علماء الأمصار على أن القذفَ وقولَ الكذب والغيبة- لا تنقضُ طهارةً ولا توجبُ وضوءًا\" (الأوسط ١/ ٣٣٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٤٨٦٠ (واللفظُ لَهُ)، ٦١٠٧، ٦٣٠١، ٦٦٥٠/ م ١٦٤٧/ د ٣٢٣٢","vol":"19","page":618},{"text":"/ ت ١٦٢٨/ ن ٣٨٠٨/ كن ٤٩٠٨، ١٠٩٣٩، ١٠٩٤٠، ١١٦٥٨/ جه ٢٠٩٠/ حم ٨٠٨٧/ خز ٤٨/ حب ٥٧٤١/ عه ٦٣٤١ - ٦٣٤٣/ عب ١٦٩٤٨/ بز ٨٠٨٠، ٨٠٨١/ طس ٩١٥٧/ بخ ١٢٦٢/ صمت ٣٥٨/ منذ ١٣٤، ٨٩٣٩/ سي ٩٩١، ٩٩٢/ مشكل ٨٣٣، ٨٣٤، ٣٢٩٨/ عد (٩/ ١٩٤، ٤٧٢ - ٤٧٣) / هق ٦٩١، ٦٩٢، ١٩٨٦٢/ هقع ١٢١٦، ١٢١٨/ هقت ٥٠٤/ استذ (٥/ ١٩٥) / طيل ٣٤٠/ أصم ٢٢/ بغ ٢٤٣٣/ طبش (١٠/ ٣٤٣) / يوني (صـ ١٢٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البخاريُّ (٤٨٦٠، ٦٦٥٠) قال: حدثنا عبد الله بن محمد، أخبرنا هشام بن يوسف، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، به.\nورواه عبدُ الرزاقِ (١٦٩٤٨) -ومن طريقه أحمد (٨٠٨٧)، ومسلم (١٦٤٧)، وأبو داود (٣٢٣٢)، وابن خُزَيمةَ (٤٨)، وابنُ حِبَّانَ (٥٧٤١)، وأبو عَوانة (٦٣٤١)، وغيرُهم - عن معمرٍ، به مع الزيادةِ.\nوتوبع عليه معمر:\nفرواه البخاريُّ (٦١٠٧)، ومسلمٌ (١٦٤٧)، والترمذيُّ (١٦٢٨)، وابنُ مَاجهْ (٢٠٩٠) وغيرُهم من طُرُقٍ عنِ الأوزاعيِّ.\nورواه البخاريُّ (٦٣٠١)، والبيهقيُّ في (الكبرى ١٩٨٦٢) و(الدعوات ٥٠٤) من طريق عُقيل بن خالد.\nورواه مسلمٌ (١٦٤٧)، والنسائيُّ في (الكبرى ١٠٩٤٠) وأبو عَوانة (٦٣٤٣) وغيرهم، من طريق يونس بن يزيد.","vol":"19","page":619},{"text":"ورواه النسائيُّ في (الصغرى ٣٨٠٨) و(الكبرى ٤٩٠٨) من طريق محمد بن الوليد الزبيدي.\nورواه البزارُ (٨٠٨٠) من طريق عمر بن سعيد -هو ابن سَرْحة-.\nورواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٩١٥٧) من طريقِ محمد ابن أخي الزهري.\nورواه البيهقيُّ في (الكبرى ٦٩٢)، و(المعرفة ١٢١٦) من طريق إبراهيم بن سعد.\nسبعتهم: عن ابن شهاب الزهري، عن حُميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، به.\nزاد إبراهيم بن سعد عند البيهقيِّ: قال ابنُ شهابٍ: ولم يبلغني أنه ذَكَر في ذلك وضوءًا.\nوالحديثُ مع قولِ ابنِ شهاب هذا قد عَلَّقَهُ الشافعيُّ في (الأم ٢/ ٤٧/ رقم ٥٨)، ثم قال: \"ولا وضوء في ذلك ولا في أذَى أحد ولا قَذْف، ولا غيره؛ لأنه ليس من سبيل الأحداث\".\nوقال الترمذيُّ: \"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ\".\nوقال الإمامُ مسلمٌ: \"هذا الحرف -يعني قوله: «تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ» -، لا يرويه أحدٌ غير الزهري\"، قال: \"وللزهري نحو من تسعين حديثًا يرويها عن النبي ﷺ، لا يشاركه فيها أحد، بأسانيد جياد\".\nقال ابنُ حَجرٍ: \"وإنما قَيَّد التفردَ بقوله: «تَعَالَ أُقَامِرْكَ» لأن لبقية الحديث شاهدًا من حديث سعد بن أبي وقاص، يستفاد منه سبب حديث أبي هريرة، أخرجه النسائيُّ بسندٍ قويٍّ قال: «كُنَّا حَدِيثِي عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، فَحَلَفْتُ بِاللَّاتِ","vol":"19","page":620},{"text":"وَالعُزَّى، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَانْفُثْ عَنْ شِمَالِكَ، وَتَعَوَّذْ بِاللهِ، ثُمَّ لَا تَعُدْ».\nفيمكن أن يكون المرادُ بقوله في حديث أبي هريرة: «فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» إلى آخر الذكر المذكور- إلى قوله: «قَدِيرٌ»، ويحتمل الاكتفاء بلا إله إلا الله؛ لأنها كلمة التوحيد، والزيادة المذكورة في حديث سعد تأكيد\" (الفتح ١١/ ٩٢)، وانظر تخريجَ شاهد سعد في كتاب الأيمان.\nتنبيه هام:\nانتَقدَ الإسماعيليُّ على البخاريِّ طريقَ الأوزاعيِّ عن الزهريِّ، فقال: \"لم يقلْ فيه أحدٌ عنِ الأوزاعيِّ: \"حدَّثني الزهري\" إلا أبو المغيرة، وقد رواه الوليد، وعمر بن عبد الواحد، عنِ الأوزاعيِّ، عن الزهري معنعنًا. ورواه بِشر بن بكر عنِ الأوزاعيِّ قال: \"بلغني عن الزهري\"، قال: وأبو المغيرة وبِشر بن بكر صدوقان، إلا أن بِشرًا كان يُعْرِض عن مثل هذا\"اهـ.\nقال ابنُ حَجرٍ: \"ورواه عقبة بن علقمة البيروتي عنِ الأوزاعيِّ كما قال بشر بن بكر سواء، ورويناه في الجزء الثالث من حديث أبي العباس الأصم قال: حدثنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد عن عقبة به، وهذا من المواضع الدقيقة، ولكن الحديث في الأصل صحيح عن الزهري، وقد أخرجه البخاريُّ من حديث معمر وعقيل عنه\" (مقدمة الفتح، صـ ٣٧٩).\nقلنا: هكذا أجابَ ابنُ حَجرٍ، وكأن الوهم قد تَمَّ على البخاريِّ في تخريجه لطريق الأوزاعي! وليس الأمرُ كذلك:\nفأبو المغيرة عبد القدوس بن الحَجاج الخَوْلاني، ثقة من رجال الشيخين،","vol":"19","page":621},{"text":"ومع ذلك فقد توبع على قوله خلافًا لما قاله الإسماعيليُّ:\nفرواه النسائيُّ في (الكبرى ١٠٩٣٩، ١١٦٥٨ - عمل اليوم والليلة ٩٩١) عن أحمد بن سليمان قال: حدثنا مسكين بن بُكير قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثني الزهري، عن حميد، به.\nومسكين صدوق مشهور صاحب حديث، إنما كان يُخْطِئُ في حديث شعبة، فلا شَكَّ أن روايتَه تؤيد رواية أبي المغيرة.\nفأما رواية بِشر بن بكر التي ذكرها الإسماعيليُّ فلم نقفْ عليها، وهو من رجال البخاريِّ دونَ مسلمٍ، فأبو المغيرة أعلى منه، لاسيما وقد قال مَسلمةُ في بِشرٍ: \"روى عنِ الأوزاعيِّ أشياء انفردَ بها\" (تهذيب التهذيب ١/ ٤٤٣).\nوأما متابعة عقبة بن علقمة التي ذكرها ابنُ حَجرٍ مؤيدًا الإسماعيليَّ، فهي متابعةٌ معلولةٌ مع ضَعْفِ سندها، والمحفوظ عن الأصمِّ ما رواه البيهقيُّ في (المعرفة ١٢١٨) عن الحاكم، عن الأصم قال: أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد قال: أخبرني أبي قال: حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن حميد، به.\nورواية عقبة إنما جاءت في (الثاني من حديث الأصم ٢٢) وليس الثالث كما ذكر الحافظ، وعلى كلٍّ فكلتاهما من رواية أبي زُرْعة طاهر بن محمد المقدسيُّ، عن عبدوس بن عبد الله، عن أبي بكر محمد بن أحمد الطوسي، عن الأصم، به.\nوعبدوس قال عنه شيرويه: \"كان صدوقًا متقنًا ...، كُفَّ بصره وأُصِم في آخر عمره، وسماعُ القدماء منه أصح إلى سنة نيف وثمانين، ومات في جمادى الآخرة، سنة تسعين وأربع مائة\" (السير ١٩/ ٩٨).","vol":"19","page":622},{"text":"قلنا: وسماعُ أبي زرعة المقدسيِّ منه كان بعد أن كُفَّ بصرُه وصُمَّتْ أُذُنَاهُ، فكان لا يَرى ولا يَسمع! وكان أبو زرعةَ لم يبلغِ العاشرة! فإنه وُلد سنة (٤٨١ هـ) وقيل: سنة (٤٨٠) كما في (السير ٢٠/ ٥٠٣)، وإنما أسمعه منه أبوه كما قال الدّبيثيُّ في (الذيل ١٦٠١ = المختصر ٧٤١)، وابنُ النجارِ في (ذيله) كما في (المستفاد ٨٩)، وانظر (اللسان ٤٩٩٥).\nوكذلك أبو العباس الأصم، قد كُفَّ بصرُه وأُصِم في آخر عمره، وتغيَّر حالُه من سنة (٣٤٤) إلى أن مات سنة (٣٤٦) كما في (السير ١٥/ ٤٥٨، ٤٥٩).\nوالظاهرُ أن أبا بكر الطوسيَّ هذا قد أخذَ عنه بعد تغيره، فإنه حَدَّثَ عنه ببغداد سنة (٤٠٥) كما في (تاريخ بغداد ٢٢٨).\nثم إن عقبة نفسه ذكره ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ١٤٢٣) وقال: \"روى عنِ الأوزاعيِّ ما لم يوافقه عليه أحدٌ\".\nفلا نَدْرِي بعد كلِّ هذا كيف وافقَ ابنُ حَجرٍ الإسماعيليَّ على توهيمِ البخاريِّ؟ ! لاسيما ورواية من رواه بالعنعنة كالوليد بن مزيد، والوليد بن مسلم، وعمر بن عبد الواحد - محمولةٌ على الاتصالِ؛ لأن الأوزاعيَّ ليس بمدلسٍ، فرواياتهم، وروايتا أبي المغيرة ومسكين سواء! فكلهم متفقون على خلافِ رواية بشر بن بكر التي لم نجدْها! ورواية عقبة المعلولة!\nهذا وقد جَزَمَ أبو زرعة الرازيُّ بأن الأوزاعيَّ يرويه عن الزهريِّ كما في (العلل ٢٥٠١). والله أعلم.","vol":"19","page":623},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-452>٣٩٩ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي نَقْضِ الوُضُوءِ بِالفَوَاحِشِ</span>\n٢٣٩٨ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَنْقُضُ الوُضُوءَ أَنْ يُصِيبَكَ قَذَرٌ، وَلَكِنْ يَنْقُضُهُ الفَوَاحِشُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ جدًّا، وأشارَ إلى نكارتِهِ الحافظُ مغلطايُ، والظاهرُ أنه حديثٌ موضوعٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [موصل (مغلطاي ٢/ ١٣٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو زكريا في (طبقات الموصل) -المشهور بـ (تاريخ الموصل) - كما في (شرح ابن ماجه ٢/ ١٣٤): من حديث إبراهيم بن سعيد (^١)، حدثنا\n_________\n(^١) وقع في المطبوع من شرح مغلطاي: \"إبراهيم بن سعد\"، وذكر محققه: أنه في الأصل و(ح): \"ثنا سعيد\"، وما أثبتناه هو ما نراه صوابًا، فإبراهيم بن سعيد هو الجوهري الحافظ معروف بالرواية عن غسان بن عبيد، فقد روى البزار في (مسنده ٧٣٩٣)، حديثًا فقال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا غسان بن عبيد، عن أبي عمران الجوني، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا وضعت جنبك على الفراش وقرأت فاتحة الكتاب و﴿قل هو الله أحد﴾ فقد أمنت من كل شيء إلا الموت». ففي هذا السند توضيح للمهملين في سندنا، والله أعلم.","vol":"19","page":624},{"text":"غسان، حدثنا أبو عمران أنه سمع أن أنسًا يذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ واهٍ جدًّا؛ فيه: غسان هو ابن عبيد الموصلي، وهو واهٍ، خَرَّقَ أحمدُ حديثَه. وقال ابنُ عمَّارٍ: \"كان يعالج الكيمياء، وما عَرَفناه بشيءٍ منَ الحديثِ\"، واختلفتِ الروايةُ عنِ ابنِ مَعِينٍ في تضعيفه وتوثيقه. وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"الضعفُ على حديثِهِ بَيِّنٌ\"، ولصنيع أحمد ذكره العُقيليُّ في (الضعفاء ١٤٩٠)، وابنُ الجوزيِّ في (الضعفاء ٢٦٨٠)، والذهبيُّ في (المغني ٤٨٦٩)، و(ديوان الضعفاء ٣٣٢٨)، وذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ١)! وانظر: (اللسان ٥٩٩٢).\nوأبو عمران يحتمل أن يكون هو الجَوْني؛ بدلالة ما عند البزار في (المسند ٧٣٩٣)، وحديثُه عن أنسٍ في الكتب الستة.\nويحتمل أن يكون غيرُهُ، وحينئذٍ فهو إما مجهولٌ لا يُعرفُ؛ كأبي عمران المدائني المترجم له عندَ الخطيبِ في (التاريخ ٧٦٤٨). وإما أن يكون هو الكذَّاب سعيد بن ميسرة البكري، روى عن أنسٍ موضوعات، كما في (الميزان ٢/ ١٦٠)، وهذا الحديثُ به أليق.\nونخشى أن يكون محرَّفًا من (أبي عاتكة)، فهو من شيوخ غسان الذين أكثر عنهم، وهو واهٍ جدًّا، وترجمته في (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٤٢).\nوعلى كلٍّ، فالحديثُ ظاهرُ النكارةِ، وقد أشارَ إلى ذلك مغلطايُ حيثُ ذكرَ عقبه أن \"القذر لم يقل أحد: إنه ينقض الوضوء، وكذا لم يقل [أحد] بأن الفواحش تنقضه\" (شرح ابن ماجه ٢/ ١٣٤).","vol":"19","page":625},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-453>٤٠٠ - بَابُ الوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الكَافِرِ</span>\n٢٣٩٩ - حَدِيثُ الزُّبَيْرِ:\n◼ عَنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ ﵁ قَالَ: اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ ﵇، فَنَاوَلَهُ يَدَهُ فَأَبَى أَنْ يَتَنَاوَلَهَا فَقَالَ: «يَا جِبْرِيلُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْخُذَ بِيَدِي؟ !» قَالَ: «إِنَّكَ أَخَذْتَ بِيَدِ يَهُودِيٍّ، فَكَرِهْتُ أَنْ تَمَسَّ يَدِي يَدًا قَدْ مَسَّتْهَا يَدُ كَافِرٍ»، قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، فَنَاوَلَهُ يَدَهُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطلٌ، ولعلَّه موضوعٌ.\nوقد أنكره: العُقيليُّ، وابنُ طَاهِرٍ المقدسيُّ.\nوحَكَم عليه بالوضع: ابنُ الجوزيِّ. وتبعه: السيوطيُّ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ.\nوقال الذهبيُّ: \"خبرٌ باطلٌ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عق (٣/ ٢١ - ٢٢) (واللفظُ لَهُ) / طس ٢٨٣٤/ عد (٨/ ٢٧٤) / ضو ٩٢٨، ٩٢٩].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديثُ له طريقان:\nالطريق الأول:\nأخرجه العُقيليُّ في (الضعفاء) -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ","vol":"19","page":626},{"text":"في (الموضوعات) -: عن أحمد بن محمد بن إبراهيم.\nوأخرجه الطبراني في (الأوسط): عن إبراهيم (وهو ابنُ هاشم البغويُّ).\nكلاهما: عن سعيد بن أشعث (وهو ابن أبي الربيع السمان)، قال: حدثني عمر بن أبي عمر العبدي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن جده، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عمر بن أبي عمر العبدي، وهو عمر بن رياح الضرير: \"متروكٌ، وكَذَّبه بعضُهم\" (التقريب ٤٨٩٦).\nوبه أعلَّهُ العُقيليُّ فترجمَ له في (الضعفاء ٣/ ٢١) وقال: \"منكرُ الحديثِ، لا يتابعُ عليهما\"، ثم أسندَ حديثنا هذا وحديثًا آخر.\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) وفيه عمر بن رياح، وهو مُجْمَع على ضَعْفِهِ\" (المجمع ١٢٧٤).\nوقال الذهبيُّ في ترجمتِهِ: \"وله خبرٌ باطلٌ\"، وذكرَ هذا الحديثَ (الميزان ٦١٠٩).\nوقد اختُلف فيه على السمان، فنتج عن ذلك متابعة لعمر لا يُفرح بها.\nالطريق الثاني:\nأخرجه ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ- قال: حدثنا أبو يعلى قال: حدثنا سعيد بن أبي الربيع السمان قال: حدثنا عنبسة بن سعيد قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن جده، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عنبسة بن سعيد القطانُ الواسطيُّ أخو أبي الربيع السمان، متروك أيضًا، قال يحيى بنُ مَعِينٍ والدارقطنيُّ وجماعةٌ: \"ضعيفٌ\"، وقال الدارقطنيُّ مرَّة: \"متروكٌ\"، وقال عمرو بن علي: \"كان مختلطًا، لا يُروى عنه، قد سمعتُ منه وجلستُ إليه، متروكُ الحديثِ، وكان صدوقًا لا","vol":"19","page":627},{"text":"يحفظ\"، وقال أبو حاتمٍ الرازيُّ: \"ضعيفُ الحديثِ، يأتي بالطَّاماتِ\" انظر (الجرح والتعديل ٦/ ٣٩٩)، و(تهذيب التهذيب ٨/ ١٥٧). وذَكَر الدارقطنيُّ أنه \"لم يسمعْ من هشام بن عروة شيئًا\" (التعليقات على المجروحين ص ٢٠٥).\nومع ذلك وَقَعَ في الإسناد: \"حدثنا هشام\"! !\nفهل هذا من تخليطه؟ ! أم أن الحديثَ لعمر بن رياح، وأخطأ فيه بعضُهم؟ !\nفهذا الطريق من رواية السمان أيضًا، وقد سبقَ عند الطبرانيِّ والعُقيليِّ من روايته عن عمر!\nوأعلَّهُ ابنُ طَاهِرٍ المقدسيُّ بعنبسبةَ فقال: \"وعنبسةُ هذا ضعيفٌ، متروكُ الحديثِ\" (ذخيرة الحفاظ ٤٩٨).\nوقال ابنُ الجوزيِّ -معلقًا على الطريقين-: \"موضوعٌ مُحَالٌ، وفى طريقه عمر بن أبي عمر، ويقال له عمر بن رياح، قال فيه الفَلَّاسُ: هو دجالٌ. وقال الدارقطنيُّ: متروكٌ. وقال ابنُ حِبَّانَ: يَروي الموضوعات عن الثقات، لا يحلُّ كتب حديثه إلا على التعجب\". وفي الطريق الثاني: عنبسة، قال الفَلَّاسُ: متروكٌ، وقال ابنُ حِبَّانَ: لا يجوزُ الاحتجاج بأفراده\" (الموضوعات ٢/ ٣٥٥).\nوَأَقرَّهُ السيوطيُّ في (اللآلئ ٢/ ٥)، والشوكانيُّ في (الفوائد المجموعة ٧).\nوقال الألبانيُّ: \"موضوع\"، وأعلَّهُ بعمر بن رياح (الضعيفة ٥٣٢٩، ٦٠٦١).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالحديثُ عزاه السيوطيُّ في (الدر المنثور ٧/ ٣١٠) لابنِ مردويه في (تفسيره) فقال: \"وأخرجَ ابنُ مردويه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن جده ... \"، فذكره، ولم يذكرْ من أيِّ طريقٍ أخرجه ابنُ مردويه عن هشامٍ.","vol":"19","page":628},{"text":"٢٤٠٠ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ\n◼ عنِ ابنِ عباسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَافَحَ يَهُودِيًّا أَو نَصْرَانِيًّا، فَلْيَتَوَضَّأْ -أَوْ: لِيَغْسِلْ يَدَهُ-».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطلٌ، وكذا قال ابنُ عَدِيٍّ، وَأَقرَّهُ ابنُ طَاهِرٍ المقدسيُّ وابنُ الجوزيِّ، وقال: \"لا يصحُّ\"، وتبعه الذهبيُّ، وابنُ حَجرٍ، والسيوطيُّ، وابنُ عراق، والشوكانيُّ. وقال الألبانيُّ: \"موضوعٌ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٢/ ١٧) / ضو (٢/ ٣٥٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ- قال: حدثنا الفضل بن عبد الله بن سليمان، حدثنا عبيد بن آدم بن أبي إياس، حدثنا أبي، حدثنا بقية، عن إبراهيم -قال ابنُ عَدِيٍّ: قال لنا الفضل: هو ابنُ هانئ-، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: الفضل شيخ ابنِ عَدِيٍّ، واسمه كاملًا: الفضل بن محمد بن عبد الله بن الحارث بن سليمان الأنطاكي الأحدب، نُسب لجده، وهو كذَّابٌ، يضعُ الحديثَ ويسرقه، ويزيدُ في المتونِ.\nقال ابنُ عَدِيٍّ: \"حدثنا بأحاديثَ لم نكتبْها عن غيره، وأوصل أحاديث، وسرق أحاديث، وزاد في المتون\" (الكامل ٨/ ٥٧٩).","vol":"19","page":629},{"text":"وقال حمزة بن يوسف السهميُّ: \"سمعتُ ابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ، وغيرُهما يقولون: إنه كذَّابٌ\" (اللسان ٦/ ٣٥١).\nالعلةُ الثانيةُ: إبراهيم بن هانئ؛ اتَّهمه ابنُ عَدِيٍّ، وبه أَعَلَّ هذا الحديثَ؛ فذكره في (الكامل ٢/ ١٧) فقال: \"إبراهيم بن هانئ ليس بالمعروفِ، يُحَدِّثُ عنه بقيةُ، ويُحَدِّثُ إبراهيم هذا عنِ ابنِ جُرَيجٍ بالبواطيل\"، وأسندَ له حديثنا هذا، وقال عقبه: \"وإبراهيم بن هانئ هذا هو شيخ مجهول، وهو في جملة مجهولي مشايخ بقية، وقد روى عنه بقية، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عباسٍ غير حديث، لم أخرجه هاهنا، وكلها مناكير، ولا يشبه حديث إبراهيم هذا حديث أهل الصدق\" (الكامل ١/ ١٨).\nوَأَقرَّهُ ابنُ طَاهِرٍ المقدسيُّ في (الذخيرة ٥٣٨٠).\nوكذلك ابنُ الجوزيِّ حيث ذكره في (موضوعاته)، وقال: \"لا يصحُّ\"، ثم نقلَ كلامَ ابنِ عَدِيٍّ في إبراهيمَ.\nوقال الذهبيُّ: \"فيه: إبراهيم بن هانئ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ. وهو المتهم به\" (تلخيص الموضوعات ١/ ١٧٠).\nونَقَل الذهبيُّ كلامَ ابنِ عَدِيٍّ في (الميزان ٢٤١) وأقرَّه، وكذا الحافظُ في (اللسان ٣٣٧).\nوبه أعلَّهُ السيوطيُّ في (اللآلئ ٢/ ٥)، وابنُ عراق في (تنزيه الشريعة ٢/ ٦٦)، والشوكانيُّ في (الفوائد ٨).\nوقال الألبانيُّ: \"موضوع\" (الضعيفة ٦٠٩٤).","vol":"19","page":630},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-454>٤٠١ - بَابُ الوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الأَصْنَامِ</span>\n٢٤٠١ - حَدِيثُ بُرَيْدَةَ:\n◼ عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الحُصَيْبِ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَّ صَنَمًا فَتَوَضَّأَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَسَّ صَنَمًا فَلْيَتَوَضَّأْ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بُرَيْدَةَ وَقَدْ مَسَّ صَنَمًا، فَتَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ.\nوَضَعَّفَهُ: ابنُ حِبَّانَ، وابنُ عَدِيٍّ، وابنُ حَزمٍ، وابنُ طَاهِرٍ المقدسيُّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، والهيثميُّ -وَأَقرَّهُ ابنُ حَجرٍ-.\nوقال ابنُ الجوزيِّ: \"هذا حديث لا يصحُّ\". وقال الألبانيُّ: \"منكر\".\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال البزارُ -عقبه-: \"معناه: غَسَلَ يديه\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [بز ٤٤٣٨ (واللفظُ لَهُ) / عطار (منتقى - السلسلة الضعيفة ٦٤٢٢) / عد (٩/ ٤١٢) / خط (٥/ ٣٤٤، ٣٤٥) / متشابه ١٢٢٩/ علج ٦٠٥].","vol":"19","page":631},{"text":"تخريج السياق الثاني: [مجر (١/ ٤٦٩، ٣٧٠)].\nتخريج السياق الثالث: [محلى (١/ ٢٦٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البزارُ، وابنُ مَخْلَدٍ العطارُ في (المنتقى من حديثه) -ومن طريقه الخطيبُ في (التاريخ) و(التلخيص) وابنُ الجوزيِّ في (العلل) - قالا: حدثنا محمد بن الوليد البُسْرِيُّ، قال: حدثنا محمد بن عُبيد، قال: حدثنا صالح بن حيان، عن عبد الله بن بُرَيْدَةَ، عن أبيه، به.\nقال البزارُ -عقبه-: \"ورأيتُه عندي في موضعين: في موضع: (عن يعلى) وفي موضع: (عن محمد) \".\nويعلى هو ابن عُبيد الطنافسي، أخو محمد بن عبيد، وهما ثقتان، والحديثُ لمحمدٍ.\nفقد رواه الخطيبُ في (التاريخ) من طريق أحمد بن الضحاك الواسطي، عن محمد بن الوليد، به.\nورواه ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين) عن محمد بن المسيب، قال: حدثنا محمد بن الوليد القرشي، قال: حدثنا محمد بن عبيد.\nورواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) عن بكر بن عبد الوهاب القزاز، وعبد الرحمن بن سليمان الجرجاني، قالا: حدثنا محمد بن الوليد بن أبان، حدثنا محمد بن عبيد، به.\nكذا عنده، وابن أبان هذا هو القلانسي، وهو غير البسري القرشي كما سيأتي بيانُه.","vol":"19","page":632},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه: صالح بن حيان القرشيُّ الكوفيُّ، ضعيفٌ، وله أحاديثُ منكرةٌ، (تهذيب التهذيب ٤/ ٣٨٦)، و(التقريب ٢٨٥١).\nوبه أعلَّهُ ابنُ حِبَّانَ فترجمَ له في (المجروحين)، وقال: \"يَروي عن الثقاتِ أشياء لا تشبه حديث الأثبات، لا يعجبني الاحتجاج به إذا لم يوافقِ الثقات\"، ثم روى عن ابنِ مَعِينٍ أنه ضَعَّفَهُ، ثم قال: \"وهو الذي يَروي عن ابنِ بُرَيْدَةَ عن أبيه ... \"، وساقَ الحديثَ، (المجروحين ١/ ٤٦٩).\nوتبعه ابنُ طَاهِرٍ فقال: \"رواه صالح بن حيان، وصالح هذا ضعيف\" (التذكرة ٢٥٥).\nفأما ابنُ عَدِيٍّ، فرواه في ترجمة محمد بن الوليد بن أبان القلانسي البغدادي، المتهم بالوضع وسرقة الحديث، وقال -عقبه-: \"وهذا حديثٌ مرسلٌ أوصله ابنُ أبان\"، ثم قال -في آخر الترجمة-: \"ولمحمد بن الوليد غير ما ذكرتُ مما يسرقه منَ الثقاتِ\" (الكامل ٩/ ٤١٢، ٤١٦).\nقلنا: وقد ذكر ابنُ الجوزيِّ في (الضعفاء ٣٢٣٦) والذهبيُّ في (الميزان ٤/ ٦٠) أن القلانسيَّ هذا يقال له: البسري (^١)، فإن كان هو صاحب الحديث فالإسناد ساقط، ولكن يعكر على ذلك وصفه بالقرشي عند ابنِ حِبَّانَ؛ وذلك لأن القلانسيَّ بغداديٌّ، ولم يذكروا في ترجمتِهِ أنه قرشيٌّ، وإنما القرشيُّ هو\n_________\n(^١) لم نجدْه في (اللسان ٧٥٣٥)، ونخشى أن يكون ابن الجوزي قال ذلك خلطًا بين الرجلين، فإن عبارته: \"وهو الذي يقال له البسري\"، كما نخشى أن يكون ما في (الميزان) قد تبع فيه ابن الجوزي، إذ لم نجده في غير هذا الموضع من كتبه، ولم يذكره ابن حجر كما سبق.","vol":"19","page":633},{"text":"البسريُّ المخرج له في الصحيح، ومع ذلك فالنسبة يدخلها الاحتمالات، بخلاف التصريح باسم جده عند ابنِ عَدِيٍّ حيث ذكر أنه محمد بن الوليد بن أبان، وهذا هو القلانسي، فإن لم يكن هذا هو الراجحُ، فيحتمل أن يكون القلانسي سرقه من البسري، والله أعلم.\nوقد أعلَّهُ ابنُ الجوزيِّ بصالحٍ والقلانسيِّ معًا، فقال: \"هذا حديثٌ لا يصحُّ عن رسولِ اللهِ ﷺ؛ قال أبو حاتمٍ الرازيُّ: \"محمد بن الوليد ليس بصدوقٍ\"، وقال النسائيُّ: \"وصالح بن حيان ليس بثقة\" (العلل ١/ ٣٦٥).\nوتعقبه ابنُ دَقيقٍ بشأن ابن الوليد، فقال: \"فأما ما ذكر عن النسائي في صالح فقد قال فيه ما ذكر. وأما ما رأيته حكاه عن أبي حاتم في محمد بن الوليد، فقد ذكر ابنُ أبي حاتمٍ في كتابه: \"سُئِلَ أبي عنه فقال: صدوقٌ\". وقد أخرجَ له البخاريُّ ومسلمٌ، وقال النسائيُّ: \"هو ثقةٌ، لا بأسَ به\" (الإمام ٢/ ٣٣٣، ٣٣٤).\nقلنا: ابنُ الجوزيِّ يتكلم عن القلانسيِّ، وابن دقيق يتكلم عن البسري! ولكل وجهة.\nوقال ابنُ حَزمٍ: \"وروينا أثرًا من طريق يعلى بن عُبيد، عن صالح بن حيان، عن ابن بُرَيْدَةَ، عن أبيه: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بُرَيْدَةَ وَقَدْ مَسَّ صَنَمًا، فَتَوَضَّأَ» \". ثم قال: \"صالح بن حيان ضعيف، لا يُحتجُّ به\" (المحلى ١/ ٢٦٢).\nوَأَقرَّهُ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطي ١/ ١٤١)، بل زادَ عليه: \"وكذلك ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ وأبو حاتم\".\nوقال الهيثميُّ: \"وفيه صالح بن حيان، وهو ضعيف\" (المجمع ١٢٧٣).\nوَأَقرَّهُ ابنُ حَجرٍ في (مختصر زوائد البزار ١٧٤).","vol":"19","page":634},{"text":"والحديثُ قال الألبانيُّ فيه: \"منكرٌ\" وأعلَّهُ بصالحٍ؛ انظر: (الضعيفة ٦٤٢٢).\nوقال الحسنُ الرباعيُّ الصنعانيُّ: \"رواه البزارُ بإسنادٍ ضعيفٍ\" (فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار ١/ ١٣٨).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوَقَعَ لفظُ البزارِ في (مختصر الزوائد) مثل لفظ ابن حِبَّانَ، أي: من قوله ﷺ. والذي في مطبوع (مسند البزار)، و(جامع المسانيد والسنن ١٠٤١)، و(كشف الأستار ٢٧٩)، و(مجمع الزوائد ١٢٧٣)، من فعله ﷺ وليس من قوله.","vol":"19","page":635},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-455>٤٠٢ - بَابُ الوُضُوءِ مِنْ مَسِّ اللَّحْمِ النِّيءِ وَالدَّمِ</span>\n٢٤٠٢ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِغُلَامٍ وَهُوَ يَسْلُخُ شَاةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَنَحَّ حَتَّى أُرِيَكَ [فَإِنِّي لَا أَرَاكَ تُحْسِنُ تَسْلُخُ]»، فَأَدْخَلَ [رَسُولُ اللهِ ﷺ] يَدَهُ بَيْنَ الجِلْدِ وَاللَّحْمِ، فَدَحَسَ بِهَا حَتَّى تَوَارَتْ إِلَى الإِبِطِ، [وَقَالَ: «يَا غُلَامُ، هَكَذَا فَاسْلُخْ»] ثُمَّ مَضَى، فَصَلَّى لِلنَّاسِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، [وَلَم يَمَسَّ مَاءً].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معلولٌ. وأعلَّهُ أبو داودَ، والذهبيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ١٨٤/ جه ٣١٩٨ (والزيادةُ الثانيةُ والثالثةُ لَهُ، ولغيرِهِ) / حب ١١٥٩ (والزيادةُ الأُولى والرابعةُ لَهُ ولغيرِهِ) / ...].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقه برواياته في (بَابِ طَهَارَةِ جِلْدِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ إِذَا كَانَ ذَكِيًّا)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"19","page":636},{"text":"٢٤٠٣ - حَدِيثُ مُعَاذٍ:\n◼ عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ قَالَ: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَسْلُخُ شَاةً، فَقَالَ لِي: «يَا مُعَاذُ، هَاتِ -أَوْ: أَرِنِي-»، فَدَسَعَهَا دَسْعَتَيْنِ (^١) بَيْنَ اللَّحْمِ وَالجِلْدِ، ثُمَّ قَالَ: «يَا مُعَاذُ، هَكَذَا»، ثُم مَضَى إِلَى الصَّلَاةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٠/ ٧٠/ ١٣٢) (واللفظُ لَهُ) / طش ٢٢٤٢].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقه في (بَابِ طَهَارَةِ جِلْدِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ إِذَا كَانَ ذَكِيًّا)، حديث رقم (؟؟؟؟).\n_________\n(^١) في مسند الشاميين: \"فَدَسَّهَا بِإِصْبُعَيْنِ\".\nوالمثبت هو الصواب، وكذا جاء في (جامع المسانيد ٩٦٣٦)، و(المجمع ١٣٣٠)، و(النهاية ٢/ ١١٧) وغيرها.","vol":"19","page":637},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-456>٤٠٣ - بَابُ الوُضُوءِ مِنَ الغَضَبِ</span>\n٢٤٠٤ - حَدِيثُ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ:\n◼ عَنْ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ الغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ، وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالمَاءِ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ. وَضَعَّفَهُ: ابنُ حِبَّانَ، وابنُ طَاهِرٍ القيسراني، والنوويُّ، والألبانيُّ. وهو ظاهر كلام ابن المنذرِ.\nوقوله: «الغَضَبُ مِنَ الشَّيْطَانِ»، لمعناه شاهد من حديث سليمان بن صُرَد عند البخاري ومسلم.\nوقوله: «وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ»، يشهدُ له صريحُ القرآنِ.\nأما الأمر بالوضوء من الغضب، فلم نجدْ له شاهدًا!\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال ابنُ المنذرِ: \"إن ثبتَ هذا الحديثُ، فإنما الأمرَ به ندبًا ليسكن الغضب. ولا أعلمُ أحدًا مِنْ أهلِ العلمِ يوجبُ الوضوءَ منه\" (الأوسط عقب الحديث ١٤٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٤٧٠٣ (واللفظُ لَهُ) / حم ١٧٩٨٥/ طب (١٧/ ١٦٧/ ٤٤٣) / مث","vol":"19","page":638},{"text":"١٢٦٧، ١٤٣١/ منذ ١٤٧/ مجر (١/ ٥١٨) / قا (٢/ ٣٠٧) / تخ (٧/ ٨) (دون الجملة الأخيرة) / صحا ٥٥٣٧/ مسخ ٣٣٦/ شعب ٧٩٣٨/ فواهين ٢٨/ مروض ٤١١، ٥٣٩/ بغ ٣٥٨٣/ كر (٤٠/ ٢٨٩، ٤٦٤)، (٥٤/ ٢٢١) / مسموع ٩/ كما (٢٠/ ٣٤، ٣٥) / أسد (٤/ ٤٣/ ١٠٥٦) / نرسي (معروف ١٩، ٢٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ في (المسند ١٧٩٨٥) -ومن طريقه ابنُ المنذرِ في (الأوسط ١٤٧)، وابنُ قانعٍ في (المعجم ٢/ ٣٠٧)، والطبرانيُّ في (الكبير ١٧/ ١٦٧/ ٤٤٣)، وابنُ حِبَّانَ في (المجروحين ١/ ٥١٨)، وأبو نعيم في (المعرفة ٥٥٣٧) والبغويُّ في (شرح السنة ٣٥٨٣)، وابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٥٤/ ٢٢١)، وأبو ذر الهرويُّ في (جزء فيه من مسموعاته ٩)، والمزيُّ في (التهذيب ٢٠/ ٣٤ - ٣٥) -.\nورواه أبو داود (٤٧٠٣) -ومن طريقه ابنُ الأثير في (أسد الغابة ٤/ ٤٣) - عن بكر بن خلف، والحسن بن علي (الخَلَّال).\nورواه ابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ١٢٦٧، ١٤٣١) -ومن طريقه المزيُّ في (التهذيب ٢٠/ ٣٤ - ٣٥) - عن الحسن بن علي الحُلْواني (الخَلَّال).\nورواه الخرائطيُّ في (مساوئ الأخلاق ٣٣٦) عن إبراهيمَ بنِ الجُنَيْد.\nورواه ابنُ شاهين في (الفوائد ٢٨) -ومن طريقه ابن عساكر (٥٤/ ٢٢١) -، والبيهقيُّ في (الشعب ٧٩٣٨)، من طريقِ إسحاقَ بنِ رَاهَوَيْهِ.\nورواه ابنُ عساكر (٤٠/ ٢٨٩، ٤٦٤) من طُرُقٍ عن أحمد بن منصور","vol":"19","page":639},{"text":"الرمادي.\nستتهم عن إبراهيمَ بنِ خالدِ [بنِ عُبيدٍ] (^١) [الصنعانيِّ]، حدثنا أبو وائل القاص [صنعاني مرادي]، قال: دَخلْنَا على عروةَ بنِ محمدٍ السعديِّ، فكلَّمه رجلٌ فأَغْضَبَهُ، فَقَامَ فَتَوضَّأ، ثم رَجَعَ وقد تَوضَّأَ، فقال: حدَّثني أبي، عن جدي عطية، به.\nوفي روايةِ ابنِ أبي عاصم (١٢٦٧): «إِنَّ الغَضَبَ جَمْرَةٌ مِنَ النَّارِ ...» إلخ.\nووَقَعَ في إحدى روايات أحمد بن منصور عند ابنِ عساكر (٤٠/ ٢٨٩) من طريقِ أبي الوفاء المؤمل بن الحسن المَاسَرْجَسي عنه: أن عروةَ بنَ محمدٍ قال: \"حدَّثني أبي عن جدي عن أبيه، وكانتْ له صحبة\"، وهذا خطأٌ، وقد رواه ابنُ صاعدٍ عن ابنِ منصورٍ به دون قوله: \"عن أبيه\"، ولذا قال ابنُ عساكر عقب رواية المؤمل: \"وليس في حديث ابن صاعد (عن أبيه) وهو الصواب\".\nقلنا: وكذلك رواه الحافظُ البغويُّ عن أحمد بن منصور به، مثل رواية ابن صاعد (تاريخ دمشق ٤٠/ ٤٦٤)، وهو الموافقُ لرواية الجماعة عن إبراهيم بن خالد.\nوعَلَّقَهُ البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٧/ ٨)، فقال: قال إبراهيم بن موسى (^٢):\n_________\n(^١) زيادة من (المساوئ)، وهكذا نُسب إبراهيم في كتب التراجم.\nووقع في الموضع الثاني عند ابن أبي عاصم (١٤٣١): \"إِبْرَاهِيمُ بنُ خَالِدِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ شِبْلٍ\"! ! ولا يوجد من يسمَّى بهذا الاسم! وأمية بن شبل هو شيخ لإبراهيم بن خالد، ولا علاقة له بهذا الحديث، فذِكره هنا مقحم.\n(^٢) هو الرازيُّ أحدُ شيوخِ البخاريِّ.","vol":"19","page":640},{"text":"حدثنا إبراهيم بن خالد، مؤذن صنعاء، قال: حدثنا أبو وائل القاص، سمع عروة بن محمد بن عطية، قال: حدثني أبي، عن جدي، به دون قوله: «فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ».\nفالحديثُ مدارُه عندهم على إبراهيم بن خالد، عن أبي وائل القاص، عن عروة بن محمد بن عطية، عن أبيه محمد، عن جده عطية، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه:\n١ - أبو وائل القاص الصنعانيُّ المراديُّ، فقد اختُلِفَ في تعيينه، كما اختُلفَ في حاله:\nفمنَ العلماءِ مَن ترجمَ له بكنيته ولم يسمِّه، ومنهم:\nالبخاريُّ في (الكنى ١/ ٧٩)، ومسلمٌ في (الكنى ٣٥٠٥)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٤٥٢)، وأبو أحمدَ الحاكمُ في (الكنى) -نَقَله عنه مغلطايُ في (الإكمال/ ٢٨١٢)، وابنُ حَجرٍ في (التهذيب ٥/ ١٥٤) -، وابنُ عبدِ البرِّ في (الاستغناء في معرفة الكنى) -نقله عنه مغلطايُ في (الإكمال/ ٢٨١٢، ٤٩٢٤) -.\nويمكنُ أن يلحقَ بهؤلاءِ: النسائيُّ والدولابيُّ، فقد قال مغلطايُ: \"وأما النسائيُّ والدولابيُّ فلم يذكراه؛ لأنهما لا يذكران إلا معروف الاسم، فكأنهما تبعا أولئك\"، وقال أيضًا: \"لأنهما ما يَذكران إلا من عُرِف اسمه\"، (الإكمال/ ٢٨١٢، ٤٩٢٤).\nويلاحظ هنا أمران:\nالأمر الأول: أنه ذُكر عند ابنِ أبي حاتم في باب (مَن رُوي عنه العِلْمُ ممن","vol":"19","page":641},{"text":"عُرِفَ بالكنى ولا يُسَمَّى).\nوعند أبي أحمدَ الحاكمِ في باب (مَن عُرف بكنيته، ولا يوقف على اسمه) وعزاه للبخاري، وقال مغلطايُ: \"والذي رأيتُه في كتاب مسلم، وأبي أحمد الحاكم، وأبي عمر ابنِ عبدِ البرِّ: أبو وائل القاص عن هانئ مولى عثمان، لا يُعرفُ اسمه\" (الإكمال ١٢/ ١٢٥ - بتصرف يسير).\nوهذه ليستْ سياقةُ مسلمٍ، ولا أبي أحمدَ الحاكم، فالظاهرُ أنها لابنِ عبدِ البرِّ.\nالأمر الثاني: أننا لم نجدْ لأبي وائل هذا رواية إلا عن رجلين:\nأولهما: عروة بن محمد، صاحب هذا الحديث، والثاني: هانئ مولى عثمان.\nفأما مَن روى عنه، فإبراهيم بن خالد، وعبد الرزاق، وابن المبارك. ولم نجدْ مَن روى عنه غير هؤلاء الثلاثة. وقد ذَكَر ابنُ أبي حاتم فيمن روى عنه أيضًا: \"هشام بن يوسف\"، وهذا فيه نظر سنبينه لاحقًا.\nومنَ العلماءِ مَن جَمَع بينه وبين رجل آخر:\nفقال أبو داود -بعد أن روى حديثَه في الوضوء من الغضب-: \"أُراه عبد الله بن بُحَيْر (^١) \".\nهكذا مع التردد أو الشك، وجزمَ به الدارقطنيُّ، فقال: \"عبد الله بن بحير الصنعانيُّ، أبو وائل القاص، عن هانئ مولى عثمان، روى عنه هشام بن يوسف وإبراهيم بن خالد\"، ثم روى عن هشام بن يوسف قوله فيه: \"كان\n_________\n(^١) نقله عنه ابن كثير في (التفسير ٢/ ١٢١)، ولم نجدْه في المطبوع! ولا حتى في (التحفة)! !","vol":"19","page":642},{"text":"يتقنُ ما سمعَ\"، (المؤتلف والمختلف ١/ ١٦٠).\nوتبعه الخطيبُ في (التلخيص ١/ ٩٣)، وابنُ ماكولا في (الإكمال ١/ ٢٠٠)، وابنُ ناصرٍ في (التوضيح ١/ ٣٥٠)، وزاد الخطيبُ في شيوخه -وتبعه ابنُ ماكولا-: \"عبد الرحمن بن يزيد القاص\".\nوعبد الله بن بحير هذا، ذكر أبو داود في (السنن) -عقب الحديث رقم (٣٢٠٦) -، والعسكريُّ في (تصحيفات المحدثين ٢/ ٦٨٢)، أنه ابن بحير بن رَيْسان!\nوهذا هو الذي اعتمده المزيُّ -وتبعه كثيرٌ ممن جاءَ بعده-، فجَمَع بين أبي وائل القاص، وبين ابن بحير الذي جزمَ بأنه ابن ريسان، فقال: \"عبد الله بن بحير بن ريسان المرادي، أبو وائل القاص اليماني الصنعانيُّ، والد يحيى بن عبد الله بن بحير\"، ثم نقلَ عن ابنِ مَعِينٍ أنه وَثَّقَهُ، وعن هشام بن يوسف أنه قال فيه: \"كان يتقنُ ما سمع\"، ثم قال: \"وذَكَره ابنُ حِبَّانَ في كتاب (الثقات) \" (التهذيب ١٤/ ٣٢٤).\nوهذا الكلام فيه خطأ من جانب، ونظر من جانب آخر:\nفأما الخطأ: فهو الجمع بين عبد الله بن بحير القاص وبين أبي وائل القاص (^١)، كلاهما يماني، وهذا وَقَعَ فيه الدارقطنيُّ والمزيُّ ومَن تبعهما، وقد خالفوا بذلك غير واحد منَ الأئمةِ النقاد! !\nفقد سبقَ عن البخاريِّ، ومسلمٍ، وابنِ أبي حاتم، وأبي أحمدَ الحاكمِ ... وغيرهم - أن أبا وائل القاص لا يُعرف اسمه. وهذا يعني أنه ليس هو عبد الله\n_________\n(^١) نسبة إلى القصص والموعظة. وقد وُصف بها كثير من الرواة.","vol":"19","page":643},{"text":"ابن بحير القاص.\nولذا فَرَّق البخاريُّ في (التاريخ)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل)، بين أبي وائل القاص الذي ترجما له في (الكنى) من كتابيهما ولم يُسمِّيَاه، وبين عبد الله بن بحير، فترجمَ له البخاريُّ في الأسماءِ قائلًا: \"عبد الله بن بحير اليماني، عن هانئ مولى عثمان، سمع منه هشام بن يوسف\" (التاريخ الكبير ٥/ ٤٩)، وترجمَ له ابنُ أبي حاتمٍ في العبادلةِ منَ الأسماءِ، كما في (الجرح والتعديل ٥/ ١٥)، ولم يكنه -لا هو ولا البخاريُّ- بأبي وائل ولا بغيره.\nوقد صَرَّحَ ابنُ أبي حاتم بالتفرقةِ بينهما في موضعٍ آخرَ من (الجرح والتعديل ٩/ ١٠٠)، وتبعه الحافظُ عبدُ الغني بنُ سعيدٍ صاحبُ (الكمال)، وقد خالفه المزيُّ في (تهذيب الكمال ٣٠/ ١٤٧/ حاشية ٢)، فتعقبه مغلطايُ في (الإكمال ٤٩٢٤).\nوَذَهَبَ ابنُ حِبَّانَ ليفرق بينهما فلم يَسْلَمْ منَ الخلطِ، إذ ترجم في (الثقات ٧/ ٢٢) لـ: \"عبد الله بن بحير اليماني، يَروى عن هانئ مولى عثمان، روى عنه هشام بن يوسف\"، وترجم في (المجروحين ١/ ٥١٨) لأبي وائل القاص، فسَمَّاه أيضًا: عبد الله بن بحير! ووَقَعَ في الخلطِ بينهما! كما سيأتي بيانُه قريبًا.\nويؤكدُ صحةَ صنيع البخاري -ومَن معه منَ الأئمةِ- عدة أمور:\nمنها: أن أبا وائل القاص الذي رَوى هذا الحديثَ في الوضوء من الغضب- لم نجدْه قد سُمِّي قط في أي طريق من طرقه أو أي مرجع منَ المراجع التي روته مسندًا على كثرتها!\nوقد روى عنه عبدُ الرزاقِ أثرًا آخر، وذكره أيضًا بكنيته فقط، (المصنف","vol":"19","page":644},{"text":"١٧٠٢٧).\nوروى عنه ابنُ المباركِ أثرًا ثالثًا، فقال: \"حدَّثني أبو وائل -شيخ من أهل اليمن-، عن هانئ البربري مولى عثمان قال: كنتُ عندَ عثمانَ، وهم يعرضون المصاحف، ... \"إلخ، رواه أبو عبيد في (فضائل القرآن ١/ ٢٨٦)، وعنه الطبريُّ في (التفسير ٤/ ٦٠٢).\nفلو كان ابنُ المباركِ يُعرفُ له اسمٌ، لما عَرَّفه بقوله: \"شيخ من أهل اليمن\"، ولعَرَّفه باسمه.\nوقد بحثنا عنه كثيرًا، فلم نجدْه قد سُمِّي في روايةٍ مُسْنَدَةٍ قط!\nومنها: أنا تتبعنا عدة أحاديث يرويها عبد الله بن بحير القاص، وهي حديث: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَلْيَقْرَأْ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ»، وحديث: «القَبْرُ أَوَّلُ مَنَازِلِ الآخِرَةِ»، وحديث: «اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ ...»، وحديث: «لَا تَنسَوُا العَظِيمَتَيْنِ»، وحديث الثلاثة نفر الذين دخلوا في كهف، فوَقَعَ قِطْعَةٌ مِنَ الجبلِ على بابِ الكهفِ ... الحديث بطوله.\nالحديث الأول في قراءة سورة التكوير- يرويه عنه إبراهيم بن خالد، وعبد الرزاق، وهشام بن يوسف. والثاني والثالث تفرَّدَ بهما هشام بن يوسف عنه. والرابع يرويه عنه رباح بن زيد. والخامس يرويه عنه محمد بن عبد الرحيم بن شروس.\nوكانتِ النتيجةُ أن عبدَ اللهِ بنَ بحيرٍ القاص لم يُكْنَ في هذه الأحاديث بأبي وائل قط! رغم تعدد الرواة عنه وتعدد المراجع التي خَرَّجت الأحاديث!\nوقد بحثنا عنه كثيرًا، فلم نجده قد كُني في رواية مسندة قط!\nفمَن سمَّى أبا وائل القاص: عبد الله بن بحير، مِن أين أتى بهذه التسمية؟","vol":"19","page":645},{"text":"وما دليله عليها؟ !\nوكذلك مَن كنى عبد الله بن بحير بأبي وائل، مِن أين أتى بهذه التكنية؟ وما دليله عليها؟ !\nلا شَكَّ أنه لا دليلَ إلا بعد الخلط بينهما، واعتبارهما رجلًا واحدًا، بحجة أنهما قد رويا عن هانئ مولى عثمان، وأن إبراهيم بن خالد، وعبد الرزاق قد رويا عنهما جميعًا (^١).\nوهذا غير كافٍ للجمع بينهما؛ ولذا كانت عبارة أبي داود: \"أُراه عبد الله بن بحير\".\nهكذا بلا جزم، بل مع التردد أو الشك.\nومما يُضعف هذا الرأي: أن الراوي الذي يروي عن شيخِهِ مرة باسمه مجردًا ومرة بكنيته مجردًا- لابدَّ وأن يجمعَ بين الاسم والكنية أيضًا ولو مرَّة ما.\nوهذا إبراهيم بن خالد ومعه عبد الرزاق- قد روى كل منهما عن أبي وائل بلا تسمية، وعن عبد الله بن بحير بلا تكنية، ولم يجمعا قط بين هذا الاسم وهذه الكنية.\nفهذا إنما يدلُّ على التفرقةِ؛ ولذا فَرَّق بينهما من سميناهم منَ الأئمةِ، وجزمَ غيرُ واحدٍ منهم بأن أبا وائل لا يُعرفُ اسمه.\nوهذا مما يُتعقب به على ابنِ حِبَّانَ، فإنه سمَّى أبا وائل: عبد الله بن بحير، ولا دليلَ على هذه التسمية إلا بعد الجمع بين الاثنين كما سبقَ، ومن\n_________\n(^١) انظر (سنن أبي داود ٣٢٠٦)، و(المصنف ١٧٠٢٧)، و(تفسير الطبري ٤/ ٦٠٢)، و(المطالب ٣٤٨٣).","vol":"19","page":646},{"text":"المفترض أنه ممن فَرَّق بينهما، إذ ذكر ابن بحير في (الثقات)، وصاحبنا أبا وائل في (المجروحين)!\nولكن صنيعه في (المجروحين)، يدلُّ على أنه قد وَقَعَ فعلًا في الخلط بين الاثنين، حيث قال عن أبي وائل: \"وهذا يَروي عن عروة بن محمد بن عطية، وعبد الرحمن بن يزيد الصنعانيُّ\"، ثم ذَكَر له حديث الوضوء من الغضب، والحديث المشار إليه آنفًا في قراءة ﴿إذا الشمس كورت﴾! (المجروحين ١/ ٥١٨ - ٥١٩).\nوهذا الحديثُ الثاني إنما هو حديث \"عبد الله بن بحير\" الذي ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)!، رواه عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ الصنعانيِّ عنِ ابنِ عمرَ. وممن رواه عن ابن بحير: هشام بن يوسف كما سبقَ. وهشام قد مَرَّ أنه قال عن شيخه هذا: \"كان يتقنُ ما سمع\"، فأما أبو وائل القاص الذي جرحه ابنُ حِبَّانَ، فليست له رواية عن ابنِ يزيدَ الصنعانيِّ أصلًا!\nكما أن هشامًا ليستْ له رواية عن أبي وائل، وهذا مما يُتعقب به على ابنِ أبي حاتم أيضًا، فإنه ذَكَر هشام بن يوسف ضمن تلاميذ أبي وائل! وتبعه على ذلك غيرُ واحدٍ!\nوهشام بن يوسف لم يَرْوِ عن أبي وائل قط، إلا في زعم من خلط بينه وبين ابن بحير.\nوابنُ أبي حاتم لم يخلطْ بينهما، بل فَرَّق!\nوقد روى هشام عن عبد الله بن بحير القاص عدة أحاديث -كما سبقَ- ولم يكنه فيها بأبي وائل قط، بل لم نجدْ له رواية عن رجلٍ سمَّاه هو: أبا وائل!","vol":"19","page":647},{"text":"ولذا لم يُذكر \"هشام بن يوسف\" في تلاميذ أبي وائل القاص عند البخاريِّ، ومسلمٍ، وأبي أحمدَ الحاكمِ، كما سبقَ.\nوهذا أحد الفروق بين أبي وائل القاص وبين ابن بحير القاص، فأبو وائل يَروي عن الأمير عروة، ولا يَروي عنه ابن بحير. وابن بحير يَروي عنه هشام، ولا يَروي عن أبي وائل!\nوأما الجانب الآخر الذي فيه نظر: فهو الجمع بين أبي وائل القاص -الذي ظنَّه بعضُهم خطأ: عبد الله بن بحير- وبين عبد الله بن بحير بن ريسان.\nوهذا الجمع هو مقتضى صنيع أبي داود، وعليه سارَ المزيُّ ومَن تبعه.\nوهو يُخَالِفُ ما ذَهَبَ إليه جماعةٌ منَ العلماءِ، حتى من خلط بين أبي وائل وابن بحير:\nفقد قال ابنُ حِبَّانَ: \"أبو وائل القاص اسمه: عبد الله بن بحير الصنعانيُّ، وليس هو عبد الله بن بحير بن ريسان، ذاك ثقة. وهذا يَروي عن عروة بن محمد بن عطية وعبد الرحمن بن يزيد الصنعانيُّ- العجائب التي كأنها معمولةٌ، لا يجوزُ الاحتجاج به\" (المجروحين ١/ ٥١٨).\nوتبعه السمعانيُّ في (الأنساب ١٠/ ٣٠٢)، وابنُ الجوزيِّ في (الضعفاء ١٩٨٩)، وابنُ طَاهِرٍ القيسرانيُّ في (التذكرة ١١١٠)، وابنُ ناصرِ الدينِ في (التوضيح ١/ ٣٥٣)، ومغلطايُ في (الإكمال/ ٢٨١٢)، إلا أنه لم يخلط بين أبي وائل وبين ابن بحير كما سبقَ.\nوكذلك فَرَّق بينهما الخطيبُ، فترجم لعبد الله بن بحير، أبي وائل الصنعانيُّ القاص- بنحو ما ترجم به الدارقطنيُّ آنفًا، ثم قال: \"وعبد الله بن بحير بن ريسان الحميري حَدَّثَ عن محمد بن أبي محمد\"، وساق له حديث:","vol":"19","page":648},{"text":"«حُجُّوا قَبْلَ أَنْ لَا تَحُجُّوا»، وهو من رواية عبد الرزاق عنه على الراجح كما في (التلخيص ١/ ١٩٣، ١٩٤).\nفهذا يعني أن عبد الله بن بحير المترجم له في (التهذيبين) ليس هو ابن ريسان عند ابنِ حِبَّانَ والخطيبِ ومَن تبعهما، خلافًا لما جزمَ به أبو داود، والمزيُّ، وغيرهما، وبهذا تعقب مغلطايُ في (الإكمال/ ٢٨١٢) على المزيِّ، كما تعقب ابن ناصرٍ في (التوضيح ١/ ٣٥٣)، على الذهبيِّ الذي تبع المزي في بعضِ كتبه، وخالفه في بعضِها الآخر! كما سيأتي.\nولكن المتأمل يجدُ أن ابنَ ريسان المذكور في كلام ابنِ حِبَّانَ والخطيبِ ليس هو ابن ريسان المذكور في كلام المزي! ولا نعني بذلك أنه يوجد رجلان يسمى كل منهما \"عبد الله بن بحير بن ريسان\"! ولكن قد سُمي كل من الرجلين -أو أحدهما- بغير اسمه الحقيقي!\nفابنُ حِبَّانَ قد ترجم في (الثقات ٧/ ٢٢) لـ \"عبد الله بن بحير اليماني\" كما سبقَ، وترجم فيه أيضًا لـ \"عبد الله بن (بحير) بن ريسان من أهل اليمن، يَروي عن (ابن) طاوس، روى عنه عبد الرزاق\" (الثقات ٨/ ٣٣١).\nفأيُّ الرجلين عنَاه ابنُ حِبَّانَ بقوله في المجروحين: \"وليس هو عبد الله بن بحير بن ريسان\"؟\nفأما الأول فلم ينسبه لـ\"ريسان\" قط، فلا شَكَّ أنه عنى الثاني الذي يَروي عنه عبد الرزاق، لاسيما وقد خلط في (المجروحين) بين الأول وبين أبي وائل كما بَيَّنَّاهُ.\nوابن ريسان هذا الذي ترجمَ له ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، والخطيبُ في (التلخيص)، ليس هو عبد الله بن بحير، وإنما هو عبد الله بن عيسى بن","vol":"19","page":649},{"text":"بحير، وقد ترجمَ له البخاريُّ فقال: \"عبد الله بن عيسى بن بحير بن ريسان، سمع ابن طاوس، روى عنه عبد الرزاق\"، وبعده بترجمة قال: \"عبد الله بن عيسى الجندي عن محمد بن أبي محمد، روى عنه عبد الرزاق، إن لم يكن هو الأول فلا أدري\" (التاريخ ٥/ ١٦٣، ١٦٤).\nوقد جمع بينهما ابنُ أبي حاتم، فقال: \"عبد الله بن عيسى بن بحير بن ريسان الجندي، روى عن [ابن] (^١) طاوس ومحمد بن أبى محمد [عن أبيه] عن أبى هريرة، روى عنه عبد الرزاق\" (الجرح والتعديل ٥/ ١٢٦).\nولذا عَقَّب ابن ماكولا على ترجمة ابن ريسان التي نقلها عن الخطيب بقوله: \"وأنا أحسبه عبد الله بن عيسى بن بحير، نُسب إلى جده\" (الإكمال ١/ ٢٠١)، وتبعه ابنُ ناصر الدين الدمشقيُّ في (التوضيح ١/ ٣٥٠).\nقلنا: ويؤيده أن حديثَ الحجِّ الذي ساقه الخطيبُ لابنِ ريسان هذا قد رواه الفاكهيُّ في (أخبار مكة ٨٠٩) -ومن طريقه العُقيليُّ في (الضعفاء ٢/ ٣٨٤) - عن سلمة بن شبيب، ورواه الدارقطنيُّ في (السنن ٢٧٩٥) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبرى ٨٧٧٤) -، وأبو نُعيمٍ في (تاريخ أصبهان ٢/ ٣٧) من طريق أحمد بن منصور الرمادي.\nكلاهما عن عبد الرزاق عن عبد الله بن عيسى -زاد الرماديُّ: بن بحير-، عن محمد بن أبي محمد، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\n_________\n(^١) سقطتْ من المطبوعِ، والصواب إثباتها كما في (التاريخ الكبير)، و(الثقات) ويدلُّ عليه ما في (المعرفة للفسوي ١/ ٤٠٠)، كما سقطتْ منه كلمة \"عن أبيه\" أيضًا، وهي مثبتةٌ بالأسانيدِ المذكورة أعلاه، وكذا في (التاريخ الكبير ١/ ٢٢٥)، وهذا مما فاتَ محققه، فزعمَ أن ما في (الجرح والتعديل) هو الصواب!","vol":"19","page":650},{"text":"فبان بذلك أن من جعله عبد الله بن بحير كما في (التاريخ الكبير ١/ ٢٢٦)، و(الضعفاء للعقيلي ٢/ ٣٨٤)، و(التلخيص)، فقد نَسَبَهُ لجده كما قال ابنُ ماكولا، ولعلَّ البخاريَّ كان يشيرُ إلى ذلك بصنيعه في ترجمة \"محمد بن أبي محمد\" من (التاريخ ١/ ٢٢٥).\nإذن، فعبد الله بن بحير بن ريسان الذي ترجمَ له ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، والخطيبُ في (التلخيص) - إنما هو ابنُ عيسى بن بحير بن ريسان! ولكن يبدو أن ابنَ حِبَّانَ والخطيبَ لم يفطنا لذلك، وعليه فلا يصحُّ التعقب على المزيِّ ومَن تَبِعَهُ بصنيع ابنِ حِبَّانَ والخطيبِ إلا من هذه الجهةِ فقط! وإلا فعبد الله بن بحير بن ريسان الذي ترجمَ له المزيُّ، هو رجلٌ آخرُ غير المترجم عندهما، فالمزيُّ إنما يعني به \"عبد الله بن بحير القاص\" الذي روى عنه هشام بن يوسف وقال فيه: \"كان يتقنُ ما سمعَ\".\nوقد ترجمَ له البخاريُّ، وابنُ أبي حاتم، وابنُ حِبَّانَ، والدارقطنيُّ ... وغيرهم، ولم يذكروا أنه ابن ريسان، ولم ينسبه إليه أحد ممن روى عنه! بل ولم نجدْ مَن صَرَّحَ بأنه ابن ريسان قبل المزيِّ سوى أبي داود والعسكري كما سبقَ، فإن صَحَّ قولهما، وإلا فهو آخر، وهذا الذي نميلُ إليه لأسبابٍ لا حاجةَ لذكرها هنا، وقد ذَكَرَ بعضها صاحب موسوعة (منهج تعيين الرواة)، فإنا وجدناه قد توصل إلى ما توصلنا إليه، غير أنه قد فاته كثير مما سطرناه هنا.\nوخلاصةُ ما سبقَ: أن هناك ثلاثة رواة:\nأولهم: عبد الله بن عيسى بن بحير بن ريسان (وقد يُنسب إلى جده فيقال: عبد الله بن بحير بن ريسان)، وهذا هو الذي ذكر ابنُ حِبَّانَ أنه ثقة!","vol":"19","page":651},{"text":"وثانيهم: عبد الله بن بحير الصنعانيُّ القاص (وقد جَزَمَ أبو داود وغيره أن جده: ريسان)، وهذا هو الذي روى عنه هشام بن يوسف، وأثنى عليه، ووصفه بالإتقان.\nوثالثهم: أبو وائل الصنعانيُّ المرادي القاص، لا يُعرف اسمه.\nوهذا هو صاحب حديثنا في الوضوء من الغضب، وهو آخر غير المذكورين آنفًا، فلا يلحقه ثناء هشام بن يوسف ولا توثيق ابن حِبَّانَ، فما هي حاله إذن؟ !\nقد ذَكَر ابنُ أبي حاتم أن ابنَ مَعِينٍ وَثَّقَهُ كما في (الجرح والتعديل ٩/ ٤٥٢).\nوذَكَر ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين) أنه يَروي العجائب التي كأنها معمولة. وقال: \"لا يجوز الاحتجاج به\" (المجروحين ١/ ٥١٨).\nوَأَقرَّهُ السمعانيُّ في (الأنساب ١٠/ ٣٠٢)، وابنُ الجوزيِّ في (الضعفاء ١٩٨٩)، وابنُ طَاهِرٍ القيسرانيُّ في (التذكرة ١١١٠)، وابنُ ناصر الدين في (التوضيح ١/ ٣٥٣).\nبينما اضطربَ فيه الذهبيُّ: فسارَ في (التذهيب ٣٢١٩) و(الكاشف ٢٦٤٠) على درب المزيِّ، غير أنه قال في (الكاشف): \"وُثِّقَ، وليس بذاك\"! بينما قال في (التذهيب): \"وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ وغيرُه\" -يَقصد هشامًا، وقد بينا أن توثيقَه ليس لأبي وائل-، ثم نقلَ جرحَ ابن حِبَّانَ له، وتعقبه قائلًا: \"لم يفرقْ بينهما أحدٌ قبلَ ابنِ حِبَّانَ، وهما واحد\" (^١)!\n_________\n(^١) وتعقبه في ذلك ابن ناصر الدين في (التوضيح ١/ ٣٥٣)، ومغلطاي في (الإكمال ٢٨١٢).","vol":"19","page":652},{"text":"ونقله عنه ابنُ حَجرٍ في (التهذيب ٥/ ١٥٤)، وأقرَّه!\nوفاته أن الذهبيَّ نفسه قال في (تاريخ الإسلام ١٠/ ٢٨٩): \"وَهِم مَن قال: هو ابن بحير بن ريسان\"! ثم قال: \"فيه ضعف\"، وقال أيضًا: \"وله غرائب\". ولما ذَكَر كلام ابنِ حِبَّانَ في (الميزان ٢/ ٣٩٥) و(المغني ٣١١١)، لم يتعقبه، بل مالَ إليه، وختم الترجمة في (المغني) بقوله: \"له مناكير\"، وترجم له في (ديوان الضعفاء ٢١٢٤، ٥٠٧٣)، وقال فيه: \"منكرُ الحديثِ بمرة\"، وفي (مختصر المستدرك ١/ ٣٧١) قال فيه: \"ابن بحير ليس بالعمدة، ومنهم من يقويه\"، ولهذا التناقض انتقده ابنُ الملقنِ في (البدر ٥/ ٣٣٢).\nوقال ابنُ حَجرٍ في (التقريب ٣٢٢٢): \"وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، واضطربَ فيه كلام ابنِ حِبَّانَ\"! ومع ذلك لما ذَكَر أثر أبي وائل -الذي مَرَّ آنفًا عن ابنِ المباركِ- في (المطالب ٣٤٨٣) من رواية عبد الرزاق أيضًا عن أبي وائل، ضَعَّفَهُ فقال: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ\"! وليس في سندِهِ مَن يُعَل به سوى أبي وائل!\nوقد اضطررنا لذكر كلام الذهبيِّ وابنِ حَجرٍ رغم أنهما قد خلطا بين أبي وائل وبين ابن بحير؛ لأن لأبي وائل من كلامهما نصيبًا. وعلى كُلٍّ، فهما متأثران بترجمة المزيِّ، ولا يلحق أبا وائل مما ذكروه سوى توثيق ابنِ مَعِينٍ مقابل جرح ابنِ حِبَّانَ.\nوحتى توثيق ابنِ مَعِينٍ الذي ذكره ابنُ أبي حاتم وتبعه عليه المزيُّ وغيره- عليه عدة ملاحظات:\nأولًا: أنه في ترجمة عبد الله بن بحير القاص قد نقلَ ابنُ أبي حاتم عن أبيه عن إسحاق بن منصور عن يحيى بنِ مَعِينٍ أنه قال: \"عبد الله بن بحير ثقة\" (الجرح والتعديل ٥/ ١٥).","vol":"19","page":653},{"text":"وفي ترجمة أبي وائل نقلَ عن أبيه عن إسحاق بن منصور عن يحيى بنِ مَعِينٍ أنه قال: \"أبو وائل المراديُّ الصنعانيُّ ثقة\"! (الجرح والتعديل ٩/ ٤٥٢).\nفهاتان العبارتان: \"عبد الله بن بحير ثقة\"، و\"أبو وائل المراديُّ الصنعانيُّ ثقة\"، من المفترض أنهما لرجلين مختلفين على الأقل عند ابنِ أبي حاتم كما بَيَّنَّاهُ، ولكن المزي -وهو ناقل عن ابن أبي حاتم- قد جمع بين هذين الرجلين في ترجمة واحدة، ولم يذكر تحتها من عبارتي ابنِ مَعِينٍ سوى كلمة \"ثقة\"!، فلماذا خالف صنيع ابن أبي حاتم دون أن يبين حجته؟ ! فلا هو نَقَل العبارتين مدللًا على أنهما لرجل واحد، ولا هو تعرَّضَ لصنيع ابن أبي حاتم أصلًا! فلماذا يا ترى؟ ! مع أن الحاجةَ ماسةٌ إلى ذلك!\nثانيًا: قد ذكرنا أن ابنَ أبي حاتم ذكر \"هشام بن يوسف\" ضمنَ تلاميذ أبي وائل. وإنما هو من تلاميذ ابن بحير القاص كما بَيَّنَّاهُ، فقد خلط بين الرجلين في هذه الجزئية! -حتى إن محقق الكتاب ظَنَّ أن كلتا الترجمتين لرجلٍ واحدٍ! -.\nفهل يحتمل أن الخلطَ قد تعدى ذلك إلى التوثيقِ؟ ! وأن إحدى العبارتين قد ذُكرتْ بالمعنى؟ ! وأن هذا هو ما اعتقده المزيُّ؟ وغابَ عنه تبويب ابن أبي حاتم؛ لبُعْد الشُّقة بينه وبين الترجمة الثانية؛ ولذا لم يتعرضْ لقضية التفرقة أصلًا! أم أنه ليس لابنِ مَعِينٍ من هاتين العبارتين سوى كلمة \"ثقة\" التي نقلها المزي، وما سواها فلمن دونه؟ !\nثالثًا: وبِناء على ما سبق، فإن الذي وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ إنما هو الذي قال فيه هشام بن يوسف: \"كان يتقنُ ما سمعَ\"، هكذا جَمَعَ بينهما ابنُ أبي حاتم نفسُه، وذَكَرهما المزيُّ تحت ترجمة واحدة جَمَع فيها بين الرجلين، وقد بينا","vol":"19","page":654},{"text":"أن صاحبَ كلمة هشام إنما هو عبد الله بن بحير القاص، فهو إذن صاحب توثيق ابنِ مَعِينٍ، وهو غير أبي وائل صاحبنا كما بَيَّنَّاهُ.\nرابعًا: قولُ ابنِ مَعِينٍ: \"عبد الله بن بحير ثقة\"، وقوله: \"أبو وائل المراديُّ الصنعانيُّ ثقة\"، كلاهما من رواية تلميذه إسحاق بن منصور الكوسج، وسؤالاته من التراث المفقود، ولم نجدْ أيًّا من هاتين الروايتين عند غيرِهِ من تلاميذِ ابنِ مَعِينٍ رغم كثرتهم! بل لم نجدْهما حتى عن الكوسجِ نفسِه في شيءٍ من كتب الجرح والتعديل المسندة سوى عند ابنِ أبي حاتم!\nحتى إن الدارقطنيَّ، والخطيبَ -وهو ممن يعتني بنقل أقوالِ ابنِ مَعِينٍ- لما ترجما لابنِ بحير، وقد خلطاه بأبي وائل؛ لم يذكرا فيه سوى قول هشام بن يوسف: \"كان يتقن ما سمع\"، وتوثيق ابن مَعِينٍ أحرى بالذكر، فلماذا لم يذكراه؟ !\nفهل من المحتمل أن أصلَ ما رُوي عن الكوسجِ هو ما رواه الدُّوريُّ في (التاريخ/ ٣٦٩٠) قال: \"سمعتُ يحيى يقول: عبد الله بن بحير، أو: بجير -شَكَّ أبو الفضل- يَروي عنه أبو داود الطيالسيُّ، وهو ثقة\"؟\nوأبو الفضل هو الدُّوريُّ نفسُه، وقد رواه ابنُ شاهينَ في (تاريخ أسماء الثقات ٦٣٧) بالشك أيضًا، فقال: \"عبد الله بن بُجَير- أو: بَحير- يَروي عنه أبو داود، ثقة، قاله يحيى\". والذي يَروي عنه أبو داود الطيالسيُّ هو عبد الله بن بُجَير -بالجيم-، أبو حُمْران البصري، فهو غير صاحبنا.\nولكن إذا كانتِ الروايةُ بالشك بين \"بُجَير\" وبين \"بَحير\" حتى عند الدوريِّ نفسِه، فماذا لو وصلت لغيره بلفظ \"بَحير\" فقط، دون ذكر رواية الطيالسيِّ؟ !\nلا شَكَّ أن أمرًا من الأمور المذكورة ليس كافيًا وحده للتشكيك فيما نقله","vol":"19","page":655},{"text":"ابن أبي حاتم، بل قد يَرى ذلك البعض شططًا في التفكير.\nولكن اجتماع هذه الأمور كلها، مع معارضة ابن حِبَّانَ لهذا التوثيقِ، مع الاختلاف الكبير في هذا الراوي حتى وصفه بعضُهم -كما في (الإكمال لمغلطاي/ ٢٠٦) بالاضطراب- كل ذلك يجعل الناقد لا يطمئنُ إلى هذا التوثيقِ، بل ولا يعتمدُ على مثل هذا الراوي. والله أعلم.\n٢ - عروة بن محمد بن عطية السعدي، من رجال أبي داود، وَلَّاه عمر بن عبد العزيز على اليمن (الطبقات الكبرى ٧/ ٣٣٥)، وكان من صالح عمال عمر (تاريخ دمشق ٤٠/ ٢٩١)، وذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٢٨٧)، وقال: \"يُخْطِئُ، وكان من خيارِ الناسِ\"، وقال الذهبيُّ: \"كان ذا زهد وصلاح\" (تاريخ الإسلام ٧/ ١٧٠)، وقد روى عنه جماعةٌ منَ الثقاتِ.\nومع ذلك قال ابنُ حَجرٍ: \"مقبول\"! (التقريب ٤٥٦٧).\nبل قال الألبانيُّ: \"عروة بن محمد وأبوه، هما عندي مجهولا الحال، ولم يوَثِّقْهُمَا غيرُ ابنِ حِبَّانَ على قاعدته! \".\nثم قال: \"وأما عروة، فقد روى عنه جماعةٌ، لكنه لم يوَثِّقْهُ غيرُ ابنِ حِبَّانَ كما ذكرنا، فبقي على الجهالة\"، ولذا ذَكَر حديثنا هذا في (الضعيفة ٢/ ٥١)، وقال: \"فيه مجهولان\"، يعني: عروة وأباه، وقد رَجَعَ عن تجهيله لعروة في موضعٍ آخرَ من (الضعيفة ٦٤٥١)، كما اعتد بأبيه في موضعٍ آخرَ من (الصحيحة ٢٧٢٨)! .\n٣ - محمد بن عطية السعدي، قيل: إن له صحبة. وهو خطأ، والصحيح أن الصحبةَ لأبيه كما قال ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٥٤/ ٢٢٠)، والمزيُّ في (التهذيب ٢٦/ ١١٨)، وذَكَره أبو الحسنِ ابنُ سُمَيْع في الطبقة الثالثة منَ","vol":"19","page":656},{"text":"التابعينَ، وهو ما يقتضيه صنيع أبي حاتم في (المراسيل ٦٦٢)، ولذا قال ابنُ حَجرٍ: \"وَهِم مَن زعم أن له صحبة\" (التقريب ٦١٤٠).\nوقد ترجم له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ١/ ١٩٧) وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ٤٨)، وابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٣٥٩)، وفي (المشاهير، صـ ٢٠٠) وقال في الأخير: \"ربما خالف على قلة روايته\"، ولم يذكروا في الرواة عنه سوى ولده عروة؛ ولذا ذكره الذهبيُّ في (المغني في الضعفاء ٥٨٢٣)، وفي (ذيل ديوان الضعفاء ٤٦٣) وقال: \"تابعيٌّ، لم يَرْوِ عنه إلا ابنه عروة أمير اليمن\"، وكذا قال في (الميزان ٣/ ٦٤٨): \"تَفَرَّدَ بالروايةِ عنه ولدُهُ الأميرُ عروةُ\"، وقال في (الكاشف ٥٠٥٠): \"وُثِّق\". وكأنه لم يَعتدَّ بصنيع ابنِ حِبَّانَ.\nفأما ابنُ حَجرٍ، فقال: \"صدوقٌ\"! (التقريب ٦١٤٠).\nوتَعَّقبه الألبانيُّ بما ذكره الذهبيُّ من أن ولدَهُ قد تفرَّدَ بالروايةِ عنه، ثم قال: \"فكيف يكون صدوقًا سيما ولم يوَثِّقْهُ مَن يُعتبر توثيقه؟ ! \" (الضعيفة ٢/ ٥١)، وانظر (الضعيفة ٦٤٥١).\nهذا مع أن الألبانيَّ قد تعقب الذهبيَّ في مسألةِ التفردِ هذه، فذَكَر في (الصحيحة ٢٧٢٨) حديثًا من رواية فياض بن غَزْوان، عن محمد بن عطية، عن أنس، وقال: \"وهذا إسناد جيد\"، ثم ترجم لمحمد على أنه صاحبنا السعدي، وذَكَر قولَ الذهبيِّ فيه: \"تَفَرَّدَ بالرواية عنه ولده الأمير عروة\"، ثم تعقبه قائلًا: \"ويَرُده هذا الحديث؛ فإنه من رواية فياض عنه كما ترى\".\nومع ذلك ضَعَّفَ حديثنا هذا في (الضعيفة ٢/ ٥١)، وأعلَّهُ بجهالة عروة وأبيه، وقد رَجَع عن تجهيله لعروة في (الضعيفة ٦٤٥١) كما سبقَ، وعلى","vol":"19","page":657},{"text":"هذا فيلزمه تحسينه! والذي نراه أنه ممن لا يُحتج بهم، وليس هناك ما يقطع بأن شيخ فياض بن غزوان هو صاحبنا السعدي، فمن المحتمل أنه غيره. والله أعلم.\nوالحديث قد ضَعَّفَهُ ابنُ حِبَّانَ كما سبقَ، وتبعه ابنُ طَاهِرٍ القيسرانيُّ في (التذكرة ١١١٠)، وَضَعَّفَهُ النوويُّ في (الخلاصة ١/ ١٢٢)، والألبانيُّ في (الضعيفة ٥٨٢)، والحوينيُّ في (تنبيه الهاجد ١/ ٤٥١).\nبينما سكتَ عليه أبو داود في (السنن)، والمنذرِيُّ في (الترغيب ٣/ ٣٠٤)، والعراقيُّ في (المغني، صـ ١٠٦٣، ١٠٧٠)، وابنُ حَجرٍ في (الفتح ١٠/ ٤٦٧)، ورَمَز السيوطيُّ لحسنه في (الجامع الصغير ٢٠٨٠).\nوذَكَر المناويُّ في (الفيض ٢/ ٣٧٧) سكوتَ أبي داود والمنذرِيِّ، ولم يعلق، بينما قال في (التيسير ١/ ٢٩٧): \"وسكتَ عليه أبو داود، فهو صالح\"!\nوكم من حديثٍ ضعيفٍ سكتَ عليه أبو داود! وانظر (النكت الوفية ١/ ٢٥٧، ٢٥٨).\nوالحديثُ له شاهدٌ لا يُعتدُّ به من حديث معاوية بن أبي سفيان مرفوعًا بلفظ: «الغَضَبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَالشَّيْطَانُ مِنَ النَّارِ، وَالمَاءُ يُطْفِئُ النَّارَ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَغْتَسِلْ»، وسندُهُ واهٍ جدًّا، انظره في باب (الاغتسال من الغضب)، حديث رقم (؟؟؟؟).\nوقوله: «الغَضَبُ مِنَ الشَّيْطَانِ»، له شاهدٌ من حديث زيد بن أسلم مرسلًا، رواه ابنُ وهب في (الجامع ٤٧٤)، وعبدُ الرزاقِ في (جامع معمر ٢٠٢٨٨)، والبيهقيُّ في (الشعب ٧٩٣٩)، وقال: \"هذا منقطعٌ\"، يعني: مرسلًا.","vol":"19","page":658},{"text":"ولمعناه شاهد من حديث سليمان بن صُرَد عند البخاريِّ (٣٢٨٢)، ومسلمٍ (٢٦١٠) قَالَ: «كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَرَجُلَانِ يَسْتَبَّانِ، فَأَحَدُهُمَا احْمَرَّ وَجْهُهُ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا، ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَو قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ» ...» الحديث.\nوقوله: «وَالشَّيْطَانُ خُلِقَ مِنَ النَّارِ»، يشهدُ له صريحُ القرآنِ.\nأما الأمر بالوضوء من الغضب، فلم نجدْ له شاهدا!\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nروى ابنُ عساكر في (التاريخ ٤٠/ ٢٩٠) في ترجمة عروة بن محمد بن عطية -ونقله عنه المزيُّ في (التهذيب ٢٠/ ٣٤) - عن علي بن المديني أنه قال: \"وعطية هو الذي روى عن النبي ﷺ: «إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ».\nفالمرادُ -والله أعلم- أن عطيةَ هو صاحب هذا الحديث، بغضِّ النظرِ عن ثبوته من عدمه.","vol":"19","page":659},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-457>٤٠٤ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي إِعَادَةِ وُضُوءِ مَنْ فَسَّرَ القُرْآنَ بِرَأْيِهِ</span>\n٢٤٠٥ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ فَسَّرَ القُرْآنَ بِرَأْيِهِ وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ، فَلْيُعِدْ وُضُوءَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ: ابنُ دَقيقٍ. وأشارَ الذهبيُّ إلى نكارته، وصَرَّحَ بذلك الزبيديُّ، فقال: \"منكرٌ جدًّا\". وظاهر صنيع السيوطي أنه موضوع، وَأَقرَّهُ ابنُ عراق والفتني والشوكانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[الترهيب لأبي الشيخ (إمام ٢/ ٣٣٧)، (مغلطاي ٢/ ٢٨) (واللفظُ لَهُ) / فر (ذيل اللآلئ ١٨٢) / مديني (مغيث ١/ ٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو الشيخِ الأصبهانيُّ في (الترهيب) -كما في (الإمام لابن دقيق ٢/ ٣٣٧)، و(شرح ابن ماجه لمغلطاي) -: عن محمد بن سعيد الشافعي، عن محمد بن عامر، عن سعد بن عبد الحميد بن جعفر، حدثنا عثمان بن مطر، عن أبي عبيدة، عن علي بن زيد، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، به.\nورواه الديلميُّ في (مسنده) -كما في (ذيل اللآلئ ١٨٢) -، وأبو موسى","vol":"19","page":660},{"text":"المدينيُّ في (المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث ١/ ٥)، كلاهما: من طريق محمد بن غالب التمتام، عن سعد بن عبد الحميد بن جعفر، به.\nفمداره عندهم على سعد بن عبد الحميد، به.\nوأبو عبيدة هو عبد الوارث بن سعيد. وعلي بن زيد هو ابن جُدْعان.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: عثمان بن مطر الشيباني، قال البخاريُّ وغيرُهُ: «منكرُ الحديثِ»، وقال أبو حاتم: «ضعيفُ الحديثِ، منكرُ الحديثِ، أشبه حديثه بحديث يوسف بن عطية»، وقال ابنُ حِبَّانَ: «يَروي الموضوعات عن الأثبات»، وقال ابنُ عَدِيٍّ: «متروكُ الحديثِ، وأحاديثُه عن ثابتٍ خاصة مناكير، والضعْف على حديثِهِ بَيِّن» (تهذيب التهذيب ٧/ ١٥٥).\nوذَكَر الذهبيُّ هذا الحديث في (الميزان ٣/ ٥٤) ضمن مناكير عثمان.\nالعلةُ الثانيةُ: علي بن زيد بن جُدْعان، ضعيف كما في (التقريب ٤٧٣٤).\nوبهاتين العلتين أعلَّهُ ابنُ دَقيقٍ في (الإمام ٢/ ٣٣٧).\nوبالعلةِ الأُولى فقط أعلَّهُ السيوطيُّ، وأشارَ إلى أنه موضوعٌ، فذكره في (الزيادات على الموضوعات ١٨٢)، ثم أتبعه بقوله: \"قال ابنُ حِبَّانَ: كان عثمان بن مطر ممن يَروي الموضوعات عن الأثبات\".\nوتبعه ابنُ عراق في (تنزيه الشريعة ١/ ٢٧٤)، والفتني في (تذكرة الموضوعات، صـ ٨٤)، والشوكانيُّ في (الفوائد ٥٨/ صـ ٣١٧).\nوضَعَّفَ سندَهُ الزبيديُّ، ثم قال: \"بل منكرٌ جدًّا\" (إتحاف السادة ١/ ٢٥٧).\n* * *","vol":"19","page":661},{"text":"ديوان السنَّة\nموسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات\n\nالطهارة\n\nالمجلد العشرون\nكتاب الوضوء\n\nإعداد\nمجموعة من الباحثين\nإشراف\nعدنان بن محمد العرعور","vol":"20","page":1},{"text":"تابع كتاب الوضوء\n<span data-type=\"title\" id=toc-458>أَبْوَابُ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ وَالجَورَبَيْنِ وَغَيْرِهِمَا</span>","vol":"20","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-459>٤٠٥ - بَابُ مَشْرُوعِيَّةِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ فِي السَّفَرِ وَالحَضَرِ</span>\n٢٤٠٦ - حديثُ جريرِ بنِ عبدِ اللهِ البَجَليِّ:\n◼ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بنِ الحَارِثِ، قَالَ: رَأَيْتُ جَرِيرَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ بَالَ، ثُم تَوَضَّأَ [مِنْ مَطْهَرَةِ المَسْجِدِ الَّذِي يَتَوَضَّأُ مِنْهَا العَامَّةُ] ١ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، فَسُئِلَ، فَقَالَ: «[وَمَا يَمْنَعُنِي، وَقَدْ] ٢ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ هَذَا».\nقَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَكَانَ يُعْجِبُهُمْ؛ لأَنَّ جَرِيرًا كان مِنْ آخِرِ مَنْ أَسْلَمَ.\n• وفي روايةٍ: عَنْ هَمَّامٍ، قَالَ: بَالَ جَرِيرٌ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقِيلَ: تَفْعَلُ هَذَا [وَقَدْ بُلْتَ] ٣؟ فَقَالَ: نَعَمْ، «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ».\nقَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانَ [أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ] ٤ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الحَدِيثُ؛ لِأَنَّ إِسْلَامَ جَرِيرٍ، كَانَ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفق عليه (خ، م)، عدا الزيادات وهي صحيحةٌ كذلك.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٨٧ «والسياق الأول له» / م ٢٧٢ «والسياق الثاني له، وكذا الزيادة الرابعة» / ت ٩٤ «والزيادة الثانية له ولغيره» / ن ٧٨٦/ كن ٩٣٨","vol":"20","page":5},{"text":"/ جه ٥٤٨/ حم ١٩١٦٨ «والزيادة الثالثة له» ١٩٢٠١، ١٩٢٣٤ - ١٩٢٣٦/ خز ١٩٨/ حب ١٣٣١ - ١٣٣٢/ عه ٧٦٦ - ٧٦٩/ طي ٧٠٣/ عب ٧٥٦، ٧٥٧/ ش ١٨٦٨/ حمد ٨١٥ «والزيادة الأولى له ولغيره» / طب (٢/ ٣١١/ ٢٢٩٣)، (٢/ ٣٣٦/ ٢٤٠٠)، (٢/ ٣٤٠/ ٢٤٢١)، (٢/ ٣٤١ - ٣٤٢/ ٢٤٢٢ - ٢٤٣٠)، (٢/ ٣٤٢ - ٣٤٣/ ٢٤٣٢ - ٢٤٣٦)، (٢/ ٣٥٩/ ٢٥١١) / طس ١٧٢٠/ آثار ٦٥، ٦٦/ جا ٨١/ مشكل ٢٤٩١، ٢٤٩٢/ معر ٢٣١٩/ معقر ٢٥٤/ قط ٧٤١ - ٧٤٣/ مسن ٦٢٤/ حل (٧/ ١٠٨)، (٨/ ٤٥) / حنف (نعيم ص ٧٦) / هق ٥٦١، ١٢٨٨، ١٣٠٥/ هقغ ٢٤، ٢٥/ معكر ٤٥٧/ قا (١/ ١٤٨) / عد (٣/ ٤١٣) / لي (مهدي ٢٣٣) / مهر ١٣٠/ علحا ١٥٥، ١٥٦/ علقط (٧/ ٤٧٠ - ٤٧١) / فقط (أطراف ١٩٣٨) / عف ١١٧/ نجاد (أمالي ٣٣) / مديني (لطائف ٧٣٧) / تخث (السفر الثاني ٤٢٥٦، ٤٢٥٨)، (السفر الثالث ٤٥٠٣ - ٤٥٠٥) / متفق ١٢٨/ خط (٣/ ٢٧٦)، (١٢/ ٤٧٢) / متشابه (١/ ١٢٣) / كر (٢٧/ ٢٤٦) / عيل ٣٨١/ تمهيد (١١/ ١٣٥، ١٣٦) / استذ (٢/ ٢٣٩ - ٢٤٠) / طحق ١٢٥، ١٢٦/ سخ (١/ ٣٧٩) / منذ ٤٣٦/ تحقيق ٢٣١/ طوسي ٧٦/ سمرقندي (فوائد ٨) / حداد ٢٨٩/ مخلق ٢٩/ طيو ٣٧٤، ٧١٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا آدمُ، قال: حدثنا شعبةُ، عنِ الأعمشِ، قال: سمعتُ إبراهيمَ، يحدِّثُ عن همامِ بنِ الحارثِ، قال: رأيتُ جريرَ بنَ عبدِ اللهِ ... به.","vol":"20","page":6},{"text":"تحقيق الزيادات:\nأما الزيادةُ الأُولى «تَوضَّأَ مِنْ مَطْهَرَةِ المَسْجِدِ»:\nرواها الحميديُّ وغيرُهُ: عن سفيانَ بنِ عيينةَ، قال: ثنا الأعمشُ، عن إبراهيمَ النخعيِّ، عن هَمَّامِ بنِ الحارثِ ... به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ.\nوأما الزيادةُ الثانيةُ «وَمَا يَمْنَعُنِي»:\nفرواها الترمذيُّ وابنُ ماجهْ وغيرُهُما: من طريقِ وكيعٍ، عنِ الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن همامِ بنِ الحارثِ ... به.\nوأما الزيادةُ الثالثةُ «وقد بُلْتَ»:\nفأخرجها أحمدُ (١٩١٦٨)، قال: حدثنا أبو معاويةَ، حدثنا الأعمشُ، عن إبراهيمَ، عن همامٍ قال: «بَالَ جَرِيرٌ ...» فذكره.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ.","vol":"20","page":7},{"text":"روايةُ مَا أَسْلَمْتُ إِلَّا بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ:\n• وفي رِوَايةٍ زَادَ: أَنَّ جَرِيرًا، بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، وَقَالَ: «مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَمْسَحَ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ»، قَالُوا: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ المَائِدَةِ، قَالَ: «مَا أَسْلَمْتُ إِلَّا بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ [وَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ إِلَّا بَعْدَ مَا نَزَلَتْ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حسنٌ بمجموعِ طُرُقِهِ، كما قال الألبانيُّ، وصحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، والحاكمُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٥٣ «واللفظ له» / ت ٩٥/ خز ١٩٩/ ك ٦١٤/ عب ٧٦٦/ طب (٢/ ٣٣٦/ ٢٤٠١)، (٢/ ٣٤٨/ ٢٤٦٠)، (٢/ ٣٥٨/ ٢٥٠٧) / جا ٨٢ «والزيادة له ولغيره» / مشكل ٢٤٩٤، ٢٤٩٥/ طحق ١٢٧/ رشيق ٣/ قط ٧٤٥/ مهم ٣١ - ٣٣/ تمهيد (١١/ ١٣٦ - ١٣٧) / طوسي ٧٧/ شاهين (الأفراد ٢١، ٢٢) / حل (٨/ ٤٤ - ٤٥) / كما (٢/ ٣٨ - ٣٩) / هق ١٢٨٩، ١٣٠٦، ١٣٠٧/ مج ٢٠٧١/ تجر (صـ ٢٢٧ - ٢٢٨) / شيباني ١٢/ حنف (حارثي ٨٤٦، ١١٧٢) / حنف (نعيم صـ ٧٦) / حنف (خسرو ٧٣٩) / تخث (السفر الثاني ٤٢٥٧) / خطت ١٨٥/ قند (ص ٣٠٤، ٤٤٩ - ٤٥٠، ٥٣١، ٦٤١) / صبغ ٥٦٤].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nللحديثِ عِدَّةُ طُرُقٍ عن جَريرٍ:\nالطريقُ الأولُ:\nأخرجه أبو داودَ قالَ: حدثنا عليُّ بنُ الحسينِ الدرهميُّ، حدثنا ابنُ داودَ،","vol":"20","page":8},{"text":"عن بكيرِ بنِ عَامرٍ، عن أبي زرعةَ بنِ عمرِو بنِ جريرٍ: أن جريرًا ... فذكره.\nورواه ابنُ الجارودِ في (المنتقى ٨٢) قال: حدثنا محمدُ بنُ يحيى، قال: ثنا أبو نُعَيمٍ، قال: ثنا بُكيرٌ -يعني: ابنَ عامرٍ البجليَّ-، عن أبي زرعةَ ... به.\nورواه الطحاويُّ، والحاكمُ، وابنُ خزيمةَ، والطبرانيُّ في (الكبير ٢٤٠١)، والبيهقيُّ في (الكبرى ١٢٨٩)، وابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد) جميعُهُم من طرقٍ عن بُكيرِ بنِ عامرٍ، عن أبي زرعةَ ... به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ بُكيرِ بنِ عامرٍ، كما في (التقريب ٧٥٩).\nوبه أَعلَّ هذا الطريقَ الذهبيُّ في (المهذب في اختصار السنن ١/ ٢٧٠).\nأما الحاكمُ فصَحَّحَهُ قائلًا: «هذا حديثٌ صحيحٌ ولم يخرجاه بهذا اللفظِ ...، وبُكيرُ بنُ عامرٍ البجليُّ، كوفيٌّ ثقةٌ عزيزُ الحديثِ، يُجْمَعُ حديثُهُ في ثقاتِ الكوفيِّينَ»، (المستدرك ١/ ١٦٩).\nوهذا مِنْ تساهلِ الحاكمِ، فبكيرُ بنُ عامرٍ أكثرُ أهلِ العلمِ على تضعيفِ حديثِهِ. انظر (تهذيب التهذيب ١/ ٤٩١).\nالطريقُ الثاني:\nرواه الترمذيُّ (٩٥) قال: حدثنا قتيبةُ، قال: حدثنا خالدُ بنُ زيادٍ الترمذيُّ، عن مقاتلِ بنِ حيانَ، عن شهرِ بنِ حَوشبٍ، عن جريرٍ ... به.\nورواه البيهقيُّ، وأبو نُعَيمٍ، والمزيُّ، وغيرُهُم من طرقٍ عن مقاتلِ بنِ حيانَ، عن شهرِ بنِ حَوشبٍ، عن جريرٍ ... به.\nوشهرٌ مختلفٌ فيه، وهو إلى الضعفِ أقربُ.","vol":"20","page":9},{"text":"والحديثُ حسَّنَهُ الألبانيُّ بمجموعِ الطريقينِ في (صحيح أبي داود ١٤٣).\nالطريقُ الثالثُ:\nرواه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٤٦٠) قال: حدثنا محمدُ بنُ عليٍّ المروزيُّ، ثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ قُهْزَاذَ، ثنا عبدُ العزيزِ بنُ أبي رِزْمَةَ، عن إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بنِ مهاجرٍ، عن عبدِ الملكِ بنِ عميرٍ، عن جريرٍ ... به.\nوأخرجه البغويُّ في (معجم الصحابة) من طريقِ عبدِ العزيزِ ... به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير إسماعيلَ فضعيفٌ كما في (التقريب ٤١٧).\nالطريقُ الرابعُ: رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٥٠٧) قال: حدثنا عمرُو بنُ أبي الطاهرِ بنِ السَّرْحِ المصريُّ، ثنا أبو صَالحٍ الحرانيُّ، ثنا ابنُ لهيعةَ، عن سعيدِ بنِ محمدٍ الأنصاريِّ، عن عيسى بنِ جاريةَ الأنصاريِّ، عن جَريرٍ البجليِّ ... به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عيسى بنُ جاريةَ الأنصاريُّ \"فيه لين\" كما في (التقريب ٥٢٨٨).\nوفيه: عبدُ اللهِ بنُ لهيعةَ، وهو ضعيفٌ، كما تقدَّمَ مِرارًا.\nوله طرقٌ أُخْرَى لا تَخْلو من مَقالٍ، إلَّا أنَّ الحديثَ يُحَسَّنُ بمجموعِ هذه الطُرُقِ، ومنها الرواية الآتية:","vol":"20","page":10},{"text":"روايةُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يمسحُ بَعْدَ مَا أَسْلَمْتُ:\n• وفي رِوَايةٍ: عنْ جريرٍ ﵁، قالَ: «أَنَا أَسْلَمْتُ (قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ) بَعْدَ مَا أُنْزِلَتِ المَائِدَةُ، وَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ [يَتَوضَّأُ وَ] يَمْسَحُ [على الخُفَّينِ] بَعْدَ مَا أَسْلَمْتُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حسنٌ بمجموعِ طُرُقِهِ كما سبقَ، وصحَّحَهُ الصنعانيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٩٢٢١ «واللفظ له» / ش ١٨٦٩ «والرواية له ولغيره» / طب (٢/ ٣٥٦/ ٢٥٠٣)، (٢/ ٣٥٩/ ٢٥١٢) «والزيادة الثانية له ولغيره» / طس ٤٣٨، ٤٠٤٢/ طش ٢٠١٤/ عف (٢/ ٧٦) «والزيادة الأولى له» / قط ٧٤٤/ حنف (نعيم صـ ١٦٨ - ١٦٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُويَ من عدةِ طُرُقٍ:\nالطريقُ الأولُ:\nأخرجه أحمدُ -ومن طريقِهِ الطبرانيُّ في (الكبير ٢٥٠٣) - قال: حدثنا هاشمُ بنُ القاسمِ، حدثنا زيادُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُلَاثَةَ، عن عبدِ الكريمِ بنِ مالكٍ الجزريِّ، عن مجاهدٍ، عن جريرِ بنِ عبدِ اللهِ البجليِّ ... به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلَّا أنَّهُم لم يذكروا لمجاهدٍ سماعًا ولا روايةً عن جريرٍ، ولا نَدرِي أَسِمعَ منه أم لَا؟!\nولِذَا قالَ ابنُ كَثيرٍ: «هو إسنادٌ جيدٌ، اللَّهم إلَّا أن يكونَ منقطعًا بَيْنَ مجاهدٍ وبَينِهِ» (البداية والنهاية ٧/ ٣٢٩).","vol":"20","page":11},{"text":"ومع ذلك صَحَّحَ إسنادَ هذه الروايةِ الألبانيُّ في (إرواء الغليل ١/ ١٣٧).\nالطريقُ الثاني:\nأخرجه ابنُ أبي شيبةَ -ومن طريقه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين) -، قال: حدثنا زيدُ بنُ الحُبابِ، عن معاويةَ بنِ صَالحٍ، قال: حدثنا ضَمْرَةُ بنُ حَبِيبٍ، عن جريرِ بنِ عبدِ اللهِ ... به.\nورواه الدارقطنيُّ، والطبرانيُّ في (الكبير ٢٥١٢) من طُرُقٍ عن زيدٍ ... به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير زيد فوَثَّقَهُ جماعةٌ، غير أنه يُخْطِئُ في حديثِ الثوريِّ كما في (التقريب ٢١٢٤)، ولكنْ هذا الإسنادُ منقطعٌ؛ ضَمْرَةُ يَبْعُدُ لُقِيُّهُ وسماعُهُ من جريرٍ، فقد ماتَ ضمرةُ (سنة ١٣٠ هـ) - فَبَيْنَ وفاتِهِ ووفاةِ جريرٍ ثمانونَ عامًا.\nالطريقُ الثالثُ:\nأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٤٣٨) من طريقِ إسماعيلَ بنِ عَيَّاشٍ، عن حميدِ بنِ مالكٍ اللخميِّ، عن إبراهيمَ بنِ جريرٍ، عن أبيهِ ... به.\nقال الطبرانيُّ: «لم يروِ هذا الحديث عن حميدِ بنِ مالكٍ إلَّا إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ».\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ منقطعٌ؛ إبراهيمُ بنُ جريرٍ لم يسمعْ من أبيهِ، كما قَالَ ابنُ حَجَرٍ في (التقريب ١٥٨)،\nوحميدٌ، ضَعَّفَهُ يحيى، وأبو زرعةَ، وغيرُهُما. (لسان الميزان ٢٨١٣)،\nوإسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ، مُخَلِّطٌ في غيرِ أهلِ بلدِهِ وهذا منه.","vol":"20","page":12},{"text":"الطريقُ الرابعُ:\nرواه العقيليُّ قال: حدثنا جَدِّي ﵀ قال: حدثنا عارمٌ قال: حدثنا زيادُ بنُ الربيعِ اليَحْمَدِيُّ قال: حدثنا هارونُ بنُ سَوادَةَ، عن بعضِ أصحابِهِ أن جريرًا ... فذكره.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: هارونُ بنُ سَوادَة، لم يروِ عنه غير زيادٍ وضَعَّفَهُ الأزديُّ (الميزان ٩١٦٣).\nالثانية: جهالةُ الراوي عن جريرٍ.\nوقال العقيليُّ بعدَ ذِكْرِهِ لهذَا الحديثِ: «وهذا يُروى عن جريرٍ بإسنادٍ أَجْوَدَ من هذا» (الضعفاء ٢/ ٦٦) (^١).\nولكنِ الحديثُ حسنٌ بمجموعِ هذه الطُرُقِ والتي سبقَ ذِكْرُهَا، وصحَّحَهُ الصنعانيُّ في (سبل السلام ١/ ٨٢)، وصحَّحَ إسنادَهُ الألبانيُّ كما سبقَ.\n_________\n(^١) هكذا في طبعة التأصيل وجاء في الطبعات الأخرى «قد رُوي عن جريرٍ في المسحِ بأسانيدَ جِيادٍ من غير هذا الطريق» (الضعفاء ٢/ ٧٦ دار الكتب العلمية).","vol":"20","page":13},{"text":"روايةُ فَضَحِكَ بَعْضُهُمْ:\n• وفي رِوَايةٍ: عَنْ هَمَّامِ بنِ الحَارِثِ، أَنَّ جَرِيرَ بنَ عَبْدِ اللهِ قَضَى حَاجَةً مِنْ غَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَضَحِكَ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ لَهُ جَرِيرٌ: «إِنْ تَعْجَبْ، فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ حسنٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مشكل ٢٤٩٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطحاويُّ: حدثنا يوسفُ بنُ يزيدَ، قال: حدثنا حجاجُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا أبو شهابٍ، عنِ الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن هَمَّامِ بنِ الحارثِ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ، وقد رواه شعبةُ، وأبو معاويةَ، وابنُ عيينةَ وغيرُهُما، عنِ الأعمشِ بهذا الإسنادِ ليسَ فيه ذِكرُ الضَّحِكِ، كما في (صحيح البخاري ٣٨٧)، و(صحيح مسلم ٢٧٢)، وقد سبقَ تخريجُهُ.","vol":"20","page":14},{"text":"روايةُ مَا يُضْحِكُكُمْ؟:\n• وفي رِوَايةٍ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بنِ الحَارِثِ، قَالَ: بَالَ جَرِيرٌ وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، فَضَحِكُوا، فَقَالَ: «مَا يُضْحِكُكُمْ؟ قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، وَكَانَ إِسْلَامِي بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ»، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَكَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الحَدِيثُ لِأَنَّهُ كَانَ إِسْلَامُهُ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عق (٢/ ٨٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال العقيليُّ: حدثنا صَالحُ بنُ شُعَيبٍ، قال: حدثنا جميلُ بنُ الحسنِ، قال: حدثنا أبو همامٍ محمدُ بنُ الزِّبْرِقَانِ، قال: حدثنا هدبةُ بنُ المنهالِ، عن سليمانَ الأَعمشِ، عن إبراهيمَ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: جميلُ بنُ الحسنِ، وهو ساقطٌ، مُتَّهَمٌ بالفسقِ والكذبِ، ونقلَ مغلطاي في (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ٢٣٩) أن في (التاريخ الأوسط) للبخاريِّ: \"حديثُه ليس بشيءٍ\" (^١)، وسألَ البَرْذَعِيُّ أبا زرعةَ الرازيَّ عنه فقال: \"قد كنتُ كتبتُ عنه، وسألتُ عنه نصرَ بنَ عليٍّ الجهضميَّ؟ فقال:\n_________\n(^١) ولم نقف عليه في النسخ المطبوع منه، فالله أعلم.","vol":"20","page":15},{"text":"\"اتقِ اللهَ، ذاكَ زَفَّان، يجتمعُ بالليلِ مع هؤلاءِ المغبرين، يُزَفِّن ويرقصُ معهم\"، قال أبو زُرْعَةَ: \"فَضَرَبْتُ على ما كتبتُ عنه\" (سؤالات البرذعي لأبي زرعة الرازي ٤٩٣)، وقال ابنُ أبي حَاتمٍ: \"أدركْنَاهُ ولم نكتبْ عنه\" (الجرح والتعديل ٢/ ٥٢٠)، وقال عبدانُ الأهوازيُّ الحافظُ: \"كان كذَّابًا فاسقًا فاجرًا\"، وقال: \"سمعتُ ابنَ معاذٍ يحكي عن آخرَ، عنِ امرأةٍ زعمتْ أن جَميلًا تعرَّضَ لها وراودها، فقالتْ له: اتقِ اللهَ. فقال: إنه ليأتي علينا الساعة يحلُّ لنا فيها كلُّ شيءٍ، أو كما قال\"، قال عبدانُ: \"وكان عندنا بالأَهْوازِ ثلاثينَ سنة لم نَكتُبْ عنه\" (الكامل لابن عدي ٣/ ١٥٨).\nوشَذَّ ابنُ حِبانَ فَذَكَرَهُ في (الثقات ٨/ ١٦٤)، وقال: \"يُغْرِبُ\".\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وجميلُ بنُ الحسنِ لم أسمعْ أحدًا يَتَكَلَّمُ فيه غير عبدان، وهو كثيرُ الروايةِ، وعنده كتبَ سعيدُ بنُ أبي عَرُوبةَ، وعنده عن أبي همامٍ الأهوازيِّ غرائب، وعن غيرِهِما، ولا أعلمُ له حديثًا مُنْكَرًا، وأرجو أنه لا بأسَ به. إلَّا عبدان؛ نَسَبَهُ إلى الفسقِ، وأما في بابِ الروايةِ فإنه صالحٌ\" (الكامل لابن عدي ٣/ ١٥٨).\nقلنا: وكلامه فيه نظر؛ من وجهين:\nالأول: أن عبدانَ لم ينفردْ بالكلامِ فيه، فقد تكلَّمَ فيه أيضًا: البخاريُّ، ونصرُ بنُ عليٍّ الجهضميُّ، وتبعه أبو زرعةَ الرازيُّ، وابنُ أبي حَاتمٍ.\nالثاني: هبْ أن عبدانَ تَفَرَّدَ بذلكَ، وهو إمامٌ حافظٌ، فَنَسَبَ الراويَّ إلى الفسقِ، فكيف يكونُ فاسقًا في نفسِهِ، صالحًا في روايتِهِ؟ ! كما يظهرُ من كلامِ ابنِ عَدِيٍّ، وعدالةُ الراوي شرطٌ من شروطِ قبولِ حديثِهِ.\nوتبعَ ابنَ عديٍّ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ، فقال: «صدوقٌ يُخطئُ، أفرطَ فيه","vol":"20","page":16},{"text":"عبدانُ\" (التقريب ٩٧٠).\nولا ندرِي من أينَ أَتَي بوصفِ الصدقِ له، ولم يوَثِّقْهُ معتبرٌ؟، في مقابلِ جرحٍ مُفَسَّرٍ من أئمةٍ أثباتٍ، فيجبُ قبولُهُ.\nولهذا اعتمدَ الذهبيُّ قولَ عبدانَ، فذكره في (ديوان الضعفاء ٧٨٢) فقال: \"جميلُ بنُ الحسنِ الأَهْوَازيُّ: قال عبدانُ: فاسقٌ كذَّابٌ\". وكذا فعلَ في (الكاشف ٨١٢) وزادَ كلامَ ابنِ أبي حاتمٍ.\nالثانيةُ: هدبةُ بنُ المنهالِ، لم يوَثِّقْهُ معتبرٌ، وإنما ذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٧/ ٥٨٨)، وترجمَ له ابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٩/ ١١٤) ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا.\n* * *\n\nرِوَايةُ بَالَ قَائِمًا:\n• وفي رِوَايةٍ: عَنْ هَمَّامِ بنِ الحَارِثِ: «أَنَّ جَرِيرًا، بَالَ قَائِمًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، وَصَلَّى، فَسَالتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دونَ زيادةِ: «قَائِمًا» فشَاذَّةٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٩٢٣٧].\nسبقَ تخريجُ هذه الرواية وتحقيقُهَا في \"باب البول قائمًا\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"20","page":17},{"text":"رِوَايةُ إِبْرَاهِيمَ بنِ جَرِيرِ، عنْ أبيهِ:\n• وفي رِوايةٍ: عن إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرِ أنه قال: سَالنَاهُ -يعني: أَبَاهُ- عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَامَ فَهَرَقَ المَاءَ ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا صَلاةَ العَصْرِ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَمْسَحُ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ؟! قَالَ: هَلْ كَانَ إِسْلَامِي إِلَّا بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ؟! «وَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مرفوعُهُ حسنٌ بما سبقَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ ابنُ عَدِيٍّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٣/ ٤١٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عَدِيٍّ: ثنا أبو عَرُوبةَ الحرانيُّ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ بنُ الضَّحاكِ، ثنا إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ، ثنا حميدُ بنُ مالكٍ، حدثني إبراهيمُ بنُ جريرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن أبيهِ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ وَاهٍ؛ مسلسلٌ بالعللِ، فعبدُ الوهابِ \"متروكٌ، كذَّبَهُ أبو حاتمٍ\" كما في (التقريب ٤٢٥٧)، وباقي السند تقدَّمَ الكلامُ عليه في الروايةِ السابقةِ.\nوالحديثُ أعلَّهُ ابنُ عَدِيٍّ بحميدِ بنِ مالكٍ فقال: \"وأحاديثُهُ مقدارُ ما يرويه منكر\" (الكامل ٢/ ٢٧٩).","vol":"20","page":18},{"text":"روايةُ قيسٍ، عنْ جريرٍ:\n• وفي رِوَايةٍ: عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ جَرِيرًا عَنِ المَسْحِ على الخُفَّينِ فقالَ: «كُنَّا نَمْسَحُ على عَهْدِ رسول اللَّهِ ﷺ»، قُلْنَا: أَقَبْلَ نُزُولِ المَائِدَةِ أو بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ؟ قالَ: «إنَّمَا أَسْلَمْتُ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، والحديثُ صحيحٌ بما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢/ ٣٠٨/ ٢٢٨٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، وعبدانُ بنُ أحمدَ، وزكريا بنُ يحيى السَّاجيُّ، قالوا: ثنا الحسنُ بنُ قزعةَ، ثنا بهلولُ بنُ عبيدٍ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن قَيسٍ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ وَاهٍ؛ فيه: بهلولُ بنُ عُبيدٍ الكنديُّ؛ قال عنه أبو حَاتمٍ: \"ضعيفُ الحديثِ، ذاهبٌ\".\nوقال أبو زرعةَ: \"ليسَ بشيءٍ\"، وقال محمودُ بنُ غَيلانَ: \"أَسْقَطَهُ أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، وأبو خيثمةَ\"، وقالَ ابنُ يُونسَ: \"منكرُ الحديثِ\"، وقال ابنُ حِبانَ: \"يَسرقُ الحديثَ\"، وقال الحاكمُ: \"رَوى أحاديثَ موضوعةً\"، وقال أبو سعيدٍ البقالُ: \"روى موضوعاتٍ\". انظر (لسان الميزان ١٦٣٧).","vol":"20","page":19},{"text":"روايةٌ أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ المَخْرَجَ:\n• وفي رِوَايةٍ: عنْ جريرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ المَخْرَجَ فِي خُفَّيْهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَتَوَضَّأُ، وَيَمْسَحُ عَلَيْهِمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٩٢٢٣/ مديني (لطائف ٧٣٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمدُ -ومن طريقِهِ أبو موسى المدينيُّ- قال: ثنا أسودُ بنُ عامرٍ، ثنا شَريكٌ، عن إبراهيمَ بنِ جريرٍ، عن قَيسِ بنِ أبي حَازمٍ، عن جَريرٍ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لسُوءِ حفظِ شَريكٍ وهو ابنُ عبدِ اللهِ النخعيُّ، قال فيه ابنُ حَجَرٍ: \"صدوقٌ يُخطئُ كثيرًا\" (التقريب ٢٧٨٧).\nوالحديثُ صحيحٌ، وقد سبقَ في (الصحيحينِ) بنحوه. وانظر: (علل ابن أبي حاتم ١٥٦)، و(علل الدارقطني ٣٣٢٨).","vol":"20","page":20},{"text":"روايةُ وَضَّأْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ:\n• وفي رِوَايةٍ: عن جَريرٍ ﵁، قَالَ: «وَضَّأْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ بَعْدَ مَا أُنْزِلَتِ المَائِدَةُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: العقيليُّ، وابنُ عَدِيٍّ، وابنُ القيسرانيِّ، وابنُ دَقِيقِ العِيدِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٧٦٧ «واللفظ له» / طب (٢/ ٣٥٤/ ٢٤٩٠) / طس ٣٠٠٤/ عق (٤/ ٣١٩) / عد (١٠/ ٤٩٧) / صمد ٦٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبدُ الرزاقِ -ومن طريقِهِ العقيليُّ، والطبرانيُّ-: عن ياسين الزياتِ، عن حمادِ بنِ أبي سليمانَ، عن ربعيِّ بنِ حِرَاشٍ، عن جَريرٍ ... به.\nوقد تُوبعَ عبدُ الرزاقِ (^١):\nفرواه إبراهيمُ بنُ عبدِ الصمدِ في (أماليه ٦٧)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل): من طريقِ خَلَّادِ بنِ أَسْلَمَ (^٢)، عن عليِّ بنِ غُرَابٍ، عن ياسين الزياتِ، ... به.\n_________\n(^١) وفي هذا رَدٌّ على قولِ الطبرانيِّ عقب الحديث في (الأوسط): \"لم يروِ هذا الحديث عن حماد بن أبي سليمان، عن ربعيٍّ إلَّا ياسين الزيات، تفرَّدَ به عبدُ الرزاقِ\".\n(^٢) تحرَّف اسم \"خلَّاد بن أسلم\" في (الكامل) لابن عدي طبعة دار الكتب العلمية، وطبعة دار الفكر إلى: (خلَّادِ بنِ سُليمانَ)، وجاء اسمه على الصواب في طبعة الرشد المعتمدة.","vol":"20","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: ياسينُ بنُ معاذٍ الزياتُ، قال البخاريُّ: \"منكرُ الحديثِ\"، وقال النسائيُّ وغيرُهُ: \"متروكٌ\"، وانظر (لسان الميزان ٨٤٠٥).\nوذكره في (مناكيره) العقيليُّ، وقال عقبه: \"وهذا يُروى عن جَريرٍ من طُرُقٍ صِحَاحٍ، من غيرِ هذا الوجهِ\" (الضعفاء ٤/ ٣١٩).\nوكذا ذكره في (مناكيره) ابنُ عَدِيٍّ، وخَتَمَ ترجَمتَهُ بقولِهِ: \"ولياسين الزياتِ غيرُ ما ذكرتُ، عنِ الزُّهْرِيِّ، وعن غيرِهِ، وكلُّ رواياتِهِ أو عامَّتُهَا غيرُ محفوظةٍ\" (الكامل ١٠/ ٤٩٧).\nوتبعه ابنُ القيسرانيِّ في (ذخيرة الحفاظ ٥٩٣٢).\nوبه أيضًا: ضَعَّفَه ابنُ دَقِيقِ العِيدِ في (الإمام ٢/ ١٠٣).","vol":"20","page":22},{"text":"روايةُ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، لَا يَنْزِعُهُمَا:\n• وفي روايةٍ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، لَا يَنْزِعُهُمَا، وَيُصَلِّي فِيهِمَا» قِيلَ لَهُ: بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ؟ قَالَ: «نَعَمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، لكنِ الحديثُ حسنٌ بما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢/ ٣٣٤/ ٢٣٩٤) / طس ٣٦١٧ «واللفظ له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبرانيُّ قال: حدثنا سعيدُ بنُ سيارٍ الواسطيُّ، قال: نا عمرُو بنُ عونٍ، قال: نا حفصُ بنُ سليمانَ، عن قيسِ بنِ مسلمٍ، عن إبراهيمَ بنِ جريرٍ، عن أبيهِ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: حفصُ بنُ سُليمانَ، وهو القارئُ صاحبُ عَاصمٍ، قال الحافظُ: \"متروكُ الحديثِ مع إمامتِهِ في القراءةِ\" (التقريب ١٤٠٥).\nالثانية: إبراهيمُ بنُ جَريرٍ لم يسمعْ من أبيهِ، فهو منقطعٌ كما سبقَ بيانُهُ.","vol":"20","page":23},{"text":"روايةُ إِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ:\n• وفي رِوايةٍ: عن إِبْرَاهِيمَ بنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ دَخَلَ الغَيْضَةَ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، فَأَتَاهُ جَرِيرٌ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ فَاسْتَنْجَى، وَمَسَحَ يَدَهُ بِالتُّرَابِ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ، وَعَلَى خُفَّيْهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، قَدَمَيْكَ؟ قَالَ: «إِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالغَيْضَةُ: \"بِالفَتْحِ: الأَجَمَةُ، وَهِيَ مَغِيضُ مَاءٍ يَجْتَمِعُ فَيَنْبُتُ فِيهِ الشَّجَرُ، وَالجَمْعُ: غِيَاضٌ، وَأَغْيَاضٌ\" (مختار الصحاح ١/ ٤٨٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢/ ٣٣٤/ ٢٣٩٣) «واللفظ له» / هق ٥٢٦].\nسبقَ تخريجُ هذه الرواية وتحقيقُهَا في باب \"الاستنجاء بالماء\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"20","page":24},{"text":"روايةُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:\n• وفي رِوَايةٍ: عن حُصَيْنِ بنِ ذَيَّالٍ الجُعْفِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلْحُسَنِ بنِ صَالِحِ بنِ حَيٍّ: أَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنْ قَالَ لِي رَبِّي: مَنْ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: قُلِ: الحَسَنُ بنُ صَالِحِ بنِ حَيٍّ قَالَ: فَإِنْ قِيلَ لَكَ أَنْتَ؟ قَالَ: أَقُولُ: أَمَرَنِي مَنْصُورُ بنُ المُعْتَمِرِ. قَالَ: فَإِنْ قِيلَ لِمَنْصُورٍ؟ قَالَ: يَقُولُ: أَمَرَنِي إِبْرَاهِيمُ. قَالَ: فَإِنْ قِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: يَقُولُ: أَمَرَنِي هَمَّامُ بنُ الحَارِثِ. قَالَ: فَإِنْ قِيلَ لِهَمَّامِ بنِ الحَارِثِ؟ قَالَ: يَقُولُ: أَمَرَنِي جَرِيرُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: فَإِنْ قِيلَ لِجَرِيرٍ؟ قَالَ: يَقُولُ: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٥٥٧٢ «واللفظ له» / عد (٣/ ٤٩٨) / حاكم (معرفة صـ ٣١) / معر ٣٦٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا محمدُ بنُ عبد الله الحضرميُّ، قال: ثنا أبو بِلالٍ الأشعريُّ، قال: نا حصينٌ ... به.\nومداره عندهم على أبي بلالٍ الأشعريِّ ... به.\nقال الطبرانيُّ: «لم يَروِ هذا الحديثَ عنِ الحسنِ بنِ صَالحٍ إلَّا حصينُ بنُ ذَيَّالٍ، تفرَّدَ به أبو بلالٍ».","vol":"20","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: أبو بلالٍ الأشعريُّ، ذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٩/ ١٩٩)، وقال: \"يُغْرِبُ ويتفردُ\"، وضعَّفه الدارقطنيُّ في (السنن عقب رقم ٨٥٧)، وليَّنَهُ الحاكمُ. (لسان الميزان ٨/ ٢٦، ٩/ ٣٢)، وقال البيهقيُّ: \"لا يُحتجُّ بِهِ\" (الخلافيات ٣/ ٤١٢).\nالثانيةُ: حصينُ بنُ ذَيَّالٍ هذا لم نجدْ له ترجمةً، ولا ذِكْرًا في غيرِ هذا الحديثِ.","vol":"20","page":26},{"text":"روايةٌ زَادَ في أولِهَا: لَا صَلاةَ فِي العِيدَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الإِمَامِ:\n• وفي رِوَايةٍ: عن جَرِيرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ جَرِيرٍ البَجَلِيّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كُنْتُ آخِرَ النَّاسِ إِسْلامًا، فَحَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعًا، قَالَ: «لَا صَلاةَ فِي العِيدَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الإِمَامِ، وَلا ذَبْحَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ الإِمَامُ». وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «النَّاسُ يَنْظُرُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي الجَنَّةِ إِلَى رَبِّهِمْ، كَمَا يَنْظُرُونَ إِلَى الشَّمْسِ وَالقَمَرِ فِي الدُّنْيَا». «وَرَأَيْتُهُ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [متشابه (١/ ٤٩٣) «واللفظ له» / بشن ٢٥٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الخطيبُ قال: أنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ رزق، نا محمدُ بنُ حسنٍ الكرخيُّ، نا محمدُ بنُ يونسَ القرشيُّ، نا حجَّاجُ بنُ نُصَيْرٍ، نا مقاتلُ بنُ سُليمانَ، حدثني جريرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ جريرٍ البجليُّ، عن أبيهِ، عن جدِّهِ، ... به.\nورواه ابنُ بِشْرَانَ في (أماليه) قال: أخبرنا أبو أحمدَ حمزةُ بنُ محمدٍ بنِ العباسِ بنِ الحارثِ، ثنا محمدُ بنُ يُونسَ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأولى: مقاتلُ بنُ سُليمانَ، وهو البلخيُّ: متروكٌ كما سبقَ مِرارًا.","vol":"20","page":27},{"text":"الثانية: حجَّاجُ بنُ نُصَيرٍ، \"ضعيفٌ، وكان يَقْبَلُ التلْقِينَ\" (التقريب ١١٣٩).\nالثالثة: محمدُ بنُ يونسَ، وهو الكديميُّ: \"ضعيفٌ\" (التقريب ٦٤١٩).","vol":"20","page":28},{"text":"٢٤٠٧ - حَديثُ حُذَيْفَةَ:\n◼ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَانْتَهَى إِلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ، فَبَالَ قَائِمًا، فَتَنَحَّيْتُ فَقَالَ: «ادْنُهْ»، فَدَنَوْتُ حَتَّى قُمْتُ عِنْدَ عَقِبَيْهِ، «فَتَوَضَّأَ، فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [م (٢٧٣/ ٧٣) «واللفظ له» / د ٢٣/ ت ١٣/ ...].\nسبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ بروايَاتِهِ في \"باب البول قائمًا\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"20","page":29},{"text":"٢٤٠٨ - حديثُ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ:\n◼ عَنِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لِيْلَةٍ في سَفَرٍ (مَسِيرٍ)، فَقَالَ: «أَمَعَكَ ماءٌ؟»، قُلتُ: نَعَمْ، فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَمَشَى حَتَّى تَوَارَى عَنِّي في سَوَادِ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَ، فَأَفْرَغْتُ عليهِ الإِدَاوَةَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ويديهِ، وَعَليهِ جُبَّةٌ مِن صُوفٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يُخرجَ ذِرَاعَيْهِ مِنهَا، حَتَّى أخْرَجَهُمَا مِن أَسفِلِ الجُبَّةِ، فَغَسَلَ ذِرَاعَيهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَهْوَيْتُ لأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: «دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ» فَمَسَحَ عَلَيْهِما.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٧٩٩ و«اللفظ له»، ٢٠٦ «مختصرًا» / م ٢٧٤ «والرواية له» / د ١٥٠/ حم ١٨١٥٩، ١٨١٧١، ١٨١٩٦، ١٨٢٣٥، ١٨٢٤٢/ مي ٧١٣/ عه ٥٦١، ٧٧٠/ طب (٢٠/ ٣٧١/ ٨٦٤ - ٨٦٦)، (٢٠/ ٣٧٢/ ٨٦٨، ٨٦٩)، (٢٠/ ٣٧٣/٨٧١)، (٢٠/ ٣٧٧/ ٨٨١)، (٢٠/ ٣٩٨/ ٩٤٦) / طس ٥٣٣، ٣٥٢٥، ٥٢٨٧، ٨٩٣٣/ مسن ٦٣١/هق ١٣٤٨/ هقخ ٩٩٣/ بغ ٢٣٥/ نبغ ٧٧٩/ طيو ٦١٨/ صحا ٦٢٢٩/ أصبهان (٢/ ٣٣٤) / كر (٢٦/ ٢٣٠)، (٤٠/ ٢٩٧)، (٦٠/ ٢٨) / علحا ٨، ١٠، ١٦٠/ يخ (٤/ ١٥٠) / علقط (٣/ ٢٩١) / عساكر (بلدانية صـ ١٠٤ - ١٠٦) / زهر ٢٢٦/ لف ١٠٠/ قا (٣/ ٨٧) / خطل (٢/ ٨٦٥) / محد (٤/ ٣٠١) / تحقيق ٢٤٣/ تمهيد (١١/ ١٢٨ - ١٢٩) / منذ ٤٦٥، ٤٦٦/ محلى (٢/ ٨١) / بغت (٢/ ٢٣) / فاصل ٥٥٦/ معر ٢٤٠٠/ حداد ٢٩٠/ إمام (٢/ ١٠٦)].","vol":"20","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ (٥٧٩٩): حدثنا أبو نُعَيمٍ، حدثنا زكرياءُ، عن عَامرٍ، عن عروةَ بنِ المغيرةِ، عن أبيهِ ... به.\nروايةٌ فيها صِفَةُ الوُضوءِ مَعَ المَسْحِ:\n• وفي رِوَايةٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في سَفَرٍ [لَا أَعْلَمُهُ إلَّا قَالَ: في غَزْوَةِ تَبُوكَ] ١ [فَقَالَ لِي: «تَخَلَّفْ يَا مُغِيرَةُ، وَامْضُوا أَيُّهَا النَّاسُ». قَالَ: فَمَضَى النَّاسُ وَتَخَلَّفْتُ] ٢، فقال: «يا مُغِيرَةُ، خُذِ الإِدَاوَةَ»، فَأَخَذْتُهَا، فَانْطَلَقَ رسولُ اللَّهِ ﷺ [لِحَاجَتِهِ] ٣ حتَّى تَوَارَى عَنِّي، فَقَضَى حَاجَتَهُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ، [ثُمَّ أَقْبَلَ فَلَقِيتُهُ] ٤ [بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ] ٥ [فَقُمْتُ أَسْكُبُ عَلَيْهِ المَاءَ] ٦ [وَهُوَ يَتَوَضَّأُ،] ٧ [فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ] ٨، فَذَهَبَ لِيُخْرِجَ يَدَهُ من كُمِّهَا فَضَاقَتْ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِن أَسْفَلِهَا [فَغَسَلَهُمَا] ٩، فَصَبَبْتُ عَليهِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، وَمَسَحَ [بِرَأْسِهِ، وَمَسَحَ] ١٠ على خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٨٢ «والزيادة السابعة، والعاشرة له»، ٢٠٣ «والزيادة الخامسة له»، ٣٨٨ «مختصرًا»، ٣٦٣ «واللفظ له»، ٢٩١٨ «والزيادة الرابعة له»، ٤٤٢١ «والزيادة الأولى، والسادسة له»، ٥٧٩٨ «والزيادة الثالثة، والثامنة، والتاسعة له» / م (٢٧٤/ ٧٥ - ٧٧) / ن ٨١، ١٢٨ - ١٢٩/","vol":"20","page":31},{"text":"كن ٩٦، ٩٧، ٢١٣، ١٥١، ١٦١، ١٣٧، ٢١٠، ٩٧٨٢/ جه ٣٩٣، ٥٤٥/ حم ١٨١٩٠، ١٨١٧٠، ١٨٢٢٦، ١٨٢٢٩/ خز ٢١٥/ عه ٧٧٦، ٥٦٠ - ٥٦١/ عب ٧٤٩، ٧٥٠/ ش ١٨٦٧، ١٨٧٠، ١٨٨٣، ١٨٨٨/ مش (مط ٤٣١٥)، (خيرة ٤٣٠٨) / حمد ٧٧٦ «والزيادة الثانية له» / طب (٢٠/ ٣٦٨/ ٨٥٨)، (٢٠/ ٣٧٥، ٣٧٦/ ٨٧٤، ٨٧٥، ٨٧٧، ٨٧٨، ٨٧٩)، (٢٠/ ٣٨٠/ ٨٨٩)، (٢٠/ ٣٩٨/٩٤٤)، (٢٠/ ٤٠٥/٩٦٧)، (٢٠/ ٤٠٦ - ٤٠٧/ ٩٧١، ٩٧٢)، (٢٠/ ٤٠٨/ ٩٧٦، ٩٧٧)، (٢٠/ ٤١٠ - ٤١١/ ٩٨٤ - ٩٨٥)، (٢٠/ ٤١٣/٩٩٠)، (٢٠/ ٤١٥/٩٩٧)، (٢٠/ ٤١٨/ ١٠٠٦، ١٠٠٧)، (٢٠/ ٤٢٢/ ١٠١٨)، (٢٠/ ٤٢٥/ ١٠٢٨، ١٠٢٩)، (٢٠/ ٤٤٢/ ١٠٧٩، ١٠٨٠، ١٠٨١)، (٢٠/ ٤٤٤/ ١٠٨٥) / طس ١٢٩٩، ٣١٠٦، ٣٦١٩، ٥٣١٩، ٨١٠٥/ طش ٣٧٢، ٣٥٩٣/ تخ (١/ ٣٩٠) / أم (٨/ ٦٢٢) / شف ٧٦/ جعد ٢٩١٣/ معر ٧٢٦/ هق ٣٩٢، ١٢٩١، ١٣٠٨، ١٣٠٩، ١٣٥٠، ٤١٩٢/ هقع ١٩٦٠/ عد (٣/ ٣١٦)، (٥/ ١٥٧) / خل ٢٦٢، ٢٦٤/ محد (١/ ٣٢٨) / حيان ٩/ مسن ٦٢٧ - ٦٣٠/ حل (٥/ ١٩١) / حنف (نعيم صـ ٧٦، ٨٥، ٢٥٦) / أصبهان (١/ ٣٠٦) / شيباني ١١/ آثار ٦٨/ مطرز ١٢٣/ طيل ٣٦٨/ مث ١٥٥٤، ١٥٥٥/ تحقيق ٢٣٢/ خط (١٢/ ٤٨٠)، (١٦/ ٤١٣) / رشيق ٧٨/ فقط (الجزء الثالث ٣٣)، (أطراف ٤٣٦٨، ٤٣٧٠، ٤٣٧١، ٤٣٧٣، ٤٣٧٤، ٤٣٨٢، ٤٣٩٠، ٤٣٩١، ٤٣٩٢) / علقط ١٢٤١/ مخلص ٢٦٥٧، ٢٩٠٨/ بشران ١٢٩١/ طاهر (تصوف ٧٥) / جع ٤٠٨/ تخث (السفر الثاني ٤٠٧٤، ٤٢٣٤) / ثحب (٤/ ٦٩)، (٥/ ٣١٧) / كر (٤/ ١٩٧)، (٨/ ٢١٩)، (٢٦/ ٢٣١، ٢٣٣)، (٦٠/","vol":"20","page":32},{"text":"١٤) / مطرز ١٢٣/ متشابه (٢/ ٦٠١) / تذ (٣/ ٥٩ - ٦٠) / ص (كبير ٢٢/ ١٦٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ (٣٦٣): حدثنا يحيى، قال: حدثنا أبو معاويةَ، عنِ الأَعمشِ، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ، عن مغيرةَ بنِ شعبةَ ... به.\nورواه مسلمٌ (٢٧٤/ ٧٧) عن أبي بكرِ بنِ أَبي شيبةَ وأبي كُرَيبٍ، عن أبي معاويةَ ... به.\nوقد تَابعَ أبا معاويةَ غيرُ وَاحدٍ:\nفقد رواه البخاريُّ (٣٨٨) من طريقِ أبي أُسامةَ، عنِ الأَعمشِ، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ، عنِ المغيرةِ بنِ شعبةَ ... به. مختصرًا.\nورواه البخاريُّ (٢٩١٨، ٥٧٩٨) من طريقِ عبدِ الواحدِ بنِ زيادٍ، حدَّثنا الأَعْمشُ، عن أبي الضُّحَى مُسْلِم -هو ابنُ صُبَيْحٍ-، عن مسروقٍ، قال: حدَّثني المغيرةُ بنُ شعبةَ ... به.\nوقد رُوي من طُرُقٍ أُخرَى كَثيرةٍ عنِ المغيرةِ، منها:\nما رواه البخاريُّ (١٨٢، ٢٠٣، ٤٤٢١)، ومسلمٌ (٢٧٤/ ٧٥) من طريقِ سعدِ بنِ إبراهيمَ، عن نافعِ بنِ جُبيرٍ، عن عُروةَ بنِ المغيرةِ، عن أبيه المغيرةِ بنِ شعبةَ، نحوه.\nورواه مسلمٌ (٢٧٤/ ٧٦) قال: وحدثنا يحيى بنُ يحيى التَّمِيمِيُّ، أخبرنا أبو الأَحْوَصِ، عن أَشْعَثَ، عنِ الأَسودِ بنِ هِلالٍ، عنِ المغيرةِ بنِ شعبةَ، نحوه.\nوثَمَّةَ طُرُقٌ أُخرَى انظرْ بعضَهَا فيما يَأْتِي مِن رِوَاياتٍ.\n* * *","vol":"20","page":33},{"text":"روايةُ فِيَها زِيَادَةُ: «فَمَسَحَ بِنَاصِيتِهِ، وعَلى العِمَامَةِ»:\n• وفي رِوَايةٍ مختصرةٍ: «أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ (مُقَدَّمِ رَأْسِهِ)، وَعَلَى العِمَامَةِ، وَعَلَى الخُفَّينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م). إلَّا أنَّ طُرُقَهُ لا تخلو من مقالٍ في ثبوتِ زيادة المسحِ على النَّاصِيةِ والعِمامةِ، وقد تقدَّم من طرقٍ عنِ المغيرةِ بدونهما.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٧٤/ ٨٣) «واللفظ له»، (٢٧٤/ ٨٢) «والرواية له ولغيره» / د ١٤٩/ ت ١٠١/ ......].\nسبقَ تخريجُ هذه الرواية وتحقيقُهَا في بابِ: \"المَسْحِ عَلَى النَّاصِيَةِ\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"20","page":34},{"text":"روايةُ أنَّهُ غَزَا مَعَهُ غَزْوَةَ تَبوكَ، وفِيهَا: «وَمَسَحَ بِناصِيَتِهِ وَعَلَى العِمامَةِ»:\n• وفي رِوَايةٍ: عَنِ المُغيرَةِ بنِ شُعْبَةَ ﵁، [أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَبُوكَ] ١ قالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَتَخَلَّفْتُ مَعَهُ، (عَدَلَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ) ١، [في غَزْوَةِ تَبُوكَ قَبْلَ الفَجْرِ] ٢ [فَلَمَّا كَانَ مِنَ السَّحَرِ، ضَرَبَ عُنُقَ رَاحِلَتِي، فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ حَاجَةً، فَعَدَلْتُ مَعَهُ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى بَرَزْنَا عَنِ النَّاسِ، فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَتَغَيَّبَ عَنِّي حَتَّى مَا أَرَاهُ، فَمَكَثَ طَوِيلًا، ثُمَّ جَاءَ] ٣، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ [قَالَ: «حَاجَتَكَ؟» فَقُلْتُ: لَيْسَتْ لِي حَاجَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ] ٤. قَالَ: «أَمَعَكَ مَاءٌ؟».\nفَأَتَيْتُهُ بِمِطْهَرَةٍ، [فَسَكَبْتُ عَلَى يَدِهِ مِنَ الإِدَاوَةِ] ٥، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ [ثَلَاثَ مَرَّاتٍ] ٦، [فَأَحْسَنَ غَسْلَهُمَا] ٧، وَوَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يَحْسِرُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ كُمُّ الجُبَّةِ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الجُبَّةِ، وَالقَى الجُبَّةَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ [إِلَى المِرْفَقَينِ] ٨، (فَغَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَيَدَهُ اليُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) ٢، وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى العِمامَةِ، وَعَلَى خُفَّيْهِ [ولم ينزعهما] ٩، ثُمَّ رَكِبَ، وَرَكِبْتُ، فَانْتَهَيْنا إِلَى القَوْمِ وَقَدْ قَامُوا في الصَّلَاةِ يُصَلِّي بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ، [فَصَلَّى بِهِمْ حِينَ كانَ وَقْتُ الصَّلَاةِ] ١٠، وَقَدْ رَكَعَ بِهِمْ رَكْعَةً [مِنْ صَلَاةِ الفَجْرِ] ١١، [قَالَ المُغِيرَةُ: فأَرَدْتُ تَأْخِيرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «دَعْهُ»] ١٢، فَلَمَّا أَحَسَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ [أَنْ يَمْضِيَ] ١٣، فَصَلَّى بِهِمْ، [فَأَدْرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ، فَصَلَّى مَعَ النَّاسِ الرَّكْعَةَ الآخِرَةَ] ١٤، فَلَمَّا سَلَّمَ [عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ] ١٥ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ [يُتِمُّ صَلَاتَهُ] ١٦، وَقُمْتُ، فَرَكَعْنَا الرَّكْعَةَ الَّتِي سَبَقَتْنَا [ولم يَزِدْ عليها شَيْئًا] ١٧.\n[فَأَفْزَعَ ذَلِكَ المُسْلِمِينَ فَأَكْثَرُوا التَّسْبِيحَ] ١٨ [لِأَنَّهُمْ سَبَقُوا النَّبيَّ ﷺ بِالصَّلَاةِ] ١٩] فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاتَهُ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ،","vol":"20","page":35},{"text":"ثُمَّ قَالَ: «أَحْسَنْتُمْ» أَوْ قَالَ: «قَدْ أَصَبْتُمْ»؛ يَغْبِطُهُمْ أَنْ صَلَّوُا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا] ٢٠.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م)، عدا بعض الروايات والزيادات فلغيره.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٧٤ - ٨١) «واللفظ له»، (٢٧٤ - ١٠٥) «والزيادة الأولى، والسادسة، والثامنة، والثانية عشر، والرابعة عشر، والخامسة عشر، والسادسة عشر، والثامنة عشر، والعشرون له» / د ١٤٩ «والرواية الأولى له، والزيادة الثانية، والخامسة، والعاشرة، والحادية عشر، والتاسعة عشر له»، ١٥٢ «والزيادة الثالثة عشر، والسابعة عشر له» / ن ١١٣/ كن ١٣٦، ٢١١ - ٢١٣/ جه ١٢٠٩ «مختصرًا» / طا ٧٩/ حم ١٨١٣٤ «والزيادة الثالثة، والسابعة له»، ١٨١٦٠، ١٨١٦١، ١٨١٦٤ «والزيادة الرابعة له»، ١٨١٦٥، ١٨١٧٢، ١٨١٧٥ «والزيادة التاسعة، والرواية الثانية له»، ١٨١٨٢، ١٨١٩٤، ١٨١٩٥/ ....].\nسبقَ تخريجُ هذه الرواية وتحقيقُها في بابِ: \"المَسْحِ عَلَى النَّاصِيَةِ\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"20","page":36},{"text":"روايةُ: «وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَجَانِبَيْ عِمَامَتِهِ:\n• وفي رِوَايةٍ: عَنِ المُغِيْرَةِ ﵁، قَالَ: «خَصْلَتَانِ لَا أَسْأَلُ عَنْهُمَا أَحَدًا بَعْدَ مَا شَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: كُنَّا مَعَهُ فِي سَفَرٍ فَبَرَزَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ جَاءَ فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَجَانِبَيْ عِمَامَتِهِ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ. قَالَ: وَصَلَاةُ الإِمَامِ خَلْفَ الرَّجُلِ مِنْ رَعِيَّتِهِ، فَشَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَاحْتَبَسَ عَلَيْهِمُ النَّبِىُّ ﷺ فَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَقَدَّمُوا ابنَ عَوْفٍ فَصَلَّى بِهِمْ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى خَلْفَ ابنِ عَوْفٍ مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلَاةِ، فَلَمَّا سَلَّمَ ابنُ عَوْفٍ، قَامَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَضَى مَا سُبِقَ بِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ، وصحَّحَهُ البغويُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١١٤ «واللفظ له» / كن ١٣٩/ حم ١٨١٥٧ «مختصرًا» / خز ١٧٢٧/ .....].\nسبقَ تخريجُ هذه الرواية وتحقيقُهَا في بابِ: \"المَسْحِ عَلَى النَّاصِيَةِ\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"20","page":37},{"text":"روايةُ المُوقَيْنِ:\n• وفي رِوَايةٍ: عَنِ المُغِيْرَةِ قَالَ: «رَأَيْتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى المُوقَيْنِ (خُفَّيْهِ)، والخِمَارِ (العِمَامَةِ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تخث (السفر الثاني ٤٢٣٢) «واللفظ له» / طب (٢٠/ ٣٧٩/ ٨٨٥) «والرواية الثاية له» / خل ٢٦٢ «والرواية الأُولى له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ أبي خيثمةَ في (تاريخه - السفر الثاني)، قال: حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ، قال: أنا حميدٌ -يعني: الطويلَ-، عن بَكرِ بنِ عبدِ اللهِ المزنيِّ، عن حمزةَ بنِ المغيرةِ بنِ شعبةَ، عن أبيهِ ... به.\nوأخرجه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير) قال: حدثنا عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ، ثنا حجَّاجُ بنُ المنهالِ، ثنا حمادُ بنُ سلمةَ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ كُلُّهم ثقاتٌ، ولكن المشهور في حديث بَكْرٍ هذا بذكرِ المسحِ على النَّاصيةِ وعلى العِمامةِ، دون الاقتصارِ على أحدِهما.\nوقد خُولِفَ بكرٌ في ذِكرهما، كما تقدَّم بيانُهُ، والله أعلم.\nوقد رُوي الحديثُ بالاقتصارِ على المسحِ على العِمامةِ، أوِ الخمارِ، من طُرُقٍ أُخرَى:","vol":"20","page":38},{"text":"أخرجه أبو الشيخ في (أخلاق النبي ﷺ ٢٦٢)، قال: حدثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ معدانَ، نا يوسفُ بنُ مُوسى، نا عبيدُ اللهِ بنُ مُوسَى، نا حريثٌ، عنِ الشعبيِّ، عن مسروقٍ، عنِ المغيرةِ بنِ شعبةَ، قَالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ لِبَعْضِ حَاجَتَهِ، فَاتَّبَعْتُهُ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ، قُمْتُ لِأُوَضِّئَهُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ رُومِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الكُمِّ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِهَا وَطَرَحَهَا عَلَى عَاتِقِهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَالخِمَارِ، ثُمَّ صَلَّى».\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ، حريثٌ هو ابنُ أبي مَطر: \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ١١٨٢).\n* * *","vol":"20","page":39},{"text":"روايةُ: «أَتَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ؟!»:\n• وفي رِوَايةٍ: أَنَّهُ وَضَّأَ النَّبِيَّ ﷺ فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقَالَ لَهُ: [أَتَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ؟!] فَقَالَ: «[نَعَمْ،] إِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٧٤ «واللفظ له» / خز ٢٠٢، ٢٠٣ «والزيادتان له ولغيره» / حب ١٣٢١/ أم ٨٣/ عه ٧٧٣، ٧٧٥/ طب (٢٠/ ٣٧٢/ ٨٦٧) / قط ٧٤٩/ سعدان ٢٠/ هق ١٣٥١/ هقع ٢٠٤٤/ هقغ ١٢٨/ هقخ ٩٩٤/ خط (١٤/ ٤٢١) / بغ تحت رقم ٢٣٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلمٌ: وحدَّثَنِي محمدُ بنُ حَاتمٍ، حدَّثَنا إسحاقُ بنُ مَنصورٍ، حدَّثَنا عمرُ بنُ أبي زَائدةَ، عنِ الشَّعبيِّ، عن عُرْوَةَ بنِ المغيرةِ، عن أَبيهِ ... به.\nوالزيادتان صحيحتان:\nأخرجهما ابنُ خزيمةَ قَالَ: نا القاسمُ بنُ بِشرِ بنِ مَعْروفٍ، نا ابنُ عُيينةَ، عن زكريا، وحُصَينٍ، ويُونسَ، عنِ الشَّعْبيِّ، عن عروةَ بنِ المغيرةِ، عن أبيه ... به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ، وكذا رواه جماعةٌ من طُرُقٍ عنِ ابنِ عُيينةَ ... به.\n* * *","vol":"20","page":40},{"text":"روايةُ أَيَمْسَحُ أَحَدُنَا ..؟:\n• وفي رِوَايةٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَمْسَحُ أَحَدُنَا عَلَى الخُفَّينِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا أَدْخَلَهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [شف ٧٥/ حمد ٧٧٦ «واللفظ له» / قط ٧٦٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقَالَ الحميديُّ: حدثنا سفيانُ، قال: حدثنا زكريا بنُ أبي زائدةَ، وحصينُ بنُ عبدِ الرحمنِ السلميُّ، ويونسُ بنُ أبي إسحاقَ، عنِ الشعبيِّ، عن عروةَ بنِ المغيرةِ بنِ شُعْبةَ، عن أبيهِ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ غير يونس فمن رجالِ مسلمٍ، وهو متابعٌ كما هو ظاهر.\n* * *","vol":"20","page":41},{"text":"روايةُ فَغَمَزَ ظَهْرِي:\n• وفي رِوَايةٍ بِلفظِ: «فَقَرَعَ (فَغَمَزَ) ظَهْرِي [أَوْ كَتِفِي] بِعَصًا كَانَتْ مَعَهُ ...» الحديث بنحوه.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  لا يَصحُّ بهذا اللفظِ، والصوابُ ما وقعَ عندَ أحمدَ بلفظِ: «ضَرَبَ عُنُقَ رَاحِلَتِي».\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقَرَعَ: \"يُقَالُ: قَرَعْتُ الشَّيْءَ أَقْرَعُهُ: ضَرَبْتُهُ\" (مقاييس اللغة ٥/ ٧٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٨٥ «واللفظ له» / كن ١٠٥، ١٣٨/ حم ١٨١٩٣ «والزيادتان والرواية له» / طب (٢٠/ ٣٧٣/ ٨٧٠) / مشكل ٥٦٥٤/ خطل (٢/ ٨٦٢ - ٨٦٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال النسائيُّ: أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ البصريُّ، عن بشرِ بنِ المفضلِ، عنِ ابنِ عَونٍ، عن عامرٍ الشعبيِّ، عن عروةَ بنِ المغيرةِ، عنِ المغيرةِ، وعن محمدِ بنِ سيرينَ، عن رجلٍ حَتَّى رَدَّهُ إلى المغيرةِ -قال ابنُ عون: ولا أحفظُ حديثَ ذا من حديثِ ذا- أن المغيرةَ قَالَ ... به.\nوكذا رواه أحمدُ، والطبرانيُّ، والطحاويُّ، من طريقِ ابنِ عَونٍ على الشَّكِّ من غيرِ تمييزٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهكذا روى ابنُ عَونٍ هذا الحديثَ من طريقينِ: أحدهما صحيحٌ، والآخر","vol":"20","page":42},{"text":"ضعيفٌ لعدمِ معرفة حالِ الواسطة بين ابنِ سيرين والمغيرةِ، ولا يصحُّ المتنَ بالسندِ الأولِ وحده؛ لأنَّ ابنَ عَونٍ صَرَّحَ أنه قدِ اختلطَ عليه كلا المتنينِ، فلا يُفَرِّقُ لفظَ هذا من لفظِ هذا.\nوقد رواه أحمدُ من طريقِ ابنِ سيرينَ بغيرِ هذا اللفظِ، فرواه عن إسماعيلَ بنِ عُليةَ، أخبرنا أيوبُ، عن محمدٍ، عن عمرِو بنِ وهبٍ الثقفيِّ قَالَ: كُنَّا معَ المغيرةِ بنِ شُعْبَةَ ... الحديث. وجاء فيه: «فَلَمَّا كَانَ مِنَ السَّحَرِ، ضَرَبَ عُنُقَ رَاحِلتِي».\nوهذا إسنادُهُ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ غير عمرو وهو ثقة، كما تقدَّم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nرواه الطحاويُّ في (مشكل الآثار) عن يزيدَ بنِ سِنَانٍ، حدثنا أزهرُ بنُ سعدٍ السَّمَّانُ، عن ابنِ عَوْنٍ، عنِ الشعبيِّ، حدَّثني عروةُ بنُ المغيرةِ بنِ شعبةَ، عن أبيهِ ... به، لم يذكرْ طريقَ ابنِ سيرينَ، وهذا وهم كما هو ظاهرٌ من روايةِ النسائيِّ، وانظر (الفصل للوصل ٢/ ٨٦٢).\nوقد رواه الطحاويُّ نفسُهُ في الروايةِ التي قبلها منَ الطريقينِ فقال: «حدثنا الحسينُ بنُ نَصر، قال: سمعتُ يزيدَ بنَ هارونَ، أخبرنا ابنُ عَونٍ، عن عروةَ بنِ المغيرةِ بنِ شعبةَ، عن أبيهِ، وابنِ عَونٍ، عنِ ابنِ سيرينَ، يرفعه إلى المغيرةِ بنِ شعبةَ».\nوقد يُستَدَلُّ بهذا على أن الوهمَ ليسَ منَ الطحاويِّ، وإنما هو ممن فوقه.\n* * *","vol":"20","page":43},{"text":"روايةُ لَمْ أَمْشِ حَافِيًا بَعْدُ:\n• وفي روايةٍ بلفظِ: «إِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ، ثُمَّ لَمْ أَمْشِ حَافِيًا بَعْدُ (لَمْ أَحْتَفِ بَعْدُ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا اللفظِ، وضَعَّفَهُ ابنُ عبدِ الهادي، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٨١٤١ «واللفظ له» / هق ١٣٤٩ «والرواية له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمدُ: حدثنا عبدةُ بنُ سُليمانَ أبو محمدٍ الكلابيُّ، حدثنا مجالدٌ، عنِ الشعبيِّ، عنِ المغيرةِ بنِ شعبةَ، ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ مجالدٍ، فقد ضَعَّفَهُ الجمهورُ، وقال الحافظُ: \"ليس بالقوي، وقد تغيَّر في آخرِ عُمرِهِ\" (التقريب ٦٤٧٨).\nوأما قولُ الهيثميِّ في (المجمع ١٣٤٩): \"ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ\"، فليسَ بصحيحٍ؛ لأن مسلمًا إنما أخرجَ لمجالدٍ مقرونًا بغيرِهِ كما قال المزيُّ.\nوقد وهم مجالدٌ في سندِهِ ومَتْنِهِ:\nفأما سندُهُ؛ ففي قولِهِ: (عنِ الشعبيِّ، عنِ المغيرةِ). وإنما رواه الشعبيُّ، عن عروةَ بنِ المغيرةِ، عن أبيه كما سبقَ.\nقال ابنُ عبدِ الهادي: «مُجالدٌ: تَكَلَّمَ فيه غيرُ واحدٍ، وأصلُ حديثِ المغيرةِ في (الصحيح) من روايةِ الشعبيِّ، عن عروةَ بنِ المغيرةِ، عنه» (تنقيح التحقيق ١/ ٣٣٦).","vol":"20","page":44},{"text":"وأما مَتْنُهُ؛ ففي قوله: «ثُمَّ لَمْ أَمْشِ حَافِيًا بَعْدُ». وهذه الزيادةُ منكرةٌ، لتفردِ مجالدٍ بها دون كلّ مَن رَوى الحديثَ عنِ الشعبيِّ، بل ودون كلّ مَن رواه عنِ المغيرةِ، وقد تقدَّمَ الحديثُ في (الصحيحين) وغيرِهِما من وجوهٍ عنِ المغيرةِ بدونِ هذه الزيادةِ.\nولذا قال الألباني: «وهذه زيادةٌ منكرةٌ؛ لتفردِ مُجالدٍ -وهو ابنُ سَعيدٍ- بها دون جميعِ مَن رواه عنِ الشعبيِّ» (صحيح أبي داود ١/ ٢٦٠).\nقلنا: وقد وقفنا لمجالدٍ على متابعةٍ بذكرِ هذه الزيادةِ دون سندِهِ.\nأخرجها البيهقيُّ في (السنن) قال: أخبرنا أبو الحسنِ بنُ عَبدانَ، أخبرنا أبو بكرِ بنُ مَحْمُوَيْه العسكريُّ، حدثنا عِيسى بنُ غَيلَانَ، حدثنا يحيى بنُ صَالحٍ، حدثنا مُوسَى بنُ أَعين، عن إسماعيلَ، هو ابنُ أبي خَالدٍ عن عَامرٍ، عن عروةَ بنِ المغيرةِ، عن أَبيهِ ... به.","vol":"20","page":45},{"text":"رِوَايةُ: «بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي ﷿»:\n• وَفي رِوَايةٍ عَنهُ قَالَ: أَنَّهُ سَافَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَادِيًا، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ، فَأَتَاهُ، فَتَوَضَّأَ، فَخَلَعَ خُفَّيْهِ، فَتَوَضَّأَ، فَلَمَّا فَرَغَ، وَجَدَ رِيحًا بَعْدَ ذَلِكَ، فَعَادَ فَخَرَجَ، فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، نَسِيتَ؟ لَمْ تَخْلَعِ الخُفَّينِ، قَالَ: «كَلَّا، بَلْ أَنْتَ نَسِيتَ، بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي ﷿».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَه العقيليُّ، والذهبيُّ، وأنكرَهُ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٥٥ «مختصرًا» / حم ١٨١٤٥ «واللفظ له»، ١٨٢٢٠/ ك ٦١٦/ ك (معرفة صـ ١٥٠ - ١٥١) «مختصرًا» / طب (٢٠/ ٣٧٤/ ٨٧٢)، (٢٠/ ٤١٦، ٤١٧/ ١٠٠٠ - ١٠٠٢) / هق ١٢٩٧/ حل (٧/ ٣٣٥) / عد (٢/ ٤٥١) / سرج ٢٤٧٧/ خطج ١١٣٥/ تمهيد (١١/ ١٤١، ١٤٢) / عق (١/ ١٥٢) «مختصرًا» / علقط ١٢٤٢/ حلب (٥/ ٢٤١٤) / سبكي (صـ ٢٩٢) / خلاد (ق ١١٠/ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمدُ: حدثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ، حدثنا بُكيرٌ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أَبي نَعَمْ، حدَّثني المغيرةُ بنُ شعبةَ ... به.\nومداره عند الجميعِ -عدا ابنِ عَدِيٍّ- على بُكيرِ بنِ عامرٍ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: بُكيرُ بنُ عَامرٍ البجليُّ وهو ضعيفٌ كما في (التقريب ٧٥٩).","vol":"20","page":46},{"text":"وذكره العقيليُّ في (الضعفاء ١/ ١٥٢)، وساقَ هذا الحديثَ «مختصرًا»، ثم قال: «والحديثُ عن مغيرةَ بنِ شعبةَ صحيحٌ ثابتٌ من غيرِ هذا الوجهِ».\nوبه ضعَّفَ الحديثَ الذهبيُّ في (المهذب في اختصار السنن ١/ ٢٧٢)، والألبانيُّ في (ضعيف أبي داود ١/ ٤٩)، وقال: «والحديثُ في (الصحيحين) وغيرِهِما دون قولِهِ: \"فَقُلْتُ ... إلخ\"، فهذه الزيادةُ مُنْكَرةٌ».\nوأما الحاكمُ فصَحَّحَ إسنادَهُ، وكذلك صَحَّحَ إسنادَهُ النوويُّ في (الخلاصة ٢٤٢)، فوهما في ذلك.\nقلنا: وقد وقفنا له على مُتَابعةٍ؛ وهي: ما أخرجه ابنُ عديٍّ في (الكامل)، قال: حدثنا الحسنُ بنُ الحُبَابِ المقري، قال: حدثنا الربيعُ بنُ ثَعْلَبٍ، قال: حدثنا عمرُو بنُ جُميعٍ الحلوانيُّ، عنِ الأَعمشِ، عن أبي ظبيانَ، عنِ المغيرةِ بنِ شعبةَ ... به.\nوهذا إسنادٌ وَاهٍ جدًّا، فيه عمرُو بنُ جُميعٍ، متروكٌ ورُمِيَ بالوضعِ، وكذَّبَهُ ابنُ معينٍ (لسان الميزان ٥٧٨٨).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقد تصَحَّفَ في مطبوعِ (التمهيدِ): (بُكَيْرُ بنُ عَامرٍ) إلى (بُكَيرِ بنِ عبدِ الرحمنِ)، وهو تصحِيفٌ ظَاهرٌ؛ لأنه قد رواه من طريقِ أحمدَ، وهو عند أحمدَ على الصوابِ.","vol":"20","page":47},{"text":"رِوَايةٌ في دِبَاغِ المَيْتَةِ:\n• وَفي رِوَايةٍ عَنِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ ﵁، قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَاءٍ، فَأَتَيْتُ خِبَاءً، فَإِذَا فِيهِ امْرَأَةٌ أَعْرَابِيَّةٌ، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ يُرِيدُ مَاءً يَتَوَضَّأُ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ مَاءٍ؟ قَالَتْ: بِأَبِي وَأُمِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَوَاللَّهِ مَا تُظِلُّ السَّمَاءُ، وَلَا تُقِلُّ الأَرْضُ رُوحًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رُوحِهِ، وَلَا أَعَزَّ، وَلَكِنَّ هَذِهِ القِرْبَةَ مَسْكُ مَيْتَةٍ، وَلَا أُحِبُّ أُنَجِّسُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «ارْجِعْ إِلَيْهَا، فَإِنْ كَانَتْ دَبَغَتْهَا، فَهِيَ طَهُورُهَا» قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَيْهَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهَا، فَقَالَتْ: إِيْ وَاللَّهِ، لَقَدْ دَبَغْتُهَا، فَأَتَيْتُهُ بِمَاءٍ مِنْهَا وَعَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ، وَعَلَيْهِ خُفَّانِ، وَخِمَارٌ، قَالَ: فَأَدْخَلَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ الجُبَّةِ، قَالَ: مِنْ ضِيقِ كُمَّيْهَا، قَالَ: فَتَوَضَّأَ، فَمَسَحَ عَلَى الخِمَارِ، وَالخُفَّينِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ ابنُ الجوزيِّ -وأقرَّهُ ابنُ عبدِ الهادي- وابنُ الملقنِ. والمسحُ عَلَى الخُفَّينِ ثَابتٌ في غيرِ ما حديثٍ كما سبقَ، وكذا طهارةُ جُلودِ الميتةِ بالدباغِ كما تقدَّمَ في \"أبوابِ الجلودِ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٨٢٢٥].\nسبقَ تخريجُ هذه الرواية وتحقيقُها في بابِ: \"إذا دُبِغَ الإهابُ فَقَدْ طَهُرَ\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"20","page":48},{"text":"٢٤٠٩ - حديثُ سعدِ بنِ أبِي وَقَّاصٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ، عَنْ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ». وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ سَأَلَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، إِذَا حَدَّثَكَ شَيْئًا سَعْدٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَا تَسْأَلْ عَنْهُ غَيْرَهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٠٢ «واللفظ له» / ن ١٢٦/ كن ١٥٧/ حم ٨٨/ خز ١٩٤/ شا ٥٨/ هق ١٢٨٥، ١٢٨٦/ منذ ٤٣٢/ بكع ٨/ خط (٩/ ١٤٥) / علقط (٢/ ١٨٧ - ١٨٨) / كر (١٢/ ١٤)، (٢٠/ ٣٥٠ - ٣٥١) / معيل (غلق ٢/ ١٣٣) / مؤيد ٢٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا أَصْبَغُ بنُ الفرجِ المصريُّ، عنِ ابنِ وهبٍ، قال: حدَّثني عمرُو بنُ الحارثِ، حدَّثني أبو النضرِ، عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن سعدِ بنِ أبي وقاصٍ ... به.\nأبو النضرِ هو: سالمُ بنُ أبي أُميةَ، مولى عمر بن عبيد الله بن مَعْمَرٍ التيميّ.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال الكرمانيُّ -مُعَلِّقًا على قولِهِ: (وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ سَأَلَ ...) -: «وهذا إما تعليقٌ منَ البخاريِّ، وإما كلامُ أبي سلمةَ، والظاهرُ هو الثاني» (الكواكب الدراري ٣/ ٥١).","vol":"20","page":49},{"text":"وقال ابنُ حجرٍ: «قولُهُ: (وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ) هو معطوفٌ على قولِهِ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ) فهو موصولٌ إذا حَمَلْنَاهُ على أنَّ أبا سلمةَ سَمِعَ ذلك من عبدِ اللهِ، وإلَّا فأبو سلمةَ لم يدركِ القصةَ. وقد أخرجَهُ أحمدُ من طريقٍ أُخرى عن أبي النضرِ، عن أبي سلمةَ، عنِ ابنِ عمرَ قَالَ: \"رَأَيْتُ سَعْدَ بنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ بِالعِرَاقِ حِينَ تَوَضَّأَ، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيهِ، فَلمَّا اجْتَمَعْنَا عِندَ عُمَرَ قَالَ لِي سَعْدٌ: سَلْ أَبَاكَ. فَذَكَرَ القِصَّةَ ...» (فتح الباري ١/ ٣٠٦).\nوقال الإسماعيليُّ: «وروايةُ عروةَ وأبي سلمةَ، عن سعدٍ، وابنِ عمرَ في حياةِ عُمرَ مرسلةٌ». (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤/ ٣٥٣).\nقلنا: إلَّا أنَّ روايةَ أَبي سلمةَ القصة في حياةِ عمرَ محمولةٌ على الاتصالِ؛ لأنه إنما سمعَ القِصَّةَ منِ ابنَ عُمرَ، ولذلكَ اعْتَمَدَهَا البخاريُّ فأخرجَهَا في (صحيحه).","vol":"20","page":50},{"text":"روايةٌ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ «لَا بَأْسَ بِذَلِكَ»:\n• وفي رِوَايةٍ: عَنْ سَعْدِ بنِ أَبِى وَقَّاصٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي المَسْحِ (الوُضُوءِ) عَلَى الخُفَّينِ: «لَا بَأْسَ بِذَلِكَ».\n[وَحَدَّثَ أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ بِذَلِكَ عَنْ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَنَّ عُمَرَ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ -كأَنَّهُ يَلُومُهُ-: حَدَّثَكَ سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ حَدِيثًا وَلَمْ تَأْخُذْ بِهِ!، إِذَا حَدَّثَكَ سَعْدٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَا تَبْغِ وَرَاءَ حَدِيثِهِ حَدِيثًا].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ بما تقدَّمَ، وإسنادُهُ فيه نظر، وصحَّحَهُ أحمدُ شاكر، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ (معلقًا) تحت رقم ٢٠٢ «ولم يسقْ مَتْنَهُ وأحالَهُ على ما قبله» / ن ١٢٧/ كن ١٥٨/ حم ١٤٥٢ «واللفظ له»، ١٤٥٩ «والرواية له» / مش (خيرة ٧٠٤/ ٢) / جع ٤٥٦/ عف (خلال ١٦٩) / معيل (غلق ٢/ ١٣٣) / معقر ١٠٧٢/ هق ١٢٨٧ «والزيادة له ولغيره» / كر (١٢/ ١٤)، (٢٠/ ٣٥١) / غلق (٢/ ١٣٢ - ١٣٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه إسماعيلُ بنُ جعفرٍ في (حديثه/ رواية عليِّ بنِ حُجْرٍ عنه ٤٥٦) -ومن طريقِهِ أحمدُ (١٤٥٢)، والنسائيُّ (١٢٢)، وغيرُهُما- قال: أخبرني موسى بنُ عقبةَ، عن أبي النضرِ مولى عمرَ بنِ عبيدِ اللهِ بنِ مَعْمَرٍ، عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن سعدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ ... به. بلفظِ الروايةِ الثانيةِ.","vol":"20","page":51},{"text":"ورواه أحمدُ (١٤٥٩)، وابنُ أبي شيبةَ، وغيرُهُما: عن عفانَ بنِ مسلمٍ، عن وهيبِ بنِ خالدٍ، عن موسى بنِ عُقبةَ ... به. بلفظِ الروايةِ الثالثةِ.\nوأخرجه الإسماعيليُّ، والبيهقيُّ (^١)، وابنُ عساكر، وابنُ حَجَرٍ: من طريقِ عبدِ العزيزِ بنِ المختارِ، عن موسى بنِ عقبةَ ... به. بالزيادةِ المذكورةِ.\nوأخرجه البخاريُّ معلقًا بصيغةِ الجزمِ، فقال عَقِب الحديثِ السابقِ (٢٠٢): وقال موسى بنُ عُقبةَ: أخبرني أبو النضرِ، أن أبا سلمةَ، أخبره أن سعدًا حَدَّثَهُ، فقالَ عمرُ لعبدِ اللهِ ... نحوه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، وموسى بنُ عُقبةَ هو ابنُ أبي عَيَّاشٍ، إمامُ المغازِي، وقد رَوَى هذا الحديثَ عن أبي النضرِ، عن أبي سلمةَ، عن سعدٍ.\nوقد خالفه عمرُو بنُ الحارثِ وهو \"ثقةٌ فقيهٌ حافظٌ\" (التقريب ٥٠٠٤)\n_________\n(^١) زِيدَ في إسنادِ البيهقيِّ [(الطبعة الهندية ١/ ٢٦٩)، وطبعة (دار الكتب العلمية ١٢٧٦)، وطبعة (مكتبة دار الباز ١١٩٥)] بينَ أبي سلمةَ، وسعدٍ (عبدُ اللهِ بنُ عمرَ)، وهذه الزيادةُ خطأٌ لسببين:\nالأول: أن الإمامَ الذهبيَّ في (المهذب ١١٥٧) لم يذكرْ هذه الزيادةَ.\nالثاني: اتفاقُ رواية البخاريِّ المعلقة مع روايةِ ابنِ عساكر، وابنِ حَجرٍ على عدمِ ذكرها - لا سيَّما وقد رويَاهُ من طريقِ عبدِ العزيزِ مثل: البيهقي - بالإضافة إلى متابعتي إسماعيل بن جعفر، ووهيب بن خالد، لعبد العزيرِ على عدمِ ذكرِ ابنِ عمرَ في إسنادِهِ، والله أعلم.\nوقد استدركَ ذلك محققوا (سنن البيهقي طبعة دار هجر) فلم يذكروا فيه عبد الله بن عمر.","vol":"20","page":52},{"text":"فرواه عن أبي النضرِ، عن أبي سلمةَ، عنِ ابنِ عمرَ، عن سعدٍ ... به.\nبإثباتِ ابنِ عمرَ بينَ أبي سلمةَ وسعدٍ كما تَقدَّمَ عندَ البخاريِّ وغيرِهِ.\nوتابعَ عمرَو بنَ الحارثِ، ابنُ لهيعةَ، أخرجه أحمدُ (٨٧) عن قُتيبةَ، والشاشيُّ في (مسنده ٥٨)، من طريقِ سعيدِ بنِ أبي مريمَ، كلاهما عنِ ابنِ لهيعةَ، عن أبي النضرِ ... به.\nوهذا الوجه رجَّحَهُ الدارقطنيُّ -حيثُ قالَ بعدَ أن ذكرَ الاختلافَ فيه على أبي النضرِ عن أبي سلمةَ -: «والصوابُ من ذلك: قولُ عمرِو بنِ الحارثِ ومن تابعه، عن أبي النضرِ»\n(العلل ٥٨٢).\nوقال الطبرانيُّ عقبه: «ورواه ابنُ لهيعةَ، وعمرُو بنُ الحارثِ، عن أبي النضرِ، عن أبي سلمةَ، عنِ ابنِ عمرَ، عن سعدٍ، وهو الصوابُ» (المعجم الصغير ١/ ٣٦٣).\nومع ذلك صَحَّحَ إسنادَهُ أحمدُ شاكر في تحقيقه (لمسند أحمد ١٤٥٢، ١٤٥٩).\nوقال الألبانيُّ: «هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ» (الصحيحة ٦/ ١٠٥٨)، وصحَّحَهُ أيضًا في (صحيح سنن النسائي ١٢٢).","vol":"20","page":53},{"text":"رِوَايةُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ:\n• وفي رِوَايةٍ عَنْ يَحْيَى بنِ عُبَيْدٍ البَهْرَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سَعْدٍ، قَالَ: وَكَانَ يَتَوَضَّأُ بِالزَّاوِيَةِ (^١):\n«فَخَرَجَ عَلَيْنَا ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ البَرَازِ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ»، فَتَعَجَّبْنَا وَقُلْنَا: مَا هَذَا؟! قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي: «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  المسحُ ثابتٌ من حديثِ ابنِ عمرِ عن سعدٍ كما سبقَ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ البوصيريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(البَرَازُ بالفتحِ): «اسمٌ للفضاءِ الواسعِ، فكَنّوا به عن قَضاءِ الغائطِ كما كَنّوا عنه بالخلاءِ؛ لأنهم كانوا يتبرزون في الأمكنةِ الخاليةِ من الناسِ» (النهاية في غريب الحديث ١/ ١١٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٦١٧ «واللفظ له» / ش ١٨٧٧/ عل ٧٢٦/ بز ١١٨٥\n_________\n(^١) في (مسند أحمد)، و(مسند الشاشي)، وغيرهما: (الزَّاوِيَةِ).\nو(الزَّاوِيَةِ): «موضع قرب المدينة فيه كان قصرُ أنس بنِ مالك ﵁ وهو على فرسخين من المدينة» (معجم البلدان ٣/ ١٢٨).\n\nوفي (مصنف ابن أبي شيبة)، وغيره \"الراوية\" وهي هنا بمعنى: المزادة والقربة يتوضأ منها المرء ويستقي، قال أبو عبيد: «الْعَرَب قد تسمي الشَّيْء باسم غَيرِه إِذا كَانَ مَعَه أَو مِن سَببه، كَمَا قَالُوا للمزادةِ: راوية، وَإِنَّمَا الراويةُ الْبَعِيرُ الَّذِي يُسْتَقَى عَلَيْهِ، فسميتِ المزادة راوية بِهِ؛ لِأَنَّهَا تكون عَلَيْهِ» (غريب الحديث ٣/ ١٩٧)، والأخير هو الأقربُ هنا لما جاء في رواية أبي يعلى: «بِرَاوِيَةٍ مِنْ مَاءٍ».","vol":"20","page":54},{"text":"«مختصرًا» / شا ١١٦، ١١٧/ مش (خيرة ٧٠٤/ ١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمدُ، وابنُ أبي شيبةَ، قالا: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا حجاجُ بنُ أرطاةَ، عن يحيى بنِ عبيدِ البهرانيِّ، عن محمدِ بنِ سَعدٍ ... به.\nومداره عند الجميعِ: على يزيدَ بنِ هارونَ ... به.\nقال البزارُ: «لا نعلمُ روى يحيى بنُ عُبيدٍ، عن محمدٍ إلَّا هذا الحديث، ولا رواه عنه إلَّا الحجاج».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ الحجاجِ وعنعنتِهِ، فإنه: \"كثيرُ الخطأِ والتدليسِ\" كما في (التقريب ١١١٩).\nوبه أعلَّه البوصيريُّ فقال: «هذا إسنادٌ ضعيفٌ، لضعفِ الحجاجِ» (إتحاف الخيرة ١/ ٣٩٢).\nولعلَّه لذلك قَالَ البخاريُّ: «حديثُ أبي سلمةَ، عنِ ابنِ عمرَ، في المسحِ صحيحٌ، وحديثُ محمدِ بنِ سعدٍ في المسحِ أرجو أن يكونَ صحيحًا» (علل الترمذي الكبير صـ ٥٢). ولم يجزمْ بصحته.\n* * *","vol":"20","page":55},{"text":"روايةُ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ:\n• وفي روايةٍ: عَنْ سَعْدٍ ﵁، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ معلٌّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٨٥٠٩ «واللفظ له» / علقط (٢/ ١٨٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا معاذٌ، قال: نا يونسُ بنُ موسى الساميُّ كديم، قال: نا فضيلُ بنُ سُليمانَ النميريُّ، عن موسى بنِ عقبةَ، عن سالمٍ أبي النضرِ، عن عامرِ بنِ سعدٍ، عن أبيه ... به.\nوأخرجه الدارقطنيُّ في (العلل) قال: حدثنا أَبُو بكرٍ الشافعيُّ، قال: حدثنا معاذُ بنُ المثنى، حدثنا كديمُ بنُ موسَى ... به.\nقال الطبرانيُّ: «لم يروِ هذا الحديثَ عن موسى بنِ عقبةَ، عن أبي النضرِ، عن عَامرٍ إلَّا فضيلُ بنُ سُليمانَ، تفرَّد به يونسُ بنُ موسى».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: يونسُ بنُ موسى كديم، ترجمَ له ابنُ مَاكُولا في (الإكمال ٧/ ١٦٦)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، ويونسُ هذا هو والدُ محمدِ بنِ يُونسَ الكديميّ المعروف.\nالثانية: فضيلُ بنُ سليمانَ، ضعَّفه جمهورُ أهلِ العلمِ. انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٩١).","vol":"20","page":56},{"text":"وقال ابنُ حَجرٍ: «صدوقٌ له خطأٌ كثيرٌ» (التقريب ٥٤٢٧).\nوفَضْلًا عن ضَعْفِهِ، ففي روايتِهِ عن موسى بنِ عقبةَ نَكَارةٌ.\nقال صالحُ بنُ محمدٍ جزرة: «منكرُ الحديثِ، روى عن موسى بنِ عقبةَ مناكيرَ» (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٩٢).\nوهذا الطريقُ أعلَّهُ الدارقطنيُّ فقال: «وقال كديمُ بنُ موسى: عن فضيلِ بنِ سليمانَ، عن موسى بنِ عقبةَ، عن أبي النضرِ، عن عامرِ بنِ سعدٍ، عن أبيهِ. ووهم في ذِكرِ عامرِ بنِ سعدٍ، والصوابُ من ذلك: قولُ عمرِو بنِ الحارثِ، ومن تابعه، عن أبي النضرِ» (العلل ٢/ ١٨٨).","vol":"20","page":57},{"text":"٢٤١٠ - حَديثُ عُمَرَ، وَسَعْدٍ:\n◼ عَنْ عُمَرَ، وَسَعْدٍ ﵄، قَالا: «رَأَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ من حديثِ عمرَ وسعدٍ معًا، والصوابُ عن سعدٍ وَحْدَهُ، وعن عمرَ مؤيِّدًا له، كما تَقدَّمَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٤٤٢٣ «واللفظ له» / طص ٦٠٧/ علقط (٢/ ١٨٧/ ٥٨٢) / مخلص ١٠٣٢/ ميمي ٢٠٤/ ناظر (صـ ٧٦ - ٧٧) / ضح (٢/ ١٩١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ في (الأوسط)، و(الصغير): حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ العزيزِ البغويُّ، قال: نا أبو الربيعِ الزهرانيُّ، قال: نا أبو يوسفَ القاضِي، عن أبي أيوبَ الإفريقيِّ، عن سَالمٍ أبي النضرِ، عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عنِ ابنِ عمرَ، (عن عمرَ) (^١) وسعدٍ ... به.\nومداره عندهم: على أبي القاسمِ البغويِّ ... به.\nقال الطبرانيُّ: «لم يَروِ هذا الحديثَ عن أبي أيوبَ الإفريقيِّ إلَّا\n_________\n(^١) «ما بين القوسين سقط من مطبوع (المعجم الصغير) وهو كذلك في النسخة الخطية، ويبدو أنه سقطٌ قديمٌ، فقد رواه الرشيدُ العطارُ في (نزهة الناظر في ذكر من حدَّثَ عن أبي القاسم البغوي) من طريق الطبراني بإسقاط (عمر) أيضًا، والصوابُ إثباتُهُ؛ لأمرين:\nالأول: أن الطبرانيَّ رواه في (الأوسط) بنفسِ السندِ بإثباتِهِ على الصوابِ.\nالثاني: أن الدارقطنيَّ، والمخلص، وابنَ أخي ميمي الدقاق، رووا الحديث عن أبي القاسم البغويِّ بإثباتِهِ.","vol":"20","page":58},{"text":"أبو يوسفَ القاضِي، تفرَّدَ به أبو الربيعِ».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: أبو يوسفَ القاضِي، وهو: يعقوبُ بنُ إبراهيمَ. قال البخاريُّ: \"تركه يحيى، وعبدُ الرحمنِ، ووكيعٌ، وغيرُهُم\" (الضعفاء ٤٣٦). وقال أحمد: \"صدوقٌ؛ ولكن من أصحابِ أبي حنيفةَ لا ينبغي أن يُروَى عنه شيءٌ\". وقال أبو حاتم: \"يُكْتَبُ حَدِيثُهُ\" (الجرح والتعديل ٩/ ٢٠١ - ٢٠٢)، واخْتَلَفَ عنِ ابنِ معينٍ القولُ فيه، وقال الفلاسُ: \"صدوقٌ كثيرُ الغَلطِ\" (ميزان الاعتدال ٤/ ٤٤٧)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وَإذا رَوى عَنْهُ ثقةٌ ويَروِي هو عن ثقةٍ فلا بأسَ بِهِ وبرواياتِهِ\" (الكامل ٧/ ١٤٥).\nولعلَّ قولَ الفلاسِ هو أقربُ الأقوالِ فيه.\nالثانيةُ: أبو أيوبَ الإفريقيُّ عبدُ اللهِ بنُ عليٍّ الأزرقُ. مختلفٌ فيه، وَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ، وابنُ حِبانَ، وليَّنَهُ أبو زرعةَ، وجَهَّلَهُ أبو حاتمٍ، ولخَّصَ ابنُ حَجَرٍ حَالَهُ فقالَ: \"صدوقٌ يُخْطِئُ\" (التقريب ٣٤٨٧). وانظر ترجمتَهُ مفصلةً في بابِ: \"الِاسْتِيَاك قَبْلَ الخُرُوجِ إِلَى المَسْجِدِ\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\nفمثلُهُ لا يُقْبَلُ ما يتفرَّدُ به.\nوذَكَرَ الدارقطنيُّ في (العلل ٢/ ١٨٧) أنه تُوبِعَ منِ ابنِ لهيعةَ، ولم نقفْ على روايتِهِ هذه ولعلَّه تلقنها، فقد رواه قتيبةُ بنُ سعيدٍ، عنِ ابنِ لهيعةَ على الصوابِ، أخرجه أحمدُ (٨٧)، وغيرُهُ.\nقال الطبرانيُّ: «وهكذا رواه أبو أيوبَ، عن أبي النضرِ، عن أبي سلمةَ،","vol":"20","page":59},{"text":"عنِ ابنِ عمرَ وسعدٍ (^١)، ورواه ابنُ لهيعةَ وعمرُو بنُ الحارثِ، عن أبي النضرِ، عن أبي سلمةَ، عنِ ابنِ عمرَ، عن سعدٍ وهو الصوابُ» (المعجم الصغير ٦٠٧)، وقال الدارقطنيُّ: «ورواه عمرُو بنُ الحارثِ، عن أبي النضرِ، عن أبي سلمةَ، عنِ ابنِ عمرَ، عن سعدٍ وَحْدَهُ، وأنَّ ابنَ عمرَ سألَ أَبَاهُ فَقَالَ: الحديث ...» كما سبقَ، ثم ذكرَ بقيةَ الخلافِ فيه ثُمَّ قالَ: «والصوابُ من ذلك: قولُ عمرِو بنِ الحارثِ، ومن تابعه عن أبي النضرِ» (العلل ٢/ ١٨٧ - ١٨٨).\n* * *\n_________\n(^١) انظر الحاشية السابقة.","vol":"20","page":60},{"text":"٢٤١١ - حَديثُ عُمرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ رَأَى سَعْدَ بنَ مَالِكٍ وَهُوَ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ [ابْنُ عُمَرَ]: إِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟ !، فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَ عُمَرَ ﵁، فَقَالَ سَعْدٌ لِعُمَرَ: [يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ،] أَفْتِ (^١) ابْنَ أَخِي فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ عُمَرُ: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَمْسَحُ عَلَى خِفَافِنَا لَمْ نَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا»، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَإِنْ جَاءَ مِنَ الغَائِطِ [وَالبَوْلِ]؟ قال [عُمَرُ]: نَعَمْ، [وَإِنْ جَاءَ مِنَ الغَائِطِ وَالبَوْلِ.\nقَالَ نَافِعٌ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا مَا لَمْ يَخْلَعْهُمَا، وَمَا يُوَقِّتُ لِذَلِكَ وَقْتًا].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: ابنُ خُزيمةَ، والبوصيريُّ، والألبانيُّ. وهو ظاهرُ كلامِ البزارِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٥٥١ «واللفظ له» / حم ٢٣٧ «والزيادات له» / خز ١٩٦/ عب ٧٦٣، ٧٦٥/ بز ١٣٨ «مختصرًا» / علقط (١/ ٩٧) / ضح (١/ ٤٦٦) / حقف ١٩/ تمهيد (١٥/ ٣٣٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ مَاجهْ، وابنُ خزيمةَ، والبزارُ، قالوا -والسياقُ لابنِ مَاجهْ-:\n_________\n(^١) في طبعة دار التأصيل (لسنن ابن ماجه): \"أفتي\"، والصوابُ: المثبتُ؛ لأنه فعلُ أمرٍ مبني على حذفِ حرفِ العلةِ من آخره، وقد جاء على الصوابِ في كلِّ الطبعات الأُخرى؛ كطبعة دار الرسالة، ودار الجيل، ودار الصديقِ، وغيرِهِم.","vol":"20","page":61},{"text":"حدثنا عمرانُ بنُ موسى الليثيُّ، قال: حدثنا محمدُ بنُ سَوَاءٍ، قال: حدَّثني سعيدُ بنُ أبي عَرُوبةَ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، غير عمران بن موسى، وَثَّقَهُ النسائيُّ، ومحمدُ بنُ مسلمةَ، وابنُ حِبانَ، والدارقطنيُّ، وقال أبو حَاتمٍ: \"صدوقٌ\" (تهذيب التهذيب ٨/ ١٤١).\nوأما سعيدٌ وإن كان قدِ اختلطَ فمحمدُ بنُ سَوَاءٍ ممن رَوى عنه قبلَ الاختلاطِ.\nبل قالَ ابنُ مَعينٍ عنِ ابنِ سَوَاءٍ في روايتِهِ عن سعيدٍ: \"هو كخالدِ بنِ الحَارثِ\" (تهذيب التهذيب ٣٢٩) وخالدٌ منَ الأثباتِ في سَعيدٍ.\nوقال عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ: \"سُئِلَ أَبي عن محمدِ بنِ سَوَاءٍ، وروحٍ، في سَعيدِ بنِ أَبي عَرُوبةَ فَقَالَ: «مَا أَقْرَبَهُمَا» (العلل ٣٠٩٣)، وروحُ بنُ عُبادةَ ثقةٌ حافظٌ سَمِعَ من سعيدٍ قبلَ الاختلاطِ، فتأملْ.\nوقد أخرجَ الشيخانِ لسعيدِ بنِ أبي عَرُوبةَ من روايةِ جَماعةٍ عنه، منهم محمدُ بنُ سَوَاءٍ، وانظر (فتح المغيث ٤/ ٣٧٣)، ولذا قَالَ البوصيريُّ: «هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، وهو في (صحيح البخاريِّ) بغيرِ هذا السياقِ، وسعيدُ بنُ أبي عَرُوبةَ وإنِ اختلطَ بأَخَرَةٍ فقد رَوَى عنه محمدُ بنُ سَوَاءٍ قبلَ الاختلاطِ» (مصباح الزجاحة ١/ ٧٨) (^١).\n_________\n(^١) كذا في مطبوع (الزوائد)، لكن قال السنديُّ في (الزوائد): «إسنادُهُ صحيحٌ ورجالُهُ ثقاتٌ، وهو في (صحيح البخاريِّ) بغيرِ هذا السياقِ، إلا أن سعيدَ بنَ أبي عَرُوبةَ كان يُدلِّسُ، ورواه بالعنعنةِ، وأيضًا قدِ اختلطَ بأَخَرَةٍ» (حاشيته على سنن ابن ماجه ١/ ١٩٤)، فالله أعلم.","vol":"20","page":62},{"text":"وتوبعَ محمدُ بنُ سَوَاءٍ من عبدِ الوهابِ بنِ عطاءٍ الخَفَّافِ، كما في (علل الدارقطني ١/ ٩٧)، وقد سمعَ عبدُ الوهابِ من سعيدٍ قبلَ الاختلاطِ؛ وكان مِن أعلمِ الناسِ بحديثِهِ، كما قالَ أحمدُ وغيرُهُ، انظر: (سؤالات الآجري لأبي داود ١/ ٣٤٩)، و(التقييد والإيضاح صـ ٤٤٩ - ٤٥٠)، و(تهذيب التهذيب ٦/ ٤٥٢).\nوقال البزارُ: «وهذا الحديثُ رواه ابنُ أبي عَرُوبةَ عن أيوبَ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، عن عمرَ، ورواه عبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ -شيخٌ من أهلِ البصرةِ-، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، عن عمرَ وابنِ أبي عَرُوبةَ، عن أيوبَ، عن نافعٍ أحسن طريقًا فلذلك ذكرناه» (مسند ١/ ٢٤٩).\nثم إن سعيدًا قد تُوبعَ عليه متابعةً تامةً، وأُخرى قاصرة:\nفأما التَّامةُ:\nفرواها عبدُ الرزاقِ (٧٦٥) -وعنه أحمدُ (عقب رقم ٢٣٧) -، عن مَعْمَرٍ، عن أيوبَ، عن نافعٍ ... بهِ.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، إلَّا أنَّ في روايةِ مَعْمَرٍ عنِ البصريينَ مقالٌ، كما هو مشهورٌ، وأيوبُ بصريٌّ، ولكنه جيدٌ في المتابعاتِ، كما ها هنا.\nوأما القاصرةُ:\nفرواها عبدُ الرزاقِ (٧٦٣) -وعنه أحمدُ (٢٣٧) -: عن عُبَيْدِ اللَّهِ (^١) بنِ\n_________\n(^١) جاء في مطبوع (المصنف): (عبد الله بن عمر)، وهو ضعيفٌ، بدلًا من: (عبيد الله بن عمر)، وفي (مخطوط المصنف) (عبيد الله بن عمر)، على الصوابِ كما عند أحمدَ.","vol":"20","page":63},{"text":"عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: «رَأَى ابنُ عُمَرَ سَعْدًا ...» فذكره.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، وإن كان ظاهرُهُ الإرسال؛ إلَّا أن نافعًا سمعه من ابنِ عمرَ، كما تقدَّمَ.\nقالَ ابنُ كثيرٍ: «هذا ظاهرُهُ أنه منقطعٌ وهو فى المعنى متصل؛ لأن نافعًا إنما سمعه منِ ابنِ عمرَ» (مسند الفاروق ١/ ١٢٣).\nقلنا: وقد رواه عبدُ الرزاقِ (٧٦٢): عنِ ابنِ جُريجٍ قال: أخبرني نافعٌ، عنِ ابنِ عمرَ قَالَ: «أَنْكَرْتُ عَلَى سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَهُوَ أَمِيرٌ بِالكُوفَةِ المَسْحَ عَلَى الخُفَّينِ ... فذكره»، إلَّا أنه لم يذكرِ المرفوعَ.\nوكذا رواه إسماعيلُ بنُ جعفرٍ في (حديثه ٤٠) عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ أنه سمعَ ابنَ عمرَ نحوه مقتصرًا على الموقوفِ.\nوكذا رواه غيرُ واحدٍ عنِ ابنِ عمرَ مقتصرينَ على الموقوفِ، كما رواه غيرُ واحدٍ عنه مرفوعًا، فالحديثُ محفوظٌ على الوجهينِ، واللهُ أعلمُ.\nوقد قال ابنُ عبدِ البرِّ: «وإذا صحَّ رَفْعُهُ فلا يَضرُّهُ توقيفُ مَن وَقَفَهُ؛ لأنه أَفْتَى بما عَلِمَ» (التمهيد ١٥/ ٣٣٤ ط. المغرب) = (٣/ ١٨٠ ط. هجر). وانظرْ مزيدَ بَيانٍ للخلافِ في طُرُقِ الحديثِ (العلل للدارقطني ٩٢).\n* * *","vol":"20","page":64},{"text":"رِوَايةُ فَعَلَهُ فَفَعَلْنَاهُ:\n• وفي رِوَايةٍ: ... قَالَ عُمَرُ: «صَنَعَهُ (فَعَلَهُ) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَنَعْنَاهُ (فَفَعَلْنَاهُ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ١٥٦٦ «والروايتان له»، ٣٦٩٨/ سمك (الأول ٣٤) «واللفظ له» / شيباني ٨/ آثار ٧٠/ حنف (نعيم ١/ ٢٧٢) / مبرد (حنيفة ٢٦) / متفق (١/ ٤٣٧) / حنف (حارثي ١٦٩٢ - ١٦٩٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ السَّمَّاكِ: حدثنا حامدُ بنُ سهلٍ الثَّغْرِيُّ، قال: حدثنا عبدُ الحميدِ بنُ صَالحٍ، قَالَ: حدثنا أبو بَكرٍ النَّهْشَلِيُّ، عنِ ابنِ أَبي الجَهمِ، عنِ ابنِ عُمرَ ... فَذَكَرَهُ عن عُمرَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، حامدُ بنُ سَهلٍ الثَّغْرِيُّ: وَثَّقَهُ الدارقطنيُّ (سؤالات الحاكم ٩٣).\nوعبدُ الحميدِ بنُ صَالحٍ هو ابنُ عَجْلانَ البُرْجُمِيُّ (^١)، وهو: \"صدوقٌ\" كما في (التقريب).\nوقد تابعه: عليُّ بنُ أبي بكرٍ الأَسْفَذْنِيُّ (^٢)، عندَ الخطيبِ في (المتفق\n_________\n(^١) ضبطه الحافظ (بضم الموحدة والجيم، بينهما راء ساكنة)، في (التقريب ٣٧٦٦).\n(^٢) ضبطه الحافظ (بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح الفاء وسكون المعجمة بعدها نون قبل ياء النسب نسبة إلى قرية بمرو)، في (التقريب ٤٦٩٥).","vol":"20","page":65},{"text":"والمفترق ١/ ٤٣٧)، وهو ثقةٌ لا بأسَ بِهِ، قال عنه أبو حاتمٍ الرازيُّ: \"صدوقٌ ثقةٌ كان منَ الصالحينَ\" (الجرح والتعديل ٦/ ١٧٦)، ووَثَّقَهُ أيضًا مخلدُ بنُ مالكٍ (الراوي عنه)، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٨/ ٤٦١).\nوتابعهما: أبو بلالٍ الأشعريُّ، عندَ الطبرانيِّ في (الأوسط)، وفيه ضعفٌ.\nوشيخُهُم: أبو بَكرٍ النَّهْشَلِيُّ: \"ثقةٌ\" من رجالِ مسلمٍ، وَثَّقَهُ: أحمدُ، وابنُ مَعينٍ، وابنُ مهديٍّ، وأبو داودَ، والعجليُّ، ويعقوبُ بنُ سفيانَ، والدارقطنيُّ، انظر: (تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٤ - ٤٥)، و(المعرفة والتاريخ ٣/ ١٨٠)، و(سنن الدارقطني عقب رقم ٢٢٥٤).\nبينما تكلَّم فيه ابنُ سَعدٍ في (الطبقات ٨/ ٤٩٩)، وابنُ حِبانَ في (المجروحين ٣/ ١٤٥).\nوتَعَقَّبَهُ الذهبيُّ فَقَالَ: \"الرجلُ حُجَّةٌ قد وَثَّقَهُ إماما الفنِ، واحتجَّ به مسلمٌ\" (تاريخ الإسلام ٤/ ٥٥٧)، وقال في (ديوان الضعفاء ٤٨٧١): \"تكلَّمَ فيه ابنُ حِبانَ بلا وجهٍ\"، ومع هذا قال الحافظُ: \"صدوقٌ\" (التقريب ٨٠٠١).\nوهو أعلى من ذلك، والله أعلم.\nوابنُ أبي الجَهمِ هو أبو بكرِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي الجَهمِ \"ثقةٌ فقيهٌ\" من رجالِ مسلمٍ (التقريب ٧٩٧٠)، وقد سمعَ منِ ابنِ عمرَ، كما قال الإمامُ أحمدُ في (العلل ومعرفة الرجال ٤٣٦٨).\nفالحديثُ صحيحٌ بهذا الإسنادِ.\n* * *","vol":"20","page":66},{"text":"روايةُ تَوَضَّأَ بَعْدَ الحَدَثِ:\n• وفي رِوَايةٍ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «تَوَضَّأَ بَعْدَ الحَدَثِ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَصَلَّى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٢٨، ٣٤٣ «واللفظ له» / بز ٢٦٣/ تخث (السفر الثاني ٣٧٦٩) / مسد (خيرة ٦٩٥/ ١) / أصبهان (٢/ ٢١٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُويَ هذا الحديثُ من طريقينِ عن عمرَ بنِ الخطابِ:\nالطريقُ الأولُ:\nأخرجه أحمدُ (١٢٨، ٣٤٣) قال: حدثنا عفانُ، حدثنا خالدٌ (ح)، وقال: حدثنا عليُّ بنُ عَاصمٍ، كلاهما عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن عاصمِ بنِ عُبيدِ اللهِ، عن أبيهِ أو جَدِّهِ -الشَّكُّ من يزيدَ - عن عمرَ ... به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: ضَعْفُ عاصمِ بنِ عُبيدِ اللهِ العمريِّ. وقدِ اضطربَ فيه كما سبقَ بيانُهُ.\n\nالثانية: ضَعْفُ يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، وهو القرشيُّ الهاشميُّ.\nقال ابنُ حَجَرٍ: \"ضعيفٌ، كبر فتغيَّر وصارَ يتلقن، وكان شيعيًا\" (التقريب ٧٧١٧).\nومع ضَعْفِهِ فقد شَكَّ في هذا الحديثِ، كما في هذا الإسنادِ.","vol":"20","page":67},{"text":"ورواه عنه أيضًا: صالحُ بنُ عمرَ الواسطيُّ في (المخلصيات ١٧٣٧) فقال: عن عاصمٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ، عن عمرَ ... به. وستأتي روايتُهُ.\nوأخرجه أحمدُ في (المسند ١٢٨)، وابنُ أبي خيثمةَ في (تاريخه) من طريقِ خالدِ بنِ عبدِ اللهِ الواسطيِّ، عن يزيدَ، عن عاصمٍ قال: عن أبيهِ، أو جَدِّهِ.\nوأخرجه البزارُ، ومسدَّدٌ من نفسِ الطريقِ عن أبيه، أو عمه.\nالطريقُ الثاني:\nأخرجه أبو نُعَيمٍ في (تاريخ أصبهان)، قال: حدثنا محمدُ بنُ جَعفرِ بنِ يوسفَ، ثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ تميمٍ أبو بكرٍ، ثنا محمدُ بنُ حُميدٍ، ثنا هارونُ بنُ المغيرةِ، عن عليِّ بنِ عبدِ الأَعلى، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أَبي ليلى، عنِ البراءِ بنِ عازبٍ، عن عمرَ بنِ الخطابِ ... بنحوه.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه محمدُ بنُ حُميدٍ الرازيُّ، وهو وإن كان حافظًا، إلَّا أنه اتُّهم بالكذبِ وسَرِقَةِ الحديثِ. انظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ١٢٧).\nوصحَّ الحديثُ عن عمرَ من طرقٍ أُخرى كما سبقَ ذِكْرُهُ.","vol":"20","page":68},{"text":"روايةُ وَخَرَجَ لحَاجةٍ:\n• وفي رِوَايةٍ: عَنِ عُمَرَ ﵁، «نَظَرْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَخَرَجَ لِحَاجَةٍ، ثُمَّ جَاءَ، فأَتَيْتُهُ بإِدَاوَةٍ فَتَوَضَّأَ، ومَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مخلص ١٧٣٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقَالَ أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ: حدثنا ابنُ مَنِيعٍ، قال: حدثنا داودُ، قال: حدثنا صَالحٌ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن عاصمِ بنِ عُبيدِ اللهِ، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ قال: قال عمرُ ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، وقد سبقَ الكلامُ عليه فيما سبقَ.","vol":"20","page":69},{"text":"روايةُ أَحْسَنْتَ وَأَصَبْتَ السُّنَّةَ:\n• وفي رِوايةٍ: عنِ ابن عُمَرَ ﵄ قال: سَافَرْتُ مَعَ سَعْدٍ فَبَالَ وَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ أَمَّ النَّاسَ، فَعِبْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَرْضَى بِأَبِيكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: إِنِّي بُلْتُ، ثُمَّ تَوَضَّأْتُ، فَمَسَحْتُ عَلَى خُفَّيَّ، ثُمَّ صَلَّيْتُ. فَقَالَ: «أَحْسَنْتَ وَأَصَبْتَ السُّنَّةَ».\nقَالَ: إِنَّ ابْنَكَ عَبْدَ اللهِ عَابَ ذَلِكَ عَلَيَّ. فَقَالَ: «يَا سَعْدُ، أَنْتَ كُنْتَ أَكْبَرَ مِنْهُ وَأَعْلَمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١/ ٧٣/ ٨٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ، ثنا أبو نُعَيمٍ، ثنا يُونسُ بنُ أَبي إسحاقَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، قال: قال ابنُ عُمَرَ ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إِسْنَادٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير يونسَ بنِ أبي إسحاقَ السبيعيِّ، فهو وإن وَثَّقَهُ جماعةٌ، فقد تكلَّم فيه آخرونَ.\nقال أحمدُ: \"حديثُهُ مضطربٌ\"، وقال يحيى بنُ سعيدٍ: \"كانتْ فيه غَفْلَةٌ\"، وقال أبو حاتمٍ: \"صدوقٌ، لا يُحتجُّ به\" (تهذيب التهذيب ١١/ ٤٣٣ - ٤٣٤).","vol":"20","page":70},{"text":"وقد خُولِفَ فيه، فقد رواه عبدُ الرزاقِ في (المصنف ٧٦١) عن مَعْمَرٍ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي سلمةَ، أن عمرَ قال لابْنِهِ ... فذكره مرسلًا مختصرًا.\nوقد تقدَّمَ الحديثُ عندَ البخاريِّ، عن أبي سلمةَ عنِ ابنِ عمرَ بهذه القصةِ، وفيها إقرارُ عمرَ لسعدٍ، ولكن بدون قوله: «أَحْسَنْتَ وَأَصَبْتَ السُّنَّةَ» فغيرُ محفوظٍ.\n* * *","vol":"20","page":71},{"text":"روايةُ أَمَرَنَا:\n• وفي رِوَايةٍ: عَنْ عُمَرَ ﵁، قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَمْسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، وَإِنْ جَاءَ أَحَدُنَا مِنَ الغَائِطِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بلفظِ الأَمرِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٤٣٠١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلَ، قال: حدثني عبدُ اللهِ بنُ أَبانَ، قال: نا عنبسةُ بنُ عبدِ الواحدِ، قال: نا عكرمةُ بنُ عمارٍ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، عن عمرَ ... فذكره.\nقال الطبرانيُّ: «لم يروِ هذا الحديثَ عن عكرمةَ بنِ عمارٍ إلَّا عنسبةُ بنُ عبدِ الواحدِ، تفرَّدَ به عبدُ اللهِ بنُ عمرَ بنِ أَبَانَ».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إِسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، فعبدُ اللهِ بنُ عمرَ بنِ أَبانَ مُشْكُدَانَةَ (^١)، وَثَّقَهُ أحمدُ في (الضعفاء الكبير ٢/ ٢٨١)، وقال أبو حاتم: \"صدوقٌ\" (الجرح والتعديل ٥/ ١١٠ - ١١١).\nوعنبسةُ: \"ثقةٌ\" كما في (التقريب ٥٢٠٧).\nوعِكرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ: ثقةٌ إلَّا في حديثِهِ عن يحيى بنِ أَبي كثيرٍ ففيه اضطرابٌ\n_________\n(^١) كذا ضبطه الحافظ (بضم الميم والكاف، بينهما معجمة ساكنة، وبعد الألف نون. وهو وعاءُ المسكِ بالفارسية)، (التقريب ٣٤٩٣).","vol":"20","page":72},{"text":"كما قال يحيى بنُ معين، وأبو داودَ وغيرُهُما، وأقرَّهم الذهبيُّ في (الكاشف ٣٨٦٦)، وانظر (تهذيب الكمال ٢٠/ ٢٥٦ - ٢٦٤).\nإلَّا أن لهذا الإسنادِ علةٌ: وهي أن عِكْرِمَةَ بنَ عَمَّارٍ مدلسٌ، وقد عنعنَ.\nوقد ذَكَرَهُ الحافظُ ابنُ حَجرٍ في الطبقةِ الثالثةِ ممن أكثرُوا منَ التدليسِ، فَلَمْ يَحتَجّ الأَئِمةُ من أحاديثِهم إلَّا بما صرَّحوا فيه بالسماعِ، ومنهم مَن رَدَّ حديثَهُم مطلقًا، ومنهم مَن قبلهم، (طبقات المدلسين ٨٨).\nثُمَّ هو متكلَّمٌ فيه في غيرِ إياسِ بنِ سلمةَ، قاله أحمدُ (العلل ٧٣٣).\nولذَا قال ابنُ حَجَرٍ: \"صدوقٌ يَغْلَطُ، وفي روايتِهِ عن يحيى بن أبي كثير اضطرابٌ\" (التقريب ٤٦٧٢)، وقال الثوريُّ عنه: \"كثيرُ الغلطِ، يَنْفَرِدُ عن أُناسٍ بأشياءَ لا يشاركه فيها أحدٌ\" (سير أعلام النبلاء ٧/ ١٣٧).\nقلنا: وقد خالفه أصحابُ نافعٍ في ذكرِ الأَمْرِ، كأيوبَ، وعُبيدِ اللهِ، وغيرِهِما، كما تقدَّمَ.\n* * *","vol":"20","page":73},{"text":"روايةُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ:\n• وفي رِوَايةٍ: عَنِ ابنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ سَعْدَ بنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ بِالعِرَاقِ حِينَ يَتَوَضَّأُ، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَلَمَّا اجْتَمَعْنَا عِنْدَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ قَالَ لِي: سَلْ أَبَاكَ عَمَّا أَنْكَرْتَ عَلَيَّ مِنْ مَسْحِ الخُفَّينِ، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: إِذَا حَدَّثَكَ سَعْدٌ بِشَيْءٍ فَلا تَرُدَّ عَلَيْهِ: «فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ بما تقدَّم، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٨٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمدُ: حدثنا قتيبةُ بنُ سَعيدٍ، حدثنا ابنُ لهيعةَ، عن أبي النضرِ، عن أبي سلمةَ، عنِ ابنِ عمرَ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غيرُ ابنِ لهيعةَ، والعملُ على تضعيفِ حديثِهِ كما تقدَّم مِرارًا، ولكنه توبع، تابعه عمرُو بنُ الحارثِ، وغيرُهُ كما سبقَ.\nولهذا قال البخاريُّ: \"حديثُ أبي سلمةَ، عنِ ابنِ عمرَ في المسحِ صحيحٌ\" (العلل الكبير ٦٢)، وقال ابنُ كَثيرٍ: \"هذا حديثٌ جيدُ الإسنادِ، محفوظٌ من حديثِ أبي النضرِ سَالمٍ مولى أَبي أُميَّةَ المدينيِّ، أَحدِ الأئمّةِ الثقاتِ\" (مسند الفاروق ١/ ١٢٢).","vol":"20","page":74},{"text":"روايةُ رَأَيْتُهُ يَمْسَحُ:\n• وفي رِوَايةٍ مختصرةٍ عَنْ عُمَرَ ﵁، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ بما تقدَّمَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه البزارُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ١٥٢/ محد (٣/ ١٠٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البزارُ (١٥٢)، قال: حدثنا الفضلُ بنُ سَهلٍ، قال: نا عبدُ العزيزِ القرشيُّ، قال: نا شَريكُ بنُ عبدِ اللهِ، عن عُبيدِ اللهِ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، عن عمرَ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، عبدُ العزيزِ القرشيُّ هو عبدُ العزيزِ بنُ أَبانَ بنِ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ سعيدِ بنِ العاصِ القرشيُّ، وهو: \"متروكٌ، وكذَّبَهُ ابنُ معينٍ وغيرُهُ\" (التقريب ٤٠٨٣).\nوبه أعلَّه البزارُ فَقَالَ: «وهذا الحديثُ لا نَعْلَمُ رَوَاهُ شَرِيكٌ عن عُبيدِ اللهِ إِلَّا عبدُ العَزِيزِ، وعبدُ العَزِيزِ لَيِّنُ الحديثِ».\nقلنا: وقد وقفنا له على متابعةٍ: أخرجها أبو الشيخِ في (طبقات المحدثين بأصبهان ٣/ ١٠٧) قال: حدثنا أحمدُ بنُ محمودِ بنِ صبيحٍ، قال: ثنا أبو بَكرٍ الطَّرَسُوسِيُّ، قال: ثنا سُليمانُ ابنُ بِنْتِ شُرَحْبِيلَ، قال: ثنا شعيبُ بنُ إسحاقَ، عن سَعيدِ بنِ أَبي عَرُوبةَ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، عن","vol":"20","page":75},{"text":"عمرَ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ».\nولكنْ هذه متابعةٌ واهيةٌ، ففي السندِ: أبو بَكرٍ الطَّرَسُوسِيُّ، وهو محمدُ بنُ عيسى بنِ يزيدَ. قال عنه ابنُ عَدِيٍّ: \"هو في عدادِ مَن يَسْرِقُ الحديثَ، وعامةُ ما يرويه لا يتابعونه عليه\" (لسان الميزان ٧٢٩٠).\n* * *","vol":"20","page":76},{"text":"رواية في السَّفَرِ:\n• وفي رِوَايةٍ عنْ عُمرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁، قالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ بِالمَاءِ في السَّفَرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بذكرِ السَّفَرِ، وضعَّفه ابنُ دَقِيقٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢١٦، ٣٨٧/ ش ١٨٨٥ «واللفظ له» / طي ١٤/ بز ١٢٢، ١٥٢/ ضيا (١/ ٣٠١/ ١٩١)، (١/ ٣٠٢/ ١٩٢) / ضياء (مرو ٦٧٦) / حل (٧/ ٣٣٣ - ٣٣٤) / نعيم (دكين ١١) / عاصج ٢٠/ متشابه (١/ ٣٤٦) / علحا ١١/ علقط (١/ ٩٨) / تخث (السفر الثاني ٢٨٤٢) / مكرم ١٩٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمدُ (٣٨٧) قال: حدثنا وكيعٌ، عن حسنِ بنِ صَالحٍ، عن عاصمِ بنِ عُبيدِ اللهِ، عن سالمٍ، عنِ ابنِ عمرَ قال: قال عمرُ ... به.\nومداره عندَ الجميعِ عن عَاصمٍ ... به (^١)، إلَّا البزار (١٥٢)، وسيأتي الكلامُ على طريقِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عاصمُ بنُ عُبيدِ اللهِ بنِ عَاصمِ بنِ عمرَ بنِ الخطابِ،\n_________\n(^١) سقطَ من إسنادِ أبي نُعَيمٍ في (حلية الأولياء) ذكرُ (عمرَ) في الإسنادِ، فجعلَ الحديثَ من مسندِ ابنِ عمرَ، وهذا خطأٌ، ولعلَّه منَ النَّاسخِ، أوِ الطابع، والصوابُ: أنه من مسندِ عمرَ، فقد أخرجه ابنُ أبي شيبةَ، والبزارُ، من طريقِ الفضلِ بنِ دُكينٍ، وجعلاه من (مسندِ عمرَ)؛ بل أخرجه أبو نُعَيمٍ الأصبهانيُّ نفسُهُ في جزء: (تسمية ما انتهى إلينا من الرواة) عنِ الفضلِ بنِ دُكينٍ، بنفسِ سَنَدِهِ في (الحليةِ)، بإثباتِ عُمرَ.","vol":"20","page":77},{"text":"وهو: \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ٣٠٦٥). ومع ضَعْفِهِ فهو مضطربُ الحديثِ.\nقال ابنُ أبي حَاتمٍ: \"سألتُ أَبي عن عاصمِ بنِ عُبيدِ اللهِ فقال: \"منكرُ الحديثِ، مضطربُ الحديثِ، ليسَ له حديثٌ يُعْتَمَدُ عليه\" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٧٨).\nقلنا: وقدِ اضطربَ في حديثنا، فرواه الحسنُ بنُ صَالحٍ، عنه، عن سَالمٍ، عن أبيه، عن عمرَ ... به. وهذا إسنادٌ صحيحٌ، لولا عاصم هذا.\nورواه عنه أيضًا شريكُ بنُ عبدِ اللهِ، واختُلِفَ عليه:\nفرواه أبو داودَ الطيالسيُّ في (مسنده ١٤) عن شَريكٍ، عن عَاصمٍ، عن رجلٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، عن عمرَ ... به.\nلكن رواه أحمدُ في (المسندِ ٢١٦) عن أبي داودَ، عن شَريكٍ، عن عَاصمٍ، عن أبيهِ، عن عمرَ.\nورواه أبو القاسمِ البغويُّ من طريقِ شَريكٍ، عن عَاصمٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عَامرِ بنِ ربيعةَ، عن أبيهِ، أو عمرَ -كذا على الشَّكِّ- كما في (فوائدِ ابنِ أَخي ميمي الدقاق)، و(المخلصيات) وسيأتي.\nوأيضًا من أوجهِ الاضطرابِ: ما رواه يزيدُ بنُ أَبي زيادٍ، عن عَاصمِ بنِ عُبيدِ اللهِ، عن أبيهِ، عن عمرَ، كما سيأتي في الروايةِ التاليةِ.\nومن ناحيةِ التَّرجِيحِ: فروايةُ الحسنِ بنِ صَالحٍ أَولى بالتقديمِ، فهو: \"ثقةٌ فقيهٌ\" كما في (التقريب ١٢٥٠)، وأما شَريكٌ، ويزيدُ فضعيفانِ.\nوهذا الذي اختاره أبو حاتم وأبو زرعةَ، فقالا: \"عاصمٌ مضطربُ الحديثِ،","vol":"20","page":78},{"text":"والحسنُ بنُ صَالحٍ أحفظُ من يزيدَ بنِ أبي زِيادٍ، ومن شَريكٍ، وهو أَشْبَهُ\".\nوقال أبُو زُرعةَ: \"وحديثُ حسنِ بنِ صَالِحٍ أَصحُّ، ولا يَبْعُدُ أن يكونَ الاضطرابُ من عَاصِمٍ\" (العلل ١١).\nوقال الدارقطنيُّ: \"والاضطراب في هذا من عاصمِ بنِ عُبيدِ اللهِ لأنه كان سَيِّئَ الحفظِ\" (العلل ١/ ٩٥).\nولهذا ضعَّفَ الحديثَ ابنُ دَقيقٍ في (الإمام ٢/ ١٠٠).\nومع هذا قال ابنُ كَثيرٍ: \"إسنادُهُ جيدٌ\"! ! (مسند الفاروق ١/ ١٢٤).\nقلنا: وعلى أيةِ حالٍ فمَدارُهُ على عاصمٍ وهو ضعيفٌ، ولكنه صحَّ عن عمرَ من وجوهٍ أُخر.","vol":"20","page":79},{"text":"٢٤١٢ - حَديثُ عبدِ اللهِ بنِ عامرِ بنِ ربيعةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ عُمرَ:\n◼ عن عبدِ اللهِ بنِ عَامرِ بنِ رَبيعةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ عُمرَ ﵁، قالَ: «رَأَيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مخلص ١٠٣١/ ميمي ٢٠٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ وابنُ أَخِي مِيمِي الدَّقَّاقُ، كلاهما: عن عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ البغويِّ، قال: حدثنا أبو الربيعِ الزهرانيُّ، قال: حدثني شَريكٌ، عن عاصمِ بن عُبيدِ اللهِ، عن عبدِ اللهِ بن عامرِ بنِ ربيعةَ، عن أبيه، أو عن عمرَ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير شريك، وعاصم، وهما ضعيفان، وقد تقدَّما قريبًا.\nوهذا من أوجهِ الاختلافِ فيه على عاصمٍ، وقد تقدَّم أن أبا حاتمٍ، وأبا زرعةَ قَدَّمَا روايةَ الحسنِ بنِ صَالحٍ على روايةِ شريكٍ، ويزيدَ، وقالا: \"هو أَشْبَهُ\".\n* * *","vol":"20","page":80},{"text":"٢٤١٣ - حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عُمرَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قال: كُنْتُ مَعَ [البَرَاءِ بن عَازِبٍ، وَ] عُمَرَ [في البَقِيعِ يَنْظُرُ إلى الهِلَالِ]، فَأَتَاهُ رَجُلٌ (فَأَقْبَلَ رَاكِبٌ) ١ فـ[تَلَقَّاهُ عُمَرُ ﵁ فقال: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ فقال: مِنَ المغْرِبِ. قال: أَهْلَلْتَ؟] قال: [نَعَمْ،] إِنِّي رَأَيْتُ الهِلَالَ هِلَالَ شَوَّالٍ، فقال عُمَرُ: [اللَّهُ أَكْبَرُ، إِنَّمَا يَكْفِي المُسْلِمِينَ الرَّجُلُ]، يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْطِرُوا. ثُمَّ قَامَ إِلى عُسٍّ فيهِ مَاءٌ فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ (مُوقَيْنِ لَهُ) ٢، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللهِ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، مَا أَتَيْتُكَ إِلَّا لأَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا، أَفَرَأَيْتَ غَيْرَكَ فَعَلَهُ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، خَيْرًا مِنِّي، وَخَيْرَ الأُمَّةِ، رَأَيْتُ أَبَا القَاسِمِ ﷺ فَعَلَ مِثْلَ الَّذِي فَعَلْتُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الكُمَّيْنِ، فَأَدْخَلَ (فَأَخْرَجَ) ٣ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الجُبَّةِ [وَمَسَحَ]»، ثُمَّ صَلَّى عُمَرُ المَغْرِب.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: ابنُ مَعِيْنٍ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ عبدِ الهادي، والزيلعيُّ، والهيثميُّ، وابنُ حَجَرٍ، والبوصيريُّ، وأحمدُ شاكر.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(العُسُّ): \"القَدَحُ الكَبِيرُ\" (النهاية في غريب الحديث ٣/ ٢٣٦).\n(المُوقُ): \"الخُفُّ، فارسيٌ معربٌ\" (النهاية في غريب الحديث ٤/ ٣٧٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٩٣ «واللفظ له»، ٣٠٧ «والزيادات، والرواية الأولى والأخيرة له، ولغيره» / سعد (١/ ٣٩٥) «مختصرًا»، (٨/ ٢٣٠) / عل (خيرة ٦٩٥/ ٣) / تطبر (مسند ابن عباس ١١٢١ - ١١٢٤) «مقتصرًا على أوله» / قط ٢١٩٥، ٢١٩٨ «مقتصرًا على أوله» / هق ٨٢٧٤، ٨٢٧٥/ حل (٤/ ٣٥٤)","vol":"20","page":81},{"text":"«والرواية الثانية له ولغيره» / أصبهان (٢/ ٢١٥) «مختصرًا» / تحقيق ١٠٧٢ «مختصرًا» / نبلا (٤/ ٢٦٦ - ٢٦٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمدُ (١٩٣): حدثنا يزيدُ، أنبأنا إسرائيلُ بنُ يونسَ، عن عبدِ الأَعلَى الثعلبيِّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى ... به.\nومدارُهُ عندهم على عبدِ الأَعلَى بنِ عامرٍ الثعلبيِّ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاث علل:\nالأُولى: عَبْدُ الأَعْلَى الثعلبيُّ.\nضعَّفه أحمدُ، وابنُ مَعِيْنٍ، وأبو زرعةَ، وأبو حاتمٍ، والنسائيُّ، والدارقطنيُّ، وغيرُهُم. (تهذيب التهذيب ٦/ ٩٥)، وتساهلَ ابنُ حَجَرٍ فيه فقال: \"صدوقٌ يَهِمُ\" (التقريب ٣٧٣١)، وأحسن منه قول الذهبيِّ: \"ليِّنٌ؛ ضعَّفه أحمدُ\" (الكاشف ٣٠٧٧).\nوقد أعلَّه بالثعلبيِّ هذا الدارقطنيُّ في (العلل ١٤٣)، والبيهقيُّ في (معرفة السنن ٦/ ٣٠٢)، و(مختصر الخلافيات ٣/ ٤٠)، وابنُ عبدِ الهادي في (تنقيح التحقيق ٣/ ٢١٤)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ٢/ ٤٤٤)، والهيثميُّ في (مجمع الزوائد ٤٨١٢)، وابنُ حجرٍ في (الدراية ١/ ٢٧٨)، والبوصيريُّ في الموضع الأول منَ الإتحافِ (٦٩٥/ ٣)، ووَهِمَ في الموضع الثاني فقال: \"رجاله ثقات\" (٢١٦٩/ ١).\nالعلةُ الثانيةُ: الانقطاعُ.\nفعبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلى لم يسمعْ من عمرَ، فقد روى ابنُ أبي حاتمٍ في (المراسيل صـ ١٢٦) بسندٍ صحيحٍ عنِ ابنِ أَبي ليلى قال: \"ولدتُ لستٍّ بقينَ من خلافةِ عمرَ ﵁\".","vol":"20","page":82},{"text":"وقال ابنُ المدينيِّ: \"لم يثبتْ عندنا من جهةٍ صحيحةٍ أنَّ ابنَ أبي ليلى سَمِعَ من عمرَ\"، ونفى سماعَهُ أَيضًا: شعبةُ، وابنُ مَعِيْنٍ، وأحمدُ، وأبو حاتمٍ، وغيرُهُم.\nولذا قال الخليليُّ: \"الحفَّاظُ لا يثبتونَ سماعَهُ من عمرَ\". انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ٢٦١ - ٢٦٢)، (تحفة التحصيل صـ ٢٠٤، ٢٠٥).\nوقوله هنا: (كُنْتُ مَعَ عُمَرَ): وهم من عبدِ الأَعلَى الثعلبيِّ.\nوقد سُئِلَ ابنُ مَعِيْنٍ عن سماعِ ابنِ أبي ليلى من عمرَ فقال: \"لم يَرَهُ\"، قال الدوريُّ: \"فقلتُ له: الحديثُ الذي يُرْوَى: «كُنَّا مَعَ عُمَرَ نَتَرَاءَى الهِلَالَ»؟ فقال: \"ليس بشيءٍ\" (تاريخ ابن معين - رواية الدوري ٣٩٣).\nوضعَّف إسنادَ الحديثِ، وأعلَّه بالانقطاعِ أحمدُ شاكر في (تحقيق المسند ١٩٣).\n\nالعلةُ الثالثةُ: المخالفةُ.\nفقد ثبتَ عن عمرَ خِلَافَهُ في اعتبارِ رُؤيةِ الهلالِ، فعَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَنَحْنُ بِالقَادِسِيَّةِ: «إِنَّ الأَهِلَّةَ بَعْضُهَا أَعْظَمُ مِنْ بَعْضٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الهِلَالَ أَوَّلَ النَّهَارِ، فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ بِالأَمْسِ». أخرجه الطبريُّ في (تهذيبِ الآثارِ - مسند ابن عباس ١١٣٣) واللفظ له، والدارقطنيُّ في (السنن ٢١٩٧) من طرقٍ عَنْ شُعْبَةَ، عنِ الأَعمشِ، عن أبي وائلٍ ... به.\nوأخرجه الطبريُّ في (تهذيب الآثار - مسند ابن عباس ١١٣٤)، والدارقطنيُّ في (السنن ٢٢٠٠، ٢٢٠١) من طرقٍ عنِ الثوريِّ، عن منصورٍ، عن أبي وائلٍ، نحوه.\nولذا قال الدارقطنيُّ -عقب رواية الثوري المختصرة-: عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى،","vol":"20","page":83},{"text":"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى «أَنَّ عُمَرَ أَجَازَ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي رُؤْيَةِ الهِلَالِ فِي فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى»:\n«كذا رواه عبدُ الأَعلى، عنِ ابنِ أبي ليلى، وعبدُ الأعلى ضعيفٌ، وابنُ أبي ليلى لم يدركْ عمرَ، وخَالَفَهُ أبو وائل شقيقُ بنُ سلمةَ، فرواه عن عمرَ أنه قال: «لا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَانِ» حدَّثَ به الأعمشُ، ومنصورٌ عنه» (السنن عقب رقم ٢١٩٥).\nوقال أيضًا: «عبدُ الأعلى هو ابنُ عامرٍ الثعلبيُّ غيره أثبت منه، وحديث أبي وائل أصح إسنادًا عن عمرَ منه، رواه الأعمشُ ومنصورٌ عن أبي وائل» (السنن عقب رقم ٢١٩٨).\nوقال البيهقيُّ: «وهذا أصحُّ إسنادًا عن عمر ﵁ من حديث عبد الأعلى بن عامر الثعلبيِّ» (مختصر الخلافيات ٣/ ٤٤).\nومع هذا قال ابنُ كثيرٍ: «هذا إسنادٌ جيدٌ قويٌّ، وعبدُ الأعلى هذا ثقة في نفسِهِ، ولكن في حفظِهِ شيءٌ، وقد ضعَّفه أحمدُ، وأبو زرعةَ، وغيرُهُما، وأنكرَ يحيى بنُ مَعينٍ هذا الحديثَ، وقال: لم يسمعِ ابنُ أبي ليلى من عمرَ شيئًا ولم يره، وكذا قال أبو زرعةَ، والنسائيُّ، وأما الحاكمُ أبو عبد الله النيسابوريُّ فأخرجَ هذا الحديثَ في (مستدركه)، وقال: إسنادُهُ على شرطِ مسلمٍ، قلتُ: فيما قاله نظر من جهةِ اتصالِهِ، ومن جهةِ: أنَّ عبدَ الأَعلى هذا لم يخرجْ له مسلم شيئًا، وإنما روى له أهل السنن الأربعة فقط» (مسند الفاروق ١/ ٤٠٢ - ٤٠٣).\nقلنا: ولم نقفْ على الحديثِ في النسخِ المطبوعةِ من (المستدرك)، ولم يذكره ابنُ حجرٍ في (إتحاف المهرة)، فالله أعلم.\n* * *","vol":"20","page":84},{"text":"روايةُ عبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ البَرَاءِ، عَنْ عُمرَ:\n• وفي رِوَايةٍ عَنِ البَرَاءِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ، فَأَتَاهُ رَاكِبٌ فَزَعَمَ أَنَّهُ رَأَى الهِلَالَ -هِلَالَ شَوَّالٍ- وَحْدَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: «أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْطِرُوا. ثُمَّ قَامَ فَأَتَى مَاءً فَتَوَضَّأَ مِنْهُ، وَمَسَحَ عَلَى مُوقَيْنِ لَهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى المَغْرِبَ، فَقَامَ الرَّاكِبُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، وَاللَّهِ لَا أَسْأَلُ عَنْ هَذَا الَّذِي رَأَيْتُ غَيْرَكَ، قَالَ: «نَعَمْ، رَأَيْتُ مَنَ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي يَفْعَلُهُ، وَخَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ، رَأَيْتُ أَبَا القَاسِمِ ﷺ يَفْعَلُهُ كَمَا رَأَيْتَنِي أَفْعَلُ» الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ، وضعَّفه الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٢٤٠ «واللفظ له» / تطبر (مسند ابن عباس ١١٢٠) «مقتصرًا على أوله» / خل «مختصرًا» ٢٦٣/ فقط (أطراف ٨١) / علقط (١/ ١٥٣/١٤٣ (].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البزارُ في (مسنده) قال: حدثنا يوسفُ بنُ موسى، قال: نا عبدُ الله بنُ الجَهمِ، قال: نا عمرُو بنُ أبي قَيسٍ، عن عليِّ بنِ عبدِ الأَعلى، عن أبيهِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عن البراءِ ... به.\nومداره عندهم -عدا الطبري- على عمرِو بنِ أبي قَيسٍ، عن عليِّ بنِ عبدِ الأعلى ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ عبدِ الأَعلى الثعلبيِّ، ونكارةِ مَتْنِهِ، كما تقدَّمَ بَيانُهُ.","vol":"20","page":85},{"text":"أما ذِكْرُ البراءِ فيه فوهم من عليِّ بنِ عبدِ الأَعلَى.\nقال الدارقطنيُّ: «غريبٌ من حديثِ البراءِ عنه، تفرَّدَ به عليُّ بنُ عبدِ الأعلَى بنِ عَامرٍ الثعلبيُّ، عن أَبِيهِ، عن ابنِ أبي ليلى عنه، وتفرَّدَ به عمرُو بنُ أبي قيسٍ عن عليٍّ» (الأطراف ٨١)، وعليُّ بنُ عبدِ الأَعلى \"صدوقٌ ربما وهم\" كما في (التقريب ٤٧٦٣).\nوقد خالفه جماعةٌ منَ الثقاتِ فرووه عن عبدِ الأَعلَى، عنِ ابنِ أبي ليلَى، أنه كان مع البراءِ وعمرَ.\nولهذا قال الدارقطنيُّ: «والقولُ فيه عندِي: قولُ مَن قَالَ: عنِ ابنِ أَبي ليلَى، عن عمرَ ... وعبدُ الأعلَى ليس بالقوي عندهم، والله أعلم» (العلل ١٤٣).\nوإلى نحو هذا أشار البزارُ فقال: «وهذا الحديثُ لا نعلمه يُروَى بهذا اللفظِ عن عمرَ إلَّا من هذا الوجهِ، وقد رَوَى هذا الحديثَ غيرُ واحدٍ، عن عبدِ الأَعلَى، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أَبي ليلَى، عن عمرَ، ولم يذكرِ البراءَ، وبعضُهم لم يسندِهِ عن عمرَ» (مسند البزار ٢٤٠).\nوقال البيهقيُّ: «والمحفوظُ عن عبدِ الرحمنِ، عن عمرَ» (مختصر الخلافيات ٣/ ٤٠).\nثم إن شعبةَ خالفَ عمرَو بنَ أَبي قَيسٍ.\nقال الدارقطنيُّ: «فأما عمرُو بنُ أبي قَيسٍ فأسنَدَهُ، ووقفه شعبةُ، ولم يذكرْ قصةَ المسحِ علَى الخُفَّيْنِ» (العلل ١٤٣).\nقلنا: وعمرُو بنُ أبي قَيسٍ: \"صدوقٌ له أوهام\" كما في (التقريب ٥١٠١)، ولَا شَكَّ أنَّ شعبةَ يُقَدَّمُ عليه.","vol":"20","page":86},{"text":"وأما روايةُ شعبةَ: فأخرجها ابنُ حزمٍ وصَحَّحَهَا فقال: روينا من طريقِ محمدِ بنِ جَعفرٍ، عن شعبةَ، عنِ ابنِ عبدِ الأَعلَى الثعلبيِّ، عن أبيهِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلَى، عنِ البراءِ بنِ عازبٍ، «أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ كَانَ يَنْظُرُ إلى الهِلَالِ ...» (المحلى ٦/ ٢٣٨).\nوالحديثُ رواه الطبريُّ في (تهذيب الآثار ١١٢٠) عنِ الحسنِ بنِ مُدْرِكٍ، عن يحيى بنِ حمادٍ، عن أبي عوانةَ، عنِ الثعلبيِّ، عنِ ابنِ أبي ليلَى، عنِ البراءِ، عن عُمَرَ.\nوقد عدَّ الدارقطنيُّ أبا عوانةَ ممن رواه بدون ذكرِ البراءِ فيه.\nوهو ما أخرجه الطبريُّ أيضًا في (تهذيب الآثار ١١٢٢)، قال: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ... به.\nوالحسنُ بنُ الربيعِ البورانيُّ \"ثقة\" كما في (التقريب ١٢٤١).\nأما ابنُ مُدْرِكٍ فمختلفٌ فيه، فقد كذَّبه أبو داودَ، ووَثَّقَهُ غيرُهُ.\nقال أبو داود: «الحسنُ بنُ مُدْرِكٍ كذَّابٌ، كان يأخذُ أحاديثَ فهدِ بنِ عوفٍ فَيَقْلبها على يحيى بنِ حمادٍ»، وانظر (تهذيب التهذيب ٢/ ٣٢١ - ٣٢٢).\nوقد أجابَ الحافظُ في (مقدمة الفتح صـ ٣٩٧) عن كلامِ أبي داودَ فانظرْهُ.\nقلنا: وإن ثبتَ اختلافٌ على أبي عوانةَ، فقد رواه إسرائيلُ، وسفيانُ، وورقاءُ، وطهمانُ؛ بدون ذكرِ البراءِ كما سبقَ في الروايةِ السابقةِ.","vol":"20","page":87},{"text":"٢٤١٤ - حَديثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ عَلَى أَبِي مَرْيَمَ الحَنَفِيِّ، وَهُو فِي سِكَّةٍ مِنْ سِكَكِ المَدِينَةِ، وَقَدْ خَلَعَ خُفَّيهِ يَتَوَضَّأُ، قَالَ: يَا أبَا مَرْيَمَ، -وَضَرَبَ ظَهْرَهُ وَقَالَ-: «فِطْرَةُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، ليْسَ فِطْرَةَ ابنِ عَمِّكَ: المَسْحُ عَلَى الخُفَّيْنِ». قَالَ أَبُو مَرْيَمَ: مَا أَلَوْتُ عَنِ الخَيْرِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قضاة (١/ ٢٧٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال محمدُ بنُ خَلَفِ بنِ حَيَّانَ الملقبُ بوكيعٍ القاضِي: حدثنا الفضلُ بنُ مُوسَى بنِ عِيسَى مولى بني هاشمٍ، قال: حدثنا عونُ بنُ كَهْمَسِ بْنِ الحَسَنِ، قال: حدَّثَني أَبي، عن عبدِ اللهِ بنِ بُرَيدةَ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه انقطاعٌ.\nفقد وُلِدَ (عبدُ اللَّهِ بنُ بُرَيدةَ) فِي السنةِ الثالثةِ من خلافةِ عُمَرَ (تهذيب الكمال ١٤/ ٣٣٢).\nولذَا قال أبو زرعةَ: \"عبدُ اللهِ بنُ بريدةَ عن عمرَ مرسلٌ\" (المراسيل لابن أبي حاتم ٤٠٠).\nو(عونُ بنُ كَهْمَسٍ)، قال أحمدُ: \"لا أعرفه\"، وقال أبو داودَ: \"لَمْ يَبْلُغْنِي","vol":"20","page":88},{"text":"إِلَّا خَيرًا\"، وذكره ابنُ حِبانَ فى (الثقات)، (تهذيب التهذيب ٨/ ١٧٣)، وقال الذهبيُّ: \"ثقة\" (الكاشف ٤٣١٩)،\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٥٢٢٥).\nو(الفضلُ بنُ مُوسَى بنِ عِيسَى)، ذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٩/ ٧)، وقال الخطيبُ: \"ومَا علمتُ من حالِهِ إلَّا خيرًا\" (تاريخ بغداد ١٤/ ٣٣٥).","vol":"20","page":89},{"text":"٢٤١٥ - حديثٌ آخر عَنْ عُمرَ أنَّهُ دَخَلَ الكَنِيفَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ عُمَرَ ﵁ دَخَلَ الكَنِيفَ، ثُمَّ خَرَجَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، وَقَالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَخَرَجَ فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ، والبوصيريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عل (خيرة ٧١٥)، (مقصد ١٦٠، ١٦١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو يعلى في (مسنده): عن موسى بنِ محمدِ بنِ حيانَ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ المجيدِ الحنفيِّ.\nورواه عن أبي موسى الزَّمِن محمدِ بنِ المُثَنَّى، عن أبي عامرٍ العقديِّ، كلاهما عن محمدِ بنِ أبي حُميدٍ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه محمدُ بنُ أبي حميدٍ المدنيُّ، وهو \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ٥٨٣٦).\nوبه ضَعَّفَ الحديثَ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٣٥٣)، والبوصيريُّ في (إتحاف الخيرة ٧١٥).\n* * *","vol":"20","page":90},{"text":"٢٤١٦ - حَديثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ: امْسَحْ. -فَكَأَنَّ ذَلِكَ ثَقُلَ عَلَى الرَّجُلِ- فَقَالَ: وَإِنْ بَالَ؟ وَإِنْ ضَرَبَ الخَلَاءَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَرَفَعَهُ ابْنُ عُمَرَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ منكرٌ من حديثِ ابنِ عمرَ، واسْتَنْكَرَهُ أحمدُ، ولم يعرفه البخاريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [علت ٦٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الترمذيُّ: حدثنا أبو كريب، حدثنا محمدُ بنُ فُضيلٍ، عن فُرَاتِ بنِ أَحْنَفَ، عن عقبةَ بنِ حُرَيثٍ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه فُرَاتُ بنُ أَحْنَفَ، وهو مختلفٌ فيه.\nوَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ في (رواية الدوري ١٤٧٥)، وقال أبو حاتمٍ: \"كوفيٌّ صَالحُ الحديثِ\" (الجرح والتعديل ٧/ ٨٠)، وقال العجليُّ: \"ثقةٌ\" (لسان الميزان ٦٠١٨).\nوفي المقابل:\nقال ابنُ مَعينٍ: \"ليس هو بالثقةِ عندهم\" (رواية ابن محرز ٦٧)، وقال أبو داود: \"ضعيفٌ؛ تكلَّم فيه سفيانُ\" (لسان الميزان ٦٠١٨)، وقال النسائيُّ: \"ضعيفٌ\" (الضعفاء والمتروكون ٤٨٩)، وقال ابنُ حبانَ: \"كان غاليًا في","vol":"20","page":91},{"text":"التشيعِ، لا تحلُّ الروايةُ عنه، ولا الاحتجاجُ به\"، ثم أسندَ عنِ ابنِ نُميرٍ أنه قال: \"كان فُرَاتُ بنُ أَحْنَفَ من أُولئكَ الذينَ يقولونَ: عليُّ بنُ أبي طالبٍ في السحابِ\" (المجروحين ٢/ ٢٠٩).\nوذكره الذهبيُّ في (المغني في الضعفاء ٤٨٩٠)، وفي (ديوان الضعفاء ٣٣٤٤)، وقال: \"ضَعَّفَهُ النسائيُّ وغيرُهُ\"، وقال الهيثميُّ: \"ضعيفٌ\" (مجمع الزوائد ٥٦٣٣).\nفهو إلى الضعفِ أَقربُ.\nوقد تقدَّمَ أن ابنَ عمرَ لا يصحُّ له روايةٌ عنِ النبيِّ ﷺ في هذا البابِ.\nوقد سبقَ استنكار أحمد لأحاديث ابن عمر المرفوعة في المسحِ على الخُفَّينِ.\nولهذا قال الترمذيُّ: \"سألتُ محمدًا عن هذا الحديثِ فلم يعرفه\" (العلل الكبير ٦٠).\n* * *","vol":"20","page":92},{"text":"روايةُ أَمَرَ بِالمَسْحِ:\n• وفي رِوَايةٍ: عَنْ سَالِمٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ «كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ، وَيَأْمُرُ بِالمَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ»، وَيَقُولُ: «أَمْرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ منكرٌ من حَديثِ ابنِ عمرَ، واسْتَنْكَرَهُ أَحمدُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٦٨٦٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ الأزرقِ، نا محمدُ بنُ محمدِ بنِ إدريسٍ الشافعيُّ، نا عبدُ الرزاقِ، نا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ، عن سالمٍ ... به.\nقال الطبرانيُّ: «لم يروِ هذا الحديثَ عنِ الزهريِّ إلَّا مَعْمَرٌ، ولا عن مَعْمَرٍ إلَّا عبد الرزاق، تفرَّد به محمدُ بنُ محمدِ بنِ إِدريسَ».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ الأَزرقِ، شيخُ الطبرانيِّ مجهولُ الحالِ، انظر: (تراجم شيوخ الطبرانيِّ ٩٢٢).\nالثانيةُ: المخالفةُ.\nفإن المحفوظَ بهذا الإسنادِ عنِ ابنِ عمرَ موقوفًا، كذا رواه عبدُ الرزاقِ في (المصنف ٧٦٧): عن مَعْمَرٍ، عنِ الزهريِّ، عن سالمِ بنِ عبدِ اللهِ، عنِ ابنِ عمرَ قَالَ: «إِذَا أَدْخَلَ الرَّجُلُ رِجْلَيهِ في الخُفَّيْنِ وهُما طَاهِرَتَانِ، ثُمَّ ذَهَبَ","vol":"20","page":93},{"text":"لِلحَاجَةِ، ثُمَّ تَوضَّأَ لِلصَلاةِ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ».\nثم إن ابنَ عمرَ كان ينكرُ المسحَ على الخُفَّيْنِ على سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ، حتَّى أَخْبَرَهُ عمرُ بذلك، كما تقدَّم عندَ البخاريِّ وغيرِهِ، فكيفَ يحكي هو ذلك عنِ النبيِّ ﷺ؟!، ولذا قال ابنُ رجبٍ: «أحاديثُ ابنِ عمرَ عنِ النبيِّ ﷺ في المسحِ على الخُفَّيْنِ أيضًا أنكرَهَا أحمدُ، وقال: ابنُ عمرَ أنكرَ على سعدٍ المسحَ على الخُفَّيْنِ، فكيفَ يكون عنده عنِ النبيِّ ﷺ فيه رِواية؟!» (شرح علل الترمذي ٢/ ٨٨٩). وانظر أيضًا (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٣٤).\nومع ذلك صَحَّحَ إسنادَ هذا الحديثِ: الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٧٣)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٣٣).\n\n* * *","vol":"20","page":94},{"text":"روايةٌ:\n• وفي روايةٍ: «مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الخُفَّينِ وَأَمَرَنَا بِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ من حديثِ ابنِ عمرَ، واسْتَنْكَرَهُ أَحمدُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عطار (منتقى ق ٨٠/أ) / فقط (أطراف ٢٩٣٥) / علقط ٢٨٧١/ متفق (٢/ ٧٧٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه محمدُ بنُ مخلدٍ العطارُ -ومن طريقه الخطيبُ في (المتفق) - قال: ثنا أحمدُ بنُ منصورِ بنِ راشدٍ، قال: ثنا عليُّ بنُ الحسنِ، قال: أنبا أبو حمزةَ، عن عليِّ بنِ زَيدٍ، عن الحكمِ بنِ عبدِ اللهِ، عنِ ابنِ عُمرَ ... به.\nورواه (الدارقطنيُّ) من طريقِ عبدِ الرحمنِ بنِ علقمةَ، عن أَبي حمزةَ، عن عليِّ بنِ زَيدٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ، عنِ ابنِ عُمرَ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عليُّ بنُ زَيدٍ، وهو: ابنُ جُدعَانَ، وهو: \"ضعيفٌ\" (التقريب ٤٧٣٤).\nوقد سبقَ استنكارُ أحمدَ لأحاديث ابنِ عمر المرفوعة في المسحِ على الخُفَّينِ.\n* * *","vol":"20","page":95},{"text":"٢٤١٧ - حَديثُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ:\n◼ عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ ﵁: «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٠٤ «واللفظ له» / ن ١٢٤/ كن ١٥٥/ حم ١٧٢٤٤، ١٧٢٤٦، ١٧٢٤٧، ١٧٦١٥، ١٧٦١٩، ٢٢٤٧٨، ٢٢٤٨٣، ٢٢٤٨٦/ طي ١٣٥٠/ ش ١٨٨٦/ عب ٧٤٦/ عبص ٩٤/ معر ١٤٤٢/ تمام ١٤٢٨/ هق ١٢٩٣/ عد (٨/ ٢٤) / تخ (٢/ ١٩٤)، (٣/ ٤٣٣) / قا (٢/ ٢١١) / مديني (لطائف ٧٦٥، ٧٦٦) / منذ ٤٣٤/ مش ٩٠٥/ غلق (٢/ ١٣٤ - ١٣٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا أبو نُعَيمٍ، قال: حدثنا شيبانُ، عن يحيى، عن أبي سلمةَ، عن جعفرِ بنِ عمرِو بنِ أُميَّةَ الضّمريِّ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ ... فذكره.\n* * *","vol":"20","page":96},{"text":"روايةُ العِمَامَةِ:\n• وفي رِوايةٍ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ). وقد تكلَّم في زيادة (العِمَامة) جماعةٌ من أهلِ العلمِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٠٥ «واللفظ له» / جه ٥٦٢/ حم ١٧٦١٦، ٢٢٤٨١/ مي ٧١٠/ خز ١٩٣/ حب ١٣٣٨/ ش ٢٣١، ١٨٨٧/ هق ١٢٩٢/ أثرم ١٦/ فيري ٥٠/ فحيم ٢٩/ حنا (جصاص ق ٨/ ب) / تحقيق ١٤٨/ منذ ٤٨٩/ محلى (٢/ ٥٨ - ٥٩) / علحا ١٧٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا عبدانُ، قال: أخبرنا عبدُ اللهِ، قال: أخبرنا الأوزاعيُّ، عن يحيى، عن أبي سلمةَ، عن جعفرِ بنِ عمرٍو، عن أبيهِ ... به.\nوعبدُ اللهِ هو: ابنُ المبارك، ويحيى هو: ابنُ أبي كَثيرٍ.\nورواه أحمدُ (١٧٦١٦) قال: حدثنا أبو المغيرةَ، حدثنا الأوزاعيُّ، حدثنا يحيى بنُ أبي كَثيرٍ اليماميُّ، عن أبي سلمةَ، عن جعفرٍ ... به.\nقال ابنُ حَجَرٍ: «هكذا رواه الأَوزاعيُّ وهو مشهورٌ عنه، وأسقطَ بعضُ الرُّواةِ منه جعفرًا من الإسنادِ وهو خطأٌ، قاله أبو حاتمٍ الرازيُّ» (الفتح ١/ ٣٠٨).\nقلنا: هذا الإسقاطُ محفوظٌ عن مَعْمَرٍ عن يحيى، وقد خَالفَهُ فيه عامةُ أصحابِ يحيى، ومنهم أبانُ، وشيبانُ، وحربٌ، وعليُّ بنُ المباركِ، وقد","vol":"20","page":97},{"text":"علَّقَ البخاريُّ روايةَ مَعْمَرٍ، فقال عقب الإسناد: «وتابعه مَعْمَرٌ، عن يحيى، عن أبي سلمةَ، عن عمرٍو قال: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ...».\nقال ابنُ حَجرٍ: «أي: تابعَ الأوزاعيّ مَعْمَر بن راشدٍ في المتنِ لَا في الإسنادِ، وهذا هو السببُ في سياقِ المصنف الإسناد ثانيًا، لِيُبَيِّنَ أنه ليسَ في روايةِ مَعْمَرٍ ذكر جعفر» (الفتح ١/ ٣٠٨، ٣٠٩).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nرَوَى هذا الحديثَ عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ جماعةٌ منَ الثقاتِ، ولم يذكروا فيه: (المسح على العمامة)، خلافًا للأوزاعيِّ، وهم:\n١. شيبانُ بنُ عبدِ الرحمنِ، كما عند البخاريِّ في (صحيحه ٢٠٤).\n٢. حربُ بنُ شَدادٍ، كما عند النسائيِّ في (المجتبى ١١٩).\n٣. أبانُ بنُ يزيدَ العطارُ، كما عند أحمدَ (١٧٦١٩).\n٤. عليُّ بنُ مُبَاركٍ، كما عند أحمدَ (١٧٢٤٧).\n٥. مَعْمَرُ بنُ رَاشدٍ، كما عندَ عبدِ الرزاقِ (٧٤٦)، إلَّا أنَّ مَعْمَرًا أخطأَ في إسنادِهِ، فأسقطَ منَ السَّندِ جَعفرَ بنَ عمرِو بنِ أُميةَ، كما تقدَّم الإشارةُ إليه.\nإلَّا أنَّ البخاريَّ قال -بعدَ أن أخرجَ الحديثَ مسندًا من طريقِ الأوزاعيِّ-: «وتابعه مَعْمَرٌ، عن يحيى، عن أبي سلمةَ، عن عمرٍو قال: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ...».\nوذَكَرَ ابنُ حَجرٍ في (تغليق التعليق ٢/ ١٣٦)، أن ابنَ مَنْدَه أَخرجَ الحديثَ في (كتاب الطهارة) من طريق مَعْمَرٍ بذكرِ (العمامة).\nقلنا: ولم نقفْ على إسنادِ ابن مَنْدَه إلى مَعْمَرٍ، والمحفوظُ عن مَعْمَرٍ بدون","vol":"20","page":98},{"text":"ذكرِ (العمامة). كذا رواه عنه عبدُ الرزاقِ في (المصنف ٧٤٦)، وعبدُ الرزاقِ من أثبتِ الناسِ في مَعْمَرٍ، كما قال أحمدُ، وابنُ مَعينٍ، وغيرُهُما. انظر (شرح العلل ٢/ ٧٠٦)؛ ولذَا قال ابنُ عبد البرِّ:\n«وقد رَوَى هذا الحديثَ عبدُ الرزاقِ، عن مَعْمَرٍ بإسنادِهِ هذا، عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ، عن أبي سلمةَ، عن عمرِو بنِ أميةَ الضمريِّ قال: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ». ولم يزد، ولم يذكرِ (العمامة).\nوعبدُ الرزاقِ من أَثبتِ الناسِ في مَعْمَرٍ، وقد صنَّفَ كتابًا جليلًا ذكر فيه \"باب المسح على العمامة\"، ولم يذكرْ فيه هذا الحديثَ، وذكره في بابِ \"المسحِ على الخُفَّينِ\" هكذا، لم يذكرْ فيه المسحَ على العمامةِ، والبخاريُّ لا يُدْفَعُ صِدْقُهُ، وإنما كان عنده حديثُ مَعْمَرٍ من غيرِ روايةِ عبدِ الرزاقِ، أو حدَّثَهُ عن عبدِ الرزاقِ بما ذكر مَن وَثِقَ به ممن لم يتفقْ ما جاءَ به، وحسبُكَ بما ذكره في (مصنفه) على أن المصنَّفَ عندهم لمعْمَرٍ، وليسَ في حديثِ عمرِو بنِ أُميةَ المسحُ على العمامةِ، والله المستعان» (الأجوبة المستوعبة عن المسائل المستغربة من صحيح البخاري صـ ٩٠). وانظر أيضًا (فتح الباري ١/ ٣٠٨).\nفالذي يظهرُ لنا -والله أعلم- أن روايةَ الجماعةِ عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ بدون ذكر (العمامة)، مُقَدَّمَةٌ على روايةِ الأوزاعيِّ بذكرها، خاصةً وأنَّ روايةَ الأوزاعيِّ عن يحيى بنِ أَبي كَثيرٍ فيها مقال.\nقال أحمدُ: «هو كثيرًا مَا يخطئُ عن يحيى بنِ أَبي كثيرٍ» (العلل ومعرفة الرجال رواية المروذي وغيره ٢٦٢)، وقال أيضًا: «حديثُ الأوزاعيِّ عن يحيى مضطربٌ» (سير أعلام النبلاء ٧/ ١١٣)، وقال أيضًا: «لم يكن يحفظه جيدًا فيخطئُ فيه» (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٩٩).","vol":"20","page":99},{"text":"وقد أشارَ ابنُ مَنْدَه إلى إعلالِ لفظ: \"العِمَامةِ\" في هذا الحديث، فقال: «هكذا رواه عليُّ بنُ المباركِ، وحربُ بنُ شدَّادٍ، وأبانُ بنُ يزيدَ، عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ، ولم يذكروا العمامةَ في حديثِهِم، وكذلك رواه مَعْمَرٌ، عن يحيى بن أبي كثير» (الإمام لابن دقيق ١/ ٥٥١).\nوقال الحافظُ أبو محمدٍ الأصيلي (^١): «ذِكْرُ العمامةِ في هذا الحديثِ من خطأِ الأوزاعيِّ؛ لأنَّ شيبانَ رواه عن يحيى، ولم يذكرِ العمامةَ، وتابعه حربُ بنُ شدَّادٍ، وأبانُ العطارُ، فهؤلاءِ ثلاثةٌ خالفوه، فوجبَ تغليبُ الجماعةِ على الوَاحِدِ، وأما متابعةُ مَعْمَرٍ له فمرسلةٌ، وليسَ فيها ذِكرُ العمامةِ، ورواه عبدُ الرزاقِ: مَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، ولم يذكرِ العمامةَ» (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٩٨).\nفَتَعَقَّبَهُ ابنُ حَجرٍ فَقَالَ: «وعلى تقديرِ تَفَرُّدِ الأوزاعيِّ بذكرها لا يستلزمُ ذلك تخطئته، لأنها تكون زيادةٌ من ثقةٍ حافظٍ غير مُنافيةٍ لروايةِ رفقته فَتُقْبَلُ، ولا تكونُ شَاذَّةً، ولا معنى لردِّ الرواياتِ الصحيحةِ بهذه التعليلاتِ الواهيةِ» (فتح الباري ١/ ٣٠٨).\nقلنا: وفي تعقب ابن حجر نظر من وجهين:\nالأولُ: أنه لا يَلزمُ لردِّ زيادةِ الثقةِ، أن تكونَ منافيةً لروايةِ الجماعةِ، بل مجرد تفرُّد الراوي عن أصحابِهِ بزيادةٍ في الحديثِ مع اتحادِ المخْرَجِ -\n_________\n(^١) قال عنه الذهبي: \"الإمامُ، شيخُ المالكيةِ، عالمُ الأندلسِ، أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ إبراهيمَ الأصيليُّ\"، ثم نقل عن القاضي عياضٍ قوله: \"قال الدارقطنيُّ: حدثني أبو محمدٍ الأصيليُّ، ولم أرَ مثله\"، قال عياضٌ: \"كان من حفاظِ مذهبِ مالكٍ، ومن العالمينَ بالحديثِ وعللِهِ ورجالِهِ\" (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٥٦٠).","vol":"20","page":100},{"text":"الشيخِ- يُعَدُّ مخالفًا لهم.\nالثاني: أن الأوزاعيَّ، وإن كان إمامًا حافظًا في الجملةِ، إلَّا أنَّ روايتَهُ عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ، متكلَّمٌ فيها، وقد تقدَّمَ كلامُ الإمامِ أحمدَ.\nوقال أبو المطرف القَنَازعيّ (^١): \" «وما رَوَى الأوزاعيُّ عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلى عِمَامَتِهِ» فحديثٌ مضطربٌ، وتركُ الصَّحَابةِ له يدلُّ على ضَعْفِهِ، والثابتُ عنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ: «مَسَحَ شَعْرَ رَأْسِهِ كُلَّهُ فِي الوُضُوءِ» (تفسير الموطأ ١/ ١٤١).\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: «ورَوَى هذا الحديثَ جماعةٌ عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ، عن أبي سلمةَ، ولم يذكروا المسحَ علَى العِمامةِ ... والاضطرابُ في حديثِ عمرِو بنِ أُميَّةَ في المسحِ علَى العِمامةِ عظيمٌ، وهو حديثٌ لا يثبتُ عندَ أكثرِ أهلِ العلمِ بالحديثِ، لم يخرجْهُ أبو داودَ، ولَا أحمدُ بنُ شُعيبٍ، وقد ذكرَ النسائيُّ في المسحِ على العِمامةِ أبوابًا من حديثِ المغيرةِ، وبلالٍ، ولم يذكرْ حديثَ عمرِو بنِ أُميَّةَ، وأبو داودَ، فلم يصحَّ عندَهُ في المسحِ على العِمامةِ شيءٌ البتةَ، وللبخاريِّ انفراداتٌ في أحاديث يخرجُهَا، وأحاديث تركها لا يتابعه أحدٌ عليها، والكمالُ لذِي العزةِ والجلالِ» (الأجوبة\n_________\n(^١) هو عبدُ الرحمن بنُ مروان بنِ عبد الرحمن، أبو المطرفِ الأنصاريُّ القَنَازعيُّ القُرْطُبيُّ الفقيهُ المالكيُّ، قال عنه الذهبيُّ: \"كان عالمًا عاملًا، فقيهًا، حافظًا، ورعًا، متقشفًا، قانعًا باليسيرِ، فقيرًا، دؤوبًا علَى العلمِ، كثيرَ الصلاةِ والتَّهَجُّدِ والصّيامِ، عالمًا بالتّفسيرِ والأحكامِ، بَصيرًا بالحديثِ، حافظًا للرأي، له مصنفٌ في الشروطِ وعللها، وصنَّفَ شرحًا (للموطأ)، وكان له معرفة باللغةِ والأدبِ، وكان حسنَ الأخلاقِ، جميلَ اللّقاءِ، عرضَ عليه السُّلطانُ الشورى فامتنعَ» (تاريخ الإسلام ٩/ ٢٢٠).","vol":"20","page":101},{"text":"المستوعبة عن المسائل المستغربة من صحيح البخاري ص ٩٢ - ٩٣).\nوقال الكشميريُّ: «والبخاريُّ وإن أخرجَ حديثَ المسحِ علَى العِمامةِ، إلَّا أنه لم يترجمْ عليه بهذِهِ المسألةِ، فدلَّ على ضَعْفٍ فيه؛ لأنه تحققَ عندِي من عاداتِهِ أن الحديثَ إذا كان قويًّا عنده ويكونُ فيه لفظٌ يَتَرَدَّدُ فيه النظرُ يُخرِجُهُ في كتابِهِ، ولا يترجمُ على ذلكَ اللفظِ، ولا يخرجُ منه مسألةً. فَصَنيعُهُ هذا في المسحِ على العِمامةِ يدلُّ على تَرَدُّدٍ عنده فيه، ولذَا تركه ولم يَذهبْ إليه، والله تعالى أعلم» (فيض الباري ١/ ٤٠٢).\nوقد قال العقيليُّ: «الروايةُ في مسحِ العِمامةِ فيها لِينٌ، ما فيها شيءٌ ثابتٌ» (الضعفاء ٤/ ١٦).\n* * *","vol":"20","page":102},{"text":"روايةُ الخِمَارِ:\n• وفي رِوَايةٍ بلفظِ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ وَالخِمَارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بلفظِ: (الخِمَارِ).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال ابنُ الأثيرِ: «والخِمَارُ: أَرَادَ بهِ العِمامةَ؛ لأنَّ الرجلَ يُغَطِّي بهِا رَأْسَهُ، كما أنَّ المرأةَ تغطِّيه بخِمَارِهَا، وذلك إذا كان قد اعْتمَّ عِمَّةَ العربِ فأدَارَها تحت الحَنَكِ، فلا يستطيعُ نَزْعَهَا في كلِّ وقتٍ، فتصيرُ كالخفَّينِ» (النهاية ٢/ ٧٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٧٢٤٥، ٢٢٤٨٢/ مش ٩٠٣/ قا (٢/ ٢١٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ، وابنُ أبي شيبةَ في (مسنديهما)، عن محمدِ بنِ مُصْعَبٍ قَالَ: حدثنا الأوزاعيُّ، عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ، عن أبي سلمةَ، عن جعفرِ بنِ عمرِو بنِ أُميَّةَ الضمريِّ، عن أبيهِ ... به.\nوأخرجه ابنُ قَانعٍ من طريقِ محمدِ بنِ مُصْعَبٍ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه محمدُ بنُ مُصعَبٍ القرقسانيُّ، وقد ضَعَّفَهُ غيرُ وَاحِدٍ من أهلِ العلمِ. انظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٥٨)، ولخَّصَ حالَهُ ابنُ حَجَرٍ فَقَالَ: \"صدوقٌ كثيرُ الغَلَطِ\" (التقريب ٦٣٠٢).\nثم هو أيضًا متكلَّمٌ في روايتِهِ عنِ الأوزاعيِّ:\nقال أبو زُرْعَةَ: \"يخطئُ كثيرًا عنِ الأوزاعيِّ، وغيرِهِ\" (سؤالات البرذعي","vol":"20","page":103},{"text":"١٧٣)، وقال صالح جزرة: \"ضعيفٌ في الأوزاعيِّ\" (تاريخ بغداد ٤/ ٤٤٧)، وقال أيضًا: \"عامةُ أحاديثِهِ عنِ الأوزاعيِّ مقلوبةٌ، وقد رَوَى عنِ الأوزاعيِّ غيرَ حديثٍ كلَّها مناكير ليسَ لها أصول» (إكمال تهذيب الكمال ١٠/ ٣٦٠)، وقال أبو أحمد الحاكمُ: «رَوَى عن عبدِ الرحمنِ بنِ عَمْرٍو الأوزاعيِّ أحاديثَ مُنكَرةً» (الأسامي والكنى ٣/ ٣٢٣).\n\nقلنا: وقد أخطأَ محمدُ بنُ مُصعبٍ في لفظِ هذا الحديثِ، إذ المحفوظُ عنِ الأوزاعيِّ في هذا الحديثِ بلفظِ: \"العِمَامةِ\"، كذا رواه جمعٌ من أصحابِ الأوزاعيِّ، منهم: ابنُ المباركِ، وأبو المغيرةِ، والوليدُ بنُ مُسلمٍ، وبشرُ بنُ بَكرٍ، وقد سبقَ تخريجُهُ في الروايةِ السابقةِ.\n* * *\n\nروايةُ مَرَّاتٍ:\n• وفي رِوَايةٍ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ مَرَّاتٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دون قولِهِ: (مَرَّاتٍ) فشاذٌّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خط (١٤/ ٢١٥) / فقط (أطراف ٤٢٥٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الخطيبُ في (تاريخه): أخبرنا العتيقيُّ، قال: حدثنا عيَّاشُ بنُ الحسنِ بنِ عيَّاشٍ أبو القاسمِ الخزريُّ، قال: حدثنا أبو بَكرٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ زِيادٍ النيسابوريُّ إملاءً، قال: حدثنا يونسُ بنُ عبدِ الأَعلَى، قال:","vol":"20","page":104},{"text":"أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، أخبرني مخرمةُ بنُ بُكيرٍ، عن أبيه، عن جعفرِ بنِ عمرِو بن أُميَّةَ، عن أبيهِ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن مخرمةَ بنَ بُكيرٍ مختلفٌ في سماعِهِ من أبيهِ.\nقال ابنُ حِبانَ: «يُحتجُّ بحديثِهِ من غيرِ روايتِهِ عن أَبيهِ؛ لأنه لم يسمعْ من أبيهِ» (تهذيب التهذيب ١٠/ ٧١)، وقال ابنُ حَجَرٍ: «صدوقٌ، وروايتُهُ عن أبيهِ وِجَادة من كتابه، قاله أحمدُ، وابنُ مَعينٍ، وغيرُهُما. وقال ابنُ المدينيِّ: سمعَ من أبيه قليلًا» (التقريب ٦٥٢٦).\nومنَ العلماءِ منِ اعتمدَ روايةَ مخرمةَ عن أبيه، فقدِ احتجَّ بها مسلمٌ في (صحيحه).\nوقال الألبانيُّ: «والتحقيقُ في مخرمةَ أن روايتَهُ عن أبيهِ وِجادةٌ من كتابِهِ ... وإذا كان يروي عن أبيه وِجادة من كتابِهِ، فهي وجادة صحيحة، وهي حجة» (إرواء الغليل ١/ ٤٨).\nقلنا: ولكنه قد خُولِفَ في سندِهِ وَمَتْنِهِ:\nفقد أخرجه ابنُ قانعٍ في (الصحابة ٢/ ٢١١) قال: حدثنا إبراهيم بنُ إسحاق الحربيُّ، نا هارونُ بنُ معروفٍ، نا ابنُ وهبٍ، عن عمرِو بنِ الحارثِ، عن بكيرِ بنِ الأَشجِ، عنِ الزِّبْرِقَانِ بنِ عمرِو بنِ أميةَ، عن أبي سلمةَ، عن جعفرِ بنِ عمرِو بنِ أميةَ أنه سألَ أباه ... الحديث. دون قوله: «مَرَّاتٍ»، فقد تفرَّدَ مخرمةُ به.\nوعمرِو بنِ الحارثِ: \"ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ\"، فلا ريبَ أن روايتَهُ أَصحُّ من روايةِ مَخْرَمةَ. لا سيَّما وقد تابعه ابنُ لهيعةَ، وإن كان ضعيفًا.","vol":"20","page":105},{"text":"قال الدارقطنيُّ: \"تفرَّدَ به مخرمةُ بنُ بُكيرٍ، عن أبيهِ، عن جعفرِ بنِ عمرٍو. وخالفه عمرُو بنُ الحارثِ، وابنُ لهيعةَ فقالا: عن جعفرِ بنِ ربيعةَ وبُكيرِ بنِ الأَشجِ، عنِ الزِّبْرِقَانِ بنِ عمرِو بنِ أُميةَ الضمريِّ، عن أبي سلمةَ عن جعفرٍ. وتفرَّدَ به عبدُ الله بنُ وهبٍ عنهما\" (أطراف الغرائب ٤٢٥٧).\nوبنحو هذا قال أبو بكرٍ النيسابوريُّ، (تاريخ بغداد ١٤/ ٢١٥).\n* * *","vol":"20","page":106},{"text":"٢٤١٨ - حَدِيثُ بُرَيْدَةَ:\n◼ عَنْ بُرَيْدَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ»، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ صَنَعْتَ اليَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٧٧ «واللفظ له» / د ١٧١/ ت ٦٢/ ن ١٣٨ «دون ذكر المسح» / كن ١٧٠ «دون ذكر المسح» / جه ٥١٤ «دون ذكر المسح» / حم ٢٢٩٦٦ «دون ذكر المسح»، ٢٢٩٧٣، ٢٣٠٢٩/ مي ٦٨٥/ خز ١٢، ١٤ «دون ذكر المسح» / حب ١٧٠٢ - ١٧٠٤/ طي ٨٤٢ «دون ذكر المسح» / عب ١٥٨/ ش ١٨٧٢/ بز ٤٣٦٤، ٤٣٦٥/ جا ١/ طس ٤٠٣٢/ مسن ٦٣٦/ سرج ٢٤٨٨/ طح (١/ ٤١) / عه ٧١٦ - ٧١٧/ هق ٥٧٧، ٧٧٤، ١٢٩٥، ١٢٩٦/ هقع ٨٩٣، ٨٩٤/ تمهيد (١٨/ ٢٣٩، ٢٤٠) / عتب (ص: ٥٢) / سخ (١/ ٣٧٢) / جوزى (ناسخ ١/ ٨٥ - ٨٦) / حنف (حارثي ١٠٩٥) / طحق ١٧/ مدونة (١/ ١٣٩) / منذ ٤/ طبر (٨/ ١٥٩ - ١٦١) / بغ ٢٣١/ بغت (٣/ ٢٠) / جعد ٢٠٨١/ ني ٦٨/ طوسي ٥٠/ لف ٢٢٦/ جصاص (٣/ ٣٢٩ - ٣٣٠) / نعا (ق ٤٨ ب) / حداد ٢٨٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد (ح) وحدثنى محمد بن حاتم -واللفظ له-، حدثنا","vol":"20","page":107},{"text":"يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدثني علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه ... به.","vol":"20","page":108},{"text":"٢٤١٩ - حديثُ بِلَالٍ:\n◼ عَنْ بِلَالٍ: «أَنَّ (رَأَيْتُ) رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، وَالخِمَارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م)، وقد أعلَّه جماعةٌ من أهلِ العلمِ كالشافعيِّ، وأحمدَ، وأبي حاتمٍ، والحربيِّ، والبيهقيِّ، وابنِ عمارٍ الشهيد، وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(الخِمَارُ) قال النوويُّ: «يعني بالخِمارِ: العِمَامَةَ؛ لأَنَّهَا تُخَمِّرُ الرَّأْسَ أَيْ تُغَطِّيهِ» (شرح مسلم ٣/ ١٧٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٧٥ «واللفظ له» / ت ١٠٣/ ن ١٠٨، ١٠٩، ١١٠ «والرواية له ولغيره» / كن ١٣٢، ١٣٣، ١٣٤، ١٥٢، ١٥٣، ١٥٤/ جه ٥٦١/ حم ٢٣٨٨٤، ٢٣٨٩٨، ٢٣٩٠٤، ٢٣٩١١، ٢٣٩١٥، ٢٣٩١٦، ٢٣٩١٨/ خز ١٩٢، ١٩٥/ عه ٧٨٧ - ٧٨٨/ طي ١٢١٢/ عب ٧٤٠، ٧٤٣، ٧٤٤/ ش ٢٢٠، ١٨٧١، ٣٧٢٥٢/ بز ١٣٥٨ - ١٣٦٠، ١٣٦٨، ١٣٧٧ - ١٣٨٠/ حمد ١٥٠/ طب (١/ ٣٤١/ ١٠٢٣)، (١/ ٣٥٠/ ١٠٦١ - ١٠٦٢)، (١/ ٣٥١/ ١٠٦٥)، (١/ ٣٥٢/ ١٠٦٩)، (١/ ٣٥٦/ ١٠٨٦)، (١/ ٣٥٧/ ١٠٨٨ - ١٠٩١)، (١/ ٣٥٨/ ١٠٩٥، ١٠٩٦)، (١/ ٣٦١/ ١١٠٧، ١١٠٩)، (١/ ٣٦٢/ ١١١٣، ١١١٤)، (١/ ٣٦٣/ ١١١٥ - ١١١٨) / طس ٣١٥١، ٣٢١٤، ٦٨٣٢/ طش ١٥٢٠، ٢٧٨٤، ٣٥٨٠، ٣٥٨١/ جعد ١٤١، ٢٦٦٩/ مث ٢٦٤، ٢٦٥/ ني ٧٣٣، ٧٣٦، ٧٣٩، ٧٥٤/ شا ٩٤٩ - ٩٦٢/ معر ٧٢٥، ١٤٤٣/ هق ٢٩٠، ١٢٩٤/ هقع ٦٣٨، ٦٤٢، ٦٤٥، ٦٤٨/ معكر ١١٨٩، ١٤٦٨/ عد (٧/ ١١٥) /","vol":"20","page":109},{"text":"خشف ٣٢/ فقط (أطراف ١٣٧١، ١٣٧٥، ١٣٨٠، ١٣٨١، ١٣٨٣، ١٣٨٦) / مبل ٧، ١١، ١٢/ أيوب ٤٨/ علائي (الفوائد ١٥٥) / شج ١٣٩، ١٤٠/ غر ٨١/ أصم ٤٢٣/ جعفر ٣٠/ تخ (١/ ٣٩٠) / كر (١٠/ ٤٣٠)، (١١/ ٤٨٢، ٤٨٣)، (٦٢/ ١٨٩)، (٦٦/ ١٢١، ٢٢٩، ٢٣٠) / صبغ ٢٨٥ - ٢٩٥، ٢٩٨/ تحقيق (١/ ١٥٦ - ١٥٧) / مديني (لطائف ٨٦٨) / منذ ٤٨٧/ محلى (٢/ ٥٩) / غيل ٧١٦/ حل (٤/ ١٧٨) / علحا ١٢/ طوسي ٨٣/ علقط (٧/ ١٧١ - ١٧٥) / إمام (١/ ٥٥٥، ٥٥٧) / مخلدي (أمالي ٢٥) / حداد ٢٩١/ حرب (طهارة ٢٥٦) / أثرم ١٣/ مخلص ٢٥٥/ بشن ٤٤٢/ باب (مغلطاي ٢/ ٢٩٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا أبو بكرِ بن أبي شيبةَ، ومحمد بن العلاء، قالا: حدثنا أبو معاويةَ، (ح) وحدثنا إسحاق، أخبرنا عيسى بن يونس، كلاهما عنِ الأعمشِ، عنِ الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بِلَالٍ ... به.\nوحدثنيه سويد بن سعيد، حدثنا علي -يعني: ابن مسهر-، عنِ الأعمشِ، بهذا الإسناد.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nرَوى هذا الحديثَ الإماُم مسلمٌ في (صحيحه) من طريقِ الأعمشِ، عن الحكمِ بنِ عتيبةَ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعبِ بنِ عجرةَ، عن بِلَالٍ، كما سبقَ بَيانُهُ.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ، ولهذا اعتمده مسلمٌ فأخرجه في (صحيحه)،","vol":"20","page":110},{"text":"وصَحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، وابنُ المنذرِ في (الأوسط ٢/ ١١٩)، وابنُ مَنْدَه كما في (الإمام لابنِ دَقِيقٍ ١/ ٥٥٦)، وابنُ حزمٍ في (المحلى ٢/ ٦٠)، وقال ابنُ العربي: «صحيحٌ لا غُبارَ عليه» (عارضة الأحوذي ١/ ١٥١).\nإلَّا أنَّ الأعمشَ اختُلِفَ عليه في هذا الحديثِ على أربعةِ وجوهٍ:\nالوجهُ الأولُ: عنِ الأَعمشِ، عنِ الحكمِ بنِ عتيبةَ، عن عبد الرحمن بنِ أبي ليلى، عن كعبِ بنِ عُجرةَ، عن بِلَالٍ.\nوهو الوجه الذي أخرجه مسلم كما سبقَ بيانُه.\nوقد رواه عنِ الأعمشِ عددٌ منَ الثقاتِ منهم:\n١) أبو معاويةَ، محمدُ بنُ خَازمٍ، كما عند مسلمٍ (٢٧٥)، وأحمدَ، وابنِ أبي شيبةَ، والنسائيِّ، وأبي عوانةَ، وغيرِهِم.\n٢) عليُّ بنُ مُسهرٍ، كما عند مسلمٍ (٢٧٥)، والترمذيِّ، وغيرِهِما.\n٣) عيسى بنُ يُونسَ، كما عند مسلمٍ (٢٧٥)، وابنِ ماجه، وأبي عوانةَ، وغيرِهِم.\n٤) عبدُ اللهِ بنُ نُميرٍ، كما عند أحمدَ (٢٣٩٠٤)، وابنِ خزيمةَ، وأبي عوانةَ، وغيرِهِم.\n٥) عبدُ الواحدِ بنُ زِيادٍ، كما عند البيهقيِّ في (السنن الكبرى ١٢٩٤).\n٦) محمدُ بنُ فُضيلِ بنِ غَزْوانَ، كما عند أبي عوانةَ في (المستخرج ٧٨٧) وغيرِهِ، وقد اختُلِفَ عليه كما سيأتي.\n٧ و٨ و٩ و١٠) أبو إسحاقٍ الفزاريُّ، وأبو حمزةَ السكريُّ، وعبدُ الملكِ بنُ مَعنٍ، وعبدُ الرحمنِ بنُ مَغْرَاءَ، ذكرهم الدارقطنيُّ في (العلل ١٢٨٢).","vol":"20","page":111},{"text":"١١) زائدةُ بنُ قُدامةَ، كما عند الشاشيِّ في (مسنده ٩٥٠) من طريقِ يحيى بنِ أَبي بكيرٍ عنه، ولكن هذا الوجه غيرُ محفوظٍ عن زائدةَ.\nالوجهُ الثاني: عنِ الأعمشِ، عنِ الحكمِ بنِ عتيبةَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أَبي ليلى، عنِ البراءِ بنِ عازبٍ، عن بِلَالٍ ... به.\nفجعلَ الواسطةَ بينَ ابنِ أَبي ليلَى، وبِلَالٍ: (البراءَ)، بدلًا من (كعبِ بنِ عُجرةَ).\nوقد رواه عنِ الأَعمشِ:\n١) زائدةُ بنُ قدامةَ، كما عند أحمدَ (٢٣٩١٥)، والنسائيِّ في (الصغرى ١٠٩)، و(الكبرى ١٣٣)، وابنِ خزيمةَ (١٩٥) (^١)، وغيرِهِم.\nوهذا الوجهُ هو المحفوظُ عن زائدةَ، كما رواه جماعةٌ منَ الثقاتِ عنه وجزمَ به الأئمةُ الحفاظُ.\n٢) حفصُ بنُ غِياثٍ، كما عند النسائيِّ (١٠٩) و(الكبرى ١٣٣).\n٣) عمارُ بنُ رُزَيْقٍ، كما عند البزارِ (١٣٥٩) وغيرِهِ.\n٤، و٥، و٦، و٧، و٨) عافيةُ بنُ يزيدَ القاضِي، وموسى بنُ محمدٍ الأنصاريُّ، وهريمُ بنُ سفيانَ، وأبو كدينةَ يحيى بنُ المهلبِ، والقاسمُ بنُ مَعْنٍ، ذكرهم الدارقطنيُّ في (الأفرادِ) كما في (الأطراف ١/ ٢٦٥/ ١٣٨١).\n_________\n(^١) كذا في (صحيحِ ابنِ خزيمةَ) [طبعة التأصيل، وطبعة الميمان (١٨٣)، و(إتحاف المهرة ٢٤٣١)]: «عنِ البراءِ، عن بلالٍ». ووقعَ في طبعة المكتب الإسلامي (١٨٣): «عن كعبٍ» بدل «البراء». وهو خطأٌ.","vol":"20","page":112},{"text":"الوجهُ الثالثُ: عنِ الأَعمشِ، عنِ الحكمِ بنِ عُتيبةَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلَى، عن كعبِ بنِ عُجْرَةَ، عنِ النبيِّ ﷺ. فجعله من مسندِ كعبٍ، ولم يذكرْ بِلالًا.\nرواه عبدُ السلامِ بنِ حَربٍ، عنِ الأَعمشِ، كما في (علل الدارقطني ١٢٨٢).\nالوجهُ الرابعُ: عنِ الأَعمشِ، عنِ الحَكَمِ بنِ عُتيبةَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلَى، عن بِلَالٍ. فلم يذكرْ بين (ابن أبي ليلى) و(بِلالٍ) واسطة.\nرواه عنِ الأَعمشِ:\n١. سفيانُ الثوريُّ، عند عبدِ الرزاقِ (٧٤٤)، وأحمدَ (٢٣٩١٦، ٢٣٨٩٨)، وغيرِهِما.\n٢. شَريكٌ النخعيُّ، عندِ الشاشيِّ (٩٦٠)، و(علل ابن أبي حاتم ١٢)، وغيرهما.\n٣. محمدُ بنُ فُضيلِ بنِ غَزْوانَ، كما عند الطوسيِّ في (مختصر الأحكام ٨٣)، والبغوي في (معجم الصحابة ٢٩٥).\nوقد سبقَ أن محمدَ بنَ فُضيلٍ رواه عنِ الأَعمشِ على الوجهِ الأولِ.\nوقد تابعَ الأَعمشَ على هذا الوجهِ عددٌ منَ الثقاتِ منهم:\n١) شعبةُ بنُ الحجاجِ، عند الطيالسيِّ (١٢١٢)، وأحمدَ (٢٣٨٩٨، ٢٣٩١٨)، والنسائيِّ (١١٠)، وغيرِهِم.\n٢) منصورُ بنُ المعتمرِ، عند البزارِ (١٣٦٨)، وغيرِهِ.\n٣) زيدُ بنُ أبي أُنيسةَ، عند أحمدَ (٢٣٩١١).","vol":"20","page":113},{"text":"٤) أبانُ بنُ تَغْلِبَ، عندَ الحميديِّ (١٥٠)، وغيرِهِ.\n٥) محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عند الحميديِّ (١٥٠)، وغيرِهِ.\n٦، ٧) عمرُ بنُ عامرٍ، وحجاجُ بنُ أرطاة، ذكرهما الدارقطنيُّ في (العلل ١٢٨٢).\nهؤلاء جميعًا رووه عنِ الحكمِ بنِ عتيبةَ، عنِ ابنِ أبي ليلى، عن بِلَالٍ ... به، ولم يذكروا واسطةً بينَ ابنِ أبي ليلى وبِلالٍ، لا (كعب بن عجرة)، ولا (البراء)، ولا غيرهما.\nوهذا إسنادٌ منقطعٌ، فعبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلى لم يلقَ بِلالًا.\nقال الإمامُ الشافعيُّ: «ولا نعلمُ عبد الرحمن رأى بِلالًا قطُّ؛ عبدُ الرحمنِ بالكوفةِ، وبِلالٌ بالشامِ» (معرفة السنن والآثار ١/ ٢٧٧).\nقال ابنُ أبي حاتم: «سمعتُ أبي وسُئِلَ هل سمعَ عبدُ الرحمنِ بنِ أبي ليلى من بِلالٍ؟ قال: كان بِلالٌ خرجَ إلى الشامِ في خلافةِ عمرَ قديمًا، فإن كان رآه كان صغيرا، فإنه وُلِدَ في بعضِ خلافة عمرَ» (المراسيل صـ ١٢٦)، (جامع التحصيل صـ ٢٢٦).\nوقال ابنُ عمارٍ الشهيدُ: «وابنُ أبي ليلى لم يلقَ بِلالًا» (علل الأحاديث في صحيح مسلم صـ ٦٦). وانظر: (التابعون الثقاتُ المتكلَّمُ في سماعِهِم منَ الصحابةِ ٢/ ٦٨٣ - ٦٨٨).\n\nوقد أَعلَّ هذا الحديثَ عددٌ من أهلِ العلمِ، ورجَّحُوا طريقُ الحَكَمِ، عنِ ابنِ أبي ليلَى، عن بِلالٍ المنقطعِ، نظرًا لاضطرابِ الأعمشِ في هذا الحديثِ، وترجيحًا لروايةِ الجماعةِ:","vol":"20","page":114},{"text":"١) فقال الإمامُ الشافعيُّ: «وأما حديثُ عبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلى فبعضُ الناسِ يُدخِلُ بينه وبين عبدِ الرحمنِ رجلًا لا نعرفه، وبعضُهم يقول: عن عبد الرحمن، عن بِلالٍ. ولا نَعْلمُ عبد الرحمن رأى بِلالًا قط، عبدُ الرحمنِ بالكوفةِ، وبلالٌ بالشامِ، فإن كان مرسلًا فلسنا نقبله. وإن كان عن رجلٍ لا نعرفه بينه وبين بِلالٍ فليس يقبله أهلُ الحديثِ» (معرفة السنن ١/ ٢٧٧).\n٢) وقال الإمامُ أحمدُ: «أَظُنُّ الأعمشَ غَلِطَ فيه، إنما قال الناسُ: عنِ ابنِ أبي ليلى، عن بلالٍ» (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٩١ - ٢٩٢).\n٣) وقال إبراهيمُ الحربيُّ: «وأجمعَ شعبةُ، ومنصورٌ، وحجاجٌ، وأبانُ بنُ تغلبَ، وابنُ أبي ليلى أنه: عنِ ابنِ أبي ليلَى، عن بِلَالٍ. واختَلَفَ أصحابُ الأعمشِ: فقائلٌ: عنِ ابنِ أبي ليلى، عن كعبٍ عن بِلالٍ. ومن قائلٍ: عنِ البراءِ، عن بِلالٍ. وقال سفيانُ: عنِ ابنِ أبي ليلَى، عن بِلالٍ، كما قاله شعبةُ وأصحابُهُ، وهذا عندي -والله أعلم- هو القولُ؛ لِعلمِ شعبةَ بحديثِ الحَكَمِ، وكثرةِ مجالسته إيَّاه، وتثبت منصور، وقلة الاختلافِ عنه، ولكثرةِ من وافقهما؛ ولأنه لم يوافقِ الأعمشُ من ينتفع به، ثم اختَلف أصحابُه، فكان ما رَوى سفيانُ أحبُّ إليَّ، وليسَ مَن قَالَ: كعبُ بنُ عُجرةَ بأثبتِ ممن قال البراءُ، ومن سفيانَ حين لم يذكرْ كعبًا ولا البراءَ» (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٩٢).\n٤) وقال أبو حاتمٍ الرازيُّ: «الصحيحُ من حديثِ الأعمشِ: عنِ الحَكَمِ، عنِ ابنِ أبي ليلَى، عن بِلالٍ، بلا كعبٍ»، ثم قال: «الثوريُّ وشعبةُ أحفظُهُم» (علل الحديث ١/ ٤١٣، ٤١٤).\n٥) وقال ابنُ عمارٍ الشهيدُ -وذكر الروايات التي فيها الواسطة-: «ورواه","vol":"20","page":115},{"text":"سفيانُ الثوريُّ، عنِ الأَعمشِ، عنِ الحَكَمِ، عن عبدِ الرحمنِ ابنِ أبي ليلى، عن بِلالٍ، لم يذكرْ بينهما لا كعبًا ولا البراءَ، وروايتُه أثبتُ الرواياتِ.\nوقد رواه عنِ الحَكَمِ غيرُ الأعمشِ أيضًا: شعبةُ، ومنصورُ بنُ المعتمرِ، وأبانُ بنُ تغلبَ، وزيدُ بنُ أبي أُنيسةَ، وجماعةٌ عنِ الحكمِ عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلَى، عن بِلالٍ، كما رواه الثوريُّ عنِ الأَعمشِ. وحديثُ الثوريِّ عندنا أصحُّ من حديثِ غيرِهِ. وابنُ أبي ليلَى لم يلقَ بلالًا» (علل الأحاديث في صحيح مسلم ٧).\n٦) وقال البيهقيُّ: «وإذا اختلفَ سفيانُ، وغيرُهُ في حديثِ الأَعمشِ، كان الحُكْمُ لروايةِ سفيانَ، كيف وقد رواه شعبةُ بنُ الحجاجِ، عنِ الحَكمِ بنِ عُتيبةَ، كما رواه سفيانُ، عنِ الأعمشِ، عنِ الحَكمِ بنِ عُتيبةَ، ... وكذلكَ رواه زيدُ بنُ أبي أُنيسةَ، وأبانُ بنُ تغلبَ، ومحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلَى، وعمرُ بنُ عَامرٍ، وجماعةٌ، عنِ الحَكمِ بنِ عُتيبةَ» (معرفة السنن ١/ ٢٨٠).\nوعلَّقَ البيهقيُّ على كلامِ الشافعيِّ السابق فقال: «وأما تعليلُهُ حديثَ عبدِ الرحمنِ بنِ أَبي ليلَى، فإنه يُدخِلُ بينه وبين بِلالٍ رجلًا، وبعضُهم يقولُ فيه: عنه، عن بلالٍ، فهو كما قال، واختُلِفَ عليه في ذلك فقيلَ: عنه، عن كعبِ بنِ عُجرةَ، عن بِلالٍ. وقيل: عنه، عنِ البراءِ بنِ عازبٍ، عن بِلالٍ» (معرفة السنن ١/ ٢٧٩).\n٧) وقال ابنُ مَنْدَه: «تركه البخاريُّ لاضطرابِ إسنادِهِ» (الإمام لابن دقيق ١/ ٥٥٦).\n٨) وقال أبو عليِّ الجيانيُّ: «هو حديثٌ مختلفٌ فيه من روايةِ الأعمشِ، عنِ","vol":"20","page":116},{"text":"الحَكَمِ، ويقالُ: إن ابنَ أبي ليلَى لم يسمعْ من بِلالٍ، فهو مرسلٌ، والله أعلم» (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٩٢).\n٩) وقال مغلطاي: «ورواه الثوريُّ، عنِ الأَعمشِ، عنِ الحكمِ، عن عبد الرحمن، عن بِلالٍ، لم يذكرْ بينهما لا كعبًا، ولا البراءَ، وروايتُه أثبتُ الرواياتِ» (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٦٧١).\nواضطربتْ عبارةُ أبي زُرْعَةَ الرازيِّ في الحُكمِ على هذا الحديثِ، فقال أولًا:\n«الصحيحُ حديثُ الأَعمشِ عنِ الحَكمِ، عن عبدِ الرحمنِ ابنِ أبي ليلَى، عن كعبٍ، عن بلالٍ».\nقال ابنُ أبي حَاتمٍ: «قلتُ لأبي زرعةَ: أليسَ شعبةُ، وأبانُ بنُ تغلبَ، وزيدُ بنُ أبي أُنيسةَ يقولون: عنِ الحَكَمِ، عنِ ابنِ أبي ليلَى، عن بِلالٍ، بلا كعبٍ؟ . قال أبو زرعةَ: الأعمشُ حافظٌ، وأبو معاويةَ، وعيسى بنُ يونس، وابنُ نميرٍ، وهؤلاء قد حفظوا عنه.\nومِن غيرِ حديثِ الأعمشِ، الصحيحُ: عنِ ابنِ أبي ليلَى، عن بلالٍ؛ بلا كعبٍ. ورواه منصورٌ، وشعبةُ، وزيدُ بنُ أبي أُنيسةَ، وغيرُ واحدٍ، إنما قلتُ: مِن حديثِ الأعمشِ» (علل ابن أبي حاتم ١/ ٤١٥، ٤١٦).\nفراعَى أبو زرعةَ ثقةَ وحفظَ الأعمشِ، ولعلَّ هذا هو سببُ إخراجِ مسلمٍ له من هذا الوجهِ، ومالَ إلى هذا الترجيح البيهقيُّ في (الكبرى ١/ ٢٧١) فقال: «ومن أقام إسناده ثقات».\nقلنا: ولكن ظاهر عبارة أبي زرعة: \"الأعمشُ حافظٌ\"، يتعارضُ مع ظاهرِ قولِهِ بعد ذلك: «ومِن غيرِ حديثِ الأعمشِ، الصحيحث: عنِ ابنِ أبي ليلَى، عن بِلالٍ، بلا كعبٍ ... إنما قلت: من حديثِ الأعمشِ».","vol":"20","page":117},{"text":"إذ ذِكْرِهِ لحفظِ الأعمشِ يشيرُ إلى أنه قد حفظه عنِ الحكمِ، وترجيحه لرواية شعبةَ ومن تابعه عنِ الحكمِ، يقضي بأن روايةَ الأعمشِ وهم، وبهذا يتفقُ مع أبي حاتمٍ في إعلالِهِ لروايةِ الأعمشِ، فما فائدةُ ذِكرِ حفظِ الأعمشِ هنا؟ ! .\nقلنا: والراجحُ أن روايةَ الأعمشِ معلولةٌ بمخالفتها لروايةِ شعبةَ ومَن تابعه، والأعمشُ كان يخطئ في الصغارِ كالحَكَمِ، قال ابنُ المَدِينِيِّ: «الأعمشُ كثيرُ الوهم في أحاديثِ هؤلاءِ الصغارِ، مثل: الحكمِ، وسلمةَ بنِ كُهيلٍ، وحبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، وأبي إسحاقَ، وما أشبههم» (شرح علل الترمذي ٢/ ٢٤٥).\nويؤيده هنا: اختلافُ أصحابِهِ الثقاتِ عليه، مما يدلُّ على اضطرابِهِ فيه.\nوعليه؛ فلا شَكَّ في ترجيحِ روايةِ شعبةَ، وعلى هذا فهو منقطعٌ بينَ ابنِ أبي ليلَى، وبِلالٍ ﵁.\nوقال العلائيُّ: «روي عنِ ابنِ أبي ليلى، عن بلالٍ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ مَسَحَ عَلى الخُفَّيْنِ، والخِمَارِ» وبينهما فيه في بعض الطرق كعب بن عجرة، وهو الصحيح» (جامع التحصيل صـ ٢٢٦).\nوهذا يرادُ منه بيانُ عدمِ السماعِ، وليس ترجيحُ روايةِ مَن رَواه كذلك، والله أعلم.\nوقد قال العقيليُّ: «الروايةُ في مسحِ العِمامةِ فيها لين، ما فيها شيءٌ ثابتٌ» (الضعفاء ٤/ ١٦).\n* * *","vol":"20","page":118},{"text":"روايةُ المُوقَيْنِ:\n• وفي رِوَايةٍ بلفظِ أَنَّهُ: «رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى العِمَامَةِ (وَالخِمَارِ)، وَالمُوقَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بلفظِ (المُوقَيْنِ).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(المُوقُ): قال الخطابيُّ: «الموق: الخف ويجمع على الأمواقِ» (غريب الحديث ٢/ ٦١).\nوقال ابنُ الأثيرِ: «الموق: الخف، فارسي معرب، ومنه الحديث: «أنَّهُ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى مُوقَيْهِ»» (غريب الحديث والأثر ٤/ ٣٧٢).\nوقيل: «الموق: الذي يلبس فوق الخف فارسي معرب» (مختار الصحاح ٣٨٦).\nوفي (لسان العرب): «والموقان والموق: الذي يلبس فوق الخف، فارسي معرب، ... وفي (المحكم): والموق: ضرب من الخفاف، والجمع أمواق، عربي صحيح» (اللسان ١٠/ ٣٥٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٣٩١٧ «والرواية له» / خز ٢٠١/ ش ١٨٨٠/ طب (١/ ٣٤٠/١٠١٩)، (١/ ٣٥٠/ ١٠٦٠)، (١/ ٣٥٧/ ١٠٨٧)، (١/ ٣٦٠/ ١١٠٥)، (١/ ٣٦١/ ١١٠٨)، (١/ ٣٦٢/ ١١١١)، (١/ ٣٦٢/ ١١١٢) «واللفظ له» / ني ٧٣٥، ٧٤٤/ شا ٩٦٩، ٩٧٠/ منذ ٤٨٨/ قا (١/ ٧٨) / أصبهان (١/ ٣٠٩) / خط (١٢/ ٤٤٩) / خلدف ١٦٩/ كر (٣٦/ ٣٨٣) /","vol":"20","page":119},{"text":"مديني (لطائف ٨٦٩) / تخث (السفر الثالث ٤٦٥٥) / مخرزي ١١].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديثُ أخرجه مسلمٌ وغيرُهُ -كما سبقَ- بلفظِ: «الخُفَّينِ»، وجاءَ في بعضِ الرواياتِ بلفظ: «المُوقَيْنِ»، ولا يخلو طريقٌ منها من مقالٍ، وإليكَ بيانُها:\nالطريقُ الأولُ:\nأخرجه أحمدُ، وابنُ أبي شيبةَ، وابنُ خزيمةَ، والطبرانيُّ في (الكبير ١١١٢)، والرويانيُّ (٧٤٤)، وابنُ المنذرِ، وابنُ قانعٍ، وأبو نُعَيمٍ، من طريقِ حمادِ بنِ سلمةَ، عن أيوبَ، عن أبي قلابةَ، عن أبي إدريسَ، عن بِلالٍ ... به.\nوهذا إسنادٌ ظاهرُهُ الصحةَ، إلَّا أن حمادَ بنَ سلمةَ خُولِفَ في هذا الإسنادِ، فقد خَالَفَهُ مَعْمَرٌ، فرواه عن أيوبَ، عن أبي قلابةَ، عن بِلالٍ بإسقاطِ أبي إدريسَ، بلفظِ: «الخُفَّينِ وَالخِمَارِ». كما في (مصنف عبد الرزاق ٧٣٢).\nوحمادٌ يخطئُ كثيرًا في حديثِ أيوبَ، قال أحمدُ: «حمادُ بنُ سلمةَ يسندُ عن أيوبَ أحاديثَ لا يسندها الناسُ عنه» (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٨٢)، وانظر (التمييز للإمام مسلم صـ ٢١٨).\nوسأل الترمذيُّ البخاريَّ فقال: «حماد بن سلمة روى عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي إدريس، عن بلالٍ، قال -أي: البخاري-: أخطأَ فيه ابنُ سلمةَ، أصحابُ أبي قلابةَ رووا عن أبي قلابةَ، عن بلالٍ، ولم يذكروا فيه (عن أبي إدريسَ») (العلل الكبير ٦٩).\nوقال في (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٠): «وقال غيرُ واحدٍ، عن أيوبَ، عن","vol":"20","page":120},{"text":"أبي قلابةَ، عن بلالٍ، مرسل».\nوقال البزارُ: «وقد روى حديثَ أيوبَ غيرُ واحدٍ، عن أيوبَ، عن أبي قلابةَ، عن بلالٍ، ولم يذكروا أبا إدريس، ولا نَعْلمُ أحدًا قال عن أبي إدريسَ إلَّا حماد بن سلمة» (المسند ٤/ ٢١٢ - ٢١٣).\nوتوبع أيوب على رواية مَعْمَرٍ مِن خالدٍ الحذاءِ، أخرجه أبو بكر الرويانيُّ في (مسنده ٧٣٥) -ومن طريقه ابنُ عساكر- قال: «نا إسحاق بن شاهين، نا خالد بن عبد الله، عن خالدٍ الحذاءِ، عن أبي قلابةَ قال: قام رجلٌ من بني عمرو بن أمية في يومٍ باردٍ، فتوضَّأَ من مطهرة بدمشقَ، فذهبَ يقلع خُفَّيهِ، فقال بلالٌ ...» الحديث، وفيه ذكر «المُوقَيْنِ».\nوهذا إسنادٌ حسنٌ إلى أبي قلابةَ، ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ.\nوكذلك رواه يحيى بنُ أبي إسحاقَ، عن أبي قلابةَ، عن بلالٍ في (المعجم الكبير للطبرانيِّ ١١١٤)، إلَّا أنَّ أبا قلابةَ لم يدركْ بِلالًا؛ ولهذا ضعَّفه الشافعيُّ، قال البيهقيُّ: «وأما حديثُ بلالٍ، عن النبيِّ ﷺ في المسحِ على العِمامةِ فقد ضعَّفه الشافعيُّ في روايةِ حرملةَ: بأنه من حديثِ أبي قلابةَ، وأبو قلابةَ لم يرَ بلالًا قط».\nوأقرَّه البيهقيُّ فقال: «أما تعليلُهُ حديثَ أبي قلابةَ، عن بلالٍ بالإرسالِ فهو كما قال، أبو قلابةَ لم يدركْ بلالًا» (معرفة السنن والآثار ١/ ٢٧٧ - ٢٧٨).\nلكن قال ابنُ أبي حاتمٍ: «ورواه خالدٌ الحذاءُ، عن أبي قلابةَ، عن أبي إدريسَ، عن بلالٍ، عنِ النبيِّ ﷺ. قال أبو حاتمٍ: «وأما حديثُ خالدٍ فلا أَعلمُ أحدًا تابع خالدًا في روايته عن أبي قلابةَ، ويروونه عن أبي قلابةَ، عن بلالٍ، عنِ النبيِّ ﷺ مرسلًا، لا يقول: أبو إدريس» (العلل ١/ ٥٢٣ - ٥٢٤).","vol":"20","page":121},{"text":"قلنا: فأعلَّهُ بالانقطاعِ أيضًا، لكن جعلَ روايةَ خالدٍ الحذاءِ المتصلة هي المعلولةُ، ولعلَّه أرادَ: روايةَ خالدِ بنِ عبدِ اللهِ الواسطيِّ التي أخرجها البزارُ في (مسنده ١٣٧٨)، والبيهقيُّ في (السنن الكبرى ٢٨٩)، فإن روايةَ خالدٍ الحذاءِ منقطعةٌ، قال الدارقطنيُّ: «وكذلك رواه خالدٌ الحذَّاءُ، عن أبي قلابةَ، عن بلالٍ» (العلل ٧/ ١٨٠).\nثم إن سماعَ أبي إدريسَ من بلالٍ متكلَّمٌ فيه، وانظر (جامع التحصيل ٣٢٨).\nلكن حَكَمَ الألبانيُّ على إسنادِ (أحمدَ) فقال: «هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ» (صحيح أبي داود ١/ ٢٦٤).\nقلنا: وهو كما قال إلى أبي قلابةَ، ثم إنه معلٌّ كما سبقَ بيانُهُ.\nالطريقُ الثاني:\nأخرجه الطبرانيُّ (١٠٦٠) قال: حدثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، (ح) وحدثنا بشر بن موسى، ثنا محمد بن سعيد الأصبهانيُّ، (ح) وحدثنا أبو مسلم الكَشِّيُّ، ثنا إبراهيم بن بشار الرماديُّ، قالوا: أنبأ أبو معاويةَ، عنِ الأعمشِ، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلالٍ، به.\nقلنا: وبعد النظرِ في هذه الطرقِ ظهرَ لنا أن المتفردَ بلفظِ «المُوقَيْنِ»، هو إبراهيمُ بنُ بشارٍ الرماديُّ؛ فالمحفوظُ عنِ ابنِ أبي شيبةَ، ما رواه هو في (مصنفه)، وعنه مسلم في (صحيحه ٢٥٧). بدون لفظ «المُوقَيْنِ».\nوكذا هو المحفوظُ عن محمدِ بنِ سعيدٍ الأصبهانيِّ، كما عند الشاشي في (مسنده).","vol":"20","page":122},{"text":"فتبين بذلك أن المنفردَ بهذا اللفظةِ هو إبراهيمُ بنُ بَشارٍ الرماديُّ، وقد تَكلَّمَ فيه غيرُ واحِدٍ من الأئمةِ، كالبخاريِّ والنسائيِّ وغيرهما، بل قال الإمامُ أحمدُ: «كان يحضرُ معنا عند سفيانَ بنِ عيينةَ، فكان يملي على الناسِ ما يسمعون من سفيانَ، وكان ربما أملى عليهم ما لم يسمعوا،\nويقول: «كان يغيِّرُ الألفاظَ فيكون زيادة ليس في الحديث، أو كما قال» (تهذيب التهذيب ١/ ١٠٨ - ١٠٩).\nفمثلُهُ يُنظرُ في قبولِ تفرداته، كيف بمخالفته في الألفاظِ؟\nوقد خالفه جماعةٌ من الثقاتِ الأثباتِ عن أبي معاويةَ، فرَوَوْهُ عنه بلفظِ: «الخُفَّيْنِ»، منهم: أحمد في (مسنده ٢٣٨٨٤). وأبو كريبٍ محمدُ بنُ العلاءِ، كما في (صحيح مسلم ٢٥٧). والحسينُ بنُ منصورِ بنِ جعفرٍ في (سنن النسائي ١٠٤). وابنُ أبي شيبةَ والأصبهانيُّ كما تقدَّم.\nوكذا رواه جماعةٌ عنِ الأعمشِ -متابعين لأبي معاويةَ على لفظ: «الخُفَّيْنِ» - منهم:\n- عيسى بنُ يونس، عند مسلمٍ (٢٧٥) وغيرِهِ.\n- وعليُّ بنُ مُسهرٍ، عند الترمذيِّ (١٠٣).\n- وابنُ نُميرٍ، عند أحمدَ (٢٣٩٠٤) وغيره.\nالطريقُ الثالثُ:\nأخرجه الخطيبُ في (تاريخ بغداد ١٢/ ٤٤٩)، من طريقِ بقيةَ بنِ الوليدِ، عن شعبةَ، عن الحَكمِ، عنِ ابنِ أبي ليلَى، عن بِلالٍ.\nوهذا إسنادٌ منقطعٌ، فعبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلَى لم يلقَ بلالًا كما سبقَ بيانُهُ،","vol":"20","page":123},{"text":"وبقيةُ بنُ الوليدِ يُدلِّسُ ويُسوِّي، انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ٤٧٣ - ٤٧٨)، وقد عنعنَ، ولم يصرحْ بسماعِهِ من شعبةَ.\nثم إن المحفوظَ عن شعبةَ في هذا الحديثِ بلفظِ: «الخُفَّيْنِ وَالخِمَارِ»، هكذا رواه أصحابُ شعبةَ، منهم:\n- أبو داود الطيالسيُّ كما في (مسنده ١٢١٢).\n- ووكيعٌ، ومحمدُ بنُ جعفرٍ، كما في (مسند أحمد ٢٣٨٩٨).\n- وعَفَّانُ كما في (مسند أحمد ٢٣٩١٨).\n- وعليُّ بنُ الجَعدِ، كما في (مسند ابن الجعد لأبي القاسم البغوي ١٤١).\n- وأبو النضرِ هاشمُ بنُ القاسمِ، كما في (مسند الشاشي ٩٦٢).\nالطريقُ الرابعُ:\nرواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ١٠٨٧)، من طريقِ إبراهيمَ بنِ بَشارٍ الرماديِّ، عن سفيانَ بنِ عيينةَ، عن ابنِ أبي ليلَى، وأبانِ بنِ تغلبَ، عن الحَكمِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلَى، عن بِلالٍ.\nوهذا إسنادٌ منقطعٌ، سبقَ الكلامُ عليه، وإبراهيمُ بنُ بَشارٍ الرماديُّ، قال ابنُ حَجرٍ: \"حافظٌ له أوهامٌ\" (التقريب ١٥٥)، وروايتُهُ عن سفيانَ بنِ عيينةَ متكلَّمٌ فيها.\nقال أحمدُ: «كأنَّ سفيانَ الذى يروي عنه إبراهيمُ بنُ بشارٍ، ليسَ هو سفيانُ بنُ عيينةَ» (تهذيب التهذيب ١/ ١٠٨ - ١١٠).\nوالمحفوظُ عنِ ابنِ عيينةَ في هذا الحديثِ بلفظِ: «الخُفَّيْنِ وَالخِمَارِ»، هكذا","vol":"20","page":124},{"text":"رواه عن سفيانَ: الحميديُّ في (المسند ١٥٠)، والحميديُّ من أثبتِ الناسِ في سفيانَ بنِ عيينةَ. انظر: (تهذيب التهذيب ٥/ ٢١٥).\nالطريقُ الخامسُ:\nأخرجه الشاشيُّ في (مسنده ٩٦٩)، والطبرانيُّ في (الكبير ١١١١)، عن عليِّ بنِ عبدِ العزيزِ، وأخرجه الطبرانيُّ أيضًا (١١١١)، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن بكر بن خلف، كلاهما -محمد بن عمار الموصلي، وبكر بن خلف-، عن سالم بن نوح، عن عمر بن عامر، عن قتادة، عن محمد بن سيرين، عن أبي جندل، عن بلال، قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلى المُوقَيْنِ، والخِمَارِ».\nوأخرجه البزارُ (١٣٧٩)، قال: حدثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: نا سالم بن نوح ... به، بلفظ: «الخُفَّيْنِ».\nقال البزارُ: «ولا نَعْلمُ روى هذا الحديثَ، عن قتادةَ إلَّا عمر بن عامر».\nقال الدارقطنيُّ: «غريبٌ من حديثِ قتادةَ، عنِ ابنِ سيرينَ، عن أبي جَندلٍ، عن بلالٍ، تفرَّدَ به عمرُ بنُ عامرٍ قاضي البصرة عنه، وتفرَّدَ به سالم بن نوح عن عمرَ» (الأطراف ١٣٩٠).\nقلنا: وعمرُ بنُ عَامرٍ: «صدوقٌ له أوهامٌ» كما في (التقريب ٤٩٢٥)، وسالم بن نوح، كذلك (التقريب ٢١٨٥).\nوالحديثُ أخرجه عبدُ الرزاقِ في (المصنف ٧٣٣)، عن هشامِ بنِ حسانَ، عن ابنِ سيرينَ قال: «دَخَلَ رجلٌ على بِلَالٍ، أو قَالَ: أُسَامةَ -الشَّكُّ مِن عبدِ الرزاقِ - وهو يَتَوضَّأُ تحتَ مَثْعَبٍ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: «إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ وَالخِمَارِ». وهشامُ بنُ حسانَ","vol":"20","page":125},{"text":"من أثبتِ الناسِ في ابنِ سيرينَ.\nوتوبع هشامٌ كذلك من يونسَ بنِ عبيدٍ، قال الدارقطنيُّ: «ورواه يونس بن عبيد، عن ابن سيرين، عن بلالٍ مرسلًا» (العلل ١٢٨٥).\nوروى الحديثَ الخلديُّ في (فوائده ١٦٩)، قال: حدثنا الحسين بن الكميت، حدثنا غسان بن الربيع، حدثنا ثابت بن يزيد أبو يزيد، عن هشامٍ والجريريِّ، عن محمد بنِ سيرين، عن رَجلٍ رَأى بلالًا يَتَوضَّأُ تحتَ مَثْعَبٍ فَمَسَحَ على الخُفَّينِ، فأَنْكَرَ ذَلكَ الرَّجُلُ، فَقَالَ لهُ: مَا هَذَا يَا بِلَالُ؟ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى المُوقَيْنِ، والخِمَارِ».\nفالظاهر: أن هذه رواية الجريريِّ فقط، ففيها أن ابنَ سيرينَ قال: عن رجلٍ رأى بِلالًا، وسبقت روايةُ هشامٍ أن ابنَ سيرينَ يروي القصة بدون واسطة، وهنا يرويها عن رجلٍ مُبْهَمٍ، ومما يُقوِّي أنها روايةُ الجريريِّ، ما ذكره الدارقطنيُّ قال: «وقيل: عنِ الجريريِّ، عنِ ابنِ سيرينَ، عن رجلٍ رأى بِلالًا» (العلل ١٢٨٥)، وروايةُ الجريريِّ هذه فيها ذِكْرُ «المُوقَيْنِ»، وهي ضعيفةٌ.\nكذلك فغسان مختلفٌ فيه، قال الدارقطني: \"ضعيفٌ\"، وقال مرة: \"صَالحٌ\"، وقال الذهبيُّ: \"كان صَالحًا ورعًا ليس بحجةٍ في الحديثِ\" وانظر (الميزان ٣/ ٣٣٤). وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ٢)، وقال الخليلي: \" ثِقَةٌ صَالِحٌ\" (الإرشاد ٢/ ٦١٩).\nوالجريريُّ اختلطَ، ولا ندري رواية ثابتة عنه قبل، أو بعد الاختلاط.\nالطريقُ السادسُ:\nأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١٠١٩)، من طريق ليثِ بنِ أبي سُليمٍ، عنِ الحَكَمِ، عن شُريحِ بنِ هانئ، عن علي بن أبي طالبٍ، عن بِلالٍ.","vol":"20","page":126},{"text":"وليثٌ: ضعيفٌ، قال ابنُ حَجرٍ: \"صدوقٌ اختلطَ جدًّا ولم يتميزْ حديثُهُ فَتُرِكَ\" (التقريب ٥٦٨٥).\nالطريقُ السابعُ:\nأخرجه الطبرانيُّ في موضعين: (١١٠٥، ١١٠٨) عن يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا الهيثم بن حميد، مرة عن أبي وهب، عن مكحول، عن الحارث بن معاوية، عن أبي جندل القرشي، عن بلال.\nومرة عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن الحارث بن معاوية، عن معاوية الكناني، عن بلال.\nوشيخُ الطبرانيِّ متكلمٌ فيه، قال ابنُ أبي حاتمٍ: \"تَكَلَّمُوا فيه\" (الجرح التعديل ٩/ ١٧٥)، وقال ابن يونس: \" كان عالمًا بأخبار البلد، وبموت العلماء، وكان حافظًا للحديث، وحدّثَ بما لم يكن يوجد عند غيره\" (التاريخ ١٣٨٥)، وقال مسلمة بن قاسم: \"كان صاحب وراقة، يُحَدِّثُ من غير كُتبهِ فطعن عليه\" (إكمال تهذيب الكمال ١٢/ ٣٤٧)، وقال الذهبيُّ: \"حافظٌ أخباري له ما يُنكر\" (الكاشف ٦٢١٣)، وقال ابنُ حَجرٍ: \"صدوقٌ رُمِيَ بالتشيعِ، وليَّنَهُ بعضُهم لكونِهِ حدَّثَ من غيرِ أَصْلِهِ\" (التقريب ٧٦٠٥).\nالطريقُ الثامنُ:\nأخرجه ابنُ قَانعٍ في (معجم الصحابة ١/ ٧٨)، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربيُّ، نا عبد الله بن صالح العجليُّ، نا أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن بلال.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: الانقطاعُ.","vol":"20","page":127},{"text":"فأبو سلمة بن عبد الرحمن لم يدركْ بِلالًا، قال عليُّ بنُ المدينيِّ، وأحمدُ، وابنُ مَعينٍ، وأبو حاتمٍ، ويعقوبُ بنُ شيبةَ، وأبو داودَ: \"حديثُهُ عن أبيه مرسلٌ\"، قال أحمدُ: \"ماتَ وهو صغيرٌ\". (تهذيب التهذيب ١٢/ ١١٧).\nقلنا: وبِلالٌ مُتَقدِّمُ الوفاةِ عن عبدِ الرحمنِ بنِ عَوفٍ.\nالثانيةُ: ضعفُ أيوبَ بنِ عتبةَ، وخُصوصًا في روايتِهِ عن يحيى.\nقال أحمدُ: \"مضطربُ الحديثِ، عن يحيى بنِ أبي كثير\". أما ما نُقِل من أن كتبه صحيحةٌ عن يحيى، فقد نَقلَ ذلك أبو حاتم قال: \"أيوبُ بنُ عتبةَ فيه لِينٌ، قَدِمَ بغدادَ ولم يكن معه كتبه، فكان يحدِّثُ من حفظِهِ على التوهم فيغلط، وأما كتبُهُ في الأَصلِ فهي صحيحةٌ، عن يحيى بنِ أبي كثير\" وانظر (الجرح والتعديل ٢/ ٢٥٣).\nقلنا: كلامُ الإمامِ أحمدَ يتنزلُ على ما إذا حدَّثَ من حفظِهِ، وربما هذا ما حَدَثَ في هذا الحديثِ، ذلك أن عبدَ اللهِ بنَ صالحٍ الراوي عن أيوبَ، كان قد نزلَ بغدادَ، فلعلهما تلاقيا فيها فأَخَذَ منه هذا الحديثَ.\nمما سبقَ يتبينُ أن لفظَ: «المُوقَيْنِ» لم يصح، وسيأتي أنه لم يصح -أيضًا- من قوله ﷺ.\n* * *","vol":"20","page":128},{"text":"روايةُ امْسَحُوا:\n• وفي روايةٍ: «امْسَحُوا عَلَى الخُفَّيْنِ (المُوقَيْنِ)، والخِمَارِ (النَّصِيفِ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بلفظِ الأَمرِ، وضعَّفه العقيليُّ، وابنُ عبدِ الهادي، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(النَّصِيفُ): \"الخمار\". (لسان العرب ٩/ ٣٣٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٣٨٩٢، ٢٣٨٩٣، ٢٣٨٩٦، ٢٣٩٠٨ «واللفظ له» / عب ٧٤٥/ طب (١/ ٣٥٢/ ١٠٦٨)، (١/ ٣٦٠/ ١١٠٣ - ١١٠٤)، (١/ ٣٦١/ ١١٠٦) / طش ١٣٦٤، ١٣٧٢، ١٤١٢، ١٤٤٢ «والرواية الثانية له»، ٣٥٧٨، ٣٥٧٩ «والرواية الأولى له» / جعد ٣٤٠١/ صبغ ٢٩٩/ لا ٤٤٥، ٤٤٦/ عد (٧/ ١٣٧) / مبل ٩، ١٠/ كر (١١/ ٤٨١، ٤٨٢)، (٦٢/ ١٨٨ - ١٨٩)، (٦٦/ ١٢١، ١٢٢)، (٧٢/ ٢٢) / فقط (أطراف ١٣٧٤) / تحقيق ١٤٥/ كك (٣/ ١٧٦) / مخلص ١٤٩٥].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدارُ الحديثِ في جميعِ المصادرِ على مكحولٍ، إلَّا (مسند الشاميين ١٤١٢)، وسيأتي الكلامُ عليه.\nواختُلِفَ على مكحولٍ فيه على عشرةِ وجوهٍ:\nالوجهُ الأولُ:\nأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١١٠٦)، وفي (مسند الشاميين ١٣٦٤، ٣٥٧٩)، وابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٦٦/ ١٢٢)، وأبو أحمد الحاكم","vol":"20","page":129},{"text":"في (الكنى ٣/ ١٧٦)، من طريق إسماعيل بن عياش، عن عبيد الله بن عبيد الكَلَاعِيِّ، عن مكحولٍ، عن الحارث بن معاوية، وأبي جندل بن سهيل، قال: سَالنَا بِلالًا عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ بِلالٌ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «امْسَحُوا عَلَى الخُفَّيْنِ، والمُوقِ».\nوهذا إسنادٌ حسنٌ، إلَّا أن المحفوظَ عن بِلالٍ في هذا الحديثِ من فعلِ النَّبيِّ ﷺ لَا مِن قولِهِ.\nوإسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ، وإن كان يُصَحَّحُ حديثُهُ عن أهلِ بَلدِهِ الشاميينَ -وهذا الحديثُ منها- إلا أنه لا يُقْبَلُ تَفَرُّدُهُ في بعضِ الأَحيانِ، وقد أحسنَ الذهبيُّ في بيانِ حالِ إسماعيلَ بنِ عيَّاشٍ فقال: «حديثُ إسماعيلَ عنِ الحجازيينَ والعراقيينَ، لا يُحتجُّ به، وحديثُهُ عنِ الشَّاميينَ صالحٌ من قَبِيلِ الحَسنِ، ويُحتجُّ به إن لم يُعَارضْهُ أقوَى منه» (سير أعلام النبلاء ٨/ ٣٢١).\nقال الدارقطنيُّ: «تَفَرَّدَ بهِ إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ، عن أبي وهبٍ عُبيدِ اللهِ بنِ عُبَيدٍ الكلاعي (^١) عن مكحولٍ» (الأطراف ١٣٧٤).\nقلنا: ويُعكرُ على ذلك أمران:\nالأمرُ الأولُ: أن الحديثَ رواه عن أبي وهبٍ عبيدِ اللهِ بنِ عُبيدٍ الكَلَاعِيِّ أيضًا: يحيى بنُ حمزةَ بنِ واقدٍ، أخرجه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين ١٣٧٢)، وابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ١١/ ٤٨١)، من طريق أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، عن أبيه، عن جده.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لأجل أحمد بن محمد بن يحيى، قال أبو أحمد\n_________\n(^١) في المطبوع من (الأطراف): (الكلابي)، والصواب: ما أثبتناه كما في كتب التراجم، ومصادر التخريج، وأثبت محقق الكتاب الصواب في الحاشية.","vol":"20","page":130},{"text":"الحاكم: \"فيه نظر\"، وقد سأل أبو أحمد الحاكم أبا الجهم أحمد بن الحسين -صاحب أحمد بن محمد بن يحيى- عن حالِهِ فقال: «كان قد كبر فكان يُلَقَّنُ ما ليس من حديثِهِ فَيَتَلَقَّنُ»، قال أبو أحمدٍ الحاكمُ: «وأخبرنا أبو الجهم عنه بأحاديثَ بواطيل عن أبيه، عن جدِّه، عن مشايخ ثقاتٍ لا يحتملونها» (تاريخ دمشق ٥/ ٤٦٧)، وقال الذهبيُّ: \"كان ضعيفًا\" (تاريخ الإسلام ت. بشار (٦/ ٦٩١)، وقال أيضًا: \"له مناكيرُ\" (الميزان ٥٩٣). وانظر أيضًا: (تراجم شيوخ الطبراني ٢١٤).\nوأما أبوه محمد بن يحيى؛ فذكره ابنُ حبان في (الثقات ٩/ ٧٤)، وقال: \"ثقةٌ في نفسه، يُتَّقَى حديثُهُ ما رَوى عنه أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وأخوه عبيد، فإنهما كانا يُدخِلَانِ عليه كلَّ شيءٍ\".\nقلنا: وهذا من رواية ابنه عنه. ولعلَّ هذا مدخولٌ، فلا يَثْبُتُ ليحيى من هذا الوجهِ.\n\nوللحديثِ طريقٌ آخرُ عن يحيى بن حمزة.\nأخرجه الدولابيُّ في (الكنى ٤٤٥)، قال: حدثني أبو يعقوب إسحاقُ بنُ الحسنِ بنِ الحسينِ الموفقيُّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ، قال: ثنا يحيى بنُ حمزةَ ... به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه أبو يعقوب إسحاق بن الحسن شيخ الدولابي، ترجمَ له العينيُّ في (مغاني الأخيار في شرح أسامي رجال معاني الآثار ٨٧)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nولعلَّه وهم في هذا، فلعبد الله بن يوسف شيخ آخر بسندٍ ثابت عنه كما سيأتي.","vol":"20","page":131},{"text":"وعند الدولابي أيضًا (٤٤٦)، قال: حدثني يزيد بن محمد بن عبد الصمد، قال: ثنا هشام بن عمار، قال: ثنا يحيى بن حمزة، قال: حدثني العلاء بن الحارث، وأبو وهب، عن مكحول، قال: كان أبو جندل بن سهيل، والحارث بن معاوية الكندي صاحب معاذ يَتَوَضَّآنِ عند المطهرة، فذكرا المسحَ على الخُفَّينِ، إذْ أَقْبَلَ مُؤَذِّنُ رسولِ اللهِ ﷺ فقالا: يا أَبَا عَبدِ الرحمنِ، كيفَ سمعتَ رسولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ؟ فَقَالَ: سمعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «امْسَحُوا عَلَى الأمْوَاقِ والنِّصفِ» فَرَدَّ أبو جَنْدلٍ عَقِبَهُ فِي الخُفِّ بَعدَ أن كَانَ أَخْرَجَهُ.\nوهذا إسنادٌ فيه هشامُ بنُ عَمَّارٍ، وفيه مقال، ولخَّصَ حالَهُ ابنُ حَجرٍ فَقَالَ: «صدوقٌ مُقْرِئٌ، كبر فصار يَتَلَقَّنُ، فحديثُهُ القديمُ أصحُّ» (التقريب ٧٣٠٣).\nوكما هو واضحٌ أن مكحولًا يَحْكِي قصةً حدثتْ مع الحارثِ، وبِلالٍ، ومكحولٌ لم يدركِ القصةَ.\nوأخرجه ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٦٦/ ١٢٢)، قال: أخبرنا أبو الحسن السلميُّ الفقيهُ، نا عبد العزيز لفظًا، أنبأ أَبُو نَصْرٍ بنُ الجَبَّانِ، أنا جُمَحُ بنُ القَاسِمِ، نا أحمد بن عبد الواحد، نا مروان، نا الوليد، حدثني يحيى بنُ حمزةَ وغيرُهُ، عن أبي وهبٍ، عن مكحولٍ، عن أبي جَندلِ بنِ سُهَيلٍ، والحارثِ بنِ معاويةَ الكنديِّ، «أنهما كانا على ميضأة مسجد دمشق، فأَزَالَ أَحدُهُمَا خُفَّهُ حتَّى صَارَتْ قَدَمُهُ في السَّاقِ، فَتَذَكَرا المسْحَ فأَفْتَاهُما بِلَالٌ مُؤَذِّنُ رسولِ اللهِ ﷺ بالمسْحِ، فَرَدَّ قَدَمَهُ في الخُفِّ، ومَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ». هكذا موقوفًا على بِلَالٍ.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ كذلك؛ فيه: أحمدُ بنُ عبدِ الواحدِ.","vol":"20","page":132},{"text":"قال ابنُ حَجرٍ: \"مَسْتورٌ\" (التقريب ٧٢)، وأما شيخُهُ مروانَ، فلا ندري مَن هو.\nفَتَبَيَّنَ لنا بذلكَ أن طريقَ يحيى بنَ حمزةَ إما مدخولٌ عليه من حفيدِهِ، وإما خَطأٌ، أو وهمٌ من الرواةِ غير المعروفينَ، مما يقوِّي قولَ الدارقطنيِّ بتَفَرُّدِ إسماعيل بن عياش، لكن كما سبقَ أنه يُعَكِّرُ عليه أمران، ذكرنا أحدَهُما، وأمَّا:\nالأمرُ الثاني: أنه جاءَ في بعضِ الطرقِ عن الهيثمِ بنِ حميدٍ، عن أبي وهبٍ.\nوهو ما أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١١٠٥)، من طريق عبد الله بن يوسف، عن الهيثم بن حميد ... به.\nوأخرجه أيضًا في (الكبير ١١٠٨) بنفس الإسناد، عن الهيثم بن حميد، عن العلاء بن الحارث، عن مكحولٍ ... به كما سيأتي.\nوكذلك رواه البزارُ في (مسنده ١٣٨٠)، عن محمد بن مسكين، عن عبد الله بن يوسف، عن الهيثم، عن أبي وهب.\nوسندُ البزارِ هذا حسنٌ. فمحمد بن مسكين: \"ثقة\" (التقريب ٦٢٩٠)، وعبد الله بن يوسف: \"ثقة متقن\" (التقريب ٣٧٢١)، والهيثم: \"صدوق\" (التقريب ٧٣٦٢)، وعبيد الله الكَلَاعِيُّ: \"صدوق\" (التقريب ٤٣١٩)، فالسندُ ثابتٌ إذًا إلى أبي وهبٍ.\nالوجهُ الثاني من أوجهِ الاختلافِ على مَكْحُولٍ:\nأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١١٠٨)، قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا الهيثم بن حميد، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن الحارث بن معاوية، عن معاوية الكناني، قال: كان هو","vol":"20","page":133},{"text":"ورجلٌ من قريشٍ يَتَوَضَّآنِ من مطهرةِ المسجدِ، فَتَنَازَعَا في المسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ بِلَالٌ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى المُوقَيْنِ، والخِمَارِ».\nوهذا إسنادٌ فيه مقال، فيحيى بن عثمان بن صالح شيخُ الطبرانيِّ، فيه مقال، وقد سبقَ الكلامُ عليه.\nوأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١١٠٩)، قال: حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقيُّ، ثنا هشامُ بنُ عمارٍ، ثنا يحيى بنُ حمزةَ، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن الحارث بن معاوية، وأبي جندل، عن بلال ﵁ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ، والخِمِارِ».\nوأخرجه أيضًا في (مسند الشاميين ١٥٢٠)، قال: حدثنا محمدُ بنُ أبي زرعةَ، ثنا هشامُ بنُ عَمَّارٍ ... به.\n(والعلاءُ) قال فيه أبو حَاتمٍ: \"ثقةٌ، لَا أَعْلمُ أحدًا من أصحابِ مكحولٍ أوثق منه\" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٥٤)، وقال ابنُ سَعدٍ: \"كان قَليلَ الحديثِ، ولكنه أَعلم أصحابِ مكحولٍ وأقدمهم\" (الطبقات الكبرى ٩/ ٤٦٧).\nإلا أن الإسنادَ إلى العلاءِ فيه كلام، وذلك من أجلِ هشامِ بنِ عمارٍ.\nفقد قال عنه أبو حاتم: \"صدوقٌ وقد تَغَيَّرَ، فكان كُلَّمَا لُقِّنَ تَلَقَّنَ\"؛ ولذا قال الذهبيُّ: \"صدوقٌ مكثرٌ، له ما يُنْكَرُ\". وانظر (ميزان الاعتدال ٩٢٣٤).\n\nوخُلَاصةُ الوجهينِ السابقينِ: أن إسنادَ البزارِ (١٣٨٠)، ثابتٌ إلى أبي وهبٍ، ولفظُهُ: عنِ الحارثِ بنِ معاويةَ، وأبي جندل، عن بِلَالٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ وَالخِمَارِ».","vol":"20","page":134},{"text":"الوجهُ الثالثُ من أوجهِ الاختلافِ على مكحولٍ:\nأخرجه البغويُّ في (الجعديات ٣٤٠١)، وفي (معجم الصحابة ٢٩٩) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٦٦/ ١٢٢) -، وابنُ الصباح الزعفرانيُّ في (مسند بلال ١٠)، والطبرانيُّ في (الكبير ١١٠٣، ١١٠٤)، وفي (مسند الشاميين ٢٠١، ٣٥٧٨)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٤/ ٢٨٢)، كلُّهم: عن عليِّ بنِ الجعدِ، عن ابنِ ثوبان، عن أبيه، عن مكحولٍ، عنِ الحارثِ بنِ معاويةَ، وسهيلِ بنِ أبي جَنْدلٍ، أنهما سألا بِلالًا عنِ المسْحِ، فَقَالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «امْسَحُوا عَلَى الخُفَّيْنِ».\nوهذا إسنادٌ فيه: ابنُ ثَوبانَ، وهو عبدُ الرحمنِ بنُ ثَابتِ بنِ ثَوبَانَ، مُخْتَلَفٌ فيه، وَثَّقَهُ جمهورُ الأَئمةِ؛ فَوَثَّقَهُ أبو حَاتم، ودُحيم، وابنُ حِبانَ.\nوقال عليُّ بنُ المدينيِّ، والعجليُّ، وأبو زرعةَ الرازيُّ، وأبو داودَ: \" ليس به بأس\"، وقال يعقوبُ بنُ شيبةَ السدوسيُّ: \"رجلُ صدقٍ، لا بأسَ به\".\nواختلفتِ الأقوالُ عن يحيى بنِ معين فيه: فوَثَّقَهُ في رِوايةِ جَماعةٍ عنه، وكذا ضَعَّفَهُ في روايةِ جماعةٍ عنه، بينما قال أحمدُ: \"أحاديثُهُ مناكيرُ\"، وقال أيضًا: \"لم يكن بالقوي في الحديث\".\nوضعَّفه النسائيُّ، وقال ابنُ خِرَاشٍ: \"في حديثِهِ لِينٌ\"، وقال ابنُ عديٍّ: \"له أحاديث صالحة ...، ويُكْتَبُ حَدِيثُهُ على ضَعْفِهِ\"، وقال صالح جزرة: \"صدوقٌ ...، وأنكروا عليه أحاديثَ يرويها عن أبيه، عن مكحولٍ مسندة، وحديثُ الشَّاميِّ لا يُضَمُّ إلى غيرِهِ، معروفٌ خطؤه من صوابه\"، وانظر (تهذيب الكمال ١٧/ ١٢ - ١٨)، وقال الذهبيُّ: \"لم يكن بالمكثر، ولا هو بالحجة، بل صالح الحديث\" (سير أعلام النبلاء ٧/ ٣١٤)، ولخَّصَ حالَهُ","vol":"20","page":135},{"text":"الحافظُ فقال: \"صدوقٌ يخطئُ، وَرُمِيَ بالقدرِ، وتغيَّرَ بأخرة\" (التقريب ٣٨٢٠).\nقلنا: وروايةُ ابنُ ثَوبَانَ هذه من قولِ الرسولِ ﷺ: «امْسَحُوا عَلَى الخُفَّيْنِ» قد أخطأَ فيها، فالمحفوظُ من فعله ﷺ.\nوقد أخطأَ فيها ابنُ ثَوبَانَ خطأً آخر، فقال: \"عن سهيلِ بنِ أبي جَندلٍ\"، وقال العلاءُ بنُ الحارثِ وغيرِهِ: \"أبو جَنْدلِ بنُ سُهيلٍ\"، قال الدارقطنيُّ: \"وقولُ العلاءِ بنِ الحارثِ أَشْبَهُ بالصوابِ\" (العلل ٣/ ٣٥٠).\nالوجهُ الرابعُ من أوجهِ الاختلافِ على مكحولٍ:\nأخرجه ابنُ أبي خيثمةَ، في (تاريخه السفر الثالث ٤٦٥٥)، -ومن طريقه الشاشي في (مسنده ٩٧٠) - قال: حدثنا أحمد، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا المعافى بن عمران، حدثنا المغيرة بن زياد، عن مكحولٍ، أن الحارث بن معاوية وأبا جندل بن سهيل، قال أحدُهُما لصاحبِهِ: حتى يجيءَ بلالٌ فنسأله ... قال: «مَسَحَ نَبيُّكُم عَلَى الخِمَارِ وَالمُوقَيْنِ» ثلاثًا يقولها، وصورته مرسل.\nوأخرجه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين ٣٥٨١) قال: حدثنا أبو عمر الضريرُ محمد بن عثمان بن سعيد الكوفيُّ، ثنا أحمد بن يونس، ثنا المعافى بن عمران، عن المغيرة بن زياد، عن مكحول، عن الحارث، وأبي جندل، عن بلال ... الحديث. وهذا متصل.\nولَا شَكَّ: أنَّ رِوايةَ ابنِ أبي خيثمةَ الثقةَ الحافظَ، هي الروايةُ المقدمةُ، والثابتةُ عن أحمدَ بنِ يونسَ، ومما يقوِّي ذلك أن وكيعًا تابع المعافى على الوجهِ المرسلِ.","vol":"20","page":136},{"text":"قال أبو حاتم: \"ورواه وكيعٌ، عنِ المغيرةِ بنِ زيادٍ، عن مكحولٍ، عن بِلَالٍ عنِ النَّبِيِّ ﷺ\" (العلل ١/ ٥١١ - ٥١٢).\nوهذه الرواية قلنا بانقطاعها؛ لأن مكحولًا يَرْوِي قصةً حَدَثَتْ بينَ الحارثِ، وأبي جَنْدَلٍ، مع بِلالٍ. ومكحولٌ لم يسمعْ من بِلالٍ، بل لا يثبتُ له سماعُ كَبِيرِ أَحدٍ منَ الصَّحابةِ، بل قيلَ: إنه لم يسمعْ إلَّا من أنسِ بنِ مَالكٍ. انظر (جامع التحصيل ٧٩٦)؛ ولذا قال الدارقطنيُّ: \"وقال المغيرةُ بنُ زِيادٍ، عن مكحولٍ، عن بِلالٍ مرسلًا\" (العلل ٣/ ٣٥٠).\nالوجهُ الخامسُ من أوجهِ الاختلافِ على مكحولٍ:\nأخرجه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين ١٤٤٢)، قال: حدثنا محمد بن أبي زُرْعَةَ الدمشقيُّ، ثنا هشام بن خالد الأزرق، ثنا الوليد بن مسلم، عن محمد بن عبد الله النصريِّ، عن مكحولٍ، عن أبي جَنْدَلِ بنِ عمرِو بنِ سهلٍ، وعن الحارث بن معاوية الكنديِّ، أنهما كانا يَتَوَضَّآنِ عند ميضأة مسجد دمشق، إذْ أَقْبَلَ بِلَالٌ مُؤَذِّنُ رسولِ اللهِ ﷺ، فقالا له: ما سمعتَ من رسولِ اللهِ ﷺ يَقُولُ في المَسْحِ؟ فَقَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «امْسَحُوا عَلَى المُوقِ والنَّصِيفِ».\nوأخرجه ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ١١/ ٤٨٢)، من طريق عمرِو بنِ عثمانَ، عنِ الوليدِ بنِ مسلمٍ، عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ الشعيثيِّ، عن مكحولٍ، عنِ الحارثِ بنِ معاويةَ بنِ الكنديِّ، عن بِلالٍ .... بنحوه.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الوليد بن مسلم، وهو مُدلِّسٌ تدليسَ التسويةِ، وقد عنعنه،\nوكما سبقَ فإن لفظَ الحديثِ بالأَمرِ لا يثبتُ.","vol":"20","page":137},{"text":"الوجهُ السادسُ من أوجهِ الاختلافِ على مكحولٍ:\nأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١١١٠): حدثنا بكر بن سهل، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا يحيى بن حمزة، عن النعمان بن المنذر، عن مكحول، أن بلالًا، مولى أبي بكر ﵁ أخبر عن رسول الله ﷺ: «أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنَ الغَائِطِ يَوْمَ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ».\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: شيخُ الطبرانيِّ بكر بن سهل الدمياطيّ، ضَعَّفَهُ النسائيُّ، وانظر (تراجم شيوخ الطبراني ٣٠٤).\nقلنا: وسبقَ أن روايةَ مكحولٍ عن بِلالٍ مرسلةٌ.\nالوجهُ السابعُ من أوجهِ الاختلافِ على مكحولٍ:\nأخرجه الهَرَوِيُّ في (ذم الكلام ٤٣٢)، قال: أخبرنا يحيى بن عمار بن يحيى، أخبرنا محمد بن إبراهيم بن جناح، حدثنا إسحاق بن إبراهيم البستيُّ، حدثنا قتيبةُ، حدثنا مفضل بن فضالة، عن محمد بن يزيد الثقفيِّ، عن مكحولٍ، عن بلالٍ أنه رأى رجلًا يَتَوَضَّأُ فَنَزَعَ خُفَّيهِ فَقَالَ له بِلَالٌ: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾، فقال الرَّجُلُ: أفي الوضوءِ اعتداءٌ يا بِلالُ؟ ! فقال: نَعَمْ، «لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلى الخُفَّيْنِ وَعَلَى النَّصِيفِ».\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: محمد بن إبراهيم بن جناح، ترجم له الخطيب في (تاريخ بغداد ٢/ ٣٠٩)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ومحمد بن يزيد، لا ندري من هو، فإن كان مولى المغيرة بن شعبة، فهو \"مجهول الحال\" كما في (التقريب ٦٣٩٨).","vol":"20","page":138},{"text":"الوجهُ الثامنُ من أوجهِ الاختلافِ على مكحولٍ:\nرواه أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ في (المخلصيات ١٤٩٥)، وابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٦٦/ ١٢١) (^١)، من طريق مروان بن محمدٍ الدمشقيِّ قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن مكحولٍ أن أبا جندل بن سهيل بن عمرو القرشيَّ والحارث بن معاوية الكنديَّ كانا يَتَوَضَّآنِ على مطهرة بابِ الفَرَادِيسِ، فتذاكرا المسحَ على الخُفَّينِ، فمرَّ بهما بِلالٌ فَسَأَلَاهُ ... \".\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ لانقطاعه.\n\nالوجهُ التاسعُ من أوجهِ الاختلافِ على مكحولٍ:\nرواه ابنُ إسحاقَ، عن مكحولٍ، عنِ الحارثِ بنِ مُعاويةَ، وصاحب له لم يُسَمِّهِ، وهو أبو جندل بن سهيل\" ذكره الدارقطني في (العلل ٣/ ٣٥٠).\nوابنُ إسحاقَ مدلِّسٌ، وقد عنعن.\nالوجهُ العاشرُ من أوجهِ الاختلافِ على مكحولٍ:\nأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١١٠٧)، واللفظُ لَهُ، والرويانيُّ في (مسنده ٧٣٦)، من طريقِ إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي فَرْوَةَ، عن مكحولٍ، عنِ الحارثِ بنِ معاويةَ، عن بِلَالٍ ﵁ قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ، والخِمَارِ».\nوأخرجه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين ٣٥٨٠)، قال: حدثنا الحسينُ بنُ\n_________\n(^١) أخرج ابن عساكر الحديث بإسناديين عن محمود بن خالد عن مروان بن محمد، إلا أنه جاء عنده في الإسناد الأول (مروان، عن محمد)، وهو: خطأ، والصواب: (مروان بن محمد).","vol":"20","page":139},{"text":"إسحاقَ، ثنا يحيى الحمانيُّ، ثنا عبدُ السلامِ بنُ حَربٍ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي فَرْوَةَ، عن مكحولٍ، عنِ الحارثِ، وأبي جَنْدلٍ، عن بِلالٍ ... بنحوه.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: إسحاقُ بنُ أبي فَرْوَةَ، وهو: \"متروك\" كما في (التقريب ٣٦٨).\nالوجهُ الحادي عشر من أوجهِ الاختلافِ على مكحولٍ:\nأخرجه عبد الرزاق في (المصنف ٧٣٧) -ومن طريقه أحمد (٢٣٨٩٦)، والطبراني (١٠٦٨) - عن محمد بن راشد، أخبرني مكحولٌ، أن نُعَيمَ بنَ خمار (^١) أَخْبَرَهُ، أن بلالًا أَخْبَرَهُ، أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «امْسَحُوا عَلَى الخُفَّيْنِ، وَالخِمَاِر».\nوهذا إسنادٌ ظاهره الحسن، من أجلِ محمد بن راشد، وهو: \"صدوقٌ يَهِمُ\" كما في (التقريب ٥٨٧٥).\nإلا أنه معلولٌ، فمكحولٌ لم يسمعْ مِن نُعَيمٍ، قال ابنُ عبدِ البرِّ: \"وحدَّثَ مكحولٌ عن نُعَيمٍ، ولم يسمعْ منه، [بينهما] (^٢) كثير بن مرة، وقيس الجذامي\" (الاستيعاب ٤/ ١٥٠٩).\nوقال ابنُ عبدِ الهادي: «مكحولٌ لم يسمعْ من نُعَيمٍ، فهو منقطعٌ، ومحمد\n_________\n(^١) كذا، وقيل في اسمه أيضًا: ابن هبار، ويُقال: ابن هدار، ويُقال: ابن حمار، ويُقال: ابن همار، وغير ذلك، قال ابن حجر: \"وهمار أصح\" (الإصابة ١١/ ١١١).\n(^٢) ما بين المعقوفين سقط من طبعة دار الجيل وغيرها، واستدركناه من (إكمال تهذيب الكمال ١٢/ ٧٣)، و(تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٦٨)، ومن طبعة دار الأعلام (للاستيعاب صـ ٧٢٧).","vol":"20","page":140},{"text":"ابن راشد هو: المكحوليُّ، ثقة، وقد تَكلَّمَ بعضُهم فيه، قال شعبةُ: هو صدوقٌ. وقال عبدُ الرزاقِ: ما رأيتُ أورع في الحديث منه، وقال أحمد ويحيى: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق حسن الحديث، وقال النسائيُّ: ليس بالقوي. وقال ابن حبان: كان من أهل النسك، لكن لم يكن الحديث من صناعته، فكان يأتي بالشيء على التوهم فكثرت المناكير في روايته فاستحقَ ترك الاحتجاج به» (تنقيح التحقيق ١/ ٢١١ - ٢١٢).\nوعليه: فالتصريحُ بسماعِ مكحولٍ من نُعَيمٍ الظاهر أنه وهم، وقد يتحمل هذا الوهم محمد بن راشد، أو عبد الرزاق؛ لأن جماعةً رووه عن محمد بن راشد، عن مكحولٍ، عن نُعَيمٍ بالعنعنةِ، ولم يذكروا الإخبارَ كما ذكره عبد الرزاق، وهم:\n١. هاشم بن القاسم، كما في (مسند أحمد ٢٣٩٠٨)، وهاشم: \"ثقة ثبت\" كما في (التقريب ٧٢٥٦).\n٢. هشام بن سعيد الطالقاني، كما في (مسند أحمد ٢٣٨٩٢)، وهشام: \"صدوق\" كما في (التقريب ٧٢٩٥).\n٣. أبو سعيد مولى بني هاشم، كما في (مسند أحمد ٢٣٨٩٣)، وأبو سعيد: \"صدوق ربما أخطأ\" كما في (التقريب ٣٩١٨).\n٤. عاصم بن علي الواسطي، كما في (مسند بلال ٩)، وعاصم: \"صدوقٌ ربما وهمَ\" كما في (التقريب ٣٠٦٧).\n٥. شيبان بن أبي شيبة، كما في (تاريخ دمشق ٦٢/ ١٨٨)، وشيبان: \"صدوقٌ يهمُ\" كما في (التقريب ٢٨٣٤).\n٦، ٧. محمد بن بكار بن بلال، وجامع بن بكار بن بلال، كما في (تاريخ دمشق ٧٢/ ٢٢)، ومحمد: \"صدوقٌ\" كما في (التقريب ٥٧٥٧)،","vol":"20","page":141},{"text":"وجامع: \"صدوقٌ\" كما في (التقريب ٨٨٦).\nقال ابنُ أبي حاتم: «وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه محمد بن راشد، عن مكحول، عن نُعَيمِ بنِ خَمَّارٍ، عن بلالٍ، عنِ النبيِّ ﷺ؛ في المسحِ على الخُفَّينِ؟\nقال أبي: رواه العلاء بن الحارث، وأبو وهبٍ الكَلَاعِيُّ، عن مكحولٍ، عنِ الحارثِ بنِ معاويةَ وأبي جندل بنِ سُهيلِ بنِ عمرٍو، عن بلالٍ، عن النبيِّ ﷺ.\nورواه وكيعٌ، عنِ المغيرةِ بنِ زيادٍ، عن مكحولٍ، عن بلالٍ، عنِ النبيِّ ﷺ؟\nقال أبي وأبو زرعة جميعًا: الصحيحُ: حديث مكحول، عن الحارث بن معاوية وأبي جندل، عن بلال» (العلل ٧٦).\nقلنا: ورُوِي عنِ الأوزاعيِّ متابعة لمحمد بن راشد، إلا أنه خالفه في متن الحديث فجعله من فعل النبي ﷺ، لا من قوله، أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١٠٦٩)، وابن عساكر (تاريخ دمشق ٦٢/ ١٨٩)، من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا معاذ بن محمد، عن الأوزاعي، عن مكحول، عن نعيم بن همار، عن بلالٍ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ وَالخِمَارِ».\nو(معاذ) ذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٧٧)، وقال العقيليُّ: \"في حديثه وهم يحمل حديث رجل على غيره\" (الضعفاء ٤/ ٢٠٢).\nوبعد؛ فالحديثُ ثابتٌ عن مكحولٍ، رُوِيَ عنه متصلًا، ومرسلًا -أي: منقطعًا بين مكحولٍ وبلالٍ- فرواه مرسلًا: ابنُ أبي خيثمةَ من حديثِ المغيرةِ بنِ زِيادٍ على كلامِ فيه، ورُوِيَ كذلك من حديث سعيد بن عبد العزيز، عن مكحولٍ، ورواه محمدُ بنُ رَاشدٍ- وهو صدوقٌ يهمُ- منقطعًا بين مكحولٍ","vol":"20","page":142},{"text":"ونُعَيمٍ.\nورواه متصلًا: الهيثمُ بنُ حُميدٍ من حديثِ أبي وهبٍ بسندٍ حسنٍ كما عند البزارِ (١٣٨٠)،\nورواه يحيى بنُ حمزةَ من حديثِ العلاءِ بنِ الحارثِ (المعجم الكبير للطبراني ١١٠٩).\nوالراجحُ -والله أعلم- قولُ من رواه عن مكحولٍ عن بلالٍ بواسطة (الحارث بن معاوية، وأبو جندل بن سهيل)، وذلك أن: «أعلم أهل دمشق بحديث مكحولٍ وأجمعه لأصحابه الهيثم بن حميد، ويحيى بن حمزة» قاله أبو زرعة الدمشقي كما في (تاريخه ٩٠٢).\nوقَالَ يعقوبُ بنُ سفيانَ: \"قلتُ له- يعني: عبد الرحمن بن إبراهيم-: الهيثمُ بنُ حُميدٍ كان أَعلمَ الناسِ بمكحولٍ؟ قال: كان أعلمَ الأولينَ والآخرينَ بقولِ مكحولٍ\"، وانظر (تهذيب الكمال ٣٠/ ٣٧٠ - ٣٧٣).\nوثمةَ إشكالٌ آخرُ في سماعِ مكحولٍ من أبي جندلٍ؛ فقد ذكره النوويُّ فيمن سمعَ منهم مكحولٍ منَ الصحابةِ (تهذيب الأسماء ٢/ ١١٣)، بينما عدَّه الذهبيُّ فيمن أرسلَ عنهم مكحولٌ (سير أعلام النبلاء ٥/ ١٥٦).\nوعليه: فإن المتنَ الثابتَ المجمعَ عليه في الروايتينِ، هو: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ، وَالخِمَارِ»، والحديثُ ثابتٌ من فعلِ النبيِّ ﷺ، لا من قولِهِ، وكذا الثابتُ في أكثرِ الرواياتِ لفظ: (الخُفَّيْنِ)، لا (المُوقِ).\nوبهذا اللفظِ ضعَّفه الألبانيُّ وقال: «إن الرواةَ قد اختلفوا على مكحولٍ في لفظهِ، فمنهم من رواه من قولِهِ ﷺ كما في لفظِ الترجمةِ، ومنهم من رواه من فعلِهِ ﷺ كما في روايةِ الأوزاعيِّ المذكورة وغيره ممن أشرنا إليه، وهذا","vol":"20","page":143},{"text":"اللفظُ هو الصحيحُ عن بِلالٍ، لاتفاقِ جمعٍ من الثقاتِ على روايتِهِ عنه ﵁، كما أخرجه مسلمٌ» (الضعيفة ٢٩٣٥).\nقلنا: وقد رُوِيَ الحديثُ من قولِ النبيِّ ﷺ من غيرِ طريقِ مكحولٍ فقد أخرجه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين ١٤١٢) قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستريُّ، ثنا جعفرُ بنُ مُسافرٍ، ثنا يحيى بن حسان، ثنا محمد بنُ مُهاجرٍ، ثنا العباسُ بنُ سالمٍ، عن أبي جندل بن سهل، عن بِلالٍ ... به.\nو(جَعْفَرُ بنُ مُسَافِرٍ) قال عنه النسائيُّ: \"صَالحٌ\" (مشيخة النسائي ٥٥)، وقال أبو حاتم: \"شيخٌ\" (الجرح والتعديل ٢/ ٤٩١)، وذكره ابنُ حبانَ في (الثقات ٨/ ١٦١)، وقال: \"ربما أخطأَ\"، وقال مسلمةُ بنُ قَاسمٍ: \"ثقة\" (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ٢٣٢)، ووَثَّقَهُ الدارقطنيُّ كما في (إتحاف المهرة ١٦/ ١١٩)، وقال الذهبيُّ: \"صدوقٌ\" (الكاشف ٨٠٢)، وقال ابن حجر: \"صدوقٌ ربما أخطأَ\" (تقريب التهذيب ٩٥٧)، وقال في (نتائج الأفكار ٤/ ٢٤٣): \"شيخٌ وسطٌ\"، وقال المعلميُّ اليمانيُّ: \"ليس ممن يُغْتَفَرُ له التَّفَرُّدُ\" (آثار المعلمي ١٤/ ١٦٠)، وقال الألبانيُّ: \"مخالفةُ جعفرِ بنِ مسافرٍ، لا يُعْتدُّ بها، لَا سيَّما وقد تَكلَّمَ فيه بعضُهم من قِبَلِ حفظِهِ\" (الصحيحة ٢/ ٤٥٤).\nفالذي يظهرُ لنا -والله أعلم- من حالِ جعفرِ بنِ مُسَافرٍ، أنه لا يتحملُ التَّفَرُّدَ بهذا الحديثِ، لا سيَّمَا والمحفوظُ من حديثِ بلالٍ -كما سبقَ- أنه من فعلِهِ ﷺ.\nوقد قال العقيليُّ -عقب حديث أبي سعيد الآتي بلفظِ الأمرِ أيضًا-: \"وقد رُوِيَ هذا عن بِلالٍ، عنِ النَّبِيِّ ﷺ، بإسنادٍ أصلحُّ من هذا، وليس بثابتٍ\" (الضعفاء ٣/ ٣٣٦).\n* * *","vol":"20","page":144},{"text":"روايةُ الجُرْمُوقِ:\n• وفي رِوَايةٍ: عَنِ الحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَسُهَيْلِ بنِ أَبِي جَنْدَلٍ أَنَّهُمَا سَأَلَا بِلَالًا عَنِ المَسْحِ؟ فَقَالَ: «امْسَحُوا عَلَى الجُرْمُوقِ» رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذَا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(الجُرْمُوقُ): \"خُفٌّ صَغِيرٌ، وَقِيلَ: خُفٌّ صَغِيرٌ يُلْبَسُ فَوْقَ الخُفِّ\" (لسان العرب ١٠/ ٣٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طش ٢٠١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا موسى بن هارون، ثنا علي بن الجعد، ثنا ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن الحارث بن معاوية، وسهيل بن أبي جندل، ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ فيه ضعفٌ؛ من أجلِ: عبدِ الرحمنِ بنِ ثابتِ بنِ ثَوبانَ، فهو مختلفٌ فيه، ولخَّصَ ابنُ حَجَرٍ حالَهُ فَقَالَ: \"صدوقٌ يخطئُ، وَرُمِيَ بالقَدَرِ، وتغيَّرَ بِأَخَرَةٍ\" (التقريب ٣٨٢٠).\nإلا أنَّ رِوَايتَهُ عن أبيهِ عن مكحولٍ خاصة فيها مقال، وهذا الحديثُ منها.\nقال صالحُ بنُ محمدٍ البغداديُّ: \"شاميٌّ صدوقٌ، إلا أن مذهبَهُ مذهبُ","vol":"20","page":145},{"text":"القدرِ، وأنكروا\nعليه أحاديثَ يرويها عن أبيهِ، عن مكحولٍ مسندة، وحديثُ الشَّامِي لا يُضَمُّ إلى\nغيرِهِ، معروفٌ خطؤه من صوابِهِ\" (تهذيب الكمال ١٧/ ١٦).\n\nروايةٌ فيها زيادة: وَبِنَاصِيَتِهِ:\n• وفي رِوَايةٍ: «أنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ، وَبِنَاصِيَتِهِ وَالعِمَامَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح دون ذكر (النَّاصِية).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [سط (صـ ٢٠٠) «واللفظ له» / هق ٢٩١/ هقغ ١٢٧/ هقع ٦٣٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nوقال أسلمُ الواسطيُّ المعروف ببَحْشَل: حدثنا نصير بن إبراهيم، قال: حدثنا خالد بن عبد الله، عن حميدٍ الطويلِ، عن أبي رجاء مولى أبي قلابةَ، عن أبي قلابةَ، عن أبي إدريسٍ، عن بِلالٍ ... به.\nورواه البيهقيُّ: من طريق عمرِو بنِ عون، عن خالدِ بنِ عبدِ اللهِ الواسطيِّ، ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ظاهره الحسن؛ فإن أبا رجاء مولى أبي قلابة، واسمه سلمان،","vol":"20","page":146},{"text":"روى له البخاري، ومسلمٌ حديثًا واحدًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٤١٧)، ووَثَّقَهُ العجليُّ في (كتابه ٦٥٣)، والذهبيُّ في (الكاشف ٢٠٢٢)، وقال البزارُ: \"مَشْهُورٌ\" (مسند البزار ٤/ ٢١٣)، وقال الحافظُ: \"صدوقٌ\" (التقريب ٢٤٨٠).\nولكنه خُولِفَ فيه، فقد رواه أصحابُ أبي قلابةَ عنه، عن بِلالٍ منقطعًا لم يذكروا فيه أبا إدريس، ورواه حماد بن سلمة وحده عن أيوبَ عن أبي قلابةَ .. به، مثل رواية أبي رجاء، وخطَّأَ البخاريُّ حمادًا في ذلك كما ذكره الترمذيُّ في (العلل الكبير ٦٩)، وقد سبقَ الكلامُ على روايةِ حمادِ بنِ سلمةَ.\nولم يردْ ذكرُ (النَّاصِيةِ) في حديثِ بِلالٍ إلَّا من طريقِ أبي رجاء هذا، رغم كثرة طرقه عن بلالٍ، فالظاهرُ أنها غيرُ محفوظةٍ من حديثِهِ، والله أعلم.\nأما البيهقيُّ فحَسَّنَ إسنادَهُ على ظاهرِهِ ولم ينظرْ للاختلافِ فيه فَقَالَ: «وهذا إسنادٌ حسنٌ، وهو كحديثِ المغيرةِ بنِ شُعبةَ، عنِ النبيِّ ﷺ في المسحِ على العِمامةِ والنَّاصيةِ جميعًا» (السنن الكبير ٢٩١)، وقال في (السنن الصغير ١/ ١٠١): «هذا إسنادٌ حسنٌ، وفيه دليلٌ على اختصارٍ وقعَ من جهةِ الراوي في حديثِ من رواه دون ذكر الناصيةِ، والله أعلم».\nوقد نقلَ النوويُّ في (المجموع ١/ ٤٠٩)، تحسينَ البيهقيِّ لإسنادِ الحديثِ وأقرَّه.\nوالحديثُ أخرجه البزارُ في (مسنده ١٣٧٨)، قال: حدثنا الحسن بن علي بن راشد، قال: أنا خالد بن عبد الله، عن حميد، عن أبي رجاءٍ مولى أبي قلابةَ، عن أبي قلابةَ، عن أبي إدريسَ، عن بلال: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ","vol":"20","page":147},{"text":"عَلَى الخُفَّيْنِ وَالخِمَارِ».\nو(الحسن بن علي بن راشد) \"صدوقٌ\" كما في (التقريب ١٢٥٨)، ولم يذكرْ في المتنِ «النَّاصِيةَ».\n* * *\n\nروايةُ الجَبَائِرِ:\n• وفي رِوايةٍ: «أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الجَبَائِرِ وَالخُفِّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ لانقطاعه، ولفظة: (الجَبَائِرِ) خطأٌ مَحْضٌ لا وُجودَ لها في واقعِ الأمرِ، وإنما هي تصحيفٌ من (الخِمَارِ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [معكر ١١٥٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عساكر في (معجم شيوخه): أخبرنا محمد بن الحسن بن محمد بن عبيد الله بن القاسم بن جعفر أبو جعفر بن أبي علي الهمذاني إجازة، وأبو القاسم بن السمرقندي قراءة، قالا: أبنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الخطيب الصريفينيُّ، أبنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن إسحاق، ثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغويُّ، ثنا علي بن الجعد، أبنا شعبة، عن الحكم قال: سمعت ابنَ أبي ليلى، عن بِلالٍ ... به.","vol":"20","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ منقطعٌ، ابنُ أبي ليلَى لم يدركْ بِلالًا.\nثم إن الحديثَ بهذا اللفظِ وهمٌ لا وجودَ له في واقعِ الأمرِ، فقد رواه أبو القاسم البغويُّ في (الجعديات ١٤١): عن عليِّ بنِ الجعدِ عن شعبةَ ... به، بلفظِ: «يَمْسَحُ عَلَى الخِمَارِ وَالخُفَّيْنِ»، وابنُ عساكر إنما رواه من طريقه، وهكذا رواه النسائيُّ، وأحمدُ، وغيرُهُما من طريقِ وكيعٍ، عن شعبةَ، وكذا رواه عفانُ، وغندرٌ، عن شعبةَ، فالظاهرُ أنه تَصَحَّفَ عَلَى النَّاسِخِ لفظ: \"الخِمَارِ\" إلى \"الجَبَائِرِ\".\nوقد أشارَ محققُ الكتابِ إلى أن الكلمةَ في الأصلِ مشكلةٌ، وأنها وضحت في الهامش كما أثبتها، إذن فالوهم فيه من صاحب الحاشية، والله أعلم.\n* * *","vol":"20","page":149},{"text":"روايةُ وأبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ:\n• وفي رِوَايةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، [وَعُثْمَانَ]، كَانُوا يَمْسَحُونَ عَلَى الخُفَّيْنِ وَالخِمَارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بذكرِ أبي بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٩٤٢ «واللفظ له» / مث ٢٦٦/ صبغ ٢٩٦، ٢٩٧ «والزيادة له ولغيره» / معر ١٢٧١/ فقط (أطراف ١٣٦٩) / متفق ١٧٤٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف) -وعنه ابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني) - قال: حدثنا يحيى بنُ يعلى، عن ليثٍ، عن الحَكَمِ، عنِ ابنِ أبي ليلَى، عن كعبٍ، عن بِلالٍ .. به.\nومدارُه عندهم على يحيى بنِ يعلَى ... به، إلَّا عند البغويِّ فعنده الإسناد عنِ ابنِ أبي ليلَى، عنِ البراءِ، عن بِلالٍ، ولم يقلْ: (عن كعبٍ).\nقال الدارقطنيُّ: «تَفَرَّدَ به أبو المُحَيَّاةِ يحيى بنُ يعلى، عن ليثٍ، عنِ الحَكَمِ، عنِ ابنِ أبي ليلَى، عن كعبٍ» (أطراف الأفراد ١٣٦٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: ليثٌ، وهو ابنُ أبي سليم.\nقال فيه ابنُ حَجَرٍ: \"صدوقٌ اختلطَ جدًّا ولم يتميزْ حديثُهُ فترك\" (التقريب ٥٦٨٥)، وقد تَفَرَّدَ بذكرِ أبي بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ في متْنِهِ، وخالفه جماعةٌ من الثقاتِ الأثباتِ فرووه عن الحَكَمِ به، بدون ذكرهم. فهي زيادةٌ منكرةٌ.","vol":"20","page":150},{"text":"ثم إن ليثًا اضطربَ في هذا الحديث.\nقال ابنُ أبي حاتم: «قلتُ لأَبي: فإن ليثَ بنَ أبي سُليمٍ يحدِّثُ فيضطرب: يحدِّثُ عنه يحيى بنُ يعلى، عنِ الحَكمِ، عنِ ابنِ أبي ليلَى، عن كعبِ بنِ عُجْرَةَ، عن بِلالٍ، عنِ النبيِّ ﷺ، وعن أبي بكرٍ، وعُمرَ؛ في المسحِ. ورواه معتمرٌ، عن ليثٍ، عنِ الحكمِ وحبيب بن أبي ثابتٍ، عن شريحِ بنِ هانئ، عن بِلالٍ، عنِ النبيِّ ﷺ.\nقال أبي وأبو زرعةَ: ليثٌ لا يُشْتَغَلُ به؛ في حديثِهِ مثل ذي كثير؛ هو مضطربُ الحديثِ»\n(العلل ١٢).\nوالحديثُ قد رواه البزارُ عن عليِّ بنِ سعيدٍ المسروقيِّ، قال: نا أبو المحياة يحيى بنُ يعلى، عن ليثٍ، عنِ الحَكمِ بنِ عتيبةَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلَى مُرسلًا، فلعلَّ هذا من أوجهِ اضطرابِ ليثٍ فيه أيضًا، وسيأتي تخريجُهُ.\nوالمحفوظُ عنِ الحَكَمِ، في سندِ الحديثِ: عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلَى، عن بِلالٍ ... به. بدون ذكر (كعب) أو غيره. كما تقدَّم بيانُهُ في الروايةِ السابقةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالحديثُ رواه الطبرانيُّ في (الكبير ١٠٦٢)، من طريق عبيد بن غنام عنِ ابنِ أبي شيبةَ به بدون الزيادة.\nلكن هذه الزيادة ثابتةٌ عنِ ابنِ أبي شيبةَ، بل ثابتةٌ عن أبي المحياة كما ذكر ابنُ أبي حاتمٍ في العلل، وهي كذلك في (المصنَّف)، ورواها عنه ابنُ أبي عاصمٍ كما سبقَ.","vol":"20","page":151},{"text":"رِوايةُ أنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ سَأَلَ بِلَالًا:\n• وفي رِوَايةٍ: عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ شَهِدَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَسْأَلُ بِلَالًا، عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «كَانَ يَخْرُجُ يَقْضِي حَاجَتَهُ، [فَيَدْعُو بِالمَاءِ] فَآتِيهِ بِالمَاءِ فَيَتَوَضَّأُ، وَيَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ (الخِمَارِ) وَمُوقَيْهِ (الخُفَّيْنِ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفه ابنُ عبد البرِّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٥٢ «واللفظ له» / ن (تهذيب ١٢/ ١٥٥) / حم ٢٣٩٠٣ «والرواية الثانية له» / ك ٦١٥/ ش ١٩٤١/ طب (١/ ٣٥٩/ ١١٠٠) «والرواية الأولى له»، (١/ ٣٦٠/ ١١٠١) / شا ٩٦٣ - ٩٦٦/ هق ١٣٨١/ عوف ٤٠/ غر ١٨٢/ مبل ٨ «والزيادة له» / تخ (٢/ ١٠٦) / فاصل ٢٨٢/ علقط ١٢٨٣/ كما (٣٤/ ٣٢) / إمام (١/ ٥٥٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن أبي عبد الله، عن أبي عبد الرحمن ... به.\nوقال أبو داود: حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن أبي بكر -يعني: ابنَ حفص بن عمر بن سعد- سمع أبا عبد الله، عن أبي عبد الرحمن ... به.\nومداره عندهم على شعبة ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أبي عبد الله، وشيخه أبي عبد الرحمن، ففيهما","vol":"20","page":152},{"text":"كلام كما سيأتي بيانُهُ.\nوقد رواه أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد، واختلف عليه:\nفرواه شعبة، عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد، عن أبي عبد الله مولى بني تيم بن مرة، عن أبي عبد الرحمن غير منسوب.\nوعن شعبة جماعة منهم: محمد بن جعفر، وأبو الوليد الطيالسي، ومعاذ بن معاذ العنبري، وعفان، ويحيى بن أبي بُكير، وآدم بن أبي إياس ...\nورواه شَبَابَةُ في (مسند الشاشي ٩٦٥) عن شعبة، فزاد: [السلمي] ظنًا منه أنه هو التابعيُّ المعروفُ، ولعلَّ هذا ما فعله الشيخ محيي الدين عبد الحميد في (تحقيقه لسنن أبي داود ١٥٣) فإنه وضعها بين معقوفين، وهذه الزيادة ليست في طبعة (التأصيل) -المعتمدة-، ولا في طبعة: (الرسالة)، ولا (دار القبلة)، ولا (الصديق)، ومما يُؤكِّد هذا: أن الحديثَ أخرجه الحاكم، والبيهقيُّ من طريق معاذ بن معاذ، عن شعبة، وهو نفس طريق أبي داود، ولم يذكرا فيه نسب أبي عبد الرحمن، ولذا اختلف العلماء في تحديد نسبه:\nفالشاشيُّ: نسبه (السلمي)، ولا غرابةَ في ذلك، فعنده رواية شبابة مخرجة في (مسنده)؛ لذا بوب عليه: \"مَا رَوَى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، عَنْ بِلَالٍ\"، وذكر منها حديث شبابة، وتبعه على هذا بدرُ الدينِ العينيُّ في (شرح سنن أبي داود ١/ ٣٥٩)، فقال: \"وأبو عبد الرحمن اسمه عبد الله بن حبيب بن رُبَيّعةَ -بضم الراء، وفتح الباء الموحدة، وتشديد الياء- أبو عبد الرحمن الكوفي السُّلميُّ\".\nأما الطبرانيُّ: فإنه ذكر الحديثَ في (معجمه الكبير)، تحت باب ما رَوى: \"أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ بِلَالٍ\"، وما فعل هذا إلَّا لروايةٍ تصحَّفتْ","vol":"20","page":153},{"text":"عنده، كما سيأتي في روايةِ ابنِ جُريجٍ الآتية، وصوابه: (أبو عبد الرحمن، عن أبي عبد الله)، وقال عبدُ الملكِ بنُ أَبجُر: عن أبي بكر بن حفص، عن أبي عبد الرحمن مسلم بن يسار. ذكره الدارقطني في (العلل).\nوأما الدارقطنيُّ: فقد سُئِلَ عن أبي عبد الرحمن، وأبي عبد الله، مَن هما؟ فقال: \"ما سماهما أحدٌ إلَّا ابن أبجر، فقال: عن أبي عبد الرحمن مسلم بن يسار، وليس عندي كما قال\" (العلل ٧/ ١٧٧).\nقلنا: وعلى قولِ مَن قال إنه: (عبد الله بن حبيب، أبو عبد الرحمن السُّلمي)، يبقى عندنا الراوي عنه (أبو عبد الله)، قال ابنُ دقيق العيد: \"وقيل في أبي عبد الله هذا: إنه مولى بني تيم، ولم يُسمَّ هو ولا أبو عبد الرحمن، ولا رأيتُ في الرواةِ عن كلِّ واحدٍ منهما إلَّا واحدًا، وهو ما ذكر في الإسناد\" (الإمام ٢/ ١٩٩).\nبل قال ابنُ عبد البرِّ فيهما: \"كلاهما مجهولٌ، لا يعرف\" (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٥٥)، وتبعه على تجهيلهما الذهبيُّ، في (ميزان الاعتدال ١٠٣٦٨، ١٠٣٧٧)، وأما ابنُ حَجَرٍ ففرَّقَ بينهما فقال في (أبي عبد الله): \"مجهول\" (التقريب ٨٢١٤)، وقال في (أبي عبد الرحمن): \"أبو عبد الرحمن عن بِلالٍ قيل: هو مسلم بن يسار، وإلَّا فمجهول\" (التقريب ٨٢٢٣)، وقال ابنُ كَثيرٍ: \"رواه أبو داود، وفي إسناده اختلاف\" (إرشاد الفقيه ١/ ٤٦).\nوعلى هذا فيكون السندُ ضعيفًا، وإلى هذا ذهبَ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٢٦٢).\nأما الحاكمُ فقال: \"هذا حديثٌ صحيحٌ فإن أبا عبد الله مولى بني تيم معروفٌ بالصحةِ والقبولِ\". وأقرَّه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٩٤)، وكذلك","vol":"20","page":154},{"text":"جوَّد إسنادَ الحديثِ النوويُّ في (المجموع ١/ ٤٠٨)، وحسَّنَ إسنادَهُ ابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ١٥٦)، مع أن ابنَ حَجَرٍ سبقَ تجهيله لأحدِ رواةِ الإسنادِ! .\nوالحديثُ رواه ابنُ جُرَيجٍ فقلبه، قالَ ابنُ عبد البرِّ: \"هذا إسنادٌ مضطربٌ مقلوبٌ، مرة يقولون: عن أبي عبد الله، عن أبي عبد الرحمن، ومرة: عن أبي عبد الرحمن، عن أبي عبد الله، وكلاهما مجهول لا يعرف\" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٩٤).\nقال الدارقطنيُّ: \"ورواه مفضلُ بنُ فَضالةَ، عنِ ابنِ جُريجٍ، عن أبي بكر بن حفص، ولم يحفظ من بينه وبين عبد الرحمن بن عوف، فقال: ابن جريج، عن أبي بكر بن حفص، عن رجلٍ، عن عبد الرحمن\" (العلل ١٢٨٣).\nوالحديثُ صَحَّحَهُ بشَواهدِهِ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٢٦٢).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: ذكرَ ابنُ حَجَرٍ في (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٥٥)، أن النسائيَّ أخرجَ الحديثَ، وقال: \"لم يذكرِ المزيُّ رقم النسائيِّ وقد أخرجَ حديثَهُ في الطهارةِ منَ السُّننِ رواية ابِن حَيُّوَيهِ، وابنِ الأحمرِ، وغيرِهِما عنه\".\nوقد أخرجَ ابنُ دَقِيقٍ في (الإمام ١/ ٥٥٦)، الحديثَ من طريقِ النسائيِّ قال: أنا عمرو بن علي، ومحمد بن الوليد، قالا: ثنا محمد، ثنا شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن أبي عبد الله، عن أبي عبد الرحمن، قال: كنتُ قاعدًا مع عبد الرحمن بن عوف، فمرَّ بلالٌ ... فذكرَ الحديثَ\". وهو بهذا الإسناد في كتاب (الإغراب ١٨٢) للنسائي.\nوقال مغلطاي: \"زعم الحافظُ أبو القاسم ابنُ عساكر، أن أبا داود تفرَّد به،","vol":"20","page":155},{"text":"وكذلك الحافظُ المنذريُّ تبعه، والشيخُ جمالُ الدينِ المزيُّ، وليس كما زعموا لثبوتِهِ في كتاب (السنن) لأبي عبد الرحمن النسائيِّ -[رواية] (^١) أبي الحسن محمد بن عبد الله بن زكرياء- حدثنا عمرو بن عليٍّ، ثنا محمد، ثنا شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن أبي عبد الله ... فذكره\" (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٩٤).\nقلنا: والحديثُ سقطَ من جميعِ نسخِ (سنن النسائي) المطبوعة.\nالثاني: ذكر الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٨٣)، أن الحديثَ رواه ابنُ خزيمةَ في (صحيحه)، ولم نقفْ عليه.\n* * *\n_________\n(^١) وقع في مطبوع (شرح ابن ماجه): \"رواه عن\"، وقال محققه: \"كلمة (عن) ليست في الأصول، والسياق يقتضيها\"اهـ. قلنا: بل هي ما أفسدت السياق؛ لأن أبا الحسن هذا هو ابن حيويه أحد رواة (سنن النسائي)، فهو من تلاميذ النسائي وليس شيخًا له، كما أنه لا يدرك عمرو بن علي الفلاس حتى يقول: (حدثنا عمرو)، بينهما مفاوز، وإنما الفلاسُ من شيوخِ النسائيِّ الذين أكثر عنهم، وقد رَوى عنه هذا الحديث، في (الإغراب ١٨٢).","vol":"20","page":156},{"text":"روايةُ: «ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، وَعَلَى خِمَارِ العِمَامَةِ»:\n• وفي رِوايةٍ: عن أبي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، يَسْأَلُ بِلَالًا كَيْفَ مَسَحَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الخُفَّيْنِ؟ قَالَ: «تَبَرَّزَ، ثُمَّ دَعَا بِمِطْهَرَةٍ -أَيْ: إِدَاوَةٍ-، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، وَعَلَى خِمَارِ العِمَامَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مرفوعُهُ صحيحٌ، وإسنادُهُ مقلوبٌ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ ابنُ عبدِ البرِّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(المِطْهَرَةُ): \"الإِدَاوَةُ، وجمعها المَطَاهِرُ، وكلُّ إِناءٍ يُتَطَهَّرُ منهُ مثل: قُوَسٍ، أو رَكْوَةٍ، أو قَدَحٍ فهو مِطْهَرَةٌ\" (تهذيب اللغة ٦/ ١٠١)\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٣٨٩١ «واللفظ له» / عب ٧٤٢/ طب (١/ ٣٥٩/ ١٠٩٩) / ني ٧٣٧/ تخ (٢/ ١٠٦) / علقط ١٢٨٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق -ومن طريقه الطبرانيِّ- عنِ ابنِ جُريجٍ، قال: أخبرني أبو بكر بن حفص بن عمر، قال: حدثني أبو عبد الرحمن، عن أبي عبد الله (^١)، أنه سمع عبد الرحمن بن عوف سألَ بلالًا ... فذكره.\nوأخرجه أحمدُ قال: حدثنا محمد بنُ بكر، وعبدُ الرزاقِ، قالا: أخبرنا ابنُ جُريجٍ، أخبرني أبو بكر بن حفص بن عمر، أخبرني أبو عبد الله، عن\n_________\n(^١) تصحف الإسناد عند الطبرانيِّ إلى: (أبي عبد الرحمن بن عبد الله) بدلًا من (أبي عبد الرحمن، عن أبي عبد الله).","vol":"20","page":157},{"text":"أبي عبد الرحمن، أنه سمع عبد الرحمن بن عوف ... به.\nومداره عندهم على ابنِ جُريجٍ، ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، تقدَّم الكلامُ عليه في الروايةِ السابقةِ، وقَلَبَهُ ابنُ جُريجٍ كما سبقَ بيانُهُ.","vol":"20","page":158},{"text":"روايةُ غَزْوَةِ تَبُوكَ:\n• وفي روايةٍ: عَنْ بِلَالٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: «أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنَ الغَائِطِ يَوْمَ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَمَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ من حديثِ المغيرةِ بنِ شعبةَ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١/ ٣٦٢/ ١١١٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا بكرُ بنُ سهل، ثنا عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ، ثنا يحيى بنُ حمزةَ، عنِ النعمانِ بنِ المنذرِ، عن مكحولٍ، أن بلالًا، مولى أبي بكر ﵁ أخبر ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: الانقطاعُ؛ مكحولٌ لم يسمعْ من بلالٍ، كما تقدَّم.\nوالثانية: بكرُ بنُ سَهلٍ شيخُ الطبرانيِّ، ضَعَّفَهُ النسائيُّ، وانظر (لسان الميزان ١٥٨٢).\nوالمتنُ محفوظٌ من حديثِ المغيرةِ بنِ شعبةَ كما تقدَّم.","vol":"20","page":159},{"text":"روايةُ الاعْتِدَاءِ في الوُضُوءِ:\n• وفي روايةٍ: عَنْ بِلَالٍ ﵁، أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَتَوَضَّأُ، فَنَزَعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ لَهُ بِلَالٌ: ﴿ولَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَفِي الوُضُوءِ اعْتِدَاءٌ يَا بِلَالُ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ، وعَلَى النَّصِيفِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مرفوعُهُ صحيحٌ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(النَّصِيفُ): \"الخِمَارُ\". (لسان العرب ٩/ ٣٣٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هر ٤٣٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو إسماعيل الهروي في (ذم الكلام): أخبرنا يحيى بن عمار بن يحيى، أخبرنا محمد بن إبراهيم بن جناح، حدثنا إسحاق بن إبراهيم البستيُّ، حدثنا قتيبةُ، حدثنا مفضلُ بنُ فَضالةَ، عن محمد بن يزيد الثقفيِّ، عن مَكحولٍ، عن بِلالٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: محمد بن إبراهيم بن جناح، ترجم له الخطيب في (تاريخ بغداد ٢/ ٣٠٩)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوفيه: محمد بن يزيد الثقفي، وهو: \"مجهول الحال\" كما في (التقريب ٦٣٩٨).\nومكحولٌ لم يسمعْ من بِلالٍ، كما سبقَ بيانُهُ.\n* * *","vol":"20","page":160},{"text":"٢٤٢٠ - حَديثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ بِلَالٍ:\n◼ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبِلَالٌ الأَسْوَافَ (^١)، فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ خَرَجَ، قَالَ أُسَامَةُ: فَسَالتُ بِلَالًا: مَا صَنَعَ؟ فَقَالَ بِلَالٌ: «ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، ثُمَّ صَلَّى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكمِ، وابنُ خزيمةَ، وابنُ حِبانَ، والحاكمُ، والبيهقيُّ، والألبانيُّ، وحسَّنَهُ الجورقانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nبوّب على هذا الحديثِ ابنُ خزيمةَ: \"باب ذكر مسح النبي ﷺ على الخفين في الحضر\"، وقال عَقِبَهُ: \"الأسوافُ حائطٌ بالمدينةِ\"، ثم قال: \"سمعت يونس -يعني: ابنَ عبد الأعلى- يقول: ليسَ عنِ النبيِّ ﷺ خبرٌ أنه مَسَحَ على الخُفَّينِ في الحَضَرِ غيرَ هذا\" (صحيح ابن خزيمة ١٨٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١٢٥ «واللفظ له» / كن ١٥٦/ خز ١٩٧/ حب ١٣١٨/ ك ٥٤٥/ طس ٨٨٣١/ أم ٨٠/ شف ٧٢/ هق ١٣١٢/ هقع ٦٥١، ٦٥٢، ١٩٤٧، ١٩٤٩، ١٩٥٠/ تمهيد (١١/ ١٤٣ - ١٤٥) / علقط ١٢٨٤/ مث ١٩٨٦/ صحا ٤١١٧/ كرغي (صـ ٣٥٢ - ٣٥٤) / طيل ٣٧٠/ استذ (٢/ ٢٤٥)].\n_________\n(^١) - تحرَّفتْ في معظمِ المصادرِ إلى \"الأسواق\" (بالقاف)، والصواب: (بالفاء) وهو موضع بالمدينة، وقيل: هو حرم المدينة. (لسان العرب ٩/ ١٦٤). قال ابنُ الأثيرِ: \"هُوَ اسْمٌ لحَرَم المَدِينَةِ الَّذِي حَرَّمَه رسولَ اللَّهِ ﷺ\" (النهاية ٢/ ٤٢٢).","vol":"20","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال النسائيُّ: أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، وسليمان بن داود، -واللفظ له-، عنِ ابنِ نَافعٍ، عن داودَ بنِ قيسٍ، عن زيدِ بنِ أَسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ ... به.\nومداره عندَ الجميعِ: على داود بنِ قيس، ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير عبد الله بن نافع الصائغ، وهو: \"ثقةٌ صحيحُ الكتابِ، في حفظه لِينٌ\" كما في (التقريب ٣٦٥٩).\nوقد توبع: تابعه أبو نعيم الفضل بن دكين، أخرجه الحاكم في (المستدرك) -ومن طريقه البيهقي في (المعرفة) - قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن نصر، قال: حدثنا أبو نعيم ... به.\nوفيه: (أحمد بن محمد بن نصر اللباد النيسابوري)، ذكره ابنُ أبي يعلى في (طبقات الحنابلة ١/ ٧٦)، وابنُ مفلح في (المقصد الأرشد ١/ ١٦٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولاتعديلًا.\nوترجمَ له الذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٦/ ٤٩٥)، وقال: \"الفقيهُ ... شيخُ أهلِ الرأي ببلدِهِ ورَئيسُهُم\"، وصحَّحَ له الحاكمُ كما سيأتي.\nوتابعهما خالدُ بنُ نِزَارٍ:\nأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٨٨٣١) عن مقدامٍ الرُّعينيِّ، عن خالدٍ، عن داودَ بنِ قيسٍ ... به. و(المقدام): ضعيفٌ. انظر: (تراجم شيوخ الطبراني ١٠٦٩).","vol":"20","page":162},{"text":"وبمجموع هذه الطرق الثلاث؛ يصحُّ إسنادُهُ، والله أعلم.\nولذا صَحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، وابنُ حِبانَ، والحاكمُ، وقال: \"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، فقدِ احتجَّ بداودَ بنِ قيسٍ\".\nقلنا: أما كونُ مُسلمٍ احتجَّ بداودَ فهو كذلك، ولكن ليسَ من روايةِ أَبي نُعَيمٍ عنه.\nوصحَّحَه أيضًا البيهقيُّ في (المعرفة ٢/ ١٠٠).\nوقال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكمِ: \"هذا صحيحٌ في المسحِ بالحضرِ، والأسوافُ: موضعٌ بالمدينةِ\" (التمهيد ١١/ ١٤٤).\nوحسَّنَهُ الجورقانيُّ في (الأباطيل ١/ ٥٦٦).\nوصحَّحَهُ الألبانيُّ في (التعليقات الحسان ٣/ ٣٨)، و(صحيح سنن النسائي ١٢٠).\n* * *","vol":"20","page":163},{"text":"روايةُ مَنْ جَعَلَ الحَدِيثَ كُلَّهُ مِنْ مُسْنَدِ بِلَالٍ:\n• وفي رِوايةٍ: عَنْ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، عَنْ بِلَالٍ ﵁، قال: «دَخَلْتُ الأَسْوَافَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، قَالَ: فَجَاءَ فَنَاوَلْتُهُ مَاءً فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْ جُبَّتِهِ فَلَمْ يَقْدِرْ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ الجُبَّةِ، فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادٌ معلولٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٥٤٤ «واللفظ له» / مخلص ٥٨٤/ أبو أحمد الفرضي (إمام ٢/ ١٣٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الحاكمُ: حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا محمد بن إسحاق المعمري (^١) بالمدينة، حدثنا عبد الله بن نافع، عن داود بن قيس، ومالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أسامة بن زيد، عن بلال ... به.\nورواه أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ قال: حدثنا يحيى، حدثنا إسحاق بن بهلول،\n_________\n(^١) كذا في طبعة التأصيل وغيرها، وصوَّبه الشيخُ مقبل في طبعته إلى (العامري)، وكلاهما خطأ، والصواب: \"محمد بن إسحاق المسيبي\"، فهو المعروف في تلاميذ عبد الله بن نافع الصائغ، وقد روى الحديث من طريقه ابن حبان وغيره، عن ابن نافع، ونصَّ على روايته الدارقطني، كما سيأتي في التحقيق. وأما (المعمري)، فلم نجده في شيء من كتب التراجم، وأما (العامري) فطبقته بعيدة عن هذا. والله الموفق للصواب.","vol":"20","page":164},{"text":"حدثنا عبد الله بن نافع، عن داود بن قيس الفراء، عن زيد بن أسلم ... به.\nورواه أبو أحمد الفرضيُّ - كما في (الإمام لابن دقيق) - عن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن بهلول، عن جدِّه ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ؛ فيحيى هو: ابنُ صَاعدٍ، وإسحاق بن بهلول، \"ثقةٌ حافظٌ\"، وانظر (سير أعلام النبلاء ١٢/ ٤٨٩).\nوأما عبد الله بن نافع، فقد سبقَ الكلامُ عنه، إلا أن هذا الإسناد مُعَلٌّ، فقد خالفَ إسحاقُ جماعةً رووه عنِ ابنِ نافعٍ، أسندوا أوله عن أسامةَ، وآخره عن بِلالٍ.\nقال الدارقطنيُّ: \"يرويه زيدُ بنُ أَسلمَ، واختُلِفَ عنه؛ فرواه داودُ بنُ قَيسٍ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أسامة بن زيد، عن بلال، قال ذلك إسحاق بن بهلول، عن عبد الله بن نافع، عن داود بن قيس.\nوخالفه محمد بن إسحاق المسيبي، ويحيى بن خالد بن يحيى المخزومي، وأبو طاهر بن السرح، والزبير بن بكار، فرووه عن عبد الله بن نافع بطوله، وأسندوه في أوله، عن أسامة بن زيد، قال: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وبِلَالٌ الأَسْوَافَ، فَلمَّا خَرَجَ سَأَلَ النَّاسُ بِلَالًا، وَقِيلَ: فَسَالتُ بِلَالًا مَاذَا صَنَعَ؟ قال: «تَوَضَّأَ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ»، فصار عن أسامة، عن بلالٍ في آخره\" (العلل ٧/ ١٧٧ - ١٧٨).\nقلنا: وإلى جانبِ هؤلاءِ الذين ذكرهم الدارقطنيُّ:\n- دُحيمٌ، وسليمانُ بنُ داودَ، عندَ (النسائيِّ ١٢٠).\n- ومحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الحَكمِ، عندَ (البيهقيِّ).","vol":"20","page":165},{"text":"- ويونسُ بنُ عبدِ الأَعلى، عندَ (ابنِ خزيمةَ).\nوقد تابعَ إسحاق بن بهلول: محمد بن إسحاق (المسيبي) (^١) كما في (المستدرك ٥٤٤).\nولكن رواه الحافظُ أبو يعلى الموصليُّ عنه على الصوابِ موافقًا لروايةِ الجماعةِ.\nوعليه: فالحديثُ معلولٌ.\nولم يتنبه لهذه العلةِ الحاكمُ فقال: \"هذا حديثٌ صحيحٌ من حديثِ مالكِ بنِ أَنسٍ، وهو صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، ولم يخرجاه\".\nوالحديثُ رواه كذلك بكرُ بنُ عبدِ الوهابِ، عنِ ابنِ نَافعٍ، رواه عنه ابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ١٩٨٦)، ومن طريقه أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ٤١١٧)، ولم يذكرا لفظه، وأخرجه الطبرانيُّ من طريقِ بَكرٍ أيضًا، فقال في حديثِهِ: ثنا عبدُ اللهِ بنُ نَافعٍ، عن داودَ بنِ قيسٍ الفرَّاءِ، عن زيدِ بنِ أَسلمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ، عن بِلَالٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ»، وفي هذه الروايةِ أسندَ أسامةُ آخِرَ الحديثِ إلى بِلالٍ، ولم يذكرْ موضعَ الخلافِ أَصْلًا، وهو أولُ الحديثِ، وكونُ الدارقطنيِّ لم يذكرْ بَكرًا متابعًا لإسحاقَ بنِ بهلول، جعلنا رواية بَكرٍ مع روايةِ الجماعةِ، فأخرجناها هناك في الروايةِ الأُولى.\n_________\n(^١) على ما رجحناه آنفًا.","vol":"20","page":166},{"text":"روايةُ مَنْ جَعَلَ الحَدِيثَ كُلَّهُ مِنْ مُسْنَدِ أُسَامَةَ، وَبِلالٍ، وَابنِ رَوَاحَةَ:\n• وفي رِوَايةٍ: عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ بِلَالٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، ﵃: «أَنَّهُمَا ذَهَبَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى دَارِ حَمَلٍ بِالمَدِينَةِ، فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ خُفَّيهِ (المُوقَينِ) [والخِمَارِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، ولا يصحُّ ذِكْرُ ابنِ رَوَاحَةَ فيه، وضَعَّفَهُ الإمامُ أحمدُ، والدارقطنيُّ، وابنُ القيسراني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مث ١٩٨٥ «واللفظ له» / شا ٩٦٧ «والرواية والزيادة له» / صحا ٤١١٦/ عد (٧/ ١١٥) / تمام ٦١٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ أبي عَاصمٍ: حدثنا يعقوبُ بنُ حُميدٍ، قال: سمعتُ عبدَ الرحمنِ بنَ زيدِ بنِ أَسلمَ، عن أبيهِ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ، عن بِلالٍ، وعبدِ اللهِ بنِ رَوَاحَةَ ﵄ أنهما ... فذكره.\nومداره عندهم على يعقوبَ بنِ حُميدِ بنِ كَاسبٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبدُ الرحمنِ بنُ زيدِ بنِ أَسلمَ، وهو: \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ٣٨٦٥).\nوقد أخطأَ في ذِكرِ ابنِ رَوَاحةَ في الحديثِ، والصوابُ: ما رواه داودُ بنُ قَيسٍ عن زَيدٍ كما سبقَ، وبه أعلَّ ابنُ القيسراني الحديثَ في (ذخيرةِ الحُفَّاظِ ٢/ ٧٢٥).","vol":"20","page":167},{"text":"وقال الميمونيُّ: \"قلتُ لأَبي عبدِ اللهِ: حدَّثوني عن عبدِ الرحمنِ، عن أبيهِ، عن عطاءٍ، عن أسامةَ ... فذكرَ المسحَ، فقال: ليسَ بصحيحٍ، ولم يكنْ عبدُ الرحمنِ بصحيحِ الأَحاديثِ، وهو متروكُ الحديثِ\" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩).\nولذا قال الدارقطنيُّ: \"ورُوِيَ عن عبدِ الرحمنِ بنِ زيدِ بنِ أَسلمَ، عن أبيهِ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ رَوَاحةَ، وأسامةَ بنِ زيدٍ، عن بِلالٍ؛ ولا يَثْبتُ هذا القولُ\" (العلل ١٢٨٤).\nكما أنه لا يصحُّ ذكر (الخِمار) في روايةِ أسامةَ، عن بِلالٍ، وإنما فيها المسحُ على الرَّأْسِ، وقد بيَّنَّا أنها قصةٌ أُخرى غير التي ذُكِرَ فيها الخِمَارُ عند مسلمٍ وغيرِهِ، ولعبدِ الرحمنِ فيه وَهْمٌ آخر، وهو في الروايةِ الآتيةِ:","vol":"20","page":168},{"text":"روايةُ مَنْ جَعَلَ الحَدِيثَ عَنْ ابنِ رَوَاحَةَ، وَأُسَامَةَ، عَنْ بِلَالٍ:\n• وفي رِوايةٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: «دَخَلَ دَارَ حَمَلٍ هُوَ، وَبِلَالٌ»، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا بِلَالٌ فَأَخْبَرَهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: «تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، ولا يصحُّ ذِكْرُ ابنِ رَوَاحةَ فيه، وضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١/ ١٧١/ ٤٢٧) «واللفظ له»، (١/ ٣٥١/ ١٠٦٤) / قا (٢/ ١٢٨) / كر (٢٨/ ٨١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ (٤٢٧): حدثنا موسى بن هارون، ثنا أبو مصعب، ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن رواحة، وأسامة بن زيد، به، وأسندَ آخره عن بِلالٍ.\nومداره عندهم: على أبي مصعب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيفٌ كما سبقَ.\nوفيه علةٌ أُخرى، وهي: ذكر ابن رواحة في السندِ، وذكره هنا يختلفُ عن ذِكْرِهِ في الروايةِ السابقةِ، ففي الروايةِ السابقةِ (عطاء، عن أُسامةَ، عن ابنِ رواحةَ، وبِلالٍ)، فهذا إسنادٌ متصلٌ، وإن كنا ضَعَّفْنَاهُ كما سبقَ.","vol":"20","page":169},{"text":"أما في هذه الروايةِ (عطاء يرويه عن أُسامةَ، وعبدِ اللهِ بنِ رواحةَ)، وهذا منقطعٌ؛ فعطاءٌ لم يدركْ عبدَ اللهِ بنَ رواحةَ، فقدِ استشهد في حياةِ النبيِّ ﷺ.\nولهذا قال الدارقطنيُّ: \"لا يَثبتُ هذا القولُ\" (العلل ١٢٨٤).\nوأعلَّه بالانقطاعِ ابنُ دَقيقِ العِيدِ في (الإمام ٢/ ١٢٧).","vol":"20","page":170},{"text":"٢٤٢١ - حَديثُ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ وَحْدَهُ:\n◼ عَنْ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ ﵁، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ من حديثِ أُسامةَ عن بِلالٍ، وليسَ من مسندِ أُسامةَ، فإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ الإمامُ أحمدُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١/ ١٦٤/ ٣٩٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا أبو حصين، ثنا يحيى، حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يزيدَ، عن أبيهِ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أُسامةَ، به.\nكذا وقعَ عندَ الطبرانيِّ (عبدُ الرحمنِ بنُ يزيدَ)، وكذا في نسخة الهيثميِّ؛ ولذا قال: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير) من روايةِ عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ، عن أبيهِ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، فلم أَعرفْ عبد الرحمن، ولا يزيد\" (المجمع ١٣٦٥).\nوالصوابُ: أنه عبدُ الرحمنِ بنُ زيدِ بنِ أَسلمَ القرشيُّ، كما تقدَّمَ، وانظرِ التحقيقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: يحيى، وهو: الحمانيُّ وقدِ اتَّهموه بسرقةِ الحديثِ، كما في (التقريب ٧٥٩١).\nوفيه: عبدُ الرحمنِ بنُ زيدِ بنِ أَسلمَ، وهو: ضعيفٌ كما سبقَ.\nقال الميمونيُّ: «قلتُ لأَبي عبدِ اللهِ: حدَّثوني عن عبدِ الرحمنِ، عن أبيهِ،","vol":"20","page":171},{"text":"عن عطاءٍ، عن أسامةَ ... فذكرَ المسحَ، فقال: ليسَ بصحيحٍ، ولم يكن عبد الرحمن بصحيحِ الأحاديثِ، وهو متروكُ الحديثِ» (شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩).\n* * *\n\nروايةٌ:\n• وفي روايةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ دَارَ رَجُلٍ فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  معلول.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تمهيد (١١/ ١٤٣) / (استذ ٢/ ٢٤٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عبدِ البرِّ: حدثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدثنا قاسمُ بنُ أَصبغ، قال: حدثنا محمدُ بنُ وَضَّاحٍ، قال: حدثنا أبو الطاهرِ أحمدُ بنُ عمرٍو، قال: وحدثني عبدُ اللهِ بنُ نافعٍ، عن داودَ بنِ قيسٍ، عن زيدِ بنِ أَسلمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير عبد الله بن نافع، وقد سبقَ بيانُ حالِهِ.\nإلَّا أن أبا الطاهر أحمد بن عمرو قد خَالفَ الجماعةَ الذين رووه عنِ ابنِ نافعٍ حيثُ أَسندوه إلى بِلالٍ، وفيه أيضًا أنه قال: «دَخَلَ دَارَ رَجُلٍ»، وروايةُ الجماعةِ: «أنَّهُ ﷺ دَخَلَ وَبِلَالٌ الأَسْوَافَ».","vol":"20","page":172},{"text":"٢٤٢٢ - حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ:\n◼ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ ابْنَ رَوَاحَةَ، وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، أَرَادَا أَنْ يَتَوَضَّيَا، وَقَدْ دَخَلَ بِلَالٌ بِوَضُوءٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: حَتَّى يَخْرُجَ بِلَالٌ فَيُخْبِرَنَا كَيْفَ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَمَسَحَ عَلَى الخِمَارِ وَالخُفَّينِ، ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ فَصَلَّى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف مرسل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [شا ٩٦٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الشاشي: حدثنا أبو بكرٍ الصغانيُّ، حدثنا أبو صَالحٍ، حدثني الليثُ، حدثني خالدُ بنُ يزيدَ، عن سعيدِ بنِ أبي هلالٍ، عن زيدِ بنِ أَسلمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ لإرسالِهِ؛ فعطاءُ بنُ يَسارٍ منَ التابعينَ، ولم يدركْ زمنَ القصةِ، التي حدثت في زمن النبي ﷺ كما هو واضح في متن هذه الرواية.\nوفيه أيضًا: أبو صالحٍ كاتبُ الليثِ، قال فيه ابنُ حَجَرٍ: \"صدوقٌ كثيرُ الغلطِ، ثبتٌ في كتابه، وكانت فيه غفلة\" (التقريب ٣٣٨٨).\nوقد سبقَ أن الصوابَ فيه: عن عطاءٍ، عن أُسامةَ، قِصَّةُ دخولِ بِلالٍ مع النبيِّ ﷺ الأسواف، وسؤاله بِلالًا عن وُضوءِ النبيِّ ﷺ، فأَخْبَرَهُ أنه مَسَحَ برأْسِهِ وعَلَى الخُفَّينِ.","vol":"20","page":173},{"text":"٢٤٢٣ - حَديثُ ابنِ رواحةَ، وأسامةَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ رَوَاحةَ، وأُسَامةَ بنِ زيدٍ: «أنَّ رَسُولَ الله ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ على الخُفَّينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١٤/ ٣٩٤/ ١٥٠٢٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا أحمدُ بنُ عمرٍو الخلالُ المكيُّ، قال: حدثنا أبو مصعبٍ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاءِ بن يَسارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ رواحةَ، وأسامةَ بنِ زيدٍ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ للانقطاعِ بينَ عطاءٍ، وابنِ رَواحةَ، وأسامةَ، ولضعفِ عبدِ الرحمنِ بنِ زيدٍ، كما تقدَّم.\nقال الهيثميُّ: «رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه: عبدُ الرحمنِ بنُ زيدِ بنِ أَسلمَ وهو ضعيفٌ، وعطاءُ بنُ يَسارٍ لم يدركِ ابنَ رواحةَ» (مجمع الزوائد ١٣٧٤).\n* * *","vol":"20","page":174},{"text":"٢٤٢٤ - حديثُ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ:\n◼ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّهُ رَأَى سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ بَالَ بَوْلَ الشَّيْخِ الكَبِيرِ، يَكَادُ يَسْبِقُهُ، وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، فَقُلْتُ: لِمَ لَا تَنْتَزِعُ الخُفَّينِ؟ فَقَالَ: «لَا، قَدْ رَأَيْتُ خَيْرًا مِنِّي وَمِنْكَ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا، [رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُهُ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ، وصَحَّحَهُ ابنُ دَقيقِ العِيدِ، ومغلطاي، والزيلعيُّ، والبوصيريُّ، وابنُ حَجَرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مش ١١٢ «واللفظ له» / جعد ٢٩٤٣، ٢٩٤٤/ طب (٦/ ١٤٧/ ٥٨٠١)، (٦/ ١٥٢/ ٥٨١٧)، (٦/ ١٥٣/ ٥٨٢٢)، (٦/ ١٧١/ ٥٨٩٥) / ني ١٠٢٥/ لوين ٦٦/ سكنص (إمام ٢/ ١٢٠ - ١٢١) «والزيادة له»، (مغلطاي ١/ ٢٢١ - ٢٢٢) / حديث أبي طاهر الذهلي (إمام ٢/ ١٢١)، (مغلطاي ١/ ٢٢٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي شيبةَ في (مسنده): عن يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، به.\nورواه أبو القاسمِ البغويُّ في (الجعديات ٢٩٤٤): عن أحمدَ بنِ مَنيعٍ، عن حسين بن محمد، عن أبي غَسَّانَ، عن أبي حَازمٍ، به.\nورواه ابنُ السكنِ في كتاب \"الحروف\" - كما في (الإمام لابن دقيق ٢/ ١٢٠) - من طرقٍ: عن يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقيُّ، عن عبد العزيز","vol":"20","page":175},{"text":"بن أبي حازمٍ، عن أبيه، به. وذكر الزيادةَ.\nومداره عندهم على أبي حازمٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ كُلُّهم ثقاتٌ.\nولذا صَحَّحَهُ ابنُ دَقِيقِ العِيدِ في (الإمام ٢/ ١٢٠ - ١٢٢) -وأقرَّه الزيلعيُّ في (نصب الراية ٢/ ١٦٧) -، وصَحَّحَهُ -أيضًا- مغلطاي في (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ٢٢١)، والبوصيريُّ في (إتحاف الخيرة ٤٤٥)، وابنُ حَجَرٍ في (الدراية ١/ ٧٣)، وفي (المطالب العالية ٤٤).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالحديثُ أخرجه ابنُ خزيمةَ في (صحيحه ٦٢) مقتصرًا على الجزءِ الأولِ، قال: ثنا نصرُ بنُ عليِّ، ثنا الفضيلُ بنُ سُليمانَ، أنا أبو حَازمٍ، قال: رَأيتُ سهلَ بنَ سَعدٍ يبولُ قائمًا؛ فَإِنَّهُ تُحُدِّثَ ذلك عليه، وقال: «قَدْ رَأَيْتُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي فَعَلَهُ».\nوقد تقدَّم الكلامُ على هذه الروايةِ في باب: \"البول قائمًا\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"20","page":176},{"text":"روايةُ أَمَرَنَا بِالمَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ:\n• وفي روايةٍ: عَنْ سَهْلٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، وَأَمَرَنَا بِالمَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: ابنُ دَقِيقٍ، والزيلعيُّ، ومغلطاي، والبوصيريُّ، وابنُ حَجَرٍ، والسنديُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جه ٥٥٢ «واللفظ له» / طب (٦/ ١٢٥/ ٥٧٢٣) / كر (٥٢/ ٣٤٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ ماجه: حدثنا أبو مصعبٍ المدنيُّ، قال: حدثنا عبدُ المهيمنِ بنُ العباسِ بنِ سهلٍ السَّاعديِّ، عن أبيهِ، عن جدِّهِ، به.\nومدارُهُ عندهم على أبي مصعبٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبدُ المهيمنِ بنُ العباسِ، وقد ضعَّفه الأئمةُ، قال البخاريُّ، وأبو حاتمٍ: \"منكرُ الحديثِ\"، وقال النسائيُّ: \"ليس بثقةٍ\"، وقال مرة: \"متروكُ الحديثِ\" (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٣٢). وقال الحاكمُ: \"روى عن آبائِهِ أحاديثَ موضوعةً\" (المدخل إلى الصحيح صـ ١٧٤). وقال الذهبيُّ: \"وَاهٍ\" (الكاشف ٣٤٩٧).\nوبه ضعَّف الحديثَ ابنُ دَقِيقِ العِيدِ في (الإمام ٢/ ١٢٢)، -وأقرَّه الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٦٧) -، والبوصيريُّ في (مصباح الزجاجة ١/ ٨٠)، وأقرَّه السنديُّ في (حاشيته على سنن ابن ماجه ١/ ١٩٤ - ١٩٥).","vol":"20","page":177},{"text":"وضَعَّفَ إسنادَهُ مغلطاي في (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ٢٢١)، والحافظُ في (الدراية ١/ ٧٣).\nوصَحَّحَهُ بشواهدِهِ الألبانيُّ في (صحيح سنن ابن ماجه ٤٥١).","vol":"20","page":178},{"text":"٢٤٢٥ - حَديثُ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالمَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، وَكَانَ هُوَ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ: كَيْفَ تَأْمُرُ بِالمَسْحِ وَأَنْتَ تَغْسِلُ؟ فَقَالَ: بِئْسَ مَا لِي إِنْ كَانَ مَهْنَأةً لَكُمْ وَمَأْثَمهً عَلَيَّ، «قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُهُ، وَيَأْمُرُ بِهِ»، وَلَكِنْ حُبِّبَ إلَيَّ الوُضُوءُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ صحيحٌ؛ وصَحَّحَهُ ابنُ حَجَرٍ، وقال الهيثميُّ: \"رجاله موثقون\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٨٦٥ «واللفظ له» / طب (٤/ ١٥٢/ ٣٩٨٢) / منذ ٤٦٣/ شا ١١١٥/ هق ١٤١٠/ مش (مط ٩٩)، (خيرة ٧٠٦/ ١) / فق ٣٧٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقَال ابنُ أبي شيبةَ -ومن طريقه الطبرانيُّ-: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا منصور، عنِ ابنِ سيرينَ، عن أَفلحَ مولى أبي أيوبَ، عن أبي أيوبَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، غير أَفلحَ فهو ثقةٌ من رجالِ مسلمٍ (التقريب ٥٤٩).\nولذا قال الهيثمي: \"ورجالُهُ موثقون\" (مجمع الزوائد ١٣٤٨).\nوصَحَّحَ إسنادَهُ ابنُ حَجَرٍ في (المطالب العالية ٢/ ٣١٢).","vol":"20","page":179},{"text":"روايةُ الخِمَارِ:\n• وفي روايةٍ: عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ وَالخِمَارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ كما تقدَّم في الباب، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ ابنُ دَقِيقِ العِيدِ، والهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٤/ ١٥٣/ ٣٩٨٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا عبدانُ بنُ أحمدَ، حدثنا المسيّبُ بنُ واضحٍ، حدثنا معتمر، قال: سمعتُ أبا شعيبٍ، يُحدِّثُ عنِ ابنِ سيرينَ، حدثنا أفلحُ غلامُ أبي أيوبَ، عن أبي أيوبَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ وَاهٍ؛ فيه: أبو شعيبٍ، هو: الصلتُ بنُ دِينارٍ، وهو: \"متروكٌ\" كما في (التقريب ٢٩٤٧).\nوبه ضَعَّفَ الحديثَ: ابنُ دَقِيقِ العِيدِ في (الإمام ٢/ ١٢٥)، والهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٣٧٠).\nوفيه: المسيبُ بنُ وَاضحٍ، وهو كثيرُ الخطأِ. انظر (لسان الميزان ٧٧٥٣).","vol":"20","page":180},{"text":"روايةُ عَلِيِّ بنِ مُدْرِكٍ عَنْ أبي أيُّوبَ:\n• وفي روايةٍ: عَنْ عَلِيِّ بنِ مُدْرِكٍ، قال: رَأَيْتُ أَبَا أَيُّوبَ نَزَعَ خُفَّيْهِ فَنَظَرُوا إليهِ فقال: «أَمَا إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا»، وَلَكِنْ حُبِّبَ إِلَيَّ الوُضُوءُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  المرفوعُ صحيحٌ بما سبقَ، وهذا إسنادٌ معلولٌ، وأعلَّه مغلطاي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٣٥٧٤ «واللفظ له» / عل (خيرة ٧٠٦/ ٤) / طب (٤/ ١٧٠/ ٤٠٤٠) / مش (خيرة ٧٠٦/ ٢) / هق ٥٤٨٥/ كر (١٦/ ٤٩) / باب (مغلطاي ٢/ ٢٣٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمدُ: حدثنا محمدُ بنُ عبيدٍ الطنافسيُّ، حدثنا الأعمشُ، عنِ المسيّبِ بنِ رَافعٍ، عن عليِّ بنِ مُدركٍ، به.\nومداره عندهم على محمد بن عبيد، ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ؛ لكن له علةٌ أشارَ إليها البيهقيُّ بقوله:\n«كذا قاله محمدُ بنُ عُبيدٍ: (علي بن مدرك)، وليس بالذي روى عنه شعبة، ولعلَّ الصوابَ: (علي بن الصلت)، والله أعلم» (السنن الكبرى ٥٤٨٥).\nوذلك لأن المسيّبَ إنما يَرْوِي عن عليِّ بنِ الصَّلتِ -وهو مجهولٌ-؛ ولذا قال المزيُّ في تعداد شيوخ المسيب: «علي بن الصلت، ويقال: علي بن","vol":"20","page":181},{"text":"مدرك» (تهذيب الكمال ٢٧/ ٥٨٧).\nفَمَرَّضَ القول في كون (ابن مدرك) من شيوخه، وجعله كأنه قيل مكان (ابن الصلت).\nوأما (ابن مدرك) فالمعروفُ أنه من شيوخِ الأعمشِ، ولم يذكروا له رواية عن أبي أيوبَ، ولهذا قال مغلطاي: \"هذا إسنادٌ ظاهرُهُ صحيحٌ ... \"، ثم قال: \"وليسَ بشيءٍ؛ لأن عليًّا لم يحكِ أحدٌ رؤيته للصحابةِ المتأخرين، فضلًا عن غيرهم\" (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ٢٣٥).\nوقد رَوَى هذا الحديثَ يحيى بنُ عيسى الرمليُّ، عنِ الأعمشِ على الصوابِ، كما في الروايةِ الآتية.\nولم يتنبه لهذه العلةِ البوصيريُّ فَصَحَّحَهُ في (إتحاف الخيرة ١/ ٣٩٣).","vol":"20","page":182},{"text":"روايةُ عَلِيِّ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ أبي أَيُّوبَ:\n• وفي روايةٍ: عَنْ عَلِيِّ بْنِ الصَّلْتِ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا أَيُّوبَ نَزَعَ خُفَّيْهِ، فَنَظَرُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ: «أَمَا إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا»، وَلَكِنِّي حُبِّبَ إِلَيَّ الوُضُوءُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  المرفوعُ صحيحٌ بما سبقَ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٤/ ١٧٠/ ٤٠٣٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا محمدُ بنُ عثمانَ بنِ أبي شيبةَ، حدثني أبي، ثنا يحيى بنُ عيسى الرمليُّ، عنِ الأعمشِ، عنِ المسيبِ بنِ رافعٍ، عن عليِّ بنِ الصَّلتِ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عليُّ بنُ الصَّلتِ، قال فيه ابنُ خزيمةَ: «ولستُ أَعْرفُ عليَّ بنَ الصلتِ هذا، ولا أدري من أيِّ بلادِ الله هو، ولا أَفهمُ أَلَقِيَ أبا أيوبَ أم لا؟ ولا يَحتجُّ بمثل هذه الأسانيدِ إلا معاندٌ، أو جاهلٌ» (صحيح ابن خزيمة ٢/ ٢٢٣)، وقال الذهبيُّ: \"لا يُعرفُ\" (المغني في الضعفاء ٤٢٨٤)، أما ابنُ حِبانَ فذكره في (الثقات ٥/ ١٦٣)، على قاعدته في توثيقِ المجاهيلِ.\nويحيى الرمليُّ: \"صدوقٌ يخطئُ\" كما في (التقريب ٧٦١٩)، وإنما رجَّحنا روايتَه على رواية الطنافسي -وهو أوثق- بما قدمناه من دلائل، وقد يخطئُ الثقةُ، ويحفظُ من هو أقل منه.","vol":"20","page":183},{"text":"وقد قال أبو معاوية: \"اكتبوا عنه -أي: يحيى بن عيسى الرملي-، فطالما رأيتُه عندَ الأعمشِ\" (تهذيب الكمال ٣١/ ٤٩١).\n\nروايةُ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أبي أَيُّوبَ:\n• وفي روايةٍ: عَنِ ابنِ سِيرِينَ، قال: رَأَيْتُ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ خَلَعَ خُفَّيْهِ وَلَمْ يَمْسَحْ، وَقَالَ: «إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ»، وَلَكِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ حُبِّبَ إِلَيَّ الوُضُوءُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  المرفوعُ صحيحٌ بما سبقَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ مغلطاي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [محد ٩٢٦ «واللفظ له» / معقر ١٠٦٣/ كر (٣٦/ ١٣٦ - ١٣٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو الشيخ في (طبقات المحدثين بأصبهان)، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أيوب، قال: ثنا أحمد بن محمد بن الحارث بن عروة الحمصي، قال: ثنا علي بن عياش، عن زكريا بن حكيم، عن ابن سيرين ... به.\nومداره عندهم على علي بن عياش ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: زكريا بن حكيم، وهو: الحبطيُّ، ضعَّفه","vol":"20","page":184},{"text":"الأئمةُ، وقال ابنُ المدينيِّ: \"هالكٌ\" (لسان الميزان ٣٢١٤).\nومع ضَعْفِهِ، فقد خُولِفَ في هذا الحديثِ:\nفقد رواه أيوبُ كما في (مصنف عبد الرزاق ٧٦٩)، وأبو هلالٍ كما في (مسند الحارث ٨١)، كلاهما: عنِ ابنِ سيرينَ، ولم يقلْ فيه: «إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ...» الحديث.\nوفيه علةٌ أُخرَى: وهي الانقطاعُ ما بين ابنِ سيرين، وأبي أيوبَ؛ وبهذه العلةِ أعلَّه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٣٦).\nوالحديثُ قد سُئِلَ عنه الدارقطنيُّ في (العلل ١٠١٠) فذكر روايةَ منصورٍ، وروايةَ أبي هلالٍ، ولم يُرجِّحْ بينهما.","vol":"20","page":185},{"text":"٢٤٢٦ - حَدِيثُ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ:\n◼ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: سَالتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ؟ فَقَالَ: «السُّنَّةُ يَا ابْنَ أَخِي»، وَسَالتُهُ عَنِ المَسْحِ عَلَى العِمَامَةِ؟ فَقَالَ: «أَمِسَّ الشَّعَرَ المَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ حسنٌ، وصَحَّحَهُ أحمدُ شاكر، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ١٠٢ «واللفظ له» / ش ١٩٠٩/ هق ٢٨٦/ فه (١/ ٣٧١) / تخ (٤/ ٤٢ - ٤٣) / طوسي ٨٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الترمذيُّ: حدثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، قال: حدثنا بِشرُ بنُ المفضلِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ إسحاقَ، عن أبي عبيدةَ بنِ محمدِ بنِ عمارِ بنِ يَاسرٍ، به.\nقال ابن عبد البر: \"لا أعلم أنه يتصل بغير هذا الإسناد\" (الاستذكار ٢/ ٢١٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، عدا عبد الرحمن بن إسحاق، وأبا عُبيدةَ، فمختلفٌ فيهما:\nفأما عبدُ الرحمنِ؛ فلخَّصَ حالَهُ الحافظُ فقال: \"صدوقٌ\" (التقريب ٣٨٠٠).\nوأما أبو عُبيدةَ؛ فقال فيه أبو حاتم: \"صحيحُ الحديثِ\"، وقال مرة: \"منكرُ الحديثِ\".\nوبيانُ ذلك؛ أن لأبي عُبيدةَ أخًا اسمه (سلمة)، بعضُ العلماءِ جعلهما","vol":"20","page":186},{"text":"واحدًا، وبعضُهم فرَّقَ بينهما، فممن جعلهما واحدًا: ابنُ حِبانَ في (المجروحين)، حيثُ ترجمَ لسلمةَ بنِ محمدِ بنِ عمارِ بنِ ياسرٍ، ثم قال: \"كنيته أبو عبيدة [روى عنه علي بن] (^١) زيد، منكرُ الحديثِ، يروي عن جدِّهِ عمارِ بنِ ياسرٍ ولم يَرَهُ، وليس ممن يُحتجُّ به إذا وافقَ الثقاتِ؛ لإرسالِهِ الخبر، فكيف إذا انفردَ؟ ! \"\nقلنا: وهذا الكلامُ يَتَنَزَّلُ على (سلمة) غير تكنيته بأبي عبيدةَ -كما سيأتي-.\nوكذلك جعلهما واحدًا ابن أبي حاتم، فقَال فِي كتاب (الكنى): \"أبو عبيدةَ بنُ محمدِ بنِ عمارِ بنِ ياسرٍ، اسمه سلمة، روى عنه عليُّ بنُ زيدِ بنِ جُدْعَانَ، وهو مدينيٌّ، سمعتُ أبي يقولُ ذلك، سمعتُ أبي يقولُ: أبو عبيدةَ بن محمد بن عمار صحيحُ الحديثِ\" (تهذيب الكمال ٣٤/ ٦٢).\nثم فرَّق بينهما في (الجرح والتعديل)، فترجمَ لـ (سلمة)، ولم يذكرْ فيه شيئًا، غير أنه روى عنه علي بن زيد (الجرح والتعديل ٤/ ١٧٢)، وفي (الكنى) من كتاب (الجرح والتعديل)، ترجم\nلـ (أبي عبيدة)، وذكر أنه لا يُسمَّى، وقال: \"منكرُ الحديثِ\" (الجرح والتعديل ٩/ ٤٠).\nوحاصلُ الأمرِ: أنهما اثنان، على الراجح -والله أعلم-، وهو صنيعُ بعض أهل العلم؛ منهم: ابنُ المدينيِّ، فقد ذكر (الاثنين معًا) في أولاد عمار بن ياسر في (تسمية من روي عنه من أولاد العشرة صـ ٩٢).\nفـ (سلمة بن محمد بن عمار)، هو الذي روى عن جدِّه عمارٍ، وروى عنه علي\n_________\n(^١) في المطبوع غير واضح، واستكملناه من (ط. الصميعي).","vol":"20","page":187},{"text":"ابن زيد، وهو الذي قال عنه ابن حبان، وأبو حاتم: \"منكر الحديث\"، وقال ابنُ القطان: \"حالُهُ لا يُعرفُ\" (إكمال تهذيب الكمال ٦/ ٢٤)؛ ولذا قال الحافظُ: \"مجهولٌ\" (التقريب ٢٥١٠).\nوصنيعُ البخاريِّ يقتضي التفرقةَ، فقد ترجمَ لـ (سلمة) هذا، وقال: \"عن عمار، روى عنه عليُّ بنُ زيدٍ، ولا يعرفُ أنه سمعَ من عمارٍ\"، ثم قال: \"وأراه أخا أبي عبيدة\" (التاريخ الكبير ٤/ ٧٧)، ثم ترجم لـ (أبي عبيدة) هذا، ولم يذكر فيه شيئًا (التاريخ الكبير ٩/ ٥٢).\nوأما قولُ أبي حاتم: \"صالح الحديث\"، فيتنزل على أبي عبيدة -والله أعلم-، ويكون موافقًا بذلك لما رُوي عن يحيى بنِ معين من توثيقه كما في (سؤالات ابن الجنيد له ٢١٨)؛ ولهذا قال الذهبيُّ: \"وُثِّقَ\" (الكاشف ٦٧٣١).\nولخَّصَ القولَ في هذا، عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، فقال: \"أبو عبيدة هذا ثقةٌ؛ وأخوه سلمة لم يروِ عنه إلا علي بن زيد ولا يعرف حاله\" (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٦١).\nفعلى ما سبقَ تقريرُهُ: هذا الإسنادُ حسنٌ، والله أعلم.\nوصَحَّحَهُ أحمد شاكر في (تحقيق سنن الترمذي ١٠٢)، والألبانيُّ في (صحيح الترمذي ١٠٢).\n* * *","vol":"20","page":188},{"text":"الروايةُ الأُولى:\n• وفي روايةٍ: عَنْ جَابِرٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، [وَالعِمَامَةِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ لَينٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٤٨٠٤ «واللفظ له» / جريه ٢٦/ كر (٥٢/ ٣٧٠) «والزيادة له»، (٧٢/ ٢٠٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ له طريقان عن أبي الزبيرِ عن جابرٍ:\nالطريقُ الأولُ:\nأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط)، قال: حدثنا عبيدُ بنُ محمدٍ الكشوريُّ الصنعانيُّ، قال: نا عبد الجبار بن محمد بن ثور، قال: حدثني أبي، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر ... به.\nقال الطبرانيُّ: «لم يروِ هذا الحديثَ عنِ ابنِ جُريجٍ إلَّا محمدُ بنُ ثَورٍ، تفرَّدَ به ابنُه».\nقلنا: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: ابنُ جُريجٍ، وأبو الزبيرِ، وهما مدلِّسان، ولم يُصرِّحَا بالتحديثِ، وإن كانت روايةُ أبي الزبيرِ عن جابرٍ احتملها بعضُ العلماءِ.\nوعبد الجبار بن محمد الصنعاني لم نجد له ترجمةً، إلا أن المزيَّ ذكره فيمن روى عن أبيه (محمد بن ثور). (تهذيب الكمال ٢٤/ ٥٦٢).","vol":"20","page":189},{"text":"ومع هذا؛ قال الهيثميُّ: \"إسنادُهُ حسنٌ إن شاء الله\"! (المجمع ١٣٦٠).\nالطريقُ الثاني:\nأخرجه ابنُ عساكر في موضعين من (تاريخه)، بإسنادِهِ إلى عبدِ رَبِّهِ بنِ مَيْمُونٍ النحاسِ الأشعريِّ، قال: حدثنا الربيع بن حظيان، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الربيعُ بنُ حظيانَ، قال عليُّ بنُ المدينيِّ: \"مجهولٌ\" (تاريخ دمشق ٧٢/ ٢٠٨). وترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ٢٧٨)، وابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٣/ ٤٥٩)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال أبو زرعةَ الرازيُّ: \"منكرُ الحديثِ، حدَّثَ عنِ الزهريِّ بحديثٍ منكرٍ، روى عنه عبدُ رَبِّهِ بنُ ميمونٍ\" (سؤالات البرذعي لأبي زرعة الرازي ٧٥)، وجاء في (تاريخ دمشق ٧٢/ ٢٠٨ - ٢٠٩): «سئل أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو، عن الربيع بن حظيان فقال: هو دمشقيٌّ، قيل: كيف هو؟ له أحاديث غرائب. فسكتَ أبو زرعةَ، ولم يقلْ فيه شيئًا».\nوعن الحسين بن إدريس، عن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي قال:\n\"الربيع بن حظيان معروفٌ بصريٌّ، قلتُ: هو ثقةٌ؟ قال: لا أدري\" (تاريخ دمشق ٧٢/ ٢٠٨)، وذكره الذهبيُّ في (المغني في الضعفاء ٢٠٩٠)، وأما ابنُ حبان فذكره في (الثقات ٦/ ٣٠٠)، وقال: \"مستقيمُ الحديثِ جدًّا\"! .\nولحديثِ جابرٍ رواياتٌ أُخر سياتي ذكرها في باب \" كيفية المسح\".","vol":"20","page":190},{"text":"٢٤٢٧ - حَدِيثُ عمرِو بنِ حَزْمٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الطُّفَيْلِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ حَزْمٍ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ وَقَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> المرفوعُ صحيحٌ بما تقدَّمَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ، والبوصيري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (نصب ١/ ١٧٢) / حث ٨٠ «واللفظ له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الحارث بن أبي أسامة: حدثنا محمد بن عمر، ثنا عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس، عن أبيه، عن عبد الله بن الطفيل، به.\nوأخرجه الطبرانيُّ -كما في (نصب الراية) -: من طريق محمد بن عمر الواقديِّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: محمدُ بنُ عمرَ الواقديُّ، وهو متروكٌ، وكذَّبه غيرُ واحدٍ من الأئمةِ ونَسَبُوهُ إلى الوضعِ. انظر (التاريخ الكبير ١/ ١٧٨)، و(الجرح والتعديل ٨/ ٢١)، و(ميزان الاعتدال ٦/ ٢٧٣)، و(تهذيب التهذيب ٩/ ٣٦٤).\nوبه ضَعَّفَهُ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٣٧٦)، والبوصيريُّ في (الإتحاف ٧١١).\nوأما (عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس)، قال ابنُ القطان: \"ليس","vol":"20","page":191},{"text":"بمعروفٍ، وليس بأبي الجويرية\" (بيان الوهم ٣/ ٢٦٢).\nو(أبو الجويرية) الذي ذكره ابنُ القطان: ذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ١٢٠)، وترجم له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٦/ ٤٨)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٦/ ١٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال ابنُ حَجَرٍ: \"مستورٌ\" (التقريب ٨٠٢٧).\nو(أما عبد الله بن الطفيل)، فلا ندري من هو، وقد ترجمَ ابنُ حَجَرٍ في (الإصابة) ترجمتين:\nالأولى: عبد الله بن الطفيل بن عبد الله بن الحارث بن سخبرة الأزدي.\nذكره ابنُ حبان، والباورديُّ في الصحابة (الإصابة ٦/ ٢٢٠).\nالثانية: عبد الله بن الطفيل بن ثور بن معاوية بن عبادة بن البكاء العامريّ ثم البكائيّ.\nله إدراك، وكان أحدَ الشهودِ يومَ الجملِ، وشَهِدَ مشاهدَ عليٍّ، وهو جَدُّ زياد بن عبد الله راوي المغازي، عنِ ابنِ إسحاقَ، ذكره ابنُ الكلبيِّ (الإصابة ٨/ ١٣٣).","vol":"20","page":192},{"text":"٢٤٢٨ - حَديثُ الشَّرِيدِ بنِ سُوَيْدٍ:\n◼ عَنِ الشَّرِيدِ بنِ سُوَيْدٍ ﵁: «أنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> المسحُ على الخُفَّينِ ثابتٌ في غيرِ ما حديثٍ كما سبقَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٧/ ٣١٨/ ٧٢٤٨) / متفق ١٦٣٠ «واللفظ له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا خير بن عرفة المصريُّ، ثنا عبد الله بن عبد الحكم، ثنا ابن لهيعة، عن عمران بن ربيعة الصدفيِّ، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه، به.\nوأخرجه الخطيب عن الحسين بن بشران: أخبرنا دعلج بن أحمد، حدثنا عبد الله بن سليمان، حدثنا عيسى بن براد الحمصي، حدثنا المعافى بن عمران الظهري، حدثنا ابن لهيعة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: ابنُ لهيعةَ، وهو ضعيفٌ، كما سبقَ مِرارًا.\nوبه ضَعَّفَهُ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٣٦٨).\nوفيه أيضًا: شيخُهُ عمران، ذكره ابنُ ماكولا في (الإكمال ٢/ ٣٣٣)، والسمعانيُّ في (الأنساب ٨/ ٢٨٧)، وابنُ ناصر في (توضيح المشتبه ٣/ ٤٦٠)، والذهبيُّ في (المشتبه صـ ٢٧١)، ولم يذكروا في الرواة عنه غير ابنِ لهيعةَ.\n* * *","vol":"20","page":193},{"text":"٢٤٢٩ - حديثُ ثَوْبَانَ:\n◼ عَنْ ثَوْبَانَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ساقطٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طش ١٠٨٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين)، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق، ثنا عبد الوهاب بن الضحاك، ثنا إسماعيل بن عياش، حدثني راشد بن داود الصنعاني، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبانَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: عبد الوهاب بن الضحاك، وهو كذَّابٌ، رَمَاهُ أبو داود وغيرُهُ بالوضعِ، وفي (التقريب ٤٢٥٧): \"متروكٌ كذَّبَهُ أبو حاتم\".\n* * *","vol":"20","page":194},{"text":"روايةٌ زَادَ: وَعَلَى الخِمَارِ، يَعْنِي: العِمَامَةَ:\n• عَنْ ثَوْبَانَ ﵁، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله وسلم تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، وَعَلَى الخِمَارِ-يَعْنِي (^١) العِمَامَةَ-».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بذكرِ الخِمَارِ، وضَعَّفَهُ ابنُ عبدِ الهادي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٢٤١٩ (واللفظ له) / تخ (٦/ ٥٢٥/٣٢٠١) / بز ٤١٧٣/ .....].\nسبقَ تخريجُ وتحقيقُ هذه الرواية في باب: \"المسح على العمامة\".\n* * *\n_________\n(^١) - تحرَّفت الكلمة في المطبوع من (المسند)، وكذا في أصوله الخطية إلى: \"ثم\"، وهو خطأ كما نبَّه عليه محققو المسند، وجاء في بقية المصادر على الصواب.","vol":"20","page":195},{"text":"٢٤٣٠ - حَديثُ أَبِي أُمَامَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ، وَالعِمَامَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ العقيليُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عق (٤/ ١٦)].\nسبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ برواياته في باب: \"المسح على العمامة\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"20","page":196},{"text":"٢٤٣١ - حَديثُ أَبِي أُمَامَةَ، وثَوْبَانَ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وثَوْبَانَ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ بَعْدَ مَا بَالَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> المسحُ عَلَى الخُفَّينِ ثابتٌ في غيرِ ما حديثٍ كما سبقَ، وهذا إسنادُهُ وَاهٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٨/ ١٢٠/ ٧٥٥٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا أحمد بن أبي يحيى الحضرمي، ثنا أحمد بن محمد بن عمر بن يونس، ثنا عمر بن يونس، ثنا سليمان بن أبي سليمان، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي أمامة، وثوبان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه أربع علل:\nالأولى: أحمد بن محمد بن عمر بن يونس، كَذَّبَهُ أبو حاتم وغيرُهُ، وانظر (لسان الميزان ٧٧٣).\nالثانيةُ: زيد بن سلام، وهو وإن كان ثقة؛ إلا أنه من الطبقة السادسة الذين عاصروا صغار التابعين؛ فليس له سماعٌ منَ الصحابة.\nالثالثةُ: أحمد بن أبي يحيى، قال فيه ابن يونس: «لم يكن بذَاكَ، فيه نُكْرة» (التاريخ ١/ ٢٤).\nالرابعةُ: سليمان بن أبي سليمان، هو: الزهريُّ اليماميُّ، قال فيه ابنُ عَدِيٍّ:","vol":"20","page":197},{"text":"«يروي عن يحيى بن أبي كثير أحاديثَ ليستْ بمحفوظةٍ»، ثم قال:\n«ولِسُليمانَ بنِ أبي سليمانَ هذا أكثر رواياته عن يحيى بن أبي كثير، ويروي عنه عمر بن يونس، وفي بعضِ أحاديثِهِ وروايَاتِهِ عن يحيى بعض الإنكار مما لا يرويه عن يحيى غيره، ولم أرَ للمتقدمينَ فيه كلامًا مِنْ صدقٍ أو ضعفٍ» (الكامل ٣/ ٢٥٩ - ٢٦٠)، وانظر (لسان الميزان ٣٦٢٥).","vol":"20","page":198},{"text":"٢٤٣٢ - حديثٌ آخرُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، قالَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، وَالعِمَامَةِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ من حديثِ المغيرةِ كما سبقَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ ابنُ عَدِيٍّ، وابنُ القيسرانيِّ، والهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب ٧٧١٠ «واللفظ له» / طس ١٠٩٩/ عد (٨/ ٥٤٥) / أثرم ١٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الأثرمُ في (السنن) قال: حدثني أبو جعفرٍ النُّفَيلِيُّ، حدثنا عُفَيرُ بنُ مَعْدَانَ أبو خالدٍ الحمصيُّ، حدثنا سُليمُ بنُ عامرٍ، عن أبي أُمامةَ، به.\nورواه الطبرانيُّ، وابنُ عَديٍّ: من طريق النفيليِّ، به.\nقال الطبرانيُّ: «لم يروِ هذا الحديثَ عن سُليمٍ إلَّا عُفيرٌ، تفرَّد به النُّفَيلِيُّ» (الأوسط ١٠٩٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عُفَيرُ بنُ مَعْدَانَ، وقد ضعَّفوه، لا سيَّما في روايته عن سُليمِ بنِ عَامرٍ. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألتُ أبي عن عُفَيرِ بنِ مَعْدَانَ؟ فقال: «ضعيفُ الحديثِ، يكثرُ الروايةَ عن سُليمِ بنِ عَامرٍ، عن أبي أُمامةَ، عنِ النبيِّ ﷺ بالمناكيرِ، ما لا أصلَ له، لا يشتغلُ بروايته» (الجرح والتعديل ٧/ ٣٦). وضعَّفه الحافظُ في (التقريب ٤٦٢٦).\nوبه ضعَّف الحديثَ: ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٥/ ٣٨١)، وتبعه ابنُ القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ١٧٧٦)، والهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٣٦٧).\n* * *","vol":"20","page":199},{"text":"٢٤٣٣ - حَديثُ أُمِّ سَعْدٍ الأنْصَارِيَّةِ:\n◼ عَنْ أُمِّ سَعْدٍ الأنصَارِيَّةِ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَرَأَيْتُهُ يَتَوَضَّأُ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَسِيتَ؟ قَالَ: «لَا، لَكِنْ أَمَرَنِي بِذَلِكَ رَبِّي ﷿».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه العقيليُّ وابنُ عَدِيٍّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عق (٣/ ٤٧٢) «واللفظ له» / عد (٩/ ٢٤٧) «مختصرًا» / صحا ٧٩٤٩/ مغلطاي (٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال العقيليُّ: حدثنا محمدٌ، حدثنا غَسَّانُ، قال: حدثنا عَنْبَسَةُ، قال: حدثنا محمدُ بنُ زَاذَانَ، عن أمِّ سعدٍ الأنصاريَّةِ، به.\nورواه ابنُ عَدِيٍّ، وأبو نُعَيمٍ، ومغلطاي، من طريقِ عَنْبَسَةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: عَنْبَسَةُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال ابنُ حَجرٍ: \"متروكٌ، رَمَاهُ أبو حَاتمٍ بالوَضْعِ\" (التقريب ٥٢٠٦).\nالثانية: محمدُ بنُ زَاذَانَ، قال ابنُ حَجرٍ: \"متروكٌ\" (التقريب ٥٨٨٢).\nوذكره العقيليُّ في (الضعفاء ٣/ ٤٧١) ونَقَلَ عنِ البخاريِّ قوله فيه: «منكرُ الحديثِ، لا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ»، ثم قال: «ومن حديثه ...»، فذكرَ له ثلاثةَ أحاديث منها حديثنا.","vol":"20","page":200},{"text":"وذكره ابنُ عَدِيٍّ في ترجمةِ محمدِ بنِ زَاذَانَ مع جملةٍ من حديثِهِ، ثم ذكرَ أن محمدَ بنَ زَاذَانَ هذا مضطربُ الحديثِ، وعَنْبَسَةُ ضعيفٌ. ثم قال: «لا أدري هذا الاضطراب من عَنْبَسَةَ أو من محمدِ بنِ زَاذَانَ، ولمحمدٍ غير ما ذكرتُ وكلّها مضطربة» (الكامل ٩/ ٢٤٧). وأقرَّهُ الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٧١).\n* * *","vol":"20","page":201},{"text":"٢٤٣٤ - حديثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةً لَنَا، فَأَتَى عَلَى غَدِيرٍ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَزَلْنَا، وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا بِلَالُ، قُمْ فَأَذِّنْ» فَانْطَلَقَ بِلَالٌ فَهَرَاقَ المَاءَ، ثُمَّ أَتَى الغَدِيرَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَأَهْوَى إِلَى خُفَّيهِ، [وَعَلَيْهِ ثِيَابُ سَفَرِهِ] وَكَانَ عَلَيْهِ خُفَّانِ أَسْوَدَانِ، وَذَلِكَ بِعَيْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا بِلَالُ، امْسَحْ عَلَى الخُفَّينِ، وَالخِمَارِ»، [فَمَسَحَ].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ العقيليُّ، والهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(الغدير): «مستنقع ماء المطر، وذلك أن السيل غادره، ويقال: استغدر الغدير، أي: صار فيه الماء» (مجمل اللغة لابن فارس ١/ ٦٩٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ١٠٣٧ «واللفظ له» / عق (٣/ ٣٣٦) «والزيادتان له» / معر ٢٤٠٢/ ...].\nسبقَ تخريجُهُ وتحقيقه في باب: \"المَسْحِ عَلَى العِمَامَةِ\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"20","page":202},{"text":"٢٤٣٥ - حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَسَنَةَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَسَنَةَ ﵁، قال: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> المسحُ على الخُفَّينِ ثابتٌ في غيرِ ما حَديثٍ كما سبقَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (نصب الراية ١/ ١٧٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبرانيُّ -كما في (نصب الراية) -، قال: ثنا محمدُ بنُ العباسِ الأخرمُ الأصبهانيُّ، ثنا أحمد بن يزداد الكوفيُّ، ثنا عمرو بن عبد الغفار، عنِ الأَعمشِ، عن زيدِ بنِ وهبٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ حَسَنَةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جِدًّا؛ فيه: عمرُو بنُ عبدِ الغفَّارِ، قال فيه أبو حاتم: \"متروكُ الحديثِ\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"اتُّهِمَ بوضعِ الحديثِ\"، وانظر (لسان الميزان ٥٨١٩).\nوبه ضَعَّفَهُ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٣٧٣).","vol":"20","page":203},{"text":"٢٤٣٦ - حَديثُ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> المسحُ عَلَى الخُفَّينِ ثابتٌ في غيرِ ما حَديثٍ كما سبقَ، وهذا إسنادُهُ منكرٌ، وأعلَّه الدارقطنيُّ، وضعَّفه الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢/ ٢٤٤/ ٢٠٢٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا زكريا بن يحيى السَّاجِيُّ، ثنا الحسن بن محمد بن عبد العزيز الجُنْدَيْسَابُورِيِّ، ثنا أبو بِلالٍ الأشعريُّ، ثنا قيس، عن سماك بن حرب، عن جابر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه أربع علل:\nالأُولى: أبو بِلالٍ الأشعريُّ، ذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٩/ ١٩٩)، وقال: \"يُغْرِبُ ويَتَفَرَّدُ\"، وضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ في (السنن- عقب رقم ٨٥٧)، ولَيَّنَهُ الحَاكمُ. (لسان الميزان ٨/ ٢٦، ٩/ ٣٢). وقال البيهقيُّ: \"لا يُحتجُّ بِهِ\" (الخلافيات ٣/ ٤١٢).\nوبه ضَعَّفَ الحديثَ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٣٦١).\nالثانيةُ: قيسٌ، وهو: ابنُ الربيعِ، مختلفٌ فيه، وَثَّقَهُ شعبةُ، وغيرُهُ، وضَعَّفَهُ جماعةٌ منهم: أحمدُ، وابنُ مَعينٍ، وهو إلى الضعفِ أقربُ، وانظر (تهذيب الكمال ٢٤/ ٢٥ - ٣٨).","vol":"20","page":204},{"text":"ومع ذلك فقد خُولِفَ، وهي العلةُ:\nالثالثةُ: الإعلالُ بالوقفِ، فقد رواه عبدُ الرزاقِ في (المصنف ٧٧١): عن إسرائيلَ.\nوابنُ أَبي شيبةَ في (المصنف ٧٢٥): عنِ الحسنِ بنِ صَالحٍ.\nكلاهما: عن سماكٍ، عن جابرٍ، موقوفًا عليه من فعله.\n\nولذا قال الدارقطني: «يرويه قيسُ بنُ الربيعِ، عن سماكٍ مرفوعًا، وخالفه زائدةُ، وإسرائيلُ، وشعبةُ، رووه عن سماكٍ، عن جابرِ بنِ سَمُرةَ، أنه كان يفعلُ ذلك، ولم يرفعوه؛ وهو الصوابُ» (العلل ٣٣٠٣).\nالرابعةُ: الحسنِ بنِ محمدٍ، لم نجدْ له ترجمةً.","vol":"20","page":205},{"text":"رِوايةُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ:\n• وفي رِوَايةٍ: عَنْ سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ جَابِرَ بنَ سَمُرَةَ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ، فَقُلْتُ: المَسْحُ عَلَى الخُفَّينِ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  المسحُ على الخُفَّينِ ثابتٌ في غيرِ ما حديثٍ كما سبقَ، وهذا إسنادُهُ وَاهٍ، وَضَعَّفَهُ ابنُ عَدِيٍّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٢/ ٣٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عَدِيٍّ: حدثنا إبراهيم بن محمد بن سعيد، حدثنا سهل بن بحر، حدثنا إبراهيم بن نافع الجلاب، حدثنا عمر بن موسى بن الوجيه، عن سماك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: عمرُ بنُ موسى الوجيهيُّ، رَمَاهُ الأَئمةُ بالكذَبِ ووضعِ الأَحاديثِ، انظر (لسان الميزان ٥٦٩٨).\nوفيه: إبراهيمُ بنُ نافعٍ الجلابُ، قال فيه ابنُ عَدِيٍّ: «منكرُ الحديثِ عنِ الثقاتِ وعنِ الضعفاءِ» (الكامل ٢/ ٣١)، ونقلَ الذهبيُّ عن أبي حاتمٍ أنه كذَّبَهُ، كما في (ديوان الضعفاء ٢٦٢)، والذي في (الجرح والتعديل ٢/ ١٤١) أنه قال: \"لا بأس به، كان حدَّثَ بأحاديثَ عن عمر بن موسى الوجيهيِّ بواطيل، وعمرُ متروكُ الحديثِ\"؛ ولذا قال ابنُ حَجرٍ: \"وليحرر في أي الأماكن كذَّبه أبو حاتم\" (اللسان ٣٢٨).","vol":"20","page":206},{"text":"قلنا: ولعلَّ الحمل فيما رواه على شيخِهِ الوجيهي كما قال ابنُ عَدِيٍّ، وهو ظاهرُ صنيعِ أبي حاتمٍ.\nفقد قال ابنُ عَدِيٍّ -عقب هذا الحديث-: \"ولم أرَ لإبراهيمَ بنِ نافعٍ هذا أوحش من هذه الأحاديث، ولعلَّ هذه الأحاديث من جهة من رواه هو عنه؛ لأنه رَوى عن ضعافٍ مثل: مُقاتل بن سليمان، وعمر بن موسى، وجميعًا ضعيفين\" (الكامل ٢/ ٣٢).\nوقد سبقَ أن المحفوظَ في هذا الحديثِ أنه من فعل جابر بن سمرة ﵁.\n* * *","vol":"20","page":207},{"text":"٢٤٣٧ - حَديثُ رَبِيعَةَ بنِ كَعْبٍ الأسْلَمِيِّ:\n◼ عَنْ رَبِيعَةَ بنِ كَعْبٍ الأسْلَمِيِّ ﵁، قالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> المسحُ على الخُفَّينِ ثابتٌ في غيرِ ما حديثٍ كما سبقَ، وهذا إسنادُهُ ساقطٌ، وضَعَّفَهُ العقيليُّ، والزيلعيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٥/ ٦٠/ ٤٥٧٩) «واللفظ له» / عق (٣/ ٥٢٢/٥٢٣) / صحا ٢٧٥٣/ قند (صـ ٨٤) / معكر ٤٨٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال العقيليُّ: حدثناه محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن عمر بن واقد الواقديُّ، حدثنا عبد الله بن عامر الأسلميُّ، عن يحيى بن هند الأسلميِّ، عن حنظلة بن علي الأسلميِّ، عن ربيعة بن كعب الأسلميِّ (^١)، به.\nومداره عندهم على الواقدي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: الواقديُّ، وهو: متروكٌ متهمٌ بالكذبِ والوضعِ، كما تقدَّمَ.\nوبه ضَعَّفَهُ: العقيليُّ في (الضعفاء)، وأقرَّه الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٧٠).\n_________\n(^١) تصحَّف اسم \"ربيعة بن كعب\" في (القَند في ذكر علماء سمرقند) إلى: \"ربيعة بن يحصب\"، وسقطَ اسمه من إسنادِ ابنِ عساكر في (معجم شيوخه).","vol":"20","page":208},{"text":"وقال ابنُ عساكر: \"غريبٌ\".\nوفيه أيضًا: عبدُ اللهِ بنُ عامرٍ الأسلميُّ، وهو: \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ٣٤٠٦).\nوأغربَ الهيثميُّ فحسَّنَ إسنادَ الحديثِ في (مجمع الزوائد ١٣٦٩).","vol":"20","page":209},{"text":"٢٤٣٨ - حَديثُ عَوْسَجَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِيهِ:\n◼ عَنْ عَوْسَجَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> المسحُ على الخُفَّينِ ثابتٌ في غيرِ ما حديثٍ كما سبقَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ البخاريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١٩/ ٤٣٦/ ١٠٥٧) «واللفظ له» / صحا ٦٠٥٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبرانيُّ -ومن طريقه (أبو نعيم) - قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني محمد بن جعفر الوركانيُّ، ثنا أبو الأحوص، عن سليمانَ بنِ قَرْمٍ، عن عوسجةَ بنِ مسلمٍ، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: سليمانُ بنُ قَرْمٍ، ضعَّفه غيرُ واحدٍ من أهل العلم، ولخَّصَ حالَهُ ابنُ حَجرٍ فقال: \"سيئُ الحفظِ\" (التقريب ٢٦٠٠).\nالثانيةُ: عوسجةُ بنُ مُسلمٍ، قال الهيثميُّ: \"وعوسجةُ بن مسلم لم أجدْ من ذكره إلَّا أن الذهبيَّ قال: عوسجة بن أَقْرَمٍ رَوى عن يحيى بنِ عوسجةَ، حديثُهُ في المسحِ على الخُفَّينِ لم يصحَّ، قاله البُخاريُّ\" (مجمع الزوائد ١٣٦٦).","vol":"20","page":210},{"text":"روايةُ سَافَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ:\n◼ وفي روايةٍ: عَنْ عَوْسَجَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «سَافَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكَانَ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وأعلَّه البزارُ، والبغويُّ، وابنُ السكنِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز (كشف ٢٩٩) «واللفظ له» / تخ (٧/ ٧٥) / كك (ق ٤١/ أ) / صبغ ٣١٠٨/ فقط (إصا ١٢/ ٤٧٦) / أصم (إصا ١٢/ ٤٧٦) / أسد (٦/ ٢٢٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البزارُ قال: حدثنا محمد بن إسحاق، ثنا مهدي بن حفص، ثنا أبو الأحوص، عن سليمان بن قرم، عن عوسجةَ، عن أبيه، به.\nومداره عندهم على مهديِّ بنِ حفص، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ما سبقَ ذكره في الروايةِ السابقةِ من عللٍ.\nوزَادَ البزارُ علةً ثالثةً فقال: \"إنما يُروى عن عوسجةَ، عن أبيه، عن عليٍّ، وأخطأَ فيه مهديٌّ\" (كشف الأستار ١/ ١٥٤).\nوتعقبه ابنُ دَقيقِ العِيدِ فقال: \"ورواية عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن محمد بن جعفر الوركاني، التي أخرجها الطبرانيُّ، تبرئ مهديًا من نسبةِ الخطأ إليه\" (الإمام ٢/ ١٢٨)، وانظر (نصب الراية ١/ ١٧٠)، وأشارَ إلى ذلك الهيثميُّ فقال: \"قلت: كذا، قال -أي: البزار-: ويأتي حديث عوسجة","vol":"20","page":211},{"text":"ابن مسلم، عن أبيه\" (مجمع الزوائد ١٣٥٤).\nأرادَ الروايةَ السابقةَ.\nوقال البغويُّ: \"هو خطأٌ رواه عوسجةُ، عن عبدِ اللهِ، ولم يسنده مهديُّ بنُ حفصٍ، عن أبي الأحوص\"! (معجم الصحابة ٤/ ٣٧٠ - ٣٧١).\nأراد (عبد الله بن مسعود) كما نقلَ عنه الحافظُ، قال: \"قال البغويُّ: الصوابُ، عن عوسجةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ موقوفًا\"، وهو مرويٌّ كذلك عنِ ابنِ السكنِ قال: \"الصوابُ من فعلِ عبدِ اللهِ\"، وانظر (الإصابة ١٠/ ١٧٠)، لكن في موضعٍ آخر من (الإصابة) قال الحافظُ: \"قال البغويُّ: قال محمدُ بنُ إسحاقَ الصغانيُّ: هذا خطأٌ، وإنما هو: سافرتُ مع عليٍّ\" (الإصابة ١٢/ ٤٧٦).\nوالروايةُ التي أَشارَ إليها البزارُ أخرجها البخاريُّ في (تاريخه)، قال: «قال لي هارون: حدثنا ابنُ فُضيلٍ، حدثنا سليمان بن قرم، عن يحيى بن عوسجة، عن أبيه، أنه رأى عليًّا مسحَ على الخُفَّينِ» (التاريخ الكبير ٧/ ٧٥).\nقلنا: وعلى كُلٍّ فالحديثُ معلولٌ لأجلِ عوسجةَ، كما في الروايةِ السابقةِ.","vol":"20","page":212},{"text":"٢٤٣٩ - حديثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ:\n◼ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ [وَصَلَّى]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> المسحُ على الخُفَّينِ ثابتٌ في غيرِ ما حديثٍ كما سبقَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه مغلطاي، والهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (إمام ٢/ ١٢٤) «واللفظ له» / أصم ٤٩٥ «والزيادة له ولغيره» / زهر ١٦٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير)، كما في (الإمام لابن دقيق ٢/ ١٢٤)، قال: حدثنا أحمد بن أسد، عن عبثر بن القاسم، عن عبيدة، عن أبي عتبة (^١)، عن الحسن، عن عبادة بن الصامت، به.\nورواه أبو العباس الأصمُّ قال: حدثنا العباس بن الوليد، حدثنا محمد بن شعيب بن شابور، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان، عن عبيدة بن معتب، (عن أبي عبيدة) (^٢)، أنه حدَّثه عن الحسن، به.\nورواه أبو الفضل الزهريُّ قال: نا يحيى، نا العباس بن الوليد، أخبرني عبد الرحمن بن سليمان، عن عبيدة بن معتب، أنه حدَّثهم عن أبي عبيدة،\n_________\n(^١) «كذا في (الإمام)، و(نصب الراية ١/ ١٧٢)، و(جامع المسانيد ٥٧٢٢)، و(مجمع الزوائد)، ولعلَّه تصحف من (عبيدة) والذي يظهر أنه تصحيف قديم.\n(^٢) سقط من المطبوع، واستدركناه من حديث أبي الفضل الزهري، فإنه بنفس الإسناد.","vol":"20","page":213},{"text":"عن الحسن، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأُولى: عُبَيدَةُ بنُ مُعَتِّبٍ الضَّبِّيُّ، \"ضعيفٌ واختلطَ بأخرة\" كما في (التقريب ٤٤١٦).\nالثانيةُ: الحسن لم يسمع من عبادة، فعبادة بدري، ونَفَى الأئمةُ سماع الحسن من البدريين (جامع التحصيل ١٣٥)؛ ولذا قال ابن دقيق العيد: \"ينظرُ في سماعِ الحسنِ من عبادة بن الصامت\" (الإمام ٢/ ١٢٤).\nوجزم بذلك مغلطاي في (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ٢٣٥).\nالثالثةُ: أبو عبيدةَ، ذكر المزيُّ في شيوخ عُبَيدَةَ الضَّبِّيِّ: (أبو عبيد أحد أصحاب الحسن) كما في (تهذيب الكمال ١٩/ ٢٧٣)، وذكر البخاريُّ في (الكنى ٤٥٠) (أبو عبيدة الناجي صاحب الحسن)، فإن كان المذكور في السند هو (الناجي) هذا -وهو ما نميلُ إليه- فهو ضعيفٌ؛ بل كذَّبه يحيى بنُ أبي كثير، راجع (اللسان ١٥٦١).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير) من رواية أبي (عتبة) -كذا فيه، والصواب: (عبيدة) كما سبقَ- عنِ الحسنِ، ولم أجدْ مَن ذكره\" (مجمع الزوائد ١٣٧٨).","vol":"20","page":214},{"text":"٢٤٤٠ - حَديثُ أَبِي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ: «أَنَّهُ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ منكرٌ من حديثِ أبي بَرزةَ، واستنكره أبو زرعةَ، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٣٨٥٥ «واللفظ له»، ٣٨٥٥ م، ٤٥١٠/ طب (مجمع ١٣٨٠) / باب (مغلطاي ٢/ ٢٤٠) مطولًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزارُ: حدثنا أحمد بن سنان القطان، قال: نا يزيد، قال: نا عبد السلام، عن الأزرق بن قيس، عن أبي برزة ... به.\nوأخرجه ابنُ زيادٍ النيسابوريُّ في (الأبواب) من طريق يزيد -وهو ابن هارون- ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير عبد السلام هذا، قال الهيثميُّ: \"رواه البزارُ وفيه عبد السلام، عن الأزرق بن قيس، وعنه يزيدُ بنُ هارونَ، فإن كان ابنُ حربٍ، وإلا فإني لم أعرفه\" (مجمع الزوائد ١٣٥١).\nقلنا: كذا قال، وليس هو ابنُ حَربٍ، وإنما هو عبد السلام بن صالح الدارميُّ، وقد بيَّنه الطبرانيُّ في روايتِهِ كما ذكره الهيثميُّ نفسُهُ فقال: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه عبدُ السلامِ بنُ صالحٍ ضعَّفه الدارقطنيُّ\" (مجمع","vol":"20","page":215},{"text":"الزوائد ١٣٨٠)، وقال ابنُ أبي حاتمٍ: \"عبدُ السلامِ بنُ صالحِ بنِ كثيرٍ أبو عمرو الدارميُّ، روى عنِ الأزرقِ بنِ قيسٍ، وثابتٍ، روى عنه يزيدُ بنُ هارونَ، نا عبدُ الرحمنِ، قال: سألتُ أَبي عنه، فقال: ليس بمشهورٍ، لم يروِ عنه إلَّا يزيد بن هارون. قال: سألتُ أبا زرعةَ فقال: لا أعرفه، حديثُهُ الذي رواه في المسحِ حديثٌ منكرٌ\" (الجرح والتعديل ٦/ ٤٨).\nقلنا: وذكره ابنُ حبانَ في (الثقات)، وقال الدارقطنيُّ: \"ليس بالقوي\" (لسان الميزان ٤٧٥٧).","vol":"20","page":216},{"text":"٢٤٤١ - حديثُ أنَسٍ رِوَايَةِ أبِي يَعْفُورٍ:\n◼ عَنْ أبِي يَعْفُورٍ، قال: سَالتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ عَنِ المَسحِ عَلَى الخُفَّينِ؟ فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معلٌّ بالوقفِ، وأعلَّه البخاريُّ، والدارقطنيُّ، وأشارَ إلى إعلالِهِ الطبرانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حب ١٣١٣ «واللفظ له» / طس ١٦٨٢، ٨٥٧٢/ مسد (خيرة ٦٩٩) / علت ٥٨/ بز ٧٦٠٧/ ضيا (٧/ ٢٥٨ - ٢٥٩/ ٢٧٠٦، ٢٧٠٧) / تخ (٨/ ١٠٠) / حطاب ٣٧/ إمام (٢/ ١١٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الترمذيُّ، وابنُ حبانَ، وغيرُهُما: عن قتيبةَ بنِ سعيدٍ، عن أبي عوانةَ، عن أبي يعفورٍ ... به.\nورواه مسددٌ، والبزارُ، والطبرانيُّ (٨٥٧٢)، عن نُعَيمِ بنِ هَيْصَمٍ، عن أبي عوانةَ، عن أبي يعفور ... به.\nقال البزارُ: \"ولا نَعْلمُ روى أبو يعفور، عن أنسٍ غير هذا الحديث\".\nوقال الطبرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن أبي يعفور إلا أبو عوانةَ، ولا رواه عن أبي عوانةَ إلَّا قتيبة، ونُعَيمُ بنُ الهَيصَمِ\" (المعجم الأوسط ٢/ ١٩٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، فأبو يعفور هو: وقدان العبدي الكوفي: \"ثقة\"،","vol":"20","page":217},{"text":"من رجالِ الشيخينِ (التقريب ٧٤١٣).\nونُعَيمُ بنُ الهَيصَمِ، قال ابنُ مَعينٍ: \"صدوقٌ\"، ووَثَّقَهُ الدارقطنيُّ، والخطيبُ (تاريخ بغداد ١٥/ ٤١٨)، وذكره ابنُ حبانَ في (الثقات ٩/ ٢١٩)، وقال: \"مستقيمُ الحديثِ\".\nولذا صَحَّحَ الحديثَ: ابنُ حِبانَ حيثُ أخرجه في (صحيحه)، وأخرجه الضياءُ في (المختارة)، وصَحَّحَهُ ابنُ دَقِيقٍ في (الإمام ٢/ ١١٨)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٢٣).\nإلا أن قتيبةَ بنَ سعيدٍ، ونُعَيمَ بنَ الهَيصَمِ، قد خُولفا في رفعِ الحديثِ؛ فقد رَوى الحديثَ سفيانُ بنُ عيينةَ كما في (السنن الكبرى للبيهقي ١٣١٣)، وحجاجُ بنُ المنهالِ، كما في (الأوسط لابنِ المنذر ٤٤٥)، عن أبي عوانةَ ... به موقوفًا.\nقال البخاريُّ: \"أخطأَ فيه قتيبةُ بنُ سعيدٍ، والصحيحُ عن أنسٍ موقوفٌ\" (العلل الكبير للترمذي ٥٨).\nوهو ما ذهبَ إليه الدارقطنيُّ فقال: \"رواه نُعَيمُ بنُ الهَيصَمِ، وقتيبةُ بنُ سعيدٍ، عن أبي عوانةَ، عن أبي يعفور، عن أنسٍ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ»، خالفهما حجاج بن منهال، فرواه عن أبي عوانة، عن أبي يعفور، عن أنسٍ، فعله، موقوفًا، وهو الصوابُ. وكذلك رواه ابنُ عيينةَ، عن أبي يعفورٍ، عن أنسٍ، موقوفًا، وهو الصوابُ\" (العلل ٢٦٨٠).\nوأشارَ إلى إعلالِهِ الطبرانيُّ بقوله: \"لم يَرفعْ هذا الحديثَ عن أبي يعفورٍ إلا أبو عوانةَ، ولا رواه مرفوعًا عن أبي عوانةَ إلا قتيبةُ بنُ سَعيدٍ، ونُعَيمُ بنُ الهَيصَمِ\" (المعجم الأوسط ٨/ ٢٥٩).","vol":"20","page":218},{"text":"لكن جَنحَ الضياءُ المقدسيُّ إلى احتمالِ أن يكون كلا الوجهين صحيح، فقال -بعد أن روى حديثَ قُتَيبةَ-: \"قيل: رواه سفيان بن عيينة، وحجاج بن منهال، عن أبي عوانةَ موقوفًا. قلتُ: وقد رفعه نُعَيمُ بنُ الهَيصَمِ\" (الأحاديث المختارة ٧/ ٢٥٨).\nوكذلك مغلطاي فقال: \"وأما قولُ البخاريِّ: وسأله عنه الترمذيُّ. أخطأَ فيه قتيبةُ، والصحيحُ عن أنسٍ موقوفًا فيه وجدنا لقتيبةَ متابعًا\" (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ٢٢٣).\nوقال الألبانيُّ: \"السندُ صحيحٌ، ولايضرُّهُ وقفه فإنه في حكمِ المرفوعِ؛ لأنه لا مجالَ للرأي فيه\" (التعليقات الحسان ٣/ ٣٣ - ٣٤).\n* * *","vol":"20","page":219},{"text":"روايةُ عَطَاءٍ الخُرَاسَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ:\n• وفي رِوايةٍ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، [فَتَخَلَّفَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ جَاءَ] ١ فَقَالَ: «هَلْ مِنْ مَاءٍ؟»، [قُلْتُ: نَعَمْ،] (٢) [فَأَتَيْتُهُ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ] (٣)، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، ثُمَّ لَحِقَ بِالجَيشِ فَأَمَّهُمْ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ مغلطاي، والبوصيريُّ، والسنديُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٥٥٣ «واللفظ له» / عل ٣٦٥٧ «والزيادة الأولى والثالثة له»، ٣٦٥٨/ طس ٦٣٥٦/ طش ٢٣١٣ «والزيادة الثانية له» / عد (٥/ ٣٦٠) / رقة ١١٨/ كر (٤٥/ ٣٣٥) / كما (٢١/ ٤٩٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ ماجه: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدثنا عمر بن عبيد الطنافسيُّ، قال: حدثنا عمر بن المثنى، عن عطاء الخراسانيِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، به.\nومداره عند الجميعِ على عمرَ بنِ عبيدٍ الطنافسيِّ ... به\nقال الطبرانيُّ: \"لم يروِ هذا الحديثَ عن عطاءٍ الخراسانيِّ إلَّا عمر بن المثنى، تفرَّد به عمر بن عبيد الطنافسيُّ\" (المعجم الأوسط ٦٣٥٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: عمر بن المثنى، قال فيه ابنُ حَجَرٍ: \"مستورٌ\" (التقريب ٤٩٦٢).","vol":"20","page":220},{"text":"الثانية: عطاءُ الخراسانيُّ في سماعِهِ من أنسٍ خلاف؛ فنَفَاهُ أبو زرعةَ، وقيل لابنِ مَعينٍ: عطاء الخراساني لقي أحدًا من أصحابِ النبيِّ ﷺ؟ قال: \"لا أعلمه\" (المراسيل لابن أبي حاتم ٥٧٦)، وقال الطبرانيُّ: \"لم يسمعْ من أحدٍ من الصحابةِ إلا من أَنسٍ\" (تهذيب التهذيب ٧/ ٢١٤)، وكذا أثبتَ سماعَهُ من أنسٍ: أبو بكر بنُ أبي داود (موضح أوهام الجمع ١/ ١٥٦).\nقال البوصيريُّ: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ الأشجعيِّ؛ قال العقيليُّ: حديثُهُ غيرُ محفوظٍ. وقال أبو زرعةَ: عطاء لم يَسمعْ من أَنسٍ\" (الزوائد ١/ ٤٩)، وتبعه السنديُّ في (حاشيته على سنن ابن ماجه ١/ ١٩٥).\nقلنا: أرادَ بالأشجعيِّ، عمر بنُ المثنى، فإن العقيليُّ ذكره في (الضعفاءِ) فقال: \"عمر بنُ المثنى عن قتادةَ، روى عنه بقيَّةُ، حديثُهُ غيرُ محفوظٍ\" (الضعفاء ٣/ ١٩٠).\nولعلَّهما واحد، ولكن مالَ الذهبيُّ إلى أنه آخر كما في (الميزان ٣/ ٢٢٠)، وعلى كلٍّ فمثله لا يُحتجُّ به.\nوأعلَّه مغلطاي بالانقطاعِ كذلك، وذَهَبَ إلى أن عمرَ هذا مجهولٌ (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٢٣)، وزاد علةً أُخرَى وهي ضَعْفُ عطاءِ الخرسانيِّ، وقد تقدَّم الجوابُ عن ذلك في غير ما موضع.\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (ضعيف سنن ابن ماجه ١٠٧).","vol":"20","page":221},{"text":"روايةٌ أُخرى عَنْ عَطَاءٍ:\n◼ وفي رِوايةٍ: عَنْ عُمَرَ بنِ المُثَنَّى الأَشْجَعِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ عَطَاءً الخُرَسَانيَّ بِبَيْتِ المَقْدِسِ، تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلى خُفَّيهِ، فَقُلْتُ: تَفْعَلُ هَذا؟ ! قَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي أنْ أَفْعَلَهُ، وَقَدْ حَدَّثَنِي أَنَسٌ بنُ مَالِكٍ: «أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [رقة ١١٧ «واللفظ له» / كر (٤٥/ ٣٣٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو عليٍّ القشيريُّ في (تاريخ الرقة) -ومن طريقه ابن عساكر- قال: حدثنا أبو عمر هلالُ بنُ العلاءِ، قال: سمعتُ أبي يقولُ: سمعتُ عمرَ بنَ المثنى الأشجعيَّ، ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: العلاءُ بنُ هلالٍ الرقيُّ والد هلال، قال عنه أبو حاتم: \"منكرُ الحديثِ، ضعيفُ الحديثِ، عنده عن يزيدَ بنِ زريعٍ أحاديثَ موضوعةً\" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٦١). وقال النسائيُّ في ترجمة (هلال بن العلاء): \"لا بأس به، روى أحاديثَ منكرةً عن أبيه لا أدري الريب منه، أو من أبيه\" (مشيخة النسائي ١٦٣).\nقلنا: (هلال) أَثْنَى عليه غيرُ واحدٍ، فالأَوْلَى أن يتحملها العلاء.\nوقال ابنُ حبانَ عنِ العلاءِ: \"كان ممن يقلبُ الأسانيدَ، ويُغَيِّرُ الأسماءَ، لا","vol":"20","page":222},{"text":"يجوزُ الاحتجاجُ به بحالٍ\" (المجروحين ٢/ ١٨٤ - ١٨٥)، وقال الخطيبُ: \"في بعضِ حديثِهِ نكرةٌ\" (المتفق والمفترق ٣/ ١٧٣٨)، ومع هذا قال الحافظُ: \"فيه لِينٌ\"! (التقريب ٥٢٥٩). وهو أسوأُ حالًا من ذلك.\nوعمر بن المثنى فيه جهالة، كما تقدَّم.\nوهذه الروايةُ فيها التصريحُ بسماعِ عطاءٍ من أَنسٍ، ولكنْ سندُها ضعيفٌ كما تَرى.\n\nروايةُ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَنَسٍ:\n•وفي رِوايةٍ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: «كَانَ (رَأَيْتُ) رَسُول اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى المُوقَينِ، وَالخِمَارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  معلولٌ بالوقفِ؛ وأعلَّه أبو حاتم، والدارقطنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٧٨٦ «والرواية له» / هق ١٣٨٢/ معر ١٤٩٢ «واللفظ له» / علحا ١٩٥/ خط (١٤/ ٢٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ الأعرابيِّ: نا الحسن بن يزيد العطار، بالربض، نا الحسن بن الربيع، أنا أبو شهابٍ، عن عاصمٍ الأحولِ، عن أنسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير أبي شهاب الحناط، ففي حفظه كلام، ولخَّصَ","vol":"20","page":223},{"text":"حالَهُ ابنُ حَجَرٍ فقال: \"صدوقٌ يهمُ\" (التقريب ٣٧٩٠).\nوالحديثُ صَحَّحَ إسنادَهُ مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٩٨)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٢٦٤ - ٢٦٥).\nقلنا: إلَّا أن أبا شهابٍ الحنَّاطَ، قد خُولِفَ فيه:\nفرواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١٩٣٥)، عن يزيدَ بنِ هارونَ، ورواه عبدُ الرزاقِ في (المصنف ٧٣٨)، عن الثوريِّ، كلاهما عن عاصمٍ، قال: رأيتُ أَنسًا ... فذكراه موقوفًا.\nوقال الدارقطنيُّ: \"الصحيحُ عن عاصمٍ ما رواه عليُّ بنُ مُسهرٍ، وثابتُ بنُ يزيدَ، وزهيرٌ، وطلحةُ بنُ سِنَانٍ، عن عاصمٍ، عن أنسٍ موقوفًا: أَنَّ أَنَسًا مَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ\" (العلل ٢٤٧٨).\nوالحديثُ سُئِلَ عنه أبو حاتمٍ فقال: \"هذا خطأٌ، إنما هو عاصمٌ، عن رَاشدِ بنِ نَجيحٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسًا مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، فِعْلَهُ\" (العلل ١٩٥).\nقلنا: ولم نقفْ على روايةِ عاصمٍ، عن راشدٍ، والمحفوظُ عن عاصمٍ، عن أنسٍ بلا واسطة، كذا رواه جماعةٌ من الثقاتِ الأثباتِ عن عاصمٍ، كما تَقدَّمَ.\n* * *","vol":"20","page":224},{"text":"روايةُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ، عَنْ أَنَسٍ:\n• وفي رِوايةٍ: عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: «أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مرفوعُهُ صحيحٌ لغيرِهِ؛ إسنادُهُ ضعيفٌ، وأعلَّه العقيليُّ، والدارقطنيُّ، والسجزيُّ، وابنُ القيسراني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٦٢٠٧/ عق (١/ ٢٣٣) «واللفظ له» / طس ١٩٠٤/ عد (١٠/ ٥٩٣) / مخلص ٣٤٨/ فوائد ابن نظيف (إمام ٢/ ١١٩)، (مغلطاي ٢/ ٢٢٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه العقيليُّ في (الضعفاء) قال: حدثناه زكريا بن يحيى، وأحمد بن نافع، ويوسف بن موسى، قالوا: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا يحيى بن محمد الجاري، قال: حدثنا إسماعيل بن ثابت بن مجمع، عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك، به.\nورواه الطبرانيُّ وابنُ عَديٍّ وابنُ نَظيفٍ: من طريقِ أحمد بن صالح، به.\nوقال الطبرانيُّ عقبه: \"لم يروِ هذا الحديثَ عن يحيى بن سعيد إلَّا إسماعيل بن ثابت، ولا عن إسماعيل إلا يحيى الجاري، تفرَّد به أحمد بن صالح\" (المعجم الأوسط).\nقلنا: كذا قال، وقد توبع أحمد بن صالح؛ فقد رواه يحيى بن محمد بن صاعد -كما في (المخلصيات ٣٤٨) - عن أحمد بن الوليد بن أبان، عن","vol":"20","page":225},{"text":"يحيى بن محمد الجاري، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: إسماعيل بن ثابت بن مُجمِّع، قال فيه أبو حاتم: \"ضعيفُ الحديثِ\" (الجرح والتعديل ٢/ ١٦٢)، وذكره العقيليُّ في (الضعفاء) وقال: \"لا يتابعُ على رفعِ حديثِهِ\"، ثم أسندَ هذا الحديثَ، وقال عقبه: \"وهذا يُروَى عن أنسٍ (موقوفًا) (^١) \" (الضعفاء ١/ ٢٣٣)، وكذلك أعلَّه الدارقطنيُّ بالوقفِ في (العلل ٢٤٥٤)، وأشارَ إلى إعلالِهِ بإسماعيلَ، الحافظ أبو نصر السجزي (الوائلي) فقال: \"وهذا غريبٌ جدًّا من حديثِ يحيى بن سعيد الأنصاريِّ، عن أنسٍ، لم يسنده عنه -فيما قيل- غير إسماعيل هذا\" (الإمام لابن دقيق ٢/ ١١٩ - ١٢٠)، وبه أعلَّه أيضًا ابنُ القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ٢/ ٨٨١ - ٨٨٢).\nقلنا: رواه البزارُ في (مسنده) قال: حدثنا أحمد بن الوليد البزار، حدثنا يحيى بن محمد (الجاري) (^٢)، حدثنا يعقوب بن إسماعيل، عن يحيى بن سعيد، عن أنس ... به.\nوقال عقبه: \"وهذا الحديثُ لا نعلم رواه عن يحيى بن سعيد، عن أنسٍ إلا يعقوب بن إسماعيل. ورواه الدراورديُّ، عن يحيى بن سعيد بن رقيش، عن أنسٍ\".\n_________\n(^١) في ط. التأصيل (موقوف)، والجادة (موقوفًا) كما أثبتناه من الطبعات الأُخرى.\n(^٢) في مطبوع (مسند البزار): (الحارثي)، وهو تصحيف، والصواب: (الجاري)، كما في كتب التراجم ومصادر التخريج، وقد نقله مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٢٤) عنِ البزارِ على الصوابِ.","vol":"20","page":226},{"text":"وقوله في الإسناد: (يعقوب بن إسماعيل)، خطأٌ، والصوابُ: (إسماعيل بن ثابت)، كما رواه ابن صاعد، ومحمد بن مخلد، عن أحمد بن الوليد ... به.\nوللبزارِ أخطاء في (مسنده)، انظر: ترجمته في (لسان الميزان ٦٩٠).\n* * *\n\nروايةٌ أُخرَى عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسٍ:\n• وفي روايةٍ: عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَتَاهُمْ بِقُبَاءَ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ بِئْرٍ هُنَاكَ، قَالَ: فَدَلَلْتُهُ عَلَيْهَا، فَقَالَ: لَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْضَحُ عَلَى حِمَارِهِ فَيَنْزَحُ فَنَسْتَخْرِجُهَا لَهُ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَمَرَ بِذَنُوبٍ فَسُقِيَ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَوَضَّأَ مِنْهُ، أَوْ تَفَلَ فِيهِ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَأُعِيدَ فِي البِئْرِ، قَالَ: فَمَا نُزِحَتْ بَعْدُ، قَالَ: «فَمَا بَرِحْتُهُ فَرَأَيْتُهُ بَالَ، ثُمَّ جَاءَهُ فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، ثُمَّ صَلَّى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  أعلَّه الدارقطنيُّ بالوقفِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هقل (٦/ ١٣٦) «واللفظ له» / فقط (أطراف ٨٥٣) / ثحب (٥/ ٥٠) / مخلص ٣٤٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو الحسن محمد بن (الحسين) (^١) العلوي، أخبرنا\n_________\n(^١) تصحَّف في المطبوع إلى (الحسن)، والصواب: (الحسين) كما في كتب التراجم.","vol":"20","page":227},{"text":"أبو حامدٍ الشرقيُّ، حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن يحيى بن سعيد (^١) أنه حَدَّثَهُ، أن أنسَ بنَ مالكٍ أَتاهم ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ؛ غير أحمد بن حفص وأبيه فصدوقان كما في (التقريب ٢٧، ١٤٠٨).\nوالحديثُ أخرجه ابنُ حبانَ أيضًا في (ثقاته) قال: ثنا عمر بن محمد الهمدانيُّ، قال: ثنا أحمد بن المقدام العجليُّ، قال: ثنا الفضيلُ بنُ سليمانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ رُقَيْشٍ، قال: رَأَيْتُ أنسَ بنَ مَالكٍ ... به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الفضيلُ بنُ سليمانَ، ضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ، وقال الحافظُ: \"صدوقٌ له خطأٌ كثيرٌ\" (التقريب ٥٤٢٧).\nوفيه: عبدُ اللهِ بنُ رُقَيْشٍ، والمذكورُ في مصادرِ التخريجِ: سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش،\nولذا قال الدارقطنيُّ: \"ولعلَّه لم يحفظ اسمه\" (العلل ٢٤٥٤).\nلكن الحديث أُعِلَ بالوقفِ، قال الدارقطنيُّ: \"رواه إبراهيم بن طهمان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن أنسٍ، ورفعه إلى النبيِّ ﷺ، وخالفه سليمان بن بلال؛ فرواه عن يحيى بن سعيد، عن ابن رُقَيْشٍ، عن أنسٍ، موقوفًا، وكذلك رواه مالك بن أنس، والدراورديُّ. والصحيح:\n_________\n(^١) «كذا في المطبوع؛ وفي (العلل)، و(الأطراف) أن بين يحيى وأنس (سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش)، فالله أعلم بالصوابِ.","vol":"20","page":228},{"text":"موقوفًا\" (العلل ٢٤٥٤).\nقلنا: أما روايةُ الدراورديِّ فقد أخرجها أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، وقال في آخرها: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُ ذَلكَ» فرفعه.\nوأما روايةُ مالكٍ الموقوفة التي رجَّحَها الدارقطنيُّ، فرواها في (الموطأ ٨٢): عن سعيد بن عبد الرحمن بن رُقَيْشٍ الأشعريِّ، أنه قال: «رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَتَى قُبَاءَ فَبَالَ، ثُمَّ أُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إلَى المِرْفَقَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، ثُمَّ أَتَى المَسْجِدَ فَصَلَّى».\nوتابع مالكًا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ في (أحاديثه، رواية علي بن حُجر ٤٥٠)، فرواه عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش، عن أنسٍ موقوفًا عليه.\nوالحديثُ قد رُوي موقوفًا من وجهٍ آخر؛ أخرجه البيهقيُّ بسندٍ صَحيحٍ في (معرفة السنن والآثار ١٩٧٧) قال: أخبرنا أبو إسحاقَ الفقيهُ قال: أخبرنا شافعُ بنُ محمدٍ قال: أخبرنا أبو جعفرٍ قال: حدثنا المزنيُّ قال: حدثنا الشافعيُّ قال: أخبرنا سفيانُ، عن رباح بن محمد العجلانيِّ، عن أبيه قال: «رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ بِقُبَاءَ، فَبَالَ، ثُمَّ مَسَحَ ذَكَرَهُ بِالجِدَارِ، وَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، ثُمَّ دَخَلَ مَسْجِدَ قُبَاءَ فَصَلَّى».","vol":"20","page":229},{"text":"روايةُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِ، عَنْ أَنَسٍ:\n• وفي رِوايةٍ: عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «وَضَّأْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ [أَوْ شَهْرَيْنِ]، فَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، وَالعِمَامَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  المسحُ على الخُفَّينِ ثابتٌ كما تقدَّمَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٤٠٧١ «واللفظ له» / طس ٤٦٦٤/ مخلص ٣٤٦ \"والزيادة له\"/ ضيا (٦/ ١٦٣ - ١٦٥/ ٢١٦٥ - ٢١٦٨) / فقط (أطراف ٨٩٤) / معر ١٠٩٠/ متفق ١١٢٧/ مظفر ٦٤/ كر (٤٩/ ٢١٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو يعلى: حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد القرشيُّ الرقيُّ، حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا عليُّ بنُ فُضيلٍ الملطيُّ، قال: سمعتُ سليمانَ التيميَّ يقولُ: سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مَالكٍ يَقُولُ ... به.\nومداره عندهم -عدا المخلص، وابن المظفر- على عليِّ بنِ فُضيلٍ ... به.\nقال الطبرانيُّ: \"لم يروِ هذا الحديثَ عن سليمانَ التيميَّ إلَّا عليُّ بنُ الفُضيلِ\".\nوقال الدارقطنيُّ: \"تفرَّدَ به عليُّ بنُ الفُضيلِ -من أهل ملطية- عن التيميِّ\" (أطراف الغرائب ٨٩٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عليُّ بنُ الفُضيلِ بنِ عبدِ العزيزِ الملطيُّ، ترجمَ له","vol":"20","page":230},{"text":"الخطيبُ في (المتفق والمفترق ٣/ ١٦٤١)، وذكره ابنُ حَجرٍ في (تهذيب التهذيب ٧/ ٣٧٤) تمييزًا، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، بل لم يزدِ الخطيبُ عمّا في هذه الروايةِ شيئًا.\nوقال الهيثميُّ: \"وفيه عليُّ بنُ الفُضيلِ بنِ عبدِ العزيزِ ولم أجدْ مَن ذَكره\" (المجمع ١٣٥٦).\nومع هذا قال العينيُّ: \"عند الطبرانيِّ في (الأوسط) بسندٍ جيدٍ ... \"!، فذكره (نخب الأفكار ٢/ ١٨٣).\nقلنا: وقد وقفنا له على إسنادٍ آخر:\nفقد رواه المخلص، وابنُ المظفر: من طريق مُوسى بنِ أَعْيَنَ، عن عبيدة بن حسان، عن عمرِو بنِ عُبيدٍ، عنِ الحسنِ، عن أَنسٍ ... به.\nوهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه: عبيدة بن حسان، قال أبو حاتم: \"منكر الحديث\" (الجرح والتعديل ٦/ ٩٢)، وقال ابن حبان: \"كَانَ مِمَّن يَرْوِي الموضوعاتِ عنِ الثِّقَاتِ\" (المجروحين ٢/ ١٨٩)، وقال الدارقطنيُّ: \"مَترُوكٌ\" (سؤالات البرقاني ٣٢٨).\nوفيه: عمرُو بنُ عُبيدِ بنِ بَابٍ، قال الحافظُ: \"المعتزليُّ المشهورُ، كان داعيةً إلى بدعتِهِ، اتَّهمه جماعةٌ مع أنه كان عابدًا\" (التقريب ٥٠٧١).\n* * *","vol":"20","page":231},{"text":"روايةُ زِيَادِ بنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَنَسٍ:\n• وفي روايةٍ: عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «كُنْتُ مع رسُولِ اللهِ ﷺ في مَسِيرٍ، فَقَامَ بِالغَلَسِ، وَقَالَ: «يَا أَنَسُ، فِي إِدَاوَتِكَ مَاءٌ؟» قُلتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَتَنَحَّى [عَنِ الطَّرِيقِ] فَبَالَ، وَصَبَبْتُ عَلَيهِ الماءَ فَتَوَضَّأَ، فَلمَّا أَرَادَ أَنْ يَمْسَحَ طَأْطَأْتُ ظَهْرِي (رَأْسِي) لأنْظُرَ مَا يَصنَعُ، فَقالَ: «هُو مَا تَرَى»، ومَسَحَ على خُفَّيهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ، وقال البخاريُّ: لا يصحُّ، وقال أبو حاتم: \"بَاطلٌ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مع (مط ١٠٦)، (خيرة ٧٠١) «واللفظ له» / عدني (مغلطاي ٢/ ٢٢٤ - ٢٢٥) / نسخة أبي أيوب (إمام ٢/ ١٢٠) «والرواية والزيادة له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد بن مَنيعٍ في (مسنده) قال: حدثنا مروانُ بنُ معاويةَ، حدثنا زيادُ بنُ عُبيدٍ، أو عبيدة -شَكَّ أحمدُ بنُ مَنيعٍ-، أخبرنا أنس بن مالك، به.\nورواه ابنُ أَبي عُمرَ العدنيُّ في (مسنده)، وأبو أيوبَ سليمانُ بنُ عبدِ اللهِ التيميُّ في (نسخته): عن مروانَ بنِ معاويةَ الفزاريِّ، حدثنا زياد بن عبيدة، حدثنا أنس بن مالك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ عِلَّتَهُ زيادٌ هذا؛ قال فيه أبو حاتم: \"هو مجهولٌ، والحديثُ الذي رواه باطلٌ\" (الجرح والتعديل ٣/ ٥٣٨ - ٥٣٩)، وتبعه الذهبيُّ في (ميزان الاعتدال ٢/ ٩٢)، وابنُ حَجَرٍ في (لسان الميزان ٣/ ٥٣٤)، وذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ٣٦١)، وقال: \"سمع أنسًا:","vol":"20","page":232},{"text":"رَأَيْتُ النَّبِيُّ ﷺ يَمْسَحُ ... سَمِعَ مِنْهُ مَروانَ، ولا يَصحُّ. قال يحيى بنُ أبي إسحاقَ، عن أنسٍ: لم أَرَ النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ\".\nأما ابنُ حِبانَ فذكره في (الثقات ٤/ ٢٥٧)، على قاعدته في توثيقِ المجاهيلِ.\n* * *\n\nروايةُ سَعْدٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ:\n•وفي رِوايةٍ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَتَى المِهْرَاسَ، فَبَالَ قَائِمًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى المَسْجِدِ أَوِ الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ: لَقَدْ فَعَلْتَ شَيْئًا يُكْرَهُ (منكرًا)؛ بُلْتَ قَائِمًا، ثُمَّ تَوَضَّأْتَ، وَمَسَحْتَ عَلَى خُفَّيْكَ، ثُمَّ تَوَجَّهْتَ إِلَى المَسْجِدِ أَوِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تِسْعَ سِنِينَ يَفْعَلُ ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ، وقال الإمامُ أحمدُ: ليسَ بصحيحٍ وهذا كَذِبٌ، وأَعلَّهُ البخاريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مش (مط ٤٣) «واللفظ له»، (خيرة ٤٤٤) / تخ (٤/ ٦٧) «مختصرًا» / الميموني (مغلطاي ٢/ ٢٢٥) «والرواية له» / ........].\nسبقَ تخريجُ هذه الرواية وتحقيقُها في \"باب البولِ قائمًا\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"20","page":233},{"text":"روايةُ مَيْمُونٍ عَنْ أَنَسٍ:\n• وفي روايةٍ: عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «خَدَمْتُ النَّبِيَّ ﷺ، وَكَانَ يَتَوَضَّأُ للصَّلَاةِ، وَيَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ، واستنكره ابنُ عدي، وتبعه ابنُ القيسراني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٩/ ٨٦) «واللفظ له» / عروس ٥٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل)، قال: حدثنا أبو يعلى، حدثنا محمود بن خداش (ح)،\nوحدثنا محمد بن موسى الأبلي، حدثنا عمر بن يحيى، قالا: حدثنا محمد بن زياد، عن ميمون بن مهران، عن أنس، به.\nووراه أبو الفرج مسعود بن الحسن الثقفي في (عروس الأجزاء ٥٢) من طريق أبي يعلى، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه محمد بن زياد الطحان: \"كذَّبوه\" كما في (التقريب ٥٨٩٠).\nوذكر ابنُ عدي الحديثَ في مناكيرِهِ، وقال: \"ولمحمد بن زياد هذا غير ما ذكرتُ من الحديثِ، وهو بيِّنُ الأَمْرِ في الضعفاءِ، يروي عن ميمون بن مهران أحاديثَ مناكيرَ لا يرويها غيره، لا يتابعه أحدٌ من الثقاتِ عليها\" (الكامل). وتبعه ابنُ القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ٣/ ١٢٦٥).\n* * *","vol":"20","page":234},{"text":"روايةُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ:\n• وفي روايةٍ: «أنَّ (رَأَيْتُ) النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ، وأعلَّه البخاريُّ، والدارقطنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تخ (٦/ ٢٧، ٢٨) / طس ٢٠٣٢ «والرواية له ولغيره» / مخلص ٣٤٧ «واللفظ له» / سط (صـ ٢١٩) / تمام ٨٧٦/ مطرز ١١٩].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ رُوي من أربعةِ طرقٍ:\nالطريقُ الأولُ: عن حُميدٍ الطويلِ، عن أنسٍ:\nرواه أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ: عن يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا محمد بن الجنيد، حدثنا يحيى بن غيلان، حدثنا عبيس بن ميمون، عن حميد الطويل، عن أنس، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عُبَيْسُ بنُ مَيمُونٍ، وهو وَاهٍ، وانظر (ميزان الاعتدال ٥٤٦٣).\nالطريقُ الثاني: عنِ الأَعمشِ، عن أنسٍ:\nرواه أبو بكر القاسم المطرز قال: حدثنا الحسن بن الصباح البزار، ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، حدثنا ياسين الزيات، عنِ الأَعمشِ، عن أنسٍ ... به.\nوتابع الحسن بن الصباح، علي بن يونس، كما في (تاريخ واسط).\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: ياسين الزيات، قال ابن معين: \"ليسَ حديثُهُ","vol":"20","page":235},{"text":"بشيءٍ\"، وقال البخاريُّ: \"منكرُ الحديثِ\"، وضعَّفه أبو زرعةَ، وقال النسائيُّ، وابنُ الجنيد: \"متروكٌ\"، وقال ابنُ حِبانَ: \"يروي الموضوعات\". وانظر (لسان الميزان ٨٤٠٥).\nوخالفهما -أي: الحسن بن الصباح، وعلي بن يونس- أبو الأزهر في (فوائد تمام)، قال:\nثنا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ياسين الزيات، عن الزهري، عن أنس بن مالك ... به.\nقال الدارقطنيُّ: \"وكلاهما وهمٌ، والمحفوظُ: عنِ الأعمشِ، عن أبي وائل، عن حذيفة\" (العلل ٢٤٦٤).\nالطريقُ الثالثُ: عن قتادةَ، عن أنسٍ:\nرواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن أبي العباس، قال: نا أحمد بن نصر المروزيُّ، قال: نا عبد الحكم بن ميسرة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادةَ، عن أنسٍ، به.\nقال الطبرانيُّ: \"لم يروِ هذا الحديثَ عن قتادةَ إلَّا سعيدٌ، تفرَّدَ به عبدُ الحكمِ بنُ مَيسرةَ\".\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: أحمد بن يحيى بن أبي العباس، قال فيه الدارقطنيُّ: \"متروكٌ\" (لسان الميزان ٨٩٤).\nوفيه: عبد الحكم بن ميسرة، قال فيه الدارقطني: \"يُحَدِّثُ بما لا يُتَابعُ عليه\" (لسان الميزان ٤٥٦٥).\nفالإسنادُ ضعيفٌ جدًّا إلى سعيدٍ، ويبدو أن المحفوظَ عنه الوقفُ.","vol":"20","page":236},{"text":"فقد سُئِلَ عنه الدارقطنيُّ فقال: \"اختلف فيه على قتادةَ؛ فرواه عمر بن نبهان عنه مسندًا. قال ذلك أبو قتيبة عنه.\nوخالفه همام، وسعيد، وهما حافظان، فروياه عن قتادة: أَنَّ أَنَسًا كَانَ يَمْسَحُ عَلَى جَورَبَيهِ.\nوهو أصحُّ\" (العلل ٢٥٣٩).\nالطريقُ الرابعُ: عن أبي مَعْقِلٍ، عن أنسٍ:\nعَلَّقَهُ البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٦/ ٢٨): عن نُعَيمٍ: حدثنا ابنُ وَهبٍ، عن معاويةَ بنِ صَالحٍ، عن عبد العزيز بن مسلم، عن أبي معقلٍ، عن أنسٍ، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أبو مَعْقِلٍ، وهو: \"مجهولٌ\" كما في (التقريب ٨٣٨١).\nوفيه أيضًا: عبد العزيز بن مسلم الأنصاريُّ، قال فيه ابنُ حَجَرٍ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٤١٢٣)، أي: لين إلَّا إذَا تُوبعَ.\nوالمحفوظُ عن أنسٍ، أنه لم يرَ النَّبَّي ﷺ يَمْسَحُ على الخُفَّينِ، كما سيأتي تخريجُهُ.\nولذا قال البخاريُّ -عَقِبَهُ-: \"لم يصحَّ\" (التاريخ الكبير ٦/ ٢٨)، وقال في موضعٍ آخر: \"وقال ابن وهب: حدثنا معاوية، عن عبد العزيز بن مسلم، عن أبي مَعْقِلٍ، عن أنسٍ، ﵁: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ ...\nوقال يحيى بن أبي إسحاق: عن أنسٍ ﵁: لم أَرَ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ.\nوهذا أَصحُّ\" (التاريخ الكبير ٦/ ٢٧).\n* * *","vol":"20","page":237},{"text":"روايةُ يَمْسَحُ عَلَى المُوقَينِ:\n• وفي روايةٍ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى المُوقَينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ بلفظِ: (الخُفَّينِ)، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٧٨٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٧٨٦)، قال: حدثنا أحمد بن يحيى الحلوانيُّ، قال: نا الفيض بنُ وثيق الثقفيُّ، قال: نا عيسى بنُ ميمون، عن حُميدٍ الطويلِ، عن أنسِ بنِ مَالكٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: الفيض بن وثيق، قال ابن معين: \"كذَّابٌ خبيثٌ\" (سؤالات ابن الجنيد لابن معين ٦٩٩)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٢)، وأغربَ الذهبيُّ فقال: \"قد رَوى عنه أبو زرعةَ، وأبو حاتم، وهو مقاربُ الحالِ إن شاء الله\" (ميزان الاعتدال ٦٧٨٧)، وقال في (تاريخ الإسلام ٥/ ٦٥٤): \"رَمَاه ابنُ مَعينٍ بالكذبِ، ومَشَّاه غيرُهُ، وذكره ابنُ أبي حاتمٍ فما ضَعَّفَهُ، ولم أَرَهُ في (الكامل) لابنِ عَدِيٍّ، والظاهرُ أنه صَالحٌ في الحديثِ\".\nوشيخُهُ عيسى: لعلَّه الواسطيُّ المدنيُّ، وهو: \"ضعيفٌ\"، كما في (التقريب ٥٣٣٥)، وإن كان المكي فثقة.\n* * *","vol":"20","page":238},{"text":"روايةُ عَائِذِ بنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَنَسٍ:\n• وفي رِوايةٍ: عَنْ عَائِذِ بنِ شُرَيْحٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ مَرَّةً، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ بِبَلَلِ يَدَيهِ، وَقَالَ: «هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قيد (١/ ٣٣١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ نُقطةَ: أخبرنا زاهر بن أحمد الثقفيُّ بأصبهانَ، وإدريس بن محمد العطار، قالا: أنبأ محمد بن علي بن أبي ذر الصالحاني، قال: أنبأ أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم، أنبأ أبو بكر عبد الله بن محمد القباب، قال: ثنا محمد بن إبراهيم الجيراني، قال: ثنا بكر بن بكار، قال: ثنا عائذ -يعني: ابنَ شُريحٍ- ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: عائذُ بنُ شُريحٍ، قال فيه أبو حاتم: \"في حديثِهِ صَنْعَةٌ (^١) \" (الجرح والتعديل ٧/ ١٦)، وقال ابنُ حبانَ: \"كان قليلَ الحديثِ ممن يخطئُ على\n_________\n(^١) وفي نسخة كما في (حاشية الجرح والتعديل): \"ضعف\"، وكذلك نقلها الذهبي في (الميزان ٤١٠٠)، عن أبي حاتم.","vol":"20","page":239},{"text":"قلته، حتى خرجَ عن حدِّ الاحتجاجِ به إذا انفردَ، وفيما وافقَ الثقات فإن اعتبرَ به معتبرٌ؛ لم أرَ بذلك بأسًا\" (المجروحين ٢/ ١٩٤)، وقال ابنُ طَاهرٍ: \"ليس بشيءٍ\" (الميزان ٤١٠٠).\nالثانية: بكرُ بنُ بكارٍ أبو عَمرٍو القيسيُّ، ضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ. انظر: (لسان الميزان ١٥٦٦).\n* * *\n\nروايةُ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ:\n• وفي روايةٍ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ سُئِلَ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ؟ فَقَالَ: امْسَحْ عَلَيْهِمَا، فَقَالُوا لَهُ: أَسَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمْ مِنْ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ: المَسْحُ عَلَى الخُفَّينِ، وَإِنْ صَنَعَ كَذَا، وَكَذَا، لَا يُكَنِّي.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ حسنٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ١٩٢٥ «واللفظ له» / مع (مط ١٠٥/ ٢)، (خيرة ٧٠٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي شيبةَ، وأحمدُ بنُ مَنيعٍ: عن إسماعيلَ بنِ عُلَيَّةَ، عن يحيى بنِ أبي إسحاقَ، أنه سَمِعَ أنسًا، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ، وهو الأصحُّ عن أنسٍ كما سبقَ بيانُهُ.","vol":"20","page":240},{"text":"روايةٌ أُخرَى عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ:\n• وفي لفظٍ: «كُنَّا نَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ، وَنُؤْمَرُ بِهِ»، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: لَا. فَغَضِبَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ حسنٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مسد (مط ١٠٥/ ١، خيرة ٦٩٨) «واللفظ له» / كجي (إمام ٢/ ١١٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسددٌ: حدثنا عبدُ الوارثِ، عن يحيى بنِ أبي إسحاقَ، عن أنس بن مالك، به.\nورواه أبو مسلم الكشيُّ في (سننه): عن عبد الرحمن بن المبارك، عن عبد الوارث بن سعيد، ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ، وهو الأصحُّ عن أنسٍ كما سبقَ بيانُهُ.","vol":"20","page":241},{"text":"٢٤٤٢ - حديثٌ آخرُ عَنْ أَنَسٍ ﵁:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ، فَبَالَ قَائِمًا، [ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادٌ خطأٌ بذكرِ أَنسٍ، والمحفوظُ فيه عن حذيفةَ، كما قال الدارقطنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سط (ص ٢١٩) «والزيادة له» / متفق (٣/ ١٨٧٨) «واللفظ له» / ...].\nسبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ في \"بابِ البولِ قائمًا\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"20","page":242},{"text":"٢٤٤٣ - حديثُ ابنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ عَلَيْهَا قَائِمًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ من حديثِ حذيفةَ، وهذا إسنادٌ خطأ بذكرِ ابنِ مَسعودٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خط (٧/ ٩٩)].\nسبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ في \"بابِ البولِ قائمًا\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"20","page":243},{"text":"٢٤٤٤ - حديثُ بُدَيْلٍ:\n◼ عَنْ بُدَيْلٍ ﵁، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> المسحُ على الخُفَّينِ ثابتٌ في غيرِ ما حديثٍ كما سبقَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ ابنُ حَجَرٍ، واستغربه ابنُ منده، وأبو نُعَيمٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قا (١/ ١٠١) «واللفظ له» / صحا ١٢٤٥/ صمند (صـ ٢٨١ - ٢٨٢) / خط (١٢/ ٢١٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ قَانعٍ: حدثنا محمدُ بنُ يُونسَ، نا عبدُ الرحمنِ بنُ بَحْرٍ، نا رِشْدِينُ، نا موسى بن علي، عن أبيه، عن بُدَيلٍ، به.\nومداره عندهم على عبدِ الرحمنِ بنِ بَحرٍ، ... به.\nقال ابن منده: \"غريبٌ لم نكتبه إلَّا من حديثِ عبدِ الرحمنِ بنِ بَحرٍ\" (معرفة الصحابة صـ ٢٨١ - ٢٨٢).\nوقال أبو نُعَيمٍ: \"غريبٌ، تفرَّدَ به عبدُ الرحمنِ بنُ بَحْرٍ الخلالُ\" (معرفة الصحابة ١/ ٤٢٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: رشدينُ بنُ سعدٍ، وهو: \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ١٩٤٢).\nوبه ضعَّفَ الحديثَ ابنُ حَجَرٍ في (الإصابة ١/ ٥١٣)","vol":"20","page":244},{"text":"وعبدُ الرحمنِ بنُ بَحْرٍ: \"مقبولٌ\" كما في (التقريب ٣٨٠٨).\nقلنا: وقعَ عندَ الخطيبِ من طريقِ (عبدِ العزيزِ بن بَحْرٍ الخلالِ)، وكذا ترجم له.\nفإن لم يكن وهمٌ من أحدِ رواته، فهو متابعٌ لعبدِ الرحمنِ، وتنحصر العلة في: رشدينَ، ولكن عبد العزيز مطعون فيه أيضًا، انظر (اللسان ٥/ ١٩٤).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: روى ابنُ قَانعٍ هذا الحديثَ في ترجمةِ بُدَيلِ بنِ وَرْقَاءَ وهكذا سمَّاهُ في الحديثِ؛ وهو وهم، وإنما رُوي هكذا \"بُدَيلٌ\" غير مَنْسوبٍ، وقال بعضُهم: \"حليف لهم\" أي: لبني لخم، انظر (تاريخ ابن يونس ١/ ٦٠)، (الإصابة ١/ ٥١٣)، (الاستيعاب ١/ ١٥١)، (أسد الغابة ٣٨٤)، (الوافي بالوفيات ١٠/ ٦٤).\nالثاني: قال ابنُ الأثيرِ في (أسد الغابة ٢٨٣٥)، وابنُ حَجَرٍ في (الإصابة ٤٥٦٣):\n«عبدُ اللهِ بنُ بُدَيْلٍ آخرُ، رَوى عنِ النَّبِيِّ ﷺ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ، أخرجه ابن منده \"مختصرًا\"».\nوهو وهم أيضًا؛ قال أبو نُعَيمٍ: \"وذَكَرَ عبدَ اللهِ بنَ بُدَيلٍ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ، وهو بديلُ ليس عبد الله\" (معرفة الصحابة ٣/ ١٥٩٩).\n* * *","vol":"20","page":245},{"text":"٢٤٤٥ - حديثُ أَبِي العُشَرَاءِ الدَّارِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ:\n◼ عَنْ أَبِي العُشَرَاءِ الدَّارِمِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبِي بَالَ، وَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَالَ، وَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خط (١٣/ ٢٢٨) / كر (٤١/ ٢٠٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الخطيبُ -ومن طريقه ابن عساكر- قال: أخبرنا أبو العلاء محمد بن علي، قال: حدثنا أبو القاسم علي بن أحمد بن إبراهيم بن ثابت الحافظ الرازي -ببغداد قدم علينا سنة سبعين وثلاثمائة- قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله الرافقي -بحلب- قال: حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الله السوسي-بحلب- قال: حدثنا أبو عمر الضرير، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي العشراء الدارمي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أبو العشراء، \"أعرابيٌّ مجهولٌ\" كما في (التقريب ٨٢٥١).\nومحمد بن عبد الله السوسي لم نجدْ من ترجم له غير ابن حبان، ذكره في (الثقات ٩/ ١٥١)، وكناه بأبي عَمرٍو.\nوالرافقي هو: أبو الحسن، نزيل حلب، لم يترجم له إلا عبد القادر","vol":"20","page":246},{"text":"القرشي في (الجواهر المضية في طبقات الحنفية ٢/ ١٤)، وقال: \"كان عالمًا أديبًا فاضلًا\".","vol":"20","page":247},{"text":"٢٤٤٦ - حديثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ:\n◼ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: «مَسَحَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الخُفَّينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> المسحُ على الخُفَّينِ ثابتٌ في غيرِ ما حديثٍ كما سبقَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [كر (٥١/ ٢٤١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عساكر: أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن أبي ذر الصالحاني في كتابه، أنبأنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم، أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن جعفر المغازلي، أنبأنا أبو الدحداح أحمد بن محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم السجستاني بدمشق، حدثنا عبد الصمد بن النَعَمْان، حدثنا أبو كرز، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: الانقطاعُ؛ فأبو سلمة هو: ابن عبد الرحمن بن عوف، تابعيٌ جليلٌ، لكنه لم يسمعْ من أبيه، انظر (تهذيب التهذيب ١٢/ ١١٧).\nالثانية: أبو كرز عبد الله بن كرز، ضَعَّفَهُ الأئمةُ، قال ابنُ حِبانَ: \"لَا يُشْبِهُ حَدِيثُهُ حَدِيثَ الثقاتِ، يروي العجائبَ\"، وقال العقيليُّ: \"منكرُ الحديثِ\"، وانظر (لسان الميزان ٤٣١٥).","vol":"20","page":248},{"text":"٢٤٤٧ - حديثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ:\n◼ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ، وَالخِمَارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معلولٌ بهذا اللفظِ، وإنما حديثُ خُزيمةَ في التوقيتِ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ، وسيأتي في بَابِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ١٤٣٢].\nسبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ في بابِ \"المسحِ عَلَى العِمامةِ\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"20","page":249},{"text":"٢٤٤٨ - حديثُ أَبِي طَلْحَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، وَالخِمَارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ فيه مقالٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طص ١٠٣١ «واللفظ له» / مكخ (إمام ١/ ٥٦١) / علقط ٩٤٩/ مغلطاي (٢/ ٣٠٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبرانيُّ قال: حدثنا محمد بن الفضل بن الأسود (البصريُّ) (^١)، حدثنا عمرُ بنُ شَبَّةَ النميريُّ، حدثنا حَرميُّ بنُ عُمارةَ، حدثنا شعبةُ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن يحيى بنِ جَعْدَةَ، عن عبد الرحمن بنِ عبد القاري، عن أبي طلحةَ ... به.\nورواه مغلطاي في (شرح ابن ماجه) -أيضًا- من طريقِ الطبرانيِّ عن علي بن عبد العزيز، عن عمر بن شبة، ... به.\nقال الطبرانيُّ: \"لم يروه عن شعبةَ إلا حَرميّ، تفرَّد به عمرُ بنُ شبةَ\" (الصغير).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ موثقونَ؛ غير محمد بن الفضل بن الأسود، فهو مجهولٌ.\n_________\n(^١) في المطبوع \"النضري\"، والصواب: ما أثبتناه كما في نسختين خطيتين للكتاب بالمكتبة الأزهرية (ق ١٤/أ) مخطوط رقم (٣٠١٠٣١)، والأُخرَى (ق ١٤٤/ب) مخطوط رقم (٣١٣٢٦٣).","vol":"20","page":250},{"text":"انظر: (إرشاد القاصي ٩٨٧)، إلَّا أن الهيثمي قال: \"رواه الطبرانيُّ في (الصغير) ورجاله موثقون\" (مجمع الزوائد ١٣٥٧).\nولم نقفْ على أحدٍ وَثَّقَ محمد بن الفضل شيخَ الطبرانيِّ، ولكن تابعه علي بن عبد العزيز، وهو ثقةٌ مشهورٌ.\nومع هذا ففي السندِ إشكالان يمنعان من تصحيحه:\nالأولُ: الاختلاف على عمر بن شبة، في شيخ يحيى بن جعدة؛ فقد رواه الخرائطيُّ في (مكارم الأخلاق)، وابن أبي حاتم -كما في (علل الدارقطني) -، كلاهما: عن عمر بن شبة به، إلا أنهما قالا في الإسناد: \"عن عبد الله بن عمرو القارئ\"، بدلًا من \"عن عبد الرحمن بن عبد القاري\".\nوالأول: مقبولٌ، كما في (التقريب ٣٥٠٠)، وأما الثاني: فثقةٌ جليلٌ، ويقال له رؤية.\nوسُئِلَ الدارقطنيُّ عن روايةِ ابنِ أبي حاتمٍ، فقال: \"حدثناه جماعةٌ، منهم: محمد بن نوح الجنديسابوري، وابن مخلد، وآخرون، وليس عن عمر بن شبة، والله أعلم\" (العلل ٩٤٩).\nقلنا: ولم يتبين لنا وجهه، ويبدو لنا أن لفظةَ: (وليس)، مقحمةٌ في السياقِ، خطأٌ من بعضِ النساخ، ويكون مرادُهُ حينئذٍ: أن هؤلاء أيضًا رووه عن عمرَ بنِ شبةَ كذلك، كما رواه ابنُ أبي حاتمٍ. والله أعلم.\nالإشكالُ الثاني: تَفَرَّدَ به حَرميُّ بنُ عُمارةَ، عن شعبةَ، دون أصحابه، وفي هذا نظرٌ، لا سيَّما و(حَرميُّ): \"صدوقٌ يهم\" كما في (التقريب ١١٧٨)، وقدِ اسْتَنْكَرُوا عَلَيهِ غير ما حديث من روايتِهِ عن شعبةَ، وانظر (ميزان الاعتدال ١/ ٤٧٤)، (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٣٢ - ٢٣٣)، والله أعلم.\n* * *","vol":"20","page":251},{"text":"٢٤٤٩ - حديثُ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ العَبْدِيِّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ ﵁، فَرَأَى رَجُلًا قَدْ أَحْدَثَ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَنْزِعَ خُفَّيهِ لِلْوُضُوءِ، فَأَمَرَهُ سَلْمَانُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، وَعَلَى عِمَامَتِهِ، وَيَمْسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَقَالَ سَلْمَانُ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ [تَوَضَّأَ وَ] مَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، وَعَلَى خِمَارِهِ (العِمَامَةِ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه (طبعة دار إحياء الكتب العربية ٥٦٣) (^١) / حم ٢٣٧١٧، ٢٣٧٢٤ «واللفظ له» / حب ١٣٣٩، ١٣٤٠ «والزيادة والرواية له» / ....].\nسبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ برواياتِهِ في بابِ \"المسحِ عَلَى العِمَامَةِ\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n_________\n(^١) سقطَ هذا الحديثُ من طبعةِ (التأصيل)، وهو مثبتٌ في غيرِهِا منَ الطبعاتِ؛ كطبعةِ الرسالةِ، وطبعةِ دار الجيلِ، وطبعةِ دار الصديقِ، وغيرها، وكذا أثبتَهُ المزيُّ في (التحفة ١٠٧٠٧).","vol":"20","page":252},{"text":"٢٤٥٠ - حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: أحمدُ، والبزارُ، والدارقطنيُّ، والهيثميُّ، والألبانيُّ.\nوقد ضعَّف أحمدُ، ومسلمٌ، والدارقطنيُّ كلَّ أحاديثِ أبي هريرةَ في المسحِ على الخُفَّينِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٩٣٩ «واللفظ له» / بز ٨١٧٥، ٩٧٩٥/ باب (مغلطاي ٢/ ٢٤٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوي هذا الحديثُ من طرقٍ عن أبي هريرةَ:\nالطريقُ الأولُ:\nرواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف): عن الفضل بن (دكين) (^١)، عن أبان بن عبد الله، عمَّن حَدَّثَ، عن أبي هريرةَ ... به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: أبانُ بنُ عبدِ اللهِ، \"في حفظه لين\" كما في (التقريب ١٤٠).\n_________\n(^١) وقعَ في أصولِ (المصنف) ونُسَخِهِ المطبوعة: (الفضلُ بنُ أنسٍ)، وهو خطأٌ، فلم نجدْ منَ الرواةِ مَن اسمه الفضل بن أنس، وإنما هو (الفضل بن دكين) شيخ المصنف، يروي عن أبانَ، كما ذهبَ لذلك محقق (طبعة الفاروق ١٩٤٤).","vol":"20","page":253},{"text":"الثانيةُ: إبهامُ شيخِ أَبانَ، وجاء في بعض روايات هذا الحديث (^١) التصريحُ بأنه أبو وهب مولى أبي هريرةَ، وهو مجهولٌ، وقال ابنُ سعدٍ: \" كان قليلَ الحديثِ\" (الطبقات الكبرى ٧/ ٤٢٥)، وانظر: (تعجيل المنفعة ١٣٩٩).\nوبه أعلَّه الهيثميُّ فقالَ: \"رواه أحمدُ، وفيه رجلٌ لم يُسَمَّ\" (مجمع الزوائد ١٣٤٦).\nوقال الدارقطنيُّ: \"يرويه أبان بن عبد الله البجليُّ وكان ضعيفًا، عن مولى لأبي هريرةَ في المسحِ على الخُفَّينِ مرفوعًا، وأبانُ ضعيفٌ\"، ثم نقلَ قولَ أحمدَ في تضعيفِ ما رُوي عن أبي هريرةَ في المسحِ، فَقَالَ: \"وقال أحمد بن حنبل: هذا حديثٌ منكرٌ، وكلُّها باطلةٌ، ولا يصحُّ عن أبي هريرةَ، عنِ النَّبِيِّ ﷺ في المسحِ\" (العلل ١٥٦٣).\nوكذا نصَّ على ضعفِ كلِّ ما رُوي عن أبي هريرةَ في المسحِ: الإمامُ مسلمٌ، فقال -عقب رواية عن أبي هريرةَ بذكرِ التوقيتِ (^٢) -: \"هذه الروايةُ في المسحِ عن أبي هريرةَ ليستْ بمحفوظةٍ، وذلك أن أبا هريرةَ لم يحفظِ المسحَ عنِ النبيِّ ﷺ لثبوتِ الرواية عنه بإنكارِهِ المسحَ على الخُفَّينِ\"، ثم ذكرَ بسندٍ صحيحٍ \"عن أبي زرعةَ بنِ عمرِو بنِ جريرٍ، قال: سألتُ أبا هريرةَ عن المسحِ على الخُفَّينِ؟ قال: فدخلَ أبو هريرةَ دارَ مروان بن الحكم فبالَ، ثم دَعَا بماءٍ فَتَوَضَّأَ، وَخَلَعَ خُفَّيهِ، وقال: «مَا أَمَرَنَا اللهُ أَنْ نَمْسَحَ عَلَى جُلُودِ البَقَرِ والغَنَمِ». ثم قال: \"فقد صحَّ بروايةِ أبي زرعةَ ...، عن أبي هريرةَ إنكاره المسحَ على الخُفَّينِ، ولو كانَ قد حَفَظَ المسحَ عنِ النَّبِيِّ ﷺ، كان أجدرَ\n_________\n(^١) ستأتي في باب: \"لُبسِ الخُفِّ على طَهارةٍ\".\n(^٢) ستأتي في باب: \"مدة المسح على الخفين\".","vol":"20","page":254},{"text":"الناسِ وأولاهم للزومهِ والتدينِ به، فلما أنكره ... بَانَ ذلك أنه غيرُ حَافظٍ المسحَ عن رسولِ اللهِ ﷺ، وأنَّ مَنْ أَسندَ ذلك عنه، عنِ النبيِّ ﷺ وَاهِي الرواية، أَخطأَ فيه إما سهوًا، أو تعمدًا\" (التمييز صـ ٢٠٩).\nالطريقُ الثاني:\nرواه البزارُ في (مسنده ٨١٧٥)، ورواه ابنُ زيادٍ النيسابوريُّ -كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٤٢) -: من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا مسلم بن خالد، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: مسلمُ بنُ خالدٍ الزنجيُّ، مختلفٌ فيه؛ وهو إلى الضعفِ أَقربُ، وقال ابنُ حجر: \"صدوقٌ كثيرُ الأَوهامِ\" (التقريب ٦٦٢٥).\nوقد تُوبعَ مسلم بن خالد من إبراهيم بن أبي يحيى، قال الدارقطنيُّ:\n\"قال: حدثنا مسلم بن خالد، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة\". (العلل ١٥٦٣).\nقلنا: متابعة ابن أبي يحيى، لا يُفرحُ بها؛ فهو \"متروكٌ\" كما في (التقريب ٢٤١).\n\nالطريقُ الثالثُ:\nرواه البزارُ في (مسنده ٩٧٩٥) قال: حدثنا محمد بن جابر بن بجير، حدثنا أبو أسامةَ، حدثنا جريرُ بنُ أيوبَ، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: جرير بن أيوب، وهو \"ضعيفٌ جدًّا\"؛ ضعَّفه","vol":"20","page":255},{"text":"ابنُ مَعينٍ، وغيرُ وَاحدٍ، وقال البخاريُّ: \"منكرُ الحديثِ\"، وتركه النسائيُّ، ورَمَاهُ أبو نُعَيمٍ بالوضعِ. (لسان الميزان ١٧٨٦).\nوبه ضَعَّفَهُ البزارُ فقال: \"وجريرُ بنُ أيوبَ ليسَ بالحافظِ\" (المسند ١٧/ ١٧١).\n* * *","vol":"20","page":256},{"text":"روايةُ لا بأس بذلك:\n• وفي روايةٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُحْدِثُ فَيَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ عَلَى خُفَّيهِ، أَيُصَلِّي؟ قَالَ: «لَا بَأْسَ بِذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  المسحُ عَلَى الخُفَّينِ ثابتٌ من غَيرِ وَجهٍ كما تقدَّمَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وقد ضَعَّفَ أحمدُ، ومسلمٌ، والدارقطنيُّ كلَّ أحاديثِ أبي هريرةَ في المسحِ على الخُفَّينِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حب ١٣٢٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ حِبانَ: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا أبو كاملٍ الجحدريُّ، قال: حدثنا فضيل بن سليمان، قال: حدثنا موسى بن عقبة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: فضيلُ بنُ سليمانَ النميريُّ ضَعَّفَهُ الجمهورُ، ولخَّصَ ابنُ حَجَرٍ حالَهُ فقال: \"صدوقٌ له خطأٌ كثيرٌ\" (التقريب ٥٤٢٧).\nوسبقَ تضعيفُ أحمد، ومسلم، والدارقطني: لكلِّ أحاديثِ أبي هريرةَ في المسحِ.\nوصَحَّحَهُ الألبانيُّ لشواهدِهِ في (الصحيحة ٢٩٤٠).\n* * *","vol":"20","page":257},{"text":"روايةُ وَالخِمَارِ:\n• وفي روايةٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى عِمَامَتِهِ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ».\n• وفي روايةٍ بلفظِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ (المُوقَينِ)، وَالخِمَارِ» يَعْنِي: العِمَامَةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ جدًّا الدارقطنيُّ، والهيثميُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طرس ١٨/ طس ١٤٧٣ «والسياق الثاني له»، ٢٠٣٣ «واللفظ له» / فقط (أطراف ٥٦٧٨) / خط (١٥/ ٢٤٣) «والرواية له» / عطار (منتقى ق ٨٥/ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان عن أبي هريرة بزيادةِ (العِمَامَةِ):\nالطريقُ الأولُ:\nأخرجه أبو أمية الطرسوسي في (مسند أبي هريرة): حدثنا المعلى بن عبد الرحمن الواسطي، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ١٤٧٣)، والخطيبُ في (تاريخ بغداد ١٥/ ٢٤٣)، ومحمد بن مخلد العطار في (منتقى من حديثه/ انتقاء الجعابي): من طريق إبراهيم بن راشد الأَدَمِيِّ، عن معلى بن عبد الرحمن الواسطي، عن عبد الحميد بن جعفر، ... به.","vol":"20","page":258},{"text":"وقال الطبرانيُّ عقبه: \"لم يروِ هذا الحديث عن عبد الحميد إلا معلى\".\nوقال الدارقطنيُّ: \"تفرَّد به معلى بن عبد الرحمن، عن عبد الحميد بن جعفر، عن يحيى\". (الأطراف ٥٦٧٨).\nوهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: معلى بن عبد الرحمن الواسطيُّ، قال ابنُ حَجرٍ: \"متهمٌ بالوضعِ وقد رُمِيَ بالرفضِ\" (التقريب ٦٨٠٥).\nوقد رواه بعضُ الضعفاءِ عن يحيى بن أبي كثير به ولكن لم يذكروا فيه المسحَ على العِمامةِ، أوِ الخِمَارِ، إنما اقتصروا على أصلِ الحديثِ في المسحِ على الخُفَّينِ، كما تقدَّمَ.\nوقد أعلَّ الدارقطنيُّ كلَّ هذه الطرقِ؛ فقال: \"رواه أيوب بن عتبة، وعمر بن أبي خثعم وهما ضعيفان، روياه عن يحيى، وتابعهما معلى بن عبد الرحمن الواسطي، وكان كذَّابًا؛ فرواه عن عبد الحميد بن جعفر، عن يحيى نحو ذلك، وزادَ فيه: (والخِمَار)، ولم يذكرِ التوقيتَ\" (العلل ١٥٦٣).\nالطريقُ الثاني:\nأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٢٠٣٣) قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن أبي العباس، قال: نا أحمد بن نصر المروزيُّ، قال: نا عبد الحكم بن ميسرة، عن قيس بن الربيع، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به.\nوقال عقبه: \"لم يروِ هذا الحديث عن هشام بن حسان إلا قيس، تفرَّدَ به عبد الحكم بن ميسرة\".\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: قيس بن الربيع، قال عنه الحافظ: \"صدوقٌ تغيَّرَ لما كبر، وأَدخلَ","vol":"20","page":259},{"text":"عليه ابنُه ما ليس من حديثِهِ فحدَّثَ به\" (التقريب ٥٥٧٣).\nالثانيةُ: عبد الحكم بن ميسرة أبو يحيى، ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ وقال: \"يُحَدِّثُ بما لا يُتابعُ عليه\" (اللسان ٤٥٦٥).\nوبه ضَعَّفَهُ الهيثميُّ فقال: \"رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه عبد الحكم بن ميسرة، وهو ضعيفٌ\" (مجمع الزوائد ١٣٦٢).\nوكذا ضَعَّفَهُ به وبقيس: الشيخُ الألبانيُّ في (الصحيحة ٧/ ١٣٤٤).\nالثالثة: أحمد بن يحيى شيخُ الطبرانيِّ، قال فيه الدارقطنيُّ: \"لا يُحتجُّ به\" (تاريخ بغداد ٦/ ٤٤٧).\n* * *","vol":"20","page":260},{"text":"روايةُ الأَمْرِ:\n• وفي روايةٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «امْسَحُوا عَلَى الخُفَّينِ وَالخِمَارِ؛ فَإِنَّهُ حَقٌّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، وقد ضَعَّفَ أحمدُ، ومسلمٌ، والدارقطنيُّ: كلَّ أحاديثِ أبي هريرةَ في المسحِ على الخُفَّينِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حق ٣٤٩ «واللفظ له» / شج ١٣٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه إسحاقُ بنُ راهويه في (مسنده)، وأبو سعيدٍ الأشجُّ في (جزء له): عن أبي أسامةَ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن مكحولٍ، عن أبي هريرةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ لانقطاعِهِ؛ فمكحولٌ لم يسمعْ من أبي هريرةَ. قال أبو زرعةَ: \"لم يلقَ مكحولٌ أبا هريرةَ\" (المراسيل لابن أبي حاتم ٧٩٣). وانظر: (جامع الترمذي ٤/ ٦٦٢)، و(جامع التحصيل ٧٩٦).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nلحديث أبي هريرة روايات أخر، ستأتي -إن شاء الله- في بابي: \"مدة المسح\"، و\"لبس الخُفِّ على طهارةٍ\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"20","page":261},{"text":"٢٤٥١ - حديثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «مَا زَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١١/ ١٤٧/ ١١٣١٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهانيُّ، ثنا إسماعيل بن عمرو البجليُّ، ثنا خالدٌ، عن ابنِ أبي ليلى، عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علل:\nالأولى: ابن أبي ليلى، هو محمد بن عبد الرحمن: \"سيئُ الحفظِ جدًّا\" كما في (التقريب ٦٠٨١).\nوبه ضَعَّفَهُ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٣٧٢).\nالثانية: خالد شيخ إسماعيل بن عمرو، لا ندري من هو.\nالثالثة: إسماعيل البجليُّ، ضَعَّفَهُ أبو حاتم، والدارقطنيُّ، وغيرهما، وقال ابنُ عديٍّ: \"حدَّث بأحاديثَ لا يُتابعُ عليها\"، وانظر: (لسان الميزان ١٢١٣).\n* * *","vol":"20","page":262},{"text":"روايةٌ مُطَوَّلَةٌ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَنَا عِنْدَ عُمَرَ حِينَ سَأَلَهُ سَعْدٌ وَابْنُ عُمَرَ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَضَى عُمَرُ لِسَعْدٍ (فَقَالَ عُمَرُ: سَعْدٌ أَفْقَهُ مِنْكَ)، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُلْتُ: يَا سَعْدُ، قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ [وَمَسَحَ أَصْحَابُهُ]، وَلَكِنْ أَقَبْلَ المَائِدَةِ أَمْ بَعْدَهَا؟ -قَالَ: فَقَالَ رَوْحٌ: أَوْ بَعْدَهَا-[فَإِنَّهَا أَحْكَمَتْ كُلَّ شَيءٍ، وَكَانَتْ آخِرَ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ مِنَ القُرآنِ إِلّا بَرَاءَةَ]، قَالَ: لا يُخْبِرُكَ أَحَدٌ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَيْهِمَا بَعْدَ مَا أُنْزِلَتِ المَائِدَةُ، فَسَكَتَ عُمَرُ (فَلَمْ يَتَكَلَمْ أَحَدٌ).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د (التحفة ٦٤٨٨) / حم ٣٤٦٢ «واللفظ له» / بز ٤٧٤٦/ طس ٢٩٣١ «والروايتان والزيادة الثانية له، ولغيره» / طب (١١/ ٨٩/ ١١١٤٠)، (١١/ ٤٣٦/ ١٢٢٣٧) «مختصرًا» والزيادة الأولى له/ هق ١٣٠١/ علحا ١٦٩/ عق (٣/ ٦٩ - ٧٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ مدارُهُ على خصيفِ بنِ عبدِ الرحمنِ الجزريِّ، وهو: \"سيئُ الحفظِ وخلط بأخرة\" كما في (التقريب ١٧١٨).\nوقد اختُلِفَ عليه فيه:\nفرواه الطبرانيُّ في (الكبير ١١١٤٠)، و(الأوسط)، والعقيليُّ في (الضعفاء): من طريق عبيد بن عبيدة التمار، قال: ثنا معتمر بن سليمان، عن عثمان بن","vol":"20","page":263},{"text":"ساج، عن خُصيفٍ، عن مجاهدٍ، وعكرمةَ، وسعيدِ بنِ جُبيرٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، به.\nوعثمان بن عمرو، قال ابنُ حَجرٍ: \"فيه ضعفٌ\" (التقريب ٤٥٠٦).\nوفيه: عبيدة بن عبيد، قال الدارقطنيُّ: \"يُحَدِّثُ عن معتمرٍ بغرائبَ لم يأتِ بها غيرُهُ\" (لسان الميزان ٥٠٦٣).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) ... وفيه: عبيد بن عبيدة التمار، وقد ذكره ابنُ حِبانَ في الثقاتِ، وقال: يُغْرِبُ\" (مجمع الزوائد ١٣٦٤).\nورواه الطبرانيُّ في (الكبير ١٢٢٣٧) من طريق عتاب بن بشير، عن خصيف، عن سعيد وحده، عن ابن عباس، به.\nوعتاب بن بشير: صدوقٌ يخطئُ، لكن روايته عن خصيف خاصة منكرة، كما قال أحمدُ (تهذيب الكمال ١٩/ ٢٨٧ - ٢٨٨).\nورواه أحمدُ والبزارُ والبيهقيُّ: من طريقِ ابنِ جُريجٍ قال: أخبرني خصيفٌ، أن مقسمًا أَخبرَهُ، أن ابنَ عباسٍ أخبره ... فذكره.\nوهذا أصحُّ طرقه، قال أبو زرعة: \"ابنُ جُريجٍ عندي أحفظُ من عتاب بن بشير\" (علل الحديث ١٦٩).\nويبقى الحديثُ ضعيفًا لسوءِ حفظِ خُصيفٍ.\nومع ذلك، فقد صَحَّحَهُ أحمد شاكر في (تعليقه على مسند أحمد ٣/ ٤٥١)! .","vol":"20","page":264},{"text":"الروايةُ الثَّانِيَةُ:\n• وفي روايةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ قَدْ مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الخُفَّينِ، فَاسْأَلُوا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ مَسَحَ قَبْلَ نُزُولِ المَائِدَةِ، أَوْ بَعْدَ المَائِدَةِ؟ وَاللَّهِ مَا مَسَحَ بَعْدَ المَائِدَةِ، وَلأَنْ أَمْسَحَ عَلَى ظَهْرِ عَابِرٍ بِالفَلاةِ (^١)، أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَمْسَحَ عَلَيْهِمَا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ، وقد ثبتَ عنِ ابنِ عباسٍ خلافه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٩٧٥ «واللفظ له» / طب (١١/ ٤٥٤/ ١٢٢٨٧) / مشكل ٢٤٩٠/ طحق ١٢٤/ مسد (خيرة ٦٩٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا أبو الوليد، حدثنا أبو عوانة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ... به\nومداره عندَ الجميعِ على أبي عوانة، ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عطاءٌ، وهو ابنُ السائبِ، وكان قد اختلطَ، وسمع منه أبو عوانةَ قبلَ الاختلاطِ وبعده، وكان لا يميز ذا من ذا، كما قال ابنُ المدينيِّ، وقال ابنُ مَعينٍ: \"قد سمع أبو عوانة من عطاءٍ فى الصحةِ وفي الاختلاطِ جميعًا، ولا يُحتجُّ بحديثِهِ\" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٣٤).\n_________\n(^١) جاء في (المعجم الكبير للطبراني ١٢٢٨٧): \"بغلاء\"، وهو تصحيف، الصواب: \"بفلاة\".","vol":"20","page":265},{"text":"وبهذه العلة أعلَّ الحديثَ الطحاويُّ في (شرح مشكل الآثار ٦/ ٢٩٣).\nومع ذلك، فقد صَحَّحَهُ أحمد شاكر في (تعليقه على مسند أحمد ٣/ ٣٠٥)!.\nوقد صحَّ عنِ ابنِ عباسٍ أنه مسحَ، كما عندَ ابنِ أبي شيبةَ في (المصنف ١٩٠٨)، وصحَّ عنه أيضًا: أنه قال: «يَمْسَحُ المُسَافِرُ عَلَى الخُفَّينِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ». أخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ١٩٢٣)، والحارثُ بنُ أبي أسامةَ في (مسنده) -كما في (المطالب ٩٨) -، والبيهقيُّ في (السنن ١٣٠٣) بإسنادٍ صحيحٍ، وصَحَّحَهُ البيهقيُّ.\nوجمعَ البيهقيُّ بينهما -على فرضِ ثبوت روايةِ الإنكارِ-، فقال: \"وأما ابنُ عباسٍ فإنه كرهه حين لم يثبتْ له مسح النبيِّ ﷺ على الخُفَّينِ بعد نُزولِ المائدةِ، فلما ثبتَ له رجعَ إليه\" (السنن الكبرى ٢/ ٣٠٨).\n* * *","vol":"20","page":266},{"text":"الروايةُ الثَالِثَةُ:\n• وفي روايةٍ: عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، أنَّهُ قَالَ: مَسَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَسَلُوا هَؤُلَاءِ الَّذينَ يَقولونَ في ذلكَ ما يَقولونَ، قَبْلَ المَائِدةِ أَمْ بَعدَها؟ واللهِ، مَا مَسَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الخُفَّينِ (إِلّا) (^١) بَعدَ مَا نَزلتْ عَليْه المَائِدةُ، واللهِ، مَا أُبَالِي عَلَى ظَهْرِ خُفٍّ مَسَحْتُ، أَو عَلَى ظَهْرِ عِيرٍ بِالصَّحَرَاءِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خلدف ١٤٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الخلديُّ: أخبرنا القاسم، حدثنا مخول، حدثنا صباح المزني، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: القاسم، وهو: ابنُ محمدٍ بنِ حمادٍ الكوفيُّ الدَّلالُ، ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ في (سؤالات الحاكم ١٦٠)\nوفيه: مخول بن إبراهيم، قال الذهبيُّ: \"رافضيٌّ بغيضٌ، صدوقٌ في نفسِهِ\" (الميزان ٨٣٩٨). وانظر: (لسان الميزان ٧٦٣١).\nو(صباح المزنيُّ)، هو: صَبَّاحُ بن يحيى، وَثَّقَهُ الدارقطنيُّ (سؤالات البرقاني ٢٣٠)، وقال أبو حاتم: \"شيخ\" (الجرح والتعديل ٤/ ٤٤٢)، وقال البخاريُّ: \" فيه نظر\" (التاريخ الكبير ٤/ ٣١٤)، وقال ابنُ حِبانَ: \"كان ممن\n_________\n(^١) قال محقق الكتاب: \"هكذا في الأصل، ولعلَّ الصواب حذفها ليستقيم المعنى\".","vol":"20","page":267},{"text":"يخطئُ حتَّى خرجَ عن حدِّ الاحتجاجِ به إذا انفردَ\" (المجروحين ١/ ٣٧٧)، وقال الذهبيُّ: \"متروكٌ، بل متهم\" (ميزان الاعتدال ٢/ ٣٠٦).\nولا يُعرفُ هل سمعَ من عطاءٍ قبلَ الاختلاطِ أم بعده.\nوقد خالفَ أبا عوانةَ فرواه عن عطاءٍ وغيَّرَ في معناه، في موضعين في قوله: \"واللهِ، مَا مَسَحَ رسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الخُفَّينِ (إِلّا) بَعدَ مَا نَزَلَتِ المَائِدَةُ\"، وقوله: \"واللهِ، مَا أُبالِي عَلَى ظَهْرِ (خُفٍّ مَسَحْتُ) أَو عَلَى ظَهْرِ عِيرٍ بالصَّحَراءِ\"، وانظر الرواية السابقة، ولعلَّ هذا من عطاءٍ أو ممن ذكرناهم في هذا الإسناد.","vol":"20","page":268},{"text":"٢٤٥٢ - حديثُ ابنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ ﵁، قال: «مَنْ رَغِبَ عَنِ المَسْحِ فَقَدْ رَغِبَ عَنْ سُنَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١٠/ ٧١/ ٩٩٨٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرميُّ، ثنا عبد الله بن عمر بن أبان، ثنا يوسفُ بنُ عطيةَ، عن أبي حمزةَ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: يوسف بن عطية، \"متروكٌ\" كما في (التقريب ٧٨٧٤).\nوبه ضَعَّفَهُ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٣٧١).\nالثانية: أبو حمزةَ، هو: ميمون الأعور، وهو \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ٧٠٥٧).\nالثالثة: أن هذا اللفظَ إنما يُعْرَفُ عن إبراهيمَ النخعيَّ من قولِهِ.\nفقد رواه ابنُ سعدٍ في (الطبقات ٨/ ٣٩٢) قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا فضيلُ بنُ عياضٍ، عن مغيرةَ عن إبراهيمَ ... به من","vol":"20","page":269},{"text":"قوله.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقات رجال الشيخين، فهو أَولى بالصوابِ، وإن تُكلِّمَ في عنعنةِ المغيرةِ عن إبراهيمَ.\n* * *","vol":"20","page":270},{"text":"٢٤٥٣ - حديثُ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ:\n◼ عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَزَلْ يَمْسَحُ [عَلَى الخُفَّينِ] قَبْلَ نُزُولِ المَائِدَةِ وَبَعْدَهَا، حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ ابنُ عَدِيٍّ، والزيلعيُّ، والهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٥٥٣٧ «واللفظ له» / عد (٦/ ٦٤) «والزيادة له» / متفق ٩٨٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: ثنا إبراهيم بن إسحاق الصينيُّ، قال: ثنا سوار بن مصعب، عن مطرف بن طريف، عن أبي الجهم، عن البراء بن عازب .. به.\nومداره عندهم على سوار ... به (^١).\nقال الطبرانيُّ: \"لم يروِ هذا الحديث عن مطرف إلَّا سوار\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه سوارُ بنُ مُصْعَبٍ الهمدانيُّ، وهو \"متروكٌ\". انظر (لسان الميزان ٣٧٣٦).\nوبه ضَعَّفَهُ ابنُ عَدِيٍّ، فذكره في مَناكيرِهِ، ثم قال: \"ولسوار غير ما ذكرتُ\n_________\n(^١) إلا أنه جاء في إسناد الخطيب في (المتفق): \"سوار بن مصعب، عن مطرف بن أبي الجهم، عن البراء بن عازب\" وقوله: \"مطرف بن أبي الجهم\" خطأ، والصواب: \"مطرف، عن أبي الجهم\".","vol":"20","page":271},{"text":"منَ الحديثِ، وعامةُ ما يرويه ليستْ محفوظةٍ، وهو ضعيفٌ كما ذكروه\" (الكامل ٦/ ٦٤)، وتبعه الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٧٠).\nوقال الهيثميُّ: \"فيه: سوار بن مصعب، وهو مجمعٌ على ضَعْفِهِ\" (مجمع الزوائد ١٣٧٧).\nوفي سندِ الطبرانيِّ: إبراهيم بن إسحاق الصينيُّ، قال عنه الدارقطنيُّ: \"متروكُ الحديثِ\" (لسان الميزان ١٨).\nوقد توبع من (عبد العزيز بن النَعَمْان الموصلي) كما أخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (كامله)، والخطيبُ في (المتفق)، قال عنه أبو حاتم: \"مجهولٌ\" (الجرح والتعديل ٥/ ٣٩٨)، وقال الذهبيُّ: \"حسنُ الحديثِ\" (ميزان الاعتدال ٥١٣٥).\nولحديثِ البراءِ رواياتٌ أُخرَى ستأتي في باب \"مدة المسح على الخفين\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"20","page":272},{"text":"٢٤٥٤ - حديثُ سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ:\n◼ عَنْ سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> المسحُ عَلَى الخُفَّينِ ثابتٌ في غَيرِ ما حَديثٍ كما سبقَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ، ومعلولٌ بالوقفِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [صحا ٣٥٨٥/ طيو ٣٨٢، ٦٢٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو نُعَيمٍ: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا محمد بن الحسن بن سماعة، ثنا أبو نعيم، ثنا سعيد بن عبيد الطائي، عن علي بن ربيعة، عن سليمان بن سمرة بن جندب، عن أبيه، به.\nورواه الطيوريُّ في (الطيوريات)، من طريق الحسن بن جعفر السمسار، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن سَماعة، ... به.\nفمداره عندهما على محمد بن الحسن بن سماعة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاث علل:\nالأُولى: سليمان بن سمرة، ذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٣١٤)، وجهل حاله ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٦٧)، وقال ابنُ دَقِيقٍ: \"لم يُعَرِّفْ ابنُ أبي حاتمٍ بحالِهِ\" (نصب الراية ٢/ ٣٧٦)، وقال ابنُ حَجرٍ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٢٥٦٩)، وقال الألبانيُّ: \"مجهولُ الحالِ\" (الضعيفة ١٢/ ٥).","vol":"20","page":273},{"text":"الثانيةُ: ابنُ سَماعةَ، ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ (ميزان الاعتدال ٧٤٠٨)، وقد خولف فيه، وهي:\nالعلةُ الثالثةُ: فقد رواه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ١٩١٤): عن أبي نُعَيمٍ، عن سعيد بن عبيد، ... به موقوفًا من فعل سمرة ﵁.","vol":"20","page":274},{"text":"٢٤٥٥ - حديثُ عِصْمَةَ بنِ مَالِكٍ:\n◼ عَنْ عِصْمَةَ بنِ مَالِكٍ الخَطْمِيِّ ﵁، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في بَعْضِ سِكَكِ المَدِينَةِ فَانْتَهَى إلى سُبَاطَةِ قَوْمٍ، فقال: «يا حُذَيفَةُ، اسْتُرْنِي»، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبَالَ قَائِمًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفِّ، وَصَلَّى.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرُ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١٧/ ١٧٩/ ٤٧٢)].\nسبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ في \"باب البول قائمًا\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"20","page":275},{"text":"٢٤٥٦ - حديثٌ آخَرُ عَنْ بُرَيْدَةَ:\n◼ عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁، أَنَّ النَّجَاشِيَّ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُفَّينِ أَسْوَدَينِ سَاذَجَينِ، فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا [وَصَلَّى].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، وضَعَّفَهُ: أحمدُ، والعقيليُّ، وابنُ عَديٍّ، وابنُ القيسرانيِّ، والذهبيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٥٤ «واللفظ له» / ت ٣٠٢٧/ جه ٥٥٤، ٣٦٤٥/ حم ٢٢٩٨١/ ش ١٨٧٣، ٢٥٦٨٦/ بز ٤٣٩٢، ٤٣٩٣/ سعد (١/ ٤١٤) / مشكل ٤٣٤٧/ عق (٢/ ٢٠/٢١) \"والزيادة له\"/ عد (٤/ ٤٧٧) / خل ٣٧٥، ٣٧٦/ محد (٢/ ٢٧٧) / صحا ١٢٦١/ هق ١٣٥٨/ هقد ٦٣٨/ بغ ٣١٥٠/ كما (٥/ ٤٨٢) / مقط (٢/ ٥٧٠) / شما ٧٤/ ني ٤٦/ تخ (٣/ ١٠٧) / تي ٤٨٣٤/ فقط (أطراف ١٥٠١) / كر (٤/ ٢٠٧ - ٢٠٨) / مغلطاي (٢/ ٢٢٧) / حبش (صـ ١١٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود: حدثنا مسدد، وأحمد بن أبي شعيب الحراني، قالا: حدثنا وكيع، حدثنا دلهم بن صالح، عن حجير بن عبد الله، عن ابن بريدة، عن أبيه: أن النجاشيَّ أهدى ... به\nوأخرجه ابن سعد: عن الفضل بن دكين، أخبرنا دلهم بن صالح، حدثني رجلٌ، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه ... به.\nوأخرجه البزارُ (٤٣٩٢) -وعنه أبو الشيخ في (أخلاق النبي ٣٧٦) -،","vol":"20","page":276},{"text":"عن محمد بن مرداس الأنصاريِّ، قال: نا [يَحيَى بنُ كَثِيرٍ] (^١)، حدثنا الجُريريُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ بُريدةَ، عن أبيه، به.\nومداره عند الباقين عن دَلْهَمِ بنِ صَالحٍ، عن حُجَيْرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن عبدِ اللهِ بن بريدة، عن أبيه، به.\nقال أبو داود: \"هذا مما تفرَّدَ به أهلُ البصرةِ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ علل: اثنان في السند، وواحدة في المتن:\n_________\n(^١) سقط [يَحيَى بنُ كَثِيرٍ] من (مسند البزار) وأثبتناه من (أخلاق النبي) لأبي الشيخ.\n(^٢) قال صاحب (عون المعبود ١/ ٢٦٢): \"فاعلم أن قول المؤلف الإمام: \"هذا مما تفرد به أهل البصرة\"؛ فيه مسامحة ظاهرة؛ لأنه ليس في هذا السند أحد من أهل البصرة إلا مسدد بن مسرهد. وما فيه إلا كوفيون، أو من أهل مروٍ، كما صرَّح به السيوطيُّ، و(مسدد) لم يتفرد به، بل تابعه أحمد بن أبي شعيب الحراني، كما في رواية المؤلف، وتابعه أيضًا: هناد، كما في رواية الترمذيِّ، وأيضًا: علي بن محمد، وأبو بكر بن أبي شيبة، كما في (ابن ماجه). وأما شيخ مسدد -أعني: وكيعًا- أيضًا: لم يتفرد به، بل تابعه محمد بن ربيعة، كما في الترمذيِّ، فإنما التفرد في (دلهم بن صالح) وهو كوفي.\n\nقال السيوطيُّ: \"فالصوابُ أن يقالَ: هذا مما تفرد به أهل الكوفة، أي: لم يروه إلا واحد منهم\". انتهى.\nوالحاصل: أنه ليس في رواة هذا الحديث بصري سوى مسدد، ولم يتفرد هو، فنسبة التفرد إلى أهل البصرة وهْمٌ من المؤلف الإمام ﵁، والله أعلم\" اهـ.\nقلنا: بريدة بن الحصيب سكن المدينة، ثم انتقل إِلى البصرة، كما في (تهذيب الكمال ٤/ ٥٤).\nوعبد الله بن بريدة نزل البصرة كذلك، كما في (تهذيب التهذيب ٥/ ١٥٨).","vol":"20","page":277},{"text":"فأما العلةُ الأُولى في الإسنادِ فهي: حُجيرُ الكنديُّ، لا يُعرفُ، ولم يروِ عنه غير دَلهم، ولا يُعْرَفُ إلَّا في هذا الحديثِ؛ ولذَا قال أحمدُ: \"لا أعرفه\" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٢٧)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"ليس بالمعروفِ\" (الكامل ٣/ ١٠٨)، ومع ذلك ذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٦/ ٢٤٤) على قاعدتِهِ في توثيقِ المجاهيلِ، وقال ابنُ حَجرٍ: \"مقبول\" (التقريب ١١٤٨)، وقال الذهبيُّ في (الكاشف ٩٥٤): \"صدوق\"، وفي (ميزان الاعتدال ١٧٥٨): \"يُجهلُ، وحسَّن له الترمذيُّ\"، وقال في (ديوان الضعفاء ٨٥٤)، وفي (المجرد في رجال ابن ماجه ٤٧٤): \"مجهول\"، وقال في (المهذب في اختصار السنن ١/ ٢٨٢): \"لا يُعْرَفُ\".\nالعلةُ الثانيةُ: دَلهم بنُ صَالحٍ؛ مختلفٌ فيه، قال أحمد: \"منكرُ الحديثِ\" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٢٧)، وضَعَّفَهُ ابنُ مَعينٍ (تاريخ ابن معين رواية الدوري ١٧٥٨)، وقال أبو زرعةَ: \"ضعيفُ الحديثِ\" (سؤالات البرذعي ٢٣١)، وقال النسائيُّ: \"ليس بالقوي\" (الضعفاء والمتروكون ١٨٥)، وقال ابن حبان: \"منكرُ الحديثِ جدًّا، يَنْفَرِدُ عنِ الثقاتِ بما لا يشبه حديث الأثبات\" (المجروحين ١/ ٣٦١)، وضَعَّفَهُ السَّاجيُّ (إكمال تهذيب الكمال ٤/ ٢٨٠)، وضَعَّفَهُ البيهقيُّ في (السنن الكبرى ٥٤٨٨)، ولكن قال العجليُّ: \"لا بأس به\" (إكمال تهذيب الكمال ٤/ ٢٨١)، وقال أبو داود: \"ليس به بأس\" (سؤالات الآجري ١١٠)، إلا أن مغلطاي نقل في (إكمال تهذيب الكمال ٤/ ٢٨١)، عنِ الآجريِّ عن أبي داودَ أنه قال فيه: \"ليس بذاك\"؛ فالله أعلم بالصواب.\nوقال الدارقطنيُّ: \"صالح\" (سؤالات البرقاني ١٤٥)، وقال مرة: \"ضعيف\" (إكمال تهذيب الكمال ٤/ ٢٨١)، وقال الذهبيُّ: \"حسنُ الحديثِ، ضَعَّفَهُ","vol":"20","page":278},{"text":"ابنُ مَعينٍ\" (ديوان الضعفاء ١٣٥٧)، وقال في (الكاشف ١٤٧٨): \"يحيى فيه ضعفٌ، وقال أبو داود: ليس به بأس\"، وقال في (المهذب في اختصار السنن ١/ ٢٨٢): \"فيه لين\".\nوالمعتمدُ: أنه ضعيفٌ، كما في (التقريب ١٨٣٠).\nوبالعلتين السابقتين أعلَّ الحديثَ الإمامُ أحمدُ فقال: \"هذا حديثٌ منكرٌ\"، قال: \"وحُجيرُ بنُ عبدِ اللهِ: لا أَعرفه في غيرِ هذا، ودَلهم بنُ صَالِحٍ كوفيٌّ منكرُ الحديثِ\" (شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٢٧).\nوسيأتي ذِكْرُ العلةِ الثالثةِ في معرضِ الكلامِ على شاهدِ المغيرةِ.\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"ولدَلهَم حديثٌ قليلٌ مع ما ذكرته، وزعم ابنُ مَعينٍ أنه ضعيفٌ، وعندي أنه ضَعَّفَهُ لأجلِ حديثِ بُريدةَ لمعنيين:\nأحدهما: روايته عن حجير بن عبد الله، وحجير ليس بالمعروف.\nوالثاني: أنه ذكر في متنه «أَنَّ النَّجَاشِيَّ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُفَّينِ أَسْوَدَينِ سَاذَجَينِ»، وذِكْرُ الخُفِّ، إنما ذُكِرَ في هذا الحديثِ، وفي حديثٍ آخر، لعلَّ هذا الطريق خير من ذلك، وهو من حديث ابن عباس\" (الكامل ٤/ ٤٧٨). وتبعه ابنُ القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ٢/ ٦٢٤).\nوضَعَّفَهُ أيضًا الذهبيُّ في (المهذب في اختصار السنن ١/ ٢٨٢).\nومع ما ذكرناه من عللِ هذا الحديثِ فقد حسَّنه الترمذيُّ، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١٤٤)! .\nقال الدارقطنيُّ: \"تفرَّد به حُجَيرُ بنُ عبد الله عنِ ابنِ بُريدةَ، ولم يروه عنه غير دَلْهَم بن صَالحٍ\" (الأطراف ١٥٠١).","vol":"20","page":279},{"text":"قلنا: وليس كذلك؛ فقد رواه البزارُ في (مسنده ٤٣٩٢) -ومن طريقه: أبو الشيخ الأصبهاني في (أخلاقِ النبيِّ ٣٧٦) - قال: حدثناه محمد بن مرداس الأنصاريُّ، قال: نا [يحيى بن كثير] (^١)، حدثنا الجريريُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ بريدةَ، عن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ لا يتقوى به الطريق الأول؛ إذ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأُولى: ابنُ مِرْدَاسٍ، قال أبو حاتم: \"مجهولٌ\" (الجرح والتعديل ٨/ ٩٧)، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٩/ ١٠٧)، وقال: \"مستقيمُ الحديثِ\"، وقال ابنُ حَجَرٍ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٦٢٧٨).\nالعلةُ الثانيةُ: يحيى بنُ كَثِيرٍ، هو: أبو النضر، \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ٧٦٣١).\nالثالثةُ: الجُريريُّ، هو: سعيدُ بنُ إِيَاسٍ، ثقةٌ، لكنه اختلطَ قبل موته بثلاثِ سنينَ، والغالبُ أن يحيى هذا سمع منه بعدما اختلطَ، انظر كلام العجليِّ في (تهذيب التهذيب ٤/ ٧).\nوله طريقٌ آخرُ لكنه وَاهٍ، ومَرَدُّهُ إلى الطريقِ الأولِ كما سَنُبَيِّنُهُ في الروايةِ التاليةِ.\nأما عنِ الشاهدِ الذي ذَكَرَهُ البيهقيُّ، فقد أخرجه في (الكبرى) -وسوف يأتي ذِكْرُهُ- من طريقِ العباسِ الدوري: ثنا عمر بن حفص بن غياث، ثنا أبي، عنِ الشيبانيِّ (أبو إسحاق)، عنِ الشعبيِّ، عنِ المغيرةِ بنِ شعبةَ ...\n_________\n(^١) سقط [يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ] من (مسند البزار) وأثبتناه من (أخلاق النبي) لأبي الشيخ فقد رواه عن البزار.","vol":"20","page":280},{"text":"الحديث.\nوفيه: «فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَ المُغيرَةِ بنِ شُعْبَةَ: يَا مُغيرَةُ بنُ شُعْبَةَ، وَمِنْ أَيْنَ كَانَ للنَّبِيِّ ﷺ خُفَّانِ؟ قَالَ: فَقَالَ المُغيرَةُ: أَهْدَاهُمَا إِلَيْهِ النَّجَاشِيُّ».\nقال البيهقيُّ: \"والشعبيُّ إنما روى حديثَ المسحِ عن عروةَ بنِ المغيرةِ، عن أبيه، وهذا شاهدٌ لحديثِ دَلهَمِ بنِ صَالحٍ، واللهُ أعلمُ\" (السنن الكبرى ١٣٥٩).\nقلنا: ولكن هذا الحديث معلولٌ، قد خولف فيه حفص -وهو مُتَكَلَّمٌ في حفظه-:\nفرواه الترمذيُّ (١٧٦٩) وغيرُهُ -كما سيأتي- من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدةَ، عن الحسن بن عياش، عن أبي إسحاق الشيبانيِّ، عنِ الشعبيِّ، عنِ المغيرةِ: أَنَّ الَّذِي أَهْدَاهُمَا لَهُ دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ، فالحسنُ بنُ عَيَّاشٍ وَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ، والنسائيُّ، والعجليُّ، وابنُ حبانَ، وقال الطحاويُّ: \"ثقةٌ حجةٌ\"، (تهذيب التهذيب ٢/ ٣١٣)، وقال الترمذيُّ عن هذا الحديث: \"حسنٌ غريبٌ\" وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١٤٤).\nوقد توبع ابن عياشٍ عليه، فرواه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٠/ ٤١٣/ ٩٩٢) من طريقِ إسحاقَ بن أبي إسحاقَ الشيبانيِّ، عن أبيه ... به، مثل رواية ابن عياشٍ.\nوذكر الدارقطنيُّ في (العلل ٣/ ٢٩٠) أن الشيبانيَّ إنما ذكر فيه دحية الكلبي.\nورواه جابر الجعفيُّ، عن الشعبيِّ، عن دحيةَ: أنه أهدى ... \" الحديث، وسيأتي.","vol":"20","page":281},{"text":"فتبين بذلك كلِّه: أن الذي أَهْدَى الخُفَّينِ إنما هو دِحيةُ، وليس النجاشيّ، وهذه هي علةُ المتنِ التي أشرنا إليها، ولا يمكنُ الجمعُ بأن كلا منهما أهدى ذلك؛ لأن المخرجَ في رواية الشعبيِّ واحدٌ ولَا بُدَّ منَ الترجيحِ، وإذا ترجحتْ روايةُ ابنِ عياشٍ -لكونه ثقة متابع في مقابل الكلام في حفظ حفص- فيكونُ ذكرُ النجاشيِّ في حديثِ بُريدةَ منكرًا؛ لضعفِ رواتِهِ، ومخالفته لما ثبتَ عنِ المغيرةِ، والله أعلم.\nوقال العقيليُّ: \"المسحُ على الخُفَّينِ ثابتٌ صحيحٌ من غيرِ وجهٍ، وأما الراويةُ في خُفَّي النجاشيِّ الذي أَهْدَاهُمَا إلى النبيِّ ﷺ (ففيها) (^١) لينٌ\" (الضعفاء الكبير ٢/ ٤٤).\n_________\n(^١) وقع في المطبوع: \"ففيهما\"، والصوابُ المثبتُ، لأن المقصودَ (الرواية) وهي مفرد.","vol":"20","page":282},{"text":"روايةٌ مُطَوَّلَةٌ:\n• وفي روايةٍ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ بُرَيدَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّجَاشِيَّ كَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّى قَدْ زَوَّجْتُكَ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِكَ، وَهَيَ عَلَى دِينِكَ، أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَهْدَيْتُ لَكَ هَدِيَّةً جَامِعَةً، قَمِيصًا، وَسَرَاوِيلَ، وَعِطَافًا، وَخُفَّينِ سَاذَجَينِ، فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَسَحَ عَلَيهِمَا.\nقَالَ سُلَيمَانُ: قُلْتُ لِلْهَيثَمِ: مَا العِطَافُ؟ قَالَ: الطَّيلَسَانُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ جدًّا بهذا التمامِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خل ٢٨٥/ نبغ ٧٧٥]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو الشيخ -ومن طريقه: البغويُّ في (الأنوار في شمائل النبي المختار ٧٧٥) -: حدثنا إبراهيم بن محمد بن علي الرازيُّ، نا سليمان بن داود القزازُ، نا الهيثم بن عدي، نا دلهم بن صالح، قال: سمعت عبد الله بن بريدة، به.\nقال سليمان عَقِبَهُ: قلتُ للهيثم: أليس بينهما رجل؛ ابن حجيرة؟ قال: قوَّمه لي وسدَّده: ابن حجيرة.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ آفتُهُ: الهيثمُ بنُ عَدِيٍّ، كذَّبه البخاريُّ وغيرُهُ منَ الأئمةِ. انظر: (لسان الميزان ٨٣١٢).\nو(دَلْهَمُ) إنما أَخَذَهُ من حجير بن عبد الله، عنِ ابنِ بُريدةَ كما سبقَ،","vol":"20","page":283},{"text":"وقولُهُ هنا: \"سمعتُ ابنَ بُريدةَ\" إنما هذا من قِبَلِ الهيثمِ، وقد سبقَ الكلامَ على باقي الإسناد.","vol":"20","page":284},{"text":"٢٤٥٧ - حديثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: إِنَّ عَلِيًّا يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا أُبَالِي أَمَسَحْتُ عَلَى خُفِّي، أَوْ أَمْسَحُ عَلَى ظَهْرِ خِمَارٍ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: «مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ [حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ ﷿]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طش ١٥٠٤ «واللفظ له» / قط ٧٤٦ «والزيادة له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا واثلة بن الحسن العرقي، ثنا كثير بن عبيد، ثنا بقية، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن عبدة بن أبي لبابة، عن أبي عمار، ... فذكره.\nوأخرجه الدارقطنيُّ فقال: حدثنا الحسين، حدثنا ابن حنان، نا بقية، نا أبو بكر بن أبي مريم، نا عبدة بن أبي لبابة، عن محمد الخزاعي، عن عائشةَ، مقتصرًا على قولِ عائشةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أبو بكر بن أبي مريم، وهو \"ضعيفٌ، وكان قدِ اختلطَ\" كما في (التقريب ٧٩٧٤).\nأما بقية: فهو وإن كان يُسوِّي، إلا أنه تُوبع كما في الروايةِ الآتيةِ.\nوقد صحَّ عن عليٍّ وعائشةَ خلاف هذا، فروى مسلمٌ في (الصحيح ٢٧٦): عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنِ المَسْحِ عَلَى","vol":"20","page":285},{"text":"الخُفَّينِ، فَقَالَتْ: عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَسَلْهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَالنَاهُ فَقَالَ: «جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ». وسيأتي تخريجُهُ في \"باب التوقيت في المسح على الخفين\".\n\nروايةٌ مُطَوَّلَةٌ:\n• وفي روايةٍ: عَنْ مُحَمَّدٍ الخُزَاعِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهُ بَلَغَهَا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، ﵁ قَالَ: وَجَبَ الوُضُوءُ إِذَا خَلَعَ الخُفَّينِ عَلَى كُلِّ حَاضِرٍ، وَبَادٍ، فَأَرْسَلَتْ مُحَمَّدًا الخُزَاعِيَّ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: قُلْ لَهُ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ، هَلْ عَلِمْتَ مَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ؟، قَالَ: لَا، وَمَا الَّذِي عَمِلَ بِهِ؟ قَالَ: «إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ، حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى»، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: عَائِشَةُ أَعْلَمُ بِمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طش ١٥٠٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة، ثنا أبو اليمانِ الحكمُ بنُ نَافعٍ، ثنا أبو بكرِ بنُ أبي مريمَ، عن عبدةَ بنِ أبي لُبابةَ، عن محمدٍ الخزاعيِّ، به.","vol":"20","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ ومتنُهُ منكرٌ، كما بيَّنَّاهُ في الروايةِ السابقةِ.\nوقد رواه أبو منصورٍ البغداديُّ في (كفايته) -كما في (الإجابة للزركشي ١/ ٨٥) - من طريق محمد بن خير، عنِ ابنِ أبي مريمَ، ... به، وذكر فيه أن الَّذي أَبلغَ عائشةَ هو أُبيُّ بنُ كعبٍ، فزادَ في السندِ أُبيًّا، وجاءَ فيه بلفظِ: المسح على (التَّسَاخَيْنِ)، بدل (الخُفَّينِ)، ثم قال الزركشي: \"وهذا الحديثُ لا يصحُّ فإنَّ مسلمًا روى في (صحيحه) ... \"، وذكر حديثَ شريحٍ المذكور آنفًا.","vol":"20","page":287},{"text":"٢٤٥٨ - حديثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ يَزِيدَ بْنِ بِلَالٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا بَالَ ثُمَّ غَسَلَ ذَكَرَهُ، وَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ رَأْسَهُ، وَأَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ، فَقَالَ بِهَا هَكَذَا وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، وَقَالَ: «هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تخ (٧/ ٢٣٥) / بز ٩٢٣ «واللفظ له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزار: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، قال: نا عبد الصمد بن النَعَمْان، قال نا كيسان أبو عمر، عن مولاه يزيد بن بلال، ... به.\nوأخرجه البخاريُّ في (التاريخ الكبير)، من طريق كيسان، ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأُولى: يزيدُ بنُ بلالٍ، قال البخاريُّ: \"فيه نظر\"، وقال الأزديُّ: \"منكرُ الحديثِ\" (تهذيب التهذيب ١١/ ٣١٦)، وقال ابنُ حِبانَ: \"منكرُ الحديثِ، يروي عن عليٍّ ما لا يُشبهُ حديثه، لا يجوزُ الاحتجاجُ به إذا انفردَ، وإن اعتبرَ به معتبرٌ فيما وافقَ الثقاتِ من غيرِ أن يَحتجَّ به؛ لم أرَ بذلكَ بأسًا\" (المجروحين ٣/ ١٠٥)، وقال الدارقطنيُّ: \"غيرُ معروفٍ\" (سنن الدارقطني ٣/ ١٩٢)، وقال الذهبيُّ: \"حديثُهُ منكرٌ\" (ديوان الضعفاء ٤٧١٢)، وقال في (الميزان ٩٦٧٧): \"لم يصحَّ حديثُهُ\"، وقال ابنُ حَجَرٍ: \"ضعيفٌ\" (التقريب","vol":"20","page":288},{"text":"٧٦٩٦).\nوانفردَ العجليُّ فوَثَّقَهُ! (٢٠٠٦).\nالثانيةُ: كيسان أبو عمر، ضعيفٌ، كما في (التقريب ٥٦٧٧).","vol":"20","page":289},{"text":"روايةُ عَلْقَمَةَ:\n• وفي روايةٍ: عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ عَليًّا ﵇ خَارِجًا يَومَ الجُمُعَةِ مِنَ السُّدَةِ، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ، فَقُلْنَا: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، تَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ؟ فَقَالَ: «كَيفَ لَا أَمْسَحُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ مَسَحَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مرفوعُهُ صحيحٌ لشواهدِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [غبز ١٦٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ المظفرِ في (غرائب مالك): حدثنا أبو يعقوبَ إسحاقُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سلمةَ، نا محمدُ بنُ تمام بنِ عباسِ بنِ سَابقٍ، نا عبدُ العزيزِ بنُ قيسٍ، نا الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبد العزيز بن قيس بن عبد الرحمن، قال ابنُ حَجَرٍ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٤١١٨).\nومحمدُ بنُ تمامِ بنِ عباسِ بنِ سَابقٍ، وإسحاقُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سلمةَ: لم نقفْ لهما على ترجمةٍ.\nوالمسحُ ثبتَ عنِ النبيِّ ﷺ في أحاديثَ كثيرةٍ كما سبقَ.","vol":"20","page":290},{"text":"روايةُ أَمَرَنِي:\n• وفي روايةٍ: عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالمَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ سَاقطٌ، وضَعَّفَهُ الغسانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٧٨٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدارقطنيُّ: نا أحمد بن محمد بن سعيد، نا يعقوب بن يوسف بن زياد، نا (حسين) (^١) بن حماد، عن أبي خالدٍ، عن زيدِ بنِ عليٍّ، عن أبيه، عن جدِّه، عن عليٍّ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ سَاقطٌ؛ فيه: أبو خالدٍ، عمرُو بنُ خالدٍ الواسطيُّ، قال أحمد: \"كذَّابٌ، يروي عن زيدِ بنِ عليٍّ، عن آبائه، أحاديثَ موضوعةً\"، وكذلك كذَّبه ابنُ مَعينٍ وأبو داودَ، واتَّهَمَهُ بالوضعِ إسحاقُ بنُ راهويه وأبو زرعةَ، وقال أبو حاتم، والنسائيُّ، والدارقطنيُّ: \"متروكٌ\". انظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٦ - ٢٧). ولخَّصَ حالَهُ ابنُ حَجَرٍ فقال: \"متروكٌ، ورَمَاهُ وكيعٌ بالكذبِ\" (التقريب ٥٠٢١).\nقلنا: بل رَمَاهُ بالكذبِ ووضعِ الحديثِ غيرُ واحدٍ كما سبقَ بيانُهُ؛ ولذا قال الذهبيُّ: \"كذَّبوه\" (الكاشف ٤١٥٠).\n_________\n(^١) لعل الصواب: \"حسن\"، وانظر التحقيق.","vol":"20","page":291},{"text":"وذكر هذا الحديثَ الغسانيُّ في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ١٣٨)، وقال: \"أبو خالد هو: عمرو بن خالد متروكٌ\". ولعلَّ هذا كلام الدارقطنيِّ نَفْسِهِ، كما جرتِ العادةُ، فسقطَ منَ النُّسخِ المطبوعةِ، أو منَ النُّسخِ التي اعتمدوا عليها، كما مرَّ ذلك كثيرًا.\nوفي السندِ أيضًا، ثلاثُ عللٍ أُخرَى:\nالأُولى: شيخُ الدارقطنيِّ، أحمد بن محمد بن سعيد، المعروف بابنِ عُقْدَةَ، منَ الحفاظِ، إلا أنه متَّهَمٌ. انظر: (لسان الميزان ٧٥٢).\nالثانيةُ: يعقوبُ بنُ يوسفَ بنِ زيادٍ، هو: الضبيُّ الكوفيُّ، ذكره أبو أحمد الحاكمُ في (الأسامي والكنى ١/ ١٧٢)، وابنُ منده في (فتح الباب في الكنى والألقاب ١٦٨)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nالثالثةُ: حسينُ بنُ حمادٍ، هكذا جاءَ اسمه في المطبوع من (سنن الدارقطني)، وفي (إتحاف المهرة ١١/ ٣٤٤)، والذي يظهرُ لنا أنه تصحيفٌ، وصوابُهُ: \"حسنُ بنُ حمادٍ\"، المعروف بالرواية عن عمرِو بنِ خالدٍ الواسطيِّ، وهو حسن بن حماد البجليُّ: \"مستورٌ\" كما في (التقريب ١٢٣٢).","vol":"20","page":292},{"text":"٢٤٥٩ - حديثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ:\n◼ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيهِ، وَعَلَى عِمَامَتِهِ، حَتَّى أَنِّي لأَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ أَصَابِعِهِ عَلَى العِمَامَةِ، وَيَقُولُ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، وَالخِمَارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مرداس (حديث ق ٥٦/ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال خَالِدُ بنُ مِرْدَاسٍ: حدثنا إسماعيلُ بنُ عياشٍ، عن عمرِو بنِ مُهاجرٍ، ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، فعمرُو بنُ مهاجرٍ، هو أبو عبيدٍ الدمشقيُّ، مولى الأنصار، كبير حرس عمر بن عبد العزيز، وَثَّقَهُ أحمدُ، وابنُ مَعينٍ، وغيرُ واحدٍ، انظر ترجمته في (الجرح والتعديل ٦/ ٢٦١)، و(تاريخ الإسلام ٣/ ٧١٧). وإسماعيلُ بن عياشٍ روايتُهُ عن الشاميينِ مستقيمةٌ.\nإلا أنه ضعيفٌ لإرسالِهِ، فعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ تابعيٌّ لم يدركِ النبيَّ ﷺ.\nإلا أنَّ مَتْنَهُ صحيحٌ لشواهدِهِ.","vol":"20","page":293},{"text":"٢٤٦٠ - حديثُ مَوْلًى لِرَسُولِ اللَّهِ:\n◼ عَنْ مَوْلًى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّينِ لَهُ أَسْوَدَينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (١٠/ ٥٠٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عَدِيٍّ: حدثنا عبد الله بن [محمد بن ياسين، حدثنا] (^١) محمد بن معاوية الأنماطيُّ، حدثنا محمد بن سلمة، عن يحيى بنُ أبي أُنَيسةَ، عن أبي إسحاقَ، عن مولى لرسولِ اللهِ ﷺ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: يحيى بنُ أَبي أُنَيسةَ، وهو: متروكٌ. انظر: (تهذيب التهذيب ١١/ ١٨٣ - ١٨٤)، وتساهلَ فيه ابنُ حَجَرٍ فقال: \"ضعيفٌ\" (التقريب ٧٥٠٨).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين أثبتناه من (طبعة الرشد).","vol":"20","page":294},{"text":"٢٤٦١ - حديثُ شَبِيبِ بْنِ غَالِبٍ:\n◼ عن شَبِيبِ بْنِ غَالِبٍ الكِنْدِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ساقطٌ، ووهَّاهُ ابنُ حَجَرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [صحا ٣٧٦٠/ صمند (إصا ٥/ ٦٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه يحيى بن يونس -كما في (معرفة الصحابة لأبي نعيم ٣٧٦٠) -، عن عليِّ بنِ قرينٍ، عن حميدِ بنِ محمدٍ الراسبيِّ، عن شبيبِ بنِ حبيبِ بنِ غالبٍ، عن عمِّهِ؛ شَبيبِ بنِ غَالبِ بنِ أسيد، عن أسيد، عن شَبيبٍ ... به.\nوأخرجه ابن منده -كما في (الإصابة ٥/ ٦٩) -، من طريقِ شَبيبِ بنِ حَبيبِ بنِ غَالبٍ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ سَاقطٌ؛ فيه: عليُّ بنُ قرين، وهو كذَّابٌ يضعُ الحديثِ. انظر: (لسان الميزان ٥٤٦٤).\nوبه ضَعَّفَهُ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ، فقال: \"في سندِهِ علي بن قرين وهو وَاهٍ\" (الإصابة ٥/ ٦٩).\n* * *","vol":"20","page":295},{"text":"٢٤٦٢ - حديثُ أَبِي مَسْعُودٍ، وَعَلِيٍّ:\n◼ عَنْ زَاذَانَ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لِأَبِي مَسْعُودٍ؛ عُقْبَةَ: أَنْتَ المُحَدِّثُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ؟» قَالَ: أَوَ لَيْسَ كَذَاكَ؟ قَالَ: أَقَبْلَ المَائِدَةِ أَوْ بَعْدَهَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، قَالَ: لَا دَرَيْتَ إِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطلٌ، وحكمَ عليه بالبطلانِ العقيليُّ، -وأقرَّهُ الذهبيُّ-، وضَعَّفَهُ البيهقيُّ، والسيوطيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عق (٢/ ٨١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال العقيليُّ: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا زكريا بن يحيى الكسائي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، عن الصباح المزني، عن حبيبٍ، بياع الملا، عن زَاذَانَ أبي عمرَ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: زكريا بن يحيى الكسائيُّ، وهو \"متروكٌ\". انظر: (لسان الميزان ٣٢٢٨)،\nقال العقيليُّ عقبه: \"هذا الحديثُ لا أصلَ لَهُ، وَلَا يُتَابَعُ عَلَيهِ، هذا الحديثُ باطلٌ\".\nوأقرَّهُ الذهبيُّ في (الميزان ٢/ ٧٦)، وزادَ: \"قد ثبتَ أنَّ النبيَّ ﷺ مسحَ بعدَ","vol":"20","page":296},{"text":"نزولِ المائدةِ، كما أخبرَ جريرٌ أنه رَآه يمسحُ عليهما\".\nقال البيهقيُّ: \"ولم يصحَّ عن عليٍّ ما رُوي عنه، من إنكارِ المسحِ على الخُفَّينِ\" (معرفة السنن والآثار ٢/ ١١٩).\nوأعلَّهُ السيوطيُّ فقال: \"وفيه: زكريا بن يحيى الكسائيُّ، قال فيه يحيى: رجلُ سوءٍ يُحدِّثُ بأحاديثَ [سوء] \" (جمع الجوامع ١٧/ ٥٨٨)، وما بين المعقوفين من (كنز العمال ٢٧٦١٤).\n* * *","vol":"20","page":297},{"text":"٢٤٦٣ - حديثُ أَبِي ذَرًّ:\n◼ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ (تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ) عَلَى المُوقَينِ، وَالخِمَارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٦٢٢٠ «واللفظ له» / فسوي (إمام ٢/ ٢٠٠) «والرواية له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه يعقوبُ بنُ سفيانَ الحافظُ في \"مشيخته\" -كما في (الإمام لابن دقيق العيد ٢/ ٢٠٠) (^١) -: عن أبي محمدٍ المسيبِ بنِ واضحٍ السلميِّ، حدثنا مخلدُ بنُ الحسينِ، عن هشامِ بنِ حسانَ، عن حميدِ بنِ هلالٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ الصامتِ، عن أبي ذرٍ ... به.\nورواه الطبرانيُّ في (المعجم الأوسط) قال: حدثنا محمدُ بنُ عليٍّ الصائغُ، قال: نا المسيبُ بنُ واضحٍ ... به.\nوقال عقبه: \"لم يروِ هذا الحديثَ عن هشامِ بنِ حسانَ إلَّا مخلد بن الحسين، تفرَّدَ به المسيبُ بنُ واضحٍ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: المسيبُ بنُ واضحٍ، قال فيه أبو حاتمٍ: \"صدوقٌ يُخطئُ كثيرًا، فإذا قيلَ له لم يقبلْ\" (الجرح والتعديل ٨/ ٢٩٤)، وذكره\n_________\n(^١) ولم نقفْ عليه في المطبوع من \"المشيخة\".","vol":"20","page":298},{"text":"ابنُ حِبانَ في (الثقات ٩/ ٢٠٤) وقال: \"كان يُخطئُ\"، وضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ وغيرُهُ، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"كان النسائيُّ حسنَ الرأي فيه ويقول: الناسُ يؤذوننا فيه\"، وفي (مشيخة النسائي ١٧٤) قال: \"هو عندي ضعيفٌ\".\nوساقَ ابنُ عَدِيٍّ له عدةَ أحاديثَ تُستنكرُ، ثم قال: \"أرجو أنَّ باقي حديثِهِ مستقيمٌ، وهو ممن يُكْتَبُ حَدِيثُهُ\" انظر (اللسان ٦/ ٤٠).\nومع هذا ذكرَهُ ابنُ حزمٍ في (المحلى ٢/ ٥٩) محتجًّا به، ولكن علَّقَهُ: عن مخلدِ بنِ الحسينِ عن هشامِ بنِ حسانَ ... به، وقال عقبه -وذكر بعضَ شواهدِهِ-: \"كلُّهم يروي ذلك عن رسول الله ﷺ بأسانيدَ لا معارضَ لها، ولا مطعنَ فيها\" (المحلى ٢/ ٦٠)؛ ولذا قال مغلطاي: \"ذكره ابنُ حزمٍ مصححًا له\" (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٠٠).\nفهل عندَ ابنِ حزمٍ متابعٌ ثقة للمسيب بن واضح أم لا؟ الله أعلم، وقد نصَّ الطبرانيُّ على تفردِ المسيبِ به.\nوعلى كلٍّ المتنُ ثابتٌ من وجوهٍ أخرى كما تقدَّم في البابِ.\n* * *","vol":"20","page":299},{"text":"٢٤٦٤ - حديثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ:\n◼ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ المُرَادِيِّ ﵁: «صَبَبْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ المَاءَ فِي السَّفَرِ وَالحَضَرِ فِي الوُضُوءِ، [فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ مِنَ الغَائِطِ وَالبَولِ، إِلَاّ النَّومَ، وَإِلَّا الجَنَابَةَ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وأشارَ البخاريُّ إلى ضَعْفِهِ، وأقرَّه النوويُّ، وضَعَّفَهُ ابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ، والمسحُ على الخُفَّينِ ثابتٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٣٩٥ «واللفظ له» / تخ (٣/ ٩٦) / طس ٢٦٨٤ «والزيادة له» / مخلص ٢٧٦٨/ ضيا (٨/ ٤٦/ ٣٦، ٣٧، ٣٨) / بز (إمام ٢/ ٤٩) / بحير (ق ١٢/ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ٩٦)، وابنُ ماجه (٣٩١) -ومن طريقه الضياء (٣٦) - قالا: حدثنا بشر بن آدم، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا الوليد بن عقبة القيسيُّ، قال: حدثنا حذيفة بن أبي حذيفة الأزديُّ، عن صفوان بن عسال المراديُّ ... به. ولم يذكرِ ابنُ ماجه المسحَ عَلَى الخُفَّينِ، وذكرها البخاريُّ دون قولِهِ: (مِنَ الغَائِطِ ... إلخ).\nورواه الطبرانيُّ في (المعجم الأوسط ٢٦٨٤) قال: حدثنا إبراهيم -يعني: ابنَ أحمدَ بنِ عمرَ الوكيعيَّ-، قال: حدثنا أَبي، قال: حدثنا زيدُ بنُ الحُبابِ، قال: حدثنا الوليدُ بنُ عقبةَ بنِ نزارٍ العنسيُّ ... به، وذكره بتمامِهِ.","vol":"20","page":300},{"text":"ومدارُهُ عندهم: على زيدِ بنِ الحُبابِ، ... به.\nوقال الطبرانيُّ: \"لم يروِ هذا الحديث عن حذيفةَ بنِ أبي حذيفةَ إلا الوليد، تفرَّد به زيدٌ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عللٌ:\nالأُولى: الوليدُ بنُ عُقبةَ، لم يذكروا راويًا عنه إلا زيد بن الحباب، ولم يُوَثِّقْهُ أحدٌ؛ ولذا قال الذهبيُّ: \"لا يُعْرَفُ. تفرَّد عنه زيد بن الحباب\" (الميزان ٩٣٩٠)، وقال في (الكاشف ٦٠٨٢): \"مجهولٌ\"، وكذا قال ابنُ حَجَرٍ في (التقريب ٧٤٤٤).\nالثانيةُ: حذيفةُ بنُ أبي حذيفةَ، ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ٩٦)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٤/ ١٨٢) على قاعدتِهِ.\nوقال الحافظُ: \"مقبولٌ\" (التقريب ١١٥٥). أي: حيثُ يُتابعُ؛ وإلا فلينٌ، ولم يُتابعْ هنا.\nالثالثة: بشرُ بنُ آدمَ، وهو: ابنُ يزيدَ البصريُّ، قال فيه الحافظُ: \"صدوقٌ فيه لين\" (التقريب ٦٧٥).\n* وأشارَ البخاريُّ في ترجمةِ حذيفةَ إلى علةٍ أُخرَى؛ وهي: الانقطاع بينه وبين صفوان، فقال: \"ولم يذكرْ حذيفةُ سماعًا من صفوانَ\"؛ ولذا قال النوويُّ: \"رواه البخاريُّ في (تاريخه) في ترجمةِ حذيفةَ وأشارَ إلى تضعيفهِ\" (المجموع ١/ ٣٣٩).\nوقال ابنُ دَقِيقِ العِيدِ عقبه: \"وحديثُهُ هذا يحتاجُ إلى الكشفِ عن حالِهِ\"","vol":"20","page":301},{"text":"(الإمام ٢/ ٤٩).\nوقال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ: \"رواه ابنُ ماجه والبخاريُّ في (التاريخ الكبير)، وفيه ضعفٌ\" (التلخيص الحبير ١/ ١٧٠).\nقال الشوكانيٌّ: \"ولعلَّ وجه الضعف كونه في إسنادِهِ حذيفة بن أبي حذيفة\" (نيل الأوطار ١/ ٢٢٢).\nوضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (ضعيف ابن ماجه ٨٠).\nومع ذلك تساهلَ فيه مغلطاي فقال: \"هذا حديثٌ إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ أبي حاتمٍ البُستيُّ\"! (شرح ابن ماجه ١/ ٣٣٠).\nوقلَّدَهُ البدرُ العينيُّ فقال: \"وروى ابنُ ماجه بسندٍ صحيحٍ على شرطِ ابنِ حِبانَ من حديثِ صفوانَ بنِ عَسَّال ... \" فذكر الحديثَ (عمدة القاري ٣/ ٦١).\nكذا قال هنا، وقد قلَّدَ الحافظَ في (البناية ١/ ٢٥٤) فقال: \"رواه ابنُ ماجه والبخاريُّ في (التاريخ الكبير)، وفيه ضعفٌ\"!!.\n* * *","vol":"20","page":302},{"text":"رواية صَفْوَانَ بنِ عُبَيْدٍ:\n◼ وفي روايةٍ: عَنْ صَفْوَانَ بنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ فِي السَّفَرِ وَالحَضَرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، والصوابُ أنه: (صفوان بن عسال).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [باوردي (إصا ٥/ ٢٧٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nروى الباورديُّ في (الصحابة) -كما في (الإصابة) -: من طريقِ الوليدِ بنِ عُقبةَ، حدثني حذيفةُ بنُ أبي حذيفةَ، عن صفوانَ بنِ عُبيدٍ، ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ كسابقه، وذِكْرُ (صفوان بن عبيد) هنا خطأٌ، الصوابُ: (صفوان بن عسال).\nولذا قال الحافظ -عقبه-: \"وقيل: إنه صفوان بن عسال فصحف\" (الإصابة).\n* * *","vol":"20","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-460>٤٠٦ - بَابُ أَوَّلُ مَنْ لَبِسَ الخُفَّينِ فِي الإِسْلَامِ</span>\n٢٤٦٥ - حديثُ عَبْدِ اللهِ بنِ المُغَفَّلِ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ المُغَفَّلِ المُزَنِيِّ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ رَأَيْتُ عَلَيهِ خُفَّينِ فِي الإِسْلَامِ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، أَتَانَا وَنَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وعَلَيهِ خُفَّانِ أَسْوَدَانِ، فَجَعَلْنَا نَنْظُرُ إِلَيهِمَا وَنَعْجَبُ مِنْهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَمَا إِنَّهُ سَيَكْثُرُ لَكُمْ مِنَ الخِفَافِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَكَيفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ: «تَمْسَحُونَ عَلَيهَا وَتُصَلُّونَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ سَاقطٌ، وضَعَّفَهُ الألبانيُّ واستنكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طي ٩٥٨/ سعل ١٧٧ «مقتصرًا على أوله»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطيالسيُّ: حدثنا الحسنُ بنُ واصلٍ، عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ، عن عبد الله بن المغفل المزنيِّ ... به.\nورواه ابنُ أبي عاصمٍ من طريقِ الحسنِ بنِ واصلٍ ... به، مقتصرًا على أوله.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ سَاقطٌ؛ الحسن بن واصل، هو: ابن دينار بن واصل -نسبه","vol":"20","page":304},{"text":"الطيالسيُّ إلى جدِّه-، وهو متروكٌ، وكذَّبَهُ أبو حاتم، وغيرُهُ. (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٧٥)، (لسان الميزان ٢٢٦٩).\nقال الألبانيُّ: \"هذا متنٌ منكرٌ، وإسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، آفته الحسن بن واصل\" (الضعيفة ٦٤٢٤).\nقال البوصيريُّ: \"حديثُ المغيرةِ في الكتبِ الستةِ بغيرِ هذا اللفظِ\" (إتحاف الخيرة ٦٨٧).","vol":"20","page":305},{"text":"٢٤٦٦ - حديثُ مَعْقِلِ بنِ يَسَارٍ:\n◼ عَنْ مَعْقِلِ بنِ يَسَارٍ، قَالَ: كُنَّا عِنَدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ دَخَلَ المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ وَعَلَيهِ خُفَّانِ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ رَأَيتُ عَلَيهِ الخُفَّينِ فِي الإِسْلامِ المُغِيرَةُ، فَجَعَلَ القَومُ يَمْسَحُونَهَا، وَيَقُولُونَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذِهِ الخِفَافُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّكُمْ سَيَكْثُرُ لَكُمْ مِنَ الخِفَافِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا تَأْمُرُنَا بِالوُضُوءِ لِلصَّلاةِ؟ قَالَ: «تَمْسَحُونَ، أَوْ تَوَضَّؤُوا عَلَيهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٠/ ٢١٨/ ٥٠٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا الحسين بن إسحاق التستريُّ، حدثنا محمد بن مصفى، حدثنا يحيى بن سعيد (العطار) (^١)، عن الحسن بن دينار، عن معاوية بن قرة، عن معقل بن يسار ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأُولى: الحسن بن دينار، وهو: الحسن بن واصل، متروكٌ، وسبقَ الكلامُ عليه قريبًا.\n_________\n(^١) جاء في (المطبوع): (القطان)، والصواب: ما أثبتناه بين قوسين.","vol":"20","page":306},{"text":"وبه أعلَّ الحديثَ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٣٥٥).\nالثانيةُ: يحيى بن سعيد العطار، \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ٧٥٥٨).\n* * *","vol":"20","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-461>٤٠٧ - بَابُ الخُفِّ الذِي مَسَحَ عَلَيهِ رَسُولُ الله ﷺ</span>\n٢٤٦٧ - حديثُ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ:\n◼ عَنِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ ﵁، قَال: «أَهْدَى دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُفَّينِ فَلَبِسَهُمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ، وصَحَّحَهُ الألبانيُّ. وحسَّنَهُ الترمذيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ت ١٧٦٩ (واللفظ له) / شما ٧٥/ أسد (٢/ ١٩٨) / بغ ٣١٥١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الترمذيُّ -ومن طريقه: البغويُّ، وابنُ الأثيرِ-: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن الحسن بن عياش، عن أبي إسحاق، عن الشعبي، قال: قال المغيرة بن شعبة ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره تحت الرواية الآتية:","vol":"20","page":308},{"text":"رواية: قِيلَ لِلْمُغِيرَةِ: مِنْ أَيْنَ كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ خُفَّانِ:\n• وفي روايةٍ: قِيلَ لِلْمُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ: مِنْ أَيْنَ كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ خُفَّانِ؟ قال: «أَهْدَاهُمَا لَهُ دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ [فَلَبِسَهُمَا]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، وصَحَّحَهُ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٠/ ٤١٣/ ٩٩١) / خل ٣٧٤ «والزيادة له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا منجاب بن الحارث، (ح) وحدثنا عبدان بن أحمد، ثنا عبد الله بن عامر بن زرارة، (ح) وحدثنا عبد الله بن محمد بن العباس، ثنا سهل بن عثمان، قالوا: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن الحسن بن [عياش] (^١)، عن الشيباني، عن عامرٍ، قال: قيل للمغيرة بن شعبة ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ كُلُّهم ثقاتٌ، وسماعُ عامرٍ الشعبيِّ منَ المغيرةِ ثابتٌ في (صحيح مسلم ١٨٩).\nوقال الترمذيُّ: \"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ\".\nوصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح الترمذي ١٧٦٨)، و(مختصر الشمائل ٥٩).\n_________\n(^١) في (الأصل المطبوع): (عباس)، وهو: تصحيف، والصواب ما أثبتناه.","vol":"20","page":309},{"text":"قلنا: وقد توبع ابن عياش عليه، فرواه الطبرانيُّ -كما سيأتي- من طريقِ إسحاقَ بنِ أبي إسحاقَ الشيبانيِّ عن أبيه ... به، مثل رواية ابن عياش، إلا أنه أرسله عن الشعبيِّ.\nوروي أيضًا عن دحيةَ وسيأتي.\n\nروايةُ: تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ:\n• وفي روايةٍ: عَنِ المُغِيرَةِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ. قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ: يَا مُغِيرَةُ بنَ شُعْبَةَ، وَمِنْ أَيْنَ كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ خُفَّانِ؟ قَالَ: فَقَالَ المُغِيرَةُ: «أَهْدَاهُمَا إِلَيهِ النَّجَاشِيُّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  رجالُهُ ثقاتٌ لكنه معلولٌ، والمحفوظُ أن الذي أهدى الخُفَّينِ إنما هو دحيةُ الكلبيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ١٣٥٩ «واللفظ له» / تي ٤٨٣٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عباسٌ الدوريُّ في (تاريخه، عن ابن معين) -ومن طريقه البيهقيُّ- قال: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: حدثني أبي، عن الشيبانيِّ، عن الشعبيِّ، عنِ المغيرةِ بنِ شعبةَ ... به.","vol":"20","page":310},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن حفصًا سَاءَ حفظه بعد ما ولي القضاء، كما قال أبو زرعة، وقال يعقوبُ بنُ شيبةَ: \"يُتَّقَى بعضُ حفظِهِ\"، وقال ابنُ رُشيدٍ: \"كثيرُ الغَلطِ\" (تهذيب الكمال ٧/ ٥٦)، وفي (التقريب ١٤٣٠): \"ثقةٌ فقيهٌ تغيَّر حفظُهُ قليلًا في الآخر\".\nوقد خولف في متن الحديث:\nفرواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن الحسن بن عياش، عن أبي إسحاق الشيبانيِّ، عن الشعبي، عن المغيرةِ: «أَنَّ الَّذِي أَهْدَى الخُفَّينِ دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ».\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ، كما سبقَ بيانُهُ، وقد توبع ابن عياش عليه أيضًا، تابعه إسحاق بن أبي إسحاق الشيباني، عن أبيه ... به، مثل رواية ابن عياش، إلا أنه أرسله عن الشعبي، كما مرَّ ذِكْرُهُ.\nوقال البيهقيُّ: \"والشعبيُّ إنما روى حديثَ المسحِ عن عروةَ بنِ المغيرةِ، عن أبيه، وهذا شاهدٌ لحديثِ دَلْهَمٍ بنِ صالحٍ، والله أعلم\".\nوذكر الدارقطنيُّ في (العلل ٣/ ٢٩٠): أن الشيبانيَّ إنما ذكر فيه دحية الكلبي.\nورواه جابر الجعفي، عن الشعبي، عن دحية، أنه أهدى ... \" الحديث وسيأتي.\nفَتَبَيَّنَ بذلك كلِّه أن الَّذي أهْدَى الخُفَّين إنما هو دحية وليس النجاشي، ولا يمكن الجمع بأن كُلًّا منهما أهدى ذلك؛ لأن المخرجَ واحدٌ، ولا بُدَّ من الترجيحِ، فترجح رواية ابن عياش؛ لأنه توبع على ذكر دحية، ولأن حفصَ بنَ","vol":"20","page":311},{"text":"غياثٍ متكلمٌ في حفظه، فيكون ذكر النجاشي أحد أوهام حفص، والله أعلم، وانظر الكلام على حديث بريدةَ الذي رواه دلهم.","vol":"20","page":312},{"text":"٢٤٦٨ - حديثُ دِحْيَةَ الكَلْبِيِّ:\n◼ عَنْ دِحْيَةَ الكَلْبِيِّ ﵁، قال: «أَهْدَيْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ جُبَّةَ صُوفٍ [مِنَ الشَّامِ]، وخُفَّينِ فَلَبِسَهُمَا حتَّى تَخَرَّقَا، ولَمْ يَسْال عَنْهُمَا ذَكَّيْنَاهُمَا أَمْ لَا، (أَذَكَّيْنَاهُمَا أَوْ مَيْتَة»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا، ووهَّاهُ الذهبيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٤/ ٢٢٦/ ٤٢٠٠) «واللفظ له» / خل ٢٦١ «والزيادة والرواية له» / صحا ٢٥٨٢/ كر (١٧/ ٢٠٨) / نبغ ٧٥٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو الشيخ في (أخلاق النبي ﷺ) -ومن طريقه: البغويُّ في (الأنوار في شمائل النبي المختار) - عن محمد بن إبراهيم بن داود، نا محمد بن أحمد بن الوليد بن برد، نا الهيثم بن جميل، نا زهير بن معاوية، عن جابر الجعفي، عن عامر الشعبي، عن دحية ... به.\nورواه الطبرانيُّ -ومن طريقه أبو نُعَيمٍ، وابنُ عساكر- من طريقِ عنبسةَ بنِ سعيدٍ، عن جابرٍ الجعفيِّ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ سَاقطٌ؛ جابرٌ الجعفيُّ تركه الحفاظ، وكذَّبَهُ غيرُ واحدٍ. انظر: (تهذيب التهذيب ٢/ ٤٨)، وقال الذهبيُّ: \"من أكبر علماء الشيعة، وَثَّقَهُ شعبةُ فشذَّ، وتركه الحفاظُ\" (الكاشف ٧٣٩).\nوبه ضعَّف الحديثَ الذهبيُّ في (السير ٢/ ٥٥٢)، فقال: \"جَابِرٌ: وَاهٍ\".","vol":"20","page":313},{"text":"وقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ، وفيه: (عيينة بن سعد) (^١)، عنِ الشعبيِّ، وعنه: يحيى بن الضريس، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات\" (مجمع الزوائد ٨٦٢٧). فكأنه سقط من نسخته جابر الجعفي، والله أعلم.\n_________\n(^١) هكذا جاء اسمه في المطبوع، وهو: تصحيف، والصواب: (عنبسة بن سعيد)، كما في (المعجم الكبير)، و(معرفة الصحابة لأبي نعيم)، و(تاريخ دمشق)، وانظر: (الفرائد على مجمع الزوائد ٤٣٣).","vol":"20","page":314},{"text":"٢٤٦٩ - حديثُ الشَّعْبِيِّ مرسلًا:\n◼ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيبَانِيُّ، قَالَ: لَمَّا حَدَّثَ الشَّعْبِيُّ بِحَدِيثِ المُغِيرَةِ (^١) بنِ شُعْبَةَ: «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ على خُفَّيهِ». قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا عَمْرٍو، مِنْ أَينَ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خُفَّانِ (^٢)؟ قال: «أَهْدَاهُ لَهُ دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٠/ ٤١٣/ ٩٩٢) / شج ١٣١ «واللفظ له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو سعيد الأشج في (جزء من حديثه ١٣١) -ومن طريقه: الطبرانيُّ- قال: حدثنا أبو أسامة، عن إسحاق بن أبي إسحاق الشيباني، عن أبيه ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنه ضعيفٌ لإرسالِهِ، وقد تقدَّم موصولًا من طريق الحسن بن عياش، عن أبي إسحاق الشيباني، عن الشعبي، عن المغيرة.\n_________\n(^١) في مطبوع (المعجم الكبير) تبعا لأصله (١٠/ ق ٣٢٠/ب): \"ابن المغيرة\"، والمثبت من حديث أبي سعيد الأشج، وقد رواه الطبراني من طريقه، وهو أشبه. والله أعلم.\n(^٢) في مطبوع حديث الأشج: \"خفين\"، والجادة: \"خفان\"، كما أثبتناه، وهو على الصواب عند الطبراني.","vol":"20","page":315},{"text":"ولا تُعِلُّ الروايةُ المرسلةُ الروايةَ الموصولةَ؛ فإن الحسنَ أحفظُ من إسحاقَ بنِ أبي إسحاقَ، وقد تابع الحسن على إسنادِهِ حفص بن غياث، وإن خالفه في متنه، كما تقدَّم بيانُهُ، والله أعلم.","vol":"20","page":316},{"text":"٢٤٧٠ - حديثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ مِنَ الخَلَاءِ، وَعَلَيْهِ خُفَّانِ أَبْيَضَانِ مِنْ جُلُودِ الظِّبَاءِ، فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [موصل (مغلطاي ٢/ ٢٦٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو زكريا الموصلي في (طبقات الموصل) -كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٦٦) - من طريق غسان بن الربيع، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: غسان بن الربيع، قال الدارقطنيُّ: \"ضعيفٌ\"، وقال مرة: \"صالحٌ\".\nوذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال الذهبيُّ: \"كان صالحًا ورعًا، ليس بحجةٍ في الحديثِ\".\n(لسان الميزان ٥٩٩٠)، وقال الخليليُّ: \" ثقةٌ صالحٌ\" (الإرشاد ٢/ ٦١٩).\nوحمادُ بنُ سلمةَ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ إسنادٌ مشهورٌ؛ فأين كان أصحابُ حماد بن سلمة عن هذا الحديث حتَّى ينفردَ به هذا الرجلُ.\nوأبو زكريا الموصليُّ لا يروي عن غسان بن الربيع إلا بواسطة، ولم يذكر مغلطاي الواسطة بينه وبين أبي زكريا الموصلي حتَّى ننظرَ حاله.\n* * * * *","vol":"20","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-462>٤٠٨ - بَابُ كَيْفِيَّةِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ</span>\n٢٤٧١ - حديثُ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ:\n◼ عَنْ عَليٍّ ﵁، قَالَ: لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الخُفِّ أَوْلَى بِالمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ، «وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلفٌ فيه؛\nفصَحَّحَهُ: عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وعبدُ الغنيِّ المقدسيُّ، وابنُ الجزريِّ، وابنُ حَجَرٍ، والمباركفوريُّ، وأحمدُ شاكر، والألبانيُّ.\nوجوَّدَ إسنادَهَ: ابنُ مُفلحٍ، وابنُ كَثيرٍ.\nوأعلَّهُ: الشافعيُّ، والأثرمُ، والبزارُ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وهو ظاهر صنيع النسائيِّ.\nوهو الراجحُ لدينا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٦١ «واللفظ له»، ١٦٣/ قط ٧٦٩، ٧٨٣/ بغ ٢٣٩/ هقغ ١٣٦/ هق ١٤٠٠، ١٤٠١/ هقخ ٩٩٩/ هقع ٦٧٣، ٢٠٧٩/ هقم ٢١٩/ محلى (٢/ ١١١) / حزم (إحكام ٦/ ٤٣) / تحقيق ٢٤٤/ تمهيد (١١/ ١٤٩ - ١٥٠) / قشيخ ٩٣/ مناقب ٧٩].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظره بعد الروايتين الآتيتين.","vol":"20","page":318},{"text":"روايةُ مَا كُنْتُ أَرَى بَاطِنَ القَدَمَيْنِ:\n• وفي روايةٍ: عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قال: «مَا كُنْتُ أَرَى بَاطِنَ القَدَمَيْنِ (الخُفَّينِ) إِلَّا أَحَقَّ بِالغَسْلِ، حَتَّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَهْرِ خُفَّيْهِ (قَدْمَيْهِ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مختلفٌ فيه؛ والراجحُ أنه معلولٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nمَنْ أطلقَ في روايته لفظ: \"القَدَمَينِ\"، فإنما أُريدَ به قدما الخُفِّ، كما فسَّرتْهُ الرواياتُ الأُخرَى، وكذا فسَّره وكيعٌ، كما ذكر أبو داود عقب الحديث، وعلى هذا حمله البيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، ومن قبلهم الدارقطنيُّ، حيثُ صوَّب قولَ من عبَّر بـ (الخُفِّ) على قولِ غيرِهِ. وانظر التحقيق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٦٢ «واللفظ له» / قط ٧٧٠ «والرواية الأولى له» / هق ١٤٠٢، ١٤٠٣ «والرواية الثانية له» / مدينة (١/ ٤٠) / حرب (طهارة ٢٨٣) / قشيخ ٩٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود (١٦١) قال: حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا حفص -يعني: ابنَ غياث-، عنِ الأعمشِ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ خَيرٍ، عن عليٍّ ... به. بلفظ الرواية الأُولى، وفيها: «لَكَانَ أَسْفَلُ الخُفِّ أَوْلَى ...».\nوأعادَهُ أبو داود (١٦٣) بهذا الإسناد، بلفظ: «لَكَانَ بَاطِنُ القَدَمَيْنِ أَحَقَّ ...» وفي آخره: «وَقَدْ مَسَحَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ظَهْرِ خُفَّيهِ».","vol":"20","page":319},{"text":"وكذا رواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١٩٠٧) عن حفص بن غياث ... به.\nورواه أبو داود (١٦٢) قال: حدثنا محمد بن رافع، حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا يزيد بن عبد العزيز، عنِ الأعمشِ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ خَيرٍ، عن عليٍّ ...، بلفظ الرواية الثانية.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، غير عبد خير، وهو: ابن يزيد الهمدانيُّ، ثقةٌ مخضرمٌ من رجالِ السنن الأربعة، وَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ، وأحمدُ، والعجليُّ، وابنُ حِبانَ، انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ١٢٤).\nولذا صَحَّحَ الحديثَ: عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٧٩ - ١٨٠)، وعبدُ الغنيِّ المقدسيُّ، كما في (تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي ١/ ٣٣٨)، وابنُ الجَزريِّ في (مناقب الأسد الغالب ٧٩)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٢٨)، وفي (فتح الباري ٤/ ١٩٢)، والمباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ١/ ٢٧١)، وأحمد شاكر في (تحقيق المسند ٧٣٧، ٩١٧، ٩١٨)، والألبانيُّ في (إرواء الغليل ١٠٣)، و(صحيح أبي داود ١/ ٢٨٨ - ٢٩٤).\nوجوَّدَ إسنادَهَ ابنُ مُفلحٍ في (أصول الفقه ٣/ ١٣٢٩)، وابنُ كثيرٍ في (إرشاد الفقيه ١/ ٤٧).\nولكن رواه جماعة منَ الثقاتِ الأثباتِ عن حفص بن غياث، عنِ الأعمشِ، في المسحِ عَلَى (القَدَمِ)، دون ذكر (الخُفَّينِ):\nرواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١٩٠٧) -ومن طريقه: الهرويُّ في (ذم","vol":"20","page":320},{"text":"الكلام ٢٧٠) -،\nورواه البزارُ (٧٨٨) عن عبد الله بن سعيد الكنديِّ،\nورواه أبو الشيخ في (ذكر الأقران ٩٤) من طريق عمر بن حفص بن غياث،\nثلاثتهم: عن حفصِ بنِ غِياثٍ، عنِ الأعمشِ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ خَيرٍ، عن عليٍّ، (في المسحِ على القَدَمِ، دون ذكر الخُفَّينِ).\nوقد رواه كذلك عنِ الأعمشِ جماعةٌ أيضًا:\nفرواه أحمد في (المسند ٧٣٧)، وابن أبي شيبة في (المصنف ١٨٣)، ورواه عبدالله في (زوائده على المسند ٩١٧، ١٠١٣) -ومن طريقه الضياء في (المختارة ٢/ ٢٨٣/٦٦٢) - عن إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، ورواه عبدالله في (المسند ١٠١٣) - ومن طريقه الضياء في (المختارة ٢/ ٢٨٣/٦٦٢) -، وأبو يعلى (٣٤٦، ٦١٣) -ومن طريقه الضياء في (المختارة ٢/ ٢٨٣/٦٦٣) - كلاهما: عن أبي خيثمة -قَرَنَهُ عبدُ اللهِ بإسحاقَ-، أربعتهم: (أحمد، وابن أبي شيبة، وإسحاق، وأبو خيثمة) عن وكيعٍ.\nورواه النسائي في (الكبرى ١٤٨) عن إسحاق بن راهويه، ورواه ابن قتيبة في (تأويل مختلف الحديث/ صـ ١٠٨) -ومن طريقه الذهبي في (السير ١٣/ ٣٠٠) - عن محمد بن زياد الزيادي، كلاهما: عن عيسى بن يونس.\nورواه البزار (٧٨٩)، والهروي في (ذم الكلام ٢٧٠)، من طريق محاضر بن المورع، ثلاثتهم: (وكيع، وعيسى، ومحاضر) عنِ الأعمشِ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ خَيرٍ، عن عليٍّ (في المسحِ على القَدَمِ).\nوثمتْ خِلافاتٌ أُخْرَى على وكيعٍ، وعلى عيسى بن يونس، عنِ الأعمشِ،","vol":"20","page":321},{"text":"كما اختُلِفَ كذلك على أبي إسحاقَ السبيعيِّ في مَتْنِهِ: فرووه بعضُهم في (المسحِ عَلَى الخُفَّينِ)، وبعضُهم في (غَسلِ القَدَمَينِ)، وبعضُهم في (المسحِ عَلَى القَدَمَينِ)، وبعضُهم في (المسحِ عَلَى النَّعْلَينِ).\nوأبو إسحاقَ السبيعيِّ، مدلسٌ، ولم يثبتْ تصريحُهُ له بالسماعِ من عبدِ خَيرٍ، فروايتُهُ ضعيفةٌ على أيةِ حَالٍ، مع هذا الاضطرابِ في متنِهِ.\nوقد سبقَ تفصيلُ الكلامِ على كُلِّ هذه الرواياتِ في باب: \"مَا رُوِيَ فِي الاقْتِصَارِ عَلَى مَسْحِ القَدَمَينِ فِي الوُضُوءِ\".\n* * *\nروايةُ المَسْحِ عَلَى النَّعْلَينِ:\n• وفي روايةٍ: عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى النَّعْلَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ، لَرَأَيْتُ أَنَّ بَاطِنَ القَدَمَينِ هُوَ أَحَقُّ بِالمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بلفظ: \"النَّعْلَينِ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٢٦٤ «واللفظ له» / مي ٧١٥/ بز ٧٩٤/ حل (٨/ ١٩٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ والدارميُّ: عن أبي نُعَيمٍ (الفضل بن دكين)، عن يونس، عن أبي إسحاق، عن عبد خير ... به.\nومداره عند الجميع على يونسَ بنِ أبي إسحاقَ، عن أبي إسحاقَ ... به.","vol":"20","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، عدا يونس بن أبي إسحاق، فهو وإن وَثَّقَهُ جماعةٌ، فقد تَكلَّم فيه آخرون؛ قال أحمدُ: \"حديثُهُ مضطربٌ\"، وضَعَّفَ أحمدُ روايتَهُ عن أبيهِ، وقال يحيى بنُ سعيدٍ: \"كانتْ فيه غفلةٌ\"، وقال أبو حاتم: \"صدوقٌ، لا يُحتجُّ به\" (تهذيب التهذيب ١١/ ٤٣٣ - ٤٣٤).\nوقد رواه الأعمشُ وغيرُهُ عن أبي إسحاقَ به، وليس فيه ذكر (النَّعْلَينِ) إنما جاء عنه بلفظ: (الخُفِّ)، وفي روايةٍ بلفظِ: (القَدَمَينِ)، وكذا رواه المسيبُ بنُ عبدِ خَيرٍ عن أبيه ... بلفظ:\n(القَدَمَينِ)، كما سبقَ.\nفلفظ: (النَّعْلَينِ) منكرٌ، أخطأَ فيه يونسُ؛ ولذا استغربه أبو نعيم، فقال: \"غريبٌ من حديثِ أبي إسحاقَ بذكر (النَّعْلَينِ)، لم نكتبه إلا من حديثِ يُونسَ عنه\".\nوقد وَرَدَ ذكرُ (النَّعْلَينِ) في رواية عند أحمد (٩٧٠) من طريق سفيان، عن السدي، عن عبدِ خيرٍ، عن عليٍّ ... به.\nولكنها لا تثبتُ أيضًا، كما سبقَ بيانُهُ في بابِ \"صفة الوضوء\".\nمع العلم بأنه قد ثبتَ عن عليٍّ: (المسْحُ عَلَى النَّعْلَينِ) موقوفًا عليه، رواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٩٧/ ٦١٥)، من طريقِ شعبةَ، والبيهقيُّ في (السنن ١٣٧٩) من طريق الثوريِّ، كلاهما: عن سلمةَ بنِ كُهيلٍ، ورواه البيهقيُّ في (السنن ١٣٨٠) من طريقِ الأعمشِ، كلاهما (سلمة، والأعمش): عن أَبِي ظَبْيَانَ عن عليٍّ ... به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٢٩٢)،","vol":"20","page":323},{"text":"و(تمام المنة صـ ١١٥)، وغيرهما.\nوعلَّق البيهقيُّ عليه قائلًا: \"والمشهورُ عن عليٍّ ﵁: أنه غسلَ رجليه حينَ وَصَفَ وضوءَ رسولِ اللهِ ﷺ، وهو لا يخالفُ النبيَّ ﷺ؛ فأما مَسْحُهُ عَلَى النَّعْلَينِ: فهو محمولٌ على غَسْلِ الرجلينِ في النَّعْلَينِ، والمسْحُ عَلَى النَّعْلَينِ؛ لأنَّ المسحَ رُخْصَةٌ لمنْ تَغَطَّتْ رِجْلَاهُ بالخُفَّينِ فلا يُعدَّى بها موضعها، والأصلُ وجوبُ غَسلِ الرجلينِ إلا ما خَصَّتْهُ سُنَّةٌ ثابتةٌ، أو إجماعٌ لا يُختلفُ فيه، وليسَ في المسحِ عَلَى النَّعْلَينِ، ولا على الجَوْرَبَينِ واحدٌ منهما، والله أعلم\" (السنن ١٣٧٩).\n* * *","vol":"20","page":324},{"text":"٢٤٧٢ - حديثُ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ:\n◼ عَنِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ ﵁، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظُهُورِ الخُفَّينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ مِن حديثِ عليٍّ، وأما من حديثِ المغيرةِ فمنكرٌ بذكرِ الكيفيةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٩٩/ حم ١٨١٥٦، ١٨٢٢٨ «واللفظ له» / جا ٨٣/ طي ٧٢٧/ طب (٢٠/ ٣٧٧/ ٨٨٢) / قط ٧٥٤/ منذ ٤٧٣/ هق ١٣٩٨/ عراق ٢٩/ تحقيق ٢٤٥/ تخ (٨/ ١٨٥) / تخأ (٣/ ١٩٣ - ١٩٤) / تمهيد (١١/ ١٥٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الترمذيُّ: حدثنا علي بن حُجْرٍ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، عن المغيرة بن شعبة ... به.\nومداره عند الجميع على عبد الرحمن بن أبي الزناد ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبد الرحمن بن أبي الزناد، والجمهورُ على تضعيفه. انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ١٧١ - ١٧٢).\nوبه ضَعَّفَ الحديثَ: ابنُ عبدِ الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٣٨ - ٣٣٩).\nوقد اختُلِفَ على ابنِ أبي الزنادِ في سندِهِ أيضًا؛ فرُوِيَ عنه مرة، عن أبيه، عن عروةَ بنِ الزبيرِ، كما في السندِ.","vol":"20","page":325},{"text":"وروي مرة ثانية: عنه، عن أبيه، عن عروة بن المغيرة، كما عند الطيالسيِّ.\nوروي عنه مرة ثالثة: عنه، عن أبيه، عن عروة، مهملًا.\nولذا قال البيهقيُّ -وقد رواه من طريقِ الطيالسيِّ-: \"كذا رواه أبو داود الطيالسيُّ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، وكذلك رواه إسماعيل بن موسى، عن ابن أبي الزناد، ورواه سليمان بن داود الهاشميُّ، ومحمد بن الصباح، وعلي بن حُجْرٍ، عن ابنِ أبي الزنادِ، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، عن المغيرة\".\nقلنا: وحديثُ المغيرة بن شعبة في المسح على الخفين في (الصحيحين) وغيرهما من وجوه عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ»، دون ذكر الصفة.\nوقد أشارَ لهذه العلةِ الترمذيُّ -مع تحسينه له- فقال: \"حديثٌ حسنٌ، وهو حديثُ عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن المغيرة، ولا نَعْلَمُ أحدًا يَذْكُرُ، عن عروةَ، عنِ المغيرةِ (عَلَى ظَاهِرِهِمَا) غيرَهُ\".\nوعقَّبَ عليه النوويُّ، بقولِهِ: \"فإن قيلَ: كيفَ حكمَ الترمذيُّ بأنه حديثٌ حسنٌ وقد جَرَّحَ جماعةٌ من الأئمةِ ابنَ أبي الزنادِ؟ فجوابُهُ من وجهينِ:\nأحدهما: أنه لم يثبتْ عنده سببُ الجرحِ فلم يعتدَّ به، كما احتجَّ البخاريُّ، ومسلمٌ، وغيرُهُما بجماعةٍ سبقَ جرحهم حِينَ لم يثبتْ جرحُهُمْ مُبِينَ السببِ.\nوالثاني: أنه اعتضدَ بطريقٍ أو طُرُقٍ أُخرَى، فَقَوِّي وصارَ حسنًا كما هو معروفٌ عند أهلِ العلمِ بهذا الفنِ، والله أعلم\" (المجموع ١/ ٥١٧).\nقلنا: ومع ذلك فقد صَحَّحَهُ النوويُّ في (الخلاصة ٢٤٩)! .","vol":"20","page":326},{"text":"روايةُ مسح أَعْلَى الخُفَّينِ وَأَسْفَلَهُمَا:\n• وفي روايةٍ: عَنِ المغِيرَةِ ﵁، قَالَ: «وَضَّأْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَمَسَحَ أَعْلَى الخُفَّينِ، وَأَسْفَلَهُمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرُ بهذا اللفظِ، وضَعَّفَهُ: عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ، والشافعيُّ، وأحمدُ، والبخاريُّ، وأبو زرعةَ، وأبو حاتمٍ، وأبو داودَ، والترمذيُّ، وموسى بنُ هارونَ، والدارقطنيُّ، وابنُ حَزمٍ، والبيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، والبغويُّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الجَوزِيِّ، وابنُ الصلاحِ، والمنذريُّ، والنوويُّ، وابنُ عبدِ الهادي، وابنُ القَيمِ، والزيلعيُّ، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ الملقنِ، وابنُ الوزيرِ، وابنُ حَجَرٍ، والكشميريُّ، والمباركفوريُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٦٤ «واللفظ له» / ت ٩٩/ جه ٥٥٠/ حم ١٨١٩٧/ طب (٢٠/ ٣٩٦/ ٩٣٩) / طش ٤٥١، ٢١١٨/ جا ٨٤/ قط ٧٥٢، ٧٥٣/ تخ (٨/ ١٨٥) / تخأ (٣/ ١٩٣) / هق ١٣٩١، ١٣٩٢، ١٣٩٣/ هقغ ١٣٥/ هقخ ٩٩٦/ هقع ٢٠٦٠ - ٢٠٦٣/ ميمي ٣٥٠/ علت ٧٠/ منذ ٤٧٢/ علحا ٧٨، ١٣٥/ علقط ١٢٣٨/ تمام ٥٧٧/ صحم ٦٨٩/ محلى (٢/ ١١٣) / أسد (٥/ ٢٣٨) / تحقيق (١/ ٢١٣) / علج ٥٩٤/ تمهيد (١١/ ١٤٧) / حل (٥/ ١٧٦) / خط (٢/ ٥٠٦) / مزن (مختصر ٨/ ١٠٣) / حرب (طهارة ٢٧٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود: حدثنا موسى بن مروان، ومحمود بن خالد الدمشقي المعنى، قالا: حدثنا الوليد -قال محمود-: أخبرنا ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة ... به.","vol":"20","page":327},{"text":"ومداره عند الجميع، على الوليد بن مسلم ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه أربعُ عللٍ:\nالأُولى: الإرسال، فقد رواه ابن المبارك، عن ثور ... به، فأرسله، لم يذكرْ فيه المغيرة كما سيأتي، وابنُ المباركِ إمامٌ لا شَكَّ في تقديمه على الوليدِ، وقد رُوي عنِ الوليدِ أيضًا مرسلًا كما سيأتي.\nولذا قال الإمامُ أحمدُ: \"ذكرتُ -أي: الحديث- لعبدِ الرحمنِ بنِ مهديٍّ، فذكرَ عنِ ابنِ المباركِ، عن ثورٍ قال: حُدِّثتُ عن رجاء، عن كاتبِ المغيرةِ، ولم يذكرْ فيه المغيرة\" (مسائل أحمد رواية ابنه صالح ٦٨٩)، وانظر أيضًا: (مختصر اختلاف العلماء ١/ ١٣٨).\nوقال أحمدُ: \"ليسَ هو بحديثٍ ثبتٍ عندنا\" (مسائل صالح ٣٢٣).\nوقال أبو حاتمٍ، وأبو زرعةَ: \"رواه الوليدُ هكذا! ورواه غيرُهُ، ولم يذكرِ المغيرة، وأفسدَ هذا الحديثُ حديثَ الوليدِ؛ وهذا أشبهُ، والله أعلم\" (علل الحديث لابن أبي حاتم ٧٨).\nوقال أبو حاتمٍ أيضًا: \"ليسَ بمحفوظٍ، وسائرُ الأحاديثِ عنِ المغيرةِ أصحُّ\" (علل الحديث لابن أبي حاتم ١٣٥).\nوقال الترمذيُّ -عقب الحديث-: \"وهذا حديثٌ معلولٌ، لم يسنده عن ثورِ بنِ يزيدَ غير الوليد بن مسلم، وسألتُ أبا زرعةَ، ومحمدًا عن هذا الحديثِ، فقالا: \"ليس بصحيحٍ، لأن ابن المبارك روى هذا عن ثور، عن رجاء، قال: حُدِّثْتُ عنِ كاتبِ المغيرةِ، مرسلٌ عنِ النبيِّ ﷺ، ولم يذكرْ فيه المغيرة\". وانظر أيضًا (العلل الكبير ٧٠).","vol":"20","page":328},{"text":"وقال الدارقطنيُّ: \"لا يثبتُ، لأن ابنَ المباركِ رواه عن ثورِ بنِ يزيدَ، مرسلًا\" (علل الدارقطني ١٢٣٨).\nالثانيةُ: الانقطاع بين رجاء وكاتب المغيرة -واسمه رواد-، فقد ذكرَ العلائيُّ، وابنُ حَجَرٍ عن أحمدَ: أن رجاءً لم يلقَ رواد كاتب المغيرة (جامع التحصيل ١٨٧)، (تهذيب التهذيب ٣/ ٢٦٦).\nالثالثةُ: الانقطاع بين ثور ورجاء، فقد رواه ابن المبارك، عن ثور بن يزيد، قال: حُدِّثْتُ عن رجاءِ بنِ حيوةَ، عن كاتبِ المغيرةِ، عنِ النبيِّ ﷺ مرسلًا، وهو الصوابُ كما قال أحمدُ، والبخاريُّ، وأبو زرعةَ، وغيرُهُم.\nولذا قال أبو داود: \"وبلغني أنه لم يسمعْ ثور هذا الحديث من رجاء\".\nوبمثله قال موسى بن هارون كما في (التلخيص الحبير ١/ ٢٨١).\nوقال البيهقيُّ: \"وضَعَّفَ الشافعيُّ في القديم، حديثَ المغيرةِ، بأن لم يسم رجاء بن حيوة كاتب المغيرة بن شعبة. وفيه وجه من الضعف: وهو أن الحُفاظَ يقولون: لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء بن حيوة، رواه عبد الله بن المبارك، عن ثور، وقال: حُدِّثْتُ عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، ولم يذكرِ المغيرة\" (معرفة السنن ٢/ ١٢٤).\nوقال البغويُّ: \"والحديثُ مرسلٌ، لأنه يرويه ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة، وثور لم يسمع هذا من رجاء\" (شرح السنة ١/ ٤٦٣).\nالرابعةُ: أن الوليدَ يُدلِّسُ تَدليسَ التسويةِ، وهو وإن صَرَّحَ بالسماعِ من ثور إلَّا أنه عنعنه فيما بعد ذلك من طبقاتِ الإسنادِ، وقد بَيَّنتْ روايةُ ابنِ المباركِ المذكورة أنه (أي: الوليد) قد سوَّى إسنادَهُ.","vol":"20","page":329},{"text":"وقد رواه الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عبدِ العزيزِ، عن داودَ بنِ رشيدٍ، عنِ الوليدِ، عن ثورٍ، حدثنا رجاءٌ، ... به.\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"فهذا ظاهره أن ثورًا سمعه من رجاءٍ فتزول العلةُ، ولكن رواه أحمدُ بنُ عُبيدٍ الصَّفارُ في (مسنده)، عن أحمد بن يحيى الحلواني، عن داود بن رشيد، فقال: عن رجاءٍ، ولم يقلْ: حدثنا رجاءٌ؛ فهذا اختلافٌ على داودَ يمنعُ من القولِ بصحةِ وصله مع ما تقدَّم في كلامِ الأئمةِ\" (التلخيص الحبير ١/ ٢٨١ - ٢٨٢).\nوقد رواه الشافعيُّ، عن إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ أبي يحيى الأَسْلَميِّ، عن ثورٍ ... به مثل رواية الوليد.\nوتمسَّكَ بعضُهم بهذه الروايةِ كمتابعةٍ للوليدِ، وهذا مدفوعٌ بأن إبراهيمَ بنَ محمدٍ هذا متروكٌ كذَّابٌ. كما تقدَّم بيانُهُ مرارًا.\nوذكرَ الدارقطنيُّ: أن محمدَ بنَ عيسى بنِ سُميْعٍ رواه عن ثورٍ أيضًا، مثل روايةِ الوليدِ.\nوابنُ سُميعٍ هذا صدوقٌ مُدلِّسٌ كما في التقريب، وقد ردَّ الدارقطنيُّ روايتَهُ هو والوليد، بروايةِ ابنِ المباركِ المرسلةِ فقال: \"وحديثُ رجاءِ بنِ حيوةَ الذي فيه ذِكْرُ (أَعْلَى الخُفِّ، وأَسْفَلِهِ) لا يثبتُ؛ لأنَّ ابنَ المباركِ رواه عن ثورِ بنِ يزيدَ مرسلًا\" (العلل ١٢٣٨).\nوقال أيضًا: \"ورُوِيَ هذا الحديثُ عن عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ، عن وَرَّادٍ، عنِ المغيرةِ، لم يذكرْ فيه: (أسفل الخُفِّ) \".\nوعليه: فلا يُتمسكُ به كشاهدٍ لروايةِ الوليدِ؛ إذ خلا متنُهُ من محلِ الشاهدِ، وهو: مَسْحُ أَسْفَلِ الخُفِّ.","vol":"20","page":330},{"text":"وقد ضَعَّفَ الحديثَ أيضًا غيرُ مَن تقدَّم ذكرُهُم: ابنُ حزمٍ في (المحلى ٢/ ١١٤)، وابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ١١/ ١٤٧)، وعبدُ الحقِّ الإشبيليِّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٨٠)، وابنُ الجوزيِّ في (إعلام العالم بعد رسوخه بناسخ الحديث ومنسوخه صـ ٩٩)، وابنُ الصلاحِ كما في (البدر المنير ٣/ ٢٨)، والمنذريُّ في (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٢٥)، والنوويُّ في (المجموع ١/ ٥١٧)، و(الخلاصة ٢٥٣)، وابنُ عبدِ الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٤٠ - ٣٤١)، وابنُ القَيمِ في (حاشيته على سنن أبي داود ١/ ١٩٣ - ١٩٦)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٨١)، وابنُ كَثيرٍ في (إرشاد الفقيه ١/ ٤٦)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٣/ ٢٠ - ٢٨)، وابنُ الوزيرِ في (الروض الباسم ٢/ ٥٥٧ - ٥٥٨)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٢٨١ - ٢٨٢)، وفي (بلوغ المرام ٥٩)، والكشميريُّ في (العرف الشذي ١/ ١٣٠)، والمباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ١/ ٢٧١)، والألبانيُّ في (الضعيفة ٥٥٥٣)، وفي (ضعيف أبي داود ٢٣).\nومع ما ذَكرنَاه من عللِ هذا الحديثِ، وتَضعيفِ كَثيرِ من أهلِ العلمِ لَهُ:\nفقد ذَكَرَهُ ابنُ السكنِ في (صِحَاحِهِ)، كما في (تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج ٩٢).\nوَصَحَّحَهُ: ابنُ التركماني في (الجوهر النقي ١/ ٢٩٠ - ٢٩١)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٣٠)، والبوصيريُّ في (مصباح الزجاجة ٢٢٧)، والعينيُّ في (البناية شرح الهداية ١/ ٥٩١)، وفي (شرح أبي داود ١/ ٣٨٥ - ٣٨٦)، والسنديُّ في (حاشية ابن ماجه ١/ ١٩٥)، وأحمد شاكر في (تحقيق جامع الترمذي ١/ ١٦٣ - ١٦٤)!!.\nوانظر رَدِّ الشيخِ الألبانيِّ عليهم في (الضعيفة ٥٥٥٣).\n* * *","vol":"20","page":331},{"text":"روايةٌ مُطَوَّلَةٌ فِي بَيَانِ الكَيْفِيَّةِ:\n• وفي روايةٍ: عَنِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ ﵁، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَالَ، ثُمَّ جَاءَ حَتَّى تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، وَوَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى خُفِّهِ الأَيْمَنِ، وَيَدَهُ اليُسْرَى عَلَى خُفِّهِ الأَيْسَرِ، ثُمَّ مَسَحَ أَعْلَاهُمَا مَسْحَةً وَاحِدَةً، حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى الخُفَّينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ الذهبيُّ، والبوصيريُّ، وابنُ حَجَرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٩٦٩ «واللفظ له» / مش (مط ١٠٨)، (خيرة ٧٠٧) / هق ١٣٩٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ أبي شيبةَ: حدثنا أبو بكرٍ الحنفيُّ، عن أبي عامرٍ الخزازُ، حدثنا الحسنُ، عنِ المغيرةِ بنِ شُعبةَ ... به.\nورواه البيهقيُّ من طريقِ ابنِ أبي شيبةَ، عن أبي أسامةَ، عن أَشعثَ، عن الحسنِ، عنِ المغيرةِ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: الانقطاع، فالحسنُ لم يسمعْ منَ المغيرةِ، قاله الدارقطنيُّ في (العلل ٣/ ٢٩٤).\nوبهذه العلةِ أعلَّه الذهبيُّ في (المهذب ١/ ٢٨٩)، وابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ٢٨٣)، و(المطالب) كما سيأتي.","vol":"20","page":332},{"text":"الثانية: أبو عامرٍ الخزازُ، مختلفٌ فيه، ولخَّصَ حالَهُ ابنُ حَجَرٍ فقال: \"صدوقٌ كثيرُ الخطأِ\" (التقريب ٢٨٦١).\nقال ابنُ حَجَرٍ -عقب الحديث-: \"حديثُ المغيرةِ بنِ شعبةَ ﵁ في المسحِ في الكتبِ الستةِ بغيرِ هذا السياقِ، وأبو عامرٍ الخزازُ، اسمه: صالحُ بنُ رُسْتُم، فيه ضعفٌ، والحسنُ لم يسمعْ -عندي- منَ المغيرةِ\" (المطالب ١٠٨)، وبنحوه البوصيري في (الإتحاف).\nقلنا: ورواه البيهقيُّ من طريقِ أبي بكرِ بنِ أبي شيبةَ، عن أبي أسامةَ، عن أشعثَ، عنِ الحسنِ، عنِ المغيرةِ بنِ شعبةَ ... به.\nوهذا ضعيفٌ أيضًا لانقطاعِهِ، ويبدو لي أنه قد حَدَثَ خطأٌ في طريقِ البيهقيِّ هذا، فإنَّ ابنَ أبي شيبةَ قد قال في (المصنف): حدثنا أبو أسامة، عن أشعث، عن الحسن، قال:\n«يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ مَسْحَةً وَاحِدَةً» هكذا من قولِ الحسنِ، وبعد هذا بحديثٍ قال: حدثنا الحنفيُّ عن أبي عامرٍ ... فَسَاقَ الحديثَ بسندِهِ ومَتْنِهِ كما سبقَ، ومعلومٌ أنَّ الفَسَويَّ الحافظَ روى مصنفاتِ ابنِ أبي شيبةَ عنه، فلعلَّه انتقلَ نظرُهُ من آخر سندِ أبي أُسامةَ عن أشعث إلى أولِ متنِ حديثِ أبي عامرٍ، ويظهرُ هذا لمن تأمَّلَ في سياقِ سندِ أبي أسامةَ عندَ البيهقيِّ، وابنِ أبي شيبةَ، فهو واحدٌ تمامًا والمتنُ مختلفٌ، وكذلك متنُ البيهقيِّ، ومتنُ روايةِ أبي عامرٍ، عندَ ابنِ أبي شيبةَ واحدٌ تمامًا، والسندُ مختلفٌ، ولم أجدْ هذا المتنَ عندَ ابنِ أبي شيبةَ بالسندِ الذي ذكره البيهقيُّ، وكذلك لم يشرْ إليه الحافظُ، مما يَدُلُّ على ما ذكرتُ.\nثم إنَّ هذا المتنَ إنما هو محفوظٌ من فعلِ الحسنِ غيرُ مرفوعٍ، كما رواه","vol":"20","page":333},{"text":"ابنُ أبي شيبةَ، عن أبي أسامةَ، وكذلك رواه عبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ، عن أيوبَ، عنِ الحسنِ فعله، والله أعلم.\n* * *","vol":"20","page":334},{"text":"٢٤٧٣ - حديثُ كَاتِبِ المُغِيرَةِ مُرسلًا:\n◼ عَنْ كَاتِبِ المُغِيرَةِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ أَعْلَى الخُفَّينِ، وَأَسْفَلَهُمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ لانقطاعِهِ وإرسالِهِ، وضَعَّفَهُ مَن سَبَقَ في الروايةِ قبلَ السابقةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[صحم ٦٨٩/ تخ (٨/ ١٨٥) / تمهيد (١١/ ١٤٧ - ١٤٨) «واللفظ له» / خط (٢/ ٥٠٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد -كما في (مسائل ابنه صالح)، ومن طريقه: الخطيبُ في (تاريخه) -:\nعن عبدِ الرحمنِ بنِ مَهْديٍّ، عنِ ابنِ المباركِ، عن ثورٍ، قال: حُدِّثْتُ عن رجاءِ بنِ حيوةَ، عن كاتبِ المغيرةِ ... به مرسلًا، ليس فيه المغيرة.\nوعلَّقَهُ البخاريُّ في (تاريخه) عن أحمدَ ... به (^١).\nورواه ابنُ عبدِ البرِّ: من طريقِ الحكمِ بنِ مُوسى، قال: حدثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن ثورِ بنِ يزيدَ، عن رجاءِ بنِ حيوةَ، عنِ كاتبِ المغيرةِ ... مرسلًا أيضًا.\n_________\n(^١) إلا أنه وقع في متن المطبوع: \"عن ثور يحدث\"، وذكر محققوه أن في نسخة أخرى: \"قال: حُدِّثْتُ\". وهذا هو الصواب، كما عند أحمد، وغيره.","vol":"20","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلَّا أنه مرسلٌ ضعيفٌ.\nوالمحفوظُ عنِ الوليدِ الموصولُ، وهو معلولٌ بعدَّةِ عللٍ، كما تقدَّم الكلامُ عليه مفصلًا.\n* * *","vol":"20","page":336},{"text":"٢٤٧٤ - حديثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ يَتَوَضَّأُ، يَغْسِلُ خُفَّيهِ، فَنَخَسَهُ بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: «لَيْسَ هَكَذَا السُّنَّةُ، أُمِرْنَا بِالمَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ هَكَذَا، وَأَمَرَّ يَدَيْهِ عَلَى خُفَّيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ ابنُ الملقن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ١١٣٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبرانيُّ: عن أبي الفوارسِ أحمد بن عبد الرحمن بن عقال الحرانيِّ، عن عبيد بن جناد، قال: حدثنا بقية بن الوليد، عن جرير بن يزيد الكندي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ... به.\nقال الطبرانيُّ: \"لا يُروى هذا الحديثُ عن جابرٍ إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به: بقية\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: جرير بن يزيد، قال الذهبيُّ: \"لا يُعْرَفُ\" (الكاشف ٧٧٣)، وقال في (الميزان ١٤٧٢): \"تفرَّدَ عنه بقيةُ، لا يُعْتَمدُ عليه لجهالتِهِ\".\nوضَعَّفَهُ الحافظُ في (التقريب ٩١٧)، ورجَّحَ أنه البجليُّ، حفيد جريرِ بنِ عبدِ اللهِ.\nوبه أعلَّه ابنُ الملقنِ فقال: \"وجرير هذا ليس بالمشهور، لم يرو عنه غير","vol":"20","page":337},{"text":"بقية، فيما أعلم\" (البدر المنير ٣/ ٣٠).\nالثانية: (بقية) يُدَلِّسُ ويُسوِّي، وقد سَوَّى هذا الإسنادَ فأسقطَ منه أحدَ الضعفاءِ -وهو المنذر- بين جرير، وابن المنكدر، وقد صرَّح بذكره في روايةِ ابنِ ماجه، وأبي يعلى الآتية.\nوقد أشارَ إلى ذلك ابنُ حَجَرٍ في (الدراية ١/ ٨٠).\nالثالثة: أبو الفوارس، قال أبو عروبة: \"ليس بمؤتمن على دينِهِ\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"يُكْتَبُ حَدِيثُهُ\" (لسان الميزان ٦٠٧).","vol":"20","page":338},{"text":"روايةٌ بِلَفْظِ إِنَّا لَمْ نُؤْمَرْ بِهَذَا:\n• وفي روايةٍ بِلَفْظِ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَجُلٍ يَتَوَضَّأُ، وَهُوَ يَغْسِلُ خُفَّيْهِ، فَنَخَسَهُ بِيَدِهِ، وَقَالَ: «إِنَّا لَمْ نُؤْمَرْ بِهَذَا، [إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالمَسْحِ]»، قَالَ: فَأَرَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: بِيَدِهِ مِنْ مَقْدَمِ الخُفَّينِ (أَطْرَافِ الأَصَابِعِ) إِلَى [أَصْلِ] السَّاقِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً (وَخَطَّطَ بِالأَصَابِعِ).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ: ابنُ عبدِ الهادي، -وأقرَّهُ الزيلعيُّ- وابنُ الملقنِ، والبوصيريُّ، وابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\n[جه (طبعة دار إحياء الكتب العربية ٥٥١) (^١) «والزيادتان والروايتان له» / عل ١٩٤٥ «واللفظ له» / حق (مط ٩٧)، (خيرة ٧٠٨/ ١) / تحقيق ٢٤٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو يعلى: حدثنا داودُ بنُ رُشيدٍ، حدثنا بقيةُ، عن جريرِ بنِ يزيدَ الحميريِّ، حدثني المنذرُ، عن محمدِ بنِ المنكدرِ، عن جابرٍ ... به.\nومداره عندهم على بقيةَ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\n_________\n(^١) وسقط هذا الحديث من طبعة (التأصيل)، وهو ثابتٌ في غيرهِا منَ الطبعاتِ؛ كطبعةِ الرسالةِ، وطبعة دار الجيل، وطبعة دار الصديق، وغيرها، وكذا أثْبَته المزيُّ في (التحفة ٣٠٨٤).","vol":"20","page":339},{"text":"الأُولى، والثانيةُ: عنعنةُ بقيةَ، وضَعْفُ جرير، وقد تقدَّم بيانُهُما في الروايةِ السابقةِ.\nوبهاتينِ العلتينِ ضَعَّفَ الحديثَ: ابنُ عبدِ الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٤٢)، والبوصيريُّ في (إتحاف الخيرة ١/ ٣٩٤).\nالثالثةُ: المنذرُ، هو: أبو يحيى غير منسوب، قال الحافظُ: \"مجهولٌ\" (التقريب ٦٨٩٥).\nوقال ابنُ عبدِ الهادي: \"ومنذرٌ كأنه ابن زياد الطائي، وقد كذَّبَهُ الفلاسُ، وقال الدارقطنيُّ: متروكٌ\" (تنقيح التحقيق ١/ ٣٤٢)، وأقرَّه الزيلعيُّ، وبمثلِهِ قال ابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٣/ ٣١)، وهذا محتملٌ؛ فإن الطائيَّ هذا يكنى أبا يحيى، ويُروي عنِ ابنِ المنكدرِ أيضًا.\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ جدًّا: ابنُ حَجَرٍ في (التلخيص ١/ ٢٨٣)، والألبانيُّ في (ضعيف ابن ماجه ١٠٩).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقال ابنُ الصلاحِ معلقًا على قولِ صاحبِ الوسيطِ أنه: \"لم ينقلْ عن رسولِ اللهِ ﷺإلَّا أنه مَسَحَ على الخُفِّ خُطوطًا-: \"معناه: لم ينقلْ فيما يرجعُ إلى الاستيعابِ وضده إلا هذا، وليس ما ذكره من المسحِ خُطوطًا ثابتًا في الروايةِ فيما علمناه، ولا وجدناه أصلًا في كتبِ الحديثِ، وقول صاحبِ \"النهاية\" فيه إنه حديثٌ صحيحٌ، غيرُ صحيحٍ، والله أعلم\" (شرح مشكل الوسيط ١/ ٢٥٦).\nقلنا: قد وجدنا له أصلًا، ولكن لا يثبتُ كما قال ﵀.","vol":"20","page":340},{"text":"روايةُ مَسْحَةٍ وَاحِدَةٍ إِلَى فَوْقَ:\n• وفي روايةٍ: عَنِ الفَضْلِ بْنِ مُبَشِّرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَتَوَضَّأُ، وَيَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ عَلَى ظُهُورِهِمَا، مَسْحَةً وَاحِدَةً إِلَى فَوْقَ، ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا، وقَالَ: «وَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَصْنَعُهُ، فَأَنَا أَصْنَعُ كَمَا رَأَيْتُهُ يَصْنَعُ».\nوفي روايةٍ: «رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، فَإِذَا بَالَ، أَوْ أَحْدَثَ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ بِفَضْلِ طَهُورِهِ الخُفَّينِ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن المنذر -عقب هذا الحديث-: \"وبهذا نقولُ، ولا أَعْلمُ أحدًا يَرى أن مَسْحَ أَسْفَل الخُفِّ وحدَهُ يجزيُ من المسحِ، وكذلك لا أَعْلَمُ أَحدًا أَوجَبَ الإعادةَ على مَنِ اقتصرَ على مسحِ أَعلَى الخُفِّ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[منذ ٤٧٤ «واللفظ له» / حرب (طهارة ٢٧٦) / طبر (٨/ ١٥٦) «والرواية له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ المنذرِ: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا زكريا بن زحمويه، ثنا زياد بن عبد الله البكائي، ثنا الفضل بن مبشر ... به.\nومداره عندهم على زياد البكائي ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:","vol":"20","page":341},{"text":"الأولى: الفضل بن مبشر، قال ابنُ حَجَرٍ: \"فيه لين\" (التقريب ٥٤١٦).\nالثانية: زياد بن عبد الله البكائي، ضعيفٌ إلا في روايته المغازي عنِ ابنِ إسحاقَ، كما ذهبَ إليه ابنُ مَعينٍ وغيرُهُ، وفي (التقريب ٢٠٨٥): \"صدوقٌ ثبتٌ في المغازي، وفي حديثِهِ عن غيرِ ابنِ إسحاقَ لِينٌ\".\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالحديثُ عندَ ابنِ ماجه في (سننه ٥١٥)، كما سبقَ تخريجُهُ في \"كتاب الوضوء\"، ولكن ليسَ فيه ذِكْرُ المسحِ على الخُفَّينِ، ولِذَا لم نذكره هنا.\n* * *","vol":"20","page":342},{"text":"٢٤٧٥ - حديثُ أَبِي أُمَامَةَ، وَعُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، وَعُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ ﵄: «أَنَّهُمَا رَأَيَا رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ أَسْفَلَ الخُفَّينِ، وَأَعْلَاهُمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [موهب (مغلطاي ٢/ ٢٣١) / مدونة (١/ ١٤٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ وهبٍ في (مسنده) - كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٣١) -: عن رَجُلٍ، عن آخرَ، عن رَجُلٍ من رعين، عن أشياخٍ لهم، عنهما ... به.\nورواه سحنونُ في (المدونة)، عن ابنِ وهبٍ، عن رَجُلٍ من رعين، عن أشياخٍ لهم، عن أبي أُمامةَ الباهليِّ، وعبادةَ بنِ الصَّامتِ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، مسلسلٌ بالمبهمين المجاهيل.","vol":"20","page":343},{"text":"٢٤٧٦ - حديثُ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عُمَرَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ «يَأْمُرُنَا بِالمَسْحِ عَلَى [ظَهَرِ] الخُفَّينِ [إِذَا لَبِسَهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ]، لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ مُفَرَّقًا، وإسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ:\nابنُ المدينيِّ، والبزارُ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، والضياءُ، والغسانيُّ، وابنُ دَقِيقٍ، وابنُ كَثيرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٨٨٤/ بز ١٢٨/ عل ١٧٠ «والزيادتان له ولغيره»، ١٧١ «واللفظ له» / مش (إمام ٢/ ١٥١) / قط ٧٥٥/ شا ٥٧/ هق ١٤٠٥/ تحقيق ٢٣٧/ ضيا (١/ ٣٠٠/ ١٩٠) / طيل ٣٧٤/ علخ (مغلطاي ٢/ ٢٢٠) / علقط (١/ ٩٥) / مصفار (إمام ٢/ ١٥١ - ١٥٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ أبي شيبةَ، عن زيد بن حباب، عن خالد بن أبي بكر، أخبرني سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر ... به.\nومداره عند الجميعِ على زيد بن الحُبابِ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: خالدُ بنُ أبي بكرٍ العمريُّ، \"لينُ الحديثِ\" كما في (التقريب ١٦١٨).","vol":"20","page":344},{"text":"وبه ضَعَّفَ الحديثَ:\nالدارقطنيُّ في (العلل ١/ ٩٥)، والبيهقيُّ في (السنن ١٤٠٥) و(معرفة السنن والآثار ٢/ ١٢٥)، والضياءُ في (المختارة ١/ ٣٠١)، والغَسَّانيُّ في (تخريج الأحاديث الضعاف ١٣٤)، وابنُ دَقِيقٍ في (الإمام ٢/ ١٦١).\nوخالدٌ هذا، ذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٢٥٤)، وقال: \"يُخطئُ\"، بل قال البخاريُّ: \"لخالدِ بنِ أبي بكرٍ مناكيرُ، عن سالم بن عبد الله\" (جامع الترمذي ٤/ ٦٨٤).\nقلنا: وهذا مما أُنُكرَ عليه، فقد تفرَّدَ بهذا اللفظِ عن سالمٍ، وخُولِفَ فيه؛ وهي:\nالعلةُ الثانيةُ:\nقال عليُّ بنُ المدينيِّ: «لم يرفعْ هذا الحديثَ أحدٌ إلا شيخٌ ضعيفٌ يقالُ لَهُ: خالدُ بنُ أبي بكرٍ بن عُبيدِ اللهِ، فقد رواه سالمٌ، ونافعٌ، وعبدُ اللهِ بنُ دينارٍ، وأبو سلمةَ، فلم يرفعوه» (مسند الفاروق ١/ ١٢٥).\nوقال البزارُ: «هذا الحديثُ لم يُروَ عن عمرَ في التوقيتِ إلَّا من هذا الوجهِ، وقد رواه عن عمرَ جماعةٌ - (عبدُ اللهِ، وعبيدُ اللهِ بنُ عُمرَ، وغيرُهُما) - فلم يذكروا فيه توقيتًا، وخالد بن أبي بكر لَينُ الحديثِ، وقد رَوى عنه غيرُ واحدٍ من أهل العلم» (المسند ١/ ٢٤٢).\nوقال الدارقطنيُّ: «ورواه خالد بن أبي بكر ... وأَغربَ فيه بألفاظٍ لم يأتِ بها غيرُهُ، ذكر فيه المسح، وقال فيه: على ظهرِ الخُفِّ، وذكرَ في التوقيتِ ثلاثًا للمسافر، ويومًا وليلةً للمُقيمِ، وخالد بن أبي بكر العمري هذا ليس بقوي» (العلل للدارقطني ١/ ٩٥)، وتبعه مغلطاي في (شرح سنن ابن ماجه","vol":"20","page":345},{"text":"٢/ ٢٢٠).\nوقال ابنُ كَثيرٍ: «وقال الدراقطنيُّ: ليس هذا الحديث بالقوي. قلت: إنما يُنكرُ من هذا الحديث ذكر التوقيت فيه، وإلا فأَصلُه محفوظٌ، ثم إن المحفوظَ عن عمرَ ﵁ عدمُ التوقيتِ في مسحِ الخُفَّينِ» (مسند الفاروق ١/ ١٢٥).\nقلنا: وقولُ الدارقطنيِّ \"ليس بقوي\"، إنما أراد به خالد، وكذا نقله عنه الضياء، وابن عبد الهادي.\nوفي عللِ الخَلَّالِ: «سَأَلَ عليُّ بنُ حُجْرٍ أحمدَ بنَ حنبلٍ عنِ المسحِ على أَعْلَى الخُفِّ وأسفله، فقال -يعني: نوحَ بنَ حَبيبٍ- لأحمدَ: لعلكَ تَأخُذُ بحديثِ عُمرَ؟ قال: أيُّ حديثٍ هو؟ قلتُ: حدثنا زيد بن الحباب، عن خالد بن أبي بكر، وذكرت هذا الحديث -فضحك- يعني: أبا عبد الله-، ثم قال: أَعِدْ، فأَعدتُ، فقال: أَعِدْ، وقال: لم أسمعْ أنا هذا الحديث» (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٢٠).\nومع هذا قال مغلطاي في موضع آخر: «ذكره أبو بكر بن أبي شيبة في (مسنده) بإسنادٍ حسنٍ»! (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٣٠).\nوقال ابنُ عبدِ الهادي: «إسنادُ حديثِ عمرَ: صالحٌ»! (تنقيح التحقيق ١/ ٣٢٩ - ٣٣٠).\n* * *","vol":"20","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-463>٤٠٩ - بَابُ مُدَّةِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ لِلمُسَافِرِ، وَالمُقِيمِ</span>\n٢٤٧٧ - حديثُ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ:\n◼ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَتْ: عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَسَلْهُ، فَإِنَّهُ [أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنِّي]؛ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَسَالنَاهُ، فَقَالَ: «جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نَمْسَحَ عَلَى الخُفَّينِ): ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م)، دون الرواية وهي صحيحة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٧٦ «واللفظ له، وكذا الزيادة أيضًا» / ن ١٣٣، ١٣٤/ كن ١٦٤، ١٦٥/ جه (طبعة دار إحياء الكتب العربية ٥٥٢) (^١) / حم ٧٤٨، ٧٤٩، ٩٠٦ «والرواية له ولغيره»، ٩٠٧، ١١٢٦، ١٢٤٥، ١٢٧٧/ مي ٧٣٢/ عل ٢٦٤/ معل ٥/ عب ٧٨٩/ ش ١٨٧٨/ خز ٢٠٦/ حب ١٣٢٦/\n_________\n(^١) وسقط من طبعة (التأصيل)، وهو ثابت في غيرها من الطبعات؛ كطبعة الرسالة، وطبعة دار الجيل، وطبعة دار الصديق، وغيرها، وكذا أثبته المزي في (التحفة ١٠١٢٦).","vol":"20","page":347},{"text":"عه ٧٩١ - ٧٩٧/ حمد ٤٦/ طس ٥١٩٠، ٥٣٦٧/ طح (١/ ٨١، ٨٤) / مسن ٦٣٣ - ٦٣٥/ بغ ٢٣٨/ كر (٢٣/ ٦٥)، (٧٣/ ١٥٣) / هقغ ١٢٩/ هقع ٢٠٠٤ - ٢٠٠٧/ هق ١٢٩٩، ١٣١٤، ١٣١٥، ١٣١٦/ تمام ٧٨/ غطر ٣/ حنف (نعيم صـ ٧٣) / جريه ١٥/ عبص ٩٢/ خط (١٣/ ١٠٤) / سخ (صـ ٣٧٨، ٣٧٩) / استذ (٢/ ٢٤٧) / تمهيد (١١/ ١٤٢، ١٥٣ - ١٥٤) / تحقيق ٢٣٣/ حل (٦/ ٨٣)، (٩/ ٢٥٢) / منذ ٤٣٣/ فحم ١١٩٩/ محلى (٢/ ٨٢) / فق ١١٠١/ متفق ٧٣٥/ طيل ٣٧٣/ مقط (٣/ ١٣٧٦) / علقط (١/ ٣٩٧) / فقط (الثالث والثمانون ٧٣) / عصم ١٧/ مناقب ٨١/ مغلطاي (٢/ ٢٤٦) / حداد ٢٨٧/ دبيثي (٢/ ٣١٩) / إمام (٢/ ١٥٧، ١٥٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلمٌ: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا الثوري، عن عمرو بن قيس الملائي، عن الحكم بن عتيبة، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ ... به.\nوالرواية:\nأخرجها أحمد في (مسنده ٩٠٦) قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن الحكم ... به.\nوأخرجها ابن ماجه (٥٥٢) قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم ... به.\nوهذان إسنادان صحيحان.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nاختلف في رفع هذا الحديث ووقفه، وقد تَكلَّم الدارقطنيُّ على أكثرِ طرقه","vol":"20","page":348},{"text":"في (العلل ٣٧٩)، ثم قال: «ورفعُهُ صحيحٌ لاتفاقِ أصحابِ الحُكمِ الحفاظ، الذين قدمنا ذكرهم عن الحُكمِ على رفعه، والله أعلم».\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: «ومَن رَفَعَهُ أحفظُ وأثبتُ وأرفعُ ممن وَقَفَهُ، على أن توقيفه عندي فتيا به واستعمال له، فكيف يكون قدحًا فيه؟ !» (التمهيد ١١/ ١٤٣).\nلذلك قال الإمام أحمد -وسئل عن أجود الأحاديث في المسح- فقال: «حديثُ شُريحِ بنِ هانئ عن عائشةَ، وحديثُ خُزيمةَ بنِ ثَابتٍ، وحديثُ عوفِ بنِ مالكٍ» (تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي ١/ ٣٢٨).\nوقال البيهقيُّ: «حديثُ شريحِ بنِ هانئ عن عليٍّ أصحُّ ما رُوي في هذا البابِ» (السنن الكبرى ٢/ ٣١٩).","vol":"20","page":349},{"text":"روايةُ رَخَّصَ لَنَا:\n• وفي روايةٍ بِلَفْظِ: «رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ فِي الحَضَرِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ. وصَحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، وابنُ حِبانَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خز ٢٠٧/ حب ١٣١٧، ١٣٢٢ «واللفظ له» / لف ١٣٩/ علقط (١/ ٣٩٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ خزيمةَ: نا أبو هاشم زياد بن أيوب، نا يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية، نا أبي، عن الحكم، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، عن علي ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ، عدا يحيى بن أبي غَنِيَّةَ (^١) فصدوقٌ له أفراد، كما في (التقريب ٧٥٩٨)، وهو من رجال مسلم، وقَرَنَهُ البخاريُّ بآخرَ في (صحيحه)، ولكن قد توبع:\nفرواه ابنُ حِبانَ في (صحيحه ١٣٢٢)، عنِ الحسنِ بنِ سفيانَ، قال: حدثنا صفوانُ بنُ صَالحٍ، قال: حدثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: حدثني عبدُ الملكِ بنُ حُميدِ بنِ أَبي غَنِيَّةَ، قال: سمعتُ الحَكمَ ... به.\n_________\n(^١) قال الحافظ في (التقريب: ١٥٥٥، ٤١٧٦، ٧٥٩٨): «بفتح المعجمة، وكسر النون، وتشديد التحتانية».","vol":"20","page":350},{"text":"وهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، وقد أمنَّا من تسويةِ صفوانَ، وشيخه الوليد؛ بوجودِ صيغةِ التحديثِ إلى الحَكمِ بنِ عُتَيْبَةَ، والعنعنةُ من بعدِ الحَكمِ لا تضرُّ هنا؛ فهو محفوظٌ عنِ الحَكمِ، هكذا رواه عنه جماعةٌ من أصحابِهِ منهم: شعبةُ، والأعمشُ، كما سبقَ.\nورواه القَطيعِيُّ في (جزء الألف دينار)، عن الفضل بن الحباب، قال: حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، قال: سألتُ عائشةَ ... فذكره.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ أيضًا.","vol":"20","page":351},{"text":"روايةُ إِنَّا نَغزُو فِي جَبَلِنا:\n• وفي روايةٍ: عن شُرَيحِ بنِ هانِئٍ، قال: أَتَيتُ عَائِشَةَ، فَقُلتُ: إِنَّا نَغزُو فِي جَبَلِنَا، وهُو جَبَلٌ بارِدٌ كَثِيرُ الثَّلجِ، فَنَبِيتُ فِي المَنزِلِ، ثُمّ يَقُومُ أَحَدُنَا فَيَتَوَضَّأُ ويَلْبَسُ ثِيابَهُ وخُفَّيْهِ عِندَ النَّارِ، ثُمّ يُدْلِجُ، ويُصْبِحُ، ثُمّ يَنزِلُ، فَيَتَوَضَّأُ أَحَدُنَا ويَقْضِي الحَاجَةَ، فَإِنْ نَزَعَهُمَا شَقَّ عَلَيهِ، وإِنْ تَرَكَهُمَا لَم يَدرِ يَجزِي ذَلِك أَمْ لَا؟ قَالَ: قالَتْ عَائِشَةُ: مَا لِي بِهَذا مِنْ عِلمٍ، ولَكِنِ ائْتِ عَلَى رَجُلٍ فَسَلْهُ هُو أَعلَمُ مِنِّي. قُلتُ: ومَنْ هُو؟ قالَتْ: عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ ائتِهِ فَسَلْهُ، فَأَتَيتُ عَلِيًّا، فَسَأَلتُهُ وذَكَرتُ لَهُ بَردَ جَبَلِنَا، قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ: «كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَسَحْنَا ثَلَاثًا، ولِلمُقِيمِ يَومًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [علقط (١/ ٣٩٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدارقطنيُّ: حدثنا محمد بن مخلد، قال: حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الصفار -بغداديٌّ ثقةٌ-، قال: حدثنا زكريا بن عَدِيٍّ، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنيسةَ، حدثنا الحَكمُ بنُ عُتَيْبَةَ، عن القاسم بن مُخَيْمِرَةَ، عن شُريحِ بن هانئ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله ثقاتٌ، وقد رواه مسلمٌ (٢٧٦) من طريق زكريَّا بنِ عَدِيٍّ بإسنادِهِ، ولم يذكر مَتْنَهُ، وأحالَ على لفظِ الروايةِ الأُولى.\n* * *","vol":"20","page":352},{"text":"روايةُ فِي سَفَرٍ:\n• وفي رِوايةٍ: عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: أَتَيْتُ عَلِيًّا فَسَالتُهُ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَمَسَحْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[عل ٥٦٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو يعلى: حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا يونس بن أرقم، حدثني يزيد بن أبي زياد، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: يزيدُ بنُ أبي زيادٍ الهاشميُّ، قال ابنُ حَجَرٍ: \"ضعيفٌ كبر فتغيَّرَ وصارَ يتلقنُ، وكان شيعيًا\" (التقريب ٧٧١٧).","vol":"20","page":353},{"text":"روايةُ فِي غَزَاتِهِ:\n• وفي روايةٍ: عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا غَزَّاءً، وَكَانَ الوُضُوءُ اشْتَدَّ عَلَيَّ [في البَرْدِ وَالثَّلْجِ [، فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ فَسَالتُهَا عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ؛] فقلتُ: يا أُمَّ المؤمنينَ، إنِّي رَجلٌ غَزَّاءٌ، وإنَّ الوُضُوءَ يَشتَدُّ عليَّ في البردِ والثَّلجِ، فَهل لي مِن رُخصةٍ؟ [فَقَالَتِ: ائْتِ عَلِيًّا فَاسْالهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا غَزَا، وَيَقْعُدُ مَعَهُ إِذَا قَعَدَ، وَيَدْخُلُ حَيْثُ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ، فَأَتَيْتُهُ فَسَالتُهُ، فَقَالَ: «كُنَّا إِذَا جِئْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاتِهِ أَمَرَنَا أَنْ نَمْسَحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَإِذَا كُنَّا مُقَيمِينَ أَمَرَنَا أَنْ نَمْسَحَ يَوْمًا وَلَيْلَةً»، فَرَجَعْتُ إِلَيْهَا فَأَخْبَرْتُهَا، فَقَالَتْ: صَدَقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ بما تقدَّمَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [معقر ٩٥٥/ رفا ١٨٩ «والزيادتان له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ المقرئ: حدثنا بكر بن نصر بن سيار، حدثنا أيوب بن سويد، حدثنا إدريس بن يزيد الأودي، عن الحكم بن عتيبة، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أيوب بن سويد، وهو ضعيفٌ. انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ٤٠٥).\nوالرواي عنه بكر بن نصر بن سيار، لم نقفْ له على ترجمةٍ.","vol":"20","page":354},{"text":"وقد توبع أيوب بن سويد، ولكنها متابعةٌ لا يفرحُ بها، فرواه أبو عليٍّ الرَّفاءُ (في فوائدِهِ): عن محمد بن عبد الرحمن الساميِّ، حدثنا خالد بن هياج، حدثنا أَبي؛ الهيَّاجُ، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، ... به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، الحسنُ بنُ عُمارةَ: \"متروكٌ\" كما في (التقريب ١٢٦٤).\nوالرواي عنه هَيَّاجُ بنُ بِسْطَامٍ التميميُّ، والد خالد بن هياج، قال أحمد بن حنبل: \"متروكُ الحديثِ\". (تهذيب التهذيب ١١/ ٨٨)، وقال ابنُ حَجَرٍ: \"ضعيفٌ روى عنه ابنُه خالدٌ منكرات شديدة\" (التقريب ٧٣٥٥).\nوابنه خالد، قال الذهبيُّ: «متماسكٌ، وقال السليمانيُّ: ليس بشيءٍ، وروى الحاكمُ، عن صالح جزرة، قال: قَدِمْتُ هَراة فَرَأَيْتُ عندهم أحاديث كثيرة منكرة. قال الحاكمُ: والأحاديثُ التي رواها صالحٌ بهراةَ من حديثِ الهَيَّاجِ الذنبُ فيها لابنه خالد والحملُ فيها عليه» (لسان الميزان ٢٩٠٦).\n* * *","vol":"20","page":355},{"text":"روايةُ يَأْمُرُنَا إِذَا سَافَرْنَا:\n• وفي روايةٍ: عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: سَالتُ عَائِشَةَ ﵂، فَقُلْتُ: أَخْبِرِينِي بِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَسْأَلُهُ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَتْ: ائْتِ عَلِيًّا فَسَلْهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يَلْزَمُ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: فَأَتَيْتُ عَلِيًّا فَسَالتُهُ، فَقَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالمَسْحِ عَلَى خِفَافِنَا إِذَا سَافَرْنَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا السِّياقِ، وهذا المتنُ مختصرٌ من الروايةِ الأُولى، اختصرَهُ شريكٌ فأَخلَّ بلفظِهِ، فتقييد المسحِ بالسفرِ غيرُ مُرادٍ، وإنما الحديثُ في مشروعيةِ المسحِ للمسافرِ والمقيمِ معًا كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٩٤٩ «واللفظ له»، ٢٤٧٩٦/ حق ١٥٨٣ «ولم يذكر فيه السفر» / جعد ٢٢٨٢/ هق ١٣٠٠/ لي ١٢٩/ دبيثي (٣/ ٤٩١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا أسود وحجاج -المعنى- قالا: حدثنا شريك، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، قال: سَالتُ عَائِشَةَ ... به.\nومداره عندهم على شَريكٍ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لسُوءِ حفظِ شَريكٍ، وهو النخعيُّ، والحديثُ ثابتٌ عن عليٍّ بذكرِ التوقيتِ للمسافرِ والمقيمِ؛ كذا رواه شعبةُ، والأعمشُ، وغيرُهُما، عنِ الحكمِ، عنِ القاسمِ بنِ مُخَيْمِرَةَ، عن شُريحٍ ... به، كما سبقَ.","vol":"20","page":356},{"text":"زِيَادَةُ مِنْ غَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ، أَوْ نَوْمٍ:\n• وفي روايةٍ: عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: سَالتُ عَائِشَةَ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَتْ: ائْتِ عَلِيًّا فَإِنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَسْفَارِهِ، فَأَتَيْتُ عَلِيًّا فَسَالتُهُ، فَقَالَ: «كُنَّا إِذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لم نَنْزِعْ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ مِنْ غَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ، أَوْ نَوْمٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، دون قوله: (مِنْ غَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ، أَوْ نَوْمٍ) فمنكرةٌ من هذا الوجهِ، وإنما تثبتُ من حديثِ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ كما سيأتي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[خط (١٣/ ١٠٤ - ١٠٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الخطيبُ: أخبرني الغزال، قال: قرأنا على ابن أبي الفوارس، عن الجعابيِّ، حدثنا أبو خليفةَ، حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبةُ، عن الحكمِ، عن القاسمِ بنِ مخيمرةَ، عن شريحِ بنِ هَانِئ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن أبا بكر الجعابيَّ متهمٌ في دينه، فكان يشربُ الخمرِ، وقال الدارقطنيُّ: \"ترك الدين والصلاة\" (سؤالات الحاكم ٢٢٨)، (لسان الميزان ٧٢٥٤).\nوقد تفرَّد هنا بزيادةِ: (مِنْ غَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ، أَوْ نَوْمٍ)، فهي منكرةٌ من هذا الوجهِ، وإن كانت ثابتةٌ من حديثِ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ كما سيأتي قريبًا.","vol":"20","page":357},{"text":"زِيَادَةُ إِذَا أَدْخَلَهُمَا وَقَدَمَاهُ طَاهِرَتَانِ:\n• وفي روايةٍ: عَنْ شُرَيْحِ بنِ هَانِئٍ، قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ؟ فَقَالَتْ: ائْتِ عَلِيًّا؛ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ يُسَافَرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّا نَكُونُ فِي أَرْضٍ بَارِدَةٍ وَثُلُوجٍ كَثِيرَةٍ، فَمَا تَرَى فِي الخُفَّينِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ إِذَا أَدْخَلَهُمَا وَقَدَمَاهُ طَاهِرَتَانِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، دون قوله: (إِذَا أَدْخَلَهُمَا وَقَدَمَاهُ طَاهِرَتَانِ)، فمنكرةٌ من هذا الوجهِ كما أشار لذلكَ البيهقيُّ، وإنما تثبتُ من حديثِ المغيرةِ بنِ شعبةَ كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هق ١٣٥٦ «واللفظ له» / صواف (أبي نعيم ق ١٦٩/ب) / مدينة (١/ ٢٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عليٍّ الروذباريُّ، أخبرنا عبد الله بن عمر بن أحمد بن شوذب المقرئ بواسط، حدثنا شعيب بن أيوب، حدثنا حسين بن علي الجعفي، عن زائدةَ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو سيئُ الحفظِ جدًّا، كما في (التقريب ٦٠٨١).","vol":"20","page":358},{"text":"وقد تفرَّد بقولِهِ: (إِذَا أَدْخَلَهُمَا وَقَدَمَاهُ طَاهِرَتَانِ) في هذا الحديثِ، وخالفه الأثبات الحفاظ كالأعمشِ، وشعبةَ، وغيرِهِما، فرووه عن الحكمِ ... به، بدونها.\nوعليه: فهي زيادةٌ منكرةٌ من هذا الوجهِ، وإن كانتْ ثابتةٌ من حديثِ المغيرةِ بنِ شُعبةَ، وقد سبقَ.\nوأشارَ إلى ذلك البيهقيُّ بقوله: «تفرَّدَ بهذه الرواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى».\nقلنا: وقد وقفنا له على متابعةٍ؛\nفقد رواه محمد بن الحسن في (الحجة على أهل المدينة ١/ ٢٨)، عن محمد بن أبان بن صالح، عن الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ ... به.\nورواه أبو عليٍّ الصوافُ في (فوائده) من طريق محمد بن أبان ... به، مقتصرًا على المرفوع.\nولكن هذه متابعة واهية؛ فمحمد بن أبان بن صالح الجعفي: ضعيفٌ. انظر: (لسان الميزان ٦٣٥٤).","vol":"20","page":359},{"text":"روايةٌ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ التَّوَقِيتِ:\n• وفي روايةٍ: عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ، إِذَا كَانَ مُسَافِرًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَإِذَا كَانَ مُقِيمًا يَوْمًا وَلَيْلَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بلفظ الفعل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ١٥٤١/ فقط (أطراف ٣١٥) / متشابه (١/ ٣٧٨) / كر (٢٣/ ٦٥ - ٦٦)، (٧٣/ ... ١٥٣ - ١٥٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا أحمد -هو ابن محمد بن صدقة-، قال: نا الفضل بن يعقوب الرخاميُّ، قال: نا سعيد بن مسلمة، قال: نا عبد الملك بن أبي سليمان، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عليٍّ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: سعيدُ بنُ مسلمةَ الأُمويُّ، وهو \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ٢٣٩٥).\nوقد أخطأَ في قوله في السند: (عن المقدام)، فقد قال الدارقطنيُّ في (العلل): \"رواه عبد الملك بن أبي سليمان، عن ابن شريح بن هانئ -ولم يسمه-، عن أبيه، عن عليٍّ مرفوعًا.\nوقيل: إن الذي روى عنه عبد الملك هو محمد بن شريح بن هانئ، أخو المقدام، والله أعلم\" (العلل ١/ ١١٢).\nقلنا: وهذا الطريقُ أخرجه الدارقطنيُّ في (الأفراد) -ومن طريقه: الخطيبُ","vol":"20","page":360},{"text":"في (تلخيص المتشابه) والسياق له، وابنُ عساكر في (تاريخه) - قال: نا محمد بن عبد الله بن الحسين العلاف، نا حميد بن الربيع، نا محمد بن بشر، نا عبد الملك بن أبي سليمان، حدثني محمد بن شريح، عن شريح، عن علي بن أبي طالب ... به.\nقال الدارقطنيُّ: \"تفرَّدَ به عبد الملك بن أبي سليمان، عن محمد بن شريح بن هانئ، وهو أخو المقدام بن شريح، وتفرَّد به محمد بن بشر العبديُّ عنه\".\nقلنا: ومحمد بن شريح هذا، ترجم له الدارقطنيُّ في (المؤتلف والمختلف ٣/ ١٢٨٤)، والخطيبُ في (تلخيص المتشابه ١/ ٣٧٨)، وابنُ ماكولا في (الإكمال ٤/ ٢٨٣)، ولم يذكروا فيه غير روايته عن أبيه، ورواية عبد الملك عنه، فهو في عداد المجهولين.\nوحميدُ بنُ الربيعِ -وهو الخزاز- مختلفٌ فيه، والراجِحُ ضَعْفُهُ. انظر (الثقات لابن حبان ٨/ ١٩٧)، (الكامل لابن عدي ٢/ ٢٨٠)، (تاريخ بغداد ٩/ ٢٨ - ٣٢)، (لسان الميزان ٢٨٠٤).\nوالحديثُ بهذا التمامِ صحيحٌ من قولِهِ ﷺ كما سبقَ عند مسلمٍ وغيرِهِ، أما من فعله: فثبتَ عنه ﷺ مطلقُ المسحِ على الخُفَّينِ في غيرِ ما حديثٍ، دون توقيتٍ.\n* * *","vol":"20","page":361},{"text":"٢٤٧٨ - حديثُ عَوْفِ بنِ مَالِكٍ:\n◼ عَنْ عَوْفِ بنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِالمَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ في غَزْوَةِ تَبُوكَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيِهِنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ لغيرِهِ، وإسنادُهُ حسنٌ، وحسَّنَهُ البخاريُّ -وأقرَّه النوويُّ-، وابنُ عساكر. وصَحَّحَهُ: ابنُ حَجرٍ، والبوصيريُّ، والألبانيُّ.\nوجوَّدَهُ العينيُّ.\nوقال الإمام أحمد: \"هذا الحديثُ أجودُ حديثٍ في المسحِ\".\nوقال هشيم: \"ولم أسمعْ في المسحِ شيئًا أحسن من هذا\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٣٩٩٥/ ش ١٨٦٤، ٣٨١٦٦ «واللفظ له» / بز ٢٧٥٧/ طب (١٨/ ٤٠/ ٦٩) / طس ١١٤٥/ مش (خيرة ٧٠٥) / حق (نصب ١/ ١٦٨) / قط ٧٦٤/ ني ٥٩٩/ عبحم ١٢٧/ كر (١٧/ ١٦٩) / هق ١٣١٧/ طح (١/ ٨٢) / معكر ٤٩٩/ متفق ٥٣١/ محلى (٧/ ٤٧١) / عد (٣/ ٨٤) / حفار ١٠٧/ إمام (٢/ ١٦٥) / مغلطاي (٢/ ٢٥٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد في (المسند)، وابن أبي شيبة في (المصنف ١٨٦٤، ٣٨١٦٦) قالا: حدثنا هشيم، قال: أنبأنا داود بن عمرو، عن بسر بن عبيد الله الحضرمي، عن أبي إدريس الخولاني، عن عوف بن مالك الأشجعي ... به.","vol":"20","page":362},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسن؛ رجاله ثقات رجال الشيخين غير داود بن عمرو، وهو الأودي الشامي عامل واسط، فالجمهور على توثيقه، ولخَّصَ ابنُ حَجَرٍ حالَهُ فقال: \"صدوقٌ يخطئُ\" (التقريب ١٨٠٤)، واعتمدَ الذهبيُّ في (الكاشف ١٤٥٦) قولَ أبي زرعةَ: \"أنه لا بأسَ به\".\nوقد تقدمتْ ترجمتُهُ بتوسعٍ عندَ الكلامِ على حديثِ أبي ثعلبةَ في باب: \"التطهر في أواني المشركين\"، فانظرها هناك إن شئتَ.\nوقد أَثْنَى على حديثِهِ هذا وقوَّاه جماعةٌ من الأئمةِ:\nفقال الإمامُ أحمدُ: \"هذا الحديثُ أجودُ حديثٍ في المسحِ على الخُفَّينِ؛ لأنه في غزوةِ تبوك، وهي آخرُ غَزاةٍ غزاها النبيُّ ﷺ، وهو آخرُ فعلِهِ\" (مسائل أحمد رواية عبد الله ١٢٧).\nوقال مهنا: سألتُ أحمدَ عن أجودِ الأحاديثِ في المسحِ، قال: \"حديثُ شريحِ بنِ هانئٍ، عن عائشةَ، وحديثُ خزيمةَ بنِ ثابتٍ، وحديثُ عوفِ بنِ مالكٍ\" (تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي ١/ ٣٣٠).\nوروى ابنُ عساكر عن هُشيمٍ بسندٍ صحيحٍ، أنه قال عقب الحديث: \"ولم أسمعْ في المسحِ شيئًا أحسن من هذا\" (تاريخ دمشق ١٧/ ١٦٩).\nوقال البخاريُّ: \"هو حديثٌ حسنٌ\" (علل الترمذي ٦٨).\nوقال ابنُ عساكر: \"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ\" (المعجم ٤٩٩).\nوصَحَّحَهُ النوويُّ في (المجموع ١/ ٤٧٨)، والبوصيريُّ في (إتحاف الخيرة ٧٠٥)،\nوجوَّدَ إسنادَهُ العينيُّ في (نخب الأفكار ٢/ ١٦٩).","vol":"20","page":363},{"text":"أما الهيثميُّ فقال: \"رواه البزارُ والطبرانيُّ في (الأوسط)، ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ\"! ! (مجمع الزوائد ١٣٩٠). كذا قال، ومع هذا قال ابنُ حَجَرٍ: \"إسنادٌ صحيحٌ، قاله الشيخ\" -يعني: الهيثمي-! ! (مختصر زوائد البزار ١٩٢).\nوصَحَّحَهُ الألبانيُّ وقال عمن فوق هشيم من رجاله: \" كلُّهم ثقات من رجال مسلم\"! (الإرواء ١/ ١٣٨).\nوقولُ الهيثميِّ: \"رجالُهُ رجالُ الصحيحِ\"، وكذا قولُ الألبانيِّ: \"كلُّهم ثقاتٌ من رجالِ مسلمٍ\"، وَهْمٌ منهما، فدَاودُ الأوديُّ ليس من رجالِ الصحيحِ، والظاهرُ أنهما ظنَّا أن داودَ بنَ عمرٍو هذا، هو ابنُ زُهيرٍ الضبيُّ أبو سليمانَ البغداديُّ، الذي روى له مسلمٌ وهو ثقةٌ، ولكنه ليس صاحب الحديث وإنما هو الأوديُّ كما ذكرناه، فهو الذي يروي عنه هشيمٌ ويروي عن بُسْرٍ، أما ابن زهير الضبيُّ فهو أصغر من الأوديِّ، وهشيم شيخه.\nقلنا: وقد تكلَّم أبو حاتم في هذا الحديث، فقال ابنُهُ: \"سألتُ أَبي عن حديثٍ رواه هشيم، عن داود بن عمرو، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن عوف بن مالك الأشجعي، عن النبي ﷺ أنه: «أَمَرَ بِالمَسْحِ بِتَبُوكَ؛ لِلمُسَافِرِ ثَلَاثًا، وَلِلمُقِيمِ يَومٌ وَلَيْلَةٌ»، وَثَبَتَ.\nورواه الوليد بن مسلم، عن إسحاق بن سَيَّار، عن يونس بن ميسرة بن حَلْبَس، عن أبي إدريس، قال: سألتُ المغيرةَ بنَ شعبةَ عمَّا حَضَرَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِتَبُوكَ: فَبَالَ النَّبِيُّ ﷺ، فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ.\nقلتُ: ورواه خالدٌ الحذَّاءُ، عن أبي قلابةَ، عن أبي إدريسَ، عن بلالٍ، عنِ النبيِّ ﷺ أنه: «مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ وَالخِمَارِ».\nقلت لأبي: أيُّهم أشبهُ وأصحُّ؟","vol":"20","page":364},{"text":"فقال أبي: داود بن عمرو ليس بالمشهور، وكذلك إسحاق بن سيار ليس بالمشهور؛ لم يرو عنه غير الوليد، ولا نَعْلَمُ روى أبو إدريس عن المغيرة بن شعبة شيئًا سوى هذا الحديث.\nوأما حديث خالد: فلا أعلم أحدًا تابع خالدًا في روايته عن أبي قِلابةَ، ويروونه عن أبي قِلابةَ، عن بلالٍ، عنِ النبيِّ ﷺ مرسلًا؛ لا يقول: أبو إدريس.\nوأَشْبَهُهُما حديثُ بِلالٍ؛ لأن أهلَ الشامِ يروون عن بِلالٍ هذا الحديثَ في المسحِ من حديثِ مكحولٍ وغيره، ويحتملُ أن يكون أبو إدريس قد سمع من عوفٍ والمغيرةِ أيضًا، فإنه من قُدماءِ تابعي أهل الشام، وله إدراكٌ حسنٌ، والله أعلم» (العلل ٨٢).\nقلنا: ومما يُرجِّحُ كون الحديثِ محفوظًا على الوجهين، أن داودَ بنَ عمرٍو قد تُوبع على أصلِ الحديثِ عند البخاريِّ، كما سيأتي.\nوقد سألَ الترمذيُّ البخاريَّ عن حديثِ داودَ هذا، فقال: \"هو حديثٌ حسنٌ\"، قال الترمذيُّ: حماد بن سلمة روى عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي إدريس، عن بلال، قال: أخطأَ فيه ابنُ سلمةَ، أصحابُ أبي قِلابةَ رووا عن أبي قِلابةَ، عن بِلالٍ، ولم يذكروا فيه عن أبي إدريسَ\" (العلل الكبير صـ ٥٥).\nوقال عنه البخاريُّ في (تاريخه): \"إن كان هذا محفوظًا فإنه حسنٌ\" (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٠)، وذلك بعد أن ساقَ الخلافَ على أبي إدريسَ فيه.\nوقد روى البخاريُّ في (صحيحه ٣١٧٦) حديثَ أبي إدريسَ، عن عوفِ بنِ مالكٍ فقال: حدثنا الحميدي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الله بن العلاء بن زَبْرٍ، قال: سمعت بُسْرَ بن عبيد الله، أنه سمع أبا إدريسَ، قال: سمعت عوف بن مالك، قال: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ في غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهَوَ في","vol":"20","page":365},{"text":"قُبَّةٍ مِنْ أَدِمٍ ....» الحديث.\nلم يذكر فيه قصة التوقيت في المسح على الخفين، إلا أنه يشهد لأصل القصة، وأنها كانت في غزوة تبوك.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال الطبرانيُّ في (الأوسط) عقب الحديث: \"لا يُروى هذا الحديثُ عن عوفٍ إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به هشيمٌ\".\nكذا قال، وقد وجدنا له متابعًا، فقد رواه ابنُ عساكر في (تاريخه ١٧/ ١٦٩) قال: \"أخبرنا أبو الأعز قراتكين بن الأسعد، أنبأ أبو محمد الجوهري، أنبأ علي بن محمد بن لؤلؤ، أنبأ زكريا بن يحيى الساجي، نا الحسن بن علي الواسطي، نا خالد وهشيم، (ح) ... \"، ثم ساقَ إسنادًا آخرَ إلى هُشيمٍ وحدَه وذكر الحديثَ بسَندِهِ ومتنِهِ.\nوخالدٌ هذا الذي قرَنه بهشيمٍ هو ابنُ عبد الله الواسطيُّ، من رجالِ الشيخين وهو ثقةٌ ثبتٌ، والسندُ إليه رجاله موثقون غير قراتكين، وقد ذكره عبد الغني في (تكملة الإكمال ١/ ١٤٦) وقال: \"حدَّثَ عن أبي محمد الحسن بن علي الجوهري، وكان سماعه صحيحًا\". وقد أكثر عنه ابن عساكر في (تاريخه).\n* * *","vol":"20","page":366},{"text":"٢٤٧٩ - حديثُ أَبِي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ:\n◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّهُ رَخَّصَ (جَعَلَ) ١ لِلْمُسَافِرِ إِذَا تَوَضَّأَ (تَطَهَّرَ) ٢، وَلَبِسَ (فَلَبِسَ) ٣ خُفَّيْهِ، ثُمَّ أَحْدَثَ وُضُوءًا، أَنْ يَمْسَحَ [عَلَيْهِمَا] ١ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ» [وَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ، إِذَا أَحْدَثَ فَتَوَضَّأَ نَزَعَ خُفَّيْهِ] ٢.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ لغيرِهِ، وإسنادُهُ حسنٌ.\nوحَسَّنَهُ: البخاريُّ، والبزارُ، وابنُ الصلاحِ، وابنُ حَجَرٍ.\nوصَحَّحَهُ: الشافعيُّ، وابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبانَ، والبغويُّ، والخطابيُّ، والنوويُّ، وابنُ الملقنِ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ عبد البرِّ:\n«وأجمعَ العلماءُ على أنه لا يَجوزُ أن يَمْسحَ على الخُفَّينِ إلَّا مَن لَبِسَهُمَا على طَهارةٍ، إلَّا أَنَّهُم اختَلَفوا في هذا المعنى، فيمَن قَدَّمَ في وُضُوئِهِ غَسْلَ رِجليهِ ولبسَ خُفَّيهِ ثُمَّ أَتَمَّ وُضُوءَهُ؛ هلَ يمسحُ عليهما أَم لَا؟\nوهذا إنما يَصحُّ على قولِ مَن أَجازَ تَقديمَ أَعضاءِ الوُضوءِ بعضها على بَعضٍ ولم يُوجبِ النَّسقَ، ولا الترتيبَ فيها.\nوأما هذه المسألةُ؛ فقال أبو حنيفةَ وأصحابُهُ: مَن غَسَلَ رِجليهِ ولَبِسَ خُفَّيهِ ثُمَّ أَكْمَلَ وُضُوءَهُ أَجزَأَهُ أن يَمسحَ عليهما.\nوقال مالكٌ والشافعيُّ: لَا يُجْزِئُهُ إلا أن يكونَ لَبِسَ خُفَّيهِ بعدَ أن أَكملَ الوُضوءَ.\nوحجةُ أصحابِنَا: أنَّ مَن لَبِسَ خُفَّيهِ قبلَ كَمَالِ طَهارتِهِ فكأنَّهُ مَسَحَهُمَا قبلَ","vol":"20","page":367},{"text":"غَسلِ رِجليهِ؛ لأنَّ في حديثِ المغيرةِ: «إِذَا أَدْخَلْتَ رِجْلَيْكَ في الخُفَّينِ وَأَنْتَ طَاهِرٌ فَامْسَحْ عَلَيْهِمَا»، ولا يكونُ طَاهرًا إلا بِكَمَالِ الطَّهارةِ، وكذلكَ في حديثِ أَبي بَكرةَ: «إِذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيهِ مَسَحَ عَلَيهِمَا»، وهذا يقتضي أن يكونَ لُبْسُهُ خُفَّيهِ بعدَ تَقَدُّمِ طَهارتِهِ على الكَمَالِ.\nوأما أصحابُ الشافعيِّ: فيُبْطِلُونَ الطَّهارةَ علَى غَيرِ الترتيبِ، وليسَ عندهم علَى طَهارةٍ مَنْ فعلَ ذلكَ، فكيفَ يَمسحُ؟ !» (الاستذكار ١/ ٢٢٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه (دار إحياء الكتب العربية ٥٥٦) (^١) «واللفظ له» / خز ٢٠٤ «والرواية الثانية، والثالثة له، ولغيره، والزيادة الأُولى له، ولغيره» / حب ١٣١٩/ ش ١٨٩٠ «والرواية الأولى له، ولغيره» / مش (خيرة ٦٩٧/ ٢) / بز ٣٦٢١/ أم (٢/ ٧٤/٧٥) / شف ١٢٣/ مزن (مختصر ٨/ ١٠٢) / جا ٨٧/ طح (١/ ٨٢) / بغ ٢٣٧/ قط ٧٤٧، ٧٤٨، ٧٨٢/ هق ١٣٥٢، ١٣٥٣/ هقع ١٩٩٤، ١٩٩٧، ١٩٩٨/ هقخ ٩٩٥/ هقش (١/ ١٣٥ - ١٣٧) / لا ١٧٤٤/ مسد (خيرة ٦٩٧/ ١) «والزيادة الثانية له، ولغيره» / تمهيد (١١/ ١٥٤ - ١٥٥) / تحقيق ٢٤٢/ كما (٢٨/ ٥٨٢) /عق (٤/ ٢١/٢٢) / بندر ٥٥].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظره تحت الرواية الآتية.\n_________\n(^١) ولم يثبت هذا الحديث محققوا طبعة التأصيل، وهو مثبتٌ في جُلِّ طبعاتِ (سنن ابن ماجه)، وكذا أثبتَهُ المزيُّ في (التحفة ١١٦٩٢).","vol":"20","page":368},{"text":"روايةُ وَقَّتَ فِي المَسْحِ:\n• وفي رِوايةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَّتَ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَلِلْمُقِيمِ يَومٌ وَلَيلَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ لغيرِهِ، وإسنادُهُ حسنٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حب ١٣٢٣ واللفظ له/ عد (١٠/ ١٠٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الشافعيُّ في (الأم)، و(المسند)، ومسددٌ في (مسنده) قالا -واللفظُ للشافعيِّ-: أخبرنا عبد الوهاب الثقفي، حدثني المهاجر أبو مخلد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه ... به.\nورواه ابنُ ماجهْ، والبزارُ، وابنُ خزيمةَ، وابنُ حِبانَ: من طُرُقٍ عن عبد الوهاب الثقفيِّ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، إلا المهاجر أبا مخلد، فمختلفٌ فيه، كان وهيب بن خالد يعيبه ويقول: \"لا يحفظُ\"، وقال أبو حاتم: \"لينُ الحديثِ، ليسَ بذاكَ، وليس بالمتقنِ، يُكْتَبُ حَدِيثُهُ\"، وقال ابنُ مَعينٍ: \"صالحٌ\"، وقال الساجيُّ: \"صدوقٌ معروفٌ\"، وذكره ابن حبان في (الثقات)، انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ٣٢٣)، ووَثَّقَهُ العجليُّ في (معرفة الثقات ١٨٠١).\nوصَحَّحَ حديثَهُ هذا الشافعيُّ، فيما نقله عنه البيهقيُّ في (معرفة السنن ٢/ ١٠٩).","vol":"20","page":369},{"text":"وكذا صَحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، وابنُ حِبانَ، حيثُ أخرجَاهُ في (صحيحيهما).\nوصَحَّحَهُ: البغويُّ في (شرح السنة ١/ ٤٦٠)، والخطابيُّ كما في (منتقى الأخبار للمجد بن تيمية ٢٣٦)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٣/ ٥)، والألبانيُّ في (السلسلة الصحيحة ٣٤٥٥).\nوحَسَّنَهُ: البخاريُّ كما في (العلل الكبير ٦٧)، والبزارُ في (المسند ٩/ ٩١)، وابنُ الصلاحِ في (شرح مشكل الوسيط ١/ ٢٥٢)، والنوويُّ في (المجموع ١/ ٤٨٤، ٥١١)، وابنُ حَجرٍ في (النكت على كتاب ابن الصلاح ١/ ٤٢٧ - ٤٢٨).\nوقد غَمَزَ العقيليُّ هذا الحديثَ من جهةِ إسنادِهِ، فقال: \"والمتنُ معروفٌ من غيرِ هذا الوجهِ، ولا يُتابعُ مُهاجرٌ على هذه الروايةِ\" (الضعفاء ٤/ ٢٠٨).\nوضَعَّفَهُ الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٩٠)، من أجلِ الكلامِ في مهاجرِ بنِ مخلدٍ!.\nوللحديثِ شواهدٌ كثيرةٌ منها: حديثُ عليٍّ ﵁ عندَ ابنِ خزيمةَ، وابنِ حِبانَ، بلفظ: «رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ...» الحديث، وقد تقدَّمَ قريبًا، وهو عند مسلمٍ بلفظ: «جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ...» الحديث، وقد تَقدَّمَ أيضًا، لكن ليس فيه عندهم اشتراط لبس الخُفِّ على طهارةٍ، وإنما صحَّ ذلك في حديث المغيرة بن شعبة وغيره، كما تَقدَّم أيضًا.\n* * *","vol":"20","page":370},{"text":"الروايةُ الثَّانيَةُ سُئِلَ عَنِ المَسْحِ:\n• وفي رِوايةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَومٌ وَلَيلَةٌ»، وَكَانَ أَبِي يَنْزِعُ خُفَّيهِ وَيَغْسِلُ رِجْلَيهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادٌ معلولٌ، وأعلَّهُ الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وأقرَّهُ ابنُ دَقِيقِ العيدِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هق ١٣١٩ «واللفظ له»، ١٣٢٠/ حرف (رواية الأنصاري ١٧) / أصبهان (١/ ١٥٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقيُّ (١٣١٩): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا زيد بن الحباب، حدثني عبد الوهاب الثقفي، عن خالدٍ الحذَّاءِ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه ... به.\nورواه أبو القاسم الحرفيُّ في (الفوائد والغرائب والأفراد) -وعنه البيهقيُّ (١٣٢٠) -، عن علي بن محمد بن الزبير الكوفي، عن الحسن بن علي بن عفان ... به.\nورواه أبو نعيم في (تاريخ أصبهان ١/ ١٥٦) من طريق أبي أسيد، عن الحسن بن علي ... به.\nفمداره عندهم على الحسن بن علي بن عفان، عن زيد بن الحباب ... به.","vol":"20","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ظاهرُهُ الصحةَ، وهو أجل من الإسناد السابق؛ حيثُ ذكر هنا (خالد الحذاء) بدل (المهاجر)، وخالدٌ ثقةٌ متفقٌ عليه، والمهاجرُ مختلفٌ فيه، ولكن ذِكْرُ خالدٍ في هذا الإسناد خطأٌ لا يَصحُّ؛ فإن المحفوظَ عن عبد الوهاب الثقفيِّ، ما رواه الجماعةُ عنه عن المهاجر، وهم:\n١ - الشافعيُّ، في (الأم) و(المسند).\n٢ - ومسددٌ في (مسنده).\n٣، ٤، ٥ - وبندارٌ، وبشرُ بنُ معاذٍ العقديُّ، ومحمدُ بنُ أبانَ، عند (ابن خزيمة).\n٦ - ويحيى بنُ مَعينٍ، عند ابن الجارود في (المنتقى).\n٧ - ويحيي بنُ حَكيمٍ، عند البزار في (مسنده).\n٨، و٩ - ومحمدُ بنُ المثنى، وعمرُ بنُ يزيدَ السياريُّ، عند ابن حبان في (صحيحه).\n١٠ - وإبراهيمُ بنُ أبي الوزيرِ، عند الطحاوي في (شرح معاني الآثار).\n١١، و١٢ - وأبو الأشعثِ، والعباسُ بنُ يزيدَ، عند الدارقطني في (سننه).\n١٣ - ومحمدُ بنُ أبي بكرٍ، عند البيهقي في (السنن الكبرى).\n١٤ - وعبدُ اللهِ بنُ عبدِ الوهابِ الحجبيُّ، عند العقيلي في (الضعفاء).\n١٥ - وعليُّ بنُ المدينيِّ، عند ابن عبد البر في (التمهيد).\nكلُّهم: عن عبد الوهاب الثقفي، عن المهاجر بن مخلد، عن عبد الرحمن","vol":"20","page":372},{"text":"ابن أبي بكرة ... به.\nوخالفهم الحسن بن علي بن عفان، وهو \"صدوقٌ\" كما في (التقريب ١٢٦١) -فرواه عن زيد بن الحباب، عن عبد الوهاب الثقفي، عن (خالد الحذاء)، بدل (المهاجر).\nولا ريبَ أن روايةَ الجماعةِ أَولى بالصوابِ.\nلا سيَّما وقد خُولِفَ الحسنُ بنُ عفانَ في شيخه، خالفه الإمامُ الحافظُ الثبتُ أبو بكر بنُ أبي شيبةَ؛ فرواه في (مصنفه ١٨٩٠) قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا المهاجر مولى البكرات، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه ... به.\nولذا قال البيهقيُّ عقبه: \"وهذا الحديثُ رواه جماعةٌ، عن عبد الوهاب الثقفيِّ، عن المهاجرِ أبي مخلدٍ، ورواه زيد بن الحباب، عنه، عن خالدٍ الحذاءِ، فإما أن يكون غلطًا منه، أو من الحسن بن عفان -يعني: الذي رواه عن زيد بن الحباب-، وإما أن يكونَ رواه على الوجهين جميعًا، وروايةُ الجماعةِ أَولى أن تكونَ محفوظةً\" (السنن الكبرى ٢/ ٣١٩).\nوقال ابنُ دَقِيقٍ: \"هو إسنادٌ أَجلُّ منَ الأولِ -أي: إسناد المهاجر-، لمكان خالد الحذاء بدل المهاجر، فإن خالدًا متفقٌ عليه، إلا أن البيهقيَّ قال: ... \" وذكرَ كلامَ البيهقيِّ وأقرَّه. (الإمام ٢/ ١٤٤ - ١٤٥).\nوقد سُئِلَ عنه الدارقطنيُّ فقال: \"رواه مهاجر بن مخلد مولى آل أبي بكرة، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، حَدَّثَ به وهيب بن خالد، وعبد الوهاب الثقفي، واختُلِفَ عن عبد الوهاب، فرواه عنه ابنه عثمان بن عبد الوهاب بن عبد المجيد، ومسدد، وبندار، وأبو الأشعث، فقالوا: عن","vol":"20","page":373},{"text":"مهاجر، عن ابن أبي بكرة، عن أبيه.\nوخالفهم زيد بن الحباب، فرواه عن عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن ابن أبي بكرة، عن أبيه، وَوَهِمَ فيه. والصحيحُ حديثُ مُهاجرٍ\".\nقال البرقانيُّ: \"قلتُ للشيخ أبي الحسن: فإن الحضرميَّ، وابن غنام حَدَّثَا به، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن زيد بن الحباب، عن عبد الوهاب، عن مهاجر، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، فقال: حَدَّثُونَا به عن ابن عفان، عن زيد بن الحباب، عن عبد الوهاب، عن خالد الحذاء، لم يزدْ على هذا، قيل له: فلعلَّه قيل عنه القولان، قال: نَعَمْ، قيل له: فحديثُ ابن منيع، عن يحيى بن أيوب العابد، عن عبد الوهاب، عن مهاجرٍ، عن أبي العالية، عن أبي بكرة، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في المَسْحِ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيلَةٌ»، قال يحيى بن أيوب: وإنما هو مهاجر، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي ﷺ، ولكن كذا عندي، فقال: هذا وهْمٌ يشبه أن يكون من يحيى بن أبي أيوب حين كتبه، أو من عبد الوهاب\" (العلل ٧/ ١٥٤ - ١٥٥).\nوقد تُوبعَ عبد الوهاب الثقفي على رواية الجماعة عنه؛ فقد رواه العقيلي في (الضعفاء ٤/ ٢٠٨) قال: حدثنا محمد بن هارون بن عبد الخالق، قال: حدثنا إبراهيم بن حجاج، قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا المهاجر أبو مخلد مولى أبي بكرة، عن النبي ﷺ، نحوه.\nوقد ذكر هذه المتابعة الدارقطنيُّ في كلامه السابق.\n* * *","vol":"20","page":374},{"text":"٢٤٨٠ - حديثُ صَفْوَانَ بنِ عَسَّالٍ:\n◼ عَنْ زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ ﵁، قال: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بنَ عَسَّالٍ المُرَادِيَّ أَسْأَلُهُ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا زِرُّ؟ فَقُلْتُ: ابْتِغَاءَ العِلْمِ، فَقَالَ: «إِنَّ المَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ العِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ».\n[فَقَالَ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ تَسْأَلُ؟] ١ فَقُلْتُ: إِنَّهُ حَكَّ في صَدْرِي (نَفْسِي) ١ [شَيْءٌ مِنَ] ٢ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ بَعْدَ الغَائِطِ وَالبَوْلِ، وَكُنْتَ امْرَأً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَجِئْتُ أَسْأَلُكَ هَلْ سَمِعْتَهُ يَذْكُرُ في ذَلِكَ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، «كَانَ] رَسُولُ اللَّهِ ﷺ] ٣ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفَرًا، أو مُسَافِرِينَ أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ؛ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ، وَبَولٍ، وَنَومٍ».\nفَقُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَهُ يَذْكُرُ فِي الهَوَى شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَبَينَا نَحْنُ عِنْدَهُ إِذْ نَادَاهُ أَعْرَابِيٌّ -[كَانَ فِي أُخْرَيَاتِ القَوْمِ] ٤ [جِلْفٌ جَافٍ] ٥ بِصَوتٍ لَهُ جَهْوَرِيٍّ-: يَا مُحَمَّدُ، فَأَجَابَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى نَحْوٍ مِنْ صَوتِهِ: «هَاؤُمُ»، وَقُلْنَا لَهُ: وَيْحَكَ، (فَقَالَ لَهُ القَوْمُ: مَهْ،) ٢ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ، فَإِنَّكَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ نُهِيتَ عَنْ هَذَا، فَقَالَ: وَاللَّهِ لا أَغْضُضُ. قَالَ الأَعْرَابِيُّ: المَرْءُ يُحِبُّ القَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ يَوْمَ القِيَامَةِ».\n[قَالَ زِرٌّ:] ٦ فَمَا زَالَ يُحَدِّثُنَا حَتَّى ذَكَرَ: «] أَنَّ اللَّهَ ﷿ جَعَلَ [٧ بَابًا مِنْ قِبَلِ المَغْرِبِ مَسِيرَةُ عَرْضِهِ، أَوْ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي عَرْضِهِ أَرْبَعِينَ أَوْ سَبْعِينَ عَامًا، -قَالَ سُفْيَانُ: قِبَلَ الشَّامِ- خَلَقَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مَفْتُوحًا -يَعْنِي: لِلتَّوْبَةِ- لا يُغْلَقُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْهُ] وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ ﷿: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ الآيَةَ] ٨».","vol":"20","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حديثٌ حسنٌ، وصَحَّحَهُ: البخاريُّ، والترمذيُّ، وابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبانَ، والخطابيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ حزمٍ، وابنُ العربيِّ، وابنُ الجوزيِّ، وعبدُ الغنيِّ المقدسيُّ، وبهاءُ الدينِ المقدسيُّ، والضياءُ المقدسيُّ، والنوويُّ، والعراقيُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجَرٍ، والعينيُّ.\nوجوَّدَ إسنادَهُ: العقيليُّ.\nوحَسَّنَهُ: الجورقانيُّ، وابنُ عساكر، وابنُ الصَّلاحِ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nالأُولى:\nقال ابنُ قُدامةَ: «النومُ ناقضٌ للوُضوءِ في الجملةِ، في قولِ عامةِ أهلِ العلمِ، إلا ما حُكِيَ عن أبي موسى الأشعري، وأبي مجلز، وحميد الأعرج، أنه لا ينقضُ. وعن سعيد بن المسيب، أنه كان ينام مرارًا مضطجعًا ينتظرُ الصَّلاةَ، ثم يُصلِّي ولا يعيدُ الوُضوءَ. ولعلَّهم ذَهبوا إلى أن النومَ ليس بِحَدَثٍ في نَفْسِهِ، والحدثُ مشكوكٌ فيه، فلا يزولُ عنِ اليقينِ بالشَّكِّ.\nولنا: قولُ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ: «لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ، وَبَولٍ، وَنَومٍ» وقد ذكرنَا أنه صحيحٌ، ورَوَى عَلِيٌّ ﵁، عنِ النبيِّ ﷺ قال: «العَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ» رواه أبو داود، وابن ماجه؛ ولأن النومَ مَظنةُ الحَدَثِ، فأُقيمَ مقامه، كالتقاءِ الختانينِ في وُجوبِ الغُسْلِ أُقيم مقام الإنزالِ.\nوالنومُ ينقسمُ ثلاثة أقسامٍ:\nنومُ المضطجعِ، فَيَنقُضُ الوُضوءَ يسيره وكثيره، في قولِ كلِّ من يقولُ بنقضه بالنوم.","vol":"20","page":376},{"text":"نومُ القَاعِدِ، إن كان كثيرًا نَقَضَ، رواية واحدة، وإن كان يسيرًا لم ينقضْ، وهذا قول حماد، والحكم، ومالك، والثوري، وأصحاب الرأي، وقال الشافعيُّ: لا ينقضُ وإن كَثُرَ إذا كان القَاعِدُ متكئًا مفضيًا بمحلِ الحَدَثِ إلى الأرضِ، لما رَوَى أنسٌ، قال: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَنَامُونَ، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ، وَلَا يَتَوَضَّؤُونَ»، قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وفي لفظٍ قالَ: «كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَنْتَظِرُونَ العِشَاءَ الآخِرَةَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ، ثُمَّ يُصَلُّونَ، وَلَا يَتَوَضَّؤُونَ»، وهذا إشارةٌ إلى جميعهم وبه يتخصص عمومُ الحديثينِ الأولين؛ ولأنه متحفظٌ عن خروجِ الحَدَثِ، فلم ينقضْ وضوءَهُ، كما لو كان نومه يسيرًا.\nولنا: عمومُ الحديثينِ الأولين، وإنما خصصناهما في اليسيرِ لحديثِ أَنسٍ، وليس فيه بيانُ كثرة ولا قلة، فإن النائمَ يَخفقُ رَأْسَهُ مِن يَسيرِ النومِ، فهو يقينٌ في اليسيرِ، فيعملُ به، وما زادَ عليه فهو محتملٌ لا يتركُ له العمومُ المتيقَّنُ؛ ولأنَّ نقضَ الوُضوءِ بالنومِ مُعَلَّلُ بإفضائِهِ إلى الحَدَثِ ومع الكثرةِ والغَلبةِ يُفْضِي إليه، ولا يحسُّ بخروجِهِ منه، بخلافِ اليسيرِ، ولا يصحُّ قياسُ الكثيرِ على اليسيرِ، لاختلافهما في الإفضاءِ إلى الحَدَثِ.\nالثالثُ: ما عدا هَاتينِ الحالتينِ، وهو: نومُ القَائمِ، والرَّاكعِ، والسَّاجِدِ، فرُوِي عن أحمدَ في جميع ذلك روايتان:\nإحداهما يَنقضُ. وهو قولُ الشافعيِّ؛ لأنه لم يردْ في تَخْصِيصِهِ من عمومِ أحاديثِ النقضِ نصٌّ، ولا هو في معنى المنصوصِ، لكونِ القاعِدِ مُتَحَفِّظًا، لاعتمادِهِ بمحلِّ الحَدَثِ إلى الأرضِ، والراكعُ والساجدُ يَنْفَرِجُ محلُّ الحَدَثِ منهما.\nوالثانية لا ينقضُ إلا إذا كَثُرَ. وذهبَ أبو حنيفةَ إلى أن النَّومَ في حالٍ من","vol":"20","page":377},{"text":"أحوالِ الصَّلاةِ لا ينقضُ وإن كَثُرَ؛ لما رَوى ابنُ عباسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْجُدُ، وَيَنَامُ، وَيَنْفُخُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي، وَلَا يَتَوَضَّأُ. فَقُلْتُ لَهُ: صَلَّيتَ وَلَمْ تَتَوَضَّأْ وَقَدْ نِمْتَ؟ فَقَالَ: «إِنَّمَا الوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا؛ فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ» رواه أبو داود؛ ولأنه حالٌ من أحوالِ الصلاةِ فأشبهتْ حالَ الجُلوسِ.\nوالظاهرُ عن أحمدَ التَّسوِيةُ بينَ القِيامِ والجُلُوسِ؛ لأنهما يَشْتَبِهَانِ في الانخفاضِ واجتماعِ المخرجِ، وربما كان القائمُ أبعد من الحَدَثِ لعدمِ التمكنِ من الاستثقالِ في النومِ، فإنه لو استثقلَ لسَقَطَ. والظاهرُ عنه في السَّاجِدِ التَّسوِيةُ بينه وبينَ المضطجعِ؛ لأنه يَنْفَرجُ محلُّ الحَدَثِ، ويَعْتَمِدُ بأعضائِهِ على الأرضِ، ويَتَهَيَّأُ لخروجِ الخارجِ فأشبهَ المضطجعَ.\nوالحديثُ الذي ذَكَرُوهُ منكرٌ. قاله أبو داود» (المغني ١/ ١٢٨ - ١٣٠).\nالثانيةُ:\nقال الخطابيُّ: «(قوله: إِنَّ المَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا) فيه ثلاثة أوجه:\nأحدها: أن يكون معنى وضع الجناح من الملائكة: بَسْط أجنحتها وفَرْشهَا لطالبِ العلمِ، لتكون وِطاءً له، ومعونةً إذا مَشى في طلبِ العلمِ.\nوالوجه الثاني: أن يكونَ ذلك بمعنى التواضعِ من الملائكةِ؛ تعظيمًا لحقه، وتوقيرًا لعلمه، فتضمُّ أجنحتها له وتخفضها عنِ الطيرانِ، كقولِهِ تعالى ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾ [الإسراء: ٢٤].\nوالوجهُ الثالثُ: أن يكونَ وَضعُ الجناحِ يُرَادُ به النزولُ عندَ مجالسِ العلمِ والذكرِ، وترك الطيران، كما رُوي أنه ﷺ قال: «مَا مِنْ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَاّ حَفَّتْ بِهِمُ المَلائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ","vol":"20","page":378},{"text":"عِنْدَهُ»».\n(معالم السنن ١/ ٦٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٩٧، ٣٨٢٩ «واللفظ له»، ٣٨٣٠، ٤٠٦١ «والرواية الأُولى والثانية له، ولغيره، والزيادة الثانية، والخامسة، والسادسة، والسابعة، والثامنة له، ولغيره» / ن ١٢٧ «والزيادة الثالثة له، ولغيره»، ١٦٣ «والزيادة الأولى له، ولغيره»، ١٦٤/ كن ١٦٣، ١٦٦، ١٨٦ - ١٨٨، ١١٢٨٨ «والزيادة الرابعة له» / جه ٤٨١، ٤١٠١/ حم ١٨٠٨٩، ١٨٠٩١، ١٨٠٩٥، ١٨٠٩٨، ١٨١٠٠/ مي ٣٦٧/ خز ١٩، ٢٠٨/ حب ٥٦١، ١٠٩٥، ١٣١٥، ١٣٢١/ ك ٣٤٤/ طي ١٢٦١ - ١٢٦٤/ عب ٧٩٢، ٧٩٥/ تعب (١/ ٢٢٢) / ش ١٨٧٩، ٢٦٦٣٦/ مش ٨٧٩، ٨٨٢/ حمد ٩٠٥/ طب (٨/ ٥٦ - ٦٥/ ٧٣٥١، ٧٣٥٣ - ٧٣٥٥، ٧٣٥٧ - ٧٣٦٠، ٧٣٦٢، ٧٣٦٥ - ٧٣٦٧، ٧٣٦٩ - ٧٣٧٢، ٧٣٧٤، ٧٣٧٥، ٧٣٧٧، ٧٣٨٣ - ٧٣٨٥) / طس ١١٢٤، ١٨٣١، ٣٤٤٦، ٣٥٦٣/ طص ٢٥٠/ طبر (١٠/ ١٥، ١٨، ١٩) / فن ١٨٥٠/ زمب (زوائد المروزي ١٠٩٦) / تص ٩٤٠/ جعد ٢٥٨٧/ جا ٤/ شف ١٢٢/ أم ٨٥/ سرج ٢٧٠٩، ٢٧١٠، ٢٧١١/ غيل ٥٩٣/ منذ ١٨/ قناع ٢/ مشكل ٣٤٤٠، ٣٤٤١/ طح (١/ ٨٢) / عد (٤/ ٣١٥) / بغ ١٦١، ١٦٢، ١٣٠٥/ بغت (٣/ ٢٠٨) / صبغ ١٢٨١/ سني ١٩٢/ عيينة (زكريا ٤٧) / عيينة (حرب/ الأول ١١١، ١١٢) / هقغ ١٣٠/ هق ٥٦٢، ٥٨٠، ١٣٢١، ١٣٨٣/ هقع ٩٢٩، ١٩٩٩/ هقخ ٣٩٠/ هقم ٣٤٩/ شعب ٦٦٧٤/ صحا ٣٨٢٠/ تمام ٥٨٦، ١٣٧٨/ زمنين (السنة ١٠٥) / محلى (١/ ٢٢٣)، (٢/ ٨٣) / جمع ١٦٧، ١٦٨/ فة (٣/ ٥٠٢) / تخ (٤/ ٣٠٤)","vol":"20","page":379},{"text":"/ تخث (السفر الثاني/ ١١٢٨، ١١٣٨)، (السفر الثالث/ ٤٢٩٤) / لف ٩٢/ حيد (٢/ ١٦٣) / ضيا (٨/ ٣١/ ٢١ - ٢٣، ٢٥ - ٢٩، ٣١) / عساكر (بلدانية) (صـ ١٤٨ - ١٥٠) / كر (١٩/ ١٩)، (٢٥/ ٢٢٢، ٢٢٣)، (٣٥/ ٤٠١) / خط (١٣/ ٥٥١) / حل (٤/ ١٨٣)، (٤/ ١٩١)، (٥/ ٣٧)، (٧/ ٣٠٨) / تمهيد (١٨/ ٢٤٦) / تحقيق ٢٣٤/ ضح (١/ ٤٣٩)، (٢/ ٣٨٦) / ذهبي (١/ ٣٣٧) / ذهبي (المحدثين) (١/ ١١٣) / نبلا (٥/ ٢٦١)، (٨/ ٤٦٩ - ٤٧٠) / إسلام (١١/ ٥٧٤) / حقف ١١/ بشن ٢٨٥/ جرح (٢/ ١٢) / تيمية (صـ ٨٨) / الأولُ رفا ١/ سعدان ٩٣/ أصم ٤٣٧/ خلع ٥٣، ٥٤/ عاصج ٥٥/ طيل ٣٦٩/ علحم ٦٠، ٧٢٢/ خطابي (١/ ٦٠) /\nطيو ٦٥٩/ علائي (الفوائد ٣٣٠) / جيه ١٣٧/ طبش (٩/ ١٦٩ - ١٧٠) / سبكي (صـ ٤١١، ٥٢٨) / طكثر (صـ ٣٠٦) / عدني (مغلطاي ١/ ٥٢٧) / حطاب ٨/ ضياء (موافقات ٧) / نحاس (عمدة ٢) / متحا ٦، ٩، ١٢٨/ شعبث (ق ٣ ب) / فراء (أمالي ٨١) / فتد ٧٠٥، ٧٠٦/ علم ٥/ فصيب (ق ٢١٤) / علوم (١/ ٥١٤) / زهر ٢٤٤/ فقط (٢٢٩٣) / مخلدي (ق ٢٥١ أ، ٢٩٣ أ) / حيد ٢٣٨/ مستغفد ٣٨٣، ٣٨٥/ طاهر (تصوف ٥٧٥) / دبيثي (٢/ ٢٣٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الترمذيُّ (٩٦): حدثنا هنادٌ، قال: حدثنا أبو الأحوصِ، عن عاصمِ بنِ أبي النجودِ، عن زِرِّ بنِ حُبيشٍ، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ ... به.\nومدار هذا الحديث على عاصمٍ، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، عن صفوانَ ... به.\nورواه بعضُهم مطولًا، وبعضُهم «مختصرًا»، وبعضُهم مقتصرًا على بعضِ الفقرات.","vol":"20","page":380},{"text":"وقد رواه عن عاصمٍ عددٌ كبيرٌ من الرواةِ.\nقال أبو نُعَيمٍ الأصبهانيُّ: «رواه الناسُ عن عاصمٍ، منهم: الثوريُّ، وشعبةُ، والحمادانِ، ومَعْمَرٌ، وزهيرٌ، وزيدُ بنُ أبي أنيسةَ، ومسعرٌ، وعمرُو بنُ قَيسٍ، ومالكُ بنُ مِغولٍ، وشَريكٌ، وعليُّ بنُ صالحٍ، وروحُ بنُ القاسمِ، وهمامٌ، وأبو عوانةَ، في آخرين» (حلية الأولياء ٧/ ٣٠٨).\nوقال ابنُ السكن: «حديثُ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ في المسحِ على الخُفَّينِ، وفضل طلب العلم، والتوبة مشهور من رواية عاصم، عن زِرٍّ، عنه، رواه أكثر من ثلاثين من الأئمةِ عن عاصمٍ، ورواه عن زِرٍّ أيضًا عشرة (^١) أنفس» (الإصابة ٥/ ٢٧١). وانظر أيضًا: (النكت الظراف ٤/ ١٩٣ - ١٩٤).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: «وذكر ابنُ منده أبو القاسم أنه رواه عن عاصمٍ أكثر من أربعين نفسًا، وتابع عاصمًا عليه: عبدُ الوهابِ بنُ بُخْتٍ، وإسماعيلُ بنُ أبي خَالدٍ، وطلحةُ بنُ مُصرِّفٍ، والمنهالُ بنُ عمرٍو، ومحمدُ بنُ سُوقَةَ، وذكرَ جماعةً معه، ومرادُهُ أصل الحديثِ؛ لأنه في الأصلِ طويلٌ مشتملٌ على التوبةِ، والمرءُ مع من أحبَّ، وغير ذلك» (التلخيص الحبير ١/ ٢٧٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ؛ من أجلِ عاصمِ بنِ أبي النَّجُودِ ففي حفظه شيء، كما قال الدارقطنيُّ وغيرُهُ، انظر: (تهذيب التهذيب ٥/ ٣٨ - ٣٩)، ولخَّصَ حالَهُ ابنُ حَجَرٍ فقال: \"صدوقٌ له أوهام، حجةٌ في القِراءةِ\" (التقريب ٣٠٥٤)، وقال الذهبيُّ: «ثبتٌ في القراءةِ، وهو في الحديثِ دون الثبت، صدوقٌ يهمُ، ... ثم قال: هو حسنُ الحديثِ ... خرَّجَ له الشيخان لكن مقرونًا\n_________\n(^١) وبعض النسخ كما أشار محققو الكتاب: \"عدة\".","vol":"20","page":381},{"text":"بغيرِهِ، لا أصلًا وانفرادًا» (ميزان الاعتدال ٢/ ٣٥٧).\nوصَحَّحَ حديثَه هذا عددٌ منَ الأئمةِ:\nقال البخاريُّ: \"أحسنُ شيءٍ في هذا البابِ حديثُ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ\" (سنن الترمذيُّ عقب رقم ٩٦).\nوقال الترمذيُّ في (العلل): «سألتُ محمدًا فقلتُ: أيُّ الحديثِ عندَكَ أصحُّ في التوقيتِ في المسحِ على الخُفَّينِ؟ قال: حديثُ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ، وحديثُ أبي بكرةَ حسنٌ» (العلل الكبير ٦٦). وهذا يعني أن حديثَ صفوانَ عنده أعلى من الحسنِ.\nوقال الترمذيُّ: «هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ» (الجامع ٩٦، ٣٥٣٥)، وأقرَّه ابنُ الجَوزِيِّ في (التحقيق ١/ ٢٠٧)، وقال: «فإن قيل: قد تكلَّموا في حفظِ عاصمِ بنِ أبي النجودِ، قلنا: قد خرَّجَ عنه في (الصحيحين»).\nوصَحَّحَهُ: ابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبانَ في (صحيحيهما)، والخطابيُّ كما في (البدر المنير ٣/ ١١)، وابنُ حزمٍ في (الإحكام في أصول الأحكام ٤/ ٥٧)، و(شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٥٢٨)، وابنُ العربيِّ في (عارضة الأحوذي ١/ ١٤٢)، و(أحكام القرآن ٢/ ٤٩)، وعبدُ الغنيِّ المقدسيُّ في (نهاية المراد من كلام خير العباد ٢٧، ٣١)، وبهاءُ الدينِ المقدسيُّ في (العدة شرح العمدة ١/ ٣٣)، والضياءُ المقدسيُّ في (المختارة ٨/ ٣١ - ٤٢)، والنوويُّ في (المجموع ١/ ٤٧٩، ٤٨٤)، وفي (الخلاصة ٢٤٥)، والعراقيُّ في (إصلاح المستدرك) كما في (شرح إحياء علوم الدين للزبيدي ١/ ٩٦)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٣/ ٩)، وابنُ حَجرٍ في (الفتح ١/ ٣٠٩)، وفي (النكت ١/ ٤٢٧)، والعينيُّ في (نخب الأفكار ٢/ ١٦٣).","vol":"20","page":382},{"text":"وجوَّدَ إسنادَهُ العقيليُّ في (الضعفاء الكبير ٢/ ١٧).\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"حديثٌ صحيحٌ حسنٌ ثابتٌ محفوظٌ\" (جامع بيان العلم ١/ ١٥٩).\nوقال البيهقيُّ: «وعاصمُ بنُ بَهدلةَ قارئُ أهلِ الكوفة، وإن لم يخرج الشيخان؛ البخاريُّ ومسلمٌ حديثَهُ في الصحيحِ، لسوءِ حفظِهِ، فليسَ بسَاقِطٍ إذا وَافقَ فيما يرويه الثقاتَ ولم يخالفِ الأثباتَ، وقد رَوى أول هذا الحديث -وهو قولُهُ في طلبِ العلمِ-:\nعبدُ الوهابِ بن بُخْتٍ وهو من ثقاتِ المصريين (^١)، عن زِرِّ بن حُبيشٍ نحو حديث عاصم بن بهدلةَ.\nورواه عارمٌ، عنِ الصَّعْقِ بنِ حَزْنِ، عن عليِّ بنِ الحَكمِ، عنِ المنهالِ بنِ عَمرٍو، عن زِرِّ بنِ حُبيشٍ نحو حديثِ عاصمِ بنِ بهدلةَ» (الخلافيات ٢/ ١٢٨).\nوحَسَّنَهُ الجورقانيُّ في (الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير ٣٦٩)، وابنُ عساكر في (الأربعون البلدانية صـ ١٥٠)، وابنُ الصَّلاحِ في (شرح مشكل الوسيط ١/ ٢٥٠)، والألبانيُّ في (الإرواء ١٠٤).\n_________\n(^١) كذا في مطبوعة الخلافيات، والبيهقيُّ تابعٌ في ذلك لشيخِهِ الحَاكمِ، وعبارته -كما سيأتي قريبًا-:\n«من ثقات البصريين»!، ولم نجدْ في ترجمتِهِ ما يرجح هذا من ذاك، بل الذي في ترجمته أنه: مكيٌّ، سكنَ الشامَ، ثم انتقلَ إلى المدينةِ. دون أيِّ إشارةٍ من قريبٍ أو بعيدٍ أنه نزلَ البصرةَ أو مصرَ، فيبدو أنه من أوهامِ الحَاكمِ المعروفةِ، والله أعلم.","vol":"20","page":383},{"text":"وقد اخْتُلِفَ على عاصمٍ في رفعِ الفقرةِ الخاصةِ بطلبِ العلمِ:\nفرفعها عنه:\n١ - حمادُ بنُ سلمةَ، عندَ الطيالسيِّ في (مسنده ١٢٦١)، وأحمدُ في (مسنده ١٨٠٨٩)، والدارميُّ في (مسنده ٣٦٧)، وغيرُهُم.\n٢ - ومَعْمَرٌ، كما عندَ عبدِ الرزاقِ في (مصنفه ٧٩٣)، ومن طريقه: ابنُ ماجه (٢٢٥)، وأحمدُ (١٨٠٩٣)، وغيرُهُم.\nإلا أن روايةَ مَعْمَرٍ، عن عاصمٍ فيها مقال، قال يحيي بن معين: «حديثُ مَعْمَرٍ، عن ثابتٍ، وعاصمِ بنِ أبي النجودِ، وهشامِ بنِ عروةَ، وهذا الضرب مضطربٌ كثيرُ الأَوهامِ» (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٤٥).\n٣ - وأبو جعفرٍ الرازيُّ، كما في (المعرفة والتاريخ للفسوي ٣/ ٥٠٢)، و(جامع بيان العلم لابنِ عبدِ البرِّ ١٦٥)، وغيرهما.\nوأبو جعفر الرازيُّ هذا، هو عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان، قال ابنُ حَجَرٍ: \"صدوقٌ سئُ الحفظِ\" (التقريب ٨٠١٩).\n٤ - وعبد الرحمن المحاربيُّ، كما عندَ ابنِ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٢/ ١٢).\nوزيادُ بنُ الربيعِ اليحمديُّ، كما عند الطبرانيِّ في (الأوسط ٣٤٤٦).\nوأوقفها عنه:\n١ - شعبةُ، كما عند النسائيِّ (١٥٨)، والطيالسيِّ (١٢٦١)، وغيرهما.\n٢ - وابنُ عيينةَ، كما عندَ: الترمذيِّ (٣٥٣٥)، وأحمدَ (١٨٠٩٥)، وابنِ خُزيمةَ (١٧)، وغيرِهِم.","vol":"20","page":384},{"text":"٣ - وهمامٌ، كما عند الطيالسيِّ (١٢٦١).\n٤ - ومسعرٌ، كما عند الطبرانيِّ في (الكبير ٧٣٦٦).\n٥ - ومباركُ بنُ فضالةَ، كما عندَ الخطيبِ في (تاريخه ١٠/ ٣٠٧).\nوكذلك رواه على الوقفِ: أبو عوانةَ، وزيدُ بنُ أبي أُنيسةَ، وأبو الأحوصِ، ومالكُ بنُ مِغْولٍ.\nواختُلِفَ على حمادِ بنِ زيدٍ عن عاصمٍ:\nفأوقفها عنه الطيالسيُّ في (مسنده ١٢٦١)،\nوسعيدُ بنُ منصورٍ في (تفسيره ٩٤٠)،\nوالحسنُ بنُ موسى عند أحمدَ في (مسنده ١٨١٠٠).\nوأحمدُ بنُ عَبدةَ عند الترمذيِّ في (جامعه ٣٥٣٦)، وابنِ خُزيمةَ في (صحيحه ١٧).\nوعارمٌ عند الطبرانيِّ في (الكبير ٧٣٦٠).\nخمستُهُم: عن حمادٍ عن عاصمٍ ... به، قالوا فيه: «بَلَغَنِي أَنَّ المَلَائِكَةَ .. إلخ».\nورواه ابنُ عبدِ البرِّ في (جامع بيان العلم وفضله ١٦٣، ١٦٤)، من طريقين عن حمادٍ مرفوعًا.\nوالذي يترجَّحُ لدينا: أن روايةَ الوقفِ أصحُّ؛ لكثرةِ مَن رَواها عددًا، وهم أثبتُ وأحفظُ ممن رفعها.\nقال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: \"أكثرُ ما رَوى هذا الحديث موقوفًا\" (الأحكام","vol":"20","page":385},{"text":"الكبرى ١/ ٢٧٩).\nكما أن عاصمًا قد تُوبِعَ على وقفها:\nفروى الحاكمُ في (المستدرك ١/ ١٠٠) قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، أخبرني عبد الوهاب بن بُخْتٍ، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ المراديِّ، أَنَّهُ جَاءَ يَسْأَلُهُ عَنْ شَيءٍ، قَالَ: مَا أَعْمَلَكَ إِليَّ إلَّا ذَلِكَ؟ قَالَ: مَا أَعْمَلْتُ إِليكَ إِلَّا لِذَلِكَ، قَالَ: فَأَبْشِرْ فَإِنَّهُ مَا مِنْ رَجُلٍ يَخْرُجُ في طَلَبِ العِلْمِ، إلَّا بَسَطَتْ لَهُ المَلائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا بما يَفْعَلُ حتَّى يَرْجِعَ.\nقال الحاكمُ: «هذا إسنادٌ صحيحٌ، فإن عبدَ الوهابِ بنَ بُخْتٍ من ثقاتِ البصريينَ (^١) وأثباتهم ممن يُجمعُ حديثُهُ، وقد احتجَّا به، ولم يُخرِجَا هذا الحديثَ، ومدارُ هذا الحديثِ على حديثِ عاصمِ بنِ بَهدلةَ، عن زِرٍّ، وقد أعرضَا عنه بالكُلِّيَّةِ».\nوقال البيهقيُّ: \"وقد روى أول هذا الحديث -وهو قوله: في طلب العلم-: عبدُ الوهابِ بنُ بُخْتٍ -وهو من ثقاتِ المصريينَ (^٢) - عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ نحو حديثِ عاصمِ بنِ بهدلةَ» (الخلافيات ٢/ ١٢٨).\nإلا أن الموقوفَ هذا له حُكمُ الرفعِ؛ لأن مثله لا يقالُ من قَبِيلِ الرأي.\nولذا قال ابنُ عبدِ البرِّ: \"حديثُ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ هذا، وَقَفَهُ قومٌ عن عاصمٍ، ورفعه عنه آخرون، وهو حديثٌ صحيحٌ حسنٌ ثابتٌ محفوظٌ\n_________\n(^١) تقدم قريبًا التعليق على ذلك، وأن هذه النسبة فيها نظر، وكذا قول البيهقي: \"من ثقات المصريين\".\n(^٢) انظر التعليق السابق.","vol":"20","page":386},{"text":"مرفوعٌ، ومثله لا يقالُ بالرأي\" (جامع بيان العلم ١/ ١٥٦).\nوقد صَحَّحَ الحاكمُ رفعها، فقال: \"أسنده جماعةٌ، وأوقفه جماعةٌ، والذي أسنده أحفظُ والزيادةُ منهم مقبولةٌ\" (المستدرك ١/ ٤٠٠).\nقلنا: بل الذين أوقفوه أحفظ من الذين رفعوه.\nولبعضِ فقراتِ الحديثِ شواهد، فالمسحُ على الخُفَّينِ يشهدُ له حديثُ عليِّ بنِ أبي طَالبٍ ﵁ في مسلمٍ، وقد سبقَ.\nوالفقرةُ الخاصةُ بـ (المرءِ مَعَ مَنْ أَحَبَّ)، يشهدُ لها حديثُ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، وأَنسٍ، وأَبي موسى الأشعريِّ في (الصحيحين).\n* * *","vol":"20","page":387},{"text":"روايةُ ثِنْتَيْ عَشَرَ غَزْوَةً:\n• وفي رِوايةٍ: عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: وَفَدْتُ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ﵁، وَإِنَّمَا حَمَلَنِي عَلَى الوِفَادَةِ لُقْيُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قَالَ: فَلَقِيتُ صَفْوَانَ بنَ عَسَّالٍ المُرَادِيَّ، فَقُلْتُ: لَقِيتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَغَزَوْتُ مَعَهُ ثِنْتَيْ عَشَرَ غَزْوَةً ..... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ حسنٌ، وحَسَّنَهُ الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٨٠٩٠ «مختصرًا» / طب (٨/ ٥٩/ ٧٣٦١) «واللفظ له» / حل (٤/ ١٨١) / سعد (٨/ ١٤٩) / كر (١٩/ ٢٦) / صبغ ١٢٨٠/ تخث (السفر الثاني/ ١١٢٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد في (مسنده) -ومن طريقه: ابنُ أبي خيثمةَ في (تاريخه)، والبغويُّ في (معجم الصحابة)، وابنُ عساكر في (تاريخه) - قال: حدثنا عبد الصمد، حدثنا همام، حدثنا عاصمُ بنُ بَهدلةَ، حدثني زِرُّ بنُ حُبَيشٍ ... به.\nومدارُهُ عندَ الجميعِ على همامِ بنِ يحيي ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ، كسابقِهِ من أجلِ عاصمِ بنِ أبي النجودِ، وقد سبقَ الكلامُ عليهِ.\nقال الهيثميُّ: \"رواه أحمدُ، ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ غير عاصم بن بهدلة،","vol":"20","page":388},{"text":"وحديثُهُ حسنٌ\"\n(مجمع الزوائد ١٥٩٦٥).\n\nروايةُ رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ في المَسْحِ عَلَى الخُفِّ:\n• وفي روايةٍ بلفظِ: «رَخَّصَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ حسنٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ن ١٣١/ كن ١٦٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال النسائيُّ: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن صفوان بن عَسَّال ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ كسابقه من أجل عاصم بن أبي النجود، وقد سبقَ الكلامُ عليه.","vol":"20","page":389},{"text":"روايةُ كُنَّا نَمْسَحُ ثَلَاثَة:\n• وفي روايةٍ: عَنْ زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، قَالَ: سَالتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ عَنِ المَسْحِ؟ فَقَالَ: «كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَسَحْنَا عَلَيْهِمَا ثَلَاثًا فِي السَّفَرِ (لم نَخْلَعْ خِفَافَنَا) إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ، وَبَوْلٍ، وَنَوْمٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ حسنٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٨/ ٦٤/ ٧٣٧٦) «واللفظ له»، (٨/ ٦٦/ ٧٣٨٦) «مختصرًا» / مخلص ٥٩٠ «والرواية له»، ١٣٧٦، ٣٠٦٧/ لي (رواية ابن يحيى البيع ٢١٦) / خط (١٠/ ٣٠٧) / نبلا (١١/ ١٥٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٧٦) قال: حدثنا علي بن سعيد الرازي، ثنا علي بن مسلم الطوسي، ثنا إسماعيل بن علية، عن روح بن القاسم، عن عاصم، عن زِرٍّ ... به.\nورواه المخلص في (المخلصيات) عن يحيى بن صاعد، والمحاملي في (أماليه) عن الحسين،\nكلاهما عن علي بن مسلم ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير عاصم بن أبي النجود فحسنُ الحديثِ، وقد سبقَ الكلامُ عليهِ.\n* * *","vol":"20","page":390},{"text":"روايةُ خَلَاءٍ:\n• وفي روايةٍ بلفظِ: «كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَفْرًا، أَوْ مُسَافِرِينَ لَمْ نَنْزِعِ الخُفَّينِ ثَلَاثًا مِنْ خَلَاءٍ، وَلَا بَوْلٍ، وَلَا نَوْمٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ حسنٌ، لكن المشهور بلفظ: \"غَائِطٍ\" بدل \"خَلَاءٍ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [معر ١٤٦٠ «واللفظ له» / طوسي ٧٩/ غطر ٤/ مخلص ٢٥٣٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ الأعرابيِّ في (معجمه) -وعنه ابن الغطريف في (جزئه) -: نا الحسن بن مكرم، نا أبو بدر شجاع بن الوليد، نا زياد بن خيثمة، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن صفوان ... به.\nورواه الطُّوسِيُّ من طريق شُجاعِ بن الوليد ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ، عاصمٌ تَقدَّمَ الكلامُ عليه، وشُجاعٌ: \"صدوقٌ وَرِعٌ له أوهامٌ\"، كما في (التقريب ٢٧٥٠)، وباقي رجال الإسناد ثقات.\nوقد رواه الجمعُ الغفيرُ عن عاصمٍ ... به، بلفظ: \"غَائِطٍ\" مكان \"خَلَاءٍ\"، فلعلَّ شجاعًا رواه بالمعنى، والمعنى قريبٌ.","vol":"20","page":391},{"text":"روايةُ أَبِي الغَرِيفِ عَنْ صَفْوَانَ وَفِيهَا زِيَادَة: بَعَثَنَا فِي سَرِيَّةٍ فَقَالَ: اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ ...:\n• وفي رِوايةٍ: عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ المُرَادِيِّ، ﵁ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ، قَالَ: «سِيرُوا (اغْزُوا) ١ بِاسْمِ اللَّهِ، فِي سَبِيلِ اللَّهِ، تُقَاتِلُونَ أَعْدَاءَ اللَّهِ (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ) ٢، لَا تَغُلُّوا، [وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا،] وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيهِ، إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَيهِ عَلَى طُهُورٍ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ مُفَرَّقًا، وإسنادُهُ حسنٌ، وحَسَّنَهُ: البوصيريُّ، والعينيُّ.\nوصَحَّحَهُ: الضِّياءُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٢٨٦٧ «والرواية الثانية له» / كن ٨٧٨٥، (تحفة ٤٩٥٣) / حم ١٨٠٩٤ «واللفظ له»، ١٨٠٩٧ «والرواية الأُولى والزيادة له، ولغيره»، ١٨٠٩٩ «مختصرًا» / ش ٣٣٨٠٨ «مختصرًا» / مش ٨٨٣/ عل (تنقيح ١/ ٣٣٦) / عفان (خلال ٢٧٨) / مث ٢٤٦٧/ لا ١٥٧٤/ طح (١/ ٨٢) / معر ٣١١/ طب (٨/ ٧٠/ ٧٣٩٧) / باب (مغلطاي ٢/ ٢٦١) / صحا ٣٨١٩/ هق ١٣٢٢، ١٣٥٥/ خط (٧/ ٤٠٦) / تمهيد (٢٤/ ٢٣٣) / ضيا (٨/ ٤٢/ ٣٢، ٣٣) / تد (١/ ١١٨)، (٣/ ٤٠) / كما (١٩/ ٣٢ - ٣٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد في (المسند ١٨٠٩٤)، قال: حدثنا أسود بن عامر، قال: أخبرنا زهير، عن أبي روق الهمداني، أن أبا الغَرِيفِ حَدَّثَهُم، قال: قال","vol":"20","page":392},{"text":"صفوانُ ... به.\nورواه أحمد (١٨٠٩٧)، عن عفان، ويونس، وبرقم (١٨٠٩٩): عن سُريجٍ، ثلاثتهم: عن عبد الواحد بن زياد، عن أبي روق ... به، نحوه.\nورواه ابن ماجه: عن الحسن بن علي الخلال، والنسائي في (الكبرى): عن هارون بن عبد الله، كلاهما: عن أبي أسامة، عن أبي روق ... به، ولم يذكرا (المسح على الخفين). وهذا من تصرفهما فيما يبدو، فقد رواه جماعةٌ عن أبي أُسامةَ ... به، وذكروا (المسحَ).\nكذا رواه ابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٢٤٦٧): عن يوسفَ بنِ موسى، ورواه أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ٣٨١٩) من طريق محمد بن إسماعيل الصائغ، والبيهقيُّ في (السنن ١٣٢٢) من طريق الحسن بن علي بن عفان، والبيهقيُّ في (السنن ١٣٥٥) أيضًا من طريق يوسف بن موسى، وحَوْثَرَةَ بن محمد، كلهم: عن أبي أسامة، عن أبي روق الهمداني ... به. ومدار هذه الرواية عند الجميع: على أبي رَوقٍ، عن أبي الغَرِيفِ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ، أبو رَوقٍ عطيةُ بنُ الحارثِ: \"صدوقٌ\"، كما في (التقريب ٤٦١٥).\nوأبو الغَرِيفِ عبيدُ اللهِ بنُ خليفةَ، مختلفٌ فيه؛ قال فيه أبو حاتم: \"ليس بالمشهور\"، قال له ابنُهُ عبدُ الرحمنِ: هو أحبُّ إليك، أوِ الحارث الأعور؟ قال: \"الحارثُ أشهرُ، وهذا شيخٌ قد تَكلَّموا فيه من نظراءِ أَصْبغَ بْنِ نبَاتَةَ\" (الجرح والتعديل ٥/ ٣١٣)، (الجرح والتعديل ٥/ ٣١٣)، ووَثَّقَهُ العجليُّ، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقاتِ)، انظر (تهذيب التهذيب ٧/ ١٠)،","vol":"20","page":393},{"text":"ووَثَّقَهُ يعقوبُ الفسويُّ في (المعرفة والتاريخ ٣/ ٢٠٠)، والدارقطنيُّ في (سؤالات السلمي ٢٥٨)، وذكره ابنُ خلفونَ في \"الثقاتِ\"، وقال: \"مراديٌّ تَكلَّمَ فيه بعضُهم\"، وقال ابنُ سَعْدٍ: \"كانَ قليلَ الحديثِ\"، وذكره البرقيُّ في الطبقةِ الأُولى ممن احتملتْ روايتُهُ، وقد تُكلِّمَ فيه، وقال ابنُ عبد البرِّ: \"كان على شُرطةِ عليٍّ، وهو مثل الحارث الأعور، والأصبغ بن نباتة، والحارث أشهرهم بحملِ العلمِ\"، انظر (إكمال تهذيب الكمال ٩/ ١٥)، وقال فيه ابنُ حَجَرٍ: \"صدوقٌ رُمِيَ بالتشيعِ\" (التقريب ٤٢٨٦).\nوعليه: فيحمل كلام أبي حاتم على أنه أرادَ: تكلَّموا فيه لأجلِ تشيعه، وهذا هو المرادُ من تشبيهه له بأَصبغَ.\nقال ابنُ عبدِ الهادي متعقبًا أبا حاتم: \"قد ذكرَ البخاريُّ أبا الغَريفِ فلم يذكرْ فيه شيئًا، ورواية النسائيُّ من طريقِهِ مما يُقَوِّي أمرَه، ولم يبينْ أبو حاتمٍ مَن تَكلَّم فيه، ولا بَيَّنَ الجرحَ ما هو؟ \" (تنقيح التحقيق ١/ ٣٣٧).\nقلنا: فأقلُّ أحوالِهِ أن يكونَ حسنَ الحديثِ.\nولذا أخرجه الضياءُ في (المختارةِ) وشرطه فيها معروفٌ.\nوحسَّنَ إسنادَهُ البوصيريُّ في (إتحاف الخيرة ٥/ ١١٦)، وفي (مصباح الزجاجة ٣/ ١٧٥).\nوقال العينيُّ: \"جيدٌ لا بأسَ به\" (نخب الأفكار ٢/ ١٦٤).\nوضَعَّفَهُ به الألبانيُّ في الإرواء (١/ ١٤١) لأجلِ كلامِ أبي حاتمٍ فيه.\nوتقدَّمَ توجيهه، والمتنُ محفوظٌ بفقراتِهِ كلِّها، فقد صَحَّ التوقيتُ في المسحِ للمسافرِ عن صفوانَ من غيرِ هذا الطريقِ،","vol":"20","page":394},{"text":"والمسحُ للمقيمِ صَحَّ من حديثِ عليٍّ وغيرِهِ، كما تَقدَّمَ، واشتراطُ المسحِ على طهارةٍ صَحَّ من حديثِ المغيرةِ في (الصحيحين)، وقد سَبَقَ.\nأما الشطرُ الأَولُ: الخاص بالغزوِ، فله شَاهد من حديثِ بُرَيدةَ في (صحيح مسلم ١٧٣١) ولفظه: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ، أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللهِ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ: «اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، اغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، ...».","vol":"20","page":395},{"text":"روايةُ أَدْخَلْنَاهُمَا عَلَى طُهْرٍ وَالتَّوَقِيتِ للمُقِيمِ:\n• وفي روايةٍ: «لَقَدْ كُنْتُ فِي الجَيْشِ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَمَرَنَا أَنْ نَمْسَحَ عَلَى الخُفَّينِ إِذَا نَحْنُ أَدْخَلْنَاهُمَا عَلَى طُهْرٍ ثَلَاثًا إِذَا سَافَرْنَا، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً إِذَا أَقَمْنَا، وَلَا نَخْلَعَهُمَا مِنْ غَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ وَلَا نَوْمٍ، وَلَا نَخْلَعَهُمَا إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حسنٌ بما تقدَّمَ، وصَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبانَ، وجوَّدَهُ النوويُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٨٠٩٣ «واللفظ له» / خز ٢٠٥/ حب ١٣١٤، ١٣٢٠/ عب ٧٩٣/ طب (٨/ ٥٦/ ٧٣٥٢)، (٨/ ٦٠/ ٧٣٦٤) / طس ٧٦٥٤/ منذ ٣٤/ معر ١٤٤٩/ قط ٧٦١/ فقط (مغلطاي ٢/ ٢٦٠) / هق ١٣٥٤/ ضيا (٨/ ٣٢/ ٢٤، ٣٠) / مخلص ٢٧٨٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبدُ الرزاقِ في (المصنف، والتفسير) -وعنه أحمدُ-: عن مَعْمَرٍ، عن عاصمِ بنِ أبي النجود، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، قال: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بنَ عَسَّالٍ المُرَادِيَّ .... فذكره.\nومداره عند الجميعِ على عبدِ الرزاقِ، عن مَعْمَرٍ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أن روايةَ مَعْمَرٍ، عن عاصمٍ مُتَكلَّمٌ فيها، قال يحيي بنُ مَعينٍ: \"حديثُ معمرٍ عن ثَابتٍ، وعاصمِ بنِ أبي النجود، وهشامِ بنِ عروةَ، وهذا الضرب مضطربٌ كثيرُ الأوهامِ\" (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٤٥).","vol":"20","page":396},{"text":"ولكن المتنَ يشهدُ له ما تَقدَّمَ، وقد صَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ وابنُ حِبانَ، وجوَّدَ إسنادَهُ النوويُّ في (المجموع ١/ ٥١٢)! .\nوقد تُوبِعَ مَعْمَرٌ، كما عند الطبرانيِّ في (الكبير ٧٣٦٤)، قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا عمرو بن الربيع بن طارق، ثنا عكرمة بن إبراهيم، عن عاصم بن أبي النجود ... به.\nوإسنادُهُ ضعيفٌ، عكرمة بن إبراهيم، هو أبو عبد اللَّه الأزدي، قال يحيى وأبو داود: \"ليس بشيء\"، وقال النَّسَائيُّ: \"ضعيفٌ\"، وقال مرة: \"ليس بثقةٍ\"، وقال العقيليُّ: \"في حديثه اضطرابٌ\"، وقال ابنُ حِبانَ: \"كان ممن يقلب الأخبار، ويرفعُ المراسيلَ، لا يجوزُ الاحتجاج به\". وانظر: (لسان الميزان ٥٢٦٤).\nوله متابعة أُخرَى عند الطبرانيِّ في (الأوسط ٧٦٥٤)، قال: حدثنا محمد بن موسى الإصطخري، نا إسماعيل بن يحيى الإصطخري، نا عصمة بن المتوكل، ثنا سوار بن مصعب الضرير الكوفيُّ، عن عاصمٍ ... به.\nقال الطبرانيُّ: \"لم يروِ هذا الحديث عن سوار بن مصعب إلا عصمة بن المتوكل\".\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، مسلسلٌ بالضعفاءِ والمجاهيلِ، فسوار بن مصعب، تَرَكَهُ أحمدُ، والنسائيُّ، وأبو حاتمٍ، وقال البخاريُّ: \"منكرُ الحديثِ\"، وقال أبو داود: \"غيرُ ثقةٍ\" (لسان الميزان ٣٧٣٦).\nوالرواي عنه، عصمة بن المتوكل، قال العقيليُّ: \"قليلُ الضبطِ للحديثِ يَهِمُ وَهْمًا\"، وذكره ابنُ حِبانَ في الثقاتِ وقال: \"مستقيمُ الحديثِ\"، وقال أحمد: \"لا أعرفه\"، وذكر له حديثًا من حديثه فقال: \"ليس لهذا أصل\" (لسان","vol":"20","page":397},{"text":"الميزان ٥٢١٦).\nوإسماعيل بن يحيى الإصطخري، لم نقفْ له على ترجمةٍ.\nومحمد بن موسى بن إبراهيم الإصطخري، شيخ الطبراني، قال ابنُ حَجَرٍ: \"شيخٌ مجهولٌ، روى عن شعيب بن عمران العسكري خبرًا موضوعًا\" (لسان الميزان ٧٤٧٥)، وانظر: (تراجم شيوخ الطبراني ١٠١٨).\n* * *\n\nروايةُ بَيْنَا رَسُولُ اللهِ فِي سَفَرٍ:\n• وفي روايةٍ بلفظِ: عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ المُرَادِيِّ ﵁، قَالَ: بَيْنَا (كُنَّا مَعَ) رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ (فَلَحِقَنَا أَعْرَابِيُّ وَنَحْنُ فِي آخِرِ القَوْمِ)، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قَالُوا: اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الرَّجُلُ يُحِبُّ القَوْمَ، وَلَمْ يَرَهُمْ. قَالَ: «المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ»، ثُمَّ سَأَلَهُ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ: «ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ، لَا يَنْزِعُهُ مِنْ بَوْلٍ وَلَا نَوْمٍ وَلَا غَائِطٍ، إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ»، ثُمَّ سَأَلَهُ عَنِ التَّوْبَةِ، فَقَالَ: «لِلتَّوْبَةِ بَابٌ بِالمَغْرِبِ مَسِيرَةُ سَبْعِينَ عَامًا، أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا، لَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ، طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حسنُ المتنِ بما تَقَدَّمَ، وإسنادُهُ فيه مقال.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٨/ ٥٤/ ٧٣٤٨) «واللفظ له» / طص ٢٥١/ بشن ٨٥ والروايتان له/ محد (٢/ ١٣٦) / حيان ١٨/ أصبهان (١/ ٢٣٩) / قطر (الرابع -","vol":"20","page":398},{"text":"مغلطاي ٢/ ٢٦١)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوِيَ هذا الحديثُ من طريقينِ عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ:\nالطريقُ الأولُ:\nرواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وأبو طاهر السلفي في (الرابع من انتقاء الدارقطني)، من طريق أبي موسى الهروي، عن أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد اليامي، حدثني أبي، عن جدي، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ ... به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أشعثُ بنُ عبدِ الرحمن بن زبيد، مختلفٌ فيه، قال أبو زرعة: \"ليس بالقوي\"، واعتمدَ قولَهُ الذهبيُّ في (الكاشف ٤٤٥)، وقال في (سؤالات البرذعي ٤٨٩): \"ضعيفُ الحديثِ\"، وقال أبو حاتم: \"شيخٌ محله الصدق\"، وقال النسائيُّ: \"ليس بثقةٍ، ولا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ\"، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"له أحاديث، ولم أرَ في متونِ أحاديثِهِ شيئًا منكرًا\"، وقال ابنُ مَعينٍ: \"ليس بشيءٍ كان يَكْذبُ\" (تاريخ ابن معين رواية ابن محرز ١/ ٦٥). وانظر: (تهذيب التهذيب ١/ ٣٥٦).\nوتساهلَ فيه ابنُ حَجَرٍ فقال: \"صدوقٌ يُخطئُ\" (التقريب ٥٢٩).\nوأما أبوه عبد الرحمن بن زُبَيدٍ، فترجمَ له البخاريُّ (التاريخ الكبير ٥/ ٢٨٦)، وابنُ أبي حاتمٍ (الجرح والتعديل ٥/ ٢٣٥) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٧/ ٦٧)، وقال في (المشاهير صـ ٢٦١): \"من أفاضل أهل الكوفة\".\nأما ما نقله الذهبيُّ في (الميزان) عنِ البخاريُّ أنه قال فيه: \"منكرُ الحديثِ\" فهذا وَهْمٌ؛ إنما قال ذلك البخاريُّ في يحيى بنِ عُقبةَ، الراوي عن","vol":"20","page":399},{"text":"عبد الرحمن، وبهذا تعقبه الحافظ في (لسان الميزان ٥/ ١٠٢).\nالطريقُ الثاني:\nأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في (جزئه)، و(طبقات المحدثين) -ومن طريقه: أبو نُعَيمٍ في (تاريخ أصبهان)، وابنُ فورك في (جزء فيه أحاديث أبي الشيخ ١٨) -، والطبرانيُّ في (الصغير): من طريق مسلم بن خالد الزنجيِّ، عنِ النُّعْمَانِ بنِ رَاشدٍ، عن عاصمِ بنِ بَهدلةَ، عن زِرِّ بنِ حُبيشٍ، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ ... به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه: النُّعْمَانُ بنُ رَاشدٍ، ضَعَّفَهُ يحيى بنُ سعيدٍ القطانُ جدًّا، وقال أحمدُ: \"مضطربُ الحديثِ، رَوى أحاديثَ مناكيرَ\"، وضَعَّفَهُ ابنُ مَعينٍ، والنسائيُّ، وأبو داودَ، وقال البخاريُّ، وأبو حاتمٍ: \"في حديثِهِ وهم كثيرٌ، وهو صدوقٌ في الأصلِ\"، وقال العقيليُّ: \"ليسَ بالقوي، يُعرفُ فيه الضعفُ\"، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"احتمله الناس\". (تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٥٢).\nوتساهلَ فيه ابنُ حَجَرٍ فقال: \"صدوقٌ سيءُ الحفظِ\" (التقريب ٧١٥٤).\nوالرواي عنه مسلمُ بنُ خالدٍ الزنجيُّ، قال ابنُ حَجَرٍ: \"صدوقٌ كثيرُ الأَوهامِ\" (التقريب ٦٦٢٥).\nوقد تُوبعَ النُّعْمَانُ، كما عند ابنِ بِشْرَانَ في (أماليه) فقال: أخبرنا أبو الحسين عبد الباقي بن قانع، ثنا أحمد بن محمد بن الخليل، ثنا أبو كامل، ثنا داود بن يزيد الأزرق، ثنا عاصم بن بهدلة .... فذكره.\nولكنها متابعةٌ ضعيفةٌ، آفتها داودُ بنُ يزيدَ الأزرقُ، وأحمدُ بنُ محمدِ بنِ الخليلِ، لم نقفْ لهما على ترجمةٍ، ولم يتبينْ لدينا مَنْ أبو كامل؟، ولعلَّه","vol":"20","page":400},{"text":"فضيلُ بنُ حُسينِ بنِ طلحةَ البصريُّ، أبو كامل الجحدريُّ، والله أعلم.\nوبالجملة فأصلُ الحديثِ في المسحِ للمسافرِ يشهدُ له ما سبقَ.\nأما المسحُ للمقيمِ فلا تصحُّ الروايةُ من حديثِ صفوانَ، قال مهنا: \"سألتُ أحمدَ عن أجودِ الأحاديثِ في المسحِ، فقال: حديثُ شريحِ بنِ هانئٍ: سألتُ عائشةَ ...، وحديثُ خزيمةَ بنِ ثابتٍ، وحديثُ عوفِ بنِ مالكٍ. قلتُ: وحديثُ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ؟ قال: ليس في ذلك توقيت للمقيم\" (فتح المغيث ٤/ ١٩).","vol":"20","page":401},{"text":"روايةُ فَتَوَضَّأْنَا:\n•وفي روايةٍ بلفظِ: «... كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَتَوَضَّأْنَا أَجَزَأَنَا المَسْحُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَثَلَاثَ لَيَالٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا اللفظ، وضَعَّفَهُ أبو يعلى الخليليُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خليلف ١١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو يعلى الخليليُّ في (فوائده): حدثني أبو محمد الحسن بن محمد بن موسى القاضي الفقيه، ثنا محمد بن أحمد بن معلى القاضي الحافظ بالري، ثنا إسحاق بن محمد بن مروان، أن أباه حَدَّثَهُ، ثنا حصين بن مخارق، عن يوسف بن ميمون، عن عاصم بن أبي النجود، عن زِرِّ بنِ حُبيشٍ، قال: أتيتُ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ وَاهٍ؛ يوسف بن ميمون، هو: الصباغ الكوفيُّ، ضَعَّفَهُ أحمدُ، والنسائيُّ، والدارقطنيُّ، وقال أبو زرعةَ: \"واهي الحديث\"، وقال أبو حاتم: \"ليس بالقوي، منكرُ الحديثِ جدًّا، ضعيفٌ\"، وقال البخاريُّ: \"منكرُ الحديثِ جدًّا\" (تهذيب الكمال ٣٢/ ٤٦٨).\nوالرواي عنه حصين بن مخارق، هو: ابنُ ورقاء، قال الدارقطنيُّ: \"يضعُ الحديثِ\"، ونقل ابنُ الجَوزيِّ أن ابنَ حِبانَ قال: \"لا يجوزُ الاحتجاجُ به\" (لسان الميزان ٢٦٣٢).","vol":"20","page":402},{"text":"ومحمد بن مروان السدي، قال ابنُ حَجَرٍ: \"متهمٌ بالكذبِ\" (التقريب ٦٢٨٤).\nوضَعَّفَهُ الخليليُّ فقال عقبه: \"غريبٌ من حديثِ حصين بن مخارق، عن يوسف بن ميمون الصباغ الكوفي، وهو من المقلين عزيزُ الحديثِ، ولم يروه عنه إلا محمد بن مروان السدي، وضعَّفُوه\" (الفوائد له صـ ٤٧).\n\nروايةُ لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ:\n• وفي روايةٍ بِزيَادَةِ: «.... وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ من غيرِ هذا الوجهِ، وأسانيدُهُ لا تخلو من مَقالٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n]\nطب (٨/ ٥٥، ٥٧، ٦٠، ٦٢، ٦٤ - ٦٦، ٦٨/ ٧٣٤٩، ٧٣٥٦، ٧٣٦٣، ٧٣٦٨، ٧٣٧٨ - ٧٣٨٢، ٧٣٨٧، ٧٣٨٨، ٧٣٩٤) / طس ١٩، ٧٦٣٥/ طص ١٩٨، ٢٥١/ لا ١٠٠٠/ معر ١٤٠٢، ١٥٨٢/ قشيخ ٤٠٥ «واللفظ له» / معقر ٤١٥، (٩٢٣/ ٦)، ١١٢٨/ تمام ١٢٠٣/ تمامز ٤/ حل (٥/ ٢٢)، (١٠/ ٣٧٥) / عد (٩/ ٥٠٩) / غطر ٥/ تخ (٣/ ١٧٠) / مقرئ (الأربعون ٢٢) / مهر ٥٨/ حربي (الثالث ق ٦ أ) / مخلص ٢٥٣٨/ قا (٢/ ١١) / نبلا (١٤/ ٣٦٧) / مقير ١٣٥٩/ لحظ (١/ ١٣٤) / جزء ابن باكويه مخطوط ٣٧) / شجر ٩٠٥/ قيد (١/ ١٦٦) / فقط (السادس ٥٥) [.","vol":"20","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوِيتْ هذه الزيادة من طرقٍ كثيرةٍ عن عاصمٍ، وغيرِهِ، عن زِرٍّ، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ، وكذا رويت من طريق عمرو بن مرة عن صفوان.\nأما عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، فرويتْ عنه من عدةِ طرقٍ:\n\nالطريقُ الأولُ: عن عاصمِ بنِ أبي النجود، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ:\nوله عن عاصمٍ عدةُ طُرُقٍ، وهي:\nالطريقُ الأولُ:\nرواه أبو الشيخ في (ذكر الأقران) قال: حدثنا عبدُ العزيزِ الشعرانيُّ، وأبو القاسم المهروانيُّ في (المهروانيات)، قالا: أبنا أبو سهل محمود بن عمر بن جعفر العكبريُّ، قال: حدثنا أبو صالح سهل بن إسماعيل بن سهل الطرسوسيُّ، كلاهما قالا: حدثنا أحمد بن عبد الله الإياديُّ، قال: حدثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطيُّ، قال: حدثنا شعيب بن إسحاق، قال: حدثنا الأوزاعيُّ، عن سفيانَ الثوريِّ، عن عاصمِ بنِ أبي النجودِ ... به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ، أبو علي أحمد بن عبد الله بن زياد بن زكريا الإيادي الأعرج من أهل جبلة، هكذا نسبه المزيُّ في ترجمةِ عبد الوهاب بن نجدة الحوطيِّ من (التهذيب ١٨/ ٥٢٠)، وذكره الذهبيُّ في (المقتنى في سرد الكنى ٤٤١٠) بقوله: \"أحمد بن زياد الإيادي، شامي، عن عبد الوهاب بن نجدة\"، وقد روى عنه الطبرانيُّ كما سيأتي، ولم يعرفه الهيثميُّ، فقال في حديثٍ رواه الطبرانيُّ عنه: \"رواه الطبرانيُّ ... وشيخُ الطبرانيِّ، وعبيد الله بن زياد الأوزاعي، لم أعرفهما\" (المجمع ١٠/ ٢٦٢).\nوقد روى الطبرانيُّ هذا الحديث عنه، عنِ الحوطيِّ، كما عند ابنِ مردويه","vol":"20","page":404},{"text":"(فيما انتقاه عنه ١٣٧)، والخطيب في (تاريخ بغداد ١٢/ ٧٢)، ولم يذكر فيه هذه الزيادة.\nوكذلك رواه تمام في (فوائده ٥٨٦) عن محمد بن سهل القطان، عنه، لم يذكر فيه زيادة: (لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ).\nوقد توبعَ الأوزاعيُّ على روايةِ الحديثِ بدون الزيادة:\nفتابعه عبدُ الرزاقِ كما في (مصنفه ٧٩٢)، ويحيى بنُ آدمَ، كما عند النسائي (١٢٧)، وأحمد (١٨٠٩١)، فرويَاهُ عنِ الثوريِّ، عن عاصمٍ ... به، بدون ذكر: (لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ).\nلذلك قال الخطيبُ البغداديُّ في تخريجه على (المهروانيات): \"هذا الحديثُ محفوظٌ من حديثِ عاصمِ بنِ أبي النجود القارئ، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ الأسديِّ، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ. ومحفوظٌ أيضًا من رواية سفيانَ الثوريِّ، عن عاصمٍ. وهو غريبٌ جدًّا من روايةِ أبي عمرِو عبدِ الرحمنِ بنِ عمرٍو الأوزاعيِّ عنِ الثوريِّ، تَفَرَّدَ بِهِ شعيبُ بنُ إسحاقَ عنه، ولم نكتبه إلا من حديثِ أحمد بن عبد الله الإياديِّ عنِ الحَوطيِّ\" (المهراونيات ٢/ ١٩٨ - ٧٠١).\nالطريقُ الثاني:\nرواه الطبرانيُّ في (الأوسط) من طريقِ حفصِ بنِ سليمانَ قال: حدَّثني عاصمُ بنُ بَهدلةَ ... به.\nقال الطبرانيُّ: \"لم يروه عن حفصِ بنِ سليمانَ إلا عليُّ بنُ عياشٍ\".\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، حفص بن سليمان الكوفيُّ القارئ: \"متروكُ","vol":"20","page":405},{"text":"الحديثِ مع إمامتِهِ في القراءةِ\" كما في (التقريب ١٤٠٥).\nقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في الأوسط، وفيه حفصُ بنُ سليمانَ، وَثَّقَهُ أحمدُ، وضَعَّفَهُ جماعةٌ كثيرون\" (مجمع الزوائد ٤٩٦).\nقلنا: قال أحمدُ عنه: \"متروكُ الحديثِ\" (تهذيب التهذيب ٢/ ٤٠٠).\nالطريقُ الثالثُ:\nرواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٨٨) من طريقِ عليِّ بنِ المدينيِّ، عن زيادِ بنِ الربيعِ اليحمديِّ، عن عاصمٍ ... به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن الطبرانيَّ قد روى هذا الحديث في (الأوسط ٣٤٤٦) بهذا الإسنادِ، ليس فيه زيادة: (لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ)، كما أن لفظَهُ موافقٌ لروايةِ الأئمةِ الذين رووه عن عاصمٍ بغيرِ هذه الزيادة، فلعلَّها مقحمةٌ خطأ في (المعجم الكبير) وفيه ما فيه من الأخطاءِ والتحريفاتِ والتصحيفاتِ.\nالطريقُ الرابعُ:\nرواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٨١) من طريقِ أبي خالدٍ الأحمرِ، ثنا حجاجٌ، عن عاصمٍ ... به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ حجاجٌ هو ابنُ أرطاة، قال ابنُ حَجَرٍ: \"صدوقٌ كثيرُ الخطأِ والتدليسِ\" (التقريب ١١١٩).\nالطريقُ الخامسُ:\nرواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٥٦)، وابنُ المقرئ في (معجمه)، من طريقِ محمدِ بنِ خالدِ بنِ عبدِ اللهِ، ثنا شريكٌ، عن عاصمٍ ... به.","vol":"20","page":406},{"text":"وهذا إسنادٌ ضعيفٌ وَاهٍ؛ محمدُ بنُ خالدِ بنِ عبدِ اللهِ الواسطيُّ، كذَّبَهُ ابنُ مَعِينٍ، وضَعَّفَهُ أبو حاتمٍ، وأبو زرعةَ، وقال: \"رجلُ سوءٍ\"، وقال الخليليُّ: \"ضعيفٌ جدًّا\"، وتساهلَ ابنُ حِبانَ فذكره في (الثقات)، وقال: \"يُخطئُ ويُخالفُ\" (تهذيب التهذيب ٩/ ١٤٢)، وكذلك لَيَّنَ العبارةَ فيه ابنُ حَجرٍ فقال: \"ضعيفٌ\" (التقريب ٥٨٤٦).\nوشيخه شريك النخعي: \"سيءُ الحفظِ\" انظر: ترجمته في (تهذيب التهذيب ٤/ ٣٣٣ - ٣٣٦).\nالطريقُ السادسُ:\nرواه ابنُ المقرئ في (الأربعين ٢٢) قال: حدثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل المحامليُّ، حدثنا عليُّ بنُ مسلمٍ الطوسيُّ، حدثنا ابنُ عُليةَ، حدثنا روحُ بنُ القاسمِ، عن عاصمٍ ... به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ، غير أن المحامليَّ قد روى هذا الحديث في (أماليه رواية ابن البيع ٢١٦)، عن شيخِهِ علي الطوسي ليس فيه هذه الزيادة.\nوكذلك رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٧٦)، عن علي بن سعيد الرازي، والمخلص في (المخلصيات ١٣٧٦)، عن يحيى بن محمد بن صاعد، كلاهما: عن علي الطوسي بسنده، لم يذكرا الزيادة.\nفزيادةُ: (لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) شَاذَّةٌ، والله أعلم.\nالطريقُ السابعُ:\nرواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٨٧)، من طريق يحيى بن إسحاق السيلحيني، ثنا قيس بن الربيع، عن عاصم ... به.","vol":"20","page":407},{"text":"وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، قيس بن الربيع الأسدي، مختلفٌ فيه: أثنى عليه شعبةُ، والثوريُّ، وأبو الوليدِ الطيالسيُّ.\nبينما لَيَّنَهُ أحمدُ، وأبو حاتمٍ، وأبو زرعةَ، وضَعَّفَهُ عامةُ مَن سواهم منَ النُّقادِ، وشدّدَ في أمره ابنُ مَعِينٍ، والنسائيُّ، حتَّى قال النسائيُّ: \"متروكٌ\" انظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٩١ - ٣٩٥).\nوجمعَ بينهم ابنُ حِبانَ فقال: \"قد سبرتُ أخبارَ قيسِ بنِ الربيعِ من رواية القُدماءِ والمتأخرينَ، وتتبعتها فرأيتُهُ صدوقًا مأمونًا حيثُ كان شابًّا، فلمَّا كبر ساءَ حفظه وامْتُحِنَ بابنِ سوء، فكان يُدْخِلُ عليه الحديثَ فيجيبُ فيه ثقة منه بابنِهِ، فلمَّا غلبَ المناكيرُ على صحيحِ حديثِهِ ولم يتميز استحقَ مجانبته عند الاحتجاج.\nفكلُّ مَن مَدَحَهَ من أئمتنا وحثَّ عليه كان ذلك منهم لما نظروا إلى الأشياء المستقيمة التي حدَّثَ بها عن سماعه، وكلُّ مَن وَهَّاهُ منهم فكان ذلك لما علموا مما في حديثِهِ من المناكيرِ التي أَدخل عليه ابنُهُ وغيرُهُ\" (المجروحين ٢/ ٢٢٢).\nفالراجحُ في أمره أنه كان صدوقًا على سوءِ حفظ فيه، وكان له ابنٌ يُدخِلُ عليه ما ليس من حديثِهِ، فيُحدِّثُ به ولا يعرفه، وهذه هي علته، كما قال ابنُ المدينيِّ، وأبو داودَ، وغيرُهُما، وقال الحافظُ: \"صدوقٌ، تغيَّرَ لما كبر، وأَدخَلَ عليه ابنُهُ ما ليس من حديثِهِ فحدَّثَ به\" (التقريب ٥٥٧٣).\nالطريقُ الثامنُ:\nرواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٦٨)، من طريق شيبان بن فروخ، ثنا عبد العزيز بن مسلم، ثنا يزيد بن أبي زياد، عن عاصم ... به.","vol":"20","page":408},{"text":"وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، لضعف يزيد بن أبي زياد، قال ابنُ حَجَرٍ: \"ضعيفٌ كبر فتغيَّرَ وصارَ يتلقنُ، وكان شيعيًا\" (التقريب ٧٧١٧).\nالطريقُ التاسعُ:\nرواه الدولابي في (الكنى ١٠٠٠)، من طريق يحيى بن إبراهيم بن سويد أبو زكريا النخعي الكوفي، عن مسعر، عن عاصم ... به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ، غير أن يحيى بن إبراهيم بن سويد النخعيَّ قدِ انْفَرَدَ بهذه الزيادةِ عن مسعرٍ، وخالفه:\nعليُّ بنُ مُسْهر -وهو (ثقةٌ) - كما عند الطبرانيِّ في (الكبير ٧٣٦٦).\nومحمدُ بنُ إسحاقَ -وهو (صدوقٌ) - كما عند الطبرانيِّ في (الكبير ٧٣٦٧)، و(الأوسط ١٨٣١).\nووكيعٌ، كما عند الدارقطنيِّ في (سننه ٤٨٠)، ومن طريقه: البيهقيُّ في (الكبرى ٥٦٤).\nثلاثتهم: عن مسعر ... به، ولم يذكروا فيه زيادة: (لِلْمُقِيمِ). إلا أن وكيعًا ذكر في آخره قوله: (أَوْ رِيحٍ) بدل (أَوْ نَومٍ)، وسيأتي الكلام على هذه الرواية قريبًا.\n\nالطريقُ العاشرُ:\nرواه ابنُ قَانعٍ في (معجم الصحابة ٢/ ١١)، قال: حدثنا سماعة بن أحمد، نا بكار بن محمد، نا المبارك بن فضالة، عن عاصم ... به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: بكار بن محمد، وهو السيريني، قال يحيى بنُ مَعِينٍ: \"كتبتُ عنه، ليسَ به بأسٌ\"، وخالفه باقي النقاد، فقال البخاريُّ:","vol":"20","page":409},{"text":"\"يتكلمون فيه\"، وقال أبو زرعة: \"ذاهبُ الحديثِ، روى أحاديثَ مناكيرَ، حدَّثَ عنِ ابنِ عون بما ليس من حديثِهِ\"، وقال أبو حاتم: \"لا يسكن القلب عليه مضطرب\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"كلُّ رواياتِهِ لا يُتابعُ عليها\"، وقال ابنُ حِبانَ: \"لا يُتابعُ على حديثِهِ حدَّثَ عنِ ابنِ عون والعمري أشياء معلولة، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفردَ\". انظر (لسان الميزان ١٥٥٠). وذكره العقيليُّ أيضًا في (الضعفاء ١/ ٣٣٩) وذكر له ثلاثةَ أحاديث عنِ ابنِ عون، وقال: \"كلُّ هذه لا يُتابعُ عليها بكار، وليستْ بمحفوظةٍ من حديثِ ابنِ عون\".\nوقد روى الحديثَ الخطيبُ في (تاريخه ١٠/ ٣٠٧)، من طريقِ ابنِ قَانعٍ بسندِهِ، لم يذكر فيه الزيادة، فلعلَّ الوهم منِ ابنِ قَانعٍ في كتابه، فقد كان يُخطئُ ويهمُ كثيرًا، قال الدارقطنيُّ: \"كان يحفظُ ويعلمُ، ولكنه كان يُخطئُ ويُصرُّ على الخطأ\"، وقال أيضًا: \"يُعتمدُ حفظه، ويُخطئُ خطأ كثيرًا، ولا يرجعُ عنه\"، وقال البرقانيُّ: \"في حديثِهِ نكرة\". وقال ابنُ فتحون: \"لم أرَ أحدًا ممن ينسبُ إلى الحفظِ أكثر أوهامًا منه، ولا أَظلم أسانيدَ، ولا أنكر متونًا\" (لسان الميزان ٤٥٣٨).\nالطريقُ الحادي عشرَ:\nرواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٥٦)، وابنُ المقرئ في (معجمه ٤١٥)، من طريق أسد بن موسى، حدثنا عبد الملك بن الوليد بن معدان، عن عاصم ... به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبد الملك بن الوليد بن معدان، وهو: \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ٤٢٢٧).","vol":"20","page":410},{"text":"الطريقُ الثاني عشرَ:\nرواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٧٨)، من طريق خالدٍ الواسطيِّ، عن سعيدٍ الجريريِّ، عن عاصمٍ ... به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أن سعيدًا الجريريَّ، قدِ اختلطَ قبل موتِهِ، وخالد بن عبد الله الواسطي، قد روى عنه بعد الاختلاطِ. انظر: (فتح الباري ٢/ ١٠٧).\nالطريقُ الثالثُ عشرَ:\nرواه ابنُ المقرئ في (معجمه ١١٢٨)، قال: حدثنا أبو حفص عمر بن عثمان بن الحارث بن ميسرة الزغبي بأنطاكية، ثنا أبو سعيد الأشج، ثنا كثير بن محمد، عن عاصم ... به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ، كثيرُ بنُ محمدٍ العجليُّ، قال أبو حاتم: \"مجهولٌ\" (الجرح والتعديل ٧/ ١٥٧).\nوشيخُ ابنِ المقرئ، أبو حفص عمر بن عثمان بن ميسرة، ترجمَ له الدارقطنيُّ في (المؤتلف والمختلف ٢/ ١١٢٢)، والذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٧/ ٣٩١) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nالطريقُ الرابعُ عشرَ:\nرواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٧٩)، وابنُ المقرئ في (جزئه ١٣٥٩)، وابنُ فَهد في (لحظ الألحاظ ١/ ١٣٤)، من طريق عبدة بن سليمان، عن صالح بن صالح، عن عاصم ... به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ، غير أن هذه الزيادة لا تصحُّ من حديث عاصمٍ، عن","vol":"20","page":411},{"text":"زِرٍّ، عن صفوانَ، لمخالفةِ صَالحِ بنِ صَالحِ بنِ حَيٍّ -وإن كان ثقةً- لغيرِهِ منَ الأئمةِ الذين رووه بدونها، كسفيانَ بنِ عيينةَ، والثوريِّ، وحمادِ بنِ زيدٍ، وابنِ سلمةَ، وشعبةَ، وغيرِهِم.\nالطريقُ الخامسُ عشرَ:\nرواه البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ١٧٠)، من طريقِ عبد الأعلى، عن محمد، عن خالد بن كثير الهمداني، عن عاصمٍ ... به.\nهذا إسنادٌ فيه: خالدُ بنُ كثيرٍ الهمدانيّ، قال أبو حاتم \"شيخٌ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ\" (الجرح والتعديل ٣/ ٣٤٩)، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٦/ ٢٦٠)، وقال الذهبيُّ: \"صدوقٌ\" (تاريخ الإسلام ٣/ ٦٣٧)، وقال ابنُ حَجَرٍ: \"ليسَ به بأسٌ\" (التقريب ١٦٦٩).\nإلا أن زيادةَ: (المقيم) فيه غيرُ محفوظةٍ عن عاصمٍ، ولعلَّه لذلك قال البخاريُّ عقبه: \"ولا يصحُّ هذا\".\nومحمد، هو: ابنُ إسحاقَ بن يسارٍ، كما سيأتي ذكرُهُ مُبينًا عندَ الطبرانيِّ، وهو صدوقٌ لكنه يُدَلِّسُ، غير أنه صرَّحَ بالتحديثِ عندَ الطبرانيِّ في (الكبير ٧٣٧٣)، وفي (الأوسط ٩٤١٤). وسيأتي الكلامُ على رواية الطبرانيِّ هذه قريبًا، فعنده زيادةٌ غريبةٌ، وهي قوله: «ثُمَّ تُحْدِثُ وُضُوءًا».\nالطريقُ السادسُ عشرَ:\nرواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٣/ ٣٧)، قال: حدثنا علي بن سراج، حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني، حدثنا خالد بن عبد الرحمن، عن المسعودي، عن سلمة بن كهيل، عن عاصم ... به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير خالد بن عبد الرحمن، وهو الخراسانيُّ،","vol":"20","page":412},{"text":"قال عنه الحافظُ: \"صدوقٌ له أوهامٌ\" (التقريب ١٦٥١).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ عقبه: \"وهذا من حديث المسعودي، عن سلمة لا أعرفه إلا من حديث خالد عنه، وقد روى هذا الحديث المسعودي، عن عاصم نفسه\".\nوختم ترجمته بقوله: \"ولخالدٍ هذا أحاديث غير ما ذكرته، وفي بعض أحاديثه إنكار، وعامة ما ينكرُ من حديثِهِ قد ذكرتُهُ، على أن يحيى بنَ مَعِينٍ قد وَثَّقَهُ، وأرجو أن ما ينكرُ مِن حديثِهِ إنما هو وهم منه أو خطأ\" (الكامل ٣/ ٣٧ - ٣٨).\nوشيخُهُ المسعوديُّ اختلطَ قبل موته، ولا ندري هل سمع منه خالدٌ قبلَ الاختلاطِ، أم بعده؟ .\nوقد روى الطبرانيُّ هذا الحديث في (الكبير ٧٣٨٦)، فقال: حدثنا جعفر بن محمد النيسابوريُّ، ثنا سليمان بن شعيب الكيسانيُّ، ثنا خالد بن عبد الرحمن، ثنا المسعوديُّ بسنده، ليس عنده هذه الزيادة.\nالطريقُ السابعُ عشرَ:\nرواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٨٠)، من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن حبيب بن حسان، عن عاصم .... به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، حبيب بن حسان، هو ابن أبي الأشرس، قال أحمد، والنسائي: \"متروكٌ\"، وقال أبو داود: \"ليس حديثُهُ بشيءٍ\"، وقال البخاريُّ: \"منكرُ الحديثِ\"، وقال ابنُ حِبانَ: \"منكرُ الحديثِ جدًّا\"، وقال أبو أحمد الحاكم: \"ذاهبُ الحديثِ\". انظر: (التاريخ الكبير ٢/ ٣١٣)، (لسان الميزان ٢١٠٩).","vol":"20","page":413},{"text":"الطريقُ الثامنُ عشرَ:\nرواه ابنُ الأعرابيِّ في (معجمه ١٥٨٢)، وابنُ الغِطْرِيفِ في (جزئه ٥)، والطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٨٢)، من طريقِ أبي جناب الكلبيِّ، عن عاصمٍ .... به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ، أبو جَنَابٍ الكلبيُّ، قال ابنُ حَجَرٍ: \"ضعَّفُوه لكثرةِ تدليسهِ\" (التقريب ٧٥٣٧).\nالطريقُ التاسعُ عشرَ:\nرواه الحربيُّ في (الثالث من الفوائد المنتقاة ٤٩)، من طريق محمد بن عبيد الله العرزميِّ، عن عاصمٍ ... به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، عِلَّتَهُ محمد بن عبيد الله العرزمي، وهو \"متروكٌ\" كما في (التقريب ٦١٠٨).\nوخلاصةُ ما سبقَ: أن لفظةَ: (لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ)، من طريِق عاصمٍ لا تصحُّ، وذلك لضعفِ أسانيدِهَا، ولمخالفتها رواية الجماعة عن عاصمٍ، لا سيَّما وهم الأئمةُ الحفاظُ: كشعبةَ، وسفيانَ الثوريِّ، وسفيانَ بنِ عيينةَ، وحمادِ بنِ زيدٍ، وحمادِ بنِ سلمةَ، وغيرِهِم، والله أعلم.\nالطريقُ الثاني: عن طلحةَ بنِ مصرفٍ، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ:\nرواه ابنُ الأَعرابيِّ في (معجمه ١٤٠٢)، قال: نا ابن عفان، نا يحيى بن فضيل، نا الحسن بن صالح، نا أبو جَنَابٍ، حدثني طلحة بن مصرف، أن زِرَّ بنَ حُبَيشٍ، أَتَى صفوانَ بنَ عَسَّالٍ، ... فذكرَ الحديثَ بزيادةِ: (وَيَوْمٌ لِلْمُقِيمِ).","vol":"20","page":414},{"text":"ورواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٤٩) -ومن طريقه أبو نُعَيمٍ في (الحلية ٥/ ٢٢) -، من طريق الحسن بن علي بن عفان ... به.\nقال أبو نُعَيمٍ: \"رواه الجَمُّ الغفيرُ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، وحديثُ طلحةَ تَفَرَّدَ بِهِ عن يحيى، عنِ الحسنِ\" (الحلية ٥/ ٢٢)\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأُولى: ضعفُ أبي جَنَابٍ الكلبيِّ، وقد تقدَّمَ قريبًا.\nالثانيةُ: الإرسالُ، فقد رواه أبو جَنَابٍ، عن طلحةَ، أنَّ زِرَّ بنَ حُبَيشٍ أَتَى صفوانَ، وهذا ظاهره الإرسال، فلا يُعرفُ لطلحةَ رواية عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ الصحابيِّ، فضلًا على أنْ يكونَ حضرَ الزيارةَ بين زِرٍّ، وبينَ صفوانَ ﵁.\nوقد روى الطبرانيُّ هذا الحديث في (الصغير ١٩٨) -ومن طريقه أبو نُعَيمٍ في (الحلية ١٠/ ٣٧٥)، وابنُ نقطةَ في (التقييد ١/ ١٦٦) - عن أبي سعيدٍ الأعرابيِّ بسندِهِ إلى أبي جَنَابٍ، عن طلحةَ بنِ مُصرفٍ، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ المراديِّ قال: \"سَالتُ ..... \" الحديث. وهذا ظاهره الاتصال.\nقال الطبرانيُّ: \"لم يروه عن طلحةَ إلا أبو خباب، ولا عن أبي خباب (^١)، إلا الحسن بن صالح، تَفَرَّدَ بِهِ يحيى بن فضيل\".\nورواه الحاكمُ في (المستدرك ٣٤٧)، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا يحيى بن فضيل، حدثنا الحسن بن صالح، حدَّثني أبو جَنَابٍ، حدثني طلحة بن مصرف، أنَّ زِرَّ بنَ\n_________\n(^١) هكذا في المطبوع، وإنما هو: أبو جناب الكلبي كما في السند.","vol":"20","page":415},{"text":"حُبَيشٍ، أَتَى صفوانَ بنَ عَسَّالٍ ... فذكره مقتصرًا على طلبِ العلمِ.\nفوافقَ رواية الارسال، وضَعَّفَهُ من أجلِ أبي جَنَابٍ، فقال: \"وأبو جَنَابٍ ممن لا يحتجُّ بروايتِهِ في هذا الكتابِ».\nوعليه كلام ابن حجر في (التلخيص ١/ ٢٧٨): \"لكن حديث طلحة عند الطبرانيِّ بإسنادٍ لا بأسَ به\".\nقلنا: وهو غيرُ مقبولٍ لضعفِ أبي جَنَابٍ الكلبيِّ.\nالثالثةُ: المخالفةُ، وذلك أن الحسنَ بنَ صَالحٍ قد خُولِفَ فيه، خالفه يزيدُ بنُ هارونَ، والمحاربيُّ، فرويَاهُ: عن أبي جَنَابٍ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، أسقطا منه طلحةَ بنَ مُصرفٍ، وقد سبقتْ روايتُهُم في الطريقِ الثامنِ عشرَ على عاصمٍ، وروايتُهُم أَرْجَحُ، والله أعلم.\nالطريقُ الثالثُ: عن حبيب بن أبي ثابت، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ:\nرواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٥٠)، والذهبيُّ في (السير ١٤/ ٣٦٧)، من طريق عبد الكريم بن أبي المخارق، قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ الأسديِّ، أنه أَتَى صفوانَ بنَ عَسَّالٍ المراديَّ، ... فذكرَ الحديثَ بزيادةِ: (وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ).\nقال الذهبيُّ عقبه: \"قال محمدُ بنُ محمدٍ الحافظُ: غريبٌ من حديثِ حبيب بن أبي ثابتٍ، لا أَعْلمُ حدَّثَ به غير أبي أُميةَ عبد الكريم بن أبي المخارق، واسم أبيه: قيس\".\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبدُ الكريمِ بنُ أبي المخارقِ، وهو \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ٤١٥٦).","vol":"20","page":416},{"text":"وبه ضَعَّفَ الحديثَ من هذا الطريقِ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ٥٠١)، وابنُ حَجرٍ في (التلخيص ١/ ٢٧٨).\nوقال ابنُ دَقيقٍ: \"وقد روى حديثَ المسح من جهة عبد الكريم بن أبي المخارق، عن حبيب بن أبي ثابت، عن زِرٍّ. وهذه متابعةٌ غريبةٌ لعاصمٍ عن زِرٍّ، إلا أن عبدَ الكريمِ ضعيفٌ\" (الإمام ٢/ ١٤١).\nالطريقُ الرابعُ: عن عيسى بن عبد الرحمن، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ:\nرواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٩٤، ٧٣٩٥) واللفظ له، -ومن طريقه الشجريُّ في (أماليه ٩٠٥) - من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي فَرْوَةَ، عن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ ﵁، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ فَتَحَ بَابًا مِنَ المَغْرِبِ مِسَاحَتُهُ سَبْعُونَ خَرِيفًا لِلتَّوبَةِ، لَمْ يُغْلِقْهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَمَا غَدَا رَجُلٌ يَلْتَمِسُ عِلْمًا إِلَّا أَفْرَشَتْهُ المَلائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا رِضًى بِمَا يَعْمَلُ» قَالَتِ العَرَبُ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَلَمْ يُعْطِ اللَّهُ عَبْدًا خَلَّةً وَاحِدَةً خَيْرٌ؟ قَالَ: «حُسْنُ خُلُقٍ»، ثُمَّ قَالُوا لَهُ: أَنَتَدَاوَى؟ قَالَ: «هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ الَّذِي أَنْزَلَ الدَّاءَ أَنْزَلَ الدَّوَاءَ، أَوْ لَمْ يَنْزِلْ دَاءٌ إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً، إِلَّا دَاءً وَاحِدًا». فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، فَمَا هُوَ؟ قَالَ: «الهَرَمُ»، ثُمَّ قَالَ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: إسحاقُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي فروةَ، وهو \"متروكُ الحديثِ\" كما في (التقريب ٣٦٨).\nوبه ضُعِّفَ الحديثُ في (مجمع الزوائد ٨٢٨٤).\nالطريقُ الخامسُ: عن أبي سعدٍ مولى حذيفةَ، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ:\nرواه تمام في (فوائده ١٢٠٣)، وفي (إسلام زيد بن حارثة وغيره من","vol":"20","page":417},{"text":"أحاديث الشيوخ ٤)، من طريق سليمان بن عبد الرحمن، ثنا سعدان بن يحيى، ثنا أبو سعد مولى حذيفة، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ ... به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ، أبو سعدٍ مولى حذيفةَ، هو سعيدُ بنُ المَرْزُبَانِ البَقَّالُ الأعورُ؛ \"ضعيفٌ يُدَلِّسُ\" كما في (التقريب ٢٣٨٩).\nالطريقُ السادسُ: عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ:\nرواه المخلص في (المخلصيات ٢٥٣٨)، قال: حدثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل المحامليُّ قراءةً عليه، حدثنا الحسين بن السكين بن عيسى البلديُّ، حدثنا عبيد بن إسحاق الضبيُّ، حدثنا زهير (^١)، عن يزيدَ بن أبي زيادٍ، حدثني زِرُّ بنُ حُبَيشٍ، قال: أتيتُ صفوانَ بنَ عَسَّالٍ المراديَّ ... فذكرَ الحديثَ بزيادةِ: (لِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً).\nقال الدارقطنيُّ: \"تَفَرَّدَ بِهِ عبيدُ بنُ إسحاقَ، عن زهيرٍ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن زِرٍّ\" (أطراف الغرائب والأفراد ١/ ٤٢٣).\nوهذا إسنادٌ وَاهٍ، عبيدُ بنُ إسحاقَ العطارُ، ضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ، وقال البخاريُّ: \"منكرُ الحديثِ\"، وقال النسائي: \"متروكُ الحديثِ\" (لسان الميزان ٥٠٤٨).\n_________\n(^١) في المطبوع من المخلصيات: (وهيب)، وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه، فقد رواه الدارقطني كما في (أطراف الغرائب ١/ ٤٢٣) فقال: \"تفرد به عبيد بن إسحاق، عن زهير عن يزيد بن أبي زياد، عن زر\"، وقد ذكر المزيُّ من الرواة عن يزيد بن أبي زياد، زهير بن معاوية، رواها أبو داود في (سننه)، ولم يذكر وهيبًا (تهذيب الكمال ٣٢/ ١٣٧)، كما أننا بعد طول بحث لم نقف لوهيبٍ رواية عن يزيد، والله أعلم.","vol":"20","page":418},{"text":"ويزيدُ ضعيفٌ، كما في (التقريب ٧٧١٧).\nوأما طريقُ عمرِو بنِ مرةَ، عن صفوانَ:\nفرواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٧٦٣٥)، قال: حدثنا محمد بن المرزبان الأدميُّ، ثنا حمزة بن فروخ الرازيُّ، ثنا عبد الحميد بن عبد الرحمن أبو يحيى الحمانيُّ، نا أبو كيران الحسن بن عقبة المراديُّ، عن عمرو بن مرة، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ المراديِّ ... فذكرَ الحديثَ بزيادةِ: (وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً).\nقال الطبرانيُّ: \"لم يروِ هذا الحديثَ عن عمرو بن مرة إلا أبو كيران، تَفَرَّدَ بِهِ: أبو يحيى الحمانيُّ\".\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ، عبد الحميد بن عبد الرحمن الحمانيُّ، مختلفٌ فيه: وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ مرة، وقال مرة: \"ضعيفٌ ليسَ بشيءٍ\"، ووَثَّقَهُ النسائيُّ مرة، وقال مرة: \"ليسَ بالقوي\"، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"هو ممن يُكْتَبُ حَدِيثُهُ\"، وضَعَّفَهُ أحمدُ، وابنُ سعدٍ، والعجليُّ. (تهذيب التهذيب ٦/ ١٢٠)، و(الكامل لابن عدي ٥/ ٣٢١).\nوشيخُ الطبرانيِّ محمد بن المرزبان: \"مجهولُ الحالِ\" انظر: (تراجم شيوخ الطبراني ١٠٠٣).\nوشيخه حمزة بن فروخ الرازي، لم نقفْ له على ترجمةٍ.\nثم إن عمرو بن مرة، غير معروف بالرواية عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ، وهو من صغار التابعين، توفي عام (١١٨ هـ)، وقد غزا صفوانُ مع رسولِ اللهِ اثني عشرة غزوةً، أي: أنه متقدم المولد، وقد ماتَ زِرُّ بنُ حُبَيشٍ عام (٨١ أو ٨٢ أو ٨٣ هـ)، ومع ذلك قال مغلطاي في ترجمةِ صفوانَ: \"روى عنه زِرُّ بنُ","vol":"20","page":419},{"text":"حُبَيشٍ\" انتهى. وهو الصحيح، لكن في كتاب (الصحابة) لابن السكن: \"ولا نَعْرفُ له سماعه عنه، ولم أرَهُ يعزه فينظر\" (إكمال تهذيب الكمال ٦/ ٣٨٤).\nالخلاصة: أن زيادةَ: (لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) جاءتْ من حديث عاصمٍ، عن زِرٍّ، من عدةِ طرقٍ لا تثبتُ، والمحفوظُ عن عاصمٍ من روايةِ الثقاتِ الأثباتِ بدونها، وما جاء من متابعاتٍ لعاصمٍ لا تصحُّ أيضًا لضَعْفِهَا.\nوَقد قال مهنا: \"سألتُ أحمدَ عن أجودِ الأحاديثِ في المسحِ؟ فقال: حديثُ شريحِ بنِ هانئ: سألتُ عائشةَ ...، وحديثُ خزيمةَ بنِ ثَابتٍ، وحديثُ عوفِ بنِ مالكٍ. قلتُ: وحديثُ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ؟ قال: ليس في ذلك توقيت للمقيم\" (فتح المغيث ٤/ ١٩).\nولما روى البخاريُّ في (تاريخه الكبير) حديث خالد بن كثير، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن صفوانَ، عنِ النبيِّ ﷺ في المسحِ: «وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ»، ولم يذكرْ مَتْنَهُ سوى ذكر المقيم، قال: \"ولا يصحُّ هذا\" (التاريخ الكبير ٣/ ١٧٠).\nمع أن البخاريَّ قد صَحَّحَ أصلَ حديث صفوان كما تقدَّمَ، فكأنَّ البخاريَّ يشيرُ إلى ضعفِ هذه اللفظة من هذا الوجه.\nولكن قد ثبتتْ هذه الزيادة من طريق أبي الغريف عن صفوان، كما تَقدَّمَ، كما ثبتتْ أيضًا عن غيرِ واحدٍ منَ الصحابةِ، كما تَقدَّمَ في الباب، والله أعلم.\n* * *","vol":"20","page":420},{"text":"روايةُ أَوْ رِيحٍ:\n• وفي روايةٍ بلفظِ: «رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفِّ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثًا إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ، أَوْ رِيحٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، دون قوله: (أَوْ رِيحٍ) فَشَاذَّةٌ، وأشارَ أبو الوليدِ الفقيهُ والدارقطنيُّ إلى شذوذها، والمحفوظُ بلفظِ: (أَوْ نَوْمٍ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٤٨٠ «واللفظ له» / هق ٥٦٣، ٥٦٤/ حربي (الثالث ق ٦/ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارقطنيُّ في (سننه) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبرى ٥٦٤) - قال: حدثنا علي بن عبد الله بن مبشر، وأبو عبد الله أحمد بن عمرو بن عثمان بواسط، قالا: حدثنا أحمد بن سنان، وحدثنا أبو الطيب يزيد بن الحسين بن يزيد البزاز، نا محمد بن إسماعيل الحساني، قالا: ثنا وكيع، نا مسعر، عن عاصم بن أبي النجود، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ ... به.\nورواه البيهقيُّ في (الكبرى ٥٦٣)، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا عبد الله بن شيرويه، حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا وكيع ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن وكيعًا تفرَّدَ بذكرِ زيادةِ: (أَوْ رِيحٍ)، وقد خالفه عليُّ بنُ مُسْهرٍ -وهو ثقة- كما عندَ الطبرانيِّ في (الكبير ٧٣٦٦)، ومحمد بن إسحاق -وهو صدوقٌ- كما عندَ الطبرانيِّ في (الكبير ٧٣٦٧،","vol":"20","page":421},{"text":"والأوسط ١٨٣١).\nفرويَاهُ عن مِسْعَرٍ، ولم يذكرا فيه هذه الزيادة.\nولذا قال الدارقطنيُّ: \"لم يقلْ في هذا: (أَوْ رِيحٍ) غير وكيعٍ، عن مِسْعَرٍ\" (السنن ٤٨٠).\nوقال أبو الوليدِ الفقيهُ شيخُ الحاكمِ: \"لم يقلْ: (أَوْ رِيحٍ) غير مِسْعَرٍ\" (السنن الكبرى للبيهقي ٥٦٣).\nوعبارةُ الدارقطنيِّ أصوبُ، فإن وكيعًا هو الذي انفَرَدَ بهذه الزيادةِ، لا مِسْعَرًا، كما سبقَ، وذلك أن عليَّ بنَ مُسْهِرٍ، ومحمد بن إسحاق قد رويَاهُ عن مِسْعَرٍ على الصوابِ.\nووكيعٌ وإن كان ثقةً ثبتًا، غيرَ أنَّ القولَ قولُ عليِّ بنِ مُسْهِرٍ ومن تابعه، وذلك أن مِسْعَرًا قد توبع على عاصم من السفيانين، والحمادين، وشعبة، وغيرهم، وليس عندهم زيادة: (وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ)، ولا لفظة: (أَوْ رِيحٍ).\nأما ما جنحَ إليه القرطبيُّ بقوله: \"وكيعٌ ثقةٌ إمامٌ، أخرجَ له البخاريُّ ومسلمٌ وغيرُهُما من الأئمةِ، فسقطَ الاستدلالُ بحديثِ صفوانَ لمن تَمسَّكَ به في أن النومَ حَدَثٌ\" (التفسير ٥/ ٢٢٢).\nفكلامٌ مردودٌ بما سبقَ، بل قولُ الدارقطنيِّ عقب إسنادِهِ للحديثِ: \"لم يقلْ في هذا: (أَوْ رِيحٍ)، غير وكيع، عن مسعرٍ\"، إشارة منه إلى شذوذها، وأقرَّهُ عليه البيهقيُّ في (الكبرى ٥٦٤)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص ١/ ٢٧٨).\nورُوِي من وجهٍ آخر:\nرواه الحربيُّ في (الثالث من الفوائد المنتقاة/ الحربيات ق ٦/أ)، من","vol":"20","page":422},{"text":"طريق محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عاصم بن أبي النجود ... به.\nوإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، محمد بن عبيد الله العرزميُّ، قال عنه الحاكمُ: \"متروكُ الحديثِ بلا خِلَافٍ أعرفه بين أئمةِ النقلِ فيه\"، وقال الساجي: \"أجمعَ أهلُ النقلِ على تركِ حديثِهِ\" (تهذيب التهذيب ٩/ ٢٨٧).\n* * *\n\nروايةُ سَبْعِينَ خَرِيفًا:\n• وفي روايةٍ: زَادَ: ...... قَالَتِ العَرَبُ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَلَمْ يُعْطِ اللهُ عَبْدًا خَلَّةً وَاحِدَةً خَيْرٌ؟ قَالَ: «حُسْنُ خُلُقٍ»، ثُمَّ قَالُوا لَهُ: أَنَتَدَاوَى؟ قَالَ: «هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ الَّذِي أَنْزَلَ الدَّاءَ أَنْزَلَ الدَّوَاءَ، أَوْ لَمْ يَنْزِلْ دَاءٌ إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً، إِلَّا دَاءً وَاحِدًا»، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، فَمَا هُوَ؟ قَالَ: «الهَرَمُ»، ثُمَّ قَالَ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٨/ ٦٩/ ٧٣٩٥) «واللفظ له» / ك ٧٦٣٢ «مقتصرًا على التداوي» / شجر ٩٠٥.]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير) -ومن طريقه الشجري في (أماليه) -، قال: حدثنا بكر بن سهل، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا يحيى بن حمزة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى،","vol":"20","page":423},{"text":"عن زر بن حبيش، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ ... به.\nوأخرجه الحاكمُ قال: حدثنا أبو عليٍّ الحافظُ، أنبأ محمد بن الحسن بن قتيبة، ثنا محمد بن هاشم، ثنا سويد بن عبد العزيز، حدثني عيسى بن عبد الرحمن ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: إسحاق بن أبي فروة، وهو \"متروكُ الحديثِ\" كما في (التقريب ٣٦٨).\nقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ، وفيه: إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروكٌ\" (مجمع الزوائد ٨٢٨٤).\nوقد تُوبع إسحاق بن أبي فروة متابعةً لا يُفرحُ بها، تابعه سويد بن عبد العزيز، كما عند الحاكم في (المستدرك) مقتصرًا على ذكر (التداوي)، وسويد بن عبد العزيز: ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ، وأبو حاتمٍ، والنسائيُّ، وغيرُ واحدٍ، وقال أحمدُ: \"متروكُ الحديثِ\"، وقال البخاريُّ: \"في حديثِهِ نظرٌ لا يحتمل\". انظر: (تهذيب التهذيب ٤/ ٢٧٦)، ومع ذلك قال الحاكمُ: \"هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ\"!","vol":"20","page":424},{"text":"روايةُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو مُتَّكِئٌ:\n• وفي رِوايةٍ: عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ المُرَادِيِّ ﵁، قَالَ: «أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ فِي المَسْجِدِ عَلَى بُرْدٍ لَهُ [أَحْمَرَ]، فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي جِئْتُ أَطْلُبُ العِلْمَ، فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِطَالِبِ العِلْمِ، طَالِبُ العِلْمِ لَتَحُفُّهُ المَلَائِكَةُ وَتُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا، ثُمَّ يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا حَتَّى يَبْلُغُوا السَّمَاءَ الدُّنْيَا مِنْ حُبِّهِمْ لِمَا يَطْلُبُ، فَمَا جِئْتَ تَطْلُبُ؟»، قَالَ صَفْوَانُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَا نَزَالُ نُسَافِرُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ، فَأَفْتِنَا عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شَاذٌّ بهذا السياقِ، وإسنادُهُ معلولٌ، وأعلَّهُ ابنُ عَدِيٍّ، والخطيبُ، وابنُ السكنِ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كن ٩٧٧٨ «مقتصرًا على اتكائه ﷺ على البرد» / ك ٣٤٦ «مختصرًا» / طب (٨/ ٥٤/ ٧٣٤٧) «واللفظ له» / ضيا (٨/ ٤٤ - ٤٥/ ٣٤، ٣٥) «والزيادة له ولغيره» / عد (٩/ ٥٠٩) / علما (صـ ٣٧) / كر (٦٠/ ٣٦٩) / صبغ ١٢٨٠/ صحا ٣٨١٨/ أسد (٣/ ٢٨) / مقرئ (فوائد ١٣/ ١٨١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه النسائيُّ في (الكبرى) قال: أخبرني أبو بكر بن علي المروزيُّ، قال: ثنا شيبان، قال: ثنا الصعق بن حزن، قال: ثنا علي بن الحكم البناني، عن المنهال بن عمرو، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، عنِ ابنِ مَسعودٍ، قال: حدَّثني صفوانُ بنُ عَسَّالٍ، قال: ... فذكره مقتصرًا على قصة البرد.","vol":"20","page":425},{"text":"ورواه الطبرانيُّ في (الكبير) -ومن طريقه الضياء في (المختارة) -، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن عبد الله الحضرمي.\nورواه الحاكمُ في (المستدرك)، من طريق إسماعيل بن إسحاق، والحسن بن علي المعمري، ومحمد بن سلمان.\nورواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل)، وابنُ الأثيرِ في (أسد الغابة)، من طريق أبي يعلى.\nورواه أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة)، من طريق الحسن بن سفيان النسويِّ.\nكلُّهم: عن شيبان بن فروخ ... به، وقالوا في السند: عنِ ابنِ مَسْعُودٍ، حدَّثَ صفوان بن عَسَّالٍ المرادي، قال: ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ظاهرُهُ الحسن، ولذا جوَّدَهُ المنذريُّ في (الترغيب ١/ ٥٢)، والبوصيريُّ في (إتحاف الخيرة المهرة ٢٦٩/ ٤)، وقال الهيثميُّ: \"رجاله رجال الصحيح\" (مجمع الزوائد ٥٥٠)، وحَسَّنَهُ الألبانيُّ في (الصحيحة ٣٣٩٧).\nإلا أن هذه الروايةَ معلولةٌ، فقد اضطربَ فيها الصعقُ بنُ حَزْنٍ على أوجهٍ:\nالأول: ما رواه الجماعةُ السابقُ ذكرهم عن شيبان بن فروخ، -وهو: \"صدوقٌ يهمُ\" كما في (التقريب ٢٨٣٤) - عنه، عن عليِّ بنِ الحكمِ ... به.\nوخالفهم أبو جعفر أحمد بن يحيى الحلونيُّ، فرواه عن شيبان بن فروخ، قال: أخبرنا الصعق بن حزن، أخبرنا علي بن الحكم، عن المنهال بن","vol":"20","page":426},{"text":"عمرو، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، أخبرنا صفوانُ بنُ عَسَّالٍ ... به، مقتصرًا على العلم. أخرجه الآجري في (أخلاق العلماء ١/ ٣٧).\nوأحمد بن يحيى الحلواني، وإن كان ثقة، إلا أنه أخطأ فيه لمخالفته الجماعة على شيبان.\nالوجه الثاني: عن زِرٍّ، عنِ ابنِ مَسعودٍ من مسنده:\nرواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٨٢/ ٥١٤) قال: حدثنا ابنُ أبي داود.\nوابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٢/ ١٣)، عن أبيه.\nكلاهما -والسياق للطحاويِّ-: عن عبد الرحمن بن المبارك، قال: ثنا الصعقُ بنُ حَزْنٍ، قال: ثنا علي بن الحكم، عن المنهال بن عمرو (^١)، عن زِرِّ بنِ حبيشٍ الأَسديِّ، عن عبد الله بن مسعود، قال: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ، يُقَالُ لَهُ: صَفْوَانُ بنُ عَسَّالٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُسَافِرُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالمدِينَةِ، فَأَفْتِنِي عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ فَقَالَ: «ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ».\nوعبد الرحمن بن المبارك العيشيُّ: \"ثقةٌ\" كما في (التقريب ٣٩٩٦).\nالوجه الثالث: عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ مرسلًا:\nرواه ابنُ سعدٍ في (الطبقات ١/ ٣٨٧)، وابنُ عبدِ البرِّ في (جامع بيان العلم ١٦٢)، والحاكمُ في (المستدرك ٣٤٥)، من طريق عارم بن الفضل -\n_________\n(^١) وقع هنا في مطبوع الطحاوي: [و]، وهي خطأ، والصواب: أنه من رواية المنهال، عن زِرٍّ، كما عند ابنِ أبي حاتمٍ.","vol":"20","page":427},{"text":"وهو ثقةٌ ثبتٌ- قال: ثنا الصعق بن حزن، عن علي بن الحكم، عن المنهال بن عمرو، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، قال: «جَاءَ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ، يُقَالُ لَهُ: صَفْوَانُ بنُ عَسَّالٍ وَهُوَ في المسْجِدِ ...» فذكره مرسلًا.\nقال الحاكم: \"عارمٌ هذا، هو أبو النُّعْمَانِ محمدُ بنُ الفضلِ البصريُّ، حافظٌ ثقةٌ، اعتمده البخاريُّ في جملةٍ منَ الحديثِ رواها عنه في الصحيحِ\".\nوأقوَى هذه الوجوه، هي روايةُ عارمِ بنِ الفضلِ المرسلة، فهو أثبتُ الثلاثة وأحفظهم؛ ولذا رجَّحَهَا الشيخُ الألبانيُّ في (الصحيحة ٧/ ١١٧٦).\nولكن الذي يبدو لنا أن الاضطرابَ فيها من الصعقِ بنِ حَزْنٍ، وقد قال عنه ابنُ حَجَرٍ: \"صدوقٌ يهمُ\" (التقريب ٢٩٣١)، فلعلَّ ذلك من أوهامه.\nوقد أعلَّهُ ابنُ السكنِ به فقال: \"لم يتابعِ الصعقُ بنُ حَزْنٍ عليه\" (إكمال تهذيب الكمال ٦/ ٣٨٤)، (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٦٢)، (النكت الظراف لابن حجر ٤/ ١٩٣ - ١٩٤).\nوقال الألبانيُّ -بعد تحسينه لحديثِ عاصمٍ-: \"وخالفه المنهالُ بنُ عمرٍو، فقال: عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ الأسديِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ، يُقَالُ لَهُ: صَفْوَانُ بنُ عَسَّالٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُسَافِرُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالمدِينَةِ، فَأَفْتِنِي عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ فَقَالَ: ... فذكره بدون الاستثناء.\nقلتُ: فَجَعَلَهُ من مسندِ ابنِ مسعودٍ وهو شَاذٌّ، وفى الطريقِ إلى المنهالِ الصعُق بنُ حَزْنٍ وهو صدوقٌ يهمُ، كما قال الحافظُ\" (الإرواء ١/ ١٤١).\nوكذلك أعلَّهُ ابنُ عَدِيٍّ، والخطيبُ، بمخالفة المنهال بن عمرو، لعاصمِ بنِ أبي النجودِ، وذلك أن عاصمًا قد رواه عنه الجمعُ الغفيرُ، عن زِرٍّ، عن","vol":"20","page":428},{"text":"صفوانَ ... به.\nوقد تُوبِعَ عاصمٌ على هذا الوجهِ، تابعه زبيد اليامي، وطلحة بن مصرف، وحبيب بن أبي ثابت، ومحمد بن سوقة، وأبو سعد مولى حذيفة، وغيرهم، جميعًا بدون ذكر (ابن مسعود) في سنده، وليس في روايتهم جميعًا ذكر: (اتكاء النبي ﷺ على البردِ الأحمرِ، ولا ركوب الملائكة بعضهم بعضًا إلى السماء الدنيا)، إنما جاء ذلك في هذه الرواية التي اضطرب فيها الصعقُ.\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذا رواه عاصمٌ، عن زِرٍّ، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ، ولم يذكر بين زِرٍّ وصفوانَ: عبد الله بن مسعود، ورواه عن عاصمٍ الخَلْقُ، وإنما المنهالُ رواه عن زِرٍّ، عن ابنِ مسعودٍ، قال: حدَّثَ صفوان وهذا غيرُ محفوظٍ\" (الكامل ٦/ ٣٣٠). وأقرَّه عليه ابنُ القيسرانيِّ فقال: \"وهذا رواه عاصمٌ، عن زِرٍّ، عن صفوانَ، ولم يذكر بينه وبين عبد الله، ورواية المنهال غير محفوظة\" (ذخيرة الحفاظ ٢/ ٩١٨).\nوقال الخطيبُ: \"ذِكْرُ عبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ في هذا الإسنادِ زيادةٌ غيرُ صحيحةٍ؛ لأنّ زِرًّا سَمِعَهُ من صفوانَ نفسه، كذلك رواه عاصم بن أبي النجود، وحبيب بن أبي ثابت، وزبيد بن الحارث اليامي، ومحمد بن سوقة، وأبو سعدٍ البقالُ، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ\" (تحفة الأشراف ٤/ ١٩٤).\nأما قولُ العراقيِّ في (إصلاح المستدرك): \"ذِكْرُ ابنِ مسعودٍ فيه نوعٌ من المزيدِ في متصلِ الأسانيدِ، وقد صرَّحَ زِرٌّ بسماعه له من صفوانَ، ويحتملُ أنه سمعه من ابنِ مسعودٍ، عن صفوانَ، ثم سمعه من صفوانَ\" (شرح إحياء علوم الدين للزبيدي ١/ ٩٦).","vol":"20","page":429},{"text":"فغيرُ مقبولٍ، لعدمِ ثُبوتِ الطريقِ إلى عبد الله بن مسعود ﵁.\n* * *\n\nروايةُ: ثُمَّ أَحْدِثْ وُضُوءًا:\n• وفي روايةٍ: زَادَ في آخِرِهَا بَعْدَ ذِكْرِ مُدَّةِ المسْحِ: «... ثُمَّ أَحْدِثْ (تُحْدِثُ) وُضُوءًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دون قوله: (ثُمَّ تُحْدِثُ وُضُوءًا) فشَاذَّةٌ، وقال النوويُّ: \"زيادةٌ باطلةٌ\"، واستغربها ابنُ رجبٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٨/ ٦٣/ ٧٣٧٣) «واللفظ له» / طس ٩٤١٤ «والرواية له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير)، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا عبيد الله بن عمر القواريريُّ، (ح) وحدثنا محمد بن الفضل السقطيُّ، ثنا يحيى بن خلف أبو سلمة الجوباريُّ، قالا: ثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، حدثني خالد بن كثير الهمدانيُّ، عن عاصم بن أبي النجود، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ ... به.\nورواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، قال: حدثنا الهيثم بن خلف، نا عبيد الله بن عمر القواريريُّ، ثنا عبد الأعلى ... به.\nقال الطبرانيُّ: \"لم يرو هذا الحديث عن خالد بن كثير إلا محمد بن إسحاق، تَفَرَّدَ بِهِ عبدُ الأَعلى\".","vol":"20","page":430},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ فيه: خالدُ بنُ كثيرٍ الهمدانيُّ، قال أبو حاتم \"شيخٌ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ\" (الجرح والتعديل ٣/ ٣٤٩)، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٦/ ٢٦٠)، وقال الذهبيُّ: \"صدوقٌ\" (تاريخ الإسلام ٣/ ٦٣٧)، وقال ابنُ حَجَرٍ: \"ليسَ به بأس\" (التقريب ١٦٦٩)، إلا أنه تَفرَّدَ وزادَ في متنِ الحديثِ هذه الزيادة الغريبة التي لا تُعرفُ من حديث صفوانَ، مع مخالفته لرواية الجماعة عن عاصمٍ، الذين رووه بدونها.\nولذا قال النوويُّ: \" أما حديثُ صفوانَ فصحيحٌ، رواه الشافعيُّ ﵀ في (مسنده)، وفي (الأم)، والترمذيُّ، والنسائيُّ، وابنُ ماجهْ، وغيرُهُم، بأسانيدَ صحيحةٍ، قال الترمذيُّ: هو حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، إلا أنه ليس في روايةِ هؤلاءِ قوله: (ثُمَّ تُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ وُضُوءًا) وهي زيادةٌ باطلةٌ لا تُعْرَفُ\" (المجموع ١/ ٥٠٣).\nوقال ابنُ رجبٍ: \"ومن الزياداتِ الغريبةِ في المتونِ زيادةُ مَنْ زادَ في حديثِ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ في المسحِ على الخُفَّينِ: (ثُمَّ تُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ وُضُوءًا) \"، (شرح علل الترمذيِّ ٢/ ٦٤١).\n* * *","vol":"20","page":431},{"text":"روايةُ لِلْمُتَعَلِّمِ وَالعَالِمِ:\n◼ وفي روايةٍ: عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ الأَسَدِيِّ، أَنَّهُ أَتَى صَفْوَانَ بنَ عَسَّالٍ المُرَادِيَّ -وَكَانَ مِمَّنْ يُسْأَلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ- فَقَالَ: حَاجَتُكُمْ؟ قَالُوا: خَرَجْنَا مِنْ يَوْمِنَا ابْتِغَاءَ العِلْمِ. قَالَ: فَإِنَّهُ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ ابْتِغَاءَ العِلْمِ، فَإِنَّ المَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِلْمُتَعَلِّمِ وَالعَالِمِ. وَسَالتُهُ عَنِ المَسْحِ ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ ابنُ دَقيقِ العيدِ، والزيلعيُّ، وابنُ الملقنِ، والهيثميُّ، وابنُ حَجَرٍ، والمحفوظُ أن ذلكَ لطالبِ العلمِ فقط، ليس فيه ذكرُ العالمِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٨/ ٥٥/ ٧٣٥٠) / نبلا (١٤/ ٣٦٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير)، قال: حدثنا عبيدٌ العجليُّ، ثنا يوسف بن موسى القطان، ثنا علي بن عبد الله العامري الرازيُّ، قال: قرأتُ على عبد الكريم بن أبي المخارق، وقُرِئَ عليه، فقلنا: نروي عنك؟ قال: نَعَمْ، قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ الأسديِّ ... فذكره.\nورواه الذهبيُّ في (السير)، من طريق عبد الكريم بن أبي المخارق ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ عبد الكريم بن أبي المخارق: \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ٤١٥٦).","vol":"20","page":432},{"text":"وبه ضَعَّفَ الحديثَ: ابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام ٢/ ١٤١)، - وأقرَّهُ الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٨٣)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٣/ ١٢) -، والهيثميُّ في (مجمع الزوائد ٥٠١)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٢٧٨).\nوقال الذهبيُّ: \"قال محمد بن محمد الحافظُ: غريبٌ من حديثِ حبيب بن أبي ثابت، لا أَعْلمُ حدَّثَ به غير أبي أمية عبد الكريم بن أبي المخارق\" (السير ١٤/ ٣٦٧).\nقلنا: وقد رُوي الحديثُ من وجوهٍ كثيرةٍ -كما سبقَ- وليس فيها ذكرُ: (العَالِمِ).","vol":"20","page":433},{"text":"روايةُ مَنْ زَارَ أَخَاهُ:\n• وفي روايةٍ: عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، قَالَ: أَتَيْنَا صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ نَسْأَلُهُ عَنِ المَسْحِ، عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ: زَائِرُونَ؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ زَارَ أَخَاهُ [المُؤْمِنَ [١ فِي اللهِ خَاضَ فِي رِيَاضِ الجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ، [وَمَنْ عَادَ أَخَاهُ المُؤْمِنَ خَاضَ فِي رِيَاضِ الجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ [٢»، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ بِالمَغْرِبِ بَابًا مَفْتُوحًا لِلتَّوْبَةِ لَا يُغْلَقُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا».\nقُلْنَا: لِغَيْرِ هَذَا جِئْنَا، جِئْنَا نَسْأَلُكَ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، قَالَ: «أَنَا فِي الجَيْشِ الَّذِي بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَمَرَنَا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بذكرِ الزيارةِ وما قيلَ في الزائرِ، وباقي المتن صحيح بما سبقَ. والحديثُ في زيارةِ المريضِ له شاهد صحيح من حديث ثوبان.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٨/ ٦٧/ ٧٣٨٩) مختصرًا «والزيادة الأولى والثانية له» / حل (٥/ ٩) «واللفظ له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ في (الكبير): حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا صالح بن مالك الخوارزميُّ، ثنا عبد الأعلى بن أبي المساور، ثنا عاصم بن أبي النجود، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ ... به، مقتصرًا على الزيارةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ وَاهٍ؛ فيه: عبد الأعلى بن أبي المساور، \"متروكٌ، وكذَّبَهُ","vol":"20","page":434},{"text":"ابنُ مَعِينٍ\"، كما في (التقريب ٣٧٣٧).\nورواه أبو نُعَيمٍ في (الحلية)، عن علي بن داود، ثنا محمد بن عبد العزيز الرمليُّ، ثنا هشام (^١) بن سليمان الكوفيُّ، عن عبد الأعلى الكوفيِّ، عن محمد بن سوقة، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ ... به.\nقال أبو نعيم: \"غريبٌ من حديث محمد بن سوقة لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وتَفَرَّدَ بِهِ من بين أصحابِ زِرٍّ بلفظ: (الزيارة)، وحديث المسح على الخفين، وطلوع الشمس مشهور، ورواه عاصم، وزبيد، وطلحة، وحبيب، وابن أبي ليلى، عن زِرٍّ\"اهـ.\nقلنا: لم يصحَّ السند إلى ابنِ سُوقةَ؛ فعبد الأعلى متروكٌ كما سبقَ، ومن دونه فيهم من لا نعرفه.\nأما ما جاء في عيادة المؤمن، فله شاهد عند مسلم (٢٥٦٨) من حديث ثوبان: «إِنَّ المُسْلِمَ إِذَا عَادَ أَخَاهُ المُسْلِمَ لَمْ يَزَلْ فِى خُرْفَةِ الجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ»، وعنده أيضًا بلفظِ: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ فِى خُرْفَةِ الجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ».\n_________\n(^١) كذا في المطبوع، وصوابه: \"هاشم\"، كما في كتب التراجم.","vol":"20","page":435},{"text":"٢٤٨١ - حديثُ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ بِقِصَّةِ صَفْوَانَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ يُقَالُ لَهُ: صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ، وَهُوَ فِي المَسْجِدِ مُتَّكِئٌ عَلَى بُرْدٍ لَهُ أَحْمَرَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «مَرْحَبًا مَا جَاءَ بِكَ؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْتُ أَطْلُبُ العِلْمَ، قَالَ: «مَرْحَبًا بِطَالِبِ العِلْمِ، إِنَّ طَالِبَ العِلْمِ لَتَحُفُّ بِهِ المَلائِكَةُ وَتُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا، وَيَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا حَتَّى يَبْلُغُوا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، مِنْ حُبِّهِمْ لِمَا طَلَبَ».\n[فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُسَافِرُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ، فَأَفْتِنِي عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ؟ فَقَالَ: «ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ»].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ بهذا السياقِ، والحديثُ محفوظٌ عن صفوانَ ليسَ فيه ذِكْرُ: البرد الأحمر، ولا ركوب الملائكة بعضُهم بعضًا إلى السماءِ الدنيا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طح (١/ ٨٢) «والزيادة له» / جرح (٢/ ١٣) «واللفظ له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار)، قال: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الرحمن بن المبارك، قال: ثنا الصعق بن حزن، قال: ثنا علي بن الحكم، عن المنهال بن عمرو، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ الأسديِّ، عنِ ابنِ مسعودٍ ... به.\nورواه ابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل)، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن المبارك ... به.","vol":"20","page":436},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لاضطرابِ الصعقِ بنِ حزنٍ فيه، وقد تقدَّمَ بيانُهُ قريبًا، وهذا أحدُ أوجهِ اضطرابِهِ فيه.\nوالحديثُ محفوظٌ عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ عن صفوانَ، ليسَ فيه ابنُ مسعودٍ كما حققناه هناك، ومع هذا صَحَّحَ إسنادَ هذا الحديثِ العينيُّ في (نخب الأفكار ٢/ ١٦٠)!.\n* * *","vol":"20","page":437},{"text":"٢٤٨٢ - حديثُ زِرٍّ مرسلًا:\n◼ عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ يُقَالُ لَهُ: صَفْوَانُ بنُ عَسَّالٍ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ فِي المَسْجِدِ مُتَّكِئٌ عَلَى بُرْدٍ لَهُ أَحْمَرَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي جِئْتُ أَطْلُبُ العِلْمَ، قَالَ: «مَرْحَبًا بِطَالِبِ العِلْمِ، إِنَّ طَالِبَ العِلْمِ لَتَحُفُّ بِهِ المَلَائِكَةُ وَتُظَلِّلُهُ بِأَجْنِحَتِهَا، فَيَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا حَتَّى تَعْلُوَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا مِنْ حُبِّهِمْ لِمَا يَطْلُبُ، فَمَا جِئْتَ تَطْلُبُ؟»، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا أَزَالُ أُسَافِرُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ فَأَفْتِنِي عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، وَذَكَرَ الحَدِيثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ بهذا السياقِ، والحديثُ محفوظٌ عن زِرٍّ، عن صفوانَ، ليسَ فيه ذِكرُ: البرد الأحمر، ولا ركوب الملائكة بعضهم بعضًا إلى السماء الدنيا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ك ٣٤٥/ سعد (١/ ٣٨٧) «مقتصرًا على اتكائه على البرد» / جمع ١٦٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ عبدِ البرِّ في (جامع بيان العلم ١٦٢)، قال: قرأتُ على أبي عثمان سعيد بن نصر، حدَّثكم قاسمُ بنُ أصبغَ نا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضيُّ، قال: حدثنا عارمُ بنُ الفضلِ، قال: حدثنا الصعقُ بنُ حَزْنٍ، عن عليِّ بنِ الحكمِ، عنِ المنهالِ بنِ عمرٍو، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ يُقَالُ لَهُ: صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ ... به\nورواه الحاكمُ في (المستدرك) من طريق عارمٍ ... به، لم يسقْ من متنِهِ إلا العلم.","vol":"20","page":438},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لاضطرابِ الصَّعقِ بنِ حَزْنٍ فيه؛ وهذا أحد أوجه اضطرابه فيه وأقوَاها.\nوهو مرسلٌ، والمحفوظُ عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، عن صفوانَ، انظر الكلامَ عليه فيما تقدَّم قريبًا.\n* * *","vol":"20","page":439},{"text":"٢٤٨٣ - حديثُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ كُرَيْزٍ مرسلًا:\n◼ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا تَطْلُبُ؟»، قَالَ: أَطْلُبُ العِلْمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ المَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ العِلْمِ مِنْ حُبِّ مَا يَطْلُبُ. عَمَّ تَسْأَلُ؟»، قال: عنِ الخُفَّينِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَوْمٌ لِلْمُقِيمِ وَثَلاثَةٌ لِلْمُسَافِرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مبهم (٢/ ١٤٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الخطيبُ في (الأسماء المبهمة)، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الرحمن المصريُّ بمكةَ، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندسُ بمصرَ، قال: أخبرنا محمد بن زبان بن حبيب، قال: حدثنا محمد بن رمح، قال: أخبرنا الليثُ، عن أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز ... به، مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ لإرسالِهِ؛ فإن طلحةَ بنَ عُبيدِ اللهِ، تابعيٌّ لم يدركِ النبيَّ ﷺ.\nوالحديثُ يَشهدُ له حديثُ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ، وقد تقدَّم قريبًا.","vol":"20","page":440},{"text":"٢٤٨٤ - حديثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ:\n◼ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁، أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَسْحِ [عَلَى الخُفَّينِ]، (أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ؟) فَقَالَ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ مختلفٌ فيه:\nفضَعَّفَهُ: البخاريُّ، وابنُ حَزمٍ، والبيهقيُّ، ومالَ إليه الخطابيُّ.\nوجوَّدَهُ: أحمدُ.\nوصَحَّحَهُ: ابنُ مَعِينٍ، والترمذيُّ، والعقيليُّ، وابنُ حِبانَ، ومغلطاي، والألبانيُّ. ومال إليه ابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ التركماني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٥٦ «والزيادة له» / ت ٩٦ «والرواية له» / جه (طبعة دار إحياء الكتب العربية ٥٥٤) (^١) / حم ٢١٨٥١ - ٢١٨٥٣، ٢١٨٦٨ - ٢١٨٧٠، ٢١٨٨٠/ حب ١٣٢٥، ١٣٢٨ «واللفظ له» / طي ١٣١٥/ ش ١٨٧٤/ طب (٤/ ٨٣/ ٣٧١٣)، (٤/ ٩١/ ٣٧٤٧)، (٤/ ٩٢ - ٩٧) / ٣٧٥٢، ٣٧٥٣، ٣٧٥٩ - ٣٧٦١، ٣٧٦٣ - ٣٧٧٤، ٣٧٧٦ - ٣٧٩١) / طس ٣٠٣٥، ٤٩٢٤، ٧١٣٥، ٨٣٦٣/ طص ١٠٦١، ١١٥٤/ حنف (نعيم صـ ٨٦) / آثار ٧٦/ جا ٨٦/ جعد ١٧٨/ صبغ ٨٦٥، ٨٦٦/ عه ٧٩٤/\n_________\n(^١) سقط هذا الحديث من طبعة (التأصيل)، وهو مثبت في غيرها من الطبعات؛ كطبعة الرسالة، وطبعة دار الجيل، وطبعة دار الصديق، وغيرها، وكذا أثبته المزي في (التحفة ٣٥٢٨).","vol":"20","page":441},{"text":"هق ١٣٢٣، ١٣٣٣، ١٣٣٦/ غر ١٣٥/ عد، (٣/ ١٢٢)، (٤/ ٥٠٣)، (٩/ ٢٠٨) / علت ٦٥/ مش ٢٠/ شعبة ٤٨/ خط (٩/ ٣٠٣)، (١٣/ ١٧٥)، (١٦/ ٤١٩) / زهر ٤٠٧/ فكه ١٦٥/ لف ٨٦، ١٥٥، ١٧٣/ معر ١٥٠٣/ صحا ٢٣٧١ - ٢٣٧٦/ تمام ٨٧٧/ معص (صـ ٣٤٠ - ٣٤١) / محد (٣/ ٣٥٤) / أصبهان (٢/ ٣٢٧)، (٢/ ٢٤٤) / لي (رواية ابن الصلت ٤٧ - ٥٢) / حنيفع ٥، ١٠/ مبرد (حنيفة ١٠، ١٥، ٣٢، ٣٨) / حرب (طهارة ٢٥٤، ٢٩٦) / حرب (نكاح ٢٠٠٦، ٢٠٠٧) / الأحاديث المعللة لابن المديني (مغلطاي ٢/ ٢٥٢، ٢٥٥) / ضح (٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠) / مدينة (١/ ٣٠) / تحقيق ٢٣٥/ كما (٣٤/ ٢٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظره بعد الروايات التالية.","vol":"20","page":442},{"text":"روايةُ رَخَّصَ:\n• وفي روايةٍ: سَالنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، «فَرَخَّصَ (جَعَلَ) لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَالمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ مختلفٌ فيه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢١٨٥٩ «واللفظ له»، ٢١٨٦٢ «والرواية له ولغيره»، ٢١٨٧٥/ عب ٧٩١/ طب (٤/ ٩٥/ ٣٧٦٢) / خط (٢/ ٣٨٢) / طبرزن ١٩].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظره بعد الروايات التالية.\n\nروايةُ أَمَرَنَا:\n•وفي روايةٍ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالمَسْحِ لِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ مختلفٌ فيه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٤/ ٩٧/ ٣٧٧٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظره بعد الروايات التالية.","vol":"20","page":443},{"text":"روايةُ: امْسَحُوا على الخِفَافِ:\n• وفي روايةٍ بلفظِ: «امْسَحُوا على الخِفَافِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ مختلفٌ فيه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢١٨٥٧/ طب (٤/ ٩٣/ ٣٧٥٥) / ضح (٢/ ٢٤٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظره بعد الرواية الآتية.","vol":"20","page":444},{"text":"روايةُ: لَوْ مَضَى السَّائِلُ لَجَعَلَهَا خَمْسًا:\n•وفي روايةٍ زَادَ: «...: وَايْمُ اللَّهِ لَوْ مَضَى السَّائِلُ فِي مَسْأَلَتِهِ لَجَعَلَهَا خَمْسًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مختلفٌ فيه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه (طبعة دار إحياء الكتب العربية ٥٥٣) (^١) / حم ٢١٨٧١، ٢١٨٨١ «واللفظ له» / حب ١٣٢٤/ عب ٧٩٠/ عبص ٩٣/ ش ١٨٧٦/ مش ٢٠/ طب (٤/ ٩٢/ ٣٧٤٩، ٣٧٥١) / سرج ٢٤٨٧/ هق ١٣٣١/ منذر ٤٦١/ كر (١٦/ ٣٥٧ - ٣٥٨/ أسلم ٥) / نو ١٨/ قناع ١٠/ طوسي ٧٨/ ميمي ٢١].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظره بعد الروايات التالية.\n_________\n(^١) سقط هذا الحديث من طبعة (التأصيل)، وهو مثبت في غيرها من الطبعات؛ كطبعة الرسالة، وطبعة دار الجيل، وطبعة دار الصديق، وغيرها، وكذا أثبته المزي في (التحفة ٣٥٢٨).","vol":"20","page":445},{"text":"روايةُ: لَوِ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا:\n• وفي روايةٍ ذَكَرَ الزِّيَادَةَ بلفظِ: «... وَلَوِ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا، (وَلَوْ مَضَى السَّائِلُ فِي مَسْأَلَتِهِ لَزَادَهُ)، (وَلَوِ اسْتَزَادَهُ الأَعْرَابِيُّ لَزَادَهُ)».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مختلفٌ فيه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حب ١٣٢٧ «واللفظ له» / طي ١٣١٤/ ش ١٨٧٥/ حمد ٤٣٨، ٤٣٩/ طب (٤/ ٩٢/ ٣٧٥٠) «والرواية الأولى له»، (٤/ ٩٣ - ٩٤/ ٣٧٥٤، ٣٧٥٦ - ٣٧٥٨) «والرواية الثانية له» / طح (١/ ٨١) / علت ٦٤/ هق ١٣٣٠، ١٣٣٢، ١٣٣٧/ هقع ٢٠٢٢، ٢٠٢٥، ٢٠٢٦/ خط (١٠/ ٢١٣) / تمهيد (١١/ ١٥٥) / رفا ٢١٦/ خلع ٦٦٣].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ يرويه إبراهيمُ النخعيُّ، وإبراهيمُ التيميُّ، والشعبيُّ.\nفأما طريقُ إبراهيمَ النخعيِّ:\nفرواها أبو داود قال: حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن الحكم، وحماد، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت ... به.\nورواها أحمدُ (٢١٨٥٢) قال: حدثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، وابنُ مَهديٍّ، قالا: حدثنا شعبةُ ... به.\nوفي (٢١٨٥١) قال: حدثنا إسماعيلُ، حدثنا هشامٌ الدستوائيُّ، حدثنا حمادٌ ... به.","vol":"20","page":446},{"text":"وفي (٢١٨٨٠) قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي معشر، عن النخعي ... به.\nورواه الطبرانيُّ (٣٧٨٤، ٣٧٨٥، ٣٧٨٦، ٣٧٨٧، ٣٧٨٨) -على التوالي- من طريق: عليِّ بنِ الحكمِ النانيِّ، وشعيب بن الحبحاب، والحارث العكلي، ويزيد بن الوليد، وزكريا البدي، عن إبراهيم النخعي ... به.\nفمداره عند الجميع على إبراهيم النخعي مقتصرًا على مسح المسافر والمقيم، ليس عنده زيادة: (الاستزادة).\nوأُعِلَّ هذا الطريق بالانقطاع بين إبراهيم النخعي، وأبي عبد الله الجدلي:\nقال شعبةُ: \"لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجدلي حديث المسح\" (جامع الترمذيِّ ١/ ١٥٩)، (المراسيل لابن أبي حاتم ١٦، ١٧).\nوبمثله قال أبو داود (تهذيب الكمال ٣٤/ ٢٦).\nوقال حربُ بنُ إسماعيلَ: \"قلتُ لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: أبو عبد الله الجدلي معروفٌ؟ قال: نَعَمْ، ووَثَّقَهُ، ولكن شعبة قال: إن إبراهيم لم يسمع من أبي عبد الله الجدلي\" (المراسيل لابن أبي حاتم صـ ٨).\nولذلك ضَعَّفَ الترمذيُّ هذا الوجه قائلًا: \"وقد روى الحكم بن عتيبة، وحماد، عن إبراهيم النخعي، عن أبي عبد الله الجدليِّ، عن خزيمةَ بنِ ثابتٍ ولا يَصحُّ\" (الجامع ١/ ١٥٩)، ثم أسند كلام شعبة السابق.\nويدلُّ على صحةِ ذلك:\nما رواه الترمذيُّ في (العلل الكبير ٦٤)، قال: حدثنا القاسم بن دينار","vol":"20","page":447},{"text":"الكوفيُّ، قال: حدثنا حسين بن علي.\nوالبيهقيُّ في (السنن ١٣٣٠)، من طريق شجاع بن الوليد.\nكلاهما: عن زائدةَ بنِ قدامةَ، قال: سمعتُ منصورًا، يقولُ: كنَّا فى حُجرةِ إبراهيمَ النخعيِّ ومعنا إبراهيمُ التيميُّ، فذكرنا المسحَ على الخُفَّينِ، فَقَالَ إبراهيمُ التيميُّ: حدثنا عمرُو بنُ مَيمونٍ، عن أبي عبدِ اللهِ الجدليِّ، عن خزيمةَ بنِ ثَابتٍ، قال: «جَعَلَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنَا. يَعْنِى: المَسْحَ عَلَى الخُفَّينِ لِلْمُسَافِرِ».\nولذا قال البيهقيُّ: \"وقصةُ زائدةَ عن منصورٍ تدلُّ على صحةِ ما قال شعبةُ\" (السنن الكبرى ٢/ ٣٢٥).\nوأما طريقُ إبراهيمَ التيميِّ:\nفقد اختُلِفَ عليه على أوجهٍ:\nالوجهُ الأولُ: عن سلمة بن كهيل، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عمرو بن ميمون، عن خزيمة بن ثابت.\nرواه أحمد (٢١٨٥٣) قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت إبراهيمَ التيميَّ، يُحدِّثُ عن الحارث بن سويد، عن عمرو بن ميمون، عن خزيمة بن ثابت، عنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ» أَحْسِبُهُ قَالَ: «وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ».\nورواه ابنُ ماجه (٥٥٨) قال: حدثنا محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، مثله.\nكذا ليس فيه ذكر (المقيم)، ولا زيادة: (لَوِ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا)، وأسقطَ","vol":"20","page":448},{"text":"سلمةُ منه أبا عبد الله الجدليَّ، وزادَ فيه: الحارث بن سويد، بين التيمي، وعمرو.\nوقد خالفه شعبةُ، الثوريُّ، كما في:\nالوجه الثاني: عن سلمة بن كهيل، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله بن مسعود موقوفًا:\nرواه عبدُ الرزاقِ في (مصنفه ٧٩٩)، وابنُ أبي شيبةَ (١٩٣٨)، عنِ ابنِ مهديٍّ، والبيهقيُّ في (الكبرى ١٣٢٦)، من طريق عبد الله بن الوليد، ثلاثتهم: عنِ الثوريِّ، عن سلمةَ بنِ كُهيلٍ، عن إبراهيمَ، عنِ الحارثِ بنِ سُويدٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، قَالَ: «ثَلَاثٌ لِلْمُسَافِرِ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ»، قَالَ: وَقَالَ الحَارِثُ: «مَا أَخْلَعُ خُفَّيَّ حَتَّى آتِيَ فِرَاشِي».\nوتوبع سلمة على قول الحارث،\nفقد رواه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ١٩٣٤) قال: حدثنا أبو أسامةَ، عنِ الأعمشِ، عن إبراهيمَ التيميِّ، قال: سألتُ الحارثَ بنَ سُويدٍ عنِ المسحِ على الخُفَّينِ؟ فقال: امسحْ، فقلتُ: وإن دَخَلْتُ الخَلاءَ؟ فَقَالَ: وإنْ دَخَلْتَ الخلاءَ عشرَ مراتٍ.\nوخالفهم جميعًا يزيد بن أبي زياد، كما في:\nالوجه الثالث: عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن إبراهيمَ التيميِّ، عنِ الحارثِ بنِ سُويدٍ، عن عمرَ، موقوفًا:\nرواه البيهقيُّ في (الكبرى ١٣٣٥)، من طريقِ يزيدَ بنِ أبي زِيادٍ، عن إبراهيمَ التيميِّ، عنِ\nالحارثِ بنِ سُويدٍ، عن عمرَ ﵁، قال: \"يَمْسَحُ المسَافِرُ عَلَى الخُفَّينِ ثَلاثًا\".","vol":"20","page":449},{"text":"فَأَوقَفَهُ على عُمَرَ ﵁.\nويزيدُ بنُ أبي زِيادٍ: \"ضعيفٌ كبرَ فَتَغيَّرَ وصارَ يتلقنُ، وكان شيعيًا\"، كما في (التقريب ٧٧١٧).\nوخالفهم: سعيدُ بنُ مَسروقٍ، ومنصورُ بنُ المعتمرِ، والحسنُ بنُ عُبيدِ اللهِ النخعيُّ، كما في:\nالوجه الرابع:\nفأما روايةُ سعيدِ بنِ مَسروقٍ: فرواها عنه بنووه (سفيانُ، وعمرُ، والمباركُ)، وأبو عوانةَ، وشريكٌ.\nوقد اختُلِفَ على سفيانَ فيه:\nفرواه ابنُ ماجه (٥٥٣)، من طريقِ وكيعٍ، عنه، عن أبيه، عن إبراهيمَ التيميِّ، عن عمرِو بنِ ميمونٍ، عن خُزيمةَ ... به.\nفأَسقطَ أبا عبدِ اللهِ الجدليَّ، وزادَ فيه: «وَلَوْ مَضَى السَّائِلُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ لَجَعَلَهُمَا خَمْسًا».\nولكن خَالَفَ وكيعًا جماعةٌ مِنْ أصحابِ الثوريِّ: فرووه عنه، عن أبيه، عن إبراهيمَ، عن عمرِو بنِ ميمونٍ، عن أبي عبدِ اللهِ الجدليِّ، عن خُزيمةَ ... به، ولفظُهُم موافقٌ للفظِ وكيعٍ، عن سفيانَ.\nكذا رواه:\n- عبدُ الرزاقِ في (مصنفه ٧٩٠) -ومن طريقه: الطبرانيُّ في (الكبير ٣٧٤٩)، والبيهقيُّ في (الكبرى ١٣٣١) -،\n- وأبو نعيم، وابن مهدي، عند أحمد في (مسنده ٢١٨٧١) وغيره،","vol":"20","page":450},{"text":"- وابن المبارك، عند السراج في (حديثه ٢٤٨٧)، وابن المنذر في (الأوسط ٤٦١)،\n- ويحيى بن سعيد، عند البيهقي في (معرفة السنن ٢٠٢٦)،\nكُلُّهم: عن سفيانَ الثوريِّ ... به.\nوروايةُ أبي عوانة، وشريك، موافقةٌ لروايةِ سفيانَ، عن أبيه، غيرَ أن أبا عوانةَ لم يزدْ فيه زيادة: (الاستزادة).\nوكذلك رواية عمر بن سعيد، عن أبيه، موافقةٌ لرواية أخيه في السندِ والمتنِ.\nأما روايةُ المباركِ بنِ سعيدٍ:\nفأخرجها الطوسيُّ في (مختصر الأحكام ٧٨)، عنِ الحسنِ بنِ عرفةَ، وابنِ أخي ميمي في\n(فوائده ٢١) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ١٦/ ٣٥٨) -: من طريق داود بن رشيد، كلاهما: عن المبارك بن سعيد، عن سعيد بن مسروق، عن إبراهيم التيمي، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، قال: «جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً»، ثُمَّ قَالَ: «وَايْمُ اللَّهِ، لَوْ مَضَى السَّائِلُ فِي مَسْأَلَتِهِ لَجَعَلَهَا خَمْسًا».\nكذا قَالَ، وأسقطَ منه عمرو بن ميمون، بين إبراهيم، وأبي عبد الله.\nوأما رواية منصور:\nفرواها عنه أبو الأحوص سلامُ بنُ سُلَيمٍ، كما عندَ ابنِ أبي شيبةَ في (مصنفه ١٨٧٥)، والطيالسيِّ (١٣١٤)، عن إبراهيمَ التيميِّ، عن أبي عبدِ","vol":"20","page":451},{"text":"اللهِ الجدليِّ، عن خزيمةَ بنِ ثابتٍ، قال: «جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلمُسَافِرِ يَمْسَحُ ثَلَاثًا، وَلَوِ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا».\nوأَسْقَطَ منه عَمْرَو بنَ ميمونٍ.\nوخَالَفَ أبو الأحوصِ الجماعةَ: (سفيانَ، وجريرًا، وزائدةَ، وغيرَهُم) فرووه عن منصورٍ، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت ... به.\nأخرجَ روايتَهُم الترمذيُّ في (العلل الكبير ٦٤)، وأحمدُ في (مسنده ٢١٨٥٧، ٢١٨٥٩)، والحميديُّ في (مسنده ٤٣٤)، والطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٨١)، وغيرُهُم.\nوأما رواية الحسن بن عبيد الله النخعيِّ:\nفرواه الطبرانيُّ في (الكبير ٣٧٥٨)، والبيهقيُّ في (الكبرى ١٣٣٢)، والخطيبُ في (تاريخه ١٠/ ٢١٢)، من طرقٍ عنه، عن إبراهيمَ التيميِّ، عن عمرِو بنِ ميمونٍ، عن أبي عبد الله الجدليِّ، عن خزيمةَ بنِ ثابتٍ، قال: جاءَ أعرابيٌّ إلى رسولِ اللهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ الوُضُوءِ؟، فَقَالَ: «ثَلَاثًا لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمٌ لِلْحَاضِرِ» وَلَوِ اسْتَزَادَهُ الأَعْرَابِيُّ لَزَادَهُ -يَعْنِي: المَسْحَ عَلَى الخُفَّينِ-.\nوبسببِ هذا الخلافِ، اخْتَلفَ العلماءُ في تصحيحِ هذا الحديثِ، وفي ترجيحِ أحدِ الوجوهِ على الأُخرَى:\nفذهبَ ابنُ المدينيِّ في (الأحاديث المعللة له) إلى اضطرابِ إبراهيمَ التيميِّ فيه. (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٥٣).\nوكذلك ذهبَ البيهقيُّ فقال: \"وحديثُ خزيمةَ بنِ ثابتٍ، إسنادُهُ مضطربٌ\"، (معرفة السنن ٢/ ١١٩).","vol":"20","page":452},{"text":"بينما رجَّحَ أبو زرعةَ الرازيُّ أحدَ الأوجه على بعضٍ فقال: \"الصحيحُ من حديثِ إبراهيمَ التيميِّ، عن عمرِو بنِ ميمونٍ، عن أبي عبد الله الجدليِّ، عن خُزيمةَ، عنِ النبيِّ ﷺ\" (علل ابن أبي حاتم ١/ ٤٤٤)، ومالَ إليه ابنُ حَجَرٍ في (التلخيص ١/ ٢٨٤).\nوقال البخاريُّ: \"وحديثُ عمرِو بنِ ميمونٍ، عن أبي عبد الله الجدليِّ هو أصحُّ وأحسنُ\"\n(العلل الكبير ٦٤)، يقصدُ طريقَ إبراهيمَ التيميِّ، عن عمرِو بنِ ميمونٍ، عن أبي عبدِ اللهِ الجدليِّ.\nبينما ذهبَ ابنُ دَقيقِ العيدِ إلى الجمعِ بينَ الرواياتِ فَقَالَ: \"فالرواياتُ متظافرةٌ متكثرةٌ بروايةِ التيميِّ له، عن عمرِو بنِ ميمونٍ، عن أبي عبدِ اللهِ الجدليِّ، عن خُزيمةَ ﵁.\nأما إسقاطُ أبي الأحوصِ لعمرِو بنِ ميمونٍ في الإسنادِ؛ فالحكمُ لمن زَادَهُ، لأنه زيادةُ عَدلٍ، لا سيَّما وقدِ انضمَ إليه الأكثرُ مِنَ الرواةِ، واتفاقُهُم على هذا دون أبي الأحوص.\nوأما زيادةُ سلمة بن الحارث وإسقاطه الجدلي؛ فيقالُ في إسقاطِهِ الجدلي ما قيلَ في إسقاطِ أبي الأحوص له.\nوأما زيادة الحارث بن سويد؛ فمقتضى المشهورِ من أفعالِ المحدثينَ والأكثر؛ أن يحكمَ بها، ويجعل منقطعًا فيما بين إبراهيم وعمرو بن ميمون، لأن الظاهرَ أن الإنسانَ لا يروي حديثًا عن رجلٍ عن ثالثٍ وقد رواه هو عن ذلك الثالث، لقدرتِهِ على إسقاطِ الواسطةِ، لكن إذا عارضَ هذا الظاهرَ دليلٌ أَقْوَى منه عُمِلَ به، كما فعلَ في أحاديثَ حكم فيها بأن الراوي علا ونزلَ في","vol":"20","page":453},{"text":"الحديثِ الواحدِ، فرواه على الوجهين، وفي هذا الحديثِ قد ذكرنا زيادةَ زائدةَ، وقصّه في الحكاية، وأن إبراهيمَ التيميَّ قال: حدثنا عمرُو بنُ ميمونٍ، فصرَّح بالتحديثِ، فمقتضى هذا التصريح لقَائِلٍ أن يقولَ: لعلَّ إبراهيمَ سمعه من عمرِو بنِ ميمونٍ، ومن الحارثِ بنِ سُويدٍ عنه.\nووجه آخر على طريقة الفقه، وهو أن يُقَالَ: إن كان متصلًا فيما بين التيميِّ وعمرِو بنِ ميمونٍ فَذَاكَ، وإن كان منقطعًا فقد تبينَ أن الواسطةَ بينهما الحارث بن سويد، وهو من أكابرِ الثقاتِ، قال ابنُ مَعِينٍ: \"ثقةٌ، ما بالكوفةِ أجود إسنادًا منه\". وقال أحمد بن حنبل: \"مثلُ هذا يُسألُ عنه؟ ! \"، لجلالةِ قدره ورفعةِ منزلتِهِ. وأخرجَ له الشيخان في \"الصحيحين\" وبقية الجماعة.\nوأما قولُ البيهقيِّ بعد رواية شعبة: \"ورواه الثوريُّ عن سلمةَ، فخالفَ شعبةَ في إسنادِهِ\"؛ فكأنَّه يريدُ التعليلَ بالمخالفةِ التي ذكرها عنِ الثوريِّ، ويزيدُ بنُ أبي زيادٍ، فهذا عندي ضعيفٌ؛ لأنه إنما يعلل رواية برواية إذا ظهرَ اتّحَادُ الحديثِ، والذي ذكره عنِ الثوريِّ فتوى عن ابنِ مَسعودٍ ﵁ في توقيتِ المسحِ للمسافرِ، والذي ذَكَرَهُ عن يزيدَ فتوى لعمرَ ﵁ في التوقيتِ لمسحِ المسافرِ أيضًا، وهما موقوفان غير مرفوعين إلى النبيِّ ﷺ، فلا دليلَ على اتِّحَادِهِما مع الأَولِ ليعلل به، نعم لو كان في كلِّ واحدةٍ منَ الروايتينِ: (عنِ النبيِّ ﷺ)، لقوي ما قال من وجهٍ\" (الإمام ٢/ ١٨٨ - ١٩٠).\nوأقرَّه على ذلك الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٧٦)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٣/ ٣٧ - ٤٠).\nوبنحوه قال ابنُ التركمانيِّ متعقبًا البيهقيَّ في الحكمِ على الحديثِ بالاضطرابِ (الجوهر النقي ١/ ٢٧٨).","vol":"20","page":454},{"text":"وأما طريق الشعبي:\nفرواها عليُّ بنُ المدينيِّ في (الأحاديث المعللة)، كما في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٥٤) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبرى ١٣٣٧)، وأبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ٢٣٧٣) -، والترمذيُّ في (العلل الكبير ٦٥)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٣/ ١٢٢)، والطبرانيُّ في (الكبير ٣٧٦١) - ومن طريقه: أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ٢٣٧٢)، وابنُ جُمَيعٍ في (صـ ٣٤٠) من طُرُقٍ: عن ذَوَّادِ بنِ عُلْبَةَ، عن مُطَرِّفٍ، عنِ الشعبيِّ، عن أبي عبدِ اللهِ الجدليِّ، عن خُزيمةَ بنِ ثابتٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».\nوإسنادُهُ ضعيفٌ غيرُ محفوظٍ، فيه: ذَوَّادُ بنُ عُلْبَةَ، وهو \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ١٨٤٤).\nقال الترمذيُّ عقبه: \"سألتُ محمدًا عن هذا الحديثِ فقال: إنما روى هذا الحديث ذؤادُ بنُ عُلْبةَ، عن مُطَرِّفٍ، عنِ الشعبيِّ، ولا أَرَى هذا الحديثَ محفوظًا. ولم يَعْرفْهُ إلَّا مِن هذا الوجهِ\".\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \" وهذا عن مُطَرِّفٍ، عنِ الشعبيِّ يَعِزُّ وجوده، رواه عن مُطَرِّفٍ ذَوَّادٌ وما أظنُّهُ روى غيرَ هذا، والحديثُ عنِ الشعبيِّ، رواه الحكمُ، وحمادُ، ومغيرةُ، ومنصورٌ، وغيرُهُم\" (الكامل ٣/ ١٢٢).\nقال البيهقيُّ: \"ورواه ذوَّادُ بنُ عُلْبةَ الحارثيُّ وهو ضعيفٌ\" (السنن الكبرى ١٣٣٧).\nوأقرَّه ابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام ٢/ ١٨٧)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٣/ ٣٧) وزَادَ: \"وضَعَّفَهُ أَيضًا ابنُ مَعِينٍ، وقال البخاريُّ: يخالفُ في بعضِ","vol":"20","page":455},{"text":"حديثِهِ، وقال أبو حاتمٍ: ليسَ بالمتينِ ذَهَبَ حديثُهُ، وقال النسائيُّ: ليس بالقوي، وقال ابنُ نُميرٍ: كان شيخًا صالحًا (صدوقًا)، وقال موسى بن داود الضبيُّ: (نا ذَوَّادٌ) وأثنى عليه خيرًا، قال ابنُ عَدِيٍّ: وهو في جملةِ الضعفاءِ ممن يُكْتَبُ حَدِيثُهُ\".\nوما قاله ابنُ التركمانيِّ -بعد ذِكْرِ أقوالِ أهلِ العلمِ فيه-: «بأنه على هذا صالحٌ للاستشهادِ، ورروايتُهُ مقويةٌ للروايةِ التي صَحَّحَهُا الترمذيُّ» (الجوهر النقي ١/ ٢٨٠).\nمردودٌ بقولِ البخاريِّ: غيرُ محفوظةٍ، مع إقرارِ الترمذيِّ له بسكوتِهِ عليه، وكلامِ ابنِ عَدِيٍّ بانفرادِهِ في روايتِهِ عن مُطَرِّفٍ، عنِ الشعبيِّ.\nوفي هذه الطرقِ الثلاثِ علتان غير ما تَقَدَّمَ منَ الاختلافِ في سندِهِ ومَتْنِهِ:\nالأُولى: الانقطاع بين أبي عبد الله الجدليِّ، وخزيمةَ بنِ ثابتٍ ﵁.\nقال الترمذيُّ: \"سألتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ عن هذا الحديثِ فقال: لا يصحُّ عندي حديث خزيمة بن ثابت في المسحِ؛ لأنه لا يُعرفُ لأبي عبد الله الجدليِّ سماعٌ من خزيمةَ بِن ثابتٍ\" (العلل الكبير ٦٤)، وأقرَّه النوويُّ في (المجموع ١/ ٤٨٥).\nوأجابَ ابنُ دَقِيقِ العيدِ عن ذلك بقولِهِ: \"وأما قولُ البخاريِّ رحمه الله تعالى: إنه لا يُعْرَفُ لأبي عبد الله الجدليِّ سماعٌ من خزيمةَ. فلعلَّ هذا بناء على ما حكي عن بعضِهِم: أنه يَشترطُ في الاتصالِ أن يَثْبُتَ السماعُ للراوي منَ المروي عنه ولو مرة، هذا أو معناه، وقيل: إنه مذهبُ البخاريِّ، وقد أطنبَ مسلمٌ في الردِّ لهذه المقالةِ، واكتفى بإمكان اللقي، وذَكَرَ في ذلك شواهدَ\" (الإمام ٢/ ١٨٤).","vol":"20","page":456},{"text":"وقال ابنُ التركمانيِّ: \"هذا أيضًا بناء على ما حُكِيَ عنِ البخاريِّ أنه يَشْتَرِطُ ثبوت سماع الراوي عمَّن رَوى عنه، ولا يكتفى بإمكان اللقاء، وحَكى مسلمٌ عنِ الجمهورِ خلافَ هذا وأنه يكتفى بالامكان، وقد خَالفَ الترمذيُّ في (جامعه) ما حكاه البيهقيُّ ها هنا عنه، عن البخاريِّ، فحَكَمَ هناك على هذا الحديثِ بأنه حسنٌ صحيحٌ، وقال فيه: وذكر عن ابنِ مَعِينٍ أنه ثبته\" (الجوهر النقي ١/ ٢٧٩).\nالعلة الثانية: الطعن في أبي عبد الله الجدليِّ.\nقال الشافعيُّ: \"كان أبو عبد الله الجدليُّ جيدَ الضربِ بالسيفِ\" (مناقب الشافعي للبيهقي ص ١٧١).\nوقال ابنُ سعدٍ: \"ويُستضعفُ في حديثِهِ، وكان شديدَ التشيعِ\" (الطبقات الكبرى ٨/ ٣٤٧)، وتبعه الحازميُّ في (الفيصل في مشتبه النسبة ١/ ٤٢٠).\nوقال الجوزجانيُّ: \"وكان أبو عبد الله الجدليُّ صاحبَ رايةِ المختارِ\" (أحوال الرجال ١٤).\nووَثَّقَهُ أحمدُ بنُ حنبلٍ في روايةِ حربٍ الكرمانيِّ، وفي روايةِ المروذيِّ قال: \"فقال قولًا لَينًا\" (العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي صـ ٦٠).\nووَثَّقَهُ يحيي بنُ مَعِينٍ فيما حَكاه عنه ابنُ أبي خيثمةَ، وابنُ شاهينَ (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٦/ ٩٣)، (تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين صـ ٢٢٠)، وفي روايةِ عباسٍ الدوريِّ قال: \"ليس بمتروكٍ\" (تاريخُ ابنِ مَعِينٍ، رواية الدوري ٣/ ٤٩٦).\nووَثَّقَهُ ابنُ حِبانَ في (الثقات ٥/ ١٠٢)، والعجليُّ في (معرفة الثقات","vol":"20","page":457},{"text":"وغيرهم ٢١٩٤)،\nووَثَّقَهُ الذهبيُّ في (الكاشف ٦٧١١)، وقال في (الميزان ٤/ ٥٤٤): \"شِيعيٌّ بغيضٌ\"،\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"ثقةٌ، رُمِيَ بالتشيعِ\" (التقريب ٨٢٠٧).\nوبه ضَعَّفَ الحديثَ ابنُ حزمٍ فقال: \"وتَعلَّقَ مُقلِّدُوه في ذلك بأخبارٍ ساقطةٍ لا يصحُّ منها شيءٌ، أرفعها من طريقِ خزيمةَ بنِ ثَابتٍ، رواه أبو عبدِ اللهِ الجدليُّ صاحبُ رايةِ الكافرِ المختارِ، ولا يُعْتَمَدُ على روايتِهِ\" (المحلى ٢/ ٨٩).\nوقد رَدَّ ابنُ القيمِ على تعليلِهِ فقال: \"وهذا تعليلٌ في غايةِ الفسادِ، فإن أبا عبد الله الجدليَّ قد وَثَّقَهُ الأئمةُ: أحمدُ، ويحيى، وصَحَّحَ الترمذيُّ حديثَهُ، ولا يُعْلَمُ أحدٌ مِن أئمةِ الحديثِ طَعَنَ فيه. وأما كونُهُ صاحب راية المختار، فإن المختارَ بنَ أبي عبيدٍ الثقفيَّ إنما أظهرَ الخروجَ لأَخْذِهِ بثَأرِ الحسينِ بنِ عليٍّ ﵄، والانتصار له مِن قَتَلَتِهِ، وقد طَعَنَ أبو محمدٍ ابنُ حزمٍ في أبي الطُّفيلِ وَرَدَّ رِوَايتَهُ بكونِهِ كان صاحبَ رايةِ المختارِ أيضًا، مع أن أبا الطُّفَيلِ كان منَ الصَّحابةِ، ولكن لم يكونوا يَعْلَمُونَ ما في نفسِ المختارِ وما يُسرُّهُ، فَرَدُّ رِوَايةِ الصاحبِ والتابعِ الثقةِ بذلك باطلٌ\" (تهذيب السنن ١/ ١٨١).\nوَرَدَّ ابنُ حَجَرٍ على قولِهِم أنه كان صاحبَ رايةِ المختارِ بقولِهِ: \"كان ابنُ الزبيرِ قد دَعَا محمدَ ابنَ الحنفيةِ إلى بيعتِهِ فَأَبَى، فَحَصَرَهُ في الشِّعْبِ وأَخَافَهُ هو ومَن معه مدة، فبلغَ ذلكَ المختارُ بنُ أبي عبيدٍ وهو على الكوفةِ، فأَرْسَلَ إليه جيشًا مع أبي عبدِ اللهِ الجدليِّ إلى مكةَ، فأخرجوا محمدَ ابنَ الحنفيةِ مِن محبسه، وكَفَّهُم محمدٌ عنِ القِتالِ في الحرمِ، فمِن هنا أَخَذُوا على أبي عبد","vol":"20","page":458},{"text":"الله الجدليِّ، وعلى أبي الطُّفَيلِ أيضًا؛ لأنه كان في ذلك الجيشِ، ولا يَقدحُ ذلك فيهما إن شاءَ اللهُ تعالى\" (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٤٩).\nولذلك قالَ ابنُ دَقِيقِ العيدِ: «أبو عبد الله الجدليُّ لم يقدحْ فيه أحدٌ منَ المتقدمينَ، ولا قال فيه ما قال ابنُ حزمٍ فيما علمناه، ووَثَّقَهُ أحمدُ بنُ حنبلٍ، ويحيى بنُ مَعِينٍ، وهما هما، وصَحَّحَ الترمذيُّ حديثَهُ، وما اعتلَّ به من كونِهِ صاحب رايةِ المختارِ الكافرِ، فقد ذَكَرَ مثل ذلك في أبي الطفيلِ، وقد رَأى النبيَّ ﷺ، وأُجِيبَ عنه بأنَّ المختارَ أظهرَ أولًا في خروجِهِ القيامَ بثأرِ الحسينِ، فكان معه مَن كان، وما كان يقولُهُ من غير هذا فلعلَّه لم يطلعْ عليه أبو الطفيل ولا علمه منه، وهذا مطرد في الجدليِّ، واللهُ ﷿ أَعْلَمُ بالصوابِ» (الإمام ٢/ ١٩١).\nفهذا هو مجمل ما أَعلَّهُ به أهلُ العلمِ، وما أجابَ به الآخرون عليهم.\nوهناك فريق من أهل العلم ذهب إلى تصحيح الحديث دون زيادة: (الاستزادة)، وإليه يُشِيرُ صنيعُ الترمذيِّ فإنه أخرجَ الحديثَ في (جامعه) بدون الزيادةِ وصَحَّحَهُ، ولما أَسندَ الحديثَ والزيادةَ في (العلل) نَقَلَ تضعيفَ البخاريِّ عليه، وسكتَ كالمقرِّ له على تضعيفها.\nوقال الخطابيُّ: \"ولو ثبتَ لم يكن فيه حجة؛ لأنه ظنٌّ منه وحسبانٌ، والحجةُ إنما تقومُ بقولِ صاحبِ الشريعةِ لا بظنِّ الراوي، وقال محمدُ بنُ إسماعيلَ: ليسَ في التوقيتِ في المسحِ على الخُفَّينِ شيءٌ أصحُّ من حديثِ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ المراديِّ\" (معالم السنن ١/ ٦٠).\nوأشارَ إلى ضعْفها كذلك المنذريُّ، فقال: «وقد أخرجَ مسلمٌ في (صحيحه) من حديثِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁لما سُئِلَ عنِ المسحِ على الخُفَّينِ-","vol":"20","page":459},{"text":"قال: «جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ»، ولم يذكرْ هذه الزيادةَ» (مختصر سنن أبي داود ١/ ١١٧).\nوقال النوويُّ: «واحتجَّ أصحابُنَا والجمهورُ بأحاديثَ كثيرةٍ صحيحةٍ في التوقيتِ منها ...، ثم قال: وبحديثِ خُزيمةَ بنَ ثابتٍ ﵁، قال: قال رسول الله ﷺفي المسح على الخفين-: «لِلمُسَافِرِ ثَلَاثٌ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ» حديثٌ صحيحٌ، رواه أبو داود، والترمذيُّ، وغيرُهُما، قال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ» (المجموع ١/ ٤٨٤).\nفذكرَ الحديثَ بدونِ الزيادةِ، وعَزَاهُ إلى الترمذيِّ، وأبي داودَ، وقد علمنا أن الترمذيَّ، وأبا داود قد أخرجاه بدون الزيادة.\nولمَّا أَرادَ تضعيفَ الزيادةِ قال: «واحتجَّ مَن قال: لا توقيتَ، بما ذكره المصنفُ من حديثِ أُبي بنِ عمارة، والقياسُ على الجَبيرةِ، وبحديثِ إبراهيمَ النخعيِّ، عن أبي عبد الله الجدليِّ، عن خزيمةَ بنِ ثابتٍ، قال: «جَعَلَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلَاثًا، وَلَوِ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا»، يعني: المسحَ على الخُفَّينِ للمسافرِ ....»، ثم قال: \"والجوابُ عن حديثِ خُزيمةَ أنه ضعيفٌ بالاتفاقِ، وضَعْفُهُ من وجهينِ: أحدهما: أنه مضطربٌ، والثاني: أنه منقطعٌ، قال شعبةُ: لم يسمعْ إبراهيمُ من أبي عبدِ اللهِ الجدليِّ، قال البخاريُّ: ولا يُعْرَفُ للجدليِّ سماعٌ من خزيمةَ، قال البيهقيُّ: قال الترمذيُّ: سألتُ البخاريَّ عن هذا الحديثِ فقال: لا يَصحُّ، ولو صحَّ لم تكن فيه دلالةٌ، ظنَّ أن لَوِ اسْتَزَادَهُ لَزَادَهُ، والأحكام لا تثبتُ بهذا» (المجموع ١/ ٤٨٥).\nوتَعَقَّبَهُ ابنُ حَجَرٍ فقال: \"وادَّعَى النوويُّ في (شرح المهذب) الاتفاقَ على ضعفِ هذا الحديثِ، وتَصحيحُ ابنِ حِبانَ له يَرُدُّ عليه\" (التلخيص الحبير ١/ ٢٨٤).","vol":"20","page":460},{"text":"وقال ابنُ سَيِّدِ النَّاسِ: \"لو ثبتَ لم تَقُمْ به حجةٌ إلا على التوقيتِ المنصوصِ عليه فيه؛ لأن الزيادةَ فيه على ذلك التوقيتِ مَظْنُونَةٌ أنهم لو سألوا لزادهم، وهذا صريحٌ في أنهم ما سألوا ولا زيدوا، فكيفَ تَثْبُتُ زيادةٌ بخبرٍ دلَّ على عدمِ وقوعها\" (النفح الشذي شرح جامع الترمذيِّ ٢/ ٣٥٥).\nوقال الشوكانيُّ: «وغايتُها بعد تسليمِ صحتها أن الصحابيَّ ظنَّ ذلك، ولم نتعبد بمثل هذا، ولا قال أحدٌ إنه حجةٌ، وقد وَرَدَ توقيتُ المسحِ بالثلاثِ، واليوم والليلة، من طريقِ جماعةٍ منَ الصحابةِ، ولم يَظنوا ما ظَنَّهُ خزيمةُ» (نيل الأوطار ١/ ٢٣٣).\nوقال العينيُّ: «فإن قُلْتَ: لَمَّا رَوى الترمذيُّ حديثَ خُزيمةَ هذا قال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وكيف ينقل عنِ البخاريِّ أنه لا يصحُّ؟ قلتُ: والظاهرُ أن قولَهُ: \"لم يصحَّ\" هو بالزيادة المذكورة مع الخلافِ رواية، وأما تصحيحه وتحسينه فبغيرِ الزيادةِ المذكورةِ» (البناية شرح في الهداية ١/ ٥٦٩).\nوذَهَبَ العقيليُّ إلى ثبوتِ الحديثِ فقال في (الضعفاء ٢/ ١٤٥): \"وفي التوقيتِ أحاديث ثابتة عن خزيمة بن ثابت الأنصاري، وغيره\".\nمراده التوقيت بثلاثة أيام وليالهن للمسافر.\nوقد جَوَّدَهُ الإمامُ أحمدُ كما في (سؤالات مهنا)، قال: «سألتُ أحمدَ عن أجودِ الأحاديثِ في المسحِ، قال: حديثُ شريحِ بنِ هانئٍ، عن عائشةَ، وحديثُ خزيمةَ بنِ ثابتٍ، وحديثُ عوفِ بنِ مالكٍ» (تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي ١/ ٣٢٨).\nوصَحَّحَهُ كذلك يحيى بنُ مَعِينٍ فقال: \"حديثُ خزيمةَ في المسحِ صحيحٌ\"","vol":"20","page":461},{"text":"(من كلام أبي زكريا يحيى بنِ معين في الرجال رواية ابن طهمان ٢٠٧).\nونقل الترمذيُّ أيضًا تصحيحَ ابنِ مَعِينٍ للحديثِ (جامع الترمذيِّ ٩٥)، وقال: \"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ\".\nوصَحَّحَهُ ابنُ حِبانَ في (صحيحه)، ومالَ إليه ابنُ دَقِيقِ العيدِ (الإمام ٢/ ١٨٠ - ١٩١).\nوصَحَّحَ إسنادَهُ العينيُّ في (نخب الأفكار ٢/ ١٥٤)، بزيادةِ: (الاستزادة).\nوصَحَّحَهُ كذلك الألبانيُّ، وَرَدَّ على النوويِّ تضعيفه للزيادةِ، فلينظر (صحيح أبي داود ١/ ٢٦٨ - ٢٧٤)، و(السلسلة الصحيحة ١٥٥٩).\nوللحديثِ طريقٌ أُخرَى غيُر محفوظةٍ، رواها عبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلي عن خزيمةَ:\nأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٣٧٤٧)، وأبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ٢٣٧٥) من طريقين: عن عبد العزيز بن المطلب، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن خزيمة بن ثابت، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ -فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ-: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».لم يذكر فيه زيادة: (الاستزادة).\nوإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، فيه علتان:\nالأُولى: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، \"صدوقٌ سيئُ الحفظِ جدًّا\" كما في (التقريب ٦٠٨١).\nالثانيةُ: المخالفة، فمع ضَعْفِهِ (ابنُ أَبي ليلَى) قد خُولِفَ في الحكم، فقد رواه شعبة، وغيره، كما سبقَ، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيمَ النخعيِّ،","vol":"20","page":462},{"text":"عن أبي عبد الله الجدليِّ، عن خزيمةَ ... به. ورواه عيسى بنُ المختارِ، عنِ ابنِ أبي ليلَى، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ، عن خزيمةَ بنِ ثابتٍ ... به.\nورواه الطبرانيُّ في (الكبير ٣٧١٣)، وأبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ٢٣٧٦)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٦/ ١٨٧) من طريقين: عن بكر بن عبد الرحمن، عنه ... به.\nوالوهم في هذا منِ ابنِ أبي ليلَى، فإنه كان سيئَ الحفظِ كما سبقَ.\n* * *\nروايةُ وَقَدَمَاهُ طَاهِرَتَانِ:\n• وفي روايةٍ زَادَ في آخِرِهِ: «... يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيهِ إِذَا أَدْخَلَهُمَا وَقَدَمَاهُ طَاهِرَتَانِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ؛ صَحَّ من حديثِ المغيرةِ بنِ شعبةَ، وهذه الروايةُ إسنادُهَا ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٤/ ١٠٠/ ٣٧٩٢) «واللفظ له» / صمند (صـ ٤٩٢) / كر (١٦/ ٣٥٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن المسروقيُّ، ثنا عَمِّي موسى بن عبد الرحمن، ثنا حسين بن علي، (ح) وحدثنا أحمد بن زهير التستريُّ، حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقيُّ، ثنا حسين بن علي","vol":"20","page":463},{"text":"الجعفيُّ، عن زائدةَ، عنِ ابنِ أبي ليلَى، عنِ الحكمِ، عن إبراهيمَ، عن أبي عبدِ اللهِ، عن خزيمةَ بنِ ثابتٍ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاث علل:\nالأُولى: ضعفُ ابنِ أبي ليلَى، وهو محمد بن عبد الرحمن، قال الحافظ: \"صدوقٌ سيئُ الحفظِ جدًّا\" (التقريب ٦٠٨١).\nالثانيةُ: الانقطاعُ بين إبراهيم (وهو النخعي)، وأبي عبد الله (وهو الجدليُّ)، كما بَيَّنَّاه فيما سبقَ.\nقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه: ابنُ أبي ليلى محمد، وهو سيئُ الحفظِ\" (مجمع الزوائد ١٤٠٠).\nوقد تفرَّدَ في هذا الحديثِ بزيادةِ: \"إِذَا أَدْخَلَهُمَا وَقَدَمَاهُ طَاهِرَتَانِ\".\nالثالثةُ: المخالفةُ، فقد رواه شعبةُ، عنِ الحكمِ ... به، ولم يذكرها، وكذلك رواه حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيمَ النخعيِّ ... به.\nورواه إبراهيمُ بنُ يزيدَ التيميُّ، عن عمرِو بنِ ميمونٍ -كما سبق- ولم يذكرها أيضًا.\nورُوِي من طريقٍ آخرَ رواه ابنُ منده في (معرفة الصحابة ١/ ٤٩٢) -ومن طريقه: ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ١٦/ ٣٥٨) - قال: أخبرنا خيثمةُ بنُ سليمانَ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ حَازمٍ، قال: حدثنا بكرُ بنُ عبدِ الرحمنِ القاضي، عن عيسى بنِ المختارِ، عنِ ابنِ أبي ليلَى، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ، عن خزيمةَ بنِ ثابتٍ ... به.","vol":"20","page":464},{"text":"ويقالُ فيه ما تَقَدَّمَ فيما سبقَ.\nولكن يشهدُ لهذه الروايةِ حديثُ المغيرةِ بنِ شعبةَ، وقد تَقَدَّمَ.\n\nروايةُ إِنْ شَاءَ تَوَضَّأَ:\n•وفي روايةٍ بلفظِ: «... إِنْ شَاءَ إِذَا تَوَضَّأَ قَبْلَ أَنْ يَلْبَسَهُمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذه الزيادةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خط (٧/ ٤١٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الخطيبُ: أخبرنا الحسن بن الحسين النعالي، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن أحمد البزاز المعروف بابن الحريص، قال: حدثنا محمد بن مخلد، قال: حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن شاذة الأصبهاني العطار، قال: حدثنا محمد بن منصور، قال: حدثنا حسان بن إبراهيم الكرماني، عن أبي حنيفة وإبراهيم الصائغ، عن حماد، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الحسنُ بنُ الحسينِ النِّعَاليُّ، قال الخطيبُ: \" كَتَبْنَا عَنهُ وكان كثيرَ السماعِ، إلا أنه أَفسدَ أَمْرَهُ بأن الحَقَ لنفسِهِ السماعَ في أشياءَ لم تكن سماعه\" (تاريخ بغداد ٨/ ٢٥٥)، وضَعَّفَهُ الذهبيُّ في (تاريخ الإسلام","vol":"20","page":465},{"text":"٩/ ٥٠٢).\nوفيه عللٌ أُخرَى قد سبقَ بيانُها في الرواياتِ السابقةِ.\n\nروايةُ كُنَّا نَمْسَحُ:\n• وفي روايةٍ، قَالَ: «كُنَّا نَمْسَحُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي السَّفَرِ ثَلَاثَةَ أَيَّام وَلَيَالِيَهُنَّ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً فِي الحَضَرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خطت ٣٤٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الخطيبُ: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن برهان الغَزَّالُ، حدثنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّارُ إملاءً، حدثنا أحمد بن ملاعب، حدثنا عبد الرحمن بن هانئٍ أبو نُعَيمٍ النخعيُّ، حدثنا عبد الملك بن حسين، عن سعيد بن مسروق، عن عمرو بن مرة، عن عمرو بن ميمون، عن علي بن ربيعة الأسدي، عن أبي عبد الله الجدليِّ، عن خزيمة بن ثابت، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبدُ الملكِ بنُ الحسينِ، أبو مالك النخعيُّ، وهو \"متروكٌ\"، كما في (التقريب ٨٣٣٧).\n* * *","vol":"20","page":466},{"text":"٢٤٨٥ - حديثُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ:\n◼ عَنْ عُمَرَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ: «يَأْمُرُنَا بِالمَسْحِ عَلَى [ظَهَرِ] الخُفَّينِ [إِذَا لَبِسَهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَان [لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ مُفَرَّقًا، وإسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ ابنُ المدينيِّ، والبزارُ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، والضياءُ، والغسانيُّ، وابنُ دَقِيقٍ، وابنُ كَثيرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٨٨٤/ بز ١٢٨/ عل ١٧٠ «والزيادتان له ولغيره»، ١٧١ «واللفظ له» / ....].\nسبقَ تخريجُ هذه الرواية وتحقيقُها في: \"باب كيفية المسح\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"20","page":467},{"text":"روايةُ: عَمّكَ أَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ مِنْكَ:\n• وفي روايةٍ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: تَشَاجَرْتُ أَنَا وَسَعْدٌ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَأَمَّا أَنَا فَقُلْتُ: أَنْزِعُ، وَأَمَّا سَعْدٌ فَقَالَ: أَمْسَحُ، حَتَّى اجْتَمَعْنَا عِنْدَ عُمَرَ، فَقُلْتُ، وَقَالَ، قَالَ عُمَرُ: «عَمُّكَ أَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ مِنْكَ، لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةً، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  التوقيتُ ثابتٌ من حديثِ عليٍّ وغيرِهِ، وأما من حديثِ عمرَ فرفعه منكرٌ، إنما الصحيحُ عنه موقوفًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [معر ٩٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ الأَعْرَابيِّ: نا محمد بن الجنيد، نا الوليد بن القاسم الهمداني، نا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن ابن عمر، ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ لينٌ، الوليد بن القاسم الهمداني مختلفٌ فيه، ولخَّصَ حالَهُ ابنُ حَجَرٍ فقال: \"صدوقٌ يُخطئُ\" (التقريب ٧٤٤٧).\nوشيخُهُ يزيدُ بنُ كيسانَ، مختلفٌ فيه كذلك، ولخَّصَ حالَهُ ابنُ حَجَرٍ فقال: \"صدوقٌ يخطئُ\" (التقريب ٧٧٦٧).\nأي: أن حديثَهُ يُحَسَّنُ ما لم يخالفْ، وقد خالفَ غيرَهُ في ذكرِ التوقيتِ مرفوعًا عن عمرَ ﵁، فقد أخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ١٨٩٢): عن يزيد بن هارون، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبي حازم، عن ابن عمر: أن","vol":"20","page":468},{"text":"عمر بن الخطاب قال في المسح على الخفين: «لِلْمُسَافِرِ ثَلاثٌ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ إلَى اللَّيْلِ».\nوقد تَقَدَّمَتْ قصةُ ابنِ عمرَ وسَعْدٍ، وتحاكمهما إلى عمرَ عندَ البخاريِّ وغيرِهِ، وليسَ فيها ذكرُ التوقيتِ.\nوقد ذكرَ الدارقطنيُّ الخلافَ على ابنِ عمرَ في رفعِ الحديثِ ووقفِهِ، فقال: \"ورواه عبدُ اللهِ بنُ دينارٍ، وأصحابُ نافعٍ، غيرُ مَن تقدَّم ذِكْرُهُ، والحَكمُ بنُ الأَعرجِ، وأبو حَازمٍ الأَشجعيُّ، عن عامرٍ الشعبيِّ، وخيثمةُ بنُ عبدِ الرحمنِ، والنُّعْمَانُ بنُ سَالمٍ، وميمونُ بنُ مِهْرانَ، عنِ ابنِ عمرَ، عن عمرَ، وسعدٍ، قولهما غير مرفوعٍ\" (العلل ١/ ٩٧)، فجعل أبا حازمٍ الأشجعيَّ ممن رواه موقوفًا.\nوقد سبقَ في \"بابِ مشروعيةِ المسحِ علَى الخُفَّينِ\" ذِكْرُ الرواياتِ الواردةِ عن عمرَ ﵁ في ذلك، بما يغني عنِ الإعادةِ، وليسَ فيها ذِكْرُ التوقيتِ مرفوعًا.\nلذلك قال ابنُ كثيرٍ: \"إن المحفوظَ عن عمرَ ﵁ عدمُ التوقيتِ في مسحِ الخُفَّينِ\" (مسند الفاروق ١/ ١٢٥)، يريدُ المرفوعَ عنه، فقد صَحَّ عنه موقوفًا القولُ بالتوقيتِ، وستأتي -تحتَ حديثِ عقبة الآتي في \"بابِ تركِ التوقيتِ\"- الروايةُ عن عمرَ في ذلكَ.\n* * *","vol":"20","page":469},{"text":"٢٤٨٦ - حديثُ أبِي هُرَيرَةَ:\n◼ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الطُّهُورُ على الخُفَّينِ؟ قَالَ: «[إذَا أَدْخَلَ أَحَدُكُمْ رِجْلَيْهِ في خُفَّيْهِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ فَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِمَا]، لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ مُفَرَّقًا من غيرِ حديثِ أبي هريرةَ كما سبقَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: البخاريُّ، والبزارُ، والعقيليُّ، والدارقطنيُّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ دَقِيقٍ، وابنُ عبدِ الهادي، ومغلطاي، والزيلعيُّ، والبوصيريُّ.\nوقد ضَعَّفَ أحمدُ، ومسلمٌ، والدارقطنيُّ كلَّ أحاديثِ أبي هريرةَ في المسحِ على الخُفَّينِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه (طبعة دار إحياء الكتب العربية ٥٥٥) (^١) «واللفظ له» / ش ١٨٩٤، ١٩٣٦ «والزيادة له ولغيره» / مش (نصب ١/ ١٦٩)، (خيرة ١٥٧٣/ ١) / تمييز ٨٨/ علت ٦١/ بز ٨٦٢٩/ عق (١/ ٩٤) / عد (٥/ ٥٠٦)، (٧/ ٤٢٨)، (٥/ ٦٤) / أصبهان (١/ ١٥٦) / تحقيق ٢٣٨].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُويَ هذا الحديثُ عن أبي هريرةَ من طُرُقٍ:\nالطريقُ الأولُ:\n_________\n(^١) سقطَ هذا الحديثُ من طبعة (التأصيل)، وهو مثبتٌ في غيرها منَ الطبعاتِ؛ كطبعة الرسالة، وطبعة دار الجيل، وطبعة دار الصديق، وغيرها، وكذا أثبته المزيُّ في (التحفة ١٥٤١٤).","vol":"20","page":470},{"text":"أخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (مسنده) -وعنه مسلمٌ في (التمييز)، وابنُ ماجه-: عن زيد بن الحباب، قال: حدثنا عمر بن عبد الله بن أبي خثعم، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ... به.\nوكذا رواه الترمذيُّ في (العلل)، وابنُ ماجه أيضًا، والبزارُ، وابنُ عَدِيٍّ، وغيرُهُم: من طُرُقٍ عن زيد بن الحباب ... به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عمر بن عبد الله بن أبي خثعم، قال أبو زرعة: \"واهي الحديث، حَدَّثَ عن يحيى بن أبي كثير ثلاثة أحاديث، لو كانت في خمس مائة حديث لأفسدتها\" (سؤالات البرذعي ٤٦٠).\nوقال الترمذيُّ: «سألتُ محمدًا (يعني: البخاريَّ) عن هذا الحديثِ، فقال: \"عمرُ بنُ أَبي خَثْعَمٍ منكرُ الحديثِ، ذاهبٌ\"، وضَعَّفَ حديثَ أبي هريرةَ في المسحِ» (علل الترمذي ٦١).\nوقال مسلمُ بنُ الحجاجِ: \"هذه الروايةُ في المسحِ عن أبي هريرةَ ليستْ بمحفوظةٍ؛ وذلك أن أبا هريرة لم يحفظِ المسحَ عنِ النبيِّ ﷺ لثبوتِ الروايةِ عنه بإنكارِهِ المسحَ على الخُفَّينِ\".\nثم ذكرَ بسندٍ صحيحٍ عن أبي زرعةَ بنِ عمرِو بنِ جريرٍ، قال: \"سَألتُ أَبا هُرَيرَةَ عنِ المسحِ على الخُفَّينِ؟ قال: فَدَخَلَ أَبو هُرَيرَةَ دَارَ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ فَبَالَ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَخَلَعَ خُفَّيهِ، وقال: «مَا أَمَرَنَا اللهُ أَنْ نَمْسَحَ عَلَى جُلُودِ البَقَرِ وَالغَنَمِ».\nثم قال: \"فقد صحَّ بروايةِ أبي زرعةَ ...، عن أبي هريرةَ إنكاره المسح على الخُفَّينِ، ولو كان قد حفظَ المسحَ عنِ النبيِّ ﷺ، كان أجدر الناسِ وأولاهم للزومه والتدين به، فلمَّا أَنْكَرَهُ ... بَانَ ذلك أنه غيرُ حَافظٍ المسح","vol":"20","page":471},{"text":"عن رسولِ اللهِ ﷺ، وأنَّ مَن أسندَ ذلك عنه، عنِ النبيِّ ﷺ واهي الرواية، أخطأَ فيه إما سَهْوًا، أو تعمدًا\" (التمييز صـ ٢٠٩).\nقال البزارُ: \"وعمرُ بنُ عبدِ اللهِ قد حَدَّثَ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن أبي هريرةَ بأحاديثَ لم\nيتابعْ عليها هذا منها\" (مسند البزار ١٥/ ٢١٦).\nوبه ضَعَّفَ الحديثَ أيضًا: عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ٢/ ٣٦)، وابنُ دقيقٍ في (الإمام ٢/ ١٦٧)، وابنُ عبدِ الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٢٩ - ٣٣٠، ٢/ ٥٢٩)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٦٩)، والبوصيريُّ في (إتحاف الخيرة ٢/ ٣١٨).\nوقد توبع ابن أبي خثعم، تابعه أيوب بن عتبة:\nأخرجه العقيليُّ في (الضعفاء ١/ ١٠٩) قال: حدثنا بشر بن موسى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح العجلي المقرئ، قال: حدثنا أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير ... به.\nقال العقيليُّ: \"وهذا أيضًا خطأٌ في إسنادِهِ ومتنِهِ، رواه الأوزاعيُّ، وأبانُ العطارُ، وعليُّ بنُ المباركِ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن جعفرِ بنِ عمرِو بنِ أُميةَ الضمريِّ، عن أبيه ...، ولم يذكرِ التوقيتَ\".\nوأيوب بن عتبة هذا: \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ٦١٩).\nقال الدارقطنيُّ: \"رواه أيوب بن عتبة، وعمر بن أبي خثعم، وهما ضعيفان، رويَاه عن يحيى\" (العلل ١٥٦٣).\nالطريقُ الثاني:\nرواه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ١٨٩٤) قال: حدثنا وكيع، حدثنا جرير بن","vol":"20","page":472},{"text":"أيوب، عن أبي زرعة بن عمرو، عن أبي هريرة ... به.\nوهذا إسنادٌ واهٍ، جريرُ بنُ أيوبَ البجليُّ، ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ، وغيرُ واحدٍ، وقال البخاريُّ: \"منكرُ الحديثِ\"، وتركه النسائيُّ، ورَمَاهُ أبو نُعَيمٍ بالوضعِ. (لسان الميزان ١٧٨٦).\nولذا قال الدارقطنيُّ: \"هذا باطلٌ عن أبي هريرةَ\" (العلل ١٥٦٣).\nوبه ضَعَّفَ الحديثَ مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٥٩).\nالطريقُ الثالثُ:\nرواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٣/ ٣٨٩) قال: أنا القاسم بن الليث، وابن سلم، والحسين بن عبد الله القطان، قالوا: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن سعيد بن أبي راشد، عن عطاء، عن أبي هريرة ... به.\nثم قال بعده: \"حديثُ عطاءٍ هذا عن أبي هريرةَ لا أَعْلَمُ يرويه غير سعيد بن أبي راشد\".\nوهذا إسنادٌ منكرٌ، سعيدُ بنُ أَبي رَاشدٍ، قال عنه ابنُ حِبانَ: \"إن لم يكن سعيد بن السَّمَّاك فلا أدرى من هو، فإن كان ذاك فهو ضعيفٌ\"، أي: السَّمَّاك، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"ولا أَعْلَمُ يروي عنه غير مروان الفزاري، وإذا روى عنه رجلٌ واحدٌ كان شبهَ المجهولِ\"، فَفَرَّقَ بينه وبين ابنِ السَّمَّاكِ، وقال الذهبيُّ: \"سعيدُ بنُ أبي رَاشدٍ، عن عطاءٍ، لا يُعْرَفُ، وعنه مروان بن معاوية، ولعلَّه السَّمَّاكُ\" (لسان الميزان ٣٤١٧).","vol":"20","page":473},{"text":"وقال الدارقطنيُّ -بعد أن ضَعَّفَ أحاديثَ أبي هريرةَ في المسحِ-: \"وحديثٌ آخرُ يرويه سعيدُ بنُ أبي رَاشدٍ وكان ضعيفًا، عن عطاءٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ في التوقيتِ في المسحِ، حَدَّثَ به مروانُ الفزاريُّ، عنه\" (العلل ١٥٦٣).\nوقد ضَعَّفَ أحمدُ كما في (علل الدارقطني ١٥٦٣)، و(شرح علل الترمذي ٢/ ٨٨٩)، ومسلمٌ في (التمييز صـ ٢٠٩)، والدارقطنيُّ في (العلل ١٥٦٣)؛ أحاديثَ أبي هريرة في المسحِ على الخُفَّينِ.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nتَصَحَّفَ إسنادُ الحديثِ في الطبعة الهندية، وطبعة الرشد لـ (مصنف ابن أبي شيبة)، فجاءَ هكذا: \"عن جريرٍ، عن أيوبَ\" بدلًا من: \"جريرِ بنِ أيوبَ\"، فَظَنَّهُ الشيخُ الألبانيُّ ﵀ أنه جريرُ بنُ حازمٍ، عن أيوبَ، ولهذا صَحَّحَهُ في (الصحيحة ١٢٠١).\n* * *","vol":"20","page":474},{"text":"٢٤٨٧ - حديثُ بِلَالٍ:\n◼ عَنِ الحَكَمِ بنِ مِينَا، قَالَ: إِنِّي لأَتَوضَّأُ عَلَى بَابِ المَسْجِدِ بِدِمَشَقَ مَعَ بِلَالِ بنِ أَبِي بَكْرٍ، وَمَعَ أبِي جَنْدَلِ بنِ سُهَيْلٍ، إِذْ ذَكَرْنَا المَسْحَ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ بِلَالٌ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُرَخِّصُ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلمُقِيمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ، والمسحُ على الخُفَّينِ ثابتٌ عن بِلالٍ دون ذكر التوقيتِ، كما تقدَّم عند مسلمٍ وغيرِهِ، وأما التوقيتُ فثابتٌ من حديثِ عليٍّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [فقط (أطراف ١٣٧٦) / كر (١٥/ ٦٧) «واللفظ له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدارقطنيُّ في (الأفراد) -كما في (الأطراف)، ومن طريقِهِ: ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق) - قال: نا يحيى بن محمد بن صاعد، نا سليمان بن سيف الحراني، نا سعيد بن بزيع الحراني، عن محمد بن إسحاق، عن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، عن شبيث (^١)\n_________\n(^١) - كذا في (أطراف الأفراد) لابن القيسراني، وتصحف في مطبوع (تاريخ دمشق)، و(التاريخ الكبير للبخاري ٤/ ٢٦٨)، والصواب: (شُبيث بضم المعجمة وآخره مثلثة)، كذا ضبطه عبد الغني بن سعيد كما في (الثقات لقطلوبغا ٥/ ٢١١)، وانظر (الإكمال لابن ماكولا ٥/ ٣٢)، و(المؤتلف للدارقطني ٣/ ١٣٦٠)، وقال ابن ابي حاتم: \"شبيب، ويقال: شبث، ويقال: شبيث\" (الجرح والتعديل ٣/ ١٢٨) وذكره على الصواب: (شُبيث) في ترجمته (٤/ ٣٩٠).","vol":"20","page":475},{"text":"ابن الحكم بن مينا، عن أبيه، قال: إِنِّي لأَتَوضَّأُ عَلَى بَابِ المَسْجِدِ .... فذكره.\nقال الدارقطنيُّ عقبه: \"تَفَرَّدَ بِهِ محمدُ بنُ إسحاقَ، عن الحسنِ بنِ زيدِ بنِ الحسنِ، عن شبيث بن الحكم، عن أبيه، ولا أَعْلَمُ رواه غير سعيد بن بزيغ\" (أطراف الأفراد).\nوقال ابن عساكر: \"الصوابُ: بلال مولى أبي بكر\" (تاريخ دمشق).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأُولى: عنعنةُ ابنِ إسحاقَ؛ فإنه مدلسٌ وقد عنعنَ.\nالثانية: الحسنُ بنُ زيدِ بنِ الحسنِ، وَثَّقَهُ ابنُ سعدٍ، والعجليُّ، وابنُ حِبانَ، وضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ،\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"أحاديثُهُ معضلةٌ، وأحاديثُهُ عن أبيه أَنْكَرُ مما روى عن عكرمةَ\"، انظر (ميزان الاعتدال ١/ ٤٩٢)، و(تهذيب التهذيب ٢/ ٢٧٩)، وعلى قولِ ابنِ مَعِينٍ اقتصرَ الذهبيُّ في (الكاشف ١٠٣٠)، و(ديوان الضعفاء ٩٠٦) فقال: \"ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ\"، وقال ابنُ حَجَرٍ: \"صدوقٌ يهمُ\" (التقريب ١٢٤٢).\nالثالثةُ: شُبَيث بنُ الحَكمِ، ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٤/ ٢٦٨)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٤/ ٣٩٠)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٦/ ٤٤٣) على قاعدته في توثيقِ","vol":"20","page":476},{"text":"المجاهيلِ.\nوقد ثبتَ التوقيتُ في المسحِ على الخُفَّينِ من حديثِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ وغيرِهِ.\nوقد صَحَّ عن بلالٍ ﵁ المسحُ على الخُفَّينِ دون ذكرِ التوقيتِ، أخرجه مسلمٌ وغيرُهُ، وقد سبقَ.\n* * *","vol":"20","page":477},{"text":"٢٤٨٨ - حديثُ المُغِيرَةِ:\n◼ عَنِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ ﵁، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَيَّ، فَذَهَبْتُ، فَأَتَيْتُهُ بِمَاءٍ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ لَيْسَ لَهَا يَدَانِ، فَالقَاهَا عَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: «صُبَّ عَلَيَّ»، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ؛ فَكَانَتْ سُنَّةً: لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ عدا ذكر التوقيت في آخرِهِ فمنكرٌ من هذا الوجهِ، وأشارَ الطبرانيُّ إلى نكارتِهِ، وإنما يَصحُّ التوقيتُ من حديثِ عليٍّ، وقد تَقَدَّمَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٠/ ٣٧٤/ ٨٧٣، ٨٧٤) / طس ٨٥٢٤ «واللفظ له» / طح (١/ ٨٣) / فقط (أطراف ٤٣٧٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٨٧٣) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن شعيب الرحابيُّ، ثنا يحيى بن حكيم المقوم، ثنا مكي بن إبراهيم، ثنا داود بن يزيد الأودي، عن عامرٍ الشعبيِّ، عن عروةَ بنِ المغيرةِ بنِ شعبةَ، سَمِعَ أَبَاهُ يقولُ: ... فَذَكَرَهُ.\nورواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، والطحاويُّ من طريقِ مكيِّ بنِ ابراهيمَ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ داودُ بنُ يزيدَ الأَوديُّ، ضعيفٌ كما في (التقريب","vol":"20","page":478},{"text":"١٨١٨).\nوزيادةُ: «فَكَانَتْ سُنَّةً: لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ»: منكرةٌ من حديثِ المغيرةِ، فقد رواه الشيخان في (صحيحيهما) من حديثِ الشعبيِّ وغيرِهِ، عن عروةَ بنِ المغيرةِ، عن أبيهِ، بدون ذكر التوقيت.\nوأشارَ إلى نكارةِ هذه الزيادةِ الطبرانيُّ بقوله: \"لا يروي هذا الحديث عن داود الأودي إلا مكيٌّ، ولا قال أحدٌ ممن روى هذا الحديث عنِ الشعبيِّ: «فَكَانَتْ سُنَّةً: لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ»؛ إلا داود\" (المعجم الأوسط).\nأما الهيثميُّ فتساهلَ فيه فقال: \"رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) -وفي (الصحيح) طرفٌ منه-، وفيه: داودُ بنُ يزيدَ الأوديُّ، وقد ضَعَّفُوهُ، إلا ابن عدي فقال: لم أرَ له حديثًا منكرًا جَاوزَ الحدَّ إذا روى عنه ثقةٌ، وإن كان ليسَ بالقويِّ في الحديثِ فإنه يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، ويقبلُ إذا روى عنه ثقةٌ، وهذا روى عنه مكيُّ بنُ إبراهيمَ، وهو من رجالِ الصحيحِ، فهو مقبولٌ على ما قاله ابنُ عَدِيٍّ، واللهُ أعلمُ\" (مجمع الزوائد ١٣٩٢).\nثم رواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٨٧٤)، عن محمد بن عبدان بن أحمد، ثنا محمد بن غالب، ثنا عبد الصمد بن النُّعْمَانِ، ثنا سليم مولى الشعبي، عن الشعبي، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، عن النبي ﷺ ... مثله.\nكذا قال، ولم يسقِ المتنَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأُولى: سليم مولى الشعبي ضعيفٌ، ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ، والنسائيُّ، وغيرُهُما، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"ليسَ له شيءٌ منكرٌ، إنما عِيبَ عليه الأسانيد\"،","vol":"20","page":479},{"text":"يعني: لا يتقنها. (لسان الميزان ٣٦٦٨).\nالثانيةُ: محمد بن عبدان شيخُ الطبرانيِّ هو: أبو بكر الأهوازيُّ، مجهولٌ. انظر: (تراجم شيوخ الطبراني ٩٢١).\nالثالثةُ: ذِكرُ التوقيتِ وَهْمٌ فيه، فقد رواه ابنُ عَدِيٍّ من طُرُقٍ، عن سليمٍ ... به، في المسحِ على الخُفَّينِ ليسَ فيه هذه الزيادةُ، بل رواه ابنُ عَدِيٍّ من طريقِ محمد بن غالب وغيرِهِ، عن غسان بن الربيع، عن سليمٍ ... به، ليس فيه الزيادةُ (الكامل ٣/ ٣١٦)،\nفيبدو أن محمدَ بنَ عبدانَ هذا أخطأَ في سندِهِ حيثُ ذكرَ عبدُ الصمدِ بنُ النُّعْمَانِ، وأخطأَ في متنِهِ حيثُ ذَكَرَ الزيادةَ.\n* * *","vol":"20","page":480},{"text":"روايةُ آخِرِ غَزَاةٍ غَزَاهَا:\n•وفي روايةٍ: عَنِ المُغِيرَةِ ﵁، قَالَ: «آخِرُ غَزَاةٍ غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمَرَنَا أَنْ نَمْسَحَ عَلَى خِفَافِنَا، لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، مَا لَمْ يَخْلَعْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  التوقيتُ في المسحِ صحيحٌ من حديثِ عليٍّ وغيرِهِ، دون زيادة: (مَا لَمْ يَخْلَعْ) فزيادةٌ منكرةٌ، وأنكرها البيهقيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٠/ ٤١٨/ ١٠٠٥) «واللفظ له» / هق ١٣٩٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا الحسن بن علي النسوي، حدثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي، حدثنا عمر بن رُدَيحٍ، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أبي بردة، عن المغيرة بن شعبة ... به.\nورواه البيهقيُّ: من طريق عمر بن رُدَيحٍ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، عدا ابن رُدَيحٍ هذا فمختلفٌ فيه: قال ابنُ مَعِينٍ: \"ليسَ به بأسٌ\" (تاريخ ابن معين- رواية الدوري ٣٣٧٢)، وقال مرة: \"صالحُ الحديثِ\"، وقال العجليُّ: \"ثقةٌ\" (معرفة الثقات وغيرهم ١٣٤١)، وذَكَرَهُ ابنُ حِبانَ في (الثقات) وقال: \"مستقيمُ الحديثِ\".\nوضَعَّفَهُ أبو حاتمٍ، وذَكَرَ ابنُ عَدِيٍّ أنه ممن يخالفه الثقاتُ في بعضِ حديثِهِ. (لسان الميزان ٥٦٢٠).","vol":"20","page":481},{"text":"وقد تَفَرَّدَ بإسنادِهِ ومتنِهِ -نعني قولَهُ: (مَا لَمْ يَخْلَعْ) - وحالُهُ لا يحتمل مثل هذا التفرد.\nولذا قال البيهقيُّ -عقبه-: \"تَفَرَّدَ بِهِ عمرُ بنُ رُدَيحٍ وليسَ بالقويِّ\".\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه: عمرُ بنُ رُدَيحٍ، ضَعَّفَهُ أبو حاتمٍ، وقال ابنُ مَعِينٍ: صالحُ الحديثِ\" (مجمع الزوائد ١٣٩٥) (^١).\nوقال الألبانيُّ: \"هذه الزيادةُ: (مَا لَمْ يَخْلَعْ) منكرةٌ لتفردِ هذا الضعيف بها، وعدم وجود الشاهد لها\" (تمام النصح في أحكام المسح صـ ٨٨).\n* * *\n_________\n(^١) سقط من: (مجمع الزوائد) ذكر \"المغيرة بن شعبة\" من الإسناد، فجاء الحديث عن أبي بردة بدلًا من المغيرة!.","vol":"20","page":482},{"text":"روايةُ فِي المَسْحِ على الخُفَّينِ:\n• وفي روايةٍ: عَنْ غِفَارِ بنِ المُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي المَسْحِ على الخُفَّينِ: «لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [سط (صـ ٢٤٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال بحشل: ثنا الحسين بن المبارك، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، عن عمر بن أبي زائدة، عن ابن أبي السفر، عن الشعبي، عن (عقار) (^١) بن المغيرة، عن أبيه ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الحسينُ بنُ المباركِ أبو زيدٍ، لم نقفْ له على ترجمةٍ.\nوقد أخطأَ في سندِهِ ومتنِهِ، حيثُ قال في سندِهِ: (عقار بن المغيرة)، وزادَ في متنِهِ ذكر التوقيت.\nوقد رواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٠/ ٣٧٢/ ٨٦٨) عن محمد بن زكريا الغلابي.\nوفي (الأوسط ٣٥٢٥) عن حفص بن عمر.\n_________\n(^١) - في المطبوع: (عفار)، وهو: تصحيف، والتصويب من كتب التراجم.","vol":"20","page":483},{"text":"وابنُ الأعرابيِّ في (معجمه ٢٤٠٠) عن هشام بن علي.\nثلاثتهم (واللفظ لهشام): عن عبد الله بن رجاء، نا عمر بن أبي زائدة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ».\nبينما رواه مسلمٌ في (صحيحه ٢٧٤) قال: حدثني محمد بن حاتم، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا عمر بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه: أَنَّهُ وَضَّأَ النَّبِيَّ ﷺ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، فَقَالَ لَهُ؟\nفَقَالَ: «إِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ».\nفسقطَ منه (عبد الله بن أبي السفر)، بين عمر بن أبي زائدة، وبين الشعبي.\nقال النوويُّ: \"قال الحافظُ أبو عليٍّ النيسابوريُّ: هكذا روي لنا عن مسلمٍ إسناد هذا الحديث عن عمر بن أبي زائدة من جميعِ الطرقِ، ليس بينه وبين الشعبيِّ أحدٌ، وذكر أبو مسعودٍ: أن مسلمَ بنَ الحجاجِ خَرَّجَهُ عنِ ابنِ حاتمٍ، عن إسحاقَ، عن عمرَ بنِ أبي زائدةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي السفرِ، عنِ الشعبيِّ، وهكذا قال أبو بكر الجورقيُّ في كتابه (الكبير). وذكر البخاريُّ في (تاريخه): أن عمرَ بنَ أبي زائدةَ قد سمعَ منَ الشعبيِّ، وأنه كان يبعثُ ابنَ أبي السفرِ وزكريا إلى الشعبيِّ يسألانه. هذا آخر كلام أبي عليٍّ\" (شرح مسلم للنووي ٣/ ١٧٠).\n* * *","vol":"20","page":484},{"text":"٢٤٨٩ - حديثُ جَرِيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ:\n◼ عَنْ جَرِيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: سَالتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ: «ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> التوقيتُ في المسحِ صَحَّ من حديثِ عليٍّ وغيرِهِ، أما من حديثِ جَريرٍ فليسَ بمحفوظٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢/ ٣٣٦/ ٢٣٩٩) «واللفظ له»، (٢/ ٣٤٢/ ٢٤٣١) / طس ٤٣١٥، ٧٤٥٩/ مغلطاي (٢/ ٢٠٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوي هذا الحديثُ من طريقين:\nالطريقُ الأولُ: عن أيوبَ بنِ جَريرٍ، عن أبيهِ:\nأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٧٤٥٩) قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الوشاء، نا محمد بن عبد الله بن بزيع، ثنا فضيل بن سليمان، نا عبد الحميد بن جعفر، قال: سمعت أيوب بن جرير بن عبد الله البجلي، يحدث عن أبيه جرير، قال: ... فذكره.\nوقال عقبه: \"لم يروِ هذا الحديث عن أيوب بن جرير إلا عبد الحميد بن جعفر\".\nورواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٣٩٩)، من طريقِ أبي بكرٍ الحنفيِّ، ثنا عبد الحميد بن جعفر الأنصاريُّ، عن أيوب بن جرير، عن أبيه ... (^١) به.\n_________\n(^١) ولكن زيد فيه: (عن جده)، وذكر محققه أنها موجودة في جميع النسخ، وكذا هي مثبتة في (جامع المسانيد لابن كثير ٢/ ١٣١). وهي خطأ على كلِّ حالٍ، تصحفت من قوله: (عن أبيه جرير) إلى (عن أبيه، عن جده). والله أعلم.","vol":"20","page":485},{"text":"وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: أيوبُ بنُ جَريرٍ، ترجمَ له ابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٢/ ٢٤٣) ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الأوسط والكبير)، وأيوب بن [جرير] (^١) لم أجدْ من ترجمه غير ابن أبي حاتم، ولم يجرح ولم يوثق\" (مجمع الزوائد ١٣٩١).\nالعلةُ الثانيةُ: فضيلُ بنُ سليمانَ النميريُّ، الجمهورُ على تضعيفه. انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٩١)، وقال ابنُ حَجَرٍ: \"صدوقٌ له خطأٌ كثيرٌ\" (التقريب ٥٤٢٧).\nالطريقُ الثاني: عن همامِ بنِ الحارثِ، عن جَريرٍ:\nأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٤٣١)، و(الأوسط ٤٣١٥) قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني عبد الله بن عمر بن أبان، ثنا عبيدة بن الأسود، ثنا القاسم بن الوليد، عن طلحة بن مصرف، عن إبراهيم (زاد في (الكبير): التيمي)، عن همام بن الحارث، عن جرير، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير عبيدة بن الأسود فصدوقٌ ربما دَلَّسَ، كما في (التقريب ٤٤١٥).\n_________\n(^١) في المطبوع: \"خريم\"، والصواب ما أثبتناه، وقد وجدناه على الصواب في نسخة خطية بجامعة الرياض (ج ١/ ق ٣٦/ أ).","vol":"20","page":486},{"text":"وشيخُهُ القاسمُ بنُ الوليدِ، وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، والعجليُّ، وابنُ سَعدٍ، وقال ابنُ حِبانَ: \"يُخطئُ ويخالفُ\" (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٤٠)، وقال ابنُ حَجَرٍ: \"صدوقٌ يُغْرِبُ\" (التقريب ٥٥٠٣).\nوإبراهيمُ إنما هو النخعيُّ، وقوله في: (الكبير) \"التيمي\" إن لم يكن محرفًا من \"النخعيِّ\" فوهم؛ فالحديثُ حديثُ النخعيِّ، رواه الأعمشُ وغيرُهُ، عنه، عن همامٍ، عن جريرٍ في المسحِ، ليسَ فيه التوقيتُ، وقد سبقَ عندَ الشيخينِ وغيرِهِما، وليسَ فيهما ذِكْرُ التوقيتِ، وذَكَرَ الدارقطنيُّ في (العلل ٣٣٥٩): أن طلحةَ بنَ مُصرفٍ يرويه عن إبراهيمَ بنِ يزيدَ النخعيِّ، فلعلَّ القاسمَ وهم في سندِهِ ومتنِهِ، واللهُ أعلمُ.\n* * *","vol":"20","page":487},{"text":"٢٤٩٠ - حديثُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ من حديثِ عليٍّ وغيرِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ ابنُ عَدِيٍّ، وابنُ دَقيقٍ، والهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ١٥٧٨/ عد (٥/ ٢٤٥) «واللفظ لهما»].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان عنِ ابنِ مسعودٍ:\nالطريقُ الأولُ: عن علقمةَ عنه:\nأخرجه البزارُ في (مسنده ١٥٧٨) قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف الصيرفي، قال: نا يوسف بن عطية الكوفي أبو المنذر، قال: نا أبو حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ... به.\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأُولى: يوسفُ بنُ عطيةَ: \"متروكٌ\" كما في (التقريب ٧٨٧٤).\nوبه ضَعَّفَ الحديثَ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٣٨٧).\nالثانيةُ: أبو حمزةَ وهو ميمون الأعورُ: \"ضعيفٌ\" (التقريب ٧٠٥٧).\nوبهاتين العلتين ضَعَّفَ الحديثَ ابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام ٢/ ١٦٤).\nالطريقُ الثاني: عن همامِ بنِ الحارثِ عنه:","vol":"20","page":488},{"text":"رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٥/ ٢٤٥) قال: حدثنا أبو عروبة، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا عيسى بن يونس، عن سليمان بن يسير، عن همام بن الحارث، عن ابن مسعود ... به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ سليمانَ بنِ يُسيرٍ، وقيل: ابن أسير، وقيل: ابن قسيم، وهو \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ٢٦٢٠).\nوذَكَرَ الحديثَ ابنُ عَدِيٍّ في مناكيرِهِ، وخَتَمَ ترجمتَهُ بقوله: \"وهو إلى الضعفِ أقربُ منه إلى الصدقِ\" (الكامل ٥/ ٢٤٦).\nقلنا: وقد صَحَّ ذِكْرُ التوقيتِ عنِ ابنِ مَسعودٍ موقوفًا، كما في (مصنف ابن أبي شيبة ١٩٠٢، ١٩٠٣)، و(مصنف عبد الرزاق ٨٠١)، وانظر (علل الدارقطني ٧٦٨).\n* * *","vol":"20","page":489},{"text":"روايةُ كُنَّا نَمْسَحُ:\n• وفي روايةٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: «كُنَّا نَمْسَحُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ)، عَلَى الخُفَّينِ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ العقيليُّ، وابنُ عَدِيٍّ، والزيلعيُّ، والهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ١٥٩٢ «واللفظ له» / عق (٢/ ١٦٨) / عد (٥/ ٢٤٥) / فقط (أطراف ٣٨١٥) / ميمي ٤٩٠ «والرواية له ولغيره» / تمام ٨٧٨/ ضح (٢/ ١٢٣ - ١٢٤) / متشابه (١/ ٣١٤، ٢/ ٧٥٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nلهذه الروايةِ طريقانِ عنِ ابنِ مَسعودٍ:\nالطريقُ الأولُ: عن علقمةَ عنه:\nأخرجه البزارُ في (مسنده) قال: حدثنا يوسف بن موسى، قال: نا عبد الرحمن بن هانئ أبو نُعَيمٍ، قال: نا سليمان بن يسير، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، به.\nورواه ابنُ عَدِيٍّ، والعقيليُّ، وتمامٌ في (الفوائد)، والخطيبُ في (الموضح)، و(تلخيص المتشابه ١/ ٣١٤، ٢/ ٧٥٩): من طريقِ عبدِ الرحمنِ بنِ هانئٍ ... به.\nقال الدارقطنيُّ في (الأفراد): «تَفَرَّدَ بِهِ سليمانُ بنُ أُسَيرٍ، عن إبراهيمَ","vol":"20","page":490},{"text":"النخعيِّ، عن علقمةَ\" (أطراف ٣٨١٥).\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأُولى: سليمانُ بنُ يُسيرٍ، وقيل: ابنُ أُسَيرٍ، وقيل: ابنُ قُسَيمٍ، وهو \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ٢٦٢٠).\nوذَكَرَهُ العقيليُّ في (الضعفاء)، ونقلَ تضعيفه عن عددٍ منَ النُّقَّادِ، ثم أسندَ له هذا الحديثَ، وقال: «[وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْه]، وفي التوقيتِ أحاديث (صالحة الأسانيد) (^١) عن خزيمةَ بنِ ثَابتٍ الأنصاريِّ وغيرِهِ» (الضعفاء ٢/ ١٦٨).\nوكذا ذَكَرَهُ ابنُ عَدِيٍّ في مناكيرِهِ، وخَتَمَ تَرْجَمَتَهُ بقوله: \"وهو إلى الضَعْفِ أقربُ منه إلى الصدقِ\" (الكامل ٥/ ٢٤٦).\nوبه ضَعَّفَ الحديثَ: الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٧١)، والهيثميُّ في (المجمع ١٣٨٨) (^٢).\nالثانيةُ: عبدُ الرحمن بنُ هانئٍ، وهو: أبو نُعَيمٍ النخعيُّ؛ وَاهٍ، كما تَقَدَّمَ بيانُهُ في بابِ \"ما رُوِيَ في تسريحِ اللحيةِ\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\nوقد خُولِفَ فيه: فقد رواه عيسى بنُ يُونسَ، عن سليمانَ بنِ يُسيرٍ، عن همامِ بنِ الحارثِ، عنِ ابنِ مَسعودٍ، بلفظِ: عنِ النبيِّ ﷺ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ...».\n_________\n(^١) كذا في طبعة التأصيل، وفي (طبعة العلمية ٢/ ١٤٥): \"ثابتة\".\n(^٢) جاء في المطبوع من (مجمع الزوائد): \"سليمان بن بشير\" بدلا من: \"سليمان بن يسير\"، وهو: تصحيف، وقد وجدناه على الصواب في نسخة خطية بجامعة الرياض (ج ١/ ق ٣٦/ أ).","vol":"20","page":491},{"text":"الطريقُ الثاني: عن أَبِي الأحوصِ عنه:\nرواه ابنُ أَخي مِيمي في (فوائده ٤٩٠)، قال: حدثنا جعفر بن عامر، قال: حدثنا أبو نُعَيمٍ النخعيُّ، قال: أخبرناه أبو مالك النخعي، عن أبي فروة الجهني، عن أبي الأحوص، عن عبدالله بن مسعود، قال: «كُنَّا نَمْسَحُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ في الحَضَرِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَفِي السَّفَرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا».\nوكذا رواه الخطيبُ في (تلخيص المتشابه ٢/ ٧٥٩)، وفي (موضح أهام الجمع)، من طريقِ أحمد بن ملاعب بن حيان، نا عبد الرحمن بن هانئ، قال: أنا (أبو مالك) (^١)، عن أبي فروة الهمداني، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، به.\nوقال الدارقطنيُّ في (الأفراد): \"تَفَرَّدَ بِهِ أبو مالكٍ النخعيُّ، عن أبي فروةَ عُرْوَةَ بنِ الحارثِ، عن أبي الأحوصِ\" (الأطراف ٣٨١٥).\nوأبو مالكٍ النخعيُّ هذا، اسمه عبدُ الملكِ بنُ الحسينِ: \"متروكٌ\" كما في (التقريب ٨٣٣٧).\n* * *\n_________\n(^١) في مطبوع (الموضح): \"أخبرنا مالك\"، وسقطت الكنية، والصواب إثباتها، كما في (التلخيص) وبقية مصادر التخريج. ولم يتنبه لذلك محقق (الرواة عن مالك/ اختصار الرشيد صـ ٣٠١)، فاستدرك عبد الرحمن بن هانئ في الرواة عن مالك، وذكر هذه الرواية من (الموضح)!!.","vol":"20","page":492},{"text":"روايةُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا وَنَحْنُ مَعَهُ:\n• وفي روايةٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا وَنَحْنُ مَعَهُ، أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ، وَبَولٍ، وَنَومٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٣٨٦٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا علي بن سعيد الرازي، قال: حدثنا عبيد الله بن هارون الفريابي، قال: حدثنا أيوب بن سويد، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن خيثمة، عن أبي عبيدة بن عبد الله، قال: كان عبد الله بن مسعود يقول: ... فذكره.\nوقال عقبه: \"لم يروِ هذا الحديث عن سفيانَ إلَّا أيوب بن سويد، تَفَرَّدَ بِهِ عبيدُ اللهِ بنُ هارونَ الفريابيُّ\".\nقلنا: عبيدُ اللهِ هو ابنُ محمدِ بنِ هارونَ الفريابيُّ، ترجمَ له ابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٥/ ٣٣٥) وقال: \"سَمِعَ منه أَبي ببيتِ المقدسِ\"، وذَكَرَهُ ابنُ حِبانَ في (الثقات ٨/ ٤٠٦) وقال: \"مستقيمُ الحديثِ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أيوبُ بنُ سُويدٍ، وهو ضعيفٌ، ضَعَّفَهُ ابنُ المباركِ، وأحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، والبخاريُّ، والنسائيُّ، وأبو داودَ، وغيرُهُم، ولَيَّنَهُ أبو حاتمٍ (تهذيب التهذيب ١/ ٤٠٥)، وتساهلَ فيه ابنُ حَجَرٍ فقال: \"صدوقٌ","vol":"20","page":493},{"text":"يُخطئُ\" (التقريب ٦١٥).\nقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه: أيوبُ بنُ سُويدٍ، وهو ضعيفٌ، ولكن ذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات) وقال: رَدِيءُ الحفظِ يُخطئُ\" (المجمع ١٣٨٩).\nقلنا: وأبو عبيدةَ بنُ عبدِ اللهِ لم يسمعْ من أبيه، انظر (جامع التحصيل ٣٢٤)، وذَكَرَ الدارقطنيُّ أن أبا عبيدةَ قد أَخَذَ هذا الحديثَ من عمرِو بنِ الحارثِ، عنِ ابنِ مَسعودٍ قوله. (العلل ٢/ ٣٥١).\nولكن المتن ثبتَ من حديثِ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ عندَ الترمذيِّ بسندٍ حسنٍ، وسيأتي قريبًا.\n* * *","vol":"20","page":494},{"text":"٢٤٩١ - حديثُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «المَسْحُ عَلَى الخُفَّينِ: لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ من حديثِ عليٍّ وغيرِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١٢/ ٤٣/ ١٢٤٢٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بن الفضل السقطي، ثنا إسحاق بن كعب، ثنا محمد بن جابر، عن مسلم الملائي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: مسلمٌ، هو ابنُ كيسانَ الملائيُّ الأَعْورُ: \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ٦٦٤١).\nوبه ضَعَّفَ الحديثَ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٣٩٦).\nالثانيةُ: محمدُ بنُ جَابرٍ، هو الحنفيُّ سيئُ الحفظِ، كما قال الذهبيُّ في (الكاشف ٤٧٦٢).\nوصَحَّ المتنُ من حديثِ عليٍّ كما سبقَ، أما عنِ ابنِ عباسٍ فالمحفوظُ عنه الموقوفُ، كذا رواه ابنُ أَبي شيبةَ في (مصنفه ١٩٢٣) قال: حدثنا ابن علية،","vol":"20","page":495},{"text":"عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن موسى بن سلمة الهذلي، عن ابن عباس، قَالَ: «يَمْسَحُ المُسَافِرُ عَلَى الخُفَّينِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».\nورواه الحارثُ بنُ أبي أُسامةَ في (مسنده) -كما في (المطالب ٩٨) -، والبيهقيُّ في (السنن ١٣٠٣)، من طريقِ سليمانَ بنِ حربٍ، حدثنا شعبةُ، عن قتادةَ، قال: سمعتُ موسى بنَ سلمةَ، قال: سَالتُ ابنَ عَبَّاسٍ، عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ ... فَذَكَرَهُ.\nقال البيهقيُّ: \"هذا إسنادٌ صحيحٌ\"، وهو كما قال.\n* * *","vol":"20","page":496},{"text":"٢٤٩٢ - حديثُ يَسَارٍ أبِي مُسْلِمٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مُسْلِمِ بنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ [وَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، عَنِ الصَّرْفِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ العقيليُّ، والذهبيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عق (٤/ ١٨٣) / معر ١١٢٥/ قا (٣/ ٢٣٦) / حل (٢/ ٢٩٨) «واللفظ له» / صحا ٦٦٥٥، ٦٦٥٦ «والزيادة له» / كر (٥٨/ ١٢٤ - ١٢٥) / سمعانش (١/ ١٨٧ - ١٨٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال العقيليُّ: حدثنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثنا قرة بن حبيب، قال: حدثنا الهيثم بن قيس العيشي، قال: حدثنا عبد الله بن مسلم بن يسار، عن أبيه، عن جده ... به.\nوأخرجه ابنُ الأعرابيِّ في (معجمه)، عن إبراهيم بن فهد،\nوابنُ قَانعٍ في (معجمه)، عن محمد بن محمد بن حيان التمار،\nوأبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ٦٦٥٥)، من طريق إسماعيل بن عبد الله،\nثلاثتُهُم: عن قرةَ بنِ حبيبٍ عنِ الهيثمِ ... به، دون الزيادة.\nوتوبعَ عليه قرةُ:\nفرواه أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ٦٦٥٦)، من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن الهيثم ... مثله، بالزيادةِ.","vol":"20","page":497},{"text":"ومداره عند الجميع على: الهيثم بن قيس ... به (^١).\nوقال أبو نُعَيمٍ في (الحلية): \"غريبٌ من حديثِ مسلمٍ، ومن حديث أبيه، وابنه، تَفَرَّدَ برفعِهِ الهيثمُ بنُ قَيسٍ، وهو بصريُّ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالعلةُ الأُولى: الاختلافُ في صحبةِ يسارٍ والدِ مسلمٍ، وهو يَسَارُ بنُ سُويدٍ الجهنيُّ، قال ابنُ حَجَرٍ: \"ذَكَرَهُ ابنُ السَّكنِ وغيرُهُ في الصحابةِ ... وقال موسى بنُ هارونَ الحَمَّالُ الحافظُ: سُئِلَ قرةُ بنُ حبيبٍ: هَلْ رَأى يَسارُ النبيَّ ﷺ؟ قال: اختلفوا\" (الإصابة ١١/ ٤٣٨).\nوقد ذَكَرَهُ في الصحابةِ أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ٥/ ٢٨٠٨)، وابنُ عبدِ البرِّ في (الاستيعاب ٤/ ١٥٨٢)، وابنُ الأثيرِ في (أسد الغابة ٥/ ٤٨٠).\nوجَزَمَ أبو حَاتمٍ بعدمِ صُحْبَتِهِ، فقال: \"ليسَ ليسارٍ صحبةٌ\" (العلل ١/ ٤٨٠)، و(المراسيل صـ ٢٤٨)؛ ولذا ذكره مغلطاي في (الإنابة إلى معرفةِ المختلفِ فيهم منَ الصحابةِ ٢/ ٢٥٦).\nالعلةُ الثانيةُ: الهيثمُ بنُ قَيسٍ العيشيُّ، قال أبو حاتمٍ: \"شيخٌ\" (الجرح والتعديل ٩/ ٨٢)، وذَكَرَهُ العقيليُّ في (الضعفاء ٤/ ١٨٣)، وقال: \"ولا يَصِحُّ حديثُهُ من هذا الطريقِ، وأما المتنُ فثابتٌ من غيرِ هذا الوجهِ\". ثُمَّ\n_________\n(^١) إلا أنه وقع عند ابن قانع: \"عبد الله بن مسلم، عن يسار\"، والصواب: \"ابن يسار\"، كما في بقية المصادر، ولعلَّ لذلك قال ابنُ قانعٍ عقبه: \"ولا أعرف وجه هذا الحديث\"، والله أعلم.","vol":"20","page":498},{"text":"سَاقَ هذا الحديثَ.\nوتبعه الذهبيُّ فذكره في (الميزان ٤/ ٣٢٥)، وقال: \"حَدَّثَ عنه قرةُ بنُ حبيبٍ في المسحِ. لم يَصحَّ حديثُهُ\". وقال في (ديوان الضعفاء ٤٥١٤): \"حديثُهُ منكرٌ\".\nالعلةُ الثالثةُ: المخالفةُ، فقد روى الخطيبُ في (المتفق والمفترق ٣/ ١٩١٠ - ١٩١١) حديثَ يَسارِ في الصرفِ، ونقلَ عن موسى بنِ هارونَ الحافظِ أنه قال: \"في إسنادِ هذا الحديثِ عندنا وهم -والله أعلم-، ولعلَّ الوهمَ منَ الهيثمِ بنِ قَيسٍ، وإنما رواه مسلمُ بنُ يَسارٍ، عن أبي الأشعثِ، عن عبادةَ بنِ الصَّامتِ، عنِ النبيِّ ﷺ\".\nقال الخطيبُ: \"وهذا القولُ صحيحٌ\".\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"وكذا رواه سلمةُ بنُ علقمةَ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن مسلمِ بنِ يَسَارٍ\" (الإصابة ١١/ ٤٣٨).\n* * *","vol":"20","page":499},{"text":"روايةُ الخُفَّين والعِمَامَةِ:\n•وفي رِوايةٍ عَنْهُ: عَنِ الَّنِبيِّ ﷺ «أَنَّهُ رَخَّصَ للمُسَافِرِ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ والعِمَامَةِ، للمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلِلمُسَافِرِ ثَلَاثةُ أيَّامٍ، وَأَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّرْفِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بِذكرِ (العِمَامَةِ)، واستنكره أبو حاتمٍ.\nوالتوقيتُ في المسحِ على الخُفَّينِ ثابتٌ من حديثِ عليٍّ كما تقدَّمَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [علحا ٥٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ أبي حاتمٍ في (العلل): \"سألتُ أبي عن حديثٍ رواه عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ، عنِ الهيثمِ بنِ قَيسٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُسلمِ بنِ يَسارٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ\" وذَكَرَ الحديثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، كسابقه. ثم إنَّ ذِكرَ (العِمَامَةِ) غيرُ محفوظٍ فيه مع ضَعْفِهِ.\nولذا قال أبو حَاتمٍ: \"هذانِ الحديثانِ مُنْكَرَانِ، حدَّثنا بهما قرةُ بنُ حَبيبٍ ولم يذكرْ فيه (العِمَامَةَ)، وليسَ ليَسَارٍ صحبةٌ\" (العلل ٥٥).\nوانظر الروايةَ السابقة.\n* * *","vol":"20","page":500},{"text":"٢٤٩٣ - حديثُ أَبِي أُمَامَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ وَالعِمَامَةِ ثَلَاثًا فِي السَّفَرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً فِي الحَضَرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ بذكرِ (العِمَامَةِ)، وضَعَّفَهُ أحمدُ، والعقيليُّ، والهيثميُّ.\nوالتوقيتُ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ ثابتٌ من حديثِ عليٍّ وغيرِهِ، كما تقدَّمَ أول الباب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٨/ ١٢٢/ ٧٥٥٨) / عق (٤/ ١٦) «مختصرًا» / حرب (طهارة ٢٦٠) / سؤالات أحمد رواية مهنا (إمام ١/ ٥٦٣، مغلطاي ٢/ ٢٩٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا أبو مسلم الكشي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، قالا: ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا مروان أبو سلمة، ثنا شهر بن حوشب، عن أبي أمامة ... به.\nورواه العقيليُّ في (الضعفاء)، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ... به، فذكره «مختصرًا» لم يذكرْ فيه التوقيتَ.\nورواه مهنا في (سؤالاته للإمام أحمد)، عن يحيى بن أبي سمينة، عن عبد الصمد ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، مروانُ أبو سلمةَ، قال البخاريُّ: \"منكرُ الحديثِ\"","vol":"20","page":501},{"text":"(التاريخ الكبير ٧/ ٣٧٣)، وقال أبو حاتمٍ: \"مجهولٌ، مُنكرُ الحديثِ\" (الجرح والتعديل ٨/ ٢٧٤).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"ومروانُ هذا قريبًا من مروان بن نهيك، وليس بالمعروفِ\" (الكامل ٦/ ٣٨٥)، وقد نقلَ ابنُ عَدِيٍّ في ترجمة: (مروان بن نهيك)، عنِ ابنِ مَعِينٍ وقد سُئِلَ عنه فقال: \"لا أَعرفه\" (الكامل ٦/ ٣٨٥)، وانظر (لسان الميزان ٧٦٦٢).\nولذا ضَعَّفَ هذا الحديثَ جماعةٌ مِن أهلِ العلمِ:\nفقال أحمدُ: \"ليسَ بصحيحٍ\" (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ٥٦٣).\nوقال العقيليُّ -عقب ذكره في ترجمة مروان-: \"الروايةُ في مسحِ العمامةِ فيها لينٌ\" (الضعفاء ٤/ ٢٠٣).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه مروانُ أبو سلمةَ، قال الذهبيُّ: مجهولٌ\" (مجمع الزوائد ١٣٩٧).\nبينما أشارَ ابنُ قدامةَ إلى إعلالِهِ بشَهْرِ بنِ حَوشَبٍ، فقال: \"رواه الخَلَّالُ بإسنادِهِ، إلا أنه من روايةِ شَهْرِ بنِ حَوشَبٍ\" (المغني ١/ ٣٨٣).\n* * *","vol":"20","page":502},{"text":"روايةُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ:\n• وفي رِوايةٍ: عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، قَالَ: «تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المُوقَيْنِ فِي رِجْلِهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ البوصيريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طي ١٢٣٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطيالسيُّ: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، جعفرُ بنُ الزبيرِ هو الحنفيُّ؛ قال الحافظُ: \"متروكُ الحديثِ، وكان صالحًا في نفسِهِ\" (التقريب ٩٣٩).\nوبه ضَعَّفَ الحديثَ البوصيريُّ في (إتحاف الخيرة ٦٨٨).\n* * *","vol":"20","page":503},{"text":"٢٤٩٤ - حديثُ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ:\n• عَنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢/ ٢٥/ ١١٧٤) / طس ٥٧٨٨/ مغلطاي (٢/ ٢٦٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظره تحت الرواية الآتية:\n\nروايةُ أَمَرَنِي أَنْ أَمْسَحَ عَلَيْهِمَا:\n• وفي رِوايةٍ: أَنَّ البَرَاءَ سُئِلَ عَنِ الخُفَّينِ؟ فَقَالَ: «أَمَرَنِي أَنْ أَمْسَحَ عَلَيْهِمَا لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ»، يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  التوقيتُ في المسحِ صَحَّ عن غيرِ واحدٍ منَ الصحابةِ كما سبقَ، وحديثُ البراءِ هذا إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٤/ ٩٠) / مخلص ١٠٦١/ مقط (٣/ ١٤٤٢) «مختصرًا»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير والأوسط) -ومن طريقه: مغلطاي في (شرح","vol":"20","page":504},{"text":"ابن ماجه) - قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا موسى بن الحسين السلولي، ثنا الصبي بن الأشعث، عن أبي إسحاق، عن البراء ... به.\nورواه ابنُ عَدِيٍّ في (كامله)، والمخلص في (المخلصيات)، قالا: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثني أحمد بن إبراهيم، أو علي الموصلي، حدثنا الصبي بن الأشعث، عن أبي إسحاق، أَنَّ البَرَاءَ سُئِلَ عَنِ الخُفَّينِ ... به.\nومداره عندهم على: الصُّبَيِّ بنِ الأَشْعَثِ ... به.\nقال الطبرانيُّ: «لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاقَ إلا الصُّبَيُّ بنُ الأَشْعَثِ، تَفَرَّدَ بِهِ موسى بنُ الحسينِ\" (الأوسط ٥٧٨٨).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذا عن أبي إسحاقَ، عنِ البراءِ لا أعرفه، إلا من حديثِ الصُّبَيِّ عنه\" (الكامل ٤/ ٩٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، الصُّبِيُّ بنُ الأَشْعَثِ، قال أبو حاتم: \"شيخٌ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ\" (الجرح والتعديل ٤/ ٤٥٤)، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٦/ ٤٧٧).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: «لم أعرفْ للمتقدمينَ كلامًا فيه فأذكره، إلا أني ذكرتُ ما أَنْكَرتُ في بعضِ رواياتِهِ ما لا يُتابعُ عليه\" (الكامل ٤/ ٩٠). وذكرَ هذا الحديثَ من مناكيرِهِ.\nوقال الذهبيُّ: \"له مناكير ولم يترك\" (المغني ٢٨٦٤)، وقال في (الميزان ٢/ ٣٠٨): \"له مناكير، وفيه ضعفٌ يحتمل\".","vol":"20","page":505},{"text":"وقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير والأوسط)، وفيه الصبي (^١) بن الأشعث، له مناكيرُ\" (مجمع الزوائد ١٣٩٣)، وقال في موضع آخر (١٣٩٩): \"وهو ضعيفٌ\".\nوقد رواه بعضُهم عنه موقوفًا:\nفقد قال الدارقطنيُّ في (المؤتلف والمختلف ٣/ ١٤٤٢) عقب الرواية المرفوعة: وحدثنا أحمد بن محمد بن المغلس، حدثنا أبو همام، حدثنا الصبي بن الأشعث، عن أبي إسحاق، عن البراء بهذا موقوفًا.\nقلنا: وقد صَحَّ التوقيتُ في المسحِ من حديثِ عليٍّ وغيرِهِ، كما تقدَّم.\n* * *\n_________\n(^١) في المطبوع: (الضبي) بالضاد المعجمة، والصواب بالصاد المهملة، كما عند الطبراني وغيره.","vol":"20","page":506},{"text":"٢٤٩٥ - حديثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ قَالَ: «ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وقد صَحَّ التوقيتُ عن غيرِ واحدٍ من الصحابةِ كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ١٨٥٨، ٧٦٧٩ «واللفظ له» / ضيا (٤/ ١٤٤/٢٥٧٧) / معص (صـ ٣٥٧) / عق (٤/ ١٨٣)، (٢/ ١٨٨) / كر (٥/ ٥٧) / مخلص ٣٤٥/ مغلطاي (٢/ ٢٦٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nروي من طُرُقٍ عن أنس:\nالطريقُ الأولُ -وهو أمثلها-:\nأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ١٨٥٨) -ومن طريقه: الضياءُ المقدسيُّ في (المختارة) -، قال: حدثنا أحمد -يعني: ابنَ أبي عوف المعدل- قال: نا إسماعيل بن عيسى الواسطي سمعان، قال: نا إسحاق بن يوسف الأزرق، قال: نا القاسم بن عثمان أبو العلاء البصري، عن أنس بن مالك ... به.\nورواه المخلص: عن يحيى بن صاعد، عن الحسن بن خلف البزاز، عن إسحاق الأزرق ... به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ، عِلَّتُهُ القاسمُ بنُ عثمانَ؛ قال البخاريُّ: \"له أحاديث لا","vol":"20","page":507},{"text":"يُتابعُ عليها\"، وقال العقيليُّ: \"لا يُتابعُ على حديثِهِ، حدَّثَ عنه إسحاقُ الأزرقُ أحاديثَ لا يُتابعُ منها على شيءٍ\" (الضعفاء ٣/ ٤٨٠)، وقال الدارقطنيُّ: \"ليس بقويٍّ\"، انظر: (لسان الميزان ٦١٢٠)، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٥/ ٣٠٧)، وقال: \"ربما أخطأَ\".\nوبه أعلَّهُ الهيثميُّ فقال: \"رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه: القاسمُ بنُ عثمانَ البصريُّ، قال البخاريُّ: له أحاديث لا يُتابعُ عليها\" (مجمع الزوائد ١٣٩٤).\n\nالطريقُ الثاني:\nأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٧٦٧٩)، قال: حدثنا محمد بن موسى الإصطخري، نا أبو أسامة عبد الله بن أسامة، ثنا عبيد بن عبد الرحمن البزار، نا عيسى بن طهمان، عن أنس بن مالك ... به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عبيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال عنه أبو حاتم: \"لا أعرفه، والحديثُ الذي رواه كذبٌ\" (الجرح والتعديل ٥/ ٤١٠).\nوقال الذهبيُّ: \"فيه جهالةٌ، روى عنه أبو أسامةَ الكلبيُّ خبرًا موضوعًا\" (ميزان الإعتدال ٣/ ٢٠).\nوشيخُ الطبرانيِّ محمدُ بنُ موسى الإصطخريُّ، ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وقال ابنُ حَجَرٍ: \"شيخٌ مجهولٌ روى عن شعيبِ بنِ عمرانَ العسكريِّ خبرًا موضوعًا\"، وانظر: (تراجم شيوخ الطبراني ١٠١٨).\nالطريقُ الثالثُ:\nرواه ابنُ جُميعٍ الصيداويُّ في (معجمه)، -ومن طريقه: مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٦٤) - من طريقِ العباسِ بنِ أَبي طالبٍ، حدثنا حفصُ","vol":"20","page":508},{"text":"ابنُ عمرَ العدنيُّ، حدثنا مالكُ بنُ أَنسٍ، عنِ الزهريِّ، عن أنسٍ ... به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: حفصُ بنُ عمرَ العدنيُّ، وهو: \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ١٤٢٠).\nالطريقُ الرابعُ:\nرواه ابنُ عساكر في (تاريخه ٥/ ٥٧)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٢٦) من طريقِ الهيثمِ بنِ خَارجةَ، نا سعيدُ بنُ ميسرةَ البكريُّ، عن أنسٍ، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، سعيدُ بنُ مَيسرةَ، قال فيه البخاريُّ: \"منكرُ الحديثِ\"، وقال أبو حاتم: \"ليس يعجبني حديثه، هو منكرُ الحديثِ، ضعيفُ الحديثِ، يروي عن أنسٍ المناكيرَ\"، وقال ابنُ حِبانَ: \"يروي الموضوعات\"، وقال الحاكمُ: \"روى عن أنسٍ موضوعات\"، وكذَّبه يحيى القطان، انظر (لسان الميزان ٣٤٩٠).\n\nالطريقُ الخامسُ:\nرواه العقيليُّ في (الضعفاء ٣/ ١٠٥)، عن أحمد بن محمد الخزاعي، قال: حدثنا قرة بن حبيب، قال: حدثنا عبد الحكم، عن أنس، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ عبدُ الحكمِ هو القسمليُّ البصريُّ، قال فيه البخاريُّ، وأبو حَاتمٍ، والسَّاجِيُّ: \"منكرُ الحديثِ\"، وقال ابنُ حِبانَ: \"لا يحلُّ كتابةُ حديثِهِ إلا على سبيلِ التعجبِ\"، وقال أبو نُعَيمٍ الأصبهانيُّ: \"روى عن أنسٍ نسخةً منكرةً، لا شيء\" (تهذيب التهذيب ٦/ ١٠٧)، وقال الحاكمُ: \"روى عن أنسٍ أحاديثَ موضوعةً\" (المدخل إلى الصحيح ١٣٤).","vol":"20","page":509},{"text":"الطريقُ السادسُ:\nرواه العقيليُّ في (الضعفاء ٢/ ١٥٨)، عن محمدِ بنِ إسماعيلَ، قال: حدثنا شبابةُ، قال: حدثنا سلامُ، عن زيدٍ العميِّ، عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ، عن أنسٍ، به.\nوهذا إسنادٌ وَاهٍ، فيه علتان:\nالأولى: سلام، هو الطويلُ، وهو: \"متروكٌ\" كما في (التقريب ٢٧٠٢).\nالثانية: زيدٌ العميُّ: \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ٢١٣١).\nوقد صَحَّ التوقيتُ عن أنسٍ موقوفًا؛ أخرجه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٨٤)، قال: حدثنا ابنُ أبي داودَ، قال: ثنا هدبةُ، قال: ثنا سلامُ بنُ مسكين، عن عبدِ العزيزِ، عن أنسٍ ... مثله.\nولم يسقْ مَتْنَهُ وأحالَهُ على أثرِ ابنِ عباسٍ قبله، ولفظه: أنَّهُ سُئِلَ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ؟ قَالَ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».\nوإسنادُهُ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، فعبدُ العزيزِ هو ابنُ صُهيبٍ.\n* * *","vol":"20","page":510},{"text":"٢٤٩٦ - حديثُ أَبِي مَرْيَمَ مَالِكِ بنِ رَبِيعَةَ:\n◼ عَنْ بُرَيدِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، وَقَالَ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> التوقيتُ في المسحِ على الخُفَّينِ صَحَّ عن غيرِ واحدٍ منَ الصَّحابةِ كما تَقَدَّمَ، وأما من حديثِ أبي مريمَ فإسنادُهُ وَاهٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [صحا ٥٩٩٢، ٦٩٩١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة): حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن المسيب، حدثنا عاصم بن المغيرة، حدثنا عبد الرحمن بن عمرو -يعني: ابنَ جَبَلةَ-، حدثنا خالد بن عاصم بن مكرم، حدثنا بريد بن أبي مريم، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ وَاهٍ؛ فيه: عبدُ الرحمنِ بنُ عمرِو بنِ جَبَلَةَ، كذَّبَهُ أبو حَاتمٍ، وقال الدارقطنيُّ: \"متروكٌ، يَضْعُ الحديثِ\" (لسان الميزان ٤٦٦٣).\nوعاصمُ بنُ المغيرةِ، وخالدُ بنُ عاصمٍ لم نجدْ لهما ترجمةً.\n* * *","vol":"20","page":511},{"text":"٢٤٩٧ - حديثُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ: «لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ». [قَالَ نَافِعٌ: فَقُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: وَإِنْ خَرَجَ مِنَ البُرَازِ؟ قَالَ: وَإِنْ خَرَجَ مِنَ البُرَازِ يَا ابنَ أُمَّ نَافِعٍ].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> التوقيتُ في المسحِ صَحَّ عن غيرِ وَاحدٍ منَ الصحابةِ كما سبقَ، وأما من حديثِ ابنِ عمرَ فمنكرٌ، وأَنْكَرَهُ الدارقطنيُّ، وقد أَنكرَ الإمامُ أحمدُ أحاديثَ ابنِ عمرَ عنِ النبيِّ ﷺ في المسحِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم (زوائد القطيعي ٥/ ١٣١، غاية المقصد ٣٦٣) / طب (١٣/ ٢٥٥/ ١٤٠٠٥) / طس ٤٥٣٠ «واللفظ له» / عد (٤/ ٥٤٤) / شا (كبير ٦/ ٧٧٥) / كر (٦٠/ ٢٦٠) «والزيادة له»].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوِي هذا الحديثُ من طُرُقٍ:\nالطريقُ الأولُ:\nرواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، والقطيعي في (زوائده على المسند) قالا: حدثنا عبدان بن محمد المروزي، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن الحسن القصاب، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nورواه الشاشي في (مسنده) -كما في (جمع الجوامع للسيوطي)، ومن طريقه: ابنُ عساكر في (تاريخه ٦٠/ ٢٦٠) - قال: نا عبد الكريم بن الهيثم","vol":"20","page":512},{"text":"إملاء، نا مليح بن وكيع بن الجراح، نا أبي، نا إسحاق بن عبد الله القصار (^١)، عن نافع ... به.\nقال الطبرانيُّ: \"لم يروِ هذا الحديث عن نافعٍ إلا الحسن القصاب\".\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الحسنُ القَصَّابُ -وقيل: العصاب- وترجمَ له ابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٣/ ٢٢)، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٦/ ١٦١) على قاعدته.\nوقال ابنُ دَقِيقِ العِيدِ: \"والعصاب -بفتح العين المهملة، وبعدها الصاد المهملة-: الحسنُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مَيسرةَ، ذكره الأسودُ، قال: حَدَّثَ عن نافعٍ مولى ابنِ عمرَ. روى عنه الفضلُ بنُ موسى السينانيُّ\" (الإمام ٢/ ١٦٨).\nفهو في عدادِ المجاهيلِ، وحديثُهُ هذا منكرٌ؛ فقد روى الدارقطنيُّ في (السنن ٧٥٨، والحاكمُ (المستدرك ٦٥٥) -وعنه البيهقيُّ في (السنن ١٣٤٧) - بسندٍ صحيحٍ: عن هشامِ بنِ حسَّانَ، عن عُبيدِ اللَّهِ بنِ عمرَ، عن نافعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ: «كَانَ لَا يُوَقِّتُ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ وَقْتًا»، وصَحَّحَهُ\n_________\n(^١) هكذا وقع في المطبوع من (التاريخ)، و(مختصره ٢٥/ ٢٤٠): \"إسحاق بن عبد الله القصار\"، وهو خطأ، والصواب: \"الحسن بن عبد الله القصاب\"، وقيل: \"العصاب\"، وقد ذكر ابنُ حبان في (الثقات ٦/ ١٦١)، والسمعانيُّ في (الأنساب ١٠/ ٤٣٠) هذا الحديثَ من طريق مليح بن وكيع تحت ترجمة الحسن بن عبد الله القصاب. وقد ضبطه السمعاني بالقاف والباء، وتبعه ابنُ الأثيرِ في (اللباب ٣/ ٣٩).\nوضبطه ابن ماكولا (الإكمال ٧/ ١١٣)، وابنُ ناصرِ الدينِ (توضيح المشتبه ٧/ ٢٢٧) -وتبعه ابن حجر في (تبصير المنتبه) - بالعين المهملة، وكذلك فعل صاحب (اللباب) في موضع آخر (٢/ ٣٤٢).","vol":"20","page":513},{"text":"الحاكمُ.\nوتَقَدَّمَ عندَ البخاريِّ عنِ ابنِ عمرَ أنه أَنكرَ على سعدٍ المسحَ حتَّى أَخبرَهُ عمرُ بمشروعيتِهِ، بل قال نافعٌ عقبه -كما في روايةِ أحمدَ (٢٣٧) وغيرِهِ، بسندٍ صحيحٍ-: \"فَكَانَ ابنُ عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ يَمْسَحُ عَلَيهِمَا مَا لَمْ يَخْلَعْهُمَا، وَمَا يُوَقِّتُ لِذَلِكَ وَقْتًا\".\nفهذا يَدُلُّ على نَكَارةِ كُلِّ ما يُروَى عنِ ابنِ عمرَ مرفوعًا، سواء في أصلِ المسحِ، أو التوقيتِ، كما تَقَدَّمَ نحو ذلك عن أبي هريرةَ.\nوقد أَنكرَ الإمامُ أحمدُ أحاديثَ ابنِ عمرَ عنِ النبيِّ ﷺ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ، وقال: \"ابنُ عُمرَ أَنْكَرَ عَلَى سعدٍ المسحَ عَلَى الخُفَّينِ، فكيفَ يكونُ عنده عنِ النبيِّ ﷺ فيه رواية؟ ! \" (شرح علل الترمذي ٢/ ٨٨٩).\nوقال الدارقطنيُّ -لما سُئِلَ عن هذا الحديثِ-: \"يرويه حسنُ بنُ عبدِ اللهِ القصابُ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، حَدَّثَ به عنه وكيعٌ، وحميدُ الرؤاسيُّ، وقال الفضلُ بنُ موسى: حدثنا الحسنُ بنُ ميسرةَ الكوفيُّ، وهو حسنُ القَصَّابُ.\nورواه سليمانُ بنُ أبي سليمانَ الزهريُّ، عن عمرِو بنِ سعدٍ الزهريِّ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، عنِ النبيِّ ﷺ، وكلُّها وَهْمٌ.\nوالصحيحُ: أنَّ ابنَ عمرَ أَخَذَ المسحَ عن أبيهِ، وعن سعدٍ موقوفًا، ورفعه عقبةُ بنُ حُريثٍ، عنِ ابنِ عمرَ، عنِ النبيِّ ﷺ، وترك التوقيت\" (العلل ٢٧٨٦).\nوبهذا استدلَّ ابنُ حَجَرٍ على ضعفِ روايةِ عريف بن درهم الآتية.","vol":"20","page":514},{"text":"الطريق الثاني:\nرواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل)، من طريقِ روحِ بنِ عطاءِ بنِ أبي ميمونةَ، ثنا غيلانُ مولى عثمانَ بنِ عفانَ، عنِ ابنِ عمرَ ... به.\nوهذا إسنادٌ سَاقطٌ؛ غيلانُ هذا، هو: ابنُ أبي غيلانَ، ويُعْرَفُ بغيلانَ القدريِّ، ضَالٌّ مبتدعٌ وقد قتلَ مصلوبًا (لسان الميزان ٦٠٠٩).\nوروحُ بنُ عطاءٍ ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ، وأحمدُ، وغيرُهُما (لسان الميزان ٣١٦٩).\nوانظر بقيةَ الطرقِ فيما يأتي من رواياتٍ.","vol":"20","page":515},{"text":"روايةُ أَمَرَ بِالمَسْحِ على الخُفَّينِ:\n• وفي روايةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِالمَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، يَوْمًا وَلَيْلَةً فِي الحَضَرِ، ولِلْمُسَافِرِ ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صَحَّ التوقيتُ عن غيرِ واحدٍ بلفظ: (لِلْمُقِيمِ) بدل (فِي الحَضَرِ)، وإسنادُهُ منكرٌ، وأنكره الدارقطنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[متفق ٦٣٠ «واللفظ له» / فقط (أطراف ٣٤١١) / ثحب (٧/ ٢٢٧) «والرواية له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الخطيبُ في (المتفق): أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمد بن مخلد العطار، حدثنا جعفر بن مكرم، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا أيوب بن النجار، عن ابن أبي سليمان، عن عمرو بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر ... به.\nثم قال: \" كذا رواه ابن مهدي، وأخبرناه محمد بن علي بن الفتح الحربي، أخبرنا أبو الحسن الدارقطني، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي بكر الواسطي، حدثنا جعفر بن مكرم بن يعقوب الدوري، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا أيوب بن النجار، عن سليمان بن أبي سليمان الزهري، عن عمرو بن سعد، عن نافع ... مثله، غير أنه لم يقل: (فِي الحَضَرِ).\nورواه ابنُ حِبانَ في (الثقات) قال: حدثنا الحسن بن سفيان، قال: ثنا يحيى بن موسى، قال: ثنا عمر بن يونس اليمامي، ... به.","vol":"20","page":516},{"text":"قال الدارقطنيُّ: \"غريبٌ من حديثِ نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، تَفَرَّدَ بِهِ أيوبُ بنُ النَّجارِ، عن سليمانَ بنِ أبي سليمانَ اليماميِّ، عن عمرَ بنِ سعدٍ، عن نافعٍ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ منكرٌ؛ فيه: سليمانُ بنُ أبي سليمانَ، هو: اليماميُّ، ضَعَّفَهُ أبو حاتمٍ، والبخاريُّ، (لسان الميزان ٣٦٢٥).\nوقد تَقَدَّمَ أن المحفوظَ عنِ ابنِ عمرَ عدمُ التوقيتِ، وأنه لم يَعْلَمْ بمشروعيةِ المسحِ إلا من أبيه.\nلذا قال الدارقطنيُّ: \"ورواه سليمانُ بنُ أبي سليمانَ الزهريُّ، عن عمرِو بنِ سعدٍ الزهريُّ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، عنِ النبيِّ ﷺ. وكُلُّها وهمٌ.\nوالصحيحُ: أَنَّ ابنَ عمرَ أَخَذَ المسحَ، عن أبيه، وعن سعدٍ، موقوفًا، ورفعه عقبةُ بنُ حُريثٍ، عنِ ابنِ عمرَ، عنِ النبيِّ ﷺ، وترك التوقيت\" (العلل ٢٧٨٦).\n* * *","vol":"20","page":517},{"text":"روايةُ وَقَّتَ لَنَا:\n• وفي روايةٍ: عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: «وَقَّتَ لَنَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلمُسَافِرِ، وَيْوُمٌ وَلَيْلَةٌ لِلمُقِيمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صَحَّ التوقيتُ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ عن غيرِ واحدٍ كما تَقَدَّمَ، أما عنِ ابنِ عمرَ فمنكرٌ، واستغربه الدارقطنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [فقط (الثالث والثمانون ٢٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدارقطنيُّ في (الثالث والثمانون من الأفراد)، قال: حدثنا محمد بن نوح الجنديسابوري، حدثنا عبد القدوس بن محمد بن عبد الكبير بن شعيب بن الحبحاب، حدثنا عبد الله بن داود، عن عريف بن درهم، عن جبلة بن سحيم، عن ابن عمر في المسح على الخُفَّينِ قال: ...، فذكره بلفظه.\nقال الدارقطنيُّ: \"هذا حديثٌ غريبٌ من حديثِ جبلةَ بنِ سُحيمٍ، عنِ ابنِ عمرَ، تَفَرَّدَ بِهِ عريفُ بنُ درهم، ويكنى أبا هُريرةَ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، عريفُ بنُ درهم مختلفٌ فيه: قال أبو حاتم: \"صالحُ الحديثِ لا بأسَ به\" (الجرح والتعديل ٧/ ٤٤).\nبينما قال يحيى القطان: \"روى حديثًا منكرًا، عن جبلةَ بنِ سُحَيمٍ، عنِ ابنِ عمر، قال: تُجزئُ الجزورُ والبقرةُ عن سبعةٍ\" (التاريخ الكبير ٧/ ٩٣)،","vol":"20","page":518},{"text":"وقال ابنُ حِبانَ: \"منكرُ الحديثِ على قِلَّتِهِ، لا يعجبني الاحتجاج به إذا انفردَ\" (المجروحين ٢/ ١٩٣)، وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: \"ليسَ بالمتينِ عندهم\" (المغني في الضعفاء ٤١٠٣).\nوقد استنكرَ ابنُ حَجرٍ هذا الحديثَ فقال -عقب قول الدارقطنيِّ السابق-: \"وقد ثبتَ في (الصحيح) أن ابنَ عمرَ أَنكرَ المسحَ على سعدِ بنِ أبي وقاصٍ، حتَّى أَخبرَهُ أبوه عنِ النبيِّ ﷺ\" (لسان الميزان ٥/ ٤٣٠).\nوقد تَقَدَّمَ أنَّ الإمامَ أحمدَ أنكرَ أحاديث ابن عمر، عنِ النبيِّ ﷺ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ، وقال: \"ابنُ عمرَ أنكرَ على سعدٍ المسحَ عَلَى الخُفَّينِ، فكيفَ يكونُ عنده عنِ النبيِّ ﷺ فيه رواية؟! \" (شرح علل الترمذي ٢/ ٨٨٩).\n* * *","vol":"20","page":519},{"text":"٢٤٩٨ - حديثُ مَالِكِ بنِ سَعْدٍ:\n◼ عَنْ مَالِكِ بنِ سَعْدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ كَأَنَّمَا قَامَ لَيْلَتَهُ»، وَسَالتُهُ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ؟ فَقَالَ: «ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> هذا المتنُ مُلَفَّقٌ من حديثينِ صحيحينِ، ومالكُ بنُ سَعدٍ هذا لا تثبتُ له صحبةٌ، وإسنادُ حديثِهِ هذا إسنادٌ باطلٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [صحا ٦٠٣٣/ صمند (جامع ٩١٦٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة): عن محمد بن سعد البارودي، ثنا عبد الله بن محمد الجمري -من بني جمرة- البصري، ثنا عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، قال: حدثتنا مليكة بنت الحارث المالكية -من بني مالك بن سعد-، قالت: حدثتني أمي، عن جدي مالك بن سعد ... به.\nورواه ابنُ منده كما في (جامع المسانيد ٩١٦٤)، من طريق عبد الرحمن بن جبلة ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ سَاقطٌ؛ عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، كذَّبه أبو حاتم، وقال الدارقطنيُّ: \"متروكٌ، يضعُ الحديثِ\" (لسان الميزان ٤٦٦٣).\nومليكةُ وأُمُّها لم نجدْ لهما ترجمةً، ولا ذكر في غيرِ هذا الحديثِ.\nوقال أبو نُعَيمٍ: \"مالكُ بنُ سعدٍ مجهولٌ، عدادُهُ في أعرابِ البصرةِ\".","vol":"20","page":520},{"text":"ولذا قال ابنُ دَقِيقِ العيدِ: \"وفي هذا الإسنادِ مَن يحتاجُ للكشفِ عن حالِهِ\" (الإمام ٢/ ١٧٠).\nقلنا: ولعلَّ تلفيق هذا المتن بهذا السند من وضع ابن جبلة، والله أعلم.\nفأما الشطرُ الأولُ من المتنِ في صلاةِ الصبحِ في جماعةٍ، فأخرجه مسلمٌ (٦٥٦) من حديثِ عثمانَ بنِ عفانَ ﵁، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «مَنْ صَلَّى العِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ».\nوأما التوقيتُ في المسحِ على الخُفَّينِ فَصَحَّ عن غيرِ واحدٍ منَ الصحابةِ كما تَقَدَّمَ.\n* * *","vol":"20","page":521},{"text":"٢٤٩٩ - حديثُ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، وأُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ:\n◼ عَنْ يَعْلَى بنِ مُرَّةَ، وأُسَامَةَ بنِ شَرِيكٍ، قَالَا: «كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي السَّفَرِ لَمْ نَخْلَعْ خِفَافَنَا لِشَيْءٍ مِنْ حَاجَتِنَا ثَلَاثًا، وَإِذَا كُنَّا مَعَهُ فِي الحَضَرِ مَسَحْنَا يَوْمًا وَلَيْلَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> التوقيتُ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ صَحَّ عن غيرِ واحدٍ منَ الصحابةِ كما تَقَدَّمَ، وأما حديثُ يعلى وأسامة فإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل (مط ١٠٧)، (خيرة ٧١٦، ٧١٧) / بشن ٤٣٧ «واللفظ له» / خط (١٠/ ١٦٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظره تحت الرواية بعد الآتية.","vol":"20","page":522},{"text":"روايةُ قَالَ فِي المَسْحِ على الخُفَّينِ:\n• وفي روايةٍ عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثًا، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  التوقيتُ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ صَحَّ عن غيرِ واحدٍ منَ الصحابةِ كما تَقَدَّمَ، وأما حديثُ يعلى وأسامة فإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٢/ ٢٦٢/ ٦٧٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظره تحت الرواية الآتية.","vol":"20","page":523},{"text":"روايةُ كُنَّا إِذَا سَافَرْنَا:\n• وفي روايةٍ: عَنْ يَعْلَى بنِ مُرَّةَ -وَحْدَهُ- بِلفظِ: «كُنَّا إِذَا سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ نَنْزِعْ خِفَافَنَا ثَلَاثًا، فَإذَا شَهِدْنَا فَيَومٌ وَلَيلَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  التوقيتُ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ صَحَّ عن غيرِ وَاحدٍ منَ الصحابةِ كما تَقَدَّمَ، وأما حديثُ يعلى وأسامة فإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٢/ ٢٦٢/ ٦٧٣) / باب (مغلطاي ٢/ ٢٦٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو يعلى في (مسنده) كما في (الإتحاف)، و(المطالب)، والطبرانيُّ في (الكبير ٤٩٢)، وابنُ بِشْرَانَ في (أماليه)، والخطيبُ، من طريقِ سَهلِ بنِ زَنْجَلَةَ، ثنا الصباح بن محارب، عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة، عن أبيه، عن جَدِّهِ، وعن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك .... به.\nورواه الطبرانيُّ (٢٢/ ٢٦٢/٦٧٣)، وأبو بكرٍ النيسابوريُّ (في الأبواب كما في شرح ابن ماجه)، من طريق مروان بن معاوية، حدثني عمر بن عبد الله ... به، لم يذكرا فيه أسامة بن شريك.\nومداره عند الجميعِ على عمرَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ يعلى بنِ أُميةَ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عمرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ يَعْلَى، وهو \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ٤٩٣٣).\nوأبوه عبدُ اللهِ بنُ يَعْلَى والد عمر، ضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ، وقال البخاريُّ: \"فيه","vol":"20","page":524},{"text":"نظر\". (لسان الميزان ٤٥٢٢).\nقال الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٣٩٨) عن حديثِ يَعْلَى: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه: عمرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ يَعْلَى، وهو مجمعٌ على ضَعْفِهِ\"، وقَصَّرَ فلم يتعرضْ لأبيهِ وهو ضعيفٌ أيضًا.\n* * *","vol":"20","page":525},{"text":"٢٥٠٠ - حديثُ يَزِيدَ بْنِ خُرَيْمٍ:\n◼ عَنْ سَعِيدِ بنِ عُبَيْدِ بنِ يَزِيدَ بنِ خُرَيمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، قَالَ: سَالتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ؟ فَقَالَ: «ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ، وَيَومٌ وَلَيلَةٌ لِلْمُقِيمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [صحا ٣٠٣٠/ صمند (إصا ٤/ ٨٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة): حُدِّثْنَاهُ عن محمد بن عبد الله بن أسيد، ثنا أبي، ثنا أسيد، ثنا علي بن بيهس (^١)، ثنا سعيد بن عبيد بن زيد بن خريم، حدثني أبي، عن جدي ... به.\nورواه ابنُ منده في (معرفة الصحابة)، كما في (الإصابة)، من طريقِ عليِّ بنِ مُسْهرٍ، عن سعيدِ بنِ عُبيدِ بنِ زيدِ بنِ خُرَيمٍ، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه علتان:\nالأُولى: زيدُ بنُ خُريمٍ، مجهولٌ لا تثبتُ صُحْبتُهُ، قال أبو نُعَيمٍ: \"زيدُ بنُ خُرَيمٍ، مجهولٌ فيه نظر\" (معرفة الصحابة ٣/ ١٢٠١)، وقال ابنُ الأَثيرِ: \"مجهولٌ، في إسنادِ حديثِهِ نظرٌ\" (أسد الغابة ٢/ ٣٥٦). وقال الصغانيُّ:\n_________\n(^١) «هكذا في (معرفة الصحابة) لأبي نعيم، والصواب: ابن مسهر، كما في (الإصابة) و(أسد الغابة).","vol":"20","page":526},{"text":"\"اختُلِفَ في صحبتِهِ وفيها نظر\" (جامع التحصيل ٢١٤).\nالثانيةُ: جَهالةُ سعيدِ بنِ عُبيدِ بنِ زيدِ بنِ خُرَيمٍ، وأبيه، قال العلائيُّ في (الوشي المُعَلَّم): \"لا أعرفُ سعيدًا، ولَا أَبَاهُ\" (اللسان ٥/ ٣٥٣).","vol":"20","page":527},{"text":"٢٥٠١ - حديثُ خَالِدِ بنِ عُرْفُطَةَ:\n◼ عَنْ خَالِدِ بنِ عُرْفُطَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَومٌ وَلَيلَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[سط (صـ ٤٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه بحشل في (تاريخ واسط)، قال: ثنا عبد الصمد بن محمد، قال: ثنا أبو مَعْمَرٍ، قال: ثنا هشيم، قال: أنا أبو رحمة، عن أبيه، عن خالد بن عرفطة ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأُولى: أبو رحمةَ هذا، اسمه مصعبُ بنُ زاذانَ بنِ جوان الباهلي، ترجم له بحشل في (تاريخ واسط ص: ١٥٣) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم نجد من ترجم له غيره.\nالثانيةُ: أبوه زاذان بن جوان الباهليُّ، ذكره المزيُّ في ترجمةِ خالدِ بنِ عرفطةَ الصحابيِّ فيمن روى عنه (تهذيب الكمال ٨/ ١٢٨)، ولم نجدْ له ترجمةً.\nالثالثةُ: الاختلافُ في رفعه ووقفه، فرفعه أبو معمرٍ إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، (ثقةٌ مأمونٌ) كما سبقَ، ثم قال: \"ثنا هشيمٌ مِرارًا فلم يرفعه\".","vol":"20","page":528},{"text":"ورفعها كذلك شريحٌ، كما عند بحشل في (تاريخه صـ ١٢٠)، قال: \"سمعتُ هشيمًا حدثنا بهذا الحديثِ مرة فرفعه\".\nفقوله: (مرة)، دليلٌ على أن هشيمًا كان يَهِمُ فيه، فيرويه على الرفعِ، وأن الصحيحَ من حديثِ خالدِ بنِ عرفطةَ الوقفُ، وهو الصحيحُ، وذلك أن خالدَ بنَ عبدِ اللهِ الطحانَ قد رواه عن هشيمٍ فأوقفه، وخالدُ بنُ عبدِ اللهِ الطحانُ الواسطيُّ ثقةٌ ثبتٌ، بل قال أحمدُ بنُ حنبلٍ: \"وهو أَحَبُّ إلينا من هُشيمٍ\" (العلل رواية ابنه عبد الله ٩٦٨، ١٤٦١).\nوتابعه على الوقفِ الحسينُ بنُ أحمدَ بنِ منصورٍ -وكان لا بأسَ به- كما عند بحشل (صـ ٤٩).\nوأَظَنُّ أنَّ في روايتِهِ سقطًا، فالحسينُ بنُ أحمدَ بنِ منصورٍ المعروفُ بِسَجَّادَةَ، يروي عن أبي مَعْمَرٍ، وقد أسندَ رِوَايتَهُ أسلمُ الواسطيُّ عقب روايةِ أَبي مَعْمَرٍ المتقدم ذكرُها مرفوعًا، وقد قال أبو مَعْمَرٍ: \"ثنا هشيمٌ مرارًا فلم يرفعه\".\nفالراجحُ الموقوفُ كما رواه خالدُ بنُ عبِد اللهِ الواسطيُّ، وتابعه عليه أبو مَعْمَرٍ الهذليُّ.\n* * *","vol":"20","page":529},{"text":"٢٥٠٢ - حديثُ عَمْرِو بنِ أُمَيَّةَ الضَمْرِيِّ:\n◼ عَنْ عَمْرِو بنِ أُمَيَّةَ الضَمْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «المَسْحُ عَلَى الخُفَّينِ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَومٌ وَلَيلَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [باب (مغلطاي ٢/ ٢٦٣) / تحقيق ٢٣٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو بكر النيسابوري في (الأبواب) -كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٦٣)، ومن طريقه: ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق) - قال: حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن عمر، حدثنا قدامة بن موسى الجمحي، عن الزبرقان بن عبد الله بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه، عن جدِّه ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: محمدُ بنُ عمرَ بنِ وَاقدٍ الواقديُّ، وهو \"متروكٌ\"، كما في (التقريب ٦١٧٥).\nوبه ضَعَّفَهُ ابنُ عبدِ الهادي في (تنقيح التحقيق ٣٦٤).\nوفيه: عبدُ اللهِ بنُ عمرِو بنِ أُمَيَّةَ، ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٥/ ١٥٣)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٥/ ١١٨)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٥/ ٤٠)، وقال الذهبيُّ: \"وُثِّقَ\" (الكاشف ٢٨٧٧)، وقال ابنُ حَجَرٍ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٣٤٩٦).","vol":"20","page":530},{"text":"وأصلُ حديثِ عمرِو بنِ أُمَيَّةَ الضمريِّ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ أخرجه البخاريُّ في (صحيحه)، بدون ذِكرِ التوقيتِ، وقد سبقَ تخريجُهُ برواياتِهِ في بابِ: \"مشروعية المسح على الخُفَّينِ في السفر والحضر\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"20","page":531},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-464>٤١٠ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي تَرْكِ التَّوْقِيتِ فِي المَسْحِ</span>\n٢٥٠٣ - حديثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ:\n◼ عَنْ خُزَيْمَةَ بنِ ثَابِتٍ ﵁، قَالَ: «جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ»، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ مَضَى السَّائِلُ فِي مَسْأَلَتِهِ، لَجَعَلَهَا خَمْسًا (وَلَوِ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا).\n\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلفٌ فيه:\nفأَعلَّهُ: ابنُ المدينيِّ.\nوضَعَّفَهُ: البخاريُّ، وابنُ حزمٍ، والبيهقيُّ، ومالَ إليه الخطابيُّ.\nوجَوَّدَهُ: أحمدُ.\nوصَحَّحَهُ: ابنُ مَعِينٍ، والترمذيُّ، والعقيليُّ، وابنُ حِبانَ، ومغلطاي، والألبانيُّ. ومال إليه ابنُ دَقِيقِ العيدِ، وابنُ القَيمِ، وابنُ التركمانيِّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الخطابيُّ: \"ولو ثبتَ لم يكن فيه حجة؛ لأنه ظَنٌّ منه وحسبان، والحجةُ إنما تقومُ بقولِ صاحبِ الشريعةِ لا بظنِّ الراوي\" (معالم السنن ١/ ٦٠).\nوقال النوويُّ: \"ولو صَحَّ لم تكن فيه دلالةٌ، ظَنَّ أن لو استزاده لزاده، والأحكامُ لا تثبتُ بهذا\" (المجموع ١/ ٤٨٥).","vol":"20","page":532},{"text":"وقال ابنُ سَيِّدِ النَّاسِ: \"لو ثبتَ لم تقمْ به حجةٌ؛ إلا على التوقيتِ المنصوصِ عليه فيه؛ لأنَّ الزيادةَ فيه على ذلك التوقيتِ مَظْنُونَةٌ أنهم لو سألوا لزادهم، وهذا صريحٌ في أنهم ما سألوا ولا زيدوا، فكيف تثبتُ زيادة بخبرٍ دَلَّ على عَدَمِ وقوعها؟ ! \" (النفح الشذي شرح جامع الترمذي ٢/ ٣٥٥).\nوقال الشوكانيُّ: \"وغايتها بعد تسليمِ صحتها، أن الصحابيَّ ظَنَّ ذلك، ولم نتعبد بمثل هذا، ولا قال أحدٌ إنه حجةٌ، وقد وَرَدَ توقيتُ المسحِ بالثلاثِ، واليومِ والليلةِ، من طريقِ جماعةٍ مِنَ الصحابةِ، ولم يَظُنُّوا ما ظَنَّهُ خُزيمةُ\" (نيل الأوطار ١/ ٢٣٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه (دار إحياء الكتب العربية ٥٥٣) / حم ٢١٨٧١، ٢١٨٨١ «واللفظ له» / حب ١٣٢٧ «والرواية له»، ١٣٢٩/ عب ٧٩٠/ ش ١٨٧٥، ١٨٧٦/ .....].\nسبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ برواياتِهِ تحت باب: \"مُدَّة المسحِ عَلَى الخُفَّينِ\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"20","page":533},{"text":"٢٥٠٤ - حديثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ:\n◼ عَنْ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ، أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ مِنْ مِصْرَ، فَقَالَ: مُنْذُ كَمْ لَمْ تَنْزِعْ خُفَّيْكَ؟ قَالَ: مِنَ الجُمُعَةِ إِلَى الجُمُعَةِ، قَالَ: «أَصَبْتَ السُّنَّةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معلولٌ بالشذوذِ، وأشارَ الإمامُ أحمدُ إلى شذوذِهِ، وأعلَّهُ الدارقطنُّي والطحاويُّ وابنُ حزمٍ، واستنكره الجورقانيُّ، واستغربه أبو بكرٍ النيسابوريُّ والكاسانيُّ.\nوقد صَحَّ عن عمرَ من وجوهٍ القولُ بالتوقيتِ في المسحِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الطحاويُّ: \"قالوا: ففي قولِ عمرَ هذا لعقبةَ: «أَصَبْتَ السُّنَّةَ»، يدلُّ أنَّ ذلكَ عنده عنِ النبيِّ ﷺ؛ لأن السُّنَّةَ لا تكونُ إلا عنه. وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: بل يمسحُ المقيمُ على خُفَّيهِ، يومًا وليلةً، والمسافرُ ثلاثةَ أَيَّامٍ ولياليهن.\nوقالوا: أما ما رويتُمُوه عن عمرَ من قوله: «أَصَبْتَ السُّنَّةَ»، فليسَ في ذلك دليلٌّ على أنه عنده عنِ النبيِّ ﷺ؛ لأن السُّنَّةَ قد تكون منه وقد تكون من خُلفَائِهِ، قال رسولُ اللهِ ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ ...»، وقد يحتمل حديث عقبة أيضًا: أن يكونَ ذلك الكلام كان من عمرَ؛ لأنه عَلِمَ أن طريقَ عقبةَ الذي جاءَ منه طريقٌ لا ماءَ فيه، فكان حكمه أن يتيممَ فسأله: متى عهدك بخلع خُفيك؟ -إذا كان حكمك هو التيمم-، فأخبره بما أخبره.","vol":"20","page":534},{"text":"وهذا الوجهُ أَولى ما حُمِلَ عليه هذا الحديثُ ليوافقَ ما رُوِيَ عن عمرَ ﵁ سواه ولا يضاده\" (شرح معاني الآثار ١/ ٨٠ - ٨٤).\nوقال السنديُّ: \" قوله: «أَصَبْتَ السُّنَّةَ»، المشهورُ أن الصحابيَّ إذا قال كذلك فهو بمنزلةِ رفع الحديث، فهذا يدلُّ على عدمِ التوقيتِ، إلا أن يقالَ هذا لا بقوة صريح الرفع فيقدم عليه صريح الرفع، أو يحتمل أن يكونَ السؤالُ والجوابُ عن لُبْسِ الخُفِّ مع مراعاةِ التوقيتِ، واللهُ أعلمُ\" (حاشية السندي على سنن ابن ماجه ١/ ١٩٧).\nوقال الألبانيُّ: \"على أنه يمكنُ التوفيقُ بوجهٍ آخر، وهو أن يُحملَ حديثُ عمرَ على الضرورةِ، وتَعَذُّرِ خَلْعِهِ بسببِ الرّفقةِ أو غيره، وإليه ذهبَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ رحمه الله تعالى في بحثٍ طويلٍ له في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ. وهل يشترطُ أن يكونا غير مخرقين؟ فقال: فأحاديثُ التوقيتِ فيها الأمرُ بالمسحِ يومًا وليلةً، وثلاثة ولياليهن، وليسَ فيها النهيُّ عن الزيادةِ إلا بطريقِ المفهومِ، والمفهومُ لا عمومَ له، فإذا كان يَخْلَعُ بعد الوقتِ عند إمكان ذلك عمل بهذه الأحاديث، وعلى هذا يُحْمَلُ حديث عقبة بن عامر لما خرجَ من دمشقَ إلى المدينةِ يُبَشِّرُ الناسَ بفتحِ دِمشقَ، ومَسَحَ أسبوعًا بلا خَلْعٍ، فقالَ له عمرُ: «أَصَبْتَ السُّنَّةَ»، وهو حديثٌ صحيحٌ، وعَمِلَ به شيخُ الإسلامِ في بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فقال: \"لما ذهبتُ على البريدِ، وجَدَّ بنا السيرُ، وقد انقضتْ مدةُ المسحِ، فلم يمكنِ النزعُ والوضوءُ إلا بالانقطاعِ عن الرفقةِ، أو حبسهم على وجهٍ يتضررونَ بالوقوفِ، فَغَلبَ على ظَنِّي عدمُ التوقيتِ عندَ الحاجةِ كما قلنا في الجبيرةِ، ونَزَّلْتُ حديثَ عمرَ وقوله لعقبةَ بنِ عَامرٍ: «أَصَبْتَ السُّنَّةَ»، على هذا توفيقًا بينَ الآثارِ، ثم رأيتُهُ مصرحًا به في (مغازي ابن عائذ) أنه كان قد ذَهَبَ على البريدِ\n-كما ذهبتُ- لما فُتِحتْ دِمشقُ ...، فحمدتُ اللهَ على","vol":"20","page":535},{"text":"الموافقةِ، قال: وهي مسألةٌ نافعةٌ جدًّا\".\nقلتُ: ولقد صَدَقَ ﵀، وهي من نوادرِ فقهِهِ جزاه الله عنا خير الجزاء، وقد نقلَ الشيخُ علاءُ الدينِ المراديُّ في كتابه (الإنصاف ١/ ١٧٦) عن شيخِ الإسلام أنه قال في \"الاختيارات\": \"لا تتوقفُ مدةُ المسحِ في المسافرِ الذي يَشُقُّ عليه اشتغاله بالخلعِ واللبسِ، كالبريدِ المجهزِ في مصلحةِ المسلمينَ\". وأقرَّه\" (السلسلة الصحيحة ٢٦٢٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جه (طبعة دار إحياء الكتب العربية ٥٥٨) (^١)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظره بعد الرواية الآتية.\n_________\n(^١) سقط هذا الحديث من طبعة (التأصيل)، وهو مثبتٌ في غيرِهِا من الطبعاتِ؛ كطبعة الرسالة، وطبعة دار الجيل، وطبعة دار الصديق، وغيرها، وكذا أثبته المزيُّ في (التحفة ١٠٦١٠).","vol":"20","page":536},{"text":"الروايةُ الثَّانِيَةُ مُنْذُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ:\n• وفي روايةٍ، قال: قَالَ لِي عُمَرُ: كَمْ لَكَ يَا عُقْبَةُ مُنْذُ لَمْ تَنْزِعْ؟، قَالَ: قُلْتُ: مُنْذُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ. قَالَ عُمَرُ: «أَحْسَنْتَ وَأَصَبْتَ السُّنَّةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  معلولٌ بالشذوذِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طيل ٣٧٢].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظره بعد الرواية الآتية.","vol":"20","page":537},{"text":"الروايةُ الثَّالِثَةُ مُنْذُ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ:\n• عَنْ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ (أَنَّهُ وَفَدَ) ١ (ارْتَدَدْتُ) ٢ مِنَ الشَّامِ إِلَى المَدِينَةِ] عَامًا [١ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَدَخَلْتُ المَدِينَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ،] قَالَ عُقْبَةُ: وَعَلَيَّ خِفَافٌ مِنْ تِلْكَ الخِفَافِ الغِلَاظِ، (وَعَلَيَّ خُفَّانِ مُجَرْمَقَانِيَانِ) ٣] ٢ فَدَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ] بِفَتْحٍ مِنَ الشَّامِ (بِفَتْحِ دِمَشْقَ) ٤ [٣، فَقَالَ لِي: مَتَى أَوْلَجْتَ خُفَّيْكَ فِي رِجْلَيْكَ؟ (مَتَى عَهْدُكَ بِلِبَاسِهِمَا؟) ٥ (كَمْ لَكَ مُنْذُ لَمْ تَنْزِعْهُمَا؟) ٦ قُلْتُ:] لَبِسْتُهُمَا ٤ [يَوْمَ الجُمُعَةِ،] وَهَذَا يَوْمُ الجُمُعَةِ، [٥] مُنْذُ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ ٦ [قَالَ: فَهَلْ نَزَعْتَهُمَا؟ قُلْتُ: لَا، فَقَالَ: «] أَحْسَنْتَ وَ[٧ أَصَبْتَ السُّنَّةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  معلولٌ بالشذوذِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n]\nك ٦٥٣ «واللفظ له»، ٦٥٤ «والرواية الأولى، والخامسة: له، والزيادة الأولى، والثانية، والرابعة، والخامسة: له» / حرب (طهارة ٢٩٥) / منذ ٤٥٩/ طح (١/ ٨٠) «والرواية الثانية، والثالثة: له» / قط ٧٥٦، ٧٥٧، ٧٦٦، ٧٦٧ «والزيادة السادسة، والسابعة: له» / هق ١٣٤٤، ١٣٤٦/ عارضة (١/ ١٤٣) / كر (٢/ ١٣٥، ١٣٧ - ١٣٩)، (٤٠/ ٤٨٧ - ٤٨٩) / تحقيق ٢٤٠/ ضيا (١/ ٣٦٢/ ٢٥١، ٢٥٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ المنذر في (الأوسط)، والطحاويُّ في (شرح معاني الآثار)، قالا: حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا بشر بن بكر، قال: ثنا موسى بن علي، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، به.","vol":"20","page":538},{"text":"ورواه الدارقطني في (سننه)، قال: حدثنا أبو بكر النيسابوري، نا سليمان بن شعيب بمصر، ثنا بشر بن بكر، ... به.\nورواه الحاكمُ في (المستدرك)، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر بن سابق الخولاني، ثنا بشر بن بكر، ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، عليُّ بنُ رَباحٍ المصريُّ، سمعَ عقبةَ بنَ عامرٍ، وأخرجَ له مسلمٌ في (صحيحه)، ووَثَّقَهُ النسائيُّ، وابنُ سعدٍ، والعجليُّ، وابنُ حِبانَ، وقال أحمدُ: \"ما علمتُ إلا خيرًا\" (تهذيب الكمال ٢٠/ ٤٢٦ - ٤٣٠)، ولذا قال الذهبيُّ: \"وَثَّقُوه\" (الكاشف ٣٩١٤)، وقال ابنُ حَجَرٍ: \"ثقةٌ\" (التقريب ٤٧٣٢).\nوابنُهُ مُوسَى بنُ عُلَيٍّ أَخرجَ له مسلمٌ، ووَثَّقَهُ أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، والبخاريُّ، والنسائيُّ، وابنُ سعدٍ، والعجليُّ، وابنُ حِبانَ، وقال أبو حاتمٍ: \"كان رجلًا صالحًا يُتْقِنُ حديثَهُ، لا يزيدُ ولا ينقصُ، صالحُ الحديثِ، وكان من ثقاتِ المصريينَ\". وقال ابنُ المدينيِّ: \" كان عندنا ثقةً ثبتًا\" انظر: (العلل الكبير للترمذي صـ ٣٩١)، (سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني ١٠٤)، (تهذيب الكمال ٢٩/ ١٢٢ - ١٢٥).\nومع ما ذكرناه من توثيقِ الأئمةِ لموسَى بنِ عُلَيٍّ، فقد قال عنه ابنُ عبدِ البرِّ: \"ما انفردَ به فليس بالقويِّ\" (التمهيد ٢١/ ١٦٣)، (تهذيب التهذيب ١٠/ ٣٦٤)، وقال ابنُ حَجَرٍ: \"صدوقٌ ربما أخطأَ\"! (التقريب ٦٩٩٤)، وهذا عجيبٌ منهما، والذي دعاهما إلى هذا القول، هو أن السَّاجيَّ نقلَ عنِ ابنِ مَعِينٍ، أنه قال في موسى بن علي بن رباح: \"لم يكن بالقوي\"، وهذا","vol":"20","page":539},{"text":"خلافُ المحفوظِ عنِ ابنِ مَعِينٍ، فقد نقلَ توثيقَ ابنِ مَعِينٍ له: ابنُ الجُنيدِ في (سؤالاته ١٥٢)، وابنُ محرزٍ في (معرفة الرجال ٣٩٨)، وإسحاقُ بنُ منصورٍ كما في (الجرح والتعديل ٨/ ١٥٤)، فمما لا شَكَّ فيه أن اجتماعَ هؤلاءِ الثلاثةِ في نقلِ التوثيقِ عنِ ابنِ مَعِينٍ، هو المقدَّمُ.\nوبشرُ بنُ بكرٍ، هو التنيسيُّ، وَثَّقَهُ أبو زرعةَ، والدارقطنيُّ، والعجليُّ، والعقيليُّ، وقال أبو حاتم: \"ما به بأس\"، وقال الحاكمُ: \"ثقةٌ مأمونٌ\"، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات)، و(تهذيب التهذيب ١/ ٤٤٣)، و(إكمال تهذيب الكمال ٢/ ٣٩٠).\nلذلك قال الدارقطنيُّ بإثره: \"صحيحُ الإسنادِ\" (^١).\nوقال الحاكمُ: \"حديثٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ\".\nوقال الألبانيُّ: \"وهو كما قالوا ...، ويمكنُ أن يلحقَ بهم البيهقيُّ، والنوويُّ، وغيرهما، ممن أورده ولم يضَعِّفْهُ، بل ساقَهُ معارضًا به أحاديث التوقيتِ التي استدلَّ بها الجمهورُ، فأجابَ عنه البيهقيُّ عقبه بقوله: \"وقد روينا عن عمرَ بنِ الخطابِ ﵁ التوقيت، فإما أن يكونَ رجعَ إليه حينَ جاءَهُ الثبتُ عنِ النبيِّ ﷺ في التوقيتِ، وإما أن يكونَ قوله الذي يوافق السنة المشهورة أولى\"، ونقله النوويُّ في \"المجموع\" وارتضاه، فلو أنهما وجدا\n_________\n(^١) ونقل عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ عنِ الدارقطنيِّ أنه قال: \"حديثٌ غريبٌ صحيحُ الإسنادِ\" (الأحكام الوسطى ١/ ١٧٨)، ونقلَ عنه في (الأحكام الكبرى ١/ ٤٧٨)، على الصوابِ كما ذكرنا، فالظاهرُ أن عبدَ الحقِّ الإشبيليَّ جمعَ بين قولِ أبي بكرٍ النيسابوريِّ: \"هذا حديثٌ غريبٌ\"، وقول الدارقطني: \"صحيح الإسناد\"، والله أعلم. وسيأتي عن الدارقطني أنه أعلَّ متنه.","vol":"20","page":540},{"text":"مجالًا لتضعيفه لاستغنيا بذلك عنِ التوفيقِ بينه وبين أحاديث التوقيت بما ذكراه\" (السلسلة الصحيحة ٢٦٢٢).\nوقد توبع موسى بن عُلَيٍّ: تابعه عبدُ اللهِ بنُ الحكمِ البلويُّ، كما عند ابنِ ماجه، والحاكمِ (٦٥٤)، وغيرهما.\nوعبدُ اللهِ بنُ الحَكَمِ البلويُّ، وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ (تهذيب الكمال ٧/ ١٠٧)، وقال الدارقطنيُّ في (حاشية السنن): \"ليس بمشهور\"، وقال في موضع آخر: \"ليس بالقوي\"، وقال الجورقانيُّ في (الأباطيل): \"لا يعرفُ بعدالةٍ، وَلا جرحٍ\" (لسان الميزان ٤٢٠٦)، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٧/ ٣٠)، وقال ابنُ حزمٍ: \"مجهولٌ\" (المحلى ٧/ ٤٦٢)، وقال الذهبيُّ في (المغني ١٦٦٠)، وفي (الميزان ١/ ٥٧٦): \"لا يعرفُ\"، وقال في (ديوان الضعفاء ١٠٧٩): \"مجهولٌ\".\nغير أن هذا الحديثَ قد أَعَلَّهُ الدارقطنيُّ، فقال: \"رواه موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، أَنَّهُ مَسَحَ مِنَ الجُمُعَةِ إِلَى الجُمُعَةِ عَلَى خُفَّيهِ.\nوتابعه مُفَضَّلُ بنُ فَضَالَةَ، وابنُ لَهيعَةَ عن يزيدَ بنِ أبي حَبيبٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ الحَكَمِ البلويِّ، عن علي بن رباح، فقالا فيه: «أَصَبْتَ السُّنَّةَ».\nوخالفهم: عمرُو بنُ الحارثِ، ويحيى بنُ أيوبَ، والليثُ بنُ سَعدٍ، فقالوا فيه: (فقال عمرُ: أَصَبْتَ) ولم يقولوا: (السُّنَّةَ)، كما قال من تقدمهم، وهو المحفوظُ، واللهُ أعلمُ\" (العلل ١٤٨).\nقلنا: وكلامُ الدارقطنيِّ قد يَسْلَمُ له في روايةِ عبدِ اللهِ بنِ الحَكمِ، وفيه مقالٌ كما سبقَ بيانُهُ، ولكن رواه موسى بن علي بن رباح -وهو أوثقُ منه بلا","vol":"20","page":541},{"text":"ريب-، عن أبيه ... به، بلفظ: «أَصَبْتَ السُّنَّةَ» بلا خلافٍ عليه، وعليه فتكونُ لفظةُ: «أَصَبْتَ السُّنَّةَ»، هي المحفوظةُ عن علي بن رباح.\nلكن المتن معلولٌ بالشذوذِ من وجهينِ:\n* الأولُ: مخالفتُهُ الثابتَ عن عمرَ ﵁:\nفقد صَحَّ عنه التوقيتُ في المسحِ من عِدَّةِ وجوهٍ، وإليكَ بيانُ بعضها:\nالوجهُ الأولُ: عنِ ابنِ عمرَ عنه:\nأخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ١٨٩٢)، حدثنا يزيد بن هارون، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبي حازم، عن ابن عمر، أن عمر بن الخطاب قال في المسح على الخُفَّينِ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثٌ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ إلَى اللَّيلِ».\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ كُلُّهم ثقاتٌ.\nالوجهُ الثاني: عن أبي عثمانَ النهديِّ، عن عمرَ:\nرواه عبدُ الرزاقِ في (مصنفه ٨٠٨)، عن عبد الله بن المبارك، قال: حدثني عاصم بن سليمان، عن أبي عثمان النهدي، قال: حضرت سعدًا وابنَ عمر يختصمان إلى عمر في المسح على الخُفَّينِ، فقال عمرُ: «يَمْسَحُ عَلَيهِمَا إِلى مِثْلِ سَاعَتِهِ مِنْ يَومِهِ وَلَيلَتِهِ».\nورواه البيهقيُّ في (الكبرى ١٣٢٥) من طريق سفيان، عن عاصم ... به.\nورواه ابنُ المنذرِ في (الأوسط ٤٦٧)، من طريق خالد الحذاء، عن أبي عثمان النهدي، عن عمر ... فذكره.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ كُلُّهم ثقاتٌ.","vol":"20","page":542},{"text":"الوجهُ الثالثُ: عن سُويدِ بنِ غَفَلَةَ، عن عمرَ:\nورواه ابنُ المنذرِ في (الأوسط ٤٥٦)، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أحمد بن يونس، ثنا زهير، ثنا عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة، قَالَ: قَدِمْنَا مَكَّةَ، فَأَمَرْنَا نُبَاتَةَ الوَالِبِيَّ أَنْ يَسْأَلَ عُمَرَ -وَكَانَ أَجْرَأَنَا عَلَيْهِ- عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: «يَومٌ إِلَى اللَّيلِ لِلْمُقِيمِ فِي أَهْلِهِ، وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ».\nورواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٨٣/ ٥٢٥) من طريق مؤمل، قال: ثنا سفيان الثوري، قال: ثنا عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة ... به، نحوه.\nورواه الطحاويُّ أيضًا (١/ ٨٣/ ٥٢٦) من طريق مالك بن مغول، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة ... به، نحوه.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ كُلُّهم ثقاتٌ. فعمرانُ بنُ مسلمٍ هو الجعفيُّ: وَثَّقَهُ أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، وأبو حاتم، وغيرُهُم، انظر (تهذيب التهذيب ٢٢/ ١٣٩).\nالوجهُ الرابعُ: عن نباتةَ الجعفيِّ، عن عمرَ:\nرواه عبدُ الرزاقِ في (مصنفه ٧٩٤): عن الثوري، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن نباتة، عن عمر قال: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».\nورواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٨٣/ ٥٢٧)، من طريقِ شعبة، عن حماد ... به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير حمادٍ، وهو ابنُ أبي سليمانَ، فيه كلامٌ معروفٌ.","vol":"20","page":543},{"text":"ونباتةُ الجعفيُّ، قال أبو حاتم، وغيرُهُ: \"كان مُعَلِّمًا على عَهْدِ عُمرَ\"، وقال العجليُّ: \" كوفيٌّ تابعيٌّ ثقةٌ روى عن عُمرَ\" (معرفة الثقات وغيرهم ١٨٤٠)، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات)، و(تهذيب الكمال ٢٩/ ٣١٠).\nوقال ابنُ حزمٍ: \"والثابتُ عن عُمرَ في التوقيتِ -برواية نباتة الجعفي، وأبي عثمان النهدي، وهما من أوثقِ التابعين- هو الزائدُ على ما في هذا الخبر\" (المحلى ٢/ ٩١).\nولخَّصَ ابنُ حَجَرٍ حالَهُ فقال: \"مقبولٌ\" (التقريب ٧٠٩٠).\nوالذي يظهرُ لنا: أنه صدوقٌ يُحَسَّنُ حديثه على أقلِّ الأحوالِ، والله أعلم.\nالوجهُ الخامسُ: عن زيدِ بنِ وهبٍ، عن عُمرَ:\nأخرجه عبدُ الرزاقِ في (مصنفه ٧٩٦)، وابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ١٨٩١)، والطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٨٤)، من طريق يزيد بن أبي زياد، قال: حدثنا زيد بن وهب، قال: كَتَبَ إلَيْنَا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ: «ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَومًا وَلَيلَةً لِلْمُقِيمِ».\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ يزيدَ بنِ أَبي زيادٍ، كما في (التقريب ٧٧١٧)، ولكن يشهدُ له ما سبقَ.\nقلنا: فلمَّا صَحَّ عن عمرَ التوقيتُ من كُلِّ هذه الوجوه، دلَّ ذلك على شُذُوذِ حديثِ عُقبةَ، ووهم راويه.\n* الوجهُ الآخرُ: مخالفتُهُ الثابت عن النبيِّ ﷺ:\nفقد ثبتَ التوقيتُ عنِ النبيِّ ﷺ من حديثِ عليٍّ، وعوفِ بنِ مالكٍ، وأبي بكرةَ، وصفوانَ بنِ عَسَّالٍ ﵃ جميعًا، وقريب منهم حديث خزيمةَ بن","vol":"20","page":544},{"text":"ثابتٍ، وكذا رُوي عن جماعةِ مِنَ الصَّحابةِ عنِ النبيِّ ﷺ، لكن بأسانيدَ ضعيفةٍ، كما تَقَدَّمَ بيانُهُ في البابِ السابقِ.\nولهذا ذهبَ إلى شُذوذِ حديثِ عقبةَ غيرُ واحدٍ من أهل العلم:\nفقال الطحاويُّ: \"فذهبَ قومٌ إلى هذا، فقالوا: لا وقتَ للمسحِ عَلَى الخُفَّينِ، في السفرِ ولا في الحضرِ. قالوا: وقد شَذَّ ذلك ما رُوي عن عمرَ بنِ الخطابِ ﵁ أيضًا، فذكروا ما ... \" فأسندَ حديثَ عُقبةَ، ثم قال: \"مع أنه قد جاءتِ الآثارُ المتواترةُ عن رسولِ اللهِ ﷺ في ذلك، بتوقيتِ المسحِ للمسافرِ والمقيمِ .... \" ثم أسندَ حديثَ عليٍّ ﵁، وحديثَ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ، وحديثَ عوفِ بنِ مالكٍ، وحديثَ خزيمةَ، وغيرهم ثم قال: \"فهذه الآثارُ قد تواترتْ عن رسولِ اللهِ ﷺ بالتوقيتِ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ: للمسافرِ ثلاثة أيام ولياليها، وللمقيم يوم وليلة، فليس ينبغي لأحدٍ أن يتركَ مثل هذه الآثار المتواترة إلى مثل حديثِ أُبي بنِ عمارة (^١)، وأما ما احتجوا به مما رواه عقبةُ عن عمرَ ﵁، فإنه قد تواترتْ الآثارُ أيضًا عن عمرَ بخلافِ ذلك\"، وأَسندَ عن عمرَ من غيرِ وجهٍ أنه قال في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَومٌ وَلَيْلَةٌ».\nثم قال: \"فهذا عمرُ قد جاءَ عنه في هذا، ما يوافقُ ما روينا، عن رسول الله ﷺ في التوقيتِ للمسافرِ وللمقيمِ، وقد يحتمل حديث عقبة أيضًا: أن يكونَ ذلك الكلام كان من عمرَ؛ لأنه عَلِمَ أن طريقَ عُقبةَ، الذي جاءَ منه طريقٌ لا ماءَ فيه، فكان حكمُهُ أن يتيممَ، فسأله: مَتَى عَهْدُكَ بِخَلْعِ خُفَّيْكَ؟ -إِذَا كَانَ حُكْمُكَ هُوَ التَّيَمُّمُ- فَأَخْبَرَهُ بِمَا أَخْبَرَهُ. وهذا الوجهُ أولى ما حُمِلَ عليه هذا\n_________\n(^١) وهو حديث ضعيف باتفاق الأئمة؛ كما سيأتي بيانُهُ عقب هذا.","vol":"20","page":545},{"text":"الحديثُ ليوافقَ ما رُوي عن عمرَ ﵁ سِواه ولا يُضَادُّهُ، وقد رُوي عن غيرِ عمرَ ﵁ من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ ما يُوافقُ ما روينا في التوقيتِ\" (شرح معاني الآثار ١/ ٨٠ - ٨٤).\nوقال البيهقيُّ: \" قد روينا عن عمر بن الخطاب ﵁ التوقيتَ، فإما أن يكونَ رجعَ إليه حينَ جاءَهُ الثَّبتُ عن رسولِ اللهِ ﷺ في التوقيتِ، وإما أن يكونَ قوله الذى يُوافقُ السُّنَّةَ المشهورةَ أَولى\" (السنن الكبرى ٢/ ٣٣١).\nوقال أبو داودَ: \"سمعتُ أحمدَ، سُئِلَ عن رجلٍ كان يتدينُ بحديثِ عقبةَ بنِ عامرٍ، عن عمرَ في المسحِ، فكان يمسحُ أكثرَ مِن ثلاثةٍ ولياليهنَّ، ثم تركَ ذلك؟ فقال أحمدُ: \"يعيدُ ما كانَ صَلَّى وقد مَسَحَ أكثرَ من ثلاثةٍ ولياليهنَّ\"، فقالَ له الرجلُ: احتياطًا ذلك يحتاط له أو هو عليه واجبٌ؟ فقال أحمدُ: \"لا يمسحُ على خُفَّيهِ أكثر من ثلاثةٍ ولياليهنَّ، أَمْرُ رسولِ اللهِ ﷺ أَولى أن يُتَّبَعَ من قولِ عقبةَ بنِ عامرٍ\" (مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود ٦٠).\nكأنه يشيرُ إلى شذوذِ حديثِ عقبةَ، وشذوذ رواية الرفع عن عمر.\nوقال الجورقانيُّ -عقبه-: \"هذا حديثٌ منكرٌ، وليس هذا بصحيحٍ عن عمرَ ﵁، والصحيحُ عن عمرَ عن النبيِّ ﷺ التوقيتُ\" (الأباطيل ١/ ٥٧٠).\nثم أسندَ حديثَ عليٍّ ﵁ السابق في (صحيح مسلم)، وحديث نباتةَ الجعفيِّ عن عمرَ ﵁ في فَتْوَاهُ بالتوقيتِ ليُعِلَّ به حديثَ عقبةَ هذا (الأباطيل ١/ ٥٧١ - ٥٧٣).\nوذكر ابنُ عبدِ البرِّ الخلافَ في توقيتِ المسحِ، ثم أسندَ عن عمرَ ﵁ ما سبقَ من فَتْوَاهُ، ثم قالَ: \"وثبتَ التوقيتُ عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، وابنِ عباسٍ، وحذيفةَ، وابنِ مسعودٍ، من وجوهٍ، وأكثرُ التابعينَ والفقهاءِ على ذلك، وهو","vol":"20","page":546},{"text":"الاحتياطُ عندي؛ لأن المسحَ ثبتَ بالتواترِ، واتفقَ عليه أهلُ السنةِ والجماعةِ، واطمأنتِ النفسُ إلى اتِّفَاقِهِم، فلمَّا قال أكثرُهُم: إنه لا يجوزُ المسحُ للمقيمِ أكثر من خمسِ صلواتِ يومٍ وليلةٍ، ولا يجوزُ للمسافرِ أكثر من خمسِ عشرةَ صلاة ثلاثة أيام ولياليها؛ فالواجبُ على العَالِمِ أن يؤدي صَلَاتَهُ بيقينٍ، واليقينُ الغسلُ، حتَّى يُجمِعُوا على المسحِ، ولم يُجمعوا فوق الثلاث للمسافرِ، ولا فوقَ اليومِ للمقيمِ\" (التمهيد ١١/ ١٥٣).\nوقال ابنُ حزمٍ: \"ثم لو صَحَّ عن أَبي بكرٍ، وعمرَ، وعقبةَ ﵃ ما ذكرنا، وكان قد خالفَ ذلك: علي، وابن مسعود، وغيرهما، لوجبَ عند التنازعِ الردُّ إلى بيانِ رسولِ اللهِ ﷺ، وبيانُهُ ﵇ قد صَحَّ بالتوقيتِ، ولم يَصحَّ عنه شيءٌ غيرُهُ أصلًا، فكيفَ ولم يَصحَّ قط عن عمرَ إلا التوقيت؟ ! \" (المحلى ٢/ ٩٤).\nوقال الكاسانيُّ الحنفيُّ: \"ورُوِيَ أن عمرَ ﵁، سألَ عُقبةَ بنَ عَامرٍ -وقد قَدِمَ منَ الشَّامِ-: مَتَى عَهْدُكَ بالمسحِ؟ قال: سبعًا، فقال عمرُ ﵁: \"أَصَبْتَ السُّنَّةَ\"، وبلغَ بالمسحِ سبعًا، فهو غريبٌ، فلا يترك به المشهور مع أن الروايةَ المتفق عليها: أنه بلغَ بالمسحِ ثَلَاثًا، ثم تأويله أنه احتاجَ إلى المسحِ سبعًا في مُدَّةِ المسحِ، وأما الحديثُ الآخرُ فقد روى جابرٌ الجعفيُّ (^١)، عن عمرَ، أنه قال: \"لِلمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ\"، وهو موافقٌ للخبرِ المشهورِ، فكانَ الأَخْذُ به أَولَى\" (بدائع الصنائع ١/ ٨).\n_________\n(^١) كذا، وهو خطأٌ، والصوابُ: نباتة الجعفي، كما في جميع المصادر التي سبق ذكرها في التحقيق.","vol":"20","page":547},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوَهِمَ ابنُ دَقِيقِ العيدِ في (الإمام ٢/ ١٧٤)، فَذَكَرَ أن النسائيَّ أخرجَ الحديثَ، والحديثُ لم يخرجه النسائيُّ؛ ولذا تَعَقَّبَهُ الزيلعيُّ فقال: \"لم أجده في أطرافِ ابنِ عَساكر\" (نصب الراية ١/ ١٨٠)، وتَعَقَّبَهُ مغلطاي أيضًا، فقال: \"لم أرَه في كتاب (السنن الكبير)، ولا (الصغير)، فلينظر\" (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٧٤).\n* * *","vol":"20","page":548},{"text":"٢٥٠٥ - حديثُ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ:\n◼ عَنْ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ -وَكَانَ قَدْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْقِبْلَتَيْنِ-، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: «يَومًا؟»، قَالَ: «يَومًا»، قَالَ: وَيَومَينِ؟ قَالَ: «وَيَومَينِ»، قَالَ: وَثَلَاثَةً؟ [حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا]، قَالَ: «نَعَمْ، وَمَا شِئْتَ (وَمَا بَدَا لَكَ)».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: ابنُ مَعِينٍ، وأحمدُ، والبخاريُّ، وأبو داودَ، والطحاويُّ، وابنُ حِبانَ، وأبو الفتحِ الأزديُّ، والدارقطنيُّ، وابنُ حزمٍ، والبيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ العربيِّ، والجورقانيُّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، والحازميُّ، وابنُ الجوزيِّ، وعبدُ الغنيِّ المقدسيُّ، وأبو السعاداتِ ابنُ الأثيرِ، وابنُ الحَصَّارِ، وابنُ قُدامةَ المقدسيُّ، وابنُ بدرٍ الموصليُّ، وابنُ القطانِ، وابنُ الصَّلاحِ، والمنذريُّ، والنوويُّ، والذهبيُّ، وابنُ القيمِ، والزيلعيُّ، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ، والعينيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٥٧ «واللفظ له» / جه (طبعة دار إحياء الكتب العربية ٥٥٧) (^١) «والزيادة والرواية له ولغيره» / ك ٦١٧/ قا (١/ ٥ - ٦) / ش ١٨٨٢/ مث ٢١٤٥/ تخث (السفر الثاني/ ٢٥٥٤ - ٢٥٥٦) / حث (توضيح المشتبه ٦/ ٣٤٥) / طب (١/ ٢٠٢ - ٢٠٣/ ٥٤٥، ٥٤٦) / طس ٣٤٠٨/\n_________\n(^١) سقط هذا الحديث من طبعة (التأصيل)، وهو مثبتٌ في غيرها من الطبعات؛ كطبعة الرسالة، وطبعة دار الجيل، وطبعة دار الصديق، وغيرها، وكذا أثبته المزي في (التحفة ٦).","vol":"20","page":549},{"text":"قط ٧٦٥/ عد (١٠/ ٥٦٧) / فة (١/ ٣١٦) / صبغ ٩٣/ طح (١/ ٧٩) / صحا ٧٦٠ - ٧٦٣/ هق ١٣٣٨ - ١٣٤٠/ مصر (صـ ٣٤٣) / بنس ١٧/ طيل ٣٧١/ عسكر (صحابة - مغلطاي ٢/ ٢٧٠، إكمال تهذيب الكمال ١٠/ ٣٩٣) / محمد بن نصر المروزي (إتحاف ١/ ١٧٧) / علج ٥٩٣/ تحقيق ٢٣٩/ كما (١٧/ ٩٢ - ٩٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ مداره على يحيى بن أيوب، وقدِ اختُلِفَ عليه على أكثر من وجهٍ، وبيانها على النحو التالي:\nالوجهُ الأولُ:\nرواه ابنُ ماجه، والجورقانيُّ في (الأباطيل)، وابنُ عبدِ الحَكَمِ في (فتوح مصر)، من طريق عبد الله بن وهب، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن أيوب بن قطن، عن عبادة بن نسي، عن أبي بن عمارة، به.\nوتابع ابن وهب على هذا الوجه: سعيد بن عفير.\nأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٥٤٦)، و(الأوسط ٣٤٠٨) -ومن طريقه أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة) -، والطحاويُّ في (شرح معاني الآثار)، والدارقطنيُّ، وابنُ عبدِ الحَكَمِ في (فتوح مصر)، والفسويُّ في (المعرفة والتاريخ)، وغيرهم: من طُرُقٍ عن سعيدِ بنِ عُفَيرٍ، عن يحيى بنِ أيوبَ ... به.\nغير أن ابنَ عبدِ الحكمِ قال: \"ولم يذكرِ ابن عفير عبادة بن نسي\".","vol":"20","page":550},{"text":"الوجهُ الثاني: رواه عمرُو بنُ الربيعِ، واختُلِفَ عليه:\nفرواه أبو داود -ومن طريقِهِ: البيهقيُّ-، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) عن أبي يعلى، كلاهما: عن يحيى بنِ مَعِينٍ، حدثنا عمرُو بنُ الربيعِ بنِ طارقٍ، أخبرنا يحيى بنُ أيوبَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ رَزِينٍ، عن محمدِ بنِ يزيدَ، عن أيوبَ بنِ قطن، عن أُبي بنِ عِمارةَ، به. فأَسقطَ منه عبادةَ بنَ نُسَي.\nورواه الحاكمُ من طريقِ أبي المثنى العنبريِّ، ثنا يحيى بنُ مَعِينٍ، ثنا عمرُو بُن الربيعِ بنِ طارقٍ، أنبأ يحيى بنُ أيوبَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ رَزِينٍ، عن محمدِ بنِ يزيدَ بنِ أبي زِيادٍ، عن عبادةَ بنِ نُسَيٍّ، عن أُبي بنِ عِمارةَ ... به، فأَسقطَ منه أيوبَ بنَ قطن، وأثبتَ عبادةَ.\nوقد توبع يحيى بنُ مَعِينٍ على الوجهِ الأَولِ: فرواه أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة) -ومن طريقِهِ: المزيُّ في (تهذيب الكمال) - قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد، ثنا إسماعيل بن عبد الله، ثنا عمرو بن الربيع بن طارق ...، فذكر نحو رواية أبي داود، وأسقط منه عبادة بن نسي.\nوتوبع على الوجهِ الثاني: كما رواه الحاكمُ في (المستدرك)، من طريق يحيى بنِ عثمانَ بنِ صالحٍ السهميِّ، حدثنا عمرُو بنُ الربيعِ بنِ طارقٍ ...، بنحو روايته السابقة.\nالوجهُ الثالثُ: عَلَّقَهُ أبو داودَ في (سننه) فقال: \"رواه ابنُ أبي مريمَ المصريُّ، عن يحيى بنِ أيوبَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ رَزِينٍ، عن محمدِ بنِ يزيدَ بن أَبي زيادٍ، عن عبادةَ بنِ نُسَيٍّ، عن أُبي بنِ عِمارةَ، قال فيه: حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «نَعَمْ، وَمَا بَدَا لَكَ».\nووَصَلَهُ الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار)، والبيهقيُّ، والآبنوسيُّ في","vol":"20","page":551},{"text":"(مشيخته)، والبغويُّ في (معجمه)، من طُرُقٍ عن ابنِ أبي مريمَ ... به، فأسقط من إسنادِهِ أيوب بن قطن، وزادَ في متنه: \"قَالَ: «نَعَمْ» حَتَّى عَدَّ سَبْعًا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «نَعَمْ، مَا بَدَا لَكَ».\nالوجهُ الرابعُ:\nرواه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه)، ومن طريقِهِ: ابنُ أَبي عَاصمٍ في (الآحاد والمثاني)، وأبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة)، والطبرانيُّ في (الكبير ٥٤٥)، وابنُ قَانعٍ في (معجمه)، من طُرُقٍ عن يحيى بن إسحاق السليحيني، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن أيوب بن قطن الكندي، عن أبي بن عمارة الأنصاري، فذكره. وأسقط منه عبادة بن نُسَيٍّ.\nالوجهُ الخامسُ:\nرواه إسحاق بن الفرات، عن يحيى بن أيوب، عن وهب بن قطن، عن أبي بن عمارة، به.\nفقال: وهب بن قطن، مكان أيوب بن قطن.\nذكره أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ٧٦٣)، وابنُ ناصرِ الدينِ في (توضيح المشتبه ٦/ ٣٤٥)، والمزيُّ في (تحفة الأشراف ١/ ١٠).\nالوجهُ السادسُ:\nذكره ابنُ القطانِ في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٢٥)، قال: ويروى عنه -يعني: يحيى بنَ أيوبَ- عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن قطن، عن عبادة بن نسي -مرسلًا- عن النبي ﷺ.","vol":"20","page":552},{"text":"الوجهُ السابعُ:\nأشارَ إليه ابنُ السَّكَنِ، ولم يوصلْ به إسنادًا، إنما قال: \"ويقالُ أيضًا: عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن، عن محمد، عن وهب بن قطن -مرسلًا- عن النبي ﷺ\"، حكاه عنه ابنُ القطانِ في (بيان الوهم ٣/ ٣٢٥).\nوهذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه سبعُ عللٍ:\nالعلةُ الأُولى: الاضطرابُ في أسانيدِهِ، فبسببِ الخلافِ في أسانيدِهِ، ذَهَبَ فريقٌ من أهلِ العلمِ إلى تضعيفه بالاضطرابِ:\nفضَعَّفَهُ أبو داودَ فقال: \"وقد اختُلِفَ في إسنادِهِ وليس هو بالقويِّ\" (السنن ١/ ٤١).\nقال البيهقيُّ: \"وبمعناه قال البخاريُّ\" (معرفة السنن ٢/ ١١٧).\nوقال الدارقطنيُّ: \"هذا الإسنادُ لا يثبتُ، وقد اختُلِفَ فيه على يحيى بن أيوب اختلافًا كثيرًا قد بَيَّنْتُهُ في موضعٍ آخر\" (السنن ٧٦٥)، ولم نقفْ على الموضعِ الآخر له.\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"وأيوبُ بنُ قَطَنٍ يضطربُ في إسنادِ حديثِهِ\" (الاستيعاب ١/ ٧٠).\nوقال ابنُ الأَثيرِ في ترجمةِ أُبي بنِ عِمارةَ: \"أَدْخَلَهُ أبو زُرْعَةَ في مسندِ المصريينَ، له عنده حديثٌ واحدٌ وهو معلولٌ، وفي إسنادِهِ اضطرابٌ، ولم يذكره البخاريُّ في (التاريخ)، وهو غيرُ مشهورٍ\" (جامع الأصول ١٢/ ١٣٧).\nوقال ابنُ الجَوزِيِّ: \"هذا حديثٌ مضطربٌ اختُلِفَ فيه على يحيى بنِ أيوبَ\" (إعلام العالم بعد رسوخه صـ ٩٦).","vol":"20","page":553},{"text":"وقال النوويُّ: \"واتفقوا على أنه ضعيفٌ مضطربٌ لا يُحتجُّ به\" (المجموع ١/ ٤٨٢).\nوقال أيضًا: \"اتفقَ الحُفَّاظُ على أنه حديثٌ ضعيفٌ مضطربٌ\" (تهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٢٠).\nوقال عبدُ الغنيِّ المقدسيُّ: \"في إسنادِ حديثِهِ جهالةٌ واضطرابٌ\" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٦٩)، وانظر: (تهذيب الكمال ٢/ ٢٦١)، وبنحوه قال العينيُّ في (مغاني الأخيار في شرح أسامي رجال معاني الآثار ١/ ٨٥).\nوقال الذهبيُّ في ترجمةِ أيوبَ بنِ قَطَنٍ من (الميزان): \"وحديثُهُ في مسحِ الخُفِّ بلا تَوقيتٍ، لم يثبتْ؛ لأنه اختُلِفَ فيه على يحيى بنِ أيوبَ\" (الميزان ١/ ٢٩٢).\nوقال ابنُ حَجَرٍ في ترجمةِ أُبي بنِ عُمارةَ من (التقريب ٢٨٢): \"في إسنادِ حديثِهِ اضطرابٌ\".\nوقال ابنُ الحَصَّارِ في (تقريب المدارك): \"في إسنادِهِ اختلافٌ واضطرابٌ\" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٧٠)، (نخب الأفكار ٢/ ١٣٨).\nوقال الألبانيُّ: \"وله علةٌ أُخرَى، وهي الاضطرابُ\" (ضعيف أبي داود ١/ ٥١ - ٥٣).\nالعلة الثانية: أيوبُ بنُ قَطَنٍ.\nقال ابنُ أبي حَاتمٍ: \"سألتُ أبي عنه، فقال: هو من أهل فلسطين، قلت: ما حالُهُ؟ قال: مُحَدِّثٌ\"، وقال أبو زرعةَ: \"لا يُعْرَفُ\".\nوقال أبو داودَ عقب حديثِهِ: \"اختُلِفَ في إسنادِهِ وليسَ بالقويِّ\"، وفي","vol":"20","page":554},{"text":"بعضِ نسخِ أَبي داودَ -عقب حديثه- قال ابنُ مَعِينٍ: \"إسنادُهُ مظلمٌ\"، وقال الدارقطنيُّ: \"مجهولٌ\"، ووقعَ في روايةِ محمدِ بنِ نصرٍ المروزيِّ ما يقتضي أن أيوبَ بنَ قَطَنٍ هذا حفيدُ أُبي بنِ عِمارةَ، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات) وقال: \"أحسبه بصريًا\"، (تهذيب التهذيب ١/ ٤١٠).\nزَادَ مغلطاي: \"لما ذَكَرَ الإمامُ أحمدُ حديثَ أُبي بنِ عِمارةَ من طريقِ ابنِ قَطَنٍ، قال: \"رجالُهُ لا يُعْرَفُونَ\".\nوقال أبو الفتحِ الأزديُّ الموصليُّ: \"أيوبُ بنُ قَطَنٍ مجهولٌ\"، وَذَكَرَ حديثَهُ هذا، والاختلافَ فيه، وقال: \"كُلٌّ لا يَصحُّ\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٢٤)، و(إكمال تهذيب الكمال ٢/ ٣٤١) باختصارٍ.\nوقال الذهبيُّ: \"مجهولٌ\" (ديوان الضعفاء ٥٢٧)، ولخَّصَ ابنُ حَجَرٍ حالَهُ فقال: \"فيه لِينٌ\" (التقريب ٦٢٠).\nقلنا: فخلاصةُ أمرِهِ أنه مجهولٌ، ولا عِبرةَ بِذِكْرِ ابنِ حِبانَ له في (الثقات).\nوقد رواه بعضُهم فقال: (وهبُ بنُ قَطَنٍ) وهو وهمٌ، والصوابُ: (أيوبُ بنُ قَطَنٍ)، كما قال الحافظ في (الإصابة ١١/ ٣٧٤).\nالعلةُ الثالثةُ: محمدُ بنُ يزيدَ بنِ أبي زيادٍ.\nقال أبو حاتم: \"مجهولٌ\"، وقال الخَلَّالُ في (العلل): \"سُئِلَ أحمدُ بنُ حَنبلٍ عن هذا الحديثِ، فقال: رجالُهُ لا يُعْرَفُونَ\"، وفي (تاريخ أبي زرعة الدمشقي) عنه: \"ليسَ بمعروفِ الإسنادِ\"، وقال ابنُ حِبانَ: \"لستُ أَعْتَمِدُ على إسنادِ خَبرِهِ\"، وقال أبو الفتحِ الأزديُّ: \"ليسَ بالقَائمِ، في إسنادِهِ نظرٌ\"، وقال أبو الحسنِ الدارقطنيُّ: \"إسنادٌ لا يَثبتُ، وعبدُ الرحمنِ، ومحمدُ بنُ يزيدَ، وأيوبُ بنُ قَطَنٍ كُلُّهم مجهولونَ\"، وقال ابنُ حزمٍ: \"خبرٌ ساقطٌ، فيه","vol":"20","page":555},{"text":"يحيى، ومحمدٌ، وهما مجهولانِ\"، وقال ابنُ القطانِ: \"محمدُ بنُ يزيدَ مجهولٌ\" (إكمال تهذيب الكمال ١٠/ ٣٩٣)، (تهذيب التهذيب ٩/ ٥٢٤).\nوقال الذهبيُّ في (الكاشف ٥٢٢١): \"ليسَ بحجةٍ\"، وقال في (ديوان الضعفاء ٤٠٤٣): \"مجهولٌ\"، وقال ابنُ حَجَرٍ: \"مجهولُ الحالِ\" (التقريب ٦٣٩٨).\nوقال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: \"وفي طريقِ هذا الحديثِ: محمدُ بنُ يزيدَ بنِ أبي زيادٍ -صاحب حديث الصور- وهو مجهولٌ\" (الأحكام الكبرى ١/ ٤٧٨).\nوعليه: فلا وجه لما قاله مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٧٢): \" ومحمدُ بنُ يزيدَ لم أرَ أحدًا نَسَبَهُ إلى ضعفٍ كما قاله أبو عبدِ اللهِ بنُ البيعِ، وغايةُ ما قال فيه البخاريُّ: روى عنه إسماعيلُ بنُ رَافعٍ حديثَ الصورِ مرسل، ولم يَصحَّ، وقال ابنُ يُونسَ في (الغرباء): روى عنه يزيدُ بنُ أبي حَبيبٍ -وكان يُجَالِسُهُ-، وحرملةُ بنُ عمرانَ، ومن أهل الكوفة أبو بكرِ بنِ عيّاشٍ، فهذا كما ترى قد خَرَجَ منَ الجَهالةِ العَينِيَّةِ، وأما الجهالةُ الحاليةُ فيمكنُ أن تكونَ منفيةً بما ذكره الحاكمُ، فإنّه لما خَرَّجَ هذا الحديثَ قال فيه: صحيحٌ ولم يخرجاه، وأُبيٌّ صحابيٌّ معروفٌ وهو إسنادٌ مِصريٌّ، ولم يُنْسَبْ واحدٌ من رواتِهِ إلى جَرحٍ\".\nالعلةُ الرابعةُ: عبدُ الرحمنِ بنُ رَزِينٍ.\nترجمَ له ابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٥/ ٢٣٢)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٥/ ٨٢)، على قاعدتِهِ في توثيقِ المجاهيلِ.","vol":"20","page":556},{"text":"وسبقَ قولُ أحمدَ بنِ حنبلَ، والدارقطنيِّ فيه، ومَن فَوقَهُ: \"رجالُهُ لا يُعْرَفُونَ، مجهولونَ\"، وأقرَّهما المنذريُّ في (محتصر أبي داود ١/ ١٢٠)، وأقرَّ الدارقطنيَّ عليه ابنُ القطانِ في (بيان الوهم ٣/ ٣٢٣).\nوبجهالةِ رواةِ هذا الحديثِ ضَعَّفَهُ فريقٌ منَ الأئمةِ:\nقال ابنُ أبي خيثمةَ: \"وسُئِلَ يحيى بنُ مَعِينٍ، عن حديثِ يحيى بنِ أيوبَ هذا، فقال: إسنادٌ مظلمٌ\" (التاريخ الكبير - السفر الثاني ٢/ ٦١٧).\nوقال أحمدُ: \"حديثُ أُبيِّ بنِ عِمارةَ ليسَ بمعروفِ الإسنادِ\"، وقال أبو زرعةَ الدمشقيُّ: \"فناظرتْ أبا عبدِ اللهِ أحمدَ بنَ حنبلٍ في حديثِهِ عن رسولِ اللهِ ﷺ في المسحِ فلم يقنعْ به\" (تاريخ أبي زرعة ١٨٢٤)، وقال أحمدُ -مرة-: \"رجالُهُ لا يُعْرَفُونَ\" (العلل المتناهية ١/ ٣٦٠)، (التحقيق ١/ ٢٠٩)، (الإمام ٢/ ١٩١)، (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٦٨).\nوقال الحازميُّ: \"روى محمدُ بنُ معاويةَ التميميُّ، عنِ البخاريِّ، قال: يقالُ: لأُبيِّ بنِ عِمارةَ صحبة، لا يَصِحُّ حديثُهُ في المسحِ، إسنادُهُ مجهولٌ، وليسَ يروى عنه غير هذا الحديث\" (البدر المنير ٣/ ٤٤).\nوقال الدارقطنيُّ: \"وعبدُ الرحمنِ، ومحمدُ بنُ يزيدَ، وأيوبُ بنُ قَطَنٍ، مجهولونَ كُلُّهم\" (السنن ٧٦٥)، وبنحوه قال الجورقانيُّ في (الأباطيل ١/ ٥٦٨).\nوقال ابنُ حزمٍ: \"وتَعَلَّقَ مُقَلِّدُوه في ذلكَ بأخبارٍ ساقطةٍ لا يَصحُّ منها شيءٌ\"، إلى أن قال: \"وآخر من طريقِ أُبيِّ بنِ عِمارةَ فيه يحيى بن أيوب الكوفيُّ (^١)،\n_________\n(^١) هذا من أوهام ابن حزم، فيحيى بن أيوب هو: الغافقي المصري، وليس الكوفي، ولذا قال ابن الملقن: \"قول ابن حزم إنه كوفي، وهم في ذلك، وإنما هو مصري قاضي مصر\" (البدر المنير (٣/ ٤٣).","vol":"20","page":557},{"text":"وأخر مجهولون\" (المحلى ٢/ ٩٠).\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"هو حديثٌ لا يثبتُ، وليسَ له إسنادٌ قائمٌ\" (الاستذكار ٢/ ٢٤٩).\nوقال ابنُ العربيِّ: \"وفي طريقِهِ ضعفاء ومجاهيلٌ، منهم: عبدُ الرحمنِ بنُ رَزِينٍ، ومحمدُ بنُ يزيدَ، وأيوبُ بنُ قَطَنٍ\" (عارضة الأحوذي ١/ ١٤٢).\nوذكرَ الحديثَ ابنُ الجوزيِّ في (العلل المتناهية ٥٩٣)، ثم قال: \"هذا حديثٌ لا يصحُّ\".\nوقال ابنُ القطانِ: \"وعِلَّتُهُ هي أنَّ هؤلاءِ الثلاثةَ مجهولونَ، قال ذلك الدارقطنيُّ، وقال الموصليُّ أيضًا: أيوبُ بنُ قَطَنٍ مجهولٌ، وذكرَ حَدِيثَهُ هذا، والاختلافَ فيه، وقال: كُلٌّ لا يصحُّ، ومحمدُ بنُ يزيدَ، هو ابنُ أبي زيادٍ، صاحبُ حديثِ الصورِ، قال فيه أبو حاتم: مجهولٌ، وعبدُ الرحمنِ بنُ رَزِينٍ أيضًا لا تُعْرَفُ له حالٌ، فهو مجهولٌ\" (بيان الوهم ٣/ ٣٢٣).\nوقال ابنُ قُدامةَ المقدسيُّ: \"وفي إسنادِهِ مجاهيلٌ منهم: عبدُ الرحمنِ بنُ رَزِينٍ، وأيوبُ بنُ قَطَنٍ، ومحمدُ بن زيد\" (المغني ١/ ٢١٠).\nوقال ابنُ كَثيرٍ: \"في إسنادِهِ غرابةٌ\" (مسند الفاروق ١/ ١٢٨).\nوضَعَّفَ إسنادَهُ ابنُ حَجَرٍ في (الإصابة ١/ ٥٦).\nالعلةُ الخامسةُ: يحيى بنُ أيوبَ.\nهو: الغَافِقيُّ المصريُّ، وهو وإن كان في الأصلِ صدوقًا؛ إلا أنَّ في حفظِهِ مقالًا، قال فيه أحمدُ: \"سيئُ الحفظِ\"، وقال أيضًا: \"يُخطئُ خطأً كثيرًا\"، وقال أبو حاتم: \"ومحلُّ يحيى الصدقُ، يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ولا يُحتجُّ","vol":"20","page":558},{"text":"به\"، وقال ابنُ سعدٍ: \"منكرُ الحديثِ\"، وقال الدارقطنيُّ: \"في بعضِ حديثِهِ اضطرابٌ\"، وقال أحمدُ بنُ صَالحٍ: \"ربما زَلَّ في حفظه\"، وقال السَّاجيُّ: \"صدوقٌ يَهِمُ\"، وقال أبو أحمد الحاكمُ: \"إذا حَدَّثَ من حفظِهِ يُخطئُ، وما حَدَّثَ من كتابٍ فليسَ به بأس\" (تهذيب التهذيب ١١/ ١٨٦ - ١٨٧). وقال الذهبيُّ: \"له غرائبُ ومناكيرُ يتجنبها أربابُ الصحاحِ، وينقون حديثه، وهو حسنُ الحديثِ\" (سير أعلام النبلاء ٨/ ٦).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"صدوقٌ ربما أخطأَ\" (التقريب ٧٥١١).\nوبه أعلَّه ابنُ القطانِ، فقال: \"ويحيى بنُ أيوبَ مختلفٌ فيه، وهو ممن عيبَ على مسلمٍ إخراجُ حديثِهِ\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٢٤).\nالعلةُ السادسةُ: الخِلافُ في صحبةِ أُبيِّ بنِ عِمارةَ.\nقال النوويُّ: \"أنكرَ بعضُ العلماءِ كونَ أُبيِّ بنِ عِمارةَ صحابيًا. قال ابنُ عبدِ البرِّ: اضطربَ حديثُهُ، ولم يذكره البخاريُّ فى (تاريخه الكبير)؛ لأنهم يقولونَ: أنه خطأٌ، وإنما هو: أبو أُبيّ ابن أم حزام، واسمه عبد الله، هذا كلامُ ابنِ عبدِ البرِّ. وقال ابنُ أبي حَاتمٍ: من قال: أُبيُّ بنُ عِمارةَ أخطأَ، إنما هو أبو أُبيّ، واسمه عبدُ اللهِ بنُ عمرِو ابن أم حزام، ... \" (تهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٠٨).\nوقال أبو أحمدَ العسكريُّ في (كتاب الصحابة): \"قال بعضُهم: ليس تصحُّ له صحبة، ونسبه عبسيًا\" (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٧٠).\nولما ذكره ابنُ حِبانَ في طبقةِ الصحابةِ في (الثقات ٣/ ٦) قال: \"أُبيُّ بنُ عِمارةَ الأنصاريُّ صَلَّى مع النبيِّ ﷺ القبلتين، إلا أني لستُ أَعْتَمِدُ على إسنادِ خبرِهِ\".","vol":"20","page":559},{"text":"وقال أبو الفتحِ الأزديُّ الموصليُّ: \"أُبيُّ بنُ عِمارةَ الأنصاريُّ لا نحفظُ أن أحدًا روى عنه، إلا أيوب بن قطن، حديثُهُ ليسَ بالقائمِ، في متنِهِ نظرٌ، وفي إسنادِهِ نظرٌ\" (المخزون في علم الحديث صـ ٤٤).\nوأشار الحازميُّ إلى تضعيفِ البخاريِّ القولَ بصحبتِهِ، قائلًا: \"روى محمدُ بنُ معاويةَ التميميُّ عنِ البخاريِّ، قال: يقالُ: لأُبيِّ بنِ عِمارةَ صحبةٌ، لا يصحُّ حديثُهُ في المسحِ، إسنادُهُ مجهولٌ، وليسَ يَروى عنه غير هذا الحديث\" (البدر المنير ٣/ ٤٦).\nوقال ابنُ الصَّلاحِ: \"هذا حديثٌ ضعيفٌ. وأُبيُّ بنُ عِمارةَ قِيلَ: لم يَثبتْ له ذكرٌ في الصحابةِ، ولذلك لم يذكرْهُ البخاريُّ في (تاريخه الكبير) \" (البدر المنير ٣/ ٤٦).\nبينما ذَكَرَهُ في الصحابةِ ابنُ حَجَرٍ في القسمِ الأولِ منَ (الإصابة)، والبغويُّ في (معجمه)، وابنُ قَانِعٍ، وأبو نُعَيمٍ، وقال المزيُّ: عدادُهُ في الصحابةِ، وكذلك الدارقطنيُّ في (المؤتلف)، وابنُ يونسَ في (تاريخه).\nالعلةُ السابعةُ: نَكَارةُ المتنِ، ومخالفتُهُ للأحاديثِ الصحيحةِ الواردةِ في التوقيتِ.\nفقد ثبتَ التوقيتُ عنِ النبيِّ ﷺ من حديثِ عليٍّ، وعوفِ بنِ مالكٍ، وأَبي بكرةَ، وصفوانَ بنِ عَسَّالٍ ﵃ جميعًا، كما تَقَدَّمَ بيانُهُ في البابِ السابقِ.\nولذا قال أبو الفتحِ الأزديُّ الموصليُّ: \"في متنِهِ نظرٌ، وفي إسنادِهِ نظرٌ\" (المخزون في علم الحديث صـ ٤٤).\nوقال الجورقانيُّ: \"هذا حديثٌ [باطلٌ] (^١) منكرٌ\" (الأباطيل ١/ ٥٦٨).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين زيادة من (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٦٩).","vol":"20","page":560},{"text":"وأشارَ إلى هذه العلةِ الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٨١ - ٨١)، فذكرَ الأحاديثَ الصحيحةَ الواردةَ في مُدَّةِ المسحِ عَلَى الخُفَّينِ كحديثِ عليٍّ، وخزيمةَ بنِ ثابتٍ، وغيرِهِما، ثم قال: \"فليسَ ينبغي لأحدٍ أن يتركَ مثل هذه الآثار المتواترة إلى مثلِ حديثِ أُبيِّ بنِ عِمارةَ\".\nوقال ابنُ الجَوزيِّ: \"هذا حديثٌ مضطربٌ ... فلا يترك الأحاديث الصِّحاح لأجلِهِ\" (إعلام العالم صـ ٩٦).\nفالحديثُ بهذه العللِ مجتمعة منكرٌ، بل من العلماءِ مَن ذكره في الموضوعاتِ.\nقال ابنُ الملقنِ: \"وغلا ابنُ بَدرٍ الموصليُّ فذكرَ هذا الحديثَ في (موضوعاته) \" (البدر المنير ٣/ ٤٧).\nوقال ابنُ القطانِ: \"والحديثُ غاية في الضعفِ\" (بيان الوهم ٥/ ٦٦٥).\nوقد نقل النوويُّ اتفاقَ العلماءِ على ضَعْفِهِ (شرح مسلم ٣/ ١٧٦)، (المجموع ١/ ٤٨٤).\nوقال ابنُ الملقنِ: \"هو حديثٌ ضعيفٌ، بشهادةِ غيرِ واحدٍ من الحفاظِ له بذلك\" (البدر المنير (٣/ ٤٢).\nوضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (ضعيف أبي داود ٢١).\nومع ما ذكرناه من عللِ هذا الحديث؛ فقد أخرجَ هذا الحديثَ الحاكمُ في (المستدرك ٦١٧)، ثم قال: \"أُبيُّ بنُ عِمارةَ صحابيُّ معروفٌ، وهذا إسنادٌ مِصريٌّ لم يُنْسَبْ واحدٌ منهم إلى جرَحٍ، وإلى هذا ذهبَ مالكُ بنُ أنسٍ، ولم يخرجاه\"! .\nونقل مغلطاي عنه، أنه قال: \"صحيحٌ\" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٧٢).","vol":"20","page":561},{"text":"وتَعَقَّبَ الذهبيُّ الحَاكمَ -في قوله: \"هذا إسنادٌ مِصريٌّ لم يُنْسَبْ واحدٌ منهم إلى جرَحٍ\"- فقال: \"بل مجهولٌ\" (تلخيص المستدرك ١/ ١٧١).\nوتَعَقَّبَهُ كذلك ابنُ القيمِ فقالَ: \"والعجبُ من الحَاكمِ كيفَ يكونُ هذا مستدركًا على (الصحيحين)؛ ورواتُهُ لا يُعْرَفُونَ بجرحٍ ولا تَعْديلٍ؟! \" (تهذيب السنن ١/ ٢٤٦).\nوذكر ابنُ الملقنِ المضعفينَ لهذا الحديثِ ثم قال: \"وخالفَ هؤلاءِ كلّهم: الحاكمُ أبو عبدِ اللهِ فأخرجَ الحديثَ في (مستدركه) بسندِ أبي داودَ الثاني ولفظه الأول، لكنه قال: \"عبدُ الرحمنِ بنُ رَزِينٍ\" بدل \"يزيد\" ثم قال: أُبيُّ بنُ عِمارةَ صحابيٌّ معروفٌ، وهذا إسنادٌ مِصريٌّ لم يُنْسبْ واحدٌ منهم إلى جَرحٍ، قلتُ: لكن نُسِبوا إلى الجهالةِ كما مرَّ لكَ\" (البدر المنير ٣/ ٤٦ - ٤٧).\nوظاهر صنيع مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٧٢)، أنه مالَ لتصحيحِ الحديثِ تبعًا للحاكمِ!.\n* * *","vol":"20","page":562},{"text":"٢٥٠٦ - حديثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا، وَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِمَا ثُمَّ لَا يَخْلَعْهُمَا إِنْ شَاءَ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> شَاذٌّ بهذا اللفظِ، وحَكَمَ بشذوذِهِ: الحاكمُ، والذهبيُّ، وأشارَ إلى شذوذِهِ ابنُ صاعد، والبيهقيُّ، وضَعَّفَهُ ابنُ حزمٍ، والنوويُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٦٥٦/ قط ٧٨٠، ٧٨١، «واللفظ له» / مخلص ٣١١/ هق ١٣٤١، ١٣٤٣/ تحقيق ٢٤١].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ له طريقان عن حماد بن سلمة:\nالطريقُ الأولُ:\nرواه الدارقطنيُّ (٧٨٠)، والمخلصُ (٣١١)، عن يحيى بن صاعد، نا الربيع بن سليمان،\nحدثنا أسد بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن أبي بكر، وثابت، عن أنس ... به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن أسدَ بنَ موسى وإن وَثَّقَهُ غيرُ واحدٍ، فقد قال فيه ابنُ يونسَ: \"حَدَّثَ بأحاديث منكرة، وأَحسبُ الآفة من غيرِهِ\"، وقال ابنُ حزمٍ: \"منكرُ الحديثِ، ضعيفٌ\"، وقال عبدُ الحَقِّ في (الأحكام الوسطى): \"لا يُحتجُّ به عندهم\" (تهذيب التهذيب ١/ ٢٦٠)؛ ولذا قال ابنُ حَجَرٍ: \"صدوقٌ يغربُ\" (التقريب ٣٩٩).","vol":"20","page":563},{"text":"وقد أغربَ به عن حمادٍ، فلم يروه أحدٌ من أصحابِ حمادٍ غيره.\nوظاهرُ لفظه مخالفٌ للصحيحِ الثابتِ عن رسولِ اللهِ ﷺ في التوقيتِ، كما تَقَدَّمَ في البابِ السابقِ من حديثِ عليٍّ، وعوفِ بنِ مالكٍ، وأبي بكرةَ، وصفوانَ بنِ عَسَّالٍ، وغيرِهِم.\nبل صَحَّ التوقيتُ موقوفًا عن أنسٍ أيضًا:\nأخرجه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٨٤)، قال: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا هدبة، قال: ثنا سلام بن مسكين، عن عبد العزيز، عن أنس، مثله، كذا قال، ولم يسقْ مَتْنَهُ وإنما أحاله على أَثَرِ ابنِ عباسٍ قبله، ولفظُهُ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ؟ قَالَ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَومٌ وَلَيْلَةٌ».\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ، فعبدُ العزيزِ هو ابنُ صُهيبٍ: \"ثقةٌ\" من رجالِ الشيخينِ.\nفهذا يُؤكِّدُ وَهْمَ أسد بن موسى في حديثِهِ هذا، إلا أن يُقالَ: إن قولَهُ: (ثُمَّ لَا يَخْلَعْهُمَا إِنْ شَاءَ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ) أي: في المُدَّةِ المقررةِ شرعًا للمسحِ، فلا شذوذَ حينئذٍ.\nقال ابنُ الجوزيِّ: \"هو محمولٌ على مُدَّةِ الثلاثِ\" (التحقيق ٢٤١)، (نصب الراية ١/ ١٧٩).\nولكن أشارَ إلى شذوذِهِ ابنُ صاعد فقال: \"وما علمتُ أحدًا جاءَ به إلا أسد بن موسى\"\n(سنن الدارقطني ٧٨٠).\nوقال ابنُ حزمٍ: \"وأَسَدٌ منكرُ الحديثِ، ولم يروِ هذا الخبرَ أحدٌ من ثقاتِ أصحابِ حماد بن سلمةَ\" (المحلى ٢/ ٩٠).","vol":"20","page":564},{"text":"فَتَعَقَّبَهُ ابنُ دقيقِ العيدِ فقال: \"وهذا الذي ذكره ابنُ حزمٍ في أسدٍ لم يقلْهُ أحدٌ منَ المتقدمينَ فيه فيما عَلِمْنَاهُ، مع اجتهادِهِ في الروايةِ وتَصْنِيفِهِ للعلمِ، ويقالُ: إنه أولُ من صَنَّفَ المسندَ، وقد وقفَ المتقدمونَ على أمرِهِ، وفيهم المشددونَ في الروايةِ، ولم يقولوا ما قال، ولم نرَ فيما بين أيدينا من كتبِ الضعفاءِ والمتروكينَ له ذِكرًا، وأبو أحمدَ ابنُ عَدِيٍّ شَرَطَ أن يذكرَ في كتابِهِ كُلَّ مَن تَكلَّم فيه مُتَكَلِّمٌ، وقد ذكرَ فيه جماعةً مِنَ الأكابرِ والحفاظِ لذلك، ولم يذكرْ أحدًا فيمن خرج في كتابه هذا من حيث عدم الطعن مع الاشتهار. وأما التوثيقُ فقد ذكر أبو الحسنِ بنُ القطانِ، عن أبي العربِ أنه قال: \"قال أبو الحسنِ -يعني: الكوفيَّ-: أسدُ بنُ موسى ثقةٌ\"، وذكر أيضًا توثيقَهُ عنِ البزارِ، وكذلكَ شَرْطُ أبي أحمد ابنِ عَدِيٍّ يقتضي أنه ثقةٌ، أو صدوقٌ، ...، ولعلَّ أبا محمدٍ ابنُ حزمٍ وقفَ على ما قاله أبو سعيدِ بنُ يونسَ في كتابِ \"الغُرباء\" في أسدِ بنِ موسى حيثُ قال فيه: \"حَدَّثَ بأحاديثَ منكرةٍ، وكان رجلًا صالحًا، وكان ثقةً فيما روى، وأَحْسَبُ الآفة من غيرِهِ\". فإن كان أَخَذَ كلامَهُ من هنا فليسَ بجيدٍ، إذ فرق بين أن يقول: \"روى أحاديثَ منكرةً\"، وبين أن يقول: إنه \"منكرُ الحديثِ\"، فإن هذه العبارة تقتضي كثرة ذلك منه حتَّى تصيرَ وصفًا له، فيستحق بها أن لا يحتج بحديثه عندهم، والعبارةُ الأُولى تقتضي وجود النكرة في أحاديث، ولا تقتضي كثرة ذلك، وقد حَكَمَ أبو سعيدِ بنُ يُونسَ بأنه \"ثقةٌ فيما رَوى\"، وكيف يكونُ ثقةً فيما روى من لا يُحتجُّ بحديثِهِ كما ذكرَ ابنُ حزمٍ؟ ! ...\nوبعد هذا كلِّه، فقد حكينا رواية عبد الغفار بن داود الحراني متابعًا لأسد بن موسى، عن حماد بن سلمة، وقول الحَاكمِ: \"إن عبدَ الغفارِ ثقةٌ\"، وكذلك يقتضي شرط ابن عدي أنه ثقةٌ أو صدوقٌ، ولم يرَ فيه قدحًا لأحدٍ، وهذا يَرُدُّ قولَ","vol":"20","page":565},{"text":"ابنِ حزمٍ: ولم يروِ هذا الحديث أحدٌ من ثقاتِ أصحابِ حمادِ بنِ سلمةَ\" (الإمام ٢/ ١٧٦ - ١٧٩).\nوتَعَقَّبَهُ أيضًا ابنُ عبدِ الهادي فقال: \"إسنادُ هذا الحديثِ قويٌّ، وأَسدٌ صدوقٌ، وَثَّقَهُ النسائيُّ، وغيرُهُ، ولا التفاتَ إلى كلامِ ابنِ حزمٍ فيه، وقد صَحَّحَ إسنادَهُ الحاكمُ، وذكرَ أنه شاذٌّ بمرة\" (تنقيح التحقيق ١/ ٣٣٤).\nوقال مغلطاي -مُتَعَقِّبًا ابنَ حَزمٍ-: \"وهو قولٌ لم يقلْهُ غيرُهُ في أَسدٍ، إنما رأيتُ العلماءَ أثنوا عليه، ووَثَّقُوه، ذكرَ ذلك جماعةٌ منهم: البزارُ، والكوفيُّ (^١)، والنسائيُّ، وأبو العربِ في (كتاب الطبقات)، ولعلَّ ابنَ حزمٍ رأى قولَ ابنِ يُونسَ في (كتاب الغرباء)، وذكره: حَدَّثَ بأحاديثَ منكرةٍ، وكان رجلًا صَالحًا ثقةً فيما روى، وأَحْسَبُ الآفة من غيرِهِ، وهو كما تَرى فرق ما بين الكلامين، وقوله: (لم يروه أحدٌ من ثقاتِ أصحابِ حمادٍ) نظر؛ لما أسلفناه من حديث عبد الغفار\" (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٧٣).\nوقال ابنُ الملقنِ: \"ووهِم ابنُ حزمٍ فقال: أسدٌ منكرُ الحديثِ، وزادَ: أنه لم يرو هذا الحديث أحدٌ من ثقاتِ أصحاب حماد بن سلمة. قلت: قد رواه عبدُ الغفارِ بنُ داودَ الحرانيُّ، عن حماد بن سلمة، كما رواه الدارقطنيُّ، والحاكمُ، وقال: على شرطِ مسلمٍ، قال: وعبدُ الغفارِ ثقةٌ\" (تحفة المحتاج ١/ ١٩٩).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"وأعلَّهُ ابنُ حزمٍ بأسدِ بنِ موسى فأخطأَ في ذلك فإنه لم ينفردْ به\" (الدراية ١/ ٧٩).\nوقد اختُلِفَ على أسدِ بنِ مُوسَى في إسنادِ هذا الحديث، فقد أخرجَ الدارقطنيُّ\n_________\n(^١) أي: العجلي.","vol":"20","page":566},{"text":"في (السنن ٧٧٩) -ومن طريقِهِ البيهقيُّ في (السنن الكبرى ١٣٤٢) -، والمخلصُ في (المخلصيات ٣١٠)، عن يحيى بن صاعد، نا الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، نا حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، عن زبيد بن الصلت، قال: سمعت عمر ﵁، يقول: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا، وَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِمَا ثُمَّ لَا يَخْلَعْهُمَا إِنْ شَاءَ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ».\nفجعلَ الحديثَ موقوفًا من كلامِ عمرَ ﵁، وهذا يدلُّ على أنَّ أسدَ بنَ مُوسَى لم يضبطْ سندَ الحديثِ، وقد صَحَّ عن عمرَ التوقيتُ كما تَقَدَّمَ، فهذه الروايةُ عنه أيضًا شَاذَّةٌ.\nفإن قيل: قد توبع أسد بن موسى، كما في:\nالطريقِ الثاني:\nرواه الدارقطنيُّ (٧٨١) -ومن طريقه: البيهقيُّ (١٣٤٣)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق) -، والحاكمُ -ومن طريقِهِ: البيهقيُّ (١٣٤١) -، من طريقِ مقدامِ بنِ داودَ بنِ تليد الرعينيِّ، ثنا عبدُ الغفارِ بنُ داودَ الحرانيُّ، حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ، ... به.\nقلنا: هذه متابعةٌ ضعيفةٌ لا تَصِحُّ، المقدامُ بنُ داودَ الرعينيُّ، قال النسائيُّ: \"ليسَ بثقةٍ\"، وقال ابنُ يونسَ وغيرُهُ: \"تَكَلَّمُوا فيه\"، وضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ (لسان الميزان ٧٩٠٠)، وقال الحاكمُ: \" وقد رُوي هذا الحديثُ عن أنسِ بنِ مالكٍ، عن رسولِ اللهِ ﷺ، بإسنادٍ صحيحٍ رواتُهُ عن آخرهم ثقات إلا أنه شَاذٌّ بمرة\"، ثم أسندَ طريقَ عبدِ الغفارِ المتقدم، وقال: \"هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، عبدُ الغفارِ بنُ داودَ ثقةٌ، غير أنه ليس عند أهل البصرة عن حماد\" (المستدرك ٦٥٦)، وقال الذهبيُّ: \"تَفَرَّدَ بِهِ عبدُ الغفارِ وهو ثقةٌ،","vol":"20","page":567},{"text":"والحديثُ شَاذٌّ\" (تلخيص المستدرك ١/ ١٨١).\nوقد ذَكَرَ الحَاكمُ (الشَّاذَّ) في (معرفة علوم الحديث صـ ١١٩) فقال: \"فأما الشَّاذُّ فإنه حديثٌ يتَفَرَّدُ بِهِ ثقةٌ منَ الثقاتِ، وليسَ للحديثِ أَصْلٌ مُتَابِعٌ لذلك الثقةِ\".\nوكذلك أعلَّه البيهقيُّ فقال: \"وقد تابعه في الحديثِ المسندِ عبدُ الغفارِ بنُ داودَ الحرانيُّ، وليسَ عندَ أهلِ البصرةِ عن حمادٍ، وليسَ بمشهورٍ\" (السنن الكبرى ١٣٤٣).\nوقال النوويُّ: \"أما حديثُ أنسٍ فضعيفٌ، رواه البيهقيُّ وأشارَ إلى تضعيفِهِ\" (المجموع ١/ ٤٨٥).\nوثَمَّ عِلَّةٌ أُخرَى في الحديثِ: وهي أنَّ روايةَ حمادِ بنِ سلمةَ إذا جمع بين أكثر من شيخٍ من شيوخِهِ، فيها مقال؛\nقال الإمامُ أحمدُ -في حديثِ حمادِ بنِ سلمةَ، عن أيوبَ وقتادةَ، عن أَبي أسماءَ، عن أبي ثَعْلبةَ الخُشَنيِّ، عنِ النبيِّ ﷺ في آنيةِ المشركينَ-: \"هذا من قِبَلِ حماد، كان لا يقومُ على مثلِ هذا يجمعُ الرجالَ، ثم يجعله إسنادًا واحدًا، وهم يختلفون\".\nوقال أبو يعلى الخليليُّ: \"ذاكرتُ بعضَ الحُفَّاظِ قُلْتُ: لِم لَمْ يُدخلِ البخاريُّ حمادَ بنَ سلمةَ في (الصحيح)؟ قال: لأنه يجمعُ بين جماعةٍ من أصحابِ أنسٍ يقولُ: ثنا قتادةُ، وثابتٌ، وعبدُ العزيزِ بنُ صُهيبٍ، عن أنسٍ، وربما يخالف في بعضِ ذلك. فقلتُ: أليسَ ابنُ وَهْبٍ اتفقوا عليه، وهو يجمعُ بين أسانيد، فيقول: أنا مالكٌ، وعمرُو بنُ الحارثِ، والأوزاعيُّ، ويجمعُ بين جماعةٍ غيرِهِم؟ فقال: ابنُ وَهْبٍ: أَتْقَنُ لما يرويه وأحفظُ\" (شرح علل","vol":"20","page":568},{"text":"الترمذي لابن رجب ٢/ ٨١٥).\nوقد جمعَ حمادٌ هنا: بين عبيد الله بن أبي بكر، وثابت.\nومع هذا، صَحَّحَ الحديثَ الألبانيُّ في (صحيح الجامع ٤٤٧)، وفي (التعليق على سبل السلام ١/ ١٧٥).\n* * *","vol":"20","page":569},{"text":"٢٥٠٧ - حديثُ مَيْمُونَةَ ﵂:\n◼ عَنْ عُمَرَ بنِ إِسْحَاقَ بنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابٍ لِعَطَاءِ بنِ يَسَارٍ مَعَ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، قَالَ: فَسَالتُ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَكُلَّ سَاعَةٍ يَمْسَحُ الإِنْسَانُ على الخُفَّينِ وَلَا يَنْزِعُهُمَا؟ قَالَ: «نَعَمْ».\n• وَفِي رِوايةٍ: عَنْ مَيْمُونَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَخْلَعُ الرَّجُلُ خُفَّيهِ كُلَّ سَاعَةٍ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنْ يَمْسَحُهُمَا مَا بَدَا لَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ أحمدُ، وابنُ حزمٍ، والدارقطنيُّ -وتبعه الغسانيُّ-، والهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٦٨٢٧ «واللفظ له» / عل ٧٠٩٤ «والرواية له» / كك (٣/ ٢٢٠) / قط ٧٦٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمدُ -ومن طريقه: أبو أحمدَ الحاكمُ، والدارقطنيُّ- قال: حدثنا أبو بكرٍ الحنفيُّ، قال: حدثنا عمر بن إسحاق بن يسار، ... به.\nوأخرجه أبو يعلى في (مسنده ٧٠٩٤) قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا عمر بن إسحاق بن يسار، قال: قَرَأْتُ لعطاءٍ كتابًا معه، فإذا فيه: حدَّثتني ميمونةُ زوجُ النبيِّ ﷺ: أنَّها قَالتْ: ... فَذَكَرَهُ.\nورواه الدارقطنيُّ أيضًا: من طريقِ جعفرِ بنِ مكرم، عن أبي بكرٍ الحنفيِّ،","vol":"20","page":570},{"text":"فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عمرُ بنُ إسحاقَ بنِ يَسارٍ، أخو محمد بن إسحاق صاحب السيرة، وأَسنُّ مِنْهُ، وسألَ عبدَ اللهِ بنَ أحمدَ بنِ حنبلٍ أَبَاهُ عنه؟ فقال: هو أخو محمد بن إسحاق، قال عبد الله: \"فعاودتُهُ فسَكَتَ\" (العلل ٤٤٢٣). وقال عنه الدارقطنيُّ: \"ليس بقويٍّ\" (رسالة من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين ابن زريق ٢/ ٩٤/ ٢٥٩)، وهذا القولُ قاله الدارقطنيُّ عقبَ حديثنا، كما نقله الغسانيُّ في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني صـ ٦٠) (^١).\nوذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٧/ ١٦٧). وقال الذهبيُّ: \"مَا علمتُ بِهِ بَأْسًا\" (تاريخ الإسلام ٤/ ١٥٨).\nوقال الهيثميُّ: \"وفيه عمرُ بنُ إسحاقَ بنِ يَسارٍ، قال الدارقطنيُّ: ليس بالقويِّ. وذكره ابنُ حِبانَ في الثقات\" (المجمع ١٣٨٦).\nقلنا: والذي نَرَاهُ، أنه لا يُحتجُّ به، لقولِ الدارقطنيِّ فيه، وأما توثيقُ ابنِ حِبانَ فغيرُ مُعْتَبرٍ، لما عُرِفَ عنه من توثيقِ المجاهيلِ، وأما قولُ الذهبيِّ أنه لم يَعْلَمْ فيه بأسًا، ففيه نظر، لعلَّه ذهولٌ منه ﵀، فقد ذكره هو نفسُهُ في (الميزان ٦٠٥٤) وذكر كلامَ الدارقطنيِّ فيه.\n_________\n(^١) وهو وإن لم يصرح بنسبته للدارقطني، لكن هذا معروف من عادته في كتابه، ويؤكده نقل ابن زريق، لاسيما ولم يخرج الدارقطني لعمر بن إسحاق سوى هذا الحديث، فتعين ما ذكرناه. والله أعلم.","vol":"20","page":571},{"text":"وقد أُعلَّ الحديثُ بعللٍ أُخرَى:\nفأعلَّه الإمامُ أحمدُ، بكون كتاب؛ قال أبو زرعة: \"قلت له -يعني: لأحمدَ-: فحديثُ عطاءِ بنِ يَسارٍ، عن ميمونةَ -أعني: في المسحِ أيضًا؟ - قال: ذاكَ من كتابٍ\" (تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١/ ٦٣١).\nبينما أعلَّه ابنُ حزمٍ بجهالةِ مَن سألَ ميمونةَ زوجَ النبيِّ ﷺ، فقال: \"هذا لا حُجَّةَ فيه؛ لأنَّ عطاءَ بنَ يَسارٍ لم يذكرْ لعمرَ بنِ إسحاقَ أنه هو السائلُ ميمونةَ، ولعلَّ السائلَ غيرُهُ، ولا يَجوزُ القطعُ في الدينِ بالشَّكِّ، ثم لو صَحَّ لم تكن فيه حجة لهم؛ لأنه ليس فيه إلا إباحة المسحِ في كُلِّ ساعة\" (المحلى ٢/ ٩١).\nقلنا: وهذا كلام فيه نظر، ففي رواية أحمد: (سَالتُ ميمونةَ)، وفي روايةِ أبي يعلى: (حدَّثتني ميمونةُ).\nوقال مغلطاي: \"رواه الدارقطنيُّ بإسنادٍ صحيحٍ لا علةَ فيه\"، فَذَكَرَ سَنَدَهُ إلى عمرَ بنِ إسحاقَ بنِ يَسارٍ، قال: \"قَرَأْتُ كتابًا لعطاءٍ مع عطاءِ بنِ يَسَارٍ قال: سَألتُ ميمونةَ\"، قال: \"وفي هذا رَدٌّ لما قاله أبو زرعة الدمشقيُّ، قلت له: -يعني: لأحمدَ- فحديثُ عطاءِ بنِ يَسَارٍ عن ميمونةَ قال: من كتابٍ؛ لتصريحِهِ بقراءةِ الكتابِ معه، فدلَّ على سماعِهِ له منه، والله أعلم\" (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٧٥).\n* * *","vol":"20","page":572},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-465>٤١١ - بَابُ لُبْسِ الخُفَّينِ عَلَى طَهَارَةٍ</span>\n٢٥٠٨ - حديثُ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ:\n◼ عَنِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ ﵁، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ في سَفَرٍ (مَسِيرٍ)، فَقَالَ: «أَمَعَكَ ماءٌ؟»، قُلتُ: نَعَمْ، فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَمَشَى حَتَّى تَوَارَى عَنِّي في سَوَادِ اللَّيلِ، ثُمَّ جَاءَ، فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ الإِدَاوَةَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَعَلَيهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيهِ مِنْهَا، حَتَّى أّخْرَجَهُمَا مِنْ أَسفِلِ الجُبَّةِ، فَغَسَلَ ذِرَاعَيهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرأْسِهِ، ثُمَّ أَهْوَيتُ لأَنْزِعَ خُفَّيهِ، فَقَالَ: «دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَينِ» فَمَسَحَ عَلَيهِما.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥٧٩٩ «واللفظ له»، ٢٠٦ «مختصرًا» / م ٢٧٤ والرواية له/ د ١٥٠/ ....].\nسبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ برواياتِهِ في باب: \"مشروعية المسحِ عَلَى الخُفَّينِ في السفرِ والحضرِ\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"20","page":573},{"text":"٢٥٠٩ - حديثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ:\n◼ عَنْ صَفْوَانَ بنِ عَسَّالٍ المُرَادِيِّ ﵁، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ، قَالَ: «سِيرُوا (اغْزُوا) ١ بِاسْمِ اللَّهِ، فِي سَبِيلِ اللَّهِ، تُقَاتِلُونَ أَعْدَاءَ اللَّهِ (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ) ٢، لَا تَغُلُّوا، [وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا،] وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيهِ، إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَيهِ عَلَى طُهُورٍ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيلَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ مُفَرَّقًا، وإسنادُهُ حَسَنٌ، وصَحَّحَهُ الضياءُ، وحَسَّنَهُ البوصيريُّ، والعينيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٢٨٦٧ «والرواية الثانية له» / كن ٨٧٨٥، (تحفة ٤٩٥٣) / حم ١٨٠٩٤ «واللفظ له»، ١٨٠٩٧ «والرواية الأولى والزيادة له ولغيره»، ١٨٠٩٩ «مختصرًا» / ..........].\nسبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ برواياتِهِ في بابِ: \"مُدَّةِ المسحِ عَلَى الخُفَّينِ\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"20","page":574},{"text":"٢٥١٠ - حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الطُّهُورُ عَلَى الخُفَّينِ؟ قَالَ: «[إِذَا أَدْخَلَ أَحَدُكُمْ رِجْلَيهِ فِي خُفَّيهِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ فَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِمَا] لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَومٌ وَلَيلَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ مُفَرَّقًا من غيرِ حديثِ أبي هريرةَ كما سبقَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: البخاريُّ، والبزارُ، والعقيليُّ، والدارقطنيُّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ دَقِيقٍ، وابنُ عبدِ الهادي، ومغلطاي، والزيلعيُّ، والبوصيريُّ.\nوقد ضَعَّفَ أحمدُ، ومسلمٌ، والدارقطنيُّ، كُلَّ أحاديثِ أبي هريرةَ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه (دار إحياء الكتب العربية ٥٥٥) «واللفظ له» / ش ١٨٩٤، ١٩٣٦ «والزيادة له ولغيره» / مش (نصب ١/ ١٦٩)، (خيرة ١٥٧٣/ ١) / ........].\nسبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ بروايَاتِهِ في باب: \"مدة المسح على الخُفَّينِ\".\n* * *","vol":"20","page":575},{"text":"٢٥١١ - حديثُ جَرِيرِ بنِ عَبْدِ اللهِ:\n◼ عَنْ جَرِيرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ﵁، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ دَخَلَ الغَيْضَةَ فَقَضَى حَاجَتَهُ، فَأَتَاهُ جَرِيرٌ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ فَاسْتَنْجَى، وَمَسَحَ يَدَهُ بِالتُّرَابِ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيهِ، وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ، وَعَلَى خُفَّيهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، قَدَمَيكَ؟ قَالَ: «إِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(الغَيْضةُ): \"هي مغيض ماءٍ يجتمعُ فينبتُ فيه الشجرُ، والجمعُ غِياضٌ وأغْياضٌ\" (مختار الصحاح ١/ ٤٨٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢/ ٣٣٤/ ٢٣٩٣) «واللفظ له» / هق ٥٢٦].\nسبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ في باب: \"الاستنجاء بالماء\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"20","page":576},{"text":"٢٥١٢ - حديثُ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عُمَرَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ «يَأْمُرُنَا بِالمَسْحِ عَلَى [ظَهَرِ] الخُفَّينِ] إِذَا لَبِسَهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَان، لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ مفرقًا، وإسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ ابنُ المدينيِّ، والبزارُ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، والضياءُ، والغسانيُّ، وابنُ دَقِيقٍ، وابنُ كَثيرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٨٨٤/ بز ١٢٨/ عل ١٧٠ «والزيادتان له ولغيره»، ١٧١ «واللفظ له» / ......].\nسبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ بروايَاتِهِ في باب: \"مدة المسح على الخُفَّينِ\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"20","page":577},{"text":"٢٥١٣ - حديثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ:\n◼ عَنْ خُزَيْمَةَ بنِ ثَابِتٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَومٌ وَلَيلَةٌ، يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيهِ إِذَا أَدْخَلَهُمَا وَقَدَمَاهُ طَاهِرَتَانِ»\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ؛ وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٤/ ١٠٠/ ٣٧٩٢) «واللفظ له» / صمند (صـ ٤٩٢) / كر (١٦/ ٣٥٨)].\nسبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ بروايَاتِهِ في باب: \"مدة المسح على الخُفَّينِ\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"20","page":578},{"text":"٢٥١٤ - حديثُ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ:\n◼ عَنْ شُرَيحِ بن هَانِئٍ، قَالَ: أَتَيتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ؟ فَقَالَتْ: ائْتِ عَلِيًّا؛ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ يُسَافَرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَتَيتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّا نَكُونُ فِي أَرْضٍ بَارِدَةٍ وَثُلُوجٍ كَثِيرَةٍ فَمَا تَرَى فِي الخُفَّينِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَومٌ وَلَيلَةٌ، يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيهِ إِذَا أَدْخَلَهُمَا وَقَدَمَاهُ طَاهِرَتَانِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، دون قوله: (إِذَا أَدْخَلَهُمَا وَقَدَمَاهُ طَاهِرَتَانِ) فمنكرةٌ من هذا الوجهِ، كما أشارَ لذلكَ البيهقيُّ، وإنما تثبتُ من حديثِ المغيرةِ بنِ شعبةَ كما سَبَقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هق ١٣٥٦ «واللفظ له» / صواف (أبي نعيم ق ١٦٩/ب) / مدينة (١/ ٢٨)].\nسبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ بروايَاتِهِ في باب: \"مدة المسح على الخُفَّينِ\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"20","page":579},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-466>٤١٢ - بَابُ مَنْ نَزَعَ خُفَّهُ وَغَسَلَ قَدَمَيهِ</span>\n٢٥١٥ - حديثُ أَبِي أَيُّوبَ:\n◼ عَنْ عَلِيِّ بنِ مُدْرِكٍ، قَالَ: رَأَيتُ أَبَا أَيُّوبَ نَزَعَ خُفَّيهِ، فَنَظَرُوا إِلَيهِ، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي قَدْ «رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَيهِمَا، وَلَكِنْ حُبِّبَ إِلَيَّ الوُضُوءُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال الخطيبُ البغداديُّ: \"إذا رَوَى الصحابيُّ عن رسولِ اللهِ ﷺ حديثًا، ثم رُوِيَ عن ذلك الصحابيِّ خلافٌ لما رَوَى، فإنه ينبغي الأخذُ بروايتِهِ، وترك ما رُوِيَ عنه من فِعْلِهِ، أو فُتْيَاهُ؛ لأن الواجبَ علينا قبولُ نقله (ونذارته) (^١) عنِ النبيِّ ﷺ، لا قبول رأيه\"، ثم مَثَّلَ ﵀ بحديثِ البابِ، (الفقيه والمتفقه ١/ ٣٧٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٣٥٧٤/ طب (٤/ ١٧٠/ ٤٠٣٩، ٤٠٤٠) / هق ٥٤٨٥].\nسبقَ تخريجُهُ برواياتِهِ في بابِ: \"مشروعية المسح على الخُفَّينِ\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *\n_________\n(^١) كذا في المطبوع، ولعلَّ الصواب: \"وروايته\".","vol":"20","page":580},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-467>٤١٣ - بَابُ المَسْحِ عَلَى الجَورَبَينِ</span>\n٢٥١٦ - حديثُ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ:\n◼ عَنِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الجَورَبَينِ وَالنَّعْلَينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلفٌ فيهِ،\nفضَعَّفَهُ: سفيانُ الثوريُّ، وعبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ، ويحيى القطانُ، ويحيى بنُ مَعِينٍ، وعليُّ بنُ المدينيِّ، وأحمدُ، ومسلمٌ، وأبو داودَ، والنسائيُّ، والعقيليُّ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ العربيِّ، والمنذريُّ، والنوويُّ، وابنُ القيمِ، وابنُ الوزيرِ، والمباركفوريُّ، والكشميريُّ.\nوصَحَّحَهُ: الترمذيُّ، وابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبانَ، وابنُ حزمٍ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ التركمانيِّ، ومغلطاي، والزركشيُّ، والعينيُّ، والقاسميُّ، وأحمد شاكر، والألبانيُّ.\nوالراجح: أنه شَاذٌّ معلولٌ، كما ذهبَ إليه جمهورُ الأَئمةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال أبو داود -عقبه-: \"ومَسَحَ عَلَى الجَورَبَينِ: عليُّ بنُ أبي طَالبٍ، وأبو مَسعودٍ، والبراءُ بنُ عَازبٍ، وأنسُ بنُ مَالكٍ، وأبو أُمامةَ، وسهلُ بنُ سعدٍ، وعمرُو بنُ حُريثٍ، ورُوِيَ ذلك عن عمرَ بنِ الخطابِ، وابنِ عباسٍ ﵃\"","vol":"20","page":581},{"text":"(السنن ١٥٨).\nوقال الترمذيُّ -عقبه-: \"وهو قولُ غيرِ واحدٍ من أهلِ العلمِ، وبه يقولُ: سفيانُ الثوريُّ، وابنُ المباركِ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، قالوا: يَمْسَحُ عَلَى الجَورَبَينِ وإن لم يكن نَعْلَينِ، إذا كانا ثَخِينَينِ\" (السنن ١٠٠).\nقال المباركفوريُّ: \" (إذا كانا ثَخِينَينِ)، أي: غَلِيظَينِ ...، وعُلِمَ مِن هذا القَيدِ أن الجوربينِ إذا كانا رَقِيقَينِ لا يَجوزُ المسحُ عليهما عندَ هؤلاءِ الأئمةِ، وبقولهم قال صاحبا أبي حنيفة؛ أبو يوسف، ومحمد\" (تحفة الأحوذي ١/ ٢٧٨).\nقال ابنُ المنذرِ: \"اختَلَفَ أهلُ العلمِ في المسحِ عَلَى الجوربينِ:\nفقالتْ طائفةٌ: يَمسَحُ عَلَى الجَورَبَينِ، رُوِيَ إباحة المسحِ عليهما عن تسعةٍ من أصحابِ النبيِّ ﵇: عليٍّ، وعَمَّارٍ، وأبي مسعودٍ، وأنسٍ، وابنِ عمرَ، والبراءِ بنِ عَازبٍ، وبِلالٍ، وأبي أُمامةَ، وسهلِ بنِ سعدٍ، وقال بهذا القول: عطاءٌ، والحسنُ، وابنُ المسيّبِ، كذلك قالا: إذا كانا صَفِيقَينِ، وبه قال: النخعيُّ، وابنُ جُبيرٍ، والأعمشُ، وسفيانُ، وابنُ حَيٍّ، وابنُ المباركِ، وزُفرُ، وأحمدُ، وإسحاقُ. قال أحمدُ: قد فَعَلَهُ سبعةٌ أو ثمانيةٌ من أصحابِ النبيِّ ﷺ، وقال إسحاقُ: مضتِ السُّنَّةُ من أصحابِ النبيِّ ﷺ، ومن بعدهم منَ التابعينَ في المسحِ عَلَى الجَورَبَينِ، لا اختلافَ بينهم في ذلك، وقال أبو ثورٍ: يمسحُ عليهما إذا كانا يمشي فيهما، وكذلك قال يعقوبُ، ومحمدٌ: إذا كانا ثَخِينَينِ لا يَشِفَّانِ.\nوأنكرتْ طائفةٌ المسحَ على الجَورَبَينِ، وكرهته، وممن كَرِهَ ذلك ولم يَرَهُ: مالكٌ، والأوزاعيُّ، والشافعيُّ، والنُّعْمَانِ، وهذا مذهبُ عطاءٍ، وهو آخرُ","vol":"20","page":582},{"text":"قوليه، وبه قال: مجاهدٌ، وعمرُو بنُ دِينارٍ، والحسنُ بنُ مُسلمٍ\" (الأوسط ٢/ ١١٥ - ١١٩).\nوما نقله ابنُ المنذرِ عنِ الشافعيِّ، خِلَافُ ما نقله الترمذيُّ، وَنَصّ الشافعيّ في (مختصر المزنيِّ (٨/ ١٠٢): \"ولا يمسحُ عَلَى الجَورَبَينِ إلا أن يكونَ الجَورَبَانِ مجلدي القدمينِ إلى الكعبينِ، حتَّى يَقُومَا مقام الخُفَّينِ\".\nقلنا: وقد يشهدُ للمسحِ عَلَى الجَورَبَينِ حديثُ ثوبانَ ﵁، قال: «بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً، فَأَصَابَهُمُ البَرْدُ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ: أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى العَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ». أخرجه أحمد (٢٢٣٨٨) -وعنه أبو داود (١٤٦) - قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن ثوبان ...\nبه (^١).\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ. وأصلُ التَّسَاخِينِ: \"كُلُّ ما يُسَخَّنُ به القَدَمُ مِن خُفٍّ وجَورَبٍ ونحوه\" قاله الخطابيُّ في (معالم السنن ١/ ٥٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٥٧ «واللفظ له» / ت ١٠٠/ كن ١٦٠/ جه ٥٦٠/ حم ١٨٢٠٦/ خز ٢١٠/ حب ١٣٣٣/ ش ١٩٨٥، ٣٧٥٠٦/ حميد ٣٩٨/ تمييز ٧٩/ طوسي ٨١/ منذ ٤٨٦/ طح (١/ ٩٧) / عق (١/ ٣٣٧) / طب (٢٠/ ٤١٥/ ٩٩٦) / طس ٢٦٤٥/ محد (٤/ ١٣) / عيل ٣٢٧/ هق ١٣٦٣، ١٣٦٤/ محلى (٢/ ٨١ - ٨٢) / تحقيق ٢٤٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان، عن\n_________\n(^١) وسيأتي تخريجه وتحقيقه - قريبًا - في باب: \"المسح على العصائب والتساخين\".","vol":"20","page":583},{"text":"أبي قيس الأودي، عن هزيل بن شرحبيل، عن المغيرة بن شعبة ... به.\nومدار إسنادِهِ عندَ الجميعِ -عدا (أبا الشيخ، والإسماعيلي) - على سفيانَ الثوريِّ، عن أبي قيسٍ الأوديِّ ... به.\nقال الإمامُ أحمدُ: \"ليس يُرْوَى هذا إلا من حديثِ أبي قيسٍ\" (العلل ومعرفة الرجال رواية عبد الله ٥٦١٢).\nوقال الطبرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديث عن أبي قيسٍ إلا سفيان\".\nوكذا قال غيرُ واحدٍ من الأئمةِ كما سيأتي في التحقيقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ إلا أبا قيسٍ الأوديَّ، وهو عبدُ الرحمنِ بنُ ثَرْوَانَ، وهو مختلفٌ فيه: احتجَّ به البخاريُّ، ووَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، وابنُ حِبانَ، والدارقطنيُّ، وابنُ نُميرٍ، وقال العجليُّ: \"ثقةٌ ثبتٌ\"، وقال النسائيُّ: \"ليس به بأس\".\nبينما ضَعَّفَهُ أحمدُ فقال: \"لا يُحتجُّ به\"، وقال عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ: سألتُ أَبي عنه، فقال: هو كذا وكذا -وحَرَّكَ يَدَهُ-، وهو يخالفُ في أحاديث\"، وقال في روايةٍ: \"ليس به بأس\"، وقال أبو حاتم: \"ليس بقويٍّ، هو قليلُ الحديثِ، وليسَ بحافظٍ، قيل له: كيف حديثُهُ؟ فقال: صالحٌ هو، لينُ الحديثِ\"، وذكره العقيليُّ في (الضعفاء). (تهذيب التهذيب ٦/ ١٥٣). وقال البزارُ: \"ليس بالقويِّ\" (مسند البزار ٥/ ٤١٥).\nولخَّصَ ابنُ حَجَرٍ حالَهُ فقال: \"صدوقٌ ربما خَالَفَ\" (التقريب ٣٨٢٣)، وقال أيضًا: \"تَكَلَّمُوا في بعضِ حديثِهِ\" (فتح الباري ١/ ٤٦٢).\nفمثله لا يحتمل منه أن يَنْفَرِدَ بحُكمٍ من الأحكامِ التي تحتاجُ إليها الأُمةُ، لذلك قال الإمامُ مسلمٌ -مضعفًا خَبَرَهُ هذا-: \"أبو قيسٍ الأوديُّ، وهزيلُ بنُ","vol":"20","page":584},{"text":"شُرَحبِيلَ لا يحتملان هذا\" (السنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٣٤٠).\nقلنا: وقد انفردَ بذكرِ المسحِ عَلَى الجَورَبَينِ من حديثِ المغيرةِ بنِ شعبةَ، ولم يُتَابعْ عليه، بل خَالفَ جميعَ مَن روى الحديثَ عنِ المغيرةِ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ، وذكر هو المسح على الجوربين.\nوممن خالفهم:\n١ - عروةُ بنُ المغيرةِ بنِ شعبةَ، كما عند البخاريِّ (١٨٢، ٢٠٣، ٢٠٦، ٥٧٩٩)، ومسلمٍ (٢٧٤).\n٢ - مسروقُ بنُ الأَجدعِ، كما عند البخاريِّ (٣٦٣، ٣٨٨، ٢٩١٨، ٥٧٩٨)، ومسلمٍ (٢٧٤).\n٣ - الأسودُ بنُ هلالٍ، كما عند مسلمٍ (٢٧٤).\n٤ - حمزةُ بنُ المغيرةِ بنِ شعبةَ، كما عند مسلمٍ (٢٧٤).\n٥ - الشَّعْبِيُّ عامرُ بنُ شَراحيل، كما عند أحمدَ في (مسنده ١٨١٤١)، وغيره.\n٦ - أَبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ، كما في (سنن النسائي ١٧)، و(مسند أحمد ١٨١٧١).\n٧ - عمرُو بنُ وَهْبٍ الثقفيُّ، كما في (سنن النسائي ١١٤)، و(مسند أحمد ١٨١٣٤، ١٨١٨٢)، و(صحيح ابن خزيمة ١٧٢٧)، وغيرهم.\n٨ - أبو السَّائبِ مولى هشامِ بنِ زُهرةَ، كما في (مسند أحمد ١٨٢٢٩)، وغيره.\n٩ - عليُّ بنُ ربيعةَ الأسديُّ، كما في (مصنف ابن أبي شيبة ١٨٨٨)،","vol":"20","page":585},{"text":"وغيره.\n١٠، ١١ - سالمُ بنُ أبي الجعدِ، وأبو سفيانَ طلحةُ بنُ نافعٍ، كما في (مصنف بن أبي شيبة ١٨٦٧)، و(المعجم الكبير للطبراني ٢٠/ ٤٠٧/ ٩٧٢).\n١٢ - قَبيصةُ بنُ برمةَ الأسديُّ، كما في (مسند أحمد ١٨١٧٠)، و(المعجم الكبير للطبراني ٢٠/ ٤١٨/ ١٠٠٧)، وغيرهم.\n١٣ - عبدُ الرحمنِ بنُ أبي نَعَم، كما في (سنن أبي داود ١٥٥)، و(مسند أحمد ١٨١٤٥، ١٨٢٢٠)، وغيرهم.\n١٤ - بشرُ بنُ قُحَيفٍ، كما في (المعجم الكبير للطبراني ٢٠/ ٤١٠، ٤١١/ ٩٨٤، ٩٨٥).\n١٥ - سَعْدُ بنُ عُبَيدَةَ، كما في (المعجم الكبير للطبراني ٢٠/ ٤١٥/ ٩٩٧).\n١٦ - وَرَّادٌ كاتبُ المغيرةِ، كما في (سنن أبي داود ١٦٤)، و(جامع الترمذي ٩٧)، و(مسند أحمد ١٨١٩٧)، و(المعجم الكبير للطبراني ٢٠/ ٣٩٠/ ٩٢٣)، وغيرهم.\n١٧ - عبدُ اللهِ بنُ بُريدةَ بنِ الحصيبِ، كما في (المعجم الكبير للطبراني ٢٠/ ٤١٨/ ١٠٠٦)، وفي (المعجم الأوسط ٨١٠٥).\n١٨ - زيادُ بنُ عِلاقةَ، كما في (المعجم الكبير للطبراني ٢٠/ ٤٢٢/ ١٠١٨).\n١٩ - فَضَالَةُ بنُ عَمْرٍو الزَّهْرَانِيُّ كما في (المعجم الكبير للطبراني ٢٠/ ٤٢٥/ ١٠٢٨، ١٠٢٩).","vol":"20","page":586},{"text":"٢٠ - جُبَيرُ بنُ حَيَّةَ، كما في (المعجم الكبير للطبراني ٢٠/ ٤٣٢/ ١٠٥٠)، وفي (الأوسط ٥١٣٩).\n٢١ - أبو إدريسٍ الخَولَانِيُّ، كما في (المعجم الكبير للطبراني ٢٠/ ٤٤٤/ ١٠٨٥).\n٢٢ - الأَسْوَدُ بنُ يَزِيدَ، كما في (المعجم الأوسط ١٢٩٩).\n٢٣ - الحَسَنُ البَصْرِيُّ، كما في (سنن أبي داود ١٤٩)، و(مصنف ابن أبي شيبة ١٩٦٩)، و(المعجم الكبير للطبراني ٢٠/ ٤٣٢/ ١٠٥١)، و(المنتقى لابن الجارود ٨٣).\n٢٤ - زُرَارَةُ بنُ أَبي أَوفَى، كما في (سنن أبي داود ١٤٩)، و(المعجم الكبير للطبراني ٢٠/ ٤٣٢/ ١٠٥١).\n٢٥ - أبو بُرْدَةَ بنُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، كما في (المعجم الكبير للطبراني ٢٠/ ٤١٨/ ١٠٠٥).\nوثَمَّ طرقٌ أُخرَى لم نذكرْهَا خشيةَ الإطالةِ.\nفروى هؤلاءِ جميعًا الحديثَ عنِ المغيرةِ (في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ)، وخالفهم أبو قيسٍ الأوديُّ، فرواه عن هُزيلِ بنِ شُرَحْبِيلَ، عنِ المغيرةِ (في المسحِ عَلَى النَّعْلَينِ والجَورَبَينِ).\nمما جَعَلَ أكثر الأئمةِ النُّقَّادِ ينكرون على أبي قَيسٍ رِوَايتَهُ لهذا الحديثِ، وهم:\n١ - الثوريُّ. قال عبدُ اللهِ بنُ المباركِ: \"عرضتُ هذا الحديثَ -يعني: حديثَ المغيرةِ من روايةِ أبي قَيسٍ- على الثوريِّ، فقال: لم يَجِيءَ به غيرُهُ فَعَسَى أن يكونَ وهمًا\" (التمييز لمسلم صـ ٢٠٣ - ٢٠٤).","vol":"20","page":587},{"text":"وقال عبدُ الرحمنِ بنُ مَهديٍّ: \"قلتُ لسفيانَ الثوريِّ: لو حَدَّثْتَني بحديثِ أبي قَيسٍ، عن هُزيلٍ ما قَبِلْتُهُ منكَ. فقال سفيانُ: الحديثُ ضعيفٌ، أو وَاهٍ، أو كلمة نحوها\" (السنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٣٤١).\n٢ - يحيى بنُ سعيدٍ القطانُ. قال البخاريُّ: \"وكان يحيى يُنكرُ على أبي قَيسٍ حديثين، وذكر منها حديثَهُ عن هُزيلٍ هذا\" (التاريخ الكبير ٣/ ١٣٧).\n٣ - عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ. قال الإمامُ أحمدُ: \"أَبَى عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ أن يُحَدِّثَ به، يقول: هو منكرٌ\" (العلل ومعرفة الرجال رواية عبد الله ٥٦١٢).\nوفي (السنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٣٤١): \"قال عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ: قلتُ لسفيانَ الثوريِّ: لو حَدَّثْتَني بحديثِ أبي قَيسٍ، عن هُزيلٍ، ما قَبِلْتُهُ منك\".\nوقال أبو داود عقب الحديث: \"كان عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ لا يُحَدِّثُ بهذا الحديثِ؛ لأنَّ المعروفَ عنِ المغيرةِ أنَّ النبيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ\" (السنن).\n٤ - الإمامُ أحمدُ. قال الميمونيُّ: \"سمعتُ أحمدَ بنَ حَنبلٍ، وسُئِلَ عن حديثِ أبي قيسٍ الأَوديِّ، مما روى عنِ المغيرةِ بنِ شعبةَ، عنِ النبيِّ ﷺ، أنه مَسَحَ عَلَى النَّعْلَينِ، والجَورَبَينِ، فقالَ لي: المعروفُ عنِ النبيِّ ﷺ أنه مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، ليس هذا إلا من أبي قَيسٍ، إن له أشياء مناكير\" (العلل ومعرفة الرجال، رواية المروذيِّ وغيره ٤١٧).\nوقال مهنا: \"سألتُ أحمدَ عن حديثِ سفيانَ، عن أبي قَيسٍ عبدِ الرحمنِ بنِ ثَرْوَانَ، عن هُزيلٍ؟ فقال: أحاديثُ أبي قَيسٍ ليستْ صحيحةً، المعروف عنِ المغيرةِ أنَّ النبيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ\" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٧٧).","vol":"20","page":588},{"text":"وفي كتابِ (العلل) للخَلَّالِ: \"أنبأ المروذيُّ أنَّ أبا عبدِ اللهِ ذكرَ أَبا قَيسٍ، فقال: ليسَ به بأس، قد أنكروا عليه حديثين، أحدهما: حديث المغيرةِ في المسحِ\" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٧٧).\n٥ - عليُّ بنُ المدينيِّ. حيثُ قالَ: \"حديثُ المغيرةِ بنِ شعبةَ في المسحِ، رواه عنِ المغيرةِ أهلُ المدينةِ، وأهلُ الكوفةِ، وأهلُ البصرةِ، ورواه هزيلُ بنُ شُرَحْبِيلَ، عنِ المغيرةِ، إلا أنه قال: \"وَمَسَحَ عَلَى الجَورَبَينِ\"، وخَالفَ الناسَ\" (السنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٣٤١ - ٣٤٢).\n٦ - يحيى بنُ مَعِينٍ. حيثُ قال عن هذا الحديثِ: \"النَّاسُ كُلُّهم يروونه عَلَى الخُفَّينِ غير أبي قَيسٍ\" (السنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٣٤٢).\n٧ - مسلمُ بنُ الحَجَّاجِ. حيثُ قال في (التمييز): \"ذِكْرُ خَبرٍ ليسَ بمحفوظِ المتنِ\"، فأسندَ هذا الحديثَ، ثم ذَكَرَ بعضَ طرقِ حديثِ المغيرةِ بنِ شعبةَ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ، ثُمَّ قَالَ: \"قد بَيَّنَّا مَن ذَكَرَ أسانيدَ المغيرةِ في المسحِ بِخِلَافِ ما روى أبو قَيسٍ، عن هُزيلٍ، عنِ المغيرةِ ما قد اقْتَصَصْنَاهُ، وهم منَ التابعينَ وأجلتهم مثل: مسروق ... \"، وذَكَرَ جَماعةً ممن تقدَّمَ ذكرُهُم، ثُمَّ قال: \"فكلُّ هؤلاءِ قدِ اتَّفَقُوا عَلَى خِلافِ روايةِ أَبي قَيسٍ عن هُزيلٍ، ومن خَالفَ خلاف بَعْضِ هؤلاءِ بين لأهلِ الفهمِ منَ الحفظِ في نقلِ هذا الخبرِ وتحمّل ذلك، والحَمْلُ فيه عَلَى أَبي قَيسٍ أشبه وبه أَولى منه بهُزيلٍ؛ لأن أبا قَيسٍ قدِ استنكرَ أهلُ العلمِ من روايتِهِ أَخبارًا غير هذا الخبر سنذكرها في مواضعها، إن شاء الله\" (التمييز صـ ٢٠٢ - ٢٠٣).\nوقال مسلمٌ أيضًا: \"أبو قَيسٍ الأَوديُّ، وهزيلُ بنُ شُرَحْبِيلَ، لا يحتملان هذا مع مخالفتهما الأجلة الذين رووا هذا الخبر عنِ المغيرةِ، فقالوا: مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ\". وقال: \"لا نتركُ ظاهرَ القرآنِ بمثلِ أبي قَيسٍ، وهُزيلٍ\" (السنن","vol":"20","page":589},{"text":"الكبرى للبيهقي ٢/ ٣٤١).\n٨ - النسائيُّ. حيثُ قال عقبه: \"ما نَعْلَمُ أنَّ أحدًا تابعَ أبا قَيسٍ عَلَى هذه الروايةِ، والصحيحُ عنِ المغيرةِ، أن النبيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ\" (السنن الكبرى ١٦٠).\n٩ - أبو داود. حيثُ قال عقب الحديث: \"كان عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ لا يُحَدِّثُ بهذا الحديثِ؛ لأن المعروفَ عنِ المغيرةِ، أن النبيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ\" (السنن ٢/ ١٤٠).\n١٠ - العقيليُّ. حيثُ ذَكَرَ هذا الحديثَ في ترجمةِ أبي قَيسٍ، ونقلَ عن أحمدَ أنه سُئِلَ عن أبي قَيسٍ عبدِ الرحمنِ بنِ ثَرْوَانَ؟ فقال: \"هو كذا وكذا، وحَرَّكَ يَدَهُ، وهو يخالفُ في أحاديث\"، ثم ذكر هذا الحديثَ وقال: \"والروايةُ في الجَورَبَينِ فيها لِينٌ\" (الضعفاء ٢/ ٤٤٨).\n١١ - الدارقطنيُّ. حيثُ قال: \"لم يروه غير أبي قَيسٍ، وهو مما يغمز عليه به؛ لأن المحفوظَ عنِ المغيرةِ المَسْحُ عَلَى الخُفَّينِ\" (العلل ١٢٤٠).\n١٢ - البيهقيُّ. قال: \"وذاكَ الحديثُ منكرٌ، ضَعَّفَهُ سفيانُ الثوريُّ، وعبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ، وأحمدُ بنُ حنبلٍ، ويحيى بنُ مَعِينٍ، وعليُّ بنُ المدينيِّ، ومسلمُ بنُ الحَجَّاجِ، والمعروفُ عنِ المغيرةِ، حديثُ المسحِ عَلَى الخُفَّينِ\" (معرفة السنن ٢/ ١٢١).\nوضَعَّفَ الحديثَ أيضًا:\n١٣ - ابنُ العربيِّ في (عارضة الأحوذي ١/ ١٤٨).\n١٤ - المنذريُّ في (مختصر أبي داود ١/ ١٢١).","vol":"20","page":590},{"text":"١٥ - النوويُّ في (المجموع ١/ ٥٠٠)، وفي (الخلاصة ٢٥١).\n١٦ - ابنُ الوزير في (الروض الباسم ٢/ ٢٠٠).\nوكذا ضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ كما سيأتي.\n* بينما ذَهَبَ آخرون إلى تصحيحِ الحديثِ:\nفجمعوا بين هذا الحديثِ وأحاديث المسحِ؛ بأنَّ ذلك أَمْرًا زائدًا على روايةِ الجماعةِ، والزيادةُ منَ الثقةِ مقبولةٌ، مع احتماليةِ تَعَدُّدِ القِصَّةِ، وذلك لمجيئِهِ من طريقٍ مستقلٍ عن هُزيلٍ لم يُشاركِ المشهور في المسحِ، فمخالفةُ أبي قَيسٍ للجماعةِ ليستْ بعلةٍ قادحةٍ.\nولهذا قال الترمذيُّ: \"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ\" (الجامع ١/ ١٦٧)، وأقرَّهُ ابنُ الجَوزيِّ في (التحقيق ١/ ٢١٦).\nوصَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبانَ في (صحيحيهما)، وابنُ حزمٍ حيثُ ذكره في (المحلى ٢/ ٨١ - ٨٢)، مصححًا له ومُحتَجًّا بِهِ.\nوصَحَّحَهُ ابنُ التركمانيِّ -مُتَعَقِّبًا البيهقيَّ في تضعيفِهِ- فقال: \"هذا الخبرُ أخرجه أبو داود وسكتَ عنه، وصَحَّحَهُ ابنُ حِبانَ، وقال الترمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ، وأبو قَيسٍ عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ ثَرْوَانَ وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، وقال العجليُّ: ثقةٌ ثبتٌ، وهزيلٌ وَثَّقَهُ العجليُّ، وأخرجَ لهما معًا البخاريُّ في (صحيحه)، ثم إنهما لم يخالفا الناس مخالفة معارضة؛ بل رويا أَمْرًا زَائدًا عَلَى ما رووه بطريقٍ مستقلٍ غير معارض، فيحمل على أنَّهما حديثان، ولهذا صَحَّحَ الحديثَ كما مرَّ\" (الجوهر النقي ١/ ٢٨٤).\nوقال ابنُ دَقِيقِ العِيدِ: \"مَن صَحَّحَهُ يعتمدُ بعدَ تعديلِ أبي قَيسٍ على كونِهِ ليسَ مخالفًا لروايةِ الجمهورِ عنِ المغيرةِ مخالفة معارضة، بل هو أَمْرٌ زَائِدٌ","vol":"20","page":591},{"text":"على ما رووه، ولا يُعَارِضُهُ ولا سيَّما وهو طريقٌ مستقلٌ بروايةِ هُزيلٍ، عنِ المغيرةِ، لم يُشَاركِ المشهوراتِ في سَنَدِهَا\" (الإمام ٢/ ٢٠٣).\nوقال مغلطاي: \"ولقَائِلٍ أنْ يقولَ: أبو قَيسٍ عبدُ الرحمنِ بنُ ثَرْوَانَ، وهُزيلٌ حديثُهُمَا في (صحيح البخاري)، ووَثَّقَهُما غيرُ واحدٍ، وما رَوَيَاهُ هنا ليسَ مخالفًا لروايةِ الجمهورِ عنِ المغيرةِ مخالفة معارضة؛ بل هو أَمْرٌ زائدٌ على ما رووه، ولا يعارضه، لكونه طريقًا مستقلًا على حِدَةٍ لم يشاركِ المشهورينَ في سندها، فيَترجَّحُ قولُ المصححينَ لهذه العلةِ، والله أعلم\" (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠).\nوقال الزركشيُّ: \"وهذا كلُّه لا ينبغي أن يُرَدَّ به الحديثُ، إذ لا مانعَ من روايةِ المغيرةِ اللفظين معًا، ولهذا قال به أحمدُ، وبَنَى عليه مَذْهَبَهُ، ثم قد عَضَّدَهُ فِعْلُ الصحابةِ، فقال أحمدُ -في رواية الميموني-: قد فعله سبعةٌ، أو ثمانيةٌ، من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ\" (شرح الزركشي على مختصر الخرقي ١/ ٣٩٩).\nوقال بدرُ الدينِ العينيُّ: \"إنه ليسَ فيه مخالفة، بل أَمْرٌ زائِدٌ مستقلٌ، فلا يُكَابِرُ في هذه الأسانيدِ متعصبٌ\" (البناية شرح الهداية ١/ ٦١٠).\nوقال القاسميُّ: \"وتصحيحُ الترمذيِّ مُقَدَّمٌ على تضعيفِ غيرِهِ؛ لأن الترمذيَّ من الطبقةِ التي تأخَّرَتْ عن تلك، ووَقَفَتْ على كلِّ ما قِيلَ فيه، ورَأَتْ أنَّ الحقَّ في تصحيحِهِ\" (المسح على الجوربين للقاسمي صـ ٢٩).\nوقال أحمد شاكر: \"والحديثُ صحيحٌ، وإسنادُهُ كلُّهم ثقاتٌ\" (المسح على الجوربين صـ ٧).\nوقال: \"الصوابُ صنيع الترمذيِّ في تصحيحِ هذا الحديثِ، وهو حديثٌ","vol":"20","page":592},{"text":"آخرُ غير حديث المسح على الخُفَّينِ، وقد روى الناسُ عنِ المغيرةِ أحاديثَ المسحِ في الوضوءِ، فمنهم من روى المسحَ على الخُفَّينِ، ومنهم من روى المسحَ على العِمامةِ، ومنهم من روى المسحَ على الجَورَبَينِ، وليس شئٌ منها بمخالفٍ للآخرِ، إذ هي أحاديث متعددة، وروايات عن حوادث مختلفةٍ، والمغيرةُ صَحِبَ النبيَّ ﷺ نحو خمس سنين، فمن المعقولِ أن يَشْهَدَ منَ النبيِّ ﷺ وقائعَ متعددةً في وضوئِهِ ويحكيها، فيسمع بعضَ الرواةِ منه شيئًا آخر، وهذا واضح بديهي\" (حاشية الترمذي ١/ ١٦٨)، (المسح على الجوربين صـ ١٠).\nوصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٢٧٤).\nوقال في (تمام المنة ١/ ١١٢ - ١١٣): \"فأنتَ تَرَى أن أبا داودَ إنما ضَعَّفَهُ لا لعلةٍ في سندِ الحديثِ، بل لمخالفته للمعروف عنِ المغيرةِ من مسحه ﷺ عَلَى الخُفَّينِ، ولا يَخْفَى على العاقلِ أن هذا ليس بعلةٍ تَقْدَحُ في صحةِ الحديثِ؛ لأنَّ ثُبُوتَ مَسْحِهِ ﷺ على الخُفَّينِ لا يَنْفِي ثبوتَ مَسْحِهِ ﷺ على الجَورَبَينِ والنَّعْلَينِ، فإذا روى هذا عنِ المغيرةِ ثقةٌ وَجَبَ الأَخْذُ به لعدمِ منافاته لما رواه غيرُهُ عنِ المغيرةِ منَ المسحِ على الخُفَّينِ، والواقعُ أن رواةَ هذا الحديثِ كُلُّهم رواةً ثقات، وإسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ البخاريِّ\"اهـ. وانظر: (إرواء الغليل ١/ ١٣٧).\nقلنا: أما الجوابُ على قولِ ابنِ التركمانيِّ: أن أبا قَيسٍ وَثَّقَهُ جماعةٌ وأخرجَ له البخاريُّ؛ بأنَّ احتجاجَ البخاريِّ بحديثِ أبي قَيسٍ هو فيما لم يخالفْ ولم ينكرْ عليه ولم يتبينْ خطؤُهُ فيه، والبخاريُّ نَفْسُهُ نقَل في (التاريخ الكبير) استنكارَ يحيى لبعضِ الأحاديثِ على أبي قَيسٍ منها حديثُ الجوربينِ هذا.\nقال ابنُ حَجَرٍ: \"وألزمَ الإسماعيليُّ البخاريَّ تخريجَ هذا الحديث، ...","vol":"20","page":593},{"text":"قلت (أي: ابن حجر): وكلامُ أبي داود يُشْعِرُ بأنه معلولٌ، فكأنَّ البخاريَّ لم يخرجه لذلك\" (النكت الظراف ٨/ ٤٩٣).\nكما أنَّ الإمامَ أحمدَ ذَكَرَ في رواية له: \"أنه لا بأسَ به\"، ومع ذلك عَدَّهُ من مناكيرِهِ.\nوأما الجوابُ عن تصحيحِ الترمذيِّ: فقد قال النوويُّ: \"وهؤلاء هم أعلامُ أئمةِ الحديثِ، وإن كان الترمذيُّ قال: حديثٌ حسنٌ، فهؤلاء مُقَدَّمُونَ عليه، بل كلُّ واحدٍ من هؤلاءِ لوِ انْفَرَدَ قُدِّمَ على الترمذيِّ باتفاقِ أهلِ المعرفةِ\" (المجموع ١/ ٥٠٠).\nوقال في (الخلاصة ١/ ١٢٩): \"اتَّفَقَ الحفاظُ على تضعيفِهِ، ولا يُقْبَلُ قولُ الترمذيِّ إنه: حسنٌ صحيحٌ\".\nوقال المباركفوريُّ: \"اعلمْ أنَّ الترمذيَّ حسَّنَ حديثَ البابِ وصَحَّحَهُ، ولكنَّ كثيرًا من أئمةِ الحديثِ ضَعَّفُوهُ\" (تحفة الأحوذي ١/ ٢٧٨).\nفقد نصَّ أكثرُ الحفاظِ على تضعيفِ الحديثِ مخالفينَ للترمذيِّ في ذلك، وهذا مما يُؤكِّدُ على تساهلِ الترمذيِّ في تصحيحِهِ لبعضِ الأحاديثِ.\nوقد ذكرَ الذهبيُّ في (الميزان ٣/ ٤٠٧)، بعضَ أمثلة للترمذيِّ صَحَّحَهَا مع مخالفةِ العلماءِ له بتضعيفها، منها ما ذكره في ترجمةِ كثيرِ بنِ عبدِ اللهِ الأبلي فقال: \"وأما الترمذيُّ فروى من حديثِهِ: \"الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ المُسْلِمِينَ\"، وصَحَّحَهُ، فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذيِّ\". وقد نَصَّ على تساهلِ الترمذيِّ في (الموقظة صـ ٨٣).\nوأما الجوابُ عن قولِهِم: \"إنها زيادةُ ثقةٍ، والزيادةُ منَ الثقةِ مقبولةٌ\"، فليسَ على إطلاقِهِ فأحيانًا تُقبلُ الزيادةُ، وأحيانًا تُرَدُّ حسب القرائنِ والمرجحاتِ،","vol":"20","page":594},{"text":"ومخالفةُ الراوي هنا لكلِّ مَن روى الحديثَ عنِ المغيرةِ، قرينةٌ قويةٌ على خَطئِهِ في هذا الحديثِ، كما سبقَ عن غيرِ واحدٍ منَ الأئمةِ.\nولهذا قال الكشميريُّ: \"واعلمْ أن المسحَ على الجَورَبَينِ لم يثبتْ عندي مرفوعًا وإن كان جائزًا بشرائطه فقهًا؛ لأن الترمذيَّ وإن صَحَّحَ حديثَ المغيرةِ في الجَورَبَينِ، لكنه معلولٌ عندي قطعًا؛ لأن حديثَ المغيرةِ واقعةٌ واحدةٌ قد رُوِي بنحوٍ من سبعينَ طريقًا، وليسَ فيهما إلا أنه مَسَحَ على الخُفَّينِ، فمن ذكرَ الجَورَبَينِ فقد وَهِمَ قطعًا\" (فيض الباري على صحيح البخاري ١/ ٣٦٣).\nوقال في موضعٍ آخر: \"فما أخرجه الترمذيُّ وَهْمٌ قطعًا، وإنما صَحَّحَهُ نظرًا إلى صورةِ الإِسنادِ فقط\" (فيض الباري ١/ ٤٠٢).\nوقد أجابَ المباركفوريُّ عن قولهم: \"بل هو أَمْرٌ زَائِدٌ على ما رووه ... إلخ\" بقوله:\n«فيه نظرٌ؛ فإن الناسَ كلهم رووا عن المغيرة بلفظِ: \"مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ\" وأبو قيسٍ يخالفهم جميعًا فيروي عن هُزيلٍ، عن المغيرة، بلفظِ: \"مَسَحَ عَلَى الجَورَبَينِ، وَالنَّعْلَينِ\" فلم يزدْ على ما رووا بل خالفَ ما رووا، نَعَمْ لو روى بلفظِ: \"مَسَحَ على الخُفَّينِ، وَالجَورَبَينِ، وَالنَّعْلَينِ\" لصَحَّ أن يُقالَ: إنه روى أمرًا زائدًا على ما رووه، وإذ ليس، فليس، فتفكر، فإذا عرفتَ هذا كله ظهرَ لك أن أكثرَ الأئمةِ من أهلِ الحديثِ حكموا على هذا الحديثِ بأنه ضعيفٌ، مع أنهم لم يكونوا غافلينَ عن مسألةِ زيادةِ الثقةِ، فحكمهم عندي -والله تعالى أعلم- مقدَّمٌ على حُكمِ الترمذيِّ بأنه حسنٌ صحيحٌ\" (تحفة الأحوذي ١/ ٢٧٩).","vol":"20","page":595},{"text":"وأما الجمعُ بينَ حديثَ أبي قَيسٍ وغيرِهِ بأنهما واقعتان؛ فبعيدٌ إِذ إنهما لو كانا واقعتين لرواه جمعٌ عنِ المغيرةِ، كما رُوي عنه المسحُ على الخُفَّينِ، ولما حَكَمَ الأئمةُ النُّقَّادُ على حديثِ أبي قَيسٍ بالوهمِ والخطأِ، ولم تَأتِ عن رسولِ اللهِ في المسحِ على الجَورَبَينِ أحاديثُ توازي في صحتها أحاديث المسحِ على الخُفَّينِ، بل كُلُّ ما وَرَدَ ضعيفٌ لا يصحُّ كما سيأتي.\nوحديثُ المسحِ على الخُفَّينِ مشهورٌ مستفيضٌ عنِ المغيرةِ، وقد ذكرَ مسلمٌ في (التمييزِ صـ ٢٠٢)، ما يزيدُ على خمسة عشر راويًا رووه عنِ المغيرةِ، لم يذكرْ أحدٌ منهم الجَورَبَينِ، والحديثُ متفقٌ عليه من روايةِ عروةَ بنِ المغيرةِ، ومسروقٍ، كلاهما عنِ المغيرةِ ... به، بذكرِ \"الخُفَّينِ\"، وهذا منَ الدلائلِ الأكيدةِ على وقوعِ الخطأِ في هذا الحديثِ، فإن اجتماعَ الناسِ على روايةِ الحديثِ، وفيهم بعضُ الثقاتِ الأعلامِ، وفيهم بعضُ أهلِ بيتِ المغيرةِ ممن له اختصاصٌ به ومعرفةٌ بحديثِهِ يقضي بأن الصوابَ ما رووه، وأنَّ انفِرادَ بعضِ الرواةِ بذكرِ \"الجَورَبَينِ\" خطأٌ.\nوقد قالَ ابنُ القيمِ بعد ذِكْرِ مَن ذَهبَ إلى المسحِ على الجَورَبِ مِنَ الصَّحابةِ: \"فهؤلاء ثلاثة عشر صحابيًا، والعمدةُ في الجوازِ عَلَى هؤلاءِ ﵃ لا عَلَى حديثِ أَبي قَيسٍ\" (تهذيب السنن ١/ ١٨٧).\nوقد جاءتْ متابعتان لحديثِ أَبي قَيسٍ ولا تصحانِ:\nالمتابعةُ الأُولَى:\nرواها أبو بكرٍ الإسماعيليُّ في (معجم شيوخه) قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن مرداس الواسطي أبو بكر من حفظه إملاءً، قال: سمعت أحمد بن سنان، يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، يقول:","vol":"20","page":596},{"text":"عندي، عن المغيرة بن شعبة، ثلاثة عشر حديثًا في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ. فقال أحمد الدورقي: حدثنا يزيد بن هارون، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية، عن فضالة بن عمرو الزهراني، عن المغيرة بن شعبة: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الجَورَبَينِ، وَالنَّعْلَينِ» قال: فلم يكن عنده فاغتم.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه أكثر من علة:\nالأُولى: شيخُ الإسماعيليِّ، لم نقفْ له على ترجمةٍ، والظاهرُ أنه مجهولٌ فقد أورده الإسماعيليُّ ولم يتكلمْ عليه بشيءٍ ولم يوردْ له إلا هذا الحديث.\nالثانيةُ: المخالفةُ، فقد ذكرَ الإمامُ مسلمٌ في سياقٍ توهيم روايةِ أبي قَيسٍ من (التمييز)، رواية فَضَالَةَ فيمن روى حديثَ المسحِ عَلَى الخُفَّينِ، فلو صَحَّتْ روايةُ فَضَالَةَ في المسحِ عَلَى الجَورَبَينِ ما ذكرها مسلمٌ، والذي صَحَّ عن فَضَالَةَ هو ما رواه ابنُ أبي شيبةَ في (مسنده) - كما في (إتحاف الخيرة ٤٣٠٨)، و(المطالب ٤٣١٥) -، قال: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا داود بن أبي هند، عن أبي العالية، عن فضالة الزهراني، عن المغيرة بن شعبة ﵁، قال: \"كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في سَفَرٍ، فَبَينَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَهُ مِنَ اللَّيلِ إذْ مَالَتْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ رَاحِلَتُهُ، فَاتَّبَعْتُهُ فَلمَّا رَآنِي، قَالَ: «أَيْنَ النَّاسُ؟» قُلْتُ: تَرَكْتُهُم بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَأَنَاخَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ نَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، فَاحْتُبِسَ قَدْرَ مَا يَقْضِي الرَّجُلُ حَاجَتَهُ ... \" فَذَكَرَ الحَديثَ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ، وَقَالَ في آخِرِهِ: \" ثُمَّ قَالَ: «حَاجَتُكَ؟» قُلْتُ: مَا لِي حَاجَةٌ، فَرَكِبْنَا حَتَّى أَدْرَكْنَا النَّاسَ\".\nقال البوصيريُّ وابنُ حَجَرٍ: \"إسنادُهُ صحيحٌ\".\nورواه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٠/ ٤٢٥/ ١٠٢٩) قال: حدثنا إدريس بن","vol":"20","page":597},{"text":"جعفر العطار، ثنا يزيد بن هارون، به.\nوقال في (الكبير ٢٠/ ٤٢٥/ ١٠٢٨): حدثنا سعيد بن سيار الواسطي، ثنا عمرو بن عون، أنا خالد، عن داود بن أبي هند ... به، «مختصرًا».\nورواه أبو عَلِيٍّ الرَّفَّاءُ في (الجزء الثاني من الثاني من حديثه ٢١٥) قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن السامي، حدثنا خالد بن هياج، حدثنا الهياج، عن داود بن أبي هند ... به، «مختصرًا».\nالثالثةُ: أن مدارَ القصةِ على عبد الرحمن بن مهدي، وقد عَلِمْنَا قبلُ أن عبدَ الرحمنِ كان ينكرُ حديثَ المسحِ عَلَى الجَورَبَينِ، وأَبَى أنْ يُحَدِّثَ به، فلو صَحَّتْ متابعةُ فَضَالَةَ لأَبي قَيسٍ لقالَ بها عبدُ الرحمنِ.\nالمتابعةُ الثانيةُ:\nرواها أبو الشيخِ في (طبقات المحدثين ٤/ ١٣) قال: حدثنا أحمد بن محمد، قال: ثنا إسماعيل بن يزيد، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا سعيد بن عبد الرحمن، عن ابن سيرين، عن عمرو بن وهب، عن المغيرة بن شعبة، قَالَ: «رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى العِمَامَةِ، وَالجَورَبَينِ، وَالخُفَّينِ».\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير إسماعيل بن يزيد القطان، قال أبو الشيخِ: \"اخْتَلَطَ حديثُهُ ولم يَتَعَمَّدِ الكذبَ، وروى عن وكيعٍ، والوليدِ بنِ مسلمٍ، ومَعْنٍ، والنَّاسِ، وكان خَيِّرًا فَاضِلًا، كثيرَ الفوائدِ والغَرائِبِ\" (طبقات المحدثين ٢/ ٢٧٠).\nوهذا الحديثُ من تَخَالِيطِهِ؛ فقد خَالفَهُ عبدةُ بنُ عبدِ اللهِ الصَّفَّارُ -وهو ثقةٌ- فرواه عن أبي داود، قال: نا سعيد بن عبد الرحمن أخو أبي حَرَّةَ، عن محمد بن سيرين، عن عمرو بن وهب، عن المغيرة بن شعبة، أنه: «أَفْرَغَ","vol":"20","page":598},{"text":"عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ إِدَاوَةٍ، وَقَدْ قَضَى حَاجَتَهُ، فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيهِ مِنَ الجُبَّةِ، فَإِذَا هِي ضَيِّقَةُ الكُمَّينِ. فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الجُبَّةِ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ».\nأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ١٣٨٩) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن صدقة، قال: نا عبدة بن عبد الله الصفار ... به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ.\nورواه في (الكبير ٢٠/ ٤٢٨/ ١٠٣٧)، عن جعفر بن أحمد بن سنان الواسطي، والعباس بن حمدان الحنفي الأصبهاني، قالا: ثنا محمد بن عمرو (^١) البحراني، ثنا أبو داود الطيالسي، وزاد فيه: (وَالعِمَامَةِ).\nوهذا إسنادٌ حسنٌ.\nوهو عند أبي داود الطيالسيِّ في (مسنده ٧٣٤)، قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن، عن محمد بن سيرين، عن عمرو بن وهب الثقفي، عن المغيرة بن شعبة، قال: «رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى العِمَامَةِ، وَالخُفَّينِ». ليسَ فيه ذِكْرُ (الجَورَبَينِ).\nوالحديثُ جاءَ منْ طُرُقٍ أُخْرَى كَثيرةٍ عن محمدِ بنِ سِيرينَ ليسَ فيها ذِكْرُ (الجَورَبَينِ)، فَذِكْرُهَا من حديثِ عمرِو بنِ وَهْبٍ شَاذٌّ.\n* * *\n_________\n(^١) هكذا في المطبوع، والصواب: (محمد بن مَعْمَرٍ).","vol":"20","page":599},{"text":"٢٥١٧ - حديثُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ [ثَلَاثًا ثَلَاثًا] ١، وَمَسَحَ عَلَى الجَورَبَينِ، وَالنَّعْلَينِ، [وَالعِمَامَةِ] ٢».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ أبو داودَ، والعقيليُّ، والبيهقيُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ دَقِيقِ العِيدِ، والنوويُّ، وابنُ عبدِ الهادي، والذهبيُّ، وابنُ القيمِ، ومغلطاي، والبوصيريُّ، وابنُ حَجَرٍ، والسنديُّ، والشوكانيُّ، والعظيمُ آبادِي، والكشميريُّ، والمباركفوريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٥٦٠ «واللفظ له» / تخ (٤/ ٣٣٣) «مختصرًا» / طح (١/ ٩٧) / عق (٣/ ٢٧٨) «والزيادة الأولى له» / طس ١١٠٨ «والزيادة الثانية له ولغيره» / ني ٥٧٤ مقتصرًا على ذكر العمامة/ هق ١٣٦٥/ بغا ٩/ تحقيق ٢٤٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ مَاجهْ: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا معلى بن منصور، وبشر بن آدم، قالا: حدثنا عيسى بن يونس، عن عيسى بن سنان، عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب، عن أبي موسى الأشعري، به.\nومداره عند الجميع على عيسى بن سنان، ... به.\nقال الطبرانيُّ: \"لا يُروى هذا الحديث عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد تَفَرَّدَ بِهِ عيسى\" (الأوسط).","vol":"20","page":600},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: عيسى بنُ سِنَانٍ. وقد ضَعَّفَهُ جمهورُ النقادِ، فضَعَّفَهُ: ابنُ مَعِينٍ في رواية: الكوسَجِ، والدوريِّ، والغلابيِّ، وعبدِ اللهِ بنِ أحمدَ الدروقيِّ، وخالفهم يعقوبُ بنُ شيبةَ فَرَوَى عنِ ابنِ مَعِينٍ تَوثِيقَهُ، وضَعَّفَهُ: أحمدُ، وأبو زرعةَ، وأبو حاتمٍ، والنسائيُّ، ويعقوبُ بنُ سفيانَ. انظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٢١١ - ٢١٢)، وكذا ضَعَّفَهُ ابنُ المدينيِّ كما في (سؤالات ابن أبي شيبة له ٢١٦)؛ ولذا قال ابنُ حَجَرٍ: \"لينُ الحديثِ\" (التقريب ٥٢٩٥).\nوشذَّ العجليُّ فقال: \"لا بأس به\"، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات)، وقال ابنُ خِراشٍ: \"صدوقٌ\"، وقال مرة: \"في حديثِهِ نكرةٌ\". (تهذيب التهذيب ٨/ ٢١١).\nقلنا: أما ابنُ خِرَاشٍ فليسَ بمعتمدٍ، وأما العجليُّ، وابنُ حِبانَ فمعروفان بالتساهلِ؛ ولذا قال المعلميُّ اليمانيُّ: \"ولا ينفعُهُ ذِكرُ ابنِ حِبانَ في (الثقات) لما عُرفَ من تساهلِ ابنِ حِبانَ، ولا قول العجليِّ: \"لا بأسَ به\"؛ فإن العجليَّ قريبٌ منِ ابنِ حِبانَ أو أشد، عرفتُ ذلك بالاستقراءِ\" (الأنوار الكاشفة صـ ١٠٨).\nفالرَّاجحُ: أنه ضعيفٌ.\nوبه ضَعَّفَ الحديثَ العقيليُّ؛ حيثُ أخرجه في ترجمتِهِ من (الضعفاء)، ونقلَ عنِ ابنِ مَعِينٍ تضعيفَهُ، وقال عقبه: \"والأسانيدُ في الجَورَبَينِ والنَّعْلينِ، فيها لِينٌ\" (الضعفاء ٣/ ٢٧٦).","vol":"20","page":601},{"text":"وكذا ضَعَّفَهُ به ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١/ ٢١٦).\nالثانيةُ: الانقطاعُ بين: الضَّحاكِ بنِ عبدِ الرحمنِ، وأبي موسى.\nقال أبو حاتمٍ: \"روى عن أبي موسى الأشعريِّ مرسل\" (الجرح والتعديل ٤/ ٤٥٩)، وقال المزيُّ: \"يُقالُ: لم يَلْقَهُ\" (تحفة الأشراف ٦/ ٤٢٠)، وقال الذهبيُّ: \"الضَّحاكُ عن أبي موسى مرسلٌ\" (مختصر سنن البيهقي ٣/ ١٤١٥)، وقال ابنُ حَجَرٍ: \"يُقالُ: لم يَسمعْ منه\" (إتحاف المهرة ١٠/ ٣٢).\nوبهاتين العلتينِ أَعَلَّهُ أبو داودَ؛ فقال: \"ليسَ بالمتصلِ، ولا بالقويِّ\" (السنن عقب رقم ١٥٨).\nوقال البيهقيُّ: \"الضَّحاكُ بنُ عبدِ الرحمنِ لم يثبتْ سماعُهُ من أبي موسى، وعيسى بنُ سِنَانٍ ضعيفٌ لا يُحتجُّ به\" (السنن الكبرى ١٣٦٥).\nوأقرَّهما: النوويُّ في (المجموع ١/ ٥٠٠)، وابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام ٢/ ٢٥٦)، وابنُ عبدِ الهادي في (التنقيح ١/ ٣٤٥)، وابنُ القيمِ في (تهذيب السنن ١/ ١٨٩)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٨٠)، والبوصيريُّ في (مصباح الزجاجة ١/ ٩٦)، وابنُ حَجَرٍ في (الدراية ١/ ٨٢)، والسنديُّ في (حاشية سنن ابن ماجه ١/ ١٩٨)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٢٢٨)، والعظيمُ آبادي في (عون المعبود ١/ ٢٧٤)، والكشميريُّ في (فيض الباري ١/ ٣٦٤)، والمباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ١/ ٣٣١ - ٣٣٢).\nولكن تَعَقَّبَ البيهقيَّ ابنُ التركمانيِّ، فقال: \"هذا أيضًا كما تَقَدَّمَ أنه على مذهبِ مَن يَشترطُ للاتصالِ ثبوتَ السَّماعِ، ثم هو مُعَارَضٌ بما ذكره عبدُ الغنيِّ، فإنه قال في (الكمال): سَمِعَ الضَّحاكُ من أبي موسى،","vol":"20","page":602},{"text":"وابنُ سِنانٍ وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، وضَعَّفَهُ غيرُهُ، وقد أخرجَ الترمذيُّ في الجنائزِ حديثًا في سندِهِ عيسى بنُ سِنانٍ هذا وحَسَّنَهُ\" (الجوهر النقي ١/ ٢٨٤)، وأقرَّه القاسميُّ في (المسح على الجوربين صـ ٥١).\nقلنا: (عيسى) الجمهورُ على تضعيفِهِ، وهو المعتمدُ، كما بَيَّنَّاهُ آنفًا.\nوأما عن قولِ صاحبِ الكمالِ: \"سَمِعَ الضَّحاكُ من أبي موسى\"؛ فإنه قد أَخَذَ ذلك من البخاريِّ، فقد نَصَّ على سَماعِ الضحاكِ من أبي موسى في (التاريخ الكبير ٤/ ٣٣٣)، واعْتَمَدَ في ذلك على روايةٍ من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ نُعَيمٍ، قال: حدثنا الضَّحاكُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عَرْزَبٍ الأشعريُّ، سَمِعَ أبا موسى، قال: \" كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ لأَبِي عَامِرٍ\".\nولكن عبد الله بن نعيم هذا، هو الشاميُّ، قال عنه الحافظ: \"لينُ الحديثِ\" (التقريب ٣٦٦٧)، فلا يُعْتَمَدُ عليه في إثباتِ السماعِ، لا سيَّما وقد نَفَاهُ أبو حاتم، وغيرُهُ منَ الأَئمةِ، واللهُ أَعْلمُ.\nوضَعَّفَ إسنادَ الحديثِ أيضًا: الألبانيُّ في (صحيح سنن أبي داود ١٤٨)، إلا أنه صَحَّحَ المتنَ، وذلك لأنَّ حديثَ المغيرةِ عنده صحيحٌ!.\n* * *","vol":"20","page":603},{"text":"روايةُ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ:\n• وفي رِوايةٍ مُطَوَّلًا بلفظِ: \"كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ، فَرَفَعَ بِلَالٌ بِالأَذَانِ، وَكَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ، فَقَالَ: «مَنْ مَعَهُ مَاءٌ؟» فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِهَا فَتَوَضَّأَ ثَلاثًا ثَلاثًا، وَمَسَحَ عَلَى الجَورَبَينِ، وَالنَّعْلَينِ\".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فقط (أطراف ٤٩٦٨) / حنا (جصاص ق ٣/أ) / طاهر (تصوف ٢٠٣) «واللفظ له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو يوسف الجصاص: حدثنا رجاء بن الجارود أبو المنذر، ثنا حجاج بن نصير، ثنا القاسم بن مطيب، عن عيسى بن سنان، عن الضحاك بن عبد الرحمن، عن أبي موسى ... به.\nورواه ابنُ القيسرانيِّ في (صفوة التصوف): من طريق حجاج بن نصير ... به.\nوقال الدارقطنيُّ في (الأفراد): \"غريبٌ تَفَرَّدَ بِهِ القاسمُ بنُ مُطَيَّبٍ، عن أبي سِنانٍ عيسى بن سنان، عن الضحاكِ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أربعُ عللٍ:\nالأُولى، والثانيةُ: ضَعْفُ عيسى بنِ سِنَانٍ، وعدمُ سَمَاعِ الضَّحاكِ من أبي موسى،","vol":"20","page":604},{"text":"وقد تَقَدَّمَ الكلامُ عَلَى هاتينِ العِلَّتينِ في الروايةِ السَّابِقَةِ.\nالثالثةُ: القَاسمُ بنُ مُطَيِّبٍ، قال ابنُ حِبانَ: \"كان ممن يخطئُ عمن يروي على قلةِ روايته، فاستحقَ الترك لما كثر ذلك منه\" (المجروحين ٢/ ٢١٦)، ووَثَّقَهُ الدارقطنيُّ في (العلل ٢/ ٣٦١)، وقال ابنُ حَجَرٍ: \"فيه لين\" (التقريب ٥٤٩٦).\nالرابعةُ: حَجَّاجُ بنُ نُصَيرٍ، \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ١١٣٩).\n* * *","vol":"20","page":605},{"text":"٢٥١٨ - حديثُ بِلَالٍ ﷺ:\n◼ عَنْ بِلَالٍ ﵁، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ، وَالجَورَبَينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ بِذكرِ (الجَورَبَينِ)، وضَعَّفَهُ العقيليُّ، وابنُ دَقِيقِ العيدِ، وأقرَّه الزيلعيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١/ ٣٥٠/ ١٠٦٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي، حدثني أبي، ثنا ابن فُضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عُجرة، عن بلال، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، قال الحافظُ: \"ضعيفٌ، كَبُرَ فتغيَّرَ وصارَ يتلقنُ\" (التقريب ٧٧١٧).\nقلنا: ومع ضَعْفِهِ فقد تَفَرَّدَ بذكرِ (الجَورَبِ) في حديثِ بِلالٍ، وقد رواه الحكمُ بنُ عُتيبةَ، عن ابنِ أبي ليلَى .. بلفظ: \"يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ، وَالِخمَارِ\" ليس فيه ذِكرُ (الجوربِ)، وهكذا جاءَ عن بِلالٍ من طُرُقٍ كثيرةٍ كما قَدَّمْنَاهُ في \"باب مشروعية المسح على الخُفَّينِ\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ ابنُ دَقِيقِ العيدِ فقال: \"ويزيدُ بنُ أبي زيادٍ، وابنُ أَبي ليلَى، مستضعفان مع نسبتهما إلى الصدقِ\" (الإمام ٢/ ٢٠٤ - ٢٠٥)، وأقرَّه","vol":"20","page":606},{"text":"الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٨٦).\nولكن قوله: \"وابنُ أبي ليلى مستضعفٌ\" فذهولٌ من ابنِ دَقِيقِ العيدِ ﵀، ظنَّه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الضعيف، والصوابُ: أنه عبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلى الثقةُ.\nوقد تَقَدَّمَ أنَّ العقيليَّ قال: \"والأسانيدُ في الجوربينِ، والنَّعْلينِ فيها لِينٌ\" (الضعفاء ٣/ ٢٧٦).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذكر الزيلعيُّ أن الطبرانيَّ رَوَى الحديثَ في (معجمه)، من طريقِ ابنِ أبي شيبةَ، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال،\nقال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ، وَالجَورَبَينِ»، (نصب الراية ١/ ١٨٥ - ١٨٦).\nوقد تبع ابنُ حَجَرٍ الزيلعيَّ في نسبةِ الحديثِ للطبرانيٍّ، من طريقِ ابنِ أَبي شيبةَ، فقال: \"وفي البابِ عن بلالٍ أخرجه الطبرانيُّ بسندين أحدهما ثقات\" (الدراية ١/ ٨٢).\nوكذلك تَبِعَ الزيلعيَّ على هذا: العينيُّ في (البناية شرح الهداية ١/ ٦١٠)، وفي (شرح أبي داود ١/ ٣٧٤)، والمباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ١/ ٢٨١)، وتَكلَّفَ المباركفوريُّ تضعيفَ الحديثِ فأعلَّهُ بأن الأعمشَ مدلسٌ، وقد عنعن! .\nقلنا: لم يخرجْهُ الطبرانيُّ بهذا اللفظِ من هذا الطريقِ، بل أخرجه في (الكبير ١٠٦٠)، من الطريقِ المذكورِ بلفظ: «يَمْسَحُ عَلَى المُوقَينِ، وَالخِمَارِ».","vol":"20","page":607},{"text":"وكذا رواه ابنُ أَبي شيبةَ في ثلاثةِ مواضع من (مصنفه ٢٢٠، ١٨٧١، ٣٧٢٥٢) -وعنه مسلمٌ (٢٧٥) -: بهذا الإسناد، بلفظ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، وَالخِمَارِ».\n* * *","vol":"20","page":608},{"text":"٢٥١٩ - حديثُ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الجَورَبَينِ عَلَيهِمَا النَّعْلانِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ العقيليُّ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، والذهبيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n]\nعلقط ٢٤٧٨ \"معلقًا\"/ خط (٤/ ٤٩١ - ٤٩٢) / عساكر (تجريد ق ٢٢ أ) / نبلا (١٧/ ٤٨٠) / ميز (٤/ ٢١٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوِيَ هذا الحديثُ عن أنسٍ من طريقين:\nالطريقُ الأَولُ:\nأخرجه الخطيبُ في (تاريخه) قال: حدثنا طلحة بن علي بن الصقر الكتاني، حدثنا أبو الطيب أحمد بن ثابت بن بقية الواسطي، حدثنا محمد بن مسلمة، حدثنا موسى الطويل، عن أنس ... به.\nورواه ابنُ عساكر في (الجزء الرابع من التجريد)، والذهبيُّ في (سير أعلام النبلاء)، وفي (الميزان)، من طريق طلحةَ بنِ عليٍّ ... به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: موسى بنُ عبد الله الطويلُ، قال ابنُ حِبانَ: \"روى عن أنسٍ أشياء موضوعة\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"روى عن أنسٍ مناكير، وهو مجهولٌ\"، وقال أبو نُعَيمٍ: \"روى عن أنسٍ المناكيرَ، لا شيء\" انظر (لسان الميزان ٨/ ٢٠٦ - ٢٠٧).\nوقال الذهبيُّ: \"هذا حديثٌ تساعي لنا، لكن موسى ليس بثقةٍ\" (السير","vol":"20","page":609},{"text":"١٧/ ٤٨٠).\nالطريقُ الثاني:\nعلَّقَهُ الدارقطنيُّ في (العلل ٢٤٧٨)، عن إسماعيل بن نصر، عن عمران القطان، عن عاصم الأحول، عن أنس: \"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الجَورَبَينِ\".\nثم قال: \"وكلاهما وهم\"، يعني: حديثنا هذا، وحديث أنس: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى المُوقَينِ، وَالخِمَارِ»، ثُمَّ قَالَ: \"والصحيحُ عن عاصمٍ ما رواه عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، وثابتُ بنُ يزيدَ، وزهيرٌ، وطلحةَ بنُ سِنانٍ، عن عاصمٍ، عن أنسٍ موقوفًا: أن أنسًا مَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ\" (العلل ٢٤٧٨).\nوالوهم فيه من عمرانَ القطانِ، وهو عمرانُ بنُ دَوَّارٍ العميُّ، قال ابنُ حَجَرٍ: \"صدوقٌ يَهِمُ\" (التقريب ٥١٥٤).\nوالراوي عنه إسماعيلُ بنُ نَصْرٍ، قال أبو حاتم: \"قد رأيتُهُ، ولا أرى بحديثِهِ بأسًا\" (تاريخ الإسلام ٥/ ٣٣).\nوقد ثبتَ المسحُ عَلَى الجَورَبَينِ عن أنسٍ موقوفًا، كما سيأتي تخريجُهُ قريبًا.\nوقال البيهقيُّ -عقب الرواية الموقوفة-: \"وَرَفَعَهُ بعضُ الضعفاءِ وليسَ بشيءٍ\" (السنن الكبرى ٢/ ٣٤٤ - ٣٤٥).\nوقد تَقَدَّمَ أنَّ العقيليَّ قال: \"والأسانيدُ في الجَورَبَينِ والنَّعْلينِ فيها لِينٌ\" (الضعفاء ٤/ ٥٠٤).\n* * *","vol":"20","page":610},{"text":"٢٥٢٠ - حديثُ عُمَرَ:\n◼ عَنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: وَقَعَ بَينَ عَبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ، وَبَينَ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ مُشَاجَرَةٌ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَأَنْكَرَ عَلَيهِ عَبدُ اللَّهِ، فَقَالَ مُعَاذٌ: القَ أَبَاكَ فَاسْالهُ، فَلَقِيَهُ فَسَأَلَهُ عَمَّا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُعَاذٍ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ اللَّهِ: مُعَاذٌ أَفْقَهُ مِنْكَ، «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا لَا أُحْصِي يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ، وَعَلَى كَوْرِ العِمَامَةِ، وَالجَورَبِ، وَشِرَاكِ النَّعْلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطلٌ، وحَكَمَ عليه بالبطلانِ العقيليُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>[عق (٣/ ٦١٣) «واللفظ له» / فقط (أطراف ١٤٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال العقيليُّ: حدثنا أحمد بن داود، قال: حدثنا معاوية بن عطاء، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، به.\nقال الدارقطنيُّ في (الأفراد): \"تَفَرَّدَ بِهِ معاويةُ بنُ عطاءٍ، عنِ الثوريِّ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عنِ الأسودِ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: معاويةُ بنُ عَطاءٍ البصريُّ، قال العقيليُّ: \"كان يرى القدر، عنِ الثوريِّ، وغيرِهِ، ولا يُتَابعُ على أكثرِهِ، منكرُ الحديثِ\"، وساقَ له العقيليُّ حديثَنَا هذا وغيره، ثم قال: \"وهذه الأحاديثُ كلُّها بواطيل، لا أصولَ لها \" (الضعفاء ٣/ ٦١٣ - ٦١٤).","vol":"20","page":611},{"text":"وقد ساقَ ابنُ عَدِيٍّ له ثلاثة أحاديث منكرة، وقال عنِ اثنينِ منهم: \"هذان باطلان عن الثوريِّ\"؛ ولذا قال الذهبيُّ: \"تُكُلِّمَ فيه\". انظر (لسان الميزان ٨/ ١٠٢).\nومما يدلُّ على بُطلانِ هذه الروايةِ: أنه ذكر أن عبدَ اللهِ بنَ عُمرَ قد تَشَاجَرَ مع معاذٍ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ، والمحفوظُ في ذلكَ ما رواه البخاريُّ وغيرُهُ: أن ابنَ عمرَ تَشَاجَرَ مع سعدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ في ذلك، وليسَ فيه ذكرُ (الجوربِ) ولا (النَّعْلِ)، وقد سبقَ تخريجُهُ في \"باب مشروعية المسح على الخُفَّينِ\".\n* * *","vol":"20","page":612},{"text":"٢٥٢١ - حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الجَورَبَينِ وَالخُفَّينِ وَالخِمَارِ»، يعني: العِمَامَةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، دون المسح على (الجَورَبَينِ) فمنكرٌ، وهذا إسنادُهُ ساقطٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طرس ١٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو أُمَيَّةَ الطرسوسيُّ في (مسند أبي هريرة): حدثنا المعلى بن عبد الرحمن الواسطي، ثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ سَاقطٌ؛ آفتُهُ: المعلَّى بنُ عبدِ الرحمنِ الواسطيُّ، قال ابنُ حَجَرٍ: \"مُتَّهَمٌ بالوضعِ، وقد رُمِيَ بالرفضِ\" (التقريب ٦٨٠٥).\nوقد تَقَدَّمَ أنَّ العقيليَّ قال: \"والأسانيدُ في الجَورَبيَنِ والنَّعْلينِ فيها لِينٌ\" (الضعفاء ٤/ ٥٠٤). * * *","vol":"20","page":613},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-468>٤١٤ - فَصْلٌ فِيمَا وَرَدَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ فِي المَسْحِ عَلَى الجَورَبَينِ</span>\n٢٥٢٢ - حديثُ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ موقوفًا:\n◼ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁: «أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الجَورَبَينِ وَالنَّعْلَينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوفٌ صحيحٌ، وصَحَّحَهُ ابنُ حَجَرٍ، والعظيمُ آبَادِي، والمباركفوريُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٧٨٢ «واللفظ له»، ٧٨٥/ ش ١٩٩٩، ٢٠٠٠، ١٩٨٣، ١٩٨٤، ٣٨٣٤٧/ علحم ٤٩٦٤/ منذ ٤٧٨/ مخلص ٢٢٤٠ وفيه قصة/ مقط (١/ ٤١٠) / هق ١٣٦٨/ كر (٤٠/ ٥٢٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nجاءَ هذا الأثرُ من طُرُقٍ عن أَبي مسعودٍ:\nالطريقُ الأولُ: عن همام بن الحارث، عن أبي مسعودٍ:\nرواه عبدُ الرزاقِ في (مصنفه ٧٨٥) -ومن طريقه: ابنُ المنذرِ في (الأوسط ٤٧٨)، والطبرانيُّ في (الكبير ٩٢٣٩) (^١) - عنِ الثوريِّ، عنِ\n_________\n(^١) رواه الطبرانيُّ في (الكبير) عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق به، ولكن جعله من مسند عبد الله بن مسعود، ونظنَّه وهمًا، فقد رواه ابنُ المنذرِ عن إسحاق، عن عبد الرزاق به، على الصحيح، عن أبي مسعود، وهو في (المصنف) لعبد الرزاق عن أبي مسعود كذلك، وبسب هذا وقعَ الهيثميُّ في نفس الوهم فقال: وعن عبد الله بن مسعود، ثم قال: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، ورجاله موثقون\" (مجمع الزوائد ١٣٨١).","vol":"20","page":614},{"text":"الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن همامِ بنِ الحارثِ، عن أبي مسعودٍ، باللفظِ المذكورِ.\nورواه ابنُ أَبي شيبةَ في (مصنفه ١٩٨٣) قال: حدثنا ابنُ نُميرٍ، عنِ الأعمشِ، به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ كُلُّهم ثقاتٌ أثباتٌ من رجالِ الشيخينِ.\nوصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٢٧٨).\nالطريقُ الثاني: عن يُسَيرِ بنِ عمرٍو، عن أبي مسعودٍ:\nرواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٢٠٠٠) قال: حدثنا وكيعٌ، عنِ الأعمشِ، عن المسيّبِ بنِ رَافعٍ، عن يُسَيرِ بنِ عَمْرٍو، قال: «رَأَيتُ أَبَا مَسْعُودٍ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الجَورَبَينِ».\nورواه ابنُ أبي شيبةَ أيضًا (٣٨٣٤٧)، قال: حدثنا أبو أُسامةَ، قال: حدثنا الأعمشُ، عن المسيّبِ بنِ رَافعٍ، عن يُسَيرِ بنِ عمرٍو، قال: شَيَّعْنَا أبا مسعودٍ حِينَ خَرَجَ ... وذكر قِصَّةً، وفيه أنه: «قَضَى الحَاجَةَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى جَورَبَيهِ».\nوكذا رواه الدارقطنيُّ في (المؤتلف)، والمخلص -ومن طريقه ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق) - من طريقِ الأعمشِ، عن المسيّبِ، عن يُسَيرٍ، به.","vol":"20","page":615},{"text":"وهذا إسنادٌ صحيحٌ كسابقِهِ، رجالُهُ كُلُّهم ثقاتٌ.\nوصَحَّحَهُ ابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ٣/ ٢٩٦)، والمباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ٦/ ٣٢٣).\nالطريقُ الثالثُ: عن خالدِ بنِ سعدٍ، عن أبي مسعودٍ:\nرواه عبدُ الرزاقِ في (المصنف ٧٨٢)، وابنُ أَبي شيبةَ في (مصنفه ١٩٨٤) عن وكيعٍ،\nكلاهما: عنِ الثوريِّ، عن منصورٍ، عن خالدِ بنِ سعدٍ، قال: «كَانَ أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ يَمْسَحُ عَلَى جَورَبَينِ لَهُ مِنْ شَعْرٍ، وَنَعْلَيهِ».\nورواه البيهقيُّ في (الكبرى ١٣٥٣)، من طريق شعبة، عن منصور ... به.\nورواه عبد الله بن أحمد في (العلل ٤٩٦٤)، قال: حدثني بن خلاد، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثني منصور، عن إبراهيم، قال: حدثني خالد بن سعد: \"أَنَّ أَبَا مَسْعُودٍ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ\". قال منصور: فلقيت خالد بن سعد فحدثني بمثله.\nوهذا إسنادٌ صحيح، رجالُهُ كُلُّهم ثقاتٌ.\nوصَحَّحَهُ العظيمُ آبادِي في (عون المعبود ١/ ٢٧٤)، والمباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ١/ ٢٧٨)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٢٧٨).\nالطريقُ الرابعُ: عن أبي وائل، عن أبي مسعود:\nرواه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ١٩٩٩)، قال: حدثنا وكيعٌ، قال: حدثنا مهديُّ بنُ ميمونٍ، عن واصلٍ الأَحْدبِ، عن أبي وائلٍ، عن عقبةَ بنِ عَمرٍو:","vol":"20","page":616},{"text":"\"أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الجَورَبَينِ\".\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ أيضًا، رجالُهُ كُلُّهم ثقاتٌ. وعقبةُ بنُ عَمرٍو هو أبو مسعودٍ ﵁.","vol":"20","page":617},{"text":"٢٥٢٣ - حديثُ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ موقوفًا:\n◼ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ: «رَأَيتُ البَرَاءَ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى الجَورَبَينِ [وَالنَّعْلَينِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ جيدٌ، وصَحَّحَهُ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٧٨٦/ ش ١٩٩٦ «واللفظ له» / حرب (طهارة ٤٨٨) / منذ ٤٨١/ مشكل ٤٠٦١ «والرواية له» / هق ١٣٦٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبدُ الرزاقِ في (مصنفه) -ومن طريقِهِ ابنُ المنذرِ في (الأوسط) -: عنِ الثوريِّ، عنِ الأَعمشِ، عن إسماعيلَ بنِ رَجَاءٍ، عن أبيه ... به.\nورواه ابنُ أَبي شيبةَ، وحربٌ الكرمانيُّ، والبيهقيُّ، من طريقِ الأَعْمشِ ... به.\nورواه الطحاويُّ في (شرح مشكل الآثار)، من طريقِ سفيانَ، عن يحيى بنِ هانئٍ، عن رجاءٍ الزبيديِّ، عنِ البَراءِ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ جيدٌ، مداره على رجاءِ بنِ ربيعةَ الزبيديِّ، وقد أخرجَ له مسلمٌ حديثًا واحدًا، ووَثَّقَهُ العجليُّ، وابنُ حِبانَ، (تهذيب التهذيب ٣/ ٢٦٦)، وقال الذهبيُّ: \"ثقةٌ\" (الكاشف ١٥٦٠)، وقال الحافظُ: \"صدوقٌ\" (التقريب ١٩٢١).\nوقد رواه عنه ثقتان: الأولُ: ابنُهُ إسماعيلُ بنُ رَجاءٍ، وهو ثقةٌ كما في","vol":"20","page":618},{"text":"(التقريب ٤٤٣).\nوالثاني: يحيى بنُ هانئٍ المراديُّ، وهو ثقةٌ أيضًا، (التقريب ٧٦٦١).\nوقال الألبانيُّ: \"هذا سندٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ\" (صحيح أبي داود ١/ ٢٧٩).\n* * *\n\nروايةٌ:\n•وفي روايةٍ «أَنَّ البَرَاءَ بنَ عَازِبٍ كَانَ لا يَرَى بِالمَسْحِ عَلَى الجَورَبَينِ بَأْسًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ بما تَقَدَّمَ، وإسنادُهُ مُنقَطِعٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ١٩٩٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ أَبي شيبةَ في (المصنف)، قال: حدثنا الثقفيُّ، عن إسماعيلَ بنِ أُميةَ، قال: بَلَغَنِي أن البراءَ بنَ عازبٍ ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير أنه منقطعٌ، لم يذكرْ إسماعيلُ مَن بلَّغَهُ عنِ البراءِ ﵁.\nويَشهدُ له الروايةُ السابقةُ.\n* * *","vol":"20","page":619},{"text":"٢٥٢٤ - حديثُ أَنَسٍ موقوفًا:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الجَورَبَينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صَحيحٌ، وصَحَّحَهُ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٧٧٩/ ش ١٩٩٠ «واللفظ له» / علل الحربي (مغلطاي ٢/ ٢٨٠) / علحم ٥٦٤٤/ منذ ٤٧٩/ طب (١/ ٢٤٤/ ٦٨٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أَبي شيبةَ في (مصنفه ١٩٩٠)، عن وكيعٍ، عن هشامٍ الدَّستُوائيِّ، عن قتادةَ، عن أنسٍ، به.\nورواه الطبرانيُّ في (الكبير)، من طريقِ هشامٍ الدستوائيِّ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادُهُ صحيحٌ، رجاله ثقاتٌ.\nوقال الألبانيُّ: \"وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ\" (صحيح أبي داود ١/ ٢٨٠).\nورواه عبدُ الرزاقِ في (مصنفه) -ومن طريقه ابنُ المنذرِ في (الأوسط) - قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ: «أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الجَورَبَينِ؟ قَالَ: نَعَمْ، يَمْسَحُ عَلَيهِمَا مِثْلَ الخُفَّينِ».\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنَّ روايةَ مَعْمَرٍ، عن قتادةَ فيه مقالٌ، ولكنه هنا متابعٌ.","vol":"20","page":620},{"text":"ورواه عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ في (العلل) قال: حدَّثني محمد بن عبيد بن حساب، قال: حدثنا أبو رجاء الكليبي، عن أبي الطفيل، قال: «رَأَيتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ يَمْسَحُ عَلَى الجَورَبَينِ».\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ، أبو رَجَاءٍ الكليبيُّ هو رَوحُ بنُ المسيّبِ، قال أبو حاتم: \"صالحٌ ليسَ بالقويِّ\"، وقال ابنُ مَعِينٍ: \"صُويلحٌ\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"أحاديثُهُ غيرُ محفوظةٍ\"، وقال ابنُ حِبانَ: \"يروي الموضوعات عنِ الثقاتِ لا تحلُّ الروايةُ عنه\" (اللسان ٣/ ٤٨٦).\nورواه الحربيُّ في (علله) - كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٨٠) - قال: ثنا عليُّ بنُ مسلمٍ، ثنا محمدُ بنُ القاسمِ، ثنا أبو طَاهرٍ، قال: «رَأَيتُ أَنَسًا تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى جَورَبَيهِ، وَنَعْلَيهِ».\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ، قال الحربيُّ: \"أبو طاهرٍ رجلٌ يَتَولَّى الحَسَنَ، حَدَّثَ عنه شَهْرٌ بحديثٍ منكرٍ\".\nوأبو طَاهرٍ هذا هو مولى الحسينُ بنُ عليٍّ، ذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٩/ ٤٦)، وابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٩/ ٣٩٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٥/ ٥٧٥).\nوالراوي عنه محمدُ بنُ القاسمِ الأسديُّ، ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ١/ ٢١٤) ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٧/ ٣٧٨)، وقال الذهبيُّ: \"قديمٌ، لا يُعْرفُ\" (الميزان ٤/ ١١).\n* * *","vol":"20","page":621},{"text":"روايةُ: جَورَبَينِ مِنْ صُوفٍ:\n• وفي روايةٍ: عَنِ الأَزْرَقِ بنِ قَيْسٍ، قَالَ: «رَأَيتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ أَحْدَثَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَمَسَحَ عَلَى جَورَبَينِ مِنْ صُوفٍ»، فَقُلْتُ: أَتَمْسَحُ عَلَيهِمَا؟ فَقَالَ: «إِنَّهُمَا خُفَّانِ وَلَكِنَّهُمَا مِنْ صُوفٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ لغيرِهِ، وإسنادُهُ حسنٌ، وجوَّدَهُ مغلطاي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [الكنى للنسائي (مغلطاي ٢/ ٢٨٠) / لا ١٠٠٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه النسائيُّ في (الكنى) -ومن طريقه: الدولابيُّ في (الكنى والأسماء) -، عن عمرِو بنِ عليٍّ، قال: أخبرني سهلُ بنُ زيادٍ أبو زيادٍ الطحانُ، قال: حدثنا الأزرقُ بنُ قَيسٍ، قال: رَأَيتُ أَنسَ بنَ مالكٍ ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ، رجالُهُ ثقاتٌ غير سهل بن زياد الطحان، فَرَوَى عنه جماعةٌ منهم:\nعمرُو بنُ عليٍّ الفلَّاسُ، والإمامُ أحمدُ، وقال عنه أحمدُ: \"أبو زِيادٍ الطحانُ، لا أَعْلَمُ إلَّا خَيرًا\" (الكنى للدولابي ٢/ ٥٦٠) (^١)، وقال البزارُ:\n_________\n(^١) كذا نقله الدولابي تحت باب: \"مَن كنيته أبو زياد\"، وذكر منهم: \"أبو زياد سهل بن زياد الطحان، عمرو بن علي عنه\". ثم ذكر كلامَ أحمدَ هذا. وهذا النقلُ لم نقفْ عليه في مظانه، من كتبِ العللِ أوِ السؤالاتِ عنِ الإمامِ أحمدَ، ولا نقله غير الدولابي!.","vol":"20","page":622},{"text":"\"رجلٌ بَصريٌّ حَدَّثَ عنه غيرُ واحدٍ من أهلِ البصرةِ، ليسَ به بَأْسٌ\" (مسند البزار ١٧/ ٢١٩)، وقال أبو يعلى الموصليُّ في (مسنده ٧٠٧٧): \"حدثنا إسحاقُ بنُ أبي إسرائيلَ، حدثنا سهلُ بنُ زيادٍ الحربيُّ -بصريٌّ ثقةٌ- قال: حَدَّثني الأزرقُ بنُ قَيسٍ ... الحديث\" (^١). وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٨/ ٢٩١).\nوقال الذهبيُّ: \"صدوقٌ\" (تاريخ الإسلام ٤/ ١١٢٣) (^٢)، وقال في (الميزان ٣٥٧٦): \"ما ضَعَّفُوهُ (^٣) \"، زَادَ ابنُ حَجَرٍ: \"وفي ثقاتِ ابنِ حِبانَ: سهل بن زياد من أهل البصرة، يروي عن داود بن أبي هند، وعنه بشر بن يوسف. فالظاهرُ أنه هو. وقال الأزديُّ: سهل بن زياد الطحان أبو زياد عن سليمان التيمي وطبقته: منكرُ الحديثِ\" (اللسان ٤/ ١٩٨).\nقلنا: الأزديُّ مُتَكَلَّمٌ فيه فلا يُقبلُ جَرْحُهُ، وحالُ زِيادٍ هذا لا ينزلُ عن مرتبةِ الصَّدوقِ.\nولذا جوَّدَ إسنادَهُ مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٨٠).\n* * *\n_________\n(^١) وهذا النقلُ وغيرُهُ دَلَّنَا عليه صاحب (التذييل على كتب الجرح والتعديل ١/ ١٢٩)، وكتابُهُ هذا فوائده غزيرة، فجزاه الله خيرًا.\n(^٢) وزاد: \"قال أبو حاتم: تكلم فيه، وما رأينا إلا خيرًا\"اهـ. وقد أشارَ محققُ (تاريخ الإسلام) إلى وهم الذهبيِّ في نقله ذلك، وهو كما قال؛ فإن أبا حاتم قال ذلك في الراوي الذي بعده، وهو سهل بن زياد القطان، وأما الطحانُ، فسكت عنه، انظر (الجرح والتعديل ٤/ ١٩٧).\n(^٣) كذا في كلِّ طبعاتِ الميزانِ، ووقع في (لسان الميزان ٣٦٩٩) -طبعة أبي غدة وحدها- زيادة: \"صدوقٌ إن شاء الله\".","vol":"20","page":623},{"text":"روايةُ: جَورَبَينِ لَهُ مِرْعِزًّا:\n• وفي روايةٍ: عَنْ سَعِيدِ بنِ عَبدِ اللَّهِ بنِ ضِرَارٍ، قَالَ: «رَأَيتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ أَتَى الخَلَاءَ، ثُمَّ خَرَجَ وَعَلَيهِ قَلَنْسُوَةٌ بَيضَاءُ مَزْرُورَةٌ، فَمَسَحَ عَلَى القَلَنْسُوَةِ، وَعَلَى جَورَبَينِ لَهُ مِرْعِزًّا أَسْوَدَينِ، ثُمَّ صَلَّى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السَّياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(المرعزي): \"كالصوفِ يخلص من شَعْرِ العنزِ\" (العين ٢/ ٣٣٤)، (تهذيب اللغة ٣/ ٢٢١)، (الصحاح ٣/ ٨٧٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٧٥٣ «واللفظ له» / ش ١٩٩٤، ٣٧٥١١/ منذ ٥٠٣ «مقتصرًا على مسحِ القلنسوة» / هق ١٣٧٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبدُ الرزاقِ في (مصنفه): عنِ الثوريِّ، عنِ الأَعمشِ، عن سعيدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ ضِرارٍ، به.\nورواه البيهقيُّ: من طريقِ إبراهيمَ بنِ طهمان، عن سفيانَ الثوريِّ، عنِ الأعمشِ، أظنُّه عن سعيدِ بنِ عبدِ اللهِ ... به.\nورواه ابنُ المنذرِ في (الأوسط) من طريقِ جريرٍ، عنِ الأَعمشِ ... به.\nورواه ابنُ أبي شيبةَ في موضعين من (المصنف)، قال: حدثنا ابنُ مهديٍّ، عن سفيانَ، عن واصلٍ، عن سعيدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ ضِرارٍ: أنَّ أنسَ بنَ مالكٍ ... فذكره.","vol":"20","page":624},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، مدارُه على سعيدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ ضِرارٍ، ذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٤/ ٢٨٠)، ولكن قال أبو حاتم: \"ليسَ بقويٍّ\" (الجرح والتعديل ٤/ ٣٦)، واعْتَمَدَهُ الذهبيُّ في (الميزان ٣٢٢١)، و(ديوان الضعفاء ١٦٢٢).\n* * *","vol":"20","page":625},{"text":"٢٥٢٥ - حديث عَلِيٍّ موقوفًا:\n◼ عَنْ عَمْرِو بنِ حُرَيثٍ، قَالَ: «رَأَيتُ عَلِيًّا بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الجَورَبَينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ بمجموعِ طُرُقِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ١٩٩٨/ منذ ٤٧٧ «واللفظ له»].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظره عقب الرواية الآتية.","vol":"20","page":626},{"text":"روايةٌ:\n• وفي روايةٍ: عَنْ كَعْبِ بنِ عَبدِ اللَّهِ، قَالَ: «رَأَيتُ عَلِيًّا بَالَ فَمَسَحَ عَلَى جَورَبَيهِ وَنَعْلَيهِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ بمجموعِ طُرُقِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٧٨١ «واللفظ له» / ش ١٩٩٢، ١٩٩٧، ٣٧٥١٢/ عد (٥/ ١٨٢) / هق ١٣٦٦، ١٣٦٧/ سعد (٨/ ٣٥١، ٣٦٠) / تخ (٧/ ٢٢٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوي هذ الأثرُ عن عليٍّ ﵁ من عِدَّةِ طُرُقٍ:\nالطريق الأول: عن عمرِو بنِ حُرَيثٍ، عن عليٍّ:\nأخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ١٩٩٨)، قال: حَدَّثَنا وكيعٌ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ مَرْدَانْبَه (^١)، عن الوليدِ بنِ سريعٍ، عن عمرِو بنِ (حُرَيثٍ) (^٢):\n_________\n(^١) مَرْدَانْبَه: بفتح الميم وسكون الراء المهملة وفتح الدال المهملة وبعد الألف نون ساكنة. انظر (حاشية تهذيب الكمال ٢/ ٢٤١).\n(^٢) تصحَّفَ في مطبوعِ (المصنف) وأصولِهِ إلى: \"كريب\"، والصوابُ المثبتُ كما رواه ابنُ المنذرِ من طريقِ يزيدَ، ولا يُعْرَفُ في الرواةِ من يُسمَّى (عمرو بن كريب)، أما ابنُ حُريثٍ: فهو معروفٌ بالروايةِ عن عليٍّ، وروايةُ الوليدِ بنِ سريع عنه، انظر ترجمته في (تهذيب الكمال ٢١/ ٥٨١ - ٥٨٢)، بل يزيدُ والوليدُ كلٌّ منهما يُعْرَفُ بأنه مولى آل عمرو بن حريث. لا جَرَمَ قد أثبته محققا (طبعة الفاروق ٢٠٠٣)، و(طبعة دار كنوز إشبيليا ٢٠٠٤) للمُصَنَّفِ، على الصوابِ، وذكر الأخيرُ في الحاشية، أنه وقعَ: \"في [أ، ج، خ، ك، هـ]: (كريب) \". ولم يذكرِ النسخ التي ذكرت (حريث)، لكن ظاهر كلامه أن ما عدا هذه النسخ وقع فيها (حريث) على الصواب، والله أعلم.","vol":"20","page":627},{"text":"\"أَنَّ عَلِيًّا ... \"، فذكره بلفظِ الروايةِ الأُولى.\nورواه ابنُ المنذرِ في (الأوسط ٤٧٧)، قال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أنا جعفر بن عون، ثنا يزيدُ بنُ مَرْدَانْبَه، ... به.\nوهذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجالُهُ كُلُّهم ثقاتٌ عدا الوليد بن سريع، فصدوقٌ كما في (التقريب ٧٤٢٤).\nوأما يزيدُ بنُ مَرْدَانْبَه: فثقةٌ، وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، ووكيعٌ، والعجليُّ، وابنُ حِبانَ، وغيرُهُم، وقال أبو حاتم: \"لا بأسَ به\" (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٥٩)؛ ولذا قال الذهبيُّ: \"ثقةٌ\" (الكاشف ٦٣٥٥).\nوعمرُو بنُ حُريثٍ هو القرشيُّ المخزوميُّ صحابيٌّ صغيرٌ (التقريب ٥٠٠٨).\nالطريقُ الثاني: عن كعبِ بنِ عبدِ اللهِ، عن عليٍّ:\nرواه عبدُ الرزاقِ في (مصنفه ٧٧٣): عنِ الثوريِّ، عنِ الزِّبْرِقَانِ، عن كعبِ بنِ عبدِ اللهِ، قال: \"رَأَيتُ عَليًّا ... \" فذكره بلفظِ الروايةِ الثانيةِ.\nورواه ابنُ أَبي شيبةَ في (مصنفه)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل)، وابنُ حزمٍ في (المحلى)، من طريقِ الثوريِّ ... به.\nوتابع الثوري إسرائيل، كما عند ابنِ سَعدٍ في (الطبقات الكبرى)، والبيهقيِّ في (الكبرى ١٣٦٧).\nوهذا إسنادٌ لينٌ، كعبُ بنُ عبدِ اللهِ هو العبديُّ، ذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٧/ ٢٢٤)، وابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٧/ ١٦٢)، ولم","vol":"20","page":628},{"text":"يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٥/ ٣٣٤) على قاعدته.\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"كعبُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ سعدِ بنِ صُرَيْمٍ له إدراكٌ، وقتل ولده عبد الله بن كعب مع عليٍّ وكان معه اللواءُ، ذكره ابنُ الكلبيِّ. وأخوه خالدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو شاعرٌ جاهليٌّ، ذكره ابنُ الكلبيِّ أيضًا، وفي (تاريخ البخاري): كعبُ بنُ عبدِ اللهِ العبديُّ يُعَدُّ في الكوفيين، ورأى عليًّا يمسحُ على جَورَبَيهِ، ثم سَاقَهُ من طريقِ الثوريِّ، عنِ الزِّبْرِقَانِ، عنه، فكأنَّه هذا\" (الإصابة ٩/ ٣٤٢).\nوقد رواه شعبةُ فقال: \"عن أبي الورقاء، سمع رجلًا من قومِهِ يقالُ له: عبدُ اللهِ بنُ كَعْبٍ، يقول: رَأَيتُ عليًّا ... \" فذكره. أخرجه البيهقيُّ في (الكبرى ١٣٦٦).\nفكنى شعبةُ الزِّبْرِقَانَ (أبا الورقاء)، والمشهورُ: (أبو الزرقاء). انظر (الكنى لمسلم ١٢٥٣)، و(الجرح والتعديل ٣/ ٦١١)، و(الثقات ٦/ ٣٤٠).\nوقلب اسم (كعب بن عبد الله) إلى (عبد الله بن كعب).\nولذا قال البخاريُّ: \"زبرقان بن عبد الله العبدي، عن كعب بن عبد الله، روى عنه الثوري وإسرائيل، كنَّاه شعبةُ: أبو الورقاء الكوفيُّ عن عبد الله بن كعب، وَهِمَ فيه\" (التاريخ الكبير ٣/ ٤٣٥)، وقال في ترجمة كعبٍ: \"وقال أبو داود: وكان شعبةُ يقول: عبد الله بن كعب، وَهِمَ فيه\" (التاريخ الكبير ٧/ ٢٢٤).\nوقال أبو حاتم: \"كعب بن عبد الله العبدي كوفيٌّ، وقال شعبة: عبد الله بن كعب وهو وَهْمٌ\" (الجرح والتعديل ٧/ ١٦٢).","vol":"20","page":629},{"text":"وَوَهِمَ الذهبيُّ وهمًا آخر، فذكرَ الزِّبْرِقَانَ في (الميزان ٢٨٢٨) وقال: \"وقال البخاريُّ: في حديثِهِ وهم\". وسبقَ الذهبيّ لذلك ابنُ عَدِيٍّ؛ حيثُ قَالَ في ترجمةِ الزِّبْرِقَانِ: \"عن كعب بن عبد الله، روى عنه الثَّوريُّ وإسرائيلُ، فيه وهمٌ، سمعتُ ابنَ حماد يذكره، عنِ البخاريِّ\" (الكامل ٥/ ١٨١)، ونحوهما العقيليّ في (الضعفاء ٢/ ٧٥).\nقلنا: وعبارةُ البخاريِّ في موضعين من (التاريخ) تدلُّ بلا مرية أنه يريدُ توهيم شعبة، وليس الزبرقان، وقد علَّق على قولِ البخاريِّ هذا الشيخُ المعلميُّ فقال: \"والمعنى كما هو الظاهر أن شعبةَ ﵀ وهم في قوله: (عبد الله بن كعب)، والصوابُ: (كعب بن عبد الله)، ووقعَ في ترجمةِ الزِّبْرِقَانِ من (الميزان): \"وقال البخاريُّ: في حديثه وهم\"، ولم يتَعَقَّبَهُ في (اللسان)، واللهُ المستعانُ\" (التاريخ الكبير ٣/ ٤٣٥/ حاشية ٣).\nوقد وَثَّقَ الزِّبْرِقَانَ: ابنُ مَعِينٍ، وابنُ حِبانَ، وقال يعقوبُ بنُ سفيانَ: \"لا بأسَ بِهِ\". انظر (التذييل على كتب الجرح والتعديل ٣٨٩).\nالطريقُ الثالثُ: عن مالك بن الجون، عن عليٍّ:\nرواه ابنُ سَعْدٍ في (الطبقات)، قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا مسعود بن سعد الجعفي، عن عمرو بن قيس، عن خالد بن سعيد، عن مالك بن الجون، قال: \"رَأَيْتُ عَليًّا .... \" فذكره.\nوهذا إسنادٌ لينٌ؛ فيه: مالك بن الجون، ويقال: الجوين، ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٧/ ٣٠٦)، وابنُ سَعْدٍ في (الطبقات ٨/ ٣٦٠)، وابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٨/ ٢٠٧)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٥/ ٣٨٥) كعادته.","vol":"20","page":630},{"text":"والراوي عنه خالد بن سعيد، ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ١٥١)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٣٣٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٦/ ٢٥٥).\nالطريقُ الرابعُ: عن خِلَاسٍ، عن عليٍّ:\nرواه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ١٩٩٢، ٣٧٥١٢) قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عبد الله بن سعيد، عن خِلَاسٍ ... به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، عبدُ اللهِ بنُ سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المقبريُّ: \"متروكٌ\"، كما في (التقريب ٣٣٥٦).\nوبالجملةِ فأثرُ عليٍّ يَصحُّ بمجموعِ طُرُقِهِ الأُخْرَى.\n* * *","vol":"20","page":631},{"text":"٢٥٢٦ - حديثُ أَبِي أُمَامَةَ موقوفًا:\n◼ عَنْ أَبِي غَالِبٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَمْسَحُ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ [وَالخُفَّينِ وَالعِمَامَةِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حَسَنٌ، وحَسَّنَهُ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nش ١٩٩١ «واللفظ له» / منذ ٤٨٣ «والزيادة له ولغيره» / باب (مغلطاي ٢/ ٢٤٠)].\nأخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه) قال: حدثنا وكيع، عن حماد بن سلمة، عن أبي غالب ... به.\nوأخرجه ابنُ المنذرِ: من طريق حجاج، عن حماد ... به.\nورواه النيسابوريُّ في (الأبواب) من طريق سليم بن حيان، عن أبي غالب ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ، رجالُهُ كُلُّهم ثقاتٌ، غير أبي غالب وهو البصري صاحب أبي أمامة، فمختلفٌ فيه:\nقال عنه ابنُ مَعِينٍ في (رواية الدارمي ٩١٧، ومعاوية بن صالح): \" ثقةٌ\"، وفي رواية إسحاق بن منصور: \"صالح الحديث\"، وفي (رواية ابن الجنيد ١١٥): \"ليس به بأس\". وقال موسى بن هارون الحافظ: \"اسمه حزور وهو ثقةٌ\" (تاريخ دمشق ١٢/ ٣٧٠)، وقال الدارقطنيُّ: \"بصريٌّ، يعتبرُ به\"، قال البرقانيُّ: \"وقلت له مرة أخرى: ثقة؟ قال: نَعَمْ\" (سؤالات البرقاني ١١٥).","vol":"20","page":632},{"text":"وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"لم أَرَ في أحاديثِهِ حديثًا منكرًا جدًّا، وأرجو أنه لا بأسَ به\" (الكامل ٤/ ٢٢٤)، وحَسَّنَ الترمذيُّ بعضَ أحاديثِهِ، وصَحَّحَ بَعْضَها، (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٩٧).\nبينما قال أبو حاتم: \"ليس بالقويِّ\" (الجرح والتعديل ٣/ ٣١٦)، وقال النسائيُّ: \"ضعيفٌ\" (الضعفاء له ٦٦٥)، وقال ابنُ سَعْدٍ: \"كان ضعيفًا، منكرُ الحديثِ\" (الطبقات ٩/ ٢٣٦)،\nوقال ابنُ حِبانَ: \"منكرُ الحديثِ على قِلَّتِهِ لا يجوزُ الاحتجاجُ به إلا فيما يوافقُ الثقات\" (المجروحين ١/ ٣٢٩).\nوقال الذهبيُّ: \"صالحُ الحديثِ صَحَّحَ له الترمذيُّ\" (الكاشف ٦٧٧٦)، وقال في (الميزان ٤/ ٥٦٠): \"فيه شيءٌ\". وقال الحافظُ: \"صدوقٌ يُخطئُ\" (التقريب ٨٢٩٨).\nفهو حسنُ الحديثِ مالم يخالف، قال الألبانيُّ: \"وفي أبي غَالبٍ خِلَافٌ، لا يُنْزِلُ حديثَهُ عن رُتبةِ الحَسَنِ\" (الصحيحة ١/ ٨٨٨).\nولذا قال الألبانيُّ عن إسنادِ حديثنا: \"وهذا إسنادٌ حسنٌ\" (صحيح أبي داود ١/ ٢٨٠).\n* * *","vol":"20","page":633},{"text":"٢٥٢٧ - حديثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ موقوفًا:\n◼ عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ ﵁: «أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ حسنٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ٢٠٠٢ «واللفظ له» / منذ ٤٨٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه)، قال: حدثنا زيد بن حباب، عن هشام بن سعد، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، به.\nورواه ابنُ المنذرِ: من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن هشام بن سعد، عن أبي حازم، قال: «رَأَيْتُ سَهْلًا يَمْسَحُ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ، هشامُ بنُ سَعدٍ المدنيُّ: \"صدوقٌ له أوهامٌ\" (التقريب ٧٢٩٤).\nوأبو حازمٍ هو سلمةُ بنُ دِينارٍ (رَاوِيَةُ سهلِ بنِ سعدٍ ﵁): ثقةٌ مشهورٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nهذا ما وقفنا عليه مما صَحَّ سَنَدُهُ إلى بعضِ الصحابةِ، وقد رُوِي المسحُ على الجَورَبَينِ عن غيرِ مَن ذكرنا منَ الصحابةِ، ولكن بأسانيدَ لا تخلو من مَقَالٍ، فاكتفينا بالصَّحيحِ الثَّابتِ؛ إذِ استيعابُ كُلِّ الآثارِ الوَارِدَةِ في البابِ ليسَ من شرطنا في هذه الموسوعةِ.\n* * *","vol":"20","page":634},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-469>٤١٥ - بَابُ المَسْحِ عَلَى النَّعْلَيْنِ</span>\n٢٥٢٨ - حديثُ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ:\n◼ عَنِ المغيرةِ بنِ شُعْبَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الجَورَبَينِ، وَالنَّعْلَينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلفٌ فيه:\nفضَعَّفَهُ: سفيانُ الثوريُّ، وعبدُ الرحمنِ بنُ مَهديٍّ، ويحيى القطانُ، ويحيى بنُ مَعِينٍ، وعليُّ بنُ المدينيِّ، وأحمدُ، ومسلمٌ، وأبو داودَ، والنسائيُّ، والعُقيليُّ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ العربيِّ، والمنذريُّ، والنوويُّ، وابنُ القيمِ، وابنُ الوزيرِ، والمباركْفُوريُّ، والكشميريُّ.\nوصَحَّحَهُ: الترمذيُّ، وابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبانَ، وابنُ حزمٍ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ التركماني، ومغلطاي، والزركشيُّ، والعينيُّ، والقاسميُّ، وأحمد شاكر، والألبانيُّ.\nوالراجحُ: أنه شاذٌّ معلولٌ، كما ذهبَ إليه جمهورُ الأئمةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nنقل ابنُ رَجَبٍ اتفاقَ العلماءِ على عدمِ العملِ بأحاديث المسح على النَّعْلينِ. (شرح علل الترمذيُّ ١/ ٣٢٧).","vol":"20","page":635},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ١٥٧ «واللفظ له» / ت ١٠٠/ كن ١٦٠/ .........].\nسبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ في باب: \"المسح على الجوربين\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"20","page":636},{"text":"٢٥٢٩ - حديثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّهُ دَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَكْرَهُونَ الشُّرْبَ قَائِمًا؟ قَالَ: فَأَخَذَهُ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا، وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لِلطَّاهِرِ مَا لَمْ يُحْدِثْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ دون ذِكر (النَّعْلينِ)، والمحفوظُ في هذا الحديثِ: أنه مَسَحَ عَلَى رِجلَيهِ، وليسَ على نَعْليهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٩٧٠ «واللفظ له» / خز ٢١٢/ هق ٣٥٦، ٣٥٧/ ......].\nسبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ في باب: \"صفة الوضوء من غير حدث\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"20","page":637},{"text":"٢٥٣٠ - حديثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ وَنَعْلَاهُ فِي قَدَمَيْهِ، مَسَحَ ظُهُورَ قَدَمَيْهِ بِيَدَيْهِ، وَيَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ هَكَذَا».\n• وفي روايةٍ ٢: «أَنَّ ابنَ عُمَرَ كَانَ يَتَوَضَّأُ وَنَعْلَاهُ فِي رِجْلَيْهِ وَيَمْسَحُ عَلَيْهِمَا، وَيَقُولُ: كَذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ».\n• وفي روايةٍ ٣: «أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ فِي رِجْلَيْهِ، فَمَسَحَ ظُهُورَهُمَا ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> غريبٌ بهذا اللفظِ، واستنكره ابنُ عَدِيٍّ.\nوصَحَّحَهُ ابنُ القطانِ، وابنُ حَجَرٍ، والعينيُّ، والقاسميُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(المَسْحُ): \"يُطْلَقُ عَلَى الغَسْلِ الخَفيفِ، يُقَالُ: مَسَحَ أَطْرَافَهُ لمن تَوَضَّأَ، ذكره أبو زَيدٍ اللُّغَويُّ، وابنُ قُتَيبَةَ وغيرُهُما\" (فتح الباري لابن حجر ١/ ٢٦٨).\n\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [طح (١/ ٣٥، ٩٧/ ١٦٠، ٦١٨) «واللفظ له» / مخلدي (ق ٣٠٢/أ)].\nتخريج السياق الثاني: [بز ٥٩١٨].\nتخريج السياق الثالث: [عد (٤/ ٣٢٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطحاويُّ: حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا أحمد بن الحسين","vol":"20","page":638},{"text":"اللهبي، قال: حدثنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر ... به، بلفظ السياق الأول.\nوكذا رواه المخلديُّ في (الفوائد المنتخبة)، من طريق عبد الله بن حمزة الزبيري، عن ابن أبي فديك ... به، نحوه.\nورواه البزارُ: عن إبراهيم بن سعيد، حدثنا روح بن عبادة، عن ابن أبي ذئب، عن نافع: أن ابن عمر ... به، بلفظ السياق الثاني.\nوكذا رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٤/ ٣٢٨)، من طريق محمد بن المغيرة، عن خالد بن إسماعيل، عن ابن أبي ذئب ... به، بلفظ السياق الثالث.\nذكره ابنُ عَدِيٍّ في ترجمة خالد مع جملة من حديثِهِ ثم قال: \"وهذه الأحاديثُ بهذه الأسانيد مناكيرُ، ولخالدِ بنِ إسماعيلَ هذا غير ما ذكرت من الحديثِ، وعامةُ حَديثِهِ هكذا كما ذكرتُ، وبَيَّنْتُ أَنَّها موضوعات كلها\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ؛ ولذا صَحَّحَهُ ابنُ القطانِ في (بيان الوهم ٤/ ١٢٥، ٥/ ٢٢٢)، وابنُ حَجَرٍ في (الدراية ١/ ٨٣)، والعينيُّ في (نخب الأفكار ٢/ ٣٠٢)، والقاسميُّ في (المسح على الجوربين صـ ٤٣)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٢٨٥).\nولكن تَفَرُّدُ ابنِ أبي ذِئْبٍ بهذا الحديثِ عن نافعٍ لا يُطَمْئِنُ، فهو وإن كان ثقةً جليلًا فقيهًا، إلا أنه ليسَ من أصحابِ نافعٍ المشاهيرِ، بل لم يَذْكرْهُ ابنُ المدينيِّ في أصحابِ نافعٍ أصلًا، وذكره النسائيُّ في الطبقةِ الخامسةِ من أصحابِ نافعٍ. انظر (شرح علل الترمذي ٢/ ٦١٩).\nومتنُ حديثِهِ هذا غريبٌ، وقد اخْتُلِفَ في فَهْمِهِ؛ فقال البزارُ عقبه: \"وهذا","vol":"20","page":639},{"text":"الحديثُ لا نَعْلَمُ رواه عن نافعٍ إلَّا ابنُ أَبي ذِئْبٍ، ولا نَعْلَمُ رواه عنه إلا روح (^١)، وإنما كان يَمْسَحُ عليهما؛ لأنه تَوَضَّأَ من غيرِ حَدَثٍ، وكان يَتَوَضَّأُ لكُلِّ صَلَاةٍ من غيرِ حَدَثٍ فهذا معناه عندنا\".\nفتَعَقَّبَهُ مغلطاي فقال: \"وفيه نظر؛ لأنَّ ابنَ عمرَ وإن كان مذهبه الوضوء لكُلِّ صَلَاةٍ، فليس ذلك من مذهبِهِ ﷺ، وقد قال: (كَذَلِكَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْعَلُ)، على [ضَعْفِهِ] (^٢)؛ لأنه حديثٌ منكرُ الإسنادِ، والخبرُ مجهولٌ\" (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٨٨). يعني: حديثَ ابنِ عمرَ في الوضوءِ لكُلِّ صَلَاةٍ، وقد تَقَدَّمَ في \"كتاب الوضوء\".\nوقال الطحاويُّ: \"فأخبرَ ابنُ عمرَ أن رسولَ اللهِ ﷺ قد كَانَ في وقتٍ ما كان يَمْسَحُ عَلَى نَعْليهِ يَمْسَحُ على قَدَمَيهِ، فقد يحتمل أن يكونَ مَا مَسَحَ على قَدَمَيهِ هو الفرضُ، وما مَسَحَ على نَعْليهِ كان فَضْلًا\" (شرح معاني الآثار ١/ ٩٧).\nقلنا: وفي (الصحيحين) عنِ ابنِ عمرَ خلافه، فقدأخرجَ الشيخان عن عُبَيدِ بنِ جُرَيجٍ، أنَّ ابنَ عُمَرَ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُ النَّعْلَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ، وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا».\nوقد بوَّبَ البخاريُّ عليه: \"باب غسل الرجلين في النَّعْلَينِ، ولا يَمْسَحُ على النَّعْلَينِ\".\nقال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ: \"ليسَ في الحديثِ الذي ذكره تصريحٌ بذلك، وإنما\n_________\n(^١) وتعقبه العينيُّ فقال: \"قوله: (ولا نعلم رواه عنه إلا روح) تعارضه رواية الطحاوي؛ فإن الراوي عنه روايته ابن أبي فديك\" (نخب الأفكار ٢/ ٣٠٣).\n(^٢) قال محقق الكتاب: في الأصول كلمة غير واضحة، وقد أثبت ما يناسب السياق.","vol":"20","page":640},{"text":"هو مأخوذٌ من قولِهِ: (يَتَوَضَّأُ فِيهَا)؛ لأن الأصلَ في الوضوءِ هو الغسلُ؛ ولأن قولَهُ: (فِيهَا) يدلُّ على الغسلِ، ولو أريدَ المسح لقال: (عَلَيْهَا). قوله: (ولا يَمْسَحُ عَلَى النَّعْلَينِ) أي: لا يكتفي بالمسح عليهما كما في الخُفَّينِ\" (فتح الباري ١/ ٢٦٨).\n* * *","vol":"20","page":641},{"text":"٢٥٣١ - حديثٌ آخَرُ عَنِ ابنِ عُمَرَ:\n◼عَنْ عُبَيْدِ بنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قِيلَ لِابنِ عُمَرَ: رَأَيْنَاكَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ نَرَ أَحَدًا يَفْعَلُهُ غَيْرَكَ، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالُوا: رَأَيْنَاكَ تَلْبَسُ هَذِهِ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ؟ ! قَالَ: «إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُهَا، وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا، وَيَمْسَحُ عَلَيْهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ دون زيادة: (وَيَمْسَحُ عَلَيْهَا) فَشَاذَّةٌ، وأشارَ البيهقيُّ إلى شُذوذِهَا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خز ٢١١/ هق ١٣٧٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ خُزيمةَ -ومن طريقِهِ البيهقيُّ-، قال: نا عبدُ الجبارِ بنُ العلاءِ، نا سفيانُ، نا محمدُ بنُ عَجْلانَ، عن سعيدٍ -هو ابنُ أبي سعيدٍ المقبريُّ-، عن عُبيدِ بنِ جُريجٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ، من أجلِ محمدِ بنِ عَجلَانَ؛ ولذا صَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ، وجوَّدَهُ ابنُ حَجَرٍ في (الدراية ١/ ٨٣).\nإلا أن المحفوظَ في هذا الحديثِ بغيرِ زيادة المسح، هكذا رواه جَبلُ الحفظِ الإمامُ مالكٌ، عن سعيدٍ المقبريِّ، عن عُبيدِ بنِ جُريجٍ، عنِ ابنِ عمرَ، كما في (البخاري ١٦٦)، و(مسلم ١١٨٧)، وغيرهما.\nوكذلك رواه عبيدُ اللهِ بنُ عمرَ، عن سعيدٍ المقبريِّ، بمثل رواية مالكٍ،","vol":"20","page":642},{"text":"كما في (الطبقات لابن سعد ٤/ ١٦٧).\nوابنُ عَجْلَانَ نفسُهُ قد روى الحديثَ بدون زيادة: (المسح)، كما في (أخبار مكة للفاكهي ٩٩)، عن محمدِ بنِ أبي عمرَ، عن سفيانَ بنِ عيينةَ، عن محمدِ بنِ عَجْلَانَ ... به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ إلى ابنِ عَجْلانَ.\nولذا قال البيهقيُّ: \"وهذه الزيادةُ -يعني: \"وَيَمْسَحُ عَلَيْهَا\"- إن كانتْ محفوظةً؛ فلا تنافي غسلهما، فقد يغسلهما في النَّعْلِ ويَمْسَحُ عليهما كما مَسَحَ بِنَاصِيتِهِ وعلى عِمامتِهِ، والله أعلم\".\nفَتَعَقَّبَهُ الذهبيُّ فقال: \"ما هذا التفسير طائلًا\" (المهذب في اختصار السنن ١/ ٢٨٥).","vol":"20","page":643},{"text":"٢٥٣٢ - حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ بِذِكْرِ (المَسْحِ عَلَى النَّعْلَينِ)، وأَنْكره البيهقيُّ -وأقرَّه ابنُ دَقيقٍ، وابنُ القَيمِ، والزيلعيُّ، ومغلطاي- وضَعَّفَهُ ابنُ حَجَرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٥/ ٤١) / هق ١٣٧٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقِهِ البيهقيُّ-: عن محمدِ بنِ بشرٍ القزازِ، ثنا أبو عميرٍ، ثنا رَوَّادٌ، عن سفيانَ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، به.\nأبو عميرٍ هو عيسى بنُ محمدٍ الرمليُّ، وَرَوَّادٌ هو ابنُ الجَرَّاحِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: رَوَّادٌ، وهو ابنُ الجَرَّاحِ، ضعيفٌ، وروايتُهُ عنِ الثوريِّ خاصة فيها ضعفٌ شَدِيدٌ، قال ابنُ حَجَرٍ: \"صدوقٌ اخْتَلَطَ بأَخَرَةٍ فَتُرِكَ، وفي حديثِهِ عنِ الثوريِّ ضعفٌ شديدٌ\" (التقريب ١٩٥٨).\nفإن قيل: قد توبع رَوَّادٌ؛ فقد أخرجه البيهقيُّ في (السنن الكبرى ١٣٧٣): من طريق زيدِ بنِ الحُبَابِ، عن سفيانَ فَذَكَرَهُ بإسنادِهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى النَّعْلَيْنِ».\nقلنا: روايةُ زيدِ بنِ الحُبَابِ عنِ الثوريِّ فيها ضعفٌ، فقد كان يُخطئُ في","vol":"20","page":644},{"text":"حديثِ الثوريِّ كما في (التقريب ٢١٢٤).\nوقد خالفهما جماعةٌ منَ الثقاتِ الأثباتِ من أصحابِ الثوريِّ؛ وهم:\n١) الفريابيُّ، عند البخاريِّ (١٥٧).\n٢) يحيى بنُ سعيدٍ القطانُ، عند أبي داود (١٣٧)، والترمذيِّ (٤٢)، وغيرِهِما.\n٣) وكيعٌ، عند أحمدَ (٢٠٧٢).\n٤) عبدُ الرزاقِ، عند أحمدَ (٣٤٥٠).\n٥) أبو عاصمٍ النبيلُ، عند الدارميِّ (٧١٤).\n٦) عليُّ بنُ زِيادٍ، عند سحنون في (المدونة ١/ ١١٤).\n٧) عبيدُ اللهِ بنُ موسى، عند عبدِ بنِ حمُيدٍ في (المنتخب ٧٠٢).\n٨) أبو شهابٍ، عند المروزيِّ في (زوائده على الطهور لأبي عبيد ١٠٣).\nثمانيتهم -وغيرهم- عنِ الثوريِّ، عن زيدِ بنِ أَسلمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عباسٍ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً». ولم يذكروا (المسحَ عَلَى النَّعْلَينِ).\nوكذا رواه جماعةٌ من أصحابِ زيدِ بنِ أَسْلَمَ، كـ: داودَ بنِ قَيسٍ، وسليمانَ بنِ بِلالٍ، وعبدِ العزيزِ الدراورديِّ، ومحمدِ بنِ عَجْلَانَ، وورقاء بنِ عمرَ، ومحمدِ بنِ جعفرَ بنِ أَبي كَثيرٍ، وغيرهم. كلهم: عن زيدٍ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، به. دون ذكر (المسح على النعلين)، وربما ذكر بعضُهم صفةَ الوضوءِ مفصلةً، وفيها أنه ﷺ غَسَلَ رجليهِ، دون (المسْحِ عَلَى النَّعْلَين).","vol":"20","page":645},{"text":"وقد تَقَدَّمَ تخريجُهُ في بابِ: \"صفةِ الوضوءِ\"، وباب: \"مشروعية الوضوء مرة مرة\".\nولذا قال البيهقيُّ -عقبَ روايةِ رَوَّادٍ-: \"هكذا رواه رَوَّادُ بنُ الجَرَّاحِ، وهو يَنْفَرِدُ عنِ الثوريِّ بمناكيرَ؛ هذا أحدُهَا، والثقاتُ رووه عنِ الثوريِّ دون هذه اللفظة\". ثم قال: \"ورُوي عن زيدِ بنِ الحُبابِ، عنِ الثوريِّ هكذا وليسَ بمحفوظٍ\"، وسَاقَهُ بسندِهِ. ثم قال: \"والصحيحُ رواية الجماعةِ\".\nوأقرَّه: ابنُ دَقِيقٍ في (الإمام ٢/ ٢٠٥)، وابنُ القَيمِ في (حاشية سنن أبي داود ١/ ١٤١)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٨٨)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٨٨).\nوقال ابنُ طَاهرٍ المقدسيُّ: \"ورواه رَوَّادُ بنُ الجَرَّاحِ -وقال في روايتِهِ: «وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ» - عنِ الثوريِّ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عباسٍ. وهذا ما أنكر على رَوَّادٍ روايته عنِ الثوريِّ\" (ذخيرة الحفاظ ٢/ ٧١٣).\nوضَعَّفَهُ ابنُ حَجَرٍ في (الدراية ١/ ٨٢).\nفقولُ ابنِ التركمانيِّ: \"وما ذكره البيهقيُّ من حديثِ زيدِ بنِ الحُبَابِ، عنِ الثوريِّ، في المسحِ على النَّعْلينِ حديثٌ جيدٌ\" (الجوهر النقي ١/ ٢٨٨). ليس بجيدٍ.\nوقد رُوي من طريقٍ أُخرَى عن زيدٍ، بزيادةِ المسحِ على النَّعْلينِ:\nفقد روى عبدُ الرزاقِ في (المصنف ٧٩١)، عن مَعْمَرٍ، عن يزيدَ بنِ أبي زِيادٍ، عن أبي ظبيانَ الجَنْبيِّ، قال: رَأَيْتُ عَلِيًّا بَالَ قَائِمًا حَتَّى أَرْغَى، ثُمَّ","vol":"20","page":646},{"text":"تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ، ثُمَّ دَخَلَ المسْجِدَ فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَجَعَلَهُمَا في كُمِّهِ، ثُمَّ صَلَّى.\nقال مَعْمَرٌ: ولو شِئْتُ أنْ أُحَدِّثَ أنَّ زيدَ بنَ أَسْلمَ، حَدَّثني عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ، صَنَعَ كما صَنَعَ عليٌّ؛ فَعَلْتُ\".\nولكن معمر لا يَكَادُ يَصِحُّ له حديثٌ عن غيرِ الزهريِّ وابنِ طَاوسٍ، كما قال البخاريُّ وابنُ مَعِينٍ وغيرُهُما.\nكيف، وقد خالفَ الجماعةَ؟!، ثم إنه شَاكٌّ في روايتِهِ، غير جازمٍ بها.\nفَذِكْرُ (المسحِ عَلَى النَّعْلَينِ) مُنْكَرٌ، لا يَصحُّ.\n* * *","vol":"20","page":647},{"text":"٢٥٣٣ - حديثُ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ:\n◼ عَنْ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ ﵁، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ البيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، والحازميُّ، وابنُ القطانِ، وابنُ عبدِ الهادي، والذهبيُّ، والعظيمُ آبَادِي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٦١٥٦ «مقتصرًا على أوله والزيادة له»، ١٦١٥٨ «واللفظ له» / طي ١٢٠٩/ عدني (كبير ١٩/ ٣٢٩) / طب (١/ ٢٢٢/ ٦٠٧، ٦٠٨) / ......].\nسبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ في باب: \"ما رُوِي في الاقتصار على مَسْحِ القَدَمَيْنِ فِي الوُضُوءِ\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"20","page":648},{"text":"٢٥٣٤ - حديثُ أَبِي أَوْسٍ:\n◼ عَنْ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبِي (كُنْتُ مَعَ أَبِي) [عَلَى مَاءٍ مِنْ مِيَاهِ العَرَبِ، فَـ]ـتَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: أَتَمْسَحُ عَلَى النَّعْلَيْنِ؟ فَقَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا».\n• وفي روايةٍ: عَنْ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ [وَقَدَمَيْهِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ البيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، والحازميُّ، وابنُ القطانِ، والعظيمُ آبادِي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [حم ١٦١٦٥ «واللفظ له»، ١٦١٨١ «والرواية والزيادة له ولغيره» / حب ١٣٣٤ «واللفظ له» / ش ٢٠٠٩، ٣٧٥١٠/ طب (١/ ٢٢٢/ ٦٠٥، ٦٠٦) / طح (١/ ٩٦، ٩٧/ ٦١٢، ٦١٣، ٦١٤) / قا (١/ ٢٩ - ٣٠) / لا ١٠٧/ سعب (٤/ ١٦٠٤)].\nتخريج السياق الثاني: [حم ١٦١٦٨ «واللفظ له» / سط (صـ ٥٤) «والزيادة له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمدُ (١٦١٦٥)، عن بهز بن أسد.\nوأخرجه ابنُ حِبانَ (١٣٣٩)، والدولابيُّ في (الكنى ١٠٧) -ومن طريقه ابنُ عبدِ البرِّ في (الاستيعاب ٤/ ١٦٠٤) -، من طريقِ هُدبةَ بنِ خَالدٍ.\nوأخرجه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ٦١٢)، من طريقِ أبي داودَ","vol":"20","page":649},{"text":"الطيالسيِّ.\nوالطحاويُّ أيضًا (٦١٣)، والطبرانيُّ في (المعجم ١/ ٢٢٢/ ٦٠٥)، من طريقِ حَجَّاجِ بنِ المنهالِ.\nوأخرجه ابنُ قَانِعٍ في (معجم الصحابة ١/ ٢٩)، من طريقِ أبي سلمةَ التبوذكيِّ.\nخمستُهم: عن حمادِ بنِ سلمةَ، عن يعلى بنِ عطاءٍ، عن أوسِ بنِ أبي أوسٍ، قال: رَأَيْتُ أَبِي ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، ظاهرُهُ الصحة، وقد توبع حماد بن سلمة عليه:\nفقد أخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٢٠٠٩، ٣٧٥١٠) -ومن طريقِهِ الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ١/ ٢٢٢/ ٦٠٦) -، وأحمدُ (١٦١٦٨، ١٦١٨١) عن وكيعٍ، والفضلِ بنِ دُكَينٍ.\nورواه بحشل في (تاريخ واسط صـ ٥٤)، عن تَمِيمِ بنِ المُنْتَصِرِ، عن إسحاقَ الأزرقِ.\nوالطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ٦١٤)، من طريقِ محمدِ بنِ سعيدٍ الأصبهانيِّ.\nخمستُهم: عن شريكٍ النخعيِّ، عن يعلى بنِ عَطاءٍ، عن أوسِ بنِ أبي أوسٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبِي ... فذكره.\nوفي رواية وكيعٍ وإسحاقَ الأزرقِ: عن شريكٍ، عن يعلى بنِ عطاءٍ، عن أوسِ بنِ أبي أوسٍ، عن أبيه: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ»، زادَ","vol":"20","page":650},{"text":"إسحاقُ: «وَقَدَمَيْهِ».\nولكن تَقَدَّمَ في باب: \"ما رُوِي في الاقتصارِ على مسحِ القدمينِ في الوضوءِ\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟). أن شعبةَ وهشيمًا قد رَوَيَاهُ عن يعلى بنِ عطاءٍ، عن أبيه، عن أوسِ بنِ أبي أوسٍ، عنِ النبيِّ ﷺ نحوه، كذا جَعَلَاهُ من مسندِ أَوسٍ، وزادَ في سندِهِ عطاءً العامريَّ والدَ يَعْلَى.\nولا ريبَ أن هذا الوجهَ أَرْجَحُ لمن أَرَادَ الترجيحَ، أو يقال: إن يعلى اضطربَ في سندِهِ، كما اضطربَ في مَتْنِهِ على وجوهٍ.\nوقد بَيَّنَّا هناكَ: أن الحديثَ ضعيفٌ بجهالةِ عطاءٍ، واضطرابِ سندِهِ ومَتْنِهِ، وقد ضَعَّفَهُ لأجلِ ذلك غيرُ واحدٍ منَ العلماءِ، فانظرْ أقوالَهم هناكَ.\nولم يَرِدْ ذكرُ (القَدَمَينِ) إلا من طريقِ هُشيمٍ، وأما ما جاءَ في (تاريخ واسط) من طريقِ إسحاقَ الأزرقِ، عن شَريكٍ، عن يَعْلَى، بزيادةِ: (القَدَمَينِ)؛ فالذي يظهرُ لنا -والله أعلم- أنه وهمٌ منَ النَّاسِخِ، بسببِ انتقالِ بَصَرِهِ إلى الذي قبله، وهو من روايةِ هُشَيمٍ بزيادةِ: (القَدَمَينِ).\n* * *","vol":"20","page":651},{"text":"٢٥٣٥ - حديثُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ [ثَلَاثًا ثَلَاثًا] ١، وَمَسَحَ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ، وَالنَّعْلَيْنِ، [وَالعِمَامَةِ] ٢».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ أبو داودَ، والعقيليُّ، والبيهقيُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ دَقِيقِ العِيدِ، والنوويُّ، وابنُ عبدِ الهادي، والذهبيُّ، وابنُ القَيمِ، ومغلطاي، والبوصيريُّ، وابنُ حَجَرٍ، والسنديُّ، والشوكانيُّ، والعظيمُ آبَادِي، والكشميريُّ، والمباركفوريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٥٦٠ «واللفظ له» / تخ (٤/ ٣٣٣) «مختصرًا» / طح (١/ ٩٧) / عق (٣/ ٢٧٨) «والزيادة الأولى له» / طس ١١٠٨ «والزيادة الثانية له ولغيره» / ........].\nسبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ في باب: \"المسح على الجوربين\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"20","page":652},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-470>٤١٦ - بَابُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي النَّعْلَيْنِ وَلا يَمْسَحُ عَلَى النَّعْلَيْنِ</span>\n٢٥٣٦ - حديثُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عُبَيْدِ بنِ جُرَيْجٍ: أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ ﵄: رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا، قَالَ: مَا هِيَ يَا ابْنَ جُرَيْجٍ؟ قَالَ: رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنَ الأَرْكَانِ إِلَّا اليَمَانِيَيْنِ، وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ، وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ، أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الهِلَالَ، وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ.\nفَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: «أَمَّا الأَرْكَانُ: فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمَسُّ إِلَّا اليَمَانِيَيْنِ، وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ: فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ، وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ البَسَهَا، وَأَمَّا الصُّفْرَةُ: فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْبُغُ بِهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا، وَأَمَّا الإِهْلَالُ: فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(السِّبْتِيَّةُ): \"نِعَالٌ ليسَ فيها شَعرٌ من جُلودِ البقرِ\" (مصنف عبد الرزاق ٧٨٧).","vol":"20","page":653},{"text":"وقيل: السبت الجلد المدبوغ بالقرظ، وقيل: هو كلُّ جِلدٍ مدبوغٍ، وقال أبو زيدٍ: \"السبت جلود البقر خاصة مدبوغة كانت أو غير مدبوغة، ولا يقال لغيرها سبت، وجمعها سبوت\" انظر (التمهيد لابنِ عبدِ البرِّ ٢١/ ٧٧).\nوقال النوويُّ: \"أما السِّبْتيةُ فبكسرِ السِّينِ وإسكان الباء الموحدة، وقد أشارَ ابنُ عمرَ إلى تفسيرها بقوله: (الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ)، وهكذا قال جماهيرُ أهلِ اللُّغَةِ، وأهلِ الغَريبِ، وأهلِ الحديثِ، إنها التي لا شَعرَ فيها، قالوا: وهي مشتقةٌ من السَّبت بفتح السين وهو الحَلْقُ والإزالةُ، ومنه قولهم: سبت رأسه، أي: حَلَقَهُ\" (شرح مسلم ٨/ ٩٥)، وانظر (فتح الباري ١/ ١٢٩)، و(١٠/ ٣٠٨).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nبوب البخاريُّ على هذا الحديثِ: \"باب غسل الرجلين في النعلين، ولا يمسح على النعلين\".\nقال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ: \"ليسَ في الحديثِ الذي ذكره تصريحٌ بذلكَ، وإنما هو مأخوذٌ من قولِهِ: (يَتَوَضَّأُ فِيهَا)؛ لأن الأصلَ في الوضوءِ هو الغسل؛ ولأن قولَهُ: (فِيهَا) يَدُلُّ على الغسل، ولو أريد المسح لقالَ: (عَلَيْهَا). قوله: (وَلَا يَمْسَحُ عَلَى النَّعْلَيْنِ) أي: لا يَكتفى بالمسحِ عليهما كما في الخُفَّينِ\" (فتح الباري ١/ ٢٦٨).\nوقال أبو عمرَ ابنُ عبدِ البرِّ: \"في هذا الحديثِ دليلٌ على أن الاختلافَ في الأفعالِ والأقوالِ والمذاهبِ كان في الصحابةِ موجودًا، وهو عند العلماءِ أصحُّ ما يكونُ في الاختلافِ إذا كان بين الصحابة، وأما ما أجمعَ عليه الصحابةُ واختلفَ فيه من بعدهم، فليسَ اختلافهم بشيءٍ\" (التمهيد ٢١/ ٧٥).","vol":"20","page":654},{"text":"وقال أيضًا: \"في هذا الحديثِ دليلٌ على أن الحجةَ عند الاختلافِ سنةٌ، وأنها حُجةٌ على [من خالفها] (^١)، وليس من خالفها عليها حجة\" (الاستذكار ١١/ ١٠٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٦٦، ٥٨٥١ «واللفظ له» / م ١١٨٧/ د ١٧٧١/ ن ١٢٢، ٢٧٦٠، ٢٩٥٠، ٥٢٨٧ «مختصرًا» / كن ١٤٧، ٣٩٢٨، ٤١٢١، ٩٥٠٢/ طا ٩٣٥/ حم ٥٣٣٨، ٥٨٩٤/ حب ٣٧٦٧/ عه ٣٥٤٨/ عب ٧٨٧/ طي ٢٠٤٠/ طب (١٢/ ٣٥٠/ ١٣٣١٤ - ١٣٣١٧) / خل ٣٨٩/ هق ١٣٧٦، ٩٠٠٧، ٩٠٥٣، ٩٣١٢/ هقع ٩٨٢٨/ مسن ٢٧١١/ شما ٧٩/ بغز ٦٩/ مطغ ٣٧٩/ مشكل ٣٦٩٣/ طح (٩/ ٣١٠) / ثو ٥٠٣/ قديم (هقع ٩٨٢٩) / بغ ١٨٧٠/ نبغ ٨٢٢/ زرقي ٤٥٢، ٤٥٣/ حنف (نعيم صـ ١٨٠) / جوزي (مشكل ٢/ ٥١٠) / كر (٤/ ١٦٨ - ١٦٩)، (٢١/ ٣٣١ - ٣٣٢) / كما (١٩/ ١٩٣، ١٩٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه مالكٌ في (الموطأ)، عن سعيدٍ المقبريِّ، عن عُبيدِ بنِ جُريجٍ ... به.\nوأخرجه البخاريُّ (١٦٦)، عن عبدِ اللهِ بنِ يُوسفَ.\nوأخرجه البخاريُّ (٥٨٥١)، عن عبدِ اللهِ بنِ مسلمةَ.\nوأخرجه مسلمٌ، عن يحيى بنِ يحيى النيسابوريِّ.\nثلاثتهم: عن مالكٍ ... به.\n* * *\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين تحرف في المطبوع إلى: \"ما خلفها\".","vol":"20","page":655},{"text":"روايةُ: كَانَ يَلْبَسُهَا، يَتَوَضَّأُ فِيهَا، وَيَسْتَحِبُّهَا:\n◼ وفي روايةٍ قَالَ: «أَمَّا لُبْسِي هَذِهِ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَلْبَسُهَا، يَتَوَضَّأُ فِيهَا، وَيَسْتَحِبُّهَا، .....».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٤٦٧٢ «واللفظ له» / عه ٣٥٤٩/ سعد (٤/ ١٦٧) / شعب ٥٩٨٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ (٤٦٧٢): حدثنا يحيى، عن عُبيدِ اللهِ، حدثني سعيدُ بنُ أبي سعيدٍ، عن جُريجٍ، أوِ ابنِ جُريجٍ، قال: قلتُ لابنِ عُمرَ: ... فَذَكَرَهُ.\nورواه أبو عَوانةَ في (مستخرجه ٣٦٩١)، حدثنا عمرُ بنُ شبةَ، وقُرْبُزَانُ، قالا: نا يحيى عن عُبيدِ اللهِ بنِ عُمرَ، قال: حدَّثني سعيدُ بنُ أَبي سعيدٍ، عن جُريجٍ، أوِ ابنِ جُريجٍ.\nورواه البيهقيُّ في (الشعب ٥٩٨٤)، من طريقِ محمدِ بنِ أبي بكرٍ، حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عُمرَ ... به، بالشَّكِّ أيضًا.\nكذا رواه يحيى القطانُ بالشَّكِّ، وقد رواه غيرُهُ عن عُبيدِ بنِ جُريجٍ، بلا شَكٍّ.\nكذا رواه ابنُ سَعدٍ في (الطبقات ٤/ ١٦٧) عن عبدِ اللهِ بنِ نُميرٍ، قال: حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ عمرِ، عن سعيدٍ المقبريِّ، عن ابنِ جُريجٍ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ.","vol":"20","page":656},{"text":"٢٥٣٧ - حديثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ عَلِيٌّ -يَعْنِي: ابْنَ أَبِي طَالِبٍ- وَقَدْ أَهْرَاقَ المَاءَ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَأَتَيْنَاهُ بِتَوْرٍ (بِقَعْبٍ) فِيهِ مَاءٌ حَتَّى وَضَعْنَاهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا ابنَ عَبَّاسٍ، أَلَا أُرِيكَ كَيْفَ كَانَ يَتَوَضَّأُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قُلْتُ: بَلَى [فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي]، قَالَ: فَأَصْغَى الإِنَاءَ عَلَى يَدِهِ فَغَسَلَهَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فَأَفْرَغَ بِهَا عَلَى الأُخْرَى، ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي الإِنَاءِ جَمِيعًا فَأَخَذَ بِهِمَا حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَضَرَبَ بِهَا عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ القَمَ إِبْهَامَيْهِ مَا أَقْبَلَ مِنَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَخَذَ بِكَفِّهِ اليُمْنَى قَبْضَةً مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهَا عَلَى نَاصِيَتِهِ فَتَرَكَهَا تَسْتَنُّ عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَظُهُورَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ جَمِيعًا فَأَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَضَرَبَ بِهَا عَلَى رِجْلِهِ وَفِيهَا النَّعْلُ فَفَتَلَهَا بِهَا، ثُمَّ الأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: قُلْتُ: وَفِي النَّعْلَيْنِ؟ قَالَ: وَفِي النَّعْلَيْنِ، قَالَ: قُلْتُ: وَفِي النَّعْلَيْنِ؟ قَالَ: وَفِي النَّعْلَيْنِ، قَالَ: قُلْتُ: وَفِي النَّعْلَيْنِ؟ قَالَ: وَفِي النَّعْلَيْنِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ حسنٌ، وصَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبانَ، وابنُ الملقنِ، وأحمد شاكر، وحَسَّنَهُ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١١٧ «واللفظ له» / حم ٦٢٥ «والرواية والزيادة له» / خز ١٥٣/ .....].\nسبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ في باب: \"صفة الوضوء\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"20","page":657},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-471>٤١٧ - بَابُ المَسْحِ عَلَى العَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ</span>\n٢٥٣٨ - حديثُ ثَوْبَانَ:\n◼ عَنْ ثَوْبَانَ ﵁، قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً، فَأَصَابَهُمُ البَرْدُ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى العَصَائِبِ (المُشَاوِذِ) وَالتَّسَاخِينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلفٌ فيه: فصَحَّحَهُ الحاكم، والنوويُّ، والذهبي، ومغلطاي، والألبانيُّ. وهو ظاهرُ صنيعِ عبدِ الحقِّ الإشبيليِّ، واحتجَّ به أحمدُ.\nوضَعَّفَهُ الحافظُ، وتبعه المباركفوريُّ.\nوالراجحُ: أنه صحيحٌ، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n* (العَصَائِبُ): \"هي كُلُّ مَا عَصَبْتَ بِهِ رَأْسَكَ مِنْ عِمَامَةٍ، أَوْ مِنْدِيلٍ، أَوْ خِرْقَةٍ\" (النهاية في غريب الحديث ٣/ ٢٤٤).\n* و(المَشَاوِذِ): \" العَمَائِمُ، أحدها: مِشْوَذٌ\". قاله أبو عبيد عقب الحديث. (غريب الحديث ١/ ٢٣٨).\n* و(التَّسَاخِينُ): \"الخِفَافُ، ويقالُ: إن أصلَ ذلك كُلُّ ما يُسَخَّنُ به القَدَمُ من","vol":"20","page":658},{"text":"خُفٍّ، وجَورَبٍ، ونحوه\" (معالم السنن ١/ ٥٦).\nوقال الإمامُ أحمدُ -بإثره-: \"العَصَائِبُ: العَمَائِمُ، والتَّسَاخِينُ: الخِفَافُ\". قال: \"وبه أقولُ\" (مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله ١٣٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٤٥ «واللفظ له» / حم ٢٢٣٨٨/ ك ٦١٢/ هروي (١/ ٢٣٧) «والرواية له» / عبحم ١٣٣/ أثرم ١٥/ غحر (١/ ٣٠١)، (٣/ ١٠٣٣) / ني ٦٤٢/ طش ٤٧٧/ هق ٢٩٢/ بغ ٢٣٣، ٢٣٤ «والرواية له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد (٢٢٣٨٨) -وعنه أبو داود (١٤٥) -، قال: حدثنا يحيى بنُ سَعيدٍ، عن ثَوْرٍ، عن رَاشَدِ بنِ سَعْدٍ، عن ثَوْبَانَ، به.\nورواه أبو عبيدٍ في (غريب الحديث ١/ ٢٣٧)، عن محمدِ بنِ الحسنِ، عن ثَورٍ، به، بلفظِ: (المُشَاوِذ) بدل (العَصَائِبِ).\nومداره عندهم على ثَوْرِ بنِ يَزِيدَ، ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ كُلُّهم ثقاتٌ.\nإلا أنه قدِ اخْتُلِفَ في سماعِ رَاشدِ بنِ سَعْدٍ، من ثَوْبَانَ؛ قال أحمدُ: \"راشدُ بنُ سَعدٍ لم يسمعْ من ثَوْبَانَ\" (العلل ومعرفة الرجال ٦٤٢)، (المراسيل لابن أبي حاتم ٢٠٧).\nوذكر الخلالُ في (علله) أن أحمدَ قال: \"لا ينبغي أن يكونَ راشدُ بنُ سَعدٍ سَمِعَ من ثَوْبَانَ، لأنه ماتَ قديمًا\" (الإمام لابن دقيق ١/ ٥٥٨).","vol":"20","page":659},{"text":"وقال أبو إسحاقَ الحربيُّ: \"لم يسمعْ راشدُ بنُ سَعدٍ من ثَوْبَانَ؛ لأن ثوبانَ توفي سنة أربع وخمسين، ورَاشَدٌ توفي سنة ثلاث عشرة ومائة، وبين موتيهما تسع وخمسون سنة\" (إكمال تهذيب الكمال ٤/ ٣٠٦) (^١).\nولهذا أعلَّه بالانقطاعِ: ابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ١٥٦)، وتبعه المباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ١/ ٢٨٧)، وقال صاحبُ (فتح الغفار ١/ ٩٧): \"وفي إسنادِهِ مقالٌ\".\nبينما جَزَمَ البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ٢٩٢) أنه سَمِعَ من ثَوْبَانَ، وذَكَرَ بسندٍ صحيحٍ عن صفوانَ بنِ عمرٍو، قال: \"ذهبتْ عينُ رَاشدٍ يومَ صِفِّينَ\".\nوهذا يعني: أنه أدركَ ثَوْبَانَ إدراكًا بَيِّنًا.\nولذا تَعَقَّبَ ابنُ عبدِ الهادي قولَ أحمدَ فقالَ: \"وفي هذا القولِ نظرٌ؛ فإنهم قالوا: إنَّ رَاشدًا شَهِدَ مع معاويةَ صِفِّينَ، وثَوبَانُ ماتَ سنة أربع وخمسين، وماتَ راشدٌ سنة ثمان ومائة\" (المحرر في الحديث صـ ١١٤).\nوقال الذهبيُّ: \"وقيل: إنه شَهِدَ صِفِّينَ مع معاويةَ، فإن صحَّ هذا -وهو ممكنٌ- فقد عاشَ نحو التسعين\" (سير أعلام النبلاء ٤/ ٤٩٠).\nوأجابَ مغلطاي على ذلك، بأمرين: \"الأولُ: تصريحُ البخاريِّ بسماعِ رَاشدٍ\n_________\n(^١) وفي (تهذيب التهذيب ٣/ ٢٢٦): أن أبا حاتم نفى سماعه أيضًا، وفيه نظر؛ إذ لا أصل لذلك في (المراسيل لابن أبي حاتم)، ولا في أي كتاب آخر، والذي يبدو -لنا- أن الحافظَ ذَهَلَ في ذلك حينما نقله من (إكمال مغلطاي)، إذ فيه: \"وفي (العلل) للخلالِ، عن أحمدَ: لا ينبغي أن يكونَ سَمِعَ منه؛ لأن ثَوبَانَ ماتَ قديمًا. وفي (المراسيل) لابن أبي حاتم عنه -أي عن أحمدَ-: لم يسمعْ منه\"اهـ. فكأنَّ الحافظَ ظنَّهُ عن أبيه، والله أعلم.","vol":"20","page":660},{"text":"منه، وهو مُثْبِتٌ، مُقَدَّمٌ على النافي.\nالثاني: إذا نظرنا في مولدِهِ ووفاة ثَوبَانَ وجدنا الأمرَ ما قاله البخاريُّ، لا ما قاله أحمدُ، وذلك أنّه ممن شَهِدَ صِفِّينَ، وبها ذهبتْ عَينُهُ، فيما ذكره غيرُ واحدٍ منَ الأَئمةِ، وثَوبَانُ توفي سنة خمس وأربعين، وقيل: أربع وخمسين. فَسَماعُهُ على هذا ممكنٌ لا شَكَّ فيه، لا سيَّمَا وقد جمعهما بلدٌ واحدٌ\" (شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٩٧).\nوقال في (الإكمال) -متعقبًا قولَ أحمدَ وغيره-: \"وفيه نظرٌ؛ من حيثُ قول أبي داود والبخاريّ: أدركَ صِفِّينَ وذهبتْ عَينُهُ بها. فإذا كان بِصِفِّينَ رجلًا مقاتلًا كيف لا يسمعُ ممن توفي بعد صِفِّينَ بسبعة عشر عامًا، ولهذا إنَّ البخاريَّ لم يَعْتدَّ بها وصَرَّحَ بسماعِهِ منه\" (إكمال تهذيب الكمال ٤/ ٣٠٦).\nقلنا: بل وثَبَتَ التصريحُ بالسَّماعِ منه؛ فقد أخرجَ البُخَاريُّ في (الأدب المفرد ٥٧٩) قال: حدثنا إسحاقُ، قال: أخبرنا بقيةُ، قال: حدَّثني صفوانُ، قال: سمعتُ رَاشدَ بنَ سَعدٍ يقولُ: سمعتُ ثَوبَانَ، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: «يَا ثَوْبَانُ، لا تَسْكُنِ الكُفُورَ، فَإِنَّ سَاكِنَ الكُفُورِ كَسَاكِنِ القُبُورِ».\nوهذا إسنادٌ جيدٌ، وقد رواه البخاريُّ في (الأدب المفرد ٥٧٩): عن أحمدَ بنِ عاصمٍ الأنطاكيِّ، قال: حدثنا حيوةُ، قال: حدثنا بقيةُ، قال: حدثني صفوانُ، قال: سمعتُ راشدَ بنَ سَعدٍ يقول: سمعتُ ثَوبَانَ يقولُ: ...، فذكره مثله.\nورواه البيهقيُّ في (شعب الإيمان ٧١١٢)، من طريقِ داودَ بنِ رُشيدٍ، عن بقيةَ ... به، مصرحًا بالتحديثِ أيضًا.","vol":"20","page":661},{"text":"ولهذا صَحَّحَ الحاكمُ حديثنَا، فقالَ: \"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، ولم يخرجاه بهذا اللفظِ، إنما اتفقا على المسحِ على العِمَامَةِ بغيرِ هذا اللفظِ\".\nوتَعَقَّبَهُ ابنُ عبدِ الهادي فقال: \"وفي قوله نَظَرٌ، فإنه من روايةِ ثَورِ بنِ يَزيدَ، عن رَاشدِ بنِ سَعدٍ، عن ثَوبَانَ، وثورٌ لم يروِ له مسلمٌ بل انفردَ به البخاريُّ، وراشدُ بنُ سَعدٍ لم يحتجَّ به الشيخان\" (المحرر في الحديث صـ ١١٣ - ١١٤)، ولهذا قال في (تنقيح التحقيق ١/ ٢١٣): \"ليس كما قال\".\nوقال الذهبيُّ: \"إسنادُهُ قويٌّ، وخَرَّجَهُ الحاكمُ، فقال: على شرطِ مسلمٍ، فأخطأَ، فإنَّ الشيخين ما احتجا برَاشَدٍ، ولا ثور من شرطِ مسلمٍ\" (سير أعلام النبلاء ٤/ ٤٩١).\nوصَحَّحَ إسنادَهُ كذلك: النوويُّ في (المجموع ١/ ٤٠٨)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١٣٤).\nوهو ظاهرُ صنيعِ عبدِ الحقِّ الإشبيليِّ؛ حيثُ قال عقب الحديث: \"راشدُ بنُ سَعدٍ ثقةٌ مشهورٌ، قال البخاريُّ: راشدُ بنُ سعدٍ سمعَ ثَوبَانَ\" (الأحكام الكبرى ١/ ٤٧٨).\nوقد احْتَجَّ به الإمامُ أحمدُ أيضًا؛ قال عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ -عقب الحديث-: سمعتُ أبي يقولُ: \"العَصَائِبُ: العَمَائِمُ، وَالتَّسَاخِينُ: الخِفَافُ\"، قال أَبي: \"وبه أقولُ\" (مسائل أحمد رواية عبد الله صـ ٣٥).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأولُ:\nجاء في (الدراية للحافظ ١/ ٧٢): \"أخرجه أحمدُ، وأبو داودَ، والحاكمُ،","vol":"20","page":662},{"text":"وإسنادُهُ منقطعٌ، وضَعَّفَهُ البييهقيُّ، وقال البخاريُّ: حديثٌ لا يَصِحُّ\"اهـ.\nقلنا: وهذا النقلُ عنِ البخاريِّ والبيهقيِّ لا يَصحُّ؛ فلم نقفْ عليه في مَظَانِّهِ، ولا نقله عنهما غيرُ الحافظِ، والذي يبدو أن هناكَ تداخلٌ في الكلامِ -لعلَّه من النُّسَّاخِ-، فهذا كلامهما على حديثِ خُزيمةَ بنِ ثَابتٍ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ، وقد ذَكَرَهُ الحافظُ قبلَ حديثِ ثَوبَانَ هذا، والله أعلم.\n\nالثاني:\nجاء في (جامع التحصيل صـ ١٥٣) -وتبعه صاحبُ (تحفة التحصيل صـ ٤٦) -:\nأن ثورَ بنَ يزيدَ روى عن رَاشدِ بنِ سَعدٍ، عن مالكِ بنِ يُخامِرَ، قَالَ: «رَأَيْتُ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ يَقْتُلُ القَمْلَ وَالبَراغِيثَ في الصَّلَاةِ». وقال العلائيُّ بإثرِهِ: \"قال أحمدُ بنُ حَنبلٍ: ثَورٌ لم يسمعْ من رَاشدٍ شيئًا\".اهـ.\nوهذا النقلُ يبدو أن فيه وهمًا؛ فلم نجدْ هذا النقلَ عند غيرِ العلائيِّ ﵀، وأثرُ معاذٍ المذكور، رواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٧٥٦٠): عن وكيعٍ، قال: حدثنا ثور الشاميُّ، عن راشدِ بنِ سعدٍ، عن مالكِ بنِ يُخامر، قال ثور مرة: راشد بن سعد، أو غيره.\nفلعلَّ الصواب في كلامِ أحمدَ: لم يسمعه من راشدٍ، يعني: هذا الأثر بعينه، وليس مطلقًا، وإلا فثور مشهور بالرواية عن راشد بن سعد، وقد صَرَّحَ بالسماعِ منه في غيرِ ما حديثٍ، منها ما رواه أحمدُ -نفسُهُ- في (المسند ١٩٠٧٥) قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ثور، قال: حدثنا راشد بن سعد ... الحديث.\nفهل يَشُكُّ أحمدُ في سماعِهِ منه، بعد روايتِهِ ذلك عن شيخِهِ الحافظِ الثبتِ","vol":"20","page":663},{"text":"يحيى بن سعيد القطان؟! وقد تابعه غيرُ واحدٍ.\nوقد أدركَ ثورٌ راشدًا أكثر من (خمس وعشرين عامًا) في بلدٍ واحدٍ.\nوقد جَزَمَ بسماعِ ثورٍ من رَاشدٍ: الإمامُ البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٢/ ١٨٢)، وتبعه أبو أحمدَ الحاكمُ في (الكنى ٤/ ٢٥٧). فهو الصوابُ، والله أعلم.\n* * *","vol":"20","page":664},{"text":"٢٥٣٩ - حديثُ أَبِي أُمَامَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّهُ لَمَّا رَمَاهُ ابنُ قَمِئَةَ يَوْمَ أُحُدٍ، رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ حَلَّ عَنْ عِصَابَتِهِ وَمَسَحَ عَلَيْهَا بِالوَضُوءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ، وابنُ حَجَرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٨/ ١٣١/ ٧٥٩٧) / طش ٤٥٤، ٣٤٣٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا إسحاق بن داود الصواف، ثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل، ثنا حفص بن عمر، ثنا ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، ومكحول، عن أبي أمامة ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: حفصُ بنُ عمرَ العدنيُّ، وهو: \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ١٤٢٦).\nوبه ضَعَّفَهُ الهيثميُّ فقال: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه حفصُ بنُ عمرَ العدنيُّ، وهو ضعيفٌ\" (مجمع الزوائد ١٤٣٠).\nولذا قال ابنُ حَجَرٍ: \"إسنادُهُ ضعيفٌ، وأبو أمامةَ لم يشهدْ أُحدًا\" (التلخيص الحبير ١/ ٢٦٠).\nقلنا: وشيخُ الطبرانيِّ: (إسحاقُ بنُ داودَ الصَّوَّافُ)، لم نقفْ له على ترجمةٍ. وانظر: (إرشاد القاصي والداني ٢٧٣).\n* * *","vol":"20","page":665},{"text":"٢٥٤٠ - حديثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ، فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ، فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ، ثُمَّ احْتَلَمَ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ فَقَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى المَاءِ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أُخْبِرَ بِذَلِكَ، فَقَالَ: «قَتَلُوهُ، قَتَلَهُمُ اللَّهُ، أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا؟ فَإِنَّمَا شِفَاءُ العِيِّ السُّؤَالُ، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ أَوْ يَعْصِبَ -شَكَّ مُوسَى- عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ مُعَلٌّ.\nوأعلَّهُ: الدارقطنيُّ -ووافقه البيهقيُّ، وابنُ عبدِ الهادي، وأبو محمد الغَسَّانيُّ-.\nوضَعَّفَهُ: عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ -ووافقه ابنُ القطانِ-، والزركشيُّ، والذهبيُّ، وابنُ التركماني، وصدرُ الدينِ المناويُّ، وابنُ حَجَرٍ، والعينيُّ، والملا علي القاري، والصنعانيُّ، والشوكانيُّ، والعظيمُ آبادِي، والرحمانيُّ المباركفوريُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٣٣٥/ قط ٧٢٩/ هق ١٠٨٩، ١٠٩١/ ...].\nسيأتي تخريجه وتحقيقه مع شواهده في باب: \"التيمم للمريض إذا لم يقدر على استعمال الماء\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"20","page":666},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-472>٤١٨ - بَابُ المَسْحِ عَلَى الجَبَائِرِ</span>\n٢٥٤١ - حديثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: انْكَسَرَتْ إِحْدَى زَنْدَيَّ [مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجُبِرَ]، فَسَالتُ النَّبِيَّ ﷺ، [فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ بِالوُضُوءِ؟] «فَأَمَرَنِي أَنْ أَمْسَحَ عَلَى الجَبَائِرِ» [قُلْتُ: فَالجَنَابَةُ؟ قَالَ: كَذَلِكَ فَافْعَلْ].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> بَاطلٌ، وحكمَ عليه بالبطلانِ أو أَشَارَ إلى ذلكَ: الشافعيُّ، وابنُ مَعِينٍ، وأحمدُ، وأبو حَاتمٍ، وعبدُ اللهِ بنُ أحمدَ، والعقيليُّ، وابنُ عَدِيٍّ، والدرقطنيُّ، وابنُ حزمٍ، والبيهقيُّ، وابنُ القيسرانيِّ، والإشبيليُّ، وابنُ الجَوزيِّ، وابنُ القطانِ، وابنُ الصَّلاحِ، والضياءُ المقدسيُّ، والنوويُّ، وابنُ دَقِيقٍ، وابنُ عبدِ الهادي، وابنُ القَيمِ، والزيلعيُّ، ومغلطاي، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ الملقنِ، والبوصيريُّ، وابنُ حَجَرٍ، والعينيُّ، وابنُ الهمام، وبرهانُ الدينِ بنُ مُفْلحٍ، وزكريا السنيكيُّ، والسنديُّ، والصنعانيُّ، والشوكانيُّ، والعظيمُ آبادِي، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٦٠٥، (زوائد أبي الحسن القطان عقبه) «واللفظ له» / عب ٦٢١/ قط ٨٧٨، ٨٧٩/ عد (٧/ ٥٦٤) / عق (٣/ ١٣٦) / نعيم (طب ٤١١ - ٤١٣، ٤٦٩) / ثعلب ١١٤٧/ شاهين (جزء/ رواية المجلي ٢٣) / هق","vol":"20","page":667},{"text":"١٠٩٦/ هقع ١٦٥٢/ هقخ ٨٣٩، ٨٤٠، ٨٤٢، ٨٤٣ «والزيادات له» / تحقيق ٢٥١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبدُ الرزاقِ -ومن طريقه ابنُ ماجه-، قال: أخبرنا إسرائيل بن يونس، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جَدِّه، عن عليٍّ، به.\nومداره عندهم: على زيدِ بنِ عليٍّ، ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ وَاهٍ؛ فيه: عمرُو بنُ خالدٍ الواسطيُّ، قال أحمدُ: \"كذَّابٌ، يروي عن زيدِ بنِ عليٍّ، عن آبائِهِ، أحاديث موضوعة\"، وكذلك كذَّبه ابنُ مَعِينٍ، وأبو داودَ، واتَّهَمَهُ بالوضعِ إسحاقُ بنُ راهويه، وأبو زرعةَ، وقال أبو حاتم، والنسائيُّ، والدارقطنيُّ: \"متروكٌ\". انظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٦ - ٢٧).\nولَخَّصَ حالَهُ ابنُ حَجَرٍ فقال: \"متروكٌ ورَمَاهُ وكيعٌ بالكذبِ\" (التقريب ٥٠٢١).\nقلنا: بل رَمَاهُ بالكذبِ ووضعِ الحديثِ غيرُ واحدٍ كما سبقَ بيانُهُ؛ ولذا قال الذهبيُّ: \"كذَّبُوه\" (الكاشف ٤١٥٠).\nومن أَجْلِ عمرِو بنِ خالدٍ، ضَعَّفَ هذا الحديثَ جماعةٌ من النُّقَّادِ:\nفقال أبو حاتم: «هذا حديثٌ باطلٌ لا أَصلَ له، وعمرُو بنُ خَالدٍ: متروكُ الحديثِ» (العلل ١٠٢).\nوقال العقيليُّ: «لا يُعرفُ هذا الحديثُ إلا من حديثِ عمرِو بنِ خَالدٍ هذا» (الضعفاء ٣/ ٢٦٨).","vol":"20","page":668},{"text":"وذكره ابنُ عَدِيٍّ في ترجمتِهِ، مع عدةِ أحاديث، ثم قال: «وهذه الأحاديثُ التي يرويها عمرُو بنُ خَالدٍ، عن حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، ليستْ هي بمحفوظةٍ ولا يرويها غيرُهُ، وهو المتَّهَمُ فيها»، ثم قالَ أيضًا: «ولعمرِو بنِ خالدٍ غير ما ذكرتُ من الحديثِ، وعامةُ ما يرويه موضوعاتٌ» (الكامل ٥/ ١٢٦).\nوقال الدارقطنيُّ عقبه: «عمرُو بنُ خالدٍ الواسطيُّ متروكٌ» (السنن ٨٧٨).\nوقال ابنُ حزمٍ: «هذا خبرٌ لا تحلُّ روايته إلا على بيانِ سقوطه؛ لأنه انفردَ به أبو خالدٍ عمرُو بنُ خالدٍ الواسطيُّ، وهو مذكورٌ بالكذبِ» (المحلى ٢/ ٧٥)،\nوضَعَّفَهُ البيهقيُّ في (السنن الكبرى ١٠٩٦)، وفي (معرفة السنن ٢/ ٤٠)، وفي (الخلافيات ٢/ ٥٠٠ - ٥٠١)، وقال أيضًا: «ولا يثبتُ، عنِ النبيِّ ﷺ في هذا البابِ شيءٌ» (السنن ٢/ ١٩٦).\nوضَعَّفَهُ: ابنُ القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ٧٨٠)، والإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٨٠)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ٢٥١)، وابنُ القطان في (بيان الوهم ٣/ ٣٢٥ - ٣٢٦)، والضياءُ المقدسيُّ في (السنن والأحكام ٣٨٤)، والنوويُّ في (المجموع ٢/ ٣٢٤)، وقال: «واتفقوا على ضَعْفِهِ؛ لأنه من رواية عمرِو بنِ خالدٍ الواسطيِّ، واتفقَ الحفاظُ على ضَعْفِهِ»،\nوابنُ دَقِيقٍ في (الإمام ٣/ ١٧٥ - ١٧٦)، وابنُ عبدِ الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٤٩)، وفي (تعليقة على العلل لابن أبي حاتم صـ ٥١)، وابنُ القيمِ في (حاشية سنن أبي داود ١/ ٣٦٧ - ٣٦٨)، والزيلعيُّ في (نصب الراية (١/ ١٨٦ - ١٨٧)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٢٠٧ - ٢٠٨)، وابنُ كَثيرٍ في (إرشاد الفقيه ١/ ٧٦)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٦١٠","vol":"20","page":669},{"text":"- ٦١٤)، والبوصيريُّ في (مصباح الزجاجة ١/ ٨٤)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٢٥٩)، و(الدراية ١/ ٨٣)، وقال أيضًا: «رواه ابن ماجه بسند وَاهٍ جدًّا» (بلوغ المرام ١٣٥)، والعينيُّ في (البناية ١/ ٦١٤)، وابنُ الهُمام في (فتح القدير ١/ ١٥٨)، وبرهانُ الدينِ بنُ مُفْلِحٍ في (المبدع في شرح المقنع ١/ ١١٤)، وزكريا السنيكيُّ في (الغرر البهية ١/ ١٩٠)، والسنديُّ في (حاشية ابن ماجه ١/ ٢٢٥)، والصنعانيُّ في (سبل السلام ١/ ١٤٦)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٣٢١)، والعظيمُ آبادِي في (عون المعبود ١/ ٥٣٤).\nوقال الشافعيُّ: «ولو عرفتُ إسنادَهُ بالصحةِ قلتُ بِهِ» (الأم ٢/ ٩٢ - ٩٣).\nوقال عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ: «سمعتُ رجلًا يقولُ ليحيى: تحفظُ عن عبدِ الرزاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن أبي إسحاقَ، عن عاصمِ بنِ ضَمْرةَ، عن عليٍّ، عنِ النبيِّ ﷺ: \"أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الجَبَائِرِ\"، فَقَالَ: بَاطلٌ، ما حَدَّثَ به مَعْمَرٌ قَطّ، سمعتُ يحيى يقولُ: عليه بدنة مقلدة مجللة إن كان مَعْمَرٌ حَدَّثَ بهذا قط، هذا بَاطلٌ، ولو حَدَّثَ بهذا عبد الرزاق كان حلالَ الدمِ، مَنْ حَدَّثَ بهذا عن عبد الرزاق؟ قالوا له: فلان، فقال لا والله، ما حَدَّثَ به مَعْمَرٌ، وعليه حجة من هاهنا -يعني: المسجد- إلى مكة، إن كان مَعْمَرٌ حَدَّثَ بهذا» (العلل ومعرفة الرجال ٣٩٤٤)، (الكامل لابن عدي ١/ ١٢٣).\nوقال عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ: «وهذا الحديثُ يروونه عن إسرائيلَ، عن عمرِو بنِ خَالدٍ، عن زيدِ بنِ عليٍّ، عن آبائِهِ، عن عليٍّ، \"أنَّ النبيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الجَبَائِرِ\"، وعمرُو بنُ خالدٍ لا يَسْوَى حديثه شيئًا» (العلل ومعرفة الرجال ٣٩٤٥).","vol":"20","page":670},{"text":"وقال في (العلل ومعرفة الرجال رواية المروذي ٢٦٤): «سألته -أي: الإمام أحمد- عن حديثِ عبدِ الرزاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن أبي إسحاقَ، عن عاصمِ بنِ ضَمْرةَ، عن عليٍّ، عن النبيِّ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الجَبَائِرِ؟ فقال: ما يحل، ليسَ من هذا شيء، مِنْ حَدَّثَ بهذا؟ قلتُ: ذكروه عن صاحبِ الزهريِّ، فَتَكَلَّمَ فيه بكلامٍ غليظٍ\".\nوقال ابنُ الصَّلاحِ: «هو ضعيفٌ عندَ أهلِ الحديثِ، مشهورٌ بالضعفِ» (شرح مشكل الوسيط ١/ ٢٤٨).\nوقال الألبانيُّ: \"ضعيفٌ جدًّا\" (ضعيف سنن ابن ماجه ١٢٦).\nوقد توبع عمرُو بنُ خالدٍ متابعات واهية؛ ولذا قال ابنُ الملقنِ: \"تابعه عليه شرٌّ منه\" (البدر المنير ٢/ ٦١١).\nتابعه: عمرُ بنُ موسى بنِ وجيه، كما عند البيهقيِّ في (الخلافيات ٨٤٢) قال: أخبرنا أبو حازم الحافظ، أنبأ أبو أحمد الحافظ -يعني: ابنَ إسحاقَ النيسابوريَّ- ثنا أبو محمد عبد الله بن زيد، أن ابنَ يزيدَ البجليَّ بالكوفةِ، ثنا عبد الملك بن الوليد، حدثنا يحيى بن كهمس، عن عمر بن موسى، عن زيد بن علي، ... به.\nوهذا إسنادٌ وَاهٍ؛ عمر بن موسى، قال البخاريُّ: \"منكرُ الحديثِ\"، وقال ابنُ مَعِينٍ: \"كذَّابٌ ليسَ بشيءٍ\"، وقال أبو حاتم: \"ذاهبُ الحديثِ كان يضعُ الحديثِ\"، وقال النسائيُّ، والدارقطنيُّ: \"متروكُ الحديثِ\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"هو في عِدادِ مَن يضعُ الحديثِ متنًا وإسنادًا\" (لسان الميزان ٥٦٩٨).\nولذا قال البيهقيُّ: «وتابعه على ذلك عمرُ بنُ موسى بنِ وجيه، فرواه عن","vol":"20","page":671},{"text":"زيدِ بنِ عليٍّ، مثله، وعمرُ بنُ موسى متروكٌ منسوبٌ إلى الوَضْعِ، ونعوذُ باللهِ منَ الخُذْلانِ ...» (السنن الكبير ٢/ ١٩٥ - ١٩٦).\nوقد أشارَ البيهقيُّ إلى أنه سَرَقَهُ من عمرِو بنِ خَالدٍ، فقال: \"وقد سَرَقَهُ عمرُ بنُ مُوسَى بنِ وجيه، فرواه عن زيدِ بنِ عليٍّ، مثله\" (معرفة السنن ١٦٥٥).\nوتابعه أيضًا: عبدُ اللهِ بنُ العلاءِ بنِ زَبْرٍ الدمشقيُّ.\nأخرجه البيهقيُّ في (الخلافيات ٨٤٣) قال: أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو بن مهدي المذكر، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن القاسم بن الريان بالبصرة، حدثنا عبد الله بن محمد البلوي، -وبلى حَيٌّ من اليمنِ، نزل الفسطاط- حدَّثني إبراهيم بن عبيد الله -أو ابن عبد الله- ابن العلاء، عن أبيه، عن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ... به.\nوهذا إسنادٌ وَاهٍ أيضًا؛ فيه: عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ البلويُّ؛ قال الدارقطنيُّ: \"يضعُ الحديثِ\" (الميزان ٢/ ٤٩١).\nوقد ضَعَّفَ هذا الإسنادَ البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٥٠٢)، وقال: \"عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ البلويُّ مجهولٌ، رأينا في أحاديثِهِ المناكيرَ\".\nوقد قال البيهقيُّ في (السنن الكبرى ٢/ ١٩٦): «ورُوي بإسنادٍ آخر مجهول عن زيدِ بنِ عليٍّ، وليسَ بشيءٍ\"، ولم يذكرْ هذا الإسناد المجهول، فعلَّق ابنُ الملقنِ على قولِ البيهقيِّ فقال: \"ولم يُبينْ في (سننه) مَن هو المجهولُ في الإسنادِ، وبَيَّنَهُ في (خلافياته) فقال: إنه عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ البلويُّ. قال: وهو مجهولٌ رأينا في حديثِهِ المناكيرَ» (البدر المنير ٢/ ٦١٢ - ٦١٣).","vol":"20","page":672},{"text":"قلنا: والحديثُ مشهورٌ من حديثِ عمرِو بنِ خَالدٍ، وأَكَّدَ ذلك البيهقيُّ فقال: «هذا يُعْرَفُ بعمرِو بنِ خالدٍ الواسطيِّ، عن زيدِ بنِ عليٍّ، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ عليًّا انكسرَ إحدى زنديه، فأمره النبيُّ ﷺ: أن يَمْسَحَ عَلَى الجَبَائِرِ»، (معرفة السنن ١٦٥١).\nوكذلك قال العقيليُّ: \"لا يُتَابَعُ عليه ولا يُعْرَفُ إلا به \" (الضعفاء ٣/ ١٣٤).","vol":"20","page":673},{"text":"روايةٌ:\n• وفي روايةٍ: أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كُسِرَتْ يَدُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَسَقَطَ اللواءُ مِنْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اجْعَلُوهُ فِي يَسَارِهِ، فَإِنَّهُ صَاحِبُ اللواءِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَصْنَعُ بِالجَبَائِرِ؟ فَقَالَ: «امْسَحْ عَلَيْهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  لا أصل له بهذا السياق، وكذا قال البدرُ العينيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مختصر الكرخي (البناية ١/ ٦١٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nقال العينيُّ في (البناية شرح الهداية ١/ ٦١٤): \"رواه الكرخيُّ في (مختصره) بإسنادِهِ إلى عليٍّ ﵁\".\nقلنا: ولم نقفْ على سندِهِ، ولا وجدناه بهذا اللفظِ عند غيره.\nولهذا قال العينيُّ: \"هذا الحديثُ لا أصلَ له، والذي رُويَ عن عليٍّ ﵁ هو انكسارُ إحدى زنديه، وأن النبيَّ ﷺ أَمَرَهُ بالمسحِ على الجبائرِ، وهو أيضًا غيرُ صحيحٍ، رواه ابنُ ماجه في (سننه) \" (البناية شرح الهداية ١/ ٦١٤).\n* * *","vol":"20","page":674},{"text":"روايةٌ مُطَوَّلَةٌ:\n◼ وفي روايةٍ: عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: سَالتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الجَبَائِرِ يَكُونُ عَلَى الكَسِيرِ كَيْفَ يَتَوَضَّأُ صَاحِبُهَا، وَكَيْفَ يَغْتَسِلُ إِذَا أَجْنَبَ؟ قَالَ: «يَمْسَحَانِ بِالمَاءِ عَلَيْهَا فِي الجَنَابَةِ وَالوُضُوءِ»، قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ فِي بَرْدٍ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ إِذَا اغْتَسَلَ؟ قَالَ: «يَمُرُّ عَلَى جَسَدِهِ»، وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ «وَيَتَيَمَّمُ إِذَا خَافَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ دَقِيقِ العيدِ، وابنُ عبدِ الهادي، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجَرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٨٧٦ «واللفظ له»، ٨٧٧/ هقخ ٨٤٤، ٨٤٥/ تحقيق ٢٥٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدارقطنيُّ (٨٧٦) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٨٤٤)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق) -، قال: ثنا دعلج بن أحمد، نا محمد بن علي بن زيد الصائغ بمكة، حدثنا أبو الوليد وهو خالد بن يزيد المكي، نا إسحاق بن عبد الله بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ﵁، ثنا الحسن بن زيد، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب، به.\nوقال الدارقطنيُّ (٨٧٧) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٨٤٥) -: ثنا دعلج بن أحمد، نا محمد بن علي بن زيد، نا أبو الوليد، نا إسحاق بن عبد الله، نا عبد الرحمن بن أبي الموال، عن الحسن بن زيد، ... به.","vol":"20","page":675},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ وَاهٍ؛ فيه علتان:\nالأولى: أبو الوليد خالد بن يزيد، كذَّبَهُ أبو حاتم، وابنُ مَعِينٍ، وقال ابنُ حِبانَ: \"يروي الموضوعات عن الأثبات\" (لسان الميزان ٢٩١٠).\nوبه ضَعَّفَ الحديثَ: الدارقطنيُّ في (السنن)، والبيهقيُّ في (السنن الكبرى ٢/ ١٩٦)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ٢٥٠).\nالثانية: الانقطاع بين زيد بن علي بن الحسين، وعلي بن أبي طالب ﵁.\nفزيدٌ لم يدركْ عليًّا، وروايتُه عنه مرسلة (جامع التحصيل ٢١٦).\nوأشارَ إلى ذلك ابنُ دَقِيقِ العيدِ فقال: \"هكذا في هذه الرواية: زيد بن علي، عن أبيه، وهو منقطعٌ، وليس فيه: زيد بن علي، عن آبائه\" (الإمام ٣/ ١٧٨)، وأقرَّه ابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٦١٣).\nوقال ابنُ عبد الهادي: \"الحسنُ بنُ زيدٍ هذا، هو: ابن علي بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالب، وأبوه زيدُ بنُ عليٍّ هو: أخو محمد بن علي الباقر، ولم يدركْ جَدَّهُ عليًّا\" (تنقيح التحقيق ١/ ٣٤٩).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"إسنادُهُ وَاهٍ\" (الدراية ١/ ٨٤).\n* * *","vol":"20","page":676},{"text":"٢٥٤٢ - حديثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الجَبَائِرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ، والإشبيليُّ، وابنُ الجوزيِّ، والزيلعيُّ، ومغلطاي، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجَرٍ، والعينيُّ، وابنُ الهُمَامِ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٧٨٥ «واللفظ له» / خط (١٢/ ٤١٧) / علج ٥٩٥/ تحقيق (١/ ٢١٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدارقطني -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (العلل المتناهية)، وفي (التحقيق) -، قال: حدثنا أبو بكر الشافعي، نا أبو عمارة محمد بن أحمد بن المهدي، ثنا عبدوس بن مالك العطار، نا شبابة، نا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عمر ... به.\nوأخرجه الخطيب في (تاريخ بغداد): من طريق أبي بكر الشافعي ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: محمد بن أحمد بن مهدي، أبو عمارة، قال الدارقطنيُّ: \"متروكٌ\"، وقال الخطيبُ: \"وفي حديثه مناكيرُ وغرائبُ\" (لسان الميزان ٦٣٦٧).\nقال الدارقطنيُّ -عقب الحديث-: \"لا يصحُّ مرفوعًا، وأبو عمارة ضعيفٌ","vol":"20","page":677},{"text":"جدًّا\".\nوأقرَّه: الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٨٠)، وابنُ الجوزيِّ في (العلل المتناهية)، وفي (التحقيق ١/ ٢١٩)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٨٦)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٢٠٩)، وابنُ كَثيرٍ في (إرشاد الفقيه ١/ ٧٦)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٦١٤)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٢٥٩ - ٢٦٠)، وفي (الدراية ١/ ٨٣)، والعينيُّ في (البناية ١/ ٦١٤)، وابنُ الهُمَامِ في (فتح القدير ١/ ١٥٨)، والألبانيُّ في (تمام المنة صـ ١٣٤).\nوقال ابنُ حزمٍ في المسحِ على الجبائرِ: \"لم يصحَّ قطّ فيه أثرٌ عن رسول الله ﷺ\" (المحلى ٢/ ٦١).\nوقال البيهقيُّ: \"ولا يثبتُ، عن النبيِّ ﷺ في هذا البابِ شيءٌ\" (السنن ٢/ ١٩٦).\n* * *","vol":"20","page":678},{"text":"٢٥٤٣ - حديثُ بِلَالٍ:\n◼ عَنْ بِلَالٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الجَبَائِرِ، وَالخُفِّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> هذا اللفظُ خطأٌ ووَهْمٌ لا وجودَ له في واقعِ الأمرِ، وإنما هو تصحيفٌ من الناسخِ، والإسنادُ منقطعٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [معكر ١١٥٠].\nسبق تحقيقه في باب: \"مشروعية المسح على الخُفَّينِ\"، حديث رقم (؟؟؟).\n* * *","vol":"20","page":679},{"text":"ديوان السنَّة\nموسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات\n\nالطهارة\n\nالمجلد الحادي والعشرون\nكتاب الوضوء والغسل\n\nإعداد\nمجموعة من الباحثين\nإشراف\nعدنان بن محمد العرعور","vol":"21","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-473>أَبْوَابُ الجَنَابَةِ</span>","vol":"21","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-474>٤١٩ - بَابٌ: المُسْلِمُ لَا يَنْجُسُ وَإِنْ أَجْنَبَ</span>\n٢٥٤٤ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّهُ لَقِيَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ المَدِينَةِ، وَهُوَ جُنُبٌ، فَانْسَلَّ، فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ (قَالَ: فَانْبَجَسْتُ (فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ) ١، فَاغْتَسَلْتُ) ٢، فَتَفَقَّدَهُ (فَفَقَدَهُ) ٣ النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمَّا جَاءَهُ، قَالَ: «أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَقِيتَنِي وَأَنَا جُنُبٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ حَتَّى أَغْتَسِلَ (وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ) ٤ [فَانْطَلَقْتُ فَاغْتَسَلْتُ]، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «سُبْحَانَ اللهِ! إِنَّ المُؤْمِنَ (المُسْلِمَ) ٥ لَا يَنْجُسُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفقٌ عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n١ - قال ابنُ حَجَر: \"قولُه: (فَانْخَنَسْتُ) كذا للكُشْمَيْهَني والحَمَويِّ وكَريمةَ: بنونٍ ثم خاءٍ معجمة ثم نونٍ ثم سينٍ مهملة. وقال القَزَّاز: وقعَ في روايةٍ (فَانْبَخَسْتُ) يعني بنونٍ ثم موحَّدةٍ ثم خاء معجمة ثم سين مهملة، قال: ولا وجْهَ له، والصوابُ أن يُقالَ: (فَانْخَنَسْتُ) يعني كما تقدَّمَ، قال: والمعنى مَضيتُ عنه مستخفيًا، ولذلك وُصِف الشيطانُ بالخَنَّاسِ. ويقويِّه الروايةُ الأُخرى: (فَانْسَلَلْتُ) انتهى. وقال ابنُ بَطَّال: وقعتْ هذه اللفظةُ (فَانْخَنَسْتُ)،","vol":"21","page":5},{"text":"يعني كما تقدَّمَ، قال: ولابنِ السَّكَنِ بالجيمِ، قال: ويحتملُ أن يكونَ من قولِهِ تعالى: ﴿فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ [الأعراف: ١٦٠]، أي: جَرَتْ واندفعَتْ. وهذه أيضًا روايةُ الأَصِيلي وأبي الوَقْتِ وابنِ عساكرَ. ووقعَ في روايةِ المُسْتَمْلي: (فَانْتَجَسْتُ) بنون ثم مثناة فوقانيةٍ ثم جيم، أي: اعتقدتُ نَفْسِي نجِسًا. ووُجِّهتِ الروايةُ التي أنكرها القَزَّازُ بأنها مأخوذةٌ من البَخْسِ، وهو: النقْصُ، أي: اعتَقَدَ نُقصانَ نَفْسِهِ بجنابتِهِ عن مجالسةِ رسولِ اللهِ ﷺ. وثبَتَ في روايةِ التِّرْمِذيِّ مِثْلُ روايةِ ابنِ السَّكَنِ، وقال: معنى (فَانْبَجَسْتُ مِنْهُ): تنحَّيتُ عنه. ولم يثبُتْ لي من طريقِ الروايةِ غيرُ ما تقدَّمَ، وأَشبَهُها بالصوابِ الأُوْلى، ثم هذه\" (فتح الباري ١/ ٣٩٠)، وانظر (مشارق الأنوار للقاضي عِيَاض ١/ ٧٨).\n٢ - الجُنُبُ: الذي يجبُ عليه الغُسلُ بالجِماعِ، أو خروجِ المَنِيِّ. وأَجنَبَ يُجنِبُ إجْنَابًا، والاسمُ: الجَنابةُ، وهي في الأصلِ: البُعْدُ. (غريب الحديث لابن الأثير ١/ ٣٠٢).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ رَجبٍ: \"قوله: (انْخَنَسْتُ)، أي: تواريتُ، واختفيتُ منه، وتأخَّرتُ عنه، ومنه: ﴿الْوَسْوَاسِ الخَنَّاسِ﴾، وهو الشيطانُ، إذا غَفَلَ العبدُ عن ذِكرِ اللهِ وَسْوَسَ له، فإذا ذَكرَ اللهَ خَنَسَ وتأخَّرَ. ومنه سُمِّيتِ النُّجومُ خُنَّسًا، قال تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٥]، وانخناسُها: رجوعُها وتواريها تحتَ ضوءِ الشمسِ، وقيلَ: اختفاؤُها بالنهارِ.\nوفيه: دليلٌ على أن الجُنُبَ له أن يَذهبَ في حوائجِهِ، ويجالسَ أهلَ العلمِ والفضلِ وأنه ليس بنجِسٍ، وإذا لم يكنْ نجِسًا؛ ففضلاتُهُ الطاهرةُ باقيةٌ على طهارتها، كالدمعِ والعَرَقِ والرِّيقِ، وهذا كلُّهُ مجمَعٌ عليه بينَ العلماءِ، ولا","vol":"21","page":6},{"text":"نعلمُ بينهم فيه اختلافًا\" (فتح الباري ١/ ٣٤٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٨٣ (والرواية الأولى والرابعة والخامسة له) / م ٣٧١ (واللفظ له) / د ٢٣٠/ ت ١٢١ (والرواية الثانية له) / ن ٢٧٤ (والرواية الثالثة له ولغيره) / كن ٣٢٥/ جه ٥٣٩/ حم ٧٢١١ (والزيادة له ولغيره) ١٠٠٨٥/ عه ٨٤٢، ٧٧٤/ ش ١٨٣٥/ بغ ٢٦٠، ٢٦١/ مسن ٨١٦، ٨١٧/ جا ٩٦/ هق ٩٢٣/ منذ ١٩٩، ٢٩٢٥/ ماسي ٣٠/ محلى (١/ ١٢٩) / نبلا (١٢/ ٧٤) / غرر (ص ١٨١ - ١٨٣) / سبك (ص ٥٩٤) / طكثر (ص ١٠٠) / تحقيق ٨٥٤/ نبغ ٤٩٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا عليُّ بن عبد الله، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا حُمَيدٌ، قال: حدثنا بَكْر، عن أبي رافِع، عن أبي هريرة، به.\nيحيى هو: ابنُ سعيدٍ القَطَّانُ. وحُمَيدٌ هو: الطويلُ. وبَكْرٌ: هو ابنُ عبدِ اللهِ المُزَنيُّ. وأبو رافِعٍ: هو الصائِغُ.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقعَ في سندِ الحديثِ عند مسلمٍ: (... عن حُمَيدٍ، عن أبي رافعٍ)، ليسَ فيه ذِكرُ (بَكْر المُزَني).\nقال الغَسَّانيُّ: \"هكذا وقعَ إسنادُ هذا الحديثِ في النسخِ كلِّها: (حُمَيد، عن أبي رافِع، عن أبي هريرةَ)، وفي هذه الروايةِ انقطاعٌ؛ وإنما يرويه حُمَيدٌ، عن بَكْرِ بنِ عبدِ اللهِ المُزَنيِّ، عن أبي رافِعٍ، عن أبي هريرةَ. وكذلك رواه أبو بكر بنُ أبي شَيْبةَ في «مُسْنَدِهِ» ... وكذلك خرَّجه البخاريُّ عن عليِّ بنِ","vol":"21","page":7},{"text":"المَدِينيِّ، عن يحيى القَطَّانِ، عن حُمَيدٍ، عن بَكْرِ بنِ عبد اللهِ المُزَنيِّ، عن أبي رافعٍ، عن أبي هريرةَ بذلك ... والحديثُ محفوظٌ عن حُمَيدٍ، عن بَكْرِ بنِ عبدِ اللهِ المُزَنيِّ، من روايةِ ابنِ عُلَيَّةَ، ويحيى القَطَّان، وغيرِهما\" (تقييد المهمل ٣/ ٨٠٧ - ٨٠٨).\nوقال النَّوَويُّ: \"هكذا هو في (صحيح مسلم) في جميعِ النسخِ. قال القاضي عِيَاضٌ: قال الإمامُ أبو عبدِ اللهِ المازَريُّ: هذا الإسنادُ منقطعٌ؛ إنما يرويه حُمَيدٌ، عن بَكْرِ بنِ عبدِ اللهِ المُزَنيِّ، عن أبي رافِعٍ. هكذا أخرجه البخاريُّ، وأبو بكرِ بنِ أبي شَيْبةَ في (مسنده). قال النَّوَويُّ: \"ولا يَقدَحُ هذا في أصلِ متْنِ الحديثِ؛ فإن المتنَ ثابتٌ على كلِّ حالٍ من روايةِ أبي هريرةَ، ومن روايةِ حُذَيفةَ، والله أعلم\" (شرح النَّوَوي ٤/ ٦٧، ٦٨)، وانظر: (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٤٢٧)، و(شرح مُغْلَطاي على سنن ابن ماجه ٢/ ١٨٣ - ١٨٥)، و(غرر الفوائد المجموعة ص ١٧٨ - ١٨٣)، و(الإمام لابنِ دقيقِ العِيدِ ٣/ ٩٧، ٩٨).\nوزيادةُ «فَانْطَلَقْتُ فَاغْتَسَلْتُ»: زيادةٌ صحيحةٌ، رواها أحمدُ، عن محمدِ بنِ أبي عَدِيٍّ، عن حُمَيدٍ، به، بمثْلِ إسنادِ البخاريِّ. وإسنادُهَا صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ.\nورواها ابنُ حِبَّانَ من طريقِ مَرْوانَ بنِ مُعاويةَ، عن حُمَيدٍ، به.\n* * *","vol":"21","page":8},{"text":"رِوَايَة: فَأَخَذَ بِيَدِي:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ ﵁: لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا جُنُبٌ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى قَعَدَ، فَانْسَلَلْتُ، فَأَتَيْتُ الرَّحْلَ، فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ: «أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هِرٍّ ...» الحديثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ٢٨٥ (واللفظ له) / حم ٨٩٦٨/ حب ١٢٥٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا عيَّاش، قال: حدثنا عبد الأعلى، حدثنا حُمَيدٌ، عن بَكْرٍ، عن أبي رافِعٍ، عن أبي هريرةَ، به.\n* * *","vol":"21","page":9},{"text":"رِوَايَة: فَمَدَّ يَدَه إِلَيَّ، فقَبَضْتُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ ﵁: لَقِيتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَنَا جُنُبٌ، فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيَّ، فقَبَضْتُ يَدِي عَنْهُ، وَقُلْتُ: إِنِّي جُنُبٌ. فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ! إِنَّ المُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  سندُهُ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طح (١/ ١٣/٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّحاويُّ: حدَّثَناه ابنُ أبي داودَ، قال: ثنا المُقَدَّميُّ، قال: ثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عن حُمَيدٍ، (ح)\nوحدثنا ابنُ خُزَيمةَ، قال: ثنا الحَجَّاجُ بنُ مِنْهالٍ، قال: ثنا حَمَّادٌ، عن حُمَيدٍ، عن بَكْرٍ، عن أبي رافِعٍ، عن أبي هريرةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ كلُّهم ثقات، فابنُ أبي داودَ هو: إبراهيمُ، أبو إسحاقَ البُرُلُّسيُّ الأَسَديُّ؛ ثقةٌ حافظٌ. (السير ١٢/ ٦١٢) (^١).\n_________\n(^١) وهو الذي يَروي عنِ المُقَدَّميِّ. وقد أكثرَ عنه الطَّحاويُّ، وروَى عنه مصرِّحًا باسمه في عددٍ منَ المواطنِ. وليس هو بابنِ أبي داودَ السِّجِسْتاني صاحبِ «السنن»؛ فإنه وُلِد سنة (٢٣٠ هـ)، أي قبل وفاة المُقَدَّمي بأربع سنوات!، وأيضًا لم نقفْ للطَّحاويِّ على روايةٍ عنه مصرحًا باسمه، فضلًا عن كونه لم يُذكَرْ في شيوخِ الطَّحاويِّ -فيما وقفْنا عليه من الكتبِ التي ترجمتْ لهما- اللهم إلا فيما ذكره بعضُ أهلِ العلمِ منَ المعاصرين، ولا نعلمُ لهم في ذلك مستنَدًا.","vol":"21","page":10},{"text":"وابنُ خُزَيمةَ هو: محمدُ بنُ خُزَيمةَ بنِ راشِد، شيخُ الطَّحاويِّ؛ ثقةٌ. كما في (اللسان ٦٧٥١) وغيره.\nوالمُقَدَّميُّ في هذه الطبقةِ اثنان، وكلاهما له روايةٌ عن محمدِ بنِ أبي عَدِيٍّ، وهما: محمدُ بنُ عُمرَ بنِ عليِّ بنِ عطاءٍ، أبو عبد الله البصريُّ، وهو من رجالِ السُّننِ، وقال ابنُ حَجَرٍ: \"صدوقٌ\" (التقريب ٦١٧١).\nوروايتُهُ عن محمدِ بنِ أبي عَدِيٍّ عندَ التِّرْمِذيِّ والنَّسائيِّ، كما ذكره المِزِّيُّ.\nوالآخَرُ: هو محمدُ بنُ أبي بكر بنِ عليِّ بنِ عطاءٍ، أبو عبد الله الثَقَفيُّ مولاهم، البصريُّ، وهو ثقةٌ من رجالِ البخاريِّ ومسلمٍ والنَّسائيِّ، ولم يَذكرِ المِزِّيُّ فيمَن روَى عنه إبراهيمَ بنَ أبي داودَ البُرُلُّسيَّ، ولا ذَكَرَ في شيوخِهِ محمدَ بنَ أبي عَدِيٍّ.\nوقد ذكرَهُ الطَّحاويُّ مصرَّحًا باسمه في عدةِ أحاديثَ، من روايةِ ابنِ أبي داودَ عنه، وهي في (شرح مُشْكِلِ الآثار ٥٦٩، ٧٥٤، ١٧٣٣، ٢٤١٧، ٤٩٨٦، ٥٤٩١)، وكذلك ذكره ابنُ عساكرَ في شيوخِ البُرُلُّسي (تاريخ دمشق ٦/ ٤١٤)، وعليه؛ فالمذكورُ في هذا السندِ هو محمدُ بنُ أبي بكر، وقد نَصَّ على ذلك البدرُ العَيْنيُّ في كتابِ (مغاني الأخيار)، وانظر (الضعيفة ٩٧٧).\nوحَجَّاجُ بنُ المِنْهالِ: ثقةٌ من رجالِ الشيخينِ.\nوابنُ أبي عَدِيٍّ هو محمدُ بنُ إبراهيمَ البصريُّ، ثقةٌ من رجالِ الشيخينِ.\nوحَمَّادُ بنُ سلَمةَ: ثقةٌ، روَى له البخاريُّ تعليقًا، وأخرجَ له مسلمٌ وأصحابُ السُّننِ.\nوحُمَيدٌ هو: الطويلُ، كما تقدَّمَ.","vol":"21","page":11},{"text":"إلا أن قولَهُ: (فقَبَضْتُ يَدِي عَنْهُ) ظاهرُهُ أنه أَبَى أن يُعطيَهُ يدَهُ، وهذا خلافُ رواية البخاريِّ التي فيها أنه أخذَ بيده ومشَى معه حتى قَعَد! والأظهرُ عندنا أن في هذه الروايةِ نوعًا منَ الاختصارِ والتصرُّفِ من أحدِ الرواةِ، أحدثَ خللًا في الظاهرِ، والله أعلم.\n* * *\n\nرِوَايَة: «إِنَّ المُؤْمِنَ لَيْسَ بِنَجَسٍ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «إِنَّ المُؤْمِنَ لَيْسَ بِنَجَسٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [منذ ٧٤٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ المُنْذِرِ: حدثنا عليٌّ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عن حُمَيدٍ، عن بَكْر بن عبد الله، عن أبي هريرةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله كلُّهم ثقات. فعليٌّ هو: ابنُ عبد العزيز البَغَويُّ، وحَجَّاجٌ هو: ابنُ المِنْهال، وحَمَّادٌ هو: ابنُ سلَمةَ، وحُمَيدٌ هو: الطويلُ.\n* * *","vol":"21","page":12},{"text":"٢٥٤٥ - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ:\n◼ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَقِيَهُ وَهُوَ جُنُبٌ، فَحَادَ عَنْهُ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: [«مَا لَكَ؟» قُلْتُ:] كُنْتُ جُنُبًا. قَالَ [رَسُولُ اللهِ ﷺ]: «إِنَّ المُسْلِمَ (المُؤْمِنَ) لَا يَنْجُسُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م)، دون الزيادتين، وهما صحيحتان.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣٧٢ (واللفظ له) / جه ٥٤٠ (والزيادتان له) / حم ٢٣٤١٧/ ش ١٨٣٦ (والرواية له ولغيره) / مسن ٨١٨/ هق ٩٢٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلمٌ: حدثنا أبو بكرِ بنُ أبي شَيْبةَ، وأبو كُرَيْبٍ، قالا: حدثنا وَكِيعٌ، عن مِسْعَرٍ، عن واصِلٍ، عن أبي وائِل، عن حُذَيفةَ، به.\nورواه ابنُ ماجه قال: حدثنا عليُّ بن محمد قال: حدثنا وَكِيع، ح وحدثنا إسحاق بن منصور، قال: أنبأنا يحيى بن سعيد، جميعًا: عن مِسْعَرٍ، به بالزيادتين.\n* * *","vol":"21","page":13},{"text":"رِوَايَة: فَأَهْوَى إِلَيْهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طُرُقِ المَدِينَةِ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ، قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي جُنُبٌ. قَالَ: «إِنَّ المُؤْمِنَ (المُسْلِمَ) لَا يَنْجُسُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: ابنُ المُنْذِرِ، وابنُ حِبَّانَ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: «فَأَهْوَى إِلَيْهِ» قال السِّنْديُّ: \"أي: مالَ إليه، ومَدَّ يدَه نحوَه، ولا منافاةَ بينَ الروايتينِ، فيمكنُ أنه حين أهوَى إليه حادَ حُذَيفةُ بلا كلام، ثم يوْمَ جاءَ قال له النبي ﷺ في ذلك، فقال حُذَيفةُ: إِنِّي جُنُبٌ ... إلخ\". (حاشيته على سنن النَّسائي ١/ ١٤٥).\nوالأَوْلى أن يُقالَ: إن هذه الروايةَ اختصرها بعضُ الرواةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٣٠ (والرواية له ولغيره) / ن ٢٧٣/ كن ٢٦٤/ حم ٢٣٢٦٤ (واللفظ له) / حب ١٣٦٤/ عه ٨٤٢ - ٨٤٣/ بز ٢٨٩٦، ٢٨٩٧، ٢٩٥٥/ مسن ٨١٨/ منذ ٦٣٢، ٢٥١٨، ٢٩٢٤/ سراج ٢٣/ معر ١٢٨٥/ أصبهان (٢/ ٧٣) / كر (٥٢/ ٣١٣) / آثار ١٦٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمدُ: ثنا يحيى بن سعيد، عن مِسْعَرٍ، حدثني واصِل، عن أبي وائِل، عن حُذَيفةَ، به.\nورواه أبو داودَ، والنَّسائيُّ، وغيرُهما، من طريقِ يحيى بن سعيد، به.","vol":"21","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، ورجاله ثقاتٌ رجال الشيخين.\nيحيى بنُ سعيد هو: القَطَّانُ الإمامُ، ومِسْعَرٌ هو: ابنُ كِدَام، ثقةٌ ثبْتٌ. وقد تُوبِعا عند البَزَّار.\nوواصِلٌ هو: ابنُ حَيَّانَ الأَحْدَبُ، ثقةٌ ثبْتٌ أيضًا. وأبو وائِل هو: شَقيقُ بنُ سلَمةَ صاحبُ ابنِ مسعود ﵁.\nوصحَّحه ابنُ حِبَّان؛ حيثُ أخرجه في (صحيحه)، وصرَّحَ ابنُ المُنْذِر بثبوته في غير ما موضع من كتابه (الأوسط)، وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٤١٤).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nأولًا: وقعَ هذا الحديثُ في بعضِ نُسخِ النَّسائيِّ من روايةِ أبي وائل، عن عبد الله، يعني: ابن مسعود. قال المِزِّيُّ: \"كذا وقعَ في روايةِ ابنِ السُّنِّيِّ، والمحفوظُ في هذا: عن واصِل، عن أبي وائِل، عن حُذَيفةَ. وكذا هو في روايةِ ابن حَيُّويه وابنِ الأحمر، وهو الصوابُ\" (تحفة الأشراف ٧/ ٥٩).\nولم يتنبَّه لهذا الحافظُ مُغْلَطاي، فاعتبر حديثَ ابن مسعود شاهدًا لحديثِ حُذَيفةَ، وصحَّحه!، وتعقَّبَ به على ابنِ عساكرَ والمِزِّيِّ!، انظر (شرح مُغْلَطاي على ابن ماجه ٢/ ١٨٥، ١٨٦).\nثانيًا: جاءَ الحديثُ في مسنَدِ السَّرَّاجِ من طريقِ أبي نُعَيمٍ، عن مِسْعَرٍ، عن واصِل، عن أبي وائِل، قال: «لَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ حُذَيْفَةَ، فَأَهْوَى لَهُ ...» الحديثَ.\nوهكذا جاءَ عند ابنِ الأعرابيِّ من طريقِ آخَر، وهذا صورتُهُ صورةُ المرسَل، والحديثُ محفوظٌ من غير ما وجه عن مِسْعَر وواصِلٍ مسنَدًا كما","vol":"21","page":15},{"text":"سبق.\nثالثًا: هذا الحديثُ رواه البَزَّارُ (٢٩٥٥) عنِ الفَضْلِ بنِ سَهْل، قال: أخبرنا عُبَيدِ اللهِ بنُ موسى، قال: أخبرنا إسرائيلُ، عن منصور، عن إبراهيمَ، عن هَمَّامٍ، عن حُذَيفةَ، به.\nثم قال: \"وهذا الحديثُ قد رواه غيرُ واحدٍ من حديث منصور عن إبراهيمَ عن حُذَيفة، ولم نسمعْه من حديث منصورٍ عن إبراهيمَ عن هَمَّامٍ عن حُذَيفةَ إلا من الفَضْل بن سَهْل\".\nقلنا: لم نعثُر عليه من طريقِ منصورٍ على الوجهِ الذي ذكره البَزَّار، بل ولم نجدْه من رواية منصورٍ أصلًا إلا عنده من رواية الفَضْل بن سَهْل بهذا الإسناد، والفَضْل ممن وُصِف بالحفظِ، وهو من رجال الشيخين، وكذا بقيةُ رجال الإسناد.\nوقد جاءَ الحديثُ من طريقٍ ثالثٍ عن حُذَيفةَ كما سيأتي.\n* * *","vol":"21","page":16},{"text":"رِوَايَة: ثُمَّ أَتَيْتُهُ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا لَقِيَ الرَّجُلَ مِنْ أَصْحَابِهِ مَاسَحَهُ وَدَعَا لَهُ، قَالَ: فَرَأَيْتُهُ يَوْمًا بُكْرَةً، فَحِدْتُ عَنْهُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَقَالَ: «إِنِّي رَأَيْتُكَ فَحِدْتَ عَنِّي؟». فَقُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا، فَخَشِيْتُ أَنْ تَمَسَّنِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ المُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  رجاله ثقات، وصحَّحه: ابنُ حِبَّانَ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٢٧٢ (واللفظ له) / كن ٣٢٧/ حب ١٢٥٣، ١٣٦٥/ سرج ٢٤٧٣، ٢٤٧٤/ سراج ٢٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال النَّسائيُّ: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنبأنا جَرير، عن الشَّيْباني، عن أبي بُرْدة، عن حُذَيفة، به.\nورواه ابنُ حِبَّانَ في الموضعينِ من طريقِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ، به.\nورواه السَّرَّاجُ من طريقِ عثمانَ بنِ أبي شَيْبةَ، ومحمدِ بنِ الصَّبَّاحِ، عن جَريرٍ، به.\nإسحاقُ هو: ابنُ راهُويَه الإمامُ. وجَريرٌ هو: ابنُ عبدِ الحَميدِ. والشَّيْبانيُّ هو: أبو إسحاقَ سُلَيمانُ بنُ فَيْرُوزَ.\nوأبو بُرْدةَ هو: ابنُ أبي موسى الأَشْعَريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ؛ رجالُ الشيخينِ؛ إلا أنَّ أبا بُرْدةَ لا تُعْرفُ له روايةٌ","vol":"21","page":17},{"text":"عن حُذَيفةَ، سوى في هذا الحديثِ، وسماعُهُ بعيدٌ؛ فقد ماتَ حُذَيفةُ قديمًا بالمدائنِ، وروايةُ أبي بُرْدةَ في سننِ أبي داودَ عن حُذَيفةَ بالواسطةِ.\nومع هذا صَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ؛ حيثُ أخرجه في (صحيحه)، وقال الألبانيُّ: \"إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ\" (الإرواء ١/ ١٩٤).\nقلنا: وقولُهُ (على شرط الشيخين) فيه نظرٌ؛ فإنَّ الشيخين لم يخرِّجا لأبي بُرْدةَ عن حُذَيفةَ شيئًا.\n* * *\n\nرِوَايَة: صَافَحَنِي:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «صَافَحَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا جُنُبٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مُنْكَرٌ بهذا السياقِ، والصحيحُ ما سبقَ أن حُذَيفةَ ﵁ حَادَ عنه ﷺ حتى اغتسلَ ثم جاءَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ٢٩٥٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البَزَّارُ: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهريُّ، قال: أخبرنا أبو أحمدَ، عن مِنْدَل -يعني: ابنَ عليٍّ-، عن الأعمشِ، عن الحَكَمِ، عن أبي مِجْلَز (^١)، عن حُذَيفةَ، به.\n_________\n(^١) تصحَّف في مطبوع جامع المسانيد إلى: (أبي مخلد)!","vol":"21","page":18},{"text":"ثم قال البَزَّارُ: \"وهذا الحديثُ لا نَعْلمُ رواه عن الأعمشِ إلا مِنْدَلٌ، ولا نَعْلمُ أسْنَد الحَكَمُ عن أبي مِجْلَز عن حُذَيفةَ إلا هذا الحديث\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأُولى: مِنْدَل بنُ عليٍّ؛ الجمهورُ على تضعيفهِ، وضَعَّفَهُ الحافظُ في (التقريب ٦٨٨٣).\nالثانيةُ: الانقطاعُ بينَ أبي مِجْلَز وحُذَيفةَ؛ فأبو مِجْلَزٍ لم يدرِكْ حُذَيفةَ، كما قاله شُعْبةُ. انظر: (المراسيل لابن أبي حاتم ٨٧٠).\nالثالثةُ: المخالفةُ لِما رواه الثقاتُ عن حُذَيفةَ -كما سبق-: أنه حَادَ عن النبيِّ ﷺ حتى اغتسلَ.\nوقد أشارَ إلى هذه العلةِ الهَيْثَميُّ، فقال: \"في الصحيح: أنه ذَهَبَ فاغتسلَ قبْل أن يُصَافِحَهُ\" (كشف الأستار ١/ ١٦٣).\nواقتصرَ في (مجمع الزوائد ١٥٠١) على قولِهِ: \"رواه البَزَّارُ، وفيه مِنْدَلُ بنُ عليٍّ، وقد ضَعَّفَهُ أحمدُ ويحيى بنُ مَعِين في روايةٍ، ووَثَّقَهُ في أُخْرَى، ووَثَّقَهُ معاذُ بنُ مُعاذٍ\".\n* * *","vol":"21","page":19},{"text":"٢٥٤٦ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَدَّ يَدَهُ إِلَى حُذَيْفَةَ، فَكَأَنَّ حُذَيْفَةَ تَقَاعَسَ، حَتَّى ذَهَبَ، فَاغْتَسَلَ وَجَاءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ المُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتْنِ بما تقدَّمَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ؛ لانقطاعِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١٢/ ١٩٤/١٢٨٧١) (واللفظ له) / ضيا (١٣/ ٦٠/٩٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطَّبَرانيُّ -ومن طريقه الضِّياءُ-، قال: حدثنا الحسينُ بنُ إسحاقَ التُّسْتَريُّ، ثنا الحسينُ بنُ حُرَيثٍ المَرْوَزيُّ، ثنا النَّضْرُ بنُ شُمَيلٍ، ثنا ابنُ عَوْنٍ، عن محمدِ بنِ سِيرينَ، عنِ ابنِ عباسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لانقطاعِهِ؛ فابنُ سِيرينَ لم يسمعْ منِ ابنِ عباسٍ، كما قال أحمدُ، وابنُ المَدِيني، وغيرُهما، وانظر: (جامع التحصيل ص ٢٦٤).\nوأمَّا روايتُهُ عنه عند البخاريِّ فلم يَذْكُرْهَا البخاريُّ معتمدًا عليها، كما بَيَّنَهُ الحافظُ في (الفتح ٩/ ٥٤٦)\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقد سبقَ تفسيرُ السِّنْدي لقولِهِ: «أَهْوَى إِلَيْهِ» في حديثِ حُذَيفةَ: بالمَيْل إليه ومدِّ اليدِ، فإنْ صحَّ ذلك التأويلُ كان شاهدًا للفظ: «مَدَّ يَدَهُ»، والله أعلم.\n* * *","vol":"21","page":20},{"text":"٢٥٤٧ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى:\n◼ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ فَرَأَى أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ مَسَحَ وَجْهَهُ، وَدَعَا لَهُ. قَالَ: فخَرَجَ يَوْمًا فَلَقِيَ حُذَيْفَةَ، فَخَنَسَ عَنْهُ حُذَيْفَةُ، فَلَمَّا أَتَاهُ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا حُذَيْفَةُ، رَأَيْتُكَ، ثُمَّ انْصَرَفْتَ؟». قال: لِأَنِّي كُنْتُ جُنُبًا. قَالَ: «إِنَّ المُسْلِمَ لَيْسَ يَنْجُسُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتْنِ بما سبقَ، وهذا الشاهدُ لم نقفْ على إسنادِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«فَخَنَسَ عَنْهُ» يَخنِس -بالكسر-، ويَخنُس -بالضم-، خَنْسًا -بالفتح-، وخُنُوسًا كقُعُود، وخُنَاسًا كغُرَاب: تأخَّر وانقبَض. [تاج العروس (٢٦/ ٣٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (مجمع ١٥٠٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nقال الهَيْثَميُّ: \"رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير)، ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ، خلا شيخ الطَّبَرانيِّ\" (المجمع ١٥٠٠).\nقلنا: وهذا الحديثُ منَ الجزءِ المفقودِ من (معجمِ الطَّبَرانيِّ)، ولم نقفْ عليه من هذا الوجه فيما بين أيدينا من المصادر.\n* * *","vol":"21","page":21},{"text":"٢٥٤٨ - حَدِيثُ ابْنِ سِيرِينَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ ابنِ سِيرِينَ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ، فَلَقِيَهُ حُذَيْفَةُ، فَحَادَ عَنْهُ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: «مَا لَكَ؟ [أَلَمْ أَرَكَ؟ !]». قَالَ: [بَلَى] يَا رَسُولَ اللهِ، [وَلَكِنِّي] كُنْتُ جُنُبًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ المُسْلِمَ (المُؤْمِنَ) لَا يَنْجُسُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتْنِ كما سبقَ، وهذا إسنادٌ مرسَلٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٣٤١٦ (واللفظ له) / ش ١٨٣٧ (والزيادات والرواية له) / جعفر ٦٤٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمدُ: ثنا وَكِيعٌ، ثنا يزيدُ بنُ إبراهيمَ، عنِ ابنِ سِيرينَ، به.\nورواه ابنُ أبي شَيْبةَ من طريقِ أيوبَ، ورواه أبو جعفر ابنُ البَخْتَري من طريقِ ابنِ عَوْنٍ، كلاهما عنِ ابنِ سِيرينَ، به مرسَلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ؛ رجالُ الشيخينِ، لكنه مرسَلٌ، والحديثُ محفوظٌ عن حُذَيفةَ من غير ما وجهٍ كما سبقَ.\n* * *","vol":"21","page":22},{"text":"٢٥٤٩ - حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ إِبرَاهِيمَ النَّخَعَيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَهُ، أَنَّهُ - (يَعْنِي: حُذَيْفَةَ) (^١) - لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ، فَحَادَ عَنْهُ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ جَاءَ، قَالَ: «المُسْلِمُ لَا يَنْجُسُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتْنِ بما سبقَ، وهذا الشاهدُ إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٣٤١٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمدُ: حدثنا وَكِيعٌ، حدثنا مِسْعَرٌ، عن واصِلٍ، عن أبي وائِل، عن حُذَيفةَ، عن النبيِّ ﷺ.\nوعن حَمَّادٍ، عن إبراهيمَ، عن النبيِّ ﷺ، نحوَه به.\nهكذا جاءَ الإسنادُ في طبعةِ الرسالةِ، وقد سقطَ منَ الطبعةِ القديمةِ قولُهُ: \"وعن حَمَّادٍ، عن إبراهيمَ، عن النبيِّ ﷺ\".\nفللحديثِ إسنادان: الموصولُ وهو حديثُ حُذَيفةَ، وقد سبقَ، ومرسَلُ النَّخَعيِّ، وإسنادُهُ:\nرواه أحمدُ عن وَكِيعٍ، عن مِسْعَرٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عن إبراهيمَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ رجالُهُ موثَّقونَ، غيرَ أنه مرسَلٌ، وحَمَّادٌ هو: ابنُ أبي سُلَيمانَ الكُوفيُّ، وَثَّقَهُ جماعةٌ، وتَكلَّمَ في حفظِهِ آخرونَ، وقال عنه الحافظُ: \"فقيهٌ، صدوقٌ،\n_________\n(^١) زيادة مِنَّا للتوضيح.","vol":"21","page":23},{"text":"له أوهامٌ\" (التقريب ١٥٠٠)، والحديثُ صحَّ عن حُذَيفةَ من غيرِ ما وجهٍ كما سبقَ.\n* * *","vol":"21","page":24},{"text":"٢٥٥٠ - حَدِيثُ قَتَادَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَقِيَ حُذَيْفَةَ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى حُذَيْفَةَ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: إِنِّي جُنُبٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ المُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتْنِ بما سبقَ، وهذا الشاهدُ إسنادُهُ ضعيفٌ مرسَلٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٤٦٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبدُ الرزاق: عن مَعْمَرٍ، عن قَتادةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: الإرسالُ؛ فقَتادةُ منَ التابعينَ، ومراسيلُ قتادةَ واهيةٌ، انظر: (المراسيل لابن أبي حاتم ١).\nالثانيةُ: روايةُ مَعْمَرٍ عن قتادةَ ضعيفةٌ؛ قال مَعْمَرٌ: \"جلستُ إلى قتادةَ وأنا صغيرٌ؛ فلم أحفظْ أسانيدَهُ\" (تاريخ ابن أبي خَيْثَمة - السفر الثالث ١٢٠٣).\nوقال الدَّارَقُطْنيُّ: \"ومَعْمَرٌ سيِّئُ الحفظِ لحديثِ قَتادةَ والأعمشِ\" (العلل ١٢/ ٢٢١).\nوالحديثُ صحَّ عن حُذَيفةَ كما سبقَ.\n* * *","vol":"21","page":25},{"text":"٢٥٥١ - حَدِيثُ مَعْمَرٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَ حُذَيْفَةَ، وَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي جُنُبٌ. فَقَالَ: «إِنَّ المُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتْنِ بما سبقَ، وهذا الشاهدُ إسنادُهُ معضَلٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تعب (٢/ ٢٧١) / طبر (١١/ ٣٩٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبدُ الرزاقِ: قال مَعْمَرٌ: ... فذكره.\nورواه الطَّبَريُّ: عن محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثَوْر، عن مَعْمَرٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ، غيرَ أنَّه معضَلٌ؛ فمَعْمَرٌ من أتباعِ التابعينَ، وقد رواه عن قَتادةَ مرسَلًا كما تقدَّمَ، والحديثُ صحَّ عن حُذَيفةَ كما سبقَ.\n* * *","vol":"21","page":26},{"text":"٢٥٥٢ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ؛ فَإِنَّ المُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ (لَيْسَ بِنَجِسٍ) حَيًّا أَوْ مَيِّتًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> رفْعُهُ منكَرٌ. وأعلَّهُ: البَيْهَقيُّ، وابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ. وضَعَّفَهُ: ابنُ الجَوْزيِّ، والذَّهَبيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ١٤٢٢ (واللفظ له) / قط ١٨١١ (والرواية له) / هق ١٤٦٣/ هقع ٧٣٦٧/ كر (٣١/ ٢٠٥) / ضياء (١١/ ٢٤٦/ ٢٤٥) / تحقيق ٨٥٥/ غلق (٢/ ٤٦١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدَّارَقُطْنيُّ -ومن طريقه ابنُ الجَوْزي، والضِّياءُ- قال: حدثنا أبو سَهْل بن زياد، ثنا عُبَيدٌ العِجْلُ، ثنا يحيى بن مُعَلَّى بن منصور، ثنا عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيلَ بن عُبَيد اللهِ المَخْزُوميُّ، حدثنا ابن عُيَيْنة، عن عَمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، بلفظ الرواية.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، عدا عبدَ الرحمنِ، قال فيه أبو حاتمٍ الرازيُّ: \"ما بحديثِهِ بأسٌ، صدوقٌ\" (الجرح والتعديل ٥/ ٣٠٢)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٣٧٨).\nوقد أخطأَ ابنُ الجَوْزيِّ حيثُ قال: \"عبد الرحمن بنُ يحيى فيه ضعفٌ\"","vol":"21","page":27},{"text":"(التحقيق ٢/ ٤)!\nوتبِعه الذَّهَبيُّ، فقال: \"وفي الدَّارَقُطْنيِّ بسندٍ ضعيفٍ، عنِ ابنِ عباسٍ مرفوعًا ... \" (تنقيح التحقيق ١/ ٣٠٣).\nوقد تَعَقَّبَ ابنُ عبدِ الهادي ابنَ الجَوْزي، فقال: \"وعبدُ الرحمنِ بنُ يحيى لا نَعْلمُ أحدًا ضَعَّفَهُ، بل صدَّقه أبو حاتم وروَى عنه\" (تنقيح التحقيق ٢/ ٦٢٠).\nقلنا: ولكنه قد خولِفَ فيه؛\nفقد رواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنف ١١٢٤٦) عنِ ابنِ عُيَيْنةَ، عن عَمرِو بنِ دينارٍ، عن عطاءِ بنِ أبي رباحٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، موقوفًا، به.\nوتابعه سعيدُ بنُ منصورٍ، كما عندَ ابنِ المُنْذِرِ في (الأوسط ٢٩٣٣) عنِ ابنِ عُيَيْنةَ، بمثله.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ غاية؛ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ أثباتٌ؛ ولذا علَّقَهُ البخاريُّ في (صحيحه ٢/ ٧٣) بصيغةِ الجزمِ.\nوقال الحافظُ: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (الفتح ٣/ ١٢٧)، وتبِعه القَسْطَلَّانيُّ في (إرشاد الساري ٢/ ٣٨٣).\nفلا ريبَ أن هذا الوجهَ الموقوفَ هو الصوابُ؛ فابنُ أبي شَيْبةَ وسعيدُ بنُ منصورٍ من أئمةِ الحفظِ والإتقانِ.\nفلا يقارَنُ بهما عبدُ الرحمنِ بن يحيى المَخْزُوميُّ هذا، فضلًا عن أن يقوَى على مخالفةِ أحدهما، فكيف وقد اجتمعا؟ !\nولذا قال البَيْهَقيُّ: \"وهكذا رُوي من وجهٍ آخَرَ غريبٍ عنِ ابنِ عُيَيْنةَ،","vol":"21","page":28},{"text":"والمعروفُ موقوفٌ\" (السنن الكبرى ١/ ٤٥٧).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"والذي يتبادرُ إلى ذِهْني أن الموقوفَ أصحُّ؛ فقد رواه كذلك عَمرو بن أبي عَمرو، عن عِكْرِمةَ، عنِ ابنِ عباسٍ موقوفًا\" (تغليق التعليق ٢/ ٤٦١).\nوقال الألبانيُّ: \"وخلاصةُ القولِ: أن الصوابَ في الحديثِ أنه موقوفٌ على ابنِ عباسٍ، من الطريقين عنه، وأن تحسينه من الطريقِ الأُولى وهَمٌ. والله ﷾ أعلم\" (السلسلة الضعيفة ١٣/ ٦٦٨).\nوقد أغربَ النَّوَويُّ بقوله: \"وروايةُ المرفوعِ مقدَّمةٌ؛ لأن فيها زيادةَ علْمٍ، كما سبقَ تقريرُهُ في مقدمةِ الكتابِ\" (المجموع ٢/ ٥٦٠).\nقلنا: وما ذكره ﵀ فيه نظرٌ؛ فالمرفوعُ وإن كان مَن رواه أتى بزيادةِ علْمٍ، فإنه ليسَ ممن يُحتَملُ ذلك منه؛ إذ لا تُقبلُ الزيادةُ إلا من حافظٍ متقنٍ، ولقَبولها شروطٌ ذكرها العلماءُ، وعبد الرحمن بن يحيى المَخْزُوميُّ ليس بالحافظِ المتقنِ.\nفإن قيل: قد تُوبِعَ عليه؛\nفقد رواه الحاكمُ -وعنه البَيْهَقيُّ، ومن طريقه ابنُ عساكر-، قال: أخبرنا إبراهيمُ بنُ عِصْمةَ بنِ إبراهيمَ العَدْلُ، ثنا أبو مسلمٍ المُسَيِّبُ بنُ زُهَيرٍ البغداديُّ، ثنا أبو بكرٍ وعثمانُ ابنا أبي شَيْبةَ، قالا: ثنا سُفيانُ بنُ عُيَيْنةَ، عن عَمرِو بنِ دينارٍ، عن عطاءِ بنِ أبي رباح، عن ابنِ عباسٍ، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِلل:\nالأولى: أبو مسلم المُسَيِّبُ بنُ زُهَيرٍ البغداديُّ؛ ذكره الخطيبُ في (تاريخه ٧٠٧٤) وقال: \"وَلِيَ شرطةَ بغدادَ في أيامِ المنصورِ والمَهْديِّ والرشيدِ\"، ولم","vol":"21","page":29},{"text":"يذكرْ فيه جرحًا ولا تَعْديلًا؛ ولذا قال الألبانيُّ: \" مجهولٌ\" (الضعيفة ١٣/ ٦٦٨).\nالثانية: إبراهيمُ بنُ عِصْمةَ بنِ إبراهيمَ العَدْلُ؛ قال فيه الحاكمُ: \"أدركتُهُ وقد هَرِمَ. وأصولُهُ صحيحةٌ، ولكن زادَ فيها بعضُ الوَرَّاقينَ أحاديثَ، ولم يكنِ الحديثُ من شأنِ إبراهيمَ\" (تاريخ الإسلام ٧/ ٧٧٨).\nالثالثةُ: المخالفةُ؛ فقد تقدَّمَ أن المحفوظَ عنِ ابنِ أبي شَيْبةَ الوقفُ، كما في (المصنَّفِ).\nومع هذا قال الحاكمُ: \"صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، ولم يخرجاه\"!!.\nوتبِعه على ذلك الضِّياءُ، فقال: \"إسنادُهُ عندي على شرطِ الصحيحِ\"! (السنن والأحكام ٤٣).\nوقال ابنُ دَقيقِ العِيدِ -بعد ذِكرِ الحديثِ من طريقِ الدَّارَقُطْنيِّ-: \"وللحاكمِ في هذا الحديثِ إسنادٌ أضوأُ من هذا الإسنادِ\"! (الإمام ٣/ ٣٦١).\n* * *","vol":"21","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-475>٤٢٠ - بَابٌ: مُمَاسَّةُ الجُنُبِ وَمُضَاجَعَتُهُ</span>\n٢٥٥٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵁، قَالَتْ: «رُبَّمَا اغْتَسَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ جَاءَ فَاسْتَدْفَأَ بِي، فَضَمَمْتُهُ إِليَّ وَلَمْ أَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ مُنْكَرٌ، وأنكره: الفَلَّاسُ -وأقرَّه ابنُ عَدِيٍّ-، والساجيُّ.\nوضَعَّفَهُ: البَيْهَقيُّ، وابنُ العربيِّ، ومُغْلَطاي، والألبانيُّ، وأحمد شاكر.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١ - قال ابنُ المُنْذِرِ: \"أجمعَ عوامُّ أهلِ العلمِ على أنَّ عَرَقَ الجُنُبِ طاهرٌ، فممَّنْ ثبتَ عنه من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ أنه قال: «عَرَقُ الجُنُبِ طاهرٌ»: ابنُ عُمرَ، وابنُ عباسٍ، وعائشةُ، وبه قال عطاءٌ، وابنُ جُبَيْرٍ، والشَّعْبيُّ، والحسنُ. وكانت عائشةُ والحسنُ وغيرُهما يقولون: عَرَقُ الحائضِ كذلك\" (الأوسط ٢/ ٣٠٢).\n٢ - قال عليٌّ القاري: \"وعن عائشةَ ﵂ قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ يَسْتَدْفِئُ بِي» أي: يطلبُ الدَّفَاءة - بفتحتين فالمد- وهي الحرارةُ، بأن يَضَعَ أعضاءَهُ على أعضائي من غير حائل قبل أن أغتسلَ. قال السيدُ جمالُ الدينِ: أي: يطلبُ مني الحرارةَ، ومنه قولُهُ تعالى: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾. أي: ما تَستدفِئونَ به. وفيه: أن بَشَرةَ الجُنُبِ طاهرةٌ؛","vol":"21","page":31},{"text":"لأن الاستدفاءَ إنما يحصُلُ مِن مَسِّ البَشَرةِ البَشَرةَ. كذا في الطَّيِّبيِّ، وفيه بحثٌ اهـ.\nولعلَّه أرادَ أن الاستدفاءَ يُمكنُ مع الثوبِ أيضًا، فقولُ ابنِ حَجَرٍ: \"فيه التصريحُ بطهارةِ الجُنُبِ\" غيرُ صحيحٍ\" (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ٢/ ٣٨٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ١٢٤ (واللفظ له) / جه ٥٧٠/ ك ٥٥٧/ عل ٤٨٤٦/ ش ٨٤٢/ طس ١٩٧٠/ جعد ٢٢٨٦/ حق ١٤٣١، ١٤٣٢/ موهب (مُغْلَطاي ٢/ ٣٦٢) / محد ٢٠٥/ قط ٥١٤/ عد (٣/ ٢٢١) / سمع ٣١١/ ميمي (١/ ٨٧) / هق ٨٨٩/ هقخ ٥٠١/ طوسي ١٠٣/ بغ ٢٦٢/ نبغ ٤٩٤/ نجاد (حديث ق ٢١٢/ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال التِّرْمِذيُّ: ثنا هَنَّادٌ، حدثنا وَكِيعٌ، عن حُرَيثٍ، عن الشَّعْبيِّ، عن مَسْروق، عن عائشةَ، به.\nورواه ابنُ راهُويَه عن وَكِيعٍ، به.\nورواه ابنُ راهُويَه أيضًا، وابنُ وَهْب في (مسنده) -ومن طريقه البَيْهَقيُّ-، كلاهما عن عيسى بن يونسَ، نا حُرَيث بن أبي مطر، به.\nورواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنف) -وعنه ابنُ ماجه-، وابنُ الجَعْد -وعنه البَغَويُّ في الشرح والأنوار-، كلاهما عن شَرِيكٍ، عَنْ حُرَيثٍ، به.\nوالحديثُ مدارُه عندَ الجميعِ على حُرَيثِ بنِ أبي مطر، به.","vol":"21","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ حُرَيثٌ ضَعَّفَهُ الأئمةُ: ابنُ مَعِينٍ، والبخاريُّ، وأبو حاتمٍ، والفَلَّاسُ، وابنُ عَدِيٍّ، وغيرُهم، بل قال النَّسائيُّ وغيرُهُ: \"متروكٌ\" (تهذيب الكمال ٥/ ٥٦٤).\nوقال الحافظُ: \"ضعيفٌ\" (التقريب ١١٨٢).\nوقد استنكرَ حديثَه هذا كلٌّ من:\n* الحافظ الفَلَّاس، حيثُ قال عن حُرَيثٍ: \"ضعيفُ الحديثِ، روَى حديثين منكرين\" (تهذيب الكمال ٥/ ٥٦٤).\nوهذا الحديثُ هو أحدُهما، كما بيَّنهُ ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٢/ ٢٠٠)، وأقرَّهُ عليه.\n* والحافظ زكريا الساجي، بيَّن ذلك مُغْلَطاي فيما نقله عنه، حيثُ قال: \"ولَمَّا ذكره الساجيُّ قال: \"ضعيفُ الحديثِ، عندَه مناكيرُ\"، ثم ذَكر له هذا الحديثَ فقط\" (الإعلام ٢/ ٣٦٣).\nوأشارَ لذلك أيضًا الدَّارَقُطْنيُّ، بقوله: \"ولم يتابَعْ عليه\" (تعليقاته على المجروحين لابنِ حِبَّانَ ص ٧٩).\nوضَعَّفَهُ أيضًا كلٌّ من:\n* البَيْهَقي، حيثُ قال: \"تفرَّدَ به حُرَيثُ بنُ أبي مَطَر، وفيه نظرٌ. ورُوي من وجهٍ آخَرَ ضعيفٍ عن عَلْقَمةَ، عن عائشةَ، مختصرًا\" (السنن ١/ ١٨٧).\nولم نجدْهُ من طريقِ عَلْقَمةَ. وقال أيضًا: \"تفرَّدَ به حُرَيثُ بنُ أبي مَطَر، وهو ضعيفٌ؛ ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ والبخاريُّ وغيرُهما\" (الخلافيات ٢/ ٢١٥)، و(مختصر الخلافيات ١/ ٢٦٦).","vol":"21","page":33},{"text":"* ابن العربيِّ المالكيّ، حيثُ قال: \"إسنادُهُ لم يصحَّ ولم يَستقِمْ؛ فلا يثبُتُ به شيءٌ\" (عارضة الأحوذي ١/ ٩١).\n* مُغْلَطاي في (شرحه على ابن ماجه ٢/ ٣٦٢).\n* أحمد شاكر في تحقيقه لجامع التِّرْمِذي.\n* الألبانيّ، ضَعَّفَهُ في (الضعيفة ٥٦٥٧)، و(ضعيف أبي داودَ ١/ ١١٥).\nوخالفَ في ذلك آخرون:\n* فقال التِّرْمِذيُّ: \"ليسَ بإسنادِهِ بأسٌ\".\n* وقال الحاكمُ: \"صحيحٌ على شرطِ مسلم! \".\n* وحَسَّنَهُ القاري في (المرقاة ٢/ ١٤٧).\nوكلُّ ذلك غيرُ مسَلَّم؛ لِمَا سبقَ ذِكرُه. وأمَّا قولُ الحاكمِ: \"صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ\"، فقد تَعَقَّبَهُ فيه مُغْلَطاي، فقال: \"وفيه نظرٌ؛ من حيث إن حُرَيثًا الفزاريَّ أبا عَمرٍو الحَنَّاطَ الكُوفيَّ لم يخرِّج له مسلمٌ في كتابِهِ شيئًا، وأنَّى له ذلك مع قولِ البخاريِّ فيه: \"فيه نظرٌ\"! وفي روايةٍ: \"ليسَ عندهم بالقوي ... \" وذكرَ بقيةَ كلام النُّقَّادِ فيه، ثم قال: \"وكأنَّ أبا عبد الله لَمَحَ كوْنَ شَرِيكٍ في الإسنادِ، وأنه ممن يخرِّج مسلمٌ حديثَه؛ فاعتمَده، وسها عمَّن عداه\" (شرح مُغْلَطاي على ابن ماجه ٢/ ٣٦٢، ٣٦٣).\nهذا، وقد ذكرَ الحاكمُ أن الحديثَ قد رُوي من طريقِ سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ وعُروةَ، عن عائشةَ، ثم قال: \"والطريقُ إليهما فاسدٌ\".\nولم نقفْ عليه من هذين الطريقين، ويغْني عن ذلك قولُ الحاكمِ عنهما: \"والطريقُ إليهما فاسدٌ\".","vol":"21","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\n١ - تحرَّف اسمُ \"حُرَيث\" في (شرح السنة) و(الأنوار) إلى: \"حصين\"، ولم يتنبَّه لذلك مُحقِّقَا الكِتابَينِ؛ فظَنَّاها متابعةً!، وقد نبَّه على ذلك الألبانيُّ في (الضعيفة ٥٦٥٧).\n٢ - وقعَ الحديثُ في أمالي ابنُ سَمْعونَ (٣١١) من طريقِ شَرِيكٍ، عن حُرَيثٍ، بإسنادِهِ إلى عائشةَ ﵂، أنها قالت: \"كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْتَسِلُ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَعِي فِي لِحَافِي، فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا جُنُبٌ\".\nوهذا فيه وَهَمٌ من وجهين:\nالأَولُ: أن المتنَ المرويَّ من هذا الطريقِ إنما هو باللفظِ المخَرَّجِ آنفًا عند التِّرْمِذيِّ وغيرِه.\nالثاني: أن المتنَ المذكورَ عند ابنِ سَمْعونَ محفوظٌ من طرقٍ أُخرى بلفظ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَيَدْخُلُ مَعِي فِي لِحَافِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ».\nفالظاهرُ أنه حَدَثَ خلْطٌ بين المَتْنَيْنِ، والله المستعان.\n* * *","vol":"21","page":35},{"text":"٢٥٥٤ - أَثَرُ ابنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: «إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَسْبِقَهَا إِلَى الغُسْلِ، فَأَغْتَسِلَ، ثُمَّ أَتَكَوَّى (^١) بِهَا حَتَّى أَدْفَأَ، ثُمَّ آمُرَهَا فَتَغْتَسِلَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوفٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقولُه: «أَتَكَوَّى بِهَا»: قال الخَطَّابيُّ: \"معناه: أستدفِئ بها، وأصْلُه منَ الكَيِّ، وهو لَذْعُ الحديدةِ المُحْماةِ\" (غريب الحديث ٢/ ٤٠٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ١٠٧٣ (واللفظ له) / ش ٨٣١/ حل (٥/ ٦٤) / (غخطا ٢/ ٤٠٨) معلقًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق: عنِ الثَّوْريِّ، عن جَبَلةَ بنِ سُحَيْمٍ التَّيْميِّ، قال: سمِعتُ ابنَ عُمرَ ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ موقوفٌ، على شرطِ الشيخينِ.\nوتُوبِعَ عليه الثَّوْريُّ؛ فأخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ عن حفْصٍ ووَكِيع، عن مِسْعَرٍ، عن جَبَلةَ، به، بلفظ: «إِنِّي لَأَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ أَتَكَوَّى بِالمَرْأَةِ\n_________\n(^١) تصحَّفت في المطبوع من مصنف عبد الرزاق إلى: (أتكرى) بالراء، وقد جاءت على الصواب عند ابن أبي شَيبة، والخَطَّابي، وهكذا وردت في (النهاية ٤/ ٢١٢) وغيرِه.","vol":"21","page":36},{"text":"قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ».\nوعَلَّقَهُ الخَطَّابيُّ في (غريبه): عن حَجَّاجِ بنِ مِنْهالٍ، أخبرنا شُعبةُ، أنبأنا جَبَلةُ بنُ سُحَيْمٍ، به.\n* هذا، وفي البابِ عددٌ منَ الآثارِ الموقوفةِ على الصحابةِ ﵃، وليستْ على شرطنا؛ لضعْفِها، فراجعها إن شئتَ في (مصنَّف ابن أبي شَيبة) باب: \"في الرجل يَستدفِئ بامرأته بعد أن يغتسل\"، و(مصنَّف عبد الرزاق) باب: \"مباشرة الجُنُب\".\n* * *","vol":"21","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-476>٤٢١ - بَابٌ: الجُنُبُ لَا يُصَلِّي</span>\n٢٥٥٥ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ:\n◼ عَنْ مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ، قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ ﵄ عَلَى ابنِ عَامِرٍ يَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقَالَ: أَلَا تَدْعُو اللهَ لِي يَا ابنَ عُمَرَ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ»، وَكُنْتَ عَلَى البَصْرَةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«الطُّهُورُ»: قال ابنُ الأَثِير: \"الطُّهورُ بالضم: التَّطهرُ، وبالفتح: الماءُ الذي يُتطهر به\" (النهاية ٣/ ١٤٧)، وانظر (لسان العرب ٤/ ٥٠٥).\nوهو يشملُ التَّطهرَ منَ الحدَثِ الأكبرِ: (الجنابة، والحَيض، والنفاس)، ومنَ الحدَثِ الأصغرِ: (الغائط، والبول، والريح ...).\n«الغُلُولُ»: قال ابنُ الأَثِير: \"هو الخيانةُ في المغنَمِ، والسرقةُ من الغنيمةِ قبلَ القِسْمةِ\" (النهاية ٣/ ٣٨٠)، وانظر: (لسان العرب ١١/ ٥٠٠).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nأولًا: في الحديثِ دليلٌ صريحٌ على شَرْطيةِ الطهارةِ منَ الحدَثِ الأكبرِ","vol":"21","page":38},{"text":"والأصغرِ للصلاةِ، وهذا أمرٌ مجمَعٌ عليه بينَ أهلِ العلمِ.\nثانيًا: معنى قولِ ابنِ عُمرَ ﵄ لابنِ عَامرٍ: «وَكُنْتَ عَلَى البَصْرَةِ» أي: إنك لستَ بسالمٍ من الغُلُولِ؛ فقد كنتَ واليًا على البصرةِ، وتعلَّقتْ بك تَبِعاتٌ مِن حقوقِ اللهِ تعالى وحقوقِ العبادِ، ولا يُقبلُ الدعاءُ لمَن هذه صفتُه، كما لا تُقبل الصلاةُ والصدقةُ إلا من متصَوِّن، والظاهر -والله أعلم- أن ابنَ عُمرَ قصدَ زجْرَ ابنِ عامرٍ، وحثَّهُ على التوبةِ، وتحريضَهُ على الإقلاعِ عن المخالفاتِ، ولم يُرِد القطع حقيقةً بأن الدعاءَ للفُسَّاقِ لا ينفعُ، فلم يزلِ النبيُّ ﷺ والسلَفُ والخلَفُ يدعو للكفارِ وأصحابِ المعاصي بالهدايةِ والتوبةِ، والله أعلم. (شرح صحيح مسلم ٣/ ١٠٣ - ١٠٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [م ٢٢٤ (واللفظ له) / ت ١ / جه ٢٧٣ / .........].\nسبق تخريجُه برواياته وشواهدِه في باب \"الوضوء شرْط الصلاة\"، حديث رقم (؟؟؟؟).\n* * *","vol":"21","page":39},{"text":"٢٥٥٦ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ قِيَامًا (فَسَوَّى النَّاسُ صُفُوفَهُمْ) ١ [قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ] ١، فَخَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، [فَتَقَدَّمَ، وَهُوَ جُنُبٌ] ٢ فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ، [قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ] ٣ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ، فَقَالَ لَنَا (فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ أَنْ) ٢: «مَكَانَكُمْ»، ثُمَّ رَجَعَ، [فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا نَنْتَظِرُهُ] ٤ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ (يَنْطِفُ) ٣ [مَاءً] ٥، فَكَبَّرَ، فَصَلَّيْنَا مَعَهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفقٌ عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٧٥ (واللفظ له)، ٦٣٩ (والرواية الثالثة والزيادة الخامسة له ولغيره)، ٦٤٠ (والرواية الأولى والزيادة الثانية له ولغيره) / م ٦٠٥ (والرواية الثانية والزيادة الثالثة والرابعة له ولغيره) / د ٢٣٥/ ن ٨٢١ (والزيادة الأولى له ولغيره) / كن ٩٥٥، ٩٧١/ حم ٩٧٨٦ ٧٥١٥، ٧٨٠٤، ٩٧٨٦، ١٠٧١٩/ خز ١٧١٢/ حب ٢٢٣٥/ عه ١٣٨٦ - ١٣٨٨/ بز ٧٨٨١/ طس ٩١٩٢ (مختصرًا) / طش ١٧٤١/ سراج ٩١٨ - ٩٢١/ مسن ١٣٤٣، ١٣٤٤/ منذ ٢٠٣٩ (مختصرًا) / هق ٤١٢٨/ مشكل ٦٢٥ - ٦٢٨/ محلى (٣/ ١٤٧) / تمهيد (١/ ١٧٦) / غلق (٢/ ١٥٩) / ثَقَفي (سابع - فوائد ٢١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ (٢٧٥): حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا عثمان بن عُمرَ، قال: أخبرنا يونس، عن الزُّهْريِّ، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، به.\n* * *","vol":"21","page":40},{"text":"رِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ (صَلَاةِ الصُّبْحِ) وَكَبَّرَ، ثُمَّ [انْصَرَفَ وَ] أَشَارَ إِلَيْهِمْ [أَيْ: كَمَا أَنْتُمْ]، فَمَكَثُوا، ثُمَّ انْطَلَقَ فَاغْتَسَلَ، [ثُمَّ جَاءَ] وَكَانَ رَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «إِنِّي خَرَجْتُ إِلَيْكُمْ جُنُبًا، وَإِنِّي نَسِيتُ [أَنْ أَغْتَسِلَ] حَتَّى قُمْتُ فِي الصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  المحفوظُ من حديثِ أبي هريرةَ كما سبقَ «أَنَّهُ ﷺ انْصَرَفَ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ»، وأما روايةُ «أَنَّهُ كَبَّرَ ثُمَّ انْصَرَفَ» فلا تثبُتُ من حديثِ أبي هريرةَ، ولها شواهدُ من حديثِ أبي بَكْرةَ وأنسٍ وعليٍّ، ومرسَلِ ابنِ سِيرينَ، ومرسَلِ عطاءِ بنِ يَسارٍ، ولا تخلو الشواهدُ المتصلةُ من مقالٍ، فإما أن يُحمَلَ ذلك على التعددِ، وإلا فما في الصحيحين أصحُّ وأقوى، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ١١٩٢ (واللفظ له) / حم ٩٧٨٦ (والزيادات له ولغيره) / طس ٥٤٢٠ (والرواية له ولغيره) / طص ٨٠٦/ شف ٣٢٣/ أم ٣٢٧، ٣٢٨، ٣٢٩٢، ٣٢٩٤/ هق ٤١٢٤ - ٥٢١٦/ هقع ٤٨٤٩ - ٤٨٥١/ قط ١٣٦١/ تمهيد (١/ ١٧٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذه الرواية -التي فيها أَنَّهُ ﷺ انْصَرَفَ بَعْدَمَا كَبَّرَ- لها طريقان:\nالأول:\nرواه أحمدُ، قال: ثنا وَكِيعٌ، ثنا أسامة بن زيد، عن عبد الله بن يزيدَ مولى الأسودِ بنِ سفيانَ، عن ابنِ ثَوْبانَ، عن أبي هريرةَ، به.","vol":"21","page":41},{"text":"ورواه ابنُ ماجه، والشافعيُّ، والدَّارَقُطْنيُّ، والبَيْهَقيُّ، من طرقٍ عن أسامةَ بنِ زيدٍ، به.\nفمدارُ هذا الطريقِ على أسامةَ بنِ زيدٍ، وهو: اللَّيْثيُّ أبو زيدٍ المَدَنيُّ؛ مختلَفٌ فيه: فأخرجَ له مسلمٌ، والبخاريُّ تعليقًا. ووَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، والعِجْليُّ. وقال أبو داودَ: \"صالح\". وقال الذَّهَبيُّ: \"صدوقٌ، قويُّ الحديثِ، أكثرَ مسلمٌ إخراجَ حديثِ ابنِ وَهْبٍ عنه، ولكن أكثرها شواهدُ ومتابعات، والظاهرُ أنه ثقةٌ\" (مَن تُكُلِّم فيه وهو موثَّقٌ ص ٤١).\nوفي المقابلِ: تركه يحيى القَطَّانُ. وقال أحمدُ: \"ليس بشيءٍ\". وقال أبو حاتم: \"يُكتَبُ حديثُهُ، ولا يُحتجُّ به\". وقال النَّسائيُّ: \"ليسَ بالقويِّ\" (تهذيب الكمال: ٣١٧).\nولخَّص حالَه الحافظُ، فقال: \"صدوقٌ يَهِمُ\" (تقريب ٣١٧).\nوقد خالفَ أسامةُ بنُ زيدٍ هنا روايةَ الثقاتِ: فروَى أن النبيَّ ﷺ كبَّر -يعني: تكبيرةَ الإحرام- ثم انصرفَ، والمحفوظُ من حديثِ أبي هريرةَ -من روايةِ أبي سَلَمةَ عنه- أن انصرافَهُ ﷺ كان قبلَ أن يُكَبِّرَ؛ هكذا صرَّحَ به عند مسلمٍ.\nقال ابنُ رَجبٍ: \"وهذه الروايةُ -يعني: روايةَ مسلمٍ- صريحةٌ في أنه ﷺ انصرفَ قبلَ التكبيرِ، وهو -أيضًا- ظاهرُ روايةِ البخاريِّ. قال الحسنُ بنُ ثَوَاب: «قيلَ لأَبي عبد الله -يعني: أحمدَ بنَ حَنْبَلٍ- وأنا أسمعُ: النبيُّ ﷺ حين أَوْمَأ إليهم «أَنِ امْكُثُوا»، فدخلَ فتوضَّأَ ثم خرجَ، أكان كَبَّر؟ فقال: يُروَى أنه كبَّر، وحديثُ أبي سَلَمةَ لَمَّا أخذَ القومُ أماكنَهم منَ الصَّفِ، قال لهم: «امْكُثُوا»، ثم خَرَجَ فَكَبَّرَ».","vol":"21","page":42},{"text":"فبيَّنَ أحمدُ أن حديثَ أبي سَلَمةَ عن أبي هريرةَ يدلُّ على أنه لم يكنْ كبَّرَ، وأما قولُهُ: «يُروَى أنه كبَّرَ»، فيدلُّ على أن ذلك قد رُوي، وأنه مخالفٌ لحديثِ أبي سَلَمةَ عن أبي هريرةَ، وأن حديثَ أبي سَلَمةَ أصحُّ، وعليه العملُ\" (الفتح لابن رجب ٥/ ٤٣٠ - ٤٣١).\nوقد ضَعَّفَ جماعةٌ منَ العلماءِ روايةَ أُسامةَ هذه:\nقال الحافظُ ابنُ رَجَبٍ -بعد أن أوردَ هذا الحديثَ-: \"وأُسامةُ بنُ زيدٍ هو: اللَّيْثيُّ، وليسَ بذلك الحافظ\" (فتح الباري لابن رجب ٥/ ٤٣٢).\nوضَعَّفَهُ أبو الحسنِ السُّبْكيُّ، وقال: \"والصحيحُ ما رواه البخاريُّ عن أبي هريرةَ ﵁: ... انْتَظَرْنَاهُ أَنْ يُكَبِّرَ، فَانْصَرَفَ ... \" (الفتاوى ١/ ١٤٥).\nوقال الزَّيْلَعيُّ: \"والأظهرُ أن النبيَّ ﷺ تذكَّرَ الجنابةَ قبلَ أن يصلِّي، وقد صرَّح به مسلمٌ في الحديثِ\" (نصب الراية ٢/ ٥٩).\nوقال البُوصيريُّ: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ أسامةَ\" (الزوائد ١/ ١٤٤).\nوقال الحافظُ: \"في إسنادِهِ نظرٌ، وأصله في (الصحيحين) بغيرِ هذا السياق\" (التلخيص ٢/ ٨٧).\nقال الألبانيُّ: \"ولعلَّ وجهَ النظرِ أن أُسامةَ بنَ زيدٍ، وإن كان ثقةً من رجالِ مسلمٍ، فإن في حفظه بعضُ الضعفِ، وقد جاءَ الحديثِ في (الصحيحين) وغيرِهما عن أبي هريرةَ من طريقِ أُخْرَى ... وفيه: «أن انصرافَهُ كان قبل الدخول في الصلاة بالتكبير»؛ فهذا خلافُ ما روَى أسامة! \".\nقال الألبانيُّ: \"قلتُ: لكنَّ أُسامةَ لم يتفرَّدْ بهذا اللفظِ عن أبي هريرةَ؛ بل جاءَ عنه من طريقٍ أُخرى، كما جاءَ مرسَلًا من وجوهٍ تأتي ... فالظاهرُ أن لأبي هريرةَ في البابِ حديثين: أحدهما مِثْلُ حديث أبي بَكْرةَ ... \" (صحيح","vol":"21","page":43},{"text":"أبي داود ١/ ٤٢٢).\nقلنا: وهذا فيه نظرٌ يتضحُ بعد بيانِ حالِ الطريقِ الأُخْرى:\nالطريقُ الثاني:\nرواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط والصغير)، قال: حدثنا محمد بن هارون الأنصاري، قال: حدثنا أبو الربيع عُبَيد الله بن محمد الحارثي، قال: حدثنا الحسن بن عبد الرحمن بن العُريان الحارثي، قال: حدثنا ابنُ عَوْن، عن محمد، عن أبي هريرةَ، به.\nورواه البَيْهَقيُّ من طريقِ عَبْدانَ، عن أبي الربيعِ الحارثيِّ، به.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عنِ ابنِ عَوْنٍ إلا الحسنُ بنُ عبدِ الرحمنِ، تفرَّدَ به أبو الربيعِ\".\nقلنا: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: الحسن بن عبد الرحمن بن العُريان الحارثي، ذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٢/ ٢٩٦/ ٢٥٢٦)، ومسلمٌ في (الكُنى ٢٩٥٩)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٢٤/ ١٠١)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأما ابنُ حِبَّانَ فذكره في (الثقات ٨/ ١٦٨) على قاعدته.\nوقد خولِفَ الحسنُ هذا في وصْلِه، كما سيأتي.\nوأما أبو الربيع عُبَيدُ اللهِ بنُ محمدٍ الحارثيُّ، فقد ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٤٠٧) وقال عنه: \"مستقيم الحديث\". وقال البَزَّارُ: \"كان ثقةً مأمونًا\" (مسند البَزَّار ١٧/ ٢٤٤). وقد ذكر الألبانيُّ أنه لم يجدْ لهما ترجمةً (صحيح أبي داودَ ١/ ٤٢٣)، فالحمدُ للهِ على توفيقه.","vol":"21","page":44},{"text":"العلةُ الثانيةُ: أن الحسنَ الحارثيَّ قد أخطأَ في وصْلِ هذا الحديثِ، والصوابُ فيه عنِ ابنِ عَوْنٍ، عنِ ابنِ سِيرينَ مرسَلًا؛ فقد رواه الشافعيُّ في (الأم ٧/ ١٥٧) عنِ ابنِ عُلَيَّةَ، عنِ ابنِ عَوْنٍ، عنِ ابنِ سِيرينَ، عن النبيِّ ﷺ مرسَلًا.\nوكذلك رواه ابنُ مَنِيعٍ في \"مسنَده\" -كما في (إتحاف الخِيَرة ١٢٤١) - عن يزيدَ بنِ هارونَ، عنِ ابنِ عَوْنٍ وهشامٍ، عنِ ابنِ سِيرينَ مرسَلًا.\nوبهذا أعلَّه البَيْهَقيُّ، فقال: \"ورواه إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ وغيرُه عنِ ابنِ عَوْن، عن محمدٍ، عن النبيِّ ﷺ مرسَلًا، وهو المحفوظُ\" (السنن الكبرى ٢/ ٣٩٨).\nفهذان الطريقان لا يَنهضان لإثبات لفظ: «وَكَبَّرَ، ثُمَّ انْصَرَفَ»؛ لضعْفهما ومخالفتِهما لما ثبَتَ في (الصحيح) من حديثِ أبي سَلَمةَ عن أبي هريرةَ بلفظِ: «... قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ»، وعليه؛ فرواية «وَكَبَّرَ ...» من حديثِ أبي هريرةَ منكَرةٌ.\nغيرَ أن هذه الروايةَ وردتْ في أحاديثَ عدةٍ، منها حديثُ أبي بَكْرة، وأنسٍ، وعليٍّ، ومرسَل عطاءِ بنِ يَسَارٍ، وابنِ سِيرينَ، وسيأتي الكلامُ على هذه الشواهد كلِّها، فإنْ صحَّ حَمْلُ هذه الشواهدِ على التعدُّد -كما جزمَ به ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه تحت حديث رقم ٢٢٣٥)، ووافقه عليه النوويُّ في (المجموع ٤/ ٢٦١)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٢٣٤)، وإلا فما في الصحيحِ أصحُّ كما قالَ الحافظُ في (الفتح ٢/ ١٢٢)، وسيأتي نصُّ كلامِهِ.\nهذا، وقد خَفِيَ على ابنِ عبدِ البرِّ التصريحُ الواقعُ في روايةِ مسلمٍ وغيرِهِ، فذهبَ إلى أن روايةَ أبي سلَمةَ عن أبي هريرةَ محتمِلةٌ للأمرين: التكبيرِ وعدمِه، وأن روايةَ مَنْ قال: إنه «كَبَّرَ» مفسِّرةٌ لها، فقال -بعد أن روَى الحديثَ-: \"ولم يُذْكَرْ في هذا الحديثِ أنه كبَّر قبل أن يَذْكُرَ، وإنما فيه أنه","vol":"21","page":45},{"text":"لَمَّا قامَ في مُصَلَّاهُ ذَكَرَ أنه لم يغتسلْ، فاحتمل أن يكونَ ذَكرَ ذلك قبلَ أن يكبِّرَ، فأمَرَهم أن ينتظروه، فلو صحَّ هذا لم يكنْ في هذا الحديثِ معنًى يُشْكِلُ حينئذٍ ... واحتمل أن يكونَ قولُهُ: «فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ» أي: قامَ في صلاتِهِ. فلما احتمل الوجهين؛ كانت روايةُ مَن رَوَى أنه كان كبَّر تفسِّر ما أَبْهَم مَن لم يَذكُر ذلك؛ لأن الثقات مِن رُواةِ مالكٍ والشافعيِّ قالوا فيه: إنه كبَّرَ، ثم أشارَ إليهم «أَنِ امْكُثُوا» \" (التمهيد ١/ ١٧٦).\nهكذا قال ابنُ عبدِ البرِّ! وكأنه لم يقفْ على -أو ذَهَلَ عن- روايةِ مسلمٍ التي فيها التصريحُ بأنه انصرفَ قبل أن يكبِّرَ، وهو ظاهرُ روايةِ البخاريِّ أيضًا كما قال ابنُ رَجبٍ، وقد تقدَّمَ كلامُه قريبًا.\n* * *","vol":"21","page":46},{"text":"٢٥٥٧ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى وَابْنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنْ شَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: لَوْ أَنَّ رجلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ المَاءَ شَهْرًا، أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي؟ [فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَا يَتَيَمَّمُ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ شَهْرًا. فقَالَ أَبُو مُوسَى:] ١ فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الآيَةِ فِي سُورَةِ (المَائِدَةِ): ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمُ المَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا الصَّعِيدَ. قُلْتُ: وإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ، فَلَمْ أَجِدِ المَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «إِنَمَّا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هكَذَا»، فَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبةً [وَاحِدَةً] ٢ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَضَهَا، ثُم مَسَحَ بِهَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ، أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ، ثُم مَسَحَ بِها وَجْهَهُ (مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى اليَمِينِ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ، وَوَجْهَهُ)؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَفَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ؟ .\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفقٌ عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٤٥ (مختصرًا)، ٣٤٧ (واللفظ له) / م ٣٦٨ (والرواية والزيادتان له) / د ٣٢١/ ن ٣٢٤/ كن ٣٧٨/ حم ١٨٣٢٨، ١٨٣٢٩، ١٨٣٣٤، ١٩٥٤٢/ خز ٢٨٧/ حب ١٢٩٩، ١٣٠٠، ١٣٠٢/ عه ٩٣٢ - ٩٣٤/ ش ١٦٨٣، ١٦٨٩/ مسن ٨١١/ قط ٦٨٤/ شا ١٠٢٥، ١٠٢٦/ همذ","vol":"21","page":47},{"text":"٣٦/ طبر (٧/ ٩٢) / هق ١٠٢١، ١٠٢٤/ هقغ ٢٣٣/ مشب (١/ ٣٠٨) / سرج ٦، ٧/ تمهيد (١٩/ ٢٧٢) / غلق (٢/ ١٩٢) / عساكر (مساواة ٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا محمد بن سَلَام، قال: أخبرنا أبو مُعاوية، عن الأعمش، عن شَقِيق، به.\nأبو مُعاويةَ هو: محمد بن خازِم الضرير. وشَقيق هو: ابن سلَمةَ، أبو وائِلٍ الكوفيُّ، من كبار التابعين. وعبدُ الله الذي سأله أبو موسى هو: عبد الله بن مسعود ﵁.","vol":"21","page":48},{"text":"رِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ شَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ، قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ عبدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: أَرَأَيْتَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِذَا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدْ مَاءً، كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَا يُصَلِّي حَتَّى يَجِدَ المَاءَ (إِنْ لَمْ نَجِدِ المَاءَ شَهْرًا لَمْ نُصَلِّ). فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِقَوْلِ عَمَّارٍ حِينَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «كَانَ يَكْفِيكَ ...»؟ قَالَ: أَلَمْ تَرَ عُمَرَ لم يَقْنَعْ بِذَلِكَ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَدَعْنَا مِنْ قَوْلِ عَمَّارٍ، كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الآيَةِ؟ فَمَا دَرَى عَبْدُ اللهِ مَا يَقُولُ، فَقَالَ: إِنَّا لَوْ رَخَّصْنَا لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكَ إِذَا بَرَدَ عَلَى أَحَدِهِمُ المَاءُ أَنْ يَدَعَهُ وَيَتَيَمَّمَ.\nفَقُلْتُ لِشَقِيقٍ: فَإِنَّمَا كَرِهَ عَبْدُ اللهِ لِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nالأُولى: قال ابنُ حَجَرٍ: \" (فَدَعْنَا مِنْ قَوْلِ عَمَّارٍ) فيه جوازُ الانتقالِ من دليلٍ إلى دليلٍ أوضحَ منه، وبما فيه الاختلافُ إلى ما فيه الاتفاقُ\" (فتح الباري ١/ ٤٥٥).\nالثانيةُ: وقال ابنُ رَجبٍ: \"كان عُمرُ بنُ الخطابِ وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ يقولان: إن التيممَ إنما يجوزَ عن الحدَثِ الأصغرِ، وأما عنِ الجنابةِ فلا يجوزُ، وقالا: لا يُصَلِّي الجُنُبُ حتَّى يجدَ الماءَ ولو عَدِمه شهرًا.\nورُوي ذلك عن طائفةٍ من أصحابِ ابنِ مسعودٍ وأتباعِهم، كالأسودِ، وأبي عطيةَ، والنَّخَعيِّ.\nوقد رُوي عن عُمرَ وابنِ مسعود أنهما رجَعا عن ذلك، ووافقا بقيةَ الصحابةِ","vol":"21","page":49},{"text":".. \" (فتح الباري ٢/ ٢٨٣).\nالثالثةُ: قال ابنُ حَجَرٍ: \"قولُه: (قُلْتُ: وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِذَا) قائلُ ذلك هو شَقيقٌ، قاله الكَرْمانيُّ، وليس كما قال؛ بل هو الأعمشُ، والمَقُولُ له شَقيقٌ؛ كما صرَّحَ بذلك في روايةِ حفصٍ\" (فتح الباري ١/ ٤٥٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٤٦ (واللفظ له) / حم ١٨٣٣٠ (والرواية له) / حب ١٢٩٩، ١٣٠٠، ١٣٠٢/ عه ٩٣٣/ هقع ١٥٧٥، ١٥٧٦/ هق ١٠٢٨، ١٠٨٦/ شا ١٠٢٥، ١٠٢٦/ غلق (٢/ ١٩٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا عُمرُ بنُ حفصٍ، قال: حدثنا أَبي، قال: حدثنا الأعمشُ، قال: سمِعتُ شَقيقَ بنَ سلَمةَ، به.\nوسيأتي هذا الحديثُ برواياته كاملًا في \"فصل التيمم\".","vol":"21","page":50},{"text":"٢٥٥٨ - حَدِيثُ عِمْرَانَ:\n◼ عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: «كُنْتُ مَعَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ فِي مَسِيرٍ لَهُ، فَأَدْلَجْنَا لَيْلَتَنَا، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ عَرَّسْنَا، فَغَلَبَتْنَا أَعْيُنُنَا حَتَّى بَزَغَتِ الشَّمْسُ ...» الحديثَ. وفيه: «... فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ وَرَأَى الشَّمْسَ قَدْ بَزَغَتْ، قَالَ: «ارْتَحِلُوا»، فَسَارَ بِنَا، حَتَّى إِذَا ابْيَضَّتِ الشَّمْسُ نَزَلَ فَصَلَّى بِنَا الغَدَاةَ، فَاعْتَزَلَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ لَمْ يُصَلِّ مَعَنَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا فُلَانُ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَنَا؟». قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ. فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ، فَصَلَّى ...» الحديثَ بطوله.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفقٌ عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>: «عَرَّسَ»: نزلَ في آخِرِ الليلِ. (الفائق في غريب الحديث ٢/ ٤٠٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٤٤، ٣٤٨ (مختصرًا)، ٣٥٧١/ م ٦٨٢ (واللفظ له) / حم ١٩٨٩٨/ .....].\nوسيأتي تخريجُه برواياته في \"فصل التيمم\"، باب: \"مشروعية التيمم\".","vol":"21","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-477>٤٢٢ - بَابٌ: الجُنُبُ يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ نَاسِيًا</span>\n٢٥٥٩ - حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ (صَلَاةَ الفَجْرِ) [يَوْمًا] فَكَبَّرَ، ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَيْهِمْ أَنْ مَكَانَكُمْ، ثُمَّ دَخَلَ [فَاغْتَسَلَ] فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنِّي كُنْتُ جُنُبًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ بشواهدِهِ، وإسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ. وصَحَّحَهُ: ابنُ خُزَيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والبَيْهَقيُّ، والنَّوَويُّ، والعِراقيُّ. وصَحَّحَهُ لشواهدِهِ: الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nفي هذا الحديثِ أن النبيَّ ﷺ انصرفَ بعدما كبَّر، وفي حديثِ أبي هريرةَ السابقِ: «أَنَّهُ ﷺ انْصَرَفَ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ»، قال ابنُ حَجَرٍ: \"ويمكنُ الجمعُ بينهما بحمْل قولِهِ: «كَبَّرَ» على: «أرادَ أنْ يُكبِّرَ»، أو بأنهما واقعتان، أبداه عِيَاضٌ والقُرْطُبيُّ احتمالًا. وقال النَّوَويُّ: إنه الأظهرُ. وجزمَ به ابنُ حِبَّانَ كعادته. فإنْ ثبَتَ، وإلا فما في (الصحيح) أصحُّ\" (الفتح ٢/ ١٢٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٣٣ (والرواية له)، ٢٣٤/ حم ٢٠٤٢٠ (واللفظ له)، ٢٠٤٢٦، ٢٠٤٥٨/ خز ١٦٢٩/ حب ٢٢٣٤ (والزيادتان له) / أم ٣٢٩، ٣٢٩٣/","vol":"21","page":52},{"text":"هق ٥٢١٦، ٤١٢٥/ هقغ ٥٣٧، ٥٣٨/ هقع ٤٨٥٧، ٤٨٥٨/ مشكل ٦٢٣/ منذ ٢٠٤٠/ تمهيد (١/ ١٧٥، ١٧٧) / محلى (٤/ ٢١٥ - ٢١٦) / كر (٣٧/ ٣٩١) / مع (خيرة ١٢٤٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داودَ: حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حَمَّادٌ عن زيادٍ الأَعْلَمِ، عن الحسن، عن أبي بَكْرةَ، به.\nومدارُه عندَ الجميعِ على حَمَّادِ بنِ سلَمةَ، عن زيادٍ الأَعْلَم، عنِ الحسنِ، عن أبي بَكْرةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الصحيحِ، إلا أن في روايتَيْ (حَمَّاد بن سلمةَ عن زيادٍ الأعلم) و(الحسنِ عن أبي بَكرةَ) مقالًا لأَهلِ العلمِ.\nفأمَّا روايةُ (حَمَّاد بن سلَمةَ عن زيادٍ الأعلم)؛ فقد قال يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ: \"حَمَّادُ بنُ سلَمةَ، عن زيادٍ الأعلمِ وقَيْسِ بنِ سعدٍ، ليس بذاك\" (الجرح والتعديل ٣/ ١٤١)، و(الكامل ٢/ ٢٥٣).\nولذا قال ابنُ رَجبٍ: \"وَضَعَّفَ يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ رواياتِ حَمَّادِ بنِ سلَمةَ عن قَيْسِ بنِ سعدٍ، ورواياتِهِ عن زيادٍ الأعلم\" (شرح علل التِّرْمِذي ٢/ ٧٨٣).\nوأمَّا روايةُ (الحسن عن أبي بَكْرة)؛ فقد اختلفوا في سماعِ الحسنِ البصريِّ من أبي بَكْرةَ، فَنَفَاهُ يحيى بنُ مَعِين كما في (تاريخه - رواية الدُّوري ٤/ ٣٢٢)، والدَّارَقُطْنيُّ كما في (سؤالات الحاكم له ١/ ٢٠٨).\nوأثبته ابنُ المَدِيني كما في (العلل له ١/ ٥١)، وأقرَّهُ البخاريُّ في (الصحيح","vol":"21","page":53},{"text":"عَقِبَ ٢٧٠٤).\nفعلى قول ابنِ مَعِينٍ والدَّارَقُطْنيِّ يكونُ الحديثُ منقطعًا.\nوبهذا أعلَّه ابنُ رَجبٍ الحَنْبَليُّ، وابنُ التُّرْكُماني.\nفقال ابنُ رَجَبٍ: \"وحديثُ الحسنِ عن أبي بَكرةَ في معنى المرسَلِ؛ لأن الحسنَ لم يسمعْ من أبي بَكْرةَ عندَ الإمامِ أحمدَ والأكثرين منَ المتقدِّمينَ\" (الفتح لابن رجب ٥/ ٤٣٢).\nوقال ابنُ التُّرْكُماني: \"وفي كتابِ (المتصلِ والمرسَلِ والمقطوعِ) للبَرْدِيجيِّ: الذي صحَّ للحسنِ سماعًا منَ الصحابةِ: أنس، وعبد الله بن مُغَفَّل، وعبد الرحمن بن سَمُرَة، وأحمر بن جَزْء؛ فدلَّ هذا على أن حديثَ الحسنِ عن أبي بَكْرةَ مرسَلٌ\" (الجوهر النقي ٢/ ٣٩٧).\nقلنا: ولكن قول ابن المَدِيني والبخاريِّ بسماعِ الحسنِ من أبي بَكْرةَ هو الصحيحُ؛ فقد ثبَتَ عنِ الحسنِ في غيرِ ما حديثٍ أنه قال: «أخبرني أبو بَكْرةَ»، أو: «سمِعتُ أبا بَكْرة»، ووردَ ذلك في حديثين عند البخاريِّ: الأول في الكسوف بإِثْر (١٠٤٨) معلَّقًا، والثاني في كتاب الصُّلْح (٢٧٠٤).\nولذا؛ فقد صَحَّحَ الحديثَ: ابنُ خُزَيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والبَيْهَقيُّ في (معرفة السنن والآثار ٤٨٥٩)، والنَّوَويُّ في (المجموع ٤/ ٢٦١)، والعِراقيُّ في (تخريج الإحياء ١/ ٢٠٦).\nولكن يبقى أمرٌ؛ وهو: أن الحسنَ مدلِّسٌ مشهورٌ بالتدليسِ، وقد عنعنَ في هذا الحديثِ، وكما أنه ثبَتَ سماعُه من أبي بَكْرةَ في أحاديثَ، فقد روَى عنه بواسطة في أحاديثَ أُخَرَ، ولا يُعلَمُ هل أخذَ هذا الحديثَ عنه بواسطة أم لا؟","vol":"21","page":54},{"text":"ولذا قال الألبانيُّ: \"ولَمَّا كان حديثُهُ هنا قد رواه بالعنعنةِ؛ لم نستطعْ أن نحكمَ بصحةِ إسنادِهِ لذلك، وإن كان الحديثُ في نفسِهِ صحيحًا؛ لطرقِهِ وشواهدِهِ\" (صحيح أبي داودَ ١/ ٤١٨/ ٢٢٧).\nوسيأتي تفصيلُ الكلامِ على هذه الشواهدِ.","vol":"21","page":55},{"text":"٢٥٦٠ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁: «أَنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ، [فَكَبَّرَ] وَكَبَّرْنَا مَعَهُ، فَأَشَارَ إِلَى القَوْمِ أَنْ كَمَا أَنتُمْ، فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا حَتَّى أَتَانَا نَبِيُّ اللهِ ﷺ قَدِ اغْتَسَلَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ بشواهدِهِ، وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقات.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٣٩٤٧ (واللفظ له) / مشكل ٦٢٤ (والزيادة له ولغيره) / قط ١٣٦٢/ هق ٤١٢٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ: حدثنا عليُّ بنُ سعيدٍ الرازيُّ، قال: نا عُبَيدِ اللهِ بنُ معاذٍ، قال: حدثني أَبي، قال: نا سعيدُ بنُ أبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ، عن أنسٍ، به.\nوالحديث مدارُه عندهم على عُبَيدِ اللهِ بنِ مُعَاذٍ، به.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن قَتادةَ إلا سعيدٌ، ولا عن سعيدٍ إلا معاذٌ، تفرَّدَ به عُبَيدُ اللهِ بنُ مُعَاذٍ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقات رجالُ الشيخينِ، ولذا قال الهَيْثَميُّ: \"رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ\" (المجمع ٢٣٥١).\nولكنَّ هذا الإسنادَ مع ثقةِ رجالِهِ فيه إشكالان:\nالإشكالُ الأولُ: أن سعيدَ بنَ أبي عَرُوبةَ وإن كان ثقةً من رجال الشيخين، فإنه اختلطَ بأَخَرَةٍ، ولا يُحتجُّ من حديثِهِ إلا بما رواه القدماءُ ممن روَى عنه","vol":"21","page":56},{"text":"قبل اختلاطه، ومعاذُ بنُ مُعَاذٍ العَنْبَريُّ -والدُ عُبَيد اللهِ- لا يُدرَى أَسمِعَ من سعيدٍ قبل الاختلاطِ أم بعدَه؟ فيجبُ التوقُّفُ في حديثه عنه.\nالإشكالُ الثاني: أن عبدَ الوهابِ الخَفَّافَ خالفَ معاذًا، فرواه -كما في (سنن الدارقطني ١٣٦٣) - عن سعيدٍ، عن قَتادةَ، عن بكرٍ، مُرْسَلًا.\nوقد أشارَ إلى ذلك الدَّارَقُطْنيُّ، بقوله -بعد أن رواه من طريقِ معاذٍ موصولًا-: \"خالفه -يعني: معاذًا- عبدُ الوهابِ الخَفَّافُ\". وبنحوه البيهقيُّ في (الكبرى ٤١٢٩).\nوبهذا يكونُ قدِ اختَلف معاذُ بنُ معاذٍ العَنْبَريُّ وعبدُ الوهابِ الخَفَّافُ في روايةِ هذا الحديثِ عن سعيدِ بنِ أبي عَرُوبةَ، فوصله معاذٌ وأسنده عن أنسٍ، وأرسله عبدُ الوهاب عن بكر بن عبد الله المُزَني.\nوعبدُ الوهابِ بنُ عطاءٍ من قُدماءِ أصحابِ سعيدٍ، إلا أنه سمِعَ منه قبلَ الاختلاطِ وبعده، ولم يميِّزْه؛ فقد ذكرَ ابنُ رَجبٍ عن يحيى بنِ مَعِينٍ أنه قال: قلتُ لعبدِ الوهابِ: سمِعتَ من سعيدٍ في الاختلاطِ؟ قال: سمِعتُ منه في الاختلاطِ وغيرِ الاختلاطِ، فليس أُميِّزُ بَيْنَ هذا وهذا\" (شرح علل الترمذى ٢/ ٧٤٧).\nوقد أشارَ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ٥٧١) إلى هذا الاختلافِ، ولم يرجِّحْ.\nولكن الألباني رجَّحَ روايةَ معاذٍ العَنْبَريِّ على روايةِ عبدِ الوهابِ، وقال: \"هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخين\"!، ثم ذكرَ روايةَ عبدِ الوهابِ المرسَلةَ، وقال: \"عبدُ الوهابِ تُكُلِّمَ فيه مِن قِبَل حفْظِه؛ فإنْ كان حفِظَ هذا فهو إسنادٌ آخَرُ لقَتادةَ مرسَلٌ؛ وإلا فروايةُ معاذٍ والدِ عُبَيد الله أصحُّ؛ لأنه ثقةٌ","vol":"21","page":57},{"text":"حُجَّةٌ اتفاقًا ... \" (صحيح أبي داودَ ١/ ٤١٩ - ٤٢٠).\nوعلى كُلٍّ؛ فالحديثُ صحيحٌ بشواهدِهِ المذكورةِ في البابِ، وقد سبقَ منها حديثُ أبي بَكْرةَ الثَقَفيِّ.","vol":"21","page":58},{"text":"٢٥٦١ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ (صَلَاةِ الصُّبْحِ) وَكَبَّرَ، ثُمَّ [انْصَرَفَ وَ] أَشَارَ إِلَيْهِمْ [أَيْ: كَمَا أَنْتُمْ]، فَمَكَثُوا، ثُمَّ انْطَلَقَ فَاغْتَسَلَ، [ثُمَّ جَاءَ] وَكَانَ رَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «إِنِّي خَرَجْتُ إِلَيْكُمْ جُنُبًا، وَإِنِّي نَسِيتُ [أَنْ أَغْتَسِلَ] حَتَّى قُمْتُ فِي الصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> المحفوظُ من حديثِ أبي هريرةَ -كما تقدَّمَ- أنه ﷺ انصرفَ قبلَ أن يُكَبِّرَ، وأمَّا روايةُ «أَنَّهُ كَبَّرَ ثُمَّ انْصَرَفَ» هذه فلا تَثْبُتُ من حديثِ أبي هريرةَ، ولها شواهدُ من حديثِ أبي بَكْرةَ وغيرِه -كما سيأتي-، فإمَّا أن يُحمَلَ ذلك على التعددِ، وإلا فما في الصحيحينِ أصحُّ وأقوَى، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ١١٩٢ (واللفظ له) / حم ٩٧٨٦ (والزيادات له ولغيره) / طس ٥٤٢٠ (والرواية له ولغيره) / .....].\nسبق تخريجُه وتحقيقُه في البابِ السابقِ.","vol":"21","page":59},{"text":"٢٥٦٢ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نُصَلِّي إِذِ انْصَرَفَ وَنَحْنُ قِيَامٌ، ثُمَّ أَقْبَلَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَصَلَّى لَنَا الصَّلَاةَ، ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي [قُمْتُ بِكُمْ، ثُمَّ] ذَكَرْتُ أَنِّي كُنْتُ جُنُبًا حِينَ قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ [وَ] لَمْ أَغْتَسِلْ، [فَانْصَرَفْتُ، وَاغْتَسَلْتُ]، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ فِي بَطْنِهِ رِزًّا أَوْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا كُنْتُ عَلَيْهِ فَلْيَنْصَرِفْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حَاجَتِهِ أَوْ غُسْلِهِ (فَلْيَغْتَسِلْ أَوْ يَتَوَضَّأْ) ثُمَّ يَعُودُ إِلَى صَلَاتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ بشواهدِهِ دونَ قولِهِ: «فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ فِي بَطْنِهِ رِزًّا ...» إلخ، فضعيفٌ بهذا التمامِ. وضَعَّفَهُ: أبو حاتمٍ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«الرِّزّ» في الأصْل: الصوتُ الخفي، ويريدُ به: القَرْقَرةَ. وقيل: هو غَمْزُ الحَدَثِ وحركتُه للخروجِ. (النهاية لابن الأَثِير ٢/ ٢١٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٦٦٨ (واللفظ له)، ٦٦٩، ٧٧٧/ بز ٨٩٠ (والزيادات والرواية له) / طس ٦٣٩٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ (٦٦٨)، قال: حدثنا حسن بن موسى، ثنا ابنُ لَهِيعةَ، ثنا الحارثُ بنُ يزيدَ، عن عبد الله بن زُرَيْر الغافِقي، عن عليٍّ، به.\nومدارُه عندهم على عبدِ اللهِ بنِ لَهِيعةَ، واختُلِف عليه فيه كما سيأتي.","vol":"21","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ابنُ لَهِيعةَ؛ وهو ضعيفٌ كما سبقَ مرارًا، وباقي رجالِهِ ثقاتٌ.\nوهذا الحديثُ بهذا التمامِ قدِ انفردَ به ابنُ لَهِيعةَ مرفوعًا.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لا يُروَى هذا الحديثُ عن عليٍّ إلا بهذا الإسنادِ. تفرَّدَ به ابنُ لَهِيعةَ\".\nوقال البَزَّارُ: \"وهذا الحديثُ لا نحفظُه يُروَى عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجهِ بهذا الإسنادِ\".\nومع ضعْفِ ابنِ لَهِيعة، قد اختُلِف عليه في سندِهِ:\nفرواه أحمدُ (٧٧٧) عن أبي سعيدٍ مولى بني هاشم، عنِ ابنِ لَهِيعةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ هُبَيرةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ زُرَير، به.\nفجعله عنِ \"ابنِ هُبَيرةَ\" بدلًا منَ \"الحارثِ\"، وقد جمعَ بينهما في روايةٍ أُخرى.\nفرواه البَزَّارُ من طريقِ أبي الأسودِ النَّضْرِ بنِ عبدِ الجبارِ،\nورواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط) من طريقِ عَمرِو بنِ خالدٍ الحَرَّانيِّ،\nكلاهما: عنِ ابنِ لَهِيعةَ، عنِ الحارثِ وابنِ هُبَيرةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ زُرَير، به.\nواعتبرَ أبو حاتم الرازيُّ هذا الاختلافَ اضطرابًا منِ ابنِ لَهِيعةَ، وقال: \"أنا أرضَى أن يكون هذا من كلامِ عليٍّ موقوفًا، وابنُ لَهِيعةَ قد خلَّطَ في حديثِهِ، فأمَّا في هذا الحديثِ فقال مرَّة: حدثنا عبد الله بن هُبَيرةَ، عن","vol":"21","page":61},{"text":"عبد الله بن زُرَير ... وقال مرَّة: حدثنا الحارث بن يزيدَ، عن عبد الله بن زُرَير\" (علل الحديث ٥٩).\nوقال الهَيْثَميُّ: \"ومدارُ طرقِه على ابنِ لَهِيعةَ، وفيه كلامٌ\" (مجمع الزوائد ٢٣٤٩).\nوبه أعلَّه ابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٤/ ٤٣٧). وكذا ابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ٢/ ٧١).\nقلنا: ولكن أول الحديثِ في قصةِ انصرافِ النبيِّ ﷺ منَ الصلاةِ وَهُمْ قيامٌ، له شواهدُ يصحُّ بها، وهي مذكورةٌ في البابِ، ولذا قال الألبانيُّ: \"ابنُ لَهِيعةَ سيئُ الحفظِ، إلا أنه صحيحُ الحديثِ فيما وافقَ فيه غيرَهُ، وقد زادَ في هذه القصةِ: «فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ فِي بَطْنِهِ رِزًّا ... إلخ»، ولم نجدْها في شيءٍ من طرقِ الحديثِ؛ فهي ضعيفةٌ، وأمَّا أصْلُ الحديثِ فصحيحٌ\" (صحيح أبي داود ١/ ٤٢١).\nقلنا: وهذه اللفظةُ رُوِيتْ موقوفةً على عليٍّ ﵁، كما عندَ عبدِ الرزاقِ (المصنَّف ٣٦٤٨، ٣٦٤٩)، وابنِ أبي شَيْبةَ (المصنف ٥٩٥٥)، والدَّارَقُطْنيِّ (السنن ٥٧٥)، وغيرِهم؛ فلعلَّ الأمرَ كما أشارَ أبو حاتم في كلامِهِ السابق.\nأما العلامةُ أحمد شاكر فصحَّحَ الحديثَ في (تعليقه على المسنَدِ)؛ مشيًا على قاعدته في توثيقِ ابنِ لَهِيعةَ مطلقًا! .","vol":"21","page":62},{"text":"٢٥٦٣ - حَدِيثُ عَطَاءٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَبَّرَ في صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ [الْتَفَتَ إِلَى النَّاسِ، فَـ] أَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ «أَنِ امْكُثُوا»، فَذَهَبَ، ثُمَّ رَجَعَ وَعَلَى جِلْدِهِ أَثَرُ المَاءِ [فَصَلَّى]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بشواهدِهِ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طا ١٢١ (واللفظ له) / جع ٤٣١ (والزيادتان له) / شف ٣٢٣/ أم ٣٢٦، ٣٦٠، ٣٢٩١/ هق ٤١٢٢/ هقع ٤٨٤٨/ بغ ٨٥٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه مالك: عن إسماعيل بن أبي حَكيم، أن عطاء بنَ يَسارٍ أخبره، به.\nورواه الشافعيُّ -ومن طريقه البَيْهَقيُّ في الكتابين- عن مالكٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غيرَ أنه مرسَلٌ، وعطاءُ بنُ يَسارٍ ثقةٌ من كبارِ التابعينَ وعلمائِهِم، فمرسَلُهُ يتقوَّى بالشواهِدِ. وأشارَ لذلكَ ابنُ حَجَرٍ في (الفتح ٢/ ١٢٢).\nقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"هذا حديثٌ منقطعٌ، وقد رُوي متصلًا مُسنَدًا من حديثِ أبي هريرةَ ﵁، وحديثِ أبي بَكْرةَ ﵁\" (التمهيد ١/ ١٧٤).\nقلنا: أمَّا حديثُ أبي بَكْرةَ: فيشهدُ له، وبه يعتَضِد مرسَلُ عطاءٍ.\nوأمَّا حديثُ أبي هريرةَ: فلا؛ لأنه ينافيه؛ إذ إن الأصوبَ في حديثه «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ انْصَرَفَ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ»، وروايةُ أُسامةَ التي فيها «أَنَّهُ كَبَّرَ ثُمَّ انْصَرَفَ»","vol":"21","page":63},{"text":"لا تصحُّ، كما سبقَ بيانُهُ، ولكن ابن عبدِ البرِّ يرى أن روايةَ أبي هريرةَ محتملةٌ، وأن روايةَ أُسامةَ بنِ زيدٍ ومرسَلَ عطاءٍ يفسِّران هذا الاحتمال، وقد سبقَ ذِكرُ كلامِهِ والإجابةُ عنه.","vol":"21","page":64},{"text":"٢٥٦٤ - حَدِيثُ ابنِ سِيرِينَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ ابنِ سِيرِينَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِ حَدِيثِ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، وَقَالَ: «إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا فَنَسِيتُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بشواهدِهِ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[أم ٣٢٨، ٣٢٩٤ (واللفظ له) / مع (خيرة ١٢٤١) / هقع ٤٨٥٢، ٤٨٥٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الشافعيُّ في (الأم ٣٢٩٤) -ومن طريقه البَيْهَقيُّ- قال: أخبرنا ابنُ عُلَيَّة، عنِ ابنِ عَوْن، عنِ ابنِ سِيرينَ، عن النبيِّ ﷺ نحوَه. يعني: نحوَ حديثِ عطاءِ بنِ يَسَارٍ.\nورواه ابنُ مَنِيعٍ: عن يزيدَ بنِ هارونَ، عنِ ابنِ عَوْنٍ وهشامٍ، عنِ ابنِ سِيرينَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا مرسَلٌ رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الصحيحِ، ويشهدُ له ما سبقَ من شواهدَ.","vol":"21","page":65},{"text":"٢٥٦٥ - حَدِيثُ بَكْرٍ الْمُزَنِيِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ بَكْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ المُزَنِيِّ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ، فَكَبَّرَ وَكَبَّرَ مَنْ خَلْفَهُ، فَانْصَرَفَ، فَأَشَارَ إِلَى أَصْحَابِهِ؛ أَيْ: كَمَا أَنْتُمْ، فَلَمْ يَزَالُوا قِيَامًا حَتَّى جَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بشواهدِهِ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ١٣٦٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدَّارَقُطْنيُّ: حدثنا عثمانُ بنُ أحمدَ الدَّقَّاقُ، ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، عن بكرِ بنِ عبدِ اللهِ المُزَنيِّ، به، مرسَلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ؛ فبكرُ بنُ عبدِ اللهِ المُزَنيُّ ثقةٌ ثبْتٌ من الوُسْطى من التابعين، وبقيةُ رجالِهِ ثقاتٌ.\nولهذا المتنُ شواهدُ يصحُّ بها، وقد تقدَّمَ ذكرُها.","vol":"21","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-478>٤٢٣ - بَابٌ: قِرَاءَةُ الجُنُبِ لِلْقُرْآنِ</span>\n٢٥٦٦ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلِمَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ ﵁ أَنَا وَرَجُلَانِ: رَجُلٌ مِنَّا، وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ -أَحْسَبُ-، فَبَعَثَهُمَا عَلِيٌّ ﵁ وَجْهًا، وَقَالَ: «إِنَّكُمَا عِلْجَانِ، فَعَالِجَا عَنْ دِينِكُمَا»، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ المَخْرَجَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ حَفْنَةً، فَتَمَسَّحَ بِهَا، ثُمَّ جَعَلَ يَقْرَأُ القُرْآنَ، فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ مِنَ الخَلَاءِ فَيُقْرِئُنَا القُرْآنَ، وَيَأْكُلُ مَعَنَا اللَّحْمَ، وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ -أَوْ قَالَ: يَحْجِزُهُ- عَنِ القُرْآنِ شَيْءٌ؛ لَيْسَ الجَنَابَةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلَفٌ فيه: قال الشافعيُّ: \"أهلُ الحديثِ لا يُثبِتونه\" -وأقرَّهُ البَيْهَقيُّ.\nوضَعَّفَهُ: أحمدُ -وأقرَّهُ الخَطَّابيُّ-، وابنُ المُنْذِرِ، والمُنْذِريُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ رَجَبٍ، والألبانيُّ.\nبينما صَحَّحَهُ: التِّرْمِذيُّ -وتبِعه البَغَويُّ-، وابنُ خُزَيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، وابنُ السَّكَنِ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، والشَّوْكانيُّ، وأحمد شاكر. وجوَّدَهُ: ابنُ المُلَقِّنِ. وحَسَّنَهُ: ابنُ حَجَرٍ.\nوالراجحُ: أنه ضعيفٌ.","vol":"21","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«المَخْرَج»: -بفتح الميم- هو الخَلَاءُ. (الفائق ٢/ ٧١)، سُمِّيَ به؛ لأنه موضعُ خروجِ البولِ والغائطِ (شرح سنن أبي داود للعَيْنيِّ ١/ ٥٠٩).\n«عِلْجَانِ»: العِلْجُ: الرجلُ الشديدُ الغليظُ، وقيل: هو كلُّ ذِي لِحْيةٍ، والجمعُ: أَعْلاج، وعُلُوج. انظر: (لسان العرب ٢/ ٣٢٦).\n«فَعَالِجَا عَنْ دِينِكُمَا»: قال الخَطَّابي: \"جاهِدا عن دينكما، ودافِعا عنه\" (غريب الحديث ٢/ ١٤٤). وقال الزَّبِيديُّ: \"أي: مارِسا العملَ الذي نَدَبتُكما إليه، واعمَلا به\" (تاج العروس ١/ ١٤٦١).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nلو صحَّ الحديثُ فلا يَعْدو أن يكون النبيُّ ﷺ كان يتركُ قراءةَ القرآنِ حالَ الجنابةِ، والتَّرْكُ لا يلزمُ منه التحريمُ؛ فقد يتركُ النبيُّ ﷺ أُمورًا تنزُّهًا ولا يمنعُ أُمَّتَهُ من فعلِهَا، فقد تركَ ﷺ رَدَّ السلامِ بغيرِ وُضوءٍ، ولم يمنعْ أُمَّتَهُ من ذلكَ. فعلى فرضِ صحةِ هذا الحديثِ، ليس فيه حُجَّةٌ على منعِ الجُنُبِ من قراءةِ القرآنِ. قال ابنُ حَزْمٍ: \"ليسَ فيه نهيٌ عن أن يقرأَ الجُنُبُ القرآنَ، وإنما هو فِعلٌ منه ﵇ لا يُلزم، ولا بَيَّنَ ﵇ أنه إنما يمتنعُ من قراءةِ القرآنِ من أجْل الجنابةِ\" (المحلَّى ١/ ٧٨)، وانظر: (الأوسط ٢/ ١٠٠).\nولم يثبتْ حديثٌ صحيحٌ صريحٌ في منعِ الجُنُبِ من قراءةِ القرآنِ، ولكن ثبتَ ذلك عن بعضِ الصحابةِ كعُمرَ وعليٍّ ﵄، والأخْذُ به أحوطُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٢٨ (واللفظ له) / ن ٢٦٥/ كن ٣٢٣/ جه ٥٧٨/ حم ٨٤٠، ٦٣٩، ١٠١١/ خز ٢٢٠/ ك ٥٤٩، ٧٢٧٩/ عل ٢٨٧، ٤٠٦ - ٤٠٨/","vol":"21","page":68},{"text":"بز ٧٠٨/ طي ١٠٣/ جا ٩٤/ طح (١/ ٨٧) / ضيا (٢/ ٢١٤ - ٢١٧/ ٥٩٦ - ٥٩٩) / هق ٤١٧/ جعفر ١٩٣/ هقع ٧٧٤ - ٧٨٢/ هقخ ٣١١ - ٣١٣، ٣١٥/ شعب ١٩٣٣/ منذ ٦٢٣/ جعد ٥٩/ كما (١٥/ ٥٤) / بغ ٢٧٣/ بغت (٢/ ٢٢٠) / عبد (ص ١٩٢) / كر (٧/ ٤/ ٤٢٥) / مستغفض ٢١٥/ حرب (طهارة ٢٤٦، ٢٤٧) / مج ٢٥٩٥/ مزكي ٥٢/ خطف ٤٧/ سمرقندي (حديث - ق ٣٠٧/ أ) / ضياء (مرو ٦٧٨) / نبغ ٤٩٩].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظرْ تفصيلَ الكلامِ فيه عَقِبَ الروايةِ الرابعةِ.\n\nرِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، بِلَفْظ: «أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ مِنْ قِرَاءَةِ القُرْآنِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ جُنُبًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مختلَفٌ فيه، والراجحُ: أنه ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حب ٧٩٢، ٧٩٣ (واللفظ له) / عل ٣٤٨، ٥٢٤، ٥٧٩/ طس ٦٦٩٧، ٧٠٣٩/ حمد ٥٧/ قط ٤٢٩/ حمل ٧٧/ فشن ٧١١/ هقخ ٣١٤/ خطج ١٣٦٣/ تحقيق ١٦٢/ ضح (٢/ ٤٨٦/ ٤٧٩) / كر (٧/ ٣) / صلاة ١٣٤، ١٦٦/ فيل ١٢/ خلال (واحد ١٤) / جيه ٩/ جعفر ٨٨/ نقاش (رواية أبي طالب ١٧) / سلفي (٢١/ ٤١) / سمأ (ص ٦٥) / جريه ٩].","vol":"21","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظرْ تفصيلَ الكلامِ فيه عَقِبَ الروايةِ الرابعةِ.\n\nرِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقْرِئُنَا القُرْآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مختلَفٌ فيه، والراجحُ: أنه ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ١٤٧ (واللفظ له) / ن ٢٧١/ كن ٣٢٤/ حم ٦٢٧، ١١٢٣/ عل ٦٢٣/ بز ٧٠٦، ٧٠٧/ طش ١٦٢١/ ش ١٠٨٤، ١٠٨٥، ١١١٣/ طح (١/ ٨٧) / علقط (٣/ ٢٥١) / ضيا (٢/ ٢١٦/ ٦٠٠) / استذ (٢/ ١٠٤)، (٢/ ٤٧٤) / عد (٦/ ٤٧١)، (٤/ ٣٥٧)، (٥/ ٧٠) / عبد (ص ١٩٣) / فقط (أطراف ٤٣١) / حما ١٥١/ سمأ (١/ ٦٥) / طوسي ١٣٠/ خلع ١١٣٩ / نظيف (ص ١٧) / مصيصي (ص ٥٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظرْ تفصيلَ الكلام فيه عَقِبَ الرواية الرابعة.","vol":"21","page":70},{"text":"رِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ وَهُوَ يَأْكُلُ، وَيَقْرَأُ مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مختلَفٌ فيه، والراجحُ: أنه ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قشيخ ٢٨٦/ سلفي (٢١/ ٤٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود: حدَّثنا حفص بن عمر، ثنا شُعبةُ، عن عَمرو بن مُرَّةَ، عن عبد الله بن سلِمة، قال: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ ﵁ أَنَا وَرَجُلَانِ: رَجُلٌ مِنَّا، وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ ... وذكر الحديثَ.\nورواه الطَّيالسيُّ، وابنُ الجَعْدِ، عن شُعبةَ، به.\nورواه البَزَّارُ، وأبو يَعْلَى، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجهْ، وابنُ خُزَيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، وغيرُهم، من طرقٍ، عن شُعبةَ، به.\nوتُوبِعَ عليه شُعبةُ:\nفرواه التِّرْمِذيُّ، والنَّسائيُّ، من طريقِ الأعمشِ -قرَنه التِّرْمِذيُّ بابنِ أبي ليلى- عن عَمرِو بنِ مُرَّةَ، عن عبد الله بن سلِمة، عن عليٍّ، به، بلفظ الرواية الثالثة.\nورواه الحُمَيديُّ عن سفيانَ، عن مِسْعَرٍ وابنِ أبي ليلى وشُعبةَ، عن عَمرِو بن مُرَّةَ، به، بلفظ الرواية الثانية.\nومدارُه عندهم على عَمرِو بنِ مُرَّةَ، به.","vol":"21","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: تَفَرُّدُ عبد اللهِ بنُ سلِمةَ المُرَاديّ شيخ عَمرِو بنِ مُرَّةَ بهذا الحديثِ، ولم يتابَعْ عليه، وهو ممن لا يُحتمَل تفردُّهُ، وإليك بيانَ حالِه:\nأولًا: عبدُ الله بنُ سلِمةَ هذا لم يَروِ عنه غيرُ عَمرِو بنِ مُرَّةَ، وقيل: روَى عنه غيرُهُ، ولا يصحُّ ذلك. انظر: (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٤٢).\nثانيًا: أقوالُ النُّقَّادِ فيه: وَثَّقَهُ يعقوبُ بنُ شَيْبةَ، والعِجْليُّ. وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"أرجو أنه لا بأسَ به\" (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٤٢). وقال الحاكمُ: \"عبدُ اللهِ بنُ سلِمةَ غيرُ مطعونٍ فيه\".\nوفي مُقَابلِ كلامِ هؤلاءِ قال عنه تلميذُهُ وراوي حديثِهِ عَمرُو بنُ مُرَّةَ: \"كان عبد الله بن سلِمةَ يحدِّثنا، فنَعرِفُ ونُنكِرُ، كان قد كَبِرَ\". وقال أبو حاتم: \"تعرِفُ وتُنكِرُ\". (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٤٢). وقال البخاريُّ: \"لا يتابَعُ في حديثِهِ\" (التاريخ الكبير ٥/ ٩٩). ونقلَ الخَطَّابيُّ عن أحمدَ \"أنه كان يُضَعِّفُ أمْرَ عبدِ اللهِ بنِ سلِمةَ\" (معالم السنن ١/ ٧٦). وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: \"حديثُهُ ليسَ بالقائمِ\". وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ١٢)، وقال: \"يُخطئُ\". وقال الساجيُّ: \"كان يَهِمُ\" (شرح مُغْلَطاي ٢/ ٣٩١). وقال ابنُ حَجَرٍ: \"صدوقٌ، تغيَّرَ حفظُهُ\" (التقريب ٣٣٦٤).\nفمِثْلُ هذا يُنظَرُ في تحسينِ حديثِهِ، فضلًا عن تصحيحِهِ.\nوقال مُغْلَطاي: \"ولقائلٍ أن يقولَ: في هذا الكلامِ ردٌّ على الحاكمِ؛ لزعمه ألا طعْنَ فيه، ويجابُ بأن الحاكمَ أرادَ طعنًا موجِبًا لردِّ حديثِهِ، وأمّا الخَرَفُ فذا لا طَعْنَ! \" (شرحه على سنن ابن ماجه ٢/ ٣٩١).","vol":"21","page":72},{"text":"قلنا: مما هو معلومٌ في مصطلحِ هذا الفنِّ أن اختلاطَ الراوي وتغيُّرَهُ سببٌ في رَدِّ حديثِهِ عندَ جماهيرِ أهلِ العلمِ، ثم إن الحافظَ مُغْلَطاي نفْسَه توقَّفَ عن تصحيحِ الحديثِ؛ لأجلِ هذه العلةِ ذاتِها! ! وانظرْ كلامَه فيما يأتي.\nوقد حَدَّثَ به عبدُ اللهِ بنُ سلِمةَ بعدما كَبِرَ وتغيَّرَ؛ قال شُعبةُ: \"روَى هذا الحديثَ عبدُ اللهِ بنُ سلِمةَ بعدما كَبِرَ\" (الكامل ٤/ ١٧٠).\nوأسندَ ابنُ الجارُودِ عن يحيى القَطَّانِ أنه قال: \"وكان شُعبةُ يقولُ في هذا الحديثِ: «نعرِفُ ونُنكِرُ»؛ يعني: أن عبدَ اللهِ بنَ سلِمةَ كان كبِر حيثُ أدركه عَمرٌو\" (المنتقى ٩٤).\nقال الألبانيُّ: \"ففي هذا النصِّ إشارةٌ إلى أن ابنَ سلِمةَ كان تغيَّرَ حفْظُهُ في آخرِ عمرِهِ، وأن عَمرَو بنَ مُرَّةَ إنما روَى عنه في هذه الحالةِ، فهذا مما يوهِنُ الحديثَ ويضعِّفُهُ، وقد صرَّحَ بذلك جماعةٌ من الأئمةِ ... \"، ثم ذَكَرَ أقوالَهم، ثم قال: \"وما قاله هؤلاء المحققون هو الراجحُ عندنا؛ لتفرُّدِ عبدِ اللهِ بنِ سلِمةَ به، وروايتِهِ إيَّاه في حالةِ تغيُّره\" (الإرواء ٢/ ٢٤٢ - ٢٤٣).\nقلنا: بل إن شُعبةَ كان يقولُ عن هذا الحديثِ: \"واللهِ، لأُخْرِجنَّهُ من عُنقِي، ولأُلْقِينَّه في أعناقكم\" (الضعفاء الكبير للعقيلي ٢/ ٢٦١).\nوعليه؛ فالتمسُّكُ بتوثيقِ يعقوبَ بنِ شَيْبةَ والعِجْليِّ لا يُجْدِي ههنا.\nولكنْ صحَّ عن شُعبةَ أنه قالَ: \"ليسَ أُحدِّثُ بحديثٍ أجودَ من ذَا! \" (العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية عبد الله ١٥٥٦).\nويمكنُ تأويلُ قولِهِ ذلك بأن هذا الحديثَ هو أجودُ ما رواه شُعبةُ في هذا البابِ، ولا يلزمُ من ذلك أن يكونَ صحيحًا، فكم من حديثٍ جيِّدٍ قد رواه","vol":"21","page":73},{"text":"شُعبةُ أفضلُ من هذا بكثيرٍ!\nولعلَّه كان لشُعبةَ مع هذا الحديثِ قصةٌ أو رحلةٌ ما، ولذا قال ما قال، ويؤيِّدُ ذلك ما روَى ابنُ خُزَيمةَ بإسنادِهِ عن شُعبةَ أنه قال: \"هذا الحديثُ ثُلُثُ رأسِ مالي\" (صحيح ابن خزيمة ١/ ١٠٤).\nوقد كانوا يستحسنون الأحاديثَ لأُمورٍ أُخَرَ، لا علاقةَ لها بثبوتها من عدمِهِ، وإلَّا فلا يستقيمُ حمْلُ كلامِهِ هذا على ثبوتِ الحديثِ عنده مع ما سبقَ نقلُه عنه، ولذا قال مُغْلَطاي: \"ولولا قولُ مَن قالَ: إنَّ عَمْرًا أَخذَ عنه هذا الحديثَ بعد الكِبَر؛ لكان قولُ مَن صَحَّحَ على قولِ المضعِّف أرجحَ\" (شرحه سنن ابن ماجه ٢/ ٣٩١).\nوهذا كلامٌ سديدٌ. فهذه علةٌ تمنعُ من صحةِ الحديثِ بلا ريب.\nالعلةُ الثانيةُ: أن الصوابَ في هذا الحديثِ عن عليٍّ ﵁ موقوفًا مِن قولِهِ؛ فقد رواه الدَّارَقُطْنيُّ (٤٢٥): من طريقِ يزيدَ بنِ هارونَ، نا عامر بن السِّمْط، نا أبو الغَرِيفِ الهَمْدانيُّ، قال: «كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ فِي الرَّحْبَةِ، فَخَرَجَ إِلَى أَقْصَى الرَّحْبَةِ، فَوَاللهِ مَا أَدْرِي أَبَوْلًا أَحْدَثَ أَوْ غَائِطًا، ثُمَّ جَاءَ فَدَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ قَبَضَهُمَا إِلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ صَدْرًا مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ قَالَ: «اقْرَءُوا القُرْآنَ مَا لَمْ يُصِبْ أَحَدَكُمْ جَنَابَةٌ، فَإِنْ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فَلَا، وَلَا حَرْفًا وَاحِدًا». قال الدَّارَقُطْنيُّ: \"هو صحيحٌ عن عليٍّ\".\nوهكذا رواه عبدُ الرزاقِ (١٣١٧) عن الثَّوْريِّ، وابنُ أبي شَيْبةَ (١٠٩٢) عن شَرِيكٍ، والبَيْهَقيُّ (٤٢١) من طريقِ الحسنِ بنِ حَيٍّ.\nثلاثتُهم عن عامرِ بنِ السِّمْطِ (^١)، عن أبي الغَرِيفِ، عن عليٍّ، موقوفًا.\n_________\n(^١) وقع في مصنف عبد الرزاق: (عامر الشَّعْبي)، وهو محض وهَمٍ؛ فالحديثُ لعامر بن السِّمْط، والثَّوْري لا يَروي عن الشَّعْبي، وقد أشارَ محقِّقُ طبعة المكتب الإسلامي: إلى احتمال كون هذا الوهَمِ من أوهام الدَّبَري.","vol":"21","page":74},{"text":"وأبو الغَرِيفِ هذا قال فيه الحافظُ: \"صدوقٌ، رُمِي بالتشيُّع\" (التقريب ٤٢٨٦) (^١).\nقال الألبانيُّ: \"فقد عادَ الحديثُ إلى أنه موقوفٌ على عليٍّ من هذه الطريقِ، فإن صحَّتْ؛ فهي دليلٌ آخَرُ على وهَمِ عبدِ اللهِ بنِ سلِمةَ في الحديثِ؛ حيثُ رفعه وهو موقوفٌ\" (ضعيف أبي داود ١/ ٨٥).\nقلنا: قد صحَّتْ هذه الطريقُ، ونصَّ على صحتها الدَّارَقُطْنيُّ كما سبقَ، ويَعْضُدُهُ متابعةُ الحارثِ الأعورِ -وهو ضعيفٌ-؛ حيث رواه عن عليٍّ موقوفًا كذلك. أخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ (١١١٩) وغيرُهُ.\nهذا، وقد جنَحَ مُغْلَطايُ إلى قولِ مَن صَحَّحَ الحديثَ مرفوعًا، مستدلًّا له بهذه الروايةِ الموقوفةِ، فقال: \"فهذا مما يؤكِّدُ قولَ مَن صَحَّحَ الحديثَ، ويدلُّ أن له أصلًا عن عليٍّ\".\nقلنا: لا شَكَّ أن للحديثِ أصلًا عن عليٍّ ﵁، ولكن هذا الأصل موقوفٌ عليه، وهذا يُعتبَرُ علةً للمرفوعِ، وليس شاهدًا له؛ لأن القصةَ واحدةٌ، وهذا ما تقتضيه القواعدُ الحديثيةُ: أن القصةَ إذا كانتْ واحدةً، ورُويتْ مرفوعةً وموقوفةً؛ فلا تَعْضُد إحداهما الأُخرى، بل يؤخَذُ بالأصحِّ. ومَن تأمَّلَ الروايةَ المطوَّلةَ عند أبي داود، وقابلها بهذه الروايةِ الموقوفةِ؛ تبيَّنَ له أنها قصةٌ واحدةٌ، وهِمَ فيها عبدُ اللهِ بنُ سلِمةَ بسبب تغيُّرِهِ، فأخطأَ ورفعَ\n_________\n(^١) وقد تقدَّمتْ ترجمتُه بتوسُّع أثناءَ الكلام على حديث صفوانَ بن عَسَّال في باب: \"مدة المسح على الخُفَّين\".","vol":"21","page":75},{"text":"الحديثَ، وحَفِظَهُ أبو الغَرِيف فوقَفَهُ. وهذا ما ذهبَ إليه الألبانيُّ، وهو الموافقُ للقواعدِ، والله أعلم.\nوقد اختلفتْ أحكامُ العلماءِ على هذا الحديثِ؛ فمنهم مَن صَحَّحَهُ، ومنهم مَن ضَعَّفَهُ.\nفأمَّا مَن صَحَّحَهُ، فمنهم:\n١ - التِّرْمِذيُّ؛ قال: \"حديثٌ حسنٌ صحيحٌ\".\n٢ - الحاكمُ؛ قال في (المستدرك): \"هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ، والشيخان لم يحتجَّا بعبدِ اللهِ بنِ سلِمةَ، فمدارُ الحديثِ عليه، وعبدُ اللهِ بنُ سلِمةَ غيرُ مطعونٍ فيه\".\n٣ - ابنُ خُزَيمةَ وابنُ حِبَّانَ؛ حيثُ أخرجاه في (صحيحيهما).\n٤ - ابنُ السَّكَنِ؛ حيثُ ذكره في (سننه الصِّحاح المأثورة). انظر (البدر المنير ٢/ ٥٥٤).\n٥ - عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٠٤).\n٦ - البَغَويُّ، قال: \"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ\" (شرح السُّنَّةِ ٢/ ٤٢).\n٧ - ابنُ المُلَقِّنِ؛ حيث قال: \"هذا الحديثُ جيِّدٌ\" (البدر المنير ٢/ ٥٥١)، ثم أفصحَ فقال: \"لا قدْحَ في إسنادِهِ إلا من جهةِ عبدِ اللهِ بنِ سلِمةَ؛ فإن ما عداه من رجالِ إسنادِهِ متفقٌ على الاحتجاجِ به\"، ثم نقلَ أقوالَ العلماءِ في عبدِ اللهِ، ومما قاله: \"وذكره ابنُ حِبَّانَ في (ثقاته)، وأخرجَ له مسلمٌ، فهو على شرطِهِم، وقول مَن قال فيه: «يعرف وينكر» ليس فيه كبيرُ جرْحٍ\" (البدر المنير ٢/ ٥٥٧).","vol":"21","page":76},{"text":"وفي كلامه مؤاخذاتٌ من وجوهٍ:\nأولًا: قولُهُ: \"وأخرجَ له مسلمٌ، فهو على شرطهم\"، محضُ وهَمٍ؛ فلم يخرِّجْ له مسلمٌ شيئًا، وراجع ترجمتَه في (تهذيب الكمال ٣٣١٣).\nثانيًا: قولُه: \"وذكره ابنُ حِبَّانَ في ثقاته\"، يوهِم أن ابنَ حِبَّانَ سكتَ عنه، مع أنه قال فيه: \"يخطئُ\" كما ذكرناه.\nثالثًا: قولُه: \"وقول مَن قال فيه: «يُعرَفُ ويُنكَرُ» ليس فيه كبيرُ جرْحٍ\"؛ فإن هذه الكلمةَ قِيلت دلالةً على تغيُّرِهِ، وأنه ينفردُ بأشياءَ، فما تُوبِع عليه فهو المعروفُ، وما تفرَّدَ به فمما يُنكَرُ عليه، وهذا الحديثُ مما تفرَّدَ به؛ ولذا قال شُعبةُ هذه الكلمةَ في هذا الحديثِ خاصَّةً.\nثم إنه تقدَّمَ أن أحمدَ كان يضعِّفُ أمرَهُ، وأن أبا أحمدَ الحاكمَ قال عنه: \"حديثُهُ ليس بالقائمِ\".\nرابعًا: اعتمادُهُ على كلمةِ الحاكمِ وتوثيقِ ابنِ حِبَّانَ، وهما من المتساهلين في هذا البابِ، كما هو معروفٌ، والله أعلم.\nهذا، وممن صَحَّحَهُ أيضًا:\n٨ - ابنُ حَجَرٍ؛ حيثُ قالَ: \"والحقُّ أنه من قَبِيلِ الحسنِ، يصلُحُ للحُجَّةِ، لكن قِيلَ: في الاستدلالِ به نظرٌ؛ لأنه فعْلٌ مجرَّدٌ؛ فلا يدلُّ على تحريمِ ما عداه\" (فتح الباري ١/ ٤٠٨).\n٩ - الشَّوْكانيُّ؛ حيثُ قالَ: \"صَحَّحَه جماعةٌ منَ الحُفَّاظِ، ولم يأتِ مَن تكلَّم عليه بشيءٍ يصلُحُ لأدنى قدْحٍ! \" (السيل الجرار ١/ ١٠٧).\n١٠ - أحمد شاكر، صحَّحه في تحقيقه لـ (جامعِ التِّرْمِذيِّ ١/ ٢٧٤).","vol":"21","page":77},{"text":"وأمَّا مَن طعَنَ في الحديثِ، أو ردَّهُ، فمنهم:\n١ - الشافعيُّ؛ فقد توقَّفَ في ثبوتِهِ، حيثُ قال: \"إن كان هذا الحديثُ ثابتًا؛ ففيه دلالةٌ على أن قراءةَ القرآنِ تجوزُ لغيرِ الطاهرِ ما لم يكنْ جُنُبًا\".\nوقد نسبَ الشافعيُّ عدمَ ثبوته لأهلِ الحديثِ، فقال: \"وأُحِبُّ للجُنُبِ والحائضِ أن يَدَعا القرآنَ حتى يَطهُرا؛ احتياطًا لما رُوِي فيه، وإن لم يكن أهلُ الحديثِ يُثْبِتونه\" (معرفة السنن والآثار ١/ ١٨٨).\nقال البَيْهَقيُّ: \"وإنما توقَّفَ الشافعيُّ ﵀ في ثبوتِ الحديثِ؛ لأن مدارَهُ على عبد الله بن سلِمةَ الكوفيِّ، وكان قد كَبِرَ وأُنكِرَ من حديثه وعقلِهِ بعضُ النّكْرةِ، وإنما روَى هذا الحديثَ بعدما كَبِر، قاله شُعبةُ\" (معرفة السنن والآثار ١/ ١٨٩).\n٢ - أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ؛ قال الخَطَّابيُّ: \"وكان أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ يُرخِّصُ للجُنُبِ أن يقرأَ الآيةَ ونحوَها، وكان يوهِّنُ حديثَ عليٍّ هذا، ويُضعِّف أمْرَ عبد الله بن سلِمةَ\" (معالم السنن ١/ ٧٦).\n٣ - البَزَّارُ؛ فقد نصَّ على تفرُّدِ عبد الله بن سلِمةَ به، ثم أشارَ إلى تغيُّره، فقال: \"هذا الحديثُ لا نعلمه يُروَى بهذا اللفظِ إلا عن عليٍّ، ولا يُروَى عن عليٍّ إلا من حديثِ عَمرو بن مُرَّةَ عن عبد الله بن سلِمةَ عن عليٍّ، وكان عَمرو بن مُرَّةَ يحدِّثُ عن عبد الله بن سلِمةَ فيقول: يُعرَفُ في حديثِهِ ويُنكَر\".\n٤ - ابنُ المُنْذِرِ؛ حيثُ قالَ: \"وحديثُ عليٍّ لا يثبُتُ إسنادُهُ؛ لأن عبدَ اللهِ بنَ سلِمةَ تفرَّدَ به، وقد تكلَّم فيه عَمرُو بن مُرَّةَ ... فإذا كان هو الناقل لخبره فجَرَحه؛ بَطَلَ الاحتجاجُ به\" (الأوسط ٢/ ٢٢٣).\n٥ - الخَطَّابيُّ؛ فقد نقلَ كلامَ الإمامِ أحمدَ وأقرَّه.","vol":"21","page":78},{"text":"٦ - البَيْهَقيُّ؛ حيثُ أقرَّ الشافعيَّ على توقُّفِهِ في ثبوتِهِ، بل بيَّنَ عِلَّتَه في ذلك، كما تقدَّم قريبًا.\n٧ - المُنْذِريُّ؛ حيثُ مالَ إلى تضعيفه في (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٥٦).\n٨ - النَّوَويُّ؛ حيثُ نقلَ تصحيحَ التِّرْمِذيِّ، ثم تَعقَّبه بقولِهِ: \"وقال غيرُهُ من الحُفَّاظِ المحقِّقين: هو حديثٌ ضعيفٌ\" (المجموع ٢/ ١٨٠).\nوقال في (خلاصته): \"وخالفه الأكثرون، فضعَّفوه\" (خلاصة الأحكام ٥٢٥).\n٩ - ابنُ رجبٍ؛ حيثُ قالَ -بعد أنْ ذكره-: \"تكلَّمَ فيه الشافعيُّ وغيرُهُ؛ فإن عبد الله بن سلِمةَ هذا رواه بعدما كَبِر ... \"، وذكرَ كلامَ العلماءِ فيه، ثم قال: \"والاعتمادُ في المنعِ على ما رُوِي عن الصحابةِ\" (الفتح لابن رجب ١/ ٤٣٠).\n١٠ - الألبانيُّ؛ وقد ضَعَّفَهُ في غيرِ مصدرٍ من كتبه، سبقَ منها (الإرواءُ)، وقال في (تمام المِنَّة): \"التِّرْمِذيُّ معروفٌ عند العلماءِ بتساهلِهِ في التصحيحِ، حتى قال الذَّهَبيُّ في ترجمة كَثِير بن عبد الله بن عَمرو بن عَوْف من (الميزان): \"ولهذا لا يَعتمدُ العلماءُ على تصحيحه\"، وكذلك ابنُ السَّكَنِ ليس تصحيحُه مما إليه يُركَنُ، ولذلك لا بدَّ من النظرِ في سندِ الحديثِ إذا صحَّحه أحدُ هذين أو مَن كان مثلَهما في التساهلِ، كـ: ابنِ خُزَيمةَ، وابنِ حِبَّانَ؛ حتى يكونَ المسلمُ على بصيرةٍ من صحةِ حديثِ نبيِّه ﷺ، وقد وجدْنا في الأئمةِ مَن ضعَّفَ الحديثَ ممن هُمْ أعلى كعبًا في هذا العلمِ وأكثرُ عددًا من التِّرْمِذيِّ وابنِ السَّكَنِ ... فهذا الإمامُ الشافعيُّ، وأحمدُ، والبَيْهَقيُّ، والخَطَّابيُّ، قد ضَعَّفوا الحديثَ، فقولُهم مقدَّمٌ؛ لوجوهٍ:\nالوجه الأول: أنهم أعلمُ وأكثرُ.","vol":"21","page":79},{"text":"الوجه الثاني: أنهم قد بيَّنوا علَّةَ الحديثِ، وهي: كوْنُ راويه قد تغيَّرَ عقلُهُ وحدَّثَ به في حالة التغيُّرِ، فهذا جرْحٌ مفسَّرٌ، لا يجوزُ أن يُصرَفَ عنه النظر.\nالوجه الثالث: أنه قد عارضه حديثُ عائشةَ ﵂، قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ» \" (تمام المِنَّة ١٠٨، ١٠٩).\nوقال أيضًا: \"والحقُّ مع الذين ضعَّفوه؛ فإنهم أعلمُ من هؤلاءِ بعللِ الحديثِ ورجالِهِ، وأيضًا فقد بيَّنوا له علةً قادحةً، لم يتعرَّضْ لإزالتها أوِ الجوابِ عنها هؤلاء\" (ضعيف أبي داود ١/ ٨٢).\nقلنا: قد أجابَ عنها الشيخُ أحمد شاكر بأن عبدَ اللهِ بنَ سلِمةَ قد تُوبِع على معنى حديثِهِ هذا، كما في حديثِ أبي الغَرِيفِ عن عليٍّ عند أحمدَ بنحوه، وقد رَدَّ الألبانيُّ هذا الجوابَ أيضًا؛ لأن الصوابَ أنهما حديثٌ واحدٌ وقَفه بعضُهم وهو الأصحُّ، ورفعه بعضُهم وهو خطأ، كما تقدَّمَ، وسيأتي الكلامُ عليه مفصَّلًا، مع بيانِ أنه لا يصلُحُ لتقويةِ هذا الحديثِ، بل هو في الحقيقةِ عِلَّةٌ له كما سبقَ.\n* وينبغي التنبيهُ هنا على أن بعضَ الضعفاءِ قد أخطأَ في سندِ هذا الحديثِ، مما يُظَنُّ معه أن عبد الله بن سلِمةَ قد تُوبِع، وليس كذلك، وإليك البيانَ:\nقال ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٥/ ٧٠): ثنا القاسم بن يحيى بن نصر، ثنا أبو عبد الرحمن الأَذْرَمي، ثنا زيادٌ البَكَّائي، عن الأعمش، عن عَمرو بن مُرَّةَ، عن أبي البَخْتَري، عن عليٍّ، فذكره.\nوهذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ، عدا زيادًا البَكَّائي؛ فضَعَّفه ابنُ المَدِيني والنَّسائيُّ وغيرُهما، ومشَّاهُ ابنُ مَعِينٍ وغيرُهُ في السيرةِ خاصَّةً، ولذا قال الحافظُ: \"صدوقٌ ثبْتٌ في المغازي، وفي حديثه عن غيرِ ابنِ إسحاقَ لِينٌ\" (التقريب","vol":"21","page":80},{"text":"٢٠٨٥).\nقلنا: وهذا منها؛ فقد أخطأَ زيادٌ في هذا الحديثِ على الأعمشِ؛ قال ابنُ عَدِي: \"ولا أعلمُ رواه عن الأعمشِ عن عَمرو بن مُرَّةَ، فقال: «عن أبي البَخْتَري عن عليٍّ» غيرُ زياد. وهذا رواه الأعمش، ورواه عنه أصحابُهُ، عن عَمرو بن مُرَّةَ، عن عبد الله بن سلِمةَ، عن عليٍّ، وهو الصواب\" (الكامل ٥/ ٧٠ - ٧١).\nقلنا: لم ينفردْ زيادٌ البَكَّائيُّ بهذا الوهَم؛ فقد رواه أبو جعفرٍ الرازيُّ، وجُنَادةُ بنُ سَلْم، ومحمدُ بنُ فُضَيل، ثلاثتُهم عن الأعمشِ، عن عَمرو بنِ مُرَّةَ، عن أبي البَخْتَري، عن عليٍّ، به.\nإلَّا أن ابنَ فُضَيلٍ وقَفه، والآخران رفَعاه. قاله الدَّارَقُطْنيُّ في (العلل ١/ ٤٠٥).\nوأخرجه في (الأفراد) -كما في (الأطراف ٤٣١) - من طريقِ أبي البَخْتَري، ثم قال: \"غريبٌ من حديثِ عَمرو بن مُرَّةَ عنه -أي: عن أبي البَخْتَري-، لم يَروه عنه غيرُ جُنَادةَ بنِ سَلْم، عن الأعمشِ. ورُوي عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، واختُلِفَ عنه\".\nقلنا: وجُنادَةُ بنُ سَلْمٍ: ضعَّفهُ أبو زُرْعة وأبو حاتم.\nوأبو جعفرٍ الرازيُّ: سيئُ الحفظِ كما سيأتي، وأما ابنُ فُضَيل فثقةٌ.\nوالصوابُ عن الأعمشِ: ما رواه الثقاتُ من أصحابِهِ، منهم: عيسى بنُ يونس كما عند النَّسائي (٢٦٦)، وحفصُ بنُ غِيَاثٍ وعقبةُ بنُ خالدٍ كما عند التِّرْمِذي (١٤٦)، وحَجْوةُ بنُ مُدْرِكٍ كما عند الطَّبَرانيِّ في (مسند الشاميين ١٦٢١)، وغيرُهم، رَوَوْه عن الأعمشِ، عن عَمرو بن مُرَّةَ، عن عبد الله بن","vol":"21","page":81},{"text":"سلِمةَ، عن عليٍّ، به.\nوهكذا رواه شُعبةُ، ومِسْعَرُ بنُ كِدَامٍ، وابنُ أبي ليلى، ثلاثتُهم: عن عَمرو بنِ مُرَّةَ، عن عبد الله بنِ سلِمةَ، به، كما سبق.\nوممن رواه عن عَمرِو بنِ مُرَّةَ أيضًا على الصوابِ:\nرَقَبَةُ بنُ مَصْقَلةَ كما في (الجزء الثاني من فوائد ابن بشران)، والسندُ إليه فيه ضعْفٌ.\nوالعلاءُ بنُ المُسَيِّب، كما عند الطبراني في (الأوسط ٧٠٣٩)، والسندُ إليه فيه ضعْفٌ.\nوأَبانُ بن تَغْلِبَ، كما في (مُوضِح الأوهام ٢/ ٤٨٦)، والسندُ إليه هالكٌ.\nووقعَ فيه اختلافٌ آخَرُ:\nفرواه أبو الأَحْوَص، عن الأعمشِ، عن عَمرو بنِ مُرَّةَ، عن عَلِيٍّ، موقوفًا مرسَلًا.\nأسقط منه عبد الله بن سلِمةَ، ووقَفه على عليٍّ ﵁. ذكره الدَّارَقُطْني في (العلل ١/ ٤٠٥).\nورواه يحيى بن عيسى الرَّمْلي، عن ابنِ أبي ليلى، عن سلَمةَ بن كُهَيل، عن عبد الله بن سلِمةَ، به.\nذكره الدَّارَقُطْنيُّ، وقال: \"ووهِمَ فيه، والصوابُ عن عَمرو بن مُرَّةَ\" (العلل ٣/ ٢٥٠).\nقلنا: والرَّمْليُّ ليَّنَه النَّسائيُّ وغيرُه، وقد خالفه جماعةٌ منَ الثقاتِ، فيهم: وَكِيع، وحفص، وأبو مُعاوية، وغيرُهم، رَوَوْه عن ابن أبي ليلى على الجادةِ","vol":"21","page":82},{"text":"(عن عَمرو بن مُرَّةَ، عن عبد الله بن سلِمةَ، عن عليٍّ).\nقال الدَّارَقُطْنيُّ: \"والقولُ قولُ مَن قال: عن عَمرو بن مُرَّةَ، عن عبد الله بن سلِمةَ، عن عليٍّ\" (العلل ١/ ٤٠٥).\nفهذا هو مدارُ الحديثِ في الحقيقةِ، وكلُّ ما عداه فوَهَمٌ لا أساسَ له من الصحةِ؛ ولذا جزمَ البَزَّارُ بتفرُّد عَمرِو بن مُرَّةَ به عن عبد الله بن سلِمةَ المُرَاديِّ كما سبقَ، والله وليُّ التوفيق.\n\nرِوَايَة: اقْرَأِ القُرْآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «اقْرَأِ القُرْآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا لَمْ تَكُنْ جُنُبًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  باطلٌ بهذا اللفظِ. وضَعَّفَهُ: ابنُ صَخْرٍ، وابنُ القَطَّانِ. وضَعَّفَهُ الألبانيُّ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد ٤/ ٣٥٧) / فوائد أبي الحسن ابن صخر (الأحكام الوسطى ١/ ٢٠٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا اللفظُ رُوي من طريقين:\nالطريق الأول:\nقال ابنُ عَدِيٍّ: ثنا محمد بن عبد الرحمن الدَّغُولي، ثنا خارِجَة بن مُصْعَب، ثنا مُغِيث بن بُدَيْل، ثنا أبو الحَجَّاج -يعني: خارِجةَ بنَ مُصْعَبٍ-","vol":"21","page":83},{"text":"عن الأعمش، عن عَمرو بن مُرَّةَ، عن أبي البَخْتَري الطائي، عن عليٍّ، أنه قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره.\nوينبغي التنبيهُ على الفرقِ بينَ خارِجةَ بنِ مُصْعَبٍ الذي يروي عن مُغِيث بنِ بُدَيلٍ وخارِجةَ بنِ مُصْعَبٍ الذي يَروي عن الأعمشِ؛ لئلا يتوهَّم القارئ أنهما واحدٌ فيَحدُثَ اللَّبْسُ ... وخارِجةُ بنُ مُصْعَبٍ الثاني هو جدُّ الأولِ.\nوهذا إسنادٌ تالفٌ؛ رجالُهُ موثَّقونَ، عدا خارجةَ بنَ مُصْعَب أبا الحَجَّاج الخُراسانيَّ السَّرَخْسي؛ قال فيه الحافظُ: \"متروكٌ، وكان يدلِّسُ عن الكذَّابين، ويقالُ: إنَ ابنَ مَعِينٍ كذَّبه\" (التقريب ١٦١٢).\nولذا قال الألبانيُّ: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا\" (الضعيفة ٢٨٦٣).\nوقد أخطأَ خارِجةُ هذا في سندِ الحديثِ ومتْنِه؛ فأمَّا في سندِهِ ففي قوله: \"عن أبي البَخْتَري\"، والصوابُ: عن عبد الله بن سلِمةَ؛ قال ابنُ عَدِي: \"كذا قيل: عن عَمرٍو عن أبي البَخْتَري، وإنما هو: عن عَمرو بن مُرَّةَ، عن عبد الله بن سلِمةَ، عن عليٍّ\" (الكامل ٣/ ٥٦).\nوأمَّا في متْنِه ففي قولِهِ: \"اقْرَأ ... \" إلخ، فقد جعله من قولِ النبيِّ ﷺ لعليٍّ ﵁، والمعروفُ في متْنِه أنه حكايةٌ عن فعْلِ النبيِّ ﷺ، كما سبقَ عند أصحابِ السننِ وغيرِهِم، وبينهما فارقٌ كبيرٌ.\nالطريق الثاني:\nرواه ابنُ صَخْرٍ في (فوائده) من طريقِ يحيى بنِ أبي بُكَيْر، عن أبي جعفر الرازيِّ، عن الأعمش، عن عَمرٍو، عن أبي البَخْتَري، عن عليٍّ، به.\nهكذا نقله الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٠٤)، وقد أسقطَ من سندِهِ الوسائطَ ما بين ابنِ صخْرٍ إلى يحيى بنِ أبي بُكَير، ويبدو أن في هذه","vol":"21","page":84},{"text":"الوسائط راويًا شديدَ الضعفِ؛ لأن الألبانيَّ عندما علَّقَ عليه في (الجامع الصغير ٢٩٩٠) للسُّيوطي -الذي عزاه لابنِ صخْرٍ- حَكَمَ عليه بأنه ضعيفٌ جدًّا. (ضعيف الجامع ١٠٦٥).\nوهذا يقتضي أن في سندِهِ علةً شديدةً، ويُؤكِّدُ ذلك قولُ ابن القَطَّانِ -متعقِّبًا على الإشبيليِّ-: \"وذَكرَ مِن فوائدِ ابنِ صَخْرٍ: «اقْرَأِ القُرْآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِلَّا وَأَنْتَ جُنُبٌ»، واقتطع الإسنادَ من يحيى بنِ أبي بُكَير (^١)، وترك دونَه مَن لا يُعرَفُ\" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٦٦٨).\nأما ما أبرزه الإشبيليُّ من السندِ ففيه أبو جعفرٍ الرازيُّ، وهو صدوقٌ سيِّئُ الحفظِ، كما في (التقريب ٨٠١٩)، وقد سبقَ قولُ الدَّارَقُطْنيِّ أنه اختُلِفَ فيه على أبي جعفرٍ، وأن قولَهُ: (عن أبي البَخْتَري) وَهَمٌ. والصوابُ: أنه من رواية عبد الله بنِ سلِمةَ، عن عليٍّ ﵁؛ ولذا قال ابنُ صَخْرٍ -عَقِبَ تخريجِهِ-: \"هذا حديثٌ غريبٌ جدًّا إن كان محفوظًا، لم يَروِه غيرُ يحيى عن أبي جعفر، والمشهورُ عن الأعمشِ وغيرِهِ عن عَمرٍو عن ابنِ سلِمةَ\" (الأحكام الوسطى ١/ ٢٠٤)، و(شرح مُغْلَطاي على سنن ابن ماجه ٢/ ٣٨٩).\nقلنا: وهذا المشهورُ إنما جاءَ بغيرِ هذا اللفظِ كما سبقَ بيانُهُ.\n_________\n(^١) في الأصل: (كثير)، وهو تحريفٌ، والصوابُ ما أثبتْناه.","vol":"21","page":85},{"text":"٢٥٦٧ - حَدِيثُ أَبِي الغَرِيفِ، عَنْ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ أَبِي الغَرِيفِ، قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ ﵁ بِوَضُوءٍ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَيْهِ وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ». ثُمَّ قَرَأَ شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا لِمَنْ لَيْسَ بِجُنُبٍ، فَأَمَّا الجُنُبُ فَلَا [وَاللهِ]، وَلَا آيَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> المرفوعُ منه في (صفة الوضوء) صحيحٌ لغيرِهِ، وأما قولُهُ: (ثُمَّ قَرَأَ ...). إلخ، فموقوفٌ، وإسنادُهُ حسَنٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٨٧٢ (واللفظ له) / عل ٣٦٥ (والزيادة له) / تخ (٧/ ٦٠) (مختصرًا) / عس (تهذيب التهذيب ١٤/ ٢٦) / كما (١٤/ ٢٦) / ضيا (٢/ ٢٤٤ - ٢٤٥/ ٦٢١، ٦٢٢) / مناقب ٧٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ -ومن طريقه الضِّياءُ (٦٢٢)، والمِزِّيُّ، وابنُ الجَزَري- قال: حدثنا عائِذُ بنُ حَبيبٍ، حدثني عامر بن السِّمْط، عن أبي الغَرِيف، به.\nومداره عندهم على عائِذٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حَسَنٌ؛ عائذُ بنُ حَبيبٍ وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ. وقال غيرُهُ: صدوقٌ. وقال الحافظ: \"صدوقٌ، رُمِي بالتشيُّعِ\" (التقريب ٣١١٧).\nوعامرُ بنُ السِّمْطِ \"ثقةٌ\" (التقريب ٣٠٩١).","vol":"21","page":86},{"text":"وأبو الغَرِيفِ اسمُهُ: عُبَيدُ اللهِ بنُ خليفةَ، وتقدَّمَ بيانُ حاله، وأنه صدوقٌ، حسَنُ الحديثِ إن شاء الله.\nولذا قال الهَيْثَميُّ: \"ورجالُهُ موثَّقون\" (المجمع ١٥٠٩).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقولُهُ في الحديثِ: «ثُمَّ قَرَأَ شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ قَالَ ...». إلخ، الضميرُ فيه يرجعُ إلى عليٍّ ﵁، وليس إلى النبيِّ ﷺ، فليستْ هذه العبارةُ معطوفةً على قوله: «... تَوَضَّأَ»، بل هو كلامٌ مستأنَفٌ؛ فقد رواه يزيدُ بنُ هارونَ، والثَّوْريُّ، وشَرِيكٌ، والحسنُ بنُ حَيٍّ، أربعتُهم: عن عامرِ بنِ السِّمْطِ، به موقوفًا على عليٍّ ﵁، كما سبقَ ذِكرُه تحتَ الحديثِ السابق.\nفروايةُ هؤلاءِ بيَّنتْ أن قولَهُ هنا: «ثُمَّ قَرَأَ ...» إلخ، موقوفٌ، فالمرفوعُ في هذا الحديثِ هو صفةُ الوضوءِ فقط، وهذا واضحٌ لمَن تأمَّلَ.\nوقد تُوبِع أبو الغَرِيفِ على فقرتَيِ الحديثِ -المرفوعةِ والموقوفةِ- من طريقين مختلفَيْن، اقتصر كلُّ طريقٍ على فقرةٍ منهما:\nفرواه التِّرْمِذيُّ (٤٨)، والنَّسائيُّ (١١٥) من طريقِ أبي حَيَّةَ الوادِعيِّ، قال: \"رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ\".\nورواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ١١١٩)، من طريقِ الحارثِ، عن عليٍّ، قال: «اقْرَأِ القُرْآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا لَمْ تَكُنْ جُنُبًا».\nإذن، فقولُ عليٍّ ﵁: «هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ» جملةٌ معترِضة بين وُضوءِ عليٍّ ﵁ وبين قراءته للقرآنِ وقولِهِ: «هَذَا لِمَنْ لَيْسَ بِجُنُبٍ».","vol":"21","page":87},{"text":"وعلى هذا؛ فروايةُ عائِذِ بنِ حَبيبٍ موافقةٌ لروايةِ الثقاتِ: يزيدَ والثَّوْريِّ وغيرِهما؛ فالقولُ بأن عائذًا رفع الحديثَ كلَّه -مخالفًا الثقات في وقْفِه- ليس عليه دليلٌ.\nولم يتنبَّه لذلك أحمدُ شاكر، فذهبَ في (تحقيقه لجامع التِّرْمِذي ١/ ٢٧٤) إلى صحةِ حديثِ عبد الله بن سلِمةَ المُرَاديِّ السابق، مُستشهدًا له بهذا الحديثِ، على اعتبار أن صاحبَ الضميرِ في قولِهِ: «ثُمَّ قَرَأَ شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ ...» إلخ، هو النبيُّ ﷺ، فتكونُ هذه العبارةُ مرفوعةً، معطوفةً على قوله: «... تَوَضَّأَ». وهذا غيرُ صحيحٍ؛ لأن الثقات رَوَوْا هذا الحديثَ عن عامر بن السِّمْط، وبيَّنوا أن هذه العبارةَ موقوفةٌ على عليٍّ ﵁.\nوقد أشارَ إلى ذلك الألبانيُّ في رَدِّهِ على الشيخِ أحمد شاكر، حيثُ قال: \"لو صحَّ فليس صريحًا في الرفعِ؛ أعني: موضعَ الشاهدِ منه، وهو قولُهُ: «ثُمَّ قَرَأَ شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ» \" (الإرواء ٢/ ٢٣٤).\nوقال أيضًا عن روايةِ عائِذٍ: \" ... غيرُهُ رواه موقوفًا، وإن كان هو نفْسُهُ لم يصرِّحْ برفعِ القطعةِ الأخيرةِ منه التي هي موضعُ الشاهدِ\" (ضعيف أبي داود ١/ ٨٤).\nثم ذَكَرَ في (الإرواء) روايةَ يزيدَ ومَن تابعه معلِّلًا بها روايةَ عائِذٍ هذه -على اعتبارِ كوْنِها مرفوعةً-، ثم قال: \"فتبيَّنَ من هذا التحقيقِ أن الراجحَ في حديثِ هذا المتابِع أنه موقوفٌ على عليٍّ، فلو صحَّ عنه لم يصلُحْ شاهدًا للمرفرعِ، بل لو قيلَ: إنه علةٌ في المرفوعِ وأنه دليلٌ على أن الذي رفعه -وهو عبدُ اللهِ بنُ سلِمةَ- أخطأَ في رفعه لم يَبعُدْ عن الصوابِ\" (الإرواء ٢/ ٢٣٤).","vol":"21","page":88},{"text":"رِوَايَة: «اقْرَءُوا القُرْآنَ مَا لَمْ يُصِبْ أَحَدَكُمْ جَنَابَةٌ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ فِي الرَّحْبَةِ، فَخَرَجَ إِلَى أَقْصَى الرَّحْبَةِ، فَوَاللهِ، مَا أَدْرِي أَبَوْلًا أَحْدَثَ أَوْ غَائِطًا، ثُمَّ جَاءَ، فَدَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ قَبَضَهُمَا إِلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ صَدْرًا مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ قَالَ: «اقْرَءُوا القُرْآنَ مَا لَمْ يُصِبْ أَحَدَكُمْ جَنَابَةٌ، فَإِنْ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فَلَا، وَلَا حَرْفًا وَاحِدًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موقوفٌ، إسنادُهُ حسنٌ. وصَحَّحَهُ الدَّارَقُطْنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ١٣١٧/ ش ١٠٩٢، ١٠٩٧/ قط ٤٢٥ (واللفظ له) / هق ٤٢١/ هقغ ١٠٤١/ هقخ ٣٢٨/ منذ ٦١٦، ٦١٧/ خلال (واحد ٢٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبدُ الرزاقِ عن الثَّوْريِّ، ورواه ابنُ أبي شَيْبةَ عن شَرِيكٍ، ورواه الدَّارَقُطْنيُّ من طريقِ يزيدَ بنِ هارونَ، ورواه البَيْهَقيُّ (٤٢١) من طريقِ الحسَنِ بنِ حَيٍّ، ورواه أيضًا (٤٢٣) من طريقِ خالدِ بنِ عبدِ اللهِ الواسِطيِّ.\nخمستُهُم: عن عامر بن السِّمْط (^١)، قال: سمِعتُ أبا الغَرِيفِ الهَمْدانيَّ يقول: ... فذكره موقوفًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ حسَنٌ، وتقدَّمَ الكلامُ على رواتِهِ قريبًا.\nوقال الدَّارَقُطْنيُّ: \"هو صحيحٌ عن عليٍّ\".\n_________\n(^١) وقع في مصنَّف عبد الرزاق: (عامر الشَّعْبي)، وهو محْضُ وهَمٍ، وقد سبقَ التنبيهُ عليه.","vol":"21","page":89},{"text":"٢٥٦٨ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّه قَالَ: «لَا تَقْرَإِ الحَائِضُ وَلَا الجُنُبُ شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَرٌ. وقال أحمدُ: \"باطلٌ\". وَضَعَّفَهُ: البخاريُّ، والتِّرْمِذيُّ، وأبو حاتم، وابنُ القيِّمِ، والذَّهَبيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ١٣٢ (واللفظ له) / جه (٥٩٥، ٥٩٦ طبعة دار إحياء الكتب العربية) (^١) / علت ٧٥/ بز ٥٩٢٥/ طح (١/ ٨٨) / عق (١/ ٢٤٨) / قط ٤١٩ - ٤٢٤/ هق ١٤٩٤/ هقغ ١٠٤٤/ هقع ٧٨٦/ هقخ ٣١٧ - ٣٢٠/ شعب ١٩٣٤/ علحم ٥٦٧٥/ علحا ١١٦/ شيو ٤٩٢/ عرفة ٦٠/ آجر ٧٧/ شجاعة (ص ١٧٧) / مر ١٠/ خط (٢/ ٥٢٣) / معقر ٩٨/ بنس ٦٨/ تحقيق ١٦١/ عد (٢/ ٩٥)، (٦/ ٢٤٤) / تذ (٤/ ١٩٢) / كر (٧/ ٨٨) / حمل ٧٣/ طوسي ١١٣/ حجة ٢٠٩/ إمام (٣/ ١٧٩) / بغد (٥/ ٤) / زينب ٢/ تيمية ٣٠/ دمياطي ٣/ نيني (ص ١١٣) / ذهبي (٢/ ١٢٢) / نبلا (٦/ ١١٨)، (٨/ ٣٢٢) / إسلام (٤/ ٨١٢ - ٨١٣) / سبكي (١/ ١٣٥) / دحم (ص ٤٠) / حيان ١١].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ مدارُه على موسى بنِ عُقْبةَ، وقد رُويَ عنه من ثلاثةِ طرقٍ:\n_________\n(^١) وسقط من طبعة (التأصيل)، وهو ثابتٌ في غيرها من الطبعات؛ كطبعة الرسالة، وطبعةِ دار الجيل، وطبعة دار الصديق، وغيرِها، وكذا أثبته المِزِّيُّ في (التحفة ٨٤٧٤).","vol":"21","page":90},{"text":"الطريق الأول:\nرواه التِّرْمِذيُّ، قال: حدثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ والحسنُ بنُ عَرَفةَ، قالا: حدثنا إسماعيل بن عيَّاش، عن موسى بن عُقْبة، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ، فذكره.\nورواه البَزَّارُ، وابنُ ماجَهْ، والدَّارَقُطْنيُّ (٤١٩، ٤٢٠)، وغيرُهُم: من طرقٍ عنِ ابنِ عيَّاشٍ، به.\nفمدارُ هذا الطريقِ على ابنِ عيَّاشٍ.\nقال التِّرْمِذيُّ: \"لا نعرفُهُ إلا من حديثِ إسماعيلَ بنِ عيَّاشٍ\".\nوقال البَزَّارُ: \"وهذا الحديثُ لا نعلمُ رواه عن موسى بنِ عُقْبةَ إلا إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ\".\nقلنا: وإسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ شاميٌّ، لا يُحتجُّ به إلا في روايتِهِ عن أهلِ بلدِهِ، أمَّا في روايتِهِ عن المَدَنيِّين وغيرِهم فمخلِّطٌ، يأتي بالمناكير. قال الحافظُ في ترجمتِهِ: \"صدوقٌ في روايته عن أهلِ بلدِهِ، مخلِّطٌ في غيرِهِم\" (التقريب ٤٧٣).\nوهذا الحديثُ من روايته عنِ المَدَنيِّين؛ إذ إنَّ موسى بنَ عُقْبةَ مَدَنيٌّ، وعليه؛ فالإسنادُ ضعيفٌ، وقد أشارَ إلى ذلك التِّرْمِذيُّ عَقِب الحديثِ، فقال: \"وسمِعتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ -يعني: البخاريَّ- يقول: «إن إسماعيلَ بنَ عيَّاشٍ يَروي عن أهلِ الحجازِ وأهلِ العراقِ أحاديثَ مناكيرَ»، كأنه ضعَّفَ روايتَهُ عنهم فيما ينفردُ به، وقال: «إنما حديثُ إسماعيلَ بنِ عيَّاشٍ عن أهلِ الشامِ» \".\nوذكر التِّرْمِذيُّ في «العلل» أنه سألَ البخاريَّ عن هذا الحديثِ، فقال: \"لا أعرفه من حديثِ ابنِ عُقْبةَ، وإسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ منكَرُ الحديثِ عن أهلِ","vol":"21","page":91},{"text":"الحجازِ وأهلِ العراقِ\" (العلل الكبير ٧٥).\nونقلَ البَيْهَقيُّ عبارةَ البخاريِّ هكذا: \"إنما روَى هذا إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ عن موسى بنِ عُقْبةَ، ولا أعرفه من حديثِ غيرِهِ، وإسماعيلُ منكَرُ الحديثِ عن أهلِ الحجازِ وأهلِ العراقِ\" (السنن الكبرى ١٤٩٤).\nولذا قال ابنُ سيِّدِ الناسِ: \"وسكتَ عنه -أي: التِّرْمِذي- فلم يحكمْ عليه بشيءٍ، لكنَّه أشارَ إلى تضعيفه بتفرُّدِ ابنِ عيَّاشٍ عن موسى بنِ عُقْبةَ وهو حِجازيٌّ\" (النَّفْح الشَّذِي ٣/ ١٦٤، ٣/ ١٧٠).\nوقد روَى هذا الحديثَ جماعةٌ عنِ ابنِ عيَّاشٍ، وجعلوه عن موسى بنِ عُقْبةَ وعُبَيدِ اللهِ بنِ عُمَر العُمَري:\nفرواه الدَّارَقُطْنيُّ (٤٢١، ٤٢٢) من طريقِ سعيدِ بنِ يعقوبَ الطالْقانيِّ، وإبراهيم بن العلاء الزُّبَيدي، عنِ ابنِ عيَّاش، عن موسى بنِ عُقْبةَ وعُبَيدِ اللهِ بنِ عُمرَ، عن نافعٍ، به.\nوسعيدُ بنُ يعقوبَ ثقةٌ، كما في (التقريب ٢٤٢٤)، وإبراهيمُ مستقيمُ الحديثِ، ولكن ذكر ابنُ عَدِيٍّ أن عامَّةَ الرواةِ رَوَوْهُ عنِ ابنِ عيَّاشٍ عن موسى وحدَه، ثم قال: \"وليس لهذا الحديثِ أصلٌ من حديثِ عُبَيدِ اللهِ\" (الكامل ٢/ ٩٥).\nوتعقَّبه الحافظُ مُغْلَطايُ في (شرحه على ابن ماجه ٢/ ٣٩٤) بكلامٍ فيه نظرٌ.\nورواه ابنُ عَدِيٍّ أيضًا عن صالحِ بنِ أحمدَ بنِ أبي مقاتل، ثنا الحسنُ بنُ عَرَفةَ، ثنا إسماعيل بن عيَّاش، حدثني موسى بن عُقْبةَ وعُبَيدُ الله بن عُمر، عن نافعٍ، به.","vol":"21","page":92},{"text":"وصَالحٌ هذا قال فيه ابنُ عَدِيٍّ: \"يسرقُ الأحاديثَ\"، ورمَاه بسرقةِ هذا الحديثِ. انظر: (الكامل ٦/ ٢٤٤).\nوذكر الحافظُ المِزِّيُّ متابعًا آخَرَ للطالْقاني والزُّبَيدي، فقال: \"رواه محمد بن بُكَير الحَضْرَمي، عن إسماعيلَ بنِ عيَّاشٍ، عن موسى بنِ عُقْبةَ وعُبَيدِ الله بنِ عُمرَ، عن نافعٍ\" (تحفة الأشراف ٦/ ٢٤٠).\nولم نظفرْ به من هذا الطريقِ، وعلى أيةِ حالٍ، لو كان ذِكرُ عُبَيدِ الله بن عُمرَ محفوظًا في هذا الحديثِ، فلن يُفيدَ ذلك شيئًا؛ لأن عُبَيدَ اللهِ مدنيٌّ أيضًا مثْلُ موسى، فالعلةُ لا تزالُ باقية، وهي روايةُ ابنِ عيَّاشٍ عن المَدَنيِّين.\nالطريق الثاني:\nرواه الدَّارَقُطْنيُّ (٤٢٣) -ومن طريقه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ٣١٩) - قال: حدثنا محمد بن حَمْدُويَه المَرْوَزي، نا عبد الله بن حَمَّاد الآمُلي، ثنا عبد الملك بن مَسْلَمة، حدثني المُغيرة بن عبد الرحمن، عن موسى بن عُقْبة، عن نافع، عن ابن عُمرَ، به، بلفظ: «لَا يَقْرَأُ الجُنُبُ شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ».\nوهذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ، عدا عبدَ الملكِ بنَ مَسْلَمةَ أبا مَرْوانَ الفقيهَ، وهو علةُ هذا الطريقِ؛ قال فيه أبو زُرْعةَ: \"ليس بالقويِّ، هو منكَرُ الحديثِ\". وقال أبو حاتم: \"مضطرِبُ الحديثِ، ليسَ بقويٍّ، حدَّثَني بحديثٍ موضوعٍ\" (الجرح والتعديل ٥/ ٣٧١). وقال ابنُ يونسَ: \"منكَرُ الحديثِ\" (اللسان ٢٦٧). وقال ابنُ حِبَّانَ: \"يَروي عن أهلِ المدينةِ المناكيرَ الكثيرةَ التي لا خفاءَ بها على مَن عُنِيَ بعِلمِ السُّننِ\" (المجروحين ٧٣٠).\nقلنا: وشيخُه المُغيرة مَدَنيٌّ أيضًا، فهذا الطريقُ منكَر من مناكير عبد الملك بن مَسْلَمةَ هذا، وعليه؛ فمتابعةُ المُغيرةِ لابنِ عيَّاشٍ غيرُ ثابتةٍ؛ فلا يُعتدُّ بها.","vol":"21","page":93},{"text":"وقد نصَّ الدَّارَقُطْنيُّ على غرابةِ هذا الحديثِ عن المُغيرةِ، فقال: \"عبدُ الملكِ هذا كان بمِصْرَ، وهذا غريبٌ عن مُغيرةَ بن عبد الرحمن، وهو ثقةٌ\". يعني: المُغيرةَ.\n* وقد وهِمَ الحافظُ أبو القاسم ابنُ عساكرَ، فقال: \"رواه عبد الله بن حَمَّادٍ الآمُلي، عن القَعْنَبي، عن المُغيرةِ، عن موسى\" (تحفة الأشراف ٦/ ٢٤٠).\nهكذا قال: \"عن القَعْنَبي\"! وهو وهَمٌ، وقد تَعقَّبه في ذلك الحافظُ ابنُ عبد الهادي، فقال: \"وقولُه: «عن القَعْنَبي» وهَمٌ؛ فإن عبدَ اللهِ بنَ حَمَّاد إنما رواه عن عبد الملك بن مَسْلَمةَ المِصري، وهو ضعيفٌ، كما تقدَّمَ\" (تنقيح التحقيق ١/ ٢٣٧).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"قول ابنِ عساكرَ أنه «القَعْنَبي» خطأٌ فاحشٌ، وإنما رواه عبد الله بن حَمَّاد عن عبد الملك بن مَسْلَمةَ المِصْري، كذا هو عندَ الدَّارَقُطْنيِّ وابنِ عَدِيٍّ وغيرِهما\" (النكت الظراف مع التحفة ٦/ ٢٣٩، ٢٤٠).\nقلنا: ولعلَّه تصحَّف على ابنِ عساكرَ من (عبد الملك) إلى (عبد الله)، فظنَّهُ القَعْنَبيَّ، فنقله هكذا.\nوقد تبِعَ ابنَ عساكرَ على هذا الوهَمِ بعضُ العلماءِ، فصحَّحوا الحديثَ اعتمادًا على قولِ ابنِ عساكرَ أن الذي رواه عن المُغيرة هو القَعْنَبيُّ:\n* فنقلَ ابنُ عبد الهادِي عن الحافظِ محمد بن عبد الواحد أنه قال: \"إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ تَكلَّمَ فيه غيرُ واحدٍ من أهلِ العلمِ، غيرَ أن بعضَ الحُفَّاظِ قال: قد رُويَ من غيرِ حديثِهِ بإسنادٍ لا بأسَ به، والله أعلم\". قال ابنُ عبدِ الهادِي: \"وكأنَّه أشارَ إلى ما ذكره الحافظُ أبو القاسم\" (تنقيح التحقيق ١/ ٢٣٨).","vol":"21","page":94},{"text":"* وكذلك صَحَّحَهُ ابنُ سيِّد الناسِ في (شرحه للترمذي) مُوثِّقًا رُواتَه، وقال -مبيِّنًا سببَ تضعيفِ التِّرْمِذيِّ له-: \"فتلخَّصَ من هذا تضعيفُ الحديثِ عنده لِما ذكرناه، ولكن ليس هو كذلك؛ لأن إسماعيلَ بنَ عيَّاشٍ لم ينفردْ به عن موسى بنِ عُقْبةَ\".\nوتعقَّبه تلميذُهُ ابنُ المُلَقِّنِ قائلًا: \"لكن فاتَ شيخَنا ذِكرُ حالِ عبدِ الملكِ بنِ مَسْلَمةَ الذي يرويه عن المُغيرةِ، وهو ضعيفٌ\" (البدر المنير ٢/ ٥٤٥).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"وصَحَّحَ ابنُ سيِّدِ الناسِ طريقَ المُغيرةِ، وأخطأَ في ذلك؛ فإن فيها عبدَ الملكِ بنَ مَسْلَمةَ، وهو ضعيفٌ، فلو سلِمَ منه؛ لصحَّ إسنادُهُ ... وكأنَّ ابنَ سيِّدِ الناسِ تبِع ابنَ عساكرَ في قوله في (الأطراف): إن عبدَ الملكِ بنَ مَسْلَمةَ هذا هو القَعْنَبيُّ، وليس كذلك؛ بل هو آخَرُ\" (التلخيص ١/ ١٣٨).\n* أما أحمد شاكر فله مع هذا الطريقِ شأنٌ آخَرُ؛ إذ قال ما نصُّه: \"وهذا الإسنادُ متابعةٌ جيِّدةٌ لروايةِ إسماعيلَ بنِ عيَّاش، وهو إسنادٌ صحيحٌ، فإن المُغيرةَ بنَ عبدِ الرحمنِ ثقةٌ، وعبد الملك وثَّقَه الدَّارَقُطْنيُّ، فقال -بعد أن ذكرَ الحديثَ-: \"عبدُ الملكِ هذا كان بمِصْرَ، وهذا غريبٌ عن مُغيرةَ بن عبد الرحمن، وهو ثقةٌ\"، والتوثيقُ هنا من الدَّارَقُطْنيِّ واضحٌ أنه يريدُ به عبدَ الملكِ، ولذلك صحَّحَ ابنُ سيِّدِ الناسِ هذا الإسنادَ\"، ثم نقلَ الشيخُ كلامَ ابنِ يونسَ وابنِ حِبَّانَ في عبد الملك، وردَّه بقوله: \"ويُعَارِضُ هذا توثيقُ الدَّارَقُطْنيِّ، وتصحيحُ ابنِ سيِّد الناس، وأكثرُ ما في رواية ابن عيَّاش خوْفُ الغلطِ منه، فمتابعةُ مثْلِ عبدِ الملك بن مَسْلَمةَ له ترفعُ احتمالَ الخطإِ، وتؤيِّدُ صحةَ الحديثِ\" (جامع التِّرْمِذي ١/ ٢٣٨ الحاشية).\nهذا هو نصُّ كلامِه، وعليه مؤاخذات:","vol":"21","page":95},{"text":"أولًا: توثيقُ الدَّارَقُطْنيِّ لا يَقصِدُ به عبدَ الملكِ، كما فهِمَ الشيخُ؛ بل الواضحُ أنه يَقصِدُ به المُغيرةَ بنَ عبد الرحمن، والدليلُ على ذلك عدةُ أمور:\n١ - أن الضميرَ يرجعُ إلى أقربِ مذكورٍ، وهو المُغيرةُ.\n٢ - أن كلَّ مَن تَكلَّم عن عبد الملك قبْل الدَّارَقُطْني كأبي حاتم، وأبي زُرْعةَ، وابنِ حِبَّانَ، وابنِ يونسَ، كل هؤلاء جرَحوا عبدَ الملك وضعَّفوه، والأصلُ موافقةُ الدَّارَقُطْنيِّ لهم حتى يتبيَّنَ خلافُه بنصٍّ صريحٍ واضحٍ.\n٣ - أن الحافظَ ابنَ عبدِ الهادِي، وابنَ المُلَقِّن، وابنَ حَجَر، كل هؤلاء وقفوا على عبارة الدَّارَقُطْنيِّ، ولم يَفهموا منها توثيقًا لعبد الملك، بل ضعَّفوه وأعَلُّوا به هذا الطريق، وقد سبقتْ أقوالُهم.\n٤ - أن الذَّهَبيَّ والحافظَ ابنَ حَجَرٍ نَقَلا في ترجمة عبد الملك قولَ ابنِ يونسَ وابنِ حِبَّانَ، ولم يَذْكُرا فيه شيئًا عنِ الدَّارَقُطنيِّ، وهما حريصان على نقلِ كلامِهِ. (الميزان ٥٢٥١)، و(اللسان ٤٩٢٨).\n٥ - أن الدَّارَقُطْنيَّ ابتدأ بالكلامِ عن عبد الملك، فقال: \"كان بمِصْرَ\"، ثم تكلَّم عن الحديثِ، فذكرَ أنه غريبٌ عن المُغيرةِ، فأنهَى الدَّارَقُطْنيُّ كلامَه عن عبد الملك بدخوله في الكلام عن الحديث، فلو كان المرادُ توثيقَ عبدِ الملك؛ لكان الأليقُ به ذِكرَ ذلك بعدَ -أو قبْلَ- قولِه: \"كان بمِصرَ\".\nومع كلِّ ذلك؛ لو سلَّمْنا -جدَلًا- بما ذهبَ إليه أحمد شاكر، لكان قولُ أبي زُرْعةَ، وأبي حاتم، وابنِ يونسَ، وابنِ حِبَّانَ هو المقدَّمَ؛ لأنهم أكثرُ عددًا، وجرْحهم مفسَّر، وهو كوْنُ عبدِ الملكِ منكَرَ الحديثِ لا سيَّما عن","vol":"21","page":96},{"text":"أهلِ المدينةِ -كما قال ابنُ حِبَّانَ-، وشيخُهُ في الحديثِ مَدَنيٌّ، فمثْلُ هذا الجرْحِ المفسَّرِ مقدَّمٌ على التوثيقِ كما هو معلومٌ. انظر: (الإرواء ١/ ٢٠٩).\nثانيًا: أن ابنَ سيِّدِ الناسِ لم يصحِّحِ الحديثَ بِناءً على توثيقِ الدَّارَقُطْنيِّ لعبدِ الملكِ، كما قال الشيخُ؛ بل الصوابُ ما أشارَ إليه ابنُ حَجَرٍ-معلِّلًا تصحيحَ ابنِ سيِّد الناس لإسنادِهِ-، حيثُ قالَ: \"وكأنَّ ابنَ سيِّدِ الناسِ تبِعَ ابنَ عساكرَ في قوله في (الأطراف): «إن عبد الملك بنَ مَسْلَمةَ هذا هو القَعْنَبي» \".\nويُؤيِّدُ ذلك أن ابنَ سيِّد الناس في (النَّفْح الشَّذِي ٣/ ١٧٠) قد نَقلَ توثيقَ شيخِ الدَّارَقُطْني ابنِ حَمْدُويَه، وشيخِه ابنِ حَمَّاد، والمُغيرةِ، وأغفلَ ذِكْرَ عبدِ الملكِ، وهو أَوْلى بأن يُبيَّنَ حالُهُ ممن ذكرهم؛ فدلَّ ذلك على أنه تبِع ابنَ عساكرَ في ظنِّه أنه القَعْنَبي، فأغفله ولم يتعرَّضْ له ببيان؛ لشُهرةِ القَعْنَبي، والعِلمِ بحاله.\nثالثًا: أن عبدَ الملكِ لم يتابِعِ ابنَ عيَّاشٍ؛ فالذي تابعه هو المُغيرة، وهي متابعةٌ غيرُ ثابتةٍ كما ذكرْنا؛ لأن عبدَ الملكِ منكَرُ الحديثِ، لا سيَّما في المَدَنيِّين، وهذا منها؛ ولذا لم يعتدَّ البَيْهَقيُّ بهذه المتابعةِ، فقال -بعد أن أَعَلَّ روايةَ ابنِ عيَّاشٍ-: \"وقد رُويَ عن غيره عن موسى بن عُقْبةَ، وليس بصحيحٍ\" (السنن الكبرى ١/ ٨٩).\nوأمَّا ابنُ عيَّاشٍ فقد سبقَ بيانُ حالِهِ آنفًا، وسيأتي موقفُ الشيخِ منه، والردُّ عليه.\nالطريق الثالث:\nرواه الدَّارَقُطْنيُّ (٤٢٤) -ومن طريقه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ٣٢٠) -","vol":"21","page":97},{"text":"قال: حدثنا محمد بن مَخْلَد، نا محمد بن إسماعيلَ الحَسَّاني، عن رجلٍ، عن أبي مَعْشَرٍ، عن موسى بن عُقْبةَ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: أبو مَعْشَر هو نَجِيحُ بنُ عبدِ الرحمنِ؛ قال الحافظُ: \"ضعيفٌ، أسَنَّ واختلطَ\" (التقريب ٧١٠٠).\nالعلةُ الثانيةُ: إبهامُ الرجلِ الذي رواه عن أبي مَعْشَر؛ فلا يُعرَفُ.\nوهذا الطريقُ ضَعَّفَهُ ابنُ عبد الهادي في (التنقيح ١/ ١٣٥)، والزَّيْلَعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٩٥)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص ١/ ١٣٨)، و(النكت ٦/ ٢٤٠).\nوعليه؛ فمتابعةُ أبي مَعْشَرٍ -مع ضعْفِهِ- لابنِ عيَّاشٍ غيرُ ثابتةٍ أيضًا؛ لأنها من روايةِ مجهولٍ لا يُعرَفُ مَن هو، فلا عِبرةَ بهذه المتابعةِ أيضًا كسابقتها.\nوقد ضعَّف هذا الحديثَ جماعةٌ منَ العلماءِ، ذَكَرْنَا منهم: البخاريَّ، والتِّرْمِذيَّ.\nوممن ضَعَّفَهُ أيضًا:\n١ - الإمامُ أحمدُ؛ فقد سألَ عبدُ اللهِ بنُ الإمامِ أحمدَ أباهُ عن هذا الحديثِ؟ فقال: \"هذا حديثٌ باطلٌ\". قال عبد الله: \"أنكره على إسماعيلَ بنِ عيَّاشٍ؛ يعني: أنه وهَمٌ من إسماعيلَ\" (العلل ٥٦٥٧).\n٢ - أبو حاتم الرازيُّ؛ حيث قال: \"هذا خطأٌ؛ إنما هو عنِ ابنِ عُمرَ قولَه\" (علل الحديث ١١٦).","vol":"21","page":98},{"text":"٣ - البَيْهَقيُّ؛ فقد قال: \"هذا الحديثُ ينفردُ به إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ، وروايةُ إسماعيلَ عن أهلِ الحِجازِ ضعيفةٌ، لا يَحتجُّ بها أهلُ العلمِ بالحديثِ. قاله أحمدُ بنُ حَنْبَل، ويحيى بنُ مَعِين، وغيرُهما من الحُفَّاظِ. وقد رُويَ هذا عن غيرِهِ، وهو ضعيفٌ\" (المعرفة ١/ ١٩٠).\n٤ - النَّوَويُّ في (المجموع ٢/ ١٧٤).\n٥ - ابنُ حَزْمٍ في (المحلَّى ١/ ٧٨).\n٦ - الذَّهَبيُّ في (التنقيح ١/ ٥٧)، و(السِّيَر ٦/ ١١٨).\n٧ - ابنُ القيِّمِ في (إعلام الموقعين ٣/ ٢٣).\n٨ - الحافظُ ابنُ عبدِ الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ٢٣٦ - ٢٣٨).\n٩ - عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام ١/ ٥٠٤).\n١٠ - الحافظُ مُغْلَطاي في (شرحه على ابن ماجه ٢/ ٣٩٣).\n١١ - الزَّيْلَعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٩٥).\n١٢ - ابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ٥٤٣).\n١٣ - ابنُ حَجَرٍ في (التلخيص ١/ ١٣٨)، وقال في (الفتح ١/ ٤٠٩): \"وأما حديثُ ابنِ عُمرَ، فضعيفٌ من جميعِ طرقِهِ\".\n١٤ - المُنَاويُّ في (الفيض ٦/ ٤٥٤).\n١٥ - الألبانيُّ في (الإرواء ١/ ٢٠٦).\nوفي مقابلِ تضعيفِ هؤلاءِ، ذهبَ المُنْذِريُّ إلى تحسينِهِ، وتبِعه الشَّوْكانيُّ، فقال: \"وتضعيفُه بإسماعيلَ بنِ عيَّاش مندفِعٌ؛ لوروده من طريقِ غيرِهِ، وهو","vol":"21","page":99},{"text":"أيضًا لم يُقدَحْ فيه بما يوجِبُ عدمَ صلاحيةِ حديثِه للاحتجاجِ به، قال المُنْذِريُّ: «هذا الحديثُ حسَنٌ، وإسماعيلُ تُكُلِّمَ فيه، وأثنَى عليه جماعةٌ منَ الأئمةِ» \" (السيل الجرار ١/ ١٠٨).\nوقال أحمد شاكر: \"وإسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ ثقةٌ، وما تَكلَّمَ فيه أحدٌ بحُجَّةٍ، وأكثرُ ما زعموا أنه يُخطئُ في روايتِهِ عن أهلِ الحِجازِ والعراقِ، ولا بأسَ بذلك، فإذا علِمْنا خطأَهُ في حديثٍ احترَزْنا منه، وكلُّ الرواةِ يُخطئونَ، فمنهم المُكْثِرُ ومنهم المُقِلُّ\" (حاشيته على جامع التِّرْمِذي ١/ ٢٣٧).\nوهذا القولُ منهم -مع مخالفته لأئمةِ الفنِّ- مجانِبٌ للصوابِ؛ فإنه لا شَكَّ في ثقةِ ابنِ عيَّاشٍ، ولكن ذلك مقيَّدٌ بروايتِهِ عن أهلِ بلدهِ، أمَّا روايتُهُ عن غيرِهِم كالمدنيِّين وأهلِ العراقِ، فكلامُ الأئمةِ -بل وصنيعُهم العمليُّ- واضحٌ في تضعيفِ روايتِهِ في هذه الحالِ، وكلامُ البَيْهَقيِّ نصٌّ صريحٌ في ذلك، حيثُ قال: \"وروايةُ إسماعيلَ عن أهلِ الحِجازِ ضعيفةٌ، لا يَحتجُّ بها أهلُ العلمِ بالحديثِ. قاله أحمدُ بنُ حَنْبَل، ويحيى بنُ مَعِين، وغيرُهما منَ الحُفَّاظِ\".\nوقد ذَكرَ له ابنُ عَدِيٍّ عددًا من المناكيرِ والغرائبِ مما رواه عن غيرِ أهلِ بلدِهِ، ثم قال: \"وهذه الأحاديثُ من أحاديثِ الحجازِ ... ومن حديثِ العِراقيِّينَ، إذا رواه ابنُ عيَّاشٍ عنهم، فلا يخلو من غَلَطٍ يغلَط فيه؛ إما أن يكونَ حديثًا يُرسِله، أو مرسَلًا يوصِله، أو موقوفًا يرفعه. وحديثُهُ عن الشاميِّينَ إذا روَى عنه ثقةٌ فهو مستقيمٌ. وفي الجملةِ: إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ ممن يُكتَبُ حديثُهُ ويُحتجُّ به في حديثِ الشاميِّين خاصَّةً\" (الكامل ١/ ٣٠٠).\nأما ما أشارَ إليه الشَّوْكانيُّ من متابعاتٍ فهي غيرُ ثابتةٍ كما بيَّنَّاه فيما سبقَ،","vol":"21","page":100},{"text":"ولذا لم يعتدَّ بها كلُّ مَن وقفَ عليها، كالبَيْهَقيِّ، وابنِ عبدِ الهادي، وابنِ المُلَقِّنِ، وابنِ حَجَرٍ، وغيرِهِم.\nولعلَّ هذا هو السببُ في جزْمِ كلٍّ منَ البخاريِّ والتِّرْمِذيِّ والبَزَّارِ بأن الحديثَ لا يُعرَفُ إلا من حديثِ ابنِ عيَّاشٍ، ويُؤيِّدُ ذلك صنيعُ البَيْهَقيِّ؛ حيثُ جزَمَ بتفرُّدِ إسماعيلَ به، فقال: \"تفرَّدَ به إسماعيلُ، وليسَ بالقويِّ فيما يَروي عن غيرِ أهلِ الشامِ\" (السنن الصغرى ١/ ٥٦٤).\nهكذا جزَمَ بتفرُّدِهِ، مع أنه وقفَ على المتابعاتِ الأُخْرَى، بل جمَعَ بينَ القولِ بالتفرُّدِ وذِكْرِ المتابعاتِ في مكانٍ واحدٍ، حيثُ قالَ: \"هذا الحديثُ ينفردُ به إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ ... وقد رُويَ هذا عن غيرِهِ، وهو ضعيفٌ\" (المعرفة ١/ ١٩٠).\nفعدمُ ثبوتِ المتابعةِ هو الذي سوَّغَ له الجزْمَ بتفرُّدِ ابنِ عيَّاشٍ به، ومن هذا الوجهِ يُتعَقَّبُ على ابنِ المُلَقِّنِ وغيرِهِ ممن تَعقَّب على البخاريِّ والتِّرْمِذيِّ والبَزَّارِ في هذا الأمرِ.\nبل ويُتعَقَّبُ عليهم من وجهٍ آخَرَ؛ وهو أن هذه المتابعاتِ إنما هي أوهامٌ ظهرتْ بعد عصرِ البخاريِّ والتِّرْمِذيِّ والبَزَّارِ، وهُمْ غيرُ مسئولين عن أخطاءِ مَن جاءَ بعدهم.","vol":"21","page":101},{"text":"٢٥٦٩ - حَدِيثُ الغَافِقِيِّ:\n◼ عَنْ مَالِكِ بنِ عَبْدِ اللهِ -وَقِيلَ: ابنُ عُبَادَةَ، وَقِيلَ: عَبْدُ اللهِ بنُ مَالِكٍ- الغَافِقِيِّ قَالَ: أَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا طَعَامًا، ثُمَّ قَالَ: «اسْتُرْ عَلَيَّ حَتَّى أَغْتَسِلَ». فَقُلْتُ: [هَلْ] كُنْتَ جُنُبًا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ». فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ﵁، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ: [إِنَّ] هَذَا يَزْعُمُ أَنَّكَ أَكَلْتَ وَأَنْتَ جُنُبٌ! فَقَالَ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأْتُ أَكَلْتُ وَشَرِبْتُ، وَلَا أُصَلِّي وَلَا أَقْرَأُ حَتَّى أَغْتَسِلَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: النَّوَويُّ، والغَسَّانيُّ، والهَيْثَميُّ، وشَمسُ الحقِّ الأباديُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٩/ ٢٩٥/ ٦٥٦) (واللفظ له)، (إمام ٣/ ٧٥) / قط ٤٢٧، ٤٢٨/ طح (١/ ٨٨) / هق ٤١٩ (مختصرًا) / هقخ ٣١٦/ صحا ٤٥١٣ (والزيادتان له) / مصر (١/ ١٤٨)، (١/ ٣٣٨) / عبد (ص ١٩٦) / صبغ ٢٣٨٨/ صمند (إصا ٦/ ٣٥٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلامَ عليه عَقِبَ الرواية الأخيرة.","vol":"21","page":102},{"text":"رِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «... نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأْتُ أَكَلْتُ، وَلَكِنْ لَا أَقْرَأُ القُرْآنَ إِلَّا وَأَنَا طَاهِرٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قا (٣/ ٥٤) / صبغ ٢٩٩٣].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر الكلام عليه عَقِبَ الرواية التالية.","vol":"21","page":103},{"text":"رِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ وَأَنْتَ جُنُبٌ أَكَلْتَ وَشَرِبْتَ، وَلَا تُصَلِّي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قا (٢/ ٨٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطَّبَرانيُّ قال: حدثنا بكْر بن سَهْل، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا ابن لَهِيعةَ، [عن عبد الله بن سُلَيمان] (^١)، عن ثَعْلَبةَ بن أبي الكَنُود، عن مالك بن عبد الله الغافِقي، به.\nورواه الباقون من طرقٍ عن ابنِ لَهِيعةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالعلةُ الأُولى والثانيةُ: عبد الله بن سُلَيمانَ، وشيخُه ثَعْلبة؛ في عداد المجهولين:\nفالأَولُ: لم نجدْ مَن وَثَّقَهُ، وذكره ابنُ أبي حاتم في (الجرح ٥/ ٧٥)، ولم\n_________\n(^١) سقَطَ من مطبوع الطَّبَراني، واستدركْناه من مصادر التخريج. وقد عزا ابنُ دقيقٍ الحديثَ في (الإمام ٣/ ٧٥)، للطبراني في (معجمه الكبير) من طريقِ المِقْدَام بن داودَ، عن أَسَد بن موسى، عن ابنِ لَهِيعةَ، به، ولم نقفْ عليه في الجزء المطبوع من (المعجم الكبير)، إلا أن أبا نُعَيم أخرجه في (معرفة الصحابة ٤٥١٣)، من طريق الطَّبَراني، به.","vol":"21","page":104},{"text":"يذكرْ فيه شيئًا غيرَ روايةِ ابنِ لَهِيعةَ وغيرِهِ عنه.\nوالثاني: ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ٩٩)، وترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٢/ ١٧٥)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٢/ ٤٦٣)، ولم يَذْكُرا فيه شيئًا.\nالعلةُ الثالثةُ: ابنُ لَهِيعةَ، والعملُ على تضعيفِ حديثِهِ، وقد نَقلَ الإجماعَ على ذلك البَيْهَقيُّ، وسبقَ نقلُهُ، سواءٌ في ذلك روايةُ العبادلةِ عنه وروايةُ غيرهم.\nوذكرَ البَيْهَقيُّ أن الواقِديَّ تابَعَ ابنَ لَهِيعةَ على هذا الحديثِ، ورواه في (الخلافيات) من طريقه، والواقِديُّ متروكٌ؛ فلا تنفعُ متابعتُهُ.\nوقال النَّوَويُّ: \"إسنادُهُ ضعيفٌ\" (المجموع ٢/ ١٨١).\nوقال الهَيْثَميُّ: \"رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير)، وفيه ابنُ لَهِيعةَ، وفيه ضعْفٌ، وفيه مَن لا يُعرَفُ\" (مجمع الزوائد ١٤٩٢).\nوقال عبدُ اللهِ الغَسَّانيُّ: \"لا يثبُتُ، وابنُ لَهِيعةَ لا يُحتجُّ به\" (تخريج الأحاديث الضعاف ٨٤).\nوضَعَّفَهُ الألبانيُّ (الضعيفة ٢٥٠١).","vol":"21","page":105},{"text":"٢٥٧٠ - حَدِيثُ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ:\n◼ عَنْ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: «نَهَى أَنْ يَقْرَأَ الجُنُبُ وَالحَائِضُ القُرْآنَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مستغفض ٢٢١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال المُسْتَغْفِريُّ: حدثنا أبو ذَرٍّ عمَّار بن محمد بن مَخْلَدٍ البغداديُّ، أخبرنا الحسن بن أحمد بن الربيع الأَنْماطي، حدثنا الحسن بن عَرَفة، حدثنا عبد الله بن المبارَك، عن يونسَ بنِ يزيدَ، عن الزُّهْري، عن سَهْل بن سعد، عن أُبَيِّ بن كعب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالعلةُ الأُولى: أبو ذَرٍّ عمَّار بن محمد بن مَخْلَد التميميُّ، قال أبو بكر ابن السَّمْعاني: \"هو ثقةٌ\" (تاريخ الإسلام ٨/ ٦١٩)، ولكن روَى عنه الشِّيرازيُّ في الألقابِ حديثًا، ثم قال: \"ولا أظنُّه إلا وَهِمَ فيه، ولم يكنْ من أهلِ الحديثِ\" (لسان الميزان ٥٥٤٩).\nالعلةُ الثانيةُ: أن الحسنَ بنَ عَرَفةَ، وغيرَهُ، إنما رَوَوْا -بهذا الإسنادِ- حديثَ: «إِنَّمَا كَانَتِ الفُتْيَا فِي المَاءِ مِنَ المَاءِ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ، ثُمَّ نُهِيَ عَنْهَا». انظر: (جزء ابن عرفة ١٤)، (مسند أحمد ٢١١٠٠).","vol":"21","page":106},{"text":"فالذي يظهرُ لنا، أن روايةَ هذا الحديثِ بهذا الإسنادِ من أوهامِ أبي ذَرٍّ عمَّار بن محمد، وقد قال الشِّيرازيُّ: إنه لم يكنْ من أهلِ الحديثِ.\nوحتَّى لو ثبَتَ هذا الإسنادُ عنِ ابنِ المبارَك، ففيه علةٌ أُخرى، وهي:\nالعلةُ الثالثةُ: أن يونسَ بنَ يزيدَ الأَيْليَّ، وإن كان ثقةً، فإن له مناكيرَ، خاصَّةً عنِ الزُّهْريِّ.\nقال أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ: \"يونسُ كثيرُ الخطإِ عن الزُّهْريِّ\"، وقال مرَّة: \"في حديثِ يونسَ بنِ يزيدَ منكَراتٌ عنِ الزُّهْريِّ\"، وقال أيضًا: \"لم يكنْ يَعرِفُ الحديثَ، وكان يكتُبُ \"أُرَى\" أولَ الكتاب فينقطع الكلام، فيكون أولُه عن سعيدٍ وبعضُه عن الزهريِّ، فيشتبه عليه\" (تهذيب الكمال ٣٢/ ٥٥٢).\nوقال وَكِيعٌ: \"لقِيتُ يونسَ بنَ يزيدَ الأَيْليَّ، وذاكرْتُهُ بأحاديثِ الزُّهْريِّ المعروفةِ، وجَهَدْتُ أن يُقيمَ لي حديثًا فما أقامَ\" (الجرح والتعديل ٩/ ٢٤٨).\nوقال ابنُ سعدٍ: \"ليس بحُجَّةٍ، وربما جاءَ بالشيءِ المنكَرِ\" (الطبقات ٩/ ٥٢٧).\n* * *","vol":"21","page":107},{"text":"٢٥٧١ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى:\n◼ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵄، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «[يَا عَلِيُّ، إِنِّي أَرْضَى لَكَ مَا أَرْضَى لِنَفْسِي، وَأَكْرَهُ لَكَ مَا أَكْرَهُ لِنَفْسِي] ١: لَا تَقْرَأِ القُرْآنَ وَأَنْتَ جُنُبٌ، وَلَا وَأَنْتَ رَاكِعٌ، وَلَا وَأَنْتَ سَاجِدٌ، [وَلَا تُقْعِ] (^١) إِقْعَاءَ الكَلْبِ، وَلَا تُصَلِّ وَأَنْتَ عَاقِصٌ شَعَرَكَ، وَلَا تَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْكَ افْتِرَاشَ السَّبُعِ، وَلَا تَلْبَسِ القَسِّيَّ، وَلَا تَخَتَّمْ بِالذَّهَبِ، وَلَا تَلْبَسْ خَاتَمَكَ فِي هَاتَيْنِ -يَعْنِي: السَّبَّابَةَ والوُسْطَى، [وَلَا تُدَبِّحْ تَدْبِيحَ الحِمَارِ] ٢».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا التمامِ. وضَعَّفَهُ: ابنُ عبدِ الهادي، وابنُ المُلَقِّنِ، والهَيْثَميُّ، وابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ.\nوقد صَحَّ هذا المتْنُ مفرَّقًا، دونَ قولِه: «لَا تَقْرَأِ القُرْآنَ وَأَنْتَ جُنُبٌ»، وقولِه: «وَلَا تُدَبِّحْ تَدْبِيحَ الحِمَارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«الإِقْعَاءُ»: «الإقعاءُ في الصلاةِ. قال أبو عُبَيدٍ: الإقعاءُ: جلوسُ الرجُلِ على أَلْيَتيْهِ ناصبًا فخذيه مثْلَ إقعاءِ الكلبِ والسَّبُعِ». (غريب الحديث لابن سلام ١/ ٢١٠).\nوهذا غيرُ الإقعاءِ الواردِ عنِ ابنِ عباسٍ -وصِفَتُه: أن يضعَ أَلْيتيْهِ على عَقِبَيْه بين السجدتين- فإنه سُنَّةٌ، والمذكورُ هنا هو المنهيُّ عنه.\n«عَاقِصٌ»: من العقص، وعَقْصُ الشعرِ: ضَفْرُه، ولَيُّه على الرأْسِ. (لسان\n_________\n(^١) في الأصل: (وَلَا وَأَنْتَ تُقْعِي)، وزيادة (وأنت) زيادة مقحَمةٌ لا وجه لها، وفي إثباتها نكارة واضحة، وما بين المعقوفين أثبتناه من (مجمع الزوائد ٢٤٦١).","vol":"21","page":108},{"text":"العرب ٧/ ٥٥).\n«القَسِّيُّ»: «وهي ثيابٌ من كَتَّانٍ مَخْلوطٍ بحريرٍ، يُؤتَى بها من مِصر، نُسِبتْ إلى قريةٍ على شاطئ البحر قريبًا من تِنِّيس، يقال لها: القَسُّ -بفتحِ القاف-، وبعضُ أهلِ الحديثِ يَكْسِرها.\nوقيل: أصْلُ القَسِّي: القَزِّي -بالزاي-، منسوبٌ إلى القَزِّ، وهو ضرْبٌ من الإِبْرَيْسَم، فأبْدل من الزاي سِينًا» (النهاية في غريب الحديث ٤/ ٦٠).\n«السَّبَّابَة»: هي الإصْبعُ التي بين الإبهامِ والوُسْطى، وهي المُسَبِّحةُ عند المصلِّين. (لسان العرب ١/ ٤٥٥).\n«تَدْبِيح الحِمَارِ»؛ هو: أن يُطَأْطِئ رأسَه حتى يكونَ أَخْفضَ من ظهره. (النهاية في غريب الحديث ٢/ ٩٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٣١٢٦ (واللفظ له) (^١) / قط ٤٢٦ (والزيادةُ الأُولى والثانيةُ له) / مكرم ٧٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البَزَّارُ، قال: أخبرنا محمد بن ثَوَاب، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن هانِئ، عن عبد الملك بن حسين، عن عاصم بن كُلَيْب، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى، (ح) وعن أبي إسحاقَ، عن الحارث، عن عليٍّ، قالا: ... فذكره.\nورواه الدَّارَقُطْنيُّ من طريقِ أبي نُعَيمٍ النَّخَعيِّ عبد الرحمن بن هانئ، نا\n_________\n(^١) ذكره الهَيْثَمي في (كشف الأستار ٣٢١) مقتصرًا على النهي عن القراءة.","vol":"21","page":109},{"text":"أبو مالك النَّخَعيُّ (^١) عبدُ الملك بن حسين ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: عبد الملك بن حسين أبو مالك النَّخَعيُّ؛ متروكٌ كما في (التقريب ٨٣٣٧).\nالعلةُ الثانيةُ: عبد الرحمن بن هانئ أبو نُعَيمٍ النَّخَعيُّ؛ كذَّبه ابنُ مَعِين، وضَعَّفَهُ أحمدُ، وأبو داود، والنَّسائي، وغيرُهُم، وقال البخاريُّ: \"فيه نظرٌ، وهو في الأَصلِ صدوقٌ\" (تهذيب التهذيب ٦/ ٢٩٠).\nولذا قالَ الحافظُ: \"صدوقٌ، له أغلاط، أفرطَ ابنُ مَعِينٍ فكذَّبه\". (التقريب ٤٠٣٢).\nوفي حديثِ عليٍّ ﵁ علةٌ ثالثةٌ، وهي: الحارثُ -وهو الأعورُ-؛ ضَعَّفَهُ الحافظُ في (التقريب ١٠٢٩).\nوقد رُويَ من وجهٍ آخَرَ:\nفقال الدَّارَقُطْنيُّ -بعد أن ساقَهُ من طريقِ عبد الرحمن عن عبد الملك-: \"قال أبو نُعَيمٍ: وأخبرني موسى الأنصاري، عن عاصم بن كُلَيْب، عن أبي بُرْدةَ، عن أبي موسى، به\".\nوهذا إسنادٌ واهٍ كسابقه؛ أبو نُعَيم النَّخَعيُّ سبقَ بيانُ حالِهِ، وموسى الأنصاري هذا لا يُعرَفُ مَن هو (^٢).\n_________\n(^١) وقع هنا في المطبوع زيادة كلمة (عن)، وهي محض وهَمٍ؛ فأبو مالك النَّخَعي هو نفْسُه عبد الملك بن حُسين، وأبو نُعَيم يَرويه عنه.\n(^٢) وانظر (تراجم رجال الدَّارَقُطْني ١١٨٧).","vol":"21","page":110},{"text":"أما الألبانيُّ فقال: \"وأما شيخُهُ في الإسنادِ الثالثِ موسى الأنصاريُّ فالظاهرُ أنه موسى بن أبي كَثير الأنصاريُّ مولاهم أبو الصَّبَّاحِ؛ فإنه كوفيٌّ مثْلُ أبي نُعَيمٍ الذي دُونَه، وعاصمٍ الذي هو شيخُه، وهو صدوقٌ. فالآفةُ من أبي نُعَيمٍ؛ لأن مَن فوقه ثقات\" (سلسلة الأحاديث الضعيفة ١٢/ ٤٧٢).\nوضَعَّفَهُ ابنُ عبدِ الهادي في (التنقيح ١/ ١٣٨)، وابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٣/ ٦٠١)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص ١/ ٢٤١)، والهَيْثَميُّ في (المجمع ١٥٠٨)، ووهِمَ في موضعٍ آخَرَ فقال: \"وحديثُ أبي موسى رجالُهُ موثَّقون! \" (المجمع ٢٤٦١). وقال الألبانيُّ: \"ضعيفٌ جدًّا بهذا التمامِ\" (الضعيفة ٥٧١٠).\nوهذا الحديثُ إنما يُعرَفُ من حديثِ عليٍّ ﵁، وذِكْرُ أبي موسى فيه وهَمٌ، وأشارَ إلى ذلك البَزَّارُ في قولِهِ: \"وهذا الحديثُ إنما يُعرَفُ عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، فجمَعَ هذا الرجلُ فيه أبا موسى مع عليٍّ، ولا نعلمُ أحدًا جمعَهما إلا عبدَ الملكِ بنَ حسينٍ، ولم يتابَعْ عليه.\nقلنا: رواه التِّرْمِذيُّ (٢٨٣)، وابنُ ماجَهْ (٨٦١) من طريقِ الحارثِ الأعورِ، عن عليٍّ ﵁، مقتصرًا على النهيِّ عنِ الإقعاءِ، وزاد فيه التِّرْمِذيُّ: «يَا عَلِيُّ، أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، وَأَكْرَهُ لَكَ مَا أَكْرَهُ لِنَفْسِي».\nورواه أحمدُ (٦١٩)، من طريقِهِ أيضًا، مقتصرًا على النهيِّ عنِ القراءةِ في الركوعِ والسجودِ.\nورواه أحمدُ (١٢٤٤)، من طريقِ الحارثِ، به مطوَّلًا، ولم يَذكرْ فيه النهيَ عنِ القراءةِ، ولا عن التَّدْبِيحِ.\nوكلُّ ما وردَ في المتنِ فثابتٌ، دون هاتين الفقرتين:","vol":"21","page":111},{"text":"فأمَّا قولُهُ: «يَا عَلِيُّ، إِنِّي أَرْضَى لَكَ مَا أَرْضَى لِنَفْسِي، وَأَكْرَهُ لَكَ مَا أَكْرَهُ لِنَفْسِي»، فيشهدُ له ما أخرجه أحمدُ (١١٥٤) بسندٍ حسَنٍ أن النبيَّ ﷺ قال لعليٍّ ﵁: «لَسْتُ أَرْضَى لَكَ مَا أَكْرَهُ لِنَفْسِي».\nوأمَّا النهيُ عن القراءةِ في الركوعِ والسجودِ، فأخرجه مسلمٌ (٤٨٠) من حديثِ عليٍّ ﵁، وأخرجه مسلمٌ أيضًا (٢٠٧٨) من حديثِهِ، وفيه: «النَّهْيُ عَنْ لُبْسِ القَسِّيِّ، وَعَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ».\nوعندَ البخاريِّ منه «النَّهْيُ عَنْ لُبْسِ القَسِّيِّ» من حديثِ البَراء ﵁.\nوأخرجَ مسلمٌ أيضًا (٢٠٩٥) من حديثِ عليٍّ ﵁ في «النَّهْيِ عَنِ التَّخَتُّمِ فِي الوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا -يَعْنِي: السَّبَّابَةَ».\nوأمَّا «النَّهْيُ عَنِ افْتِرَاشِ السَّبُعِ»، فله شاهدٌ عندَ مسلمٍ (٤٩٨) من حديثِ عائشةَ ﵂.\nوأمَّا «النَّهْيُ عَنْ عَقْصِ الشَّعَرِ فِي الصَّلَاةِ»، فله شاهدٌ عند مسلمٍ (٤٩٢) من حديثِ ابنِ عباسٍ ﵄.\nوأمَّا «النَّهْيُ عَنْ إِقْعَاءٍ كَإِقْعَاءِ الكَلْبِ»، فله شاهدٌ من حديثِ أبي هريرةَ عندَ أحمدَ (٨٠٩١) وسندُهُ ضعيفٌ، لكن أخرجَ مسلمٌ (٤٩٨) من حديثِ عائشةَ ﵂ في صفةِ صلاةِ النبيِّ ﷺ، وفيه: «وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ»، وفسَّره غيرُ واحدٍ بالإقعاءِ، وهو: أن يُلْصِقَ أَلْيَتيْهِ بالأرضِ ويَنصِبَ ساقيه ويضعَ يديه على الأرضِ، كما يفترِشُ الكلبُ وغيرُهُ من السباعِ، وهذا غيرُ الإقعاءِ الواردِ عنِ ابنِ عباسٍ وغيرِهِ، فذاكَ سُنَّةٌ، وهذا هو المنهيُّ عنه.\nوسيأتي إن شاء الله التفصيلُ فيه في أبوابِ الصلاةِ.","vol":"21","page":112},{"text":"٢٥٧٢ - حَدِيثُ ابنِ رَوَاحَةَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ رَوَاحَةَ ﵁، قَالَ: «نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَقْرَأَ أَحَدُنَا القُرْآنَ وَهُوَ جُنُبٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ: البَيْهَقيُّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ دَقِيقٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٤٣٠، ٤٣١ (واللفظ له) / فة (١/ ١٠٥) / هقخ ٣٢١/ كر (٢٨/ ٨١) / صحا ٤١١٥/ مستغفض ٢٢٢/ صبغ ٢٢٠٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدَّارَقُطْنيُّ (٤٣٠) قال: نا أبو بكر محمد بن عُمر بن أيوب المُعَدَّل بالرَّمْلة، والحسن بن الخَضِر المُعَدّل بمكةَ، قالا: نا إسحاق بن إبراهيمَ بنِ يونسَ البغداديُّ، نا يحيى بن عثمانَ السِّمْسَار، نا إسماعيل بن عيَّاش، عن زَمْعةَ بنِ صالحٍ، عن سَلَمةَ بن وَهْرَام، عن عِكْرِمةَ، عن ابن عباس، عن عبد الله بن رَوَاحةَ، به.\nوسيأتي ذِكرُ أسانيد بقية المراجع في التحقيق.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أربعُ عِللٍ:\nالعلةُ الأُولى: سلَمةُ بنُ وَهْرَام؛ وَثَّقَهُ يحيى بنُ مَعِينٍ، وأبو زُرْعةَ، لكن تُكُلِّمَ في حديثِهِ إذا كان من روايةِ زَمْعةَ عنه؛ فقال الإمامُ أحمدُ: \"روَى عنه زَمْعةُ أحاديثَ مناكيرَ، أخشى أن يكونَ حديثُهُ ضعيفًا\". وقال أبو داود:","vol":"21","page":113},{"text":"\"ضعيفٌ\". وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"أرجو أنه لا بأسَ بروايات الأحاديث التي يرويها عنه غيرُ زَمْعةَ\"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وقال: \"يُعتبَرُ حديثُهُ من غيرِ رواية زَمْعةَ بن صالح عنه\". انظر: (تهذيب التهذيب ٤/ ١٦١).\nوهذا الحديثُ من روايةِ زَمْعةَ عنه.\nالعلةُ الثانيةُ: زَمْعةُ بنُ صالحٍ؛ ضعيفٌ؛ ضَعَّفَهُ أحمدُ وغيرُهُ، وضَعَّفَهُ الحافظُ في (التقريب ٢٠٣٥).\nالعلةُ الثالثةُ: إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ؛ سبقَ قريبًا أنه ثقةٌ في روايتِهِ عن أهلِ بلدِهِ، أما عن غيرِهِم فضعيفٌ يأتي بالمناكيرِ، وهذا الحديثُ من روايتِهِ عن غيرِ أهلِ بلدِهِ، فزَمْعةُ يَمانيٌّ، وابنُ عيَّاشٍ شاميٌّ.\nإلا أنَّ إسماعيلَ بنَ عيَّاشٍ قد تُوبِعَ من (عُمرَ بنِ زُرَيقٍ)، كما عند أبي نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة)، من طريق محمد بن عبد الله بن عَمَّار المَوْصِلي، عن عُمرَ (^١) به.\nوعُمرُ بنُ زُرَيقٍ، مجهولٌ، وانظر الشاهد التالي.\nالعلةُ الرابعةُ: أنَّ ابنَ عيَّاشٍ قدِ اختُلِفَ عليه في سندِهِ:\nفرواه عنه يحيى بنُ عثمانَ موصولًا بذِكْر ابنِ عباسٍ كما سبقَ.\nوخالفه الحسنُ بنُ عرفةَ؛ كما عند أبي القَاسمِ البَغَويِّ في (معجم الصحابة)، و(الدَّارَقُطْني ٤٢٤)، وابنِ عساكر؛ وعليُّ بن حُجْر كما عند المُسْتَغْفِري.\nفلم يَذْكُرا في سندِهِ (ابنَ عباسٍ)، وقد أشارَ إلى ذلك الدَّارَقُطْنيُّ؛ حيثُ قالَ -عَقِب روايةِ يحيى بنِ عثمانَ عنِ ابنِ عيَّاشٍ-: \"وغيرُهُ لا يَذكرُ: «عن ابن عباس» \".\n_________\n(^١) في الأصل: (عَمَّار)، وهو تصحيف، والصواب ما أثبتْناه.","vol":"21","page":114},{"text":"قلنا: وهذا هو الصوابُ؛ فقد رواه الفَسَوِيُّ -ومن طريقه البَيْهَقيُّ- عن أبي نُعَيمٍ الفَضْلِ بنِ دُكَيْنٍ، عن زَمْعةَ بنِ صالحٍ، عن سلَمةَ بنِ وَهْرام، عن عِكْرِمةَ، قال: «قال عبدُ اللهِ بنُ رَوَاحةَ ...» فذكره.\nوأبو نُعَيمٍ ثقةٌ ثبْتٌ؛ فروايتُهُ مقدَّمةٌ على روايةِ ابنِ عيَّاشٍ، وقد بيَّنَ لنا أن السندَ مُعَلٌّ بالانقطاعِ؛ لأن عِكْرِمةَ لم يدرِكِ ابنَ رَواحةَ؛ فقد ماتَ ابنُ رَواحةَ في حياةِ النبيِّ ﷺ سنة (٨ هـ)، ووُلِدَ عِكْرِمةُ سنة (٢٥ هـ) تقريبًا؛ أي: بعد وفاةِ ابنِ رَواحةَ بسبعَ عشْرةَ سنةً.\nقال ابنُ دَقِيقٍ: \"عِكْرِمةُ عن عبد الله بنِ رَواحةَ، منقطِعٌ\" (الإمام ٣/ ٧٣).\nوعليه؛ ففي طريقِ أبي نُعَيمٍ ثلاثُ عللٍ: (سلَمةُ، وزَمْعةُ، والانقطاعُ).\nوفي طريقِ ابنِ عيَّاشٍ أربعُ عللٍ: (سلمةُ، وزَمْعةُ، وابنُ عيَّاشٍ، والاختلافُ في وصلِهِ وانقطاعِهِ).\nوالمنقطِعُ هو الصوابُ؛ ولذا قال البَيْهَقيُّ عن الموصولِ: \"وليس بالقويِّ\" (الخلافيات ٣٢٤).\nقال عبدُ الحَقِّ: \"ولا يُروَى من وجهٍ صحيحٍ؛ لأنه منقطعٌ وضعيفٌ\" (الأحكام الوسطى ١/ ٢٠٥).\nوبهذا تعلم ما في قولِ الدَّارَقُطْنيِّ من نظرٍ؛ حيثُ قال -عَقِبَ روايةِ يحيى بنِ عثمانَ عنِ ابنِ عيَّاشٍ-: \"إسنادُهُ صالحٌ\".\nوفي السندِ اختلافٌ آخَرُ على زَمْعةَ. انظر الشاهد التالي.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span> قد عزا المتَّقي الهندي في (كَنز العمال ٤٢٠١) هذا الحديثَ إلى الحاكمِ في (مستدركِهِ)، ولم نقفْ عليه بعد طُولِ البحثِ.","vol":"21","page":115},{"text":"٢٥٧٣ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللهِ بنُ رَوَاحَةَ -فَذَكَرَ نَحْوَهُ (^١) - وَقَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَقْرَأَ أَحَدُنَا القُرْآنَ وَهُوَ جُنُبٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٤٣٠، ٤٣٣ (واللفظ له) / هقخ ٣٢٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدَّارَقُطْنيُّ -ومن طريقه البَيْهَقيُّ- قال: حدثنا محمد بن مَخْلَد، ثنا الهَيْثَم بن خلَف، نا ابن عَمَّار المَوْصِلي، ثنا عُمرُ بن (زُرَيْق) (^٢)، عن زَمْعةَ بن صالح، عن سلَمةَ بن وَهْرام، عن عِكْرِمةَ، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أربعُ عللٍ:\nالعلة الأُولى والثانيةُ: زَمْعةُ بنُ صالحٍ وشيخُه سلَمةُ؛ وقد سبقَ الكلامُ عليهما.\n_________\n(^١) أي: نحو مرسلِ عِكْرِمةَ الآتي بذِكر قصة ابنِ رواحة مع امرأته، وإنما قدمْنا حديثَ ابن عباس عليه؛ لأنه مسنَد، والدَّارَقُطْني إنما ساقه بعد مرسَل عِكْرِمةَ فاختصر متْنَه وقال: \"نحوَه\".\n(^٢) وقع في مطبوع الدَّارَقُطْني والبَيْهَقي: (رزيق) بتقديم الراء على الزاي، والصواب (زُرَيق) بتقديم الزاي على الراء، هكذا ضبطه الدَّارَقُطْنيُّ في (المؤتلف والمختلف ١٠٢١)، وابنُ ماكُولا في (الإكمال ٤/ ٥٧)، وابنُ ناصر الدين في (توضيح المشتبه ٤/ ١٧٩).","vol":"21","page":116},{"text":"العلةُ الثالثةُ: عُمرُ بنُ زُرَيقٍ؛ مَوْصليٌّ لا يُعرَفُ حالُهُ، ولا يُعرَفُ روَى عنه غيرُ ابنِ عَمَّارٍ الحافظِ. انظرْ ترجمتَهُ في (المؤتلف والمختلف ١٠٢١) للدارقطنيِّ، وفي (الإكمال ٤/ ٥٧) لابنِ ماكُولا، و(توضيح المشتبه ٤/ ١٧٩) لابنِ ناصرِ الدينِ.\nالعلة الرابعة: أن عُمرَ بنَ زُرَيقٍ هذا قد خُولِفَ في سندِهِ:\nفرواه أبو نُعَيمٍ، عن زَمْعةَ، عن سلَمةَ، عن عِكْرِمةَ، عن ابنِ رَواحةَ مُنقطعًا، كما سبقَ.\nورواه أبو نُعَيمٍ أيضًا وسعيدُ بنُ زكريا، عن زَمْعةَ، بإسنادِهِ، وأرسلَاهُ عن عِكْرِمةَ.\nفذِكْرُ ابنِ عباسٍ في سندِهِ غيرُ محفوظٍ، والروايةُ المرسَلةُ هي الصوابُ.\nورغمَ كل ذلك، يقولُ مُغْلَطاي: \"هذا متصِلٌ، لولا ضَعْفُ زَمْعةَ؛ لكان إسنادُهُ لا بأسَ به\" (شرح مُغْلَطاي على ابن ماجه ٢/ ٣٩٦)!\n* * *","vol":"21","page":117},{"text":"٢٥٧٤ - حَدِيثُ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: «كَانَ ابنُ رَوَاحَةَ مُضْطَجِعًا إِلَى جَنْبِ امْرَأَتِهِ، فَقَامَ إِلَى جَارِيَةٍ لَهُ فِي نَاحِيَةِ الحُجْرَةِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا، وَفَزِعَتِ امْرَأَتُهُ فَلَمْ تَجِدْهُ فِي مَضْجَعِهِ، فَقَامَتْ وَخَرَجَتْ فَرَأَتْهُ عَلَى جَارِيَتِهِ، فَرَجَعَتْ إِلَى البَيْتِ، فَأَخَذَتِ الشَّفْرَةَ، ثُمَّ خَرَجَتْ، وَفَرَغَ فَقَامَ، فَلَقِيَهَا تَحْمِلُ الشَّفْرَةَ، فَقَالَ: مَهْيَمْ؟ ! فَقَالَتْ: مَهْيَمْ! لَوْ أَدْرَكَتُكَ حَيْثُ رَأَيْتُكَ لَوَجَأْتُ بَيْنَ كَتِفَيْكَ بِهَذِهِ الشَّفْرَةِ! قَالَ: وَأَيْنَ رَأَيْتِنِي؟ قَالَتْ: رَأَيْتُكَ عَلَى الجَارِيَةِ. فَقَالَ: مَا رَأَيْتِنِي، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَقْرَأَ أَحَدُنَا القُرْآنَ وَهُوَ جُنُبٌ. قَالَتْ: فَاقْرَأْ. فَقَالَ:\nأَتَانَا رَسُولُ اللهِ يَتْلُو كِتَابَهُ ... كَمَا لَاحَ مَشْهُورٌ مِنَ الفَجْرِ سَاطِعُ\nأتَى بِالهُدَى بَعْدَ العَمَى فَقُلُوبُنَا ... بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ\nيَبِيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ ... إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالمُشْرِكِينَ المَضَاجِعُ\nفَقَالَتْ: آمَنْتُ بِاللهِ، وَكَذَّبْتُ البَصَرَ. ثُمَّ غَدَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَخْبَرَهُ، فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ (^١) نَوَاجِذُهُ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسَلٌ، ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ: عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، والنَّوَويُّ،\n_________\n(^١) كذا على الصواب في طبعة الرسالة لسنن الدَّارَقُطْني، وكذا نقله عددٌ من المصنِّفين عن الدَّارَقُطْني بلفظ: (بَدَتْ نَوَاجِذُهُ) -ومنهم: القُرْطُبي في تفسيره عند الآية (٤٣) من سورة النساء، وابنُ عبد الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ٢٤٥) (٢٧٥)، والسُّبْكي في (طبقات الشافعية الكبرى ١/ ٢٦٦)، وانظر: (فتح الباري لابن حَجَر ٣/ ٤٢). ووقع في ط. المعرفة لسنن الدَّارَقُطْني، والخلافيات للبيهقي، بلفظ: (رَأَيْتُ نَوَاجِذَهُ)، والله أعلم.","vol":"21","page":118},{"text":"وابنُ عبدِ الهادي، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٤٣٢ (واللفظ له) / شرف ٢٣٨/ هقخ ٣٢٢/ كر (٢٨/ ١١٦)، (٢٨/ ١١٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي الدنيا -ومن طريقه ابنُ عساكرَ (٢٨/ ١١٨) - قال: حدثني محمد بن عَبَّاد بن موسى، قال: حدثنا أبو نُعَيمٍ، عن زَمْعةَ بنِ صالحٍ، عن سلَمةَ بنِ وَهْرام، عن عِكْرِمةَ، به مرسَلًا.\nورواه الدَّارَقُطْنيُّ -ومن طريقه البَيْهَقيُّ- من طريقِ العباسِ بنِ محمدٍ الدُّوريِّ، ومحمدِ بنِ سُلَيمانَ الواسِطيِّ، قالا: نا أبو نُعَيمٍ، به.\nوتُوبِع عليه أبو نُعَيمٍ:\nفرواه ابنُ عساكرَ (٢٨/ ١١٦) من طريقِ سعيدِ بنِ زكريا، عن زَمْعةَ، به.\nفالحديثُ مدارُهُ على زَمْعةَ بنِ صالحٍ، عن سلَمةَ، عن عِكْرِمةَ، به مرسَلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالعلةُ الأُولى والثانيةُ: زَمْعةُ بنُ صالحٍ، وشيخُه سلَمةُ، وقد سبقَ الكلامُ عليهما قريبًا.\nالعلةُ الثالثةُ: الإرسالُ؛ فعِكْرِمةُ تابعيٌّ معروفٌ.\nوقد ضَعَّفَ هذه القصةَ غيرُ واحدٍ من أهلِ العلمِ:","vol":"21","page":119},{"text":"قال عبدُ الحَقِّ: \"ولا يُروَى من وجهٍ صحيحٍ؛ لأنه منقطعٌ وضعيفٌ\" (الأحكام الوسطى ١/ ٢٠٥).\nوقال النَّوَويُّ: \"إسنادُ هذه القصةِ ضعيفٌ ومنقطعٌ\" (المجموع ٢/ ١٨١).\nوضَعَّفَهُا ابنُ عبدِ الهادي في (التنقيح ١/ ٤٢٦).\nوقال السُّبْكيُّ -مشيرًا إلى غرابتها-: \"ولم يُخرَّجْ هذا الأثرُ في شيءٍ من الكتبِ الستةِ\" (طبقات الشافعية ١/ ٢٦٥).\nوقد حذفها الألبانيُّ من (مختصر العلو) للذهبيِّ، وهذا يقتضي أنها ضعيفةٌ عنده أيضًا؛ لأنه التزمَ في (المقدمة ١/ ١٢) حذْفَ كلِّ ما هو ضعيفٌ، وليس له من الشواهدِ ما يقويه. وانظر: (حاشية الخلافيات ٢/ ٣٥).\nقلنا: وفي المتنِ نكارةٌ واضحةٌ؛ إذ كيف يُفْهِم الصحابيُّ زوجتَه أن ما قاله قرآنٌ، وهو ليس كذلك، فمثْلُ هذا يتنزَّه عنه المتقون، فضلًا عن سيد المرسلين وأصحابِه، فإن واضعَ الروايةِ يدَّعِي أن النبيَّ ﷺ أقرَّ صنيعَ ابنِ رَواحةَ! ولو افترضنا أن ذلك وقعَ من ابنِ رَواحةَ خوفًا من القتلِ؛ فيكونُ ذلك منه ضرورةً، أمَّا من النبيِّ ﷺ فهذا يستحيلُ في حَقِّهِ ﷺ! ! .\nولذا، فقد حَكَمَ بوضْعِ هذه القصةِ الشيخُ محمد رشيد رضا، والشيخُ محمد حامد الفقي. انظر: (حاشية الخلافيات ٢/ ٣٥).\nأمَّا قولُ ابنِ عبدِ البرِّ: \"وقصتُهُ مع زوجتِهِ مشهورةٌ، رُوِّيناها من وجوهٍ صِحاحٍ\"، ثم ذكرها دونَ إقرارِ النبيِّ ﷺ لابنِ رَواحةَ (الاستيعاب ٣/ ٩٠٠).\nفلم نجدْ وجهًا صحيحًا من هذه الوجوهِ التي أشارَ إليها! ولذا تعقَّبه الذَّهَبيُّ قائلًا: \"قلتُ: رُوي من وجوهٍ مرسَلة\" (العلو للذهبي ١/ ٤٩).","vol":"21","page":120},{"text":"ثم إن سياقَهُ لها ليس فيه إعلامُ النبيِّ ﷺ بصنيعه، ولا إقرارُه ﷺ على ذلك.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span> الأبياتُ المذكورةُ في القصةِ ثابتةٌ عنِ ابنِ رَواحةَ؛ فقد أخرجَ البخاريُّ في كتابِ: التهجُّدِ، باب: فضل مَن تَعارَّ من الليل فصلَّى، وفي كتاب: الأدب، باب: هِجاء المشركين، من حديثِ أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، أنه قال: «إِنَّ أَخًا لَكُمْ لَا يَقُولُ الرَّفَثَ»، يعني: بذاك: ابنَ رَواحةَ، قال:\nوَفِينَا رَسُولُ اللهِ يَتْلُو كِتَابَهُ ... إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنَ الْفَجْرِ سَاطِعُ\nأَرَانَا الْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى فَقُلُوبُنَا ... بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ\nيَبِيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ ... إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْكَافِرِينَ الْمَضَاجِعُ\n\nوعليه؛ فضعْفُ قصةِ ابنِ رَواحةَ مع زوجتِهِ أو بُطلانُها لا يعني عدمَ ثبوتِ الأبيات المذكورةِ فيها.","vol":"21","page":121},{"text":"٢٥٧٥ - حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الشَّعْبِيِّ: «أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ رَوَاحَةَ أَصَابَ مِنْ جَارِيَةٍ لَهُ، فَدَرَتْ بِهِ امْرَأَتُهُ، وَأَخَذَتْ شَفْرَةً، ثُمَّ أَتَتْهُ، فَوَافَقَتْهُ حَتَّى (^١) قَامَ مِنْهَا، قَالَتْ: أَفَعَلْتَهَا يَا ابنَ رَوَاحَةَ؟ قَالَ: مَا فَعَلْتُ شَيْئًا. قَالَتْ: لَتَقْرَأَنَّ قُرْآنًا أَوْ لَأَبْعَجَنَّكَ بِهَا! قَالَ: فَفَكَّرْتُ فِي قِرَاءَةِ القُرْآنِ وَأَنَا جُنُبٌ، فَهِبْتُ ذَلِكَ، وَهِيَ امْرَأَةٌ غَيْرَى، وَبِيَدِهَا شَفْرَةٌ، وَلَا آمَنُهَا؛ فَقُلْتُ:\nوَفِينَا رَسُولُ اللهِ يَتْلُو كِتَابَهُ ... إِذَا انْشَقَّ مَشْهُورٌ مِنَ الصُّبْحِ سَاطِعُ\nيَبِيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ ... إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْمُشْرِكِينَ الْمَضَاجِعُ\nأَرَانَا الْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى فَقُلُوبُنَا ... بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ\nقَالَ: فَأَلْقَتِ السِّكِّينَ، وَقَالَتْ: آمَنْتُ بِاللهِ، وَكَذَّبْتُ البَصَرَ. قَالَ: فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ. قَالَ: فَضَحِكَ، وَأَعْجَبَهُ مَا صَنَعْتُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسلٌ، ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عيا ٥٧١/ ناس ١٦٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي الدنيا في كتابيه (العيال، ومداراة الناس) قال: حدثنا محمد بن بكَّار، حدثنا (حفص بن عُمر) (^٢)، عن إسماعيلَ بن أبي خالد، عن\n_________\n(^١) كذا في كتاب (العيال) لابن أبي الدنيا، ولعل الصواب: \"حين\"، ووقع في كتابه (مدارة الناس): \"قد\".\n(^٢) وقع في مطبوع (المداراة): (عُمر بن حفص)، وهو خطأ كما نبَّه عليه محقِّقُه، والصواب المثبَت.","vol":"21","page":122},{"text":"الشَّعْبيِّ، به مرسَلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: الإرسالُ؛ فالشَّعْبيُّ من الوُسْطى من التابعين، ولم يدرِكْ عبدَ الله بنَ رَواحةَ ولا امرأتَه.\nالعلةُ الثانيةُ: حفْصُ بنُ عُمرَ، هو قاضي حلب؛ وهو شديدُ الضعفِ؛ قال فيه أبو زُرْعةَ: \"منكَرُ الحديثِ\". وقال أبو حاتم: \"ضعيفُ الحديثِ، وهو دون حفْص بن سُلَيمانَ في الضعفِ\". (الجرح والتعديل ٣/ ١٧٩)، وحفْصٌ هذا متروكٌ عند أبي حاتم وغيرِه.\nوقال ابنُ حِبَّانَ: \"شيخٌ يَروي عن هشامِ بنِ حسَّانَ والثقاتِ الأشياءَ الموضوعاتِ، لا يحلُّ الاحتجاجُ به\" (المجروحين ١/ ٣١٦).\nوسبقَ الكلامُ عما في المتنِ منَ النَّكارةِ.","vol":"21","page":123},{"text":"٢٥٧٦ - حَدِيثُ عَبْدِ العَزِيزِ ابنِ أَخِي المَاجِشُونِ، مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ ابنِ أَخِي المَاجِشُونِ، قَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَتْ لِعَبْدِ اللهِ بنِ رَوَاحَةَ جَارِيَةٌ يَسْتَسِرُّهَا [سِرًّا] عَنْ أَهْلِهِ، [فَبَصُرَتْ بِهِ امْرَأَتُهُ يَوْمًا قَدْ خَلَا بِهَا]، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: لَقَدْ رَأَيْتُكَ دَخَلْتَ مَعَ جَارِيَتِكَ، وَإِنَّكَ الآنَ لَجُنُبٌ مِنْهَا. فَجَاحَدَ ذَلِكَ. قَالَتْ: فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَاتْلُ عَلَيَّ القُرْآنَ. فَقَالَ:\nشَهِدْتُ بِأَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ ... وَأَنَّ النَّارَ مَثْوَى الْكَافِرِينَا\n\n[قَالَتْ: فَزِدْنِي آيَةً أُخْرَى. فَقَالَ:] ٣\nوَأَنَّ العَرْشَ فَوْقَ الْمَاءِ طَافٍ ... وَفَوْقَ الْعَرْشِ رَبُّ الْعَالَمِينَا\nوَتَحْمِلُهُ ثَمَانِيَةٌ شِدَادٌ ... مَلَائِكَةُ الْإِلَهِ مُقَرَّبِينَا\n\nقَالَتْ: آمَنْتُ بِاللهِ، وَكَذَّبْتُ البَصَرَ. فَأَتَى ابنُ رَوَاحَةَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَحَدَّثَهُ الحَدِيثَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَلَمْ يُغَيِّرْ عَلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[يزي (ص ١٠٢) (واللفظ له) / كر (٢٨/ ١١٢) (والزيادات له)، (٢٨/ ١١٤) / نبلا (١/ ٢٣٨) / طبش (١/ ٢٦٤، ٢٦٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُويَ من طريقين عن عبد العزيز ابن أخي الماجِشُون:\nالطريقُ الأولُ:\nرواه اليَزيديُّ في (أماليه) -ومن طريقه ابنُ عساكرَ، والذَّهَبيُّ- قال:","vol":"21","page":124},{"text":"حدثنا (أبو حرْب) (^١) قال: حدثني محمد بن عَبَّاد (^٢)، قال: حدثني عبد العزيز ابن أخي الماجِشُون، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالعلةُ الأُولى: إعضالُهُ؛ فإن عبدَ العزيزِ -وهو ابنُ عبد الله بن أبي سلَمةَ- الماجِشُون من الطبقة السابعة -كبار أتباع التابعين-، فبيْنَهُ وبينَ ابنِ رَواحةَ عدةُ وسائطَ، وقد أسقطها.\nالعلةُ الثانيةُ: محمدُ بنُ عبَّادٍ، وهو ابنُ عبَّادٍ المُهَلَّبيُّ؛ قال عنه الحَرْبيُّ: \"لم يكنْ بَصيرًا بالحديثِ\"، وعَدَّدَ من تصحيفاته. انظر: (لسان الميزان ٦٩٥٦).\nالعلةُ الثالثةُ: أبو حَرْبٍ شيخُ اليَزيدي؛ وهو محمدُ بنُ خالدٍ المُهَلَّبيُّ، كما في أول كتاب الأمالي لليَزيدي، وليس هو محمدَ بنَ خالدِ بنِ خِدَاشٍ المُهَلَّبيَّ، والأول: لم نقفْ له على ترجمةٍ وهو صاحبُ سندِنا هذا، وانظر (تكميل النفع بما لم يثبتْ به وقْفٌ ولا رفع ص ٧٩).\nالطريقُ الثاني:\nرواه ابنُ عساكرَ في (تاريخه)، والسُّبْكيُّ في (طبقات الشافعية)، من طريقِ الزُّبَيرِ بنِ بكَّار، حدثني موسى بن جعفر بن أبي كَثير، حدثني عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلَمةَ، عن الثقة، أن عبد الله بن رَواحةَ، به.\n_________\n(^١) هكذا في (أمالي اليَزيدي)، ووقع عند الذَّهَبي وابن عساكر (محمد بن حَرْب)، والذي يظهر أنه خطأٌ أو تصحيف، وأبو حرْبٍ الذي يروي عنه اليَزيدي هو: (محمد بن خالد المُهَلَّبي). انظر: (أمالي اليَزيدي صـ ٨٧).\n(^٢) وقع في «السير»: عياذ. وهو تصحيف.","vol":"21","page":125},{"text":"وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ أيضًا:\nالعلةُ الأُولى: موسى بن جعفر بن أبي كثير مجهولٌ؛ قال العُقَيليُّ: \"مجهولٌ بالنقلِ، لا يتابَعُ على حديثِهِ\". وقال الذَّهَبيُّ: \"لا يُعرَفُ، وخبرُهُ ساقطٌ\". انظر: (لسان الميزان ٦/ ١١٣).\nالعلةُ الثانيةُ: إبهامُ الثقةِ الذي حَدَّثَ عنه عبدُ العزيزِ ابنُ الماجِشُون، وكونُهُ ثقةً عنده لا يقتضي ثقتَهُ على الإطلاقِ، لا سيَّما وقد جاءَ هذا التوثيقُ بنقلِ راوٍ مجهول.\nالعلةُ الثالثةُ: انقطاعُهُ؛ فإن ابنَ الماجِشُونِ أقلُّ ما يمكنُ أن يكونَ بينه وبين ابن رَواحةَ راويان، وقد ذَكرَ واحدًا فقط.","vol":"21","page":126},{"text":"٢٥٧٧ - حَدِيثُ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابنِ عُمَرَ، قَالَ: «كَانَتْ لِعَبْدِ اللهِ بنِ رَوَاحَةَ [امْرَأَةٌ، وَكَانَ يَتَّقِيهَا، وَكَانَتْ لَهُ] ١ جَارِيَةٌ، فَكَانَ يُكَاتِمُ امْرَأَتَهُ غِشْيَانَهَا. قَالَ: فَوَقَعَ عَلَيْهَا ذَاتَ يَوْمٍ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَاتَّهَمَتْهُ، [وَفَرِقَتْ] ٢ أَنْ يَكُونَ وَقَعَ عَلَيْهَا، [فَقَالَتْ: إِنِّي لَأَرَاكَ جُنُبًا مِنْ جَارِيَتِكَ] ٣. فَأَنْكَرَ ذَلِكَ [قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ!] ٤، [مَا فَعَلْتُ] ٥. فَقَالَتْ لَهُ: اقْرَأِ القُرْآنَ إِذًا، [فَإِنَّكَ جُنُبٌ] ٦، فَقَالَ:\nشَهِدْتُ بِإِذْنِ اللهِ أَنَّ مُحَمَّدًا ... رَسُولُ الَّذِي فَوْقَ السَّمَاوَاتِ مِنْ عَلُ\nوَأَنَّ أَبَا يَحْيَى وَيَحْيَى (كِلَيْهِمَا) ... لَهُ عَمَلٌ فِي دِينِهِ مُتَقَبَّلُ\n\nفَقَالَتْ: أَوْلَى لَكَ، [لَوْلَا أَنَّكَ قَرَأْتَ] ٧».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ منقطعٌ، وهو موقوفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>: «فَرِقَتْ»؛ أي: خافتْ. (مرقاة المفاتيح ١٠/ ١٧٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٢٦٥٤٧/ شأ ٣٨٨ (واللفظ له) / عيا ٥٧٣ (والزيادة الأولى والثانية والرابعة والسادسة له) / شرف ٢٤٠/ علو ٦٨/ اعتلال ٤٩٣ (والزيادة الثالثة والخامسة والسابعة له) / كر (٢٨/ ١١٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف وفي الأدب) -ومن طريقه ابنُ قُدَامةَ في (إثبات صفة العلو) - قال: حدثنا أبو أُسامةَ، عن أُسامةَ، عن نافِعٍ، به.","vol":"21","page":127},{"text":"ورواه ابنُ أبي الدُّنيا في (العيال، والإشراف) -ومن طريقه ابنُ عساكرَ- من طريقِ ابنِ وَهْبٍ، أخبرني أُسامةُ بنُ زيدٍ اللَّيْثيُّ، أن نافعًا حدَّثَهُ، به.\nورواه الخَرائِطيُّ من طريق جعفر بن عَوْن، عن أُسامةَ، به.\nفمداره عندَهم على أُسامةَ بنِ زيدٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: أُسامةُ بنُ زيدٍ اللَّيْثيُّ؛ مختلَفٌ في حالِهِ: فَضَعَّفَهُ أحمدُ، ووَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، وليَّنَهُ النَّسائيُّ وأبو حاتم، وقال الحافظُ: \"صدوقٌ يَهِم\" (التقريب ٣١٧).\nقلنا: ولكن روايته عن نافعٍ خاصَّةً متكلَّمٌ فيها؛ فقال أحمدُ: \"روَى عن نافعٍ أحاديثَ مناكيرَ\". فقال له ابنُه عبدُ اللهِ: \"أرَاهُ حسَنَ الحديثِ\". فقال أحمدُ: \"إنْ تدبَّرْت حديثَه فستعرفُ فيه النُّكْرةَ\" (تهذيب التهذيب ١/ ١٨٣).\nوقد تفرَّدَ بهذا عن نافعٍ، فالظاهرُ أنه من مناكيرِهِ عنه، والله أعلم.\nالعلةُ الثانيةُ: الانقطاعُ؛ فنافعٌ تابعيٌّ لم يدرِكِ ابنَ رَواحةَ، ولم يذكرْ ممن سمِعَ القصةَ.","vol":"21","page":128},{"text":"٢٥٧٨ - حَدِيثُ ابنِ الهَادِ:\n◼ عَنْ يَزِيدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الهَادِ: «أَنَّ امْرَأَةَ ابنِ رَوَاحَةَ رَأَتْهُ عَلَى جَارِيَةٍ لَهُ، فَقَالَتْ لَهُ: وَعَلَى فِرَاشِي أَيْضًا! ! فَقَامَ يُجَاحِدُهَا. فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: اقْرَأْ آيَةً مِنَ القُرْآنِ؛ فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ لَا تَقْرَأُ وَأَنْتَ جُنُبٌ». فَقَالَ:\nشَهِدْتُ بِأَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ ... وَأَنَّ النَّارَ مَثْوَى الْكَافِرِينَا\nوَأَنَّ الْعَرْشَ فَوْقَ الْمَاءِ طَافٍ ... وَفَوْقَ الْعَرْشِ رَبُّ الْعَالَمِينَا\nوَتَحْمِلُهُ مَلَائِكَةٌ شِدَادٌ ... مَلَائِكَةُ الْإِلَهِ مُسَوِّمِينَا\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ؛ لإعضالِهِ، وهو موقوفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [شرف ٢٣٩/ عيا ٥٧٢/ كر (٢٨/ ١١٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي الدنيا في (الإشراف، والعيال) -ومن طريقه ابنُ عساكرَ في (تاريخه) - قال: (^١) حدثنا الوليد بن شجاع بن الوليد السَّكُوني، قال: حدثني عبد الله بن وَهْب، عن عبد الرحمن بن سَلْمانَ، عن ابن الهاد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإعضالِهِ؛ فابنُ الهادِ من صِغارِ التابعينَ، ولم يدرِكِ ابنَ رَواحةَ ﵁، وأقلُّ ما يُمكنُ أن يكونَ بينهما راويان.\n_________\n(^١) وقع في مطبوع \"العيال\" هنا زيادة: \"حدثنا ثَوْبان\"، وهي زيادةٌ مقحمةٌ لا وجهَ لها، وما في (الإشراف) هو الصوابُ، وقد رواه ابنُ عساكرَ عنه بدونها.","vol":"21","page":129},{"text":"ورجالُهُ ثقاتٌ، عدا عبدَ الرحمنِ بنَ سَلْمانَ، وهو الحَجْريُّ المِصريُّ؛ مختلَفٌ فيه: فوَثَّقَهُ ابنُ يُونسَ كما في (الإكمال ٣/ ٨٤)، وأخرجَ له مسلمٌ حديثًا واحدًا، وقال البخاريُّ: \"فيه نظرٌ\" (التاريخ الكبير ٥/ ٢٩٣)، وقال أبو حاتمٍ: \"مضطربُ الحديثِ\". قال ابنُ أبي حاتمٍ: \"ما رأيتُ في حديثِهِ منكَرًا، وهو صالحُ الحديثِ، أدخله البخاريُّ في (كتاب الضعفاء)، فسمِعتُ أبي يقولُ: يُحوَّل مِن هناكَ\" (الجرح والتعديل ٥/ ٢٤١). وعبارةُ ابنِ أبي حاتم هذه جاءتْ في الكتابِ موصولةً بكلامِ أبي حاتم، فنقلها المِزِّيُّ منسوبةً لأبي حاتم!\nوذكره البَرْذَعيُّ في (الضعفاء لأبي زُرْعة الرازي ١٨٥). وقال النَّسائيُّ: \"ليس بالقوي\" (المتروكين ٣٦٢). هكذا وجدْتُهُ في كتابِ النَّسائيِّ، ونقله عنه ابنُ الجَوْزي في (المتروكين ١٨٧٢)، والذَّهَبيُّ في (المغني ٣٥٧٣)، ولكن قال ابنُ القَطَّانِ: \"لا أعلمُ أحدًا وَثَّقَهُ غيرَ النَّسائيِّ، فإنه قال: \"لا بأسَ به\"، وأدخله البخاريُّ في (الضعفاءِ)، وكذلك فعلَ أبو أحمدَ، والعُقَيليُّ، والساجيُّ\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ١٨).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"قال النَّسائيُّ: ليسَ به بأس\" (تهذيب التهذيب ٦/ ١٨٨).\nواعتمده في (التقريب ٣٨٨٢)، فقال: \"لا بأس به\".\nوهذا مما يَشْهَدُ لقولِ مَن قالَ بأن عبارةَ النَّسائيِّ: \"ليسَ بالقويِّ\" تعني: \"ليس به بأس\". وعلى كُلٍّ، فقولُ النَّسائيِّ: \"ليس بالقوي\" ليس بجَرْحٍ مُفْسِدٍ. انظر: (الموقظة ٨٢).","vol":"21","page":130},{"text":"٢٥٧٩ - حَدِيثُ قُدَامَةَ:\n◼ عَنْ قُدَامَةَ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَاطِبٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ رَوَاحَةَ ﵁ وَقَعَ بِجَارِيَةٍ لَهُ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: فَعَلْتَهَا؟ ! قَالَ: «أَمَّا أَنَا فَأَقْرَأُ القُرْآنَ». فَقَالَتْ: «أَمَّا أَنْتَ فَلَا تَقْرَأُ القُرْآنَ وَأَنْتَ جُنُبٌ». فَقَالَ: «أَنَا أَقْرَأُ لَكِ». فَقَالَ:\nشَهِدْتُ بِأَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ ... وَأَنَّ النَّارَ مَثْوَى الْكَافِرِينَا\nوَأَنَّ الْعَرْشَ فَوْقَ الْمَاءِ طَافٍ ... وَفَوْقَ الْعَرْشِ رَبُّ الْعَالَمِينَا\nوَتَحْمِلُهُ مَلَائِكَةٌ كِرَامٌ ... مَلَائِكَةُ الْإِلَهِ مُسَوِّمِينَا\n\nفَقَالَتْ: «آمَنْتُ بِاللهِ، وَكَذَّبْتُ الْبَصَرَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ منقطِعٌ، وأعلَّه الذَّهَبيُّ بالانقطاعِ، ثم هو موقوفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جهم ٨٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارِميُّ في (الرد على الجهمية): حدثنا سعيدُ بنُ أبي مريمَ المِصريُّ، أنبأنا يحيى بن أيوبَ، حدثني عُمَارةُ بنُ غَزِيَّة، عن قُدَامةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ قُدَامةُ من الوُسْطى منَ التابعين، ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٣١٩). وقال الحافظُ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٥٥٢٥).\nقلنا: ومع ذلك فهو منقطعٌ؛ قُدَامةُ لم يدرِكِ ابنَ رَواحةَ ولا امرأتَه، وبهذا","vol":"21","page":131},{"text":"أعلَّه الذَّهَبيُّ في (العلو ٤٩).\nويحيى بنُ أيوبَ: \"صدوقٌ ربما أخطأ\" (التقريب ٧٥١١).","vol":"21","page":132},{"text":"٢٥٨٠ - حَدِيثُ الهَيْثَمِ:\n◼ عَنِ الهَيْثَمِ بنِ عَدِيٍّ، قَالَ: ذَكَرُوا أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ رَوَاحَةَ ابْتَاعَ جَارِيَةً وَكَتَمَ ذَلِكَ امْرَأَتَهُ، وَقَدْ بَلَغَهَا، فَقَالَتْ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ -وَبَلَغَهَا أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهَا-: إِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ ابْتَعْتَ جَارِيَةً. فَقَالَ لَهَا: مَا فَعَلْتُ. فَقَالَتْ: بَلَى، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ كُنْتَ عِنْدَهَا اليَوْمَ، وَلَا أَحْسَبُكَ إِلَّا جُنُبًا، فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَاقْرَأْ آيَاتٍ مِنَ القُرْآنِ. فَقَالَ:\nشَهِدْتُ بِأَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ ... وَأَنَّ النَّارَ مَثْوَى الْكَافِرِينَا\nوَأَنَّ الْعَرْشَ فَوْقَ الْمَاءِ طَافٍ ... وَفَوْقَ الْعَرْشِ رَبُّ الْعَالَمِينَا\nوَتَحْمِلُهُ مَلَائِكَةٌ شِدَادٌ ... مَلَائِكَةُ الْإِلَهِ مُقَرَّبِينَا\nفَقَالَتْ لَهُ: أَمَّا إِذْ قَرَأْتَ القُرْآنَ، فَإِنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ مَكْذُوبٌ عَلَيْكَ. قَالَ: فَافْتَقَدَتْهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَلَمْ تَجِدْهُ عَلَى فِرَاشِهَا، فَحَبَسَتْ نَفَسَهَا، فَلَمْ تَزَلْ تَطْلُبُهُ حَتَّى قَدَرَتْ عَلَيْهِ فِي نَاحِيَةِ الدَّارِ، فَقَالَتْ: الآنَ صُدِقْتُ فِيمَا بَلَغَنِي. فَجَحَدَهَا. فَقَالَتْ: اقْرَأِ الآيَاتِ مِنَ القُرْآنِ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا؛ فَإِنَّكَ إِنْ كُنْتَ جُنُبًا لَمْ تَقْرَأْ. فَقَالَ:\nوَفِينَا رَسُولُ اللهِ يَتْلُو كِتَابَهُ ... إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنَ الصُّبْحِ سَاطِعُ\nيَبِيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ ... إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْكَافِرِينَ الْمَضَاجِعُ\nأَتَى بِالْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى فَقُلُوبُنَا ... لَهُ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ\nوَأَعْلَمُ عِلْمًا لَيْسَ بِالظَّنِّ أَنَّنِي ... إِلَى اللهِ مَحْشُورٌ هُنَاكَ وَرَاجِعُ\n\nفَحَدَّثَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ، فَاسْتَضْحَكَ حَتَّى رَدَّ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، وَقَالَ: «هَذَا لَعَمْرِي مِنْ مَعَارِيضِ الكَلَامِ، يَغْفِرُ اللهُ لَكَ يَا ابنَ رَوَاحَةَ، إِنَّ خِيَارَكُمْ خَيْرُكُمْ لِنِسَائِكُمْ. فَأَخْبِرْنِي مَا الَّذِي رَدَّتْ عَلَيْكَ حَيْثُ قُلْتَ مَا قُلْتَ؟». قَالَ: قَالَتْ لِي:","vol":"21","page":133},{"text":"اللهُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، أَمَّا إِذْ قَرَأْتَ القُرْآنَ فَإِنِّي أَتَّهِمُ ظَنِّي وَأُصَدِّقُكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَقَدْ وَجَدْتَهَا ذَاتَ فِقْهٍ فِي الدِّينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطلٌ موضوعٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [كر (٢٨/ ١١٤، ١١٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عساكر: قرأتُ بخطِ رَشَأ بنِ نَظِيف، وأنبأنِيه أبو القاسم عليُّ بن إبراهيم وأبو الوحْش سُبَيع بن المسلم عنه، أنا أبو الفتح إبراهيم بن عليِّ بن إبراهيمَ بن سِيبُخْت، نا أبو بكر محمد بن يحيى بن العباس الصُّولي، نا عَوْن -يعني: ابنَ محمد- عن أبيه، عن الهَيْثَم -وهو ابن عَدِي-، قال ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ هو: أبو عبد الرحمن الطائِيُّ؛ كذَّبَهُ البخاريُّ، وابنُ مَعِين، وأبو داودَ، وغيرُهُم. وقال النَّسائيُّ وغيرُهُ: \"متروكٌ\". انظر ترجمتَهُ في (اللسان ٨٣١٢).","vol":"21","page":134},{"text":"٢٥٨١ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَقْرَإِ الحَائِضُ وَلَا النُّفَسَاءُ [وَلَا الجُنُبُ] مِنَ القُرْآنِ شَيْئًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطلٌ. وضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، وابنُ طاهرٍ المَقْدِسيُّ، وابنُ عبدِ الهادي، ومُغْلَطايُ، والزَّيْلَعيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والشَّوْكانيُّ، والمباركفوريُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٩/ ١٥٧) / قط ١٨٧٩ (واللفظ له) / حل (٤/ ٢٢) (والزيادة له) / مستغفض ٢٢٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدَّارَقُطْنيُّ: حدثنا عبد الصمد بن عليٍّ، ثنا إبراهيم بن أحمد بن مَرْوان، ثنا عُمر بن عثمان بن عاصم، ثنا محمد بن الفَضْل، عن أبيه، عن طاوس، عن جابر، به.\nومدارُهُ عندَهم عن محمدِ بنِ الفَضْلِ، به.\nقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذا لا يُروَى إلا عن محمدِ بنِ الفَضْلِ، عن أبيه، عن طاوسٍ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: محمدُ بنُ الفَضْلِ بنِ عطيَّةَ؛ وقد كذَّبه أحمد، وابنُ مَعِين، والفَلَّاسُ، وغيرُهم، ولذا قال الحافظ: \"كذَّبُوه\" (التقريب ٦٢٢٥).\nوالحديثُ ذكره ابنُ عَدِيٍّ في ترجمتِهِ، وختمها بقوله: \"ولمحمدِ بنِ","vol":"21","page":135},{"text":"الفَضْلِ غيرُ ما ذكرتُ من الحديثِ، وعامَّةُ حديثِه ممَّا لا يُتابِعُهُ الثِّقَاتُ عليه\" (الكامل ٩/ ١٦٠).\nوبه ضَعَّفَ الحديثَ: ابنُ القَيْسَراني في (ذخيرة الحفاظ ٥/ ٢٦٢٨)، وابنُ عبدِ الهادي في (التنقيح ١/ ٢٤٣)، ومُغْلَطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٩٥)، والزَّيْلَعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٩٥)، وابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ٥٥٠)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص ١/ ١٣٨)، والشَّوْكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٢٨٤)، والمباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ١/ ٣٤٧)، والألبانيُّ في (الإرواء ١/ ٢٠٩).\nوقال العَيْنيُّ: \"رواه الدَّارَقُطْنيُّ، ثم البَيْهَقيُّ، وقال: سندُهُ صحيحٌ\" (عمدة القاري ٣/ ٢٦١).\nوهذا محضُ وهَمٍ؛ فلم يروِ البَيْهَقيُّ حديثَ محمدِ بنِ الفَضْلِ هذا، وإنما روَى في (الخلافيات ٣٢٩) من طريقِ الدَّارَقُطْنيِّ بإسنادٍ آخَرَ إلى جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، موقوفًا عليه من قولِهِ، وقال عنه في (السنن ١/ ٨٩): \"ورُوي عن جابر بن عبد الله من قولِهِ في: «الجُنُبِ وَالحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ»، وليس بقويٍّ\".\nوهذا الموقوفُ يُعتبَرُ علةً أُخْرى للمرفوعِ، ولكنْ سندُهُ وَاهٍ أيضًا:\nفقد رواه (الدَّارَقُطْني ٤٣٤) من طريقِ أبي الشَّعْثاءِ، عنِ ابنِ الحسنِ الواسِطيِّ، ثنا سُلَيمانُ أبو خالدٍ، عن يحيى، عن أبي الزُّبَير، عن جابرٍ -موقوفًا- قال: «لَا يَقْرَإِ الحَائِضُ وَلَا الجُنُبُ وَلَا النُّفَسَاءُ القُرْآنَ».\nثم قال الدَّارَقُطْني: \"يحيى هو: ابنُ أبي أُنَيْسةَ، ضعيفٌ\".\nقلنا: بل متروكٌ؛ كذا قال أحمدُ، والنَّسائيُّ، والدَّارَقُطْنيُّ، وغيرُهُم.\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"فيه يحيى بنُ أبي أُنَيْسةَ؛ وهو كذَّابٌ. وقال البَيْهَقيُّ: هذا","vol":"21","page":136},{"text":"الأثرُ ليس بالقويِّ\" (التلخيص ١/ ١٣٨).\nوقد جاءَ هذا الموقوفُ من طريقٍ آخَرَ دونَ ذِكْرِ الجُنُبِ:\nفرواه ابنُ المُنْذِرِ في (الأوسط ٦١٨) عنِ ابنِ عبدِ الحكمِ، أنا ابنُ وَهْب، أخبرني ابنُ لَهِيعةَ، عن أبي الزُّبَيرِ: أنه سَأَلَ جابرًا عن المرأةِ الحائضِ والنفساءِ: هل تقرأُ شيئًا منَ القرآنِ؟ فقال جابرٌ: «لَا».\n* * *","vol":"21","page":137},{"text":"٢٥٨٢ - حَدِيثُ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانيِّ، قَالَ: «كَانَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁ يَكْرَهُ أَنْ يَقْرَأَ القُرْآنَ وَهُوَ جُنُبٌ».\n\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عُمَرَ ﵁، قَالَ: «لَا يَقْرَإِ الجُنُبُ القُرْآنَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوفٌ صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: البَيْهَقيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ١٣١٨ (واللفظ له) / ش ١٠٨٦ (والرواية له) / مي ١٠١٥/ دكين ١٣٥/ طح (١/ ٩٠) / منذ ٦١٥/ هق ٤٢٣/ هقع ٧٨٤/ هقخ ٣٢٥، ٣٢٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبدُ الرزاقِ وابنُ دُكَيْنٍ: عنِ الثَّوْريِّ،\nورواه ابنُ أبي شَيْبةَ عن حفْصِ بنِ غِيَاثٍ، وأبي مُعاويةَ،\nثلاثتُهم: عنِ الأعمشِ، عن أبي وائل شَقِيق بنِ سلَمةَ، عن عَبِيدةَ، عن عُمرَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ؛ عَبِيدةُ هو السَّلْمانيُّ أحدُ أئمةِ التابعين الكِبار، وكذلك أبو وائل شَقِيقُ بنُ سلَمةَ.\nوالأثرُ صَحَّحَهُ البَيْهَقيُّ في «المعرفة» وفي (الخلافيات)، وصَحَّحَهُ ابنُ","vol":"21","page":138},{"text":"حَجَرٍ في (التلخيص ١/ ١٣٨)، وأقرَّهُ الألبانيُّ في (الإرواء ١/ ٢١٠).\nوقد رواه البَيْهَقيُّ في (الكبرى) من طريقِ أيوبَ بنِ سُوَيْدٍ الرَّمْليِّ، عن سُفيانَ، عنِ الأعمشِ، عن أبي وائل: أن عُمرَ، به. فأسقط منه عَبِيدةَ.\nوأيوبُ بنُ سُوَيدٍ ضَعَّفَهُ جمهورُ النُّقَّادِ، منهم: أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، والنَّسائيُّ، وأبو داودَ، والساجيُّ، وغيرُهُم. وليَّنه أبو حاتمٍ. وقال البخاريُّ: \"يتكلَّمونَ فيه\". ورَمَاهُ ابنُ حِبَّانَ وغيرُهُ بسوءِ الحفظِ. انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ٣٥٤). وقال الحافظُ: \"صدوقٌ يُخطئُ\" (التقريب ٦١٥).\nوقد وهِمَ أيوبُ في إسنادِهِ؛ حيثُ أسقطَ منه عَبِيدةَ، والصوابُ إثباتُهُ كما رواه عبدُ الرزاقِ، وابنُ دُكَيْنٍ، عنِ الثَّوْريِّ.\nوكذلك رواه حفْصٌ، وأبو مُعاويةَ، وزائِدةُ، ويَعْلَى بنُ عُبَيدٍ، عنِ الأعمشِ؛ ولذا قال البَيْهَقيُّ مُتعقِّبًا روايةَ أيوبَ: \"ورواه غيرُهُ عنِ الثَّوْريِّ، عن الأعمشِ، عن أبي وائل، عن عَبِيدةَ، عن عُمرَ، وهو الصحيحُ\".\nورُويَ هذا الأثرُ عن عُمرَ من وجهٍ آخَرَ:\nفأخرجه الدارِميُّ (١٠١٥): أخبرنا أبو الوليد، حدثنا شُعبةُ، أخبرنا الحَكَمُ، عن إبراهيمَ، قال: «كَانَ عُمَرُ يَكْرَهُ -أَوْ: يَنْهَى- أَنْ يَقْرَأَ الْجُنُبُ». قال شُعبةُ: وجدتُ في الكتابِ: «وَالحَائِضُ».\nوأخرجه البَيْهَقيُّ في (الكبرى ٤٢٣)، من طريقِ سُلَيمانَ بنِ حَرْبٍ، عن شُعبةَ، به.\nقال البَيْهَقيُّ: \"وهذا مرسَلٌ\".\nقلنا: وذلك؛ لأن إبراهيمَ -وهو: النَّخَعيُّ- لم يدرِكْ عُمرَ ﵁.","vol":"21","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-479>٤٢٤ - بَابٌ: مَسُّ الجُنُبِ لِلْمُصْحَفِ</span>\n٢٥٨٣ - حَدِيثُ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ:\n◼ عَنْ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ اليَمَنِ بِكِتَابٍ فِيهِ الفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ وَالدِّيَاتُ، بَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ (فَقُرِئَ) (^١) عَلَى أَهْلِ اليَمَنِ، وَهَذِهِ نُسْخَتُهَا ... الحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِيهِ: «وَلَا يَمَسُّ القُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ وِجادَةً، مختلَفٌ في ثبوتِهِ مُسْنَدًا.\nقال أحمدُ: \"أرجو أن يكونَ هذا الحديثُ صحيحًا\".\nوصَحَّحَهُ: ابنُ راهُويَه، والحاكمُ، وابنُ حِبَّانَ، والبَيْهَقيُّ.\nوضَعَّفَ سَنَدَهُ: ابنُ مَعِينٍ، وأبو داودَ، والنَّسائيُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ حَزْمٍ، وابنُ كَثيرٍ، والذَّهَبيُّ، وابنُ التُّرْكُماني، وغيرُهُم، رغمَ تصريح بعضِهم بالعملِ به.\nوالراجحُ: أن هذا الحديثَ لا يصحُّ مسنَدًا، وإنما يصحُّ عن طريقِ الوِجادةِ (^٢)،\n_________\n(^١) في مطبوعِ ابنِ حِبَّانَ: (فَقُرِئَتْ)، ولعلَّ المثبَتَ أصحُّ، وهو كذلك في روايةِ النَّسائيِّ برقْم (٤٨٥٤).\n(^٢) الوِجَادةُ: هي أن يجِدَ الراوي حديثًا أو كتابًا بخطِ شخصٍ آخَرَ. فله أن يرويَه عنه على سبيلِ الحكايةِ، فيقولُ: \"وجدتُ بخطِ فُلانٍ: حدثنا فلان\"، ويرويه.\nقال ابنُ كثيرٍ: \"والوِجَادةُ ليستْ من بابِ الروايةِ، وإنما هي حكايةٌ عما وجَدَه في الكتابِ. وأمَّا العملُ بها: فمَنع منه طائفةٌ كثيرةٌ من الفقهاءِ والمحدِّثينَ، أو أكثرُهُم، فيما حَكاهُ بعضُهُم.\nونقلَ الشافعيُّ وطائفةٌ من أصحابِهِ جوازَ العملِ بها.\nقال ابنُ الصلاحِ: وقطعَ بعضُ المحقِّقين من أصحابِهِ في الأُصولِ بوجوبِ العملِ بها عند حصولِ الثقةِ به.\nقال ابنُ الصلاحِ: وهذا هو الذي لا يتَّجِه غيرُهُ في الأعصارِ المتأخرةِ؛ لتعذُّرِ شروطِ الروايةِ في هذا الزمانِ، يعني: فلم يبقَ إلا مجردُ وِجادات\" انظر (الباعث الحثيث صـ ١٢٧ - ١٢٨).","vol":"21","page":140},{"text":"فقد ثبتَ أن النبيَّ ﷺ كتبَ لعَمرِو بنِ حَزْمٍ كتابًا، وقد عَمِلَ بما فيه الصحابةُ، وتلقَّاهُ التابعون بالقَبولِ عندما وجدوه عند آلِ عَمرِو بنِ حَزْمٍ.\nقال الشافعيُّ: \"لم يَقبَلُوه حتَّى ثبتَ عندهم أنه كتابُ رسولِ اللهِ ﷺ\".\nوقال يعقوبُ الفَسَوِيُّ: \"لا أعلمُ في جميعِ الكتبِ المنقولةِ أصحَّ من كتابِ عَمرِو بنِ حَزْمٍ\".\nوقال الحاكمُ: \"وقد شَهِدَ عُمرُ بنُ عبدِ العزيزِ والزُّهْريُّ لهذا الكتابِ بالصحةِ\".\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"إنه أشبَه المتواتر\".\nولكن هذا الكتاب غيرُ مسموعٍ عمَّن فوق الزُّهْريِّ بالسندِ، كما قال العقيلي، فمَن أسندَهُ فقد وهِمَ، وإنما هو وِجادةٌ، وإلى ذلك أشارَ ابنُ مَعِينٍ عندما سأله رجلٌ: \"هذا مُسْنَدٌ؟ \" قال: \"لا، ولكنه صالحٌ\".\nوعلى هذا؛ يُحمَلُ تضعيفُ مَن ضَعَّفَهُ مِنَ الأئمةِ على أنه ليس بمسنَدٍ، وإنما هو وِجادةٌ، والوِجادةُ منقطعةُ الإسنادِ. أمَّا العملُ بها: فواجبٌ إذا ما","vol":"21","page":141},{"text":"صحَّتْ نسبتُها لصاحبها؛ ولذا قال ابنُ كَثيرٍ: \"وهذه وِجادةٌ ينبغي العملُ بها\".\nهذا عن الكتابِ جملةً، أمَّا بشأنِ الفقرةِ المذكورةِ في المتنِ فلها شواهدُ أُخرى صَحَّحَهَا بها الألبانيُّ، وهي صحيحةٌ عن طريقِ الوِجادةِ بمفردها، كما سبقَ بيانُهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nاختلَفَ أهلُ العلمِ اختلافًا شديدًا في حُكمِ مسِّ المصحفِ لفاقدِ الطُّهُورَيْنِ؛ فقد منعه جمهورُ أهلِ العلمِ محتجِّينَ بهذا الحديثِ، وزادَ بعضُهُم الاحتجاجَ بقولِهِ تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩].\nونقل بعضُهُم الإجماعَ على ذلك؛ فقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"وأجمعَ فقهاءُ الأمصارِ الذين تدورُ عليهم الفتوى وعلى أصحابهم، بأن المصحفَ لا يَمَسُّه إلا الطَّاهر\" (الاستذكار ٨/ ١٠).\nكذا قالَ! وقد أباحَ مَسَّ الجُنُبِ للمصحفِ طائفةٌ من أهلِ العلمِ، منهم: ابنُ عباسٍ، وربيعةُ، والشَّعْبيُّ، وعِكْرِمةُ، ومحمدُ بنُ سِيرينَ، وسعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، وسعيدُ بنُ المُسَيِّبِ، وأهلُ الظاهرِ. (المحلَّى ١/ ٧٨ - ٨٠)، (عمدة القاري ٥/ ١٧٣).\nوأجابوا عنِ استدلالِ المانعينَ بقولِهِ تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩]؛ بأنَّ المقصودَ هنا: اللوحُ المحفوظُ، والمطهَّرون: هُمُ الملائكةُ، وهذا ظاهرٌ في سياقِ الآيةِ وسِباقها. وأمَّا حديثُ البابِ: «وَلَا يَمَسُّ القُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ»: فمنهم مَن لم يأخذْ به؛ لكونِهِ وِجادةً، ومنهم مَن تأوَّل الطاهرَ بالمسلمِ.","vol":"21","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مي ٢٢٩٥/ حب ٦٦٠٠ (واللفظ له) / ك ١٤٤٧/ مد ٢٥٨، ٢٥٩ (مختصرًا) / تخث (السفر الثاني ٢٨٥٤) / قط ٤٣٩، ٢٧٢٣/ هق ٤١٢، ١٤٩٣، ٧٣٣٦/ شعب ١٩٣٥/ هقخ ٢٩٥ - ٢٩٧/ لك ٥٧١، ٥٧٢/ كر (٢٢/ ٣١٣) / كما (١١/ ٤٢١/ ٢٥١٢) / تحقيق ٢٦٠/ تمهيد (١٧/ ٣٩٧) / طط ٥٦] (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ رُويَ مُسنَدًا من ثلاثةِ طرقٍ:\nأولها -وهو أشهرها-:\nرواه الدارِميُّ، قال: أخبرنا الحَكَمُ بنُ موسى، ثنا يحيى بنُ حمزةَ، عن سُلَيمانَ بنِ داودَ، حدثني الزُّهْريُّ، عن أبي بكر بنِ محمد بنِ عَمرو بنِ حَزْمٍ، عن أبيه، عن جدِّهِ، به مختصرًا.\nورواه الحاكمُ، وابنُ حِبَّانَ، وغيرُهُما، من طريقِ الحَكَمِ بنِ موسى، به مطوَّلًا.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غيرَ سُلَيمانَ بنِ داودَ، وهو الخَوْلانيُّ؛ مختلَفٌ فيه، فضَعَّفَهُ جماعةٌ، وأثنَى عليه آخرون:\n_________\n(^١) روَى هذا الحديثَ النَّسائيُّ في (المجتبى) (٤٨٥٣، ٤٨٥٤)، وفي (الكبرى) (٧٠٥٨، ٧٠٥٩)، وابنُ أبي عاصم في (الديات ٣٣)، والطَّحاوي في (شرح معاني الآثار)، وغيرُهُم، ولم نذكرهم في التخريجِ؛ لأن موطنَ الشاهدِ منَ البابِ ليس موجودًا عندهم ولا عند كثير ممن خرَّجَ الحديثَ واختصرَ متْنَه.","vol":"21","page":143},{"text":"فأما المضعِّفون؛ فهذه أقوالُهم:\nقال ابنُ المَدِيني: \"منكَرُ الحديثِ\" (تهذيب الكمال ١١/ ٤١٦).\nوقال البخاريُّ: \"فيه نظرٌ\" (التاريخ الكبير ٤/ ١٠)، ولعلَّه عَنى بذلك حديثَه هذا.\nوقال أحمدُ: \"ليس بشيءٍ\".\nوقال ابنُ مَعِينٍ: \"ليس بشيءٍ\" (تاريخ ابن معين رواية الدارِمي ٣٨٦)، وقال مرَّةً: \"شيخٌ شاميٌّ ضعيفٌ\"، وقال: \"ليسَ يُعرَفُ، وليس يصحُّ هذا الحديث\" (الكامل ٣/ ٢٧٤، ٢٧٥).\nوقال ابنُ خُزَيمةَ: \"لا يُحتجُّ به\".\nوأمَّا مَن أَثنى عليه؛ فهذه أقوالُهم:\nقال أبو حاتم: \"شيخٌ ليحيى بنِ حمزةَ، لا بأسَ به، يقال: إنه سُلَيمانُ بنُ أَرْقمَ\" (الجرح والتعديل ٤/ ١١٠).\nوهذا الذي ذكره أبو حاتم بصيغةِ التمريضِ: \"يقال\"، هو الصحيحُ كما سيأتي.\nوقال الدارِميُّ -متعقِّبًا شيخَه ابنَ مَعِينٍ-: \"أرجو أنه ليس كما قال يحيى، وقد روَى عنه يحيى بنُ حمزةَ أحاديثَ حِسَان كأنها مستقيمةٌ، وهو دِمشقيٌّ خَوْلاني\" (تاريخ ابن مَعِين رواية الدارِمي ٣٨٦).\nوقال الدَّارَقُطْنيُّ: \"ليس به بأسٌ\".\nوقال الحاكمُ -عَقِبَ الحديثِ-: \"وسُلَيمانُ بنُ داودَ الدِّمَشْقيُّ الخَوْلانيُّ معروفٌ بالزُّهْريِّ، وإن كان يحيى بنُ مَعِينٍ غَمَزه فقد عدَّله غيرُه\" اهـ. ثم","vol":"21","page":144},{"text":"نقل كلامَ أبي حاتم، وأبي زُرْعةَ (^١) في سُلَيمانَ، وأنه لا بأسَ به.\nوقال ابنُ حِبَّانَ -عَقِبَ الحديثِ-: \"سُلَيمانُ بنُ داودَ هذا هو: سُلَيمانُ بنُ داودَ الخَوْلاني، من أهل دِمشقَ، ثقةٌ مأمونٌ، وسُلَيمانُ بنُ داودَ اليَمَاميُّ لا شيء، وجميعًا يَرويانِ عن الزُّهْريِّ\".\nيشيرُ بذلك إلى أن الذي روَى هذا الحديثَ إنما هو الخَوْلانيُّ، وأن مَن ضَعَّفَهُ خلَط بينه وبينَ اليَمَاميِّ الضعيفِ، وصرَّحَ بذلك في (المجروحين ١/ ٤٢١)، فقال: \"هذا شيءٌ قدِ اشتَبَه على شيوخِنَا؛ لاتفاقِ الاسمين. أمَّا سُلَيمانُ بنُ داودَ اليَمَاميُّ الذي يَروي عنِ الزُّهْريِّ، ويحيى بنِ أبي كثير، فهو ضعيفٌ كثيرُ الخطإِ. وسُلَيمانُ بنُ داودَ الخَوْلانيُّ الذي يَروي عنِ الزُّهْريِّ حديثَ الصدقاتِ فهو دمشقيٌّ صدوقٌ مستقيمُ الحديثِ ... فمَن لم يُمْعِن النظرَ في تخليصِ أحدِهما منَ الآخَر اشتَبَه عليه أمرُهما، وتوَهَّم أنهما واحد\" اهـ.\nقلنا: قد فرَّقَ بينهما يحيى بنُ مَعِينٍ، وضَعَّفَهُما جميعًا، فقال: \"سُلَيمانُ بنُ داودَ الشاميُّ روَى عنِ الزُّهْريِّ حديثَ عَمرِو بنِ حَزْمٍ، ليس هو بشيءٍ، وسُلَيمانُ بنُ داودَ اليَمَاميُّ ليس هو بشيءٍ، ولم يتابِعْ سُلَيمانَ بنَ داودَ في حديثِ عَمرِو بنِ حَزْمٍ أحدٌ، وليس في الصدقاتِ حديثٌ له إسنادٌ\" (سؤالات ابن مَعِين للدَّقَّاق ٤١ - ٤٣).\nوقولُه: \"وليس في الصدقاتِ حديثٌ له إسنادٌ\"، يعني: إسنادًا معتبَرًا.\nوقال البَيْهَقي: \"وقد أثنَى على سُلَيمانَ بنِ داودَ الخَوْلانيِّ هذا: أبو زُرْعةَ\n_________\n(^١) في (المستدرك) بعد أن ذكرَ كلامَ أبي حاتم، قال: \"قال أبو محمد بن أبي حاتم: وسمِعتُ أبا زُرْعةَ يقولُ ذلك\"، ولم نقفْ على كلامِ أبي زُرْعةَ في كتابِ ابنِ أبي حاتمٍ.","vol":"21","page":145},{"text":"الرازيُّ، وأبو حاتم الرازيُّ، وعثمانُ بنُ سعيدٍ الدارِميُّ، وجماعةٌ منَ الحُفَّاظِ، ورأَوْا هذا الحديثَ الذي رواه في الصدقةِ موصولَ الإسنادِ حسنًا، والله أعلم\" اهـ.\nقلنا: أمَّا سُلَيمانُ بنُ داودَ الخَوْلانيُّ، فالراجحُ أنه صدوقٌ كما قال الحافظُ في (التقريب ٢٥٥)، ولكن ليس هو صاحبَ هذا الحديثِ كما سيأتي بيانُهُ.\nفهذا الإسنادُ ظاهرُهُ السلامةُ على الأرجحِ من حالِ سُلَيمانَ بنِ داودَ؛ ولذا صحَّحه ابنُ حِبَّانَ والحاكمُ وغيرُهُما.\nلكنِ الصوابُ أنه إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان تَحُولان دون تصحيحه:\nالعلةُ الأُولى: أن سُلَيمانَ راوي هذا الحديثِ ليس هو سُلَيمانَ بنَ داودَ الخَوْلانيَّ؛ وإنما هو سُلَيمانُ بنُ أَرْقَمَ، وقد أخطأَ في ذلك الحَكَمُ بنُ مُوسَى، فسمَّاهُ (سُلَيمانَ بنَ داودَ)، وتابعه على ذلك أحمدُ بنُ سُلَيمانَ:\nفقد علَّقه البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٤/ ١٠) عن شيخِهِ أحمدَ بنِ سُلَيمانَ، عن يحيى بنِ حمزةَ، عن سُلَيمانَ بنِ داودَ الخَوْلانيِّ، عنِ الزُّهْريِّ، به.\nوأحمدُ هذا هو: ابنُ أبي الطيِّبِ سُلَيمانَ البغداديُّ؛ ضَعَّفَهُ أبو حاتم. وقال ابنُ حَجَرٍ: \"صدوقٌ حافظٌ، له أغلاطٌ، ضَعَّفَهُ بسببها أبو حاتم، وله في البخاريِّ حديثٌ واحدٌ متابعةً\" (التقريب ٥١).\nوأمَّا الحَكَمُ بنُ مُوسَى، فهو وإن كانَ صدوقًا، فإنه خُولِفَ فيه:\nفرواه أبو داودَ في (المراسيل ٢٥٨)، من طريقِ محمدِ بنِ بكَّار بنِ بِلالٍ، وجامعِ بنِ بكَّار، كلاهما عن يحيى بنِ حمزةَ، عن سُلَيمانَ بنِ أَرْقمَ، عنِ الزُّهْريِّ، به.","vol":"21","page":146},{"text":"ومحمد بنُ بكَّارٍ وأخوه جامِع بنُ بكَّار صدوقان كما في (التقريب: ٨٨٦، ٥٧٥٧).\nوقد جعلاه من حديثِ سُلَيمانَ بنِ أَرْقمَ، ويترجَّحُ قولُهما على قولِ الحَكَمِ وأحمدَ بنِ سُلَيمانَ بثلاثةِ أُمورٍ:\nالأمر الأول: أنهما دمشقيان كشيخهما يحيى بنِ حمزةَ؛ فهُما أعلمُ بحديثِ بَلَدِيِّهما من الحَكَمِ وصاحبِهِ؛ إذ هما بغداديان.\nالأمر الثاني: أنه قد نصَّ غيرُ واحدٍ منَ الأئمةِ والحُفَّاظِ على وهَمِ الحَكَمِ فيه، بل وذَكَرَ بعضُهُم أنه رَآهُ في كتابِ يحيى بنِ حمزةَ من حديثِ سُلَيمانَ بنِ أَرْقمَ، وإليك تفصيل ذلك:\n* الإمامُ أبو داودَ السِّجِسْتانيُّ؛ قال: \"والذي قال: «سُلَيمان بن داودَ»؛ وهِمَ فيه\" اهـ.\nثم رواه أبو داودَ عن الحَكَمِ بنِ موسى بإسنادِهِ، وقال: \"وهِمَ فيه الحَكَمُ\".\n* النَّسائيُّ؛ حيثُ قال -بعد أن رواه من طريقِ الحكمِ-: \"خالفه محمدُ بنُ بكَّار بنِ بلال\"،\nثم ساقَهُ بإسنادِهِ (برقم ٤٨٥٤) من طريقِ محمدِ بنِ بكَّار، به.\nوقال: \"وهذا أشبَه بالصوابِ، وسُلَيمانُ بنُ أَرْقمَ متروكُ الحديثِ\".\n* أبو هُبَيْرةَ الدِّمَشقيُّ محمدُ بنُ الوليدِ؛ قال أبو داودَ في (المراسيل ٢٥٨): \"حدثَنا أبو هُبَيرةَ، قال: قرأتُهُ في أصلِ يحيى بنِ حمزةَ: حدثني سُلَيمانُ بنُ أَرْقَم\".\n* الحافظ دُحَيْم؛ قال: \"نظرتُ في أصلِ يحيى بنِ حمزةَ، فإذا هو سُلَيمانُ بنُ","vol":"21","page":147},{"text":"أَرْقَم\" (الميزان ٣/ ٢٨٧).\n* أبو زُرْعةَ الدِّمَشْقيُّ؛ قال: \"حُدِّثتُ أنه وُجِدَ في كتابِ يحيى بنِ حمزةَ: عن سُلَيمانَ بنِ أَرْقمَ، عنِ الزُّهْريِّ، ولكنَّ الحَكَمَ بنَ موسى لم يَضبِطْ\" اهـ. (تاريخ دمشق ٢٢/ ٣٠٩).\n* أبو نُعَيمٍ الأَصْبَهانيُّ؛ حيثُ قال -بعد أن رواه من طريقِ الحَكَمِ-: \"هكذا قاله الحَكَمُ.\nوقال أبو زُرْعةَ: هو سُلَيمانُ بنُ أَرْقمَ\"، ثم استدلَّ أبو نُعَيمٍ على ذلك بما رواه العباسُ بنُ الفَضْلِ الأنصاريُّ، عن أبي معاذٍ الأنصاريِّ، عنِ الزُّهْريِّ، به. قال أبو نُعَيمٍ: \"وأبو معاذٍ هو: سُلَيمانُ بنُ أَرْقمَ\" اهـ. (المعرفة ٤٩٧٤).\nوالعباسُ هذا وإن قال فيه الحافظُ: (متروكٌ)، فإن ابنَ حِبَّانَ ذكر أن روايتَهُ عنِ البصريِّينَ مستقيمةٌ، وابنُ أَرْقمَ بصريٌّ. وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"يُكتَبُ حديثُهُ\".\n* الدَّارَقُطْنيُّ؛ قال: \"سُلَيمانُ بنُ داودَ الخَوْلانيُّ الشاميُّ ليس به بأس ... رُويَ عنه حديثٌ عنِ الزُّهْريِّ، عن أبي بكر بنِ حَزْمٍ، الحديث الطويل، لا يَثْبُتُ عنه؛ قال غيرُ الحَكَمِ بنِ موسى: إنه سُلَيمانُ بنُ أَرْقَم\" اهـ. (تاريخ دمشق ٢٢/ ٣١٢).\n* الحافظُ أبو عبد الله بنُ مَنْدَهْ؛ قال: \"قرأتُ في كتابِ يحيى بنِ حمزةَ بخطه: عن سُلَيمانَ بنِ أَرْقَمَ، عن الزُّهْريِّ\" (تهذيب التهذيب ٤/ ١٨٩).\n* أبو الحسن الهَرَويُّ؛ قال: \"الحديثُ في أصلِ يحيى بنِ حمزةَ، عن سُلَيمانَ بنِ أَرْقَمَ، غَلِطَ عليه الحَكَمُ\" اهـ. (التنقيح لابن عبد الهادي ١/ ١٣٢).\n* عبدُ الجبارِ الخَوْلانيُّ؛ قال: \"هذا غلَطٌ منَ الحَكَمِ بنِ موسى ... والذي","vol":"21","page":148},{"text":"صحَّ عندنا أنه رَوَى حديثَ الصدقاتِ عنِ الزُّهْريِّ، هو سُلَيمانُ بنُ أَرْقَمَ، هكذا هو مكتوبٌ في أصلِ يحيى بنِ حمزةَ، وهو الصوابُ\" اهـ. (تاريخ داريا ص ٨١).\nالأمر الثالث: ما استدلَّ به أبو نُعَيمٍ، وهو رواية العباسِ بنِ الفَضْلِ الأنصاريِّ، عن أبي معاذٍ الأنصاريِّ، عن الزُّهْريِّ، به، (وأبو معاذ هو: سُلَيمانُ بنُ أَرْقَم).\nإذًا؛ فصاحبُ الحديثِ هو سُلَيمانُ بنُ أَرْقَم، وابنُ أَرْقَمَ هذا متروكٌ كما سبقَ عن النَّسائيِّ، وكذلك قال أبو حاتم، والتِّرْمِذيُّ، والدَّارَقُطْنيُّ، وابنُ خِرَاشٍ، وغيرُ واحدٍ منَ الأئمةِ. انظر: (تهذيب التهذيب ٤/ ١٤٨).\nوعلى هذا؛ فالإسنادُ ضعيفٌ جدًّا.\n* وسلكَ ابنُ عَدِيٍّ مسلكًا آخَرَ؛ فذهبَ إلى أن سُلَيمانَ بنَ داودَ صاحبَ هذا الحديثِ راوٍ مجهولٌ، وردَّ قولَ مَن قالَ: إنه سُلَيمانُ بنُ أَرْقَمَ، كما ردَّ أيضًا قولَ أحمدَ بأنه من أهلِ الجزيرةِ، ثم قال: \"والحَكَمُ بنُ موسى قد ضبَطَ ذلك، وسُلَيمانُ بنُ داودَ الخَوْلانيُّ صحيحٌ كما ذكره الحَكَمُ، وقد رواه عنه غيرُ يحيى بنِ حمزةَ، إلا أنه مجهولٌ\" اهـ. (الكامل ٥/ ٢٥٤ - ٢٥٥).\nقلنا: هكذا جاءتِ العبارةُ في عدة طبعات من (الكامل): (وقد رواه عنه غيرُ يحيى)، والمتأمِّلُ في بقيةِ السياقِ يَكادُ يجزِمُ بأن هذه العبارةَ محرَّفةٌ، وأن صوابها: (وقد روَى عنه غيرُ يحيى)؛ فإن ابنَ عَدِيٍّ استدلَّ لما ذكره بأنْ قال: \"أخبرَناه ... \"، وساقَ سندًا من روايةِ صَدَقةَ بنِ عبدِ اللهِ، عن سُلَيمانَ بنِ داودَ الخَوْلانيِّ، قال: سمِعتُ أبا قِلابةَ الجَرْميَّ يقولُ: \"حدثني عشرةٌ من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ عن صلاةِ رسولِ اللهِ ﷺ ... \" الحديثَ.\nوهذا حديثٌ آخَرُ لا علاقةَ له بحديثنا ألْبَتَّةَ، فمرادُ ابنِ عَدِيٍّ من ذِكره إنما","vol":"21","page":149},{"text":"هو الاستدلالُ على أنَّ الخَوْلانيَّ هذا قد روَى عنه غيرُ يحيى، فتأمَّل.\nومما يُؤَيِّدُ ذلك أيضًا قولُ ابنِ عَدِيٍّ -بعد هذا الحديثِ الذي ساقه-: \"وقد روَى عن سُلَيمانَ بنِ داودَ غيرُ يحيى بنِ حمزةَ، وصدقةَ بنِ عبد اللهِ، كما ذكرْتُه منَ الشاميِّين\".\nوقد ذهبَ ابنُ التُّرْكُماني أيضًا إلى تجهيلِ سُلَيمانَ، فقال: \"سُلَيمانُ هذا مجهولٌ لا يُعرَفُ\" (الجوهر النقي ١/ ٨٨).\nوعلى كُلٍّ؛ فلم نجدْ مَن رواه عن سُلَيمانَ هذا غيرُ يحيى بنِ حمزةَ، وقد رجَّحَ الذَّهَبيُّ وابنُ حَجَرٍ أن صاحبَ الحديثِ هو ابنُ أَرْقَمَ:\nقال الذَّهَبيُّ: \"ترجَّحَ أن الحَكَمَ بنَ موسى وَهِمَ ولا بُدَّ\"، وقال أيضًا: \"رجَّحْنا أنه ابنُ أَرْقَمَ؛ فالحديثُ إذًا ضعيفُ الإسنادِ\" (الميزان ٣/ ٢٨٨).\nوقال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ: \"أمَّا سُلَيمانُ بنُ داودَ الخَوْلانيُّ، فلا ريبَ في أنه صدوقٌ، لكن الشُّبهة دخلتْ على حديثِ الصدقاتِ من جهةِ أنَّ الحَكَمَ بنَ موسى غلِطَ في اسمِ والد سُلَيمانَ، فقال: سُلَيمانُ بنُ داودَ، وإنما هو سُلَيمانُ بنُ أَرْقَمَ، فمَنْ أَخذَ بهذا ضعَّفَ الحديثَ، ولا سيَّما مع قولِ مَن قال: إنه قرأه كذلك في أصلِ يحيى بنِ حمزةَ ... وأمَّا مَن صحَّحه فأخذوه على ظاهرِهِ في أنه سُلَيمانُ بنُ داودَ، وقَوِيَ عندهم أيضًا بالمرسلِ الذي رواه مَعْمَرٌ، عن الزُّهْريِّ، والله أعلم\" اهـ. (تهذيب التهذيب ٤/ ١٨٩).\nقلنا: وهذا تحقيقٌ بديعٌ، غير أن في قولِهِ: \"وقَوِيَ عندهم بالمرسلِ ... \" نظرًا ظاهرًا؛ فإن روايةَ مَعْمَرٍ للحديثِ عن الزُّهْريِّ مرسَلًا لا تقوِّي الموصولَ، بل تُعِلُّه، حتى ولو سلَّمْنا بأن الذي وصله هو سُلَيمانُ بنُ داودَ؛ فإنه متكلَّمٌ فيه كما سبقَ، ومَعْمَرٌ من أثبتِ أصحابِ الزُّهْري بعد مالكٍ،","vol":"21","page":150},{"text":"فإرسالُهُ للحديثِ يُعتبَرُ علةً للموصولِ، ولذا قال ابنُ عَدِي: \"وأمَّا حديثُ الصدقاتِ فله أصلٌ في بعضِ ما رواه مَعْمَرٌ، عن الزُّهْريِّ، عن أبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حَزْم، فأفسدَ إسنادَهُ، وحديثُ سُلَيمانَ بنِ داودَ مُجوَّدُ الإسنادِ\" اهـ. (الكامل ٣/ ٢٧٥).\nويتقوَّى هذا بأن المحفوظَ عن الزُّهْريِّ في هذا الحديثِ إرسالُهُ، وهذه هي:\nالعلةُ الثانيةُ: الإرسالُ، وقد أشارَ النَّسائيُّ في (سننه) إلى هذه العلةِ؛ فقال -بعدَ أن رَجَّحَ أنه من روايةِ ابنِ أَرْقمَ-: \"وقد روَى هذا الحديثَ يونسُ عن الزُّهْري مرسَلًا\".\nثم ساقه بإسنادِهِ (٤٨٥٥) من طريقِ يونسَ بنِ يزيدَ الأَيْليِّ، ومن طريقِ سعيد بنِ عبد العزيز التَّنُوخيِّ (٤٨٥٦)، عن ابنِ شِهابٍ، قال: «قرأتُ كتابَ رسولِ اللهِ ﷺ الذي كتبَ لعَمرِو بنِ حَزْمٍ حينَ بعثه على نَجْرانَ، وكان الكتابُ عند أبي بكر بنِ حَزْم ...»، وساقَ الحديثَ مرسَلًا مختصرًا.\nورواه أبو داودَ في (المراسيل ٩٤) من طريقِ شُعيبِ بنِ أبي حمزةَ، عن الزُّهْريِّ، به مرسَلًا.\nقال أبو داودَ: \"أُسنِدَ هذا، ولا يصحُّ\" اهـ.\nقلنا: وشُعيبُ بنُ أبي حمزةَ من أثبتِ الناسِ في الزُّهْريِّ، والتَّنُوخيُّ ثقةٌ إمامٌ، وكذلك يونسُ، فروايتُهم عن الزُّهْريِّ أَوْلى بالتصويبِ؛ فعادَ الحديثُ إلى كوْنِه مرسَلًا، فالموصولُ منكَرٌ مع ضَعْفِ إسنادِهِ.\nقال الطَّحاويُّ: \"ومما يدُلُّ أيضًا على وَهَاءِ هذا الحديثِ: أن أصحابَ الزُّهْريِّ المأخوذَ علْمُه عنهم مثْل: يونسَ بنِ يزيدَ، ومَن روَى عن الزُّهْري","vol":"21","page":151},{"text":"في ذلك شيئًا، إنما روَى عنه الصحيفةَ التي عند آل عمر ﵁، أفترى الزُّهْريَّ تكون فرائضُ الإبل عنده عن أبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حَزْمٍ، عن أبيه، عن جده -وهُمْ جميعًا أئمةٌ وأهلُ علمٍ مأخوذٌ عنهم- فيسكت عن ذلك ويضْطَرُّه الأمرُ إلى الرجوع إلى صحيفة عمر غيرِ مرويَّة ليحدِّثَ الناسَ بها؟ ! هذا عندنا مما لا يجوزُ على مِثْله\" (شرح معاني الآثار ٤/ ٣٧٨/ رقم ٧٣٧٥).\nقلنا: إطلاقُ الوَهَاءِ على الحديثِ غيرُ جيِّد؛ لأنه ثبَتَ وِجادةً؛ فيُحمَل ذلك على وَهائِه مسنَدًا.\nالطريق الثاني:\nرواه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ٢٩٦) من طريقِ إسماعيلَ بنِ أبي أُوَيْس، عن أبيه، عن عبد الله بن أبي بكر، ومحمدِ بنِ أبي بكر بن عَمرو بنِ حَزْم، عن أبيهما، عن جدِّهما، به (^١).\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه أربعُ عِللٍ:\nالعلةُ الأُولى: إسماعيلُ بنُ أبي أُوَيْس؛ مختلَفٌ فيه، قال أحمدُ: \"لا بأسَ به\"، وكذا قال ابنُ مَعِينٍ في رواية الدارِمي (٩٣١)، وضَعَّفَهُ في عِدَّةِ رواياتٍ أُخْرَى، فروَى ابنُ أبي خَيْثَمةَ عنه أنه قال فيه: \"صدوقٌ، ضعيفُ العقلِ، ليسَ بذاك\"؛ يعني: أنه لا يُحْسِنُ الحديثَ، ولا يَعْرفُ أن يؤدِّيَه، أو يقرأ من غيرِ كتابِهِ\". وقال مُعاويةُ بنُ صالحٍ عن يحيى: \"أبو أُوَيْس وابنُه ضعيفان\" (التهذيب ٥/ ٢٨١). وقال ابنُ الجُنَيْدِ عن يحيى: \"مخلِّطٌ،\n_________\n(^١) أخرجه الحاكمُ (١٤٦٤) وغيرُهُ من هذا الوجهِ، وليس عندَهم موضعُ الشاهدِ منَ البابِ.","vol":"21","page":152},{"text":"يَكذِبُ، ليس بشيءٍ\" (سؤالات ابن الجُنَيد ١٧٤).\nوقال أبو حاتم: \"محلُّه الصدق، وكان مغفَّلًا\". وقال النَّسائيُّ: \"ضعيفٌ\"، وقال في موضع آخَرَ: \"ليس بثقةٍ\". وقال أبو القاسم اللَّالَكَائيُّ: \"بالغَ النَّسائيُّ في الكلامِ عليه، إلى أن يؤدِّيَ إلى ترْكه، ولعلَّه بانَ له ما لم يَبِنْ لغيره؛ لأن كلامَ هؤلاءِ كلِّهم يَئُولُ إلى أنه ضعيفٌ\" (تهذيب التهذيب ١/ ٣١١).\nقلنا: ذَكر الحافظُ أنه رُمِي بالوضْعِ، ثم روَى عن سلَمةَ بنِ شَبِيبٍ الحافظِ أنه قال: \"سمِعتُ إسماعيلَ بنَ أبي أُوَيْسٍ يقولُ: ربما كنتُ أَضعُ الحديثَ لأهلِ المدينةِ إذا اختلفوا في شيءٍ فيما بينهم\". قال الحافظُ: \"وهذا هو الذي بانَ للنسائيِّ منه حتَّى تجنَّبَ حديثَه وأطلقَ القولَ فيه بأنه ليسَ بثقةٍ، ولعلَّ هذا كان من إسماعيلَ في شَبِيبته ثم انصلحَ، وأما الشيخان فلا أَظنُّ بهما أنهما أخرجا عنه إلا الصحيحَ من حديثِهِ الذي شاركَ فيه الثقات، وقد أوضحتُ ذلك في مقدمة شرحي على البخاريِّ\" (تهذيب التهذيب ١/ ٣١١).\nونصُّ كلامِ الحافظِ -في (مقدمة الفتح ص ٣٩١) بعد أن ذكرَ الخلافَ فيه-، قال: \"وعلى هذا لا يُحْتجُّ بشيءٍ من حديثِهِ غير ما في (الصحيح)؛ مِن أجْلِ ما قدح فيه النَّسائيُّ وغيرُهُ، إلا إنْ شاركه فيه غيرُه فيُعتبَرُ به\" اهـ.\nوهذا هو المعتمَدُ في أمرِ إسماعيلَ، خِلافًا لقولِ الحافظِ في (التقريب ٤٦٠): \"صدوقٌ، أخطأَ في أحاديثَ مِن حفْظِه\" اهـ.\nالعلةُ الثانيةُ: أبو أُوَيْس والدُ إسماعيلَ، واسمُه: عبد الله بن عبد الله بن أُوَيس؛ مختلَفٌ فيه أيضًا، والجمهورُ على تليينه، منهم: ابنُ المَدِيني، وابنُ مَعِين، والنَّسائيُّ، وأبو حاتم، وأبو زُرْعةَ، والفَلَّاسُ، ويعقوبُ بنُ شَيْبةَ، وغيرُهُم. انظر: (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٨١).","vol":"21","page":153},{"text":"العلةُ الثالثةُ: الانقطاعُ، وبيانُهُ يحتاجُ إلى تفصيلٍ؛ فإن والدَ عبد الله ومحمدٍ ابنَيْ أبي بكر هو: أبو بكر بن محمد بن عَمرو بن حَزْم الأنصاريُّ، فقولُه: \"عن جدهما\" يحتمِل وجهين:\nالوجه الأول: أن يُرادَ به الجدُّ الأدنى، وهو محمد بن عَمرو بن حَزْم، وحينئذٍ يكونُ الحديثُ مرسَلًا، وليس بمتصلٍ؛ لأن محمدًا له رُؤيةٌ، ولا سماعَ له منَ النبيِّ ﷺ، قال العَلَائيُّ: \"وُلِد على عهدِ النبيِّ ﷺ، فقيل: قبل موته بسنتين، وقيل بعد ذلك؛ فهو تابعيٌّ ليس إلَّا، وحديثُه مرسَلٌ\" (جامع التحصيل ٧٠٢).\nالوجه الثاني: أن يرادَ به الجدُّ الأعلى، وهو عَمرو بن حَزْم الصحابي، وحينئذٍ يكونُ الإسنادُ منقطعًا؛ لأن أبا بكر بن محمدٍ روايتُه عن جدِّه مرسَلةٌ كما قال المِزِّيُّ في (تهذيب الكمال ٣٣/ ١٣٧).\nالعلة الرابعة: الإرسالُ؛ فإنه المحفوظُ في هذا الحديثِ، هكذا رواه مالكٌ في (الموطأ ٥٣٤) عن عبد الله بن أبي بكر مرسَلًا: «أنَّ في الكتابِ الذي كَتَبَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ لعَمرِو بنِ حَزْمٍ ...»، وذكر الحديث.\nوقيل: عن مالكٍ، عن عبدِ اللهِ، عن أبيه، مرسَلًا أيضًا.\nوقد جاءَ هكذا في موضعٍ آخَرَ من (الموطأ ٢٤٥٨).\nوكذلك رواه مَعْمَرٌ، عن عبدِ اللهِ، عن أبيه، مرسَلًا (مصنَّف عبد الرزاق ١٣٣٩).\nوإرسالُهُ هو الراجحُ عنِ الزُّهْريِّ كما سبقَ.\nولذا قال أبو داودَ: \"أُسنِد هذا، ولا يصحُّ\" اهـ.","vol":"21","page":154},{"text":"وقد أسندَهُ بعضُهُم عن مَعْمَرٍ، وهذا هو:\nالطريق الثالث:\nرواه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ٢٩٥) من طريقِ أبي مسعودٍ الرازيِّ، عن عبدِ الرزاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن جده به (^١).\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: الانقطاعُ، أو الإرسالُ؛ لأن قولَهُ: \"عن جدِّه\" يحتمل وجهين، كما بيَّنَّاه في الطريقِ السابقِ، أحدهما مرسَل، والآخَر منقطع.\nوالوجهُ المرسَلُ هو الذي استظهره الطَّحاويُّ وابنُ حَجَرٍ، وأعَلَّاه به. انظر: (شرح معاني الآثار ٤/ ٣٧٧/ ٧٣٧٥)، و(التلخيص ٤/ ١٧).\nوالوجه الثاني المنقطِعُ هو الذي استظهره ابنُ دَقيقِ العيدِ في كلامِهِ على روايةِ مَن أسنده عن مالكٍ كما سيأتي، وقال: \"وإنما يكونُ متصلًا إذا أُريدَ الأعلى\" (الإمام ٢/ ٤١٥).\nويعني بقوله: \"متصلًا\"؛ أي: مُسنَدًا، في مقابلِ الوجهِ المرسَلِ، ولا يعني أنه متصلُ الإسنادِ؛ لأن هذا الوجهَ المسنَدَ منقطعٌ؛ كما بيَّنَّاه قريبًا.\nالعلة الثانية: أن المحفوظَ فيه الإرسالُ كما تقدَّم ذِكرُه، وهكذا رواه عبد الرزاق كما سبقَ، ورواه من طريقه الدَّارَقُطْنيُّ في موضعين من (سننه ٤٣٩، ٢٧٢٣).\nقال البَيْهَقيُّ: \"كذا في كتابي «عن جده»، ولم يذكره غيرُه -يعني: أبا مسعود- عن عبد الرزاق\" (الخلافيات ١/ ٥٠٠).\n_________\n(^١) وهو بهذا الإسنادِ في (مصنَّف عبد الرزاق) في غير ما موضع، ولكن ليس فيه موضعُ الشاهدِ.","vol":"21","page":155},{"text":"وأبو مسعود هو: أحمد بنُ الفُرَات الرازيُّ؛ ثقةٌ حافظٌ. كما في (التقريب ٨٨)، ومع ذلك فقد تُوبِع كما سيأتي.\nوقال الزَّيْلَعيُّ: \"لم أجدْهُ عند عبد الرزاق في (مصنَّفه) وفي (تفسيرِهِ) إلا مُرْسَلًا\" (نصب الراية ١/ ١٩٧).\nقلنا: هو في (المصنَّف) في غير ما موضع بذِكر (عن أبيه، عن جده)، جاءَ ذلك في كتابِ: (العُقُول)، باب: (المُوضِحَة/ ١٧٣١٤)، وباب: (المَأْمُومة/ ١٧٣٥٨)، وباب: (العين/ ١٧٤٠٨)، وغيرها كثير.\nوكذلك رواه ابنُ خُزَيمةَ في (صحيحه ٢٣٣٤)، من طريقِ عبد الرحمن بنِ بِشْر بنِ الحَكَمِ، ورواه الدارِميُّ (١٦٢٢) عن بِشْر بنِ الحَكَمِ، كلاهما عن عبد الرزاق، به.\nوعبد الرحمن وأبوه بِشْرٌ ثقتان؛ فلم ينفرِدْ به أبو مسعودٍ، كما قال البَيْهَقيُّ، بل لم ينفردْ به عبدُ الرزاقِ:\nفقد رواه البَيْهَقيُّ في (الكبرى ٧٤٠٢) من طريقِ هشامِ بنِ يوسفَ الصَّنْعانيِّ، عن مَعْمَرٍ، عن عبد الله، عن أبيه، عن جده.\nورواه الدارِميُّ في (نقضه ٢/ ٦١٥)، والطَّحاويُّ في (الأحكام ٦٠٦، ٦١٣)، وابنُ زَنْجُويَهْ في (الأموال ١١٠٤)، من طريقِ ابنِ المبارَكِ، عن مَعْمَرٍ، به.\n(مقتصِرِين على بعض ما جاء في الكتاب، فلم يذكروا فيه موطنَ الشاهدِ).\nوهشامٌ ثقةٌ، وابنُ المبارَك ثقةٌ إمامٌ، وأخشى أن يكونَ هذا اضطرابًا من مَعْمَرٍ؛ فإنه مرَّة يرويه عن عبد الله مرسَلًا، لا يذكرُ أباه ولا جدَّه (مصنَّف عبد الرزاق ٦٩٠٤)، وتارةً يرويه (عن عبد الله، عن أبيه مرسَلًا)، دون ذِكْرِ","vol":"21","page":156},{"text":"جدِّه (مصنَّف عبد الرزاق ١٣٣٩)، وأخرى يقول: (عن أبيه، عن جده)، كما هنا.\nولو كان هذا الأخيرُ محفوظًا عن مَعْمَرٍ، فروايةُ مالكٍ المرسلَةُ أرجَحُ؛ لأنه أثبتُ من مَعْمَرٍ، وقد تابعه عليه ابنُ إسحاقَ كما سيأتي.\nوكذلك رواه الزُّهْريُّ ومحمدُ بنُ عُمَارةَ عن أبي بكر بنِ محمدٍ مرسَلًا.\nوعلى أيةِ حالٍ؛ فهذه الروايةُ التي فيها: (عن أبيه، عن جده) دائرةٌ بينَ الانقطاعِ والإرسالِ كما بيَّنَّاهُ، وقد أنكرَ غيرُ واحدٍ منَ العلماءِ وصْلَ هذا الحديثِ، وصحَّحوا إرسالَه كما سبقَ.\nوقد رواه الدَّارَقُطْنيُّ في (غرائب مالك) من طريقِ إسحاقَ الطَّبَّاعِ، ومن طريقِ أبي ثَوْرٍ هاشِم بنِ ناجِيَة، عن مُبَشِّرِ بنِ إسماعيلَ، (كلاهما) عن مالك، عن عبد الله، عن أبيه، عن جده، ثم قال: \"الصوابُ عن مالكٍ؛ ليس فيه: عن جده\".\nوقال أيضًا: \"تفرَّدَ به أبو ثَوْر، عن مُبَشِّرٍ، عن مالكٍ، فأسنَدَه عن جده\" (الإمام لابن دقيقِ العيدِ ٢/ ٤١٤، ٤١٥)، (نَصْب الراية ١/ ١٩٧)، (الدراية ١/ ٨٧).\nقلنا: وهو كذلك في (الموطأ)، ليس فيه: \"عن جده\"، وكذلك رواه القَعْنَبيُّ في (المراسيل ٩٣)، وابنُ وَهْبٍ في (المصاحف ٧٣٩)، عن مالكٍ، به.\nوقد تمسَّك مُغْلَطايُ بما ذكره الدَّارَقُطْنيُّ، وذهب إلى تقويةِ حديثِ سُلَيمانَ به! ! (شرحه على ابن ماجه ٢/ ٤٠٣). مع أن هذه الروايةَ التي فيها (عن جده) -بغضِ النظرِ عن إعلالها- دائرةٌ بينَ الانقطاعِ والإرسالِ، كما","vol":"21","page":157},{"text":"سبقَ بيانُهُ.\nهذه هي طرقُ كتابِ عَمرِو بنِ حَزْمٍ المسنَدةُ، وكلُّها معلولةٌ، والصوابُ في هذا الحديثِ إرسالُه. هذا بشأن سندِ الكتابِ عامَّةً، أما بشأن الفقرةِ المذكورةِ في هذا البابِ، فلها شواهدُ أُخرَى صحَّحها بها الألبانيُّ في (الإرواء ١/ ١٥٨)، وهي صحيحةٌ دون هذه الشواهدِ؛ لأنها وإن كانتْ مرسَلةً فإنَّ هذا المرسَلَ وِجادَةٌ صحيحةٌ يجبُ العملُ بها على الراجحِ، وتفصيل ذلك فيما يأتي.\n\n-[تنبيهات مهمة جدًّا]-\nالتنبيه الأول: ترجيحُ إرسال هذا الحديثِ لا يعني ضَعْفَه مطلقًا؛ لأنه وإن لم يثبُتْ مُسْنَدًا، فقد ثبَتَ عن طريقِ الوِجادةِ؛ فهذه الصحيفةُ التي قرأها الزُّهْري وُجِدَتْ عند آل عَمرِو بن حَزْم، وقد جَزَموا بأنها كتابُ رسولِ اللهِ ﷺ الذي كتبه لعَمرٍو، وهُمْ أهلُ صِدْقٍ، فهي وِجادةٌ صحيحةٌ يجبُ العملُ بها على الراجحِ؛ ولذا عَمِلَ بها الصحابةُ والتابعون، وتلقَّوْها بالقَبول:\nفقد روَى عبدُ الرزاقِ في (المصنَّف ١٨٧٨٣) عن الثَّوْريِّ، عن يحيى بنِ سعيد، عن سعيد بنِ المُسَيِّبِ: «أَنَّ عُمَرَ ﵁ جَعَلَ فِي الإِبْهَامِ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَفِي السَّبَّابَةِ عَشْرًا، وَفِي الوُسْطَى عَشْرًا، وَفِي البِنْصَرِ تِسْعًا، وَفِي الخِنْصَرِ سِتًّا، حَتَّى وَجَدْنَا كِتَابًا عِنْدَ آلِ حَزْمٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ الْأَصَابِعَ كُلَّهَا سَوَاءٌ، فَأَخَذَ بِهِ».\nورواه النَّسائيُّ في (سننه ٧٢٢٢، ٤٨٩٠) من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ نُمَيْر، عن يحيى بنِ سعيد، به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، وسعيدُ بنُ المُسَيِّبِ أحدُ العلماءِ","vol":"21","page":158},{"text":"الأثباتِ الفقهاءِ الكبارِ، اتَّفقوا على أن مرسلاتِه أصحُّ المراسيلِ (التقريب ٢٣٩٦).\nوقال اللَّيْثُ بنُ سعدٍ عن يحيى بن سعيد: \"إن ابنَ المُسَيِّبِ كان يُسمَّى راويةَ عُمرَ بنِ الخطابِ؛ لأنه كانَ أحفظَ الناسِ لأحكامِهِ وأقضيتِه\" (تهذيب التهذيب ٤/ ٧٦).\nفثبَتَ بذلك عملُ الصحابةِ بهذا الكتابِ، وإقرارُهم بأنه من رسول الله ﷺ.\nقال الشافعيُّ: \"لم يَقْبَلوا كتابَ آلِ عَمرو بنِ حَزْمٍ حتى ثبَتَ لهم أنه كتابُ رسولِ اللهِ ﷺ\" (الرسالة ٤٢٢).\nوقال الإمامُ أحمدُ: \"لا شَكَّ أن النبيَّ ﷺ كتبه له\" (مجموع الفتاوى لابن تيميَّة ٢١/ ٢٦٦).\nوقد احتجَّ به أحمدُ، مع أنه قد نصَّ على ضَعْفِ الراوي الذي وصَلَه، ولَمَّا سُئِل عن الحديثِ؟ قال: \"أرجو أن يكون صحيحًا\" (مسائل الإمام أحمد للبغوي ٧٢).\nوكذلك ابنُ مَعِينٍ قد نصَّ على عدمِ صحته كما سبقَ، وعندما سأله رجلٌ عن الحديثِ قائلًا: هذا مسنَد؟ قال: \"لا، ولكنه صالح\" (تاريخ ابن مَعِين رواية الدُّوري ٦٤٧).\nفهذا يدلُّ على أن نفْيَه لصحةِ الحديثِ إنما أرادَ صحتَه مسنَدًا، كما بيَّنه في قولِهِ: \"وليس في الصدقاتِ حديثٌ له إسنادٌ\".\nأمَّا الكتابُ فلا شَكَّ في صحتِهِ، كما قال أحمدُ.\nوقال يعقوبُ بنُ سفيانَ: \"لا أعلمُ في جميعِ الكتبِ كتابًا أصحَّ من كتابِ","vol":"21","page":159},{"text":"عَمرو بنِ حَزْم؛ كان أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ والتَّابعون يرجعون إليه ويَدَعون آراءَهم\" (المعرفة والتاريخ ٢/ ٢١٦).\nوقال العقيلي: \"وهو عندنا ثابت محفوظ (^١) - إن شاء الله -، غير أنا نرى أنه كتاب غير مسموع عن مَن فوق الزهري. والله أعلم\" (الضعفاء ٢/ ١٤٢).\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"وكتابُ عَمرِو بنِ حَزْمٍ هذا قد تلقَّاه العلماءُ بالقَبولِ والعملِ، وهو عندهم أشهرُ وأظهرُ من الإسنادِ الواحدِ المتصِلِ\" (الاستذكار ٢/ ٤٧١).\nوقال أيضًا: \"كتابُ النبيِّ ﷺ لعَمرِو بنِ حَزْمٍ كتابٌ مشهورٌ عند أهلِ العلمِ معروفٌ، يستغني بشهرته عن الإسنادِ\" (التمهيد ١٧/ ٣٩٦).\nوقال ابنُ كثيرٍ: \"هذا الكتابُ متداولٌ بينَ أئمةِ الإسلامِ قديمًا وحديثًا، يعتمدونَ عليه، ويَفزَعونَ في مهمَّات هذا الشأنِ إليه\".\nوقال أيضًا: \"وهو نسخةٌ متوارَثةٌ عندَهم، تُشبِه نسخةَ عَمرِو بنِ شُعيب، عن أبيه، عن جده\" (تحفة الطالب ١/ ٢٣١).\nوقال أيضًا: \"وهذه وِجادةٌ جيِّدةٌ، قد قرأها الزُّهْريُّ وغيرُهُ، ومِثْل هذا ينبغي الأخذُ به\". (تفسير ابن كثير ٤/ ٢٩٩).\nوقال ابنُ دَقيقِ العيدِ: \"وهذا مرسَل ... ومِن الناس مَن يُثبِت هذا الحديثَ بشهرة الكتاب وتلقِّيه بالقَبول، ويرى أن ذلك يُغْني عن طلب الإسناد\"\n_________\n(^١) كذا في طبعات العقيلي كلها، وقد وقع في مطبوعة (تاريخ دمشق ٢٢/ ٢١١) - وقد رواه من طريق ابن الدخيل عن العقيلي -: \"وهو غير ثابتٍ محفوظ\"!، فأبدل كلمة (عندنا) بـ (غير).","vol":"21","page":160},{"text":"(الإلمام ١/ ٨٧).\nالتنبيه الثاني:\nورد في الرواية المسنَدةِ الموصولة زياداتٌ وأحكامٌ لم تَرِدْ فيما نقله الثقاتُ من الكتاب عن طريقِ الوِجادة، وقد جزَم الإمامُ محمدُ بنُ يحيى الذُّهْليُّ بعدم صحة هذه الزيادات، فقال: \"لم يسند الحديث يونس، ولا شعيب، ولا سعيد بن عبد العزيز، وذكروا أنه كتاب، غير أنهم نقصوا من الحديث، ورواه سليمان بن داود بطوله، وهو مجهول، قد روى يحيى بن حمزة عنه أشياء، عن عمر بن عبد العزيز - من الرأي، والحديث برواية يونس وشعيب وسعيد أشبه أن يكون كتاب، والكلام الذي في حديث سليمان بن داود لا أرفعه\" (الضعفاء للعقيلي ٢/ ١٤٢).\nوهذا تحقيقٌ بديعٌ، وصدقَ مَن قال: \"الذُّهْليُّ أعلمُ الناسِ بحديثِ الزُّهْري\".\nالتنبيه الثالث:\nقال السُّهَيْليُّ: \"حديث عَمرو بن حَزْمٍ أسنده الدَّارَقُطْني من طرقٍ حِسَان، أقْواها: رواية أبي داودَ الطَّيالسيِّ، عن الزُّهْري، عن أبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حَزْم، عن أبيه، عن جده! \" (الروض الأُنُف ١/ ١٦٨) بتصرف.\nونقل الزَّيْلَعيُّ هذا الكلامَ في (نَصْب الراية ١/ ١٩٨)، ولم يتعقَّبْه بشيء! .\nوهذا الكلامُ فيه وهَمٌ جَلَل؛ فإن الطَّيالسيَّ مات سنة (٢٠٤ هـ) وعمره (٧١ سنة) تقريبًا، يعني وُلِد في حدود سنة (١٣٣ هـ)، والزُّهْري قد مات سنة (١٢٥ هـ)، يعني قبل أن يُولَد الطَّيالسيُّ بثمانية أعوام، فكيف يروي عنه الطَّيالسي؟ ! ! بل ويكون طريقُه أقوى الطرق! ! وإنما دخل الوهَمُ على","vol":"21","page":161},{"text":"السُّهَيْلي بسبب تشابُهِ اسمِ الطَّيالسي والخَوْلاني، فكلاهما اسمه (سُلَيمان بن داود)، فظنَّه السُّهَيْليُّ أبا داودَ الطَّيالسيَّ، ولم يتنبَّهْ للفارق بين طبقتَيِ الزُّهْري والطَّيالسي.","vol":"21","page":162},{"text":"٢٥٨٤ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي بَكْرِ بنِ حَزْمٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي بَكْرِ بنِ حَزْمٍ: أَنَّ فِي الكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «أَنْ لَا يَمَسَّ القُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإرساله، وهو وِجادةٌ صحيحةٌ ينبغي العملُ بها.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طا ٥٣٤ واللفظ له/ مد ٩٤/ مصح ٧٣٩/ طحق ١٤٤/ بغ ٢٧٥/ هقع ٧٦٣/ بغت (٨/ ٢٣) / مستغفض ١٥٦، ١٦٠/ أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب (ص ١١٠) / فهرسة (ص ١٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره عَقِبَ الرواية التالية:\n\nرِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِجَدِّي: «أَنْ لَا يَمَسَّ القُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإرساله، وهذه وِجادةٌ صحيحة ينبغي العملُ بها.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عبد ١١٤، ٧٥٤].","vol":"21","page":163},{"text":"رِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِجَدِّي: «إِنَّ القُرْآنَ كَلَامُ اللهِ، فَلَا يَمَسُّ القُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإرساله، وهذه وِجادةٌ صحيحةٌ ينبغي العملُ بها.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [إبا (جهم ٤٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه مالك: عن عبد الله بن أبي بكر بن حَزْم، به مرسَلًا.\nوأخرجه الباقون من طريق مالك، به.\nوعبد الله بن أبي بكر ثقةٌ من رجال الشيخين، ولكنه من صغار التابعين؛ فالحديثُ مرسلٌ، ولذا قال البَيْهَقيُّ: \"وهو منقطع\".\nوقد تُوبِع عليه مالكٌ:\nفرواه أبو عُبَيدٍ، وابنُ بَطَّةَ في (الإبانة)، من طريقِ ابنِ إسحاقَ، عن عبد الله بن أبي بكر، به.\nفأرسله مِثْلَ مالك، قال أبو داودَ: \"رُويَ هذا الحديثُ مسندًا، ولا يصحُّ\".\nقلنا: تقدَّم أنه وإن لم يصحَّ مسنَدًا، فهو وِجادةٌ صحيحةٌ ثبتَتْ نِسبتُها للنبي ﷺ، وعَمِلَ بها الصحابةُ والتابعون، وعليه؛ فالحديثُ صحيحٌ، وانظر الحديثَ السابق.","vol":"21","page":164},{"text":"٢٥٨٥ - حَدِيثُ أَبِي بَكْرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَزْمٍ:\n◼ عَنْ أَبِي بَكْرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَزْمٍ، قَالَ: [كَانَ] ١ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ لِعَمْرِو بنِ حَزْمٍ [حِينَ بَعَثَهُ إِلَى نَجْرَانَ] ٢ «[أَنَّهُ] ٣ لَا يُمَسُّ القُرْآنُ إِلَّا عَلَى طُهْرٍ»).\n• وفي رواية عنه: «لَا يَمَسُّ القُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإرساله، وهذه وِجادةٌ صحيحةٌ ينبغي العملُ بها.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ١٣٣٩ (واللفظ له) / تعب (٢/ ٢٣٧) / مد ٩٢ (والرواية، والزيادة الأولى والثالثة له، ولغيره) / حق (مط ٨٩)، (خيرة ٦٥٠) (والزيادة الثانية له ولغيره) / منذ ٦٢٦/ قط ٤٣٩، ٤٣٦، ٤٣٨/ طيل ٣٦٢/ هق ١٤٩٣/ هقل (٥/ ٤١٣) / هقخ ٢٩٤/ مكة ٢٩١٧/ حجة ٢١٠/ تمهيد (١٧/ ٣٩٦) / وسيط (٤/ ٢٤٠) / مستغفض ١٥٧].","vol":"21","page":165},{"text":"رِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَرَأْتُ صَحِيفَةً عِنْدَ أَبِي بَكْرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، ذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَبَهَا لِعَمْرِو بنِ حَزْمٍ حِينَ أَمَّرَهُ عَلَى نَجْرَانَ ... وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: «الحَجُّ الأَصْغَرُ العُمْرَةُ، وَلَا يَمَسُّ القُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإرساله، وهذه وِجادةٌ صحيحةٌ ينبغي العملُ بها.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مد ٩٤].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه عبد الرزاق -ومن طريقه ابن المُنْذِر، والدَّارَقُطْني، وأبو القاسم الأَصْبَهاني-: عن مَعْمَر، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، به.\nوكذا أخرجه الدَّارَقُطْنيُّ من طريق عبد الرزاق، نا مَعْمَر، عن عبد الله ومحمدٍ ابنَيْ أبي بكر بن حَزْم، عن أبيهما ... به.\nفجمع بين عبد الله ومحمدٍ.\nوهذا إسناد رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، لكنه مرسَل؛ أبو بكر بن محمد بن عَمرو بن حَزْم من صغار التابعين. (التقريب ٧٩٨٨).\nقال الدَّارَقُطْني: \"مرسَل، ورواته ثقات\".\nوأعلَّه ابنُ التُّرْكُماني بالانقطاع، وهو ظاهر. (الجوهر النقي ١/ ٨٧).\nوسبقَ أنه رُويَ عن مَعْمَرٍ، عن عبد الله، عن أبيه، عن جده، وبيَّنَّا أنه ليس بمحفوظ، والصواب فيه: عن عبد الله عن أبيه، ليس فيه: عن جده.","vol":"21","page":166},{"text":"كذلك رواه أبو داودَ في (المراسيل)، وابن راهُويَه، من طريق محمد بن عُمَارةَ، عن أبي بكر بن محمد بن حَزْم، به مرسَلًا.\nورواه البَيْهَقيُّ في (دلائل النبوة)، و(الخلافيات) من طريق (ابن إسحاقَ) (^١) عن عبد الله عن أبيه مرسلًا.\nورواه أبو داودَ في (المراسيل) من طريقِ شُعَيبٍ، عن الزُّهْريِّ، فذكرَ أنه قرأ الصحيفةَ عند أبي بكر بن محمد.\nفالحديث محفوظٌ عن عبد الله مرسَلًا، وعنه عن أبيه مرسَلًا، رواه مالكٌ على الوجهين في (الموطأ)، وكذلك رواه ابنُ إسحاقَ على الوجهين أيضًا كما سبق.\nغير أن مالكًا لم يَذْكر موطنَ الشاهد إلا من الوجه الأول.\nوقد رواه الجُورَقاني (٣٦٢) من طريق مالك على الوجه الثاني، وذَكر فيه موطنَ الشاهد، أعني: مَسَّ المصحف.\nوهذا المرسَلُ وِجادةٌ صحيحةٌ يَصِحُّ بها الحديثُ، كما تقدَّم بيانُه مفصلًا، والله أعلى وأعلم.\n_________\n(^١) وقع في (الخلافيات) (أبي إسحاقَ)، وقال محقِّقُه: (أخشى أن يكون «ابن إسحاقَ») (١/ ٤٩٨)، قلنا: بل هو الصواب بلا تردُّد، وقد جاء في (الدلائل) على الصواب، وكذلك رواه ابن أبي حاتم في (التفسير ١٠٧٧٩ مختصرًا) من طريق الأَشَجِّ، عن يونسَ، عن ابن إسحاقَ.","vol":"21","page":167},{"text":"٢٥٨٦ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَمَسُّ القُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتنِ بما سبق، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٢/ ٣١٣/ ١٣٢١٧) (واللفظ له) / طص ١١٦٢/ قط ٤٣٧/ لك ٥٧٣/ هق ٤٢٢/ هقخ ٢٩٨ - ٣٠١/ طيل ٣٦١].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> هذا الحديث له طريقان:\nالطريق الأول:\nرواه الدَّارَقُطْني -ومن طريقه البَيْهَقيُّ- قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، نا سعيد بن محمد بن ثَوَاب، ثنا أبو عاصم، ثنا ابن جُرَيْج، عن سُلَيمانَ بن موسى، قال: سمِعتُ سالمًا يحدِّث عن أبيه، به.\nورواه الطَّبَراني، واللَّالَكائي، والجُورَقاني، من طريق سعيد بن محمد بن ثَوَاب (الحُصْري) (^١)، به.\nقال الطَّبَراني: \"لم يَروِه عن سُلَيمانَ بن موسى إلا ابنُ جُرَيْج، ولا عنه إلا أبو عاصم، تفرَّد به سعيد بن محمد\".\n_________\n(^١) وقع في (الخلافيات): (المصري)، وهو تحريف، والصواب المثبَت. انظر تاريخ بغداد (٤٦٧٧)، والأباطيل (٣٦١). وكذلك تحرَّفت كلمة \"ابن جُرَيْج\" في مطبوع (الأباطيل) إلى: \"أبو! ! جريج\".","vol":"21","page":168},{"text":"قلنا: وهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ أثبات، غيرَ اثنين، فمختلَفٌ في حالهما:\nالأول: سعيد بن محمد بن ثَوَاب أبو عثمانَ الحُصْري، روَى عنه جمْعٌ منَ الثقاتِ، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٢٧٢)، وقال: \"مستقيمُ الحديثِ\"، وأخرجَ له في (صحيحه) حديثًا (برقم ٢٦٧٠)، وصحَّحَ له الدَّارَقُطْنيُّ حديثًا رواه في (سننه ٤٣٧)، وقال: \"إسنادُهُ صحيحٌ\".\nوقال الألبانيُّ: \"ترجمَه الخطيبُ في (تاريخ بغداد)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ فكأنه مجهولُ الحال\" اهـ. (الإرواء ١/ ١٥٩).\nقلنا: بل روَى له حديثًا من طريق ابن صاعِد عنه، عن أَزْهرَ بن سعد، عن ابن عَوْن، عن محمد، أن أبا هريرةَ لَقِيَ الحَسنَ بن عليٍّ ... الحديثَ، ونقَل عن ابن صاعِدٍ أنه قال: \"هكذا قال لنا هذا: عن محمد، عن أبي هريرة، وغيرُه يخالِفُه في الإسناد\". اهـ. (تاريخ بغداد ٩/ ٩٤).\nفأشار الخطيبُ بهذا الحديثِ إلى عدم ضبطه؛ حيث خالفه جماعةٌ منَ الثقاتِ رَوَوْهُ عن ابن عَوْن، عن عُمَيْر بنِ إسحاقَ، عن الحسن. وانظر: (مسند أحمد ٧٤٥٥، ٩٥٠٦)، (صحيح ابن حِبَّانَ ٧٠٠٧).\nولكن تُوبِع عليه سعيدٌ؛ تابعه الخَضِر بنُ أَبانَ، عن أَزْهرَ، به (المستدرك ٤٨٤٩).\nفبَرِئَتْ ذِمَّةُ سعيدٍ بمتابعة الخَضِرِ هذا وإن كان ضعيفًا، ويحتمل أن يكون كلاهما وهِمَ فيه على أَزْهرَ، فأَزْهرُ ثقةٌ من رجال الشيخين.\nوقد ذَكرَ الدَّارَقُطْنيُّ لسعيدٍ هذا وهَمًا آخَرَ وهِمَ فيه على أَزْهرَ أيضًا، وخالفه فيه الثقاتُ، انظر: (العلل ٣٢٥).\nوقد خولِف سعيدٌ في حديثنا هذا أيضًا كما سيأتي.","vol":"21","page":169},{"text":"وإنما ذكرتُ كلَّ هذا؛ لأن سعيدًا هذا قليلُ الرواية، وأخطاؤُه هذه -مع قلة روايته- تدلُّ على أنَّه ممن يَهِم، وأنه ليس بالضابط، والله أعلم.\nالثاني: سُلَيمان بن موسى، وهو الأَشْدَقُ، أحدُ الأئمةِ؛ وثَّقه ابنُ مَعِين، ودُحَيْم، والدَّارَقُطْنيُّ، وابنُ سعدٍ. وقدَّمه الزُّهْريُّ في الحفظِ على مَكْحُولٍ. وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"هو عندي ثبْتٌ صدوقٌ\" (الكامل ٥/ ٢٤١). وقال البخاريُّ: \"عندَه مناكيرُ\" (التاريخ الكبير ٤/ ٣٨). وقال النَّسائي: \"ليس بالقوي\" (السنن الكبرى ٧٠٠٤). وقال أبو حاتم: \"محلُّه الصدق، وفي حديثه بعضُ الاضطراب، ولا أعلمُ أحدًا من أصحابِ مَكْحولٍ أفقهَ منه، ولا أثبَتَ منه\" (الجرح والتعديل ٤/ ١٤٢).\nولخَّص حالَه الحافظُ، فقال: \"صدوقٌ فقيهٌ، في حديثه بعضُ لِينٍ، وخُولِط قبل موته بقليل\" (التقريب ٢٦١٦).\nقلنا: حالُه أفضلُ من ذلك بكثير، والله أعلم.\nولكنْ في هذا الإسناد علتان عدا ما سبق:\nالعلة الأولى: عنعنةُ ابنِ جُرَيْج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيْج-؛ فهو مشهورٌ بالتدليس، قال الحافظ: \"ثقة، وكان يدلِّس ويرسِل\" (التقريب ٤١٩٣).\nوقال الدَّارَقُطْني: \"شرُّ التدليسِ تدليسُ ابن جُرَيْج؛ فإنه قبيحُ التدليسِ؛ لا يدلِّسُ إلا فيما سمِعه من مجروح\" اهـ. (طبقات المدلسين لابن حَجَر ٨٣).\nالعلة الثانية: أنه مُعَلٌّ بالإرسالِ؛ فقد خُولِفَ سعيدُ بن محمد الحُصْريُّ في وصْله:\nفرواه عبد الرزاق في (المصنَّف ١٣٤٠)، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن سُلَيمانَ بن","vol":"21","page":170},{"text":"موسى، مرسَلًا.\nوهذا أصحُّ من روايةِ الحُصْري؛ لِمَا تقدَّم ذِكرُه من أن الحُصْريَّ له أوهامٌ، وعبد الرزاق إمامٌ يَفوقُ الحُصْريَّ هذا بكثير.\nولم يتنبَّه لهاتين العلتين جماعةٌ من العلماء، منهم:\n* ابنُ عبدِ الحقِّ؛ فقد صحَّحه متعقِّبًا به ابنَ حَزْم في قوله: \"إن الآثار التي احتجَّ بها مَن لم يُجِزْ للجُنُب مَسَّ المصحفِ لا يصحُّ منها شيءٌ؛ لأنها إما مرسَلةٌ وإما صحيفةٌ لا تُسنَد\"، فقال: \"صحَّ عن النبيِّ ﷺ هذا الحديثُ\"، فسَاقه، وقال إِثْرَه: \"هذا حديثٌ صحيحٌ\"، ثم أخذَ يتكلمُ على رجالِهِ، ولم يتعرَّضْ لعنعنةِ ابنِ جُرَيْجٍ، ولا لعلة الإرسال! انظر: (البدر المنير ٢/ ٥٠٣).\n* الجُورَقاني؛ قال: \"هذا حديثٌ مشهورٌ حسَنٌ\" (الأباطيل ٣٦١).\n* الحافظُ مُغْلَطاي؛ حيثُ صَحَّحَ إسنادَه في (شرحه على ابن ماجه ٢/ ٤٠٠).\n* الهَيْثَميُّ؛ قال: \"رواه الطَّبَرانيُّ ... ورجالُه موثَّقون \" (المجمع ١٥١٢).\n* ابن حَجَر؛ قال: \"إسنادُهُ لا بأس به؛ ذَكر الأَثْرَمُ أن أحمدَ احتجَّ به\" اهـ. (التلخيص ١/ ١٣١).\nوتعقَّبه في ذلك الألبانيُّ، فقال: \"وكيف لا يكون فيه بأسٌ، والحافظُ نفْسُه وصفَ ابنَ جُرَيْجٍ بأنه كان يدلِّسُ، وقد عنعنه؟ ! \" اهـ. (الإرواء ١/ ١٦٠).\nقلنا: وما ذكره عن أحمدَ لا يُفيده؛ لأن احتجاجه به قد يكون لأجْل ما عَضَدَه من شواهدَ، كحديث عَمرو بن حَزْمٍ السابق، فإن أحمدَ يُصحِّحه كما سبق.\n* بدرُ الدينِ العَيْنيُّ؛ فقد صَحَّحَ سندَه في (عمدة القاري ٣/ ٢٦١).","vol":"21","page":171},{"text":"* السُّيوطيُّ؛ رمز لحُسْنه في (الجامع الصغير ٩٩٨٦).\n* المُنَاوي؛ صحَّح إسنادَه، وتعقَّب السُّيوطيَّ قائلًا: \"ورمْزُ المؤلفِ لحُسْنه تقصيرٌ! \" (التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/ ٥٠٦).\nونقَل ابنُ المُلَقِّنِ عن البَيْهَقيِّ أنه قال -بعد أن روَى الحديثَ-: \"ليس بالقوي\" (البدر المنير ٢/ ٥٠٣)، ولم نجدْ ذلك في (سننه).\nوقد أجابَ بعضُ المحقِّقين عن عنعنةِ ابنِ جُرَيْجٍ: بأن عنعنةَ مَن أخرجَ لهم الشيخان متساهَلٌ فيها، وهي محمولةٌ على السماعِ! وهذا فيه نظرٌ ظاهر؛ فإنها محمولةٌ على السماعِ في خصوص ما خرَّجاه فقط، وليس على الإطلاق، وقد نصَّ غيرُ واحدٍ منَ الأئمةِ على أن ما لم يصرِّح فيه ابنُ جُرَيْج بالسماعِ فليسَ بشيء. انظر: (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٥٩).\nالطريق الثاني:\nرواه البَيْهَقي في (الخلافيات ٣٠٠، ٣٠١)، من طريق محمد بن عبد الله [الحَضْرَمي] (^١)، ثنا عبد الله بن عبد المؤمن، ثنا عُمر بن يونسَ، ثنا محمد بن جابر، عن طارق -وفي رواية: (عن أبي طارق) -، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ ابنُ عبد المؤمن لعلَّه الواسِطي، قال فيه الحافظ: \"مقبول\" (التقريب ٣٤٤٨).\nوابن جابر هو اليَمَامي؛ قال فيه الحافظ: \"صدوقٌ، ذهبتْ كتبُه؛ فساءَ\n_________\n(^١) في (الأصل) (الخصوصي)، والصواب ما أثبتْناه، وانظر: (الإمام لابن دقيقِ العيدِ ٢/ ٤١٩).","vol":"21","page":172},{"text":"حِفْظُه وخلَّط كثيرًا، وعَمِيَ؛ فصار يُلَقَّن\" (التقريب (٥٧٧٧).\nوأمَّا طارقٌ أو أبو طارق، فلا يُدرَى مَن هو، وفي طبقته عددٌ ممن يُكْنَى بأبي طارق، كلُّهم مجهولون، والله أعلم.","vol":"21","page":173},{"text":"٢٥٨٧ - حَدِيثُ حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ:\n◼ عَنْ حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا بَعَثَهُ وَالِيًا إِلَى اليَمَنِ، قَالَ لَهُ: «لَا تَمَسَّ القُرْآنَ إِلَّا وَأَنْتَ طَاهِرٌ (عَلَى طُهْرٍ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: ابنُ حَزْم، والنَّوَويُّ، وابنُ عبدِ الهادِي، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ حَجَر، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span> لم نصحِّح متْنَ هذا الحديثِ بالشواهد السابقة؛ لاختلاف المعنى بين قوله هناك: «لَا يَمَسُّ»، وقولِه هنا: «لَا تَمَسَّ»؛ لأن الأُولى يمكن حمْلُها على غير المسلم؛ لأن المسلم لا يَنْجُس، أما الثانية فهي موجَّهَة إلى المسلم خاصَّةً.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٦١٨٢ (واللفظ له) / طب (٣/ ٢٠٥/ ٣١٣٥) / طس ٣٣٠١/ قط ٤٤٠ (والرواية له ولغيره) / لك ٥٧٤/ هقخ ٣٠٢ - ٣٠٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطَّبَراني في (الكبير، والأوسط)، قال: حدثنا بكْر بن مُقْبِل البصري، ثنا إسماعيل بن إبراهيم صاحب القُوهِي، قال: سمِعتُ أبي، ثنا سُوَيْد أبو حاتم، ثنا مَطَرٌ الوَرَّاق، عن حسَّان بن بلال، عن حَكِيم بن حِزَام، به.\nومدارُه عندَهم عن إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ، به.\nقال الطَّبَراني: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن مَطَرٍ الوَرَّاق إلا سُوَيْدُ أبو حاتم، ولا يُروَى عن حَكِيم إلا بهذا الإسناد\".","vol":"21","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل:\nالعلة الأولى: إسماعيلُ بن إبراهيمَ صاحب القُوهي، وهو: الكَرابِيسي البصري المِنْقَري؛ ذكره العُقَيلي في (الضعفاء ٧٩)، وقال عن حديث له: \"ليس لحديثه أصْلٌ مسنَد\"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٩٤)، وقال عنه الحافظ: \"ليِّنُ الحديثِ\" (التقريب ٤٢٠).\nالعلة الثانية: إبراهيم والدُ إسماعيلَ؛ فهو في عِدَاد المجهولين؛ لا نَعلم روَى عنه غيرُ ابنِه، وقد ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٦٥).\nالعلة الثالثة: سُوَيْد أبو حاتم، يلقَّب بصاحب الطعام؛ مختلَفٌ فيه، وهو إلى الضعفِ أقربُ كما قال ابنُ عَدِي في (الكامل ٣/ ٤٢٣)، ولخَّص الحافظُ حالَه فقال: \"صدوقٌ، سيِّئ الحفظ، له أغلاط، وقد أفحش ابنُ حِبَّانَ فيه القولَ\" (التقريب ٢٦٨٧).\nالعلة الرابعة: مَطَرٌ الوَرَّاقُ؛ مختلَفٌ فيه أيضًا، ولخَّص الحافظُ حالَه فقال: \"صدوقٌ، كثيرُ الخطإِ، وحديثُه عن عطاءٍ ضعيفٌ\" (التقريب ٦٦٩٩).\nورغم كلِّ هذه العلل قال الحاكم: \"هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ ولم يخرجاه! \".\nوقال الحازمي: \"حسَنٌ غريب لا (نعرفه) مُجَوَّدًا إلا من هذا الوجه\" اهـ. (البدر المنير ٢/ ٥٠٠).\nونقل ابنُ عبدِ الهادِي -وتبِعه ابنُ المُلَقِّن- عن الدَّارَقُطْنيِّ أنه قال -عَقِب الحديث-: \"رواته كلُّهم ثقات\"، ولم نجدْ ذلك في (السنن)، والظاهرُ أنه محضُ وَهَمٍ؛ فقد قال الدَّارَقُطْنيُّ عن سُوَيْد: \"ليس يُعتبَر به\" (سؤالات","vol":"21","page":175},{"text":"البَرْقاني ٢٠٧).\nوجاءت عبارة الدَّارَقُطْني في (التهذيب ٤/ ٢٣٧) هكذا: \"ليِّن، يُعتبَر به\".\nوقال ابنُ عبدِ الهادِي قبل هذا النقل مباشرة: \"إسنادُهُ فيه نظرٌ\" (التنقيح ١/ ١٣٣).\nقال النَّوَوي: \"والمعروفُ في كتب الحديث والفقه أنه عن عَمرو بنِ حَزْمٍ عن النبيِّ ﷺ في الكتاب الذي كتبه له لَمَّا وجَّهه إلى اليَمَن، وإسنادُهُ ضعيفٌ\" (المجموع ٢/ ٦٦).\nفتعقَّبه ابنُ المُلَقِّن، فقال: \"قد علمْتَ أنه حديثٌ معروفٌ في كتب المحدِّثين، وأن الحاكمَ صحَّحَ إسنادَه، وأن الحازميَّ حسَّنه، وأن الدَّارَقُطْنيَّ وَثَّق رواتَه؛ فلا ينبغي الحُكمُ عليه بالضعفِ أيضًا! \" اهـ. (البدر المنير ٢/ ٥٠١).\nوأمَّا الحافظُ فضَعَّفَهُ بسُوَيْد كما في (التلخيص ١/ ١٣١)، وكذلك صنع صاحبُ (عون المعبود)، ونقل عن النَّوَويِّ وابنِ حَزْمٍ وابنِ كَثير تضعيفَهم له (١/ ٢٦٤).\nوقال الهَيْثَميُّ: \"رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير) و(الأوسط)، وفيه سُوَيْد أبو حاتم؛ ضَعَّفَهُ النَّسائيُّ، وابنُ مَعِينٍ في روايةٍ، ووثَّقه في رواية. وقال أبو زُرْعةَ: «ليس بالقوي، حديثُه حديثُ أهل الصدق» \" (المجمع ١٥١٣).\nوضَعَّفَهُ الألبانيُّ، وقال -متعقِّبًا مَن صحَّحه-: \"أَنَّى له الصحةُ وهو لا يُروَى إلا بهذا الإسنادِ كما قال الطَّبَراني؟ ! ومَطَرٌ الوَرَّاقُ ضعيف، والراوي عنه سُوَيْد أبو حاتم مِثْلُه\" اهـ. (الإرواء ١/ ١٥٩).","vol":"21","page":176},{"text":"٢٥٨٨ - حَدِيثُ ثَوْبَانَ:\n◼ عَنْ ثَوْبَانَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَمَسُّ القُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ، وَالعُمْرَةُ: الحَجُّ الأَصْغَرُ، وَعُمْرَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَحَجَّةٌ أَفْضَلُ مِنْ عُمْرَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> قولُه: «لَا يَمَسُّ القُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ، وَالعُمْرَةُ: الحَجُّ الأَصْغَرُ» صحَّ من حديث عَمرو بن حَزْمٍ وِجادةً كما سبقَ، وهذا الحديثُ إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [منتخب عليِّ بن عبد العزيز (وهم ٣/ ٤٥٦) / مستغفض ١٥٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ في (منتخبه)، قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا مَسْعَدةُ البصري، عن خَصِيب بن جَحْدَر، عن النَّضْر بن شُفَيٍّ، عن أبي أسماءَ الرَّحَبي، عن ثَوْبانَ، به.\nوأخرجه المُسْتَغْفِريُّ في (فضائل القرآن) عن محمد بن إسماعيل بن يوسفَ اليَعْقُوبي، حَدَّثَنا أبو يَعْلَى، حدثنا الكِشْوَري، حَدَّثَنا يحيى بن أيوبَ، عن مُطَرِّف الصَّنْعاني، حَدَّثَنا عائذ بن راشد البصري، سمِعتُ الحسنَ بن دينار يقول: حدثني خَصِيب بنُ جَحْدَر ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ تالفٌ؛ مسلسَلٌ بالعِلل:\nالعلة الأولى: مَسْعَدة البصري؛ قال أحمد: \"ليس بشيء، خَرَّقْنا حديثَه، وتركْنا حديثَه منذ دهر\" (التاريخ الكبير ٨/ ٢٦)، وقد تُوبِع مَسْعَدةُ من","vol":"21","page":177},{"text":"الحسن بن دينار كما عند (المُسْتَغْفِري)، إلا أنها متابعة لا تُسْمِن ولا تُغْني من جوع؛ فالحسن بن دينارٍ متروكٌ، وكذَّبه أحمد، وابنُ مَعِين، وأبو حاتم. (لسان الميزان ٢٢٦٩).\nالعلة الثانية: خَصِيب بن جَحْدر؛ كذَّبه شُعبةُ، والقَطَّانُ، وابنُ مَعِينٍ، والبخاريُّ. وقال أحمد: \"لا يُكتَب حديثُه\" (لسان الميزان ٢٩٣٩).\nالعلة الثالثة: النَّضْر بن شُفَيٍّ؛ مجهولٌ، قاله ابنُ القَطَّان، وأقرَّه الحافظُ في (اللسان ٨١٤١).\nوالحديثُ ذكره عبدُ الحقِّ في (الأحكام الوسطى ٢/ ٣١٥)، وضعَّفَ إسنادَهُ، وتعقَّبه ابنُ القَطَّانِ بأنه في غاية الضعف، فساقه بسنده، ثم أخذ يتكلم على رجاله. (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤٦٥).\nوقال الذَّهَبي: \"ومِن بلايا الخَصِيب ... \" فذكر هذا الحديثَ. (الميزان ١/ ٦٥٣).\nوذكره صاحبُ (عون المعبود ١/ ٢٦٤)، وأعلَّه بالخَصِيب.","vol":"21","page":178},{"text":"٢٥٨٩ - حَدِيثُ عُثْمَانَ بنِ أَبِي العَاصِ:\n◼ عَنْ عُثْمَانَ بنِ أَبِي الْعَاصِ ﵁، قَالَ: كَانَ فِيمَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَمَسَّ المُصْحَفَ (القُرْآنَ) وَأَنْتَ غَيْرُ طَاهِرٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ. وضَعَّفَهُ: مُغْلَطاي، وابنُ المُلَقِّن، وابنُ حَجَرٍ، والشَّوْكانيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٩/ ٤٤/ ٨٣٣٦) (مطولًا، والرواية له) / مصح ٧٣٨ (واللفظ له)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُويَ الحديثُ من طريقين:\nالطريق الأول:\nرواه الطَّبَرانيُّ، قال: حدثنا أحمد بن عَمرو الخَلَّال المَكِّي، ثنا يعقوب بن حُمَيد، ثنا هشام بن سُلَيمان، عن إسماعيلَ بن رافع، عن محمد بن سعيد بن عبد الملك، عن المُغِيرة بن شُعبةَ، قال: قال عثمان بن أبي العاص ... فذكره مطوَّلًا.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل:\nالعلة الأولى: انقطاعُه بين محمد بن سعيد والمُغِيرةِ؛ قال ابنُ حِبَّانَ -في ترجمة محمد هذا-: \"يَروي المقاطيعَ عن أهل المدينة\" (الثقات ٧/ ٤٢٣)، فروايتُه عن الصحابة منقطعة؛ ولذا قال الذَّهَبي: \"تابعيٌّ صغيرٌ، أَرسَلَ\"، وبهذا أعلَّه ابنُ حَجَر في (التلخيص ١/ ١٣١)، والشَّوْكاني في","vol":"21","page":179},{"text":"(نيل الأوطار ١/ ٢٥٩).\nالعلة الثانية: جهالة محمد بن سعيد بن عبد الملك؛ قال أبو حاتم: \"لا أعرفه\"، وقال الذَّهَبيُّ: \"لا يُدْرَى مَن هو\" (اللسان ٦٨٣٤)، وأشارَ ابنُ حَجَر إلى هذه العلة بقوله: \"وفي رواية الطَّبَراني مَن لا يُعرَف\" (التلخيص ١/ ١٣١).\nالعلة الثالثة: إسماعيل بن رافع؛ قال الحافظ: \"ضعيف الحفظ\" (التقريب ٤٤٢).\nالعلة الرابعة: هشام بن سُلَيمان، هو المَخْزُومي؛ قال أبو حاتم: \"مضطربُ الحديثِ، ومحلُّه الصدق، ما أرى به بأسًا\" (الجرح والتعديل ٩/ ٦٢). وقال العُقَيلي: \"في حديثه عن غير ابن جُرَيْج وهَمٌ\" (الضعفاء ١٩٤٤). وقال الحافظ: \"مقبول\" (التقريب ٧٢٩٦).\nويعقوب بن حُمَيد مختلَفٌ فيه، وقال الحافظ: \"صدوق يَهِم\" (التقريب ٧٨١٥).\nالطريق الثاني:\nرواه ابنُ أبي داودَ، قال: حدثنا أحمد بن الحُبَاب الحِمْيَري، حدثنا أبو صالح الحكم بن المبارَك الخاشْتِي، حدثنا محمد بن راشِد، عن إسماعيل المَكِّي، عن القاسم بن أبي بَزَّةَ، عن عُثمانَ بن أبي العاص، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالعلة الأولى: الانقطاع؛ فالقاسم لم يدرِك عثمان، وبهذا أعلَّه ابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ٥٠٤)، وابنُ حَجَر في (التلخيص ١/ ١٣١)، وصاحبُ (عون المعبود ١/ ٢٦٤).","vol":"21","page":180},{"text":"العلة الثانية: إسماعيلُ المكِّيُّ، هو ابنُ مسلمٍ البصريُّ؛ قال الحافظ: \"ضعيف الحفظ\". (التقريب ٤٨٤)، وبهذا أعلَّه ابنُ المُلَقِّن أيضًا، ومُغْلَطايُ في (شرحه ٢/ ٤٠٤).\nوأما محمد بن راشد فهو المَكْحُولي، \"صدوق يَهِم\" كما في (التقريب ٥٨٧٥).\nوالحَكَم بن المبارَك وثَّقه جماعةٌ، وعدَّه ابنُ عَدِيٍّ ممن يسرق الحديث (تهذيب التهذيب ٢/ ٤٣٨). وقال الحافظ: \"صدوق، ربما وهِمَ\" (التقريب ١٤٥٨).\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ ابنُ المُلَقِّن، وابنُ حَجَر، كما سبق.\nوقال الهَيْثَمي -عن رواية الطَّبَراني-: \"رواه الطَّبَراني في (الكبير)، وفيه إسماعيلُ بن رافع؛ ضَعَّفَهُ يحيى بنُ مَعِين والنَّسائي، وقال البخاري: «ثقة مقارب الحديث» \" (المجمع ١٥١٤).\nوضَعَّفَهُ الألباني في (الإرواء ١/ ١٦٠)، غير أنه وقع في كلامه وهَمٌ؛ حيثُ ظنَّ أن إسماعيلَ المذكور في الطريقين هو ابن رافع، وليس كذلك؛ فإن ابنَ رافع مَدَني، ووصَفه محمد بن راشد -عند ابنِ أبي داودَ- بالمكِّيِّ كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span> هذا الحديثُ لا يصلُحُ أن يَعْضُد غيرَه، ولا غيرُه يَعْضُدُه؛ وذلك للفرق في المعنى؛ فالأحاديث السابقة كانت بلفظ: «لَا يَمَسَّ القُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ»، وهذا بلفظ: «لَا تَمَسَّ ... وَأَنْتَ غَيْرُ طَاهِرٍ»، فاللفظ الأول يحتمل أن يكون المقصودُ منه: أنه لا يَمَسُّه الكافر، وهذا اللفظ: «لَا تَمَسَّ» بصيغة المخاطَب، وهو","vol":"21","page":181},{"text":"المسلم، وشَتَّانَ بين المعنيَيْنِ، ولو صحَّ لفظ: «لَا تَمَسَّ»؛ لكان فصْلَ الخطاب في تحريم مسِّ المصحف إلا على طهارة.","vol":"21","page":182},{"text":"٢٥٩٠ - حَدِيثُ مُعَاذٍ:\n◼ عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى اليَمَنِ مَشَى مَعَهُ أَكْثَرَ مِنْ مِيلٍ يُوصِيهِ، فَقَالَ: «يَا مُعَاذُ، أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ العَظِيمِ، وَصِدْقِ الحَدِيثِ ...»، وَسَاقَ الحَدِيثَ مُطَوَّلًا جِدًّا، وَفِيهِ: «... وَعَلَى أَنْ لَا تَمَسَّ القُرْآنَ إِلَّا طَاهِرًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ: المُتَّقي الهندي. وحكم عليه ابنُ الجَوْزي بالوضع.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خط ٤٥٤١/ ضو ١٦٧٩) / كر (١٨/ ١٩٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه الخطيبُ -ومن طريقه ابنُ الجَوْزي وابنُ عساكرَ- قال: أخبرني أبو نصر أحمد بن محمد بن أحمد بن حَسْنُونَ النَّرْسي، أخبرنا محمد بن جعفر بن محمد الأَدَمِيُّ القارئ، حدثنا أحمد بن عُبَيد بن ناصح، حدثنا شَبَابَةُ بن سَوَّار الفَزَاري، حدثنا رُكْن بن عبد الله الدِّمَشْقي، عن مَكْحُولٍ الشامي، عن مُعاذ، به.\nوهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: رُكْنُ بن عبد الله؛ وهَّاهُ ابنُ المبارَك. وقال يحيى: \"ليس بشيء\"، وقال النَّسائي والدَّارَقُطْني: \"متروك\" (اللسان ٣١٥٨). وقال البخاري: \"منكَر الحديث\" (التاريخ الكبير ٣/ ٣٤٣). وقال ابنُ حِبَّانَ: \"روَى عن مَكْحولٍ شبيهًا بمائة حديث، ما لكثيرِ شيْءٍ منها أصْلٌ، لا يجوز الاحتجاجُ","vol":"21","page":183},{"text":"به بحال\" (المجروحين ١/ ٣٧٧).\nالثانية: الانقطاع؛ فمَكْحولٌ لم يدرِك مُعاذًا، انظر: (جامع التحصيل ٧٩٦).\nوقال ابن الجَوْزي: \"هذا حديثٌ موضوعٌ على رسول الله ﷺ، والمتهَم به رُكْنٌ\" (الموضوعات ١٦٧٩).\nوتعقَّب السُّيوطيُّ ابنَ الجَوْزي، فقال: \"له طريقٌ آخَرُ\" اهـ. (اللآلئ ٢/ ٣١٤).\nونقلَ تعقَّبَه ابنُ عِرَاق، ثم قال عن هذا الطريق الآخَرِ: \"قال بعض أشياخي: «سندُهُ جيِّد، ليس فيه متروك»، وأشار البَيْهَقي إلى طريقٍ آخَرَ أخرجه العَسْكَري في (المواعظ) \" اهـ (تنزيه الشريعة ٢/ ٣٤٢).\nوقال المُتَّقي الهندي: \"وفيه رُكْنٌ الشامي، متروك\" (كَنز العمال ١٠/ ٥٩٤).\nقلنا: رُويَ من طرقٍ أخرى كلُّها واهِيةٌ، وليس فيها موضعُ الشاهد هنا، وسيأتي الكلامُ عليها في موضعها من «الموسوعة» إن شاء الله.","vol":"21","page":184},{"text":"٢٥٩١ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ مُعَاذٍ:\n◼ عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ ﵁، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَمَسُّ القُرْآنَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ عَلَى الجَنَابَةِ». قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَوْلُهُ: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾؟ قَالَ: «يَعْنِي: لَا يَمَسُّ ثَوَابَهُ إِلَّا المُؤْمِنُونَ». قَالَ: قُلْنَا: فَقَوْلُهُ: ﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾؟ قَالَ: «مَكْنُونٌ مِنَ الشِّرْكِ، وَمِنَ الشَّيَاطِينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل موضوع. وجزم بوضْعه: الجُورَقاني، وابنُ الجَوْزي، وأقرَّهما السُّيوطي. وضَعَّفَهُ: الإشبيلي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٢/ ١٢٨) واللفظ له/ طيل ٣٥٨/ ضو ٩٣٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن عَدِي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن يزيدَ المَرْوَزي ببُخَارى، حدثنا إسحاق بن أحمد بن خلَف، أخبرنا جدي- يعني: محمدَ بن أبي السَّرِي-، أخبرنا عيسى-يعني: الغُنْجارَ-، عن إسماعيلَ بن أبي زياد، عن ثَوْر بن يزيدَ، عن خالد بن مَعْدانَ، عن معاذ، به.\nورواه الجُورَقاني وابنُ الجَوْزي من طريق إبراهيمَ بن محمد الطَّيَّان، حدثنا الحسين بن القاسم بن محمد الأَصْبَهاني، حدثنا إسماعيل بن أبي زياد، به (^١).\n_________\n(^١) ووقع في (الأباطيل): \"عن خالد بن معاذ\"! والصواب: \"عن خالد، عن معاذ\" كما في الموضوعات.","vol":"21","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه علتان:\nالأولى: إسماعيل بن أبي زياد، هو السَّكُوني؛ وهو: \"متروك، كذَّبوه\" (التقريب ٤٤٦).\nالثانية: الانقطاع؛ لأن خالدًا لم يسمع من معاذ، ربما كان بينهما اثنان. (تهذيب التهذيب ٣/ ١١٩).\nقال الجُورَقاني: \"هذا حديثٌ موضوعٌ باطلٌ، لا أصلَ له، لم يَروِه عن ثَوْرٍ غيرُ إسماعيلَ بن أبي زيادٍ وهو متروك الحديث، ولا رواه عنه غيرُ الحسين الزاهد وهو ضعيف الحديث، تفرَّد عنه إبراهيمُ بن محمدٍ الطَّيَّانُ وهو منكَر الحديث مجهولٌ\" (الأباطيل/ ح ٣٥٨)، وانظر (اللآلئ ٢/ ٨).\nوقال ابنُ الجَوْزي: \"هذا حديثٌ موضوعٌ على رسولِ اللهِ ﷺ، فلا باركَ اللهُ فيمَن وضعه، فما أقبحَ هذا الوضعَ! \" (الموضوعات ٩٣٩).\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٠٦).\nوذكره الذَّهَبي في (الميزان ١/ ٣٨٧)، ونقلَ عن ابنِ حِبَّانَ قولَه: \"إسماعيل بن زياد شيخٌ دجَّال، لا يحلُّ ذِكرُه في الكتب إلا على سبيل القدح فيه\". وأورده الشَّوْكاني في: (الفوائد المجموعة ص ٩).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span> قولُه: «إِلَّا المُؤْمِنُونَ»: وقع عند ابنِ عَدِي: «إِلَّا المُؤْمِنِينَ»، وهو خطأٌ، وجاء في بقية المصادر على الصواب.","vol":"21","page":186},{"text":"٢٥٩٢ - حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ إِسْلَامِ عُمَرَ:\n◼ عنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁: «أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ لَقِيَ عُمَرَ ﵁ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ وَهُوَ مُتَقَلِّدٌ السَّيْفَ، فَقَالَ: أَيْنَ تَعْمَدُ يَا عُمَرُ؟ فَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ أَقْتُلَ مُحَمَّدًا. قَالَ: وَكَيْفَ تَأْمَنُ فِي بَنِي هَاشِمٍ -أَوْ: بَنِي زُهْرَةَ- وَقَدْ قَتَلْتَ مُحَمَّدًا؟ ! قَالَ: مَا أَرَاكَ إِلَّا قَدْ صَبَوْتَ وَتَرَكْتَ دِينَكَ الَّذِي هُوَ أَنْتَ عَلَيْهِ. قَالَ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى العَجَبِ يَا عُمَرُ؟ ! إِنَّ خَتَنَكَ وَأُخْتَكَ قَدْ صَبَوَا وَتَرَكَا دِينَهُمَا الَّذِي هُمَا عَلَيْهِ. قَالَ: فَمَشَى إِلَيْهِمَا ذَامِرًا -قَالَ إِسْحَاقُ: يَعْنِي مُتَغَضِّبًا- حَتَّى دَنَا مِنَ البَابِ، وَعِنْدَهُمَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ خَبَّابٌ يُقْرِئُهِمَا سُورَةَ (طه). قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ خَبَّابٌ حِسَّ عُمَرَ دَخَلَ تَحْتَ سَرِيرٍ لَهُمَا. فَقَالَ: مَا هَذِهِ الهَيْنَمَةُ الَّتِي سَمِعْتُهَا عِنْدَكُمْ؟ قَالَا: مَا عَدَا حَدِيثًا تَحَدَّثْنَا بَيْنَنَا. فَقَالَ: لَعَلَّكُمَا قَدْ صَبَوْتُمَا وَتَرَكْتُمَا دِينَكُمَا الَّذِي أَنْتُمَا عَلَيْهِ؟ فَقَالَ خَتَنُهُ: يَا عُمَرُ، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ الحَقُّ فِي غَيْرِ دِينِكَ؟ ! قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَى خَتَنِهِ فَوَطِئَهُ وَطْئًا شَدِيدًا. قَالَ: فَدَفَعَتْهُ أُخْتُهُ عَنْ زَوْجِهَا، فَضَرَبَ وَجْهَهَا، فَدَمِيَ وَجْهُهَا. فَقَالَتْ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ الحَقُّ فِي غَيْرِ دِينِكَ؟ ! أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: أَرُونِي هَذَا الكِتَابَ الَّذِي كُنْتُم تَقْرَءُونَ. -قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ ﵁ يَقْرَأُ الكُتُبَ-.\nقَالَ: فَقَالَتْ أُخْتُهُ: لَا، أَنْتَ رِجْسٌ، [وَلَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ] ١، أَعْطِنَا مَوْثِقًا مِنَ اللهِ لَتَرُدَّنَّهُ عَلَيْنَا، وَقُمْ فَاغْتَسِلْ وَتَوَضَّأْ. قَالَ: فَفَعَلَ. قَالَ: فَقَرَأَ: ﴿طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ...﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾.\nفَقَالَ عُمَرُ ﵁: دُلُّونِي عَلَى مُحَمَّدٍ. فَلَمَّا سَمِعَ خَبَّابٌ ﵁ كَلَامَ","vol":"21","page":187},{"text":"عُمَرَ ﵁ خَرَجَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا عُمَرُ؛ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونَ دَعْوَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَكَ عَشِيَّةَ الخَمِيسِ: «اللَّهُمَّ أَعِزَّ الدِّينَ بِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، أَوْ بِعَمْرِو بنِ هِشَامٍ».\nفَقَالُوا: هُوَ فِي الدَّارِ الَّتِي فِي أَصْلِ الصَّفَا -يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ- يُوحَى إِلَيْهِ. فَانْطَلَقَ عُمَرُ ﵁، وَعَلَى البَابِ حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ ﵁ وَأُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا رَأَى حَمْزَةُ ﵁ وَجَلَ القَوْمِ مِنْ عُمَرَ ﵁، قَالَ: نَعَمْ، هَذَا عُمَرُ، فَإِنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُسْلِمْ وَيَتَّبِعِ النَّبِيَّ ﷺ، وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ يَكُنْ قَتْلُهُ عَلَيْنَا هَيِّنًا. قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَخَذَ بِمَجَامِعِ ثَوْبِهِ وَحَمَائِلِ السَّيْفِ، فَقَالَ: «مَا أَنْتَ بِمُنْتَهٍ يَا عُمَرُ حَتَّى يُنْزِلَ اللهُ تَعَالَى بِكَ مِنَ الخِزْيِّ وَالنَّكَالِ مَا أَنْزَلَ بِالوَلِيدِ بنِ المُغِيرَةِ؟ ! اللَّهُمَّ (هَذَا) (^١) عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، اللَّهُمَّ أَعِزَّ الدِّينَ بِعُمَرَ». فَقَالَ عُمَرُ ﵁: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَالَ ﵁: اخْرُجْ يَا رَسولَ اللهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَرُ المتنِ، ضعيفُ الإسنادِ. وأنكره الذَّهَبي جدًّا. وضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْني، والبُوصيري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٧٠٩٠ (والزيادة له ولغيره) / عل (مط ٤٢٣٠/ ١ - ٣)، (خيرة ٦٥٨٩) (واللفظ له) / سعد (٣/ ٢٤٨) / شب (٢/ ٦٥٧) / قط ٤٤١ (مختصرًا) / ضيا (٧/ ١٣٩ - ١٤٢/ ٢٥٧٣ - ٢٥٧٥) / هق ٤١٦ (مختصرًا) / هقل (٢/ ٢١٩) / كر (٤٤/ ٣٤) / منتظم (٤/ ١٣٢، ١٣٣)\n_________\n(^١) كذا في (المطالب) و(الإتحاف) و(الطبقات)، وفي (المختارة): (اهْدِ).","vol":"21","page":188},{"text":"/ جوزي (مشكل) (١/ ٢٦١) / جوزى (تبصرة) (ص ٤٢٢) / غخطا (٢/ ٥٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ سعد: أخبرنا إسحاقُ بن يوسفَ الأزرقُ، قال: أخبرنا القاسم بن عثمانَ البصري، عن أنس بن مالك، به.\nومداره عندهم عن إسحاقَ الأزرقِ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ رجالُه ثقاتٌ، عدا القاسم بن عثمان، سكت عنه البخاري في (التاريخ ٧/ ١٦٥)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٧/ ١١٤)، لكن نقل الذَّهَبي عن البخاري أنه قال فيه: \"له أحاديثُ لا يتابَع عليها\" (الميزان ٥/ ٤٥٦).\nوذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٣٠٧)، وقال: \"ربما أخطأ\".\nوذكره العُقَيليُّ في (الضعفاء ١٥٣٨)، وقال: \"لا يُتابَع على حديثه، حدَّثَ عنه إسحاقُ الأزرقُ أحاديثَ لا يتابَع منها على شيء\"\nوقال الدَّارَقُطْني -في (السنن) عَقِبَ الحديث-: \"القاسم ليس بقوي\".\nقلنا: ولم يذكروا عنه راويًا سوى الأزرقِ، وقد تفرَّد بهذا الحديثِ عن أنسٍ، وأنكره عليه الذَّهَبيُّ، فقال: \"حدَّثَ عنه إسحاقُ الأزرقُ بقصة إسلامِ عُمرَ؛ وهي منكَرةٌ جدًّا\" (الميزان ٥/ ٤٥٦).\nوقال البُوصيريُّ: \"رواه أبو يَعْلَى بسندٍ ضعيفٍ؛ لضعْف القاسم بن عثمانَ البصري\". (الإتحاف ٦٥٨٩).","vol":"21","page":189},{"text":"وقال صاحب (عون المعبود): \"في إسناده مقالٌ\" اهـ (١/ ٢٦٤).\nوخالف في ذلك مُغْلَطايُ فصحَّح سندَه، وعلَّل ذلك بقوله: \"لأن ابن عثمانَ وثَّقه أبو حاتم، وباقي مَن فيه لا يُسأَل عنه\" (شرحه على ابن ماجه ٢/ ٣٩٨).\nوهذا الكلام فيه نظرٌ من وجهين:\nالأول: أن أبا حاتم ابنَ حِبَّانَ لم يوثِّقْه مطلقًا، وإنما ذكره في (الثقات)، وقال: \"ربما أخطأ\".\nالثاني: أنه اقتصر على صنيع ابن حِبَّانَ، وأعرضَ عن نصِّ الدَّارَقُطْني عَقِبَ الحديث على أن القاسمَ غيرُ قوي، وهذا تليينٌ منه له، وإعلالٌ للحديث به.\nهذا، وقد ذكر ابنُ إسحاقَ في (السيرة ٢٢٣) هذه القصة معضلةً بلا سندٍ، وحَكمَ عليها القُشَيْري بالإعضال.\nورُوِيَتْ من طريق آخَرَ -ليس فيه موضعُ الشاهد-:\nأخرجه عبدُ العزيزِ الخِرَقيُّ في (الفوائد) كما في (الإصابة ٧/ ٣١٦) -ومن طريقه ابنُ عساكر- من رواية أم عُمرَ بنتِ حسَّان الثَّقَفية، عن زوجها سعيد بن يحيى بن قَيْس، عن أبيه، عن عُمرَ.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ سعيد بن يحيى وأبوه لم نجدْ لهما ترجمةً، وذكرَ لهما الهَيْثَميُّ حديثًا، وقال: \"فيه مَن لم أعرفه\" (المجمع ٨٩٢٩).\nوأمُّ عُمرَ؛ قال عنها ابنُ مَعِين: \"ليستْ بشيء\"، وأثنَى عليها الإمامُ أحمدُ، وقال: \"لا بأس بها ... عجوزُ صدق\". (العلل ٥٣٢٤)، و(اللسان ٨٩٩٠).\nوقد رُوِيتْ هذه القصةُ من طرقٍ أخرى بسياقٍ آخَرَ وألفاظٍ مختلفة، كما في الشاهدين التاليين:","vol":"21","page":190},{"text":"٢٥٩٣ - حَدِيثُ عُمَرَ فِي قِصَّةِ إِسْلَامِهِ:\n◼ عَنْ أَسْلَمَ القُرَشِيِّ مَوْلَى عُمَرَ ﵁، قَالَ: قَالَ لَنَا عُمَرُ ﵁: «أَتُحِبُّونَ أَنْ أُعْلِمَكُمْ بُدُوَّ إِسْلَامِي؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: كُنْتُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَبَيْنَا أَنَا فِي يَوْمٍ حَارٍّ فِي بَعْضِ طُرُقِ مَكَّةَ إِذْ لَقِيَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: أَيْنَ تَذْهَبُ يَا ابنَ الخَطَّابِ؟ قَالَ: قُلْتُ: أُرِيدُ هَذَا [الرَّجُلَ] الَّذِي الَّذِي الَّذِي. قَالَ: عَجَبًا لَكَ! تَزْعُمُ أَنَّكَ هَكَذَا، وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْكَ هَذَا الأَمْرُ بَيْتَكَ؟ ! قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: أُخْتُكَ قَدْ صَبَتْ. قَالَ: فَرَجَعْتُ مُغْضَبًا، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَجْمَعُ الرَّجُلَ وَالرَّجُلَيْنِ إِذَا أَسْلَمَا عِنْدَ الرَّجُلِ بِهِ قُوَّةٌ يُصِيبَانِ مِنْ طَعَامِهِ. قَالَ: وَقَدْ كَانَ ضَمَّ إِلَى زَوْجِ أُخْتِي رَجُلَيْنِ، فَجِئْتُ حَتَّى قَرَعْتُ البَابَ، قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: ابنُ الخَطَّابِ. قَالَ: وَكَانُوا يَقْرَءُونَ صَحِيفَةً مَعَهُمْ، فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتِي اخْتَفَوْا وَنَسُوا الصَّحِيفَةَ، فَقَامَتِ المَرْأَةُ فَفَتَحَتْ لِي، فَقُلْتُ: يَا عَدُوَّةَ نَفْسِهَا، قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكِ صَبَوْتِ! وَأَرْفَعُ شَيْئًا فِي يَدِي فَأَضْرِبُهَا، فَسَالَ الدَّمُ، فَلَمَّا رَأَتِ الدَّمَ بَكَتْ، وَقَالَتْ: يَا ابنَ الخَطَّابِ، مَا كُنْتَ فَاعِلًا فَافْعَلْ، فَقَدْ أَسْلَمْتُ. قَالَ: فَجَلَسْتُ عَلَى السَّرِيرِ، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا بِكِتَابٍ فِي نَاحِيَةِ البَيْتِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ أَعْطِينِيهِ. قَالَتْ: لَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ، إِنَّكَ لَا تَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ، وَلَا تَطْهُرُ، وَهَذَا لَا يَمَسُّهُ إِلَّا المُطَهَّرُونَ.\nفَلَمْ أَزَلْ بِهَا حَتَّى أَعْطَتْنِيهِ، فَإِذَا فِيهِ: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فَلَمَّا مَرَرْتُ بِـ ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ذُعِرْتُ، وَرَمَيْتُ بِالصَّحِيفَةِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَإِذَا فِيهِ: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، كُلَّمَا مَرَرْتُ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ ذُعِرْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي، حَتَّى بَلَغْتُ:","vol":"21","page":191},{"text":"﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ. فَخَرَجَ القَوْمُ يَتَنَادَوْنَ بِالتَّكْبِيرِ؛ اسْتِبْشَارًا بِمَا سَمِعُوا مِنِّي، وَحَمِدُوا اللهَ، وَقَالُوا: يَا ابنَ الخَطَّابِ، أَبْشِرْ، فَلَمَّا أَنْ عَرَفُوا مِنِّي الصِّدْقَ قُلْتُ لَهُمْ: أَخْبِرُونِي بِمَكَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالُوا: هُوَ فِي بَيْتٍ فِي أَسْفَلِ الصَّفَا. فَخَرَجْتُ حَتَّى قَرَعْتُ البَابَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: ابنُ الخَطَّابِ، وَقَدْ عَرَفُوا شِدَّتِي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَمْ يَعْلَمُوا إِسْلَامِي. قَالَ: فَمَا اجْتَرَأَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِفَتْحِ البَابِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «افْتَحُوا لَهُ، فَإِنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يَهْدِهِ». قَالَ: فَفَتَحُوا لِي، وَأَخَذَ رَجُلٌ بِعَضُدِي، حَتَّى دَنَوْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «أَرْسِلُوهُ»، فَأَرْسَلُونِي، فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَخَذَ بِمَجْمَعِ قَمِيصِي، فَجَبَذَنِي إِلَيْهِ، وَقَالَ: «أَسْلِمْ يَا ابنَ الخَطَّابِ، اللَّهُمَّ اهْدِهِ».\nقَالَ: قُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، فَكَبَّرَ المُسْلِمُونَ تَكْبِيرَةً سُمِعَتْ بِطُرُقِ مَكَّةَ، وَقَدْ كَانَ اسْتَخْفَى، وَكُنْتُ لَا أَشَاءُ أَنْ أَرَى رَجُلًا إِذَا أَسْلَمَ يُضْرَبُ إِلَّا رَأَيْتُهُ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ: مَا أُحِبُّ إِلَّا أَنْ يُصِيبَنِي مِمَّا يُصِيبُ المُسْلِمِينَ، فَذَهَبْتُ إِلَى خَالِي، وَكَانَ شَرِيفًا فِيهِمْ، فَقَرَعْتُ عَلَيْهِ البَابَ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: ابنُ الخَطَّابِ، فَخَرَجَ، فَقُلْتُ: أَشَعَرْتَ أَنِّي قَدْ صَبَوْتُ؟ قَالَ: لَا تَفْعَلْ، قُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ، قَالَ: لَا تَفْعَلْ، وَأَجَافَ البَابَ دُونِي، قُلْتُ: مَا هَذَا بِشَيْءٍ، فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ رَجُلًا مِنْ عُظَمَاءِ قُرَيْشٍ، فَقَرَعْتُ البَابَ، فَخَرَجَ، فَقُلْتُ: أَشَعَرْتَ أَنِّي قَدْ صَبَوْتُ؟ قَالَ: لَا تَفْعَلْ، قُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ، فَدَخَلَ فَأَجَافَ البَابَ. قَالَ: فَانْصَرَفْتُ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ: أَتُحِبُّ أَنْ يُعْلَمَ","vol":"21","page":192},{"text":"بِإِسْلَامِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِذَا جَلَسَ النَّاسُ فِي الحِجْرِ فَائْتِ فُلَانًا -رَجُلًا لَمْ يَكُنْ يَكْتُمُ السِّرَّ- فَأَصْغِ إِلَيْهِ، وَقُلْ لَهُ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ: إِنِّي قَدْ صَبَوْتُ، فَإِنَّهُ سَوْفَ يَظْهَرُ عَلَيْكَ وَيَصِيحُ وَيُعْلِنُهُ. قَالَ: فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ فِي الحِجْرِ جِئْتُ إِلَى الرَّجُلِ، فَدَنَوْتُ، فَأَصْغَيْتُ إِلَيْهِ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ: إِنِّي قَدْ صَبَوْتُ. فَقَالَ: قَدْ صَبَوْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.\nفَرَفَعَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ، وَقَالَ: أَلَا إِنَّ ابنَ الخَطَّابِ قَدْ صَبَأَ، فَثَابَ إِلَيَّ النَّاسُ، فَضَرَبُونِي وَضَرَبْتُهُمْ، قَالَ: فَقَالَ خَالِي: مَا هَذَا؟ فَقِيلَ: ابنُ الخَطَّابِ، فَقَامَ عَلَى الحِجْرِ، فَأَشَارَ بِكُمِّهِ: أَلَا إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ ابنَ أُخْتِي، فَانْكَشَفَ النَّاسُ عَنِّي. وَكُنْتُ لَا أَشَاءُ أَنْ أَرَى أَحَدًا مِنَ المُسْلِمِينَ يُضْرَبُ إِلَّا رَأَيْتُهُ، وَأَنَا لَا أُضْرَبُ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا بِشَيْءٍ حَتَّى يُصِيبَنِي مَا يُصِيبُ المُسْلِمِينَ، وَأَمْهَلْتُ حَتَّى إِذَا جَلَسَ فِي الحِجْرِ، دَخَلْتُ إِلَى خَالِي، قُلْتُ: اسْمَعْ. قَالَ: مَا أَسْمَعُ؟ قُلْتُ: جِوَارُكَ عَلَيْكَ رَدٌّ. فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ يَا ابنَ أُخْتِي. قُلْتُ: بَلَى، هُوَ ذَاكَ. قَالَ: مَا شِئْتَ. قَالَ: فَمَا زِلْتُ أَضْرِبُ وَأُضْرَبُ حَتَّى أَعَزَّ اللهُ الإِسْلَامَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ: البَزَّارُ، والذهبي، والهَيْثَميُّ، وابنُ حَجَر، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقولُه: «فَجَبَذَنِي»؛ جَبَذَ جَبذًا لغةٌ في جَذَب، وفي الحديث: «فَجَبَذَنِي رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي»، وظنَّه أبو عُبَيد مقلوبًا عنه. قال ابنُ سِيدَه: «وليس ذلك بشيء». وقال: «قال ابنُ جِنِّي: ليس أحدُهما مقلوبًا عن صاحبه، وذلك أنهما جميعًا يتصرفان تصرُّفًا واحدًا؛ تقول: جَذَبَ يَجذِبُ جذبًا، فهو","vol":"21","page":193},{"text":"جاذب، وجَبَذَ يَجبِذُ جبذًا، فهو جابذ» (اللسان ٣/ ٤٧٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٧٠٩١ (مختصرًا جدًّا) / بز ٢٧٩/ فحم ٣٧٦ (واللفظ له)، ٣٧٧ (والزيادة له ولغيره) / حل (١/ ٤١) / صحا ٧٧٩٠/ جر ١٣٤٧/ هقل (٢/ ٢١٦) / كر (٤٤/ ٣١) / أسد (٤/ ١٥٨) / قوام (ص ٩٤) / أثر (١/ ١٤٢ - ١٤٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ في (فضائل الصحابة)، عن محمد بن عَوْف بن سُفيانَ الطائي، عن إسحاقَ بن إبراهيمَ الحُنَيْني، عن أُسامة بن زيد بن أسلَمَ، عن أبيه، عن جده، به.\nومداره عندهم عن إسحاقَ الحُنَيْني، به (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ علل:\nالأولى: إسحاقُ الحُنَيْني؛ ضعَّفوه، وضَعَّفَهُ الحافظ في (التقريب ٣٣٧).\nالثانية: أسامة بن زيد بن أسلَمَ؛ قال الحافظ: \"ضعيف مِن قِبَل حفْظِه\" (التقريب ٣١٥).\nالثالثة: أنه اختُلِف في سنده:\nفرواه الحاكمُ من طريق محمد بن أحمدَ بن بُرْدٍ الأَنْطَاكيِّ، ثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ الحُنَيْني، ثنا أسامة بن زيد بن أسلَمَ، عن أبيه، عن عُمرَ، به مختصرًا.\n_________\n(^١) وسقط من إسناد الحاكم قولُه: (عن جده)، كما سيأتي ذِكرُه.","vol":"21","page":194},{"text":"فلم يذكر فيه (عن جده)، فإن لم يكن ذلك سقطًا من النُّسَّاخ؛ فهو اضطرابٌ من الحُنَيْني أو أسامةَ، والوجه الذي ذكره الحاكم منقطعٌ؛ لأن زيدَ بنَ أسلَمَ لم يدرِك عُمرَ ﵁. انظر: (جامع التحصيل ٢١١).\nقال البَزَّار: \"وهذا الحديثُ لا نعلمُ رواه عن أسامةَ بنِ زيدٍ عن أبيه عن جده عن عُمرَ إلا إسحاقُ بن إبراهيمَ الحُنَيْني، ولا نعلم يُروَى في قصة إسلامِ عُمرَ إسنادٌ أحسنُ من هذا الإسناد، على أن الحُنَيْني قد ذكرْنا أنه خرج عن المدينة، فكُفَّ، واضطرب حديثُه\" اهـ.\nوقال الذهبي: \"قد سقط منه، وهو واه منقطع\" (التلخيص/ مع المستدرك ٤/ ٦٠)، وأقره ابن الملقن في (مختصر تلخيص الذهبي ٥/ ٢٤٣٢).\nوقال الهَيْثَميُّ: \"رواه البَزَّارُ، وفيه أسامة بن زيد بن أسلمَ؛ وهو ضعيفٌ\" (المجمع ١٤٤١٣).\nوتعقَّبه ابنُ حَجَر، فقال -كما في (حاشيته على مجمع الزوائد) -: \"وفيه مَن هو أضعفُ من أسامةَ -وهو: إسحاق بن إبراهيمَ الحُنَيْنيُّ-، وقد ذكر البَزَّارُ أنه تفرَّد به\" (الضعيفة ١٤/ ٧٦).\nقال الألبانيُّ: \"فمن الغرائب أن الحافظَ سكتَ عن إسنادِهِ في كتابه (مختصر زوائد مسند البَزَّار ٢/ ٢٩٢) كما سكتَ عنه في (الفتح)! ! \". وقد ضعَّف الألبانيُّ الحديثَ في (الضعيفة ٦٥٣١).","vol":"21","page":195},{"text":"٢٥٩٤ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: سَأَلْتُ عُمَرَ ﵁ عَنْ إِسْلَامِهِ، قَالَ: «خَرَجْتُ بَعْدَ إِسْلَامِ حَمْزَةَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِذَا فُلَانُ ابنُ فُلَانٍ المَخْزُومِيُّ، فَقُلْتُ لَهُ: أَرَغِبْتَ عَنْ دِينِ آبَائِكَ وَاتَّبَعْتَ دِينَ مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: إِنْ فَعَلْتُ فَقَدْ فَعَلَهُ مَنْ هُوَ أَعْظَمُ عَلَيْكَ حَقًّا مِنِّي. قَالَ: قُلْتُ: وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: أُخْتُكَ وَخَتَنُكَ. قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَوَجَدْتُ البَابَ مُغْلَقًا، وَسَمِعْتُ هَمْهَمَةً. قَالَ: فَفُتِحَ لِيَ البَابُ فَدَخَلْتُ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا الَّذِي أَسْمَعُهُ عِنْدَكُمْ؟ قَالُوا: مَا سَمِعْتَ شَيْئًا. فَمَا زَالَ الكَلَامُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، حَتَّى أَخَذْتُ بِرَأْسِ خَتَنِي فَضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً فَأَدْمَيْتُهُ، فَقَامَتْ إِلَيَّ أُخْتِي فَأَخَذَتْ بِرَأْسِي، فَقَالَتْ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِكَ. قَالَ: فَاسْتَحْيَيْتُ حِينَ رَأَيْتُ الدِّمَاءَ، فَجَلَسْتُ، وَقُلْتُ: أَرُونِي هَذَا الكِتَابَ. فَقَالَتْ أُخْتِي: إِنَّهُ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا المُطَهَّرُونِ، فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَقُمْ فَاغْتَسِلْ.\nقَالَ: فَقُمْتُ فَاغْتَسَلْتُ، وَجِئْتُ فَجَلَسْتُ، فَأَخْرَجُوا إِلَيَّ صَحِيفَةً فِيهَا: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، قُلْتُ: أَسْمَاءٌ طَاهِرَةٌ طَيِّبَةٌ: ﴿طَهَ مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾، فَتَعَظَّمَتْ فِي صَدْرِي، وَقُلْتُ: مِنْ هَذَا فَرَّتْ قُرَيْشٌ؟ ثُمَّ شُرِحَ صَدْرِي لِلْإِسْلَامٍ، فَقُلْتُ: ﴿اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾. قَالَ: فَمَا فِي الأَرْضِ نَسَمَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. قُلْتُ: أَيْنَ رَسُولُ اللهِ؟ قَالَتْ: عَلَيْكَ عَهْدُ اللهِ وَمِيثَاقُهُ أَنْ لَا تَهْجُهْ بِشَيْءٍ يَكْرَهُهُ، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَإِنَّهُ فِي دَارِ أَرْقَمَ بنِ أَبِي الأَرْقَمِ فِي دَارٍ عِنْدَ الصَّفَا، فَأَتَيْتُ الدَّارَ فَأَسْلَمْتُ» الحَدِيثَ بِطُولِهِ.","vol":"21","page":196},{"text":"وَفِيهِ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي (الحِلْيَةِ)، وَابنِ عَسَاكِرَ: قِصَّةُ خُرُوجِ المُسْلِمِينَ فِي صَفَّيْنِ، عَلَى أَحَدِهِمَا حَمْزَةُ، وَعَلَى الآخَرِ عُمَرُ ﵄، فَلَمَّا رَأَتْهُمْ قُرَيْشٌ أَصَابَتْهُمْ كَآبَةٌ لَمْ يُصِبْهُمْ مِثْلُهَا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ الذَّهَبيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[صحا ٧٧٨٩ (واللفظ له) / حل (١/ ٤٠) / نبص ١٩٢/ كر (٤٤/ ٢٩) / جوزي (مشكل ١/ ١٠٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو نُعَيم في (معرفة الصحابة، والحِلْية، والدلائل) -ومن طريقه ابنُ الجَوْزي-، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا محمد بن عثمانَ بن أبي شَيْبة، ثنا عبد الحُمَيد بن صالح، ثنا محمد بن أَبانَ، عن إسحاقَ بن عبد الله، عن أَبانَ بن صالح، عن مجاهد، عن ابن عباس، به.\nورواه ابنُ عساكرَ من طريق محمد بن عثمانَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ، ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: إسحاق بن عبد الله، هو ابنُ أبي فَرْوَةَ؛ تركه الأئمةُ، وكذَّبه ابنُ مَعِين في رواية. وقال الحافظ: \"متروك\" (التقريب ٣٦٨).\nالعلةُ الثانيةُ: محمد بنُ أَبانَ، وهو الجُعْفيُّ؛ ضَعَّفَهُ: أحمدُ، وابنُ مَعِين، والبخاريُّ، وأبو داودَ، والنَّسائيُّ، وغيرُهم. انظر: (لسان الميزان ٦٣٥٤).\nولذا قال الذَّهَبيُّ: \"ويُروَى عن ابنِ عباسٍ بإسنادٍ ضعيفٍ ... \"، فذكره،","vol":"21","page":197},{"text":"انظر (السِّيَر ١/ ١٧٩).\nوأصحُّ ما وردَ في إسلام عُمرَ ﵁ ما رواه البخاريُّ في (صحيحه) من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ ﵄، قال: «لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ ﵁ اجْتَمَعَ النَّاسُ عِنْدَ دَارِهِ، وَقَالُوا: صَبَا عُمَرُ، وَأَنَا غُلَامٌ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِي، فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْ دِيبَاجٍ، فَقَالَ: قَدْ صَبَا عُمَرُ، فَمَا ذَاكَ؟ فَأَنَا لَهُ جَارٌ. قَالَ: فَرَأَيْتُ النَّاسَ تَصَدَّعُوا عَنْهُ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: العَاصِ بنُ وَائِلٍ».\nولا يُستبعَد أن يكون لقصة عُمرَ ﵁ مع أخته أصلًا، ولكن حديث البخاري المذكور يدلُّ على نكارةِ ووَهَاءِ الرواياتِ السابقة بتلك التفصيلات، والله أعلم.\n* * *","vol":"21","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-480>٤٢٥ - بَابٌ: مُكْثُ الجُنُبِ فِي المَسْجِدِ</span>\n٢٥٩٥ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَوُجُوهُ بُيُوتِ أَصْحَابِهِ شَارِعَةٌ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ: «وَجِّهُوا هَذِهِ البُيُوتَ عَنِ المَسْجِدِ». ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ، وَلَمْ يَصْنَعِ القَوْمُ شَيْئًا؛ رَجَاءَ أَنْ تَنْزِلَ فِيهِمْ رُخْصَةٌ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ بَعْدُ فَقَالَ: «وَجِّهُوا هَذِهِ البُيُوتَ عَنِ المَسْجِدِ؛ فَإِنِّي لَا أُحِلُّ المَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مُختلَفٌ فيه، والراجحُ أنه ضعيفٌ جدًّا.\nوضَعَّفَهُ: أحمدُ، والبخاري، وابنُ المُنْذِرِ، والخَطَّابيُّ، وابنُ حَزْمٍ، والبَيْهَقيُّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ رُشْدٍ، والنَّوَويُّ، والذَّهَبيُّ، وابنُ كثيرٍ، وابنُ رجبٍ، والألبانيُّ.\nوصَحَّحَهُ: ابنُ خُزَيمةَ، والشَّوْكانيُّ. وحَسَّنَهُ: ابنُ القَطَّانِ، والزَّيْلَعيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ سيِّدِ النَّاسِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nاختلف أهل العلم في دخول الجنب والحائض المسجد.\nفمنعه أبو حنيفة، ومالك، والشافعي.\nبينما ذهب أحمد، وإسحاق، وابن المنذر، وأهل الظاهر، إلى جوازِ ذلك،","vol":"21","page":199},{"text":"عملًا بالبراءَةِ الأصليةِ؛ وأما هذا الحديثُ فضعيفٌ جدًّا لا يحتجُّ به.\nقال ابنُ المنذرِ: \"اختلفَ أهل العلم في دخول الجنب المسجد؛ فكرهتْ طائفةٌ ذلك ورَخَّصَ بعضُهم أن يمرَّ في المسجد، فممن رَخَّصَ للجنب أن يَمرَّ فيه: ابن عباس، وابن مسعود، وابن المسيب، والحسن، وابن جبير، وقال جابر: «كَانَ أَحَدُنَا يَمُرُّ فِي المَسْجِدِ وَهُوَ جُنُبٌ».\nورخَّصتْ طائفةٌ للجنبِ في دخولِ المسجدِ، وذهبتْ إلى أن تأويلَ قوله تعالى: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، مسافرين لا يجدون ماءً فيتيمَّموا، رُوي هذا القول عن علي، وابن عباس، ومجاهد، وابن جبير، والحسن بن مسلم بن يناق، وقتادة\" (الأوسط ٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠).\nوقال في موضع آخر: \"وكان أحمد بن حنبل يقول: (يجلس الجنب في المسجد، ويمر فيه إذا توضأ). وكذلك قال إسحاق.\nواحتجَّ بعضُ المرخِّصين للجنب في دخول المسجد والمقام فيه بحديث حذيفة، أن النبي ﷺ لقيه فأهوى إليه، فقال: إني جنب، فقال: «إِنَّ المُسْلِمَ لَيْسَ بِنَجَسٍ» (^١).\nوإذا كان المسلم ليس بنجس فهو طاهر كحالته قبل أن يجنب، غير أنه مأمور بالاغتسال عبادة تعبد الله بها عباده، وكما أَمَرَ مَن خرج مِن دُبره ريحٌ أن يغسل أعضاء الوضوء، وهو قبل أن يغسل أعضاء الوضوء طاهر الأعضاء، غير أنه متعبد بالطهارة كما تعبد الجنب بالاغتسال، وإذا قال من خالف هذا\n_________\n(^١) حديث حذيفة عند مسلم بلفظ: «إِنَّ المُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ»، وكذا في الصحيحين بنفس اللفظ من حديث أبي هريرة، وقد تقدما - قريبًا - في: \"باب المُسْلِمِ لَا يَنْجُسُ وَإِنْ أَجْنَبَ\".","vol":"21","page":200},{"text":"القول: إن المشرك يدخل المساجد غير المسجد الحرام استدلالا بأن وفد ثقيف لما قدموا المدينة وهم مشركون نزلوا المسجد، ودخل أبو سفيان مسجد المدينة وهو إذ ذاك على دين قومه قبل أن يسلم، فالمسلم الجنب الذي ثبتت له الطهارة بخبر رسول الله ﷺ أولى بالإباحة.\nوقد قال بعضُ أهلِ العلمِ ليس في قول الله جل ذكره: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ دليلٌ على أن الجنب لا يجلس في المسجد؛ لأن المسجد ليس بمذكور في أول الآية، فيكون آخر الآية عائدًا عليه، وإنما ذكرت الصلاة، فالصلاة لا يجوز للجنب أن يقربها إلا أن يكون عابر سبيل مسافرًا لا يجد ماء، فيتيمم صعيدًا طيبًا.\nوقد روينا عن علي، وابن عباس، وغير واحد من التابعين أنهم رأوا أن تأويل قوله تعالى: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ مسافرين لا يجدون ماء\".\nثم قال: \"ولعلَّ مِن حُجة مَن كَرِهَ دخول الجنب المسجد حديثًا حدثناه ... \" فذكر هذا الحديث، ثم قال: \"أفلت عندهم مجهول، ويبطل إذا كان كذلك أن يقوم بهذا الحديث حجة\" (الأوسط ٥/ ١٢٣ - ١٢٦).\nقال الخطابيُّ: \"وفي الحديث بيان أن الجنب لا يدخل المسجد، وظاهر قوله ﷺ: «فَإِنِّي لَا أُحِلُّ المَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ» يأتي على مقامه في المسجد ومروره فيه.\nوقد اختلفَ العلماءُ في ذلك؛ فقال أصحابُ الرأي: لا يدخل الجنب المسجد إلاّ بأحد الطهرين، وهو قول سفيان الثوري. فإن كان مسافرًا ومرَّ على مسجدٍ فيه عين ماء تيمَّم بالصعيد ثم دخل المسجد واستقى. وقال مالك والشافعي: ليس له أن يقعد في المسجد، وله أن يمر فيه عابر سبيل ...،","vol":"21","page":201},{"text":"وكان أحمد بن حنبل، وجماعة من أهل الظاهر يجيزون للجنب دخول المسجد إلا أن أحمد كان يستحب له أن يتوضأ\" (معالم السنن ١/ ٧٧).\nوقال الصَّنْعانيُّ: \"والحديثُ دليلٌ على أنه لا يجوزُ للحائضِ والجُنُبِ دخولُ المسجدِ، وهو قولُ الجمهورِ. وقال داودُ وغيرُهُ: يجوزُ؛ وكأنَّه بنَى على البَراءةِ الأصليةِ، وأن هذا الحديثَ لا يرفعُها\" (سبل السلام ١/ ١٣٥)، وانظر (نيل الأوطار ١/ ٢٨٨).\nومع ما تقدم نقله من خلافٍ في المسألة نقل ابن بطال الاتفاق على المنع، فقال: \"وأقوى ما يستدلُّ به على طهارة الحائض مباشرته ﷺ لأزواجه وهنَّ حيَّضٌ فيما فوق المئزر، إلا أنها -وإن كانتْ طاهرًا- فإنه لا يجوزُ لها دخول المسجد بإجماعٍ، لأمره فى العيدين باعتزال الحُيض المصَلَّى\" (شرح صحيح البخاري ١/ ٤٦٣).\nقلنا: وكلامه فيه نظر من وجهين:\nالأول: نقله للإجماع، وقد تقدَّم نقلُ الخلافِ فيه عن جماعة من الأئمة.\nالثاني: استدلاله بحديث اعتزال الحُيض لمُصلى العيد فيه نظر؛ فإن المراد به اعتزال الصلاة نفسها، كما وَرَدَ في رواية مسلم لنفس الحديث (^١)، وإلا فالحُيَّضُ يشهدنَ العيد في مصلاه.\nوقد قال ابنُ بطال نفسُه: \"ليس فى منع الحائض من دخول المسجد خبرٌ يثبتُ\" (شرح صحيح البخارى ٨/ ٢٤١).\n_________\n(^١) ينظر تخريج الحديث في كتاب الحيض، \"باب شُهُودِ الحَائِضِ خُطْبَةَ العِيدِ وَاعْتِزَالِهَا الصَّلَاةَ\"، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"21","page":202},{"text":"ولكنه علَّل الاتفاقَ بشيءٍ آخرَ؛ فقال: \"وقد اتفقنا على منع الجنب والحائض من دخول المسجد؛ لمنعهما من القراءة\" (شرح صحيح البخاري ٢/ ١١٧).\nقلنا: وهذا أيضًا فيه نظر؛ لأنه لم يثبتْ نصٌّ في منع الحائض ولا الجنب من قراءة القرآن، حتى يقاس عليه!، والخلاف في القراءة أشهر.\nوالخلاصة: أن المسألة خلافية، والخلاف فيها سائغ. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٣١ (واللفظ له) / خز ١٤٠٥/ حق ١٧٨٣/ تخ (٢/ ٦٧) (مختصرًا) / لا ٨٤٣/ منذ ٢٥١٩/ جصاص (٣/ ١٦٨) / هق ٤٣٧٩/ بغت (١/ ٢٥٨) / الإيضاح لعبد الغني بن سعيد (اللآلئ ١/ ٣٢٣ - ٣٢٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود -ومن طريقه الجَصَّاصُ والبَيْهَقيُّ والبَغَويُّ- قال: حدثنا مُسَدَّد، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا أَفْلَتُ بنُ خَليفةَ، قال: حدثتني جَسْرَةُ بنتُ دَجَاجةَ، قالت: سمِعتُ عائشةَ، به.\nقال أبو داود: \"هو فُلَيْتٌ العامري\"؛ يعني: أَفْلَتَ.\nورواه ابنُ المُنْذِر عن يحيى بن محمد، قال: ثنا مُسَدَّد، به.\nورواه الباقون من طرقٍ، عن عبد الواحد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، عدا أَفْلَتَ بن خليفةَ وجَسْرةَ؛ فمختلَفٌ فيهما، وإليك البيانَ:\nأولًا: أَفْلَتُ بنُ خليفةَ العامري، ويقال له: \"فُلَيتٌ\"؛ قال أبو حاتم:","vol":"21","page":203},{"text":"\"شيخ\" (الجرح والتعديل ٢/ ٣٤٦).\nوهذه الكلمةُ عند أبي حاتم تعني: أنه لا يُحتجُّ به، انظر (الجرح والتعديل ٢/ ٣٧).\nونقلَ الخَطَّابيُّ عن أحمدَ وجماعةٍ من أهلِ الظاهرِ أنهم ضعَّفوا الحديثَ، قال: \"وقالوا: أَفلَتُ راوِيه مجهولٌ، لا يصحُّ الاحتجاجُ بحديثه\" (المعالم ١/ ٧٨).\nقال المُنْذِريُّ: \"وفيما حكاه الخَطَّابيُّ ﵁ أنه مجهولٌ نظرٌ\" (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٥٧).\nوكذلك نقلَ البَغَويُّ عن أحمدَ أنه ضعَّفَ الحديثَ، وعلَّل البَغَويُّ ذلك بقوله: \"لأن راويَه أَفلَتَ بن خليفةَ؛ مجهول\" (شرح السنة ٢/ ٤٦) و(التفسير ١/ ٢٢٠).\nوقال ابنُ المُنْذِرِ: \"أَفْلَتُ مجهولٌ، لا يجوزُ الاحتجاجُ بحديثه\" (الأوسط ٢/ ٢٣٢).\nوقال في موضعٍ آخَرَ: \"أَفْلَتُ عندَهم مجهولٌ\" (الأوسط ٥/ ١٢٥).\nوقال ابنُ حَزْم: \"أمَّا أَفْلَتُ فغيرُ مشهورٍ ولا معروف بالثقة\" (المحلَّى ٢/ ١٨٦).\nوقال البَيْهَقيُّ: \"فيه نظرٌ\" (السنن الكبرى ١٢/ ٤٩/ عقب حديث ١١٦٣٣).\nوقال الحافظُ: \"وأمَّا قولُ ابنِ الرِّفْعة في أواخر شروط الصلاة من (المَطْلَب) بأنه متروكٌ فمردودٌ؛ لأنه لم يقلْه أحدٌ من أئمةِ الحديثِ\" (التلخيص الحبير ١/ ٣٧٦)، وانظر (البدر المنير ٢/ ٥٥٩ - ٥٦٠).","vol":"21","page":204},{"text":"قلنا: أَفْلَتُ روَى عنه جماعةٌ منَ الثقاتِ، وقال عنه أحمدُ: \"ما أرى به بأسًا\" (العلل ومعرفة الرجال ٤٥٩٢)، وقال الدَّارَقُطْني: \"صالح\" (سؤالات البَرْقاني ٣٩)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ٨٨)، ولذا قال الحافظُ: \"صدوقٌ\" (التقريب ٥٤٦).\nوبهذا ردَّ ابنُ القَطَّانِ الفاسيُّ وابنُ المُلَقِّنِ وغيرُهُما القولَ بجهالتِهِ.\nثانيًا: جَسْرة بنت دَجاجةَ؛ قال البخاريُّ: \"عند جَسْرةَ عجائبُ\" (التاريخ الكبير ٢/ ٦٧)، وكذا قال ابنُ حِبَّانَ فيما نقله عنه الذَّهَبيُّ في (الميزان ١/ ٣٩٩)، وقد ترجمَ لها في (الثقات ٤/ ١٢١)، وليس فيه هذا القولُ.\nوقال العِجْليُّ: \"تابعيةٌ ثقةٌ\"! (الثقات ٢٣٢٦).\nوقال الدَّارَقُطْنيُّ: \"يُعتبَرُ بحديثها، إلا أن يُحدِّثَ عنها مَن يُترَك\" (سؤالات البَرْقاني ٦٩).\nوقال البَزَّارُ: \"لا نعلمُ حدَّثَ عنها غيرُ قُدَامةَ\" (المسند ٤٠٦٢).\nقال ابنُ دقيقٍ -متعقِّبًا البَزَّارَ-: \"وقد تبيَّنَ أن أَفْلَتَ حدَّثَ عنها\" (الإمام ٣/ ٩٥).\nقلنا: الصواب أن (قُدَامة) هو نفْسُه (أَفْلَت)، كما سيأتي بيانُه.\nوصَحَّحَ لها الحاكمُ في (المستدرك ٧٩٩)! . وقال البَيْهَقيُّ: \"فيها نظرٌ\" (السنن الكبرى ١٢/ ٤٩/ عقب حديث ١١٦٣٣).\nوقال عبدُ الحقِّ: \"ليستْ بمشهورةٍ\" (الأحكام الوسطى ٢/ ٦٢).\nولخَّص حالَها الحافظُ، فقال: \"مقبولة\" (التقريب ٨٥٥١).\nوهذه الكلمةُ عند الحافظِ تعني: أن حديثَها يُقبَلُ إذا تُوبِعتْ، وإلا فلا،","vol":"21","page":205},{"text":"وهذا هو معنى قول الدَّارَقُطْني: \"يُعتبَر بحديثها\"، ومع ذلك حسَّنَ لها الحافظُ في (الفتح ٥/ ١٢٥)! ومِن قبله العِراقيُّ في (أماليه ١/ ١٢٥).\nوتمسَّكَ ابنُ القَطَّانِ في (الوهم والإيهام ٥/ ٣٣١) -وتبِعه ابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ٥٦١) -، وابنُ التُّرْكُماني في (الجوهر ٦/ ٩٦)، بتوثيقِ العِجْليِّ لها، وردَّا قولَ البخاريِّ، فقال الأول: \"وقول البخاري: إن عندها عجائبَ- لا يَكفي لمَن يُسقِط ما رَوتْ\" اهـ.\nقال الحافظُ: \"كأنه يُعَرِّض بابنِ حَزْمٍ؛ لأنه زعمَ أن حديثَها باطلٌ\" (تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٠٦).\nوتعقَّبَ ابنُ التُّرْكُماني البَيْهَقيَّ في اعتماده على كلمةِ البخاريِّ، بأن الذَّهَبيَّ قال: \"قوله: عندها عجائبُ، ليس بصريحٍ في الجَرحِ\" (الميزان ١/ ٣٩٩).\nقلنا: ولكن الذَّهَبيَّ -نفسَه- ذكرها في (المغني في الضعفاء ١١٢٧) بِناءً على كلمة البخاري!\nالترجيح: لا شكَّ عند التأمُّلِ أن الراجحَ في حالِ جَسْرةَ هو الضعفُ، وبيان ذلك من ثلاثة وجوه:\nالأول: أن البخاريَّ والدَّارَقُطْنيَّ أَقعَدُ في هذا البابِ وأعلمُ به من ابنِ حِبَّانَ والعِجْليِّ؛ فلا يُقدَّمُ قولُهما على قولِ البخاريِّ والدَّارَقُطْنيِّ.\nالثاني: أن جَسْرةَ بنتَ دَجاجةَ قليلةُ الروايةِ جدًّا، وغالب أحاديثِها مخالفاتٌ ومناكيرُ، وإليك البيانَ:\n١ - حديثها عن أبي ذَرٍّ في قيامِ النبيِّ ﷺ ليلًا.\nرواه أحمدُ وغيرُه، وفيه مناكيرُ وأعاجيبُ كما بيَّنه الألبانيُّ في (الضعيفة","vol":"21","page":206},{"text":"٦٠٣٧)، وصدقَ البخاريُّ ﵀.\n٢ - حديثها عن عائشةَ في عذابِ القبرِ، وفيه قصةُ اليهوديةِ.\nقد خالفتْ في بعضِ متْنِه كما بيَّنه الألبانيُّ في (الإرواء ١/ ٣١٢).\n٣ - حديثها عن عائشةَ أيضًا في قصةِ الطعامِ والإناءِ.\nفي متنه مخالفةٌ أيضًا، انظر (الإرواء ٥/ ٣٦٠).\n٤ - حديثها هذا؛ فقد خولِفتْ فيه أيضًا كما سيأتي.\nهذه هي أشهرُ أحاديثِها وأكثرُها، وكلُّها مخالفاتٌ ومناكيرُ؛ فهذا يدلُّ دلالة واضحةً على نَكارةِ حديثِها وعدمِ قَبولِه منها إلا إذا تُوبِعتْ، كما هو مقتضى كلامِ الدَّارَقُطْنيِّ، وصنيعِ الحافظِ في (التقريب).\nالثالث: ذكرَ المِزِّيُّ في الرواة عن جَسرةَ أربعةَ رواةٍ، وهم: \"أَفْلَت بن خليفةَ العامري، وعُمر بن عُمَير بن مَحْدُوج، وقُدَامة بن عبد الله العامري، ومَحْدوج الذُّهْلي\".\nهكذا ذكرهم المِزِّي في ترجمة جَسرةَ:\n* فأمَّا الأولُ، وهو أَفْلَت بن خليفةَ العامرى؛ فقد سبقَ بيانُ حاله.\n* وأما مَحْدُوج الذُّهْلي؛ فمجهولٌ، وسيأتي.\n* وأما عُمر بن عُمَير؛ فمجهولٌ أيضًا، ومع جهالته فهو لا يَروي عن جَسْرةَ في الحقيقة، كما أن مَحْدُوجًا ليس بجده، وإنما هو شيخُه، فعُمَر هذا هو أبو الخطاب الهَجَريُّ المذكورُ في حديث أم سلَمةَ الآتي، وهو يَروي عن مَحْدُوج عن جَسْرةَ كما ذكره المِزِّي نفْسُه في (التهذيب ٧٣٤٥)، فعَدُّه من الرواةِ عن جَسْرةَ وهَمٌ من المِزِّي ﵀، تبِع فيه ابنَ أبي حاتم حيث قال:","vol":"21","page":207},{"text":"\"عُمر بن عُمَير بن مَحْدُوج روَى عن جَسْرةَ عن أم سلَمةَ، روَى عنه منصورُ بن أبي الأَسْود، سمِعتُ أبي يقول ذلك، ويقول: \"هو مجهولٌ\" (الجرح والتعديل ٦/ ١٢٧).\nهكذا جاءتْ العبارةُ في كتابه، وتبِعه المِزِّيُّ، وهو مَحْضُ وهَمٍ، والصواب: \"عُمر بن عُمَير، عن مَحْدُوج، عن جَسْرة\"، هكذا ذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٦/ ١٨٣)، وكذلك رواه منصور كما سيأتي ذِكرُه في حديث أم سلَمةَ.\n* وأما قُدَامة بن عبد الله العامري؛ فالصواب -والله أعلم- أنه هو فُلَيْتٌ العامري، كما نصَّ عليه الدَّارَقُطْني في (المؤتلف والمختلف ٤/ ١٨٥٧)، ونقله الطَّبَريُّ عن أبي هشام الرِّفاعي. (مُوضِح أوهام الجمع ١/ ٤٨٨)، وانظر: (الضعيفة ١٣/ ٨١).\nوخلاصة هذا الوجه: أن جَسْرةَ لم يَروِ عنها سوى اثنين (أَفْلَت، ومَحْدُوج)؛ أحدهما: مختلَفٌ فيه، والثاني: مجهول؛ فثبَتَ بذلك قولُ عبدِ الحقِّ أنها ليستْ بمشهورة.\nولذا قال الألبانيُّ: «كلُّ مَن روَى عن جَسْرةَ غيرُ معروفٍ بالعدالةِ، حاشا (أَفْلَت)، فيكف تُجعل روايتُه عنها توثيقًا لها؟ ! نعم، قد صرَّح بتوثيقها العِجْليُّ وابنُ حِبَّانَ؛ حيث ذكرها في (الثقات)، وتساهلُه في التوثيقِ وكذا العِجْليُّ معروفٌ لدى مَن يتتبَّع كلامَهما في الرواةِ المختلَفِ فيهم، ولذلك ترى الحافظَ لم يعتمِد على توثيقهما، بالرغم من نقله ذلك عنهما في (التهذيب)؛ فقال في (التقريب): مقبولة» (الثمر المستطاب ٢/ ٧٤٩).\nقلنا: ولو حمَلْنا قولَ البَزَّارِ: \"لا نَعلمُ حدَّثَ عنها غيرُ قُدَامةَ\" على أنه أرادَ مَن حدَّثَ عنها من المعروفين، وأن (أَفْلَت) عنده هو قُدَامةُ كما قال","vol":"21","page":208},{"text":"الدَّارَقُطْني وغيرُه؛ لاستقام كلامُ البَزَّارِ وسَلِمَ مِن تعقُّب ابن دقيق العيد وغيرِه عليه، والله أعلم.\nوعليه؛ فإسنادُ هذا الحديثِ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أربعُ عللٍ:\nالعلةُ الأُولى: ضعْفُ جَسْرةَ، وقد سبقَ بيانُه.\nالعلةُ الثانيةُ: التفرُّد؛ فقد تفرَّدتْ جَسْرةُ بهذا الحديثِ عن عائشةَ، وهي ممن لا يُحتمَل تفرُّدُها مع اعتبار الخلاف، فكيف والراجحُ مِن أمْرِها الضعْفُ؟\nأمَّا ما ذكره بعضُ المصحِّحين من شواهدَ، فهي شواهدُ واهيةٌ، لا تصلُحُ للاعتبار، كما سيأتي بيانُه.\nالعلةُ الثالثةُ: المخالفةُ؛ فقد خولِفتْ جَسْرةُ في متنِ حديثِ عائشةَ، حيثُ ذَكرَتْ في بعض رواياته أن النبيَّ ﷺ قال: «سُدُّوا هَذِهِ الأَبْوَابَ إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ» (التاريخ الكبير ١/ ٤٠٨).\nوخالفها في ذلك عُروةُ بنُ الزُّبَير، وعَبَّادُ بنُ عبد الله، فرَوَياه عن عائشةَ ﵂، عن النبيِّ ﷺ، بلفظ: «سُدُّوا هَذِهِ الأَبْوَابَ إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ»، ذكره البخاريُّ، وقال: \"وهذا أصحُّ\" (التاريخ الكبير ٢/ ٦٧، ٦٨)، وانظر: (التاريخ الكبير ١/ ٤٠٨).\nفهذا منَ البخاريِّ ﵀ إعلالٌ واضحٌ لحديثِ جَسْرةَ هذا؛ ولذا قال البَيْهَقيُّ عن حديثِها هذا: \"ليس بالقوي؛ قال البخاريُّ: (عند جَسْرةَ عجائبُ)، وقد خالفها غيرُها عن عائشةَ في سدِّ الأبواب\" (المعرفة ٣/ ٤٠٤ - ٤٠٥).\nوجاء في (الصحيحين) من حديثِ أبي سعيدٍ ﵁، عن النبيِّ ﷺ، أنه قال: «لَا يَبْقَيَنَّ فِي المَسْجِدِ بَابٌ إِلَّا سُدَّ، إِلَّا بَابُ أَبِي بَكْرٍ»، وهذا هو المحفوظ.","vol":"21","page":209},{"text":"وقد رُويَتْ أحاديثُ أخرى -لا تخلو من مقال- في سدِّ الأبواب دون باب عليٍّ ﵁، فمِن العلماء مَن ردَّها؛ لضعْفِها ومخالفتِها لما ثبَت في (الصحيح)، كابنِ كَثير في (التفسير ١/ ٥٠٢)، وغيرِه، بل حَكَمَ عليها شيخُ الإسلامِ بالوضعِ والبطلانِ، فقال -ضِمْنَ كلامِه عن حديثِ ابنِ عباسٍ عند أحمدَ-: \"قولُه: «وسدَّ الأبوابَ كلَّها إلا بابَ عليٍّ»، فإن هذا مما وضعَتْه الشيعةُ على طريقِ المقابلةِ؛ فإن الذي في (الصحيح) عن أبي سعيد عن النبيِّ ﷺ أنه قال في مرضه الذي مات فيه: «إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي مَالِهِ وَصُحْبَتِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا غَيْرَ رَبِّي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ. لَا يَبْقَيَنَّ فِي المَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا سُدَّتْ، إِلَّا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ» \" (منهاج السنة النبوية ٥/ ٣٥).\nوكذلك حَكَمَ عليها ابنُ الجَوْزي وغيرُه بالوضعِ كما سيأتي.\nولكن ذهبَ ابنُ حَجَرٍ إلى تقويةِ هذه الأحاديث، وجمَع بينها وبين حديث أبي بكر بنوع من التكلُّف. (الفتح ٧/ ١٥). ولم يُصِبِ الحافظُ في ذلك، والله أعلم.\nوعلى أيةِ حالٍ؛ فالمخالفةُ من جَسْرةَ قائمةٌ؛ فليس في واحد من هذه الأحاديث المشارِ إليها تعليلُ الأمر بسد الأبواب بقوله ﷺ: «فَإِنِّي لَا أُحِلُّ ...» إلخ.\nقال الألبانيُّ: \"فهذا مما يُوهِن مِن شأن هذا الحديثِ عندي، وإن كنتُ لم أجدْ مَن صرَّح بذلك قبلي\" (ضعيف سنن أبي داود ١/ ٨٨).\nالعلةُ الرابعةُ: اضطرابها في المتنِ والسندِ؛ فمرةً ذكرتْ أن النبيَّ ﷺ قال: «وَجِّهُوا هَذِهِ البُيُوتَ عَنِ المَسْجِدِ»، ولم تَستثنِ أحدًا، وفي رواية استثنَتِ","vol":"21","page":210},{"text":"النبيَّ ﷺ وآلَه ﷺ، وفي حديثِ أمِّ سلَمةَ الآتي استثنتْ عليًّا وفاطمةَ ﵄، وفي رواية استثنَتْ عليًّا ﵁. هذا عن اضطرابها في المتن.\nأما عن السند؛ فقد اختُلِف على جَسْرةَ في سندِ هذا الحديث:\nفقيل: عنها عن عائشة -كما سبق-.\nوقيل: عنها عن أم سلَمةَ -كما سيأتي-، ورجَّح أبو زُرْعةَ الرازيُّ قولَ مَن قال: عن عائشةَ. انظر: (علل ابن أبي حاتم ٢٦٩).\nوالغريبُ أن ابنَ القَطَّان ومَن تبِعَه ممن حسَّن -أو صحَّح- حديثَ عائشةَ ﵂ استشهَد له بحديثِ أمِّ سلَمةَ ﵂ الآتي، مع أنه هو نفْسُه حديثُ جَسْرةَ، إما أنها اضطربَتْ فيه، وإما أن بعض الرواة أخطأ عليها، فكيف يُجعَل هذا شاهدًا لذاك؟ ! !\nوقد ضعَّف هذا الحديثَ غيرُ واحدٍ منَ الأئمةِ، منهم:\n١ - البخاريُّ؛ قال: \"لا يصحُّ هذا عن النبيِّ ﷺ\" (التاريخ الكبير ٦/ ١٨٤).\n٢ - الإمامُ أحمدُ؛ نقله عنه الخَطَّابيُّ والبَغَويُّ، كما سبقَ.\n٣ - ابنُ المُنْذِرِ؛ حيثُ قال: \"أَفْلَتُ عندهم مجهولٌ، ويَبْطُل إذا كان كذلك أن يقُوم بهذا الحديث حُجَّةٌ\" (الأوسط ٥/ ١٢٥)، وانظر الكلامَ عن أَفْلتَ.\n٤ - الخَطَّابيُّ؛ ونقله عن أحمدَ وجماعةٍ من أهلِ الظاهرِ، وقد سبقَ كلامُه.\n٥ - ابنُ حَزْمٍ. انظر: (المحلَّى ٢/ ١٨٦).\n٦ - البَيْهَقيُّ؛ قال: \"ليس بالقويِّ\" (المعرفة ٣/ ٤٠٤).\n٧ - عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ؛ قال: \"لا يثبُتُ مِن قِبَل إسنادِه\" (الأحكام الوسطى ١/ ٢٠٧).","vol":"21","page":211},{"text":"٨ - ابنُ رُشْدٍ؛ قال: \"وهو حديثٌ غيرُ ثابتٍ عند أهلِ الحديثِ\" (بداية المجتهد ١/ ٥٥).\n٩ - النَّوَويُّ؛ فقد ذكرَ تضعيفَ الأئمة له، ثم قال: \"إنْ صحَّ حُمِل على المُكْثِ؛ جمعًا بين الأدلة\" (المجموع ٢/ ١٦٢)، فهذا إشعار منه بضعْفِه عنده، وقد نَصَّ على ضعفه في (الخلاصة ٥٣٩)، وذكر في (المجموع ٢/ ١٦٠) مذهبَ القائلين بجواز مُكْثِ الجُنُب في المسجد، ثم وجَّهَه بقوله: \"الأصلُ عدمُ التحريم، وليس لمن حرَّم دليلٌ صحيحٌ صريح\".\n١٠ - الذَّهَبيُّ. انظر: (المهذب في اختصار السنن الكبير ٣٧٣٤).\n١١ - ابنُ كَثيرٍ؛ حيثُ نقلَ في (التفسير ٢/ ٣١٢) كلامَ الخَطَّابيِّ وأقرَّه، وانظر: (إرشاد الفقيه ١/ ٦٣، ٦٤).\n١٢ - ابنُ رجبٍ؛ قال: \"في إسنادِهِ ضعْفٌ\". (الفتح لابن رجب ١/ ٣٢١ - ٣٢٢).\nوقال أيضًا: \"وفي إسنادِهِ مقالٌ\" (الفتح ٣/ ٢٥٥).\n١٣ - الألبانيُّ؛ ضَعَّفَهُ في غيرِ ما موضع. انظر: (الثمر المستطاب ٢/ ٧٤٥ - ٧٥٠)، و(ضعيف أبي داود ١/ ٨٦ - ٩١)، و(الإرواء ١/ ١٦٢).\nوفي مقابل هؤلاء:\nصحَّحه ابنُ خُزَيمةَ؛ حيثُ أخرجه في (صحيحه).\nوحَسَّنَهُ: ابنُ القَطَّان، في (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٣٣٢)، والزَّيْلَعيُّ، كما في (نصب الراية ١/ ١٩٤)، وابنُ المُلَقِّنِ، كما في (البدر المنير ٢/ ٥٦١).\nوقال ابنُ سيِّدِ الناسِ: \"ولعمري إن التحسين لأقل مرابته؛ لثقة رواته ووجود","vol":"21","page":212},{"text":"الشواهد له من خارج\" (النفح الشذي ٣/ ٢٠١).\nوقال الشَّوْكاني: \"حديث صحيح ... ورُويَ هذا الحديثُ من طرق، وله شواهدُ؛ فالحُجَّةُ قائمة بذلك\"!! (السيل الجرار ١/ ٦٩).\nقلنا: الراجحُ ضعْفُه، فأمَّا الحديثُ فقد بيَّنَّا ما فيه، وأما الشواهدُ فهي واهيةٌ كما ستراه قريبًا بإذن الله.\n\nرِوَايَة: «إِلَّا لِمُحَمَّدٍ ﷺ، وَآلِ مُحَمَّدٍ»\n• وَفِي رِوَايَةٍ: زَادَ فِي آخِرِهِ: «إِلَّا لِمُحَمَّدٍ ﷺ، وَآلِ مُحَمَّدٍ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا كما سبقَ، وهذه الزيادةُ منكَرةٌ جدًّا، استنكرها الذَّهَبيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حق ١٧٨٣ (واللفظ له) / تخ (٢/ ٦٧) / لا ٨٤٣/ هق ٤٣٨٠/ ٤٣٨٠ الإيضاح لعبد الغني بن سعيد (اللآلئ ١/ ٣٢٣ - ٣٢٤) دون لفظ: (وَآلِ مُحَمَّدٍ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن راهُويَه، عن أبي هشام المَخْزُومي.\nورواه البخاريُّ -ومن طريقه البَيْهَقيُّ- عن موسى بن إسماعيلَ.\nكلاهما -أبو هشام، وموسى- قالا: حدثنا عبد الواحد [بن زياد]، نا أَفْلَتُ بن خَليفةَ أبو حسَّان [الذُّهْلي]، قال: حدثتني جَسْرةُ بنتُ دَجاجةَ،","vol":"21","page":213},{"text":"قالت: سمِعتُ أمَّ المؤمنين ﵂ ... وذكر الحديث.\nوالسياقُ والزياداتُ لأبي هشامٍ، وقال موسى في روايته: \"سمِعتُ عائشةَ ﵂ ... \" به.\nورواه الدُّولابيُّ عن محمد بن إسماعيلَ الصائِغِ، قال: حدثنا موسى بن إسماعيلَ، به.\nورواه عبد الغني بن سعيد في (إيضاح الإشكال)، قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ يعقوبَ الجِرَاب، حدثنا زياد بن الخليل أبو سهْل البَزَّارُ، حدثنا كثير بن يحيى أبو مالك، حدثنا عبد الواحد بن زياد، به.\nفمداره عندهم على عبد الواحد بن زياد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أربعُ عِللٍ سبقَ بيانُها، وأضف إليها نكارةَ هذه الزيادة.\nقال البَيْهَقي: \"زادَ فيه موسى بنُ إسماعيلَ عن عبدِ الواحدِ: «إِلَّا لِمُحَمَّدٍ ﷺ، وَآلِ مُحَمَّدٍ ﷺ» \".\nقلنا: موسى بنُ إسماعيلَ المِنْقَريُّ هو: أبو سَلَمة التَّبُوذَكي؛ من رجال الشيخين، \"ثقة ثبْتٌ\" كما في (التقريب ٦٩٤٣).\nوقد تابعه: المُغِيرةُ بن سلَمةَ القرشيُّ أبو هشام المَخْزُوميُّ شيخُ ابنِ راهُويَه، وهو \"ثقة ثبْتٌ\" كما في (التقريب ٦٨٣٨). من رجال مسلم.\nفهذه الزيادةُ محفوظةٌ عن جَسْرةَ، والحَمْل فيها عليها، وقد سبقَ بيانُ حالِها وما في حديثها من المخالفاتِ والمناكيرِ، وقد استنكرَ الذَّهَبيُّ هذه","vol":"21","page":214},{"text":"الزيادةَ، فقال: \"وقولُه: «إِلَّا لِمُحَمَّدٍ ﷺ، وَآلِ مُحَمَّدٍ ﷺ» منكَرٌ منَ القولِ، وما علِمتُ أحدًا ذهب إليه\" (اختصار السنن ٣٧٣٤).\nوقال الألبانيُّ: \"وهي -أي: الزيادة- مما تَزيدُ الحديثَ وَهْنًا على وَهْن\" (ضعيف أبي داود ١/ ٨٩).\nقلنا: وهذه الزيادةُ من الطريقِ نفْسِه الذي صَحَّحَهُ ابنُ خُزَيمةَ، وحَسَّنَهُ ابنُ القَطَّانِ وغيرُهُ.\nفهل يصحِّحون هذه الزيادةَ أيضًا، ويقولون بها؟ !\nوقد ذكرَ الذَّهَبيُّ أن أحدًا لم يقُل بها! !\nبل ذكرَ ابنُ القيِّمِ في (حاشيته على السنن) -كما سيأتي- حديثَ أمِّ سلَمةَ الآتي، وفيه هذه الزيادةُ وغيرُها، وحَكَمَ على هذه الزياداتِ جميعِها بالوضعِ والبطلانِ، وهي حَرِيةٌ بذلك، والله أعلم.","vol":"21","page":215},{"text":"٢٥٩٦ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى صَرْحَةِ هَذَا المَسْجِدِ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: «أَلَا إِنَّ هَذَا المَسْجِدَ لَا يَحِلُّ لِجُنُبٍ وَلَا حَائِضٍ (وَلَا لِعُرْيَانٍ)، إِلَّا لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَأَزْوَاجِهِ، وَعَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَرَضِيَ عَنْهَا، [وَالحَسَنِ، وَالحُسَيْنِ]. أَلَا هَلْ بَيَّنْتُ لَكُمُ الأَسْمَاءَ أَنْ تَضِلُّوا؟».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، حُرِّمَ هَذَا المَسْجِدُ عَلَى كُلِّ جُنُبٍ مِنَ الرِّجَالِ، أَوْ حَائِضٍ مِنَ النِّسَاءِ، إِلَّا النَّبِيَّ، وَأَزْوَاجَهُ، وَعَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ، [وَالحَسَنَ، وَالحُسَيْنَ]. أَلَا بَيَّنْتُ الأَسْمَاءَ أَنْ تَضِلُّوا».\n• وَفِي رِوَايَة ٣: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِصَحْنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ -أَوْ قَالَ: بِصَرْحَةِ المَسْجِدِ-، ... الحديثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطلٌ بهذا التمام؛ قال ابنُ القيِّمِ: \"هذا الاستثناءُ باطلٌ موضوع\". وقال الألبانيُّ: \"موضوعٌ بهذا التمامِ\".\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقولها: «صَرْحَةُ المَسْجِدِ»: أي ساحتُه؛ قال ابنُ دريد: \"صرحةُ الدَّار يُرِيدُونَ ساحتها. والتنزيل يدلُّ على أَن الصرحَ الساحة؛ لقَوْله جلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿صرح ممرد من قَوَارِير﴾ \" (جمهرة اللغة ١/ ٥١٤).\nوقال الأزهري: \"وَقَالَ الفرّاء: (الصَّحْنُ والصَّرْحَةُ): ساحة الدَّار وأَوْسَعُها\" (تهذيب اللغة ٤/ ١٤٥).","vol":"21","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [جه ٦٢١/ طب (٢٣/ ٣٧٣/ ٨٨٣) / مش (خيرة ١٠٢٦) (واللفظ له)، (مط ١٨٢) / فز ١٢٩ (والرواية له) / علحا ٢٦٩/ أصبهان (١/ ٣٤٤) (والزيادة له ولغيره) / بشن ١٣٩٠/ هق ١٣٥٣١/ كر (١٤/ ١٦٦)، (٤٢/ ١٤٠، ١٤١) / كما (٢٧/ ٢٧١ - ٢٧٢)].\nتخريج السياق الثاني: [شب (١/ ٣٨) (واللفظ له) / هق ١٣٥٣٢ (والزيادة له)].\nتخريج السياق الثالث: [حقف ٧٨].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث مداره على جَسْرةَ أيضًا، ورُويَ عنها من ثلاثة طرقٍ كلُّها ساقطة، وإليك البيان:\nالطريق الأول:\nرواه ابنُ ماجَهْ: عن أبي بكر بن أبي شَيْبة ومحمد بن يحيى، قالا: حدثنا أبو نُعَيم، قال: حدثنا ابنُ أبي غَنِيَّةَ، عن أبي الخَطَّاب الهَجَري، عن مَحْدُوج الذُّهْلي، عن جَسْرةَ، قالت: أخبرتني أمُّ سلَمةَ، به\".\nوأخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ في (مسنده)، وأبو زُرْعةَ، والطَّبَرانيُّ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ عساكر (١٤/ ١٦٦)، والمِزِّيُّ، عن أبي نُعَيمٍ الفَضْلِ بنِ دُكَيْنٍ، به.\nوهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه سِتُّ علل، سبقَ بيانُ ثلاثٍ منها عند الكلامِ على حديثِ عائشةَ، وهي:\nالأُولى: ضعْفُ جَسْرةَ.","vol":"21","page":217},{"text":"الثانيةُ: مخالفتُها للمحفوظِ عن عائشةَ وغيرِها في سدِّ الأبواب.\nالثالثةُ: اضطرابُها فيه، فمرةً عن عائشةَ، وأخرى عن أمِّ سلَمةَ.\nالرابعةُ: جهالةُ مَحْدُوج الذُّهْلي؛ قال الحافظ: \"مجهولٌ، أخطأَ مَن زعم أن له صحبةً\" (التقريب ٦٤٩٨).\nالخامسةُ: جهالة أبي الخَطَّاب الهَجَري، واسمه: عُمَر -وقيل: عَمرو- بن عُمَير؛ قال الحافظ: \"مجهولٌ\" (التقريب ٨٠٨١).\nوبهاتين العلتين أعلَّه ابنُ حَزْم في (المحلَّى ٢/ ١٨٦) -وأقرَّه ابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ٥٦١ - ٥٦٢) - والبُوصيريُّ في (الزوائد ٢٤٢).\nالسادسةُ: اضطرابُ الهَجَريِّ في سندِهِ؛ فقد رواه عنه ابنُ أبي غَنِيَّةَ كما سبقَ عن مَحْدُوج، عن جَسْرةَ، به، كما سبق.\nوخالفه منصور بن أبي الأَسْود في (سنده) كما ستراه في:\nالطريق الثاني عن جَسْرَة:\nرواه الحَرْبيُّ -ومن طريقه ابنُ عساكرَ-، قال: ثنا جعفر، ثنا أحمد بن عَبْدةَ، ثنا الحسن بن صالح بن أبي الأَسْود، عن عمِّه منصور بن أبي الأَسْود، عن عَمرو بن عُمَير الهَجَري، عن عُروةَ بن فَيْرُوزَ، عن جَسْرةَ، عن أم سلَمةَ، به.\nوهذا إسنادٌ مظلمٌ كسابقه، فيه من العلل ما ذكرناه في الأول.\nوقد جعله منصورُ بنُ أبي الأَسْود من رواية الهَجَري عن عُروةَ بن فَيْرُوزَ بدلًا من مَحْدُوج.\nوعُروة هذا لم نجدْ له ترجمةً، ولم يَعْرِفه الهَيْثَميُّ (مجمع الزوائد ١٥٠٢٩)،","vol":"21","page":218},{"text":"وقال الألبانيُّ: \"لم أجدْ أحدًا ذكره! \" (الضعيفة ١٠/ ٧٢٢)، فلا تختلِفُ حالُه كثيرًا عن حال مَحْدُوج.\nوأما منصور فـ\"صدوقٌ، رُمِيَ بالتشيُّع\" (التقريب ٦٨٩٦).\nوالحسن بن صالح ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ١٦٩).\nواعتبرَ الألبانيُّ هذا الاختلافَ على الهَجَري اضطرابًا منه، فقال: \"ولعلَّ روايةَ الهَجَري عنه -أي: عن ابنِ فَيْرُوزَ- مما يدلُّ على عدم ضبطه واضطرابِه في إسناده -أي: الهَجَري-: فتارةً يَرويه عن مَحْدُوج، وتارةً عن ابن فَيْرُوزَ، والله أعلم\" اهـ. (الضعيفة ١٠/ ٧٢٢).\nقلنا: ولكن يحتمل أن يكون هذا الاختلافُ مِن قِبَل الحسن بن صالح؛ فقد ذكر البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٦/ ١٨٣) أن يونسَ بنَ أَرْقمَ رواه عن منصور بن أبي الأَسْود، عن عُمرَ بن عُمَير، عن مَحْدُوج، عن جَسْرةَ، به.\nويونسُ هذا قال عنه البخاريُّ: \"وكان يتشيَّعُ، معروفُ الحديثِ\" (التاريخ الكبير ٨/ ٤١٠)، وذكره ابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٩/ ٢٣٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ٢٨٧). وليَّنه ابنُ خِرَاش. انظر: (التعجيل ١٢١١).\n* وأما زيادة \"وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ\" في الروايةِ الأُولى، فرواها أبو نُعَيم -ومن طريقه ابنُ عساكرَ- من طريق محمد بن يونس، ثنا عبد الله بن داود، ثنا الفَضْل بن دُكَيْن، نا ابن أبي غَنِيَّةَ، عن أبي الخَطَّاب الهَجَري، عن مَحْدُوج الذُّهْلي، عن جَسْرةَ، به.\nورواه البَيْهَقيُّ من طريق محمد بن يونسَ، ثنا الفَضْل بن دُكَيْن، به، بإسقاط \"عبد الله بن داود\".","vol":"21","page":219},{"text":"ومحمد بن يونسَ هو الكُدَيْمي؛ اتَّهمه غيرُ واحدٍ منَ الأئمةِ بالوضعِ، وكذَّبه أبو داود. انظر (تهذيب التهذيب ٩/ ٥٣٩ - ٥٤٤).\nوقد رواه ابنُ أبي شَيْبةَ وغيرُهُ عن الفَضْلِ بنِ دُكَيْنٍ دون هذه الزيادةِ كما سبقَ؛ فالظاهرُ أنها من وضعِ الكُدَيْميِّ هذا، انظر: (الضعيفة ٦٢٨٥).\nولكن وردتْ هذه الزيادةُ من روايةِ غيرِه، كما ستراه في:\nالطريق الثالث عن جسرة:\nرواه ابنُ شَبَّةَ، قال: حدثنا موسى بن مَرْوان، قال: حدثنا عطاء بن مسلم، عن (ابن أبي غَنِيَّة) (^١)، عن إسماعيلَ، عن جَسْرةَ -وكانت من خِيار (النساء) (^٢) -، قالت: كُنْتُ مَعَ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، فَقَالَتْ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عِنْدِي حَتَّى دَخَلَ المَسْجِدَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ ...» الحديثَ.\nورواه ابنُ حَزْمٍ -معلَّقًا- من طريق عبد الوهاب، (عن) (^٣) عَطاءٍ\n_________\n(^١) وقع في المطبوع (أبي عُتْبَة)، والظاهرُ أنه تحريفٌ، وقد جاء في (المحلَّى) (ابن أبي غَنِيَّة)، وهو الصواب؛ فابنُ أبي غَنِيَّةَ له روايةٌ لهذا الحديث كما سبق. ووقع عند الطَّبَراني في (المعجم الكبير ٢٣/ ٣٧٣/٨٨٣) \"ابن أبي عُتْبَةَ\".\n(^٢) زيادة ليست في الأصل، زادها المحقق لأجل السياق، وهذا مسَلَّم إن لم تكن الكلمة السابقةُ عليها محرفةً من اسم مكان أو بلد، مثل (جِيَاف) اسم ماء بالكوفة، و(جِيَار) اسم موضع أيضًا. وعلى التسليم بما ذكره المحقق، فلا يخالف ذلك ما رجَّحْناه من ضعف جَسْرةَ؛ لأن السندَ إلى قائلها لا يصحُّ، على أن ذلك قد يُحمَل على كثرة عبادتها، حيث كانت تُكثر من العمرة، ومعلوم أن كثرة العبادة لا يلزم منه ضبطُ الراوي، والله أعلم.\n(^٣) وقع في نسخة من (المحلى): \"بن\"، وهو خطأ كما جزم به محقِّقه الشيخُ أحمد شاكر، ويدلُّ عليه كلامُ ابن حَزْم، ومصدرُ ابن شَبَّةَ المذكور، وكذلك مصدر البَيْهَقي الآتي.","vol":"21","page":220},{"text":"الخَفَّاف، عن ابنِ أبي غَنِيَّةَ، عن إسماعيلَ، به.\nورواه الثَّعْلَبيُّ في (التفسير ١١٢٩) من طريق يحيى بن حمزةَ، قال: سمِعتُ عطاء بن أبي مسلم، يذكر عن إسماعيلَ، عن جَسْرةَ، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: عطاء بن مسلم الخَفَّاف؛ قال عنه أحمد: \"مضطرِبُ الحديثِ\". وقال ابنُ مَعِين: \"ليس به بأسٌ، وأحاديثُه منكَرات\" (تهذيب التهذيب ٧/ ٢١١). وقال الحافظُ: \"صدوقٌ، يُخطئُ كثيرًا\" (التقريب ٤٥٩٩).\nقلنا: وقد أخطأَ عطاءٌ في سندِ هذا الحديثِ، وبيانِ ذلك في:\nالعلة الثانية: وهي المخالفة؛ فقد خولِف عطاءٌ في روايته عن ابنِ أبي غَنِيَّة:\nفرواه الفَضْلُ بنُ دُكَيْنٍ، عن ابنِ أبي غَنِيَّة، عن أبي الخَطَّابِ الهَجَري، عن مَحْدُوج، عن جَسْرةَ، به كما سبق.\nوالفَضْلُ بنُ دُكَيْنٍ ثقة ثبْتٌ، وقد جعله من روايةِ ابنِ أبي غَنِيَّة، عن أبي الخَطَّابِ، عن مَحْدُوج، وهما مجهولان كما سبق.\nفأخطأَ عطاءٌ في قوله: \"عنِ ابنِ أبي غَنِيَّةَ، عن إسماعيلَ\".\nووقع هنا وهَمٌ لابنِ القيِّمِ وابنِ المُلَقِّنِ؛ حيثُ نقلا عنِ ابنِ حَزْمٍ أنه رواه من طريق عبد الوهاب بن عطاءٍ الخَفَّاف، عن ابنِ أبي (غَنِيَّة) (^١)، عن إسماعيلَ، عن جَسْرةَ، به.\n_________\n(^١) وقع في المطبوع من «الحاشية»: (عتبة)، وهو تصحيف، يدلُّ عليه كلامُ ابنِ القيِّم بعد ذلك، حيث ذكر أن إسماعيلَ المذكور في الإسناد هو إسماعيلُ بن رجاء بن ربيعة الزُّبَيْدي؛ لأنه هو المذكور في شيوخ ابن أبي غَنِيَّة، فتأمَّل.","vol":"21","page":221},{"text":"ثم قال ابنُ القيِّم: \"قال ابنُ حَزْمٍ: «عبد الوهاب بن عطاء منكَر الحديث، وإسماعيلُ مجهولٌ»، وليس الأمر كما قال أبو محمد ... \"، وأخذ ينقُل كلامَ العلماءِ في عبد الوهاب بن عطاء، بِناءً على نقله الذي جاء فيه: \"عبد الوهاب بن عطاء\" (حاشية ابن القيِّم ١/ ٢٦٨)، وكذلك صنعَ ابنُ المُلَقِّن في (البدر ٢/ ٥٦٢).\nوهذا كله وهَمٌ؛ بسبب التحريف الواقع في بعض نسخ (المحلَّى)، وقد سبقَ بيانُ ذلك قريبًا، ونصُّ كلامِ ابن حَزْم واضحٌ؛ إذ يقول: \"وأما عطاء الخَفَّافُ فهو عطاء بن مسلم؛ منكَر الحديث، وإسماعيلُ مجهولٌ\" (المحلى ٢/ ١٨٦).\nفهو يتكلم عن عطاء، وكلامه فيه صحيح، وابن القيِّم وابن المُلَقِّن تعقَّبا عليه بالكلام عن عبد الوهاب بن عطاء، وهو تعقُّبٌ غير وارد. انظر: (ضعيف سنن أبي داود ١/ ٩٠).\nوقد رواه بعضُ المجهولين عن عطاءٍ؛ فأسقطَ من سندِهِ ابنَ أبي غَنِيَّة:\nقال البَيْهَقيُّ -بعد أن ذكرَ روايةَ مَحْدُوجٍ-: \"قد رُويَ هذا من وجهٍ آخَرَ عن جَسْرةَ، وفيه ضعْفٌ، أخبرَناه ... \". فساقه بسنده (١٣٤٠٢) من طريق يحيى بن حمزةَ التَّمَّار، قال: سمِعتُ عطاءَ بن مسلم، يذكر عن إسماعيلَ بنِ أُمَيَّةَ، عن جَسْرةَ، عن أمِّ سلمةَ ﵂، مرفوعًا: «أَلَا إِنَّ مَسْجِدِي حَرَامٌ عَلَى كُلِّ حَائِضٍ مِنَ النِّسَاءِ ...». الحديثَ، وفيه زيادة: \"وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ\".\nويحيى بن حمزةَ التَّمَّارُ هذا لم نجدْ له ترجمةً، وقد وَهِمَ فيه على عطاء؛ حيث أسقطَ منه ابنَ أبي غَنِيَّة.\nوقد خالفه موسى بنُ مَرْوانَ الرَّقِّيُّ؛ فرواه عن عطاء، عن ابنِ أبي غَنِيَّةَ، عن","vol":"21","page":222},{"text":"إسماعيلَ - مهملًا- كما سبق.\nوذهبَ ابنُ القيِّمِ وابنُ المُلَقِّنِ إلى أن إسماعيلَ المذكورَ في الإسناد هو (إسماعيل بن رجاء بن ربيعة (^١) الزُّبَيْدي)؛ لأنه هو المذكور في شيوخ ابن أبي غَنِيَّة، ولكن هذا المجهول سمَّاه (إسماعيلَ بنَ أُمَيَّة).\nوعلى أية حال؛ فَذِكرُ إسماعيلَ في سندِهِ وهَمٌ من عطاءٍ الخَفَّاف.\nوفي الإسنادِ عللٌ أخرى سبقَ بيانُها والكلامُ عليها.\nوقد ضعَّف هذا الحديثَ جماعةٌ من الأئمة، منهم:\n* البخاريُّ؛ فقد سبقَ قولُه: \"لا يصحُّ هذا عن النبيِّ ﷺ\" (التاريخ الكبير ٦/ ١٨٤).\n* أبو زُرْعةَ الرازيُّ؛ سبقَ ترجيحُه لحديث عائشةَ على هذا الحديث. (العلل ٢٦٩).\n* ابنُ حَزْمٍ في (المحلى ٢/ ١٨٦).\n* البَيْهَقيُّ؛ حيثُ نقلَ كلامَ البخاريِّ وأقرَّه. (السنن الكبرى ٧/ ٦٥).\n* ابنُ القيِّم؛ قال -بعد أن ناقش ابنَ حَزْم فيما سبق ذِكرُه-: \"وبعدُ، فهذا الاستثناءُ باطلٌ، موضوعٌ من زيادةِ بعضِ غُلاةِ الشيعةِ، ولم يخرِّجْه ابنُ ماجَهْ في الحديث\" اهـ. (الحاشية ١/ ٢٦٩).\nقلنا: قد وَرَدَ الاستثناءُ من غيرِ ما طريقٍ عن جَسْرةَ كما سبقَ؛ فالحَمْلُ في الحديثِ كلِّه عليها، عدا ذِكرَ الحسن والحسين، فإنما ورد من طريقين: في\n_________\n(^١) وقع في المطبوع لابن المُلَقِّن -إسماعيل بن رجاء بن سعد الكُوفي- (البدر المنير ٢/ ٥٦٣).","vol":"21","page":223},{"text":"أحدهما كذَّابٌ، وفي الآخرِ مجهولٌ، والله أعلم.\n* ابنُ كثيرٍ في (التفسير ٢/ ٣١٢)، و(البداية والنهاية ١١/ ٥٨).\n* ابنُ رجبٍ الحَنْبَليُّ في (الفتح ١/ ٣٢٢).\n* البُوصيريُّ؛ قال: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ مَحْدُوج لم يُوَثَّق، وأبو الخَطَّاب مجهول\" (الزوائد ٢٤٢)، ثم ذكرَ حديثَ عائشةَ، وقال: \"فهو شاهدٌ لحديثِ أمِّ سلَمةَ\"، وكذلك صنعَ في (الإتحاف ١٠٢٦)، جعل حديثَ عائشةَ شاهدًا لحديث أم سلَمةَ، مع أن مدارهما على جَسْرةَ! فهما في الحقيقةِ حديثٌ واحدٌ!\n* السُّيوطيُّ؛ رمزَ له بالضعفِ في (الجامع الصغير ٢١١٦).\n* الألبانيُّ في (ضعيف أبي داودَ ١/ ٨٩)، و(الضعيفة ٤٩٧٣، ٥٤٨٦، ٦٢٨٥).\nوانظر في نكارة المتن كلامَ العَلَائي الآتي تحتَ حديث أبي سعيد الخُدْريِّ ﵁.","vol":"21","page":224},{"text":"رِوَايَة: إِلَّا أَنَا وَعَلِيٌّ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظِ: «لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُجْنِبَ فِي هَذَا المَسْجِدِ إِلَّا أَنَا وَعَلِيٌّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَرُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٣/ ٣٧٢/ ٨٨١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ: \"حدثنا القاسم بن محمد الدَّلَّال بالكوفة، ثنا مُخَوَّل بن إبراهيم، ثنا عبد الجبار بن العباس، عن عَمَّار الدُّهْني، عن عَمْرةَ بنتِ أَفْعَى، عن أم سلَمةَ، به\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ واهٍ؛ مسلسَلٌ بالعِلل:\nالعلة الأولى: القاسم بن محمد الدَّلَّال؛ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْني (سؤالات الحاكم ١٦٠)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ١٩)، وانظر: (تراجم شيوخ الطَّبَراني ٧٥٦).\nالعلة الثانية: مُخَوَّل بن إبراهيمَ، قال فيه أبو حاتم: \"صدوق\" (الجرح والتعديل ٨/ ٣٩٩)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ٢٠٣).\nوقال الذَّهَبي: \"رافضيٌّ بَغيضٌ\" (الميزان ٨٣٩٨). وذكره العُقَيليُّ في (الضعفاء ١٨٦٥)، وقال: \"كان يغلو في الرفض\"، ثم روَى بإسنادٍ صحيحٍ عن أبي نُعَيمٍ أنه قال: \"كان إلى جَنْبي مُخَوَّل، فوقف علينا بعضُ المُسَوِّدة،","vol":"21","page":225},{"text":"فرأى مُخَوَّلُ أناملَه وكان حائلَ اللون وعليه سوادٌ كَرِيهُ المنظر، فتنحَّيتُ عنه، فقال لي مُخَوَّل: لِمَ تنحَّيتَ عنه؟ هذا عندي أفضلُ وأخيرُ من أبي بكر وعمر\"اهـ.! ! .\nهكذا قال هذا البغيضُ، وأبو بكر وعُمرُ ﵄ أفضلُ مِن مِلء الأرض من مثله هو وصاحبه.\nفإن قيل: لنا صِدْقُه وعليه بدعتُه.\nقلنا: نعم، ولكن هذا المتنُ مع نكارتِهِ -كما سيأتي عن العَلَائي- مما يقوِّي بدعتَه، والمبتدِع إذا روَى ما يقوِّي بدعتَه فلا يُقبَل منه -كما نصَّ عليه ابنُ حَجَر في (النزهة ١٠٤) - حتى يتابَع عليه من طريقٍ معتبَر، وذلك غير موجود في هذا الحديث، كما ستراه، والله أعلم.\nالعلة الثالثة، والرابعة: عبد الجبار بن العباس، وعَمَّارٌ الدُّهْني؛ صدوقان لكنهما شيعيان. انظر: (التقريب ٣٧٤١، ٤٨٣٣)، ونُسِب الأولُ منهما إلى الإفراطِ والغلوِّ في التشيُّعِ، حتى أسرفَ أبو نُعَيم في أمره فقال: \"لم يكن بالكوفةِ أكذبُ منه\" اهـ. انظر: (البدر المنير ٧/ ٤٦٥).\nالعلة الخامسة: عَمْرةُ بنتُ أَفْعَى؛ في عِداد المجهولين، ترجمَ لها ابنُ نُقْطةَ في (التكملة ٨٨)، ولم يذكر عنها راويًا غيرَ عَمَّارٍ الدُّهْني، وذكر ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٢٨٨): \"عَمْرَة بنت الشافع، تَروِي عن أم سلَمةَ، روَى عنها عَمَّارٌ الدُّهْني\" اهـ. وهي صاحبتنا هذه، ويبدو أن كلمة \"أفعى\" تحرَّفتْ من النُّسَّاخ إلى \"الشافع\"، ويحتمل أن أفعى وصفٌ لأمها، والله أعلم.\nوعليه؛ فذِكرُ ابنِ حِبَّانَ لها في (ثقاته) من تساهله المعروف ﵀.\nوانظر في نكارة المتن كلامَ العَلَائي الآتي تحتَ حديث أبي سعيد الخُدْري ﵁.","vol":"21","page":226},{"text":"٢٥٩٧ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: «يَا عَلِيُّ، لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ [مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ أَنْ] يُجْنِبَ فِي هَذَا المَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرَكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، والمتنُ منكَرٌ. واستغربه البخاريُّ.\nوضَعَّفَهُ: البَيْهَقيُّ، والنَّوَويُّ، والعَلَائيُّ، وابنُ كثيرٍ، وابنُ المُلَقِّنِ، والألبانيُّ.\nوحَكَمَ عليه ابنُ الجَوْزي بالوضعِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٤٠٣٢ (واللفظ له) / عل ١٠٤٢/ قضاة (٣/ ١٤٩) / بحر (١/ ٢٢٧) / هق ١٣٥٣٣/ كر (٤٢/ ١٤٠) / قيد ١٠٤/ فضائل الجامع للأسعردي (ص ٤٠) / مناقب ٢١/ مَرْوان ٩/ ابن مردويه (ضو ٢/ ١٣٧/عقب حديث ٦٩٢) / بز (تخريج أحاديث الكشاف ١/ ٣٢٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ مداره على عَطِيةَ العَوْفيِّ، وجاء عنه من أربع طرق:\nالطريق الأول:\nرواه التِّرْمِذيُّ عن عليِّ بنِ المُنْذِر، ورواه أبو يَعْلَى عن أبي هشام الرِّفاعي،\nورواه محمد بن إبراهيم في (الفوائد)، قال: حدثنا أحمد، حدثنا واصل.\nثلاثتُهم عن محمد بن فُضَيل، عن سالم بن أبي حَفْصةَ، عن عَطِيَّة، عن أبي سعيد، به.","vol":"21","page":227},{"text":"وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أربع علل:\nالعلة الأولى والثانية: عطية، وهو ابنُ سعدٍ العَوْفي؛ كان ضعيفًا مدلِّسًا، قال الذَّهَبي: \"ضعَّفوه\" (الكاشف ٣٨٢٠). وقال الحافظ: \"صدوقٌ، يُخطئُ كثيرًا، وكان شيعيًّا، مدلِّسًا\" (التقريب ٤٦١٦). وقال أيضًا: \"ضعيفُ الحفظِ، مشهورٌ بالتدليسِ القبيحِ\" (طبقات المدلسين ١٢٢).\nقلنا: وقد عنعن؛ فهذه علة أخرى عدا ضعْفَه وسوءَ حفظه.\nالعلة الثالثة: سالم بن أبي حَفْصةَ؛ مختلَفٌ فيه:\nفوثَّقه ابنُ مَعِين والعِجْليُّ. وقال أحمد: \"كان شيعيًّا، ما أظنُّ به بأسًا في الحديث\"، وكذلك قال ابنُ عَدِي. (تهذيب التهذيب ٣/ ٤٣٣).\nوقال النَّسائيُّ والدُّولابيُّ: \"ليس بثقة\" (تهذيب الكمال ١٠/ ١٣٥)، وهذا جرْحٌ شديدٌ، لكن عبارة النَّسائي في (الضعفاء ٢٣١): \"ليس بالقوي\". وقال أبو حاتم: \"هو من عُتَّقِ الشيعة، صدوق، يُكتَب حديثُه ولا يُحتجُّ به\" (الجرح والتعديل ٤/ ١٨٠). وقال ابنُ حِبَّانَ: \"يقلب الأخبار، ويَهِم في الروايات\" (المجروحين ٤٣١). وضَعَّفَهُ الفَلَّاسُ. وقال العُقَيليُّ: \"تُرِك؛ لغُلُوِّه\". وعلَّقَ عليه ابنُ حَجَر، فقال: \"وبحَقٍّ تُرِك\". وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: \"ليس بالقوي عندهم\". (تهذيب التهذيب ٣/ ٤٣٤).\nوقال البَزَّارُ: \"كان شيعيًّا، ولا نعلمُ أحدًا ترك حديثَه، ولا يتابَع على هذا الحديث عن عَطِيةَ عن أبي سعيد\" (تخريج أحاديث الكشاف ١/ ٣٢٦).\nوقال النَّوَوي: \"ضعيف جدًّا، شيعيٌّ\" (المجموع ٢/ ١٦٢)، وكذا قال ابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٧/ ٤٦٣). وقال ابنُ كثير: \"متروك\" (التفسير ٢/ ٣١٢).","vol":"21","page":228},{"text":"ولخَّص حالَه الذَّهَبيُّ، فقال: \"شيعيٌّ، لا يُحتجُّ بحديثه\" (الكاشف ١٧٦٨).\nولخَّص حالَه الحافظُ، فقال: \"صدوقٌ في الحديثِ، إلا أنه شيعيٌّ غالٍ\" (التقريب ٢١٧١)، كذا قال الحافظ هنا! مع أنه نصَّ على ضعْفه في (التلخيص ٣/ ٢٨٥).\nوعلى أية حال، فهو شيعيٌّ غالٍ؛ فلا يُقبَل منه هذا الحديثُ، وهذه هي:\nالعلة الرابعة: فهذا الحديثُ من روايةِ الشيعةِ بعضِهم عن بعضٍ، فعَطِية، وسالم، كلاهما من الشيعة كما سبق بيانُه، ومحمدُ بن فُضَيلٍ هو ابن غَزْوانَ، وهو أيضًا مثلُهما، قال الحافظ: \"صدوق عارفٌ، رُمِي بالتشيُّع\" (التقريب ٦٢٢٧).\nفهو مما رواه مبتدعٌ وَفقًا لبدعته، والمبتدِعُ إذا روَى ما يقوِّي بدعتَه لا تُقبل روايتُه كما نصَّ عليه الحافظُ. انظر: (فتح المغيث ٢/ ٦٩).\nولأجْل هذه العللِ استغربه الإمامُ البخاريُّ؛ قال التِّرْمِذيُّ: \"وقد سمِع مني محمدُ بن إسماعيلَ -أي: البخاري- هذا الحديثَ، واستغربه \" اهـ. (جامع الترمذي ٤٠٣٢).\nومع ذلك حسَّنَه التِّرْمِذيُّ، فقال -عَقِب الحديث-: \"هذا حديثٌ حسَنٌ غريبٌ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه\"! .\nكذا قال!، وتعقَّبه غيرُ واحد من أهل العلم، منهم:\n* الحافظ العَلَائي؛ فقال في كلامٍ طويلٍ بديعٍ: \"وهذا الحديثُ ليس من الحِسَان -قطعًا-، ولكنه حديثٌ ضعيفٌ، إلا أنه لا ينتهي إلى درجةِ الموضوعِ ... فلو كان موضوعًا لم يَسْمَعْه البخاريُّ، وإنما كتبه عن تلميذِهِ التِّرْمِذيِّ؛ لاستغرابه له، وسالم بنُ أبي حفصةَ وعَطيةُ العَوْفي كلٌّ منهما","vol":"21","page":229},{"text":"شيعيٌّ ضعيفٌ ... وتحسينُ التِّرْمِذيِّ لهذا الحديثِ عجَبٌ مع تفرُّد هذين به! ومما يدلُّ على ضعْفِهِ ونكارتِهِ أن النبيَّ ﷺ لم يُختصَّ عن الأُمَّة بشيءٍ من الرُّخَصِ فيما يقتضي تعظيمَ حرماتِ الله تعالى، والقيامَ بإجلاله أصلًا، بل خصائصُه المرخَّصة إنما فيما يتعلق بالأمورِ الدنيويةِ؛ كالزيادةِ على أربعٍ في النكاحِ، ونحو ذلك ... وقد أنكرَ ﷺ على بعضِ الصحابةِ في كَوْنِه يُنَزَّه عن أمرٍ يُرَخَّص فيه هو، وقالوا: «يُحِلُّ اللهُ لِنَبِيِّهِ مَا شَاءَ»، فقال ﷺ: «وَاللهِ، إِنِّي لَأَخْشَاهُمْ للهِ، وَأَعْلَمُهُمْ»، فنفَى ﷺ عن نفْسِه أن يرخَّص عنِ الأُمَّة بشيءٍ مما يُخِلُّ بالإجلالِ والتعظيمِ، واللهُ سبحانه أعلم\" اهـ. (النقد الصحيح ص ٥٥ - ٥٧).\n* ابن المُلَقِّنِ؛ قال: \"وفي حُسْنه نظرٌ؛ ففيه سالمُ بن أبي حَفصةَ وعَطِيةُ العَوْفي؛ وهما ضعيفان جدًّا، شيعيَّانِ متهَمان\" اهـ. (غاية السُّول ص ١٨١).\nواعتذرَ بعضُهم عن التِّرْمِذي بأنه حسَّنه بالشواهدِ:\nفقال النَّوَوي: \"لعلَّه اعتضد بما اقتضى حُسْنَه\" (روضة الطالبين ٧/ ٨).\nوقال ابنُ حَجَر: \"يقوَّى بشواهدِهِ\"، وذكر منها حديثَ خارِجةَ بنِ سعد عن أبيه عند البَزَّار، وحديثَ أمِّ سلَمةَ عند ابنِ ماجَهْ والطَّبَرانيِّ. انظر: (التلخيص ٣/ ٢٨٥).\nوالجواب: أن هذه الشواهدَ واهيةٌ، لا تصلُحُ للاعتبارِ؛ فأمَّا حديثُ أمِّ سلَمةَ فقد سبقَ بيانُ حاله -وكذا حديثُ عائشةَ-، ثم إنه مخالفٌ لهذا الحديثِ؛ فإن فيه استثناءَ النبيِّ ﷺ وأزواجِه وأهلِ بيتِه، وهذا ليس فيه إلا استثناءُ عليٍّ ﵁.\nوأمَّا حديثُ خارجةَ بن سعد فسيأتي تخريجُه، وبيانُ وَهائِه قريبًا.","vol":"21","page":230},{"text":"الطريق الثاني:\nرواه ابنُ مردويه من طريق إسحاقَ بنِ الفيض، قال: أنبأنا سلَمة بن حفْص، قال: حدثنا أبو حفْص الكِنْدي، عن كَثير النَّوَّاء، عن عطيةَ، عن أبي سعيدٍ، به.\nوهذا إسنادٌ تالفٌ؛ مسلسلٌ بالضعفاءِ:\nسلَمة بن حفْص هو السعديُّ؛ رماه ابنُ حِبَّانَ بالوضع. (المجروحين ٤٢١).\nوأبو حفصٍ الكِنْديُّ لعلَّه أغلَبُ بن تميم؛ وهو منكَر الحديث. (اللسان ١٣١٠).\nوكَثير بن إسماعيلَ النَّوَّاءُ \"ضعيف\"، كما في (التقريب ٥٦٠٥)، وكان غاليًا في التشيُّع مُفْرِطًا فيه، كما قال ابنُ عَدِي. (الكامل ٦/ ٦٧).\nوعطيةُ العَوْفيُّ سبقَ الكلامُ عليه.\nوقد رُويَ عن كَثيرٍ النَّوَّاء من وجهٍ آخَرَ:\nفرواه ابنُ عساكر من طريق أبي الحسين النحْوي، أنا محمد بن القاسم المَخْلَدي، نا عَبَّاد بن يعقوبَ، أنا أبو عبد الرحمن، عن كثير النوَّاء، به.\nوهذا إسنادٌ ساقطٌ أيضًا؛ أبو الحسينِ النحويُّ اسمه محمد بن عبد الله بن القاسم؛ كان يقال له: \"جِرَابُ الكذبِ\" (اللسان ٧٠٠٢).\nوكثيرٌ النوَّاءُ وعطيةُ سبق أنهما شيعيَّان ضعيفان، وثانيهما مدلِّسٌ وقد عنعن.\nالطريق الثالث:\nرواه الكَلَاباذي من طريق أَسِيد بن زيد الجَمَّال، عن محمد بن [عطيةَ","vol":"21","page":231},{"text":"العَوْفي] (^١)، عن عطيةَ، عن أبي سعيد، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: أَسِيد بن زيد الجَمَّال؛ كذَّبه ابنُ مَعِين. وقال النَّسائيُّ: \"متروك\". وقال ابنُ حِبَّانَ: \"يروي عنِ الثقاتِ المناكيرَ، ويسرقُ الحديثَ\". وقال ابنُ عَدِي: \"يتبيَّن على رواياتِهِ الضعْفُ، وعامَّةُ ما يرويه لا يتابَع عليه\". وقال الدَّارَقُطْني: \"ضعيفُ الحديثِ\". وقال ابنُ ماكُولا: \"ضعَّفوه\". انظر (تهذيب الكمال ٣/ ٢٤٠) وقال الحافظ: \"ضعيفٌ، أفرطَ ابنُ مَعِين فكذَّبه\" (التقريب ٥١٢).\nومحمد بن عطية العَوْفي، قال البخاري: \"عندَه عجائبُ\" (التاريخ الكبير ١/ ١٩٨).\nوقال ابنُ حِبَّانَ: \"يَروي عن أبيه، روَى عنه أَسِيدُ بن زيد الجَمَّالُ، منكَرُ الحديثِ جدًّا، مشتَبهُ الأمر، لا يوجد الاتضاحُ في إطلاق الجرْح عليه؛ لأنه لا يَروي إلا عن أبيه، وأبوه ليس بشيء في الحديث، ولا يَروي عنه إلا أَسِيدُ بن زيد، وأَسِيد يسرقُ الحديثَ؛ فلا يتهيَّأُ إطلاقُ القدح على مَن يكون بين ضعيفين إلا بعد السَّبْر والاعتبار بما يَروي عن غير الضعيفين، ولا سبيل إلى ذلك فيه؛ فهو ساقط الاحتجاجِ حتى تتبيَّنَ عدالتُه بروايته عن ثقة إذا كان دونه ثقةٌ واستقامت الرواية فلم يخالف الثقات\" (المجروحين ٩٥٩).\nوعطيةُ سبقَ الكلامُ عليه قريبًا.\nالطريق الرابع:\nرواه محمد بن خلَف -المعروفُ بـ وَكِيعٍ القاضي- في (أخبار القضاة)، قال: أخبرني يحيى بن إسماعيلَ البَجَلي في كتابه، أن الحسنَ بنَ إسماعيلَ\n_________\n(^١) في المطبوع: (محمد بن عبد الله العوني)، وهو تحريف، والصواب ما أثبتْناه.","vol":"21","page":232},{"text":"البَجَليَّ حدَّثهم، قال: حدثنا مُطَّلِب بن زيد (^١)، قال: حدثنا عُبَيد القاضي، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطيةَ، عن أبي سعيد الخُدْري، به.\nوقال أيضًا: أخبرني أحمد بن الحسين بن سعيد بن عثمانَ الخَزَّازُ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا المُطَّلِب بن زياد، عن عُبَيد القاضي -وهو عُبَيد بن عبد الله بن عيسى-، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ وهو ضعيفٌ، قال الحافظ: \"صدوقٌ سيِّئُ الحفظِ جدًّا\" (التقريب ٦٠٨١).\nوفيه عُبيدٌ القاضي؛ قال محمد بن خلَف القاضي عنه: \"لا أعلمُ له روايةً غيرَ هذا\" (أخبار القضاة ٣/ ١٤٩).\nوعطية سبق الكلامُ عليه.\nوالحديث قد ضَعَّفَهُ جماعةٌ من أهل العلم:\nقال البَيْهَقيُّ: \"وعطية هو ابنُ سعدٍ العَوْفي؛ غيرُ محتَجٍّ به\".\nوذكره ابنُ الجَوْزي في (الموضوعات ٢/ ١٣٧/ عَقِبَ حديث ٦٩٢)، وقال: \"لا صحةَ له\".\nوقال النَّوَويُّ: \"مداره على سالم بن أبي حفصةَ وعَطيةَ، وهما ضعيفان جدًّا، شيعيَّان، متهمَان في رواية هذا الحديث، وقد أجمعَ العلماءُ على\n_________\n(^١) كذا في المطبوع، ولعل الصواب: \"المُطَّلِب بن زِياد\" كما نبَّه عليه الدَّارَقُطْني في موضعٍ آخَرَ، فقال: \"قَوله: مُطَّلِب بن زَيد خطأٌ، هو مُطَّلِب بن زِياد\" (تعليقات الدَّارَقُطْني على المجروحين لابن حِبَّانَ صـ ٢١٤).","vol":"21","page":233},{"text":"تضعيفِ سالمٍ وغُلُوِّه في التشيُّع، ويكفي في ردِّه بعضُ ما ذكرنا، لا سيما وقد استغربه البخاريُّ إمامُ الفنِّ\" (المجموع ٢/ ١٦٢).\nوقال ابنُ كثير: \"حديثٌ ضعيفٌ لا يثبُتُ\" (التفسير ٢/ ٣١٢).\nوكذا ضَعَّفَهُ الحافظُ العَلَائي؛ وتقدم نصُّ كلامه.\nوابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٧/ ٤٦٣).\nوالألبانيُّ في (ضعيف أبي داود ١/ ٩٢).","vol":"21","page":234},{"text":"٢٥٩٨ - حَدِيثُ سَعْدٍ:\n◼ عَنْ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَلِيٍّ ﵁: «لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُجْنِبُ فِي هَذَا المَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرَكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، والمتنُ منكَرٌ. وضَعَّفَهُ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ١١٩٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البَزَّار: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: نا إسماعيل بن أبي أُوَيْس، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن زيد، عن خارِجَةَ بن سعد، عن أبيه سعد، به.\nقال البَزَّار: \"وهذا الكلامُ لا نعلمه يُروَى عن سعدٍ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد\" اهـ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل:\nالعلة الأولى: إسماعيل بن أبي أُوَيْس؛ مختلَفٌ فيه، والراجحُ أنه ضعيفٌ، وقد سبقَ تحريرُ الكلامِ فيه.\nالعلة الثانية: أبو أُوَيْس والدُ إسماعيلَ، واسمه عبد الله بن عبد الله بن أُوَيْس؛ مختلَفٌ فيه أيضًا، والراجح أنه لَيِّن؛ قال عنه أحمدُ: \"صالح\"، ولكن الجمهور على تليينه، منهم: ابنُ المَدِيني، وابن مَعِين، والنَّسائي، وأبو حاتم، وأبو زُرْعة، والفَلَّاس، ويعقوبُ بن شَيْبةَ، وابن عَدِي، وغيرُهم.","vol":"21","page":235},{"text":"وقال ابنُ عبد البر: \"لا يَحْكي عنه أحدٌ جرحة في دينه وأمانته، وإنما عابوه بسوءِ حفظه، وأنه يخالفُ في بعضِ حديثِهِ\". (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٨١ - ٢٨٢). ومع ذلك قال الحافظ: \"صدوقٌ يَهِم\". (التقريب ٣٤١٢).\nالعلة الثالثة: الحسن بن زيد -وهو حفيد الحسن بن عليٍّ ﵁-، اختُلِف فيه أيضًا، فوثَّقه ابنُ سعدٍ، والعِجْليُّ، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وضَعَّفَهُ ابنُ مَعِين. (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٧٩). وقال الحافظ: \"صدوق يَهِم، وكان فاضلًا\" (التقريب ١٢٤٢). وقال الألبانيُّ: \"فيه ضعْفٌ من قِبَل حفظه\" (الضعيفة ١٠/ ٧٢٣).\nوقد تحرَّف عليه الاسمُ في (ضعيف السنن) إلى \"الحسن بن زياد\"، فترجمه على أنه اللُّؤْلُؤي الكذاب. انظر: (ضعيف أبي داود ١/ ٩٢)، و(الثمر ٢/ ٧٥١).\nالعلة الرابعة: خارجة بن سعد؛ قال البَزَّار: \"لا نعلمُ روَى عن خارِجَةَ بنِ سعد إلا الحسنُ بن زيد هذا\" اهـ.\nوعلى هذا؛ فهو مجهولُ العينِ والحالِ. وقال الهَيْثَميُّ: \"لم أعرفه\" (المجمع ١٤٦٧٩).\nوذهب الألبانيُّ -فيما ظَهر له- إلى أن خارجة هذا هو ابن عبد الله بن سعد بن أبي وَقَّاص، المترجَمُ له في (التاريخ الكبير ٣/ ٢٠٥)، وفي (الجرح والتعديل ٣/ ٣٧٥)، وفي (الثقات ٧٧٠١)، وأن أباه هو عبد الله بن سعد المترجَمُ له في (التاريخ الكبير ٥/ ١٠٧)، وفي (الجرح والتعديل ٥/ ٦٣)، وفي (الثقات ٥/ ٨)، ثم قال: \"وعلى ذلك؛ فالحديث -على جهالة خارجَةَ وأبيه عبد الله-؛ فهو مرسَل\" اهـ. (الضعيفة ١٠/ ٧٢٣).\nولكن هذا الذي استظهره الشيخُ يردُّه ما جاء في السند صريحًا أن أباه هو","vol":"21","page":236},{"text":"سعد نفسه، وهو ظاهر من صنيع البَزَّار، حيث أدخلَ الحديثَ في مسند سعد بن أبي وَقَّاص ﵁، واعتمده ابنُ حَجَر كما سيأتي.\nوكذلك نصَّ البَزَّار على أن خارِجةَ بن سعد لم يَروِ عنه غيرُ الحسن بن زيد، وفي مقابل ذلك لم يذكر البخاري، وابنُ أبي حاتم، وابن حِبَّانَ في ترجمة خارجةَ بنِ عبد الله راويًا عنه سوى يونسَ بنِ حُمْرانَ.\nوعلى كُلٍّ؛ فسواءٌ كان المذكورُ هو خارجةَ بن سعد بن أبي وَقَّاص أو خارجةَ بن عبد الله بن سعد، فهو مجهول، غير أن ما ذهب إليه الألبانيُّ يَزيدُ في الحديث علةً خامسة، وهي الإرسال.\nوقصَّر الهَيْثَميُّ، فقال: \"رواه البَزَّار، وخارجة لم أعرفه، وبقية رجالِه ثقاتٌ\"! اهـ. (المجمع ١٤٦٧٩).\nأمَّا الحافظُ ابنُ حَجَرٍ فله مع هذا الحديث شأنٌ آخَرُ، فقال -في جوابه عن حديث أبي سعيد الخُدْري السابق حيث ذكره ابن الجَوْزي في (الموضوعات) -: \"وورد لحديث أبي سعيد شاهدٌ نحوه من حديث سعد بن أبي وَقَّاص، أخرجه البَزَّار من رواية خارجةَ بن سعد عن أبيه، ورواته ثقاتٌ، والله أعلم\" (أجوبة الحافظ على أحاديث المصابيح/ مع الهداية ٥/ ٤٣١).\nهكذا قال الحافظ: \"ورواتُه ثقات\"!، والحافظ هو القائل عن إسماعيلَ بن أبي أُوَيْس: \"لا يُحتجُّ بشيء من حديثه غير ما في الصحيح؛ مِن أجْلِ ما قدح فيه النَّسائي وغيرُه، إلا إنْ شاركه فيه غيرُه؛ فيُعتبَر به\" اهـ (هدي الساري ١/ ٣٩١). وهو القائل في ترجمة كلٍّ من أبي أُوَيْس والحسنِ بن زيد: \"صدوق يَهِم\" اهـ. فجَلَّ مَن لا يَسهُو.","vol":"21","page":237},{"text":"وأمَّا توثيقُ الحافظ لخارجةَ بن سعد فلم نجدْ ما اعتمدَ عليه في ذلك، وقد خلَتْ كتبُ التراجم من ترجمة له، حتى إن شيخه الهَيْثَميُّ قال: \"لم أعرفه\"، ولعلَّه اختلطَ على الحافظِ بأحد إخوته أولاد سعد بن أبي وَقَّاص؛ إذ كلُّهم ثقات، والله أعلم.\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ الألبانيُّ، فقال: \"ضعيفٌ ومنقطعٌ\" (الضعيفة ١٠/ ٧٢٢).\nوانظر في نكارةِ المتنِ كلامَ العَلَائيِّ المذكورَ سابقًا تحت حديث أبي سعيد ﵁.","vol":"21","page":238},{"text":"٢٥٩٩ - حَدِيثُ المُطَّلِبِ ابنِ حَنْطَبٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ المُطَّلِبِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَنْطَبٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ أَذِنَ لِأَحَدٍ أَنْ يَمُرَّ فِي المَسْجِدِ وَلَا يَجْلِسَ فِيهِ وَهُوَ جُنُبٌ، إِلَّا عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَدْخُلُهُ جُنُبًا، وَيَمُرُّ فِيهِ؛ لِأَنَّ بَيْتَهُ كَانَ فِي المَسْجِدِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قاضي ١٣٨ (واللفظ له) / محلى (٢/ ١٨٥، ١٨٦) (معلقًا)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال إسماعيلُ القاضي في (أحكام القرآن): حدثنا إبراهيم بن حمزةَ، عن سفيانَ بنِ حمزةَ، عن كثير بن زيد، عن المُطَّلِب، به.\nوعلَّقه ابنُ حَزْم: من طريقٍ آخَرَ، عن سفيانَ بن حمزةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: الإرسال؛ فالمُطَّلِب بن عبد الله تابعيٌّ من الرابعة (طبقة تلي الوُسْطى من التابعين). وقال عنه الحافظ: \"صدوق، كثير التدليس والإرسال\" (التقريب ٦٧١٠).\nالعلة الثانية: كثير بن زيد، وهو الأسلمي؛ مختلَفٌ فيه:\n* أقوال المضعِّفين:\nقال يحيى بن مَعِين -في رواية الصابوني، وأبي بكر بن أبي خَيْثَمةَ عنه-:","vol":"21","page":239},{"text":"\"ليس بذاك\". قال ابنُ أبي خَيْثَمة: وكان قال أولًا: \"ليس بشيء\" اهـ.\nوقال يعقوب بنُ شَيْبة: \"ليس بذاك الساقطِ، وإلى الضعفِ ما هو\". وقال أبو زُرْعة: \"صدوقٌ فيه لِينٌ\". وقال أبو حاتم: \"صالح، ليس بالقوي، يُكتَب حديثُه\". وقال النَّسائي: \"ضعيف\". وقال أبو جعفر الطَّبَري: \"وكثير بن زيد عندَهم ممن لا يُحتجُّ بنقله\"، انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٤١٤).\nوقال ابنُ المَدِيني: \"صالح وليس بالقوي\" (سؤالات ابن أبي شَيْبةَ لابن المَدِيني ٩٧).\nوقال ابنُ حِبَّانَ: \"كان كثيرَ الخطإِ على قلة روايته، لا يُعجبني الاحتجاجُ به إذا انفرد\" (المجروحين ٨٩١).\n* أقوال الموثِّقين:\nوقال أحمد بن حَنْبَل: \"ما أرى به بأسًا\". وقال ابنُ مَعِين -في رواية الدَّوْرَقي عنه-: \"ليس به بأس\"، وفي رواية الغَلَّابي وابنِ صالح عنه قال: \"صالح\"، وفي رواية ابن أبي مريمَ عنه قال: \"ثقة\" (الكامل ٦/ ٦٧). ووثَّقه ابنُ عمار المَوْصِليُّ. وقال ابنُ عَدِي: \"أرجو أنه لا بأس به\". وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، مع أنه قد سبقَ أنه ذكره في (المجروحين)! انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٤١٤).\nولخَّص حالَه الحافظُ، فقال: \"صدوقٌ يُخطئُ\" (التقريب ٥٦١١)، ولذا قال عن حديثه هذا: \"مرسَلٌ قوي\"! اهـ. (النكت ١/ ٤٧٠).\nقلنا: وأَوْلى الأقوال فيه قولُ أبي زُرْعةَ: \"صدوقٌ فيه لِينٌ\"؛ ولذا اقتصرَ عليه الذَّهَبيُّ في (الكاشف ٤٦٣١). وعليه؛ فهذا المرسَلُ ليس قويًّا، بل هو -مع إرساله- ليِّنُ الإسناد.","vol":"21","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذكر ابنُ حَزْم هذا الحديثَ من طريق محمد بن الحسن بن زَبَالةَ، عن سفيانَ بنِ حمزةَ، عن كثير بن زيد، به، ثم قال: \"ومحمد بن الحسن مذكورٌ بالكذب، وكثير بن زيد مِثْلُه؛ فسقَطَ كلُّ ما في هذا الخبر جملةً\". اهـ. وأشار إلى بطلانه (المحلى ٢/ ١٨٦).\nقلنا: أما محمد بن الحسن، فقد تابعه إبراهيم بن حمزةَ الزُّبَيريُّ كما سبق، وإبراهيم هذا \"صدوق\" كما في (التقريب ١٦٨)، وكذلك شيخه سفيانُ.\nوأما كثير بن زيد فلم يُذكَر بكذب قط، وقد سبقتْ أقوالُ الأئمة فيه ما بين مُوَثِّق ومضعِّف، ومتوسِّط، وملَيِّن؛ أما الكذب فلا. والظاهر أن ابنَ حَزْمٍ خلَط بين كثير بن زيد الأَسْلَمي، وكثيرِ بن عبد الله بن عَمرو بن عَوْف بن زيدٍ المُزَنيِّ، فهذا الأخير هو الذي رُمي بالكذب، وهذا الذي وقع فيه ابنُ حَزْم قد بيَّنه الخطيبُ البغدادي. انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٤١٥).","vol":"21","page":241},{"text":"٢٦٠٠ - حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ:\n◼ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ أَمَرَ مُوسَى وَهَارُونَ أَنْ يَتَبَوَّءَا لِقَوْمِهِمَا بُيُوتًا، وَأَمَرَهُمَا أَنْ لَا يَبِيتَ فِي مَسْجِدِهِمَا جُنُبٌ، وَلَا يَقْرَبُوا فِيهِ النِّسَاءَ، إِلَّا هَارُونَ وَذُرِّيَّتَهُ، وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْرُكَ النِّسَاءَ فِي مَسْجِدِي هَذَا، وَلَا يَبِيتَ فِيهِ جُنُبٌ إِلَّا عَلِيٌّ وَذُرِّيَّتُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، والمتنُ منكرٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [كر (٤٢/ ١٤١ - ١٤٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عساكر: أخبرنا أبو القاسم عليُّ بن إبراهيم، أنا الأمير معتز الدولة أبو المكارم حَيْدَرةُ بن الحسين بن مُفْلح، أنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن محمد بن إسحاقَ بن إبراهيم الأَطْرابُلُسي بدمشقَ، أنا (خال [أبي]: أبو الحسن) (^١) خَيْثَمة بن سُلَيمان بن حَيْدَرةَ القُرَشيُّ، نا محمد بن\n_________\n(^١) أبو الحسن كنية خَيْثَمةَ بنِ سُلَيمان، وهو خال عبد الله والد الحسين، فالحسين يروي عن خال أبيه، وكثيرًا ما يقول: \"حدثني خال أبي\"، وقد سقطت هنا كلمة (أبي) من الأصل، فصارت العبارة هكذا: \"أنا خال أبو الحسن خَيْثَمة\"، فاستشكلها المحقِّق، وأثبتها في المطبوع هكذا: (أنا خال أبي الحسين خَيْثَمة)، وأشار في الحاشية إلى تصرُّفه هذا، ثم قال: \"والصواب ما أثبتُّ\" (!)؛ راجع ترجمة الحسين بن عبد الله خال خَيْثَمةَ بن سُلَيمانَ في (سير أعلام النبلاء ١٧/ ٣٣٩). انتهى كلامه، وهو منه عجيب؛ فالذَّهَبي يقول في (السِّيَر) في ترجمة الحسين هذا: \"حدَّث عن: خال أبيه خَيْثَمةَ بن سُلَيمان\"، وكذلك قال ابن عساكرَ في (التاريخ ١٤/ ٨٩)، فمن أين فهِمَ أن الحسين خالُ خَيْثَمة؟ ! ! وكيف يوفق بين فهمه هذا وبين ما أثبته في المتن؟ !","vol":"21","page":242},{"text":"الحسين (الحُنَيْني)، نا مُخَوَّل بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن محمد بن عُبَيد الله بن أبي رافع، عن أبيه وعمِّه، عن أبيهما، (عن) أبي رافع، به.\nقال ابنُ عساكر: \"كذا في الأصل! والصواب: عن أبيهما أبي رافع\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا ساقطٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالعلةُ الأُولى: محمد بن عُبَيد الله بن أبي رافع؛ ضعيفٌ جدًّا؛ قال عنه البخاريُّ: \"منكَر الحديث\". وقال ابنُ مَعِين: \"ليس بشيء\"، وسَوَّاه في روايةٍ بالعَرْزَمي، والعَرْزَميُّ متروك. وقال أبو حاتم: \"ضعيف الحديث، منكَر الحديث جدًّا، ذاهبٌ\". وقال ابنُ عَدِي: \"هو في عِداد شيعة الكوفة، ويَروي من الفضائل أشياءَ لا يتابَع عليها\". وقال الدَّارَقُطْني: \"متروك، له معضلات\". (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٢١). وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٤٠٠)، ثم أعاده في (المجروحين ٩٢٥)، وقال: \"منكَرُ الحديثِ جدًّا، يَروي عن أبيه ما ليس يُشبِه حديثَ أبيه، فلما (غلبَت) المناكيرُ على روايته استحق الترك\" اهـ.\nوتساهلَ الحافظ في (التقريب ٦١٠٦)، فقال: \"ضعيف\"! اهـ.\nالعلة الثانية: مُخَوَّل بن إبراهيمَ؛ تقدَّم قريبًا أنه رافضيٌّ بغيضٌ، كان يغلو في الرفض.\nالعلة الثالثة: عبد الرحمن بن الأسود، هو اليَشْكُري، حدَّثَ عن محمد بن عُبَيد الله بن أبي رافع، روَى عنه مُخَوَّلُ بن إبراهيمَ الكُوفيُّ. ذكره الخطيب في (المتفق والمفترق ٣/ ١٤٨٨)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\n* * *","vol":"21","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-481>٤٢٦ - بَابٌ: جُلُوسُ الجُنُبِ فِي المَسْجِدِ إِذَا تَوَضَّأَ</span>\n٢٦٠١ - حَدِيثُ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، قَالَ: «كَانَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ تُصِيبُهُمُ الجَنَابَةُ فَيَتَوَضَّؤُونَ ثُمَّ يَأْتُونَ المَسْجِدَ فَيَتَحَدَّثُونَ فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوفٌ صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: ابنُ كَثيرٍ، وابنُ مُفْلِح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قاضي ١٣٩ (واللفظ له) / صحم ٦٤٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال إسماعيلُ القاضي في (أحكام القرآن): حدثنا عليُّ بن عبد الله، قال: حدثنا مَعْنُ بن عيسى، قال حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلَمَ، عن عطاء بن يَسَار، به.\nورواه سعيد بن منصور عن عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، عن هشام بن سعد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ.\nوعليُّ بن عبد الله هو الإمامُ ابنُ المَدِيني، ومَعْن بن عيسى هو القَزَّاز،","vol":"21","page":244},{"text":"وهو \"ثقة ثبْتٌ\" كما في (التقريب ٦٨٢٠).\nوقد تُوبِع مَعْنُ بن عيسى، من عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، وهو \"صدوق، كان يحدِّثُ من كتبِ غيرِهِ فيُخطئُ\" (التقريب ٤١١٩).\nوهشام بن سعدٍ متكلَّمٌ فيه؛ ولذا قال عنه الحافظ: \"صدوق له أوهام\" (التقريب ٧٢٩٤). إلا أنه ثقةٌ في زيد بن أسلَمَ خاصَّةً؛ فقد قال أبو داودَ: \"هشام بن سعد أثبتُ الناسِ في زيد بن أسلَمَ\" (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٧).\nهذا وقد صَحَّحَ بعضُ أهلِ العلمِ هذا الأثرَ:\nقال ابنُ كَثير: \"وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ\" (التفسير ٢/ ٣١٣).\nوقال ابنُ مُفْلِحٍ: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (المبدع ١/ ١٦١).\n* * *","vol":"21","page":245},{"text":"٢٦٠٢ - حَدِيثُ زَيْدٍ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، قَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَتَحَدَّثُونَ (^١) فِي المَسْجِدِ وَهُمْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، وَكَانَ الرَّجُلُ [مِنْهُمْ] ١ يَكُونُ جُنُبًا فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَدْخُلُ المَسْجِدَ فَيَتَحَدَّثُ (فَيَجْلِسُ) [فِيهِ] ٢».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوفٌ صحيحٌ إلى زيد.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٥٦٧ (والرواية، والزياداتان له) / حديث حَنْبَل بن إسحاقَ (نيل الأوطار ١/ ٢٨٨) (واللفظ له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي شَيْبةَ عن وَكِيع. ورواه حَنْبَل بن إسحاقَ عن أبي نُعَيم. كلاهما: عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلَمَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا موقوفٌ إسنادٌ صحيحٌ إلى زيد، وزيد بن أسلَمَ له سماعٌ من بعض الصحابة.\nوقد سبقَ الكلامُ على هشام بن سعد في الأثرِ السابقِ.\n_________\n(^١) كذا في المطبوع من (النَّيْل)، ولعل الصواب: (يجلسون) في الأُولى، وفي الثانية (فيجلس) كما في (مصنَّف ابن أبي شَيْبةَ) تحقيق: عوامة، طبعة دار القبلة.","vol":"21","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-482>٤٢٧ - بَابٌ: مُرُورُ الجُنُبِ فِي المَسْجِدِ</span>\n٢٦٠٣ - حَدِيثُ جَابِرٍ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: «كَانَ أَحَدُنَا يَمُرُّ فِي المَسْجِدِ وَهُوَ جُنُبٌ مُجْتَازًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوفٌ، رجالُه ثقاتٌ، وصحَّحه: ابنُ خُزَيمةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خز ١٤٠٩ (واللفظ له) / ش ١٥٦٠/ صحم ٦٤٥/ قاضي ١٤٠، ١٥٠، ١٥١/ طبر (٧/ ٥٥) / منذ ٦٢٧ دون لفظ (مُجتازًا) / هق ٤٣٨٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي شَيْبةَ عن هُشَيْمٍ، عن أبي الزُّبَيرِ، عن جابرٍ، به.\nومداره عندَهم على هُشَيْمٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ؛ رجالُ الصحيحِ، إلا أن فيه عنعنةَ أبي الزُّبَير، وفي الإعلال بها خلافٌ مشهورٌ بين أهل العلم، واعتمد الحافظُ في (التقريب) أنه كان يدلِّسُ، فقال: \"صدوق، إلا أنه يدلس\" (التقريب ٦٢٩١).\nولذا قال الألبانيُّ في (تعليقه على صحيح ابن خُزَيمة): \"إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لعنعنةِ أبي الزُّبَير؛ فإنه مدلِّس\".","vol":"21","page":247},{"text":"أمَّا ابنُ خُزَيمةَ فلم يعتبِر هذه العنعنةَ شيئًا؛ ولذا خرَّجه في (صحيحه).\n\nرِوَايَةٌ بزيادة «لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «كُنَّا نَمْشِي فِي المَسْجِدِ وَنَحْنُ جُنُبٌ، لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موقوفٌ إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: النَّوَويُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مي ١١٩٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدارِمي: أخبرنا عُبَيد الله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزُّبَير، عن جابر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقات؛ رجالُ الصحيح، عدا ابنَ أبي ليلى، وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أخرج له أصحابُ السنن. وقال الحافظ: \"صدوقٌ، سيِّئ الحفظ جدًّا\" (التقريب ٦٠٨١). ولذا ضَعَّفَهُ النَّوَويُّ في (المجموع ٢/ ١٦٢)، وفي (الخلاصة ٥٤٠).\nولكن تابعه هُشَيْمٌ كما سبقَ، وفي الإسنادِ: عنعنةُ أبي الزُّبَير، وتقدَّم الكلامُ عليها.\n* * *","vol":"21","page":248},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-483>٤٢٨ - بَابٌ: جَوَازُ نَوْمِ الجُنُبِ وَأَكْلِهِ إِذَا تَوَضَّأَ</span>\n٢٦٠٤ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: اسْتَفْتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ: أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ [أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ وَهُوَ جُنُبٌ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفقٌ عليه (خ، م)، دون الزيادةِ فللبخاريِّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ٢٨٧ (والزيادة له)، ٢٨٩ (واللفظ له) / م ٣٠٦/ ن ٢٦٤/ .........].\nسبق تخريجُه وتحقيقُه في (باب: الوُضوء للجُنُب إذا أراد النوم والأكلَ ونحوَه).\n* * *","vol":"21","page":249},{"text":"رِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّهُ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ نَمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ عبد البر: \"في حديثِ مالكٍ هذا: «تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ نَمْ»، وهذا محتمِل للتقديم والتأخير، كأنه قال: اغسِلْ ذَكرَك وتوضَّأْ ثم نَمْ. ويحتمل أن يكون لَمَّا كان الوُضوءُ للجُنُب لا يرفع له الحَدَثَ عنه لم يُبالِ أكان غسْلُ ذَكرِه قبْلُ أو بعدُ؛ لأنه ليس بوُضوء يَنقضُه الحَدَثُ؛ لأن ما هو فيه من الجنابة أكثرُ مِن مَسِّ ذَكرِهِ. وجملةُ القول في هذا المعنى أن الواو لا توجِب رُتبةً، ولا تُعطي تعقيبًا\" (التمهيد ١٧/ ٣٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ٢٩٠ (واللفظ له) / م (٣٠٦/ ٢٥) / د ٢٢١/ .............].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه برِواياته في: (باب: الوُضوء للجُنُب إذا أراد النوم والأكلَ ونحوَه).\n* * *","vol":"21","page":250},{"text":"٢٦٠٥ - حَدِيثُ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عُمَرَ ﵁: أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ: أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ ﷺ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ، وأصلُه في الصحيحين من حديثِ ابنِ عُمرَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ١٢١ (واللفظ له) / كن ٣١٧، ٩٢٠٩، ٩٢٠٦/ حم ١٠٥، ٢٣٠، ٤٦٦٢، ٥٧٨٢/ .........].\nسبق تخريجُه وتحقيقُه برواياته وشواهدِه في (باب: الوُضوء للجُنُب إذا أراد النوم والأكلَ ونحوَه).\n* * *","vol":"21","page":251},{"text":"٢٦٠٦ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ [غَسَلَ فَرْجَهُ وَ] تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ٢٨٨ (والزيادة له ولغيره) / م ٣٠٥ (واللفظ له) / د ٢٢١/ ........].\nسبق تخريجُه وتحقيقُه برواياته في (باب: الوُضوء للجُنُب إذا أراد النوم والأكلَ ونحوَه).\n* * *","vol":"21","page":252},{"text":"٢٦٠٧ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي قَيْسٍ ﵁، قَالَ: «سَأَلْتُ عَائشَةَ ﵂ ...: كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِي الجَنَابَةِ (كَيْفَ كَانَ نَوْمُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الجَنَابَةِ)؟ أَكَانَ يَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ؟ أَمْ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ؟ قَالَتْ: «كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ؛ رُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ، وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَنَامَ». قُلْتُ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [م (٣٠٧/ ٢٦) (واللفظ له) / د ١٤٣٧/ ت ٣١٤٦/ ن ٤٠٩/ .......].\nسبق تخريجُه وتحقيقُه برواياته وشواهدِه في (باب: الوُضوء للجُنُب إذا أراد النوم والأكلَ ونحوَه).\n* * *","vol":"21","page":253},{"text":"٢٦٠٨ - حَدِيثُ غُضَيْفِ بنِ الحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ غُضَيْفِ بنِ الحَارِثِ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂: «أَرَأَيْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ أَوْ فِي آخِرِهِ؟ قَالَتْ: «رُبَّمَا اغْتَسَلَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ فِي آخِرِهِ». قُلْتُ: اللهُ أَكْبَرُ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً ... الحَدِيثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: ابنُ حِبَّانَ، والألبانيُّ. وهو ظاهر كلام البُوصيري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٢٦ (واللفظ له) / ن ٢٢٧، ٢٢٨، ٤٠٥/ كن ٢٧٧، ٢٧٨/ حم ٢٤٢٠٢، ٢٥٠٧٠/ حب ٢٤٤٦/ ك ٥٥٢، ٥٥٣/ ش ٦٨٤ (مختصرًا) / مسد (خيرة ٢/ ٣٩٠) / طس ٢٤٧٩/ طش ٣٩١، ٣٩٢، ٣٩٣، ٧٥٠، ٢٢٣٩/ هق ٩٧٨/ منذ ٥٩٢/ ناسخ ١٣٤/ أصم ١٨٧].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوي هذا الحديثُ عن غُضَيْف بن الحارث عن عائشةَ من طريقين:\nالطريق الأول:\nرواه أبو داود (٢٢٦): حدثنا مُسَدَّد، حدثنا المُعْتَمِر، قال: حدثنا بُرْد بن سِنان، عن عُبَادةَ بنِ نُسَيٍّ، عن غُضَيف بن الحارث، به. وساق الحديثَ في وقت الوتر والجهر بالقراءة، وسيأتي في بابه.\nورواه الطَّبَراني في (مسند الشاميين ٣٩٣) من طريق مُسَدَّد، به.\nورواه ابنُ أبي شَيْبةَ، وأحمدُ -وعنه أبو داود، ومن طريقه البَيْهَقيُّ-:","vol":"21","page":254},{"text":"عن ابنِ عُلَيَّةَ.\nورواه النَّسائي (الصغرى ٢٢٧/ الكبرى ٢٧٧)، والطَّبَراني في (مسند الشاميين ٣٩٢، ٢٢٣٩)، وابنُ شاهين في (الناسخ ١٣٤)، والحاكم (٥٤٤): من طريق سفيانَ الثَّوْري.\nورواه النَّسائيُّ (الصغرى ٢٢٨، ٤١٠)، و(الكبرى ٢٧٨): من طريق حَمَّاد بن زيد.\nورواه ابنُ حِبَّانَ (٢٤٤٦): من طريق وُهَيْب.\nورواه الطَّبَرانيُّ في (مسند الشاميين ٢٢٣٩)، وابن المُنْذِر في (الأوسط ٥٩٢): من طريق حَمَّاد بن سلَمة.\nورواه الطَّبَراني (المعجم الأوسط)، و(مسند الشاميين ٣٩١، ٢٢٣٩)، والحاكم (٥٤٥) من طريق كَهْمَس بن الحسن.\nكلُّهم: عن أبي العلاء بُرْد بن سِنان، به.\nوهذا سندٌ صحيحٌ، رجالُه ثقات، فبُرْد بنُ سِنانٍ؛ وثَّقه ابنُ مَعِين، والنَّسائيُّ، ودُحَيم، وابنُ خِرَاش، والفَلَّاسُ، وابنُ حِبَّانَ. وقال أحمدُ: \"صالح الحديث\"، وقال مرةً، كما في (سؤالات أبي داود له ٢٧٤): \"ليس به بأسٌ\". وقال أبو زُرْعةَ: \"لا بأس به\". وقال أبو حاتم: \"كان صدوقًا\".\nبينما ضَعَّفَهُ ابنُ المَدِيني، وقال أبو حاتم أيضًا: \"ليس بالمتين\". انظر (تهذيب التهذيب ١/ ٤٢٩).\nوأمَّا الحافظُ فقال: \"صدوق، رُمِيَ بالقَدَر\"! (التقريب ٦٥٣).\nقلنا: وقد تُوبِع كما سيأتي.","vol":"21","page":255},{"text":"وقال البُوصيري: \"رواه مُسَدَّد، ورجالُه ثقات، ورواه أصحاب الكتب الستة باختصار\" (إتحاف الخِيَرة ٢/ ٣٩٠).\nوقال الألبانيُّ: \"هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه كلُّهم ثقات\" (صحيح أبي داود ١/ ٤٠٨).\nوقد تُوبِع بُرْد بن سِنان؛\nفرواه الطَّبَراني في (مسند الشاميين ٧٥٠) قال: حدثنا أبو عقيل أنس بن (سَلْم) (^١) الخَوْلاني، ثنا محمد بن مُصَفَّى.\nورواه أبو العباس الأَصَمُّ، قال: حدثنا أبو عُتْبةَ.\nكلاهما (محمد بن مُصَفَّى، وأبو عُتْبة)، قالا: حدثنا بَقِيَّة بن الوليد، ثنا عُتْبة بن أبي حَكِيم، عن عُبادةَ بن نُسَيٍّ، عن غُضَيْف بن الحارث، به.\nوعُتْبة بن أبي حَكِيم، مختلَفٌ فيه؛ قال أبو حاتم: \"صالح لا بأس به\". ووثَّقه أبو زُرْعةَ، وابنُ حِبَّانَ، والطَّبَرانيُّ، والفَسَوِي كما في (المعرفة ٢/ ٤٥٦). وقال دُحَيْم: \"مستقيمُ الحديثِ\". وقال ابنُ عَدِي: \"أرجو أنه لا بأس به\". ووثَّقه ابنُ مَعِين مرة، وضَعَّفَهُ أخرى، وقال مرة: \"واللهِ الذي لا إله إلا هو، إنه لمنكَر الحديث\". وكان أحمد بن حَنْبَل يُوهِّنُه قليلًا. وضَعَّفَهُ ابنُ المَدِيني كما في (سؤالات ابن أبي شَيْبةَ له ٢٢٨)، والنَّسائيُّ. وقال الجُوزَجانيُّ: \"غيرُ محمود في الحديث، يَروي عن أبي سفيانَ طلحةَ بنِ نافع حديثًا يجمع فيه جماعةً من أصحاب النبي ﷺ، لم نجد منها عند الأعمش ولا عند غيره مجموعةً\".\n_________\n(^١) في المطبوع (سليم)! وهو: أنس بن السَّلْم، انظر (تاريخ دمشق ٩/ ٣١٢)، و(تاريخ الإسلام ٦/ ٧٢٢).","vol":"21","page":256},{"text":"وقال ابنُ حِبَّانَ: \"يُعتبَرُ حديثُه من غير رواية بَقِيَّةَ عنه\". قلنا: وبَقِية هو الراوي عنه هنا. وانظر: (تهذيب التهذيب ٧/ ٩٤). وقال الدَّارَقُطْني: \"ليس بقوي\" (السنن عقب رقم ١٧٤).\nولخَّص حالَه الحافظُ، فقال: \"صدوقٌ يُخطئُ كثيرًا\" (التقريب ٤٤٢٧).\nقلنا: وبَقِيَّة يدلِّسُ ويُسَوِّي، وقد عنعن بين عُتْبةَ وشيخِه.\nالطريق الثاني:\nرواه الطَّبَرانيُّ في (مسند الشاميين ١٨٩٠)، قال: حدثنا عَمرو بن إسحاقَ، ثنا أبي، ثنا عَمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سالم، عن الزُّبَيدي، عن عبد الرحمن بن أبي عَوْف، أن غُضَيْف بنَ الحارث حدَّثه، أنه سأل عائشة ﵂: ... فذكره في الوتر والقراءة، ولم يذكر مسألةَ الغُسل.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عَمرو بن إسحاقَ؛ لا تُعرَف حالُه، وانظر: (تراجم شيوخ الطَّبَراني ٧١٨).\nوأبوه: مختلَفٌ فيه، ولخَّص حالَه الحافظُ، فقال: \"صدوقٌ يَهِم كثيرًا، وأَطلق محمدُ بنُ عَوْف أنه يكذبُ\" (التقريب ٣٣٠).\nوعَمرو بن الحارث: هو ابنُ الضَّحَّاك الحِمْصي، قال ابنُ حِبَّانَ: \"مستقيم الحديث\" (الثقات ٨/ ٤٨٠).\nولم يقف ابنُ حَجَر على قولِ ابن حِبَّانَ، فقال: \"مقبول\" (التقريب ٥٠٠١)، ولعلَّ هذا سببُه ما ذكره المُعَلِّمي في (التنكيل ١/ ٣٦): أن ابنَ حَجَرٍ كانت عنده من (ثقات ابن حِبَّانَ) نسخةٌ يشكو في كتبه من سَقَمِها.\nوالحديثُ قد تقدَّم نحوُه عند مسلم من حديث عبد الله بن أبي قَيْسٍ عن عائشةَ ﵂.","vol":"21","page":257},{"text":"٢٦٠٩ - حَدِيثُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَأَلْتُ الأَسْوَدَ بنَ يَزِيدَ عَمَّا حَدَّثَتْهُ عَائِشَةُ ﵂، عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَتْ: «كَانَ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَيُحْيِي آخِرَهُ، ثُمَّ إِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى أَهْلِهِ قَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ يَنَامُ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ النِّدَاءِ الْأَوَّلِ، قَالَتْ: وَثَبَ -وَلَا وَاللهِ مَا قَالَتْ: قَامَ-، فَأَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ- وَلَا وَاللهِ مَا قَالَتْ: اغتَسَلَ، وَأَنَا أَعْلَمُ مَا تُرِيدُ-، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُنُبًا تَوَضَّأَ وُضُوءَ الرَّجُلِ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [م (٧٣٩/ ١٢٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم (٧٣٩/ ١٢٩): وحدثنا أحمد بن يونسَ، حدثنا زُهَيْر، حدثنا أبو إسحاقَ، (ح) وحدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو خَيْثَمةَ، عن أبي إسحاقَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nهذا الحديثُ محفوظٌ عن أبي إسحاقَ بزيادة في متْنِه، وهي: [ثُمَّ يَنَامُ، وَلَا يَمَسُّ مَاءً]، كما سيأتي في (باب: ما ورد في نوم الجُنُب دون أن يَمَس ماء).\nوقد استنكرَ الأئمةُ هذه الزيادةَ على أبي إسحاقَ، منهم الإمام مسلمٌ في (التمييز ص ١٨١)، فقال -بعد أن ساقَ الحديثَ عن أحمدَ بنِ يونسَ، عن زُهَير، عن أبي إسحاقَ، به بذكر الزيادة-: \"فهذه الروايةُ عن أبي إسحاقَ","vol":"21","page":258},{"text":"خاطئةٌ؛ وذلك أن النَّخَعيَّ وعبدَ الرحمن بنِ الأَسْودِ جاءا بخلاف ما روى أبو إسحاقَ\".\nولذا حذفها عمدًا حينما أخرجَ الحديثَ في الصحيحِ. كما أشارَ لذلك الحافظُ في (النكت الظراف ١١/ ٣٨٠).\nوانظر تخريجَ الحديثِ والكلامَ عليه في الباب المذكور، وهو الباب التالي.\n* * *","vol":"21","page":259},{"text":"٢٦١٠ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُجْنِبُ، ثُمَّ يَنَامُ، ثُمَّ يَنْتَبِهُ، ثُمَّ يَنَامُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٦٥٥٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد: عن أبي النَّضْر هاشم بن القاسم، حدثنا شَرِيك، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آلِ طَلْحةَ، عن كُرَيْب، عن أمِّ سلَمةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ شَرِيكٌ النَّخَعيُّ سيِّئ الحفظ، وقد اضطربَ فيه؛ على ثلاثة أوجه:\nالوجه الأول: رواه مرةً هكذا عن أمِّ سلَمةَ. والسندُ إليه صحيحٌ، كما ترى.\nالوجه الثاني: رواه عن عبد الملك بن أبي سُلَيمانَ، عن عطاء، عن عائشةَ، به.\nرواه أبو القاسم البَغَوي في (الجَعْدِيات ٢٢٩٢): عن عليِّ بن الجَعْد -وهو ثقةٌ ثبْتٌ- عنه. وسيأتي عَقِبَ هذا.\nالوجه الثالث: رواه عن محمد بن عبد الرحمن، عن كُرَيْب، عن عائشةَ، وزاد فيه: «وَلَا يَمَسُّ مَاءً»، رواه أحمد وغيره: عن الأَسْود بن شَاذانَ -وهو","vol":"21","page":260},{"text":"ثقة من رجال الشيخين- عنه، وسيأتي في (باب ما ورد في نوم الجُنُب دونَ أن يَمَس ماءً).\nومع ذلك قال مُغْلَطاي: \"إسنادٌ جيِّدٌ\" (شرحه ابن ماجه ٢/ ٣٧٠).\nوقال الهَيْثَميُّ: \"رواه أحمد، ورجاله رجالُ الصحيح\" (المجمع ١٤٩٩).\nوتساهلَ فيه عليٌّ القاري أيضًا، فقال: \"سندُهُ حسَنٌ\" (مرقاة المفاتيح ٢/ ٤٤٣).\nقلنا: وهذا من تساهلهم؛ فإن الجمهورَ على تليين شَرِيكٍ، ولم يحتجَّ به الشيخان، وإنما روَى له البخاري استشهادًا، ومسلمٌ متابعةً، كما قال الحافظ المِزِّي.\nولذا قال الألبانيُّ: \"ضعيف\" (المشكاة ٤٦٨).","vol":"21","page":261},{"text":"٢٦١١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ. قَالُوا: النَّبِيُّ ﷺ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، «يُجْنِبُ، ثُمَّ يَنَامُ، ثُمَّ يَنْتَبِهُ، ثُمَّ يَنَامُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، كسابقه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جعد ٢٢٩٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو القاسم البَغَوي في (الجَعْديات ٢٢٩٢)، قال: حدثنا عليٌّ، أنا شَرِيك، عن عبد الملك بن أبي سُلَيمانَ، عن عطاء، عن عائشةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعْفِ شَرِيكٍ واضطرابِه، كما تقدَّم بيانُه.\n* * *","vol":"21","page":262},{"text":"٢٦١٢ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: «أَنَّهُ كَانَ تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ بِاللَّيْلِ، فَيُرِيدُ أَنْ يَنَامَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَتَوَضَّأَ ثُمَّ يَنَامَ».\n\nرِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَبْتُ أَهْلِي وَأُرِيدُ النَّوْمَ؟ قَالَ: «تَوَضَّأْ وَارْقُدْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ، وصَحَّحَه مُغْلَطاي، والبُوصيريُّ، والعَيْنيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه (دار إحياء الكتب العربية (٥٨٦) (^١) (واللفظ له) / عل ١٣٦٥/ طح (١/ ١٢٧) / ...].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه في (باب الوُضوء للجُنُب إذا أراد النوم والأكلَ ونحوَه).\nوانظر بقية شواهدِ هذا الباب في الباب المذكور من (كتاب الوضوء).\n* * *\n_________\n(^١) لا يوجد في ط. التأصيل، وذُكر في: (دار إحياء الكتب العربية- ٥٨٦)، و(دار الرسالة العالمية- ٥٨٦)، و(مكتبة أبي المعاطي- ٥٨٦).","vol":"21","page":263},{"text":"٢٦١٣ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِلْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ أَنْ يَتَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ الهَيْثَميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١٢٠١٦ - ط. إحياء التراث)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَراني: حدثنا محمد بن عَبْدُوس بن كامل، ثنا عُبَيد الله بن عُمرَ القَوارِيري، ثنا يوسف بن خالد السَّمْتي، عن عيسى بن هلال السَّدُوسي، عن عِكْرِمةَ، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: يوسفُ السَّمْتي؛ وهو متروك، قال فيه الحافظُ: \"تركوه، وكذَّبه ابن مَعِين\" (التقريب ٧٨٦٢).\nوبه ضَعَّفَهُ الهَيْثَميُّ، فقال: \"وفيه يوسفُ بنُ خالدٍ السَّمْتي؛ قال فيه ابنُ مَعِين: كذابٌ خبيثٌ، عدوُّ الله\" (مجمع الزوائد ١٤٩٦).\n* وعيسى بن هلال السَّدُوسيُّ هذا لم نجدْ له ترجمةً.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nهذا الخبرُ سقطَ من (المعجم الكبير للطبراني) طبعة ابن تيميَّة، وطبعة العلوم والحِكَم، وأثبتْناه من طبعة دار إحياء التراث العربي (١١/ ٢٨٦) الطبعة الثانية.\n* * *","vol":"21","page":264},{"text":"٢٦١٤ - حَدِيثُ عَمَّارٍ:\n◼ عَنْ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ ﵄: قَدِمْتُ عَلَى أَهْلِي لَيْلًا [مِنْ سَفَرٍ] ١، وَقَدْ تَشَقَّقَتْ يَدَايَ، فَخَلَّقُونِي (فَضَمَّخُونِي) ١ بِزَعْفَرَانٍ (بِشَيْءٍ مِنْ صُفْرَةٍ) ٢، فَغَدَوْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، وَلَمْ يُرَحِّبْ بِي [وَلَمْ يَبَشَّ بِي] ٢، فَقَالَ: «اذْهَبْ فَاغْسِلْ هَذَا عَنْكَ». فَذَهَبْتُ فَغَسَلْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيَّ مِنْهُ رَدْعٌ، فَسَلَّمْتُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، وَلَمْ يُرَحِّبْ بِي [وَلَمْ يَبَشَّ بِي] ٣، وَقَالَ: «اذْهَبْ فَاغْسِلْ هَذَا عَنْكَ». فَذَهَبْتُ فَغَسَلْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ، وَرَحَّبَ بِي، وَقَالَ: «إِنَّ المَلَائِكَةَ لَا تَحْضُرُ (تَكْرَهُ أَنْ تَقْرَبَ) ٣ جِنَازَةَ الكَافِرِ بِخَيْرٍ، وَلَا المُتَضَمِّخَ بِالزَّعْفَرَانِ، وَلَا الجُنُبَ». قَالَ: «وَرَخَّصَ لِلْجُنُبِ إِذَا نَامَ، أَوْ أَكَلَ، أَوْ شَرِبَ، أَنْ يَتَوَضَّأَ] وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ [٤».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَرٌ. وضَعَّفَهُ: أبو داودَ، والدَّارَقُطْنيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ العربي، وابنُ بَطَّال، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، ومُغْلَطاي، وابنُ رجبٍ، وابنُ الوزيرِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٤١٧٦ (مقتصرًا على أوَّله، واللفظ له)، ٤٦٠١ (مختصرًا) / ت ٦١٥ (مقتصرًا على آخِره والزيادة الرابعة له ولغيره) / حم ١٨٨٨٦ (والرواية الأولى له ولغيره) / طي ٦٨١ (والزيادات له ولغيره) / ش ٦٨٣ (مقتصرًا على آخره)، ١٧٩٧٧ (والرواية الثانية له ولغيره) / مش ٤٤١ (والرواية الثالثة له) / ..........].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه برواياته في (باب الوُضوء للجُنُب إذا أراد النوم والأكلَ ونحوَه).\n* * *","vol":"21","page":265},{"text":"٢٦١٥ - حَدِيثُ الغَافِقِي:\n◼ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ -وَقِيلَ: ابنُ عُبَادَةَ، وَقِيلَ: عَبْدُ اللهِ بنُ مَالِكٍ- الغَافِقِيِّ، قَالَ: أَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا طَعَامًا، ثُمَّ قَالَ: «اسْتُرْ عَلَيَّ حَتَّى أَغْتَسِلَ»، فَقُلْتُ: [هَلْ] كُنْتَ جُنُبًا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ». فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ﵁، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ: [إِنَّ] هَذَا يَزْعُمُ أَنَّكَ أَكَلْتَ وَأَنْتَ جُنُبٌ! فَقَالَ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأْتُ أَكَلْتُ وَشَرِبْتُ، وَلَا أُصَلِّي وَلَا أَقْرَأُ حَتَّى أَغْتَسِلَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: النَّوَويُّ، والغَسَّانيُّ، والهَيْثَميُّ، وشمسُ الحقِّ الأبادي، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٩/ ٢٩٥/ ٦٥٦) (واللفظ له)، (إمام ٣/ ٧٥) / صحا ٤٥١٣ (والزيادتان له) / طح (١/ ٨٨) / ...].\nسبق تخريجُه وتحقيقُه في (باب: قراءة الجُنُب للقرآن).\n* * *","vol":"21","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-484>٤٢٩ - بَابٌ: مَا وَرَدَ فِي نَوْمِ الجُنُبِ دُونَ أَنْ يَمَسَّ مَاءً</span>\n٢٦١٦ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ [يُجْنِبُ، ثُمَّ] ١ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّ مَاءً، [حَتَّى يَقُومَ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَغْتَسِلَ] ٢».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلَفٌ فيه:\n* فأنكره: شُعبةُ، ويزيدُ بنُ هارونَ، والثَّوْريُّ، وإسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، وأبو بكر بنُ أبي شَيْبةَ، وأحمدُ، والأَثْرَم، ومسلمٌ، وأبو داودَ، والتِّرْمِذيُّ، والجُوزَجانيُّ، وأحمدُ بنُ صالحٍ المِصريُّ، والطَّحاويُّ، والدَّارَقُطْنيُّ، والإشبيليُّ، وابنُ رُشْدٍ، والنَّوَويُّ، وابنُ القيِّمِ، وابنُ رجبٍ، وابنُ حَجَرٍ، والعَيْنيُّ.\n* وصحَّحه: الحاكمُ، والبَيْهَقيُّ، والسُّيوطيُّ، وأحمد شاكر، والألبانيُّ.\nوالراجح: أنه معلولٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٢٧ (واللفظ له) / ت ١١٨، ١١٩/ جه ٥٧١ (والزيادتان له ولغيره) / كن ٩٢٠٠، ٩٢٠١ / حم ٢٤٧٠٦، ٢٤٧٠٨، ٢٥١٣٥/ عب ١٠٩١/ طي ١٥٠٠/ منذ ٦٠٢/ طوسي ٨٩/ طح (١/ ١٢٤، ١٢٥) /","vol":"21","page":267},{"text":"هق ٩٨٩، ٩٩٠/ ناسخ ١٢٩ - ١٣٠/ خط (٤/ ٤٦٢) / سمك ٧٥/ عد (٩/ ٦٨٦) / حاكم (معرفة ص ١٢٥) / محلى (١/ ٨٧)، (٢/ ٢٢١) / أصبهان (١/ ٣٧٥) و(٢/ ٥٣) / ثوري ٣١/ حكيم (منهيات ص ١٤٩) / خلع ٧٠٢/ صمد ٤٤/ ياني ٥٩/ مزكي ٥٣، ٥٤/ قشيخ ٤٥، ٤٦/ معقر ١١٢٠/ كر (٥١/ ٢٢١) / معكر ١١٥٥/ بغ ٢٦٨/ بغا ٦٢، ٦٣/ نجار (٢٠/ ٤٥) / جوزي (ناسخ ص ١٥٢) / تذ (٤/ ٨٩) / نبلا (١٢/ ٤٨٣)، (٢٠/ ٤٩٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر تفصيلَ الكلامِ عليه عَقِبَ الروايات الآتية.\n\nرِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَتْ تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَا يَمَسُّ مَاءً حَتَّى يُصْبِحَ (حَتَّى يَبْدُوَ لَهُ»).\n[جعد ١٧٦٤، ١٧٦٥ (واللفظ له) / عق (٣/ ٢٨٤) / تمام ٧٠٧ \"والرواية له\" / خط (٤/ ٤٦٢) / متشابه (١/ ٢٧٤) / ذهبي (١/ ٣٦٥)].","vol":"21","page":268},{"text":"رِوَايَةُ «فَإِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ عَادَ إِلَى أَهْلِهِ وَاغْتَسَلَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصِيبُ مِنْ أَهْلِهِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَنَامُ وَلَا يَمَسُّ (يُصِيبُ) مَاءً، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ عَادَ إِلَى أَهْلِهِ وَاغْتَسَلَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  معلولٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٤٧٥٥ (واللفظ له) / طا (رواية محمد بن الحسن ٥٦) / حنف (نعيم ص ١٥٧، ١٥٨) (والرواية له) / يوسف ١٢٠/ شيباني ٤٦/ سلفي (الجزء الحادي والعشرون ٢٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظرْ تفصيلَ الكلامِ عليه عَقِبَ الروايات الآتية.","vol":"21","page":269},{"text":"رِوَايَةُ «ثُمَّ يَنَامُ كَهَيْئَتِهِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُجْنِبُ، ثُمَّ يَنَامُ كَهَيْئَتِهِ، لَا يَمَسُّ مَاءً، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ آخِرَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  معلول.\n[جه (٥٨٢، ٥٨٣ ط. دار إحياء الكتب العربية) (^١) / ش ٦٨٧ / حق ١٥١٢، ١٥١٨ \"واللفظ له\" / عل ٤٧٢٩/ ناسخ ١٣١ / حنف (نعيم ص ١٥٧) / محلى (٢/ ٢٢١)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر تفصيلَ الكلامِ عليه عَقِبَ الروايات الآتية.\n_________\n(^١) ولم يرد في طبعة التأصيل، وهو مثبَت في (التحفة ١٦٠٣٨)، وبقية طبعات السنن.","vol":"21","page":270},{"text":"رِوَايَةٌ مطولةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا رَجَعَ مِنَ المَسْجِدِ صَلَّى مَا قَضَى اللهُ لَهُ، ثُمَّ مَالَ إِلَى فِرَاشِهِ [وَإِلَى أَهْلِهِ]، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى أَهْلِهِ قَضَاهَا، ثُمَّ نَامَ كَهَيْئَتِهِ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً، فَإِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ -وَلَمْ يَقُلِ: الأَذَانُ- وَثَبَ -وَلَمْ يَقُلْ: قَامَ-، فَإِذَا كَانَ جُنُبًا أَفَاضَ عَلَيْهِ -وَلَمْ يَقُلِ: اغْتَسَلَ-، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُنُبًا تَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  معلولٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ناسخ ٦٦٨ (واللفظ له) / طح (١/ ١٢٥) (والزيادة له) / حاكم (معرفة ص ١٢٥) / محلى (٢/ ٢٢١)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر تفصيل الكلام عليه عَقِبَ الروايات الآتية.","vol":"21","page":271},{"text":"رِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُطَوَّلةٍ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَأَلْتُ الأَسْوَدَ بنَ يَزِيدَ عَمَّا حَدَّثَتْهُ عَائِشَةُ ﵂ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَتْ: «كَانَ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَيُحْيِي آخِرَهُ، ثُمَّ إِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى أَهْلِهِ قَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ نَامَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ مَاءً، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ النِّدَاءِ الأَوَّلِ، قَالَتْ: وَثَبَ -وَلَا وَاللهِ مَا قَالَتْ: قَامَ-، فَأَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ -وَلَا وَاللهِ مَا قَالَتْ: اغْتَسَلَ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا تُرِيدُ-، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُنُبًا تَوَضَّأَ وُضُوءَ الرَّجُلِ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دونَ قولِه: «قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ مَاءً»؛ فقد أنكره كثيرٌ من أهلِ العلمِ على أبي إسحاقَ السَّبِيعيِّ كما تقدَّم، وأصل الحديث في (الصحيحين) دون هذه العبارة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٤٧٠٦، ٢٤٧٠٨ (واللفظ له) / عل ٤٧٩٤/ تمييز ٤٠/ حق ١٥١٥، ١٥١٦، ١٥١٧/ جعد ٢٥٦٣/ طح (١/ ١٢٥) / حاكم (معرفة ص ١٢٥) / بغ ٩٤٥/ هق ٩٩٠/ محلى (٢/ ٢٢١) / تمهيد (١٧/ ٤١) / صلاة ٤٦/ مسن ١٦٨٠/ نبغ ٥٨٢].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ له طريقان:\nالطريق الأول:\nرواه عبد الرزاق (١٠٨٢). ورواه أبو داود قال: حدثنا محمد بن كَثير. ورواه التِّرْمِذيُّ وابنُ ماجَهْ: من طريق وَكِيع. ثلاثتُهم: عن سفيانَ الثَّوْري.","vol":"21","page":272},{"text":"ورواه أحمدُ (٢٤٧٥٦)، والتِّرْمِذيُّ، وابنُ ماجَهْ: من طريقِ أبي بكر بن عيَّاش، قال: ثنا الأعمش.\nورواه أحمدُ (٢٥٣٧٧) قال: ثنا هُشَيْم، عن إسماعيلَ بن أبي خالد.\nثلاثتُهم (سفيان، والأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد): عن أبي إسحاقَ، عن الأسود، عن عائشةَ، به.\nفمدار هذا الطريقِ على أبي إسحاقَ السَّبِيعيِّ، به.\nوهذا سندٌ رجالُهُ ثقات، رجالُ الشيخين، ولكنْ وهَّمَ جماعةٌ من أهلِ العلمِ أبا إسحاقَ السَّبِيعيَّ في قوله في متن الحديث: «مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّ مَاءً»؛ والمحفوظُ عن عائشةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ». كذا رواه عُروةُ وأبو سلَمةَ عن عائشةَ، وتابعهما الأَسْودُ بنُ يزيدَ من رواية إبراهيمَ النَّخَعيِّ وابنِه عبدِ الرحمن، كما تقدَّم في الصحيحين وغيرِهما.\nفخالفهما أبو إسحاقَ فرواه عن الأَسْودِ بلفظ: «يَنَامُ، وَلَا يَمَسُّ مَاءً»، وهذا اللفظُ يحتملُ: أن النبيَّ ﷺ كان ينامُ وهو جُنُبٌ، ولا يَمَسُّ ماءً للغُسلِ، وكان يَتَوَضَّأُ، كما قال بعضُ أهلِ العلمِ؛ فيكون موافقًا لروايتهما.\nويحتمل أيضًا أن النبيَّ ﷺ ترَكَ الغُسلَ والوُضوءَ معًا، فاختصارُ أبي إسحاقَ للحديثِ أخلَّ بمعناه.\nولهذا أعلَّ روايةَ أبي إسحاقَ هذه جماعةٌ منَ النُّقَّادِ، وهم:\n* شُعبةُ بنُ الحَجَّاجِ؛ قال: \"قد سمِعتُ حديثَ أبي إسحاقَ: أن النبيَّ ﷺ كان ينامُ جُنُبًا، ولكني أتَّقِيه\" (العلل لابن أبي حاتم ١١٥).","vol":"21","page":273},{"text":"وسيأتي من كلام الترمذي أن شُعبةَ غلَّطَ أبا إسحاقَ فيه.\n* سفيانُ الثَّوْريُّ؛ قال: \"هذا الحديثُ خطأٌ\" (التمهيد ١٧/ ٣٩)، ونقله عنه التِّرْمِذي أيضًا كما سيأتي. وقال ابنُ مَهْدي: \"سألتُ سفيانَ عن هذا الحديثِ، فأبَى أن يحدِّثني\"، وقال: \"هو وهَمٌ، يعني: حديثَ الثَّوْري، عن أبي إسحاقَ، عن الأَسْود، عن عائشة\" (الأوسط لابن المُنْذِر ٦٠٢).\n* إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ؛ قال سفيانَ الثَّوْريِّ عقبه: ذَكَرْتُ الْحَدِيثَ يَوْمًا، فَقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ: \"يا فَتَى، يُشَدُّ هذا الحديثُ بشيءٍ (^١) \" (سنن ابن ماجه -ط. دار إحياء الكتب العربية (^٢) - عَقِبَ رقْم ٥٨٣).\n* يزيدُ بنُ هارونَ؛ قال: \"هذا الحديثُ وهَمٌ؛ يعني: حديثَ أبي إسحاقَ\" (سنن أبي داود ٢٢٨).\n* أحمدُ بنُ حنبلٍ؛ فقد سأله مُهَنَّا عنه، فقال: \"ليس صحيحًا\". قال: لِمَ؟ قال: \"لأن شُعبةَ روَى عن الحَكَم، عن إبراهيمَ، عن الأَسْود، عن عائشةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ» \". قال: مِن قِبَلِ مَن جاءَ هذا الاختلافُ؟ قال: \"مِن قِبَلِ أبي إسحاقَ\" (شرح ابن ماجَهْ لمُغْلَطاي ٢/ ٣٦٥).\n_________\n(^١) كذا في مطبوع سنن ابن ماجه، وشرح مغلطاي (٢/ ٣٦٥)، ووقع في (مختصر السنن للمنذري ١/ ١٥٤): \"تشد ... \". ووقع في (البدر المنير ٢/ ٥٦٨): \"سَنَدُ هذا الحديثِ سيِّئٌ\". بينما جاء في (شرح أبي داود للعيني ١/ ٥٠٧ - ٥٠٨): \"يشذ ... \". وهو أشبه بالصواب، والله أعلم، وهي على كل حال، متفق على كونها عبارة استنكار للحديث.\n(^٢) ولم يَرِدْ ذلك في طبعة التأصيل.","vol":"21","page":274},{"text":"وفي (علل الأَثْرَم) عن أحمدَ: \"لو لم يخالِف أبا إسحاقَ في هذا إلا إبراهيمُ وحدَه لكفى، فكيف وقد وافقه عبد الرحمن بن الأَسْود؟ ! \" (التلخيص الحبير ١/ ١٤٠).\n* مسلمُ بنُ الحجاجِ؛ قال: \"هذه الرواية عن أبي إسحاقَ خاطئةٌ؛ وذلك أن النَّخَعيَّ وعبدَ الرحمن بنَ الأَسْود جاءا بخلاف ما روَى أبو إسحاقَ\" (التمييز ص ١٨١)، ونقلَ ابنُ حَجَر عن مسلمٍ أنه قال: \"إن أبا إسحاقَ غلِطَ في هذه الزيادة\"؛ ثم قال ابنُ حَجَر: \"فكأنه حذفها لَمَّا أخرج الحديثَ في الصحيح\" (النكت الظراف ١١/ ٣٨٠).\n* أبو بكر بنُ أبي شَيْبةَ، وأبو بكر الأَثْرَمُ، والجُوزَجاني، نقل ابنُ رجب عنهم أنهم ممن أنكروه على أبي إسحاقَ. (فتح الباري ١/ ٣٦٢).\n* أحمدُ بنُ صالحٍ المِصريُّ؛ قال: \"لا يحلُّ أن يُروَى هذا الحديثُ\". قال ابنُ رجب: \"يعني: أنه خطأٌ مقطوعٌ به، فلا تحلُّ روايتُه من دون بيان علته\" (فتح الباري لابن رجب ١/ ٣٦٣).\n* أبو داودَ السجستانيُّ؛ حيثُ نقلَ كلامَ يزيدَ بنِ هارونَ وأقرَّه، وقال -في رواية ابنِ العبد-: \"هذا الحديثُ ليسَ بصحيحٍ\" (النكت الظراف ١١/ ٣٨٠).\n* التِّرْمِذيُّ؛ قال -عَقِبَ الحديث-: \"وقد روَى غيرُ واحدٍ عن الأَسْودِ، عن عائشةَ ﵂، عن النبيِّ ﷺ: «أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ»، وهذا أصحُّ من حديثِ أبي إسحاقَ عن الأَسْودِ، وقد روَى عن أبي إسحاقَ هذا الحديثَ: شُعبةُ، والثَّوْري، وغيرُ واحد، ويَرَوْن أنه غلَطٌ من أبي إسحاقَ\" اهـ.\n* الطَّحاويُّ: قال: \"هذا مختصَرٌ من حديثِ زُهَير بنِ مُعاوية، عن أبي إسحاقَ،","vol":"21","page":275},{"text":"عن الأَسْودِ، عن عائشةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَيَجِيءُ آخِرَهُ، ثُمَّ إِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ قَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ مَاءً، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ النِّدَاءِ الأَوَّلِ قَامَ فَأَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ، وَإِنْ نَامَ جُنُبًا تَوَضَّأَ وُضُوءَ الرَّجُلِ لِلصَّلَاةِ» \" (مختصر اختلاف العلماء ١/ ١٧٥).\nونقلَ في (شرح معاني الآثار ١/ ١٢٥)، عن بعضِ أهل العلم أنهم قالوا: \"هذا الحديثُ غلَطٌ؛ لأنه حديثٌ مختصَرٌ، اختصره أبو إسحاقَ من حديثٍ طويلٍ، فأخطأَ في اختصارِهِ إيَّاه\".\n* الدَّارَقُطْنيُّ؛ قال: \"ويقالُ: إن أبا إسحاقَ وهِمَ في هذا عن الأَسْودِ؛ لأن عبد الرحمن بنَ الأَسْود، والحَكَمَ بنَ عُتَيْبةَ، رَوَيَاه فخالفا أبا إسحاقَ، رواه عبدُ الرحمنِ بنُ الأسودِ، عن أبيه، عن عائشةَ ﵂، عن النبيِّ ﷺ: «كَانَ إِذَا أَجْنَبَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ تَوَضَّأَ» ... والصحيحُ من ذلك ما رواه عبدُ الرحمنِ بنُ الأَسْود، وإبراهيمُ النَّخَعيُّ، عن الأَسْودِ، عن عائشةَ.\nوقال بعضُ أهل العلم: يُشبِه أن يكون الخبران صحيحين، وأن عائشةَ ﵂ قالت: ربما كان النبيُّ ﷺ قدَّم الغُسلَ، وربما أخَّرَه، كما حكَى ذلك غُضَيْف بن الحارث، وعبد الله بن أبي قيس، وغيرُهما، عن عائشةَ، وأن الأَسْود حفِظَ ذلك عنهما، فحفِظَ عنه أبو إسحاقَ تأخيرَ الوُضوءِ والغُسل، وحفِظَ عبدُ الرحمن بنُ الأَسْود، وإبراهيمُ: تقديمَ الوُضوءِ على الغُسلِ\" (علل الدارقطني ٣٥٩٨).\n* ابنُ مُفَوِّز: حيث قال: «وأما حديثُ أبي إسحاقَ من روايةِ الثوريِّ وغيره فأجمعَ مَن تقدَّم منَ المحدثين ومن تأخَّر منهم أنه خطأٌ منذ زمان أبي إسحاق إلى اليوم ...» (تهذيب السنن لابن القيم ١/ ٢٦١).","vol":"21","page":276},{"text":"ونقله عنه الحافظ ابن حجر بلفظ: \"أجمعَ المحدِّثون على أنه خطأٌ من أبي إسحاقَ\".\nثم تعقَّبه قائلًا: \"كذا قال! وتساهَل في نقل الإجماع؛ فقد صحَّحه البَيْهَقيُّ ... \" (التلخيص ١/ ١٤١).\nوانظر فيمن ردَّه أيضًا: مُغْلَطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٦٧).\n* عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ؛ قال: \"هذا الحديثُ رواه أبو إسحاقَ السَّبِيعيُّ، عن الأَسْودِ، عن عائشةَ ﵂، وقد روَى غيرُ واحدٍ عن الأَسْودِ، عن عائشةَ ﵂، عن النبيِّ ﷺ: «أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ». وهذا أصحُّ من حديثِ أبي إسحاقَ، وحديثُ أبي إسحاقَ عندَهم غلَطٌ، ذكر ذلك التِّرْمِذيُّ وغيرُه\" (الأحكام الوسطى ١/ ١٩٤).\n* ابنُ رُشْدٍ؛ قال: \"حديثٌ ضعيفٌ\" (بداية المجتهد ١/ ٤٨).\n* النَّوَويُّ؛ حيثُ ضَعَّفَهُ في (الخلاصة ٥١١).\n* ابنُ القيِّم؛ قال: \"الصوابُ ما قاله أئمةُ الحديثِ الكبارُ، مِثْل: يزيدَ بنِ هارونَ، ومسلمٍ، والتِّرْمِذيِّ، وغيرِهم، من أن هذه اللفظةَ وهَمٌ وغلَطٌ، والله أعلم\" (تهذيب السنن ١/ ٢٦٢).\n* ابنُ رجبٍ؛ قال -بعد أن ذكر اختلافَ الروايات على أبي إسحاقَ-: \"وهذا كلُّه يدلُّ على أن أبا إسحاقَ اضطربَ في هذا الحديثِ، ولم يُقِم لفظَه كما ينبغي، بل ساقَه بسياقاتٍ مختلفةٍ متهافتةٍ\" (فتح الباري لابن رجب ١/ ٣٦٥).\n* ابنُ حَجَرٍ العسقلانيُّ؛ قال: \"معلولٌ\" (بلوغ المرام ١١٨).","vol":"21","page":277},{"text":"* العَيْنيُّ؛ حيثُ ضَعَّفَهُ في (شرح أبي داود ١/ ٥٠٨).\nوفي مقابل هؤلاء الأئمةِ، ذهبَ آخرون إلى تصحيحه، وجمَع بعضُهم بينه وبين حديث النَّخَعيِّ ومَن تابعه عن الأَسْوَد، ومن هؤلاء:\n* الحاكمُ؛ حيثُ قال -بعد أن ساقَ الرواياتِ المختلفةَ بأسانيدها-: \"فهذه الأسانيدُ صحيحةٌ كلُّها، والخبران يعارِض أحدُهما الآخَرَ، وأخبارُ المدنيِّينَ والكُوفيِّينَ متَّفِقةٌ على الوُضوءِ، وأخبارُ أبي إسحاقَ السَّبِيعيِّ معارضةٌ لها\" (معرفة علوم الحديث ص ١٢٥).\n* البَيْهَقيُّ؛ قال: \"حديثُ أبي إسحاقَ السَّبِيعيِّ صحيحٌ من جهةِ الروايةِ؛ وذلك أن أبا إسحاقَ بيَّن سماعَه منَ الأَسْوَدِ في روايةِ زُهَيرِ بنِ مُعاويةَ عنه، والمدلِّسُ إذا بيَّن سماعَه ممن روَى عنه وكان ثقةً؛ فلا وجْهَ لردِّه. ووجْهُ الجمع بين الروايتين على وجهٍ يُحتمَل، وقد جمعَ بينهما أبو العباس بن سُرَيج، فأحسنَ الجمْعَ، وذلك فيما أخبرنا ... \"، وساقَ بسندِهِ إلى أبي العباس أنه قال عن الحديثين: \"الحُكْم بهما جميعًا، أمَّا حديثُ عائشةَ ﵂ فإنما أرادتْ أن النبيَّ ﷺ كان لا يَمَسُّ ماءً للغُسلِ، وأمَّا حديثُ عُمرَ فمفسَّرٌ ذُكِر فيه الوُضوءُ، وبه نأخذُ\" (السنن الكبرى عقب حديث ٩٩٢).\n* السّيوطيُّ؛ حيثُ رمزَ لصحته في (الجامع الصغير ٧١٧٩).\n* أحمد شاكر؛ حيثُ صَحَّحَهُ في (حاشية المحلَّى لابن حَزْم ١/ ٨٧).\n* الألبانيُّ؛ حيثُ صحَّحه في (صحيح أبي داود ٢٢٤).\n* وقال ابنُ حَجَر: \"وعلى تقديرِ صحته فيُحمَل على أن المرادَ لا يَمَسُّ ماءً للغُسلِ، ويؤيِّده روايةُ عبد الرحمن بنُ الأَسْود، عن أبيه، عند أحمدَ، بلفظ: «كَانَ يُجْنِبُ مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ حَتَّى يُصْبِحَ، وَلَا يَمَسُّ مَاءً»، أو","vol":"21","page":278},{"text":"كان يفعلُ الأمرين لبيان الجواز. وبهذا جمَع ابنُ قُتَيْبةَ في اختلاف الحديث، ويؤيِّده ما رواه هُشَيْم، عن عبد الملك، عن عطاء، عن عائشة ﵂، مِثْلَ روايةِ أبي إسحاقَ عن الأَسْود، وما رواه ابن خُزَيمةَ وابنُ حِبَّانَ في (صحيحيهما) عنِ ابنِ عُمرَ ﵄، أنه سَأَلَ النَّبيَّ ﷺ: أَينامُ أحدُنا وهو جُنُبٌ؟ قال: «نَعَمْ، وَيَتَوَضَّأُ إِنْ شَاءَ»، وأصْلُه في (الصحيحين) دون قولِه: «إِنْ شَاءَ» \" (التلخيص ١/ ١٤١).\nقلنا: أمَّا روايةُ عطاء عن عائشةَ، فردَّها أحمدُ بأن رواية عطاء عن عائشةَ لا يُحتجُّ بها إلا أن يقول: \"سمِعتُ\"، قال: \"ولو قال في هذا: سمِعتُ؛ كانت تلك الأحاديثُ أقوى\" (شرح مُغْلَطاي (٢/ ٣٦٦).\nولعطاء في هذا الباب عن عائشةَ ﵂ روايتان:\nإحداهما: بنحو رواية الباب، وهي معلولة كما سيأتي.\nوالثانية: في اغتساله منَ الجنابةِ بعد طلوع الفجر وهو صائم، وسيأتي تخريجُها وبيانُ أنها غيرُ رواية الباب، ففي الاستشهاد بها نظرٌ، كما سيأتي.\nوكلتا الروايتين من رواية العَرْزَمي عن عطاءٍ، لكن ذكر مُغْلَطاي أن الروايةَ التي ردَّها أحمدُ من روايةِ عبدِ الملكِ بنِ عُمَيْر. فالله أعلم.\nوأمَّا حديثُ ابنِ عُمرَ ﵄ فهو من توجيه النبي ﷺ لعُمرَ ولأُمَّته، وهذا غيرُ حديث الباب الذي هو في بيان فعل النبي ﷺ، هل نام بلا وُضوء أم لا؟\nوقال الحافظُ ابنُ رجبٍ: \"وأما الفقهاءُ المتأخرون فكثيرٌ منهم نظر إلى ثقة رجاله، فظنَّ صحتَه، وهؤلاء يظنُّون أن كلَّ حديثٍ رواه ثقة فهو صحيح، ولا يتفطنون لدقائق علم علل الحديث، ووافقهم طائفةٌ من المحدِّثين المتأخرين: كالطَّحاوي، والحاكمِ، والبَيْهَقي\" (فتح الباري لابن رجب ٢/ ٦١).","vol":"21","page":279},{"text":"قلنا: أما ما نسب للطَّحاويِّ ففيه نظرٌ، فقد سبقَ نقلُ إعلالِه للحديث.\nالطريق الثاني:\nرواه العُقَيليُّ: عن عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ حَنْبَل، قال: حدثني محمد بن مُحْرِز التَّميمي، قال: حدثنا عيسى بن يزيدَ، عن ابن أبي ذئب، عن يزيدَ بن رُومانَ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، به.\nورواه تَمَّام في (الفوائد ٧٠٧)، والخطيب في (٤/ ٥٤)، من طريق عبد الله بن أحمدَ، به.\nوهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: عيسى بنُ يزيدَ المَدَني، وهو ابن دَابٍ، قال فيه خلَفٌ الأحمر: \"كان يضعُ الحديثِ\". وقال البخاريُّ وغيرُه: \"منكَر الحديث\". (اللسان ٥٩٦٢).\nقال العُقَيلي: \"ولا يُحفظُ من حديثِ ابنِ أبي ذئبٍ ولا من حديثِ يزيدَ بنِ رُومانَ إلا عن ابن دَابٍ، وما لا يتابَع عليه من حديثه أكثرُ مما يتابَع عليه، وهذا الحديثُ يُروَى -بغيرِ هذا الإسنادِ- من جهةٍ تثبُت\" (الضعفاء ٣/ ٣٩١).\nولعلَّه يشيرُ بذلك إلى الطريقِ السابقِ، وإن سُلِّم بهذا؛ فإنه يُستفاد منه أن العُقَيليَّ ممن يصحِّح روايةَ أبي إسحاقَ السَّبِيعيِّ السابقةَ.\nوقد جاء هذا الحديثُ من وجهٍ آخَرَ، وبلفظٍ آخَرَ، كما في الروايةِ الآتيةِ.","vol":"21","page":280},{"text":"رِوَايَة: «ثُمَّ يَنْتَبِهُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُجْنِبُ، ثُمَّ يَنَامُ، ثُمَّ يَنْتَبِهُ، ثُمَّ يَنَامُ، وَلَا يَمَسُّ مَاءً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ ابنُ عبدِ الهادِي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٤٧٩٩ (واللفظ له) / طس ٦٠٨٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد: عن الأَسْود بن عامر شَاذانَ، عن شَرِيك، عن محمد بن عبد الرحمن، عن كُرَيْب، عن عائشةَ، به.\nورواه الطَّبَراني: من طريق شاذانَ، به.\nوقال: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن كُرَيب إلا محمد بن عبد الرحمن، ولا عن محمدٍ إلا شَرِيكٌ، تفرَّدَ به شاذانُ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه شَرِيكٌ النَّخَعيُّ؛ وهو سيِّئُ الحفظِ، ولذا قال ابنُ عبدِ الهادِي: \"إسنادُهُ غيرُ قوي\" (المحرر في الحديث ١٢٣).\nقلنا: ومع ضعْفِ شَرِيكٍ، قدِ اضطربَ فيه؛ وهذا أحدُ أوجُهِ اضطرابِه فيه، وقد تقدَّم بيانُها في الباب السابق.\n* * *","vol":"21","page":281},{"text":"رِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، والذي في (الصحيحين) من حديثها: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ إِذَا نَامَ جُنُبًا».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [كن ٩٢٠٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواهُ النَّسائي: عن هلال بن العلاء، عن أبيه، عن هُشَيْم، عن إسماعيلَ بن أبي خالد، عن أبي إسحاقَ، عن الأَسْود، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا السندُ من طريقِ أبي إسحاقَ السَّبِيعي -صاحبِ الروايةِ الأُولى؛ ففيه من التعليق ما سطرْناه هناك-، وأضِف إليه هنا علتين أُخْرَيين:\nالأولى: العلاء بن هلال؛ ضَعَّفَهُ أبو حاتم، وقال: \"منكَرُ الحديثِ\" (الجرح والتعديل ١٩٩٧). وقال الحافظ: \"فيه لِينٌ\" (التقريب ٥٢٥٩).\nالثانية: هُشَيْم؛ مدلِّس، وقد عنعن، وقد تقدَّم الكلامُ عنه.","vol":"21","page":282},{"text":"رِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُجَامِعُ نِسَاءَهُ ثُمَّ لَا يَمَسُّ مَاءً، فَإِنْ أَصْبَحَ فَأَرَادَ أَنْ يُعَاوِدَ عَاوَدَ، وَإِنْ لَمْ يُرِدِ اغْتَسَلَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٧٥٨٩ (واللفظ له) / أصبهان (١/ ٣٧٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطَّبَراني -وعنه أبو نُعَيم- قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن عامر (^١)، نا عمِّي محمد بن عامر، نا أَبي، نا زياد أبو حمزة، عن حمزةَ الزيَّات، عن أبي إسحاقَ، عن الأَسْود، عن عائشةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا السندُ من طريقِ أبي إسحاقَ السَّبِيعيِّ -صاحبِ الروايةِ الأُولى-؛ ففيه من التعليقِ ما سطرْناه هناك، وأضفْ إليه هنا: أن فيه محمدَ بنَ إبراهيمَ بنِ عامرٍ، شيخَ الطَّبَراني؛ وهو مجهول الحال، انظر: (تراجم شيوخ الطبراني ٧٧٠).\n_________\n(^١) عند أبي نُعَيم في (تاريخ أصبهان) (محمد بن عامر بن إبراهيم)، بدلًا من (محمد بن إبراهيم بن عامر)، وهو خطأٌ بلا ريب؛ لأسباب، منها: أن الطَّبَراني إنما رواه عن محمد بن إبراهيم بن عامر، وهو شيخ الطَّبَراني، وليس له شيخٌ اسمُه (محمد بن عامر بن إبراهيم)، وقد روَى أبو نُعَيم في (تاريخ أصبهان) حديثًا قبل هذا الحديث من طريق الطَّبَراني عن محمد بن إبراهيم بن عامر؛ مما يدلُّ على أن ذِكر (محمد بن عامر بن إبراهيم) خطأٌ من الناسخِ أو الطابعِ.","vol":"21","page":283},{"text":"وأبو حمزة هو: زياد التَّميمي؛ مجهولُ الحالِ، ترجمَ له أبو الشيخ في (طبقاته ١٠٠)، وقال: \"روَى عنه عامر\"، ولم يذكر فيه شيئًا، غير أنه ذكر له حديثًا، وقال فيه: \"غريب\".","vol":"21","page":284},{"text":"٢٦١٧ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «نَامَ عَلَى إِثْرِ الجَنَابَةِ، [وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً] حَتَّى أَصْبَحَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر، وأنكره: ابنُ أبي داودَ، وابنُ عَدِيٍّ، والدَّارَقُطْنيُّ، وابنُ القَيْسَراني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٥/ ٤١) (واللفظ له) / ناسخ ٦٦٧/ ضياء (مرو ق ٤٣/ب) / علقط (١٤/ ٢٤٨) (والزيادة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عَدِي: حدثنا ابنُ سلْم، وعبدُ الله بنُ سُلَيمانَ بنِ الأَشْعثِ، حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزَّرْقاء، حدثنا رَوَّاد، عن سفيانَ الثَّوْري، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ، به.\nومداره عندَهم على رَوَّاد بنِ الجَرَّاح، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأولى: الحارثُ، وهو ابنُ عبد الله الأعور؛ وهو ضعيفٌ، قال الحافظ: \"في حديثِهِ ضعْفٌ، كذَّبه الشَّعْبيُّ في رأيه، ورُمِي بالرفضِ\" (التقريب ١٠٢٩).\nالثانية: رَوَّاد بنُ الجَرَّاح؛ قال عنه الحافظ: \"صدوقٌ اختلَطَ بأَخَرَةٍ فتُرِك، وفي حديثِهِ عن الثَّوْريِّ ضعْفٌ شديدٌ\" (التقريب ١٩٥٨).\nقلنا: وقد أخطأ فيه رَوَّادٌ، وهي:","vol":"21","page":285},{"text":"العلة الثالثة: المخالفة؛ فإن المحفوظَ عن الثَّوْريِّ، عن أبي إسحاقَ، عن الأَسْودِ، عن عائشةَ، كما تقدَّم.\nولهذا قال الدَّارَقُطْنيُّ -وسُئِلَ عن هذا الحديثِ-: \"هو حديثٌ يَرويه هكذا رَوَّادُ بنُ الجَرَّاح، عن الثَّوْري، عن أبي إسحاقَ (^١). ووهِمَ فيه رَوَّاد؛ وإنما رواه الثَّوْريُّ، عن أبي إسحاقَ، عن الأَسْودِ، عن عائشةَ\" (العلل ٣٣٠).\nوقال أبو بكر ابنُ أبي داودَ: \"هذا أخطأ فيه رَوَّادٌ؛ إنما هو عن أبي إسحاقَ، عن الأَسْودِ، عن عائشةَ\" (المنتقَى من مسموعات مَرْوَ للضِّياء ق ٤٣/ ب).\nوذكره ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) ضِمْنَ الأحاديثِ التي رواها رَوَّادٌ عن الثَّوْريِّ وأُنكِرتْ عليه.\nولذا قال ابنُ القَيْسَراني: \"وهذا الحديثُ أحدُ ما أُنكِر على رَوَّاد؛ روايته عن الثَّوْري\" (ذخيرة الحفاظ ١٧٨٠).\n* * *\n_________\n(^١) تحرَّف في \"مطبوع العلل\" إلى: (ابن إسحاقَ)، وهو خطأ بيِّنٌ.","vol":"21","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-485>٤٣٠ - بَابٌ: هَلْ يَتَيَمَّمُ الجُنُبُ إِذَا أَرَادَ النَّوْمَ وَكَسِلَ عَنِ الوُضُوءِ</span>؟\n٢٦١٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا وَاقَعَ بَعْضَ أَهْلِهِ فَكَسِلَ أَنْ يَقُومَ، ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى الحَائِطِ فَتَيَمَّمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر. وضَعَّفَهُ: ابنُ رجب، والهَيْثَميُّ، والسّيوطيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٦٤٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطَّبَراني في (الأوسط): عن أحمد بن عليٍّ الأَبَّار، قال: حدثنا عَمَّار بن نصر أبو ياسر، قال: حدثنا بَقِيَّة بن الوليد، عن إسماعيلَ بن عيَّاش، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشةَ، به.\nقال الطَّبَراني: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن هشام إلا إسماعيلُ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: أنه من روايةِ إسماعيلَ بنِ عيَّاشٍ (الحِمْصي الشامي) عن هشامِ بنِ عُروةَ (المَدَني)؛ وقد قال الحافظُ في ترجمة إسماعيلَ بنِ عيَّاش: \"صدوقٌ","vol":"21","page":287},{"text":"في روايتِهِ عن أهلِ بلدِهِ، مخلِّطٌ في غيرِهِم\" (التقريب ٤٧٣).\nالثانية: عنعنة بَقِيةَ؛ وهو مدلِّسٌ مشهورٌ.\nواقتصر الهَيْثَميُّ على هذه العلة، فقال: \"رواه الطَّبَراني في (الأوسط)، وفيه بقيةُ بن الوليد، وهو مدلِّس\" (مجمع الزوائد ١٤٢٧).\nالثالثة: المخالفة؛ فقد رواهُ ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ٦٨١): عن عَثَّام بن عليٍّ، عن هشام، عن أبيه، عن عائشةَ ﵂، في الرجل تُصيبه جنابةٌ من الليلِ فيريدُ أن يَنَامَ؟ قالت: «يَتَوَضَّأُ أَوْ يَتَيَمَّمُ». كذا موقوفًا.\nوعَثَّام بن عليٍّ ثقةٌ من رجالِ البخاريِّ؛ فروايتُه أصحُّ وأرجح، وإن لم تَخْلُ أيضًا من إعلالٍ، كما سنبيِّنه قريبًا.\n\nولذا قال الحافظُ ابنُ رجبٍ: \"وهذا المرفوعُ لا يثبُتُ، وإسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ رواياتُه عن الحجازيين ضعيفةٌ، وعمار بن نصر ضعيفٌ، وروايةُ عَثَّامٍ الموقوفةُ أصحُّ\" (فتح الباري لابن رجب ٢/ ٥٩).\nقلنا: عمار بن نصْر البغدادي، الصواب أنه صدوقٌ كما قال الحافظُ في (التقريب ٤٨٣٤)، وأما ما حُكِي عن ابنِ مَعِين وغيرِه في تضعيفه، فإنما قاله في عمار بن هارونَ المُسْتَمْلي، كما أشار لذلك الخطيبُ، وجزَم به الحافظُ في (تهذيب التهذيب ٧/ ٤٠٧).\nوالحديثُ رمز لضعفه السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٦٨١٦).\nومع هذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح الجامع ٤٧٩٤)!.\n* * *","vol":"21","page":288},{"text":"رِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَجْنَبَ فَأَرَادَ أَنْ يَنَامَ، تَوَضَّأَ أَوْ تَيَمَّمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ سندًا ومتنًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ٩٨٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البَيْهَقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عَمرو، قالا: ثنا أبو العباس بن يعقوبَ، ثنا أبو أسامة الكَلْبي، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا عَثَّام -يعني: ابنَ عليٍّ-، عن هشامٍ، عن أبيه، عن عائشةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجاله ثقات، وحسَّنَه الحافظُ في (الفتح ١/ ٣٩٤)، وتبِعه الزُّرْقانيُّ في (شرح الموطأ ١/ ٢٠٣).\nلكنه معلولٌ، فقد رواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ٦٨١): عن عَثَّام بن عليٍّ، عن هشام، عن أبيه، عن عائشةَ ﵂، في الرجل تُصيبه جنابةٌ منَ الليلِ فيريدُ أن ينامَ؟ قالتْ: «يَتَوَضَّأُ أَوْ يَتَيَمَّمُ». كذا موقوفًا.\nوابنُ أبي شَيْبةَ إمامٌ حافظٌ حُجَّةٌ، فلا يقارَن بالحسن بن الربيع، فهو وإن كان ثقةً فقد قال فيه عثمانُ بنُ أبي شَيْبةَ: \"صدوقٌ وليس بحُجَّة\" (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٧٨).\nوإن كان ذِكرُ التيممِ في رواية عَثَّامٍ الموقوفةِ هذه أيضًا لا يصحُّ، كما سنبيِّنه إن شاء الله.\n* * *","vol":"21","page":289},{"text":"٢٦١٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، فِي الرَّجُلِ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَيُرِيدُ أَنْ يَنَامَ؟ قَالَتْ: «يَتَوَضَّأُ أَوْ يَتَيَمَّمُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> شاذٌّ بذِكر التيممِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ٦٨١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواهُ ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ٦٨١): عن عَثَّام بنِ عليٍّ، عن هشامٍ، عن أبيه، عن عائشةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُه ثقات، إلا أن ذِكر التيممِ فيه شاذٌّ؛ فقد أخرجه مالكٌ في (الموطأ ١١٩) -ومن طريقه الطَّحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ١٢٦/٧٧٢)، والبَيْهَقيُّ في (معرفة السنن والآثار ١٥١٧) -: عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ زوجِ النبيِّ ﷺ، أنَّها كانتْ تقولُ: «إِذَا أَصَابَ أَحَدُكُمُ المَرْأَةَ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ، فَلَا يَنَمْ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ». كذا بدون ذِكر التيمم.\nوكذا رواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ٦٦٦): عن وَكِيع، عن هشام، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَرْقُدَ وَهُوَ جُنُبٌ فَلْيَتَوَضَّأْ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يُصَابُ فِي مَنَامِهِ».\nورواه مُسَدَّدٌ في (مسنده) -كما في (إتحاف الخِيَرة ٦٧٩/ ١) -: عن","vol":"21","page":290},{"text":"يحيى بنِ سعيدٍ القَطَّانِ.\nورواه السَّرَّاجُ في (حديثه ١٤٧٠، ١٤٧١، ١٤٧٣): من طريق عَبْدةَ بن سُلَيمانَ، وعبدِ الله بن المبارَك، وزائِدةَ بن قُدَامة.\nورواه ابنُ المُنْذِر في (الأوسط ٥٩٥) من طريق مُحاضِر بن المُوَرِّع.\nكلُّهم: عن هشام، به نحوَه.\nفكلُّ هؤلاءِ الثقاتِ الحُفَّاظ رَوَوْه عن هشام مقتصِرِين على ذِكر الوُضوء دون التيمم.\nفروايةُ الجماعةِ الموافقةُ للثابتِ عن النبيِّ ﷺ أَوْلى بالصوابِ، والله أعلم.\n* * *","vol":"21","page":291},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-486>٤٣١ - بَابٌ: الوُضُوءُ لِلْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُعَاوِدَ الجِمَاعَ</span>\n\n٢٦٢٠ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ (ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُعَاوِدَ)، فَلْيَتَوَضَّأْ [بَيْنَهُمَا وُضُوءًا]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [م ٣٠٨ (واللفظ له مع الزيادة) / د ٢١٩ (والرواية له) / ت ١٤٢/ ......].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه برواياته وشواهدِه في (باب الوُضوء للمُعاود للجماع)، من كتاب الوضوء.","vol":"21","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-487>٤٣٢ - بَابٌ: الغُسْلُ لِمَنْ عَاوَدَ الجِمَاعَ</span>\n٢٦٢١ - حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ:\n◼ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى نِسَائِهِ [أَجْمَعَ، فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ]، يَغْتَسِلُ عِنْدَ هَذِهِ وَعِنْدَ هَذِهِ (فَاغْتَسَلَ عِنْدَ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ غُسْلًا»)، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا تَجْعَلُهُ غُسْلًا وَاحِدًا؟ قَالَ: «هَذَا أَزْكَى وَأَطْيَبُ وَأَطْهَرُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر. وأشار إلى نكارتِهِ أبو داودَ -وأقرَّه الحافظ-. وضَعَّفَهُ: البَيْهَقيُّ، وابنُ العربيِّ المالكيُّ، وابنُ القَطَّانِ، وابنُ رجبٍ، وابنُ المُلَقِّنِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢١٨ (واللفظ له) / كن ٩١٨٣/ جه (دار إحياء الكتب العربية ٥٩٠) (^١) / حم ٢٣٨٦٢، ٢٣٨٧٠، ٢٧١٨٧ (والرواية له) / ش ١٥٧٢/ حث ١٠١/ مث ٤٦٢/ ني ٧٠٢، ٧١٠، ٧١١/ طح (١/ ١٢٩/٧٩١) / طب (١/ ٣٢٦/ ٩٧٣) / صحا ٦٧٨١/ نعيم (طب ٤٤٧) / هق ١٠٠٣، ١٤٢٠٧/ هقع ٤٢١٤/ محلى (٢/ ٢٢٢)، (١٠/ ٦٨ - ٦٩) / مديني (لطائف ٨٩٣) / أسد (١/ ١٥٦) / كما (١٧/ ٨٦، ٨٧)].\n_________\n(^١) ولم يثبته محقِّقو دار التأصيل، وهو مثبَت في غيرها من الطبعات، كطبعة الرسالة، ودار الجيل، ودار الصديق، وقد ذكره المِزِّي في (التحفة ١٢٠٣٢).","vol":"21","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داودَ: حدثنا مُوسى بنُ إسماعيل، ثنا حَمَّاد، عن عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمتِه سَلْمَى، عن أبي رافع، به.\nومداره عندَهم على حَمَّاد بن سلَمةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجاله ثقات، عدا عبدَ الرحمن بن أبي رافع وعمَّتَه سَلْمَى.\nفأما عبد الرحمن، فقد وقعَ اختلافٌ في اسمه؛ فجاء عند النَّسائيِّ: (عبد الرحمن بن فلان بن أبي رافع)، وعند غيره: (عبد الرحمن بن أبي رافع).\nقال ابنُ القَطَّان -بعد أن ذكرَ طريقَ النَّسائيِّ-: \"ويُختلَف في عبد الرحمن هذا، فمنهم مَن يقول ما ذكرْناه، ومنهم مَن يقول فيه: عبد الرحمن بن أبي رافع، كذلك ذكره أبو داودَ من رواية موسى بن إسماعيلَ، عن حَمَّاد بن سلَمةَ.\nوموسى أصحبُ الناسِ لحَمَّاد، وأعرفُهم بحديثه، وأقعدُهم به.\nوهكذا ذكره البخاريُّ في (تاريخه)، قال: \"عبد الرحمن بن أبي رافع عن عمته، عن أبي رافع: «طَافَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ». قاله شهاب، عن حَمَّاد بن سلمة\" (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٢٧).\nوعبد الرحمن بن أبي رافع، قال فيه ابن مَعِين: \"صالح [الحديث] \" (الجرح والتعديل ٥/ ٢٣٢)، وما بين المعقوفين من (تهذيب الكمال ١٧/ ٨٦).\nوقال الحافظُ: \"مقبول\" (التقريب ٣٨٧٥).\nوأمَّا سَلْمَى عمَّتُه؛ فقال ابنُ القَطَّان -بعد ذِكر الخلافِ الذي وقع في اسم","vol":"21","page":294},{"text":"عبد الرحمن-: \" فإن كان الأمرُ هكذا -أعني أنه عبد الرحمن بن أبي رافع مولى النبي ﷺ، كما قال عَفَّان، ويزيدُ بن هارُون-؛ فإن عمَّته سَلْمَى، أُختٌ لأبي رافع، وهي لا تُعرَف له، وإن كانت فحالُها لا تُعرَف. وإن كان الأمرُ على ما وقع في الإسناد عند النَّسائيِّ، من أنه حَفيدٌ لأبي رافع؛ فسَلْمَى بنتٌ لأبي رافع، وتكون حالُها حينئذٍ أخفَى، وما وقع من ذلك شيءٌ يُعرَف\" (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٣٠).\nوتلخيص القول عنده أنها في الأحوال كلِّها \"لا تُعرَف\".\nوقال الحافظ: \"مقبولة\"، أي: ليِّنة إلا إذا تُوبِعتْ. ولم نقفْ لها على متابِعٍ.\n* فالحديثُ ضعيفٌ بهذا السندِ، وقد ضَعَّفَهُ جماعةٌ منَ العلماءِ:\nفقال البَيْهَقيُّ -عَقِبَه-: \"ليس بقوي\" (السنن). وقال في «المعرفة»: \"وأهلُ العلمِ بالحديثِ لا يُثبِتونه\".\nوقال ابنُ العربي: \"ولم أعلمْ أحدًا قال به؛ لأنه لا يصحُّ. والله أعلم\" (العارضة ٩/ ١١٥).\nوقال ابنُ القَطَّان: \"لا يصحُّ\" (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٢٦)، وأقرَّه ابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ٥٧٢).\nوقال ابنُ رجبٍ: \"في إسنادِهِ بعضُ مَن لا يُعرَفُ حالُه\" (فتح الباري له ١/ ٣٠٣).\nثم إن متْنَه منكَرٌ؛ إذ هو معارِضٌ لحديثِ أنسٍ، عند مسلم (٣٠٩)، ولفظُه: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ» (^١).\n_________\n(^١) وسيأتي قريبًا في باب: \"الغُسل الواحد يَكفي لأكثرَ من جنابة\".","vol":"21","page":295},{"text":"وأشارَ إلى نكارتِهِ أبو داودَ، فقال -عَقِبَه-: \"وحديثُ أنسٍ أصحُّ من هذا\".\nولذا قال الحافظُ: \"وهذا الحديثُ طعَن فيه أبو داود\" (التلخيص الحبير ١/ ٢٤٧).\nوتعقَّبه الشَّوْكاني، فقال: \"وهذا ليس بطعن في الحقيقة؛ لأنه لم يَنْفِ عنه الصحةَ\" (نيل الأوطار ١/ ٢٨٩).\nومع هذا حَسَّنَه البُوصيريُّ في (الإتحاف ٦٦٨)!، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٣٩٧)!.\n* * *","vol":"21","page":296},{"text":"٢٦٢٢ - حَدِيثُ سَلْمَى:\n◼ عَنْ سَلْمَى مَوْلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَتْ: «طَافَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةً عَلَى نِسَائِهِ التِّسْعِ اللَّاتِي تُوُفِّيَ عَنْهُنَّ وَهُنَّ عِنْدَهُ»، كُلَّمَا خَرَجَ مِنْ عِنْدِ امْرَأَةٍ قَالَ لِسَلْمَى: «صُبِّي لِي غُسْلًا»، فَيَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الأُخْرَى. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمَا يَكْفِيكَ غُسْلٌ وَاحِدٌ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هَذَا أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَرٌ متنًا وسندًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [سعد (١٠/ ١٦٥، ١٨٣) والسياق من الموضع الثاني].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ سعد في (الطبقات): أخبرنا محمد بن عُمرَ، حدثني مُعاويةُ بن عبد الله بن عُبَيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدته سَلْمَى (^١) مولاةِ رسولِ الله ﷺ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه محمد بن عُمرَ، هو الواقِديُّ، وهو متروك متَّهَمٌ بالوضع والكذب، كما سبق مرارًا.\nومُعاوية بن عبد الله بن عُبَيد الله بن أبي رافع؛ لم يوثِّقْه معتبَرٌ، إنما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٤٦٩) على قاعدته.\n_________\n(^١) تحرفت في الموضع الأول إلى: \"سلمة\"، وثمة خلل وقع في المتن -أيضًا- في نفس الموضع.","vol":"21","page":297},{"text":"وعبد الله بن عُبَيد الله بن أبي رافع؛ قال فيه الحافظ: \"مقبول\" (التقريب ٣٤٥١).\nوالمشهور في سنده: عن عبد الرحمن بن أبي رافع، عن سَلْمَى، عن أبي رافع، كما تقدَّم.\nومتْنُه منكَر؛ لِمَا سبق بيانُه في حديثِ أبي رافعٍ، فانظره فيما تقدَّم.\n* * *","vol":"21","page":298},{"text":"٢٦٢٣ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي رَافِعٍ:\n◼ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُعْطِيَ مِنَ الجِمَاعِ مَا شَاءَ اللهُ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُعْطِيَ فِيهَا مَا أُعْطِيَ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ، فَكُلَّمَا فَرَغَ مِنِ امْرَأَةٍ اغْتَسَلَ.\nقَالَ أَبُو رَافِعٍ ﵁وَكَانَ مَعَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ-: لَوْ تَرَكْتَ الغُسْلَ حَتَّى يَكُونَ غُسْلًا بِمَرَّةٍ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «هُوَ أَطْهَرُ، أَوْ: أَطْيَبُ». يَشُكُّ فِيهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَرٌ، وإسنادُهُ ساقطٌ، كسابقِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [زوج (ص ٦٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الزُّبَير بن بَكَّار: حدثني محمد بن حسن، عن مالك بن أنس، عن رجل من آل أبي رافع، ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه محمد بن الحسن، وهو ابنُ زَبَالةَ؛ قال الحافظ: \"كذَّبوه\" (التقريب ٥٨١٥).\nوفيه أيضًا: إبهامُ الرجل الذي من آل أبي رافع، فهو ليس بصحابي كما يبدو من السياق؛ ففيه أيضًا: علةُ الإرسالِ. والله أعلم.\n* * *","vol":"21","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-488>٤٣٣ - بَابٌ: مَا رُوِيَ فِي غَسْلِ الفَرْجِ عِنْدَ المُعَاوَدَةِ</span>\n\n٢٦٢٤ - حَدِيثُ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عُمَرَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَعُودَ، فَلْيَغْسِلْ فَرْجَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَر. وضَعَّفَهُ: البخاري، والبَيْهَقي، وابنُ كَثير، والهَيْثَميُّ، والبُوصيري، والألبانيُّ. وأعلَّه: أبو حاتم، والدَّارَقُطْني، والإشبيلي.\nوالصواب بلفظ: «الْوُضُوء» من حديث أبي سعيد مرفوعًا، ومن حديث عُمرَ موقوفًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل (مط ١٨١)، (خيرة ٣١٧٠) / حق (مط ١٨١)، (خيرة ٣١٧٠) / مسد (مط ١٨١)، (خيرة ٣١٧٠) / علت ٧٩/ ثحب (٥/ ٥٧١) / فقط (أطراف ٣٥٢٠) / هق ١٤٢٠٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه إسحاقُ، ومُسَدَّد: عن المُعْتَمِر بن سُلَيمانَ، عن لَيْثِ بنِ أبي سُلَيمٍ، عن عاصمٍ، عن أبي المُسْتَهِل (^١)، عن عُمرَ، به.\n_________\n(^١) ووقع في مطبوع (التاريخ الكبير): (أبي المتوكل)، وعلَّق عليه محقِّقُه قائلًا: \"وكان في الأصل: أبي المستهلِّ، تحريفٌ، والصوابُ: أبي المتوكل\"! ! اهـ.\nكذا تصرَّف في الأصل، وادَّعَى أن صنيعَه هو الصواب، وهو خطأٌ، وليس في الاسمِ تحريفٌ؛ فقد رواه ليثٌ هكذا، وروايةُ أبي المتوكل روايةٌ أخرى وطريقٌ آخرُ رواها الثقاتُ.","vol":"21","page":300},{"text":"ورواه أبو يَعْلَى في (مسنده): عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عُمرَ القَوارِيري.\nوابنُ حِبَّانَ في (الثقات): من طريقِ ابنِ أبي السَّرِي.\nوالبَيْهَقيُّ في (السنن ١٤٢٠٦): من طريقِ محمد بنِ أبي بكر.\nكلُّهم: عن المُعْتَمِر بنِ سُلَيمانَ، عن لَيْثِ بنِ أبي سُلَيمِ، عن عاصمٍ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: أبو المُسْتَهِل؛ لا يُعرَفُ مَن هو، قال البخاريُّ: \"لا أدري مَن أبو المُسْتَهِل\".\nوذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٥٧١)، وقال: \"يَروي عن عُمرَ، وروَى عنه عاصمٌ\".\nفهو في عِداد المجهولين.\nولم يقفِ الألبانيُّ على ذِكرِ ابنِ حِبَّانَ له في (الثقات)، فقال: \"لم أجدْ له ترجمةً\" (الضعيفة ٥/ ٢٢٥).\nالثانية: لَيْثُ بنُ أبي سُلَيمٍ؛ ضَعَّفَهُ الأئمةُ، وقد أخطأَ في سندِهِ ومتْنِهِ:\nفقد رواه الحُفَّاظُ: (شُعبةُ، وابنُ المبارَك، والثَّوْريُّ، وغيرُهُم) عن عاصمٍ،","vol":"21","page":301},{"text":"عن أبي المتوكِّلِ الناجي، عن أبي سعيدٍ، به بلفظ: «... فَلْيَتَوَضَّأْ»، كما سبقَ ذِكرُه.\nوسألَ التِّرْمِذيُّ البخاريَّ عن هذه الروايةِ؟ فقال: \"هو خطأٌ، ولا أدري مَن أبو المُسْتَهِل، وإنما روَى عاصمٌ، عن أبي عثمانَ، عن سَلْمانَ بنِ ربيعةَ، عن عُمرَ، قولَه، وهو الصحيح\" (علل الترمذي ٧٩).\nقلنا: والروايةُ الموقوفةُ التي ذكرها البخاريُّ أخرجها عبد الرزاق (١٠٧٠ - واللفظ له)، وابنُ أبي شَيْبةَ (٨٧٥)، من طريق أبي عثمانَ النَّهْدِي، قال: رأيتُ سَلْمانَ بنَ ربيعةَ الباهِليَّ أَصْغَى إلى عُمرَ، فسأله عن شيءٍ، فقلنا: عَمَّ سألْتَه؟ فقال: سألْتُه عن الرجلِ يُجامِعُ امرأتَه، ثم يريدُ أن يعودَ؟ فقال: «يَتَوَضَّأُ».\nوهذا موقوفٌ صحيحٌ، وهو موافقٌ للفظِ حديثِ أبي سعيدٍ المرفوعِ.\nوهذا هو الصوابُ الذي رجَّحَه أبو حاتم كما في (العلل ٦٧).\nوقال الدَّارَقُطْنيُّ: \"وقولهم أَوْلى بالصوابِ من قولِ لَيْثٍ\" (العلل ٢/ ٢٤٠).\nقلنا: لأنهم أضبطُ روايةً، وأكثرُ عددًا.\nوقال الدَّارَقُطْنيُّ أيضًا: \"تفرَّدَ به مُعْتَمِرٌ، عن ليثٍ، عن عاصمٍ الأحولِ بهذا الإسنادِ. والمعروف: عن عاصم، عن أبي المتوكِّل\" (أطراف الغرائب ٣٥٢٠).\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ البَيْهَقي، فقال: \"لَيْث بن أبي سُلَيْم لا يُحتج به\".\nوقال الإشبيلي: \"وهِمَ فيه اللَّيْث، والصحيح ما رواه شُعبةُ، والثَّوْري، وابنُ المبارَك، وحفْصُ بن غِيَاث، وابنُ أبي زائِدةَ، ومَرْوان بن مُعاويةَ، وجَرير، وغيرُهم، عن عاصم: من الوُضوء، وهو حديث مسلم الذي قبل","vol":"21","page":302},{"text":"هذا\" (الأحكام الوسطى ١/ ١٤٠).\nوقال ابنُ كَثير: \"هذا حديث غريبٌ من هذا الوجه، وأبو المُسْتَهِلِّ هذا لا أعرفه، ولم يَذْكره ابنُ أبي حاتم\" (مسند الفاروق ١/ ٢١٧).\nوقال الهَيْثَميُّ: \"رواه أبو يَعْلَى في الكبير، وفيه لَيْثُ بن أبي سُلَيم، وهو مدلِّس\" (مجمع الزوائد ٧٥٦٧).\nقلنا: لَيْث بن أبي سُلَيم ضعيفٌ، ولم يَصِفْه أحدٌ من المتقدِّمين بالتدليس.\nوقال البُوصيري: \"مدار إسناد حديثِ عُمرَ هذا على لَيْث بن أبي سُلَيم، وهو ضعيف\" (إتحاف الخِيَرة ٤/ ٦٢).\nوقال الألبانيُّ: \"ضعيف\" (الضعيفة ٢١٩٩).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: وقع في (علل التِّرْمِذي) وهَمٌ غريب؛ فقد رواه عن عبد الله بن الصَّبَّاح الهاشمي البصري، حدثنا مُعْتَمِر بن سُلَيمانَ، قال: سمعت أبي، عن عاصم، عن أبي المُسْتَهِل، عن عُمرَ، به.\nكذا رواه عبد الله بن الصَّبَّاح (عن المُعْتَمِر عن أبيه)، وعبد الله ثقةٌ من رجال الشيخين، ولكن روايته هذه خطأٌ محْضٌ؛ فقد رواه مُسَدَّد، وابنُ راهُويَهْ، ومحمد بن أبي بكر، وعُبَيدُ الله القَوارِيري، وابنُ أبي السَّرِي، جميعًا: عن المُعْتَمِر، عن لَيْث، به.\nالثاني: جاء في (الأحكام الوُسطى) للإشبيلي (عن أبي المنتهل)! وهو تصحيف، والصواب: (أبو المُسْتَهِل).\n* * *","vol":"21","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-489>٤٣٤ - بَابٌ: المُسْلِمُ يُسْتَشْهَدُ جُنُبًا</span>\n٢٦٢٥ - حَدِيثُ ابنِ الزُّبَيْرِ:\n◼ عَنْ يَحْيَى بنِ عَبَّادِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ -وَقَدْ كَانَ النَّاسُ انْهَزَمُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى انْتَهَى بَعْضُهُمْ إِلَى دُونِ الأَعْرَاضِ عَلَى جَبَلٍ بِنَاحِيَةِ المَدِينَةِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقَدْ كَانَ حَنْظَلَةُ بنُ أَبِي عَامِرٍ الْتَقَى هُوَ وَأَبُو سُفْيَانَ بنُ حَرْبٍ، فَلَمَّا اسْتَعْلَاهُ حَنْظَلَةُ رَآهُ شَدَّادُ بنُ الأَسْوَدِ، فَعَلَاهُ شَدَّادٌ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلَهُ، وَقَدْ كَادَ يَقْتُلُ أَبَا سُفْيَانَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ-: «إِنَّ صَاحِبَكُمْ حَنْظَلَةَ تُغَسِّلُهُ المَلَائِكَةُ، فَسَلُوا صَاحِبَتَهُ»، فَقَالَتْ: خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ لَمَّا سَمِعَ الْهَائِعَةَ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «فَذَاكَ (لِذَلِكَ) قَدْ غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ بشواهدِهِ، وصَحَّحَهُ: ابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، والمَرْغِيناني الحنفيُّ -وأقرَّه ابنُ حَجَرٍ-، والنَّوويُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ التُّرْكُماني. وصَحَّحَه الألبانيُّ بشواهدِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nأعراضُ المَدينةِ: قُراها التي في أوديتِها. وقيل: هي بُطونُ سوادِها حيثُ الزرعُ والنَّخلُ. (تهذيب اللغة ١/ ٢٩١)، (تاج العروس ١٨/ ٣٩٩).","vol":"21","page":304},{"text":"الهائِعة: الصِّياح والضَّجَّة، والصوتُ الشديدُ. والهَيْعة: كلُّ ما أفزعك من صوتٍ أو فاحشةٍ تُشاع. (لسان العرب ٨/ ٣٧٨).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nفيه: فضلُ الصحابةِ في سرعة استجابتِهم لدعوة النبي ﷺ.\nوفيه: إكرامُ الله لحَنْظَلةَ ﵁ في تغسيلِ الملائكةِ إيَّاه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حب ٧٠٦٧ (واللفظ له) / ك ٤٩٨٧ (والرواية له ولغيره) / سراج (إصا ٢/ ٦٤٥)، (الخصائص ١/ ٣٥٧) / هق ٦٨٩٥/ صحا ٢٢٢٥/ نبص ٤١٨ = (ج ٦/ رقم ٥٦/ طبعة جامعة أم القرى)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ حِبَّانَ: أخبرنا محمد بن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ مولى ثَقِيف، حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأُمَوي، حدثنا أبي، عن ابن إسحاقَ، حدثني يحيى بن عَبَّاد بن عبد الله بن الزُّبَير، عن أبيه، عن جده، به.\nورواهُ الباقون من طريق مُحمد بن إسحاقَ بن إبراهيمَ -وهو الحافظُ أبُو العباسِ السَّرَّاج الثَقَفيُّ-، به.\nوقال الحافظُ في (الإصابة ٢/ ٦٤٥): \"وأخرجَ السَّرَّاجُ ... فذكره\". ونصَّ السُّيوطيُّ في (الخصائص ١/ ٣٥٧) أنه في (مسنده)، ولم نقفْ عليه في (المسنَد) المطبوع ولا في الأجزاء المطبوعة من حديثه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجاله ثقات عدا ابنَ إسحاقَ؛ فصدوقٌ مدلِّسٌ، وقد صرَّحَ","vol":"21","page":305},{"text":"بالتحديثِ.\nوصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه)، والمَرْغِيناني الحنفي في (الهداية ص ٩٢)، وأقرَّه ابنُ حَجَر في (الدراية ١/ ٢٤٤).\nوقال الحاكم: \"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، ولم يخرجاه\".\nوفي كلامه نظرٌ من وجوه:\nأولها: أن يحيى بن عَبَّادٍ ليس من رجالِ مسلمٍ.\nالثاني: أن ابنَ إسحاقَ لم يحتجَّ به مسلمٌ؛ وإنما أخرجَ له في المتابعاتِ، كما نصَّ عليه المِزِّيُّ في ترجمته من (التهذيب).\nالثالث: أن الضميرَ في قوله: (عن جدِّه) يحتمل أحدَ أمرين:\nالأمر الأول: ما قاله الحافظُ ابنُ حَجَر: \"وظاهره أن الضميرَ في قوله: «عن جدِّه» يعودُ على عَبَّاد؛ فيكون الحديثُ من مسندِ الزُّبَيرِ؛ لأنه هو الذي يمكنه أن يسمعَ النبيَّ ﷺ في تلك الحال\" (التلخيص ٢/ ١١٨).\nوقال أيضًا: \"فإن كان عَبَّادٌ سمِعَ منَ الزُّبَير؛ فهو متَّصِل، وكذا إن كان يحيى سمِع من عبد الله\" (إتحاف المهرة ٤/ ٥٤٨).\nقال الألبانيُّ: \"وحينئذٍ ففي السندِ انقطاعٌ؛ لأن عَبَّادًا لم يسمعْ من جده الزُّبَير، والله أعلم، إلا أن للحديثِ شواهدَ يتقوَّى بها\" (الإرواء ٣/ ١٦٧).\nالأمر الثاني: أن يكون الضميرُ عائدًا على يحيى؛ فيكون من مسندِ ابنِ الزُّبَير؛ وحينئذٍ يكون مرسَلَ صحابيٍّ، وعلى هذا حمَله النَّوَويُّ وغيرُه.\nفقال النَّوَويُّ: \"رواهُ البَيْهَقيُّ مُرسَلًا ومتَّصَلًا، وإسنادُهُ جيِّدٌ ... ثم إن الروايةَ الأُولى مرسَلُ صحابيٍّ؛ لأن ابنَ الزُّبَير لم يدرِكْ يومَ أُحُدٍ، كان له","vol":"21","page":306},{"text":"سنتان. والجمهورُ يحتجُّون بمرسَل الصحابيِّ\" (خلاصة الأحكام ٢/ ٩٤٩).\nوقال في (المجموع): \"وروايةُ عبدِ الله بنِ الزُّبَير لهذا يكون مرسَلَ صحابيٍّ ﵁؛ فإنه وُلِد قبل سنتين فقط، وهذه القضيةُ كانتْ بأُحُدٍ، ومرسَلُ الصحابيِّ حُجَّةٌ على الصحيحِ، والله أعلم\" (المجموع ٥/ ٢٦٠). وبنحوه قال ابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٥/ ٢٥١)، وابنُ التُّرْكُماني في (الجوهر ٤/ ١٥).\nولكن ذَهَلَ عن ذلك النَّوَويُّ، فقال -في موضعٍ آخَرَ-: \"ذكر المصنِّفُ حديثَ حَنْظَلةَ بنِ الراهبِ وغُسْلَ الملائكةِ له حين استُشْهد جُنُبًا، وذكرْنا أنه حديثٌ ضعيفٌ\" (المجموع ٥/ ٢٦٣).\nولهذا قال ابنُ المُلَقِّن: \"وقعَ للنوويِّ ﵀ في (شرح المهذب) نوعُ اضطرابٍ في هذا الحديثِ؛ فقال أولًا: رواه البَيْهَقي بإسنادٍ جيِّدٍ. ثم قال بعده بورقتين: قد قدمْنا أنه حديثٌ ضعيفٌ. وشرَع يجيب عنه على تقدير ثبوته؛ فيُتنبه لذلك\" (البدر المنير ٥/ ٢٥٢).\nقلنا: وللحديثِ شاهدٌ جيِّدٌ من مُرسَل صحابيٍّ آخَرَ، يرتقي به إلى درجةِ الصحيحِ، وهو التالي.\n* * *","vol":"21","page":307},{"text":"٢٦٢٦ - حَدِيثُ مَحْمُودِ بنِ لَبِيدٍ:\n◼ عَنْ مَحْمُودِ بنِ لَبِيدٍ ﵁: عَنْ حَنْظَلَةَ بنِ أَبِي عَامِرٍ، أَخِي بَنِي عَمْرِو بنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ الْتَقَى هُوَ وَأَبُو سُفْيَانَ بنُ حَرْبٍ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمَّا اسْتَعْلَاهُ حَنْظَلَةُ رَآهُ شَدَّادُ بْنُ الأَسْوَدِ -وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: ابنُ شَعُوبٍ- قَدْ عَلَا أَبَا سُفْيَانَ فَضَرَبَهُ شَدَّادٌ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ صَاحِبَكُمْ -يَعْنِي: حَنْظَلَةَ- لَتُغَسِّلُهُ المَلَائِكَةُ، فَاسْأَلُوا أَهْلَهُ: مَا شَأْنُهُ؟». فَسُئِلَتْ صَاحِبَتُهُ، فَقَالَتْ: خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ حِينَ سَمِعَ الْهَائِعَةَ (^١). فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لِذَلِكَ غَسَّلَتْهُ المَلَائِكَةُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ بشواهدِهِ. وهذا مرسلُ صحابيٍّ حسَنُ الإسنادِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[إسحاق (ص ٣٣٢) / حل (١/ ٣٥٧) (واللفظ له) / نبص (ج ٦/ رقم ٥٥/ طبعة جامعة أم القرى) (^٢) / نبق ١٠٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو نُعَيمٍ في (الحلية) قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا أبو شعيب الحَرَّاني، ثنا أبو جعفر النُّفَيْلي، ثنا محمد بن سلَمةَ، عن محمد بن إسحاقَ، قال: حدثني عاصم بن عُمرَ بن قَتادة، عن محمود بن لَبِيد، به.\n_________\n(^١) في مطبوع الحلية: (الهاتفة)، والتصويب من (سيرة ابن إسحاقَ صـ ٣٣٢)، وقد أخرجه أبو نعيم من طريقه. وتقدَّم أن الهائعة هي الصِّياح والضجَّة، وكان ذلك للنَّفِير.\n(^٢) وسقط هذا الحديث من طبعة دار النفائس المعتمدة.","vol":"21","page":308},{"text":"وهو مخرَّجٌ من هذا الطريق في (سيرة ابن إسحاقَ ص ٣٣٢).\nورواه إسماعيلُ الأَصْبَهانيُّ في (دلائل النبوة ١٠٩): من طريق الذُّهْلي، عن أبي جعفر النُّفَيْلي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ حسَنٌ؛ رجالُه ثقات، غيرَ ابنِ إسحاقَ، وهو صدوقٌ مدلِّس، وقد صرَّحَ بالسماعِ، ومحمودٌ صحابيٌّ صغير، وُلِد في حياةِ النبيِّ ﷺ، ولم يدرِكِ القصةَ قطعًا؛ فهو مرسَلُ صحابيٍّ أيضًا كسابقه، وهو حُجَّة عند الجمهورِ كما سبقَ ذِكرُه.\nوقد قصَّر بعضُهم فرواه عن ابنِ إسحاقَ عن عاصمِ بنِ عُمرَ مرسَلًا، وهذا الموصولُ أصحُّ، كما سيأتي بيانُه.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nجاء في الإسناد: (عن محمودِ بنِ لَبِيد عن حَنْظَلة)، ومحمود لم يدرِكْ حَنْظَلةَ ولم يَرَهُ؛ لأن حَنْظَلةَ قدِ استُشْهد ولم يحدِّثْ بالقصة أصلًا، فمعنى قولِه: (عن حَنْظَلة)؛ أي: عن شأنه وقصتِه، وليس المقصودُ أنه رواه عنه، ولهذا نظائرُ. انظر: (فتح الباري ٢/ ٤٠٨).\n* * *","vol":"21","page":309},{"text":"٢٦٢٧ - حَدِيثُ عَاصِمِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتَادَةَ، مُرْسَلًا:\n• عَنْ عَاصِمِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتَادَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ صَاحِبَكُمْ تُغَسِّلُهُ المَلَائِكَةُ -يَعْنِي: حَنْظَلَةَ-، فَاسْأَلُوا أَهْلَهُ: مَا شَأْنُهُ؟»، فَسُئِلَتْ صَاحِبَتُهُ، فَقَالَتْ: خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ حِينَ سَمِعَ الهَائِعَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لِذَلِكَ غَسَّلَتْهُ المَلَائِكَةُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ٦٨٩٦ (واللفظ له) / هقل (٣/ ٢٤٦) / أسد (٢/ ٨٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البَيْهَقيُّ في (السنن)، و(الدلائل): عن أبي عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس -هو الأَصَمُّ-، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونسُ بن بُكَيْر، عن ابنِ إسحاقَ، قال: حدثني عاصمٌ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا مرسَلٌ. وأحمد بن عبد الجبار ضعيفٌ، إلا أنه صحيحُ السماعِ للسيرةِ كما في (التقريب)، وهذا منَ السيرةِ. وابنُ بُكَيْر صدوقٌ يخطئُ، وقد قصَّرَ في الإسنادِ فأرْسَلَه عن عاصمٍ.\nوقد رواه محمد بنُ سلَمةَ الحَرَّاني -وهو ثقةٌ- عن ابنِ إسحاقَ، عن عاصمٍ، عن محمود بن لَبِيد، به كما سبقَ، وهو أصحُّ.\n* * *","vol":"21","page":310},{"text":"٢٦٢٨ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: «افْتَخَرَ الحَيَّانِ: الأَوْسُ، وَالخَزْرَجُ، فَقَالَ الأَوْسُ: مِنَّا أَرْبَعَةٌ [لَيْسَ فِيكُمْ مِثْلُهُمْ]، وَقَالَ الخَزْرَجُ: مِنَّا أَرْبَعَةٌ.\nقَالَ الأَوْسُ: مِنَّا مَنِ اهْتَزَّ لَهُ (لِمَوْتِهِ) عَرْشُ الرَّحْمَنِ: سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ، وَمِنَّا مَنْ عَدَلَتْ شَهَادَتُهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ: خُزَيْمَةُ بنُ ثَابِتٍ، وَمِنَّا مَنْ غَسَّلَتْهُ المَلَائِكَةُ: حَنْظَلَةُ بنُ الرَّاهِبِ، وَمِنَّا مَنْ حَمَى لَحْمَهُ الدَّبْرُ: عَاصِمُ بنُ ثَابِتِ بنِ الأَقْلَحِ.\nوَقَالَ الخَزْرَجُ: مِنَّا أَرْبَعَةٌ جَمَعُوا القُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، لَمْ يَجْمَعْهُ غَيْرُهُمْ: أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ». قُلْتُ لِأَنَسٍ: مَنْ أَبُو زَيْدٍ؟ قَالَ: أَحَدُ عُمُومَتِي.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح. وصحَّحه: الحاكمُ، وابنُ عساكرَ، والضِّياءُ، وابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ.\nوحَسَّنَهُ: البُوصيريُّ. والشطر الثاني من الحديث في (الصحيحين)، وبقية فقراته لها شواهدُ كذلك.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالدَّبْر -بفتح المهملة وسكون المُوَحَّدة-: الزَّنابير، وقيل: ذكور النحْل، ولا واحدَ له مِن لفظه. (فتح الباري لابن حَجَر ٧/ ٣٨٤).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nأولًا: إنما غسَّلتِ الملائكةُ حَنْظَلةَ ﵁؛ لأنه ماتَ جُنُبًا، كما سيأتي بيانُه في الأحاديثِ التاليةِ.","vol":"21","page":311},{"text":"ثانيًا: قال ابنُ عبدِ البرِّ -معلِّقًا على قول الخزرج-: \"يعني: لم يَقْرَأه كلَّه أحدٌ منكم يا معشرَ الأَوْس، ولكن قد قرأه جماعة من غير الأنصار، منهم: عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ، وسالمٌ مولى أبي حُذَيفةَ، وعبدُ الله بنُ عَمرو بن العاص، وغيرُهم\" (الاستيعاب ١/ ٣٨٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٧١٧٢ (والرواية له) / بز ٧٠٩٠، (كشف ٢٨٠٢) (والزيادة له) / عل ٢٩٥٣/ عه ١٠٨٤٨/ حكيم ٦٥/ مشكل (١٠/ ٣٧٥)، (١٤/ ٢٢٢) / طب (٤/ ١٠/ ٣٤٨٨) (واللفظ له) / صحا ٢٢٢٦/ نبص ٤٢٠ = ٥٩ ط. جامعة أم القرى/ أصبهان (٢/ ٩٣) / سعب (٢/ ٣٠٧ - مختصر جدًّا) / كر (٧/ ٣٢٣ - ٣٢٤)، (١٦/ ٣٦٨، ٣٦٩) / ضيا (٧/ ١٣٦ - ١٣٩/ ٢٥٧٠ - ٢٥٧٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطَّبَراني في (المعجم الكبير)، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبةَ، ثنا يحيى بن مَعِين، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ، عن أنس، به.\nورواه البَزَّار: عن محمد بن يحيى ويعقوبَ بنِ إبراهيمَ الدَّوْرَقي، عن عبد الوهاب بن عطاء، به.\nومداره عند الجميع على عبد الوهاب بن عطاءٍ الخَفَّاف، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إلا أن سعيدَ بنَ أبي عَرُوبةَ كان قدِ اختلطَ، وعبد الوهاب بن عطاء فيه كلامٌ، ولكن عبد الوهاب ممن سمِعَ من سعيدٍ","vol":"21","page":312},{"text":"قديمًا قبلَ الاختلاطِ، بل ومقدَّم في سعيدٍ خاصَّةً؛ قال الإمامُ أحمدُ: \"كان عالمًا بسعيدٍ\"، وفي رواية، قال أحمد: \"كان عبد الوهاب بن عطاء من أعلم الناس بحديث سعيد بن أبي عَرُوبة\"، وقال محمد بن سعد: \"لَزِمَ سعيدَ بن أبي عَرُوبة، وعُرِف بصُحبته، وكَتَب كُتُبَه\"، انظر (تهذيب الكمال ١٨/ ٥١١ - ٥١٣).\nولذا قال الحاكم: \"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخين\".\nوأخرجه الضِّياء في (المختارة)؛ فهو صحيحٌ على شرطه.\nوقال ابنُ عساكرَ -عَقِبَه-: \"هذا حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ\" (تاريخ دمشق (٧/ ٣٢٣ - ٣٢٤)، وأقرَّه الألبانيُّ، فقال: \"وهو كما قال\" (الإرواء ٣/ ١٦٨).\nوقال الهَيْثَميُّ: \"في الصحيح منه الذين جمعوا القرآنَ فقط. رواه أبو يَعْلَى، والبَزَّارُ، والطَّبَرانيُّ، ورجالهم رجالُ الصحيحِ\" (المجمع ١٦٥٣٧).\nقال البُوصيريُّ: \"رواه أبو يَعْلَى المَوْصِلي، والبَزَّارُ، والطَّبَراني في (الكبير)، بإسنادٍ حسَنٍ، وهو في الصحيح باختصارٍ\" (إتحاف الخيرة ٧/ ٣٢٦).\nوقال ابنُ حَجَر: \"إسنادٌ صحيحٌ\" (مختصر زوائد البَزَّار ٢٠٤٦).\n\nقلنا: ولكلِّ فقرة في الحديثِ شاهدٌ صحيحٌ.\nفشَطْرُ الحديثِ الأخير، في (الصحيحين): عن قَتادة، قال: سألتُ أنسَ بنَ مالكٍ ﵁: مَن جمعَ القرآنَ على عهد النبي ﷺ؟ قال: «أَرْبَعَةٌ، كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ». [قلتُ لأنس: مَن أبو زيد؟ قال: أحدُ عُمُومتي]. [البخاري (٣٨١٠ (والزيادة له)، ٥٠٠٣ (واللفظ له)، ومسلم (٢٤٦٥)].","vol":"21","page":313},{"text":"والشَّطْرُ الأولُ، لكل فقرة فيه شاهدٌ صحيح أيضًا؛\n* فأمَّا اهتزازُ عرش الرحمن لموت سعد بن مُعاذ؛ فعند البخاري (٣٨٠٣)، ومسلمٍ (٢٤٦٦) من حديث جابر. وعند مسلم (٢٤٦٧) من حديث أنس.\n* وأمَّا حمايةُ الدَّبْر لعاصم بن ثابت؛ فعند البخاري (٣٠٤٥، ٣٩٨٩، ٤٠٨٦) من حديث أبي هُريرة.\n* وأمَّا تغسيلُ الملائكة لحَنْظَلةَ بن الراهب، فتقدَّم في الباب من حديث ابن الزُّبَير، ومحمودِ بن لَبِيد.\n* وأمَّا إجازةُ شهادةِ خُزَيْمةَ بن ثابت بشهادة رجُلين؛ فعند البخاري (٢٨٠٧) من قول زيد بن ثابت.\nوقصَّتُه في (سنن أبي داود ٣٦٠٧) وغيرِه بإسنادٍ صحيحٍ من حديثِ خُزَيمةَ بنِ ثابتٍ.\n* * *","vol":"21","page":314},{"text":"رِوَايَةٌ بِذِكْرِ أَبِي الدَّرْدَاءِ بَدَلَ أَبِي زَيْدٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «تَفَاخَرَتِ الأَوْسُ وَالخَزْرَجُ، فَقَالَ الأَوْسُ: مِنَّا أَرْبَعَةٌ لَيْسَ فِيكُمْ مِثْلُهُمْ: مِنَّا مَنِ اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِهِ: سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ، وَمِنَّا غَسِيلُ المَلَائِكَةِ: حَنْظَلَةُ بنُ أَبِي عَامِرٍ، وَمِنَّا مَنْ حَمَتْ لَحْمَهُ الدَّبْرُ: عَاصِمُ بنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَمِنَّا مَنْ جُعِلَتْ شَهَادَتُهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ: خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ [رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ].\nفَقَالَتِ الخَزْرَجُ: مِنَّا أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ جَمَعَ كِتَابَ اللهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِنَفْسِهِ، وَأَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ، وَلَمْ يَجْمَعْهُ رَجُلٌ مِنْكُمْ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ [عَامِرُ بنُ مَالِكٍ ﵃]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ساقطٌ بهذا السياقِ، والصواب: (أبو زيد) بدلَ: (أبي الدَّرْداء).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مستغفض ٣٧١ (والزيادة له) / منتظم (٣/ ٣٩) (واللفظ له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه المُسْتَغْفِريُّ في (فضائل القرآن)، وابنُ الجَوْزي في (المنتظم): من طريق الهَيْثَم بن عَدِي، عن سعيد بن أبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ آفتُه: الهَيْثَم بن عَدِي الطائي؛ فقد كذَّبه ابنُ مَعِين، والبخاريُّ، وأبو داودَ، وغيرُهم. انظر (لسان الميزان ٨٣١٢).\nوقد خالفه عبدُ الوهابِ بنُ عطاءٍ؛ فرواه عن سعيد به بغير هذا السياق، وقال في الأربعة الذين جمعوا القرآن: (أبو زيد) بدلَ: (أبي الدَّرْداء).","vol":"21","page":315},{"text":"وكذا في (الصحيحين) من طريقِ شُعبةَ، وعند البخاريِّ من طريقِ هَمَّام، كلاهما عن قَتادة، عن أنس.\nوأمَّا روايةُ عبد الله بن المُثَنَّى- كما عند البخاري (٥٠٠٤) -، عن ثابتٍ البُنانيِّ وثُمامةَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁، قال: «مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يَجْمَعِ القُرْآنَ غَيْرُ أَرْبَعَةٍ: أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَمُعَاذُ بنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ».\nفذَكَر فيه: (أبا الدَّرْداء) بدلَ: (أُبَيِّ بن كعب)، فهي وهَمٌ من عبد الله بن المُثَنَّى، فهو وإن وثَّقه بعضُهم، فقد ضَعَّفَهُ آخرون، ولخَّص حالَه الحافظُ بقوله: \"صدوقٌ كثيرُ الغلَط\" (التقريب ٣٥٧١).\nوقد جزمَ البَيْهَقيُّ وغيرُه بأن ذِكْر (أبي الدَّرْداء) وهَمٌ، انظر (فتح الباري ٩/ ٥٢).\nوسيأتي مزيدُ بيانٍ لذلك في \"موسوعة المناقب\"، و\"فضائل القرآن\"، إن شاء الله تعالى.\n* * *","vol":"21","page":316},{"text":"٢٦٢٩ - حَدِيثُ قَتَادَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «افْتَخَرَتِ الأَوْسُ وَالخَزْرَجُ، فَقَالَتِ الأَوْسُ: مِنَّا أَرْبَعَةٌ لَيْسَ فِيكُمْ مِثْلُهُمْ: سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ الَّذِي اهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ، وَمِنَّا عَاصِمُ بنُ ثَابِتِ بنِ الأَقْلَحِ (^١) الَّذِي حَمَتْهُ الدَّبْرُ، وَمِنَّا حَنْظَلَةُ غَسِيلُ المَلَائِكَةِ، وَمِنَّا خُزَيْمَةُ بنُ ثَابِتٍ الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ.\nفَقَالَتِ الخَزْرَجُ: مِنَّا أَرْبَعَةٌ لَيْسَ فِيكُمْ مِثْلُهُمْ؛ جَمَعَ القُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِينَا: مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ، وَفِينَا أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، وَفِينَا زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، وَفِينَا أَبُو زَيْدٍ».\nقَالَ: فَقال ابنُ أَبِي عَرُوبَةَ:\nتِلْكَ المَفَاخِرُ لَا قَعْبَانِ مِنْ لَبَنٍ ... شِيبَا بِمَاءٍ فَعَادَا بَعْدُ أَبْوَالا\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ مرسَلٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مستغفض ٣٧٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه المُسْتَغْفِريُّ في (فضائل القرآن) قال: أخبرنا الشيخ أبو عليٍّ زاهر بن أحمد، أخبرنا أبو إسحاقَ إبراهيم بن محمد بن يحيى الخُوري بالبصرة، حدثنا بِشْر بن آدمَ -هو ابنُ بنتِ أزهرَ السَّمَّان-، حدثنا محمد بن عبد الله\n_________\n(^١) تصحَّفَ في (المطبوع) إلى: الأفلح -بالفاء-، وفي التراجم: عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح.","vol":"21","page":317},{"text":"الأنصاري، حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه -مع إرساله- بِشْرُ بنُ آدمَ؛ وهو \"صدوقٌ فيه لِينٌ\"، كما في (التقريب ٦٧٥).\nوأبو إسحاقَ إبراهيم بن محمد بن يحيى الخُوري؛ لم نعرفْه. وفي شيوخ زاهر بن أحمد أبي عليٍّ السَّرَخْسي: (أبو إسحاقَ إبراهيم بن أحمد المَرْوَزي الفقيه الشافعي)، فلعلَّه هو فتصحَّف. والله أعلم.\nوقد تقدَّم الحديثُ موصولًا: من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قَتادةَ، عن أنس، وهو أصحُّ من هذه الرواية المرسَلة. والله أعلم.","vol":"21","page":318},{"text":"٢٦٣٠ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ مَحْمُودِ بنِ لَبِيدٍ: «إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَسْبِقَنَا المَلَائِكَةُ»:\n◼ عَنْ مَحْمُودِ بنِ لَبِيدٍ ﵁، قَالَ: «لَمَّا أُصِيبَ أَكْحَلُ سَعْدٍ يَوْمَ الخَنْدَقِ ...»، الحَدِيثَ مُطَوَّلًا، وَفِيهِ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَأَسْرَعَ المَشْي حَتَّى تَقَطَّعَتْ شُسُوعُ نِعَالِنَا وَسَقَطَتْ أَرْدِيَتُنَا عَنْ أَعْنَاقِنَا، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتْعَبْتَنَا فِي المَشْيِ، فَقَالَ ﷺ: «إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَسْبِقَنَا المَلَائِكَةُ إِلَيْهِ فَتُغَسِّلَهُ كَمَا غَسَّلَتْ حَنْظَلَةَ ...»، وَسَاقَ الحَدِيثَ بِطُولِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسلُ صحابيٍّ حسَنُ الإسنادِ، وصحَّحَه الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [سعد (٣/ ٣٩٥) / تخأ ٦٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البخاريُّ في (التاريخ الأوسط)، وابنُ سعدٍ في (الطبقات): عن الفَضْلِ بنِ دُكَين، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن سُلَيمان بن الغَسِيل، عن عاصم بن عُمرَ بن قَتادةَ، عن محمود، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسَنٌ؛ رجالُه ثقات، غير عبد الرحمن ابن الغَسِيل؛ فاحتجَّ به الشيخان، ووثَّقه ابنُ مَعِين، وأبو زُرْعةَ، والنَّسائيُّ، والدَّارَقُطْني. وقال أحمد: \"صالح\". وفي رواية عن يحيى: \"صُوَيْلِح\". وفي روايةٍ عن النَّسائيِّ: \"ليس بالقوي\". وقال ابنُ عَدِيِّ: \"هو ممن يُعتبَرُ حديثُه ويُكتَبُ\"، انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ١٨٩ - ١٩٠). وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٨٥)،","vol":"21","page":319},{"text":"وذكره أيضًا في (المجروحين ٢/ ٥٧) وقال: \"كان ممن يُخطئُ ويَهِمُ كثيرًا\".\nوقال الحافظ: \"صدوقٌ، فيه لِينٌ\" (التقريب ٣٨٨٧)، مع أنه قال في (مقدمة الفتح ص ٤١٧): \"تضعيفهم له بالنسبة إلى غيره ممن هو أثبتُ منه مِن أقرانه، وقد احتجَّ به الجماعةُ سوى النَّسائيِّ\".\nوقال الذَّهَبي: \"صدوقٌ\" (الكاشف ٣٢١٣)، وقال في (ديوان الضعفاء ٢٤٥٤): \"ثقة، قال النَّسائي: ليس بالقوي\".\nقلنا: فلا ينزل حديثُه عن رتبةِ الحسنِ. والله أعلم.\nوقد صحَّح سندَهُ الألبانيُّ في (الصحيحة ١١٥٨).\nورواه ابنُ سعدٍ أيضًا: عن الواقِديِّ، عن عاصمٍ، به نحوَه. ولكن الواقِدي متروكٌ متَّهَمٌ.","vol":"21","page":320},{"text":"٢٦٣١ - حَدِيثُ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ:\n◼ عَنْ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁: ... وَذَكَرَ حَدِيثَ تَحْكِيمِ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ ﵁ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ، ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ مَاتَ سَعْدٌ ﵁ مِنَ الخَنْدَقِ بِشَهْرٍ -بَعْدَ قُرَيْظَةَ بِلَيَالٍ-، فَانْتَقَلَهُ قَوْمُهُ مِنَ المَسْجِدِ، فَأَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأُخْبِرَ أَنَّ قَوْمَهُ قَدِ انْتَقَلُوهُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُسْرِعًا، فَإِنَّهُ لَيَنْقَطِعُ شِسْعُ الرَّجُلِ فَمَا يَرْجِعُ، وَيَسْقُطُ رِدَاؤُهُ فَمَا يَلْوِي عَلَيْهِ، وَمَا يعج أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ ... وَقَالَ المُسْلِمُونَ: إِنْ كِدْتَ لَتُقَطِّعَنَا [-يَعْنُونَ: فِي السُّرْعَةِ-]، قَالَ: «خَشِيتُ أَنْ تَسْبِقَنَا المَلَائِكَةُ إِلَى غُسْلِهِ -أَوْ قَالَ: إِلَى الصَّلَاةِ- كَمَا سَبَقَتْنَا إِلَى غُسْلِ حَنْظَلَةَ بنِ أَبِي عَامِرٍ». وَذَكَرَ الحَدِيثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ليِّنٌ. وقصةُ الإسراعِ إلى سعد بن معاذ، مع قول النبي ﷺ «خَشِيتُ أَنْ تَسْبِقَنَا ... إلخ»، تقدَّمتْ بإسنادٍ حسَنٍ من حديثِ محمودِ بنِ لَبِيد.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مشكل ٤١٧٤ مختصرًا / نبص (ج ٦/ رقم ٥٨/ طبعة جامعة أم القرى) (^١) \"واللفظ له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطَّحاوي في (شرح مشكل الآثار)، قال: حدثنا أبو أُمَيَّةَ، قال: حدثنا يعقوب بن محمد بن عيسى الزُّهْري، قال: حدثنا صالح بن محمد بن\n_________\n(^١) وسقط هذا الحديث من طبعة دار النفائس المعتمدة.","vol":"21","page":321},{"text":"صالح التَّمَّارُ، ومَعْنُ بن عيسى، وعبد العزيز بن عِمْرانَ، عن محمد بن صالح، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه، به.\nوأخرجه أبو نُعَيم في (الدلائل) من طريق عليِّ بن سَهْل بن المُغيرة، عن يعقوبَ بن محمد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ليِّنٌ؛ فيه يعقوبُ بن محمد بن عيسى الزُّهْري؛ وهو \"صدوق كثيرُ الوهَمِ\" (التقريب ٧٨٣٤).\nومحمدُ بنُ صالح بن دينار التَّمَّار؛ وهو \"صدوقٌ يخطئُ\" كما في (التقريب ٥٩٦١).\nوقد وهَّمه الدَّارَقُطْنيُّ في هذا الإسنادِ، انظر (العلل ٥٧٣).","vol":"21","page":322},{"text":"٢٦٣٢ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ: فِي فَضلِ حَمْزَةَ وَحَنْظَلَةَ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ حَمْزةُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ وَحَنْظَلَةُ بنُ الرَّاهِبِ ﵄ وَهُمَا جُنُبَانِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «رَأَيْتُ المَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُمَا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَبْصَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَنْظَلَةَ بنَ الرَّاهِبِ وَحَمْزَةَ ﵄ تُغَسِّلُهُمَا المَلَائِكَةُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: البَيْهَقيُّ، والنَّوَويُّ، والزَّيْلَعيُّ، وابنُ حَجَرٍ. وإنما ثبَتَ ذلك لحَنْظَلةَ فقط، كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأولى: [طب (١١/ ٣٩١/ ١٢٠٩٤) / هقع ٧٤٦٠/ سط (ص ١٥٣)].\nتخريج السياق الثاني: [طب (١١/ ٣٩٥/ ١٢١٠٨) (واللفظ له) / هق ٦٨٩٧/ كر (٦/ ٤٤٢) / سلمي (طبقات ص ٣٠٤) / نبق ١٠٨].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث له طريقان:\nالطريق الأول:\nرواه الطَّبَراني في (الكبير ١٢٠٩٤): عن محمد بن عثمانَ بن أبي شَيْبة، حدثني عمِّي القاسمُ، ثنا يعقوبُ بن إبراهيمَ بن سعد، ثنا شَرِيك، عن حَجَّاج، عن الحَكَم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس، به.\nورواه البَيْهَقي في (المعرفة): من طريق الحسن بن سفيانَ، عن القاسم،","vol":"21","page":323},{"text":"به.\nوهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأولى: حَجَّاجٌ هو ابنُ أَرْطاةَ؛ وهو \"صدوقٌ، كثيرُ الخطإِ والتدليسِ\" كما في (التقريب ١١١٩).\nالعلة الثانية: شَرِيكٌ هو النَّخَعيُّ؛ سيِّئ الحفظ. وقال الحافظ: \"صدوقٌ، يخطئُ كثيرًا\". (التقريب ٢٧٨٧).\nالعلة الثالثة: القاسمُ بنُ أبي شَيْبةَ؛ ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ١٨)، وقال: \"يخطئُ ويخالفُ\".\nوقد تُوبِع شَرِيكٌ بما لا يُعتدُّ به؛ فرواه بَحْشَل في (تاريخ واسط): عن وَهْب بن بَقِيَّة، عن عبد الرحمن بن حَكِيم، عن حَجَّاج، بإسناده ومتْنِه.\nفظاهر هذه الرواية أن عبد الرحمن بن حَكِيم تابع شَرِيكًا، فتنحصر العلةُ في حَجَّاجٍ وحدَه، ولكن متابعته هذه لا تُفيد؛ من وجهين:\nالوجه الأول: أن عبد الرحمن هذا لم نجدْ مَن ترجم له غيرَ أسلَمَ، ولم يذكرْ فيه شيئًا، ولم نجدْ مَن روَى عنه غيرَ وَهْب؛ فهو مجهول العين والحال.\nالوجه الثاني: أن أسلَمَ ذَكر في (تاريخه ص ٦١): \"أن شَرِيكًا لما قَدِم إلى واسِط نزلَ على عبد الرحمن بن حَكِيم هذا\"، فيحتمل أنه أخذه من شَرِيكٍ فأسقَطه، والله أعلم.\nوقال البَيْهَقيُّ في (المعرفة): \"فهذا إنما يرويه الحَجَّاج بن أَرْطاة، وهو غيرُ محتَجٍّ به، غير أن له في حَنْظَلةَ بنِ الراهبِ مِن نقْل أهلِ المغازي شواهدَ ذكرْناها في كتاب (السنن) \".","vol":"21","page":324},{"text":"وضَعَّفَهُ النَّوَويُّ في (الخلاصة ٣٣٦٩)، والزَّيْلَعيُّ في (نصب الراية ٢/ ٣١٧).\nورغم ذلك كلِّه قال الهَيْثَميُّ: \"إسنادُهُ حسَنٌ\"!! (المجمع ٤٠٨٠).\nوتبِعه الحافظُ في (الفتح ٣/ ٢١٢)، فقال: \"روى الطَّبَرانيُّ ... بإسنادٍ لا بأسَ به\"، ثم قال: \"غريبٌ في ذِكْر حمزةَ\".\nمع أن الحافظَ قد ضَعَّفَهُ في (التلخيص ٢/ ٢٣٩)، وفي (الدراية ١/ ٢٤٤)، فأصابَ.\nورمز لحُسْنه السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٤٣٧٨).\nوحسَّنَه الألبانيُّ في (صحيح الجامع ٣٤٦٣)، و(أحكام الجنائز ص ٥٦).\nالطريق الثاني:\nرواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ١٢٠٩٤)، والبَيْهَقيُّ في (السنن)، وغيرُهما: من طريق منصور بن أبي مُزاحِم، ثنا أبو شَيْبةَ، عن الحَكَم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس، به.\nوهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ أبو شَيْبةَ هو إبراهيمُ بنُ عثمانَ العَبْسيُّ؛ وهو \"متروك الحديث\" كما في (التقريب ٢١٥)؛ فلا يُعتبَرُ بروايته هذه.\nوبه ضَعَّفَهُ الحافظُ، فقال: \"وفي إسنادِ البَيْهَقيِّ: أبو شَيْبةَ الواسِطيُّ، وهو ضعيفٌ جدًّا\" (التلخيص الحبير ٢/ ٢٣٩).\n* * *","vol":"21","page":325},{"text":"رِوَايَةُ حَنْظَلَةَ وَحْدَهُ:\n• عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄: قُتِلَ حَنْظَلَةُ بنُ عَامِرٍ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَقَدْ رَأَيْتُ المَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُ». فَبَعَثَ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَسَأَلَهَا؟ فَقَالَتْ: سَمِعَ الْهَيْعَةَ وَهُوَ نَائِمٌ فِي ثَوْبِهِ، وَهُوَ جُنُبٌ لَمْ يَغْتَسِلْ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ مظلمٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قوام (ص ٣٨٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه إسماعيلُ الأَصْبَهاني المعروفُ بقَوَّام السُّنَّةِ في (سِيَر السلف الصالحين)، قال: أخبرنا أبو مسعود السوزرجاني، حدثنا عليُّ بن ماشَاذَه، حدثنا عبد الله بن الحسن، حدثنا محمد بن اللَّيْث المُرِّيُّ، حدثنا شُعيب بن سلامةَ بن محمد الصريح، حدثنا موسى بن عُتْبةَ، عن قُرَيْظ، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ مظلِمٌ؛ لم نهتدِ إلى معرفة أكثرِ رُواته، ولعلَّ في الأسماءِ تَصحيفًا، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال الحافظُ: \"ورواه الحاكمُ في (الإكليل) من حديثِ أبي أُسَيد، وفي إسنادِهِ ضعْفٌ\" (التلخيص الحبير ٢/ ٢٣٩).\nولكن قال الشَّوْكانيُّ: \"رواه الحاكمُ في (الإكليل) من حديثِ ابنِ عباسٍ","vol":"21","page":326},{"text":"بإسنادٍ ضعيفٍ\" (نيل الأوطار ٤/ ٣٧). وكذا قال صاحبُ (فتح الغفار ٢١٨٣).\nولم نقفْ عليهما، فالله أعلم.","vol":"21","page":327},{"text":"٢٦٣٣ - حَدِيثُ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ:\n◼ عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ المَلَائِكَةَ لَتُغَسِّلُ حَنْظَلَةَ مِنْ بَيْنِ القَتْلَى». قَالَ: فَقُمْنَا إِلَى حَنْظَلَةَ فَمَسِسْنَا رَأْسَهُ فَوَجَدْنَاهُ رَطْبًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ واهٍ. والمرفوعُ منه صحيحٌ بشواهدِهِ، كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ني ١١١٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الرُّوياني: نا أبو زُرْعةَ عُبَيدُ الله بن عبد الكريم، نا أبو إبراهيمَ بن يعقوبَ، عن محمد العَوْفي، نا أبي، نا يعقوب بن إسحاقَ بن إبراهيمَ (بن) (^١) مُجَمِّع، عن بعض بني ساعِدة، عن العباس، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ واهٍ؛ مسلسَلٌ بالعِلل:\nالأولى: إبهام مَن روى عن العباس بن سَهْل.\nالثانية: يعقوب بن إسحاقَ؛ قال البخاري: \"روَى عنه يعقوب بن محمد الزُّهْري حديثًا منكَرًا\"، قال الذَّهَبي: \"ويعقوب بن محمدٍ منكَرُ الحديث أيضًا\"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات). وانظر: (اللسان ٨٦٢٦).\nالثالثة: أبو محمد العَوْفي هو الحسن بن عَطِيةَ العَوْفي؛ ضعيفٌ كما في\n_________\n(^١) في المطبوع: (عن)! وهو خطأٌ.","vol":"21","page":328},{"text":"(التقريب ١٢٥٦).\nالرابعة: محمد العَوْفي؛ قال الذَّهَبيُّ: \"ليَّنُوه\" (الكاشف ٤٧٩٦).\nالخامسة: أبو إبراهيمَ شيخُ أبي زُرْعةَ؛ ذكره ابنُ أبي حاتم وسكتَ عنه، ولم يذكر له راويًا غيرَ أبي زُرْعةَ. (الجرح والتعديل ٢/ ٨٠).\n* * *","vol":"21","page":329},{"text":"٢٦٣٤ - حَدِيثُ مَسْلَمَةَ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَنْظَلَةَ الغَسِيلِ:\n◼ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بنِ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ عِيسَى بنِ مَسْلَمَةَ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَنْظَلَةَ بنِ أَبِي عَامِرِ بنِ عَبْدِ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ حَنْظَلَةَ بنَ أَبِي عَامِرٍ تَزَوَّجَ فَدَخَلَ بِأَهْلِهِ اللَّيْلَةَ الَّتِي كَانَتْ صَبِيحَتُهَا يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ لَزِمَتْهُ جَمِيلَةُ، فَعَادَ فَكَانَ مَعَهَا فَأَجْنَبَ (مِنْهَا) (^١)، ثُمَّ إِنَّهُ لَحِقَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ واهٍ. وقال الذَّهَبيُّ: مظلمٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ك ٤٩٨٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الحاكمُ في (المستدرك ٤٩٨٦)، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانِئ، حدثنا أبو إسحاقَ إبراهيمُ بن إسحاقَ بن إبراهيمَ بن عيسى بن مسَلَمةَ بن سُلَيمانَ بن عبد الله بن حَنْظَلةَ بن أبي عامر بن عبد عَمرٍو، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ واهٍ مظلمٌ؛ فيه إبراهيمُ بن إسحاقَ؛ قال عنه ابنُ حِبَّانَ: \"كان يقلبُ الأخبارَ، ويسرقُ الحديثَ\" (المجروحين ١/ ١١٩).\nوذكرَ الحاكمُ في (تاريخ نيسابور) أن ابنَ الأَخْرَم حدَّثَ عنه في (صحيحه\n_________\n(^١) تصحَّفت في المطبوع من طبعة التأصيل إلى: (فيها)! والصواب المثبَت كما في الطبعات الأخرى كلها؛ فهي المناسبة للسياق.","vol":"21","page":330},{"text":"المستخرَج)، ثم قال: \"وأنا أتعجَّبُ من شيخنا كيفَ حدَّثَ عن هذا الشيخ في (الصحيح) وليس في كتابه من أشباهه منَ المجهولين أحدٌ؟! وكتابه الصحيح نظيفٌ بمَرَّة\" (لسان الميزان ١/ ٢٣٨).\nقلنا: فالعجبُ كيف خرَّجَ هو عنه في (المستدرك على الصحيحين)!!.\nوفيه أيضًا: إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ عيسى والدُ إبراهيم، وأبوه إبراهيم بن عيسى بن مَسْلَمة، وجدُّه مسلمة: لم نجدْ لهم ترجمةً.\nولذا قال الذَّهَبيُّ: \"روَى بإسنادٍ مظلمٍ ... \" فذكره، (تلخيص المستدرك ٣/ ٢٠٤).\n* * *","vol":"21","page":331},{"text":"٢٦٣٥ - حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قُتِلَ حَنْظَلَةُ بنُ الرَّاهِبِ وَهُوَ جُنُبٌ، فَرَأَى النَّبِيُّ ﷺ المَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَتْ: خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ.\nقَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَمْ يَكُنْ هَذَا لِأَحَدٍ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ غَيْرِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بما تقدَّمَ، وإسنادُهُ مرسَلٌ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [صمند (ص ٣٧٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ مَنْدَهْ في (معرفة الصحابة): أخبرنا أبو عثمانَ عَمرُو بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب النَّيْسابُوري، قال: حدثنا يَعْلَى بن عُبَيد، عن عُبَيْدة بن مُعَتِّب، عن إبراهيمَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: الإرسال؛ فإبراهيمُ هو النَّخَعي، من صغار التابعين؛ فروايتُه عن النبي ﷺ مرسَلة.\nالثانية: عُبَيدة بن مُعَتِّب؛ \"ضعيفٌ، واختلطَ بأَخَرَة\" كما في (التقريب ٤٤١٦).\nوقد صحَّ الحديثُ من حديثِ ابنِ الزُّبَير ومحمودِ بن لَبِيد ﵃، كما سبق.\n* * *","vol":"21","page":332},{"text":"٢٦٣٦ - حَدِيثُ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «قُتِلَ حَمْزَةُ ﵁ يَوْمَ أُحُدٍ، وَقُتِلَ حَنْظَلَةُ بنُ الرَّاهِبِ الَّذِي طَهَّرَتْهُ المَلَائِكَةُ ﵁ يَوْمَ أُحُدٍ».\n\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: عَنْ عَامِرٍ: «أَنَّ حَنْظَلَةَ بنَ الرَّاهِبِ ﵁ طَهَّرَتْهُ المَلَائِكَةُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١١١١٠، ٣٢٨٧٣ (واللفظ له)، ٣٣٤٨٩، ٣٧٩٢٠/ سعد (٤/ ٢٩٢) / صمند (ص ٣٧٧) / هق ٦٨٩٦ (واللفظ له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنف ٣٢٨٧٣، ٣٧٩٢٠)، قال: حدثنا عبدُ الرَّحيم بن سُلَيمانَ، عن زكريا، عن عامر، به. بلفظ الرواية الأولى.\nورواه ابنُ أبي شَيْبةَ أيضًا (١١١١٠، ٣٣٤٨٩): عن وَكِيع، عن زكريا، به بلفظ الرواية المختصَرة.\nومداره عندَهم على زكريا بن أبي زائِدة، عن عامر الشَّعْبي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إلا أنه ضعيفٌ؛ لإرساله؛ فعامرٌ الشَّعْبيُّ تابعيٌّ من الثالثة.\nوقال البَيْهَقيُّ -عَقِبَه-: \"مرسَلٌ، وهُو فيما بين أهلِ المغازي معروفٌ\".\n* * *","vol":"21","page":333},{"text":"٢٦٣٧ - حَدِيثُ عُرْوَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِامْرَأَةِ حَنْظَلَةَ بنِ أَبِي عَامِرٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁: «مَا كَانَ شَأْنُهُ؟». فَقَالَتْ: كَانَ جُنُبًا يَغْسِلُ أَحَدَ شِقَّيْ رَأْسِهِ، فَلَمَّا سَمِعَ الْهَيْعَةَ خَرَجَ فَقُتِلَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَقَدْ رَأَيْتُ المَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، إلا قولَ زوجتِه: «كَانَ جُنُبًا يَغْسِلُ أَحَدَ شِقَّيْ رَأْسِهِ»، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [غو (٢/ ٥٩١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ بَشْكُوال في (الغوامض): عن أبي محمد عبد الرحمن بن محمد، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن مَرْوانَ القُنازعي، قال: ثنا أبو محمد الباجي، ثنا أحمد بن خالد، ثنا عليُّ بن عبد العزيز، ثنا حَجَّاج بن مِنْهال، ثنا حَمَّاد بن سلمة، عن هشام بن عُروةَ، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ لإرساله، وقد صحَّ الحديثُ بشواهدِهِ كما سبقَ، إلا قولَ زوجته: «كَانَ جُنُبًا يَغْسِلُ أَحَدَ شِقَّيْ رَأْسِهِ»، تعني: أنه كان يغتسلُ منَ الجنابةِ فخرجَ ولم يُتِمَّ الغُسل.\n* * *","vol":"21","page":334},{"text":"رِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: خَرَجَ حَنْظَلَةُ بنُ أَبِي عَامِرٍ ﵁ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقَدْ وَاقَعَ امْرَأَتَهُ، فَخَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ لَمْ يَغْتَسِلْ، فَلَمَّا الْتَقَى النَّاسُ لَقِيَ حَنْظَلَةَ أَبُو سُفْيَانَ بنُ حَرْبٍ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ، فَسَقَطَ أَبُو سُفْيَانَ عَنْ فَرَسِهِ، فَوَثَبَ عَلَيْهِ حَنْظَلَةُ، وَقَعَدَ عَلَى صَدْرِهِ يَذْبَحُهُ، فَمَرَّ بِهِ جَعْوَنَةُ بنُ شَعُوبٍ الكِنَانِيُّ، فَاسْتَغَاثَ بِهِ أَبُو سُفْيَانَ، فَحَمَلَ عَلَى حَنْظَلَةَ، فَقَتَلَهُ، وَهُوَ يَرْتَجِزُ، وَيَقُولُ:\nلَأَحْمِيَنَّ صَاحِبِي وَنَفْسِي ... بِطَعْنَةٍ مِثْلِ شُعَاعِ الشَّمْسِ\n\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مرسَلٌ ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [دلائل (نصب ٢/ ٣١٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه قاسم بن ثابت السَّرَقُسْطي في (الدلائل في غريب الحديث) -كما في (نصب الراية) (^١) - قال: حدثنا عبد الله بن عليٍّ، ثنا محمد بن يحيى، ثنا إبراهيم بن يحيى، ثنا أبي، عن محمد بن إسحاقَ، عن محمد بن مسلم الزُّهْري، عن عُروةَ بن الزُّبَير، به.\nعبد الله بن عليٍّ هو: ابن الجارُود الحافظُ صاحبُ المنتقَى، وشيخُه هو: محمد بن يحيى الذُّهْلي.\n_________\n(^١) ولم نقف عليه في الأجزاء المطبوعة من الكتاب.","vol":"21","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه أربعُ علل:\nالأولى: الإرسالُ.\nالثانية: محمد بن إسحاقَ؛ مدلِّسٌ، وقد عنعن.\nالثالثة: يحيى والدُ إبراهيمَ هو: يحيى بن محمد بن عَبَّاد الشَّجَري؛ قال عنه الحافظ: \"ضعيف، وكان ضريرًا يتلقَّن\" (التقريب ٧٦٣٧).\nالرابعة: إبراهيم بن يحيى بن عَبَّاد؛ قال عنه الحافظ: \"ليِّنُ الحديث\" (التقريب ٢٦٨).\n* * *\n\nرِوَايَةٌ: فِي تَسْمِيَةِ مَنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عُرْوَةَ: «فِي تَسْمِيَةِ مَنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ: حَنْظَلَةُ بنُ أَبِي عَامِرِ بنِ صَيْفِيِّ بنِ نُعْمَانَ غَسِيلُ المَلَائِكَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ مرسَلٌ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٤/ ١٠/ ٣٤٨٦) / صحا ٢٢٢٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطَّبَراني في (المعجم الكبير) -وعنه أبو نُعَيم في (الصحابة) - قال: حدثنا محمد بن عَمرو بن خالد الحَرَّاني، حدثني أبي، ثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأَسْود، عن عُروةَ، به.","vol":"21","page":336},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه -مع إرساله- ابنُ لَهِيعة؛ وهو ضعيفٌ كما تقدَّم مِرارًا.\n* * *","vol":"21","page":337},{"text":"٢٦٣٨ - حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ، مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ ابنِ شِهَابٍ: «فِي تَسْمِيَةِ مَنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ مِنَ الأَنْصَارِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ: حَنْظَلَةُ بنُ أَبِي عَامِرٍ ﵁، وَهُوَ الَّذِي غَسَّلَتْهُ المَلَائِكَةُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ مرسَلٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٤/ ١٠/ ٣٤٨٧) (واللفظ له) / صحا ٢٢٢٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطَّبَرانيُّ في (المعجم الكبير)، قال: حدثنا الحسن بن هارونَ بن سُلَيمانَ الأَصْبَهانيُّ، حدثنا محمد بن إسحاقَ المُسَيِّبي، حدثنا محمد بن فُلَيح، عن موسى بن عُقْبة، عن ابن شهاب، به.\nورواه أبو نُعَيم في (الصحابة ٢٢٢٤): من طريق إبراهيم بن المُنْذِر، عن محمد بن فُلَيْح، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرساله، فالزُّهْريُّ من صغار التابعين، ومراسيلُه واهيةٌ.\nوفيه أيضًا: محمدُ بن فُلَيْح بن سُلَيمان، مختلف فيه؛ روَى له البخاري، ووثَّقَه الدَّارَقُطْنيُّ، وليَّنه ابنُ مَعِين وأبو حاتم، (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٠٦). وقال الحافظُ: \"صدوق يَهِم\" (التقريب ٦٢٢٨). وقال في (مقدمة الفتح ص ٤٤٢): \"أخرج له البخاريُّ نسخةً ... تُوبِع على أكثرِها عنده\". وذكره العُقَيليُّ في (الضعفاء ٣/ ٥٣٨)، وقال: \"يخالَفُ في حديثِهِ\"، وفي بعض","vol":"21","page":338},{"text":"النسخ: \"لا يتابَعُ في حديثه\".\nوأما الهَيْثَميُّ فاكتفى بقوله: \"ورجاله رجالُ الصحيح\" (المجمع ٦/ ١٣٥).\n* * *","vol":"21","page":339},{"text":"٢٦٣٩ - حَدِيثُ الْوَاقِدِيِّ:\n◼ عَنِ الوَاقِدِيِّ، قَالَ: قَالُوا: وَكَانَ حَنْظَلَةُ بنُ أَبِي عَامِرٍ ﵁ تَزَوَّجَ جَمِيلَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ابنِ سَلُولَ، فَأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي فِي صُبْحِهَا قِتَالُ أُحُدٍ. وَكَانَ قَدِ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا، فَأَذِنَ لَهُ، فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ غَدَا يُرِيدُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَلَزِمَتْهُ جَمِيلَةُ، فَعَادَ فَكَانَ مَعَهَا، فَأَجْنَبَ مِنْهَا، ثُمَّ أَرَادَ الْخُرُوجَ، وَقَدْ أَرْسَلَتْ قَبْلَ ذَلِكَ إِلَى أَرْبَعَةٍ مِنْ قَوْمِهَا فَأَشْهَدَتْهُمْ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ بِهَا، فَقِيلَ لَهَا بَعْدُ: لِمَ أَشْهَدْتِ عَلَيْهِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ السَّمَاءَ فُرِجَتْ فَدَخَلَ فِيهَا حَنْظَلَةُ ثُمَّ أُطْبِقَتْ، فَقُلْتُ: هَذِهِ الشَّهَادَةُ. فَأَشْهَدَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ بِهَا ...\nوَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنِّي رَأَيْتُ المَلَائِكَةَ تُغَسِّلُ حَنْظَلَةَ بنَ أَبِي عَامِرٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ بِمَاءِ المُزْنِ فِي صِحَافِ الفِضَّةِ».\nقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ ﵁: فَذَهَبْنَا فَنَظَرْنَا إِلَيْهِ، فَإِذَا رَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً. قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ ﵁: فَرَجَعْت إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَسَأَلَهَا، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ساقطٌ، ومتْنُه شِبْهُ الموضوعِ. وضَعَّفَهُ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [واقِدي (١/ ٢٧٤) (واللفظ له) / سعد (٤/ ٢٩٢) / نبص ٤١٩].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nذَكره الواقِديُّ في (المغازي) -وعنه ابنُ سعدٍ في (الطبقات) (^١)،\n_________\n(^١) وذكره ابنُ الجَوْزي في (التحقيق ٨٧٣) من طريق ابن سعد من قوله، فكأن الواقِدي سقط من الناسخ أو الطابع، والله أعلم. وتصحَّف قوله (بماء المُزْن) في طبعة دار الكتب العلمية لكتاب (التحقيق) إلى (بماء الفرات)، وقد جاء على الصواب في (طبعة دار الوعي ١٠١٥).","vol":"21","page":340},{"text":"وأبو نُعَيم في (دلائل النبوة ٤١٩) -، ولم نهتدِ إلى إسنادِهِ، ولكن على كلِّ حالٍ هو ساقطٌ؛ فالواقِديُّ متروك متَّهَمٌ بالكذبِ والوضعِ، وسبقَ الكلامُ عليه مِرارًا.\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (ضعيف الجامع ٢٠٨٧).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه السُّيوطيُّ في (الخصائص الكبرى ١/ ٣٥٨): لابنِ سعدٍ من طريقِ هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، بلفظ: «إِنِّي رَأَيْتُ المَلَائِكَةَ تُغَسِّلُ حَنْظَلَةَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ بِمَاءِ المُزْنِ فِي صِحَافِ الفِضَّةِ». قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ ﵁: فَذَهَبْنَا فَنَظَرْنَا إِلَيْهِ، فَإِذَا رَأْسُهُ تَقْطُرُ مَاءً. وَفِيهِ: أَنَّ امْرَأَتَهُ قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ السَّمَاءَ فُرِجَتْ لَهُ فَدَخَلَ فِيهَا ثُمَّ أُطْبِقَتْ، فَقُلْتُ: هَذِهِ الشَّهَادَةُ. اهـ.\nولم نقفْ عليه في كلِّ النسخِ المطبوعةِ من (الطبقات) لابنِ سعدٍ.\nفلعلَّه في أجزاءِ مفقودةٍ حتى الآن، والله أعلم.\nثم وجدتُ السُّيوطيَّ في (الحبائك في أخبار الملائك ص ١٤٥)، وفي (جمع الجوامع ٣/ ١١٧)، و(الجامع الصغير ٢٦٤٦): عزاه إلى ابن سعد -أيضًا- عن خُزَيمةَ بن ثابت ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنِّي رَأَيْتُ المَلَائِكَةَ تُغَسِّلُ حَنْظَلَةَ بنَ أَبِي عَامِرٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ بِمَاءِ المُزْنِ فِي صِحَافِ الفِضَّةِ». ورمز لصحته في (الجامع الصغير).","vol":"21","page":341},{"text":"ولم نقفْ عليه أيضًا، وهذه القصةُ بهذا السياقِ لا تُعرَف إلا من قول الواقِدي، وكذا ذكرها ابنُ سعدٍ في (الطبقات)، وأبو نُعَيمٍ في (الدلائل)، وكلُّ مَن ذكر هذا السياقَ فإنما يعزوه للواقِدي، وبعضُهم يُسقِط الواقِديَّ، فيَنسُبه لابنِ سعدٍ نفْسِه، كما تقدَّم.\n* * *","vol":"21","page":342},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-490>٤٣٥ - فَصْلٌ فِيمَا رُوِيَ أَنَّ المَلَائِكَةَ غَسَّلَتْ حَمْزَةَ أَيْضًا</span>\n٢٦٤٠ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ وَحَنْظَلَةُ بنُ الرَّاهِبِ ﵄ وَهُمَا جُنُبَانِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «رَأَيْتُ المَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: البَيْهَقيُّ، والنَّوَويُّ، والزَّيْلَعيُّ، وابنُ حَجَر. وإنما ثبَت ذلك لحَنْظَلةَ فقط، كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١١/ ٣٩١/ ١٢٠٩٤) / هقع ٧٤٦٠/ سط (ص ١٥٣)].\nسبق تخريجُ هذه الروايةِ وتحقيقُها في الباب السابق.\n* * *","vol":"21","page":343},{"text":"رِوَايَةٌ: فِي حَمْزَةَ وَحْدَهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قُتِلَ حَمْزةُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ عَمُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ جُنُبًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «غَسَّلَتْهُ المَلَائِكَةُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ساقطٌ. وضَعَّفَهُ جدًّا: الذَّهَبيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ك ٤٩٥٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الحاكمُ في (المستدرك)، قال: أخبرنا أحمد بن عثمانَ بن يحيى المقري ببغدادَ، ثنا إبراهيم بن عبد الرَّحيم بن دَنُوقا، ثنا مُعَلَّى بن عبد الرحمن الواسِطي، ثنا عبد الحُمَيد بن جعفر، ثنا محمد بن كعب القُرَظي، عن ابن عباس به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ آفتُه: المُعَلَّى بن عبد الرحمن الواسِطي، قال عنه ابنُ حَجَر: \"متَّهَم بالوضعِ، وقد رُميَ بالرفضِ\" (التقريب ٦٨٠٥).\nومع هذا قال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"!!.\nوتعقَّبه الذَّهَبيُّ، فقال: \"مُعَلَّى بن عبد الرحمن هالكٌ\" (تلخيص المستدرك).\nوكذلك تعقَّبه ابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٥/ ٢٥٢)، وفي (تحفة المحتاج ٨١١)، وابنُ حَجَر في (إتحاف المهرة ٨٩٠٢).\nوبه ضَعَّفَهُ الحافظُ، فقال: \"وفي إسنادِ الحاكمِ: مُعَلَّى بنُ عبد الرحمن، وهو متروك\" (التلخيص الحبير ٢/ ٢٣٩).\n* * *","vol":"21","page":344},{"text":"٢٦٤١ - حَدِيثُ الحَسَنِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «رَأَيْتُ حَمْزَةَ تُغَسِّلُهُ المَلَائِكَةُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ؛ لإرساله. وضَعَّفَهُ: الألبانيُّ. والصواب: أن ذلك كان لحَنْظَلةَ وحدَه، كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [سعد (٣/ ١٤) / أنصار ٣٥ (واللفظ له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه محمد بن عبد الله الأنصاري في (جزء من حديثه) -وعنه ابنُ سعدٍ في (الطبقات) - قال: حدثني أَشْعَثُ، قال: سُئِل الحسنُ: أيُغَسَّل الشهداءُ؟ قال: \"نعم\". قال: وقال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره بنحوه، والسياق هنا لابن سعد.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ رجالُه ثقات، ولكنه من مراسيلِ الحسنِ البصريِّ؛ وهي واهيةٌ عند فريقِ منَ العلماءِ.\nوضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (الضعيفة ١٩٩٣).\n* * *","vol":"21","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-491>٤٣٦ - بَابٌ: مَا رُوِيَ أَنَّ المَلَائِكَةَ لَا تَقْرَبُ الجُنُبَ</span>\n٢٦٤٢ - حَدِيثُ عَمَّارٍ:\n◼ عَنْ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ ﵄: قَدِمْتُ عَلَى أَهْلِي لَيْلًا [مِنْ سَفَرٍ] ١، وَقَدْ تَشَقَّقَتْ يَدَايَ، فَخَلَّقُونِي (فَضَمَّخُونِي) ١ بِزَعْفَرَانٍ (بِشَيْءٍ مِنْ صُفْرَةٍ) ٢، فَغَدَوْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، وَلَمْ يُرَحِّبْ بِي [وَلَمْ يَبَشَّ بِي] ٢، فَقَالَ: «اذْهَبْ فَاغْسِلْ هَذَا عَنْكَ». فَذَهَبْتُ فَغَسَلْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيَّ مِنْهُ رَدْعٌ، فَسَلَّمْتُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، وَلَمْ يُرَحِّبْ بِي [وَلَمْ يَبَشَّ بِي] ٣، وَقَالَ: «اذْهَبْ فَاغْسِلْ هَذَا عَنْكَ».\nفَذَهَبْتُ فَغَسَلْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ، وَرَحَّبَ بِي، وَقَالَ: «إِنَّ المَلَائِكَةَ لَا تَحْضُرُ (تَكْرَهُ أَنْ تَقْرَبَ) ٣ جِنَازَةَ الكَافِرِ بِخَيْرٍ، وَلَا المُتَضَمِّخَ بِالزَّعْفَرَانِ، وَلَا الجُنُبَ».\nقَالَ: «وَرَخَّصَ لِلْجُنُبِ إِذَا نَامَ، أَوْ أَكَلَ، أَوْ شَرِبَ، أَنْ يَتَوَضَّأَ [وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ] ٤».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَرٌ، وضَعَّفَهُ: أبو داودَ، والدَّارَقُطْني، وابنُ عبد البر، وابنُ العربي، وابنُ بَطَّال، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، ومُغْلَطاي، وابنُ رجبٍ، وابنُ الوزيرِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٤١٧٦ (مقتصرًا على أوَّله، واللفظ له)، ٤٦٠١ (مختصرًا) / ت ٦١٥","vol":"21","page":346},{"text":"(مقتصرًا على آخِره والزيادة الرابعة له ولغيره) / حم ١٨٨٨٦ (والرواية الأولى له ولغيره) / طي ٦٨١ (والزيادات له ولغيره) / ش ٦٨٣ (مقتصرًا على آخره)، ١٧٩٧٧ (والرواية الثانية له ولغيره) / مش ٤٤١ (والرواية الثالثة له) / .............].\nسبق تخريجُه وتحقيقُه برواياته في (باب الوُضوء للجُنُب إذا أراد النوم والأكلَ ونحوَه).\n* * *","vol":"21","page":347},{"text":"٢٦٤٣ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرَبُهُمُ المَلَائِكَةُ: الجُنُبُ، وَالسَّكْرَانُ، وَالمُتَضَمِّخُ بِالْخَلُوقِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«المُتَضَمِّخ»؛ أي: المُتَلَطِّخ. (لسان العرب ٣/ ٣٦).\n«الخَلُوق»: هو طِيبٌ معروفٌ مركَّبٌ، يُتَّخَذُ منَ الزَّعْفران وغيرِه من أنواع الطِّيبِ، وتَغْلب عليه الحُمْرةُ والصُّفْرة. (النهاية في غريب الحديث ٢/ ٧١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز (كشف ٢٩٣٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البَزَّار: عن العبَّاس بن أبي طالب، ثنا أبو سَلَمة -هو التَّبُوذَكي-، ثنا أَبانُ -هو ابن يزيدَ العَطَّارُ-، عن قَتادة، عن عبد الله بن بُرَيْدةَ، عن يحيى بن يَعْمرَ، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ رجالُه ثِقاتٌ، إلا أن قَتادةَ تُكُلِّم في سماعه من عبد الله بن بُرَيْدةَ؛ فقال البخاري: \"لا يُعرَف سماعُ قَتادةَ من ابن بُرَيْدةَ\" (التاريخ الكبير ٤/ ١٢).\nوقال التِّرْمِذي: \"قال بعضُ أهل العِلم: لا نعرِف لقَتادةَ سماعًا من عبد الله بن بُرَيْدة\" (جامع التِّرْمِذي ٩٨٢).","vol":"21","page":348},{"text":"هذا بالإضافة إلى أنَّ قَتادةَ مدلِّسٌ وقد عنعنه؛ فلا تُقبل عنعنتُه في هذا الموضع؛ للكلام في سماعه من عبد الله بن بُرَيدة.\nوثَمَّ علةٌ أخرى، ذكرها البَزَّار، فقال: \"وهذا الحديث رواه غيرُ العباس بن أبي طالب مرسَلًا، ورُويَ عن عمَّار نحوُه، ولا نعلمُه يُروَى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه\" (الأحكام الكبرى ١/ ٥٠٥).\nإلا أننا لم نقفْ على الرواية المرسَلةِ هذه.\n* وقد صحَّح الحديثَ عددٌ من أهل العلم، غافلين عن الكلامِ في سماعِ قَتادةَ من ابنِ بُرَيْدةَ، وعنعنتِه في الإسنادِ، وعن علةِ الإرسالِ التي أشارَ لها البَزَّارُ.\nقال المُنْذِريُّ: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (الترغيب ٣٥٨١).\nوأقرَّه الألبانيُّ في (الصحيحة ١٨٠٤).\nوقال الهَيْثَميُّ: \"رجاله رجالُ الصحيح، خلا العباس بن أبي طالب، وهو ثقة\" (المجمع ٨١٩٨).\nوصحَّح إسنادَه ابنُ حَجَر الهيتميُّ في (الزواجر عن اقتراف الكبائر ٢/ ٢٥٣).\nوقد خالفَ أبو عَوَانةَ أَبانَ، فرواه عن قَتادةَ به موقوفًا على ابنِ عباسٍ كما سيأتي.\nوللحديثِ شاهدٌ من حديثِ عمَّارٍ عند أبي داودَ بسندٍ ضعيفٍ، وهو مذكورٌ في هذا البابِ، لكنَّ فيه: «جِنَازَة الكَافِرِ» بَدَلَ: «السَّكْرَان»، وكذلك جاء في رواية ابن عباس الموقوفةِ، وإسنادُها ضعيفٌ، كما سيأتي.\nوأمَّا لفظُ: «السَّكْرَان» فقد وردَ في هذا الحديثِ عند أبي نُعَيم في (الحلية)","vol":"21","page":349},{"text":"من طريقٍ آخَرَ ضعيفٍ كما سيأتي، وله شاهد ضعيفٌ جدًّا من حديث بُرَيْدة.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nجاء الحديثُ في (الترغيب للمنذري) موقوفًا، وصحَّحَ البُوصيريُّ إسنادَهُ في (إتحاف الخِيَرة ٥٤١٩)، لكنه عزاه له موقوفًا أيضًا، فلعلَّه خطأُ ناسخٍ أو وهَمٌ، وقد عزاه البُوصيري في (مصباح الزجاجة ٤/ ٩٤) للبزارِ مرفوعًا، وهو الصواب.\n\nرِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، مَوْقُوفًا بِمِثْلِهِ (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موقوفٌ إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تخ (٥/ ٧٤) / تخأ (٢/ ٢٠٩) / عق (٢/ ٣١٧) / عد (٦/ ٣٩٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البخاري في (التاريخ الكبير، والأوسط) -ومن طريقه ابنُ عَدِي-: عن حفص بن عُمرَ الحَوْضي، حدثنا أبو عَوَانة، عن قَتادةَ، عن ابن بُرَيْدةَ، عن يحيى بن يَعْمرَ، عن ابن عباس، به موقوفًا.\n_________\n(^١) أحاله البخاريُّ والعُقَيليُّ على حديث بُرَيدةَ، ولفظُه: «ثَلَاثٌ لَا تَقْرَبُهُمُ المَلَائِكَةُ: السَّكْرَانُ، وَالمُتَخَلِّقُ، وَالجُنُبُ»، وسيأتي قريبًا.","vol":"21","page":350},{"text":"ورواه العُقَيليُّ: من طريق عَفَّانَ، ومُعَلَّى بنِ أسد، عن أبي عَوَانةَ، به موقوفًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن روايةَ أبي عَوَانةَ عن قَتادةَ فيه مقالٌ؛ قال ابنُ المَدِيني: \"كان أبو عَوَانةَ في قَتادة ضعيفًا، ذهبَ كتابُه، وكان يتحفَّظُ من سعيدٍ، وقد أغربَ فيها أحاديثَ\"، وقال يعقوبُ بنُ شَيْبةَ: \"الحافظُ أبو عَوَانة هو أثبتُهم في مُغِيرةَ، وهو في قَتادةَ ليس بذاك\". انظر (سير أعلام النبلاء ٨/ ٢٢١).\nوكذا في سماعِ قَتادةَ من ابنِ بُرَيدةَ مقالٌ، وقد سبقَ الكلامُ عليه في الرواية السابقة.\n\nرِوَايَةٌ مَرْفُوعَةٌ بِلَفْظ: «وَالكَافِرُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ -مَرْفُوعًا- بِلَفْظ: «ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرَبُهُمُ المَلَائِكَةُ: الجُنُبُ، وَالكَافِرُ، وَالمُتَضَمِّخُ بِالزَّعْفَرَانِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، وهو في الروايةِ الموقوفةِ الآتيةِ بلفظِ: «جِنَازَةُ كَافِرٍ»، والموقوفُ أصحُّ سندًا ومتْنًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٥٤٠٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطَّبَراني: عن محمد بن أحمدَ بن أبي خَيْثَمةَ، قال: حدثنا زكريا بن","vol":"21","page":351},{"text":"يحيى الضرير، قال: حدثنا شَبَابةُ بن سَوَّارٍ، قال: حدثنا المُغِيرة بن مسلم، عن هشام بن حسَّان، عن كثير مولى سَمُرَةَ (^١)، عن ابن عباس، به.\nقال الطَّبَراني: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن كثير مولى سَمُرةَ إلا هشامٌ، ولا عن هشام إلا المُغِيرةُ بن مسلم، تفرَّد به: شَبَابةُ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالعلةُ الأُولى: زكريا بن يحيى الضرير؛ ترجم له الخطيبُ في (تاريخه ٤٥٢٤) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكر أنه روَى عنه جمعٌ، إلا أنه أوردَ له حديثًا منكرًا. وقال الذَّهَبي: \"محلُّه الصدق\" (تاريخ الإسلام ٦/ ٨٤). وقال محمد عَمرو عبد اللطيف: \"له مناكيرُ عديدةٌ عن شَبَابةَ بن سَوَّار\" (أحاديث ومرويات في الميزان ١/ ٣٤). قلنا: وهذا من روايته عن شَبَابةَ. وأمَّا الهَيْثَميُّ فلم يقف على ترجمته، فقال: \"لم أعرفه\" (مجمع الزوائد ٨٧٥١).\nالعلة الثانية: كثيرٌ مولى سَمُرةَ؛ مجهول، قال الدُّوري: \"سمِعتُ يحيى يقول -وقلت له: إن يزيدَ بن هارونَ يَروي عن هشام، عن كثير بن أبي كثير، عن ابن عباس: «ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرَبُهُمُ المَلَائِكَةٌ: نَائِمٌ جُنُبٌ، وَمُتَضَمِّخٌ بِخَلُوقٍ، وَجِنَازَةُ كَافِرٍ)، مِن كثير بن أبي كثير هذا؟ فقال: - \"لا أدري\" (تاريخ ابن مَعِين رواية الدُّوري ٤٩١٢).\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وذكر محقِّق المعجم الأوسط: أن المعروف أنه مولى عبدِ الرحمنِ بن سَمُرة، وكذا ذكره الهَيْثَمي في مَجْمَعه، كما سيأتي.","vol":"21","page":352},{"text":"وترجم له الخطيبُ في (المتفق والمفترق ١١٧٣)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وليس هو كثيرَ بن أبي كثير المُزَنيَّ، المترجَمَ له (تهذيب التهذيب ٨/ ٤٢٧)، وقال عنه الحافظ: \"مقبول\" (التقريب ٥٦٢٩).\nلأن الخطيبَ فرَّق بين كثير بن أبي كثير المُزَنيِّ، وكثيرِ بن أبي كثير صاحبِ حديثِنا.\nوالذي يظهر لنا أيضًا أنه ليس هو كثيرَ بن أبي كثير مولى عبد الرحمن بن سَمُرةَ؛ لأمرين:\nالأول: أن كثير بن أبي كثير مولى عبد الرحمن بن سَمُرةَ، ترجم له الخطيبُ في (المتفق والمفترق ١١٧٠)، وذكر أنه سمِع عبدَ الرحمن بن سَمُرة، وسعيدَ بن المُسَيِّب، وأبا عِيَاض، وروَى عنه: قَتادةُ بن دِعَامةَ، وأيوبُ السَّخْتِياني، ومنصورُ بن المُعْتَمِر، وعبد الله بن القاسم شيخٌ لعبد الله بن شَوْذَب.\nفلم يذكر من شيوخه ابنَ عباس، ولا من الرواة عنه هشامَ بن حسَّان.\nثم ذكر الخطيبُ في (المتفق والمفترق ١١٧٣) كثيرَ بن أبي كثيرٍ آخَرَ، يَروي عن ابن عباس، حدَّث عنه هشامُ بن حسان، ثم روى الخطيب حديثَنا من طريق هشام بن حسان، عن كثير بن أبي كثير، عن ابن عباس، موقوفًا به.\nفهذا يدلُّ على أن الخطيبَ يرى أن كثير بن أبي كثير هذا، غيرُ كثير بن أبي كثير مولى عبد الرحمن بن سَمُرةَ؛ ولذلك فرَّق بينهما.\nالثاني: أن كثيرًا مولى عبد الرحمن بن سَمُرةَ لم يذكروا في ترجمته هشامَ بن حسان من الرواة عنه، وإن كانوا قد ذكروا أنه يَروي عن ابن عباس.","vol":"21","page":353},{"text":"فالذي يظهرُ لنا أن أحدَ الرواةِ في الإسنادِ خلط بين كثيرِ بن أبي كثيرٍ مولى عبد الرحمن بن سَمُرةَ، وكثيرِ بن أبي كثيرٍ الذي يروي عنه هشامٌ، ومنَ القرائنِ على هذا التخليط أن كثيرًا المذكورَ في الإسنادِ وُصِف بأنه مولى سَمُرةَ، مع أن المعروفَ أنه مولى عبد الرحمن بن سَمُرة.\nوعلى كلِّ الأحوالِ، سواءٌ كان هذا أو ذاك؛ فهو في حيِّز الجهالة.\nالعلة الثالثة: الإعلال بالوقف؛ فقد رواه يزيد بن هارونَ وعبدُ الوهاب بن عطاء، عن هشام بن حسَّان، عن كثير بن أبي كثير، عن ابن عباس، به موقوفًا، كما سيأتي.\nوهذا أصحُّ من رواية زكريا، وجاء الحديث في الرواية الموقوفة بلفظ: «جِنَازَةُ كَافِرٍ» بدل لفظةِ: «الكَافِر»، والموقوفُ أصحُّ سندًا ومتْنًا، ويؤيِّدُه أنه جاءَ الحديثُ في شاهدِ عمَّارٍ الآتي بلفظ: «جِنَازَة الكَافِرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال الهَيْثَميُّ: \"وعن عبد الرحمن بن سَمُرةَ ... \" فذكر الحديثَ، ثم قال: \"رواه الطَّبَراني في (الأوسط)، وفيه زكريا بن يحيى بن أيوبَ الضريرُ، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجالُ الصحيح، خلا كثير مولى عبد الرحمن بن سَمُرةَ، وهو ثقة\" (المجمع ٨٧٥١).\nقلنا: وفي هذا الكلام نظرٌ؛ حيث جعله من مسند عبد الرحمن بن سَمُرةَ، وكذلك صنع في (مجمع البحرين ٤٣٠٧)، وهو وهَمٌ.\nوقصَر علةَ الحديث على عدم معرفته حالَ زكريا هذا، وقد بيَّنَّا لك مخالفتَه لغيره.\n* * *","vol":"21","page":354},{"text":"رِوَايَةٌ مَوْقُوفَةٌ بِلَفْظ: «جِنَازَةُ كَافِرٍ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، مَوْقُوفًا عَلَى ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرَبُهُمُ المَلَائِكَةُ: نَائِمٌ جُنُبٌ، وَجِنَازَةُ كَافِرٍ، وَمُتَضَمِّخٌ بِالْخَلُوقِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موقوفٌ إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عق (٢/ ٣١٧) / متفق ١٣٤٥ (واللفظ له) / تي (٤٩١٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال العُقَيليُّ: حدثنا محمد بن بحْر، قال: حدثنا يزيد بن هارونَ، قال: أخبرنا هشام بن حسَّان، عن كثير بن أبي كثير، عن ابن عباس، به.\nورواه الخطيبُ: عن أبي سعيد محمد بن موسى الصَّيْرفي، حدثنا محمد بن يعقوبَ الأَصَمُّ، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا هشام بن حسَّان ... به.\nوذكره الدُّوري في (تاريخ بن مَعِين ٤٩١٢) معلَّقًا، عن يزيدَ بنِ هارونَ، عن هشام ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالة كثير بن أبي كثير، وقد سبقَ الكلامُ عليه في الرواية السابقة.","vol":"21","page":355},{"text":"رِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ -مَرْفُوعًا- بِلَفْظ: «ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللهُ لَهُمْ صَلَاةً وَلَا تَقْرَبُهُمُ المَلَائِكَةُ: السَّكْرَانُ حَتَّى يُفِيقَ مِنْ سُكْرِهِ، وَالجُنُبُ حَتَّى يَغْتَسِلَ وَيُصَلِّيَ، وَالمُتَخَلِّقُ بِالزَّعْفَرَانِ حَتَّى يُغْسَلَ عَنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ تالفٌ بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حل (٤/ ٩٦، ٩٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو نُعَيم: حدثنا أحمد بن عُبَيد الله، ثنا عبد الله بن وَهْب، ثنا اليَمَانُ بن سعيد، ثنا خالد بن يزيدَ القَسْري، ثنا عَمرو بن ميمونِ بن مِهْرانَ، عن أبيه، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأولى: عبد الله بن وَهْب، وهو ابن محمد بن وَهْبٍ الدِّينَوَري؛ فهو وإن كان حافظًا، فقد قال عنه الدَّارَقُطْني: \"يضعُ الحديثَ\" (سؤالات السُّلَمي ٢١٦)، وقال مرة: \"متروك\"، وكذَّبه عُمرُ بن سَهْل، واتَّهمه ابنُ عُقْدةَ، انظر (ميزان الاعتدال ٤٥٦٦).\nالثانية: اليَمَان بن سعيد، هو ابنُ خلَف اليَحْصُبي، ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ٢٩٢)، وقال: \"رُبما خالف\"، وقال الذَّهَبيُّ: \"ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْني وغيرُه، ولم يُترَك\" (الميزان ٩٨٤٨).","vol":"21","page":356},{"text":"الثالثة: خالد بن يزيدَ القَسْري (أمير العراق)، ساقَ له ابنُ عَدِي جملةً منَ الأحاديثِ، ثم قال: \"أحاديثُه كلُّها لا يتابَع عليها، لا إسنادًا ولا متْنًا، ولم أرَ لهم فيه قولًا، بل غفَلوا عنه، وهو عندي ضعيف\"، كذا قال! وقد قال فيه أبو حاتم: \"ليس بقوي\"، وقال العُقَيليُّ: \"لا يتابَع على حديثه\" (لسان الميزان ٢٩١٣).\n* * *\n\nرِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ -مَرْفُوعًا- بِلَفْظ: «إِنَّ المَلَائِكَةَ لَا تَحْضُرُ الجُنُبَ وَلَا المُضَمَّخُ بِالْخَلُوقِ بِخَيْرٍ حَتَّى يَغْتَسِلَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفق جدًّا، وضَعَّفَهُ الهَيْثَميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١١/ ٣٦١/ ١٢٠١٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَراني: حدثنا محمد بن عَبْدُوس بن كامل، أنا عُبَيد الله بن عُمرَ القَوارِيري، ثنا يوسف بن خالد السَّمْتيُّ، عن عيسى بن هلال السَّدُوسي، عن عِكْرِمةَ، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه يوسفُ السَّمْتي؛ قال فيه الحافظ: \"تركوه، وكذَّبه ابنُ مَعِين\". (التقريب ٧٨٦٢).","vol":"21","page":357},{"text":"* وعيسى بن هلال هذا لم أجدْ مَن ترجمه.\nوقال الهَيْثَميُّ: \"فيه يوسفُ بن خالد السَّمْتي؛ قال فيه ابنُ مَعِين: كذَّابٌ خبيثٌ، عدوُّ الله\". (المجمع ١٤٩٧).\nوالحديثُ حسَّنه الألبانيُّ في (صحيح الجامع ١٩٥٩)!، وهو يعني لشواهدِهِ؛ إذ إن الشيخَ يحسِّنُ حديثَ عَمَّارٍ الآتي، وسيأتي الجوابُ عليه.\n* * *","vol":"21","page":358},{"text":"٢٦٤٤ - حَدِيثُ بُرَيْدَةَ:\n◼ عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ثَلَاثٌ لَا تَقْرَبُهُمُ المَلَائِكَةُ: السَّكْرَانُ، وَالمُتَخَلِّقُ، وَالجُنُبُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ: البخاريُّ، والعُقَيليُّ، وابنُ عَدِيٍّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ القَيْسَراني، والهَيْثَميُّ، والبُوصيريُّ، والمُنَاويُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٥٢٣٣ (واللفظ له) / تخ (٥/ ٧٤) / تخأ (٢/ ٢٠٩) /عق (٢/ ٣١٨) / عد (٦/ ٣٩٧) / مش (مط ٢٢٢٨)، (خيرة ٦٨٢، ٤١٢٦) / تمهيد (٢/ ١٨٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ: حدثنا محمد بن الفَضْل السَّقَطي، قال: نا سعيد بن سُلَيمان، عن عبد الله بن حَكِيم، عن يوسفَ بن صُهَيب، عن ابن بُرَيدةَ، عن أبيه، به.\nومداره عندهم على سعيد بن سُلَيمانَ، به.\nوقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن يوسفَ بنِ صُهيبٍ إلا عبدُ الله بن حَكِيم، وهو أبو بكر الدَّاهِري، تفرَّد به: سعيدُ بن سُلَيمانَ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عبد الله بن حَكيم، قال فيه أحمد: \"ليس بشيء\". وكذا قال ابنُ المَدِينيِّ وغيرُه. وقال ابنُ مَعِين: \"ليس بثقة\". وكذا","vol":"21","page":359},{"text":"قال النَّسائي. وقال الجُوزَجاني: \"كذابٌ\". وقال يعقوب بنُ شَيْبةَ: \"متروك\". ورماه أبو نُعَيم بالوضع. انظر: (اللسان ٤٢٠٨). وقال ابنُ حِبَّانَ: \"كان يضعُ الحديثَ على الثقات\" (المجروحين ٥٥٠).\nوقد عدَّ أهلُ العلمِ هذا الحديثَ من مناكيره؛ فذكره البخاريُّ في ترجمته، وقال -عَقِبَه-: \"لا يصحُّ\" (التاريخ الكبير ٥/ ٧٤)، ثم أسندَ بعده روايةَ ابن عباسٍ الموقوفةَ، كأنه يقول: هذا أَوْلى. وأقرَّه ابن عَدِي في (الكامل ٦/ ٣٩٧)، وقال أيضًا: \"والذي رَويتُ للدَّاهِري من هذه الأحاديثِ التي ذكرْتُها فكلُّها لا يتابِعُ أحدٌ الدَّاهِريَّ عليها، وله غيرُ ما ذكرتُ منَ الحديثِ كذلك أيضًا، وهو منكَرُ الحديثِ\".\nوكذا ذكره العُقَيليُّ في ترجمته، ثم أسندَ بعده روايةَ ابنِ عباسٍ الموقوفةَ من طريقِ أبي عَوَانةَ، وقال: \"حديثُ أبي عَوَانةَ أَوْلى، وأبو بكر هذا لا يُقِيمُ الحديثَ، ويحدِّثُ ببواطيلَ عن الثقاتِ\" (الضعفاء ٢/ ٣١٨).\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ -عَقِبَ الحديث-: \"عبد الله بن حَكيم -هو أبو بكر الدَّاهِري-، مَدَني، مُجتمَعٌ على ضعْفه\".\nوقال ابنُ القَيْسَراني: \"منكَرُ الحديثِ، يوصَفُ بالكذبِ\" (ذخيرة الحفاظ ٢٥٣٥).\nوقال البُوصيريُّ: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعْف عبد الله بن حَكيم\" (الإتحاف).\nوقال الهَيْثَميُّ: \"رواه البَزَّارُ، وفيه عبدُ الله بن حَكيم، ولم أعرفه، وبقية رجالِه ثقاتٌ\" (المجمع ٨١٩٧).\nوتبِعه المُنَاويُّ، فقال: \"في إسنادِهِ مجهولٌ، وبقيتُه ثقات\" (التيسير بشرح الجامع الصغير ١/ ٤٧٨).","vol":"21","page":360},{"text":"ولكن قال الهَيْثَميُّ في موضعٍ آخَرَ: \"رواه الطَّبَرانيُّ، وفيه عبدُ الله بنُ حَكيمٍ، وهو ضعيفٌ\" (المجمع ٨٧٥٢).\nوهذا تساهُلٌ؛ فالأئمةُ ضعَّفوه ضعفًا شديدًا، حتى قال بعضُهم: \"متروك\"، واتَّهَمه آخرون بالكذبِ والوضْعِ.\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (ضعيف الجامع ٢٥٩٤). وانظر: (الصحيحة ٤/ ٤١٩).\nومع هذا كلِّه رمز لصحته السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٣٥٢٥)! .","vol":"21","page":361},{"text":"رِوَايَة: «الحَائِضُ أَوِ الجُنُبُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِالشَّكِّ: «وَالحَائِضُ، أَوِ: الجُنُبُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَرٌ، كسابقه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ٤٤٤٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البَزَّارُ: حدثنا محمد بن مسكين، قال: حدثنا سعيد بن سُلَيمان، قال: حدثنا عبد الله بن حَكيم، عن يوسفَ بنِ صُهيبٍ، عنِ ابنِ بُرَيدةَ، عن أبيه، به.\nقال البَزَّارُ: \"هذا الحديثُ لا نعلمُه يُروَى عن بريدةَ إلا من هذا الوجه، ولا نعلمُ رواه عن يوسفَ بنِ صُهَيبٍ إلا عبدُ الله بنُ حَكيمٍ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ لأجْل عبدِ الله بنِ حَكيم؛ فهو متروكٌ متَّهَم، وقد أنكره عليه عددٌ منَ الأئمةِ، كما سبقَ الكلامُ عليه في الروايةِ السابقةِ.\n* * *","vol":"21","page":362},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-492>٤٣٧ - بَابٌ: مَا رُوِيَ أَنَّ المَلَائِكَةَ لَا تَحْضُرُ مَنْ يُتَوفَّى جُنُبًا</span>\n٢٦٤٥ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ:\n◼ عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ ﵂، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ يَأْكُلُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «لَا يَأْكُلُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ». قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ يَرْقُدُ الجُنُبُ؟ قَالَ: «مَا أُحِبُّ أَنْ يَرْقُدَ وَهُوَ جُنُبٌ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، وَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ؛ فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يُتَوَفَّى فَلَا يَحْضُرُهُ جِبْرِيلُ ﵇».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٥/ ٣٦/ ٦٥)].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه في (باب الوُضوء للجُنُب إذا أرادَ النوم والأكلَ ونحوَه).\n* * *","vol":"21","page":363},{"text":"٢٦٤٦ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا أُحِبُّ أَنْ يَبِيتَ المُسْلِمُ جُنُبًا؛ أَخْشَى أَنْ يَمُوتَ فَلَا تَحْضُرُ المَلَائِكَةُ جِنَازَتَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ساقطٌ. وعدَّه في مناكير راويه: ابنُ عَدِي، وتبِعه ابنُ القَيْسَراني، وابنُ الجَوْزي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٦٣٤٨ (واللفظ له) / عد (١٠/ ٦٨١) / ناسخ ١٣٥، ٦٦٦/ جوزى (ناسخ ٩٣) / ميز (٤/ ٤٣٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو يَعْلَى -وعنه ابنُ عَدِي- قال: حدثنا شَيْبان بن فَرُّوخَ، حدثنا يزيد بن عِيَاض بن جُعْدُبة، حدثنا الأعرج، عن أبي هريرة، به.\nومداره عندهم عن شَيْبانَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه يزيدُ بنُ عِيَاض؛ وقد كذَّبه مالكٌ، وابنُ مَعِينٍ، والنَّسائيُّ، وغيرُهم. وقال بعضُهم: يضعُ. وقال آخرون: \"متروك\"، انظر (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٠٨). ولذا قال الحافظُ: \"كذَّبه مالكٌ وغيرُه\" (التقريب ٧٧٦١).\nوذكره ابنُ عَدِي في مناكيره، وقال: \"وعامَّةُ ما يرويه غيرُ محفوظ\" (الكامل ١٠/ ٦٨٤).\nوبه أعلَّه ابنُ القَيْسَراني في (ذخيرة الحفاظ ٦٠١٣)، وابنُ الجَوْزي في (إعلام العالم بعد رسوخه ٩٣).\n* * *","vol":"21","page":364},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-493>٤٣٨ - بَابٌ: مَا رُوِيَ أَنَّ المَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ جُنُبٌ</span>\n٢٦٤٧ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ، وَلَا كَلْبٌ، وَلَا جُنُبٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن دون قوله: «وَلَا جُنُبٌ»، فمنكَرٌ. وأصلُه في (الصحيحين) -من غير حديثِ عليٍّ ﵁- دون قوله: «وَلَا جُنُبٌ». وأشارَ إلى نكارتِهِ: البخاريُّ، وجزَمَ به الألبانيُّ، وضَعَّفَهُ: الشَّوْكانيُّ، وأشارَ إلى تضعيفه: أبو زُرْعةَ العِراقيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٢٧، ٤١٠٤ (واللفظ له) / ن ٢٦٦، ٤٣١٩/ كن ٣١٩، ٤٩٨٥/ جه ٣٦٧٥ (دون ذكر الجنب) / حم ٦٣٢، ٨١٥، ١٢٩٠ ١١٧٢/ مي ٢٦٩٣/ حب ١٢٠٠/ ك ٦٢١/ طي ١١٢/ ش ٢٠٣٢٠، ٢٥٧٠٢ (دون ذكر الجنب) / عل ٣١٣/ بز ٨٨٠، ٨٨١/ هق ٩٨٨/ ضيا (٢/ ٣٧٢/ ٧٥٥، ٧٥٦) / معر ١٣٥٣، ١٣٥٤/ عف ٢٢٩/ شذا ١١٩/ ذهبي (١/ ٧٧)، (٢/ ٣٦١) / قاضي ١٣٧/ فيل ١٣/ شعبث ١٠٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داودَ: حدثنا حفْص بن عُمرَ، حدثنا شُعبة، عن عليِّ بن مُدْرِك،","vol":"21","page":365},{"text":"عن أبي زُرْعةَ بن عَمرو بن جَرير، عن عبد الله بن نُجَيٍّ، عن أبيه، عن عليٍّ، به.\nورواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف) -وعنه ابنُ ماجه-، وأحمدُ (١١٧٢): عن غُنْدَر، عن شُعبةَ به، ولم يذكر الجُنُب، ولكن يبدو أن هذا مِن اختصارِ الرُّواة أو المصنِّفين؛ فذِكر الجُنُب محفوظٌ مِن غير ما وجه عن شُعبة.\nفرواه النَّسائيُّ (٢٦٦) عن عُبَيد الله بن سعيد، عن يحيى القَطَّان. وعن إسحاقَ، عن هشام بن عبد الملك الطَّيالسي. وبرقْم (٤٣١٩) عن محمد بن بَشَّار عن يحيى وغُنْدَر. كلُّهم عن شُعبةَ بذِكْره.\nوكذا رواه الحاكمُ: مِن طريق وهْب بنِ جَرير، وآدمَ بنِ أبي إياس، عن شُعبةَ، به.\nورواه الباقون -عدا الطَّيالسيَّ والدَّارِميَّ- مِن طريق شُعبةَ، عن عليِّ بن مُدْرِك، عن أبي زُرْعةَ بن عَمرو بن جَرير، عن عبد الله بن نُجَيٍّ، عن أبيه، عن عليٍّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: نُجَيٌّ الحَضْرمي؛ تفرَّدَ بالروايةِ عنه ولدُه عبد الله، ولم يوثِّقه معتبَر، فإنَّما وثَّقه العِجْليُّ في (معرفة الثقات وغيرهم ١٨٤٤)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٤٨٠) وقال: \"لا يُعجبني الاحتجاجُ بخبره إذا انفرد\".\nفهو في عِداد المجهولين؛ ولذا قال الذَّهَبي: \"لا يُدرَى مَن هو\" (الميزان ٩٠١٩)، وقال في (الكاشف ٥٨٠٣): \"ليِّن\".","vol":"21","page":366},{"text":"قلنا: وقد تفرَّد بهذا الحديثِ، ورغم ذلك خرَّجه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه)! ! .\nوقال الحافظُ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٧١٠٢)؛ يعني: عند المتابعة، وهو لم يتابَعْ، بل تفرَّدَ بذِكْر الجُنُب في هذا الحديث.\nالثانية: ابنُه عبد الله بنُ نُجَيٍّ: مختلَفٌ فيه؛ قال الشافعيُّ: \"مجهولٌ\"، وقال البخاريُّ: \"فيه نظرٌ\"، وقال ابنُ عَدِي: \"أخباره فيها نظرٌ\" (الكامل ٤/ ٢٣٥). وقال الدَّارَقُطْنيُّ: \"ليس بقويٍّ\"، وقال البَيْهَقيُّ: \"عبد الله بنُ نُجَىٍّ غيرُ محتجٍّ به\" (السنن الكبرى ٢/ ٢٦٤ عَقِبَ حديث ٣٣٨٦).\nووثَّقه النَّسائيُّ، والعِجْليُّ في (معرفة الثقات وغيرهم ٩٨٤)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٣٠). وانظر: (تهذيب التهذيب ٦/ ٥٠). وقال الحافظ: \"صدوق\" (التقريب ٣٦٦٤).\nقلنا: والأظهرُ -لدينا- ضعْفُه، والله أعلم.\nوقد رواه بعضُهم، فأسقطَ منه نُجَيًّا والدَ عبد الله؛ كذا رواه الطَّيالسيُّ في (مسنده): عن شُعبةَ، عن عليِّ بن مُدْرِك، قال: سمِعتُ أبا زُرْعةَ بنَ عَمرو بنِ جَرير، يحدِّثُ عن عبد الله بن نُجَيٍّ، عن عليٍّ، نحوَه. فلم يقُل: (عن أبيه).\nورواه الدَّارِميُّ مِن طريق عُمَارة بن القَعقاع، عن الحارثِ العُكْلي، عن أبي زُرْعةَ بنِ عَمرو بن جَرير، عن عبد الله بنِ نُجَيٍّ، عن عليٍّ، به.\nوهذا منقطعٌ؛ لأن عبدَ اللهِ بنَ نُجَيٍّ لم يسمَعْ من عليٍّ كما قاله ابنُ مَعِين. (المراسيل لابن أبي حاتم ٣٩٩)، بل قال المِزِّيُّ: \"لم يُدرِكه \" (تحفة الأشراف ٧/ ٤١٦).\nوقد جاءَ تصريحُ عبد الله بالسَّماع مِن عليٍّ عند البَزَّار في الروايةِ الآتيةِ،","vol":"21","page":367},{"text":"ولا يصحُّ ذلك كما سيأتي، وقد اعتمدها البَزَّارُ فأثبتَ له ولأبيه السَّماعَ من عليٍّ! .\nوقال الدَّارَقُطْنيُّ: \"ويقال: إن عبدَ اللهِ بنَ نُجَيٍّ لم يسمَعْ هذا من عليٍّ، وإنَّما رواه عن أبيه عن عليٍّ، وليس بقويٍّ في الحديثِ\" (العلل ١/ ٤١١).\nهذا، وحديثُ: «لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ، وَلَا كَلْبٌ»، في (الصحيحين) وغيرِهما، مِن حديثِ أبي طلحةَ ﵁، وليس فيه قوله: «وَلَا جُنُبٌ».\nوقد ثبَتَ عن النبيِّ ﷺكما في (الصحيحين) من حديثِ عائشةَ ﵂- «أنه ﷺ كان يَنَامُ وهو جُنُبٌ إذا تَوَضَّأ».\nورخَّص في ذلك لعُمرَ ﵁، كما في (الصحيحين) أيضًا من حديثِ ابنِ عُمرَ ﵄.\nولذا أشارَ البخاريُّ إلى نَكارة حديثِ الباب بقوله في ترجمة عبدِ اللهِ بنِ نُجَيٍّ الحَضْرَميِّ: \"عن أبيه، عن عليٍّ ﵁. قاله شُعبة، عن عليِّ بن مُدْرِك، عن أبي زُرْعة. فيه نظرٌ\" (التاريخ الكبير ٥/ ٢١٤).\nوأشار كذلك في (صحيحه) إلى نكارة حديثِ عليٍّ هذا، بقوله مبوِّبًا على حديث عائشةَ: (بابُ كينُونةِ الجُنُبِ في البيت، إذا توضَّأ قبل أن يَغتسِلَ).\nقال ابنُ حَجَر: \"أشارَ المصنِّفُ بهذه الترجمة إلى تضعيف ما وردَ عن عليٍّ مرفوعًا: «أَنَّ المَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وِلَا صُورَةٌ، وَلَا جُنُبٌ»، رواه أبو داودَ وغيرُه، وفيه نُجَيٌّ -بضم النون وفتح الجيم- الحَضْرَميُّ، ما روَى عنه غيرُ ابنه عبدِ الله؛ فهو مجهولٌ، لكن وثَّقه العِجْليُّ، وصحَّح حديثَه ابنُ حِبَّانَ والحاكمُ، فيُحتمَلُ\" (الفتح ١/ ٣٩٢).\nقلنا: ابنُ حِبَّانَ والعِجْليُّ متساهلان في التوثيقِ، والحاكمُ متساهلٌ في","vol":"21","page":368},{"text":"التصحيحِ، وقد سبقَ أنَّ ابنَ حِبَّانَ نفْسَه قال في نُجَيٍّ: \"لا يُعجبني الاحتجاجُ بخبره إذا انفرد\".\nهذا فضلًا عمَّا ذكرناه مِن نكارةِ هذه الزيادةِ، والله أعلم.\nوقال الذَّهَبيُّ: \"هذا حديثٌ صالحُ الإسنادِ غريبٌ، أخرجه أبو داودَ، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجه، مِن حديث شُعبة \" (معجم الشيوخ ١/ ٧٧).\nوأشارَ أبو زُرْعةَ العِراقيُّ إلى تضعيفه، فقال: \"إنْ صحَّتِ الروايةُ فيه\" (حاشية السّيوطي على سنن النَّسائي ١/ ١٤٢).\nوقال الشَّوْكانيُّ: \"في إسنادِهِ عبدُ اللهِ بنُ نُجَيٍّ، وفيه ضعْف\" (الفتح الرباني ١٠/ ٥١٨٢).\nوقال الألبانيُّ: \"إسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه اضطرابٌ وجهالةٌ. وقد ضَعَّفَهُ البخاريُّ فقال: (عبد الله بن نُجَيٍّ الحَضْرَميُّ عن أبيه عن عليٍّ؛ فيه نظرٌ)، وأشارَ الحافظُ العِراقيُّ إلى أن الحديثَ ضعيفٌ لا يصِحُّ. وهو في (الصحيحين) وغيرِهما من حديثِ أبي طلحةَ الأنصاريِّ ﵁ دون قوله: «ولا جُنُبٌ»؛ فهي زيادةٌ منكَرةٌ\" (ضعيف أبي داودَ ٣٠).\nوبالرغم مما في هذا الحديثِ مِن عللٍ، فقد أخرجه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه).\nوقال الحاكمُ: \"هذا حديثٌ صحيحٌ، فإن عبدَ اللهِ بنَ نُجَيٍّ مِن ثقات الكُوفيين، ولم يخرِّجا فيه ذِكْرَ الجُنُبِ\"! .\nوجوَّدَ إسنادَه النَّوَويُّ في (المجموع ٢/ ١٥٧)، وحسَّنَ إسنادَهُ ابنُ مُفْلحٍ في (الفروع ٢/ ٧٦)، وصَحَّحَ إسنادَهُ أحمد شاكر في (تحقيق مسند أحمد ٦٣٢)! .","vol":"21","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nجاء الحديثُ في المطبوع من (معجم الشيوخ للذهبي ١/ ٧٧)، (عن عبد الله بن نُجَيٍّ، عن أمه)، كذا! وهو تحريف، والصواب: (عن أبيه).\nوقد جاء على الصواب في موضعٍ آخَرَ (٢/ ٣٦١)، لكن تحرَّف في هذا الموضع (نُجَيّ) إلى (يحيى).\n* * *\n\nرِوَايَةٌ بلفظ: «المَلَكُ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ ...»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «سَمِعْتُ صَوْتًا فِي الدَّارِ، فَخَرَجْتُ، فَإِذَا جِبْرِيلُ ﵇، فَقُلْتُ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَدْخُلَ؟ فَقَالَ: المَلَكُ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ وَلَا جُنُبٌ»، وَكَانَ فِي البَيْتِ جَرْوٌ يَلْعَبُ بِهِ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَرٌ بذِكر (الجُنُب)، وانظر الرواية السابقة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ٨٨٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البَزَّارُ: عن محمد بن مَعْمَر، قال: نا أبو هشام المَخْزُومي، قال: نا عبد الواحد بن زياد، قال: نا سالم بن أبي حَفْصة، قال: نا عبد الله بن نُجَيٍّ، قال: سمِعتُ عليًّا يقول: ... فذكره.","vol":"21","page":370},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالأُولى: عبد الله بن نُجَيٍّ، وقد تقدَّم الكلامُ عليه.\nالثانيةُ: الانقطاع بين عبدِ اللهِ بنِ نُجَيٍّ وعليٍّ، كما بيَّنَّاه فيما سبقَ. وأمَّا تصريحُ ابنِ نُجَيٍّ بالسَّماعِ مِن عليٍّ هنا فلا يُعتمَدُ عليه؛ لحالِ سالم بنِ أبي حَفْصةَ، كما ستراه في:\nالعلةِ الثالثةِ: سالم بن أبي حَفْصة؛ مختلَفٌ فيه: فوثَّقه ابنُ مَعِينٍ والعِجْليُّ، وقال أحمدُ، وابنُ عَدِيٍّ: \"لا بأسَ به\".\nبينما قال النَّسائيُّ والدُّولابيُّ: \"ليس بثقة\"، وقال أبو حاتم، والذَّهَبيُّ: \"لا يُحتجُّ به\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"يَقلِبُ الأخبارَ، ويَهِمُ في الرواياتِ\"، وضَعَّفَهُ الفَلَّاسُ. وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: \"ليس بالقويِّ عندهم\"، وقال العُقَيليُّ: \"تُرِك لغُلُوِّه\"، وعلَّقَ عليه ابنُ حَجَرٍ فقال: \"وبحقٍّ تُرِك\". (تهذيب التهذيب ٣/ ٣٧٤).\nولخَّص حالَه في (التقريب ٢١٧١) فقال: \"صدوقٌ في الحديثِ، إلَّا أنه شيعيٌّ غالٍ\".\nفمِثْل هذا لا يثبتُ السَّماع بروايته، لا سيما وقد نفاه ابنُ مَعِين كما سبقَ ذِكرُه.","vol":"21","page":371},{"text":"رِوَايَةٌ زاد في آخره: «فَنَظَرْتُ فَإِذَا جَرْوٌ لِلْحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ تَحْتَ السَّرِيرِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: كَانَتْ لِي سَاعَةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ يَنْفَعُنِي اللهُ ﷿ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهَا. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ وَلَا جُنُبٌ». قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا جَرْوٌ لِلْحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ تَحْتَ السَّرِيرِ، فَأَخْرَجْتُهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ: أحمد شاكر. وهو منكَر بذِكر (الجُنُب).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٢٩٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ: عن محمد بن جعفر، ثنا شُعبة، عن جابر، عن ابن نُجَيٍّ، عن عليٍّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأُولى: جابر، وهو الجُعْفي؛ وهو متروك متَّهَم.\nالثانية: عبد الله بن نُجَيٍّ، وقد تقدَّم الكلامُ عليه.\nالثالثة: انقطاعه بين ابن نُجَيٍّ وعليٍّ، كما بيَّنَّاه فيما سبق.\nقال أحمد شاكر: \"إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا\" (تحقيق مسند أحمد ١٢٨٩).","vol":"21","page":372},{"text":"رِوَايَةُ «كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَدْخَلَانِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَدْخَلَانِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَكُنْتُ إِذَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي تَنَحْنَحَ، فَأَتَيْتُهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: «أَتَدْرِي مَا أَحْدَثَ المَلَكُ اللَّيْلَةَ؟ كُنْتُ أُصَلِّي، فَسَمِعْتُ خَشْفَةً فِي الدَّارِ، فَخَرَجْتُ فَإِذَا جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: مَا زِلْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ أَنْتَظِرُكَ، إِنَّ فِي بَيْتِكَ كَلْبًا، فَلَمْ أَسْتَطِعِ الدُّخُولَ، وَإِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَلَا جُنُبٌ، وَلَا تِمْثَالٌ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: «إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ جُنُبٌ وَلَا كَلْبٌ، وَلَا بَوْلٌ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣: «إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَلَا صُورَةٌ، وَلَا تِمْثَالٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ مضطربٌ، وهو منكَرٌ بذكرِ (الجنب)، وقد ضعفه ابن عدي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٦٠٨ (واللفظ له) / عد (٧/ ٣٤) / طح (٤/ ٢٨٢/ رقم ٦٩١٢) \"والرواية الثالثة له\" / معر ١٨١٤ \"والرواية الثانية له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا أبو بكر بن عيَّاش، حدثنا مُغيرة بن مِقْسَم، حدثني الحارث العُكْلي، عن عبد الله بن نُجَيٍّ، قال: قال عليٌّ: ... به بلفظ الرواية الأول.\nورواه ابن عدي في (الكامل) من طريق حميد بن أحمد الخزاز، عن أبي بكر بن عياش، به مثله.\nورواه ابن الأعرابي في (معجمه) من طريق أحمد بن إشكاب، عن","vol":"21","page":373},{"text":"أبي بكر بن عياش، به بلفظ الرواية الثانية.\nورواه الطَّحاويُّ في (شرح معاني الآثار)، من طريق أبي غسَّان، عن أبي بكر بن عيَّاش، به. بلفظ الرواية الثالثة.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ منقطِعٌ؛ إنَّما أَخذه ابنُ نُجَيٍّ من أبيه وهو مجهولٌ كما سبقَ بيانُه، وابنُ نُجَيٍّ أقربُ إلى الضعفِ، كما بيَّنَّاه في الروايةِ الأُولى.\nوقد اضطرَب أبو بكر بن عيَّاش في متْنِه، وأخطأ كذلك في سنده، كما بيَّنَّاه بالتفصيل في باب: (ما رُوي أن الملائكةَ لا تَدخُلُ بيتًا فيه بولٌ)، مِن \"كتاب قضاء الحاجة\"، حديث رقم (؟؟؟؟).\nوقد ذكره ابن عدي في ترجمة ابن نجي ثم ختمها بقوله: \"ولعبد الله بن نجي، عن علي غير ما ذكرت من الحديث، وأخباره فيها نظر\" (الكامل ٧/ ٣٥).","vol":"21","page":374},{"text":"رِوَايَةُ: «فَإِذَا جَرْوٌ لِلْحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ مَرْبُوطٌ بِقَائِمِ السَّرِيرِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ»\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: كَانَتْ لِي مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَاعَةٌ مِنَ السَّحَرِ آتِيهِ فِيهَا، فَكُنْتُ إِذَا أَتَيْتُ اسْتَأْذَنْتُ، فَإِنْ وَجَدْتُهُ يُصَلِّي سَبَّحَ فَدَخَلْتُ، وَإِنْ وَجَدْتُهُ فَارِغًا أَذِنَ لِي، فَأَتَيْتُهُ لَيْلَةً فَأَذِنَ لِي، فَقَالَ: «أَتَانِي المَلَكُ، أَوْ قَالَ: جِبْرِيلُ، فَقُلْتُ: ادْخُلْ، فَقَالَ: إِنَّ فِي البَيْتِ مَا لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدْخُلَ، قَالَ: فَنَظَرْتُ، فَقُلْتُ: لَا أَجِدُ شَيْئًا، فَطَلَبْتُ، فَقَالَ لِي: انْظُرْ، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا جَرْوٌ لِلْحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ مَرْبُوطٌ بِقَائِمِ السَّرِيرِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: إِنَّ المَلَائِكَةَ، أَوْ: إِنَّا مَعْشَرَ المَلَائِكَةِ، لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تِمْثَالٌ أَوْ كَلْبٌ أَوْ جُنُبٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، وهو منكَرٌ بذكرِ (الجُنُبِ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عل ٥٩٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو يَعْلَى: حدثنا أبو خَيْثَمة، حدثنا جَرير، عن مُغيرة، عن الحارث، عن أبي زُرْعةَ بن عَمرو بن جَرير، حدثنا عبد الله بن نُجَيٍّ، عن عليِّ بن أبي طالب، به.\nأبو خَيْثَمة هو زهير بن حرب، وجَرير هو ابن عبد الحميد، ومُغيرة هو ابن مقسم، والحارث هو العكلي.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ للكلامِ في عبدِ اللهِ بنِ نُجَيٍّ، والانقطاعِ بينه وبين","vol":"21","page":375},{"text":"عليٍّ. وقد تقدَّم الكلامُ على هاتين العلتين.\n\nرواية: «كَلْبٌ، أَوْ جَنَابَةٌ، أَوْ صُورَةُ رُوحٍ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: كَانَتْ لِي مَنْزِلَةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ، إِنْ كُنْتُ أَجِيئُهُ كُلَّ سَحَرٍ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَنَحْنَحَ فَأَنْصَرِفَ إِلَى أَهْلِي، وَإِنِّي جِئْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللهِ، فَقَالَ: «عَلَى رِسْلِكَ يَا أَبَا الحَسَنِ حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْكَ»، فَلَمَّا خَرَجَ إِلَيَّ قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، لَمْ تُكَلِّمْنِي فِيمَا مَضَى حَتَّى كَلَّمْتَنِي اللَّيْلَةَ، قَالَ: «إِنِّي سَمِعْتُ فِي الحُجْرَةِ حَرَكَةً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَنَا جِبْرِيلُ، قُلْتُ: ادْخُلْ، قَالَ: لَا، اخْرُجْ إِلَيَّ. فَلَمَّا خَرَجْتُ إِلَيْهِ قَالَ: إِنَّ فِي بَيْتِكَ شَيْئًا لَا يَدْخُلُهُ مَلَكٌ مَا دَامَ فِيهِ، قَالَ: مَا أَعْلَمُهُ يَا جِبْرِيلُ، قَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ. فَفَتَحْتُ البَابَ فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ شَيْئًا غَيْرَ جَرْوٍ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ الحَسَنُ، قُلْتُ: مَا وَجَدْتُ إِلَّا جَرْوًا، قَالَ: لَنْ يَلِجَ فِيهِ مَا دَامَ فِيهَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ -يَعْنِي مِنْ ثَلَاثٍ-: كَلْبٌ، أَوْ جَنَابَةٌ، أَوْ صُورَةُ رُوحٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، وهو منكَرٌ بذكرِ (الجُنُبِ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ٨٧٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البَزَّارُ في (مسنده)، قال: حدثنا يوسف بن موسى، ومحمد بن مَعْمَر،","vol":"21","page":376},{"text":"قالا: نا محمد بن عُبَيد، قال: نا شُرَحْبِيلُ بن مُدْرِكٍ الجُعْفي، عن عبد الله بن نُجَيٍّ، عن أبيه، عن عليٍّ، به.\nوقال البَزَّار: \"وهذا الحديثُ لا نَعلم رواه عن شُرَحْبِيلَ إلا محمدُ بن عُبَيد\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ للكلامِ في عبدِ الله بنِ نُجَيٍّ، والانقطاعِ بينه وبين عليٍّ. وقد تقدَّم الكلامُ على هاتين العلتين.\nرِوَايَة: كَانَ يَأْتِيهِ جِبْرِيلُ كُلَّ لَيْلَةٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِيهِ جِبْرِيلُ كُلَّ لَيْلَةٍ وَكُلَّ يَوْمٍ، فَيَتَنَحْنَحُ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَجَاءَهُ لَيْلَةً، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: «إِنِّي لَأَسْمَعُ حِسًّا»، فَنَظَرُوا، فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ صَغِيرٍ لِلْحَسَنِ. فَقَالَ جِبْرِيلُ: «إِنَّ المَلَائِكَةَ تَجْتَنِبُ البَيْتَ يَكُونُ فِيهِ الجُنُبُ وَالكَلْبُ وَالصُّورَةُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ، وهو منكَرٌ بذكر (الجُنُب).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [علقط (٣/ ٢٥٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدَّارَقُطْنيُّ: عن أحمد بن عُمرَ القَزْويني، ثنا عليُّ بن الحسين بن","vol":"21","page":377},{"text":"سَلْم، ثنا عبد الله بن داودَ الأَصْبَهاني، ثنا إبراهيم بن أيوب، ثنا أبو هانئ، عن سفيانَ، عن جابر، عن عبد الله بن نُجَيٍّ، عن عليٍّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالأُولى: جابر، وهو الجُعْفي؛ وهو متروك متَّهَم.\nالثانيةُ: عبد الله بنُ نُجَيٍّ، وقد تقدَّم الكلامُ عليه.\nالثالثةُ: انقطاعه بين ابنِ نُجَيٍّ وعليٍّ، كما بيَّنَّاه فيما سبقَ.\n\nرِوَايَة: «فَإِذَا جَرْوٌ لِلْحَسَنِ تَحْتَ كُرْسِيٍّ لَنَا»:\n• وِفَي رِوَايَةٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: كُنْتُ آتِي رَسُولَ اللهِ ﷺ كُلَّ غَدَاةٍ، فَإِذَا تَنَحْنَحَ دَخَلْتُ، وَإِذَا سَكَتَ لَمْ أَدْخُلْ. قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيَّ، فَقَالَ: «حَدَثَ البَارِحَةَ أَمْرٌ، سَمِعْتُ خَشْخَشَةً فِي الدَّارِ، فَإِذَا أَنَا بِجِبْرِيلَ ﵇، فَقُلْتُ: مَا مَنَعَكَ مِنْ دُخُولِ البَيْتِ؟ فَقَالَ: فِي البَيْتِ كَلْبٌ، قَالَ: فَدَخَلْتُ، فَإِذَا جَرْوٌ لِلْحَسَنِ تَحْتَ كُرْسِيٍّ لَنَا». قَالَ: فَقَالَ: «إِنَّ المَلَائِكَةَ لَا يَدْخُلُونَ البَيْتَ إِذَا كَانَ فِيهِ ثَلَاثُ [خِلَالٍ]: كَلْبٌ، أَوْ صُورَةٌ، أَوْ جُنُبٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ. وضَعَّفَهُ جدًّا: أحمدُ شاكر. وهو منكَر بذكر (الجُنُب).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٨٤٥ (واللفظ له) / علقط (٣/ ٢٥٩) (والزيادة له)].","vol":"21","page":378},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمدُ: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سُفيان، عن جابر، عن عبد الله بن نُجَيٍّ، عن عليٍّ، به.\nورواه الدَّارَقُطْنيُّ من طريق سُفيانَ - وهو الثوري - ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالأُولى: جابرٌ وهو الجُعْفي: متروكٌ متَّهَمٌ.\nالثانيةُ: عبد الله بنُ نُجَيٍّ، وقد تقدَّم الكلامُ عليه.\nالثالثةُ: انقطاعه بين ابنِ نُجَيٍّ وعليٍّ، كما بيَّنَّاه فيما سبق.\nقال أحمد شاكر: \"إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ مِن وجهين: لضعْف جابرٍ الجُعْفي، ولانقطاعه؛ لأن عبدَ اللهِ بنَ نُجَيٍّ لم يَسمَعه مِن عليٍّ\" (تحقيق مسند أحمد ٨٤٥).","vol":"21","page":379},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-494>٤٣٩ - بابٌ: مَا رُوِيَ أَنَّ الجُنُبَ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ، وَلَا يُقَلِّمُ ظُفُرَهُ، وَلَا يَنْتِفُ إِبْطَهُ</span>\n٢٦٤٨ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ وَأَنَا أُفِيضُ عَلَيَّ شَيْئًا مِنَ المَاءِ، فَقَالَ لِي: «يَا أَنَسُ، غُسْلُكَ لِلْجُمُعَةِ أَمْ لِلْجَنَابَةِ؟»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَلْ لِلْجَنَابَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا أَنَسُ، عَلَيْكَ بِالْحبيكِ (^١)، وَالْفنيكِ، وَالضَّاغِطَيْنِ، والمثنين (^٢)، والميسين (^٣)، وَأُصُولِ البَرَاجِمِ، وَأُصُولِ الشَّعَرِ، وَاثْنَيْ عَشَرَ نَقْبًا، مِنْهَا سَبْعَةٌ فِي وَجْهِكَ وَرَأْسِكَ، وَاثْنَانِ (^٤) فِي سُفْلَيْكَ وَثَلَاثٌ فِي صَدْرِكَ وَسُرَّتِكَ (^٥)، فَوَالَّذِي\n_________\n(^١) كذا في مطبوع التاريخ وأصله، وفي (ذيل اللآلئ للسيوطي ٤٦١)، و(تنزيه الشريعة ٢/ ٧٤): \"بالحنيك\". وقد ذكراه عن ابن عساكر، وكذا وقع في الموضعين الآخرين من المتن.\n(^٢) كذا في مطبوع التاريخ، وفي (ذيل اللآلئ)، و(تنزيه الشريعة): \"والمسينِ\". وكذا وقع في الموضعين الآخرين من المتن.\n(^٣) كذا في مطبوع التاريخ، وفي (ذيل اللآلئ)، و(تنزيه الشريعة): \"وَالْمنسبَيْنِ\". وكذا وقع في الموضعين الآخرين من المتن.\n(^٤) في مطبوع التاريخ: \"اثنتين\"، والتصويب من (ذيل اللآلئ)، و(تنزيه الشريعة).\n(^٥) في مطبوع التاريخ: \"وصرتك\" بالصاد، والتصويب من (ذيل اللآلئ)، و(تنزيه الشريعة).","vol":"21","page":380},{"text":"بَعَثَنِي بِالحَقِّ نَبِيًّا، لَوِ اغْتَسَلْتَ بِأَرْبَعَةِ أَنْهَارِ الدُّنْيَا: سَيْحَانَ، وَجَيْحَانَ، وَالنِّيلِ، وَالْفُرَاتِ، ثُمَّ لَمْ تُنْقِهِمْ؛ لَلَقِيتَ اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَنْتَ جُنُبٌ».\nقَالَ أَنَسٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْحُبيكُ؟ وَمَا الفنيكُ؟ وَمَا الضَّاغِطَيْنِ؟ وَمَا المثنين؟ وَمَا الميسين؟ وَمَا أُصُولُ البَرَاجِمِ؟\nفَأَوْمَأَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ: أَنِ الْحَقْنِي، فَلَحِقْتُهُ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَأَجْلَسَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ لِي: «يَا أَنَسُ، أَمَّا الحُبيكُ فَلَحْيُكَ الفَوْقَانِي، وَأَمَّا الْفنيكُ فَفَكُّكَ السُّفْلَانِي، وَأَمَّا الضَّاغِطَيْنِ وَهُمَا المثنين فَهُمَا أُصُولُ أَفْخَاذِكَ، وَأَمَّا الميسين فَتَفْرِيشُ آذَانِكَ، وَأَمَّا أُصُولُ الْبَرَاجِمِ فَأُصُولُ أَظَافِيرِكَ. فَوَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيًّا، لَتَأْتِي الشَّعَرَةُ كَالْبَعِيرِ الْمَرْبُوقِ حَتَّى تَقِفَ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ تَعَالَى، فَتَقُولُ: إِلَهِي وَسَيِّدِي، خُذْ لِي بِحَقِّي مِنْ هَذَا».\nفَعِنْدَهَا: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَحْلِقَ الرَّجُلُ رَأْسَهُ وَهُوَ جُنُبٌ، أَوْ يُقَلِّمَ ظُفُرًا أَوْ يَنْتِفَ جَنَاحًا وَهُوَ جُنُبٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطلٌ موضوعٌ. قال ابنُ عساكر: \"منكَرٌ بمرَّة\"، ثم بيَّن أنه موضوعٌ، وأقرَّهُ: السّيوطيُّ، وابنُ عِرَاق، والفَتَّني، والشَّوْكانيُّ، والألبانيُّ، وقال: \"لوائح الصُّنع والوضْع عليه ظاهرة، وفيه ألفاظٌ غريبةٌ وركيكةٌ\".\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الألبانيُّ: \"ليس في الشَّرع ما يدلُّ على كراهةِ حَلْقِ الشَّعَرِ وقَلْمِ الظُّفْرِ للجُنُبِ، ومِن أبوابِ الإمامِ البخاريِّ في (صحيحه): (باب الجُنُب يخرجُ ويمشي في السوق وغيره، وقال عطاء: يحتجمُ الجُنُبُ، ويُقَلِّمُ أظفاره، ويَحلِقُ رأْسَه، وإن لم يَتَوَضَّأْ). وأثرُ عطاءٍ هذا وصله عبد الرزاق في (المصنَّف) بسندٍ صحيحٍ عنه. ومِن أحاديثِ البخاريِّ: ما رواه عن أبي هريرة ﵁: أن النبيَّ ﷺ لَقِيَه في بعضِ طريقِ المدينةِ وهو جُنُبٌ، فأخذَ بيدي، فمشيتُ معه","vol":"21","page":381},{"text":"حتى قعَدَ، فانخنستُ منه (وفي رواية: فانسللتُ)، فذهبَ فاغتسلَ، ثم جاء (وفي رواية: ثم جئتُ وهو قاعدٌ)، فقال: «أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ!؟». قال: كنتُ جُنُبًا؛ فكرِهتُ أن أُجالسك وأنا على غير طهارة! فقال: «سُبْحَانَ اللهِ [يَا أَبَا هُرَيْرَةَ!]، إِنَّ المُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ» \" (الضعيفة ٦١٦٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [كر (٤٣/ ٢١١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ عساكرَ في (تاريخ دمشق)، قال: قرأتُ بخط أبي الحسين المَيْداني، وأخبرناه أبو محمد عبد الله بن أسَد بن عَمَّار قراءةً، عن عبد العزيز بن أحمد، أنا عبد الوهاب المَيْداني، حدثني أبو الحسن عليُّ بن محمد بن بلاغ إمامُ الجامع بدمشقَ، نا أبو بكر محمد بن عليٍّ المَرَاغي، نا أبو يَعْلَى أحمد بن عليِّ بن المُثَنَّى التَّمِيمي المَوْصِلي، نا عبد الأعلى بن حَمَّاد النَّرْسي، نا حَمَّاد بن سلَمةَ، عن ثابت، عن أنس بن مالك، به.\nهكذا جاء في الإسنادِ تسميةُ أبي بكر المَراغيِّ بأنه \"محمد بن عليٍّ\"، وكذا سمَّاه عند ذِكره لشيوخ ابن بلاغ، وقد ترجمَ ابنُ عساكرَ لـ: \"أحمدَ بن محمد بن عليٍّ أبي بكر المَراغيِّ ... وقال: حدَّثَ بها (يعني: دمشقَ) عن أبي يَعْلَى المَوْصِلي، روَى عنه أبو الحسن عليُّ بن محمد بن القاسم بن بلاغ إمامُ الجامع\" (تايخ دمشق ٥/ ٤١٠).\nفهذا هو صاحبُنا يقينًا، وليس هو المترجمَ عنده (٥٤/ ٣٧٥) بـ: \"محمد بن عليِّ بن عبد المنعم أبي بكر المراغيِّ\"، فهذا مِن طبقةِ ابنِ عساكرَ، وأما صاحبُنا، فهو الأوَّل، واسمه أحمد كما رأيتَ، فإن لم يكن هناك سقطٌ،","vol":"21","page":382},{"text":"فلعلَّ ابنَ عساكرَ ذهَل عن اسمه هنا، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ، وهو موضوعٌ على أبي يَعْلَى، فلم يَرْوِه أبو يَعْلَى المَوْصِلي أصلًا كما سيأتي؛ وفيه عِللٌ:\nالأُولى: عليُّ بن محمد بن القاسم أبو الحسن ابن بلاغ إمامُ الجامعِ بدمشقَ؛ ترجمَ له ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٤٣/ ٢١٠)، والذَّهَبيُّ في (تاريخ الإسلام ٢٦/ ٦١٣)، ولم يَذْكُرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وفي ترجمته روَى ابنُ عساكرَ هذا الحديثَ، ثم قال: \"هذا حديثٌ منكَرٌ بمرَّة، لم أكتُبْه مِن وجهٍ منَ الوجوهِ. وقد سمِعتُ مسند أبي يَعْلَى من طريقِ ابنِ حَمْدانَ وطريقِ ابن المقرئ، ولم أجدْ هذا الحديثَ فيه، ورجاله مِن أبي يَعْلَى إلى النبي ﷺ معروفون ثقات، ولا أدري على مَن الحمْلُ فيه، أعلى المراغيِّ؟ أم على ابن بلاغ؟ وغالب الظنِّ أن الآفة مِن المراغي\" (تاريخ دمشق ٤٣/ ٢١١، ٢١٢).\nوأقرَّه السُّيوطيُّ في (ذيل الأحاديث الموضوعة ٤٦١)، وابنُ عِرَاق في (تنزيه الشريعة ٢/ ٧٥)، والفَتَّنيُّ في (تذكرة الموضوعات ص ١٦٠)، والشَّوْكاني في (الفوائد ص ١٩٨)، والألبانيُّ في (الضعيفة ٦١٦٧)، وقال: \"ومن الغريبِ حقًّا أن لا يتعرَّض الذَّهَبي ولا العَسْقَلانيُّ لذِكر المَراغيِّ وحديثِه هذا، فضلًا عن ابن بلاغ في (الميزان) و(اللسان)! \".\nقلنا: ولكنَّ المراغيَّ وهو -كما بيَّنَّاه- أحمد بن محمد بن عليٍّ أبو بكر المراغي، قد نقل ابنُ عساكرَ في ترجمته عن عبد العزيز الكَتَّانيِّ أنه قال فيه: \"صاحب حديث، ثقةٌ، كتَبَ الكثير بدمشقَ، رأيتُ أكثرَ كتبِه عند أبي محمد","vol":"21","page":383},{"text":"ابن أبي نصر، ولم تَطُلْ مدَّتُه ليحَدِّثَ\" (تاريخ دمشق ١٠/ ٤١١).\nفيَبعُد مع هذا أن تكون الآفةُ منه، فإن لم تكن من ابن بلاغ، فلا نستبعد أن تكون من قِبَل التالي:\nالعلة الثانية: عبد الوهاب المَيْداني، هو أبو الحسين عبد الوهاب بن جعفر الدِّمَشْقي، الذي قرأَ ابنُ عساكرَ الحديثَ بخطه، قال عبد العزيز الكَتَّاني: \"كان فيه تساهُلٌ، واتُّهِمَ في لُقِيِّ أبي عليٍّ محمد بن هارونَ الأنصاري\"، (تاريخ دمشق ٣٧/ ٣١٤)، (الميزان ٢/ ٦٧٩)، (السِّيَر ١٧/ ٥٠٠).\nونقل ابنُ حَجَر عن أبي الحسن بن قُبيس عن أبيه وغيره قال: \"كان عبد الوهاب بن الميداني لا يبخل بإعارة شيء من كتبه إلا بكتابٍ واحدٍ، كان لا يسمح به، فاحترقتْ كتبُه كلُّها، فاستحدثَ نُسَخًا من الكتب التي نُسختْ من كتبه سوى ذلك المضمون به فلم يجد له نُسخة\". ثم قال الحافظ: \"والتساهُلُ الذي أشار إليه عبدُ العزيز من هذه الجهة\" (اللسان ٥/ ٣٠٢).\nقلنا: هذا التفسيرُ غيرُ مَرْضِيٍّ، لاسيما وقد قال الكَتَّاني: \"كان عبد الوهاب المَيْداني بيْن ذلك، يعني: في ثقته\" (تاريخ دمشق ٣٧/ ٣١٤)، ولذا قال الذَّهَبيُّ فيه: \"وقد ضُعِّف\" (تذكرة الحفاظ ٣/ ١٨٩)، وذكره في (المغني في الضعفاء ٣٨٨٨).\nالعلة الثالثة: أبو محمد عبدُ اللهِ بنُ أسد بنِ عَمَّار؛ ترجمَ له الذَّهَبيُّ في (تاريخ الإسلام ٣٩/ ٤٠٥) ولم يَذكرْ فيه سوى قولِه: \"شيخ مُعَمَّر\"، ولم نجدْ مَن وثَّقه.\nوعلى كلٍّ فالحديثُ كما قال الألبانيُّ: \"لوائحُ الصُّنعِ والوضعِ عليه ظاهرة، وفيه ألفاظٌ غريبةٌ وركيكةٌ\" (الضعيفة ٦١٦٧).\n* * *","vol":"21","page":384},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-495>كِتَابُ الغُسْلِ وَآدَابِهِ</span>","vol":"21","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-496>٤٤٠ - بَابٌ: وُجُوبُ الِاغْتِسَالِ لِلْجَنَابَةِ</span>\n٢٦٤٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، ثُمَ جَهَدَهَا؛ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ٢٩١ (واللفظ له) / م ٣٤٨/ ....].\nوسيأتي تخريجُ الحديثِ تامًّا برواياته وشواهدِه في: (باب إِذَا الْتَقَى الخِتَانَانِ وَجَبَ الغُسْلُ).\nوانظر غيرَه منَ الأحاديثِ الدالَّةِ على وجوبِ الاغتسالِ للجنابةِ في فصل: (مُوجِبَاتِ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ).\n* * *","vol":"21","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-497>٤٤١ - بَابٌ: الغُسْلُ الوَاحِدُ يَكْفِي لِأَكْثَرَ مِنْ جَنَابَةٍ</span>\n٢٦٥٠ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى [جَمِيعِ] نِسَائِهِ [فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ] بِغُسْلٍ وَاحِدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣٠٩ (واللفظ له) / د ٢١٧/ ت ١٤١/ ن ٢٦٨، ٢٦٤/ كن ٣٢١، ٣٢٢، ٩١٨٤، ٩١٨٥/ جه ٥٧٥/ حم ١١٩٤٦، ١٢٩٦٧، ١٣٣٥٥ (والزيادة الأولى له ولغيره)، ١٢٧٠١، ١٢٦٤٠، ١٢٩٢٦، (والزيادة الثانية له ولغيره)، ١٢٩٦٧، ١٣٦٤٨/ خز ٢٤٥، ٢٤٦، ٢٤٧/ حب ١٢٠١، ١٢٠٢/ عه ٨٦٥، ٨٦٦/ عب ١٠٦٩/ ش ١٥٧١/ عل ٢٩٤٢، ٣١٢٩، ٣٣١٤، ٣٧١٨، ٣٧١٩، ٣٨٨٦/ بز ٧٤٠٥، ٧٤٠٦/ طس ٤٨٣، ١١٠٥، ٤٨٠٥/ طص ٦٩٢/ طش ٢٦٠٩/ مسن ٧٠٣/ هق ١٠٠١، ١٠٠٢، ١٤٢٠١/ هقع ١٤٠٣٢ - ١٤٠٣٦/ كر (١٩/ ٤٢)، (٣٧/ ٣٥٦)، (٣٨/ ١٠٥)، (٥٨/ ١٥)، (٧١/ ١٣٠) / بغ ٢٦٩/ لا ٩٤٢/ طوسي ١٢٢/ زهر ٧١٥/ تمام ٣٦٤/ منذ ٦١٠/ فقط (الثالث والثمانون ٥٤) / طح (١/ ١٢٩) / تجر (ص ١٥٥) / كما (٦/ ٥١) / عد","vol":"21","page":388},{"text":"(٢/ ١٨٧)، (٦/ ٢٢٦)، (٧/ ١٥٨) / حل (٧/ ١٠٠، ٢٣٢)، (٨/ ٢٤٧)، (١٠/ ١٧٠) / خط (٥/ ٢٥٧)، (١١/ ٢٣) / خل ٧٣٧، ٧٣٨/ قشيخ ٣٦٤/ عق (٤/ ٣٠٥) / أصبهان (١/ ١١٤)، (٢/ ١٦١) / محد ٢٦٣/ معقر ٦٤٦/ تذ (٢/ ٩٧)، (٣/ ٣٦) / عَرُوبة (الأنطاكي) ٤ - ٦/ التاريخ الصغير للبخاري (تد ٣/ ٢٧) / سرج ١٤٧٥ - ١٤٧٧/ شُعبة ٧٣، ١٢٨، ١٢٩/ صلاة ٤٤/ معكر ١٠١٥/ جريه ١١٦/ فيل ٣/ حامد ٧/ متفق ١٤٦٠/ محلى (٢/ ٤٦) / معص (ص ٢٤٦) / مخلص ١٥٠٧/ قطر (الثالث عشر ٣) / سلمي (طبقات ص ١٢١) / بشران ٦٣١/ متشابه (١/ ٥٦٤) / نبغ ٤٩٨، ١٠٥٧/ حداد ٣٢٣/ طبرزن ٢٢/ حلب (٢/ ٧٤٨) / عوالي الشيخات الست (ص ٩٥) / علائي (الفوائد ١٤٢) / حمام ٢٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا الحسنُ بنُ أحمدَ بنِ أبي شُعيبٍ الحَرَّانيُّ، حدثنا مِسكينٌ -يعني: ابنَ بُكَير الحَذَّاءَ-، عن شُعبةَ، عن هشامِ بنِ زيدٍ، عن أنسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nتحقيق الزيادات:\nأما الزيادةُ الأُولى؛ فرواها أحمد (١١٩٤٦): عن هُشَيْمٍ، عن حُمَيدٍ، عن أنسٍ، به.\nوهُشَيْمُ بنُ بَشِيرٍ مدلِّسٌ، ولكنه قد صرَّح بالتحديثِ من حُمَيدٍ، عند أبي يَعْلَى (٣٧١٨).\nوصحَّحه ابنُ حِبَّانَ، بهذه الزيادةِ.\nوأما الزيادة الثانية؛ فرواها أحمدُ (١٢٩٢٦)، عن عبدِ الرحمنِ بنِ مَهْدي،","vol":"21","page":389},{"text":"عن حَمَّادِ بنِ سلمةَ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، به.\nورواها أحمدُ أيضًا (١٢٩٦٧)، عن إسماعيلَ ابنِ عُلَيَّة، حدثنا حُمَيدٌ، عن أنسٍ، به.\nوهذان إسنادان صحيحان.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذَكرَ الإشبيليُّ هذا الحديثَ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٩٧)، وعزاه للإمامِ مسلمٍ، فانتقده ابنُ القَطَّان في (بيان الوهم ٥/ ٦٦٧)، وقال: \"وذَكَر: «طَافَ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ»، وسكتَ عنه، وهو ضعيفٌ\"!\nقلنا: الحديثُ أخرجه مسلم عن الحسنِ بنِ أحمدَ بنِ أبي شعيبٍ الحَرَّاني، عن مِسكين بنِ بُكَير الحَذَّاء، عن شُعبةَ، عن هشامِ بنِ زيدٍ، عن أنسٍ، مرفوعًا به.\nوليس في هذا الإسنادِ ما يُعِلُّه، إلا الكلام في رواية مِسكين بنِ بُكَير عن شُعبةَ، ولعلَّه لهذا ضَعَّفَهُ ابنُ القَطَّان! .\nقال العُقَيليُّ: \"حدثنا الخَضِرُ بنُ داودَ، قال: حدثنا أحمد بن محمد، قال: سمعتُ أبا عبد الله وذَكَر أبا جعفرٍ النُّفَيليَّ، فأثنى عليه خيرًا، وقال: كان يحيى معي إلى مِسكين بن بُكَير، وكأنه حسَّن أمْرَه. قلتُ لأبي عبد الله: نظرتُ في حديث مِسكينٍ عن شُعبةَ فإذا فيها خطأٌ، فقال: مِن أين كان يَضبِط هو عن شُعبةَ؟ \" (الضعفاء ٤/ ٣٨).\nوقال أحمدُ أيضًا: \"حدَّثَ عن شُعبةَ بأحاديثَ لم يَروِها عنه أحدٌ\" (الجرح والتعديل ٨/ ٣٢٩).","vol":"21","page":390},{"text":"وقال أيضًا: \"يُخطِئُ عن شُعبةَ\" (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٠٥).\nوقال الذَّهَبيُّ: \"وقيل: له عن شُعبةَ ما يُنكَر\" (الميزان ٨٤٧٩).\nوقال ابنُ رجبٍ: \"ولم يَرْضَ البخاريُّ هذا الحديثَ؛ مِن أجْلِ مِسكين بن بُكَير؛ فإنه ليس بذاك\" (فتح الباري ١/ ٣٠١).\nوقد قال الطَّبَراني: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن شُعبةَ إلا مِسكينٌ\" (المعجم الأوسط ١١٠٥).\nقلنا: بل رواه أيضًا بَقِيَّةُ بنُ الوليدِ، عن شُعبةَ، كما عند أحمدَ (١٣٣٥٥) وغيرِه، وقد صرَّح بَقِيَّة بن الوليد بالتحديثِ عن شُعبةَ.\nهذا، وقد وردَ الحديثُ من طرقٍ أخرى عن أنسٍ، منها:\nما أخرجه أبو داود (٢١٨)، وغيرُه، من طرقٍ عن حُمَيدٍ الطويلِ، عن أنسٍ، به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ.\nومنها ما أخرجه أحمدُ (١٢٩٢٦)، وغيرُه، من طريقِ حَمَّادِ بنِ سلمةَ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ.\nومنها ما أخرجه أحمدُ (١٢٦٤٠)، وغيرُه، من طريقِ مَعْمَرٍ، عن قَتادةَ، عن أنسٍ، به.\nوفي روايةِ مَعْمَرٍ عن قَتادةَ مقالٌ، ولكنها هاهنا في المتابعاتِ.\nوبِناءً على ما سبقَ:\nفتضعيفُ ابنِ القَطَّان لهذا الحديثِ مع إخراج مسلم له مجازفةٌ منه","vol":"21","page":391},{"text":"وتسرُّع، فالحديثُ ثابتٌ، ولم نقفْ على أحدٍ ضَعَّفَهُ إلا ابن القَطَّان وحدَه!.\n\nرِوَايَةٌ «فِي السَّاعَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ»، قَالَ: فَقُلْتُ لِأَنَسٍ: وَهَلْ كَانَ يُطِيقُ ذَلِكَ؟ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، وصَحَّحَه ابنُ خُزَيمةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خز ٢٤٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ خُزَيمة: نا محمد بن منصور الجَوَّاز المكي، نا معاذ -يعني: ابنَ هشام-، حدثني أبي، عن قَتادة، عن أنسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، وقد أخرجه البخاريُّ (٢٦٨)، وغيرُه، من طريقِ معاذِ بنِ هشامٍ به، إلا أنه ليس فيه ذِكْرُ الغُسل. وقد سبقَ أن مسلمًا أخرجه (٣٠٩) مختصرًا بذِكر الغُسل.\n* * *","vol":"21","page":392},{"text":"رِوَايَة: وَضَعْتُ غُسْلًا وَاحِدًا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ غُسْلًا [وَاحِدًا]، فَاغْتَسَلَ مِنْ جَمِيعِ نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا اللفظِ. وضَعَّفَهُ البخاريُّ. وأصْلُه في (الصحيح) كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه (دار احياء الكتب العربية ٥٨٩) (^١) (واللفظ له) / علت ٧٨ (والزيادة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظر الكلامَ عليه عَقِبَ الرواية التالية.\n_________\n(^١) لايوجد في طبعة التأصيل، وهو ثابتٌ على حاشية نسخة عارف حكمت، وجميع طبعات الكتاب، وذكره المزي في (تحفة الأشراف ١٥٠٥) من عند ابن ماجه ثم قال: \"هذا الحديث ليس في رواية أبي الحسن القطَّان فيما قيل، ولا في رواية إبراهيم بن دينار ولم يذكره أبو القاسم\".","vol":"21","page":393},{"text":"رِوَايَةُ ««كُنْتُ أَسْكُبُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَضُوءَهُ لِجَمِيعِ نِسَائِهِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «كُنْتُ أَسْكُبُ (أَصُبُّ) لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَضُوءَهُ لِجَمِيعِ نِسَائِهِ [وَهُنَّ تِسْعٌ] [فِي اللَّيْلَةِ الوَاحِدَةِ]، أَوْ قَالَ: مَاءً لِغُسْلِهِ لِجَمِيعِ نِسَائِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٦٣٦٠ (واللفظ له) / سعد (١٠/ ١٦٥، ١٨٣) (والرواية له) / مخلص ٣٧ (والزيادة الأولى له) / خطت ٢٦٤ (والزيادة الثانية له) / فقط (أطراف ٩٩٩) / تذ (١/ ٢١٠ - ٢١١) / نبلا (٩/ ٨٥) / إسلام (٤/ ٩٧٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ ماجه: حدثنا عليُّ بن محمد، حدثنا وَكِيع، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزُّهْري، عن أنس، به.\nورواه ابنُ سعدٍ: أخبرنا محمد بن عُمرَ، حدثني مَعْمَر، عن قَتادة، عن أنس، به.\nومداره عندَهم جميعًا -عدا ابنَ سعد- على صالح بن أبي الأخضر ... به.\nقال البَزَّارُ: \"وهذا الحديثُ لا نعلمُه يُروَى إلا مِن هذا الوجه\".\nوقال الدَّارَقُطْنيُّ: \" تفرَّدَ به صالحُ بنُ أبي الأخضر، عنه\" (أطراف الغرائب ٩٩٩).","vol":"21","page":394},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ صالحِ بنِ أبي الأخضرِ، خاصَّةً في الزُّهْريِّ؛ قال البخاريُّ: \"ليس بشيءٍ عن الزُّهْريِّ\" (تهذيب الكمال ٢٧٩٥). وقال فيه الحافظُ: \"ضعيفٌ يُعتبَر به\" (التقريب ٢٨٤٤).\nوقال التِّرْمِذيُّ: \"سألتُ محمدًا -يعني: البخاريَّ- عن هذا الحديثِ؟ فقال: \"ليس هو بصحيح، إنما رواه صالح بن أبي الأخضر، عن الزُّهْري، عن أنس، وحديث أنس عن النبي ﷺ في هذا حديثٌ صحيحٌ من غير هذا الوجه، ورواه قَتادة عن أنس\" (العلل الكبير ٧٨).\nوقال الذَّهَبيُّ: \"أخرجه ابنُ ماجه من طريقِ وَكِيعٍ، وهو غريبٌ\" (تاريخ الإسلام ٤/ ٩٧٨).\nوقال في السِّيَر: \"هذا حديثٌ حسَنُ الإسنادِ\".\nقلنا: ليسَ بحسَنٍ، بل هو ضعيفٌ كما بيَّنَّا.\nوقال الألبانيُّ: \"وهو غريبٌ؛ وصالحُ بنُ أبي الأخضرِ ضعيفٌ مِن قِبَل حفظه\" (صحيح أبي داود ١/ ٣٩٦).\nإلا أنه صحَّحه بما قبْله، وهو: رواية: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ (صحيح ابن ماجه ٤٨٥).\nقلنا: وفي صنيعه هذا نظر؛ فليس في هذه الرواية أن أنسًا هو الذي كان يَضَع للنبي ﷺ غُسْلَه.\nوحديث قَتادةَ الذي أشارَ إليه البخاريُّ: رواه ابنُ سعد، عن محمد بن عُمرَ -الواقِدي-، عن مَعْمَرٍ، عن قَتادةَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، به.\nوالواقِديُّ متروكٌ متَّهَمٌ.\n\n* * *","vol":"21","page":395},{"text":"رِوَايَةٌ ««رُبَّمَا طَافَ ... عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ امْرَأَةً»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «رُبَّمَا طَافَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي اللَّيْلَةِ الوَاحِدَةِ عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ امْرَأَةً، لَا يَمَسُّ فِي ذَلِكَ شَيْئًا مِنَ المَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَرٌ بهذا اللفظِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ: ابنُ القَيْسَراني، والإشبيليُّ، وابنُ رجبٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٩/ ٤٧٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عَدِيٍّ: ثنا عِمْران بن موسى، ثنا أبو هَمَّام الوليد بن شجاع، ثنا مَسْلَمة بن عليٍّ، عن سعيد بن بَشِير، عن قَتادة، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ واهٍ؛ فيه علتان:\nالأُولى: مَسْلَمة بنُ عليٍّ، هو الخُشَنيُّ؛ متروكٌ كما في (التقريب ٦٦٦٢).\nالثانية: سعيد بنُ بَشِير، هو الأَزْديُّ؛ ضعيفٌ، لا سيما في قَتادةَ؛ فإنه يَروي عنه المنكَراتِ كما قال ابنُ نُمَيْر والساجيُّ، وضَعَّفَهُ الحافظُ في (التقريب ٢٢٧٦).\nوبهاتين العِلَّتين أعلَّه ابنُ القَيْسَراني في (ذخيرة الحفاظ ٣٠٥١).\nوعبدُ الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٤١).\nوأعلَّه ابنُ رجبٍ بمَسْلَمةَ، فقال: \"ورواه مسَلَمة بن عليٍّ الخُشَنيُّ، وهو ضعيفٌ\" (فتح الباري له ١/ ٣٠٠).","vol":"21","page":396},{"text":"وذكرَ ابنُ عَدِيٍّ أن بَقِيَّةَ تابَع مَسْلَمةَ في روايته عن سعيد، ورواية بَقِيَّةَ عند الطبرانيِّ في (مسند الشاميين ٢٦٠٨)، وأبي الشيخ في (أخلاق النبي ٦٨٦)، ولم نَذكرْها هنا؛ لأن لفظَه بنحو لفظ الرواية الأولى، فأثبتْناه هناك. وهذه متابعةٌ في الظاهرِ فقط؛ فإن بَقِيَّةَ مدلِّسٌ، يُسقِط مِن حديثه الضعفاءَ، وقد عنعنه عن سعيد.\nقال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: \"ورواه بَقيَّةُ عن سعيدٍ أيضًا، وبَقيَّةُ وسعيدُ بنُ بَشِير لا يُحتجُّ بحديثهما، وبَقيَّةُ أكثرُ\" (الأحكام الوسطى ١/ ١٤١).\n* * *","vol":"21","page":397},{"text":"٢٦٥١ - حديث أبي جعفر:\n◼ عن أبي جعفر، بمِثْل حديث أنس.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ساقط.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سعد (١٠/ ١٦٥، ١٨٣)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عُمرَ، حدثنا سالم مولى ثابت، عن سالم مولى أبي جعفر، عن أبي جعفر، مِثْلَه.\nقاله عقب حديث أَنَس قالَ: «كُنتُ أَصُبُّ لِرَسول الله ﷺ غُسلَهُ مِن نِسائِه جَميعًا».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ فيه محمد بن عمر وهو الواقدي وهو متروك متهم.","vol":"21","page":398},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-498>٤٤٢ - بَابُ النَّهْيِ عَنِ اغْتِسَالِ الجُنُبِ فِي المَاءِ الدَّائِمِ</span>\n٢٦٥٢ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بنِ زُهْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ». فَقَالَ: كَيْفَ يَفْعَلُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: «يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٢٨٣ (واللفظ له) / ن ٢٢٥، ٣٣٥، ٤٠١/ كن ٢٧٥/ جه ٥٨٢/ خز ٩٩/ حب ١٢٤٧/ عه ٨٤٦، ٨٤٧/ مسن ٦٥١/ جا ٥٥/ هق ١١٤٢/ محلى (١/ ٢١٠، ٢١١)، (٢/ ٤١) / طح (١/ ١٤/ ١٧) / طحق ٦٩/ قط ١٣٤/ مدونة (١/ ١٣٣) / طهور ١٦٥/ حداد ٣٦٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا هارون بن سعيد الأَيْليُّ، وأبو الطاهر، وأحمد بن عيسى، جميعًا عن ابن وَهْب. قال: هارون حدثنا ابن وَهْب، أخبرني عَمرو بن الحارث، عن بُكَير بن الأَشَجِّ، أن أبا السائب مولى هشام بن زُهْرةَ حدَّثه: أنه سمِع أبا هريرةَ يقول: ... فذكره.\n* * *","vol":"21","page":399},{"text":"رِوَايَة: وَلَا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنَ الجَنَابَةِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ، وَلَا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنَ الجَنَابَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بهذا السياقِ، وأشارَ إلى شذوذِهِ البَيْهَقيُّ والنَّوَويُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٦٩ (واللفظ له) / جه ٣٤٨/ حم ٩٥٩٦/ حب ١٢٥٢/ ش ١٥١١/ بز ٨٣٦٦/ هق ١١٤٣ - ١١٤٥/ طهور ١٦٠، ١٦١/ هروي (١/ ٢٨١) / بغ ٢٨٥/ حقف ٦٥/ محلى (٢/ ٤١)].\nسبقَ تخريجُ هذه الروايةِ وتحقيقُها في: (باب النهي عن البول في الماء الراكد).\n* * *","vol":"21","page":400},{"text":"رِوَايَة (مِنَ الجَنَابَةِ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي المَاءِ الدَّائِمِ، ثُمَّ يُغْتَسَلَ فِيهِ مِنَ الجَنَابَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دون قولِهِ: (مِنَ الجَنَابَةِ) فضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ن ٤٠٣ (واللفظ له) / هق ١١٤٥/ حقف ٦٥].\nسبقَ تخريجُ هذه الروايةِ وتحقيقُها في: (باب النهي عن البول في الماء الراكد).\n* * *\n\nرِوَايَة: (وَلَا يَغْتَسِلْ فِيهِ جُنُبٌ)\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «...، وَلَا يَغْتَسِلْ فِيهِ جُنُبٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَرٌ بهذه الزيادةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طح (١/ ١٥/ ٢٢)].\nسبقَ تخريجُ هذه الروايةِ وتحقيقُها في: (باب النهي عن البول في الماء الراكد).\n* * *","vol":"21","page":401},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-499>أَبَوابُ التَّسَتُّرِ عِنْدَ الغُسْلِ</span>","vol":"21","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-500>٤٤٣ - بَابٌ: فِي حِرْصِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى التَّسَتُّرِ عِنْدَ الغُسْلِ، وَحَثِّهِ عَلَى ذَلِكَ</span>\n٢٦٥٣ - حَدِيثُ أُمِّ هَاِنئٍ:\n◼ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَتْ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ [بَثَوْبٍ]. قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «مَنْ هَذِهِ؟»، فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ ﷺ: «مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ»، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ ... الحَدِيثَ بِطُولِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٨٠ (مختصرًا)، ٣٥٧، ٣١٧١، ٦١٥٨ (واللفظ له) / م ٣٣٦ (والزيادة له) / ت ٢٩٢٩/ ن ٢٣٠، ٤٢٠ (مختصرًا) / كن ٢٨٠/ جه ٤٦٨/ طا ٤١٦/ حم ٢٦٩٠٧، ٢٦٩٠٨، ٢٧٣٧٩، ٢٧٣٨٨/ مي ١٤٧٨/ حب ١١٨٣/ عه ٨٠٦، ٢١٧٦/ عب ٤٩١٢/ ش ٣٨٠٨٣/ حمد ٣٣٣/ طب (٢٤/ ٤١٥/ ١٠١٠، ١٠١٤)، (٢٤/ ٤١٨/ ١٠١٧، ١٠١٨، ١٠١٩)، (٢٤/ ٤٢٠، ٤٢١/ ١٠٢١، ١٠٢٢)، (٢٤/ ٤٣١/ ١٠٥٦) / طس ٩٠٩٠/ طش ٣٥٩٥/ ص ٢٦١٠/ حق ٢١١٣، ٢١٢٥/ حث ٢٢٤/ مث ٣١٥٢/ مسن ٧٥٩ - ٧٦١، ١٦٢٥/ منذ ٦٤٢، ٢٧٥٦/ أمع","vol":"21","page":405},{"text":"٥١٠، ٥١١/ هق ١٨، ٩٦٩، ١٨٢٢٤/ شعب ٨٤٩٧/ هقع ١٨١١٢، ١٨١١٣/ هقل (٥/ ٨٠) / طح (٣/ ٣٢٣/٥٤٥١) / أمز ٧٢٢/ متشابه (٢/ ٧٦٠) / بغ ٢٧١٦/ بغت (٨/ ٥٧٥) / سرج ٨٣٩، ١٠٣٠، ١٠٣١، ٢٠٥٢ مختصرًا، ٢٠٥٧/ مطغ ٣٨٨/ هشام (٢/ ٤١١) / سعد (٢/ ١٣٤) / غو (١/ ١٤١ - ١٤٣) / حداد ٣٢٩، ٣٩٣٧/ طاهر (تصوف ٦٨، ٧٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٣٥٧): حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيْس، قال: حدثني مالك بن أنس، عن أبي النَّضْر مولى عُمرَ بن عُبَيد الله: أن أبا مُرَّةَ مولى أمِّ هانئ بنتِ أبي طالب أخبره، أنه سمِع أمَّ هانئ بنتَ أبي طالب تقول ... فذكره.","vol":"21","page":406},{"text":"رِوَايَة: «فَأُتِيَ بِثَوْبٍ فَسُتِرَ عَلَيْهِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى بَعْدَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ يَوْمَ الفَتْحِ، فَأُتِيَ بِثَوْبٍ فَسُتِرَ عَلَيْهِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ ...» الحَدِيثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣٣٦ (كتاب الصلاة) \"واللفظ له\" / حم ٢٦٨٩٩/ عب ٤٨٥٨ (مختصرًا) / حق ٢١٢٦/ طب (٢٤/ ٤٢٢، ٤٢٤/ ١٠٢٥، ١٠٣٠، ١٠٣٢) / طش ٢٨٩٩/ مسن ١٦٢٤/ هش ٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: وحدثني حَرْمَلة بن يحيى ومحمدُ بن سلَمةَ المُرَاديُّ، قالا: أخبرنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني يونس، عن ابن شِهاب، قال: حدثني ابن عبد الله بن الحارث، أن أباه عبد الله بن الحارث بن نَوْفَل، قال: سألتُ وحرَصتُ على أن أَجِدَ أحدًا مِن الناس يُخبِرني أن رسولَ اللهِ ﷺ سبَّح سُبْحةَ الضُّحى، فلم أجدْ أحدًا يُحدِّثني ذلك، غيرَ أن أمَّ هانئ بنتَ أبي طالب أخبرتْني ... فذكره.\nوسيأتي تخريجُه كاملًا برواياته في موسوعة الصلاة إنْ شاءَ اللهُ تعالى.","vol":"21","page":407},{"text":"رِوَايَةٌ «فَأَمَرَ بِثَوْبٍ فَسُتِرَ عَلَيْهِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «فَأَمَرَ بِثَوْبٍ فَسُتِرَ عَلَيْهِ، فَاغْتَسَلَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: ابنُ خُزَيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، وأصْلُه في (الصحيحين) بغير هذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كن ٥٧٠/ جه ٦١٤/ حم ٢٦٨٨٩/ خز ١٣١٢/ حب ١١٨٢، ٢٥٣٨/ عه ٢١٧٧/ طب (٢٤/ ٤٢٢/ ١٠٢٦، ١٠٢٧، ١٠٢٨)، (٢٤/ ٤٢٥/ ١٠٣٣) / طس ٦٦٨٤/ طش ١٨٠١/ هق ٤٩٦٦/ حداد ٧١١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال النَّسائيُّ: أخبرنا محمد بن سلَمة، قال: حدثنا ابنُ وَهْب، قال: أخبرني يونسُ بنُ يزيدَ، عن ابنِ شِهابٍ، قال: حدثني عُبَيد الله بنُ عبد الله بن الحارث، أن أباه عبد الله بن الحارث بن نَوْفَل، حدَّثه أن أمَّ هانئ بنتَ أبي طالب أخبرتْه ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، وانظر الرواياتِ السابقةَ.","vol":"21","page":408},{"text":"رِوَايَةُ «فَسَتَرَهُ -يَعْنِي: أَبَا ذَرٍّ - فَاغْتَسَلَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الفَتْحِ بِأَعْلَى مَكَّةَ، فَأَتَيْتُهُ، فَجَاءَ أَبُو ذَرٍّ بِجَفْنَةٍ فِيهَا مَاءٌ. قَالَتْ: إِنِّي لَأَرَى فِيهَا أَثَرَ الْعَجِينِ. قَالَتْ: فَسَتَرَهُ -يَعْنِي: أَبَا ذَرٍّ ﵁- فَاغْتَسَلَ، [ثُمَّ سَتَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا ذَرٍّ فَاغْتَسَلَ]، ثُمَّ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، وَذَلِكَ فِي الضُّحَى.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَرٌ بذِكر أبي ذَرٍّ ﵁، والمحفوظُ في (الصحيحين) وغيرِهما أن فاطمة ﵂ هي التي سترتْه. وأما ذِكر الجَفْنةِ التي بها أثَرُ العجينِ فثابتٌ من غيرِ هذا الوجهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٦٨٨٧ (واللفظ له) / خز ٢٥٣/ حب ١١٨٤/ عب ٤٩١١/ ......].\nوسبقَ تخريجُه وتحقيقُه في: (باب حُكم الماء المختلطِ بطاهر)، حديث رقم (؟؟؟؟).\nوقد ذكرنا في ذلك البابِ رواياتٍ أخرى للجَفْنة التي بها أثَرُ العجين، فانظرها هناك.\nوأمَّا بقيَّةُ روايات حديثِ أمِّ هانئ، فستأتي -إن شاء الله- في \"موسوعة الصلاة\".\n* * *","vol":"21","page":409},{"text":"٢٦٥٤ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ:\n◼ عَنْ مَيْمُونَةَ ﵂، قَالَتْ: «وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلًا، فَسَتَرْتُهُ بِثَوْبٍ ...» الحَدِيثَ بِطُولِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٦٦، ٢٧٦ (واللفظ له)، ٢٨١/ م ٣٣٧/ حم ٢٦٨٥٦/ .......].\nوسيأتي كاملًا بتخريجه ورواياتِه -قريبًا- في باب: (صفة الغُسل).\n* * *","vol":"21","page":410},{"text":"٢٦٥٥ - حَدِيثُ أَبِي السَّمْحِ:\n◼ عَنْ أَبِي السَّمْحِ ﵁، قَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ، فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ قَالَ: «وَلِّنِي قَفَاكَ»، فَأُوَلِّيهِ قَفَايَ [وَأَنْشُرُ الثَّوْبَ] ١، فَأَسْتُرُهُ بِهِ، فَأُتِيَ بِحَسَنٍ أَوْ حُسَيْنٍ ﵄، فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ، فَجِئْتُ أَغْسِلُهُ (فَأَرَادُوا أَنْ يَغْسِلُوهُ) ١، فَقَالَ: «[رُشَّهُ (رُشُّوهُ رَشًّا) ٢ فإنهُ] ٢؛ يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الغُلَامِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ حسَنٌ، وحَسَّنَه: البخاريُّ.\nوصَحَّحَهُ: ابنُ خُزَيمة، والحاكمُ، وابنُ السَّكَن، وابنُ حَزْم، والبَيْهَقيُّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وأبو العباسِ القُرْطُبيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٧٥ (واللفظ له) / ن ٢٢٩، ٣٠٩ (مختصرًا) / كن ٢٧٩، ٣٦٢/ جه ٥٣١ (والزيادة الثانية والرواية الأولى له ولغيره)، ٥٨٨ (والزيادة الأولى له) / خز ٣٠٢ (والرواية الثانية له ولغيره) / ...........].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه في: (باب ما جاء في التَّفرِقة بين بول الغلام وبولِ الجارية).\n* * *","vol":"21","page":411},{"text":"٢٦٥٦ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ:\n◼ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبِيتَ عِنْدَكَ اللَّيْلَةَ، فَأُصَلِّيَ بِصَلَاتِكَ. قَالَ: «لَا تَسْتَطِيعُ صَلَاتِي». فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ، فَسُتِرَ (فَسَتَرْتُهُ) بِثَوْبٍ وَأَنَا مُحَوِّلٌ عَنْهُ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ فَعَلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَقُمْتُ مَعَهُ، حَتَّى جَعَلْتُ أَضْرِبُ بِرَأْسِي الجُدُرَاتِ مِنْ طُولِ صَلَاتِهِ، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ لِلصَّلَاةِ، فَقَالَ: «أَفَعَلْتَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «يَا بِلَالُ، إِنَّكَ لَتُؤَذِّنُ إِذَا كَانَ الصُّبْحُ سَاطِعًا فِي السَّمَاءِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ الصُّبْحَ، إِنَّمَا الصُّبْحُ هَكَذَا مُعْتَرِضًا»، ثُمَّ دَعَا بِسَحُورٍ فَتَسَحَّرَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: البُوصيريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢١٥٠٣ (واللفظ له) / عل (جامع ١٢١٥٣) (والرواية له) / تخ (٤/ ١١٧) / كر (٤/ ١٤٩) / خل ٥٤٣ (مختصرًا) / بقي (رجب ٥/ ٣٢٢) / الصيام ليونس بن يعقوب القاضي (رجب ٥/ ٣٢٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا يحيى بن غَيْلانَ، حدثنا رِشْدِينُ -يعني: ابنَ سعدٍ، حدثني عَمرو بن الحارث. قال: وحدثني رِشْدِين، عن سالم بن غَيْلانَ التُّجِيبيِّ، حدَّثه أن سُلَيمانَ بنَ أبي عثمانَ، حدَّثه عن حاتم بنِ أبي عَدِيٍّ أو عَدِيِّ بن حاتم الحِمْصي، عن أبي ذَرٍّ، به.\nورواه أبو يَعْلَى: عن أحمد بن عيسى، عن [عبد الله] (^١) بن وَهْب، عن\n_________\n(^١) تحرَّف في (جامع المسانيد) إلى: (محمد).","vol":"21","page":412},{"text":"سالم، به.\nومدارُه عندَهم على سالم بن غَيْلانَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فهذا الإسنادُ برُمَّتِه (سالم بن غَيْلان، عن سُلَيمانَ بنِ أبي عثمانَ، عن حاتم بن أبي عَدِي)، ضَعَّفَهُ عددٌ من أهل العلم:\nقال البخاري: \"سُلَيمان بن أبي عثمانَ التُّجِيبي، عن حاتم بن عَدِي، روَى عنه سالم بن غَيْلان، إسنادُهُ مجهولٌ\" (التاريخ الكبير ٤/ ٢٩).\nوقال أبو حاتم: \"هؤلاء مجهولون\" (الجرح والتعديل ٤/ ١٣٤).\nوقال الدَّارَقُطْني: \"وسُلَيمان بن أبي عثمانَ التُّجِيبي مِصْريٌّ متروك\" (سؤالات البَرْقاني للدارقطني ١٩٤).\nوفي (فتح الباري لابن رجب ٥/ ٣٢٢): \"وقال الدَّارَقُطْنيُّ -فيما نقله عنه البَرْقاني- في هؤلاء الثلاثة: سالم وسُلَيمانُ وحاتم: مِصْريون متروكون، وذَكَر أن روايةَ حاتم عن أبي ذَرٍّ لا تَثبُت\".\nقلنا: إلا أن حاتمَ بنَ عَدِيٍّ قال فيه العِجْليُّ: \"ثقة\" (الثقات ٢٣٨)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ١٧٨)، وقال الدَّارَقُطْنيُّ: \"لا يصِحُّ خبرُه\" (الميزان ١٦٠٠).\nوسالم بن غَيْلانَ \"ليس به بأسٌ\" كما في (التقريب ٢١٨٤).\nقال الهَيْثَميُّ: \"رواه أحمدُ، وفيه رِشْدِين بن سعد، وفيه كلامٌ كثير، وقد وُثِّقَ\"! (مجمع الزوائد ٥٠١٧).\nقلنا: اقتصارُ الهَيْثَميّ على إعلالِ الحديثِ برِشْدِينَ قُصورٌ، لا سيَّما وقد","vol":"21","page":413},{"text":"تُوبِع من عبد الله بن وَهْب، كما عند أبي يَعْلَى.\nوقال البُوصيريُّ: \"رواه أبو يَعْلَى، وأحمد بن حَنْبَل مختصرًا، ومدار إسنادَيْهِما على سُلَيمانَ بن أبي عثمانَ التُّجِيبي، وهو مجهول\" (إتحاف الخيرة ٣/ ٩٨).\n* * *","vol":"21","page":414},{"text":"٢٦٥٧ - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ:\n◼ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: صَلَّيتُ (قُمْتُ) مع النبيِّ ﷺ [ليلةً] في رمضانَ، فَقَامَ يَغْتَسِلُ فسترتُهُ، ففضلتْ فَضْلَةٌ في الإناءِ، فقال: «إنْ شِئْتَ فأَرقهُ، وإن شئتَ فصُبَّ عليكَ» قال: قُلتُ: يا رَسُولَ اللهِ، هذه الفَضْلةُ أحبُّ إليَّ مما أصُب عليه، واغتسلتُ به وسترني، فقُلتُ: لا تستُرني، فقال: «بلى، لأستُرنك كما سترتني».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ساقطٌ. وضَعَّفَهُ ابنُ حَجَر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[صلاة ١٠١ (واللفظ له) / سعد (٤/ ٢٥١) / مش (خيرة ٦٧٣)، (مط ١٦١) (والرواية والزيادة له) / طاهر (تصوف ١٠١٩) / كر (١٢/ ٢٧٧) / حلب (٥/ ٢١٥٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواهُ الفَضْلُ بنُ دُكَيْن في (الصلاة) -وعنه ابنُ أبي شَيْبةَ، وابنُ سعدٍ- قال: حدثنا زُهَير، عن جابرٍ الجُعْفيِّ، عن سعد بن عُبَيدة، عن صِلَةَ (^١) بن زُفَرَ، عن حُذَيفةَ، به.\nورواه ابنُ طاهر وابنُ عساكرَ وابنُ العَدِيم: مِن طريق ابن دُكَيْن، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ عِلَّتُه: جابرٌ، وهو الجُعْفيُّ؛ متروكٌ متَّهَمٌ، وسبقَ مِرارًا.\n_________\n(^١) تحرَّف اسمُه في المطبوع من (كتاب الصلاة) إلى: (سلمة)، والصواب المثبَت كما في مصادر التخريج، وكلُّهم رَوَوْه مِن طريق الفَضْل بن دُكَيْن.","vol":"21","page":415},{"text":"وبه أعلَّه ابنُ حَجَرٍ في (المطالب ٢/ ٤٤١)، والبُوصيريُّ في (الإتحاف ١/ ٣٨٠).\nووهِمَ جابرٌ في سندِهِ ومتْنِه؛ وإنما رواه سعدُ بنُ عُبَيدةَ، عن المُسْتَوْرِد بنِ الأحنفِ، عن صِلَةَ بنِ زُفَرَ، عن حُذَيفةَ ﵁، قال: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ البَقَرَةَ ...» الحديثَ بطوله في وصْف صلاته ﷺ ليلًا، ليس فيه ذِكرُ الغُسل.\nكذا رواه مسلمٌ (٧٧٢) وغيرُه، من طريقِ الأعمشِ، عن سعدٍ، به.\nوزعم البُوصيريُّ أن جابرًا قد تُوبِع، فقال: \"لكن لم ينفردْ به، فقد رواه الحارثُ بنُ أبي أسامةَ في (مسنده): عن عُمرَ بنِ سعيدِ بنِ مَسْروق، عن أبيه، عن مَكْحولٍ، عن محمد بنِ سُوَيْد الفِهْري، عن حُذَيفةَ، عن النبيِّ ﷺ مطوَّلًا\" (الإتحاف ١/ ٣٨٠).\nقلنا: وهذا وهَمٌ فاحشٌ، وبيانه في الرواية التالية.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزا ابنُ رجبٍ هذا الحديثَ في (فتح الباري ١/ ١٨٩) لابنِ أبي عاصمٍ في (الصيام)، ولم نقفْ عليه.\nوأما الحافظ العِراقيُّ فلم يقفْ على إسنادِ هذا الحديثِ، فقال: \"لم أجِدْه\" (تخريج أحاديث الإحياء ص ٦٣١).","vol":"21","page":416},{"text":"رِوَايَةُ «فَأَخَذْتُ ثَوْبَهُ، فَسَتَرْتُ عَلَيْهِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: لَقِيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعْدَ الْعَتَمَةِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنْ لِي أَنْ أَتَعَبَّدَ بِعِبَادَتِكَ [اللَّيْلَةَ]. فَذَهَبَ وَذَهَبْتُ مَعَهُ إِلَى البِئْرِ أَوْ إِلَى البَيْتِ، فَأَخَذْتُ ثَوْبَهُ، فَسَتَرْتُ عَلَيْهِ وَوَلَّيْتُ ظَهْرِي حَتَّى اغْتَسَلَ، ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبِي فَسَتَرَ عَلَيَّ حَتَّى اغْتَسَلْتُ، ثُمَّ أَتَى المَسْجِدَ، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ قَرَأَ فَاتِحَةَ الكِتَابِ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ بِسُورَةِ البَقَرَةِ، لَا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلَّا سَأَلَ، وَلَا آيَةِ خَوْفٍ إِلَّا اسْتَعَاذَ، وَلَا مَثَلٍ إِلَّا فَكَّرَ، حَتَّى خَتَمَهَا، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمُ»، وَيُرَدِّدُ فِيهِ شَفَتَيْهِ حَتَّى أَظُنَّ أَنَّهُ يَقُولُ: «وَبِحَمْدِهِ»، فَمَكَثَ فِي رُكُوعِهِ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِهِ ... الحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِي آخِرِهِ: قَالَ حُذَيْفَةُ ﵁: فَمَا تَعَبَّدْتُ عِبَادَةً كَانَتْ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْهَا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وأصْلُ الحديثِ عند مسلمٍ دون ذِكر الغُسل، وبغير هذا السياق، وليس عنده كثيرٌ منَ الألفاظِ المذكورةِ هنا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حث ٢٤١ (واللفظ له) / حل (٦/ ١٢٨) (والزيادة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواهُ الحارثُ بنُ أبي أسامةَ -ومن طريقه أبو نُعَيم في (الحلية) -، قال: حدثنا عُمر بن سعيد، ثنا سعيدٌ، عن مكحُول، عن مُحمد بن سُوَيْد الفِهْري، عن حُذَيفة، به.\nقال أبو نُعَيم: \"غريبٌ من حديثِ سعيدٍ ومحمدٍ، لم نكتبْه إلا من حديثِ","vol":"21","page":417},{"text":"عُمرَ بنِ سعيد\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ عُمر بن سعيد هذا هو أبو حفْص الشامي الدِّمَشْقي، وهو متروكٌ، وكذَّبه الساجيُّ، انظر ترجمته في (لسان الميزان ٥٦٢٩).\nوشيخه سعيد هو ابن عبد العزيز التَّنُوخي، الثقة الإمام.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال البُوصيريُّ: \"رواه الحارثُ بنُ أبي أسامةَ في (مسنده) عن عُمرَ بن سعيد بن مَسْروق عن أبيه\"!! (إتحاف الخِيَرة ١/ ٣٨٠)، وكذا صنعَ الحافظُ في (المطالب ٢/ ٤٤١)!.\nوفرْقٌ كبير بين قول الحارث في (مسنده): «حدثنا عُمر بن سعيد، ثنا سعيد»، وبين هذا النقل؛ فالحارث لا يدرِك عُمَرَ بن سعيد بن مَسْروق هذا قطعًا، بل لا يدرِك بعضَ تلاميذه كابن طَهْمَانَ المتوفَّى سنة (١٦٨ هـ)، وقد وُلِد الحارث سنة (١٨٦ هـ).\nوإنما هو عُمر بن سعيد الدِّمَشْقيُّ المتروك، كما جاء مُبيَّنًا في المصادر الأخرى.\nكما أنه راوية سعيد بن عبد العزيز التَّنُوخي كما في (اللسان ٦/ ١٠٧)، والتَّنُوخي هو الذي يَروي عن مَكْحول، ولم يتنبَّه لهذا الخطإِ محقِّقو (المطالب العالية)!!.\n* * *","vol":"21","page":418},{"text":"٢٦٥٨ - حَدِيثُ ابنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: «كُنْتُ أَسْتُرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ [بِرِدَائِهِ]، وَأُوقِظُهُ إِذَا نَامَ، وَأَمْشِي مَعَهُ فِي الأَرْضِ الوَحْشَاءِ (وَحِشًا»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وأُعِلَّ بالإرسالِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حث ١٠١٣ (واللفظ له) / فة (٢/ ٥٣٥) (والرواية له ولغيره) / كر (٣٣/ ٨١) (والزيادة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواهُ الحارث بن أبي أسامة: عن عبد العزيز بن أَبانَ، حدثنا المَسْعُودي، عن عبد الملك بن عُمير، عن أبي المَلِيح، عن ابن مسعُود، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ساقطٌ؛ عبد العزيز متروكٌ، وكذَّبه ابنُ مَعِين وغيرُه كما في (التقريب ٤٠٨٣).\nوقد تُوبِع، فرواه الفَسَوِيُّ عن عُبَيد الله بنِ موسى، ثنا المَسْعُودي، به.\nكذا رواه يعقوبٌ الفَسَوِي عن عُبَيد الله.\nوخالفه ابنُ سعدٍ:\nفرواه في (الطبقات ٣/ ١٤٢): عن عُبَيد الله مقرونًا بوَكِيع، كلاهما عن المَسْعُودي، عن عبد الملك، عن أبي المَلِيح، مرسلًا.\nوكذا رواه البَلَاذُري في (أنساب الأشراف ١١/ ٢١٧) عن ابنِ سعدٍ والحسينِ","vol":"21","page":419},{"text":"ابنِ عليِّ بنِ الأسودِ، كلاهما عن عُبَيدِ اللهِ بنِ موسى، عن المَسْعُودي به مرسلًا.\nوكذا رواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ٣٢٨٩٠) عن وَكِيع به مرسلًا.\nوالفَسَوِيُّ إمامٌ حافظٌ، فلعلَّ قولَه في (تاريخه): «عن عبد الله أنه كان يوقظ النبي ﷺ ...» مِن تصرُّفِ بعضِ النُّسَّاخِ، وصوابه: «أن عبد الله ...».\nفكثير من النساخ لا يدركون الفرقَ بين (عن) و(أن) في هذه الحالة. والله أعلم.\nوالمسعودي كان قدِ اختلطَ، ووَكِيع ممن سمِع منه قبل الاختلاط -كما قال أحمد-، فروايتُه أَوْلى، لا سيما وقد رواه ابنُ سعدٍ وغيرُه عن عُبَيدِ اللهِ مثلَ روايةِ وَكِيعٍ.\nوقد تُوبِع عُبَيدُ الله على الروايةِ الموصولةِ عند الفَسَوِيِّ:\nفرواه ابنُ عساكر في (تاريخه): من طريقِ بكرِ بنِ بكَّارٍ، نا المَسْعُودي، نا عبد الملك بن عُمَير، عن أبي المَلِيحِ الهُذَلي، عن ابنِ مسعود، به.\nولكن بكر بن بكَّار القَيْسي ضَعَّفَهُ أبو حاتم وابنُ مَعِين وغيرُهما (تهذيب التهذيب ١/ ٤٧٩).\nوتبقى الروايةُ المرسلةُ هي الأقوى والأرجح.\nلا سيما وروايةُ المَسْعُودي عن عبد الملك بن عُمَير متكلَّمٌ فيها؛ فقد قال ابنُ مَعِين: \"أحاديثه عن الأعمش مقلوبة، وعن عبد الملك أيضًا\" (تاريخه/ رواية الدُّوري ٢١٠٥).\nثم إن أبا المَلِيح بنَ أسامةَ الهُذَليَّ لا يُعرَفُ له سماعٌ من ابنِ مسعودٍ، بل","vol":"21","page":420},{"text":"هو لم يُدرِكْه؛ فقد مات أبو المَلِيح (سنة ١١٢)، وقيل: (سنة ١٠٨)، ومات ابنُ مسعود (سنة ٣٢ أو ٣٣)، فبين وفاتَيْهما ما يَقرُب مِن ثمانين عامًا، فأنَّى له السماعُ منه؟! لا جَرَمَ أنْ كانت أكثرُ رواياته عنه بواسطة.\n* * *","vol":"21","page":421},{"text":"٢٦٥٩ - حَدِيثُ أَبِي المَلِيحِ مُرْسلًا:\n◼ عَنْ أَبِي المَلِيحِ الهُذَلِيِّ، قَالَ: «كَانَ عَبْدُ اللهِ ﵁ يَسْتُرُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ، وَيُوقِظُهُ إِذَا نَامَ، وَيَمْشِي مَعَهُ فِي الأَرْضِ وَحِشًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٣٢٨٩٠ (واللفظ له) / سعد (٣/ ١٤٢) / بلا (١١/ ٢١٧) / كر (٣٣/ ٨١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي شَيْبةَ وابنُ سعدٍ: عن وَكِيع -زاد ابنُ سعد: وعُبَيد الله بن موسى-، كلاهما: عن المَسْعُودي، عن عبد الملك بن عُمَير، عن أبي المَلِيح الهُذَليِّ، قال: ... فذكره مرسلًا.\nورواه البَلَاذُري في (أنساب الأشراف ١١/ ٢١٧): عن ابن سعد والحسين بن عليِّ بن الأسود، كلاهما عن عُبَيد الله بن موسى، عن المَسْعُودي، به.\nورواه ابن عساكرَ: من طريق وَكِيع، عن المَسْعُودي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرساله. وانظر الحديث السابق.\n* * *","vol":"21","page":422},{"text":"٢٦٦٠ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ أَمَرَ عَلِيًّا، فَوَضَعَ لَهُ غُسْلًا، ثُمَّ أَعْطَاهُ ثَوْبًا، فَقَالَ: «اسْتُرْنِي، وَوَلِّنِي ظَهْرَكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٩١١ (واللفظ له) / طب (١١/ ٢٩١/ ١١٧٧٣) / ضيا (١٢/ ٨٦/ ٩٩) / حمام ٣٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد -ومن طريقه الطَّبَراني، والحُسَيني-: عن حَجَّاج بن محمد، ثنا شَرِيك، عن (^١) سِمَاك، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس، به.\nورواه الضِّياء من طريق الطَّبَراني به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلتان:\nالأُولى: شَرِيك -وهو ابنُ عبد الله النَّخَعي-؛ سيِّئ الحفظ، قال الحافظ: \"صدوقٌ، يخطئ كثيرًا\" (التقريب ٢٧٨٧).\nالعلةُ الثانيةُ: أنه من رواية سِمَاك بنِ حَرْب عن عِكْرِمةَ، وروايته عن عِكْرِمةَ\n_________\n(^١) وقع هنا في بعض نسخ (المسند) زيادة: (حسين بن عبد الله) بين شَرِيك وسِمَاك، وهو خطأ كما نبَّه عليه محقِّقو طبعة الرسالة. وقد رواه الطَّبَراني وغيرُه من طريق أحمدَ على الصواب بدون ذِكر (حسين)، وكذا نقله ابن كثير في (الآداب والأحكام المتعلقة بدخول الحمام صـ ٨٨).","vol":"21","page":423},{"text":"خاصَّةً مضطربةٌ كما في (التقريب ٢٦٢٤).\nوغفَل عن ذلك بعضُ أهل العلم فصحَّحوا الحديث:\nفقال الحُسَيني: \"هذا إسنادٌ صحيحٌ\" (الإلمام بآداب دخول الحمام ص ١٨٧).\nوقال ابنُ كثير: \"وهذا إسنادٌ جيِّدٌ، وليس هو في شيءٍ من الكتبِ السِّتَّةِ من هذا الوجهِ، والله أعلم\" (الآداب والأحكام المتعلقة بدخول الحمام ص ٨٨).\nوقال الهَيْثَميُّ: \"رواه أحمدُ والطَّبَرانيُّ في (الكبير)، ورجاله رجالُ الصحيحِ\" (المجمع ١٤٥٦)، وتبِعه على ذلك محمد بن يوسف الصالحيُّ في (سُبُل الهدى والرشاد ٨/ ٦٢).\nقلنا: كلا؛ بل هو ضعيفٌ كما علِمتَ، وشَرِيك لم يحتجَّ به الشيخان. قال المِزِّيُّ: \"استَشهَدَ به البخاريُّ في (الجامع)، وروَى له في (رفع اليدين في الصلاة) وغيرِه. وروَى له مسلمٌ في (المتابعات) \" (تهذيب الكمال ١٢/ ٤٧٥).\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (الضعيفة ٢٧٥١).\n* * *","vol":"21","page":424},{"text":"٢٦٦١ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ مِنْ وَرَاءِ حُجُرَاتٍ، وَمَا رَأَى عَوْرَتَهُ أَحَدٌ قَطُّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ ابنُ رجبٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ٤٩٤٥/ سرج ١٠٣٣/ طب (١١/ ٨٥/ ١١١٢٦) (واللفظ له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البَزَّارُ: عن بِشْر بن آدمَ، والسَّرَّاجُ: عن عُبَيد الله بن جَرير، والطَّبَرانيُّ: عن محمد بن زكريا، ثلاثتُهم: عن عبد الله بن رَجاء، حدثنا إسرائيلُ، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس، به.\nقال البَزَّارُ: \"لا نعلمه يُروَى عن النبيِّ ﷺ مِن وجهٍ متَّصِلٍ بأحسنَ من هذا الإسناد\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ مسلم هو ابنُ كَيْسانَ المُلَائيُّ الأعور (^١)، ضَعَّفَهُ الأئمةُ: البخاريُّ، وأحمدُ، وابنُ مَعِين، وأبو حاتم، وغيرُهم، وضَعَّفَهُ الحافظُ في\n_________\n(^١) وفي هذه الطبقة مسلم آخَرُ يروي أيضًا عن مجاهد، ويروي عنه إسرائيل، وهو مسلم بن عِمْرانَ البَطِين، وهو ثقة، ولكننا رجَّحْنا أن المراد هنا هو ابن كَيْسانَ المُلَائي؛ لأن البَزَّارَ والطَّبَرانيَّ قد ساقا الحديثَ مع جملة أحاديثَ من طريق إسرائيلَ عن مسلم الأعور عن مجاهد، وجزم ابنُ رجبٍ والهَيْثَميُّ بأنه مسلم بن كَيْسانَ المُلَائي، كما ستجده في التحقيق، والله أعلم.","vol":"21","page":425},{"text":"(التقريب ٦٦٤١).\nومع ذلك فقد حسَّنَ إسنادَهُ في (فتح الباري ٦/ ٥٧٧)! وتبِعه على ذلك عليٌّ القاري في (جمع الوسائل في شرح الشمائل ٢/ ١٧٥).\nوقد ذكره الحافظُ ابنُ رجبٍ في (الفتح له ١/ ٣٣٤، ٢/ ٣٨٣)، وقال: \"ومسلمٌ المُلَائيُّ فيه ضعْف\".\nوقال الهَيْثَميُّ: \"رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير)، وفيه مسلم المُلَائي، وقدِ اختلطَ في آخِر عمرِه\". (المجمع ١٤٦٠).\nوقال في موضعٍ آخَرَ: \"رواه البَزَّارُ، ورجاله ثقات\"! (مجمع الزوائد ١٤٢٠٧).\n* * *","vol":"21","page":426},{"text":"٢٦٦٢ - حَدِيثُ الغَافِقِيِّ:\n◼ عَنْ مَالِكِ بنِ عَبْدِ اللهِ -وَقِيلَ: ابنُ عُبَادَةَ، وَقِيلَ: عَبْدُ اللهِ بنُ مَالِكٍ- الغَافِقِيِّ قَالَ: أَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا طَعَامًا، ثُمَّ قَالَ: «اسْتُرْ عَلَيَّ حَتَّى أَغْتَسِلَ». فَقُلْتُ: [هَلْ] كُنْتَ جُنُبًا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ». فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ﵁، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ: [إِنَّ] هَذَا يَزْعُمُ أَنَّكَ أَكَلْتَ وَأَنْتَ جُنُبٌ! فَقَالَ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأْتُ أَكَلْتُ وَشَرِبْتُ، وَلَا أُصَلِّي وَلَا أَقْرَأُ حَتَّى أَغْتَسِلَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: النَّوَويُّ، والغَسَّانيُّ، والهَيْثَميُّ، وشمسُ الحقِّ الأبادي، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٩/ ٢٩٥/ ٦٥٦) (واللفظ له)، (إمام ٣/ ٧٥) / صحا ٤٥١٣ (والزيادتان له) / طح (١/ ٨٨) / ...].\nسبق تخريجُه وتحقيقُه في (باب: قراءة الجُنُب للقرآن).\n* * *","vol":"21","page":427},{"text":"٢٦٦٣ - حَدِيثُ سَهْلٍ:\n◼ عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ ﵁، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي زَمَانِ القَيْظِ (الحَرِّ)، فَنَزَلَ مَنْزِلًا، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ، فَقَامَ العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ ﵁ فَسَتَرَهُ بِكِسَاءٍ مِنْ صُوفٍ [حَتَّى اغْتَسَلَ، وَفَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ، وَكُنْتُ مَعَهُ قَرِيبًا]. قَالَ سَهْلٌ ﵁: فَنَظَرْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ جَانِبِ الكِسَاءِ وَهُوَ رَافِعٌ رَأْسَهُ (رَافِعًا يَدَيْهِ) إِلَى السَّمَاءِ، وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اسْتُرِ العَبَّاسَ وَوَلَدَهُ مِنَ النَّارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَرٌ، وسندُهُ واهٍ. وأنكره: ابنُ حِبَّانَ، وابنُ عَدِيٍّ، وابنُ طاهرٍ.\nوضَعَّفَهُ: الذَّهَبيُّ، والهَيْثَميُّ، والبُوصيريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٥٥١١ (واللفظ له) / فحم ١٨١١ (والرواية الأولى له) / فة (١/ ٥٠٤) (مختصرًا) / مجر (١/ ١٣٤ - ١٣٥/ جر ١٧٣٣/ عد (٢/ ١٠١) / لك ٢٧٢٥/ صبغ ١٨٤٠/ سبع ٢٩ = (مخلص ٣١٢٣) والرواية الثانية له ولغيره/ مخلص ١٥٥٩/ كر (٢٦/ ٣٠٦ - ٣١٠) / بلا (٤/ ١١) / نرسي (معروف) ٦٢ (والزيادة له ولغيره) / فر (زهر الفردوس) (١/ ق ١٩٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه عَقِبَ الرواية الثالثة.","vol":"21","page":428},{"text":"رِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ سَهْلٍ ﵁، قَالَ: أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غَزَاةٍ لَهُ فِي يَوْمٍ حَارٍّ، فَوُضِعَ لَهُ مَاءٌ فِي جَفْنَةٍ يُبْرِدُ بِهِ، فَجَاءَ العَبَّاسُ فَوَلَّاهُ ظَهْرَهُ وَسَتَرَهُ بِكِسَاءٍ كَانَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: «مَنْ هَذَا؟»، قَالَ: عَمُّكَ العَبَّاسُ. قَالَ: فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ مِنَ الكِسَاءِ، قَالَ: «سَتَرَكَ اللهُ يَا عَمِّ، وَذُرِّيَّتَكَ مِنَ النَّارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَرٌ، وسندُهُ واهٍ كسابقه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٦/ ١٥٤) / ني ١٠٦٢ (واللفظ له) / نعيم (طب) ١٥٠/ كر (٢٦/ ٣٠٧، ٣٠٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظر الكلامَ عليه عَقِبَ الرواية التالية.","vol":"21","page":429},{"text":"رِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ سَهْلٍ ﵁، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فِي الْقَيْظِ. قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، أَوْ قَالَ: لِيَتَوَضَّأَ، فَقَامَ إِلَيْهِ العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَسَتَرَهُ بِكِسَاءٍ مِنْ صُوفٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ هَذَا؟»، قَالَ: عَمُّكَ يَا رَسُولَ اللهِ، العَبَّاسُ. فَقَالَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ خَلَلِ الكِسَاءِ، وَهُوَ رَافِعٌ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اسْتُرِ العَبَّاسَ وَوَلَدَ العَبَّاسِ مِنَ النَّارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَرٌ، وسندُهُ واهٍ كسابقه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فحم ١٨١٠ (واللفظ له) / صبغ ١٨٤١/ زهر ٦٧٤/ كر (٢٦/ ٣٠٦، ٣٠٩) / مجلسان من أمالي الجوهري ٩/ مظفر ١٤].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ وَرَدَ من طريقين:\nالأول: رواه عبدُ الله بنُ أحمدَ في (زوائده على فضائل الصحابة ١٨١١) عن أحمدَ بنِ عبدِ الصمدِ الأنصاريِّ، ورواه البَغَويُّ في (المعجم ١٨٤٠)، والفَسَوِيُّ في (المعرفة ١/ ٥٠٤)، وغيرُهما، عن إبراهيمَ بن سعيد الجَوْهَري، ورواه ابنُ عَدِيٍّ (٢/ ١٠١)، والحاكمُ، وغيرُهما، من طريق إبراهيم بن حمزةَ الزُّبَيري، ورواه المُخَلِّصُ (المُخَلِّصيَّات ١٥٥٩، ٣١٢٣)، من طريق عليِّ بن عَمرو الأنصاري، ومن طريق محمد بن الحسن وهو ابن زَبَالةَ، ورواه أبو الغنائم النَّرْسيُّ في جزء من (حديث ابن معروف","vol":"21","page":430},{"text":"والوَرَّاق والباقِلَّاني ٦٢)، وابنُ عساكر (٢٦/ ٣٠٨)، من طريق الحارث بن أبي الزُّبَير.\nستَّتُهم: عن إسماعيلَ بنِ قَيْسِ بنِ سعدِ بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ الأنصاريِّ، عن أبي حازمٍ، عن سَهْلِ بنِ سعدٍ، به، بلفظِ السِّياقة الأُولى. وأبو حازم هو سَلَمة بن دينار.\nورواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٥٨٢٩) -وعنه أبو نُعَيم في (الطب ١٥٠) -، والرُّوياني (١٠٦٢)، وابنُ عساكر (٢٦/ ٣٠٧، ٣٠٩)، من طريقِ شُعيبِ بنِ سلمةَ (^١)، عن أبي مُصْعَبٍ إسماعيلَ بنِ قَيْسٍ، عن أبي حازمٍ، به، بلفظِ السِّياقةِ الثانيةِ.\nورواه البَغَويُّ في (المعجم ١٨٤١)، عن أحمدَ بنِ عبدِ الصمدِ الأنصاريِّ.\nورواه عبدُ الله بنُ أحمدَ في (فضائل الصحابة ١٨١٠)، عن عبد الله بن مُوسى بن شَيْبةَ،\nكلاهما عن إسماعيلَ بنِ قَيْسٍ، عن أبي حازمٍ، به، بلفظِ السِّياقةِ الثالثةِ.\nورواه أبو الفَضْلِ الزُّهْريُّ في (حديثه ٦٧٤) وأبو محمدٍ الجَوْهريُّ في (مجلسين من أماليه ٩) ومن طريقه ابنُ عساكر (٢٦/ ٣٠٩) -، من طريق عبد الله بن مُوسى بن شَيْبةَ (^٢)، به.\nفمدارُه عندَهم على أبي مُصْعَبٍ إسماعيلَ بنِ قَيْسٍ الأنصاريِّ، وهو وَاهٍ؛ قال فيه البخاريُّ والدَّارَقُطْنيُّ: \"منكَرُ الحديثِ\"، وقال النَّسائيُّ وغيرُه: \"ضعيف\"\n_________\n(^١) - تحرَّفَ في مطبوعة الطَّبَراني إلى: \"سَعِيد بن سُلَيمان\"! .\n(^٢) تحرَّف في مطبوعةِ أبي الفَضْل إلى: \"شبّة\"!، وسقط منه العنعنة بين إسماعيل وبين أبي حازم! كما سقط إسماعيل من سند مجلسَيِ الجوهري، وجاء مثبتًا في التاريخ.","vol":"21","page":431},{"text":"(الميزان ٩٢٧).\nوقال أبو حاتم: \"ضعيفُ الحديثِ، منكَرُ الحديثِ، يحدِّثُ بالمناكيرِ، لا أعلمُ له حديثًا قائمًا\" (الجرح والتعديل ٢/ ١٩٣).\nوقال ابنُ حِبَّانَ: \"في حديثِهِ مِن المناكيرِ والمقلوباتِ التي يعرِفها مَن ليس الحديثُ صناعتَه. روَى عن أبي حازمٍ عن سَهْلِ بنِ سعدٍ ﵁ قال: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ... \"، وساقَ له هذا الحديثَ، وآخَر في فضْل العباس أيضًا، (المجروحين ١/ ١٢٧).\nوفي ترجمته من (الكامل ١٢٨) ساقَ ابنُ عَدِي هذين الحديثين، وقال: \"وهذان الحديثان في فضائل العباس ليس يَرويهما عن أبي حازمٍ غيرُ إسماعيلَ بنِ قَيْسٍ هذا\"، ثم قال: \"ولإسماعيلَ بنِ قَيْسٍ غيرُ هذا من الحديثِ، وعامَّةُ ما يرويه مُنكَرٌ\" (١/ ٣٠١، ٣٠٢).\nوبهذا أعلَّه ابنُ طاهرٍ، فذكرَ الحديثَ في (الذخيرة ٢٧٦٧)، ثم قال: \"رواهُ إسماعيلُ بنُ قَيْسٍ، وإسماعيلُ ضعيفُ الحديثِ، منكَرُه\".\nفأمَّا الحاكمُ فقال: \"هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ، ولم يُخرجاهُ\"! ! .\nفتعقَّبه الذَّهَبي قائلًا: \" إسماعيلُ ضعَّفوه\" (المستدرك/ مع التلخيص: ٣/ ٣٢٦).\nوكذا ضَعَّفَهُ في (السِّيَر ٢/ ٨٩)، وعدَّه مِن مناكير إسماعيلَ في (الميزان ١/ ٢٤٥).\nوقال الهَيْثَميُّ: \"رواه الطَّبَرانيُّ، وفيه أبو مُصْعَبٍ إسماعيلُ بنُ قَيْسٍ، وهو ضعيفٌ\" (المجمع ١٥٤٧٦).","vol":"21","page":432},{"text":"وقال البُوصيريُّ: \"رواه أبو يَعْلَى بسندٍ فيه إسماعيلُ بنُ قَيْسِ بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ، وهو ضعيفٌ\" (إتحاف الخِيَرة ٦٧١٨/ ٢).\nوقد تُوبِع إسماعيلُ بما لا يُعتدُّ به، كما تراه فيما يلي.\nالطريق الثاني:\nرواه ابنُ عساكر (٢٦/ ٣٠٦) من طريقِ الحسينِ بنِ محمدٍ عُبَيدٍ العِجْلِ، نا هارون بن حاتم أبو (^١) بِشْرٍ البَزَّازُ المقرئ، نا محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي مُلَيْكة لَقِيتُه بالمدينة، عن أبي حازم، عن سَهْل بن سعد الساعدي ﵁، قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَسَمَا لِحَاجَةٍ لَهُ، فَلَحِقَهُ العَبَّاسُ ﵁ بِكِسَاءٍ، فَسَتَرَهُ. قَالَ: وَقَالَ لَهُ: «يَا عَبَّاسُ، سَتَرَكَ اللهُ مِنَ النَّارِ، وَسَتَرَ وَلَدَكَ مِنَ النَّارِ».\nوهذا منكَرٌ جدًّا، مع وهاءِ سندِه؛ فهارون بن حاتم هالكٌ، تركه أبو حاتم وأبو زُرْعة، وأشارَ أبو حاتم إلى أنه يَكذِبُ، فإنه لمَّا سُئِلَ عنه قال: \"أسألَ اللهُ السلامةَ\"، ورماه الذَّهَبيُّ بالوضعِ كما في (الميزان ٤/ ٤٠٢)، وانظر (اللسان ٨١٩٣)، و(الكشف الحثيث ٨١٢).\nفإمَّا أن يكون سرَقَ هذا الحديثَ من إسماعيلَ بنِ قَيْسٍ، أو يكونَ أخطأَ فيه خطأً بيِّنًا، فقد سبقَ قولُ ابنِ عَدِيٍّ عن هذا الحديثِ وآخَرَ معه: \"وهذان الحديثان في فضائل العباس ليس يَرويهما عن أبي حازم غيرُ إسماعيلَ بنِ قَيْس هذا\".\n_________\n(^١) في المطبوع: \"بن\"! وعلَّق عليها المحقق قائلًا: \"عن (م)، وبالأصل: \"أبو\"! ! قلنا: وما بالأصل هو الصواب.","vol":"21","page":433},{"text":"وعليه؛ فمتابعةُ ابنِ أبي مُلَيْكةَ هذه منكَرة، ولا يُعتدُّ بها، وابنُ أبي مُلَيْكة هذا مختلَفٌ فيه: ضَعَّفَهُ عامَّةُ النُّقَّاد، ومَشَّاه أحمدُ وأبو زُرْعة.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذكر هذا الحديثَ الصالحيُّ في (سُبُل الهدى والرشاد ١١/ ١٠١)، وعزاه إلى الرُّويانيِّ، والشاشيِّ، والخَرائِطيِّ، والحاكمِ. ولم نقفْ عليه عند الشاشيِّ ولا الخَرائِطيِّ. وعزاه أيضًا المتقي الهنديُّ في (كَنز العمال ٣٧٣٤٢) إلى الشاشيِّ.","vol":"21","page":434},{"text":"٢٦٦٤ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْتَسِلُ بِفَلَاةٍ مِنَ الأَرْضِ، فَأَتَاهُ العَبَّاسُ بِكِسَاءٍ، فَسَتَرَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇: «اللَّهُمَّ اسْتُرِ العَبَّاسَ وَوَلَدَهُ مِنَ النَّارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَرٌ، وسندُهُ مُظلِم. وحكَمَ بنكارتِهِ العُقَيليُّ، وتبِعه: الذَّهَبيُّ، وابنُ حَجَر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عق (٣/ ٣٣١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال العُقَيليُّ: حدثنا عُقْبة (^١) بن محمد الضُّبَعي، حدثنا إبراهيم بن سَلْم البَزَّار (^٢)، حدثنا غالب بن الصَّعْب العَمِّي، حدثنا سفيان، عن عَمرو بن دينار، عن جابر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده مظلِم؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالأولى: غالب بن الصَّعْب العَمِّي؛ ترجمَ له العُقَيليُّ في (الضعفاء ١٤٨٠)، وقال فيه: \"مجهولٌ بالنقلِ، لا يُعرَفُ إلا به، ليس بمحفوظ\"، ثم ذكر له هذا\n_________\n(^١) في مطبوعات الضعفاء: \"عَطِيَّة\"! والتصويب من (مخطوطة عتيقة نُسِخت سنة ٣٨٣ هـ/ ق ٣١١)، وهو الموافق لمصدر ترجمته وهو (الإكمال لابن نقطة ٣٨٤٣).\n(^٢) كذا في مطبوعات الضعفاء، وجاء في (الإبانة ١٥٤٠)، و(الإكمال لابن نقطة ٣٨٤٣): \"البَزَّاز\" بالزاي! .","vol":"21","page":435},{"text":"الحديثَ.\nولذا ذكره الذَّهَبيُّ في (الميزان ٣/ ٣٣١)، وقال: \"لا يُدرَى مَن هو، وأتى بخبرٍ منكَر\"، فذكره، ثم قال: \"فغالبٌ هو الآفة\"، وأقرَّهما ابنُ حَجَر في (اللسان ٥٩٧٦).\nوقال الذَّهَبيُّ أيضًا: \"مجهول\" (ديوان الضعفاء ٣٣١٧).\nقلنا: وفي الحمْلِ عليه وحدَه نظرٌ؛ إذ لم يثبتْ عنه مِن روايةِ ثقةٍ كما سترى.\nالثانية: إبراهيم بن سَلْم البَزَّار (أو البَزَّاز)؛ لم نجدْ له ترجمةً، إلا أن يكون هو الذي يَروي عن القَطَّان، والذي قال فيه ابنُ عَدِيٍّ: \"منكَرُ الحديثِ، لا يُعرَفُ\"، وأقرَّه الذَّهَبيُّ في (الميزان ١/ ٣٦)، وقال ابنُ حَجَرٍ: \"وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات) ... وأظنُّه الوَكِيعيَّ\"، ثم ساقَ له حديثًا منكَرًا عن وَكِيعٍ، (اللسان ١٤٦). والأقربُ أن صاحبنا آخَرُ مجهولٌ، والله أعلم.\nالثالثة: عُقْبة بن محمد الضُّبَعي؛ ترجمَ له ابنُ نُقْطة، ولم يَذكُر فيه سوى قولِه: \"حدَّثَ عن إبراهيمَ بنِ سَلْمٍ البَزَّاز، حدَّثَ عنه محمد بنُ عَمرو العُقَيليُّ\" (الإكمال ٣٨٤٣).\nولم نجدْ له ذِكرًا في مكانٍ آخَرَ؛ فهو في عِدادِ المجهولين، والله أعلم.\n* * *","vol":"21","page":436},{"text":"٢٦٦٥ - حَدِيثُ الحُسَيْنِ:\n◼ عَنِ الحُسَيْنِ ﵁، قَالَ: جَاءَ عَلِيٌّ وَحَمْزَةُ ﵄ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدِ اغْتَسَلَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كَيْفَ صَنَعْتُمَا؟»، قَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَسُولَ اللهِ، سَتَرْتُهُ بِالثَّوْبِ، وَقَالَ الآخَرُ: فَعَلْتُ (^١) مِثْلَ ذَلِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَوْ فَعَلْتُمَا غَيْرَ ذَلِكَ لَسَتَرْتُكَمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَرٌ، وسندُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ك ٤٩٤٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الحاكمُ: حدثنا أبو العباس، ثنا سعيد بن محمد أبو عُمرَ الحَجْوَاني (^٢)، ثنا وَكِيع بن الجَرَّاح، ثنا قُدَامة بن موسى الجُمَحي، عن عبد الله بن عليِّ بن الحُسَين، عن أبيه، عن جده، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه سعيدٌ الحَجْوَانيُّ؛ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنيُّ كما في (سؤلات الحاكم ١٠٩)، وأقرَّه الذَّهَبيُّ في (الميزان ٣٢٦٧)، وابنُ حَجَرٍ في (اللسان ٣٤٧٧).\nوتفرُّدُ مِثْلِه عن الإمامِ وَكِيعٍ يُعَدُّ منكَرًا، ورغم ذلك قال الحاكمُ: \"هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ، ولم يخرجاه\"! ! .\n_________\n(^١) تحرَّفت في المطبوع إلى: \"فجعلت\"! والمثبَت يقتضيه السياق.\n(^٢) تحرَّفت في المطبوع إلى: \"الخَجواني\"! والصواب المثبَت كما في مصادر ترجمته.","vol":"21","page":437},{"text":"٢٦٦٦ - حَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ بنِ أُمَيَّةَ:\n◼ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: ذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ، وَأَبُو بَكْرٍ أَوْ خَالِدُ بنُ الوَلِيدِ، إِلَى غَدِيرٍ بِظَاهِرِ الحَرَّةِ، فَاغْتَسَلَا، فَرَجَعَا فَأَخْبَرَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ مَخْرَجِهِمَا حَتَّى أَخْبَرَا عَنِ اغْتِسَالِهِمَا، قَالَ: «فَكَيْفَ فَعَلْتُمَا؟»، قَالَ: سَتَرْتُ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا اغْتَسَلَ سَتَرَ عَلَيَّ حَتَّى اغْتَسَلْتُ. قَالَ: «لَوْ فَعَلْتُمَا غَيْرَ ذَلِكَ لَأَوْجَعْتُكُمَا ضَرْبًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ؛ لإعضاله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١١٠٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبدُ الرزاقِ في (المصنَّف ١١٠٠): عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: أخبرني إسماعيلُ بنُ أُمَيَّةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنه ضعيفٌ؛ لإعضاله؛ فإسماعيلُ بنُ أُمَيَّةَ ذكره الحافظُ في (الطبقة السادسة)، مِن الذين عاصروا صِغارَ التابعين؛ فليستْ له روايةٌ عن الصحابةِ.\n* * *","vol":"21","page":438},{"text":"٢٦٦٧ - حَدِيثُ الحَجَّاجِ بنِ شَدَّادٍ:\n◼ عَنِ الحَجَّاجِ بنِ شَدَّادٍ، قَالَ: «سَأَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَلَمْ يَكُونَا حَاضِرَيْنِ، ثُمَّ أَتَيَا بَعْدُ، فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَيْنَ كُنْتُمَا؟»، قَالَا: كُنَّا نَغْتَسِلُ، قَالَ: «كَيْفَ صَنَعْتُمَا؟»، قَالَ أَحَدُهُمَا: دَخَلَ صَاحِبِي المَاءَ فَاغْتَسَلَ وَحَوَّلْتُ إِلَيْهِ قَفَايَ، وسَتَرْتُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ بِثَوْبٍ، فَلَمَّا فَرَغَ وَخَرَجَ دَخَلْتُ المَاءَ أَغْتَسِلُ فَصَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعَتُ. فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَحْسَنْتُمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ، بل إعضاله. وأعلَّه البَيْهَقيُّ بالإرسالِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [شعب ٧٣٩٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البَيْهَقيُّ في (شعب الإيمان) قال: أخبرنا أبو زكريا، نا أبو العباس، نا بحْر بنُ نصْر، نا ابنُ وَهْبٍ، قال: سمِعتُ حَيْوَةَ بنَ شُرَيْح، عن الحَجَّاج بنِ شَدَّاد، أنه سمِع الحَجَّاجَ، يقول: ... فذكره.\nوالضميرُ في \"أنه\" لحَيْوَةَ، والحَجَّاج المُهمَل هو نفْسُه ابن شَدَّاد، كُرِّر ذِكْرُه، كأنه قيل: \"عن حَيْوَةَ عن الحَجَّاج أنه سمِعه يقول\"، وهذا يَرِدُ كثيرًا في الأسانيد (^١).\n_________\n(^١) كقولهم: \"عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس، أنه سمِعه\"، فالضميرُ في \"أنه\" لسعيدٍ (المسند ٣٠٣٧). ومِن هذا البابِ أيضًا قولُهم: \"عن نافعٍ، عن ابنِ عُمرَ، قال: كان معه رَجلٌ\"، فالقائلُ هو نافعٌ (المصنَّف ٤٤٨٨).","vol":"21","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسندُهُ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسال، بل الإعضال؛ فالحَجَّاج بن شَدَّاد هذا مِن أتباع التابعين، لم يدرِك أحدًا من الصحابة؛ ولذا قال البَيْهَقي: \"هذا أيضًا مرسَل\".\nالثانية: أن الحَجَّاجَ بنَ شَدَّادٍ لم يوثِّقْه أحدٌ سوى ابنِ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ٢٠٣)، بينما قال ابنُ عبدِ البرِّ: \"مجهولٌ لا يُعرَفُ\" (التمهيد ٥/ ٢٢٤)، وأقرَّه ابنُ رجبٍ في (الفتح ٣/ ٢٣٦)، وقال ابنُ القَطَّانِ: \"لا تُعرَفُ حالُهُ\" (بيان الوهم ٣/ ١٤٧)، وقال الحافظُ: \"مقبولٌ\" (التقريب ١١٢٧)، أي: عند المتابعةِ، وإلا فلَيِّنٌ.\nوعليه؛ فالحديثُ ضعيفٌ؛ لإرساله، والجهْلِ بحالِ مُرسِله. ولو فُرِضَ أن الحَجَّاجَ بنَ شَدَّاد يَرويه عن آخَرَ اسمُه الحَجَّاجُ؛ فهو أيضًا مرسَلٌ، أرسلَه مجهولٌ، والله أعلم.","vol":"21","page":440},{"text":"٢٦٦٨ - حَدِيثُ وِقَاءٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ:\n◼ عَنْ وِقَاءٍ الجُعْفِيِّ (^١)، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ: «اسْتَقِ دَلْوًا»، فَاسْتَقَيْتُ، قَالَ: فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى رَحْلِهِ وَاسْتَتَرَ، قَالَ: وَصَبَبْتُ عَلَى رَأْسِهِ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ قَالَ: «اسْتَقِ دَلْوًا»، فَاسْتَقَيْتُ، فَقَالَ: «ضَعْ ثَوْبَكَ» فَوَضَعْتُ ثَوْبِي، قَالَ: فَاسْتَتَرْتُ، قَالَ: فَصَبَّ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: «﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ تالِفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [صحا ٧٣٠٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو نُعَيم: أخبرنا محمد بن يعقوبَ في كتابه، ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا عَفَّان بن مسلم، قال: ثنا قَيس، ثنا جابر، عن وِقاءٍ الجُعْفي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ تالفٌ؛ فيه: جابر، وهو ابنُ يزيدَ الجُعْفي؛ متروكٌ متَّهَمٌ، وقد تقدَّمَ مِرارًا.\nوشيخُه وِقاءٌ الجُعْفيُّ هذا لا يُعرَف إلا في هذا الموضع؛ فهو مجهولٌ عَيْنًا وحالًا.\n_________\n(^١) تصحَّف اسمُه في (أُسْد الغابة ٦٦٨٣) إلى: (وفاء الجُعْفي).","vol":"21","page":441},{"text":"فأمَّا قَيْسٌ فهو ابنُ الرَّبيعِ الأَسَدي، صدوقٌ تغيَّرَ لمَّا كَبِر، وأَدخلَ عليه ابنُه ما ليسَ مِن حديثِهِ فحدَّثَ به، (التقريب ٥٥٧٣).\nولكنْ ذكر أبو نُعَيم أنه تُوبِع، فقال عَقِبَه: \"رواه مُعاوية بن هشام، عن سفيانَ، عن جابر، نحوَه\".\nولم نقفْ على هذه المتابعةِ، ولعلَّها عند ابنِ مَنْدَهْ في (الصحابة)، فقد ذَكرَ ابنُ الأَثِير في (أُسْد الغابة ٦/ ٤٣٦) أنه أخرجه مِن طريقِ وِقاء، ولم نجِدْه في الجزء المطبوع من كتابه.\n* * *","vol":"21","page":442},{"text":"٢٦٦٩ - حَدِيثُ زَيْنَبَ:\n◼ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ أُمِّي ﵂ إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ تَقُولُ (^١): اذْهَبِي [إِلَيْهِ]، فَإِذَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ نَضَحَ فِي وَجْهِيَ المَاءَ، ثُمَّ قَالَ: «ارْجِعِي».\nقَالَ عَطَّافٌ: قَالَتْ أُمِّي: فَرَأَيْتُ وَجْهَ زَيْنَبَ -وَهِيَ عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ- وَمَا نَقَصَ مِنْ وَجْهِهَا شَيءٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ حسَنٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مع (خيرة ٦٣٩٥) (واللفظ له) / تخث (السفر الثاني ٢٦٥٨) (والزيادة له) / طب (٢٤/ ٢٨٢/ ٧١٥) / أسد (٧/ ١٣٢) / قطيعي (إصا ١٣/ ٤٣١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمدُ بنُ مَنِيعٍ في (مسنده): ثنا الهَيْثَمُ بنُ خارِجَةَ، عن عَطَّافِ بنِ خالدٍ، عن أمِّه، عن زينبَ، به.\nورواه الطَّبَرانيُّ: عن عليِّ بنِ عبدِ العزيزِ، عن الهَيْثَمِ بنِ خارِجَةَ، به.\nورواه ابنُ أبي خَيْثَمةَ (تاريخه- السِّفْر الثاني ٢٦٥٨): عن سعيدِ بنِ سُلَيمانَ، قال: حدثنا عَطَّافُ بنُ خالدٍ، قال: حدَّثَتني أمِّي، أنها سمِعَتْ زينبَ بنت أبي سَلَمةَ رَبِيبةَ رسولِ الله ﷺ، عن أمِّها أمِّ سلَمةَ ﵂، أنها\n_________\n(^١) «عند الطَّبَراني (يقول)، فيُوهِم أن القائلَ هو رسول الله ﷺ! وهو تصحيفٌ، كما ظهر في المصادر الأخرى. والله أعلم.","vol":"21","page":443},{"text":"كانت إذا ذهبَ رسولُ اللهِ ﷺ يغتسِلُ ... فذكره.\nفمدارُه عندَهم على عَطَّاف بن خالد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسَنٌ؛ عَطَّافُ بنُ خالدٍ مختلَفٌ فيه: فوثَّقَهُ: أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، وابنُ المَدِيني، وأبو داودَ، والعِجْليُّ، وقال أبو زُرْعةَ وغيرُه: \"ليس به بأس\"، وكذا قال النَّسائيُّ في رواية، وقال -في أخرى-: \"ليس بالقوي\"، وغمَزَه مالكٌ، وضَعَّفَهُ: الدَّارَقُطْنيُّ وابنُ حِبَّانَ، وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: \"ليس بالمتين عندَهم\". انظر (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٢٢)، وقال الحافظُ: \"صدوقٌ يَهِمُ\" (التقريب ٤٦١٢)؛ فهو حسَنُ الحديثِ ما لم يخالِفْ.\nوأمُّ عَطَّافٍ هي أمُّ المِسْوَر بنتُ الصَّلْت بن مَخْرَمةَ، كما قال ابنُ سعدٍ في ترجمة العَطَّاف بن خالد (الطبقات الكبرى ٧/ ٥٨٤).\nوقال عثمان الدارِميُّ: وسألتُه -أي: ابن مَعِين- عن عَطَّاف بن خالد؟ فقال: \"ثقة\"، قلت: عن أمِّه، كيف حديثُها؟ فقال: \"ثقة\" (تاريخ ابن مَعِين رواية الدارِمي ٦١٦، ٦١٧).\nأمَّا الهَيْثَميُّ فقال: \"رواه الطَّبَرانيُّ، وأمُّ عَطَّاف لم أَعرِفْها\" (المجمع ١٥٤١١).\nوقال الألبانيُّ -في كلامه على حديثٍ لزينبَ-: \"وأما دخولُ زينبَ على النبيِّ ﷺ وهو يَغْتَسِلُ؛ فقد أشارَ ابنُ عبدِ البرِّ في (الاستيعاب) إلى ضعْفِ الروايةِ بذلك. وقد ذكره الحافظُ من طريقِ عَطَّاف بنِ خالد عن أمِّه عن زينبَ. وأمُّ عَطَّاف هذه لم أَعرِفْها، ولم أجِدْ مَن ذكرها! والله أعلم\" (صحيح أبي داود ٢/ ٨٢).\nوأمَّا ذِكْرُه عن ابنِ عبدِ البرِّ أنه أشارَ إلى ضعْف هذه الرواية؛ فلذِكْرِه لها","vol":"21","page":444},{"text":"بصيغةِ التمريضِ؛ حيثُ قال في ترجمة زينبَ: \"ويُروَى أنها دخلتْ على النبيِّ ﷺ وهو يغتسِلُ ... \" (الاستيعاب ٤/ ١٨٥٥).\nوقد رُويَ الحديثُ مِن وجهٍ آخَرَ عن زينبَ، كما تراه في الروايةِ التاليةِ.\n* * *\n\nرِوَايَةُ: «وَرَاءَكَ أَيْ لَكَاعِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ زَيْنَبَ، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَغْتَسِلُ، فَأَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ، فَضَرَبَ بِهَا وَجْهِي، وَقَالَ: «وَرَاءَكِ أَيْ لَكَاعِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حسَنٌ بما تقدَّمَ، دون قولِه: (وَرَاءَكِ أَيْ لَكَاعِ)، فلا يصِحُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nاللُّكَع عند العرب: العبدُ، ثم استُعمِل في الحُمْقِ والذَّمِّ. يقال للرجل: لُكَع، وللمرأة: لَكَاع. وقد لَكِع الرَّجلُ يَلْكَعُ لَكْعًا فهو أَلْكَعُ. وأكثرُ ما يقعُ في النداءِ. وهو اللَّئيمُ. وقيل: الوَسِخ، وقد يُطْلَقُ على الصغيرِ. قاله ابنُ الأثيرِ في (النهاية في غريب الحديث والأثر ٤/ ٢٦٨).\nقلنا: وقد أُطلِقَ هنا على الصغيرةِ، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٤/ ٢٨١/ ٧١٢) / طس ٩٠٩٦ (واللفظ له) / عيل ١٧٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير): عن محمدِ بنِ عليٍّ الصائِغِ. وفي (الأوسط):","vol":"21","page":445},{"text":"عن مَسْعَدةَ بنِ سعد. كلاهما: عن إبراهيمَ بنِ المُنْذِر، عن عباسِ بنِ أبي شَمْلةَ، عن موسى بنِ يعقوبَ الزَّمْعيِّ، عن قُرَيبةَ بنتِ وَهْب بنِ عبدِ اللهِ بنِ زَمْعةَ، عن زينبَ بنتِ أمِّ سلَمةَ، به.\nورواه الإسماعيليُّ: من طريقِ يحيى بنِ المِقْداد، عن عمِّه موسى بن يعقوب، عن قُرَيبةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: جهالة قُرَيبةَ بنتِ وَهْب، ذكرها الذَّهَبيُّ في (فصل في النسوة المجهولات)، من (الميزان ١٠٩٨٥)، وقال: \"تفرَّدَ عنها ابنُ أخيها موسى بن يعقوب\".\nوقال ابنُ حَزْمٍ: \"مجهولةٌ\" (المحلى ٧/ ٣٢٦)، وذكر ابنُ القَطَّان في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤٢٧)، حديثًا من طريقِ قُرَيبةَ بنت عبد الله بن وَهْب، عن أمِّها كريمةَ بنتِ المِقْداد، عن ضُبَاعةَ بنتِ الزُّبَير، ثم قال: \"هؤلاء النسوة الثلاث اللائي دون ضُبَاعةَ، لا تُعرَف أحوالُهن\".\nوقال ابنُ حَجَر: \"مقبولةٌ\" (التقريب ٨٦٦٤).\nوقال البُوصيريُّ: \"لم أرَ مَن ذكرها بعدالةٍ ولا جرحٍ\" (إتحاف الخِيَرة المَهَرة ٣/ ٣٦)، وحكَمَ عليها بالجهالةِ الألبانيُّ في (ضعيف أبي داود ٢/ ٤٦٥)، ولكنها تُوبِعتْ كما في الرواية السابقة.\nالثانية: موسى بن يعقوبَ الزَّمْعيُّ؛ قال عنه الحافظ: \"صدوق سيِّئ الحفظ\" (التقريب ٧٠٢٦).\nوابنُ أبي شَمْلةَ؛ ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٥٠٩)، وضَعَّفَهُ أبو حاتم","vol":"21","page":446},{"text":"في (الجرح والتعديل ٧/ ٢٢٨)، ولكنْ تابعه يحيى بن المِقْداد، عن موسى، كما عند الإسماعيليِّ.\nويحيى بن المِقْدادِ ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ٢٥٦)، وترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٨/ ٣٠٧)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوبهذا الطريق يُتعقَّب على قول الطَّبَراني في (الأوسط): \"لا يُروَى هذا الحديثُ عن زينبَ إلا بهذا الإسنادِ، تفرَّد به إبراهيمُ بنُ المُنْذِر\"!.\nومع ما تقدَّمَ، قال الهَيْثَميُّ: \"رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير) و(الأوسط)، وإسنادُهُ حسَنٌ\"!! (المجمع ١٤٥٩).\nوتبِعه الصالحيُّ في (سُبُل الهدى والرشاد ٨/ ٦٣).\nقلنا: ويشهدُ لهذه الروايةِ ما تقدَّمَ، دون قولِه: (وَرَاءَكِ أَيْ لَكَاعِ)، فلا يصِحُّ.\n* * *","vol":"21","page":447},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-501>٤٤٤ - بَابٌ: فِيمَا وَرَدَ فِي الأَمْرِ بِالتَّسَتُّرِ عِنْدَ الغُسْلِ</span>\n٢٦٧٠ - حَدِيثُ يَعْلَى بنِ أُمَيَّةَ:\n◼ عَنْ يَعْلَى بنِ أُمَيَّةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَغْتَسِلُ بِالبَرَازِ بِلَا إِزَارٍ، فَصَعِدَ المِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ ﷿ [حَلِيمٌ] حَيِيٌّ سِتِّيرٌ، يُحِبُّ الحَيَاءَ وَالسَّتْرَ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ (فَلْيَتَوَارَ بِشَيْءٍ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معلولٌ؛ الصوابُ فيه الإرسالُ. وأعلَّه: أحمدُ، وأبو حاتمٍ، وأبو زُرْعةَ، والدَّارَقُطْنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالبَرَازُ -بالفتح-: اسم للفضاء الواسع ... يريدُ الموضعَ المنكشِفَ بغير سُترة. (النهاية لابن الأثير ١/ ١١٨).\n«حَيِيٌّ»: بوزن فَعِيل، من الحياء؛ أي: ذو حَياءٍ. (تحفة الأحوذي ٩/ ٦٢).\n«سِتِّيرٌ»: فَعيل؛ بمعنى: فاعل؛ أي: مِن شأنه وإرادته حبُّ السَّتر والصَّون. (النهاية في غريب الحديث والأثر ٢/ ٣٤١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٩٦٥، ٣٩٦٦ (واللفظ له) / ن ٤١١، ٤١٢ (والزيادة، والرواية","vol":"21","page":448},{"text":"له) / حم ١٧٩٦٨ (مختصرًا)، ١٧٩٧٠/ مش (النكت الظِّراف ١١٨٤٠) / زهن ١٣٥٩/ زو ٣٨٧ (مختصرًا) / سرج ٨٤٤، ٢٣٨٧/ طب (٢٢/ ٢٥٩/ ٦٧٠) / هق ٩٧١، ٩٧٢/ شعب ٧٣٩٣/ هقس ١٥٧/ هقد ٧١٢/ طاهر (تصوف ٩٣٨) (مختصرًا)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ مدارُه على عطاءِ بنِ أبي رباحٍ، واختُلِف عليه على وجوهٍ:\nالوجه الأول: عن عطاء، عن صَفْوانَ بنِ يَعْلَى، عن أبيه:\nرواه أبو داودَ (٤٠١٣) -ومن طريقه البَيْهَقيُّ في (السنن ٩٧٢) -، والنَّسائيُّ (٤١٢)، وأحمدُ (١٧٩٧٠)، والطَّبَرانيُّ، والبَيْهَقيُّ في (الشُّعَب)، و(الصفات)، و(الآداب)، والسَّرَّاجُ: من طريقِ الأسودِ بنِ عامرٍ شَاذانَ، عن أبي بكرِ بنِ عيَّاشٍ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبي سُلَيمانَ العَرْزَمِيِّ، عن عطاء، عن صفوانَ بنِ يَعْلَى، عن أبيه، به.\nوأبو بكر بنُ عيَّاشٍ كثيرُ الغلَط، كما قال أحمدُ، والتِّرْمِذيُّ، وابنُ سعدٍ. انظر: (جامع الترمذي ٤/ ٦٩٧)، و(ميزان الاعتدال ١٠٠١٦)، و(تهذيب التهذيب ١٢/ ٣٥).\nواختُلِف عليه كما سيأتي في الوجهِ الثالثِ.\nوقد خالفه زُهَيرُ بن مُعاوية -كما سيأتي في الوجهِ الثاني-؛ فرواه عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ، عن يَعْلَى، به.\nوزُهَيرٌ: \"ثقةٌ ثبْتٌ\" كما في (التقريب ٢٠٥١)؛ فروايتُه أرجحُ بلا ريبٍ وأصحُّ مِن روايةِ أبي بكرِ بنِ عيَّاشٍ، ولكن جاء في (النكت الظراف ١١٨٤٠)، أن ابنَ أبي شَيْبةَ روَى الحديثَ عن أَسْباطِ بنِ محمدٍ، عن","vol":"21","page":449},{"text":"عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ، عن ابنِ يَعْلَى، عن أبيه، به.\nوأَسْباطٌ \"ثقة\" كما في (التقريب ٣٢٠)، إلا أن أبا زُرْعةَ الرازيَّ ذكر أن أَسْباطًا رواه عن عبدِ الملكِ، متابعًا لأبي بكرِ بنِ عيَّاشٍ.\nقال أبو زُرْعةَ: \"لم يَصنَعْ فيه أبو بكر بنُ عيَّاشٍ شيئًا، وكان أبو بكر في حِفْظه شيءٌ\"، ثم قال: \"رواه زُهَيرٌ، وأَسْباطُ بنُ محمدٍ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ، عن يَعْلَى بنِ أُمَيَّةَ، عن النبيِّ ﷺ\" (علل ابن أبي حاتم ٢٥٠٩).\nالوجه الثاني: عن عطاء، عن يَعْلَى، به، بإسقاط (صَفْوانَ بن يَعْلَى):\nرواه أبو داودَ (٣٩٦٥) -ومن طريقه البَيْهَقيُّ (٩٧١) -.\nوالنَّسائيُّ (٤١١): عن إبراهيمَ بنِ يعقوبَ. كلاهما: عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ نُفَيلٍ، عن زُهَيرٍ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبي سُلَيمانَ، عن عطاءٍ، عن يَعْلَى، به.\nورواه وَكِيعٌ في (الزهد) -وعنه أحمدُ (١٧٩٦٨)، وهَنَّادٌ في (الزهد) -، عن محمد بن عبد الرحمن بنِ أبي ليلى، عن عطاءٍ، عن يَعْلَى، به مختصرًا.\nوابنُ أبي ليلى: \"صدوقٌ سيِّئُ الحفظِ جدًّا\" كما في (التقريب ٦٠٨١)، وهو وإن كان ضعيفًا، فإن روايتَه عن عبدِ الملكِ بنِ أبي سُلَيمانَ موافقةٌ لروايةِ زُهَيرٍ.\nوصَحَّحَهُ الألبانيُّ، وقال: \"المحفوظُ روايةُ زُهَيرٍ، عن العَرْزَميِّ، عن عطاءٍ، عن يَعْلَى\" (إرواء الغليل ٧/ ٣٦٨). وجوَّدَ إسنادَهُ في (الثمر المستطاب ١/ ٢٩).\nقلنا: وعلى فرْضِ صحَّةِ هذا الوجهِ عن عطاءٍ، فلا يصِحُّ؛ لانقطاعِ سندِهِ؛ فإن روايةَ عطاءِ بنِ أبي رباحٍ عن يَعْلَى مرسلَةٌ كما قال الدَّارَقُطْنيُّ في (التتبُّع","vol":"21","page":450},{"text":"١٦٣)، والطحاويُّ في (شرح مُشْكِل الآثار ١٠/ ٣٥٣).\nوهو ظاهرُ كلام البَيْهَقي؛ حيثُ قال -بعد ذِكرِه روايةَ صَفْوانَ عن أبيه-: \"ورواهُ زُهَيرُ بنُ مُعاويةَ، عن عبدِ الملكِ، فزادَ فيه: «يُحِبُّ الحَيَاءَ وَالسَّتْرَ»، إلا أنهُ أرسلَهُ فلم يَذكُرْ في إسنادِهِ صَفْوانَ بنَ يَعْلَى\" (شُعَب الإيمان ٧٣٩٣).\nوقال المِزِّيُّ -بعد ذِكرِه يَعْلَى بنَ أُمَيَّةَ في شيوخ عطاء-: \" إن كان محفوظًا، والصحيحُ أن بينهما صَفْوانَ بنَ يَعْلَى بنِ أُمَيَّة\" (تهذيب الكمال ٢٠/ ٦٢).\nوأقرَّ ذلك أبو زُرْعة ابنُ العِراقي في (تحفة التحصيل ص ٢٢٩).\nوقال ابنُ رجبٍ: \"وقد قيل: إن في إسنادِهِ انقطاعًا، ووصَلَه بعضُ الثقاتِ، وأَنكَرَ وصْلَه أحمدُ وأبو زُرْعةَ\" (فتح الباري له ١/ ٣٣٤).\nوخالفَ ابنُ كثيرٍ، فرجَّحَ الروايةَ المتَّصِلةَ، فقال -بعد ذِكرِه لرواية النَّسائي بدون ذِكرِ صَفْوانَ-: \"لكنْ سقطَ مِن روايته ذِكرُ صَفْوانَ بنِ يَعْلَى بنِ أُمَيَّة، والصوابُ إثباتُه؛ لأنه حديثٌ جيِّدٌ في الجُملةِ يُحتجُّ به، والله أعلم\" (الآداب والأحكام المتعلقة بدخول الحمام ص ٦٣).\nوقال النَّوَويُّ: \"صحيحٌ، رواه أبو داودَ، والنَّسائيُّ، بإسنادٍ صحيحٍ\" (الخلاصة ٥١٤).\nورمز له السّيوطيُّ بالحُسنِ في (الجامع الصغير ١٧٢٩).\nوحسَّنَ إسنادَهُ المُنَاويُّ في (التيسير بشرح الجامع الصغير ١/ ٢٥١).\nإلا أنه قال في (فيض القدير ٢/ ٢٢٨): \"وفيه أبو بكر بنُ عيَّاشٍ مختلَفٌ فيه، وعبدُ الملكِ بنُ أبي سُلَيمانَ قال في (الكاشف) عن أحمدَ: ثقةٌ يُخطِئُ،","vol":"21","page":451},{"text":"وأورده في (الضعفاء)، وقال: ثقةٌ له حديثٌ منكَرٌ\".\nوقال الشَّوْكانيُّ: \"رجالُ إسنادِه رجالُ الصحيحِ \" (نيل الأوطار ١/ ٣١٥).\nقلنا: وهناك علةٌ أخرى وهي الإرسالُ، كما سيأتي في:\nالوجهِ الثالثِ: عن عطاءٍ مرسَلًا:\nرواه أحمدُ بنُ يونسَ، عن أبي بكرِ بنِ عيَّاشٍ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ، عن النبيِّ ﷺ، مرسَلًا. ذكره ابنُ أبي حاتمٍ بعد ذِكرِه للمتَّصِل، ثم قال: قلتُ لأبي: هذا المتَّصِلُ محفوظٌ؟ قال: \"ليس بذاك\" (العلل ٢٤).\nورواه هَنَّادٌ في (الزهد ١٣٦٠)، قال: حدثنا عَبْدَةُ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ، مرسَلًا.\nوعَبْدَةُ، هو ابنُ سُلَيمانَ، وهو ثقةٌ ثبْتٌ، كما في (التقريب ٤٢٦٩)، وروايته المرسلَةُ أرجحُ مِن رواية مَن رواه موصولًا.\nومما يؤيِّدُ ذلك: متابعةُ ابنِ جُرَيْج لعبدِ الملكِ بنِ أبي سُلَيمانَ على الإرسالِ:\nفقد رواه عبد الرزاق (١١٢٠) عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: أخبرني عطاءٌ ... فذكره مرسَلًا.\nوكذلك رواه البَيْهَقيُّ في (الشُّعَب ٧٣٩٤)، من طريقِ ابنِ وَهْبٍ، عنِ ابنِ جُرَيْج، به مرسَلًا.\nوهذا هو الصحيحُ؛ لأن عبدَ الملكِ بنِ أبي سُلَيمانَ العَرْزَميَّ متكلَّمٌ فيه عامَّةً، وفي روايته عن عطاءٍ خاصَّةً، قال أبو داودَ: \"قلتُ لأحمدَ: عبدُ الملكِ بنُ أبي سُلَيمانَ؟ قال: ثقة. قلت: يُخطِئُ؟ قال: \"نعم، وكان","vol":"21","page":452},{"text":"مِن أحفظِ أهْلِ الكوفة، إلا أنه رفع أحاديثَ عن عطاء\" (سؤالات أبي داود ٣٥٨).\nوقال يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ: \"كان عبدُ الملكِ بنُ أبي سُلَيمانَ أحاديثه فيها شيءٌ منقطعٌ يُوصلُه، ويُوصِل مقطعه (^١) \" (الضعفاء الكبير ٢/ ٥١٨).\nقلنا: وهذا منها بلا شكٍّ؛ فابنُ جُرَيْج أثبَتُ مِن عبدِ الملكِ عامَّةً، وفي عطاءٍ خاصَّةً؛ فقد لازمَ ابنُ جُرَيْجٍ عطاءً سبعَ عشرةَ سنةً. وقال أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ: \" عبدُ الملكِ بنُ أبي سُلَيمانَ مِن الحُفَّاظِ، إلا أنه كان يخالِفُ ابنَ جُرَيْج في إسنادِ أحاديثَ، وابنُ جُرَيْجٍ أثبَتُ منه عندنا\" (مسائل الإمام أحمد رواية ابنه صالح ١١٣٢).\nوقال أيضًا: \"أَقضِي بابنِ جُرَيْجٍ على عبدِ الملكِ في حديثِ عطاءٍ\" (العلل ومعرفة الرجال ٥١٢٣).\nوعليه؛ فروايةُ ابنِ جُرَيْجٍ المرسلَةُ هي الصوابُ، ورواية العَرْزَميِّ خطأٌ. لاسيما وقد رُويَ عن العَرْزَمي مرسَلًا أيضًا.\nقال مُغْلَطاي: «وفي كتابِ الخَلَّالِ عن أحمدَ أنه قال: \"هذا حديثٌ منكَر\"، وقال الدَّارَقُطْنيُّ: \"أنا أُنكِره؛ لأنهم رَوَوْهُ عن عطاء مرسَلًا، ووصلَه أَسْودُ\"» (شرح ابن ماجه ٣/ ٨٠، ٨١).\nوللحديثِ شاهدٌ ضعيفٌ أيضًا مِن حديثِ بَهْزِ بنِ حَكيمٍ عن أبيه عن جدِّه، وسيأتي ذِكرُه.\n_________\n(^١) كذا هو في (مطبوعة التأصيل).","vol":"21","page":453},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: وقع تصحيفٌ في (حديث السَّرَّاج ٢٣٨٧)؛ إذ فيه: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَغْتَسِلَ فَلْيَسْتَنْثِرْ»، والصواب: «فَلْيَسْتَتِرْ» كما في موضعٍ آخَرَ من كتابه (٨٤٤)، وكذا في بقية المصادر.\nالثاني: سقَطَ مِن إسنادِ الطَّبَرانيِّ ذِكرُ يَعْلَى بن أُمَيَّةَ، والذي يظهرُ أنه خطأٌ مطبعي، أو خطأٌ منَ الناسخِ. والله أعلم.\n* * *","vol":"21","page":454},{"text":"٢٦٧١ - حَدِيثُ عَطَاءٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بَالأَبْوَاءِ أَقْبَلَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ يَغْتَسِلُ بِالبَرَازِ عَلَى حَوْضٍ، فَرَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَامَ، فَلَمَّا رَآهُ قَائِمًا خَرَجُوَا إِلَيْهِ مِنْ رِحَالِهِمْ، فَقَالَ: «[يَا أَيُّهَا النَّاسُ،] إِنَّ اللهَ حَيِيٌّ [حَلِيمٌ] يُحِبُّ الحَيَاءَ، وَسِتِّيرٌ يُحِبُّ السَّتْرَ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَارَ [مِنَ النَّاسِ بِشَيْءٍ]». فَقَالَ حِينَئِذٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عُبَيْدٍ وَيُوسُفُ بنُ الحَكَمِ: قَدْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ: «اتَّقُوَا اللهَ»، وَقَالَ: «لِيُفْرِغْ عَلَيْهِ أَخُوهُ أَوْ غُلَامُهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلْيَغْتَسِلْ إِلَى بَعِيرِهِ». فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ قَوْلًا، كُلُّهُ فِي ذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالبَراز -بالفتح-: اسمٌ للفضاء الواسع (النهاية في غريب الحديث ١/ ٢٩٥).\nتوارَى: استتر. (القاموس المحيط ٢/ ١٠٢٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١١٢٠ (واللفظ له) / زهن ١٣٦٠ (والزيادات له) / شعب ٧٣٩٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق: عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: أخبرني عطاءٌ، به.\nورواه هَنَّادٌ: عن عَبْدةَ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ، به.","vol":"21","page":455},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنه مرسَلٌ، وقد سبقَ الكلامُ عليه في الروايةِ الموصولةِ.\n* * *","vol":"21","page":456},{"text":"٢٦٧٢ - حَدِيثُ بَهْزٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ:\n◼ عَنْ بَهْزِ بنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَغْتَسِلُ فِي صَحْنِ الدَّارِ، فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ حَيِيٌّ حَلِيمٌ سِتِّيرٌ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ وَلَوْ بِجِذْمِ حَائِطٍ (جِدَارٍ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nجِذْم حَائِطٍ: الجِذْمُ: الأصلُ، أراد: بَقِيَّةَ حائطٍ أو قطعةً مِن حائطٍ (النهاية لابن الأثير ١/ ٢٥٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تجر (ص ٣٧٤) (واللفظ له) / سلمي (طبقات ص ٣٧٦) (والرواية له) / كر (٧٣/ ٧٣، ٧٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال السَّهْميُّ في (تاريخ جُرْجُان): حدثنا أبُو بكر مُحمدُ بنُ عَدِيٍّ المِنْقَريُّ بالبصرةِ، حدثنا مُحمدُ بنُ عِمْرانَ بنِ خالدٍ النجارُ، حدثنا عباسُ بنُ مُحمد -هُو الدُّوريُّ-، حدثنا مُحمدُ بنُ يُوسُفَ أبُو بكرٍ الجُرْجانيُّ الأَشْيبُ ..... حَكيم، عن أبيه، عن جدِّه، به.\nكذا وقع في الأصل (الأشيب حكيم) وفيه سقطٌ ظاهرٌ بيَّنه المصدران الآخَران:\nفرواه أبو عبد الرحمنِ السُّلَميُّ في (طبقات الصوفية)، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن حَمْدونَ الفَرَّاءُ، قال: حدثنا محمد بن عليٍّ العَطَّار يقرأ، قال:","vol":"21","page":457},{"text":"حدثنا عباسٌ الدُّوريُّ، قال: حدثنا محمدُ بنُ يوسفَ الأَشْيبُ، قال: حدثنا عاصمٌ، قال: حدثنا عبدُ السلامِ بنُ حَرْبٍ، عن بَهْزِ بنِ حَكيمٍ، عن أبيه، عن جدِّه، به.\nورواه ابنُ عساكرَ مِن طريقِ عباسِ بنِ محمدٍ الدُّوريِّ به، مِثْلَ إسنادِ السُّلَمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ عِلَّتُه عاصمٌ هذا، وهو ابنُ مُضَرِّس (^١)؛ قال أبو حاتم: \"منكَرُ الحديثِ\"، وقال العُقَيليُّ: \"حديثُه غيرُ محفوظٍ\" (ميزان الاعتدال ٤٠٦٧). وقال النَّسائيُّ: \"ليس بالحافظ\" (المغني في الضعفاء ٢٩٩٤).\n* * *\n_________\n(^١) كما نصَّ عليه حمزةُ السَّهْميُّ في ترجمة محمد بن يوسفَ الأشيبِ من (تاريخ جرجان صـ ٣٧٤)، وساقَ هذا الحديثَ.","vol":"21","page":458},{"text":"٢٦٧٣ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ عَنِ التَّعَرِّي، فَاسْتَحْيُوا مِنْ مَلَائِكَةِ اللهِ الَّذِينَ مَعَكُمُ، الكِرَامِ الكَاتِبِينَ الَّذِينَ لَا يُفَارِقُونَكُمْ إِلَّا عِنْدَ إِحْدَى ثَلَاثِ حَالَاتٍ (^١): الغَائِطِ، وَالجَنَابَةِ، وَالغُسْلِ؛ فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ بِالعَرَاءِ فَلْيَسْتَتِرْ بِثَوْبِهِ، أَوْ بِجِذْمَةِ حَائِطٍ، أَوْ بِبَعِيرِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وأُعِلَّ بالإرسال. وضَعَّفَهُ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ٤٧٩٩ (واللفظ له) / سرج ٨٣٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البَزَّارُ والسَّرَّاجُ، عن محمدِ بنِ عثمانَ بنِ كَرامةَ، ثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ موسى، عن حفْصِ بنِ سُلَيمانَ، عن عَلْقَمةَ بنِ مَرْثَدٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ عِلَّتُه: حفْصُ بنُ سُلَيمانَ، وهو صاحبُ عاصم، إمامٌ في القراءةِ، لكنه متروكُ الحديثِ، كما في (التقريب ١٤٠٥).\nوقد خولِف فيه:\nفرواه ابنُ أبي حاتم -كما في (تفسير ابن كثير ٨/ ٣٤٤) -: مِن طريقِ مِسْعَرٍ وسفيانَ، عن عَلْقَمةَ، عن مجاهدٍ، مرسلًا.\n_________\n(^١) في المطبوع من حديث السَّرَّاج بلفظ (حالتين)، ثم ذكر الثلاث حالاتٍ كما عند البَزَّار، واستشكله محقِّقُه، وأشارَ إلى روايةِ البَزَّارِ هذه.","vol":"21","page":459},{"text":"وذكرَ الدَّارَقُطْنيُّ في (العلل ٨/ ٢٣٢)، أنه رُويَ عن أبي هريرة أيضًا، ثم قال: \"ولا يصِحُّ واحدٌ منهما، والصحيحُ عن عَلْقَمةَ بنِ مَرْثَد عن مجاهدٍ\"؛ أي: مرسلًا، وسيأتي.\nقال البَزَّارُ: \"لا نَعلَمُه يُروَى عنِ ابنِ عباسٍ إلا من هذا الوجهِ، وحفْصٌ ليِّنُ الحديثِ [وقد رُويَ عنه، واحتُمِل حديثه] \" (كشف الأستار ٣١٧)، وما بين المعقوفين زيادة من (تفسير ابن كثير ٨/ ٣٤٤).\nوقولُ البَزَّارِ في حفْصٍ فيه تساهلٌ لا يخفَى.\nوقال الهَيْثَميُّ: \"رواه البَزَّارُ، وقال: لا يُروَى عن ابنِ عباسٍ إلا من هذا الوجهِ، وجعفرُ بنُ سُلَيمانَ ليِّنٌ. قلت: جعفرُ بنُ سُلَيمانَ مِن رجال الصحيح، وكذلك بقيَّةُ رجاله، والله أعلم\" (المجمع ١٤٥٤).\nقلنا: وهذا وهَمٌ مِنَ الهَيْثَميِّ، وسببه أنه تحرَّفَ عليه اسمُ (حفص) إلى (جعفر)، كما ذكر المحقِّق في (الحاشية)، مع أن الهَيْثَميَّ ذكرَ كلامَ البَزَّارِ على الصوابِ في (كشف الأستار)، كما تقدَّم.\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ الألبانيُّ جدًّا في (الضعيفة ٢٢٤٣).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nشاهِدُ أبي هريرةَ المشارُ إليه في كلامِ الدَّارَقُطْنيِّ ليس فيه ذِكرُ التَّستُّرِ عند الغُسلِ؛ ولذا لم نَذكُرْه في هذا البابِ.","vol":"21","page":460},{"text":"٢٦٧٤ - حَدِيثُ مُجَاهِدٍ:\n◼ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَكْرِمُوا الكِرَامَ الكَاتِبِينَ الَّذِينَ لَا يُفَارِقُونَكُمْ إِلَّا عِنْدَ إِحْدَى حَالَتَيْنِ: الجَنَابَةِ، وَالغَائِطِ؛ فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ (بِجِذْمِ) (^١) حَائِطٍ، أَوْ بِبَعِيرِهِ، أَوْ لِيَسْتُرْهُ أَخُوهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حا (كثير ٨/ ٣٤٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ أبي حاتم: حدثنا أَبي، حدثنا عليُّ بنُ محمدٍ الطَّنافِسيُّ، حدثنا وَكِيعٌ، حدثنا سفيانُ ومِسْعَرٌ، عن عَلْقَمةَ بنِ مَرْثَد، عن مجاهدٍ، به مرسَلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنه ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.\n* * *\n_________\n(^١) في المطبوع: (بِحَرَمِ حَائِطٍ)، وفي بعض النسخ: (بِجِرْمِ)، وصوَّبها الألباني -كما أثبتْناه- في (الضعيفة) (٥/ ٢٧٠)، ويؤيِّدُ صنيعَه الحديثُ السابقُ.","vol":"21","page":461},{"text":"٢٦٧٥ - حَدِيثُ ابنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَغْتَسِلَنَّ أَحَدُكُمْ بِأَرْضِ فَلَاةٍ، وَلَا فَوْقَ سَطْحٍ لَا يُوارِيهِ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُرَى، فَإِنَّهُ يُرَى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ: ابنُ القَيْسَراني، ومُغْلَطاي، والبُوصيريُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جه ٦١٥ (دار إحياء الكتب العربية) (^١) / عد (٣/ ٤٣٦) / مظفر ٧٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ ماجه وأبو الحسينُ بنُ المُظَفَّر: عن محمدِ بنِ عُبَيدِ بنِ ثَعْلبةَ الحِمَّاني، حدثنا عبد الحُمَيدِ أبو يحيى الحِمَّانيُّ، حدثنا الحسنُ بنُ عُمَارةَ، عن المِنْهالِ بنِ عَمرٍو، عن أبي عُبَيدةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، به.\nورواه ابنُ عَدِيٍّ: عن عبدِ الرحمنِ بنِ عثمانَ، عن الحسنِ بنِ عُمَارةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه الحسنُ بنُ عُمَارةَ؛ وهو \"متروكٌ\" كما في (التقريب ١٢٦٤).\nوبه أعلَّه ابنُ القَيْسَراني في (ذخيرة الحفاظ ٦٣٥٣).\n_________\n(^١) وسقطَ هذا الحديثُ مِن طبعة التأصيل، وهو مثبَت في غيرها، كطبعة الصديق (٦١٥)، وطبعة دار الجيل (٦١٥)، وطبعة الرسالة (٦١٥)، وغيرِها من الطباعات، وقد ذكره كذلك المِزِّي في (التحفة ٩٦٣٢).","vol":"21","page":462},{"text":"وأبو عُبَيدةَ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ؛ لم يَسمَعْ مِن أبيه شيئًا. (جامع التحصيل ٣٢٤).\nومحمد بنُ عُبَيدٍ؛ قال فيه الحافظُ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٦١١٩)، أي إذا تُوبِعَ، وقد تابعه عبدُ الرحمنِ بنُ عثمانَ، أبو بحْرٍ البَكْراويُّ، ولكنه: \"ضعيف\" كما في (التقريب ٣٩٤٣).\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ مُغْلَطاي في (شرحه على ابن ماجه ٣/ ٧٧).\nوقال البُوصيريُّ: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ أبو عُبَيدةَ قيل: لم يَسمَعْ مِن أبيه عبد الله بن مسعود؛ والحسنُ بنُ عُمَارةَ مجمَعٌ على تركِ حديثِه، قاله السَّاجيُّ، والسُّهَيْليُّ. وللمتنِ شاهدٌ مِن حديثِ أمِّ هانئٍ في الصحيحين\" (مصباح الزجاجة ٢٣٩).\nوقال الألبانيُّ: \"ضعيفٌ جدًّا\" (الضعيفة ٤٨١٨).\n* * *","vol":"21","page":463},{"text":"٢٦٧٦ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ رَفَعَهُ: «لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ بِفَلَاةٍ (^١) إِلَّا وَعِنْدَهُ إِنْسَانٌ قَرِيبٌ مِنْهُ، إِلَّا أَنْ يَسْتَتِرَ بِشَجَرَةٍ أَوْ بِجِدَارٍ. وَلَا يَبِيتُ فِي بَيْتٍ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَرٌ، قاله الدَّارَقُطْنيُّ، وأقرَّه السُّيوطيُّ، وسندُهُ واهٍ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فقط (أطراف ١١٦٣) / فر (ملتقطة ٤/ق ١٨٣، ١٨٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدَّارَقُطْنيُّ -ومن طريقه الدَّيْلَميُّ-، قال: حدثنا أبو طالب ابنُ نصر، حدثنا عُبَيد الله بن محمد بن خُنَيْس (^٢)، عن أبي أَسْلمَ محمد بن مَخْلَد، عن الوليد (^٣) بن محمد المُوَقَّري، عن الزُّهْري، عن أنس، به مرفوعًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده واهٍ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالأُولى: الوليدُ بنُ محمدٍ المُوَقَّريُّ؛ متروكٌ كما في (التقريب ٧٤٥٣).\nوقد خُولِفَ فيه كما سيأتي بيانُهُ.\n_________\n(^١) سقطت من (الغرائب) و(الجامع الكبير)، واستدركْناها من (الأطراف)، و(الفردوس ٧٦٥٧).\n(^٢) تحرَّف في مخطوطة (الغرائب) إلى: \"عبد الله بن محمد بن حبيس\"! .\n(^٣) تحرَّف في مخطوطة (الغرائب) إلى: \"الوافد\"! .","vol":"21","page":464},{"text":"الثانيةُ: محمدُ بنُ مَخْلَدٍ، أبو أَسْلمَ الرُّعَيْنيُّ الحِمْصيُّ، قال ابنُ عَدِيٍّ: \"حدَّثَ بالأباطيلِ\"، وقال أيضًا: \"منكَرُ الحديثِ عن كلِّ مَن روَى عنه\"، وقال الدَّارَقُطْنيُّ: \"متروكُ الحديثِ\" (اللسان ٧٣٩٠).\nالثالثةُ: عُبَيدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ خُنَيْسٍ؛ ترجَمَ له ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٣٨/ ١٠٠)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال ابنُ القَطَّانِ: \"لا أعرِفُ حالَه\" (بيان الوهم ٣/ ٢٠١)، وأقرَّه ابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٥/ ٣٦).\nوالحديثُ ذكره ابنُ طاهرٍ المَقْدِسيُّ في (الأطراف ١١٦٣) في جملةٍ منَ الأحاديثِ التي تفرَّدَ بها المُوَقَّريُّ عنِ الزُّهْريِّ، ثم نقلَ عن الدَّارَقُطْنيِّ أنه قال: \"تفرَّدَ بهذه الأحاديثِ المُوقَّريُّ، ولم يَروِها عنه غيرُ أبي أَسْلمَ محمدِ بنِ مَخْلَد\".\nوذكر السّيوطيُّ أن الدَّارَقُطْنيَّ رواه في الأفرادِ، وقال: \"منكَرٌ عن أنسٍ\" (الجامع الكبير ١٢/ ٩٦).\nوإنما قال \"عن أنس\"، لأنه محفوظٌ عن الزُّهْريِّ مرسلًا، رواه أبو داودَ في (المراسيل ٤٧١) عن قُتَيْبةَ بنِ سعيدٍ، حدثنا اللَّيْثُ، عن عُقَيلٍ، عن الزُّهْريِّ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ إِلَّا وقُرْبَهُ إِنْسَانٌ لَا يَنْظُرُ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْهُ يُكَلِّمُهُ».\nفهذا هو المحفوظُ عن الزُّهْريِّ، ومراسيلُهُ واهيةٌ.\n* * *","vol":"21","page":465},{"text":"٢٦٧٧ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى قَوْمًا يَغْتَسِلُونَ فِي النَّهْرِ عُرَاةً، لَيْسَ عَلَيْهِمْ أُزُرٌ، فَوَقَفَ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ، فَقَالَ: «﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ للهِ وَقَارًا﴾».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ وَاهٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١١١١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبدُ الرزاقِ، عن إسماعيلَ بنِ عيَّاشٍ الحِمْصيِّ، عن أبي بكرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن رجُلٍ، عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ واهٍ؛ فيه علتان:\nالأُولى: إبهامُ راويه عن عليٍّ.\nالثانية: أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريمَ الغَسَّانيُّ الشاميُّ، قال ابنُ حَجَرٍ: \"ضعيفٌ، وكان قد سُرِقَ بيتُه فاختلَطَ\" (التقريب ٧٩٧٤).\nفأمَّا إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ، فإنما ضُعِّفَ في غيرِ أهلِ بلدِهِ، وهو ثقةٌ في الشاميِّين.","vol":"21","page":466},{"text":"٢٦٧٨ - حَدِيثُ زُرَارَةَ:\n◼ عَنْ زُرَارَةَ بنِ أَوْفَى، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى ثَلَاثَةً يَغْتَسِلُونَ مِنْ حَوْضٍ عُرَاةً، فَقَالَ: «أَمَا تَسْتَحْيُونَ اللهَ؟ أَمَا تَسْتَحْيُونَ الحَفَظَةَ الكِرَامَ الكَاتِبِينَ؟ أَمَا يَسْتَحِي بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ؟». قَالَ زُرَارَةُ بنُ أَوْفَى: وَرَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَجِيرًا لَهُ فِي غَنَمِ الصَّدَقَةِ قَائِمًا عُرْيَانًا، فَقَالَ: «كَمْ عَمِلْتَ لَنَا؟» قَالَ: وَلِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «مَا أُرِيدُ أَنْ يَلِيَ لِي عَمَلًا مَنْ لَا يَسْتَحِي مِنَ اللهِ إِذَا خَلَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وهو مرسَلٌ، وبهذا أعلَّه ابنُ كثيرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تعظ ٨٤٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه محمدُ بنُ نصرٍ المَرْوَزيُّ في (الصلاة): عن إسحاقَ بنِ راهُويَه، أنا عَرْعَرةُ بنُ البِرِنْد الشاميُّ، ثنا زياد بنُ الجَصَّاص (^١)، عن زُرَارةَ بنِ أَوْفَى، به مرسَلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فهو مع إرسالِهِ فيه: زيادُ بنُ أبي زيادٍ الجَصَّاصُ؛ وقد ضَعَّفَهُ ابنُ المَدِيني جدًّا، وقال ابنُ مَعِينٍ: \"ليس بشيء\"، وقال أبو زُرْعةَ: \"واهي الحديث\"، وقال أبو حاتم: \"منكَرُ الحديثِ\"، وقال النَّسائيُّ،\n_________\n(^١) تحرَّفتْ في المطبوع إلى: \"الخصاص\"! والصواب المثبَت؛ كما في مصادر ترجمته.","vol":"21","page":467},{"text":"والدَّارَقُطْنيُّ، وغيرُهما: \"متروكٌ\"، ومَشَّاه العِجْليُّ، والبَزَّارُ، وابنُ حِبَّانَ، (تهذيب التهذيب ٣/ ٣٦٨)، وقال ابنُ حَجَر: \"ضعيف\" (التقريب ٢٠٧٧).\nوعَرْعَرةُ اختَلَفَ فيه قولُ ابنِ المَدِيني: فروَى عنه عباسُ بنُ السِّنْديِّ أنه ضَعَّفَهُ، وبهذا ذكره العُقَيليُّ في (الضعفاء ١٤٧٣)، بينما روَى عنه محمد بنُ عثمان بنِ أبي شَيْبةَ أنه قال: \"كان عَرْعَرةُ ثقةً ثبْتًا\" (السؤلات ١٠)، ونقَل عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ عن أبيه أنه لم يكتُبْ عنه شيئًا (العلل ٢٤٠٣)، ونقل أبو داودَ عنه أنه قال: \"ليس به بأسٌ\" (السؤلات ٥٢٢)، ووثَّقه ابنُ مَعِينٍ (تاريخ الدُّوري ٣٥٢٩)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٥٢٦)، وقال ابنُ حَجَر: \"صدوقٌ يَهِمُ\" (التقريب ٤٥٥٣).\nولم يُعِلَّه ابنُ كثيرٍ بغيرِ الإرسالِ، فقال: \"هذا حديثٌ مرسَلٌ، وزُرارة بنُ أَوْفى قاضي البصرة هو تابعيٌّ جليلٌ\" (آداب الحمام/ ص ٦٤).\nوقصةُ الأجيرِ رواها المَرْوَزيُّ من طريقٍ آخَرَ (٨٤٥)، فقال: حدثنا إسحاقُ، قال: أخبرنا جَريرٌ، عن ليثِ بنِ أبي سُلَيمٍ، عن سَلْم (^١) بنِ عطيَّةَ، أن رجلًا كان يَرْعَى لآلِ محمدٍ ﷺ، فرآه النَّبيُّ ﷺ عُرْيانًا ... فذَكر مِثْلَه.\nوهذا مرسَلٌ، وسندُهُ واهٍ جدًّا أيضًا؛ فلَيْثٌ ضعيفٌ، وقد سبقَ مِرارًا، وسَلْمٌ ليِّنُ الحديثِ كما في (التقريب ٢٤٧٠).\nوأَعضَلَ قصةَ الأجيرِ هذه ابنُ جُرَيْجٍ وغيرُه، كما ستراه فيما يلي.\n_________\n(^١) تحرَّفتْ في المطبوع إلى: \"سالمِ\"! والصواب المثبَت؛ كما في مصادر ترجمته.","vol":"21","page":468},{"text":"٢٦٧٩ - حَدِيثُ ابنِ جُرَيْجٍ مُعْضَلًا:\n◼ عَنِ ابنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِأَجِيرٍ لَهُ يَغْتَسِلُ فِي البَرَازِ، فَقَالَ: «لَا أَرَاكَ تَسْتَحْيِي مِنْ رَبِّكَ! خُذْ إِجَارَتَكَ، لَا حَاجَةَ لَنَا بِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ؛ لإعضالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١١٢١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span> رواه عبد الرزاق: عن ابنِ جُرَيْجٍ، به معضلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nضعيفٌ؛ لإعضالِهِ، فابنُ جُرَيْجٍ مِن الذين عاصروا صِغارَ التابعين، ولم يَلقَ أحدًا من الصحابةِ.","vol":"21","page":469},{"text":"٢٦٨٠ - حَدِيثُ عَامِرٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا، فَرَآهُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا بِالبَرَازِ عِنْدَ خَرِبَةٍ، فَقَالَ لَهُ: «خُذْ إِجَارَتَكَ، وَاذْهَبْ عَنَّا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسَلٌ، ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١١٢٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span> رواه عبد الرزاق، عن عامرٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ وانقطاعِهِ؛ فعامرٌ هذا الظاهرُ أنه ابنُ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَير، أحدُ أئمة التابعين، وقد ماتَ قبل أن يولَد عبدُ الرزاقِ؛ فهو مع إرسالِهِ منقطعٌ، ويحتمل أن يكون هذا المرسَلُ معطوفًا على مرسَلِ ابنِ جُرَيْجٍ قبلَه، وأن القائل: (عن عامر) هو ابنُ جُرَيْجٍ نفْسُه، ويكون تَكرارُ ذِكر عبدِ الرزاق خطأ منَ الناسخِ، أو من الدَّبَري (^١)، فإن صحَّ هذا؛ فمرسَلُ ابن جُرَيْج السابقُ مَرَدُّه إلى هذا المرسَل، والله أعلم.\n\nتَتِمَّةٌ لِهَذَا البَابِ:\nجاء في كتاب (الفردوس ١٦٠٤) المحذوفِ الأسانيدِ: عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ لَا أَغْتَسِلَ إِلَّا وَعَلَيَّ سُتْرَةٌ».\n_________\n(^١) ولهذا نظائرُ تقدَّمت في هذه الموسوعة.","vol":"21","page":470},{"text":"وهو بهذه السياقة يُعَدُّ مرفوعًا، ولم نجِدْه مسنَدًا، ثم هو معلولٌ بما رواه البَيْهَقيُّ في (الشُّعَب ٧٧٨٨ = ٧٣٩٨) من طريقِ ابنِ وَهْبٍ، أنا اللَّيْثُ، عن أبي الزُّبَيرِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ﵄، قال: «اتَّقُوا اللهَ، وَاسْتَحْيُوا، وَتَوَارَوْا، وَلَا يَغْتَسِلْ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا وَعَلَيْهِ سُتْرَةٌ، وَلْيَسْتُرْهُ أَخُوهُ وَلَوْ بِثَوْبِهِ».","vol":"21","page":471},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-502>٤٤٥ - بَابٌ: مَا يَصْنَعُ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَسْتَتِرُ بِهِ عِنْدَ الغُسْلِ</span>؟\n٢٦٨١ - حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَغْتَسِلُوا فِي الصَّحْرَاءِ، إِلَّا أَنْ تَرَوْا (تَجِدُوا) مُتَوَارًى، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا [مُتَوَارًى] فَلْيَخُطَّ أَحَدُكُمْ خَطًّا كَالدَّارِ (كَالدَّارَةِ)، ثُمَّ يُسَمِّي اللهَ وَيَغْتَسِلُ فِيهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مد ٤٧٢ (واللفظ له) / هق ٩٧٦/ شعب ٧٣٩٥ (والروايتان والزيادة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود في (المراسيل) -ومن طريقه البَيْهَقيُّ في (الكبرى) - عن قُتَيْبةَ بنِ سعيدٍ، حدثنا اللَّيْثُ، عن عُقَيلٍ، عن الزُّهْريِّ به.\nورواه البَيْهَقيُّ في (الشُّعَب) مِن طريقِ اللَّيْثِ وابنِ لَهِيعةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقات عدا ابنَ لَهِيعة وهو متابَعٌ، إلا أنه من مراسيلِ الزُّهْريِّ، وهي واهيةٌ.","vol":"21","page":472},{"text":"رِوَايَةُ «لَا يَغْتَسِلُ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَقُرْبَهُ إِنْسَانٌ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَغْتَسِلُ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَقُرْبَهُ إِنْسَانٌ لَا يَنْظُرُ [إِلَيْهِ]، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْهُ يُكَلِّمُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مد ٤٧١ (واللفظ له) / هق ٩٧٧ (والزيادة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود في (المراسيل) -ومن طريقه البَيْهَقيُّ في (الكبرى) -: عن قُتَيْبةَ بنِ سعيدٍ، حدثنا اللَّيْثُ، عن عُقَيلٍ، عن الزُّهْريِّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنه ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.","vol":"21","page":473},{"text":"٢٦٨٢ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «(يُعْتَرَى) (^١) المَرْءُ عِنْدَ أَرْبَعَةِ (^٢) خِصَالٍ: إِذَا نَامَ وَحْدَهُ، وَإِذَا نَامَ مُسْتَلْقِيًا، وَإِذَا نَامَ فِي مِلْحَفَةٍ مُعَصْفَرَةٍ، وَإِذَا اغْتَسَلَ بِفَضَاءٍ مِنَ الْأَرْضِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَغْتَسِلَ بِفَضَاءٍ مِنَ الْأَرْضِ [فليفعل] (^٣)، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَلْيَخْطُطْ خَطًّا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ساقط.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«يُعْتَرَى»: اعتراك أي: أصابك، وألمَّ بك، وغَشِيَك. (لسان العرب ١٥/ ٤٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ١٨٨٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطَّبَراني في الأوسط، عن أحمدَ بن طاهر، عن جدِّه حَرْمَلةَ، عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن مَرْوانَ بن سالم، عن محمد بن عَقِيل، عن الزُّهْري، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرة، به.\nقال الطَّبَراني: \"لا يُروَى هذا الحديثُ عن الزُّهْري إلا بهذا الإسنادِ، تفرَّد\n_________\n(^١) كذا في (مجمع البحرين ٤٩٦): وهو الأصوب، وفي (كَنز العمال ٤١٣٧٤): (يَعتري الشيطان)، وعزاه للأوسط وفي الأصل: (يعتدي)، وهو تصحيف.\n(^٢) كذا في المطبوع من (الأوسط) للطبراني، والجادة والصواب: أربع.\n(^٣) من (مجمع البحرين ٤٩٦)، وليست في (المعجم الأوسط).","vol":"21","page":474},{"text":"به عبدُ المجيدِ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه أربعُ عِللٍ:\nالأُولى: أحمد بن طاهر بن حَرْمَلة؛ كذَّابٌ كما قال الدَّارَقُطْني وابنُ عَدِيٍّ. (لسان الميزان ٥٥٤).\nالثانيةُ: مَرْوانُ بنُ سالمٍ، وهو الغِفَاريُّ؛ متروكٌ، ورماه الساجيُّ وغيرُه بالوضعِ كما في (التقريب ٦٥٧٠). وانظر: (ميزان الاعتدال ٨٤٢٥).\nالثالثةُ: محمدُ بنُ عَقِيل، لم نعرِفْه، ولعلَّ الصواب أنه عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، وهو الذي يَروي عن الزُّهْريِّ، وفيه لِينٌ كما سبقَ مِرارًا.\nالرابعةُ: أن الصوابَ في هذا الحديث أنه مرسَلٌ عن الزُّهْريِّ كما سبقَ في (المراسيل) لأبي داودَ، وقد أشارَ ابنُ رجبٍ إلى هذا الموصولِ بعد ذِكره للمرسلِ، فقال: \"وخرَّجه الطَّبَرانيُّ متصِلًا عن الزُّهْريِّ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، ولا يصِحُّ وصْلُه\" (فتح الباري لابن رجب ١/ ٣٣٥).\nوقصَّر الهَيْثَميُّ، فقال: \"رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، وفيه مَرْوانُ بنُ سالمٍ، وهو منكَرُ الحديثِ\" (مجمع الزوائد ١٤٥٥).\nوقال في موضعٍ آخَرَ: \"رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، وفيه مَرْوانُ بنُ سالمٍ الغِفَاريُّ، وهو متروك\" (مجمع الزوائد ٨٤٧٢).\n* * *","vol":"21","page":475},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-503>٤٤٦ - بَابٌ مِنْهُ</span>\n٢٦٨٣ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ ﷿ أمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مِمَّا (^١) عَلَّمَنِي، وَأَنْ أُؤَدِّبَكُمْ:\nإِذَا قُمْتُمْ عَلَى أَبْوَابِ حُجَرِكُمْ فَسَلِّمُوا (^٢)؛ يَرْجَعِ الخَبِيثُ عَنْ مَنازِلِكُمْ.\nفَإِذَا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ أحَدِكُمْ طَعَامٌ فَلْيُسَمِّ (^٣)؛ كَيْلَا يُشارِكَكُمُ الخَبِيثُ فِي أرْزَاقِكُمْ.\nوَمَنِ اغْتَسَلَ بِاللَّيْلِ فَلْيُحاذِرْ عَلَى (^٤) عَوْرَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَأَصَابَهُ لَمَمٌ؛ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ (^٥).\nوَإِذَا رَفَعْتُمُ المَائِدَةَ فَاكْنِسُوا مَا تَحْتَها؛ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ يَلْتَقِطُونَ مَا تَحْتَها؛ فَلَا تَجْعَلُوا لَهُمْ نَصِيبًا فِي طَعَامِكُمْ».\n_________\n(^١) في المطبوع: \"ما\"، والتصويب من (الجامع الصغير ١٦٩١) و(الجامع الكبير ٤٧١٦).\n(^٢) في (الجامع الصغير) و(الجامع الكبير): «فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ».\n(^٣) في (الجامع الصغير) و(الجامع الكبير): «فَلْيُسَمِّ اللهَ؛ حَتَّى لَا».\n(^٤) في (الجامع الصغير) و(الجامع الكبير): \"عَنْ\".\n(^٥) في (الجامع الصغير) و(الكبير) زيادة: «وَمَنْ بَالَ فِي مُغْتَسَلِهِ فَأَصَابَهُ الوِسْوَاسُ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ».","vol":"21","page":476},{"text":"<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وقال الألبانيُّ: \"منكَرٌ جدًّا\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حكيم ٤٦٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الحكيمُ التِّرْمِذيُّ: حدثنا الحسنُ بنُ عُمرَ بنِ شَقيقٍ البصريُّ، قال: حدثنا سُلَيمانُ بنُ طَرِيفٍ، عن مَكْحولٍ، عن أبي هريرةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأُولى: الانقطاعُ؛ فمَكْحولٌ لم يَسمَعْ من أبي هريرةَ، (جامع التحصيل ٧٩٦).\nالثانية: سُلَيمانُ بنُ طَرِيفٍ، قال الألبانيُّ: \"لم أجدْ مَن ترجمهُ\" (الضعيفة ٣٥٧٢).\nقلنا: ترجَمَ له نَجمُ الدينِ النَّسَفيُّ في (القند في ذكر علماء سمرقند ٣٦٢)، ولم يَذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، فقال: \"سُلَيمانُ بنُ طَرِيفٍ الشاميُّ، مِن أهل الأردنِ. دخَل سَمَرْقَنْدَ وأقامَ بها وتزوَّجَ بها ووُلِد له أولادٌ. روَى عن مَكْحولٍ الشاميِّ\".\nقلنا: وهو بهذا التوصيفِ في عِدادِ المجهولين. وقد أشارَ البَيْهَقيُّ إلى تضعيفه، حيثُ رَوَى حديثًا مِن طريقِ الحسنِ بنِ عُمرَ بنِ شَقيقٍ البصريِّ، قال: حدثنا سُلَيمانُ بنُ طَرِيفٍ السُّلَميُّ، عن مَكْحولٍ، عن أبي الدَّرْداء ... ثم قال البَيْهَقيُّ: \"هذا إسنادٌ فيه انقطاعٌ، وضعْفٌ\" (معرفة السنن ٤١٤٣).","vol":"21","page":477},{"text":"وقد خُولِفَ أيضًا في سندِهِ:\nفقد رواه بُرْدٌ، عن مَكْحُولٍ، عن عطيَّةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: «مَنِ اغْتَسَلَ بِلَيْلٍ فِي فَضَاءٍ فَلْيَتَحَاذَرْ عَلَى عَوْرَتِهِ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأَصَابَهُ لَمَمٌ؛ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ».\nعلَّقه ابنُ بَطَّالٍ في (شرح صحيح البخاري ١/ ٣٩٣)، ونقله عنه العِراقيُّ في (طرح التثريب ٢/ ٢٢٦)، ومُغْلَطاي في (الإعلام ٣/ ٨٣).\nوبُرْدٌ هو ابنُ سِنانٍ الشاميُّ، وعطيَّةُ هذا هو ابنُ بُسْرٍ الشاميُّ، مختلَفٌ في حاله وصُحبتِه (اللسان ٥٢٣٦)، فإن كان تابعيًّا؛ فالحديثُ مرسَلٌ، وإن كان صحابيًّا؛ فمنقطعٌ؛ فإنهم لم يذكروا لمَكْحولٍ سماعًا مِن أحدٍ منَ الصحابةِ إلا من فَضَالةَ بنِ عُبَيدٍ، ومن أنسٍ، ومن واثِلَةَ على خلافٍ فيه، وقد جاءتْ روايةٌ لمَكْحولٍ عن عطيَّةَ هذا بالواسطةِ.\nوالحديثُ ذكره السّيوطيُّ في (الجامع الصغير ١٦٩١)، ورمز لحُسْنه!.\nفتعقَّبه المُنَاويُّ بأن الحكيمَ لم يُسْنِدْه، بل علَّقه!، فقال: \"لكنه لم يُسنِدْه كما يوهِمُه صنيعُ المؤلِّف، بل قال: \"حدثنا الحسنُ بنُ عُمرَ بنِ شَقِيقٍ البصريُّ، يرفعه إلى أبي هريرة\"، هذه عبارته\"! (الفيض ٢/ ٢١٤)، و(التيسير ١/ ٢٤٧).\nوالحديثُ ذكره الألبانيُّ في (الضعيفة ٧٠٨٢)، وقال: \"منكَرٌ جدًّا\"، ثم ذكرَ كلامَ المُنَاويِّ السابقَ، وعلَّقَ عليه قائلًا: \"فهو معضَلٌ؛ بينَ ابنِ شَقِيقٍ وأبي هريرةَ مفاوزُ\"، وإنما قال هذا؛ لأنه لم يقفْ على النسخةِ المسنَدةِ منَ (النوادرِ)، والله أعلم.\n* * *","vol":"21","page":478},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-504>٤٤٧ - بَابٌ: مَشْرُوعِيَّةُ الِاغْتِسَالِ عُرْيَانًا إِذَا أَمِنَ رُؤْيَةَ العَوْرَةِ</span>\n٢٦٨٤ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «[كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى [سَوْأَةِ] ٢ بَعْضٍ، وَ] ١ إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا (يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ) ١، لَا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ، فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالُوا: [وَاللهِ] ٣ مَا يَسْتَتِرُ هَذَا التَّسَتُّرَ (مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا) ٢، إِلَّا مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ: إِمَّا بَرَصٌ، وَإِمَّا أُدْرَةٌ، وَإِمَّا آفَةٌ. وَإِنَّ اللهَ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا لِمُوسَى، فَخَلَا يَوْمًا وَحْدَهُ (فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ) ٣، فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى الحَجَرِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ إِلَى ثِيَابِهِ لِيَأْخُذَهَا، وَإِنَّ الحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ (فَفَرَّ الحَجَرُ بِثَوْبِهِ) ٤، فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ وَطَلَبَ الحَجَرَ (فَجَمَحَ مُوسَى بِإِثْرِهِ) ٥، فَجَعَلَ يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ، ثَوْبِي حَجَرُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلَإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا أَحْسَنَ مَا خَلَقَ اللهُ، وَأَبْرَأَهُ مِمَّا يَقُولُونَ، [فَقَالُوا: وَاللهِ، مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ] ٤، وَقَامَ الحَجَرُ، فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَلَبِسَهُ، وَطَفِقَ بِالحَجَرِ ضَرْبًا بِعَصَاهُ، [فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:] ٥ فَوَاللهِ، إِنَّ بِالحَجَرِ لَنَدَبًا مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ، ثَلاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللهِ وَجِيهًا﴾».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).","vol":"21","page":479},{"text":"<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nأدرة - بالقصر وفتح الراء ويقال بضم الهمزة وسكون الدال -: وهو العظيم الخصيتين. (فتح الباري لابن حجر ١/ ٧٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٧٨ (والروايات كلُّها -عدا الخامسة-، والزيادات كلُّها -عدا الثانية-، له ولغيره)، ٣٤٠٤ (واللفظ له)، ٤٧٩٩ (مختصرًا) / م (٣٣٩/ ٧٥) (والرواية الخامسة والزيادة الثانية له ولغيره) / ت ٣٤٩٢/ كن ١١٥٣٦، ١١٥٣٧/ حم ٨١٧٣، ٩٠٩١، ١٠٦٧٨، ١٠٦٧٨/ حب ٦٢٤٩/ عه ٨٦٧/ طي ٢٥٨٧ (مختصرًا) / حق ١١٨/ مسن ٧٦٥/ هما ٦٠/ منذ ٦٤٥/ طبر (١٩/ ١٩٢) / تعب (٢/ ١٢٤) / هق ٩٧٤/ مشكل ٦٧/ بغت (٦/ ٣٧٨) / سرج ٧٣٨/ كر (٦١/ ١٦٨ - ١٧٢) / مكخ ٣١٦/ منتظم (١/ ٣٧٠ - ٣٧١) / فشن ٦٥٠/ حنائي ٢٠٤/ شذا (الأول ٣٥) / شذا (الثامن ١٥٩) / مقدع ١١/ وسيط (٣/ ٤٨٣) / نحاس (معاني ٥/ ٣٨٠) / بشران ٦٥٠/ حداد ٢٨٣٨، ٣٦٢٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ (٢٧٨): حدثنا إسحاق بن نصْر، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن هَمَّام بن مُنَبِّه، عن أبي هريرة، به.\nورواه مسلم (٣٣٩/ ٧٥) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن هَمَّام بن مُنَبِّه، به.\nوقال البخاري (٣٤٠٤، ٤٧٩٩): حدثني إسحاق بن إبراهيم، حدثنا رَوْح بن عُبَادة، حدثنا عَوْف، عن الحسن، ومحمد، وخِلَاسٍ، عن أبي هريرة، به.\n* * *","vol":"21","page":480},{"text":"٢٦٨٥ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «بَيْنَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا، فَخَرَّ عَلَيْهِ [رِجْلُ] جَرَادٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ أَيُّوبُ يَحْتَثِي فِي ثَوْبِهِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ: يَا أَيُّوبُ، أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى؟ قَالَ: بَلَى [يَا رَبِّ] وَعِزَّتِكَ، وَلَكِنْ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ): الرِّجْل: الجماعةُ الكثيرةُ مِن الجَراد. (غريب الحديث لأبي عبيد ٤/ ٢٢٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٧٩ (واللفظ له)، ٣٣٩١ (والزيادتان له)، ٧٤٩٣/ ن ٤١٤/ حم ٧٣٠٩، ٨٠٣٨، ٨١٥٩، ١٠٣٥٣/ حب ٦٢٦٨، ٦٢٦٩/ ك ٤١٦٧/ طي ٢٥٧٧/ بز ٩٥٥٠/ حمد ١٠٩١/ حق ٩٩/ هما ٤٦/ عبص ١٦٩/ طس ٢٥٣٣/ هق ٩٧٣/ هقس ٢٥٩، ٤٤٢/ حنائي ٢٤٢/ خلع ٦٤٣/ كر (١٠/ ٧٤ - ٧٧) / بغ ٢٠٢٧/ بغت (٥/ ٣٤٧) / ضيا (مرو ق) / حداد ٣٦١٣/ تد (٣/ ١٢٩) / غلق (٢/ ١٦٢ - ١٦٣) / فاداني (ص ٦٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٢٧٩): حدثنا إسحاق بن نصْر، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن هَمَّام بن مُنَبِّه، عن أبي هريرة، به.\nورواه البخاري (٣٣٩١، ٧٤٩٣): عن عبد الله بن محمد الجُعْفي، عن","vol":"21","page":481},{"text":"عبد الرزاق، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nللحديثِ رواياتٌ وسياقاتٌ أُخَرُ ستأتي -إن شاء الله- في أبوابها من هذه الموسوعة، وإنما اقتصرْنا هنا على موضع الشاهد للباب.\n* * *","vol":"21","page":482},{"text":"٢٦٨٦ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «كَانَ مُوسَى رَجُلًا حَيِيًّا، وَإِنَّهُ أَتَى -أَحْسِبُهُ قَالَ: - المَاءَ لِيَغْتَسِلَ، فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى صَخْرَةٍ، وَكَانَ لَا يَكَادُ تَبْدُو عَوْرَتُهُ، فَقَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ: إِنَّ مُوسَى آدَرُ، وَبِهِ آفَةٌ، يَعْنُونَ: أَيْ (^١) لَا يَضَعُ ثِيَابَهُ، فَاحْتَمَلَتِ الصَّخْرَةُ ثِيَابَهُ حَتَّى صَارَتْ بِحِذَاءِ مَجَالِسِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَنَظَرُوا إِلَى مُوسَى ﷺ كَأَحْسَنِ الرِّجَالِ. أَوْ كَمَا قَالَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللهِ وَجِيهًا﴾».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ مِن حديثِ أبي هريرةَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ من هذا الوجهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ٧٤٢١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البَزَّارُ: حدثنا رَوْح بنُ حاتم، وأحمد بنُ المُعَلَّى الآدَمي، قالا: حدثنا يحيى بنُ حَمَّاد، حدثنا حَمَّاد بنُ سلَمةَ، عن عليِّ بنِ زيد، عن أنسٍ، به.\nقال البَزَّارُ: \"وهذا الحديثُ لا نعلَمُ يُروَى عن أنسٍ إلا بهذا الإسنادِ، ولا نعلَمُ رواه عن حَمَّادٍ إلا يحيى بنُ حَمَّاد، وعُبَيدُ اللهِ ابنُ عائشةَ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إلا أن فيه عليَّ بنَ زيدِ بنِ جُدْعانَ وهو ضعيفٌ كما في (التقريب ٤٧٣٤).\n_________\n(^١) كذا في (مسند البزار)، ووقع في (مجمع الزوائد)، و(كشف الأستار): أَنَّهُ.","vol":"21","page":483},{"text":"ومع هذا قال ابنُ حَجَر: \"هذا إسنادٌ حسَنٌ، له شاهدٌ في (الصحيح) من حديث أبي هريرة\"!! (مختصر زوائد مسند البَزَّار ١٥٠٠).\nوقال الهَيْثَميُّ: \"رواه البَزَّارُ، وفيه عليُّ بنُ زيدٍ وهو ثقةٌ سيِّئُ الحفظِ، وبقية رجاله ثقات\" (مجمع الزوائد ١١٢٨٤).\nقلنا: وهذا منهما تساهُلٌ ظاهر؛ فإن الجمهورَ على تضعيفِ عليِّ بنِ زيدٍ، بل نقَلَ بعضُهم الإجماعَ على تركه (^١)، وإن كان فيه نظرٌ، لكنه يؤكِّدُ أن القولَ بتمشية حديثِه بعيدٌ جدًّا، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزا السُّيوطيُّ في (الدر المنثور ١٢/ ١٥١) هذا الحديثَ إلى ابن الأَنْباري في المصاحف، وابنِ مردويه، ولم نقف عليهما.\n* * *\n_________\n(^١) نقله البَيْهَقي في (الخلافيات ١/ ١٧٠) عن الحاكم.","vol":"21","page":484},{"text":"رِوَايَة: لَمْ يُلْقِ ثَوْبَهُ حَتَّى يُوَارِيَ عَوْرَتَهُ فِي المَاءِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ مُوسَى بنَ عِمْرَانَ ﵇ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ المَاءَ لَمْ يُلْقِ ثَوْبَهُ حَتَّى يُوَارِيَ عَوْرَتَهُ فِي المَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا اللفظِ. وضَعَّفَهُ: النَّوَويُّ، وابنُ رجبٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٣٧٦٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمدُ: حدثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ محمدٍ التَّيْميُّ، حدثنا حَمَّادُ بنُ سلَمةَ، عن عليِّ بنِ زيدٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعْفِ عليِّ بنِ زيدِ بنِ جُدْعانَ، وقد تقدَّم. وبقيَّةُ رجالِه ثقاتٌ.\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ النَّوَويُّ في (الخلاصة ٥١٧).\nوذكره ابنُ رجبٍ في (فتح الباري له ١/ ٣٣١)، وقال: \"وعليُّ بنُ زيدٍ، هو: ابنُ جُدْعانَ، متكلَّمٌ فيه\".\nوقال الهَيْثَميُّ: \"رواه أحمدُ، ورجالُه موثَّقون، إلا أن عليَّ بنَ زيدٍ مختلَفٌ في الاحتجاجِ به\" (المجمع ١٤٥٨).\nوسكتَ عنه الحافظُ في (الفتح)، واستدلَّ به ضِمن شرحِه لحديثِ أبي هريرةَ السابقِ، حيثُ قال: \"وظاهرُه -يعني: حديثَ أبي هريرةَ- أنه دَخَلَ الماءَ عُرْيانًا، وعليه بوَّب المصنِّفُ في الغُسل: (مَنِ اغتسَلَ عُرْيانًا)،","vol":"21","page":485},{"text":"وقد قدَّمتُ توجيهَه في كتاب الغُسلِ. ونقَل ابنُ الجَوْزي عن الحسنِ بنِ أبي بكرٍ النَّيْسابُوريِّ: «أن موسى نَزَلَ إلى الماءِ مُؤتَزِرًا، فلمَّا خَرَجَ تتبَّعَ الحَجَر والمِئْزَرُ مُبْتَلٌّ بالماءِ علِموا عند رؤيته أنه غيرُ آدَرَ؛ لأن الأُدْرةَ تَبِينُ تحتَ الثوبِ المبلولِ بالماءِ». انتهى. وهذا إن كان هذا الرجلُ قاله احتمالًا فيُحتمل، لكن المنقول يخالفه؛ لأن في روايةِ عليِّ بنِ زيدٍ عن أنسٍ عند أحمدَ في هذا الحديثِ: «أَنَّ مُوسَى كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ المَاءَ لَمْ يُلْقِ ثَوْبَهُ حَتَّى يُوارِيَ عَوْرَتَهُ فِي المَاءِ» \" (فتح الباري ٦/ ٤٣٧).\nوقد تفرَّد عُبَيدُ اللهِ بنُ محمدٍ التَّيْميُّ بهذا اللفظِ، فقد رُوي الحديثُ -بالسندِ نفْسِه- بنحو حديث أبي هُريرةَ الذي في صدر الباب، كما تقدَّم.\n* * *","vol":"21","page":486},{"text":"ديوان السنَّة\nموسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات\n\nالطهارة\n\nالمجلد الثاني والعشرون\nكتاب الغسل\n\nإعداد\nمجموعة من الباحثين\nإشراف\nعدنان بن محمد العرعور","vol":"22","page":1},{"text":"أبواب التستر عند الغسل","vol":"22","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-505>٤٤٨ - بَابٌ: غُسْلُ الجُنُبِ مَعَ امْرَأَتِهِ</span>\n٢٦٨٧ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ [بَيْنِي وَبَيْنَهُ] ١، مِنْ قَدَحٍ يُقَالُ لَهُ الفَرَقُ، [تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ مِنَ الجَنَابَةِ (نَغْرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا) ١] ٢، [فَيُبَادِرُنِي [وَأُبَادِرُهُ] ٣، حَتَّى أَقُولَ: دَعْ لِي، دَعْ لِي (أَبْقِ لِي، أَبْقِ لِي) ٢] ٤».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال سفيانُ بن عيينة عقب الحديث: «وَالْفَرَقُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ» (صحيح مسلم ٣١٩/ ٤١).\nقال البَغَويُّ: \"فيكون اثنَيْ عشرَ مُدًّا، ووَزْنُه سِتَّةَ عشرَ رَطْلًا. والفَرَق مفتوحةُ الراء\" (شرح السنة ٢/ ٢٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٥٠ \"واللفظ له\"، ٢٦١، ٢٦٣، ٢٧٣ (والرواية الأولى له)، ٥٩٥٦/ م ٣١٩، (٣٢١/ ٤٥) (والزيادة الثانية له)، (٣٢١/ ٤٦) (والزيادة الأولى والرابعة له) / د ٧٦، ٢٣٨/ ن ٧٢، ٢٢٨، ٢٣١ - ٢٣٣، ٢٣٥، ٣٤٤، ٤١٠ - ٤١٢/ كن ٨٤، ٢٨٧ - ٢٩٠/ جه ٣٧٦/ طا (رواية","vol":"22","page":5},{"text":"أبي مُصْعَب ١٤٥) / حم ٢٤٠١٤، ٢٤٠٨٩، ٢٤٣٤٩، ٢٤٥٩٩ (والرواية الثانية له)، ٢٤٧١٩، ٢٤٧٢٣، ٢٤٨٦٦، ٢٤٩١٥، ٢٤٩٥٣، ٢٤٩٧٨، ٢٥٢٣٥، ٢٥٢٧٧، ٢٥٣٦٩، ٢٥٣٨٠، ٢٥٣٨١، ٢٥٣٨٧ (والزيادة الثالثة له)، ٢٥٣٩٤، ٢٥٤٠٥، ٢٥٥٨٣، ٢٥٥٩٣، ٢٥٦٠٨، ٢٥٦٠٩، ٢٥٦٣٤، ٢٥٧٦٤، ٢٥٩٢٥، ٢٥٩٤١، ٢٥٩٨١، ٢٦١٧٧/ عم ٢٦٤٠٥/ مي ٧٦٧، ٧٦٨/ خز ٢٣٦/ حب ١١٠٣ (مختصرًا)، ١١٠٦، ١١٨٩، ١١٩٦ (مختصرًا)، ١٢٥٧، ١٢٥٩، ٥٦١٢ / عه ٧٠٢ - ٧٠٣، ٨٧٧، ٨٧٨، ٩٥٨ - ٩١٠/ طي ١٥١٩، ١٥٤١، ١٥٢٤/ عب ١٠٣٥، ١٠٤٢/ ش ٣٧١، ٣٧٢، ٣٧٥/ عل ٤٤١٢، ٤٤٢٩، ٤٤٨٣، ٤٤٨٤، ٤٥٤٦، ٤٥٤٧، ٤٧٢٦، ٤٨٩٥/ بز (١٨/ ٢٤، ١٩١) / حمد ١٥٩/ طس ٣٧٦، ١١٧٨، ١٢٢٦، ١٢٦٧، ٢٣٩١، ٢٩٣٨، ٣٤٦٥، ٤٥٥٤، ٦٠٨٧، ٦٥٤٩/ طص ١١٠٣/ طش ٢٨٧٦/ حق ٥٥٧ - ٥٥٩، ٥٨٤، ٦٣٤، ٨٩٢، ٩٥٩، ٩٦٠، ١٢٠٣، ١٣٨٠، ١٣٨١، ١٣٨٢، ١٧٠٥/ أم ٢٢، ٢٤، ٢٦، ٢٧/ شف ١١ - ١٣/ حنف (ص ٧٤، ٧٥) / مسن ٧١٨، ٧١٩، ٧٢١، ٧٢٣، ٧٢٤/ هق ٩٠٩، ٩٤١، ٩٣٩، ٩٤٠، ٩٤٢، ٩٤٣، ٩٤٤، ٩٥٤، ٩٥٥/ هقع ١٤٧٢، ١٤٧٤، ١٤٧٥، ١٤٨٠ - ١٤٨٦، ١٥٠٦/ طح (١/ ١٩، ٢٤ - ٢٦)، (٢/ ٤٨) / سعد (١٠/ ١٨٤) / غيل ٥٧٢ - ٥٧٥، ٥٧٩/ ميمي ٣٥٢، ٤١٣/ جعفر ٥١٨/ منذ ٢٠٧، ٢٠٨، ٦٤١/ محد ٥٣٧/ بغ ٢٥٤، ٢٥٥/ سلفي (ص ٣٩) / معقر ٢٨٢/ خط (٢/ ١٤٥)، (١١/ ١٠٩) / بشن ١٤٠٩/ معكر ١٥٧١/ جا ٥٧/ تمام ٨٩٥، ١٧٢٩/ دائم ٦١/ تمهيد (٨/ ١٠٠، ١٠١) / نسخة ٣٩/ بيب ١١٤/ زبير ٥٥/ أمع ١٤١٧ - ١٤١٩/ غحر (٢/ ٣٤٦) / عد","vol":"22","page":6},{"text":"(١/ ٢٤٨، ٢/ ١٣٦، ٣٥٨، ٣/ ٢٦٩، ٣٤٨، ٥/ ٤١، ٦/ ١٠٨) / فقط (أطراف ٦٣٧٥) / عائشة ٤، ٧١/ صلاة ٩٩/ أصبهان (١/ ٣٩٦) / مسفر ٢٠٤/ قيد (٢/ ٢٧٠) / كر (٤٣/ ٢٢٠)، (٥٢/ ٢٩٨) / عيل (١/ ٣٢٨) / حل (٨/ ٢٦٠) / سرج ١٤١٩ - ١٤٣٠، ١٤٣٢، ١٤٣٦،\n١٤٤٠، ١٤٥٢، ١٤٥٣، ١٤٥٥، ١٤٥٦، ١٨٨١ - ١٨٨٣/ سبكي (١/ ٩٥، ٢٢٩) / متفق ٩٦٧/ حنابلة (١/ ٥٠)، (٢/ ٦٥) / مطغ ٧٤٠/ غبز ٢٣/ قشيخ ٣٠٧/ ذهلي ٢٠، ٢١/ مالك ٨، ٩/ فخز ١٤/ مخلص ٢٥٠، ٣٠٢، ٤١٢، ٩٥٤/ إمام (١/ ١٥٠) / نيني (ص ١١٨) / علائي (الفوائد ٢٣٦) / رفا ١٧٢/ مض ٥٥/ ضيا (حكايات ص ٢٩) / خلد ٨٠/ مقرئ (فوائد ١٣/ ١٨) / مديني (لطائف ١٩١، ٥٣٢) / بزاز ٢٩/ حدا ٥ / حرب (طهارة ٢٠١، ٣٩٢) / نسخة ٣٩/ فخز ١٤/ زهر ٢٢٢/ حمام ١٤٨، ١٤٩، ١٥٠، ١٥٢ / حما ٤٥٠/ ميمي ٤٢٢/ مخلدي (ق ٣٠١/ ب) / قند (ص ٤٩٤) / ذهبي (١/ ١٥٠، ٢٤٢، ٢٧٧) / ذهبي (المحدثين ١/ ٦٢، ٩٩) / نبلا (١٢/ ٥٧٨)، (١٣/ ٣٧٢)، (١٤/ ٤٧) / ميز (٢/ ٦٣٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ (٢٥٠): حدثنا آدَمُ بنُ أبي إياسٍ، قال: حدثنا ابنُ أبي ذِئبٍ، عن الزُّهْريِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، به.\nورواه البخاريُّ (٢٦١): حدثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسْلَمةَ، أخبرنا أَفْلَحُ، عن القاسمِ، عن عائشةَ، به.\nوقال مسلمٌ (٣٢١/ ٤٥): حدثنا عبد الله بنُ مسَلَمةَ بنِ قَعْنَبٍ، قال: حدثنا أَفْلَحُ بنُ حُمَيدٍ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ، عن عائشةَ، به.","vol":"22","page":7},{"text":"وقال مسلمٌ أيضًا (٣٢١/ ٤٦): وحدثنا يحيى بنُ يحيى، أخبرنا أبو خَيْثَمةَ، عن عاصمٍ الأحولِ، عن مُعاذَةَ، عن عائشةَ، به.\n* * *\n\nرِوَايَة: هَذَا الْمِرْكَنُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «قَدْ كَانَ يُوضَعُ لِي وَلِرَسُولِ اللهِ ﷺ هَذَا المِرْكَنُ، فَنَشْرَعُ فِيهِ جَمِيعًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(المِرْكَنُ) بكسرِ الميمِ، وسكون الراء، وفتح الكاف، بعدها نون، قال الخليلُ: \"شِبْهُ تَوْرٍ مِن أَدَمٍ\". وقال غيرُه: \"شِبْه حوضٍ مِن نُحاس\" (الفتح لابن حجر ١٣/ ٣١١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٧٣٣٩ (واللفظ له) / خز ٢٥٥/ حب ١١٨٨/ حداد ٣٦٧/ نبغ ١٠٣٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، حدثنا عبدُ الأعلى، حدثنا هشامُ بنُ حَسَّان، أن هشامَ بنَ عُروةَ، حدَّثَه عن أبيه، أن عائشةَ قالتْ: ... به.\n* * *","vol":"22","page":8},{"text":"رِوَايَة: يُبَاشِرُنِي:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ ﵂: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ كِلَانَا جُنُبٌ. وَكَانَ يَأْمُرُنِي، فَأَتَّزِرُ، فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ. وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٩٩ - ٣٠١ (واللفظ له) / حم ٢٥٥٦٣/ عه ٨٩٢/ عب ١٠٣٩، ١٢٥٨/ حق ٨٩٢، ١٥٢٤/ ثوري ٨٨/ فة (٢/ ٦٣٧) / هق ٩٢٢/ هقع ٢١٤٦/ بغ ٣١٧/ بغت (١/ ٢٥٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا قَبِيصةُ، قال: حدثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ، عن عائشةَ، به.\n* * *","vol":"22","page":9},{"text":"رِوَايَة: يُضَاجِعُنِي وَأَنَا حَائِضٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُضَاجِعُنِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَنَغْتَسِلُ جَمِيعًا مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ بما تقدَّمَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٧٦٢٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَراني: حدثنا محمد بن المَرْزُبانِ، نا محمد بن حَكيم الرازيُّ، نا الحارث بن مسلم، نا بَحْر بن السَّقَّاء، حدثني الزُّهْري، عن عُروةَ، عن عائشةَ، به.\nقال الطَّبَراني -وذكرَ حديثًا آخَرَ-: \" لم يَروِ هذين الحديثين عن بحْرٍ السَّقَّاءِ إلا الحارثُ بنُ مسلمٍ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالأولى: بَحْرُ بنُ السَّقَّاءِ، وهو ضعيفٌ، كما في (التقريب ٦٣٧).\nالثانية: محمدُ بنُ المَرْزُبان، شيخ الطَّبَراني، مجهولٌ، وقال الهَيْثَميُّ: \"لم أَرَهُ في (الميزان) ولا غيرِه\" (مجمع الزوائد ١٠٥٨٠)، وانظر: (تراجم شيوخ الطَّبَراني ١٠٠٣).\nالثالثة: محمد بن حَكيم الرازيُّ، لم نقفْ له على ترجمةٍ.\nولكنَّ المتنَ صحيحٌ بما تقدَّم.\n* * *","vol":"22","page":10},{"text":"رِوَايَة: يَسَعُ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ، يَسَعُ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٣٢١/ ٤٤) (واللفظ له) / حب ١١٩٧/ عه ٨٥٢/ أمع ١٤٢١/ مسن ٧٢٢/ هق ٩٥٤/ حداد ٣٢٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: وحدثني محمد بن رافع، حدثنا شَبَابَةُ، حدثنا لَيْثٌ، عن يزيدَ، عن عِرَاك، عن حفصةَ بنت عبد الرحمن بن أبي بكر -وكانت تحتَ المُنْذِر بن الزُّبَير-، أن عائشةَ أخبرتْها: ... به.\n* * *","vol":"22","page":11},{"text":"رِوَايَة: أَنَّهُمَا شَرَعَا جَمِيعًا وَهُمَا جُنُبٌ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْهَا: «أَنَّهُمَا شَرَعَا جَمِيعًا وَهُمَا جُنُبٌ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٥٣٥٣/ عب ١٠٣٦ (واللفظ له) / حق ١٢١٢/ سرج ١٤٤٥، ١٤٤٩/ هق ٩١٢/ مخلدي (ق ٣٠١/أ) / الجزء الرابع من حديث ابن صاعد (ق ٢٩٢/أ) / فوائد أبي بكر النَّيْسابُوري (ق ١٤٠/أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق -وعنه أحمدُ-: عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: أخبرني عطاءٌ، عن عائشةَ: أنها أخبرتْه عن النبيِّ ﷺ وعنها: «أَنَّهُمَا شَرَعَا جَمِيعًا وَهُمَا جُنُبٌ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الصحيحين.\n* * *","vol":"22","page":12},{"text":"رِوَايَة: يَغْرِفُ قَبْلَهَا\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، يَغْرِفُ قَبْلَهَا، وَتَغْرِفُ قَبْلَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح، وصحَّحه العِراقي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٤٩٩١ (واللفظ له) / طح (١/ ٢٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمدُ: حدثنا عَفَّانُ، حدثنا هَمَّامٌ، حدثنا هشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، به.\nورواه الطَّحاويُّ من طريقِ هَمَّامٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات، رجالُ الصحيح. وصحَّح إسنادَه العِراقيُّ في (طرح التثريب ٢/ ٤٠).","vol":"22","page":13},{"text":"رِوَايَة: كَانَ يَبْدَأُ قَبْلَهَا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، زَادَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبْدَأُ قَبْلَهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ، وصَحَّحَهُ العَيْنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الطَّحاويُّ -عَقِبَه-: \"ففي هذا دليلٌ على أن سُؤْرَ الرجلِ جائزٌ للمرأةِ التَّطهيرُ به\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٦٢٨٨ (واللفظ له) / ش ٣٨٥/ حق ١٢٠٢/ عل ٤٨٧٢/ سرج ١٤٤٤، ١٤٥١/ طح (١/ ٢٥/ ٩٧) / مخلدي (ق ٣٠١/ أ، ب) / غيل ٥٧٧/ هق ٩١٠/ زاهر (رازيين ٧٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ (٢٦٢٨٨): عن عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن عاصم الأحول، عن مُعاذَةَ، عن عائشةَ، به.\nورواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (مصنَّفه ٣٨٥) قال: حدثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا عبدُ الملكِ، عن عطاءٍ، عن عائشةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذان إسنادان صحيحان، رجالهما كلُّهم ثقات رجالُ الصحيحين.\nوله طرقٌ أخرى، منها:\nما رواه الطَّحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٢٥/ ٩٧) قال: حدثنا ابنُ أبي داودَ، قال: ثنا محمدُ بنُ المِنْهالِ، قال: ثنا يَزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا","vol":"22","page":14},{"text":"أَبانُ بنُ صَمْعةَ، عن عِكْرِمةَ، عن عائشةَ، به.\nوهذا إسنادٌ حسَنٌ؛ رجاله ثقاتٌ غير أبانَ بنِ صَمْعةَ فصدوقٌ.\nوصحَّحه العَيْنيُّ في (نخب الأفكار ١/ ٢٠٩).\nومنها أيضًا:\nما رواه البَيْهَقيُّ في (السنن ٩١٠) من طريقِ موسى بنِ إسماعيلَ، أخبرنا أبانُ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ.","vol":"22","page":15},{"text":"رِوَايَة: كَانَ يَأْخُذُ أَوَّلَ مَرَّةٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ يَأْخُذُ أَوَّلَ مَرَّةٍ، ثُمَّ آخُذُ أَنَا بَعْدَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا اللفظِ، ويَشهدُ لمعناهُ الروايةُ السابقةُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حق ٩٦١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال إسحاقُ: أخبرنا عبدُ الأعلى، نا عَبَّادُ بنُ منصورٍ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ، عن عائشةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ليِّنٌ؛ فيه عَبَّادُ بنُ منصورٍ؛ وهو متكلَّمٌ فيه، وهو إلى الضعْفِ أقربُ، انظر: (تهذيب التهذيب ٥/ ١٠٣).","vol":"22","page":16},{"text":"رِوَايَة: فَيَقُولُ: «أَبْقِي لِي، أَبْقِي لِي».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَرُبَّمَا قَالَ لِي (حَتَّى يَقُولَ): «أَبْقِي لِي، أَبْقِي لِي».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... يُبَادِرُنِي وَأُبَادِرُهُ، حَتَّى يَقُولَ: «دَعِي لِي»، وَأَقُولُ أَنَا: دَعْ لِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بهذا اللفظ. والصوابُ: أن عائشةَ هي التي كانتْ تقولُ: «أَبْقِ لِي، أَبْقِ لِي»، وليس النبيُّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [حب ١١٩٠/ طي ١٦٧٨ (والرواية له) / حمد ١٦٨ (واللفظ له) / جريه ٩٧].\nتخريج السياق الثاني: [ن ٢٤٤، ٤١٩/ كن ٢٩٤/ حسيني (حمام ١٥٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُويَ الحديثُ بهذا اللفظِ مِن عِدَّة طرقٍ:\nالطريق الأول:\nأخرجه أبو داودَ الطَّيالسيُّ في (مسنده ١٦٧٨) قال: حدثنا شُعبةُ، عن عاصمٍ الأحولِ، عن مُعاذَةَ، عن عائشةَ، به. بلفظِ السياقِ الأولِ.\nورواه النَّسائيُّ في (الكبرى ٢٩٤)، و(الصغرى ٢٤٤، ٤١٩) -ومن طريقه الحُسَينيُّ في (آداب الحمام ١٥٠) - قال: أخبرنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، عن محمدٍ، قال: حدثنا شُعبةُ، عن عاصمٍ، عن مُعاذَةَ، عن عائشةَ، به. بلفظِ","vol":"22","page":17},{"text":"السياقِ الثاني.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، إلا أن المحفوظَ عن شُعبةَ بهذا الإسنادِ: أن عائشةَ ﵂ هي التي كانتْ تقول: «أَبْقِ لِي، أَبْقِ لِي»، وليس النبيُّ ﷺ.\nكذا رواه أحمدُ (٢٥٣٨٧) عن غُنْدَرٍ.\nوالسَّرَّاجُ في (حديثه ١٤٥٥): من طريقِ عبدِ الوهابِ بنِ عطاءٍ.\nوالبَيْهَقيُّ في (السنن ٩٠٩): من طريقِ وَهْبِ بنِ جَريرٍ.\nكلُّهم: عن شُعبةَ، به.\nوكذا رواه أبو خَيْثَمةَ، وابنُ المبارَكِ، وابنُ عُيَيْنةَ -مِن روايةِ الجماعةِ عنه-، وثابتٌ أبو زيد، وغيرُهم: عن عاصمٍ الأحولِ، عن مُعاذَةَ، عن عائشةَ، به على الصوابِ.\nوكذا رواه قَتادةُ، ويَزيدُ الرِّشْكُ (^١)، وغيرُهما، عن مُعاذَةَ، عن عائشةَ، به.\nالطريق الثاني:\nأخرجه الحُمَيديُّ في (مسنده ١٦٨) قال: ثنا سفيانُ، قال: ثنا عاصمٌ الأحولُ، عن مُعاذةَ العَدَويَّةِ، عن عائشةَ، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخين، إلا أن المحفوظَ عن سفيانَ بنِ عُيَيْنةَ: أن عائشةَ ﵂ هي التي كانتْ تقولُ: «أَبْقِ لِي، أَبْقِ لِي»، وليس النبيُّ ﷺ.\n_________\n(^١) بكسر الراء، وسكون المعجمة (تقريب التهذيب ٧٧٩٣).","vol":"22","page":18},{"text":"كذا رواه الشافعيُّ، وسعيدٌ المَخْزُوميُّ، وعبدُ الجبارِ بنُ العلاءِ، وغيرُهم، عن سفيانَ، به.\nالطريق الثالث:\nأخرجه ابنُ حِبَّانَ (١١٩٠) قال: أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، قال: حدثنا أبو كاملٍ الجَحْدَريُّ، قال: حدثنا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ، قال: حدثنا عاصمٌ الأحولُ، عن مُعاذَةَ، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن المحفوظَ عن عاصمٍ عن مُعاذَةَ: أن عائشةَ ﵂ هي التي كانتْ تقولُ: «أَبْقِ لِي، أَبْقِ لِي»، وليس النبيُّ ﷺ. كما تقدَّمَ.\nالطريق الرابع:\nأخرجه الطَّبَرانيُّ -كما في (جزء من انتقاء ابن مردويه ٩٧) - قال: حدثنا يحيى بنُ عثمانَ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ العزيزِ الرَّمْليُّ، حدثنا عبدُ الملكِ بنُ الخَطَّابِ بنِ عُبَيدِ اللهِ بنِ أبي بكرٍ، حدثنا راشدٌ أبو محمدٍ الحِمَّانيُّ، عن مُعاذَةَ، عن عائشةَ، به.\nوهذا إسنادٌ ليِّنٌ؛ كلُّ رواتِه -عدا مُعاذةَ- متكلَّمٌ فيهم؛\nفأمَّا راشدٌ الحِمَّانيُّ: فـ\"صدوقٌ ربما أخطأَ\" (التقريب ١٨٥٧).\nوعبدُ الملكِ بنُ الخطابِ: ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وقال ابنُ القَطَّان: \"حالُه مجهولةٌ\"، (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٩٣). وقال الحافظُ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٤١٧٧).\nومحمدُ بنُ عبدِ العزيزِ الرَّمْليُّ: \"صدوقٌ يَهِمُ\" (التقريب ٦٠٩٣).","vol":"22","page":19},{"text":"ويحيى بنُ عثمانَ السَّهْميُّ: \"فيه لِينٌ\"، انظر (إرشاد القاصي والداني ١١٢٩).\nوقد خُولِفَ فيه؛ فقد رواه ابنُ أخي مِيمِي الدَّقَّاق في (فوائده ٤٢٢)، عن أبي القاسم البَغَويِّ، عن عليِّ بنِ داودَ القَنْطَري، عن محمدِ بنِ عبدِ العزيزِ الرَّمْليِّ، به بلفظ: (فَأَقُولُ: أَبْقِ لِي، أَبْقِ لِي).\nوعليُّ بنُ داودَ وثَّقَهُ الخطيبُ وابنُ حِبَّانَ (تهذيب الكمال ٢٠/ ٤٢٤).\nوعليه؛ فروايةُ يحيى بنِ عثمانَ منكَرةٌ.\nقلنا: ولا يَبعُدُ أن يكون قولُهم: (فيقول) مُصَحَّفًا مِن: (تقول)، فما أقربَهما! والله أعلم.\n* * *","vol":"22","page":20},{"text":"رِوَايَة: (وَلَكِنْ يَبْدَأُ الرَّجُلُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ) مَوْقُوفًا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَتْ ﵂: «إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ، وَلَكِنْ يَبْدَأُ الرَّجُلُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا. لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَرَسُولَ اللهِ ﷺ نَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: ابنُ رجبٍ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حق ١٣٨٣ (واللفظ له) / سرج ١٤٣٤/ مخلدي (ق ٣٠٠/ب) / هق ٩٠١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال إسحاقُ: أخبرنا النَّضْرُ، نا شُعبةُ، نا يزيدُ الرِّشْكُ، قال: سمِعتُ مُعاذَةَ العَدَويَّةَ، تحدِّثُ، عن عائشةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ.\nوالحديثُ صَحَّحَهُ ابنُ رجبٍ في (فتح الباري له ١/ ٢٨٣)، وقال الألبانيُّ: \"إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ\" (صحيح أبي داود ١/ ١٢٠).\n* * *","vol":"22","page":21},{"text":"رِوَايَة: أَبْدَأُهُ فَأُفْرِغُ عَلَى يَدَيْهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ مُعَاذَةَ العَدَوِيَّةِ، قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂: أَتَغْتَسِلُ المَرْأَةُ مَعَ زَوْجِهَا مِنَ الجَنَابَةِ مِنَ الإِنَاءِ الوَاحِدِ جَمِيعًا؟ قَالَتْ: «[نَعَمِ]؛ المَاءُ طَهُورٌ، وَلَا يُجْنِبُ المَاءَ شَيْءٌ. لَقَدْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الإِنَاءِ الوَاحِدِ». قَالَتْ: «أَبْدَأُهُ فَأُفْرِغُ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَغْمِسَهُمَا فِي المَاءِ (يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ، وصحَّحه: ابنُ خُزَيمةَ، وابنُ حِبَّانَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nبوَّب على هذه الروايةِ ابنُ خُزَيمةَ فقال: \"بابُ إفراغِ المرأةِ الماءَ على يدِ زوجها ليَغسلَ يديه قبلَ إدخالِهما الإناءَ إذا أرادَ الاغتسالَ مِنَ الجنابةِ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٥٣٨٩ (والرواية له) / خز ٢٦٧ (واللفظ له) / حب ١١٨٧ (والزيادة الأولى له) / جعد ١٥١٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ خُزَيمةَ -وعنه ابنُ حِبَّانَ-: نا عِمْرانُ بنُ موسى القَزَّازُ، نا عبدُ الوارثِ -يعني ابنَ سعيدٍ-، عن يزيدَ -وهو الرِّشْكُ-، عن مُعاذَةَ، به. وعند ابنِ حِبَّانَ الزيادةُ الأُولى.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ رجالُ الصحيحين، عدا عِمْرانَ بنَ موسى القَزَّازَ، وهو \"ثقة\".","vol":"22","page":22},{"text":"قال أبو حاتم: \"صدوق\"، ووثَّقه الدَّارَقُطْنيُّ ومسَلَمةُ بنُ القاسمِ، وقال النَّسائيُّ: \"ثقة\"، وقال في موضعٍ آخَرَ: \"لا بأسَ به\" (تهذيب التهذيب ٨/ ١٤١).\nوالرواية:\nأخرجها أحمدُ (٢٥٣٨٩) قال: حدثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، حدثنا شُعبةُ، عن يزيدَ الرِّشْكِ، به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ أيضًا.\n* * *\n\nرِوَايَة: وَلَكِنَّهُ كَانَ يَبْدَأُ فَيَتَوَضَّأُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، زَادَ: «... وَلَكِنَّهُ كَانَ يَبْدَأُ فَيَتَوَضَّأُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، ولكنْ مِن غيرِ هذا الوجهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عل ٤٤٥٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو يَعْلَى: حدثنا زكريا بنُ يحيى الواسِطيُّ، حدثنا هُشَيْمٌ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ، عن عائشةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ؛ فزكريا بنُ يحيى الواسِطيُّ -المعروفُ بزَحْمُويَهْ- ثقةٌ، ولكنه خُولِفَ؛","vol":"22","page":23},{"text":"فقد رواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ٣٨٥)، والسَّرَّاجُ في (حديثه ١٤٥١): عن داودَ بنِ رُشَيْدٍ، عن هُشَيْمٍ به، ولم يَذكُرا الوُضوءَ.\nوابنُ أبي شَيْبةَ إمامٌ حافظٌ، فروايتُه وحدَه ترْجُحُ على روايةِ زَحْمُويَه، كيف وقد تُوبِع؟\nوكذا رواه ابنُ جُرَيْجٍ عن عطاءٍ به، ولم يَذكُرها. كما عند عبدِ الرزاقِ في (المصنَّف ١٠٢٨)، وغيرِه.\nلكن وُضوء النبيِّ ﷺ قبلَ الغُسلِ ثابتٌ في (الصحيحين) وغيرِهما من حديثِ عائشةَ ﵂، وسيأتي في: (باب صفة الغُسل).\n* * *\n\nرِوَايَة: وَقَدْ أَصَابَتِ الْهِرَّةُ مِنْهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الإِنَاءِ الوَاحِدِ، وَقَدْ أَصَابَتِ الهِرَّةُ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بذِكرِ الهِرَّة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٢١٥/ مشكل ٢٦٥١ (واللفظ له) / ناسخ ١٤٢/ ...].\nسبقَ تحقيقُ هذه الروايةِ بشواهدِها في باب: (سُؤْر الهِرَّة).\n* * *","vol":"22","page":24},{"text":"رِوَايَة: لَيْسَ بِالكَثِيرِ المَاءِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الإِنَاءِ الوَاحِدِ، لَيْسَ بِالكَثِيرِ المَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [غيل ٥٧٨/ متشابه (١/ ٣١٨) / فقط (أطراف ٦٣٧٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو بكرٍ الشافعيُّ -ومن طريقه الخطيبُ-: حدثني محمدُ بنُ بِشْر بنِ مطر، ثنا واصِلُ بنُ عبدِ الأعلى، ثنا محمدُ بنُ فُضَيلٍ، عن عليِّ بنِ مُيَسَّر، قال: حدثني عبدُ الرحمنِ بنُ القاسمِ، عن أبيه، عن عائشةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عليُّ بنُ مُيَسَّر؛ وهو مجهولٌ، ذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٦/ ٢٩٥)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ٢٠٤)، ولم يَذكُرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٢٠٨)، وترجمَ له الذَّهَبيُّ في (الميزان ٥٩٥٤)، فقال: \"عليُّ بنُ مُيَسَّر. عن عُمرَ بنِ عُمَير، عن ابنِ فَيْرُوز. إسنادٌ مظلِمٌ، والمتنُ باطلٌ\".\nقال الدَّارَقُطْني: \"غريبٌ من حديثِ عليِّ بنِ مُيَسَّر، عن عبدِ الرحمنِ. تفرَّدَ به عنه ابنُ فُضَيلٍ\".","vol":"22","page":25},{"text":"رِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ شُرَيْحِ بنِ هَانِئٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ غُسْلِ الرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ؟ قَالَتْ: كَانَ يُوضَعُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ الإِنَاءُ، فَيَأْخُذُ مِنْهُ مِنْ جَانِبٍ، وَآخُذُ مِنْهُ مِنْ جَانِبٍ. فَقُلْتُ لَهَا: أَنَفْعَلُ هَذَا؟ فَقَالَتْ: «إِنَّ المَاءَ لَا يَتَنَجَّسُ (يَنْجُسُ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حق ١٥٧٢ (واللفظ له) / سرج ١٤٤٢ (والرواية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه إسحاقُ -وعنه السَّرَّاجُ-: عن عُبَيدِ اللهِ بنِ موسى، نا إسرائيلُ، عن المِقْدَامِ بنِ شُرَيحٍ الحارِثيِّ، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ.\n* * *","vol":"22","page":26},{"text":"رِوَايَة:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي أُنَازِعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ الإِنَاءَ، أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ مِنْهُ [مِنَ الجَنَابَةِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٢٣٩، ٤١٨ (واللفظ له)، ٤١٣/ طح (١/ ٢٦) / حق ١٧٣١/ سرج ١٤٤١/ غيل ٧١٧/ مخلص ١٤٧٩/ متفق ١٥٣٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال النَّسائيُّ: أخبرنا قُتَيْبةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا عَبِيدةُ بنُ حُمَيدٍ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن الأَسْودِ، عن عائشةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الصحيحِ. وله طرقٌ أُخرى صحيحةٌ بهذا اللفظِ.","vol":"22","page":27},{"text":"رِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كُنْتُ أُنَازِعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ الطَّسَّ الوَاحِدَ نَغْتَسِلُ مِنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح، وصحَّحه ابنُ خُزَيمة.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>  الطَّسُّ وَالطَّسَّةُ: لُغَةٌ فِي (الطَّسْتِ)، وَالجَمْعُ: طِسَاسٌ وطُسُوسٌ، وطَسَّاتٌ (مختار الصحاح: ط س س).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خز ٢٥٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ خُزَيمةَ: نا أحمدُ بنُ المِقْدَامِ العِجْليُّ، نا الفُضَيلُ بنُ عِيَاضٍ، حدثني منصورٌ -وهو ابنُ عبدِ الرحمنِ الحَجَبيُّ-، حدَّثتْني أُمِّي، عن عائشةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ رجالُ الصحيحِ. وصَحَّحَهُ: ابنُ خُزَيمةَ؛ حيثُ أخرجه في (صحيحه).","vol":"22","page":28},{"text":"رِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ يَغْتَسِلُ هُوَ وَبَعْضُ أَزْوَاجِهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، يَتَنَازَعَانِ الغُسْلَ جَمِيعًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [شيباني ٤٨ (واللفظ له) / حنف (١/ ٧٥) / آثار ٦٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال محمدُ بنُ الحسنِ: أخبرنا أبو حَنيفةَ، عن حَمَّادٍ، عن إبراهيمَ، عن عائشةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه أبو حَنيفةَ؛ وهو ضعيفٌ في الحديثِ، وقد تقدَّم مِرارًا.\n* * *","vol":"22","page":29},{"text":"رِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كُنْتُ أُصْبِحُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جُنُبَيْنِ فِي رَمَضَانَ، فَأَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ، يُدْخِلُ فِيهِ يَدَهُ، وَأُدْخِلُ فِيهِ يَدِي، فَنَغْتَسِلُ جَمِيعًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [لي (رواية ابن يحيى البيع ٤٨٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال المَحَامِليُّ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ شَبِيبٍ، قال: حدثني يحيى بنُ داودَ بنِ أبي قُتَيْلةَ، حدثني فَضَالةُ بنُ يعقوبٍ، عن سعيدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ رُقَيْش، ويَزيدَ بنِ رُومانَ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، وأبي سَلَمةَ، عن عائشةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبدُ اللهِ بنُ شَبِيبٍ؛ وهو ضعيفٌ جدًّا.\nقال الذَّهَبيُّ: \"يَروِي عن أصحابِ مالكٍ. وبالَغَ فَضْلَك الرازيُّ، فقال: يَحِلُّ ضرْبُ عُنُقِه\".\nوقال أبو أحمدَ الحاكمُ: \"ذاهبُ الحديثِ\"، وقال الحافظُ عَبْدَانُ: \"قلتُ لعبدِ الرحمنِ بنِ خِرَاشٍ: هذه الأحاديثُ التي يُحدِّثُ بها غلامُ خليلٍ، مِن أين له؟ قال: سرَقها من عبد الله بن شَبِيب، وسرَقها ابنُ شَبِيبٍ من النَّضْرِ بنِ سلَمةَ شَاذانَ، ووضعها شاذانُ\" (ميزان الاعتدال ٤٣٧٦).\nوقال ابنُ عَدِي -بعد ذِكرِه عدَّةَ أحاديثَ له-: \"ولعبدِ اللهِ بنِ شَبِيبٍ -غيرُ ما ذكرتُ- مِنَ الأحاديثِ التي أُنكِرَتْ عليه كثيرٌ\" (الكامل ٧/ ٩٥).\nوفي السندِ أيضًا: فَضالةُ بنُ يعقوبَ؛ لم نجدْ له ترجمةً.","vol":"22","page":30},{"text":"رِوَايَة: وَلَمْ يَكُنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ بِأَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ غَيْرِي:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ ﵂: فُضِّلْتُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ بِعَشْرٍ. قِيلَ: مَا هُنَّ يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ؟ قَالَتْ: لَمْ يَنْكِحْ بِكْرًا قَطُّ غَيْرِي. وَلَمْ يَنْكِحِ امْرَأَةً أَبَوَاهَا مُهَاجِرَانِ غَيْرِي. وَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ بَرَاءَتِي مِنَ السَّمَاءِ. وَجَاءَهُ جِبْرِيلُ بِصُورَتِي مِنَ السَّمَاءِ فِي حَرِيرَةٍ، وَقَالَ: تَزَوَّجْهَا؛ فَإِنَّهَا امْرَأَتُكَ. فَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَلَمْ يَكُنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ بِأَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ غَيْرِي. وَكَانَ يُصَلِّي وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِأَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ غَيْرِي. [وَكَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ وَهُوَ مَعِي وَلَمْ يَكُنْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَعَ أَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ غَيْرِي. وَقَبَضَ اللهُ نَفْسَهُ وَهُوَ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي. وَمَاتَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي كَانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهَا. وَدُفِنَ فِي بَيْتِي].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [سعد (١٠/ ٦٣) (واللفظ له) / أمهات (ص ٧٨) (والزيادة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ سعد -ومن طريقه ابنُ عساكرَ في (الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين) -: أخبرنا حَجَّاجِ بنِ نُصَير، أخبرنا عيسى بنِ مَيمون، عن القاسمِ بنِ محمدٍ، عن عائشةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه حَجَّاجُ بنُ نُصَيرٍ؛ وهو \"ضعيف\"، كما في (التقريب ١١٣٩).\nوعيسى بنُ ميمون المَدَني، ويعرفُ بالواسطيِّ؛ \"ضعيف\" أيضًا، كما في (التقريب ٥٣٣٥).","vol":"22","page":31},{"text":"رِوَايَة: وَالفَرَقُ قَدْرُ سِتَّةِ أَقْسَاطٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عُتْبَةَ بنِ أَبِي حَكِيمٍ: «أَنَّهُ سَأَلَ سُلَيْمَانَ بنَ مُوسَى عَنِ الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى فَرْجِ امْرَأَتِهِ؟ فَقَالَ: سَأَلْتُ عَنْهَا عَطَاءً؟ فَقَالَ: سَأَلْتُ عَنْهَا عَائِشَةَ ﵂؟ فَقَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَحِبِّي ﷺ مِنَ الإِنَاءِ الوَاحِدِ، تَخْتَلِفُ فِيهِ أَكُفُّنَا [قَدْرَ الفَرَقِ]، وَأَشَارَتْ إِلَى إِنَاءٍ فِي البَيْتِ، [وَالفَرَقُ] قَدْرُ سِتَّةِ أَقْسَاطٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حسَنٌ. وَصَحَّحَهُ: ابنُ حِبَّانَ، وحَسَّنَهُ: الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حب ٥٦١٢ (واللفظ له) / طش ٧٤٨ (والزيادتان له) / أمع ١٤١٩/ عد (٥/ ٢٣٨ - ٢٣٩) / حرب (طهارة) ٣٩٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ حِبَّانَ: عن الحسنِ بنِ سفيانَ، قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ شعيبٍ، قال: حدثني عُتْبةُ بنُ أبي حَكيمٍ، أنه سألَ سُلَيمانَ بنَ موسى ... الحديثَ.\nورواه الطَّبَرانيُّ، وابنُ عَدِيٍّ: مِن طريقِ بقيَّةَ، حدثني عُتْبةُ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ غير عُتْبةَ وسُلَيمانَ، ففيهما كلامٌ، أمَّا سُلَيمانُ -وهو الأَشْدَقُ- فالكلامُ فيه يسيرٌ، وقد وثَّقَهُ جماعةٌ كابنِ مَعِينٍ، والدَّارَقُطْنيِّ، وغيرِهما، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهو فقيهٌ راوٍ، حدَّثَ عنه الثقاتُ منَ الناسِ ... وهو عندي ثبْتٌ صدوقٌ\" اهـ. (الكامل ٥/ ٢٤١)، وفي (التقريب ٢٦١٦): \"صدوقٌ فقيهٌ، في حديثِهِ بعضُ لِينٍ، وخُولِط قبل موته","vol":"22","page":32},{"text":"بقليل\".\nوأمَّا عُتْبةُ؛ فسبق أنه مختلَفٌ فيه؛ فوثَّقَهُ جماعةٌ، منهم: أبو زُرْعةَ الدِّمَشْقيُّ، وابنُ مَعِين -في رواية-، وابنُ حِبَّانَ، والطَّبَرانيُّ، وغيرُهم. وقال أبو حاتم: \"صالحُ الحديثِ\"، وبنحوه قال دُحَيمٌ. وليَّنَه أحمدُ، وضَعَّفَهُ النَّسائيُّ وابنُ مَعِين -في رواية- وغيرُهما، وفي (التقريب ٤٤٢٧): \"صدوقٌ، يُخطئُ كثيرًا\".\nولعلَّ أرجحَ الأقوالِ فيه قولُ ابنِ عَدِيٍّ: \"أرجو أنه لا بأسَ به\"؛ فهو حسَنُ الحديثِ -إن شاء الله- ما لم يخالِفْ.\nوالحديثُ حَسَّنَهُ الألبانيُّ في (التعليقات الحِسان ٥٥٥٠)، وَصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه).","vol":"22","page":33},{"text":"رِوَايَة: إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى المَاءِ جَنَابَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ شُرَيْحٍ، أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ ﵂: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، إِنِّي أَسْتَحْيِيكِ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَشْيَاءَ. فَقَالَتْ: لَا تَسْتَحْيِ إِلَّا مِنْ شَيْءٍ تَسْتَحِي مِنْهُ أُمَّكَ الَّتِي وَلَدَتْكَ. قَالَ: فَأَخْبِرِينِي عَنْ غُسْلِ الجَنَابَةِ، فَإِنَّهُ قَدْ شَقَّ عَلَيَّ؟ قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ». فَقَالَ لَهَا شُرَيْحٌ: وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى المَاءِ جَنَابَةٌ، إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى المَاءِ جَنَابَةٌ، إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى المَاءِ جَنَابَةٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ حَسَنٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [سرج ١٤٤٣ (واللفظ له) / بقي (رجب ١/ ٢٨٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه السَّرَّاجُ: حدثنا قُتَيْبةُ بنُ سعيدٍ، ثنا يَزيدُ بنُ المِقْدَام، عن أبيه، عن أبيه شُرَيْحٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسَنٌ؛ رجاله ثقات، رجالُ مسلمٍ، غير يزيدَ بنِ المِقْدَام، وهو صدوقٌ كما في (التقريب ٧٧٨١).","vol":"22","page":34},{"text":"رِوَايَة: رُبَّمَا اغْتَسَلَ فَضَمَمْتُهُ إِلَيَّ وَأَنَا جُنُبٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ ﵂: «رُبَّمَا اغْتَسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ أَتَانِي فَضَمَمْتُهُ إِلَيَّ وَأَنَا جُنُبٌ، ثُمَّ أَغْتَسِلُ. وَرُبَّمَا اغْتَسَلْتُ أَنَا وَهُوَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الجَنَابَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا السياقِ، وآخِرُه صحيحٌ بما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [محد ٢٧٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو الشيخِ الأَصْبَهانيُّ: حدثنا محمدُ بنُ عُمرَ، قال: ثنا إبراهيمُ، قال: ثنا يَعْلَى، قال: حدثنا حُرَيثٌ، عن الشَّعْبيِّ، عن مَسْروقٍ، عن عائشةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ لضعْفِ حُرَيثٍ، وهو ابنُ أبي مطرٍ، وقد سبقَ الكلامُ على روايته هذه، في: (باب مُماسَّة الجُنُب ومضاجعته).\n* * *","vol":"22","page":35},{"text":"رِوَايَة: فِي تَوْرٍ، وَيَقُولُ: أَبْقِي لِي:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ ﵂: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي تَوْرِ مِنْ شَبَهٍ [تَخْتَلِفُ فِيهِ أَيْدِينَا] ١ [يُبَادِرُنِي مُبَادَرَةً] ٢ [فَيَقُولُ: أَبْقِي لِي، أَبْقِي لِي] ٣».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا اللفظِ. وضَعَّفَهُ: النَّوَويُّ، والمُنْذِريُّ، وابنُ دقيقِ العيدِ، ومُغْلَطاي، وابنُ المُلَقِّنِ، وبدرُ الدينِ العَيْنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالتَّوْرُ: إناءٌ صغيرٌ يُشرَبُ فيه، ويُتوضَّأُ منه، وهو إناءٌ مِن صُفْرٍ (نُحاسٍ) أو حجارةٍ. (لسان العرب ٤/ ٩٦)، و(تاج العروس ١/ ٢٥٦٠).\nالشَّبَهُ والشِّبْهُ: ضَرْبٌ مِنَ النُّحَاسِ، يُقَالُ: كُوزٌ شَبَهٌ وَشِبْهٌ بِمَعْنًى (مختار الصحاح ص ١٣٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٩٧، ٩٨ (واللفظ له) / ك ٦١١/ طص ٥٩٣ (والزيادة الثالثة له) / هق ١٢٥ (والزيادة الثانية له) / عد (٣/ ٥٥٤) (والزيادة الأولى له) / .....].\nسبقَ تخريجُ هذه الرواية وتحقيقُها في: (باب الوُضوء من آنيةِ النُّحاسِ).","vol":"22","page":36},{"text":"رِوَايَة: فَإِنْ سَبَقَنِي لَمْ أَقْرَبْهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ [تَدْخُلُ يَدُهُ وَيَدِي جَمِيعًا] ١، فَإِنْ سَبَقَنِي لَمْ أَقْرَبْهُ، وَإِنْ سَبَقْتُهُ [إِلَى الْإِنَاءِ] ٢ لَمْ يَقْرَبُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَرٌ بهذا اللفظِ. وقد صحَّ في الرواياتِ السابقةِ أنهما كانا يتبادَران الأَخْذَ مِنَ الإناءِ، ويتقدَّمُها النبيُّ ﷺ في الأخْذِ منه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[غيل ٥٧٦ (واللفظ له) / كر (٣٤/ ١٩٠) / طعطا ١٠ (والزيادتان له) / سلفي (الجزء الثالث ٢٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو بكرٍ الشافعيُّ -ومن طريقه ابنُ عساكرَ- قال: حدثني ابنُ الضَّامدي عبدُ الرحمنِ بنُ إسحاقَ الدِّمَشْقيُّ، قال: ثنا محمدٌ -هو ابنُ الوزيرِ-، ثنا مَرْوانُ -هو الطَّاطَريُّ-، ثنا ابنُ لَهِيعةَ، ثنا عطاءُ بنُ خَبَّابٍ المَكِّيُّ، عنِ القاسمِ، عن عائشةَ، به.\nرواه أبو طاهرٍ السِّلَفيُّ: عن عبدِ الرحمنِ بنِ إسحاقَ، به.\nورواهُ الطَّبَرانيُّ: من طريقِ الوليدِ بنِ مُسلمٍ، عنِ ابنِ لَهِيعةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: ابنُ لَهِيعةَ؛ وهو ضعيفٌ.\nالثانية: عطاءُ بنُ خَبَّابٍ؛ هذا في عِداد المجهولين، ترجَمَ له البخاريُّ في","vol":"22","page":37},{"text":"(التاريخ الكبير ٦/ ٤٧٣)، فقال: \"عطاءُ بنُ خَبَّابٍ المَكِّيُّ، عن القاسم\" اهـ. ولم يَزِد على هذا، وقال قَبْلَه في الترجمة (٣٠٢١): \"عطاءُ بنُ خَبَّابٍ عن أبيه، روَى عنه ابنُه محمدٍ\" اهـ. أمَّا ابنُ أبي حاتم فجعلهما واحدًا (الجرح والتعديل ٦/ ٣٣١)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٢٥٣).\nوقد أشارَ الطَّبَرانيُّ إلى تفرُّد عطاءِ بنِ خَبَّابٍ بهذا اللفظِ، فقال: \"وقد روَى هذا الحديثَ عن عائشةَ جماعةٌ، ورواه عن القاسمِ بنِ محمدٍ جماعةٌ، منهم: الزُّهْري ... فلم يَذْكُر هذه اللفظةَ عن عائشةَ: «فَإِنْ سَبَقْتُهُ ...» إلا عطاءُ بن خَبَّاب\".\n* * *\nرِوَايَة: كَأَنَّا طَيْرَانِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ كَأَنَّا طَيْرَانِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَرٌ بهذا اللفظِ، وأنكره ابنُ عَدِيٍّ، وأقرَّه الذَّهَبيُّ، وابنُ حَجَرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٣/ ٢٠٦) / ناسخ ٥٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ عَدِيٍّ، عن الفَضْلِ بنِ الحُبابِ، ثنا شاذُّ بنُ فَيَّاضٍ، ثنا الحارثُ بنُ شِبْل، عن أمِّ النُّعْمانِ الكِنْديَّة، عن عائشةَ، به.\nورواه ابنُ شاهين: من طريقِ شاذِّ بنِ فَيَّاضٍ، به.","vol":"22","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ وقد عدَّ الحاكمُ إسنادَ الحارثِ هذا عن أمِّ النُّعْمانِ عن عائشةَ مِن أوهَى أسانيدِ عائشةَ. (معرفة علوم الحديث ص ٥٧).\nوالحارثُ بنُ شِبْل البصريُّ؛ ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ، والدَّارَقُطْنيُّ، وغيرُهما (اللسان ٢٠٣٨).\nوأمُّ النُّعْمانِ؛ قال عنها الدَّارَقُطْنيُّ: \"ليستْ بمعروفةٍ\" (الضعفاء والمتروكين ١٥٦).\nوهذا الحديثُ استنكره ابنُ عَدِيٍّ؛ فقد ساقه في ترجمة الحارثِ بنِ شِبْل، وروى له بهذا الإسنادِ ثلاثةَ أحاديثَ أخرى، ثم قال: \"وهذه الأحاديثُ غيرُ محفوظةٍ\".\nوأقرَّه الذَّهَبيُّ في (الميزان ١/ ٤٣٥)، وابنُ حَجَرٍ في (اللسان ٢/ ٥١٨).","vol":"22","page":39},{"text":"رِوَايَة: بِصَاعٍ مِنْ مَاءٍ جَمِيعًا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «وَاللهِ، إِنْ كُنْتُ لَأَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الجَنَابَةِ بِصَاعٍ مِنْ مَاءٍ جَمِيعًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَرٌ بهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [أمع ١٤١٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو عُبَيدٍ في (الأموال)، قال: حدثنا عَمرُو بنُ طارقٍ، عنِ ابنِ لَهِيعة، عن أبي عيسى الخُراسانيُّ، عن أبي الزُّبَيرِ، عن مجاهدٍ، عن عائشةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: ابنُ لَهِيعةَ؛ وهو ضعيفٌ، وسبقَ الكلامُ عليه مِرارًا.\nالثانيةُ: أبو عيسى الخُراسانيُّ؛ قال الحافظ: \"مقبول\" (التقريب ٨٢٩٥)، أي: عند المتابعة، وإلا فليِّنٌ، ولم يتابَعْ على هذا اللفظِ.","vol":"22","page":40},{"text":"٢٦٨٨ - حَدِيثُ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ مَعَ عَائِشَةَ ﵂ إِذِ انْسَلَّتْ، فَقَالَ: «مَهْ، لِمَ فَعَلْتِهَا؟» قَالَتْ: حِضْتُ، قَالَ: «قُومِي فَاتَّزِرِي، ثُمَّ ادْنِي مِنِّي»، قَالَتْ: فَاتَّزَرْتُ، ثُمَّ دَخَلْتُ مَعَهُ فِي لِحَافِهِ، وَكَانَا يَغْتَسِلَانِ وَهُمَا جُنُبَانِ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جع ٣٩٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه إسماعيلُ بنُ جعفرٍ في (حديثه- رواية عليِّ بنِ حُجْرٍ عنه): عن شَرِيكِ بنِ عبدِ اللهِ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرساله؛ فعطاءُ بنُ يَسارٍ تابعيٌّ لم يدرِكِ النبيَّ ﷺ.\nوشَرِيكُ بنُ عبدِ اللهِ، هو ابنُ أبي نَمِر؛ وهو: \"صدوقٌ يُخطئُ\" كما في (التقريب ٢٧٨٨).\nولبعضِ فِقَراتِ الحديثِ شواهدُ سبقَ ذِكرُها في رواياتِ حديثِ عائشةَ السابقِ.","vol":"22","page":41},{"text":"٢٦٨٩ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَمَيْمُونَةَ ﵂ كَانَا يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ٢٥٣ (واللفظ له) / هق ٩١٣]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا أبو نُعَيمٍ، قال: حدثنا ابنُ عُيَيْنةَ، عن عَمرٍو، عن جابرِ بنِ زيدٍ، عن ابنِ عباسٍ، به.","vol":"22","page":42},{"text":"رِوَايَة: وَأَهْلهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَهْلَهُ كَانُوا يَغْتَسِلُونَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ حَسَنٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [معر ٣٣٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ الأعرابي: نا محمدٌ، نا مالكُ بنُ إسماعيلَ، نا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن سعيدِ بنِ جُبَير، عن ابنِ عباسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسَنٌ؛ رجالُه ثقات، عدا محمدًا شيخَ ابنِ الأعرابي، وهو ابنُ سُلَيمانَ بنُ الحارثِ البَاغَنْديُّ، ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ١٤٩)، وقال الدَّارَقُطْنيُّ: \"لا بأس به\" (تاريخ بغداد ٣/ ٢٢٦)، وقال مرَّةً: \"ضعيف\" (سؤالات الحاكم للدارقطني ١٧٩).\nوقال أبو الفتح محمد بنُ أبي الفَوارس: \"ضعيفُ الحديثِ\" (تاريخ بغداد ٣/ ٢٢٦).\nوقد علَّقَ الحافظُ الذَّهَبيُّ على تضعيفِ ابنِ أبي الفوارسِ، فقال: ولعلَّ ابنَ أبي الفَوارس إنما عنَى بالضعْف، عن ولده. (تاريخ الإسلام ٦/ ٨٠٤).\nوقال الخطيبُ: \"والبَاغَنْديُّ مذكورٌ بالضعْفِ، ولا أعلمُ لأيَّةِ عِلَّةٍ ضُعِّفَ؛ فإن رواياتِه كلَّها مستقيمةٌ، ولا أعلمُ في حديثِهِ منكَرًا\" (تاريخ بغداد ٣/ ٢٢٦).","vol":"22","page":43},{"text":"رِوَايَة: يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، فَيَتَنَازَعَانِ المَاءَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَائِشَةُ ﵂ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، فَيَتَنَازَعَانِ المَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ. والصوابُ مِن حديثِ ابنِ عباسٍ بذِكرِ ميمونةَ بدلَ عائشةَ، كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١١/ ٢٣٧/ ١١٦٠٤) (واللفظ له) / فقط (أطراف ٢٥٥٠) / سرج ٢٦٠١/ ضيا (١١/ ٣٣٣/ ٣٣٧)، (١١/ ٣٣٤/ ٣٣٨، ٣٣٩) / مخلدي (ق ٢٦٧ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ -ومن طريقِهِ الضِّياءُ-: حدثنا الحسينُ بنُ إسحاقَ، ثنا عثمانُ بنُ أبي شَيْبةَ، ثنا الحسينُ بنُ عيسى، عن الحَكَمِ بنِ أَبانَ، عن عِكْرِمةَ، عن ابنِ عباسٍ، به.\nومدارُه عندَهم على الحسينِ بنِ عيسى، به.\nوقال الدَّارَقُطْني: \"تفرَّدَ به الحسينُ بنُ عيسى عنِ الحَكَمِ\" (أطراف الغرائب ٢٥٥٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الحسينُ بنُ عيسى، وهو الحَنَفيُّ؛ ضعيفٌ، ضَعَّفَهُ الجمهورُ. وقال الحافظُ: \"ضعيفٌ\" (التقريب ١٣٤١).\nوالمحفوظُ عنِ ابنِ عباسٍ ﵄ حديثُه بذِكرِ ميمونةَ ﵂، كما سبق.","vol":"22","page":44},{"text":"رِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَعَائِشَةَ ﵂ اغْتَسَلَا مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ جَنَابَةٍ، وَتَوَضَّيَا جَمِيعًا لِلصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١١/ ٣٦١/ ١٢٠١٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ: حدثنا عَبْدانُ بنُ أحمدَ، ثنا عبدُ الوارثِ بنُ عبدِ الصمدِ، ثنا أبي، ثنا حَبيبُ بنُ أبي ثابتٍ، عن عَمرِو بنِ هُرْمُزَ، عن عِكْرِمةَ، عنِ ابنِ عباسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ -وهو بهذا التركيب فيه خطأٌ كما سيأتي-؛ فيه علتان:\nالأولى: عنعنة حَبيب بن أبي ثابت؛ فهو كثير التدليس، كما في (التقريب ١٠٨٤).\nالثانية: عَمرو -هو ابنُ ثابتٍ- بنُ هُرْمُزَ؛ ضَعَّفَهُ يحيى وغيرُه جدًّا، وتركه النَّسائيُّ وغيرُه، ونهى ابنُ المبارَكِ عن الكتابةِ عنه؛ لأنه كان يَسُبُّ السلَفَ. وقال الحافظ: \"ضعيفٌ، رُميَ بالرفضِ\" (التقريب ٤٩٩٥).\nوأمَّا عنِ الإسنادِ بهذا التركيب فهو خطأٌ؛ وذلك لكون حَبيبٍ إنما هو مِن شيوخِ عَمرو ومِن تلاميذِ عِكْرِمةَ، وأمَّا عَمرٌو فلا يُدرِكُ عِكْرِمةَ، كما أن عبدَ الصمدِ لا يُدرِك حَبيبًا؛ فالصواب أن يكون: عبد الصمد، عن عَمرو، عن حَبيب، عن عِكْرِمة، والله أعلم.","vol":"22","page":45},{"text":"٢٦٩٠ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي مَيْمُونَةُ ﵂: «أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣٢٢ (واللفظ له) / ت ٦٣/ ن ٢٤١/ كن ٢٩١/ جه ٣٨١/ حم ٢٦٧٩٧/ عه ٨٧٥، ٨٧٦/ عل ٧٠٨٠/ طب (٢٣/ ٤٢٥/ ١٠٣١، ٤٢٦/ ١٠٣٢)، (٢٤/ ١٧/ ٣٣) / عب ١٠٣٢/ ش ٣٧٠/ شف ١٠٨/ حمد ٣١١/ هقع ١٤٧٦/ طهور ١٥١/ طح (١/ ٢٥) / فة (٢/ ٦٩٨) / سرج ١٤٥٠/ سعد (١٠/ ١٣٣، ١٨٤) / هق ٨٩٨/ مسن ٧٢٥/ أم ٢٥/ غلق (٢/ ١٥٣) / طوسي ٥١/ مخلدي (ق ٣٠١ ب) / مخلق ٢٠٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا قُتَيْبةُ بنُ سعيدٍ، وأبو بكرِ بنُ أبي شَيْبةَ، جميعًا عنِ ابنِ عُيَيْنة، قال قُتَيْبةُ: حدثنا سفيانُ، عن عَمرٍو، عن أبي الشَّعْثاءِ، عنِ ابنِ عباسٍ، قال: أخبرَتْني مَيمونةُ، به.","vol":"22","page":46},{"text":"٢٦٩١ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَالمَرْأَةُ مِنْ نِسَائِهِ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ [مِنَ الجَنَابَةِ] ١ [وَكَانَ يَغْتَسِلُ بِخَمْسِ مَكَاكِيَّ، وَيَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ] ٢».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ)، دون الزيادة الثانية، وهي صحيحة، وقد خرَّجها مسلم مقتصرًا عليها كما سيأتي.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>:\n«مَكَاكِيّ»: جمع مَكُّوك، على إبدال الياء مِن الكاف الأخيرة، وأراد بالمَكُّوك: المُدَّ، وقيل: الصاع. والأول أَشبَهُ؛ لأنه جاء في حديثٍ آخَرَ مفسَّرًا بالمُدِّ. والمَكُّوك: اسمٌ للمِكيال، ويَختلِف مِقدارُه باختلافِ اصطلاحِ الناسِ عليه في البلاد (النهاية في غريب الحديث ٤/ ٣٥٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٦٤ (واللفظ له والزيادة الأولى علقها عن شيخه مسلم الفراهيدي -مقرونًا بوهب بن جرير- بصيغة الجزم) / حم ١٢١٠٥، ١٢١٥٦، ١٢٣١٥، ١٢٣٦٨، ١٣١٨٤، ١٣٥٩٧ (والزيادة الثانية له ولغيره) / عل ٤٣٠٩/ بز ٦٣٦٦/ هق ٩١٣/ طح (١/ ٢٥) / مسن ٧٢٩/ سرج ١٤٥٤/ مخلدي (ق ٣٠١ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا أبو الوليدِ، قال: حدثنا شُعبةُ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ جَبْر، قال: سمِعُت أنسَ بنَ مالكٍ يقولُ: ... فذكره.","vol":"22","page":47},{"text":"والزيادةُ الثانيةُ صحيحةٌ:\nأخرجها أحمدُ (١٢١٠٥): عن يحيى بنِ سعيدٍ، وغُنْدَرٍ، عن شُعبةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ جَبْرٍ، قال: سمِعتُ أنسَ بنَ مالكٍ: ... فذكره.\nوهذا سندٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، وهذه الزيادةُ عند مسلمٍ ذَكرَها مقتصِرًا عليها، وسيأتي ذِكرُها في: (باب مِقدار ما يجزئ في الغُسل).\n\nرِوَايَة: هُوَ وَأَهْلُهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هُوَ وَأَهْلُهُ يَغْتَسِلُونَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ حَسَنٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طي ٢٢٣٤/ متشابه (١/ ٣٢٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطَّيالسيُّ -ومن طريقه الخطيبُ-، قال: حدثنا شُعبةُ، عن يحيى بنِ يزيدَ الهُنَائي، قال: سمِعتُ أَنَسًا، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ؛ فيه يحيى بنُ يزيدَ الهُنَائي، أخرجَ له مسلمٌ حديثًا واحدًا، وقال ابنُ مَعِين: \"صُوَيلِح\" (الضعفاء الكبير ٤/ ٤٣٦)، وقال أبو حاتم: \"شيخٌ\" (الجرح والتعديل ٩/ ١٩٨)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٥٣٠)، وقال الذَّهَبيُّ: \"ما به بأسٌ\" (الميزان ٩٦٥٥).","vol":"22","page":48},{"text":"رِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَعَائِشَةَ ﵂ كَانَا يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادُهُ حسَنٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٣/ ١٠٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عَدِي: حدثنا عبد الصمد بن عبد الله الدِّمَشْقي، ثنا أيوب بن إسحاقَ بن سَافِرِيّ، ثنا قَيْس بن حفْص الدارِمي من أهل البصرة، ثنا جعفر بن سُلَيمانَ، عن ثابت، عن أنس، به.\nوهذا سندٌ حسَنٌ؛ من أجل جعفر بن سُلَيمان الضُّبَعي؛ تُكُلِّم فيه للتشيُّع، وفي (التقريب ٩٤٢): \"صدوقٌ زاهدٌ، لكنه يتشيعُ\". وقال عنه ابنُ عَدِيٍّ: \"وهو عندي ممن يَجبُ أن يُقبَل حديثُه\" (الكامل ٣/ ١٠٧).\nوأيوب بن إسحاقَ قال عنه أبو حاتم: \"كان صدوقًا\" (الجرح والتعديل ٢/ ٢٤١).","vol":"22","page":49},{"text":"٢٦٩٢ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: «... وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الجَنَابَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٢٢ (واللفظ له)، ١٩٢٩/ م ٢٩٦، ٣٢٤/ جه ٣٨٤/ حم ٢٦٤٩٨، ٢٦٥٦٦، ٢٦٥٦٧، ٢٦٦٤٦، ٢٦٧٠٣، ٢٦٧١٢/ ش ٣٧٤/ عه ٨١٣، ٨١٤، ٨٩٨، ٨٩٩/ عل ٦٩٩١، ٧٠١٦/ طس ١٦٩٥، ٥٠٠٣/ مسن ٦٨٠، ٧٢٨/ بغ ٣١٦/ طب (٢٣/ ٢٥٤/ ٥٢١ - ٥٢٣)، (٢٣/ ٣٤٦/ ٨٠٧)، (٢٣/ ٣٤٧/ ٨١٠)، (٢٣/ ٣٨٤/ ٩١٤)، (٢٣/ ٤١٥/ ١٠٠٤) / طش ٢٨٢٦/ هق ٩١٨، ٨١٨٣/ حق ١٨٣٨، ١٨٨١، ١٩٢٣، ١٩٢٤/ حث ١٠٢/ ناسخ ٥٦/ سرج ١٤٣١، ١٤٣٥، ١٤٤٦، ١٤٤٨/ عد (٥/ ٤١٩) / أثرم ٧٧/ كر (٥/ ٤٦٣) / مزكي ٦١/ منذ ٢٠٩/ طح (١/ ٢٥) / لي (رواية رواية ابن يحيى البيع ١٠٦) / نجاد (حمامي ق ٩١ أ) / جريه ٧٠/ مخلدي (ق ٢٩٨ ب) / فقط (أطراف ٥٩٥٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا سعدُ بنُ حفْصٍ، قال: حدثنا شَيْبانُ، عن يحيى، عن أبي سَلَمةَ، عن زينبَ بنتِ أبي سَلَمةَ، حدَّثَتْه أن أمَّ سلَمةَ، قالت: ... به.\nوسيأتي تخريجُ الحديثِ بأوسعَ مما ههنا وبسياقه كاملًا في أبوابِ الحيضِ.","vol":"22","page":50},{"text":"رِوَايَة: هُوَ وَالْمَرْأَةُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اغْتَسَلَ هُوَ وَالمَرْأَةُ مِنْ أَزْوَاجِهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٣/ ٢٥٩/ ٥٤١) / عطار ٨١٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ: حدثنا إبراهيم بن دُحَيم، ثنا أبي (ح) وحدثنا الحسين بن إسحاقَ، ثنا دُحَيم، ثنا مَرْوان بن مُعاوية، ثنا عَنْبَسَةُ بنُ عَمَّار، ثنا أبو سَلَمةَ بنُ عبد الرحمن، عن أمِّ سلَمةَ، به.\nورواه أبو بكر العَطَّارُ في (جزء من حديث عن شيوخه ٨١٩): مِن طريقِ دُحَيمٍ، عن مَرْوانَ بنِ مُعاويةَ الفَزاريِّ، به (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ.\n_________\n(^١) إلا أنه تصحَّف فيه (عَنْبَسة بن عَمَّار) إلى (بن عثمان)! والصواب الأول؛ كما عند الطَّبَراني، وكما في كُتب التراجم.","vol":"22","page":51},{"text":"رِوَايَة: وَبَعْضُ نِسَائِهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَبَعْضُ نِسَائِهِ يَغْتَسِلَانِ فِي الإِنَاءِ الوَاحِدِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حق ١٨٨١/ طب (٢٣/ ٢٦١/ ٥٤٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال إسحاقُ: أخبرنا يَعْلَى بنُ عُبَيدٍ، نا الحاطِبي -وهو عثمان بن حاطِب-، عن أبي سَلَمةَ بن عبد الرحمن، قال: حدَّثَتْني أمُّ سلَمةَ، به.\nورواه الطَّبَرانيُّ: من طريق يَعْلَى، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ فيه ضعْفٌ؛ فيه عثمانُ بنُ إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ حاطِبٍ؛ سأل ابنُ أبي حاتم عنه أباه؟ فقال: روَى عنه ابنُه عبدُ الرحمن أحاديثَ منكَرةً، قلت: فما حالُه؟ قال: \"يُكتَبُ حديثُه، وهو شيخ\" (الجرح والتعديل ٦/ ١٤٤)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ١٥٤)، وقال الذَّهَبيُّ: \"لا يُحتجُّ به، وله مناكيرُ\" (المغني في الضعفاء ٤٠٠٦).","vol":"22","page":52},{"text":"رِوَايَة: مِنْ مِرْكَنٍ وَاحِدٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ﵂، سُئِلَتْ: أَتَغْتَسِلُ المَرْأَةُ مَعَ الرَّجُلِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، إِذَا كَانَتْ كَيِّسَةً؛ «رَأَيْتُنِي وَرَسُولَ اللهِ ﷺ نَغْتَسِلُ مِنْ مِرْكَنٍ وَاحِدٍ نُفِيضُ عَلَى أَيْدِينَا حَتَّى نُنْقِيَهُمَا، ثُمَّ نُفِيضَ عَلَيْنَا المَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nكَيِّسَةٌ: فَطِنَةٌ، ومقصودُها: حُسْنُ الأدبِ في استعمالِ الماءِ مع الرجلِ (النهاية في غريب الحديث ٤/ ٢١٧).\nالمِرْكَن -بكسر الميم-: الإِجَّانَةُ التي تُغْسَل فيها الثيابُ (مختار الصحاح ص ١٠٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ن ٢٤٢ (واللفظ له) / كن ٢٩٢/ حم ٢٦٧٤٩/ طح (١/ ٢٥) / حمام ١٥٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال النَّسائيُّ -ومن طريقه الحُسَيني-: أخبرنا سُوَيْد بن نصْر، قال: حدثنا عبد الله، عن سعيد بن يزيدَ، قال: سمِعتُ عبدَ الرحمنِ بنَ هُرْمُزَ الأعرجَ، يقول: حدَّثني ناعِمٌ مولى أمِّ سلَمةَ ﵂، به.\nوأخرجه أحمدُ، والطَّحاويُّ: من طريق عبدُ الله -يعني: ابنَ المبارَك- به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ.","vol":"22","page":53},{"text":"رِوَايَة: «أَقُولُ لَهُ: أَبْقِ لِي ...»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ نَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، أَقُولُ لَهُ: أَبْقِ لِي، أَبْقِ لِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ. وضَعَّفَهُ: ابنُ القَيْسَرانيِّ.\nوهو صحيحٌ بما سبقَ دونَ قولِها: «أَقُولُ لَهُ: أَبْقِ لِي ...» إلخ؛ فإنما صحَّ مِن حديثِ عائشةَ، وقد سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٣/ ٣٦٧/ ٨٦٨) (واللفظ له) / طس ٣٦٥٩/ طص ٤٩٢/ بيب ٢٦/ مخلص ١٤٢/ عد (٥/ ٤١٩) / فرج ١٠٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ: حدثنا أحمدُ بنُ عليِّ بنِ الجارُود، وسالمُ بنُ عصامٍ، قالا: ثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ حفْصِ بنِ هشامِ بنِ زيدِ بنِ أنسِ بنِ مالكٍ، حدثنا سالمُ بنُ نوحٍ، عن يونسَ بنِ عُبَيدٍ، عن الحسنِ، عن أمِّه، عن أمِّ سلَمةَ، به.\nورواه الباقون من طريق محمد بن عبد الله، به.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن يونسَ إلا سالمُ بن نوح، تفرَّد به: محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ حفصٍ\" (^١).\nوقال ابنُ عَدِي: \"يَرويه عن يونسَ بهذا الإسنادِ سالمُ بنُ نوحٍ، ولا أعلمُ رواه عن سالمٍ غيرُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ حفْصٍ هذا\".\n_________\n(^١) تصحَّف في (المعجم الأوسط ٣٦٥٩)، و(المعجم الصغير ٤٩٢)، إلى: (محمد بن عُبَيد الله بن حفص)! وهو خطأ، والصواب ما أثبتْناه.","vol":"22","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه سالمُ بنُ نوحٍ؛ مختلَفٌ فيه، وفي (التقريب ٢١٨٥): \"صدوقٌ له أوهامٌ\"، والذي يظهرُ لنا أن روايتَه هذا الحديثَ بهذا الإسنادِ والمتْنِ مِن أوهامِهِ وغرائبِهِ، وقد قال ابنُ عَدِي: \"عندَه غرائبُ وأفرادٌ\" (الكامل ٥/ ٤٢٤).\nوأعلَّه ابنُ القَيْسَراني بسالمٍ، فقال: \"وسالمٌ ضعيفٌ\" (ذخيرة الحفاظ ٤٣٧٣).\nوأمُّ الحسنِ اسمُها: خَيْرَةُ، وهي مولاة أمِّ سلَمةَ، أخرجَ لها مسلمٌ وأصحابُ السننِ، وروَى عنها جمْعٌ، وذكرها ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وقال ابنُ حَزْم: \"ثقةٌ مشهورةٌ\" (المحلى ٣/ ١٢٧)، وقال الحافظ: \"مقبولة\" (التقريب ٨٥٧٨).\nقلنا: بل أقلُّ أحوالِها أن يُحسَّنَ حديثُها.\nومحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ حفْصٍ روَى عنه جمْعٌ منَ الثقاتِ، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ١١٦). وقال الحافظ: \"صدوقٌ\" (التقريب ٦٠١١).","vol":"22","page":55},{"text":"رِوَايَة: نَحْوَ نِصْفِ الفَرَقِ، نَتَعَاوَرُ الغُسْلَ جَمِيعًا، يَبْدَأُ قَبْلِي:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ نَحْوَ (قَدْرَ) نِصْفِ الفَرَقِ، نَتَعَاوَرُ الغُسْلَ جَمِيعًا، يَبْدَأُ قَبْلِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا اللفظِ. وصحَّ من حديثِ عائشةَ أنه اغتَسَلَ في إناءٍ قَدْرَ الفَرَقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالْفَرَقُ -بالتحريك-: مِكيالٌ يَسَعُ سِتَّةَ عشرَ رَطْلًا، وهي اثنا عشرَ مُدًّا، أو ثلاثةُ آصُعٍ عند أهل الحجاز. وقيل: الفَرَقُ: خمسة أقْساطٍ، والقِسْط: نصْفُ صاعٍ. فأمَّا الفَرْقُ- بالسكون-: فمائةٌ وعشرون رَطْلًا (النهاية ٣/ ٤٣٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٣/ ٢٩٠/ ٦٣٨) (والرواية له)، (٢٣/ ٤٠٢/ ٩٦٣) (واللفظ له) / طس ٤٠٣٨/ جعفر ٣٥٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٩٦٣) عن عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ، وفي (الأوسط) عن عليِّ بنِ سعيدٍ الرازيِّ، كلاهما عن محمدِ بنِ أَبانَ، عن سعيدِ بنِ زيدٍ، عن عليِّ بنِ الحَكَم البُنانيِّ، قال: حدَّثني سُلَيمانُ مولى أمِّ سلَمةَ، عن أمِّ سلَمةَ، به.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن عليِّ بن الحَكَم إلا سعيدُ بنُ زيدٍ\".","vol":"22","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ سُلَيمانُ مولى أمِّ سلَمةَ هذا لم نجدْ مَن تَرجَم له، إلا أن يكون هو ابنَ يَسَارٍ الهلاليَّ، فقد قيل فيه: إنه مولى أمِّ سلَمةَ، ولكن جاء عند (أبي جعفر ابن البَخْتَري) هكذا: (سُلَيمان مولى أبي سَلَمة بنِ عبدِ الرحمنِ)، وسيأتي الكلامُ عليه.\nوسعيدُ بنُ زيدِ بنِ دِرْهم؛ مختلَفٌ فيه، وفي (التقريب ٢٣١٢): \"صدوقٌ له أوهامٌ\".\nوقدِ اختُلِف عليه في إسنادِهِ:\nفرواه أبو جعفر ابنُ البَخْتَري عن عليِّ بنِ إبراهيمَ، عن محمدِ بنِ أبي نُعَيمٍ، عن سعيدٍ، عن عليٍّ، عن سُلَيمانَ مولى أبي سَلَمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبي سَلَمةَ، عن أمِّ سلَمةَ، به.\nكذا قال! ولم نجِدْ في الرُّواةِ مَن يُسمَّى بـ (سُلَيمان مولى أبي سَلَمة).\nوابنُ أبي نُعَيمٍ هو محمدُ بنُ موسى الواسطيُّ، قال ابنُ مَعِين: \"ليسَ بشيءٍ\"، وقال أبو حاتم: \"صدوقٌ\"، وقال أحمدُ بنُ سِنانٍ: \"ثقةٌ صدوقٌ\"، وقال ابنُ عَدِي: \"عامَّةُ ما يَرويه لا يتابِعه عليه الثقاتُ\"، وفي (التقريب ٦٣٣٧): \"صدوقٌ، لكنْ طرَحه ابنُ مَعِين\".\nفإن لم يكن هذا الاختلافُ منه؛ فهو مِن سعيدٍ نفْسِه، فيكون قدِ اضطرَب فيه. والله أعلم.\nوجاء في (العلل للدارقطني ٣٩٥٧/ ٤): \"وسُئِلَ عن حديثِ أبي سَلَمةَ، عن أمِّ سلَمةَ ﵂، قالت: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ».\nفقال: يَرويه عَمَّارٌ الدُّهْني، وعَنْبَسةُ بنُ عَمَّارٍ، وسُلَيمانُ مولى أبي سَلَمة،","vol":"22","page":57},{"text":"وعثمانُ بنُ إبراهيمَ الحاطِبيُّ، عن أبي سَلَمة، عن أمِّ سلَمةَ.\nوخالفهم يحيى بنُ أبي كثيرٍ؛ فرواه عن أبي سَلَمةَ، عن زينبَ بنتِ أمِّ سلَمةَ، عن أمِّ سلَمةَ، وهو أَشْبَهُ بالصواب\".\n\nرِوَايَة: نَتَنَازَعُهُ بَيْنَنَا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ نَتَنَازَعُهُ بَيْنَنَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بزيادةِ: «نَتَنَازَعُهُ بَيْنَنَا».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عاصج ١٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال محمدُ بنُ عاصمٍ: حدثنا الجُعْفيُّ، عن زائِدةَ، عن عَمَّارٍ الدُّهْنيِّ، عن أبي سَلَمةَ، عن أمِّ سلَمةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ظاهرُه الصِّحَّةُ، إلا أن زيادةَ: «نَتَنَازَعُهُ بَيْنَنَا» زيادةٌ شاذَّةٌ، لا تصحُّ مِن هذا الوجه؛ انفردَ بها محمدُ بنُ عاصمٍ، عن الجُعْفيِّ، وهو: حسينُ بنُ عليٍّ، عن زائِدةَ بنِ قُدَامةَ، به.\nوقد روَى الحديثَ جماعةٌ منَ الثقاتِ عن زائِدةَ بدون الزيادةِ، منهم:","vol":"22","page":58},{"text":"عبدُ الرحمن بنُ مَهْدي، كما عند أحمد (٢٦٧١٢).\nومُعاويةُ بنُ عَمرو، كما عند أبي يَعْلَى (٧٠١٦).\nوأبو الوليدِ الطَّيالسيُّ، كما عند إسحاقَ (١٩٢٤).\nويحيى بنُ أبي بُكَيْرٍ، كما عند الحارثِ (١٠٢).\nوقد روَى الحديثَ أيضًا السَّرَّاجُ في (حديثه ١٤٣١)، قال: حدثنا محمد بن الصَّبَّاح، أبنا عَبِيدة بنُ حُمَيدٍ، عن عَمَّارٍ الدُّهْنيِّ، به بدون الزيادة.\nوعَبِيدةُ بنُ حُمَيدٍ: \"صدوقٌ، ربما أخطأ\"، كما في (التقريب ٤٤٠٨)، ومحمدُ بنُ الصَّبَّاحِ: \"صدوقٌ\"، كما في (التقريب ٥٩٦٥).","vol":"22","page":59},{"text":"رِوَايَة: يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا عَلَى حِدَتِهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا عَلَى حِدَتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  معلولٌ سندًا ومتْنًا بزيادة: «يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا عَلَى حِدَتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٣/ ٣٩٢/ ٩٣٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ: حدثنا محمدُ بنُ محمدٍ الجُذُوعيُّ، ثنا عُقْبةُ بنُ مُكْرَم، ثنا عيسى بنُ شُعَيبٍ، ثنا رَوْحُ بنُ القاسمِ، عن أبي الزُّبَيرِ، عن عُبَيدِ بنِ عُمَيرٍ، عن أمِّ سلَمةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ظاهره الحُسن؛ فيه عيسى بنُ شُعَيبٍ، \"صدوقٌ له أوهامٌ\" كما في (التقريب ٥٢٩٨).\nإلا أن هذا الحديثَ مِن أوهامه سندًا ومتْنًا؛ فقد رواه عبدُ الوهابِ بنُ عطاءٍ كما عند أبي عَوَانةَ (٩٦٤)، وعند أبي الشيخِ في (ما رواه أبو الزُّبَير عن غير جابر ٥٣)، وغيرِهما، عن رَوْحِ بنِ القاسمِ، عن أبي الزُّبَيرِ، عن عُبَيدِ بنِ عُمَيرٍ، قال: كَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاصِ يَأْمُرُ المَرْأَةَ إِذَا اغْتَسَلَتْ مِنَ الجَنَابَةِ أَنْ تَنْقُضَ قُرُونَ رَأْسِهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ ﵂، فَقَالَتْ: «أَلَا يَأْمُرُهُنَّ بِجَزِّ نَوَاصِيهِنَّ؟! لَقَدْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الإِنَاءِ الوَاحِدِ ...».\nوكذلك رواه مسلمٌ (٣٣١)، وغيرُه، من طريقِ أيوبَ، عن أبي الزُّبَيرِ،","vol":"22","page":60},{"text":"عن عُبَيدِ بنِ عُمَيرٍ، عن عائشةَ بنحوه.\nوقد تقدَّم تخريجُ حديثِ عائشةَ ﵂.\nوعليه؛ فذِكرُ أمِّ سلَمةَ في هذا الإسنادِ خطأٌ، وكذلك زيادةُ: «يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا عَلَى حِدَتِهِ».\n\nرِوَايَة: حَتَّى تَخْتَلِفَ يَدِي وَيَدُهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، كِلَانَا جُنُبٌ، حَتَّى تَخْتَلِفَ يَدِي وَيَدُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بزيادة: «حَتَّى تَخْتَلِفَ يَدِي وَيَدُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٣/ ٤٠٣/ ٩٦٥) (واللفظ له) / عد (١٠/ ٢٢٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ: حدثنا مُصْعَبُ بنُ إبراهيمَ الزُّبَيريُّ، ثنا أنسُ بنُ عِيَاضٍ، عن أبي مَعْشَرٍ، عن المَقْبُريِّ، عن أُمِّ سلمةَ، به.\nورواه ابنُ عَدِيٍّ قال: أخبرنا القاسمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مَهْديٍّ، حدثنا يعقوبُ بنُ كاسِبٍ، حدثنا أنسُ بنُ عِيَاضٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه أربعُ علل:","vol":"22","page":61},{"text":"الأولى: مُصْعَبُ بنُ إبراهيمَ بنِ حمزةَ الزُّبَيريُّ؛ لم نقفْ له على مُوَثِّقٍ، وانظر: (تراجم شيوخ الطبراني ١٠٦٥).\nالثانية: القاسمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مَهْديٍّ؛ قال الدَّارَقُطْنيُّ: \"متَّهَمٌ بوضعِ الحديثِ\" وانظر: (لسان الميزان ٦١١٧).\nالثالثة: أبو مَعْشَرٍ، نَجِيحُ بنُ عبدِ الرحمنِ؛ وهو ضعيفٌ كما في (التقريب ٧١٠٠).\nالرابعة: المَقْبُريُّ لم يَسمَعْ من أمِّ سلَمةَ؛ قال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: \"لم يَسمَعْ من أمِّ سلَمةَ، بينهما عبدُ اللهِ بنُ رافِعٍ\" (إكمال تهذيب الكمال ٥/ ٣٠٢).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"روايتُه عن عائشةَ وأمِّ سلَمةَ مرسَلةٌ\" (التقريب ٢٣٢١).","vol":"22","page":62},{"text":"٢٦٩٣ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ هُوَ وَأَهْلُهُ -أَوْ قَالَ: بَعْضُ أَهْلِهِ- يَغْتَسِلُونَ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ لغيرِهِ، وهذا إسنادٌ معلولٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ٨٧٩٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البَزَّارُ: حدثنا سَوَّارُ بنُ سَهْلٍ الضُّبَعيُّ، ثنا سعيدُ بنُ عامرٍ، ثنا هشامٌ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن عِكْرِمةَ، عن أبي هريرةَ، به.\nقال البَزَّار: \"وهذا الحديثُ لا نعلمُ رواه إلا سعيدُ بنُ عامرٍ، عن هشامٍ، وهذا لفظه، أو معناه\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ظاهرُه الحُسن، رجاله ثقاتٌ رجالُ الشيخين، عدا سَوَّار بن سَهْل، قال أبو داودَ: \"لو لم أَثِقْ به ما رَوَيْتُ عنه\" (سؤالات الآجُرِّي ١١٨٩)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٣٠٢)، وقال: \"يُغْرِب\"، وقال الذَّهَبيُّ: \"لا يُدرَى مَن هو، والظاهرُ أنه صدوقٌ\" (الميزان ٣٦١٢).\nوذكره في (ديوان الضعفاء ١٨٢٨)، وقال: \"شيخٌ لأبي داودَ، ما أعلمُ روَى عنه غيرُه\".\nوقال الحافظ: \"صدوقٌ\" (التقريب ٢٦٨٣).\nوسعيدُ بنُ عامرٍ وإن كان ثقةً فإن في حديثِهِ بعضَ الغلط، كما قال","vol":"22","page":63},{"text":"أبو حاتم (الجرح والتعديل ٤/ ٤٩).\nقال الهَيْثَميُّ: \"رواه البَزَّارُ، ورجالُه ثقاتٌ\" (المجمع ١٤٨٥).\nقلنا: إلا أن إسنادَ هذا الحديثِ مِن هذا الوجهِ معلولٌ، والصحيحُ أن هشامًا الدَّسْتُوائيَّ إنما روَى الحديثَ عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ، عن أبي سَلَمةَ، عن زينبَ ابنةِ أمِّ سلَمةَ، عن أمِّها، به.\nكما سبق تخريجُه عند البخاري (١٩٢٩)، ومسلم (٣٢٤)، وغيرِهما، مِن طُرقٍ عن هشامٍ به.\nويَشهَدُ لمتنِ الحديثِ حديثُ عائشةَ ﵂ عند الشيخين، وقد سبق.","vol":"22","page":64},{"text":"٢٦٩٤ - حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁:\n◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَهْلُهُ يَغْتَسِلُونَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٥٧٢ (واللفظ له) / ش ٣٨١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه: أحمد: عن أبي سعيد مولى بني هاشم، وابنُ أبي شَيْبةَ: عن عُبَيد الله بن موسى،\nكلاهما عن إسرائيلَ، ثنا أبو إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ، به.\nوهذا سندٌ ضعيفٌ؛ لضعْفِ الحارثِ الأعورِ؛ قال الحافظُ: \"في حديثِهِ ضعْفٌ، كذَّبه الشَّعْبيُّ في رأيه، ورُمِيَ بالرفض\" (التقريب ١٠٢٩).\nويَشهَدُ لهذا الحديثِ حديثُ عائشةَ ﵂ عند الشيخين، وقد سبق.","vol":"22","page":65},{"text":"رِوَايَة: وَلَا يَغْتَسِلُ أَحَدُهُمَا بِفَضْلِ صَاحِبِهِ الآخَرِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، زَادَ فِي آخِرِهِ: «وَلَا يَغْتَسِلُ أَحَدُهُمَا بِفَضْلِ صَاحِبِهِ (الآخَرِ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: ابنُ دقيقِ العيدِ، والبُوصيريُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جه ٣٧٩ (واللفظ له) / بز ٨٤٦ (والرواية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ ماجه: حدثنا محمدُ بنُ يحيى، قال: حدثنا عُبَيدُ اللهِ، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ، به.\nورواه البَزَّارُ: عن يوسفَ بنِ موسى، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ موسى، به.\nقال البَزَّارُ: \"وهذا الحديثُ لا نَعلَمُه يُروَى عن عليٍّ، عن النبيِّ ﷺ، إلا مِن هذا الوجه\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ لضعْفِ الحارثِ كما سبَقَ بيانُهُ في الروايةِ السابقةِ.\nقال ابنُ دقيقِ العيدِ: \"والحارثُ هو: الأعورُ الهَمْدانيُّ، وذَكرَ الأَثْرَمُ أنه لم يَسمَعْه أبو إسحاقَ مِن الحارثِ، والحارثُ لا يُحتجُّ بحديثه\" (الإمام ١/ ١٦٣).\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ البُوصيريُّ في (الزوائد ١/ ٥٦)، والألبانيُّ في (ضعيف ابن ماجه ١/ ٤٤٧).","vol":"22","page":66},{"text":"٢٦٩٥ - حَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ:\n◼ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اغْتَسَلَ هُوَ وَمَيْمُونَةُ ﵂ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِي قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ العَجِينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ: البَيْهَقيُّ، وابنُ الجَوْزي، والذَّهَبيُّ، والألبانيُّ. واغتسالُ النبيِّ ﷺ مع ميمونةَ ﵂ من إناءٍ واحدٍ ثابتٌ في (الصحيحين)، وتقدَّم قريبًا. واغتسالُه ﷺ في قصعةٍ بها أَثَرُ العجينِ مشهورٌ مِن حديثِ أمِّ هانئٍ ﵂، وذلك في فتْحِ مكَّةَ، وليسَ فيه لميمونةَ ﵂ ذِكرٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ن ٢٤٥ (واللفظ له) / كن ٢٩٥/ جه ٣٨٢/ حم ٢٦٨٩٥/ .....].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه في: (باب حُكم الماء المختلطِ بطاهر).","vol":"22","page":67},{"text":"٢٦٩٦ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَعَائِشَةَ ﵂ اغْتَسَلَا مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ ابنُ القَيْسَراني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حُمَيد ١٠٧١/ عد (٤/ ٥١٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواهُ عَبْدُ بنُ حُمَيدٍ: عن صالحِ بنِ عبدِ اللهِ، ثنا الرَّبيعُ بنُ بدْرٍ، عن أبي الزُّبَيرِ، عن جابرٍ، به.\nورواه ابنُ عَدِيٍّ من طريقِ الرَّبيعِ بنِ بدْرٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ الرَّبيعُ بنُ بدْر \"متروك\" كما في (التقريب ١٨٨٣).\nوالحديثُ عدَّه ابنُ عَدِي في مناكيرِ الرَّبيعِ، وختَمَ ترجمتَه بقوله: \"وعامَّةُ حديثِه ورواياتِه عمَّن يَروِي عنهم مما لا يتابِعه أحدٌ عليه\" (الكامل ٤/ ٥١٨).\nوبه ضعَّف الحديثَ ابنُ القَيْسَراني في (ذخيرة الحفاظ ١٨٦٢).\n* * *","vol":"22","page":68},{"text":"رِوَايَة: وَأَزْوَاجُهُ يَغْتَسِلُونَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَزْوَاجُهُ يَغْتَسِلُونَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جه ٣٨٣/ ش ٣٨٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي شَيْبةَ -وعنه ابنُ ماجه-: عن محمدِ بنِ الحسنِ الأَسَدي، قال: حدثنا شَرِيكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقيلٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: ابنُ عَقيلٍ؛ الجمهورُ على تليينه، وفي (التقريب ٣٥٩٢): \"صدوقٌ، في حديثِهِ لِينٌ\".\nالعلةُ الثانيةُ: شَرِيكٌ -هو ابنُ عبدِ اللهِ النَّخَعيُّ-؛ وهو سيِّئُ الحفظِ، وفي (التقريب ٢٧٨٧): \"صدوقٌ، يخطئُ كثيرًا\". وقد تقدَّم الكلامُ عليهما مِرارًا.\nوعليه؛ فقولُ البُوصيري في (مصباح الزجاجة ١/ ٥٦): \"هذا إسنادٌ حسَنٌ\"، ليس بحسَنٍ.\nوأمَّا المتنُ فيَشهَدُ له ما سبقَ في البابِ.","vol":"22","page":69},{"text":"٢٦٩٧ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: «كُنَّا نَغْتَسِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، نَحْنُ وَنِسَاؤُنَا (الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ)، فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَرُ بلفظ: (الغُسل)، والمحفوظُ عنِ ابنِ عُمرَ بلفظ: (الوُضوء).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٤٠٣ (واللفظ له)، ١٠٤١ (والرواية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق في الموضعين: عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ، عن نافعٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ شيخُ عبدِ الرزاقِ هو عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ العُمَريُّ؛ \"ضعيف\" كما في (التقريب).\nوقد خالفه مالكٌ، وأخوه عُبَيد الله، وأيوبُ؛ فرَوَوْهُ عن نافعٍ، به بلفظ: «كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ جَمِيعًا».\nوأمَّا في (الغُسل) فالمحفوظُ عن ابنِ عُمرَ موقوفًا؛ أخرجه عبد الرازق (١٠٤٣) -ومن طريقه ابنُ المُنْذِر في (الأوسط ٢٠٥) -: عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: أخبرني نافعٌ، أنَّ ابنَ عُمرَ ﵄ كان يقول: «لَا بَأْسَ بِاغْتِسَالِ الرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ جُنُبًا جَمِيعًا فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ».\nوهذا موقوفٌ إسنادُهُ صحيحٌ غايةً.\nوأخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ في (مصنَّفه ٣٧٧)، عن حفْصِ بنِ غِيَاثٍ، عنِ ابنِ جُرَيْج، به نحوَه.\n* * *","vol":"22","page":70},{"text":"رِوَايَة: النَّبِيّ وَبَعْض أَزْوَاجِهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «رُبَّمَا نَازَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ يَغْتَسِلَانِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ لشواهدِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٣٤٦٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ: حدثنا الحسينُ بنُ منصورٍ الرُّمَّانيُّ قال: نا المُعَافَى بنُ سُلَيمانَ، قال: نا حَكيمُ بنُ نافعٍ، قال: نا موسى بنُ عُقْبةَ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، به.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِه عن موسى بنِ عُقْبةَ إلا حَكيمُ بنُ نافعٍ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: الحسينُ بنُ منصورٍ الرُّمَّاني؛ مجهولُ الحالِ. وانظر: (تراجم شيوخ الطبراني ٤١٨).\nالثانية: حَكيمُ بنُ نافعٍ؛ مختلَفٌ فيه، وهو إلى الضعفِ أقرَبُ، انظر (لسان الميزان ٢٧١٧).\nولمتنِ الحديثِ شواهدُ سبقَتْ في البابِ مِن حديثِ عائشةَ ﵂ وغيرِها.","vol":"22","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-506>٤٤٩ - بَابٌ: الِاغْتِسَالُ بِفَضْلِ المَرْأَةِ</span>\n٢٦٩٨ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ ﵂».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [م ٣٢٣ (واللفظ له) / حم ٣٤٦٥/ عب ١٠٤٥/ .....].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه برواياته في: (باب التَّطهُّر بفضل طَهور المرأة).\n* * *","vol":"22","page":72},{"text":"٢٦٩٩ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنْ مَيْمُونَةَ ﵂زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ-، قَالَتْ: أَجْنَبْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ، فَاغْتَسَلْتُ مِنْ جَفْنَةٍ، فَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيَغْتَسِلَ مِنْهَا، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدِ اغْتَسَلْتُ مِنْهَا، فَقَالَ: «إِنَّ المَاءَ لَيْسَ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ» أَوْ: «لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ»، فَاغْتَسَلَ مِنْهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متنُه مختلفٌ فيه، وسندُهُ ضعيفٌ معلولٌ، الصوابُ فيه (عن ابنِ عباسٍ مرفوعًا) بلا ميمونة، كما قال أبو زُرْعةَ الرازيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جه ٣٧٦ (مختصرًا) / حم ٢٦٨٠٢ (واللفظ له)، ٢٦٨٠١/ عل ٧٠٩٨/ .....].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه برواياته في: (باب طهورية الماء).","vol":"22","page":73},{"text":"٢٧٠٠ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اغْتَسَلَتْ مِنَ الجَنَابَةِ، فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ بِفَضْلِهَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «إِنَّ المَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلَفٌ فيه:\nفأعلَّه: الإمامُ أحمدُ، وابنُ حَزْمٍ.\nوَصَحَّحَهُ: التِّرْمِذيُّ، والطَّبَريُّ، وابنُ خُزَيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، وابنُ عبدِ البرِّ، والنَّوَويُّ، ومُغْلَطاي، وابنُ حَجَرٍ، والسّيوطيُّ، وأحمد شاكر، والألبانيُّ.\nوالقولُ بإعلالِهِ أقرَبُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٣٢٩ (واللفظ له) / حم ٢١٠٠ (مقتصرا على آخره)، ٢١٠١، ٢١٠٢، ٢٥٦٦/ مي ٧٥٣/ .....].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه برواياته في: (باب طهورية الماء).","vol":"22","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-507>٤٥٠ - بَابٌ: النَّهْيُ عَنِ الِاغْتِسَالَ بِفَضْلِ المَرْأَةِ</span>\n٢٧٠١ - حَدِيثُ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ:\n◼ عَنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: لَقِيتُ رَجُلًا صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺكَمَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَرْبَعَ سِنِينَ-، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمٍ، أَوْ يَبُولَ فِي مُغْتَسَلِهِ، أَوْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ المَرْأَةِ، وَالمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ وَلْيَغْتَرِفَا جَمِيعًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ: ابنُ مُفَوِّزٍ، والحُمَيديُّ، وابنُ القَطَّانِ، ومُغْلَطاي، والعِراقيُّ، وابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ. وحسَّنهُ: الإمامُ أحمدُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"وللعلماءِ في هذه المسألةِ خمسةُ أقوالٍ:\nأحدها: الكراهيةُ لأن يَتطهَّرَ الرجلُ بفضلِ المرأةِ.\nوالثاني: أن تتطهَّرَ المرأةُ بفضلِ وضوءِ الرجلِ.\nوالثالث: أنهما إذا شرَعَا جميعًا في التطهُّرِ فلا بأسَ به، وإذا خلَتِ المرأةُ بالطَّهورِ فلا خيرَ في أن يتطهَّرَ بفضلِ طَهورها.\nوالرابع: أنه لا بأسَ أن يتطهَّرَ كلُّ واحدٍ منهما بفضلِ طَهور صاحبِه ما لم يكن الرجُلُ جُنُبًا والمرأةُ حائضًا أو جُنُبًا. وهو قولُ ابنِ عُمرَ.","vol":"22","page":75},{"text":"والذي عليه جماعةُ فقهاءِ الأمصارِ: أنه لا بأسَ بفضلِ وضوءِ المرأةِ وسُؤْرِها، حائضًا كانت أو جُنُبًا، خلَتْ به أو شرَعَا معًا، إلَّا أحمدَ بنَ حَنْبَل، فإنه قال: إذا خلَتِ المرأةُ بالطَّهورِ فلا يتوضَّأُ منه الرجُلُ، إنما الذي رُخِّص فيه أن يتوضآ جميعًا\" (الاستذكار ١/ ١٧٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٨٠/ ن ٢٤٣ (واللفظ له) / كن ٢٩٣/ حم ١٧٠١١، ١٧٠١٢، ٢٣١٣٢/ ....].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه برواياتِهِ وشواهدِهِ في: (باب النَّهي عن التَّطهُّر بفضل المرأ).","vol":"22","page":76},{"text":"٢٧٠٢ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَهْلُهُ يَغْتَسِلُونَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَلَا يَغْتَسِلُ أَحَدُهُمَا بِفَضْلِ صَاحِبِهِ (الآخَرِ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ بهذا التمامِ، وضَعَّفَهُ: الأَثْرَمُ، وابنُ الجَوْزي، والبُوصيريُّ، والألبانيُّ.\nوالفقرةُ الأُولى في (الصحيحين) من حديثِ عائشةَ ﵂ وغيرِها.\nوالمتنُ صحيحٌ بشواهدِهِ دونَ قولِه: «وَلَا يَغْتَسِلُ أَحَدُهُمَا ...» إلخ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جه ٣٧٩ (واللفظ له) / حم ٥٧٢/ ش ٣٨١ ......].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه في: (باب النَّهي عن التَّطهُّر بفضل المرأة)، مِن \"فصْل المياه\".","vol":"22","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-508>٤٥١ - بَابٌ: تَرْكُ التَّنْشِيفِ بَعْدَ الغُسْلِ</span>\n٢٧٠٣ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ:\n◼ عَنْ مَيْمُونَةَ ﵂، قَالَتْ: صَبَبْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلًا ... الحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِيهِ: «ثُمَّ أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ فَلَمْ يَنْفُضْ بِهَا (فَرَدَّهُ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(لَمْ يَنْفُضْ): أي: لم يَتمسَّح (النهاية لابن الأثير ٥/ ٩٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٥٩ (واللفظ له) / م ٣١٧ (والرواية له) / د ٢٤٤/ ن ٤١٣/ .....].\nسيأتي الحديثُ -مطوَّلًا- بتخريجِهِ كاملًا في: (باب صفة الغُسل)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"22","page":78},{"text":"رِوَايَةُ «أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ فَلَمْ يَمَسَّهُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، بِلَفْظ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ [اغْتَسَلَ، فَـ] أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ (بِثَوْبٍ) فَلَمْ يَمَسَّهُ (فَرَدَّهُ)، وَجَعَلَ يَقُولُ بِالمَاءِ هَكَذَا [مِنْ أَصَابِعِهِ]؛ يَعْنِي: يَنْفُضُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣١٧ (واللفظ له) / جه ٤٧٠ (والروايتان له) / حم ٢٦٨٤٢/ عل ٧١٠٨ (والزيادتان له) / طب (٢٤/ ١٨/ ٣٨) / ش ١٦٠٢/ مسن ٧١٥/ هق ٨٥١، ٨٩١/ حق ٢٠٢٣/ سرج ١٨٧٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلمٌ: حدثنا أبو بكر بنُ أبي شَيْبةَ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ، عن الأعمشِ، عن سالمٍ، عن كُرَيْبٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن ميمونةَ، به.\nوالروايتان صحيحتان، وقد تقدَّمَتَا، وستأتيان في الروايةِ المطَوَّلَةِ مِن حديثها عند البخاريِّ، تحت: (باب صفة الغُسل).\nوكذلك الزيادتان صحيحتان؛ فقد أخرجهما أبو يَعْلَى في (مسنده ٧١٠٨) قال: ثنا أبو خَيْثَمةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ إدريسَ، به. وذَكَرَهما.\nوأبو خَيْثَمةَ هو زُهَير بن حَرْب، \"ثقة ثبْتٌ\".","vol":"22","page":79},{"text":"رِوَايَةُ «فَيَنْفُضُ أَصَابِعَهُ وَلَا يَمَسُّهُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «ثُمَّ يُؤْتَى بِالمِنْدِيلِ، فَيَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيَنْفُضُ أَصَابِعَهُ وَلَا يَمَسُّهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مي ٧٣٠/ حُمَيد ١٥٥٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارِميُّ، وعَبْدُ بنُ حُمَيدٍ، قالا: أخبرنا عُبَيد الله بنُ موسى، عن ابنِ أبي ليلى، عن سَلَمةَ بنِ كُهَيل، عن كُرَيْبٍ، عنِ ابنِ عباسٍ ﵄، قال: سَأَلْتُ مَيْمُونَةَ خَالَتِي ﵂ عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الجَنَابَةِ، فَقَالَتْ: ... الحديثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعْفِ ابنِ أبي ليلى، وهو محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ؛ قال فيه الحافظ: \"صدوقٌ سيِّئُ الحفظِ جدًّا\" (التقريب ٦٠٨١)، وقد سبقَ مِرارًا.\nوالحديثُ متفقٌ عليه دونَ قولِه: «فَيَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ»؛ فالظاهرُ: أن هذا مِن أوهامِ ابنِ أبي ليلى، والله أعلم.","vol":"22","page":80},{"text":"٢٧٠٤ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اغْتَسَلَ، فَأُتِيَ بِمِنْدِيلٍ، فَلَمْ يَمَسَّهُ، وَجَعَلَ يَقُولُ بِالمَاءِ (بِيَدِهِ) هَكَذَا». [قَالَ: يَعْنِي: يَنْفُضُهَا].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ مِن حديثِ ميمونةَ، والصوابُ في سندِهِ أنه عنِ ابنِ عباسٍ عن ميمونةَ؛ كما تقدَّمَ في (الصحيحين).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٢٥٩ (واللفظ له) / كن ٣١٢/ سعد (١/ ٣٣٢) (والرواية والزيادة له) / ضيا (١٣/ ٥٠/ ٧٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ سعدٍ: عن عبدِ اللهِ بنِ إدريسَ الأَوْديِّ.\nورواه النَّسائيُّ -ومن طريقه الضِّياءُ-: عن محمدِ بنِ يحيى بنِ أيوبَ بنِ إبراهيمَ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ، عن الأعمشِ، عن سالمٍ، عن كُرَيْبٍ، عن ابنِ عباسٍ، به.\nوفي روايةِ ابنِ سعدٍ: عن ابنِ عباسٍ قال: بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ خَالَتِي ﵂، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاغْتَسَلَ ... الحديثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الشيخينِ، غيرَ شيخِ النَّسائيِّ، وهو ثقةٌ، وقد تابعه ابنُ سعدٍ -وهو صدوقٌ-، إلَّا أن هذا الحديثَ محفوظٌ مِن هذا الوجه مِن مسندِ ميمونةَ لا من مسندِ ابنِ عباسٍ.\nوقد رواه ابنُ راهُويَه في (مسنده)، وابنُ أبي شَيْبةَ في (مصنَّفه) -وعنه","vol":"22","page":81},{"text":"مسلمٌ وغيرُه-، ورواه أبو خَيْثَمةَ -وعنه أبو يَعْلَى-، ثلاثتُهم عنِ ابنِ إدريسَ، عن الأعمشِ، عن سالمٍ، عن كُرَيْبٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، عن ميمونةَ ﵂، به.\nوكذا رواه أصحابُ الأعمشِ: (الثَّوْريُّ، وابنُ عُيَيْنةَ، ووَكِيعٌ، وأبو عَوَانةَ، وعبدُ الواحدِ، والفَضْلُ بنُ موسى، وحفْصُ بنُ غِيَاثٍ، وغيرُهم)، كلُّهم عن الأعمشِ، عن سالمٍ، عن كُرَيْبٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، عن ميمونةَ ﵂ به، وكذا خرَّجاه في (الصحيحين) كما سبقَ.\nقال الضِّياءُ: \"قد رُوي في (الصحيحين) في صفةِ غُسلِ النبيِّ ﷺ نحوُ هذا مِن حديثِ الأعمشِ، عن سالمِ بنِ أبي الجَعْدِ، عن كُرَيْبٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، عن خالتِهِ ميمونةَ. وقد رُوي في (الصحيح) نحوُ هذا. ربما رواه الصحابيُّ عن صحابيٍّ آخَرَ، وربما اقتصرَ لم يَروِه عن الصحابيِّ الآخَرِ\" (المختارة ١٣/ ٥٠).","vol":"22","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-509>٤٥٢ - بَابٌ: النَّهْيُ عَنِ الِاغْتِسَالِ فِي المَاءِ الرَّاكِدِ المُبَالِ فِيهِ</span>\n٢٧٠٥ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ (مِنْهُ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفقٌ عليه (خ، م)، دون لفظةِ: (فِيهِ) فانفردَ بها البخاريُّ، وانفرد مسلمٌ بلفظةِ: (مِنْهُ).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالمَاء الدَّائِم: هو الراكِدُ المستقِرُّ في مكانِهِ، كالغُدْرانِ والبِرَكِ. (عمدة الأحكام للمقدسي ٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٣٩ (واللفظ له) / م ٢٨٢ (والرواية له ولغيره) / د ٦٨/ ن ٥٩، ٢٢٦، ٤٠٤/ ........].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه برواياته في: (باب النَّهي عن البول في الماء الدائم أو الراكِد).\n* * *","vol":"22","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-510>٤٥٣ - بَابٌ: مَا وَرَدَ فِي النَّهْيِ عَنِ الِاغْتِسَالِ بِالمَاءِ المُشَمَّسِ</span>\n٢٧٠٦ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُتَوَضَّأَ بِالمَاءِ المُشَمَّسِ، أَوْ يُغْتَسَلَ بِهِ، وَقَالَ: «إِنَّهُ يُورِثُ البَرَصَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطلٌ موضوعٌ، وحكمَ عليه بالوضعِ والبطلانِ كلٌّ مِن: ابنِ الجَوْزي، وابنِ تيميةَ، والذَّهَبيِّ، وابنِ القيِّمِ، وابنِ عبدِ الهادي، وابنِ المُلَقِّنِ، وابنِ حَجَرٍ، والمُلَّا عليٍّ القاري، والألبانيِّ. وقال البَيْهَقيُّ: \"لا يثبُتُ الْبَتَّةَ\"، وقال النَّوَويُّ: \"ضعيفٌ باتفاقِ المحَدِّثين\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٨٧ (واللفظ له) / ضو ٩٣٤/ تحقيق ٤١/ ....].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه برواياتِهِ وشواهدِهِ في: (باب التَّطهُّر بالماءِ المُشَمَّس).","vol":"22","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-511>٤٥٤ - بَابٌ: الِاغْتِسَالُ بِالمَاءِ المُسَخَّنِ</span>\n٢٧٠٧ - حَدِيثُ الأَسْلَعِ:\n◼ عَنِ الأَسْلَعِ بنِ شَرِيكٍ، قَالَ: كُنْتُ أُرَحِّلُ نَاقَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، وَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرِّحْلَةَ (الرَّاحِلَةَ)، وَكَرِهْتُ أَنْ أُرَحِّلَ نَاقَتَهُ وَأَنَا جُنُبٌ، وَخَشِيتُ أَنْ أَغْتَسِلَ بِالمَاءِ البَارِدِ فَأَمُوتَ أَوْ أَمْرَضَ، فَأَمَرْتُ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ فَرَحَلَّهَا، وَوَضَعْتُ أَحْجَارًا فَأَسْخَنْتُ بِهَا مَاءً، فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ لَحِقْتُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، فَقَالَ: «يَا أَسْلَعُ، مَا لِي أَرَى رَاحِلَتَكَ تَغَيَّرَتْ؟ (تَضْطَرِبُ؟»)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ أُرَحِّلْهَا، رَحَّلَهَا رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: «وَلِمَ؟»، فَقُلْتُ: إِنِّي أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فَخَشِيتُ القُرَّ عَلَى نَفْسِي، فَأَمَرْتُهُ أَنْ يُرَحِّلَهَا، وَوَضَعْتُ أَحْجَارًا فَأَسْخَنْتُ مَاءً وَاغْتَسَلْتُ بِهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ إِلَى: ﴿إِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: ٤٣].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: الذَّهَبيُّ، وابنُ حَجَرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ حَجَر: \"وأمَّا مسألةُ التَّطهُّر بالماءِ المُسخن، فاتَّفَقوا على جوازِهِ، إلا ما نُقِل عن مجاهدٍ\" (فتح الباري ١/ ٢٩٩).","vol":"22","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١/ ٢٩٩/ ٨٧٧) (واللفظ له) / هق ١٠ (والروايتان له) / ضيا (٤/ ٢١٥ - ٢١٧/ ١٤٣٠، ١٤٣١) / .....].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه في: (باب التَّطهُّر بالماء المُسخن)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"22","page":86},{"text":"٢٧٠٨ - حَدِيثُ عُمَرَ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ: «أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ﵁ كَانَ يُسَخَّنُ لَهُ مَاءٌ فِي قُمْقُمَةٍ وَيَغْتَسِلُ بِهِ (فَيَتَوَضَّأُ»)\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ موقوفٌ، وَصَحَّحَهُ: الدَّارَقُطْنيُّ -وأقرَّه البَيْهَقيُّ، وابنُ حَجَرٍ-، وابنُ المُلَقِّنِ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ٢٥٥، ٢٥٦/ أم ٣/ منذ ١٦٥ (والرواية له) / قط ٨٥ (واللفظ له) / هق ١١/ ...].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه برواياته في: (باب التَّطهُّر بالماء المُسخن)، حديث رقم (؟؟؟؟).\nوانظر بقيَّةَ آثارِ الصحابةِ الصحيحةِ في البابِ المذكورِ.","vol":"22","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-512>٤٥٥ - بَابٌ: مَا رُوِيَ أَنَّ غُسْلَ الجَنَابَةِ مِنَ الأَمَانَةِ</span>\n٢٧٠٩ - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ، وَأَدَاءُ الأَمَانَةِ، كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهَا». قُلْتُ: وَمَا أَدَاءُ الأَمَانَةِ؟ قَالَ: «غُسْلُ الجَنَابَةِ؛ فَإِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: ابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والعَجْلونيُّ، والألبانيُّ. وقولُه: «الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ، كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهَا» له شاهدٌ في (الصحيح).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه (طبعة إحياء الكتب العربية ٥٩٨) (^١) (واللفظ له)، مع (مصباح الزجاجة ١/ ٨٢) / طب (٤/ ١٥٥/ ٣٩٨٩) / طش ٧٣٢/ شعب ٢٤٩٣/ تعظ ٥١١/ لي (رواية ابن يحيى البيع ٥٢٠) / شا ١١٥٧/ تطبر (مسند علي ٤٣٠) (مختصرًا) / سرج ١٨٤٠/ سراج ٥٣٤، ١٠٨٣/ مقرئ\n_________\n(^١) سقط هذا الحديث مِن طبعة التأصيل، وهو مثبَتٌ في غيرها من الطبعاتِ؛ كطبعة الصديق (٥٩٨)، وطبعة دار الجبل (٥٩٨)، وطبعة الرسالة (٥٩٨)، وغيرِها، وقد ذكره الحافظ المِزِّيُّ في (التحفة ٣٤٦١).","vol":"22","page":88},{"text":"(فوائد ١٣/ ١٥٢) / غيب ٢٢٧٨/ كر (٣٨/ ٢٢٩)، (٥٣/ ٢٦٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ ماجَهْ: عن هشامِ بنِ عَمَّارٍ، حدثنا يحيى بنِ حمزةَ، حدثني عُتْبَةُ بنُ أبي حَكيمٍ، حدثني طلحةُ بنُ نافعٍ، حدثني أبو أيوبَ الأنصاريُّ، به.\nومدارُه عندَهم على عُتْبةَ بنِ أبي حَكيمٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: عُتْبَةُ بنُ أبي حَكيمٍ؛ مختلَفٌ فيه، ولخَّص حالَه الحافظُ، فقال: \"صدوقٌ، يخطئُ كثيرًا\" (التقريب ٤٤٢٧)، وقال الجُوزَجانيُّ: \"غيرُ محمودٍ في الحديثِ، يَروي عن أبي سفيانَ طلحةَ بنِ نافع حديثًا يَجْمعُ فيه جماعةً من أصحابِ النبيِّ ﷺ، لم نجِدْ منها عند الأعمش ولا عند غيره مجموعةً\" (أحوال الرجال ٣٠٩).\nقلنا: وهذا الحديثُ مِن روايتِهِ عن طلحةَ بنِ نافعٍ.\nوقد أخطأَ في هذا الحديثِ، وبيانُه في:\nالعلةِ الثانيةِ وهي: الانقطاعُ؛ فأبو سفيانَ طلحةُ بنُ نافعٍ لم يَسمَعْ من أبي أيوبَ شيئًا كما قال أبو حاتم في (المراسيل ٣٥٩).\nولا يثبُتُ سماعُه منه بتصريحِ عُتْبةَ في هذا الإسنادِ بالتحديثِ، فلا يُرَدُّ كلامُ إمامٍ كأبي حاتم بمِثْل عُتْبةَ، وقد علِمْتَ أنه كثير الخطإِ، فهذا يُعَدُّ مِن أخطائه، والله أعلم.\nوأمَّا تعقُّبُ مُغْلَطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٨)، والبُوصيريِّ في (مصباح","vol":"22","page":89},{"text":"الزجاجة ١/ ٨٢)، على أبي حاتم بتصريحِ طلحةَ بالسماعِ من أبي أيوبَ، وأنه ثقةٌ -أي: يُقبلُ منه تصريحُه-: فهذا تعقُبٌ مردود؛ لأن الشأنَ ليس في طلحةَ، وإنما في عُتْبةَ. وانظر: (الضعيفة ٨/ ٢٧٣).\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ ابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ٥٧٧)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٣٨٢)، والعَجْلونيُّ في (كشف الخفاء ٩٥٢)، والألبانيُّ في (الضعيفة ٣٨٠١).\nوقولُهُ: «الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ، كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهَا» له شاهدٌ في (الصحيح)، سيأتي في بابه مِن (موسوعة الصلاة) -إن شاء الله-.","vol":"22","page":90},{"text":"٢٧١٠ - حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ:\n◼ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «خَمْسٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ يَوْمَ القِيَامَةِ مَعَ إِيمَانٍ [بِاللهِ] ١؛ دَخَلَ الجَنَّةَ: مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ: عَلَى وُضُوئِهِنَّ، وَرُكُوعِهِنَّ، وَسُجُودِهِنَّ، وَمَوَاقِيتِهِنَّ، وَأَدَّى الزَّكَاةَ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ، وَصَامَ رَمَضَانَ، وَحَجَّ البَيْتَ [إِنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا] ٢، وَأَدَّى الأَمَانَةَ». قَالُوا: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، وَمَا أَدَاءُ الأَمَانَةِ؟ قَالَ: الغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ [؛ فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَأْمَنِ ابنَ آدَمَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ دِينِهِ غَيْرَهُ] ٣.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> رفْعُه منكَرٌ، والصوابُ أنه موقوفٌ مِن قولِ أبي الدَّرْداء، وأعلَّه العُقَيليُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د (٢/ ٣٣٩ - ٣٤٠/ حاشية ٥) (^١) / وتر (ص ٢٧٢) (واللفظ له) / طبر (١٩/ ٢٠٠) (والزيادة الثالثة له ولغيره) / عق (٢/ ٦٢٠) / طص ٧٧٢ (والزيادتان الأولى والثانية له) / شعب ٢٤٩٥/ حل (٢/ ٢٣٤) / غيب ٢٣٥/ معر ١٣٠/ جر ٢٧٤/ عين ١٨/ ضح (٢/ ٣٠٠) / إبا (قدر ٨٩٤) / فاخرج ٥٨/ غافل ٣٦٢/ ثعلب (٨/ ٦٨) / كما (٨/ ٣١٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه محمدُ بنُ نصرٍ المَرْوَزيُّ في (كتاب الوتر) قال: حدثني عبد الله بنُ عبد الرحمن، أخبرنا عُبَيد الله بنُ عبدِ المجيدِ الحَنَفيُّ، ثنا عِمْرانُ\n_________\n(^١) هذا الحديثُ غيرُ موجودٍ في (سنن أبي داودَ) رواية اللُّؤْلُؤي، وإنما هو في روايةِ ابنِ الأعرابي، ولذا لم يَذكُره محقِّقو التأصيل في متن الكتاب، إنما ذكروه في الحاشية، وهو مثبَتٌ في غيرها منَ الطبعات، وذكره المِزِّي في (التحفة ١٢٠٨٢).","vol":"22","page":91},{"text":"القَطَّانُ، ثنا قَتادةُ وأَبَانُ، كلاهما عن خُلَيدٍ العَصَري، عن أبي الدَّرْداءِ، به.\nورواه أبو داودَ: عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ العَنْبَريِّ، عن أبي عليٍّ الحَنَفي عُبَيدِ الله بنِ عبدِ المجيد، به (^١).\nرواه الجميعُ -عدا البَيْهَقي- مِن طريقِ عُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ المجيدِ ... به.\nوقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِه عن قَتادةَ إلا عِمْرانُ، تفرَّد به الحَنَفيُّ، ولا يُروَى عن أبي الدَّرْداء إلا بهذا الإسناد\" (المعجم الصغير ٧٧٢).\nوقال المِزِّيُّ: \"وهو حديثٌ عزيزٌ فَرْدٌ، لا نَعرِفه إلا مِن روايةِ عِمْرانَ القَطَّانِ\" (التهذيب ٨/ ٣١٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ منكَرٌ؛ فيه عِمْرانُ بنُ داوَر العَمِّي القَطَّانُ؛ مختلَفٌ فيه، وهو إلى الضعفِ أقرب، وانظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ١٣٠)، و(العلل ومعرفة الرجال ٣٩٠٨).\nقلنا: فمِثْلُه لا يُتحمل منه التفرُّدُ بمِثْل هذا الحديث؛ كيف وقد خولِف:\nفقد أخرجه البَيْهَقيُّ في (الشُّعَب ٢٤٩٥) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأَصَمُّ، حدثنا الحسن بن عليِّ بن عَفَّانَ، حدثنا محمد بن بِشْر العَبْدي، حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبةَ، حدثنا قَتادة، عن\n_________\n(^١) ووقع في بعض طبعات (سنن أبي داودَ) زيادة [أمّ الدَّرْداء] في الإسنادِ بين معقوفين بين خُلَيْد وأبي الدَّرْداء، وذِكْر (أمّ الدَّرْداء) في الإسنادِ خطأٌ مِن أحد النُّسَّاخ؛ لأن المِزِّيَّ ذَكر الحديثَ في (تحفة الأشراف ١٠٩٣٠)، وليس فيه أمُّ الدَّرْداءِ؛ ولعدم ورودها في باقي المصادر التي أخرجَت الحديث، وخُلَيدٌ العَصَري قد سمِع مِن أبي الدَّرْداء، انظر: (تاريخ ابن مَعِين - رواية الدُّوري ٤٤٢١).","vol":"22","page":92},{"text":"خُلَيد (^١)، أن أبا الدَّرْداءِ ﵁ كان يقول: خَمْسٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ يَوْمَ القِيَامَةِ مَعَ إِيمَانٍ؛ دَخَلَ الجَنَّةَ: ... فذكره موقوفًا.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ، وسماعُ محمدِ بنِ بِشْرٍ من سعيدِ بنِ أبي عَرُوبةَ قبل الاختلاط. انظر: (العلل ومعرفة الرجال ٨٦).\nوسعيدُ بنُ أبي عَرُوبةَ مِن أثبَتِ الناسِ في قَتادةَ، وعليه؛ فروايةُ عِمْرانَ القَطَّانِ المرفوعةُ: منكَرةٌ.\nوقد أعلَّه العُقَيليُّ بعُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ المجيدِ؛ حيثُ ذكره في (الضعفاء)، ونقل عن الدارِميِّ عنِ ابنِ مَعِينٍ أنه قال فيه: \"ليس بشيء\"، ثم أسنَدَ هذا الحديثَ، وقال: \"لا يتابَعُ عليه، وإنما روَى أصحابُ قَتادةَ، عن قَتادةَ، عن خُلَيدٍ العَصَريِّ، عن أبي الدَّرْداءِ ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ إِلَّا بِجَنَبَتَيْهَا مَلَكَانِ» \" (الضعفاء ٣/ ١٢٣).\nقلنا: وصنيع العُقَيلي فيه نظرٌ؛ من وجهين:\nالأول: الحديثُ الذي ذكره بعيدٌ عن حديثنا، فالصوابُ أنه مُعَلٌّ بالوقفِ فقط، أو يمكنُ أن يُقالَ: إن الرفعَ مِن أبانَ بنِ أبي عيَّاشٍ وهو متروكٌ، ولقلةِ إتقانِ عِمْرانَ القَطَّانِ لم يميِّزْ بين روايةِ قَتادةَ وروايةِ أَبانَ.\nالثاني: إعلاله بعُبَيدِ اللهِ الحَنَفيِّ غيرُ جيدٍ؛ فهو ثقةٌ مِن رجالِ الشيخين، وأمَّا ما نقله مِن روايةِ الدارِميِّ عنِ ابنِ مَعِينٍ، فيبدو أنه تحرَّفَ عليه، فالذي في (رواية الدارِمي ٦٤٤): \"ليس به بأس\"، وكذا ذكره المِزِّيُّ في (التهذيب)، وكذا رواه مِن طريقِ الدارِميِّ: ابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ٣٢٤).\n_________\n(^١) في طبعة دار الكتب العلمية: (الحسن)، وكذا في الأصول الخطية، ولكنْ أثبَتَه محقِّق ط. الرشد (خُلَيد) مِن مصادر التخريج، وهو أظهر، والله أعلم.","vol":"22","page":93},{"text":"ولذا قال الحافظُ في ترجمة عُبَيدِ اللهِ: \"صدوقٌ، لم يَثبُتْ أن يحيى بنَ مَعِينٍ ضَعَّفَهُ\" (التقريب ٤٣١٧).\nوقال في (هدي الساري ص ٤٢٣): \"وأخرجه العُقَيليُّ في (الضعفاء)، وأوردَ له حديثًا تفرَّدَ به، ليسَ بمنكَرٍ، واحتجَّ به الجماعةُ\".\nوقال الذَّهَبيُّ في ترجمة عُبَيد اللهِ: \"ذكره العُقَيليُّ في كتابه، وساقَ له حديثًا، لا أرى به بأسًا\" (ميزان الاعتدال ٣/ ١٣).\nوحسَّنَ إسنادَه الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٤٥٧). وفيه نظرٌ؛ لِمَا تقدَّم بيانُه.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nالأول: روَى أبو نُعَيمٍ في (الحلية) هذا الحديثَ، فقال: (حدثنا سُلَيمان بن أحمدَ، قال ثنا عثمانُ النشطي)، فوقع خطأٌ في اسم شيخ الطَّبَراني، والصواب: \"محمد بن عثمان النَّشِيطِي\"، كما في (المعجم الصغير).\nالثاني: وقعَ في (الإبانة) لابنِ بَطَّةَ: (عبد الله بن عبد المجيد)، وهو تصحيفٌ، وصوابُه: (عُبَيد الله).\nالثالث: جاء في (معجمِ ابنِ الأعرابي): «وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ يَقُولُ: لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ» بدلًا مِن قوله: «وَكَانَ يَقُولُ: وَايْمُ اللهِ، لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ»، وهذا خطأٌ، والصواب: (وَايْمُ اللهِ)؛ كما في باقي المصادر.","vol":"22","page":94},{"text":"رِوَايَةٌ رَفَعَتْ آخِرَهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، «... قِيلَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، وَمَا أَدَاءُ الأَمَانَةِ؟ قَالَ: «الغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ؛ إِنَّ اللهَ لَمْ يَأْمَنِ ابنَ آدَمَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ دِينِهِ غَيْرَهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  رفْعُه منكَر، والصواب فيه الوقف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (مجمع ١٣٩)، (الترغيب ٥٤٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nذكره المُنْذِريُّ في (الترغيب والترهيب)، وقال: \"رواه الطَّبَرانيُّ بإسنادٍ جيِّدٍ\".\nوتبِعه الهَيْثَميُّ، فذكره في (مجمع الزوائد)، وقال: \"رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير)، وإسنادُهُ جيِّدٌ\".\nقلنا: ولم نقفْ على سندِ هذه الروايةِ؛ لأنها مِن الجزء المفقود من المعجم الكبير، ويَغلِبُ على الظنِّ أن يكون إسنادُها هو إسنادَ الرواية السابقة، وقد تقدَّم أن الصوابَ فيه: أنه مِن قول أبي الدَّرْداء ﵁ موقوفًا.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه السُّيوطي في (جمع الجوامع ٤/ ٧٠٧) بهذا اللفظِ: لمحمدِ بنِ نصرٍ، وابنِ جَريرٍ، والطَّبَرانيِّ في (الكبير)، والبَزَّارِ، وقال: \"وحُسِّن\". يشيرُ إلى صنيعِ المُنْذِريِّ والهَيْثَميِّ.\nولم نقفْ على سندِ الطَّبَرانيِّ ولا على سندِ البَزَّارِ. فأمَّا محمدُ بنُ نصرٍ وابنُ جَريرٍ، فقد تقدَّم أنهما رَوَيَاه بلفظِ الروايةِ السابقةِ.\n* * *","vol":"22","page":95},{"text":"رِوَايَة: تَغْسِلُ البَشَرَةَ، وَتَبُلُّ الشَّعَرَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «مَنْ لَقِيَ اللهَ بِخَمْسٍ مِنَ الإِيمَانِ دَخَلَ الجَنَّةَ». قَالَ: قُلْنَا: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ: طُهُورُهُنَّ، وَرُكُوعُهُنَّ، وَسُجُودُهُنَّ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَحَجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَالزَّكَاةُ -وَهِيَ قَنْطَرَةُ الإِسْلَامِ-، وَأَدَاءُ الأَمَانَةِ». قَالَ رَجُلٌ: مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟ أَوَّلُ شَيْءٍ ذَكَرَهُ مِنَ الأَمَانَةِ الِاغْتِسَالُ مِنَ الجَنَابَةِ، قَالَ: «تغْسِلُ الْبَشَرَةَ، وَتَبُلُّ الشَّعَرَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  رفْعُه منكَرٌ، والصوابُ فيه الوقفُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [شعب ٢٤٩٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البَيْهَقيُّ: أخبرنا أبو الحسينِ بنُ بِشْرانَ، حدثنا أبو الحسن أحمدُ بنُ إسحاقَ الطّيبيُّ، حدثنا الحسنُ بنُ عليِّ بنِ زيادٍ السَّري، حدثنا محمدُ بنُ يوسفَ، حدثنا أبو قُرَّةَ: ذَكر عن يونسَ بنِ جُبَيْر (أبي غَلَّاب) (^١) الباهِلي، عن حِطَّان بنِ عبدِ اللهِ الرَّقَاشي، أنه حدَّثه: أن أبا الدَّرْداء حدَّثه: ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\n_________\n(^١) جاء في طبعة الرشد: (يونس بن جُبَيْر بن غالب الباهلي)، وهو تصحيف، والصواب ما أثبتْناه كما في طبعة دار الكتب العلمية، وانظر مصادر ترجمته.","vol":"22","page":96},{"text":"الأولى: الانقطاعُ؛ فإن أبا قُرَّةَ -وهو موسى بنُ طارق- لا يدرِك يونسَ بن جُبَيْر؛\nفيونسُ بنُ جُبَيْرٍ الباهِليُّ (توفي بعد ٩٠ هـ)، وأمَّا موسى بنُ طارق، فذكره الذَّهَبي في (تاريخ الإسلام ٤/ ١٢٢٠) ضِمْنَ وَفَيَات سنة (١٩١ - ٢٠٠).\nيعني أن بين وفاتَيْهما ما يَقْرُب مِن مائة عام، ويبدو أن في السندِ سقطًا، حيثُ فيه: (حدثنا أبو قرة: ذَكر عن يونسَ)، وعادته في كتابه أن يقول (ذَكر فلان)، والله أعلم.\nالثانية: الحسنُ بنُ عليِّ بنِ زيادٍ السَّري، ترجَم له الذَّهَبيُّ في (تاريخ الإسلام ٦/ ٩٣٢)، ولم يَذكُرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ فهو مجهولُ الحالِ.\n* * *","vol":"22","page":97},{"text":"رِوَايَة: وَهُنَّ السَّرَائِرُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مَرْفُوعَةٍ، بِلَفْظ: «ضَمِنَ اللهُ ﷿ خَلْقَهُ أَرْبَعًا (لِخَلْقِهِ أَرْبَعَ خِصَالٍ): الصَّلَاةَ، وَالزَّكَاةَ، وَصَوْمَ رَمَضَانَ، وَالغُسْلَ مِنَ الجَنَابَةِ، وَهُنَّ السَّرَائِرُ، التي قَالَ اللهُ ﷿: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكَرٌ، وحَكَمَ عليه الألبانيُّ بالوضعِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[شعب ٢٤٩٦ (واللفظ له) / وسيط (٤/ ٤٦٦) (والرواية له) / لال (فيض القدير ٤/ ٢٥٧) / فر (ملتقطة ٢/ ق ٢٧٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البَيْهَقيُّ: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، وعبدُ الملكِ بنُ عثمانَ الزاهدُ، وأبو نصر بن قَتادةَ، قالوا: حدثنا أبو عليٍّ حامدُ بن محمد الهَرَوي، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا أبو عليٍّ الحَنَفي، حدثنا عِمْرانُ القَطَّانُ، عن قَتادةَ، عن خُلَيدٍ العَصَري، عن أبي الدَّرْداء، به.\nورواه الواحِديُّ: عن أحمدَ بنِ الحسنِ القاضي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه محمدُ بنُ يونسَ، هو الكُدَيْميُّ؛ وقد رماه غيرُ واحدٍ بالكذبِ ووضْعِ الحديثِ، كما في ترجمته من (تهذيب التهذيب ٩/ ٥٤٢).\nوعِمْران القَطَّانُ سبقَ الكلامُ عليه. وتقدمَ بيانُ أن المحفوظَ فيه عن قَتادةَ بهذا الإسنادِ موقوفًا على أبي الدَّرْداءِ، ولكن بغيرِ هذا اللفظِ، فلعلَّ هذا مِن وضْعِ الكُدَيمي.","vol":"22","page":98},{"text":"ولكنْ وقفْنا له على متابعة؛ فقد رواه الدَّيْلَميُّ في (مسنده) -كما في (الغرائب الملتقطة ٢/ ق ٢٧٤) - من طريقِ ابنِ لَال، عن أبي عليٍّ الرَّفَّاء، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الشامي، عن أبي عليٍّ الحَنَفي، عن عِمْرانَ القَطَّانِ، عن قَتادةَ، عن خُلَيد العَصَري، عن أبي الدَّرْداء، به.\nوذكره الألبانيُّ في (الضعيفة) مِن هذا الوجهِ، وحَكَمَ عليه بالوضعِ، وقال: \"وهذا إسنادٌ موضوعٌ؛ آفتُه: محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الشاميُّ، وهو القُشَيريُّ الكُوفيُّ؛ كما في ترجمةِ أبي عليٍّ الحَنَفي ... قال الذَّهَبيُّ: فيه جهالةٌ، وهو متَّهَمٌ، ليس بثقةٍ\" (الضعيفة ٨/ ٢٨٥).\nقلنا: وقوله: إن محمدَ بنَ عبدِ الرحمنِ الشاميَّ هو القُشَيريُّ الكُوفيُّ المتَّهَمُ، فيه نظرٌ؛ فالقشيريُّ هذا مِن الطبقةِ الخامسةِ كما في (التقريب ٦٠٧٨)، فكيف يَروي عن أبي عليٍّ الحَنَفي وهو من الطبقة التاسعة، (التقريب ٤٣١٧)؟ !\nبل كيف يَروي عنه أبو عليٍّ حامدُ بن محمد الرَّفَّاءُ الهَرَوي (المتوفى سنة ٣٥٦ هـ)، ويقول: \"حدثنا محمد بن عبد الرحمن\"؟ ! .\nأمَّا صاحبُنا فالصوابُ أنه (محمد بن عبد الرحمن السامي (^١) الهَرَوي)؛ فهو المعروفُ في شيوخ أبي عليٍّ الرَّفَّاء، وبَلَدِيُّه، والساميُّ هذا قال عنه الذَّهَبي: \"كان مِن كبار الأئمة وثقات المحدِّثين\" (تاريخ الإسلام ٧/ ٤٣).\nولكنْ نخشى أن يكون ذِكرُه في الحديثِ غيرَ محفوظٍ؛ فقد رواه البَيْهَقيُّ -كما تقدَّم- عن ثلاثة، عن أبي عليٍّ الرَّفَّاء، عن محمد بن يونسَ\n_________\n(^١) وكذا يمكن قراءتُها في نسخة (الغرائب الملتقطة) الخطية، فلعلَّ ما يَظهر على (السين) مِن نقط، إنما هو من سوء النسخة فحسْبُ. والله أعلم.","vol":"22","page":99},{"text":"الكُدَيمي، عن أبي عليٍّ الحَنَفي، به.\nوقد ذكره السّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٥٢٢٦)، وعزاه للبيهقيِّ في (الشُّعَب)، وجاء في مطبوعِه: أنه رمز له بالصحة، إلا أن الصَّنْعانيَّ ذَكَر في (التنوير ٥٢٠٨) أنه رمز له بالضعف، وهذا أصح؛ لأمرين:\nالأول: أن الصَّنْعانيَّ اعتنَى برموزِ السُّيوطيِّ عنايةً خاصَّة، وراجعها على عدة نسخ منها بخط المؤلف، كما ذكر في المقدمة.\nالثاني: أنه الأليقُ بالحديثِ؛ للعِلل المتقدِّمة.\n* * *","vol":"22","page":100},{"text":"٢٧١١ - حَدِيثُ مُعَاذٍ:\n◼ عَنْ مُعَاذٍ ﵁، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ: مَا هَذِهِ السَّرَائِرُ الَّتِي يُبْلَى بِهَا العِبَادُ فِي الآخِرَةِ؟ فَقَالَ: «هِيَ سَرَائِرُكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ، مِنَ الصَّلاةِ، وَالصِّيَامِ، وَالزَّكَاةِ، وَالوُضُوءِ، وَالغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ، وَكُلِّ مَفْرُوضٍ؛ لَأَنَّ الأَعْمَالَ كُلَّهَا سَرَائِرُ خَفِيَّةٌ، فَإِنْ شَاءَ قَالَ الرَّجُلُ: صَلَيْتُ وَلَمْ يُصَلِّ، وَإِنْ شَاءَ قَالَ: تَوَضَّأْتُ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ؛ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ تالفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [وسيط (٤/ ٤٦٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الواحديُّ: أخبرني عبدُ الرحمنِ بنُ الحسنِ الحافظُ -فيما أجاز لي-، أنا عُمَرُ بنُ أحمدَ الواعظُ، نا محمدُ بنُ عِمْران بنِ موسى الهَمَذانيُّ، نا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ الحسنِ الأَصْبَهانيُّ، نا الحسينُ بنُ القاسمِ الأَصْبَهانيُّ، نا إسماعيلُ بنُ أبي زيادٍ، عن ثَوْرٍ، عن خالدِ بنِ مَعْدان، عن معاذٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه أربعُ عِللٍ:\nالأُولى: إسماعيلُ بنُ أبي زيادٍ، هو السَّكُونيُّ، قاضي المَوْصِل؛ كذَّابٌ، قال الحافظُ: \"متروك، كذَّبوه\" (التقريب ٤٤).\n\nالثانية: الحسين بن القاسم الزاهد الأَصْبَهاني؛ قال الجورَقانيُّ فيه وفي آخرين: \"متروكون، مجروحون\" (الأباطيل ١/ ٢٠٧)، وذكر ابنُ نُقْطةَ أنه","vol":"22","page":101},{"text":"سَئل عنه بأَصْبهانَ فلم يُعرَف، (إكمال الإكمال ٤/ ٥٢٢، ٥٢٣)، وقال ابنُ الجَوْزي فيه هو والطَّيَّان: \"مجهولان\" (الموضوعات ٢/ ٣٦٢)، وقال الذَّهَبيُّ: \"فيه لِينٌ\" (الميزان ١/ ٥٤٦).\nالثالثة: إبراهيم بن محمد بن الحسن الأَصْبَهاني الطَّيَّان، يُعرَف بأَبَّهْ، وبابنِ فِيرَهْ، قال فيه الجورَقانيُّ: \"منكَرُ الحديثِ، مجهولٌ\"، ثم ذكرَ أنه سَئل عنه بأصبهان فلم يُعرَف (الأباطيل ١/ ٥٥١)، وقال مرَّةً: \"وإبراهيمُ بنُ محمدٍ الطَّيَّانُ، والحسينُ بنُ القاسمِ، وإسماعيلُ بنُ أبي زيادٍ، ثلاثتُهم مجروحون\" (١/ ٤٨١)، وذكر ابنُ نُقْطةَ أيضًا ما ذكره الجورَقانيُّ أنه سَئل عنه بأَصْبهانَ فلم يُعرَف، (إكمال الإكمال ٤/ ٥٢٢، ٥٢٣) وقال ابنُ الجَوْزي: \"وذكر بعضُ الحُفَّاظ أن الطَّيَّانَ لا تجوزُ الروايةُ عنه\" (الموضوعات ٢/ ٣٦٢)، وقال الذَّهَبيُّ: \"حدَّثَ بهَمَذانَ، فأنكروا عليه، واتَّهموه، وأُخرِج\" (الميزان ١/ ٦٢).\nوليس هو الحافظُ ابنَ مَتُّويَه كما ظنَّه محقِّقُ (الوسيط)! .\nالرابعة: الانقطاعُ؛ فخالدُ بنُ مَعْدانَ لم يدرِكْ معاذَ بنَ جبلٍ. وانظر: (جامع الترمذي ٢٥٠٥)، و(جامع التحصيل ١٦٧).\nوبقيَّةُ رجالِ الإسنادِ ثقاتٌ، وقد قال مالكٌ في رواية أَشْهبَ عنه، وسأله عن قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾، فقال: أبلغك أن الوُضوءَ مِنَ السَّرائر؟ قال: \"قد بلغَني ذلك فيما يقول الناس، فأمَّا حديثٌ أُحَدِّثُ به فلا\" (تفسير القرطبي ٢٠/ ٩).\nوفي الباب حديثُ ميمونةَ بنتِ سعدٍ، وسيأتي قريبًا في: (باب صفة الغُسل).","vol":"22","page":102},{"text":"٢٧١٢ - حَدِيثُ ابنِ عَمْرٍو:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو ﵄، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ لَقِيَ اللهَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِالصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، وَصِيَامِ رَمَضَانِ، وَالِاغْتِسَالِ مِنَ الجَنَابَةِ؛ كَانَ عَبْدًا للهِ حَقًّا، وَمَنِ اخْتَانَ مِنْهُنَّ شَيْئًا؛ كَانَ عَدُوًّا للهِ حَقًّا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ثَلَاثٌ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهنَّ فَهُوَ وَلِيُّ اللهِ حَقًّا، وَمَنِ اخْتَانَهُنَّ فَهُوَ عَدُوُّ اللهِ حَقًّا: الصَّلَاةُ، وَالصَّوْمُ، وَالجَنَابَةِ».\n\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: الهَيْثَميُّ، والسّيوطيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١٤/ ٨٨/ ١٤٧٠١) \"والسياق الأول له\" / ثعلب ٣٤٤٣ \"والسياق الثاني له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث له طريقان:\nالأول:\nرواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ١٤٧٠١)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحَجَّاج بن رِشْدِينَ بن سعد، [قال: حدثني أبي] (^١)، عن أبيه، عن جده،\n_________\n(^١) سقط مِن القطعة التي حقَّقها الشيخ حمدي السلفي، وأثبته محقِّقو الجزءِ الرابعَ عشرَ بإشراف الحُمَيد والجريسي، استدراكًا من إسناد الحديث السابق (١٤٧٠٠)، وهو الصواب.","vol":"22","page":103},{"text":"عن عَمرو بن الحارث، عن العلاء بن محمد (^١)؛ أن أبا عبد الرحمن الحُبُليَّ حدَّثهم، أن عبد الله بن عَمرو ... فذكره بلفظ السياقة الأولى. وأبو عبد الرحمن اسمُه: عبد الله بن يزيدَ المَعَافِري.\nوهذا إسنادٌ واهٍ جدًّا؛ فيه أربعُ رجالٍ مجروحين، وهُم على التوالي: أحمد، وأبوه محمد، وجدُّه الحَجَّاج، وجدُّ أبيه رِشْدِين؛ قال ابنُ عَدِي: \"كأنَّ نَسْلَ رِشْدِينَ قد خُصُّوا بالضعْف! رِشْدِين ضعيف، وابنُه حَجَّاج هذا ضعيف، وللحَجَّاج ابنٌ يقال له: محمد، ضعيف، ولمحمد ابنٌ يقال له: أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحَجَّاجِ بنِ رِشْدِين، ضعيفٌ\" (الكامل ٣/ ٣٠١).\nوقال الخليليُّ: \"رِشْدِين بن سعد، ضعَّفوه، وابنُه حَجَّاج أَمْثَلُ منه، وحفيدُه أحمد بن الحَجَّاج ضعَّفوه جدًّا\" (الإرشاد ١/ ٤٢١، ٤٢٢).\nفأحمدُ أشدُّهم ضعفًا؛ فقد كذَّبه أحمد بن صالح وغيرُه، وقال فيه ابنُ عَدِي: \"صاحبُ حديثٍ كثيرٍ، يحدِّثُ عن الحُفَّاظ بحديث مِصْرَ، أنكرت عليه أشياء مما رواه، وهو ممن يُكتَب حديثُه مع ضعفه\"، وقال ابنُ أبي حاتم: \"سمِعتُ منه بمصرَ، ولم أحدِّثْ عنه لَمَّا تكلَّموا فيه\"، وقد وثَّقه مَسْلَمةُ، وأثنى عليه ابنُ يونسَ، انظر: (الكامل ٤٢)، و(اللسان ٧٤٠).\nثم يَليه في الضعف: رِشْدِينُ جدُّ أبيه؛ فقد ضَعَّفَهُ عامَّةُ النُّقَّاد، (تهذيب التهذيب ٣/ ٢٧٨).\nثم محمد بن الحَجَّاج؛ قال العُقَيليُّ: \"في حديثِهِ نظرٌ\"، وضَعَّفَهُ ابنُ عَدِي\n_________\n(^١) كذا في طبعة الشيخ حمدي السلفي، وطبعة الحُمَيد، ووقع في إسناد الحديث السابق (١١٦ = ١٤٧٠٠): \"العلاء بن كثيرٍ\"، وهو أَولى بالصواب؛ فالعلاء بن كثير هو الذي ذُكِر ضِمْنَ الرواة عن أبي عبد الرحمنِ الحُبُليّ، (التهذيب ٢٢/ ٥٣٢).","vol":"22","page":104},{"text":"(اللسان ٦٦٢٥).\nفأمَّا حَجَّاجُ بنُ رِشْدِينَ، فمختلَفٌ فيه: ضَعَّفَهُ ابنُ عَدِي، وقال أبو زُرْعة: \"لا عِلْمَ لي به\"، ولم يَذكُر ابنُ يونسَ فيه جرحًا، وقال الخليليُّ: \"هو أَمْثَلُ مِن أبيه\"، وقال مَسْلَمةُ: \"لا بأس به\"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، (اللسان ٢١٤٦).\nولذا؛ فقد قصَّر الهَيْثَميُّ حيثُ قال: \"رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير)، وفي إسنادِهِ: الحَجَّاجُ بنُ رِشْدِينَ بنِ سعدٍ؛ ضَعَّفَهُ ابنُ عَدِي\"! (المجمع ١٢٧).\nوالحديثُ ذكره السّيوطيُّ في (الجامع الكبير ١٠/ ١٤٨/ ٢٣١٤٢)، ثم قال: \"وضُعِّف\"، وتبِعه المتقي الهندي في (الكنز ٣٣٠).\nالطريق الثاني:\nرواه الثَّعْلَبيُّ في (التفسير ٣٤٤٣)، قال: أخبرنا الحسينُ، قال: حدثنا أحمد بنُ محمد بن إسحاقَ، قال: أخبرني [أبو] (^١) عَرُوبةَ، قال: حدثنا هاشم بن القاسم الحَرَّاني، قال: حدثنا عبد الله بن وَهْب، عن حُيَيِّ (^٢) بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي (^٣)، عن عبد الله بن عَمرٍو به، بلفظ السياقة الثانية.\nوالحسينُ هو الحافظُ ابن فَنْجُويه الدِّينَوَري، وشيخه أحمد هو الحافظ أبو بكر ابن السُّنِّي، وأبو عَرُوبةَ هو الحَرَّاني.\n_________\n(^١) سقطت من المطبوع، وانظر (التهذيب ٣٠/ ١٣٠)، و(السير ١٤/ ٥١١، ١٦/ ٢٥٥).\n(^٢) في المطبوع: \"يحيى\"، وهو خطأ، انظر (التهذيب ٧/ ٤٨٩، ١٦/ ٣١٧، ٣٧٨).\n(^٣) في المطبوع: \"الجبلي\"، وهو خطأ ظاهر.","vol":"22","page":105},{"text":"وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه:\nأولًا: هاشم بن القاسم الحَرَّاني، قال فيه ابنُ أبي حاتم: \"محلُّه الصدق\"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (ثقاته)، وقال أبو عَرُوبةَ: \"كَتبْنا عنه قديمًا، ثم عاشَ بعد ذلك حتى كبِر وتغيَّر\"؛ ولذا قال الحافظ: \"صدوقٌ تغيَّر\" (تهذيب التهذيب ١١/ ١٨)، مع (التقريب ٧٢٥٥).\nقلنا: وليس الحمْلُ هنا على تغيُّره؛ فالحديثُ مِن روايةِ أبي عَرُوبةَ، وقد كتبَ عنه قديمًا؛ وإنما الحمْلُ هنا على تفرُّده بهذا الحديثِ عن ابنِ وَهْبٍ مِن بين أصحابِهِ المشاهير، وهم كُثُرٌ جدًّا، ولا يحتمل منه مِثْلُ هذا التفرُّدِ، والله أعلم. وإلا فالحَمْل على المذكور التالي:\nثانيًا: حُيَيّ بن عبد الله المَعَافِري؛ مختلَفٌ فيه:\nفقال فيه أحمد: \"أحاديثُهُ مناكيرُ\" (الجرح والتعديل ٣/ ٢٧٢)، وقال البخاريُّ: \"فيه نظرٌ\" (التاريخ الكبير ٣/ ٧٦)، وقال النَّسائيُّ: \"ليس بالقوي\" (الضعفاء ١٦٢)، وقال أيضًا: \"ليس ممن يُعتمَدُ عليه\" (السنن الكبرى ١/ ٦٠٢)، وذكره العُقَيليُّ في (الضعفاء ٣٩٦).\nبينما قال فيه ابنُ مَعِينٍ: \"ليس به بأس\" (الجرح والتعديل ٣/ ٢٧٢)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ٢٣٥)، وقال في (المشاهير ١٥٠١): \"مِن خيارِ أهلِ مِصْرَ ومُتقِنيهم\"!، ولذا خرَّج له في (صحيحه)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"أرجو أنه لا بأس به إذا روَى عنه ثقةٌ\" (الكامل ٤/ ٢١٢)، وحسَّن له التِّرْمِذيُّ حديثًا، وصحَّحَ له الحاكمُ عدَّةَ أحاديثَ، وقال الذَّهَبيُّ: \"حسَنُ الحديثِ\" (الديوان ١١٩٥)، وقال أيضًا: \"صالحُ الحديثِ\" (التاريخ ٩/ ١١٩)،\nوقال ابنُ حَجَر: \"صدوقٌ يَهِم\" (التقريب ١٦٠٥).","vol":"22","page":106},{"text":"قلنا: مع هذا الاختلافِ لا يطمئنُ المرءُ إلى ما تفرَّد به، لاسيما وقد روَى له ابنُ عَدِيٍّ حديثًا مِن طريقِ ابنِ وَهْبٍ عنه بمثل سند هذا الحديث، ثم قال: \"وبهذا الإسنادِ خمسةٌ وعشرون حديثًا، عامَّتُها لا يتابَع عليها\" (الكامل ٤/ ٢١٠).\nوليس هو ممن يحتمل التفرُّد بهذا العددِ منَ الأحاديثِ دون بقيَّةِ أصحاب أبي عبد الرحمن.\nوروَى له النَّسائيُّ مِن طريقِ ابنِ وَهْبٍ عنه بهذا الإسناد حديثًا في موتِ الرجلِ بغيرِ مولدِهِ، ثم قال: \"حُيَيُّ بن عبد الله ليس ممن يُعتمَدُ عليه، وهذا الحديثُ عندنا غيرُ محفوظ، والله أعلم؛ لأن الصحيحَ عن النبيِّ ﷺ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَمُوتَ بِالمَدِينَةِ؛ فَإِنِّي أَشْفَعُ لِمَنْ مَاتَ بِهَا» (السنن الكبرى ٢١٦٣).\nفهذا حُكْمٌ مِنَ النَّسائيِّ على حديثِهِ بالنَّكارةِ، وصنيعُه هذا يَرُدُّ قولَ مَن زعم أن رواياتِ ابن وَهْب عنه ليس فيها ما يُنكَر، وأنه ممن تلقَّى الأئمةُ أحاديثَهم بالقَبول! .\nوأمَّا تحسينُ التِّرْمِذيِّ لحُيَيٍّ، فإنما حسَّن له حديثًا فيمَن فرَّق بين والدةٍ وولدِها (الجامع ١٢٨٣، ١٥٦٦)، وذلك الحديث له شواهدُ كثيرةٌ جدًّا، وقد أشارَ التِّرْمِذيُّ إلى أحدِها في الموضع الثاني.\nوأخرجَ له ابنُ حِبَّانَ أحاديثَ قليلةً، منها: الحديثُ الذي حَكَمَ عليه النَّسائيُّ بالنكارةِ آنفًا، وهو أدرَى مِن ابنِ حِبَّانَ بهذا الفنِّ، ومنها حديثٌ آخَرُ حَكَمَ بنكارتِهِ الألبانيُّ في (الضعيفة ٥٨١٩)، وهو جديرٌ بذلك، والحَمْل فيهما على حُيَيٍّ، ولو تَتبَّع الناقدُ بَقيَّةَ أحاديثِه عنده، لربما وجَدَ غيرَ ذلك.","vol":"22","page":107},{"text":"وأمَّا الحاكمُ، فلم يَكتفِ بتصحيح حديثِه، بل زعم في غير ما موضعٍ أنه على شرط مسلم! بل وزعم مرَّةً أنه على شرط الشيخين! (المستدرك ١٢١٧، ١٩٤٠).\nوبقيَّةُ رجال الإسنادِ أئمةٌ ثقات، إلا أن شِيرُوْيَهْ قال في ابنِ فَنْجُويَهْ: \"كان ثقةً صدُوقًا، كثيرَ الرواية للمناكير\" (السير ١٧/ ٣٨٤)، وهذا لا يعني بالضرورة أنه هو صاحبُها، وعلى كلٍّ فهذا مِن المناكيرِ التي رواها؛ لكونه يخالف الأصولَ؛ فإن مقتضى هذا الحديث كُفْرُ المفرِّط في الصلاة أو الصوم أو الغُسل، حيث جاء فيه: «وَمَنِ اخْتَانَ مِنْهُنَّ شَيْئًا كَانَ عَدُوًّا للهِ حَقًّا»!، وقد قال تعالى: ﴿فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾.\nولا يتقوَّى الحديثُ بالطريقين؛ لشدة وَهَاءِ الأول؛ ولأن المنكَر أبدًا منكَرٌ.\nوكذلك الشأنُ في شاهِدَيْه عن أنسٍ وأبي هريرةَ؛ فإن سندَيْهِما منكَران.","vol":"22","page":108},{"text":"٢٧١٣ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «ثَلَاثٌ مَنْ حَفِظَهُنَّ؛ فَهُوَ وَلِيِّي حَقًّا، وَمَنْ ضَيَّعَهُنَّ؛ فَهُوَ عَدُوِّي حَقًّا: الصَّلَاةُ، وَالصِّيَامُ، وَالجَنَابَةُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَرٌ، وأنكره: أبو زُرْعةَ الرازيُّ. وضَعَّفَهُ: الهَيْثَميُّ، والسّيوطيُّ، والمُنَاويُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٨٩٦١ / برذعي (ص ٩٣٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ: حدثنا مِقْدَام، ثنا أَسَدٌ، ثنا عَدِيُّ بنُ الفَضْلِ، عن حُمَيدٍ، عن أنسٍ، به.\nوقال: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن حُمَيدٍ إلا عَدِيُّ بنُ الفَضْلِ، تفرَّدَ به أَسَدُ بنُ موسى\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عَدِيُّ بنُ الفَضْلِ؛ وهو: \"متروكٌ\" كما في (التقريب ٤٥٤٥).\nوبه ضَعَّفَهُ الهَيْثَميُّ -مع شيءٍ منَ التساهلِ-، فقال: \"رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، وفيه عَدِيُّ بن الفَضْل، وهو ضعيفٌ\" (مجمع الزوائد ١٦١٦).\nقلنا: ومِقْدَامُ شيخُ الطَّبَرانيِّ، هو: المِقْدَامُ بنُ داودَ الرُّعَيْنيُّ؛ وهو ضعيفٌ، انظر: (إرشاد القاصي والداني ١٠٦٩).\nإلا أنه لم ينفردْ به؛ فقد تابعه عبد العزيز بن عِمْرانَ، كما في (سؤالات","vol":"22","page":109},{"text":"البَرْذَعي لأبي زُرْعةَ ٩٣٤)، قال: \"نسختُ مِن كتابِ أبي زُرْعة، عن عبد العزيز بن عِمْرانَ، عن أَسَدِ بن موسى، عن عَدِيِّ بن الفَضْل، عن حُمَيدٍ، عن أنسٍ، عن النبيِّ ﷺ: «مَنْ حَفِظَهُنَّ؛ فَهُوَ عَبْدِي حَقًّا: الصَّلَاةُ، وَالصِّيَامُ، وَالجَنَابَةُ».\nقال أبو زُرْعة: \"غريبٌ منكَرٌ، ولم يَقرَأْه، وأَمرني أن أضرِبَ عليه\".\nقلنا: وعبد العزيز بن عِمْران؛ \"متروك\" كما في (التقريب ٤١١٤).\nوالحديثُ رمزَ له السّيوطيُّ بالضعفِ في (الجامع الصغير ٣٤٢٧).\nوضعَّفَ إسنادَهُ المُنَاويُّ في (التيسير ١/ ٤٦٣)، والألبانيُّ في (الضعيفة ٣٤٣٢).\n* * *","vol":"22","page":110},{"text":"٢٧١٤ - حَدِيثُ مُقَاتِلٍ:\n◼ عَنْ مُقَاتِلِ بنِ حَيَّانَ، أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بنَ جُبَيْرٍ عَنْ قَوْلِهِ ﷺ: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ، وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ: مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ. وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ؛ فَفِيهِ ثُلُثُ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا». قَالَ مُقَاتِلٌ: وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ قَدْ أَفْسَدَتْ عَلَيَّ مَعِيشَتِي؛ لِأَنِّي أَظُنُّ أَنِّي لَا أَسْلَمُ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ أَوْ مِنْ بَعْضِهِنَّ، وَلَنْ يَسْلَمَ مِنْهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ. فَضَحِكَ سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ، ثُمَّ قَالَ: أَهَمَّنِي مِنْ هَذَا الحَدِيثِ مِثْلُ الَّذِي أَهَمَّكَ، فَأَتَيْتُ ابنَ عُمَرَ وَابنَ عَبَّاسٍ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِمَا، فَضَحِكَا، وَقَالَا: أَهَمَّنَا وَاللهِ يَا ابنَ أَخِي مِنْ هَذَا الحَدِيثِ مِثْل الَّذِي أَهَمَّكَ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْهُ، فَضَحِكَ ﷺ، وَقَالَ: «مَا لَكُمْ وَلَهُنَّ؟ ! إِنَّمَا خَصَصْتُ بِهِنَّ المُنَافِقِينَ». «أَمَّا قَوْلِي: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ؛ فَذَلِكَ فِيمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيَّ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾، لَا يَسْتَيْقِنُونَ نُبُوَّتَكَ فِي قُلُوبِهِمْ، فَأَنْتُمْ كَذَلِكَ؟ !» قُلْنَا: لَا، قَالَ: «لَا عَلَيْكُمْ، أَنْتُمْ مِنْ ذَلِكَ بُرَآءُ».\n«أَمَّا قَوْلِي: إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ؛ فَذَلِكَ فِيمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيَّ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ إِلَى: ﴿يَكْذِبُونَ﴾، أَفَأَنْتُمْ كَذَلِكَ؟» قُلْنَا: لَا، قَالَ: «لَا عَلَيْكُمْ، أَنْتُمْ مِنْ ذَلِكَ بُرَآءُ».\n«أَمَّا قَوْلِي: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ؛ فَذَلِكَ فِيمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيَّ: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ﴾ إِلَى: ﴿جَهُولًا﴾، فَكُلٌّ مُؤْتَمَنٌ عَلَى دِينِهِ، فَالمُؤْمِنُ يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ فِي السِّرِّ وَالعَلَانِيَةِ، وَيَصُومُ وَيُصَلِّي فِي السِّرِّ وَالعَلَانِيَةِ، وَالمُنَافِقُ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا فِي العَلَانِيَةِ، أَفَأَنْتُمْ كَذَلِكَ؟» قُلْنَا: لَا، قَالَ: «لَا عَلَيْكُمْ، أَنْتُمْ مِنْ ذَلِكَ بُرَآءُ».","vol":"22","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكَرٌ، وإسنادُه مظلِمٌ. وضَعَّفَهُ: القاضي أبو بكر ابنُ العربي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [شرح صحيح البخاري لابن بَطَّال (١/ ٩٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ بَطَّال قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عَفِيف، حدثنا عبد الله بن عثمان، حدثنا أحمد بن خالد، حدثنا عبيد بن محمد الكَشْوَرِي، حدثنا أسوار بن محمد الصَّنْعاني، حدثنا المُعْتَمِر بن أبي المُعْتَمِر الجَزَري، عن مُقاتل بن حَيَّانَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ مظلِمٌ؛ فيه أسوارُ بنُ محمدٍ الصَّنْعانيُّ، والمُعْتَمِرُ بنُ أبي المُعْتَمِر الجَزَريُّ؛ لم نجدْ مَن ترجَمَ لهما؛ ولذا قال القاضي ابنُ العربي: \"هذا حديثٌ مجهولُ الإسنادِ\" (أحكام القرآن ٢/ ٥٥٣).\nوبقيَّةُ رجال إسناده ثقاتٌ معروفون، سوى عبدِ الله بنِ عثمانَ، فإن كان هو الصَّفَّارَ؛ فثقةٌ، وإلا فهو مجهولٌ أيضًا، والله أعلم.\nهذا وقد رُويَ نحوُ هذا الحديثِ مطوَّلًا جدًّا دونَ ذِكر الغُسل منَ الجنابةِ، مِن طريقٍ آخَرَ عن مقاتلٍ، عن الحسنِ، عن فاطمةَ، مرفوعًا!، رواه الثَّعْلَبيُّ في (التفسير ١٤٥٤)، وهو منكَرٌ جدًّا، وسندُهُ ساقطٌ، وسنخرِّجه في موضعٍ آخَرَ مِن (الموسوعة) إن شاء الله تعالى.","vol":"22","page":112},{"text":"٢٧١٥ - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الأَمَانَةُ ثَلَاثٌ: الصَّلَاةُ، وَالصِّيَامُ، وَالغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تعب (٢/ ١٢٥) (واللفظ له) / تعظ ٥٠٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبدُ الرزاقِ في (تفسيره) -ومن طريقِهِ المَرْوَزيُّ في (الصلاة) - عن مَعْمَرٍ، عن زيدِ بنِ أَسلَمَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، لكنه ضعيفٌ؛ لإرساله؛ فزيدُ بنُ أَسلَمَ منَ الطبقةِ الوُسطى منَ التابعين.","vol":"22","page":113},{"text":"رِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللهِ ﵎: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «هِيَ: الوُضُوءُ، وَالغُسْلُ، وَالصَّلَاةُ، وَالصَّوْمُ، وَهِيَ الأَمَانَةُ الَّتِي حَمَلَهَا ابنُ آدَمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مرسلٌ، وإسنادُهُ واهٍ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ضحة ١٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبدُ الملكِ بنُ حَبيبٍ في (الواضحة): وحدثني ابنُ الماجِشُون، عن الدَّرَاوَرْدي، عن زيدِ بنِ أَسلَمَ، به مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ واهٍ جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل:\nالأولى: عبدُ الملكِ بنُ حَبيبٍ نفْسُه؛ فإنه متكلَّمٌ فيه، وقال ابنُ حَجَر: \"صدوقٌ، ضعيفُ الحفظِ، كثيرُ الغلطِ\" (التقريب ٤١٧٤).\nالثانية: ابنُ الماجِشُون، هو عبدُ الملكِ بنُ عبدِ العزيزِ؛ فقيهٌ ضعيفُ الحديثِ (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٠٨).\nالثالثة: الإرسالُ؛ فزيدُ بنُ أَسلَمَ مِن الطبقة الوُسطى منَ التابعين.","vol":"22","page":114},{"text":"٢٧١٦ - حَدِيثُ الحَسَنِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: «ثَلَاثٌ مَنْ حَفِظَهُنَّ؛ فَهُوَ عَبْدِي حَقًّا، وَمَنْ ضَيَّعَهُنَّ؛ فَهُو عَدُوِّي حَقًّا»، ائْتَمَنَ اللهُ ابْنَ آدَمَ عَلَى ثَلَاثٍ: عَلَى الصَّلَاةِ، وَلَوْ شَاءَ قَالَ: قَدْ صَلَّيْتُ، وَعَلَى الصَّوْمِ، وَلَوْ شَاءَ: قَالَ قَدْ صُمْتُ، وَعَلَى الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ، وَلَوْ شَاءَ قَالَ: قَدِ اغْتَسَلْتُ»، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنْ رَبِّهِ ﵎، أَنَّهُ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ؛ فَهُوَ عَبْدِي حَقًّا [وَوَلِيِّي حَقًّا]، وَمَنْ ضَيَّعَهُنَّ؛ فَهُوَ عَدُوِّي حَقًّا: الصَّلَاةُ، وَالصَّوْمُ، وَالجَنَابَةُ»، يَعْنِي: غُسْلَ الجَنَابَةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ، وبهذا أعلَّه البَيْهَقيُّ. وضَعَّفَهُ: السّيوطيُّ، والألبانيُّ. ومراسيلُ الحسنِ واهيةٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[يحيى (٢/ ٧٤٢) \"والسياقة الأولى له\" / شعب ٢٤٩٤ \"والسياقة الثانية له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه يحيى بنُ سَلَّام، قال: حدَّثني أبو الأَشْهبِ، والمبارَكُ، والحسنُ بنُ دِينارٍ، عن الحسنِ، به، بلفظِ السياقةِ الأُولى.\nوالحسنُ بنُ دِينارٍ متروكٌ كذَّابٌ. والمبارَكُ هو ابنُ فَضَالةَ، يدلِّسُ ويُسَوِّي. وأبو الأَشْهب هو: جعفرُ بنُ حَيَّان، ثقةٌ، وقد تُوبِع مِن غيرهما:\nفرواه البَيْهَقيُّ في (الشُّعَب ٢٤٩٤)، من طريقِ يحيى بنِ أبي طالبٍ، حدثنا","vol":"22","page":115},{"text":"عبد الوهاب بنُ عطاءٍ، أخبرنا عَوْفُ بنُ أبي جميلةَ، وجعفرُ بنُ حَيَّانَ أبو الأَشْهبِ، والرَّبيعُ بنُ صَبِيح، عن الحسنِ، عن النبيِّ ﷺ، أنه يَروي ذلك عن ربِّه ﵎، أنه قال: ... فذكره بلفظ السياقة الثانية، والزيادةُ لعَوْف.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.\nوبهذا أعلَّه البَيْهَقيُّ، فقال -عَقِبَ روايتِه له-: \"وهذا مرسَلٌ\".\nوقد تقدَّم أن مراسيلَ الحسنِ واهيةٌ عند فريقٍ منَ العلماءِ. انظر: (باب النَّهي عن التَّخلِّي في الطُّرُق والظِّلال النافعةِ ونحوِهما مما يَنتفِع به الناسُ)، مِن (فصل قضاء الحاجة).\nوهذا المرسَلُ قد ذكره السّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٣٤٢٧)، معزوًّا لسعيدِ بنِ منصورٍ، ورمز لضعفه، وأقرَّه الألبانيُّ في (ضعيف الجامع ٢٥٤٢)، ولم يَعضُد به حديثَ أنس في (الضعيفة ٣٤٣٢).\nونخشَى أن يكون أصْلُ هذا المتنِ ما رواه عبد الرزاق في (التفسير ٢/ ١٢٥)، عن وَهْب (الذِّمَاري) (^١)، قال: فِي الزَّبُورِ مَكْتُوبٌ: أَنَّ اللهَ يَقُولُ: «مَنِ اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ فَهُوَ عَبْدِي حَقًّا، وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ مِنَ الجَنَابَةِ فَهُوَ عَدُوِّي حَقًّا».\nولم يذكر فيه الصلاة والصوم، وهو مأخوذٌ عن أهلِ الكتابِ، وقد حرَّفوا كُتبَهم، وأَلحَقوا بها مِن الأخبارِ ما أخذوه عن غيرِ الثقاتِ، دون تمييزٍ بين الوحيِ المُنَزَّل، وبين ما خلَطوه به!.\n* * *\n_________\n(^١) «تحرفت في المطبوع إلى: \"الدِّيناريّ\"!.","vol":"22","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-513>٤٥٦ - بَابٌ: مَا رُوِيَ فِي الغُفْرَانِ لِلْمُغْتَسِلِ</span>\n٢٧١٧ - حَدِيثُ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا أَنَسُ، يَا بُنَيَّ، الغُسْلَ مِنَ الجَنَابَةِ فَبَالِغْ فِيهِ؛ فَإِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةً». قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ أُبَالِغُ فِيهِ؟ قَالَ: «رَوِّ أُصُولَ الشَّعَرِ، وَأَنْقِ بَشَرَتَكَ؛ تَخْرُجْ مِنْ مُغْتَسَلِكَ وَقَدْ غُفِرَ لَكَ كُلُّ ذَنْبٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوع.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تطبر (مسند علي ٤٢٩) (واللفظ له) / مع (مط ٨٥/ ٢) / زاهر (سباعيات ١٥٣) / غافل ٢٢٧ (مطولًا)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ مَنِيعٍ: عن يزيدَ بنِ هارونَ، قال أخبرنا العلاءُ أبو محمدٍ الثَقَفي، قال: سمِعتُ أنسًا: ... فذكره. ورواه الباقون من طريقِ يزيدَ بنِ هارونَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه العلاءُ بنُ زيدٍ أبو محمدٍ الثَقَفيُّ؛ قال عليُّ بنُ المَدِيني: \"كان يضعُ الحديثَ\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"روى عن أنسٍ نسخةً","vol":"22","page":117},{"text":"موضوعةً، لا يحلُّ ذِكرُه إلا تعجُّبًا\"، وقال الحاكم: \"يَروي عن أنسٍ أحاديثَ موضوعةً\"، وبمثله قال أبو نُعَيم في (الضعفاء ١٧٨)، وانظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ١٨٢)، وقال أبو الفتحِ الأَزْديُّ: \"كان يضعُ الحديثَ\" (تاريخ الإسلام ٤/ ٤٦٢).\nقال البُوصيريُّ: \"رواه أحمدُ بنُ مَنِيعٍ بسندٍ ضعيفٍ؛ لضعْفِ العلاءِ أبي محمدٍ الثَقَفيِّ\" (إتحاف الخيرة ٧١٩٤/ ١).\nقلنا: وهذا تساهُلٌ مِنَ البُوصيري؛ بل العلاء هذا كذَّاب كما سبقَ بيانُه.\nوعزاه البُوصيريُّ أيضًا لمسندِ ابنِ أبي عُمرَ العَدَنيِّ، وقال: \"وفيه رجلٌ لم يُسَمَّ\".\nوانظر بقيَّةَ طرق هذا الحديثِ عَقِبَ الرواية المخرَّجةِ في: (باب أَجْر إسباغِ الوُضوء على المكاره).","vol":"22","page":118},{"text":"رِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، مُطَوَّلًا جِدًّا، وَفِيهِ: «... وَيَا أَنَسُ، بَالِغْ فِي الِاغْتِسَالِ مِنَ الجَنَابَةِ؛ فَإِنَّكَ تَخْرُجُ مِنْ مُغْتَسَلِكَ وَلَيْسَ عَلَيْكَ ذَنْبٌ وَلَا خَطِيئَةٌ».\nقَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ المُبَالَغَةُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «تَبُلُّ أُصُولَ الشَّعَرِ، وَتُنْقِي البَشَرَةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موضوعٌ، وحَكَمَ عليه بالوضعِ ابنُ الجَوْزي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٣٦٢٤ (واللفظ له) / طس ٥٩٩١/ طص ٨٥٦/ غيب ٢٥٤/ ميمي ٢٦٤/ كر (٩/ ٣٤١ - ٣٤٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nحديثُ أنسٍ هذا حديثٌ طويلٌ، وله رواياتٌ وطرقٌ كثيرةٌ، ولكنها شديدةُ الضعفِ، وقد ذكرها ابنُ حَجَر في (الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع ١/ ٩٢ - ٩٤)، وضَعَّفَهُا كلَّها تضعيفًا شديدًا، وأبانَ عن عللها. فانظره إن شئتَ.\nوأمَّا هذا اللفظُ فله ثلاثةُ طرق:\nالطريق الأول:\nأخرجه أبو يَعْلَى -ومن طريقه ابنُ عساكر (٩/ ٣٤١ - ٣٤٣) -: عن يحيى بنِ أيوبَ، حدثنا محمدُ بنُ الحسن بنِ أبي يزيدَ الصُّدَائيُّ، حدثنا عَبَّادٌ المِنْقَري، عن عليِّ بنِ زيدٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ، عن أنسٍ، به.","vol":"22","page":119},{"text":"وهذا سندٌ واهٍ؛ فيه خمسُ عِلل:\nالعلة الأولى: محمد بن الحسن بن أبي يزيدَ؛ ضَعَّفَهُ الأئمةُ، وقال ابنُ مَعِين: \"يَكذِبُ\"، وقال أبو داودَ: \"كذَّابٌ، وَثَبَ على كُتبِ أبيه\"، وتركه النَّسائيُّ. انظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ١٢٠).\nالعلة الثانية: عَبَّادُ بنُ مَيْسَرةَ المِنْقَري؛ \"لَيِّنُ الحديثِ\" كما في (التقريب ٣١٤٩).\nالعلة الثالثة: عليُّ بنُ زيدِ بنِ جُدْعان؛ \"ضعيف\"، كما في (التقريب ٤٧٣٤).\nالعلة الرابعة: اختُلِف على محمد بنِ الحسن في ذكر ابن المُسَيِّب في هذا الحديث، فرواه عنه يحيى بن أيوبَ هكذا بذِكر سعيدٍ فيه، وخالفه عَمرو بن زُرَارةَ؛ فقال: أخبرنا محمد بن الحسن، عن عَبَّاد المِنْقَري، عن عليِّ بن زيد، عن أنس، منقطعًا ليس فيه سعيدٌ، كذا رواه البخاري في (التاريخ الكبير ٦/ ٥٢٠)، والظاهرُ أن الصوابَ روايةُ عَمرو بن زُرَارةَ، بعدم ذِكرِ سعيد بن المُسَيِّب، كما سيأتي.\nالعلة الخامسة: أنه لا يُعلَم لسعيد روايةٌ عن أنس إلا في هذا الحديث.\nقال التِّرْمِذيُّ: \"وقد روَى عَبَّادُ بنُ مَيْسرةَ المِنْقَريُّ هذا الحديثَ عن عليِّ بنِ زيد عن أنسٍ، ولم يَذكُر فيه: عن سعيدِ بنِ المُسَيِّب\"، كذا قال!، ولعلَّه يعني روايةَ عَمرو بن زُرَارةَ النَّيْسابُوريِّ. فالله أعلم.\nثم قال: \"وذاكرتُ به محمدَ بنَ إسماعيلَ -أي: البخاري- فلم يَعْرِفه، ولم يَعْرِف لسعيد بن المُسَيِّب عن أنسٍ هذا الحديثَ ولا غيرَه، ومات أنسُ بنُ مالكٍ سنة ثلاث وتسعين، ومات سعيد بنُ المُسَيِّب بعده بسنتين، مات سنةَ خمس وتسعين\" (جامع التِّرْمِذي ٢٦٧٨).","vol":"22","page":120},{"text":"ولعلَّه يشيرُ بذلك إلى إمكانِ السماعِ، ونحن لا نُنكِرُ ذلك، إنما الشأنُ في عدمِ ثبوتِ روايتِه عنه إلا من طريقٍ ضعيفٍ، مع أن ابنَ المُسَيِّبِ إمامٌ كبيرٌ له تلامذتُه الحافظون لحديثه، فأين هُم مِن روايةِ شيخِهم عن صحابيٍّ جليلٍ كأنسٍ ﵁؟ !\nولذا؛ فإن الحافظَ المِزِّيَّ لما ذَكرَ أنسَ بنَ مالكٍ ضِمْنَ شيوخِ سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ قال: \"مِن وجهٍ ضعيف\" (تهذيب الكمال ١١/ ٦٧).\nوالحديث ضَعَّفَهُ الهَيْثَميُّ، فقال: \"وفيه محمدُ بنُ الحسنِ بنِ أبي يزيدَ، وهو ضعيفٌ\" (مجمع الزوائد ١٤٧٠).\nقلنا: وقد جاء ذِكرُ سعيد بن المُسَيِّب مِن وجهٍ آخَرَ، كما في:\nالطريق الثاني:\nرواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، و(الصغير)، وابنُ أخي مِيمِي -ومن طريقه ابنُ عساكرَ- من طرقٍ عن مسلمِ بنِ حاتمٍ الأنصاريِّ، قال: نا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصاريُّ، عن أبيه، عن عليِّ بنِ زيدٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ، قال: قال أنسُ بنُ مالكٍ ﵁: «قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ ...»، وساقَ الحديثَ بطوله.\nقال الطَّبَرانيُّ في (الأوسط): \"لم يَروِ هذا الحديثَ بهذا التمامِ عن سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ إلا عليُّ بنُ زيدٍ، ولا عن عليِّ بنِ زيدٍ إلا عبدُ اللهِ بنُ المُثَنَّى، تفرَّدَ به مسلمُ بنُ حاتمٍ، عن الأنصاريِّ، عن أبيه، وتفرَّدَ به محمدُ بنُ الحسنِ بنِ أبي يزيدَ، عن عَبَّادٍ المِنْقَري\".\nوقال في (الصغير): \"لا يُروَى عن أنسٍ بهذا التمامِ إلا بهذا الإسنادِ، تفرَّدَ به مسلمٌ الأنصاريُّ، وكان ثقةً\".","vol":"22","page":121},{"text":"وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا أيضًا؛ فيه أربعُ عِللٍ:\nالأُولى: محمد بن عبد الله الأنصاري، وإن كان ثقةً كما في (التقريب ٦٠٤٦)، فإن في ترجمته: \"يقال: إن غلامًا له أدخلَ عليه حديثَ ابنِ عباس\"، وقال أحمدُ: \"كانت ذهبَتْ للأنصارىِّ كُتبٌ، فكان بعدُ يحدِّثُ مِن كتبِ غلامه أبي حَكيم\"، وقال أبو داودَ: \"تغيَّر تغيُّرًا شديدًا\". انظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٢٧٤).\nفالذي يظهرُ لنا أن هذا الحديثَ الباطلَ مما أُدخِلَ على محمد بن عبد الله الأنصاري، خاصَّةً وأنه تغيَّر تغيُّرًا شديدًا كما ذكر أبو داود.\nالثانية: عبد الله بن المُثَنَّى الأنصاريُّ والد محمد؛ مختلَفٌ فيه، ولخَّص الحافظُ الكلامَ فيه فقال: \"صدوقٌ، كثيرُ الغلطِ\" (التقريب ٣٥٧١).\nوأما الثالثة، والرابعة: فهي ابن جُدْعانَ، والخلافُ في ذِكر سعيدٍ في سندِهِ، وعدم ثبوت روايته عن أنسٍ إلا مِن وجهٍ ضعيفٍ؛ وقد تقدَّمَ الكلامُ على ذلك في الطريقِ الأولِ.\nالطريق الثالث:\nأخرجه أبو القاسمِ الأَصْبَهانيُّ في (الترغيب والترهيب ٢٥٤)، والخطيبُ في (تلخيص المتشابه ١/ ٥٤٢)، وابنُ الجَوْزي في (الموضوعات ١٦٨٢)، والسّيوطيُّ في (اللآلئ المصنوعة ٢/ ٣١٥)، من طرقٍ عن بِشْرِ بنِ إبراهيمَ أبو عَمرو البصري المَفْلُوج، نا عَبَّاد بن كَثير، عن عبد الرحمن بن حَرْمَلةَ، عن سعيد بن المُسَيِّب، عن أنس، به.\nوهذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه علتان:\nالأُولى: بِشْر بن إبراهيم المفلوج، أبو عَمرو الأنصاري، قال العُقَيلي:","vol":"22","page":122},{"text":"\"يَروي عن الأَوْزاعي موضوعاتٍ\"، وقال ابنُ عَدِي: \"هو عندي ممن يضعُ الحديثَ\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \" كان يضعُ الحديثَ على الثقاتِ\" (ميزان الاعتدال ١/ ٣١١).\nالثانية: عَبَّاد بن كثير الثَّقَفي البصري؛ قال الحافظ: \"متروك\" (التقريب ٣١٣٩).\nولذا حَكَمَ عليه بالوضعِ ابنُ الجَوْزي، وأعلَّه بالعلتين السابقتين، وزاد علةً ثالثةً، وهي: عبد الرحمن بن حَرْمَلةَ، وقال: \"قد ضَعَّفَهُ البخاري\" (الموضوعات ٣/ ١٨٨).\nقلنا: وفيه نظرٌ؛ وذلك لأن البخاريَّ لم يضعِّف عبدَ الرحمن هذا؛ إنما ضعَّف عبدَ الرحمن بن حَرْمَلةَ الكُوفيَّ (عمَّ القاسمِ بن حَسَّان)، حيث قال: \"لم يَصِحَّ حديثُه\" (تهذيب الكمال ١٧/ ٦٢)، والله أعلم.","vol":"22","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-514>٤٥٧ - بَابٌ: مَا رُوِيَ فِي فَضْلِ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ</span>\n٢٧١٨ - حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَمُرَةَ ﵁، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ [وَنَحْنُ فِي مَسْجِدِ المَدِينَةِ]، فَقَالَ: «[أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالعَجَبِ؟] إِنِّي رَأَيْتُ البَارِحَةَ عَجَبًا؛ رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدِ احْتَوَشَتْهُ مَلَائِكَهٌ (قَدْ بُسِطَ عَلَيْهِ عَذَابُ القَبْرِ)، فَجَاءَهُ وُضُوءُهُ، فَاسْتَنْقَذَهُ مِنْ ذَلِكَ ...» الحَدِيثَ، وَفِيهِ: «وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي النَّبِيِّينَ وَهُمْ حِلَقٌ حِلَقٌ، كُلَّمَا مَرَّ عَلَى حَلْقَةٍ طَرَدُوهُ، فَجَاءَهُ اغْتِسَالُهُ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ، فَأَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِي ...»، الحَدِيثَ مُطَوَّلًا فِي فَضَائِلِ كَثِيرٍ مِنَ الأَعْمَالِ وَنَجَاةِ العَبْدِ بِهَا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ منكَرٌ، وحَكَم بنكارته: العُقَيليُّ -وأقرَّه: الذَّهَبيُّ، وابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ-، وابنُ حِبَّانَ، وأقرَّه: ابنُ طاهرٍ، وابنُ الجَوْزي. وقال ابنُ مَنْدَهْ وابنُ عساكرَ: \"غريبٌ\".\nوضَعَّفَهُ: العِراقيُّ، والهَيْثَميُّ، والزَّبيديُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (جامع ٦٩٣٧، واللفظ له، ٦٩٣٨) / طط ٣٦/ حكيم ١٣٢٤ (والرواية له ولغيره) / سط (ص ١٦٩ - ١٧١) (والزيادتان له ولغيره) / .....].","vol":"22","page":124},{"text":"سبقَ تخريجُه وتحقيقُه في: (باب ما رُويَ أن الوُضوءَ وِقايةٌ من عذابِ القبرِ).","vol":"22","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-515>٤٥٨ - بَابٌ: مَا رُوِيَ فِي ثَوَابِ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ حَلَالًا</span>\n٢٧١٩ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ حَلَالًا؛ أَعْطَاهُ اللهُ ﷿ مِائَةَ قَصْرٍ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ، وَكَتَبَ اللهُ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ ثَوَابَ أَلْفِ شَهِيدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطلٌ، موضوعٌ. والحُكْم بوضعه هو مقتضى صنيعِ ابنِ حِبَّانَ. وقد صرَّح به: ابنُ الجَوْزي، والسّيوطيُّ، وابنُ عِرَاقَ، والفَتَّني، والقاري، والعَجْلوني، والشَّوْكاني، وغيرُهم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مجر (١/ ٣٦٢) معلقًا/ ضو (٢/ ٣٦٤ - ٣٦٥) معلقًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nعلَّقه ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين ١/ ٣٦٢)، وابنُ الجَوْزي في (الموضوعات ٢/ ٣٦٤)، عن دينارِ بنِ عبدِ اللهِ، عن أنسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ساقطٌ؛ فيه دينارُ بنُ عبدِ اللهِ؛ وقد قال فيه ابنُ حِبَّانَ: \"روَى عن أنسٍ أشياءَ موضوعةً، لا يحلُّ ذِكرُه في الكتبِ ولا كتابةُ ما رواه إلا على سبيلِ","vol":"22","page":126},{"text":"القدْحِ فيه\"، ثم ذكر له حديثين، هذا أحدُهما، (المجروحين ١/ ٣٦٢).\nولذا قال ابنُ الجَوْزي: \"هذا حديثٌ وضَعه دينار\" (الموضوعات ٢/ ٣٦٥).\nوتبِعه السّيوطيُّ في (اللآلئ ٢/ ٨)، وابنُ عِرَاقَ في (تنزيه الشريعة ٢/ ٦٨)، والفَتَّني في (التذكرة ص ٣٢)، وأقرَّه الشَّوْكانيُّ في (الفوائد ١٥/ ص ٩).\nوقال القاري: \"باطلٌ، وضَعه دينارٌ\" (الأسرار ٤٦٠)، وتبِعه العَجْلونيُّ في (كشف الخفا ٢٣٨٧)، وأبو المحاسن الطَّرابُلُسي في (اللؤلؤ المرصوع ٥٣٣).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال الثَّعْلَبيُّ في (تفسيره): \"روَى أبو ذَرٍّ، عن عليٍّ ﵇، فقال: أَقْبَلَ عَشَرَةٌ مِنْ أَحْبَارِ اليَهُودِ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، لِمَاذَا أَمَرَ اللهُ بِالغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ، وَلَمْ يَأْمُرْ مِنَ البَوْلِ وَالغَائِطِ، وَهُمَا أَقْذَرُ مِنَ النُّطْفَةِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ آدَمَ لَمَّا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ تَحَوَّلَ فِي عُرُوقِهِ وَشَعَرِهِ، وَإِذَا جَامَعَ الإِنْسَانُ نَزَلَ مِنْ أَصْلِ كُلِّ شَعَرَةٍ، فَافْتَرَضَهُ اللهُ ﷿ عَلَيَّ وَعَلَى أُمَّتِي؛ تَكْفِيرًا، وَتَطْهِيرًا، وَشُكْرًا لِمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّذَّةِ الَّتِي يُصِيبُونَهَا مِنْهُ».\nقَالُوا: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ، فَأَخْبِرْنَا بِثَوَابِ ذَلِكَ مَنِ اغْتَسَلَ مِنَ الحَلَالَ؟ فَقَالَ ﷺ: «إِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الحَلَالِ بَنَى اللهُ لَهُ قَصْرًا فِي الجَنَّةِ، وَهُوَ سِرٌّ بَيْنَ المُؤْمِنِ وَبَيْنَ رَبِّهِ، وَالمُنَافِقُ لَا يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ. فَمَا مِنْ عَبْدٍ وَلَا أَمَةٍ مِنْ أُمَّتِي قَامَا لِلْغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ تَيَقُّنًا أَنِّي رَبُّهُمَا (كذا! !)، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي غَفَرْتُ لَهُمَا، كَتَبْتُ لَهُمَا بِكُلِّ شَعَرَةٍ عَلَى رَأْسِهِ وَجَسَدِهِ أَلْفَ حَسَنَةٍ، وَمَحَى! عَنْهُ مِثْلَ ذَلِكَ!، وَرَفَعَ! لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ». قَالُوا: صَدَقْتَ، نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ» (الكشف والبيان ١١/ ٢١٩ - ٢٢٠).","vol":"22","page":127},{"text":"وهذا الحديثُ لم نجِدْه في شيءٍ منَ الكتبِ المسنَدةِ، بل ولا في غيرِ المسنَدةِ، إلا في هذا الموضعِ، وهو ظاهرٌ عليه الوضْعُ والبطلان، والله أعلم.","vol":"22","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-516>٤٥٩ - بَابٌ: مَا رُوِيَ فِي عُقُوبَةِ مَنْ تَرَكَ غَسْلَ مَوْضِعِ شَعَرَةٍ مِنَ الجَنَابَةِ</span>\n٢٧٢٠ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعَرَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ لَمْ يَغْسِلْهَا؛ فُعِلَ بِهَا كَذَا وَكَذَا مِنَ النَّارِ». قَالَ عَلِيٌّ ﵁: «فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ رَأْسِي، فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ رَأْسِي، ثَلَاثًا، وَكَانَ يَجُزُّ شَعَرَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: ابنُ القَطَّان، والنَّوَويُّ في آخر قولَيْهِ، وابنُ كثيرٍ، والذَّهَبيُّ، والشَّوْكانيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٤٩ (واللفظ له) / جه ٥٩٩ (دار إحياء الكتب العربية) (^١) / حم ٧٢٧، ١١٢١/ عم ١١٢١/ مي ٧٦٩/ بز ٨١٣/ طس ٧٠٣٤/ طص ٩٨٧/ ش ١٠٧٣/ طي ١٧٠/ تطبر (مسند علي ٤٢٧، ٤٢٨) / ضيا (٢/ ٧٤، ٧٥/ ٤٥١، ٤٥٢، ٤٥٣) / غيب ٢٢٧٩/ هق ٨٤١، ١٠٩٠/ هقخ ٧٩٥، ٧٩٦/ حل (٤/ ٢٠٠) / عد (٨/ ٥١٣) / تحقيق ٢٦٢/ تمهيد\n_________\n(^١) ولم يرد في طبعة التأصيل، وهو مثبَتٌ في (التحفة ١٠٠٩٠)، وبقية طبعات السنن مثل: (دار الجيل ٥٩٩)، و(دار الصديق ٥٩٩)، و(دار الرسالة العالمية ٥٩٩)، وغير ذلك من الطبعات.","vol":"22","page":129},{"text":"(٢٢/ ٩٩) / شُعبة ٢٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود -ومن طريقه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات) -، فقال: حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدثنا حَمَّادٌ، أخبرنا عطاءُ بنُ السائبِ، عن زَاذانَ، عن عليٍّ ﵁، به\nورواه أبو داودَ الطَّيالسيُّ: عن حَمَّادٍ، به.\nورواه الباقون -عدا الطَّبَرانيَّ في (معجميه)، وابنَ المُظَفَّر في (حديث شُعبة) - جميعًا من طرقٍ عن حَمَّادِ بنِ سلَمةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن عطاءً كان قد اختلَطَ، وقدِ اختُلِفَ في سماعِ حَمَّادٍ منه: هل هو بعد اختلاطِه أم قَبْلَه؟\nوالصحيح: أنه سمِع منه مرتين: مرَّةً قبلَ الاختلاطِ، ومرَّةً بعدَه، وهذا ما استظهره الحافظُ، حيثُ قال: \"والظاهرُ أنه سمِع منه مرتين: مرَّةً مع أيوبَ كما يومِئُ إليه كلامُ الدَّارَقُطْنيِّ، ومرَّةً بعد ذلك لَمَّا دخَل إليهم البصرةَ وسمِع منه مع جَريرٍ وذَوِيه، والله أعلم\" (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٠٧).\nولهذا؛ فلا يُقبل حديثُه عنه حتى يتبيَّن في أي الحالين سمِعه منه.\nوأمَّا قولُ ابنِ حَجَرٍ: \"وإسنادُهُ صحيحٌ؛ فإنه من روايةِ عطاءِ بنِ السائبِ، وقد سمِعَ منه حَمَّادُ بنُ سلَمةَ قبلَ الاختلاطِ\" (التلخيص ١/ ٢٤٩): فغيرُ مقبولٍ منه هذا القولُ، وكأنه ذهَلَ عمَّا حقَّقه في (تهذيبه) في شأنِ سماعِ حَمَّادٍ من عطاءٍ.\nوأعلَّه ابنُ القَطَّان الفاسيُّ باختلاطِ عطاءِ بنِ السائبِ كما في (بيان الوهم","vol":"22","page":130},{"text":"٤/ ٢٧٨)، حيثُ قال: \" أعلَّه -أي: عبد الحق الإشبيلي- بالوقفِ تارةً، وبالرفعِ أُخرى، ولم يَعرِضْ لكونه من روايةِ حَمَّادِ بنِ سلَمةَ، عن عطاءٍ، وهو إنما سمِعَ منه بعد الاختلاطِ\".\nوقال في موضعٍ آخَرَ: \"ولم يُعلِّله إلا بأنه يُروَى موقوفًا، وأعرَضَ عن اختلاطِ عطاءٍ، وحَمَّادُ بنُ سلَمةَ لا يُدرَى متى سمِع منه\" (بيان الوهم ٥/ ٦٦٨).\nواعترض مُغْلَطاي فقال: \"وفيه نظرٌ في موضعين: الأول: في قوله: إن حَمَّادَ بنَ سلَمةَ سمِعَ منه بعد اختلاطِهِ؛ لِمَا رُوِّيناه عن البَغَويِّ: أن ابنَ مَعِينٍ قال: كلُّ شيءٍ مِن حديثِ عطاءٍ ضعيفٌ، إلا ما كان مِن حديثِ شُعبةَ وسفيانَ وحَمَّادِ بنِ سلمةَ. فهذا ابنُ مَعِين نصَّ على ابنِ سلَمةَ أنه سمِعَ منه قديمًا؛ فهو صحيحٌ\" (شرح ابن ماجه ٣/ ١٠).\nقلنا: بل نقلَ العُقَيليُّ، عن ابنِ المَدِيني، قال: \"قلتُ ليحيى -هو القَطَّان-: وكان أبو عَوَانةَ حَمَلَ عن عطاءِ بنِ السائبِ قبلَ أن يختلِطَ؟ فقال: كان لا يفصلُ هذا من هذا، وكذلك حَمَّادُ بنُ سلَمةَ\" (الضعفاء ٣/ ٢٩٠).\nفهذا النقلُ قاطعٌ في ردِّ أحاديثِ حَمَّادِ بنِ سلَمةَ عن عطاءٍ، وهناكُ قرينةٌ تؤيِّدُ أن هذا مما سمِعه حَمَّادٌ منه بعدَ الاختلاطِ، ألا وهي: أن حَمَّادَ بنَ زيدٍ -وهو ممن سمِع من عطاءٍ قبل اختلاطِه- رواه عن عطاءٍ به موقوفًا، كما ذكره الدَّارَقُطْنيُّ في (العلل ٣٦٥)؛ فهذا يدلُّ على خطإِ الروايةِ المرفوعةِ، وأن عطاءً إنما حدَّثَ بها في حالِ اختلاطِهِ، والله أعلم.\nهذا وقد رُويَ الحديثُ مِن وجهين آخَرين لا يَثبُتان:\nأمَّا الوجهُ الأولُ:\nفرواه ابنُ المُظَفَّر في (حديث شُعبةَ ٢٤) -ومِن طريقه الضِّياءُ في","vol":"22","page":131},{"text":"(المختارة ٤٥٣) -، عن ابنِ صاعِد، عن عليِّ بنِ سَهْلٍ، وعيسى بنِ جعفر، كلاهما عن عَفَّانَ، عن حَمَّادٍ وشُعبةَ، عن عطاءٍ، به.\nوذِكرُ شُعبةَ فيه وهَمٌ؛ فقد رواه أحمدُ وغيرُه عن عَفَّانَ، عن حَمَّادٍ وحدَه، عن عطاء.\nوقال الدَّارَقُطْني: \"والمحفوظ عن عَفَّانَ عن حَمَّاد، قال: سمِعتُه يَذكُر عن عطاء بن السائب، فصحَّفه الراوي، فقال: شُعبة\" (العلل ١/ ٣٧٨/ ٣٦٥).\nلذا قال الألبانيُّ: \"فدلَّ ذلك على أن ذِكر شُعبةَ في هذا السند منكَر ... ولولا ذلك لكانت متابعة قويَّةً مِن شُعبةَ لحَمَّاد؛ ولصحَّ بذلك الحديثُ ... \" (السلسلة الضعيفة ٩٣٠).\nوأمَّا الوجه الثاني:\nفرواه الطَّبَرانيُّ في (معجميه): عن محمدِ بنِ الأعجمِ الصَّنْعانيِّ بصنعاءَ، حدثنا حَرِيز (^١) بن مسلم الصَّنْعاني، حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن زَاذانَ، عن عليٍّ، به.\nثم قال: \"لم يَروِه عن عبد العزيز إلا ابنُه، تفرَّد به حَرِيزُ بن مسلم، والمشهورُ من حديث حَمَّاد بن سلَمةَ عن عطاء بن السائب\" اهـ.\nوقال مغلطاي: \"فهذه الطريقُ لا بأسَ بها أيضًا؛ لأنها من روايةِ المكِّيِّين عن عطاءٍ، وهُم ممن سمِعوا منه قبل اختلاطه\" (شرح ابن ماجه ٣/ ١١).\nقلنا: بل هو إسنادٌ ضعيفٌ لا يُعتدُّ به؛ فيه خمسُ عِللٍ:\n_________\n(^١) وقع في مطبوع (الصغير): \"جرير\" وهو على الصواب في مطبوع (الأوسط)، وذكر محقِّقه أنها غير منقوطة في الأصل.","vol":"22","page":132},{"text":"الأُولى: محمدُ بنُ الأعجمِ؛ فيه جهالة، انظر: (شيوخ الطَّبَراني ٨٣١).\nالثانية: حَريز بن المسلم؛ قال الهَيْثَميُّ: \"لا أعرِفه\" (مجمع الزوائد ٨٩٠٦)، كذا قال! .\nوقد ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٢١٣)، وقال: \"روَى عنه أهلُ اليمن\".\nقلنا: روَى عنه ابنُ الأعجمِ هذا، وهَمَّام بنُ يحيى، وأبو عبد الله الفاكِهيُّ في (أخبار مكةَ) فأكثرَ؛ فهو بمنزلةِ مجهولِ الحالِ.\nالثالثة: عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد؛ متكلَّمٌ فيه، ولخَّص حالَه الحافظُ فقال: \"صدوقٌ يخطئُ\" (التقريب ٤١٦٠).\nالرابعة: عبد العزيز بن أبي رَوَّاد؛ ممن سمِع من عطاء بعد الإختلاطِ، قال الدَّارَقُطْنيُّ: \" ولا يُحتجُّ مِن حديثِهِ الا بما رواه الأكابر: شُعبةُ، والثَّوْريُّ، ووُهَيبٌ، ونظراؤُهم. وأمَّا ابنُ عُلَيَّةَ والمتأخرون؛ ففي حديثهم عنه نظرٌ\" (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٠٧).\nالخامسة: المخالفة؛ فقد تفرَّد بهذا الإسناد حَرِيز هذا كما قال الطَّبَرانيُّ، والمحفوظُ من حديث حَمَّاد بن سلَمةَ عن عطاء بن السائب.\nقال البَزَّارُ: \"وهذا الحديثُ لا نعلمُه يُروَى عن عليٍّ عن النبيِّ ﷺ إلا مِن هذا الوجهِ بهذا الإسنادِ\"\nوقال أبو نُعَيمٍ: \"هذا حديثٌ غريبٌ، تفرَّدَ به حَمَّادٌ عن عطاءٍ، ورواه يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ عن حَمَّاد نحوَه\".\nوقال الدَّارَقُطْنيُّ: \"والمحفوظُ: عن عَفَّانَ، عن حَمَّادٍ ... \". وأشارَ إلى علةٍ أُخرى، وهي الوقفُ؛ حيثُ قال: ورُويَ عن حَمَّادِ بنِ زيدٍ، عن عطاءٍ، عن","vol":"22","page":133},{"text":"زَاذانَ، عن عليٍّ موقوفًا، وكذلك قال الأَسْودُ بنُ عامرٍ، عن حَمَّادِ بنِ سلَمةَ. (العلل ٣٦٥).\nوذكر ابنُ القَطَّان في (بيان الوهم ١٨١٧)، أن عبدَ الحقِّ الإشبيليَّ: \" أعلَّه بالوقفِ تارةً، وبالرفعِ أُخرى\".\nقلنا: والذي وقفْنا عليه أنه قال: \"هذا يُروَى مرفوعًا (^١) عن عليٍّ، وهو الأكثرُ\"، كما في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٠٠)، ولم نقفْ على الموضعِ الثاني الذي أعلَّه فيه بالوقفِ. والله أعلم.\nواعترَض مغلطايُ على الدَّارَقُطْنيِّ، فقال: \"وأمَّا قولُ الدَّارَقُطْنيِّ: وكذلك قال الأَسْودُ عن حَمَّادٍ، يعني: موقوفًا، فيه نظرٌ؛ لِمَا في كتابِ ابنِ ماجهْ مِن حديثِهِ مرفوعًا، وأمَّا قولُ عبدِ الحق: يُروَى موقوفًا على عليٍّ، وهو الأكثر، فقد أسلفْنا خلافَ ذلك، والله أعلم\" (شرح ابن ماجه ٣/ ١١).\nقلنا: وهذا اعتراضٌ مقبولٌ؛ فقد رواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ١٠٧٣) -وعنه ابنُ ماجهْ-: عنِ الأَسْودِ مرفوعًا.\nأمَّا الطريقُ الموقوفُ هذا، فلم نقفْ عليه إلا عند الدَّارَقُطْنيِّ في (العلل ٣٦٥).\nقلنا: وقد ذكرَ الدَّارَقُطْنيُّ متابعةً لعطاءِ بنِ السائبِ، فقال: \"ورواه عبدُ اللهِ بنُ رُشَيدٍ، عن حفْصِ بنِ غِيَاثٍ، عن الأعمشِ، ولَيْثٍ، عن زاذانَ، عن عليٍّ\" (العلل ٣٦٥).\n_________\n(^١) وفي (شرح ابن ماجه لمُغْلَطاي ٣/ ٩): \"موقوفًا\" بدلًا من: \"مرفوعًا\".","vol":"22","page":134},{"text":"قلنا: هذه متابعةٌ لا يُعتدُّ بها؛ وذلك لأمرين:\nالأول: ضعْفُ الإسنادِ؛ ففيها: عبد الله بن رُشَيد أبو عبد الرحمن؛ قال ابنُ حِبَّانَ: \"مستقيم الحديث\" (الثقات ٨/ ٣٤٣)، وقال البَيْهَقيُّ: \"لا يُحتجُّ به\" (لسان الميزان ٤٢٣٥)، وقال الذَّهَبيُّ: \"ليس بقويٍّ، وفيه جهالةٌ\" (المغني في الضعفاء ٣١٦٩).\nالثاني: أن الدَّارَقُطْنيَّ ذكرها تعليقًا؛ ولم يَذكُرِ السندَ إليه، ولم نقفْ عليها مسنَدةً في أي مصدرٍ فيما وقفنا عليه. والله أعلم.\nوعليه؛ فهذه المتابعةُ ضعيفةٌ لا يُعتدُّ بها.\nقلنا: ومما سبقَ يتبيَّنُ لنا أن الحديثَ ضعيفٌ لا يَثبُتُ.\nوقد حسَّنه النَّوَويُّ، فقال: \"حديثٌ حسَنٌ، رواه أبو داودَ وغيرُه بإسنادٍ حسنٍ\" (المجموع ١/ ٣٦٣)، ثم ضَعَّفَهُ في (خلاصة الأحكام ٤٨٣)، وفي (المجموع ٢/ ١٨٤)، وهو آخِرُ قولَيْهِ.\nوضَعَّفَهُ ابنُ كثيرٍ في (إرشاد الفقيه ١/ ٦٦).\nوأعلَّه الذَّهَبيُّ بالانقطاعِ كما في (تنقيح التحقيق ١/ ٧٥).\nوضَعَّفَهُ الشَّوْكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٣٠٩)، وقال: \"ولحَمَّادٍ أوهامٌ، وفي إسنادِهِ أيضًا: زاذانُ، وفيه خلافٌ\".\nقال الألبانيُّ -متعقِّبًا الشَّوْكانيَّ-: \"هذا الخلافُ لا يضرُّ في زاذانَ؛ فقد وثَّقهُ الجمهورُ من الأئمةِ الفحولِ، الذين عليهم العمدةُ في باب الجرح والتعديل\" (الضعيفة ٢/ ٣٣٣).\nوتعقَّبه في إعلال الحديث بحَمَّادٍ، فقال: \"وهذا التعليلُ واهٍ كالذي قبله؛ فإن","vol":"22","page":135},{"text":"حَمَّادَ بنَ سلَمةَ إمامٌ من أئمةِ المسلمين، ثقةٌ حُجَّةٌ، ما في ذلك شكٌّ ولا ريب، ولا يُخرِجه مِن ذلك أن له أوهامًا، وإلا فمَنِ الذي ليس له أوهامٌ؟ ! ولو كان الراوي الثقةُ يُرَدُّ حديثُه لمجردِ أوهامٍ له؛ لَمَا سَلِمَ لنا إلا القليلُ مِن جماهيرِ الثقاتِ مِن رجالِ الصحيحين، فضلًا عن غيرهما.\nولذلك جرَى علماءُ الحديثِ سلَفًا وخلَفًا -ومنهم النَّوَويُّ- على الاحتجاجِ بحديثِ حَمَّادِ بنِ سلَمةَ، إلا إذا ثبَتَ وهَمُه، وهَيْهاتَ أن يَثبُتَ هنا، على أنه قد رُويَ له متابعٌ، وإن كان السندُ بذلك واهيًا كما يأتي\" (الضعيفة ٢/ ٣٣٣).\nوضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (ضعيف أبي داود ٣٨)، و(الضعيفة ٩٣٠)، و(إرواء الغليل ١٣٣).\nوقد صحَّحه عددٌ مِن أهلِ العلمِ؛ محتجِّين بأن حَمَّادَ بنَ سلَمةَ إنما روَى عن عطاءٍ قبلَ الاختلاطِ، ومنهم:\nابنُ جَريرٍ الطَّبَريُّ كما في (تهذيب الآثار- مسند عليٍّ ٤٢٧، ٤٢٨).\nوابنُ التُّرْكُماني كما في (الجوهر النقي ١/ ١٧٨).\nوالقُرْطُبيُّ في (شرحه لمسلم)، كما أشارَ إليه ابنُ المُلَقِّن في (تحفة المحتاج ١/ ٢٠٥).\nوابنُ حَجَرٍ في (التلخيص ١/ ٢٤٩)، ثم قال: \" لكن قيل: إن الصوابَ وَقْفُهُ على عليٍّ\".\nوالمُنَاويُّ في (فيض القدير ٢/ ٤٤٥).\nوحسَّنَ إسنادَه بدرُ الدينِ العَيْنيُّ في (البناية شرح الهداية ١/ ٣١٦).","vol":"22","page":136},{"text":"وقال المُنْذِريُّ: \"وأخرجه ابنُ ماجهْ، وفي إسنادِهِ عطاءُ بنُ السائبِ، وقد وثَّقه أبو داودَ السِّجِسْتانيُّ، وأخرجَ له البخاريُّ حديثًا مقرونًا بأبي بِشْر. وقال يحيى بنُ مَعِين: لا يُحتجُّ بحديثِهِ. وتَكلَّمَ فيه غيرُهُ، وقد كان تغيَّرَ في آخِر عُمرِه. وقال الإمامُ أحمدُ: مَن سمِع منه قديمًا فهو صحيح، ومَن سمِع منه حديثًا لم يكن بشيءٍ. ووافقه على هذه التَّفرِقةِ غيرُ واحد\" (عون المعبود ١/ ٤٢٤).\nوقال الصَّنْعانيُّ: \"وسببُ اختلافِ الأئمةِ في تصحيحه وتضعيفه: أن عطاءَ بنَ السائبِ اختلَط في آخِر عُمرِه، فمَن روَى عنه قبل اختلاطِه فروايتُه عنه صحيحة، ومَن روَى عنه بعد اختلاطه فروايتُه عنه ضعيفة. وحديثُ عليٍّ هذا اختلفوا: هل رواه قبل الاختلاط أو بعدَه؟ فلذا اختلفوا في تصحيحه وتضعيفِه حتى يتبيَّنَ الحالُ فيه. وقيل: الصواب وَقْفُهُ على عليٍّ\" (سبل السلام ١/ ١٣٦).","vol":"22","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-517>٤٦٠ - بَابٌ: مَا رُوِيَ فِي تَفْرِيقِ الغُسْلِ</span>\n٢٧٢١ - حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ:\n◼ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ (قَالَ رَجُلٌ): يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَهْلِي تَغَارُ عَلَيَّ إِذَا وَطِئْتُ جَوَارِيَّ. قَالَ: «وَلِمَ تُعْلِمُهُنَّ بِذَلِكَ؟»، فَقُلْتُ: مِنْ قِبَلِ الغُسْلِ، قَالَ: «فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْكَ؛ فَاغْسِلْ رَأْسَكَ عِنْدَ أَهْلِكَ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَاغْسِلْ سَائِرَ بَدَنِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوعٌ، وأشارَ إلى وضْعِه الإسماعيليُّ. وضَعَّفَهُ جدًّا: ابنُ دقيقٍ، وابنُ رجبٍ، ومُغْلَطاي. وضَعَّفَهُ أيضًا البَيْهَقيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هقخ ٢٦٧ (واللفظ له) / عيل (مِسْعَر- إمام ٢/ ١٥، رجب ١/ ٢٩٢، مُغْلَطاي ٣/ ٢٢٢) / فقط (رجب ١/ ٢٩٢) (والرواية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البَيْهَقيُّ في (الخلافيات): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو محمد أحمد بن عبد الله بن محمد المُزَني، ثنا أبو بكر محمد بن عُمَير الرازيُّ قَدِمَ علينا هَرَاةَ، ثنا عليُّ بن إسحاقَ، ثنا إسماعيل بن يحيى، ثنا مِسْعَر، عن حُمَيد بن سعد، عن أبي سَلَمةَ بن عبد الرحمن، عن أبيه، به.","vol":"22","page":138},{"text":"وأخرجه الدَّارَقُطْنيُّ في (الأفراد)، وأبو بكرٍ الإسماعيليُّ في (جمع حديث مِسْعَر): من طريقِ إسماعيلَ بنِ يحيى التَّيْميِّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ آفتُه إسماعيلُ بنُ يحيى التَّيْميُّ؛ قال فيه أبو عليٍّ النَّيْسابُوريُّ الحافظُ، والدَّارَقُطْنيُّ، والحاكمُ: \"كذَّابٌ\"، وقال صالح جَزَرة: \"كان يضعُ الحديثَ\" (لسان الميزان ١٢٥٩).\nوحُمَيدُ بنُ سعدٍ؛ لم نقفْ له على ترجمةٍ، ونصَّ الإسماعيليُّ عَقِبَ الحديث على جهالته.\nفقال الإسماعيليُّ: \"حُمَيدُ بنُ سعدٍ مجهولٌ، وأحاديثُ إسماعيلَ بنِ يحيى موضوعةٌ\" (فتح الباري لابن رجب ١/ ٢٩٢). كأنه يشيرُ إلى وضعِ الحديثِ.\nولذا قال البَيْهَقيُّ -عَقِبَه-: \"وفي هذا -إنْ صحَّ- دليلٌ على جوازِ تفريقِ الغُسلِ، إلا أنه غيرُ معروفٍ، وفي إسنادِهِ ضعْفٌ\".\nوضَعَّفَهُ جماعةٌ بإسماعيلَ:\nفقال ابنُ دقيقِ العيدِ -عَقِبَه-: \"وإسماعيلُ بنُ يحيى متروكٌ عندَهم\" (الإمام ٢/ ١٥).\nوقال ابنُ رجبٍ: \"وفي تفريقِ الغُسلِ صريحًا حديثٌ لا يَصحُّ إسنادُهُ. خرَّجه الدَّارَقُطْنيُّ في (الأفراد)، والإسماعيليُّ في (جمع حديث مِسْعَر): مِن طريقِ إسماعيلَ بنِ يحيى التَّيْميِّ\"، فذكره، ثم قال: \"إسماعيلُ بنُ يحيى، ضعيفٌ جدًّا\" (فتح الباري ١/ ٢٩٢).\nوقال مُغْلَطاي: \"وهو متروكُ الحديثِ\" (شرح ابن ماجه ٣/ ٢٢٢).\nوانظر بقيَّةَ شواهدِ هذا البابِ في البابِ التالي.\n* * *","vol":"22","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-518>٤٦١ - بَابٌ: مَا رُوِيَ فِيمَنِ اغْتَسَلَ وَلَمْ يُصِبِ المَاءُ بَعْضَ بَدَنِهِ</span>\n٢٧٢٢ - حَدِيثُ ابنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ، فَيُخْطِئُ بَعْضَ جَسَدِهِ المَاءُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَغْسِلُ ذَلِكَ المَكَانَ ثُمَّ يُصَلِّي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: البَيْهَقيُّ، وابنُ تيميَّةَ، وابنُ رجبٍ، ومُغْلَطاي، والبُوصيريُّ، والشَّوْكانيُّ. وأشار إلى ضعْفِه الحافظُ ابنُ حَجَرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nخلاصةُ الراجحِ مِن أقوالِ أهلِ العلمِ فيمَن نَسِيَ غَسْلَ بُقعةٍ مِن بدنِهِ: أنه إذا عَلِمَ بعد الاغتسال بزمن يسير -كعِلمه وهو في مكانِ الاغتسالِ قَبْلَ أن يَلبَس ثيابَه أو يَجِفَّ بدنُه-؛ فيُجزِؤه غَسلُ تلك البُقعةِ.\nوإذا عَلِمَ بعد اغتسالِهِ بزمنٍ كبيرٍ، وبعد أن لَبِسَ ثيابَه أو غادر المكان؛ فإنه يُعيدُ الاغتسالَ كاملًا؛ لأن مَنِ اغتسلَ وترَكَ جزءًا مِن بدنه لا يُعَدُّ مغتسِلًا، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل (مط ١٧١) (واللفظ له)، (خيرة ٦٧٥) / الفريابي (رجب ١/ ٢٩٢)","vol":"22","page":140},{"text":"/ طب (١٠/ ٢٣١/ ١٠٥٦١) / طس ٨٠٨٤/ هق ٨٨٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو يَعْلَى، والفِرْيابيُّ: عن أبي موسى إسحاقَ بنِ موسى الأنصاري، ثنا عاصم بن عبد العزيز الأَشْجَعي المَدَني، ثنا محمد بن زيد بن قُنْفُذ، عن جابر بن سِيْلانَ، عن ابن مسعود، به.\nورواه الباقون: مِن طريق إسحاقَ، به.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يُروَ هذا الحديثُ عنِ ابنِ مسعودٍ إلا بهذا الإسنادِ، تفرَّد به: أبو موسى الأنصاريُّ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: جابر بن سِيلانَ، وقيل اسمه: عبدُ ربِّه، وقيل غيرُ ذلك.\nوذكر ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ١٣٢): \"عبد ربِّه بن سِيلان: يَروي عن أبي هريرة. روَى عنه محمد بن المُهاجِر\".\nوقال البَرْقانيُّ: \"قلتُ للدارقطنيِّ: محمد بن زيد بن مهاجر، عن ابنِ سِيلانَ، مَن هو؟ فقال: قد قيل: اسمُه عيسى، وقيل: عبدُ ربِّه، مَدِينيٌّ، يُعتبَر به\" (سؤالات البَرْقاني ٣٩٠).\nوقال ابنُ القَطَّان: \"وأيّهما كان، مِن عبدِ ربِّه أو جابرٍ، فحالُهُ مجهولةٌ لا تُعرَفُ\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٨٦).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٨٦٨).\nوذكره الذَّهَبيُّ في (الميزان ١٤١٤) فقال: \"جابر بن سِيلان، وقيل: اسمُه","vol":"22","page":141},{"text":"عيسى، وقيل: عبدُ ربِّه ... تفرَّد عنه محمدُ بن زيد بن المهاجر\".\nوعقَّب عليه العِراقيُّ بقوله: \"فاقتضَى أن الثلاثةَ واحدٌ، وقد فرَّقَ بينهم البخاريُّ، وابنُ أبي حاتم، وغيرُهما\" (ذيل ميزان الاعتدال للعراقي ص ١٤٣).\nقلنا: وأيًّا ما كان الأمر، فهُم جميعًا في حَيِّزِ الجهالة، لم يوثِّقْهم أحد، سوى ذِكرِ ابنِ حِبَّانَ لعبدِ ربِّه في (الثقات)، وهو غيرُ معتمد.\nوبه ضعَّف الحديثَ ابنُ رجب؛ فقال: \"رجالُهُ كلُّهم مشهورون، خلا جابر بن سِيلان، وقد خرَّج له أبو داودَ، ولم نَعلَم فيه جرحًا، ولا أنه روَى عنه سوى محمدِ بن زيد\" (الفتح له ١/ ٢٩٣).\nوقال البُوصيريُّ: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ قال ابنُ القَطَّان: جابر بن سِيلانَ مجهولٌ\" (الإتحاف ١/ ٣٨١).\nالثانية: عاصم بن عبد العزيز الأَشْجَعي؛ قال عنه البخاري: \"فيه نظرٌ\" (التاريخ الكبير ٦/ ٤٩٣)، وقال أبو زُرْعة، والنَّسائيُّ، والدَّارَقُطْني: \"ليس بالقوي\"، وانظر (الضعفاء لأبي زُرْعة ٢/ ٣٨٩)، و(تهذيب التهذيب ٥/ ٤٦)، و(سنن الدَّارَقُطْني عقب رقم ١٢٥٢). وذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٥٠٥)، ثم ذكره في (المجروحين ٢/ ١١١)، وقال: \"كان ممن يُخطئُ كثيرًا؛ فبَطَلَ الاحتجاجُ به إذا انفردَ\"، وقال الحاكمُ: \"الغالبُ على حديثِهِ الخطأُ\" (سؤالات السجزي للحاكم ٥٦).\nوفي المقابل: قال إسحاقُ بنُ موسى الخَطْميُّ: سألتُ مَعْنَ بنَ عيسى عن عاصمِ بنِ عبدِ العزيزِ الأَشْجَعيِّ؟ فقال: \"اكتُبْ عنه، وأثنَى عليه خيرًا\" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٤٨).\nقلنا: مَعْنُ بنُ عيسى ليس مِن أهلِ الشأن؛ فلا عِبْرةَ بقوله إذا خالفَ أربابَ","vol":"22","page":142},{"text":"الجرح والتعديل وأئمتَه.\nفالراجحُ: أن عاصمًا ضعيفٌ مطلقًا، وليس كما قال الحافظ في (التقريب ٣٠٦٤): \"صدوقٌ يَهِم\".\nوبه أعلَّه: البَيْهَقيُّ في (السنن عقب رقم ٨٨٩)، وكذا ابنُ تيميَّةَ في (مجموع الفتاوى ٢١/ ١٦٥)، ومُغْلَطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٢٢٢)، والشَّوْكانيُّ في (السيل الجَرَّار ص ٥٩).\nوأشارَ إلى إعلالِهِ به الحافظُ، فقال: \"في إسنادِهِ عاصمُ بنُ عبدِ العزيزِ الأَشْجَعيِّ، تفرَّدَ به\" (التلخيص ١/ ١٦٦).\nوأمَّا الهَيْثَميُّ فقال: \"رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير)، ورجالُه موثَّقون\" (المجمع ١٤٨٠). وهذا تساهُلٌ منه.","vol":"22","page":143},{"text":"٢٧٢٣ - حَدِيثٌ آَخَرُ عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اغْتَسَلَ مِنْ الجَنَابَةِ، فَرَأَى لُمْعَةً فِي جَسَدِهِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذِهِ لُمْعَةٌ فِي جَسَدِكَ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ. قالَ: فَأَوْمَأ إِلَى بَلَلِ شَعَرِهِ فَبَلَّهُ بِهِ، فَأَجْزَاهُ ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ البَيْهَقيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nأَوْمَأَ: هي لغةٌ في أَوْمَى. قال ابنُ الأَثِير: \"الإيماء: الإشارة بالأعضاء، كالرأسِ، واليدِ، والعينِ، والحاجبِ\" (النهاية ١/ ٨١).\nوالمقصود ههنا: حرَّكها ولَمَس بها البَلَلَ الذي في شعَره.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حنف (ص ٨٢) / هقخ ٨٧٩ (واللفظ له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو نُعَيم في (مسند أبي حنيفة) قال: حدثنا محمد بن المُظَفَّر، إملاءً، ثنا أبو القاسم أيوبُ بن يوسفَ بن أيوبَ، ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم، ثنا يحيى بن [عَنْبَسة] (^١)، ثنا أبو حَنيفةَ، عن حَمَّاد، عن إبراهيمَ، عن عَلْقَمة، عن عبد الله، به.\nورواه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات) من طريق يحيى بن عَنْبَسَةَ ... به.\n_________\n(^١) وقع في مطبوع المسند: (يحيى بن عتبة)، وهو تصحيف، والصواب ما أثبتْناه.","vol":"22","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه يحيى بنُ عَنْبَسَةَ؛ كذَّابٌ وضَّاعٌ؛ قال ابنُ حِبَّانَ: \"دَجَّال وضَّاع\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"منكَرُ الحديثِ، مكشوفُ الأمرِ\"، وقال الدَّارَقُطْنيُّ: \"دَجَّالٌ، يضعُ الحديثَ\" انظر (اللسان ٨٥٠٧).\nوبه أعلَّ البَيْهَقيُّ الحديثَ، فقال: \"يحيى بنُ عَنْبَسَةَ هذا كان يُتَّهَم بوضْعِ الحديثِ، وإنما يُروَى عن إبراهيمَ مِن قوله\".","vol":"22","page":145},{"text":"٢٧٢٤ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ، وَقَدِ اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ، فَكَانَ نُكْتَةٌ مِثْلُ الدِّرْهَمِ يَابِسٌ لَمْ يُصِبْهُ المَاءُ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا المَوْضِعَ لَمْ يُصِبْهُ المَاءُ، فَسَلَتَ شَعَرَهُ مِنَ المَاءِ وَمَسَحَهُ بِهِ، وَلَمْ يُعِدِ الصَّلَاةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: الدَّارَقُطْنيُّ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ الجَوْزي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٣٩٥/ هقخ ٨٨٢/ علج ٥٦٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدَّارَقُطْنيُّ -ومن طريقه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات)، وابنُ الجَوْزي في (العلل المتناهية) -: عن سعيدِ بنِ محمدٍ الحَنَّاطِ، عن إسحاقَ بنِ أبي إسرائيلَ، نا المُتوكِّلُ بنُ فُضَيلٍ أبو أيوبَ الحدَّادُ بصريٌّ، عن أبي ظِلَالٍ، عن أنسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: المتوكِّلُ بنُ فُضَيلٍ؛ قال فيه أبو حاتم: \"مجهولٌ\" (الجرح والتعديل ٨/ ٣٧٢)، وقال البخاريُّ: \"عندَه عجائبُ\"، وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: \"ليس بالقوي عندهم\" (اللسان ٦/ ٤٥٨).\nوقال الدَّارَقُطْنيُّ: \"ضعيفٌ\"، وبه أعلَّ الحديثَ في (سننه)، وتبِعه البَيْهَقيُّ، وابنُ الجَوْزي.","vol":"22","page":146},{"text":"الثانية: أبو ظِلَال القَسْمَليُّ، وهو هلالُ بنُ أبي هلالٍ؛ \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ٧٣٤٩).","vol":"22","page":147},{"text":"٢٧٢٥ - حَدِيثُ العَلَاءِ بنِ زِيَادٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ:\n◼ عَنِ العَلَاءِ بنِ زِيَادٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَرْضِيٍّ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ عَلَيْهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ وَقَدِ اغْتَسَلَ وَقَدْ بَقِيَتْ لُمْعَةٌ مِنْ جَسَدِهِ لَمْ يُصِبْهَا المَاءُ. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذِهِ لُمْعَةٌ لَمْ يُصِبْهَا المَاءُ، فَكَانَ لَهُ شَعَرٌ وَارِدٌ، «فَقَالَ بِشَعَرِهِ هَكَذَا عَلَى المَكَانِ، فَبَلَّهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، ومعلولٌ بالإرسالِ. وأنكره أبو زُرْعةَ. وضَعَّفَهُ: الدَّارَقُطْنيُّ وأعلَّه بالإرسالِ، وتبِعه: البَيْهَقيُّ، والإشبيليُّ، وابنُ الجَوْزي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٣٨٦ (واللفظ له) / هقع ١٦٩٨/ هقخ ٨٨٣/ علج ٥٧٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدَّارَقُطْنيُّ -ومن طريقه البَيْهَقيُّ، وابنُ الجَوْزي-: عنِ ابنِ مُبَشِّر، نا أحمدُ بنُ سِنان، ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، نا عبدُ السلامِ بنُ صالحٍ، نا إسحاقُ بنُ سُوَيْدٍ، عنِ العلاءِ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ له علتان:\nالأُولى: ضعْفُ عبدِ السلامِ بنِ صالحٍ؛ قال فيه أبو حاتم: \"ليس بمشهورٍ، لم يَروِ عنه إلا يزيدُ بنُ هارونَ\". وقال أبو زُرْعةَ: \"لا أعرِفه، حديثُه الذي رواه في المسحِ حديثٌ منكَرٌ\" (الجرح والتعديل ٦/ ٤٨)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ١٢٧).\nوهذا الحديثُ مِن مناكيرِهِ؛ فقد خالفَ الثقات الذين أرْسلُوه كما سيأتي.","vol":"22","page":148},{"text":"وقد ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنيُّ، فقال: \"عبد السلام هذا بصريٌّ، ليس بالقويِّ، وغيرُه منَ الثقاتِ يَرويه عن إسحاقَ عن العلاءِ مرسَلًا\" (السنن ٣٨٦).\nوهذه هي:\nالعلة الثانية: الإرسالُ؛ فقد خولِفَ عبدُ السلام في وصْلِه؛ فرواه حَمَّادُ بنُ سلَمةَ، ومُعْتَمِرٌ، وابنُ عُلَيَّةَ، وهُشَيْمٌ، عن إسحاقَ، عن العلاءِ به مرسَلًا. وكذلك رواه هشامُ بنُ حَسَّان، عن العلاءِ مرسَلًا كما في الروايةِ التاليةِ، وهو الصوابُ كما قال الدَّارَقُطْنيُّ، وتبِعه البَيْهَقيُّ.\nوقال البَيْهَقي في (السنن الكبرى ٢/ ٢١٨): \"ولا يَصِحُّ شيءٌ مِن ذلك؛ لضعْفِ أسانيدِه، وقد بيَّنْتُه في (الخلافيات)، وأصحُّ شيءٍ فيه ما ... \" فذَكرَ المرسَلَ الآتي.\nورجَّح المرسَلَ أيضًا ابنُ حَزْم كما في (شرح ابن ماجه ٣/ ٢٢٢)، والإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٨٤، ٢٠١).","vol":"22","page":149},{"text":"٢٧٢٦ - حَدِيثُ العَلَاءِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ العَلَاءِ بنِ زِيَادٍ -مُرْسَلًا- عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّهُ اغْتَسَلَ [يَوْمًا لِجَنَابَةٍ] ١، فَرَأَى لُمْعَةً عَلَى مَنْكِبِهِ [مِثْلَ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ] ٢ لَمْ يُصِبْهَا المَاءُ، فَأَخَذَ خُصْلَةً مِنْ شَعَرِ رَأْسِهِ [وَهُوَ رَطْبٌ] ٣ فَعَصَرَهَا عَلَى مَنْكِبِهِ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى ذَلِكَ المَكَانِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>: خُصْلَة: الخُصْلَةُ -بالضم-: الشَّعَرُ المجتمعُ، أو القَليل منه. جمْعُه: خُصَل. (تاج العروس ٢٨/ ٤١٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ١٠٢٣ (والزيادةُ الأُولى والثانيةُ له) / ش ٤٤٧/ مد ٧ (واللفظ له) / قط ٣٨٧ (والزيادة الثالثة له) / هقخ ٨٨٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داودَ في (المراسيل)، قال: حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ، أخبرنا حَمَّادٌ، عن إسحاقَ بنِ سُوَيْدٍ، عن العلاءِ بنِ زيادٍ، به.\nورواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف): عن هُشَيْمٍ، وابنِ عُلَيَّةَ، ومُعْتَمِرٍ.\nورواه الدَّارَقُطْنيُّ في (السنن) -ومن طريقه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات) -، من طريقِ هُشَيْمٍ وحدَه.\nأربعتُهم: (حَمَّاد، وهُشَيْم، وابن عُلَيَّة، ومُعْتَمِر) عن إسحاقَ بنِ سُوَيْد، عن العلاءِ بنِ زيادٍ، به مرسِلًا.","vol":"22","page":150},{"text":"ورواه عبدُ الرزاقِ في (المصنَّف): عن هشامِ بنِ حَسَّانٍ، عن العلاءِ بنِ زيادٍ، به مرسَلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنه مرسَلٌ، وقد سبقَ مرفوعًا ولا يصحُّ.\nقال الدَّارَقُطْنيُّ: \"هذا مرسَلٌ، وهو الصوابُ\".\nوقال البَيْهَقيُّ: \"ولا يَصِحُّ شيءٌ من ذلك؛ لضعْفِ أسانيدِهِ، وقد بيَّنْتُه في (الخلافيات)، وأصحُّ شيءٍ فيه ما رواه أبو داودَ في (المراسيل) \" (السنن الكبير ٢/ ٢١٧).","vol":"22","page":151},{"text":"٢٧٢٧ - حَدِيثُ ابنِ جُرَيْجٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ ابنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ، ثُمَّ خَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، وَمَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ مِثْلُ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ لَمْ يَمَسَّهُ المَاءُ، فَقَالَ أَحَدٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: اغْتَسَلْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: فَإِنَّ مِثْلَ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ لَمْ يَمَسَّهُ الْمَاءُ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِكَفِّهِ مِنْ بَعْضِ رَأْسِهِ مِنَ الَّذِي فِيهِ فَمَسَحَهُ بِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١٠٢٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق: عن ابن جُرَيْج، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا حديثٌ مرسَلٌ، بل معضَلٌ؛ فابنُ جُرَيْجٍ مِنَ السادسةِ، وهذه الطبقةُ لم يَثبُتْ لها سماعٌ مِن أحدٍ مِنَ الصحابةِ، فأغلبُ رواياته بينه وبين النبيِّ ﷺ راويان أو أكثرُ. وقد أَبهَم ابنُ جُرَيْج شيخَه.","vol":"22","page":152},{"text":"٢٧٢٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «اغْتَسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ جَنَابَةٍ، فَرَأَى لُمْعَةً بِجِلْدِهِ لَمْ يُصِبْهَا المَاءُ، فَعَصَرَ خُصْلَةً مِنْ شَعَرِ رَأْسِهِ فَأَمَسَّهَا ذَلِكَ المَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ: الدَّارَقُطْنيُّ، والبَيْهَقيُّ، والإشبيليُّ، وابنُ الجَوْزي، وابنُ دقيقِ العيدِ، والزَّيْلَعيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٣٩٦ (واللفظ له) / هقخ ٨٨١/ علج ٥٦٩/ فصيب ١١٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدَّارَقُطْنيُّ -ومن طريقه البَيْهَقيُّ، وابنُ الجَوْزي-: عن محمد بن القاسم بن زكريا، نا هارونُ بنُ إسحاقَ، نا ابنُ أبي غَنِيَّةَ، عن عطاءِ بنِ عَجْلانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي مُلَيْكةَ، عن عائشةَ، به.\nورواه أبو بكرٍ النَّصِيبِبيُّ، قال: حدثنا محمدُ بنُ الفَضْل بنِ جابرٍ، ثنا نصْرُ بنُ الصَّلْت، ثنا المُشْمَعِلُّ، عن عطاءِ بنِ عَجْلان ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عطاءُ بنُ عَجْلان؛ وهو متروكٌ، بل أطلقَ عليه ابنُ مَعِينٍ والفَلَّاسُ وغيرُهما الكذبَ، كما في (التقريب ٤٥٩٤).\nوبه أعلَّ الحديثَ: الدَّارَقُطْنيُّ، والبَيْهَقيُّ، والإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٠١)، وابنُ الجَوْزي، وابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ١٤١)، والزَّيْلَعيُّ في (نَصْب الراية ١/ ١٠٠).","vol":"22","page":153},{"text":"٢٧٢٩ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «اغْتَسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ جَنَابَةٍ، فَلَمَّا خَرَجَ رَأَى لُمْعَةً عَلَى مَنْكِبِهِ الأَيْسَرِ لَمْ يُصِبْهَا المَاءُ، فَأَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ (فَقَالَ بِجُمَّتِهِ) فَبَلَّهَا (فَعَصَرَ شَعَرهُ عَلَيْهَا)، ثُمَّ مَضَى إِلَى الصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ: أحمدُ، والبَيْهَقيُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ دقيقِ العيدِ، وابنُ تيميَّةَ، والزَّيْلَعيُّ، ومُغْلَطاي، والبُوصيريُّ، وابنُ حَجَرٍ، وأحمد شاكر، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٦٢٩ (والروايتان له) / حم ٢١٨٠ (واللفظ له) / ش ٤٥٩/ حُمَيد ٥٧٠/ هقخ ٨٧٧، ٨٧٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو بكر بنُ أبي شَيْبةَ -وعنه ابنُ ماجهْ، والبَيْهَقيُّ في (الخلافيات ٨٧٨) -، وعَبْدُ بنُ حُمَيدٍ، كلاهما عن يزيدَ بنِ هارونَ، أنبأنا مُسْتَلِم (^١) بنُ سعيدٍ، عن أبي عليٍّ الرَّحَبيِّ، عن عِكْرِمةَ، عن ابنِ عباسٍ، به.\nورواه أحمدُ، والبَيْهَقيُّ في (الخلافيات ٨٧٧): من طريقِ عليِّ بنِ عاصمٍ، عن أبي عليٍّ الرَّحَبيِّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ أبو عليٍّ الرَّحَبيُّ لقبُه: حَنَش؛ وهو متروكٌ، كما في\n_________\n(^١) «تصحَّف في مطبوع (الخلافيات) إلى: \"مسلم\"، وهو خطأٌ، الصواب: \"مُسْتَلِم\"، كما عندَ ابنِ أبي شَيْبةَ وابنِ ماجهْ.","vol":"22","page":154},{"text":"(التقريب ١٣٤٢).\nوبه أعلَّه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ٣/ ١٨)، وابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ١٣٩)، وابنُ تيميَّةَ في (مجموع الفتاوى ٢١/ ١٦٥)، والزَّيْلَعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٠٠)، ومُغْلَطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٢١٦)، والبُوصيريُّ في (الزوائد ١/ ٨٥)، و(الإتحاف ١/ ٣٨١)، وابنُ حَجَر في (الدراية ١/ ٥٥)، والمتقي الهندي في (كنز العمال ٢٧٣٧٧)، وأحمد شاكر (تحقيق مسند أحمد ٣/ ٦)، والألبانيُّ في (ضعيف سنن ابن ماجه ١/ ٥٣، ٥٤).\nوذُكِر هذا الحديثُ للإمامِ أحمدَ، فلم يُصَحِّحْه، كما في (المغني لابنِ قُدَامة ١/ ١٦٣).\nوضَعَّفَهُ النَّوَويُّ في (الخلاصة ٤٨٧).","vol":"22","page":155},{"text":"٢٧٣٠ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: إِنِّي اغْتَسَلْتُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَصَلَّيْتُ الْفَجْرَ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ فَرَأَيْتُ [فِي ذِرَاعِي] قَدْرَ مَوْضِعِ الظُّفُرِ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَوْ كُنْتَ مَسَحْتَ عَلَيْهِ بِيَدِكَ؛ أَجْزَأَكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ: البَيْهَقيُّ، والذَّهَبيُّ، والزَّيْلَعيُّ، والبُوصيريُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٦٣٠ (واللفظ له) / ضيا (٢/ ٩٢/ ٤٦٩) (والزيادة له) / هقخ ٨٧٦/ كما (١٠/ ٣٠٥، ٣٠٦) / جصاص (٣/ ٣٦٣) / مسد (مصباح الزجاجة ٢٥٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ ماجهْ -ومن طريقِهِ المِزِّيُّ في (تهذيب الكمال) - عن سُوَيْدِ بنِ سعيدٍ، ثنا أبو الأَحْوَصِ، عن محمدِ بنِ عُبَيدِ اللهِ، عن الحسنِ بنِ سعدٍ، عن أبيه، عن عليٍّ، به.\nورواه مُسَدَّدٌ -ومِن طريقِهِ الجَصَّاصُ، والبَيْهَقيُّ، والضِّياءُ-: عن أبي الأَحْوَصِ، عن محمدِ بنِ عُبَيدِ اللهِ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه محمدُ بن عُبَيدِ اللهِ، هو العَرْزَميُّ؛ وهو متروكٌ، كما في (التقريب ٦١٠٨).","vol":"22","page":156},{"text":"وبه أعلَّ البَيْهَقيُّ الحديثَ في (الخلافيات ٨٧٦) والزَّيْلَعيُّ في (نصب الراية ١/ ٩٩)، والبُوصيريُّ في (مصباح الزجاجة ٢٥٤)، وعدَّه الذَّهَبيُّ مِن مناكيرِهِ كما في (الميزان ٣/ ٣٦٣)، وضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (ضعيف ابن ماجه ١٣٠).\nوفيه علةٌ أُخرى، وهي: سعدُ بنُ مَعْبَدٍ الهاشميُّ والدُ الحسنِ؛ \"مقبولٌ\"، كما في (التقريب ٢٢٥٦)، ولم يتابَعْ عليه؛ فهو لَيِّنٌ.\nوقد غفَل مُغْلَطايُ عن إعلالِ الحديثِ بالعَرْزَميِّ، فقال: \"هذا حديثٌ رجالُ إسنادِه كلُّهم في الصحيح، إلا سعدَ بن مَعْبَد، فإن ابنَ حِبَّانَ ذكره في (الثقات) \"! (شرح ابن ماجه ٣/ ٢١٧).","vol":"22","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-519>أَبْوَابُ مُوجِبَاتِ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ</span>","vol":"22","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-520>٤٦٢ - بَابٌ: المَاءُ مِنَ المَاءِ</span>\n٢٧٣١ - حَدِيثُ عُثْمَانَ:\n◼ عَنْ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ: أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بنَ عَفَّان ﵁، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَلَمْ يُمْنِ؟ قَالَ عُثْمَانُ ﵁: «يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ». ٨٩ قَالَ عُثْمَانُ ﵁: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\nفَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيرَ بنَ العَوَّامِ، وَطَلْحَةَ بنَ عُبَيْدِ اللهِ، وَأُبَيَّ بنَ كَعْبٍ ﵃، فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفقٌ عليه (خ، م) خلا الموقوفَ فعند البخاريِّ دونَ مسلمٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nكان هذا أولَ الأمرِ، أنَّ الرجلَ إذا جامعَ امرأتَه ولم يُمْنِ ليس عليهما غُسْلٌ، ثم أَوجَبَ رسولُ اللهِ ﷺ الغُسْلَ على مَن جامعَ ولم يُمْنِ، وذلك بقولِه ﷺ: «إِذَا مَسَّ الخِتَانُ الخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ» (^١)، وصَرَّحَ جابرٌ ﵁ بهذا، وسيأتي كلُّ ذلك في الأبوابِ التاليةِ -إن شاء الله تعالى-، وهكذا تدرَّجَتْ أحكامُ كثيرٍ مِن شرائعِ الإسلامِ، وهذا مِن حكمةِ اللهِ تعالى البالغةِ في تنزيلِ الأحكامِ على العبادِ.\n_________\n(^١) أخرجه مسلم من حديث عائشة، وهو في الصحيحين بمعناه من حديث أبي هريرة، وسيأتي تخريجهما في الباب التالي.","vol":"22","page":161},{"text":"وهذا الحديث: «المَاءُ مِنَ المَاءِ» لم يُنسَخْ كُلِّيًّا، بل هو معمولٌ به في حالِ نُزولِ الماءِ (يعني: المَنِيّ) بأي طريقةٍ كانتْ؛ وجَبَ لها الماءُ (يعني: الغُسل)، وغاية ما في حديث: «إِذَا الْتَقَى الخِتَانَانِ» إضافةُ حُكْمٍ جديدٍ يُلغي مفهومَ حديثِ: «المَاءُ مِنَ المَاءِ»، ولا يتعرَّضُ لأصله؛ إذ إن مفهومه: «لا ماءَ إلا مِن ماء»، فهذا هو المنسوخُ لا أصْلُ الحديثِ؛ وعليه فالعملُ بالحديثِ واجبٌ، فالأوَّلُ: «المَاءُ مِنَ المَاءِ» يوجبُ الغُسْلَ بنزولِ الماءِ، وحديث: «إِذَا الْتَقَى الخِتَانَانِ» يوجِب الغُسلَ بالالتقاء ولو لم يُنْزِلْ ماءً.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٧٩، ٢٩٢ (واللفظ له) / م ٣٤٧/ حم ٤٤٨، ٤٥٨/ عه ٨٨٨/ ش ٩٧٠/ طش ٢٨٣٩/ مسن ٧٧٦/ هق ٧٨٧/ ناسخ ٢، ٣/ تمهيد (٢٣/ ١٠٩) / عتب (ص ٢٨) / سرج ١٠٥٨، ١٣٧٣/ حذلَم (مشيخة ٦٠) / مديني (لطائف ١٣٥، ١٣٦) / جوزى (ناسخ ٦٠) / مُغْلَطاي (٣/ ٤٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقَالَ البخاريُّ: حدثنا أبو مَعْمَرٍ، حدثنا عبدُ الوارثِ، عن الحسينِ، قال يحيى: وأخبرني أبو سَلَمةَ، أن عطاءَ بنَ يَسَارٍ أخبره، أن زيدَ بنَ خالدٍ الجُهَنيَّ، أخبره أنه سَأَلَ عثمانَ بنَ عَفَّانَ ﵁، فقال: ... فذكره.\n* * *","vol":"22","page":162},{"text":"رِوَايَةُ «لَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ: أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ ﵁ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ فَلَا يُنْزِلُ؟ قَالَ: «لَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ (شَيْءٌ) [عَلَيْهِ الطُّهُورُ]».\nثُمَّ قَالَ عُثْمَانُ ﵁: «سَمِعَتْهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ». قَالَ: فَسَأَلْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرَ بنَ العَوَّامِ، وَطَلْحَةَ بنَ عُبَيْدِ اللهِ، وَأُبَيَّ بنَ كَعْبٍ، فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ: ابنُ خُزَيمةَ، وابنُ حِبَّانَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خز ٢٣٨ (واللفظ له) / حب ١٢٨، (والرواية له)، ١١٦٨/ سرج ١١٧٠ (والزيادة له)، ١٣٧٢/ طح (١/ ٥٤) / فه (٣/ ٣٦٣) / ضح (٢/ ٣٦٣) / ناسخ ١/ هق ٧٨٦/ تبليغ (ص ١٢٩، ١٣٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ خُزَيمةَ -وعنه ابنُ حِبَّانَ (١١٦٨)، والبَيْهَقيُّ- قال: نا الحسينُ بنُ عيسى البِسْطاميُّ، نا عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ، حدثني أبي، قال: حدثني حسينٌ المُعَلِّم، حدثني يحيى بنُ أبي كثيرٍ، أن أبا سَلَمةَ حدَّثه، أن عطاءَ بنَ يَسَارٍ حدَّثه، أن زيدَ بنَ خالدٍ الجُهَنيَّ حدَّثه: أنه سَأَلَ عثمانَ بنَ عَفَّانَ .... الحديثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ، رجال الشيخين، عدا الحسينَ بنَ عيسى فمِن رجالِ البخاريِّ فقط، وقد تابعه محمدُ بنُ المُثَنَّى أبو موسى الزَّمِنُ، عند ابنِ حِبَّانَ.","vol":"22","page":163},{"text":"رِوَايَةُ «لَيْسَ مِنْهُ إِلَّا الوُضُوءُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «لَيْسَ مِنْهُ إِلَّا الوُضُوءُ (لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا الطُّهُورُ»).\nوَقَالَ عُثْمَانُ ﵁: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. قَالَ: وَسَأَلْتُ الزُّبَيْرَ بنَ العَوَّامِ، وَطَلْحَةَ بنَ عُبَيْدِ اللهِ، وَأُبَيَّ بنَ كَعْبٍ، فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ٣٥١/ عه ٨٨٩ (واللفظ له) /طح (١/ ٥٣) (والرواية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو عَوَانةَ، قال: حدثنا حَمْدانُ بن عليٍّ الوَرَّاقُ، قال: ثنا أبو سَلَمة المِنْقَري، قال: ثنا عبد الوارث، قال: أخبرني حسينٌ المُعَلِّم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن عطاء بن يَسَار، أخبره عن زيد بن خالد، قال: سألتُ عثمانَ بن عَفَّانَ ﵁ عن الرجُل يجامِعُ امرأتَه فلا يُنزِل؟ قال: ... فذكره.\nورواه الطَّحاويُّ، والبَيْهَقيُّ: من طريقِ عبدِ الصمدِ بنِ عبدِ الوارثِ، عن أبيه، به.\nورواه البَزَّارُ: من طريقِ شَيْبَانَ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، به.\nقال البَزَّارُ: \"وهذا الحديثُ لا نَعلَمُه يُروَى عن عُثمانَ إلا بهذا الإسنادِ، وقد رواه غيرُ واحدٍ عن يحيى، فاجْتَزَأْنا بشَيْبانَ، عن يحيى\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ، رجال الشيخين، عدا حَمْدانَ، وهو محمد","vol":"22","page":164},{"text":"ابن عليٍّ الوَرَّاقُ؛ ثقة حافظٌ عارف. (تاريخ بغداد ١٢٧٧).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: جاء في (علل الدارقطني ٢٦٧): \"وسُئِلَ عن حديثِ زيدِ بنِ خالدٍ الجُهَنيِّ، عن عُثمانَ ﵁، عن النبيِّ ﷺ: المَاءُ مِنَ المَاءِ\".\nقلنا: لم نقفْ على الحديثِ بهذا اللفظِ عن عُثمانَ ﵁، فلعلَّ السائلَ روَى الحديثَ بالمعنى.\nالثاني: قال أبو بكرٍ الأَثْرَمُ: \"قلتُ لأحمدَ بنِ حَنْبَلٍ: حديثُ حسينٍ المُعَلِّم، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن أبي سَلَمةَ، عن عطاءِ بنِ يَسَارٍ، عن زيدِ بنِ خالدٍ، قال: سألتُ عنه خمسةً من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ: عثمانَ، وعليًّا، وطلحةَ، والزُّبَيرَ، وأُبَيَّ بنَ كعبٍ، فقالوا: المَاءُ مِنَ المَاءِ: أفيه عِلَّةٌ تَدفَعُه بها؟ قال: نعم، ما يُروَى مِن خلافِهِ عنهم، قلتُ: عن عليٍّ، وعثمانَ، وأُبَيِّ بن كعب؟ قال: نعم\" (الاستذكار ٣/ ٨٣).\nوقال يعقوبُ بنُ شَيْبةَ: سمِعتُ عليَّ بنَ المَدِيني وذَكَر هذا الحديثَ، فقال: \"إسنادٌ حسَنٌ، ولكنه حديثٌ شاذٌّ غيرُ معروفٍ\". قال عليٌّ: \"وقد رُويَ عن عُثمانَ، وعليٍّ، وأُبَيِّ بنِ كعبٍ بأسانيدَ جِيادٍ، أنهم أَفْتَوا بخلافه\" (الاستذكار ٣/ ٨٣).\nوقال ابنُ جَرير في (تهذيب الآثار) -كما في (شرح ابن ماجه لمُغْلَطاي ٣/ ٤٥ - ٤٦) -: \"وهذا خبرٌ عندنا صحيحٌ سندُه، لا عِلَّةَ فيه تُوهِنُه، ولا سببَ يُضعِّفه؛ لعدالة رواته، وقد يجبُ أن يكون على مذهبِ الآخَرين سقيمًا غيرَ صحيح؛ لعِلَّتين:\nإحداهما: أن المعروفَ مِن روايةِ الثقاتِ عن عُثمانَ ﵁ أن الخِتانَ إذا","vol":"22","page":165},{"text":"مَسَّ الخِتانَ وجَبَ الغُسلُ، أَنْزَلَ أو لم يُنْزِل.\nوالأُخرى: أنه خبرٌ قد رواه بعضُهم عن شَيْبانَ عن يحيى، فجعله عن عطاءٍ عن عُثمانَ، لم يجعلْ بينهما أَحَدًا.\nوالثالثة: أنّ يحيى كان عندَهم مدلِّسًا، والمدلِّسُ لا يُقبَل عندهم من خبره إلا ما قال: ثنا، وشِبهه\"اهـ. وانظر تعقُّبَ مُغْلَطايِ عليه في (شرحه على ابن ماجه ٣/ ٤٦).\nواستنكَرَ الحديثَ ابنُ عبدِ البرِّ، فقال: \"هذا حديثٌ منكَرٌ، لا يُعرَفُ مِن مذهبِ عثمانَ ولا مِن مذهبِ عليٍّ ولا مِن مذهب المهاجرين، انفردَ به يحيى بنُ أبي كثيرٍ، ولم يتابَعْ عليه، وهو ثقةٌ إلا أنه جاءَ بما شذَّ فيه، وأُنكِرَ عليه. ونكارتُه أنه محالٌ أن يكون عثمانُ ﵁ سمِعَ مِن رسول الله ﷺ ما يُسقِط الغُسلَ مِن التقاءِ الختانين ثم يُفتي بإيجاب الغُسلِ منه\" (الاستذكار ٣/ ٨٠، ٨١).\nوقال أيضًا: \"هو حديثٌ انفردَ به يحيى بنُ أبي كثيرٍ، وقد جاءَ عن عُثمانَ، وعليٍّ، وأُبَيِّ بنِ كعبٍ، ما يَدفَعُه مِن نقلِ الثقاتِ الأثباتِ ويُعارِضُه، وقد دفعه جماعةٌ، منهم أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ، وغيرُه، وقال عليٌّ، وأُبَيٌّ بخلافه\" (التمهيد ٢٣/ ١١٠).\nوقال أيضًا: \"حديثُ عثمانَ المرفوعُ لا يَصِحُّ؛ لأنه لو صحَّ عن عُثمانَ وعنده ما خالف، وقد كان يُفتي بخلافه\" (التمهيد ٢٣/ ١١٧).\nوقال ابنُ العربي: \"حديث عثمانَ هذا ضعيفٌ؛ لأن مَرْجِعَه إلى الحسينِ بنِ ذَكْوانَ، رواه عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، ثم قال: والحسينُ لم يَسمَعْه مِن يحيى؛ وإنما نقله له يحيى؛ ولذلك أدخله البخاريُّ عنه بصيغة المقطوع،","vol":"22","page":166},{"text":"وهذه علَّةٌ، وقد خُولِفَ حسينٌ فيه عن يحيى؛ فرواه عنه غيرُه موقوفًا على عثمانَ، ولم يَذكُرْ فيه النبيَّ ﷺ، وهذه علَّةٌ ثانيةٌ، وقد خُولِفَ أيضًا أبو سَلَمةَ؛ فرواه زيدُ بنُ أَسْلَمَ عن عطاءِ بنِ يسارٍ عن زيدِ بنِ خالدٍ أنه سَأَلَ خمسةً أو أربعةً مِنَ الصحابةِ، فأمروه بذلك مِن غيرِ رفْعٍ، قال: وهذه علَّةٌ ثالثةٌ\" (شرح ابن ماجه لمُغْلَطاي ٣/ ٤٣).\nوانظر تعقُّبَ مُغْلَطاي عليه في (شرحه على ابن ماجه ٣/ ٤٣ - ٤٥).\nوقد رَدَّ ابنُ حَجَرٍ على الانتقاداتِ الموجَّهةِ للحديثِ سندًا ومتنًا، فقال: \"والجوابُ عن ذلك: أن الحديثَ ثابتٌ مِن جهةِ اتِّصالِ إسنادِهِ، وحِفْظِ رواتِه. وقد روَى ابنُ عُيَيْنةَ أيضًا عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ عن عطاءِ بنِ يَسَارٍ نحوَ رواية أبي سَلَمةَ عن عطاءٍ، أخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ وغيرُه؛ فليسَ هو فردًا. وأمَّا كونُهم أَفْتَوا بخلافه فلا يَقدَح ذلك في صحَّتِه؛ لاحتمال أنه ثبَت عندَهم ناسِخُه فذهبوا إليه، وكم مِن حديثٍ منسوخٍ وهو صحيحٌ من حيثُ الصِّناعةُ الحديثيَّة\" (فتح الباري لابن حَجَر ١/ ٣٩٧).","vol":"22","page":167},{"text":"٢٧٣٢ - حَدِيثُ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ:\n◼ عَنْ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ [ثُمَّ يُكْسِلُ] ١ فَلَمْ يُنْزِلْ؟ قَالَ: «يَغْسِلُ مَا مَسَّ المَرْأَةَ مِنْهُ (يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ مِنَ المَرْأَةِ) ١ (يَغْسِلُ ذَكَرَهُ) ٢، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ [وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ] ٢ وَيُصَلِّي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفقٌ عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٩٣ (واللفظ له) / م ٣٤٦ (والرواية الأولى، والزيادة الأولى له) / حم ٢١٠٨٧، ٢١٠٨٨، ٢١٠٨٩، ٢١٠٩٠ (والرواية الثانية له ولغيره) / علحم ١٨٧٠/ حب ١١٦٥/ عب ٩٦٦، ٩٦٧ (^١) (والزيادة الثانية له) / عه ٨١٩، ٨٨٥/ ناسخ ١٢، ١٣، ١٤، ١٦/ مسن ٧٧٤، ٧٧٥/ شف ٩٩/ خشف ٢٩/ هق ٧٨٥، ٤١٨٧/ هقع ١٣٥٦/ شا ١٤٢٠/ طح (١/ ٥٤) / سرج ٦٢٨، ١٠٥٩، ١١٦٧، ١١٦٨، ١١٦٩، ١٣٦٨ - ١٣٧١، ١٣٧٤/ فاصل ٢٢٩/ منذ ٥٦١/ تمهيد (٢٣/ ١٠٥) / معكر ٩٥٦/ محلى (١/ ٢٤٩) / كر (٧/ ٣٤٢) / فق (١/ ٣٦٥) / ضح (٢/ ٢٧٢، ٢٧٣) / جزء في الأوهام التي وقعت في الصحيحين وموطأ مالك للخطيب (ص ٢٣ - ٢٥) / جوزى (ناسخ ٦٤، ٦٥) / نجار (١٩/ ١٠٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يحيى، عن هشامِ بنِ عُرْوةَ، قال: أخبرني أَبي، قال: أخبرني أبو أيوبَ، قال: أخبرني أُبَيُّ بنُ كعبٍ، به.\n_________\n(^١) انظر الحاشية التالية.","vol":"22","page":168},{"text":"تحقيق الزيادة الثانية: «وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ»:\nأخرجها عبد الرزاق (٩٦٧) -ومن طريقه السَّرَّاجُ في (حديثه ١١٦٩)، وابنُ شاهين في (ناسخ الحديث ١٤) -: عن الثَّوْري، عن هشام بن عُرْوةَ، عن أبيه، عن أبي أيوبَ الأنصاريِّ، (عن أُبَيِّ بن كعب) (^١)، به.\nوهذا سندٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الشيخين.\n\nرِوَايَةُ «لَيْسَ فِي الإِكْسَالِ إِلَّا الطُّهُورُ»\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، بِلَفْظ: «لَيْسَ فِي الإِكْسَالِ إِلَّا الطُّهُورُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٩٦٩ (واللفظ له) / طح (١/ ٥٤) / شا ١٤١٩/ ناسخ ١٧/ فيل ١٠٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي شَيْبةَ: عن سُوَيْدِ بنِ عَمرٍو، عن حَمَّادِ بنِ سلَمةَ، عن هشامِ بنِ عُرْوةَ، عن أبيه، عن أبي أيوبَ، عن أُبَيِّ بنِ كعبٍ، به.\nورواه الطَّحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٥٤) من طريقَيْ موسى بنِ\n_________\n(^١) سقط من هذا الموضع في المطبوع من (مصنَّف عبد الرزاق): ذِكْرُ «أُبَيِّ بن كعب»، والصواب إثباتُه، كما رواه السَّرَّاجُ وابنُ شاهين مِن طريق عبد الرزاق.","vol":"22","page":169},{"text":"إسماعيلَ، والحَجَّاج بن المِنْهال، كلاهما عن حَمَّاد بن سلَمةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ.\n\nرِوَايَة أَنَّ أُبَيَّ بنَ كَعْبٍ، سَأَلَ النَّبِيَّ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، أَنَّ أُبَيَّ بنَ كَعْبٍ ﵁، سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: أَحَدُنَا يَأْتِي المَرْأَةَ ثُمَّ يَكْسَلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «المَاءُ مِنَ المَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ فيه مقالٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٩٦٨ (واللفظ له) / غطر ١١/ ناسخ ١٥/ تذ (٣/ ٢٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق -ومن طريقه الباقون- عن مَعْمَرٍ، عن هشامٍ، عن أبيه، عن أبي أيوبَ، عن أُبَيٍّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الشيخين، إلا أن روايةَ مَعْمَرٍ عن هشامِ بنِ عُرْوةَ متكلَّمٌ فيها؛ قال ابنُ مَعِينٍ: \"حديثُ مَعْمَرٍ عن هشامِ بنِ عُرْوةَ مضطرِبٌ، كثيرُ الأوهام\" (شرح علل التِّرْمِذي ٢/ ٦٨٢).\nقلنا: وروايةُ مَعْمَرٍ هذا الحديثَ بهذا المتنِ مِن أوهامه؛ لأن الحديثَ قد رواه عن هشامٍ جمْعٌ منَ الرواةِ، ولم يَرْوُوه باللفظِ الذي رواه مَعْمَرٌ.","vol":"22","page":170},{"text":"إلا أن متنَ الحديثِ ثابتٌ، وستأتي شواهدُهُ في البابِ.\nوهذ الحديثُ منسوخٌ؛ قال أبو حاتم: \"منسوخٌ؛ نَسَخه حديثُ سَهْلِ بنِ سعدٍ، عن أُبَيِّ بنِ كعبٍ\" (العلل ١١٤).\nوقال الذَّهَبيُّ: \"هذا إسنادٌ صحيحٌ، لكنْ نُسِخَ ذلك\" (تذكرة الحفاظ ٣/ ٢٣).\n\nرِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «لِيَغْسِلْ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ، وَلْيَتَوَضَّأْ ثُمَّ لْيُصَلِّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ؛ لشواهدِهِ، إلا زيادة: «أُنْثَيَيْهِ» فمنكَرةٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حب ١١٦٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ حِبَّانَ: عن محمدِ بنِ أحمدَ بنِ أبي عَوْن الرَّيَّاني، قال: حدثنا محمد بن عبدِ ربِّه، قال: حدثنا عَبْدَة بن سُلَيمانَ، عن هشام بن عُرْوةَ، عن أبيه، عن أبي أيوبَ الأنصاريِّ، عن أُبَيٍّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه: محمدُ بنُ عبدِ ربِّه؛ قال ابنُ حِبَّانَ: \"يُخطئُ ويخالِفُ\" (الثقات ٩/ ١٠٧). وقال ابنُ حَجَرٍ: \"روَى له البَيْهَقيُّ في (الشُّعَب) حديثًا منكَرًا وضَعَّفَهُ\" (لسان الميزان ٧٠٤٨).","vol":"22","page":171},{"text":"وقد تفرَّدَ محمدٌ بذِكْر «الأُنْثَيَيْنِ»، وهو ممن لا يُحتمَل تفرُّده، وقد روَى الحديثَ البخاريُّ ومسلمٌ وغيرُهما من طرقٍ عن هشامٍ به، فلم يَذكُروا ذلك.\nولا يصحُّ الاستشهادُ لهذه اللفظةِ بعمومِ قولِه السابق: «يَغْسِلُ مَا مَسَّ المَرْأَةَ مِنْهُ»؛ لأن المرادَ كما قال الحافظُ: \"أي: يَغسِل الرجلُ العضوَ الذي مَسَّ فَرْجَ المرأةِ مِن أعضائه، وهو مِن إطلاق الملزوم وإرادةِ اللازم؛ لأن المرادَ رُطوبةُ فَرْجِها\" (فتح الباري ١/ ٣٩٨).\nقلنا: وهذا الذي ذكره الحافظُ متعيّنٌ، ورواية مسلم: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ» مبيِّنةٌ لعمومِ اللفظِ الأولِ، ثم إن الرجلَ في مثل هذه الحالةِ يَمَسُّ المرأةَ بجسدِهِ كلِّه، فهل يُؤمَرُ بغَسله كلِّه؟ ! هذا غير مراد هنا قطعًا. نعم، الغُسْلُ واجبٌ، ولكن ليس بدِلالة هذا الحديثِ؛ وإنما بأحاديثِ الباب الآخَرِ الناسخةِ لأحاديثِ هذا الباب، فتأمَّل.","vol":"22","page":172},{"text":"٢٧٣٣ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَخَرَجَ [الرَّجُلُ مُسْتَعْجِلًا] وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَقَالَ: «لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ [عَنْ حَاجَتِكَ]؟». قَالَ: نَعَمْ [وَاللهِ] يَا رَسُولَ اللهِ [لَقَدْ أُعْجِلْتُ]. قَالَ: «إذَا أُعْجِلْتَ أَوْ أُقحِطْتَ فَلَا غُسْلَ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ الوُضُوءُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، عدا الزيادات، وهي صحيحة.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال النَّوَويُّ: \"معنى: «أُعْجِلْتَ أَوْ أُقحِطْتَ» أي: جامَعْتَ ولم تُنْزِل\" (المجموع ٢/ ١٣٦).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nدَلَّ هذا الحديثُ على عظيمِ طاعةِ أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ للهِ ورسولِه؛ إذ قطعَ جِمَاعَ زوجتِه حينَ سمِعَ نداءَ رسولِ اللهِ ﷺ، وفي هذا مِنَ المَشَقَّةِ ما لا يخفَى، وفي هذا من كَبْحِ جِمَاحِ الشهوةِ ما فيه، كلُّ ذلك تلبيةً لنداءِ رسولِ اللهِ ﷺ، فَتَرَضَّ عنهم، والتزِمْ بمنهجهم، فالخيرُ كلُّ الخيرِ في اتِّباعِهم، وأَعْرِضْ عمَّن يُعْرِضُ عنهم، فلا خيرَ في مخالفتِهم، فكيف بمَن يَنالُ منهم؟ ! .\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٨٠/ م ٣٤٥ (واللفظ له) / جه ٥٨٣/ حم ١١١٦٢، ١١٢٠٧/ حب ١١٦٧ (والزيادات له) / عه ٨٨٤/ ش ٩٦٦/ مسن ٧٧٣/ هق ٧٨٨/ عتب ٢٩/ غر ١٤١/ غو (١/ ٣٧٧) / طي ٢٢٩٩/ طح (١/ ٥٤)","vol":"22","page":173},{"text":"/ سرج ٥٦٠، ٦٢٤ - ٦٢٦، ١٣٦٤، ١٣٦٥/ غلق (٢/ ١٢٣) / مبهم (٣/ ٢٢٨) / أزدي (المبهمات ٥٩) / جوزى (ناسخ ٦١) / حداد ٣٠٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا إسحاقُ، قال: أخبرنا النَّضْرُ، قال: أخبرنا شُعبةُ، عن الحَكَمِ، عن ذَكْوانَ أبي صالحٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، به.\nتحقيق الزيادات:\nأخرجها ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه)، قال: أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي مَعْشَر بِحَرَّانَ، قال: حدثنا محمد بن وَهْب بن أبي كَريمة، قال: حدثنا محمد بن سلَمة، عن أبي عبد الرَّحيم، عن زيد بن أبي أُنَيْسةَ، عن الحَكَم بن عُتَيبة، عن أبي صالح، قال: سمِعتُ أبا سعيد الخُدْريَّ ... بها.\nوهذا إسنادٌ حسَنٌ؛ لأجلِ محمدِ بنِ وَهْبٍ؛ فهو صدوقٌ، وبقيَّةُ رجالِه ثقات.","vol":"22","page":174},{"text":"رِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ إِلَى قُبَاءٍ، حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَنِي سَالِمٍ وَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى بَابِ عِتْبَانَ [بنِ مَالِكٍ]، فَصَرَخَ بِهِ، فَخَرَجَ يَجُرُّ إِزَارَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَعْجَلْنَا الرَّجُلَ». فَقَالَ عِتْبَانُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُعْجَلُ عَنِ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يُمْنِ، مَاذَا عَلَيْهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّمَا المَاءُ مِنَ المَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة والفوائد]:</span>\nقولُه: «المَاءُ مِنَ المَاءِ»، المقصودُ بالماء الأُولَى: ماءُ الغُسل. والماء الثانية: ماءُ الرجُل وماء المرأةِ الذي يخرج منهما ليكونَ الولدُ -بإذن الله-.\nوالمعنى: أنه لا يجبُ الغُسلُ بالماءِ إلا إذا تدفَّقَ ماءُ الرجُل أو ماءُ المرأة، وهذا كان أوَّلَ الأمر ثم نُسِخ، كما بيَّنَّا ذلك مِن قَبْلُ.\nقال الخطابي: \"معنى (المَاءُ مِنَ المَاءِ) إنما هو وجوب الاغتسال بالماء من أجل خروج الماء الدافق، وكان الحكم في صدر الاسلام أن مخالطة الرجل المرأة حتى يلتقي الختانان منهما من غير إنزال لا يوجب الاغتسال، فأحد الماءين المذكورين في الخبر هو المني والماء الآخر الغسول الذي يغسل به. ثم نسخ ذلك واستقر الحكم على أن الختانين إذا التقيا فقد وجب الغسل سواء كان هناك إنزال أو لم يكن\".\nثم قال: \"وفي قوله الماء من الماء مستدل لمن ذهب إلى طهارة المني وذلك أنه سماه ماء، وهذا الاسم على إطلاقه لا يكون إلا في الطاهر\" (معالم","vol":"22","page":175},{"text":"السنن ١/ ٧٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣٤٣ (واللفظ له) / عه ٨٨١، ٨١٦/ مسن ٧٧١/ ناسخ ٦/ غو (١/ ٣٧٨) / مبهم (٣/ ٢٢٨، ٢٢٩) / سرج ٦٢٢، ٦٢٣، ١٣٦٢، ١٣٦٣/ جع ٤١٥ (والزيادة له) / هقخ ٧٦٨/ حداد ٣٠٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، ويحيى بن أيوبَ، وقُتَيْبةُ، وابنُ حُجْرٍ -قال يحيى بن يحيى: أخبرنا، وقال الآخرون: حدثنا إسماعيلُ وهو ابنُ جعفر-، عن شَرِيكٍ -يعني: ابنَ أبي نَمِر-، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدْري، عن أبيه، به.\nوالزيادة -وهي قولُهُ: (ابْنُ مالِك) - سندُها صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، بل رواها مسلمٌ مِن طريقِ إسماعيلَ بنِ جعفرٍ صاحبِ الزيادةِ.","vol":"22","page":176},{"text":"رِوَايَةٌ مُقْتَصَرَة على المرفوع:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: «إِنَّمَا المَاءُ مِنَ المَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣٤٣/ د ٢١٦/ حم ١١٢٤٣، ١١٣٠٨/ حب ١١٦٤/ خز ٢٤٩، ٢٥٠/ عه ٨٨١/ مسن ٧٧٢/ طح (١/ ٥٤) / ناسخ ٥، ٧/ هق ٨٠٢/ فة (١/ ١١٨) / جوزى (ناسخ ٦٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا هارون بن سعيد الأَيْليُّ، حدثنا ابن وَهْب، أخبرني عَمرو بن الحارث، عن ابن شِهاب، حدَّثه أن أبا سَلَمةَ بن عبد الرحمن حدَّثه، عن أبي سعيد الخُدْريِّ، به.","vol":"22","page":177},{"text":"رِوَايَةُ «ابنِ عِتْبَانَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «ابنِ عِتْبَانَ» بَدَلًا مِنْ: «عِتْبَانَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ، غيرَ أن الصوابَ في اسم صاحب القصة: «عِتْبَان» كما سبقَ عند مسلمٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١١٤٣٤ (واللفظ له) / عه ٨٨١/ عل ١٢٣٦/ مبهم (٣/ ٢٢٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد: عن أبي عامر العَقَدي، عن زُهَير، عن شَرِيك بن أبي نَمِر، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدْري، عن أبيه قال: ... فذكره.\nورواه الباقون من طريق أبي عامر العَقَديِّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ صحيحٌ؛ رجاله رجالُ الشيخين، غيرَ ابنِ أبي سعيد فمِن رجال مسلم، وفي زُهَير بن محمد كلامٌ لا يَضُرُّ هنا.\nولكن رواه إسماعيلُ بن جعفر -ومن طريقه مسلم- عن شَرِيكٍ، به، وقال فيه: (عِتْبَان بن مالك)، وهو الصواب.\nقال الحافظ: \"ووقع في روايةٍ في (صحيح أبي عَوَانةَ) أنه ابنُ عِتْبانَ، والأوَّلُ أصحُّ\" (الفتح ١/ ٢٨٤).\nوقد يكون ذِكْرُ (ابنِ عِتْبانَ) بدلًا من (عِتْبانَ) خطأً مِن شَرِيكِ بنِ أبي نَمِرٍ؛ فهو: \"صدوقٌ يُخطئُ\"، كما في (التقريب ٢٧٨٨).","vol":"22","page":178},{"text":"رِوَايَةُ «فَمَا عَلَيْكَ غُسْلٌ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ، فَعَمَدَ إِلَى المَشْرَبَةِ فَاغْتَسَلَ فِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَعْجَلْتُكَ؟»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كُنْتُ بَيْنَ رِجْلَيِ المَرْأَةِ وَلَمْ أُمْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «فَمَا عَلَيْكَ غُسْلٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عل ١٢٩٥ (واللفظ له) / سرج ١٥٠٩، ١٦١٥، ١٦١٦/ مع (خيرة ٦٥٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو يَعْلَى، عن زُهَير بن حَرْب، حدثنا حسين بن محمد، عن شَيْبانَ، قال يحيى: أخبرني عن عبد الله بن الفَضْل، أنَّ أبا صالح أخبره، أنَّ أبا سعيد أخبره، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ صحيحٌ؛ رجالُه ثقاتٌ، رجالُ الشيخين.\nقال البُوصيريُّ: \"هو في مسند مُسَدَّدٍ والصحيحين وأبي داودَ بدون قوله: \"فَعَمَدَ إِلَى المَشْرَبَةِ فَاغْتَسَلَ مِنْهَا\"، ولم يَذكُروا: \"كُنْتُ بَيْنَ رِجْلَيِ المَرْأَةِ وَلَمْ أُمْنِ\" (إتحاف الخيرة ٦٥٢).","vol":"22","page":179},{"text":"رِوَايَةُ «إِذَا أَعْجَلَ أَحَدُكُمْ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، مُخْتَصَرًا: «إِذَا أَعْجَلَ أَحَدُكُمْ، أَوْ أَقْحَطَ؛ فَلَا يَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٩٧٢/ سرج ٦٢٧، ١٣٦٧/ جوزى (ناسخ) ٦٣/ منذ ٥٦٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق -ومن طريقه السَّرَّاج، وابنُ المُنْذِر، وابن الجَوْزي-: عن الثَّوْري، عن الأعمش، عن ذَكْوانَ، عن أبي سعيد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله ثقات، رجال الشيخين.","vol":"22","page":180},{"text":"رِوَايَةٌ فيه أن اسمَ صاحب القصة (صالح):\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي عَمْرِو بنِ عَوْفٍ، فَمَرَّ بِقَرْيَةِ بَنِي سَالِمٍ، فَهَتَفَ بِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ: صَالِحٌ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ نَزَعَ صَالِحٌ يَدَهُ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَعَمَدَ إِلَى بَعْضِ الحَوَائِطِ فَدَخَلَهَ فَاغْتَسَلَ [فِيهِ]، ثُمَّ أَقْبَلَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى بَابِ المَسْجِدِ، فَقَالَ: «أَيْنَ ذَهَبْتَ يَا صَالِحُ؟»، (فَقَالَ): هَتَفْتَ بِي وَأَنَا مَعَ المَرْأَةِ قَدْ خَالَطْتُهَا، فَلَمَّا إِذْ سَمِعْتُ صَوْتَكَ أَجَبْتُكَ مِنْهَا، فَلَمَّا دَخَلْتَ المَسْجِدَ كَرِهْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ حَتَّى أَغْتَسِلَ، [فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «هَلْ كَانَ غَيْرُ ذَلِكَ؟»، فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ]، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «[إِنَّمَا] المَاءُ مِنَ المَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، وتقدَّم أن اسمَ صاحب القصة: عِتْبَانُ بن مالك.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[صحا ٣٨٣٣ (واللفظ له) / غو (١/ ٣٧٩) (والزيادة الثانية والثالثة له) / أزدي (المبهمات ٦٠) (والزيادة الأولى له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو نُعَيم، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن حُمَيد، ثنا أبو يَعْلَى المَوْصِلي، ثنا عُقْبة بن مُكْرَم، ثنا يونسُ بن بُكَير، عن محمد بن إسحاقَ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جدِّه أبي سعيد، به.\nومدارُه عندَهم عن ابن إسحاقَ، به.","vol":"22","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: عنعنة ابنِ إسحاقَ؛ وهو مدلِّس.\nالثانية: سعيد بن عبد الرحمن هذا؛ وثَّقه ابنُ حِبَّانَ، وخرَّج له مسلم حديثًا واحدًا. وقال الحافظ: \"مقبول\" (التقريب ٢٣٤٩)، يعني: إذا تُوبِع، وإلا فليِّنٌ. ولم يتابَع في هذه الرواية.\nوقال الحافظ: \"ورواه ابن إسحاقَ في (المغازي) عن سعيد ... لكنه قال: «فَهَتَفَ بِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ: صَالِحٌ»، فإنْ حُمِل على تعدُّد الواقعةِ وإلا فطريقُ مسلمٍ أصحُّ\" (الفتح ١/ ٢٨٤).\nقلنا: القول بتعدُّد الواقعة إنما يُلجأ إليه إذا صحَّتِ الروايةُ وإلا فلا، والمتأمِّل في السياق يدرِك أن الراوي لم يَضبِط الحادثة، وهذا شأن الضعفاء؛ لا يُتقِنون الحِفْظ، ولا يَضبِطون الوقائعَ، فيُسقِطُون بعضَ الألفاظ، ويُغَيِّرون الأسماءَ مما يُخِلُّ بالمعنى، وطريق مسلمٍ أصحُّ كما قال الحافظ.","vol":"22","page":182},{"text":"رِوَايَةُ «فَإِنَّمَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ وأُنْثَيَيْهِ، وَيَتَوَضَّأَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «إِذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ وَأَعْجَلَتْهُ حَاجَةٌ؛ فَإِنَّمَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ وأُنْثَيَيْهِ، وَيَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ناسخ ٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ شاهين: حدثنا أحمد بن إسحاقَ بنِ بُهْلُول، قال: حدثني أَبي إسحاقُ بنُ بُهْلُول، قال: حدثني أَبي بُهْلُولٌ، عن إبراهيمَ بنِ عثمانَ، عن الأعمشِ، عن ذَكْوانَ أبي صالحٍ، عن أبي سعيدٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ إبراهيم هو ابن خُوَاسْتِي العَبْسِيُّ؛ \"متروك الحديث\" كما في (التقريب ٢١٥).","vol":"22","page":183},{"text":"٢٧٣٤ - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ:\n• عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «المَاءُ مِنَ المَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، وهو متفقٌ على إسنادِهِ، غيرَ أن الشيخين لم يَذكُرَا متْنَه.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nهذا الحديثُ منسوخٌ كما تقدَّم بيانُ ذلك في الأحاديثِ السابقةِ، وقد سأل ابنُ أبي حاتم أباه عن هذا الحديثِ وحديثِ أبي سعيد الخُدْريِّ المتقدِّم، فقال: \"هو منسوخٌ؛ نسخه حديثُ سَهْل بن سعد عن أُبَيِّ بن كعب\" (العلل ١١٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ تحت رقم ٢٩٢ (ولم يَذكُر متنه) / م ٣٤٧ (ولم يَذكُر متنه) / ن ٢٠٤/ كن ٢٥٥/ جه ٥٨٤/ حم ٢٣٥٣١، ٢٣٥٧٥/ مي ٧٧٧/ عب ٩٧٣/ طب (٤/ ١٣١/ ٣٨٩٤) / طح (١/ ٥٤) / جعد ١٦٤٢، ١٦٤٣/ تذ (٢/ ٦٧) / سرج ١٠٦٠، ١٣٧٥، ١٦١٧/ كما (١٧/ ١٣٠) / معكر ١٤٠٥/ طوسي ٩٥/ لي (رواية ابن مَهْدي ٣٢١) / جوزى (ناسخ ٦٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه السَّرَّاج -ومن طريقه الطَّبَرانيُّ-: عن أبي يحيى البَزَّازِ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ موسى، عن شَيْبانَ، عن يحيى، [عن] (^١) أبي سَلَمة، أن عُرْوةَ\n_________\n(^١) تصحَّف في المطبوع إلى [بن]، والصواب ما أثبتْناه؛ فالحديثُ مشهورٌ عن يحيى بنِ أبي كثير عن أبي سَلَمةَ بن عبد الرحمن، كما عند البخاري ومسلم وغيرِهما. والله أعلم.","vol":"22","page":184},{"text":"ابنَ الزُّبَيرِ أخبره، أن أبا أيوبَ أخبره، أنه سمِع ذلك مِن رسول الله ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُه ثقاتٌ، رجالُ الشيخين، غيرَ أبي يحيى؛ فمِن رجالِ البخاريِّ، وقد صرَّح يحيى بنُ أبي كثيرٍ بالسماعِ كما سيأتي.\nوهذا الحديثُ قد رواه البخاريُّ تحت رقم (٢٩٢) -عَقِبَ حديث زيد بن خالد السابق-، ومسلمٌ (٣٤٧)، من طريق يحيى بنِ أبي كثيرٍ، قال: أخبرني أبو سَلَمةَ، أن عُروةَ بنَ الزُّبَير أخبره، أن أبا أيوبَ أخبره، أنه سمِع ذلك من رسولِ اللهِ ﷺ، ولم يَذكُر لفظَه، بل أَحَالَ على حديثِ زيدٍ عن عُثمانَ كما سبقَ ذِكرُه هناك.\nوقد أَعَلَّ الدَّارَقُطْنيُّ هذا الطريقَ وحَكَمَ عليه بالوَهَمِ؛ لأن أبا أيوبَ إنما سمِعه من أُبَيِّ بنِ كعبٍ، كما رواه هشامٌ عن أبيه. انظر: (العلل ٢٦٧)، و(جزء فيه بيان أحاديث أودعها البخاري ١٦).\nوقال الخطيبُ: \"قولُ الراوي في آخر هذا الحديث -يعني: حديثَ البخاري-: (عن أبي أيوبَ أنه سمِع ذلك مِن رسولِ اللهِ ﷺ)، خطأٌ؛ فإن أبا أيوبَ لم يَسمَعْه مِن رسولِ اللهِ ﷺ، وإنما من أُبَيِّ بنِ كعبٍ عن رسولِ اللهِ ﷺ، ذكر ذلك هشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيه، ورواه عن هشامٍ جماعةٌ منَ الحفاظِ الأثبات\" (جزء في الأوهام التي وقعت في الصحيحين وموطأ مالك ص ٢٣).\nوقال ابنُ رجبٍ: \"الذي وقعَ في الرواية الأُولى: (عن أبي سَلَمة، عن عُروةَ، أن أبا أيوبَ أخبره، أنه سمِع ذلك من النبي ﷺ)، وهَمٌ، نبَّه عليه الدَّارَقُطْنيُّ وغيرُه؛ تَدُلُّ عليه الروايةُ الثانية، عن هشام بن عُروةَ، عن أبيه:","vol":"22","page":185},{"text":"أخبرني أبو أيوبَ، قال: أخبرني أُبَيُّ بنُ كعبٍ، عنِ النبيِّ ﷺ\" (فتح الباري ١/ ٣٧٤).\nوتعقَّب ذلك مُغْلَطايُ، وابنُ حَجَرٍ؛ فقال مُغْلَطاي: \"وفيه نظرٌ؛ لأنّ أبا أيوبَ قد قدَّمْنا قولَه: أنه سمِعَ ذلك من النبيِّ ﷺ على لسانِ أبي سَلَمةَ عن عُروة، وكونُه رواه بواسطةٍ في البخاريِّ أيضًا لا يُؤثِّرُ فيما قلنا؛ لأنه يحتمل أنه سمِعه من أُبَيٍّ، ثم سمِعه من المصطفى ﷺ، ولو لم يكن هذا لَمَا جازَ له أن يقول: سمِعتُه من النبيِّ ﷺ\" (شرح ابن ماجه ٣/ ٤٣).\nوتعقَّبه -أيضًا- ابنُ حَجَرٍ، فقال: \"الظاهرُ أن أبا أيوبَ سمِعه منهما؛ لاختلافِ السياقِ؛ لأن في روايته عن أُبَيِّ بنِ كعبٍ قصةً ليستْ في روايتِهِ عنِ النبيِّ ﷺ، مع أن أبا سَلَمةَ -وهو ابنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عَوْفٍ- أكبرُ قَدْرًا وسِنًّا وعلمًا من هشامِ بنِ عُروةَ، وروايتُه عن عُروةَ مِن بابِ رواية الأقران ... وقد جاءَ هذا الحديثُ من وجهٍ آخَرَ عن أبي أيوبَ عن النبيِّ ﷺ، أخرجه الدَّارِميُّ وابنُ ماجهْ\" (الفتح ١/ ٣٩٧).\nقلنا: يشيرُ إلى ما رواه الباقون -خلا مَن ذَكرْنا- من طريقِ عَمرِو بنِ دِينارٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ السائِبِ -ويقال: السائِبة-، عن عبد الرحمن بن سعاد، عن أبي أيوبَ، به.\nوقد قال ابنُ عساكرَ والذَّهَبيُّ -عَقِبَه-: \"هذا حديثٌ حسَنٌ غريبٌ\"، وفي تحسينه نظرٌ؛ فإن ابنَ السائبِ لم يَروِ عنه غيرُ ابن دينار، ولم يوثِّقه غيرُ ابنِ حِبَّانَ، ذكره في (الثقات)؛ وابنُ سعاد لم يَروِ عنه غيرُ ابن السائب، وقال فيه: \"كان مَرْضِيًّا\".\nوقال ابنُ حَجَر في ترجمة كلٍّ منهما: \"مقبول\" (التقريب ٣٨٧٠، ٣٨٧٢)؛","vol":"22","page":186},{"text":"يعني: عند المتابعة، فهو حسَنٌ بالطريق الأوَّل، وإلا فقد ضعَّف سندَه مُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجه ٣/ ٤٢)؛ للجهل بحال ابن السائب وابنِ سعاد، والله أعلم.\nوقال ابنُ المُلَقِّن: \"رواه الأئمةُ: أحمدُ في (مسنده)، والطَّبَرانيُّ في (أكبر معاجمه)، والنَّسائي وابنُ ماجَهْ في (سننَيْهِما) بإسنادٍ جيِّدٍ\" (البدر المنير ٢/ ٥١٦).\nقلنا: وفي تجويدِ ابنِ المُلَقِّن للإسنادِ نظرٌ؛ فهو عند أحمدَ، والنَّسائيِّ، وابنِ ماجَهْ، فيه: عبدُ الرحمن بن السائب؛ وفيه جهالة كما سبقَ بيانُ حاله.\nوأمَّا إسنادُ الطَّبَرانيِّ ففيه: حفْصُ بن عُمرَ الرَّقِّيُّ، شيخُ الطَّبَراني، وفيه ضعْفٌ. انظر: (معجم شيوخ الطَّبَراني ٤٢٠).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nسقط مِن إسنادِ الطَّبَرانيِّ قولُه: «أنَّ أبا أيوبَ أخبره»، وأشارَ محقِّقه السّلفي إلى أنها قد صُوِّبَت بهامش الظاهرية.","vol":"22","page":187},{"text":"٢٧٣٥ - حَدِيثُ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا رِبًا\nيَدًا بِيَدٍ، وَالمَاءُ مِنَ المَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ناسخ ١١/ معر ٢٠٦٨ (واللفظ له) / سمع ١١٧ (والزيادة له) / فقط (أطراف ٦٤٣) / جوزى (ناسخ ٦٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ الأعرابي: عن أبي أسامةَ عبد الله بن أبي أسامة الحَلَبي، قال: أخبرنا يعقوب بن كعب، قال: أخبرنا أبو مُعاوية، عن الأعمش، عن إبراهيمَ التَّيْميِّ، عن أنس، به.\nورواه ابنُ شاهين وابنُ سَمْعونَ وابنُ الجَوْزي: من طريقِ أبي أسامةَ الحَلَبي، به.\nقال الدَّارَقُطْنيُّ: \"تفرَّدَ به يعقوبُ بنُ كعبٍ الأَنْطاكيُّ، عَن أبي مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عنه\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ رجالُه ثقاتٌ، غيرَ أن إبراهيمَ التَّيْميَّ يرسِلُ، وقد نفَى يحيى القَطَّانُ سماعَه من أنسٍ حديثَ: «القُبْلة للصائم» (جامع التحصيل ١١).\nوأبو أسامةَ الحَلَبيُّ وثَّقه الخليليُّ في (الإرشاد ٢٠٥)، وقال: \"صاحبُ غرائبَ\".\nوكذلك وثَّقه الذَّهَبيُّ في (تلخيص الموضوعات ١/ ١٣٨).","vol":"22","page":188},{"text":"٢٧٣٦ - حَدِيثُ عِتْبَانَ أَوِ ابنِ عِتْبَانَ الأَنْصَارِيِّ:\n◼ عَنْ [عِتْبَانَ أَوِ] ابنِ عِتْبَانَ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: أَيْ نَبِيَّ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ مَعَ أَهْلِي، فَلَمَّا سَمِعْتُ صَوْتَكَ أَقْلَعْتُ فَاغْتَسَلْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «المَاءُ مِنَ المَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، والحديثُ صحيحٌ؛ سبَقَ عند مسلمٍ من حديثِ أبي سعيدٍ، وسَمَّى الرجلَ عِتْبَانَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٩٠١٣ (واللفظ له) / صبغ ١٦٢٧/ قا (٢/ ٦٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد -ومن طريقه البَغَويُّ، وابنُ قانع-: عن أبي أحمدَ (^١) الزُّبَيريِّ، ثنا كثير بن زيد، عن المُطَّلِب بن عبد الله، عن عِتْبَانَ أو ابنِ عِتْبَانَ، -وقال البَغَوي وابنُ قانِع: (عن ابن عِتْبَانَ) - به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: المُطَّلِب بن عبد الله؛ \"صدوقٌ، كثيرُ التدليسِ والإرسالِ\" كما في (التقريب ٦٧١٠)، وعامَّةُ رواياته عن الصحابة مرسَلة، قال البخاريُّ: \"لا أَعرِفُ للمُطَّلِبِ بنِ حَنْطَبٍ عن أحدٍ منَ الصحابةِ سماعًا، إلا قولَه: حدَّثني مَن شهِدَ خُطبةَ النبيِّ ﷺ\". وقال التِّرْمِذيُّ: وسمِعتُ عبدَ الله بنَ عبد الرحمن -يعني: الدارِميَّ- يقول مِثْلَه، وقال أبو حاتم: \"المُطَّلِب بن\n_________\n(^١) تحرَّف في معجم الصحابة للبَغَوي إلى: (أبو الزُّبَير الزُّبَيري)!","vol":"22","page":189},{"text":"حَنْطَبٍ عامَّةُ أحاديثه مراسيلُ، لم يدرِك أحدًا مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ إلا سَهْلَ بن سعد وأنسًا وسَلَمةَ بن الأَكْوَع، أو مَن كان قريبًا منهم\" (جامع التحصيل ٧٧٤).\nالثانية: كثير بن زيد؛ مختلَفٌ فيه، وقال الحافظ: \"صدوقٌ يُخطئُ\" (التقريب ٦٥١١)، وقال الذَّهَبي: \"صدوقٌ، فيه لِينٌ\" (الكاشف ٤٦٣١).\nوقال أبو القاسمِ البَغَويُّ -عَقِبَه-: \"ولا أعلمُ بهذا الإسنادِ غيرَ هذا الحديث\".\nهذا، وقد ذكرَ الدَّارَقُطْنيُّ أن أبا الزِّنادِ رواه عن أبي سَلَمةَ عن عِتْبانَ الأنصاريِّ (العلل ٥٥٥)، ولم نقفْ عليه مِن هذا الوجهِ، والمحفوظُ عن أبي سَلَمةَ ما رواه ابنُ شِهابٍ، عن أبي سَلَمةَ بنِ عبد الرحمن، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ ﵁ مرفوعًا، بلفظ: «المَاءُ مِنَ المَاءِ»، وقد رواه غيرُ أبي سَلَمةَ عن أبي سعيد الخُدْريِّ مطوَّلًا، وفيه قصةُ عِتْبانَ بنِ مالك الأنصاريِّ كما سبق.\nقال ابنُ كثير: \"تفرَّد به أحمد، والظاهر أنه عِتْبانُ بن مالك لا مَحالة؛ لأن في الصحيح ما يَشهَد لذلك كما قرَّرْناه في الأحكام\" (جامع المسانيد ٦/ ١٥).\nوقال الهَيْثَميُّ: \"رواه أحمد، وإسناده حسَن\"! (مجمع الزوائد ١٤٣١).","vol":"22","page":190},{"text":"٢٧٣٧ - حَدِيثُ ابنِ عَقِيلٍ، مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيلٍ، قَالَ: سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ ثَلَاثًا، فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَكَانَ عَلَى حَاجَةٍ، فَرَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَامَ سَعْدٌ سَرِيعًا فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ تَبِعَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ عَلَى حَاجَةٍ فَقُمْتُ فَاغْتَسَلْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «المَاءُ مِنَ المَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وقولُه: «المَاءُ مِنَ المَاءِ» صحيحٌ لغيرِهِ، وقد سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٩٧٠ (مختصرًا)، ٢٠٣٢٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق: عن مَعْمَرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، به مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: الإرسالُ؛ فابنُ عَقِيلٍ مِن الرابعة: طبقة تَلِي الوُسطى مِن التابعين.\nالثانيةُ: ضعْفُ ابن عَقِيل؛ فقد ضَعَّفَهُ الجمهورُ مِن قِبَل حِفْظه، وقال الحافظ: \"صدوقٌ، في حديثه لِينٌ\" (التقريب ٣٥٩٢).","vol":"22","page":191},{"text":"٢٧٣٨ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ مِنَ الأَنصَارِ، فَدَعَاهُ، فَـ[أَبْطَأَ عَلَيْهِ ثُمَّ] خَرَجَ [فَذَكَرَ كَلَامًا] وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ [مَاءً]، فَقَالَ: «لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ؟»، قَالَ: أَجَلْ يَا نَبِيَّ اللهِ، قَالَ: «إِذَا أُعْجِلَ أَحَدُكُمْ أَوْ أُقْحِطَ (أَوْ أَكْسَلَ)؛ فَلَا يَغْتَسِلْ (فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ؛ لشواهدِهِ، وقد تقدَّمَتْ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ، والصوابُ أنه من حديثِ أبي سعيدٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز (كشف ٣٢٦، ٣٢٧) (والزيادة الأولى والثانية له والروايتان له) / ناسخ ١٠ (واللفظ له) / جوزي (ناسخ ٦٧) (والزيادة الثالثة له) / خلدف ١٧٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البَزَّارُ: عن محمد بن عثمانَ بن كرامة، ثنا عُبَيد الله بن موسى، ثنا أبو إسرائيلَ المُلَائي، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن جابرٍ، به.\nثم رواه بإسنادِهِ إلى أبي إسرائيلَ، عن الحَكَم، عن أبي صالح، عن جابر، به.\nورواه ابنُ شاهين وابنُ الجَوْزيِّ: من طريقِ أبي إسرائيلَ المُلَائيِّ، عن الحَكَم، به.\nورواه الخُلْديُّ: من طريق أبي إسرائيلَ به، إلا أنه عنده في الإسناد: (عن أبي صالح مَولى أُمِّ هانئٍ)! .","vol":"22","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ فيه؛ أبو إسرائيلَ المُلَائيُّ، وهو: إسماعيل بن خليفةَ العَبْسي؛ قال الحافظ: \"صدوقٌ سيِّئُ الحفظِ، نُسِب إلى الغلوِ في التشيعِ\" (التقريب ٤٤٠). وقال في (مراتب المدلسين ١٣٠): \"ضعَّفوه\".\nومع ضعْفِه، فقد اضطربَ فيه؛ فمرةً يَرويه عن الحَكَم، ومرةً يَرويه عن الأعمش، والصواب: ما رواه الشيخان من طريق شُعبةَ، عن الحَكَم، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخُدْريِّ بنحوه، وقد سبق.\nقلنا: وقد خولِف أيضًا مِن الثَّوْري.\nقال البَزَّارُ: \"رواه أبو إسرائيلَ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن جابرٍ. ورواه الثَّوْريُّ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة\" (كشف الأستار ٣٢٧).\nقلنا: ورواية الثَّوْري هي الرواية التالية.\nوقال الهَيْثَميُّ: \"رواه البَزَّارُ، ورجالُه ثقاتٌ إلا أبا إسرائيلَ المُلَائيَّ؛ فإنه ضعيف؛ لسوء حِفْظه، وقد وثَّقه بعضُهم\" (مجمع الزوائد ١٤٣٦).","vol":"22","page":193},{"text":"٢٧٣٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَعَجِلَ فَأَقْحَطَ فَلَمْ يُنْزِلْ؛ فَلَا غُسْلَ (فَلَا يَغْتَسِلْ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن؛ صحَّ مِن حديث أبي سعيد وغيرِه كما سبق، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٩١٩٦ (واللفظ له) / ناسخ ٩ \"والرواية له ولغيره\"/ حل (٧/ ٨٧) / جوزي (ناسخ ٦٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البَزَّارُ: عن محمدِ بنِ المُثَنَّى، ثنا موسى بنُ مسعودٍ، ثنا سفيانُ، عنِ الأعمشِ، عن ذَكْوانَ، عن أبي هريرةَ، به.\nورواه ابنُ شاهينَ، وأبو نُعَيمٍ، وابنُ الجَوْزي: مِن طريقِ أبي حُذَيفةَ موسى بنِ مسعود، به.\nقال البَزَّارُ: \"وهذا الحديثُ لا نَعلَمُ رواه عن سفيانَ بهذا الإسنادِ إلا موسى بنُ مسعود\".\nوقال أبو نُعَيم: \"تفرَّد به أبو حُذَيفةَ -يعني: موسى بنَ مسعود- عن الثَّوْريِّ، فيما أَعلَم\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه أبو حُذَيفةَ موسى بنُ مسعود، قال الحافظ: \"صدوقٌ سيِّئُ الحفظِ، وكان يُصَحِّفُ\" (التقريب ٧٠١٠).","vol":"22","page":194},{"text":"وبقيَّةُ رجاله ثقاتٌ أثبات، وسفيان هو: الثَّوْري.\nقال الهَيْثَميُّ: \"رجال البَزَّار رجالُ الصحيح\" (مجمع الزوائد ١٤٣٥).\nقلنا: إلا أن موسى بنَ مسعود، وإن أخرجَ له البخاريُّ، فإنه متكلمٌ فيه، ولم يُخَرِّج له البخاريُّ إلا أحاديثَ قليلةً في المتابعاتِ، قال ابنُ حَجَر: \"ما له عند البخاريِّ عن سفيانَ سوى ثلاثةِ أحاديثَ متابعةً، وله عنده آخَرُ عن زائِدةَ متابعةً أيضًا\" (تهذيب التهذيب ١٠/ ٣٧١).\n\nرِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ بَابَ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَسَلَّمَ [عَلَى البَابِ]، وَالأَنْصَارِيُّ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ سَلَّمَ الثَّانِيَةَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَقُمْ، [ثُمَّ الثَّالِثَةَ]، ثُمَّ انْصَرَفَ لَمَّا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ، فَقَامَ الآخَرُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ، وَخَرَجَ فِي أَثَرِ النَّبِيِّ ﷺ يَطْلُبُهُ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ قَائِمٌ، فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ، وَاغْتَسَلَ الرَّجُلُ فِي نَهْرٍ إِلَى جَانِبِ دَارِهِ، فَأَقْبَلَ وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَقَدِ اغْتَسَلَ، وَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الغُسْلُ»، فَجَاءَ الرَّجُلُ يَعْتَذِرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِأَمْرِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اغْتَسَلْتَ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْكَ الغُسْلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٧٤٨٩ (واللفظ له) / أصبهان (٢/ ٢٢٢) (والزيادة الأولى له) /","vol":"22","page":195},{"text":"محد (٤/ ٤٣) (والزيادة الثانية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطَّبَرانيُّ وأبو الشيخ، قالا: حدثنا محمد بن شعيب، نا عبد الرحمن بن سلَمةَ، ثنا أبو زُهَير، نا وِقاءُ بنُ إيَاس الوالِبيُّ، قال: سمِعتُ سُهَيلَ بنَ ذَكْوانَ أبي صالحٍ، يَذْكُرُ عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\nورواه أبو نُعَيم: عن إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ حمزةَ، عن محمدِ بنِ شُعيبٍ، به.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن وِقاءٍ إلا أبو زُهَيرٍ، تفرَّد به عبدُ الرحمنِ بنُ سلَمةَ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالأُولى: وِقاء بن إياس الأَسَدي؛ قال الحافظ: \"لَيِّنُ الحديث\" (التقريب ٧٤١١).\nالثانيةُ: محمد بن شعيب، هو ابنُ داودَ التاجرُ الأَصْبَهانيُّ؛ قال أبو الشيخ: \"حدَّثَ عن الرازِيِّينَ بما لم نَجِدْه في الرَّيِّ، ولم نَكتُبْه إلا عنه\".\nوقال أبو نُعَيم: \"يَروي عن الرازِيِّين غرائبَ\". وانظر: (معجم شيوخ الطَّبَراني ٩١٣).\nالثالثةُ: عبد الرحمن بن سلَمةَ هو الرازيُّ؛ لم نقفْ له على مُوثِّقٍ، ذكره ابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٥/ ٢٤١)، ولم يَذكُرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا.","vol":"22","page":196},{"text":"وقد رجَّحَ الدَّارَقُطْنيُّ طريقَ الروايةِ السابقةِ على هذا الطريقِ، فقال: \"رواه سعيدُ بنُ عَتَّابٍ، عن أبي حُذَيفةَ، عن الثَّوْريِّ، عن سهيلِ بنِ أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة. والصحيح: عن الثَّوْريِّ، عن الأعمشِ\" (العلل ١٤٨٥).\nوتساهَلَ فيه الهَيْثَميُّ، فقال: \"رجالُ الطَّبَرانيِّ موثَّقون، إلا شيخَ الطَّبَرانيِّ: محمدَ بن شُعيبٍ؛ فإني لم أَعرِفْه\" (مجمع الزوائد ١٤٣٥).\n\nرِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَبْطَأَ، فَقَالَ: «مَا حَبَسَكَ؟». قَالَ: كُنْتُ أَصَبْتُ مِنْ أَهْلِي، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُكَ اغْتَسَلْتُ وَلَمْ أُحْدِثْ شَيْئًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «المَاءُ مِنَ المَاءِ، وَالغُسْلُ عَلَى مَنْ أَنْزَلَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: ابنُ طاهرٍ القَيْسَرانيُّ.\nوقولُه: «المَاءُ مِنَ المَاءِ» صحيحٌ؛ بما سبقَ مِنْ شواهدَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طح (١/ ٥٤) (واللفظ له) / عد (٨/ ١٧٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطَّحاويُّ: عن يزيدَ بنِ سِنان، قال: ثنا العلاء بن محمد بن سَيَّار؛ قال: حدثنا محمد بن عَمرو بن عَلْقَمةَ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، به.\nورواه ابنُ عَدِيٍّ: من طريقِ العلاءِ بنِ محمدِ بنِ سَيَّارٍ، به.","vol":"22","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه العلاءُ بنُ محمدٍ؛ ضَعَّفَهُ يحيى والنَّسائيُّ. وقال العُقَيليُّ: \"لا يتابَعْ، وفي حديثِهِ وهَمٌ كثيرٌ\" (لسان الميزان ٥٢٨٢).\nوذكرَ له ابنُ عَدِيٍّ هذا الحديثَ وغيرَه، وقال: \"وهذه الأحاديثُ التي ذكرْتُها عن العلاء عن محمد بن عَمرٍو غيرُ محفوظة\" (الكامل ٨/ ١٧٣).\nوبه ضعَّف الحديثَ ابنُ طاهرٍ في (ذخيرة الحفاظ ٢٣٣٧).","vol":"22","page":198},{"text":"٢٧٤٠ - حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ ﵁، قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي طَلَبِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَدَعَاهُ، فَخَرَجَ الأَنْصَارِيُّ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا لِرَأْسِكَ؟». قَالَ: دَعَوْتَنِي وَأَنَا مَعَ أَهْلِي، فَخِفْتُ أَنْ أَحْتَبِسَ عَلَيْكَ فَعَجِلْتُ، فَقُمْتُ، فَصَبَبْتُ عَلَيَّ المَاءَ، ثُمَّ خَرَجْتُ. فَقَالَ: «هَلْ كُنْتَ أَنْزَلْتَ؟». قَالَ: لَا. قَالَ: «إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَلَا تَغْتَسِلَنَّ، اغْسِلْ مَا مَسَّ المَرْأَةَ مِنْكَ، وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ للصَّلَاةِ؛ فَإِنَّ المَاءَ مِنَ المَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ؛ بمِا سبقَ مِن شواهدَ، وهذا الشاهدُ إسنادُهُ ضعيفٌ، ضَعَّفَهُ: الهَيْثَميُّ، وابنُ حَجَرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال البَزَّارُ: \"هذا الفعلُ منسوخٌ، نَسَخَه ما رُويَ عن النبيِّ ﷺ: «إِذَا الْتَقَى الخِتَانَانِ؛ وَجَبَ الغُسْلُ» \".\nوقال البُوصيريُّ: \"هذه الأحاديثُ وما في معناها في هذا البابِ منسوخةٌ بما في (الصحيحين) وغيرِهما أن هذا كان رخصةً، ثم أُمِر بالغُسل\" (إتحاف الخيرة المهرة ٦٥٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عل ٨٥٧ (واللفظ له) / بز ١٠٤١/ فقط (أطراف ٥٤١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو يَعْلَى والبَزَّارُ: عن أبي كُرَيْبٍ، عن يونسَ بنِ بُكَيرٍ، عن زيدِ بنِ","vol":"22","page":199},{"text":"سعدٍ، عن أبي سَلَمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالأُولى: الانقطاعُ؛ أبو سَلَمةَ لم يَسمَعْ مِن أبيه؛ كما قال أحمدُ، وابنُ مَعِين، وابنُ المَدِيني، وغيرُهم. (جامع التحصيل ٣٧٨).\nوقد أعلَّه بالانقطاعِ الهَيْثَميُّ في (مجمع الزوائد ١٤٣٣)، وأقرَّه ابنُ حَجَرٍ في (مختصر زوائد البَزَّار ١٩٧).\nالثانيةُ: زيدُ بنُ سعدٍ هذا؛ قال البَزَّارُ: \"لا نَعلَمُ روَى عنه إلا يونسُ بن بُكَير\". وقال الهَيْثَميُّ: \"لم أَجِدْ مَن ترجمَهُ\" (مجمع الزوائد ١٤٣٣).\nالثالثةُ: ما أشارَ إليه البَزَّارُ بقوله: \"قد رواه غيرُ مَن ذَكَرنا عن أبي سَلَمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبي سعيدٍ\".\nقلنا: وحديثُ أبي سعيدٍ قد خرَّجه مسلمٌ وغيرُه من طريقِ الزُّهْريِّ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي سعيدٍ ﵁، مرفوعًا، بلفظ: «إِنَّمَا المَاءُ مِنَ المَاءِ»، وتقدَّم قريبًا.\nوحديثُ ابنِ عَوْف هذا قال فيه الدَّارَقُطْنيُّ: \"غريبٌ من حديثِ أبي سَلَمةَ عن أبيه، تفرَّد به زيدُ بنُ سعدٍ عنه، ولم يَروِه عنه غيرُ يونسَ بنِ بُكَير\" (أطراف الغرائب ٥٤١).\nوقال أيضًا: \"يَرويه يونسُ بنُ بُكَيرٍ، عن زيدِ بنِ سعدٍ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبيه، ولم يتابَعْ عليه\" (العلل ٢/ ١٦٧).","vol":"22","page":200},{"text":"٢٧٤١ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «مَا حَبَسَكَ؟». قَالَ: كُنْتُ حِينَ أَتَانِي رَسُولُكَ عَلَى المَرْأَةِ، فَقُمْتُ فَاغْتَسَلْتُ. فَقَالَ: «وَمَا كَانَ عَلَيْكَ أَنْ لَا تَغْتَسِلَ مَا لَمْ تُنْزِلْ». قَالَ: فَكَانَ الأَنْصَارُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> المرفوعُ منه صحيحٌ؛ بما سبقَ مِن شواهدَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: الهَيْثَميُّ، وابنُ حَجَر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٢٦٥٤ (واللفظ له) / بز (كشف ٣٢٨) / عد (٨/ ١٧٣) / ناسخ ٢٠/ الطهارة لابن أبي داودَ (مُغْلَطاي ٣/ ٤٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو يَعْلَى: عن عبد الله بن عُمرَ بنِ أَبانَ، حدثنا طَلحةُ بنُ سِنان، عن أبي سعدٍ، عن عِكْرِمةَ، عن ابنِ عباسٍ، به.\nورواه الباقون من طريقِ طَلحةَ بنِ سِنانٍ، به.\nقال البَزَّارُ: \"لا نَعلَمه يُروَى عنِ ابنِ عباسٍ إلا من هذا الوجهِ، وأبو سعدٍ اسمه سعيد بن المَرْزُبان\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه أبو سعدٍ البَقَّالُ؛ قال الحافظ: \"ضعيفٌ مدلِّسٌ\" (التقريب ٢٣٨٩).\nوبه ضَعَّفَهُ الهَيْثَميُّ في (مجمع الزوائد ١٤٣٤)، وابنُ حَجَرٍ في (المطالب","vol":"22","page":201},{"text":"العالية ١٩١).\nوقولُه: «فَكَانَ الأَنْصَارُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ» ثابتٌ عنهم، كما سيأتي في الباب التالي.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nجاءَ في سندِ البَزَّارِ: (سعيد بن طلحة بن سِنان)، وهو خطأٌ؛ والصواب طلحةُ بن سِنان، وهو المعروفُ بالروايةِ عن سعيدِ بنِ المَرْزُبان أبي سعدٍ البَقَّالِ، وعنه عبدُ اللهِ بنُ سعيدِ بنِ حُصَين الكِندي، وكذا رواه الباقون، والله أعلم.\nوقد جاء على الصواب في (إتحاف الخِيَرة ٦٥٣/ ٣).","vol":"22","page":202},{"text":"٢٧٤٢ - حَدِيثُ أَبِي عُثْمَانَ الأَنْصَارِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: دَقَّ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ البَابَ وَقَدْ أَلْمَمْتُ بِالمَرْأَةِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْهِ حَتَّى أَغْتَسِلَ، فَأَبْطَأْتُ عَلَيْهِ، فَلَحِقْتُهُ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ لِي: «كُنْتَ أَنْزَلْتَ؟». قُلْتُ: لَا. قَالَ: «أَمَا إِنَّه لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ إِلَّا الوُضُوءُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ معلولٌ، وضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٢/ ٣٧١/ ٩٢٩) (واللفظ له) / صحا ٦٩٢٣/ سكن (إصا ١٢/ ٤٤١) / أسد (٦/ ٢٠٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطَّبَرانيُّ -ومن طريقه الباقون-: عن عَلَّان بن عبد الصمد، قال: ثنا عُمر بن محمد بن الحسن، ثنا أبي، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه عن أبي سَلَمةَ، عن أبي عثمان الأنصاريِّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالعلةُ الأُولى: عبد الرحمن بن أبي الزِّناد؛ الجمهورُ على تضعيفه، خاصةً فيما رواه ببغدادَ، وبالأخص ما كان مِن روايته عن أبيه (تهذيب الكمال ١٧/ ٩٥)، وهذا الحديثُ مِن روايته عن أبيه، ومما حدَّثَ به ببغدادَ؛ ثم إنه خولِفَ فيه.\nوهي العلةُ الثانيةُ: فقد رواه الشيخان مِن طريقِ الحَكَمِ، عن ذَكْوانَ أبي صالحٍ،","vol":"22","page":203},{"text":"عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ بغيرِ هذا السياقِ كما تقدَّم.\nوقال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ: \"وقيل: عن أبي الزِّنادِ، عن أبي سَلَمةَ، عن عِتْبانَ بنِ مالكٍ، وهو أشهرُ، ويحتمل التعدُّد\" (الإصابة ١٢/ ٤٤١).\nالعلة الثالثة: محمد بنُ الحسن الأَسَديُّ؛ \"صدوقٌ فيه لِينٌ\"، كما في (التقريب ٥٨١٦).\nلأجل هذا؛ قال الدَّارَقُطْنيُّ عن هذا الحديثِ: \"لا يَثْبُتُ\" (العلل ٢/ ١٦٧).\n* * *","vol":"22","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-521>٤٦٣ - بَابٌ: إِذَا الْتَقَى الخِتَانَانِ وَجَبَ الغُسْلُ</span>\n٢٧٤٣ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، ثُمَ جَهَدَهَا (اجْتَهَدَ) ١، فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفقٌ عليه (خ، م)، عدا الرواية فلمسلم وحده.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nهذا الحديثُ يفيدُ وجوبَ الغُسلِ على الرجُلِ والمرأةِ منَ الجماعِ، ولو لم يَحدُثِ الإنزالُ منهما، وهو حُكمٌ زائدٌ على قولِهِ ﷺ: «المَاءُ مِنَ المَاءِ»؛ فدلَّ ذلك أنه آخِرُ الأمْرين؛ لأن الشريعةَ كانتْ في ازديادٍ في الأحكامِ لا في نقصان، ويؤكِّدُ هذا حديثُ جابرٍ في البابِ التالي، وليس هذا الحديثُ وأمثالُه بناسخٍ كليٍّ لحُكم: «المَاءُ مِنَ المَاءِ»؛ فإنَّ نزولَ ماءِ الرجُلِ أو المرأةِ موجِبٌ للغسلِ ولو لم يَلتَقِ الختانان، وله صُوَرٌ، منها: الاحتلامُ.\nوحديثُ البابِ موجِبٌ للغسلِ إذا التقى الختانان ولو لم يَحصُل الإنزال.\nوبهذا يُعمَلُ بالحديثين ويوفَّقُ بينهما، ويَزولُ ما يَظهرُ مِن تعارُضِهما، واللهُ الموفِّقُ لكلِّ خيرٍ وصوابٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n\n[خ ٢٩١ \"واللفظ له\" / م ٣٤٨ \"والرواية له ولغيره\" / ن ١٩٦، ١٩٧","vol":"22","page":205},{"text":"/ كن ٢٤٧، ٢٤٨/ جه ٦١٠ / حم ٧١٩٨، ٩١٠٧، ١٠٠٨٣، ١٠٧٤٣، ١٠٧٤٧/ مي ٧٨٠/ حب ١١٧٠، ١١٧٤، ١١٧٧ / عه ٨٩٠ - ٨٩١/ ش ٩٣٦ / حق ١٩، ٢٠/ جا ٩٢/ سرج ١٣٧٨ - ١٣٧٩، ١٥٠٣ - ١٥٠٥، ٢٣٨١/ قط ٣٩٨ / مسن ٧٧٨، ٧٧٩/ حل (٦/ ٢٧٥)، (٨/ ٢٩٤)، (٨/ ٣٥٧) / أصبهان (٢/ ١٨٧، ٢٧٦) / هق ٧٧٨، ٧٧٩ / هقغ ١٣٩، ١٤١/هقع ١٣٩٢/ بغ ٢٤١ / كر (٥٢/ ٦) / معكر ١٠٤٣/ عد (١/ ٤٠٩)، (٢/ ٢٥١)، (٧/ ٥٢٥) / صلاة ٢٨/ محد (٢/ ٣٣٨) / خط (٢/ ٧٢)، (١٢/ ٣٧٧) / طح (١/ ٥٦) / مج ٢٣٧٩، ٣٢٠٧/ مالين (ص ١٩٩) / قشيخ ١٥٦/ أصم ١١٩/ فيري ٤٧/ بحير (ق ٢٦٤ ب) / حموي (٥/ ٣٧٦) / حمام ٢٠ / تحقيق ٢٥٢/ حسيني (حمام ٩٣) / سمك (الفتح ١/ ٣٩٦) / غلق (٢/ ١٦٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقَالَ البخاريُّ: حدثنا معاذُ بنُ فَضَالةَ، قال: حدثنا هشامٌ، (ح) وحدثنا أبو نُعَيمٍ، عن هشامٍ، عن قَتادةَ، عنِ الحسنِ، عن أبي رافِعٍ، عن أبي هريرةَ، به.\nورواه مسلم: من طرق عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة ومطر، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، به.\nوزاد مطر فيه زيادة، سيأتي الكلام عليها في الرواية التالية.","vol":"22","page":206},{"text":"روايةٌ بزيادة: «أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قالَ: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ وَأَجْهَدَ نَفْسَهُ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ، أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح، وصحَّحَه بهذه الزيادةَ: الدارقطني، وابن شاهين، وابن حزم، وابن القطَّان، والعيني، والألباني. وهو ظاهر كلام البيهقي. وهي عندَ مسلمٍ بلفظ: «وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٣٤٨/ ٨٧) / حم ٨٥٧٤ \"واللفظ له\" / حب ١١٧٤ / طي ٢٥٧١ / ش ٩٣٧ / حق ١٩ / بز ٩٥٩٤، ٩٥٩٥ / عل ٦٢٢٧ / تخث (الفتح ١/ ٣٩٦) / سرج ١٣٧٧، ١٥٠٢ / عه ٨٩١، ٨٩٢ / قط ٣٩٧، ٣٩٨ / عقط (٤/ ٢٠٣) / ناسخ ٢٦ / مسن ٧٧٨ / محلى (٢/ ٢) / آجر (ثمانون ٨) / هق ٧٧٩، ٧٨٠، ٧٨١ / هقغ ١٣٨ / هقع ١٣٨٧، ١٣٩٢ / تمهيد (٢٣/ ١٠٢) / حداد ٣١١ / عتب (ص ٣٠) / بغ ٢٤٢ / ضياء (مرو ق ٩٦/ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجها أحمدُ، وابن أبي خيثمة في (تاريخه) قالا: حدثنا عَفَّانُ، حدثنا هَمَّامٌ وأبانُ، قالا: أخبرنا قَتادةُ، عن الحسنِ، عن أبي رافِعٍ، عن أبي هريرةَ، به.\nوكذا رواه غير واحد من طريق عفان بن مسلم، به.\nوتابع همامًا وأبانَ، ابنُ أبي عروبة وحمادُ بن سلمة:","vol":"22","page":207},{"text":"فأما رواية ابن أبي عروبة:\nفرواها الآجُرِّي في (جزء فيه ثمانون حديثًا عن ثمانين شيخًا ٨) قال: أخبرنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكَشِّي، قال: حدثنا محمد بن المِنْهال قال: حدثنا يَزيدُ بن زُرَيع، قال: حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبةَ، عن قَتادة، عن الحسن، عن أبي رافِع، عن أبي هريرة، به.\nورواه البَيْهَقيُّ في (السنن ٧٨١): من طريق عثمان بن سعيد، عن محمد بن المِنْهال، به (^١).\nوأما رواية حماد بن سلمة:\nفقد رواها الطيالسي في (مسنده ٢٥٧١) - ومن طريقه أبو عوانة في (مستخرجه ٨٩٢)، والبيهقي في (المعرفة)، والحازمي في (الاعتبار) -: عن شعبة وهشام، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، به دون الزيادة ثم قال: وزاد حماد بن سلمة في هذا الحديث: «أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ».\nفالظاهر أنه من رواية حماد بن سلمة عن قتادة بنفس الإسناد. فيكون حماد متابعًا لهمام وأبان على هذه الزيادة، وحماد من شيوخ الطيالسي فيكون متصلًا.\nولذا قال البيهقي: \"ورواه أبان بن يزيد، عن قتادة، وذكر فيه الزيادة التي ذكرها حماد بن سلمة. وكذلك سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة\" (معرفة السنن والآثار ١/ ٤٦٧).\n_________\n(^١) وعندهما زيادة أخرى، سيأتي الكلام عليها قريبًا.","vol":"22","page":208},{"text":"وقال ابن حجر - عقب ذكره للزيادة من طريق همام وأبان -: \"وكذا ذكرها أبو داود الطيالسي عن حماد بن سلمة عن قتادة\" (فتح الباري ١/ ٣٩٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله كلهم ثقات.\nوقد صحَّحَه بهذه الزيادةَ: الدارقطني في (السنن)، كما نقله الحافظ في (الفتح ١/ ٣٩٦)، وقلده العيني في (العمدة ٣/ ٢٤٧) (^١).\nوكذا صححها ابنُ القَطَّانِ، وساق طريق همام وأبان، وقال: \"فهذان همام وأبان وهما ثقتان قد رويا الزيادة المذكورة عن قتادة\" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٢٣).\nوقال العيني عن هذا الطريق: \"صحيح على شرط الشيخين\" (نخب الأفكار ١/ ٤٩٢).\nوقال الألباني: \"صحيحة على شرط الشيخين\" (صحيح أبي داود ١/ ٣٩٠).\nقلنا: وقد أخرجها مسلمٌ (٣٤٨/ ٨٧)، وإسحاق (١٩)، وأبو عوانة في (مستخرجه ٨٩١)، وابن حبان (١١٧٤) وغيرهم: من طريق هشام، عن مَطَرٍ الورَّاق - مقرونًا بقتادة -، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، به ثم قال: وفي حديث مطر: «وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ».\nومَطَرٌ الوَرَّاقُ الجمهورُ على تضعيفه، ولكنه تابعه جماعة عن الحسن، كما تقدم في السند من طرق عن قتادة عن الحسن به.\nولهذا قال البيهقي عقب رواية مطر: \"وقد ذكر أبان بن يزيد، وهمام بن\n_________\n(^١) وسقط قول الدارقطني هذا من النسخ المطبوعة من (السنن).","vol":"22","page":209},{"text":"يحيى، وابن أبي عروبة، عن قتادة الزيادة التي ذكرها مطر\" (السنن الكبرى ٢/ ٦).\nوقال ابن دقيق العيد: \"وهذه الزيادة التي ذكرها مسلم عن مطر، رواها أبان بن يزيد، وهمام بن يحيى، وابن أبي عروبة، عن قتادة\" (الإمام ٣/ ١٤).\nوتعقب ابنُ القطان أبا محمد عبدَ الحق الإشبيلي في ذكره لزيادة مطر ونسبتها لمسلم، فأورد سياق مسلم ثم قال: \"هذا نص ما أورد مسلم، فالمعتمد عنده إذن رواية قتادة، فأما رواية مطر فممتنعة. ومطر عنده غير معتمد، وقد ذُكر فيمن عيب عليه الإخراج عنه\". ثم قال: \"والذي لأجله نبهنا عليه الآن، هو أن لها إسنادًا جيدًا، وأنها زيادة صحيحة يرويها أيضا قتادة كذلك\"، ثم ساق رواية همام وأبان عن قتادة، كما تقدم. (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٢٣).\nوصنيع الإشبيلي أهون كثيرًا من صنيع النووي؛ حيث ساق الحديث بهذا الزيادة ثم قال: \"متفق عليه\"! ! (خلاصة الأحكام ١/ ١٨٧).\nقلنا: وتابع قتادةَ على ذكرها جماعةٌ عن الحسن، إلا أنهم لم يذكروا (أبا رافع) في سنده:\nفأخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ٩٣٧) قال: حدثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال يونس: ولا أعلمه إلا قد رفعه، فذكره بلفظ: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ فُرُوجِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ اجْتَهَدَ، وَجَبَ الْغُسْلُ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ».\nورواه الدارقطني في (العلل ٤/ ٢٠٢) من طريق عبد الأعلى ويزيد بن زريع عن يونس به مرفوعًا من غير شك.\nورواه ابن شاهين في (ناسخ الحديث ٢٦) من طريق غريب عن شعبة،","vol":"22","page":210},{"text":"عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي هريرة، مرفوعًا به. ثم قال: \"هذا حديث صحيح غريب\".\nوأخرجه أبو يعلى في (مسنده ٦٢٢٧) قال: حدثنا شيبان، حدثنا جرير بن حازم، حدثنا الحسن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ أَجْهَدَ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ».\nوهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن الحسن لم يسمعه من أبي هريرة، بينهما (أبو رافع)، كما تقدم في الصحيحين من حديث قتادة عن الحسن. ومن غير شكٍ في رفعه.\nقال موسى بن هارون الحافظ: \"سمع الحسن من أبي هريرة، إلا أنه لم يسمع منه عن النبي ﷺ: (إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ)، بينهما أبو رافع\" (علل الدارقطني ٤/ ٢٠٢).\nوعقَّبَ على كلامه الحافظُ ابنُ رجب فقال: \"وما ذكره من سماع الحسن من أبي هريرة، مختلف فيه. وقد صح روايته لهذا الحديث (عن أبي رافع، عن أبي هريرة) \" (فتح الباري ١/ ٣٦٧).\nوقد ذكر الدارقطني أوجه الخلاف على الحسن في إسناد هذا الحديث؛ في ذكر (أبي رافع) وإسقاطه، وفي وقف الحديث على أبي هريرة ورفعه، ثم قال: \"الصحيح: حديث الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ\" (العلل ١٥٥٦).\nوأقره الحافظ ابن رجب في (فتح الباري ١/ ٣٦٧).\nقلنا: وهو كذلك؛ فقد رواه قتادة بهذا الإسناد المتصل المرفوع، وهو أثبت أصحاب الحسن، وتابعه مطر الوراق.","vol":"22","page":211},{"text":"والحسن معروف بالتدليس، فتحمل رواية من رواه بإسقاط (أبي رافع) عليه.\nفلاجرم أن الشيخين اتفقا عليه من هذا الوجه.\n* * *\n\nرِوَايَةُ بلفظ «وَأَلْزَقَ الخِتَانَ بِالخِتَانِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قالَ: «إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ، وَأَلْزَقَ الْخِتَانَ بِالْخِتَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «إِذَا الْتَقَى الخِتَانَانِ (^١) وَجَبَ الغُسْلُ، أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح، وصححه: ابن المنذر وعبد الحق الإشبيلي والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: «وَأَلْزَقَ الخِتَانَ بِالخِتَانِ»: الخِتانُ الأوَّلُ: خِتانُ الرجلِ. والخِتانُ الثاني: خِتانُ المرأةِ. والخِتانُ: موضعُ الخَتْن مِنَ الذَّكَرِ، وموضعُ القطعِ مِن نواةِ الجاريةِ. ومعنى التقائهما: غُيوبُ الحَشَفةِ في فرْج المرأةِ حتى يصيرَ ختانُه بحِذاءِ ختانِها، وذلك أن مَدخَلَ الذَّكَرِ مِن المرأةِ سافِلٌ عن ختانها؛ لأن ختانها مُسْتَعْلٍ، وليس معناه أن يَمَاسَّ خِتانُه خِتانَها. هكذا\n_________\n(^١) جاء في الطبعة الهندية، وطبعة دار الكتب العلمية للسنن الكبرى للبيهقي: (إِذَا الْتَقَى الْخِتَانُ الْخِتَانَ)، وجاء بلفظ: (الْخِتَانَانِ) في طبعة هَجَر، وكذلك قد عزاه ابن رجب في (فتح الباري له ١/ ٣٦٧)، للبيهقي بلفظ: (الْخِتَانَانِ).","vol":"22","page":212},{"text":"قال الشافعيُّ في كتابه. وأصْل الخَتْن: القطع. انظر: (لسان العرب ١٣/ ١٣٧ - ١٣٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [د ٢١٥ \"واللفظ له\" / منذ ١٧ / طس ٣٤١٠ / عد (٧/ ٥١٤) / أصبغ (شبيل ١/ ٤٩٤) / محلى (٢/ ٢) / هق ٧٧٨ / تمهيد (٢٣/ ١٠٢) / معيل (إمام ٣/ ١٤)]\nتخريج السياق الثاني: [آجر (ثمانون ٨) / هق ٧٨١ \"واللفظ له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nروي ذكر الختان في هذا الحديث من عدة طرق:\nالطريق الأول:\nأخرجه أبو داود: عن مسلمِ بنِ إبراهيمَ الفَرَاهِيديِّ، حدثنا هشامٌ وشُعبةُ، عن قَتادةَ، عن الحسنِ، عن أبي رافِعٍ، عن أبي هريرةَ، به.\nوأخرجه ابن المنذر، وقاسم بن أصبغ في (مصنفه) - ومن طريقه ابن حزم وابن عبد البر-، والإسماعيلي في (مستخرجه)، والبيهقي في (السنن) من طرق عن مسلم بن إبراهيم، به.\nوهذا إسناد رجاله رجالُ الشيخين، ظاهره الصحة، ولذا قال ابن المنذر: \"ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه أوجب الاغتسال بإلزاق الختان بالختان\" (الأوسط ١/ ١٣١). ثم أسند هذا الرواية.\nوكذا صححه عبد الحق الإشبيلي؛ باعتماده إياه في (الأحكام الصغرى ١/ ١٢٧)، وقد اشترط فيه الصحة، وكذا سكت عنه في (الأحكام الوسطى ١/ ١٩٠).","vol":"22","page":213},{"text":"وصححه الألباني في (صحيح أبي داود ٢١٠) فقال: \"إسناده صحيح على شرط الشيخين\".\nإلا أن زيادة «وَأَلْزَقَ الخِتَانَ بِالخِتَانِ» - فيما يبدو - شاذة من هذا الوجه.\nفقد انفرد بذكرها مسلم بن إبراهيم عن هشام وشعبة. وقد خالفه كل من روى الحديث عن هشام وشعبة، فلم يذكروها.\nولكن وردت من طرق أخرى عن قتادة وعن الحسن مما يشير إلى أن لها أصلًا في الحديث. والله أعلم.\nالطريق الثاني:\nرواه الآجُرِّي في (جزء فيه ثمانون حديثًا عن ثمانين شيخًا ٨) قال: أخبرنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكَشِّي، قال: حدثنا محمد بن المِنْهال، قال: حدثنا يَزيدُ بن زُرَيع، قال: حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبةَ، عن قَتادة، عن الحسن، عن أبي رافِع، عن أبي هريرة، به بلفظ السياق الثاني.\nورواه البَيْهَقيُّ في (السنن ٧٨١): عن جامع بن أحمد الوكيل، ثنا أبو طاهر المجد أبادي، ثنا عثمان بن سعيد، ثنا محمد بن المِنْهال، به.\nوهذا سندٌ صحيحٌ؛ رجالُه ثقاتٌ رجالُ الشيخين، عدا إبراهيمَ بن عبد الله الكَشِّي - ويقال له: الكجي -، وهو ثقة مشهور مصنِّف. انظر (الثقات لقطلوبغا ٢/ ٢٠٦).\nومحمد بن المِنْهال: \"ثقة حافظ\" من رجال الشيخين. (التقريب ٦٣٢٨).\nويزيد بن زُرَيع ممن سمِع مِن سعيدٍ قديمًا قبلَ أن يَختلِطَ، بل هو من أثبت أصحاب سعيد. (الكواكب النيرات ١/ ١٩٥ - ١٩٦).","vol":"22","page":214},{"text":"ولذا قال الألباني: \"أخرجه البيهقي بإسناد صحيح\" (الصحيحة ٣/ ٢٦١).\nالطريق الثالث:\nأخرجه الطبراني في (الأوسط ٣٤١٠) قال: حدثنا الحسن بن علي بن زولاق، حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق، حدثنا السري بن يحيى، عن الحسن، عن أبي هريرة، به بمثل رواية أبي داود.\nقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن السري بن يحيى إلا عمرو بن الربيع بن طارق\".\nقلنا: وهذا إسناد رجال ثقات، سوى الحسن بن علي بن زولاق فلم نجد من وثقه. وقد ترجم له الذهبي في (تاريخ الإسلام ٦/ ٧٣٧) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولكن قد ذكر بالعلم والفقه والنبل مع تشيعه، ولذا قال عنه المعلق على (إرشاد القاصي والداني ص ٢٦٣): \"صدوق فقيه شيعي\".\nوالحسن لم يسمع الحديث من أبي هريرة، بينهما (أبو رافع) كما تقدم بيانه.\nالطريق الرابع:\nأخرجه ابن عدي في (الكامل ٧/ ٥١٤) قال: حدثنا الساجي، قال: حدثنا محمد بن موسى الحرشي، قال: حدثنا حماد بن عيسى الجهني، عن ابن جريج، عن عمرو بن عُبيد، عن الحسن، عن أبي هريرة، به بنحو رواية أبي داود.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عمرو بن عبيد المعتزلي المشهور؛ وقد قال الإمام أحمد عنه: «ليس بأهل أن يُحدَّثَ عنه»، وقال ابن معين: «ليس بشيء»، وقال أبو حاتم: «متروكٌ»، وقال النسائي: «ليس بثقة»، وقد رمَاه","vol":"22","page":215},{"text":"جماعة بالكذب لاسيّما على الحسن، انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٦٢).\nوحماد بن عيسى الجهني: \"ضعيف\" كما في (التقريب ١٥٠٣).\nقلنا: والمتن محفوظ من حديث عائشة، رواه مسلمٌ من حديثِ أبي موسى عن عائشة نحوه، كما سيأتي قريبًا.\n\nروايةُ «فُرُوجِهَا الأَرْبَعِ»:\n• وفي رواية، بلفظ: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ فُرُوجِهَا الأَرْبَعِ، ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذ بلفظ «فُرُوجِهَا»، الصواب بلفظ: «شُعَبِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ٩٣٧]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف) قال: حدثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال يونس: ولا أعلمه إلا قد رفعه، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع؛ الحسن لم يسمعه من أبي هريرة، بينهما (أبو رافع)، كما تقدم في الصحيحين من حديث قتادة عن الحسن. ومن غير شكٍ في رفعه.\nولكن المحفوظ فيه بلفظ: «شُعَبِهَا الأَرْبَعِ»، وليس «فُرُوجِهَا». كذا رواه كل","vol":"22","page":216},{"text":"من روى الحديث عن الحسن، بل وكذا كل من روى الحديث عن يونس أيضًا.\nفلعل ابن علية كان يرويه بالمعنى عنده، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزاه السيوطي في (الجامع الكبير ١/ ٣٤٨) - وتبعه المتقي الهندي في (كنز العمال ٢٦٥٦٢) - لسعيد بن منصور بنفس هذا اللفظ.\nولم نقف على سنده، ولكن الظاهر أنه من رواية سعيد عن ابن علية - أيضًا - فهو من شيوخه. والله أعلم.","vol":"22","page":217},{"text":"٢٧٤٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁: [أَنَّهُمْ كَانُوا جُلُوسًا فَذَكَرُوا مَا يُوجِبُ الغُسْلَ فَـ] اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ رَهْطٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ: فَقَالَ الأَنْصَارِيُّونَ: لَا يَجِبُ الغُسْلُ إِلَّا مِنَ الدَّفْقِ أَوْ مِنَ المَاءِ. وَقَالَ المُهَاجِرُونَ: بَلْ إِذَا خَالَطَ (مَسَّ) [الخِتَانُ الخِتَانَ]؛ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ. قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى ﵁: فَأَنَا أَشْفِيكُمْ مِنْ ذَلِكَ (آتِيكُمْ بِالخَبَرِ)، فَقُمْتُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَأُذِنَ لِي، فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّاهْ، -أَوْ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ- إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيْءٍ، وَإِنِّي أَسْتَحْيِيكِ، فَقَالَتْ: لَا تَسْتَحْيِي أَنْ تَسْأَلَنِي عَمَّا كُنْتَ سَائِلًا عَنْهُ أُمَّكَ الَّتِي وَلَدَتْكَ؛ فَإِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ. قُلْتُ: فَمَا يُوجِبُ الغُسْلَ؟ قَالَتْ: عَلَى الخَبِيرِ سَقَطْتَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، وَمَسَّ الخِتَانُ الخِتَانَ، [ثُمَّ اجْتَهَدَ]؛ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣٤٩ (واللفظ له) / ت ١١٠ (مختصرًا) / حم ٢٤٢٠٦، ٢٤٦٥٥، ٢٤٨١٧، ٢٥٠٣٧ (مختصرًا)، ٢٦٠٢٥ (مختصرًا) / خز ٢٤٤ (والزيادة الأولى، والرواية الأولى والثانية له) / حب ١١٨٣، ١١٧٩، ١١٧٣ (مختصرًا) / عه ٨٩٤ (والزيادة الثانية له) / عب ٩٤٨/ ش ٩٣٤/ بز ١٨٩، ١٩٠ (مختصرًا) / طس ٩٦٥، ٤٣٨١، ٥١٩٧، ٧١١٩ (مختصرًا) / شف ٩٥/ خشف ٣٤/ سرج ٧٠٩، ١٦١٨ - ١٦٢١/ مسن ٧٨٠ (والزيادة الأخيرة له)، ٧٨١/ حق ١٠٤٤، ١١٠٠، ١١٠١/ هق ٧٨٢/ هقع ١٣٧٣ - ١٣٨٤/ عَرُوبة ٦٩/ عتب ٣٠/ بغ ٢٤٠/ طح","vol":"22","page":218},{"text":"(١/ ٥٦) / ناسخ ٢٢ - ٢٤/ أم ٨٦ (مختصرًا) / فق (٢/ ٣٠١) / منذ ٥٨٤/ تحقيق ٢٥٣/ مقدع ١٠/ خبر (١/ ١٠١، ١٠٢) / محلى (٢/ ٢) (مختصرًا) / عد (٧/ ٢٤٢) (مختصرًا) / مزني ٩/ هقش (ص ٣٠٨) / عف ٢٠٥/ متفق ٩٨٤/ مقط (١/ ٤٢٥) / قطغ (إمام ٣/ ١٦) / تجريد (٢/ ٧٤) / حداد ٣١٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصاريُّ، حدثنا هشامُ بنُ حَسَّانَ، حدثنا حُمَيدُ بنُ هلالٍ، عن أبي بُرْدةَ، عن أبي موسى الأَشْعَريِّ، (ح) وحدثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، حدثنا عبدُ الأعلى -وهذا حديثُه- حدثنا هشامٌ، عن حُمَيدِ بنِ هلالٍ، قال: ولا أعلمه إلا عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال ابنُ رجبٍ: «ولم يخرِّجِ البخاريُّ حديثَ عائشةَ في هَذا البابِ، وقد خرَّجه مسلمٌ مِن روايةِ هشامِ بنِ حسَّانَ، عن حُمَيدِ بنِ هلالٍ، عن أبي بُرْدةَ، عن أبي موسى، أنه سَأَلَ عائشةَ ﵁: عمَّا يوجِبُ الغُسلَ؟ فقالتْ: على الخبيرِ سَقطْتَ، قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، وَمَسَّ الخِتَانُ الخِتَانَ؛ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ». كذا خرَّجه مِن طريقِ الأنصاريِّ، عن هشامٍ. وخرَّجه مِن طريقِ عبدِ الأعلى، عن هشامٍ، عن حُمَيدٍ، قال: \"ولا أَعلَمُه إلا عن أبي بُرْدةَ، عن أبي موسى\". فتردَّد في وصْلِ إسنادِهِ. وقد عَجِبَ أحمدُ مِن هَذا الحديثِ، وأن يكون حُمَيدُ بنُ هلالٍ حدَّثَ به بهذا الإسنادِ. وقال الدَّارَقُطْني: صحيح غريب، تفرَّد به هشامُ بن حسان، عن حُمَيد» (فتح الباري لابن رجب ١/ ٣٦٨).","vol":"22","page":219},{"text":"قلنا: وقد رُوي من طريق آخر عن أبي موسى، عن عائشة عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا جَاوَزَ الخِتَانُ الخِتَانَ؛ فقد وَجَبَ الغُسْلُ».\nرواه الدارقطني في (غرائب مالك) - كما في (الإمام لابن دقيق ٣/ ١٦) و(البدر المنير ٢/ ٥٢١) -: من حديث أبي قرة موسى بن طارق الزبيدي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي موسى، عن عائشة، به.\nولكن هذا الإسناد معلول؛ فإن المحفوظ عن مالك بهذا الإسناد عن عائشة موقوفًا غير مرفوع.\nكذا رواه أصحاب الموطأ وغيرهم عن مالك، فأخطأ أبو قرة في رفعه.\nوأشار الدارقطني إلى خطئه عقب الحديث بقوله: \"لم يسنده عن مالك غير أبي قرة\" (الإمام لابن دقيق ٣/ ١٦).\n* * *","vol":"22","page":220},{"text":"رِوَايَةُ «إِذَا جَاوَزَ الخِتَانُ الخِتَانَ» من قولها:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ: [أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ فَلَا يُنْزِلُ المَاءَ؟] قَالَتْ: «إِذَا جَاوَزَ الخِتَانُ الخِتَانَ (الْتَقَى الخِتَانَانِ)؛ وَجَبَ الغُسْلُ»، فَعَلْتُهُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فَاغْتَسَلْنَا [مِنْهُ جَمِيعًا].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مختلَفٌ فيه؛ فصَحَّحَهُ: ابنُ مَعِينٍ، وابنُ حِبَّانَ، وابنُ القَطَّانِ، ومُغْلَطاي، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ رجبٍ، وابنُ المُلَقِّنِ، والألبانيُّ.\nوأعلَّه: أحمدُ، والبخاريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ١٠٩ (واللفظ له) / كن ٢٤٦، ٩٢٧٥/ جه ٥٨٥/ حم ٢٥٢٨١/ حب ١١٧١ (والزيادة الأولى ولغيره)، ١١٧٦، ١١٨١، ١١٨٥، ١١٨٦/ عب ٩٦٤ (وفيه قصةٌ) / ش ٩٣٥/ عل ٤٩٢٥/ طش ٢٧٥٤/ شف ٩٨ (والروايةُ له ولغيرِه) / سرج ١٠٦٢، ١٠٦٣/ قط ٣٩٢، ٣٩٣/ مخلص ١٥٥٧/ هق ٧٨٤/ هقش (ص ١٢٨ - ١٣٠) / هقع ١٣٧٤/ خشف ٣٥/ مزني ٨/ غضائر ٤٥/ هقش (١/ ١٢٨، ١٣٠) / جعفر ٥٨١/ علت ٧٢/خط (٢/ ٢٢٧)، (١٢/ ٣٧٩) / تمهيد (٢٣/ ١٠٤) / فاصل ٥٦٨/ حق ١٢١٩/ جا ٩٣/ طح (١/ ٥٥) / فز ٢٠٧/ تمام ١٥٧٢/ تحقيق ٢٥٤].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nروَى هذا الحديثَ عبدُ الرحمنِ بنُ القاسمِ، عن أبيه، عن عائشةَ، واختُلِفَ عليه؛\nفرواه الأَوْزاعيُّ، عن عبدِ الرحمنِ، واختُلِفَ عليه،\nفرواه الوليدُ بنُ مسلمٍ -كما عند أحمدَ-، والوليدُ بنُ مَزْيَد -كما عند","vol":"22","page":221},{"text":"(المُزَني) - كلاهما: عن الأَوْزاعيِّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسمِ، عن أبيه، عن عائشةَ، بلفظ: «فَعَلْتُهُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فَاغْتَسَلْنَا».\nورواه الشافعيُّ، عن الثقةِ عندَه، عن الأَوْزاعيِّ، به.\nورواه بِشْرُ بنُ بكرٍ، وأبو المغيرةِ، وعَمرُو بنُ أبي سَلَمةَ، ومحمدُ بنُ كثيرٍ، ومحمدُ بنُ مُصْعَبٍ، وغيرُهم - كما عند الدَّارَقُطْنيِّ في (السنن ٣٩٣)، و(العلل ٣٤٣٤) -: عن الأَوْزاعيِّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسمِ، عن أبيه، عن عائشةَ، مقتصرًا على قولها: «إِذَا جَاوَزَ الخِتَانُ الخِتَانَ (الْتَقَى الخِتَانَانِ)؛ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ».\nولذا أعلَّه الإمامُ أحمدُ فقال: \"والمرفوعُ في آخِرِ الحديثِ إنما كان الأَوْزاعيُّ يَرويه عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ، أنه بلغه عن عائشة. وكذا رواه أيوبُ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشةَ موقوفًا، لم يَرفَعه\" (فتح الباري لابن رجب ٢/ ٦٤).\nقلنا: وروايةُ أيوبَ هذه عند ابنِ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ٩٤١)، قال: حدثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن أيوبَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسمِ، عن أبيه، وعن نافعٍ، قالا: قالتْ عائشةُ ... موقوفًا عليها.\nوقال البخاريُّ: \"هذا حديثٌ خطأٌ؛ إنما يَرويه الأَوْزاعيُّ عن عبد الرحمن بن القاسم مرسلًا. وروَى الأَوْزاعيُّ عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسمِ، عن أبيه، عن عائشةَ شيئًا مِن قولها: فَأَخَذَ الخِرْقَةَ فَمَسَحَ بِهَا الأَذَى، وقال أبو الزِّناد: سألتُ القاسمَ بنَ محمدٍ: سمِعتَ في هذا البابِ شيئًا؟ قال: لا\" (العلل ٧٢).\nقلنا: ومما يقوِّي وِجهةَ الإمامين أحمدَ والبخاريِّ: أنه قد رُويَ من طرقٍ أخرى","vol":"22","page":222},{"text":"موقوفًا؛\nفقد رواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (مصنَّفه ٩٤٠) قال: حدثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن داودَ، عن الشَّعْبيِّ، عن مَسْروقٍ، عن عائشةَ، موقوفًا.\nورواه عبدُ الرزاقِ في (المصنَّف ٩٥٥): عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن نافعٍ، عن عائشةَ، موقوفًا.\nوخالفَهما يحيى بنُ مَعِين؛ قال أبو زُرْعة الدمشقي: \"رأيتُ أبا مُسْهِرٍ عَرَضَ هذا الحديثَ على يحيى بن مَعِين، فقَبِلَه يحيى، ولم يُنكِره\" (فتح الباري لابن رجب ١/ ٣٧١).\nوقد أجابَ ابنُ القَطَّانِ وابنُ رجبٍ على إعلالِ أحمدَ والبخاريِّ للحديث:\nفقال ابنُ القَطَّان: \"وكونُه يُروَى مرسلًا ليس بعلةٍ فيه، ولا أيضًا قولُ القاسمِ: إنه لم يسمعْ في هذا شيئًا؛ فإنه قد يعني به: شيئًا يناقِضُ هذا الذي رَوَيْتَ. لا بدَّ مِن حمْلِه على ذلك؛ لصحةِ الحديثِ المذكورِ عنه، مِن رواية ابنه عبد الرحمن، وهو الثقة المأمون، والأَوْزاعيُّ إمامٌ، والوليدُ بنُ مسلمٍ وإن كان مدلِّسًا ومُسَوِّيًا، فإنه قد قال فيه: حدثنا\" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٦٨).\nولذا قال ابنُ عبدِ الهادي: \"قد صحَّحَ هذا الحديثَ ابنُ القَطَّان، ولم يَلتفتْ إلى ما قِيلَ فيه\" (تنقيح التحقيق ١/ ٣٥٣).\nوقال ابنُ رجب: \"صحَّحه غيرُ واحدٍ من الحفاظ. وقال البخاريُّ: هو خطأٌ؛ وإنما يَرويه الأَوْزاعيُّ عن عبد الرحمن بن القاسم مرسلًا. ورُدَّ قولُه بكثرةِ مَن رواه عن الأَوْزاعيِّ من أصحابِهِ موصولًا. وأعلَّه الإمامُ أحمدُ بأنه رُويَ عن الأَوْزاعي موقوفًا ... وذكر أبو زُرْعةَ الدِّمَشْقيُّ هذا عن أحمدَ، ثم","vol":"22","page":223},{"text":"قال أبو زُرْعةَ: رأيتُ أبا مُسْهِرٍ عَرَضَ هذا الحديثَ على يحيى بنِ مَعِين، فقَبِلَه يحيى، ولم يُنكِره. وقد رُويَ عن عائشةَ من طرقٍ أُخرى متعددةٍ مرفوعًا ... ولعلَّ عائشةَ ﵂ كانت تارة تُفتي بذلك، وتارة تَذكُر دليلَه، وهو ما عندها عن النبيِّ صلى الله عليه فيه، كما أنَّ المفتي أحيانًا يَذكُر الحُكمَ مِن غير دليلٍ، وأحيانًا يَذكُره مع دليله، والله أعلم\" (الفتح له ١/ ٣٧٠، ٣٧١).\nوقد مالَ ابنُ حَجَرٍ إلى إعلالِ الحديثِ، فقال: \"وأجابَ مَن صحَّحه بأنه يحتمل أن يكون القاسمُ كان نَسِيَه، ثم تذكَّر فحدَّثَ به ابنَه، أو كان حدَّثَ به ابنَه ثم نَسِي. ولا يخلو الجوابُ عن نظَر\" (التلخيص الحبير ١/ ٢٣٣).\nقلنا: ولعلَّ قولَ الإمامين أحمدَ والبخاريِّ أقربُ للصواب؛ لِمَا قدَّمْناه. والله أعلم.\nوالحديثُ صحَّحَ إسنادَه: ابنُ كثيرٍ في (تحفة الطالب ١١٦)، وَمُغْلَطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٨٠٣)، وابنُ المُلَقِّن في (البدر النير ٢/ ٥١٧)، وفي (تذكرة المحتاج ٤٠)، والألبانيُّ في (الإرواء ١/ ١٢١)، وقال: \"وقد أُعِلَّ بما لا يَقدَح، لا سيما وله الطرق الأخرى\".\nقلنا: وحديثُ عائشةَ هذا قد صحَّ مِن وجهٍ آخَرَ غيرِ هذا الوجه، كما تقدَّمَ عند الإمامِ مسلمٍ.","vol":"22","page":224},{"text":"رِوَايَة «فَعَلْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فَاغْتَسَلْنَا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ رَبَاحٍ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيْءٍ، وَإِنِّي أَسْتَحْيِيكِ. فَقَالَتْ: سَلْ مَا بَدَا لَكَ؛ فَإِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ. فَقُلْتُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، مَا يُوجِبُ الغُسْلَ؟ فَقَالَتْ: «إِذَا اخْتَلَفَ الخِتَانَانِ؛ وَجَبَتِ الجَنَابَةُ».\nفَكَانَ قَتَادَةُ يُتْبِعُ هَذَا الحَدِيثَ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «قَدْ فَعَلْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فَاغْتَسَلْنَا».\nفَلَا أَدْرِي؛ أَشَيْءٌ فِي هَذَا الحَدِيثِ، أَمْ كَانَ قَتَادَةُ يَقُولُهُ؟.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، وإسنادُهُ معلولٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٦٢٨٩/ كر (٢٨/ ٧٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ -ومِن طريقه ابنُ عساكر-: عن عبدِ الوهابِ بنِ عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ أبي عَرُوبَةَ، عن قَتادةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ رَباحٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غيرَ عبدِ الوهابِ؛ وثَّقه ابنُ مَعِينٍ وغيرُه، وليَّنَه جماعةٌ. وقال الحافظُ: \"صدوقٌ، ربما أخطأَ\" (التقريب ٤٢٦٢).\nولكنه مُقَدَّمٌ في سعيدٍ خاصةً؛ قال أحمدُ: \"كان عالمًا بسعيدٍ\" (تاريخ بغداد ١٢/ ٢٧٦).\nوقد سمِعَ مِن سعيدٍ قبلَ الاختلاطِ، ولذا صحَّحَ سندَه الألبانيُّ في (الإرواء","vol":"22","page":225},{"text":"١/ ١٢١).\nوقد تُوبِع عبدُ الوهاب عليه.\nتابعه عَبْدَةُ بنُ سُلَيمانَ، فرواه عن سعيدٍ به مختصرًا، ولفظه: عن عائشةَ ﵂، عن النبيِّ ﷺ، قال: «إِذَا الْتَقَى الخِتَانَانِ؛ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ»، قَدْ كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ نَغْتَسِلُ مِنْهُ.\nفرفَعه كلَّه. أخرجه إسحاقُ (١٣٥٥)، وتقدَّم قريبًا، وعَبْدَةُ مِن أثبَتِ الناسِ في سعيد. انظر: (الكواكب النيرات ٢٥).\nولكن ذَكَرَ ابنُ رجبٍ له علتين:\nالعلة الأولى: الانقطاع بين قَتادةَ وابنِ رَباح؛ قال: \"وقيل: عن قَتادةَ، قال: ذُكِر لنا أن عبد الله بن رباح سأل عائشةَ؛ فدَلَّ على أنه لم يَسمَعْه منه\" (الفتح له ٢/ ٦٤).\nقلنا: وقد بيَّنَ ذلك شُعَيبُ بنُ إسحاقَ، فرواه عن ابنِ أبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ، عن ثابتٍ البُنانيِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ رَباحٍ، عن عائشةَ ﵂، عن النبيِّ ﷺ.\nوتابعه الخليلُ بنُ مُرَّةَ، عن سعيدٍ. ذكرَ ذلك الدَّارَقُطْنيُّ في (العلل ٨/ ٧٩).\nفهذا اختلافٌ على ابنِ أبي عَرُوبةَ في سندِهِ، وشعيبُ بنُ إسحاقَ سمِعَ منه قبلَ اختلاطِهِ أيضًا. انظر: (الكواكب ٢٥).\nوذكرَ الدَّارَقُطْنيُّ أن الحَجَّاجَ بنَ الحَجَّاجِ، وأَبانَ بنَ يزيدَ العَطَّارَ، رَوَيَاه عن قَتادةَ، عن ثابتٍ، عن عبد الله بن رباح، عن عائشةَ، موقوفًا.\nوكذلك وقَفه شُعبةُ عن قَتادةَ، إلا أنه قال: عن رجُلٍ، عن عبد الله بن","vol":"22","page":226},{"text":"رَباح.\nقال الدَّارَقُطْنيُّ: \"وهذا الرجُلُ هو ثابتٌ البُنانيُّ\" (العلل ٨/ ٧٩).\nفتحصَّل مِن ذلك كلِّه أن قَتادةَ إنما أخذه من ثابتٍ.\nوفي الحديثِ علةٌ أخرى.\nالعلة الثانية: الانقطاع بين ابن رَباحٍ وعائشةَ؛ قال ابنُ رجب: \"وذَكر ابنُ مَعِينٍ أن روايةَ ثابتٍ بإدخالِ (عبد العزيز بن النُّعْمان) في إسنادِهِ أصحُّ من روايةِ قَتادةَ بإسقاطه\" (الفتح له ٢/ ٦٤).\nيشيرُ بذلك إلى ما رواه أحمدُ وغيرُه من طريقِ حَمَّادِ بنِ سلَمةَ، عن ثابتٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ رَباحٍ، عن عبدِ العزيزِ بنِ النُّعْمانِ، عن عائشةَ بنحوه. كما سبقَ.\nإذًا، فقدِ اختَلَفَ قَتادةُ وحَمَّادٌ فيه على ثابتٍ:\nفجعله قَتادةُ من حديثِ ابنِ رباحٍ عن عائشةَ، واختُلِف عليه في وقْفه ورفْعه.\nوَجعله حَمَّادٌ من حديثِ ابنِ رَباحٍ، عن عبدِ العزيزِ بنِ النُّعْمانِ، عن عائشةَ، عن النبيِّ ﷺ.\nفزادَ في إسنادِهِ رجُلًا، ورفعَ الحديثَ إلى النبيِّ ﷺ.\nقال الدَّارَقُطْنيُّ: \"وحَمَّادُ بنُ سلَمةَ أَعلمُ الناسِ بثابتٍ البُنانيِّ\" (العلل ٨/ ٨٠).\nوهذا هو ما رجَّحه ابنُ مَعِين، فقال: \"حديث عبد الله بن رباح، عن عائشةَ، بينهما رجُل، وهو عبد العزيز بن النُّعْمان\" (تاريخ ابن مَعِين ٣٩٩١).","vol":"22","page":227},{"text":"وعبد العزيز هذا ترجَم له البخاريُّ، وقال: \"لا يُعرَفُ له سماعٌ من عائشةَ\" (التاريخ الكبير ٦/ ٩). وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ١٢٥)، ووثَّقه ابنُ عبدِ البرِّ كما تقدَّم قريبًا.\nولكنْ نقَلَ ابنُ رجبٍ عن أحمدَ أنه أَنكَرَ رفْعَه، وقال: \"عبد العزيز بن النُّعْمان لا يُعرَفُ\". (الفتح لابن رجب ٢/ ٦٤).\n\nرِوَايَة «كَانَ .. إِذَا الْتَقَى الخِتَانَانِ اغْتَسَلَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا الْتَقَى الخِتَانَانِ؛ اغْتَسَلَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٤٩١٤، ٢٥٩٠٢ (واللفظ له) / حق ١٣٥٤/ طح (١/ ٥٥/ ٣١٧ - ٣١٩) / سمك ٧٨/ تمهيد (٢٣/ ١٠٣) / متفق ٩٨٥].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nللحديث طريقان بهذا السياق:\nالطريق الأول:\nرواه أحمدُ: عن عَفَّانَ بنِ مسلم وأبي كاملٍ -فرَّقَهما-، كلاهما عن حَمَّادِ بنِ سلَمةَ، عن ثابتٍ البُنانيِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ رَباحٍ، عن عبدِ العزيزِ بنِ النُّعْمانِ، عن عائشةَ، به.","vol":"22","page":228},{"text":"ورواه الباقون - عدا الطحاوي (٣١٨، ٣١٩) - من طريقِ حَمَّادِ بنِ سلَمةَ، عن ثابتٍ، به (^١).\nوهذا سندٌ رجالُه ثقاتٌ، عدا عبد العزيز بن النُّعْمان، وتقدَّم بيانُ حاله. وقال البخاريُّ: \"لا يُعرَفُ له سماعٌ من عائشة\". وذكر ابنُ عبدِ البرِّ أنه لا يَعلمُ له علةً غيرَ ذلك. وقد سبقَ أن ابنَ رجبٍ نقَل في (الفتح) عن أحمدَ أنه أَنكَر رفْعَه، وقال: \"عبد العزيز بن النُّعْمان لا يُعرَف\".\nوقد صحَّ الحديثُ من غيرِ ما وجهٍ كما تقدَّم.\nورمزَ لصحته السّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٦٥٩٨)، وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (الصحيحة ٢٠٦٣).\nالطريق الثاني:\nرواه الطَّحاويُّ في (شرح المعاني ١/ ٥٥/ ٣١٨): عن ربيعٍ المؤذِّنِ، قال: ثنا أَسَدٌ، قال: ثنا حَمَّادُ بنُ سلَمةَ، عن عليِّ بنِ زيدٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ، قَالَ: ذَكَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ: إِذَا الْتَقَى الخِتَانَانِ، أَيُوجِبُ الغُسْلَ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى ﵁: أَنَا آتِيكُمْ بِعِلْمِ ذَلِكَ، فَنَهَضَ، وَتَبِعْتُهُ، حَتَّى أَتَى عَائِشَةَ ﵂، فَقَالَ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ، وَأَنَا أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَكَ. فَقَالَتْ: سَلْ؛ فَإِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ. قَالَ: إِذَا الْتَقَى الخِتَانَانِ، أَيَجِبُ الغُسْلُ؟ . فَقَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا الْتَقَى الخِتَانَانِ؛ اغْتَسَلَ».\nثم رواه برقم (٣١٩) من طريقِ حَجَّاجِ بنِ المِنْهالِ، قال: ثنا حَمَّادٌ، فذكر\n_________\n(^١) إلا أنه وقعَ عند ابنِ راهُويَه: (قال) بدل: (كان)، وهو تحريفٌ.\nووقعَ في روايةِ حَنْبَلِ بنِ إسحاقَ: (عن سُلَيمانَ بنِ حَرْبٍ، عن حَمَّادِ بنِ زيدٍ!). والصواب: حَمَّاد بن سلَمةَ؛ كما في روايةِ الطَّحاويِّ من طريقِ سُلَيمانَ.","vol":"22","page":229},{"text":"بإسناده مثله.\nوهذا سندٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ ابنِ جُدْعانَ، وقد خولِف فيه كما سيأتي ذِكرُه قريبًا.","vol":"22","page":230},{"text":"٢٧٤٥ - حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَقُلْتُ: يَا أُمَّتَاهُ، إِنَّ جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: «المَاءُ مِنَ المَاءِ». فَقَالَتْ: أَخْطَأَ جَابِرٌ؛ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللهِ مِنِّي؟ ! سَمِعْتُ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ؛ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ»، أَيُوجِبُ الرَّجْمَ، وَلَا يُوجِبُ الْغُسْلَ؟ !\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، والمرفوع منه صحيح، وقد تقدَّم مِن حديثها عند مسلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [فة (٢/ ٢١٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الفَسَوِيُّ عن محمدِ بنِ المُصَفَّى، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ العَطَّارُ الأنصاريُّ، قال: حدثني عثمانُ بنُ عطاءِ بنِ أبي حَمَّاد، عن أبي سَلَمةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: يحيى بنُ سعيدٍ العَطَّارُ؛ ضعيفٌ كما في (التقريب ٧٥٥٨).\nالثانية: عثمان بن عطاء بن أبي حَمَّاد؛ لم نقفْ له على ترجمةٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nتحرَّفت (العطار) عند الزَّرْكَشي في (الإجابة لإيراد ما استدركَتْه عائشة على الصحابة ص ١٤٥)، إلى (القَطَّان)! وهو تحريفٌ فاحشٌ.","vol":"22","page":231},{"text":"٢٧٤٦ - حَدِيثٌ أمِّ كُلْثوم عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُجامِعُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ، هَلْ عَلَيْهِمَا الغُسْلُ؟ وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ [فِي البَيْتِ]، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنِّي لأَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا وَهَذِهِ ثُمَّ نَغْتَسِلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال النَّوَويُّ: \"فيه: جوازُ ذِكْرُ مِثْلِ هذا بحضرة الزوجة إذا ترتَّبَتْ عليه مصلحةٌ ولم يَحصُل به أذًى. وإنما قال النبي ﷺ بهذه العبارة؛ ليكون أوقعَ في نفْسِه. وفيه: أن فِعْله ﷺ للوجوب، ولولا ذلك لم يَحصُل جوابُ السائل\" (المجموع ٤/ ٤٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣٥٠ (واللفظ له) / كن ٩٢٧٤/ عه ٨٩٥/ مسن ٧٨٢/ هق ٧٨٣/ فكه ٢٥/ طح (١/ ٥٥) / قط ٣٩٤/ سني ٦١٦ (والزيادة له) / مدونة (١/ ١٣٥) / مخلص ٢٦٨٠/ حداد ٣٠٩/ خبر (١/ ٩٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا هارون بن معروفٍ وهارونُ بن سعيدٍ الأَيْليُّ، قالا: حدثنا ابن وَهْب، أخبرني عِيَاض بن عبد الله، عن أبي الزُّبَير، عن جابر بن عبد الله، عن أمِّ كُلْثوم، عن عائشةَ، به.\nقال الضِّياءُ: \"هذا مِن روايةِ الصحابةِ عنِ التابعين ﵃؛ لأن جابرَ بنَ عبدِ اللهِ صحابيٌّ، وأمَّ كُلْثومٍ بنتَ أبي بكرٍ منَ التابعينَ\" (السنن والأحكام","vol":"22","page":232},{"text":"١/ ١٦٥).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nأعلَّ الألبانيُّ هذا الحديثَ، فقال: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ وله علتان:\nالأُولى: عنعنةُ أبي الزُّبَيرِ؛ فقد كان مدلِّسًا، قال الحافظ في (التقريب): \"صدوقٌ، إلا أنه يدلِّسُ\". وقال الذَّهَبيُّ في (الميزان): \"وفي (صحيح مسلم) عدَّةُ أحاديثَ مما لم يوضحْ فيها أبو الزُّبَير السماعَ عن جابرٍ، ولا هي مِن طريقِ اللَّيْثِ عنه؛ ففي القلبِ منها شيءٌ\". قلت: ثم ذَكَرَ لذلك بعضَ الأمثلة، وهذا منها عندي.\nالثانيةُ: ضعْفُ عِيَاضِ بنِ عبدِ اللهِ، وهو ابنُ عبدِ الرحمنِ الفِهْريُّ المَدَنيُّ، وقد اختلفوا فيه، فقال البخاريُّ: \"منكَرُ الحديثِ\". وهذا منه إشارةٌ إلى أنه شديدُ الضعفِ كما هو معروفٌ عنه، وقال أبو حاتم: \"ليس بالقوي\" ... فالرجلُ ضعيفٌ لا يُحتجُّ به إذا انفردَ ولو لم يخالفْ، فكيف وقد خالفه مَن هو مِثْلُه في الضعفِ فرواه موقوفًا على عائشةَ؟ ! ألا وهو أَشْعَثُ بنُ سَوَّار، فقال: عن أبي الزُّبَيرِ، به عن عائشةَ، قالت: \"فَعَلْنَاهُ مَرَّةً فَاغْتَسَلْنَا. يعني: الذي يجامِع ولا يُنزِل ... قلت: فهذا هو اللائِقُ بهذا الحديثِ أن يكون موقوفًا، وأمَّا رفْعُه فلا يَصحُّ، والله أعلم\" (الضعيفة ٩٧٦).\nثم رجَعَ الألبانيُّ عن إعلاِل الحديثِ بعِيَاضٍ، فقال: \"ثم رأيتُ الحديثَ في (المدوَّنة) هكذا: ابنُ وَهْبٍ، عن عِيَاضِ بنِ عبدِ اللهِ القُرَشيِّ وابنِ لَهِيعةَ، عن أبي الزُّبَيرِ، عن جابرٍ. فزالَ بذلك تفرُّدُ عِيَاضٍ به؛ وانحصَرَتِ العلةُ في عنعنةِ أبي الزُّبَيرِ مع المخالفةِ\" (الضعيفة ٢/ ٤٠٨).\nقلنا: إعلالُ الألبانيِّ للحديثِ بالوقفِ غيرُ قادحٍ؛ إذ إن الحديثَ في كلتا","vol":"22","page":233},{"text":"الحالتين مرفوعٌ لا محالةَ؛ إذ هي تُخبِرُ عن فِعْلٍ فَعَلَه النبيُّ ﷺ، فهو مرفوعٌ مِن هذه الجهةِ، والله أعلم.\nوأيضًا، فإنَّ رفْعَ الحديثِ قد صحَّ عن أبي الزُّبَيرِ.\nقال الدَّارَقُطْنيُّ: \"وروَى هذا الحديثَ أبو الزُّبَيرِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن أُمِّ كُلْثومَ، عن عائشةَ، عن النبيِّ ﷺ، ولم يُختلَفْ عنه في رفْعِهِ، حدَّثَ به عن أبي الزُّبَيرِ كذلك: عِيَاضُ بنُ عبدِ اللهِ الفِهْريُّ، وعبدُ اللهِ بنُ لَهِيعةَ، وأَشْعَثُ بنُ سَوَّار. وكذلك رواه قَتادةُ، عن أمِّ كُلْثوم، عن عائشةَ مرفوعًا أيضًا\" (العلل ٨/ ٨٠).\nوقال ابنُ رجبٍ -معلِّقًا على كلامِ الدَّارَقُطْنيِّ-: \"قلتُ: رواه عنهُ عِيَاضُ بنُ عبدِ اللهِ، وابنُ لَهِيعةَ، وأَشْعَثُ، وكلُّهم رَفَعوه، وخرَّجه الإمامُ أحمدُ مِن حديثِ أَشْعَثَ وابنِ لَهِيعةَ كذلك\" (فتح الباري له ١/ ٣٦٩).\nوقال مُغْلَطاي: \"وليس لقائلٍ أن يقولَ: هو مِن روايةِ أبي الزُّبَيرِ عن جابرٍ مِن غيرِ تصريحٍ بالسماعِ، ولا هو مِن روايةِ اللَّيْثِ عنه، وذلك مُشْعِرٌ بالانقطاعِ وإن كان عند مسلمٍ، فإنه ينفعُ في المناظرةِ لا في النظرِ؛ لأنه وقعَ لنا طريقٌ يصرِّحُ فيها بالسماعِ\" (شرح ابن ماجه لمُغْلَطاي ١/ ٨٠٦).\nقلنا: يشيرُ إلى روايةِ أحمدَ؛ قال: حدثنا موسى، قال: حدثنا ابنُ لَهِيعةَ، عن أبي الزُّبَيرِ، قال: أخبرني جابرٌ، أن أمَّ كُلْثوم أخبرته، أن عائشةَ ﵂ أخبرتها ... به.\nقلنا: وابنُ لَهِيعةَ ضعيفٌ؛ فلا يُعتمَدُ عليه في ذلك.","vol":"22","page":234},{"text":"رِوَايَةُ «جَامَعَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْزِلَ فَاغْتَسَلَا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَالَطَهَا (جَامَعَهَا) ١ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْزِلَ». قَالَتْ: «فَاغْتَسَلْنَا» (فَاغْتَسَلَا جَمِيعًا) ٢.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ لشواهدِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، وابنُ القَيْسَراني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٤٦٩٧ \"واللفظ له\" / تمام ١٧٩٢ \"والرواية الثانية له ولغيره\" / عد (٢/ ٢٤٩) / أصبهان (٢/ ٢٧٦) \"والرواية الأولى له\" / كر (٥٤/ ٢٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو يَعْلَى: عن أبي كُرَيْبٍ، حدثنا ابنُ أبي زائِدةَ وعبدُ الرحمنِ بنُ سُلَيمانَ، عن أَشْعَثَ بنِ سَوَّار، عن أبي الزُّبَيرِ، عن جابرٍ، عن أمِّ كُلْثوم، عن عائشةَ، به.\nورواه الباقون من طريقِ أَشْعثَ بنِ سَوَّار، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ أَشْعَثَ؛ قال الحافظ: \"ضعيف\" (التقريب ٥٢٤).\nوذكره ابن عَدِي في مناكيرِ أَشْعَثَ. وتبِعه ابنُ القَيْسَراني، فقال: \"رواه أَشْعَثُ بن سَوَّار: عن أبي الزُّبَيرِ، عن جابرٍ، عن أمِّ كُلْثوم، عن عائشةَ. وهذا مما تفرَّد به أَشْعَثُ، وهو ضعيفٌ\" (ذخيرة الحفاظ ١٣٣١).\nوالحديثُ ثابتٌ عن عائشةَ ﵂ من وجوهٍ أُخرى قد تقدَّمت.","vol":"22","page":235},{"text":"وله شاهدٌ صحيحٌ أيضًا من حديث عبد الله بن سعد بنحو اللفظ الأول، دون ذِكْرِ الإنزال، وسيأتي قريبًا.\n\nرِوَايَةُ «فَعَلْنَاهُ مَرَّةً فَاغْتَسَلْنَا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «فَعَلْنَاهُ مَرَّةً فَاغْتَسَلْنَا»؛ يَعْنِي: الَّذِي يُجَامِعُ وَلَا يُنْزِلُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ؛ بطرقِهِ وشواهدِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٤٣٩١، ٢٤٤٥٨، ٢٤٤٥٩، ٢٤٧٩٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ: عن الأَسْوَدِ، ثنا حسَنٌ، عن أَشْعَثَ، عن أبي الزُّبَير، عن جابرٍ، عن أمِّ كُلْثوم، عن عائشةَ، به.\nورواه أيضًا، مِن طريقِ ابنِ لَهِيعةَ، عن أبي الزُّبَيرِ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه أَشْعَثُ بنُ سَوَّار؛ وهو: \"ضعيف\"، وقد تابعه ابنُ لَهِيعةَ؛ وهو ضعيفٌ أيضًا.","vol":"22","page":236},{"text":"٢٧٤٧ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ سَعْدٍ الأَنْصَارِيِّ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁: أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَمَّا يُوجِبُ الغُسْلَ، وَعَنِ المَاءِ يَكُونُ بَعْدَ المَاءِ، وَعَنِ الصَّلَاةِ فِي بَيْتِي، وَعَنِ الصَّلَاةِ فِي المَسْجِدِ، وَعَنْ مُؤَاكَلَةِ الحَائِضِ، فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحي مِنَ الحَقِّ، أَمَّا أَنَا فَإِذَا فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا - فَذَكَرَ الْغُسْلَ (^١)، قَالَ: - أَتَوَضَّأُ وُضُوئِي لِلصَّلَاةِ، أَغْسِلُ فَرْجِي»، ثُمَّ ذَكَرَ الْغُسْلَ.\n«وَأَمَّا المَاءُ يَكُونُ بَعْدَ المَاءِ فَذَلِكَ المَذْيُ، وَكُلُّ فَحْلٍ يُمْذِي، فَأَغْسِلُ مِنْ ذَلِكَ فَرْجِي وَأَتَوَضَّأُ.\nوَأَمَّا الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ وَالصَّلَاةُ فِي بَيْتِي، فَقَدْ تَرَى مَا أَقْرَبَ بَيْتِي مِنَ المَسْجِدِ، وَلَأَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ فِي المَسْجِدِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَلَاةً مَكْتُوبَةً.\nوَأَمَّا مُؤَاكَلَةُ الحَائِضِ فَوَاكَلَهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلَفٌ فيه:\n_________\n(^١) كذا رواه أحمد عن ابن مهدي بذكر الغُسل في هذا الموضع، والمراد به هنا موجب الغُسل، وهو الجماع، وليس الغُسل نفسه، فإنه سيأتي ذكر الغُسل ثانية في نفس السياق، وقد جاء ذلك صريحًا في رواية غير أحمد عن ابن مهدي؛ فقد رواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٨٦٥) عن محمد بن المثنى. وابن أبي خيثمة في (تاريخه - السفر الثاني ١/ ٣٤٢) عن عبيد الله بن عمر - وهو القواريري -. كلاهما: عن ابن مهدي، عن معاوية بن صالح، بسنده بلفظ: «أَمَّا أَنَا فَإِذَا فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا - يَعْنِي الْجِمَاعَ - أَتَوَضَّأُ، ثُمَّ ذَكَرَ الْغُسْلَ».\nوكذا جاءت الرواية صريحة في رواية غير ابن مهدي عن معاوية بن صالح، كابن وهب وعبد الله بن صالح.","vol":"22","page":237},{"text":"فحسنه الترمذي - وتبعه الطوسي ومغلطاي -، والذهبي.\nوصححه: ابن خزيمة، والضياء المقدسي، والنووي، وابن سيد الناس، والبوصيري، وأبو زرعة العراقي - وتبعه ابن الهمام -، وأحمد شاكر، والألباني. وجَوَّده: ابن كثير، وابن الملقن.\nبينما ضَعَّفه: ابن حزم - وتبعه ابن مُفْلحٍ -، وعبد الحق الإشبيلي - وتبعه الزيلعي-، وابن القطان - وأقرَّه ابن دقيق -، وابن حجر.\nوالراجحُ: ضعْفُه.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: «المَاءُ يَكُونُ بَعْدَ المَاءِ»: المقصودُ بالماءِ الأول: المَنِيُّ الدافِقُ. والماءُ الثاني: المَذْيُ، كما بُيِّنَ في الحديثِ نفْسِهِ، وهو سائلٌ شفَّافٌ لَزِجٌ يَخرُجُ قبلَ الجماعِ وبعدَه وحينَ الشهوةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ١٣٥٧ مقتصرًا على الصلاة / حم ١٩٠٠٧ \"واللفظ له\" / تخث (السِّفر الثاني ١٢٣٠ ح) مقتصرًا على الغسل / خز ١٢٧٣ مقتصرًا على الصلاة / ...].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه برواياته في: (باب الوضوء مِن المَذْي)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"22","page":238},{"text":"٢٧٤٨ - حَدِيثُ مُعَاذٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَائِذٍ: أَنَّ رجلًا سَأَلَ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ ﵁ عَمَّا يُوجِبُ الغُسْلَ مِنَ الجِمَاعِ؟ وَعَنِ الصَّلَاةِ في الثَّوْبِ الوَاحِدِ؟ وَعَمَّا يَحِلُّ لِلْحَائِضِ مِنْ زَوْجِهَا؟ فَقَالَ مُعَاذٌ ﵁: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «إِذَا جَاوَزَ الخِتَانُ الخِتَانَ؛ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ. وَأَمَّا الصَّلَاةُ في ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَتَوَشَّحْ بِهِ. وَأَمَّا مَا يَحِلُّ مِنَ الحَائِضِ: فَإِنَّهُ يَحِلُّ مَنْهَا مَا فَوْقَ الإِزَارِ، وَاسْتِعْفَافٌ عَنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: أبو داودَ، وابنُ حَزْمٍ، وعبدُ الحَقِّ، وابنُ المُلَقِّنِ، والعِراقيُّ، وابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ.\nوقوله: «إِذَا جَاوَزَ الخِتَانُ الخِتَانَ؛ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ» له شاهدٌ عند مسلمٍ من حديثِ عائشةَ، وقد سبقَ.\nوالتَّوَشُّحُ بالثوبِ الواحدِ في الصلاةِ: له شاهدٌ عند الشيخين من حديثِ أبي هريرةَ.\nومباشرةُ الحائضِ مِن فوقِ الإزارِ: له شاهدٌ مِن فعله ﷺ عند الشيخين من حديثِ ميمونةَ وعائشةَ، وله شاهدٌ مِن قولِهِ ﷺ عند أبي داودَ من حديث عبد الله بن سعد، وسندُهُ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة والفوائد]:</span>\n«التَّوشُّح»: أن يخالِفَ الرجُلُ بين أطرافِ ثوبِه على عاتقِهِ (لسان العرب ١١/ ٥٢٤).\n«والصَّلاة في الثوب الواحد»: هو أن لا يكونَ للرجُلِ إلا القميصُ، أو","vol":"22","page":239},{"text":"السراويلُ، أو الرِّداء، أو الإزار فقط. والمرادُ هنا: القطعةُ الواحدةُ منَ القُماشِ؛ فيَلُفُّه عليه، ويجعلُ كلَّ طرَفٍ منه على عاتقِه متخالفَيْنِ؛ كي لا يَسقط، وبهذا يَستُر عورتَه وعاتقيه.\nوأما القميصُ فيُزِرُّه حتى لا تَظهرَ عورتُه مِن جَيْبه. وأما السراويلُ فلا تُجزِئ إلا في حالِ الضرورة.\nوذلك أن العربَ أكثر ما كانت تلبسُ عند الجِدَة والقُدْرة إزارًا وَرِداءً؛ ولهذا حِين سُئِلَ النبيُّ ﷺ عن الصلاةِ في الثوبِ الواحِد، قال: «أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟ !»، وفَسَّرَه عُمرُ ﵁ بإزارٍ ورِدَاء، وإزارٍ وقميصٍ، وغيرِ ذلك. وانظر (النهاية في غريب الحديث ١/ ٢٢٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢١٢ (مقتصرًا على قوله في الحائض) / طب (٢٠/ ٩٩/ ١٩٤) (واللفظ له) / شا ١٣٩٣/ فة (٢/ ٣٨٢) / كما (١٠/ ٢٨٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ له طريقان:\nالطريق الأول:\nما رواه أبو داودَ: عن هشامِ بنِ عبدِ الملكِ اليَزَني، ثنا بَقيَّةُ بنُ الوليدِ، عن سعدٍ الأَغْطَش -وهو: ابنُ عبدِ اللهِ-، عن عبدِ الرحمنِ بنِ عائِذ الأَزْديِّ- قال هشامٌ: وهو ابنُ قُرْطٍ، أميرُ حِمْصٍ-، عن معاذِ بنِ جبلٍ، به.\nورواه الشاشيُّ، والفَسَوِيُّ: من طريقِ بَقيَّةَ، عن سعدٍ -وفي روايةِ الشاشيِّ: حدثني سعدٌ، ويقال: سعيدٌ -ابنُ عبد الله الأَغْطَش-، به.\nوتُوبِع عليه بَقيَّةُ.","vol":"22","page":240},{"text":"وهو الطريق الثاني:\nفرواه الطَّبَرانيُّ -ومن طريقه المِزِّي- من طريقِ إسماعيلَ بنِ عيَّاش، عن سعيد (بن عبد الله) (^١) الخُزاعي، عن ابن عائِذ، به.\nوسعيدٌ الخُزاعيُّ هذا هو الأَغْطَشُ المذكورُ في الروايةِ السابقةِ، وهو شاميٌّ، وعليه مدار الحديث.\nفلا يُعَلُّ الحديثُ بعنعنةِ بَقيَّةَ؛ لأنه صرَّحَ بالتحديثِ في روايةِ الشاشيِّ، هذا أولًا، ثم إنه مُتابَعٌ ثانيًا.\nولا يُعَلُّ بابنِ عيَّاشٍ أيضًا؛ لأنه مِن روايتِهِ عن شاميٍّ، وروايتُه عن الشاميِّين مستقيمةٌ. وإنما عِلَّةُ الحديث في موضعين:\nالموضع الأول: الانقطاع؛ فابنُ عائِذ لم يدرِكْ معاذًا كما قال أبو حاتم (المراسيل لابن أبي حاتم ٤٤٨).\nالموضع الثاني: سعد -أو سعيد- الخُزَاعِيُّ الأَغْطش؛ مختلَفٌ فيه: ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ٢٨٦). وقال الفَسَوِيُّ: \"لا بأسَ به\" (المعرفة ٢/ ٢٢٢).\nوقال ابنُ حَزْم: \"نظرْنا في حديثِ معاذٍ فوجدناه لا يصحُّ؛ لأنه عن بَقيَّةَ؛ وليس بالقويِّ، عن سعيدٍ الأَغْطَشِ؛ وهو مجهولٌ، مع ما فيه من أن التعفف عن ذلك أفضل، وهُم لا يقولون بهذا\" (المحلى ٢/ ١٨١).\nوتبِعه عبدُ الحقِّ، فقال: \"في إسنادِهِ بَقيَّةُ عن سعدٍ الأَغْطَش، وهما ضعيفان\"\n_________\n(^١) في مطبوع الطَّبَراني: (ابن عبد الرحمن)! وهو خطأ، وورد في (التهذيب) على الصواب.","vol":"22","page":241},{"text":"(الأحكام الوسطى ١/ ٢٠٨).\nفتعقَّبه ابنُ المُلَقِّن فقال: \"لم أَرَ مَن وصَفَ سعيدَ بنَ عبدِ اللهِ (الأَغْطَش) بالضعفِ، نعم هو مجهولُ الحالِ كما قال ابنُ حَزْمٍ، وإنْ كان روَى عنه جماعةٌ؛ فلعلَّه أرادَ بالضعفِ الجهالةَ\" (البدر المنير ٣/ ١٠٢).\nوقال ابنُ حَجَر: \"رواه الطَّبَرانيُّ من روايةِ إسماعيلَ بنِ عيَّاشٍ، عن سعيدِ بنِ عبدِ اللهِ الخُزَاعيِّ، فإن كان هو الأَغْطشَ فقد تُوبِع بَقيَّةُ، وبقيَتْ جهالةُ حالِ سعيدٍ؛ فإنَّا لا نَعرِفُ أحدًا وثَّقه، وأيضًا فعبدُ الرحمنِ بنُ عائِذٍ راويه عن معاذٍ قال أبو حاتم: روايتُه عن عليٍّ مرسَلةٌ، فإذا كان كذلك؛ فعن معاذٍ أشدُّ إرسالًا\" (التلخيص ١/ ٢٩٤).\nولكنه في (التقريب ٢٢٤٦) قال: \"لَيِّنُ الحديث\".\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ أبو داود، فقال في (السنن): \"ليس -يعني: الحديث- بالقوي\".\nفقال صاحب (عون المعبود ١/ ٢٤٩): \"لأن بَقيَّةَ روَى بالعنعنةِ، وسعدٌ الأغطشُ فيه لِينٌ، وعبد الرحمن بن عائذ لم يَسمَعْ من معاذٍ\".\nوقد استدلَّ العِراقيُّ على ضعْفِ الحديثِ مِن قوله فيه: «وَاسْتِعْفَافٌ عَنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ»، فقال: \"هذا يقوِّي ما يقرّر مِن ضعفِ الحديثِ؛ فإنه خلافُ المنقولِ عن فعلِ رسولِ اللهِ ﷺ؛ لأنه ﷺ كان يستمتعُ فوقَ الإزارِ، وما كان لِيتركَ الأفضلَ، وعلى ذلك عَمِلَ الصحابة والتابعون، والسلفُ الصالحون\" (عون المعبود ١/ ٢٤٩).\nوضَعَّفَهُ أيضًا الألبانيُّ في (ضعيف سنن أبي داود ١/ ٧٢ وما بعدها).\nومع هذا قال الهَيْثَميُّ: \"رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير)، وروَى أبو داودَ منه","vol":"22","page":242},{"text":"قصةَ الحائضِ، ورجالُ أبي داودَ فيهم بَقيَّةُ بنُ الوليدِ، وهو ضعيفٌ؛ لتدليسه، وإسنادُ هذا حسَنٌ\" (مجمع الزوائد ١٤٤١).\n\nرِوَايَةُ «إِذَا جَاوَزَ الختانُ الختانَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا جَاوَزَ الختانُ الختانَ؛ فقدْ وَجَبَ الغُسْلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ؛ صحَّ مِن حديثِ عائشةَ كما سبقَ، وحديثُ معاذٍ سندُه ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ الهَيْثَميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٢٠٤٦ (واللفظ له) / بز ٢٦٧٥/ طش ١٤٧٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ، عن أبي المغيرةِ عبدِ القُدُّوسِ الخَوْلانيِّ، عن أبي بكرِ بنِ أبي مريمَ الغَسَّانيِّ، عن ضَمْرةَ بنِ حَبيبٍ، عن رجُلٍ، عن معاذٍ، به.\nورواه البَزَّارُ، والطَّبَرانيُّ: من طريقِ أبي بكرٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: أبو بكرٍ الغَسَّانيُّ؛ \"ضعيفٌ، وكان قد سُرِقَ بيتُه فاختلَطَ\" (التقريب ٧٩٧٤).","vol":"22","page":243},{"text":"الثانيةُ: إبهامُ الرجلِ الراوي عن مُعاذٍ.\nوقد رواه الطَّبَرانيُّ من طريقِ أبي المُغِيرةِ، وقال فيه: (عن ضَمْرةَ، عن معاذٍ)، لم يَذكُرْ بينهما أحدًا.\nوكذلك رواه البَزَّارُ من طريقِ الحَكَمِ بنِ نافعٍ، عن أبي بكرٍ، عن ضَمْرةَ، عن معاذٍ، به.\nوضَمْرَةُ لم يدرِكْ معاذًا، بينهما رجُلٌ كما في روايةِ أحمدَ، وهذا مِن تخليطِ أبي بكرٍ الغَسَّانيِّ.\nوقال الهَيْثَميُّ: \"رواه البَزَّارُ، وفي إسنادِهِ: أبو بكر بنُ أبي مريمَ؛ وهو ضعيفٌ\" (مجمع الزوائد ١٤٤٠).","vol":"22","page":244},{"text":"رِوَايَةُ «يَجِبُ الغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبي العَيَّاشِ: أَنَّهُ سَأَلَ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ ﵁: مَا يُوجِبُ الغُسْلَ؟ وَهَلْ آكُلُ مَعَ امْرَأَتِي وَهِيَ عَارِكٌ؟ فَقَالَ: سَأَلْتَنَي عَمَّا سَأَلْتُ عَنْهُ رَسَولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «يَجِبُ الغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: «وَهِيَ عَارِكٌ»: العِراكُ: الحَيْضُ ... ونساءٌ عَواركُ؛ أي: حُيَّضٌ (اللسان ١٠/ ٤٦٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٠/ ١٠٠/ ١٩٥) / طش ٦١٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطَّبَرانيُّ: عن إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ عِرْقٍ الحِمْصيِّ، ثنا يحيى بنُ عثمان، ثنا محمدُ بنُ حِمْيَر، ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يزيدَ بنِ جابرٍ، ثنا أبو عَيَّاشٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: شيخ الطَّبَراني: إبراهيم بن محمد بن عِرْق بن الحِمْصي؛ قال فيه الذَّهَبي: \"غير معتمَد\" (ميزان الاعتدال ١٩٩). وانظر: (تراجم شيوخ الطَّبَراني ٣٣).\nالثانية: أبو عيَّاش إن كان هو المَعَافِريَّ؛ فهو \"مقبول\" -يعني إذا تُوبِع،","vol":"22","page":245},{"text":"وإلا فليِّنٌ-، كما في (التقريب ٨٢٩٢)، ولم يتابَعْ هنا. وإن لم يكنِ المَعَافِريَّ؛ فلم نقِفْ على ترجمةٍ له.","vol":"22","page":246},{"text":"٢٧٤٩ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا مَسَّ (الْتَقَى) الخِتَانُ الخِتَانَ؛ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ؛ لشواهدِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ ابنُ طاهرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عق (١/ ١٦٢) / عد (٨/ ١٨٥) / متشابه (٢/ ٧٣٦) (والرواية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عَدِي: ثنا عبد الله بن محمد بن مسلم، قال: ثنا محمد بن إسماعيلَ الصائِغُ، ثنا يونس بن محمد، ثنا أبو الرَّبيع السَّمَّانُ، ثنا عاصم بن عُبَيد الله عن سالم بن عبد الله عن أبيه به.\nورواه العُقَيليُّ والخطيبُ: مِن طريقِ أَشْعَثَ أبي الرَّبيعِ السَّمَّانِ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالأولى: أَشْعَثُ أبو الربيعِ السَّمَّانُ؛ \"متروكٌ\" كما في (التقريب ٥٢٣).\nالثانية: عاصم بن عُبَيد الله؛ \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ٣٠٦٥).\nالثالثة: المخالفة؛ فقد رواه مالكٌ في (الموطأ ١١٧): عن نافعٍ، عن ابنِ عُمرَ، به موقوفًا.\nورواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ٩٥٦)، وعبدُ الرزاق في (المصنَّف ٩٥٥)، وغيرُهما، من طرقٍ، عن نافعٍ، به موقوفًا.","vol":"22","page":247},{"text":"قال ابنُ القَيْسَراني: \"رواه عاصمُ بنُ عُبَيدِ اللهِ العُمَريُّ: عن سالمٍ، عن أبيه. و[عاصم] (^١) ضعيفٌ\" (ذخيرة الحفاظ ٤٢٢).\nقلنا: وفي حصْرِه إعلالَ الحديث في عاصم، وإعراضِه عن أبي الرَّبيع السَّمَّان، قُصورٌ.\nولمتنِ الحديثِ شواهدُ سبقَتْ في البابِ من حديثِ عائشةَ ﵂ وغيرِها؛ ولذا قال العُقَيليُّ: \"أمَّا حديثُ سالمٍ فيُروَى بأسانيدَ جِيادٍ ثابتةٍ عن عائشةَ\" (الضعفاء ١/ ١٦٣).\n_________\n(^١) في الأصل (سالم) بدلًا من (عاصم)، وهو إما خطأ من الطابع، أو الناسخ، أو سبق قلم من المصنف.","vol":"22","page":248},{"text":"٢٧٥٠ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا جَاوَزَ الخِتَانُ الخِتَانَ؛ وَجَبَ الغُسْلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ؛ لشواهدِهِ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ الهَيْثَميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٨/ ٢٤٤/ ٧٩٥٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ: حدثنا الحسينُ بنُ إسحاقَ التُّسْتَريُّ، ثنا سَهْلُ بنُ عثمانَ، ثنا وَكِيعٌ، عن جعفرِ بنِ الزُّبَيرِ، عن القاسمِ، عن أبي أُمامةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه جعفرُ بنُ الزُّبَيرِ؛ \"متروكُ الحديثِ\" كما في (التقريب ٩٣٩).\nوقال الهَيْثَميُّ: \"رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير)، وفيه جعفرُ بنُ الزُّبَير عن القاسمِ، وكلاهما ضعيف\" (مجمع الزوائد ١٤٤٣).\nوهذا تساهُلٌ منه؛ فقد نقَلَ ابنُ الجَوْزيِّ الإجماعَ على تَرْكِ جعفرٍ، أمَّا القاسمُ فصدوقٌ يُغرِب.","vol":"22","page":249},{"text":"٢٧٥١ - حَدِيثُ ابنِ عَمْرٍو:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو ﵄: أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ: أَيُوجِبُ المَاءَ إِلَّا المَاءُ؟ فَقَالَ ﷺ: «إِذَا الْتَقَى الخِتَانَانِ وَغَابَتِ (وَتَوَارَتِ) الحَشَفَةُ؛ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ، أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ دونَ قولِه: «وَغَابَتِ الحَشَفَةُ»، فإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ رجبٍ، ومُغْلَطاي، وابنُ أبي العِزِّ الحَنَفيُّ، والبُوصيريُّ. واستغربه ابنُ دقيقِ العيدِ.\nوأصْلُ الحديثِ في (الصحيحين) مِن حديثِ أبي هريرةَ، وعند مسلمٍ من حديثِ عائشةَ، دونَ هذه الجملة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه (دار إحياء الكتب العربية ٦١١) (^١) (والرواية له) / حم ٦٦٧٠/ ش ٩٦١/ طس ٤٤٨٩ (واللفظ له) / حنف (ص ١٦١) / حنف (خسرو ٦٥٨، ٩٧٩، ٩٨٠) / خط (٧/ ٢٦٩) / تمهيد (٢٣/ ١٠٢) / آثار ٥٦/ خلد ١١٤/ موهب (نصب ١/ ٨٤) / مدونة (١/ ١٣٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ له ثلاثةُ طرقٍ:\nالطريق الأول:\nرواه أحمدُ وابنُ أبي شَيْبةَ -ومن طريقه ابنُ ماجه- عن أبي مُعاويةَ\n_________\n(^١) لم يُثبِته أصحاب دار التأصيل، وهو موجود في (التحفة برقم ١٠١٠٦)، ومثبَت في طبعة الرسالة، ودار إحياء الكتب العربية، ودار الجيل، ودار الفكر، ودار الصديق.","vol":"22","page":250},{"text":"الضَّريرِ، ثنا حَجَّاجٌ، عن عَمرِو بنِ شُعيبٍ، عن أبيه، عن جده، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ حَجَّاجٌ هو ابنُ أَرْطاة، وهو \"كثيرُ الخطإِ والتدليسِ\" كما في (التقريب ١١١٩).\nوكان حَجَّاجُ بنُ أَرْطاةَ يَروي عن عَمرِو بنِ شعيبٍ ما سمِعه مِن العَرْزَميِّ ويُدلِّسه. انظر: (التاريخ الكبير للبخاري ٢/ ٣٧٨).\nوالعَرْزَميُّ، هو محمدُ بنُ عُبَيدِ بنِ أبي سُلَيمانَ، \"متروك\" كما في (التقريب ٦١٠٨).\nوهذا الحديثُ حديثُ العَرْزَمي، أخذه منه حَجَّاجٌ ودلَّسه.\nوقال ابنُ رجب: \"وحَجَّاجٌ مدلِّسٌ، وقيل: إن أكثر رواياته عن عَمرِو بنِ شُعيبٍ سمِعها مِنَ العَرْزَميِّ ودلَّسها، والعَرْزَميُّ ضعيفٌ، وقد رُويَ أيضًا هذا الحديثُ عن العَرْزَميِّ، عن عَمرٍو\" (فتح الباري لابن رجب ٢/ ٦٥).\nوقال البُوصيريُّ: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعف حَجَّاجٍ -وهو ابنُ أَرْطاةَ- وتدليسِه\". (مصباح الزجاجة ١/ ٨٢).\nقلنا: وبيان ذلك في:\nالطريق الثاني:\nرواه أبو يوسفَ في (الآثار ٥٦) قال: حدثني محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به.\nورواه ابنُ وَهْبٍ في (مسنده)، كما في (نَصْب الراية ١/ ٨٤) - وعنه سَحْنونُ في (المدونة ١/ ٣٠) -: عن الحارث بن نَبْهانَ، عن محمد بن عبيد الله، به.\nورواه الخطيبُ في (تاريخه ٧/ ٢٦٩): من طريقِ شَرِيكٍ النَّخَعيِّ، عن","vol":"22","page":251},{"text":"محمدِ بنِ أبي سُلَيمانَ، عن عَمرِو بنِ شُعيبٍ، به.\nومحمد بن أبي سُلَيمانَ هذا هو العَرْزَميُّ المتروكُ، نسبَه شَرِيكٌ إلى جدِّه، وكان هكذا يُسمِّيه. انظر: (المجروحين ٢/ ٢٥٥)، (التاريخ الكبير للبخاري ١/ ١٧١).\nولهذا قال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، والصحيحُ حديثُ مسلمٍ\" (الأحكام الوسطى ١/ ١٩١).\nوقال ابنُ دقيقِ العيدِ: \"في هذا: تعليقُ الحُكمِ بغيبوبةِ الحَشَفةِ، وهو غريبٌ في الروايةِ\" (الإمام ٣/ ٢١).\nوقال مُغْلَطاي: \"فصارَ بهذا حديثًا في غايةِ الضعفِ؛ لِمَا ذَكرْناه من حالِ العَرْزَميِّ\" (شرح ابن ماجه ٣/ ٦٨).\nالطريق الثالث:\nرواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط ٤٤٨٩): من طريقِ يحيى بنِ غَيْلانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ بَزِيعٍ، عن أبي حَنيفةَ، عن عَمرِو بنِ شُعيبٍ، به.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن عَمرِو بنِ شُعيبٍ إلا أبو حَنيفةَ، ولا عن أبي حنيفةَ إلا عبدُ اللهِ بنُ بَزِيع، تفرَّد به: يحيى بنُ غَيْلانَ\".\nهذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه علتان:\nالأُولى: عبدُ اللهِ بنُ بَزِيعٍ هذا؛ قال فيه ابنُ عَدِيٍّ: \"أحاديثُه عمَّن يَروي عنه ليستْ بمحفوظةٍ أو عامَّتُها ... وليس هو عندي ممن يُحتجُّ به\" (الكامل ١٠٨٨). وقال الساجيُّ: \"ليس بحُجَّةٍ، روَى عنه يحيى بنُ غَيْلانَ مناكيرَ\" (لسان الميزان ٤١٧١).","vol":"22","page":252},{"text":"الثانيةُ: أبو حنيفةَ؛ ضعيفُ الحديثِ، وقد سبقَ الكلامُ عليه مرارًا.\nفلا يُعتدُّ بهذه المتابعةِ؛ لعدم ثبوتِها وضعْفِ المتابِع، وقد أشارَ إلى هذا الطريقِ الحافظُ ابنُ رجبٍ، وضَعَّفَهُ. (الفتح له ٢/ ٦٥).\nوقد أطلْنا البحثَ هنا؛ لبيان عدمِ ثبوتِ هذه العبارةِ خاصَّةً، وإن كان قد حسَّنها الألبانيُّ في (الصحيحة ٣/ ٢٥٩).\nويؤكِّدُ ما ذهبْنا إليه: أن الخطيبَ رواه من طريقٍ آخَرَ ضعيف -بيانُه في الروايةِ الآتيةِ- لكن ليس فيه قوله: «وَتَوَارَتِ الحَشَفَةُ»؛ ولذا لم نَعتبِرْ به هنا؛ لأن الحديثَ بغيرِ هذه الجملةِ ثابتٌ في (الصحيح) من حديثِ أبي هريرةَ وعائشةَ كما سبقَ.","vol":"22","page":253},{"text":"رِوَايَةٌ بقصة مطولة:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ وَلَا يُنْزِلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا الْتَقَى الخِتَانَانِ؛ وَجَبَ الغُسْلُ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمَنْ عِنْدَهُ: «أَيُّ المُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ؟». قَالَ بَعْضُهُمْ: المُؤْمِنُ الغَنِيُّ الَّذِي يُعْطِي فَيَتَصَدَّقُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَيْسَ كَذَلِكَ؛ وَلَكِنَّ أَفْضَلَ المُؤْمِنِينَ إِيمَانًا: الَّذِي إِذَا سُئِلَ أَعْطَى، وَإِذَا لَمْ يُعْطَ اسْتَغْنَى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا التمامِ، وضَعَّفَهُ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خط (٢/ ١٤٩) / حربف ٦٨، ٦٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عليُّ بنُ عُمرَ الحَرْبيُّ -ومن طريقه الخطيبُ- عن أبي جعفرٍ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ سُلَيمانَ بنِ أبي داودَ الحَرَّانيِّ، قال: نا عمِّي سُلَيمانُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: حدثني جدِّي، عن أبيه، عن عبدِ الكريمِ، عن عَمرِو بنِ شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ علتُه: سُلَيمان بن أبي داودَ الحَرَّاني -والد محمدِ بن سُلَيمانَ (بُومَةُ) -؛ فقد ضَعَّفَهُ أبو حاتم. وقال البخاريُّ: \"منكَرُ الحديثِ\". وقال أحمدُ: \"ليسَ بشيءٍ\" (لسان الميزان ٣٦٠٨).\nوحَكَمَ الألبانيُّ على الحديثِ بالنكارةِ في (الضعيفة ٧٠٣٧).","vol":"22","page":254},{"text":"٢٧٥٢ - حَدِيثُ بِلَالٍ:\n◼ عَنْ بِلَالٍ ﵁، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِذَا خَالَطْتُ أَهْلِي فَاخْتَلَعْنَا (فَأَقْلَعْتُ) وَلَمْ أُمْنِ، أَغْتَسِلُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ مَعَ أَهْلِي فَلَمْ أُمْنِ فَاغْتَسَلْنَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ الهَيْثَميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٣٨٢٦ (واللفظ له) / طش ١٢٤٥/ تمام ١٨٦ (والرواية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطَّبَرانيُّ: عن عليِّ بنِ سعيدٍ الرازيِّ، ثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ عليٍّ الأنصاريِّ، ثنا ضَمْرَةُ بنُ ربيعةَ، عن عليِّ بنِ أبي حَمَلَةَ، عن ابنِ مُحَيْريز، عن ابنِ السِّمْط، قال: سمِعتُ بلالًا ... الحديثَ.\nورواه تَمَّامٌ: من طريقِ محمدِ بنِ إسماعيلَ، به.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن بلالٍ إلا شُرَحْبيلُ بنُ السِّمْط، ولا عن شُرَحْبيلَ إلا ابن مُحَيْريز، ولا عن ابنِ مُحَيْريزٍ إلا عليُّ بنُ أبي حَمَلَة، تفرَّد به: ضَمْرةُ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ علتُه: محمد بن إسماعيلَ هذا -ويعرفُ بالوَسَاوِسِيِّ-؛ فقد رماه البَزَّارُ بوضعِ الحديثِ، قال العُقَيليُّ: \"وحديثُه يَدُلُّ على ذلك\"، وضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْني وغيرُه. (اللسان ٦٤٩٤).\nوبه ضَعَّفَهُ الهَيْثَميُّ في (مجمع الزوائد ١٤٤٢).\n* * *","vol":"22","page":255},{"text":"٢٧٥٣ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَا: سمعنا رَسُولَ اللهِ ﷺ يقول: «إِذَا جَاوَزَ الخِتَانُ الخِتَانَ وَجَبَ الغُسْلُ، أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ»\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فقط (الجزء السادس ٢٩)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدارقطني في الجزء السادس من (الأفراد) قال: حدثنا محمد بن جعفر بن رميس بالقصر، حدثنا أبو علقمة الفروي عبد الله بن هارون بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن عبد الملك الهديري، عن أبيه، عن جده محرر بن عبد الله الهديري، عن سعيد بن المسيب، قال: سمعت أبا هريرة وابن عباس قالا: ...، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ أبو علقمة الفروي الأصغر هو عبد الله بن هارون بن موسى بن أبي علقمة الأكبر وهو \"ضعيف\" كما في (التقريب ٨٢٦١).\nومحرر بن عبد الله الهديري لعله هو محرر بن هارون بن عبد الله بن محرر بن الهدير التيمي، وهو \"متروك\" كما في (التقريب ٦٤٩٩).\nوأما يحيى بن عبد الملك الهديري، وأبوه عبد الملك، فلم نقف لهما على ترجمة.\nوقد قال الدارقطني عقب الحديث: \"هذا حديث غريب من حديث سعيد بن","vol":"22","page":256},{"text":"المسيب، عن أبي هريرة وابن عباس، تفرد به محرر بن عبد الله الهديري عنه، وتفرد به أبو علقمة الفروي، بهذا الإسناد، ولم نكتبه إلا عن شيخنا هذا\".","vol":"22","page":257},{"text":"٢٧٥٤ - حديث الْحَسَنِ مرسلًا:\n◼ عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا ثُمَّ جَهَدَهَا، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يَنْزِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، وإسناده ضعيف لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [صلاة ٢٩]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الفضل بن دكين في (الصلاة ٢٩) قال: حدثنا سفيان، عن يونس، عن الحسن، عن النبي ﷺ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات؛ إلا أنه مرسل. وقد صح عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة به كما تقدم في الصحيحين.\nوكذا رواه غير واحد عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة، به.\nوقد تقدم أن الصواب رواية قتادة ومن تابعه، كما أخرجه الشيخان، ورجحه الدارقطني وغيره. والله أعلم.","vol":"22","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-522>٤٦٤ - بَابٌ: وُجُوبُ الغُسْلِ عَلَى المُحْتَلِمَةِ إِذَا رَأَتِ المَاءَ</span>\n٢٧٥٥ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ [بِنْتُ مِلْحَانَ] ١ [امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ] ٢ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، فَهَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ (رَأَتْ فِي المنَامِ مِثْلَ مَا يَرَى الرَّجُلُ) ١؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ المَاءَ [فَلْتَغْتَسِل] ٣». فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ -تَعْنِي: وَجْهَهَا- (فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ) ٢، [قَالَتْ: قُلْتُ: فَضَحْتِ النِّسَاءَ] ٤، وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَتَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟ ! قَالَ: «نَعَمْ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ (يَدَاكِ) ٣، فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، دون الرواية الأولى، والزيادةِ الأولى والثالثة؛ وهي صحيحةٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله «تَرِبَتْ يَمِينُكِ»: فيه خلافٌ كثيرٌ منتشرٌ جدًّا للسلفِ والخلَفِ مِنَ الطوائفِ كلِّها، والأصحُّ الأقوى الذي عليه المحقِّقون في معناه: أنها كلمةٌ أصْلُها: افتقرت، ولكن العرب اعتادت استعمالَها غيرَ قاصدةٍ حقيقةَ معناها الأصلي، فيذكرون: «تربَتْ يداك»، و«قاتله الله، ما أشجعَه!»، و«لا أُمَّ له»،","vol":"22","page":259},{"text":"و«لا أبَ لك»، و«ثَكِلَتْه أُمُّه»، و«ويْلُ أُمِّه»، وما أشبهَ هذا مِن ألفاظهم، يقولونها عند إنكار الشيء، أو الزَّجْرِ عنه، أو الذَّمِّ عليه، أو استعظامِه، أو الحثِّ عليه، أو الإعجابِ به، والله أعلم. (شرح النَّوَويُّ على مسلم ٣/ ٢٢١).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقولُه: «فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَجْهَهَا»، وقولُه: «فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ»، قال ابنُ حَجَر: \"يُجمع بينهما بأنها تبسَّمَت تعجُّبًا، وغطَّتْ وجهَها حياءً\" (فتح الباري ١/ ٣٨٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٣٠ (واللفظ له)، ٢٨٢ (والزيادة الثانية له ولغيره)، ٣٣٢٨ (والرواية الثانية له ولغيره)، ٦٠٩١، ٦١٢١/ م ٣١٣ (والرواية الثالثة، والزيادة الرابعة له) / ت ١٢٣ (والرواية الأولى، والزيادة الأولى والثالثة له ولغيره) / جه ٥٨٠/ طا ١٢٨/ حم ٢٦٥٠٣، ٢٦٥٧٩، ٢٦٦١٣/ خز ٢٥١/ حب ١١٦١، ١١٦٣/ عه ٩٠٢ - ٩٠٣/ عب ١١٠٣/ ش ٨٨٣/ عل ٧٠٠٤/ حمد ٣٠٠/ طب (٢٣/ ٣٤١/ ٧٩٤، ٧٩٥)، (٢٣/ ٣٤٤/ ٨٠٢)، (٢٣/ ٣٨٢/ ٩٠٨، ٩٠٩)، (٢٣/ ٤١١/ ٩٩٠) / طص ٢٢٥/ شف ٩٣/ حق ١٨١٩، ١٨٢٠، ٢١٦٠، ٢١٦١/ جا ٨٨/ لا ٢٠٣٣/ منذ ٥٨٥/ مشكل ٢٦٦١/ طوسي ١٠١/ ميمي ٣٩٤/ هق ٨٠٦، ٨٠٧/ هقغ ١٤٢/ هقع ١٤٠٢/ بغ ٢٤٤، ٢٤٥/ مسن ٧٠٧/ أم ٨٧/ سرج ١٨٥١ - ١٨٥٣، ١٨٦٥/ مطغ ٧٧٧/ قناع ٣/ مالك ٤٣/ ضيا (مرو ق ١٣٩٩/أ) / حداد ٣١٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ (١٣٠): حدثنا محمدُ بنُ سَلَام، قال: أخبرنا أبو مُعاويةَ،","vol":"22","page":260},{"text":"قال: حدثنا هشامٌ، عن أبيه، عن زينبَ بنتِ أمِّ سلَمةَ، عن أمِّ سلَمةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: اختُلِف على هشامِ بنِ عُروةَ في هذا الحديثِ؛ فمِنَ الرواةِ مَن رواه عنه عن أبيه عن زينبَ عن أمِّها -كما تقدَّم في روايةِ الصحيحين-، ومنهم مَن أسقَط مِنه أُمَّ سلَمةَ، ومنهم مَن أسقَطَ زينبَ، ومنهم مَن أسقطهما، ورُويَ غيرُ ذلك.\nوالصواب: روايةُ هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن زينبَ، عن أُمِّها. كما أخرجه البخاريُّ ومسلمٌ، وهو ما رجَّحَهُ الدَّارَقُطْنيُّ، حيث قال: \"والصحيحُ عن هشامِ بنِ عُروةَ قولُ مَن قال: عن أبيه، عن زينبَ، عن أُمِّ سلَمةَ؛ لضبطهم، وجلالتِهم، واتِّفاقِهم\" (العلل ٣٤٨٣).\nالثاني: خُولِف هشامُ بنُ عُروةَ في روايته عن أبيه منَ الزُّهْريِّ؛ فرواه عن عُروةَ عن عائشةَ -بدلًا مِن زينبَ عن أمِّ سلَمةَ- به، وقد تُوبِع الزُّهْريُّ على ذلك.\nوقدِ اختلَفَ أهلُ العلمِ في هاتين الروايتين؛ فمنهم مَن رجَّحَ روايةَ هشامٍ، ومنهم مَن رجَّحَ روايةَ الزُّهْريِّ بذِكرِ عائشةَ، ومنهم مَن جمعَ بين الروايتين، فقال: \"ويُشْبِه أن يكون عُروةُ حَفِظ هذا الحديثَ عن عائشةَ عن النبيِّ ﷺ، وحَفِظه أيضًا عن زينبَ، عن أُمِّ سلَمةَ، عن النبيِّ ﷺ، فأَدْلَى إلى الزُّهْري حديثَه عن عائشةَ، وأَدْلَى إلى هشام بن عُروةَ حديثَه عن زينبَ، عن أُمِّ سلَمةَ، وكذلك أدَّاه إلى ابنِ أبي الزِّناد أيضًا\" (العلل للدارقطني ٣٤٨٣).\nوسيأتي بيانُ ذلك في حديث عائشةَ -إن شاء الله-.","vol":"22","page":261},{"text":"رِوَايَة: أَيُّ النُّطْفَتَيْنِ سَبَقَتْ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: أنَّ أمَّ سُلَيْمٍ امْرَأَةَ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، المَرْأَةُ تَرَى زَوْجَهَا فِي المَنَامِ يَقَعُ عَلَيْهَا، أَعَلَيْهَا غُسْلٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا رَأَتْ بَلَلًا (المَاءَ) ١». فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂: أَوَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟! فَقَالَ: «تَرِبَتْ يَمِينُكِ (جَبِينُكِ) ٢، أَنَّى يَأْتِي شَبَهُ الخُؤُولَةِ إِلَّا مِنْ ذَلِكَ؟ أَيُّ النُّطْفَتَيْنِ سَبَقَتْ إِلَى الرَّحِمِ غَلَبَتْ عَلَى الشَّبَهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالْخُؤُولَةُ: هو الخالُ؛ أخو الأُمِّ. (لسان العرب ١١/ ٢٢٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٦٦٣١ (واللفظ له) / حق ١٨٨٢ (والرواية الثانية له ولغيره) / طب (٢٣/ ٤١٤/ ٩٩٨) (والرواية الأولى له) / مشكل ٢٦٦٢/ استذ (٣/ ١٢٥ - ١٢٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد: عن يزيدَ بنِ هارونَ وحَجَّاجِ بنِ محمدٍ، عن ابنِ أبي ذِئبٍ، عن المَقْبُريِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ رافِعٍ مولى أمِّ سلَمةَ، عن أمِّ سلَمةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، غيرَ ابن رافِع، فمِن رجالِ مسلمٍ، وهو ثقةٌ.\nوتُوبِع عليه يزيدُ وحَجَّاجٌ، تابَعهما شَبَابةُ بنُ سَوَّارٍ عند إسحاقَ بنِ راهُويَه،","vol":"22","page":262},{"text":"وابنُ وَهْبٍ عند الطَّحاويِّ، وابنُ فُلَيْحٍ عند الطَّبَرانيِّ.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nسُئِلَ الدَّارَقُطْنيُّ عن هذا الحديثِ، فقال: \"يَرويه سعيدٌ المَقْبُريُّ، واختُلِفَ عنه؛\nفرواه ابنُ أبي ذئبٍ، عن سعيدٍ المَقْبُريِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ رافِعٍ، عن أمِّ سلَمةَ. قاله ابنُ وَهْبٍ عنه؛ وخالفه إسحاقُ بنُ محمدٍ المُسَيِّبيُّ، وشَبَابةُ بنُ سَوَّار، رَوَيَاه عن ابنِ أبي ذئبٍ، عن سعيدٍ المَقْبُريِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ رافِعٍ، مرسلًا عن أمِّ سُلَيم\" (العلل ٣٩٥٩).\nقلنا: كذا قال!، وقد رواه جماعةٌ عن ابنِ أبي ذئبٍ به بذِكر (أمِّ سلمةَ)، كما بيَّنَّا آنفًا - بل كذا رواه إسحاقُ، عن شَبَابةَ، به بذِكر (أمِّ سلَمةَ).\nفعلى كلِّ حالٍ، ذِكرُ (أمِّ سلَمةَ) محفوظٌ عن ابنِ أبي ذئبٍ، مِن وجوهٍ عنه، فهو أصحُّ، والله أعلم.\nوثَمَّةَ خلافٌ آخَرُ على ابنِ أبي ذئبٍ في إسنادِ هذا الحديثِ؛ سيأتي بيانُه قريبًا -إن شاء الله- في حديثِ أبي هريرةَ.\n* * *","vol":"22","page":263},{"text":"رِوَايَة: إِذَا نَزَلَ المَاءُ الأَصْفَرُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَتْ: قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، المَرْأَةُ تَحْتَلِمُ؟ قَالَ: «إِذَا نَزَلَ المَاءُ الأَصْفَرُ فَلْتَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ؛ لشواهدِهِ، وإسنادُهُ حسَنٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٣/ ٢٩٧/ ٦٥٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطَّبَرانيُّ: عن الحسنِ بنِ سَهْلٍ المُجَوِّز البصريِّ، ثنا أبو عاصمٍ، ثنا ابنُ أبي ذِئبٍ، عن المَقْبُريِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ رافِعٍ، عن أمِّ سلَمةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غيرَ المُجَوِّز، روَى عنه الطَّبَرانيُّ وغيرُهُ، وقال الدَّارَقُطْنيُّ: \"لا بأسَ به\" (سؤالات الحاكم ٨٥)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ١٨١)، وقال: \"ربما أخطأ\".\nوالحديثُ صحيحٌ؛ بما سبقَ، ويَشهَدُ لقولِهِ: «الأَصْفَر» ما رواه مسلمٌ من حديثِ أنسٍ عن أُمِّ سُلَيمٍ، وفيه: «نَعَمْ ... إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ، وَمَاءُ المَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ»، وسيأتي قريبًا.","vol":"22","page":264},{"text":"رِوَايَةٌ بِإِبْهَامِ السَّائِلَةِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهِ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، هَلْ عَلَى المَرْأَةِ غُسْلٌ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ المَاءَ». فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂، فَقَالَتْ: أَتَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «فَفِيمَ يُشْبِهُهَا الوَلَدُ؟».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، والمرأةُ السائلةُ هي أمُّ سُلَيمٍ كما تقدَّم في (الصحيحين).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ن ٢٠٢ (واللفظ له) / كن ٢٥١، ٦٠٦٥].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  سيأتي الكلامُ عليه بعد الروايةِ التاليةِ.","vol":"22","page":265},{"text":"رواية:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: دَخَلَتِ امْرَأَةٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ المَرْأَةَ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂: تَبًّا لَكِ، فَضَحْتِ النِّسَاءَ! قَالَتْ: إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحِي مِنَ الحَقِّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ رَأَى ذَلِكَ مِنْكُنَّ فَلْتَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، والمرأةُ السائلةُ هي أمُّ سُلَيمٍ كما في الرواياتِ المتقدِّمةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٣/ ٢٦٣/ ٥٥٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُويَ الحديثُ بإبهامِ السائلةِ مِن طريقين عن أمِّ سلَمةَ:\nالطريق الأول:\nأخرجه النَّسائيُّ: عن شعيبِ بنِ يوسفَ، قال: حدثنا يحيى (وهو ابنُ سعيدٍ القَطَّانُ)، عن هشامٍ، قال: أخبرني أبي، عن زينبَ بنتِ أمِّ سلَمةَ، عن أمِّ سلَمةَ، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخين، عدا شعيبَ بن يوسفَ النَّسائيَّ، وهو ثقةٌ، كما في (التقريب ٢٨٠٩)، غير أنه خُولِفَ في متْنِهِ في إبهامِ المرأةِ السائلةِ.\nفقد رواه مُسَدَّدٌ، ومحمدُ بن المُثَنَّى -كما أخرجه البخاريُّ (٣٣٢٨، ٦٠٩١) -، وأحمدُ بنُ حَنْبَلٍ -كما في (المسند ٢٦٥٠٣) -، عن يحيى بنِ","vol":"22","page":266},{"text":"سعيدٍ القَطَّانِ، به؛ وفيه أن أمَّ سُلَيمٍ ﵂ هي التي سألتِ النبيَّ ﷺ.\nالطريق الثاني:\nأخرجه الطَّبَرانيُّ، قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ سَلْمٍ (^١) الرازيُّ، ثنا سَهْلُ بنُ عثمانَ، ثنا المُحارِبيُّ، عن محمدِ بنِ عَمرٍو، عن أبي سَلَمةَ، عن أمِّ سلَمةَ، بلفظِ الروايةِ الثانيةِ.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن عبدَ الرحمنِ بنَ محمدٍ المحارِبيَّ، مدلِّسٌ، وقد عنعن.\nوقد خالفه عبدُ اللهِ بنُ نُمَيْرٍ -كما عند أحمدَ (٢٧١١٤) -؛ فرواه عن محمدِ بنِ عَمرٍو، عن أبي سَلَمةَ، عن أمِّ سُلَيمٍ ﵂، قالتْ: «دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَكَ المَرْأَةَ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَضَحْتِ النِّسَاءَ ...» الحديثَ.\nفسمَّى ابنُ نُمَيْرٍ -وهو ثقةٌ مِن رجالِ الشيخين، (التقريب ٣٦٦٨) - المرأةَ المُبهَمةَ: أمَّ سُلَيمٍ، وجعلَه مِن مسندها. وسيأتي الكلامُ عليه في حديثِ أُمِّ سُلَيمٍ.\n_________\n(^١) تحرَّف في المطبوع إلى \"سالم\"، وتم تصحيحُه من كتب التراجم.","vol":"22","page":267},{"text":"رِوَايَةُ أَنَّ السَّائِلَةَ أُمُّ سَلَمَةَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ قَالَ: «إِذَا رَأَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ؛ لشواهدِهِ، غيرَ أنَّ المحفوظَ فيه أنَّ أمَّ سُلَيمٍ هي السائلةُ، وإسنادُهُ معلولٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [سرج ١٨٥٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه السَّرَّاجُ: عن يحيى بنِ محمدِ بنِ السَّكَن (^١)، ثنا يحيى بنُ كثيرٍ، ثنا شُعبةُ، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيعٍ، عن أبي سَلَمةَ، عن أمِّ سلَمةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، لكنه معلولٌ بالإرسالِ؛ فالمحفوظُ عن شُعبةَ وغيرِه في هذا الحديثِ: عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيعٍ، عن أبي سَلَمةَ، مرسلًا.\nفقد سُئِلَ عنه الدَّارَقُطْنيُّ، فقال: \"يَرويه عبدُ العزيز بنُ رُفَيعٍ، واختُلِفَ عنه؛\nفرواه شُعبةُ، واختُلِفَ عنه؛ فرواه أبو داودَ، ويحيى بنُ كَثيرِ بنِ دِرهمٍ، وبَقيَّةُ بنُ الوليدِ، وعبدُ الصمدِ بنُ النُّعْمانِ، عن شُعبةَ، عن عبدِ العزيزِ بنِ\n_________\n(^١) وقع في المطبوع (محمد بن يحيى بن السَّكَن)، وهو وهَمٌ؛ فشيخ السَّرَّاج هو يحيي بن محمد، وقد روَى عنه غيرَ ما حديث على الصواب. وانظر ترجمته في (تهذيب الكمال ١٣/ ٥١٨).","vol":"22","page":268},{"text":"رُفَيعٍ، عن أبي سَلَمةَ، عن أُمِّ سلَمةَ.\nوخالفهم غُنْدَرٌ، ومعاذُ بنُ معاذٍ، وعليُّ بنُ الجَعْد، وعَمرُو بنُ مرزوقٍ، فرَوَوْه عن شُعبةَ، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيع، عن أبي سَلَمةَ، مُرسلًا.\nورواه أبو الأَحْوَص، عن عبد العزيز، عن أبي سلَمةَ، وعطاءٍ، ومجاهِدٍ، مرسَلًا.\nوكذلك قال جَريرُ بنُ عبدِ الحميدِ: عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيعٍ.\nوقال شَيْبانُ: عن عبدِ العزيزِ، عن أبي سلَمةَ، أخبرتْني أُمُّ سُلَيمٍ، عن النبيِّ ﷺ. والمرسَلُ أَشْبَهُ\" (العلل ٣٩٥٧/ ٣) (^١).\nقلنا: والحديثُ محفوظٌ عن أمِّ سلَمةَ مِن وجوهٍ أُخرى، كما تقدَّم في (الصحيحين)، وفيه أن السائلةَ هي أُمُّ سُلَيم.\n* * *\n_________\n(^١) وسيأتي تخريج الرواية المرسلَةِ قريبًا.","vol":"22","page":269},{"text":"٢٧٥٦ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ الأَنْصَارِيَّةَ -وهِيَ أُمُّ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ- قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ ﷿ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، أَرَأَيْتَ المَرْأَةَ إِذَا رَأَتْ فِي النَّوْمِ مَا يَرَى الرَّجُلُ، أَتَغْتَسِلُ أَمْ لَا؟ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «نَعَمْ، فَلْتَغْتَسِلْ إِذَا وَجَدَتِ المَاءَ». قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهَا، فَقُلْتُ: أُفٍّ لَكِ، وَهَلْ تَرَى ذَلِكَ المَرْأَةُ؟ ! فَأَقْبَلَ عَلَيَّ (فَالْتَفَتَ إِلَيَّ) رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «تَرِبَتْ يَمِينُكِ يَا عَائِشَةُ، وَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟ !».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣١٤ (اختصره وأحاله على ما قبله) / د ٢٣٦ (واللفظ له) / ن ٢٠١ (والرواية له ولغيره) / كن ٢٥٣/ مي ٧٨٢/ عه ٩٠٥/ بز (١٨/ ١٤٣، ١٤٤) / طش ١٧٤٩/ مسن ٧٠٨/ مبهم (٢/ ١٢٥) / تمهيد (٨/ ٣٣٣ - ٣٣٤) / هق ٨٠٨/ خلع ٣٩٤/ جوصا ٢٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا عبد الملك بن شعيب بن اللَّيْث، حدثني أبي، عن جدي، حدثني عُقَيل بن خالد، عن ابن شِهاب، أنه قال: أخبرني عُروةُ بن الزُّبَير، أن عائشةَ ﵂ ... به.\nورواه أبو داودَ: عن أحمدَ بن صالح، حدثنا عَنْبَسَة، حدثنا يونسُ، عن ابن شِهاب، به.","vol":"22","page":270},{"text":"ورواه النَّسائيُّ: من طريقِ الزُّبَيدي، عن ابنِ شِهابٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nاختُلِف في هذا الحديثِ على عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ؛ فرواه عنه ابنُه هشامٌ: عن زينبَ بنتِ أبي سَلَمةَ، عن أمِّها أُمِّ سلَمةَ. وتابع هشامًا على ذلك أبو الزِّنادِ، وقد تقدَّمَ ذلك في حديثِ أُمِّ سلَمةَ.\nوخالفهما الزُّهْريُّ؛ فرواه عن عُروةَ، عن عائشةَ به. وتابعه على ذلك: مُسافِعُ بنُ عبدِ اللهِ، وأبو الأَسْودِ محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ.\nوقدِ اختَلَفَ أهلُ العلمِ في ذلك:\nفمنهم مَن رجَّحَ روايةَ هشامٍ بذِكرِ أُمِّ سلَمةَ، حيث نقَل القاضي عِيَاضٌ -فيما حكاه ابن حَجَر في (الفتح) - عن أهلِ الحديثِ، أن الصحيحَ أن القصةَ وقعَتْ لأمِّ سلَمةَ لا لعائشةَ، وهذا يقتضي ترجيحَ رواية هشام، وهو ظاهر صَنيع البخاري.\nوذهبَ إلى ذلك أيضًا ابنُ عبدِ البرِّ في (الاستذكار)؛ فقال: \"وأما حديثُ هشامِ بنِ عُروةَ فمتَّصِلٌ مسنَدٌ؛ رواه مالكٌ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن زينبَ بنتِ أبي سلَمةَ، عن أمِّ سلَمةَ ... وكذلك رواه سائرُ مَن رواه عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن زينبَ بنتِ أبي سلَمةَ، عن أُمِّ سلَمةَ، لا عن عُروةَ، عن عائشةَ. وهو الصحيحُ عندهم. لعُروةَ عن زينبَ عن أمِّها، لا عن عائشةَ، والله أعلم\" (الاستذكار ٣/ ١٢١). وانظر (التمهيد ٨/ ٣٣٦).\nومنهم مَن رجَّحَ روايةَ الزُّهْريِّ بذِكرِ عائشةَ، كأبي داود، حيثُ أشارَ إلى تقويةِ روايةِ الزُّهْريِّ؛ لأن نافعَ بنَ عبدِ اللهِ تابعه عن عُروةَ عن عائشةَ. وأخرج مسلمٌ أيضًا روايةَ نافعٍ، وأخرجَ أيضًا من حديثِ أنسٍ قال: جاءتْ","vol":"22","page":271},{"text":"أمُّ سُلَيمٍ إلى رسولِ الله ﷺ فقالتْ له وعائشةُ عندَه ... فذَكر نحوَه. وكذا أشارَ البَزَّارُ - عَقِبَ الحديث- إلى تقويةِ روايةِ الزُّهْريِّ.\nومنهم مَن صحَّحَ الروايتين وجمَع بينهما، كمحمدِ بنِ يحيى الذُّهْليِّ -فيما نقله عنه ابنُ عبدِ البرِّ-، والدَّارَقُطْنيُّ، والنَّوَويُّ -ووافقه ابنُ حَجَر والعظيم آبادي-، والألبانيُّ في (صحيح أبي داودَ ١/ ٤٣٧).\nقال البَزَّارُ - عَقِبَ الحديثِ-: \"وهذا الحديثُ قد رواه غيرُ واحدٍ، عن الزُّهْريِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ ﵂. وخالفَ فيه هشامُ بنُ عُروةَ؛ فرواه، عن أبيه، عن زينبَ، عن أمِّ سلَمةَ، عن النبي ﷺ\".\nوقال الدَّارَقُطْنيُّ -بعد ذِكرِه للخلافِ المتقدِّمِ على عُروةَ-: \"والصحيحُ عنِ الزُّهْريِّ: قولُ مَن قال: عن عُروةَ، عن عائشةَ. والصحيحُ عن هشامِ بنِ عُروةَ: قولُ مَن قالَ: عن أبيه، عن زينبَ، عن أُمِّ سلَمةَ؛ لضبطهم، وجلالتِهم، واتِّفاقِهم. ويُشبِه أن يكون عُروةُ حَفِظَ هذا الحديثَ عن عائشةَ عن النبيِّ ﷺ، وحَفِظه أيضًا عن زينبَ، عن أُمِّ سلَمةَ، عن النبيِّ ﷺ، فأَدْلَى إلى الزُّهْري حديثَه عن عائشةَ، وأَدْلَى إلى هشام بن عُروةَ حديثَه عن زينبَ، عن أُمِّ سلَمةَ ... \" (علل الدارقطني ٣٤٨٣).\nقال ابنُ حَجَر: \"قال النَّوَويُّ في (شرح مسلم): يحتمل أن تكون عائشةُ وأمُّ سلَمةَ جميعًا أنكَرتَا على أمِّ سُلَيم. وهو جمْعٌ حسَنٌ؛ لأنه لا يمتنعُ حضورُ أمِّ سلَمةَ وعائشةَ عند النبيِّ ﷺ في مجلسٍ واحدٍ. وقال في (شرح المهذب): يجمع بين الروايات بأن أنسًا وعائشةَ وأمَّ سلَمةَ حضَروا القِصة\" (فتح الباري ١/ ٣٨٨).\nوقال العظيم أبادي -بعد ذِكرِه لاستحسان الحافظ لقولِ النَّوَويِّ في الجمعِ","vol":"22","page":272},{"text":"بين الروايتين-: \"بل هو متعيّن؛ لصحةِ الروايتين في ذلك، ولا يمتنعُ حضورُ أمِّ سلَمةَ وعائشةَ عند النبيِّ ﷺ في مجلسٍ واحدٍ، والله تعالى أعلم\" (عون المعبود ١/ ٢٧٧).\n\nرِوَايَة: إِذَا عَلَا مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا: أَنَّ امْرَأةً قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: هَلْ تَغْتَسِلُ المَرْأةُ إِذَا احْتَلَمَتْ وَأَبْصَرَتِ المَاءَ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ». فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ ﵂: تَرِبَتْ يَدَاكِ وَأُلَّتْ! قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «دَعِيهَا، وَهَلْ يَكُونُ الشَّبَهُ إِلَّا مِنْ قِبَلِ ذَلِكَ؟ إِذَا عَلَا مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ؛ أَشْبَهَ الوَلَدُ أَخْوَالَهُ، وَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا؛ أَشْبَهَ أَعْمَامَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«أُلَّتْ» بضم الهمزة وفتح اللام المشدَّدةِ وسكونِ التاء، أي: أصابَتْها الأَلَّة -بفتح الهمزة وتشديد اللام-، وهي: الحَرْبة. (الديباج على مسلم ٢/ ٧٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣١٤ (واللفظ له) / ٢٤٦١٠/ عه ٩٠٥/ عل ٤٣٩٥/ عب ١١٠١/ بز (١٨/ ٩٦) / مشكل ٢٦٦٠/ مسن ٧٠٩/ مبهم (٢/ ١٢٤) / هق ٨٠٩، ٢١٣١٦/ كما (٢٧/ ٤٢٣ - ٤٢٤) / فقط (أطراف ٦٢٣٠) / جواب ص ٧٧].","vol":"22","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلمٌ: حدثنا إبراهيمُ بنُ موسى الرازيُّ، وسَهْلُ بنُ عثمانَ، وأبو كُرَيْب -واللفظُ لأبي كُرَيْبٍ-: -قال سهلٌ: حدَّثَنا، وقال الآخران: أخبرنا- ابنُ أبي زائِدةَ، عن أبيه، عن مُصْعَبِ بنِ شَيْبةَ، عن مسافِعِ بنِ عبدِ اللهِ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، عن عائشةَ، به.\nورواه أحمدُ، قال: حدثنا قُتَيْبةُ، حدثنا يحيى -يعني: ابنَ زكريا-، عن أبيه، به.\nقال الدَّارَقُطْنيُّ: \"غريبٌ صحيحٌ من حديثِ الحَجَبيِّ، عنه، عنها، تفرَّد به مُصْعَبُ بنُ شَيْبةَ عنه، وتفرَّدَ به زكريا عن مُصْعَبٍ، لا أعلمُ رواه عنه غيرُ ابنِه يحيى، وأخرجه مسلمٌ عن جماعةٍ عن يحيى\" (أطراف الغرائب ٦٢٣٠).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: انتَقَدَ ابنُ عمَّارٍ الشهيد والدَّارَقُطْنيُّ هذه الروايةَ على الإمامِ مسلمٍ؛ فذَكرَا أن مسافِعَ بنَ عبدِ اللهِ قُلِب اسمُه، وأن الصحيحَ: عبدُ اللهِ بنُ مسافِعٍ. وقد حَمَّل الدَّارَقُطْنيُّ لمسلمٍ هذا الوهَم، وحَمَّله ابنُ عمارٍ لأبي كُرَيْبٍ!\nوفي قولهم نظرٌ؛ فأمَّا مسلمٌ فقد تُوبِع -على تسميةِ الراوي بمسافِعِ بنِ عبدِ اللهِ- من عبدِ اللهِ بنِ شِيْرَويْهِ، وإبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ إبراهيمَ العُمَريِّ، كما أخرجه عنهما أبو مسعودٍ الدِّمَشْقيُّ في (جوابه للدارقطني عما بين غلط مسلم ١٥).\nثم بيَّن سببَ خطإ الدَّارَقُطْنيِّ فيما قال؛ فقال: \"لم يَقلِبْ مسلمٌ اسمَه، وإنما نَسَبَ عليُّ بنُ عُمرَ -يعني: الدَّارَقُطْنيَّ- مسلمًا إلى الوهَم في هذا؛ لأنه لم يتأمَّلْ طردَ هذا الحديث على ابنِ أبي زائِدةَ، وأظنُّه إنما أرادَ أن","vol":"22","page":274},{"text":"يجرح أسماءَ مَن صحَّت عنهم الرواية، نظر في (تاريخ البخاري)؛ لأن البخاريَّ قال في (تاريخه): باب مَن اسمه عبدُ اللهِ، قال: \"عبد الله بن مسافِع بن شيبةَ بن عثمانَ بن عبد الدار، القرشيُّ، هو أرى عبد الله بن مسافِع بن عبد الله بن شَيْبةَ ... ولم يَذكُرِ البخاريُّ في (التاريخ) حديثَ ابن أبي زائِدة هذا في هذا الموضعِ، ولا في باب مَن اسمُه: مسافِع، وإنما تعلَّقَ عليُّ بنُ عُمرَ بهذا مِن (تاريخ البخاري)، ولم ينظرْ في حديثِ ابنِ أبي زائِدةَ هذا، فنَسَبَ مسلمًا إلى أنه قَلَب اسمَه، ولم يَقلِبه؛ إنما هو اسمٌ مختلَفٌ فيه، وهكذا يقولُ ابن أبي زائِدة\" اهـ.\nوأما أبو كُرَيْبٍ، فقد تُوبِع أيضًا -على تسميةِ الراوي بمسافِعٍ- من إبراهيمَ بنِ موسى وسَهْلِ بن عثمانَ، كما عند مسلمٍ في هذا الحديثِ، وتابعهم قُتَيْبةُ بنُ سعيدٍ عند أحمدَ (٢٤٦١٠)، وسُوَيْدُ بنُ سعيدٍ عند أبي يَعْلَى (٤٣٩٥)، ومحمدُ بنُ الصَّلْتِ كما ذَكَر أبو عَوَانةَ في (مسنده ٨٤٢).\nالثاني: تكلَّمَ بعضُ العلماءِ في لفظةِ: «إِذَا عَلَا مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ؛ أَشْبَهَ الولَدُ أَخْوَالَهُ، وَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا؛ أَشْبَهَ أَعْمَامَهُ»؛ وذلك لأمرين:\nأولًا: معارضتُها لأحاديثَ أصحَّ منها، وفيها أن عُلوَّ ماءِ أحدِهما مؤثِّر في الإذكار والتأنيث -وليس في الشَّبَه-؛ كما في حديثِ ثَوْبانَ ﵁، الذي أخرجه مسلم (٣١٥)، وفيه: «مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ، وَمَاءُ المَرْأَةِ أَصْفَرُ، فَإِذَا اجْتَمَعَا، فَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ المَرْأَةِ؛ أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللهِ، وَإِذَا عَلَا مَنِيُّ المَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ؛ آنَثَا بِإِذْنِ اللهِ»، وكذا رُويَ عن ابنِ عباسٍ، كما أخرجه أحمدُ (٢٤٨٣، ٢٥١٤)، والنَّسائيُّ في (الكبرى ٩٢٢١).\nوأمَّا الشبَهُ؛ فمتعلِّقٌ بسبْقِ ماءِ أحدِهما على الآخَر -وليس بعُلوِّ الماءِ-؛ كما في حديثِ أنسِ بنِ مالكٍ ﵁، الذي أخرجه البخاريُّ (٣٣٢٩)، وفيه:","vol":"22","page":275},{"text":"«وَأَمَّا الشَّبَهُ فِي الوَلَدِ: فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَشِيَ المَرْأَةَ فَسَبَقَهَا مَاؤُهُ؛ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ، وَإِذَا سَبَقَ مَاؤُهَا؛ كَانَ الشَّبَهُ لَهَا».\nورُويَ أيضًا من حديث أمِّ سلَمةَ ﵂ كما تقدَّم، وفيه: «أَيُّ النُّطْفَتَيْنِ سَبَقَتْ إِلَى الرَّحِم؛ غَلَبَتْ عَلَى الشَّبَهِ».\nومِن أجْلِ ذلك تكلَّمَ الطَّحاويُّ وابنُ عبدِ البرِّ في هذه الزيادةِ مِن حديثِ عائشةَ:\nفقال الطَّحاويُّ -بعد أن ذَكَرَ حديثَ ثَوْبانَ، ثم أَتبَعه بروايتَيْ عائشةَ وأمِّ سلَمةَ-: \"إن قال قائلٌ: فإن في حديثِ عائشةَ الذي قد رَوَيْتَه في هذا الفصل: «إِذَا عَلَا مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ أَشْبَهَ الوَلَدُ أَخْوَالَهُ، وَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا أَشْبَهَهُ»؛ قيل له: هكذا في هذا الحديث، وأصحابُ الحديثِ ليس حديثُ مصعَبِ بنِ شَيْبةَ عندهم بالقويِّ، ولكنَّ الذي في حديثِ المَقْبُري: «أَيُّ النُّطْفَتَيْنِ سَبَقَتْ إِلَى الرَّحِمِ غَلَبَتْ إِلَى الشَّبَهِ» هو الصحيحُ عندهم\" (شرح مشكل الآثار ٧/ ٩١).\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: \" كذا روى مسافِعٌ الحَجَبي عن عُروةَ عن عائشةَ، إلا أنه خالفَ في لفظه، وقال فيه: إن رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إِذَا عَلَا مَاءُ المَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ أَشْبَهَ أَخْوَالَهُ، وَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ أَشْبَهَهُ وَلَدُهُ»، وهذا اللفظ في حديثِ ثوبانَ عن النبيِّ ﷺ في علا ماءُ الرجل وعلا ماءُ المرأة، إلا أن المعنى المذكور فيما يوجِب الشَّبَهَ مخالِفٌ لِما في هذه الأحاديث ... وقد رُويَ في حديثِ أمِّ سلَمةَ مراعاةُ سبْقِ المَنِيِّ لا مراعاةُ عُلُوِّهِ في معنى الشَّبَه، لا الإذكار ولا الإناث\" (التمهيد ٨/ ٣٣٥ - ٣٣٦).\nثانيًا: أنها رُويَتْ من طريقِ مُصْعَبِ بنِ شَيْبةَ الحَجَبيِّ، وهو ضعيفٌ؛ قال","vol":"22","page":276},{"text":"فيه أحمد: \"روَى أحاديثَ مناكيرَ\"، وقال النَّسائيُّ: \"منكَرُ الحديثِ\"، وقال في موضعٍ آخَرَ: \"في حديثِهِ شئٌ\"، وقال أبو حاتم: \"لا يَحمَدونه، وليس بقويٍّ\"، وقال الدارقطنيُّ: \"ليس بالقوي، ولا بالحافظ\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"تكلَّموا في حفظه\"، ولخَّص الحافظُ فيه القولَ؛ فقال: \"ليِّنُ الحديث\".\nووثَّقه ابنُ مَعِينٍ والعِجْليُّ؛ وبهذا التوثيقِ تعقَّب مُغْلَطايُ الطَّحاويَّ في تضعيفه لهذه الروايةِ بمُصْعَبِ بنِ شَيْبةَ، ولا شكَّ أن في قولِهِ نظرًا؛ لتضعيفِ كلِّ مَن ذكرناهم له، ومعارضتِها للأحاديثِ الأُخرى الصحيحةِ كما تقدَّم، بل ومخالفتِه لمَن هو أوثقُ منه في هذه الروايةِ خاصَّة، وهي علةٌ ثالثةٌ؛ فقد رواه الزُّهْريُّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، كما تقدَّم عند مسلمٍ، وليس فيه الزيادةُ التي رواها مُصْعَبٌ، عن مسافِعٍ، عن عُروةَ.\nانظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ١٦٢)، و(التقريب ٦٦٩١)، و(شرح ابن ماجه ٣/ ٧٨٤).\nالتنبيه الثاني:\nجاء في إسنادِ أبي نُعَيمٍ في النسخةِ المطبوعةِ مِن (المستخرَج): (قُتَيْبة بن سعيد بن أبي شَيْبة عن مسامعي بن عبد الله)! وفيه خطأٌ في ثلاثة مواضعَ:\nالأول، والثاني: أنه لا يوجد راوٍ اسمه: (قُتَيْبة بن سعيد بن أبي شَيْبة)، إنما الصواب: (قُتَيْبة بن سعيد، عن مُصْعَب بن شيبة).\nالثالث: (مسامعي بن عبد الله)، تحريف، والصواب: (مسافِع بن عبد الله).","vol":"22","page":277},{"text":"رِوَايَة: أَرَأَيْتَ إِذَا لَمْ تُهَرِيق المَاءَ:\n• وَزَادَ وَفِي رِوَايَةٍ: قِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ إِذَا لَمْ تُهَرِيق (^١) المَاءَ؟ قَالَ: «لَا غُسْلَ إِذًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عه ٩٠٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو عَوَانةَ، عن عباسٍ الدُّوريِّ، قال: ثنا سَلْمُ بنُ قادمٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ حَرْبٍ، عن الزُّبيديِّ، عن الزُّهْريِّ، قال: أخبرني عُروةُ، أن عائشةَ أخبرته به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الشيخينِ، عدا عباسًا الدُّوريَّ، وهو ثقةٌ حافظٌ، كما في (التقريب ٣١٨٩).\nوسَلْمُ بنُ قادمٍ بغداديٌّ، وثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، وصالحُ جَزَرة، والخطيبُ، وانظر (سؤالات ابن الجُنَيد ٣٥)، و(تاريخ بغداد ٩/ ١٤٦).\nوذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٢٩٧)، وقال: \"يُخطئُ\"، وقد تفرَّدَ بهذه الزيادةِ، مخالفًا الرواةَ عن محمدِ بنِ حَرْبٍ؛ فقد رواه كثيرُ بنُ عُبَيدٍ كما عند النَّسائي (٢٠١)، ومحمدُ بنُ مُصَفَّى وسُلَيمانُ بنُ سلَمةَ عند الطَّبَرانيِّ في\n_________\n(^١) علَّق محقق الكتاب قائلًا: هكذا في النسخ كلها، والصحيح من حيث اللغة بحذف الياء: تهرقْ.","vol":"22","page":278},{"text":"(مسند الشاميين ١٧٤٩)، وهشامُ بنُ عبدِ الملكِ عند أبي الحسن بن جَوْصَاءَ في (حديث ابن جَوْصَاء - مخطوط ٢٨)،\nجميعهم -كثير، وهشام، وابن مُصَفَّى، وسُلَيمان- عن محمدِ بنِ حَرْبٍ، عن الزُّبَيديِّ به، ولم يَذكُروا هذه الزيادةَ التي ذكرها سَلْم بن قادم.\nبل ورواه جماعةٌ من أصحابِ الزُّهْري -كمالكٍ، وعُقَيلٍ، ويونسَ، ومَعْمَرٍ، وابنِ أخي الزُّهْري- عنه، ولم يَذكُروا هذه الزيادةَ أيضًا؛ فتكون شاذَّةً، وإن كان معناها صحيحًا مفهومًا مما تقدَّم من حديثِ أم سلَمةَ وعائشةَ، وأيضًا له شواهدُ عن أنسِ بنِ مالكٍ وخَوْلَةَ بنتِ حَكيم، وهي شواهدُ ضعيفةٌ، وسيأتي بيانُ الكلامِ عنها.","vol":"22","page":279},{"text":"رِوَايَة «فَإِذَا وَجَدَتْ ذَلِكَ إِحْدَاكُنَّ فَلْتَغْتَسِلْ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ -أُمُّ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ- إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا تَجِدُ مَا يَجِدُ الرَّجُلُ فِي النَّوْمِ حَتَّى تَجِدَ البَلَلَ؟ قَالَ: «فَإِذَا وَجَدَتْ ذَلِكَ إِحْدَاكُنَّ فَلْتَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٨٩٠٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط): عن المِقْدَامِ، ثنا خالدُ بنُ نِزَارٍ، ثنا عُمرُ بنُ قَيْسٍ، عنِ ابنِ أبي مُلَيْكةَ، عن القاسمِ، عن محمدٍ، عن عائشةَ، به.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عنِ ابنِ أبي مُلَيْكةَ إلا عُمرُ بنُ قَيسٍ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأُولى: عُمرُ بنُ قَيْسٍ، هو المكِّيُّ المعروفُ بسَنْدَل؛ \"متروك\" كما في (التقريب ٤٩٥٩).\nالثانيةُ: المِقْدَامُ هو ابنُ داودَ الرُّعَينيُّ؛ ضعيفٌ، انظر: (لسان الميزان ٧٩٠٠)، و(تراجم شيوخ الطَّبَراني ١٠٦٩).\nوقد صحَّ الحديثُ من وجوهٍ أُخرى كما سبقَ.","vol":"22","page":280},{"text":"رِوَايَةٌ أَبْهَمَتْ عَائِشَةَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ الأَنْصَارِيَّةَ، -وَهِيَ أُمُّ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ-، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، هَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا رَأَتِ المَاءَ فِي النَّوْمِ مَا يَرَى الرَّجُلُ، أَتَغْتَسِلُ أَمْ لَا؟، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «تَغْتَسِلُ»، فَقَالَتْ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ: فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهَا، فَقُلْتُ: أُفٍّ لَكِ، وَهَلْ تَرَى ذَلِكَ المَرْأَةُ؟! قَالَتْ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: «تَرِبَتْ يَمِينُكِ، فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، والمراد بزوج النبي ﷺ هنا: عائشةُ ﵂، كما تقدَّم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حب ١١٦٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ حِبَّانَ: أخبرنا ابنُ قُتَيْبةَ، قال: حدثنا حَرْمَلةُ بنُ يحيى، قال: حدثنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبرنا يونسُ، عن ابنِ شِهاب، قال: حدثني عُروةُ بنُ الزُّبَيرِ، عن زوجِ النبيِّ ﷺ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ رجالُهُ ثقات رجالُ الشيخين، عدا حَرْمَلةَ بن يحيى، وهو صدوقٌ من رجال مسلم (التقريب ١١٧٥)، وابنُ قُتَيْبة وهو محمد بن الحسن بن قُتَيْبة بن زيادَةَ اللَّخْمي، وثَّقه الدَّارَقُطْنيُّ والذَّهَبيُّ، وراجع (سؤالات السهمي ١٥)، (تاريخ الإسلام ٢٣/ ٢٨٦).\nوأما صحابِيُّ هذا الحديثِ: فعائشةُ؛ فقد رواه أبو داودَ (٢٣٧) من طريق","vol":"22","page":281},{"text":"عَنْبَسةَ، عن يونسَ بنِ يزيدَ، عنِ الزُّهْريِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، به.\nوكذلك رواه أصحابُ الزُّهْريِّ عنه به، كما تقدَّم.","vol":"22","page":282},{"text":"٢٧٥٧ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ فِي مَنَامِهِ؟ فَقَالَ ﷺ: «إِذَا كَانَ مِنْهَا مَا يَكُونُ مِنَ الرَّجُلِ؛ فَلْتَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣١٢ (واللفظ له) / عه ٩٠٠، ٩٠١/ مسن ٧٠٦/ هق ٨١٠/ كما (١٣/ ٧٦ - ٧٧) / مخلص ١٦٥٩/ سَمُّويَه (شرح مسند أبي حنيفة للقاري ص ١٣٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلمٌ: حدثنا داودُ بن رُشَيد، حدثنا صالح بن عُمرَ، حدثنا أبو مالكٍ الأَشْجَعي، عن أنس بن مالك، به.","vol":"22","page":283},{"text":"رِوَايَة: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ أَنَسٌ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ -وَهِيَ جَدَّةُ إِسْحَاقَ (^١) - إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ لَهُ -وَعَائِشَةُ عِنْدَهُ-: يَا رَسُولَ اللهِ، المَرأةُ تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ فِي المَنَامِ، فَتَرَى مِنْ نَفْسِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ مِن نَفْسِهِ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، فَضَحْتِ النِّسَاءَ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ! فَقَالَ لِعَائِشَةَ: «بَلْ أَنْتِ فَتَرِبَتْ يَمِينُكِ! نَعَمْ، فَلْتَغْتَسِلْ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ إِذَا رَأَتْ ذَاكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣١٠ (واللفظ له) / عه ٨٩٨/ عب ١١٠٥/ مسن ٧٠٤/ سرج ١٨٥٥/ علقط (٦/ ٩) / حرف (الأمالي ٥) / حداد ٣١٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثني زُهَيرُ بنُ حَرْبٍ، حدثنا عُمرُ بنُ يونسَ الحَنَفيُّ، حدثنا عِكْرِمة بن عَمَّار، قال: قال إسحاقُ بن أبي طَلْحةَ: حدثني أنسُ بنُ مالكٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: هذا الطريقُ قد أعلَّه بعضُ العلماء بالانقطاع؛ فقد رواه الأَوْزاعيُّ\n_________\n(^١) وقعت هذه اللفظةُ عند الدَّارَقُطْني في (العلل)، وغيرِه: \"جدة أنس\"، وقد نبَّه عليه النَّوَوي؛ فقال: \"وهو غلَطٌ بلا شك؛ فإن أمَّ سُلَيم هي أم أنس لا جدَّتُه، لا خلاف في ذلك بين أهل العلم بهذا الفن\" (تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٣٧٤)، وكذا قال ابن الصلاح كما في (التلخيص الحبير ١/ ٢٣٦).","vol":"22","page":284},{"text":"وهَمَّامُ بنُ يحيى، عن إسحاقَ بنِ أبي طَلْحةَ، عن أمِّ سُلَيم -بإسقاط أنس بن مالك- به؛\nوروايةُ إسحاقَ عن أمِّ سُلَيم منقطعةٌ، كما قال الهَيْثَميُّ.\nورواه حسينٌ المُعَلِّم ويحيى بنُ أبي كثيرٍ عن إسحاقَ أن أمَّ سُلَيمٍ ... فأرسلاه.\nوقد رجَّحَ المرسَلَ: أبو حاتمٍ، والدَّارَقُطْنيُّ، وسيأتي تفصيلُ الكلامِ على هذه العلةِ في حديثِ أم سُلَيمٍ.\nالثاني: جاءَ في إسنادٍ أبي نُعَيمٍ: (عُمر بن يونسَ بن عِكْرِمةَ بن عَمَّار)! وهو خطأٌ؛ والصواب: عُمر بنُ يونسَ، عن عِكْرِمةَ بنِ عَمَّار.","vol":"22","page":285},{"text":"رَوَايَةٌ فِيهَا أنَّ أَنَسًا هو السَّائِلِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَن أَنَسٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: «إِذَا كَانَ مِنْهَا مَا يَكُونُ مِنَ الرَّجُلِ؛ فَلْتَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، ولكن المحفوظ فيه أن أمَّ سُلَيمٍ -وهي أُمُّ أنسٍ- هي السائلةُ؛ كما تقدَّم في حديثَيْ أمِّ سلَمةَ وعائشةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ٧٤٨٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البَزَّارُ: حدثنا سعيد بن بحر القَراطيسي، حدثنا داود بن عَمرو، حدثنا صالح بن عُمرَ، عن أبي مالك الأَشْجَعي، عن أنس، به.\nثم قال: \"ولا نَعلَم روَى أبو مالكٍ، عن أنسٍ، إلا هذا الحديثَ، ولا رواه عنه إلا صالحُ بنُ عُمرَ، وهو واسطيٌّ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ مسلمٍ، عدا سعيد بن بحر القَراطيسي، وقد وثَّقه الخطيبُ والذَّهَبيُّ، وانظر (تاريخ بغداد ٩/ ٩٥)، و(تاريخ الإسلام ٦/ ٩٠).","vol":"22","page":286},{"text":"رِوَايَة: فَأَيُّهُمَا عَلَا أَوْ سَبَقَ كَانَ مِنْهُ الشَّبَهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ ﵂ سَأَلَتْ نَبِيَّ اللهِ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: «إِذَا كَانَ ذَاكَ فِي مَنَامِهَا (إِذَا رَأَتِ المَرْأَةُ ذَلِكَ المَاءَ فَأَنْزَلَتْ) فَلْتَغْتَسِلْ». قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ ﵂: وَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: أَيَكُونُ ذَلِكَ؟! فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: «نَعَمْ، فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟! إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ، وَإِنَّ مَاءَ المَرْأَةِ أَصْفَرُ رَقِيقٌ، فَأَيُّهُمَا عَلَا أَوْ سَبَقَ كَانَ مِنْهُ الشَّبَهُ (أَشْبَهَهُ الوَلَدُ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، إلا أن المحفوظَ فيه أن التي استنكرَتْ واستحيَتْ هي أمُّ سلَمةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٢٩٢٠ (والروايتان له)، ٣١٦٤ (واللفظ له) / مسن ٧٠٥/ صحا ٧٩٤٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو يَعْلَى: من طريقِ ابنِ أبي عديٍّ، وعبدِ الأعلى بنِ الأعلى، ويزيدَ بنِ هارونَ -ثلاثتُهم- عن سعيدِ بنِ أبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ، عن أنسٍ، به.\nورواه أبو نُعَيمٍ من طريقِ يزيدَ بنِ زُرَيع (^١)، عن سعيدٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ صحيحٌ، وقد صرَّح قَتادةُ بالسماعِ عند مسلمٍ، كما سيأتي في حديثِ أُمِّ سُلَيمٍ.\n_________\n(^١) تحرَّف في المطبوع إلى (يزيد بن ربيع)!","vol":"22","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: استنكَرَ شُعبةُ هذا الحديثَ؛ فقد أخرجَ ابنُ أبي حاتمٍ بإسنادِهِ عن يحيى بنِ سعيد القَطَّانِ، قال: \"كان شُعبةُ يقولُ في حديثِ قَتادةَ عن أنسٍ -حديثِ أمِّ سُلَيم في المرأةِ ترَى في منامها ما يرَى الرجلُ-: ليس بصحيحٍ، ويُنكِره\" (الجرح والتعديل ١/ ١٥٨).\nالثاني: وَرَدَ في هذا الحديثِ أن التي استنكرَتْ واستحيَتْ هي أمُّ سُلَيمٍ، والصوابُ أنها أمُّ سلَمةَ -كما تقدَّم في حديثها عند الشيخين- كما قال القاضي عِيَاضٌ والنَّوَويُّ، وانظر (شرح النووي على صحيح مسلم ٣/ ٢٢٢).\nوقد وَرَدَ التصريحُ بأن السائلةَ هي أمُّ سلَمةَ في هذا الحديثِ أيضًا؛ وذلك في الرواية الآتية.","vol":"22","page":288},{"text":"رِوَايَةُ أنَّ السَّائلةَ هي أُمُّ سَلَمَةَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ -زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ-، وَاسْتَحْيَتْ [مِنْ ذَلِكَ]-: أَوَ يَكُونُ هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟! قَالَ: «نَعَم ...» الحَدِيثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كن ٩٢٢٥ \"والزيادة له ولغيره\" / جه ٥٨٠ / حم ١٢٢٢٢، ١٣٠٥٥، ١٤٠١٠ \"واللفظ له\" / حب ٦٢٢٢/ عه ٨٩٦، ٨٩٧/ ش ٨٨٤ / بز ٧٠٧٦ / استذ (٣/ ١٢٣ - ١٢٤) / تمهيد (٨/ ٣٣٧ - ٣٣٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمدُ (١٢٢٢٢): ثنا يَزيدُ، أنا سعيدٌ. وابنُ جعفرٍ، قال: ثنا سعيدٌ -المعنى-، عن قَتادةَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ صحيحٌ؛ رجالُه ثقاتٌ، ويزيد -هو: ابنُ هارونَ-، وسعيدٌ -هو: ابنُ أبي عَرُوبةَ-، وابنُ جعفرٍ -هو: غُنْدَرٌ-، تابع يزيدَ بنَ هارونَ على المعنى.\nورواه النَّسائيُّ من طريقِ يَزيدَ بنِ زُرَيْعٍ، وابنُ ماجهْ من طريقِ ابنِ أبي عَدِيٍّ وعبدِ الأعلى، ورواه أحمدُ من طريقِ عبدِ الأعلى أيضًا، جميعُهم عن سعيدِ بنِ أبي عَرُوبةَ، به.\nوعبد الأعلى ممن سمِع مِن سعيدٍ قبلَ الاختلاطِ، وكذلك يزيدُ، وقد صرَّحَ قَتادةُ بالسماعِ في روايةِ مسلمٍ، كما سيأتي في حديثِ أُمِّ سلَمةَ.","vol":"22","page":289},{"text":"رِوَايَة: «إِذَا أَنْزَلَتِ [المَرْأَةُ] المَاءَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ ﵂ سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ قَالَ: «إِذَا أَنْزَلَتِ [المَرْأَةُ] المَاءَ؛ فَلْتَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ن ٢٠٠ (واللفظ له) / كن ٢٥٢/ حب ١١٦٠ (والزيادة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه النَّسائيُّ عنِ ابنِ راهُويَه، قال: حدثنا عَبْدَةُ، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، عن أنسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ صحيحٌ، وقد صرَّح قَتادةُ بالسماعِ في روايةِ مسلمٍ.","vol":"22","page":290},{"text":"رِوَايَةٌ مقتصرةٌ على الفرقِ بين مَاءِ الرَّجُلِ وَمَاءِ المَرْأَةِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ ﷺ: «مَاءُ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ، وَمَاءُ المَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ؛ كَانَ الشَّبَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ن ٢٠٥ (واللفظ له) / كن ٢٥٦/ حب ٦٢٢٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه النَّسائي عن ابن راهُويَه، قال: حدثنا عَبْدَةُ، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، عن أنسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ صحيحٌ، وقد تُوبِع عَبْدَةُ بنُ سُلَيمانَ مِن يَزيدَ بنِ زُرَيع، -كما سيأتي عند مسلم-، ومِن يزيدَ بنِ هارونَ -كما عند أبي عَوَانةَ-، وغيرِهما، وروايتُهما مطوَّلة.","vol":"22","page":291},{"text":"رِوَايَةُ «إِنْ أَنْزَلَتْ كَمَا يُنْزِلُ الرَّجُلُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنْ أَنْزَلَتْ كَمَا يُنْزِلُ الرَّجُلُ؛ فَعَلَيْهَا الغُسْلُ، وَإِنْ لَمْ تُنْزِلْ؛ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا السياقِ، ومعناه صحيحٌ؛ لِما له مِن شواهدَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٨٣٥٥/ قطر ٢٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ: حدثنا موسى بن زكريا، نا عُقبة بن مُكْرَم، نا عبد الله بن عيسى، عن يونسَ بنِ عُبَيدٍ، عن الحسنِ، عن أنسٍ، به.\nوَرَوَاهُ الدَّارَقُطْني عن موسى بن زكريا، به.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن يونسَ بن عُبَيد إلا عبدُ الله بن عيسى، تفرَّد به: عُقبةُ بن مُكْرَم\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ علل:\nالأولى: موسى بن زكريا، هو التُّسْتَري، روَى عن خليفةَ بن خيَّاط كتابَ الطبقات؛ قال الذَّهَبي: تكلَّمَ فيه الدَّارَقُطْنيُّ، مات قبل الثلاثمائة. وحكَى الحاكمُ عن الدَّارَقُطْني أنه متروك. (المغني ٦٤٩١)، ونحوه في (ميزان الاعتدال ٨٨٦٤)، و(لسان الميزان ٤٠٦).\nالثانية: عبد الله بن عيسى -وهو الخَزَّاز-؛ ضعَّفوه، وضَعَّفَهُ الحافظ في","vol":"22","page":292},{"text":"(التقريب ٣٥٢٤). وبه أعلَّه الهَيْثَميُّ في (المجمع ١٤٥٣).\nوقد خولِف فيه، كما في:\nالعلة الثالثة: الإرسال؛ فقد أخرجه عَبْدُ الرَّزَّاقِ في (المصنَّف ١٠٩٣): عن هشامِ بنِ حسَّان، عن الحسنِ، به مرسَلًا: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ -وهي أُمُّ أنسِ بنِ مالِكٍ- قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى يَجِبُ عَلَى إِحْدَانَا الغُسْلُ؟ قَالَ: «إِذَا رَأَتِ المَرْأَةُ مَا يَرَاهُ الرَّجُلُ».\nوالحديثُ وإن كان إسنادُهُ ضعيفًا، فإن معناه صحيحٌ؛ لِما تقدَّمَ مِن حديثِ أمِّ سلَمةَ وعائشةَ، وله شاهدٌ من حديثِ خَوْلَةَ سيأتي.","vol":"22","page":293},{"text":"رِوَايَةُ: «إِنَّمَا هُنَّ شَقَائِقُ الرِّجَالِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أُمُّ سُلَيْمٍ -وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ-، فَقَالَتْ: المَرْأَةُ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: تَرِبَتْ يَدَاكِ يا أُمَّ سُلَيْمٍ، فَضَحْتِ النِّسَاءَ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مُنْتَصِرًا لِأُمِّ سُلَيْمٍ: «بَلْ أَنْتِ تَرِبَتْ يَدَاكِ! إِنَّ خَيْرَكُنَّ الَّتِي تَسْأَلُ عَمَّا يَعْنِيهَا. إِذَا رَأَتِ المَاءَ؛ فَلْتَغْتَسِلْ». قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂: وَ[هَلْ] لِلنِّسَاءِ مَاءٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، فَأَنَّى يُشْبِهُهُنَّ الوَلَدُ؟! إِنَّمَا هُنَّ شَقَائِقُ الرِّجَالِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  أصلُ القصةِ صحيحٌ كما تقدَّمَ في حديثِ أُمِّ سلَمةَ في (الصحيحين)، وقوله: «هُنَّ شَقَائِقُ الرِّجَالِ» حسَنٌ بشواهدِهِ، وحسنه الحافظ بشواهده كذلك. والحديثُ إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مي ٧٨٣ (واللفظ له) / بز ٦٤١٨ / عه ٨٩٩ (والزيادة له ولغيره) / خبر (٢/ ٢٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدارِميُّ في (مسنده) - ومن طريق ابن حجر في (موافقة الخبر الخبر) -.\nورواه البَزَّارُ: عن عُمرَ بنِ الخطابِ.\nورواه أبو عَوَانةَ: عن أبي الأَزْهر.\nثلاثتهم: عن محمد بن كثير، عن الأَوْزاعيِّ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طَلْحةَ، عن أنسٍ، به.","vol":"22","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه محمد بن كثير -وهو أبو يوسفَ المِصِّيصي-؛ قال ابنُ عَدِي: \"له رواياتٌ عن مَعْمَرٍ والأَوْزاعيِّ خاصَّةً، أحاديثُ عِدادٌ مما لا يتابِعه أحدٌ عليه\"، وقال الحافظ: \"صدوقٌ كثيرُ الغلطِ\" (التقريب ٦٢٥١).\nوقد خولِف في سنده ومتْنِه؛ فأمَّا السندُ؛\nفقد رواه أبو المغيرة -كما عند أحمدَ (٢٧١١٨) -، ويحيى بنُ عبدِ اللهِ والوليدُ بن مسلم -كما علَّقه عنهما الدَّارَقُطْني في (العلل) -: ثلاثتُهم: عن الأَوْزاعي، عن إسحاقَ، عن جدَّتِه أمِّ سُلَيم، بنحوه. كذا بإسقاط أنس بن مالك.\nوقد تُوبِع الأَوْزاعيُّ من هَمَّامِ بنِ يحيى، عن إسحاقَ، عن أُمِّ سُلَيمٍ.\nوسندُهُ منقطعٌ بين إسحاقَ وجدَّتِه كما سيأتي في حديثِ أُمِّ سُلَيمٍ.\nبل وتُوبِع إسحاقُ مِن أخيه عبد الله بن عبد الله بن أبي طَلْحةَ عن أمِّ سُلَيم -كما عند الدَّارَقُطْني في (العلل) -، وسندُهُ منقطعٌ أيضًا.\nوقد رواه حسينٌ المُعَلِّمُ ويحيى بنُ أبي كثيرٍ عن إسحاقَ: أن أمَّ سُلَيم ... فأرسَلاه.\nوقد ذكرَ ابنُ أبي حاتمٍ والدَّارَقُطْنيُّ هذا الخلافَ في (عللهما)، ورجَّحَ أبو حاتم الطريقَ المنقطعَ، ورجَّحَ الدَّارَقُطْنيُّ المرسَلَ. انظر (علل ابن أبي حاتم ١/ ٦٣٧ - ٦٣٩)، (علل الدَّارَقُطْني ٢٣٤٢).\nوأما المتنُ؛ فقد رَوَى ابنُ كثيرٍ فيه: «إِنَّ خَيْرَكُنَّ الَّتِي تَسْأَلُ عَمَّا يَعْنِيهَا»، وجعَلَه من قولِ النبيِّ ﷺ.\nوقد خالفَ أبو المغيرةِ عبدُ القُدُّوسِ بنُ الحَجَّاجِ -وهو ثقةٌ من رجالِ","vol":"22","page":295},{"text":"الشيخين كما في (التقريب ٤١٤٥) - فجعله من قولِ أُمِّ سُلَيمٍ لم يَرفَعْه، ولكن بلفظ: «وَإِنَّا إِنْ نَسْأَلِ النَّبِيَّ ﷺ عَمَّا أَشْكَلَ عَلَيْنَا؛ خَيْرٌ مِنْ أَنْ نَكُونَ مِنْهُ عَلَى عَمْيَاءَ»، وهذا هو الصوابُ عنِ الأَوْزاعيِّ.\nوأيضًا قد روَى مسلمٌ حديثَ إسحاقَ عن أنسٍ -وقد تقدَّمَ إعلالُ أبي حاتم والدَّارَقُطْنيِّ لإسنادِهِ- من غيرِ طريقِ الأَوْزاعيِّ مختصرًا بغيرِ هذا اللفظِ.\nولعلَّهُ مِن أجلِ ذلك أشارَ البَزَّارُ إلى غرابةِ لفظِه؛ فقال -عَقِبَ الحديث-: \"هذا الحديثُ قد رواه جماعةٌ عن أنسٍ، ولا نَعلَمُ أحدًا جاءَ بلفظِ إسحاقَ\".\nوقال ابنُ حَجَرٍ: \"رواه البَزَّارُ في (مسنده) عن عُمرَ بنِ الخطابِ: عن محمدِ بنِ كثيرٍ به، وأشارَ إلى أنه غريبٌ من حديثِ إسحاقَ، عن أنسٍ\" (إتحاف المَهَرة ١/ ٤٠٣).\nوقال في موضع آخر: \"هذا حديث حسن غريب\"، ثم ذكر الكلام في المصيصي وقال: \"فالحديث حسن في الجملة، وأصله في الصحيح بغير سياقه وبغير الجملة الأخيرة\" (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٢٨).\nورغم ذلك -مِن ضعْفِ راوي هذه الرواية، وإعلالِها سندًا ومتْنًا- فقد صحَّح إسنادَها عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٩٢)، وأقرَّه ابنُ القَطَّان في (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٧٠).\nوقد تعقَّبهما مُغْلَطاي بأنه لا يصحُّ؛ لأجْل المِصِّيصي (شرح ابن ماجه ٣/ ٨١٨).\nوقال الألبانيُّ -موجِّهًا صنيعَ ابنِ القَطَّان-: \"لعلَّه إنما صحَّحه؛ لأنه قد تُوبِع فيه عن الأَوْزاعيِّ مع شيءٍ منَ المخالفةِ في إسنادِهِ\" (صحيح أبي داود ١/ ٤٣٣).","vol":"22","page":296},{"text":"ثم ذكرَ ﵀ روايةَ أبي المغيرةِ المنقطعة، ودفَعَ الانقطاعَ بروايةِ مسلمٍ المذكورةِ؛ حيثُ جعلها دليلًا على أن إسحاقَ إنما أَخذَ الحديثَ عن أنسٍ.\nوقال في موضع آخر: \"ولعلَّ البَزَّارَ رواه من غيرِ طريقِهِ، وإلا فكيفَ يصحِّحه ابنُ القَطَّانِ إذا كان من طريقِهِ؟ ! على أنه لم يتفرَّدْ به وإن كان خُولِف في سندِهِ\" (الصحيحة ٦/ ٨٦٢).\nوفي قوله نظر؛ وذلك لأمرين:\nالأول: أن الروايةَ الموصولةَ -التي دفَعَ بها الانقطاعَ بين إسحاقَ وبين جدَّتِه أمِّ سُلَيم- معلولةٌ؛ خالفَ فيها عِكْرِمةُ بنُ عَمَّارٍ الجماعةَ عن إسحاقَ؛ فرَوَوْه عنه عن أمِّ سُلَيمٍ -منقطعًا-، وهو ما رجَّحه أبو حاتم، ورواه بعضُهم عن إسحاقَ مرسلًا، وهو ما رجَّحَه الدَّارَقُطْنيُّ، وقد تقدَّمَ بيانُ ذلك.\nالثاني: ليس في روايةِ مسلمٍ مِنَ الزياداتِ -كزيادة: «هُنَّ شَقَائِقُ الرِّجَالِ» - ما في روايةِ المِصِّيصيِّ هذه، ثم إنه نَسَبَ بعضَ المتنِ للنبيِّ ﷺ، وهو مِن قولِ أمِّ سُلَيمٍ كما تقدَّمَ.\nوأمَّا زيادةُ: «هُنَّ شَقَائِقُ الرِّجَالِ»؛ فلها شاهدٌ تُحَسَّنُ به من حديثِ عائشةَ، وفيه ضعْفٌ يسيرٌ، كما سيأتي.","vol":"22","page":297},{"text":"رِوَايَة: فَقَالَتْ عَائِشَةُ: ... فَضَحْتِ النِّسَاءَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: «إِذَا رَأَتْ ذَلِكَ (إِذَا كَانَ مِنْهَا مَا يَكُونُ مِنَ الرِّجَالِ)؛ فَلْتَغْتَسِلْ». فقالت عَائِشَةُ ﵂: يَا فُلَانَةُ، فَضَحْتِ النِّسَاءَ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «دَعِيهَا؛ فَإِنَّ نَسَاءَ الأَنْصَارِ يَسْأَلْنَ عَنِ الفِقْهِ (يَتَعَلَّمْنَ الفِقْهَ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ؛ بما سبقَ، دونَ قولِه: «فَإِنَّ نَسَاءَ الأَنْصَارِ يَسْأَلْنَ عَنِ الفِقْهِ» فهذا إسناد ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٧٥٣٦ (واللفظ له) / ضح (٢/ ١٣١) / فق ١٧٣ (والروايتان له) / مجالس من أمالي أبي عبد الله بن مَنْدَه ١٧٤/ مبسوط (٢/ ٢٠٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البَزَّارُ، عن محمدِ بنِ يحيى القُطَعيِّ، ثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الطُّفاويُّ، ثنا سعيدٌ أبو سعدٍ، عن أنسٍ، به.\nومدارهُ عندهم على أبي سعدٍ، به.\nقال البَزَّارُ: \"وسعيدٌ أبو سعدٍ هو سعيدُ بنُ المَرْزُبان، أبو سعدٍ البَقَّالُ، من أهلِ الكوفةِ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه أبو سعدٍ البَقَّالُ؛ وهو ضعيفٌ مدلِّسٌ كما في (التقريب ٢٣٨٩)، وقد عنعن، وبه ضَعَّفَهُ ابنُ حَجَرٍ في (مختصر زوائد البَزَّار ٢٠٤).","vol":"22","page":298},{"text":"ووهِمَ الهَيْثَميُّ، فقال: \"رواه البَزَّار، وفيه محمدُ بنُ عُبَيدٍ -كذا فيه- الطُّفاوي، وهو ضعيفٌ، وقد قيل فيه: إنه مدلِّسٌ فقط، وقد عنعنه\" (المجمع ١٤٥٢).\nوما ذكره إنما يصحُّ في حَقِّ أبي سعدٍ البَقَّالِ وليس الطُّفاوي، ولذا تعقَّبه بعضُهم في هامش الأصل، فقال: \"محمد بن عبد الرحمن الطُّفاويُّ ثقةٌ، أخرجَ له البخاريُّ، وليس هو بهذا الوصف الذي هنا، وإنما الموصوفُ بهذا: شيخُه في هذا الحديثِ، أبو سعدٍ سعيد بن المَرْزُبانِ البَقَّالُ\". انظر: (كشف الأستار/ بتحقيق الأعظمي ١٥٦).","vol":"22","page":299},{"text":"٢٧٥٨ - حَدِيثُ أُمِّ سُلَيْمٍ:\n◼ عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ ﵂، حَدَّثَتْ أَنَّهَا سَأَلَتْ نَبِيَّ اللهِ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا رَأَتْ ذَلِكَ المَرْأَةُ فَلْتَغْتَسِلْ». فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ ﵂: وَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَتْ: وَهَلْ يَكُونُ هَذَا (أَوَ تَجِدُ المَرْأَةُ شَهْوَةً)؟ ! فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: «نَعَمْ، فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ (يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا)؟ إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ، وَمَاءَ المَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ، فَمِنْ أَيِّهِمَا عَلَا، أَوْ سَبَقَ، يَكُونُ مِنْهُ الشَّبَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ (م)، دون الروايتين، وإسنادهما صحيحٌ، والمحفوظُ أن التي استحيَتْ وقالت: «وَهَلْ يَكُونُ هَذَا؟» هي أُمُّ سلَمةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [م ٣١١ (واللفظ له) / عل ٣١١٦/ حق ٢١٥٩ (والروايتان له) / سرج ١٨٣/ هق ٨١٢/ محلى (٢/ ٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا عباسُ بنُ الوليدِ، حدثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، حدثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، أن أنسَ بنَ مالكٍ حدَّثهم، أن أمَّ سُلَيمٍ حدَّثَتْ به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nالأول: أخرجَ أبو يَعْلَى هذا الحديثَ في مسندِ أنسِ بنِ مالكٍ، ولكن ظاهر إسناده أنه من مسندِ أُمِّ سُلَيمٍ.\nقال أبو عبدِ اللهِ الحُمَيديُّ -بعد ذكره لروايةِ مسلمٍ-: \"هكذا فيما عندنا من كتابِ مسلمٍ: أن أمَّ سُلَيمٍ حدَّثَتْ أنها سَأَلتْ. وهو على هذا يقعُ في","vol":"22","page":300},{"text":"مسندِ أمِّ سُلَيم\" (الجمع بين الصحيحين ٢/ ٦٣٧).\nوقال ابنُ حَجَر: \"وأصْلُ هذا الحديثِ عند النَّسائيِّ من طريقِ سعيدٍ، عن قَتادةَ، عن أنسٍ، عن أمِّ سُلَيمٍ ﵄. وأخرجه مسلمٌ من وجهٍ آخَرَ، عن سعيدٍ. لكن ظاهر سياقه أنه مِن مسندِ أنسٍ ﵁\" (المطالب العالية ٢/ ٥٠٧).\n\nالثاني: المحفوظُ في هذا الحديثِ أن التي استحيَتْ وقالت: «وَهَلْ يَكُونُ هَذَا؟» هي أمُّ سلَمةَ، وليستْ أمَّ سُلَيمٍ، وعلى هذا كثيرٌ من أهلِ العلمِ؛\nقال النَّوَويُّ: \"قوله (فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ ﵂: وَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ ذَلِكَ): هكذا هو في الأصولِ، وذكرَ الحافظُ أبو عليٍّ الغَسَّانيُّ أنه هكذا في أكثرِ النسخِ، وأنه غُيِّر في بعضِ النسخِ فجُعِل: (فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ)، والمحفوظُ مِن طرقٍ شتَّى: (أُمّ سَلَمَةَ). قال القاضي عِيَاضٌ: وهذا هو الصوابُ؛ لأن السائلةَ هي أمُّ سُلَيمٍ، والرادَّةَ عليها أمُّ سلَمةَ في هذا الحديثِ، وعائشةُ في الحديثِ المتقدِّم. ويحتمل أن عائشةَ وأمَّ سلَمةَ جميعًا أنكَرتَا عليها، وإن كان أهلُ الحديثِ يقولون: الصحيحُ هنا: أمُّ سلَمةَ، لا عائشةُ، والله أعلم\". وانظر (شرح النووي على مسلم ٣/ ٢٢٢)، (تقييد المهمل وتمييز المشكل ٣/ ٧٩٣).\nوقال مُغْلَطاي: \"قال الجَيَّاني: هكذا في أكثرِ النسخِ عن الجُلُودي والكِسائي: (فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ)، وكذلك عند ابنِ ماهانَ، إلا أنه غُيِّر في بعضِ النسخِ: (فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ)؛ وهو المحفوظُ\" (شرح ابن ماجه ٣/ ٧٧٩).\nوقد وَرَدَ التصريحُ بكونها أمَّ سلَمةَ في هذا الحديثِ أيضًا؛ وذلك في الروايةِ الآتيةِ.","vol":"22","page":301},{"text":"رِوَايَة: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: أَوَ يَكُونُ هَذَا؟:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: [وَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَتْ:] أَوَ يَكُونُ هَذَا (أَتَجِدُ المَرْأَةُ شَهْوَةً)؟! قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «[نَعَمْ، فَمِنْ أَيْنَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟ إِنَّ] مَاءَ المَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ ...» الحَدِيثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [كن ٩٢٢٦ (واللفظ له) / سرج ١٨٥٤ (الرواية والزيادة الثانية له) / هق ٨١٢ (والزيادة الأولى له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال النَّسائيُّ: أخبرنا هَنَّادُ بنُ السَّرِي، قال: حدثنا عَبْدَةُ، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، عن أنسٍ، عن أمِّه أمِّ سُلَيمٍ، به.\nورواه البَيْهَقيُّ من طريقِ يزيدَ بنِ هارونَ، ويزيدَ بنِ زُرَيعٍ، كلاهما: عن سعيدٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الشيخين، وقد صرَّح قَتادةُ بالسماعِ كما تقدَّم عند مسلمٍ.","vol":"22","page":302},{"text":"رِوَايَة: هُنَّ شَقَائِقُ الرِّجَالِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عن أمِّ سُلَيمٍ قَالَتْ: كَانَتْ مُجَاوِرَةً أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، فَكَانَتْ تَدْخُلُ عَلَيْهَا، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِذَا رَأَتِ المَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا يُجَامِعُهَا في المَنَامِ، أَتَغْتَسِلُ؟ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂: تَرِبَتْ يَدَاكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، فَضَحْتِ النِّسَاءَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ! فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ ﵂: إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، وَإِنَّا إِنْ نَسْأَلِ النَّبِيَّ ﷺ عَمَّا أَشْكَلَ عَلَيْنَا؛ خَيْرٌ مِنْ أَنْ نَكُونَ مِنْهُ عَلَى عَمْيَاءَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «بَلْ أَنْتِ تَرِبَتْ يَدَاكِ! نَعَمْ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، عَلَيْهَا الغُسْلُ إِذَا وَجَدَتِ المَاءَ». فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂: يَا رَسُولَ اللهِ، وَهَلْ لِلْمَرْأَةِ مَاءٌ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَأَنَّى يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟ هُنَّ شَقَائِقُ الرِّجَالِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  أصْلُ القصة صحيحٌ كما تقدَّمَ في حديثِ أمِّ سلَمةَ في (الصحيحين).\nوقولُه: «هُنَّ شَقَائِقُ الرِّجَالِ» حسَنٌ بشواهدِهِ. والحديثُ إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ الهَيْثَميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«شَقَائِقُ الرِّجَالِ»؛ قال ابنُ الأثيرِ: أي: نظائرهم وأمثالُهم في الأخلاقِ والطِّباعِ، كأنهنَّ شُقِقْنَ منهم؛ ولأن حواءَ خُلِقتْ مِن آدمَ ﵇. (النهاية في غريب الحديث ٢/ ٤٩٢).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nفيه أن الأصلَ في الأحكامِ والحقوقِ تساوي الرجل والمرأة، إلا ما استثناه الدليلُ وبَيَّنَتْه الشريعةُ الغَرَّاء، فلا شطَطَ لجنسٍ على جنسٍ، ولا","vol":"22","page":303},{"text":"ظُلمَ، ولا تضييعَ لحدودِ اللهِ وشريعتِه بدعاوى بَشَريَّةٍ تعارِضُ أحكامَ اللهِ ورسولِه؛ قال الله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٤٠].\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٧١١٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ: عن أبي المُغيرةِ الخَوْلاني، ثنا الأَوْزاعيُّ، حدثني إسحاقُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي طَلْحةَ، عن جدَّتِه أمِّ سُلَيمٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ منقطعٌ؛ إسحاقُ لم يَسمَعْ مِن جدَّتِه، كما قال أبو حاتم، وانظر (العلل لابن أبي حاتم ١٦٣).\nوقال الهَيْثَميُّ: \"رواه أحمدُ، وهو في (الصحيح) باختصارٍ، وإسحاقُ لم يَسمَعْ من أمِّ سُلَيم\" (المجمع ٧٥٤، ١٤٥٠).\nوقد تُوبِع إسحاقُ من أخيه عبد الله بن عبد الله بن أبي طَلْحةَ، كما ذكره الدَّارَقُطْنيُّ في (العلل ٢٣٤٢).\nوهو أيضًا لم يَسمَعْ من أمِّ سُلَيم؛ وذلك لأمرين:\nالأول: أنه أصغر مِن أخيه إسحاقَ، كما في ترجمة عبد الله من (التهذيب ٥/ ٢٨٥)، وقد نفَى العلماءُ سماعَ إسحاقَ من أمِّ سُلَيم؛ فمِن باب أَوْلى أن يكون عبدُ اللهِ لم يَسمَعْ منها.\nالثاني: تُوفِّي عبدُ اللهِ سنة أربع وثلاثين ومائة، وكانتْ وفاةُ أمِّ سُلَيمٍ في","vol":"22","page":304},{"text":"خلافةِ عثمانَ؛ فيكون بين وفاتَيْهِما أكثرُ من مائة سنة، وهذا يستحيلُ معه السماعُ، وانظر (تقريب التهذيب ٣٤١٥، ٨٧٣٧).\nوروَى مسلمٌ حديثَ إسحاقَ هذا عن أنس: «أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ ...» فذكره مختصرًا كما سبقَ، دونَ رَدِّ أمِّ سُلَيمٍ، وليس فيه قولُه: «هُنَّ شَقَائِقُ الرِّجَالِ»، وقد تقدَّمَ إعلالُ أبي حاتمٍ والدَّارَقُطْنيِّ لهذه الروايةِ.\nولهذه الجملة الأخيرة - «هُنَّ شَقَائِقُ الرِّجَالِ» -؛ شاهدٌ مِن حديثِ عائشةَ، سيأتي.\nوبروايةِ مسلمٍ هذه دفَع الألبانيُّ علةَ الانقطاعِ هنا؛ حيثُ جعلها دليلًا على أن إسحاقَ إنما أخذه عن أنسٍ، وَصَحَّحَهُ بذلك، وفي قوله نظرٌ كما بيَّنَّا في حديث أنسٍ (صحيح أبي داود ١/ ٤٣٣).\nوقولُ أمِّ سُلَيمٍ ﵂: «وَإِنَّا إِنْ نَسْأَلِ النبيَّ ﷺ عَمَّا أَشْكَلَ عَلَيْنَا؛ خَيْرٌ مِنْ أَنْ نَكُونَ مِنْهُ عَلَى عَمْيَاءَ» قد رُويَ من طرقٍ أُخرى بنحوه، اثنان عندَ الطَّبَرانيِّ في (الكبير) وفي (الأوسط)، والضعفُ في الثاني يسيرٌ، وسيأتي ذِكرُهما، والثالثُ مرسَلٌ صحيحٌ عند ابنِ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف) وغيرِه، وسيأتي.","vol":"22","page":305},{"text":"رِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ ﵂ أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَرَى فِي المَنَامِ مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «تَغْتَسِلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حنف (رواية الحارثي ٩٦٣) / آثار ٦٤ (واللفظ له) / ترقف ٢٢].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُويَ الحديثُ هكذا مختصرًا من طريقين عن أمِّ سُلَيم:\nالطريق الأول:\nرواه الحارِثيُّ في (مسند أبي حنيفة): من طريقِ نوحِ بنِ دَرَّاجٍ، عن أبي حَنيفةَ، عن حَمَّادٍ، عن إبراهيمَ، قال: أخبرني مَن سمِع أمَّ سُلَيم، به.\nورواه أبو يوسفَ في (الآثار): عن أبي حنيفةَ، عن حمَّادٍ، عن إبراهيمَ، عن أمِّ سُلَيم، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: الانقطاعُ؛ فإن إبراهيمَ -وهو ابنُ يزيدَ النَّخَعيُّ- لم يَسمَعْ مِن أحدٍ مِنَ الصحابةِ، كما قال ابنُ المَدِيني وأبو حاتمٍ الرازيُّ، كما في (التهذيب ١/ ١٧٨).\nوإن كان ذَكَرَ الواسطةَ بينه وبين أمِّ سُلَيم -كما في سندِ الحارثي-، ولكنه أبهمها.\nالثانية: أبو حَنيفةَ؛ فهو وإن كان إمامًا في الفقهِ، لكنه ضعيفٌ في الحديثِ؛","vol":"22","page":306},{"text":"قال البخاريُّ: \"سكتوا عنه، وعن رأيه، وعن حديثه\"، وقال الذَّهَبيُّ: \"ضَعَّفَهُ النَّسائيُّ مِن جهةِ حِفْظِه، وابنُ عَدِي، وآخرون\" وانظر (التاريخ الكبير ٨/ ٨١)، (الميزان ٤/ ٢٦٥).\nالطريق الثاني:\nأخرجه عباسُ بنُ عبدِ اللهِ التَّرْقُفي في (جزءه)، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن [عبد الله بن يزيدَ المقرئ]، حدثنا عبد الجبار الأَيْليُّ بن عُمرَ أبو عمر مولى عثمان بن عَفَّان، قال: حدثني عطاء الخُراساني، عن سعيد بن المُسَيِّب، عن خَوْلَة، عن أمِّ سُلَيم.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ منكَرٌ؛ مِن أجْلِ عبدِ الجبارِ بنِ عُمرَ الأَيْليِّ؛ وهو \"ضعيفٌ منكَرُ الحديثِ\" كما قال أبو حاتم، ووهَّاه أبو زُرْعةَ، وقال البخاريُّ: \"عنده مناكير\" وانظر (التهذيب ٦/ ١٠٤).\nوقد تفرَّد بذِكرِ أمِّ سُلَيمٍ في هذا الإسنادِ، مخالفًا شُعبةَ بنَ الحَجَّاجِ وإسماعيلَ بنَ عيَّاشٍ؛ حيثُ روياه عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابنِ المُسَيِّبِ، عن خَوْلَةَ بنحوه، بدون ذِكر أمِّ سُلَيم، وهو الصحيحُ، ورواية عبد الجبار بذِكر أمِّ سُلَيمٍ خطأٌ كما قال الدَّارَقُطْنيُّ في (العلل ٤١٢٤).\nوسيأتي حديثُ خَوْلَةَ قريبًا.","vol":"22","page":307},{"text":"رِوَايَةُ «مَنْ رَأَى ذَلِكَ مِنْكُنَّ؛ فَلْتَغْتَسِلْ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أُمِّ سُلَيمٍ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَكَ المَرْأَةَ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَضَحْتِ النِّسَاءَ! قَالَتْ: إِنَّ اللهَ ﷿ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ رَأَى ذَلِكَ مِنْكُنَّ؛ فَلْتَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٧١١٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ: عن عبدِ اللهِ بن نُمَيْرٍ، قال: ثنا محمدٌ -يعني: ابنَ عَمرٍو-، قال: ثنا أبو سَلَمةَ، عن أُمِّ سُلَيمٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: الانقطاعُ؛ فهو منقطعٌ بين أبي سَلَمةَ وأمِّ سُلَيمٍ؛ فإن الحافظَ ابنَ حَجَرٍ بعد أن ذكر قولَ المِزِّيِّ أن أبا سَلَمةَ لم يَسمَع مِن طَلْحةَ ولا عُبادةَ بنِ الصامت، قال: \"ولئِن كان كذلك؛ فلم يَسمَعْ أيضًا مِن عثمانَ ولا مِن أبي الدَّرْداءِ؛ فإن كلًّا منهما ماتَ قبل طَلْحةَ\" (تهذيب التهذيب ١٢/ ١١٧).\nقلنا: وعلى هذا؛ فهو لم يَسمَعْ مِن أمِّ سُلَيم كذلك؛ فإنها ماتتْ في خلافةِ عثمانَ ﵁.","vol":"22","page":308},{"text":"العلة الثانية: الإرسالُ؛ فقد خُولِفَ محمدُ بنُ عَمرٍو -وهو صدوقٌ له أوهامٌ، كما في (التقريب ٦١٨٨) - مِن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيعٍ، وحَبيبِ بنِ أبي ثابتٍ؛ فقد رَوَياه عن أبي سَلَمةَ مرسلًا، وهو المحفوظُ كما رجَّحه الدَّارَقُطْنيُّ، وقد تقدَّم ذِكرُ هذا الخلافِ في حديثِ أمِّ سلَمةَ.\nوانظرِ الروايةَ الآتيةَ.\n\nرِوَايَة: «هَلْ تَجِدُ شَهْوَةً؟»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أُمِّ سُلَيمٍ قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِحْدَانَا تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: «هَلْ تَجِدُ شَهْوَةً؟». فَقَالَتْ: لَعَلَّهُ. قَالَ: «فَهَلْ تَجِدُ ماءً؟». فَقَالَتْ: لَعَلَّهُ. قَالَ: «فَلْتَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حق ٢١٥٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه إسحاقُ بن راهويه: عن عُبَيدِ اللهِ بنِ موسى، نا إسرائيلُ، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيعٍ، عن أبي سَلَمةَ، قال: حدثَتْني أمُّ سُلَيمٍ -أمُّ أنسِ بنِ مالكٍ-: ... فذكره.","vol":"22","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ، لكنه معلولٌ بالإرسالِ:\nفقد رواه شُعبةُ وجَريرٌ وأبو الأَحْوَصِ، عن عبدِ العزيزِ، عن أبي سَلَمةَ: «أن أمَّ سُلَيمٍ سَأَلَتِ النبيَّ ﷺ ...» فذكره مرسلًا، وهو الصوابُ.\nورجَّحَ الدَّارَقُطْنيُّ إرسالَهُ كما في (العلل ٣٩٥٧/ ٣).\nوقال الحافظ: \"هذا سندٌ صحيحٌ، لكنه له علة\"، ثم ساق عن إسحاقَ روايةَ جَريرٍ المرسلة وستأتي، (المطالب العالية ٢/ ٥٠٧).\nوأمَّا تصريحُ أبي سَلَمةَ بالتحديثِ فهو وهَمٌ محْضٌ؛ فقد سبقَ قريبًا أن أبا سَلَمةَ لم يَسمَعْ مِن أمِّ سُلَيم.","vol":"22","page":310},{"text":"رِوَايَة: لَوْلَا ذَلِكَ مَا أَشْبَهَ الوَلَدُ أُمَّهُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أُمِّ سُلَيمٍ: أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، وَعِنْدَهُ رَهْطٌ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَجَلَسْتُ حَتَّى خَرَجُوا [فَلَمَّا خَرَجَ دَنَوْتُ مِنْهُ]، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لَنْ أَدَعَ أَمْرًا يُفَقِّهُنِي في دِينِي وَيُقَرِّبُنِي مِنَ اللهِ [أُحِبُّ] أَنْ أَسْأَلَـ[ـكَ] عَنْهُ [إِذْ شَكَكْتُ فِيهِ. قَالَ: «أصَبْتِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ». قُلْتُ:] أَرَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ المَرْأَةَ تَرَى فِي المَنَامِ مَا يَرَى الرَّجُلُ، أَتَغْتَسِلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «[نَعَمْ]، إِذَا رَأَتِ المَاءَ فَلْتَغْتَسِلْ». فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂: تَرِبَتْ يَدَاكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، فَضَحْتِ النِّسَاءَ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «بَلْ تَرِبَتِ يَدَاكِ أَنْتِ! لَوْلَا ذَلِكَ مَا أَشْبَهَ الوَلَدُ أُمَّهُ (أَبَاهُ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا السياقِ، وأصْلُ القصةِ صحيحٌ كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٥/ ١٢٧/ ٣٠٩) (واللفظ له) / طس ٣٩٤٠ (والزيادات والرواية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nلهذه الروايةِ طريقان:\nالطريق الأول:\nرواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير): عن أحمدَ بنِ عبدِ الوهابِ بنِ نَجْدةَ الحَوْطيِّ، ثنا أبي، ثنا إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ، عن عبدِ العزيزِ بنِ عُبَيدِ اللهِ، عن حَكيمِ بنِ حَكيمِ (بن) (^١) عَبَّادِ بنِ حُنَيفٍ، عن أبي أُمامةَ بنِ سَهْلِ بنِ حُنَيفٍ، عن\n_________\n(^١) وقع في المطبوع (عن)! وهو تحريفٌ. راجع ترجمة حَكيم من (التهذيب)، و(التقريب ١٤٧١).","vol":"22","page":311},{"text":"أمِّ سُلَيمٍ، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عبد العزيز بن عُبَيد الله الشاميُّ؛ وقد ضعَّفوه، وقال الدَّارَقُطْنيُّ: \"متروك\"، وقال: الذَّهَبيُّ: \"واهٍ\". وقال الحافظُ: \"ضعيفٌ، لم يَروِ عنه غيرُ إسماعيلَ بنِ عيَّاشٍ\" (التقريب ٤١١١).\nالطريق الثاني:\nرواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط): عن عليِّ بنِ سعيدٍ الرازيِّ، قال: نا عبد الله بن عِمْرانَ الأَصْبَهاني، قال: نا أبو زُهَير عبد الرحمن بن مَغْراء، قال: نا محمد بن إسحاقَ، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي أُمامةَ بن سَهْل بن حُنَيف، قال: حدثَتْني أمُّ سُلَيمٍ بنتُ مِلْحانَ أمُّ أنس بن مالك مِن فِيها إلى أُذُني، فذكره.\nثم قال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن أبي أُمامةَ بن سَهْل إلا محمدُ بن إبراهيم التَّيمي، ولا عن محمد بن إبراهيمَ إلا محمدُ بنُ إسحاقَ، تفرَّد به: عبدُ الرحمن بنُ مَغْراء\".\nوهذا سندٌ ضعيفٌ أيضًا؛ فيه علتان:\nالأولى: عنعنةُ ابنِ إسحاقَ؛ وهو مدلِّسٌ.\nالثانية: عليُّ بنُ سعيدٍ الرازيُّ؛ وثَّقه مَسْلَمةُ بنُ قاسمٍ، وتكلَّم فيه غيرُه. وقال الدَّارَقُطْنيُّ: \"ليس في حديثه (بذاك) ... حدَّثَ بأحاديثَ لم يتابَعْ عليها ... في نفسي منه ... تكلَّم فيه أصحابُنا بمِصْرَ\"، وأشار بيده، وقال: \"هو كذا وكذا، كأنه ليس هو بثقة\" (سؤالات السَّهْمي ٣٩٠)، وانظر","vol":"22","page":312},{"text":"(لسان الميزان ٥٤٠٠).\nوأبو زُهَير عبد الرحمن بن مَغْراء: فيه خلافٌ، قال أبو زُرْعةَ: \"صدوق\"، ووثَّقه الخَليليُّ وغيرُه. وروَى ابنُ عَدِي عن ابنِ المَدِينيِّ تضعيفَه، وأقرَّه. وقال الساجيُّ: \"فيه ضعْفٌ\"، وجمع الحافظُ بين أقوالهم، فقال: \"صدوقٌ، تُكُلِّم في حديثِهِ عن الأعمشِ\" (التقريب ٤٠١٣)، وهذا ليس مِن حديثه عن الأعمشِ.","vol":"22","page":313},{"text":"٢٧٥٩ - حَدِيثُ زَيْنَبَ:\n◼ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: دَخَلَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحِي مِنَ الحَقِّ، هَلْ عَلَى المَرْأَةِ غُسْلٌ إِذَا احْتَلَمَتْ (رَأَتْ مَا يَرَى الرَّجُلُ)؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ المَاءَ»، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂: وَهَلْ تَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟ فَقَالَ: «تَرِبَتْ يَمِينُكِ! فَمِمَّ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ، غير أن المحفوظَ فيه أنه مِن مسندِ أمِّ سلَمةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عل ٦٨٩٥/ طس ٢٩٤٥ (والرواية له) / مالك ٤٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو يَعْلَى: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، حدثنا أبي، حدثنا هشامٌ، عن أبيه، عن زينبَ بنتِ أمِّ سلَمةَ، به.\nورواه إسماعيلُ القاضي: عن القَعْنَبيِّ، عن مالكٍ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، به.\nورواه الطَّبَرانيُّ: من طريقِ رَوحِ بنِ القاسمِ، عن هشامٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ صحيحٌ؛ رجالُه ثقاتٌ، رجالُ الشيخين، وقد اختُلِف على هشامٍ:\nفرواه بعضُهم عنه عن أبيه عن زينبَ -بإسقاطِ أمِّ سلَمةَ- به، كما تقدَّمَ.\nورواه يحيى القَطَّانُ، وابنُ جُرَيْجٍ، واللَّيْثُ بنُ سعدٍ، وسفيانُ، ووَكِيعٌ، وغيرُهم كثيرٌ: عن هشامٍ، عن أبيه، عن زينبَ، عن أمِّ سلَمةَ. وهو الصحيحُ كما قال الدَّارَقُطْنيُّ في (العلل ٨/ ١٣٧).","vol":"22","page":314},{"text":"٢٧٦٠ - حَدِيثُ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ:\n◼ عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ ﵂: أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: «لَيْسَ عَلَيْهَا غُسْلٌ حَتَّى تُنْزِلَ (يَنْزِلَ الْمَاءُ)، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ غُسْلٌ حَتَّى يُنْزِلَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ بهذا السياقِ - وإن كان معناه صحيحًا -، وضَعَّفَهُ: مُغْلَطاي والبُوصيريُّ والبدرُ العَيْنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه (دار إحياء الكتب العربية ٦٠٢ (^١» (واللفظ له) / حم ٢٧٣١٢ (والرواية له) / ش ٨٨٥/ طب (٢٤/ ٢٤٠، ٢٤١/ ٦١٢، ٦١٣) / مث ٣٢٦٦/ حق ٢١٤٧/ ناسخ ٢٥/ سعد (١٠/ ١٥٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ ماجهْ: حدثنا أبو بكر بنُ أبي شَيْبةَ وعليُّ بنُ محمد، قالا: حدثنا وَكِيعٌ، عن سفيانَ، عن عليِّ بنِ زيدٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ، عن خَوْلَةَ بنتِ حَكيمٍ، به.\nومدارُه عندَهم على سفيانَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عليُّ بنُ زيدِ بنِ جُدْعانَ؛ وهو ضعيفٌ، ضَعَّفَهُ الأئمةُ، وضَعَّفَهُ الحافظُ في (التقريب ٤٧٣٤).\n_________\n(^١) لم يُثبِته أصحاب طبعة دار التأصيل، وهو موجود في (التحفة)، ومثبت في طبعة الرسالة، ودار إحياء الكتب العربية، ودار الجيل، ودار الفكر، ودار الصديق.","vol":"22","page":315},{"text":"ولذا قال مُغْلَطاي: \"هذا حديثٌ إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لمكان عليِّ بنِ زيدِ بنِ جُدْعان\" (شرح ابن ماجه ٣/ ٧٨١).\nوبه أيضًا ضَعَّفَهُ البُوصيريُّ في (مصباح الزجاجة ١/ ٨٢)، والبدرُ العَيْنيُّ في (عمدة القاري ٢/ ٢١٢).\nقلنا: وقد تابعه عطاءٌ الخُراسانيُّ على أصْلِ الحديثِ، بلفظ: «إِذَا رَأَتِ المَاءَ؛ فَلْتَغْتَسِلْ»، وليس في روايةِ عطاءٍ ذِكْرٌ للرَّجُلِ كما هنا؛ وإنما جاءَ ذلك في حديثِ عائشةَ عند أصحابِ السننِ في السؤالِ عن الرَّجُلِ يَجِدُ البَللَ، وفي سندِهِ ضعفٌ يسيرٌ كما سيأتي.\nوبشاهدِ عائشةَ هذا ذَهَبَ الألبانيُّ إلى تقويةِ روايةِ ابنِ جُدْعانَ؛ فحسَّنه به كما في (الصحيحة ٥/ ٢١٨ - ٢١٩)، و(صحيح أبي داود ١/ ٤٣١ - ٤٣٢).\nوقال الشَّوْكانيُّ: \"قال السّيوطيُّ في (الجامع الكبير): وهو صحيحٌ، وذكره الحافظُ في (الفتح)، ولم يتكلَّمْ عليه، وهو متفقٌ على معناه من حديثِ أمِّ سلَمةَ ... وعند مسلمٍ من حديثِ أنسٍ وعائشةَ\" (النيل ١/ ٢٨٠).\nوقد صحَّحه مُغْلَطاي بمتابعةِ عطاءٍ الخُراسانيِّ له (شرح ابن ماجه ٣/ ٧٨٢ - ٧٨٣).\nقلنا: وله شاهدٌ مِن حديثِ أنسٍ مَرَّ ذِكرُه، وسندُهُ ضعيفٌ أيضًا.","vol":"22","page":316},{"text":"رِوَايَة: هِيَ مِثْلُ الرَّجُلِ إِذَا أَنْزَلَتِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيِّب، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ -وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا، فَأَرْجَأَهَا فِيمَنْ أَرْجَأَ-: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ المَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: «هِيَ مِثْلُ الرَّجُلِ؛ إِذَا أَنْزَلَتِ اغْتَسَلَتْ، وَإِنْ لَمْ تُنْزِلْ لَمْ تَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، وانظر ما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٦٥٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ: حدثنا أحمدُ قال: حدثنا عليُّ بنُ عثمانَ اللَّاحِقيُّ، قال حدثنا عُمَارةُ بنُ راشدٍ، عن عليِّ بنِ زيدِ بنِ جُدْعانَ، عن سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ، عن خَوْلَةَ بنتِ حَكِيمٍ، به.\nثم قال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن عُمَارةَ إلا عليٌّ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه: ابنُ جُدْعانَ؛ وهو ضعيفٌ كما سبقَ بيانُه.\nوعُمَارةُ بنُ راشدٍ، وهو الغواصي (^١) كما في (علل الدارقطني ٤١٢٤)؛ لم نجِدْ له ترجمةً.\nوبقيَّةُ رجاله ثقاتٌ. وأحمدُ شيخُ الطَّبَراني هو: الأَبَّارُ الحافظ، وانظر\n_________\n(^١) قال محقِّق (علل الدَّارَقُطني): \"هكذا قرأتُها من الأصل. أو: الغواقبي. ولم أرَ له ترجمة.","vol":"22","page":317},{"text":"الرواية السابقة.\nوقد تساهَلَ الهَيْثَميُّ، فقال: \"إسنادُهُ حسَنٌ\"! (مجمع الزوائد ١٥٤١٠).\n\nرِوَايَة: «تَجِدُ شَهْوَةً؟»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَحْتَلِمُ فِي مَنَامِهَا، (تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ) ١ [عَلَيْهَا غُسْلٌ] ١؟ فَقَالَ: [«تَجِدُ شَهْوَةً؟». قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ] ٢: «[نَعَمْ] ٣، إِذَا رَأَتِ (أَنْزَلَتِ) ٢ المَاءَ؛ فَلْتَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ لغيرِهِ دونَ قولِه: «تَجِدُ شَهْوَةً؟». والصحيح: تقييدُ الغُسلِ برؤيةِ الماءِ، كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٢٠٣ (واللفظ له) / كن ٢٥٤/ طب (٢٤/ ٢٤٠/ ٦١١) / طش ٢٤٠٦ (والرواية الثانية له ولغيره) / مث ٣٢٦٤، ٣٢٦٥ (والرواية الأولى والزيادة الأولى والثالثة له ولغيره) / سرج ١٨٦٤ (والزيادة الثانية له) / صحا ٧٥٩٧/ حل (٥/ ٢٠٦) / كر (٢٢/ ٢٠٢) / أسد (٧/ ٩٣) / مع (مُغْلَطاي ٣/ ٧٨٣) / مُغْلَطاي (٣/ ٧٨٢ - ٧٨٣) / مديني (صحابة - أسد ٧/ ٩٣ - ٩٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال النَّسائيُّ: أخبرنا يوسفُ بنُ سعيدٍ، قال: حدثنا حَجَّاجٌ، عن شُعبةَ،","vol":"22","page":318},{"text":"قال: سمعتُ عطاءً الخُراسانيَّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ، عن خَوْلةَ بنتِ حَكيمٍ، به.\nومدارُه عندَهم عن عطاءٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ؛ عدا عطاء الخُراساني؛ فمختلَفٌ فيه، ولخَّصَ حالَهُ الحافظُ؛ فقال: \"صدوقٌ، يَهِمُ كثيرًا، ويُرسِلُ، ويدلِّسُ\" (التقريب ٤٦٠٠).\nولعلَّ حالَه أعلى من ذلك، فقد وثَّقه جمهورُ العلماءِ، كما تقدَّم بيانُه في: (باب ما جاء في التفرقة بين بول الغلام وبول الجارية).\nولكنه تفرَّدَ بقوله في هذا الحديث: «أَتَجِدُ شَهْوَةً؟». والصحيحُ: تقييدُ الغُسلِ برؤيةِ الماءِ، وليس بوجودِ الشهوةِ؛ كما سبقَ في حديثِ أمِّ سلَمةَ في (الصحيحين)، وحديثِ عائشةَ وأنسٍ وأمِّ سُلَيم عند مسلمٍ.\nوقد نقَلَ ابنُ المُنْذِرِ الإجماعَ: \"أنه إذا رأى في منامه أنه احتلمَ أو جامَع ولم يجِدْ بللًا؛ فلا غُسلَ عليه\". نقله عنه النَّوَويُّ في (المجموع ٢/ ١٤٢)، وأقرَّه.\nولذلك ذكرَ ابنُ عَدِيٍّ هذا الحديثَ في ترجمةِ عطاءٍ الخُراسانيِّ.\nوقال أبو نُعَيم في (الحلية): \"غريبٌ من حديثِ عطاءٍ، عن سعيدٍ\".\nوبه ضَعَّفَهُ ابنُ طاهرٍ المَقْدِسيُّ في (ذخيرة الحفاظ ٤/ ٢٤٥٨).\nوكذا الألبانيُّ، فقال: \"عطاءٌ هذا وإن كان صدوقًا فإنه يَهِمُ كثيرًا ويدلِّسُ كما قال الحافظُ، ورأيي: أنه لولا عنعنتُه لكان متابِعًا لا بأسَ به لابنِ جُدْعانَ\" (الصحيحة ٥/ ٢١٨).","vol":"22","page":319},{"text":"قلنا: قد صرَّحَ عطاءٌ بالسماعِ من ابنِ المُسَيِّبِ:\nفقد رواه السَّرَّاجُ عن صاعِقَةَ أبي يحيى البَزَّازِ الحافظ، أنبأ شَبَابَةُ بنُ سَوَّار، ثنا شُعبةُ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ المُسَيِّبِ يحدِّثُ عن خالتِهِ خَوْلَةَ ... الحديثَ بنحوه.\nوقد صحَّح مُغْلَطايُ سندَ هذا الحديثِ، ولم يتعرَّضْ لعنعنةِ عطاءٍ، في الوقتِ الذي تعرَّضَ فيه لعنعنةِ حَجَّاجٍ، فقال: \"ورواه أحمدُ بنُ مَنِيعٍ في (مسنده)، ثنا حَجَّاجٌ، حدثني شُعبةُ؛ فبيَّن سماعَ حَجَّاجٍ له من شُعبةَ، وزالَ ما رماه به بعضُ العلماءِ المتأخِّرين مِن أنه يدلِّسُ، ولعلَّه لم يَسمَعْه منه\" (شرح ابن ماجه ٣/ ٢٥).\nوثَمَّ علةٌ أُخرى في سندِ هذا الحديثِ، وهي الاختلافُ في وصْلِهِ وإرسالِهِ:\nفرواه النَّسائيُّ من طريقِ حَجَّاجٍ المِصِّيصي،\nورواه السَّرَّاجُ من طريقِ شَبَابَةَ بنِ سَوَّار،\nورواه أبو نُعَيم في (الحلية)، و(المعرفة) من طريقِ مسلمِ بنِ إبراهيمَ،\nثلاثتُهم: عن شُعبةَ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عنِ ابنِ المُسَيِّبِ، عن خَوْلَةَ، به.\nوتُوبِع شُعبةُ مِن إسماعيلَ بنِ عيَّاشٍ، عن عطاءٍ، به، كما أخرجه ابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني)، والطَّبَرانيُّ في (المعجم الكبير)، و(مسند الشاميين)، وغيرُهما.\nوقد رواه حَجَّاجٌ المِصِّيصيُّ تارة أخرى عن شُعبةَ، عن عطاءٍ، عن ابنِ المُسَيِّبِ، به مرسلًا.","vol":"22","page":320},{"text":"وقد تابع حَجَّاجًا على إرساله: غُنْدَرٌ محمدُ بنُ جعفرٍ، وأبو الوليدِ الطَّيالسيُّ، وبقيَّةُ بنُ الوليدِ، وسيأتي تخريجُ هذه الطرق المرسلَةِ قريبًا.\nوالرواةُ الذين رَوَوْه عن شُعبةَ على الوجهين؛ كلُّهم ثقاتٌ أثباتٌ حُفَّاظٌ من رجالِ الشيخين، عدا بقيَّةَ بن الوليد، وهو صدوقٌ مِن رجالِ مسلمٍ، كما في (التقريب ٧٣٤).\nوقد ذكرَ الدَّارَقُطْنيُّ أن عبدَ الوارثِ بنَ سعيدٍ قد رواه عن عليِّ بنِ زيدِ بنِ جُدْعانَ، عن ابنِ المُسَيِّب مرسَلًا، (علل الدارقطني ٤١٢٤).\nفلعلَّ سعيدًا كان يَرويه على الوجهين، والله أعلم.","vol":"22","page":321},{"text":"٢٧٦١ - حَدِيثُ ابنِ المُسَيِّبِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيِّب، قَالَ: «سَأَلَتْ خَالَتِي خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَحْتَلِمُ؟ فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ لغيرِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٧٣١٣/ مي ٧٨١ (واللفظ له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ: عن غُنْدَرٍ وحَجَّاجٍ،\nورواه الدارِميُّ: عن أبي الوليدِ الطَّيالسيِّ،\nثلاثتُهم عن شُعبةَ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، قال: سمِعتُ سعيدًا يقول: ... الحديثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ، وسبقَ الكلامُ عليه قريبًا.","vol":"22","page":322},{"text":"رِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ سَعِيدٍ: أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، المَرْأَةُ تَرَى فِي المَنَامِ مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ قَالَ: «إِذَا رَأَتْ [ذَلِكَ] فَلْتَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ لغيرِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٤/ ٢٤٠/ ٦١٠) (واللفظ له) / طش ٢٤٠٥ (والزيادة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطَّبَرانيُّ: عن عليِّ بنِ عبدِ العزيزِ، ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، ثنا شُعبةُ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن سعيدٍ، مرسَلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nروى أبو نُعَيم في (الحلية ٥/ ٢٠٦)، وفي (معرفة الصحابة ٧٥٩٧) عن الطَّبَرانيِّ بإسنادِهِ عن ابنِ المُسَيِّبِ عن خَوْلَةً، موصولًا -وليس بمرسَلٍ كما هنا-؛ فيحتمل وُقوعُ سقط أو تحريف في (معجم الطَّبَراني) منَ النُّسَّاخ. ومما يؤكِّد هذا: أن ابنَ الأَثِير أسنَدَ الحديثَ في (أُسْد الغابة ٧/ ٩٣) من طريقِ الطبرانيِّ، وكذا نقله ابنُ حَجَرٍ في (الإصابة ١٣/ ٣٤٦) عن الطَّبَرانيِّ مُسندًا.","vol":"22","page":323},{"text":"رِوَايَة: أَتَجِدُ شَهْوَةً أَوْ نَحْوَهُ؟\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ: سَأَلَتْ خَالَتِي خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ النَّبِيَّ ﷺ: المَرْأَةُ تَحْتَلِمُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَتَجِدُ شَهْوَةً أَوْ نَحْوَهُ؟»، قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: «فَلْتَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ لغيرِهِ دون قولِه: «أَتَجِدُ شَهْوَةً». والصحيح: تقييدُ الغُسلِ برؤيةِ الماءِ كما سبقَ. وهذا مرسَلٌ إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٨/ ٥٠٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ عَدِيٍّ: عن الحسينِ بنِ أبي مَعْشَرٍ، ثنا ابنُ مُصَفًّى، ثنا بقيَّةُ، عن شُعبةَ، حدثني عطاءٌ الخُراسانيُّ، سمِعتُ سعيدَ بنَ المُسَيِّبِ، قال: ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان غيرُ الإرسالِ:\nالأولى: عنعنةُ بقيَّةَ؛ وهو \"كثيرُ التدليسِ عن الضعفاءِ\" كما في (التقريب ٧٣٤).\nالثانية: ابنُ مُصَفًّى، وهو محمد بن مُصَفَّى بن بهلول؛ فيه كلامٌ. وقال الحافظ: \"صدوقٌ له أوهام، وكان يدلِّس\" (التقريب ٦٣٠٤).\nوهو وإن كان صرَّحَ بالتحديثِ عن شيخِهِ، فإنه عنعن فيما فوقه، وهو ممن يدلِّسُ تدليسَ التَّسْوِية، كما قال أبو زُرْعةَ الدِّمَشْقي. (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٦١).","vol":"22","page":324},{"text":"٢٧٦٢ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: سَأَلَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ -وَهِيَ أُمُّ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ- النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَرَى المَرْأَةُ في المَنَامِ مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا رَأَتِ المَرْأَةُ ذَلِكَ، وَأَنْزَلَتْ؛ فَلْتَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ البُوصيريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٥٦٣٦ (واللفظ له) / عل ٥٧٥٩/ كر (٦٥/ ٢١٣ - ٢١٤) / ترقف ٢١/ صفار ٥٣٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ: عن أبي عبدِ الرحمنِ المُقرئ، عن عبدِ الجبارِ بنِ عُمرَ الأَيْليِّ، حدثنا يزيدُ بنُ أبي سُمَيَّةَ، سمِعتُ ابنَ عُمرَ يقول: ... فذكره.\nومدارُه عندَهم على عبدِ الجبارِ بنِ عُمرَ الأَيْليِّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ عبدِ الجبارِ؛ ضَعَّفَهُ الحافظُ في (التقريب ٣٧٤٢). وبه أعلَّه البُوصيريُّ في (إتحاف الخِيَرة ٦٧٧). وأمَّا ابنُ أبي سُمَيَّةَ فوثَّقه أبو زُرْعةَ.\nوقال الهَيْثَميُّ: \"رواه أحمدُ، وفيه عبدُ الجبارِ بنُ عُمرَ الأَيْليُّ، ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ وغيرُهُ، ووثَّقه محمدُ بنُ سعدٍ. وبقيَّةُ رجالِه ثقاتٌ\" (مجمع الزوائد ١٤٤٩).","vol":"22","page":325},{"text":"٢٧٦٣ - حَدِيثُ ابنِ عَمْرٍو:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ ﵄، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا: بُسْرَةُ، إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِحْدَانَا تَرَى أَنَّهَا مَعَ زَوْجِهَا فِي المَنَامِ؟ فَقَالَ: «إِذَا وَجَدْتِ بَلَلًا فَاغْتَسِلِي يَا بُسْرَةُ»، [قَالَ: فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ ﵂: فَضَحْتِ النِّسَاءِ! قَالَ ﷺ: «دَعِيهَا تَسْأَلْ عَمَّا بَدَا لَهَا، تَرِبَ جَبِينُكِ أَوْ تَرِبَتْ يَمِينُكِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ بهذا السياقِ، والصحيحُ: أن السائلةَ هي أمُّ سُلَيمٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ٨٨٦ (واللفظ له) / مش (مط ١٩٣)، (خيرة ٦٧٦) (والزيادة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظر الكلامَ عليه فيما يلي.","vol":"22","page":326},{"text":"رِوَايَة: فَالْمَرْأَةُ تَضْرِبُ بِيَدِهَا عَلَى فَرْجِهَا؟\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: دَخَلَتْ بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: «مَنْ هَذِهِ عِنْدَكِ يَا أُمَّ سَلَمَةَ؟». فَقَالَتْ بُسْرَةُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، المَرْأَةُ الَّتِي تَرَى أَنَّهَا مَعَ زَوْجِهَا؟ قَالَ: «إِذَا وَجَدْتِ المَاءَ فَاغْتَسِلِي يَا بُسْرَةُ». قَالَتْ: فَالمَرْأَةُ تَضْرِبُ بِيَدِهَا عَلَى فَرْجِهَا؟ قَالَ: «تَوَضَّئِي يَا بُسْرَةُ». قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَضَحْتِ النِّسَاءَ يَا بُسْرَةُ! فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «دَعِيهَا تَسْأَلْ عَمَّا بَدَا لَهَا، تَرِبَتْ يَمِينُكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا السياقِ، وضعفه البُوصيريُّ. والصحيحُ: أن السائلةَ هي أمُّ سُلَيمٍ (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [علقط (٩/ ٣٥٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي شَيْبةَ: عن محمدِ بنِ بِشْرٍ العَبْديِّ، قال: حدثنا (عبد الله بن المُؤَمَّل) (^٢)، عن عَمرِو بنِ شعيبٍ، عن أبيه، عن جده، به.\nورواه الدَّارَقُطْنيُّ: من طريقِ معاذِ بنِ هانئ، عن عبدِ اللهِ بنِ المُؤَمَّلِ، به.\n_________\n(^١) وحديث بُسْرةَ في الوضوء مِن مَسِّ الفرْج رواه أصحاب السنن، وسبقَ الكلامُ عليه في موضعه، تحت: (باب الوُضوء مِن مَسِّ الذَّكَر).\n(^٢) وقع في المطبوع من (المصنَّف): (عبد الله بن عامر) وهو وهَمٌ مِن النُّسَّاخ، والمثبَت من (المطالب)، و(الإتحاف)، و(العلل)، وهو الصواب. وانظر: (علل الدارقطني ١٥/ ٣٢٣).","vol":"22","page":327},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبدُ اللهِ بنُ المُؤَمَّلِ؛ وهو ضعيفُ الحديثِ كما في (التقريب ٣٦٤٨).\nولذا قال البُوصيريُّ: \"إسنادُهُ فيه مقالٌ\"، ثم أخَذ يَسرُدُ الكلامَ في ابنِ مُؤَمَّل.\nومع ذلك قال البدرُ العَيْنيُّ: \"ذكره ابنُ أبي شَيْبةَ بسندٍ لا بأسَ به\" (عمدة القاري ٣/ ٢٣٦).\nكذا قال! وفيه نظرٌ؛ لِمَا تقدَّم مِن حالِ ابنِ المُؤَمَّل.","vol":"22","page":328},{"text":"٢٧٦٤ - حَدِيثُ سَهْلَةَ:\n◼ عَنْ سَهْلَةَ بِنْتِ سُهَيْلِ بنِ عَمْرٍو: أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَصْنَعُ الشَّيْءَ تَعْطِفُ بِهِ زَوْجَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا، وَلَا خَلَاقَ فِي الآخِرَةِ». قَالَتْ: أَرَأَيْتَ المَرْأَةَ إِذَا رَأَتْ فِي مَنَامِهَا الِاحْتِلَامَ، أَتَغْتَسِلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا رَأَتِ المَاءَ؛ فَلْتَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، والشطرُ الأخيرُ منه صحيحُ المتنِ؛ بما سبقَ مِن شواهدَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nفيه: أن ما تفعله بعضُ النساء مِن التِّوَلَة -مما يُحبِّبُ المرأةَ إلى زوجها مِنَ السحرِ وما إليه- لا يجوز. وقد وَرَدَ في حديثِ ابنِ مسعودٍ ﵁ أنه مِنَ الشِّرْك.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٨٦٢٥/ صمند (إصا ٧/ ٧١٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطَّبَرانيُّ: حدثنا مسعودُ بنُ محمدٍ الرَّمْليُّ، ثنا عِمْرانُ بنُ هارونَ، عنِ ابنِ لَهِيعةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ هُبَيرةَ، عن سَهْلةَ، به.\nقال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن ابنِ هُبَيرةَ إلا ابنُ لَهِيعةَ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ تفرَّد به ابنُ لَهِيعةَ، وهو ضعيفٌ.\nوبه ضَعَّفَهُ الهَيْثَميُّ في (المجمع ١٤٤٨)، والعَيْنيُّ في (عمدة القاري ٢/ ٢١٢).","vol":"22","page":329},{"text":"وفي عِمْرانَ بنِ هارونَ كلامٌ كما في (اللسان ٥٧٦٨)، ولكنه لم ينفرِدْ به؛ فقد تُوبِعَ كما في الروايةِ الآتيةِ.\n* * *\n\nرِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ سَهْلَةَ بِنْتِ سُهَيْلٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَغْتَسِلُ إِحْدَانَا إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ المَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ من حديثِ سَهْلةَ، وضَعَّفَهُ الهَيْثَميُّ. وصحَّ عن غيرِهِا كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٤/ ٢٩٢/ ٧٤٣) (واللفظ له) / صحا ٧٦٦٧/ أسد (٧/ ١٥٤) / مديني (صحابة - أسد ٧/ ١٥٤) / المُسْتَغْفِري (إصا ٧/ ٧١٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطَّبَرانيُّ -وعنه أبو نُعَيمٍ، وابنُ الأَثِيرِ-، عن عبدِ الملكِ بنِ يحيى بنِ بُكَيرٍ، حدثني أبي، ثنا ابنُ لَهِيعةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ هُبَيرةَ، عن سَهْلةَ بنتِ سُهَيلٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لأجْلِ ابنِ لَهِيعةَ، كسابقه.\nوقال الهَيْثَميُّ: \"رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير)، وفيه ابنُ لَهِيعةَ؛ وهو ضعيفٌ\" (مجمع الزوائد ١٤٤٧).","vol":"22","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nاختُلِفَ في اسمِ صحابيةِ هذا الحديثِ:\nفوردَ في بعضِ الطرقِ أنها سَهْلَةُ بنتُ سعدٍ الساعِديةُ، كذا رواه ابنُ مَنْدَهْ من طريقِ منصورِ بنِ عَمَّارٍ، عنِ ابنِ لَهِيعةَ، به.\nوورد في طرقٍ أُخرى: \"سَهْلَةُ بنتُ سَهْلٍ\"، كذا في روايةِ أبي نُعَيمٍ وابنِ الأَثِيرِ \"بنت سَهْل\"، وكذا عزاه ابنُ حَجَرٍ للطبراني، على خلافِ المطبوعِ منه.\nقال ابنُ الأَثِير: \"وما أقربَ أن تكون سَهْلة أختَ سُهَيْلِ بن سعد؛ فإن الراوي عنها في الترجمتين: ابنُ لَهِيعةَ، عنِ ابنِ هُبَيرةَ، ويكونَ بعضُ الرواة غَلِط فيه فجعل (أخت) (بنت)، والله أعلم\" (أُسْد الغابة ٧/ ١٥٤).\nوذكر ابنُ حَجَرٍ هذا الخلافَ في (الإصابة ١٣/ ٤٩٨)، ثم قال: \"جوَّز أبو موسى -يعني: المَدِينيَّ- أنها سَهْلة بنت سُهَيل بن عَمرو ... وهو بعيدٌ؛ لأنها لا روايةَ لها\".","vol":"22","page":331},{"text":"٢٧٦٥ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: سَأَلَتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَحْتَلِمُ، هَلْ عَلَيْهَا غُسْلٌ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، إِذَا وَجَدَتِ المَاءَ فَلْتَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا من حديثِ أبي هريرةَ، وضَعَّفَهُ: الدَّارَقُطْنيُّ، والهَيْثَميُّ. والحديثُ صحيحٌ عن أمِّ سلَمةَ وغيرِها كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٢٢٦٧ (واللفظ له) / فقط (أطراف ٥٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطَّبَرانيُّ: عن أحمد بن الحسين، قال: نا سُلَيمان بن عبد الرحمن ابن بنت شُرَحْبِيل، قال: نا محمد بن عبد الرحمن القُشَيري، عن مِسْعَر بن كِدَام، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة، به.\nورواه الدَّارَقُطْنيُّ: من طريقِ إسماعيلَ بن محمد بن إسحاقَ الدِّمَشْقي، عن سُلَيمانَ بن عبد الرحمن، به.\nثم قال: \"هذا حديثٌ غريبٌ مِن حديثِ مِسْعَرٍ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المَقْبُريِّ، عن أبي هريرةَ. تفرَّد به: محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ القُشَيريُّ عنه. وتفرَّد به: سُلَيمانُ بنُ عبدِ الرحمنِ ابن بنت شُرَحْبِيلَ عنه\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ واهٍ؛ القُشَيْريُّ \"كذَّبوه\" كما في (التقريب ٦٠٩٠)، وبه ضَعَّفَهُ الهَيْثَميُّ، فقال:\n\"رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، وفيه محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ القُشَيريُّ؛","vol":"22","page":332},{"text":"قال أبو حاتم: كان يَكذِب\" (المجمع ١٤٥١).\nوقال الدَّارَقُطْنيُّ: \"ورُوي عن مِسْعَر، وعُمرَ بنِ طَلْحةَ، عن المَقْبُري، عن أبي هريرةَ، ولا يَصِحُّ عن أبي هريرة\" (علل الدَّارَقُطْني ٩/ ٢١٦).\nوسيأتي الكلامُ على روايةِ عُمرَ بنِ طَلْحةَ في الروايةِ التاليةِ.\n\nرِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ: المَرْأَةُ تَرَى فِي المَنَامِ -تَعْنِي: مَا يَرَى الرَّجُلُ-؟، قَالَ: «إِذَا وَجَدَتْ بَلَلًا فَلْتَغْتَسِلْ ...» فَذَكَرَهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٧/ ٣٩٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عَدِيٍّ: حدثنا القاسمُ بنُ مَهْديٍّ، حدثنا أبو مُصْعَبٍ، حدثنا عُمرُ بنُ طَلْحةَ اللَّيْثيُّ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المَقْبُريِّ، عن أبي هريرةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عُمرُ بنُ طَلْحةَ، وهو ابنُ عَلْقَمةَ بن وَقَّاصٍ اللَّيْثي؛ مختلَفٌ فيه:","vol":"22","page":333},{"text":"قال أبو حاتم: \"محلُّه الصدق\" (الجرح والتعديل ٦/ ١١٧)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٤٤٠)، وقال ابنُ بَشْكُوال: \"شيخٌ لا بأسَ به\" (شيوخ ابن وَهْب ١٧٢)، وقال الحافظ: \"صدوقٌ\" (التقريب ٤٩٢٤).\nبينما قال أبو زُرْعةَ: \"ليس بالقوي\" (الجرح والتعديل ٦/ ١١٧)، وقال الذَّهَبيُّ: \"لا يكادُ يُعرَفُ\" (الميزان ٦١٥١)، وقال في (ديوان الضعفاء ٣٠٧٢): \"مجهولٌ\".\nوكأنَّ الحافظَ تبِعه هنا، فقال في (اللسان ٢٠٢٩): \"ليِّنٌ\"، خِلافًا لقولِهِ في (التقريب): إنه صدوق.\nوقد عدَّ ابنُ عَدِي هذا الحديثَ مِن مناكيره؛ فقال -بعد أن ذكَر له هذا الحديثَ وغيرَه-:\n\"وعُمر بن طَلْحةَ له غيرُ ما ذكرتُ من الحديثِ، وأحاديثُه عن سعيدٍ المَقْبُريِّ بعضُه مما لا يتابع عليه أحدًا\" (الكامل ٧/ ٣٩٢). وقال ابنُ طاهرٍ المَقْدِسيُّ -بعد أن ذكرَ الحديثَ من طريقِ عُمرَ وغيرِه-: \"ولم يتابَعْ عُمرُ عليه بهذا الإسناد ... والحديثُ قد صحَّ من غير هذين الوجهين\" (ذخيرة الحفاظ ٢٦٠٩).\nومع ضعفِ ابنِ طَلْحةَ؛ فقد خُولِفَ في إسنادِهِ ممن هو أوثقُ منه وأحفظُ:\nفقد رواه أحمدُ (٢٦٦٣١) عن يزيدَ بنِ هارونَ، وحَجَّاجٍ المِصِّيصي،\nورواه إسحاقُ بنُ راهُويَه (١٨٨٢) عن شَبَابَةَ بنِ سَوَّار المَدَائني (^١)،\n_________\n(^١) ذَكَر الدَّارَقُطْني أن شَبَابَةَ بن سَوَّار رواه عن ابن أبي ذئب، عن المَقْبُري، عن عبد الله بن رافِع -مرسلًا- عن أُمِّ سُلَيمٍ.","vol":"22","page":334},{"text":"ورواه الطَّحاويُّ في (المُشْكِل ٢٦٦٢) من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ،\nورواه الطَّبَرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٣/ ٢٩٧، ٤١٤/ ٦٥٩، ٩٩٨) من طريقَيْ أبي عاصم النبيل، ومحمد بن فُلَيح،\nجميعُهم: (يزيد، وحَجَّاج، وشَبَابة، وابن وَهْب، وأبو عاصم، وابن فُلَيح): عنِ ابنِ أبي ذِئبٍ، عن المَقْبُريِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ رافِعٍ، عن أمِّ سلَمةَ، به.\nوتُوبِع ابنُ أبي ذئبٍ على ذلك من أيوبَ بنِ موسى، كما ذكره الدَّارَقُطْنيُّ ورجَّحَه، ووهَّم روايةَ عُمرَ بنِ طَلْحةَ، وقال: \"ولا يَصِحُّ عن أبي هريرة\" وانظر (العلل ١٤٦٢، ٣٩٥٩).\n* * *","vol":"22","page":335},{"text":"٢٧٦٦ - حَدِيثُ عُرْوَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ -مُرْسَلًا-، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ ﵂ قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: المَرْأَةُ تَرَى فِي الْمَنَامِ مِثْلَ مَا يَرَى الرَّجُلُ، أَتَغْتَسِلُ؟ فَقَالَ لَهَا رسولُ اللهِ ﷺ: «نَعَمْ، فَلْتَغْتَسِلْ»، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: أُفٍّ لَكِ! وَهَلْ تَرَى ذَلِكَ المَرْأَةُ؟ ! فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَرِبَتْ يَمِينُكِ، وَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ لغيرِهِ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طا ١٢٧ (واللفظ له) / صلاة ١٢٣ (مختصرًا) / مطغ ١٧٤/ هقع ١٤٠٣/ قديم (هقع ١/ ٤٧٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مالكٌ -ومن طريقه البَيْهَقيُّ-: عنِ ابنِ شِهابٍ، عن عُروةَ، به مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا مرسلٌ صحيحٌ، وقد رُويَ موصولًا عن مالكٍ، رواه عنه ابنُ أبي الوزير وعبدُ اللهِ بنُ نافعٍ؛ فأسنداه عن عائشةَ. وقد تُوبِع مالكٌ على ذلك مِن أصحابِ الزُّهْريِّ: عُقَيل، ويونس، والزُّبَيدي، وابن أخي الزُّهْري. وكذلك تُوبِع الزُّهْريُّ مِن مسافِع الحَجَبي، عن عُروةَ، عن عائشةَ، وأخرجه مسلم كما تقدَّم.\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"والحديثُ عند أهلِ العلمِ بالحديثِ صحيحٌ لابنِ شِهابٍ،","vol":"22","page":336},{"text":"عن عُروةَ، عن عائشةَ\" (التمهيد ٨/ ٣٣٥).\n\nرِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، المَرْأَةُ تَرَى فِي المَنَامِ مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ قَالَ: «عَلَيْهَا الغُسْلُ». قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂: يَا رَسُولَ اللهِ، وَهَلْ تَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟ قَالَ: «نَعَمْ. فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟!».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١١٠٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبدُ الرزاقِ، عن الثَّوْريِّ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الشيخينِ، إلا أنه مرسلٌ، وقد صحَّ موصولًا عن عائشةَ ﵂ كما تقدَّمَ.","vol":"22","page":337},{"text":"٢٧٦٧ - حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ﵂ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَحْتَلِمُ؟ فَقَالَ: «تَجِدُ شَهْوَةً؟». قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: «فَلْتَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ لغيرِهِ دونَ قولِه: «تَجِدُ شَهْوَةً؟». والصحيحُ: تقييدُ الغُسلِ برؤيةِ الماءِ، كما سبقَ. والمحفوظُ: أن أُمَّ سُلَيمٍ هي السائلةُ. وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٣/ ٢٥٧/ ٥٣٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطَّبَرانيُّ: عن الحسينِ بنِ إسحاقَ، ثنا رزقُ اللهِ بنُ موسى، ثنا شَبَابَةُ، حدثنا شُعبةُ، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيعٍ، قال: سمِعتُ أبا سَلَمةَ ... فذكره مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلامَ عليه فيما يأتي.","vol":"22","page":338},{"text":"رِوَايَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ ﵂، سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﵇، عَنِ المَرْأَةِ تَرَى فِي المَنَامِ مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ قَالَ: «تَغْتَسِلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ لغيرِهِ، وهذا سندٌ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [شعبة ٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الحافظُ أبو الحسينِ بنُ المُظَفَّر، عن رزقِ اللهِ بنِ موسى، قال: ثنا شَبَابةُ، قال: ثنا شُعبةُ، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيعٍ، عن أبي سَلَمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، به مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا مرسَلٌ حسَنُ الإسنادِ، وقد سبقتِ الإشارةُ إليه.","vol":"22","page":339},{"text":"٢٧٦٨ - حَدِيثُ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ:\n◼ عَنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا تَقُولُ فِي المَرْأَةِ تَرَى فِي المَنَامِ مَا يَرَى الرُّجُلُ؟ قَالَ: «إِذَا رَأَتِ المَاءَ؛ فَلْتَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، غيرَ أن المحفوظَ أن السائلةَ هي أمُّ سُلَيمٍ. وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [صلاة ١٢١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرَواه أبو نُعَيمٍ الفَضْلُ بنُ دُكَينٍ، عن شَيْبانَ النَّحْويِّ، عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ، عن إسحاقَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا مرسَلٌ رجالُه ثقاتٌ، إلا أن يحيى مدلِّسٌ؛ وقد عنعن.","vol":"22","page":340},{"text":"٢٧٦٩ - حَدِيثُ عَطَاءٍ وَأَبِي سَلَمَةَ وَمُجَاهِدٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عَطَاءٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُجَاهِدٍ، قَالُوا: إِنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ ﵂ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، المَرْأَةُ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ، أَيَجَبُ عَلَيْهَا الغُسْلُ؟ قَالَ: «هَلْ تَجِدُ شَهْوَةً؟»، قَالَتْ: لَعَلَّهُ، قَالَ: «هَلْ تَجِدُ بَلَلًا»، قَالَتْ: لَعَلَّهُ، قَالَ: «[إِذَا رَأَتْ ذَلكَ] فَلْتَغْتَسِلْ». فَلَقِيَتْهَا نِسْوَةٌ، فَقُلْنَ لَهَا: فَضَحْتِنَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ! فَقَالَتْ: وَاللهِ، مَا كُنْتُ لِأَنْتَهِيَ حَتَّى أَعْلَمَ فِي حِلٍّ أَنَا أَوْ فِي حَرَامٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٨٨٧ (واللفظ له) / حق ٢١٥٧ (والزيادة له) / صلاة ١٢٢ (عن مجاهد وحده) / ص (شرح عمدة الفقه لابن تيمية ١/ ٣٥٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي شَيْبةَ، وابنُ راهُويَه: عن جَريرٍ، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيعٍ، عنهم، به مرسَلًا.\nورواه أبو نُعَيمٍ، قال: حدثنا أبو الأَحْوَصِ، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيعٍ، عن مجاهدٍ، به.\nولكن علَّقه الدَّارَقُطْنيُّ في (العلل) عن أبي الأَحْوَصِ، عن عبدِ العزيزِ، عن الثلاثةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنه مرسَلٌ.","vol":"22","page":341},{"text":"٢٧٧٠ - حَدِيثُ الحَسَنِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الحَسَنِ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ -وَهِيَ أُمُّ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ- قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى يَجِبُ عَلَى إِحْدَانَا الغُسْلُ؟ قَالَ: «إِذَا رَأَتِ المَرْأَةُ مَا يَرَاهُ الرَّجُلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ بهذا اللفظِ، والمحفوظُ كما في (الصحيحين)؛ أنها سألتْ: «فَهَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ»، وفي رواية: «إِذَا رَأَتْ فِي المَنَامِ مِثْلَ مَا يَرَى الرَّجُلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١١٠٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبدُ الرزاقِ، عن هشامِ بنِ حَسَّان، عن الحسنِ، به مرسَلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنه مرسلٌ، ومراسيلُ الحسنِ ضعيفةٌ كما قال الدَّارَقُطْني، (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٦٦).\nوقد رُويَ متصلًا عن الحسنِ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، بنحوه. وإسنادُهُ ضعيفٌ، وقد تقدَّمَ الكلامُ عليه في حديثِ أنسٍ.\nوأيضًا فلفظُه مخالفٌ لروايةِ (الصحيحين) وغيرِهما عن أمِّ سلَمةَ، وأنسٍ، وعائشةَ، وغيرِهم: أنَّ أمَّ سُلَيمٍ سألتِ النبيَّ ﷺ: «هَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ؟»، وفي رواية: «إِذَا رَأَتْ فِي المَنَامِ مِثْلَ مَا يَرَى الرَّجُلُ؟».","vol":"22","page":342},{"text":"٢٧٧١ - حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بنِ عَتِيقٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ عَتِيقٍ: أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، فَقَالَتْ: إِنِّي رَأَيْتُ فِيَ المَنَامِ كَأَنَّ فُلَانًا يَنْكِحُنِي (المَرْأَةُ تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يُصِيبُهَا)؟ فَذَكَرَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «إِذَا رَأَتِ (^١) الرَّطْبَ؛ فَلْتَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١١٠٧ (والرواية له) / حق ١٩٥١ (واللفظ له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عَبدُ الرزاقِ: عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن سُلَيمانَ بنِ عَتِيقٍ، به.\nوابن جريج لم يسمعه من سليمان؛ فقد رواه إسحاقُ بنُ راهُويَه في (مسنده): عن محمدِ بنِ بكرٍ البُرْساني، نا ابنُ جُرَيْجٍ، أخبرني ابنُ خُثَيمٍ، أن سُلَيمانَ بنَ عَتِيقٍ أخبره به مرسَلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ لإرسالِهِ؛ فسُلَيمانُ تابعيٌّ صدوقٌ من الرابعة (التقريب ٥٩٣). وهي طبقة تَلي الوُسطى من التابعين.\nوابن خثيم هو عبد الله بن عثمان القاري: مختلف فيه، ولخصَّ حاله الحافظ بقوله: «صدوق» (التقريب ٣٤٦٦).\n_________\n(^١) وقع في المطبوع من مسند إسحاق: «رأيت»، والتصويب من المطالب العالية.","vol":"22","page":343},{"text":"٢٧٧٢ - حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ بِنْتَ مِلْحَانَ ﵂، أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ تَسْأَلُهُ عَنِ المَرْأَةِ تَرَى فِي المَنَامِ مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِذَا رَأَتِ المَرْأَةُ مِنْكُنَّ مَا يَرَى الرَّجُلُ؛ فَلْتَغْتَسِلْ»\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حنف (خسرو ٢٩٢) / شيباني ٥٧/ مبسوط (٢/ ٢٠٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه محمدُ بنُ الحسنِ -ومن طريقه: ابنُ خُسْرو-، قال: أخبرنا أبو حَنيفةَ، قال حدثنا حَمَّادٌ، عن إبراهيمَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه أربعُ عِللٍ:\nالأُولى: الإرسالُ؛ فإن إبراهيمَ -وهو ابنُ يزيدَ النَّخَعيُّ- تابعيٌّ لم يدرِكِ القصةَ، ولم يَسمَعْ مِن أحدٍ مِنَ الصحابةِ، وقد تقدَّمَ بيانُ ذلك.\nالثانية: ضعْفُ أبي حَنيفةَ كما تقدَّمَ.\nالثالثة: ضعْفُ محمد بن الحسن؛ وقد ضَعَّفَهُ: أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، والنَّسائيُّ، وأبو داودَ، وغيرُهم، وانظر (تاريخ بغداد ٢/ ١٦٩)، و(لسان الميزان ٧/ ٦٠).\nالرابعة: المخالفةُ؛ فقد خُولِفَ محمد بن الحسن من أبي يوسفَ -وهو أوثقُ منه، كما في (تاريخ بغداد ١٤/ ٢٤٥) -؛ فرواه في (الآثار)، عن","vol":"22","page":344},{"text":"أبي حَنيفةَ، عن حَمَّادٍ، عن إبراهيمَ، عن أمِّ سُلَيمٍ، به.\nوإسنادُهُ ضعيفٌ أيضًا، وقد تقدَّمَ الكلامُ عليه.","vol":"22","page":345},{"text":"٢٧٧٣ - حَدِيثُ أَبِي حَنِيفَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي: «الغُسْلِ عَلَى المَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مِثْلَ مَا يَرَى الرَّجُلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مبسوط (٢/ ٢١١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه محمدُ بنُ الحسنِ في (المبسوط): عن أبي حَنيفةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ مِن أجْلِ أبي حَنيفةَ، ومحمدِ بن الحسن. وقد صح مسنَدًا عن أمِّ سُلَيمٍ كما تقدَّم.\n* * *","vol":"22","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-523>٤٦٥ - بَابٌ: مَا رُوِيَ فِي الرَّجُلِ يَجِدُ البَلَلَ وَلَا يَذْكُرُ احْتِلَامًا ومَنِ احْتَلَمَ ولم يَجِدِ البَلَلَ</span>\n٢٧٧٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ البَلَلَ وَلَا يَذْكُرُ احْتِلَامًا؟ قَالَ: «يَغْتَسِلُ». وَعَنِ الرَّجُلِ يَرَى أَنَّهُ قَدِ احْتَلَمَ وَلَا يَجِدُ البَلَلَ؟ قَالَ: «لَا غُسْلَ عَلَيْهِ». فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ (^١): المَرْأَةُ تَرَى ذَلكَ، أَعَلَيْهَا غُسْلٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ؛ إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ».\n• وفي رواية، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَرَأَى بَلَلًا، وَلَمْ يَرَ أَنَّهُ احْتَلَمَ، اغْتَسَلَ، وَإِذَا رَأَى أَنَّهُ قَدِ احْتَلَمَ، وَلَمْ يَرَ بَلَلًا، فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسن لشواهده.\nوإسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ. وضَعَّفَهُ: أحمدُ، والتِّرْمِذيُّ، والطُّوسيُّ، وابنُ المُنْذِرِ، والخَطَّابيُّ، وابنُ العربي، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ القَطَّانِ، والضِّياءُ، والمُنْذِريُّ، والنَّوَويُّ، والشَّوْكانيُّ، والألبانيُّ.\n_________\n(^١) وقع عند الترمذي وحده: \"فقالت أم سلمة\"، وهو محض خطأ، والصواب كما في كل المصادر: \"أم سليم\"، وانظر مزيد بيان ذلك في التنبيهات عقب التحقيق.","vol":"22","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«يَجِدُ البَلَلَ»: بفتحتين؛ أي: رطوبةَ المَنِيِّ على بدنه، أو في ثوبه؛ وذلك لأن المسئولَ عنه إنما هي بلَّةُ المَنِيِّ، لا مُطْلَق البلَّةِ؛ بقرينةِ الحالِ؛ إذ لم يَقُل أحدٌ بوجوبِ الغُسلِ على المنتبه من النومِ برؤيةِ بَلَلِ البول، فكذا المَذْي. (مرعاة المفاتيح ٢/ ١٣٩).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١ - معنى هذا الحديث مجمَعٌ عليه عند العلماء كافَّةً، وفيه أمور:\nالأمر الأول: أن مَن رأى في منامه أنه يجامِع ولم يجد مَنِيًّا في ثوبه؛ فلا غُسل عليه.\nالأمر الثاني: أن مَن رأى مَنِيًّا في ثوبه؛ فعليه الغُسل، سواء رأى شيئًا في منامه أو لم يَرَ.\nالأمر الثالث: أن الرجل والمرأة المتزوجين وغيرَ المتزوجين في ذلك سواءٌ.\nقال الترمذي عقب الحديث: \"وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين: إذا استيقظ الرجل فرأَى بِلَّةً أنَّه يغتسل. وهو قول سفيان، وأحمد.\nوقال بعض أهل العلم من التابعين: إنما يَجب عليه الغسلُ إذا كانت البِلَّةُ بِلَّةَ نُطْفَة. وهو قول الشافعي، وإسحاق.\nوإذا رأى احتلامًا ولم ير بِلَّةً فلا غُسْلَ عليه عند عامة أهل العلم\".\nوقال ابنُ المُنْذِر: \"مَن رأى بَلَلًا: فإن أيقَن أنه بلَّةُ نُطفةٍ؛ اغتسلَ، وإن عَلِمَ","vol":"22","page":348},{"text":"أنه مَذْيٌ أو غيرُه بعد أن يعلمَ أن البلَّةَ ليستْ ببلَّةِ نُطفةٍ؛ لم يجبْ عليه الاغتسالُ. والأحوطُ له إذا شكَّ فلم يَدْرِ بلَّةَ نُطفةٍ أو مَذْي أن يغتسلَ. فإن أمكنه التمييزُ بينها بشَمٍّ كما قال قتادةُ فَعَل، فإن رائحةَ نُطفةِ الرَّجُل تُشبِه رائحةَ الطَّلْع\" (الأوسط ٢/ ٨٦).\nوقال الخطابي: \"ظاهر هذا الحديث يوجب الاغتسال إذا رأى البِلَّة وإن لم يتيقن أنها الماء الدافق. ورُوي هذا القول عن جماعة من التابعين هم عطاء والشعبي والنخعي، وقال أحمد بن حنبل: أعجب إليّ أن يغتسل إلاّ رجلا به إبردة (^١).\nوقال أكثر أهل العلم: لا يجب عليه الاغتسال حتى يعلم أنه بلل الماء الدافق، واستحبوا أن يغتسل من طريق الاحتياط.\nولم يختلفوا: أنه إذا لم ير الماء وإن كان رأى في النوم أنه قد احتلم فإنه لا يجب عليه الاغتسال.\nوقوله: (النساء شقائق الرجال) أي نظائرهم وأمثالهم في الخلق والطباع فكأنهن شققن من الرجال.\nوفيه من الفقه: إثبات القياس وإلحاق حكم النظير بالنظير، وأن الخطاب إذا ورد بلفظ الذكور كان خطابًا للنساء إلا مواضع الخصوص التي قامت أدلة التخصيص فيها\" (معالم السنن ١/ ٧٩).\n_________\n(^١) الإِبْرِدَةُ - بكسر الهمزة والراء-: علة معروفة من غلبة البرد والرطوبة تفتر عن الجماع. (النهاية لابن الأثير ١/ ١٤). وقيل: \"الإِبْرِدَةُ: بَرْدٌ فِي الْجَوْفِ. ورجل به إبردة، وهو تقطير البول ولا ينبسط إلى النساء. (لسان العرب ٣/ ٨٣).","vol":"22","page":349},{"text":"وقال ابن عبد البر: \"إجماع العلماء على أن المحتلم -رجلًا كان أو امرأة- إذا لم ينزل ولم يجد بللًا ولا أثر للإنزال: أنه لا غسل عليه، وإن رأى الوطء والجماع الصحيح في نومه.\nوأنه إذا أنزل فعليه الغسل - امرأة كان أو رجلًا -، وأن الغُسلَ لا يجب في الاحتلام إلا بالإنزال\" (التمهيد ٨/ ٣٣٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [د ٢٣٦ \"واللفظ له\" / ت ١١٤ \"والرواية له\" / حم ٢٦١٩٥ / مي ٧٨٤ مختصرًا / عل ٤٦٩٤ / جا ٨٩، ٩٠ / طوسي ٩٦ / منذ ٥٩١ / طس ٨٩٦٦ / قط ٤٨١ / هق ٨٠٥، ٨١١ / تمهيد (٨/ ٣٣٧) / مخلص ٢٥٧٣ / خبر (٢/ ٢٦)]\nتخريج السياق الثاني: [جه ٥٨٧ \"واللفظ له\" / عب ٩٨٢ / ش ٨٦٨ / حق ١٧٠٦ / فز ١٠١ / بشن ٨٢]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داودَ: حدثنا قُتَيْبةُ بنُ سعيدٍ، ثنا حَمَّادُ بنُ خالدٍ الخَيَّاطُ، ثنا عبدُ اللهِ العُمَريُّ، عن عُبَيدِ اللهِ، عن القاسمِ، عن عائشةَ، به.\nوكذا رواه أحمد وابن أبي شيبة وإسحاق وجماعة: عن حماد الخياط، به.\nوتابع حمادًا عليه: عبد الرزاق في (مصنفه) - ومن طريق الدارمي -. وعبد الله بن نافع الصائغ - عند ابن المنذر في (الأوسط) -. كلاهما: عن عبد الله بن عمر العُمَري، به.\nفمدارُ الحديث عندَ الجميع -عدا الطَّبَرانيَّ في (الأوسط) - على عبد الله","vol":"22","page":350},{"text":"ابن عمر العُمَري، به (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعف عبد الله بن عمر العُمَري، فهو: \"ضعيف\" كما في (التقريب ٣٤٨٩).\nوبه ضعَّفَ الحديثَ التِّرْمِذيُّ فقال: \"إنما رَوَى هذا الحديث عبد الله بن عمر، عن عبيد الله بن عمر ...، وعبد الله ضعفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه في الحديث\"اهـ.\nوتبِعه الطُّوسيُّ في (مختصر الأحكام)، والمُنْذِريُّ في (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٦١).\nوكذا ضعَّفَه به: الخَطَّابيُّ في (معالم السنن ١/ ٧٩)، وابنُ العربي في (عارضة الأحوذي ١/ ١٧٢)، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٩٢)، وابنُ القَطَّانِ في (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٧٠)، والضياء المقدسي في (السنن والأحكام ١/ ١٦٣)، والنَّوَويُّ في (الخلاصة ٤٥٨)، و(المجموع ٢/ ١٤٢)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٤٣١).\n_________\n(^١) إلا أن الطوسي قال عقب روايته للحديث عن الحسن بن عرفة وأبي سعيد الأشج عن حماد: \"لم يذكر ابن عرفة في حديثه عبد الله بن عمر إنما ذكر حمادًا عن عبيد الله بن عمر، إنما روى هذا الحديث عبد الله بن عمر عن عبيد الله بن عمر\" (مختصر الأحكام ١/ ٣٢٥).\n\nيعني أن الحسن بن عرفة أسقط (عبد الله) من السند، وجعل الحديث (عن حماد الخياط عن عبيد الله)، وهذا وهمٌ، فالحديث معروف بعبد الله، كما رواه عدد من الأئمة الحفاظ، كأحمد وإسحاق وابن أبي شيبة وغيرهم كثير.","vol":"22","page":351},{"text":"وانظر (شرح ابن ماجه لمُغْلَطاي ٢/ ٧٣)، (فيض القدير ٢/ ٥٦٢)، (مرقاة المفاتيح ٢/ ٤٢٨).\nوقال ابنُ رجبٍ: \"وقدِ استنكَرَ أحمدُ هذا الحديثَ في رواية مُهَنَّا، وقال في روايةِ الفَضْلِ بنِ زياد: أَذهَب إليه\" (الفتح له ١/ ٣٤٢).\nقلنا: ومعنى قوله «أَذهَب إليه» في رواية الفضل، أي من حيث العمل والفقه، فمعناه مجمع عليه، كما تقدم في الفوائد. فليس ثمَّ تعارض بين قوله ذلك وبين استنكاره للحديث في رواية مُهَنَّا.\nوقال ابنُ المُنْذِر: \"وقد رُوِّينا عن النبيِّ ﷺ في هذا البابِ حديثًا، وقد تُكُلِّمَ في إسنادِهِ ... \"، ثم ساقَ هذا الحديثَ، وأعلَّه بالعُمَريِّ، فقال: \"عبدُ اللهِ كان يحيى القَطَّانُ يُضَعِّفه\".\nوقال الشَّوْكانيُّ: \"الحديثُ معلولٌ بعلتين:\nالعلة الأولى: العُمَريُّ المذكورُ.\nوالعلة الثانية: التفرُّدُ وعدَمُ المتابعاتِ -أي: بهذا السياق-، فقصَر عن درجةِ الحُسْنِ والصحَّةِ، والله أعلم\" (نيل الأوطار ١/ ٢٨١).\nإلا أنه تساهَلَ فقال في (السيل الجَرار ص ٦٧): \"هذا الحديثُ رجالُهُ رجالُ الصحيحِ إلا عبدَ الله بن عُمرَ العُمَريَّ، وفيه مقالٌ خفيفٌ، وحديثُه يصلُحُ للاحتجاجِ به\".\nوقد حسَّنَ إسنادَهُ ابنُ حَجَرٍ الهيتميُّ فيما حكاه عنه القاري في (مرقاة المفاتيح ٢/ ٤٢٨)، وَصَحَّحَهُ أحمد شاكر في (تعليقه على التِّرْمِذي).\nوتعقَّب شاكرٌ إعلالَ الشَّوْكانيِّ؛ بأن العُمَريَّ أقلُّ أحوالِهِ أن يكون حديثُه","vol":"22","page":352},{"text":"حسنًا، وأن التفرُّد ليس بعلةٍ؛ فإن العُمَريَّ لم يتفرَّد بأصل القصة؛ وهي معروفة في (الصحيحين) وغيرِهما من حديث أمِّ سلَمةَ.\nوقد تعقَّبه الألبانيُّ -موافقًا لِما ذهَبَ إليه الشَّوْكانيُّ-؛ فقال: \"ونحن نَرى أن الحقَّ ما ذهبَ إليه الشَّوْكانيُّ؛ لِمَا عرفت مِن حال العُمَري في سوءِ الحفظِ، والشَّوْكانيُّ ﵀ لَمَّا كان يرى ذلك، ورأى أنه انفرد بالحديث -يعني: بتمامه-؛ جعل ذلك علةً أخرى؛ بمعنى: أنه لو تُوبِع فيه -ولو مِن مِثْلِه في الحفظ- لكان ربما حَكَمَ على الحديثِ بالحُسن أو الصحة، فلما تفرَّد به؛ جعله علةً أخرى، وهو لا يريد بذلك أن التفرُّد -مطلقًا- علةٌ؛ بل أرادَ ذلك مِن مِثْلِ العُمَري في ضعفِ ما حفظه؛ ولذلك فلا يَرِدُ عليه كلام الشيخ، وأما الانفرادُ وحدَه؛ فليس بعلة، وقولُه هذا حقٌّ؛ لكن ليس على إطلاقه، كما عرفتَ!، وأما عطْفُه على ذلك أن العُمَري لم يتفرَّدْ بأصلِ القصةِ! ! فهو مِن الحجة للشوكانيِّ على الشيخ؛ لأن الرواياتِ المذكورةَ ليس في شيء منها ما في رواية العُمَري هذه؛ مِن السؤال عن الرجُل يجد البَلَل ولا يذكر احتلامًا؛ وقد أشارَ التِّرْمِذيُّ في كلامِهِ السابق إلى أنه تفرَّدَ بهذا القَدْرِ مِنَ الحديثِ؛ فهذا التفرُّد -مع ثبوتِ سوءِ حِفْظِه- مما يَزيدُ وهَنَ الحديثِ ويُضَعِّفه، كما هو واضح، والحمد لله\" (صحيح أبي داود ١/ ٤٣١).\nقلنا: وقد تُوبِع عليه العُمَريُّ مِن وجهٍ آخَرَ، لكنه ضعيفٌ أيضًا:\nفرواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط ٨٩٦٦)، قال: حدثنا مِقْدَام، ثنا أبو الأَسْود، ثنا ابنُ لَهِيعةَ، عن أبي الأَسْودِ، عن عُروةَ والقاسمِ بنِ محمدٍ، عن عائشةَ، بنحوه.\nثم قال الطَّبَرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديثَ عن القاسمِ بنِ محمدٍ إلا عُبَيدُ اللهِ","vol":"22","page":353},{"text":"ابنُ عُمرَ وأبو الأَسْود، تفرَّدَ به عن عُبَيدُ اللهِ بنُ عُمرَ: أخوه عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ، وتفرَّدَ به عن أبي الأَسْودِ: ابنُ لَهِيعة\".\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأُولى: عبدُ اللهِ بنُ لَهِيعةَ، وهو ضعيف الحديث، لاسيما إذا روى عنه غير العبادلة - كما في هذا الحديث-، فإنه كان يتلقن.\nكيف وقد اضطرَبَ فيه؛ فرواه تارةً أخرى عن أبي الأَسْوَدِ، عن عُروةَ، عن زينبَ، عن أُمِّ سلَمةَ، قالتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ عَلَى المَرْأَةِ غُسْلٌ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ المَاءَ فَلْتَغْتَسِلْ». أخرجه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٢٣/ ٤١١/ ٩٩٠)، وقد تقدَّمَ في حديثِ أمِّ سلَمةَ.\nالثانية: المِقْدَامُ، هو ابنُ داودَ بن عيسى بن تَلِيد الرُّعَيْنيُّ؛ قال النَّسائيُّ: \"ليس بثقة\"، وقال ابنُ يونسَ وغيرُه: \"تكلَّموا فيه\"، وقال محمد بن يوسفَ الكِنْدي: \"كان فقيهًا مُفْتيًا، لم يكن بالمحمودِ في الروايةِ\"، وضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْني. (لسان الميزان ٧٩٠٠).\nفهذا السند ضعيف جدًّا - فيما يظهر لنا -، لا يصلح لتقوية رواية العمري، والله أعلم.\nوخالف في ذلك الحافظ ابن حجر، فقال عقب رواية العمري: \"هذا حديث حسن من هذا الوجه، غريب بهذا اللفظ\"، ثم ذكر تضعيف الترمذي بالعمري، وعقَّب قائلًا: \"قلت: قد وجدت له متابعًا، ولكنها متابعة قاصرة. أخرجه الطبراني في (الأوسط) من رواية ابن لهيعة ... \"، فذكره ثم قال: \"وإحدى هاتين الطريقين تشد الأخرى\" (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٢٦).\nقلنا: وابن لهيعة لا يعتبر به في غير رواية العبادلة؛ لأنه كان يتلقن، فربما","vol":"22","page":354},{"text":"هذه المتابعة مما تلقنه، لاسيما والحديث غير مشهور عنه أصلًا، فضلًا عن كونه لا يعرف عند الأئمة سوى من حديث العمري، وبه ضعفوه.\nولكن ما هذا نقول:\nمعنى الحديث صحيحٌ؛ فله شواهدُ، منها: ما سبقَ في (الصحيحين) من حديثِ أمِّ سلَمةَ وغيرِها: أن الغُسلَ على المحتلمَ إنما يجبُ برؤيةِ الماءِ.\nومنها: حديثُ خَوْلَةَ بنتِ حَكيمٍ، وبه حسَّنَ الألبانيُّ شطرَه الأوَّل، كما في (صحيح أبي داود ١/ ٤٣٢)، وقد سبقَ الكلامُ على حديثِها. وهذان شاهدان لأولِ الحديثِ.\nولذا قال النَّوَويُّ: \"حديثُ عائشةَ هذا مشهورٌ ... لكنه من روايةِ عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ العُمَريِّ، وهو ضعيفٌ عند أهلِ العلمِ، لا يُحتجُّ بروايته. ويُغْني عنه حديثُ أمِّ سُلَيمٍ المتقدِّمُ؛ فإنه يدلُّ على جميعِ ما يدلُّ عليه هذا ... ونقَل ابنُ المُنْذِر الإجماعَ على أنه إذا رأى في منامه أنه احتلم أو جامَع ولم يَجِدْ بَلَلًا؛ فلا غُسْل عليه. والله أعلم\" (المجموع ٢/ ١٤٢).\nويَشهَد لقوله «النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ»: ما رواه أحمدُ، عن أبي المُغِيرة، عن الأَوْزاعيِّ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طَلْحةَ، عن جدَّتِه أمِّ سُلَيم. وقد سبقَ، وذكَرْنا أن فيه انقطاعًا بين إسحاقَ وجدَّتِه.\nوقد رواه محمدُ بنُ كثيرٍ المِصِّيصِيُّ، عن الأَوْزاعيِّ، عن إسحاقَ، عن أنسٍ: أن أمَّ سُلَيم ... فذكره بنحوه.\nوالمِصِّيصِيُّ هذا كثيرُ الغلطِ، وروايةُ أبي المُغيرةِ أصحُّ. ولم يتنبَّه ابنُ القَطَّان لهذا -ومِن قَبْلِه عبدُ الحقِّ-، فصحَّحَا حديثَه هذا، انظر (الأحكام الوسطى ١/ ١٩٢)، و(بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٧٠، ٢٧١).","vol":"22","page":355},{"text":"وأما ابن حجر فقال عن حديث أنس: \"هذا حديث حسن غريب\"، ثم ذكر الكلام في المصيصي وقال: \"فالحديث حسن في الجملة، وأصله في الصحيح بغير سياقه وبغير الجملة الأخيرة\" (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٢٨).\nواعتمدَ الألبانيُّ تصحيحَه؛ فجعلَ حديثَ أنسٍ شاهدًا صحيحًا لحديثِ عائشةَ، انظر (الصحيحة ٦/ ٨٦٠)، وعدَل عن ذلك في (صحيح أبي داود ١/ ٤٣٣)، فصحَّحَ حديثَ الأَوْزاعيِّ؛ بِناءً على أن إسحاقَ إنما أخذه عن أنسٍ، وليس اعتمادًا على رواية المِصِّيصي، وإنما استدلالًا برواية عِكْرِمةَ بن عَمَّارٍ عن إسحاقَ عن أنسٍ التي خرَّجها مسلمٌ -بلفظٍ مختصَرٍ، وليس فيها مِن الزياداتِ التي في روايةِ ابنِ كثيرٍ كما بيَّنَّا فيما تقدَّم-؛ حيثُ اندفعتْ بها علةُ الانقطاعِ كما قال، والله أعلم.\nأما أحمد شاكر في (تعليقه على جامع الترمذي ١/ ١٩١) -وإن كان قد سلَك مسلَك الألبانيِّ هذا في دفْع علةِ الانقطاع عند أحمدَ- فإنه ذَهبَ إلى تصحيحِ حديثِ العُمَريِّ هذا برأسه، مستندًا في ذلك على مذهبه في توثيقِ العُمَريِّ هذا خلافًا لجماهيرِ العلماءِ السابقين واللاحقين، وتعقَّب على الشَّوْكانيِّ بكلامِ تكفَّل الألبانيُّ بردِّه كما تقدَّم.\nوقد رمزَ السّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٢٥٦٠) لصحة حديث: «النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ»، ونسبَه إلى عائشةَ وأنسٍ؛ وكأنه أرادَ أنه صحيحٌ لشواهدِهِ. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع عند الترمذي - وحده -: (قالت أم سلمة) بدل (أم سليم)، وهو خطأ؛ فقد رواه الترمذي عن أحمد بن منيع عن حماد الخياط به بذكر (أم سلمة).","vol":"22","page":356},{"text":"وفي المقابل:\nرواه أحمد في (مسنده ٢٦١٩٥).\nوقتيبة بن سعيد، عند أبي داود (٢٣٦).\nوأبو كريب، عند أبي يعلى في (مسنده ٤٦٩٤).\nومحمد بن سعيد العطار، وإسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن (لؤلؤ)، عند ابن الجارود في (المنتقى ٩٠).\nوالحسن بن عرفة وأبو سعيد الأشج، عند الطوسي في (مستخرجه ٩٦) (^١).\nسبعتهم: عن حماد بن خالد الخياط به، بذكر (أم سليم).\nولا ريب أن رواية الجماعة أولى بالصواب، لاسيما وعلى رأسهم الإمام أحمد وهو جبل في الحفظ والتثبت.\nوعليه: فذكر (أم سلمة) خطأ، ولا ندري هل الخطأ من أحمد بن منيع أو من الترمذي نفسه، أو خطأ قديم في نسخ الترمذي؟! الله أعلم.\n* * *\n_________\n(^١) إلا أن الحسن بن عرفة أسقط من سنده (عبد الله العمري)، وهو خطأ، كما تقدم بيانه بالتفصيل في حاشيتنا على السند.","vol":"22","page":357},{"text":"٢٧٧٥ - حَدِيثُ كَعْبٍ:\n◼ عَنْ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ -أَحَدِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِمْ، ﵃- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ يُجَامِعُ، فَاسْتَيْقَظَ عَلَى جَفَافٍ؛ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ. وَمَنْ رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ يُجَامِعُ، فَاسْتَيْقَظَ عَلَى بَلَلٍ؛ فَعَلَيْهِ الغُسْلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ساقطٌ، وضَعَّفَهُ ابنُ رجبٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [محد ٤٧٠ (واللفظ له) / قشيخ ١٢/ أصبهان (٢/ ٢٣٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو الشيخِ في (طبقات المحدِّثين) و(ذِكر الأقران)، قال: حدثنا أبو عليِّ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا أبو طاهرٍ سَهْلُ بن (الفَرُّخان) (^١)، قال: ثنا أبو أيوبَ سُلَيمانُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: ثنا أبو الفَيْضِ، قال: ثنا الأَوْزاعيُّ، قال: ثنا يونسُ بنُ يزيدَ، عن الزُّهْريِّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ كعبِ بنِ مالكٍ، عن أبيه، به.\nورواه أبو نُعَيمٍ في (تاريخ أصبهان): من طريقِ أبي بكرٍ محمدِ بنِ الحُسينِ بنِ أحمدَ، عن سَهْلِ بن الفَرُّخان، به. إلا أنه وقع عنده: \"عن عبد الله بن كعب بن مالك\"، بدلَ: \"عبد الرحمن\".\n_________\n(^١) في مطبوع (طبقات المحدِّثين): \"الفرحان\" بالحاء المهملة، وفي (ذِكر الأقران): \"القرحان\" بالقاف والحاء! والصواب المثبَت (بالفاء والخاء)؛ كما في (تاريخ أصبهان)، ومصادر ترجمته، والله أعلم.","vol":"22","page":358},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ساقطٌ؛ أبو الفَيْضِ متروكٌ، وكذَّبه الدَّارَقُطْنيُّ. وقال البَيْهَقيُّ: \"هو في عِدَادِ مَن يضعُ الحديثَ\" (اللسان ٨٦٩٠).\nولذا قال ابنُ رجبٍ: \"إسنادُهُ لا يَصِحُّ\" (الفتح ١/ ٣٤٢).\n* * *","vol":"22","page":359},{"text":"٢٧٧٦ - حَدِيثُ عُمَرَ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ زُيَيْدِ (^١) بنِ الصَّلْتِ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁ إِلَى الجُرُفِ، فَنَظَرَ فَإِذَا هُوَ قَدِ احْتَلَمَ، وَصَلَّى وَلَمْ يَغْتَسِلْ، فَقَالَ: «وَاللهِ، مَا أَرَانِي إِلَّا احْتَلَمْتُ وَمَا شَعَرْتُ، وَصَلَّيْتُ وَمَا اغْتَسَلْتُ». قَالَ: فَاغْتَسَلَ، وَغَسَلَ مَا رَأَى فِي ثَوْبِهِ، وَنَضَحَ مَا لَمْ يَرَ، وَأَذَّنَ وَ(^٢) أَقَامَ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ارْتِفَاعِ الضُّحَى مُتَمَكِّنًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوفٌ صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ: الحافظُ سُلَيمانُ بنُ حَرْبٍ، والبَيْهَقيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طا ١٢٢ (واللفظ له) / عب ٣٦٨٦، ٣٦٨٧/ ش ٩٠٦ (مختصرًا)، ٣٩٩٢ (مختصرًا)، ٣٧٦٣٦ (مختصرًا جدًّا) / أم ٨٨/ شف ٩٤/ طح (١/ ٥٢، ٤١١) / خطت ٢٠٣/ هقع ١٤٠٨/ هق ٨١٦، ١٩٢٢/ بغ ٨٥٥/ مالك ٤٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه يحيى اللَّيْثيُّ في (الموطأ ١٢٢)، عن مالكٍ عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن زُيَيدِ بنِ الصَّلْتِ، به.\n_________\n(^١) بياءين مثناتين تحتانيتن كما في (المؤتلف والمختلف للدارقطني ٣/ ١١٤٥) و(تبصير المنتبه ٢/ ٦٣٩). وتحرَّف في بعض مراجع الحديث إلى: \"زبيد\" بالموحدة، وكذا في عدد من الكتب التي ترجمت له! .\n(^٢) في الموطأ برواية اللَّيْثي: \"أَوْ\"، بالشك، وفي سائر المراجع بالعطف، وكذا في (الموطأ ١٣٤) برواية أبي مُصْعَب، و(الموطأ صـ ١١٩) برواية القَعْنَبي، و(الموطأ / صـ ٦٨) بروايةِ سُوَيْدٍ.","vol":"22","page":360},{"text":"هكذا وقعَ في (رواية اللَّيْثيِّ للموطأ)، وقد أخطأَ فيه، قال محمدُ بنُ الحارثِ الخُشَنيُّ: \"أَسقَطَ يحيى مِن الإسنادِ عُروةَ بنَ الزُّبَير؛ وإنما المحفوظ: عن مالك، عن هشام بن عُروةَ، عن أبيه، عن زُيَيْد بن الصَّلْت؛ كما رواه الرواةُ عن مالكٍ\" (أخبار الفقهاء/ ص ٣٥٠).\nقلنا: وهكذا رواه القَعْنَبيُّ في (الموطأ ص ١١٩) -وعنه إسماعيلُ القاضي في (مسند حديث مالك ٤٠) -، وأبو مُصْعَبٍ الزُّهْريُّ في (موطئه ١٣٤) -ومن طريقه البَغَويُّ في (شرح السُّنَّة ٨٥٥) -، وسُوَيْدُ بنُ سعيدٍ في (موطئه ص ٦٨)، والشافعيُّ في (الأم ٨٨)، وهو في (مسنده ٩٤) - ومن طريقه البَيْهَقيُّ في (المعرفة ١٤٠٨) -، وعبدُ الرزاقِ في (المصنف ٣٦٨٦).\nوالطَّحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٥٢، ٤١١)، والبَيْهَقيُّ في (الكبرى ٨١٦): من طريقِ عبدِ الله بنِ وَهْبٍ، والبَيْهَقيُّ أيضًا (٨١٦): من طريقِ يحيى بنِ بُكيرٍ.\nسبعتُهم: عن مالك، عن هشام بن عُروةَ، عن أبيه، عن زُيَيد، به.\nوتُوبِع عليه مالكٌ:\nفرواه عبدُ الرزاقِ في (المصنَّف ٣٦٨٧): عن مَعْمَرٍ،\nورواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ٩٠٦، ٣٩٩٢): عن وَكِيعٍ،\nورواه الطَّحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٤١١): من طريق زائِدةَ بن قُدَامة،\nورواه البَيْهَقي في (الكبرى ١٩٢٢): من طريق أنسِ بنِ عِيَاضٍ،\nورواه الخطيبُ في (تالي تلخيص المتشابه ٢٠٣): من طريقِ عليِّ بنِ","vol":"22","page":361},{"text":"مُسْهِرٍ،\nكلهم: عن هشام بن عُروةَ، عن أبيه، عن زُيَيدٍ نحوَه، واختصره وَكِيعٌ جدًّا، وقال مَعْمَرٌ في حديثه: «أَعَادَ الصَّلَاةَ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّاسَ أَعَادُوا».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nموقوفٌ إسنادُهُ صحيحٌ؛ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، سوى زُيَيدٍ، وقد وثَّقه ابنُ مَعِينٍ كما في (الجرح والتعديل ٣/ ٦٢٢)، وانظر (التاريخ الكبير ٣/ ٤٤٧).\nوقال سُلَيمانُ بنُ حَرْبٍ مشيرًا إلى صحةِ هذا الأثرِ: \"إذا صحَّ لنا عن عُمرَ شيءٌ اتَّبَعْناه، يُعِيدُ ولا يُعِيدون\" (التمهيد ١/ ١٨٢).\nوقال البَيْهَقيُّ: \"وقد صحَّ عن عُمرَ وعثمانَ ﵄ مِثْلُ ما قُلنا، أن عُمرَ صلَّى بالناسِ وهو جُنُبٌ، فأعادَ ولم يَأمُرهم أن يُعيدوا\" (مختصر الخلافيات ٢/ ٢٣٤).\nوقد جاءَ عن عُمرَ نحوُه من طرقٍ أُخرى:\nفرواه مالكٌ في (الموطأ ١٢٣): عن إسماعيلَ بنِ أبي حَكيمٍ، عن سُلَيمانَ بنِ يَسَارٍ، أن عُمرَ بنَ الخطابِ غَدَا إلى أرضِه بالجُرُفِ، فوَجَدَ في ثوبِهِ احتلامًا، فقال: «لَقَدِ ابْتُلِيتُ بِالِاحْتِلَامِ مُنْذُ وُلِّيتُ أَمْرَ النَّاسِ»، فاغتَسَلَ، وغَسَلَ ما رَأى في ثوبِهِ مِنَ الاحتلامِ، ثم صلَّى بعد أن طلَعَتِ الشمسُ.\nثم رواه في (الموطأ ١٢٤) -وعنه الشافعيُّ في (الأم ٨٩) - عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن سُلَيمانَ بنِ يَسَارٍ، أن عُمرَ بنَ الخطابِ صلَّى بالناسِ الصبحَ، ثم غَدَا إلى أرضهِ بالجُرُفِ، فوَجَدَ في ثوبِهِ احتلامًا، فقال: «إِنَّا لَمَّا أَصَبْنَا الوَدَكَ لَانَتِ العُرُوقُ». فاغتَسَلَ، وغَسَلَ الاحتلامَ مِن ثوبه، وعادَ لصلاتِهِ.","vol":"22","page":362},{"text":"ورواه البَيْهَقيُّ في (الكبرى ٨١٦): من طريقِ ابنِ بُكَيرٍ، عن مالكٍ، به.\nورواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ٣٩٩٣): عن عَبْدةَ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، نحوَه.\nوهذا منقطعٌ؛ سُلَيمانُ بنُ يَسَارٍ لم يَسمَعْ مِن عُمرَ. ولكن وصَلَه أيوبُ السَّخْتِيانيُّ:\nفقد رواه عبد الرزاق (٣٦٨٨)، ومُسَدَّدٌ كما في (إتحاف الخيرة ١٢٣٩) والبَيْهَقي في (المعرفة ٤٨٦٠)، من طرق عن أيوبَ، عَن سُلَيمانَ بن يَسَار، قال: حدثَني الشَّريدُ، قال: كنت أنا وعُمرُ بن الخطاب جالسَيْن بيننا جدولٌ، قال: فرأى عُمرُ في ثوبه جنابةً، فقال: «فَرَطَ عَلَيْنَا الِاحْتِلَامُ مُنْذُ أَكَلْنَا هَذَا الدَّسَمَ»، ثم غَسَل ما رأى في ثوبه، واغتسل، وأعاد الصلاةَ.\nولفظ البَيْهَقيِّ -وبنحوه مُسَدَّد-: \" صلَّى بالناسِ الصبحِ، ثم استتبعني إلى الجُرف، فخرجت معه، فبينا نحن قعودٌ، والرَّبيع يَجري بيننا، إذْ نظَر إلى الاحتلام في ثوبه، فقال: «لَا أَبَا لَكَ، لَقَدْ فُرِطَ عَلَيْنَا مُذْ وُلِّينَا أَمْرَ النَّاسِ»، فاغتسل، فصلَّى. زاد البَيْهَقي: \"أحسبُه قال: «ولم أُعِد، ولم يَأمُرني بالإعادة».\nوهذا سندٌ صحيحٌ أيضًا (^١).\nوقد جاءَ عن الشَّرِيدِ مِن وجهٍ آخَرَ:\n_________\n(^١) ولا يُعِلُّه ما خرَّجه عبد الرزاق (٩٤١، ٩٤٢): عن مَعْمَرٍ، وابنِ عُيَيْنة، عن أيُّوبَ، عن سُلَيمانَ بنِ يَسَارٍ، قال: حدَّثَنا مَن كان مع عُمرَ بنِ الخطَّابِ في سفر فأصابته جَنابةٌ ... الحديثَ؛ فهذه قصة أخرى كما هو ظاهر من سياقها، وهي في (الموطأ ١٢٥) أيضًا عَقِبَ روايةِ ابن يَسَار، من طريقٍ آخَرَ. وإنما نبَّهْنا على ذلك مع وضوحه؛ لأن بعض محقِّقي (الموطأ) قد خرَّج روايةَ سُلَيمانَ المنقطعةَ عند مالكٍ مِن هذا الموضع بالمصنَّف! وكان يجدُر به تخريجُها من الموضع المذكورِ أعلاه.","vol":"22","page":363},{"text":"فرواه الدَّارَقُطْنيُّ (١٣٧١) -ومن طريقه البَيْهَقيُّ في (الكبرى ٤١٣١) و(المعرفة ٤٨٦١) - من طريقِ ابنِ مَهْدي، عن عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي سَلَمةَ، عن ابنِ المُنكَدرِ، عن الشَّريدِ الثَّقَفيِّ: «أَنَّ عُمَرَ ﵁ صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ جُنُبٌ، فَأَعَادَ، وَلَمْ يَأْمُرهُمْ أَنْ يُعِيدُوا».\nهكذا مختصرًا، ورواه ابنُ المُنْذِر في (الأوسط ٢٠٤١) عن الرَّبيعِ المُرَادي، عن ابنِ وَهْبٍ، عن أسامةَ، عن محمدِ بنِ عَمرو بنِ عَلْقَمةَ، عن عيسى بنِ طَلحَةَ، عن الشَّرِيدِ: أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ﵁ صَلَّى بِالنَّاسِ الصُّبْحَ بِالمَدِينَةِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الجُرُفِ، فَذَهَبَ يَغْتَسِلُ، فَرَأَى فِي فَخِذَيْهِ احْتِلَامًا، فَقَالَ: «مَا لِي أَرَانِي إِلَّا قَدْ صَلَّيْتُ بِالنَّاسِ وَأَنَا جُنُبٌ؟»، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ أَعَادَ الصَّلَاةَ\".\nوهذا سندٌ حسَنٌ إن شاء الله. وأسامة هو: ابنُ زيدٍ اللَّيْثي.\nوقد رواه البَيْهَقيُّ في (الكبرى ٤١٣٠)، من طريقِ ابنِ وَهْبٍ، عن إسحاقَ بنِ يحيى بنِ طَلْحةَ، عن عمِّه عيسى بنِ طَلْحةَ، عن مُطيعِ بنِ الأَسْوَدِ، قال: صَلَّى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁ بِالنَّاسِ الصُّبْحَ، ثُمَّ رَكِبْتُ أَنَا وَهُوَ إِلَى أَرْضِنَا، فَلَمَّا جَلَسَ عَلَى رَبِيعٍ مِنْهَا يَتَوَضَّأُ مِنْهَا فَإِذَا عَلَى فَخِذِهِ احْتِلَامٌ، فَقَالَ: «هَذَا الِاحْتِلَامُ عَلَى فَخِذِي لَمْ أَشْعُرْ بِهِ»، فَحَكَّهُ، ثُمَّ قَالَ: «صِرْتُ وَاللهِ حِينَ أَكَلْتُ الدَّسَمَ وَدَخَلْتُ فِي السِّنِّ يَخْرُجُ مِنِّي مَا لَا أَشْعُرُ بِهِ»، وَاغْتَسَلَ، ثُمَّ أَعَادَ صَلَاةَ الصُّبْحِ، وَلَمْ يَأْمُرْ أَحَدًا بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ.\nوسندُهُ ضعيفٌ بهذه السياقةِ؛ إسحاقُ بنُ يحيى ضعيفٌ كما في (التقريب ٣٩٠).\nوله طرقٌ أخرى، منها ما في (الأوسط لابنِ المُنْذِر ٢٠٤٢)، وانظر له (مسند ابن الجَعْد ١٦٦). وفيما ذَكرْنا كفايةٌ، والله أعلم.\n\n* * *","vol":"22","page":364},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-524>أَبْوَابُ كَيْفِيَةِ الغُسْلِ</span>","vol":"22","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-525>٤٦٦ - بَابُ صِفَةِ الغُسْلِ</span>\n٢٧٧٧ - حديثُ مَيْمُونَةَ:\n◼ عَنْ مَيْمُونَةَ ﵂، قَالَتْ: «وَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَضُوءًا لِجَنَابَةٍ (وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مَاءً لِلغُسْلِ) ١، [فَسَتَرْتُهُ بِثَوبٍ] ١، فَأَكْفَأَ بَيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ (فَغَسَلَ يَدَيْهِ) ٢ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، ثُمَّ [أَفْرَغَ بيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَـ] ٢ غَسَلَ فَرْجَهُ (مَذَاكِيرَهُ) ٣ [وَمَا أَصَابَهُ مِنَ الأَذَى] ٣، ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ بِالأَرْضِ أَوِ الحَائِطِ، مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا، [فَمَسَحَهَا بِالتُّرَابِ (فَدَلَكَهَا دَلْكًا شَدِيدًا) ٤، ثُمَّ غَسَلَهَا] ٤، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ (وَيَدَيْهِ) ٥ (تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ للصَّلاةِ [غَيرَ رِجْلَيْهِ] ٥) ٦، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ المَاءَ [ثَلاثًا] ٦ (ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ مِلءَ كَفِّهِ) ٧، ثُمَّ غَسَلَ [سَائرَ] ٧ جَسَدَهُ، ثُمَّ (فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ) ٨ تَنَحَّى [مِنْ مَقَامِهِ] ٨ (تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ) ٩ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ (قَدَمَيْهِ) ١٠، قَالَتْ: فَأَتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ فَلَمْ يُرِدْهَا (أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ، فَلَمْ يَنفُضْ بِهَا) ١١ (فَنَاوَلْتُهُ ثَوبًا فَلَمْ يَأخُذْهُ) ١٢ (فَرَدَّهُ) ١٣، فَجَعَل يَنفُضُ بيَدِهِ [عَنْ جَسَدِهِ] ٩». [هَذَا (^١) غُسْلُهُ مِنَ الجَنَابَةِ] ١٠.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، سوى بعض الروايات أو الزيادات فعند\n_________\n(^١) في المطبوع (هذه)، وذكروا في الحاشية أنها في نسخ أخرى (هذا)، وضبب على (هذه) في نسخة أخرى، فأثبتناه بلفظ (هذا) لموافقته للسياق، وهكذا عزاه للبخاري غير واحد من أهل العلم.","vol":"22","page":367},{"text":"أحدهما دون الآخر، عدا الزيادة التاسعة فلأبي داود.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٤٩ (والزيادة الثالثة، والخامسة، والعاشرة له)، ٢٥٧ (والرواية الأولى، والثانية، والثالثة، والخامسة، والتاسعة)، ٢٥٩ (والزيادة الرابعة، والرواية العاشرة، والحادية عشرة له)، ٢٦٠ (والرواية السادسة، والثامنة)، ٢٦٥ (والزيادة الثانية، والسادسة، والثامنة)، ٢٦٦، ٢٧٤ (واللفظ له)، ٢٧٦ (والزيادة الأولى، والرواية الثانية عشرة له)، ٢٨١ (والرواية الثانية له) / م ٣١٧ (والزيادة السابعة، والرواية الرابعة، والثالثة عشرة له)، ٣٣٧ (مختصرًا) / د ٢٤٥ (والزيادة التاسعة له) / ت ١٠٤/ ن ٢٥٨، ٤١٣ (مختصرًا)، ٤٢٣، ٤٢٤، ٤٣٣/ كن ٣١٠، ٣١١ / جه ٥٦٧ / حم ٢٦٧٩٨، ٢٦٧٩٩، ٢٦٨٤٣، ٢٦٨٥٦ / مي ٧٧٦، ٧٦٥/ حب ١١٨٥/ خز ٢٥٧/ عه ٩٢٢ - ٩٢٣/ طي ١٧٣٤ (مختصرًا) / عب ١٠٠٦، ١٠٥١/ ش ٦٨٩، ٧٦٠ (مختصرًا) / حمد ٣١٨/ حميد ١٥٥٠/ حق ٢٠٢١، ٢٠٢٢، ٢٠٢٤، ٢٠٤٠/ مسد (خيرة ٥٤١) / عل ٧١٠١ / جا ٩٧ (مختصرًا)، ١٠٠/ سرج ٢٠٧، ١٠٣٢، ١٨٧٣ - ١٨٧٨/ طب (٢٣/ ٤٢٢ - ٤٢٤/ ١٠٢٣ - ١٠٢٧)، (٢٤/ ١٨/ ٣٥) / طس ٨٢٦٤/ قط ٤٠٤، ٤٠٥/ هق ٨٣٠ - ٨٣٢، ٨٣٦، ٨٥١، ٨٥٤، ٩٦٧، ٩٦٨، ١١٤٥/ هقع ١٤٣٠ - ١٤٣٣/ مسن ٧١٢ - ٧١٤، ٧٦٢/ تمهيد (٢٢/ ٩٤) / محلى (٢/ ٢٩، ٤٤، ٤٧) / تحقيق ٢٥٨/ مقرئ (الأربعون ٢٤) / طوسي ٨٥، ٨٦/ أسلم ٦/ منذ ٣٢١، ٦٤٣، ٦٦٠، ٦٧١/ طحق ٥٥/ آجر (أربعين ١٧) / مخلدي (ق ٢٩٨/ب) / جصاص (٣/ ٣٧٥) / هقخ ٧٧٤، ٧٧٥/ بغ ٢٤٨/ نبغ ٤٨٧/ حداد","vol":"22","page":368},{"text":"٣٣٣/ معكر ٥٢/ كر (٤٣/ ٣٤١) / عون ٦/ مؤيد ٢٨/ كما (٢٩/ ١٣١) / إمام (٣/ ١٠٧) / إسلام (٤/ ٩٨٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٢٧٤): حدثنا يوسف بن عيسى، قال: أخبرنا الفضل بن موسى، قال: أخبرنا الأعمش، عن سالم، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، عن ميمونة ... به.\nوقد تابع الفضل بن موسى جماعة:\nفرواه البخاري (٢٤٩)، قال: حدثنا محمد بن يوسف، وبرقم (٢٨١)، قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، كلاهما: عن سفيان -وهو الثوري-.\nورواه برقم (٢٦٠)، قال: حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي، قال: حدثنا سفيان -وهو ابن عيينة-.\nورواه برقم (٢٥٧)، عن موسى بن إسماعيل، وبرقم (٢٦٥)، عن محمد بن محبوب، كلاهما: عن عبد الواحد.\nوبرقم (٢٥٩)، قال: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: حدثنا أبي.\nوبرقم (٢٦٦)، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو عوانة.\nوبرقم (٢٧٦)، قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا أبو حمزة.\nورواه مسلم (٣١٧)، قال: حدثني علي بن حجر السعدي، حدثني عيسى بن يونس.\nوقال: وحدثنا محمد بن الصباح، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب،","vol":"22","page":369},{"text":"والأشج، وإسحاق، كلهم عن وكيع. (ح) وحدثناه يحيى بن يحيى، وأبو كريب، قالا: حدثنا أبو معاوية.\nورواه مسلم (٣٣٧)، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا موسى القارئ، حدثنا زائدة.\nورواه أبو داود (٢٤٥)، قال: حدثنا مسدد بن مسرهد، حدثنا عبد الله بن داود -وهو الخريبي، وعنده الزيادة الأخيرة-.\nكلهم: عن الأعمش، عن (وفي رواية حفص: حدثني) سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس، عن ميمونة ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال ابن رجب: «قوله في هذه الرواية: (هَذَا غُسْلُهُ مِنَ الجَنَابَةِ)، مما يشعر بأنه ليس من تمام حديث ميمونة. وقد رواه زائدةُ، عن الأعمش، وذكر فيه: أن غسل الجنابة إنما هو من قول سالم بن أبي الجعد، خرَّجه من طريقه: ابن جرير الطبري، والإسماعيلي في (صحيحه») (فتح الباري ١/ ٢٤٢).\nوقال السيوطيُّ: «قوله: (هَذَا غُسْلُهُ مِنَ الجَنَابَةِ)، قيل: إنه مدرج من قول سالم بن أبي الجعد، بَيَّنَ ذلك زائدة بن قدامة في روايته عن الأعمش» (المدرج إلى المدرج ٦٧).\nقلنا: رواية زائدة هذه عند الدارمي (٧٧٤)، وإسحاق بن راهويه في (مسنده ٢٠٤٠)، وفيها: «قال الأعمش: وقال سالم: كَانَ غُسْلُ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا مِنَ الجَنَابَةِ»، واللفظُ لإسحاقَ.\nوجاء في (سنن النسائي الصغرى ٤٢٣)، عن محمد بن علي بن ميمون، عن الفريابي، عن الثوري ... به. «قَالَتْ: هَذِهِ غُسْلُهُ للجَنَابَةِ».","vol":"22","page":370},{"text":"كذا، ورواية الفريابي عند البخاري دون قوله: (قَالَتْ)، فلعلَّ الصواب: (قَالَ) فتصحفت، والله أعلم.\n* * *","vol":"22","page":371},{"text":"٢٧٧٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n\nرواية عُرْوَةَ عَنْها:\n◼ عَنْ عَائشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ [قَبْلَ أَنْ يُدخِلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ] ١، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ للصَّلَاةِ، ثُمَّ يُدخِلُ أَصَابِعَهُ فِي المَاءِ، فَيُخَلِّلُ بهَا أُصُولَ شَعَرِهِ [حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ] ٢، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ بيَدَيْهِ، ثُمَّ يُفِيضُ المَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ (ثُمَّ غَسَلَ سَائرَ جَسَدَهُ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nأولًا: قال ابنُ عبدِ البرِّ: «وهذا الحديثُ في وصفِ الاغتسالِ من الجنابةِ من أحسنِ ما رُوي في ذلك، وفيه فرضٌ وسنةٌ:\nفأمَّا السُّنَّةُ: فالوضوءُ قبل الاغتسال، وثبتَ ذلك عن النبيِّ ﵇ من وجوهٍ كثيرةٍ من حديثِ عائشةَ، وحديثِ ميمونةَ، وغيرهما. فإن لم يَتَوضَّأْ المغتسلُ للجنابةِ قبلَ الغُسْلِ، ولكنه عَمَّ جَسَدَهُ، ورَأْسَهُ، ويديه، وجميعَ بدنه بالغسلِ بالماءِ، وأَسْبَغَ ذلك؛ فقد أدَّى ما عليه إذا قصدَ الغُسْلَ ونواه؛ لأن اللهَ تعالى إنما افْتَرَضَ على الجُنُبِ الغُسْلَ دون الوضوء بقولِهِ: ﴿وَلَا جُنُبًا إلا عَابري سَبيل حَتى تَغتَسلُوا﴾ [النسَاء: ٤٣]، وَقَولُهُ: ﴿وَإن كُنتُم جُنُبًا فَاطهرُوا﴾ [المَائدَة: ٦].\nوهذا إجماعٌ منَ العُلماءِ لا خلافَ بينهم فيه، والحمدُ للهِ، إلَّا أَنَّهم مجمعونَ أيضًا على استحبابِ الوُضوءِ قبلَ الغُسْلِ للجُنُبِ، تَأَسيًا برسولِ اللهِ ﷺ، وفيه","vol":"22","page":372},{"text":"الأسوةُ الحسنةُ، ولأنه عون على الغُسْلِ، وأما الوُضوءُ بعدَ الغُسْلِ فلا وجهَ له عند أهلِ العلمِ» (الاستذكار ٣/ ٥٩)، وبنحوه في (التمهيد ٢٢/ ٩٣).\nثانيًا: ذَكَرَ ابنُ رجبٍ اختلافَ الرُّواة في محل تَخليلِ الشَّعرِ: أَقبلَ إفراغ الماء، أم بعده؟ ثُمَّ قال: «وفي الجملةِ؛ فهذا ثابتٌ عنِ النبيِّ ﷺ، أنه خَلَّلَ شَعرَهُ بالماءِ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ المَاءَ عَلَى شَعرِ رَأْسِهِ.\nفكان التَّخْلِيلُ أولًا لغسلِ بشرة الرَّأْسِ، وصَبُّ الماءِ ثلاثًا بَعْدَهُ لغَسْلِ الشَّعرِ، هذا هو الذي يدلُّ عليه مجموعُ ألفاظِ هذا الحديثِ. وقال القرطبيُّ: إنما فَعَلَ ذلك ليسهل دخول الماء إلى أصولِ الشَّعرِ ... قلتُ: قولُ عائشةَ: «حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ الماءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ»؛ يَرُدُّ هذا كُلَّه، ويُبَيِّنُ أنَّ التَّخْلِيلَ كانَ لغَسْلِ بَشرةِ الرَّأْسِ، وتبويب البخاريِّ يَشْهَدُ لذلكَ-أيضًا-، وهذه سنةٌ عظيمةٌ من سُننِ غُسْلِ الجَنَابَةِ، ثابتةٌ عنِ النَّبيِّ ﷺ، لم ينتبه لها أكثر الفقهاء، مع توسعهم للقولِ في سُننِ الغُسْلِ وأدائه.\nولم أَرَ مَن صَرَّحَ به منهم، إلَّا صاحب (المغني) من أصحابنا، وأَخَذَهُ من عُمومِ قولِ أحمدَ: الغُسْلُ على حَديثِ عائشةَ ...\nوكلام أكثرهم، يَدُلُّ على أنَّ المغْتَسِلَ يَتَوضَّأُ، ثم يَصُبُّ على رَأْسِهِ الماءَ ثَلاثًا، ويُخَلِّلُ أصولَ الشَّعرِ مع ذلك. وقد وُجِدَ في كلامِ الأئمةِ؛ كسفيانَ، وأحمدَ، وإسحاقَ، ما يَدُلُّ على ذلك.\nواتِّبَاعُ السُّنَّةِ الصحيحةِ التي ليس لها معارض أولى» (فتح الباري ١/ ٣١٠ - ٣١٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٤٨ (واللفظ له)، ٢٦٢ (مختصرًا)، ٢٧٢ (والزيادة الثانية","vol":"22","page":373},{"text":"والرواية له) / م ٣١٦ (والزيادة الأولى له ولغيره) / ن ٢٥٢ - ٢٥٤، ٤٢٥، ٤٢٨/ كن ٣٠٢ - ٣٠٤، ٣٠٦/ طا ١٠٩/ حم ٢٤٢٥٧، ٢٤٧٠٠/ مي ١٢٣٢/ حب ١١٨٦/ شف ١٠٣/ أم ٩٤/ طي ١٥٧٧ (والزيادة الثالثة له) / عب ١٠٠٥، ١٠٠٧/ حمد ١٦٣/ حق ٥٦٠، ٥٦١/ جا ٩٩/ عه ١٩٠٢ - ١٩٠٣/ عل ٤٤٣٠، ٤٤٩٧/ بز (١٨/ ٢٥، ٢٦، ٤٠) / منذ ٦٥٨، ٦٦١، ٦٦٣/ طس ٦١٩٤/ مسن ٧١١/ قط ٤٠٢/ هق ٨٢٧، ٨٣٤، ٨٣٨، ٨٣٩، ٨٤٥/ هقغ ١٤٦/ هقع ١٤٢٥، ١٤٢٧/ بشن ٨٩٧/ معكر ١٣٥، ٥١٠/ ناسخ ٤٦/ تحقيق ٢٦٠/ محلى (٢/ ٤٤، ٦٩) / سرج ١٨٥٩، ١٨٦٦ (مختصرًا) / مدونة (١/ ١٣٤) / عائشة ١٢، ٧٧/ متشابه (١/ ٣٦) / مالك ١١/ طحق ٥٢/ مطغ ٧٣٩/ بغ ٢٤٦، ٢٤٧/ نبغ ٤٨٦/ بغت (٣/ ٢٥) / عون ٧/ قناع ١٢/ مالين (صـ ٢١٧) / هقخ ٧٧١ - ٧٧٣/ حداد ٣٣٤/ غبز ٢٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ (٢٤٨): حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ... به.\nوقال مسلمٌ (٣١٦): وحدثناه عمرو الناقد، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن هشام، قال: أخبرني عروة، عن عائشة ... به.\n* * *","vol":"22","page":374},{"text":"روايةُ «فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا»:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «... فَبَدَأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م) إلَّا أنَّ زيادةَ: (ثَلَاثًا) قد أَعلَّهَا بعضُ أهلِ العلمِ من هذا الوجهِ، وهي ثابتةٌ من حديثِ ميمونةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٣١٦/ ٣٦) (واللفظ له) / حم ٢٤٢٥٧/ ش ٦٩٠، ٧٠٣/ سراج ١٨٧٢/ طس ٨٨٦٢، ٩٣١١/ هق ٨٢٨/ مخلدي (ق ٢٩٨/ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مسلمٌ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة ... به.\nورواه أحمدُ (٢٤٢٥٧)، وابنُ أَبي شيبةَ في (المصنف ٦٩٠) -ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن الكبرى ٨٢٨) -، كلاهما: عن وكيع، عن هشام بن عروة ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nكذا رواه وكيعٌ، عن هشامِ بنِ عروةَ، بزيادةِ غسل اليدين (ثَلَاثًا)، وخالفه كلُّ أصحابِ هشامٍ، فلم يذكروها، سوى مبارك بن فَضَالَةَ، فإنه تابع وكيعًا على ذكرها، كما عند:\nالطبرانيِّ في (الأوسط ٩٣١١)، والطبريِّ في (تهذيبه) -كما في (الفتح لابن رجب ١/ ٢٣٣) -، والسَّرَّاجِ في (حديثه ١٨٧٢) (^١).\n_________\n(^١) إلا أنه وقع في المطبوع من حديثِ السَّرَّاجِ (شريك بن فضالة)، وهذا تصحيف، الصواب: (مبارك بن فضالة)، كذا رواه المخلدي من طريق السَّرَّاجِ ... به. وقد نصَّ ابنُ رَجبٍ، أن مُباركًا هو الذي تابع وكيعًا على زيادة (ثلاثًا)، وروايته عند الطبرانيِّ، والطبريِّ.","vol":"22","page":375},{"text":"ومبارك: مختلفٌ فيه، انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ١٠/ ٣١). فلا يُعتدُّ بروايته في مُخالفةِ الجماعةِ.\nولكنَّ وكيعًا من الأثباتِ الحُفَّاظِ؛ وقد ثبتتْ هذه الزيادة -أيضًا- من طريقِ أبي سلمةَ، عن عائشةَ، كما سيأتي.\nولهذا استحسنَ أحمدُ هذه الزيادة من وكيعٍ، كما قال ابنُ رجبٍ في (فتح الباري ١/ ٢٣٣ - ٢٣٤).\nولكن قال ابنُ عَمَّارٍ الشهيدُ: «وهذا الحديثُ رواه جماعةٌ من الأئمةِ عن هشامٍ منهم: زائدة، وحماد بن زيد، وجرير، ووكيع، وعلي بن مسهر، وغيرهم، فلم يذكرْ أحدٌ منهم (غسل الرجلين) إلا أبو معاوية، ولم يذكر (غسل اليدين ثلاثًا) في ابتداءِ الوضوء غير وكيع، وليس زيادتهما عندنا بالمحفوظة» (علل الأحاديث في صحيح مسلم صـ ٦٩ - ٧٢).\nقلنا: ومما يَدُلُّ على وهمِ وكيعٍ في هذه الزيادةِ، أن حمادَ بنَ سلمةَ، رواه عن هشامِ بنِ عروةَ، عن عروةَ، عن عائشةَ ... به، دون ذكرها، وقال: «قال هشام ...»، غير أنه يبدأ قبل ذلك بغسل يديه ثلاثًا ثلاثًا، وبغسل فرجه. رواه أبو يعلى في (مسنده ٤٤٨٢)، عن إبراهيمَ السامي، عن حمادٍ ... به.\nوهذا يعني: أن (غسل اليدين ثلاثًا) و(غسل الفرج) لم يحفظه هشام عن أبيه، وسيأتي مزيدُ بيانٍ لذلك، عند الكلامِ على روايةِ (غسل الفرج) قريبًا.","vol":"22","page":376},{"text":"وقال ابنُ رجبٍ: «تابعه -أيضًا- على ذكرِ الثلاثِ في غسلِ الكَفَّينِ: مبارك بن فضالة، عن هشام. خرَّج حديثَه ابنُ جَريرٍ الطبريُّ. و(مبارك) ليس بالحافظِ، وكذلك رواها ابنُ لهيعةَ، عن أبي الأَسودِ، عن عروةَ، عن عائشةَ. وقد رويت-أيضًا-من حديثِ أبي سلمةَ، عن عائشةَ، وسيأتي حديثُهُ» (فتح الباري ١/ ٢٣٣ - ٢٣٤).\nقلنا: ورواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٨٨٦٢): حدثنا مقدام، ثنا خالد بن نزار، ثنا عمر بن قيس، عن عطاء بن أبي رباح، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ... به.\nولكن عمر بن قيس المعروف بسندل: «متروكٌ» كما في (التقريب ٤٩٥٩)، فلا يُعتدُّ بروايتِهِ.\n* * *","vol":"22","page":377},{"text":"روايةُ: «ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ»:\n• وَفِي رِوَايةٍ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يُفْرِغُ بِيَمينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ، ...، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م) إلا أنَّ زيادةَ: (ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ) قد أعلَّها بعضُ أهلِ العلمِ من هذا الوجهِ، وكذا زيادة: (غسل الفرج)، معلولةٌ أيضًا من حديثِ عائشةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٣١٦/ ٣٥) (واللفظ له) / حم ٢٤٢٥٧/ حق ٥٦٢/ حرب (طهارة ٢٣٨) / سرج ١٨٥٧، ١٨٥٨/ هق ٨٣٥/ هقغ ١٤٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مسلمٌ: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقدِ انْفَرَدَ أبو معاويةَ بزيادةِ: (غسل الرجلين)، عن هشامِ بنِ عروةَ، وقد خالفه كلُّ أصحابِ هشامٍ، فلم يذكروها.\nوأبو معاويةَ من أصحابِ الأعمشِ الأثباتِ، أما في غير الأعمش، فمتكلَّمٌ فيه، وقد قال أبو داودَ: «قلتُ لأحمدَ: كيف حديثُ أبي معاويةَ، عن هشامِ بنِ عروةَ؟ قال: فيها أحاديث مضطربة يرفع منها أحاديث إلى النبيِّ ﵌» (تهذيب التهذيب ٩/ ١٣٩).","vol":"22","page":378},{"text":"وقال الحافظُ: «ثقةٌ، أحفظُ الناسِ لحديثِ الأعمشِ، وقد يَهِمُ في حديثِ غَيرِهِ» (التقريب ٥٨٤١).\nولذا تَكلَّمَ بعضُ أهلِ العلمِ في زيادة: (غسل الرجلين) من هذا الوجه:\nفقال ابنُ عَمَّارٍ الشَّهيدُ: «وهذا الحديثُ رواه جماعةٌ من الأئمةِ عن هشامٍ، منهم: زائدةُ، وحمادُ بنُ زيدٍ، وجَريرٌ، ووكيعٌ، وعليُّ بنُ مُسْهرٍ، وغيرُهُم، فلم يذكرْ أحدٌ منهم (غسل الرجلين) إلا أبو معاويةَ، ولم (يذكر غسل اليدين ثلاثًا في ابتداءِ الوضوء) غير وكيع، وليس زيادتهما عندنا بالمحفوظة» (علل الأحاديث في صحيح مسلم صـ ٦٩ - ٧٢).\nوقد نَبَّهَ على شُذوذها أيضًا: الإمامُ مسلمٌ؛ حيثُ قال -عقب رواية أبي معاوية هذه-: «وحدثناه قتيبة بن سعيد، وزهير بن حرب، قالا: حدثنا جرير، (ح)، وحدثنا علي بن حُجر، حدثنا علي بن مسهر، (ح)، وحدثنا أبو كريب، حدثنا ابن نمير، كلهم عن هشام في هذا الإسناد، وليس في حديثهم «غسل الرجلين»، ثم رواه من طريق وكيع، عن هشام ... به، وقال: «نحو حديث أبي معاويةَ ولم يذكر غسل الرجلين».\nوكذا أشارَ إلى شُذُوذِهَا أبو عوانةَ في (مستخرجه ٣/ ١٢١).\nوقال ابنُ رَجبٍ: «ويَدُلُّ على أنَّها غيرُ محفوظةٍ عن هشامٍ: أن أيوبَ روى هذا الحديثَ عن هشامٍ، وقال فيه: «فَقُلْتُ لِهِشَامٍ: يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ بَعَدَ ذَلكَ؟ فَقَالَ: وُضُوءهُ للصَّلَاةِ، وُضُوءهُ للصَّلَاةِ». أي: أنَّ وُضُوءَهُ في الأولِ كافٍ، ذكره ابنُ عبدِ البرِّ. وهذا يَدُلُّ على أن هشامًا فهم من الحديث أن وُضُوءَهُ قبل الغسل كان كاملًا بغسلِ الرجلين، فلذلك لم يحتجْ إلى إعادة غسلهما» (فتح الباري ١/ ٢٣٤، ٢٣٥)، وانظر كلامَ ابنِ عبدِ البرِّ في (التمهيد ٢٢/ ٩٣).","vol":"22","page":379},{"text":"وذكرَ ابنُ رَجبٍ: أن محمدَ بنَ كُنَاسَةَ، رواه عن هشامٍ بذكر (غسل الرجلين) أيضًا، وقال: «خرَّج حديثَه أبو بكر عبدُ العزيزِ بنُ جَعفرٍ في (كتاب الشافعي»).\nقلنا: والصحيحُ عن محمدِ بنِ كُنَاسَةَ بدونها أيضًا، فقد رواه أبو عوانةَ في (مستخرجه ٩١٩)، وأبو نُعيمٍ في (المستخرج على صحيح مسلم ٧١١)، عن أبي بكرِ بنِ خَلَّادٍ، كلاهما (أبو عَوانةَ، وابنُ خَلَّادٍ): عنِ الحارثِ بنِ أبي أسامةَ، قال: حدثنا محمد بن كناسة، قال: حدثنا هشام بن عروة ... به، كرواية الجماعة، ليس فيها (غسل الرجلين).\nوقال ابنُ حَجَرٍ-معلقًا على الروايةِ الأُولى لحديثِ عائشةَ-: «وَاسْتُدِلَّ بهذا الحديثِ على استحبابِ إكمالِ الوضوء قبل الغسل، ولا يُؤَخِّرُ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ إِلَى فَرَاغِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ قَوْلِهَا: «كَمَا يَتَوَضَّأُ للصَّلَاةِ»، وهذا هو المحفوظُ في حديثِ عائشةَ من هذا الوجهِ. لكن رواه مسلمٌ من روايةِ أبي معاويةَ، عن هشامٍ، فقال في آخره: «ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ»، وهذه الزيادةُ تَفَرَّدَ بها أبو معاويةَ دون أصحابِ هِشَامٍ، قال البيهقيُّ: هي غريبةٌ صحيحةٌ. قلتُ: لكن في رواية أبي معاويةَ، عن هشامٍ؛ مقالٌ» (الفتح ١/ ٣٦١).\nوتمام قول البيهقي -الذي أشارَ إليه الحافظُ-: «رواه مسلمٌ في (الصحيح)، عن يحيى بن يحيى، وقوله في آخر هذا الحديث: «ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ»؛ غريبٌ صحيحٌ، حفظه أبو معاويةَ دونَ غَيرِهِ من أصحابِ هشامٍ الثِّقاتِ، وذلك للتنظيف إن شاء الله تعالى» (السنن الكبرى عقب رقم ٨٣٥).\nقلنا: وفيه نظر؛ إذ إِنَّ أبا معاويةَ لا يتحمل التفرد بمثل هذه الزيادة عن هشامِ بنِ عروةَ، وهو متكلَّمٌ في روايته عنه، بل الأظهر أنها شاذَّةٌ من هذا","vol":"22","page":380},{"text":"الوجه، كما جزمَ بذلك ابنُ عمَّار الشهيد، وأشارَ لذلك الإمامُ مسلمٌ، وابنُ رَجبٍ، وابنُ حَجَرٍ.\nوكذا زيادة: (غسل الفرج)، غيرُ محفوظةٍ من حديثِ هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، وإن كان أبو معاويةَ قد توبع عليها، كما سيأتي بيانُهُ في الروايةِ التاليةِ.\nهذا من جهة ثبوت هاتين الزيادتين من هذا الوجه، وإلا فهما ثابتتان من حديثِ ميمونةَ، كما تَقَدَّمَ في (الصحيحين)، وستأتيان أيضًا من حديثِ أبي سلمةَ، عن عائشةَ قريبًا.\n-[تنبيه آخر]-\nذَكَرَ غيرُ واحدٍ من العلماءِ ممن صَنَّفُوا في (أحاديث الأحكام) وغيرُهُم، روايةَ أبي معاويةَ هذه بزيادة: (غسل الفرج، وغسل الرجلين)، وقالوا: «متفق عليه»، وهذا فيه نظر؛ فإن هاتين الزيادتين ليستا عندَ البخاريِّ، وقد غَمَزَ مسلمٌ زيادةَ (غسل الرجلين)، كما تَقَدَّمَ بيانُهُ.\nفالمتفق عليه، هو ذاك القدر الذي رواه مالك ومن تابعه، كما في أول روايات هذا الحديث.\n* * *","vol":"22","page":381},{"text":"روايةُ: «بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا الإنَاءَ، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ»:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا الإنَاءَ، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح، إلا أنَّ زيادةَ: (غسل الفرج) غيرُ محفوظةٍ من حديثِ عروةَ، عن عائشةَ، وإنما تصحُّ من حديثِ أبي سلمةَ عن عائشةَ، ومن حديثِ ميمونةَ كما تقدَّمَ في (الصحيحين).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٤٢/ ت ١٠٥ (واللفظ له) / خز ٢٥٨/ شف ١٠٤/ أم ٩٦/ حمد ١٦٣/ عل ٤٤٩٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الشافعيُّ في (المسند ١٠٤)، و(الأم ٩٦)، والحميديُّ في (مسنده ١٦٣)، والترمذيُّ (١٠٥): عن ابنِ أبي عمرَ، كلهم: عن سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، وقد تابع ابن عيينة: حماد بن زيد، وأبو معاوية، ومبارك بن فضالة.\nأما رواية حماد: فأخرجها أبو داود (٢٤٢)، عن سليمان بن حرب، ومسدد.\nوابن خزيمة (٢٥٨)، عن أحمد بن عبدة.\nوأبو يعلى في (مسنده ٤٤٩٧)، عن أبي الربيع، كلهم: عن حماد بن زيد، عن هشام ... به.","vol":"22","page":382},{"text":"وأما روايةُ أبي معاويةَ: فقد تقدمتْ عند مسلمٍ وغيرِهِ، في الروايةِ السابقةِ.\nوأما روايةُ مبارك بن فضالة: فأخرجها الطبرانيُّ في (الأوسط ٩٣١١)، والطبريُّ في (تهذيبه) -كما في (الفتح لابن رجب ١/ ٢٣٣) -، والسَّرَّاجُ في (حديثه ١٨٧٢) (^١).\nومبارك: مختلفٌ فيه، وقد تَقَدَّمَ الكلامُ عليه عند الكلام على زيادة: (ثلاثًا) في غسل اليدين.\nولكن خالفهم جماعة من الثقات الأثبات عن هشام فلم يذكروها، وهم:\n١ - مالك في (الموطأ)، ومن طريقه البخاري وغيره.\n٢ - ابن نمير، عند مسلم.\n٣ - جرير بن حازم، عند مسلم.\n٤ - علي بن مسهر، عند مسلم، وغيره.\n٥ - زائدة، عند مسلم، وأحمد، وغيرهما.\n٦ - وكيع، عند مسلم، وأحمد، وغيرهما.\n٧ - يحيى القطان، عند أحمد، والنسائي.\n٨ - ابن المبارك، عند النسائي.\n_________\n(^١) إلا أنه وقع في المطبوع من حديثِ السَّرَّاجِ (شريك بن فضالة)، وهذا تصحيف، الصواب: (مبارك بن فضالة)، كذا رواه المخلديُّ من طريق السراج ... به. وقد نَصَّ ابنُ رجبٍ، أن مباركًا هو الذي تابع وكيعًا على زيادة (ثلاثًا)، وروايته عندَ الطبرانيِّ، والطبريِّ.","vol":"22","page":383},{"text":"٩ - ابن جريج، عند عبد الرزاق (١٠٠٧).\n١٠ - معمر، عند عبد الرزاق (١٠٠٥).\n١١ - حماد بن سلمة، عند أحمد (٢٤٧٠٠)، وأبي يعلى (٤٤٩٧، ٤٤٨٢).\n١٢ - جعفر بن عون، عند أبي عوانة في (مستخرجه ٩١٩).\n١٣ - حفص بن غياث، عند أبي عوانة في (مستخرجه ٩٢١).\n١٤ - عمر بن علي المقدمي، عند أبي يعلى (٤٤٣٠).\n١٥ - محمد بن كناسة، عند أبي عوانة في (مستخرجه ٩٢٠)، وغيره.\nكلُّ هؤلاءِ وغيرهم: رووه عن هشام بن عروة ... به، بدون ذكر (غسل الفرج).\nبل جاءَ في روايةِ عمر بن علي المقدمي، عند أبي يعلى (٤٤٣٠)، قال: «وَقَالَ عُرْوَةُ مِنْ قِبَلِهِ: إِذَا غَسَلَ كَفَّيْهِ فَلْيَغْسِلْ فَرْجَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\nوفي رواية حماد بن سلمة، عند أحمد (٢٤٧٠٠)، عن عَفَّانَ عنه، قَالَ: «وقَالَ عُرْوَةُ: غَيْرَ أَنَّهُ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَهُ، ثُمَّ فَرْجَهُ»، وعند أبي يعلى (٤٤٨٢)، عن إبراهيمَ الساميِّ، عنه، قال: «قَالَ هِشَامٌ: غَيْرَ أَنَّهُ يَبْدَأُ قَبْلَ ذَلِكَ بِغُسْلِ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَبِغُسْلِ فَرْجِهِ».\nوفي رواية ابن جريج، عند عبد الرزاق (١٠٠٧)، قال: «لَا يَشُكُّونَ هِشَامٌ وَلَا غَيْرُهُ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالفَرْجِ».\nوفي روايةِ معمرٍ، عندَ عبدِ الرزاقِ (١٠٠٥)، قال: «قَالَ هِشَامٌ: وَلَكِنَّهُ يَبْدَأُ بِالفَرْجِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي».","vol":"22","page":384},{"text":"وكُلُّ هذا يُؤكِّدُ: أن زيادةَ: (غسل الفرج) غيرُ محفوظةٍ في حديثِ عروةَ، عن عائشةَ، وأن مَن زَادها عن هشامٍ، عن عروةَ، فقد وَهِمَ، والله أعلم.\nولكنها ثابتةٌ من حديثِ أبي سلمةَ، عن عائشةَ، كما سيأتي قريبًا، وكذا ثابتةٌ من حديثِ ميمونةَ، كما تَقَدَّمَ في (الصحيحين).\n\nروايةُ: «يُخَلِّلُ بِهَا شِقَّ رَأْسِهِ الأَيْمَنَ ... ثُمَّ الأَيْسَرَ»:\n• وفِي رِوَايةٍ: «أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ اليُمْنَى فِي المَاءِ، ثُمَّ يُخَلِّلُ بِهَا شِقَّ رَأْسِهِ الأَيْمَنَ وَيَتْبَعُ بِهَا أُصُولَ الشَّعْرِ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْسَرِ بِيَدِهِ اليُسْرَى كَذَلِكَ، حَتَّى يَسْتَبْرِئَ البَشْرَةَ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ المَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ منِ غيرِ هذا الوجهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عل ٤٤٨٢/ طحق ٥٣ (واللفظ له) / هق ٨٤٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو يعلى في (مسنده ٤٤٨٢)، قال: حدثنا إبراهيم، حدثنا حماد، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة ... به، قَالَ هِشَامٌ: «غَيْرَ أَنَّهُ يَبْدَأُ قَبْلَ ذَلِكَ بِغَسْلِ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَبِغُسْلِ فَرْجِهِ».\nورواه الطحاويُّ في (أحكام القرآن)، قال: حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج الأنماطي، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن","vol":"22","page":385},{"text":"عروة، عن أبيه، عن عائشة ... به.\nورواه البيهقيُّ، من طريق أبي مسلم، عن حجاج ... به.\nفمداره عندهم: على حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إلَّا أنَّ المحفوظَ عن هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، بدون ذكر: (البدء بالشق الأيمن من الرأس على الأيسر)، إنما يُحفَظُ ذلك من حديثِ القاسمِ، عن عائشةَ في (الصحيحين)، وسيأتي قريبًا.\nوقد أشارَ لذلك الطحاويُّ فقال-عقبه-: «فَزَادَ هذا الحديث على حديث مالك: التبدية بِالشِّقِّ الأَيْمَنِ مِنَ الرَّأْسِ عَلَى الشِّقِّ الأَيْسَرِ فِي الوُضُوءِ لِلجَنَابَةِ».","vol":"22","page":386},{"text":"رِوَايَةُ: «يُخَلِّلُ رَأْسَهُ مَرَّتَيْنِ»:\n• وَفِي رِوَايةٍ ١: «يُخَلِّلُ رَأْسَهُ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُفْرِغُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ».\nوَفي رِوَايةٍ ٢: «يُخَلِّلُ رَأْسَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بزيادة: (يُخَلِّلُ رَأْسَهُ مَرَّتَيْنِ)، فالمحفوظُ في تخليلِ الرأسِ بدون تعيين، كما تَقَدَّمَ في (الصحيحين).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز (١٨/ ٢٥، ٢٦، ٤٠) (واللفظ له) / غبز ٢٣/ تمهيد (٢٢/ ٩٣) معلقًا (والرواية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البزارُ في (مسنده ١٨/ ٢٥، ٤٠)، قال: حدثنا أحمد بن المقدام، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، عن أيوب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ... به.\nبلفظ الرواية الأُولى.\nوكذا أخرجه ابنُ المظفرِ في (غرائب مالك)، عن أحمد بن يوسف بن الضحاك، عن الحسن بن قزعة، عن محمد بن عبد الرحمن ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ظاهرُهُ الحُسْنُ؛ فمحمد بن عبد الرحمن الطفاوي، وَثَّقَهُ ابنُ المديني، وقال ابنُ مَعِينٍ، وأبو داودَ، وغيرُهُما: «ليس به بأس»، وتَكَلَّمَ فيه: أبو زرعةَ، وأبو حاتمٍ، ولَخَّصَ حَالَهُ الحافظُ بقولِهِ: «صدوقٌ يهمُ» (التقريب ٦٠٨٧).","vol":"22","page":387},{"text":"والراوي عنه: أحمد بن المقدام: «صدوقٌ»، كما في (التقريب ١١٠)، وقد تابعه الحسن بن قزعة، عندَ ابنِ المظفرِ في (غرائب مالك)، والحَسَنُ: «صدوقٌ»، كما في (التقريب ١٢٧٨).\nوقد تابع الطفاوي، عبد الوهاب:\nرواه البزارُ في (مسنده ١٨/ ٢٦)، عن محمد بن عمرو بن عباس، عن عبد الوهاب، عن أيوب ... به، ذكره عقب رواية الطفاوي وقال: «بنحوه».\nوعَلَّقَهُ ابنُ عبدِ البرِّ في (الاستذكار ٣/ ٦٠)، و(التمهيد ٢٢/ ٩٣)، عن أيوبَ، عن هشامٍ ... به، بلفظِ الرواية الثانية.\nوعَلَّقَهُ ابنُ رَجبٍ في (فتح الباري)، عن عبيد الله بن عمر، عن هشام ... به، بلفظِ: «يُخَلِّلُ شَعْرَهُ مَرَّتَيْنِ».\nوتعيين مرات التخليل في الحديث غير محفوظ، فقد رواه جماعة من الثقات الأثبات، عن هشام بن عروة ... به، مقتصرين على قوله: «يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ في المَاءِ، فَيُخَلِّلُ بهَا أُصُولَ شَعْرِهِ»، زَادَ بَعْضُهُم: «حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ»، كذا رواه بدون ذكر عدد مرات التخليل: (مالك، ويحيى القطان، وابن نمير، وابن المبارك، وجماعة تقدم ذكرهم قريبًا).\n* * *","vol":"22","page":388},{"text":"رِوَايةُ: «صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، يُخَلِّلُ بِأَصَابِعِهِ»:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْ جَنَابَةٍ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، يُخَلِّلُ بِأَصَابِعِهِ أُصُولَ الشَّعْرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إِسنادُهُ ضعيفٌ، والمحفوظُ أَنَّهُ: (يُخَلِّلُ شَعْرَهُ، ثُمَّ يَصُبُّ المَاءَ)، كما أشارَ لذلك الحافظ ابن رجب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٦١٤٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ قال: حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا المثنى-يعني: ابنَ سعيد-، قال: حدثنا قتادة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، فالمثنى بن سعيد هو الضبعي: «ثقة من رجال الشيخين» (التقريب ٦٤٧٠)، وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث: «ثقة من رجال الشيخين» أيضًا.\nولكن قتادة مدلس، وقد عنعن، لا سيما وقتادة غير معروف بالرواية عن عروة.\nوقد خُولِفَ في متنه: خالفه أَخَصُّ الناسِ بعروةَ وهو هشامٌ ابنه، فرواه عن أبيه بلفظ: «ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي المَاءِ، فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعَرِهِ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ»، كذا رواه الشيخان، وغيرُهُما من طرقٍ، عن هشامِ بنِ عروةَ ... به.","vol":"22","page":389},{"text":"وهي تفيدُ أن التَّخْلِيلَ مستقلٌ عن صَبِّ الماءِ، بخلافِ رواية قتادة.\nولهذا قال ابنُ رَجب: «وهذه الروايةُ تَشْهَدُ لما قَالَهُ أكثرُ الفقهاء: إنه يصب الماء على رأسه، ثم يُخَلِّلُهُ بأصابعه. ولكن رواية هشام، عن أبيه، المتفق على صحتها، مقدمة على رواية قتادة» (فتح الباري ١/ ٣١٣).\n\nرِوَايةُ: «يَأْخُذُ كَفَّيْنِ فَيُخَلِّلُ»:\n• وَفِي رِوَايةٍ قَالَتْ: «وَكَانَ لَهُ شَعَرٌ فَكَانَ يَأْخُذُ كَفَّيْنِ مِنْ مَاءٍ بِيَدِهِ فَيُدْخِلُ فِي شَعَرِهِ فَيُخَلِّلُهُ بِهِ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا السِّيَاقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [سراج ١٨٧٢/ مخلدي (ق ٢٩٨/ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه السَّرَّاجُ في (حديثه ١٨٧٢)، قال: حدثنا (الحسين بن) (^١) علي بن يزيد الصدائي -والصداء حيٌّ من اليمن-: أبنا أبي، أبنا (مبارك) (^٢) بن\n_________\n(^١) وقع في المطبوع من حديثِ السَّرَّاجِ إلى: (الحسن علي)، والتصويب من (فوائد المخلدي)؛ فقد رواه المخلديُّ، من طريق السَّرَّاجِ، وكذا في كتب التراجم.\n(^٢) تصحف في المطبوعِ من حديثِ السَّرَّاجِ إلى: (شريك بن فضالة)، الصواب: (مبارك بن فضالة)، كذا رواه المخلدي من طريق السَّرَّاجِ، ولا يعرف في الرواة (شريك بن فضالة) هذا.","vol":"22","page":390},{"text":"فضالة، عن هشام بن عروة، أخبرني أبي، عن عائشة ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ليِّنٌ، مبارك بن فضالة: مختلفٌ فيه، وهو مُدَلِّسٌ، وقد عنعن.\nوقد خالف الثقات الأثبات من أصحاب هشام، في هذا السياق. فهو منكرٌ بهذا السياق.\n* * *\n\nرِوَايَةُ: «يُخَلِّلُ أُذُنَيْهِ»:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «... فَيُخَلِّلُ بِأَصَابِعِهِ حَتَّى يَسْتَبْرِيَ البَشَرَةَ، فَيُخَلِّلُ أُصُولَ شَعْرِ رَأْسِهِ مُقَدَّمَهُ وَمُؤَخَّرَهُ، وَأُذُنَيْهِ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مُنْكرٌ بهذا السِّيَاقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [نو ٢١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الحسنُ بنُ سفيانَ النَّسَوِيُّ في (الأربعون ٢١)، قال: ثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبدُ الرحمنِ بنُ أَبي الزِّنَادِ، والجمهورُ على تَضْعِيفِهِ. انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ١٧١ - ١٧٢).","vol":"22","page":391},{"text":"وقد خالفه الثقات الأثبات من أصحاب هشام: كمالكٍ، ويحيى القطان، وابنِ نُمَيرٍ، وابنِ المباركِ، وجماعة، فرووه عن هشامٍ ... به، دون ذكر (تخليل مقدم الرأس ومؤخره، والأذنين).\n* * *\n\nرِوَايةُ: «يَغْسِلُ فَرْجَهُ وَمَا مَسَّ النِّكَاحُ»:\n• وَفِي رِوَايةٍ قَالَتْ: «... ثُمَّ يَغْسِلُ فَرْجَهُ وَمَا مَسَّ النِّكَاحُ ...، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ حِينَ يَنْصَرِفُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٨٦١٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا مسعود بن محمد الرمليُّ، ثنا عمران بن هارون، ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ... به.\nقال الطبرانيُّ: «لم يروِ هذا الحديث عن أبي الأسود إلا ابن لهيعة».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:\nالأُولى: عبد الله بن لهيعة، ضعيفٌ، وقد سبقَ الكلامُ عليه مرارًا.\nالثانيةُ: مسعود بن محمد الرمليُّ، مجهولُ الحَالِ، انظر (السلسة الضعيفة ٨/ ٢٩١)، (إرشاد القاصي والداني ١٠٦١).\n* * *","vol":"22","page":392},{"text":"رِوَايةُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ:\n• وَفِي رِوَايةٍ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵁: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ بَدَأَ بِيَمِينِهِ، فَصَبَّ عَلَيْهَا مِنَ المَاءِ، فَغَسَلَهَا، ثُمَّ صَبَّ المَاءَ عَلَى الأَذَى الَّذِي بِهِ بِيَمِينِهِ، وَغَسَلَ عَنْهُ بِشِمَالِهِ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ». قَالَتْ عَائِشَةُ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَنَحْنُ جُنُبَانِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٣٢١/ ٤٣) (واللفظ له) / عه ٩١٨/ منذ ٦٥٩/ مسن ٧٢١/ هق ٨٢٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلمٌ (٣٢١): حدثنا هارون بن سعيد الأيليُّ، حدثنا ابن وهب، أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: قالت عائشة: ...، فذكره.\nوالفقرة تقدمت منفردة من طرق عن عائشة ﵂ في باب: (غسل الجنب مع امرأته)، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"22","page":393},{"text":"رِوَايةُ: «ثُمَّ صَبَّ المَاءَ عَلَى الأَذَى»:\n• وَفي رِوَايةٍ: قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَجْنُبُ، فَيُوضَعُ لَهُ الْإِنَاءُ فِيهِ المَاءُ، فَيُفْرِغُ عَلَى يَدَيْهِ، فَيَغْسِلْهُمَا قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي المَاءِ [ثَلَاثًا] ١، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِنَاءِ، فَيُفْرِغُ بِهَا عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى، فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ (مَا عَلَى فَخِذَيْهِ)، [وَمَا أَصَابَهُ حَتَّى يُنْقِيَهُ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى يَدِهِ الَّتِي غَسَلَ بِهَا فَرْجَهُ حَتَّى يُنْقِيَهَا] ٢، ثُمَّ يُمَضْمِضُ وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا، وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ يَغْرِفُ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ [مِلءَ كَفَّيْهِ] ٣، فَيَصُبُّهَا عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ، (ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٢٤٨ (والزيادة الثالثة له)، ٢٤٩ (والزيادة الأولى له)، ٢٥٠ (والروايتان له) / كن ٢٩٨ - ٣٠٠/ حم ٢٤٨٤١ (مقتصرًا على المضمضة والاستنشاق)، ٢٥١٠٨، ٢٥٢٨٣ (واللفظ له)، ٢٥٤٠٩/ ش ٦٩١، ٧٤٥/ حق ١٠٤٢ (والزيادة الثانية له) / سراج ١٨٨٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ (٢٥٢٨٣)، وابنُ أبي شيبةَ (٦٩١)، قالا: حدثنا حسين بن علي، عن زائدةَ، عن عطاء بن السائب، قال: حَدَّثني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن عائشة ... به.\nورواه النسائيُّ (٢٤٨)، من طريق أحمد بن سليمان، عن حسين الجعفي ... به.","vol":"22","page":394},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، رجال الشيخين، غير عطاء بن السائب؛ فمن رجال البخاري، وكان قد اخْتَلَطَ، ولكن زائدة ممن سَمِعَ منه قديمًا قبل الاختلاطِ. راجع (تهذيب التهذيب ٧/ ١٨٥).\nوقد تابعه شعبةُ، وجريرٌ:\nأما روايةُ شعبةَ: فأخرجها أحمدُ (٢٥٤٠٩)، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، قال: سمعتُ أبا سلمةَ، قال: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَسَأَلْتُهَا عَنْ غُسْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الجَنَابَةِ؟ قَالَتْ: ...، فذكره بنحوه.\nورواه أحمدُ (٢٥١٠٨)، والنسائيُّ في (الصغرى ٢٤٤)، من طريق يزيدَ بنِ هارونَ، والنسائيُّ (٢٥٠)، عن محمودِ بنِ غيلانَ، عن النضرِ بنِ شُمَيلٍ، كلاهما: عن شعبةَ ... به.\nوشعبةُ من أثبتِ الناسِ في عَطاءٍ، وروايتُهُ عنه قبلَ الاختلاطِ، انظر: (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٠٣ - ٢٠٦).\nوأما روايةُ جَريرٍ: فأخرجها إسحاقُ بنُ راهويه في (مسنده ١٠٤٢) -وعنه السَّرَّاجُ في (حديثه ١٨٨٠) - قال: أخبرنا جريرٌ، عن عطاءِ بنِ السَّائبِ، عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ ... به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن جريرًا -وهو ابن عبد الحميد- قد سَمِعَ من عطاءٍ بعدَ الاختلاطِ، نَصَّ عليه: أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، ويعقوبُ بنُ سفيانَ، وغيرُهُم، انظر: (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٠٣ - ٢٠٦)، ولكنه متابع.","vol":"22","page":395},{"text":"رِوَايةُ: «فَإِذَا خَرَجَ غَسَلَ قَدَمَيْهِ»:\n• وَفي رِوَايةٍ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْ جَنَابَةٍ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَأْخُذُ بِيَمِينِهِ ليَصُبَّ عَلَى شِمَالِهِ، فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ حَتَّى يُنَقيَهُ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَهُ غَسْلًا حَسَنًا، ثُمَّ يُمَضْمِضُ ثَلَاثًا، وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا، وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ المَاءَ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَغْتَسِلُ (ثُمَّ يَغْسِلُ جَسَدَهُ غَسْلًا)، فَإذَا خَرَجَ [مِنْ مُغْتَسَلِهِ] غَسَلَ قَدَمَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، دون: (غسل الوجه والذراعين ثلاثًا)؛ فلا يصحُّ، وأما (غسل القدمين): فغيرُ محفوظٍ من حديثِ عائشةَ ﵂، إنما يصحُّ من حديثِ ميمونةَ ﵂، كما تَقَدَّمَ في (الصحيحين).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٤٦٤٨ (واللفظ له) / طي ١٥٧٧/ عل ٤٤٨١ (والزيادة له ولغيره) / نو ٢٢/ منذ ٦٦٢/ تطبر (رجب ١/ ٢٣٥) / طحق ٥٤/ طس ٢٦٦٩، ٢٦٧٠/ هق ٨٣٧/ هقغ ١٤٩/ محلى (٢/ ٦٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ (٢٤٦٤٨)، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد -يعني: ابنَ سلمة-، عن عطاء بن السائب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن عائشة ... به.\nوقد تابع عفان جماعة من الثقات من أصحاب حماد: كالطيالسيِّ، وإبراهيمَ الساميِّ، وحجاجِ بنِ المنهالِ، وغيرِهِم.\nفمداره عند الجميع -عدا الطبراني-: على حماد بن سلمة ... به، بهذا","vol":"22","page":396},{"text":"الإسناد.\nوأما الطبرانيُّ فرواه في (الأوسط ٢٦٦٩)، عن إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعيِّ، عن أبيه، عن مؤمل بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، وعلي بن زيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة ... به.\nقال الطبرانيُّ (٢٦٧٠): وبه، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عائشة، عن النبي ﷺ. وقال: «لم يروِ هذا الحديث عن حماد، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن إلا مؤمل».\nقلنا: ومُؤَمَّلُ بنُ إسماعيلَ؛ «صدوقٌ سيءُ الحفظِ» (التقريب ٧٠٢٩)، فلا يُعْتَدُّ بروايتِهِ، وقد أخطأَ في إقرانه علي بن زيد بعطاء؛ فقد رواه أصحابُ حمادٍ عنه، عن عطاءٍ وحده، لم يذكروا فيه عليًّا، وعليٌّ هو: ابنُ زيدِ بنِ جُدْعَانَ؛ ضعيفٌ أيضًا، كما في (التقريب ٤٧٣٤).\nفالمحفوظُ: عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي سلمة، عن عائشة ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن عطاءَ بنَ السائبِ كان قدِ اختلطَ، وقدِ اختُلِفَ في سماعِ حمادِ بنِ سلمةَ منه، أَقبلَ الاختلَاطِ أم بَعْدَهُ؟ قال عباسٌ الدوريُّ: «سمعتُ يحيى يقولُ: حديثُ سفيانَ، وشعبةَ بنِ الحجاجِ، وحمادِ بنِ سلمةَ، عن عطاءِ بنِ السائبِ مستقيمٌ» (تاريخ ابن معين رواية الدوري ١٤٦٥)، وقال في (رواية ابن الجنيد ٨٨٢): «وحماد بن سلمة سمع من عطاء بن السائب قديمًا قبل الاختلاط».","vol":"22","page":397},{"text":"وقال أبو داودَ السجستانيُّ: «قال غير أحمد: قدم عطاءٌ البصرةَ قدمتين، فالقدمةُ الأُولى سماعهم صحيح، وسمع منه في القدمة الأولى: حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وهشام الدستوائي» (مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود ١٨٥٢).\nوكذا جزمَ ابنُ الجارود، ويعقوبُ بنُ سفيانَ، أنه سَمِعَ منه قبلَ الاختلاطِ. (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٠٦).\nبينما أسندَ العقيليُّ، عن عليِّ بنِ المدينيِّ، قال: «قلتُ ليحيى -يعني القطانَ-: وكان أبو عَوانةَ حَمَلَ عن عطاءِ بنِ السائبِ قبلَ أن يَخْتَلِطَ، فقال: كان لا يفصلُ هذا من هذا، وكذاك حماد بن سلمة، وكان يحيى لا يروي حديث عطاء بن السائب، إلا عن شعبةَ، وسفيانَ» (الضعفاء ٣/ ٢٩٢).\nوقال الدارقطنيُّ: «دَخَلَ عطاءُ بنُ السائبِ البصرةَ، وجَلَسَ؛ فَسَمَاعُ أيوبَ، وحمادِ بنِ سلمةَ، في الرحلةِ الأُولى صحيحٌ، والرحلة الثانية فيه اختلاط» (سؤالات السلمي ٤٧٨).\nولذا قال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ: «والظاهرُ أنه سَمِعَ منه مرَّتين: مرَّة مع أيوبَ كما يُومِئُ إليه كلامُ الدارقطنيِّ، ومرَّة بعد ذلك لما دَخَلَ إليهم البصرةَ» (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٠٦).\nقلنا: وعليه فلا يُحتجُّ بروايته عنه؛ لأنه لم يُمَيِّزْ هذا من هذا، كما قال يحيى القطانُ.\nوقد خالفه شعبةُ، وزائدةُ -وهما ممن سَمِعَ من عطاءٍ قبلَ الاختلاطِ- وجريرٌ؛ فرووه عن حمادٍ بدون زيادة: (غسل القدمين)، وعليه: فهي شَاذَّةٌ أيضًا من حديث أبي سلمةَ، عن عائشةَ، كما أنها شَاذَّةٌ أيضًا من حديثِ","vol":"22","page":398},{"text":"عروةَ، عن عائشةَ، كما تَقَدَّمَ بيانُهُ قريبًا.\nوإنما تصحُّ فقط من حديثِ ميمونةَ ﵂ في (الصحيحين)، وقد تَقَدَّمَ في أولِ البابِ.\nوأما (غسل الوجه والذراعين ثلاثًا): فلا يصحُّ، نعم تابع حمادًا عمرُ بنُ عبيدٍ الطنافسيُّ، عن عطاءٍ، ولكنه أيضًا ممن سَمِعَ من عطاءٍ بعدَ الاختلاطِ، كما سيأتي بيانُهُ في الروايةِ التاليةِ.\n* * *\n\nرِوَايةُ: «يَغْسِلُ فَرْجَهُ ثَلَاثًا»:\n• وَفِي رِوَايةٍ: قَالَتْ: «كَانَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يُفِيضُ بِيَدِهِ اليُمْنَى عَلَى اليُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ [فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ]، ثُمَّ يُمَضْمِضُ ثَلَاثًا، وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا، وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيْهِ المَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بزيادةِ: (ثَلَاثًا) في غسل: الفرج، والوجه، واليدين.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٢٥١ (والزيادة له ولغيره) / كن ٣٠١/ حب ١١٨٦/ حق ١٠٤٣ (واللفظ له) / سرج ١٨٧٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه إسحاقُ بنُ راهويه في (مسنده ١٠٤٣) -ومن طريقه: النسائيُّ في (الصغرى ٢٥١) و(الكبرى ٣٠١)، وابنُ حِبَّانَ (١١٨٦)، والسَّرَّاجُ في","vol":"22","page":399},{"text":"(حديثه ١٨٧٩) - قال: أخبرنا عمرُ بنُ عبيدٍ الطنافسيُّ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، قال: وَصَفَتْ لِي عَائِشَةُ غُسْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الجَنَابَةِ، قَالَتْ: ...، فَذَكَرَهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلَّا أنَّ عطاءَ بنَ السائبِ اختلطَ، والراوي عنه عمرُ بنُ عبيدٍ الطنافسيُّ، لا نَعْلمُ أَسَمِعَ من عطاءٍ قبلَ الاختلاطِ، أم بعده؟.\nإلا أنَّ الذي يَظهرُ لنا أنه سَمِعَ منه بعدَ الاختلاطِ:\nقال الدوريُّ: «فقلتُ ليحيى: فما سَمِعَ منه جريرٌ وذووه، أليس هو صحيح؟ قال: لا» (تاريخ ابن معين - رواية الدوري ١٥٧٧).\nوجرير (توفي سنة ١٨٨)، وعمر بن عبيد (توفي سنة ١٨٥، وقيل: بعدها)، فهذه إشارةٌ إلى أنه سَمِعَ منه متأخرًا.\nولهذا جَنَحَ أحمدُ شاكر، فقال: «لم أجدْ ما يَدُلُّ على أن عمرَ بنَ عُبيدٍ الطنافسيَّ سَمِعَ من عطاءِ بنِ السائبِ قبلَ اختلَاطِهِ، والظاهرُ عندي أنه ممن سَمِعَ منه متأخرًا» (تحقيق مسند أحمد ٣/ ٤٤٣).\nوقال ابنُ حَجَرٍ -في ترجمةِ عطاءِ بنِ السائبِ في (هدي الساري صـ ٤٢٥) -: «تَحَصَّلَ لي من مجموعِ كلامِ الأئمةِ أن روايةَ شعبةَ، وسفيانَ الثوريِّ، وزهيرِ بنِ معاويةَ، وزائدةَ، وأيوبَ، وحمادِ بنِ زيدٍ، عنه؛ قبلَ الاختلاطِ، وأن جميعَ مَن رَوى عنه غير هؤلاء فحديثُهُ ضعيفٌ؛ لأنه بعدَ اختلاطِهِ إلَّا حماد بن سلمة، فاختلف قولهم فيه له».\nقلنا: وقد زادَ عمرُ هنا (ثَلَاثًا) في غسلِ الفَرْجِ، وفي غسل الوجه واليدين، وقد خالفه شعبةُ، وزائدةُ، وغيرُهُما، فلم يذكروها فهي زيادةٌ منكرةٌ.\n* * *","vol":"22","page":400},{"text":"رِوَايةُ: «وَكَانَ يُكْثِرُ الاسْتِنْثَارَ»:\n• وزَادَ فِي رِوَايةٍ: قَالَتْ: «... وَكَانَ يُكْثِرُ الاسْتِنْثَارَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذه الزيادةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ناسخ ٥٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ شاهينَ في (ناسخ الحديث ٥٠)، قال: حدثناه محمد بن هارون بن عبد الله الحضرميُّ، حدثنا خالد بن يوسف السمتيُّ، حدثنا أبو عوانةَ، عن عمرَ بنِ أبي سلمةَ، عن أبيه ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: عمرُ بنُ أبي سلمةَ، الجمهورُ على تَضْعِيفِهِ. انظر (تهذيب التهذيب ٧/ ٤٥٦). وقال الحافظُ: «صدوقٌ يُخطِئُ» (التقريب ٤٩١٠).\nالثانيةُ: خالدُ بنُ يوسفَ السمتيُّ، قال عنه الدارقطنيُّ: «تَكَلَّمُوا فيه» (سؤالات السلمي ٤٣٠)، وقال ابنُ حِبَّانَ: «يُعْتَبَرُ حديثُهُ من غيرِ روايتِهِ عنه»، أي: عن أبيه. (الثقات ٨/ ٢٢٦)، وقال الذهبيُّ: «ضعيفٌ، وأما أبوه فهالكٌ» (الميزان ١/ ٦٤٨)، وقال في (ديوان الضعفاء ١٢٥٨): «فيه لين».\nوقد تَقَدَّمَ الحديثُ من طرقٍ عن أبي سلمةَ، ليس فيه زيادة: «وَكَانَ يُكْثِرُ الاسْتِنْثَارَ»، وعليه: فهي زيادةٌ منكرةٌ.\n* * *","vol":"22","page":401},{"text":"رِوَايةٌ مُطَوَّلَةٌ:\n• وَفِي رِوايَةٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقُلْتُ لَهَا: كَيْفَ غُسْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الجَنَابَةِ؟ فَقَالَتْ: أَدْخِلْ مَعَكَ يَا ابنَ أَخِي رَجُلًا مِنْ بَنِي أَبِي القُعَيْسِ-مِنْ بَنِي أَخِيهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ-، فَأَخْبِرْ أَبَا سَلَمَةَ بِمَا تَصْنَعُ، فَأَخَذَتْ إِنَاءً فَأَكْفَأَتْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عَلَى يَدِهَا، قَبْلَ أَنْ تُدْخِلَ يَدَهَا فِيهِ، فَقَالَ: صَبَّتْ عَلَى يَدِهَا مِنَ الإِنَاءِ يَا أَبَا سَلَمَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ تُدْخِلَ يَدَهَا. فَقَالَتْ: صَدَقَ، ثُمَّ مَضْمَضَتْ وَاسْتَنْثَرَتْ، فَقَالَ: هِي تُمَضْمِضُ وَتَسْتَنْثِرُ. فَقَالَتْ: صَدَقَ، ثُمَّ غَسَلَتْ وَجْهَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ حَفَنَتْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ، ثُمَّ قَالَتْ بِيَدِهَا فِي الإِنَاءِ جَميعًا، ثُمَّ نَضَحَتْ عَلَى كَتِفَيْهَا وَمِنْكَبَيْهَا، كُلُّ ذَلكَ تَقُولُ إِذَا أَخْبَرَ ابْنُ أَبِي الْقُعَيْسِ مَا تَصْنَعُ: صَدَقَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ ابنُ رَجَبٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بقي (رجب ١/ ٢٥٠) / تطبر (رجب ١/ ٢٥٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه بقيُّ بنُ مخلدٍ، وابنُ جريرٍ الطبريُّ -كما في (فتح الباري لابن رجب) -، من طريقِ ابنِ وهبٍ، عن أُسامةَ بنِ زيدٍ، أن محمدَ بنَ إبراهيمَ بنِ الحارثِ التيميَّ حَدَّثَهُ، عن أبي سلمةَ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ فيه: أسامةُ بنُ زيدٍ، وهو الليثيُّ، وهو مُتَكَلَّمٌ فيه، انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ٢٠٨).","vol":"22","page":402},{"text":"وقد أعلَّ به الحديثَ ابنُ رَجبٍ فقال: «هذا سياقٌ غريبٌ جدًّا، وأسامةُ بنُ زيدٍ الليثيُّ، ليسَ بالقويِّ، وهذه الروايةُ تَدُلُّ على أنَّ ابنَ أخيها منَ الرضاعةِ اطَّلَعَ على غُسْلِهَا، وهذا يتوجه على قولِ مَن أَباحَ للمَحْرَمِ أن ينظرَ إلى ما عَدا ما بين السُّرةِ والركبةِ، وهو قولٌ ضعيفٌ شَاذٌّ. وروايةُ (الصحيحين) تخالفُ ذلك، وتَدُلُّ على أن أبا سلمةَ، وأخا عائشةَ كانَا جميعًا مِن وراءِ حِجَابٍ» (فتح الباري ١/ ٢٥٠، ٢٥١).\n\nرِوَايةُ القَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ:\n• وَفِي رِوَايةٍ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوَ الحِلَابِ، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ، فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ [ثُمَّ أَخَذَ بكَفَّيْهِ]، فَقَالَ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: (فَقَالَ بِهمَا)، «قَالَ» هاهنا بمعنى «فَعَلَ»، وهي لغةٌ معروفةٌ عندَ العَربِ أن تستعمل «قَالَ» بمعنى «فَعَلَ». انظر (عمدة القاري) بتصرف.\nوقال أبو نُعَيمٍ: «الحِلَابُ: القَدَحُ الذي أحلب فيه الحلاب الذي يحلب فيه اللبن، أي: بذلك القدح كان يغتسل» (المستخرج ٧١٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٥٨ (واللفظ له) / م ٣١٨ (والزيادة له ولغيره) / د ٢٣٩/ ن","vol":"22","page":403},{"text":"٤٢٩/ خز ٢٦١/ حب ١١٩٢/ عه ٩١٤ - ٩١٥/ مسن ٧١٦/ هق ٨٨٧، ٨٨٨/ عد (٤/ ١٤٧) / بغ ٢٥٠/ كر (٢٤/ ٣٥٧)، (٤٩/ ١٥٩) / لف ٣٠٩/ كما (١٣/ ٢٩٠) / مشب ٢٤٣/ ضح (٢/ ١٧٥، ١٧٦) / ذهبي (٢/ ٦٠) / تيمية (صـ ١٤٢) / عساكر (أبدال ٢) / جماعة (صـ ٤٠٢) / قطيعي ٤٨/ حداد ٣٣٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا أبو عاصم، عن حنظلة، عن القاسم، عن عائشة ... به.\n\nرِوَايةُ الأسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ:\n• وَفِي رِوَايةٍ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الجَنَابَةِ، بَدَأَ بِكَفَّيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ مَرَافِغَهُ (مَرَاقهُ) (ما هُنَاكَ بِشِمَالِهِ وَأَفرَغَ بيَمِينِهِ)، وَأَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ، فَإِذَا أَنْقَاهُمَا أَهْوَى بِهِمَا إِلَى حَائِطٍ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الوُضُوءَ، وَيُفِيضُ المَاءَ عَلَى رَأْسِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادُهُ مُعَلٌّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«المرافغ»: جمع: رُفْغ -بضم الراء وفتحها وسكون الفاء-: هي المغَابنُ منَ الآباطِ وأُصولِ الفخذين وغيرها من مطاوي الأعضاء، وما يجتمعُ فيه الوسخُ والعَرَقُ. قاله الجوهريُّ، وابنُ الأَثيرِ. والمرادُ: غسل الفرج. (عون","vol":"22","page":404},{"text":"المعبود ح رقم ٢٤٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٤٣ (واللفظ له) / حم ٢٥٣٧٩ (والرواية الأولى له) / حق ١٦٣٨ (والرواية الثانية له) / عل ٤٨٥٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ، عن غندر، وعبد الوهاب الخفاف.\nورواه أبو داودَ، وأبو يعلى، من طريقِ محمدِ بنِ أبي عَدِيٍّ.\nثلاثتهم: عن سعيدِ بنِ أبي عَروبةَ، عن أبي معشرٍ زيادِ بنِ كُليبٍ، عن إبراهيمَ النخعيِّ، عن الأسودِ، عن عائشةَ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن سعيدَ بنَ أبي عروبةَ كان قدِ اختلطَ، وسماع غندر، وابن أبي عَدِيٍّ منه بعد الاختلاطِ، وعبدُ الوهابِ وإن كان عالمًا بسعيدٍ ورَوى عنه قديمًا كما قال أحمد، إلا أنه صدوقٌ يُخطِئُ، وقد خالفه مَن هو أوثقُ وأثبتُ منه عامة، وفي سعيد خاصة، وهو عبدةُ بنُ سليمانَ الكلابيُّ:\nفرواه إسحاقُ بنُ راهويه، عن عبدةَ بنِ سليمانَ، عن سعيدِ بنِ أبي عَروبةَ، عن أبي معشرٍ، عن إبراهيمَ النخعيِّ، عن عائشةَ ... به، ليس فيه الأَسودُ.\nفيكون منقطعًا بين إبراهيمَ وعائشةَ؛ لأنه لم يدركها، وعبدةُ ثقةٌ ثبتٌ، وهو أثبتُ الناسِ في سعيدٍ، كما قال ابنُ مَعِينٍ، فروايتُهُ أَوْلَى من روايةِ عبدِ الوهابِ، والله أعلم.","vol":"22","page":405},{"text":"إلا أن الحديثَ صحيحٌ بما سبقَ، وله شاهدٌ من حديثِ ميمونةَ الآتي، وهو عند الشيخين.\nوالحديثُ صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٤٤٣).\n* * *\n\nروايةُ: (يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ):\n• وَفِي رِوَايةٍ بِلفظِ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنْ مُغْتَسَلِهِ حَيثُ يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ، يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٥٣٧٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ (٢٥٣٧٠)، قال: حدثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا خالدٌ، قال: حدثنا رجلٌ من أهلِ الكُوفةِ، عن الأسودِ بنِ يزيدَ، عن عائشةَ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ لإبهامِ شيخِ خالدٍ الحذاءِ.","vol":"22","page":406},{"text":"روايةُ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَائِشَةَ:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «... وَمَسَحَ يَدَهُ بالحَائِطِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَيهِ المَاءَ، فَكَأَنِّي أَرَى أَثَرَ يَدَهُ فِي الحَائِطِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، ومسحُ اليدِ بالحائطِ في غُسْلِ الجَنَابَةِ ثابتٌ من أحاديث أخرى في (الصحيح).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٥٩٩٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ، عن يزيد بن هارون، أنا عروة أبو عبد الله البزاز، عن الشعبي، عن عائشة ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ عِلَّته: الانقطاعُ؛ فإن الشعبيَّ لم يلقَ عائشةَ، قاله أبو حاتم، وابن معين، وغيرهما. انظر: (جامع التحصيل ٣٢٢).\nوبهذه العلة: أعلَّه المنذريُّ فقال: «هذا مرسلٌ؛ الشعبيُّ لم يسمعْ من عائشةَ» (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٦٣).\nوعروةُ البزازُ: وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ (الجرح والتعديل ٦/ ٣٩٨)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٢٨٨)، وقال: «يروي المقاطيع».","vol":"22","page":407},{"text":"روايةُ: «لَئِنْ شِئْتُمْ لأُرِيَنَّكُمْ»:\n• وَفِي رِوَايةٍ قَالَتْ: «لَئِنْ شِئْتُمْ لأُرِيَنَّكُمْ أَثَرَ يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الحَائِطِ حَيْثُ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: المنذريُّ، والعينيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٢٤٤/ هق ٨٣٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود -ومن طريقه البيهقيُّ-، عن الحسنِ بنِ شوكر، ثنا هشيمٌ، عن عروة الهمداني، ثنا الشعبي، عن عائشة ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: الانقطاعُ؛ فإن الشعبيَّ لم يسمعْ من عائشةَ كما بيَّنَّاهُ في الروايةِ السابقةِ.\nوبهذا أعلَّهُ المنذريُّ (عون المعبود ١/ ٢٨٤)\nوتبعه العينيُّ في (شرح أبي داود ١/ ٥٤٤)، والألبانيُّ في (ضعيف أبي داود ١/ ٩٦).\nالعلةُ الثانيةُ: عنعنةُ هُشيمٍ، وهو مشهورٌ بالتدليسِ، كما في (طبقات المدلسين ١١١) لابنِ حَجَرٍ، وقال في (التقريب ٧٣١٥): «كثيرُ التدليسِ».\nوأما عروةُ الهمدانيُّ هذا: فيحتملُ أن يكونَ هو ابن الحارث الهمداني الثقةُ المشهورُ، وهذا ما جَزَمَ به المزيُّ في (التحفة ١١/ ٤٢٩).","vol":"22","page":408},{"text":"ويحتملُ أن يكونَ هو أبو عبد الله البزاز السابقُ ذكره في رواية أحمد، وهذا ما استظهره الألبانيُّ في (ضعيف أبي داود ١/ ٩٦)، وذهبَ إلى أنهما راوٍ واحد.","vol":"22","page":409},{"text":"٢٧٧٩ - حديثُ عَائِشَةَ وَابنِ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ؟ -وَاتَّسَقَتِ الأَحَاديثُ عَلَى هَذَا-: «يَبْدَأُ فَيُفْرِغُ عَلَى يَدِهِ اليُمْنَى مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِنَاءِ، فَيَصُبُّ بِهَا عَلَى فَرْجِهِ، وَيَدُهُ اليُسْرَى عَلَى فَرْجِهِ، فَيَغْسِلُ مَا هُنَالِكَ حَتَّى يُنْقِيَهُ، ثُمَّ يَضَعُ يَدَهُ اليُسْرَى عَلَى التُّرَابِ، إِنْ شَاءَ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى حَتَّى يُنْقِيَهَا، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَيَسْتَنْشِقُ وَيُمَضْمِضُ، وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثَلَاثًا ثَلَاثًا، حَتَّى إِذَا بَلَغَ رَأْسَهُ لَمْ يَمْسَحْ، وَأَفْرَغَ عَلَيْهِ المَاءَ، فَهَكَذَا كَانَ غُسْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا ذُكِرَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ، وصَحَّحَهُ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: (وَاتَّسَقَتِ الأَحَادِيثُ)، أي: اتَّفَقَتِ الأحاديثُ، والمرادُ حديث عائشة، وحديث ابن عمر. [حاشية السندي].\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ن ٤٢٧ (واللفظ له) / فحيم ١٥٧/ كر (٥٤/ ٧٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال النسائيُّ: أخبرنا عمران بن يزيد بن خالد، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله -هو ابن سماعة-، قال: أنبأنا الأوزاعيُّ، عن يحيى بنِ أبي كثير، عن أبي سلمةَ، عن عائشةَ.\nوعن عمرِو بنِ سعدٍ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، به.","vol":"22","page":410},{"text":"ورواه ابنُ دُحَيمٍ، وابنُ عساكر: من طريقِ أبي مُسْهرٍ، عن ابنِ سَمَاعَةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ، فابنُ سماعةَ: ثقةٌ، وَثَّقَهُ: النسائيُّ، وابنُ عَمَّارٍ، والعجليُّ، وابنُ حِبَّانَ.\nوقال أبو حاتمٍ: «كان من أجلِّ أصحابِ الأوزاعيِّ وأقدمهم».\nوقال أبو مُسْهِرٍ: «كان من الفاضلين، وذكره في الأثبات من أصحابِ الأوزاعي». انظر ترجمتَهُ في (تهذيب التهذيب ١/ ٣٠٩).\nوعمرو بن سعد -شيخ الأوزاعي- هو الفدكيُّ، وَثَّقَهُ: أبو زُرعةَ الرازيُّ، ودُحَيمٌ، وابنُ حبانَ. (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٦)، وقال الحافظُ: \"ثقةٌ\" (التقريب ٥٠٣٣).\nوصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح النسائي ٢/ ٦٦).\n* * *","vol":"22","page":411},{"text":"٢٧٨٠ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنْ شُعْبَةَ، مَوْلَى ابنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ ابنَ عَبَّاسٍ، كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ أَفْرَغَ بِيَدِهِ اليُمْنَى عَلَى اليُسْرَى، فَغَسَلَهَا سَبْعًا، قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي الإِنَاءِ [ثُمَّ يَغْسِلُ فَرْجَهُ]، فَنَسِيَ مَرَّةً كَمْ أَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ، فَسَأَلَنِي: كَمْ أَفْرَغْتُ؟ فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي، فَقَالَ: لَا أُمَّ لَكَ، وَلِمَ لَا تَدْرِي؟ ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُفِيضُ المَاءَ عَلَى رَأْسِهِ وَجَسَدِهِ (جِلْدِهِ)، قَالَ: «هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَطَهَّرُ»، يَعْنِي: يَغْتَسِلُ»\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ رَجَبٍ، والمنذريُّ، ومغلطاي، والألبانيُّ.\nوالصحيحُ: كما في حديثِ ميمونةَ ﵂ أن غسله لليدِ ثلاث مرارٍ فقط.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٤٦ (والرواية والزيادة له) / حم ٢٨٠٠ (واللفظ له) / طي ٢٨٥١/ طب (١١/ ٤٣٠/ ١٢٢٢١) / كما (١٢/ ٥٠٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ، عن يزيدَ بنِ هارونَ، أنا ابنُ أبي ذئبٍ، عن شعبةَ مولى ابنِ عباسٍ ... به.\nومداره عندهم: عنِ ابنِ أبي ذِئْبٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: شعبةُ مولى ابنِ عباسٍ، وهو مُتَكَلَّمٌ فيه؛ انظر (تهذيب التهذيب ٤/ ٣٤٦)، وقال الحافظ: «صدوقٌ، سيئُ الحفظِ» (التقريب","vol":"22","page":412},{"text":"٢٧٩٢).\nوبه أعلَّ الحديثَ: عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٩٨)، وابنُ رَجبٍ في (الفتح له ١/ ٢٦٨)، والمنذريُّ في (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٦٤)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٥٦)، والألبانيُّ في (ضعيف أبي داود ١/ ٩٧).\nوقد تساهلَ ابنُ القطان فَجَنَحَ إلى تحسينِ الحديثِ في (بيان الوهم ٥/ ٦٦٨)، وتعقب عبدَ الحَقِّ في إعلالِهِ الحديث بشعبةَ مولى ابنِ عباسٍ. انظر: (بيان الوهم ٥/ ٣٢٤ - ٣٢٦).\nوكذلك حَسَّنَ إسنادَهُ أحمد شاكر في (تحقيق مسند أحمد ٣/ ٢٤٣)!.\n* * *","vol":"22","page":413},{"text":"٢٧٨١ - حَدِيثُ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁: أَنَّهُ جَاءَهُ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ، [فَسَأَلَهُمْ: مِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ؟ فَقَالُوا: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ] ١، فَقَالَ لَهُمْ: بِإِذْنٍ جِئْتُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ، قَالَ: مَا هُنَّ؟ قَالُوا: صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ [تَطَوُّعًا] ٢ مَا هِيَ؟ وَمَا يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ؟ وَعَنِ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ؟ .\nفَقَالَ: أَسَحَرَةٌ أَنْتُمْ؟ ! قَالُوا: لَا وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، مَا نَحْنُ بِسَحَرَةٍ. قَالَ: لَقَدْ سَأَلْتُمُونِي عَنْ ثَلَاثٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُنَّ أَحَدٌ مُنْذُ سَأَلْتُ عَنْهُنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَكُمْ، [فَقَالَ] ٣: «أَمَّا صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ تَطَوُّعًا: فَنَوِّرْ بَيْتَكَ مَا اسْتَطَعْتَ (نُورٌ فَمَنْ شَاءَ نَوَّرَ بَيْتَهُ) ١، [وَمَا خَيْرُ بَيْتٍ لَيْسَ فِيهِ نُورٌ؟ !] ٤، وَأَمَّا الحَائِضُ: فَلَكَ [كُلُّ] ٥ مَا فَوْقَ الإِزَارِ [مِنَ التَّقْبِيلِ وَالضَّمِّ،] ٦، وَلَيْسَ لَكَ مِمَّا تَحْتَهُ شَيْءٌ (وَلَا تَطَّلِعُونَ عَلَى مَا تَحْتَهُ) ٢ [حَتَّى تَطْهُرَ] ٧، وَأَمَّا الغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ: فَتُفْرِغُ بِشِمَالِكَ عَلَى يَمِينِكَ فَتَغْسِلُهَا (فَصُبَّ بِيَمِينِكَ عَلَى شِمَالِكَ) ٣، ثُمَّ تُدْخِلُ يَدَكَ فِي الإِنَاءِ فَتَغْسِلُ فَرجَكَ (^١)، وَمَا أَصَابَكَ، ثُمَّ تَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ تُفْرِغُ عَلَى رَأْسِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ،\n_________\n(^١) وقع في مطبوع (زوائد أبي يعلى ١٦٨)، و(إتحاف الخيرة للبوصيري ٧٣٠): \"تغسل وجهك\"، والصوابُ ما أثبتناه، كما في (المختارة ١/ ٣٧٤/ ٢٦١) من طريق أبي يعلى، وقد نقله عن أبي يعلى غيرُ واحدٍ على الصوابِ؛ انظر (السنن والأحكام للضياء المقدسي ١/ ٢٠٩)، و(النفح الشذي لابن سيد الناس ٣/ ١٨٢)، و(تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي ١/ ٣٩٢).\nوكذا جاءَ على الصوابِ في غيرِ ما مصدر، وهو الذي يستقيمُ مع السياقِ؛ حيث تتمته: «وَمَا أَصَابَكَ»، أما الوجه فداخل في قوله بعد: «ثُمَّ تَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ».","vol":"22","page":414},{"text":"تُدَلِّكُ رَأْسَكَ كُلَّ مَرَّةٍ، ثُمَّ تَغْسِلُ سَائِرَ جَسَدِكَ، [ثُمَّ تَنَحَّ مِنْ مُغْتَسَلِكَ فَاغْسِلْ رِجْلَيْكَ] ٨».\n• وَفِي رِوَايةٍ أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ: عَنْ قِرَاءَةِ القُرْآنِ فِي البُيُوتِ؟ بَدَلَ (الصَّلَاةِ). فَقَالَ: «... وَأَمَّا قِرَاءَةُ القُرْآنِ فَنُورٌ فَمَنْ شَاءَ نَوَّرَ بَيْتَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ: ابنُ حَزمٍ، والبوصيريُّ، والألبانيُّ.\nوضَعَّفَ بعضَ طرقه: عليُّ بنُ المديني، وابنُ مَعِينٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ١٣٥٣ (مقتصرًا على مسألة الصلاة) / حم ٨٦ (والزيادة الثانية، والثالثة، والرواية له) / طي ٤٩ (والسياق الثاني له) / عب ٩٩٥ (والرواية الثانية، والزيادة السابعة له)، ٩٩٦، ١٢٤٨ (والزيادة الرابعة والخامسة) / ش ٦٩٩ (مقتصرًا على مسألة الغسل)، ٦٥٢١ (مقتصرًا على مسألة الصلاة)، ١٧١٠٣ (مقتصرًا على مسألة الحيض) / ص ٢١٤٣ (والزيادة الأولى له) / مش (خيرة ٧٣٠/ ٥) / عل (خيرة ٧٣٠/ ٣)، (مقصد ١٦٨) (واللفظ له) / جعد ٢٥٦٨ (والزيادة السادسة له ولغيره) / مسد (خيرة ١/ ٤٠٣)، (مصباح الزجاجة ٢/ ٨) / عدني (خيرة ١/ ٤٠٣)، (كبير ١٤/ ٤١٨) / طح (٣/ ٣٦، ٣٧/ ٤٣٧٧) (مقتصرًا على مسألة الحائض) / منذ ٧٨٧ (مقتصرًا على مسألة الحائض) / قيام (صـ ٨١) (مقتصرًا على مسألة الصلاة) / طس (مجمع ١٤٦٨)، (كبير ١٤/ ٤١٨) / الصلاة لمحمد بن نصر (كبير ١٤/ ٤١٨) / ثوري ٣٠/ طحق ١٦٤، ١٦٥/ عيل (عمر -رجب ١/ ٢٣٧ - ٢٣٨) «والزيادة الثامنة والرواية الثالثة له» / مصفار (إمام ٣/ ٢٤٤) / هق ١٥١٥/ ضيا (١/ ٣٧٤/ ٢٦٠، ٢٦١) / كر","vol":"22","page":415},{"text":"(٢٥/ ٢٨٥ - ٢٨٧) / حلبية (صـ ٧٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nحديثُ عمرَ هذا برواياته مداره على: عاصم بن عمرو (^١) البجلي، وقدِ اخْتُلِفَ عليه على وجوهٍ:\nالوجهُ الأولُ: عاصم بن عمرو، عن عمر:\nأخرجه سعيدُ بنُ منصورٍ، وابنُ أبي شيبةَ -وعنه ابن ماجه-، عن أبي الأحوصِ، عن طارقِ بنِ عبدِ الرحمنِ البجليِّ.\nوكذا رواه مسددٌ في (مسنده) -كما في (مصباح الزجاجة ٢/ ٨) - من طريق طارق، به.\nوأخرجه عبدُ الرزاقِ (٩٩٥، ١٢٤٨) -ومن طريقه ابنُ المنذرِ-، عن معمرٍ.\nوعبدُ الرزاقِ، وغيرُهُ: عن إسرائيلَ.\nوالسَّريُّ بنُ يحيى في (حديث سفيان)، عن قبيصةَ، عن سفيانَ.\nثلاثتُهُم (معمر، وإسرائيل، وسفيان): عن أبي إسحاقَ.\nوأخرجه أبو يعلى -كما في (إتحاف الخيرة ٧٣٨) -، عن أبي خيثمةَ، عن عبدِ اللهِ (بنِ نُميرٍ)، ومحمدُ بنُ نَصرٍ المروزيُّ في (قيام الليل صـ ٨١)، عن إسحاقَ بنِ راهويه، عن وكيعٍ.\n_________\n(^١) تحرَّفَ في بعضِ المصادرِ، إلى: (عمر)، والصواب: (عمرو) كما في بقية المصادر، وكتب التراجم.","vol":"22","page":416},{"text":"كلاهما: عن مالك بن مغول، به.\nوأخرجه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار)، عن أبي بكرةَ، عن أبي داودَ الطيالسيِّ، عن المسعوديِّ.\nوعَلَّقَهُ -كذلك- الدارقطنيُّ في (العلل ٢١٦)، عن حجاج بن أرطاة.\nخمستُهُم (طارق، وأبو إسحاق، وابن مغول، والمسعودي، وحجاج): عن عاصمِ بنِ عمرٍو البجليِّ: «أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ أَتَوا عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ، ...» فذكره.\nوهذا منقطعٌ؛ لأن عاصمًا لم يدركْ عمرَ، قال أبو زُرعةَ: «عاصمُ بنُ عَمرٍو البجليُّ، عن عمرَ مرسلٌ» (المراسيل لابن أبي حاتم ٥٦٠).\nوقال ابنُ أبي خيثمةَ: «سُئِلَ يحيى بنُ مَعِينٍ عن حديثِ ابنِ مَهْديٍّ، عن مالكِ بنِ مِغْوَلٍ، عنِ ابنِ عمرٍو -يعني: عاصمَ بنَ عَمرٍو- أن عُمرَ قال: «سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ»؟ فكتبَ يحيى بنُ مَعِينٍ بَيدِهِ على ابنِ عَمرٍو أن عُمرَ مرسل» (تاريخ دمشق ٢٥/ ٢٨٨).\nوقال عليُّ بنُ المدينيِّ: «هذا حديثٌ مرسلٌ، وعاصمُ بنُ عَمرٍو لم يلقَ عمرَ بنَ الخطابِ» (مسند الفاروق ١/ ١٤٤).\nوقال الدارقطنيُّ: «ورواه طارقُ بنُ عبدِ الرحمنِ، وحجاجُ بنُ أَرْطَاةَ، ومَالِكُ بنُ مِغْوَلٍ، عن عاصمٍ مرسلًا، عن عُمرَ» (العلل ٢١٦).\nوعاصمٌ فيه كلامٌ، سيأتي بيانُهُ بالتفصيلِ.\nالوجهُ الثاني: عن عاصمِ بنِ عَمرٍو، عن أَحَدِ النَّفَرِ الذينَ أَتَوا عُمرَ:\nرواه أحمدُ (٨٦) -ومن طريقه ابنُ عساكر في (تاريخه ٢٥/ ٢٨٧) -،","vol":"22","page":417},{"text":"عن غندر، عن شعبة.\nورواه أبو القاسم البغويُّ في (الجعديات ٢٥٥٩ مع ٢٥٦٨) -ومن طريقه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ٣/ ٣٦/ ٤٣٧٧)، وابنُ عساكر في (تاريخه ٢٥/ ٢٨٧) -، عن زهيرِ بنِ معاويةَ، عن أبي إسحاقَ.\nورواه أبو داودَ الطيالسيُّ في (مسنده ٤٩)، عنِ المسعوديِّ.\nثلاثتُهم (شعبة، وأبو إسحاق، والمسعودي): عن عاصم بن عمرو البجلي، عَنْ أَحَدِ النَّفَرِ الَّذِينَ أَتَوْا عمرَ بنَ الخطابِ ﵁، «فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، جِئْنَا نَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ: ...» فذكره.\nإلا أنه وقعَ عندَ الطيالسيِّ في (المسند) بالسياقِ الثاني، وفيه السؤالُ: «عَنْ قِرَاءَةِ القُرْآنِ فِي البُيُوتِ؟» بدل (الصَّلَاةِ)، ولعلَّ هذا من أوهامه المعروفة في (المسند) حينما حَدَّثَ بتلك الأحاديث بأصبهان.\nوعلى كلٍّ فهذا الوجهُ ضعيفٌ؛ لإبهامِ مَن حَدَّثَ عَاصمًا.\nوبه ضَعَّفَ إسنادَهُ الهيثميُّ فقال: «رواه أحمدُ هكذا عن رجلٍ لم يُسَمِّهِ عن عمرَ» (المجمع ١٤٦٧). وقال في موضع آخر: «فيه مَن لم يُسَمَّ فهو مجهولٌ» (المجمع ١٤٦٨).\nوكذا ضَعَّفَهُ به أحمد شاكر في (تحقيق مسند أحمد ١/ ٢٠١/ رقم ٨٦).\nوتحرَّفَ قوله: (من القوم) على ابن حزم إلى (عن القوم)؛ ولذا قال: «ورويناه أيضًا من طريقِ شعبةَ، قال: سمعتُ عاصمَ بنَ عَمرٍو البجليَّ يُحَدِّثُ عن رجلٍ عنِ القومِ الذينَ سألوا عمرَ فَذَكَرَ الحديثَ نَفْسَهُ؛ فإنما رواه عاصمٌ عن رجلٍ مجهولٍ عن مجهولينَ، فَسَقَطَ جملة» (المحلى ٢/ ١٨٠).","vol":"22","page":418},{"text":"قال ابنُ دَقِيقٍ: «وهذا الرجلُ المبهمُ في هذه الروايةِ يتبينُ بالروايةِ الأُولى» (الإمام ٣/ ٢٤٥). يعني: روايةَ مَن قال: «عن عُميرٍ مولى عُمرَ»، وهي الوجه التالي.\nالوجهُ الثالثُ: عن عاصمِ بنِ عَمرٍو، عن عُميرٍ مولى عمرَ بنِ الخطابِ:\nرواه ابنُ ماجه (١٣٥٤)، عن محمدِ بنِ أبي الحسين، وأبو يعلى الموصليُّ في (مسنده) -كما في (الإتحاف ٧٣٠/ ٣)، ومن طريقه الضياءُ في (المختارة ١/ ٣٧٥/ ٢٦١) -: حدثنا أبو خيثمةَ، كلاهما: عن عبدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ الرقيِّ.\nورواه الطحاويُّ في (أحكام القرآن ١٦٤)، من طريقِ عليِّ بنِ مَعْبَدٍ.\nورواه أحمدُ بنُ عُبيدٍ الصَّفَّارُ في (مسنده) -كما في (الإمام لابن دقيق ٣/ ٢٤٤)، ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن الكبرى ١٥١٥) -، عن إسماعيلَ بنِ الفضلِ، حدثنا عَمرُو بنُ قُسَيْطٍ الرقيُّ.\nثلاثتُهُم (عبدُ اللهِ، وابنُ مَعبدٍ، وابنُ قُسَيْطٍ): عن عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن عمرو (^١)، عن عمير مولى عمر بن الخطاب، به.\nوتوبع عليه زيد، تابعه أبو حمزة السكري، ورقبة بن مصقلة، كما قال الدارقطنيُّ في (العلل ٢١٦).\nوهذا سندٌ ضعيفٌ أيضًا؛ عُمير مولى عمرَ هذا لم يروِ عنه غير عاصم، ومع هذا ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٢٥٧) على عادته، ولذا ليَّنَ توثيقه الذهبيُّ، فقال: «وُثِّقَ» (الكاشف ٤٢٩٣)، وذَكَرَهُ في (الميزان ٦٤٩٣)\n_________\n(^١) سقط (عاصم بن عمرو)، من مطبوعة (أحكام القرآن للطحاوي ١٦٤).","vol":"22","page":419},{"text":"وقال: «ما روى عنه سوى عاصم بن عمرو البجلي».\nوقال ابنُ حَجَرٍ: «مقبولٌ» (التقريب ٥١٩٣)، أي: حيث يتابع؛ وإلا فلين.\nومع ذلك حَسَّنَ سندَ الحديثِ في (الأمالي السفرية الحلبية صـ ٧١).\nوقال الهيثميُّ: «ورواه أبو يعلى من هذه الطريق، ورجال أبي يعلى ثقات» (المجمع ١٤٦٨). وصَحَّحَهُ أحمد شاكر في (تحقيق مسند أحمد ١/ ٢٠٢).\nوهذا كلُّه اعتمادًا على توثيقِ ابنِ حِبَّانَ، وهو غير معتمد عند المحققين من العلماء.\nولهذا ضَعَّفَهُ الشيخُ الألبانيُّ في (الضعيفة ١٤/ ٦٤).\nوهذا الوجهُ هو الذي رَجَّحَهُ الدارقطنيُّ؛ فَسُئِلَ عن هذا الحديثِ؟ فَذَكَرَ الاختلافَ فيه، ثُمَّ قال: «والحديثُ حديث زيد بن أبي أنيسة ومَن تابعه» (العلل ٢١٦).\nولعلَّ الدارقطنيَّ يريدُ الترجيحَ على أبي إسحاقَ خاصة، وإلا فقد رواه جماعةٌ منَ الثقاتِ عن عاصمٍ، عن عمرَ، أو عن واسطة مبهمة، عن عمرَ.\nوقد رُوِيَ عن أبي إسحاقَ ما يوافقُ كلا الوجهين، أقواها ما رواه إسرائيلُ، ومعمرٌ، ورُوِيَ كذلك عنِ الثوريِّ، وأبي بكرِ بنِ عَيَّاشٍ، ويوسفَ بنِ أبي إسحاقَ، كلهم عن أبي إسحاقَ، عن عاصمٍ، عن عمرَ مرسلًا.\nوهذا الوجهُ هو الموافقُ لروايةِ الجماعةِ عن عاصمٍ، فإنْ رُمْنَا الترجيح فهذا أرجح.\nولكن الذي نَرَاهُ: أن عاصمًا لا يتحمل مثل هذا الخلاف، وقد روى كل وجه عنه جماعة من الثقات، والجمع بينهم متعذر، فيبعدُ جدًّا أن يكون عميرٌ","vol":"22","page":420},{"text":"مولى عمرَ منَ النَّفَرِ الذين أَتَوا منَ العراقِ، كما قال الحافظُ في (الأمالي السفرية صـ ٧٢).\nفالأَوْلَى أن يُعَلَّ الحديثُ باضطرابِهِ فيه، بدلًا من تخطئة جماعة من الثقات، والله أعلم. وانظر ترجمة عاصم فيما يأتي.\nالوجهُ الرابعُ: عن عاصمِ بنِ عمرٍو البجليِّ، عن عَمرِو بنِ شُرَحْبِيلَ:\nأخرجه الإسماعيليُّ في (مسند عمر) -كما في (فتح الباري لابن رجب ١/ ٢٣٨) - من طريقِ ابنِ أبي ليلى، عن عاصمِ بنِ عمرٍو البجليِّ، عن عمرِو بنِ شُرَحْبِيلَ -وهو أبو ميسرةَ-، عن عمرَ، وقد ذكرَ الحديثَ، وقال فيه: «وَأَمَّا الغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ: فَصُبَّ بِيَمِينِكَ عَلَى شِمَالِكَ وَاغْسِلْهَا، وَاغْسِلْ فَرْجَكَ، وتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ أَفِضْ عَلَى رَأْسِكَ وَجَسَدِكَ، ثُمَّ تَحَوَّلْ فَاغْسِلْ قَدَمَيْكَ».\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: ابنُ أبي ليلى، وهو محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، والجمهورُ على تليينه؛ ولذا قال الحافظُ: «صدوقٌ سيء الحفظ جدًّا» (التقريب ٦٠٨١)، وانظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٠٢).\nوبه ضَعَّفَهُ ابنُ عساكر؛ فقال: «ورواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عاصم، عن عمرو بن شرحبيل، عن عمر، وابن أبي ليلى سيئ الحفظ» (تاريخ دمشق ٢٥/ ٢٨٨).\nقلنا: وأما عاصم بن عمرو البجلي -الذي دارَ عليه كلُّ هذا الخلافِ-؛ فمختلفٌ فيه. فذكره البخاريُّ في (الضعفاء ٢٩٣)، باسم عاصم بن عمرو النخعي (^١)، وقال: «عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ، روى عنه فرقد السبخي،\n_________\n(^١) وفرَّق البخاريُّ في (التاريخ) بينه وبين عاصم البجلي، ولكن ذهبَ جمهورُ العلماءِ إلى أنهما واحد، كابن أبي حاتم، وابن حبان، وكل من جاء بعدهما.","vol":"22","page":421},{"text":"ولم يثبت حديثه»، وذكر مغلطاي في (إكمال تهذيب الكمال ٧/ ١١٧): أن العقيليَّ ذكره في جملة الضعفاء، وتبعه ابنُ حَجَرٍ في (تهذيب التهذيب ٥/ ٥٤) (^١).\nبينما قال عبدُ الرحمنِ بنُ أبي حَاتمٍ: «سألتُ أبي عنه، فقال: هو صدوقٌ، وكتبه البخاريُّ في (كتاب الضعفاء)، فسمعتُ أبي يقول: يُحَوَّلُ من هناك» (الجرح والتعديل ٦/ ٣٤٨)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٢٣٦)، وقال الذهبيُّ: «لا بأسَ به إن شاء الله» (الميزان ٤٠٦٣)، وقال ابنُ حَجَرٍ: «صدوقٌ» (التقريب ٣٠٧٣).\nوعلى القولِ بأنَّ عاصمًا هذا صدوقٌ، لا يتحمل مثل هذا الخلاف، وقد روى كل وجه عنه جماعة من الثقات -عدا الوجه الرابع فلا يَصِحُّ عنه-، فالراجحُ لدينا: أن الحديثَ مُعَلٌّ بالاضطرابِ، والله أعلم.\nوقد ضَعَّفَهُ بعاصمٍ: البوصيريُّ في (مصباح الزجاجة ٤٨٦).\nقلنا: وقد وقفنا على سندٍ آخر للحديثِ مقتصرًا على فقرةِ الصَّلَاةِ بسياقٍ مُختلفٍ:\nأخرجه أبو يعلى في (مسنده) -كما في (المقصد العلي ٢٤٩) والسياق له، و(المطالب ٦٠٠)، و(الإتحاف ١٠٣٢) -، عن عثمانَ بنِ أَبي شيبةَ، عن أبي خالدٍ الأَحمرِ، حدثنا زيادٌ، عن مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الثَّلاثَةُ الرَّهْطُ الَّذِينَ سَأَلُوا عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ﵁ عَنِ الصَّلاةِ فِي المَسْجِدِ -يَعْنِي:\n_________\n(^١) ولم نقفْ على ترجمته في النسخ المطبوعة الثلاث من (الضعفاء) للعقيلي، وهي طبعة التأصيل، وطبعة دار ابن عباس، وطبعة المكتبة العلمية، فالله أعلم.","vol":"22","page":422},{"text":"التَّطَوُّعَ- فَقَالَ عُمَرُ ﵁: سَأَلْتُمُونِي عَمَّا سَأَلْتُ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الفَرِيضَةُ فِي المَسْجِدِ-أَوِ الْمَسَاجِدِ-، وَالتَّطَوُّعُ فِي البَيْتِ».\nولكن هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: إبهام الرهط الذين حدَّثوا مُعَاوِيَةَ بنَ قُرَّةَ.\nالثانية: زياد الراوي عن معاوية بن قرة، لم نجدْ فيه سوى قول ابن أبي حاتم: «زياد مولى لقريش، روى عن معاوية بن قرة، روى عنه أبو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، سمعتُ أبي يقولُ ذلك» (الجرح والتعديل ٣/ ٥٥٤).\nوقد ضَعَّفَهُ الشيخُ الألبانيُّ، فَقَالَ: «هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير زياد، وهما (زيادان) في هذه الطبقة، وكلاهما بصري يروي عن معاوية بن قرة، لكنهم لم يذكروا في الرواة عن أي منهما (أبا خالد) هذا-وهو: سليمان بن حيان، شيخ عثمان، وهو: ابن أبي شيبة-ولذلك؛ لم أتمكن من الجزم بالمراد منهما، وهما: (زياد بن أبي الجصاص)، والآخر: (زياد بن مخراق)، وهذا ثقةٌ، وذاك ضعيفٌ، ولعلَّهُ هو صاحبُ هذا الحديث؛ لأنه هو الذي يليقُ به مثل هذا الحديث الغريب» (الضعيفة ٦٥٢٧).\nقلنا: والذي نَرَاهُ أنه غيرهما، على ما ترجمَ به ابنُ أبي حَاتمٍ، والله أعلم.\nوخلاصةُ ما سبقَ: أن الحديثَ ضعيفٌ من جميعِ طرقه، وليس فيها ما يصلحُ للتقويةِ والاعتبار، والله أعلم.\nوأما قولُ ابنِ كَثيرٍ -بعد ذكره لهذه الطرق-: «فهذه شواهد تَدُلُّ على صحةِ هذا الحديثِ» (مسند الفاروق ١/ ١٤٥)؛ ففيه نظر ظاهر، لما تَقَدَّمَ بيانُهُ.\nوأما المتنُ، فلبعضِ فقراته شواهد؛ فصفةُ الغُسلِ صحيحةٌ بما سبقَ من شواهد،","vol":"22","page":423},{"text":"دون التدليك فلا يَصِحُّ.\nوأما مباشرةُ الحَائضِ من فوقِ الإزارِ له شاهد من فعله ﷺ عند الشيخين من حديث ميمونةَ، وعائشةَ ﵄، وليس من قوله.\nنعم له شاهدٌ من قولِهِ ﷺ عند أبي داودَ من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ سعدٍ، ولكنه معلٌّ، كما سيأتي بيانُهُ في كتابِ الحيضِ.\nوعلى فرضِ صحته هو محمولٌ على الاحتياطِ، وإلا فيَحِلُّ للرجُلِ من امرأتِهِ الحائضِ كلُّ شيءٍ إلا الفرج.\nوأما قوله: (عن صلاة التطوع في البيت أنها نور)؛ فلعل يشهد له عموم حديث أبي مالك الأشعري عند مسلم (٢١٤)، ففيه: «... وَالصَّلَاةُ نُورٌ ...».\nوفي (صحيح مسلم ٧٧٨): عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا قَضَى أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِهِ، فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلَاتِهِ، فَإِنَّ اللهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْرًا».\n* * *","vol":"22","page":424},{"text":"٢٧٨٢ - حَدِيثُ ابنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: «السُّنَّةُ فِي الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ: أَنْ تَغْسِلَ كَفَّيْكَ حَتَّى تُنْقِيَ، ثُمَّ تُدْخِلَ يَمِينَكَ الإنَاءَ فَتَصُبَّ بيَمِينِكَ عَلَى يَسَارِكَ فَتَغْسِلَ فَرْجَكَ حَتَّى تُنْقِيَ، ثُمَّ تَضْرِبُ يَسَارَكَ عَلَى الحَائِطِ [أَوِ] (^١) الأَرْضِ فَتَدْلُكَهَا، ثُمَّ تَصُبَّ عَلَيهَا بِيَمِينِكَ فَتَغْسِلَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأْ وُضُوءَكَ للصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسنٌ لشواهدِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١٠/ ١٨٧/ ١٠٤١١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا عبد الله بن محمد بن العباس الأصبهاني، ثنا سهل بن عثمان، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدثني (أبو أيوب) (^٢)، عن عاصم، عن شقيق، عن عبد الله، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ليِّنٌ؛ فيه: أبو أيوبَ الإفريقيُّ، وهو عبد الله بن علي الأزرق؛ مُخْتَلَفٌ فيه، ولخَّصَ ابنُ حَجَرٍ حَالَهُ فقال: \"صدوقٌ يُخْطِئُ\" (التقريب ٣٤٨٧).\n_________\n(^١) في (المعجم الكبير) «والأرض»، وما أثبتناه بين معقوفتين من (مجمع الزوائد)، وهو الأقربُ للصوابِ.\n(^٢) هو الإفريقيُّ، ووقعَ في المطبوعِ: (أيوب) وهو خطأٌ، وقد جاءَ في السندِ قبلَهُ على الصوابِ.","vol":"22","page":425},{"text":"وعاصمُ ابنُ بَهْدَلَةَ؛ مُتَكلَّمٌ في حفظِهِ، وقال الحافظُ: \"صدوقٌ، له أوهام\" (التقريب ٣٠٥٤).\nوالأصبهانيُّ شيخُ الطبرانيِّ؛ تَرجَمَ له أبو الشيخِ، وأبو نُعَيمٍ، والذهبيُّ في (تواريخهم)، ولم يذكروا فيه شيئًا غير قول أبي نُعَيمٍ فيه: \"صاحب أصول\" (تاريخه ٩٧٦).\nوقد أكثرَ عنه أبو الشيخِ في الروايةِ، وكذلك الطبرانيُّ، وانظر: (إرشاد القاصي والداني ٦٠٢).\nوسهلُ بنُ عثمانَ، هو ابنُ فَارسٍ، وهو: «أحدُ الحُفَّاظِ، له غرائبُ» كما في (التقريب ٢٦٦٤).\nوقال الهيثميُّ عن هذا الحديثِ: «رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، ورجالُهُ مُوَثَّقُونَ، إلا عبد الله بن محمد بن العباس الأصفهاني فإني لم أعرفه» (المجمع ١٤٧٣).\nقلنا: والمتنُ يَشْهَدُ له ما تَقَدَّمَ في البابِ، فالحديثُ حسنٌ بشواهدِهِ.\n* * *","vol":"22","page":426},{"text":"٢٧٨٣ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ:\n◼ عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: أَفْتِنَا يَا رَسُولَ اللهِ، عَنِ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: «تَبُلِّي (رَووا) أُصُولَ الشَّعْرِ، وَتُنَقِّي الْبَشَرَ، فَإِنَّ مَثَلَ الَّذِينَ لَا يُحْسِنُونَ الغُسْلَ، كَمَثَلِ شَجَرَةٍ أَصَابَهَا مَاءٌ [مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ] فَلَا وَرَقُهَا يُنْبِتُ، وَلَا أَصْلُهَا يُرْوَى، فَاتَّقُوا اللهَ وَأَحْسِنُوا الغُسْلَ، فَإِنَّهَا مِنَ الأَمَانَةِ الَّتِي حُمِّلْتُمْ وَالسَّرَائِرِ الَّتِي اسْتُودِعْتُمْ»، قَالَتْ: قُلْتُ: كَمْ يَكْفِي الرَّأْسَ مِنَ الْمَاءِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «ثَلَاثُ حَفَنَاتٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٥/ ٣٦/ ٦٤) (واللفظ له) / صحا ٧٨٤٤ (مختصرًا جدًّا) / ثش ٣٣٩ (والرواية، والزيادة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ له طريقان:\nالطريقُ الأولُ:\nرواه الطبرانيُّ، عن أحمدَ بنِ النضرِ العسكريِّ، عن إسحاقَ بنِ زُرَيْقٍ [الرَّسْعَنِيِّ] (^١)، ثنا عثمان بن عبد الرحمن -هو الطرائفيُّ-، عن عبد الحميد بن يزيد، عن آمنة بنت عمر بن عبد العزيز، عن ميمونة بنت سعد، به.\nورواه أبو نُعَيمٍ، عن أبي عمرو بن حمدان، عن الحسن بن سفيان، عن عمرو بن هشام -وهو الجزري- عن عثمان بن عبد الرحمن، به.\n_________\n(^١) في الأصل: [الراسبي] وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه.","vol":"22","page":427},{"text":"وهذا سندُ نُسْخَةٍ رواها ابنُ زُرَيْقٍ، وأكثرَ منها الطبرانيُّ، وروى عمرُو بنُ هشامٍ بعضًا منها عن عثمانَ. قاله ابنُ عساكر.\nوسندُ هذه النسخةِ ضعيفٌ جدًّا؛ مسلسلٌ بالعللِ، انظرْ الكلامَ عليه تحتَ بابِ: (التشديد في البول)، حديث ميمونة بنت سعد.\nالطريقُ الثاني:\nأخرجه أبو الشيخِ في (الأمثال)، قال: «حدثنا عبد الرحمن، ثنا أبو أمية الواسطي، ثنا يزيد بن هارون، ثنا سَعِيدُ بنُ زَرْبِيٍّ، عن الحسن، عن ميمونة، مولاة النبي ﷺ، به».\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: سَعِيدُ بنُ زَرْبِيٍّ؛ قال ابنُ مَعِينٍ: «ليسَ بشيءٍ» (تاريخ ابن معين- رواية الدارمي ٣٩٤)، وقال البخاريُّ: «صاحب عجائب» (التاريخ الكبير ٣/ ٤٧٣)، وقال أبو حاتم: «ضعيفُ الحديثِ، منكرُ الحديثِ، عنده عجائبُ منَ المناكيرِ» (الجرح والتعديل ٤/ ٢٤)، وقال النسائيُّ: «ليسَ بثقةٍ» (الضعفاء والمتروكون ٢٧٨)، وقال أبو داود: «ضعيفٌ» (سؤالات الآجري ٤٦٩)، وكذلك ضَعَّفَهُ الفسويُّ في (المعرفة والتاريخ ٢/ ٦٦٠)، وقال البزارُ: «ليسَ بالقويِّ» (مسند البزار ٤/ ٣٥٣)، وقال ابنُ حِبَّانَ: «كان ممن يروي الموضوعات عنِ الأثباتِ على قلةِ روايته» (المجروحين ١/ ٣٩٩)، وقال الدارقطنيُّ: «متروكٌ» (الضعفاء والمتروكون ٢٧٠).\nوأبو أُمَيَّةَ الواسطيُّ هو: عبد الله بن محمد بن خلاد، ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٣٦٨).\nوعبد الرحمن هو: عبد الرحمن بن الحسن بن موسى الضراب، وهو ثقة. انظر: (تاريخ الإسلام ٧/ ١٢٠).\n* * *","vol":"22","page":428},{"text":"٢٧٨٤ - حديثٌ آخَرُ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَّمَهَا الغُسْلَ مِنَ الجَنَابَةِ، فَقَالَ لَهَا ﵇: «يَا عَائِشَةُ، اغْسِلِي يَدَيْكِ»، ثُمَّ قَالَ لَهَا: «تَمَضْمَضِي، ثُمَّ اسْتَنْشِقِي وَانْتَثِرِي، ثُمَّ اغْسِلِي وَجْهَكِ»، ثُمَّ قَالَ: «اغْسِلِي يَدَيْكِ إلَى المِرْفَقَيْنِ»، ثُمَّ قَالَ: «أَفْرِغِي عَلَى رَأْسَكِ»، ثُمَّ قَالَ: «أَفْرِغِي عَلَى جِلْدِكِ»، ثُمَّ أَمَرَهَا تَدْلُكُ وَتَتَّبِعُ بِيَدِهَا كُلَّ شَيْءٍ لَمْ يَمَسَّهُ المَاءُ مِنْ جَسَدِهَا، ثُمَّ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، أَفْرِغِي عَلَى رَأْسِكِ الَّذِي بَقِيَ ثُمَّ اُدْلُكِي جِلْدَكِ وَتَتَّبِعِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: ابنُ حَزمٍ، وعبدُ الحَقِّ، ومغلطاي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [محلى (٢/ ٣٠، ٣٢) معلقًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nعَلَّقَهُ ابنُ حَزمٍ في (المحلى ٢/ ٣٠، ٣٢)، من طريق عكرمة بن عمار، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، أن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأُولى: انقطاعُهُ بينَ عبد الله بنِ عبيد بنِ عمير وعائشةَ، قال ابنُ حَزمٍ: «لم يُدركْ عائشةَ» (المحلى ٢/ ٣٢)، وعَدَّ ذلك من عللِ هذا الحديثِ، وتبعه عبدُ الحقِّ الأشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٠٣).\nوهو كما قالا، فقد نقلَ ابنُ التركماني عن الغلابيِّ (^١) أنه قال: «ذكرتُ\n_________\n(^١) وهو المفضل بن غسان، أبو عبد الرحمن الغَلابيُّ.","vol":"22","page":429},{"text":"ليحيى حديثًا حدَّثناه معاذ بن معاذ، عن عكرمة بن عمار، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عائشة: «أَنَّهَا كَانَتْ تَفْرُكُ المَنيَّ مِنْ ثَوبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ»، فَأَنْكَرَ يحيى أن يكونَ سمعَ من عائشةَ عبدُ اللهِ بنُ عُبيدٍ» (الجوهر النقي ٢/ ٤١٦).\nوقد نفى البخاريُّ وغيرُهُ سماعَهُ من أبيه المتوفى سنة (٦٨ هـ)، فعدم سماعه من عائشةَ، وقد توفت سنة (٥٧ هـ)، أولى.\nوهو يروي عن عائشةَ بواسطةٍ في غالبِ أحاديثِهِ عنها، ولم يصرِّحْ بالسماعِ منها في حديثٍ صحيحٍ، مما يُؤَيِّدُ القول بأنه لم يسمعْ منها، وقد نقلَ ابنُ حَجَرٍ كلامَ ابن حزم في (التهذيب ٥/ ٣٠٨) بلفظ: «لم يسمعْ من عائشةَ»، ولم يَتَعَقَّبْهُ بشيءٍ.\nالثانية: عكرمةُ بنُ عمارٍ، مدلِّسٌ كما في (طبقات المدلسين ٨٨)، وقد عَنْعَنَ حسب ما في (المحلى).\nثم هو مُتَكلَّمٌ فيه بما قد لا يضرُّ هنا، وخُلَاصةُ القولِ فيه ما قاله ابنُ حَجَرٍ: «صدوقٌ يغلطُ، وفي روايتِهِ عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ اضطرابٌ» (التقريب ٤٦٧٢).\nفهذا الاضطرابُ في حديثِهِ عن يحيى خاصة، وغَفَلَ عن ذلك عبدُ الحَقِّ، فأَعلَّهُ بقولِهِ: «وعكرمةُ مضطربُ الحديثِ»! (الأحكام الوسطى ١/ ٢٠٣).\nالثالثةُ: كونُهُ مُعَلَّقًا، فلم نقفْ على مَن رَواه عن عكرمةَ، لِنَنْظُرَ في حالِهِ وحالِ من رَوى عنه! .\nوالحديثُ قال عنه ابنُ حَزمٍ: «وأما خبرُ عائشةَ ﵂ فسَاقِطٌ؛ لأنه من طريقِ عكرمةَ بنِ عَمَّارٍ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير: أن عائشةَ. وعكرمةُ","vol":"22","page":430},{"text":"سَاقِطٌ، وقد وجدنا عنه حديثًا موضوعًا في نكاحِ رسول الله ﷺ أم حبيبة بعد فتحِ مكةَ، ثُمَّ هو مرسلٌ؛ لأن عبدَ اللهِ بنَ عُبيدِ بنِ عُميرٍ لم يدركْ عائشةَ، وأبعد ذكره رواية ابن عمر أيام ابنِ الزبيرِ، فَسَقَطَ هذا الخبرُ» (المحلى ٢/ ٣٢).\nوأقرَّه الحافظُ مغلطاي على إعلاله له بالإرسال -يعني: الانقطاعَ-، وَتَعَقَّبَهُ في كلامِهِ عن عكرمةَ، فقال مغلطاي: «وفي كلامِهِ في ابنِ عمار نظر» (شرح ابن ماجه ٣/ ١٥).\nقلنا: وهو كذلك، فعكرمةُ ليسَ بسَاقِطٍ كما زَعَمَ ابنُ حَزمٍ، بل وَثَّقَهُ: ابنُ مَعِينٍ، وابنُ المديني، وأبو داودَ، والدارقطنيُّ، وغيرُهُم، والحديثُ الذي أشارَ إليه ابنُ حَزمٍ هو في (صحيح مسلم).","vol":"22","page":431},{"text":"٢٧٨٥ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: «بُلُّوا الشَّعْرَ، وَأَنْقُوا البَشَرَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [سمويه ٨٠ (واللفظ له) / أصبهان (١/ ٢٥٤) / منذر ٦٦٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه سمويه في (فوائده) -ومن طريقه أبو نُعَيمٍ-، حدثنا أبو عبيدةَ شَاذُّ بنُ الفَيَّاضِ، حدثنا الحارثُ بنُ شِبْلٍ، عن أُمِّ النُّعْمَانِ، عن عائشةَ، به.\nورواه ابنُ المنذرِ، عن محمدِ بنِ إسماعيلَ، عن شَاذِّ بنِ فَيَّاضٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: الحارثُ بنُ شِبْلٍ البصريُّ، وهو وَاهٍ؛ قال يحيى بن معين: «ليس بشيء» (الجرح والتعديل ٣/ ٧٧)، وقال البخاريُّ: «ليسَ بمعروفِ الحديثِ» (التاريخ الكبير ٢/ ٢٧٠)، وقال أبو حاتم: «منكرُ الحديثِ، ليسَ بالمعروفِ» (الجرح والتعديل ٣/ ٧٧)، وقال الساجيُّ: «عنده مناكيرُ».\nوضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ، وساقَ له العقيليُّ، وابنُ عَدِيٍّ بهذا الإسنادِ عِدَّةَ أحاديث، وقال العقيليُّ: «هذه الأحاديثُ لا يُتَابَعُ على شيءٍ منها، وَلا تُحْفَظُ إلا عنه»، وقال ابنُ عَدِيٍّ: «غيرُ محفوظةٍ»، انظر: (اللسان ٢٠٣٨)، وقال الحافظُ: «ضعيفٌ» (التقريب ١٠٢٧).","vol":"22","page":432},{"text":"الثانيةُ: أُمُّ النُّعْمَانِ، قال الدارقطنيُّ: «ليستْ بمعروفةِ» (الضعفاء والمتروكون ١٥٤).\nولذا قال الحاكمُ: «أَوْهَى أسانيد عائشة نسخة عند البصريين، عن الحارثِ بنِ شِبْلٍ، عن أُمِّ النُّعْمَانِ الكِنْدِيَّةِ، عن عائشةَ» (معرفة علوم الحديث صـ ٥٧).\nقلنا: ولقولِهِ: «بُلُّوا الشَّعرَ، وَأَنْقُوا البَشَرَ» شاهدٌ ضعيفٌ من حَديثِ أبي هريرةَ سيأتي تخريجُهُ في باب: (ما رُوِي أن تحت كل شعرة جنابة)، وآخر من حديثِ أنسٍ وهو التالي:","vol":"22","page":433},{"text":"٢٧٨٦ - حديثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: «خَلِّلْ أُصُولَ الشَّعْرِ وَأَنْقِ البَشَرَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوعٌ، وَضَعَّفَهُ: ابنُ حَزمٍ، وأقرَّهُ مغلطاي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [محلى (٢/ ٣٢) معلقًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nعَلَّقَهُ ابنُ حَزمٍ في (المحلى ٢/ ٣٢)، من روايةِ يحيى بنِ عَنْبَسَةَ، عن حُميدٍ، عن أَنسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه: يحيى بنُ عَنْبَسَةَ البصريُّ، وهو دجَّالٌ وضَّاعٌ، قاله ابنُ حِبانَ، والدارقطنيُّ. وقال ابنُ عَدِيٍّ: «منكرُ الحديثِ»، وقال أيضًا: «مكشوفُ الأمرِ في ضَعْفِهِ، لرواياته عن الثقات الموضوعات» (الكامل ١٠/ ٦٥٩)، (اللسان ٨٥٠٧).\nوبه أعلَّه ابنُ حَزمٍ، فقال: «ويحيى بنُ عَنْبَسَةَ مشهورٌ بروايةِ الكذبِ؛ فَسَقَطَ» (المحلى ٢/ ٣٢).\nونقله عنه الحافظُ مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٢)، وأقرَّهُ، وذكرَ أنَّ المرادَ بقولِهِ: «فَسَقَطَ»، هو الحديثُ.\nهذا ما ظهرَ لنا من حالِ هذا الإسنادِ، وقد يكونُ فيما حذف منه علل أخرى.","vol":"22","page":434},{"text":"٢٧٨٧ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيلٍ، قَالَ: سَأَلْنَا جَابِرًا ﵁: مَا بَلَغَ المَاءُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: «بَلَغَ وَاللهِ المَاءُ أُصُولَ الشَّعْرِ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ مَطْمُومًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«(طم شعره) أي: جزه، وطم شعره أيضًا طمومًا: إذا عقصه، فهو شعر مطموم، وأطم شعره أي: حان له أن يطم، أي: يجز» (لسان العرب ١٢/ ٣٧٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مخلص ١٩٦٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال المخلص: حدثنا عبد الله، قال: حدثنا محرز بن عون، قال: حدثنا القاسم بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ وَاهٍ جدًّا، فيه: القاسم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو متروكٌ كما في (الميزان ٦٨٣٧)، وجَدُّهُ عبدُ اللهِ بنُ عَقيلٍ «صدوقٌ في حديثِهِ لِينٌ»، (التقريب ٣٥٩٢).\nوعبد الله شيخ المصنف هو: ابن محمد بن عبد العزيز أبو القاسم البغوي الحافظ.\nومحرز بن عون، ثقةٌ من شيوخِ مسلمٍ، (تهذيب التهذيب ١٠/ ٥٨).","vol":"22","page":435},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-526>٤٦٧ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي غَسْلِ الأَعْضَاءِ ثَلَاثًا</span>\n٢٧٨٨ - حَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ:\n◼ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَليَغْسِلْ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهُ ثَلَاثَ مِرَارٍ»، يَعْنِي: الجَنَابَةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا، وقد أعلَّه الحافظُ ابنُ رَجبٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[محد (٣/ ٦٧/ ٢٥٤) (واللفظ له) / أصبهان (١/ ١١٠) / فر (ملتقطة) (١/ ق ١٥٩، ١٦٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو الشيخ، عن ابن الجارود، وأبو نُعَيمٍ -ومن طريقه الديلميُّ-، عن عبد الله بن جعفر، كلاهما: عن إسماعيل بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زيد (^١) بن كيسان، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا أبو مكين، عن أبي صالح، عن أم هانئ، به.\nوإسماعيل هو: سَموَيه الحافظُ، وأبو مكين هو: نوح بن ربيعة الأنصاري.\n_________\n(^١) في (الغرائب): \"يزيد\"، والمثبت من بقية المراجع، وكذا نقله ابن رجب في (الفتح ١/ ٢٦٥).","vol":"22","page":436},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأُولى: أبو صالح مولى أم هانئ، فإنه ضعيفٌ كما في (التقريب ٦٣٤).\nالثانيةُ: أحمد بن يحيى بن زيد، ترجم له أبو نُعَيمٍ في (تاريخه ١/ ٧٩) وذَكَرَ له حديثين هذا أحدهما، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، وكذا فعل الذهبيُّ في (التاريخ ١٦/ ٥٦).\nقلنا: وقد أخطأَ أحمدُ هذا في سندِ الحديثِ، كما تراه فيما يلي:\nالثالثةُ: مخالفةُ أحمد بن يحيى لبعضِ الثقاتِ الأثباتِ؛ فقد رواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٧٠٩)، عن وكيعٍ، عن أبي مَكِينٍ، عن أبي صَالحٍ، عن أُمِّ هَانئ، قالتْ: «إذَا اغْتَسَلْتَ مِنَ الجَنَابَةِ، فَاغْسِلْ كُلَّ عُضْوٍ مِنْكَ ثَلَاثًا».\nفجعله وكيعٌ من قولِ أم هانئ، وهو كذلك في كتابِهِ، نقله عنه ابنُ رَجبٍ، وضَعَّفَهُ بقولِهِ: «أبو صالح، هو باذان، وهو ضعيفٌ جدًّا»، ثم ذَكَرَ ابنُ رَجبٍ الروايةَ المرفوعةَ، وأعلَّهَا بقولِهِ: «وروايةُ وكيعٍ للموقوفِ أصحُّ» (فتح الباري لابن رجب ١/ ٢٦٥، ٢٦٦).\nأي: أنَّ المرفوعَ مُعَلٌّ بالوقفِ مع وَهَاءِ سَنَدِهِ، وإن كان لا يثبتُ مرفوعًا ولا موقوفًا.\nوقد عَدَّ أبو الشيخِ هذا الحديثَ من غرائبِ سمويه، فقال في ترجمتِهِ: «كان حافظًا متقنًا، وغرائب حديثه تكثر، ومن غرائبه ..»، فَذَكَرَ أحاديثَ، منها هذا، (الطبقات ٣/ ٦٤).","vol":"22","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-527>٤٦٨ - بَابُ التَّيَمُّنِ فِي الغُسْلِ</span>\n٢٧٨٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ، فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ».\n• وَفِي رِوَايةٍ، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ، فِي طُهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٦٨ (واللفظ له)، ٤٢٦ (والرواية له)، ٥٣٨٠، ٥٨٥٤/ م ٢٦٨/ ......].\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته وشواهده في (بَابِ التيَامُنِ في الوُضُوءِ).\n* * *","vol":"22","page":438},{"text":"٢٧٩٠ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوَ الحِلَابِ، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ، فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ [ثُمَّ أَخَذَ بِكَفَّيْهِ]، فَقَالَ بِهِمَا عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفقٌ عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة والفوائد]:</span>\n«قوله: (فَقَالَ بهمَا)، «قَالَ» هاهنا بمعنى (فَعَلَ)، وهي لغةٌ معروفةٌ عندَ العربِ أن تستعمل (قَالَ) بمعنى (فَعَلَ»). انظر (عمدة القاري) بتصرف.\nوقال أبو نُعَيمٍ: «الحِلَابُ: القدحُ الذي أحلب فيه الحلاب الذي يحلب فيه اللبن، أي: بذلك القدح كان يغتسل» (المستخرج ٧١٦).\nوقال العباسُ بنُ محمدٍ: «وأرانا أبو عاصمٍ قدر الحلاب بيده فإذا هو كقدر كوز يسع ثمانية أرطال» (السنن الكبرى للبيهقي ٨٨٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ٢٥٨ (واللفظ له) / م ٣١٨ (والزيادة له ولغيره) / .....].\nسبق تخريجه وتحقيقه في (باب صفة الغسل)، حديث رقم (...).\n* * *","vol":"22","page":439},{"text":"٢٧٩١ - حديثٌ ثَالِثٌ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كُنَّا إِذَا أَصَابَتْ إِحْدَانَا جَنَابَةٌ، أَخَذَتْ بِيَدَيْهَا ثَلَاثًا (ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ) [-هَكَذَا، تَعْنِي: بِكَفَّيْهَا جَمِيعًا- فَتَصُبُّ] فَوْقَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ بِيَدِهَا عَلَى شِقِّهَا الأَيْمَنِ، وَبِيَدِهَا الأُخْرَى عَلَى شِقِّهَا الأَيْسَرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nالأُولى: بوَّب البخاريُّ على هذا الحديثِ بقولِهِ: (بَابُ مَنْ بَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ فِي الغُسْلِ).\nالثانيةُ: قال ابنُ رَجَبٍ: «قد ذكرنا هذا الحديثَ فيما تَقَدَّمَ، وذكرنا أنَّ ظَاهِرَهُ يَدُلُّ على أنَّ المرأةَ تفرغ على رَأْسِهَا خَمْسًا.\nوقد ذَكَرَنَا فيما سبقَ في (باب: من أفرغ على رأسه ثلاثًا)، وفي (باب: تخليل الشعر) أحاديث مرفوعة، تَدُلُّ على البداءةِ بجانبِ الرَّأْسِ الأيمنِ في الصبِّ عليه، وفي تخليله بالماءِ قبل الإفراغ عليه ثلاثًا.\nوقد رُوي من حديثِ عائشةَ، أن النبيَّ ﷺ أَمَرَ في غُسْلِ الجَنَابَةِ والحيضِ بالبداءةِ بِشِقِّ الرأسِ الأيمنِ (^١).\nوالبَدَاءَةُ بِشِقِّ الرأسِ الأيمنِ مستحبةٌ، وليستْ واجبةً ...\nوكذلك البَدَاءَةُ بجانبِ البدنِ الأَيمنِ، فليسَ فيه حديثٌ صريحٌ، وإنما يُؤْخَذُ من عمومِ قولِ عائشةَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي طُهُورِهِ»» (فتح\n_________\n(^١) سيأتي الكلامُ على هذا الحديثِ قريبًا.","vol":"22","page":440},{"text":"الباري ١/ ٣٢٦).\nالثالثةُ: قولها: (أَصَابَتْ إِحْدَانَا)، ذَكَرَ ابنُ حَجَرٍ أنه وقعَ في بعضِ رواياتِ البخاريِّ (أي: أزواج النبيِّ ﷺ)، ثم قال: «وللحديثِ حُكْمُ الرفعِ؛ لأن الظاهرَ اطلاعُ النبيِّ ﷺ على ذلك، وهو مُصيَّرٌ منَ البخاريِّ إلى القولِ بأنَّ لقولِ الصحابيِّ كُنَّا نَفْعَلُ كَذَا حكمَ الرفعِ، سواء صَرَّحَ بإضافتِهِ إلى زَمَنِهِ ﷺ أم لا، وبه جَزَمَ الحاكمُ» (فتح الباري ١/ ٣٨٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٧٧ (واللفظ له) / د ٢٥٣ (والرواية والزيادة له) / معيل (الفتح ١/ ٣٨٥) / حداد ٣٦٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا خلاد بن يحيى، قال: حدثنا إبراهيم بن نافع، عن الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، به.\nورواه أبو داود قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا إبراهيم بن نافع، عن الحسن بن مسلم، به.\n* * *","vol":"22","page":441},{"text":"٢٧٩٢ - حَدِيثٌ رَابِعٌ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: أَتَتْ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ الأَنْصَارِيَّةُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ الغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ؟ قَالَ: «تَبْدَأُ إِحْدَاكُنَّ فَتَتَوَضَّأُ، فَتَبْدَأُ بِشِقِّ رَأْسِهَا الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ حَتَّى تُنْقِيَ شُؤُونَ الرَّأْسِ» ثُمَّ قَالَ: «تَدْرُونَ مَا شُؤُونُ رَأْسِهَا؟» قَالَتِ: الْبَشَرَةُ، قَالَ: «صَدَقْتِ، ثُمَّ تُفِيضُ عَلَى بَقِيَّةِ جَسَدِهَا» قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ الغُسْلُ مِنَ الْمَحِيضِ؟ قَالَ «تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ سِدْرَتَهَا وَمَاءَهَا فَتَطَهَّرُ بِهَا فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ تَبْدَأُ بِشِقِّ رَأْسِهَا الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ حَتَّى تُنْقِيَ شُئُونَ الرَّأْسِ، ثُمَّ تُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا» قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ فَقُلْتُ لَهَا أَنَا: «يَا سُبْحَانَ اللَّهِ، تَتَبَّعِينَ آثَارَ الدَّمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طي ١٦٦٧ (واللفظ له) / مبهم (١/ ٢٨) / حسيني (حمام ١١٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطيالسيُّ: حدثنا قيس بن الربيع، عن إبراهيم بن المهاجر البجلي، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، به.\nورواه الخطيبُ، والحسينيُّ من طريقِ الطيالسيِّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: قيسُ بنُ الربيعِ الأسديُّ، وهو سيئُ الحفظِ، كما سبقَ مِرارًا.","vol":"22","page":442},{"text":"وقدِ انْفَرَدَ بذِكْرِ قولِهِ: «تَبْدَأُ بِشِقِّ رَأْسِهَا الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ»، وهو غيرُ محفوظٍ من روايةِ الثقاتِ لهذا الحديثِ، كما سيأتي بيانُهُ في (كتاب الحيض).\n* * *","vol":"22","page":443},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-528>٤٦٩ - بَابٌ: يُجْزِئُ فِي الغُسْلِ إِفَاضَةُ المَاءِ</span>\n٢٧٩٣ - حَدِيثُ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ:\n◼ عَنْ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ ﵁، قَالَ: [تَمَارَوْا فِي الغُسْلِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (ذُكِرَ عِنْدَهُ الغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ)، فَقَالَ بَعْضُ القَوْمِ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أَغْسِلُ رَأْسِي كَذَا وَكَذَا. فَـ]ـقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُفِيضُ (فَأُفْرِغُ) عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ أَكُفٍّ». وَأَشَارَ بيَدَيْهِ كِلْتَيهِمَا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفقٌ عليه (خ، م)، دون الزيادة فمن أفراد مسلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٥٤ (واللفظ له) / م ٣٢٧ (والزيادة والروايات له، ولغيره) / د ٢٣٩/ ن ٢٥٥، ٤٣٠/ كن ٣٠٥، ٣٠٧/ جه (دار إحياء الكتب العربية ٥٧٥) (^١) / حم ١٦٧٨٠، ١٦٧٨٦/ عه ٩١٦، ٩١٧/ عل ٧٣٩٧، ٧٤١٧/ بز ٣٤٠٠، ٣٤٠١/ طب (٢/ ١١٢ - ١١٤/ ١٤٨٠ - ١٤٨٢، ١٤٨٤ - ١٤٨٧، ١٤٨٩/ عب ١٠٠٣/ ش ٧٠٠/ مسن ٧٣١، ٧٣٢/ هق ٨٤٩، ٨٥٠، ٨٥٥/ منذ ٦٦٥/ طي ٩٩٠/ صحا ١٤٥٠/ طهور ٣٤٦/ صلاة ٧١/ علقط (١٣/ ٤٣٢) / طحق ٥٠/ هقخ ٧٧٧].\n_________\n(^١) لا يوجد في طبعة التأصيل، ويوجد في دار إحياء الكتب العربية (٥٧٥)، وغيرها من الطبعات.","vol":"22","page":444},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا أبو نُعَيمٍ، قال: حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، قال: حدثني سليمان بن صرد، قال: حدثني جبير بن مطعم، به.\nأبو نُعَيمٍ: هو الفضل بن دكين، وزهيرٌ: هو ابن معاوية، وأبو إسحاقَ: هو السبيعيُّ.\nورواه مسلم (٣٢٧/ ٥٥)، قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، به.\nورواه مسلمٌ (٣٢٧/ ٥٤)، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، وقتيبة بن سعيد، وأبو بكر بن أبي شيبة، -قال يحيى: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا- أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن سليمان بن صرد، به، وذكر الزيادة في أوله.","vol":"22","page":445},{"text":"روايةُ (فَأتَوَضَّأُ وُضُوئِي لِلصَّلَاةِ):\n• وَفِي رِوَايةٍ قَالَ: تَذَاكَرْنَا غُسْلَ الجَنَابَةِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَّا أَنَا فـ[أتَوَضَّأُ وُضُوئِي لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ] آخُذُ مِلْءَ كَفِّي ثَلَاثًا، فَأَصُبُّ عَلَى رَأْسِي، ثُمَّ أُفِيضُهُ بَعْدُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِي [ثُّمَ أَغْتَسِلُ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٦٧٤٩ (واللفظ له) / طب (٢/ ١١٣/ ١٤٨٣) (والرواية له)، (٢/ ١١٤/ ١٤٨٨) (والزيادتان له) / عراق ١٨/ تحقيق ٢٥٧/ علقط ٣٣٢٥/ متفق ١٢٦٢/ طحق ٥١].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه أحمد، عن حجين بن المثنى، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سليمان بن صرد، عن جبير بن مطعم، به، دون الزيادتين.\nوهذا سندٌ صحيحٌ، ورجالُه ثقاتٌ.\nورواه الطبرانيُّ: من طريق محمد بن يوسف الفريابي، وعبد الله بن رجاء، كلاهما: عن إسرائيل، به، دون الزيادتين أيضًا.\nثم رواه عن العباس بن حمدان الأصبهاني، ثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا أبي، ثنا ورقاء، عن أبي إسحاق، عن سليمان بن صرد، عن جبير بن مطعم، فذكره بالزيادتين.\nوهذا سندٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، وورقاء هو: ابن عمر اليشكري؛ وَثَّقَهُ أحمدُ وغيرُهُ، وفيه كلامٌ يَسيرٌ، وفي (التقريب ٧٤٠٣): «صدوقٌ، في حديثه","vol":"22","page":446},{"text":"عن منصور لين». ووصفه الذهبيُّ بالحافظِ في (الكاشف ٦٠٤٦)، و(السير ٧/ ٤١٩)، فزيادتُهُ مقبولةٌ إن شاء الله، لا سيَّما وهي ثابتةٌ في أحاديث أُخْرَى كما سبقَ.","vol":"22","page":447},{"text":"٢٧٩٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: «دَخَلْتُ أَنَا وَأَخُو عَائِشَةَ [مِنَ الرَّضَاعَةِ] عَلَى عَائِشَةَ، فَسَأَلَهَا أَخُوهَا عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ ﷺ [مِنَ الجَنَابَةِ]؟ «فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ نَحْوًا مِنْ صَاعٍ (قَدرَ صَاعٍ) ١، فَاغْتَسَلَتْ، وَأَفَاضَتْ (وَأَفْرَغَتْ) ٢ عَلَى رَأْسِهَا [ثَلَاثًا]، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا حِجَابٌ (سِتْرٌ) ٣، [قَالَ: وَكَانَ أَزوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَأخُذْنَ مِنْ رُؤُوسِهِنَّ حَتَّى تَكُونَ كَالوَفْرَةِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقوله: «أَخُو عَائِشَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ»: قال النوويُّ: «أخوها من الرضاعةِ قيل: اسمه عبد الله بن يزيد، وكان أبو سلمة بن أختها من الرضاعة، أرضعته أم كلثوم بنت أبي بكر».\nوقال: «الوفرة: هي ما لا يجاوز الأذنين من الشعر» (شرح مسلم ٤/ ٤ - بتصرف يسير).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٥١ (واللفظ والرواية الأولى له) / م ٣٢٠ (والزيادات، والرواية الثانية، والثالثة له) ن ٢٣٢/ كن ٢٨٣/ حم ٢٤٤٣٠، ٢٥١٠٧/ عه ٩١١، ٩١٢، ٩١٣/ هق ٩٥٣/ مسن ٧٢٠/ غلق (٢/ ١٥٢) / سرج ١٨٦٠/ لحظ (١/ ٢٣٨) / فسوش ٧٣/ غر ١٨٣/ حداد ٣٢٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثني عبد الصمد، قال:","vol":"22","page":448},{"text":"حدثني شعبة، قال: حدثني أبو بكر بن حفص، قال: سمعتُ أبا سلمة يقول: ...، فذكره.","vol":"22","page":449},{"text":"٢٧٩٥ - حديثٌ آخَرُ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: «بَلَغَ عَائِشَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْرٍو يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُؤُوسَهُنَّ [إِذَا اغْتَسَلْنَّ مِنَ الجَنَابَةِ] ١، فَقَالَتْ: يَا عَجَبًا لاِبنِ عَمْرٍو هَذَا، يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُؤُوسَهُنَّ [لَقَدْ كَلَّفَهُنَّ تَعَبًا] ٢، أَفَلَا يَأْمُرُهُنَّ أَنْ يَحْلِقْنَ رُؤُوسَهُنَّ؟ ! لَقَدْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ (مِنْ هَذَا) [فَإِذَا تَورٌ مَوضُوعٌ مِثَلُ الصَّاعِ، أَوْ دُونَهُ فَنَشرَعُ فِيهِ جميعًا] ٣، وَلَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ إِفْرَاغَاتٍ [وَمَا أَنْقُضُ لِي شَعْرًا] ٤».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ (م)، دون الرواية والزيادات وهي صحاح.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(التور): «إناء يشرب فيه، مذكرٌ». (النهاية في غريب الحديث والأثر).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣٣١ (واللفظ له) / ن ٤٢١ (والزيادة الثالثة والرابعة له، والرواية له ولغيره) / جه ٦٠٤/ حم ٢٤١٦٠/ خز ٢٦٣ «والزيادة الأولى والثانية له» / ش ٧٩٨/ حق ١١٨٢، ١٧٧٣، ١٧٩٨/ بز ١٩٢/ عه ٩٦٤ - ٩٦٦/ طس ١٨١٧ (مختصرًا)، ٥٣٣٧، ٧٦٦٩/ مسن ٧٣٨/ هق ٨٧٥/ معر ١١٦٦/ زبير ٥١، ٥٣/ محلى (٢/ ٣٩) / معكر ٢٤١/ حداد ٣٥٩/ ذهبي (١/ ٢٤٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلمٌ: حدثنا يحيى بنُ يحيى، وأبو بكر بنُ أبي شيبةَ، وعليُّ بنُ","vol":"22","page":450},{"text":"حُجْرٍ، جميعًا: عنِ ابنِ عُلَيَّةَ -قال يحيى: أخبرنا إسماعيلُ بنُ عُلَيَّةَ-، عن أيوبَ، عن أبي الزبيرِ، عن عُبيدِ بنِ عُميرٍ، به.","vol":"22","page":451},{"text":"٢٧٩٦ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: قَالَ لِي جَابِرُ بنُ عَبْدُ اللهِ: أَتَانِي (سَأَلَنِي) ١ ابنُ عَمِّكَ -يُعَرِّضُ بِالحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ ابنِ الحَنَفِيَّةِ-، قَالَ: كَيْفَ الغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ؟ فَقُلْتُ: [تَبُلُّ الشَّعْرَ، وَتَغْسِلُ البَشَرَةَ، قَالَ: فَكَيفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغتَسِلُ؟ قَالَ:] ١ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ [إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ] ٢ يَأْخُذُ ثَلَاثَةَ أَكُفٍّ وَيُفِيضُهَا عَلَى رَأْسِهِ (صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ مِنْ مَاءٍ) ٢، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ (جِلْدِهِ) ٣»، فَقَالَ لِي الحَسَنُ [بنُ مُحمدٍ] ٣ (رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ) ٤: إِنِّي رَجُلٌ كَثِيرُ الشَّعَرِ، فَقُلْتُ: [لَهُ] ٤: [مَهْ يَا ابْنَ أَخِي] ٥ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَكْثَرَ مِنْكَ شَعَرًا [وَأَطيَبَ] ٦».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٥٥ (مختصرًا)، ٢٥٦ (واللفظ له) / م ٣٢٩ (والرواية الثانية له، والزيادة الثانية، والثالثة، والرابعة، والسادسة له) / ن ٤٣١/ حم ١٤١١٣ (والزيادة الأولى له)، ١٤١٨٨ (والرواية الرابعة له)، ١٤٤٣٠ (والرواية الأولى له)، (والزيادة الخامسة له)، ١٤٩٧٥، ١٥٠٢١، ١٥٠٣٧، ١٥٠٥٢/ خز ٢٥٩/ عب ١٠١٤/ أم ٩٧ (مختصرًا) / شف ١٠٥ (مختصرًا) / صلاة ٧٣ (والرواية الثالثة له) / سعد (١/ ٣٧١) / حمد ١٣٠١ (مختصرًا) / بخ ٩٥٩/ عل ١٨٤٦ (مختصرًا)، ٢٢٢٧، ٢٣٢٠/ سرج ١٨٦١، ١٨٦٣ (مختصرًا) / عه ٦٩٤، ٦٩٥ (مختصرًا) / هق ٨٤٦، ٨٤٧، ٨٤٨/ هقع ١٤٢٨ (مختصرًا) / معكر ٢٣٣ (مختصرًا) /","vol":"22","page":452},{"text":"مشب ١١٣٦، ١١٣٧/ صحا ١٤٨٦ - ١٤٨٩/ مسن ٧٣٥/ أصبهان (٢/ ٢٥٣) / بغز ١٠٤/ مبهم (١/ ٥٧) / كر (٥٤/ ٢٧٤) / محلى (١/ ١٨٨) / حداد ٣٣٢/ كما (٢٨/ ٣٢٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا أبو نُعَيمٍ، قال: حدثنا معمرُ بنُ يحيى بنِ سَامٍ، حدثني أبو جعفرٍ، به.\nوأبو جعفر: هو الباقرُ محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب؛ ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ من رجالِ الشيخينِ.\n* * *","vol":"22","page":453},{"text":"٢٧٩٧ - حديثٌ آخَرُ عَنْ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ﵁، أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ (أَهْلَ الطَّائِفِ) سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالُوا: [يَا رَسُولَ اللهِ،] إِنَّ أَرْضَنَا أَرْضٌ بَارِدَةٌ، فَكَيْفَ بِالغُسْلِ؟ فَقَالَ: «أَمَّا أَنَا، فَأُفْرِغُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣٢٨ (واللفظ والزيادة له) / حم ١٤٢٥٩، ١٤٧٥٢/ عه ٩١٧/ عل ٢٠١١/ هقخ ٧٧٨ - ٧٨٠/ طي ١٨٨٧ (والرواية له) / تجر (صـ ٢٣٨) / مسن ٧٣٣/ عيل ٢٩٠/ هق ٨٥٧/ حل (٣/ ٢٠٠) / سرج ١٨٦٢، ٢٣٨٤ (مختصرًا) / ميمي ٤/ حداد ٣٣١/ علحا ١٦٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلمٌ: حدثنا يحيى بن يحيى، وإسماعيل بن سالم، قالا: أخبرنا هشيم، عن أبي بشر، عن أبي سفيان، عن جابر، به.","vol":"22","page":454},{"text":"روايةُ أَمَّا أَنَا فَأَحْثُو عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا:\n• وَفِي رِوَايةٍ: عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا فِي أَرْضٍ بَارِدَةٍ، فَكَيْفَ الغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ؟ فَقَالَ ﷺ: «أَمَّا أَنَا فَأَحْثُو عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  المرفوعُ صحيحٌ، والصوابُ: أن السَّائلَ أناسٌ من وفدِ ثَقِيفٍ، كما في الروايةِ السَّابقةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جه -دار إحياء الكتب العربية (^١) - ٥٧٧/ ش ٧٠٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي شيبةَ -وعنه ابنُ ماجه-: عن حفصِ بنِ غياثٍ، عن جعفرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، عن جابرٍ، به.\nوهذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الشيخينِ، غير جعفر-وهو الصادق-، فمن رجال مسلم، ووَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، وغيرُهُ، وفي (التقريب ٩٥٠): «صدوقٌ، فقيهٌ، إمامٌ».\nلكنِ الصوابُ في الحديثِ ما رواه هشيمٌ، عن أبي بِشرٍ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ: «أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ ...» فذكره، ومن هذا الوجه خرَّجه مسلمٌ وغيرُهُ، كما سبقَ، والظاهرُ: أن هذا الوهمَ من حفصٍ؛ فقد تَغيَّرَ حفظُهُ بأَخَرَةٍ لما ولي قضاء بغداد، وساء حفظه، كما قال أبو زُرعة وغيرُهُ،\n_________\n(^١) لم يثبته أصحاب دار التأصيل، وهو يوجد في (التحفة)، وأثبتته: طبعة الرسالة (٥٧٧)، ودار إحياء الكتب العربية (٥٧٧)، ودار الجيل (٥٧٧)، ودار الفكر (٥٧٧)، ودار الصديق (٥٧٧).","vol":"22","page":455},{"text":"وكل ما حَدَّثَ به ببغدادَ فمن حفظِهِ، وهذا الحديثُ مما حَدَّثَ به ببغدادَ، والله أعلم.\nومما يَدُلُّ على الوهمِ في الروايةِ: أن جابرًا منَ المدينةِ، فكيفَ يقولُ للنبيِّ ﷺ: «أَنَا فِي أَرْضٍ بَارِدَةٍ»، وهو يَسكنُ معه؟!.\n\nروايةُ يَكْفِي أَحَدُكُمْ أَنْ يَحْفِنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ:\n• وَفي رِوَايةٍ: أَنَّ أُنَاسًا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَأَلُوهُ عَنْ غُسْلِ الجَنَابَةِ؟ وَقَالُوا: إِنَّا بِأَرْضٍ بَارِدَةٍ، فَقَالَ: «إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدُكُمْ أَنْ يَحْفِنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ٨٥٦/ هقغ ١٥٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، ثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يعقوبَ، ثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجبارِ، ثنا حفصُ بنُ غِياثٍ، عن جعفرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، عن جابرٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أحمدُ بنُ عبدِ الجبارِ، وهو العُطَارِدِيُّ، وهو: «ضعيفٌ» كما في (التقريب ٦٤).","vol":"22","page":456},{"text":"٢٧٩٨ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ وَفدَ ثَقِيفٍ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَرْضَنَا أَرْضٌ بَارِدَةٌ، فَمَا يَكْفِينَا مِنْ غُسْلِ الجَنَابَةِ؟ قَالَ: «أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ، وصَحَّحَهُ ابنُ حَجَرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مش (مط ١٧٠/ ١)، (خيرة ٦٦٧/ ١) (واللفظ له) / عل ٣٧٣٩/ ضيا (٦/ ٥٩/ ٢٠٣٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي شيبةَ في (مسنده)، قال: حدثنا معتمرُ بنُ سليمانَ، عن حميدٍ الطويلِ، عن أنسٍ، به.\nورواه أبو يعلى -ومن طريقه الضياءُ-، عنِ ابنِ أبي سَمِينَةَ، عن معتمرِ بنِ سليمانَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الشيخينِ، غير ابن أبي سَمِينَةَ، فمن رجالِ البخاريِّ وهو ثقةٌ، وحميدٌ ثقةٌ؛ لكنه مُدَلِّسٌ، ويُدَلِّسُ عن أنسٍ خاصة، إلا أَنَّهم ذكروا أن ما دَلَّسَهُ عن أنسٍ إنما أَخَذَهُ من ثابتٍ البنانيِّ، كذا قال شعبةُ، وحمادُ بنُ سلمةَ.\nوثابتٌ؛ ثقة، فلا يضرُّ حينئذٍ تدليسُ حُميدٍ عن أنسٍ، كما قال العلائيُّ، وانظر (تهذيب التهذيب ٣/ ٤٠).","vol":"22","page":457},{"text":"ولذا قال ابنُ حَجَرٍ: «صحيحٌ» (المطالب العالية ٢/ ٤٥٣).\nوقال الهيثميُّ: «رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح» (مجمع الزوائد ١٤٦٩).\nوقال البوصيريُّ: «هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ» (إتحاف الخيرة ١/ ٣٧٧).\nوقد سبقَ الحديثُ بنحوه عند مسلمٍ من حديثِ جابرٍ.\n* * *","vol":"22","page":458},{"text":"٢٧٩٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: سَأَلَهُ رَجُلٌ: كَمْ أُفِيضُ عَلَى رَأْسِي وَأَنَا جُنُبٌ (كَمْ يَكْفِي رَأْسِي في الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ)؟ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَحْثُو (يَصُبُّ بيَدِهِ) عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ»، قَالَ الرَّجُلُ: إِنَّ شَعْرِي طَوِيلٌ (كَثِيرٌ) [وَلَا يَكْفِيني ثَلَاثُ حَثَيَاتٍ]، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَكْثَرَ شَعْرًا مِنْكَ وَأَطيَبَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ لغيرِهِ، وهذا إسنادٌ حسنٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه، -دار إحياء الكتب العربية (^١) -٧٨ (واللفظ له) / حم ٧٤١٨ «والروايات له» / ش ٧٠١/ حمد ١٠٠٧ «والزيادة له» / عل ٦٥٣٨/ بز ٨٤٩١/ منذ ٦٦٦/ تمهيد (٦/ ٨١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه) -وعنه ابنُ ماجه، وأبو يعلى-: عن أبي خالدٍ الأحمرِ، عنِ ابنِ عجلانَ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ -هو المقبريُّ-، عن أبي هريرةَ، به.\nورواه الحميديُّ، عنِ ابنِ عيينةَ.\nورواه أحمدُ، عن يحيى القطان، كلاهما: عنِ ابنِ عجلانَ، به.\nورواه البزارُ، من طريقِ يحيى القطان، به.\n_________\n(^١) لم يثبتْهُ أصحابُ دارِ التأصيلِ، وهو يوجدُ في (التحفة)، وأثبتته: طبعة الرسالة، ودار إحياء الكتب العربية، ودار الجيل، ودار الفكر، ودار الصديق.","vol":"22","page":459},{"text":"ومداره عندهم على ابنِ عجلانَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ؛ ابنُ عجلانَ، وَثَّقَهُ جماعةٌ، إلا أنه قد تُكلِّمَ في حفظِهِ؛ لكونه قدِ اختلطتْ عليه أحاديثُ المَقْبُرِيِّ، عن أبي هريرةَ، كما قال يحيى القطانُ، وفي (التقريب ٦١٣٦): «صدوقٌ، إلا أنه قدِ اختلطتْ عليه أحاديثُ أبي هريرةَ».\nوقد بَيَّنَ ابنُ حِبانَ أنه لا يُعَلُّ بمثلِ هذا؛ لأنها كلُّها صحيفةٌ صحيحةٌ. (الثقات ٧/ ٣٨٧).\nوقال الهيثميُّ: «رواه البزارُ، وأحمدُ، ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ» (مجمع الزوائد ١٤٦٥).\nوفي هذا نظر؛ فإنَّ ابنَ عَجْلَانَ إنما أخرجَ له مسلمٌ في الشواهدِ فقط.\nوالحديثُ قال عنه الألبانيُّ في (صحيح سنن ابن ماجه): «حسنٌ صحيحٌ».\n* * *","vol":"22","page":460},{"text":"٢٨٠٠ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنِ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: «ثَلَاثًا»، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّ شَعْرِي كَثِيرٌ، فَقَالَ: «رَسُولُ اللهِ ﷺ كَانَ أَكْثَرَ شَعْرًا مِنْكَ وَأَطيَبَ».\n• وفي رواية ٢: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ غَسْلِ الرَّأْسِ (كَمْ يَكْفِي الْغَاسِلُ رَأْسَهُ)، فَقَالَ: يَكْفِيكَ ثَلَاثُ حَفَنَاتٍ، أَوْ ثَلَاثُ أَكُفٍّ، ثُمَّ جَمَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، إِنِّي رَجُلٌ كَثِيرُ الشَّعْرِ؟ ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: ابنُ رَجبٍ، والبوصيريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [جه (دار إحياء الكتب العربية (^١) ٥٧٦) (واللفظ له) / حم ١١٥١٠/ ش ٧١٠/ مش (مط ١٦٩، خيرة ٦٦٦)].\nتخريج السياق الثاني: [حم ١١٦٩٤ \"واللفظ له\"/ صلاة ٧٢ \"والرواية له\"/ جعد ٢٠٤٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو نعيم الفضل بنُ دُكَيْنٍ في (الصلاة) -ومن طريقِهِ أبو القاسم البغوي في (مسند ابن الجعد) -، عن فضيلِ بنِ مرزوقٍ، عن عطيةَ -هو العوفيُّ-، عن أبي سعيدٍ، به.\n_________\n(^١) لم يثبته أصحاب دار التأصيل، وهو يوجد في (التحفة)، وأثبتته: طبعة الرسالة، ودار إحياء الكتب العربية، ودار الجيل، ودار الفكر، ودار الصديق.","vol":"22","page":461},{"text":"ورواه أحمدُ (١١٦٩٤)، عن يحيى بنِ آدمَ.\nورواه أحمدُ (١١٥١٠)، وابنُ أبي شيبةَ، عن وكيعٍ.\nورواه ابنُ ماجه من طريقِ وكيعٍ وابنِ فُضَيلٍ.\nكلهم: عن فُضيلِ بنِ مَرْزُوقٍ، عن عطيةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عطيةُ العوفيُّ، وهو ضعيفٌ، قال الذهبيُّ: «ضَعَّفُوهُ» (الكاشف ٣٨٢٠)، وفي (التقريب ٤٦١٦): «صدوقٌ، يُخطئُ كثيرًا، وكان شيعيًّا مدلسًا».\nوبه ضَعَّفَهُ ابنُ رَجبٍ في (فتح الباري له ١/ ٢٦٦)، والبوصيريُّ في (إتحاف الخيرة ١/ ٣٧٦).\nوقال الهيثميُّ: «رواه أحمدُ، وفيه: عطيةُ، وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، وضَعَّفَهُ جماعةٌ تضعيفًا لَيِّنًا» (مجمع الزوائد ١٤٦٦).\nوسبقَ الحديثُ عندَ الشيخينِ بنحوه من حديثِ جابرٍ.\n* * *","vol":"22","page":462},{"text":"٢٨٠١ - حَدِيثُ قَتَادَةَ مُرْسلًا:\n◼ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: جَاءَ أَهْلُ الطَّائِفِ إِلى النَّبِيِّ ﷺ فَشَكَوا إِلَيْهِ البَرْدَ، وَسَأَلُوهُ عَنْ غُسْلِ الجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: «أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٨٨٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، به، مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنه مرسلٌ.\nوسبقَ الحديثُ بنحوه عند مسلمٍ من حديثِ جابرٍ.","vol":"22","page":463},{"text":"٢٨٠٢ - حَدِيثُ الْحَسَنِ مُرْسَلًا:\n◼ وَعَنِ الحَسَنِ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ لَهُ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ: إِنَّ أَرْضَنَا بَارِدَةٌ، فَمَا يُجزِئُ عَنَّا مِنَ الغُسْلِ؟ قَالَ: «أَمَّا أَنَا فَأَحْفِنُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ٧٠٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي شيبةَ، عن ابنِ عُلَيَّةَ، عن يونس، عن الحسن، به، مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنه مرسلٌ.\nوسبقَ الحديثُ بنحوه عند مسلمٍ من حديثِ جابرٍ.","vol":"22","page":464},{"text":"٢٨٠٣ - حَدِيثُ عَبدِ اللهِ بنِ خَالِدٍ:\n◼ عَنِ ابنِ جُرَيجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، أَنَّهُ سَمِعَ عَبدَ اللهِ بنَ خَالِدٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، يُفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا»، قَالَ: ثُمَّ أَشَارَ عَبدُ اللهِ فَأَهْوَى بِكَفَّيْهِ جَمِيعًا، وَلَمْ يَجْمَعْ أَطْرَافَ الكَفَّيْنِ إِلَى أَصْلِهِمَا، وَلَكِنَّهُ كَأَنَّهُ بَسَطَهُمَا شَيْئًا مِنْ بَسْطٍ، ثُمَّ [ضَمَّ أَصَابِعَ يَدَيْهِ إِلى أَصْلِهَا فَـ] غَرَفَ بِهِمَا، قَالَ: فَأَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا». يَأْثُرُ ذَلِكَ عَبدُ اللهِ بنُ خَالِدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ١٠٠٢ (واللفظ له) / صحا ٤١٠٠ (والزيادة له) / حسن (إصا ٦/ ١٢٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبدُ الرزاقِ، عنِ ابنِ جُريجٍ -ومن طريقِهِ: أبو نُعَيمٍ، والحسنُ بنُ سفيانَ-، قال: أخبرني أبي أنه سمع عبد الله بن خالد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبدُ العزيزِ بنُ جُريجٍ، والدُ عبدِ الملكِ؛ قال فيه الحافظُ: «لَيِّنٌ». (التقريب ٤٠٨٧).\nوعبدُ اللهِ بنُ خالدٍ -وهو ابنُ أُسَيدِ بنِ أَبِي العِيصِ- مختلفٌ في صحبتِهِ، فذكره ابنُ منده، وأبو نُعَيمٍ في الصحابةِ، وقالا: «في صُحْبَتِهِ وروايتِهِ نظرٌ» (الإصابة ٦/ ١٢٠).","vol":"22","page":465},{"text":"ولم يَسْتَبْعِدِ الحافظُ أن يكونَ له صحبةٌ أو رؤيةٌ، فقال: «وقد تَقَدَّمَ في ترجمةِ خالدِ بنِ أسيدٍ أنه ماتَ في أولِ خلافةِ أَبي بكرٍ، فلا يبعدُ أن يكونَ لابنه صحبةٌ أو رؤيةٌ» اهـ.","vol":"22","page":466},{"text":"٢٨٠٤ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ إِذْ جَاءَ رَجُلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْصَارِيٌّ، وَالآخَرُ ثَقَفِيٌّ، فَابْتَدَرَا المَسْأَلَةَ، فَبَدَرَهُ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا أَخَا ثَقِيفٍ، سَبَقَكَ الأَنْصَارِيُّ بِالمَسْأَلَةِ»، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنِّي أُبْدِيهِ، فَقَالَ ﷺ: «سَلْ عَنْ حَاجَتِكَ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِمَا جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْهُ»، قَالَ: ذَاكَ أَعْجَبُ إِلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ ﷺ: «فَإِنَّكَ جِئْتَ تَسْأَلُ عَنْ صَلَاتِكَ بِاللَّيْلِ، وَعَنْ رُكُوعِكَ، وَعَنْ سُجُودِكَ، وَعَنْ صِيَامِكَ (^١)، وَعَنْ غُسْلِكَ مِنَ الجَنَابَةِ»، قَالَ: إِيْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، إِنَّ ذَلِكَ لَلَّذِي جِئْتُ أَسْأَلُ عَنْهُ، قَالَ ﷺ: أَمَّا صَلَاتُكَ بِاللَّيْلِ ...» الحديث، وفيه: «وَأَمَّا الغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ أَفِضْ عَلَى رَأْسِكَ، ثُمَّ أَفِضْ عَلَى سَائِرِ جَسَدِكَ» (^٢)، ثُمَّ أَقْبَلَ ﷺ عَلَى الأَنْصَارِيِّ فَقَالَ: «يَا أَخَا الأَنْصَارِ، سَلْ عَنْ حَاجَتِكَ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِالَّذِي جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْهُ» الحديث بطوله.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذه السياقةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مكة ٩١٨ (واللفظ له) / هقل (٦/ ٢٩٣، ٢٩٤)].\n_________\n(^١) تحرَّفت في مطبوعة الفاكهي إلى: «قيامك»، والتصويب من (الدلائل)، مع ملاحظة السياق والمراجع الأخرى.\n(^٢) سقط هذا الجواب من مطبوعة (الدلائل)، مع أنه ثبت السؤال عنه في سياقها.","vol":"22","page":467},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الفاكهيُّ: حدثني أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة، قال: ثنا خلاد بن يحيى، قال: ثنا عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، به.\nورواه البيهقيُّ من طريقِ معاذِ بنِ نجدةَ، حدثنا خَلَّادُ بنُ يحيى، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر المكيُّ، وهو: «متروكٌ، وقد كذَّبَهُ الثوريُّ» كما في (التقريب ٤٢٦٣).\nوقيل: إنه لم يسمعْ من أبيه شيئًا، (جامع التحصيل ٤٧٨).\nفأما بقيةُ رجالِهِ: فخَلَّادُ بنُ يحيى، صدوقٌ من كبارِ شيوخِ البخاريِّ (التقريب ١٧٦٦)، وابنُ أبي مَسَرَّةَ، إمامٌ، محدثٌ، مُسْنِدٌ، (السير ١٢/ ٦٣٢).\nوقد توبع عليه خلاد دون موضع الشاهد هنا «وهو الغسل من الجنابة»:\nفرواه عبدُ الرزاقِ (٩٠٠٤)، ومن طريقه الطبرانيُّ في (الكبير ١٣٥٦٦)، عنِ ابنِ مجاهدٍ، به، نحوه، دون ذِكْرِ: «الغسل من الجنابة»، وهو مخرجٌ في (موسوعة الصلاة).\nوكذلك رُوي عن مجاهدٍ من غيرِ طريقِ ابنِهِ دون ذكر: «الغسل من الجنابة»، رواه البزارُ (٦١٧٧)، وابنُ حِبانَ (١٨٨٣)، والبيهقيُّ في (الدلائل ٦/ ٢٩٤)، من طريقِ سنانِ بنِ الحارثِ بنِ مُصَرِّفٍ، عن طلحةَ بنِ مُصَرِّفٍ، عن مجاهدٍ، عنِ ابنِ عمرَ، به، وهو مخرجٌ في (موسوعة الصلاة).","vol":"22","page":468},{"text":"هذا، وقد ذكرَ الفاكهيُّ للحديثِ شاهدين، ولكنه لم يسقْ متنيهما، وأحالَ بهما على حديثِ ابنِ مجاهدٍ هذا.\nفأما الشاهدُ الأولُ: فهو في (أخبار مكة ٩١٩) من حديث إسماعيل بن رافع، عن أنس، ومن خلال تخريجه تَبَيَّنَ أنه ليس في متنه موضعُ الشاهدِ أيضًا، وهو الغسلُ من الجنابةِ، وسندُهُ وَاهٍ جدًّا، وهو مخرج في (موسوعة الصلاة) أيضًا.\nوأما الشاهدُ الثاني، فلم نجدْهُ عند غيرِ الفاكهيِّ، فلم يَتَبَيَّنْ إن كان وافقه في جميعِ المتنِ أم لا، وعلى كُلٍّ فإسنادُهُ ساقطٌ أيضًا:\nرواه الفاكهيُّ في (أخبار مكة ٩٢٠)، قال: حدثنا ميمون بن الحكم الصنعاني، قال: ثنا محمد بن جعشم، عنِ ابنِ جُريجٍ، قال: حُدِّثتُ عن أُبيِّ بنِ كعبٍ ﵁، قال: «إِنَّ رَجُلَينِ أَتَيَا رَسُولَ اللهِ ﷺ أَحَدُهُمَا مِنَ الأَنْصَارِ، والآخَرُ مِنْ ثَقِيفٍ ...»، فذكرَ نحو حديثِ ابنِ مجاهدٍ.\nوهذا إسنادٌ وَاهٍ جدًّا؛ فيه: ميمونُ بنُ الحكمِ الصنعانيُّ شيخُ الفاكهيِّ، لم نجدْ مَن ترجمَ له، ثم هو منقطعٌ بينَ ابنِ جُريجٍ، وأُبيِّ بنِ كَعبٍ، وهو ظاهرٌ في قوله: (حُدِّثتُ عَن أُبيٍّ).\nفأما ابنُ جُعْشُمٍ، فهو محمدُ بنُ شُرَحْبِيلِ بنِ جُعْشُمٍ الصنعانيُّ، قال البخاريُّ: «حديثه معروف» (التاريخ الكبير ١/ ١١٣)، وقال الدارقطنيُّ: «لم يكنْ بالحافظِ» (العلل ٦/ ٣٤٣)، بينما قال الذهبيُّ: «ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ»، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٩/ ٥٢)، وقال: «مستقيمُ الحديثِ» (اللسان ٦٩٠٢).\n* * *","vol":"22","page":469},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-529>٤٧٠ - بَابُ الوُضُوءِ بَعدَ الغُسْلِ</span>\n٢٨٠٥ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ [يَتَوَضَّأُ إِذَا اغتَسَلَ، وَ] ١ لَا يَتَوَضَّأُ بَعدَ الغُسْلِ [مِنَ الجَنَابَةِ] ٢».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ، والزيادةُ الأُولى صحيحةٌ بالشواهدِ، وصَحَّحَهُ: الترمذيُّ، والحاكمُ، والنوويُّ، والسيوطيُّ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nمعنى الخبر: أي: يَتَوَضَّأُ قَبْلَ الغُسْلِ ولا يُعِيدُ الوُضُوءَ بَعْدَهُ، وهذا مجمعٌ عليه بينَ العلماءِ.\nقال ابنُ عبدِ البرِّ -عقب حديث عائشة في صفة الغسل-: «وهذا الحديثُ في وصفِ الاغْتِسَالِ مِنَ الجَنَابَةِ من أحسنِ ما رُوي في ذلك، وفيه فرضٌ وسنةٌ.\nفأما السُّنَّةُ: فالوُضُوءُ قبلَ الاغْتِسَالِ، وثبتَ ذلك عنِ النبيِّ ﵇ من وجوهٍ كثيرةٍ من حديثِ عائشةَ، وحديثِ ميمونةَ، وغيرِهِما. فإن لم يَتَوَضَّأْ المغتسلُ للجنابةِ قبلَ الغُسْلِ، ولكنه عَمَّ جَسَدَهُ ورَأْسَهُ ويديه وجميعَ بدنِهِ بالغسلِ بالماءِ، وأسبغَ ذلك؛ فقد أَدَّى ما عليه إذا قَصَدَ الغُسْلَ ونَوَاهُ؛ لأن اللهَ تعالى إنما افترضَ على الجُنُبِ الغُسْلَ دونَ الوُضُوءِ بقوله: ﴿ولا جُنُبًا","vol":"22","page":470},{"text":"إلا عَابري سَبيل حَتى تَغتَسلُوا﴾ [النساء: ٤٣] وقوله: ﴿وَإن كُنتُم جُنُبًا فَاطهرُوا﴾ [المائدة: ٦].\nوهذا إجماعٌ منَ العُلماءِ لا خِلافَ بينهم فيه، والحمدُ للهِ، إلا أنَّهُم مُجْمِعُونَ أيضًا على اسْتِحْبَابِ الوُضُوءِ قبلَ الغُسْلِ للجُنُبِ تَأَسِّيًا برسولِ اللهِ ﷺ وفيه الأُسوةُ الحسنةُ؛ ولأنه عَونٌ على الغُسْلِ، وأما الوُضُوءُ بعدَ الغُسْلِ فلا وجهَ له عندَ أهلِ العلمِ.\nوقد أجمعَ العلماءُ على أن الوُضُوءَ لا يُعَادُ بعدَ الغُسْلِ: مَن أوجبَ منهم المضمضةَ والاستنشاقَ، ومَن لم يُوجبها» (الاستذكار ٣/ ٥٩ - ٦٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ١٠٨ (واللفظ له) / ن ٢٥٧، ٤٣٥/ كن ٣٠٩/ جه ٥٦٩ (والزيادة الثانية له)، ولغيره/ حم ٢٤٣٨٩، ٢٥٥٩٥، ٢٦١٥٧، ٢٦٢١٣/ ك ٥٥٥/ ش ٧٤٩/ طي ١٤٩٣/ حق ١٥٥٥/ عل ٤٥٣١، ٤٨٣٤/ سرج ٢٣١ (والزيادة الأولى له)، ١٨٦٧ - ١٨٦٩، ١٨٧١/ حرب (طهارة ٣٨٨) / منذ ٦٦٨/ محد (٣/ ٤٤٠) / هق ٨٦٨/ بغ ٢٤٩/ ناسخ ٤٧، ٤٨/ عراق ٩٨/ معكر ٧٨٣/ حل (٧/ ٣٣٥) / تمام ١٠٣٩/ أصبهان (٢/ ٢٢٢) / تمهيد (٢٢/ ٩٣) / فقط (أطراف ٦٠١٤) / قشيخ ٤٧/ مخلدي (ق ٢٩٨/ب) / شذا (الأول ٩٤) / جوزى (ناسخ ٩٥) / كما (١٩/ ٣٥٥) / نبلا (٢٣/ ٣٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد، عن يحيى بن آدم، قال: حدثنا حسن، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، به. حسن هو: ابن صالح بن حي (^١).\n_________\n(^١) وذهب الحافظ في (أطراف المسند ١١٤٤٧)، و(إتحاف المهرة ١٦/ ١٠١٠)، إلى أنه: ابن عياش، وهذا وهم منه، فإن حسن بن عياش يروي عن أبي إسحاق الشيباني لا السبيعي، والصواب أن حسن المذكور في الإسناد هو: حسن بن صالح بن حي.","vol":"22","page":471},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الشيخينِ، غير الحسن بن صالح فمن رجالِ مسلمٍ، وهو ثقةٌ، وقد تابعه جماعةٌ منهم:\n١ - عمارُ بنُ رُزَيْقٍ، عندَ إسحاقَ بنِ راهويه، وعمارٌ لا بأسَ به، كما في (التقريب ٤٨٢١).\n٢ - شَريكٌ النخعيُّ، عند الترمذيِّ، والنسائيِّ، وابنِ ماجه، وغيرِهِم.\n٣ - زهيرُ بنُ معاويةَ، رواه عنه الطيالسيُّ، وزهيرٌ سمعَ من أبي إسحاقَ بأَخَرَةٍ، وقد زادَ في متنه عند أبي داود، وأحمدَ، وغيرِهِما؛ زيادةً تَفَرَّدَ بها كما سيأتي.\n٤ - الأعمشُ، عند ابنِ شاهينَ، وأبي الشيخِ، لكن الراوي عنه حِبَّانُ بنُ عَلِيٍّ وهو ضعيفٌ كما في (التقريب ١٠٧٦)، وتابعه سليمانُ بنُ قَرْمٍ عند (السَّرَّاجِ) وسليمانُ سيئُ الحفظِ كما في (التقريب ٢٦٠٠)، والسندُ إليه فيه ضَعْفٌ.\nوالزيادةُ الأُولى وإن جاءتْ عند السَّرَّاجِ من طريقِ شَريكٍ-وهو سيئُ الحفظِ-، فهي ثابتةٌ في كثيرٍ من الأحاديثِ. انظر باب: (صفة الغسل)، ففيها وضوء النبي ﷺ في أول الغسل.\nوالحديثُ صَحَّحَهُ الترمذيُّ فقال: «هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ» (^١)، وأقرَّهُ\n_________\n(^١) قال ابن سيد الناس: «تختلف نسخ الترمذي في تصحيحه» (النفح الشذي ٢/ ٤٢٠).","vol":"22","page":472},{"text":"النوويُّ في (المجموع ٢/ ١٩٥).\nوقال الحاكمُ: «على شرطِ مسلمٍ».\nورمز السيوطيُّ لصحته كما في (التنوير شرح الجامع الصغير ٨/ ٤٩٢).\nوصَحَّحَهُ الشوكانيُّ كما في (الدراري المضية ١/ ٥٧)، و(نيل الأوطار (١/ ٣٠٨).\nوالألبانيُّ في (صحيح ابن ماجه ٤٧٦).\nرِوَايةُ: «وَلَا أَرَاهُ يُحْدِثُ وُضُوءًا»:\n• وَفِي رِوَايةٍ بِلفْظِ: «كَانَ يَغْتَسِلُ وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ وَصَلَاةَ الغَدَاةِ، وَلَا أَرَاهُ يُحْدِثُ وُضُوءًا بَعدَ الغُسْلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ دونَ قولِهِ: «وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ وَصَلَاةَ الغَدَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nالمرادُ «بالركعتين»: ركعتا الفجر -كما في الرواية التالية-، وليس المرادُ بهما صلاة سنة للغسل؛ لعدم ثبوت ذلك من هذا الطريق ولا من غيره عنه ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٥٠ (واللفظ له) / حم ٢٤٨٧٨، ٢٥٢٠٥/ ك ٥٥٤/ حق ١٥٢١/ سرج ١٨٧٠/ هق ٨٦٧/ مخلدي (ق ٢٩٨/ ب)].","vol":"22","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود، عن عبد الله بن محمد النفيلي، ثنا زهير -هو: ابن معاوية-، ثنا أبو إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، به.\nورواه الباقون من طرق عن زهير، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن أبا إسحاقَ كان قدِ اختلطَ، وسماعُ زُهَيرٍ منه بعدَ الاختلاطِ كما قال أحمدُ، وأبو زُرْعَةَ، وغيرُهُما.\nوقال الحافظُ في (التقريب ٢٠٥١)، عن زهيرٍ: «ثقةٌ ثبتٌ، إلا أن سماعَهُ عن أبي إسحاقَ بأَخَرَةٍ».\nوقد تَفَرَّدَ زهيرٌ عن أبي إسحاقَ بذكرِ الصَّلاةِ في متنه، دونَ مَن رَواهُ عنه من أصحابِهِ، لا سيَّما الحسنُ، وشريكٌ، فهما ممن سمعا من أبي إسحاقَ قديمًا، وخاصة شريك.\nومع ذلك، فقد قال الحاكمُ: «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، ولم يخرجاه، وله شاهدٌ على شرطِ مسلمٍ مُلَخَّصٌ مُفَسَّرٌ، ولم يشكَّ فيه الراوي»، ثم ذكرَ الروايةَ السابقةَ.\nوحَسَّنَهُ المنذريُّ في (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٦٥).\nوصَحَّحَ إسنادَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٤٤٦).","vol":"22","page":474},{"text":"روايةُ: «ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ فَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ»:\n• وَفِي رِوَايةٍ بلفظِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاة فَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا اللفظِ، ويبدو أن قولَهُ: (يَغْتَسِلُ) محرفٌ، والصوابُ: (يُقَبِّلُ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طش ٢٧٨٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا عبد الله بن الحسين المصيصي، ثنا محمد بن بكار، ثنا سعيد بن بشير، (ح) وحدثنا عبد الله بن العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي، حدثني أبي، ثنا محمد بن شعيب بن شابور، ثنا سعيد بن بشير، عن منصور بن زاذان، عنِ الزهريِّ، عن أبي سلمة، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: سعيدُ بنُ بَشيرٍ، وهو «ضعيفٌ» (التقريب ٢٢٧٦).\nوالذي يبدو أن قولَهُ في المتنِ: (يَغْتَسِلُ) -وإن وقعَ كذلك في مطبوعِ (مسند الشاميين)، وفي نُسخةٍ خطيةٍ لدينا- محرَّفٌ، والصوابُ: (يُقَبِّلُ)، فهذا هو المحفوظُ بهذا الإسنادِ.\nقال ابنُ أبي حَاتمٍ: «وسألتُ أبي عن حديثٍ، رواه سعيدُ بنُ بَشيرٍ، عن منصورِ بنِ زَاذَانَ، عنِ الزهريِّ، عن أبي سلمةَ، عن عائشةَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ، يُقَبِّلُ إِذَا خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَا يَتَوضَّأُ». فقال أبي: هذا حديثٌ منكرٌ لا أصلَ لَهُ","vol":"22","page":475},{"text":"من حديثِ الزهريِّ، ولا أَعْلمُ منصورَ بنَ زَاذَانَ سَمِعَ منَ الزهريِّ، ولا رَوى عنه.\nوحفظي عن أبي ﵀ أنه قال: إنما أرادَ الزهريُّ، عن أبي سلمةَ، عن عائشةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ».\nقلتُ لأَبي: الوهم ممن هو؟ قال: من سعيدِ بنِ بَشيرٍ» (علل ابن أبي حاتم ١٠٨).\nوكذا ذَكَرَ الدارقطنيُّ في (العلل ٣٩٠٢).\n* * *","vol":"22","page":476},{"text":"٢٨٠٦ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الوُضُوءِ بَعدَ الغُسْلِ؟ فَقَالَ: «وَأَيُّ وُضُوءٍ أَفضَلُ (أَعَمُّ) (أَبْلَغُ) مِنَ الغُسِلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معلولٌ، والصوابُ فيه: الوقفُ على ابنِ عُمرَ، وبذلك قال الذهبيُّ، وابنُ رَجبٍ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٥٥٦ (واللفظ له) / طب (١٢/ ٣٧١، ١٣٣٧٧) (والرواية الأولى له) / فتح (اسم أبيه ٦٩) (والرواية الثانية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا أبو شيخ محمد بن الحسن بن عجلان الأصبهاني، وعلي بن سعيد الرازي، قالا: ثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، ثنا عبد الأعلى، ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nورواه الحاكمُ من طريق محمد بن الحسين بن مكرم، عن ابن بزيع، به.\nورواه الأزديُّ، عن محمد بن جرير، عن ابن بزيع، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ لكنه معلولٌ.\nفقد رواه عبدُ الرزاقِ، عن عُبيدِ اللهِ (١٠٤٠)، وعنِ ابنِ جُريجٍ (١٠٣٩)، كلاهما: عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ موقوفًا.\nورواه ابنُ أبي شيبةَ (٧٤٨)، عن أبي معاويةَ، عن عاصمٍ، عن غُنَيْمِ بنِ قَيسٍ، عن ابنِ عمرَ موقوفًا.","vol":"22","page":477},{"text":"ورواه مالكٌ في (الموطأ ١٠٤)، وابنُ عيينةَ كما عند البيهقيِّ في (السنن الكبرى ٨١٣)، ومعمرٌ كما عندَ عبدِ الرزاقِ (١٠٣٨)، عنِ الزهريِّ، عن سالمٍ، عن أبيه موقوفًا.\nوقد أشارَ الحاكمُ إلى هذه العلةِ، فقال -بعد تصريحه بصحته-: \"محمد بن عبد الله بن بزيع ثقةٌ، وقد أَوْقَفَهُ غيرُهُ\".\nقال الذهبيُّ: \"وهو الصوابُ\" (تلخيص المستدرك)، و(مختصر تلخيص الذهبي ٢٩).\nوبنحوه قال ابن رجب في (الفتح له ١/ ٢٤٣، ٢٤٤)؛ وذلك لأن مَنْ أَوْقَفَهُ أكثرُ وأثبتُ.\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (الضعيفة ٤٧٤٦).\nومع ما ذكرناه من علةِ الحديثِ، رَمَزَ لصحته السيوطيُّ في (الجامع الصغير ٩٦١٣).","vol":"22","page":478},{"text":"٢٨٠٧ - حديثُ ابنِ عُمَرَ موقوفًا:\n◼ عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: سُئِلَ ابنُ عُمَرَ، عَنِ الوُضُوءِ بَعدَ الغُسْلِ فَقَالَ: «وَأَيُّ وُضُوءٍ أَفضَلُ (أَعَمُّ) مِنَ الغُسْلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوفٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١٠٤٨ (واللفظ له) / ش ٧٤٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبدُ الرزاقِ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عُمرَ (^١)، عن نافعٍ، به.\nورواه ابنُ أبي شيبةَ، عن أبي معاويةَ، عن عاصمٍ الأحولِ، عن غُنَيمِ بنِ قَيسٍ، عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسندُ عبدِ الرزاقِ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ على ما قَرَّرْنَاهُ، وسندُ ابنِ أبي شيبةَ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الشيخينِ، غير غُنَيمٍ؛ فمن رجال مسلم، وهو ثقةٌ.\n_________\n(^١) في المطبوع: (عبد الله بن عمر) مكبرًا، والذي يظهرُ أنها تصحيفٌ.","vol":"22","page":479},{"text":"روايةُ إِذَا لَمْ تَمَسَّ فَرْجَكَ بَعْدَ أَنْ تَقْضِيَ غُسْلَكَ:\n• وفي روايةٍ عَنْهُ مَوقُوفًا بِلفظِ: «إِذَا لَمْ تَمَسَّ فَرْجَكَ بَعْدَ أَنْ تَقْضِيَ غُسْلَكَ فَأَيُّ وُضُوءٍ أَسْبَغُ مِنَ الغُسْلِ؟!».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ موقوفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١٠٤٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عن ابن جريج، قال: أخبرني نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ.","vol":"22","page":480},{"text":"روايةُ إِذَا اجتَنَبَ الفَرْجَ:\n• وفي روايةٍ: عَنْ سَالمِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، قَالَ: «كَانَ أَبِي يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَتَوضَّأُ، فَأَقُولُ: أَمَا يُجْزِيكَ الغُسْلُ؟ قَالَ: وَأَيُّ وُضُوءٍ أَتَمُّ (أَطْهَرُ) ١ مِنَ الغُسْلِ لِلجُنُبِ، [إِذَا اجتَنَبَ الفَرْجَ (مَا لَمْ يَمَسَّ فَرْجَهُ) ٢]، وَلَكِنَّهُ يُخَيَّلُ إليَّ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ذَكَرِي الشَّيءُ فَأَمَسُّهُ فَأَتَوَضُّأُ لِذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موقوفٌ صحيحٌ، وصححه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طا ١٠٤/ عب ٤٢٤، ١٠٤٦ (واللفظ له) / هق ٨٥٩ (والزيادة له) / مدونة (١/ ١٣٤) (والروايتان له) / سعدان ٦٨/ منذ ٨٤/ هقع ١٠٤٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق، عن معمر.\nورواه سعدانُ بنُ نَصرٍ -ومن طريقه البيهقيُّ-، عنِ ابنِ عيينةَ.\nورواه مالكٌ -ومن طريقه: ابنُ المنذرِ، والبيهقيُّ-، ثلاثتهم: عنِ الزهريِّ، عن سالمٍ، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ.\nوقال الألبانيُّ: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (الضعيفة ١٠/ ٢٩١).","vol":"22","page":481},{"text":"روايةٌ:\n• وفي روايةٍ: عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَشْجَعَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابنَ عُمَرَ، قَالَ: قُلْتُ: الوُضُوءُ مِنَ الغُسْلِ بَعْدَ الجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: «لَقَدْ تَعَمَّقْتَ يَا عَبْدَ أَشْجَعَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موقوفٌ إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١٠٤٩ (واللفظ له) / ش ٧٥٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن مطرف، عن رجل من أشجع، به.\nورواه ابن أبي شيبة، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، قال: «قَالَ رَجُلٌ مِنَ الحَيِّ لاِبْنِ عُمَرَ: إِنِّي أَتَوَضَّأُ بَعْدَ الغُسْلِ، قَالَ: لَقَدْ تَعَمَّقْتَ».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالةِ الرجلِ الأشجعيِّ.\nوروايةُ أبي إسحاقَ عندَ ابنِ أبي شيبةَ \"قال: قالَ رجلٌ منَ الحَيِّ لابنِ عُمرَ ... \" إلخ، غير متصلة، أرسله أبو إسحاقَ، فلم يذكرْ تحمله له عنِ الرجلِ، وهو لم يسمعْ منِ ابنِ عمرَ كما في (جامع التحصيل ٥٧٦).","vol":"22","page":482},{"text":"٢٨٠٨ - حديثُ أَبِي أُمَامَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ: «يَغْسِلُ كَفَّيْهِ وَفَرْجَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ»\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تمام ١٢١٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال تمام: أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله، ثنا محمد بن هارون، ثنا سليمان بن عبد الرحمن، ثنا بشر بن عون، ثنا بكار بن تميم، عن مكحول، عن أبي أمامة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالعلةُ الأُولى: الانقطاعُ؛ فإن مكحولًا لم يرَ أبا أُمامةَ ﵁، قال أبو حاتم: \"لم يرَ أبا أُمامةَ\". (المراسيل ٧٩٦).\nالعلةُ الثانيةُ، والثالثةُ: بشر، وبكار؛ مجهولان، كما قال أبو حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٤٠٨)، وهذا الإسنادُ: (سليمان بن عبد الرحمن، عن بشر بن عون، عن بكار بن تميم) سند نسخة باطلة، كلها موضوعة، كما قال ابن حبان في (المجروحين ١/ ١٩٠).","vol":"22","page":483},{"text":"٢٨٠٩ - حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ بَعدَ الغُسْلِ فَلَيسَ مِنَّا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ: عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، والذهبيُّ، والهيثميُّ، والسيوطيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١١/ ٢٦٧/ ١١٦٩١)، (١١/ ٣٦١/ ١٢٠١٩) / طس ٣٠٤١/ طص ٢٩٤/ عد (٥/ ٢٩٤)، (١٠/ ٤٤٦) / سط (صـ ٢٤٣) / ناسخ ٤٩/ محد (٣/ ١٦٨) / فقط (أطراف ٢٦٣٨) / جوزى (ناسخ ٩٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> لهذا الحديث طريقان:\nالطريقُ الأولُ: رواه الطبرانيُّ، عن محمد بن الفضل السقطي، ثنا أبو بلال الأشعري، ثنا خالد بن عبد الله الواسطي، عن أبان بن أبي عياش، عن زيد بن صبيح، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالعلةُ الأُولى: زيد بن صبيح؛ مجهولٌ، قاله الذهبيُّ في (الميزان ٣٠١٣).\nالعلةُ الثانيةُ: أبان بن أبي عياش؛ متروكٌ، كما في (التقريب ١٤٢).\nوبه ضَعَّفَ الحديثَ الذهبيُّ في (ميزان الاعتدال ٤/ ٤٦٤).\nالعلةُ الثالثةُ: أبو بلالٍ الأشعريُّ؛ ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ١٩٩)، وقال: \"يغرب ويتفرد\"، وضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ في (السنن عقب رقم ٨٥٧)،","vol":"22","page":484},{"text":"ولَيَّنَهُ الحاكمُ (لسان الميزان ٨/ ٢٦، ٩/ ٣٢)، وقال البيهقيُّ: \"لا يُحتجُّ به\" (الخلافيات ٣/ ٤١٢).\nورواه ابنُ عَدِيٍّ، من طريق يوسف بن خالد السَّمْتِيِّ، عن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nفأَسْقَطَ منه زيدًا، ويوسفُ تَرَكُوهُ، وكَذَّبَهُ ابنُ مَعينٍ، كما في (التقريب ٧٨٦٢).\nوكذلك رواه الدارقطنيُّ، من طريق محمد بن الفضل بن عطية، عن أبان ... به، وقال: \"غريب من حديث عكرمة\".\nقلت: ومحمد بن الفضل كَذَّبُوهُ، كما في (التقريب ٦٢٢٥).\nالطريق الثاني:\nرواه بحشل -وعنه الطبراني في (الكبير ١١٦٩١) و(الأوسط)، و(الصغير) -، عن سليمان بن أحمد الواسطي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا سعيد بن بشير (^١)، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس ... به.\nقال الطبرانيُّ: \"لم يروه عن أبان بن تغلب إلا سعيد بن بشير، ولا عن سعيد إلا الوليد، تَفَرَّدَ به سليمان بن أحمد\".\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"غريبٌ جدًّا عن الوليدِ، وإن كان قد حَدَّثَ به غير سليمان بن أحمد\".\nوهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالعلةُ الأُولى: سليمانُ بنُ أحمدَ الواسطيُّ؛ كَذَّبَهُ ابنُ مَعينٍ، وغيرُهُ، وقال\n_________\n(^١) تصحف في (تاريخ واسط) إلى: (سعيد بن بسير).","vol":"22","page":485},{"text":"ابنُ أبي حَاتمٍ: \"كتب عنه أَبي، وأحمدُ، ويحيى، ثم تَغيَّرَ وأَخَذَ في الشُّربِ والمعازفِ، فتُرِكَ\"، واتَّهَمَهُ ابنُ عَدِيٍّ بسَرقةِ الحديثِ (لسان الميزان ٣٥٧٧).\nوبه ضَعَّفَ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ الحديثَ في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٠٠).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير) و(الأوسط) و(الصغير)، وفي إسنادِ (الأوسط) سليمانُ بنُ أحمدَ، كَذَّبَهُ ابنُ مَعِينٍ، وضَعَّفَهُ غيرُهُ، ووَثَّقَهُ عبدانُ\". (مجمع الزوائد ١٤٨٤).\nالعلةُ الثانيةُ: الوليدُ بنُ مسلمٍ؛ مُدَلِّسٌ، يُدلِّسُ تدليسَ التسويةِ، ولم يُصَرِّحْ بسماعِ سعيدِ بنِ بشيرٍ من أبانَ بنِ تَغْلِبَ.\nالعلةُ الثالثةُ: سعيدُ بنُ بَشيرٍ؛ ضعيفٌ كما في (التقريب ٢٢٧٦).\nوالحديثُ رمز له السيوطيُّ بالضعفِ في (الجامع الصغير ٨٦٠٨).\nوضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (ضعيف الجامع ٥٥٣٥).","vol":"22","page":486},{"text":"٢٨١٠ - حديثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَيسَ مِنَّا مَنْ تَوَضَّأَ بَعْدَ الغُسْلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، كسابقه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [فاصل ٢٦٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الرامهرمزيُّ: حدثنا عبدانُ، ثنا أبو كاملٍ الجحدريُّ، ثنا عمرٌو النميريُّ، ثنا ثابتٌ البنانيُّ، عن أنسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير عمرو النميري، فلم نجدْ مَن ترجمَ له، إلا أن يكونَ هو عمرو بن عبد الله أبو هارون النمري، فقد ذكره ابنُ الجوزي في (المتروكين ٢٥٧٣)، والذهبيُّ في (الميزان ٦٤٠٤)، ونقل عن الأزديِّ أنه قال: \"ضعيفٌ جدًّا\".","vol":"22","page":487},{"text":"٢٨١١ - حديثُ يَزِيْدَ بنِ نَعَامَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ يَزِيْدَ بنِ نَعَامَةَ الضَّبِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ بَعْدَ الغُسْلِ فَلَيسَ مِنَّا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، وإسنادُهُ مرسلٌ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ أبو نُعَيمٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مهم ٢٩/ حل (٨/ ٥١، ٥٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ منده في (مسند إبراهيم بن أدهم)، عن إبراهيم بن محمد، ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ثنا كثير بن عبيد، قال: ثنا بقية بن الوليد، عن إبراهيم، عن أبان، عن يزيد بن نعامة، به.\nورواه أبو نُعَيمٍ في (الحلية)، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا أبو بكر بن أبي عاصم، ثنا كثير بن عبيد، ثنا بقية، عن إبراهيم بن أدهم، حدثني أبان، عن يزيد الضبي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالعلةُ الأُولى: الإرسالُ؛ يزيدُ بنُ نَعَامَةَ تابعيٌّ، ليستْ له صحبةٌ على الصحيحِ، كما قال أبو حاتم، وقد نُسبَ للبخاريِّ القولُ بصحبته، وفي ذلك نظر بَيَّنَهُ الحافظُ في (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٦٤).\nالعلةُ الثانيةُ: أبانُ، هو: ابنُ أبي عياشٍ، وهو متروكٌ.\nوبهاتين العلتين أعلَّهُ أبو نُعَيمٍ فقال: \"أبان هذا هو ابنُ أبي عياش، ويزيدُ","vol":"22","page":488},{"text":"الضَّبِّيُّ ليس بصحابيٍّ، والحديثُ فيه إرسالٌ، وأبانُ هو متروكُ الحديثِ\" (الحلية ٨/ ٥٢).\nالعلةُ الثالثةُ: عنعنةُ بقيةَ؛ وهو كثيرُ التدليسِ عن الضعفاءِ، كما في (التقريب ٧٣٤).","vol":"22","page":489},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-530>٤٧١ - بَابُ قَدْرِ مَاءِ الغُسْلِ</span>\n٢٨١٢ - حديثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفقٌ عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«الصَّاعُ»: \"الذي يُكَالُ به، وهو أربعةُ أمدادٍ، والجمعُ: أصوُع\". (مختار الصحاح ١/ ٣٧٥).\n«المد»: \"رطلٌ وثُلُثٌ بالعراقي عند الشافعي وأهل الحجاز، وهو رطلان عند أبي حنيفة وأهل العراق.\nوقيل: إن أصل المُد مُقدرٌ بأن يَمُدَّ الرجلُ يديه فيملأ كفيه طعامًا \". (النهاية ٤/ ٣٠٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ٢٠١/ م ٣٢٥ (واللفظ له) / .....].\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته في \"باب الاقتصاد في الوضوء والغسل\"\n* * *","vol":"22","page":490},{"text":"٢٨١٣ - حديثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «[كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ فِي القَدَحِ وَهُوَ الفَرَقُ، وَ] كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ [يَسَعُ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ] ...». الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفقٌ عليه (خ، م)، دون الزيادتين فلمسلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ٢٥٠/ م ٣١٩، ٣٢١ (والزيادة الأُولى، والثانية له) / ........].\nتَقَدَّمَ الحديثُ بطولِهِ وتخريجه في باب: (غُسل الجنب مع امرأته).\n* * *","vol":"22","page":491},{"text":"٢٨١٤ - حديثٌ آخَرُ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ «إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوَ الحِلَابِ، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ، فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ، [ثُمَّ أَخَذَ بكَفيه]، فَقَالَ بِهِمَا عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفقٌ عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة والفوائد]:</span>\nقال أبو نُعيم: \"الحلاب: القدح الذي أحلب فيه الحلاب الذي يحلب فيه اللبن، أي: بذلك القدح كان يغتسل\" (المستخرج ٧١٦).\nوقال العباسُ بنُ محمدٍ: \"وأرانا أبو عاصم قدر الحلاب بيده، فإذا هو كقدر كوز يسع ثمانية أرطال\" (السنن الكبرى للبيهقي ٨٨٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ٢٥٨ (واللفظ له) / م ٣١٨ (والزيادة له ولغيره) / .......].\nسبق تخريجه وتحقيقه في \"باب صفة الغسل\".","vol":"22","page":492},{"text":"روايةُ يَغْتَسِلُ فِي حِلَابٍ قَدْرَ هَذَا:\n• وفي روايةٍ عَنْهَا: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ فِي حِلَابٍ قَدْرَ هَذَا»، وَأَرَانَا أَبُو عَاصِمٍ قَدرَ الحِلَاب بيَدِهِ، فَإذَا هُوَ كَقَدْرِ كُوزٍ يَسَعُ ثَمَانيَةَ أَرطَالٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ٨٨٨/ شافي (رجب ٢/ ١٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البيهقيُّ في (السنن ٨٨٨)، عن أبي عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد، ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد، عن حنظلة، عن القاسم، عن عائشة، به.\nورواه أبو بكر عبد العزيز بن جعفر الفقيه في كتاب (الشافي) -كما في (فتح الباري لابن رجب ٢/ ١٧) -، من طريقٍ أبي عاصم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، وقد تَقَدَّمَ الحديثُ في (الصحيحين) من طريقِ أبي عاصمٍ -وهو النبيلُ-، عن حنظلةَ -وهو ابنُ أبي سفيانَ: ثقة حجة-، به نحوه.","vol":"22","page":493},{"text":"٢٨١٥ - حديثٌ ثَالِثٌ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ أَبي سَلَمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَخُو عَائِشَةَ [مِنَ الرَّضَاعَةِ] عَلَى عَائِشَةَ، فَسَأَلَهَا أَخُوهَا عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ ﷺ [مِنَ الجَنَابَةِ]؟ «فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ نَحْوًا مِنْ (قَدْرِ) ١ صَاعٍ، فَاغْتَسَلَتْ، وَأَفَاضَتْ (وَأفْرَغَتْ) ٢ عَلَى رَأْسِهَا، [ثَلَاثًا]، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا حِجَابٌ (سِتْرٌ) ٣».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفقٌ عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٥١ (واللفظ والرواية الأولى له) / م ٣٢٠ (والزيادات، والرواية الثانية، والثالثة له .....].\nتَقَدَّمَ الحديثُ بطولِهِ وتخريجه في باب: (يجزئ في الغسل إفاضة الماء).","vol":"22","page":494},{"text":"٢٨١٦ - حديثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ البَاقِرِ: أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ هُوَ وَأَبُوهُ وَعِنْدَهُ قَوْمٌ، فَسَأَلُوهُ عَنِ الغُسْلِ، (تَمَارَينَا في الغُسْلِ عِنْدَ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله)، فَقَالَ [جَابرٌ]: يَكْفِيكَ [مِنَ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَة] صَاعٌ [مِنْ مَاءٍ]. فَقَالَ رَجُلٌ: مَا يَكْفِينِي [صَاعٌ وَلَا صَاعَانِ]. فَقَالَ جَابرٌ: «كَانَ يَكْفِي مَنْ هُو أَوفَى مِنْكَ شَعَرًا وَخَيرٌ مِنْكَ». ثُمَّ أَمَّنَا فِي ثَوْبٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«أَمَّنَا فِي ثَوْبٍ» أي: صلَّى بنا إمامًا وليس عليه سوى ثوب واحد (فتح الباري ١/ ٨١) بتصرف.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال الحافظُ ابنُ رَجبٍ ﵀:\n«في هذا: دلالةٌ على أن سادات أهل البيت كانوا يطلبون العلم من أصحاب النبي ﷺ كما كان يطلبه غيرهم، فَدَلَّ ذلك كَذِبُ ما تزعمه الشيعةُ، أَنَّهُم غيرُ محتاجين إلى أَخْذِ العلمِ عن غيرِهِم، وأَنَّهُم مختصون بعلمٍ يحتاجُ الناسُ كلُّهم إليه، ولا يحتاجون هم إلى أحدٍ، وقد كذَّبهُم في ذلك جعفرُ بنُ محمدٍ وغيرُهُ من عُلماءِ أهلِ البيتِ ﵃» (فتح الباري ١/ ٢٥٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٥٢ (واللفظ له) / ن ٢٣٥ (والزيادات والرواية له) / كن ٢٨٥/ هق ٩٥٢/ كر (٥٤/ ٢٧٤) / فقط (أطراف ١٦٧٥) / حداد ٣٢٨].","vol":"22","page":495},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، قال: حدثنا أبو جعفر، به.\nورواه النسائيُّ في (الصغرى ٢٣٥)، قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي جعفر، به. بالزيادات والرواية المذكورة.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nللحديث رواياتٌ أُخْرَى، سبقتْ بتخريجها وتحقيقها في \"باب الاقتصاد في الوضوء والغسل\".\n* * *","vol":"22","page":496},{"text":"٢٨١٧ - حديثُ سَفِينَةَ:\n◼ عَنْ سَفِينَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُغَسِّلُهُ الصَّاعُ مِنَ المَاءِ مِنَ الجَنَابَةِ، وَيُوَضِّئُهُ المُدُّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [م (٣٢٦/ ٥٢) (واللفظ له) / حم ٢١٩٣٠/ .......].\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته في \"باب الاقتصاد في الوضوء والغسل\".\n* * *","vol":"22","page":497},{"text":"٢٨١٨ - حديثٌ رابعٌ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ».\n• وفي روايةٍ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِنَحْوِ المُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِنَحْوِ الصَّاعِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: العقيليُّ، ومغلطاي، والألبانيُّ.\nوحَسَّنَهُ: النوويُّ، والمنذريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٩١ (واللفظ له) / ن ٣٥٠، ٣٥١/ جه ٢٦٩/ حم ٢٤٨٩٧ (والرواية له ولغيره)، ٢٤٨٩٨، ٢٥٠١٥، ٢٥٨٣٦، ٢٥٩٧٤، ٢٥٩٧٥، ٢٥٩٧٦، ٢٦٠١٩، ٢٦١٢٠، ٢٦٣٩٣/ .......].\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته في \"باب الاقتصاد في الوضوء والغسل\".\nوانظر بقية شواهده في الباب المذكور.\n* * *","vol":"22","page":498},{"text":"٢٨١٩ - حديثٌ خامسٌ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ مُوسَى الجُهَنِيِّ، قَالَ: أُتيَ مُجَاهدٌ بِقَدَحٍ (جَاءُوا بِعُسٍّ في رَمَضَانَ) حَزَرْتُهُ ثَمَانيَةَ [أَوْ تِسْعَةَ، أَوْ عَشَرَةَ] أَرْطَالٍ، فَقَالَ [مُجَاهِدُ]: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِمِثْلِ هَذَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: ابنُ عبد الهادي، ومغلطاي، والألبانيُّ، وجَوَّدَهُ: ابنُ التركماني، وحَسَّنَهُ: ابنُ الملقنِ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«العُسُّ»: \"القدحُ الكبيرُ، وجمعُهُ: عِسَاسٌ وأعْسَاسٌ\". (النهاية في غريب الحديث ٣/ ٤٦٦).\n«حَزَرْتُهُ»: \"حزرته -بمهملة ثم زاي معجمة ثم راء مهملة-؛ أي: قَدَّرتُهُ وَخَمنتُهُ\" (حاشية السندي على النسائي ١/ ١٢٦).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن حجر في (الفتح ١/ ٣٦٤) بعد ذِكْرِهِ حديثَ مُجَاهدٍ هذا: \"نقلَ أبو عبيدٍ الاتفاقُ على أن الفَرَقَ ثلاثةُ آصُعٍ، وعلى أن الفَرَقَ ستة عشر رطلًا، ولعلَّه يريدُ اتفاقَ أهلِ اللغةِ، وإلَّا فقد قال بعض الفقهاء من الحنفية وغيرهم: أن الصاع ثمانية أرطال، وتمسكوا بما رُوي عن مجاهد في الحديث الآتي عن عائشة: أنه حزر الإناء ثمانية أرطال، والصحيح الأول -أي: أن الصاع خمسة أرطال وثلث-، فإن الحزر لا يُعارَضُ به التحديد، وأيضًا فلم يصرح مجاهد بأن الإناء المذكور صاع، فيحمل على اختلاف الأواني مع تقاربها\".","vol":"22","page":499},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٢٣١ (واللفظ له) / كن ٢٨١/ حم ٢٤٢٤٨ (والرواية والزيادتان له) / جعد ٢٢٩٣/ أمع ١٤٢٢، ١٤٢٣/ منذ ٦٣٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد، عن يحيى بن سعيد القطان، عن موسى الجهني، به.\nورواه ابن المنذر، وأبو عبيد من طريق يحيى القطان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الشيخينِ، غير موسى فمن رجالِ مسلمٍ وهو ثقةٌ عابدٌ.\nوقد تَكَلَّمَ بعضُهُم في سماعِ مجاهدٍ من عائشةَ، والصحيحُ: ثبوتُ سماعِهِ منها، كما هنا، وقد صرَّحَ بسماعِهِ منها في «صحيح البخاري» أيضًا. انظر: (تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٣).\nوقد أنكرَ شعبةُ هذا الحديثَ على يحيى القطانِ، قال الإمامُ أحمدُ: \"قال يحيى: أَنْكَرَهُ عليَّ شعبةُ\" يعني: حديثَ عائشةَ هذا، انظر: (العلل لأحمد ١١٨٧).\nقلنا: لم ينفردْ به القطانُ، فقد تابعه يحيى بن زكريا وشريك النخعي:\nفرواه النسائيُّ في (الصغرى) و(الكبرى)، عن محمدِ بنِ عُبيدٍ، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن موسى الجهني، به.\nوهذا إسنادٌ جيدٌ -كما قال ابنُ التركماني في (الجوهر ١/ ١٩٣) -، رجالُهُ ثقاتٌ غير محمد بن عبيد -وهو المحاربي-؛ فصدوقٌ، كما في","vol":"22","page":500},{"text":"(التقريب ٦١٢٠)،\nوصَحَّحَهُ ابنُ عبدِ الهادي في (التنقيح ٣/ ١٣٩)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٦٩)، وصاحبُ (عون المعبود ١/ ٢٧٩)، والألبانيُّ في (صحيح النسائي ٢٢٦).\nوحَسَّنَهُ ابنُ الملقنِ في (البدر ٢/ ٥٩٧).\n* ورواه ابنُ الجعدِ، وأبو عُبيدٍ، عن شَريكٍ، عن موسى الجُهَنيِّ، بنحوه.\nوشَريكٌ وإن كان سيئَ الحفظِ إلا أنه لا بأسَ بحديثِهِ في المتابعاتِ.\nوقد رَدَّ ابنُ حزمٍ هذا الحديثَ بِالشَّكِّ، حيثُ قَالَ: \"وهذا لا حجةَ فيه؛ لأن موسى قد شَكَّ في ذلك الإناءِ من ثمانيةِ أرطالٍ إلى عشرة\" (المحلى ٥/ ٢٤٢).","vol":"22","page":501},{"text":"روايةُ أَنَّ مُجَاهِدًا حَزَرَهُ:\n• وَفي رِوَايَةٍ: عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَاسْتَسْقَى بَعْضُنَا، فَأُتيَ بِعُسٍّ، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغتَسِلُ بِمِثْلِ هَذَا». قَالَ مُجَاهدٌ: فَحَزَرْتُهُ فِيمَا أَحزُرُ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ، تِسْعَةَ أَرْطَالٍ، عَشَرَةَ أَرْطَالٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، غير أن الذي حزره هو موسى الجهنيُّ، كما في الروايةِ السابقةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طح (٢/ ٤٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطحاويُّ، عن أحمد بن أبي عمران أبي جعفر الفقيه المصري، قال: ثنا محمد بن شجاع، وسليمان بن بكار، وأحمد بن منصور الرمادي، قالوا: ثنا يعلى بن عبيد، عن موسى الجهني، عن مجاهد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير محمد بن شجاع-وهو الثَّلجيُّ-؛ متروكٌ، كما في (التقريب ٥٩٥٤)، وسليمانُ بنُ بَكَّارٍ ذَكَرَهُ ابنُ يُونسَ في «علماء مصر» -كما قال العينيُّ في (مغاني الأخيار ١٩٨) -، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، وترجمتُهُ في (الإكمال ٤/ ٥٣٤).\nوقد تابعهما أحمد بن منصور، وهو ثقةٌ حافظٌ، ولذا صَحَّحَهُ العينيُّ في (العمدة ٥/ ٢٠٣).","vol":"22","page":502},{"text":"قلنا: ولكن ابن أبي عمران شيخ الطحاويِّ لم يَنْسِبِ السياقَ لأَحدٍ منَ الثلاثةِ، ولعلَّ الوَاهِمَ في نسبةِ الحزر إلى مجاهدٍ أحدُ الرجلينِ المذكورين أولًا، والله أعلم.\n\nروايةُ بِصَاعٍ مِنْ مَاءٍ جَمِيعًا:\n• وفي روايةٍ، قَالَتْ: «وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَاغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الجَنَابَةِ بِصَاعٍ مِنْ مَاءٍ جَمِيعًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [أمع ١٥٧٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال القاسمُ بنُ سلام في (الأموال): حدثنا عمرو بن طارق، عن ابن لهيعة، عن أبي عيسى الخراساني، عن أبي الزبير، عن مجاهد، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لأجلِ ابنِ لهيعةَ فهو ضعيفٌ، كما تَقَدَّمَ مِرارًا.","vol":"22","page":503},{"text":"روايةُ الحَسَنِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَائِشَةَ:\n• وَفي روَايَةٍ: عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ: «أَنَّ رَجُلًا حَدَّثَهُمْ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلتُ: يَا أُمَّ المُؤمنينَ، مَا كَانَ يَقْضِي عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ غُسْلَهُ [مِنَ الجَنَابَةِ]؟، قَالَ: «فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ حَزَرَتْهُ صَاعًا بِصَاعِكُمْ هَذَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ ابنُ رجبٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٥٨١٦ (والزيادة له) / ش ٧١٤ (واللفظ له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمدُ، وابنُ أبي شيبةَ، عن إسماعيلَ ابنِ عُلَيَّةَ، حدثنا يُونسُ، عنِ الحسنِ، قال: قال رجلٌ: قلتُ لعائشةَ ...، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالةِ الرجلِ الذي حدَّثَهُم عن عائشةَ، فقد أَبْهَمَهُ الحسنُ ولم يُسمِّهِ.\nولذا قال ابنُ رَجبٍ: \"فيه انقطاعٌ\" (فتح الباري ١/ ٢٥١)، وهذا جارٍ على ما يَراهُ بعضُهُم أن وجودَ الراوي المبهم مثل عدمه، فيجعلونه منقطعًا، انظر (علوم الحديث للحاكم صـ ٢٧).\n* * *","vol":"22","page":504},{"text":"روايةُ صَاعًا بِصَاعِكُمْ:\n• وَفي روَايةٍ: عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: «سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ مَا كَانَ يُجْزِئُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنَ الغُسِلِ؟ فَأَخْرَجَتْ إِليْنَا إِنَاءً حَزَرْتُهُ صَاعًا بِصَاعِكُمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [وزير ١٠٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الوزير أبو القاسمِ الجراح في (جزء من حديثه): حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، حدثنا خلف بن هشام البزار، ثنا أبو شهاب، عن يونس، عن الحسن، قال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ الحسنُ لم يسمعْ من عائشةَ، انظر: (تهذيب الكمال ٦/ ٩٧)، فإمَّا أن يكونَ سقطَ مِنَ الإسنادِ مَن سألَ عائشةَ، أو يكون هذا من أوهام أبي شهابٍ الحَنَّاطِ، ففي حفظه مقال، ولذا قال الحافظُ: \"صدوقٌ يهمُ\" (التقريب ٣٧٩٠).","vol":"22","page":505},{"text":"٢٨٢٠ - حديثٌ سَادِسٌ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كُنْتُ أَغتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ في تَوْرٍ مِنْ شَبَهٍ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ بهذا اللفظِ، وضَعَّفَهُ: النوويُّ، والمنذريُّ، وابنُ دَقِيقِ العيدِ، ومغلطاي، وابنُ الملقنِ، وبدرُ الدينِ العينيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٩٧، ٩٨ (واللفظ له) / ك ٦١١].\nوتَقَدَّمَ الحديثُ بتمامِهِ وتخريجه، والكلامُ عليه في بابِ: (غسل الجنب مع امرأته).","vol":"22","page":506},{"text":"٢٨٢١ - حديثُ أُمِّ كُلْثُومٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ: أَنَّ جَدَّتَهَا أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ دَفَعَتْ إِلَيْهَا مِخْضَبًا مِنْ صُفْرٍ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ فِيهِ». قَالَ طَلْحَةُ: [فَأَرَتْنِيهِ أُمُّ كُلْثُومٍ]، وكَانَ نَحْوَ الصَّاعِ أَوْ أَقَلَّ (أَوْ أَكْبَرَ قَلِيلًا»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span> \" (المِخْضَبُ) بِالكَسْرِ: شِبْهُ المِرْكَنِ، وَهِيَ إجَّانةٌ تُغْسَلُ فِيهَا الثِّيَابُ\" (النهاية في غريب الحديث ٢/ ١٠٤).\n\" (صُفْر): -بالضم- آنيةٌ منَ النُّحَاسِ\" (مختار الصحاح - مادة ص ف ر).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عل ٦٩٣٢ (والزيادة والرواية له) / طب (٢٣/ ٣٥٤/ ٨٣٠) (واللفظ له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو يعلى، عن عقبة بن مكرم، حدثنا يونس بن بكير، حدثنا طلحة بن يحيى، عن أم كلثوم بنت عبد الله بن زمعة، به.\nورواه الطبرانيُّ، عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن عقبة، به.\nوسَقَطَ من إسنادِهِ (يونسُ بنُ بُكيرٍ)، والصوابُ: إثباتُهُ كما عند أبي يعلى، وابنِ أبي حاتم في (العلل ١٥٤).","vol":"22","page":507},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ رجالُهُ مُوثَّقُونَ، غير أُمِّ كلثومٍ هذه، فلم نجدْ لها ترجمةً.\nقال ابنُ عبدِ الهادي: \"ولم يخرِّجْ أحدٌ من أصحابِ الكتبِ الستةِ هذا الحديث، ولم يرووا لأُمِّ كُلثومٍ هذه شيئًا، ولم أرَ هذا الحديثَ في (مسند الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل) أيضًا، والله أعلم\" (تعليقه على العلل صـ ٢٢٠).\nقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وأُمُّ كُلثومٍ هذه لم أَرَ مَن ترجمها، وبقيةُ رجالِهِ ثقاتٌ\" (مجمع الزوائد ١١٠٧).\n* * *","vol":"22","page":508},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-531>٤٧٢ - بَابُ غُسْلِ المَرأَةِ المُتَضَفرَةِ</span>\n٢٨٢٢ - حديثُ أُمِّ سَلَمَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الجَنَابَةِ؟ قَالَ: «لَا. إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ (عَلَى سَائِرِ جَسَدكِ) المَاءَ فَتَطْهُرِينَ [أَوْ قَالَ: فَإِذَا أَنْتِ قَدْ تَطَهَّرْتِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nمن مقتضى الجمع بين الأدلة والعمل بها كلها في مسألة نقض المرأة شعرها للغسل يتبين:\n١ - أنه ليس على المرأة أن تنقضَ شعرَهَا للغُسلِ منَ الجنابةِ، ويجزئها أن تفيضَ عليه الماءَ.\nقال الترمذيُّ عقب الحديث: \"والعملُ على هذا عندَ أَهلِ العلمِ: أن المرأةَ إذا اغتسلتْ منَ الجَنَابةِ فلم تنقضْ شعرها أن ذلك يجزئها بعد أن تفيضَ الماءَ على رَأْسِهَا\".\n٢ - أنه على المرأة أن تنقضَ شعرها للغُسلِ من الحيضِ، وكذا تنقضه إذا اغتسلتْ تعبدًا وهي حائضٌ كغُسلِ الإحرامِ، والأحاديثُ في هذا البابِ والذي","vol":"22","page":509},{"text":"يليه دالةٌ على ذلك دلالةً بَيِّنَةً.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣٣٠ (واللفظ له) / د ٢٥١/ ت ١٠٦ (والزيادة والرواية له ولغيره) / ن ٢٤١/ كن ٢٩٦/ جه ٥٨١/ حم ٢٦٤٧٧، ٢٦٦٧٧/ خز ٢٦٢/ حب ١١٩٣/ عه ٩٢٥، ٩٢٦، ٩٦٧، ٩٦٨/ عب ١٠٥٤/ ش ٧٩٧/ عل ٦٩٥٧/ حمد ٢٩٦/ جا ٩٨/ أم ٩٥/ شف ١٠٦/ حق ١٨٥١، ١٨٥٢/ منذ ٦٧٥/ معر ٧١٦/ طب (٢٣/ ٢٩٦/ ٦٥٧، ٦٥٨) / طس ١٨٢١/ قط ٤٠٦/ مسن ٧٣٦، ٧٣٧/ هق ٨٥٨/ هقع ١٤٢٦/ هقغ ١٤٩/ هقخ ٧٧٦/ تحقيق ١١٥، ٢٥٩/ طوسي ٩١/ علحا ١٨٩/ محلى (٢/ ٣٠) / صلاة ٧٧/ بغ ٢٥١/ حداد ٣٥٨/ حسيني (حمام ٢٤) / ياني (ق ٣/ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلمٌ: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وإسحاق بن إبراهيم، وابن أبي عمر، كلهم: عن ابن عيينة، قال إسحاق: أخبرنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة، به.\nوالزيادة والرواية صحيحتان:\nرواه الترمذيُّ بهما، قال: حدثنا محمد بن أبي عمر العدني، حدثنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد المقبري، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة، به.\nوهذا سندٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ.","vol":"22","page":510},{"text":"روايةُ فَأَنقُضُهُ للحَيضَةِ وَالجَنَابَةِ؟:\n• وفي روايةٍ بلفظِ: فَأَنْقُضُهُ لِلحَيضَةِ وَالجَنَابَةِ؟ قَالَ: «لَا، ...». الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ (م)، إلَّا أنَّ قولَهَا: \"لِلحَيضَةِ\" شَاذٌّ، كما قال ابنُ القيمِ، وابنُ رَجَبٍ، والألبانيُّ، وظاهرُ صنيعِ مسلمٍ يَدُلُّ على ذلك.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [م ٣٣٠ (واللفظ له) / طس ٩٦٦/ هق ٨٧٢/ محلى (٢/ ٣٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مسلمٌ -ومن طريقه ابن حزم- قال: حدثنا عبد بن حميد، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن أيوب بن موسى، عن سعيد المقبري، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة، به.\nورواه البيهقيُّ في (الكبرى ٨٧٢)، من طريق أحمد بن منصور الرمادي، عن عبد الرزاق، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nلفظة: (لِلحَيْضَةِ)، تَفَرَّدَ بها عبدُ الرزاقِ دونَ غيرِهِ منَ الحُفَّاظِ مما يَدُلُّ على خطئِهِ في ذكرها.\nفقد رواه مسلمٌ أيضًا من طريقِ يزيدَ بنِ هارونَ، عنِ الثوريِّ، به، ليسَ فيه ذكرُ الحَيضِ.\nوكذا رواه مسلمٌ من طريقِ ابنِ عيينةَ، وروحِ بنِ القاسمِ، عن أيوبَ بنِ موسى، به، ليسَ فيه ذِكْرُ الحَيضِ.\nوكذا رواه إبراهيمُ بنُ طَهْمَانَ، عن أيوبَ، خَرَّجَهُ الطبرانيُّ في (الأوسط","vol":"22","page":511},{"text":"٩٦٦).\nفكلُّ هؤلاءِ جعلوا الحديثَ في غُسْلِ الجنابةِ فقط.\nوكذلك هو في (المصنف ١٠٤٦) ليس فيه ذِكْرُ الحيضِ ولا الجنابةِ، بل سؤالٌ مطلقٌ.\nورواه أبو عوانةَ في (مستخرجه ٩٢٥)، والطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٣/ ٢٩٦/ ٦٥٧) من طريقِ الدَّبَرِيِّ عن عبدِ الرزاقِ بلفظِ: «لِلْجَنَابَةِ».\nوهذا كلُّه يدلُّ على أن هذه اللفظةَ: «لِلْحَيْضَةِ» غيرُ محفوظةٍ في الحديثِ.\nولهذا قال ابنُ القيمِ: \"ومَن أعطى النظرَ حَقَّهُ؛ عَلِمَ أن هذه اللفظةَ ليستْ محفوظةً في الحديثِ\" (حاشيته على السنن ١/ ٢٩٥).\nوقال ابنُ رجبٍ: \"وهذه اللفظةُ -أعني: لفظةَ «الحَيْضَةِ» - تَفَرَّدَ بها عبدُ الرزاقِ، عنِ الثوريِّ، وكأنَّها غيرُ محفوظةٍ، فقد رواه غيرُ واحدٍ عنِ الثوريِّ فلم يذكروها، وقد رُويتْ أيضًا هذه اللفظةُ من حديثِ سالمٍ الخياطِ، عنِ الحسنِ، عن أُمِّ سلمةَ، وسالمٌ ضعيفٌ، والحسنُ لم يسمعْ من أُمِّ سلمةَ\" (فتح الباري ٢/ ١١٠).\nوكذلك حكمَ عليها بالشذوذِ الألبانيُّ في (صحيح سنن أبي داود ٢/ ٤)، وفي (الإرواء ١/ ١٦٨)، وفي (الصحيحة ١/ ٣٦٨).\nأما الطريقُ الآخرُ الذي أَشَارَ إليه ابنُ رَجبٍ:\nفرواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٩٦٦)، عن أحمد بن مسعود، عن عمرو بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد، عن سالم الخياط، عن الحسن، عن أم سلمة، به.","vol":"22","page":512},{"text":"وهذا سندٌ وَاهٍ؛ مُسلسلٌ بالعللِ من أولِهِ إلى آخرِهِ، وقد ذَكَرَ ابنُ رَجبٍ له علتان فقط:\nفالأُولى: ضَعْفُ سالمٍ.\nوالثانيةُ: الانقطاعُ بينَ الحسنِ، وأُمِّ سلمةَ.\nوفيه أيضًا: أنه من روايةِ عمرو بن أبي سلمة أبي حفص التنيسي، عن زهير بن محمد التميمي العنبري، وروايةُ أهلِ الشامِ عن زُهيرٍ منكرةٌ، بل قال أحمدُ: \"أما أحاديثُ أَبي حفصٍ ذاك التنيسي عنه فتلك بواطيل موضوعة\"، (تهذيب الكمال ٩/ ٤١٧)، وقال الحافظُ في زهيرٍ: \"روايةُ أهلِ الشامِ عنه غيرُ مُستقيمةٍ، فَضُعِّفَ بسببها\"، (التقريب ٢٠٤٩).\nوقد رُوي من وجهٍ آخر عنِ الحسنِ:\nفرواه السرقسطيُّ، عن محمد بن علي الصائغ، عن سعيد بن منصور، عن الوليد سمعتُ الحسن يقول: \" (قَالَتْ) (^١) أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ الله؛ إِنِّي أَمْتَشِطُ فَأُخَمِّرُ رَأْسِي إِخْمَارًا شَدِيدًا فَكْيفَ أَغْتَسِلُ لِلْجَنَابَةِ وَالحَيْضَةِ؟ فَقَالَ: «تُفِيضِينَ عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ».\nعزاه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٣٢) إلى (كتاب الدلائل) للسرقسطيِّ، ولم نجدْهُ في المطبوعِ منه.\nوهو منقطعٌ أيضًا؛ الحسنُ لم يسمعْ من أُمِّ سلمةَ كما سبقَ.\nوالوليدُ -راويه عنِ الحسنِ- الأقربُ أنه: ابنُ دينارٍ السعديُّ، وقد ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ (الجرح والتعديل ٩/ ٤)، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٥٥٠)،\n_________\n(^١) في المطبوع: \"سَأَلْتُ\" وله وجه، والمثبت أقرب إلى الصواب.","vol":"22","page":513},{"text":"وقال الحافظُ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٧٤٢١).\n-[تنبيه مهم]-\nالظاهرُ: أن مسلمًا ﵀ أخرجَ هذه الروايةَ عرضًا، وقد يُفْهَمُ من سياقِهِ أنه يُعِلُّهَا أيضًا، فقد أخرجَ الحديثَ من طريقِ ابنِ عُيينةَ في الغُسلِ من الجَنابةِ فقط، ثم رواه من طريقِ يزيدَ بنِ هارونَ، وعبدِ الرزاقِ، كلاهما: عنِ الثوريِّ، عن أيوبَ، ولم يذكرْ بقيةَ السندِ ولا المتنِ، ثم ذَكَرَ أن في حديثِ عبدِ الرزاقِ -دون يزيد- ذِكْرُ لفظةِ: «الحَيْضَةِ»، ثم أتبعه برواية روح بن القاسم، عن أيوب بن موسى، وقال: بهذا الإسناد، وقال: «أَفَأُحِلُهُ فَأَغْسِلُهُ مِنَ الجَنَابَةِ؟»، ولم يذكرِ «الحَيْضَةَ» \" اهـ. كأنه يشيرُ بذلك إلى مخالفةِ عبد الرزاقِ وتَفَرُّدِهِ بهذه اللفظةِ، والله أعلم.","vol":"22","page":514},{"text":"روايةُ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ المُسْلِمينَ:\n• وفي روايةٍ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، أَنَّ امْرَأَةً مِنَ المُسْلِمِينَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي امرَأَةٌ أَشُدُّ ضُفُرَ رَأْسِي ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ دونَ قولِهِ: \"أَنَّ امْرَأَةً مِنَ المُسْلِمِينَ\"، والصوابُ أن أمَّ سلمةَ هي السائلةُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٢٥١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبوداود: حدثنا زهير بن حرب وابن السرح، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنَّ المحفوظَ في هذا الحديثِ أن أمَّ سلمةَ هي السائلةُ، كذا رواه أصحابُ ابنِ عيينةَ الثقات الحفاظ كأحمدَ، وابنِ أبي شيبةَ، والشافعيِّ، والحميديِّ، وغيرِهِم عنه.\nوخالفهم أبو الطاهرِ بنُ السرح، فرواه عنِ ابنِ عيينةَ، وجعلَ المرأةَ هي السائلة، وابنُ السرحِ وإن كان ثقةً إمامًا إلا أن روايةَ الجماعةُ أَولى بالصوابِ.","vol":"22","page":515},{"text":"روايةُ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَفِيهِ: وَاغْمِزِي قُرُونَكِ.\n• وَفي روَايَةٍ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بهَذَا الحَديثِ، قَالَتْ: فَسَأَلْتُ لَهَا النَّبِيَّ ﷺبمَعنَاهُ- قَالَ فِيهِ: «وَاغْمِزِي قُرُونَكِ عِنْدَ كُلِّ حَفْنَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n\" (اغمزي): من الغمز أي: اكبسي ضَفائر شَعرك عند الغُسلِ. والغَمْزُ: العَصْرُ والكَبْسُ باليَد\". (النهاية في غريب الحديث ٣/ ٧٢٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٢٥٢].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر الكلام عليه عقب الروايتين الآتيين:","vol":"22","page":516},{"text":"روايةُ فَكَيفَ أَصْنَعُ إِذَا اغْتَسَلتُ؟:\n• وَفي روَايَةِ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، أَنَّهَا سَأَلَتْ النَّبِيَّ ﷺ، إِنِّي امْرَأَةٌ شَدِيدَةُ ضَفْرِ الرَّأْسِ، فَكَيفَ أَصْنَعُ إِذَا اغْتَسَلتُ؟ قَالَ: «احْفِنِي عَلَى رَأسِكِ ثَلَاثًا، ثُمَّ اغْمُرِي عَلَى أَثَرِ كُلِّ حَفْنَةٍ غَمْزَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ٨٠٣].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظر الكلام عليه عقب الرواية الآتية:","vol":"22","page":517},{"text":"روايةُ جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ:\n• وفي روايةٍ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: جَاءَتِ امْرأةٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالَتْ: إِنِّي امرَأَةٌ أَشُدُّ ضُفُرَ رَأْسِي [أَوْ عُقَدَهُ] ١، فَكَيفَ أَصْنَعُ حِينَ أَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: «احْفِنِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ، ثُمَّ اغْمِزِي [عَلَى] ٢ إِثْرِ كُلِّ حَفْنَةٍ [غَمْزَةً] ٣ [يَكْفِيكِ] ٤».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مي ١١٩٦ (والزيادة الأولى، والثانية، والثالثة له) / هق ٨٧٣ (واللفظ له) ٨٧٤، (والزيادة الرابعة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود (٢٥٢)، قال: نا أحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا ابن نافع -يعني: الصائغ- عن أسامة، عن المقبري، عن أم سلمة به، بلفظ الرواية الأولى.\nورواه ابن أبي شيبة (٨٠٣)، عن وكيع، عن أسامة بن زيد به، بلفظ الرواية الثانية.\nورواه الدارمي (١١٩٦)، والبيهقي (٨٧٣، ٨٧٤)، من طرق عن أسامة به، بلفظ الرواية الثالثة.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديثُ مداره على أسامةَ، وهو ابنُ زيدٍ الليثيُّ، وقد اختلف فيه: فوَثَّقَهُ","vol":"22","page":518},{"text":"ابنُ مَعينٍ، وضَعَّفَهُ أحمدُ، وغيرُهُ، وقال الحافظُ: \"صدوقٌ يهمُ\" (التقريب ٣١٧).\nوقد وَهِمَ في سندِ الحديثِ، واضطربَ في متنِهِ، وزادَ فيه: (غمز القرون)، -ولم يذكره أيوب بن موسى كما سبق-.\nفأما وهمُهُ في السندِ:\nففي قوله: (عن المقبري، عن أم سلمة)، بل قال في روايةِ ابنِ وهبٍ عنه عندَ البيهقيِّ: (أنه سمع أم سلمة)، وهذا وَهْمٌ، والمقبريُّ لم يسمعْ من أمِّ سلمةَ.\nوبهذا أعلَّهُ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، فقال: \"وليس بمتصلٍ؛ لأنه عنِ المقبريِّ، عن أُمِّ سلمةَ\" (الأحكام الوسطى ١/ ٢٠٢).\nوإنما سمعه المقبريُّ من عبد الله بن رافع، عن أُمِّ سلمةَ، كما رواه أيوبُ بنُ مُوسَى، عنه.\nولذا قال البيهقيُّ: \"وقصر بإسناده أسامة بن زيد في رواية ابن وهب عنه: أن سعيدًا سمعه من أم سلمة ...، ورواية أيوب بن موسى أصحُّ من رواية أسامة بن زيد، وقد حَفَظَ في إسنادِهِ ما لم يحفظْ أسامةُ بنُ زيدٍ\".\nوقال ابنُ عبد الهادي: \"كذا رواه أبو داود، والصوابُ: (عن المقبري، عن عبد الله بن رافع)، والله أعلم\". (شرح علل ابن أبي حاتم صـ ٢٨٤).\nوذَهَبَ الحافظُ مغلطاي إلى إثباتِ السماعِ بهذه الروايةِ!، وَحَمَلَ ذِكرَ الواسطةِ بينهما على أنه رواه مرَّةً عنها، ومرَّةً عنِ ابنِ رافعٍ. (شرح ابن ماجه ٣/ ٣٢).","vol":"22","page":519},{"text":"وأما اضطرابُهُ في المتنِ:\nفمرَّةً ذَكَرَ فيه: أن أُمَّ سلمةَ هي السائلةُ، ومرَّةً أخرى ذَكَرَ: أن امرأةً منَ الأنصارِ هي السائلةُ، وهذا يدلُّ على أنه لم يضبطِ الحديثَ، فزيادته فيه: (الأمر بغمز القرون) -أي: الضفائر- في الماء؛ لا تقبل منه، لا سيما وهو متكلمٌ فيه أصلًا، وليس لها شاهد.\nومع ذلك فقد حَسَّنَ الحديثَ الألبانيُّ في (صحيح سنن أبي داود ٢/ ٥).","vol":"22","page":520},{"text":"٢٨٢٣ - حديثُ عَائشَةَ:\n◼ عَنْ عُبَيدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: «بَلَغَ عَائشَةَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْرٍو يَأمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُؤُوسَهُنَّ. فَقَالَتْ: يَا عَجَبًا لابْنِ عَمْرٍو هَذَا! يَأمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُؤُوسَهُنَّ، أَفَلَا يَأمُرُهُنَّ أَنْ يَحْلِقْنَ رُؤُوسَهُنَّ؟ ! لَقَدْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ (مِنْ هَذَا) [فَإِذَا تَوْرٌ مَوْضُوعٌ مِثْلُ الصَّاعِ، أَوْ دُونَهُ، فَنَشْرَعُ فِيهِ جَميعًا]، وَلَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ إفرَاغَاتٍ [وَمَا أَنْقُضُ لِي شَعْرًا]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣٣١ (واللفظ له) / ن ٤٢١ (والزيادتان والرواية له ولغيره) / جه (دار إحياء الكتب العربية ٦٠٤) (^١)].\nسبق تخريجه وتحقيقه في \"باب غسل الجنب مع امرأته\".\n_________\n(^١) لم يثبته أصحاب دار التأصيل، وهو يوجد في (التحفة)، وأثبته طبعة الرسالة، ودار إحياء الكتب العربية، ودار الجيل، ودار الفكر، ودار الصديق.","vol":"22","page":521},{"text":"٢٨٢٤ - حديثُ ثَوْبَانَ:\n◼ عَنْ شُرَيْحِ بنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: أَفْتَانِي جُبَيْرُ بنُ نُفَيْرٍ عَنِ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَة: أَنَّ ثَوْبَانَ ﵁ حَدَّثَهُمْ، أَنَّهُمُ اسْتَفْتَوُا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «أَمَّا الرَّجُلُ فَلْيَنْشُرْ رَأْسَهُ (شَعْرَهُ) فَلْيَغْسِلْهُ، حَتَّى يَبْلُغَ أُصُولَ الشَّعْرِ، وَأَمَّا المَرْأَةُ فَلَا عَلَيْهَا أَنْ لَا تَنْقُضَهُ، لِتَغْرِفْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ بِكَفَّيْهَا [تَكْفِيهَا]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسنٌ، وصَحَّحَهُ: ابنُ القيمِ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ رجبٍ: «فَرَّقَتْ طائفةٌ بين الرجالِ والنساءِ، فأوجبوا النقضَ على الرجلِ دون المرأةِ؛ لحديثِ ثوبانَ، حكاه القرطبيُّ وغيرُهُ. وهذا هو الصحيحُ من مذهبِ أبي حنيفةَ، وأن الرجلَ يجبُ عليه نَقْضُ شعرِهِ بخلافِ المرأةِ؛ لكن قالوا: إن كان شعرُ المرأةِ غيرَ مضفورٍ وَجَبَ غَسْلُهُ، كما يَجِبُ غسلُ شَعرِ لحيةِ الرجلِ. ونقلَ مهنا عن أحمدَ: أنَّ المرأةَ في غُسْلِ الجنابةِ كالرجلِ. وظاهرُ هذا يَدُلُّ على أنَّ حُكْمَهَما في نقضِ الشعرِ سواءٌ، وفي عددِ حثياتِ المرأةِ على رَأْسِها كالرجالِ سواءٌ، لا تزيدَ على ثلاثٍ\" (فتح الباري ١/ ٢٦٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٢٥٥ (واللفظ له) / طش ١٦٨٦ (والرواية والزيادة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود، عن محمد بن عوف، قال: قرأتُ في أصلِ إسماعيل بن عياش: قال ابن عوف: وثنا محمد بن إسماعيل، عن أبيه، حدثني ضمضم","vol":"22","page":522},{"text":"ابن زُرعة، عن شريح بن عبيد، به.\nورواه الطبرانيُّ، عن هاشم بن مرثد، عن محمد بن إسماعيل، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ حسنٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ، عَدَا ضمضم ففيه خِلافٌ: ضَعَّفَهُ أبو حاتمٍ، ووَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، وابنُ نُميرٍ، وقال أحمدُ بنُ محمدٍ بنِ عيسى صاحبُ (تاريخ الحمصيين): \"لا بأسَ به\"، وقال الحافظُ: \"صدوقٌ يَهِمُ\". (التقريب ٢٩٩٢).\nوأما محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ عَيَّاشٍ؛ فقد عَابُوا عليه أنه حَدَّثَ عن أبيه بغيرِ سماعٍ، كما في (التقريب ٥٧٣٥)، وهذا لا يضرُّ هنا؛ لأنَّ ابنَ عوفٍ قَرَأَ الحديثَ في أصلِ إسماعيلَ، وهذه وجادةٌ صحيحةٌ من ثقةٍ في أصلِ ثقةٍ، وهي حجةٌ على المعتمدِ. (صحيح أبي داود ٢/ ٧).\nوأما إسماعيلُ؛ فروايتُهُ عن الشاميينَ مُتْقَنَةٌ، كما هو معروفٌ، وهذا منها.\nولذا قال ابنُ القَيمِ: \"هذا الحديثُ رواه أبو داودَ من حديثِ إسماعيلَ بنِ عياشٍ، وهذا إسنادٌ شاميٌّ، وحديثُهُ عن الشاميينَ صحيحٌ\" (عون المعبود ١/ ٢٩٨).\nوقال الشوكانيُّ: \"وأكثرُ ما عُللَ به: أنَّ فيه إسماعيلَ بنَ عَيَّاشٍ، والحديثُ من مروياتِهِ عن الشاميينَ، وهو قويٌّ فيهم، فيُقبلُ\" (نيل الأوطار ١/ ٣١١).\nوصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٢/ ٧).\nوعليه؛ فقولُ المنذريِّ: \"في إسنادِهِ محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ عَيَّاشٍ، وأبوه، وفيهما مقالٌ\" (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٦٩)؛ غيرُ جيدٍ.","vol":"22","page":523},{"text":"وبمثلِهِ قولُ المنذريِّ: قال الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٨٠).\nوخَفِيَ كُلُّ ذلك على مغلطاي، فقال: «وهو حديثٌ في إسنادِهِ عِللٌ:\nالأُولى: ضَعْفُ محمدِ بنِ إسماعيلَ.\nالثانيةُ: انقطاعُ ما بينه وبين أبيه ...\nالثالثةُ: ضَعْفُ أبيه» (شرح ابن ماجه ٣/ ٣٥).\n* * *","vol":"22","page":524},{"text":"٢٨٢٥ - حديثٌ آخَرُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ:\n◼ عَنْ بَكَّارِ بنِ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، فَسَأَلَتْهَا امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَنِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبِ الحَائِضِ؟ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: «قَدْ كَانَ يُصِيبُنَا الحَيْضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَتَلْبَثُ إِحْدَانَا أَيَّامَ حَيْضِهَا ثُمَّ تَطْهُرُ، فَتَنْظُرُ الثَّوْبَ الَّذِي كَانَتْ تَقَلَّبُ (تَبِيتُ) (تَمكُثُ) فِيهِ، فَإِنْ أَصَابَهُ دَمٌ غَسَلْنَاهُ وَصَلَّيْنَا فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ تَرَكْنَاهُ، وَلَمْ يَمْنَعْنَا ذَلِكَ أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِ.\nوَأَمَّا المُمْتَشِطَةُ: فَكَانَتْ إِحْدَانَا تَكُونُ مُمْتَشِطَةً، فَإِذَا اغْتَسَلَتْ لَمْ تَنْقُضْ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهَا تَحْفِنُ عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ، فَإِذَا رَأَتِ الْبَلَلَ فِي أُصُولِ الشَّعْرِ دَلَكَتْهُ، ثُمَّ أَفَاضَتْ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: ابنُ رَجبٍ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٥٩ (واللفظ له) / منذ ٧٠٣ (والرواية الثانية له) / هق ٨٧٧ (مقتصرًا على آخرِهِ)، ٤١٦٤ (والرواية الأولى له)].\nسبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ في \"باب دم الحيض يصيب الثوب\".\n* * *","vol":"22","page":525},{"text":"٢٨٢٦ - حديثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا اغْتَسَلَتِ المَرْأَةُ مِنْ حَيْضِهَا نَقَضَتْ شَعْرَهَا وَغَسَلَتْهُ بِخَطْمِيٍّ وَأُشْنَانٍ، وَإِذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ جَنَابَةٍ صَبَّتْ عَلَى رَأْسِهَا المَاءَ وَعَصَرَتْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وأشارَ الدارقطنيُّ إلى نكارتِهِ، فقال: \"غريبٌ\"، وأقرَّهُ الخطيبُ.\nوضَعَّفَهُ: الهيثميُّ، وابنُ حَجرٍ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(الخِطْمِيُّ): بِالكَسْرِ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ الرَّأْسُ (مختار الصحاح) وهو مثل الصابون في زمننا.\n(الأُشْنَانُ): شجر ينبت في الأرض الرملية، يستعمل هو أو رماده في غسل الثياب والأيدي\". (الوسيط ١/ ١٩) بتصرف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١/ ٢٦٠/ ٧٥٥) (واللفظ له) / ضيا (٥/ ٦٧، ٦٨/ ١٦٩٣) / هق ٨٧٩ (والرواية له) / فقط (أطراف ١٠٦٠) / متشابه (١/ ٧٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبرانيُّ -ومن طريقه الضياء-، عن أحمد بن داود المكي، عن سلمة بن صبيح اليحمدي، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، به.\nكذا جاء فيه: \"سلمة بن صبيح\".\nوقد رواه الدارقطنيُّ -ومن طريقه الخطيب-، قال: ثنا محمد بن إسماعيل","vol":"22","page":526},{"text":"ابن إسحاق، حدثنا عثمان بن خرزاذ، حدثنا مسلم بن صبيح أبو عثمان -في مسجد حرمي بن حفص-، ثنا حماد بن سلمة، به.\nورواه البيهقيُّ من طريق محمد بن يونس، ثنا مسلم بن صبيح، ثنا حماد، به.\nفمداره عندهم على ابنِ صبيح، وسيأتي تحريرُ الصوابِ في اسمه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالةِ حالِ مسلمِ بنِ صُبَيْحٍ، ذكره الخطيبُ في (التلخيص ١/ ٧٠)، وابنُ ماكولا في (الإكمال ٥/ ١٧٠)، وابنُ ناصرِ الدينِ في (توضيح المشتبه ٥/ ٤١١)، والحافظُ في (تبصير المنتبه ٢/ ٨٣٣)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقد تَفَرَّدَ بهذا عن حمادٍ، وليسَ ممن يحتملُ تَفَرُّدُهُ.\nولذا قال الدارقطنيُّ: \"هذا حديثٌ غريبٌ من حديثِ حمادِ بنِ سلمةَ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، تَفَرَّدَ به مُسْلِمُ بنُ صُبَيْحٍ، عن حمادٍ، ولم نَكْتبْهُ إلا من هذا الوجهِ\" (تلخيص المتشابه ١/ ٧١).\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"أخرجه الدارقطنيُّ في (الأفراد)، وفي إسنادِهِ مَن لا يُعْرَفُ\". (الدراية ١/ ٤٨).\nوقال الشوكانيُّ: \"في إسنادِهِ مُسْلِمُ بنُ صُبَيْحٍ اليحمديُّ؛ وهو مجهولٌ، وهو غيرُ أبي الضحى مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ المعروف؛ فإنَّهُ أخرجَ له الجماعةُ كلُّهم\" (السيل الجرار ١/ ٧٣).\nفأما الهيثميُّ فقد قال: \"وفيه سلمةُ بنُ صبيحٍ اليحمديُّ، ولم أجدْ مَن ذَكَرَهُ\" (المجمع ١٤٧٩).","vol":"22","page":527},{"text":"هكذا جاءَ عنده: (سلمة بن صبيح)، وكذلك هو في أصلِهِ (معجم الطبراني)، وكذلك رواه عنه الضياء كما سبقَ، وهو خطأٌ، ولذا لم يجدِ الهيثميُّ له ترجمةً.\nوالصوابُ ما جاءَ عندَ الدارقطنيِّ في (الأفراد)، والبيهقيِّ في (الكبرى)، والخطيبِ في (التلخيص)، وبقية مصادر ترجمته مُسمَّى: (مسلم بن صبيح).\nوهكذا نقله ابنُ رَجبٍ في (الفتح له ٢/ ١٢١)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٨٠)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٣٧)، والشوكانيُّ في (السيل الجرار ١/ ٧٣).\nويُستبعدُ القول بأن (سلمةَ) تصحيفٌ؛ لوروده في ثلاثةِ مصادر مختلفة كما سبق.\nولذا قال الألبانيُّ: \"لعلَّ (سلمة) وَهْمٌ من ابن داود، فإني لا أعرفه أيضًا، وقد خالفه عثمان بن خرزاذ وهو ثقة ... وأيهما كان، فالرجلُ مجهولٌ لا يعرف، فهو علة الحديث\" (الضعيفة ٢/ ٣٤٢).\nقلنا: وقد توبع عثمان من محمد بن يونس الكديمي، غير أنه مجروح، والكلام فيه مشهور.\nكما أن أحمد بن داود المكيَّ ثقةٌ أيضًا، انظر (إرشاد القاصي والداني ١٠٣)، وعليه؛ فالجزمُ بأن الوهم منه فيه نظر، إذ يحتمل أن يكون ذلك من الطبرانيِّ نفسه.\nوكذلك، فإن الثلاثة مصادر التي ورد فيها ذلك الوهم مردها إلى مصدرٍ واحدٍ، وهو (معجم الطبراني)، فالضياءُ يرويه من طريقِهِ، والهيثميُّ ناقل عن (المعجم)، والله أعلم بحقيقة الأمر.","vol":"22","page":528},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقعَ الحديثُ في (الأفرادِ)، من روايةِ ابنِ صبيحٍ هذا عن حمادٍ، عن ليثِ بنِ أبي سُليمٍ، عن أنسٍ، ويبدو أنه وَهْمٌ أيضًا، فقد نقله عنِ الأفرادِ هؤلاء الجمع المذكورون أعلاه، وكلهم جعلوه من روايةِ حمادٍ، عن ثابتٍ.\nوكذلك رواه الخطيبُ عن الدارقطنيِّ، ونقلَ تصريحَ الدارقطنيِّ بأنه فردٌ من هذا الوجهِ، وهذا يُؤكِّدُ الوهم في ذِكرِ ليثٍ، ولو كان ما في المطبوع صوابًا؛ لكانت هذه علة أخرى؛ لأن ليثًا ضعيفٌ.","vol":"22","page":529},{"text":"٢٨٢٧ - حديثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَضُرُّ المَرْأَةَ الْحَائِضَ وَلَا الْجُنُبَ أَنْ لَا تَنْقُضَ شَعرَهَا إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ شُئُونَ الرَّأْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معلولٌ بالوقف، وقال ابن رجب: \"رفعه منكر\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عه ٩٧٢ (واللفظ له) / محد ٢٤٨/ أصبهان (١/ ١٢٠)، (١/ ١٦٢)، (٢/ ٢٤١) / غخطا (١/ ٦٣٧) / علحمذ ٥٤٠/ مخلق ١١٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو عوانةَ، قال: نا أحمدُ بنُ عصامٍ الأصبهانيُّ، قال: ثنا أبو بكرٍ الحنفيُّ، قال: ثنا سفيانُ الثوريُّ، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ، به.\nورواه الباقون من طريق أحمد بن عصام، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ؛ أبو بكرٍ الحنفيُّ هو عبدُ الكبيرِ بنُ عبدِ المجيدِ؛ ثقةٌ، كما في (التقريب ٤١٤٧)، وأحمدُ بنُ عصامٍ وَثَّقَهُ ابنُ أبي حاتمٍ (الجرح والتعديل ٢/ ٦٦).\nإلا أن ابنَ رَجبٍ أعلَّهُ بتفردِ أبي بكرٍ الحنفيِّ به، عن الثوريِّ، وأن الصوابَ فيه: الوقفُ؛ فقال: \" تَفَرَّدَ به الحنفيُّ، ورفعه منكرٌ، وقد رُوي عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ موقوفًا، وهو أصحُّ\". (الفتح لابن رجب ٢/ ١١٠).\nوالروايةُ الموقوفةُ: خَرَّجها ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ٨٠٧)، والدارميُّ في (سننه ١١٩١) من طريقِ أبي خالدٍ الأحمرِ، عن حجاجِ بنِ أَرْطَاةَ، عن أبي الزبيرِ،","vol":"22","page":530},{"text":"عن جابرٍ به، موقوفًا.\nوحجاجُ ضعيفٌ، ولكن تعتبر روايته هنا؛ لأنَّا إنما نخشى خطأه في رفعِ الحديثِ. انظر: (الحديث الحسن لخالد الدريس ١/ ١٨٧).\nوقد توبع الحجاج من محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، فرواه عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ به، موقوفًا. أخرجها الدارميُّ في (سننه ١١٩٩)، وابنُ أبي ليلى وإن كان ضعيفًا إلا أنه يَصْلُحُ شاهدًا لروايةِ الحجاجِ.\nوقد رواه عبدُ الرزاقِ (١٠٥٧)، عنِ ابنِ جُريجٍ، قال: أخبرني عمرو بن دينار، قال: سمعتُ جابر بن عبد الله، أو بلغني عنه أنه كان يقول: ...، فذكره بنحوه موقوفًا.\nفهذا هو أصلُ الحديثِ، ورفعه منكرٌ، كما قال ابنُ رَجبٍ، والله أعلم.\nوقد رُوِي عن أبي الزبيرِ مرفوعًا من وجهٍ آخر:\nعلَّقه ابنُ حزمٍ في (محلاه)، قائلًا: \"وقد رويناه حديثًا سَاقطًا عن عبدِ الملكِ بنِ حَبيبٍ، عن عبد الله بن عبد الحكم، عنِ ابنِ لهيعةَ، عن أبي الزبيرِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن رسولِ اللهِ ﷺ: في المَرْأَةِ تَغْتَسِلُ من حَيضةٍ، أو جَنابةٍ، لا تَنْقُضْ شَعْرَهَا\".\nثم قال ابنُ حَزمٍ: \"وهذا حديثٌ لو لم يكنْ فيه إلا ابنُ لهيعة لكفى سقوطًا، فكيف وفيه عبد الملك بن حبيب؟ ! وحسبك به، ثم لم يقلْ فيه أبو الزبير: حدثنا، وهو مُدلِّسٌ في جابرٍ ما لم يقله\" (المحلى ٢/ ٣٨، ٣٩).\nفأعلَّهُ ابنُ حزمٍ بثلاثِ عللٍ:\nالأُولى: أنه من روايةِ (عبد الملك بن حبيب)، وهو الفقيهُ المالكيُّ الأندلسيُّ؛","vol":"22","page":531},{"text":"فإنه سَاقطٌ عند ابنِ حزمٍ، فقد أَفْحَشَ فيه القولَ، ونسبه إلى الكذبِ، وإنما هو ضعيفُ الحفظِ كثيرُ الغلطِ، انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٩٠)، (التقريب ٤١٧٤).\nالثانيةُ: أنه من رواية (ابن لهيعة)، وهو ساقطٌ عنده، وسبقَ الكلامُ عنه مِرارًا.\nالثالثةُ: عنعنةُ أبي الزبيرِ، فإنه مُدَلِّسٌ، وقد نقلَ مغلطاي كلامَ ابنِ حزمٍ هذا، وأقرَّهُ في (شرح ابن ماجه ٣/ ٣٥)، ومع ذلك فقد صَحَّحَ إسنادَ روايةِ أبي بكرٍ الحنفيِّ المتقدمةِ رغمَ كونه معنعنًا أيضًا!، انظر (شرح ابن ماجه ١/ ٧٠، ٢/ ٣٥٥).","vol":"22","page":532},{"text":"٢٨٢٨ - حديثُ جُمَيْعٍ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ جُمَيْعِ بنِ عُمَيْرٍ، أَحَدِ بَنِي تَيْمِ اللهِ بنِ ثَعْلَبَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أُمِّي وَخَالَتِي عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَسَأَلَتْهَا إِحْدَاهُمَا: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ عِنْدَ الغُسْلِ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، وَنَحْنُ نُفِيضُ عَلَى رُؤُوسِنَا خَمْسًا مِنْ أَجْلِ الضَّفْرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، واستغربه الدارقطنيُّ.\nوضَعَّفَهُ: ابنُ القطانِ، والمنذريُّ، ومغلطاي، وابنُ رَجبٍ، والعظيمُ آبادِي، والألبانيُّ.\nومتنه منكر؛ فقد صحَّ عن عائشةَ خِلَافُهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٤١ (واللفظ له) / كن (التحفة ١٦٠٥٣) / جه ٥٦٨/ حم ٢٥٥٥٢/ مي ١١٧٢/ عل ٤٨٦٥ (مطولًا) / قط ٤٠٣/ فقط (أطراف ٣٢) / هق ٨٧٠/ حق ١٦٢٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن-يعني: ابن مهدي-عن زائدة بن قدامة، عن صدقة، حدثنا جميع، به.\nومداره عندهم عن صدقة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:","vol":"22","page":533},{"text":"الأولى: صدقة، وهو ابنُ سعيدٍ الحنفيُّ، ضَعَّفَهُ الساجيُّ، وابنُ وَضَّاحٍ، وقال البخاريُّ: \"عنده عجائب\"، وقال أبو حاتم: \"شيخٌ\"، وذكره ابنُ حبانَ في (الثقات)، وقال الذهبيُّ: \"صدوقٌ\"، أما الحافظُ فكان صنيعه أصحّ فقال: \"مقبولٌ\" (التقريب ٢٩١٢).\nالثانيةُ: جُمَيْعُ بنُ عميرٍ، قال البخاريُّ: \"فيه نظر\"، وقال ابنُ نُميرٍ: \"كان من أكذبِ الناسِ\"، وقال ابنُ حبانَ: \"كان رافضيًا يضعُ الحديثَ\"، وقال الذهبيُّ: \"وَاهٍ\"، وتساهلَ فيه الحافظُ فقال: \"صدوقٌ، يُخطئُ ويتشيعُ\"! (التقريب ٩٦٨).\nوبه ضَعَّفَهُ المنذريُّ فقال: \"جُمَيْعٌ هذا لا يُحتجُّ بحديثِهِ\" (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٦٣).\nقال الدارقطنيُّ في (الأفراد): \"غريبٌ من حديثِ سفيانَ الثوريِّ، عن صدقة بن سعيد الحنفي -وهو والد أبي حماد المفضل بن صدقة-، عن جُميعِ بنِ عُميرٍ، عن عائشةَ\".\nوضَعَّفَ الحديثَ ابنُ القطانِ في (بيان الوهم والإيهام ٥/ ١٩).\nوكذلك مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٥٢، ٣٥٣).\nوالحديثُ ذكره ابنُ رَجبٍ في (فتح الباري له ١/ ٢٦٠، ٢٦١)، ثم قال -بعد أن ذَكَرَ كلامَ أهلِ العلمِ في جُميعِ بنِ عميرٍ، وصدقةَ بنِ سعيدٍ-: \"وقد رُوي ما يخالفُ هذا، وأن المرأةَ تُفْرِغُ على رأْسِهَا ثلاثًا من غيرِ زيادةٍ، ففي (صحيح مسلم): عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الجَنَابَةِ؟ قَالَ: «لَا. إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ المَاءَ فَتَطْهُرِينَ».","vol":"22","page":534},{"text":"وفيه -أيضًا-: عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: بَلَغَ عَائِشَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْرِو بنِ العَاصِ يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُؤُوسَهُنَّ. فَقَالَتْ: يَا عَجَبًا لاِبْنِ عَمْرٍو هَذَا! يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُؤُوسَهُنَّ، أَفَلَا يَأْمُرُهُنَّ أَنْ يَحْلِقْنَ رُؤُوسَهُنَّ؟ !، لَقَدْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَلَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ إِفْرَاغَاتٍ.\n\nوقال العظيم آبادي: \"الحديثُ ضعيفٌ، ومع ضَعْفِهِ معارضٌ لحديثِ أُمِّ سلمةَ\" (عون المعبود ١/ ٢٨٢).\nوقال الألبانيُّ: \"إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا\" (ضعيف سنن أبي داود ١/ ٩٣ - ٩٥)، ثم استدلَّ على بُطْلانِ الحديثِ بحديثِ عائشةَ السابق ذكره.\nوقد سبق حديثها هذا في (باب صفة الغسل)، وفي هذا الباب أيضًا.","vol":"22","page":535},{"text":"٢٨٢٩ - حديثُ سَالِمٍ خَادِمِ الرَّسُولِ:\n◼ عَنْ سَالِمٍ، خَادِمِ (مَوْلَى) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كُنَّ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَجْعَلْنَ رُءُوسَهُنَّ أَرْبَعَ قُرُونٍ، فَإِذَا اغْتَسَلْنَ جَمَعْنَهُ عَلَى وَسَطِ رُءُوسِهِنَّ، وَلَمْ يَنْقُضْنَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: ابنُ رَجبٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٧/ ٦٢/ ٦٣٨٢) (واللفظ له) / طس ٧٠٨٢ / صحا ٣٤٤٤ (والرواية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبرانيُّ في (كتابيه) -وعنه أبو نُعَيمٍ-: عن محمد بن عبد الله بن بكر السراج العسكري، ثنا إسماعيل بن إبراهيم الترجماني، حدثنا عمر بن هارون، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن سالم، به.\nقال الطبراني: \"لم يَروِ هذا الحديث عن جعفر إلا عمر بن هارون، ولا يُروى عن سالم إلا بهذا الإسناد\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ عمر بن هارون متروكٌ كما في (التقريب ٤٩٧٩)، وَرَمَاهُ ابنُ مَعِينٍ بالكذبِ (التهذيب ٧/ ٥٠١).\nوبه ضَعَّفَ الحديثَ ابنُ رَجَبٍ في (فتح الباري له ٢/ ١١٢).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) و(الكبير)، وفيه عمرُ بنُ هارونَ، وقد ضَعَّفَهُ أكثرُ الناسِ، ووَثَّقَهُ قتيبةُ، وغيرُهُ\" (مجمع الزوائد ١٤٧٨).","vol":"22","page":536},{"text":"قلنا: وقد اتَّهَمَهُ بعضُهُم؛ وذلك لأنه روى عن جعفر بن محمد، وقد مَاتَ جعفر قبل قدومه مكة. قال ذلك ابن معين، وأبو حاتم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nصَوَّبَ ابنُ حَجَرٍ في (الإصابة ٥/ ٣٨)، أن الراوي لهذا الحديثِ امرأةٌ واسمها سلمى، فقال: \"وسلمى امرأةٌ، وهي أمُّ رافعٍ زوجةُ أبي رافع، فَظَنَّ أن قولَهُ: خادمُ النبيِّ ﷺ؛ رجلًا، وليس كذلك، وذكر ابنُ شاهينَ، وأبو موسى من طريقه، أن الراوي قال مرة في هذا الحديث: عن سالم خادم النبي ﷺ، فكأنه تغيَّر من سلمى، والله أعلم\".","vol":"22","page":537},{"text":"٢٨٣٠ - حديثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: أَجْمَرْتُ رَأْسِي إِجْمَارًا شَدِيدًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا عَائِشَةُ، أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ عَلَى كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٤٧٩٧، ٢٦١٦٦ (واللفظ والرواية له) / حق ١٦٨٠].\nوسيأتي الكلامُ عليه بالتفصيل في بَابِ: (مَا رُويَ أَن تَحتَ كُلِّ شَعرَةٍ جَنَابَةً).\nوفي الباب عن عائشة حديث آخر في شأن الحائض خاصة، انظر الباب التالي.","vol":"22","page":538},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-532>٤٧٣ - بَابُ نَقْضِ المَرأَةِ شَعرَهَا عِنْدَ غُسْلِ المَحِيضِ</span>\n٢٨٣١ - حديثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: خَرَجْنَا مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الحِجَّةِ ... الحديث، وفيه:\n\"فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «دَعِي (ارفُضِي) ١ عُمْرَتَكِ، وَانْقُضِي رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِي (وَاغْتَسِلِي) ٢ وَأَهِلِّي بِحَجٍّ ...» الحديث، وسيأتي في أبواب الحيض، وفي الحج بتمامه.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفقٌ عليه (خ، م)، دون الرواية الثانية، فلأحمدَ، وهي صحيحةٌ على شرطهما.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nوَضَعَ البخاريُّ هذا الحديثَ تحتَ عِدَّةِ أبوابٍ أحدها: (باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض)، وليس في الحديثِ دلالةٌ على ذلك -كما قال ابنُ رجب-؛ فإن غُسْلَ عائشةَ الذي أمرها النبيُّ ﷺ به لم يكنْ منَ الحيضِ، بل كانتْ حائضًا، وحيضُها حينئذٍ موجودٌ، فإنه لو كان قدِ انقطعَ حيضُهَا لطافتْ للعمرة، ولم تحتجْ إلى هذا السؤالِ، ولكن أَمَرَهَا أن تغتسلَ في حالِ حيضِهَا وَتُهِلُّ بالحجِّ، فهو غسلٌ للإحرامِ في حالِ الحيضِ ...","vol":"22","page":539},{"text":"\"وقد يُحْمَلُ مرادُ البخاريِّ ﵀ على وجهٍ صحيحٍ: وهو أن النبيَّ ﷺ إنما أمرَ عائشةَ بنقض شعرها وامتشاطها عند الغسلِ للإحرامِ؛ لأن غُسْلَ الإحرامِ لا يتكررُ، فلا يَشُقُّ نقض الشعر فيه، وغسل الحيض والنفاس يوجد فيه هذا المعنى، بخلاف غسل الجنابة، فإنه يتكرر فيشق النقض فيه، فلذلك لم يُؤمرْ فيه بنقضِ الشعرِ\" (فتح الباري لابن رجب ١/ ٤٧٥، ٤٧٧).\nويمكنُ أن يقالَ: إن الحائضَ لا يُجْزِؤُهَا غُسلٌ -أيُّ غسلٍ كان- إلا إذا نقضتْ شعرها؛ لذلك أَمَرَهَا النبيُّ ﷺ بذلك، فمن بابِ أَوْلى أن يكونَ ذلك في غسلها منَ المحيضِ، والله أعلم. وبهذا يكون لهذا الإمام -البخاري- من عُمْقِ الفهم وقوة النظر ما لا يعلمه إلا الله، ومن الصعوبة بمكان أن يُسَارع إلى تخطئته.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣١٦، ٣١٧ (واللفظ له)، ٣١٩، ١٥٥٦، ١٧٨٣ (والرواية الأولى له)، ١٧٨٦، ٤٣٩٥/ م ١٢١١/ د ١٧٧٢، ١٧٧٥/ ن ٢٤٧، ٢٧٨٤/ كن ٢٩٧، ٣٩٣٢، ٤٠٩٨/ جه ٣٠١٤/ طا ١٢٢٧/ حم ٢٥٣٠٧، ٢٥٤٤١، ٢٦٠٨٦، ٢٥٥٨٧، ٢٥٥٨٨ (والرواية الثانية له) / خز ٢٨٦٧، ٣١٠٣/ حب ٣٧٩٦، ٣٩١٦، ٣٩٢١، ٣٩٣٥، ٣٩٤٢/ ش ٣٧٤٢٤/ حق ٦٨٠، ٦٨٣، ٨٦٩/ عل ٤٥٠٤/ عه ٣٧١٩، ٣٧٢٠، ٣٧٢١، ٣٧٢٢/ طس ٧٣٨٤، ٧٩٠٩/ هق ٨٧٨، ٨٨١٦، ٩٤٨٩/ مسن ٢٧٩٤ - ٢٧٩٦، ٢٧٩٨/ تمهيد (٨/ ٢٠٤، ٢٢٢، ٢٢٤، ٢٢٦) / هقع ١٠٠١٩، ١٠٠٣٤/ بغز ١٥٦/ طح (٢/ ١٩٩، ٢٠٢) / ودع ٣٢٢، ٣٢٣، ٣٢٧ - ٣٢٩، ٣٣٥/ ثو ٤٧٢/ عائشة ٧٥/ مشكل ٢٤٣١، ٢٤٣٣، ٣٨٥٠، ٣٨٥٩/ طحق ١٢٧٧/ عد (٥/ ٢١٨) / عط (حاكم ١٢)","vol":"22","page":540},{"text":"/ مطغ ١٧٣/ ميمي ٢٣٦/ محلى (٢/ ٣٧، ٣٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا عبيد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، به.\nوالروايةُ: أخرجها أحمد (٢٥٦٢٩)، قال: ثنا وكيع، ثنا هشام، به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ.\n\nروايةٌ مُخْتَصَرَةٌ بلفظ: «انْقُضِي شَعرَكِ وَاغْتَسِلِي»:\n• وفي روايةٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لَهَا -وَكَانَتْ حَائِضًا-: «انْقُضِي شَعرَكِ وَاغْتَسِلِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: المجدُ ابنُ تيميةَ، ومغلطاي، وابنُ مفلحٍ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ، ووَثَّقَ رواته: البوصيريُّ.\nولكنْ مَتْنُهُ مختصرٌ من الحديثِ الأصلِ، وهو اختصارٌ مُخِلٌّ، ولذلك أَنْكَرَهُ أحمدُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nإنما كان الاختصارُ هنا مخلًّا بالمعنى؛ لأنه أوهمَ أنه ﷺ أمرها بنقضِ الشعرِ في غُسْلِهَا منَ الحيضِ، وليس كذلك؛ وإنما أمرها أن تغتسلَ في حالِ حيضِها للإهلالِ بالحجِّ، فهو غُسلٌ للإحرامِ في حالِ الحيضِ، كما أمرَ أسماءَ بنتَ عُمَيْسٍ لما نفستْ بذي الحُلَيْفَةِ أن تغتسلَ وتُهِلَّ. انظر: (فتح","vol":"22","page":541},{"text":"الباري لابن رجب ١/ ٤٧٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٦١٧ (واللفظ له) / ش ٨٧٠/ طح (٢/ ٢٠٣) / مشكل ٣٨٤٩، ٣٨٥١/ هق ٨٨٥٥/ الطهور لإبراهيم بن مسلمٍ الخوارزميّ (رجب ٢/ ١٠٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي شيبةَ، قال: ثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.\nورواه ابنُ ماجه، قال: نا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع، به.\nورواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار)، قال: حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، به.\nورواه في (المشكل ٣٨٤٩)، قال: حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا حماد بن سلمة، به.\nورواه البيهقيُّ، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق المُزكّي، قالا: ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء، أنبأ جعفر بن عون، أنبأ هشام بن عروة، به.\nورواه الطحاويُّ في (المشكل ٣٨٥١)، قال: حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكًا أخبره، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، ولذا صَحَّحَ إسنادَهُ المجدُ ابنُ تيميةَ في (منتقى","vol":"22","page":542},{"text":"الأخبار ٣٤١) -وتبعه الشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٣١١) -، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٧٢)، وابنُ مُفْلحٍ في (المبدع في شرح المقنع ١/ ١٧٠)، والألبانيُّ في (الصحيحة ١٨٨)، وفي (الإرواء ١٣٤).\nوقال البوصيريُّ: \"هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ\" (مصباح الزجاجة ٢٤٤).\nلكنْ قَالَ الحافظُ ابنُ رَجبٍ: \"هذا مختصرٌ من حديثِ عائشةَ الذي خرَّجهُ البخاريُّ، وقد ذُكِرَ هذا الحديثُ المختصرُ للإمامِ أحمدَ عن وكيعٍ، فأنكره، قيل له: كأنه اختصره من حديثِ الحَجِّ؟ قال: \"ويَحِلُّ له أن يختصرَ؟! \" نقله عنه المروذيُّ، ونقلَ عنه إسحاقُ بنُ هانئٍ أنه قال: \"هذا باطلٌ\". قال أبو بكرٍ الخَلَّالُ: \"إنما أنكرَ أحمدُ مثلَ هذا الاختصارِ الذي يَخِلُّ بالمعنى، لا أصلَ اختصار الحديث، قال: \"وابنُ أبي شيبةَ في (مصنفاته) يختصرُ مثل هذا الاختصار المخل بالمعنى\"، هذا معنى ما قاله الخلال، وقد تبين برواية ابن ماجه أن الطنافسيَّ رواه عن وكيعٍ، كما رواه ابنُ أبي شيبةَ عنه، ورواه أيضًا إبراهيمُ بنُ مسلمٍ الخوارزميُّ في (كتاب الطهور) له عن وكيع أيضًا، فلعلَّ وكيعًا اختصره، والله أعلم\". اهـ. (الفتح لابن رجب ٢/ ١٠٤).\n* * *","vol":"22","page":543},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-533>٤٧٤ - بَابُ الاغْتِسَالِ وَعَلَى الرَّأْسِ الضِّمَادِ</span>\n٢٨٣٢ - حديثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كُنَّا نَغْتَسِلُ وَعَلَيْنَا الضِّمَادُ، وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُحِلَّاتٍ وَمُحْرِمَاتٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: مغلطاي، والألبانيُّ، وحَسَّنَهُ: المنذريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة والفوائد]:</span>\n(الضِّمَادُ): قال ابنُ العربيِّ: \"الضِّمَادُ: لَطْخُ الشعرِ بالطيبِ وما يلبده ويسكنه، يقال: ضمد الجرح بالدواء أي: جعله عليه، وضمد رأسه بالزعفران أي: لطخه به على الوصف المتقدم\" (عارضة الأحوذي ١/ ١٦٠).\nوقال راوي الحديث عمر بن سويد الثقفي-عقبه-: \"وإنما ذكرته لما قيل عندها المحرم يشم الطيب أو لا؟ \" (مسند إسحاق بن راهويه ١٠٢١)، وفي (مسند إسحاق عقب رقم ١٠٢٢): \"قال: والضماد هو السك\".\nوفي (العين ٧/ ٢٤): \"خِرْقةٌ تُلَفُّ على الرأسِ عند الادِّهانِ والغُسلِ ونحو ذلك، وقد يُوضَع على الرأس من قِبَلِ الصُّدَاعُ يُضَمَّدُ به\".\nوقال ابنُ الأثيرِ: \"أصل الضمد: الشَّدُّ. يقال: ضمد رأسه وجرحه إذا شَدَّهُ بالضماد، وهي خِرقةٌ يُشدُّ بها العُضْو المَؤُوف. ثم قيل لوضع الدواء على الجرح وغيره وإن لم يشد\" (النهاية ٣/ ٩٩).","vol":"22","page":544},{"text":"وقال بدرُ الدينِ العينيُّ: \"والمعنى من هذا الحديث: أن الماء إذا بلغَ أصولَ الشعرِ لا يحتاجُ إلى نقض الضفائر، ولا الضمادات التي عليها\" (شرح أبي داود ٢/ ١١).\nوقد بوَّب عليه أبو داود: (باب في المَرأَة هَل تَنقُضُ شَعرَهَا عندَ الغُسل؟).\nوبوَّب عليه البيهقيُّ: (باب ترك المرأة نقض قرونها إذا علمت وصول الماء إلى أصول شعره).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٢٥٤/ هق ٨٧٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود قال: حدثنا نصر بن علي، حدثنا عبد الله بن داود، عن عمر بن سويد، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة، به.\nوأخرجه البيهقي من طريقِ نَصْرٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ البخاريِّ، عدا عمر بن سويد، وهو ثقةٌ، كما في (التقريب ٤٩١٥).\nوقال المنذريُّ: \"إسنادُهُ حسنٌ\" (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٦٩).\nوصَحَّحَهُ مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٣٤)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٢/ ٦). ووصف حكم المنذري على الإسناد بالقصور.","vol":"22","page":545},{"text":"روايةُ ... (يَخْرُجْنَ مَعَهُ عَلَيْهِنَّ الضِّمَادُ):\n• وفي روايةٍ: [عَنْ عَائشَةَ ابْنَةِ طَلحَةَ -وَذُكرَ عِنْدَهَا المُحْرِمُ يَتَطَيبُ- فَذَكَرَتْ] ١، عَنْ عَائِشَةَ [أُمِّ المُؤْمِنِينَ] ٢ ﵂، قَالَتْ: «كُنَّ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَخْرُجْنَ مَعَهُ عَلَيْهِنَّ الضِّمَادُ [قَدْ أَضْمَدْنَ قَبْلَ أَنَ يُحْرِمْنَ ثُمَّ] ٣ يَغْتَسِلْنَ فِيهِ [وَهُو عَلَيْهِنَّ] ٤ وَيَعْرَقْنَ، لَا يَنْهَاهُنَّ عَنْهُ مُحِلَّاتٍ وَلَا مُحْرِمَاتٍ»\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٤٥٠٢ و(كل الزيادات له)، ٢٥٠٦٢ (واللفظ له) / حق ١٠٢١/ ضح (١/ ١٤٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ قال: حدثنا وكيع، حدثنا عمر بن سويد الثقفي، عن عائشة بنت طلحة، به.\nورواه من طريق محمد بن عبد الله بن الزبير، عن عمر، به.\nورواه إسحاقُ بنُ راهويه من طريقِ أبي نُعَيمٍ، عن عمر بن سويد الثقفي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، وانظر الروايةَ الأُولى.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nروى هذا الحديث إسحاق بن راهويه (١٠٢٢، ١٧٧٢، ١٧٩٧)، وأبو يعلى","vol":"22","page":546},{"text":"(٤٨٨٦)، والطبرانيُّ في (المعجم الأوسط ١٤١١)، بلفظٍ آخر، ولم نخرجه هنا؛ لخُلوِّهِ من موضعِ الشاهدِ من البابِ، وسوفَ يُذكرُ في بابه إن شاء الله.","vol":"22","page":547},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-534>٤٧٥ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي تَخْلِيلِ لِحْيَةِ المُغْتَسِلِ</span>\n٢٨٣٣ - حديثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ [وَرَأْسَهُ بِالمَاءِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ بذكرِ اللحيةِ، وتخليلُ شعرِ الرأسِ في الغُسلِ له شاهدٌ في (الصحيحين) من حديثِ عائشةَ، وقد سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طيو ٨٥٧/ غبز ٢٥ (والزيادة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ المظفرِ -ومن طريقه الطَّيوري-: عن عبد الله بن العباس الطيالسي، نا محمد بن مرداس، نا أبو خلف -يعني: عبد الله بن عيسى-، عن يونس بن عبيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: أبو خلف؛ \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ٣٥٢٤).\nالثانيةُ: أن المحفوظَ عن هشامِ بنِ عروةَ هو ما رواه الشيخان عنه، عن أبيه، عن عائشةَ في غُسْلِ النبيِّ ﷺ، وفيه: «ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ في المَاءِ فَيُخَلِّلُ","vol":"22","page":548},{"text":"بِهَا أُصُولَ شَعَرِهِ».\nقال الكُشْمِيهَنِيُّ: \"أي: شعر رأسه\"، قال ابنُ حَجرٍ: \"ويَدُلُّ عليه رواية حماد بن سلمة، عن هشام عند البيهقيِّ: «يُخَلِّلُ بِهَا شِقَّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ فَيُتْبِعُ بِهَا أُصُولَ الشَّعْرِ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْسَرِ كَذَلِكَ» \". اهـ. (فتح الباري ١/ ٣٦٠).\nأما هذا الحديثُ: فقد تَفَرَّدَ به أبو خلف هذا عن يونسَ به، وقد قال ابنُ عَدِيٍّ فيه: \"يَرْوِي عن يونس بن عبيد، وداود بن أبي هند، ما لا يوافقه عليه الثقات .... وهو مضطربُ الحديثِ\". وقال أيضًا: \"ليس هو ممن يُحتجُّ بحديثه\" (الكامل ٧/ ٦٨، ٧٣).","vol":"22","page":549},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-535>٤٧٦ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي مَضْمَضَةِ المُغْتَسِلِ وَاسْتِنْشَاقِهِ</span>\n٢٨٣٤ - حديثُ مَيْمُونَةَ:\n◼ عَنْ مَيْمُونَةَ ﵂، قَالَتْ: «وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَضُوءًا لِجَنَابَةٍ، فَأَكْفَأَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ بِالأَرْضِ أَوِ الحَائِطِ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ المَاءَ، ...» الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ٢٧٤ (واللفظ له) / م ٣١٧، ٣٣٧ (مختصرًا) / د ٢٤٥/ ....].\nسبقَ تخريجه وتحقيقه في باب: \"صفة الغسل\".","vol":"22","page":550},{"text":"٢٨٣٥ - حديثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٢٤٨، ٢٤٩، ٢٥٠/ كن ٢٩٨ - ٣٠٠/ حم ٢٤٨٤١ (واللفظ له)، ٢٥١٠٨، ٢٥٢٨٣، ٢٥٤٠٩/ ش ٦٩١، ٧٤٥/ .....].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: \"صفة الغسل\"، مُطولًا.","vol":"22","page":551},{"text":"٢٨٣٦ - حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ المَضْمَضَةَ وَالاسْتِنْشَاقَ لِلجُنُبِ ثَلَاثًا فَرْيضَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطلٌ موضوعٌ، وحَكَمَ عليه بالوضعِ: ابنُ حِبَّانَ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ الجوزيِّ، وعليٌّ القاري، وهو ظاهرُ كلامِ عبدان الأهوازي، -وأَقرَّهُ ابنُ عَدِيٍّ-.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٤٠٩/ هقخ ٧٨٣، ٧٨٤، ٧٨٧/ عد (٢/ ٤٧٨) / هقع ١٤٤٤/ ضو ٩٣٧، ٩٣٨/ كر (٣١/ ٨) / مجر (١/ ٢٣٣)، (٢/ ٤٤٦) / جصاص (٣/ ٣٧٦) / فقط (أطراف ٥٤٣١) / حلب (٢/ ٨٦١) / فر (ملتقطة ٤/ ق ٨٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ له طريقان مردهما إلى طريقٍ واحدٍ:\nأما الطريقُ الأولُ:\nفرواه الدارقطنيُّ في (السنن ٤٠٩)، عن عبد الباقي بن قانع، نا الحسن بن علي المعمري، وأحمد بن النضر بن بحر العسكري، وغيرهما، قالوا: نا بركة بن محمد، نا يوسف بن أسباط، عن سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي هريرة، به.\nورواه ابنُ حِبَّانَ (١/ ٢٣٣)، وابنُ عَدِيٍّ، والبيهقيُّ، وغيرُهُم، من طريقِ بركةَ الحلبيِّ، به.","vol":"22","page":552},{"text":"وهذا إسنادٌ ساقطٌ، بركةُ هذا متهمٌ بالكذبِ ووضعِ الحديثِ، انظر: (لسان الميزان ١٤١٨).\nوقد أَعَلَّ به هذا الحديثَ غيرُ واحدٍ منَ العلماءِ:\nفذكره ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين)، وقال: \"كان يسرقُ الحديثَ، وربما قلبه، وإذا أُدخلَ عليه حديث حَدَّثَ به، لا يجوزُ الاحتجاجُ به إذا انفردَ\"، ثم ذكرَ هذا الحديثَ وقال -عقبه-: \"وهذا لا أصلَ له، وإنما هو مرسلٌ؛ وهو ابنُ سيرينَ عن النبيِّ ﷺ\" (المجروحين ١/ ٢٣٣).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"قال لي عبدانُ الأهوازيُّ: أَغْرِبْ عليَّ لخالدٍ الحذاءِ حديثٌ، فذكرتْ له هذا الحديث ...، فقال لي عبدانُ: هات حديث المسلمين، أنا قد رأيت بركة هذا بحلب وتركته على عمدٍ ولم أكتبْ عنه؛ لأنه كان يكذبُ، وهذا الحديثُ لم يروه موصولًا بهذا الإسنادِ غيرُ بركةَ هذا، وقد رُوِي مرسلًا\" (الكامل ٢/ ٤٧٨).\nوقال الدارقطنيُّ -عقب الحديث-: \"هذا باطلٌ، ولم يُحَدِّثْ به إلا بركةُ، وبركةُ هذا يضعُ الحديثَ، والصوابُ: حديثُ وكيعٍ الذي كتبناه قبل هذا مرسلًا عنِ ابنِ سيرينَ\".\nوقد قال بركةُ عقب الحديث: \"وأنا أتقيه\"، قال البيهقيُّ: \"فاعْتَرَفَ بركةُ بكونِهِ مُنكرًا، ولذلك كان يتقيه، ويشبه أن يكونَ غَلِطَ فيه\" (المعرفة ١٤٤٥).\nوقال ابنُ الجوزيِّ: \"هذا حديثٌ موضوعٌ لا شَكَّ فيه، فأما الطريقُ الأولُ: ففيه بركةُ بنُ محمدٍ؛ وكان كذَّابًا ...، وقال الدارقطنيُّ: هذا الحديثُ وَضَعَهُ بركةُ أو وُضِعَ له\" (الموضوعات ٢/ ٣٦١).","vol":"22","page":553},{"text":"وأما الطريقُ الثاني:\nأخرجه ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين ٢/ ٤٤٦)، عن حمزةَ بنِ داودَ بنِ سليمانَ، قال: حدثنا سليمانُ بنُ الربيعِ النهديُّ، قال: حدثنا همامُ بنُ مسلمٍ، عنِ الثوريِّ، عن خالدٍ الحذاءِ، عنِ ابنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ، به.\nوأخرجه الدارقطنيُّ في (الأفراد) -ومن طريقه الخطيبُ كما في (نصب الراية ١/ ٧٨)، وابنُ الجوزيِّ في (الموضوعات ٩٣٨) -، عن عليِّ بنِ محمدِ بنِ يحيى بنِ مهرانَ السواق، عن سليمانَ بنِ الربيعِ النهديِّ، به.\nوأخرجه الديلميُّ في (مسند الفردوس) -كما في (الغرائب الملتقطة) -، من طريقِ عليِّ بنِ أحمدَ بنِ عمرَ الرقيِّ، عن سليمانَ بنِ الربيعِ، عن همامِ بنِ مسلمٍ، به.\nوهذا سندٌ ساقطٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: سليمانُ بنُ الربيعِ، قال عنه الدارقطنيُّ: \"متروكٌ\" كما سيأتي، وقال في روايةِ البرقانيِّ: \"ضعيفٌ\"، وقال أيضًا: \"وقد روى سليمانُ بنُ الربيعِ هذا أحاديثَ مناكيرَ عن شيخٍ آخر، فَغَيَّرَ اسْمَهُ سمَّاهُ همام بن مسلم\" (تاريخ بغداد ١٠/ ٧٣).\nالثانية: همامُ بنُ مسلمٍ متروكٌ، وقد رُمِيَ همامٌ بسرقةِ الحديثِ.\nفذكره ابنُ حبانَ في (المجروحين)، وقال: \"كان ممن يسرقُ الحديثَ ويُحدِّثُ به، ويروي عنِ الثقاتِ ما ليس من أحاديثهم على قلةِ معرفتِهِ بصناعةِ الحديثِ، فلمَّا فَحُشَ ذلك منه وكثر في روايته بطل الاحتجاج به\". ثم ذكر هذا الحديثَ وقال: \"وهذا خبرٌ باطلٌ موضوعٌ لا أصلَ لرفعه، حَدَّثَ به بركةُ بنُ محمدٍ، عن يوسفَ، عن سفيانَ هذا، إنما هو مرسلٌ عن خالدٍ","vol":"22","page":554},{"text":"الحذاءِ، عنِ ابنِ سيرينَ أن النبيَّ ﷺ\" (المجروحين ٢/ ٤٤٥ - ٤٤٦).\nوقال الدارقطنيُّ -بعدما ذَكرَ طريقَ بركةَ-: \"وتابعه سليمانُ بنُ الربيعِ النهديُّ، عن همامِ بنِ مسلمٍ، عنِ الثوريِّ، وكلاهما متروكٌ، وهو وَهْمٌ، والصوابُ: ما رواه وكيعٌ وغيرُهُ عنِ الثوريِّ عن خالدٍ الحذاءِ عنِ ابنِ سيرينَ مرسلًا\" (العلل ١٤٢٨).\nوقال ابنُ الجوزيِّ: \"وأما الطريقُ الثاني: ففيه همامُ بنُ مسلمٍ، ولعلَّه سرقه من يوسفَ، وقال ابنُ حِبانَ: كان يروي عنِ الثقاتِ ما ليس من حديثهم ويسرقُ الحديثَ، فبطل الاحتجاجُ به. وفيه سليمانُ بنُ الربيعِ، قال الدارقطنيُّ: ضعيفٌ، غَيَّرَ أسماءَ مشايخ وروى عنهم مناكيرَ\".\nوقد حَكَمَ بالوضعِ على الحديثِ أيضًا القاري في (الأسرار المرفوعة ٤٤٠).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذكر بدرُ الدينِ العينيُّ في (البناية ١/ ٣١٧)، أن الحاكمَ روى الحديثَ في (المستدرك)، فقال: \"ورواه الحاكمُ في (المستدرك) ولفظه قال: «جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَضْمَضَةَ وَالاسْتِنْشَاقَ لِلجُنُبِ ثَلَاثًا فَرْيضَةً»، وقال الحاكمُ في (المستدركِ)، وفي (المدخلِ): بركةُ بنُ محمدٍ الحلبيُّ يروي عن يوسفَ بنِ أسباط أحاديثَ موضوعةَ\"!!.\nقلنا: ولم نقفْ عليه في النسخِ المطبوعةِ من (المستدركِ)، ولا عزاه له أحدٌ غيره. ولعلَّه توهم ذلك حينما وجدَ البيهقيَّ يروي الحديثَ في (الخلافياتِ ٧٨٤) عن الحاكمِ، والله أعلم.\n* * *","vol":"22","page":555},{"text":"٢٨٣٧ - حديثُ ابنِ سِيرِينَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ ابنِ سِيرِينَ، قَالَ: «سَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ الاسْتِنْشَاقَ مِنَ الجَنَابَةِ ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسلٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ٧٤١ (واللفظ له) / قط ٤٠٧، ٤٠٨/ هقخ ٧٨٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف)، قال: حدثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عنِ ابنِ سيرينَ، به.\nكذا جاءَ في كُلِّ طبعاتِ (المصنَّفِ)، وفيه سقطٌ: بين سفيانَ، وابنِ سيرينَ، والصوابُ: أن بينهما خالدًا الحذاءَ.\nفقد رواه الدارقطنيُّ في (السنن ٤٠٧) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات) -، من طريقِ محمدِ بنِ إسماعيلَ الحسانيِّ، نا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن خالدٍ الحذاءِ، عنِ ابنِ سيرينَ، به، مرسلًا.\nورواه الدارقطنيُّ برقم (٤٠٨)، من طريقِ هنادِ بنِ السريِّ، نا وكيعٌ بإسنادِهِ، مثله.\nوقال الدارقطنيُّ -معلقًا على روايةِ من رواه عنِ الثوريِّ، عن خالدٍ، عنِ ابنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ-: \"وهو وَهْمٌ، والصوابُ ما رواه وكيعٌ، وغيرُهُ، عنِ الثوريِّ، عن خالدٍ الحذاءِ، عنِ ابنِ سيرينَ مرسلًا، أن النبيَّ ﷺ: «سَنَّ في الاسْتِنْشَاقَ مِنَ الجَنَابَةِ ثَلَاثًا» \" (العلل ١٤٢٨).\nوقال البيهقيُّ: \"هكذا رواه الثقاتُ، عن سفيانَ الثوريِّ، عن خالدٍ الحذاءِ،","vol":"22","page":556},{"text":"عنِ ابنِ سيرينَ، مرسلًا، بهذا اللفظِ\" (معرفة السنن والآثار ١/ ٤٨٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنه مرسلٌ.\nوقد أثنى غيرُ واحدٍ من أهلِ العلمِ على مراسيلِ ابنِ سيرينَ:\nقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"كلُّ مَن عُرِفَ أنه لا يأخذُ إلا عن ثقةٍ فتدليسه ومرسله مقبولٌ، فمراسيلُ سعيدِ بنِ المسيبِ، ومحمدِ بنِ سيرينَ، وإبراهيمَ النخعيِّ، عندهم صحاحٌ\" (التمهيد ١/ ٣٠)، وبنحوه في (التمهيد ٢٤/ ٤٨).\nوقال في موضعٍ آخر: \"أجمعَ أهلُ العلمِ بالحديثِ أن ابنَ سيرينَ أصحُّ التابعينَ مَرَاسِيلَ، وأنه كان لا يروي ولا يأخذُ إلا عن ثقةٍ، وأن مراسيلَهُ صحاحٌ كلُّها ليس كالحسنِ، وعطاءٍ في ذلك، والله أعلم\" (التمهيد ٨/ ٣٠١).\nوقال ابنُ تيميةَ عن محمدِ بنِ سيرينَ: \"مراسيلُهُ من أصحِّ المراسيلِ\" (منهاج السنة ٦/ ٢٣٧).\nقلنا: ويشهدُ له حديثُ ميمونةَ، وعائشةَ، المتقدمين في أول الباب.","vol":"22","page":557},{"text":"روايةُ أَمَرَ:\n• وفي روايةٍ: قَالَ: «أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالاسْتِنْشَاقِ مِنَ الجَنَابَةِ ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مرسلٌ، وهو شاذٌّ بلفظِ الأمرِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٤١٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارقطنيُّ في (السنن ٤١٠)، قال: حدثنا جعفر بن أحمد المؤذن، نا السري بن يحيى، نا عبيد الله بن موسى، نا سفيان، عن خالد الحذاء، عن ابن سيرين، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، عدا السري بن يحيى التميمي ابن أخي هناد، فلم نجدْ فيه كبير توثيق لأحدٍ، سوى قول ابن أبي حاتم: \"كَتَبَ إلينا بشيءٍ من حديثه، وكان صدوقًا\" (الجرح والتعديل ٤/ ٢٨٥).\nوقد رواه عن عبيد الله، عن سفيان، بلفظ: (أَمَرَ)، وتَقَدَّمَ الحديثُ عن وكيعٍ، عن سفيانَ، بلفظ: (سَنَّ)، وبين اللفظين فارقٌ كبيرٌ في الحُكْمِ.\nنعم، رواه أبو نُعَيمٍ الفَضْلُ في (الصلاة ٩٨)، عن سفيانَ، عن خالدٍ الحذاءِ، بلفظِ: (أَمَرَ)، ولكنه لمّا جَعَلَهُ من مرسلِ خالدٍ الحذاءِ، لم يذكرْ فيه (ابنَ سيرينَ)، فلعلَّ سفيانَ حفظه بلفظِ: (الأمرِ) من مرسلِ خالدٍ الحذاءِ، وبلفظ: (سَنَّ)، من مرسلِ ابنِ سيرينَ.\nورُبما كان هذا الاختلافُ في سندِ هذا الحديثِ وَمَتْنِهِ من سفيانَ نفسِهِ:","vol":"22","page":558},{"text":"فرواه مرَّةً عنِ ابنِ سيرينَ بإسقاطِ خالدٍ الحذاءِ، كما في روايةِ وكيعٍ، عندَ ابنِ أبي شيبةَ.\nومرَّة عن خالدٍ عنِ ابنِ سيرينَ، كما في روايةِ وكيعٍ عندَ الدارقطنيِّ، وعبيد الله بن موسى.\nومرَّة عن خالدٍ الحذاءِ، بدون ذِكرِ ابنِ سيرينَ، كما في روايةِ أبي نُعَيمٍ.\nوأما المتنُ: فرواه مرَّةً بلفظِ: (سَنَّ)، ومرَّةً بلفظِ: (أَمَرَ).\nوهذا كلُّه ما يوهن هذا المرسل، لا سيَّما بلفظِ: (أَمَرَ)، حيثُ لا شاهدَ له معتبر، إنما الثابتُ عن النبيِّ ﷺ من فعله، كما في حديثِ عائشةَ، وميمونةَ، والله تعالى أعلى وأعلم.\nوقد قال عنه ابنُ أبي العزِّ الحنفيُّ: \"مرسلٌ ضعيفٌ\" (التنبيه على مشكلات الهداية ١/ ٣٠١).\n* * *","vol":"22","page":559},{"text":"٢٨٣٨ - حديثُ خَالِدِ الحَذَّاءِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ خَالِدِ الحَذَّاءِ، قَالَ: «أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالاسْتِنْشَاقِ مِنَ الجَنَابَةِ ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ لإرسالِهِ، بل إعضاله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [صلاة ٩٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الفضلُ بنُ دُكينٍ في (الصلاة ٩٨)، قال: حدثنا سفيانُ، عن خالدٍ الحذاءِ (^١)، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنه مرسلٌ، بل معضلٌ-عندَ التحقيقِ-، فخالدٌ الحذاءُ من صغارِ التابعينَ.\nوقد تَقَدَّمَ آنفًا عن خالدٍ، عنِ ابنِ سيرينَ، وذكرنا أوجهَ الاختلافِ فيه على سفيانَ.\n* * *\n_________\n(^١) وكذا عزاه مغلطاي لأبي نُعَيمٍ في (الصلاة)، انظر (شرح ابن ماجه ٣/ ١٤).","vol":"22","page":560},{"text":"٢٨٣٩ - حديثُ المَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ فَرْضَانِ فِي ....:\n◼ حديثُ: «إِنَّهُمَا فَرْضَانِ في الجَنَابَةِ، سُنَّتَانِ في الوُضُوءِ». يعني: المَضْمَضَةَ وَالاسْتِنْشَاقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> لا أصلَ له.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ ذكره المرغينانيُّ الحنفيُّ في (الهداية ١/ ١٩) منسوبًا للنبيِّ ﷺ، ولم نقفْ عليه بهذا اللفظِ في شيءٍ من دواوين السُّنَّةِ.\nولذا قال السروجيُّ في (شرح الهداية): \"لا يعرفُ هذا الحديثُ\"، نقله ابنُ أبي العزِّ الحنفيُّ في (التنبيه على مشكلات الهداية ١/ ٢٩٦)، ثم قال: \"فإن قيل: هذا الحديثُ رواه أصحابُنَا وهُم ثقاتٌ؟ فالجوابُ: إنهم وإن كانوا ثقاتًا فبينهم وبينَ النبيِّ ﷺ مفاوز لا بُدَّ فيها من الإسنادِ، والإسنادُ من خصائصِ دينِ الإسلامِ، به حفظَ اللهُ الدينَ.\nقال عبد الله بن المبارك: الإسنادُ منَ الدينِ، لولا الإسنادُ لقالَ مَن شاءَ ما شاءَ. فإذا سُئِلَ عمَّن؟ بقي. انتهى. أي: دام الدين واستمر، وإلا ذهب إذا لم يسند الحديث، بل قال من شاء ما شاء. وقال أيضًا: بيننا وبين القوم القوائم. يعني: الإسناد. جعل الحديث كالحيوان لا يقوم بغير إسناد، كما لا يقوم الحيوان بغير قوائم.\nوحكى أبو إسحاقَ الطالقانيُّ، قال: قلتُ لابنِ المباركِ: الحديثُ الذي جاءَ: \"إِنَّ مِنَ البِّرِ أَنْ تُصَلِّيَ لأَبَوَيْكَ مَعَ صَلَاتِكَ، وَتَصُومَ لَهُمَا مَعَ صَوْمِكَ\"، فقال ابنُ المباركِ: عمَّن هذا؟ قلتُ: من حديثِ شهابِ بنِ خِراشٍ، قال: ثقةٌ.","vol":"22","page":561},{"text":"عمَّن؟ قلت: عن الحجاجِ بنِ دينارٍ. قال: ثقةٌ. عمَّن؟ قلت: قال رسولُ اللهِ ﷺ. قال: يا أبا إسحاقَ، إن بينَ الحجاجِ بنِ دينارٍ وبين النبيِّ ﷺ مفاوز تنقطعُ فيها أعناقُ المطي! ولكن ليس في الصدقة اختلاف. والحجاجُ بنُ دينارٍ من تابعي التابعين، فكيف بمن بعده؟ ! .\nوهذا إنما ينفعُ عند بحث أهل المذهب بعضهم مع بعض، وأما مع المخالف فلا يكون حجة حتى يثبت؛ لأن المنقولات لا يميز بين صدقها وكذبها إلا بالطرق الدالة على ذلك، وإلا فدعوى النقل المجرد بمنزلة سائر الدعاوي، والمرجع في التمييز من هذا، وهذا، إلى أهل العلم بالحديث، فلكلِّ علمٍ رجال يعرفون به\" (التنبيه ١/ ٢٩٦ - ٢٩٧).","vol":"22","page":562},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-536>٤٧٧ - بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةً</span>\n٢٨٤٠ - حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةً فَاغْسِلُوا الشَّعْرَ، وَأَنْقُوا الْبَشَرَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: الشافعيُّ، وأحمدُ، والبخاريُّ، وأبو حاتمٍ، وأبو داودَ، والترمذيُّ، والعقيليُّ، والدارقطنيُّ، والخطابيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ حزمٍ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ الصلاحِ، والنوويُّ، وابنُ عبدِ الهادي، والذهبيُّ، ومغلطاي، وابنُ أبي العزِّ الحنفيُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجَرٍ، والعينيُّ، والسيوطيُّ، والمناويُّ، والصنعانيُّ، والمباركفوريُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٤٨ (واللفظ له) / ت ١٠٧/ جه ٥٧٩/ عق (١/ ٤١٩) / بز ٩٩٣٣/ حل (٢/ ٣٨٧) / عد (٣/ ٢٠٤) / تجر (صـ ١٠٢) / هق ٨٤٢، ٨٦٥/ هقع ١٤٣٦/ تذ (٣/ ١٠٣) / كما (٥/ ٣٠٦) / غطر ٧٦/ علج ٦٢١/ تطبر ٤٢٨ \"مسند علي\"/ كر (٥٢/ ٣٥٧) / تمهيد (٢٢/ ٩٩، ١٠٠) / تمام ٨٦٧ - ٨٦٩/ هقخ ٧٨٩، ٧٩٠/ فقط ٥٤١٠/ عساكر (حردان) ١٢، ١٣/ طوسي ٩٢/ تحقيق ٢٦١].","vol":"22","page":563},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود، قال: ثنا نصر بن علي، حدثنا الحارث بن وجيه، ثنا مالك بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به.\nومداره عندهم على الحارثِ بنِ وجيهٍ، به.\nقال البزارُ: \"ولا نعلمُ أسند مالك، عنِ ابنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ ﵁، إلا هذا الحديث، ولا نعلم رواه عن مالك إلا الحارث بن وجيه\".\nوقال الدارقطنيُّ: \"غريبٌ من حديثِ محمدٍ عنه، تَفَرَّدَ به مالكُ بنُ دينارٍ، وعنه الحارثُ بنُ وجيهٍ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الحارثُ بنُ وجيهٍ، وهو ضعيفٌ كما في (التقريب ١٠٥٦).\nولذا قال الشافعيُّ عن هذا الحديثِ: \"ليسَ بثابتٍ\" (السنن الكبرى ٨٦٥).\nوقال أحمدُ: \"الحارثُ بنُ وجيهٍ: لا أعرفه، وهذا حديثٌ منكرٌ إنما يروى عنِ الحسنِ مرسلًا، وأما من حديثِ ابنِ سيرينَ فلا أعلمه\" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٣/ ٥).\nوقال أبو داود عقب الحديث: \"الحارثُ بنُ وجيهٍ حديثُهُ منكرٌ، وهو ضعيفٌ\".\nوأقرَّهُ ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد (٢٢/ ٩٩).\nوقال البيهقيُّ: \"وقد حكينا عنِ البخاريِّ أنه أنكره\". (معرفة السنن ١٤٣٨).\nوقال الترمذيُّ: \"حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلا من حديثِهِ، وهو شيخٌ ليسَ","vol":"22","page":564},{"text":"بذاك، وقد روى عنه غيرُ واحدٍ من الأئمةِ، وقد تَفَرَّدَ بهذا الحديثِ عن مالكِ بنِ دينارٍ\".\nوقال أبو حاتم: \"هذا حديثٌ منكرٌ، والحارثُ ضعيفُ الحديثِ\". (العلل ٥٣).\nوقال العقيليُّ: \"لا يُتابَعُ عليه، وله غيرُ حديثٍ مُنكَرٍ، وله إسنادٌ غَيرُ هذا فيه لِينٌ أيضًا\".\nوقال الدارقطنيُّ: \"لا يصحُّ مسندًا، والحارثُ بنُ وجيهٍ من أهلِ البصرةِ، ضعيفٌ\". (العلل ١٤٢٧).\nوقال أيضًا: \"وإنما رَوَى هذا عن الحسنِ، عن أبي هريرةَ، من قولِهِ موقوفًا\" (تعليقات الدارقطني على المجروحين لابن حبان صـ ٦٩).\nوقال الخطابيُّ: \"والحديثُ ضعيفٌ، والحارثُ بنُ وجيهٍ مجهولٌ\" (معالم السنن ١/ ٨٠).\nكذا قال الخطابيُّ، والصوابُ: أنه ضعيفٌ.\nوضَعَّفَ الحديثَ ابنُ حزمٍ في (المحلى ٢/ ٣٢).\nوقال البيهقيُّ: \"تَفَرَّدَ به موصولًا الحارثُ بنُ وجيهٍ، والحارثُ بنُ وجيهٍ تكلَّموا فيه\"\nوقال أيضًا: \"وإنما يُروَى هذا المتنُ عنِ الحسنِ، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا، وعن الحسنِ، عن أبي هريرةَ موقوفًا، ولا يَثْبُتُ سماعُ الحسنِ، من أبي هريرةَ\" (معرفة السنن ١٤٤٠).\nوقال البغويُّ: \"غريبُ الإسنادِ\" (شرح السنة ٢/ ١٨).","vol":"22","page":565},{"text":"وكذلك ضَعَّفَ الحديثَ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٠٠، ٢٠١)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ٢٦١)، وفي (العلل المتناهية ٦٢١).\nوقال ابنُ الصلاحِ: \"هذا حديثٌ ضعيفٌ مرويٌّ من حديثِ ابنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ، وقد أخرجه الترمذيُّ معترفًا بضعْفِهِ، والله أعلم\". (شرح مشكل الوسيط ١/ ٢١٢، ٢١٣).\nوَضَعَّفَهُ النوويُّ في (المجموع ٢/ ١٨٤)، وفي (الخلاصة ٤٨٤)، وابنُ عبدِ الهادي في (تنقيح التحقيق ٤٠٣)، وفي (رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة صـ ٨٧)، والذهبيُّ في (تنقيح التحقيق ١/ ٧٥)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٥)، وابنُ أبي العزِّ الحنفيُّ في (التنبيه على مشكلات الهداية ١/ ٣٠٤)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٥٧٥)، وابنُ حَجرٍ في (التلخيص ١/ ٢٤٨، ٢٤٩)، والعينيُّ في (شرح أبي داود ١/ ٥٥٠، ٥٥١)، والمناويُّ في (فيض القدير ٢/ ٤٤٥)، والصنعانيُّ في (سبل السلام ١/ ١٣٥، ١٣٦)، والمباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ١/ ٣٠٢)، والألبانيُّ في (ضعيف أبي داود ١/ ١٠٠).\nورمز له السيوطيُّ بالضعْفِ في (الجامع الصغير ٢٢٥٩).\nوقد ذكر ابنُ السكنِ الحديثَ في (سننه الصحاح) كما في (تحفة المحتاج لابن الملقن ١/ ٢٠٦)، وهذا تساهلٌ منه.","vol":"22","page":566},{"text":"٢٨٤١ - حديثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائشَةَ ﵂، قَالَتْ: أَجْمَرْتُ رَأْسِي (شَعْرِي) إِجْمَارًا شَدِيدًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا عَائِشَةُ، أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ عَلَى كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ البيهقيُّ، والضياءُ، والنوويُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n\" (أَجْمَرْتُ شَعْرِي) أي: جَمعْتُهُ وضَفَّرْتُهُ\". (تاج العروس ١/ ٢٦٣٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٤٧٩٧ (واللفظ له)، ٢٦١٦٦ (والرواية له) / حق ١٦٨٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ (٢٤٧٩٧)، قال: حدثنا أسود بن عامر، قال: حدثنا شريكٌ، عن خُصيفٍ، قال: حدَّثني رجلٌ منذ ستين سنة، عن عائشةَ، به.\nورواه أحمدُ (٢٦١٦٦)، وإسحاقُ، عن يحيى بن آدم، عن شريك، عن خصيف، قال: حدثني رجل منذ ثلاثين سنة، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأُولى: شريكٌ، هو النخعيُّ؛ سيئُ الحفظِ، كما قال غيرُ واحدٍ من الأئمةِ، وفي (التقريب ٢٧٨٧): \"صدوقٌ، يُخطئُ كثيرًا\".\nالثانيةُ: خصيفٌ، وهو ابنُ عبدِ الرحمنِ الجزريُّ؛ سيئُ الحفظِ أيضًا، قال الحافظُ: \"صدوقٌ، سيئُ الحفظِ، خَلَطَ بأَخَرَةٍ \" (التقريب ١٧١٨).","vol":"22","page":567},{"text":"الثالثةُ: إبهامُ الراوي، عن عائشةَ.\nولذا قالَ البيهقيُّ: \"وقد كتبناه من حديثِ عائشةَ، وأنسٍ ﵄ مرفوعًا، بإسنادين ضعيفين، لا يسويان ذكرهما\" (الخلافيات ٢/ ٤٤٥).\nوقال الضياءُ: \"رواه الإمامُ أحمدُ من روايةِ خُصَيفٍ عن رجلٍ غير مُسمَّى عنها. وخصيفٌ ضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ من الأئمةِ\" (السنن والأحكام ٥٠٦).\nوضَعَّفَهُ النوويُّ في (الخلاصة ٤٨٥).\nوأما قولُ الهيثميِّ: \"رواه أحمدُ، ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ، إلا أنَّ فيه رجلًا لم يُسَمَّ\" (المجمع ١٤٧٧). فهذا وَهمٌ؛ فإن خُصيفًا لم يخرجْ له الشيخان أصلًا، وشريكٌ إنما خرَّجَ له مسلمٌ في المتابعاتِ، وعلَّقَ له البخاريُّ، فلم يحتجا به.\nوقد رُوي عن عائشةَ من وجهٍ آخر، ولكنه منكرٌ لا يثبتُ أيضًا، انظره في الروايةِ التاليةِ:","vol":"22","page":568},{"text":"روايةُ إَنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةً:\n• وفي روايةٍ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أُضَفِّرُ شَعرِي، قَالَ: «وَمَا تَصْنَعِينَ يَا عَائِشَةُ؟»، وَجَعَلَ يَطْعَنُ بِمِخْصَرَةٍ في رَأْسِي، وَيَقُولُ: «إَنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ، وأنكره ابنُ عَدِيٍّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (١٠/ ٣١٠ - ٣١١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل): حدثنا الخضر بن أحمد بن أمية، ثنا أحمد بن بكار بن أبي ميمونة، ثنا مسكين -هو ابن بكير-، عن الوازع، عن أبي سلمة، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا، الوازعُ هو ابنُ نافعٍ، ضَعَّفَهُ أبو زُرعةَ جدًّا، وأَمَرَ بالضربِ على أحاديثِهِ، وقال: \"إنها منكرةٌ\"، وقال البخاريُّ: \"منكرُ الحديثِ\"، وقال النسائيُّ، وأبو حاتمٍ: \"متروكٌ\" (لسان الميزان ٨٣٢٣).\nوعدَّهُ ابنُ عَدِيٍّ في مناكيرِهِ مع جملةٍ من أحاديثِهِ، ثم قال: \"وللوازعِ غير ما ذكرتُ، وقد حَدَّثَ عنه ثقاتُ الناسِ، وعامةُ ما يرويه عن شيوخِهِ بالأسانيدِ التي يرويها غير محفوظة\" (الكامل ١٠/ ٣١٥).\nقلنا: ولهذا لا يتقوى بالطريقِ السابقِ ولا يقويه؛ لشدة ضَعْفِهِ.","vol":"22","page":569},{"text":"٢٨٤٢ - حديثُ الحَسَنِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةٌ؛ فَبُلُّوا الشَعَرَ، وَأَنْقُوا البَشَرَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ١٠١٠ (واللفظ له) / صـ (حبير ١/ ٢٤٩) / صلاة ٩٣/ جعفر ٦٦٥/ هقخ ٧٩٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبدُ الرزاقِ في (المصنف)، وأبو نُعَيمٍ الفضلُ بنُ دُكَينٍ في (الصلاة)، عن سفيانَ الثوريِّ، عن يونسَ بنِ عُبيدٍ، عنِ الحسنِ، به.\nورواه أبو جعفر ابنُ البختري، من طريقِ سفيانَ، به.\nورواه سعيدُ بنُ منصورٍ -كما في (التلخيص الحبير) -، عن هُشيمٍ، عن يونسَ، عن الحسنِ قال: نُبِّئْتُ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ ... فذكره.\nورواه البيهقيُّ في (الخلافيات)، من طريقِ مالكِ بنِ دينارٍ، عنِ الحسنِ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ، فالحسنُ البصريُّ تابعيٌّ مشهورٌ.\nومراسيلُهُ واهيةٌ عندَ فريقٍ من العلماءِ، كما تَقَدَّمَ بيانُهُ في غيرِ ما موضع.\nوقد رُوي عنِ الحسنِ من قولِهِ، رواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١٠٧١)،","vol":"22","page":570},{"text":"عنِ ابنِ عُلَّيةَ، عن يُونسَ، عنِ الحسنِ، قال: «تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةٌ؛ فَبُلُّوا الشَعَرَ، وَأَنْقُوا البَشَرَ».\nورواه أيضًا في (المصنف ١٠٧٤)، عن أبي داودَ، عن قُرَّةَ، عنِ الحسنِ، به من قولِهِ.\nورُوي أيضًا عنِ الحسنِ، عن أبي هريرةَ موقوفًا، رواه البيهقيُّ في (الخلافيات ٧٩٣)، من طريقِ عبدِ الوهابِ بنِ عَطاءٍ، عن سعيدِ بنِ أبي عروبةَ، عن قتادةَ، عنِ الحسنِ، عن أبي هريرةَ.\nورواه يحيى بنُ سلام -كما في (التفسير لابن أبي زمنين ٢/ ١٢) -، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، به.\nورواه الطبريُّ في (تهذيب الآثار- مسند عليٍّ ٤٣٢)، من طريقِ قُرَّةَ، عنِ الحسنِ، عن أبي هريرةَ، به موقوفًا.\nوهو ضعيفٌ؛ لانقطاعه بينَ الحسنِ، وأبي هريرةَ.\nوبهذه العلةِ أعلَّهُ البيهقيُّ؛ فقال: \"والحسنُ لم يسمعْ من أبي هريرةَ\" (الخلافيات ٢/ ٤٤٣).\nوفي الباب أحاديث أخر، انظر الأبواب السابقة، مثل باب: \"مُا رُويَ أَن غُسْلَ الجَنَابَة منَ الأَمَانَة\"، وباب: \"ما رُوي في الغفرانِ للمغتسلِ\"، وباب: \"مَا رُويَ في عُقَوبَةِ مَن تَرَكَ غَسْلَ شَعرَةِ منَ الجَنَابَة\".","vol":"22","page":571},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-537>٤٧٨ - بَابُ مَا رُوِيَ في الاجْتِزَاءِ بِالخِطْمِيِّ فِي الاغْتِسَالِ</span>\n٢٨٤٣ - حديثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، «أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالخِطْمِيِّ وَهُوَ جُنُبٌ، يَجْتَزِئُ بِذَلِكَ، وَلَا يَصُبُّ عَلَيْهِ المَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وهو باطلُ المتنِ إن كان المقصود: أنه لا يصبُّ الماءَ مُطلقًا، وَضَعَّفَهُ: عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، والمنذريُّ، والعينيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nالظاهرُ: أن الخِطْمِيَّ يُخلط بالماءِ، ويبقون اسم الخطمي على الماء المخلوط به، وحينئذٍ يجزئ الغسل به دون أن يصبَّ عليه الماءَ المطلقَ، ويُؤيدُ هذا المعنى أثرُ ابنِ مسعودٍ التالي الصحيح، ولولاه لما تُكلف في هذا التأويلِ؛ لأنْ ضَعْفَهُ يُغْنِي عن تأويلِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٢٥٦ (واللفظ له) / هق ٨٨٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داودَ -ومن طريقه البيهقيُّ-، عن محمد بن جعفر بن زياد، ثنا شريك، عن قيس بن وهب، عن رجل من بني سُوَاءَةَ بن عامر، عن عائشةَ،","vol":"22","page":572},{"text":"به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأُولى: إبهامُ الرجلِ من بني سُوَاءَةَ.\nوبهذه العلة أعله عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٩٨)، والمنذريُّ في (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٦٩)، والعينيُّ في (شرح أبي داود ٢/ ١٤).\nالثانيةُ: جهالة قيس بن وهب، قال الحافظُ: \"مجهولٌ\" (التقريب ٨٥١٧).\nالثالثةُ: شريكٌ -هو ابنُ عبدِ اللهِ النخعيُّ-؛ وهو سيئُ الحفظِ، وقال الحافظُ: \"صدوقٌ، يُخطئُ كثيرًا، تغيَّرَ حِفْظُهُ منذ ولي القضاء بالكوفةِ\". (التقريب ٢٧٨٧).\nقال الألبانيُّ: \"ثم إن الحديثَ ظاهرُ البطلانِ؛ وإنما ذلك بسبب اختصاره من بعض رواته، يوضح ذلك رواية أحمد التي ذكرناها آنفًا\" (ضعيف أبي داود ١/ ١٠٧).\nوروايةُ أحمدَ المشار إليها ها هي:","vol":"22","page":573},{"text":"روايةُ كَانَ يُفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ المَاءَ:\n• وفي روايةٍ: عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي سُواءَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، قُلْتُ: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَجْنَبَ فَغَسَلَ رَأْسَهُ بِغِسْلٍ اجْتَزَأَ بِذَلِكَ، أَمْ يُفِيضُ المَاءَ عَلَى رَأْسِهِ؟ قَالَتْ: «بَلْ كَانَ يُفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ المَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ، وإفاضةُ الماءِ على رَأْسِهِ ﷺ في الغُسْلِ صحيحٌ بما سبقَ من شواهد.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n\" (الغِسْلُ) -بالكسر-: ما يُغسلُ به من خِطْمِيٍّ وغيرِهِ، والغِسل والغِسْلَة: مَا يُغْسَل بِهِ الرأْس مِنْ خِطْمِيٍّ وَطِينٍ وأُشْنان وَنَحْوِهِ\". (لسان العرب ١١/ ٤٩٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٤٤١١ (واللفظ له)، ٢٥٨٦٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد، عن الحسين بن محمد المروزي، والحجاج بن محمد المصيصي -فرَّقهما-، قال حسين: (ثنا)، وقال حجاج: (أخبرنا) شريك، عن قيس بن وهب، عن شيخ من بني سواءة، به.\nوهذا سندٌ ضعيفٌ، كما بَيَّنَّاهُ في الروايةِ السابقةِ.","vol":"22","page":574},{"text":"٢٨٤٤ - حديثُ الحَارِثِ بنِ الأَزْمَعِ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنِ الحَارِثِ بنِ الأَزْمَعِ، «[قَالَ: سُئلَ عَبْدُ اللهِ عَنِ الجُنُبِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالخِطْمِيِّ؟ فَـ] ١ قَالَ عَبْدُ اللهِ [بْنِ مَسْعُودٍ] ٢: مَنْ غَسَلَ رَأْسَهُ بِالخِطْمِيِّ وَهُوَ جُنُبٌ، فَقَدْ أَبْلَغَ الغُسْلَ (فَقَدْ أَجْزَأَهُ) ١ [فَلَا يُعِيدُ لَهُ غُسْلًا] ٣ [وَلَا يَضُرُّهُ أَنْ لَا يَصُبَّ عَلَيْهِ المَاءَ] ٤ [وَلْيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهُ] ٥».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوفٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٩/ ٢٥٤/ ٩٢٥٤، ٩٢٥٥، ٩٢٥٨) (والزيادة الثانية، والرابعة له ولغيره) / عب ١٠٠٧، ١٠٠٨، ١٠٠٩/ ش ٧٧٦، ٧٧٩ (واللفظ له)، ٧٨١، ٧٨٢ (والزيادة الأولى له) / هق ٨٨١ (والزيادة الثالثة له ولغيره)، ٨٨٢ (والرواية والزيادة الخامسة له ولغيره) / هقع ١٤٥٨/ جعد ٤٣١/ تخ (٤/ ٢٠٧) / فة (٣/ ٢٢٨، ٢٢٩) / صلاة ٨٧، ٨٨/ أم ٣٢٧٤].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ له طريقان:\nالطريقُ الأولُ:\nرواه عبدُ الرزاقِ، عنِ الثوريِّ، وابنِ عيينةَ، ومعمرٍ.\nورواه ابنُ أبي شيبةَ، عن أبي الأحوصِ، وزكريا.\nورواه ابنُ دُكينٍ، عن إسرائيلَ، وزُهيرٍ.\nورواه البخاريُّ في (التاريخ)، عن آدمَ بنِ أبي إياسٍ، نا شعبةُ.","vol":"22","page":575},{"text":"جميعهم: عن أبي إسحاقَ -والسياقُ لعبدِ الرزاقِ، عنِ الثوريِّ-، قال: لقيني الحارثُ بنُ الأزمعِ، فقال: \"أَلَا أَحْكِيكَ مَا سمعتُ من عبدِ اللهِ؟ سمعتُهُ يقولُ ... \" فذكره.\nوهذا سندٌ صحيحٌ؛ أبو إسحاقَ -هو السبيعيُّ- أحدُ الأعلامِ، ثقةٌ، من رجالِ الشيخينِ.\nوالحارثُ بنُ الأزمعِ؛ تابعيٌّ، أدركَ الجاهليةِ، كما قالَ ابنُ شاهينَ، وذكرَهُ بعضُهُم في الصحابةِ (الإصابة ٣/ ١٢).\nووَثَّقَهُ العجليُّ (٢٤١)، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ١٢٦)، وقالَ ابنُ حَزمٍ: \"ثقةٌ من أصحابِ عليٍّ، وابنِ مسعودٍ\" (جمهرة أنساب العرب صـ ٣٩٥).\nومع ذلك لم ينفردْ به، كما سيأتي.\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وليس في رجالِهِ مَن ضُعِّفَ\". (مجمع الزوائد ١٤٨٣).\nقلنا: وله علةٌ مهدرةٌ؛ فقد رواه ابنُ الجعدِ، عن شُعبةَ، عن أبي إسحاقَ، عنِ الحارثِ، عن رجلٍ، عنِ ابنِ مسعودٍ، به.\nفزادَ بينَ الحارثِ وابنِ مسعودٍ رجلًا، وهذا وَهْمٌ، ولا يُعَلُّ به رواية الجمع السابق ذكرهم؛ فقد صرَّحَ الحارثُ بسماعِهِ للحديثِ من ابنِ مسعودٍ، ثم إنَّ ابنَ الجعدِ خُولِفَ فيه، فقد رواه آدم، عن شعبةَ مثل رواية الجماعة، كما سبق.\nالطريق الثاني:\nرواه ابنُ أبي شيبةَ، عن حفصٍ.","vol":"22","page":576},{"text":"ورواه البخاريُّ في (التاريخ الكبير)، من طريقِ الثوريِّ، وأبي حمزةَ.\nورواه الفسويُّ من طريقِ الثوريِّ، وسَيَّارٍ.\nورواه البيهقيُّ من طريقِ شيبانَ، جميعهم عنِ الأعمشِ، عن سالمِ بنِ أبي الجعدِ، عن ساريةَ -زَادَ بعضُهُم: ابنَ عبدِ اللهِ-، عنِ ابنِ مسعودٍ، به.\nوهذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير ساريةَ، ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٤/ ٢٠٧)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٤/ ٣١٧)، وسكَتَا عنه، وذكره ابنُ حبانَ في (الثقات ٤/ ٣١٧)، ولم يذكروا له راويًا غير سالم.\nواختُلِفَ فيه على الأعمشِ؛ فقيل: عنه، عن سالمٍ، عن ثابتِ بنِ قُطْبَةَ، عنِ ابنِ مسعودٍ، به. قاله أبو عوانةَ، ومنصورُ بنُ أبي الأسودِ.\nوروايةُ الثوريِّ ومَن معه هي الصوابُ.\nقال ابنُ المدينيِّ: \"والحديثُ حديثُ سفيانَ\".\nوذَكَرَ البخاريُّ الخلافَ على الأعمشِ، ثم ذَكَرَ حديثَ أبي إسحاقَ، عنِ الحارثِ، وقال: \"وحديثُ الحارثِ أصحُّ\".\nوللأعمشِ فيه إسنادٌ آخرُ؛\nرواه الثوريُّ، وزائدةُ، وحفصٌ، عنه، عن إبراهيمَ النخعيِّ، عن عبدِ اللهِ، به.\nوسندُهُ منقطعٌ بينَ إبراهيمَ، وابنِ مسعودٍ، كما هو معلومٌ.","vol":"22","page":577},{"text":"روايةُ بِالخِطْمِيِّ:\n• وفي روايةٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «إِذَا غَسَلَ أَحَدُكُمْ رَأْسَهُ وَهُو جُنُبٌ بِالخِطْمِيِّ ثُمَّ اغْتَسَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلْيَغْسِلْ رَأْسَهُ إِنْ شَاءَ بِالماءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موقوفٌ، إسنادُهُ حسنٌ، وحَسَّنَهُ: الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٩/ ٢٥٤/ ٩٢٥٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبرانيُّ، عن أبي خليفةَ، ثنا محمدُ بنُ كثيرٍ -هو العبديُّ-، ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عنِ الحارثِ بنِ الأزمعِ، عن عبدِ اللهِ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ؛ أبو خليفةَ -هو الفضلُ بنُ الحُبَابِ- ثقةٌ، لكنه احترقتْ كتبُهُ وتكلَّمَ فيه بعضُهُم (لسان الميزان ٦٠٤٢).\nومحمدُ بنُ كَثيرٍ من رجالِ الشيخينِ، قال أبو حاتم: \"صدوقٌ\"، وَضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ، وفي (التقريب ٦٢٥٢): \"ثقةٌ، لم يُصبْ مَن ضَعَّفَهُ\"، والحارثُ سبقَ الكلامُ عليه.\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وإسنادُهُ حسنٌ\" (مجمع الزوائد ١٤٨١).","vol":"22","page":578},{"text":"روايةُ كَانَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالخِطْمِيِّ وَهُو جُنُبٌ فَيَغتَسِلُ وَلَا يَغْسِلُ رَأْسَه:\n• وفي روايةٍ: عَنِ الحَارِثِ: «أَنَّ ابنَ مَسْعُودٍ ﵁، كَانَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالخِطْمِيِّ وَهُو جُنُبٌ فَيَغتَسِلُ وَلَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موقوفٌ، إسنادُهُ ضعيفٌ، وصَحَّ عنه من قولِهِ كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٩/ ٢٥٤/ ٩٢٥٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبرانيُّ، عن علي بن عبد العزيز، ثنا حجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة، عن الحجاج بن أرطاة، عن أبي إسحاق، عن الحارث بن الأزمع، أن ابن مسعود ...، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ وتدليسِ ابنِ أرطاةَ؛ قال ابنُ حَجَرٍ في (التقريب ١١١٩): \"صدوقٌ، كثيرُ الخطأِ والتدليسِ، أحدُ الفقهاءِ\".\nفلعلَّهُ أخطأَ فيه فجعله من فعلِهِ بدلًا من قولِهِ، والأمرُ هينٌ.","vol":"22","page":579},{"text":"٢٨٤٥ - حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: «يُجْزِئُهُ أَنْ لَا يُعِيدَ عَلَى رَأْسِهِ الغُسْلَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوفٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ٧٨٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي شيبةَ، عن وكيعٍ، عن شعبةَ، عن أبي نوفل بن أبي عقرب، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، رجال الشيخين، غير أبي نوفل، فمن رجال مسلم، وهو ثقة.\n* * *","vol":"22","page":580},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-538>٤٧٩ - بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ غُسْلَ الجَنَابَةِ كَانَ سَبْعًا</span>\n٢٨٤٦ - حديثُ ابنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: «كَانَتِ الصَّلَاةُ خَمْسِينَ، وَالغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ سَبْعَ مِرَارٍ، وَغَسْلُ البَوْلِ مِنَ الثَّوْبِ سَبْعَ مِرَارٍ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْأَلُ حَتَّى جُعِلَتِ الصَّلَاةُ خَمْسًا، وَالغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ مَرَّةً، وَغَسْلُ البَوْلِ مِنَ الثَّوْبِ مَرَّةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، واستنكره: ابنُ حِبَّانَ، وَضَعَّفَهُ: ابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ القيسرانيِّ، والنوويُّ، والذهبيُّ، والعراقيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٤٧ (واللفظ له) / حم ٥٨٨٤/ طب (١٣/ ١٥٧/ ١٣٨٤٣) (مقتصرًا على فقرة البول) / ...........].\nسبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ في \"باب ما رُوي في غَسلِ الثوبِ منَ البولِ مَرَّةً\".\n* * *","vol":"22","page":581},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-539>٤٨٠ - بَابُ المَاءِ مِنَ المَاءِ كَانَ رُخْصَةً أَوَّلَ الأَمْرِ ثُمَّ نُسِخَ</span>\n٢٨٤٧ - حديثُ أُبِّي بْنِ كَعْبٍ:\n◼ عَنْ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ ﵁، «أَنَّ الفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يفْتُونَ، أَنَّ المَاءَ مِنَ المَاءِ، كَانَتْ رُخْصَةً رَخَّصَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَدْءِ (أَوَّلِ) الإِسْلَامِ، ثُمَّ أَمَرَ بِالاِغْتِسَالِ بَعْدُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: الترمذيُّ، وابنُ خزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والدارقطنيُّ، والإسماعيليُّ، والبيهقيُّ، والحازميُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وعبدُ الغنيِّ المقدسيُّ، والنوويُّ، وابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nهذا القولُ لأُبَيٍّ ﵁ هو فصلُ الخطابِ في هذه المسألةِ.\nوبالعمل بالأحاديث كلها والجمع بينها يتبين ما يلي:\nأولًا: أن كلَّ إنْزَالٍ للمنيِّ مهما كان سببُهُ يُعَدُّ جنابةً ويُوجبُ الغُسْلَ، سواء كان بجِمَاعٍ، أو مَنَامٍ، أو غير ذلك.\nثانيًا: أن كلَّ التقاءٍ بين الختانين يُوجبُ الغُسْلَ، سواء أَنْزَلَ أو لم يُنْزِلْ، وسواء أكسلَ أو لم يكسلْ.\nثالثًا: أن المباشرةَ، وما يُسمَّى بالمفاخذةِ، أو المداعبةِ، بأي طريقةٍ كانت","vol":"22","page":582},{"text":"وعلى أيِّ وجهٍ حصلتْ إذا لم يلتقِ الختانان ولم يحصلِ الإنزالُ؛ فلا تُعَدُّ جنابةً، ولا تُوجِبُ الغُسْلَ.\nرابعًا: أن الرجلَ والمرأةَ في هذا كلِّه سواءٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢١٤ (واللفظ له) / جه ٥٨٦/ حم ٢١١٠٠ - ٢١١٠٤/ مي ٧٧٨، ٧٧٩/ خز ٢٣٩/ حب ١١٧٥/ علحم ٥٧٧٨، ٥٧٧٩/ جا ٩١/ سرج ١٣٨٠، ١٥٠٦، ١٦٢٢، ١٦٢٣/ منذ ٥٧٢/ طب (١/ ٢٠٠/ ٥٣٨) / طس ٢١٤٧/ طش ٢٩٩٢/ هق ٧٨٩، ٧٩٢/ هقغ ١٣٧/ تمهيد (٢٣/ ١٠٧، ١٠٨) / حاكم (معرفة صـ ٧٩) / فق ٣٥٩/ خشف ٣٢/ علحا ٨٦/ قط ٤٥٦/ ضيا (٣/ ٣٨٢/ ١١٧٧) / شا ١٤٢١/ بقي (بيان الوهم ٢/ ٤٢٦) / تطبر (النكت الظراف ١/ ١٧) / استذ (٣/ ٨٥، ٩٤) / جوزي (ناسخ ٧٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر الكلام عليه عقب الرواية التالية:","vol":"22","page":583},{"text":"روايةُ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ، ثُمَّ نُهِيَ عَنْهَا:\n• وفي روايةٍ: بِلفظِ: «إِنَّمَا كَانَ «الماءُ مِنَ المَاءِ» رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ، ثُمَّ نُهِيَ عَنْهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ١١١، ١١٢ (واللفظ له) / حب ١١٦٩/ عر ١٤/ عتب (صـ ٣٢) / هق ٧٩٠/ هقخ ٧٦٩/ طح (١/ ٥٧) / طوسي ٩٤/ خط (٢/ ٢١١) / ذهبي (١/ ٢٦٦) / ضح (١/ ٤٤٠) / سبكي (صـ ٣٤٩) / ناسخ ١٨/ شا ١٤٢١/ حاكم (معرفة صـ ٧٨) / ضيا ١١٧٨/ نبلا (٨/ ٣٨٠) / شذا ٣٤/ استذ (٣/ ٨٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث له طريقان:\nالطريقُ الأولُ:\nرواه أبو داودَ، والدارميُّ، عن محمد بن مهران، ثنا مبشر الحلبيُّ، عن محمد بن مطرف أبي غسان، عن أبي حازم عن سهل بن سعد، حدَّثني أُبيُّ بنُ كَعبٍ، به.\nورواه ابنُ حِبَّانَ، والطبرانيُّ، والدارقطنيُّ، وغيرُهُم، من طريقِ محمدِ بنِ مِهْرانَ، به.\nوهذا سندٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الشيخينِ، غير مبشر، فمن رجال أبي داود، وهو ثقةٌ.","vol":"22","page":584},{"text":"ولذا صَحَّحَهُ الدارقطنيُّ، في (السنن ١/ ١٢٦/ طبعة المعرفة) (^١).\nوالبيهقيُّ في (عقب رقم ٧٩١)، وعبدُ الغَنيِّ المقدسيُّ كما في (المبدع ١/ ١٥٤).\nوأشارَ أبو حاتمٍ إلى إعلالِهِ بقولِهِ: \"ذكرتُ لعبدِ الرحمنِ الحلبيِّ ابن أخي الإمام -وكان يفهمُ الحديثَ- فقلتُ لَهُ: تعرف هذا الحديث؟ ... \"، فذكره، ثم قال: \"قال لي: قد دَخَلَ لصاحبِكَ حديثٌ في حديثٍ، ما نعرف لهذا الحديثِ أصلًا\" (علل الحديث ٨٦).\nكذا قال، وتَعَقَّبَهُ ابنُ رَجبٍ فقال: \"وفي ذلك نَظَرٌ\" (فتح الباري ١/ ٣٨٢).\nقلنا: وقدِ احتجَّ أبو حاتم بحديثِ سهلِ بنِ سعدٍ هذا؛ فقد قال ابنه: \"سمعتُ أَبِي ...، وذكرَ الأحاديثَ المرويةَ في الماءِ منَ الماءِ ...، فقال: هُو منسُوخٌ، نَسخَهُ حديثُ سهل بن سعد، عن أُبيِّ بنِ كعبٍ\" (العلل ١١٤).\nفإما أنه لم يذهبْ إلى هذا التعليلِ المذكورِ، أو رجعَ عنه، أو أنَّ الأمرَ كما قال ابنُ دَقيقٍ: \"وكأنَّه أرادَ هذه الروايةَ لا أصلَ الحديثِ\"، ثم استدلَّ عليه بما ذكرناه (الإمام ٣/ ٢٨)، وانظر (صحيح أبي داود ١/ ٣٨٨).\nالطريق الثاني:\nرواه أحمدُ، والترمذيُّ، وابنُ ماجه، وغيرُهُم، من طرقٍ عنِ الزهريِّ، عن سهلِ بنِ سعدٍ، عن أُبيِّ بنِ كعبٍ، به.\nوهذا سندٌ صحيحٌ، ورجالُهُ ثقاتٌ، وقال الترمذيُّ عقبه: \"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ\".\n_________\n(^١) ولم يثبته محققوا طبعة الرسالة.","vol":"22","page":585},{"text":"وقال الإسماعيليُّ: \"هو صحيحٌ على شرطِ البخاريِّ\" (الفتح ١/ ٣٩٧).\nوأعلَّهُ بعضُهُم بأن الزهريَّ لم يسمعْهُ من سهلٍ، واستدلوا:\nبما رواه أبو داودَ، وغيرُهُ، من طريقِ عمرِو بنِ الحارثِ، عنِ الزهريِّ، قال: حدَّثني بعضُ مَنْ أَرْضَى، عن سهلٍ، به.\nولذا قال الدارقطنيُّ: \"لا يصحُّ؛ لأن الزهريَّ لم يسمعْهُ من سهلٍ\".\nقال البرقانيُّ: \" قلتُ له: فقد سمعَ منه فما تنكر أن يكون سمع هذا منه؟ فقال: الدليل عليه أن عمرَو بنَ الحارثِ رواه عنِ الزهريِّ، فقال فيه: حدَّثني مَن أَرْضَاهُ عن سهلِ بنِ سعدٍ\" (سؤالات البرقاني ٦٥٧).\nوقال البيهقيُّ: \"هذا الحديثُ لم يسمعْهُ الزهريُّ من سهلٍ، إنما سمعه عن بعضِ أصحابِهِ عن سهلٍ\" (السنن عقب رقم ٧٩٠).\nوبهذا تَعَقَّبَ مغلطاي على الترمذيِّ تصحيحه إيَّاهُ، انظر (شرح ابن ماجه ٣/ ٦١).\nوهذه علةٌ مدفوعةٌ من أربعةِ أوجهٍ:\nالوجه الأول: أن الزهريَّ صرَّحَ في بعضِ طرقه بسماعِهِ من سهلٍ:\nفرواه ابنُ خزيمةَ من طريقِ غُندر، عن معمرٍ، عنِ الزهريِّ قال: أخبرني سهلٌ من قولِهِ ...، لم يذكرْ فيه أُبيًّا.\nثم قال ابنُ خزيمةَ: \"في القلبِ من هذه اللفظةِ التي ذكرها محمدُ بنُ جَعفرٍ-أعني: قولَهُ أخبرني سهل بن سعد-، وأَهَابُ أن يكونَ هذا وهمًا من محمدِ بنِ جعفرٍ، أو ممن دونه؛ لأن ابن وهب روى عن عمرو بن الحارث، عنِ الزهريِّ، قال: أخبرني من أرضى عن سهل بن سعد ... \". اهـ. (صحيح","vol":"22","page":586},{"text":"ابن خزيمة عقب رقم ٢٤٣).\nقلنا: لكن محمد بن جعفر تُوبعَ على قولِهِ هذا:\nفرواه ابنُ شاهينَ، والخطيبُ من طريقِ معلى بنِ منصور.\nورواه بقيُّ بنُ مخلدٍ، والطبريُّ، عن أبي كُريبٍ.\nكلاهما -معلى، وأبو كريب-: عن ابن المبارك، عن يونس، عنِ الزهريِّ قال: حدثني سهل، به.\nقال ابنُ حَجَرٍ: \"وهي متابعةٌ قويةٌ لمحمدِ بنِ جعفرٍ غُندر\" (الإتحاف ١/ ٢٠٨).\nوقال: \"فإن كان محفوظًا فلعلَّ ابنَ شهابٍ سمعه أولًا عن سهلٍ بواسطةٍ، ثم لقيه فحدَّثه، وسماعه منه ثابتٌ في (الصحيح) في غير هذا الحديثِ\" (النكت الظراف مع التحفة ١/ ١٧). وانظر: (بيان الوهم ٢/ ٤٢٦)، (التلخيص ١/ ٢٣٤).\nالوجه الثاني: أن أكثرَ أصحابِ الزهريِّ: يونس، ومعمر، وابن جريج، وشعيب، وعقيل، رووه عنِ الزهريِّ، عن سهلٍ لم يذكروا بينهما أحدًا، غير عمرو بن الحارث، قال ابنُ رجبٍ: \"فلا نقضي له على سائرِ أصحابِ الزهريِّ ... \" (فتح الباري ١/ ٣٨١، ٣٨٢).\nقلنا: وهذا الوجهُ قويٌّ.\nالوجه الثالث:\nأن هذا الرجلَ الذي رَضِيَهُ الزهريُّ ولم يسمه هو أبو حازم سلمةُ بنُ دِينَارٍ؛ فإنه لا يُعلم روى هذا الحديث عن سهل أحدٌ بعد الزهري غير أبي حازم،","vol":"22","page":587},{"text":"وهو ثقةٌ إمامٌ، فيَصحُّ الحديثُ من هذا الوجه أيضًا، وإلى هذا مالَ غيرُ واحدٍ من الأئمةِ.\nقال الحافظُ موسى بنُ هارونَ: \"وقد روى أبو حازم هذا الحديث عن سهل بن سعد، وأَظنُّ ابن شهاب منه سمعه؛ لأنه لم يسمعه من سهل بن سعد، وقد سمعَ من سهلٍ أحاديثَ، فإن كان ابن شهاب سمعه من أبي حازم فإنه ثقةٌ رضًا\" (الاستذكار ٣/ ٨٥)، وانظر (التمهيد ٢٣/ ١٠٧).\nوقال ابنُ خزيمةَ: \"وهذا الرجلُ الذي لم يُسمِّه عمرو بن الحارث يشبه أن يكونَ أبا حازمٍ سلمة بن دينار؛ لأن مُبَشَّرَ بن إسماعيل (^١) روى هذا الخبر عن أبي غسان محمد بن مطرف، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد\" (الصحيح ٢٢٦).\nوقال ابنُ حِبَّانَ: \"وقد تتبعتُ طرقَ هذا الخبر على أن أجدَ أحدًا رواه عن سهل بن سعد فلم أجد في الدنيا أحدًا إلا أبا حازم، ويشبه أن يكون الرجلُ الذي قال الزهريُّ: حدثني مَن أَرْضى، عن سهل بن سعد؛ هو أبو حازم رواه عنه\" (الصحيح ١١٧٣).\nوتعقبه مغلطاي فقال: \" وأما قول ابن حبان: لم أرَ أحدًا في الدنيا رواه عن سهل إلا أبا حازم؛ فيشبه أن يكون وهْمًا لما أسلفناه من تصريحِ الزهريِّ بسماعه من سهلٍ هذا الحديث\" (شرح ابن ماجه ٣/ ٦٤).\n_________\n(^١) كذا على الصواب، وتصحف في بعض النسخ وطبعة التأصيل إلى: \"ميسرة بن إسماعيل\"، والصواب المثبت كما في مصادر التخريج، وكذا هو المعروف في تلاميذ أبى غسان محمد بن مطرف، بل لا يُعرف أصلًا في الرواة من يسمى (ميسرة بن إسماعيل).","vol":"22","page":588},{"text":"وقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"إنما رواه عن أبي حازم، عن سهلِ بنِ سعدٍ، وهو حديثٌ صحيحٌ ثابتٌ بنقلِ العُدولِ والثقات له\" (الاستذكار ١/ ٥٥٠).\nوقال الحازميُّ: \"ويشبهُ أن يكونَ الزهريُّ أَخْذَهُ عن أبي حازمٍ عن سهلٍ، وعلى الجملةِ: الحديثُ محفوظٌ عن سهلٍ عن أُبيٍّ\" (الاعتبار ١/ ١٩٣).\nالوجه الرابع:\nوهو ما ذكره ابنُ رجبٍ بقوله عن رواية عمرو بن الحارث: \"وبتقدير أن يكون ذلك محفوظًا؛ فقد أخبر الزهريُّ أن هذا الذي حدَّثه يرضاه، وتوثيقُ الزهريِّ كَافٍ في قبولِ خبرِهِ\" (فتح الباري ١/ ٣٨٢). وانظر: (شرح ابن ماجه ٣/ ٦٢).\nولكن الصحيحُ: أن الراوي إذا وثَّقَ مَن رَوى عنه وأبهمه فلا يعتدُّ بتوثيقه؛ لاحتمال أن يكونَ ضعيفًا عند غيرِهِ، انظر: (نزهة النظر ١/ ٩٩).\nوأصحُّ منه أن يُقَالَ: إن الزهريَّ سمعه بواسطة عن سهل، ثم سمعه منه دون واسطة، كما قال ابن حجر، وسبقه إلى ذلك ابنُ حبانَ في (صحيحه ١١٦٩).\nوقال ابن حجر: \"وفي الجملةِ هو إسنادٌ صالحٌ لأنْ يحتج به، وهو صريحٌ في النسخِ\"، (الفتح ١/ ٣٩٧).\nوالحديثُ صَحَّحَهُ: الترمذيُّ، والطوسيُّ، وابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والدارقطنيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، والإسماعيليُّ، كما سبقَ ذِكرُهُ.\nوممن صَحَّحَهُ أيضًا: النوويُّ في (المجموع ٢/ ١٣٧)، وإليه مالَ مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٦٣، ٦٤)، وابنُ حَجَرٍ كما سبقَ عنه، وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٣٨٥).","vol":"22","page":589},{"text":"هذا وقد روى صالحُ بنُ أبي الأخضرِ هذا الحديث عنِ الزهريِّ وأخطأَ فيه:\nفرواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٢١٤٧)، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: نا محمد بن المثنى، قال: نا سعيد بن سفيان الجحدري، قال: نا صالح بن أبي الأخضر، عنِ الزهريِّ، عن عطاء بن يزيد، عَنْ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ: «أَنَّ الفُتْيَا الَّتِي كَانَتْ تُفْتِي بِهَا الأنْصَارُ: المَاءُ مِنَ المَاءِ، رُخْصَةٌ كَانَتْ فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ».\nقال الطبرانيُّ: \"لم يروه عنِ الزهريِّ عن عطاءٍ إلا صالح، ورواه أصحابُ الزهريِّ، عنِ الزهريِّ، عن سهلِ بنِ سعدٍ، وهو الصوابُ\" (الأوسط ٢١٤٧).\nقلنا: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، بل منكرٌ؛ فيه: صالح بن أبي الأخضر، وهو: \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ٢٨٤٤).\nوقد خالفَ أصحابَ الزهريِّ فجعله من حديثِ عطاءِ بنِ يزيدَ، بينما أصحاب الزهري الأثبات رووه عنِ الزهريِّ عن سهل، كما تقدم.","vol":"22","page":590},{"text":"روايةُ ... لِقِلَّةِ الثِّيَابِ:\n• وَفي روَايَةٍ بلَفْظِ: «إِنَّمَا جُعِلَ ذَلِكَ رُخْصَةً لِلنَّاسِ فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ لِقِلَّةِ الثِّيَابِ، ثُمَّ أَمَرَ بِالغُسْلِ، وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ دون قوله: «لِقِلَّةِ الثِّيَابِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقد استشكلَ صاحبُ (عون المعبود) قولَهُ في الحديثِ: «لِقِلَّةِ الثِّيَابِ»، فقال: \"هكذا في عامَّةِ النُّسخِ ... جمع ثوب، والذي في (كشف الغمة): (الثَّبَات) بالباء الموحدة ... لكن لم يظهرِ المعنى على ما في عامة النسخ، ولم يفهم تعليل الرخصة بقلة الثوب، اللهم إلا أن يقال: إنهم كانوا في بدء الإسلام محتاجين، لم يكن عندهم كثير من الثياب ...، فلو كان الدخول بلا إنزال موجبًا للاغتسال في ذلك الزمان لتحرج أصحاب رسول الله ﷺ، ولوقعوا في المشقة العظيمة؛ لأن من له ثوب واحد لو اغتسل كل مرة من الدخول مُنْزِلًا وغير مُنْزِلٍ لتحمل المشقة الكثيرة، وعلى النسخة التي في (كشف الغمة) معناه ظاهر، فإن الناس كانوا في أوائل الإسلام ضعيفي الإيمان قليلي الاستقامة والثبات في أمور الدين، ولم يعرفوا كثيرًا من أحكام الشرع، فأراد النبيُّ ﷺ تخفيفهم بذلك، والله أعلم\"، (عون المعبود ١/ ٢٤٩).\nقلت: لا يُقضى بالخطأ على عامة النسخ-كما ذكر-من أجل ما في (كشف الغمة) خاصة، وأنه ورد هكذا بلفظ: «الثِّيَابِ» في المصادر الأخرى، وفي رواية أحمد: «لِقِلَّةِ ثِيَابِهِمْ»، والوجه الذي ذكره من تحمل المشقة فيه تكلفٌ واضحٌ، والصوابُ: أن هذه الجملة لا تصحُّ سندًا ولا","vol":"22","page":591},{"text":"متنًا، فلا حاجةَ للتكلف في تأويلها، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٢١٣ (واللفظ له) / حم ٢١١٠٥/ هق ٧٩١/ ناسخ ٥/ علحم ٥٧٨٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود، عن أحمد بن صالح، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو-يعني: ابن الحارث-عن ابن شهاب، حدثني بعض مَنْ أرضى: أن سهل بن سعد الساعدي أخبره، أن أُبيَّ بنَ كعبٍ أخبرَهُ به.\nورواه الباقون من طريق عمرو بن الحارث، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ لإبهام الراوي عن سهلٍ، وقد خُولِفَ فيه عمرو بن الحارث، فقد تقدَّمَ أن أصحابَ الزهريِّ رووه عنه عن سهلٍ به، وصرَّحَ في بعضِ طرقه بسماعه منه، وتقدَّمَ أيضًا: أن أبا حازم رواه عن سهلٍ، به.\nوقد قال بعضُهُم: بأن هذا الذي أبهمه الزهري ورضيه هو: أبو حازم، ولكن كلا الطريقين -طريقِ الزهريِّ عن سهلٍ، وطريقِ أبي حازم عن سهلٍ- لم يرد فيهما هذه الزيادة التي لا وجه لها وهي قوله: «لِقِلَّةِ الثِّيَابِ»، فالحديثُ صحيحٌ بدونها.","vol":"22","page":592},{"text":"روايةُ ثُمَّ أُمِرْنَا بالغُسْلِ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا مَسَّ الخِتَانُ الخِتَانَ:\n• وَفي روَايَةٍ: أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ -لَم يُذكَرْ فِيهِ أُبيٌّ- قَالَ: «إِنَّمَا كَانَ قَوْلُ الأَنْصَارِ: المَاءُ مِنَ المَاءِ، رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ، ثُمَّ أُمِرْنَا (أَخَذْنَا) بالغُسْلِ [بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا مَسَّ الخِتَانُ الخِتَانَ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، وإنما أخذه سهل من أُبيِّ، كما سبقَ في الروايةِ الأُولى.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خز ٢٤٣ (واللفظ له) / طب (٦/ ١٢١/ ٥٦٩٦) / عب ٩٦٠ (والرواية والزيادة له) / ش ٩٥٧/ هقع ١٣٦٥/ عتب (صـ ٣٢) / شف ١٠١/ سرج ١٣٨١، ١٣٨٢، ١٥٠٧، ١٥٠٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ، عنِ الزهريِّ، عن سهلِ بنِ سعدٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، والمحفوظُ فيه: عن سهلٍ، عن أُبيِّ بنِ كعبٍ كما سبقَ، وانظر (الإمام ٣/ ٢٩)، و(شرح ابن ماجه ٣/ ٦٢)، وهذا مُرسلُ صحابِيِّ ولا خلافَ بينَ أهلِ العلمِ على قبولِهِ.","vol":"22","page":593},{"text":"٢٨٤٨ - حديثُ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ:\n◼ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ -وَكَانَ عَقَبِيًّا بَدْرِيًّا-، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ زَيْدَ بنَ ثَابِتٍ يُفْتِي النَّاسَ فِي المَسْجِدِ، -قَالَ زُهَيرٌ (^١)\nفِي حَدِيثِهِ: النَّاسَ بِرَأْيِهِ- فِي الَّذِي يُجَامِعُ وَلَا يُنْزِلُ، فَقَالَ: أَعْجِلْ بِهِ، فَأُتِيَ بِهِ، فَقَالَ: يَا عَدُوَّ نَفْسِهِ، أَوَ قَدْ بَلَغْتَ أَنْ تُفْتِيَ النَّاسَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِرَأْيِكَ؟ قَالَ: مَا فَعَلْتُ، وَلَكِنْ حَدَّثَنِي عُمُومَتِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: أَيُّ عُمُومَتِكَ؟ قَالَ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، -قَالَ زُهَيْرٌ: وَأَبُو أَيُّوبَ، وَرِفَاعَةُ بنُ رَافِعٍ-، فَالتَفَتُّ إِلَى مَا يَقُولُ هَذَا الفَتَى، -وَقَالَ زُهَيْرٌ فِي حَدِيثِهِ: مَا يَقُولُ هَذَا الغُلَامُ؟ -، فَقُلْتُ: كُنَّا نَفْعَلُهُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَسَأَلْتُمْ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: «كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِهِ، فَلَمْ نَغْتَسِلْ»، قَالَ: فَجَمَعَ النَّاسَ، وَأَصْفَقَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ المَاءَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ المَاءِ، إِلَّا رَجُلَيْنِ: عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ، وَمُعَاذَ بنَ جَبَلٍ، قَالَا: «إِذَا جَاوَزَ الخِتَانُ الخِتَانَ، فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ» قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ بِهَذَا أَزْوَاجُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَرْسَلَ إِلَى حَفْصَةَ، فَقَالَتْ: «لَا عِلْمَ لِي»، فَأَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: «إِذَا جَاوَزَ الخِتَانُ الخِتَانَ، وَجَبَ الغُسْلُ» قَالَ: فَتَحَطَّمَ عُمَرُ، -يَعْنِي: تَغَيَّظَ-، ثُمَّ قَالَ: «لَا يَبْلُغُنِي أَنَّ أَحَدًا فَعَلَهُ، وَلَا يَغْتَسِلُ، إِلَّا أَنْهَكْتُهُ عُقُوبَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ بطرقِهِ، وأصلُ القصةِ في (الصحيح) بغيرِ هذا اللفظ.\n_________\n(^١) أحد رواة الحديث عن ابن إسحاق، وهو زُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ الْجعْفِيّ الْكُوفِي ..","vol":"22","page":594},{"text":"<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«عَقَبِيًّا»: أي: ممن شهد بيعة العقبة.\n«بَدْرِيًّا»: أي: ممن شهد غزوة بدر.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الحافظُ ابنُ رَجبٍ: \"وفي روايةٍ: أن سعيدَ بنَ المسيبِ، قال: سمعتُ عمرَ بنَ الخطابِ على المنبرِ، يقول: «لَا أَجِدُ أَحَدًا جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يَغْتَسِلْ، أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ، إِلَّا عَاقَبْتُهُ». وقد قال عمر هذا بمحضر من المهاجرين والأنصار، ولم يخالف فيه أحد.\nوالظاهرُ: أن جميعَ من كان يخالف فيه من الأنصار رجع عنه، ورأسهم: أُبيُّ بنُ كعبٍ، وزيد بن ثابت، ومن المهاجرين عثمان بن عفان.\nوفي رجوعِ أُبيِّ بنِ كعبٍ، وعثمان بن عفان مع سماعهما من النبي ﷺ خلاف ذلك: دليل على أنه ظهر لهما أن ما سمعاه زال حكمه، واستقر العمل على غيره.\nوعامة من رُوي عنه: «إِنَّ الماءَ مِنَ الماءِ» رُوي عنه خلاف ذلك، والغسل من التقاء الختانين، منهم: عثمان، وعلي، وسعد بن أبي وقاص، وابن مسعود، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وأُبي بن كعب، ورافع بن خديج.\nوهذا يدلُّ على رجوعهم عما قالوه في ذلك؛ فإن القولَ بنسخِ: «الماء من الماء» مشهورٌ بين العلماء، ولم يقلْ أحدٌ منهم بالعكس.\nوقد روتْ عائشةُ، وأبو هريرة، عنِ النبيِّ ﷺ «الغسل بالتقاء الختانين».\nوقد رُوي ذلك-أيضًا-من رواية عبد الله بن عمرو، ورافع بن خديج،","vol":"22","page":595},{"text":"ومعاذ بن جبل، وابن عمر، وأبي أمامة وغيرهم، إلا أن في أسانيدِها ضعفًا، وفي حديث رافع: التصريحُ بنسخِ الرخصةِ أيضًا.\nأعلم؛ أن هذا الضعفَ إنما هو في الطرقِ التي وصلتْ إلينا منها هذه الأخبار، فأما المجمع الذي جمع عمر فيه المهاجرين والأنصار، ورجع فيه أعيان مَن كان سمعَ منَ النبيِّ ﷺ الرخصةَ، فإنهم لم يرجعوا إلا لأَمْرٍ ظهرَ لهم في ذلك الجمع وبعده، وعلموه وتيقنوه، وإن كانت تفاصيله لم تنقل إلينا، واستقرَ من حينئذٍ العمل على (الغسل من التقاء الختانين)، ولم يصحَّ عن أحدٍ من الصحابةِ بعد ذلك إظهار الفُتْيَا بخلافه، فوجبَ اتباع سبيل المؤمنين، والأخذ بما جمع عليه الأمةَ أميرُ المؤمنينَ، والرجوع إلى مَنْ رجعت إليه الصحابة في العلم بهذه المسألة؛ وهي أم المؤمنين.\nوالمخالف يُشَغِّبُ بذكر الأحاديث التي رجع عنها رواتها، ويقول: هي صحيحةُ الأسانيدِ، وربما يقول: هي أصحُّ إسنادًا من الأحاديث المخالفة لها. ومن هنا: كره طوائفُ من العلماءِ ذكر مثل هذه الأحاديث والتحديث بها؛ لأنها تورثُ الشبهةَ في نفوسِ كثيرٍ من الناسِ\" (فتح الباري ١/ ٣٨٧ - ٣٨٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢١٠٩٦، ٢١٠٩٧ (واللفظ له) / ش ٩٥٢/ صبغ ٦٧٦/ طح (١/ ٥٨) / مشكل (٥/ ١١٧)، ٣٩٦٥/ طحق ١٥٢٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ، عن يحيى بن آدم، قال: حدثنا زهير، وابن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معمر بن أبي حبيبة (^١)، عن\n_________\n(^١) كذا عند أحمدَ، والطحاويِّ، والطبرانيِّ، ووقع عندَ ابنِ أبي شيبةَ \"مَعمَر بن أَبي حُيَيَّة\"، وصوابُهُ: ابنُ أَبي حُيَيَّة، قاله الدارقطنيُّ في (المؤتَلِف والمُختلف ٢/ ٨٧٦)، والذهبيُّ في (المشتبه صـ ٢١٤)، وابنُ ناصرِ الدينِ في (توضيح المشتبه ٣/ ٩٦)، وقال ابنُ ماكولا: \"ومن قال فيه: ابنُ أَبي حَبِيبةَ فقد غَلِطَ\" (الإكمال ٣/ ١٢٠)، وأقرَّهُ ابنُ حَجَرٍ في (تبصير المُنتبه ١/ ٤٠٧).","vol":"22","page":596},{"text":"عبيد بن رفاعة بن رافع، عن أبيه، به.\nومداره عندهم على ابن إسحاق به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير ابن إسحاق، فصدوقٌ، ولكنه مدلِّسٌ، وقد عنعنَ، إلا أنه لم ينفردْ به؛ فقد تابعه الليثُ، وابنُ لهيعةَ، عن يزيدَ به، كما سيأتي ذكرُهُ قريبًا.\nإلا أنهما -أي: الليث، وابن لهيعة- جَعَلَاهُ من حديثِ عُبيدِ بنِ رفاعةَ، لم يذكرا فيه أَبَاهُ، والظاهرُ من مجموعِ الرواياتِ: أن عُبيدًا كان في مجلسِ زيدٍ حين حَدَّثَ، وكان أبوه رفاعةُ عندَ عمرَ حينَ أَرْسَلَ إلى زيدٍ، فَحَدَّثَ عبيدٌ بما رآه وسمعه في مجلسِ زيدٍ، وأَخَذَ عن أبيهِ ما رآه وسمعه وقاله في مجلسِ عمرَ، والله أعلم. كما قال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في (موافقة الخبر الخبر ١/ ٩٧).\nوقد ذكر ابنُ حَجرٍ أنه اختُلِفَ فيه على الليثِ أيضًا، فقال: \"فرُوِيَ عنه بإسنادٍ عن عُبيدِ بنِ رفاعةَ، عن أبيه، وهو الصوابُ\" (تهذيب التهذيب ٧/ ٦٥).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه أحمدُ، والطبرانيُّ في (الكبير)، ورجالُ أحمدَ ثقاتٌ، إلا أنَّ ابنَ إسحاقَ مدلسٌ، وهو ثقةٌ، وفي (الصحيح) طرفٌ منه\" (مجمع","vol":"22","page":597},{"text":"الزوائد ١٤٣٩).\nوحَسَّنَهُ الحافظُ في (موافقة الخبر الخبر ١/ ٩٧).\n\nروايةُ فَإِذَا لَمْ نُنْزِلْ لَمْ نَغْتَسِلْ:\n• وفي روايةٍ: عَنْ عُبَيْدِ بنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِذَا لَمْ نُنْزِلْ لَمْ نَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح بطرقه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ٣٧٣٠/ طب (٥/ ٤٢/ ٤٥٣٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البزار، عن يعقوب بن إبراهيم الدورقيِّ، قال: نا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معمر بن عبد الله بن أبي حبيبة، عن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، به.\nورواه الطبرانيُّ من طريق عبد الله بن إدريس، وعبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، به.\nقال البزارُ: \"وهذا الحديثُ لا نعلمُ أحدًا يرويه بأحسن من هذا الإسنادِ، ولا نعلمُ معمر بن أبي حبيبة أسند عن عبيد غير هذا الحديث\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nتقدَّمَ الكلامُ عليه في الروايةِ السابقةِ.","vol":"22","page":598},{"text":"روايةُ فَلَمْ يَأْتِنَا فِيهِ مِنَ اللَّهِ تعالى تَحْرِيمٌ:\n• وفي روايةٍ: عَنْ رِفَاعَةَ ﵁، قال: إِنَّ عُمَرَ ﵁ أَفْتَى عَلَى رِفَاعَةَ، فَقَالَ: أَوَ كُنتُم تَفْعَلُونَ ذَلِكَ إِذَا أَصَابَ أَحَدُكُمُ المَرْأَةَ ثُمَّ أَكْسَلَ لَمْ يَغْتَسِلْ؟.\nقَالَ: قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَأْتِنَا فِيهِ مِنَ اللَّهِ تعالى تَحْرِيمٌ، وَلَمْ يَكُنْ فيه مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَهْيٌ\".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ بطرقِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nالأُولى: قوله: «وَلَمْ يَأْتِنَا فِيهِ مِنَ اللَّهِ تعالى تَحْرِيمٌ»؛ أي: في القرآن، ولا يلزم نفيه بالكليةِ إذا ثبتَ عنِ الرسولِ ﷺ ذلكَ.\nالثانيةُ: قوله: «وَلَمْ يَكُنْ فيه مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَهْيٌ»، وذلك بحسب ما بلغه منَ العلمِ، وقد ثبتَ وجوبُ الغُسْلِ من التقاءِ الختانينِ من طرقٍ عنِ الصحابةِ عن رسولِ اللهِ ﷺ، فلا يضرُّ عدمُ بلوغِ الحكمِ أحدًا إذا عَرَفَهُ آخرون؛ إذ العمدةُ ثبوتُهُ من أيِّ وجهٍ كانَ.\nالثالثةُ: فيه دلالةٌ أن الحُكْمَ من اللهِ ومن رسولِهِ سواءٌ.\nالرابعةُ: أنه قد يفوتُ العَالِمُ بعضَ العلمِ؛ فالسعيدُ من تتبع العلم وجمعه، لا مَنْ رَكَنَ إلى عالمٍ واحدٍ وقلَّدَهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مش (مط ١٨٦/ ١)، (خيرة ٦٥٨/ ١)].","vol":"22","page":599},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي شيبة، عن عبد الأعلى، عن ابن إسحاق به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nتقدم الكلام عليه.","vol":"22","page":600},{"text":"٢٨٤٩ - حديثُ عُبَيْدِ بنِ رِفَاعَةَ:\n◼ عَنْ عُبَيْدِ بنِ رِفَاعَةَ، أَنَّ زَيْدَ بنَ ثَابِتٍ كَانَ يَقُصُّ، فَقَالَ فِي قَصَصِهِ: «إِذَا خَالَطَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ، فَلَمْ يُمْنِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ، فَلْيَغْسِلْ فَرْجَهُ وَلْيَتَوَضَّأْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمَجْلِسِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: ائْتِنِي بِهِ لأَكُونَ عَلَيْهِ شَهِيدًا، فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ لَهُ: يَا عَدُوَّ نَفْسِهِ، أَنْتَ تُضِلُّ النَّاسَ بِغَيْرَ عِلْمٍ؟ !، قَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَمَا وَاللهِ مَا ابْتَدَعْتُهُ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَامِي، قَالَ: أَيُّ أَعْمَامِكَ؟ قَالَ: أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، وَرِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ، وَأَبُو أَيُّوبَ، فَقَالَ رِفَاعَةُ -وَكَانَ حَاضِرًا-: لَا تَنْهَرْهُ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَقَدْ كُنَّا وَاللهِ نَصْنَعُ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اطَّلَعَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: لَا، فَقَالَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنَّ هَذَا الأَمْرَ لَا يَصْلُحُ، [وَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ ﵁: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ هَذَا الأَمْرَ لَا يَصْلُحُ] ١، فَقَالَ: مَنْ أَسْأَلُ بَعْدَكُمْ يَا أَهْلَ بَدْرٍ الأَخْيَار؟ ! فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: أَرْسِلْ إِلَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، فَأَرْسَلَ إِلَى حَفْصَةَ ﵂، فَقَالَتْ: (لَا عَلِمَ لِي)، فَأَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ ﵂، فَقَالَتْ: (إِذَا جَاوَزَ الخِتَانُ الخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ)، [فَقَالَ عُمَرُ ﵁ عِنْدَ ذَلِكَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا فَعَلَهُ ثُمَّ لَمْ يَغْتَسِلِ إِلَّا جَعَلْتُهُ نَكَالًا] ٢.\nثُمَّ أَفَاضُوا فِي ذَكْرِ العَزْلِ، فَقَالُوا: لَا بَأْسَ، فَسَارَّ رَجُلٌ صَاحِبَهُ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ المُنَاجَاةُ؟ أَحَدُهُمَا يَزْعُمُ أَنَّهَا المَوْؤُودَةُ الصُّغْرَى، فَقَالَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: «إِنَّهَا لَا تَكُونُ مَوْؤُودَةً حَتَّى تَمُرَّ بِسَبْعِ تَارَاتٍ، قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةَ فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةَ","vol":"22","page":601},{"text":"فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأَنْاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٣]»، فَتَفَرَّقُوا عَلَى قَوْلِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ بطرقِهِ، دون الزيادة الأخيرة في ذكرِ العزلِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مع (مط ١٨٦/ ٤) (خيرة ٦٥٨/ ٢) (مختصرًا والزيادة الأولى له) / طب (٥/ ٤٢/ ٤٥٣٦) (واللفظ له) / طح (١/ ٥٨) (والزيادة الثانية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبرانيُّ، عن مطلب بن شعيب، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن معمر بن أبي حبيبة، عن عبيد به.\nومداره عندهم عن يزيد به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير ابن صالح؛ فقد تكلَّموا فيه، وقال الحافظُ: \"صدوقٌ، كثيرُ الغلطِ، ثبتٌ في كتابِهِ، وكانتْ فيه غفلةٌ\" (التقريب ٣٣٨٨)، وقد تفرَّدَ بزيادةِ العزلِ في آخرِ الحديثِ، أما باقي الحديث فقد توبع عليه:\nفرواه ابنُ مَنيعٍ كما في (المطالب)، عن يحيى بن سعيد، عن الليث، به مختصرًا.\nوسندُهُ صحيحٌ.\nورواه الطحاويُّ، عن صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، به.","vol":"22","page":602},{"text":"وهذا سندٌ حسنٌ في (المتابعات)؛ صالح بن عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث؛ محله الصدق كما في (الجرح والتعديل ٤/ ٤٠٨)، ورواية المقرئ -وهو من العبادلة- عن ابن لهيعة أعدل من غيرها.","vol":"22","page":603},{"text":"٢٨٥٠ - حديثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ:\n◼ عَن رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِهِ، فَنَادَاهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ، فَمَشَى مَعَهُ حَتَّى أَتَى المَسْجِدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ رَجَعَ فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ وَعَلَيْهِ أَثَرُ الغُسْلِ، فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ غُسْلِهِ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ نِدَاءَكَ وَأَنَا أُجَامِعُ امْرَأَتِي، فَقُمْتُ قَبْلَ أَنْ أَفْرُغَ فَاغْتَسَلْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّمَا المَاءُ مِنَ المَاءِ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ: «إِذَا جَاوَزَ الخِتَانُ الخِتَانَ وَجَبَ الغُسْلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، وابنُ طاهر، والضياءُ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ رَجبٍ، والزيلعيُّ، ومغلطاي، وابنُ أبي العز الحنفيُّ، وابنُ الملقنِ، والهيثميُّ، والعينيُّ، والشوكانيُّ، والمباركفوريُّ.\nوهذه القصةُ إنما صحتْ مع عتبانَ بنِ مالكٍ، خرَّجه مسلمٌ من حديثِ أبي سعيدٍ كما سبقَ، وقوله: «إِذَا جَاوَزَ ...» إلخ. صَحَّ من حديثِ عائشةَ، وقد سبقَ أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٤/ ٢٦٧/ ٤٣٧٤) / طس ٦٥١٣ (واللفظ له) / ناسخ ٢٧/ عد (٤/ ٥٧٨) / غو (١/ ٣٧٨) / إمام (٣/ ٣٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظره عقب الرواية التالية:","vol":"22","page":604},{"text":"روايةُ لَا عَلَيْكَ؛ المَاءُ مِنَ المَاءِ:\n• وفي روايةٍ بلفظِ: نَادَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا عَلَى بَطْنِ امْرَأَتِي، فَقُمْتُ وَلَمْ أُنْزِلْ، فَاغْتَسَلْتُ، وَخَرَجْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّكَ دَعَوْتَنِي، وَأَنَا عَلَى بَطْنِ امْرَأَتِي فَقُمْتُ وَلَمْ أُنْزِلْ فَاغْتَسَلْتُ [وَخَرَجْتُ]. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا عَلَيْكَ؛ المَاءُ مِنَ المَاءِ».\nقَالَ رَافِعٌ: ثُمَّ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ بِالغُسْلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٧٢٨٨ (واللفظ له) / عتب (صـ ٣٢، ٣٣) (والزيادة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nحديث رافع هذا له طريقان:\nالطريقُ الأولُ:\nرواه أحمدُ -ومن طريقه الحازمي-، قال: ثنا قتيبة بن سعيد، قال: ثنا رشدين بن سعد، عن موسى بن أيوب الغافقي، عن بعض ولد رافع بن خديج، عن رافع بن خديج، به.\nوولد رافع هذا هو سهل بن رافع، كما بين ذلك أبو الطاهر بن السرح:\nفرواه الطبراني، وابن عدي: من طريق أبي الطاهر بن السرح، ثنا رشدين بن سعد، عن موسى بن أيوب، عن سهل بن رافع بن خديج، عن أبيه، به.\nورواه ابن بشكوال من طريق رشدين بن سعد، به.\nوهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه: رشدين بن سعد؛ ضَعَّفَهُ الأئمةُ، ولا يعتبرُ به عند","vol":"22","page":605},{"text":"بعضِهِم. (تهذيب التهذيب ٣/ ٢٧٧).\nوالحديثُ عَدَّهُ في مناكيرِهِ ابنُ عَدِيٍّ، وتبعه ابنُ طاهرٍ في (ذخيرة الحفاظ ٢٠٧٥)، فَضَعَّفَ الحديثَ به، وكذا ضَعَّفَهُ من هذا الطريق: الضياءُ في (السنن والأحكام ٤٦٧)، والهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٤٣٢، ١٤٣٨)، والعينيُّ في (البناية ١/ ٣٢٩).\nوحَسَّنَهُ الحازميُّ فقال: \"هذا حديثٌ حسنٌ، وقد ذكرنا حديثَ عائشةَ، وسؤال أبي موسى، وحديث أبي هريرة، وهي أحاديث صحاح تشدُّ هذه الآثار\" (الاعتبار ١/ ١٩٤).\nوتَعَقَّبَهُ ابنُ دَقِيقٍ فقال: \"كذا قال! وفيه رشدينُ، فإن استمرَّ على استحسانِ روايةِ رشدينَ، فبعضُ ولدِ رافع بن خديج في هذه الرواية مجهولُ العينِ والحالِ، ومن كان كذلك فكيف يمكنه أن يحكم بحسن روايته وهو عنده مجهولٌ؟ ! \" (الإمام ٣/ ٣٢).\nوتَعَقَّبَهُ مغلطاي بقوله: \"وفيه نظر؛ لأن روايةَ رشدينَ وحديثَهُ لا يحسن وفيه رجلٌ لم يسمه فهو منقطعٌ\" (شرح ابن ماجه ٣/ ٤٨).\nوأيضًا الزيلعيُّ حيثُ قَالَ: \"وهذا فيه نظرٌ، فإنَّ فيه رشدينَ بنَ سعدٍ أكثر الناس على ضَعْفِهِ. وبعض ولد رافع مجهول العين والحال، وحديث يشتمل سنده على ضعيف ومجهول كيف يكون حسنا؟ ! \" (نصب الراية ١/ ٨٨).\nوقال الشوكانيُّ: \"حَسَّنَهُ الحازميُّ وفي تحسينِهِ نظر؛ لأن في إسنادِهِ رشدينَ وليسَ من رجالِ الحسنِ\" (نيل الأوطار ١/ ٢٨٠).\nوقال المباركفوريُّ: \"الأمرُ كما قال الشوكانيُّ\" (تحفة الأحوذي ١/ ٣٠٦).","vol":"22","page":606},{"text":"الطريقُ الثاني:\nرواه ابنُ شاهينَ من طريقِ يحيى بنِ بكير، عنِ ابنِ لهيعةَ، عن موسى بنِ أيوبَ، عن سَهْلٍ، به.\nوهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه: ابنُ لهيعةَ؛ وهو ضعيفٌ، وكان يتلقن، فلعلَّهم لقَّنوه إيَّاهُ وليس من حديثِهِ.\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ غيرُ مَن تَقَدَّمُوا: ابنُ رَجبٍ في (فتح الباري له ١/ ٣٨٨)، وابنُ أبي العز الحنفيُّ في (التنبيه على مشكلات الهداية ١/ ٣٠٧)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٥١٧).\n* * *","vol":"22","page":607},{"text":"٢٨٥١ - حديثُ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عنِ الزهريِّ، قَالَ: سَأَلْتُ عُرْوَةَ عَنِ الَّذِي يُجَامِعُ وَلَا يُنْزِلُ، قَالَ: عَلَى النَّاسِ أَنْ يَأْخُذُوا بِالآخِرِ، وَالآخِرُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ؛ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَلَا يَغْتَسِلُ، وَذَلِكَ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ، ثُمَّ اغْتَسَلَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِالغُسْلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وقوله: «قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ» منكرٌ، وأشارَ إلى نَكَارِتِهِ: العقيليُّ، والحازميُّ، ومغلطاي.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقوله: «... بِالآخِرِ، وَالآخِرُ ...» أي: آخر ما كان من أَمْرِ النبيِّ ﷺ، يشيرُ بذلك إلى أنَّ آخرَ ما كان منه وجوبُ الغُسْلِ من التقاءِ الختانينِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حب ١١٧٦ (واللفظ له) / قط ٤٥٧/ ناسخ ٢٨/ عتب (صـ ٣٤، ٣٥) / فقط (أطراف ٥٦) / عق (١/ ٤٧١) مختصرًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه العقيليُّ في (الضعفاء)، قال: حدَّثناه يوسف بن موسى المروذي، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثني عتاب بن زياد المَروزي، قال: حدثنا أبو حمزة السكري-واسمه: محمد بن ميمون-، قال: سمعت الحسين بن عمران يحدث عنِ الزهريِّ، عن عروة قال: حدثتني عائشة، به.\nوأخرجه ابنُ حبانَ: من طريق عثمان بن جبلة، عن أبي حمزة السكري، عن الحسين، به (^١).\n_________\n(^١) إلا أنه تحرف اسم (الحسين بن عمران) في بعض نسخ (صحيح ابن حبان) إلى (بن عثمان)، والصواب: (بن عمران)، كما جاء في بقية المصادر، وكذا ترجم له العقيلي وغيره، وكذا جاء على الصواب في نسخة (التقاسيم والأنواع ٥٨٠٧) من (صحيح ابن حبان)، وكذا في (موارد الظمآن ٢٣٠). وانظر: (إتحاف المهرة ١٧/ ١٧١).","vol":"22","page":608},{"text":"ومداره عندهم على أبي حمزة السكري، به.\nوقال الدارقطنيُّ: \"غريبٌ من حديثِ الزهريِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ، تَفَرَّدَ به الحسينُ بنُ عمرانَ عنه، ولم يروه عنه غير أبي حمزة السكريِّ\" (أطراف الأفراد).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير الحسين بن عمران هذا؛ فمختلفٌ فيه: وَثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه ١١٧٦، وذكره أيضًا في (الثقات ٦/ ٢٠٧)، وقال الدارقطنيُّ: \"لا بأس به\" (الميزان ٢٠٣٦)، وقال البخاريُّ: \"لا يُتابعُ في حديثِهِ، وقال أبو ضمرة: حدثنا حسين بن عمران، عنِ الزهريِّ، مناكير\" (التاريخ الكبير ٢/ ٣٨٧).\nوذكره العقيليُّ في (الضعفاء ١/ ٤٧١) وذكرَ كلامَ البخاريِّ السابق، ثم أسندَ له هذا الحديث، وقال: \"والحديثُ ثابتٌ عن النبيِّ ﷺ في الغُسْلِ لالتقاءِ الختانينِ، عن عائشةَ وغيرها، ولا يُحْفَظُ هذا اللفظُ عن عائشةَ، إلا في هذا الحديثِ\".\nولخَّصَ الحافظُ حالَ الحسينِ، فقال: \"صدوقٌ يهمُ\" (التقريب ١٣٣٨).\nقلنا: ومثله لا يحتمل هذا التفرد عنِ الزهريِّ؛ فأينَ أصحابُ الزهريِّ عن هذا الحديثِ؟ وقد قال مسلمٌ مُمثلًا للحديثِ المنكرِ: \"فأما مَنْ تراه يَعْمدُ","vol":"22","page":609},{"text":"لمثلِ الزهريِّ في جلالتِهِ وكثرةِ أصحابِهِ الحفَّاظِ المتقنينَ لحديثِهِ وحديثِ غيرِهِ، أو لمثلِ هشامِ بنِ عروةَ، وحديثهما عند أهلِ العلمِ مبسوطٌ مشترك ... فيروي عنهما أو عن أحدهما العدد من الحديث مما لا يعرفه أحدٌ من أصحابهما، وليسَ ممن قد شاركهم في الصحيحِ مما عندهم، فغيرُ جائزٍ قبولُ حديثِ هذا الضربِ منَ الناسِ، والله أعلم\" (مقدمة صحيحه ١/ ٦).\n\nوقال الحازميُّ: \"هذا حديثٌ قد حَكم أبو حاتم بنُ حِبَّانَ بصحته، وأخرجه في (صحيحه)، غير أن الحسين بن عمران قد يأتي عنِ الزهريِّ بالمناكيرِ، وقد ضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ من أصحابِ الحديثِ\"، وأشارَ إلى ما في متنِ الحديثِ من نَكارةٍ، فقال: \"وعلى الجملةِ الحديث بهذا السياقِ فيه ما فيه\"، ثم قال: \"ولكنَّه حسنٌ جيدٌ في الاستشهادِ\" (الاعتبار صـ ٣٤).\nيعني: الاستشهاد به على أصلِ المسألةِ، وهي النسخ، وبهذا صرَّحَ مغلطايُ في (شرح ابن ماجه ٣/ ٦٠)، وذلك بعد قوله: \"وهو حديثٌ لا حجةَ به، لضعفِ راويه الحسينِ بنِ عِمرانَ\"، وذكر كلامَ التابعيِّ، والعقيليِّ.\nوتعقب الحازمي قوله (ضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ) فقال: \"ولم أرَ أحدًا فيما أعلم أساءَ عليه الثناء غير مَن ذكرتُ\". اهـ.\nوكذا تعقبه قبله ابن دقيق العيد، فقال: \"بل لو قيلَ: ليس فيه جزمٌ بالتضعيفِ لم يبعدْ ذلك\" (الإمام ٣/ ٣١).\n* * *","vol":"22","page":610},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-540>٤٨١ - بَابُ الغُسْلِ مِنْ تَدَفُقِ المَنِيِّ بِلَا جِمَاعٍ</span>\n٢٨٥٢ - حديثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: «كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَسَأَلْتُ النَّبيَّ ﷺ فَقَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ المَذْيَ فَتَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، وَإِذَا رَأَيْتَ فَضْخَ (نَضْحَ) ١ المَاءِ فَاغْتَسِلْ».\n• وَفِي رِوَايةٍ: «إِذَا رَأَيْتَ المَاءَ (المَذْيَ) ٢ فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ، وَإِذَا رَأَيْتَ المَنِيَّ (المَاءَ الدَّافِقَ) ٣ فَاغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ بهذا السياقِ، وأشارَ لعلته البزارُ، وَضَعَّفَهُ: ابنُ القطانِ الفاسيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«فَضَخْتَ بالفاء والضاد والخاء المعجمتين؛ أي: دفقت» (حاشية السندي على سنن النسائي ١/ ١١١).\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nذهبَ جمهورُ أهلِ العلمِ إلى أن المنيَّ إذا خرجَ من غيرِ قصدٍ ولا شَهْوةٍ من مرضٍ وغيرِهِ فلا غسل عليه؛ وحجتهم في هذا ظاهر هذا الحديث، قال السندي: \" ... أن المنيَّ إذا سالَ بنفسه من ضَعْفِهِ، ولم يدفعه الإنسان فلا غسل عليه، والله أعلم\" (حاشية السندي على سنن النسائي ١/ ١١١).\nويؤيده ظاهر رواية أحمد الآتية: «إِذَا خَذَفْتَ فَاغْتَسِلْ، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ خَاذِفًا","vol":"22","page":611},{"text":"فَلَا تَغْتَسِلْ».\nوذهبتْ طائفةٌ من أهلِ العلمِ إلى وجوبِ الاغتسالِ من خُروجِ المنيِّ بأيِّ طريقةٍ كانتْ، وبأيِّ صورةٍ خَرجَ، سواء كان بشهوةٍ أو بغيرِها، أو خَرجَ بمرضٍ أو غيرِهِ، محتجين بعمومِ النصوصِ القائلة بوجوبِ الغسل من الإنزالِ، وما وَرَدَ من أحاديثَ في تقييدِ الغُسلِ بخروجِ المنيِّ بشهوةٍ فإما ضعيف عندهم، وإما مؤول بأن اللفظَ: المقيد بالشهوة، والدفق، والفضخ، خرج مخرج الغالب، وهو الأصل في الإنسان، وذهبَ إلى هذا ابنُ حزمٍ، وقال: \"إنَّه قولُ الشافعيِّ\"، وداود، انظر: (المحلى ٢/ ٦).\nوالمتأملُ في النصوصِ المقيدةِ للغسلِ بخروجِ المنيِّ بشهوةٍ؛ يجدها غير قاطعة في تخصيصِ العمومِ من حيثُ القوة، أو من حيث التصريح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١٩٩ (واللفظُ لَهُ) / كن ٢٥٠/ حم ١٠٢٨، ١٠٢٩/ حب ١٠٩٧، ١٠٩٩ (والسياقةُ الثانيةُ لَهُ) / طي ١٣٨/ بز ٨٠٢، ٨٠٣/ طس ٧٤٥٣ (والروايةُ الثانيةُ والثالثةُ لَهُ) / مشكل ٢٧٠٢ (لم يقل فضخ) / طح (١/ ٤٦) / فاصل ١٣٠ (والروايةُ الأُولى لَهُ ولغيرِهِ) / هق ٨٠٣].\nسبق تحقيقُه في بابِ: (الوضوء من المذي)، حديث رقم (؟؟؟؟؟).\n* * *","vol":"22","page":612},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-541>٤٨٢ - بَابُ نَضْحِ المَاءِ فِي العَيْنَيْنِ عِنْدَ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ</span>\n٢٨٥٣ - حديثُ ابنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵁: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ نَضَحَ فِي عَيْنَيْهِ المَاءَ».\n[قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ يَنْضَحُ فِي عَيْنَيْهِ المَاءَ، إِلَا فِي غُسْلِ الجَنَابَةِ، فَأَمَّا الوُضُوءُ لِلصَّلَاةِ فَلَا].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ موقوفٌ، وَصَحَّحَهُ: النوويُّ، وابنُ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الشافعيُّ: \"قال مالكٌ: ليسَ عليه العملُ\" (الأم للشافعي ٨/ ٦٩٦).\nقال ذلك: في مسألة نضح العين بالماء؛ لأنه فعلُ صحابيٍّ لا يكون تشريعًا للأُمةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طا ١١١ (مطولًا) / عب ٩٩٨ (والزيادةُ لَهُ)، ٩٩٩/ أم ٣٨٩٠ واللفظ له/ مسد (مط ١٦٦)، (خيرة ٦٦٠) / هق ٨٥٣/ هقع ١٤٥٤/ منذ ٦٠٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مالكٌ-وعنه الشافعيُّ-، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، به.","vol":"22","page":613},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ غاية؛ بل إنَّ إسنادَ مالكٍ عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، هو من أصحِّ الأسانيدِ على الإطلاقِ عند فريقٍ منَ الأئمةِ.\nوقد صَحَّحَهُ النوويُّ في (المجموع ١/ ٣٦٨)، وفي (الخلاصة ١٧٢)، وابنُ حَجرٍ في (المطالب العالية ١٦٦).\nوالزيادةُ: رواها عبدُ الرَّزاقِ في (المصنف ٩٩٨)، عنِ ابنِ جُريجٍ، قال: \" أخبرني نافعٌ عن اغْتِسَالِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ، مِنَ الجَنَابَةِ، قال: ... \"، فذكره.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُه ثقاتٌ أثباتٌ رجالُ الشيخينِ.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال البيهقيُّ -عقبَ هذا الأثرِ-: \"وقد رُوي مرفوعًا ولا يصحُّ سندُهُ\".\nولم نجدْ هذا المرفوعَ، غير أنه رُوي من حديثِ أبي هريرةَ بإسنادٍ ضعيفٍ جدًّا: «إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَأَشْرِبُوا أَعْيُنَكُمْ مِنَ المَاءِ، وَلَا تَنْفُضُوا أَيْدِيَكُمْ مِنَ المَاءِ، فَإِنَّهَا مَرَاوِحَ الشَّيْطَانِ»، فيبدو -والله أعلم- أن البيهقيَّ عَنَى هذا الحديث، وهو لا تعلق له بالغسلِ، وإنما وَرَدَ في صفةِ الوضوءِ، وهو حديثٌ باطلٌ، كما بَيَّنَّاهُ في تخريجنا له في (كتاب الوضوء/ باب: ما ورد في نفض الأيدي في الوضوء وإشراب الأعين).","vol":"22","page":614},{"text":"روايةُ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ ... أَدْخَلَ إِصْبُعَهُ فِي سُرَّتِهِ):\n•وفي روايةٍ: عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵁: «كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ نَضَحَ (أَدخَلَ) المَاءَ في عَيْنَيْهِ، وَأَدْخَلَ (يَدَهُ) إِصْبُعَهُ فِي سُرَّتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ موقوف بما سبقَ، دون قوله: «وَأَدْخَلَ إِصْبُعَهُ فِي سُرَّتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ١٠٧٥ (والروايتان له) / مسد (خيرة ٦٦٠) / هق ٨٥٢ (واللفظ له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ أبي شيبةَ: حدثنا وكيعٌ، عن فُضيلِ بنِ غزوانَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، به.\nوقال مسددٌ: حدثنا عبدُ اللهِ-وهو ابنُ داودَ بنِ عامرٍ-عن فُضيلٍ، به.\nوقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو الحسن بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا الحسن بن علي الفسوي، ثنا عبيد الله بن عمر، ثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن نافع، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، غير أن فضيلَ بنَ غَزوانَ-وهو ثقةٌ-خالفَ الأثباتَ من أصحابِ نافعٍ، وزاد قوله: «وَأَدْخَلَ إِصْبُعَهُ فِي سُرَّتِهِ»، وراه مالكٌ، وابنُ جُريجٍ، وعبدُ اللهِ بنُ عمرَ العمريُّ بدونها كما في الروايةِ السابقةِ.\nورواها أيضًا البيهقيُّ (٨٥٢)، من طريق عبيد الله بن عمر، ثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن نافع، به.","vol":"22","page":615},{"text":"وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: معاذ بن هشام، وهو: \"صدوقٌ ربما وَهِمَ\" كما في (التقريب ٦٧٤٢)، وقتادةُ لم يسمعْ من نافعٍ، قال يحيى القطانُ: \"لم يسمعْ قتادةُ من مسلمِ بنِ يَسارٍ، ولم يسمعْ من نافعٍ، بينهما يعلى بن حَكيم\" (تحفة التحصيل صـ ٢٦٥)، وقال ابنُ المدينيِّ: \"قتادة عن نافع، والأعمش عن نافع، ويونس عن نافع: شيء لا يقبله القلب\" (تاريخ مدينة دمشق ٦١/ ٤٣٤).\nقلنا: وعليه فزيادة: «وَأَدْخَلَ إِصْبُعَهُ فِي سُرَّتِهِ»؛ شاذةٌ لا تثبتُ، والله أعلم.","vol":"22","page":616},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-542>٤٨٣ - بَابٌ: في صِفَةِ المَنِيِّ</span>\n٢٨٥٤ - حديثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ، [حَدَّثَتْ أَنَّهَا] سَأَلَتْ نَبِيَّ اللهِ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا رَأَتْ ذَلِكَ المَرْأَةُ فَلْتَغْتَسِلْ»، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: وَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَتْ: وَهَلْ يَكُونُ هَذَا (أَتَجدُ المرأةُ شَهْوةً)؟ فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: «نَعَمْ، فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟ ! إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ، وَمَاءَ المَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ، فَمِنْ أَيِّهِمَا عَلَا، أَوْ سَبَقَ، يَكُونُ مِنْهُ الشَّبَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م)، والمحفوظُ فيه: أن التي استحيتْ وقالت: «وَهَلْ يَكُونُ هَذَا؟» هي: أم سلمة، وليست أم سُلَيم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [م ٣١١ (واللفظُ لَهُ، والزيادةُ لَهُ ولغيرِهِ) / كن ٩٢٢٥/ حب ٦٢٢٢ / ....].\n* تقدَّمَ الحديثُ بتخريجه كاملًا ورواياته تحت باب: (وجوب الغسل على المحتلمة)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"22","page":617},{"text":"٢٨٥٥ - حديثُ أُمِّ سُلَيمٍ:\n◼ عن أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَت: قَالَتْ أُمُّ سُلَيمٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، المَرأَةُ تَحتَلمُ؟ قَالَ: «إذَا نَزَلَ المَاءُ الأَصفَرُ فَلتَغتَسلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ حسنٌ، وهو صحيحٌ لشواهدِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٣/ ٢٩٧/ ٦٥٩)].\nتقدَّمَ تحقيقُهُ تحت باب: (وجوب الغسل على المحتلمة).","vol":"22","page":618},{"text":"٢٨٥٦ - حديثُ ثَوْبَانَ:\n◼ عَنْ ثَوبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: كُنْتُ قَائِمًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَجَاءَ حِبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، فَدَفَعْتُهُ دَفْعَةً كَادَ يُصْرَعُ مِنْهَا، فَقَالَ: لِمَ تَدْفَعُنِي؟ فَقُلْتُ: أَلَا تَقُولُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: إِنَّمَا نَدْعُوهُ بِاسْمِهِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ اسْمِي مُحَمَّدٌ الَّذِي سَمَّانِي بِهِ أَهْلِي»، فَقَالَ اليَهُودِيُّ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَيَنْفَعُكَ شَيْءٌ إِنْ حَدَّثْتُكَ؟» قَالَ: أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ ...، الحديث بطوله.\nوَفِيهِ مِمَا سَأَلَ عَنْهُ الْيَهُودِيُّ قَولَهُ: قَالَ: وَجِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الَارْضِ إِلَا نَبِيٌّ، أَوْ رَجُلٌ، أَوْ رَجُلَانِ. قَالَ: «يَنْفَعُكَ إِنْ حَدَّثْتُكَ؟» قَالَ: أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ. قَالَ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الْوَلَدِ؟ قَالَ: «مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ، فَإِذَا اجْتَمَعَا، فَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ، أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللهِ، وَإِذَا عَلَا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ، آنَثَا بِإِذْنِ اللهِ». قَالَ الْيَهُودِيُّ: لَقَدْ صَدَقْتَ، وَإِنَّكَ لَنَبِيٌّ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَذَهَبَ.\nفَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَقَدْ سَأَلَنِي هَذَا عَنِ الَّذِي سَأَلَنِي عَنْهُ، وَمَا لِي عِلْمٌ بِشَيْءٍ مِنْهُ، حَتَّى أَتَانِيَ اللَّهُ بِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: «فَجَاءَ حِبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ اليَهُودِ»، قال صاحب (مختار الصحاح): \" (الحِبْرُ) بالكسرِ والفتحِ وَاحِدُ (أَحْبَارِ) اليَهُودِ، والكسرُ أَفْصَحُ لأنه يُجْمَعُ على أَفْعَالٍ دُونَ فُعُولٍ. وقال الفَرَّاءُ: هو بالكسرِ. وقال أبو عُبَيْدٍ: هو بالفتحِ. وقال","vol":"22","page":619},{"text":"الأَصْمَعِيُّ: لا أَدْرِي أهو بالكسرِ أو بالفتحِ\".\nوقال صاحب (المصباح المنير): \" (الحِبْرُ) العَالمُ والجمعُ (أَحْبَارٌ)؛ مثل حِمْل وأحْمَال، و(الحَبْرُ) بالفتح لغة فيه، وجمعه (حُبُورٌ) مثل فَلْس وفُلُوس، واقتصرَ ثعلب على الفتحِ وبعضُهم أنكرَ الكسرَ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣١٥ (واللفظُ لَهُ) / كن ٩٢٢٢/ خز ٢٣٢/ حب ٧٤٦٤/ ك ٦١٦٨/ عه ٩٠٦/ عب ٢١٨٠٩/ بز ٤١٧٦/ طب (٢/ ٩٣/ ١٤١٤) / طس ٤٦٧/ طش ٢٨٦٨/ مسن ٧١٠/ مشكل ٢٦٥٩ (مختصرًا) / بغ ٤٣٨٧/ هق ٧٩٨/ هقل (٦/ ٢٦٣) / صحا ١٤١٣/ حيد ٨٦/ حجة ٢١٨/ نبق ٧٤، ٢٩٠/ ضياء (بلغة ق ٢١/ أ، ب) / نبغ ٥٩/ حداد ٣٧٤٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلمٌ: حدَّثني الحسن بن علي الحلوانيُّ، حدثنا أبو توبة-وهو الربيع بن نافع-، حدثنا معاوية -يعني: ابنَ سلامٍ-، عن زيد -يعني: أخاه-: أنه سمعَ أبا سلام، قال: حدَّثني أبو أسماء الرحبيُّ: أن ثوبانَ مولى رسول الله ﷺ حدَّثَه، قال ...، فذكر الحديث.","vol":"22","page":620},{"text":"٢٨٥٧ - حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «حَضَرَتْ عِصَابَةٌ مِنَ الْيَهُودِ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا، فَقَالُوا: يَا أَبَا القَاسِمِ، حَدِّثْنَا عَنْ خِلالٍ نَسْأَلُكَ عَنْهُنَّ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلا نَبِيٌّ، قَالَ: «سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ، وَلَكِنِ اجْعَلُوا لِي ذِمَّةَ اللَّهِ، وَمَا أَخَذَ يَعْقُوبُ ﵇، عَلَى بَنِيهِ: لَئِنْ أَنَا حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا فَعَرَفْتُمُوهُ، لَتُتَابِعُنِّي عَلَى الإِسْلَامِ»، قَالُوا: فَذَلِكَ لَكَ، قَالَ: «فَسَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ» قَالُوا: أَخْبِرْنَا عَنْ أَرْبَعِ خِلَالٍ نَسْأَلُكَ عَنْهُنَّ: أَخْبِرْنَا أَيُّ الطَّعَامِ حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ؟ وَأَخْبِرْنَا كَيْفَ مَاءُ المَرْأَةِ، وَمَاءُ الرَّجُلِ؟ كَيْفَ يَكُونُ الذَّكَرُ مِنْهُ [حَتَّى يَكُونَ ذَكَرًا، أَوْ كَيْفَ تَكُونُ الأُنْثَى مِنْهُ حَتَّى تَكُونَ أُنْثَى]؟ وَأَخْبِرْنَا كَيْفَ هَذَا النَّبِيُّ الأُمِّيُّ فِي النَّوْمِ؟ وَمَنْ وَلِيُّهُ مِنَ المَلائِكَةِ؟ قَالَ: «فَعَلَيْكُمْ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ لَئِنْ أَنَا أَخْبَرْتُكُمْ لَتُتَابِعُنِّي؟» قَالَ: فَأَعْطَوْهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، قَالَ: «فَأَنْشُدُكُمْ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى ﷺ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ إِسْرَائِيلَ يَعْقُوبَ ﵇، مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا، وَطَالَ سَقَمُهُ، فَنَذَرَ لِلَّهِ نَذْرًا لَئِنْ شَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ سَقَمِهِ، لَيُحَرِّمَنَّ أَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ، وَأَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ لُحْمَانُ الإِبِلِ، وَأَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ أَلبَانُهَا؟» قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ:\n«اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ، فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مَاءَ الرَّجُلِ أَبْيَضُ غَلِيظٌ، وَأَنَّ مَاءَ المَرْأَةِ أَصْفَرُ رَقِيقٌ، فَأَيُّهُمَا عَلَا كَانَ لَهُ الوَلَدُ وَالشَّبَهُ بِإِذْنِ اللَّهِ؟ إِنْ عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ عَلَى مَاءِ المَرْأَةِ كَانَ ذَكَرًا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَإِنْ عَلَا مَاءُ المَرْأَةِ عَلَى مَاءِ الرَّجُلِ كَانَ أُنْثَى بِإِذْنِ اللَّهِ؟». قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ، فَأَنْشُدُكُمْ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا النَّبِيَّ","vol":"22","page":621},{"text":"الأُمِّيَّ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ؟». قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ». قَالُوا: وَأَنْتَ اآنَ فَحَدِّثْنَا: مَنْ وَلِيُّكَ مِنَ المَلائِكَةِ؟ فَعِنْدَهَا نُجَامِعُكَ أَوْ نُفَارِقُكَ؟ قَالَ: «فَإِنَّ وَلِيِّيَ جِبْرِيلُ ﵇، وَلَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا قَطُّ إِلَّا وَهُوَ وَلِيُّهُ». قَالُوا: فَعِنْدَهَا نُفَارِقُكَ، لَوْ كَانَ وَلِيُّكَ سِوَاهُ مِنَ المَلائِكَةِ لَتَابَعْنَاكَ وَصَدَّقْنَاكَ، قَالَ: «فَمَا يَمْنَعُكُمْ مِنْ أَنْ تُصَدِّقُوهُ؟» قَالُوا: إِنَّهُ عَدُوُّنَا، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﷿: ﴿كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ فَعِنْدَ ذَلِكَ: [نزلت:] ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ الآيَةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ بشواهدِهِ، وَحَسَّنَ إسنادَهُ: البوصيريُّ، وَصَحَّحَهُ: أحمد شاكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٥١٤ (واللفظُ لَهُ)، ٢٥١٥/ طي ٢٨٥٤ (والزيادتانِ لَهُ) / طب ١٣٠١٢/ طبر (٢/ ٢٨٣) / سعد (١/ ١٤٧) / هقل (٦/ ٢٦٦) / تميد (كثير ١/ ٣٣٦) / ضيا (١١/ ٢٢/ ١٢، ١٣)] (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ (٢٥١٤)، وابنُ سعدٍ، قالا -والسياقُ لأحمدَ-: ثنا هاشمُ بنُ القاسمِ، ثنا عبدُ الحميدِ، ثنا شهرٌ [قال:] قال ابنُ عباسٍ: ... فذكره، والزيادةُ لابنِ سَعْدٍ.\n_________\n(^١) والحديثُ عند أحمدَ أيضًا برقم (٢٤٧١)، وعند ابنِ أبي حاتمٍ في (التفسير ٣٨١٦)، مختصرًا، ليس فيه موضع الشاهد، ولذا لم نذكرهما في التخريج.","vol":"22","page":622},{"text":"ورواه أبو داودَ الطيالسيُّ -ومن طريقه البيهقيُّ- قال: حدثنا عبدُ الحميدِ بنُ بهرامَ، عن شهرِ بنِ حَوشبٍ، قال: حدَّثني ابنُ عباسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديثُ بهذا السياقِ مدارُهُ عندهم على عبدِ الحميدِ بنِ بهرامَ.\nوعبد الحميد ثقة؛ وَثَّقَهُ أحمدُ، وابنُ مَعينٍ، وغيرُهما، وقال الحافظُ: \"صدوقٌ\" (التقريب ٣٧٥٣).\nوتكلَّم فيه شعبةُ، وغيرُهُ؛ لأجلِ روايته عن شهرٍ، وموقفُ شعبةَ من شهرٍ معروفٌ، وعلى أيةِ حالٍ: فروايةُ عبدِ الحميدِ بنِ بهرامَ عن شهرٍ لا تضره؛ فقد روى عن شهرٍ جماعةٌ من الثقاتِ كقتادةَ، وغيره، ولم يكن ذلك بضَارٍّ لهم.\nوقد أثنى جماعةٌ منَ الأئمةِ على حديثِ عبدِ الحميدِ عن شهرٍ؛ فقال أحمد بن حنبل: \"حديثُه عن شهرٍ مقارب، كان يحفظها كأنه يقرأُ سورةً منَ القرآنِ\".\nوقال الترمذيُّ: \"قال أحمدُ بنُ حنبلٍ: لا بأسَ بحديثِ عبدِ الحميدِ بنِ بهرامَ عن شهرِ بنِ حَوشبٍ\"، وقال يحيى بنُ سعيدٍ القطانُ: \"مَن أرادَ حديثَ شهرٍ فعليه بعبد الحميد بن بهرام\".\nوقال أحمدُ بنُ صالحٍ: \"أحاديثُه عن شهرٍ صحيحةٌ\"، وبمثلِ هذا قالَ أبو حاتم الرازيُّ. انظر: (تهذيب الكمال ١٦/ ٤١١)، (تهذيب التهذيب ٦/ ١١٠).\nوأما شهرُ بنُ حَوشبٍ -شيخ عبد الحميد- فمختلفٌ فيه؛ وقال الحافظُ ابنُ حَجرٍ -ملخصًا حاله-: \"صدوقٌ كثيرُ الإرسالِ والأوهامِ\" (التقريب ٢٨٣٠).","vol":"22","page":623},{"text":"وقال البوصيريُّ عن هذا الطريقِ: \"هذا إسنادٌ حسنٌ\" (إتحاف الخيرة ٧/ ٣٤).\nوقال الألبانيُّ: \"إسنادُهُ حسنٌ في الشواهدِ والمتابعاتِ\" (الضعيفة ١٠/ ٢٢٤).\nواعتمدَ الشيخُ أحمد شاكر توثيقَ أحمدَ، وابنِ معينٍ لشهرٍ، وعليه صَحَّحَ حديثَه هذا في (تعليقه على تفسير الطبري ٢/ ٣٧٨، ٣٧٩).\nولكن قال ابنُ كَثيرٍ: رواه محمد بن إسحاق بن يسار، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن شهر بن حوشب ...، فذكره مرسلًا (التفسير ١/ ٣٣٦).\nوهكذا رواه الطبريُّ في (تفسيره ١٦٠٦)، عن ابنِ حُميدٍ، عن سلمةَ، عن ابنِ إسحاقَ به، مرسلًا.\nوسيأتي تخريجُهُ.\nوالحديثُ بطولِهِ لجميع فقراته شواهد، ويشهدُ للفقرةِ الخاصة بصفة مني الرجل والمرأة الحديث السابق عند مسلم من حديث أنس عن أم سليم.\nوأما كونُ النبيِّ ﷺ تنامُ عينُه ولا ينامُ قلبُه، فله شواهد عدة منها حديث عائشة ﵂ عند البخاري (١١٤٧)، ومسلم (٧٣٨).\nوعداوةُ اليهودِ لجبريلَ ﵇ يشهدُ لها حديثُ أنسٍ عند البخاري (٤٤٨٠) في قصة إسلام عبد الله بن سلام، وكفى بالقرآنِ شاهدًا.","vol":"22","page":624},{"text":"روايةُ (وَإِنْ اجْتَمَعَا جَمِيْعًا كَانَ مِنْهَا وَمِنْهُ):\n• وفي روايةٍ: عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ: «أَتَى نَفَرٌ مِنَ اليَهُودِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: إِنْ أَخْبَرَنَا بِمَا نَسْأَلُهُ فَهُوَ نَبِيٌّ، فَقَالُوا: مِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ يَا مُحَمَّدُ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: نُطْفَةُ الرَّجُلِ غَلِيظَةٌ، وَنُطْفَةُ المَرْأَةِ صَفْرَاءُ رَقِيقَةٌ، فَأَيُّهُمَا غَلَبَ صَاحِبَتَهَا فَالشَّبَهُ لَهُ، وَإِنْ اجْتَمَعَا جَمِيْعًا كَانَ مِنْهَا وَمِنْهُ. قَالُوا: صَدَقْتَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دونَ قوله: «وَإِنْ اجْتَمَعَا جَمِيْعًا كَانَ مِنْهَا وَمِنْهُ»، فهو ضعيفٌ بهذا التمامِ، وَضَعَّفَهُ: السيوطيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٤٩٤٢/ عظ ١٠٧٥ (واللفظُ لَهُ) / فقط (أطراف ٥٨) (وفي آخره زيادة لم نذكرها)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزارُ: حدثنا السكن بن سعيد، قال: حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، قال: حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس، به.\nورواه الدارقطنيُّ، وأبو الشيخِ: من طريق إبراهيم بن طهمان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: مسلم، وهو ابن كيسان الأعور؛ ضَعَّفَهُ الأئمةُ، وقال الحافظُ: \"ضعيفٌ\" (التقريب ٦٦٤١).\nومع ضَعْفِهِ فقد تَفَرَّدَ بهذه الروايةِ، قال الدارقطنيُّ: \"تفرَّدَ به مسلمٌ الأعورُ","vol":"22","page":625},{"text":"عن مجاهدٍ، ولم يروه عنه غير إبراهيم بن طهمان\".\nوقال البزارُ: \"هذا الحديثُ قد رُويَ نحو منه عن النبي ﷺ من وجوهٍ، وفي حديثِ ابنِ عباسٍ زيادةٌ ليستْ في حديثِ غيرِهِ، ولا نعلمُ يُرْوَى عن ابنِ عباسٍ إلا من هذا الوجهِ\".\nوفي كلامِ البزارِ إشارة إلى استنكار هذه الزيادة التي تفرَّدَ بها الأعورُ، وهي قوله: «وَإِنْ اجْتَمَعَا جَمِيْعًا كَانَ مِنْهَا وَمِنْهُ»، فهي زيادةٌ منكرةٌ؛ لضعفِ راويها وتفرده بها.\nقال الألبانيُّ: \"وفي ثبوتها -يعني: الزيادة المذكورة- نظرٌ عندي؛ لمخالفته للأحاديث الصحيحة المشار إليها آنفًا\"؛ يعني: حديث ثوبان وغيره مما سبق، انظر: (الضعيفة ١١/ ٨٠٦).\nولم يجزمِ الشيخُ بضعفها هنا؛ لأنه لم يتبينْ له هل مسلم الراوي عن مجاهد هو الأعور الضعيف، أم البطين الثقة؟ ثم قال: \"لكن الحديث بالأول منهما أشبه\"، انظر: (الضعيفة ١١/ ٨٠٦).\nوكذلك استظهرَ الشيخُ -في مكان آخر- أنه الأعورُ الضعيفُ، بناءً على عدمِ وجودِ الشواهدِ التي تؤيدُ روايته، انظر: (الضعيفة ١٠/ ٢٢٤).\nقلنا: هو حديثُ الأعورِ بلا شَكٍّ، وقد جاءَ مصرحًا به في سندِ الدارقطنيِّ، ونصَّ الدارقطنيُّ على تفرده به كما سبق.\nوالحديثُ رمزَ لضعفه السيوطيُّ في (الجامع الصغير ٩٢٦٥).","vol":"22","page":626},{"text":"٢٨٥٨ - حديثُ شَهْرٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ الأَشْعَرِيِّ: «أَنَّ نَفَرًا مِنَ اليَهُودِ جَاءُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنَا عَنْ أَرْبَعٍ نَسْأَلُكَ عَنْهُنَّ فَإِنْ فَعَلْتَ اتَّبَعْنَاكَ وَصَدَّقْنَاكَ وَآمَنَّا بِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ لَئِنْ أَنَا أَخْبَرْتُكُمُ بِذَلِكَ لَتُصَدِّقُنِّي». قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: «فَاسْأَلُوا عَمَّا بَدَا لَكُمْ». فَقَالُوا: أَخْبِرْنَا كَيْفَ يُشْبِهُ الوَلَدُ أُمَّهُ وَإِنَّمَا النُّطْفَةُ مِنَ الرَّجُلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ وَبِأَيَّامِهِ عِنْدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ نُطْفَةَ الرَّجُلِ بَيْضَاءُ غَلِيظَةٌ، وَنُطْفَةُ المَرْأَةِ صَفْرَاءُ رَقَيْقَةٌ، فَأَيُّهُمَا غَلَبَتْ صَاحِبَتَهَا كَانَ لَهَا الشَّبَهُ؟». قَالُوا: نَعَمْ. قَالُوا: فَأَخْبِرْنَا كَيْفَ نَوْمُكَ؟ قَالَ: «أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ وَبِأَيَّامِهِ عِنْدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا النَّبِيَّ الأُمِّيَّ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ؟». قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.\nقَالَ: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ» قَالُوا: أَخْبِرْنَا أَيُّ الطَّعَامِ حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةَ؟ قَالَ: «هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ كَانَ أَحَبَّ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِلَيْهِ أَلْبَانُ الإِبِلِ وَلُحُومُهَا، وَأَنَّهُ اشْتَكَى شَكْوَى فَعَافَاهُ اللَّهُ مِنْهَا، فَحَرَّمَ أَحَبَّ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِلَيْهِ شُكْرًا لِلَّهِ، فَحَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ لُحُومَ الإِبِلِ وَأَلْبَانَهَا؟». قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالُوا: فَأَخْبِرْنَا عَنِ الرُّوحِ؟ . قَالَ: «أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ وَبِأَيَّامِهِ عِنْدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ الَّذِي يَأْتِينِي؟» قَالُوا: نَعَمْ، وَلَكِنَّهُ لَنَا عَدُوٌّ، وَهُوَ مَلَكٌ إِنَّمَا يَأْتِي بِالشِّدَّةِ وَسَفْكِ الدِّمَاءِ، فَلَوْلَا ذَلِكَ اتَّبَعْنَاكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بشواهدِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ مرسلٌ.","vol":"22","page":627},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طبر (٢/ ٢٨٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبريُّ: حدثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي الحسينِ -يعني: المكيَّ- عن شهرِ بنِ حوشبٍ الأشعريِّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه -مع إرساله-: محمدُ بنُ حُميدٍ الرازيُّ، قال عنه الحافظُ: \"حافظٌ ضعيفٌ\" (التقريب ٥٨٣٤)، بل رَمَاه أبو زُرعةَ وغيرُهُ بالكذبِ، ولذا قال الذهبيُّ: \"وَثَّقَهُ جماعةٌ والأَولى تركه\" (الكاشف ٤٨١٠).\nوسلمةُ هو ابنُ الفضلِ: \"صدوقٌ كثيرُ الخطأِ\" كما في (التقريب ٢٥٠٥).","vol":"22","page":628},{"text":"٢٨٥٩ - حديثُ ابنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ﵁، قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنَ اليَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا كَمَا تَذْكُرُ فَأَخْبِرْنَا مِنْ أَيْنَ الشَّبَهُ؟ يُشْبِهُ الرَّجُلُ مَرَّةً أَعْمَامَهُ، وَمَرَّةً أَخْوَالَهُ، فَقَالَ: «إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ أَبْيَضُ غَلِيظٌ، وَمَاءُ المَرْأَةِ أَصْفَرُ رَقِيقٌ فَأَيُّهُمَا عَلَا غَلَبَ الشَّبَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ١٥٥٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزارُ: حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: نا عامر بن مدرك، قال: نا عتبة بن يقظان، عن حماد، عن إبراهيم، عن أخواله -يعني: علقمةَ والأسودَ- عن عبد الله، به.\nثم قال البزارُ -بعد أن روى حديثًا آخر بهذا الإسناد-: \"وهذان الحديثان لا نعلمهما يرويان من حديث حماد، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عبد الله؛ إلا من هذا الوجه، ولم نسمعهما إلا من أحمد بن إسحاق عن عامر بن مدرك\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: عامرُ بنُ مدرك؛ قال فيه الحافظُ: \"لينُ الحديثِ\" (التقريب ٣١٠٨).","vol":"22","page":629},{"text":"الثانية: عتبةُ بنُ يقظان؛ قال الحافظُ: \"ضعيفٌ\" (التقريب ٤٤٤٤).\nويشهدُ للحديثِ الأحاديثُ السابقةُ.\n\nروايةُ (مِنْ كُلٍّ يُخْلَقُ: مِنْ نُطْفَةِ الرَّجُلِ، وَمِنْ نُطْفَةِ المَرْأَةِ):\n• وفي روايةٍ: عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «مَرَّ يَهُودِيٌّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُوَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: يَا يَهُودِيُّ، إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَقَالَ: لَاسْأَلَنَّهُ عَنْ شَيْءٍ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا نَبِيٌّ، قَالَ: فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، [أَخْبِرْنِي] مِمَّ يُخْلَقُ الإِنْسَانُ؟ (أَمِنْ نُطْفَةِ الرَّجُلِ يُخْلَقُ الإِنْسَانُ أَوْ مِنْ نُطْفَةِ المَرْأَةِ؟) قَالَ: يَا يَهُودِيُّ، مِنْ كُلٍّ يُخْلَقُ: مِنْ نُطْفَةِ الرَّجُلِ، وَمِنْ نُطْفَةِ المَرْأَةِ، فَأَمَّا نُطْفَةُ الرَّجُلِ فَنُطْفَةٌ [بَيْضَاءُ] غَلِيظَةٌ، مِنْهَا [يَكُونُ] العَظْمُ وَالعَصَبُ، وَأَمَّا نُطْفَةُ المَرْأَةِ فَنُطْفَةٌ [صَفْرَاءُ] رَقِيقَةٌ، مِنْهَا [يَكُونُ] اللَّحْمُ وَالدَّمُ، فَقَامَ اليَهُودِيُّ، فَقَالَ: هَكَذَا كَانَ يَقُولُ مَنْ قَبْلَكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٤٤٣٨ (واللفظُ لَهُ) / كن ٩٠٢٧/ طب (١٠/ ١٧٢/ ١٠٣٦٠) (والزياداتُ، والروايةُ له) / عظ ١٠٧٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ، قال: ثنا حسين بن الحسن، ثنا أبو كُدَيْنَةَ، عن عطاء بن السائب، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله، به.","vol":"22","page":630},{"text":"ورواه النسائيُّ، وأبو الشيخِ من طريق محمد بن الصلت عن أبي كُدَيْنَةَ، به.\nورواه الطبرانيُّ من طريقِ حمزةَ الزياتِ عن عطاءٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عطاء بن السائب؛ وكان قد اختلطَ، وأبو كُدَيْنَةَ-وهو يحيى بن المهلب-وحمزة الزيات ليسا ممن سمعا من عطاء قبل الاختلاط، وانظر: (الكواكب النيرات ٣٩)، و(تهذيب التهذيب ٧/ ٢٠٦).\nوفي سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود -والد القاسم- من أبيه عبد الله بن مسعود اختلاف:\n\"سُئِلَ أحمدُ بنُ حنبلٍ، هل سمع عبد الرحمن من أبيه؟ فقال: أما الثوريُّ وشَريكٌ فيقولان سمعَ، وكذلك أثبتَ له ابنُ المدينيِّ السماعَ من أبيه\" (جامع التحصيل ٤٣٧).\nوقال أبو حاتمٍ: \"سمع من أبيه، وهو ثقةٌ\" (تهذيب التهذيب ٦/ ٢١٥).\nونَفَاهُ شعبةُ وابنُ مَعينٍ-في روايةٍ-، ونقله الحاكمُ عن مشايخِ أهلِ الحديثِ.\nوتعقَّبَهُ في ذلك الحافظُ ابنُ حَجرٍ؛ فقد أثبتَ سماعَهُ من أبيه: ابنُ المدينيِّ، والبخاريُّ، وابنُ مَعينٍ -في روايةٍ أُخرَى-، انظر: (تهذيب التهذيب ٦/ ٢١٥)، والقولُ بسماعِهِ من أبيه هو الصحيحُ، والله أعلم.\nإلَّا أنَّ العجليَّ قال: \"يُقالُ: إِنَّهُ لم يسمعْ من أبيه إلا حرفًا واحدًا: «مُحَرِّمُ الحَلَالِ كَمُسْتَحِلِّ الحَرَامِ» (الثقات ١٠٥٢).","vol":"22","page":631},{"text":"والحديثُ ضَعَّفَهُ أحمد شاكر في (تعليقه على المسند ١/ ٤٦٥)، وأعلَّه بالحسينِ بنِ الحسنِ -شيخ أحمد-، وهو الأشقرُ الفزاريُّ؛ قال البخاريُّ: \"فيه نظر\" (التاريخ الكبير ٢/ ٣٨٥)، وقال أبو حَاتمٍ: \"ليس بقويٍّ في الحديثِ\"، وقال أبو زُرعةَ: \"هو شيخٌ منكرُ الحديثِ\" (الجرح والتعديل ٣/ ٤٩)، وقال ابنُ مَعينٍ: \"كان منَ الشيعةِ الغاليةِ\"، قيلَ: فكيفَ حديثُهُ؟ قال: \"لَا بأسَ به\"، قيل: \"صدوقٌ؟ \"، قال: \"نعم، كتبتُ عنه\" (تهذيب التهذيب ٢/ ٣٣٦)، وقال الحافظُ: \"صدوقٌ يَهِمُ، ويغلو في التشيعِ\" (التقريب ١٣١٨).\nقلنا: ولكن الحسين هذا متابع كما سبقَ؛ تابعه محمد بن الصلت أبو جعفر الأسديُّ، وهو ثقةٌ من رجالِ الصحيحِ (التقريب ٥٩٧٠).\nفعلةُ إسنادِهِ منحصرةٌ في اختلاطِ عطاءٍ.\nوقد رُوي من وجهٍ آخرَ عن عطاءٍ:\nفرواه الطبرانيُّ من طريقِ معاويةَ بنِ هشامٍ، عن حمزةَ الزياتِ، عن عطاءٍ، به.\nورجالُ إسنادِهِ ثقاتٌ، رجالُ الصحيحِ، غير أن عطاءً قدِ اختلطَ، كما سبقَ، وحمزةُ الزياتُ ليسَ ممن سمع منه قبل اختلاطه.\nوقد تفرَّدَ عطاءٌ بهذا السياقِ، وهو سياقٌ ضعيفٌ، لم يأتِ من وجهٍ صحيحٍ، والحديثُ محفوظٌ بغيرِ هذا اللفظِ، كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: روى البزارُ هذا الحديث في (مسنده ٢٠٠٠)، عن الفضل بن سهل، نا محمد بن الصلت، نا أبو كُدَيْنَةَ، عن عطاءٍ به، وذكره بلفظ: «إِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ؛ غَلَبَ الشَّبَهُ، وَإِذَا عَلَا مَاءُ المَرْأَةِ؛ غَلَبَ الشَّبَهُ».","vol":"22","page":632},{"text":"وهذا السياقُ صحيحٌ ثابتٌ من غيرِ ما وجهٍ كما سبقَ، ويبدو أنه مختصرٌ منَ الروايةِ المطوَّلةِ عند أحمدَ، والطبرانيِّ، فالطريقُ واحدٌ، وانظر: (تنبيه الهاجد ٤٢١).\nالثاني: قال الهيثميُّ: \"رواه أحمدُ، والطبرانيُّ، والبزارُ بإسنادين، وفي أحدِ إسناديه عامر بن مُدرك؛ وَثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ، وَضَعَّفَهُ غيرُه، وبقية رجالُهُ ثقاتٌ، وفي إسنادِ الجماعةِ عطاء بن السائب؛ وقدِ اختلطَ\"، (المجمع ١٣٩٠١).\nوفي هذا الكلامِ نظرٌ من وجهين:\nالأول: أن روايةَ عامر بن مدرك فيها عتبة بن يقظان؛ وهو ضعيفٌ أيضًا، كما سبقَ.\nالثاني: أنه خلط بين رواية عامر بن مدرك السابقة، وبين رواية عطاء هذه، مع أن رواية عامر لها شواهد تصحُّ بها، بخلافِ روايةِ عطاءٍ، فليس لها شواهد، فهي ضعيفةٌ، وانظر: (الضعيفة ١١/ ٨٠٥).","vol":"22","page":633},{"text":"٢٨٦٠ - حديثُ أَبِي عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ (أَبِي عَائِشَةَ قَالَ) (^١): إِنَّ نَفَرًا مِنَ اليَهُودِ أَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: نَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ، لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ، أَخْبِرْنَا عَنْ حَمَلَةِ العَرْشِ مَنْ هُمْ؟ وَعَنْ مَنِيِّ الرَّجُلِ وَمَنِيِّ المَرْأَةِ، فَقَالَ ﷺ: «أَمَّا حَمَلَةُ العَرْشِ فَإِنَّ الهَوَامَّ تَحْمِلُهُ بِقُرُونِهَا، وَالبَحْرَةُ الَّتِي في الشَّمْسِ مِن عَرَقَهِم، وَمَنِيُّ الرَّجُلِ أَبْيَضُ غَلِيظٌ، وَمَنِيُّ المَرْأَةِ أَصْفَرُ رَقِيقٌ»، وَذَكَرَ الثَّالِثَةَ، فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ، هَكَذَا نَجِدُهُ فِي التَّوْرَاةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسلٌ ضعيفٌ، وفي متنِهِ نكارةٌ، وما ذكره من صفةِ المنيِّ صحيحٌ بشواهدِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حق (مط ٣٠١٤)، (خيرة ٢٤٠) / كر (٦٧/ ٢٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال إسحاقُ بنُ راهويه: أخبرنا بقيةُ بنُ الوليدِ، حدثني بحيرُ (^٢) بنُ سعدٍ، عن خالدِ بنِ معدانَ، عن أبي عائشةَ، به.\nورواه ابنُ عساكرَ من طريقِ موسى بنِ هارون، نا إسحاقُ بنُ راهويه، به.\n_________\n(^١) وقع في المطبوع من (المطالب)، و(الإتحاف): (عن عائشة)، وهو خطأٌ؛ فقد ذكرَ ابنُ عساكرَ هذا الحديثَ من طريقِ إسحاقَ تحت ترجمة أبي عائشة هذا، ونقلَ عن موسى بنِ هارونَ أنه قال: \"ولا نعرفُ أبا عائشةَ هذا\"، وانظر التحقيق.\n(^٢) تحرَّف في المطبوع من (تاريخ دمشق) إلى: (يحيى).","vol":"22","page":634},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالعلةُ الأُولى: الإرسالُ؛ أبو عائشةَ هو القرشيُّ الأمويُّ جليسُ أبي هريرةَ، ذكره بعضُهم في الصحابةِ فَوَهِمَ، وهو تابعيٌّ كما قال أبو أحمدَ الحاكمُ، وأقرَّهُ الحافظُ في (الإصابة ١٢/ ٤٩٦).\nوانظر ما يلي:\nالعلةُ الثانيةُ: أبو عائشةَ هذا؛ حاله غير معروفة، قال ابنُ حزمٍ، وابنُ القطانِ: \"مجهولٌ\" (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٤٦)، وقال الذهبيُّ: \"غيرُ معروفٍ\" (الميزان ٤/ ٥٤٣)، وقال الحافظُ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٨٢٠٢)؛ يعني: عند المتابعةِ، ولم يتابعْ على هذا السياق -خلا صفة المني-، وقال ابنُ عساكر: \" ... ولا نعرفُ أبا عائشةَ هذا، ونَرى أنه رجلٌ لم يلقَ النبيَّ ﷺ \" (تاريخ دمشق ٦٧/ ٢٧).\nقلنا: وفي متنِ حديثِهِ نكارةٌ وهي:\nالعلةُ الثالثةُ: النكارةُ في قولِهِ: «أَمَّا حَمَلَةُ العَرْشِ فَإِنَّ الهَوَامَّ تَحْمِلُهُ بِقُرُونِهَا، وَالبَحْرَةُ الَّتِي في الشَّمْسِ مِن عَرَقَهِم»، وقد أشارَ إليها الحافظُ موسى بنُ هارونَ الحمالُ؛ فقد رواه عن ابنِ راهويه مختصرًا، لم يذكرْ منه سوى صفة المني، وحذفَ بقيةَ متنه مستنكرًا له، فقال: \"وفيه كلام لا أعرفه في شيءٍ منَ الحديثِ؛ فتركته ... \" (تاريخ دمشق ٦٧/ ٢٧).\nوبقية رجاله ثقات، رجال الصحيح، عدا بقية بن الوليد، استشهدَ به البخاريُّ، وروى له مسلمٌ في المتابعاتِ، وهو ثقةٌ، لكنه يُدَلِّسُ عن الضعفاءِ كما في (التقريب ٧٣٤)، وقد صرَّح هنا بالسماعِ من شيخِهِ بَحير، فالعلةُ في إرسالِهِ وضعف مُرسِلِهِ.","vol":"22","page":635},{"text":"ديوان السنَّة\nموسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات\n\nالطهارة\n\nالمجلد الثالث والعشرون\nكتاب الغسل\n\nإعداد\nمجموعة من الباحثين\nإشراف\nعدنان بن محمد العرعور","vol":"23","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-543>أَبْوَابُ: أَنْوَاعِ الأَغْسَالِ الوَاجِبَةِ وَالمُسْتَحَبَةِ</span>","vol":"23","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-544>٤٨٤ - بَابُ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ</span>\n٢٨٦١ - حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا؛ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفقٌ عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ٢٩١ (واللفظُ لَهُ) / م ٣٤٨/ ....].\nسبقَ برواياتِهِ وشواهدِهِ تحتَ بابِ: (إذا التقى الختانان وجب الغسل).","vol":"23","page":5},{"text":"٢٨٦٢ - حديثُ أُمِّ سَلَمَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ [بِنْتُ مِلْحَانٍ] ١ [امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ] ٢ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، فَهَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ (رَأَتْ فِي المنَامِ مِثْلَ مَا يَرى الرجلُ) ١؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ المَاءَ [فَلْتَغْتَسِل] ٣». فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ-تَعْنِي: وَجْهَهَا- (فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ) ٢، [قَالَتْ: قُلْتُ: فَضَحْتِ النِّسَاءَ] ٤ وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَتَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ (يَدَاكِ) ٣، فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟ !».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفقٌ عليه (خ، م)، دون الرواية الأولى، والزيادة الأولى، والثالثة؛ وهي صحيحة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٣٠ (واللفظُ لَهُ)، ٢٨٢ (والزيادةُ الثانيةُ لَهُ ولغيرِهِ)، ٣٣٢٨ (والروايةُ الثانيةُ لَهُ ولغيرِهِ)، ٦٠٩١، ٦١٢١/ م ٣١٣ (والروايةُ الثالثةُ، والزيادةُ الرابعةُ لَهُ) / ت ١٢٣ (والروايةُ الأُولى، والزيادةُ الأُولى والثالثةُ لَهُ ولغيرِهِ) / .....].\nسبقَ برواياتِهِ وشواهدِهِ تحتَ بابِ: (وجوب الغسل على المحتلمة).","vol":"23","page":6},{"text":"٢٨٦٣ - حديثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، دَعَا بَشَيْءٍ نَحْوَ الحِلَابِ، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ، فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ [ثُمَّ أَخَذَ بِكَفَّيْهِ]، فَقَالَ بِهِمَا عَلَى وَسَطِ رأسِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ٢٥٨ (واللفظُ لَهُ) / م ٣١٨ (والزيادةُ لَهُ ولغيرِهِ) / د ٢٤٠/ ن ٤٢٤/ ...].\nسبقَ برواياتِهِ وشواهدِهِ في باب: (صفة الغسل).\nوالأدلةُ على الغُسلِ منَ الجنابةِ أكثرُ من أن تُحصى، فجُلُّ الأحاديثِ التي أوردناها في كتابي: الجنابة، والغُسل؛ تشهدُ لذلك، وقد سُمِّيَ المُجَامِعُ -ما لم يغتسلْ- جُنُبًا لمجانبته الصلاة (معالم السنن ١/ ٣٨).","vol":"23","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-545>٤٨٥ - بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ غُسْلَ الجَنَابَةِ نَسَخَ كُلَّ غُسْلٍ</span>\n٢٨٦٤ - حديثُ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ:\n◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «نَسَخَتِ الزَّكَاةُ كُلَّ صَدَقَةٍ فِي القُرْآنِ، وَنَسَخَ غُسْلُ الجَنَابَةِ كُلَّ غُسْلٍ، وَنَسَخَ صَوْمُ رَمَضَانَ كُلَّ صِيَامٍ، وَنَسَخَ الأَضْحَى كُلَّ ذَبْحٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، والجصاصُ، والدارقطنيُّ، وابنُ شَاهينَ، والغسانيُّ، والنوويُّ، وابنُ حَجرٍ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٩/ ٦٣٧) (واللفظُ لَهُ) / جصاص (١/ ١٦٣) (مختصرًا) / ناسخ ٤٣/ قط ٤٧٤٦، ٤٧٤٧، ٤٧٤٨/ هق ١٩٠٥٠، ١٩٠٥١/ شجر ١٩٥٧/ عارضة (٦/ ٣١٢) / تحقيق ١٣٧١/ ضياء (مرو ق ١٣٨٤/ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ مدارُهُ على الشَّعْبِيِّ، ورُوي عنه من طريقين:\nالطريق الأول: يرويه المسيبُ بنُ شَريكٍ، واختُلِفَ عليه في إسنادِهِ على وجهين:\nالوجه الأول:\nرواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٩/ ٦٣٧) -ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن","vol":"23","page":8},{"text":"١٩٠٥١) -، والدارقطنيُّ في (السنن ٤٧٤٨)، وغيرُهُم: من طريقِ المسيبِ بنِ واضحٍ، حدثنا المسيبُ بنُ شَريكٍ، عن عُتبةَ بنِ اليقظانِ، عن الشعبيِّ، عن مسروقٍ، عن عليٍّ، به.\nوسندُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالأُولى: عتبةُ بنُ يقظانَ، وهو ضعيفٌ جدًّا، قال عنه النسائيُّ: \"غير ثقة\" (تهذيب الكمال ١٩/ ٣٢٦)، وقال عليُّ بنُ الحسينِ بنِ الجُنيدِ: \"لا يساوي شيئًا\" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٧٤)، وقال الدارقطنيُّ: \"عقبة بن يقظان متروك\" (السنن ٥/ ٥٠٧)، وَشَذَّ ابنُ حِبَّانَ فذكره في (الثقات ٧/ ٢٧١)، وقال الحافظُ: \"ضعيف\" (التقريب ٤٤٤٤).\nالثانية: المسيبُ بنُ وَاضحٍ؛ قال فيه أبو حاتم: \"صدوقٌ يُخطئُ كثيرًا، فإذا قيلَ له لم يَقْبَلْ\" (الجرح والتعديل ٨/ ٢٩٤)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ٢٠٤) وقال: \"كان يُخطئُ\"، وَضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ وغيرُهُ، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"كان النسائيُّ حسنَ الرأي فيه ويقول: الناس يؤذوننا فيه\"، وساقَ ابنُ عَدِيٍّ له عِدةَ أحاديث تستنكر، ثم قال: \"أرجو أن باقي حديثه مستقيم، وهو ممن يكتبُ حديثُهُ\" انظر (لسان الميزان ٨/ ٦٩ - ٧١).\nالثالثة: المسيبُ بنُ شَريكٍ، وهو: متروكٌ؛ قال أحمدُ بنُ حنبلٍ: \"تركَ الناسُ حديثَه\"، وقال ابنُ مَعِينٍ: \"لا شيءَ\"، وقال أبو حاتم الرازيُّ: \"ضعيفُ الحديثِ كأنه متروكٌ\"، وقال البخاريُّ: \"سكتوا عنه\"، وقال النسائيُّ، ومسلمٌ، والساجيُّ: \"متروكُ الحديثِ\"، وقال الفَلَّاسُ: \"اجتمعوا على تركِ حديثِهِ\" انظر (الجرح والتعديل ١٣٥٣)، و(لسان الميزان ٨/ ٦٦ - ٦٧).\nوقد وقفنا للمسيبِ بنِ شَريكٍ على متابعةٍ على هذا الوجهِ:\nفقد أخرجه الدارقطنيُّ في (السنن ٤٧٤٦)، من طريق الحارث بن نبهان،","vol":"23","page":9},{"text":"نا عتبة بن يقظان، عن الشعبي، عن علي، به.\nولكنَّها مُتابعةٌ وَاهيةٌ، فالحارثُ بنُ نَبْهَانَ: \"متروكٌ\" كما في (التقريب ١٠٥١).\nالوجه الثاني:\nرواه الدارقطنيُّ في (السنن ٤٧٤٧) -ومن طريقِهِ البيهقيُّ في (السنن ١٩٠٥٠)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١٣٧١) -، وابنُ العربيِّ في (عارضة الأحوذي ٦/ ٣١٢): من طريق الهيثم بن سهل، عن المسيب بن شريك، عن عُبَيْدٍ المُكْتِبِ، عن عامر الشعبي، به.\nوالهيثم بن سهل، ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ وغيرُهُ (لسان الميزان ٨/ ٣٥٧)، ولكن تابعه عليُّ بنُ سعيدِ بنِ مَسروقٍ:\nفقد رواه ابنُ شَاهينَ في (الناسخ والمنسوخ ٤٣) -ومن طريقِهِ البيهقيُّ في (السنن ١٩٠٥٠) -، والشجريُّ في (الأمالي ١٩٥٨): من طريق علي بن سعيد بن مسروق، عن المسيب بن شريك، عن عُبَيْدٍ المُكْتِبِ، به.\nوهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ وعِلَّتُه المسيبُ بنُ شَريكٍ، وقد سبقَ الكلامُ عليه آنفًا.\nوعدَّه ابنُ عَدِيٍّ في مناكيرِ المسيبِ بنِ شَريكٍ، بعد أن ذكر تضعيفه عن جمعٍ منَ الأئمةِ، وقال عقبه: \"وهذا بهذا الإسنادِ يرويه المُسَيَّبُ بنُ شَريكٍ\" (الكامل ٩/ ٦٣٦ - ٦٣٧).\nوقال ابنُ شَاهينَ: \"وهذا حديثٌ غريبٌ، وإن كان المسيبُ بنُ شَريكٍ ليس عندهم بالقويِّ؛ ولكن أجمعَ أكثرُ الناسِ على أن الأحاديثَ التي ذكرنا في الغسلِ منسوخةٌ، وأَنَّ فرضَ الغُسلِ هو من الجنابةِ، والحيضِ، والنفساء\" (الناسخ والمنسوخ ١/ ٦١).","vol":"23","page":10},{"text":"وقال الدارقطنيُّ: \"المسيب بن واضح، عن المسيب هو ابن شريك، وكلاهما ضعيفان، والمسيب بن شريك متروك\" (السنن عقب رقم ٤٧٤٧).\nوتبعه الغسانيُّ فذكره في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني صـ ٣١٦).\nوقال النوويُّ: \"اتفقَ الحفَّاظُ على ضَعْفِهِ\" (المجموع ٨/ ٣٨٦).\nوقال ابنُ عبدِ الهادِي: \"هذا الحديثُ لا يثبتُ؛ والمسيب بن شريك: اجتمعوا على تركِ حديثِهِ، قاله الفلاسُ\" (تنقيح التحقيق ٣/ ٥٦٦).\nوعَدَّهُ الذهبيُّ في مناكيرِ المسيبِ بنِ شَريكٍ (ميزان الاعتدال ٤/ ١١٥).\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"أخرجه الدارقطنيُّ من حديثِ عليٍّ وفي سندِهِ ضَعْفٌ\" (فتح الباري ٩/ ٥٨٨)، وَضَعَّفَهُ كذلك في (الدراية ٢/ ٢١٤).\nوقال الألبانيُّ: \"ضعيفٌ جدًّا\" (سلسلة الأحاديث الضعيفة ٢/ ٣٠٤/ ٩٠٤).\nالطريق الثاني:\nأخرجه الجصاصُ في (أحكام القران ١/ ١٦٣)، قال: حدثنا عبد الباقي، حدثنا أحمد بن حماد بن سفيان، قال: حدثنا كثير بن عبيد، حدثنا بقية، عن رَجُلٍ من بني تميم يكنى أبا عبد الله، عن (الضبي الشعبي) (^١)، عن مسروق، عن علي، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأُولى: عنعنة بقية بن الوليد، وهو يدلسُ ويُسوي، كما تقدَّم بيانُه مِرارًا.\n_________\n(^١) كذا في المطبوع، ولعل الصواب: (عن الضبي، عن الشعبي)، والله أعلم.","vol":"23","page":11},{"text":"الثانية: إبهام شيخ بقية.\nوبه ضَعَّفَهُ الجصاصُ فقال عقبه: \"فإن صَحَّ هذا الحديثُ عن النبيِّ ﷺ فسائرُ الصدقاتِ الواجبة منسوخة بالزكاة، وإن لم يصحَّ ذلك مرفوعًا إلى النبيِّ ﷺ لجهالة راويه\" (أحكام القرآن ١/ ١٦٣).","vol":"23","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-546>٤٨٦ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي نَجَاسَةِ المُتَلَوِّطِ وَاغْتِسَالِهِ</span>\n٢٨٦٥ - حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، رفعه: «المُتَلَوِّطُ (^١) لَوِ اغْتَسَلَ بِكُلِّ قَطْرَةٍ تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى وَجْهِ الأَرْضِ إِلَى أَنْ تَقُومَ القِيَامَةُ؛ لَمَا طَهَّرَهُ اللَّهُ مِنْ نَجَاسَتِهِ، أَوْ يَتُوبَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوعٌ، وقال السخاويُّ: \"باطلٌ\"، وأقرَّه: ابنُ عراق، والعجلونيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [فر (ملتقطة ٤/ ق ٨٩، ٩٠)].\n_________\n(^١) «في (مخطوط الغرائب): \"الملوط\"، والمثبت من (الفردوس ٦٦١١)، و(اللآلئ ٢/ ١٦٨)، و(المقاصد ٨٨٧، ٩٩٤)، و(كشف الخفاء ٢٠٩٣، ٢٢٦٢).","vol":"23","page":13},{"text":"روايةُ (لَوْ تَطَّهَرَ الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ بِسَبْعَةِ أَبْحُرٍ):\n• وفي روايةٍ: «لَوْ تَطَّهَرَ الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ بِسَبْعَةِ أَبْحُرٍ مَا لَقِيَ اللَّهَ إِلَّا نَجِسًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موضوعٌ، قال الخطيبُ: \"منكرٌ\"، وأقرَّه السيوطيُّ، وحَكمَ الذهبيُّ بوضعه، وتبعه ابنُ حَجرٍ، وحَكمَ السخاويُّ ببطلانِهِ وتبعه ابنُ عراق، والعجلونيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خطر (لآلئ ٢/ ١٦٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوِيَ من طريقين:\nالطريق الأول:\nرواه أبو منصورٍ الدَّيلميُّ، قال: أخبرنا حمد بن نصر، أخبرنا أبو طالب علي بن إبراهيم بن الصباح، حدثنا أبو بكر محمد بن عمر بن خَزَرٍ (^١)، حدثنا أبو إسحاق الطيَّان، حدثنا الحسين بن القاسم، حدثنا إسماعيل بن أبي زياد، عن يونس بن يزيد، عنِ الزهريِّ، عن سعيد (^٢)، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه ثلاثة مجروحون، وهم على التوالي:\nالأول: إسماعيل بن أبي زياد، هو السكوني، قاضي الموصل، كذاب؛\n_________\n(^١) في (اللآلئ): \"بن حرب\"، والمثبت هو الصواب، كما في ترجمته من (تاريخ بغداد ١٢٢٢ ط. بشار).\n(^٢) بياض في المخطوط، والمثبت من (اللآلئ ٢/ ١٦٨).","vol":"23","page":14},{"text":"قال الحافظ: \"متروك كذَّبوه\" (التقريب ٤٤٦).\nالثاني: الحسين بن القاسم هو الزاهدُ الأصبهانيُّ، قال الجورقانيُّ: \"متروك مجروح\" (الأباطيل ١/ ٢٠٧)، وذكر ابنُ نُقطةَ أنه سَئَلَ عنه بأصبهانَ فلم يُعْرَفْ، (إكمال الإكمال ٤/ ٥٢٢، ٥٢٣)، وقال ابنُ الجوزيِّ: \"مجهول\" (الموضوعات ٢/ ٣٦٢)، وقال الذهبيُّ: \"فيه لِين\" (الميزان ١/ ٥٤٦).\nالثالث: أبو إسحاقَ الطَّيَّانُ، هو إبراهيم بن محمد بن الحسن الأصبهاني، يعرف بِأَبَّهْ، وبابنِ فِيرَة، قال فيه الجورقانيُّ: \"منكرُ الحديثِ مجهولٌ\"، ثم ذكرَ أنه سئل عنه بأصبهان فلم يعرف (الأباطيل ١/ ٥٥١)، وقال مرة: \"مجروح\" (١/ ٤٨١)، وقال ابنُ الجوزيِّ: \"وذكرَ بعضُ الحفاظِ أن الطَّيَّانَ لا تجوزُ الروايةُ عنه\" (الموضوعات ٢/ ٣٦٢)، وقال الذهبيُّ: \"حدَّثَ بهمذانَ، فأنكروا عليه واتَّهموه وأُخرِج\" (الميزان ١/ ٦٢)، وقد تكرر ذكره هو وشيخه، وأنه ليس هو الحافظَ ابنَ مَتَّوَيْهِ خِلافًا لمن خلطَ بينهما.\nورغم ذلك سكتَ عليه السيوطيُّ! (اللآلئ ٢/ ١٦٨).\nالطريق الثاني:\nرواه الخطيبُ: من طريق يحيى بن محمد بن خشيش (^١)، حدثنا داود بن يحيى، حدثنا عبد الله (^٢) بن عثمان المعافري، حدثنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرةَ مرفوعًا: «لَوْ تَطَّهَرَ الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ بِسَبْعَةِ أَبْحُرٍ مَا لَقِيَ اللَّهَ إِلَّا نَجِسًا».\nوهذا إسنادٌ ساقطٌ تالفٌ؛ مسلسلٌ برواةِ الأحاديثِ الموضوعةِ:\n_________\n(^١) في (اللآلئ): \"حنيش\"، وهو خطأ.\n(^٢) في (اللآلئ): \"دَاوُد\"، والمثبت من (الميزان ٢/ ٤٦٠)، و(اللسان ٤٣٢٤).","vol":"23","page":15},{"text":"فعبدُ اللهِ بنُ عثمانَ المعافريُّ، قال فيه الخطيبُ: \"مجهولٌ\"، ذكره الذهبيُّ، ثم قال: \"وخبرُهُ موضوعٌ\"، وذكرَ له هذا الحديث من طريق ابن خشيش، ثم قال: \"فهذا مفترى على مالكٍ كما ترى\" (الميزان ٢/ ٤٦٠).\nوبه أعلَّه الخطيبُ، فقال: \"هذا حديثٌ منكرٌ، والمعافريُّ مجهولٌ\" (اللآلئ ٢/ ١٦٨).\nولكن نقلَ ابنُ حَجرٍ، عن ابنِ يُونسَ، أنه قال: \"روى عنه داود بن يحيى مناكير، وأحسب الآفة من داود\"، قال ابنُ حَجرٍ: \"وقد تقدَّم في ترجمة داود أنه وَضَّاعٌ\" (اللسان ٤٣٢٤).\nقلنا: داود بن يحيى، قال فيه ابن يونس، وتبعه الذهبيُّ: \"أحاديثُهُ موضوعةٌ\" (الميزان ٢/ ٢١)، وانظر (اللسان ٣٠٥٢).\nوابن خشيش، قال فيه الخطيب: \"في حديثِهِ غرائبُ ومناكيرُ\" (التاريخ ٧٥١٨)، وَضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ كما في (اللسان ٨٥٢٠)، وقال الذهبيُّ: \"صاحبُ مناكيرَ\"، ثم قال: \"فمن بلاياه\"، وساقَ له حديثًا قال فيه: \"هذا كذِبٌ على مالكٍ\" (الميزان ٤/ ٤٠٨)، واتَّهمه في مكانٍ آخرَ باختلاقِ حديثٍ في الحناء (الميزان ٢/ ١٥٩)، (اللسان ٣/ ٤٤).\nوقد حَكَمَ السخاويُّ ببطلان كل ما رُوي في هذا المعنى كما في (المقاصد ٨٨٧)، وتبعه العجلونيُّ في (كشف الخفاء ٢٠٩٣، ٢٢٦٢)، وانظر الحديث التالي:","vol":"23","page":16},{"text":"٢٨٦٦ - حديثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوِ اغْتَسَلَ اللُّوطِيُّ بِمَاءِ البِحَارِ لَمْ يَجِئْ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلا جُنُبًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوعٌ، حَكَمَ بوضعِهِ الخطيبُ، وأقرَّه ابنُ الجوزيِّ، والذهبيُّ، وسبطُ ابن العجمي، وابنُ حَجرٍ، وابنُ عراق، وقال السخاويُّ: \"باطلٌ\"، وتبعه العجلونيُّ، والقاري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خط (٤/ ١٩٣) (واللفظُ لَهُ) / ضو ١٥٦٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الخطيبُ -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ- قال: حدثني عبد العزيز بن علي، قال: حدثنا أبو القاسم الحسين بن أحمد بن محمد بن دينار الدقاق (^١)، قال: حدثنا محمد بن العباس بن سهيل، قال: حدثنا أبو بكر بن زنجويه، عن عبد الله بن بكر السهمي، عن حميد، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه: محمد بن العباس بن سهيل، ترجم له الخطيبُ في (التاريخ ١٣٨٨)، وقال فيه: \"كان غير ثقة\"، وروى له حديثين، أحدهما هذا الحديث، ثم قال: \"الرجال المذكورون في إسناد هذين الحديثين المذكورين كلهم ثقات غير ابن سهيل، وهو الذي وضعهما وركبهما على\n_________\n(^١) تحرَّفَ في مطبوع (الموضوعات) إلى: \"الْوَرَّاق\"! وجاء في (اللآلئ) كما في (التاريخ) على الصواب.","vol":"23","page":17},{"text":"الإسنادين اللذين أوردهما\".\nوأقرَّهُ ابنُ الجوزيِّ في (الموضوعات ١٥٦٧)، والذهبيُّ في (تلخيص الموضوعات ٧٨٨)، وفي (الميزان ٣/ ٥٩٠)، وسبط ابن العجمي في (الكشف الحثيث ٦٥٠)، وابنُ حَجرٍ في (اللسان ٦٩٥٧)، وابنُ عراق في (تنزيه الشريعة ٢/ ٢٢٠).\nوعزاه السخاويُّ للديلميِّ في (مسنده)، ثم قال: \"وكلُّ ما في معناه باطلٌ\" (المقاصد ٨٨٧).\nوأقرَّهُ العجلونيُّ في (كشف الخفاء ٢٠٩٣)، والقاري في (الأسرار المرفوعة ٣٧٧)، وقال في (المصنوع ٢٤٩): \"باطلٌ لا أصلَ له\".","vol":"23","page":18},{"text":"٢٨٦٧ - حديثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اللُّوطِيَّانِ لَوِ اغْتَسَلا بِمَاءِ البَحْرِ لَمْ يُجْزِهِمَا إِلَّا أَنْ يَتُوبَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوعٌ، وحَكَمَ بوضعِهِ: ابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، وابنُ طَاهرٍ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ حَجرٍ، وابنُ عراق، وَحَكَمَ ابنُ تيميةَ بنكارتِهِ، وَحَكَمَ السخاويُّ ببطلان كل ما روي في هذا المعنى، وتبعه العجلونيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مجر (١/ ٣٦٩) (معلقًا) / ضو ١٥٦٨ (واللفظُ لَهُ) / جوزى (ذم صـ ٢١٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ الجوزيِّ في (الموضوعات)، و(ذم الهوى)، عن أحمد بن مبارك (^١)، أنبأنا أبو الحسين بن عبد الجبار، أنبأنا أبو محمد الخلال، حدثنا العباس بن أحمد الهاشمي، حدثنا علي بن نوح، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا محمد بن حيان، حدثنا روح بن مسافر، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، به.\nوعلَّقه ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين) من طريق روح بن مسافر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه: روح بن مسافر، ذكره ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين ١/ ٣٦٩)، وقال: \"كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا تحلُّ\n_________\n(^١) في (ذم الهوى): \"مُنَازِلٍ\".","vol":"23","page":19},{"text":"الروايةُ عنه، ولا كتابةُ حديثِهِ للاختبارِ، تركه ابن المبارك، وهو الذي روى عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النَّبِيِّ ﷺ، قال: «اللُّوطِيَّانِ لَوِ اغْتَسَلا ...» \" الحديث.\nوكذا قال الحاكمُ: \"روح بن مسافر البصري، روى عن الأعمش، وحماد بن أبي سليمان أحاديث موضوعة، روى عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ في: «اللُّوطِييْنِ لَوِ اغْتَسَلا بِمَاءِ الفُرَاتِ ...» الحديث\" (المدخل ٥٨).\nفهذا حُكْمٌ منهما بوضعِ الحديثِ؛ ولذا ذكره ابنُ طَاهرٍ في (التذكرة ١١١٥) وقال: \"رواه رَوْحُ بنُ مُسَافرٍ البصريُّ، .. وروحٌ يَضَعُ الحديثَ\".\nوقال ابنُ الجوزيِّ: \"وهذا موضوعٌ. قال ابن حِبَّانَ: روح بن مسافر كان يروي الموضوعات عن الأثبات، لا تحلُّ الروايةُ عنه\" (الموضوعات ٣/ ٣٣١).\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"ومن بلاياه: عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود رفعه: «اللُّوطِيُّ لَوِ اغْتَسَلَ بِمَاءِ البَحْرِ لَمْ يَطْهُرْ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ» \" (اللسان ٣١٧٤).\nوسبقَ أن السخاويَّ قال بأن: \"كل ما في معناه باطل\" (المقاصد ٨٨٧)، وأقرَّهُ العجلونيُّ في (كشف الخفاء ٢٠٩٣).\nوبكلامِ السخاويِّ تعقب ابن عراق على السيوطيِّ، الذي تعقب على ابنِ الجوزيِّ في (اللآلئ ٢/ ١٦٨)، فقال ابنُ عراق: \"استدركَ السيوطيُّ على هذا بذكر طرق أخرى للحديث، وليس فيها ما ينجبر به الحديث، وقد ذَكَرَ الشمسُ السخاويُّ في (المقاصد الحسنة) بعض ما استدرك السيوطيُّ به، ثم","vol":"23","page":20},{"text":"قال: باطلٌ، وكذا كلُّ ما في معناه\" (التنزيه ٢/ ٢٢٠، ٢٢١).\nوقوله: \"بذكر طرق أخرى للحديث\"، فيه توسع، فإنه لم يأتِ بطرقٍ جديدةٍ لهذا الحديث ولا لحديثِ أنسٍ المذكور قبله، وإنما استدرك بذكر شاهد أبي هريرة من طريقين تالفين، كما بيَّنَّاهُ في الباب، وذكر أثرًا آخرَ من قولِ مجاهدٍ، وهذا لا يغيّر منَ الأمرِ شيئًا؛ ولذا قال ابنُ تيميةَ: \"ورفعُ مثل هذا الكلام منكرٌ؛ وإنما هو معروفٌ من كلامِ السلفِ\" (الفتاوى ١٥/ ٣٨٥).\nهذا وفي سندِ ابنِ الجوزيِّ أيضًا محمدُ بنُ يُونسَ، والظاهر أنه الكديميُّ، وهو متهمٌ، تكرر ذكره في غير ما موضع.","vol":"23","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-547>٤٨٧ - بَابُ الغُسْلِ مِنَ الحَيْضِ وَالنِّفَاسِ</span>\n٢٨٦٨ - حديثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ [قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا] ١، وَإِذَا أَدْبَرَت [الحَيْضَةُ] ٢ (ذَهَبَ قَدْرُهَا) ١، فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ (فَاغْتَسِلِي) ٢ ثُمَّ صَلِّي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، دونَ الروايتينِ والزيادةِ الأُولى، فللبخاريِّ وغيرِهِ دونَ مسلمٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقوله ﷺ: «فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي»، وفي الروايةِ الأُخْرَى:\n«فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي».\nقال ابنُ حَجرٍ: \"هذا الاختلافُ واقعٌ بين أصحابِ هِشامٍ، منهم مَن ذكرَ غسل الدم ولم يذكرِ الاغتسالَ، ومنهم مَن ذكرَ الاغتسالَ ولم يذكرْ غَسل الدم، وكلهم ثقات، وأحاديثهم في (الصحيحين)، فيحمل على أن كلَّ فريقٍ اختصرَ أحدَ الأمرين لوضوحه عنده\" (الفتح ١/ ٤٠٩).","vol":"23","page":22},{"text":"ومما يشهدُ لذلك أن حمادَ بنَ زيدٍ لما سُئِلَ عن الغسلِ، ولم يكن ذكره في الحديثِ، فقال: «ذلك لا يَشُكُّ فيه أحدٌ» (المجتبى ٢٢٢).\nوفي روايةِ يحيى القطانِ عند أحمدَ (٢٥٦٢٢) لم يذكرِ الغسلِ، لكنه قال: «قُلْتُ لِهِشَامٍ: أَغُسْلٌ وَاحِدٌ، تَغْتَسِلُ، وَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ».\nوقال ابنُ رجبٍ: \"يجمع بين الروايتين ويؤخذ بهما في وجوب غسل الدم والاغتسال عند ذهاب الحيض\" (الفتح لابن رجب ١/ ٤٤٥).\nوقد وردَ الجمعُ بينهما في بعضِ الرواياتِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٢٨ (واللفظُ لَهُ)، ٣٠٦ (والروايةُ الأُولى لَهُ ولغيرِهِ)، ٣٢٠ (والروايةُ الثانيةُ لَهُ ولغيرِهِ)، ٣٢٥ (والزيادةُ الأُولى لَهُ ولغيرِهِ)، ٣٣١ (مختصرًا) / م ٣٣٣/ د ٢٨٢، ٢٨٣/ ت ١٢٦/ ....].\nوسيأتي بتخريجه موسعًا برواياتِهِ وزياداتِهِ مع شواهدِهِ في فصل: (الاستحاضة)، من كتاب: (الحيض والنفاس).","vol":"23","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-548>٤٨٨ - بَابُ غُسْلِ المَيِّتِ</span>\n٢٨٦٩ - حديثُ أُمِّ عَطِيَّةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ ﵂، قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ (زَيْنَبُ)، فَقَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مَنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى». فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ، فَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ». تَعْنِي: إِزَارَهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ حَجرٍ: \"نقلَ النوويُّ الإجماعَ على أن غسلَ الميتِ فرضُ كِفايةٍ. وهو ذهولٌ شديدٌ؛ فإن الخلافَ مشهورٌ عندَ المالكيةِ حتى إن القرطبيَّ رَجَّحَ في (شرح مسلم) أنه سنةٌ، ولكنِ الجمهورُ على وجوبِهِ\" (فتح الباري ٣/ ١٢٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٢٥٣ (اللفظ له)، ١٢٥٤، ١٢٥٨، ١٢٥٩، ١٢٦١، ١٢٦٣/ م ٩٣٩ (والرواية له) / د ٣١٤٢ - ٣١٤٧/ ت ٩٩٠/ .......].\nسبق تخريجُه في باب: (حكم الماء المختلط).","vol":"23","page":24},{"text":"٢٨٧٠ - حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ، أَوْ قَالَ: فَأَوْقَصَتْهُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ (وَلَا تُمِسُّوهُ طِيبًا)، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا (يُلَبِّي»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٢٦٥ (واللفظُ لَهُ)، ١٢٦٦، ١٢٦٧ (والروايةُ الأُولى له)، ١٢٦٨، ١٨٤٩، ١٨٥٠، ١٨٥١/ م ١٢٠٦ (٩٦ - ١٠٣) (والروايةُ الثانيةُ لَهُ) / د ٣٢٣٨ - ٣٢٤١/ ت ٩٥١/ .......].\nسبقَ تخريجُه في باب: (حكم الماء المختلط).","vol":"23","page":25},{"text":"٢٨٧١ - حديثٌ لَا أَصْلَ لَهُ:\n◼ حديثٌ: «لِلْمُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ سِتَّةُ حُقُوقٍ»، وفي جملته: «أَنْ يُغَسِّلَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> لا أصلَ له بالزيادةِ الأخيرةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nقال السرخسيُّ في (المبسوط ٢/ ٥٨): \"اعلم بأن غسل الميت واجب وهو من حق المسلم على المسلم، قال ﵊: «لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتَّةُ حُقُوقٍ»، وفي جملته: «أَنْ يُغَسِلَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ» \" اهـ. وتبعه على ذلك: الكاسانيُّ في (بدائع الصنائع ١/ ٢٩٩)، وصاحب (المحيط البرهاني ٢/ ١٥٣)، وغيرهما.\nقلنا: وهذا الحديثُ بهذه الزيادةِ الأخيرةِ لم نقفْ عليه في شيءٍ من دواوين السنة، فهو باطلٌ لا أصلَ له.\nوإنما المحفوظُ الثابتُ عن النبيِّ ﷺ، ما رواه الشيخان من حديثِ أبي هريرةَ ﵁، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «حَقُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلَامِ، وَعِيَادَةُ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ العَاطِسِ». [البخاري ١٢٤٠/ مسلم (٢١٦٢/ ٤)].\nوفي رواية لمسلم (٢١٦٢/ ٥): «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ سِتٌّ» قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ فَسَمِّتْهُ (^١)، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ».\n_________\n(^١) جاء في (لسان العرب ٢/ ٤٦): \"والتسميت: الدعاء للعاطس، وهو قولك له: يرحمك الله، وقيل: معناه هداك الله إلى السمت؛ وذلك لما في العاطس من الانزعاج والقلق؛ هذا قول الفارسي. وقد سَمَّتَهُ إذا عطس، فقال له: يرحمك الله؛ أُخِذَ من السمت إلى الطريق والقصد، كأنه قصده بذلك الدعاء، أي: جعلك الله على سمت حسن، وقد يجعلون السين شينًا، كسمَّر السفينة وشمَّرها إذا أرساها. قال النضر بن شميل: التسميت: الدعاء بالبركة، يقول: بارك الله فيه. قال أبو العباس: يقال: سمَّتَ العاطس تسميتًا، وشمته تشميتًا إذا دعا له بالهدي وقصد السمت المستقيم؛ والأصل فيه السين، فقلبت شينًا. قال ثعلب: والاختيار بالسين؛ لأنه مأخوذ من السمت، وهو القصد والمحجة. وقال أبو عبيد: الشين أعلى في كلامهم، وأكثر\" اهـ.","vol":"23","page":26},{"text":"فلعلَّه شبه على السرخسيِّ وتبعه أصحابُ مذهبه، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوفي الباب أيضًا عن أبيِّ بنِ كَعبٍ في قصة تغسيل الملائكة لآدم ﵇، وسيأتي بإذن الله بشواهده في: (كتاب الجنائز).\n* * *","vol":"23","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-549>أبواب غسل من غسل ميتا</span>","vol":"23","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-550>٤٨٩ - بَابُ فيما وَرَدَ فِي غُسْلِ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا</span>\n٢٨٧٢ - حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\n• وفي روايةٍ: «مِنْ غُسْلِهِ الغُسْلُ، وَمِنْ حَمْلِهِ الوُضُوءُ» يَعْنِي: المَيِّتَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مُختلفٌ فيه:\nفَضَعَّفَهُ: الشافعيُّ، وأحمدُ، وابنُ المدينيِّ، والبخاريُّ، والذهليُّ، وأبو حاتمٍ الرازيُّ، والدارقطنيُّ، وابنُ المنذرِ، والبيهقيُّ، والنوويُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ عبدِ البَرِّ، والمنذريُّ، وأبو حفصٍ الموصليُّ، والجصاصُ، والحاكمُ، وأبو الوليدِ الباجيُّ، وابنُ رُشدٍ، وابنُ الصباغِ، والرافعيُّ، وأشارَ إلى ضَعْفِهِ الزركشيُّ.\nبينما حَسَّنَهُ: الترمذيُّ، والبغويُّ، والسيوطيُّ.\nوصَحَّحَهُ: ابنُ حِبَّانَ، وابنُ السكنِ، وابنُ حزمٍ، والذهبيُّ، وابنُ القيمِ، وابنُ حَجرٍ في أحدِ قوليه، وابنُ الملقنِ، والسيوطيُّ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣١٤٧، ٣١٤٨/ ت ١٠٠٩ (والروايةُ لَهُ ولغيرِهِ) / جه دار إحياء","vol":"23","page":31},{"text":"الكتب العربية (^١) ١٤٦٣/ ...].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق الكلامُ على الحديثِ برواياتِهِ في: (بَاب الوُضُوءِ مِنْ حَمْلِ المَيِّتِ)، حديث رقم (؟؟؟؟).\n_________\n(^١) لم يثبتْه أصحابُ دار التأصيل، وهو يوجد في (التحفة)، وأثبتته طبعة الرسالة، ودار إحياء الكتب العربية، ودار الجيل، ودار الفكر، ودار الصديق.","vol":"23","page":32},{"text":"٢٨٧٣ - حديثُ أَبِي سَعِيدٍ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تخ (١/ ٣٩٧) / هق ١٤٥٢ (واللفظُ لَهُ)].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه في: (باب الوضوء من حمل الميت)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"23","page":33},{"text":"٢٨٧٤ - حديثُ حُذَيْفَةَ\n◼ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، وأنكره: أبو حاتم، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وأبو بكر بنُ إسحاقَ الفقيهُ، وابنُ الجوزيِّ، والهيثميُّ، والبدرُ العينيُّ.\nوقد نَصَّ الإمامُ أحمدُ، وابنُ المدينيِّ، والذهليُّ، وابنُ المنذرِ، والنوويُّ: على أنه لا يصحُّ في هذا البابِ حديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٢٧٦٠ (واللفظُ لَهُ) / هق ١٤٦٦/ ناسخ ٣٧/ علج ٦٢٨/ جوزي (نواسخ- بدر ٢/ ٥٤١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ في (الأوسط): حدثنا إبراهيم، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن أبيه، عن حذيفة، به.\nومدارُ الحديثِ عندهم: على محمد بن المنهال، عن يزيد بن زريع، به.\nقال الطبرانيُّ: \"لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا معمر، ولا عن معمرٍ إلا يزيد، تفرَّدَ به محمدٌ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: معمر بن راشد وإن كان ثقةً إلا أن في روايتِهِ عن الكوفيين والبصريين ضعفًا،","vol":"23","page":34},{"text":"وكذا في روايتهم عنه. وهذا الحديث منها.\nفإن الراويَّ عنه يزيد بن زريع بصري.\nقال يحيى بنُ مَعِينٍ: \"إذا حدَّثكَ معمرٌ عن العراقيين فخفه؛ إلا عنِ الزهريِّ، وابنِ طاووس؛ فإن حديثَه عنهما مستقيمٌ، فأما أهل الكوفة والبصرة فلا\" (تاريخ ابن أبي خيثمة- السفر الثالث ١١٩٤)، وبنحوه في رقم (٢٧٦٠).\nوقال أبو حاتم: \" معمرُ بنُ راشدٍ ما حدَّثَ بالبصرةِ ففيه أغاليط\" (الجرح والتعديل ٨/ ٢٥٧).\nوقال البخاريُّ: \"ما أعجب حديث معمر، عن غيرِ الزهريِّ، فإنه لا يكادُ يوجد فيه حديث صحيح\" (شعب الإيمان للبيهقي ٦/ ٤٥٨).\nومما يدلُّ على صحةِ ذلك: أن عبدَ الرَّزاقِ خالفَ يزيد بن زريع؛ فرواه في (المصنف) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجلٍ يقال: أبو إسحاقَ، عن أبي هريرةَ، به، وزاد فيه: (الوُضُوءَ مِنْ حَمْلِ المَيِّتِ).\nوخالفَ معمرًا أصحابُ يحيى، حيث رووه عن يحيى بن أبي كثير، عن رجلٍ من بني ليث، عن أبي إسحاقَ (الدوسي)، عن أبي هريرةَ، به. ورجَّحَ هذا الوجه الدارقطنيُّ، كما تقدَّم بيانُ ذلك في حديثِ أبي هريرةَ.\nفدلَّ ذلك على أن أبا إسحاقَ هنا ليس هو السبيعي، بل رجلٌ مجهولٌ لا يُسمَّى كما قال أبو حاتم في (العلل ١٠٩٤).\nولذا أعلَّ هذا الطريق غيرُ واحدٍ منَ الأئمةِ:\nقال ابنُ أبي حاتمٍ: \"وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه محمدُ بنُ المنهالِ الضريرُ، عن يزيد بن زريع، ...؟ فقال أبي: هذا حديثٌ غلطٌ، ولم يبينْ غلطه\"","vol":"23","page":35},{"text":"(العلل ١٠٦٤).\nقلنا: قد بَيَّنَهُ الدارقطنيُّ، فقال: \"وقال يزيد بن زريع، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن أبيه، عن حذيفة، عن النبي ﷺ، قال: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ»، ولا يثبتُ هذا عن أبي إسحاقَ، والمحفوظُ قول الثوري، وشعبة، ومن تابعهما، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي (^١) \" (العلل ٤٧٥).\nوقال البيهقيُّ-عقبه-: \"وقال غيره: عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن إسحاق، عن أبي هريرة ...، والمشهورُ عن أبي إسحاقَ، عن ناجية بن كعب الأسديِّ، عن عليٍّ ﵁\" (السنن ١٤٦٦).\nوذكر البيهقيُّ في (معرفة السنن والآثار ٢/ ١٣٤) أوجه الخلاف فيه على يحيى، منها هذا الوجه، وقال: \"وكل ذلك ضعيف\".\nالعلةُ الثانيةُ: جهالةُ والد أبي إسحاقَ، فلم نقفْ له على ترجمةٍ.\nوبه أعلَّ الهيثميُّ الحديثَ فقال: \"رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) من رواية أبي إسحاق السبيعيِّ، عن أبيه، ولم أجدْ مَن ذكرَ أَبَاه\" (المجمع ٤٠٧٧).\nوقال ابنُ الجوزيِّ: \"لا يصحُّ؛ فإن أبا إسحاقَ تغيَّرَ بأَخَرَةٍ، وأبوه ليس بمعروفٍ في النقلِ\" (العلل المتناهية ١/ ٣٧٧).\nوقال البدرُ العينيُّ: \"في إسنادِهِ من لا يحتجُّ به\" (شرح أبي داود ٦/ ٩٢).\nوقد نقلَ البيهقيُّ -عقب الحديث- عن علي بن المديني أنه قال: \"لا يثبتُ\n_________\n(^١) يعني: حديث عليٍّ في وفاة أبي طالب، وفيه: «أَنَّ النَّبِيّ ﷺ، قَالَ لَهُ: «اذْهَبْ فَوَارِهِ وَلَا تُحْدِثْ حَدَثًا حَتَّى تَأتِيَنِي»، فَأَتَيتُهُ فَقُلتُ لَهُ، فَأَمَرَنِي فاغتَسَلتُ ...» الحديث. وسيأتي تخريجه في: (باب: المسلم يغسلُ المشركَ يغتَسِلُ أم لا).","vol":"23","page":36},{"text":"فيه حديثٌ\" ونقلَ-أيضًا-عن أبي بكرِ بنِ إسحاقَ الفقيه قال: \"خبرُ أبي إسحاقَ، عن أبيه، عن حذيفةَ ساقطٌ\" (السنن ١٤٦٦).\nوقال ابنُ الجوزيِّ: \"لا يصحُّ\" (العلل المتناهية ١/ ٣٧٧).\nومع هذا قال ابنُ حَجرٍ -متعقبًا أبا حاتم، والدرقطنيَّ-: \"نفيهما الثبوت على طريقة المحدثين، وإلا فهو على طريقةِ الفقهاءِ قويٌّ؛ لأن رواتَهُ ثقاتٌ!! \" (التلخيص الحبير ١/ ٢٣٨ - ٢٣٩).\nقلنا: كذا قال ﵀، ولم يُصِبْ؛ فإن علةَ الجهالةِ التي ذكرناها، تضعف الخبر على ظاهره، فضلًا عن وُجُوهِ الإعلالِ الأُخرى التي ذكرها أئمة الحديث.\nوقد نصَّ الإمامُ أحمدُ، وابنُ المدينيِّ، والذهليُّ، وابنُ المنذرِ، والنوويُّ: \"أنه لا يصحُّ في هذا البابِ حديثٌ\"، كما تقدَّمَ نقلُه في حديثِ أبي هريرةَ، انظره في: (باب الوضوء من حمل الميت).\n* * *","vol":"23","page":37},{"text":"٢٨٧٥ - حديثُ الْمُغِيرَةِ:\n◼ عَنِ المُغِيرَةِ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا، فَلْيَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٨١٤٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابنِ إسحاقَ، قال: \"وَقَدْ كُنْتُ حَفِظْتُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ عُلَمَائِنَا بِالمَدِينَةِ أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ كَانَ يَرْوِي عَنِ المُغِيرَةِ أَحَادِيثَ مِنْهَا، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ ... \" الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإبهامِ مَن حدَّثَ محمد بن إسحاق.\nولهذا قال الهيثميُّ: \"وفي إسنادِهِ مَن لم يُسَمَّ\" (مجمع الزوائد ٤٠٧٥).\nومع هذا حَسَّنَهُ السيوطيُّ في (الجامع الصغير ٨٨٧٥)، واعتذرَ له المناويُّ فقال: \"ولعلَّه لشواهدِهِ وكثرةِ طرقه\" (التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/ ٤٣٢)،\nوكذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح الجامع ٦٤٠٤)، وهو يعني أيضًا: لشواهده، فإنه يصحح حديث أبي هريرة.\nوالصواب -عندنا-: أن كلَّ أحاديثِ البابِ ضعيفةٌ لا تصحُّ، كما جزمَ به غيرُ واحدٍ من الأئمةِ؛ كأحمدَ، وابنِ المدينيِّ، والذهليِّ، وغيرِهِم كثير.","vol":"23","page":38},{"text":"٢٨٧٦ - حديثُ عَائِشَةَ فِي الغُسْلِ مِنْ أَرْبَعٍ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنَ الجَنَابَةِ، وَيَوْمَ الجُمُعَةِ، وَمِنَ الحِجَامَةِ، وَمِنْ غُسْلِ المَيِّتِ».\n\nروايةُ يُغْتَسَلُ مِن أَربعٍ:\n• وفي روايةٍ ٢: عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يُغْتَسَلُ مِن أَربعٍ (الغُسْلُ مِنْ أَرْبَعٍ): مِنَ الجُمُعَةِ، وَالجَنَابَةِ، وَالحِجَامَةِ، وَغُسْلِ المَيِّتِ».\n\nروايةُ أَنَّهُ كانَ يَأْمُرُ:\n• وفي روايةٍ ٣: عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّهُ كانَ يَأْمُرُ بِالغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ، وَالحِجَامَةِ، وَمِنْ غُسْلِ المَيِّتِ، وَيَوْمَ الجُمُعَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، وَضَعَّفَهُ: أحمدُ، وابنُ المدينيِّ، والبخاريُّ، والذهليُّ، وأبو زُرعةَ، وأبو داودَ، والأثرمُ، وابنُ المنذرِ، والدارقطنيُّ، والخطابيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الجوزيِّ، والضياءُ، والنوويُّ، والزيلعيُّ، وابنُ حَجرٍ، والعينيُّ، والمباركفوريُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول:\n[د ٣٤٨، ٣١٦٠ (واللفظُ لَهُ) / هق ١٤٣٠/ هقع","vol":"23","page":39},{"text":"٢١٢٧/ بغ ٣٣٨/ تد (٤/ ١٦٩) / دحم ١٩٦٤].\nتخريج السياق الثاني:\n[حم ٢٥١٩٠ (واللفظُ لَهُ) / خز ٢٧٢/ ك ٥٩٢/ ش ٥٠٣٢/ هق ١٤٢٩/ هقخ ١٠٠٢، ١٠٠٣/ قط ٣٩٩ (والروايةُ لَهُ ولغيرِهِ) / حق ٥٤٩/ علج ٦٢٩/ منذ ٧٦/ ناسخ ٤٠/ ضح (١/ ١٣١، ١٣٢) / جوزى (ناسخ ٨٨)].\nتخريج السياق الثالث: [عق (٤/ ٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه أحمدُ، قال: ثنا يحيى بن حماد، ثنا أبو عوانة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، بلفظ السياق الثاني.\nورواه أبو داود، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا محمد بن بشر، ثنا زكريا، ثنا مصعب بن شيبة، بلفظ السياق الأول.\nورواه العقيليُّ في (الضعفاء)، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن بشر العبدي، قال: حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، به بلفظ السياق الثالث.\nوالحديثُ مداره -برواياته- عند الجميع على: مصعب بن شيبة، عن طَلْقٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عللٌ:\nالعلةُ الأُولى: التفردُ ممن لا يحتمل، فقد تفرَّدَ به مصعب بن شيبة، وهو","vol":"23","page":40},{"text":"ممن لا يحتمل تفرده، كما ستراه في:\nالعلةِ الثانيةِ: مصعب بن شيبة؛ مختلفٌ فيه:\nأخرجَ له مسلمٌ، وَوَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ كما في (الجرح والتعديل ٨/ ٣٠٥)، والعجليُّ في (معرفة الثقات وغيرهم ١٧٣٢)، وقال البيهقيُّ: \"رواة هذا الحديث كلهم ثقات؛ فإن طلقَ بنَ حَبيبٍ، ومصعبَ بنَ شيبةَ، قد أخرجَ مسلمُ بنُ الحجاجِ ﵀ حديثَهما في (الصحيح) \" (الخلافيات ٣/ ٢٧١).\nوللبيهقيِّ موقفٌ آخرُ من هذا الحديثِ كما سيأتي.\nوتكلَّم فيه أحمدُ، وقال: \"روى أحاديثَ مناكيرَ\" (الجرح والتعديل ٨/ ٣٠٥)، وعَدَّ منها حديثَه هذا كما سيأتي، انظر: (البدر المنير ٢/ ٥٣٧).\nوقال أبو حاتم: \"لا يحمدونه، وليس بقويٍّ\" (الجرح والتعديل ٨/ ٣٠٥).\nوقال أبو زُرعة: \"ليس بقويٍّ\" (علل الحديث ١١٣).\nوقال النسائيُّ: \"منكرُ الحديثِ\" (تهذيب التهذيب ١٠/ ١٦٢).\nوقال في موضعٍ آخرَ: \"في حديثِهِ شيءٌ\" (تهذيب الكمال ٢٨/ ٣٣).\nونقل الذهبيُّ عن أبي داود أنه قال -بعد أن أخرجَ حديثَه هذا-: \"مصعبٌ ضعيفٌ (^١) \" (الميزان ٤/ ١٢٠).\nوقال الدارقطنيُّ -عقب حديثه هذا-: \"ليس بالقويِّ ولا بالحافظِ\" (السنن ٣٩٩).\n_________\n(^١) «والذي في مطبوع (سنن أبي داود) (٥/ ٢٨٨/ عقب رقم ٣١٤٨) أنه قال: \"وحديثُ مُصْعَبٍ فيه خصال ليس العمل عليه\"، وذكر محققوه أنه وقعَ في بعض النسخ: \"وحديثُ مُصْعَبٍ ضعيفٌ\".","vol":"23","page":41},{"text":"ولخَّصَ حالَه الذهبيُّ؛ فقال: \"فيه ضعفٌ\" (الكاشف ٥٤٦٥).\nولخَّصَ حالَه الحافظُ؛ فقال: \"لينُ الحديثِ\" (التقريب ٦٦٩١).\nإذن؛ فالراجحُ ضَعْفُهُ، وبتفرده يكون الحديث منكرًا، كما قال أحمد.\nالعلةُ الثالثةُ: أن عائشةَ كانت ترخص في غسل الجمعة، فكيف تذكرُ أن رسولَ اللهِ أمرَ به؟ ! قاله الأثرمُ، انظر: (الإمام لابن دقيق العيد ٣/ ٥٦)، و(البدر المنير ٢/ ٥٣٨).\nالعلةُ الرابعةُ: أنه صَحَّ عن عائشةَ ﵂ إنكارُ الغُسْلِ مِن غسلِ الميتِ، فكيف ترويه عن النبيِّ ﷺ، وتنكرُ على مَن فعله؟ ! قال ابنُ عبدِ البرِّ: \"فدلَّ على بطلانِ حديثِ مصعبِ بنِ شيبةَ؛ لأنه لو صَحَّ عنها ما خالفته\" (الاستذكار ٣/ ١٣). وانظر: (البدر المنير ٢/ ٥٣٨).\nالعلةُ الخامسةُ: أن فيه الغسل منَ الحجامةِ، قال الأثرمُ: \"وهذا ينكرُ عن النبيِّ ﷺ؛ لإجماعِ الأمةِ على أنه لا يجبُ في الدمِ غسل\" (الإمام لابن دقيق العيد ٣/ ٥٦).\nالعلةُ السادسةُ: أن مصعبًا اضطربَ في متنِهِ؛ فمرةً جعله من فعلِ النبيِّ ﷺ، ومرةً جعلَهُ من قولِهِ كما سبقَ، وانظر: (ضعيف أبي داود ١/ ١٤٠)، وكذلك رواه بلفظ: «الغُسْلُ مِنْ خَمْسَةٍ ...»، وزاد: «الغُسْلُ مِنْ مَاءِ الحَمَّامِ»، كما سيأتي في الروايةِ التاليةِ.\nوقد ضَعَّفَ هذا الحديثَ جمهورُ الأئمةِ والعلماءِ، ومنهم:\n١ - أحمدُ، قال ابنُ هانئ: \"ذكرتُ لأبي عبد الله الوضوء من الحجامة، فقال: ذاك حديثٌ منكرٌ؛ رواه مصعبُ بنُ شيبةَ، أحاديثُهُ مناكيرُ، منها هذا الحديث\" (الضعفاء للعقيلي ٤/ ٧)، وانظر: (البدر المنير ٢/ ٥٣٧).","vol":"23","page":42},{"text":"وقال أيضًا: \"هو من وجهِ مصعبِ بنِ شيبةَ وليس بذاك\" (الأوسط لابن المنذر ١/ ٢٨٨).\nوقال أبو داود: \"سمعتُ أحمدَ، ذَكَرَ في: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا، فَلْيَغْتَسِلْ»، فقال: ليس يثبتُ فيه حديث\" (مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود صـ ٤٢٢).\n٢ - عليُّ بنُ المدينيِّ؛ إذ قال الترمذيُّ: \"سألتُ محمدًا -يعني: البخاريَّ- عن هذا الحديث ... فقال: ... إن أحمدَ بنَ حنبلٍ، وعليَّ بنَ عبدِ اللهِ، قالا: لا يصحُّ في هذا البابِ شيءٌ\" (العلل الكبير للترمذي ٢٤٥).\nوقد نقل قولَه كذلك البيهقيُّ، بلفظ: \"لا يثبتُ فيه حديثٌ\" (السنن الكبرى ٢/ ٣٩٢).\n٣ - البخاريُّ، قال: \"حديثُ عائشةَ في هذا البابِ ليس بذاكَ\" (علل الترمذي الكبير ٢٤٦).\n٤ - محمدُ بنُ يحيى الذهليُّ، قال: \"لا أعلمُ فيمن غَسَّلَ مَيِّتًا فليغتسلْ حديثًا ثابتًا، ولو ثبتَ لزمنا استعماله\" (السنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٣٨٦)\n٥ - أبو زُرعة الرازيُّ، سأله عنه ابنُ أبي حاتمٍ؟ فقال: \"لا يصحُّ هذا؛ رواه مصعبُ بنُ شيبةَ وليس بقويٍّ\"، فقال له ابنُ أبي حاتمٍ: \"لم يرو عن عائشةَ من غيرِ حديثِ مُصعبٍ؟ \" قال: \"لا\" (علل الحديث ١١٣).\n٦ - أبو داود السجستانيُّ، قال -بعد تخريجه حديث أبي هريرة-: \"وحديث مصعب ضعيف فيه خصال ليس العمل عليه\" (السنن ٣١٦٢).\n٧ - ابنُ المنذرِ، قال: \"غير ثابت\" (الأوسط ١/ ٢٨٨).\nوقال أيضًا: \"الاغتسال من غسل الميت لا يجب، وليس فيه خبر يثبت\"","vol":"23","page":43},{"text":"(الأوسط ٥/ ٣٧٥).\n٨ - الدارقطنيُّ؛ حيث قال عقب الحديث: \"مصعب بن شيبة ليس بالقويِّ ولا بالحافظ\"، يشيرُ إلى أنه لا يحتمل منه مثل هذا الحديث (السنن ٣٩٩).\n٩ - الخطابيُّ، قال: \"في إسنادِهِ مقالٌ\" (البدر المنير ٢/ ٥٣٨).\n١٠ - البيهقيُّ، فقد ذكره في (المعرفة ٢١٢٦)، وقال: \"ضَعَّفَهُ أحمدُ بنُ حَنبلٍ\"، ولم يتعقبه بشيءٍ.\nوقال في (السنن الكبرى ١٤٣١): \"أخرجَ مسلمٌ في (الصحيح) حديث مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن ابن الزبير، عن عائشةَ، عن النبي ﷺ: «عَشْرٌ مِنَ الفِطْرَةِ»، وترك هذا الحديث فلم يخرجْه، ولا أراه تركه إلا لطعن بعض الحفاظ فيه\".\n١١ - ابنُ عبدِ البرِّ، قال: \"وهو حديثٌ ليس بالقويِّ، وكانت -يعني: عائشة- تذهبُ في غسل الجمعة إلى أنه ليس بواجب\" (التمهيد ١٠/ ٨٣). وقال أيضًا: \"وأما حديثُ مُصعبِ بنِ شيبةَ ... فمما لا يحتجُّ به\" ثم قال: \"وقد روى شعبةُ عن يزيدَ الرَّشك، عن معاذةَ، قالت: «سَأَلْتُ عَائِشَةَ أَيُغْتَسَلُ مِنْ غُسْلِ المَيِّتِ؟ قَالَتْ: لَا»، فدلَّ على بطلان حديث مصعب بن شيبة؛ لأنه لو صَحَّ عنها ما خالفته\" (الاستذكار ٨/ ٢٠٢).\n١٢ - عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، قال: \"وفي إسنادِ هذا الحديثِ مصعبُ بنُ شيبةَ، وقد تكلَّموا في حفظه\" (الأحكام الوسطى ٢/ ٩٦).\n١٣ - ابنُ الجوزيِّ، قال: \"لا يصحُّ\" (العلل المتناهية ١/ ٣٧٨).\n١٤ - الرافعيُّ، قال: \"علماء الحديث لم يصححوا في الباب شيئًا عن النبي ﷺ\" (شرح مسند الشافعي ٤/ ٣٤٥).","vol":"23","page":44},{"text":"١٥ - الضياءُ، ضَعَّفَهُ في (السنن والأحكام ٢٧٩٨).\n١٦ - النوويُّ، ضَعَّفَهُ في (الخلاصة ٣٣٤٧)، و(المجموع ٥/ ١٨٥).\n١٦ - الزيلعيُّ، ضَعَّفَهُ في (نصب الراية ٢/ ٢٨٢).\n١٧ - الفيروز آبادي، قال: \"بابُ أمرِ مَن غَسَّلَ مَيِّتًا بالاغتسالِ؛ لم يصحَّ فيه حديثٌ\" (ما لم يثبتْ فيه حديثٌ من الأبوابِ صـ ٢١).\n١٨ - ابنُ حَجرٍ، قال: \"في إسنادِهِ مصعبُ بنُ شيبةَ، وفيه مقال\" (التلخيص ١/ ٢٣٨).\n١٩ - العينيُّ، ضَعَّفَهُ في (شرح سنن أبي داود ٦/ ١٧٠)، وفي (البناية ٣/ ١٩٣).\n٢٠ - المباركفوري، ضَعَّفَهُ في (تحفة الأحوذي ٤/ ٦١).\n٢١ - الألبانيُّ، ضَعَّفَهُ في (ضعيف أبي داود ١/ ١٣٩).\n* وفي مقابلِ هؤلاءِ الأئمةِ صَحَّحَهُ كلّ من:\n١ - ابنُ خزيمةَ، حيثُ أخرجه في (صحيحه).\n٢ - الحاكمُ، قال: \"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ! ! ولم يخرجاه\".\nقلنا: هذا وَهْمٌ منَ الحاكمِ، فمصعب بن شيبة، وطلق بن حبيب: لم يخرج لهما البخاري شيئًا.\n٣ - ابنُ الصلاحِ، قال: \"وحديثُ عائشةَ هذا وإن كان في إسنادِهِ عندهم ضَعْفٌ؛ فله شاهدٌ يقويه، قال البيهقيُّ: له شاهدٌ من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاص (^١) \" (شرح مشكل الوسيط ٢/ ٣٠٢).\n_________\n(^١) وحديث ابن عمرو أيضًا منكرٌ، لا يصلح للاستشهاد به، كما سيأتي بيانه في باب: \"الغسل من الحجامة\"، فليس فيه (الغسل من تغسيل الميت).","vol":"23","page":45},{"text":"٤ - ابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام ٣/ ٥٥ - ٥٧).\n٥ - ابنُ تيميةَ، قال: \"وهو شرطُ مسلمٍ، وتضعيفُ الإمامِ أحمدَ وغيرِهِ لبعض هذه الأحاديث إما لأنه لم يبلغهم حين التضعيف إلا من وجوه ضعيفة، أو بناء على قاعدة الحديث دون ما يحتج به الفقهاء\" (شرح عمدة الفقه ١/ ٣٦٣).\n٦ - ابنُ عبدِ الهادِي، قال: \"هذا الإسنادُ على شرطِ مسلمٍ\" (المحرر في الحديث ١١٧)، (التنقيح ١/ ٣٢١).\n٧ - ابنُ الملقنِ، وأجاب عن الكلام في مصعب: بأن مسلمًا أخرجَ له محتجًا به، ثم نقل كلام البيهقي في توثيق رواته كما سبقَ ذكره.\nثم أجاب عما نقله عن الأثرم قائلًا: \"وأما ما ذكره بعد ذلك من العلل، ففيه ما ليس من صناعة الإسناد، كما نَبَّهَ عليه الشيخ تقي الدين، ونقله الإجماع على عدم الوجوب لا يقتضي تضعيف الحديث؛ لجواز أن يحمل على الاستحباب\"، انظر: (البدر المنير ٢/ ٥٣٩، ٥٤٠).\nقلنا: وفي جوابه عن بعض علل الحديث نظر من وجوه، منها:\n* أن مسلمًا قد ينتقي من حديث الضعيف-كما ذكر هو في (مقدمته) -ما صح عنده من طريق الثقات، ولا يلزم من ذلك أن كل أحاديثه مقبولة، وقد أشار البيهقي نفسه في (السنن) إلى أن إخراج مسلم لحديث مصعب في سنن الفطرة، وتركه هذا الحديث إنما هو لعلة فيه.\n* ومنها: أن علل المتن معتبرة عند أهل النقد مثلها مثل علل الإسناد، فجوابه عن مخالفة المتن لما صح عن عائشة ﵂ بأنها علل ليست من صناعة","vol":"23","page":46},{"text":"الإسناد؛ جواب غير سديد، والله أعلم.\n\nروايةُ الغُسْلِ مِنْ مَاءِ الحَمَّامِ:\n• وفي روايةٍ بلفظِ: «الغُسْلُ مِنْ خَمْسَةٍ»، وَزَادَ: «وَالغُسْلُ مِنْ مَاءِ الْحَمَّامِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر، وَضَعَّفَهُ الأئمةُ المذكورون في الروايةِ السابقةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٤٨٢/ هق ١٤٤٤/ علج ٦٣٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارقطنيُّ -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ-، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد الوكيل، ثنا عبد الله بن محمد بن حجاج بن المنهال، ثنا يحيى بن حماد، ثنا أبو عوانة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، قال: سمعت عبد الله بن الزبير، قال: سمعت عائشة تقول: قال رسول الله ﷺ: ....، فذكره.\nورواه البيهقي، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حاتم الزاهد، ثنا أبو سعيد الحسن بن عبد الصمد، ثنا عبد الصمد بن حسان المروروذي بنيسابور، ثنا سفيان، عن عبد الله بن أبي السفر، ..... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، تَقَدَّمَ الكلامُ عليه، وبيانُ عِلله في الروايةِ السابقةِ.","vol":"23","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-551>٤٩٠ - باب فِيمَا وَرَدَ فِي تَرْكِ الغُسْلِ مِنْ تَغْسِيلِ المَيِّتِ</span>\n٢٨٧٧ - حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ «لَيْسَ عَلَيْكُمْ ...» مَرْفُوعًا:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَيْسَ عَلَيْكُمْ فِي مَيِّتِكُمْ غُسْلٌ إِذَا غَسَّلْتُمُوهُ، وَإِنَّ مَيِّتَكُمْ لَيْسَ بِنَجَسٍ، حَسْبُكُمْ أَنْ تَغْسِلُوا آنِيتَكُمْ (أَيْدِيَكُمْ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، وَضَعَّفَهُ: الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ الجوزيِّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ القطانِ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذهبيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ١٤٤٤ (والروايةُ لَهُ) / قط ١٨٣٩ (واللفظُ لَهُ) / هق ١٤٧٧/ ناسخ ٣٨، ٣٠٤/ تحقيق ٢٣٠/ جوزي (نواسخ ٨٩) / عارضة (٤/ ٢١٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدارقطنيُّ: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا أبو شيبة إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nومداره عندهم على أحمد بن محمد بن سعيد، به.","vol":"23","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عللٌ:\nالأُولى: خالدُ بنُ مخلدٍ، وإن أخرجَ له البخاريُّ إلا أن أحمدَ قال فيه: \"له مناكيرُ\"، وقال أبو حاتم: \"يُكتبُ حديثُه ولا يحتجُّ به\"، وقال ابنُ سَعدٍ: \"منكرُ الحديثِ مفرط في التشيعِ\" (ميزان الاعتدال ٢٤٦٣).\nوبه أعلَّه ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١/ ٢٠٣).\nوعدّه الذهبيُّ في جملةِ ما استنكر عليه (ميزان الاعتدال ٢٤٦٣).\nوصرَّح باستنكاره في (المهذب) فقال: \"هذا من مناكيرِ خالدٍ، فإنه يأتي بأشياءَ منكرة، مع أنه شيخٌ محتجٌّ به في (الصحيح) \" (المهذب في اختصار سنن البيهقي ١/ ٣٠٣ - ٣٠٤).\nقلنا: ومع ما فيه خالد من كلام، فقد خُولِفَ فيه، وهذه هي:\nالعلةُ الثانيةُ: المخالفة، فقد رواه أبو سلمةَ منصورُ بنُ سلمةَ، عند ابنِ شَاهينَ في (الناسخ والمنسوخ ٣٩، ٣٠٥)، والبيهقيِّ في (السنن ١٤٧٦).\nومعلى بنُ منصور، عند البيهقيِّ في (السنن ١٤٧٦)،\nوابنُ وهبٍ، عند البيهقيِّ أيضًا في (السنن ٦٧٥٠)،\nثلاثتهم: عن سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس موقوفًا.\nوهذا هو الصوابُ، فثلاثتهم منَ الثقاتِ الأثباتِ الحفاظِ، فروايةُ أحدِهم ترجح على رواية خالد، فكيف إذا اجتمعوا؟ !\nوبهاتين العلتين: أعلَّه الشيخُ الألبانيُّ في (السلسلة الضعيفة ٦٣٠٤).","vol":"23","page":49},{"text":"العلةُ الثالثةُ: أحمد بن محمد بن سعيد، وهو ابنُ عُقدةَ، متكلَّمٌ فيه على سعة حفظه، وانظر (لسان الميزان ١/ ٦٠٣ - ٦٠٦).\nوبه أعلَّه الذهبيُّ حيث قال: \"وفيه ابنُ عُقدةَ الحافظُ؛ مجروحٌ\" (المهذب ١/ ٣٠٤).\nالعلةُ الرابعةُ: الكلام في رواية عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة.\nقال البخاريُّ: \"عمرُو بنُ أبي عمرٍو صدوقٌ، ولكن روى عن عكرمةَ مناكيرَ، ولم يذكرْ في شيءٍ من ذلك أنه سمعَ عن عكرمة\" (العلل الكبير للترمذي صـ ٢٣٦)\nونقلَ ابنُ رَجبٍ عن أحمدَ قوله: \"عمرو بن أبي عمرو كل شيء يرويه عن عكرمةَ مضطربٌ\" (شرح علل الترمذي ٢/ ٥٦١ - ٥٦٢).\nوهو هنا يروي عن عكرمةَ، وهذه علةٌ للمرفوعِ والموقوفِ معًا.\nأما عمرو في نفسه فمختلفٌ فيه: وَثَّقَهُ أحمدُ، وأبو حاتمٍ، وأبو زُرعةَ، وغيرُهم، وليَّنَهُ ابنُ مَعِينٍ، والنسائيُّ؛ ولذا قال الحافظ: \"ثقةٌ ربما وَهِمَ\" (التقريب ٥٠٨٣)، وقال الذهبيُّ: \"حديثُه حسنٌ\" (تهذيب التهذيب ٨/ ٨٣).\nوبه أعلَّه غيرُ واحدٍ:\nفقال ابنُ الجوزيِّ: \"قال يحيى: عمرٌو لا يحتجُّ بحديثِهِ، وقال أحمدُ: ما به بأس\" (التحقيق في مسائل الخلاف ١/ ٢٠٣).\nوقال عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ: \" عمرو بن أبي عمرو لا يحتجُّ به\" (الأحكام الوسطى ٢/ ١٥١).\nوفي (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني صـ ١٩٠) للغسانيِّ:","vol":"23","page":50},{"text":"\"عمرٌو ليسَ بقويٍّ، والصواب: موقوفٌ من قولِ ابنِ عباسٍ\".\nوهذا القولُ فيما يبدو أنه قولُ الدارقطنيِّ، وإن لم نقفْ عليه في النسخِ المطبوعةِ من (السنن)، فإن النسخَ التي اعتمدوا عليها، سقطَ منها أكثر تعليقات الدارقطني على الأحاديثِ، كما تقدَّم الإشارةُ لذلك مرارًا، وقد نقلَ قولَ الدارقطنيِّ هذا ابنُ زريق في كتابه (من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين ٢٧٩) فقال: \"عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، وعنه سليمان بن بلال؛ ليس بقويٍّ، قاله الدارقطني\". اهـ.\nوظاهر كلامهم جميعًا أنهم يُعِلُّونَهُ بعمرٍو مطلقًا، وليس لروايته عن عكرمةَ فحسب، وهذا فيه نظر، فإن الجمهورَ على توثيقه، وقدِ احتجَّ به الشيخان في (صحيحيهما)، واحتجَّ به مالكٌ في (الموطأ).\nولذا قال ابنُ القطانِ -متعقبًا الإشبيليَّ-: \"اعلم أن أبا شيبةَ أولى بالحملِ عليه في هذا الحديثِ من عمرِو بنِ أبي عمرٍو، فإنه ضعيفٌ، وعمرُو بنُ أبي عمرٍو مختلفٌ فيه\" (بيان الوهم ٣/ ٢١٢).\nوقد سبقه إلى إعلالِ الحديثِ بأبي شيبةَ؛ البيهقيُّ، حيث قال عقب الحديث: \"هذا ضعيفٌ، والحملُ فيه على أبي شيبةَ كما أظن\" (السنن الكبرى ٢/ ٣٩٨).\nقلنا: وإعلاله بأبي شيبةَ فيه نظرٌ، وهو: إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة، قال فيه أبو حاتم: \"صدوقٌ\" (الجرح والتعديل ٢/ ١١٠)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٨٧)، ووَثَّقَهُ مسلمةُ بنُ قاسمٍ، والخليليُّ، وانظر (تهذيب التهذيب ١/ ١٣٦ - ١٣٧)، وقال الحافظُ: \"صدوقٌ\" (التقريب ٢٠٠).","vol":"23","page":51},{"text":"ولذا تعقب البيهقيَّ جماعةٌ من العلماء:\nفقال الذهبيُّ: \"بل هو ثقةٌ، وأبوه أبو بكر بن أبي شيبة، قال أبو حاتم: إبراهيم صدوق. وقد احتجَّ به النسائيُّ في (اليوم والليلة) وغيرُ واحدٍ؛ لكن هذا من مناكيرِ خالدٍ ... \" (المهذب ١/ ٣٠٣).\nوقال ابنُ الملقنِ: \"أبو شيبةَ هذا هو إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي شيبةَ؛ وهو ثقةٌ، كما سلف، والمطعون فيه الواهي: هو أبو شيبة إبراهيم بن عثمان الكوفي قاضي واسط، فتنبه لذلك\" (البدر المنير ٤/ ٦٥٩ - ٦٦٠)\nوقال الحافظُ: \"ذكرَ البيهقيُّ في (السنن) حديثًا من طريقِهِ، وقال: الحملُ فيه على أبي شيبةَ فيما أَظُنُّ، وَوَهِمَ في ذلك، وكأنه ظَنَّه جده إبراهيم بن عثمان فهو المعروف بأبي شيبة أكثر مما يعرف بها هذا؛ وهو المُضَعَّفُ\" (التهذيب ١/ ١٣٦ - ١٣٧).\nأما الشيخُ الألبانيُّ فقد مالَ إلى إعلالِ البيهقيِّ بأبي شيبةَ، واستبعدَ أن يختلطَ عليه بأبي شيبةَ الجد المتكلم فيه، وقال: \"إن أبا شيبة هذا -مع كونه ثقة- كان تغيَّر قبل موته في آخر أيامه، كما قال ابن المنادي\" (الضعيفة ٦٣٠٤).\nقلنا: ومع كلِّ ما تقدَّمَ من عللٍ؛ صَحَّحَهُ بعضُ أهلِ العلمِ:\nفقال الحاكمُ: \"صحيحٌ على شرطِ البخاريِّ، ولم يُخَرِّجَاهُ\"! ! .\nوقال ابنُ الملقنِ: \"هو كما قال\" (البدر المنير ٤/ ٦٥٨)! .\nقلنا: كذا قالا، ولم يخرجِ البخاريُّ لأبي شيبة، ولا حديث عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة.","vol":"23","page":52},{"text":"أما الحافظ فقد حسّنَ الإسنادَ في (التلخيص الحبير ١/ ٢٣٩)، وجوّدَ إسنادَهُ ابنُ تيميةَ في (شرح عمدة الفقه ١/ ٣٤١)، وتبعه ابنُ مُفْلحٍ في (المبدع في شرح المقنع ١/ ١٤٢) ورمزَ له السيوطيُّ بالصحةِ في (الجامع الصغير ٧٦٢٨)\nوقد تابع الألبانيُّ الحافظَ في تحسينِ الإسنادِ في (أحكام الجنائز صـ ٥٣ - ٥٤)، ثم تراجعَ عن ذلك في (السلسلة الضعيفة ٦٣٠٤)\nوالحديثُ مرفوعًا ضَعَّفَهُ جماعةٌ منَ العلماءِ:\nفقال البيهقيُّ -بعد الرواية الموقوفة-: \"وَرُوِيَ هذا مرفوعًا، ولا يصحُّ رفعه\" (السنن الكبرى ٢/ ٣٩٨).\nوقال ابنُ عبدِ الهادِي: \"حديثٌ منكرٌ، وعمرو، وخالد: من رجال الصحيح، فلعلَّه موقوفٌ قد رفعه خالد، أو غيره\" (تنقيح التحقيق ١/ ٣١٧).\nوقال الذهبيُّ: \"هذا من مناكيرِ خالدٍ، فلعلَّه موقوفٌ قد رفعه\" (تنقيح التحقيق له ١/ ٧٣).\nوَضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (الضعيفة ٦٣٠٤).","vol":"23","page":53},{"text":"روايةُ إِنَّ المُسْلِمَ لَيْسَ بِنَجَسٍ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا:\n• وفي روايةٍ: عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّ المُسْلِمَ لَيْسَ بِنَجَسٍ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: البيهقيُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ حَجرٍ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ١٤٢٢/ قط ١٨١١ (واللفظُ لَهُ) / هق ١٤٧٨/ هقع ٧٣٦٧/ كر (٣١/ ٢٠٥) / ضيا (١١/ ٢٤٦/ ٢٤٥) / تحقيق ٨٥٥/ غلق (٢/ ٤٦٠ - ٤٦١)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذه الرواية مدارها على سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، به.\nورويت عنه من طريقين:\nالطريق الأول:\nأخرجه الحاكمُ -ومن طريقِهِ البيهقيُّ في (السنن)، و(المعرفة) -، قال: أخبرنا إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم العدل، حدثنا أبو مسلم المسيب بن زهير البغدادي، قال: حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالأُولى: أبو مسلم المسيبُ بنُ زهيرٍ البغداديُّ، ترجمَ له الخطيبُ في (تاريخ بغداد ١٥/ ١٨٠) ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا.","vol":"23","page":54},{"text":"الثانيةُ: إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم، قال فيه الحاكم: \"أدركته وقد هرم، وأصوله صحيحة ولكن زاد فيها بعض الوراقين أحاديث، ولم يكن الحديث من شأن إبراهيم\" (تاريخ الإسلام ٧/ ٧٧٨)، وانظر (لسان الميزان ١/ ٣١٧).\nوبهما أعلَّه الألبانيُّ في (الضعيفة ٦٣٠٤).\nالثالثةُ: المخالفةُ، فإن المحفوظَ عنِ ابنِ عيينةَ بهذا الإسنادِ موقوفًا.\nكذا رواه أبو بكر بنُ أبي شيبة في (مصنفه ١١٢٤٦)، عنِ ابنِ عيينةَ به موقوفًا.\nوتابعه سعيدُ بنُ منصورٍ، عنِ ابنِ عيينةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن عطاءٍ به، أخرجه سعيدٌ في (سننه) -كما في (تغليق التعليق ٢/ ٤٦٠)، ومن طريقِهِ ابنُ المنذرِ في (الأوسط ٢٩١٠).\nوتابع عمرو بن دينار على الوقف: ابنُ جريجٍ عند عبدِ الرَّزاقِ في (المصنف ٦١٠١).\nوهذا هو الراجحُ.\nلذا قال البيهقيُّ -بعد أن ذكرَ الحديثَ مرفوعًا-: \"وهكذا رُوي من وجهٍ آخرَ غريب عن ابنِ عيينةَ، والمعروفُ موقوفٌ\" (السنن الكبرى ٢/ ٣٩٩).\nوقال الألبانيُّ: \"الصوابُ في الحديثِ أنه موقوفٌ على ابنِ عباسٍ من الطريقين عنه، وأن تحسينه من الطريقِ الأُولى وَهْمٌ\" (الضعيفة ٦٣٠٤).\nقلنا: يعني بالطريقِ الأُولى: طريق خالد بن مخلد السابق.","vol":"23","page":55},{"text":"الطريق الثاني:\nأخرجه الدارقطنيُّ في (السنن) -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق)، والضياءُ المقدسيُّ في (المختارة)، وابنُ حَجرٍ في (تغليق التعليق) - قال: حدثنا أبو سهل بن زياد، ثنا عُبَيْدٌ العِجْلُ، ثنا يحيى بن معلى بن منصور، ثنا عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل بن عبيد الله المخزومي، حدثنا ابنُ عيينةَ، به.\nورواه ابنُ عساكرَ في (تاريخ دمشق ٣١/ ٢٠٥)، من طريق يزيد بن محمد الدمشقي، عن عبد الرحمن بن يحيى المخزومي، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ عدا عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل بن عبيد الله المخزومي؛ فقال عنه أبو حاتم: \"ما بحديثِهِ بأس، صدوق\" (الجرح والتعديل ٥/ ٣٠٢)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٣٧٨).\nلكن أعلَّ الحديث به ابنُ الجوزيِّ فقال فيه: \"فِيهِ ضعفٌ\" (التحقيق ٢/ ٤).\nوقد بَيَّنَّا في الطريقِ الأولِ، أن المحفوظَ عنِ ابنِ عيينةَ موقوفًا، كذا رواه الحافظان الجبلان (ابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور).\nوأما الحافظُ الضياءُ فقال: \"إسنادُهُ عندِي على شرطِ الصحيحِ\" (السنن والأحكام ١/ ٢١)، ولذا أخرجه في (المختارة).\nوتعقبه الحافظُ بقوله: \"والذي يتبادر إلى ذهني أن الموقوفَ أصحُّ؛ فقد رواه كذلك عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس موقوفًا، أخرجه البيهقيُّ بإسنادٍ صحيحٍ\" (التغليق ٢/ ٤٦١).","vol":"23","page":56},{"text":"٢٨٧٨ - حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بنِ دِينَارٍ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ، فَإِنَّ المُؤْمِنَ لَيْسَ بِنَجِسٍ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوفٌ صحيحٌ، وعلَّقه البخاريُّ بصيغةِ الجزمِ، وصَحَّحَهُ: الحافظُ ابنُ حَجرٍ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ معلقًا تحت (باب غسل الميت) / ش ١١٢٤٦ (واللفظُ لَهُ) / ص (غلق ٢/ ٤٦٠) / منذ ٢٩١٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف)، وسعيدُ بنُ منصورٍ في (السنن) -ومن طريقِهِ ابنُ المنذرِ في (الأوسط) -: عن سفيانَ بنِ عيينةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين.\nلذا علَّقه البخاريُّ بصيغة الجزم، تحت: (باب غسل الميت)، فقال: \"وقال ابنُ عباسٍ ﵄: «المُسْلِمُ لَا يَنْجسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا» \".\nقال الحافظُ: \"وَصَلَهُ سعيدُ بنُ منصورٍ\"، فساقه ثم قال: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (فتح الباري ٣/ ١٢٧)، وقال في (تغليق التعليق ٢/ ٤٦٠): \"هذا إِسنادٌ صحيحٌ وهو موقوفٌ\".\nوقال الألبانيُّ: \"هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ\" (السلسلة الضعيفة ٦٣٠٤).\n* * *","vol":"23","page":57},{"text":"روايةُ لَقَدْ نَجَّسْتُمْ صَاحِبَكُمْ إِذًا:\n• وفي روايةٍ: عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ الغُسْلِ مِنْ غُسْلِ المَيِّتِ؟ فَقَالَ: «لَقَدْ نَجَّسْتُمْ صَاحِبَكُمْ إِذًا».\n• وفي لفظٍ: «لَا تُنَجِّسُوا مَيِّتَكُمْ»، يَعْنِي: لَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موقوفٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١١٢٤٨ (والروايةُ لَهُ) / مسد (مط ٧٩٧/ ١) (واللفظُ لَهُ)، (خيرة ١٨٧٣/ ١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي شيبةَ، قال: حدثنا عبدُ الرحيمِ بنُ سليمانَ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ، به.\nوقال مسددٌ: \"حدثنا يحيى، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ، به\".\nيحيى هو ابنُ سعيدٍ القطانُ، وعبد الملك هو ابنُ أبي سليمانَ، وعطاءٌ هو ابنُ أبي رباحٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه كلُّهم ثقاتٌ، ويشهدُ لهذه الروايةِ: الروايةُ السابقةُ، من طريقِ عمرِو بنِ دينارٍ، عن عطاءٍ.","vol":"23","page":58},{"text":"روايةُ يَكْفِي مِنْهُ الوُضُوءُ:\n• وفي روايةٍ: سُئِلَ ابنُ عَبَّاسٍ أَعَلَى مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا غُسْلٌ؟ قَالَ: «لَا، قَدْ إِذًا نَجَّسُوا صَاحِبَهُمْ، وَلَكِنْ وُضُوءٌ [يَكْفِي مِنْهُ الوُضُوءُ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  رجالُه ثقاتٌ، ولكن ذكر الوضوء فيه غير محفوظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٦١٩١ (واللفظُ لَهُ) / مسد (مط ٧٩٧/ ٢) (والروايةُ لَهُ)، (خيرة ١٨٧٣/ ٢) / منذ ٢٩٣٩/ هق ١٤٧٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبدُ الرَّزاقِ -ومن طريقه ابن المنذر في (الأوسط) -، عنِ ابنِ جُريجٍ، عن عطاءٍ، قال: سُئِلَ ابنُ عباسٍ ...، فذكره.\nورواه مسددٌ، عن يحيى القطانِ، عنِ ابنِ جُريجٍ، به.\nورواه البيهقيُّ في (السنن)، من طريقِ عثمانَ بنِ عُمرَ، عنِ ابنِ جُريجٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إلَّا أنَّ ابنَ جُريجٍ مدلسٌ، وقد عنعنَ.\nوقد تفرَّدَ بذكر الوضوء فيه، وخالفه عمرو بن دينار، وعبد الملك بن أبي سليمان (^١)، فروياه عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، بدون ذكر الوضوء.\n* * *\n_________\n(^١) كما جزمَ بذلك الحافظُ في (تغليق التعليق ٢/ ٤٦١)، وظَنَّ بعضُهم أنه (ابن جريج) فأخطأَ، وقد رواه مسددٌ عن يحيى القطانِ، عن عبدِ الملكِ بهذا اللفظِ، ثم قال بعده: \"وقال يحيى: عن ابن جريج ... \"، وساقه بزيادةِ الوضوءِ، كما سيأتي، مما يقطع أن مراد يحيى: هو عبد الملك (ابن أبي سليمان)، وهذا هو المشهورُ من صنيعهم -غالبًا-؛ أنهم إذا أطلقوا (عبد الملك عن عطاء)، فمرادهم (ابن أبي سليمان)، وأما إذا أرادوا عبد الملك ابن جريج، فيقولون (ابن جريج)، والله أعلم.","vol":"23","page":59},{"text":"روايةُ لَيْسَ عَلَيْكُمْ فِى غُسْلِ مَيِّتِكُمْ غُسْلٌ:\n• وفي روايةٍ، قَالَ: «لَيْسَ عَلَيْكُمْ فِي مَيِّتِكُمْ غُسْلٌ إِذَا غَسَّلْتُمُوهُ، إِنَّ مَيِّتَكُمْ لِمُؤْمِنٌ طَاهِرٌ، وَلَيْسَ بِنَجِسٍ، فَحَسْبُكُمْ أَنْ تَغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هق ١٤٧٦ (واللفظُ لَهُ)، ٦٧٥٠/ ناسخ ٣٩، ٣٠٥/ جوزي (نواسخ ٩٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو العباس، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا معلى ومنصور بن سلمة، قالا: حدثنا سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nومدارُ الحديثِ عندهم على محمدِ بنِ إسحاقَ الصغانيِّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، إلا أنَّ روايةَ عمرِو بنِ أبي عمرٍو، عن عكرمةَ، تَكلَّم فيها أحمدُ، والبخاريُّ، كما تقدَّم بيانُه.\nولذا لم يُصبِ الحافظُ في قوله: \"أخرجه البيهقيُّ بإسنادٍ صحيحٍ\" (تغليق التعليق ٢/ ٤٦١).","vol":"23","page":60},{"text":"٢٨٧٩ - حديثُ ابنِ عُمَرَ: «كُنَّا نُغَسِّلُ ...»:\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: «كُنَّا نُغَسِّلُ المَيِّتَ فَمِنَّا مَنْ يَغْتَسِلُ، وَمِنَّا مَنْ لَا يَغْتَسِلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معلولٌ، وأعلَّه: الدارقطنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ١٨٢٠ (واللفظُ لَهُ) / علقط ٢٨٩٦/ هق ١٤٨١/ خط (٣/ ٤٢٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارقطنيُّ في (السنن) -ومن طريقِهِ البيهقيُّ-، قال: حدثنا ابن صاعد، حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي، حدثنا أبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي، حدثنا وهيب، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nومدارُ الحديثِ عندهم على: محمد بن عبد الله المخرمي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ ظاهره الصحة؛ ولذا صَحَّحَهُ ابنُ العربيِّ في (المسالك في شرح موطأ مالك ٣/ ٥٠٨).\nوقال الحافظ: \"هذا إسنادٌ صحيحٌ وهو أحسن ما جمع به بين مختلف هذه الأحاديث، والله أعلم\" (التلخيص الحبير ١/ ٢٣٩).\nوتبعه المناويُّ في (فيض القدير ٥/ ٣٧٢)، والصنعاني في (التنوير شرح الجامع الصغير ٩/ ٢٥٤)، والألبانيُّ في (الجنائز صـ ٥٤).","vol":"23","page":61},{"text":"لكنه معلٌّ.\nفقد أخرجَ البيهقيُّ في (الكبرى ١٤٨١)، من طريقِ أبي اليمانِ، عن شعيبِ بنِ أبي حمزةَ، قال: «قَالَ نَافِعٌ: كُنَّا نُغَسِّلُ المَيِّتَ فَيَتَوَضَّأُ بَعْضُنَا وَيَغْتَسِلُ بَعْضٌ، ثُمَّ نعُودُ فَنُكَفِّنُهُ، ثُمَّ نُحَنِّطُهُ وَنُصَلِّي عَلَيْهِ، وَلَا نُعِيدُ الوُضُوءَ».\nوقد تابع شعيبًا الليثُ بنُ سعدٍ، رواه العلاء بن موسى أبو الجهم في (جزء له ٦٨)، عن الليث، عن نافعٍ به، وزاد في آخره: «فَلَا يُنْكِرُ ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ».\nوأخرجه أبو زُرعةَ الدمشقيُّ في (الفوائد المعللة ١٦٤)، عن يحيى بنِ مَعِينٍ، حدثنا أبو أسامةَ، عن عبيدِ اللهِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: «لَيْسَ عَلَى مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا غُسْلٌ».\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ.\nوروى مالكٌ في (الموطأ ٥٢)، عَنْ نَافِعٍ، «أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ حَنَّطَ ابْنًا لِسَعِيدِ بنِ زَيْدٍ وَحَمَلَهُ، ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nوتُوبِع مالكٌ من أيوبَ في (مصنف عبدِ الرَّزاقِ ٦١١٥)، والليثِ في (جزء أبي الجهم ٧١).\nبل رُوي عن ابنِ عمرَ النهيُ عن الغسلِ، كما في روايةِ سعيدِ بنِ جُبيرٍ عنه، أخرجها عبدُ الرَّزاقِ في (المصنف ٦١٠٦)، كما سيأتي.\nولذا قال الدارقطنيُّ -وَسُئِلَ عن هذا الحديثِ-: \"يرويه عُبَيدُ اللهِ بنُ عمرَ، واختُلِفَ عنه؛ فرواه أبو هاشمٍ المخزوميُّ، عن وُهيبٍ، عن عُبيدِ اللهِ كذلك.\nوخالفه أبو أسامةَ، فرواه عن عُبيدِ اللهِ موقوفًا.","vol":"23","page":62},{"text":"ورواه ليثٌ، عن نافعٍ موقوفًا أيضًا.\nوكذلك رواه سعيدُ بنُ جُبيرٍ، عن ابنِ عمرَ موقوفًا. والموقوفُ أصحُّ\" (العلل ٢٨٩٦).","vol":"23","page":63},{"text":"٢٨٨٠ - حديثُ ابنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: «لَيْسَ عَلَى مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا غُسْلٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ صحيحٌ موقوفًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [فز ١٦٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو زُرعةَ الدمشقيُّ: \"حدثنا يحيى بنُ مَعِينٍ، ثنا أبو أسامةَ، عن عبيدِ اللهِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، به\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، وهو موقوفٌ.\nأبو أسامةَ: هو حمادُ بنُ أسامةَ \"ثقةٌ ثبتٌ\" من رجال الشيخين (التقريب ١٤٨٧)، وشيخُهُ عُبيدُ اللهِ، هو ابنُ عمرَ العمريُّ، وهو من أثبتِ الناسِ في نافعٍ.","vol":"23","page":64},{"text":"٢٨٨١ - حديثٌ آخَرُ عَنِ ابنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: قُلْتُ: أَغْتَسِلُ مِنْ غَسْلِ المَيِّتِ؟ قَالَ: مُؤْمِنٌ هُوَ؟ قُلْتُ: أَرْجُو، قَالَ: «فَتَمَسَّحْ بِالمُؤْمِنِ وَلَا تَغْتَسِلْ مِنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوفٌ إسنادُهُ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٦١٩٦/ ش ١١٢٤٧/ سحم ٦٥٤ (واللفظُ لَهُ) / خلا ١٣٣٨/ حرب (نكاح ص ١٠٠٢) / منذ ٢٩٤٠/ هق ١٤٧٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبد الله بن أحمد: حدثني أبي، نا عبد الرحمن، نا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ إلا أن عطاءَ بنَ السائبِ كان قدِ اختلطَ، ولكن رواه عنه الثوريُّ، وقد سَمِعَ مه قديمًا قبل الاختلاطِ، فحديثُه عنه صحيحٌ كما قال يحيى القطانُ، وانظر (الجرح والتعديل ٦/ ٣٣٣).\nوقد تُوبع عطاء من أبي الزبير، أخرجه عبدُ الرَّزاقِ في (المصنف ٦١٩٦).","vol":"23","page":65},{"text":"٢٨٨٢ - حديثُ سَعْدٍ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، قَالَتْ: «أُوذِنَ سَعْدٌ بِجِنَازَةِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ بِالبَقِيعِ، فَجَاءَ فَغَسَّلَهُ وَكَفَّنَهُ وَحَنَّطَهُ، ثُمَّ أَتَى دَارِهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي لَمْ أَغْتَسِلْ مِنْ غَسْلِهِ وَلَوْ كَانَ نَجِسًا مَا غَسَّلْتُهُ وَلَكِنِّي اغْتَسَلْتُ مِنَ الحَرِّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوفٌ إسنادُهُ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ (معلقًا) قبل حديث ١٢٥٣/ ك ٥٩٨٠/ ش ١١٢٥١ (واللفظُ لَهُ) / طب (١/ ١٥٠/ ٣٤٤) / سعد (٣/ ٣٥٧) / منذ ٢٩٤١/ صحا ٥٦١/ هق ١٤٨٤/ بلا (١٠/ ٤٧١) / غلق (٢/ ٤٦٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي شيبةَ -ومن طريقه ابن المنذر-، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن الجعد، عن عائشة بنت سعد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، والجعدُ هو ابنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أوسٍ \"ثقةٌ\" من رجالِ الشيخينِ، كما في (التقريب ٩٢٥)، وعائشةُ بنتُ سعدٍ كذلك \"ثقة\" من رجالِ الصحيحِ، كما في (التقريب ٨٦٣٤)\nورُوي هذا الأثرُ بإسنادٍ آخرَ ضعيف:\nفقد أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير)، من طريق عبد الجبار، عن أخيه، عن عائشة، به.","vol":"23","page":66},{"text":"وأخرجه الحاكمُ -ومن طريقِهِ البيهقيُّ- من طريق أبي عبد الغفار، ورواه ابنُ سعدٍ في (الطبقات)، فقال: أبو عبد الجبار.\nقلنا: وعبد الجبار، أو أبو عبد الجبار، أو أخو عبد الجبار، أو أبو عبد الغفار، جميعًا؛ لا ندري مَن هُمْ؛ ولذا قال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ، وفيه من لم أعرفه\" (مجمع الزوائد ١٤٨٨٠).","vol":"23","page":67},{"text":"٢٨٨٣ - حديثُ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّهَا سُئِلَتْ: عَلَى الَّذِي يُغَسِّلُ المُتَوَفَّيْنَ غُسْلٌ؟ قَالَتْ: لَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوفٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ١١٢٥٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ أبي شيبةَ: حدثنا وكيعٌ، عن شعبةَ، عن يزيدَ الرِّشْكِ، عن معاذةَ، عن عائشةَ، به\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، ورجالُهُ رجالُ الشيخينِ، ومعاذةُ هي بنتُ عبدِ اللهِ العدويةُ: \"ثقةٌ\" كما في (التقريب ٨٦٨٤).","vol":"23","page":68},{"text":"٢٨٨٤ - حديثُ عَلْقَمَةَ المُزَنِيِّ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ بَكْرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ المُزَنِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ المُزَنِيُّ، قَالَ: «غَسَّلَ أَبَاكَ أَرْبَعٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجْرَةِ، فَمَا زَادُوا عَلَى أَنِ احْتَجَزُوا عَلَى ثِيَابِهِمْ، فَلَمَّا فَرَغُوا تَوضَّؤُوا وَصَلَّوْا عَلَيْهِ»، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا الشَّعْثَاءِ يَقُولُ: «أَلَا تَتَّقُونَ اللَّهَ، تَغْتَسِلُونَ مِنْ مَوْتَاكُمْ، أَأَنْجَاسٌ هُمْ؟ !».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> رجالُه ثقاتٌ، وهو موقوفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٦١٠٣ (واللفظُ لَهُ) / الجوزجاني (بدائع الفوائد ٤/ ٩٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبدُ الرَّزاقِ، عن هِشامِ بنِ حَسَّانَ، عن بكرِ بنِ عبدِ اللهِ المزنيِّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ عدا علقمة المزني فـ: \"ثقةٌ\"، كما في (التقريب ٤٦٧٨).\nورواه الجوزجانيُّ عن يزيد بن هارون، عن مبارك بن فضالة، عن بكر بن عبد الله المزنيِّ، به.\nوالمبارك بن فضالة، صدوقٌ يدلسُ، ويسوي، لكنه متابع من هشام بن حسان.","vol":"23","page":69},{"text":"٢٨٨٥ - حديثُ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ فِي تَغْسِيلِهَا لأَبِي بَكْرٍ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ امْرَأَةَ أَبَي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، غَسَّلَتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ حِينَ تُوُفِّيَ، ثُمَّ خَرَجَتْ، فَسَأَلَتْ مَنْ حَضَرَهَا مِنَ المُهَاجِرِينَ، فَقَالَتْ: إِنِّي صَائِمَةٌ، وَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ شَدِيدُ البَرْدِ، فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ غُسْلٍ؟ فَقَالُوا: لَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: ابنُ حَزمٍ، والنوويُّ، وابنُ كَثيرٍ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طا ٥٩٣ (واللفظُ لَهُ) / عب ٦١٢٣/ سعد (٣/ ١٨٧)، (١٠/ ٢٦٩) / بلا (١٠/ ٩٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الإمامُ مالكٌ في (الموطأ)، عن عبد الله بن أبي بكر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، وعبد الله بن أبي بكر هو ابنُ محمدِ بنِ عمرِو بنِ حزمٍ؛ ثقةٌ من رجالِ (الصحيحين)، كما في (التقريب ٣٢٣٩).\nلكنَّه من صغارِ التابعين، ويَبْعُدُ جدًّا أن يكونَ حضرَ وفاةَ أبي بكرٍ.\nقال ابنُ حزمٍ: \"وأما حديثُ أسماءَ فإن عبد الله بن أبي بكر لم يكن ولد يوم ماتَ أبو بكر الصديق، نعم، ولا أبوه أيضًا\" (المحلى ٢/ ٢٥)\nوقال النوويُّ: \"وهذا الإسنادُ منقطعٌ\" (المجموع ٥/ ١٣٠)\nوقال ابنُ كَثيرٍ: \"وهذا منقطعٌ جيدٌ\" (إرشاد الفقيه ١/ ٦٩)","vol":"23","page":70},{"text":"وقال الألبانيُّ: \"جزمه بأن أسماءَ غَسَّلَتْ زَوْجَها ... إلخ. يوهم أن القصةَ صحيحةُ الإسنادِ وليس كذلك لانقطاعه\" (تمام المنة صـ ١٢١ - ١٢٢).\n* * *","vol":"23","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-552>٤٩١ - بَابُ المُسْلِمِ يَدْفِنُ المُشْرِكَ أَوْ يَغْسِلْهُ يَغْتَسِلُ أَمْ لَا</span>؟\n٢٨٨٦ - حديثُ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ:\n◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: «قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الضَّالَّ (أَبَا طَالِبٍ) ١ (بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَنْتَ، إِنَّ أَبِي) ٢ قَدْ مَاتَ، [فَمَنْ يُوَارِيهِ؟] ١، قال: «اذْهَبْ فَوَارِ أَبَاكَ»، [قُلْتُ: إِنَّهُ مَاتَ مُشْرِكًا، قَالَ: «اذْهَبْ فَوَارِهِ] ٢، ثُمَّ لَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي»، فَذَهَبْتُ فَوَارَيْتُهُ وَجِئْتُهُ، فَأَمَرَنِي [أَنْ أَغْتَسِلَ] ٣ فَاغْتَسَلْتُ، وَدَعَا لِي [بِدَعَوَاتٍ مَا يَسُرُّنِي، مَا عَلَى الأَرْضِ بِشَيْءٍ مِنْهُنَّ (مَا يَسُرُّنِي بِهِنَّ حُمْرُ النَّعَمِ وَسُودُهَا) ٣] ٤.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حديثٌ جيدٌ، وَصَحَّحَهُ: ابنُ خُزيمةَ، والرافعيُّ، والألبانيُّ.\nوَحَسَّنَهُ: الذهبيُّ، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ الملقنِ، وهو ظاهر كلام ابنِ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣١٩٩ (واللفظُ لَهُ) / ن ١٩٥، ٢٠٢٤ (والزيادةُ الأُولى لَهُ) / كن ٢٤٤ (والزيادةُ الثانيةُ لَهُ ولغيرِهِ)، ٢٤٥، ٢٣٣٩، ٨٦٨٠ (والزيادةُ الثالثةُ والرابعةُ لَهُ ولغيرِهِ) / حم ٧٥٩ (والروايةُ الأُولى لَهُ ولغيرِهِ)، ٨٠٧، ١٠٩٣، ١٠٩٤ (والروايةُ الثالثةُ لَهُ ولغيرِهِ) / خز (إصا ١٢/ ٣٩٥) / شف ١٠٢ (والروايةُ الثانيةُ لَهُ) / أم ٣٢٦٧/ طي ١٢٢ - ١٢٤/ تص ١٠٤٢/ سعد (١/ ١٠٢) / ش ١١٢٦٧، ١١٩٦٣، ٣٢٧٥٢/ عم ١٠٧٤ (واللفظُ","vol":"23","page":72},{"text":"لَهُ) / عل ٤٢٣ (والروايةُ الثالثةُ له)، ٤٢٤/ معل ٢٣٩/ جا ٥٥٧/ بز ٥٩٢/ طس ٦٣٢٢/ عد (٣/ ٥٢٢) / هق ١٤٦٧ - ١٤٦٩، ٦٧٤٧/ هقع ٢١٣١/ هقل (٢/ ٣٤٨، ٣٤٩) / هقخ ١٠٠٦، ١٠٠٧/ علقط ٤٧٥، ٤٨٤/ مسد (الجوهرة في نسب النبي وأصحابه العشرة ٢/ ٥٤) (^١) / مخلص ١٩٩٩/ ثوري ٥٥، ٢٢٨/ ضيا (٢/ ٢٧٦ - ٢٧٧/ ٦٥٦، ٦٥٧)، (٢/ ٣٦٢/ ٧٤٥)، (٢/ ٣٦٣ - ٣٦٤/ ٧٤٦، ٧٤٧) / تحقيق ٨٦٣/ جر ١٥٦٢ - ١٥٦٤/ علي ١٤٩/ منذ ٢٩٣٠/ خلدف ١١٨/ إسحاق (زيادات يونس بن بكير صـ ٢٣٩) / أثر (١/ ١٥٣) / تطبر (بطال ٣/ ٣٥٢) / بنس ٤/ متشابه (٢/ ٦٣٢) / قشيخ ١٠٤، ٤٠٠/ كر (٦٦/ ٣٣٣ - ٣٣٥) / محلى (٥/ ١١٧) / المروزي (الجنائز- كنز ٣٦٣٨٣) / ابن حمدان (كنز ٣٧٨٧٣) / إخميم ٣٩/ قطيعي ٣٥/ من حديث أبي عمرو الحيري (ق ٢/ أ) / منتظم (٣/ ١٠) / كما (٢٩/ ٢٥٧ - ٢٥٨) / نبلا (٧/ ٣٨٤ - ٣٨٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمدُ (٧٥٩)، عن محمدِ بنِ جعفرَ، حدثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمعتُ ناجيةَ بنِ كعبٍ، به.\nوأخرجه النسائيُّ في (الصغرى ١٩٥)، عن محمدِ بنِ المثنى، عن غندرٍ، به.\nوأخرجه أحمدُ (١٠٩٣)، وابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١١٢٦٧، ١١٩٦٣، ٣٢٧٥٢)، عن وكيعٍ، عن سفيانَ الثوريِّ، عن أبي إسحاقَ، به.\n_________\n(^١) وسقط من إسناده (يحيى)، ورواه أبو داود عنه على الصواب.","vol":"23","page":73},{"text":"وأخرجه أبو داود، عن مسددٍ.\nوالنسائيُّ في (الصغرى ٢٠٢٤)، عن عُبيدِ اللهِ بنِ سعيدٍ.\nكلاهما: عن يحيى القطانِ، عن سفيانَ الثوريِّ، به.\nوأخرجه النسائيُّ في (الكبرى ٨٦٨٠)، من طريقِ القاسمِ بنِ يزيدَ، عن سفيانَ الثوريِّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ جيدٌ، رجالُه ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ عدا نَاجِيَة بنَ كَعْبٍ (^١)، فمن رجالِ السننِ، قال ابنُ مَعِينٍ: \"صالحٌ\"، وتبعه ابنُ شَاهينَ في (تاريخ أسماء الثقات ١٥١٩)، وقال أبو حاتم: \"شيخ\" (الجرح والتعديل ٨/ ٤٨٦)، ووَثَّقَهُ أبو حاتم في موضع آخر: فقد سأله ابنُه أيهما أوثق ناجية بن كعب، أو ناجية بن المغيرة؟ قال: \"جميعًا ثقتان\" (الجرح والتعديل ٨/ ٤٨٧)، وقال العجليُّ: \"كوفيٌّ تابعيٌّ ثقةٌ\" (معرفة الثقات وغيرهم ١٨٣٠)، وقال الحافظُ: \"ثقةٌ\" (التقريب ٧٠٦٥).\nبينما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين)، وقال: \"كان شيخًا صالحًا إلا أن في حديثِهِ تخليطًا لا يشبه حديث أقرانه الثقات عن عليٍّ، فلا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد، وفيما وافق الثقات، فإن احتجَّ به محتجٌّ أرجو أنه لم يجرح فعله ذلك\" (المجروحين ٢/ ٤٠١).\nولذا قال الذهبيُّ: \"ما أدري لماذا توقف ابنُ حِبَّانَ فيه\" (ديوان الضعفاء\n_________\n(^١) وقد فرَّق بينه وبين (ناجية بن خفاف): الإمام أحمد، وعلي بن المديني، والبخاري، وغيرهم، انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٠٠ - ٤٠١)، وسيأتي بيانُ ذلك مفصلًا عند الكلام على حديث عمار في: (كتاب التيمم).","vol":"23","page":74},{"text":"٤٣٣٥).\nوأما قولُ الجوزجانيِّ بأنه \"مذموم\" (أحوال الرجال صـ ٧٠): وَضَّحَهُ الحافظُ فقال: \"ولم أرَ لأحدٍ فيه مقالًا إلا قول الجوزجاني: (مذموم)، وأشار بذلك إلى مذهبه في التشيع، والله أعلم\" (الإصابة ١١/ ١٧١).\nوقال البيهقيُّ: \"لم تثبتْ عدالته عند صاحبَي (الصحيح) \" (السنن الكبرى ٢/ ٣٩٢).\nقلنا: وهذا ليس بجرحٍ، فلم يشترطا الاستيعاب، وقد أخرجا لمن هو في مثل حاله أو أقل.\nفأقل أحواله أن يكون حسن الحديث، والله أعلم.\nوقد صَحَّحَ حديثَه هذا جماعةٌ من العلماءِ، ومنهم من حَسَّنَهُ:\nفصَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ، كما قال الحافظُ في (الإصابة ١٢/ ٣٩٥ - ٣٩٦) (^١).\nوقال الرافعيُّ: \"حديثٌ ثابتٌ مشهورٌ\" (البدر المنير ٥/ ٢٣٩).\nوقال الذهبيُّ: \"رواه الطيالسيُّ في (مسنده) عن شعبةَ، عن أبي إسحاقَ فزادَ بعد «اذْهَبْ فَوَارِهِ»: «فَقُلْتُ: إِنَّهُ مَاتَ مُشْرِكًا قال: اذْهَبْ فَوَارِهِ»، وفي حديثِهِ تصريحُ السماعِ من ناجيةَ قال: «شَهِدْتُ عَلِيًّا يَقُولُ ...»، وهذا حديثٌ حسنٌ متصلٌ\" (تاريخ الإسلام ١/ ٦١٣).\nوقال ابنُ كثيرٍ: \"إسنادُهُ لا بأسَ به\" (إرشاد الفقيه ١/ ٢٢١)\nوقال ابنُ الملقنِ -بعد أن ذكر طرقه عن أبي إسحاق-: \"وهذه أسانيدُ جيدةٌ\" (البدر المنير ٥/ ٢٣٨).\n_________\n(^١) ولم نقف على الحديث في المطبوع من (صحيح ابن خزيمة)، فالله أعلم.","vol":"23","page":75},{"text":"وقال في (تحفة المحتاج ٢/ ٢١): \"رواه أبو داود، والنسائي، بإسنادٍ حسنٍ\".\nقال الألبانيُّ: \"هذا سندٌ صحيحٌ رجالُه كلُّهم ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ غير ناجية بن كعب، وهو ثقةٌ كما في (التقريب) \" (الإرواء ٣/ ١٧٠).\nوفي المقابل: ضَعَّفَهُ بعضُ أهلِ العلمِ:\nفقال البيهقيُّ: \"لم تثبتْ عدالتُه عند صاحبي (الصحيح) \"، ثم أسندَ عن عليِّ بنِ المدينيِّ أنه قال: \"حديث عليٍّ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُوَارِي أَبَا طَالِبٍ»، لم نجده إلا عند أهلِ الكوفةِ، وفي إسناده بعض الشيء، رواه أبو إسحاق عن نَاجِيَةَ، ولا نعلمُ أحدًا روى عن نَاجِيَةَ غير أبي إسحاقَ\" (السنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٣٩٢).\nوتعقبه الذهبيُّ فقال: \"بلى، وولده يونس بن أبي إسحاق\" (ميزان الاعتدال ٤/ ٢٣٩).\nقلنا: الصوابُ أن الذي روى عنه يونس: ناجية بن خفاف، وليس ابن كعب، ولكن روى عن ابن كعب غير أبي إسحاق، أبو حسان الأعرج، كما ذكر البخاريُّ وغيرُ واحدٍ، انظر (التاريخ الكبير ٨/ ١٠٧).\nوَضَعَّفَهُ أيضًا: النوويُّ فقال: \"حديثُ عليٍّ ﵁ رواه أبو داود وغيره وإسنادُهُ ضعيفٌ\" (المجموع ٥/ ٢٨١)، ونقل في (خلاصة الأحكام ٢/ ٩٤٠) عن البيهقيِّ قوله: \"هذا حديثٌ باطلٌ، وأسانيدُهُ كلُّها ضعيفةٌ، وبعضُها منكرٌ\".\nولم نقفْ على كلامِ البيهقيِّ هذا، في شيءٍ من كُتُبِهِ، والذي وقفنا عليه ما تقدَّم، وهو يفيدُ تضعيفه للحديث.\nقال ابنُ المُلقنِ: \"وحاصلُ كلام البيهقي تضعيفه\" (البدر المنير ٥/ ٢٣٩)","vol":"23","page":76},{"text":"وقال الحافظُ: \"ومدارُ كلامِ البيهقيِّ على أنه ضعيفٌ، ولا يتبينْ وجه ضَعْفِهِ\" (التلخيص الحبير ٢/ ٢٣٣). وانظر (الإصابة ١٢/ ٣٩٥).\nقلنا: وقد رُوِيَ من وجوهٍ أُخْرَى عن عليٍّ ﵁، منها:\nما أخرجه أحمدُ في (المسند ٨٠٧) قال: حدثنا إبراهيم بن أبي العباس، حدثنا الحسن بن يزيد الأصم، قال سمعت السُّدِّيَّ إسماعيلَ يذكره عن أبي عبد الرحمن السُّلمي، به. وزاد في آخره: «وَكَانَ عَلِيٌّ إِذَا غَسَّلَ المَيِّتَ اغْتَسَلَ».\nوالقائل: هو السُّدِّي، كما بينه عبد الله بن أحمد في (زوائده على المسند ١٠٧٤) قال: حدثني زكريا بن يحيى زَحْمَوَيْه، وحدثنا محمد بن بكار، وحدثنا إسماعيل أبو معمر، وسريج بن يونس، قالوا: حدثنا الحسن بن يزيد الأصم، قال: أخبرني السُّدِّي، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي، عن عليٍّ ...، فذكره، وقال: \"وقال ابنُ بكَّارٍ في حديثه: قال السُّدِّيُّ: «وَكَانَ عَلِيٌّ إِذَا غَسَّلَ المَيِّتَ اغْتَسَلَ».\nوكذا رواه سعيدُ بنُ منصورٍ في (التفسير ١٠٤٢) -ومن طريقه الطبرانيُّ في (الأوسط ٦٣٢٢) -، وغيرُ واحدٍ: عن الحسن بن يزيد الأصم (^١)، به.\nوهذا إسنادٌ مقاربٌ؛ إسماعيل السُّدِّي، قال عنه الحافظ: \"صدوق يهم\" (التقريب ٤٦٣).\nوأما الحسن بن يزيد الأصم: فوَثَّقَهُ جمهورُ الأئمةِ، قال أحمد بن حنبل: \"ثقة، ليس به بأس، إلا أنه حدَّثَ عن السُّدِّيِّ، عن أوس بن ضمعج\"، وأثنى\n_________\n(^١) ولكن تحرف (الحسن) في مطبوع (المعجم الأوسط) إلى (يحيى).","vol":"23","page":77},{"text":"عليه ابنُ مَعِينٍ خيرًا، وقال: \"لا بأس به\"، وقال أبو حاتم: \"لا بأس به\" (الجرح والتعديل ٣/ ٤٣)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ١٧٠)، وقال الدارقطنيُّ: \"لا بأسَ به، ثقةٌ، مستقيمُ الحديثِ\" (سؤالات البرقاني له ٨٣).\nبينما تكلَّم فيه ابنُ عَدِيٍّ، لاسيما في حديثِهِ عن السُّدِّيِّ؛ فقال: \"الحسن بن يزيد الكوفي عن السُّدِّي ليس بالقوي، وحديثه عنه ليس بالمحفوظ\" (الكامل ٣/ ٥٢١).\nثم ذكر له عدة أحاديث لم يروها عن السُّدِّيِّ إلا الحسن هذا، وهي معروفةٌ من طريقٍ آخرَ، وذكر منها حديثنا، ثم قال: \"وهذا لا أعلمُ يرويه عن السُّدِّيِّ غير الحسن هذا، ومدارُ هذا الحديثِ المشهور على أبي إسحاق السبيعي، عن نَاجِيَةَ بنِ كعبٍ عن عليٍّ ﵁\" (الكامل ٣/ ٥٢٢).\nوختم ترجمتَه بقوله: \"وللحسن بن يزيد أحاديث غير ما ذكرت، وهذا أنكر ما رأيتُ له عن السُّدِّيِّ\" (الكامل ٣/ ٥٢٣).\nوَضَعَّفَهُ به البيهقيُّ فقال: \"وقد رُوي من وجهٍ آخرَ ضعيفٌ عن عليٍّ هكذا\"، ثم ذكرَ هذا الطريق، وقال: \"تفرَّدَ به الحسنُ بنُ يزيدَ الأصمُ بإسنادِهِ هذا\" (السنن عقب رقم ١٤٦٩).\nقلنا: وقريبٌ منَ الحسنِ هذا في (الطبقة) أبو يونس الحسن بن يزيد القويُّ، وهذا وَثَّقَهُ أحمدُ، وأبو حاتم، وغيرهما، ولهذا علَّقَ الذهبيُّ على قولِ ابنِ عَدِيٍّ: \"ليس بالقوي\". فقال في ترجمة أبي يونس في (الميزان): \"إنما ذكرته للتمييز، فما أدري حيث قال ابنُ عَدِيٍّ في ترجمـ[ـة] سميه الأصم: \"ليس بالقوي\"، هل أرادَ نفي القوة عن الأصمِّ، أو أراد أنه ما هو القوي\" (الميزان ١٩٦٤).","vol":"23","page":78},{"text":"قلنا: وقول السُّدِّيّ: «وَكَانَ عَلِيٌّ إِذَا غَسَّلَ المَيِّتَ اغْتَسَلَ» فيه علةٌ أُخرى؛ وهي الانقطاعُ بينه وبين عليٍّ، فإن إسماعيلَ السُّدِّيَّ لا يدرك عليًّا ﵁.\nوعليه: فهي زيادةٌ منكرةٌ.\nقلنا:\nوقد رواه البزارُ في (مسنده ٥٩٢)، عن حاتمِ بنِ الليثِ، عن إبراهيمَ بنِ أبي العباسِ، عن الحسنِ بنِ يزيدَ، عن السُّدِّيِّ، عن سعدِ بنِ عبيدةَ، عن أبي عبدِ الرحمنِ، عن عليٍّ، به. فزادَ في إسنادِهِ: (سعد بن عبيدة).\nوقال البزارُ: \"وهذا الحديثُ لا نعلمه يُروى عن السُّدِّيِّ إلا من هذا الوجه\".\nقلنا: وحاتمُ بنُ الليثِ وإن كان منَ الثقاتِ، إلا أنه قد خُولِفَ؛ خالفه الإمامُ أحمدُ، فرواه عن إبراهيم بن أبي العباس بإسقاط (سعد بن عبيدة)، وكذا رواه جماعةٌ منَ الثقاتِ عن الحسن بن يزيد، لاسيما وقد قال الحسينيُّ عن حاتمٍ: \"فيه نظر\" (الإكمال ١١٨).\nولذا قال الدارقطنيُّ-وسُئِلَ عن هذا الحديثِ-: \"يرويه السُّدِّيُّ، واختُلِفَ عنه:\nفرواه سريج بن يونس، ومحمد بن بكار، وأبو مَعْمَرٍ القطيعيُّ، وزَحْمَوَيْه، وجمهورُ بنُ منصورٍ، وإبراهيم بن أبي العباس، عن الحسن بن يزيد بن الأصم، عن السُّدِّيِّ، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي، عن عليٍّ.\nوحدَّثَ به حاتم بن الليث، عن إبراهيم بن أبي العباس، عن الحسن بن يزيد، عن السُّدِّيِّ، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن عليٍّ.\nزاد فيه: سعد بن عبيدة، وهو وَهْمٌ، والقول الأول أصح\" (العلل ٤٨٤).\nوانظر بقيةَ طرقِ الحديثِ فيما يأتي من رواياتٍ.\n* * *","vol":"23","page":79},{"text":"روايةُ فَأَجِنَّهُ:\n• وفي روايةٍ: عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَمَّكَ الضَّالَّ المُشْرِكَ قَدْ تُوُفِّيَ، قَالَ: «اذْهَبْ فَأَجِنَّهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ مُعَلٌّ، وأعلَّه: الدارقطنيُّ، والمحفوظُ في متنه بلفظ: «اذْهَبْ فَوَارِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n\" (أَجِنَّهُ)، يقال: جَنَّ عليه الليل وأَجَنَّهُ الليل: إذا أظلم حتى يستره بظلمته.\nويقال لكل ما ستر: قد جَنَّ، وقد أَجَنَّ\" (تهذيب اللغة ١٠/ ٢٦٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [معر ١٩٢١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ الأعرابيِّ في (معجمه)، قال: نا أبو رفاعة، نا عبد الله بن يحيى، نا عبد الواحد، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن عليٍّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ شاذٌّ؛ عبد الواحد بن زياد وإن كان ثقةً إلا أن حديثَهُ عن الأعمشِ فيه مقالٌ، كما في (التقريب ٤٢٤٠).\nوهذا من حديثِهِ عن الأعمشِ، وقد وَهِمَ هنا في ذكر (هانئ بن هانئ)، والمحفوظ: (عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب).\nوقد خالفه ابنُ نُميرٍ؛ فرواه عن الأعمش، عن أبي إسحاقَ، عن رجلٍ غير","vol":"23","page":80},{"text":"مُسمَّى، عن عليٍّ، رواه أبو الشيخ في (ذكر الأقران ١٠٤).\nوهذا أقربُ إلى حديثِ شعبةَ، والثوريِّ، وغيرهما، عن أبي إسحاقَ، إلا أنهم سموا مَن رَوى عن عليٍّ.\nلذا قال الدارقطنيُّ: \"والمحفوظُ قولُ الثوريِّ، وشعبة، ومن تابعهما، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن عليٍّ، وكذلك رواه فرات القزاز، عن ناجية بن كعب أيضًا\" (العلل ٤٧٥).\nوكذا قوله في المتن: «اذْهَبْ فَأَجِنَّهُ» غير محفوظ، المحفوظ بلفظ: «اذْهَبْ فَوَارِهِ».\n\nروايةُ: وَعَلَيَّ أَثَرُ التُّرَابِ وَالغُبَارِ:\n• عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: «قَالَ عَلِيٌّ ﵁: لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّ عَمَّكَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ، فَقَالَ لِي: «اذْهَبْ فَوَارِهِ وَلَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي»، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَوَارَيْتُهُ، ثُمَّ رَجَعْت إلَيْهِ وَعَلَيَّ أَثَرُ التُّرَابِ وَالغُبَارِ. [فَقَالَ: «انْطَلِقْ فَاغْتَسِلْ»، ثُمَّ أَتَيْتُهُ،] فَدَعَا لِي بِدَعَوَاتٍ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهَا مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح دون قوله: «وَعَلَيَّ أَثَرُ التُّرَابِ وَالغُبَارِ»؛ فشاذَّةٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١١٩٦٢ (واللفظُ لَهُ) / تص ١٠٤١ (والروايةُ لَهُ) / ثعلب ١٤٦٦/ طس ٥٤٩٠ (والزيادةُ لَهُ)].","vol":"23","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي شيبةَ (١١٩٦٢)، عن أبي الأحوصِ، عن أبي إسحاقَ، قال: قال عليٌّ ...، فذكره.\nورواه سعيدُ بنُ منصورٍ في (التفسير ١٠٤١) -ومن طريقه الثعلبيُّ في (تفسيره ١٤٦٦) - قال: نا أبو الأحوص، قال: نا أبو إِسحاق به (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن أبا الأحوصِ، قد خُولِفَ في متنِهِ، وسندِهِ:\nفقد رواه الثوريُّ، وشعبةُ، وجماعةٌ منَ الثقاتِ من أصحابِ أبي إسحاقَ، عنه، عن ناجيةَ بنِ كعبٍ عن عليٍّ، به. ولم يردْ في روايةِ واحدٍ منهم:\n_________\n(^١) إلا أن محقق (تفسير سعيد بن منصور)، أثبت (ناجية بن كعب) بين قوسين، وقال: \"ما بين القوسين سقط من الأصل، فاستدركته من (مصنف ابن أبي شيبة)؛ فإنه روى الحديثَ من طريقِ أبي الأحوصِ، وكذا باقي مصادر التخريج من غيرِ طريقِ أبي الأحوصِ\" اهـ. كذا قال ولم يصبْ، بل الصواب في رواية أبي الأحوص عدم إثبات (ناجية)، وكذا رواه الثعلبي من طريق سعيد بن منصور، بدون ذكر (ناجية)، وأمّا ما ذكره من (مصنف ابن أبي شيبة) فهو -فيما يبدو لنا- خطأ أيضًا من بعض النساخ؛ حيث أن أكثر النسخ لم تذكر (ناجية) في سنده، كما هو ظاهر صنيع محققا طبعتي (دار القبلة) المعتمدة، وكذا طبعة (دار الفاروق)؛ حيث لم يثبتا (ناجية)، ولم يشيرا (إلى أية)، وكذا أثبته بدون ذكر (ناجية) محقق طبعة (دار كنوز إشبيليا ١٢٢٠١)، ولكنه أشار في الحاشية أنه وقع في نسخة (عن ناجية، عن عليٍّ)، قلنا: وكذا أثبته محقق طبعة (الرشد)، وكذا في (الطبعة الهندية).\nوقد ذكرَ ابنُ أبي شيبةَ -عقبه- طريقَ سفيانَ الذي فيه (ناجية)، وقال: \"بنحوه\"، وذِكرُ المتابعاتِ ليس من عادةِ ابنِ أبي شيبة، فكأنه يشيرُ إلى الخلافِ في سندِهِ، والله أعلم.","vol":"23","page":82},{"text":"زيادة: «وَعَلَيَّ أَثَرُ التُّرَابِ وَالغُبَارِ».\nفخالفهم أبو الأحوص، فأسقط من إسناده (ناجية بن كعب)، وزاد في متنه ذكر: (الغبار والتراب)، فهذا يؤكد أنه لم يضبطْ هذا الحديث جيدًا.\nوسبقَ قولُ الدارقطنيِّ في (العلل): \"والمحفوظُ قولُ الثوريِّ، وشعبةَ، ومَن تابعهما، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن عليٍّ\".\nوقد وردَ ذكرُ (الغبار) من طريقٍ آخرَ:\nرواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٥٤٩٠)، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: نا عبد الله بن براد الأشعري، قال: نا زياد بن الحسن بن فرات القزاز، قال: حدثني أبي، قال: نا جدي فرات القزاز، عن ناجية بن كعب، عن عليٍّ به، وفيه: «... ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَنَا أَغْبَرُ، فَقَالَ: «انْطَلِقْ فَاغْتَسِلْ»، ... الحديث.\nقال الطبراني: \"لم يَروِ هذا الحديث عن فرات القزاز إلا ابنه الحسن، ولا عن الحسن إلا ابنه زياد\".\nقلنا:\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ رجالُ الصحيحِ إلا ناجية وزياد بن الحسن وأباه.\nفأما ناجية، فقد سبقَ بيانُ حالِهِ.\nوأما زياد بن الحسن بن فُرَاتٍ القَزَّازُ: فقال عنه أبو حاتم: \"منكرُ الحديثِ\" (الجرح والتعديل ٣/ ٥٣٠)، وقال الدارقطنيُّ: \"لا بأسَ به، ولا يحتجُّ به\" (سؤالات البرقاني له ١٦٣)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٢٤٨)، وقال الحافظُ: \"صدوقٌ يُخطئُ\" (التقريب ٢٠٦٧).\nوأما أبوه الحسن بن الفرات: فوَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ (الجرح والتعديل ٣/ ٣٣)،","vol":"23","page":83},{"text":"والدارقطنيُّ في (سؤالات البرقاني له صـ ٧٨)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ١٦٥).\nوقال الذهبيُّ: \"ثقة\" (الكاشف ١٠٥٩)، وقال الحافظ: \"صدوق يَهِم\" (التقريب ١٢٧٧)\nوأخرجَ له مسلمٌ حديثًا واحدًا.\nبينما قال أبو حاتم: \"منكرُ الحديثِ\"، وَعَدَّ هذه الروايةَ من مناكيرِهِ، قال ابنُ أبي حاتمٍ في (مقدمة الجرح والتعديل): نا أبو سعيد الأشج بحديث زياد بن الحسن بن فرات القزاز نحو أربعين حديثًا، فسمعتُ أبي يقول: سبعة عشر حديثًا من هذا خطأ وغلط، من ذلك حديث قد حدثنا به أبو سعيد الأشج، عن زياد بن الحسن بن فرات القزاز، عن أبيه، عن جده، عن عدي ابنُ عَدِيٍّ الكندي، وحديث آخر عن زياد بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن التميمي، عن ابن عباس، ومن ذلك زياد بن الحسن، عن أبيه، عن إسحاق، عن الحارث، عن عليٍّ ثلاثة أحاديث، .... ومن ذلك عن أبيه، عن جده، عن ناجية بن كعب. قال: فسمعت أبي ﵀ يقول: كلُّ هذه الأحاديث ليست من حديث فرات القزاز، لم يَروِ فرات عن هؤلاء المشيخة، إنما هذه أحاديث أبي إسحاق الهمداني عن هؤلاء المشيخة، ولا أعلم فرات القزاز رَوى عن أحد منهم شيئًا ولا أدركهم، وقد سمع فرات القزاز من أبي الطفيل، ومن سعيد بن جبير، ومن أبي حازم سلمان الأشجعي، ومن قيس، فهذه الأحاديث عنهم صحيحة من حديث فرات القزاز. قلت: فما قولك في الحسن بن فرات؟ قال: منكرُ الحديثِ\" (الجرح والتعديل ١/ ٣٥١ - ٣٥٢).\nقلنا: وقد وَرَدَ ذِكرُ (الغبار) من طريق آخر ضعيف عن أبي إسحاق، عن ناجية، كما سيأتي في الرواية التالية.\n* * *","vol":"23","page":84},{"text":"روايةُ مَا أَنَا بِمُوَارِهِ:\n• عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: «لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ مَاتَ الشَّيْخُ الضَّالُّ -وَقَالَ أَحَدُهُمَا: الكَافِرُ- فَمَاذَا تَرَى؟ قَالَ: «اذْهَبْ فَوَارِهِ»، قَالَ: مَا أَنَا بِمُوَارِهِ، قَالَ: «فَمَنْ يُوَارِهِ؟ اذْهَبْ فَوَارِهِ، وَلَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَ»، قَالَ: فَوَارَيْتُهُ وَجِئْتُ وَعَلَيَّ غُبَارٌ، فَقَالَ: «اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ، ثُمَّ ائْتِنِي»، قَالَ: فَذَهَبَتُ فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ، فَدَعَا لِي بِدَعَوَاتٍ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِيَ بِهَا حُمْرَ النَّعَمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دون قوله: «مَا أَنَا بِمُوَارِهِ»، ودون ذكر: (الغبار)، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [زهر ٢٣٠ (واللفظُ لَهُ) / كر (٦٦/ ٣٣٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو الفضلِ الزهريُّ -ومن طريقه ابنُ عساكرَ-، قال: نا عبد الله، نا الحسن بن حماد سجادة، نا يحيى بن يعلى الأسلمي، عن سفيان، وإسرائيل، وشريك، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن عليٍّ ﵁، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: يحيى بن يعلى الأسلمي، قال فيه البخاريُّ: \"مضطربُ الحديثِ\" (الضعفاء الكبير ٤/ ٢٨٣) وقال أبو حاتم: \"ليس بالقويِّ ضعيفُ الحديثِ\" (الجرح والتعديل ٩/ ١٩٦)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين ٢/ ٤٧٣)، وقال الحافظُ: \"ضعيفٌ شيعيٌّ\" (التقريب ٧٦٧٧).","vol":"23","page":85},{"text":"لكن الحديث قد صَحَّ من غيرِ هذا الطريقِ كما سبقَ، لكن بدون ذكر: (الغبار)، فلم تثبتْ هذه اللفظة في هذا الحديث من أيِّ وجهٍ.\n\nروايةُ اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ وَكَفِّنْهُ:\n• وفي روايةٍ: قَالَ: «لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَاتَ الشَّيْخُ الضَّالُّ. فَقَالَ النَّبِيُ ﷺ: «اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ وَكَفِّنْهُ». فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا؟ فَقَالَ: «وَمَنْ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْكَ؟ اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ وَكَفِّنْهُ وَجَنِّنْهُ، وَلَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي». فَانْطَلَقَتُ فَفَعَلْتُ، قَالَ: فَلَمَّا أَتَيْتُهُ قَالَ: «اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ غُسْلَ الجَنَابَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا السياقِ، وأعلَّهُ: الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ١٤٧١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقيُّ: أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر: أحمد بن إسحاق الفقيه، حدثنا صالح بن مقاتل بن صالح، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن الزبرقان، عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليِّ بن أبى طالب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا حديثٌ منكرٌ؛ سندًا ومتنًا:","vol":"23","page":86},{"text":"فأما السندُ: فهو مسلسلٌ بالعللِ:\nالأُولى: الحارث، وهو ابنُ عبدِ اللهِ الأعورُ صاحبُ عليٍّ، وهو ضعيفٌ، انظر (ميزان الاعتدال ١/ ٤٣٥ - ٤٣٧)، وقال الحافظُ: \"في حديثِهِ ضعفٌ، كذَّبه الشَّعْبيُّ فِي رأيه، ورُمي بالرفضِ\" (التقريب ١٠٢٩).\nالثانية: إسماعيل بن مسلم المكي، وهو متفق على ضَعْفِهِ، كما قال الذهبيُّ في (ديوان الضعفاء ٤٤٨)، وتركه غيرُ واحدٍ من أئمة الحديث، بل قال علي بن المديني: \"أجمع أصحابنا على ترك حديثه\" (إكمال تهذيب الكمال ٢/ ٢٠٦).\nالثالثة: مُقَاتِلُ بن صالحٍ، أبو صالح مولى المهدي أمير المؤمنين، ذكره الخطيب في (المتفق والمفترق ٣/ ١٩٥٣)، وابن منده في (الكنى والألقاب ٣٩٢٢) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا\nوقال ابنُ عبدِ الهادِي: \"غير معروف\" (تنقيح التحقيق ١/ ٢٩١)\nوقال ابنُ المُلقنِ: \"لا يُعرفُ\" (البدر المنير ٢/ ٣٩٩)\nالرابعة: صالح بن مقاتل بن صالح، قال الدارقطنيُّ: \"يحدث عن أبيه ليس بالقوي\" (سؤالات الحاكم له ١١٢)، وقال الحافظ: \"ضعيف\" (التلخيص الحبير ١/ ٢٠٢).\nوبه أعلَّه البيهقيُّ فقال: \"وصالح بن مقاتل بن صالح يروي المناكيرَ\" (السنن الكبرى ٢/ ٣٩٦).\nالخامسة: المخالفة؛ فإن المحفوظ عن أبي إسحاق، عن ناجية، عن عليٍّ، كذا رواه شعبة، والثوري، وغيرهما من الثقات الأثبات من أصحاب أبي إسحاق.","vol":"23","page":87},{"text":"نعم، تابع إسماعيل المكي على ذكر (الحارث)؛ الحسين بن واقد، وأبو حمزة السكري، كما ذكر الدارقطني في (العلل ٤٧٥) إلا أن روايةَ الجماعةِ أصحُّ.\nقال الدارقطنيُّ: \"يرويه أبو إسحاقَ السبيعيُّ، واختُلِفَ عنه؛ فرواه شعبة، والثوري، وإسرائيل، وشَريك، وزهير، وقيس، وورقاء، وإبراهيم بن طهمان، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن عليٍّ.\nوخالفهم: الحسين بن واقد، وأبو حمزة السكري، روياه عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليٍّ. وَوَهِمَا في ذكر الحارث\" (العلل ٤٧٥).\nوقد أعلَّه البيهقيُّ بهذه العلةِ أيضًا، فقال: \"هذا غلطٌ، والمشهورُ عن أبي إسحاق، عن ناجية، عن عليٍّ، كما تقدم\" (السنن الكبرى ٢/ ٣٩٦).\nهذا بخصوصِ السندِ.\nوأما المتنُ: ففيه: «أَنَّ النبيَّ ﷺ أَمَرَ عليًّا ﵁ بتغسيلِ أبي طالبٍ وتكفينه\" ولم يأتِ ذلك من طريقٍ صحيحٍ.\nوإنما المحفوظُ من روايةِ الثقاتِ: عن أبي إسحاق، عن ناجية، عن عليٍّ، بلفظ: «اذْهَبْ فَوَارِهِ».\nولذا قال الجوزجانيُّ: \"ليس فيه: أنه غسَّلَ أبا طالبٍ، إنما قال النبيُّ ﷺ: «اذْهَبْ فَوَارِهِ ...» \" (المغني لابن قدامة ١/ ٢٧٩)، وهو قولُ الطحاويِّ في (مختصر اختلاف العلماء ١/ ١٨٤)، والبيهقيِّ في (السنن الكبرى ٢/ ٣٩٢)، والزيلعيِّ في (نصب الراية ٢/ ٢٨١)، والحافظِ في (التلخيص الحبير ٢/ ٢٣٣ - ٢٣٤).\nوقال ابنُ المُلقنِ: \"ورُوي أنه أمره بغسله ولا أصلَ له، كما قاله القاضي","vol":"23","page":88},{"text":"عبد الوهاب\" (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٩/ ٤٨٤)\nوقد وَرَدَ من وجهٍ آخرَ أنه غَسَّلَهُ كما في الرواية التالية.\n\nروايةُ ... وَوَارِهِ غَفَرَ اللهُ لَهُ ورَحِمَهُ:\n• وفي روايةٍ قَالَ: «لَمَّا أَخْبَرتُ رَسُولَ الله ﷺ بِمَوتِ أَبي طالِبٍ فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ لِي: «اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ وكَفِّنْهُ وَوَارِهِ غَفَرَ الله لَهُ ورَحِمَهُ» قالَ: فَفَعَلْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ لِي: «اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ»، قَالَ: وجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَستَغفِرُ لَهُ أَيَّامًا ولَا يَخرُجُ مِنْ بَيْتِهِ، حَتَّى نَزَلَ عَلَيهِ جِبْرِيلُ ﵇ بِهَذِه الآيَةِ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبيّ والَّذينَ آمَنوا أَنْ يَستَغفِروا لِلمُشرِكينَ﴾ الآيَةَ، قَالَ عَلِيٌّ: وَأَمَرَني رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاغْتَسَلْتُ\".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  باطلٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سعد (١/ ١٠١) (واللفظُ لَهُ) / كر (٦٦/ ٣٣٦) / غيل (حبير ٢/ ٢٣٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ سعدٍ: أخبرنا محمد بن عمر الواقديُّ، حدَّثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، عن عليٍّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: الواقديُّ، وهو متروكٌ، وكذَّبه غيرُ واحدٍ منَ الأئمةِ","vol":"23","page":89},{"text":"ونسبوه إلى الوضعِ، انظر (التاريخ الكبير ١/ ١٧٨)، و(الجرح والتعديل ٨/ ٢١)، و(ميزان الاعتدال ٦/ ٢٧٣)، و(تهذيب التهذيب ٩/ ٣٦٤).\nوقد تفرَّدَ بهذا السياقِ؛ وقد زادَ فيه: \"أَمْرَ النبيِّ ﷺ بتغسيلِ أبي طالبٍ، وتكفينه، واستغفار النبي ﷺ له، واعتزاله في بيته حتى نزلت الآية\"، وكلُّ هذا لا أصلَ له في روايةِ الثقاتِ عن عليٍّ، ولعلَّه من وضعِ الواقديِّ، والله أعلم.\nومعاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٤٦٩).\nوأما أبوه: فترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٥/ ١٣٨)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٥/ ١٠٠)، وأخرجَ له مسلمٌ حديثًا واحدًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٣٢)، وابنُ خَلْفُوْنَ في (ثقاته)، كما في (إكمال تهذيب الكمال ٨/ ٤٥)، وقال الحافظُ: \"مقبولٌ\" (التقريب ٣٤٥١).\nوقد رُوي تغسيلُ أبي طالبٍ من حديثِ أسامةَ بنِ زيدٍ، ومرسل الشَّعْبي، وكلاهما منكر، وهما التاليان.","vol":"23","page":90},{"text":"٢٨٨٧ - حديثُ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ:\n• عَنْ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ ﵁، قَالَ: «دَخَلَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْبَرَهُ بِمَوْتِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «فَاذْهَبْ فَاغْسِلْهُ، وَلَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي». فَغَسَلْتُهُ وَوَارَيْتُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ: «اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ لا أصلَ لَهُ، قاله البيهقيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[غيل ٩٧، ٩٨/ هق ١٤٧٠ (واللفظُ لَهُ) / حلب (٣/ ١١٩٦) / عطار (منتقى ق ٧٨/ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقيُّ: أخبرناه أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الله النوقاني بها، حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصفهاني الصفار، حدثنا جعفر بن محمد الطيالسي، حدثنا إسحاق بن محمد الفروي، حدثنا علي بن أبي علي اللهبي، عنِ الزهريِّ، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد، به.\nومدار الحديث عندهم إسحاق بن محمد الفروي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ آفته علي بن أبي علي اللهبي، قال أحمد: \"له مناكيرُ\"، وقال ابنُ مَعِينٍ: \"ليس بشيءٍ\"، (لسان الميزان ٥٤٤٧)، وقال البخاريُّ، وأبو حاتمٍ، وأبو زُرعةَ: \"منكرُ الحديثِ\"، زاد أبو حاتم: \"تركوه\"، وزاد أبو زُرعة: \"ضعيفُ الحديثِ\"، انظر (التاريخ الكبير ٦/ ٢٨٨)، و(الجرح والتعديل ٦/ ١٩٧)، وقال النسائيُّ وغيرُ واحدٍ: \"متروكٌ\"، وَضَعَّفَهُ جماعةٌ،","vol":"23","page":91},{"text":"وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"أحاديثُه كلُّها غيرُ محفوظةٍ\"، وقال الحاكم: \"يروي عن ابنِ المنكدرِ أحاديثَ موضوعة يرويها عنه الثقات\" (لسان الميزان ٥٤٤٧)، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"يروي عن الثقاتِ الموضوعاتِ، وعن الأثباتِ المقلوباتِ، لا يجوزُ الاحتجاجُ به\" (المجروحين ٢/ ٨٢).\nفكيفَ ينفردُ مثله عن مثلِ الزهريِّ في إمامتِهِ وكثرةِ أصحابه؟ !\nولذا قال البيهقيُّ: \"وهذا منكرٌ لا أصلَ له بهذا الإسنادِ، وعليُّ بنُ أبي عليِّ اللهبيِّ ضعيفٌ، جَرَحَهُ أحمدُ بنُ حنبلٍ، ويحيى بنُ مَعِينٍ، وَجَرَحَهُ البخاريُّ، وأبو عبد الرحمن النسائيُّ\" (السنن الكبرى ٢/ ٣٩٥).\nقلنا: فأَتَى بإسنادٍ لا أصلَ له، على متنٍ مُنكرٍ؛ حيثُ ذَكَرَ فيه: أن النبيَّ ﷺ أَمَرَ عَليًّا ﵁ بتغسيل أبي طالب، والثابت أنه أمره بدفنه، كما تقدَّم في أول الباب من حديث علي.","vol":"23","page":92},{"text":"٢٨٨٨ - حديثُ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ جَاءَ عَلِيٌّ ﵁ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: إنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الكَافِرَ قَدْ مَاتَ فَمَا تَرَى فِيهِ؟، قَالَ: «أَرَى أَنْ تَغْسِلَهُ وَتُجِنَّهُ»، وَأَمَرَهُ بِالغُسْلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، قاله الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ١١٩٧٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ أبي شيبةَ: حدثنا علي بن مسهر، عن الأجلح، عن الشعبي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: الإرسالُ؛ فإن الشعبيَّ من الوسطى من التابعين، ولم يدركِ القصة.\nالثانيةُ: الأجلح بن عبد الله؛ فيه ضعفٌ، قال أبو الوليد: \" قلتُ ليحيى بن سعيد: أين كان الأجلح من مجالد؟ قال: كان أسوأُ حالًا منه\" (الضعفاء للعقيلي ١/ ٢٩٣)\nوأما أحمد بن حنبل، فقد قال: \"أجلح، ومجالد، متقاربان في الحديث؛ فقد روى أجلحُ غير حديثٍ منكرٍ\" (الجرح والتعديل ٢/ ٣٤٧)\nوقال أبو حاتم: \" ليس بالقويِّ، يكتبُ حديثُه ولا يحتجُّ به\".\nوقال النَّسَائيُّ: \" ضعيفٌ ليس بذاك، وكان له رأي سوء\".","vol":"23","page":93},{"text":"وقال ابن حِبَّانَ: \"كان لا يدري ما يقول، يجعل أبا سفيان أبا الزبير، ويقلب الأسامي هكذا\" (المجروحين ١/ ١٩٧)\nبينما وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، والعجليُّ، وانظر (تهذيب الكمال ٢/ ٢٧٥ - ٢٨٠)\nولذا قال الحافظُ: \"صدوقٌ شيعيٌّ\" (التقريب ٢٨٥)\nقلنا: وذِكرُ (تغسيل أبي طالب) منها.\nوبهاتين العلتين ضَعَّفَهُ الشيخُ الألبانيُّ فقال: \"أخرجه ابنُ أبي شيبةَ، عن الأجلحِ، عنه، وهنا مع إرسالِهِ فيه ضَعْفٌ من قبل الأجلحِ؛ ففيه كلام\" (إرواء الغليل ٣/ ١٧١)\nقلنا: وقد رُوي عن الشَّعْبيِّ من طريقٍ آخرَ، وهو طريقُ أبي حريزٍ السجستانيِّ، وفيه أيضًا كلام، ولفظه: «لَمَّا رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ دَفَنْتُهُ، قَالَ لِي قَوْلًا مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهِ الدُّنْيَا» رواه الطيالسيُّ في (مسنده ١٢٣)؛ ومن هنا فليس للشعبيِّ في هذا الحديثِ إسناد يثبت، وإن كان الأخير أمثلها، ولم يأتِ بشيء منكر.\nورواه الجعفيُّ عنه، عن عليٍّ قوله: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ»، وهذا بيّن الضعف.","vol":"23","page":94},{"text":"٢٨٨٩ - حديثُ نَاجِيَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ نَاجِيَةَ بنِ كَعْبٍ الأَسْدِيِّ: «أَنَّ أَبَا طَالِبٍ لَمَّا مَاتَ، انْطَلَقَ عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ، فَمَنْ يُوَارِيهِ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «اذْهَبْ فَوَارِ أَبَاكَ، فَإِذَا فَرَغْتَ فَلَا تُحْدِثْ حَدَثًا حَتَّى تَأْتِيَنِي» قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَأَمَرَنِي فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ دَعَا لِي بِدَعَوَاتٍ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهَا مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ مرسلٌ، والصوابُ: أن ناجيةَ أخذَهُ عن عليٍّ، كما تقدَّمَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٩٩٣٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبدُ الرَّزاقِ: أخبرنا معمر، والثوري، عن ناجية بن كعب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إلا أن عبدَ الرَّزاقِ قد خالفَ أصحاب الثوري، إذ رووه متصلًا عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن ناجية، عن عليٍّ.\nوكذا رواه شعبة، وجماعة من الثقات، عن أبي إسحاق، كما تقدَّم في حديث عليٍّ.\n* * *","vol":"23","page":95},{"text":"٢٨٩٠ - حديثُ أَبِي إِسْحَاقَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: «جَاءَ عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الشَّيْخَ الضَّالَّ -لأَبِي طَالِبٍ- قَدْ مَاتَ، قَالَ: «فَاغْسِلْهُ ثُمَّ اغْتَسِلْ كَمَا تَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ أَجِنَّهُ»، قَالَ: مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ، قَالَ: «فَأْمُرْ غَيْرَكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ٩٩٣٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبدُ الرَّزاقِ: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني إسماعيل بن مسلم، عن أبي إسحاق، قال: جاء عليٌّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: إسماعيل بن مسلم، وهو متفقٌ على ضَعْفِهِ، بل وتركه غيرُ واحدٍ، كما سبقَ بيانُه في حديثِ عليٍّ، وانظر (ميزان الاعتدال ١/ ٢٤٨ - ٢٥٠).\nوقد خُولِفَ في متنِهِ وسنِدِه:\nفقد رواه الحفاظُ الأثباتُ: (كشعبة، والثوري، وغيرهما)، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن عليٍّ، كذا موصولًا، وفيه: أن النبيَّ ﷺ أمره بدفنه، فلمَّا أَتَاهُ أَمَرَهُ أن يغتسلَ.\nوهذا خلاف هذا المتن المنكر، الذي فيه: أن النبي ﷺ أمره بغسله، ثم يغتسل، ثم يدفنه، وفيه: أن عليًّا ﵁ امتنع، فقال له النبي ﷺ: «فَأْمُرْ غَيْرَكَ»، وكل هذا منكرٌ لا يصحُّ.\n* * *","vol":"23","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-553>أَبْوَابُ الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ</span>","vol":"23","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-554>٤٩٢ - بَابٌ فِيمَا وَرَدَ فِي الأَمْرُ بِالغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ</span>\n٢٨٩١ - حديثُ ابنَ عُمَرٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ [وَهُوَ قَائِمٌ] ١ عَلَى [هَذَا] ٢ المِنْبَرِ، فَقَالَ: «مَنْ جَاءَ [مِنْكُمْ] ٣ (إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ) ١ (إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ) ٢ إِلَى الجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال العراقيُّ: \"قد تبينَ بروايةِ مسلمٍ التي قدَّمتها أن قَوْلَهُ: (إذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ) معناه: إذا أراد المجيء؛ لقوله: «إذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ الجُمُعَةَ» \" (طرح التثريب ٣/ ١٦٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٨٧٧ (والروايةُ الأُولى لَهُ)، ٨٩٤ (والزيادةُ الثالثةُ لَهُ ولغيرِهِ)، ٩١٩ (واللفظُ لَهُ) / م (٨٤٤/ ١) (والروايةُ الثانيةُ لَهُ)، (٨٤٤/ ٢) (والزيادةُ الأُولى لَهُ ولغيرِهِ) / ت ٤٩٧، ٤٩٨/ ن ١٣٩٢، ١٤٢١، ١٤٢٣/ كن ١٨٣٦ - ١٨٤٥، ١٨٨٢، ١٨٨٤/ جه ١٠٥٥/ طا ٢٧٠/ حم ٣٠٥٨، ٤٤٦٦، ٤٥٥٣، ٤٩٢٠، ٤٩٤٢، ٥٠٠٥، ٥٠٠٨، ٥٠٨٣،","vol":"23","page":99},{"text":"٥١٤٢، ٥١٦٩، ٥٢١٠، ٥٣١١، ٥٤٥٦، ٥٤٨٢، ٥٤٨٨، ٥٧٧٧، ٥٨٢٨، ٥٩٦١ (والزيادةُ الثانيةُ لَهُ ولغيرِهِ)، ٦٠٢٠، ٦٢٦٧، ٦٣٢٧، ٦٣٦٩، ٦٣٧٠/ مي ١٥٦١/ خز ١٧٤٩، ١٧٥٠/ حب ١٢١٩، ١٢٢٠/ شف ٤١٠/ سا (صـ ٣٠٢) / طي ١٩٢٧، ١٩٥٩، ١٩٦١/ عب ٥٣٤٩، ٥٣٥٠/ ش ٥٠٢٩، ٥٠٣٠، ٥٠٥٢، ٥٠٥٩/ حمد ٦٢٠ - ٦٢٢/ عل ٥٤٨٠، ٥٥٢٩، ٥٧٩٣/ بز ٥٦٢١ - ٥٦٣٨، ٥٦٤٠ - ٥٦٥٠، ٥٨٠٧/ عه ٢٦١٨ - ٢٦٢٨، ٢٦٣١، ٢٦٣٣ - ٢٦٣٤، ٢٦٣٦ - ٢٦٣٧، ٢٦٥٢، ٢٦٥٣، ٢٦٥٨، ٢٦٦٢/ طب (١٢/ ٣٧٦/ ١٣٣٩٢)، (١٢/ ٣٨٣/ ١٣٤١٩)، (١٢/ ٤٢٩/ ١٣٥٧٧)، (١٣/ ١١٤/ ١٣٧٦٨)، (١٣/ ٢٦٨/ ١٤٠٢٣) / طس ١٨، ٢٢، ٢٦، ٤٦، ٤٨، ٥٦، ١٠٨، ٢٥٧ - ٢٥٩، ٥٤٧، ٩٩٧، ١٢٦٦، ١٤٠٤، ٢٠٠٧، ٢٣٧١، ٣٠٧٤، ٣٤٠٧، ٣٩٨٠، ٤١٧١، ٤٢٥٤، ٥٨٥٦، ٥٨٦٧، ٥٨٦٩، ٦٣٧٧، ٦٩٧٩، ٧٢٠٩، ٨٢٦٨، ٨٨١٤/ طص ٥٤٠/ طش ٣٥٦، ١٢٦٨، ١٣٦١، ١٧٧٦، ٢٨٥٠، ٢٩٤٦، ٣١٤٨، ٣٦١٩/ علت ١٣٧ - ١٣٩/ جا ٢٨٨/ هق ١٤١١ - ١٤١٤، ١٤٣٢، ٥٧٢٤/ هقع (٢/ ١٢٧)، (٤/ ٣٣٢) / شعب ٢٧٦٧/ جم ١٦، ١٩، ٢٠، ٢٥/ عد (١/ ١٩٧، ١٩٨)، (٢/ ٩٤، ٢٣٣، ٣٤٣، ٣٤٨)، (٣/ ١٣، ٥٧)، (٤/ ٣٣٢، ٣٤٧، ٣٧٨)، (٦/ ١٨، ٢٧٢، ٢٧٣)، (٥/ ٣٣) / مجر (١/ ١٥٨) / طح (١/ ١١٥) / مسن ١٨٩٨ - ١٩٠٠/ جعد ١٢١٨/ معص (صـ ٢٨٨، ٣٦٦) / عيل ٢١٠، ٣٢٠، ٣٥٦/ بيب ٨٧/ غطر ١٢/ معط ٤٠/ غيل ٣٨٨، ٤٤٩، ٧٠١/ معر ٣٤٣، ٤٥٨، ١٢٢٤، ١٢٣٤ - ١٢٣٦، ١٤٢٩، ١٧٥٣، ٢١٩٩/ خط (٢/ ٥٨)، (٣/ ٢٣٠، ٥٧٤)، (٤/ ٢٨٠، ٧٠٢)، (٥/","vol":"23","page":100},{"text":"١٥٣)، (٦/ ٢٤٦)، (٧/ ١٢١)، (٨/ ٥٠٠)، (١٠/ ١٥٨)، (١١/ ٣٥٧، ٣٧٠)، (١٥/ ٣٠)، (١٦/ ٣٥٩) / كر (٥/ ٣٥٤ - ٣٥٥)، (٥/ ٤١٨)، (١٣/ ١٢٨، ٣٢٣)، (١٤/ ٣١، ٢٨٧)، (١٨/ ١٣٢)، (٢٢/ ١٠٦\n-١٠٧)، (٣١/ ٣٢٧)، (٣٦/ ٢٥٥، ٢٧٥ - ٢٧٦، ٢٨٣ - ٢٨٤، ٤٣١ - ٤٣٢)، (٣٧/ ٢١٢)، (٣٨/ ٤١)، (٤١/ ٣١٢، ٣٢٨ - ٣٢٩)، (٤٣/ ٥٢٥)، (٤٧/ ٢٠٤)، (٤٨/ ٤٦٤)، (٥٨/ ٧٨)، (٦٢/ ١٦)، (٧١/ ٢٣٤)، (٧٢/ ٢٢) / معكر ١٠٢، ١٤١٠/ بغ ٣٣٢، ٣٣٣/ بغت (٨/ ١٢٢) / حل (٧/ ٢٦٥ - ٢٦٦)، (٨/ ١٩٧، ٢١٧) / دقاق ١١/ زبير ١٣٦/ فليث ٢/ تمام ١٢٧، ٦٧٥ - ٦٧٦، ٦٧٩ - ٦٨١/ عمدة ٧٧/ محد (٢/ ٣٨٧)، (٣/ ٥١٩)، (٤/ ٩٨، ١٨٤، ٢٣١، ٢٣٥، ٣٠٢) / تجر (صـ ٢٠٢، ٢٠٩، ٤١٥) / معل ٣١٧/ منذ ١٧٥٦/ ثوري ٣٣/ طاو ٢١٨/ فز ١٦ - ١٨/ سط (صـ ٩٤، ١٧٣ - ١٧٤، ٢٠٩، ٢٣٥) / غر ١٢٤/ مطرز ١١٦/ طوسي ٤٦٤/ سرج ٨٠، ٢٧١٥/ بيتو ١٢/ عروبة (الأنطاكي ١١، ٢٨، ٢٩، ٦٤) / لي (رواية ابن الصلت ٤) / مج ٣٥١٩، ٣٥٥٧، ٣٥٥٨/ شنا ٣، ٥/ حور ٤/ خيثم (صـ ٦٩، ٧٢) / أصم ٣٢٣، ٤٠٤، ٥١٠/ سقا ١٠٠، ١٠٢/ قا (٢/ ٨٣) / جريه ٧٩ - ٨١/ مزكي ٤٢/ قشيخ ٤١٨/ فكم ٣٦/ زهر ١٨٢، ٧٢١/ معقر ٢٣٨، ٣١١، ٣١٤، ٥٨٨، ٦٧٤، ٧٠٣، ٧٦٥، ١١٩٥، ١٣٤٩/ مقرئ (نافع ٢٤) / مطغ ٦٥١/ شاهين (الأفراد ١٥ - ١٧) / شاهين (جزء/ رواية المجلي ٢٩، ٣٠) / ناسخ ٢٩/ فقط ٣٠٠٢، ٣٠١٤، ٣٢٣٥، ٣٢٦١، ٣٢٦٥، ٣٢٩٥، ٣٣١٥، ٣٣٢٥، ٣٤٩٠، ٣٤٩٥، ٣٥٠٦، ٣٥٣٢/ علقط (٦/ ٣٨٣) / سمع ٢٨٧/ ميمي ٢١٤/ مخلص ٣٥٨، ٢٩٣٩/ ثرثال ٢٠٣/","vol":"23","page":101},{"text":"نصر ٣١/ مالين (ص: ١٠٧) / تمامز ١٦/ حفار ١٧٣، ١٧٤/ حرف (رواية الأنصاري ٣٩) / أصبهان (١/ ١٦٦، ١٨٢، ٢١٧، ٣٣٢، ٣٦٨، ٣٩٢، ٤٠٠، ٤٠٩، ٤٣٥، ٤٥٨)، (٢/ ٨١، ١٦٨، ٢٤٣، ٢٤٨، ٢٧٦) / حنف (نُعيم صـ ٢٣٧، ٢٤٠) / بشن ١٣١٣/ داني (علوم ١٩) / شخل (٢/ ٥٠٣، ٥٠٤)، (٣/ ٨٣٠، ٨٣٦، ٨٨٥، ٩٧٧) / بنس ٤٥، ١٢٢/ حنائي ٣٧/ تمهيد (١٤/ ١٤٤ - ١٤٦) / متفق (١/ ٢٨٦)، (٣/ ١٥٨٧، ١٦٠٤، ١٨٥٢، ١٩٦٤، ٢٠٠٤، ٢٠٥٠) / متشابه (١/ ٢٠٣، ٢٧٣، ٤١٥، ٤٥٤ - ٤٥٥، ٥٣٠) / ضح (١/ ٤١٢، ٤١٧)، (٢/ ٢٥٨) / إكمال (٢/ ٣٠٢)، (٧/ ١٧٠) / خلع ١٥٨ - ١٦٢/ حداد ٨٦٩/ شيو ٤٧/ قند (صـ ٣٥٨، ٥٢٥) / سمعانش (صـ ٣٣١ - ٣٣٢) / فاخر ١١٦/ سلفي (بلدان ١٢) / سلفي\n(خمسة ١٤) / طيو ٣٣٠، ٣٥٢/ سفر ١٥٠/ جوزى (ناسخ ٧٧) / تحقيق (١/ ٢٢٩) / مرتب (صـ ١٦٧، ٣٨٢) / تد (٢/ ٤٣٥)، (٣/ ٥) / دبيثي (١/ ٢٠٨، ٥٥٤ - ٥٥٥)، (٢/ ٥٢، ١٦٨)، (٣/ ١٦٠) / مبرد (حنيفة ٢) / خطر (صـ ٥٧) / تكملة (صـ ٥٥، ٥٩) / جماعة (١/ ٢٣١ - ٢٣٢) / كما (١٥/ ١٨٢ - ١٨٣) / مزي ١١/ ذهبي (مشيخة ٤٢) / ذهبي (المحدثين صـ ١٠١ - ١٠٢) / ذهبي (١/ ٤٠٧)، (٢/ ٥١، ٢٠٩) / تذ (٢/ ٢١٤) / نبلا (١٤/ ٣٩١) / ذهبي (أبو حنيفة صـ ٧٥) / سبكي (صـ ٤٥٨) / ليث ٢/ سيو ٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ (٨٧٧): حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر به، بلفظ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ ...».\nورواه برقم (٩١٩)، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا ابن أبي ذئب.","vol":"23","page":102},{"text":"وبرقم (٨٩٤)، قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، كلاهما-والسياق لشعيب-: عنِ الزهريِّ، قال: حدثني سالم بن عبد الله أنه سمع عبد الله بن عمر به، بلفظ: «مَنْ جَاءَ ...».\nورواه مسلم، عن حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، به.\nوتابع سالمًا أخوه عبد الله:\nرواه مسلم قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، (ح) وحدثنا ابن رمح، أخبرنا الليث، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر\" به.\nثم قال: وحدثني محمد بن رافع، حدثنا عبدُ الرَّزاقِ، أخبرنا ابن جريج، أخبرني ابن شهاب، عن سالم، وعبد الله ابْنَيْ عبد الله بن عمر، عن ابن عمر به.\nوقال مسلم (٨٤٤/ ١): حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، ومحمد بن رمح بن المهاجر، قالا: أخبرنا الليث، (ح) وحدثنا قتيبة، حدثنا ليث، عن نافع، عن عبد الله، به بلفظ: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ أَنْ يَأْتِيَ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ».\nوقد ذكر ابنُ منده في (مستخرجه) أن هذا الحديثَ رواه عن نافعٍ مولى ابنِ عمرَ، عن ابن عمر؛ جماعات عددهم فوق الثلاثمائة، وأن جماعات تابعوا أيضًا نافعًا، وأنه رواه عن النبيِّ ﷺ غير ابن عمر أربعة وعشرون صحابيًّا ثم ذكرهم (البدر المنير ٤/ ٦٥٠).\n* * *","vol":"23","page":103},{"text":"روايةُ إِذَا جِئْتُمُ الجُمُعَةَ فَاغْتَسِلُوا:\n• وفي روايةٍ بِلَفْظِ: «إِذَا جِئْتُمُ الجُمُعَةَ فَاغْتَسِلُوا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح، وَصَحَّحَهُ: ابنُ حِبَّانَ، وأحمد شاكر، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٥٤٥٠ (واللفظُ لَهُ) / حب ١٢١٨/ عه ٢٦٣٢، ٢٦٣٥/ طس ٣٩٧٩، ٨٠٠٧/ جع ٢٨/ جم ٢٦/ فقط (الرابع ٤٤) / علقط ٣٠٨٢ (معلقًا) / تمام ٦٧٧، ٦٧٨/ ذهبي (٢/ ٢٠٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا عفان، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، ولذا صَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ، وأحمد شاكر في (تحقيق مسند أحمد ٥٤٥٠)، والألبانيُّ في (التعليقات الحسان ١٢٢٠).","vol":"23","page":104},{"text":"روايةُ أَمَرَنَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:\n• وفي روايةٍ: سُئِلَ ابنُ عُمَرَ عَنِ الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَالَ: «أَمَرَنَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ: أحمد شاكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٥٠٧٨، ٥١٢٨/ عه ٢٦٥٤/ طي ١٩٨٧/ بز ٥٦٥١/ معل ٣١٢ (واللفظُ لَهُ) / جم ٢٧/ طح (١/ ١١٥) / طب (١٣/ ١١٤/ ١٣٧٦٩) / طس ٢٣٤٥، ٢٩٨٠، ٤٣٩٩، ٤٤٠٠/ طص ٢٦٣، ٣٦٥/ طش ٢٤٨٠، ٢٤٨٤/ صمد ٧٨/ مج ٣٥٦٠/ عد (٧/ ١٣٩) / شعبة ١٤٣/ ضح (١/ ١٧٦ - ١٧٧) / كر (٢٢/ ٣٦٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو يعلى -ومن طريقه ابن عساكر-: حدثنا هدبة بن خالد الأزدي، قال: حدثنا همام، عن سليمان بن موسى، عن نافع، قال: سُئل ابن عمر ...، فذكره.\nوقال أحمد (٥١٢٨): حدثنا محمد بن جعفر، وحجاج قالا: حدثنا شعبة، سمعت أبا إسحاق، -وقال حجاج في حديثه-: عن أبي إسحاق، سمعت يحيى بن وثَّاب، أنه سأل ابن عمر، بنحوه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ رجالُ الصحيحِ، ولذا صَحَّحَهُ أحمد شاكر في (تحقيق مسند أحمد ٥٠٧٨، ٥١٢٨).","vol":"23","page":105},{"text":"روايةُ كُنَّا نُؤْمَرُ بالغُسْلِ:\n• وفي روايةٍ: «كُنَّا نُؤْمَرُ بالغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جريه ١٩/ حربي (مهتدي ق ٢٤٤ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عليُّ بنُ عمرَ الحربيُّ: حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن ذريح، أخبرنا هناد بن السري، حدثنا عبثر -يعني: ابنَ القاسم-، أبا زبيد، عن حصين، عن يحيى بن وثاب، قال: سألتُ ابنَ عمرَ عن غسلِ يوم الجمعةِ؟ فقال: ...، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ.","vol":"23","page":106},{"text":"روايةُ تَكَلَّمَ بِها عَلَى المِنْبَرِ:\n• عَنْ إِبْرَاهِيمَ بنِ نَشيطٍ، أَنَّه سَأَلَ ابنَ شِهَابٍ عَنْ غُسْلِ يَومِ الجُمعةِ، فقال: «سُنَّةٌ، وقَدْ حَدَّثَنِي بِهِ سالِمُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَكَلَّمَ بِها عَلَى المِنْبَرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، وصَحَّحَهُ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ن ١٤٢٢/ كن ١٧٢٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال النسائيُّ: نا محمد بن سلمة، قال: حدثنا ابن وهب، عن إبراهيم بن نشيط، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ.","vol":"23","page":107},{"text":"روايةُ وَبَكَّرَ:\n• وفي روايةٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى هَذَا المِنْبَرِ -يَعْنِي: مِنْبَرَ المَدِينَةِ- يَقُولُ: «مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الجُمُعَةَ وَبَكَّرَ فَلْيَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بزيادة: (التبكير)، واستغربها الذهبيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مقط (٢/ ٨٣٩) / هق ٥٧٢٥ (واللفظُ لَهُ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدارقطنيُّ في (المؤتلف والمختلف): حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن النقاش، حدثنا محمد بن عرفة المَرْوَزِيّ، حدثنا حصن بن عبد الحليم أبو قدامة، حدثنا يحيى بن أبي الحجاج، حدثنا ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، وعنِ الزهريِّ، عن سالم، عن ابن عمر، به.\nورواه البيهقيُّ، عن أبي الحسن محمد بن الحسين العلوي، أخبرنا أبو حامد بن الشرقي، حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، حدثنا يحيى بن أبي الحجاج المنقري، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: يحيى بنُ أبي الحجاج، قال ابنُ مَعِينٍ: \"لم يكن بثقة\"، وقال مرَّة: \"ليس بشيءٍ\"، وأقرَّهُ النسائيُّ، وقال أبو حاتم: \"ليس بالقويِّ\"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وقال: \"ربما أخطأ\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"لا أرى بأحاديثِهِ بأسًا\" (تهذيب التهذيب ١١/ ١٩٦)، (سؤالات ابن الجنيد ٨٨).","vol":"23","page":108},{"text":"ولخَّص حاله ابنُ حَجرٍ فقال: \"لين الحديث\" (التقريب ٧٥٢٧).\nوقد تفرَّدَ بزيادة: (بَكَّرَ) في هذا الحديث، فهي زيادةٌ منكرةٌ.\nوالمحفوظُ عنِ ابنِ عمرَ في هذا الحديثِ بدونها، كما في (الصحيحين)، وغيرهما.\nقال الذهبيُّ: \"يحيى صدوقٌ، و(بَكَّرَ) زيادةٌ غريبةٌ\" (المهذب في اختصار السنن ٣/ ١١١٨).\nقلنا: أما قوله: \"يحيى صدوقٌ\" فلا يُسَلَّمُ له به، وقد تقدَّمتْ أقوالُ أهلِ العلمِ فيه.","vol":"23","page":109},{"text":"روايةُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ غُسْلِ الجُمُعَةِ:\n• وفي روايةٍ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ غُسْلِ الجُمُعَةِ، فَقَالَ: «اغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عه ٢٦٣٠ (واللفظُ لَهُ) / طس ٥٤٥٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو عوانة: حدثنا جعفر بن الهذيل، حدثنا عاصم بن يوسف، حدثنا أبو شهاب الكوفي، عن يونس بن عبيد (^١)، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nوأخرجه الطبراني في (الأوسط)، من طريق أبي شهابٍ بنحوه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ علته الانقطاع بين يونس بن عبيد، ونافع؛ فهو لم يسمع منه. انظر: (جامع التحصيل ٩٢١)، و(سؤالات الآجري ٥٦٧).\nوالحديثُ محفوظٌ عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ ﵄ بلفظ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ»، هكذا أخرجه البخاريُّ ومسلمٌ، وقد سبقَ تخريجُه.\n_________\n(^١) في المطبوع: [يونس بن عبيد الله]، وهو: خطأ، والصواب: [يونس بن عبيد] كما في (المعجم الأوسط)، و(إتحاف المهرة ١١٤٨٩).","vol":"23","page":110},{"text":"روايةُ وَلْيَتَنَظَّفْ:\n• وفي رِوايةٍ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ وَلْيَتَنَظَّفْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موضوعٌ بزيادة: (التنظف)، واستنكره: الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [كر (٥١/ ٣٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عساكر: أخبرنا أبو محمد طاهر بن سهل، حدثنا عبد العزيز بن أحمد، أنبأنا أبو محمد بن أبي نصر، وأبو القاسم تمَّام بن محمد، وعبد الوهاب الميداني، قالوا: أنبأنا أبو بكر محمد بن عيسى (ح) قال: وأنبأنا تمام، أنبأنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علان، قالا: أنبأنا أبو الطيب محمد بن أحمد بن حمدان بن عيسى الرسْعَني الوراق، حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن مطر بن العلاء بن أبي الشعثاء الفَزَاري بدمشق، حدثنا أيوب بن أبي حجر الأيْليّ، عن بكر بن صدقة الأيلي، عن أبيه، عن نافع مولى ابن عمر، قال: سمعت ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: محمد بن أحمد بن حمدان الرسعني؛ وهو: كذابٌ يضعُ الحديثَ، انظر: (لسان الميزان ٦٣٨١).\nوبكر بن صدقة، ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ١٤٨)، ولم نقفْ له على مُوَثِقٍ غيره، وأبوه مجهولٌ لم نعرفْه.\nوأيوب بن أبي حجر، هو: أيوب بن سليمان بن أبي حجر، قال ابن أبي حاتم:","vol":"23","page":111},{"text":"\"سألت أبي، وأبا زُرعة عنه، فقالا: لا نعرفه، وقال أبي: هذه الأحاديث التي رواها صحاح\" (الجرح والتعديل ٢/ ٢٤٩).\nوقال الأزديُّ: \"منكرُ الحديثِ\" (لسان الميزان ١٣٤٣).\nومحمد بن أحمد بن محمد بن مطر، ترجمَ له ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٥١/ ١٠٣)، والذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٦/ ٧٩٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوالحديث محفوظٌ بدون ذكر: (التنظف)، وقد سبقَ تخريجُه.\nوقد حكمَ الألبانيُّ على الحديثِ بالنكارةِ؛ فقال: \"وهذا إسنادٌ منكرٌ؛ أيوب بن أبي حجر الأيليُّ، وشيخُه بكر بن صدقة الأيليُّ عن أبيه؛ ثلاثتهم: نكرات، لم أجدْ مَن ترجمهم.\nوالحديثُ محفوظٌ عند الشيخين وغيرهما، عن ابن عمر دون قوله: (وَلْيَتَنَظَّفْ)، وهو مخرَّجٌ في (الإرواء ١/ ١٧٥/ ١٤٥)؛ فهذه الزيادةُ منكرةٌ\" (الضعيفة ٧١٣٩).\nقلنا: فاتَ الألبانيُّ إعلالَ الإسنادِ بمحمد بن أحمد بن حمدان؛ وهو: كذابٌ، وقد تقدَّم ترجمة كل من أيوب بن أبي حجر، وشيخه بكر بن صدقة.","vol":"23","page":112},{"text":"روايةُ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ:\n• وفي رِوايةٍ بلفظِ: «إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى هَذَا المَسْجِدِ فَلْيَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خز ١٨٣٦/ عه ٢٦٥٧ (واللفظُ لَهُ)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوي هذا الحديثُ عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، من طريقين:\nالطريق الأول:\nأخرجه ابنُ خُزيمةَ، قال: نا الحسن بن قزعة، نا الفضيل بن سليمان، نا موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: فضيل بن سليمان النميريُّ، وهو ضعيفٌ، أكثر أهل العلم على تضعيفه، انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٩١).\nوليَّنَ فيه القولَ ابنُ حَجرٍ فقال: \"صدوقٌ له خطأٌ كثيرٌ\" (التقريب ٥٤٢٧).\nثم إن روايتَه عن موسى بنِ عقبة خاصةً متكلمٌ فيها؛ قال صالح جزرة: \"منكرُ الحديثِ، رَوى عن موسى بنِ عقبةَ مناكيرَ\" (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٩٢)\nورواه غيرُهُ بلفظ: (الجُمُعَة) بدل (المَسْجِد)، وهو المحفوظُ.\nومع ذلك صَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ، وقال الألبانيُّ: \"حديثٌ صحيحٌ، والفضيلُ فيه كلام من جهة حفظه لكن يشهدُ له الطرق المتقدمة\" (حاشية صحيح ابن خُزيمةَ ١٧٥١).","vol":"23","page":113},{"text":"قلنا: الطرق التي أشار إليها الألبانيُّ كلها بلفظ: (الجُمُعَة)، وهو اللفظُ المحفوظُ!\nالطريق الثاني:\nأخرجه أبو عوانة، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي، وأسلم بن سهل الواسطي بحشل، قالا: حدثنا محمد بن موسى القطان الواسطي، حدثنا بشر بن مُبَشِّر العتكيُّ، حدثنا الحكم بن [فصيل] (^١)، عن خالد الحذاء، عن نافع، عن ابن عمر به.\nوقال بحشل: «مَنْ أَتَى الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ».\nوهذا إسنادٌ فيه: الحكم بن فصيل، وهو: مختلفٌ فيه، وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، وأبو داودَ، وابنُ حِبَّانَ، وقال أبو زُرعةَ: \"ليسَ بذاكَ\"، وقال الأزديُّ: \"منكرُ الحديثِ\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"تفرَّد بما لا يتابع عليه\"، (لسان الميزان ٢٦٩٧)، و(تاريخ الدوري ٤٨٥٢)، و(الثقات لابن حِبَّانَ ٨/ ١٩٣).\nوبشر بن مبشر: ضَعَّفَهُ الأزديُّ، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات). (لسان الميزان ١٥٠٢)،\nوقال الذهبيُّ: \"مجهولٌ\" (ديوان الضعفاء ٦٠٣).\n_________\n(^١) في الأصل المطبوع: (الحكم بن فضيل)؛ وهو: تصحيفٌ شائعٌ في أكثر الكتب، والصواب: ما أثبتناه.","vol":"23","page":114},{"text":"روايةُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ:\n• وَفِي رِوايةٍ بلفظِ: «مَنْ أَتَى الجُمُعَةَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا اللفظِ، وأشارَ إلى إعلاله البزارُ، والمعلميُّ، وَضَعَّفَهُ: أبو داود، وابنُ رَجبٍ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خز ١٨٣٧ (واللفظُ لَهُ) / حب ١٢٢١/ عه ٢٦٥١/ بز (رجب ٥/ ٣٩٩) / معقر ١١٥٦/ بنس ٢٠٩/ هق ٥٧٢٦/ جوزى (نساء صـ ٦٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ خُزيمةَ -ومن طريقِهِ البيهقيُّ-: نا محمد بن رافع، ثنا زيد بن حباب، (ح) وثنا عبدة بن عبد الله الخزاعي، أخبرنا زيد، حدثني عثمان بن واقد العمري، حدثني نافع، عن ابن عمر، به.\nومداره عندهم على زيد (^١) بن الحباب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ فيه: عثمان بن واقد العمريُّ؛ وهو مُخْتَلَفٌ فيه: قال أحمدُ: \"لا أرى به بأسًا\"، وقال ابنُ مَعِينٍ: \"ثقة\"، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وقال الدارقطنيُّ: \"ليس به بأس\"،\nوقال أبو عُبيدٍ الآجريُّ: \"سألتُ أبا دواد عنه، فقال: ضعيفٌ، قلتُ لأبي داود: إن عباس بن محمد يحكي عن يحيى بنِ مَعِينٍ أنه ثقةٌ؟ فقال: هو\n_________\n(^١) تحرَّف اسمه في (مسند أبي عوانة) إلى: \"يزيد\".","vol":"23","page":115},{"text":"ضعيفٌ، حدَّثَ هذا أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «مَنْ أَتَى الجُمُعَةَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَلْيَغْتَسِلْ»، ولا نعلمُ أن أحدًا قال هذا غيره\" (تهذيب التهذيب ٧/ ١٥٨).\nولخص حاله ابنُ حَجرٍ، فقال: \"صدوقٌ ربما وهم\" (التقريب ٤٥٢٦).\nقلنا: إلا أن الحديثَ محفوظٌ عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ بدون ذكرِ: (النِّسَاءِ)، ورواه كذلك غيرُ نافعٍ عن ابنِ عمرَ مثله، ولذا ضَعَّفَ أبو داود (عثمانَ بنَ واقدٍ) من أجل تفرده بهذا اللفظ.\nوقال البزارُ: \"أحسب عثمان بن واقدٍ وَهِمَ في هذا اللفظ\" (فتح الباري لابنِ رَجبٍ ٨/ ١٥٢).\nوقال ابنُ رَجبٍ: \"وعثمانُ بنُ واقدٍ هذا وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، وقال أحمدُ، والدارقطنيُّ: لا بأسَ به، وقال أبو داود: هو ضعيفٌ، حدَّث أن النبيَّ قال: «مَنْ أَتَى الجُمُعَةَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَلْيَغْتَسِلْ»، لا نعلمُ أن أحدًا قال هذا غيره-يعني: أنه لم يتابعْ عليه، وأنه منكرٌ لا يحتمل منه تفردًا به-\" (فتح الباري لابنُ رَجبٍ ٨/ ١٥٢).\nوقال المعلميُّ: \"ولم يأتِ بهذه الزيادة إلا عثمان\" (تراجم منتخبة من التهذيب والميزان المطبوع ضمن آثار المعلميِّ ١٤/ ١٢٦).\nوحكمَ الألبانيُّ على الحديثِ بالشذوذِ في (الضعيفة ٨/ ٤٢٩)، وقال في (حاشية مختصر صحيح البخاري ١/ ٢٧٣): \"في إسنادِهِ ضَعْفٌ، وفي متنه نكارةٌ\".\nومع ما ذكرناه من علةِ هذا الحديثِ: فقد صَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، وصَحَّحَ إسنادَهُ النوويُّ في (المجموع ٤/ ٥٣٣ - ٥٣٤)، وفي (خلاصة الأحكام ٢٧١٣)، وابنُ المُلقنِ في (البدر المنير ٤/ ٦٤٩)، والعراقيُّ في (تقريب","vol":"23","page":116},{"text":"الأسانيد صـ ٣٧)، والقسطلانيُّ في (إرشاد الساري ٢/ ١٦٩).\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"رجالُهُ ثقاتٌ، لكن قال البزارُ: أخشى أن يكون عثمانُ بنُ واقدٍ وَهِمَ فيه\" (فتح الباري ٢/ ٣٥٨).\nوعلَّقَ الألبانيُّ على قولِ البزارِ فقال: \"ولا شَكَّ في وَهْمِهِ في ذلك؛ فقد رواه جمعٌ منَ الثقاتِ، عن نافعٍ به؛ دون ذكر: (النِّسَاءِ)، ... وكذلك رواه جمعٌ آخرُ منَ الثقاتِ، عنِ ابنِ عمرَ مرفوعًا، دون الزيادة، ... فمن وقفَ على هذه الطرقِ لم يَشُكَّ مطلقًا في شُذوذِ تلك الزيادةِ وضعفها\" (الضعيفة ٨/ ٤٣٠).\n\nروايةُ: وَأَمَرَنَا أَنْ لَا نَتَوَضَّأَ مِنْ مَوْطَأٍ:\n• وفي روايةٍ بِزيَادَةٍ: عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵁، قَالَ: «أُمِرْنَا بِالِاغْتِسَالِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَأَنْ لَا نَتَوَضَّأَ مِنْ مَوْطَأٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  معلولٌ بزيادةِ: «وَأَنْ لَا نَتَوَضَّأَ مِنْ مَوْطَأٍ»، وأشارَ إلى إعلالِهِ الدارقطنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جم ٢٩/ علقط ٣١٤٤].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه في باب: (طهارة طين المطر).","vol":"23","page":117},{"text":"روايةُ: كَفَّارةٌ مِن الجُمُعةِ إِلى الجُمُعةِ:\n• وفي روايةٍ بِلفظ: «مَنْ أَتَى مِنْكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ؛ فَإِنَّه كَفَّارَةٌ مِن الجُمُعةِ إِلَى الجُمُعةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرُ المتنِ بهذا التمامِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مجر (٢/ ١٤٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين): حَدَّثناه محمد بن صالح بن ذريح بعكبرا، قال: حَدَّثنا جُبارة بن مُغلس، قال: حَدَّثنا عبد الأعلى بن أبي المساور، عن نافع، عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه علتان:\nالأُولى: عبد الأعلى بن أبي مساور، وهو: \"متروكٌ، كذَّبه ابنُ مَعِينٍ\" كما في (التقريب ٣٧٣٧).\nالثانيةُ: جُبارة بن المغلس، وهو: \"ضعيف\" كما في (التقريب ٨٩٠).","vol":"23","page":118},{"text":"روايةُ: حَقٌّ عَلَى المُؤْمِنِ إِذَا أَتَى الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ:\n• وفي روايةٍ: «حَقٌّ عَلَى المُؤْمِنِ إِذَا أَتَى الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موضوعٌ بهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [فقط (أطراف ٣٢٣٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارقطنيُّ في (الأفراد) -كما في (الأطراف) -، من طريق عبد الله بن محمد بن سنان، عن عبد الله بن المثنى، عن جعفر بن عطية، عن روح بن القاسم، عَن أَيُّوب، عن موسى، وعبد الله بن دينار، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nقال الدارقطنيُّ: \"تَفَرَّدَ به: عبد الله بن محمد بن سنان، ... \" فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه: عبد الله بن محمد بن سنان الروحي الواسطي، قال ابنُ عَدِيٍّ: \"روى عن روح بن القاسم بواطيل وكان يسرق الحديث\"، وقال الدارقطنيُّ: \"متروك\"، واتَّهمه ابنُ حِبَّانَ، وأبو نُعيم بوضعِ الحديثِ، وكذَّبه أبو الشيخِ. (لسان الميزان ٤٤٠٠).","vol":"23","page":119},{"text":"روايةُ: كَانَ لَا يَدَعُ الغُسْلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ لِلسُّنَةِ:\n• وفي روايةٍ: عَنْ سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّه كَانَ لَا يَدَعُ الغُسْلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ لِلسُّنَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مخلص ٢٥٠٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال المخلص: حدثنا الحسين، حدثنا القاسم بن محمد بن عباد بن عباد المهلبي، حدثني أبي، عن جدي، حدثنا شعبة، عن جابر، حدثني سالم بن عبد الله، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: جابرٌ الجعفيُّ، وهو: متروكٌ متهمٌ، انظر: (تهذيب التهذيب ٢/ ٤٦ - ٥٠).","vol":"23","page":120},{"text":"روايةُ: غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ سُنَّةٌ:\n• وفي روايةٍ: عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: «غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ سُنَّةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١٣/ ٢٧٦/ ١٤٠٣٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا الحسين بن إسحاق التُّسْتَريُّ، ثنا أزْهَر بن جميل، ثنا أبو بَحْر البَكْراوي، عن حُمَيد، عن بكر بن عبد الله، عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أبو بحر البكراويُّ، عبد الرحمن بن عثمان بن أمية، وهو: \"ضعيف\" كما في (التقريب ٣٩٤٣).\nقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير) وفيه: أبو بحر البكراويُّ، قال أحمدُ: يطرح الناس حديثه، وقال بعضُهم: يُكتبُ حديثُه، وَضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ وغيرُهُ\" (مجمع الزوائد ٣٠٥٤).","vol":"23","page":121},{"text":"٢٨٩٢ - حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ عُمَرَ مَعَ عُثْمَانَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ عُمَرَ ﵁، بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ (عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ) [فَعَرَّضَ بِهِ عُمَرُ]، فَقَالَ عُمَرُ: لِمَ تَحْتَبِسُونَ عَنِ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ (عُثْمَانُ): [يَا أَمِيرَ المُؤْمِنينَ،] مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ تَوَضَّأْتُ [ثُمَّ أَقْبَلْتُ]، فَقَالَ [عُمَرُ: وَالوُضُوءُ أَيْضًا؟ !] أَلَمْ تَسْمَعُوا النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا رَاحَ (جَاءَ) أَحَدُكُمْ إِلَى الجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ؟ !»».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٨٨٢ (واللفظُ لَهُ) / م ٨٤٥ (والرواياتُ والزياداتُ لَهُ ولغيرِهِ) / د ٣٤٠/ حم ٩١، ٣١٩، ٣٢٠/ خز ١٧٤٨/ مي ١٥٦٤/ طي ٥٢/ ش ٥٠٣٤/ عل ٢٥٨/ طش ٢٨٢٤ (مختصرًا) / مسن ١٩٠٢/ هق ١٤١٨/ هقغ ٦٤٥/ عه ٢٦٩٨/ تد (١/ ٣٠٦) / طح (١/ ١١٧) / منذ ١٧٦٧/ تمهيد (١٠/ ٧٢، ٧٣) / مبهم (٣/ ١٩٨ - ١٩٩) / غو (١/ ٦٠ - ٦١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا أبو نُعيم، قال: حدثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.","vol":"23","page":122},{"text":"روايةُ كَانَ يَأْمُرُنَا بِالغُسْلِ:\n• وفي روايةٍ مُخْتَصَرَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْمُرُنَا بِالغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ٢١٣، ٢١٨ (واللفظُ لَهُ) / طس ١٧٥٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزارُ: حدثنا محمد بن المثنى، قال: نا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: نا الحرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ، رجالُ الشيخينِ.","vol":"23","page":123},{"text":"روايةُ المَسْجِدِ:\n• وَفِي لَفْظٍ: «إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى المَسْجِدِ فَلْيَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بذكرِ: (المَسْجِدِ)، والمحفوظُ بلفظ: (الجُمُعَةِ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ١٤٣٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني علي بن حمشاذ العدل، حدثنا محمد بن سليمان الواسطي، حدثنا أبو نُعيمٍ، حدثنا شيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن عمر بن الخطاب ...، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إلا أنَّ محمد بن سليمان الواسطيَّ، وهو: المعروف بالباغندي، مختلفٌ فيه، فقد ضَعَّفَهُ ابنُ أبي الفوارسِ، وقال الخطيبُ: \"رواياتُهُ كلُّها مستقيمةٌ\"، واختلفَ قولُ الدارقطنيِّ فيه: فمرَّة قال: \"لا بأسَ به\"، ومرَّة قال: \"ضعيف\"، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، (لسان الميزان ٦٨٦٣).\nوالحديثُ محفوظٌ عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن عمر بلفظ: (الجُمُعَةِ)، كما سبقَ تخريجُه، لذا فذكرُ: (المَسْجِد) فيه بدلًا من (الجُمُعَةِ)؛ منكرٌ.","vol":"23","page":124},{"text":"٢٨٩٣ - حديثُ ابنِ عُمَرَ بِقِصَّةِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ بَينَما هو قائِمٌ في الخُطبَةِ يَومَ الجُمُعَةِ؛ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرينَ الأَوَّلينَ مِنْ أصْحابِ النَّبيِّ ﷺ فَنَادَاهُ عُمَرُ: أَيَّةُ ساعَةٍ هَذِهِ؟ ! قالَ: إِنِّي شُغِلْتُ [اليَوْمَ] ١، فَلَمْ أَنقَلِبْ إِلى أَهْلِي حَتَّى سَمِعتُ التَّأْذِينَ (النِّدَاءَ)، فَلَمْ أَزِدْ [عَلَى] ٢ أَنْ تَوَضَّأتُ، فَقالَ [عُمَرُ] ٣: والوُضوءُ أيضًا؟ ! «وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِالغُسْلِ». [قَالَ مَعْمَرٌ: الرَّجُلُ عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ] ٤.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٨٧٨ (واللفظ له) / م (٨٤٥/ ٣) (والروايةُ والزيادةُ الأُولى والثانيةُ والثالثةُ لَهُ) / ت ٤٩٩، ٥٠٠/ طا (رواية محمد بن الحسن ٦٢) / حم ١٩٩، ٢٠٢، ٣١٢/ حب ١٢٢٥/ شف ٤١٥/ أم (٢/ ٨٤) / عب ٥٣٥١ (والزيادةُ الرابعةُ لَهُ) / حميد ٨/ بز ١٠٨/ طوسي ٤٦٥/ طح (١/ ١١٧، ١١٨) / مخلص ٢٥٠٠/ طش ١٧٨٢ (مُقتصرًا على المرفوعِ)، ٣١٦٥/ مسن ١٩٠١/ هق ١٤١٦، ١٤١٧، ٥٧٢٩/ هقع (٢/ ١٢٩) / تمهيد (١٠/ ٦٩) / طهم ٧٧/ حداد ٨٧١/ غو (١/ ٥٩ - ٦٠) / تحقيق (١/ ٢٣٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: أخبرنا جويرية بن أسماء، عن مالك، عنِ الزهريِّ، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر، به.","vol":"23","page":125},{"text":"وقال مسلمٌ: حدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني سالم بن عبد الله، عن أبيه، به.\n\nروايةُ مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ:\n• وَفِي رِوَايةٍ مُخْتَصَرَةٍ: عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ (إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ) الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ بما تقدَّمَ، وأسانيدُهُ لا تخلو من مقالٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كن ١٨٣٥ (واللفظُ لَهُ) / طس ٥٥٥١ (والروايةُ لَهُ) / أصبهان (٢/ ٢٢٨) / فقط (أطراف ١٣٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله أربعةُ طرقٍ بهذا اللفظِ:\nالطريق الأول:\nرواه النسائيُّ في (الكبرى)، قال: أخبرنا كثير بن عبيد الحمصي، قال: حدثنا محمد بن حرب حمصي، عن الزبيديِّ، عنِ الزهريِّ، قال: أخبرني سالم، عن عبد الله بن عمر، عن عمر بن الخطاب، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ؛ إلا أن المحفوظَ بهذا اللفظ: عنِ الزهريِّ، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، دون ذكر: (عمر).","vol":"23","page":126},{"text":"كذا رواه عنِ الزهريِّ: سفيان بن عيينة، ومعمر، وشعيب بن أبي حمزة، ويونس بن يزيد، وابن أبي ذئب، وابن جريج، وغيرهم، كما تقدَّم في أول الباب في (الصحيحين) وغيرهما.\nوالمحفوظُ عنِ الزهريِّ، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر بالقصة المتقدمة، وفيها: أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِعُثْمَانَ: «وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِالغُسْلِ».\nالطريق الثاني:\nرواه الطبرانيُّ في (المعجم الأوسط ٥٥٥١)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، قال: نا إسماعيل بن غزوان بن محمد بن فضيل بن غزوان الضبي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن عمر به.\nوقال: \"لا يُروى هذا الحديثُ عن الأعمش إلا شيبان، ولا عن شيبان إلا عبيد الله، تفرَّد به: إسماعيل بن غزوان\".\nقلنا: وإسماعيل هذا، لم يوَثَّقَهُ معتبرٌ، إنما ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ١٠٤) على عادته في توثيق المجاهيل، فالسندُ لينٌ.\nالطريق الثالث:\nرواه أبو نُعيم في (تاريخ أصبهان)، قال: حدثنا أبو إسحاق بن حمزة، ثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، ثنا أحمد بن حازم، ثنا بكر بن عبد الرحمن، ثنا عيسى بن المختار، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن عبد الكريم، عن حميد بن عبد الرحمن، عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: ابنُ أبي ليلى، وهو محمد بن عبد الرحمن؛ سيء","vol":"23","page":127},{"text":"الحفظ.\nالطريق الرابع:\nرواه الدارقطنيُّ في (الأفراد) -كما في (الأطراف ١٣٣) -، من طريق يحيى بن محمد بن أعين، عن أبي عاصم، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم، عن أبيه، عن جده به.\nقال الدارقطنيُّ: \"تفرَّدَ به أبو عاصم، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم، عن أبيه، عن جده، لا أعلمُ حدَّثَ به غير يحيى بن محمد بن أعين، عن أبي عاصم عنه\".\nقلنا: وما وقفنا عليه من سندِهِ فرجالُهُ ثقاتٌ، ولم نقفْ على بقية سنده من الدارقطني إلى يحيى.\nوعلى كلٍّ فقد تقدَّم أن المحفوظَ عن سالم بهذا اللفظ عن ابن عمر من مسنده، وليس من مسند عمر، والله أعلم.\n* * *","vol":"23","page":128},{"text":"٢٨٩٤ - حديثُ سَالِمٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ المَسْجِدَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَعُمَرُ بنُ الخَطَّابِ يَخْطُبُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ؟ ! فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، انْقَلَبْتُ مِنَ السُّوقِ، فَسَمِعْتُ النِّدَاءَ، فَمَا زِدْتُ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ، فَقَالَ عُمَرُ: «وَالوُضُوءَ أيضًا؟ ! وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِالغُسْلِ» [قَالَ مَالِكٌ: والرَّجُلُ عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ ﵁].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ لغَيرِه، وهذا إسنادُهُ مرسلٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طا ٢٦٨ (واللفظُ لَهُ) / شف ٤١٣، ٤١٤/ خشف ١٤٢/ سا (صـ ٣٠٣) / طح (١/ ١١٧) (والزيادةُ لَهُ) / هقع (٢/ ١٢٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنه مرسلٌ وقد تقدَّمَ في (الصحيحين) موصولًا عن سالمٍ، عن أبيه.\nقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"هكذا رواه أكثر رواة (الموطأ) عن مالكٍ مرسلًا؛ عن ابنِ شهابٍ عن سالمٍ، لم يقولوا عن أبيه، ووصله عن مالك: روح بن عبادة، وجويرية بن أسماء، وإبراهيم بن طهمان، وعثمان بن الحكم الجذامي، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وعبد الوهاب بن عطاء،","vol":"23","page":129},{"text":"ويحيى بن مالك بن أنس، وعبد الرحمن بن مهدي، والوليد بن مسلم، وعبد العزيز بن عمران، ومحمد بن عمر الواقدي، وإسحاق بن إبراهيم الحنيني، والقعنبي في رواية إسماعيل بن إسحاق عنه؛ فرووه عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه\" (التمهيد ١٠/ ٦٨).\nقلنا: وأسانيدُ أكثرهم صحيحة في (الصحيحين) وغيرهما، وقد سبقت في الذي قبله.\nقال البخاريُّ: \"الصحيحُ حديثُ الزهريِّ، عن سالمٍ، عن أبيه\" (جامع الترمذي ٢/ ٣٦٧).\nوقال البيهقيُّ: \"رواه البخاري في (الصحيح)، عن عبد الله بن محمد بن أسماء، وهذا حديثٌ أرسله مالك بن أنس في (الموطأ) فلم يذكرْ عبد الله بن عمر في إسناده، ووصله خارج (الموطأ)، والموصولُ صحيحٌ، فقد رواه يونس بن يزيد الأيلي، ومعمر بن راشد، عنِ الزهريِّ موصولًا وثبتَ ذلك من حديث أبي هريرة، عن عمر ﵁\" (السنن الكبرى ٢/ ٣٦٦).\n* * *","vol":"23","page":130},{"text":"٢٨٩٥ - حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ بَيْنَمَا هُو يَخْطُبُ يَومَ الجُمُعَةِ؛ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ فَدَخَلَ المَسْجِدَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: الآنَ حِينَ تَوَضَّأْتَ! فَقَالَ: مَا زِدْتُ حِينَ سَمِعْتُ الأَذَانَ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ ثُمَّ جِئْتُ، فَلمَّا دَخَلَ أَمِيرُ المُؤْمِنينَ ذَكَّرتُهُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنينَ، أَنَا سَمِعْتُ مَا قَالَ، قَالَ: وَمَا قَالَ؟ قُلْتُ: قَالَ: مَا زِدْتُ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ حِينَ سَمِعْتُ النِّدَاءَ ثُمَّ أَقْبَلْتُ. فَقَالَ: أَمَا إِنَّه قَدْ عَلِمَ أَنَّا أُمِرْنَا بِغَيرِ ذَلكَ، قُلْتُ: مَا هُو؟ قَالَ: الغُسْلُ، قُلْتُ: أَنْتُمْ أَيُّهَا المُهَاجِرونَ الأَوَّلُونَ أَمِ النَّاسُ جَمِيعًا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> الأمرُ بالغسلِ للجمعةِ ثابتٌ في (الصحيحين) وغيرهما من حديثِ ابنِ عمرَ، وأبي هريرةَ، وفيهما قصة عمر، وإنكاره على عثمان ﵁، بسياق فيه بعض المخالفة للوارد هنا؛ وحديثُ ابنِ عباسٍ هذا إسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ، وأعلَّه الحافظُ ابنُ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٥٠٣٨/ طح (١/ ١١٨) (واللفظُ لَهُ) / مع (مط ٦٨٦) (مختصرًا)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ أبي شيبةَ: ثنا يزيد بن هارون، عن هشام، عن ابن سيرين، عن ابن عباس، به.\nومداره عندهم على يزيد بن هارون، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجال (الصحيحين)، كما قال البوصيريُّ في (إتحاف","vol":"23","page":131},{"text":"الخيرة ١٤٨٠).\nلكن فيه علتان:\nالأُولى: الانقطاعُ؛ فابنُ سيرينَ لم يسمعْ من ابنِ عباسٍ، كما قال أحمدُ، وابنُ المدينيِّ، وغيرهما، انظر: (جامع التحصيل ٦٨٣).\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"هذا إسنادٌ حسنٌ إن كان ابنُ سيرينَ سمعَ من ابنِ عباسٍ ﵄\" (المطالب العالية ٤/ ٦٥٥).\nقلنا: وقد تقدَّم أنه لم يسمعْ منه.\nالثانية: المخالفةُ؛ فقد رواه مَعْمرٌ كما في (مُصنَّفِ عبدِ الرَّزاقِ ٥٢٩٣)، ومنصورٌ كما في (مُصنَّفِ ابنِ أبي شيبةَ ٥٠٣٧)، عن ابنِ سيرينَ مرسلًا، ليس فيه ابنُ عباسٍ، وأسانيدهما صحيحة.\nورواه إسحاقُ بنُ راهويه، كما في (المطالب العالية ٦٧٧)، عن مخلدِ بنِ الحسينِ، عن هِشامِ بنِ حَسانَ، عن ابنِ سيرينَ مرسلًا أيضًا، إلَّا أنه اقتصرَ على المرفوع منه ولم يذكر قصة عمر وعثمان، وإسنادُهُ صحيحٌ.\nوفيه علةٌ ثالثةٌ أيضًا: وهي مخالفةُ متنه للمتون الصحيحة الثابتة في (الصحيحين) وغيرهما، وذلك في سؤال ابن عباس لعمر: «أَنْتُمْ أَيُّهَا المُهَاجِرونَ الأَوَّلُونَ أَمِ النَّاسُ جَمِيعًا؟» وجواب عمر له بقوله: «لَا أَدْرِي».\nقال ابنُ حَجرٍ في شرح حديث ابن عمر المتقدم: \"قوله: «كَانَ يَأْمُرُ بِالغُسْلِ» كذا في جميع الروايات، لم يذكر المأمور إلا أن في رواية جويرية عن نافع بلفظ: «كُنَّا نُؤْمَرُ»، وفي حديث ابن عباس عند الطحاويِّ في هذه القصة أن عمر قال له: «لَقَدْ عَلِمَ أَنَّا أُمِرْنَا بِالغُسْلِ، قُلْتُ: أَنْتُمْ أَيُّهَا المُهَاجِرونَ الأَوَّلُونَ أَمِ النَّاسُ جَمِيعًا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي». رواته ثقاتٌ إلا أنه","vol":"23","page":132},{"text":"معلولٌ، وقد وقعَ في رواية أبي هريرة في هذه القصة أن عمر قال: «أَلَمْ تَسْمَعُوا أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى الجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ؟!»، كذا هو في (الصحيحين) وغيرهما، وهو ظاهرٌ في عدمِ التخصيصِ بالمهاجرين الأولين\" (فتح الباري ٢/ ٣٦٠).\n\nروايةُ الوُضُوءُ أيضًا مَا بِهَذَا أُمِرْنَا\n• وَفِي روايةٍ: عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «قَالَ لِي عُمَرُ: مَا حَبَسَكَ عَنِ الصَّلاةِ؟ قُلْتُ: لَمَّا أَنْ سَمِعْتُ الأَذَانَ تَوَضَّأْتُ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ. قَالَ عُمَرُ: الوُضُوءُ أيضًا مَا بِهَذَا أُمِرْنَا. قَالَ: فَمَا تَرَكْتُ الغُسْلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بذكرِ ابنِ عبَّاسٍ في المتنِ، والمحفوظُ عثمانُ بنُ عفانَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خط (٢/ ٥٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الخطيبُ: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن برهان الغزال، قال: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا محمد بن إسحاق السراج، قال: حدثنا عمرو بن زرارة النيسابوري ويعقوب بن ماهان، قالا: حدثنا القاسم بن مالك المزني، عن عاصم الأحول، عن ابن سيرين، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنه منقطعٌ؛ فابنُ سيرينَ لم يسمعْ من ابنِ عباسٍ،","vol":"23","page":133},{"text":"انظر: (جامع التحصيل ٦٨٣).\nومتنُ الحديثِ منكرٌ بذكرِ ابنِ عباسٍ، والمحفوظُ أن الذي أنكرَ عليه عمرُ؛ هو عثمان بن عفان.\nوالصوابُ عن ابنِ سيرينَ مرسلًا، كما تقدَّم بيانُهُ، وهو الحديثُ التالي:","vol":"23","page":134},{"text":"٢٨٩٦ - حديثُ ابنِ سِيرِينَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ ابنِ سِيرينَ، قالَ: «قَالَ: بَيْنَا عُمَرُ يَخْطُبُ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ [مِنَ المُهَاجِرِينَ يَومَ الجُمُعَةِ]، فَقَالَ عُمَرُ: مَا حَبَسَكَ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، مَا زِدْتُ حِينَ سَمِعْتُ النِّدَاءَ أَنْ تَوَضَّأَتُ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: هَلِ اغْتَسَلْتَ؟ قَالَ: لَا، فَلَمَّا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ، قَالَ لَهُ ابنُ عَبَّاسٍ: أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّا قَدْ أُمِرْنَا بِالغُسْلِ. قَالَ: قُلْتُ: المُهَاجِرُونَ خَاصَّةً أَمِ النَّاسُ عَامَّةً؟ قَالَ: لَا أَدْرِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> أصلُ الحديثِ ثابتٌ في (الصحيحين) وغيرهما، من حديث ابن عمر، وأبي هريرة، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ، وفي متنِهِ نكارةٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٥٣٥٢/ ش ٥٠٣٧ (والزيادةُ والروايةُ لَهُ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبدُ الرَّزاقِ: عن معمرٍ، عن ابنِ سيرينَ، به.\nورواه ابنُ أبي شيبةَ، عن هُشيمٍ، عن ابنِ سيرينَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ لانقطاعه، فابنُ سيرينَ لم يدركْ عمرَ ﵁؛ إلا أنَّ القصةَ ثابتةٌ من حديثِ أبي هريرةَ، وابنِ عمرَ نحو حديث ابن سيرين، وأحاديثهما في (الصحيحين) وغيرهما، وقد سبقتْ، فهو بهما صحيحٌ لغيرِهِ.\nإلا أن في هذا الحديثِ علةً في متنه، سبقَ الكلامُ عنها في الحديثِ الذي قبله.","vol":"23","page":135},{"text":"٢٨٩٧ - حديثٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَلْهُو (يُبْطِئُ) أَحَدُكُمْ حَتَّى إِذَا كَادَتِ الجُمُعَةُ تَفُوتُهُ جَاءَ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يُؤْذِيهِمْ». فَقَالَ: مَا فَعَلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَلَكِنْ كُنْتُ رَاقِدًا ثُمَّ اسْتَيْقَظْتُ، فَقُمْتُ وَتَوَضَّأَتُ ثُمَّ أَقْبَلْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَوَ يَوْمُ وُضُوءٍ هَذَا؟ !».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> شَاذٌّ مرفوعًا، والصوابُ أنه موقوفٌ على عمرَ، وَضَعَّفَهُ: ابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ رَجبٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عدني (مط ٧٢٠) (واللفظُ لَهُ) / طس ٨٠٠١ (والروايةُ لَهُ) / تمهيد (١٠/ ٧٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي عمرَ العدنيُّ -ومن طريقه الطبرانيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ-، قال: حدثنا بشر بن السري، حدثنا عمر بن الوليد الشني، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nقال الطبرانيُّ: \"لم يروِ هذا الحديث عن عكرمة إلا عمر بن الوليد، ولا عن عمر إلا بشر بن السري، تفرَّدَ به محمد بن أبي عمر، به\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ فيه: عمر بن الوليد؛ مختلفٌ فيه، والأكثرونَ على توثيقه؛ قال النسائيُّ: \"ليس بالقويِّ\"، وقال يحيى القطانُ: \"ليس هو عندي ممن أعتمدُ","vol":"23","page":136},{"text":"عليه، ولكنه لا بأسَ به\"، ووَثَّقَهُ أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، وأبو زُرعةَ، وقال أبو حاتم: \"ما أرى بحديثِهِ بأسًا\"، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، (لسان الميزان ٥٧٠٩).\nولذا قال ابنُ حَجرٍ: \"رجالُه ثقاتٌ إلا عمر ففيه مقالٌ\" (المطالب العالية ٧٢٠).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه: عمرو بن الوليد السهمي، قال النسائيُّ: ليس بالقوي، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وبقية رجالِه ثقاتٌ\" (مجمع الزوائد ٣٠٧٢).\nهكذا قال الهيثميُّ: \"عمرو بن الوليد السهمي\" وهو تصحيفٌ، والصواب: \"عمر بن الوليد الشني\".\nوقال البوصيريُّ: \"رواه ابنُ أبي عمرَ ورجالُهُ ثقاتٌ\" (إتحاف الخيرة ١٥٥٣).\nقلنا: وقد خُولِفَ عمر بن الوليد الشني، من عمرو بنِ دينار الثقةِ الثبتِ؛ فرواه عن عكرمة مرسلًا، وقال فيه: «وَعُمَرُ يَخْطُبُ»، ولم يذكرِ النبيَّ ﷺ.\nهكذا رواه عبدُ الرَّزاقِ في (المصنف ٥٢٩٤)، عنِ ابنِ جُريجٍ: أن عمرَو بنَ دينارٍ أخبره، أن عكرمة أخبره به.\nوإسنادُهُ إلى عكرمةَ صحيحٌ على شرطِ البخاريِّ.\nولذا قال ابنُ عبدِ البرِّ: \"وهو عندي وَهْمٌ لا أدري ممنْ-والله أعلم-وإنما القصةُ محفوظةٌ لعمرَ، لا للنبيِّ ﷺ\" (التمهيد ١٠/ ٧٤).\nوقال ابنُ رَجبٍ -عقب المرسل-: \"وهذا أصحُّ\" (فتح الباري ٨/ ١٠٨).\nوقصة عثمان مع عمر ﵄ في (الصحيحين) من حديث أبي هريرة، وابن عمر ﵃، وقد سبقت في الباب.","vol":"23","page":137},{"text":"٢٨٩٨ - حديثُ عِكْرَمَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ عُثْمَانَ جَاءَ وَعُمَرُ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَانْتَحَى عُمَرُ نَاحِيَةَ الرَّجُلُ يَجْلِسُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الذِّكْرِ، فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ الأُولَى فَتَوَضَّأْتُ، وَخَرَجْتُ، فَقَالَ عُمَرُ: «لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هُوَ بِالوُضُوءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ لغَيرِهِ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٥٣٥٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبدُ الرَّزاقِ: عنِ ابنِ جُريجٍ، قال: أخبرني عمرو بن دينار أن عكرمة مولى ابن عباس، أخبره ...، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ لانقطاعه؛ فعكرمةُ لم يدركْ عمرَ بنَ الخطابِ ﵁؛ لكن قصة عثمان مع عمر ﵄ ثبتتْ في (الصحيحين) وغيرهما من حديث أبي هريرة، وابن عمر ﵃ نحو حديث عكرمة؛ فهو بهما صحيحٌ لغيرِهِ، وقد سبقتْ أحاديثُهما في الباب.\n* * *","vol":"23","page":138},{"text":"٢٨٩٩ - حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنْ طَاوُسٍ أنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِابنِ عَبَّاسٍ: ذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اغْتَسِلُوا يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاغْسِلُوا رُؤُوسَكُمْ، وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا وَأَصِيبُوا مِنَ الطِّيبِ» قال ابنُ عَبَّاسٍ: أَمَّا الغُسْلُ فَنَعَمْ، وَأَمَّا الطِّيبُ فَلَا أَدْرِي.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٨٨٤ (واللفظُ لَهُ) / كن ١٨٤٦/ حم ٢٣٨٣، ٣٠٥٨/ خز ١٨٤٤/ بز ٤٨٣٧/ طش ٣١٤٨/ طح (١/ ١١٥) / فقط (أطراف ٢٤٢٩) / هق ١٤٣١، ٦٠٢٠/ شعب ٢٧٣٠/ محلى (٢/ ١٩ - ٢٠) / تذ (٢/ ١٤٨ - ١٤٩) /نبلا (١٣/ ٣١٤) / زُرعة ١٧٦٢/ حداد ٨٧٣/ غيب ٩٣٢/ سبكي (صـ ٦١٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عنِ الزهريِّ، قال طاوسٌ: ...، وذكرَ الحديثَ.","vol":"23","page":139},{"text":"روايةُ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا جُنُبًا:\n• وَفِي رِوايةٍ بِلفظِ: «إِلَّا أَنْ تَكُونُوا جُنُبًا» بدل: «وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شَاذٌّ بِهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حب ٢٧٨٢ (واللفظُ لَهُ) / عل ٢٥٥٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو يعلى -وعنه ابنُ حِبَّانَ-: حدثنا زهير، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن مسلم الزهري، عن طاوس اليماني، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nتفرَّدَ بهذه الرواية ابنُ إسحاقَ عنِ الزهريِّ، وابنُ إسحاقَ مُتَكلَّمٌ في روايتِهِ عنِ الزهريِّ؛ قال ابنُ مَعِينٍ: \"ضعيفُ الحديثِ عنِ الزهريِّ\" (تاريخ ابن مَعِينٍ- رواية الدارمي ١٥)، وتكلَّم أحمدُ في حديثِهِ عنِ الزهريِّ وليَّنه. (شرح علل الترمذي ٢/ ٦٧٥).\nوقال الجوزجاني: \"يمضغُ حديثَ الزهريِّ بمنطقه حتى يعرفَ مَن رَسَخَ في علمه أنه خلاف رواية أصحابه عنه\" (شرح علل الترمذي ١/ ٤١٣).\nوالمحفوظُ في هذا الحديثِ عنِ الزهريِّ بلفظ: «إِلَّا أَنْ تَكُونُوا جُنُبًا»، كما في الرواية السابقة،\nقال ابنُ حَجرٍ: \"هذه الزيادة: «إِلَّا أَنْ تَكُونُوا جُنُبًا» تفرَّدَ بها ابنُ إسحاقَ عنِ الزهريِّ، وقد رواه شعيبٌ، عنِ الزهريِّ بلفظ: «وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا»، وهذا","vol":"23","page":140},{"text":"هو المحفوظُ عنِ الزهريِّ\". (الفتح ٢/ ٣٦٣).\nقلنا: ثم إن الحديثَ اختُلِفَ فيه على ابنِ إسحاقَ؛ فرواه يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعدٍ، عن أبيه، عن ابنِ إسحاقَ، به، بمثل لفظ شعيب المتقدَّمِ، كما في (مسند أحمد ٢٣٨٣).\n\nروايةُ إِنْ كَانَ عِنْدَ أَهْلِهِ:\n• وفي روايةٍ: عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، «أَنَّهُ ذَكَرَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَيَمَسُّ طِيبًا، أَوْ دُهْنًا إِنْ كَانَ عِنْدَ أَهْلِهِ؟ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٨٨٥ (واللفظُ لَهُ) / م ٨٤٨/ حم ٣٤٧١/عب ٥٣٦٢/ بز ٤٨٣٨/ طب (١١/ ٤٢/ ١٠٩٨١) /حق ٨١٨/ مسن ١٩٠٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا إبراهيم بن موسى، قال: أخبرنا هشام، أن ابن جريج أخبرهم، قال: أخبرني إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، به.","vol":"23","page":141},{"text":"روايةُ: لِيَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ:\n• وفي روايةٍ: «لِيَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [سط (صـ ٢٤٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال بحشل في (تاريخ واسط): ثنا هاشم بن عمرو، قال: ثنا روح بن عبادة، عنِ ابنِ جُريجٍ، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوسٍ، عن ابن عباسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: هاشم بن عمرو بن مسكين؛ وهو مجهولٌ، تَرجَمَ له بحشلٌ في (تاريخ واسط صـ ٢٠٤)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوالحديثُ محفوظٌ عنِ ابنِ جُريجٍ بهذا الإسنادِ بلفظِ الروايةِ السابقةِ.","vol":"23","page":142},{"text":"٢٩٠٠ - حديثُ بُرَيْدَةَ:\n◼ عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁، قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَغْتَسِلَ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ يَوْمًا [يَعْنِي الجُمُعَةَ]».\n\n• وفي روايةٍ: عَنْ بُريْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَتَى الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: العقيليُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول:\n[فسوي ٥٠ (واللفظُ لَهُ) / جم ٢٣/ عق (٢/ ٨٠) (والزيادةُ لَهُ ولغيرِهِ) / طس ٥٦٢٣/ فقط (أطراف ١٤٩٨)].\nتخريج السياق الثاني: [بز ٤٤٠٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه يعقوبُ بنُ سفيانَ الفسويُّ في (مشيخته ٥٠)، قال: حدثنا زكريا بن زياد أبو يحيى صاحب الأمشاط، قال: حدثنا أبو هلال الراسبي، قال: حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه به، بلفظ السياق الأول.\nكذا قال يعقوب (زكريا بن زياد ...)، وكذا جاء في (الأفراد) للدارقطني، وكذا تَرجَمَ له ابنُ حِبَّانَ، كما سيأتي.\nورواه أحمدُ المروزيُّ في (الجمعة ٢٣)، عن بشر بن آدم، ورواه العقيليُّ، والطبرانيُّ: من طريق محمد بن عبد الرحمن العنبري (^١)، قالا:\n_________\n(^١) تصحف في مطبوع (المعجم الأوسط) إلى (الغنوي)، وجاء على الصواب في (مجمع البحرين ٩٦٣).","vol":"23","page":143},{"text":"حدثنا زكريا بن يحيى (زاد العقيليُّ: ابن الخطاب الطائي)، قال: حدثنا أبو هلال، قال: حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه، به.\nورواه البزارُ، قال: حدثنا أحمد بن المعلى الأدمِي، قال: حدثنا زكريا بن يحيى المشاط، قال: حدثنا أبو هلال عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه به، بلفظ السياق الثاني\nفمداره عندهم على زكريا به.\nقال البزارُ -عقبه-: \"وهذا الحديثُ لا نعلمه يُروى عن بُريدةَ إلا من هذا الوجهِ، ولا نعلمُ رواه عن أبي هلالٍ إلا زكريا بن يحيى\".\nوقال الطبرانيُّ: \"لا يُروى هذا الحديثُ عن بُريدةَ إلا بهذا الإسنادِ، تفرَّدَ به أبو هلال\".\nوقال الدارقطنيُّ: \"تفرَّدَ به زكريا بن زياد الطائي، عن أبي هلالٍ الراسبيِّ، عنه\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، أبو هلالٍ هو محمد بن سليم الراسبيُّ، وهو: \"صدوقٌ فيه لِينٌ\" كما في (التقريب ٥٩٢٣).\nوزكريا المذكور، لم يُوَثِّقْهُ معتبرٌ، إنما ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٢٥٣)، فقال: \"زكريا بن زياد أبو يحيى صاحب الأمشاط، يروي عن أبي هلال الراسبي والبصريين، روى عنه يعقوب بن سفيان\".\nوقد ذَكَرَ العقيليُّ هذا الحديثَ في ترجمة زكريا بن يحيى بن الخطاب، ثم قال: \"لا يتابعُ عليه، وهذا يُرْوَى بغيرِ هذا الإسنادِ من وجهٍ جيدٍ\" (الضعفاء ٢/ ٨٠).","vol":"23","page":144},{"text":"ولذا تعقبه الذهبيُّ فقال: \"ذَكَرَ حديثًا متنُهُ جيدٌ\" (ميزان الاعتدال ٢/ ٧٩).\nوقال ابنُ حَجرٍ -معقبًا على كلامِ الذهبيِّ-: \"وقد قدَّمْتُ أن العقيليَّ إنما يضعفُ أحيانًا بالمخالفة في الإسناد، أو الإغراب كهذا\" (لسان الميزان ٣/ ٥٢٢).\nوقال الهيثميُّ -بعد ذكره لروايتي الحديث-: \"وفي إسنادهما زكريا بن يحيى، قال العقيليُّ: لا يتابعُ على حديثِهِ، قال الذهبيُّ: ورُوي له حديثًا جيدًا، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات) وقال: يُخطئُ\" (مجمع الزوائد ٣٠٤٩، ٣٠٥٠).","vol":"23","page":145},{"text":"٢٩٠١ - حديثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَتَى الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز (١٨/ ٩٨) (واللفظُ لَهُ) / طس ٢١٢٧].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث له طريقان عن عروة، عن عائشة:\nالطريق الأول:\nأخرجه البزارُ، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، قال: حدثنا عبد الواحد بن ميمون -وهو رجلٌ من أهل المدينة يُكْنَى أبا حمزة-، عن عروة، عن عائشة ﵂، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبد الواحد بن ميمون أبو حمزة، قال ابنُ مَعِينٍ: \"ليس بذاك\"، وقال البخاريُّ: \"منكرُ الحديثِ\"، وقال النسائيُّ: \"ليس بثقة\"، وقال الدارقطنيُّ: \"متروكٌ، صاحبُ مناكيرَ\" (لسان الميزان ٤٩٦٨)، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"يَروِي الموضوعات عن الأثبات، يحدثُ عن عروة بن الزبير بما ليس من حديثه، فبطل الاحتجاج بروايته\" (المجروحين ٢/ ١٤٠).\nوبه ضَعَّفَ الحديثَ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ٣٠٥١).\nثم إن المحفوظَ عن عروةَ، عن عائشةَ، في هذا البابِ؛ هو الحديثُ المتفقُ عليه: «كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ الجُمُعَةَ مِنْ مَنَازِلِهِمْ مِنَ العَوَالِي، فَيَأْتُونَ","vol":"23","page":146},{"text":"فِي العَبَاءِ، وَيُصِيبُهُمُ الغُبَارُ، فَتَخْرُجُ مِنْهُمُ الرِّيحُ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ وَهُوَ عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا»، وسيأتي تخريجه.\nالطريق الثاني:\nأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٢١٢٧)، قال: حدثنا أحمد -وهو: أحمد بن يحيى بن زهير أبو جعفر التستري- قال: نا زهير بن محمد المروذي، قال: نا عبيد الله بن عبد المجيد أبو علي الحنفي، قال: نا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة، عن عائشة، نحوه.\nقال الطبرانيُّ: \"لم يروِ هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير إلا هشام، ولا عن هشام إلا عبيد الله بن عبد المجيد، تفرَّدَ به زهير بن محمد، به\".\nوهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إلا أن يحيى بنَ أبي كثير اختُلِفَ في سماعه من عروةَ، فَنَفَاهُ البخاريُّ، وأبو حاتم، وأبو زُرعةَ، وأثبتَه ابنُ مَعِينٍ (جامع التحصيل ٨٨٠).\nوإن سلمنا بسماعه من عروةَ فهو مدلسٌ، ولم يبين سماعه من عروة.","vol":"23","page":147},{"text":"روايةُ كَانَ يَأْمُرُ بِالغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ:\n• وفي روايةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِالغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طح (١/ ١١٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطحاويُّ: حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا محمد بن بشر، قال: ثنا زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: مصعب بن شيبة، وهو: \"لينُ الحديثِ\" كما في (التقريب ٦٦٩١).","vol":"23","page":148},{"text":"روايةُ: كَمَا يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ:\n• وفي روايةٍ: «عَلَى مَنْ رَاحَ إِلَى الجُمُعَةِ الغُسْلُ كَمَا يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا التمامِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تمهيد (١٠/ ٨١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nذَكَرَهُ ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد)، من طريق مفضل بن فضالة، عن يحيى بن أيوب، عن خالد بن يزيد، عن عبد الله بن مسروح (^١)، عن أبي سلمة، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبد الله بن مسروح، ذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٥/ ٢٠٠)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٥/ ١٧٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوخالد بن يزيد وهو الصدفيُّ، لم نجدْ له ترجمة سوى أن ابنَ ماكولا ذكره في (الإكمال ١/ ٦١) ونقلَ عن ابن يونس أنه قال: \"خالد بن يزيد بن أسيد بن هدية بن الحارث الصدفي يُحَدِّثُ عن أبيه، حَدَّثَ عنه حيوة بن شريح، وخالد بن حميد\".\n_________\n(^١) في المطبوع: \"مسرور\" وهو: تصحيفٌ، والصوابُ ما أثبتناه، كما في مصادر ترجمته، وقد جاء على الصواب في (طبعة هجر ضمن موسوعة شروح الموطأ ٤/ ٦٣٢).","vol":"23","page":149},{"text":"ويحيى بن أيوب، هو الغافقيُّ، وهو: \"صدوقٌ ربما أخطأ\" كما في (التقريب ٧٥١١).\n\nروايةٌ أُخرَى: الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِثْلُ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ:\n• وفي روايةٍ: «الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِثْلُ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ميز (٢/ ٥١) معلقًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nذكره الذهبيُّ في (الميزان) معلقًا، عن يحيى بن حسان، حدثنا رشدين، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: رشدين بن سعد، وهو: \"ضعيف\" كما في (التقريب ١٩٤٢).","vol":"23","page":150},{"text":"روايةُ مَنْ لَزِمَتْهُ الجُمُعَةُ فَلْيَغْتَسِلْ:\n• وفي روايةٍ: «مَنْ لَزِمَتْهُ الجُمُعَةُ فَلْيَغْتَسِلْ، وَالجُمُعَةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [أصبهان (٢/ ١٠٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو نُعيم: حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد، ثنا عبيد بن الحسن، ثنا العباس بن يزيد، ثنا أبو عامر العقدي، ثنا عبد الواحد بن ميمون، مولى عروة، عن عروة، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبد الواحد بن ميمون أبو حمزة، وهو ضعيفٌ جدًّا، وقد سبقَ الكلامُ عليه في الروايةِ السابقةِ.","vol":"23","page":151},{"text":"٢٩٠٢ - حديثُ ابنِ الزُّبَيْرِ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيْرِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَتَى الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١٣/ ١٠٢/ ٢٤٤) / فقط (أطراف ٣٥٣٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا عبدان بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن يحيى القطعي، قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا إبراهيم بن يزيد، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، به.\nقال الدارقطنيُّ: \"غريبٌ من حديثِ عبَّادٍ عن أبيه، تفرَّدَ به إبراهيمُ بنُ يزيدَ الخوزيِّ، وتفرَّدَ به عنه عبد الأعلى بن عبد الأعلى\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: إبراهيم بن يزيد الخوزي، وهو: \"متروك الحديث\" كما في (التقريب ٢٧٢).\nقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه: إبراهيم بن يزيد، وأظنُّه الخوزيَّ فإنه في طبقته، روى عن التابعين وهو متروكٌ\" (مجمع الزوائد ٣٠٥٥).\nقلنا: بل هو الخوزي بيقين؛ كما صرَّح بذلك الدارقطنيُّ.","vol":"23","page":152},{"text":"٢٩٠٣ - حديثُ عَامِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عَامِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ جَاءَ إِلَى الجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (١/ ٥١٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عَدِيٍّ: حدثنا أبو عَرُوبةَ الحرانيُّ، وأحمد بن محمد بن سليمان القطان، قالا: حدثنا محمد بن يحيى القطعي، حدثنا عبد الأعلى، عن إبراهيم بن يزيد، عن عامر بن عبد الله بن الزبير -وقال ابنُ سليمان: عن عبَّاد بن عبد الله بن الزبير، والصواب ما قال أبو عَرُوبة، عن عامر بن عبد الله بن الزبير-، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: إبراهيمُ بنُ يزيدَ الخوزيُّ، وقد سبقَ الكلامُ عليه في الحديثِ السابقِ.\nوعامر بن عبد الله بن الزبير، من التابعين، وروايته عن النبي ﷺ مرسلة.\nقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذه الأحاديثُ التي ذكرتها عن عبد الأعلى، عن إبراهيم بن يزيد، يرويها عن إبراهيم عبد الأعلى، ليس هي بالمحفوظة\" (الكامل ١/ ٥١٨).","vol":"23","page":153},{"text":"٢٩٠٤ - حديثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١١/ ١٩٣/ ١١٤٦٨) / طس ٤٩/ طش ١٣٧٣ (واللفظُ لَهُ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى الدمشقي، حدثني أبي، عن أبيه، عن أبي وهب، عن سليمان بن موسى، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي، شيخ الطبراني، وهو ضعيف، قال أبو أحمد الحاكم: \"فيه نظر، وحدث عنه أبو الجهم المشغرائي ببواطيل\"، وقال أيضًا: \"الغالب عليَّ أنني سمعت أبا الجهم، وسألته عن حال أحمد بن محمد، فقال: قد كان كبر فكان يلقن ما ليس من حديثه فيتلقن\"، وقال الذهبيُّ: \" له مناكير\" (لسان الميزان ٨٠٨).\nوأبوه محمد بن يحيى بن حمزة، قال ابنُ حِبَّانَ: \"رَوى عنه أهل الشام ثقة في نفسه يُتقى حديثه ما رَوى عنه أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وأخوه عُبَيد؛ فإنهما كانا يدخلان عليه كل شيء\" (الثقات ٩/ ٧٤).\nقلنا: وهذا الحديثُ من رواية ابنه عنه.","vol":"23","page":154},{"text":"٢٩٠٥ - حديثُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ:\n◼ عَنْ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:\n«مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ إِلَى الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ساقطٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قند (صـ ١٨٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال نجمُ الدينِ النسفيُّ: أخبرنا الشيخ الإمام أبو حفص عمر بن أحمد الشبيبي ﵀، قال: أخبرنا الشيخ أبو حفص عمر بن أحمد الفارسي الشاهيني، قال: أخبرنا الحافظ أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي، قال: حدثني الفضيل بن العباس الهروي بسمرقند، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمرو بن مصعب، قال: حدثنا عبد الله بن مصعب، عن أبيه مصعب بن بشر، قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الخالق بن عبد الله المروزي -من باب سلم وكان قرابة سلم بن أحوز-، عن أبيه، قال: خطبنا سعيد بن عثمان بن عفان ﵄ على منبر مَرْوٍ في المسجد الداخلة، وكان عاملًا لمعاوية بن أبي سفيان على خراسان، قال: سمعت أبي: عثمان بن عفان ﵁، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: أحمد بن محمد بن عمرو بن مصعب المروزيُّ، وهو: كذَّابٌ يضعُ الحديثَ، انظر: (لسان الميزان ٧٩٧).","vol":"23","page":155},{"text":"٢٩٠٦ - حديثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَتَى الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٦/ ١٥) (واللفظُ لَهُ) / سلمي (طبقات صـ ٢٧٤) / أصبهان (٢/ ٢٢٨) / خيثم (صـ ٧٢) / خط (٣/ ٢٢٥) / قطغ (لسان ٤/ ٣٣٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوي هذا الحديث من ثلاثِ طرق:\nالطريق الأول:\nأخرجه ابنُ عَدِيٍّ، والسلميُّ في (طبقات الصوفية)، وأبو نُعيمٍ في (تاريخ أصبهان)، وخيثمةُ بنُ سليمانَ، كلهم: من طريق الفضل بن المختار، عن هشام، عن الحسن، عن أنس، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: الفضل بن المختار.\nقال أبو حاتم: \"أحاديثُهُ منكرةٌ يحدثُ بالأباطيلِ\"، وقال الأزديُّ: \"منكرُ الحديثِ جدًّا\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"أحاديثُه منكرةٌ عامتها لا يتابعُ عليها\"، وقال العقيليُّ: \"منكرُ الحديثِ\" (لسان الميزان ٦٠٦٩).\nالطريق الثاني:\nأخرجه الخطيبُ في (تاريخ بغداد ٣/ ٢٢٥)، قال: أخبرني أبو القاسمِ الأزهريُّ، قال: حدثنا المعافَى بن زكريا الجريري، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن راشد، قال: حدثنا محمد بن سليمان بن إسماعيل بن أبي الورد،","vol":"23","page":156},{"text":"قال: حدثنا إبراهيم بن صرمة الأنصاري، عن يحيى بن سعيد، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، به.\nوهذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه: إبراهيم بن صرمة.\nقال ابنُ مَعِينٍ: \"كذَّابٌ خبيثٌ\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"عامةُ حديثِهِ منكرُ المتنِ والسندِ\"، وقال العقيليُّ: \"يُحَدِّثُ عن يحيى بن سعيد بأحاديثَ ليستْ محفوظة من حديث يحيى فيها مناكير\"، وَضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ، وغيره. (لسان الميزان ١٦٩).\nالطريق الثالث:\nأخرجه الدارقطنيُّ في (غرائب مالك)، كما في (لسان الميزان ٤/ ٣٣٧)، قال: حدثنا أبو طالب بن نصر، حدثنا إسماعيل بن محمد بن جِدَار، حدثنا الضحاك بن حجوة المنْبَجي، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أنس، به.\nوهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: الضحاكُ بنُ حجوةَ.\nقال الدارقطنيُّ: \"كان يضعُ الحديثَ\". (لسان الميزان ٣٩٥٢).","vol":"23","page":157},{"text":"٢٩٠٧ - حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ خَلِيْلِي أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ عَلَى المِنبَرِ، يَقولُ: «مَنْ أَتَى الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ منكرٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٣٥٣٣ (واللفظُ لَهُ) / جم ٣٠/ عق (٤/ ٢٠١) / خط (١٦/ ١١٨) / عد (١٠/ ٣٦٨) / مظفر (حاجب ق ٢٥٧/ب) / فقط (أطراف ٥٠٨٩) / علحا ٦١٢].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوي هذا الحديثُ عن أبي هريرةَ من طرقٍ:\nالطريق الأول:\nأخرجه المروزيُّ في (الجمعة)، والعقيليُّ، وابنُ عَدِيٍّ، والخطيبُ، وابنُ أبي حاتمٍ في (العلل)، من طريق هذيل بن بلال، عن نافع، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الهذيل بن بلال.\nوهو: مختلفٌ فيه، والأكثرون على تضعيفه، فقد ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ، وأبو زُرعة، وأبو داود، والنسائيُّ، والدارقطنيُّ، وابنُ سعدٍ، وغيرهم، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"يقلبُ الأسانيدَ ويرفعُ المراسيلَ فصارَ متروكًا\"، وقال أبو حاتم: \"محله الصدق\"، وقال أحمدُ: \"لا بأسَ به\" (لسان الميزان ٨٢٥٣).\nوالمحفوظُ في هذا الحديثِ عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ ﵄.","vol":"23","page":158},{"text":"ولذا قال الدارقطنيُّ: \"يرويه هذيل بن بلال، عن نافع، عن أبي هريرة، وَوَهِمَ فيه، والصحيح: عن نافع، عن ابن عمر، كذلك رواه أيوب، ومالك، وعبيد اللَّه بن عمر، وغيرهم من الحفاظ\" (العلل ٢١٩٣).\nوقال أيضًا: \" أنُكر عليه حديث رواه عن نافع، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ، قال: «مَنْ أَتَى الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ» أخطأَ فيه، إنما رواه نافع، عن ابن عمر\" (تعليقات الدارقطني على المجروحين صـ ٢٧٨ - ٢٧٩)، وقال بنحوه في (المؤتلف والمختلف للدارقطني (٤/ ٢٣١٠ - ٢٣١١).\nوقال أبو زُرعة: \"إنما هو نافعٌ، عن ابنِ عمرَ، وعن أبي هريرة منكرٌ\" (علل الحديث ٦١٢).\nوذكر العقيليُّ حديثَه هذا، ثم قال: \"وقال مالكٌ، وعبيد اللَّه بن عمر، وأيوب، والناسُ جمعًا غفيرًا: عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ\" (الضعفاء ٤/ ٢٠١).\nوذكرَ ابنُ حَجرٍ طرفًا من كلامِ ابنِ عَدِيٍّ في الهذيل، ثم قال: \"وذكر له حديثه عن نافع، عن أبي هريرة ﵁ في غسل الجمعة، والمحفوظ رواية مالك، وغيره عن نافع، عن ابن عمر\" (لسان الميزان ٨/ ٣٣١).\nالطريق الثاني:\nأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط)، قال: حدثنا حويت بن أحمد بن حكيم الدمشقي، قال: نا سليمان بن عبد الرحمن، قال: نا إسماعيل بن نافع، عن جرير بن حازم، عن الحسن، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: إسماعيل بن نافع، لم نعرفه، وسليمان بن عبد الرحمن، هو: الدمشقي، وهو معروفٌ بالإكثارِ من الروايةِ عن الضعفاءِ والمجهولينَ، انظر: (تهذيب التهذيب ٤/ ٢٠٧ - ٢٠٨)؛ فلعلَّ إسماعيل","vol":"23","page":159},{"text":"ابن نافع هذا منهم.\nالطريق الثالث:\nأخرجه ابنُ المظفرِ، قال: أخبرنا حاجب، قثنا موسى بن عيسى الجهني، قثنا عبد الرحيم بن هارون الواسطي، عن هِشامِ بنِ حَسانَ، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبد الرحيم بن هارون الواسطي، وهو: \"ضعيفٌ، كذَّبه الدارقطنيُّ\" كما في (التقريب ٤٠٦٠).\nالطريق الرابع:\nأخرجه الدارقطنيُّ في (الأفراد) -كما في (الأطراف ٥٠٨٩) -: من طريق عبد الرحمن بن يحيى بن سعيد العذري، عن يونس بن يزيد، عنِ الزهريِّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به.\nقال الدارقطنيُّ: \"تفرَّدَ به: عبد الرحمن بن يحيى بن سعيد العذري، عن يونس بن يزيد، عنِ الزهريِّ\".\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبد الرحمن بن يحيى بن سعيد العذري.\nقال العقيليُّ: \"مجهولٌ لا يقيمُ الحديثَ من جهته\"، وَضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ، وقال الأزديُّ: \"متروكٌ لَا يُحْتَجُّ بحديثِهِ\". وقال أبو أحمد الحاكم: \"لا يعتمدُ على روايته\" (لسان الميزان ٤٧١٧).","vol":"23","page":160},{"text":"روايةُ «مَنْ أَتَى مَسْجِدِي ...»:\n• وفي روايةٍ: «مَنْ أَتَى مَسْجِدِي يَوْمَ الجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسْلِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بزيادةِ: (المسجد)\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تخأ ٩٢٥/ عد ١٧٧١٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ في (التاريخ الأوسط) -ومن طريقه ابنُ عَدِيٍّ-: قال سعيد بن سليمان، وأحمد بن يونس، قالا: حَدَّثنا هذيل بن بلال، قال: حَدَّثنا نافع، قال: حدَّثني أبو هريرة، به.\nولم يذكر سعيد الجمعة.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: هذيل بن بلال، وقد سبقَ الكلامُ عليه في الرواية السابقة، ومتنُ الحديثِ منكرٌ بزيادة: (المسجد)، والمحفوظُ بدونها.","vol":"23","page":161},{"text":"روايةُ: «... فَلْيَغْتَسِلِ اغْتِسَالَهُ مِنَ الجَنَابَةِ»:\n• وَفِي روَايةٍ بِلفظِ: «إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى الجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلِ اغْتِسَالَهُ مِنَ الجَنَابَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ جدًّا بهذا التمامِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تمام ١٥٥٨ (واللفظُ لَهُ) / خط (١٢/ ٣٨٠) / مج ٣١٧٢].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ له عن أبي هريرة طريقان:\nالطريق الأول:\nرواه تمامٌ في (الفوائد)، والدينوريُّ في (المجالسة)، من طريق يزيد بن قبيس، ثنا عبد الرحيم بن هارون، عن هِشامِ بنِ حَسانَ، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبد الرحيم بن هارون الواسطي، وهو: \"ضعيفٌ، كذَّبه الدارقطنيُّ\" كما في (التقريب ٤٠٦٠).\nالطريق الثاني:\nأخرجه الخطيبُ في (تاريخ بغداد)؛ قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله المحاملي، قال: وجدتُ في كتاب جدي الحسين بن إسماعيل بخط يده: حدثنا عبدُ الرَّزاقِ بن منصور أبو محمد البندار، قال: حدثنا المغيرة بن عبد الله ابن عمِّ حبي بن حاتم الجرجرائي، عن ابن سمعان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.","vol":"23","page":162},{"text":"وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبد الله بن سمعان؛ وهو: \"متروكٌ واتَّهمه أبو داود وغيرُهُ بالكذبِ\" كما في (التقريب ٣٣٢٦).","vol":"23","page":163},{"text":"٢٩٠٨ - حديثُ ابنِ سِيرِينَ مُرْسَلًا:\n• عَنِ ابنِ سِيرِينَ قالَ: قالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ لغيرِهِ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حق (مط ٦٧٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال إسحاقُ بنُ راهويه: حدثنا أبو جعفر بن الطباع، ثنا مخلد، عن هشام، عن ابن سيرين، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح غير ابن الطباع، وهو ثقةٌ حافظٌ، وقد روى عنه البخاريُّ تعليقًا.\nلكن الحديث مرسل؛ فابنُ سيرينَ من أجِلَّة التابعين، لكن له شواهد صحيحة من حديث أبي هريرة، وابن عمر، وغيرهما، يرتقي بها إلى الصحة.","vol":"23","page":164},{"text":"٢٩٠٩ - حديثُ أَبِي أُمَامَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: «اغْتَسِلُوا يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَمَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ كَانَتْ كَفَّارَةَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ وَزِيَادَةَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: أبو حاتمٍ، والسيوطيُّ، والمناويُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٧٠٨٧ (واللفظُ لَهُ) / طب (٨/ ١٧٨/ ٧٧٤٠) / طش ٨٨١/ ميمي ٢٤/ مخلص ٢٩٥١/ دبيثي (٣/ ١٣٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بن عبد الله بن بكر السراج، حدثنا داود بن رشيد، حدثنا سويد بن عبد العزيز، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم، عن أبي أمامة، به.\nومداره عندهم على سويد بن عبد العزيز، به.\nقال الطبرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديث عن يحيى بن الحارث إلا سويد بن عبد العزيز\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: سويدُ بنُ عبدِ العزيزِ، وهو: \"ضعيفٌ\"؛ كما في (التقريب ٢٦٩٢).\nوقد خالفه عمر بن عبد الواحد-وهو ثقةٌ-فرواه عن يحيى بن الحارث الذماري، عن القاسم مرسلًا، وقال أبو حاتم: \"هذا أشبه\" (علل ابن أبي حاتم","vol":"23","page":165},{"text":"٦٠١).\nقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، و(الأوسط)، وفيه: سويدُ بنُ عبدِ العزيزِ، ضَعَّفَهُ أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، وغيرهما، ووَثَّقَهُ دُحَيمٌ، وغيرُهُ\" (مجمع الزوائد ٣٠٥٧).\nورمزَ للحديثِ بالضعفِ السيوطيُّ في (الجامع الصغير ١٢٠٩).\nوضَعَّفَ إسنادَهُ المناويُّ في (التيسير ١/ ١٧٧).\nوَضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (الضعيفة ٢٨٤٨).","vol":"23","page":166},{"text":"٢٩١٠ - حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عيه وسلم: «إِنَّ هَذَا يَوْمُ عِيدٍ، جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ، فَمَنْ جَاءَ إِلَى الجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ، وَإِنْ كَانَ طِيبٌ فَلْيَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، دون قوله: «إِنَّ هَذَا يَوْمُ عِيدٍ»، وإسنادُهُ منكرٌ، وأعلَّهُ: ابنُ رَجبٍ، والبوصيريُّ، وابنُ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جه ١٠٦٦ (واللفظُ لَهُ) / طس ٧٣٥٥/ طص ٧٦٢/ .....].\nسبقَ تخريجُه في باب: (الِاسْتِيَاكِ يَوْمَ الجُمُعَةِ).","vol":"23","page":167},{"text":"٢٩١١ - حديثُ ابْنِ السَّبَّاقِ:\n◼ عَنْ عُبَيْدِ بنِ السَّبَّاقِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي جُمُعَةٍ مِنَ الجُمَعِ: «يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا فَاغْتَسِلُوا، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ لإِرسالِه، وأعلَّهُ بالإرسالِ: عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ المُلقنِ، والبوصيريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طا ١٦٩/ ش ٥٠٥٤/ شف ٣٩١/ ...].\nسبقَ تخريجُه في باب: (الِاسْتِيَاكِ يَوْمَ الجُمُعَةِ).","vol":"23","page":168},{"text":"٢٩١٢ - حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي جُمُعَةٍ مِنَ الجُمَعِ: «مَعَاشِرَ المُسْلِمِينَ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ لَكُمْ عِيدًا فَاغْتَسِلُوا، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ منكرٌ، وأعلَّهُ: أبو حَاتمٍ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ. وتبعهم: عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ رَجبٍ، وابنُ المُلقنِ، والبوصيريُّ، واستغربه الذهبيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٣٤٣٣ (واللفظُ لَهُ) / طص ٣٥٨/ هق ١٤٤٠، ٦٠٢٧/ ...].\nسبقَ تخريجُه في باب: (الِاسْتِيَاكِ يَوْم الجُمُعَةِ).","vol":"23","page":169},{"text":"٢٩١٣ - حديثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي جُمُعَةٍ مِنَ الجُمَعِ: «يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، إِنَّ هَذَا يَوْمَ عِيدٍ جَعَلَهُ اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ، فَاغْتَسِلُوا بِالمَاءِ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِهَذَا السِّوَاكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: ابنُ عبدِ البرِّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طش ١٨٢٤ (واللفظُ لَهُ) / تمهيد (١١/ ٢١٠)].\nسبقَ تخريجُه في بابُ: (الِاسْتِيَاكِ يَوْمَ الجُمُعَةِ).","vol":"23","page":170},{"text":"٢٩١٤ - حديثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي جُمُعَةٍ مِنَ الجُمَعِ: «يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ، [فَاغْتَسِلُوا فِيهِ،] وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ منكرٌ، وأعلَّهُ: البيهقيُّ، وابنُ رَجبٍ.\nوالغسل والطيب والسواك؛ ثابتٌ من حديثِ أبي سعيدٍ المتقدمِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ٦٠٢٨/ تمهيد (١١/ ٢١٢) (واللفظُ لَهُ) / وسيط ١١٩٥ (والزيادةُ لَهُ)].\nسبقَ تخريجُه في باب: (الِاسْتِيَاكِ يَوْمَ الجُمُعَةِ).","vol":"23","page":171},{"text":"٢٩١٥ - حديثُ أَبِي أَيُّوبَ:\n◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ، وَإِنْ وَجَدَ طِيبًا فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِهَذَا السِّوَاكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ منكرٌ، وأعلَّهُ: أبو زُرعةَ الرازيُّ، والدارقطنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٤/ ١٤٩/ ٣٩٧١)].\nسبقَ تخريجُه في باب: (الِاسْتِيَاكِ يَوْمَ الجُمُعَةِ).","vol":"23","page":172},{"text":"٢٩١٦ - حديثُ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ:\n◼ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الأَنْصَارِ ﵃، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَأَنْ يَتَسَوَّكَ، وَأَنْ يَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ لَهُ (إِنْ كَانَ لأَهْلِهِ»).\n\n• وَفِي رِوَايةٍ ٢، قَالَ: عَنْ شَيْخٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ: الغُسْلُ، وَالطِّيبُ، وَالسِّوَاكُ يَوْمَ الجُمُعَةِ».\n\n• وَفِي رِوَايةٍ ٣ بِلَفْظِ: «ثَلَاثٌ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ: الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَيَمَسُّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، ولكن بلفظ: «وَاجِبٌ» بدل «حَقٌّ»، وهذا الشاهدُ في إسنادِهِ مقال، وَضَعَّفَهُ: السيوطيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [حم ١٦٣٩٨ (والروايةُ لَهُ) / مسد (مط ٦٩٦) (واللفظُ لَهُ) / طح (١/ ١١٦/ ٧٠٠) / ...].\nتخريج السياق الثاني: [حم ٢٣٠٧٦].\nتخريج السياق الثالث: [ش ٥٠٣٥ (واللفظُ لَهُ) / عل ٧١٦٨].\nسبقَ تخريجُه في باب: (الِاسْتِيَاكِ يَوْمَ الجُمُعَةِ).","vol":"23","page":173},{"text":"٢٩١٧ - حديثُ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ:\n• وَفِي رِوَايةٍ: عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «حَقٌّ للهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ كُلَّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَأَنْ يَسْتَنَّ، وَأَنْ يُصِيبَ مِنْ طِيبِ أَهْلِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، ولكن بلفظ: «وَاجِبٌ» بدل «حَقٌّ»، كما تقدَّم في حديثِ أبي سعيدٍ في (الصحيحين)، وإسنادُهُ معلولٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٥٣٥٥].\nسبقَ تخريجُه في باب: (الاستياك يوم الجمعة).","vol":"23","page":174},{"text":"٢٩١٨ - حديثُ الزُّهْرِيِّ عَمَّنْ لَا يَتَهِمْ عَنِ الصَّحَابَةِ:\n◼ عنِ الزهريِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ، عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ مِنَ الجُمَعِ، وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: «يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ فَاغْتَسِلُوا فِيهِ مِنَ المَاءِ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِهَذَا السِّوَاكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٥٣٠١].\nسبقَ تخريجُه في باب: (الاستياك يوم الجمعة).","vol":"23","page":175},{"text":"٢٩١٩ - حديثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنَ الجَنَابَةِ، وَيَوْمَ الجُمُعَةِ، وَمِنَ الحِجَامَةِ، وَمِنْ غُسْلِ المَيِّتِ».\n• وَفِي روايةٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ، وَالحِجَامَةِ، وَمِنْ غُسْلِ المَيِّتِ، وَيَوْمَ الجُمُعَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، وَضَعَّفَهُ: أحمدُ، وابنُ المدينيِّ، والبخاريُّ، والذهليُّ، وأبو زُرعةَ، وأبو داودَ، والأثرمُ، وابنُ المنذرِ، والدارقطنيُّ، والخطابيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الجوزيِّ، والضياءُ، والنوويُّ، والزيلعيُّ، وابنُ حَجرٍ، والعينيُّ، والمباركفوري، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٤٨، ٣١٦٠ (واللفظُ لَهُ) / هق ١٤٤٣/ هقع ٢١٢٧/ عق (٤/ ٧) (والروايةُ لَهُ) / .........].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه برواياته في: (باب غُسْلِ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا).","vol":"23","page":176},{"text":"٢٩٢٠ - حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁، قَالَ: «أَمَرَني رَسُولُ اللهِ ﷺ بِثَلَاثٍ: بِنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ، وَالغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ بذكرِ: (الغُسلِ يَومَ الجُمعةِ)، والمَحفوظُ فيه: «صلاة الضحى»، وكذا قال الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٢٤٢٤ (واللفظُ لَهُ)، ٢٤٢٦/ كن ٢٩٢١، ٢٩٢٢/ حم ٧١٣٨، ٧١٨٠، ٧٤٥٩، ٧٥٣٦، ٨٣٥٧، ٨٣٨٤، ١٠١١١، ١٠٢٧٣/ طي ٢٥٩٣/ سعد (٥/ ٢٤٠)، (٩/ ١٥٩) / ش ٥٠٣٣/ مش (مط ٦٩٠) / فسوي ٦١/ غحر (٢/ ٧٤١) / بز ٧٦٢٣، ٩٦٢٦، ٩٩٢٩، ٩٩٨٧/ عل ٦٢٢٦/ لا ٦٦٥/ طالوت ١٢/ طس ١٩٩٩، ٢٢٢٥، ٢٥٧٣، ٢٦٣٢، ٣٦٦٩، ٤٥٦١، ٧١٤٤/ طص ٤٩٨/ جريه ٥٠/ عد ٣٠٤٢، ٣٥٨٧، ٤١٦٠، ٦٩٩١، ٧١٣٩، ١٥٣٥١/ محد (٤/ ٢٠٨، ٢٦٦) / معقر ٤٧٢/ معص (صـ ٢٦٧) / أصبهان (١/ ١٢٦، ٣٨٥) / حل (٦/ ١٩٩ - ٢٠٠)، (٨/ ٣٨٩) / حنف (نُعيم صـ ٦٥) / بشن ٧٨٣/ خط (٨/ ٤٦١) / متفق (٣/ ٢١١٢) / خلع ١١٠٤/ شجر ١٥١٢، ١٥٥٩/ طاهر (تصوف ١٠١) / شيو ١٠٤/ كر (١٢/ ٦ - ٧) / عساكر (الحادي والخمسون من الأمالي ٢، ٣) / تذ (٣/ ٨٨) / نبلا (١٤/ ١٧٢)، (١٥/ ٣٧٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ محفوظٌ عن أبي هريرة ﵁ بذكر: (الصوم، والوتر، وركعتي الضحى)، كما في (الصحيحين).","vol":"23","page":177},{"text":"أما ذكر: (غسل الجمعة) فيه؛ فقد جاء من طرقٍ كثيرةٍ عن أبي هريرةَ ﵁، ولا يثبتُ منها شيء؛ وإليك بيانها:\nالطريق الأول:\nأخرجه أحمدُ (٨٣٨٤)، والبزارُ (٩٦٢٦)، من طريق شيبان بن عبد الرحمن.\nوالنسائيُّ (٢٤٢٤)، من طريق أبي حمزةَ السكريُّ، وبرقم (٢٤٢٦) من طريق أبي معاويةَ.\nثلاثتهم: عن عاصم بن بهدلة، عن الأسود بن هلال، عن أبي هريرة، به.\nقال البزارُ: \"ولا نعلمُ روى الأسود بن هلال، عن أبي هريرة ﵁ إلا هذا الحديث\".\nوهذا إسنادٌ ظاهرُهُ الحسنُ؛ إلا أن في روايةِ عاصمٍ، عن الأسود بن هلال مقالًا.\nقال المزيُّ: \"روى عن الأسود بن هلال، وقيل: بينهما رجل\" (تهذيب الكمال ١٣/ ٤٧٤).\nوقد اختُلِفَ على عاصم بن بهدلة في إسناد هذا الحديث ومتنه.\nفقد أخرجه النسائيُّ (٢٣٨٨، ٢٤٢٥)، من طريق أبي عوانة، عن عاصم بن بهدلة، عن رجل، عن الأسود بن هلال، عن أبي هريرة، قال: «أَمَرَني رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأَلَا أَنَامَ إِلَا عَلَى وِتْرٍ، وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ».\nفخالف أبو عوانة-في إسنادِ الحديثِ ومتنِهِ-روايةَ الجماعةِ عن","vol":"23","page":178},{"text":"عاصمٍ.\nأما الإسنادُ: فزادَ رجلًا بينَ عاصمٍ، والأسود بن هلال.\nوأما المتنُ: فذكر: (ركعتي الضحى)، بدلًا من (غسل الجمعة).\nوذكر الدارقطنيُّ: أن أبا عوانة روى الحديث أيضًا عن عاصمٍ، عن زرٍ، عن الأسود بن هلال، عن أبي هريرة، ولم يذكر متن الحديث.\nوذكر الدارقطنيُّ الخلافَ على عاصم في هذا الحديث ثم قال: \"وقول أبي حمزة وشيبان أشبه بالصوابِ\" (العلل ٢٠٣٠).\nوأبو عوانة: ثقةٌ ثبتٌ؛ والذي يظهرُ لنا أن هذا الاضطرابَ في إسنادِ الحديثِ ومتنِهِ هو من عاصم نفسه؛ ففي حفظه مقالًا، وقال الفسويُّ: \"في حديثِهِ اضطرابٌ\" (المعرفة والتاريخ ٣/ ١٩٧).\nالطريق الثاني:\nأخرجه أحمدُ (٧١٣٨، ٧١٨٠، ٧٤٥٩، ٧٥٣٦، ٨٣٥٧)، والطيالسيُّ (٢٥٩٣)، وابنُ أبي شيبةَ (٥٠٣٣)، وأبو يعلى (٦٢٢٦)، وغيرهم، من طرقٍ عن الحسنِ، عن أبي هريرةَ، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ لانقطاعه؛ فالحسنُ لم يسمعْ من أبي هريرةَ، انظر: (تحفة التحصيل صـ ٦٩ - ٧٠)، (التابعون الثقات المتكلم في سماعهم من الصحابة ١/ ٣٦٣ - ٣٨٧).\nثم إن الحسنَ قد وَهِمَ في ذلك الحديث، فقد روى عبدُ الرَّزاقِ (٤٩٠١) -وعنه أحمدُ (٧٦٧١) -، عن معمرٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن أبي هريرةَ ﵁، قال:\n«أَوْصَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِثَلَاثٍ لَسْتُ بِتَارِكِهِنَّ فِي حَضَرٍ وَلَا","vol":"23","page":179},{"text":"سَفَرٍ: نَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ، وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى».\nقال (القائل هو قتادة): \"ثم أَوْهَمَ الحسن، فجعل مكان (الضحى): غسل يوم الجمعة\".\nوكذلك رواه أحمدُ (١٠٣٤٢)، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، بنحوه.\nالطريق الثالث:\nأخرجه أحمدُ (١٠٢٧٣)، قال: حدثنا يونس، حدثنا الخزرج، عن أبي أيوب، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسنادٌ فيه لينٌ، أبو أيوب: هو مولى عثمان بن عفان، اسمه عبد الله بن أبي سليمان، وقيل: اسمه سليمان، قال أحمدُ: \"حديثُهُ حديثٌ مقاربٌ\" (العلل ومعرفة الرجال رواية عبد الله ٢٦٥، ٣٦٥)، وقال أبو حاتم: \"شيخٌ\" (الجرح والتعديل ٥/ ٧٦)، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٣٣)، وسَأَلَ البرقانيُّ الدارقطنيَّ: أحمد بن يونس، عن الخزرج بن عثمان، عن أبي أيوب، عن أبي هريرة؟ فقال: \"الخزرج، بصري، يُترك، وأبو أيوب، عن أبي هريرة، جماعة؛ ولكن هذا مَجْهُولٌ\" (سؤالات البرقاني ١٢٧).\nفقول الحافظ في (التقريب ٣٣٧٣): \"صدوقٌ\"؛ فيه نظر.\nوأما الخزرجُ فهو ابنُ عثمانَ السعديُّ، مختلفٌ فيه؛ فقد وَثَّقَهُ أحمدُ، والعجليُّ، وابنُ حِبَّانَ، وقال ابنُ مَعِينٍ: \"صالح\"، وقال أبو داود: \"شيخٌ بصريٌّ\"، وقال الأزديُّ: \"فيه نظر\"، وفي رواية: \"ضعيف\"، انظر (تهذيب التهذيب ٣/ ١٣٩)، و(العلل ومعرفة الرجال رواية المروذي ٩٢)، وقال الدارقطنيُّ: \"يترك\"، كما تقدَّمَ.","vol":"23","page":180},{"text":"وقد تُوبع الخزرج؛ فقد رواه أبو نُعيمٍ في (تاريخ أصبهان ١/ ٣٨٥)، قال: حدثنا أحمد بن بندار، ثنا عبد الله بن محمد بن عيسى، ثنا سعيد بن بشر، ثنا حاتم بن عبيد الله، ثنا هشام بن زياد، ثنا [عبد الله] (^١) بن أبي سليمان، عن أبي هريرة، به.\nولكن هذه متابعةٌ واهِيَةٌ فإن هشامَ بنَ زيادٍ؛ \"متروكٌ\" كما في (التقريب ٧٢٩٢).\n\nالطريق الرابع:\nأخرجه الفسويُّ في (مشيخته ٦١)، والبزارُ (٩٩٢٩)، والطبرانيُّ في (الأوسط ٢٥٧٢)، وابنُ عَدِيٍّ (٣٠٤٢)، وابنُ بِشْرَانَ في (الأمالي ٧٨٣)، من طريق بكار بن محمد بن عبد الله بن محمد بن سيرين، قال: حدثنا ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به.\nقال البزارُ: \"وهذا الحديثُ لا نعلمُ رواه عن ابن عون إلا بكار، وقد حَدَّثَ بأحاديثَ، عن ابن عون ولم يتابعْ عليها\".\nوقال الطبرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديث عن ابن عون إلا بكار بن محمد\".\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذا الحديثُ لا يرويه عن ابنِ عونٍ بهذا الإسنادِ غير بكار هذا، مع أحاديث أخر بهذا الإسناد مقدار خمسة\".\nقلنا: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: بكار السيريني، وهو ضعيفٌ، حَدَّثَ عن ابنِ عونٍ بما ليس من حديثِهِ، انظر: (لسان الميزان ١٥٥٠).\nوله طريق آخر عن ابن سيرين، أخرجه ابنُ عَدِيٍّ (١٥٣٥١)، من طريقِ\n_________\n(^١) في الأصل المطبوع: [عبيد الله] وهو: تصحيف، والصواب: ما أثبتناه.","vol":"23","page":181},{"text":"محمدِ بنِ عمرٍو أبي سهلٍ الأنصاريِّ، سمعتُ محمدَ بنَ سيرينَ، قال: سمعتُ أبا هريرةَ، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أبو سهل محمد بن عمرو الأنصاري، وهو: \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ٦١٩٢).\nوأخرجه ابنُ المقرئ في (المعجم ٤٧٢)، من طريق محمد بن عمران بن موسى، حدثنا محمد بن يحيى القصري، حدثنا [عبس بن عقار] (^١)، عن [عزرة] (^٢) بن ثابت، عن [مطر] (^٣) الوراق، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: مطر الوراق، وهو: \"صدوقٌ كثيرُ الخطأِ\" كما في (التقريب ٦٦٩٩).\nومحمد بن عمران بن موسى: لم نقفْ له على ترجمةٍ.\nقال الذهبيُّ: \"هذا حديثٌ غريبٌ\" (سير أعلام النبلاء ١٥/ ٣٧٠)، (تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٨).\n_________\n(^١) تصحَّفَ اسمه في مطبوع (معجم ابن المقرئ)، إلى: [عبس بن عفار]، وتصحَّفَ في (معجم الشيوخ لابن جميع)، و(سير أعلام النبلاء)، إلى: [بشر بن عقار]، وتصحف في (تاريخ دمشق)، إلى: [بشر بن عفان]، وتصحَّف في (تذكرة الحفاظ)، إلى: [بشر بن عباد]. والصواب ما أثبتناه، وقد قال عنه الحاكم: \"ثقة يجمع حديثه أدرك جماعة من التابعين\" (سؤالات السجزي ٢٣٣).\n(^٢) تصحَّف اسمه في (المعجم لابن المقرئ)، و(تاريخ دمشق)، إلى: [عروة]، والصواب ما أثبتناه، كما في باقي المصادر.\n(^٣) تصحَّف اسمه في (تذكرة الحفاظ)، إلى: [مطرف].","vol":"23","page":182},{"text":"وله طريقٌ آخرُ عن ابنِ سيرينَ، أخرجه البزارُ (٩٩٨٧)، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن عبد الله بن المختار، عن الحسن ومحمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به.\nقال البزارُ: \"ولا نعلمُ روى هذه الأحاديث، عن عبد الله بن المختار، عن محمد، عن أبي هريرة ﵁ إلا إسرائيل\".\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ، إلا أنه شَاذٌّ غيرُ محفوظٍ؛ لأن المحفوظَ عن أبي هريرةَ في هذا الحديث: \"صلاة الضحى\" بدلًا من: \"غسل الجمعة\".\nوله طريقٌ آخرُ عن ابنِ سيرينَ، أخرجه أبو نُعيمٍ في (مسند أبي حنيفة صـ ٦٥)، من طريقِ أبي حنيفةَ، عن أبيه ثابت بن زوطرة بن ماه، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه: أبو حنيفةَ، وهو ضعيفُ الحديثِ، وأبوه مجهولٌ، لم نقفْ له على ترجمةٍ.\nالطريق الخامس:\nأخرجه البزارُ (٧٦٢٣)، قال: حدثنا عبد الله بن شبيب، قال: حدثنا أبو شيبة عبد الرحمن بن عبد الله بن شيبة، قال: حدثنا أبو نباتة يونس بن يحيى عن سلمة بن وردان، عن أبي سعيد بن المعلى، عن أبي هريرة، به.\nقال البزارُ: \"ولا نعلمُ أسندَ أبو سعيد بن المعلى، عن أبي هريرة إلا هذين الحديثين، وأبو سعيد بن المعلى من أصحاب رسول الله ﷺ قد روى غير حديث عن رسول الله ﷺ، روى عن النبيِّ حديثين: أحدهما تحويل القبلة، والآخر: لا تخرج من المسجد حتى أعلمك\".","vol":"23","page":183},{"text":"وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأُولى: عبد الله بن شبيب، هو: أبو سعيد الربعي، وهو: واهٍ، انظر: (لسان الميزان ٤٢٧٣).\nالثانية: سلمة بن وردان، وهو: \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ٢٥١٤).\nالطريق السادس:\nأخرجه أبو القاسم البغويُّ -ومن طريقه الخلعي في (الخلعيات)، وابنُ القيسرانيِّ في (صفوة التصوف)، والذهبيُّ في (السير) - في (نسخة طالوت بن عباد ١٢)، عن طالوتٍ، عن حرب بن سريح، قال: حدثنا أبو المهزم يزيد بن سفيان، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه: أبو المهزم، وهو: \"متروكٌ\" كما في (التقريب ٨٣٩٧).\nقال الذهبيُّ: \"متنُهُ محفوظٌ، وأبو المهزم يزيد بن سفيان، متفقٌ على ضَعْفِهِ\" (سير أعلام النبلاء ١٤/ ١٧٢).\nقلنا: متنُهُ محفوظٌ بذكر: (صلاة الضحى) بدلًا من (غسل الجمعة).\nالطريق السابع:\nأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ١٩٩٩)، والخطيبُ في (تاريخ بغداد ٨/ ٤٦١)، وابنُ عساكرَ في (الحادي والخمسون من الأمالي ٣)، من طريقِ حُميدٍ أبي عبدِ اللهِ الكنديِّ، قال: أخبرني خالدٌ الربعيُّ، عن أبي هريرَةَ، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: خالد بن باب الربعي، ترك أبو زُرعة حديثَه،","vol":"23","page":184},{"text":"وَضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، (لسان الميزان ٢٨٦١).\nولا يُعرفُ هل سمعَ من أبي هريرةَ أم لا.\nقال الطبرانيُّ: \"لم يَروِ هذا الحديث عن خالد الربعي إلا حميد الكندي\".\nقال ابنُ عساكر: \"هذا حديث حسن غريب\".\nالطريق الثامن:\nأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٣٦٦٩)، و(الصغير ٤٩٨)، وأبو نُعيمٍ في (تاريخ أصبهان ١/ ١٢٦)، من طريقِ نوحِ بنِ قَيسٍ، عن محمدِ بنِ واسعٍ، عن معروفٍ، عن أبي هريرةَ، به.\nقال الطبرانيُّ: \"لم يروه عن محمد بن واسع إلا نوح بن قيس، ومعروفٌ بصريٌّ ثقةٌ لم يروه عنه إلا محمد بن واسع\".\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: معروفٌ الأزديُّ، لم يرو عنه إلا محمدُ بنُ واسعٍ، وذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٧/ ٤١٣)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٨/ ٣٢١)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٤٣٩)، ووَثَّقَهُ الطبرانيُّ كما سبقَ ذِكره.\nوالذي يظهرُ لنا -والله أعلم- أن (معروفًا) هذا، هو إلى الجهالةِ أقربُ منه للتوثيقِ، ولذا استدركه العراقيُّ في (ذيل الميزان ٦٩٣)، وأقرَّهُ الحافظُ في (لسان الميزان ٧٨٣٦).\nالطريق التاسع:\nأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٤٥٦١)، قال: حدثنا عبدان بن أحمد، قال: حدثنا أبان بن عثمان بن عمرو بن مسلم بن عمرو بن الزبير بن عبيد،","vol":"23","page":185},{"text":"قال: حدثني جدي عمرو بن مسلم بن عمرو قال: حدثنا جدي عمرو بن الزبير، عن أبيه الزبير بن عبيد، عن أبي هريرة، به.\nقال الطبرانيُّ: \"لا يُروى هذا الحديثُ عن الزبيرِ إلا بهذا الإسنادِ، تفرَّدَ به أبانُ بنُ عثمانَ\".\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فأبانُ بنُ عثمانَ، ومَن فوقه لم نقفْ لهم على تراجمَ.\nالطريق العاشر:\nأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٣٥٨٧)، قال: حدثنا علي بن العباس، حدثنا إبراهيم بن بشر بن خالد الكوفي، حدثنا محمد بن القاسم، حدثنا جرير بن أيوب، عن أبي زُرعة، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: جرير بن أيوب البجلي، وهو: \"ضعيفٌ جدًّا\"، انظر: (لسان الميزان ١٧٨٦).\nالطريق الحادي عشر:\nأخرجه الشجريُّ في (الأمالي ١٥٥٩)، قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن [حيان] (^١)، قال: حدثنا عبدان، وقاسم بن زكريا المطرز، قالا: حدثنا يوسف بن حماد [المعني] (^٢)، قال: حدثنا عثمان بن عبد الرحمن،\n_________\n(^١) في الأصل المطبوع: [حبان] وهو: تصحيفٌ، والصواب: ما أثبتناه.\n(^٢) في الأصل المطبوع: [المفتي] وهو: تصحيفٌ، والصواب: ما أثبتناه كما في كتب التراجم.","vol":"23","page":186},{"text":"عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عثمان بن عبد الرحمن الجمحي، وهو ضعيفٌ، قال البخاريُّ: \"مجهولٌ\"، وقال أبو حاتم: \"ليس بالقويِّ، يكتبُ حديثُه ولا يحتجُّ به\".\nوقال الساجيُّ: \"يُحدِّثُ عن محمدِ بنِ زيادٍ بأحاديثَ لا يتابعُ عليها، وهو صدوقٌ\".\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"عامة ما يرويه مناكير\"، (تهذيب التهذيب ٧/ ١٣٥).\nالطريق الثاني عشر:\nرواه قاضي المارستان (١٠٤) من طريق جميل بن حماد، قال: حدثنا عصمة بن زامل، عن أبيه، قال: سمعت أبا هريرة، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ مسلسلٌ بالمجاهيلِ:\nفجميل بن حماد، ذَكَرَهُ ابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٥١٩)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوعصمة بن زامل بن أوس: ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٥١٩).\nوأبوه، ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ٢٧٠).\nفهم بهذا التوصيف مجاهيل.\nولذا قال الدارقطنيُّ عن هذا الإسناد: \"هذا إسنادٌ بدويٌّ يخرج اعتبارًا\" (سؤالات البرقاني ٧٢).\nفخلاصةُ ما سبقَ:\nأن الحديثَ عن أبي هريرةَ بذكر: (غسل الجمعة) في كلِّ طرقه مقال، ولا يصحُّ منها شيءٌ، والحديثُ في (الصحيحين) وغيرهما","vol":"23","page":187},{"text":"عن أبي هريرةَ من وُجوهٍ، بذكر: (صلاة الضحى) بدل (غسل الجمعة).\nوعليه: فذكرُ: (غسل الجمعة) في هذا الحديثِ منكرٌ، لا يصحُّ.\nولذا قال الألبانيُّ عن الحديثِ: \"منكرٌ بذكرِ: (الغسل)، والمحفوظُ: (صلاة الضحى) \" (ضعيف سنن النسائي ٢٤٠٥).\nوقال في (الإرواء ٤/ ١٠١): \" (تنبيه): وقع في طريق الحسن البصري (غسل الجمعة) بدل (صلاة الضحى)، وكذلك وقع في طريق الأسود بن هلال المتقدمة إلا في رواية للنسائي، وكذا وقع في بعض الطرق المشار إليها في (المسند)، وكل ذلك شاذٌّ، والصوابُ رواية الجماعة (وركعتي الضحى)، ويؤيده قول قتادة أحد رواته عن الحسن: (ثم أَوْهَمَ الحسن فجعل مكان الضحى غسل يوم الجمعة) رواه أحمدُ (٢/ ٢٧١، ٤٨٩) \".","vol":"23","page":188},{"text":"روايةُ الشَّكِ:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلاثٍ: أَلَّا أَنَامَ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ، وَصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَالغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، أَوْ رَكْعَتَي الضُّحَى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بذكر: (الغُسلِ يَومَ الجُمعةِ)، والمَحفوظُ فيه: «صلاة الضحى»، وهو قول الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ٩٦٢٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزارُ: حدثنا محمد بن علي الأهوازي، حدثنا معافى بن سليمان، حدثنا موسى بن أعين، عن ليث، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن أبي هريرة، به.\nوذَكَرَ راويه عن البزارِ: أن الشَّكَّ من البزارِ نفسِه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: ليث بن أبي سليم، وهو: \"صدوقٌ اختلطَ جدًّا ولم يتميزْ حديثُه فترك\" كما في (التقريب ٥٦٨٥).\nوفي سماع سعيد بن جبير من أبي هريرة مقال، قال الدُّوريُّ: \"قلتُ ليحيى -أي: ابنُ مَعِينٍ-: سعيد بن جبير لقي أبا هريرة؟ قال: قد روى هكذا عنه ولم يصحَّ لي أنه سمع من أبي هريرة\" (تاريخ ابن مَعِينٍ- رواية الدوري ٣٢٠٨).\nوقال ابنُ حِبَّانَ: \"سمع سعيد بن جبير أبا هريرة وهو ابنُ عشر سنين إذا","vol":"23","page":189},{"text":"ذاك\" (صحيح ابن حِبَّانَ ٧/ ٤٧٨).\nفتعقبه الألبانيُّ فقال: \"ولا أدري ما مستنده في هذا؟ \" (الصحيحة ٧/ ٦٤١).\nوقال السبكيُّ: \"ليس لسعيد بن جبير عن أبي هريرة شيءٌ في الكتب الستة\" (طبقات الشافعية ١/ ٤٢).\nقال البزارُ: \"وهذا الحديثُ لا نعلمه يُروى عن سعيد بن جبير، عن أبي هريرة ﵁ إلا من هذا الوجه، وقد رُوي عن أبي هريرة ﵁ من طرقٍ كثيرةٍ\".","vol":"23","page":190},{"text":"روايةُ صَلاةِ الضُّحَى:\n• وَفِي روايةٍ بلفظِ: «أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلاثٍ: بِالوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ، وَالغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَصَلاةِ الضُّحَى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بذكرِ: (الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ)، والمحفوظ: بلفظ: «صَوْمِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فيل ٩٦، ٩٧ (واللفظُ لَهُ) / عد (٧/ ٤٨٩)، (٨/ ٤٣٩) / تمام ١٢٣].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوي هذا الحديثُ بهذا التمامِ من طرقٍ:\nالطريق الأول:\nأخرجه ابنُ فِيل في (جزئه ٩٦)، قال: ثنا عقبة بن مكرم، ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، ثنا مقرن بن كرزمة [حدثنا] (^١)، أبو كثير السحيمي، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: مُقْرِنُ بنُ كَرْزَمَةَ.\nقال عبد الله بن أحمد: \"قلت لأبي: شيخ روى عنه ابنُ مَهديٍّ يقال له: مُقْرِنُ بنُ كَرْزَمَةَ، روى عن أبي كثيرٍ السُّحَيْمِيِّ، تعرفه؟ قال: لا\" (العلل ومعرفة الرجال ٥١٧٠).\n_________\n(^١) في الأصل المطبوع: [مُقْرِنُ بنُ كَرْزَمَةَ أَبُو كَثِيرٍ السُّحَيْمِيُّ]، وهو خطأٌ ظاهرٌ، فأبو كَثيرٍ السحيميُّ ليس هو مقرن بن كرزمة، إنما هو شيخُه.","vol":"23","page":191},{"text":"وقال البرديجيُّ: \"روى عنه عبد الرحمن بن مهدي مجهولٌ\" (طبقات الأسماء المفردة صـ ٩٧).\nوذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٥١٦)، وقال: \"يَروي عن أبي كثير السُّحَيْمِيِّ أحرفًا مستقيمة\".\nالطريق الثاني:\nأخرجه ابنُ فِيل في (جزئه ٩٧)، قال: ثنا عقبة بن مكرم، ثنا ابن أبي عدي، عن سليمان التيمي، عن أبي عمرو رجلٍ من أهل الكوفة، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أبو عمرو، وأبوه، لا ندري من هما، إلا أن يكون أبو عمرو، هو: محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن ميسرة، وقد قال ابنُ حَجرٍ فيه، وفي أبيه: \"مقبول\" (التقريب ٣٨٥٠، ٦٠٧٣).\nالطريق الثالث:\nأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٧/ ٤٨٩)، قال: حدثنا الساجيُّ، قال: حَدثنا بُنْدَارٌ، قال: حَدثنا يحيى، قال: حدثنا عمران، قال: حدثنا الحسن، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فالحسنُ لم يسمعْ من أبي هريرةَ، كما سبقَ بيانُه.\nالطريق الرابع:\nأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٨/ ٤٣٩)، قال: حدثنا الحسين بن موسى بن خلف، حدثنا إسحاق بن زُرَيقٍ، حدثنا إبراهيم بن سليمان الزيات البلخي، حدَّثني عبد الحكم، عن أنس، عن أبي هريرة، به.","vol":"23","page":192},{"text":"وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبد الحكم القَسْمَلِيّ، وهو: \"ضعيف\" كما في (التقريب ٣٧٤٩).\nقال ابنُ عَدِيٍّ: \"ولعبد الحكم غير ما ذكرتُ منَ الأحاديثِ، وعامةُ أحاديثِهِ مما لا يُتَابَعُ عليه، وبعض متون ما يرويه مشاهير، إلا أنه بالإسنادِ الذي يذكره عبد الحكم لعلَّه لا يُروى ذلك\" (الكامل ٨/ ٤٣٩).\nالطريق الخامس:\nأخرجه تمامٌ في (الفوائد ١٢٣)، قال: أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعي، ثنا أبو عمرو عثمان بن خرزاذ بأنطاكية، ثنا بكار بن عبد الله بن محمد بن سيرين، ثنا ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: بكار السيريني، وهو ضعيفٌ، وقد سبقَ الكلامُ عليه.\nوالحديثُ محفوظٌ بلفظ: «صَوْمِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ» بدلا من: «الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ»، كما في (الصحيحين).","vol":"23","page":193},{"text":"روايةُ أَوْصَانِي حَبِيبِي ﷺ بِأَرْبَعٍ:\n• وفي روايةٍ: «أَوْصَانِي حَبِيبِي ﷺ بِأَرْبَعٍ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَي الضُّحَى، وَالوِتْرِ قَبْلَ النَّومِ، وَالغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بذكر: (الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ)، والحديثُ محفوظٌ بلفظ: (ثَلَاثٍ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قند (صـ ٧١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nذكره نجمُ الدينِ النسفيُّ في (القند في ذكر أخبار سمرقند): من طريق أبي خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم، قال: حدثنا يحيى بن عبيد الله، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه: يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب؛ وهو: متروكٌ، وأفحش الحاكمُ فرمَاه بالوضعِ، كما في (التقريب ٧٥٩٩).\nوهو أيضًا لم يدركْ أبا هريرةَ، إنما يَرْوِي عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوالحديثُ محفوظٌ في (الصحيحين) بلفظ: (ثَلَاثٍ) وليس فيه: «وَالغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ».","vol":"23","page":194},{"text":"روايةُ: «أُوصِيكَ بِالغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ»:\n• وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: «جَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَعُودُهُ فِي شَكْوَاهُ، فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ وَهُوَ قَائِمٌ فَوَجَدَ النَّبِيَّ ﷺ مُتَسَانِدًا إِلَى عَلِيٍّ ﵁، وَقَدْ قَالَ عَلِيٌّ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِهِ ضَامَّهُ إِلَيْهِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ بَاسِطٌ رِجْلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ادْنُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ». فَدَنَا، ثُمَّ قَالَ: «ادْنُ». فَدَنَا، ثُمَّ قَالَ: «ادْنُ». فَدَنَا، حَتَّى مَسَّ أَطْرَافُ أَصَابِعِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَطْرَافَ أَصَابِعِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «اجْلِسْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ». فَجَلَسَ، فَقِيلَ لَهُ: «ادْنُ مِنِّي طَرْفَ ثَوْبِكَ». فَمَدَّ أَبُو هُرَيْرَةَ ثَوْبَهُ فَأَمْسَكَ بِيَدِهِ وَأَدْنَاهُ مِنْ وْجَهِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُوصِيكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، بِخِصَالٍ لَا تَدَعْهُنَّ مَا بَقِيتَ». قَالَ: نَعَمْ، أَوْصِ بِمَا شِئْتَ.\nقَالَ: «أُوصِيكَ بِالغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَالبُكُورِ إِلَيْهَا، وَلَا تَلْغُ وَلَا تَلْهُ، أُوصِيكَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ فَإِنَّهُ صَوْمُ الدَّهْرِ، وَأُوصِيكَ بِرَكْعَتَيِ الفَجْرِ لَا تَدَعْهُمَا وَإِنْ صَلَّيْتَ اللَّيْلَ كُلَّهُ فَإِنَّ فِيهِمَا الرَّغَائِبَ -قَالَهَا ثَلَاثًا- ضُمَّ إِلَيْكَ ثَوْبَكَ». فَضَمَّ ثَوْبَهُ إِلَى صَدْرِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أُسِرُّ هذا أم أُعْلِنُهُ؟ قَالَ: «بَلْ أَعْلِنْهُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ- قَالَهَا ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، وابنُ القيسرانيِّ، وابنُ حَجرٍ، والسيوطيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل (خيرة ١٤٨٣) / عد (٥/ ٢٥٩) (واللفظُ لَهُ) / شجر ١٢٧٧/ كر (٦٧/ ٣٣٦ - ٣٣٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو يعلى -وعنه ابنُ عَدِيٍّ، ومن طريقه ابنُ عساكرَ- قال: حدثنا","vol":"23","page":195},{"text":"بشر بن الوليد، حدثنا سليمان بن داود اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.\nورواه الشجري من طريق بشر بن الوليد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: سليمان بن داود اليمامي، وهو ضعيفٌ جدًّا، قال فيه ابنُ مَعِينٍ: \"ليس بشيء\"، وقال البخاريُّ فيه: \" منكرُ الحديثِ\"، وقال أبو حاتم: \"ضعيفُ الحديثِ منكرُ الحديثِ، لا أعلمُ له حديثًا صحيحًا\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"ضعيف\"، وقال في موضع آخر: \"متروك\"، (لسان الميزان ٣٦٠١)، وقال الدارقطنيُّ: \"متروك\" (سؤالات البرقاني للدارقطني ١٩٢).\nوالحديثُ ذَكَرَهُ ابنُ عَدِيٍّ في ترجمتِهِ مع جملة من حديثه بهذا السند، ثم قال: \"وعامة ما يرويه بهذا الإسناد لا يتابعه أحدٌ عليه\".\nوقال ابنُ القيسرانيِّ: \"رواه سليمان بن داود اليمامي: عن يحيى، عن أم سلمة، عن أبي هريرة ...، وسليمان هذا ليس بشيء في الحديث\" (الذخيرة ٢١٤٠).\nوغَمَزَ ابنُ حَجرٍ في صحته فقال: \"إن ثبتَ الخبر\" (الإصابة ١٣/ ٤٨).\nوالحديثُ رمزَ له السيوطيُّ بالضعفِ في (الجامع الصغير ٢٧٩٤).\nوقال الألبانيُّ: \"ضعيفٌ جدًّا\" (الضعيفة ١٥٣٤).","vol":"23","page":196},{"text":"٢٩٢١ - حديثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ:\n◼ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، قَالَ: «أَوْصَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِغُسْلِ يَوْمِ الجُمُعَةِ، وَرَكْعَتَي الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ، وَصِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ بِذِكرِ: (الغُسلِ يَومَ الجُمُعةِ)، وعدَّه في مناكيرِ راويه ابنُ عَدِيٍّ، وتبعه ابنُ القيسرانيِّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (بدر ٤/ ٣٤١) / عد (٨/ ٤٣٩) (واللفظُ لَهُ) / لا ١٩٥٠/ مع (خيرة ١٤٨١) / قند (صـ ٢٠٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nلهذا الحديث طريقان:\nالطريق الأول:\nأخرجه ابنُ عَدِيٍّ، ونجمُ الدينِ النسفيُّ، من طريق إبراهيم بن سليمان الزيات البلخي، عن عبد الحكم بن عبد الله القَسْمَلِيِّ، عن أنسٍ، عن أبي الدرداءِ، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: القَسْمَلِيُّ؛ وهو: \"ضعيف\" كما في (التقريب ٣٧٤٩).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ -بعد أن أخرجَ هذا الحديثَ في ترجمتِهِ-: \"ولعبد الحكم غير ما ذكرتُ من الأحاديثِ، وعامةُ أحاديثِهِ مما لا يُتَابَعُ عَليه، وبعض متون ما يرويه مشاهير، إلا أنه بالإسنادِ الذي يذكره عبد الحكم لعلَّه لا يروى ذاك\" (الكامل ٨/ ٤٣٩).","vol":"23","page":197},{"text":"وقال ابنُ القيسراني: \"منكرٌ\" (ذخيرة الحفاظ ٢١٣٩).\nالطريق الثاني:\nأخرجه ابنُ مَنيعٍ -ومن طريقه الدُّولابيُّ-، والطبرانيُّ، من طريق: محمد بن عبد العزيز، عن عمرو أبي الوازع (^١)، عن أبي الدرداء ﵁ بنحوه، إلا أنه لم يذكر: (رَكْعَتَي الضُّحَى).\nوقال محمد بن عبد العزيز -عند الطبرانيِّ-: \"ولا أدري أذكر (الغُسلِ يَومَ الجُمُعةِ) أم (رَكْعَتَي الضُّحَى) \"، وجزم في موضع آخر فقال: (وَرَكْعَتَي الضُّحَى) \" (البدر المنير ٤/ ٣٤١).\nوهذا إسنادٌ فيه: \"عمرو أبو الوازع\" ولم نقفْ على مَن ذَكره بجرحٍ أو تعديلٍ.\nوقال الدُّولابيُّ: \" وأبو الوازع عمرو، يحدِّثُ عن أبي الدرداءِ\".\nوكذا ذَكَرَهُ ابنُ ماكولا في (الإكمال ٧/ ٣٨٨)، لكن سمَّاه (عُمَيْرًا) فقال: \"وأبو الوازع عميرٌ، عن أبي الدرداء، روى عنه محمد بن عبد العزيز الراسبي؛ قاله مسلم\".\nقلنا: الذي في (الكنى لمسلم ٣٥٠٠): \"عمر\".\nوهكذا ذكره الذهبيُّ في (المقتنى ٦٤٧٣): \"عمر\"، وكأنه تصحيفٌ.\nأما في (التهذيب ٩/ ٢٧٩) فقال: \"محمد بن عبد العزيز الراسبي، يروي عن أبي الوازع جابر بن عمرو\".\n_________\n(^١) تصحف في (البدر المنير ٤/ ٣٤١)، إلى: \"أبي الزنباع\".","vol":"23","page":198},{"text":"فلعلَّ الصواب: أن (أبا الوازع) هذا، هو جابر بن عمرو -وهو: \"صدوق يخطئ\" كما في (التقريب ٨٧٣) - وليس (عُمَرَ) ذاك المجهول، فلعلَّ الخطأَ في الإسنادِ، والله أعلم بالصواب.\nوالحديثُ أخرجه مسلمٌ، وأصحابُ السننِ بذكر: (صلاة الضحى)، وليس (غسل الجمعة).","vol":"23","page":199},{"text":"٢٩٢٢ - حديثُ الفَاكِهِ بنِ سَعْدٍ:\n◼ عَنِ الفَاكِهِ بنِ سَعْدٍ ﵁وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ-: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ يَومَ الجُمُعةِ، وَيَوْمَ عَرَفَةَ، وَيَوْمَ الفِطْرِ، وَيَوْمَ النَّحْرِ»، قال: وَكَانَ الفَاكِهُ بنُ سَعدٍ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالغُسْلِ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوعٌ، وَضَعَّفَهُ: الضياءُ، وابنُ دَقيقٍ، وابنُ القيمِ، والزيلعيُّ، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ رَجبٍ، وابنُ المُلقنِ، والبوصيريُّ، وابنُ حَجرٍ، والسيوطيُّ، والمناويُّ، والشوكانيُّ، والمباركفوريُّ، وقال النوويُّ: \"إسنادُهُ ضعيفٌ باطلٌ\"، وحَكَمَ عليه بالوضعِ الألبانيُّ.\nوقد ضعَّف كلَّ الأحاديثِ الواردة في الاغتسال للعيدين البزارُ، وصديقُ حسن خان، والمباركفوريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ١٢٩٣ (بدون ذكر الجمعة) / عم ١٦٧٢٠ (واللفظُ لَهُ) / سعد (٥/ ٣٩١) / لا ٤٦٢/ قا (٢/ ٣٣٦) / طب (١٨/ ٣٢٠/ ٨٢٨) / طس ٧٢٣٠/ صحا ٥٦٥٥/ تد (٤/ ١٧١) / أسد (٤/ ٣٣٢) / إمام (٣/ ٥٣) / كما (٢٣/ ١٣٦ - ١٣٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ ماجه: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا يوسف بن خالد، حدثنا أبو جعفر الخطمي، عن عبد الرحمن بن عقبة بن الفاكه بن سعد، عن جده الفاكه بن سعد، به.\nومداره عندهم على يوسف بن خالد، به.","vol":"23","page":200},{"text":"إلا أنه جاء في الإسناد عند ابن سعد: (عبد الله بن عقبة بن الفاكه) بدلًا من: (عبد الرحمن بن عقبة بن الفاكه).\nوسقط (الفاكه بن سعد) من الإسناد في (التدوين في أخبار قزوين).\nقال الطبرانيُّ: \"لا يُروَى هذا الحديث عن الفاكه بن سعد إلا من حديث أبي جعفر الخطمي، ولم يَروِهِ عن أبي جعفر إلا يوسف بن خالد، وعدي بن الفضل\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: يوسف بن خالد السمتي؛ وهو كذابٌ زنديقٌ وضَّاعٌ، انظر: (تهذيب التهذيب ١١/ ٤١١ - ٤١٢).\nوالحديثُ ضعَّفهُ الضياءُ في (السنن والأحكام ٢٣٢٩)،\nوابنُ دَقيقٍ في (الإمام ٣/ ٥٤)،\nوابنُ القيمِ في (زاد المعاد ١/ ٤٢٦)،\nوالزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٨٥)،\nوابنُ كَثيرٍ في (إرشاد الفقيه ١/ ٦٩)،\nوابنُ رَجبٍ في (فتح الباري ٨/ ٤١٧)،\nوابنُ المُلقنِ في (البدر المنير (٥/ ٤٣)،\nوالبوصيريُّ في (مصباح الزجاجة ١/ ١٥٦)،\nوابنُ حَجرٍ في (الإصابة ٨/ ٥١٦)، وفي (التلخيص الحبير ٢/ ١٦٢)،\nوالمناويُّ في (التيسير ٢/ ٢٨٠)،","vol":"23","page":201},{"text":"والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٢٩٦)،\nوالمباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ٣/ ٥٩).\nوذكر النوويُّ الحديثَ في (المجموع ٥/ ٧)، مع أحاديث أُخر ثم قال: \"وأسانيدُ الجميع ضعيفةٌ باطلةٌ\".\nوَضَعَّفَهُ في (الخلاصة ٢٨٨٦).\nورمز السيوطيُّ للحديثِ بالضعفِ في (الجامع الصغير ٧١١٧).\nوقال الألبانيُّ: \"هذا إسنادٌ موضوعٌ\" (إرواء الغليل ١/ ١٧٦).\nوقد ضَعَّف بعضُ أهلِ العلمِ كلَّ الأحاديثِ الواردةِ في الاغتسالِ للعيدين:\nفقال البزارُ: \"لا أحفظُ في الاغتسالِ في العيدين حديثًا صحيحًا\" (التلخيص الحبير ٢/ ١٦٢).\nوقال صديق حسن خان: \"قد رُوي في ذلك أحاديث لم يصحَّ منها شيءٌ، ولا بلغَ شيءٌ منها إلى رتبةِ الحسن لذاته ولا لغيره\" (الدرر البهية ١/ ١٩٤).\nوقال المباركفوريُّ: \"وقد رُوي في الاغتسال للعيدين عن النبي ﷺ ثلاثة أحاديث كلها ضعيف\" (تحفة الأحوذي ٣/ ٥٩)، و(مرعاة المفاتيح ٢/ ٢٣٥).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزا الزيلعيُّ الحديثَ في (نصب الراية ١/ ٨٥)، (لمسند البزار)، ولم نقفْ عليه في الجزء المطبوع.","vol":"23","page":202},{"text":"روايةُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِالغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ:\n• وَفِي رِوَايةٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّهُ أَمَرَهُ بِالغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [صحا ٥٦٥٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو نُعيم في (معرفة الصحابة): حدثناه أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر الأعين، عن يحيى بن راشد، عن يحيى بن فرقد صاحب الهروي، عن أبي جعفر الخطمي، سمع عبد الله بن عنمة، يحدث عن الفاكه بن سعد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: يحيى بن فرقد؛ ذَكَرَهُ ابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ١٨١)، وقال: \"رَوَى عَن مكحولٍ، رَوَى عَنه أبو مَعْشَر نجيح\". ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.","vol":"23","page":203},{"text":"٢٩٢٣ - حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «اغْتَسِلُوا يَوْمَ الجُمُعَةِ وَلَوْ كَأْسٌ بِدِينَارٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوعٌ، وحَكَمَ عليه بالوضعِ: ابنُ الجوزيِّ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ضو ٩٧٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ الجوزيِّ: أنبأنا ابن ناصر، قال: أنبأنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أنبأنا عبد الباقي بن أحمد الواعظ، قال: أنبأنا محمد بن جعفر بن غيلان، قال: أنبأنا أبو الفتح الأزدي، قال: حدثنا محمد بن زكريا الحذاء، قال: حدثنا الحسن بن سعيد الصفار، قال: حدثنا إبراهيم بن حيان، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن الحسن، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: إبراهيم بن حيَّان بن البختري، وقد كَثُرَ الاختلافُ في نَسَبِهِ لضعفه، فقيل: اسمه إبراهيم بن البراء، وقيل: ابن مالك، وغير ذلك، وهو ساقطٌ يروي الموضوعات والأباطيل عن الثقات، قال الخطيبُ: \"كثر الاختلاف في نسبه لضعفه وَوَهَاءِ روايته فغيروا نسبه تدليسًا\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"حَدَّثَ بالبواطيلِ، وهو ضعيفٌ جدًّا وأحاديثُه كلُّها مناكير موضوعة، ومَنْ اعتبر حديثَه عَلِمَ أنه ضعيفٌ جدًّا، متروكُ الحديثِ\"، انظر: (لسان الميزان ٧٠).","vol":"23","page":204},{"text":"ولذا أورد هذا الحديثَ ابنُ الجوزيِّ في (الموضوعات)، وقال: \"قال الأزديُّ: إبراهيم بن حيَّان هو ابنُ البختري، ويقال: هو من ولد أنس بن مالك، ساقطٌ زايغٌ، لا يُحتجُّ بحديثه\".\nوقد تعقبه السيوطيُّ فقال: \"قلت: له طريق آخر أخرجه ابنُ عَدِيٍّ: حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا حفص بن عمر أبو إسماعيل الأبلي .... عن أنسٍ مرفوعًا به\" (اللآلئ المصنوعة ٢/ ٢٤).\nقلنا: حديثُ أنسٍ سيأتي تخريجه وتحقيقه، وفيه: حفص بن عمر الأبلي، وهو كذابٌ، كما سيأتي بيانه.\nولذا فقد تعقب الألبانيُّ السيوطيَّ فقال: \"وهذا تعقبٌ فاشلٌ؛ فإن حفص بن عمر هذا كذابٌ\" (الضعيفة ١/ ٢٩١).\nوحكم الألبانيُّ على الحديث بالوضع في (الضعيفة ١٥٨).\nوذَكَرَهُ ابنُ عبدِ الهادِي في (رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة صـ ٤٤).\nورمز له السيوطيُّ بالضعفِ في (الجامع الصغير ١٢٠٨).\nوذكره الشوكانيُّ في (الفوائد المجموعة ٣٩).\nوالحديث رُوي موقوفًا عن أبي هريرةَ.\nفقد أخرجه ابنُ أبي شيبةَ (٥٠٤٢)، حدثنا وكيع، عن ثور، عن زياد النميري، عن أبي هريرة موقوفًا، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: زياد النميري، وهو: \"ضعيف\" كما في (التقريب ٢٠٨٧).","vol":"23","page":205},{"text":"والظاهر أن روايتَه عن أبي هريرةَ منقطعةٌ.\nوذهبَ المناويُّ إلى تقوية الحديثِ المرفوع بهذا الموقوف فقال: \"والمرفوعُ ضعيفٌ لكنه اعتضد بالموقوف\" (التيسير ١/ ١٧٧).\nفتعقبه الألبانيُّ فقال: \"وهذا رَدٌّ واهٍ؛ فإن الحديثَ إذا ثبتَ وضعه مرفوعًا إلى النبي ﷺ فلا يفيده أن يَرِدَ موقوفًا على بعض الصحابة إلا أن يكون من الأحاديث التي لا تُقالُ بالاجتهاد والرأي فحينئذٍ يكون لها حكم المرفوع، وليس منها هذا الحديث كما لا يخفى\" (الضعيفة ١/ ٢٩١).\n\nروايةُ وَلَوْ صَارَ تَشْتَرِيَ المَاءَ بِقُوتِ يَوْمِكَ:\n• وفي روايةٍ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ اغْتَسِلْ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ، وَلَوْ صَارَ تَشْتَرِيَ المَاءَ بِقُوتِ يَوْمِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موضوعٌ، وحكم عليه بالوضع: السيوطيُّ، وتبعه ابنُ عراق، والفتني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [فر (ملتقطة ٤/ ق ٢٦٦) / سلفي (٢٠/ ق ٣٣ ب) (واللفظُ لَهُ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو منصورٍ الديلميُّ في (مسند الفردوس)، قال: أخبرنا أبي، أخبرنا أبو علي البناء، أخبرنا علي بن أحمد الرزاز، حدثنا أبو بكر الشافعي، حدثنا الحسن بن سعيد الموصلي، حدثنا إبراهيم بن حيان، حدثنا حمَّاد بن زيد،","vol":"23","page":206},{"text":"عن أيوب، عن الحسن، عن أبي هريرة، به.\nورواه أبو طاهر السلفي في (المشيخة البغدادية)، من طريق الحسن بن سعيد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: إبراهيم بن حيان، وهو ساقطٌ، كما تقدَّم في الروايةِ السابقةِ.\nوبه حَكَمَ على الحديثِ بالوضعِ السيوطيُّ في (ذيل اللآلئ ٤٦٠)، وتبعه ابنُ عراق في (تنزيه الشريعة ٢/ ٧٤)، والفتني في (تذكرة الموضوعات للفتني صـ ٣٣).","vol":"23","page":207},{"text":"٢٩٢٤ - حديثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لأَصَحَابِهِ: «اغْتَسِلُوا يَوْمَ الجُمُعَةِ وَلَوْ كَأْسًا بِدِينارٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوعٌ، وَحَكَمَ عليه بالوضعِ: الألبانيُّ، وعدَّه في مناكير راويه: ابنُ عَدِيٍّ، وابنُ القيسرانيِّ، وَضَعَّفَهُ: ابنُ عبدِ الهادِي، والسيوطيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٤/ ٨٠) (واللفظُ لَهُ) / مجر (١/ ٣١٦) / تد (٣/ ١٧٥) / فر (ملتقطة ق ٤١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين): حَدَّثناه محمد بن المُسيَّب، قال: حَدَّثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حَدَّثنا أبو إسماعيل [الأيلي] (^١)، قال: حَدَّثنا عبد الله بن المثنى، عن عمَّيْهِ النضر وموسى ابني أنس، عن أبيهما أنس بن مالك (^٢)، به.\nومداره عندهم على إبراهيم بن مرزوق، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: حفص بن عمر أبو إسماعيل، وهو يحدِّث بالبواطيل، وكذَّبه أبو حاتم، انظر: (لسان الميزان ٢٦٤٩).\nوالحديث ذَكَرَهُ ابنُ عَدِيٍّ في ترجمته، مع جملة من حديثه ثم قال:\n_________\n(^١) جاء في (الكامل): [الأبلي]، وتحرفت في (التدوين) إلى: [الديلي].\n(^٢) سقط ذكر [أنس] من الإسناد في (التدوين).","vol":"23","page":208},{"text":"\"ولحفص بن عُمر هذا غير ما ذكرت من الحديث، وأحاديثه كلها إما منكر المتن، أو منكر الإسناد، وهو إلى الضعف أقرب\" (الكامل ٤/ ٨١).\nوالحديثُ ذَكَرَهُ ابنُ القيسراني في (معرفة التذكرة ١٢٥)، وقال: \"فيه حفص بن عمر الأَيلي، وهو متروكُ الحديثِ\".\nوبه ضعَّف الحديثَ: عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ٢/ ٩٩).\nوذَكَرَهُ ابنُ عبدِ الهادِي في (رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة صـ ٤٤).\nورمز له السيوطيُّ بالضعفِ في (الجامع الصغير ١٢٠٨).\nوحكم الألبانيُّ عليه بالوضع في (الضعيفة ١٥٨)، كما سبقَ في الذي قبله.","vol":"23","page":209},{"text":"٢٩٢٥ - حديثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الخَمِيسِ، ثُمَّ قَالَ: «يَا عَلِيُّ، قَصُّ الظُّفْرِ، وَنَتْفُ الأَنْفِ، وَحَلْقُ العَانَةِ يَوْمَ الخَمِيسِ، وَالغُسْلُ وَالطِّيبُ وَاللِّبَاسُ يَوْمَ الجُمُعَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> وَاهٍ جدًّا، وَضَعَّفَهُ: العراقيُّ، وابنُ رَجبٍ، وابنُ حَجرٍ، والسخاويُّ، والسيوطيُّ، وعلي القاري، والزرقانيُّ، واستنكره الذهبيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[المسلسلات للمستغفري (الفتح ١٠/ ٣٤٦) / تيمي (ق ٢/ ب -ق ٣/ أ) / فر (ملتقطة ٣/ ق ١٤١/ أ) (واللفظُ لَهُ) / ......].\nسبقَ تخريجُه في باب: (التوقيت في خصال الفطرة).","vol":"23","page":210},{"text":"٢٩٢٦ - حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «سُنَّةُ الجُمُعَةِ: الغُسْلُ، وَالسِّوَاكُ، وَالطِّيبُ، وَتَلْبَسُ أَنْقَى ثِيَابَكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٥٣٩١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبدُ الرَّزاقِ، عن رجلٍ، عن [صالح بن محمد بن زائدة] (^١)، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأُولى: صالح بن محمد بن زائدة؛ وهو: \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ٢٨٨٥).\nالثانية: إبهام شيخ عبد الرَّزاقِ.\n_________\n(^١) في المطبوع: [صالح عن محمد بن زائدة] وهو: خطأ، والصواب ما أثبتناه، وقال محقق (طبعة دار الكتب العلمية ٥٣٤٧): \"كذا بالأصل، وفي النسخة (ن): «ابن» \".","vol":"23","page":211},{"text":"روايةٌ؛ الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالفِطْرُ وَالأَضْحَى، وَحَلْقُ العَانَةِ، وَالحِجَامَةُ، وَالخِتَانُ مِنَ السُّنَّةِ:\n• وفي روايةٍ: عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالفِطْرُ وَالأَضْحَى، وَحَلْقُ العَانَةِ، وَالحِجَامَةُ، وَالخِتَانُ مِنَ السُّنَّةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [فقط (السادس ٥١)].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقه في: (باب ما رُوي في حكم الختان للرجال والنساء\".","vol":"23","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-555>٤٩٣ - بَابٌ: فِيمَا وَرَدَ أَنَّ الغُسْلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ</span>\n٢٩٢٧ - حديثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٨٥٨ (واللفظُ لَهُ)، ٨٧٩، ٨٩٥، ٢٦٦٥/ م ٨٤٦/ د ٣٤١/ ن ١٣٩٣/ كن ١٨٣٣/ جه ١٠٥٦/ طا ٢٦٩/ حم ١١٠٢٧، ١١٥٧٨/ مي ١٥٦٢، ١٥٦٣/ خز ١٨٢٥ - ١٨٢٧/ حب ١٢٢٣/ عل ٩٧٨، ١١٢٧/ ش ٥٠٢٦/ بز (نخب ٢/ ٤٥٥) / حمد ٧٥٣/ طس ٣٠٧/ طص ١١٥٥/ جا ٢٨٩/ طح (١/ ١١٦) / مسن ١٩٠٣/ هق ١٤١٥، ٥٧٢٧/ هقع ٢٠٩١/ عه ٢٦١٤، ٢٦١٦/ بغ ٣٣١/ شف ٤١١/ غبز ٦٩، ٧٠، ٧٢/ حل (٨/ ١٣٨) / نبلا (٥/ ٣٦٨ - ٣٦٩) / كر (٢٤/ ١٢٢) / عساكر (مساواة صـ ٦٣) / سا (صـ ٣٠٢) / خشف ١٤١/ منذ ١٧٥٤/ فاصل ٦٢٦/ تحقيق ٢٦٤/ أصم ٣٨٢/ مطغ ٤٤٢/ متفق ٤٥٠/ جوزى (ناسخ ٧٩) / نعال (صـ ١١١ - ١١٢) / مشب ٧٣/ جماعة (صـ ٢٢٨ - ٢٣٠) / سبكي (صـ ٤٥٩) / النهاية في اتصال الرواية (صـ ٢٨٥) / فقط","vol":"23","page":213},{"text":"(أطراف ٤٧٦٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثني صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nجاءَ الحديثُ في (مسند الشافعي- ترتيب سنجر ٤١١)، موقوفًا على أبي سعيدٍ؛ قال المحقق: \"هكذا في الأصلِ جاء الحديث موقوفًا، وفي (الأم)، و(مسند الشافعي) الطبعة العلمية، و(السنن الكبرى)، و(المعرفة)، ومصادر التخريج جاء الحديث مرفوعًا، فلعلَّه وَهَمٌ منَ الأميرِ سنجر\" اهـ. وهو كما قال.","vol":"23","page":214},{"text":"روايةُ: «وَأَنْ يَسْتَنَّ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا»:\n• وفي روايةٍ: قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَأَنْ يَسْتَنَّ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ».\n• وفي روايةٍ، قَالَ: «غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَسِوَاكٌ، وَيَمَسُّ مِنَ الطِّيبِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ (وَلَوْ مِنْ طِيبِ المَرْأَةِ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: «وَأَنْ يَسْتَنَّ»: أي: يدلك أسنانه بالسواك. (الفتح ٢/ ٣٦٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ٨٨٠ (واللفظُ لَهُ) / م ٨٤٦ (والروايةُ لَهُ) / د ٣٤٤/ .....].\nسبقَ تخريجُ هذه الرواية في: (باب الِاسْتِيَاكِ يَوْمَ الجُمُعَةِ).","vol":"23","page":215},{"text":"روايةُ ثَلَاثٌ حَقٌّ عَلَى المُسْلِمِ:\n• وفي روايةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثٌ حَقٌّ عَلَى المُسْلِمِ: السِّوَاكُ، وَالغُسْلُ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ قَدِرَ عَلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ ولكن بلفظ: «وَاجِبٌ» بدل «حَقٌّ»، كما تقدَّم في روايةِ (الصحيحين)، وإسنادُهُ ضعيفٌ بهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عيل (كثير- إمام ٣/ ٤٨)].\nسبقَ تخريجُ هذه الرواية في باب: (الِاسْتِيَاك يَوْمَ الجُمُعَةِ).\n\nروايةُ أَوْجَبَ الغُسْلَ:\n• وفي لفظٍ: «أَوْجَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، الغُسْلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٥٣٦٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبدُ الرَّزاقِ، عن ابنِ عيينةَ، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، به.","vol":"23","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، وقد جاء متن الحديث في (الصحيحين) وغيرهما، كما سبقَ تخريجُه في الرواية السابقة، من طريق صفوان بن سليم به، بغير هذا اللفظ.\n\nروايةُ كَغُسْلِ الجَنَابَةِ:\n• وفي رِوايةٍ بلفظِ: «غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، كَغُسْلِ الجَنَابَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح دون قوله: «كَغُسْلِ الجَنَابَةِ»، فهي زيادةٌ شاذةٌ، وأشارَ إلى شذوذِها العلائيُّ، وَضَعَّفَهُا الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حب ١٢٢٤ (واللفظُ لَهُ) / تد (٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ حِبَّانَ: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، قال: حدثنا صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، عدا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وهو مُخْتَلَفٌ فيه، وفي حفظه شيء، قال أبو زُرعة: \"سيئُ الحفظِ، فربما حدَّثَ","vol":"23","page":217},{"text":"من حفظه الشيء فيخطئ\"، انظر: (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٥٣ - ٣٥٤)، ولخَّصَ ابنُ حَجرٍ حاله فقال: \"صدوقٌ، كان يحدِّثُ من كتب غيره فيخطئ\" (التقريب ٤١١٩).\nوقد زادَ في متنِ الحديثِ زيادةَ: «كَغُسْلِ الجَنَابَةِ»؛ والحديثُ محفوظٌ بدونها.\nفقد رواه مالكٌ، والثوريُّ، وغيرُهما، عن صفوان بن سليم، لم يذكروا فيه: «كَغُسْلِ الجَنَابَةِ»، ورواه ابن المنكدر، وغيره، عن عمرو بن سليم، عن أبي سعيد الخدري، مثل رواية مالك، والثوري، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيدٍ.\nوقد ذكر العلائيُّ هذا الحديثَ -أثناء كلامه على زيادة الثقة- فقال: \"ومنهم مَن قَبِلَ الزيادةَ منَ الثقةِ مطلقًا، سواء اتَّحَدَ المجلسُ أو تعدد، كثر الساكتون أو تساوَوا، فمن هؤلاء: ابن حِبَّانَ، والحاكم، فقد أخرجا في كتابيهما اللذين التزما فيهما الصحة؛ كثيرًا من الأحاديثِ المتضمنة للزيادة التي يتفرَّدُ بها راوٍ واحد وخالفَ فيها العدد والأحفظ، من ذلك ... حديث الدراوردي، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «غُسْلُ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، كَغُسْلِ الجَنَابَةِ»، أخرجه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه).\nوالذي في (الصحيحين) من حديث مالك، وسفيان بن عيينة، وغيرهما، عن صفوان بن سليم بدون قوله: «كَغُسْلِ الجَنَابَةِ» \" (النكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي ٢/ ١٧٦ - ١٧٩).\nوالحديثُ ضعَّفه الألبانيُّ في (الضعيفة ٣٩٥٨).","vol":"23","page":218},{"text":"روايةُ كَوُجُوبِ غُسْلِ الجَنَابَةِ:\n• وفي روايةٍ، زِيَادَةٌ: «غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ، كَوُجُوبِ غُسْلِ الجَنَابَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موضوعٌ بزيادةِ: «كَوُجُوبِ غُسْلِ الجَنَابَةِ»، وحكم بوضعه الألبانيُّ، وَضَعَّفَهُ ابنُ عبدِ البرِّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تد (٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nذكره الرافعيُّ في (أخبار قزوين) في ترجمة التدوين، في ترجمة أحمد بن محمد بن عمر الفقيه أبي الحسين القزويني، فقال: سمع بقزوين محمد بن عليِّ بن عمر جُزْءًا فيه: حدثني أبي، ثنا إبراهيم بن محمد الصنعاني بها، ثنا ميمون بن الحكم، ثنا بكر بن عبد الله، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ بكر بن عبد الله هو ابنُ الشرود الصنعاني، كذَّبه ابنُ مَعِينٍ، وَضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ، (لسان الميزان ١٥٨٤).\nوقد خُولِفَ في متنه وسنده؛ فقد رواه الثقاتُ الأثباتُ من أصحابِ مالكٍ: (كعبد الرحمن بن مهدي، وَالقَعْنَبِيِّ، وعبد الله بن يوسف، ويحيى بن يحيى النيسابوري، ويحيى الليثي، وأبي مصعب الزهري، والشافعي، وابن وهب، وغيرهم)، عن مالك، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ».","vol":"23","page":219},{"text":"كذا رَوُوهُ بهذا الإسناد، وبدون زيادة: «كَوُجُوبِ غُسْلِ الجَنَابَةِ».\nولذا قال ابنُ عبدِ البرِّ: \"هكذا هذا الحديث في (الموطأ) عند جماعة رواته فيما علمتُ ولم يختلفوا في إسناده هذا، ورواه بكر بنُ الشَّرودِ الصنعانيُّ، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن النبي ﷺ، وهذا خطأٌ في الإسناد، وبكر بن الشرود سيئُ الحفظِ، ضعيفُ الحديثِ عنده مناكير\" (التمهيد ١٦/ ٢١١).\nوقال الألبانيُّ: \"وهذا آفتُه بكرٌ هذا، قال ابنُ مَعِينٍ: كذابٌ ليس بشيءٍ، ودونه من لم أعرفه\" (الضعيفة ٨/ ٤٣٠).\nولذا قال في (ضعيف الجامع ٣٩١٣): \"موضوعٌ\".\nومع ذلك رمزَ له السيوطيُّ بالصحةِ في (الجامع الصغير ٥٧٦٤)، وكذا في (التنوير للصنعاني ٧/ ٤٢٩). وهذا تساهلٌ شديدٌ.","vol":"23","page":220},{"text":"روايةُ: «عَلَى كُلِّ كُلِّ مُحْتَلِمٍ مِنَ المُسْلِمِينَ شَهِدَ الجُمُعَةَ»:\n• وفي روايةٍ: «الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ مِنَ المُسْلِمِينَ شَهِدَ الجُمُعَةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ساقطٌ بهذا التمامِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [غبز ٦٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال محمد بن المظفر في (غرائب مالك): حدثنا محمد بن أحمد الموصلي الصيرفي، نا أبو محمد عبدُ الرَّزاقِ بن منصور، نا المغيرة بن عبيد الله ابن عمِّ حَيِّ بن حاتم، نا ابن سمعان، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: عبد اللَّه بن سمعان، وهو: \"متروكٌ، واتَّهمه أبو داود وغيرُه بالكذبِ\" كما في (التقريب ٣٣٢٦).","vol":"23","page":221},{"text":"٢٩٢٨ - حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ أَبِي سَعِيدٍ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَ(أَوْ) أَبِي سَعِيدٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الغُسْلُ وَاجِبٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، والصحيحُ في سندِهِ: عن أَبي سَعيدٍ -وحده- بلا شَكٍّ، كما قال الدارقطنيُّ، والخطيبُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جم ١٤ (واللفظُ لَهُ) / غبز ٧١ (والروايةُ لَهُ) / خط (٤/ ٦٨٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ المروزيُّ في (الجمعة)، قال: حدثنا وهب بن بقية، حدثنا خالد الواسطي، عن عبد الرحمن، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، وأبي سعيدٍ، به.\nورواه ابن المظفر، والخطيب، من طريق وهب بن بقية به، عن أبي هريرة، أو عن أبي سعيد، به.\nهكذا بالشك.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ فيه: عبد الرحمن بن إسحاق؛ وهو: صدوقٌ لكن في حفظه شيء، قال البخاريُّ: \"ليس مِمَّن يُعتمَدُ على حفظه إذا خالفَ مَنْ ليس بدونه، وإن كان ممن يُحتمَلُ في بعض\".\nقلنا: فلعلَّ الوَهْمَ منه.\nوقد رواه غيرُه، من هذا الطريق، عن أبي سعيدٍ -وحده- بغيرِ شَكٍّ،","vol":"23","page":222},{"text":"كما تقدَّم.\nقال الدارقطنيُّ: \"ورواه عبد الرحمن بن إسحاق، عن صفوان بن سليم، فقال: عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، وأبي سعيد، ومنهم من قال: عنه، بالشك عن أحدهما .... والصحيحُ من ذلك قولُ مَن قالَ: عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ\" (علل الدارقطني ٥/ ٤٣٢).\nوقال الخطيبُ: \"رُوِيَ هذا الحديثُ من غيرِ وجهٍ عن عطاءٍ، عن أبي سعيدٍ، بلا شَكٍّ؛ وهو الصحيحُ\" (تاريخ بغداد ٤/ ٦٨٥).","vol":"23","page":223},{"text":"٢٩٢٩ - حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، والمحفوظُ من حديثِ أبي سعيدٍ الخدريِّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حل (٦/ ٣٤٩) / عساكر (مساواة صـ ٦٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث له طريقان:\nالطريق الأول:\nأخرجه أبو نُعيمٍ في (الحلية)، قال: حدثنا علي بن أحمد بن أبي غسان، ثنا جعفر بن محمد بن موسى النيسابوري، (ح)\nوحدثنا عبد الله بن حامد الأصبهاني، ثنا مكي بن عبدان، قالا: سهل بن عمار، ثنا أبو بكر بن عبد الرحمن العمري، ثنا العمري، ومالك بن أنس، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: سهل بن عمَّار النيسابوري، كذَّبه الحاكمُ، وَضَعَّفَهُ ابنُ منده. (لسان الميزان ٣٧١١).\nوأبو بكر بن عبد الرحمن العمري، ذكره الرشيد العطار في (الرواة عن مالك ص: ٣٨٩)،\nولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.","vol":"23","page":224},{"text":"قال أبو نُعيم: \"تفرَّدَ به سهلٌ، والمشهورُ في الغسلِ: عن مالك، عنِ الزهريِّ، عن سالم، عن نافع، عن ابن عمر، [وصفوان بن سليم] (^١)، عن عطاءٍ. وتفرَّدَ به مَعْنٌ، عن مالك، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة\".\nالطريق الثاني:\nأخرجه ابنُ عساكر في (الأربعون حديثًا من المساواة)، قال: أخبرناه أبو عثمان البحيري، أنا أبو عمرو بن حمدان، أنا أبو الحسين السمناني عبد الله بن محمد بن يونس، ثنا ابن أبي ناجية -يعني: محمدًا الإسكندراني-، ثنا زياد بن يونس، حدثني نافع القارئ، أن صفوان بن سليم أخبره، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فصفوان بن سليم لم يدرك أبا هريرة.\nوقال ابنُ عساكر -عقب الحديث-: \"وَهَذَا وَهْمٌ، وَالصَّوَابُ مَا تَقَدَّمَ\" اهـ. يعني: حديث صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، وقد سبقَ تخريجُه.\n* * *\n_________\n(^١) في (الأصل المطبوع): \"وَصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ\" وهو: خطأٌ، والصوابُ ما أثبتناه.","vol":"23","page":225},{"text":"٢٩٣٠ - حديثٌ آخَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الغُسْلُ وَاجِبٌ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ: يَوْمِ الجُمُعَةِ، وَيَوْمِ الفِطْرِ، وَيَوْمِ النَّحْرِ، وَيَوْمِ عَرَفَةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: البخاريُّ، وابنُ رَجبٍ، والسيوطيُّ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تخ (٤/ ٣٢٥) / لا ١٩٦٢ (واللفظُ لَهُ) / ناسخ ٤١/ فر (ملتقطة ٢/ ق ٣٢١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدولابي: حدثنا أبو عبد الله محمد بن معمر البحراني، قال: حدثنا أبو المغيرة عمير بن عبد المجيد الحنفي، قال: حدثنا صبيح أبو الوسيم، قال: حدثنا عقبة بن صهبان، عن أبي هريرة، به.\nومداره عندهم على صبيح، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: صبيح أبو الوسيم، ترجم له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٤/ ٣٢٥)، وذكرَ هذا الحديثَ في ترجمتِهِ؛ وقال: \"لا يُتابَعُ عليه\".\nوذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ٤٧٨)، على قاعدتِهِ المعروفة في توثيقِ المجاهيلِ.\nوقال ابنُ رَجبٍ -معلقًا على الحديث المذكور-: \"غريبٌ جدًّا، وصبيح هذا، لا يُعرف\" (فتح الباري له ٨/ ٤١٧).","vol":"23","page":226},{"text":"ورمز لضعفه السيوطيُّ في (الجامع الصغير ٥٨٠٤).\nوقال الشوكانيُّ: \"إسنادُهُ مظلمٌ\" (السيل الجرار صـ ٧٥).\nوقال الألبانيُّ: \"هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ كلُّهم؛ غير صبيح هذا فهو العلة، ومن الغريبِ أن يغفلوه جميعًا ولا يترجموه! \" (الضعيفة ٨/ ٤٢٩).\nقلنا: قد ترجمَ له البخاريُّ، وابنُ حِبَّانَ، كما سبقَ بيانُه.\n\nروايةُ: «وَاجِبٌ كَغُسْلِ الجَنَابَةِ:\n• وفي روايةٍ بلفظِ: «غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ، كَغُسْلِ الجَنَابَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا اللفظِ، وَضَعَّفَهُ: المناويُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال القاضي عِيَاضٌ: \"وقوله «كَغسْلِ الجَنَابَة»: أي: كصفة غسل الجنابة، لا كوجوبه في الإلزام\" (مشارق الأنوار على صحاح الآثار ٢/ ٢٨٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [فر (ملتقطة ٢/ ق ٣١٩)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الديلميُّ في (مسند الفردوس) -كما في (الغرائب الملتقطة) - قال: أخبرنا أبي، أخبرنا محمد بن الحسين القاضي، حدثنا أبو نصر الحسين بن علي بن محمد الحفصوي المروزي، أخبرنا عبد الله بن عمر بن أحمد","vol":"23","page":227},{"text":"الجوهري، حدثنا عبدان بن محمد بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن بسطام الزعفراني، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا أبو الوسيم، عن عقبة بن صهبان، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: صبيح أبو الوسيم، وقد تقدَّمَ الكلامُ عليه في الروايةِ السابقةِ.\nوفيه أيضًا: يحيى بن عبد الحميد الحمَّاني، وهو متهمٌ بسرقةِ الحديثِ.\nوبه أعلَّه المناويُّ فقال: \"وفيه: يحيى بن عبد الحميد، قال الذهبيُّ: قال أحمدُ: كان يكذب جهارًا\" (فيض القدير (٤/ ٤١٢).\nوقال الألبانيُّ: \"ضعيفٌ لا تقومُ به حجةٌ؛ أبو الوسيم هذا لا يعرفُ\" (الضعيفة ٨/ ٤٢٨).","vol":"23","page":228},{"text":"٢٩٣١ - حديثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ:\n◼ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٧/ ٣٠٢) / علقط ١٠٧٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عَدِيٍّ: حدثنا أحمد بن عمر بن بسطام، حدثنا عبد الله بن موسى بن زياد، حدثنا معاذ بن فضالة، حدثنا عمر بن قيس، عن عطاء، عن أبي الدرداء، به.\nوذكره الدارقطنيُّ من طريق محمد بن بكر البرساني، عن عمر بن قيس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عمرُ بنُ قيسٍ المعروفُ بسندل، وهو: \"متروكٌ\"، كما في (التقريب ٤٩٥٩).","vol":"23","page":229},{"text":"٢٩٣٢ - حديثُ أَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ:\n◼ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ فَصَاعِدًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، دون قوله: «فَصَاعِدًا» فمنكرةٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مخلص ٢٠٩٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال المخلص: حدثنا يعقوب، حدثنا طاهر، قال: حدثني أبي، قال: أخبرني عمر بن قيسٍ، عن عطاءٍ، عن أبي ذرٍّ وأبي الدَّرداءِ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عمر بن قيس المعروف بسندل، وهو متروك، كما تقدم.","vol":"23","page":230},{"text":"٢٩٣٣ - حديثُ أَبِي الدُّنْيَا:\n◼ عَنْ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتن؛ وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٧/ ٣٠١ - ٣٠٢) (واللفظُ لَهُ) / صحا ٦٧٧٦، ٦٧٧٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عَدِيٍّ: حدثنا الفضل بن عبد الله بن الحارث بن سليمان بأنطاكية، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عمر بن قيس، عن عطاء، عن أبي الدنيا، به.\nورواه أبو نُعيم من طريق عمر بن قيس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عمر بن قيس المعروف بسندل، وهو متروك، وقد سبق الكلام عليه.\nوقوله في هذا الإسناد: \"عن أبي الدنيا\"؛ خطأ، أو تصحيف، والصواب بهذا الإسناد \"عن أبي الدرداء\".\nقال أبو حاتم الرازي: \"لا أعرف عن أبي الدنيا، ولا عن أبي الآخرة حديثًا\" (الكامل ٧/ ٣٠٢).\nوقال أبو العباس الأبَّارُ: \"ورأيتُ في حديث أهل حمص عن عمر بن قيس، عن أبي الدرداء، وأظنُّه التزق في كتابه فصار: عن أبي الدنيا\" (الكفاية في","vol":"23","page":231},{"text":"علم الرواية صـ ٢٤٦).\nوقال الدولابي: \"أبو الدنيا من حديث هشام بن عمار غلط فيه\" (الكنى والأسماء ١/ ٧٨).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذا الحديثُ في كتابي بخطي عن أبي صالح الرسعني، في جملة ما قرأته عليه عن هشام بن عمار، وكان هذا الحديث في وسطه، فَأَبَى عَلَيَّ أن أقرأه عليه، وقال: عن أبي الدنيا خطأ، إنما هو عن أبي الدرداء، هكذا حدَّث به محمد بن بكر البُرْسَاني وغيره، عن عمر بن قيس، عن عطاء، عن أبي الدرداء، وأبو الدنيا لا يعرف من الصحابة، وقد رأيتُ هذا الحديث من رواية الوليد بن مسلم، عن عمر بن قيس، عن عطاء، عن أبي الدنيا، كما قاله هشام، عن صدقة\" (الكامل ٧/ ٣٠١).\nقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذا هو الصوابُ، قوله: عن أبي الدرداء\" (الكامل ٧/ ٣٠٢).\nوقال الدارقطنيُّ: \"رواه محمد بن بكر البرساني، عن عمر بن قيس، عن عطاء، عن أبي الدرداء. وخالفه صدقة بن خالد، فرواه عن عمر بن قيس، عن عطاء، عن أبي الدنيا، وَصُحِّفَ، وإنما هو عن أبي الدرداء\" (علل الدارقطني ١٠٧٦).\nولما ذَكَرَهُ ابنُ منده في (معرفة الصحابة ٢/ ٨٥٣)، قال: \"إن كان محفوظًا\"، وانظر: (الإصابة ١٢/ ٢٠٩ - ٢١٠).\nوحديثُ أبي الدرداء سبقَ الكلامُ عليه في الذي قبله.","vol":"23","page":232},{"text":"روايةُ مَنْ رَاحَ إِلَى الجُمُعَةِ فَلْيغْتَسِلْ:\n• وفي روايةٍ: عَنْ أَبِي الدُّنْيَا مَرْفُوعًا بِلفَظِ: «مَنْ رَاحَ إِلَى الجُمُعَةِ فَلْيغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ؛ وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [صحا ٦٧٧٥ (واللفظُ لَهُ) / خطك (صـ ٢٤٥ - ٢٤٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو نُعيم: حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم، ثنا أحمد بن علي بن الأبَّار، قال: قلتُ لهشامِ بنِ عمارٍ: حدثكم صدقة بن خالد، عن عمر بن قيس، عن عطاء الخراساني، عن أبي الدنيا، به.\nورواه الخطيبُ من طريق الأبَّار، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، سبقَ الكلامُ عليه في الروايةِ السابقةِ.\nقال أبو نُعيم: \"خطأ، والصواب: «غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ» \".\nومقصوده: أنه خطأٌ بهذا الإسنادِ، وإلا فهذا المتنُ ثابتٌ عن ابنِ عمرَ وغيره في (الصحيحين) وغيرهما، وقد سبقَ.","vol":"23","page":233},{"text":"٢٩٣٤ - حديثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ شَهِدَ الجُمُعَةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، دون قوله: «عَلَى مَنْ شَهِدَ الْجُمُعَةَ»؛ فإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ: البخاريُّ، والعقيليُّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جم ٢٢ (واللفظُ لَهُ) / عق (٢/ ٥٣٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال المروزيُّ: حدثنا محمد بن معمر، حدثنا أبو عامر، حدثنا عبد الواحد بن ميمون، عن عروة، عن عائشة، به.\nورواه العقيليُّ من طريق أبي عامر العقدي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبد الواحد بن ميمون أبو حمزة، قال ابنُ مَعِينٍ: \"ليس بذاك\"، وقال البخاريُّ: \"منكرُ الحديثِ\"، وقال النسائيُّ: \"ليس بثقة\"، وقال الدارقطنيُّ: \"متروكٌ، صاحب مناكير\". (لسان الميزان ٤٩٦٨).\nوقال ابنُ حِبَّانَ: \"يَروِي الموضوعات عن الأثبات، يُحَدِّثُ عن عروة بن الزبير بما ليس من حديثه فَبَطَلَ الاحتجاج بروايته\" (المجروحين ٢/ ١٤٠).\nوقال فيه البخاريُّ: \"منكرُ الحديثِ، يَروِي عن عروةَ، عن عائشةَ مرفوعًا: «الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ»، والمعروف عن عروة وعمرة، عن عائشة: «كَانَ","vol":"23","page":234},{"text":"النَّاسُ عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ، فَقِيلَ لَهُمْ: لَو اغْتَسَلْتُمْ؟ !» (التاريخ الأوسط ٦٤٠).\nوأخطأَ ابنُ عَدِيٍّ فجعله من حديثِ طلحةَ بنِ يحيى التيميِّ، عن عروةَ (الكامل ٦/ ٣٣٢).\nقال العقيليُّ: \"لا يُحفظُ هذا اللفظ إلا في هذا الحديث، وفى غسل الجمعة أحاديث ثابتة صحاحٌ بألفاظ مختلفة\".\nوضَعَّفَ الحديثَ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ٢/ ٩٩).","vol":"23","page":235},{"text":"٢٩٣٥ - حديثُ ثَوْبَانَ:\n◼ عَنْ ثَوبانَ ﵁، قَالَ: قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عيه وسلم: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ: السِّوَاكُ، وَغُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ، وَأَنْ يَمَسَّ مِنْ طِيبِ أَهْلِهِ إِنْ كَانَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، ولكن بلفظ: «وَاجِبٌ» بدل «حَقٌّ»، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: العينيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ٤١٧١].\nسبقَ تخريجُه في باب: (الاستياك يوم الجمعة).","vol":"23","page":236},{"text":"٢٩٣٦ - حديثُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ حَلْحَلَةَ، وَرَافِعِ بنِ خَدِيجٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ حَلْحَلَةَ، وَرَافِعِ بنِ خَدِيجٍ ﵄، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، [والسِّواكُ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتن، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ: ابنُ حَجرٍ، والسيوطيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[صمند (إصا ٦/ ٣٠٦) / صحا ٤٣٧٣ (واللفظُ لَهُ)، (جامع ١٠٥١) (والزيادةُ لَهُ) / ...].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقه في باب: \"حكم السواك\".","vol":"23","page":237},{"text":"٢٩٣٧ - حديثُ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ:\n◼ عَنْ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مِنْ حَقِّ الجُمُعَةِ: السِّوَاكُ، وَالغُسْلُ، وَمَنْ وَجَدَ طِيبًا فَلْيَمَسَّ مِنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ تالفٌ، وَضَعَّفَهُ: الهيثميُّ، والعينيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٦/ ٨٨/ ٥٥٩٦) / حديث محمد بن إبراهيم العدوي ٢٤].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقه في باب: \"حكم السواك\".","vol":"23","page":238},{"text":"٢٩٣٨ - حديثُ البَرَاءِ:\n◼ عَنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنَ الحَقِّ عَلَى المُسْلِمِينَ أَنْ يَغْتَسِلَ أَحَدُهُمْ يَوْمَ الجُمُعةِ، وَأَنْ يَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَ أَهْلِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ طِيبٌ فَإِنَّ المَاءَ طِيبٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ من غير حديث البراء، دون قَولِه: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ طِيبٌ فَإِنَّ المَاءَ طِيبٌ»؛ فمنكرٌ. والحديثُ ضَعَّفَهُ: البخاريُّ، وابنُ العربيِّ، وابنُ كَثيرٍ، والمباركفوريُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٥٣٥، ٥٣٦/ حم ١٨٤٨٨ (واللفظُ لَهُ)، ١٨٤٩٥/ ش ٥٠٢٧، ٥٥٨٤/ جم ١٧/ عل ١٦٥٩، ١٦٨٤/ ني ٣٥٠/ طح (١/ ١١٦) / طس ٨٠٩/ بغ ٣٣٤/ زاهر (عيد ٢٥) / معكر ٧٣٦/ نيسابور (صـ ١٤٥) / رفا ١٧٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمدُ: حدثنا عبد الصمد، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، به.\nومداره على يزيد بن أبي زياد، به.\nقال الطبرانيُّ: \"لم يُروَ هذا الحديث عن البراء إلا بهذا الإسناد، تفرَّدَ به يزيد بن أبي زياد\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:","vol":"23","page":239},{"text":"الأُولى: يزيد بن أبي زياد، وهو: \"ضعيف\" كما في (التقريب ٧٧١٧).\nالثانية: الإعلال بالوقف؛ فقد سَأَلَ الترمذيُّ البخاريَّ عن هذا الحديثِ، فقال: \"الصحيحُ عن ابنِ أبي ليلى، عن البراءِ موقوفٌ\" (علل الترمذي الكبير ١٥١).\nومع هذا قال الترمذيُّ: \"حديثُ البراءِ حديثٌ حسنٌ\".\nوتبعه البوصيريُّ في (إتحاف الخيرة ١٥٠٨)، فقال: \"رواه أحمدُ بن منيع بإسنادٍ حسنٍ\".\nوكذا العينيُّ، قال: \"إسنادُهُ حسنٌ، ورجالُه ثقاتٌ! \" (نخب الأفكار ٢/ ٤٥٦).\nوفي هذا كلِّه نظرٌ، من حيثُ ظاهر إسناده -فضلًا عن العلةِ التي ذكرها الإمامُ البخاريُّ-؛ فإن مدارَه على يزيد بن أبي زياد، والجمهورُ على تضعيفِهِ، وهو المعتمدُ.\nولذا تعقب الترمذيَّ المباركفوريُّ فقال: \"وفي كونه حسنًا كلام، فإن مدارَه -فيما أعلمُ- على يزيدَ بنِ أبي زيادٍ وقد ضَعَّفَهُ جماعةٌ\" (تحفة الأحوذي ٣/ ٥٦).\nوالذي يظهرُ لنا: أن الترمذيَّ حَسَّنَهُ لشواهدِهِ، إلا أن قوله في الحديث: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ طِيبٌ فَإِنَّ المَاءَ طِيبٌ»؛ لم نقفْ لها على شاهدٍ صحيحٍ، فهي زيادةٌ منكرةٌ.\nوَضَعَّفَهُ ابنُ العربي في (عارضة الأحوذي ٢/ ٣١٨)، وابنُ كَثيرٍ في (إرشاد الفقيه ١/ ٦٥)، والألبانيُّ في (ضعيف الجامع ٢٧٣٧).","vol":"23","page":240},{"text":"روايةُ (....، وَلْيَلْبَسْ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِ أَهْلِهِ):\n• وفي روايةٍ: «مَنْ رَاحَ إِلَى الجُمُعَةِ فَليَغْتَسِلْ، وَلْيَلْبَسْ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِ أَهْلِهِ، وَلْيَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ طِيبٌ فَالمَاءُ لَهُ طِيبٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن من غير حديث البراء، دون قَولِه: «وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ طِيبٌ فَالمَاءُ لَهُ طِيبٌ»؛ فمنكرٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مسهر ٥٦/ معر ٣٧٧ (واللفظُ لَهُ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ الأعرابي: نا محمد بن عيسى، نا إسحاق بن منصور السلولي، نا جعفر بن زياد التميمي، عن يزيد أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، به.\nوأخرجه أبو مسهر من طريق يزيد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ كسابقه، انظر الكلامَ عليه في تحقيقِ الروايةِ السابقةِ.","vol":"23","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-556>٤٩٤ - بَابٌ: فِيمَا وَرَدَ فِي عِلَّةِ الأَمْرِ بِالغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ</span>\n٢٩٣٩ - حديثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَالعَوَالِيِّ، فَيَأْتُونَ فِي الغُبَارِ (فِي العَبَاءِ) يُصِيبُهُمُ الغُبَارُ وَالعَرَقُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُمُ العَرَقُ (الرِّيحُ)، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ-وَهُوَ عِنْدِي-، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا؟ !».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n\" العوالي: القُرَى التي بقربٍ من المدينةِ من جهةِ الشرقِ وأقربها على أربعة أميال، وقيل: ثلاثة، وقيل: اثنان\" (البدر المنير ٤/ ٥٩١).\n\"العباء: هو ضَرْبٌ من الأكْسِيةِ، الواحدةُ عَباءة وعَباية، وقد تقَع على الواحِدِ لأنه جنس\" (النهاية ٣/ ٣٨٠)، قال ابنُ حَجرٍ: \"وهو أصوب\" (فتح الباري ٢/ ٣٨٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٩٠٢ (واللفظُ لَهُ) / م ٨٤٧ (والروايتان له) / د ١٠٤٤/ خز","vol":"23","page":242},{"text":"١٨٣٩/ حب ١٢٣٢/ هق ٥٦٤٨، ٥٧٣٣/ جم ٢٨/ حداد ٨٧٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبيد الله بن أبي جعفر: أن محمد بن جعفر بن الزبير، حدثه عن عروة بن الزبير، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال البيهقيُّ: \"رواه البخاريُّ ومسلمٌ في (الصحيح) عن أحمد بن عيسى\".\nقلنا: أما روايته عند مسلمٍ فمُسلَّمةٌ، وأما روايته عند البخاريِّ ففيها نزاعٌ؛ فقد جاء في بعض نسخ البخاريِّ أنه أحمد بن صالح، ورجَّحَه ابنُ حَجرٍ في (الفتح ٢/ ٣٨٦)، واللَّه أعلم.\nقال ابنُ رَجبٍ: \" (أحمد) هذا، قد سبقَ الاختلافُ فيه: هل هو ابنُ أخي ابن وهبٍ، أو ابن صالح، أو ابن عيسى التستري؟ وذكر أبو نُعيم في (مستخرجه): أنه ابنُ عبدِ اللهِ.\nكذا قال، ولم يبينْ مَن هو\" (فتح الباري لابنِ رَجبٍ ٨/ ١٦٥ - ١٦٦).","vol":"23","page":243},{"text":"روايةُ مُنْتِنُ الرِّيحِ:\n• وَفِي رِوَايةٍ بِلفظِ: «فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْهُمْ إِنْسَانٌ وَهُوَ مُنْتِنُ الرِّيحِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بزيادةِ: «وَهُوَ مُنْتِنُ الرِّيحِ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ٥٧٣٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا عمران بن موسى، حدثنا أحمد بن عيسى المصري، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، أن محمد بن جعفر، حدَّثه عن عروة بن الزبير، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nتفرَّدَ بهذه الزيادة: عمران بن موسى القزاز، عن أحمد بن عيسى، وقد رواه مسلم، عن أحمد بن عيسى بدونها؛ وهو المحفوظ عن ابن وهب.","vol":"23","page":244},{"text":"روايةُ عُمَّالِ أَنْفُسِهِمْ:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «كَانَ النَّاسُ (أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) مَهَنَةَ (عُمَّالَ) أَنْفُسِهِمْ [وَكَانَ يَكُونُ لَهُمْ أَرْوَاحٌ] ١، وَكَانُوا إِذَا رَاحُوا إِلَى الجُمُعَةِ، رَاحُوا فِي هَيْئَتِهِمْ، فَقِيلَ لَهُم: «لَوِ اغْتَسَلتُمْ!».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٩٠٣ (واللفظُ لَهُ)، ٢٠٧١ (والروايتان، والزيادةُ لَهُ) / د ٣٥٢/ كن ١٨٤٧/ طا (رواية محمد بن الحسن ٦٨) / حم ٢٤٣٣٩/ خز ١٨٣٨/ حب ١٢٣١/ عه ٢٧٠٣/ عب ٥٣٧٤/ بز (١٨/ ٢٦٩) / حمد ١٧٨/ هق ١٤١٩، ٥٧٣١/ طح (١/ ١١٧) / عفان ٢٠/ تحقيق ٢٦٥/ خط (٢/ ٥٤٧) / تمهيد (١٠/ ٨٣ - ٨٤)، (١٦/ ٢١٥) / آثار ٣٦٦ - ٣٦٧/ شف ٤١٢/ خشف ١٤٣/ سا (صـ ٣٠٦) / حق ٩٨٩/ أصبهان (١/ ٣٨٤) / مدينة (١/ ٢٨٤) / فكه ٢٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد: أنه سأل عمرة عن الغسل يوم الجمعة، فقالت: قالت عائشة ...، وذكر الحديث.","vol":"23","page":245},{"text":"روايةُ يَكُونُ لَهُمْ تَفَلٌ:\n• وَفِي روايةٍ بِلفْظِ: كَانَ النَّاسُ أَهْلَ عَمَلٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ كُفَاةٌ، فَكَانُوا يَكُونُ لَهُمْ تَفَلٌ، فَقِيلَ لَهُمْ: «لَوِ اغْتَسَلْتُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ!».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n\"  الكُفاةُ: جمع كافٍ، أي: عَبيد وخَدم يكفونهم الخدمة والعمل\" (إكمال المعلم ٣/ ٢٣٣).\n\"التَّفَل: هي الريح الكريهة\" (النهاية ١/ ٥١٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [م ٨٤٧ (واللفظُ لَهُ) / مسن ١٩٠٥/ هقع ٢١٠١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا محمد بن رمح، أخبرنا الليث، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، به.","vol":"23","page":246},{"text":"روايةُ يَخْدُمُونَ أَنْفُسَهُمْ:\n• وفي روايةٍ بلفظِ: كَانَ النَّاسُ يَخْدُمُونَ أَنْفُسَهُمْ، فَكَانَ أَحَدُهُمْ يَرُوحُ بِهَيْئَتِهِ إِلَى الجُمُعَةِ، فَقِيلَ لَهُمْ: «لَوِ اغْتَسَلْتُمْ!».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ٥٠٤٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ أبي شيبةَ: حدثنا هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة ﵂، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيحين.","vol":"23","page":247},{"text":"روايةُ سَطَعَتْ أَرْوَاحُهُمْ:\n• وَفِي روايةٍ: عَنِ القَاسِمِ بنِ مُحَمدِ بنِ أَبي بَكْرٍ، أَنَّهُمْ ذَكَرُوا غُسْلَ يَوْمِ الجُمُعَةِ عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂، فَقَالَتْ: إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ يَسْكُنُونَ العَالِيَةَ، فَيَحْضُرُونَ الجُمُعَةَ وَبِهِمْ وَسَخٌ، فَإِذَا أَصَابَهُمُ الرَّوْحُ، سَطَعَتْ أَرْوَاحُهُمْ فَيَتَأَذَّى بِه النَّاسُ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «أَوَ لَا يَغْتَسِلُونَ!»\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n\"  الرَّوْحُ -بالفتحِ-: نَسِيمُ الرِّيحِ، كَانُوا إِذَا مرَّ عَلَيْهِمُ النَّسيمُ تَكيَّف بِأرواحهم وحَمَلها إِلَى النَّاس\" (النهاية ٢/ ٢٧٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١٣٩٥ (واللفظُ لَهُ) / كن ١٨٤٨/ طش ٧٧٢/ تمهيد (١٠/ ٨٤، ٨٥) / إمام (٣/ ٥١ - ٥٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال النسائيُّ -ومن طريقه ابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ دَقيقٍ-: أخبرنا محمود بن خالد، عن الوليد، قال: حدثني عبد الله بن العلاء، أنه سمع القاسم بن محمد بن أبي بكر، به\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، غير محمود بن خالد وهو: \"ثقة\" كما في (التقريب ٦٥١٠)، وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح سنن النسائي ١٣٧٨).","vol":"23","page":248},{"text":"روايةُ يُعَالِجُونَ أَرَضِيهِمْ بَأَيْدِيهِمْ:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «كَانَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَوْمًا عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ، وَكَانُوا يُعَالِجُونَ أَرَضِيهِمْ بَأَيْدِيهِمْ، فَكَانَ لَهُمْ رَوَائِحَ، فَقَالَ لَهُمْ: «لَوْ اغْتَسَلْتُمْ لِلْجُمُعَةِ لِذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حداد ١٦٣٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو نُعيمٍ الحداد: حدثنا عمر بن أحمد، قال: أنا أبو سعيد، قال: أنا أحمد بن إبراهيم، قال: أخبرني مكي بن عبدان، قال: ثنا زاج، قال: ثنا المقرئ، قال: ثنا سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثني أبو الأسود، عن عروة، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُه ثقاتٌ.","vol":"23","page":249},{"text":"روايةُ ثِيَابِهُمُ الضَّأْنُ:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «... وَكَانَتْ ثِيَابَهُمُ الضَّأْنُ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بهذه الزيادةِ، وأشارَ إلى شذوذِهِ الدارقطنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [علت ١٤٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الترمذيُّ: حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، قال: حدثني أبي، عن يحيى بن سعيد، عن عروة، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ فيه: سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي؛ وهو: \" ثقةٌ ربما أخطأَ\"، كما في (التقريب ٢٤١٥).\nوأبوه: \"صدوقٌ يغربُ\"، كما في (التقريب ٧٥٥٤).\nقلنا: وقد أخطأَ في إسنادِ هذا الحديثِ ومتنِهِ.\nأمَّا الإسنادُ: فجعل الحديث عن عروة، والمحفوظ عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، كما في (الصحيحين) وغيرهما، وقد سبقَ تخريجُه.\nقال الترمذيُّ: \"سألتُ محمدًا عن هذا الحديثِ، فقال: هذا خطأٌ، والصحيحُ حديث عمرة، عن عائشة\" (العلل الكبير ١٤٠).\nوأمَّا خطؤه في المتن، فزاد في الحديث زيادة: «ثِيَابَهُمُ الضَّأْنُ»، والحديثُ محفوظٌ عن يحيى بن سعيد الأنصاري بدونها كما في (الصحيحين)، وغيرهما، وقد سبقَ تخريجُه.","vol":"23","page":250},{"text":"ولما ذكرَ الدارقطنيُّ هذا الحديث في (العلل ٨/ ٤١٩)، قال: \"وخالفهم يحيى بن سعيد في إِسنادِهِ، وزاد عليهم في متنه، لم يأتِ بذلك غيره، فقال: عن يحيى بن سعيد، عن عروة، عن عائشة: «كَانَ النَّاسُ عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ، فَكَانَتْ ثِيَابَهُمُ الضَّأْنُ، فَيَرُوحُونَ بِهَيْئَتِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «لَوِ اغْتَسَلْتُمْ، وَمَا عَلَى أَحَدِكُمْ أَنْ يَتَّخِذَ لِيَوْمِ الجُمُعَةِ ثَوْبَيْنِ سِوَى ثَوْبَي مِهْنَتِهِ». ولم يُتَابَع على هذا، والصواب ما قال الثَّوريُّ، وشُعبةُ، ومَنْ تابعهما\".\n\nروايةُ ثِيابِهِمُ الصُّوفُ:\n• وَفِي رِوَايةٍ بِلفْظِ: «أَكْثَرَ النَّاسُ فِي الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي بَيْتِي، دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ العَالِيَةِ فِي يَوْمٍ حَارٍّ، قَدْ عَمِلُوا فِي نَخْلِهِمْ، وَعَلَيْهِمْ ثِيَابُهُمُ الصُّوفُ، فَدَخَلُوا وَلَهُمْ أَرْوَاحٌ مُنْكَرَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمُ فَاغْتَسِلُوا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٦٥٥١ (واللفظُ لَهُ)، ٨٣٨٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرُوي هذا الحديث من طريقين:\nالطريق الأول:\nرواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٦٥٥١)، قال: حدثنا محمد بن رزيق بن","vol":"23","page":251},{"text":"جامع، نا محمد بن هشام بن أبي [خيرة] (^١) السدوسي، نا الفضل بن العلاء، نا إسماعيل بن رافع، سمعت عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري يحدِّثُ، أنه سمع القاسمَ بنَ محمدٍ يحدِّث، أن عائشة قالت: ... فذكره.\nقال الطبرانيُّ: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن القاسم بن محمد إلا عمرو بن يحيى، ولا عن عمرو إلا إسماعيل بن رافع، ولا عن إسماعيل إلا الفضل بن العلاء، تفرَّدَ به محمد بن هشام السدوسي\".\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: إسماعيل بن رافع، وهو: ضعيفٌ، انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ٢٩٤ - ٢٩٥).\nالطريق الثاني:\nرواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٨٣٨٩)، قال: حدثنا موسى بن سهل، نا محمد بن رمح، نا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: ابنُ لهيعةَ، وهو: ضعيفٌ، والحديثُ رواه عمرو بنُ الحارث، كما في (صحيح البخاري ٩٠٢)، عن عبيد الله بن أبي جعفر: أن محمد بن جعفر بن الزبير، حدَّثَه عن عروةَ بنِ الزبيرِ، عن عائشةَ بلفظِ: «كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَالعَوَالِيِّ، فَيَأْتُونَ فِي الغُبَارِ يُصِيبُهُمُ الغُبَارُ وَالعَرَقُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُمُ العَرَقُ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ وَهُوَ عِنْدِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا».\n_________\n(^١) في الأصل: (حرة)، وهو: تصحيف؛ والصواب ما أثبتناه.","vol":"23","page":252},{"text":"وعمرو بن الحارث: ثقةٌ حافظٌ، ولا شَكَّ أن روايتَه مقدمةٌ على روايةِ ابنِ لهيعةَ.\n\nروايةُ تَلَطَّخُوا بِالطِّينِ:\n• وَفِي رِوَايةٍ بِلِفْظِ: كَانُوا يَرُوحُونَ إِلَى الجُمُعَةِ وَقَدْ عَرِقُوا وَتَلَطَّخُوا بِالطِّينِ، فَقِيلَ لَهُمْ: «مَنْ رَاحَ إِلَى الجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حنف (حارثي ٢٤٧ - ٢٦١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الحارثيُّ: حدثنا محمد بن قُدَامة الزاهد البلخي، ثنا ليث بن مساور، ثنا إسحاق بن سليمان الرازي، عن أبي حنيفة، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، به.\nورواه الحارثي من طرق عن أبي حنيفة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أبو حنيفة، وهو مشهورٌ بالضعفِ.","vol":"23","page":253},{"text":"روايةُ بِأَيْدِيهِمْ أَثَرُ الطِّينِ:\n• وَفِي رِوَايةٍ: كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَأْتُونَ الجُمُعَةَ مِنْ أَرْضِهِمْ بِأَيْدِيهِمْ أَثَرُ الطِّينِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ أَتَى مِنْكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ».\n• وَفِي رِوَايةٍ قَالَتْ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَوْمًا يُعَالِجُونَ أَرْضِيهِمْ بَأَيْدِيهِمْ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَرُوحُ إِلَى الجُمُعَةِ وَقَدْ عَرِقَ فَكَانَ يُقَالُ: «مَنْ رَاحَ إِلَى الجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حنف (نُعيم صـ ١٨٠) / مبرد (حنيفة ١) (والروايةُ لَهُ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو نُعيم: حدثنا أبو بكر الجرجاني الوراق، ثنا محمد بن مخلد بن الحسين المطوعي، ثنا محمد بن حازم البصري، ثنا جامع بن إبراهيم، ثنا إسحاق بن إبراهيم الصيدلاني، ثنا محمد بن منصور الكرماني، ثنا حسان بن إبراهيم الكرماني، عن أبي حنيفة، عن عبيد الله بن عمر، ويحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، به.\nورواه ابنُ المبردِ، عن أبي حنيفةَ، عن يحيى بنِ سعيد، عن عمرةَ، عن عائشةَ، به.\nقال أبو نُعيم: \"مشهورٌ من حديثِ يحيى بن سعيد، عن عمرةَ، غريبٌ من حديثِ عُبيدِ اللهِ\".","vol":"23","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أبو حنيفة، وهو مشهورٌ بالضعفِ.\n\nروايةُ أَنْكَرَ رَائِحَتَهُمْ:\n• وَفِي رِوَايةٍ بِلَفْظِ: «كَانَ النَّاسُ أَهْلَ مُبَاشَرَةٍ لِلْأَعْمَالِ بِأَنْفُسِهِمْ، فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَائِحَتَهُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَأَمَرَهُمْ بِالغُسْلِ لِذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موضوعٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [أخبار ١٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال محمد بن الفيض الغسانيُّ: حدثنا إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن جدي، عن عمرة ابنة عبد الرحمن، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه: إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغسانيُّ، وهو كذَّابٌ؛ كذَّبه أبو حاتم، وأبو زُرعة، انظر: (لسان الميزان ٣٤٠).","vol":"23","page":255},{"text":"٢٩٤٠ - حديثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَغْدُونَ فِي أَعْمَالِهِمْ، فَإِذَا كَانَتِ الجُمُعَةُ جَاؤُوا وَعَلَيْهِمْ ثِيَابٌ رَدِيئَةٌ، وَأَلْوَانُهَا مُتَغَيِّرَةٌ، قَالَ: فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ إِلَى الجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ، وَلْيَتَّخِذْ ثَوْبَيْنِ سِوَى ثَوْبَيْ مَهْنَتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تمهيد (١٠/ ٨٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عبدِ البرِّ: حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن غالب التمتام، قال: حدثنا إسحاق بن عبد الواحد الموصلي بالموصل، قال: حدثنا يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: يحيى بن سليم الطائفي، وهو: \"صدوقٌ سيئُ الحفظِ\"، كما في (التقريب ٧٥٦٣).\nوفيه: إسحاق الموصلي، قال ابنُ حَجرٍ: \"مُحدِّثٌ مكثرٌ مصِّنفٌ، تكلَّمَ فيه بعضُهم\" (التقريب ٣٦٩).","vol":"23","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-557>٤٩٥ - بَابٌ: فِي أَنَّ الغُسْلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ حَقٌّ لِلَّهِ</span>\n٢٩٤١ - حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «حَقٌّ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، وإن كانت روايةُ البخاريِّ مرفوعة، وقد أعلَّهُ الدارقطنيُّ بالوقفِ.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال ابنُ رَجبٍ: \"هذا الحديثُ هو الذي اسْتَدَلَّ به مَن قال: إن غسل الجمعة يكون لليوم لا لشهود الجمعة، فيغتسل من حضر الجمعة، ومن لم يحضرها، كما سبقَ ذكره عنهم\" (فتح الباري ٨/ ١٤٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٨٩٧، ٨٩٨، ٣٤٨٧/ م ٨٤٩ (واللفظُ لَهُ) / حم ٨٥٠٣/ بز ٩٣٤٥/ عه ٢٥٩٠، ٢٥٩٠/ طس ٨٦٩٢/ عد ٢٠٤٦/ مسن ١٩٠٨/ هق ١٤٣٣، ١٤٣٤، ٥٧٢٨/ بغ ٣٣٧/ كر (٢٧/ ٥٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثني محمد بن حاتم، حدثنا بهز، حدثنا وهيب، حدثنا","vol":"23","page":257},{"text":"عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقد اُختلف في هذا الحديثِ على طاوسٍ في رفعه ووقفه:\nفرواه مسلم -كما ذكرنا- من طريق بهز بن أسد، عن وهيب، ... به، مرفوعًا.\nوتابع بهزًا: عُبيدُ اللهِ بنُ محمدٍ العيشيُّ، والمغيرةُ بنُ سلمةَ المخزوميُّ، كما عند أبي نُعيمٍ في (المستخرج على مسلم ١٩٠٨).\nورواه جماعةٌ عن وهيبٍ بسياقٍ يحتملُ الرفعَ والوقفَ:\nكذا رواه البخاريُّ (٨٩٦، ٨٩٧)، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَهَذَا اليَوْمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللَّهُ، فَغَدًا لِلْيَهُودِ، وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى»، فَسَكَتَ. ثُمَّ قَالَ: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، يَوْمًا يَغْسِلُ فِيهِ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ».\nوكذا رواه البخاريُّ برقم (٣٤٨٦)، عن موسى بن إسماعيل.\nورواه أحمدُ (٨٥٠٣)، عن عفان بن مسلم.\nورواه أبو عوانة في (مستخرجه ٥٢٣٦، ٢٥٦٠)، من طريق أحمد بن إسحاق الحضرمي.\nورواه البيهقي في (السنن ٥٧٢٨)، من طريق عبد الواحد بن غياث.\nخمستهم: عن وُهَيْبٍ، ... به. نحو رواية مسلم بن إبراهيم عند البخاريِّ.","vol":"23","page":258},{"text":"قلنا: وقد تابع وُهيبًا على رواية الرفع، زمعة بن صالح:\nرواه أبو داود الطيالسي في (مسنده ٢٦٩٣)، وغيره، عن زمعة، عن ابن طاوسٍ، به.\nولكن زمعة: \"ضعيفٌ\" (التقريب ٢٠٣٥)، وستأتي روايته قريبًا.\nوقد خالفه معمر بن راشد؛ فرواه عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة موقوفًا. ورواه عبدُ الرَّزاقِ في (المصنف ٥٣٥٦)، عن معمر، به.\nومعمرٌ من الأثباتِ في ابنِ طاوسٍ فهو بلديِّهُ، وقد أثنى على روايته عنه ابنُ مَعِينٍ، والبخاريُّ.\nفروايةُ مَعْمَرٍ هذه قد تحسم النزاع على ابنِ طاوسٍ، وتُرجِّحُ أن روايةَ وُهَيْبٍ المحتملة الصواب فيها الوقف، وأن مَن رفعه عن وُهَيبٍ فقد وَهِمَ؛ حيثُ ظنَّ أن القائل: (حَقٌّ للهِ ...) هو النبيُّ ﷺ فرواه كذلك، والصواب بخلاف ذلك، خِلافًا لما ذهبَ إليه الحافظان ابنُ رَجبٍ، وابنُ حَجرٍ، وسيأتي نصُّ كلامهما.\nورُوِي مرفوعًا أيضًا، عن مجاهدٍ، وعمرو بن دينار، عن طاوسٍ:\nفأمَّا روايةُ مجاهدٍ: فعَلَّقَهَا البخاريُّ برقم (٨٩٨)، فقال: رواه أبان بن صالح، عن مجاهد، عن طاوس، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال النبيُّ ﷺ: «لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَقٌّ، أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا».\nووصلها البزارُ (٩٣٤٤) من طريق عبد الله بن صالح، والبيهقيُّ في (السنن ١٤٣٣) من طريق ابن بكير، كلاهما: عن الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن طاووس، عن أبي هريرة، به.","vol":"23","page":259},{"text":"وهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، عدا سعيد بن أبي هلال ففيه كلام؛ وَثَّقَهُ جماعةٌ، ولكنْ قال أحمدُ: \"ما أدري أيّ شيء يخلط في الأحاديث\" (تهذيب التهذيب ٤/ ٩٥)، وقال الحافظُ: \"صدوقٌ، لم أرَ لابنِ حزمٍ في تضعيفه سلفًا، إلا أن الساجيَّ حكى عن أحمدَ أنه اختلط\" (التقريب ٢٤١٠).\nوقال الذهبيُّ: \"سندُهُ صحيحٌ، وما أخرجه إلا البخاريُّ تعليقًا\" (المهذب ١/ ٢٩٦).\nوقال ابنُ رَجبٍ -معلقًا على روايةِ البخاريِّ المعلقة-: \"إنما ذكر رواية أبان بن صالح المعلقة؛ ليبين أنَّ آخرَ الحديثِ -وهو: ذكر الغسل- مرفوعٌ إلى النبي ﷺ؛ لئلا يُتَوهَم أن القائل: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» في آخرِ حديثِ وُهيبٍ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه؛ هو أبو هريرة، وأنه مدرجٌ في آخر الحديث.\nوقد خرَّج مسلمٌ في (صحيحه) ذِكر الغسل، من طريق وهيبٍ، وصرَّح برفعه إلى النبيِّ ﷺ.\nوَتَوَهَّمَ آخرون: أن ذِكر الغسل في آخر الحديث مدرجٌ من قولِ أبي هريرةَ\" (فتح الباري ٨/ ١٤٨).\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"قوله في حديث أبي هريرة: (فَسَكَتَ. ثُمَّ قَالَ: \"حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ\") ... إلخ، فاعلُ سَكَتَ هو النبيُّ ﷺ؛ فقد أورده المصنِّفُ في ذِكر بني إسرائيل من وجهٍ آخرَ عن وُهيبٍ بهذا الإسناد دون قوله: (فَسَكَتَ. ثُمَّ قَالَ)، ويؤكدُ كونه مرفوعًا رواية مجاهد عن طاوس المقتصرة على الحديث الثاني، ولهذه النكتة أورده بعده فقال: رواه أبان بن صالح ... إلخ، وكذا أخرجه مسلمٌ من وجهٍ آخر عن وهيب مقتصرًا، وهذا التعليق عن مجاهد قد وصله البيهقي من طريق سعيد بن أبي هلال عن أبان المذكور\" (فتح الباري ٢/ ٣٨٣).","vol":"23","page":260},{"text":"وأمَّا روايةُ عمرو بن دينار:\nفرواها البزارُ (٩٣٤٩)، وابنُ خُزيمةَ (١٨٤٦) -وعنه ابنُ حِبَّانَ (١٢٢٤) -: عن يحيى بن حبيب بن (عربي) (^١) الحارثي، عن روح بن عبادة، عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن أبي هريرة به مرفوعًا، وزاد البزارُ فيه: «وَهُو يَوْمُ الجُمُعَةِ»، وزاد ابنُ خُزيمةَ وابنُ حِبَّانَ: «وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَهُ».\nقال البزارُ: \"وهذا الحديثُ لا نعلمُ رواه عن شعبةَ، عن عمرٍو، عن طاوسٍ، عن أبي هريرةَ ﵁، مرفوعًا إلا روح\".\nقلنا: وهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إلا أن المحفوظَ عن عمرِو بنِ دينارٍ الوقفُ أيضًا؛ فرواه عبدُ الرَّزاقِ (٥٢٩٨) -ومن طريقه ابنُ المنذرِ في (الأوسط ١٧٥٩) -: عنِ ابنِ جُريجٍ.\nورواه الطحاويُّ في (شرح المعاني ٧٢٥) من طريقِ ابنِ عُيينةَ.\nكلاهما: (ابن جريج، وابن عيينة) عن عمرو بن دينار، عن طاوسٍ، عن أبي هريرة موقوفًا.\nبل ذَكر الدارقطنيُّ: أن غير روح يرويه عن شعبة موقوفًا أيضًا، وهو ظاهر كلام البزار السابق.\nقال الدارقطنيُّ -وسُئِلَ عن هذا الحديثِ-: «اختُلِفَ في رفعه عن طاوس: فرفعه أبان بن صالح، عن مجاهد، عن طاوس، عن أبي هريرة،\n_________\n(^١) تحرَّف في المطبوع إلى (عدي) والصواب (عربي) كما في مصادر ترجمته، وقد جاء على الصواب في غير ما موضع من (مسند البزار)، انظر على سبيل المثال: الأحاديث (٦٥، ١٣٦، ٢٢٣، ٢٥٠، ١٢٥٩).","vol":"23","page":261},{"text":"عن النبي ﷺ.\nواختُلِفَ عن عمرو بن دينار، فرواه عمر بن قيس، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ. وكذلك قال يحيى بن حبيب بن عربي، عن روح، عن شعبة، عن عمرو بن دينار، مرفوعًا. وغيره يرويه عن شعبة موقوفًا. وكذلك رواه ابن جريج، وابن عيينة، عن عمرو، موقوفًا. وكذلك رواه إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، موقوفًا.\nورُوي عنِ ابنِ جُريجٍ، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس مرسلًا، عن النبي ﷺ. والصحيح الموقوف على أبي هريرة» (العلل ٢١٠٩).\nقلنا: ورواية إبراهيم بن ميسرة، علَّقَها ابنُ حزمٍ أيضًا في (المحلى ٢/ ٢٠) فقال: \"وروينا من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان بن عيينة، عن ابراهيم بن ميسرة، عن طاوس، قال: سمعتُ أبا هريرة يُوجبُ الطيبَ يوم الجمعة\".\nوقد تابعهم أيضًا على روايةِ الحديثِ موقوفًا عن طاوس: أبو الزبير المكيُّ، كما في (مسند ابن الجعد ٢٦١٣) من طريق زهير بن معاوية، عن أبي الزبير، به.\nوجزم بهذه الروايةِ عن أبي الزبيرِ، أبو حاتم الرازيُّ ونسبها إلى رواية الثقات؛ حيثُ سُئِلَ عن حديثٍ رواه داود بنُ أبي هند، عن أبي الزبير، عن جابرٍ، عن النبيِّ ﷺ قال:\n«غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ»؟ فقال: \"هذا خطأٌ؛ إنما هو على ما رواه الثقات، عن أبي الزبير، عن طاوس، عن أبي هريرة موقوفًا\" (العلل ٤٩).","vol":"23","page":262},{"text":"روايةُ وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَهُ، وَهُوَ يَوْمُ الجُمُعَةِ:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ كُلَّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَهُ [وَهُوَ يَوْمُ الجُمُعَةِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  معلولٌ بالوقفِ، وزيادة: (وَهُوَ يَوْمُ الجُمُعَةِ) شاذَّةٌ أو مدرجةٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خز ١٨٤٦ (واللفظُ لَهُ) / حب ١٢٢٤/ بز ٩٣٤٩ (والزيادةُ لَهُ) / منذ ١٧٧١/ تجر (صـ ٤٨٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البزارُ (٩٣٤٩).\nورواه ابنُ خُزيمةَ (١٨٤٦) -وعنه ابن حِبَّانَ (١٢٢٤)، والسهميُّ في (تاريخ جرجان صـ ٤٨٢) -.\nورواه ابنُ المنذرِ في (الأوسط ١٧٧١)، عن أبي حاتم الرازي.\nثلاثتهم: (البزارُ، وابنُ خُزيمةَ، وأبو حاتم): عن يحيى بن حبيب بن (عربي) (^١) الحارثي، عن روح بن عبادة، عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن أبي هريرة به، مرفوعًا. وزاد البزار فيه: «وَهُوَ يَوْمُ الجُمُعَةِ»، وزاد أبو حاتم وابنُ خُزيمةَ: «وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَهُ»، ولم يذكرها البزار.\n_________\n(^١) تحرف في المطبوع إلى (عدي)، والصواب (عربي) كما في باقي المصادر في ترجمته، وقد جاء على الصواب في غير ما موضع من (مسند البزار)، انظر على سبيل المثال: الأحاديث (٦٥، ١٣٦، ٢٢٣، ٢٥٠، ١٢٥٩).","vol":"23","page":263},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إلا أن المحفوظَ فيه الوقف، كما قال الدارقطنيُّ، وقد تقدم بيانه.\nوزيادة: «وَهُوَ يَوْمُ الجُمُعَةِ»، إن كانت من متنِ الحديثِ فهي شاذَّةٌ؛ لتفردِ البزارِ بها، دون أبي حاتم، وابنِ خُزيمةَ، والبزارُ كان يروي المسندَ من حفظه فيخطئُ. ولكن الذي يبدو أنها مدرجةٌ، إنما رواها البزارُ من طريق زمعة عن ابن طاوس، عن أبيه، كما سيأتي، والله أعلم.\n\nروايةُ كَاغْتِسَالِهِ مِنَ الجَنَابَةِ:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «حَقٌّ [لِلَّهِ ﷿] عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ كَاغْتِسَالِهِ مِنَ الجَنَابَةِ، يَغْسِلُ جَسَدَهُ وَرَأْسَهُ، يَجْعَلُ ذَلِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بزيادة: «كَاغْتِسَالِهِ مِنَ الجَنَابَةِ»، وزيادة: «يَجْعَلُ ذَلِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طي ٢٦٩٣ (واللفظُ لَهُ) / بز ٩٣٤٤/ محد (٢/ ٣٥٤) / حل (٤/ ٢١) / أصبهان (١/ ٤٥٥) (والزيادةُ لَهُ) / علقط ١٩٨٣ معلقًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود الطيالسيُّ في (مسنده) -ومن طريقه أبو نُعيم في (الحلية) - قال: حدثنا زمعة، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.","vol":"23","page":264},{"text":"ورواه البزارُ (٩٣٤٤)، وأبو الشيخ في (طبقات المحدثين)، وأبو نُعيمٍ في (تاريخ أصبهان) من طريق أبي عامر العقدي، عن زمعة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: \"زمعة بن صالح\"، وهو: \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ٢٠٣٥).\nوقد تفرَّدَ زمعةُ عن ابنِ طاوسٍ، بزيادة: «كَاغْتِسَالِهِ مِنَ الجَنَابَةِ»، وزيادة: «يَجْعَلُ ذَلِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ»؛ فهما زيادتان منكرتان.\nوقد رُويت هذه الزيادة: «كَغُسْلِ الجَنابَةِ»، من طريقٍ آخرَ عن أبي هريرةَ.\nفقد سُئِل الدارقطنيُّ: عن حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ كَغُسْلِ الجَنَابَةِ». فقال: \"يَرْويِهِ سُمَيٌّ، واختُلف عنه: فرواه إبراهيم بن طهمان، عن مالك، واختلف عنه: فقال حفص بن عبد الله: عن إبراهيم، عن مالك، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفًا، قال غسان بن سليمان: عن إبراهيم بن طهمان، عن مالك، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا، قاله أسلم بن سهل الواسطي، عن محمد بن عَمْرَوَيه الهَرَوي، عن غسان.\nوكذلك رواه ابن جريج، عن سُمَيٍّ مرفوعًا، ورفعه صحيحٌ، عنِ ابنِ جُريجٍ.\nوالصحيح عن مالكٍ: الموقوف\" (العلل ١٩٨٣).\nقلنا: لم نقفْ على أيٍّ من هذه الطرقِ التي ذكرها الدارقطنيُّ، ولكن المحفوظُ عن مالكٍ، عنْ سُمَيٍّ، عن أبي صالحٍ السمانِ، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ،","vol":"23","page":265},{"text":"فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً ...». الحديث. كذا رواه مالك في (الموطأ ٢٦٦)، ومن طريقه البخاريُّ (٨٨١)، ومسلمٌ (٨٥٠).\nفاللفظُ الذي ذكره الدارقطنيُّ على كلِّ حالٍ، معلولٌ لا يصحُّ بهذا الإسنادِ، والله أعلم.\n* * *","vol":"23","page":266},{"text":"٢٩٤٢ - حديثُ طَاوُسٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ قَدْ بَلَغَ الحُلُمَ أَنْ يَتَطَهَّرَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا للهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُنُبًا فَلْيَغْسِلْ رَأْسَهُ وَجِلْدَهُ يَوْمَ الجُمُعَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٥٣٥٤/ حق ٨١٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبدُ الرَّزاقِ: عنِ ابنِ جُريجٍ، قال: أخبرني حسن بن مسلم، عن طاوس، به.\nورواه إسحاق بن راهويه: قال: أخبرنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجالُه ثقاتٌ، ولكنه ضعيفٌ لإرساله، إلا أن المتنَ صحيحٌ، كما تقدَّمَ.","vol":"23","page":267},{"text":"٢٩٤٣ - حديثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «[حَقٌّ] عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ غُسْلُ يَومٍ؛ وَهُوَ يَوْمُ الجُمُعَةِ».\n• وَفِي رِوَايةٍ: «الغُسْلُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ يَوْمًا، وَهُوَ يَوْمُ الجُمُعَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معلولٌ، وأعلَّه أبو حاتم الرازيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١٣٩٤ (واللفظُ لَهُ) / كن ١٨٣٤/ حم ١٤٢٦٦/ خز ١٨٣٢/ حب ١٢١٤/ ش ٥٠٣١ (والزيادةُ لَهُ) / حميد ١٠٧٢/ جم ٢٤/ طح (١/ ١١٦) (والروايةُ لَهُ ولغيرِهِ) / تمهيد (١٠/ ٨٢)، (١٤/ ١٥٠) / متفق ١٦٤٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال النسائيُّ: أخبرنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا بشر، قال: حدثنا داود -وهو ابنُ أبي هند-، عن أبي الزبير، عن جابر، به.\nومداره على أبي الزبير، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، رجال مسلم.\nولذا صَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ، وابن حِبَّانَ.\nوقال النوويُّ: \"رواه النسائيُّ بإسنادٍ على شرطِ مسلمٍ\" (الخلاصة ٢٧١٦).","vol":"23","page":268},{"text":"وجوَّدَ إسنادَهُ الذهبيُّ في (المهذب ١/ ٢٩٧).\nوصَحَّحَ إسنادَهُ ابنُ المُلقنِ في (البدر المنير ٤/ ٦٨٥)، والعينيُّ في (نخب الأفكار ٢/ ٤٥٤)، والسيوطيُّ في (الجامع الصغير ٥٤٦٣).\nوقال الألبانيُّ: \"رجالُه ثقاتٌ رجال مسلم؛ إلا أن أبا الزبير مدلس، وقد عنعنه؛ ولكن لا بأس به في الشواهد\" (الإرواء ١/ ١٧٣).\nقلنا: لكن ليست العلة هنا في أبي الزبير، إنما العلةُ في الراوي عنه؛ فقد قال ابنُ أبي حاتمٍ: \"سألتُ أبي عن حديثٍ رواه داود بنُ أبي هند، عن أبي الزبير، عن جابرٍ، عن النبي ﷺ: «غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ»، قال أبي: هذا خطأٌ؛ إنما هو على ما رواه الثقاتُ عن أبي الزبيرِ، عن طاوسٍ، عن أبي هريرة ﵁ موقوفٌ\" (العلل ٤٩).\nقلنا: رَوَى هذا الموقوف أبو القاسم البغوي في (الجعديات ٢٦١٣)، عن علي بن الجعد، عن زهير، عن أبي الزبير، عن طاوسٍ، عن أبي هريرة، به.\nقلنا: ولم ينفردِ ابنُ أبي هندٍ بهذا الحديثِ، فقد وقفنا له على متابعتين:\nالأُولى:\nرواها عبدُ بنُ حُميدٍ في (المنتخب ١٠٧٢)، عن ابنِ أبي شيبةَ، عن وكيعٍ، عنِ ابنِ جُريجٍ، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ مثله، مرفوعًا.\nلكن هذه المتابعة لا يُفرحُ بها؛ فابنُ جُريجٍ مع إمامته مدلسٌ مشهورٌ وقد عنعنه؛ فلعلَّه أخذَ الحديثَ من داودَ فدلَّسَه، والحديثُ حديثُ داود، كما ذكر أبو حاتم، ثم هو خطأ منه، والصواب: عن أبي الزبير، عن طاوسٍ، عن أبي هريرة، موقوفًا، كما ذكر أبو حاتم أيضًا.\nوالمتابعة الثانية:\nرواها الخطيبُ في (المتفق والمفترق ١٦٤٥)، قال: أخبرنا أبو الوليد الحسن بن محمد بن عليِّ الدربندي، أخبرنا محمد بن","vol":"23","page":269},{"text":"أحمد بن محمد بن سليمان البخاريُّ، حدثنا خلف بن محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو عمران موسى بن أفلح، حدثنا نصر بن المغيرة، أخبرنا عيسى بن موسى، عن عبيد الله العتكي، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، به.\nوهذا إسنادٌ فيه: عبيد الله بن عبد الله، أبو المنيب العتكي.\nوهو مُخْتَلَفٌ فيه: وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، وقال أبو داود: \"ليس به بأس\"، وقال النسائيُّ: \"ثقة\"، وقال في موضع آخر: \"ضعيف\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهو عندي لا بأس به\"، وقال الحاكم: \"مروزي ثقة، يجمع حديثه\"، وقال البخاريُّ: \"عنده مناكير\"، وقال أبو حاتم: \"هو صالحٌ\"، وأنكر على البخاريِّ إدخاله في كتاب (الضعفاء)، وقال: \"يُحَوَّلُ منه\"، وقال العقيليُّ: \"لا يُتابعُ على حديثه\"، وقال أبو أحمد الحاكم: \"ليس بالقويِّ عندهم\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"يتفردُ عن الثقاتِ بالأشياء المقلوبات\"، وقال البيهقيُّ: \"لا يحتجُّ به\". (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٦).\nولخَّص حاله ابنُ حَجرٍ فقال: \"صدوقٌ يُخطئُ\" (التقريب ٤٣١٢).\nونصر بن المغيرة؛ ذكره الخطيبُ في (المتفق والمفترق ٣/ ٢٠٠١)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nفهي متابعة واهية أيضًا، والصواب: عن أبي الزبير، عن طاوسٍ، عن أبي هريرة، موقوفًا.\nوقد تابع أبا الزبير على هذا الوجه جماعةٌ، وهم: عمرو بن دينار، وإبراهيم بن ميسرة، وابن طاوس، كما تقدم بيانُه في حديثِ أبي هريرة.","vol":"23","page":270},{"text":"روايةُ غُسْلُ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ:\n• وَفِي رِوَايةٍ بِلَفْظِ: «الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ، وأعلَّهُ: أبو حاتم، والدارقطنيُّ، وعدَّهُ ابنُ عَدِيٍّ في مناكيرِ راويه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خز ١٨٣١ (واللفظُ لَهُ) / طس ٤٢٦٧/ عد (٥/ ١٣٣) / فقط (أطراف ١٦٩٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ خُزيمةَ: حدثنا محمد بن مهدي العطار فارسي الأصل سكن الفسطاط، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، حدثنا زهير بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، به.\nورواه الطبرانيُّ، وابنُ عَدِيٍّ من طريق عمرو بن أبي سلمة، به.\nقال الطبرانيُّ: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن محمد بن المنكدر إلا زهير بن محمد، تفرَّدَ به عمرو بن أبي سلمة، ولا يرُوَى عن جابر إلا بهذا الإسناد\".\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"ولا أعلم يرويه عن ابن المنكدر غير زهير\".\nوقال الدارقطنيُّ: \"تفرَّدَ به زهير بن محمد، عن ابن المنكدر، عنه-أي: عن جابر-\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: زهير بن محمد التميمي، وهو متكلَّمٌ فيه، لاسيما في رواية أهل الشام عنه، قال ابنُ حَجرٍ: \"روايةُ أهلِ الشامِ عنه غير مستقيمة","vol":"23","page":271},{"text":"فضُعِّفَ بسببها، قال البخاريُّ عن أحمدَ: كأن زهيرًا الذي يروي عنه الشاميون آخر، وقال أبو حاتم: حدَّثَ بالشامِ من حفظه فكثر غلطه\" (التقريب ٢٠٤٩).\nوالراوي عنه هنا عمرو بنُ أبي سلمة، وهو دمشقيٌّ شاميٌّ، ثم سكن تَنِّيسَ فنُسِبَ إليها.\nوفضلًا على أنه شاميٌّ، فهو متكلَّمٌ فيه لسوءِ حفظه أيضًا، بل وتكلَّمَ أحمدُ في روايته عن زُهيرٍ فقال: \"روى عن زهيرٍ أحاديثَ بواطيلَ، كأنه سمعها من صدقة بن عبد الله فغلطَ فقلبها عن زهيرٍ\"، انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ٨/ ٤٣ - ٤٤).\nقلنا: صدقة بن عبد الله، هو السمينُ؛ \"ضعيف\"، كما في (التقريب ٢٩١٣).\nقال ابنُ أبي حاتمٍ: \"سألتُ أبي عن حديثٍ رواه عمرو بن أبي سلمة التنيسي، عن زهير بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: «غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ»؟ قال أبي: هذا خطأ\" (العلل ٥٩٢).\nوقال أبو حاتم في موضعٍ آخرَ: \"علةُ هذا الحديثِ ما رَوَى سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، عن محمد بن المنكدر، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ\" (العلل ٦١٤).\nوقال الدارقطنيُّ: \"رَوَى هذا الحديث زُهيرُ بنُ محمدٍ؛ فقال: عن محمد بن المنكدر، عن جابر، وَوَهِمَ فيه؛ وإنما رواه محمد بن المنكدر، عن أخيه أبي بكر، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي سعيد\" (العلل ٥/ ٤٤٢).\nفالحديثُ بهذا الإسنادِ منكرٌ؛ لضعفه، ومخالفته لرواية الثقات.\nوقد عَدَّهُ ابنُ عَدِيٍّ في مناكيرِ زُهيرٍ، وقال -عَقِبَهُ-: \"ولا أعلمُ يرويه عن","vol":"23","page":272},{"text":"ابنِ المنكدرِ غير زهير\". ثم ختمَ ترجمته بقوله: \"وهذه الأحاديثُ لزهير بن محمد فيها بعض النكرة\" (الكامل ٥/ ١٤٢).\nومع هذا فكأنَّ ابنَ خُزيمةَ جَنَحَ إلى أن محمدَ بنَ المنكدرِ حَفِظَ الحديثَ على الوجهين؛ فقال-بعد أن ساقه من حديث أبي سعيد الخدري، ثم من حديث جابر-: \"لستُ أنكرُ أن يكون محمد بن المنكدر سمعَ من جابرٍ ذكر إيجاب الغسل على المحتلم دون التطيب، ودون الاستنان، وروى عن أخيه أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سليم، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ إيجاب الغسل، وإمساس الطيب إن كان عنده؛ لأن داودَ بنَ أبي هندٍ قد رَوَى عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ: «عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ غُسْلُ يَومٍ؛ وَهُوَ يَوْمُ الجُمُعَةِ» \" (صحيح ابن خُزيمةَ ٢/ ٤٠٥).\nقلنا: الصوابُ أن حديثَ محمد بن المنكدر، عن جابرٍ هذا مُعَلٌّ، كما ذهبَ إليه أبو حاتم، والدارقطنيُّ.\nوأما طريق داود بن أبي هند، عن أبي الزبير، فلا يُقوي طريق ابن المنكدر؛ إذ هو مُعَلٌّ أيضًا، كما تقدَّم بيانهُ.","vol":"23","page":273},{"text":"روايةُ كَانَ يُوجِبُ الغُسْلَ:\n• وَفِي رِوَايةٍ بِلفْظِ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوجِبُ الغُسْلَ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ يَوْمَ الجُمُعَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ من غير حديث جابر، وهذا إسنادُهُ معلولٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [أصبهان (٢/ ٣١٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو نُعيمٍ في (تاريخ أصبهان): حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، ثنا علي بن رستم، ثنا الهيثم بن خالد، ثنا الهيثم بن جميل، ثنا فليح بن سليمان، عن أبي بكر محمد بن المنكدر، عن جابر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، غير الهيثم بن خالد، وفليح بن سليمان؛ أما الهيثمُ: فـ\"صدوقٌ يُغربُ\" كما في (التقريب ٧٣٦٩).\nوأما فليحٌ فمن رجال (الصحيحين)؛ ولكنه ضَعَّفَهُ جماعةٌ منَ الأئمةِ لسوءِ حفظِهِ، كابنِ مَعِينٍ، وابنِ المدينيِّ، والنسائيِّ، وغيرهم، ولذا قال ابنُ حَجرٍ: \"صدوقٌ كثيرُ الخطأ\" (التقريب ٥٤٤٣).\nوالمحفوظُ من روايةِ فليحٍ عن أبي بكر بن المنكدر؛ إنما هو من حديث أبي سعيد الخدري، كما في (مسند أحمد ١١٦٢٥)، و(مسند الطيالسي ٢٣٣٠).\nوحديثُ جابرٍ مُعَلٌّ، والصوابُ: ما رواه الثقاتُ عن ابنِ المنكدرِ، عن عمرو بنِ سليم الزرقيِّ، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، كما ذكره أبو حاتم، والدارقطنيُّ، كما تقدَّم في الروايةِ السابقةِ.","vol":"23","page":274},{"text":"٢٩٤٤ - حديثُ ابنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ حَقًّا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ كُلَّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا، فَإِنْ كَانَ لَهُ طِيبٌ مَسَّهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> شاذٌّ بهذا اللفظِ من حديثِ ابنِ عمرَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حب ١٢٢٧ (واللفظُ لَهُ) / عه ٢٦١٧، ٢٦٦١/ بز ٥٦٣٩/ طش ١٥٣٦/ غيب ٨٩٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ حِبَّانَ: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا شبابة بن سوار، عن هشام بن الغاز، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nومداره على هشام بن الغاز، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيحين، غير هشام بن الغاز وهو \"ثقةٌ\"، كما في (التقريب ٧٣٠٥).\nولذا صَحَّحَ هذا الحديثَ ابنُ حِبَّانَ حيثُ أخرجه في (صحيحه)، والألبانيُّ في (التعليقات الحسان ٢/ ٤٥٠).\nإلا أنه شاذٌّ من حديثِ ابنِ عمرَ بهذا اللفظِ، والمحفوظُ عن ابنِ عمرَ بلفظ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ، فَلْيَغْتَسِلْ»، وقد سبقَ تخريجُه في أول الباب.\nهكذا رواه جماعةٌ منَ الثقاتِ الأثباتِ عن نافعٍ، عن ابنِ عُمرَ، منهم:","vol":"23","page":275},{"text":"١. الإمام مالك، كما في (صحيح البخاري ٨٧٧).\n٢. الليث بن سعد، كما في (صحيح مسلم ٨٤٤).\n٣. عبيد الله بن عمر، كما في (مسند أحمد ٤٤٦٦).\n٤. مالك بن مغول، كما في (مسند أحمد ٥٠٠٥).\n٥. أيوب السختياني، كما في (مسند أحمد ٥٠٨٣).\n٦. الحكم بن عتيبة، كما في (مسند أحمد ٥٤٨٢).\nوكذلك رواه عن ابنِ عمرَ عددٌ منَ الثقاتِ بمثل رواية نافع منهم: سالم بن عبد الله بن عمر، كما في (صحيح البخاري ٨٩٤)، و(صحيح مسلم ٨٤٤)، وعبد الله بن عبد الله بن عمر، كما في (صحيح مسلم ٨٤٤)، وعبد الله بن دينار، كما في (مسند أحمد ٤٩٤٢).\nإلا أن متنَ الحديثِ له شواهد يصحُّ بها، منها: حديث أبي هريرة الذي سبق قبله.","vol":"23","page":276},{"text":"٢٩٤٥ - حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّه قَالَ: «الغُسْلُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ شَعْرَهُ وَبَشَرَهُ» يَعْنِي: فِي الجُمُعَةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١١/ ٣١/ ١٠٩٤٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا هاشم بن محمد الربيعي، ثنا المفضل بن فضالة، ثنا سعيد بن مقلاص، عن موسى بن أعين الجزري، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: ليثٌ، وهو ابنُ أبي سُليمٍ، قال فيه ابنُ حَجرٍ: \"صدوقٌ اختلطَ جدًّا ولم يتميزْ حديثُه فتُرك\" (التقريب ٥٦٨٥).\nوقد تفرَّدَ به عن طاوسٍ، وقال ابنُ مَعِينٍ: \"ليثُ بنُ أبي سليمٍ ضعيفُ الحديثِ عن طاوسٍ\". (الضعفاء للعقيلي ٣/ ٤١٤).\nقلنا: وقد خالفه ابنُ طاوسٍ، ومجاهدٌ، وغيرُهُما منَ الثقاتِ؛ فرووه عن طاوسٍ، عن أبي هريرةَ، وأحاديثهم في (الصحيحين) وغيرهما، وهو الصواب.\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (الضعيفة ٣٩٧٢).\nورمز له السيوطيُّ بالصحةِ في (الجامع الصغير ٥٧٩٩)، ولعلَّه صَحَّحَهُ بشواهدِهِ.","vol":"23","page":277},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-558>٤٩٦ - بَابٌ: فِيمَا رُوِي أَنَّ غُسْلَ الجُمُعَةِ مِنَ الفِطْرَةِ</span>\n٢٩٤٦ - حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ فِطْرَةَ الإِسْلَامِ الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَالِاسْتِنَانُ، وَأَخْذُ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحَى، فَإِنَّ المَجُوسَ تُعْفِي شَوَارِبَهَا، وَتُحْفِي لِحَاهَا، فَخَالِفُوهُمْ، خُذُوا (فَجُزُّوا) شَوَارِبَكُمْ، وَاعْفُوا لِحَاكُمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حب ١٢١٦ (واللفظُ لَهُ) / تخ (١/ ١٣٩ - ١٤٠) (والروايةُ الأُولى له) / لي (رواية ابن مهدي الفارسي ٤٠٢) / ...].\nسبق تخريجُ وتحقيقُ هذه الرواية تحت حديث أبي هريرة، في: (باب: خصال الفطرة).","vol":"23","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-559>٤٩٧ - بَابٌ: فِي فَضْلِ الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ مَعَ الرَّوَاحِ</span>\n٢٩٤٧ - حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ [فِي السَّاعَةِ الأُولَى] فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ (أَقْبَلَتِ) المَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٨٨١ (واللفظُ لَهُ) / م ٨٥٠/ د ٣٥١/ ت ٥٠٤/ ن ١٤٠٤/ كن ١٨٦٣/ حب ٢٧٧٥/ طا ٢٦٦ (والزيادةُ لَهُ) / حم ٩٩٢٦ (والروايةُ لَهُ) / شف ٤١٧/ ثو ١٦٥/ أم (٢/ ٣٩٢) / طوسي ٤٦٩/ عه ٢٧٠٥/ مشكل ٢٦٠٤/ رشيق ٣٠/ معر ١٧٩٤/ غخطا (١/ ٣٢٧) / ثعلب (٩/ ٣١٤ - ٣١٥) / محلى (١/ ٧٦)، (٥/ ٤٤) / هق ٥٩٢٩/ شعب ٢٧٣٣/ هقش (صـ ١٨٥) / وسيط ١١٩٢/ خلع ١٤٤/ بغ ١٠٦٣/ حداد ٨٧٦/ غيب ٩١٨/ حطاب ٣٩/ دبيثي (٤/ ٢٢٩)].","vol":"23","page":279},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nللحديث روايات ومصادر أخرى، إنما اقتصرنا على من ذكر موضع الشاهد من الباب، وهو الغسل، على أن يأتي الحديث كاملًا برواياته في \"كتاب الجمعة\" إن شاء الله.","vol":"23","page":280},{"text":"روايةٌ بزيادة: (... ثُمَّ غُفِرَ لَهُ إِذَا اسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ مَا بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ):\n• وَفِي رِوَايةٍ بِلفْظِ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ فَاغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ كَمَا يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ غَدَا إِلَى أَوَّلِ سَاعَةٍ فَلَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ الجَزُورِ -وَأَوَّلُ السَّاعَةِ وَآخِرُهَا سَوَاءٌ-، ثُمَّ السَّاعَةُ الثَّانِيَةُ مِثْلُ الثَّوْرِ -وَأَوَّلُهَا وَآخِرُهَا سَوَاءٌ-، ثُمَّ الثَّالِثَةُ مِثْلُ الكَبْشِ الأَقْرَنِ -أَوَّلُهَا وَآخِرُهَا سَوَاءٌ-، ثُمَّ السَّاعَةُ الرَّابِعَةُ مِثْلُ الدَّجَاجَةِ -وَأَوَّلُهَا وَآخِرُهَا سَوَاءٌ-، ثُمَّ مِثْلُ البَيْضَةِ، فَإِذَا جَلَسَ الإِمَامُ طُوِيَتِ الصُّحُفُ وَجَاءَتِ المَلَائِكَةُ تَسْمَعُ الذِّكْرَ، ثُمَّ غُفِرَ لَهُ إِذَا اسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ مَا بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٥٦٣٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبدُ الرَّزاقِ، عنِ ابنِ جُريجٍ، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيحين إلا أن ابنَ جُريجٍ مدلسٌ، وقد عنعنه.\nقال الدارقطنيُّ: \"يتجنب تدليسه؛ فإنه وحش التَّدْلِيسِ لا يُدَلِّسُ إلا فيما سمعه من مَجْرُوحٍ\" (سؤالات الحاكم ٢٦٥).","vol":"23","page":281},{"text":"٢٩٤٨ - حديثُ سَلْمَانَ:\n◼ عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ (إِذَا خَرَجَ) الإِمَامُ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٨٨٣ (واللفظُ لَهُ) ٩١٠ (والروايةُ لَهُ) / حم ٢٣٧١٠، ٢٣٧٢٥/ حب ٢٧٧٦/ مي ١٥٦٦/ طي ٤٧٩، ٦٩٤/ ش ٥٥٦٣/ مش ٤٥٧/ جم ٣٥/ بز ٢٥٠٣، ٢٥٠٤/ طح (١/ ٣٦٩) / قا (١/ ٢٨٥) / طب (٦/ ٢٧١/ ٦١٨٩، ٦١٩٠) / صحا ٤٥٤٩/ محلى (٥/ ٦٢) / هق ٤٤٩٠، ٥٩٥٨، ٦٠٢٣/ هقع ٦٦٥٢/ هقف ٢٦٧/ خسرج ٢٥/ بغ ١٠٥٨/ بغت (٨/ ١٢٢) / حداد ٨٧٤/ غيب ٩١٧، ٩٢٨/ تد (١/ ١٥٦) / دبيثي (٤/ ٩٧) / كما (١٦/ ٢٦٤) / النهاية في اتصال الرواية (صـ ٧٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا آدم، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، قال أخبرني أبي، عن ابن وديعة، عن سلمان الفارسي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nانتقدَ الدارقطنيُّ على البخاريِّ إخراجَ هذا الحديث في (صحيحه)، فقال: \"وأخرجَ البخاريُّ، عن آدم، عن ابنِ أبي ذِئبٍ، عن المقبريِّ، عن أبيه، عن","vol":"23","page":282},{"text":"ابنِ وديعة، عن سلمانَ، عن النبيِّ ﷺ في غُسلِ الجمعةِ.\nقال: وقد اختُلِفَ، عن ابنِ أبي ذِئْبٍ فيه أيضًا.\nوقال ابنُ عجلان: عن سعيدٍ، عن أبيه، عن ابنِ وديعة، عن أبي ذر.\nوقيل: عن عبيد الله، عن سعيد، عن أبي هريرة. قاله عبد الله بن رجاء.\nوروى الدَّراوَرديُّ، عن عُبيد الله، عن سعيدٍ، عن النبي ﷺ.\nوقال الضحاك بن عثمان: عن المقبُري، عن أبي هريرة.\nوقال أبو معشر: عن المقبري، عن أبيه، عن أبي وديعة، عن النبي ﷺ\" (التتبع ٧٥).\nوأخرجَ الحديثَ البيهقيُّ في (السنن الكبرى ٥٩٥٨)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن سلمان.\nثم قال: \"رواه البخاريُّ في (الصحيح) عن عبدان، عن ابنِ المباركِ، وبهذا الإسنادِ رواه جماعةٌ، عن ابنِ أبي ذِئبٍ لم يذكر أبا سعيد بعضُهُم في إسنادِهِ. وقد قيل عنه: عن أبي ذر بدل سلمان، وقيل: غير ذلك، والذين أقاموا إسنادَهُ ثقاتٌ حفاظٌ، والله أعلم\".\nوقال في (المعرفة): \"والصحيح عن سعيد، عن أبيه، عن ابن وديعة، عن سلمان الفارسي\" (معرفة السنن والآثار ٤/ ٤١٣).\nوقال ابنُ رَجبٍ: \"هذا الحديثُ تفرَّدَ بتخريجه البخاريُّ دونَ مسلمٍ؛ لاختلافٍ وقعَ في إسنادِهِ.\nوقد خرَّجه البخاريُّ ها هنا عن آدمَ بنِ أبي إياسٍ، عن ابنِ أبي ذِئبٍ. ثم","vol":"23","page":283},{"text":"خرَّجه بعد ذلك من طريقِ ابنِ المباركِ، عن ابنِ أبي ذِئبٍ بهذا الإسنادِ -أيضًا-، وكذا رواه جماعةٌ عن ابنِ أبي ذِئبٍ.\nورواه بعضُهم، عن ابنِ أبي ذِئبٍ، عن سعيدٍ المقبريِّ، عن ابنِ وديعة، عن سلمانَ، لم يذكر في إسناده: (أبا سعيدٍ المقبري).\nورواه الضحاك بن عثمان، عن المقبري بهذا الإسناد -أيضًا- مع الاختلاف عليه في ذكر (أبي سعيدٍ) وإسقاطه.\nوزاد الضحاك في حديثه: قال سعيدٌ المقبريُّ: فحدَّثتُ بذلك عمارة بن عمرو بن حزمٍ، فقال: أَوْهَمَ ابن وديعة؛ سمعته من سلمان يقول: «وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ».\nورواه ابنُ عجلانَ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ بمعناه.\nقال ابنُ عجلانَ: فذكرته لعبادة بن عامر بن عمرو بن حزمٍ، فقال: صدقَ، «وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ»، خرَّجه الإمامُ أحمدُ، وابنُ ماجهْ، ولم يذكر آخره.\nوقد روى ابنُ أبي حاتم -مرةً-، عن أبي زُرعةَ، أنه قال: حديثُ ابنِ عجلانَ أشبه.\n-يعني: قوله: (عن أبي ذر) -، ونقل -مرةً أخرى- عن أبيه، وأبي زُرعة، أنهما قالا: حديث سلمان الأصح.\nوكذا قال عليُّ بنُ المدينيِّ، والدارقطنيُّ، وهو الذي يقتضيه تصرف البخاري.","vol":"23","page":284},{"text":"وكذا قال ابنُ مَعِينٍ: ابنُ أبي ذئبٍ أثبتُ في المقبري من ابن عجلان.\nوقد رواه جماعةٌ، عن سعيدٍ المقبريِّ، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، منهم: ابن جُريجٍ، وعبيد الله بن عمر، وأخوه عبد الله، وغيرهم، وزاد ابن جريجٍ: وعن عمارة بن عامرٍ الأنصاري.\nقال الدارقطنيُّ: وَوَهِمَ في ذلك؛ إنما أراد عمارة بن عمرو بن حزمٍ، كما ذكر الضحاك.\nورواه صالح بن كيسان، عن سعيدٍ المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ.\nقال أبو زُرعة، وأبو حاتم: هو خطأ؛ إنما هو ما قاله ابنُ أبي ذئبٍ، وابنُ عجلان.\nولا ريبَ أن الذي قالوا فيه: (عن أبي هريرة) جماعةٌ حفاظٌ، لكن الوَهْمَ يسبقُ كثيرًا إلى هذا الإسناد؛ فإن روايةَ: (سعيدٍ المقبريِّ، عن أبي هريرةَ، أو عن أبيه، عن أبي هريرةَ)؛ سلسلةٌ معروفةُ، تسبقُ إليها الألسن.\nبخلاف رواية: (سعيدٍ عن أبيه، عن ابنِ وديعة، عن سلمانَ)؛ فإنها سلسلةٌ غريبةٌ، لا يقولها إلا حافظٌ لها متقنٌ\" (فتح الباري له ٨/ ١٠٩ - ١١٢).\nوعقب ابنُ حَجرٍ على كلامِ الدارقطنيِّ في (التتبع)، فقال: \"ورواه البخاريُّ أيضًا من حديث ابن المبارك، عن ابن أبي ذئب، به.\nوقد اختُلِفَ فيه على ابن أبي ذئب أيضًا: فقال أبو علي الحنفي فيما رويناه في (مسند الدارمي) عنه مثل رواية آدم.\nوكذا رويناه في (صحيح ابن حِبَّانَ) من طريق عثمان بن عمر، عن ابن أبي ذئب.","vol":"23","page":285},{"text":"ورواه أحمدُ في (مسنده) عن أبي النضر، وحجاج بن محمد، جميعًا: عن ابن أبي ذئب كذلك. وقال أبو داود الطيالسي في (مسنده): عن ابن أبي ذئب، عن سعيد، عن أبيه، عن عبيد الله بنُ عَدِيٍّ بن الخيار، عن سلمان، وهذه روايةٌ شاذَّةٌ؛ لأن الجماعةَ خالفوه، ولأن الحديثَ محفوظٌ لعبد الله بن وديعة، لا لعُبيدِ اللهِ بنِ عَدِيٍّ.\nوأما ابنُ عجلانَ فلا يقارب ابن أبي ذئب في الحفظ، ولا تُعلل رواية ابن أبي ذئب -مع إتقانه في الحفظ- برواية ابن عجلان مع سوء حفظه، ولو كان ابنُ عجلانَ حافظًا لأمكنَ أن يكون ابنُ وديعةَ سمعه من سلمان، ومن أبي ذر، فحدًّثَ به مرةً عن هذا، ومرةً عن هذا.\nوقدِ اختارَ ابنُ خُزيمةَ في (صحيحه) هذا الجمعَ، وأخرجَ الطريقين معًا: طريق ابن أبي ذئب من مسند سلمان، وطريق ابن عجلان من مسند أبي ذر ﵄.\nوأما أبو معشر: فضعيفٌ لا معنى للتعليل بروايته.\nوأما رواية عبيد الله بن عمر: فهو منَ الحفاظِ إلا أنه اختُلفَ عليه كما ترى، فرواية الدراوردي لا تنافي رواية ابن أبي ذئب؛ لأنها قصرت عنها، فدلَّ على أنه لم يضبطْ إسناده فأرسله.\nورواية عبد الله بن رجاء إن كانت محفوظةً؛ فقد سلك الجادة في أحاديث المقبري، فقال: عن أبي هريرة، فيجوزُ أن يكون للمقبريِّ فيه إسنادٌ آخرُ، وقد وجدتُه في (صحيح ابن خُزيمةَ) من رواية صالح بن كيسان، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوإذا تقرَّرَ ذلك عُرِفَ أن الروايةَ التي صَحَّحَهُا البخاريُّ أتقن الروايات، والله","vol":"23","page":286},{"text":"أعلم\" (هدي الساري ١/ ٣٥٢ - ٣٥٣).\nوقد رجَّحَ الدارقطنيُّ -أيضًا- حديثَ سلمانَ، فقال في (العلل): \"والحديثُ عندي حديثُ ابن أبي ذئب، والضحاك بن عثمان؛ لأن للحديث أصلًا مَحفوظًا عن سَلمَان يَرويه أهل الكوفة\" (العلل ٥/ ٢٣٠/ س ٢٠٤٥).\n* * *","vol":"23","page":287},{"text":"٢٩٤٩ - حديثٌ آخَرُ عَنْ سَلْمَانَ:\n◼ عَنْ سَلْمَانَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا سَلْمَانُ، مَا يَوْمُ الجُمُعَةِ؟» قُلْتُ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «يَا سَلْمَانُ، مَا يَوْمُ الجُمُعَةِ؟» قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «يَا سَلْمَانُ، مَا يَوْمُ الجُمُعَةِ؟» قُلْتُ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «يَا سَلْمَانُ، يَوْمُ الجُمُعَةِ بِهِ جُمِعَ أَبُوكَ -أَوْ أَبُوكُمْ- أَنَا أُحَدِّثُكَ عَنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ، مَا مِنْ رَجُلٍ [مُسْلِمٍ] ١ يَتَطَهَّرُ يَوْمَ الجُمُعَةِ [فَيُحْسِنُ طُهُورَهُ] ٢ كَمَا أُمِرَ [وَيَلْبَسُ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ، وَيُصِيبُ مِنْ طِيبِ أَهْلِهِ، إِنْ كَانَ لَهُمْ طِيبٌ، وَإِلَّا فَالمَاءُ] ٣ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الجُمُعَةَ فَيَقْعُدَ، فَيُنْصِتَ حَتَّى يَقْضِيَ [الإِمَامُ] ٤ صَلَاتَهُ، إِلَّا كَانَ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهُ مِنَ الجُمُعَةِ (كَفَّارَةً لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ) [مَا اجْتُنِبَتِ الكَبَائِرُ] ٥ (مَا اجْتُنِبَ المَقْتَلَةُ) وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ] ٦».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ بهذا السياقِ، ولبعض فقراته شواهد تقدَّمتْ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ١٤١٩/ كن ١٨٢٩ (والزيادةُ الرابعةُ له)، ١٨٣٠، ١٨٥٩، ١٨٩٨، ١٨٩٩، ١٩٠٣ (والروايةُ الثانيةُ لَهُ) / حم ٢٣٧١٨ (والزيادةُ الثانيةُ، والروايةُ الأُولى له)، ٢٣٧٢٩ (والزيادةُ الأُولى له) / خز ١٨١٥ (واللفظُ لَهُ) / ك ١٠٤٣/ مش ٤٦٣/ فة (١/ ٣٢٠ - ٣٢١) / تخث (السفر الثالث ٣٩٨٢، ٣٩٨٣) / جم ٤٩، ٥٠/ بز ٢٥٢٥، ٢٥٢٦/ طح (١/ ٣٦٨) / مشكل ٣٨٢٨/ طب (٦/ ٢٣٧/ ٦٠٨٩ - ٦٠٩٢) (والزيادةُ الثالثةُ والأخيرةُ له) / طس ٨٢١/ فقط (أطراف ٢٢٢٠) / مخلص ٢٨١٠، ٢٨١١/ شعب ٢٧٢٤، ٢٧٢٥/ خط (١٣/ ٣٨٤) / ضح (١/ ١٦٧) / خلع","vol":"23","page":288},{"text":"١٥٠، ١٥١/ غيب ٩١٥ (والزيادةُ الخامسةُ له) / تد (٢/ ٢٣١) / سبكي (صـ ١٦٠) / حا (كثير ٨/ ١١٩) / ني (ناصر (آثار) ٢/ ١٨٠) / تمهيد (٤/ ٤٧ - ٤٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ خُزيمةَ: حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن [القَرْثَعِ] (^١) الضبي، عن سلمان به (^٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: قَرْثَعُ (^٣) الضبي.\nوقد أشارَ الإمامُ أحمدُ إلى جهالته، فإنه لما سُئِلَ عن حديثٍ في إسنادِهِ قَرْثَعُ، قال: \"ومَنْ قَرْثَعُ\"؟ ! (نخب الأفكار ٥/ ٣٧٨).\nوذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين ٢/ ٢١٤)؛ وقال: \"من أهل الكوفة، يروي عن سلمان.\nرَوَى عنه: علقمة بن قيس، روى أحاديث يسيرة خالف فيها الأثبات، لم\n_________\n(^١) تصحف اسمه في: (مسند ابن أبي شيبة) إلى: [القرشع]؛ وتصحف في (الترغيب) إلى: [قريع].\n(^٢) جاء الإسناد في (التمهيد) لابن عبد البر، هكذا: \"عن إبراهيمَ بنِ علقمةَ، عن سليمانَ (بنِ يسارٍ) أن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ..، فذكر الحديث\". وهذا الإسنادُ هكذا خطأٌ، وصوابه: عن إبراهيم، عن علقمة، عن القرثع، عن سلمان.\n(^٣) قال الحافظ في (التقريب ٥٥٣٣): \" قرثع بمثلثة وزن أحمد\"، وقال في (الفتح ٢/ ٣٧١): \"وهو بقافٍ مفتوحةٍ، ورَاءٍ ساكنةٍ ثم مُثَلَّثَةٍ\"","vol":"23","page":289},{"text":"تظهر عدالته فيسلك به مسلك العدول حتى يُحتجَّ بما انفردَ، ولكنه عندي يستحق مجانبة ما انفرد من الروايات لمخالفته الأثبات\".\nوحكمَ عليه البيهقيُّ بالجهالةِ، فقال: \"إبراهيم النخعي وإن كان ثقةً؛ فإنا نجده يروي عن قومٍ مجهولين لا يروي عنهم غيره، مثل: هُنَيُّ بنُ نُوَيرَةَ، وحُزَافَةَ الطائي، وقرثع الضبي، ويزيد بن أويسٍ، وغيرهم\" (القراءة خلف الإمام صـ ٢٠٧).\nوذكره الذهبيُّ في (المغني في الضعفاء ٥٠٣٩).\nوفي المقابل:\nوَثَّقَهُ العجليُّ (١٥١٦)، وصَحَّحَ له ابنُ خُزيمةَ هذا الحديثَ حيثُ أخرجه في (صحيحه).\nوقال الحاكمُ: \"هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ، واحتجَّ الشيخان بجميع رواته غير قرثع، سمعتُ أبا علي القارئ، يقول: أردتُ أن أجمع مسانيد قرثع الضبي فإنه من زهاد التابعين، فلم يسند تمام العشرة\".\nوحَسَّنَ إسنادَهُ المنذريُّ في (الترغيب والترهيب ١/ ٢٧٩)، والهيثميُّ في (مجمع الزوائد ٣٠٥٩).\nوصَحَّحَهُ العينيُّ في (نخب الأفكار ٦/ ٤٠).\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"صدوقٌ\" (التقريب ٥٥٣٣).\nقلنا: إلا أن ابنَ حَجرٍ لم يذكر في (التهذيب) كلامَ أحمدَ، وابنِ حِبَّانَ، والبيهقيِّ في قرثع.\nولذا لما وقفَ ابنُ حَجرٍ على كلامِ ابنِ حِبَّانَ في (الميزان)، لم يرمزْ له","vol":"23","page":290},{"text":"ابنُ حَجرٍ في (لسان الميزان ٢٢٥٧) بشيء، مما يعني: أنه ضعيفٌ عنده، وهذا يخالف ما قاله في (التقريب).\nقلنا: ومَنْ وَثَّقَهُ، أو صَحَّحَ له هذا الحديث؛ معروفون جميعًا بالتساهلِ، فمثله لا يحتجُّ بما انفرد به، كما قال ابنُ حِبَّانَ، والله أعلم.","vol":"23","page":291},{"text":"٢٩٥٠ - حديثُ عَلْقَمَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا سَلْمَانُ، أَتَدْرِي مَا يَوْمُ الجُمُعَةِ؟»، قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ؟ -قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ-، فَقُلْتُهَا فِي الثَّالِثَةِ: هُوَ اليَوْمُ الَّذِي جُمِعَ فِيهِ أَبُوكُمْ آدَمُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ، لَا يَتَطَهَّرُ رَجُلٌ ثُمَّ يَأْتِي الجُمُعَةَ فَيَجْلِسُ، وَيُنْصِتُ حَتَّى يَقْضِيَ الإِمَامُ صَلَاتَهُ، إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً مَا بَيْنَ الجُمُعَةِ مَا اجْتُنِبَتِ المَقْتَلَةُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ بهذا السياقِ، والفقرة الأخيرة يشهد لها ما في الباب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مش ٤٥٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ أبي شيبة في (المسند): نا محمد بن فضيل، عن مغيرة، عن زياد بن كليب، عن إبراهيم، عن علقمة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ لإرساله، وانظر: تحقيق الرواية السابقة.","vol":"23","page":292},{"text":"٢٩٥١ - حديثُ أَبِي ذَرٍّ:\n◼ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَأَحْسَنَ غُسْلَهُ، وتَطَهَّرَ فَأَحْسَنَ طُهُورَهُ، ولَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، ومَسَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنْ طِيبِ أَهْلِهِ، ثُمَّ أَتَى الجُمُعَةَ ولَمْ يَلْغُ، ولَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى [وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ معلولٌ من حديثِ أبي ذرٍّ، الصواب: عن سلمان، كما قال ابنُ المدينيِّ، وأبو حاتم، وأبو زُرعةَ، والدارقطنيُّ، وابنُ رَجبٍ، وأشارَ لذلك المزيُّ، وابنُ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ١٠٦٥ (واللفظُ لَهُ) / حم ٢١٥٣٩، ٢١٥٦٩/ خز ١٨٤٨، ١٨٤٩، ١٨٩٤/ ك ١٠٨٨/ طي ٤٧٩/ حمد ١٣٨ (والزيادةُ لَهُ) / جم ٣٦/ علقط (٥/ ٢٣٠ - ٢٣١) / وسيط (٤/ ٢٩٧) / غيب ٩١٦/ نجار (١٩/ ١٩٣)، (٢٠/ ١١٤) / كما (١٦/ ٢٦٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ ماجه: حدثنا سهل بن أبي سهل، وحوثرة بن محمد، قالا: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن أبي ذر، به.\nومداره عندهم على محمد بن عجلان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ فيه: محمد بن عجلان؛ وهو: صدوقٌ لكن في حفظه شيء،","vol":"23","page":293},{"text":"وفي حديثه عن المقبري خاصة بعض الوَهْمِ؛ قال ابنُ مَعِينٍ: \"يُقالُ إنها اختلطتْ على ابن عجلان، يعني: في حديث سعيد المقبري\" (الجرح والتعديل ٨/ ٥٠).\nوقد خالفه من هو أوثق منه؛ فقد رواه ابنُ أبي ذِئبٍ، عن سعيدٍ المقبريِّ، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن سلمان الفارسي به، كما تقدم في (صحيح البخاري ٨٨٣).\nقال ابنُ مَعِينٍ: \"ابنُ أبي ذئبٍ أثبتُ في المقبري من ابن عجلان\" (الجرح والتعديل ٧/ ١٧٩).\nقلنا: ولم ينفردْ به ابن أبي ذئب، عن ابن وديعة؛ بل تابعه الضحاك بن عثمان، وكذا لم ينفرد به ابن وديعة، عن سلمان؛ بل تابعه عمارة بن عمرو بن حزم، كما بينَّا ذلك في حديث سلمان.\nوقد رجَّحَ رواية ابن أبي ذئب ومَن تابعه، جماعة من الأئمة:\nفقال ابنُ المديني: \"وقد خالفَ ابنُ أبي ذئب ابنَ عجلان، فرواه عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن أبي ذر، والحديث عندي حديث سلمان\" (العلل لابن المديني صـ ٩٠).\nوقال أبو زُرعة: \"حديثُ ابن أبي ذئب أصح؛ لأنه أحفظهم. قال ابنُ أبي حاتم: قلتُ: عن سَلْمَانَ؟ قال: نعم\" (العلل ٥٨٠) (^١).\nوقال أبو حاتم: \"اتَّفق نفسان على سلمان، وهو الصحيح\" (العلل ٥٨٠).\nوقال في موضع آخر: \"حديثُ ابن أبي ذئب أشبه؛ لأنه قد تابعه الضحاك بن\n_________\n(^١) كذا قال هنا، وقال في (العلل س ٥٨١): \"حديثُ ابن عَجْلان أشبَهُ\"! ! .","vol":"23","page":294},{"text":"عثمان\" (العلل ٥٨١).\nوأما الدارقطني فقال: \"رواه ابن عجلان، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي وديعة، عن أبي ذر.\nوخالفه الضحاك بن عثمان، وابن أبي ذئب، فروياه عن المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن سلمان الفارسي، والله أعلم بالصواب\" (العلل ١١٠٨)، كذا قال هنا.\nوقال في موضع آخر: \"والحديثُ عندي حديثُ ابن أبي ذئب، والضحاك بن عثمان؛ لأن للحديث أصلًا محفوظًا عن سلمان يرويه أهل الكوفة\" (العلل ٥/ ٢٣٠/ س ٢٠٤٥).\nوأشارَ المزيُّ إلى إعلالِ هذا الإسنادِ، فقال في (ترجمة عبد الله بن وديعة): \"رَوَى عن سلمان الفارسي (خ)، وأبي ذر الغفاري (ق) إن كان محفوظًا\" (تهذيب الكمال ١٦/ ٢٦٣).\nوقال ابنُ رَجبٍ -عقب نقله عن أبي زُرعة، وأبي حاتم: أن حديث سلمان أصح-: \"وكذا قال علي بن المديني، والدارقطنيُّ، وهو الذي يقتضيه تصرف البخاري\" (فتح الباري لابن رَجبٍ ٨/ ١١٠).\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"وأما ابن عجلان فلا يقارب ابن أبي ذئب في الحفظ، ولا تعلل رواية ابن أبي ذئب مع إتقانه في الحفظ برواية ابن عجلان مع سوء حفظه\" (هدي الساري صـ ٣٥١).\n* ومع ما ذكرناه من علة هذا الإسناد، فقد صَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ.\nوقال الحاكم: \" هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يُخَرِّجَاهُ\".","vol":"23","page":295},{"text":"وقال البوصيريُّ: \"هذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُه ثقاتٌ\" (مصباح الزجاجة ١/ ١٣١). وتعقبَ الحاكم في قوله: (على شرط مسلم)، فقال: \"لم يخرج مسلم لعبد الله بن وديعة شيئًا وإنما أخرج له البخاريُّ، ولم يخرج مسلم أيضًا لمحمد بن عجلان في الأصول شيئًا إنما روى له في المتابعات\" (مصباح الزجاجة ١/ ١٣٢).","vol":"23","page":296},{"text":"٢٩٥٢ - حديثُ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِيهِ:\n◼ عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ تَطَهَّرَ فَأَحْسَنَ طُهُورَهُ، وَلَبِسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ تَطَيَّبَ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ رَاحَ إِلَى الجُمُعَةِ، فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَصَلَّى مَا قُضِيَ لَهُ، ثُمَّ تَحَيَّنَ خُرُوجَ الإِمَامِ، ثُمَّ أَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ لشواهدِهِ، وإسنادُهُ منكرٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [صحا ٧١١٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو نُعيم: أخبرني خيثمة بن سليمان، في كتابه: ثنا أحمد بن محمد البرتي، ثنا أبو معمر، ثنا عبد الوارث، ثنا محمد بن جحادة، عن رجل، عن سعيد المقبري، عن رجل، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ منكرٌ مظلمٌ؛ فيه: ثلاثةٌ مبهَمون، والمحفوظُ عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن سلمان الفارسي به، كما تقدم في (صحيح البخاري ٨٨٣). ورجَّحَهُ جماعةٌ منَ الأئمةِ، كما تقدَّم بيانُه في حديثِ أبي ذر السابق.\nولذا قال أبو نُعيم: \"الرجل الذي روى عنه محمد بن جحادة، قيل: هو ابنُ عجلان، وقيل: هو ابنُ أبي ذئب، ورواه الضحاك بن عثمان، وابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن سلمان، عن النبي ﷺ\".\n* * *","vol":"23","page":297},{"text":"٢٩٥٣ - حديثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ:\n◼ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ لَبِسَ ثِيَابَهُ، وَمَسَّ طِيبًا إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، ثُمَّ مَشَى إِلَى الجُمُعَةِ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ، وَلَمْ يَتَخَطَّ أَحَدًا وَلَمْ يُؤْذِهِ، وَرَكَعَ مَا قُضِيَ لَهُ، ثُمَّ انْتَظَرَ حَتَّى يَنْصَرِفَ الإِمَامُ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتن، دون قوله: \"حَتَّى يَنْصَرِفَ الإِمَامُ\"، فمنكرٌ، كما قال الألبانيُّ، وهذا إِسنادُهُ منقطعٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢١٧٢٩ (واللفظُ لَهُ) / طب (الترغيب والترهيب ١٠٣١)، (مجمع ٣٠٣٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمدُ: حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن سعيد، عن حرب بن قيس، عن أبي الدرداء، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ لانقطاعه؛ فحرب بن قيس لم يدرك أبا الدرداء.\nقال أبو حاتم: \"حرب بن قيس رَوَى عن أبي الدرداء مرسلٌ\" (الجرح والتعديل ٣/ ٢٤٩).\nوقال أيضًا: \"لم يدرك أبا الدرداء، وحديثه مرسلٌ، وهو في سنِّ مالك بن أنس\" (المراسيل لابن أبي حاتم ١٧٥).\nولذا قال المنذريُّ: \"رواه أحمدُ، والطبرانيُّ من رواية حرب، عن أبي الدرداء؛","vol":"23","page":298},{"text":"ولم يسمع منه\" (الترغيب والترهيب ١٠٣١).\nوبمثله قال الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ٣٠٣٩)، إلا أنه ذكر: أن الطبرانيَّ أخرجه في (المعجم الكبير)، وبنحوه العينيُّ في (نخب الأفكار ٢/ ٤٥٧).\nوذكرَ الحديثَ الألبانيُّ في (ضعيف الترغيب ٤٢١)، وقال: \"ضعيفٌ\".\nوقال في (الحاشية): \"في (الصحيح) أحاديث بمعناه، لكن ليس فيها قوله: \"حَتَّى يَنْصَرِفَ الإِمَامُ\"، فهو منكرٌ مع انقطاعه؛ ولذلك أوردتُه هنا، ولو صَحَّ لكان يمكن تأويله بـ (حتى ينصرف الإِمام من جمعته) \".","vol":"23","page":299},{"text":"٢٩٥٤ - حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَى الجُمُعَةَ، فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى، وَفَضْلُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٨٥٧/ ٢٦) (واللفظُ لَهُ) / عه ٢٧٠٦/ مسن ١٩٣٢/ حداد ٨٨٧/ بغ ١٠٥٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا أمية بن بسطام، حدثنا يزيد -يعني: ابنَ زُريع-، حدثنا رَوْحٌ، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\nومداره عندهم على أُمَيَّةَ بنِ بِسْطَامٍ، به.\nوروح هو ابنُ القاسم العنبري: \"ثقةٌ حافظٌ\" من رجال الشيخين (التقريب ١٩٧٠).\nوأمية: أخرج عنه الشيخان في (صحيحيهما)، ووَثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ، وقال أبو حاتم: \"محله الصدق\" (تهذيب التهذيب ١/ ٣٧٠)، وقال الحافظ: \"صدوق\" (التقريب ٥٥٢).\n* * *","vol":"23","page":300},{"text":"روايةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الَّتِي بَعْدَهَا:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الَّتِي بَعْدَهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، وصَحَّحَهُ: ابنُ حِبَّانَ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال ابنُ حِبَّانَ -عقب الحديث-: \"قد يَتوهم من لم يسبر صناعة الحديث أن الجمعة إلى الجمعة ثمانية أيام وليس كذلك؛ لأن النبي ﷺ لم يقل: غفر له من الجمعة إلى الجمعة، فوقت الجمعة زوال الشمس، فمن زوال الشمس يوم الجمعة إلى زوال الشمس يوم الجمعة الأخرى سبعة أيام، وقوله: (زِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) تمام العشر، قال الله جل وعلا ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام: ١٦٠]، وهذا مما نقول في كتبنا: إن المرء قد يعمل طاعة الله جل وعلا، فيغفر الله له بها ذنوبًا لم يكتسبها بعد\"، ثم قال: \"ذكر الخبر الدال على صحة ما تأوَّلتُ الخبرَ الذي تقدَّم ذِكرنا له\"، فأسندَ هذه الرواية.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عل (خيرة ١٥٠٩) / حب ٢٧٨٠/ كر (٥٢/ ٣٤٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه)، قال: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا داود بن رشيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\nوقال البوصيريُّ: \"رواه أبو يعلى، وعنه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه) \".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط مسلم.","vol":"23","page":301},{"text":"وصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ، والألبانيُّ في (صحيح الموارد ٤٦٩).\nولكن سبقَ الحديثُ في (صحيح مسلم ٨٥٧) وغيره، من طريق روح، عن سهيل، به بدون هذه الزيادة.\nولكن ذَكَرَهُ ابنُ حَجرٍ في (فتح الباري ٢/ ٣٧٢) وقال: \"وأصله عند مسلم من حديث أبي هريرة باختصار\".\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nكذا روى الحديثَ ابنُ حِبَّانَ، عن أبي يعلى بالإسناد المذكور، وخُولِفَ فيه:\nفقد رواه ابن عساكر في (تاريخه)، من طريق أحمد بن عبيد الله بن ودعان الموصلي، عن نصر بن أحمد الموصلي، عن أبي يعلى، عن داود بن رشيد، عن إسماعيل بن عياش، عن سهيل، به.\nفأبدل (إسماعيل بن جعفر)، بـ (إسماعيل بن عياش)، وابن عياش ضعيف في روايته عن أهل الحجاز، وسهيل بن أبي صالح مدني.\nفصار الحديثُ بهذا الإسنادِ ضعيفًا، ولكنَّ إسناد ابن عساكر هذا تالفٌ؛ فإن ابنَ ودعان هذا متهمٌ، اتَّهمه الذهبيُّ بسرقة (الأربعين الودعانية) الموضوعة، وقيل: إن ابنَ أخيه محمد بن علي سرقها من عمه أحمد، فعلى هذا القول، يكون أحمد هو الذي وضعها، لأنها موضوعة باتفاق أهل العلم، انظر (تاريخ الإسلام ١٠/ ٧٦٠)، (لسان الميزان ٧٢١٨).","vol":"23","page":302},{"text":"روايةُ قَالَ لِجَلِيسِهِ: أَنْصِتْ، فَقَدْ لَغَا:\n• زَادَ فِي رِوَايةٍ: «... وَإِنْ قَالَ لِجَلِيسِهِ: أَنْصِتْ، فَقَدْ لَغَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عراق ٧٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو سعيدٍ النقاشُ في (فوائد العراقيين)، قال: أخبرنا أبو عمرو عبد الملك بن الحسن بن الفضل، حدثنا أبو برزة الفضل بن محمد الحاسب، حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي، حدثنا عبثر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله كلهم ثقات، إلا أن المحفوظ: عن الأعمش، عن أبي صالح، بلفظ: «وَمَنْ مَسَّ الحَصَى فَقَدْ لَغَا»، كذا رواه أبو معاوية، وغيره، عن الأعمش، وبلفظ: (الوُضُوء) بدل (الغُسْل)، كما سيأتي قريبًا في باب: \"مَنِ اقتصر على الوضوء\".\nوأما الزيادة المذكورة؛ فإنما تصحُّ من حديث سعيد بن المسيب -كما عند البخاريِّ (٩٣٤)، ومسلم (٨٥١) -، وعبد الله بن إبراهيم بن قارظ، والأعرج، عن أبي هريرة-كما عند مسلم (٨٥١) -، وكذا من حديث سهيل عن أبي صالح -كما عند أحمد (٩٠٤٣) -. وسيأتي تخريجه كاملًا في \"كتاب الجمعة\".","vol":"23","page":303},{"text":"روايةُ وغَسَلَ رَأسَهُ:\n• وَفِي رِوَايةٍ، قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ فَاغْتَسَلَ الرَّجُلُ، وَغَسَلَ رَأْسَهُ، ثُمَّ تَطَيَّبَ مِنْ أَطْيَبِ طِيبِهِ، وَلَبِسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ اسْتَمَعَ لِلإِمَامِ غُفِرَ لَهُ مِنَ الجُمُعَةِ إِلَى الجُمُعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادُهُ معلولٌ؛ أعلَّهُ: أبو حاتم، وأبو زُرعةَ، والدارقطنيُّ، وابنُ رَجبٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خز ١٨٨٥ (واللفظُ لَهُ) / هق ٦٠٢٤/ هقع (٤/ ٤١٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ خُزيمةَ: حدثنا أحمد بن نصر، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثني سليمان بن بلال، عن صالح بن كيسان، عن سعيد المقبري، أن أباه حدثه، أن أبا هريرة ... الحديث.\nوأخرجه البيهقيُّ من طريق عبد العزيز -وهو الأويسي-، عن سليمان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، ظاهره الصحة؛ ولذا صَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ، والألبانيُّ في (التعليق على صحيح ابن خُزيمةَ ١٨٠٣).\nإلا أن المحفوظَ: عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن سلمان الفارسي به، كما تقدم في (صحيح البخاري ٨٨٣)، ورجَّحَهُ","vol":"23","page":304},{"text":"جماعةٌ منَ الأئمةِ، كما تقدَّمَ بيانُه في حديثِ أبي ذرٍّ.\nولذا قال أبو حاتم، وأبو زُرعة -وسُئلا عن هذا الطريق خاصةً-: \"هذا خطأ، هو عن سعيد المقبري عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة\" (العلل ٥٨١).\nوسُئل عنه الدارقطنيُّ أيضًا، فذكرَ الخلافَ فيه على المقبري، ثم قال: \"والحديثُ عندي حديث ابن أبي ذئب، والضحاك بن عثمان؛ لأن للحديثِ أصلًا محفوظًا عن سلمان يرويه أهل الكوفة\" (العلل ٥/ ٢٣٠/ س ٢٠٤٥).\nوقال ابنُ رَجبٍ: \"رواية: (سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أو عن أبيه، عن أبي هريرة)؛ سلسلةٌ معروفةٌ، تسبق إليها الألسن، بخلاف رواية: (سعيد، عن أبيه، عن ابن وديعة، عن سلمان)؛ فإنها سلسلةٌ غريبةٌ، لا يقولها إلا حافظٌ لها متقنٌ\" (فتح الباري ٨/ ١١١).\n* * *","vol":"23","page":305},{"text":"روايةُ الدُّهْنَ وَصْلَةٌ إِلَى الطُّهُورِ:\n• زَادَ فِي رِوَايةٍ: «فَإِنَّ الدُّهْنَ وَصْلَةٌ إِلَى الطُّهُورِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذه الزيادةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [علقط (٥/ ٢٣١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدارقطنيُّ: أخبرنا علي بن الفضل البلخي، أخبرنا عبد الصمد بن الفضل، ومحمد بن عامر قراءةً، حدثكم شداد، عن زفر، عن عبد الله بن سعيد، عن جده، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبد الله بن سعيد، وهو ابنُ أبي سعيدٍ المقبُري؛ وهو: \"متروك\"، كما في (التقريب ٣٣٥٦).","vol":"23","page":306},{"text":"روايةُ وَتَطَهَّرَ:\n• وَفِي رِوَايةٍ بِلفْظِ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَتَطَهَّرَ، وَلَبِسَ صَالِحَ ثِيَابِهِ، وَادَّهَنَ مِنْ طِيبِ دُهْنِهِ، ثُمَّ رَاحَ إِلَى المَسْجِدِ، وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ قَعَدَ حَتَّى يَخْرُجَ الإِمَامُ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَنْزِلَ الإِمَامُ مِنْ أَعْلَى المِنْبَرِ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [زهر ٧٠٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو الفضل الزهري: نا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني، نا الوليد بن أبي طلحة الربعي الرملي، نا زياد بن يونس، عن محمد بن هلال المدني، عن عمر بن بكر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عمر بن بكر، لم نقفْ له على ترجمةٍ.\nوالحديثُ صحيحُ المتنِ لشواهدِهِ التي سبقَ تخريجُها.","vol":"23","page":307},{"text":"روايةُ ثُمَّ اغْتَسَلَ كَمَا يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ:\n• وَفِي رِوَايةٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنِ اسْتَنَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ كَمَا يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ مَسَّ مِنْ طِيبٍ، ثُمَّ لَبِسَ ثَوْبَيْهِ، ثُمَّ غَدَا إِلَى المَسْجِدِ، فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَقُومَ الإِمَامُ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٥٥٩٠].\nسبقَ تخريجُه في باب: (الاستياك يوم الجمعة).","vol":"23","page":308},{"text":"روايةُ وَابْتَكَرَ:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَلَبِسَ مِنْ أَمْثَلِ ثِيَابِهِ، وَمَسَّ طِيبًا إِنْ كَانَ لَهُ، وَغَدَا، وَابْتَكَرَ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَصَلَّى مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ حَتَّى يَخْرُجَ الإِمَامُ، ثُمَّ اسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ الإِمَامُ؛ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ٨٤٥٧، ٨٥٥٤ (واللفظُ لَهُ)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ بهذا اللفظِ له طريقان على سعيد المقبري، عن أبي هريرة:\nالطريق الأول:\nرواه البزارُ (٨٥٥٤)، قال: حدثنا محمد بن عثمان، قال: حدثنا خالد بن مخلد، قال: حدثنا عبد الله بن عمر، عن سعيد، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبد الله بن عمر العمري، وهو \"ضعيف\"، كما في (التقريب ٣٤٨٩).\nالطريق الثاني:\nرواه البزارُ (٨٤٥٧)، قال: حدثنا أحمد بن منصور، قال: حدثنا سويد بن سعيد، عن عبد الله بن رجاء المكي، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: سويد بن سعيد، وهو ضعيف، انظر: (تهذيب التهذيب ٤/ ٢٧٢).\nإلا أن متنَ الحديثِ صحيحٌ بما تقدَّم في البابِ.","vol":"23","page":309},{"text":"روايةُ وَزِيَادَة أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ:\n• وَفِي رِوَايةٍ زَادَ: قَالَ: فَحَدَّثْتُ أَبَا بَكْرٍ عَمْرَو بنَ حَزْمٍ بِهَذَا، فَقَالَ: «وَزِيَادَة أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عل ٦٥٤٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو يعلى: حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا عبد الله بن رجاء، عن عبيد الله بن عمر، عن المقبري، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ سويد بن سعيد، وقد أخطأ فيه في موضعين:\nالأول: في قوله: «فَحَدَّثْتُ أَبَا بَكْرٍ عَمْرَو بنَ حَزْمٍ»، وإنما هو (عمارة بن عمرو بن حزم).\nوالثاني: في قوله: «وَزِيَادَة أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ»، والصواب: «ثَلَاثَة أَيَّامٍ».\nوالحديثُ لا يصحُّ عن المقبريِّ، عن أبي هريرةَ، وإنما هو المقبريُّ، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن سلمان، كما سبقَ.","vol":"23","page":310},{"text":"روايةُ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «مَنْ بَكَّرَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَابْتَكَرَ، وَغَسَّلَ وَاغْتَسَلَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ، وَاسْتَمَعَ، وَأَنْصَتَ، وَلَمْ يَلْغُ حَتَّى يُصَلِيَ الجُمُعَةَ، كَفَاهُ اللهُ ﵎ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخُرَى، وَزِيَادَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [شيو ٧٣/ تذ (٣/ ١٢٧) / نبلا (١٦/ ٣٢٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال قاضي المارستان -ومن طريقه الذهبيُّ-: أخبرنا أبو القاسم الخفاف، قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن علي الزيات قراءةً عليه، قال: أخبرنا أبو علي حمزة بن محمد الكاتب قراءة عليه، قال: حدثنا نعيم بن حماد الخزاعي، قال: حدثنا أبو أمية الثقفي، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه: إسماعيل بن يعلى أبو أمية الثقفي؛ وهو متروك، انظر: (لسان الميزان ١٢٦٦).\nقال الذهبيُّ: \"تفرَّدَ به أبو أمية وهو إسماعيل بن يعلى أحدُ الضعفاءِ، وللمتنِ إسنادٌ آخرُ صالحٌ\" (تذكرة الحفاظ ٣/ ١٢٧).\nوقال في (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٣٢٤): \"أبو أمية -هو إسماعيل بن يعلى- ضعيفٌ، وله إسنادٌ آخرُ حسنٌ\".","vol":"23","page":311},{"text":"روايةٌ مُطَوَّلَةٌ جِدًّا، فِيهَا: كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ:\n• وَفِي رِوَايةٍ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمْعَةِ، وَتَنَظَّفَ مِنْ غَيْرِ جَنَابَةٍ، وَبَكَّرَ، وَدَنَا، وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، وَلْم يَتَخَطَّ رِقَابَ المُسْلِمِينَ، وَكَانَ ذَلِكَ بِنِيَّةٍ وَحِسْبَةٍ، كَتَبَ اللَّهُ ﷿ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ بَلَّهَا مِنْ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ وَسَائِرِ جَسَدِهِ فِي الدُّنْيَا؛ نُورًا يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيَرْفَعُ اللَّهُ لَهُ بِكَلِّ قَطْرَةِ مَاءٍ تَقْطُرُ مِنِ اغْتِسَالِهِ دَرَجَةً فِي الجَنَّةِ، مِنَ الدُّرِّ وَاليَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مَسَيْرَةَ مِائَةِ عَامٍ لِلرَّاكِبِ المُسْرِعِ، فِي دَرَجَةٍ مِنْهَا مِنَ المَدَائِنِ وَالقُصُورِ وَالغُرَفِ وَأَصْنَافِ الجَوْهَرِ؛ مَا لَا يُحْصِيهَا إِلَّا اللَّهُ ﷿، وَكُلُّ قَصْرٍ مِنْهَا مِنْ جَوْهَرَةٍ وَاحِدَةٍ لَا فَصْمَ فِيهَا وَلَا وَصْلَ، فِي كُلِّ مَدِينَةٍ مِنْ تِلْكَ المَدَائِنِ وَالقُصُورِ وَالدُّورِ وَالحَجَرِ وَالصِّفَافِ وَالغُرَفِ وَالبُيُوتِ وَالخِيَامِ وَالسُّرَرِ وَالأزْوَاجِ مِنَ الحُورِ العِينِ وَالنَّمَارِقِ وَالزَّرَابِيِّ وَالمَوَائِدِ وَأَصْنَافِ الأطْعِمَةِ وَغَضَارَةِ النِّعْمَةِ وَالوُصَفَاءِ وَالوَصَايِفِ وَالأنْهَارِ وَالأشْجَارِ وَالثِّمَارِ وَالحُلِيِّ وَالحُلَلِ؛ مَا لَا يَصِفُهُ الوَاصِفُونَ، وَإِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ أَضَاءَتْ كُلُّ شَعْرَةٍ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ نُورًا، وَابْتَدَرَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ كُلُّهُمْ يَمْشُونَ أَمَامَهُ، وَخَلْفَهُ، وَعَنْ يَمِيِنِه، وَعَنْ شِمَالِهِ، حَتَّى يَنْتَهُوا بِهِ إِلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَيَسْتَفْتِحُونَ، فَيُفْتَحُ لَهُ، فَإِذَا دَخَلَهَا صَارُوا مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ أَمَامَهُمْ وَبَيْنَ أَيْدِيهِمُ، حَتَّى يَنْتَهُوا بِهِ إِلَى\nمَدِينَةٍ ظَاهِرُهَا مِنْ يَاقُوتٍ أحَمْرَ، وَبَاطِنُهَا مِنْ زَبَرْجَدٍ أَخْضَرَ، فِيهَا مِنْ جَمِيعِ أَصْنَافِ مَا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ فِي الجَنَّةِ، مِنْ بَهْجَتِهَا وَغَضَارَتِهَا وَنُعِيمِهَا وَسُرُورِهَا مَا يَنْقَطِعُ عَنْهُ عِلْمُ العِبَادِ، وَيَعْجَزُونَ عَنْ صِفَتِهِ، فَإِذَا انْتَهُوا بِهِ إِلَيْهَا، قَالُوا: يَا وَلِيَّ اللَّهِ، تَدْرِي لِمَنْ هَذِهِ المَدِينَةُ؟ فَيَقُولُ: لَا، فَمَنْ أَنْتُمْ رَحِمَكُمُ اللَّهُ؟ وَلِمَنْ هَذِهِ المَدِينَةُ؟ قَالُوا: نَحْنُ المَلَائِكَةُ الَّذِينَ شَهِدْنَاكَ وَقَدِ اغْتَسَلْتَ فِي الدُّنْيَا يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَمَضَيْتَ إِلَى المَسْجِدِ، وَهَذِهِ المَدِينَةُ وَمَا فِيهَا مِمَّا تَرَى ثَوَابًا","vol":"23","page":312},{"text":"مِنَ اللَّهِ ﷿ لِصَلَاةِ الجُمُعَةِ، تَقَدَّمْ أَمَامَكَ حَتَّى تَرَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ لِصَلَاةِ الجُمُعَةِ مِنْ كَرِيمِ ثَوَابِهِ ﵎، فَيَرْتَفِعُ فِي الدَّرَجَاتِ وَالمَلَائِكَةُ خَلْفَهُ، حَتَّى تَنْتَهِيَ بِهِ مِنْ قدر بهَا ﷿، حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ ﷿، فَتَلْقَاهُ صَلَاةُ الجُمُعَةِ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ كَالشَّمْسِ الضَّاحِيَةِ، نُورًا يَتَلَأْلَأُ، عَلَيْهِ تَاجٌ مِنْ نُورٍ، لَهُ سَبْعُونَ رُكْنًا، فِي كُلِّ رُكْنٍ مِنَ الأرْكَانِ جَوْهَرَةٌ تُضِيءُ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، وَتَفُوحُ مِسْكًا، فَتَقُولُ لِصَاحِبِهَا: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ لَهَا: مَا أَعْرِفُكِ، وَلَكِنِّي أَرَى وَجْهًا صَبِيحًا خَلِيقًا بِهِ كُلُّ خَيْرٍ، فَمَنْ أَنْتِ يَرْحَمُكِ اللَّهُ؟ ! فَتَقُولُ لَهُ: أَنَا مَنْ تَقَرُّ بِهِ عَيْنُكَ، وَيَرْتَاحُ لَهُ قَلْبُكَ، وَأَنْتَ لِذَلِكَ أَهْلًا، أَنَا صَلَاةُ الجُمُعَةِ الَّتِي اغْتَسَلْتَ لِي، وَتَنَظَّفْتَ لِي، وَتَطَيَّبْتَ لِي،\nوَتَلَبَّسْتَ لِي، وَتَجَمَّلْتَ لِي، وَتَعَطَّرْتَ لِي، وَمَشَيْتَ لِي، وَتَوَقَّرْتَ لِي، وَاسْتَمَعْتَ خُطْبَتِي، وَصَلَّيْتَ، فَتَأْخُذُ بِيَدِهِ فَتَرْفَعُهُ فِي الدَّرَجَاتِ، حَتَّى تَنْتَهِيَ بِهِ إِلَى مَا قَالَ اللَّهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، -فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْرَؤُهَا: ﴿قُرَّاتِ أَعْيُنٍ﴾ -وَذَلِكَ مُنْتَهَى الشَّرَفِ وَغَايَةُ الكَرَامَةِ، فَيُقَالُ: هَذَا ثَوَابُ ذَلِكَ مِنْ رَبٍّ كَرِيمٍ شَكُورٍ، بِمَا صَلَّيْتَ بِنِيَّةٍ وَحِسْبَةٍ عَلَى السَّبِيلِ وَالسُّنَّةِ، وَلَكَ عِنْدَ اللَّهِ ﷿ أضْعَافُ هَذَا مِنَ المزيدِ، فِي مِقْدَارِ كُلِّ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا، مَعْ خُلُودِ الأبَدِ فِي جِوَارِ اللِّهِ ﷿ فِي دَارِ السَّلَامِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوعٌ، وحكمَ بوضعه: ابنُ الجوزيِّ، والذهبيُّ، وابنُ القيمِ، والسيوطيُّ، وابنُ عراق، والشوكانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مشط ٥٠ (واللفظُ لَهُ) / تاريخ ابن النجار (لآلئ ٢/ ٢٤) / ضو ٩٧٣].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ مداره على الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وله","vol":"23","page":313},{"text":"عن الأعمش طريقان:\nالطريق الأول:\nأخرجه ابنُ الجوزيِّ في (الموضوعات)، فقال: أنبأنا إسماعيل بن أحمد، قال: أنبأنا أبو الفضل عمر بن عبيد الله البقال، قال: أنبأنا أبو الحسين بن بشران، قال: أنبأنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: حدثنا أبو شعيب صالح بن عمران بن صالح الدعا، قال: حدثنا محمد بن الضريس الفيدي، قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن محمد بن خباب، عن بشير بن زاذان، عن عمر بن صبح، عن الأعمش، به.\nوهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: عمر بن صبح، وهو متروكٌ؛ كذَّبه إسحاقُ بنُ راهويه، وأبو الفتحِ الأزديُّ.\nوقال ابنُ حِبَّانَ: \"يضعُ الحديثَ على الثقاتِ، لا يحلُّ كتبُ حديثِهِ إلا على وجهِ\nالتعجبِ\"، (تهذيب التهذيب ٧/ ٤٦٣ - ٤٦٤).\nواتُّهِمَ بوضع هذا الحديث:\nفقال ابنُ الجوزيِّ: \"هذا حديثٌ موضوعٌ، ولقد أبدع مَن وضعه، وزاد في حَدِّ البرودة، وعمر بن صبح أهلٌ أن ينسب إليه وضعه، وقال ابنُ حِبَّانَ: كان يضعُ الحديثَ على الثقاتِ، لا يحل كتب حديثه إلا على وجه التعجب ... \" (الموضوعات ٢/ ٣٩٩).\nوقال الذهبيُّ عن هذا الحديثِ: \"من عمل الطرقية\" (تلخيص الموضوعات ٤٠٨).\nوقال ابنُ القيم: \"قبَّحَ اللهُ واضعه، وهو من عمل عمر بن صبح الكذَّاب","vol":"23","page":314},{"text":"الخبيث\" (المنار المنيف صـ ٥٠)\nوتبعهم: السيوطيُّ في (اللآلئ المصنوعة ٢/ ٢٤)، والشوكانيُّ في (الفوائد المجموعة صـ ١٥).\nالعلةُ الثانيةُ: بشير بن زاذان، ضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ، انظر: (لسان الميزان ١٥٢٠).\n\nالطريق الثاني:\nأخرجه ابنُ أبي الصقر، وابنُ النجار في (تاريخه)، من طريق أبي بكر القطيعي، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد القاضي البوراني (^١)، حدثنا عبد الله بن عثمان، حدثنا سليمان بن معمر بن سليمان الرقي، حدثنا أبي، قال: سمعت عبد الله بن بشر يذكر عن الأعمش، به.\nوهذا إسنادٌ مظلمٌ؛ فيه: سليمان بن معمر بن سليمان، وعبد الله بن عثمان، لم نقفْ لهما على ترجمةٍ.\nومحمد بن أحمد البوراني؛ قال فيه الدارقطنيُّ: \"كان قاضيًا لا بأسَ به، إلا أنه كان يُحدِّثُ عن شيوخٍ ضعفاء\" (سؤالات السلمي ٣٥٣).\nوالذي يظهرُ: أن شيخَ البوراني في هذا الإسناد من أولئك الشيوخ الضعفاء.\nولذا، قال ابنُ عراق: \" كأن بعضَ رجاله سرقه وغيَّر إسناده، والله تعالى أعلم\" (تنزيه الشريعة ٢/ ٨١).\n_________\n(^١) جاء اسمه في (مشيخة ابن أبي الصقر): \"أبو بكر محمد بن محمد القاضي البوراني \"، وهو مخالف لما جاء في كتب التراجم، وقال الخطيب: \" وبعضهم يسميه، أحمد بن محمد بن خالد \" (تاريخ بغداد ٢/ ١٢٥).","vol":"23","page":315},{"text":"٢٩٥٥ - حديثُ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَاسْتَاكَ، وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى يَأْتِيَ المَسْجِدَ (ثُمَّ أَتَى الجُمُعَةَ)، فَلَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ، حَتَّى (^١) (ثُمَّ) رَكَعَ مَا شَاءَ [اللَّهُ] أَنْ يَرْكَعَ (ثُمَّ صَلَّى مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ)، ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ الإِمَامُ، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ؛ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا».\nقَالَ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: «وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ زِيَادَةٌ، إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ لغيرِهِ، وإسنادُهُ حسنٌ، وصَحَّحَهُ: ابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، وابنُ المُلقنِ، والعينيُّ. وحَسَّنَهُ: النوويُّ، والألبانيُّ.\nوقال الذهبيُّ: \"إسنادُهُ صالحٌ\"، وهو ظاهر صنيع الحافظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٤٣ (والرواياتُ له ولغيرِهِ) / حم ١١٧٦٨ (واللفظُ لَهُ) / خز ١٨٤٧ (والزيادةُ لَهُ ولغيرِهِ) / .....].\nسبقَ تخريجُه في باب: (الاستياك يوم الجمعة).\n_________\n(^١) في طبعة المكنز: \"ثم\".","vol":"23","page":316},{"text":"٢٩٥٦ - حديثُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرِو:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ ﵄، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَمَسَّ مِنْ طِيبِ امْرَأَتِهِ -إِنْ كَانَ لَهَا- وَلَبِسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ وَلَمْ يَلْغُ عِنْدَ المَوْعِظَةِ؛ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُمَا، وَمَنْ لَغَا وَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ كَانَتْ لَهُ ظُهْرًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسنٌ لغيرِهِ، وصَحَّحَهُ: ابنُ خُزيمةَ، والعينيُّ. وحَسَّنَهُ: الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n\" الموعظةُ\": الخطبة؛ لأن فيها الموعظة وغيرها.\n\"كانت له ظهرًا\": كانت جمعته له ظهرًا، بمعنى: أن الفضيلة التي كانت تحصل له من الجمعة لم تحصل له، لفوات شروط هذه الفضيلة، (شرح سنن أبي داود للعيني ٢/ ١٦٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٤٧ (واللفظُ لَهُ) / خز ١٨٩٢/ طح (١/ ٣٦٨) / زهر ٥٣٠/ هق ٥٩٥٣/ غيب ٩٤٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود -ومن طريقِهِ البيهقيُّ-: حدَّثنا ابنُ أبي عقِيلٍ (^١)، ومحمد\n_________\n(^١) قال الألباني -عن ابن أبي عقيل-: \"لم أعرفه إلى الآن\" (صحيح أبي داود ٢/ ١٧٨).\nقلنا: هو: عبد الغني بن رفاعة بن عبد الملك؛ وهو: \"ثقة\"، كما في (التقريب ٤١٣٨).","vol":"23","page":317},{"text":"ابن سلمة المصريان، قالا: حدثنا ابن وهب، قال ابنُ أبي عقيل: قال (^١): أخبرني أسامة، -يعني: ابنَ زيد- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ في الشواهدِ؛ أسامة بن زيد الليثي مختلفٌ فيه، وروى له مسلمٌ، واستشهدَ به البخاريُّ في (الصحيح)، وقال ابنُ حَجرٍ: \"صدوقٌ يَهِم\" (التقريب).\nوالحديثُ صَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ حيثُ أخرجَ الحديثَ في (صحيحه).\nوقال العينيُّ: \"رجالُهُ ثقاتٌ\" (نخب الأفكار ٦/ ٤٣).\nوهذا تساهلٌ منَ العينيِّ، فعمرو بن شعيب: صدوقٌ، وأسامةُ بنُ زيدٍ الليثيُّ: مختلفٌ فيه.\nوالحديثُ حَسَّنَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٣٧٥).\n_________\n(^١) قال محقق (سنن أبي داود) (طبعة دار الصديق): \"أي: ابن وهب، قال: أخبرني أسامة، وغرض المؤلف أن محمد بن سلمة رواه عن ابن وهب، عن أسامة، بالعنعنة، وابن أبي عقيل رواه بالتحديث، قاله في (المنهل العذب) \".","vol":"23","page":318},{"text":"٢٩٥٧ - حديثُ أَبِي أَيُّوبَ:\n◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأنْصَارِيِّ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ خَرَجَ [وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ] ١ حَتَّى يَأْتِيَ المَسْجِدَ [فَلَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ] ٢ فَيَرْكَعَ إِنْ بَدَا لَهُ، وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا، ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ إِمَامُهُ [فَلَمْ يَتَكَلَّمْ] ٣ حَتَّى يُصَلِّيَ؛ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٣٥٧١ (واللفظُ، والزيادةُ الأُولى له) / خز ١٨٦٠/ جم ٣٧/ طب (٤/ ١٦٠ - ١٦١/ ٤٠٠٦، ٤٠٠٧، ٤٠٠٨) (والزيادةُ الثانيةُ، والثالثةُ لَهُ) / هقر ٢٩٧/ غيب ٩٣١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمدُ: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمران بن أبي يحيى، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبي أيوب الأنصاري، به.\nومداره عندهم على محمد بن إسحاق به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عمران بن أبي يحيى، وهو: مجهولُ الحالِ، روى عنه محمد بن إبراهيم التيمي، وسعيد المقبري، وترجم له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٦/ ٤١٩)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ٣٠٧)،","vol":"23","page":319},{"text":"ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٢٤٠)، على قاعدته المعروفة في توثيق المجاهيل، وانظر (تعجيل المنفعة ٨١٦).\nومع هذا صَحَّحَ الحديثَ ابنُ خُزيمةَ.\nوقال المنذريُّ: \"رواه أحمدُ، وابنُ خُزيمةَ في (صحيحه)، ورواة أحمد ثقات\" (الترغيب والترهيب ١٠٣٠).\nوقال الهيثميُّ: \"رجالُه ثقاتٌ\" (مجمع الزوائد ٣٠٣٨).\nقلنا: والمتنُ صحيحٌ بما تقدَّم في البابِ.\nولذا صَحَّحَهُ لغيرِهِ الألبانيُّ في (صحيح الترغيب ٦٨٨).","vol":"23","page":320},{"text":"٢٩٥٨ - حديثُ نُبَيْشَةَ:\n◼ عَنْ عَطَاءٍ الخُرَاسَانِيِّ، قَالَ: كَانَ نُبَيْشَةُ الهُذَلِيُّ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: «أَنَّ المُسْلِمَ إِذَا اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى المَسْجِدِ، لَا يُؤْذِي أَحَدًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الإِمَامَ خَرَجَ، صَلَّى مَا بَدَا لَهُ، وَإِنْ وَجَدَ الإِمَامَ قَدْ خَرَجَ، جَلَسَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، حَتَّى يَقْضِيَ الإِمَامُ جُمُعَتَهُ وَكَلَامَهُ، إِنْ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ فِي جُمُعَتِهِ تِلْكَ ذُنُوبُهُ كُلُّهَا، أَنْ تَكُونَ كَفَّارَةً لِلْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ، وَضَعَّفَهُ: المنذريُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٠٧٢١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمدُ: حدثنا علي بن إسحاق، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس بن زيد، عن عطاء الخراساني، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ لانقطاعه، فعطاءٌ الخراسانيُّ لم يسمعْ من نُبَيْشَةَ.\nقال يحيى بنُ مَعِينٍ: \"لا أعلمه لقي أحدًا من أصحاب النبي ﷺ\" (جامع التحصيل ٥٢٢).\nولذا قال المنذريُّ: \"رواه أحمدُ، وعطاء لم يسمعْ من نبيشةَ فيما أعلم\" (الترغيب والترهيب ١٠٣٢).\nوقال الشوكانيُّ: \" في إسنادِهِ عطاءٌ الخراسانيُّ وفيه مقال، وقد وَثَّقَهُ الجمهورُ، ولكنه قيل: إنه لم يسمعْ من نبيشةَ\" (نيل الأوطار ٣/ ٣٠٢).","vol":"23","page":321},{"text":"ثم تناقض الشوكانيُّ فصَحَّحَ إسنادَ الحديثِ في (نيل الأوطار ٣/ ٣٢٧).\nوضعَّفَ الحديثَ الألبانيُّ في (ضعيف الترغيب ٤٢٢).\nوأما الهيثميُّ فقال: \"رواه أحمدُ ورجاله رجال الصحيح خلا شيخ أحمد، وهو ثقةٌ\" (مجمع الزوائد ٣٠٤٠).","vol":"23","page":322},{"text":"٢٩٥٩ - حديثُ أَبِي أُمَامَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: «اغْتَسِلُوا يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَمَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ كَانَتْ كَفَّارَةَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ، وَزِيَادَةَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: أبو حاتم، والسيوطيُّ، والمناويُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٧٠٨٧ (واللفظُ لَهُ) / طب (٨/ ١٧٨/ ٧٧٤٠) / طش ٨٨١/ ...].\nسبقَ تخريجُه في باب: (الغُسْلِ يَومَ الجُمُعَةِ).","vol":"23","page":323},{"text":"٢٩٦٠ - حديثُ أَبِي أُمَامَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمامَةَ ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ، وَغَدَا وَابْتَكَرَ، وَدَنَا، وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، [وَلَمْ يَلْغُ] كَانَ لَهُ كِفْلَانِ مِنَ الأجْرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ بهذا اللفظِ، وَضَعَّفَهُ: الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٨/ ١٦٥/ ٧٦٨٩) (واللفظُ لَهُ) / ذهبي (٢/ ٣٨٨) (والزيادةُ لَهُ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب، ثنا أبو المغيرة، ثنا عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، به.\nورواه الذهبيُّ في (معجم شيوخه) من طريق عفير بن معدان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عفير بن معدان، وهو ضعيفٌ، كما في (التقريب ٤٦٢٦).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه: عفير بن معدان وقد أجمعوا على ضَعْفِهِ\" (مجمع الزوائد ٣٠٨٤).","vol":"23","page":324},{"text":"٢٩٦١ - حديثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَأَتَى الجُمُعَةَ، وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ لشواهدِهِ، وإسنادُهُ ساقطٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خط (٧/ ١٥٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الخطيبُ: حدثنا أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب الدسكري لفظًا بحلوان، قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن الغطريف إملاءً بجرجان، قال: أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر الأصبهاني، قال: حدثنا أبو هدبة، قال: حدثنا أنس بن مالك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: أبو هدبة، إبراهيم بن هدبة الفارسي؛ كذَّبه أبو حاتم، وغيره، وقال النسائيُّ، وغيره: \"متروك الحديث\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"دجالٌ منَ الدجاجلةِ\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ، والخطيبُ: \"حدَّثَ بالبواطيلِ عن أنسٍ\"، وقال الذهبيُّ: \"حَدَّثَ بُعيد المائتين، عن أنسٍ بعجائبَ\" (لسان الميزان ٣٣٨).","vol":"23","page":325},{"text":"روايةُ كَفَّارَةُ سنة صيامها وقيامها:\n• وَفِي رِوَايةٍ بِلَفْظِ: «مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَلَمْ يَرْفُثْ، وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ وَلَمْ يَلْغُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ كَفَّارَةُ سَنَةٍ صِيَامَهَا وَقِيَامَهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ بشواهدِهِ، إلا زيادة: «وَلَمْ يَرْفُثْ» فموضوعةٌ، وإسنادُهُ ساقطٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [سط (صـ ٥٩ - ٦٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال بحشل في (تاريخ واسط): ثنا وهب، قال: ثنا محمد بن يزيد، قال: ثنا أبو عمار، عن أنس بن مالك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: أبو عمار، زياد بن ميمون، وهو: كذَّابٌ وضَّاعٌ، انظر: (لسان الميزان ٣٢٧١).\nومتنُ هذا الحديثِ صحيحٌ لشواهدِهِ، صَحَّ من حديثِ أوس بنِ أوس، وسيأتي تخريجُه، إلا لفظة: «وَلَمْ يَرْفُثْ» فموضوعةٌ، تفرَّدَ بها أبو عمار زياد بن ميمون.","vol":"23","page":326},{"text":"٢٩٦٢ - حديثُ أَبِي بَكْرٍ:\n◼ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، قَالَ: «إِنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ تَقُولُ: «الجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ، وَالصَّلَوَاتُ الخَمْسُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتُنِبَتِ الكَبَائِرُ»، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «نَعَمْ»، ثُمَّ زَادَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ كَفَّارَةٌ، وَالمَشْيُ إِلَى الجُمُعَةِ كُلُّ قَدَمٍ مِنْهَا كَعَمَلِ عِشْرِينَ سَنَةً، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الجُمُعَةِ أُجِيزَ بِعَمَلِ مِائَتَيْ سَنَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ بهذا التمامِ، إنما يَصِحُّ منه الشطر الأول فقط من غير هذا الوجه، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ: الدارقطنيُّ، وقال الألبانيُّ: \"موضوعٌ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حق (مط ٦٧٦/ ١)، (خيرة ١٤٨٧) / تعظ ٩٥ (مقتصرًا على الشطر الأول) / شعب ٢٧٥٩ (واللفظُ لَهُ) / هقف ٢٧٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه إسحاقُ بنُ راهويه في (مسنده) -وعنه المروزيُّ في (تعظيم قدر الصلاة) - قال: أخبرنا سويد بن عبد العزيز، ثنا أبو نصيرة الواسطي، قال: سمعتُ أبا رَجَاءٍ العُطَارِدِيَّ يُحَدِّثُ عن أبي بكرٍ الصديقِ، به.\nومداره عندهم على سويد بن عبد العزيز، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: سويد بن عبد العزيز؛ وهو: متروكٌ، ضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ، وقال أحمدُ: \"متروك الحديث\"، وقال البخاريُّ: \"في حديثه نظر لا يحتمل\"، وقال ابنُ مَعِينٍ، والنسائيُّ: \"ليس بثقة\"، (تهذيب التهذيب ٤/ ٢٧٦).","vol":"23","page":327},{"text":"وأبو رجاء العطارديُّ، قال الذهبيُّ: \"وقيل: إنه رأى أبا بكر الصديق\" (السير ٤/ ٢٥٣).\nقلنا: وَرُوِي في ذلك حديث من طريق أبي رَجَاءٍ العُطَارِدِيِّ، قال: «أَتَيْتُ المَدِينَةَ، فَإِذَا النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ، وَإِذَا فِي وَسَطِهِمْ رَجُلٌ يُقَبِّلُ رَأْسَ رَجُلٍ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّا فِدَاؤُكَ، وَلَوْلَا أَنْتَ هَلَكْنَا، فَقُلْتُ: مَنِ المُقَبِّلُ، وَمَنِ المُقَبَّلُ؟ قِيلَ: ذَاكَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ يُقَبِّلُ رَأْسَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فِي قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ الَّذِينَ مَنَعُوا الزَّكَاةَ».\nأخرجه أبو بكر بن المقرئ في (تقبيل اليد ٢٩)، ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٤٣/ ٥٠٢) بإسناد فيه مقال.\nوالذي يبدو لنا -والله أعلم- أن أبا رجاء العطاردي لم يسمع من أبي بكر الصديق ﵁؛ فإنا لم نقفْ على إسنادٍ صريحٍ عنه بالتحديثِ، ومما يؤيدُ ذلك أيضًا الروايةُ الآتيةُ للحديثِ، وفيها ذكر واسطة بين أبي رجاء، وأبي بكر.\nهذا، والحديث أورده الدارقطنيُّ في (العلل ١/ ٦٥)، مقتصرًا على الشطر الأول من متنه، وقال: \"يرويه أبو نصير الواسطي، واختُلِفَ عنه: فرواه سويد بن عبد العزيز، عن أبي نصير، عن أبي رجاء، عن أبي بكر.\nوخالفه الضحاك بن حمرة، فرواه عن أبي نصير، عن أبي رجاء، عن عمران بن حصين، وعن أبي بكر الصديق.\nوقيل: عنه، عن أبي رجاء، عن عمران، عن أبي بكر.\nوأبو نصير ضعيفٌ، والحديثُ غير ثابتٍ\".\nوقال الألبانيُّ: \"موضوعٌ\" (الضعيفة ٥١٨٣).","vol":"23","page":328},{"text":"روايةُ فَإِذَا أَخَذَ فِي المَشْيِ إِلَى الجُمُعَةِ:\n• وَفِي رِوَايةٍ بِلَفْظِ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَخَطَايَاهُ، فَإِذَا أَخَذَ فِي المَشْيِ إِلَى الجُمُعَةِ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلَ عِشْرِينَ سَنَةً، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الجُمُعَةِ أُجِيزَ بِعَمَلِ مِائَتَيْ سَنَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ، وإسنادُهُ ساقطٌ، وَضَعَّفَهُ: الهيثميُّ، وقال الألبانيُّ: \"موضوعٌ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٣٣٩٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا جبرون بن عيسى المغربي المصري، قال: نا يحيى بن سليمان الجفري المغربي، قال: نا عباد بن عبد الصمد أبو معمر، عن أنس بن مالك، قال: سمعتُ أبا بكرٍ الصديقَ، به.\nقال الطبرانيُّ: \"لا يُروى عن أبي بكر إلا بهذا الإسناد، تفرَّدَ به يحيى بن سليمان\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ، فيه علتان:\nالأُولى: جبرون بن عيسى، شيخ الطبراني؛ قال ابنُ حَجرٍ: \"واهِي الحديث\" (الإصابة ١٢/ ٢٠٧)، وانظر: (إرشاد القاصي ٣١٠).\nالثانية: عباد بن عبد الصمد أبو معمر، وهو: وَاهٍ، حدَّثَ عن أنسٍ بنسخة أكثرها موضوعة، كما قال ابنُ حِبَّانَ، انظر: (لسان الميزان ٤٠٨٠).\nقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه: عباد بن عبد الصمد","vol":"23","page":329},{"text":"أبو معمر، ضَعَّفَهُ البخاريُّ، وابنُ حِبَّانَ\" (مجمع الزوائد ٣٠٦٢).\nوقال الألبانيُّ: \"موضوعٌ\" (الضعيفة ٥١٨٣).\n\nروايةُ فَإِذَا رَاحَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ...:\n• وَفِي رِوَايةٍ بِلَفْظِ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسِلَتْ ذُنُوبُهُ وَخَطَايَاهُ، فَإِذَا رَاحَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ عَمَلَ عِشْرِينَ سَنَةً، فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ أُجِيزَ بِعَمَلِ مِائَتَيْ سَنَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، واستغربه جدًّا أبو المظفر السمعاني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [فقط (أطراف ٣٢) / وسيط (٤/ ٢٩٧) (واللفظُ لَهُ) / شحامع ١/ سنبل ٧٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الواحديُّ: أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، نا محمد بن يعقوب بن يوسف، نا أبو الدرداء بن هاشم بن محمد الأنصاري، نا عتبة بن السكن، نا الضحاك بن حمرة، عن أبي [نصيرة] (^١)، عن أبي رجاء العطاردي، عن عمران بن حصين، عن أبي بكر الصديق ﵁، به.\nورواه الشحامي -ومن طريقه محمد سعيد سنبل في (الأوائل السنبلية) -\n_________\n(^١) في (الأصل المطبوع): [بصير]، وهو تصحيف، والصواب ما أثبتناه، وجاء على الصواب في (الأربعون للشحامي).","vol":"23","page":330},{"text":"من طريق محمد بن موسى بن الفضل، به.\nقال الدارقطنيُّ: \"تفرَّدَ به عتبة بن السكن، عن الضحاك بن حمرة، عن أبي [نصيرة] (^١)، عن أبي رجاء العطاردي، عنه\"\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأُولى: الضحاك بن حمرة؛ وهو: \"ضعيفٌ\"، كما في (التقريب ٢٩٦٦).\nالثانية: عتبة بن السكن؛ قال الدارقطنيُّ: \"متروك الحديث\".\nوذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وقال: \"يخطئُ ويخالفُ\".\nوقال البيهقيُّ: \"واهٍ منسوب إلى الوضع\" (لسان الميزان ٥٠٨٩).\nوالحديثُ قال عنه أبو المظفر السمعاني: \"غريبٌ جدًّا\" (تفسير السمعاني ٥/ ٤٣٨).\n_________\n(^١) في (الأصل المطبوع): [بصير]، وهو تصحيف، والصواب ما أثبتناه.","vol":"23","page":331},{"text":"٢٩٦٣ - حديث أَبِي بَكْرٍ، وَعِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ:\n◼ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ كَفَّارَةٌ، وَالمَشْيُ إِلَى الجُمُعَةِ كَفَّارَةُ عِشْرِينَ سَنَةً، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الجُمُعَةِ أُجِيزَ بِعَمَلِ مِائَتَيْ سَنَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، دون الفقرة الأولى فثابتةٌ في (الصحيح) من غير هذا الوجه، وَضَعَّفَهُ: العقيليُّ، والدارقطنيُّ، وابنُ الجوزيِّ، وأقرَّهُ ابنُ المُلقنِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حق (مط ٦٧٦/ ٢) / عق (٢/ ٢٨٦) (واللفظُ لَهُ) / علج ٧٨٧ (والروايةُ لَهُ) / الضعفاء للبخاري (إسلام ٤/ ٨٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال العقيليُّ -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (العلل المتناهية) -: حدثناه يحيى بن عثمان، قال: حدثنا نُعيم، قال: حدثنا بقية، قال: حدثنا الضحاك بن حمرة، عن [أبي نصيرة] (^١)، عن أبي رجاء العطاردي، عن أبي بكر الصديق، وعمران بن حصين، به.\nومداره عندهم على بقية به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الضحاك بن حمرة؛ وهو: \"ضعيف\"، كما في\n_________\n(^١) تحرَّف اسمه في (أطراف الغرائب) إلى: [أبي بصير]، وجاء اسمه في (الضعفاء للعقيلي)، و(العلل المتناهية): [أبو نصير]، وجاء اسمه في باقي المصادر، وكتب التراجم: [أبو نصيرة]، وهو ما أثبتناه.","vol":"23","page":332},{"text":"(التقريب ٢٩٦٦).\nوالحديثُ أورده الدارقطنيُّ في (العلل ٥٣)، وقال: \"وأبو نصير (^١) ضعيفٌ، والحديثُ غير ثابت\".\nقلنا: أبو نصيرة، اسمه: مسلم بن عبيد، وَثَّقَهُ أحمدُ، وقال ابنُ مَعِينٍ: \"لا بأس به\"، وقال مرة: \"صالحٌ\"، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وقال: \"كان يخطئ على قلة روايته\"، وقال البزارُ: \"مجهولٌ\"، وقال الدارقطنيُّ: \"ليس ممن يحتجُّ به\"، وقال مرة: \"متروكٌ، لا أعرفُ اسمه\"، (تهذيب التهذيب ١٢/ ٢٥٦)، (سؤالات ابن الجنيد لابن مَعِينٍ ٤٣٠)، (سؤالات البرقاني للدارقطني ٤٩٧، ٦١٨).\nولخَّصَ حالَهُ ابنُ حَجرٍ فقال: \"ثقةٌ\" (التقريب ٨٤١٤).\nوقال العقيليُّ: \"وقد رُوِي في فضل الجمعة أحاديثُ بأسانيدَ جيادٍ في فضلِ المشي إليها والغسل، بخلاف هذا اللفظ، فأما: (عشرون سنة، ومائتي سنة)، فلا يحفظ إلا في هذا الحديث\".\nوانظر كلامَ الدارقطنيِّ عن الحديثِ في الروايةِ التي قبل هذه.\nولما ذكرَ ابنُ عَدِيٍّ -هذا الحديث في ترجمة: (الضحاك بن حمرة) - قال: \"وللضحاك بن حمرة غير ما ذكرت من الحديث، وليس بالكثير، وأحاديثه حسانٌ غرائب\" (الكامل ٦/ ٣٠٤).\nوقال ابنُ الجوزيِّ: \"هذا حديثٌ لا يصحُّ\" (العلل المتناهية صـ ١٥٨).\nوأقرَّهُ ابنُ المُلقنِ في (البدر المنير ٤/ ٦٧٨).\n_________\n(^١) انظر ما ذكرناه في الحاشية السابقة.","vol":"23","page":333},{"text":"روايةُ عِشْرُونَ حَسَنَةً:\n• وَفِي رِوَايةٍ بِلَفْظِ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ كُفِّرَتْ ذُنُوبُهُ وَخَطَايَاهُ، فَإِذَا أَخَذَ فِي المَشْي (المَسِيرِ) [إِلَى الجُمُعَةِ] كُتِبَتْ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ [عَمَلُ] عِشْرُونَ حَسَنَةً (سَنَةً)، فَإِذَا انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ [أُجِيزَ] (^١) بِعَمَلِ مِائَتَيْ سَنَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ، وَضَعَّفَهُ: ابنُ القيسراني، والبوصيريُّ، وضَعَّفَ إسنادَهُ وحكمَ عليه بالنكارةِ: ابنُ كَثيرٍ، وضَعَّفَ إسنادَهُ جدًّا: الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حق (مط ٦٧٦/ ٢)، (خيرة ١٤٨٥) / بكر ١٣١ (والروايةُ الأُولى له) / طب (١٨/ ١٣٩/ ٢٩٢) / طس ٤٤١٣ (واللفظُ لَهُ) / طش ٢٤٩٢/ عد ٩٦٤٦ (والروايةُ الثانيةُ لَهُ) / ثعلب (٩/ ٣١٤) / شعب ٢٧٦٠ (والزيادتانِ لَهُ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ في (الكبير)، وفي (الأوسط)، وفي (مسند الشاميين): حدثنا عبد الله بن محمد بن الأشعث، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عبيدة، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا [الجراح بن مليح] (^٢)، قال: حدثني إبراهيم بن عبد الحميد، عن الضحاك بن حمرة، عن [أبي نصيرة] (^٣)، عن أبي رجاء العطاردي، عن عتيق أبي بكر، وعن عمران بن حصين الخزاعي، به.\n_________\n(^١) جاء في النسخة المطبوعة من (المعجم الكبير): [اخيز] وهو تحريف.\n(^٢) سقط ذكر [الجراح بن مليح] من الإسناد في (المعجم الكبير).\n(^٣) جاء في النسخة المطبوعة من (المعجم الكبير): [أبي نصرة] وهو خطأ.","vol":"23","page":334},{"text":"ورواه الباقون من طريق: بقية، قال: حدثنا الضحاك بن حمرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الضحاك بن حمرة، وقد سبقَ الكلامُ عليه.\nوبه ضَعَّفَ الحديث ابن القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ٥١٤٦).\nوقال ابنُ كَثيرٍ: \"إسنادُهُ ضعيفٌ، وفى متنه نكارةٌ \" (جامع المسانيد والسنن ٦/ ٤٥٢).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير) و(الأوسط)، وفيه: الضحاك بن حمرة، ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ، والنسائيُّ، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات) \" (مجمع الزوائد ٣٠٦١).\nوقال الشوكانيُّ: \"وفي إسنادِهِ الضحاك بن حمرة، وقد ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ، والنسائيُّ، والجمهورُ، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات) \" (نيل الأوطار ٣/ ٢٨١).\nوأغربَ البوصيريُّ فَغَفَلَ عن إعلالِ سندِ الحديثِ (بالضحاك بن حمرة)، واكتفى بإعلاله بتدليس (بقية بن الوليد)، فقال: \"رواه إسحاقُ بنُ راهويه بسندٍ ضعيفٍ، لتدليسِ بقيةَ بنِ الوليدِ. ورواه الطبرانيُّ في (الكبير) \" (إتحاف الخيرة المهرة ١٤٨٥).\nوقال الألبانيُّ: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا\" (الضعيفة ١١/ ٢٩٦).","vol":"23","page":335},{"text":"٢٩٦٤ - حديثُ أَبِي وَدِيعَةَ:\n◼ عَنِ ابنِ أَبِي وَدِيعَةَ (وَقِيلَ: عَنْ أَبِي وَدِيعَةَ) (وَقِيلَ: عَنِ ابنِ وَدِيعَةَ)، صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ كَغُسِلِهِ مِنَ الجَنَابَةِ، وَمَسَحَ مِنْ دُهْنٍ أَوْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، وَلَبِسَ أَحْسَنَ مَا عِنْدَه مِنَ الثِّيَابِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ مَا بَيْنَ اثْنَينِ، وَأَنْصَتَ لِلِإمَامِ إِذَا جَاءَهُ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ». قَالَ سَعِيدٌ-وَهُوَ المَقْبُرِيُّ-: فَذَكَرتُ ذَلِكَ لابنِ حَزْمٍ، فَقَالَ: أَخْطَأَ أَبُوكَ، «غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ وَزِيَادَةُ أَرْبَعَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتن من غير هذا الوجه، دون قوله: (وَزِيَادَةُ أَرْبَعَةٍ)، وإسنادُهُ منكرٌ، وَضَعَّفَهُ: أبو حاتم، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[سعد (٥/ ٢٩٢) (واللفظُ لَهُ) / مديني (صحابة- إصا ١٣/ ٩٣) / علحا (٢/ ٥٥٠) معلقًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ سعد: أخبرنا عبد الله بن نمير، عن أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن ابن أبي وديعة، به.\nكذا قال (عن ابن أبي وديعة)، ورواه محمد بن المسيب، وجعفر المستغفري في (الصحابة) -ومن طريقهما: أبو موسى المديني في (ذيل معرفة الصحابة) - من طريق بشر بن الوليد، عن أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي وديعة، به.\nوكذا علَّقه أبو حاتم في (العلل) عن أبي مَعْشَرٍ، به.","vol":"23","page":336},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أبو معشر، نجيح بن عبد الرحمن، وهو: \"ضعيفٌ أسنَّ واختلط\" (التقريب ٧١٠٠).\nوالحديثُ المحفوظُ فيه، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن ابن وديعة، عن سلمان مرفوعًا بنحوه.\nهكذا أخرجه البخاريُّ في (صحيحه ٨٨٣، ٩١٠)، من طريقِ ابنِ أبي ذئب، عن سعيد المقبري به، وقد سبقَ تخريجُه.\nولذا قال أبو حاتم: \"حديثُ ابنِ أبي ذِئبٍ أشبه ... وروى هذا الحديثَ أبو معشر، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي وديعة، عن النبي ﷺ.\nأسقط أبو معشر من فوق ابن وديعة وكنى ابن وديعة.\nيقال: عبيد الله بن وديعة، ويقال: عبد الله\" (علل ابن أبي حاتم ٢/ ٥٤٩ - ٥٥٠).\nوقال ابنُ كَثيرٍ: \"والمحفوظُ في هذا الحديث رواية ابن أبي ذئب وغيره، عن سعيد، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن [سلمان] (^١)، عن النبي ﷺ\" (جامع المسانيد ٥/ ٤٣٩).\nومع ما ذكرناه مَن ضَعَّفَ هذا الإسناد ونكارته؛ فقد قال الذهبيُّ عن هذا الإسناد: \"إسنادٌ مقاربٌ\" (تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٢١١).\nفتعقبه ابنُ حَجرٍ فقال: \"قلتُ: وأبو مَعشَر؛ هو نُجيح المدني، ضعيفٌ وسندُهُ مقاربٌ، كما قال، لو لم يُخالفْ. لكن مع المخالفة إنما يقال له: إنه\n_________\n(^١) في الأصل المطبوع: [سليمان] وهو: تحريف، والصواب ما أثبتناه.","vol":"23","page":337},{"text":"منكر. وقد غَلِطَ في إسقاط الصحابي وتَبْقِيَةِ وصفِهِ\" (الإصابة ١٣/ ٩٤).\nوقال في (فتح الباري ٢/ ٣٧١): \"وأرسله أبو معشر عنه فلم يذكر سلمان ... \"، ثم قال: \"وأما أبو معشر فضعيف وقد قصر فيه بإسقاط الصحابي\".\nوقال أيضًا: \"وقول الراوي في السند: صاحب رسول اللهِ ﷺ؛ وَهْمٌ. فإن أبا وديعة هذا تابعي معروف، واسمه عبد الله بن وديعة، أخرج حديثه البخاريُّ من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عنه، عن سَلمانَ\" (الإصابة ١٣/ ٩٣).\nكذا قال هنا، وقد وذكره في موضع آخر من (الإصابة) -تبعا لابن منده-، فقال: \"عبد الله بن وديعة ... له صُحبَةٌ قاله ابن مَنْدَه\"، وذكر له هذا الحديث، والخلاف فيه، ثم قال: \"كون الأصح في الحديث المذكور إنه من روايته عن سلمان؛ لا يدفع صحبته، إلا أن أبا معشر ضعيفٌ وهو مع ذلك على الاحتمال، وقد أثبت ذكره من أجل ذلك ابن فتحون. وذكره في الصحابة أيضًا الباوردي. وذكره في التابعين البخاريُّ، وابنُ حِبَّانَ، والدارقطنيُّ، وابنُ خلفون\" (الإصابة ٦/ ٤١٤).","vol":"23","page":338},{"text":"٢٩٦٥ - حديثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ مَسَّ مِنْ أَطْيَبِ طِيبِهِ، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ رَاحَ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ حَتَّى يَقُومَ مِنْ مَقَامِهِ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ الإِمَامُ مِنْ خُطْبَتِهِ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ، وَزِيَادَةُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ؛ وإسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، والهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٧٣٩٩ (واللفظُ لَهُ) / عد (٩/ ٢١٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بن أبان، حدثنا عبد الله بن هارون أبو علقمة الفروي، حدثنا يحيى بن محمد الجاري، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن رداد، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، به.\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: حدثنا عبد الله بن العباس الطيالسي، حدثنا بشر بن معاذ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن، به.\nقال الطبرانيُّ: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن عبد الله بن دينار إلا محمد بن عبد الرحمن بن رداد\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: محمد بن عبد الرحمن بن الرداد، وهو: ضعيف.\nقال أبو حاتم: \"ليس بقوي ذاهب الحديث\"، وقال أبو زُرعة: \"لينٌ\"، (لسان الميزان ٧٠٦٢).","vol":"23","page":339},{"text":"وذكرَ الحديثَ ابنُ عَدِيٍّ في مناكيره، وقال: \"ولابن الرداد غير ما ذكرتُ، وعامة ما يرويه غير محفوظ\" (الكامل ٩/ ٢١٦).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه: محمد بن عبد الرحمن بن [رداد] (^١) وهو ضعيفٌ\" (مجمع الزوائد ٣٠٦٥).\n_________\n(^١) في (الأصل المطبوع): [رواد]، وهو: تصحيف، والصواب: ما أثبتناه.","vol":"23","page":340},{"text":"٢٩٦٦ - حديثُ أَبِي قَتَادَةَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبِي وَأَنَا أَغْتَسِلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ غُسْلَكَ هَذَا أَمِنْ جَنَابَةٍ أَوْ لِلْجُمُعَةِ؟ قُلْتُ: بَلْ مِنْ جَنَابَةٍ، قَالَ: أَعِدْ غُسْلًا آخَرَ فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ كَانَ فِي طَهَارَةٍ إِلَى الجُمُعَةِ الأُخْرَى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، واستغربه: ابنُ خُزيمةَ -وتوقف في صحته- والدارقطنيُّ، واستنكره: الذهبيُّ، وَضَعَّفَهُ: ابنُ كَثيرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ حِبَّانَ: \"قوله ﷺ: «لَمْ يَزَلْ طَاهِرًا إِلَى الجُمُعَةِ الأُخْرَى» يريدُ به من الذنوبِ؛ لأن مَن حضر الجمعة بشرائطها غُفر له ما بينها وبين الجمعة الأخرى\" (صحيح ابن حِبَّانَ ٤/ ٢٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خز ١٨٤٥/ حب ١٢١٧/ ك ١٠٥٨/ عل (جامع ١٢٨٠٨) / جم ١٨ (واللفظُ لَهُ) / صبغ ٦٤٩/ طس ٨١٨٠/ رشيق ٤٩/ فقط (السادس ٢٧) / هق ١٤٣٧/ هقع (٢/ ١٣٢) / خط (٤/ ٥٣٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ خُزيمةَ: حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، حدثنا هارون بن مسلم صاحب الحناء أبو الحسين، حدثنا أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، به.\nومداره عندهم -إلا الدارقطني في (الأفراد)، والخطيب في (تاريخ بغداد) -","vol":"23","page":341},{"text":"على هارون بن مسلم، به.\nقال أبو القاسم البغوي: \"لا أعلم حدَّثَ به غير هارون بن مسلم، عن أبان، والله أعلم\".\nوقال الطبرانيُّ: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير إلا أبان، ولا عن أبان إلا هارون بن مسلم\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، عدا هارون بن مسلم العجلي صاحب الحناء: ففيه مقال؛ قال أبو حاتم: \"لينٌ\" (الجرح والتعديل ٩/ ٩٤)، وقال الدارقطنيُّ: \"صويلح يعتبرُ به\" (سؤالات البرقاني للدارقطني ٥٣٠)، وقال أيضًا: \"كان ضعيفًا\" (علل الدارقطني ٣/ ١٠٢).\nوذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ٢٣٧).\nوقال الحاكم -عقب الحديث-: \"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وهارون بن مسلم العجلي شيخ قديم للبصريين يقال له: الحنائي، ثقةٌ، قد روى عنه أحمد بن حنبل، وعبيد الله بن عمر القواريري\".\nوتعقبه النوويُّ فقال: \"رواه الحاكم، وادَّعى أنه صحيحٌ على شرط البخاري ومسلم. وفي رواته هارون بن مسلم الحنائي، قال: هو ثقةٌ، وقال أبو حاتم: لينٌ\" (خلاصة الأحكام ٢٧٢٠).\nوتعقبه كذلك البوصيريُّ فقال: \"قلتُ: كلا، هارون بن مسلم العجلي لم يخرج له في (الصحيحين) ولا في أحدهما، بل ولا له رواية في شيء من الكتب الستة\" (إتحاف الخيرة ٢/ ٢٦٩).\nوتعقبه -أيضًا- الألبانيُّ فقال: \"قلتُ: وهو ليس من رجال الشيخين، بل","vol":"23","page":342},{"text":"ولا بقية الستة، خلافًا لما يُوهمه كلام الحاكم\" (الصحيحة ٥/ ٤١٤).\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"صدوقٌ\" (التقريب ٧٢٤٠).\nقلنا: والذي نراه أن حاله لا يرتقي إلى درجة صدوق، فمع تضعيف أبي حاتم والدارقطني له -وهما من أئمة الجرح والتعديل-، لم يُوَثِّقْهُ معتبر، فابنُ حِبَّانَ معروفٌ بالتساهلِ في التوثيقِ، لاسيما من يكتفي بمجرد ذكرهم في (الثقات) وهذا منهم، والحاكم أشد منه تساهلًا، فهو كما قال الدارقطنيُّ: \"صُويلحٌ يعتبرُ به\"، أما أن يحسن له استقلالًا، فلا.\nوقد أغرب بهذا الحديث سندًا ومتنًا.\nفأما سنده: فقد تفرَّدَ به عن أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير، وهذا سندٌ مشهورٌ، فأين الثقات منه؟ !\nوأما المتنُ: فالمحفوظُ فيه بلفظ: «غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى»، وليس بلفظ: (طَاهِرًا)، إلا أن يحمل معناه على ما ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ، والله أعلم.\nولهذا قال ابنُ خُزيمةَ: \"هذا حديثٌ غريبٌ، لم يروه غير هارون\".\nوقال المنذريُّ: \"إسنادُهُ قريبٌ من الحسن\" (الترغيب والترهيب ١٠٥٥).\nوقال الذهبيُّ: \"هذا حديثٌ منكرٌ، ... وهارون لا يُدرَى مَن هو\" (المهذب في اختصار السنن ١/ ٢٩٧).\nفتعقبه الألبانيُّ فقال: \"وهذا من أوهام الذهبي، فإنه ظنَّ أن هارون بن مسلم هذا هو الذي روى عن قتادة، وعنه سلم بن قتيبة، وغيره، قال أبو حاتم فيه: مجهولٌ، وكذا في (الميزان)، ثم ذكر فيه عقبه: هارون بن مسلم صاحب الحناء، ونقل فيه قول أبي حاتم المتقدم: فيه لينٌ، وقول الحاكم: ثقةٌ،","vol":"23","page":343},{"text":"فاختلط عليه هذا بالذي قبله في (المهذب) فنشأ الوهم\" (الصحيحة ٥/ ٤١٤).\nوقال ابنُ كَثيرٍ: \"إسنادُهُ غريبٌ، ولا يصحُّ\" (إرشاد الفقيه ١/ ٦٧).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه: هارون بن مسلم، قال أبو حاتم: فيه لينٌ، ووَثَّقَهُ الحاكمُ، وابنُ حِبَّانَ، وبقية رجاله ثقاتٌ\" (مجمع الزوائد ٣٠٦٤).\nوفيه علةٌ أُخرى: وهي أن يحيى بن أبي كثير مدلسٌ وقد عنعن.\nولذا علَّق القول به ابنُ خُزيمةَ فقال: \"إن كان يحيى بن أبي كثير سمع هذا الخبر من عبد الله بن أبي قتادة\".\nوقال الألبانيُّ: \"في صحة الإسناد المذكور نظرٌ؛ لأن يحيى بن أبي كثير مدلسٌ وقد عنعنه\" (تمام المنة صـ ١٢٨)، إلا أن مشى عنعنته في (الصحيحة ٥/ ٤١٤)، فقال: \"قد احتجَّ به الشيخان وغيرهما، فالظاهر أن عنعنته إنما تضرُّ فيما رواه عن أنسٍ ونحوه، والله أعلم\".\nومع ما تقدم رمز السيوطيُّ للحديثِ بالصحة في (الجامع الصغير ٨٤٨٨).\nوحَسَّنَهُ الألبانيُّ في (الصحيحة ٢٣٢١)، وفي (صحيح الجامع ٦٠٦٥)، وفي (صحيح الترغيب ٧٠٤).\nوقد روى هذا الحديث الدارقطنيُّ في (الأفراد)، والخطيبُ في (تاريخ بغداد)، من طريق محمد بن الوليد القلانسي: ثنا هارون بن مسلم، ثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، به.","vol":"23","page":344},{"text":"ومحمد بن الوليد القلانسي: كذَّابٌ يضعُ الحديثَ (لسان الميزان ٧٥٣٥).\nقال الدارقطنيُّ: \"هذا حديثٌ غريبٌ من حديث قتادة، عن يحيى بن أبي كثير، تفرَّدَ به محمد بن الوليد القلانسي، عن هارون بن مسلم، عن همام، عنه، وخالفه سريج بن يونس، رواه عن هارون بن مسلم العطار، عن يحيى، لم يذكر فيه قتادة، وتفرَّدَ به هارون بن مسلم، عن همام\".","vol":"23","page":345},{"text":"٢٩٦٧ - حديثُ أَبِي أُمَامَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الغُسْلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ لَيَسْتَلُّ الخَطَايَا مِنْ أُصُولِ الشَّعْرِ اسْتِلَالًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، قاله أبو حاتمٍ، وتبعه الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٨/ ٢٥٦/ ٧٩٩٦) (واللفظُ لَهُ) / علحا ٥٧٠/ لقب (كبير ٢/ ٣٧٠/ رقم ٥٧٦٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا أحمد بن عبد الله [البزار] (^١) التستري، ثنا إسماعيل بن بشر بن منصور، ثنا مسكين أبو فاطمة، ثنا حوشب بن عقيل، عن الحسن، عن أبي أمامة، به.\nورواه ابنُ أبي حاتم في (العلل) من طريق مسكين، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: مسكين أبو فاطمة؛ وهو مختلف فيه: فقال أبو داود: \"صالحُ الحديثِ مُتَّهمٌ بالقدرِ\" (سؤالات الآجري ٦٢٣)، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٤٤٩). بينما ليَّنَه أبو حاتم -كما سيأتي-، وقال الدارقطنيُّ: \"ضعيفُ الحديثِ\" (المؤتلف والمختلف ٢/ ٦٦٧).\nوقد استنكر أبو حاتم الرازيُّ عليه هذا الحديثَ؛ فقال: \"هذا منكرٌ؛ الحسنُ عن أبي أمامةَ لا يجيء، وَوَهَنَ أَمرُ مسكين عندي بهذا الحديث\" (العلل\n_________\n(^١) في (الأصل المطبوع): [البزاز]، وهو: تصحيف، والصواب ما أثبتناه.","vol":"23","page":346},{"text":"٥٧٠) ونحوه في (الجرح والتعديل ٨/ ٣٢٩).\nوقال مرة: \"الحسن عن أبي أمامة، لا يجِيءُ هذا إلا من لِينِ مسكين\" (علل الحديث ٦٠٨).\nوقال الألبانيُّ: \"منكرٌ\" (الضعيفة ١٨٠٢).\nوتساهلَ في رُواته كالعادة: المنذريُّ فقال: \"رُواتُه ثقاتٌ\" (الترغيب والترهيب ١٠٥٤)، وتَبِعَه الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ٣٠٦٣)، والسيوطيُّ في (خصائص الجمعة صـ ٣٦).\nوالذي يظهر لنا -والله أعلم- أن المنذريَّ لم يقفْ في حالِ مسكين أبي فاطمة إلا على ذكرِ ابنِ حِبَّانَ له في (الثقات) فاعتمده، وتبعه على ذلك الهيثميُّ، والسيوطيُّ.\nولهذا رمز لصحته السيوطيُّ في (الجامع الصغير ٢٠٧٩).\nوتبعه المناويُّ فقال: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (التيسير ١/ ٢٩٧)! .\nوكلُّ هذا تساهل غير مقبول على ظاهر سنده، كيف والمتنُ منكرٌ؟ ! .","vol":"23","page":347},{"text":"٢٩٦٨ - حديثُ ابنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ شَهِدَ إِمْلَاكَ (^١) امْرِئٍ مُسْلِمٍ، فَكَأَنَّمَا صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَاليَوْمُ بِسَبْعِمِائَةِ يَوْمٍ، وَمَنْ شَهِدَ ختان (^٢) امْرِئٍ مُسْلِمٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَاليَوْمُ بِسَبْعِمِائَةِ يَوْمٍ، وَمَنْ عَادَ مَرِيضًا فَكَأنَّمَا صَامَ يَومًا فِي سَبيلِ اللَّهِ، وَاليَومُ بِسَبْعِمائَةِ يَومٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَاليَوْمُ بِسَبْعِمِائَةِ يَوْمٍ، وَمَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَكَأَنَّمَا صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاليَوْمُ بِسَبْعِمِائَةِ يَوْمٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، وَضَعَّفَهُ: الأزديُّ -وأقرَّهُ الذهبيُّ، وابنُ حَجرٍ-، والبوصيريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(الإملاك): التزويج وعقد النكاح، ويقال للرجل إذا تزوَّجَ: قد ملك فلان، وشهدنا إملاك فلان: أي: عقده مع امرأته. وأملكه إيَّاها: زوَّجه إيَّاها، انظر (النهاية ٤/ ٣٥٩)، (لسان العرب ١٠/ ٤٩٤) وقد استشهدا بالحديث.\n_________\n(^١) جاء في (الترغيب لقوام السنة): [هلاك]، وهو تصحيف.\n(^٢) كذا في طبعة دار ابن عباس من (مسند عبد بن حميد): (ختان)، وقال محققها: \"كذا في (ش) و(ف) \"، وجاء في طبعة السامرائي: \"جنازة\"، وكذا في (المطالب ٨٠٩)، ولم يذكر هذه الفقرة البوصيري في (الإتحاف ١٨٩٦)، وإنما أثبتناه بلفظ: (الختان)؛ لأنه موجود في رواية الأزدي -كما في (جمع الجوامع) - كفقرة مستقلة غير فقرة الجنازة، وكذا جاء في رواية عبد بن حميد، إذ ذكر فيها أيضًا الصلاة على الجنازة، والله أعلم.\nوالحديثُ ساقطٌ على كلِّ حالٍ.","vol":"23","page":348},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حميد ٨٥٣ (واللفظُ لَهُ) / غيب ٨٩٧/ الضعفاء للأزدي (ميز ٤/ ٢٦٦)، (كبير ٩/ ٣٨٦) / حربي (مهتدي ق ٢٤٠/ أ)].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقه في باب: \"ما رُوي في فضل شهود الختان\".","vol":"23","page":349},{"text":"٢٩٦٩ - حديثُ ابنِ عَمْرٍو:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ شَهِدَ إِمْلَاكَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ كَانَ كَمَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَاليَوْمُ بِسَبْعِ مَائَةِ يَوْمٍ، وَمَنْ شَهِدَ جَنَازَةَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ كَانَ كَمَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ الله، وَاليَوْمُ بِسَبْعِ مَائَةِ يَوْمٍ، وَمَنْ عَادَ مَرِيضًا كَانَ كَمَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَاليَوْمُ بِسَبْعِ مَائَةِ يَوْمٍ، وَمَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَشَهِدَ الجُمُعَةَ كَانَ كَمَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَاليَوْمُ بِسَبْعِ مَائَةِ يَوْمٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوعٌ بهذا الإسناد.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مج ٢٦٢٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدينوريُّ في (المجالسة وجواهر العلم) عن عبد الله بن هارون، نا محمد بن يحيى، نا إسحاق بن بشر الكوفي، نا مندل بن علي العنزي، عن محمد بن مروان، عن ابن أنعم، عن أبي عبد الرحمن الحُبَلي، عن عبد الله بن عمرو، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: إسحاق بن بشر الكوفي، وهو أبو حذيفة البخاريُّ، صاحب كتاب (المبتدأ)، وهو كذَّابٌ وضَّاعٌ؛ كذَّبه ابنُ المدينيِّ، والدارقطنيُّ، وغيرهما، ورماه ابنُ حِبَّانَ وغيره بالوضع، انظر (لسان الميزان ١٠٠٦).\nوقد رواه جماعةٌ عن مندل، عن عبد الله بن مروان، عن نعمة، عن أبيه، عن ابن عمر، كما تقدم في الحديث السابق.","vol":"23","page":350},{"text":"٢٩٧٠ - حديثُ حَاطِبِ بنِ أَبِي بَلْتَعَةَ:\n◼ عَنْ حَاطِبِ بنِ أَبِي بَلْتَعَةَ ﵁، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ مَا عِنْدَهُ، ثُمَّ ابْتَكَرَ [وَدَنَا]، فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَلَمْ يَتَخَطَّ رَقَبَةَ مُسْلِم حَتَّى يَنْصَرِفَ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ كَفَّارَةَ سَنَةٍ [كَانَتْ كَفَّارَةً إِلَى الجُمُعَةِ الْأُخْرَى]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تخ (١/ ٣٧٤) (واللفظُ لَهُ) / صمند (صـ ٣٧١ - ٣٧٢) (والزيادة والروايةُ لَهُ) / كر (٣٤/ ٢٨٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ في (التاريخ الكبير): قال لي علي بن إبراهيم، سمع يعقوب بن محمد المدني، حدثنا إسماعيل بن معلى، سمعتُ شيخا من آل حاطب بن أبي بلتعة، حدثني أبي، عن جدي، به.\nورواه ابنُ منده في (معرفة الصحابة) -ومن طريقه ابن عساكر-، عن عثمان بن أحمد بن هارون التنيسي، قال: حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا يعقوب بن محمد الزهري، قال: حدثنا إسماعيل بن معلى بن إسماعيل، قال: سمعتُ شيخًا من أهل حاطب بن أبي بلتعة -وهو يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب-، عن أبيه، عن جده، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:","vol":"23","page":351},{"text":"الأُولى: يعقوب بن محمد الزهري؛ ضَعَّفَهُ الجمهورُ، انظر: (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٩٦).\nولخَّصَ ابنُ حَجرٍ حاله فقال: \"صدوقٌ كثيرُ الوَهْمِ، والروايةُ عن الضعفاءِ\" (التقريب ٧٨٣٤).\nالثانية: إسماعيل بن معلى بن إسماعيل، قال أبو حاتم: \"مجهولٌ\" (الجرح والتعديل ٢/ ٢٠٠)، وأقرَّهُ الذهبيُّ في (الميزان ١/ ٢٥١).\nوذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٨٩)، ولم يذكر له راويًا غير يعقوب بن محمد الزهري.\nوقال ابنُ منده: \"هذا حديثٌ غريبٌ، لا يُعرفُ إلا من هذا الوجه\".\nومتنُ الحديثِ صحيحٌ بما سبقَ في الباب.","vol":"23","page":352},{"text":"٢٩٧١ - حديثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَأَحْسَنَ غُسْلَهُ، وَلَبِسَ أَنْظَفَ مَا يَكُونُ مِنْ ثِيَابِهِ، وَتَطَيَّبَ بِأَفْضَلِ طِيبٍ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أَتَى المَسْجِدَ، فَصَلَّى فِيهِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَ﴿قل هو الله أحد﴾ مَائةَ مَرَّةٍ، فَإِذَا انْفَتَلَ مِنْ فَرِيضَتِهِ قَامَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَقَرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَ﴿قل هو الله أحد﴾ مَائةَ مَرَّةٍ، فَذَلِكَ ثَمَانِمَائَةِ مَرَّةٍ، فَقَدْ أَدَّى مِنْ حَقِّ الجُمُعَةِ كَمَا أَدَّى حَمَلَةُ العَرْشِ مِنْ حَقِّ العَرْشِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوعٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مستغفض ١٠٦٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال المستغفريُّ: أخبرنا زاهر بن أحمد، حدثنا أبو علي عمرو بن عثمان بن سعيد البصري بالبصرة، حدثنا الحسن بن مهران الشريطي الجنديسابوري، حدثنا عثمان بن عبد الله، عن معاوية بن صالح، عن الأعمش، عن علقمة، عن ابن مسعود، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: عثمان بن عبد الله الأموي الشامي، قال ابنُ عَدِيٍّ: \"يروي الموضوعات عن الثقات\"، وقال الدارقطنيُّ: \"يضع الأباطيل على الشيوخ الثقات\"،","vol":"23","page":353},{"text":"وقال الحاكم: \"حدَّثَ بأحاديثَ موضوعة\"، انظر: (لسان الميزان ٥١٣٢).\nوعمرو بن عثمان بن سعيد أبو علي، قال الدارقطنيُّ: \"ليس بالمرضي\" (سؤالات السهمي ٣٤٦).\nوالحسن بن مهران الشريطي الجنديسابوري: لم نقفْ له على ترجمةٍ.\nوالأعمشُ لم يلقَ علقمةَ، انظر: (جامع التحصيل ٢٥٨).","vol":"23","page":354},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-560>٤٩٨ - بَابٌ: فِي فَضْلِ الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِذَا ابْتَكَرَ، فَدَنَا، وَأَنْصَتَ، وَلَمْ يَلْغُ</span>\n٢٩٧٢ - حديثُ أَوْسِ بنِ أَوْسٍ:\n◼ عَنِ الثَّقَفِيِّ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ غَسَلَ (^١) يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ، ثُمَّ بَكَّرَ (غَدَا) وَابْتَكَرَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، وَدَنَا مِنَ الْإِمَامِ فَاسْتَمَعَ [وَأَنْصَتَ] ١، وَلَمْ يَلْغُ [حَتَّى يَنْصَرِفَ الإِمَامُ] ٢، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ: الأوزاعيُّ، وابنُ خُزيمةَ، والعُقيليُّ، وابنُ السكنِ، وابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ العطَّارِ، والعينيُّ، وابنُ حَجرٍ الهيتميُّ، والألبانيُّ، وحَسَّنَهُ: الترمذيُّ، والبغويُّ، وابنُ الصَّلاحِ، والنوويُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nاختلفَ العلماءُ في معنى قوله (غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ):\nفقال مكحولٌ، وسعيد بن عبد العزيز: \"غسل رأسه وغسل جسده\"، أسندَهُ عنهما أبو داود في (السنن ٣٤٩، ٣٥٠)، وبنحوهما قال ابنُ المبارك، كما حَكَاه عنه الترمذيُّ عقب الحديث.\n_________\n(^١) رواه بعضهم بتشديد السين، وبعضهم بتخفيفها، وذكر الخطابي، والنووي، وغيرهما، أن الصواب: بالتخفيف، كما تجده في (الفوائد).","vol":"23","page":355},{"text":"وأسندَ عن كيعٍ أنه قال: \"اغتسلَ هو، وغَسَّل امرأته\".\nوقال ابنُ حِبَّانَ -عقبه-: \" (مَنْ غَسَّلَ) يريد: غسل رأسه، (وَاغْتَسَلَ) يريد: اغتسل بنفسه؛ لأن القوم كانت لهم جُمَمٌ احتاجوا إلى تعاهدها، وقوله: (بَكَّرَ وَابْتَكَرَ) يريد به: بَكَّرَ إلى الغسل، وابتكر إلى الجمعة\".\nوقال ابنُ قتيبة: \"أكثر الناس يذهبون في (غَسَّلَ) إلى أنه أرادَ مجامعة الرجل أهله قبل خروجه إلى الصلاة؛ لأنه لا يؤمن عليه أن يرى في طريقه ما يحرك منه ويشغل قلبه.\nويذهب آخرون أنه أراد بقوله (غَسَّلَ): توضأ للصلاة، فغسل جوارح الوضوء وثقل الفعل؛ لأنه أراد غسلًا بعد غسل؛ لأنه إذا أسبغ وأكمل الطهور غسل كل عضو ثلاث مرات، ثم اغتسل بعد ذلك غسل الجمعة\" (غريب الحديث ١/ ٢٨٩).\nوقال الخطابيُّ: \" (غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ). يرويه بعضهم: (غَسَّلَ)، بتشديد السين، وليس بجيد، وإنما هو (غَسَلَ)، بالتخفيف. ويتأول على وجهين: أحدهما: أن يكون أراد به اتباع اللفظ، والمعنى واحد. كما قال في هذا الحديث: (اسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ). والوجه الآخر: أن يكون قوله (غَسَلَ) إنما أراد: غسل الرأس، وخص الرأس بالغسل لما على رؤوسهم من الشعر، ولحاجتهم إلى معالجته وتنظيفه، وأما الاغتسال فإنه عام للبدن كله\" (إصلاح غلط المحدثين صـ ٢٥).\nوقال النوويُّ: \"وَرُوِي (غَسَلَ) بتخفيف السين، و(غَسَّلَ) بتشديدها، روايتان مشهورتان والأرجح عند المحققين بالتخفيف.\nفعلى رواية التشديد في معناه ثلاثة أوجه؛ أحدها: غسل زوجته بأن جامعها","vol":"23","page":356},{"text":"فألجأها إلى الغسل، واغتسل هو، قالوا: ويستحب له الجماع في هذا اليوم ليأمن أن يرى في طريقه ما يشغل قلبه.\nوالثاني: أن المراد غسل أعضاءه في الوضوء ثلاثًا ثلاثًا ثم اغتسل للجمعة.\nوالثالث: غسل ثيابه ورأسه، ثم اغتسل للجمعة.\nوعلى رواية التخفيف في معناه هذه الأوجه الثلاثة؛ أحدها: الجماع، قاله الأزهري قال: ويقال: غسل امرأته إذا جامعها.\nوالثاني: غسل رأسه وثيابه.\nوالثالث: توضأ\" (المجموع ٤/ ٥٤٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٤٥ (واللفظُ لَهُ) / ت ٥٠١/ ن ١٣٩٧، ١٤٠٠، ١٤١٤/ كن ١٨٥١، ١٨٥٧، ١٨٥٨، ١٨٧٥، ١٨٧٦ (والزيادةُ الثانيةُ لَهُ ولغيرِهِ)، ١٩٠٤/ جه ١٠٥٤/ حم ١٦١٧٢، ١٦١٧٤ (والروايةُ لَهُ ولغيرِهِ)، ١٦١٧٥، ١٦١٧٦، ١٦١٧٨، ١٦٩٦١، ١٦٩٦٢، ١٦٩٦٣/ مي ١٥٧٣ (والزيادةُ الثالثةُ له) / خز ١٨٤٣، ١٨٥٢/ حب ٢٧٨١/ ك ١٠٥٥، ١٠٥٦/ طي ١٢١٠/ سعد (٨/ ٧٢) / ش ٥٠٢٨/ أسلم ١٢/ غقت (١/ ٢٩٠) / مث ١٥٧٣ - ١٥٧٦/ جم ٥١/ نو ٢٧/ لا ٩٢٠، ٩٢١/ طوسي ٤٦٦/ طح (١/ ٣٦٨) / قا (١/ ٢٧) / طب (١/ ٢١٤ - ٢١٦/ ٥٨٢ - ٥٨٨) / طس ١٧٥٣/ طش ٣٤٠، ٥٥٦، ٥٥٧، ٩٠٠ - ٩٠٢، ١١٠٠، ١٢٦٧/ رشيق ٧٩/ غافل ٤١٧/ مخلص ٢٦٢٥/ تمام ٢، ٣٤٨، ١٢٥٦، ١٥٣٠، ١٥٣١/ صحا ٩٨٦، ٩٨٧/ بشن ١٦٠٦/ هق ٥٩٤٤/ هقع ٦٥٩١/ شعب ٢٧٢٨/ هقف ٢٧٠/ حنائي ٩٢/ ضح (٢/","vol":"23","page":357},{"text":"٣٤٥ - ٣٤٦) / بغ ١٠٦٤، ١٠٦٥/ بغت (٨/ ١٢٢) / غيب ٨٩٩، ٩٢٠/ كر (٨/ ٣٦٣)، (٩/ ٣٩٨ - ٤٠٢)، (٣٦/ ١٢٠، ٢٠٠)، (٤٣/ ٢٩٩)، (٤٥/ ٢٨١)، (٥٣/ ٧١، ٧٣ - ٧٤)، (٥٧/ ٣١٤)، (٦٤/ ١٠٦) / أسد (١/ ٣١٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود: حدثنا محمد بن حاتم الجرجرائي حبي، حدثنا ابن المبارك، عن الأوزاعي، حدثني حسان بن عطية، حدثني أبو الأشعث الصنعاني، حدثني أوس بن أوس الثقفي، به.\nورواه ابنُ أبي شيبة في (المصنف)، وأحمدُ (١٦٩٦٢، ١٦٩٦٣) وغيرهما: من طريق ابن المبارك، به.\nورواه أحمدُ (١٦١٧٢، ١٦٩٦١)، وابنُ خُزيمةَ (١٨٤٣)، عن محمد بن العلاء بن كريب، ومحمد بن يحيى بن الضريس، وعبدة بن عبد الله الخزاعي. أربعتهم: عن حسين الجعفي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، به.\nورواه أحمدُ (١٦١٧٨)، والترمذيُّ، وغيرهما، من طرقٍ عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن عيسى، عن يحيى بن الحارث، عن أبي الأشعث الصنعاني، به.\nورواه النسائيُّ: من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن يحيى بن الحارث، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ؛ فأبو الأشعث الصنعاني وهو شراحيل بن","vol":"23","page":358},{"text":"آدة: ثقةٌ من كبار التابعين، من رجال مسلم، وَثَّقَهُ العجليُّ في (معرفة الثقات وغيرهم ٢٠٨٠)، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ٣٦٥)، وقال في (مشاهير علماء الأمصار ٨٦٦): \"كان متقنًا\"، وقال ابنُ عبدِ البرِّ: تابعيٌّ ثقةٌ\" (إكمال تهذيب الكمال ٦/ ٢٢٧)، وقال الذهبيُّ: \"من كبار علماء دمشق\" (سير أعلام النبلاء ٤/ ٣٥٧)، وقال في (الكاشف ٢٢٥٤): \"ثقةٌ\"، وكذا قال الحافظ في (التقريب ٢٧٦١).\nوقد صَحَّحَ حديثَه هذا جماعة من العلماء، كما سيأتي.\nوَرَوَى هذا الحديثَ عنه جماعةٌ من الثقات، منهم:\nحسان بن عطية: ثقةٌ، فقيه عابد، من أئمة الشام.\nوعبد الرحمن بن يزيد بن جابر: ثقةٌ من رجال الشيخين.\nويحيى بن الحارث الذماري: ثقةٌ من رجال الأربعة.\nوأبو قلابة الجرمي: ثقةٌ من رجال الشيخين، كما سيأتي في الرواية التالية.\nولذا صحَّح هذا الحديثَ جماعةٌ من العلماء:\nفقال الأوزاعيُّ: \"ثبتَ الحديثُ أن له بكل قدمٍ عمل سنة\" (المعجم الكبير للطبراني ١/ ٢١٥).\nوقال الترمذيُّ: \"حديثٌ حسنٌ\".\nوَرَوَى نحوه العقيليُّ من حديثِ ابنِ عباسٍ وَضَعَّفَهُ، ثم قال: \"وهذا الكلام يُروَى بغير هذا الإسناد، بإسناد صالح، عن أوس بن أوس الثقفي وغيره، عن النبي ﷺ، بإسناد صالح\" (الضعفاء ٢/ ٢٧٠).\nوصَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ في (صحيحيهما)، وابنُ السكنِ -كما في","vol":"23","page":359},{"text":"(تحفة المحتاج ٦٣٨) -، وابنُ العطارِ في (العدة في شرح العمدة ٢/ ٦٨٨)، وابنُ حَجرٍ الهيتميُّ في (المنهاج القويم صـ ١٨٢).\nوقالَ الحاكم: \"قد صَحَّ هذا الحديثَ بهذه الأسانيد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه\".\nوذكره عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ٢/ ٩٧)، وسكتَ عنه مصححًا له.\nوذكره في (الأحكام الصغرى ١/ ٣١٣) التي اشترط فيها الصحة.\nوحَسَّنَهُ: البغوي في (شرح السنة ٤/ ٢٣٦)، والنوويُّ في (المجموع ٤/ ٥٤٢).\nوقال ابنُ الصلاح: \"حديثٌ ثابتٌ له مرتبة الحديث الحسن\" (شرح مشكل الوسيط ٢/ ٢٩٧).\nوقال ابنُ كَثيرٍ: \"رواه أحمدُ، وأهلُ السننِ، وله إسنادٌ على شرطِ مسلمٍ، ومنهم من علله\" (إرشاد الفقيه ١/ ١٩٩).\nكذا قال، ولم يذكر ابنُ كَثيرٍ من علله، وبم أعلوه، فإنا لم نقفْ على أحدٍ تكلَّم فيه، والله أعلم.\nوقال العينيُّ: \"إسناده رجالُه ثقاتٌ\" (نخب الأفكار ٦/ ٤٤).\nوقال الألبانيُّ: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (صحيح أبي داود ٣٧٣).","vol":"23","page":360},{"text":"روايةُ وذَلكَ عَلَى اللَّهِ يَسيرٌ:\n• وَزَادَ فِي رِوَايةٍ: «وذَلكَ عَلَى اللَّهِ يَسيرٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٥٦٤٠ (واللفظُ لَهُ) / طب (١/ ٢١٤/ ٥٨١) / صحا ٩٨٨/ معكر ١٠١٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبدُ الرَّزاقِ -ومن طريقه الطبراني، وأبو نُعيم، وابن عساكر-، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ، رجال الصحيح.","vol":"23","page":361},{"text":"روايةُ غَسَلَ رَأْسَهُ:\n• وَزَادَ فِي رِوَايةٍ: «مَنْ غَسَلَ رَأْسَهُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، دون زيادة: (رَأْسَهُ) فموضوعةٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٤٦ (واللفظُ لَهُ) / حم ١٦١٦١/ عب ١٠٠٧/ طب (١/ ٢١٦/ ٥٨٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبادة بن نسي، عن أوس الثقفي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، عدا سعيد بن أبي هلال، ففيه كلام؛ وَثَّقَهُ جماعةٌ، ولكن قال أحمدُ: \"ما أدري أيُّ شيء يخلط في الأحاديث\" (تهذيب التهذيب ٤/ ٩٥)، وقال الحافظ: \"صدوقٌ، لم أَرَ لابنِ حزمٍ في تضعيفه سلفًا، إلا أن الساجيَّ حكى عن أحمدَ أنه اختَلط\" (التقريب ٢٤١٠).\nوهذا الحديث لم يسمعه من عبادة بن نسي؛ فقد رواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ١/ ٢١٦/ ٥٨٨) من طريقين: عن ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن سعيد بن أبي هلال حدثه، عن محمد بن سعيد، عن عبادة بن نسي، عن أوس ﵁، عن النبي ﷺ، قال: «مَنْ غَسَلَ وَاغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ غَدَا، ...»، الحديث كذا بدون زيادة: (رَأْسَهُ).\nورواه عبدُ الرَّزاقِ-ومن طريقه أحمدُ، والطبرانيُّ-، عنِ ابنِ جُريجٍ،","vol":"23","page":362},{"text":"عن عمر بن محمد، عن سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن سعيد الأسدي، عن أوس بن أوس، به. كذا بإسقاط (عبادة)، وبإثبات الزيادة.\nومحمد بن سعيد الأسدي هذا هو: ابن حسان الكذَّاب الوضَّاع المصلوب في الزندقة، فيبدو أن هذه الزيادة من وضعه، والله أعلم.\n* * *\n\nروايةُ وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ:\n• وَفِي رِوَايةٍ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَ يَوْمَ الجُمُعَةِ: «مَنْ غَسَلَ وَاغْتَسَلَ، وَغَدَا وَابْتَكَرَ، وَدَنَا، وَأَنْصَتَ وَاسْتَمَعَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الحَصَى فَقَدْ لَغَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ المتنِ من غير هذا الوجه؛ لكن المحفوظ من حديث أوس الثقفي أنه بذكر أجر سنة صيامها وقيامها لكل خطوة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ك ١٠٥٤ (واللفظُ لَهُ) / حذلم (أوزاعي ١٣) / هق ٥٩٣١/ هقف ٢٦٩].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث بهذا اللفظ له طريقان:\nالطريق الأول:\nرواه الحاكمُ -وعنه البيهقي في (السنن)، و(فضائل الأوقات) - قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو جعفر أحمد بن عبد الحميد","vol":"23","page":363},{"text":"الحارثي، ثنا حسين بن علي الجعفي، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ؛ إلا أن أحمد بن عبد الحميد الحارثي قد خُولِفَ في متنه:\nفقد رواه أحمدُ (١٦١٧٢، ١٦٩٦١).\nوالنسائي في (الكبرى ١٩٠٤)، عن موسى بن عبد الرحمن الكوفي.\nوابنُ خُزيمةَ (١٨٤٣)، عن محمد بن العلاء بن كريب، ومحمد بن يحيى بن الضريس، وعبدة بن عبد الله الخزاعي.\nوالسمرقنديُّ في (تنبيه الغافلين ٤١٨) من طريق محمد بن فضيل.\nستتهم: عن حسين الجعفي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، به بلفظ: «مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ، وغَدَا وَابْتَكَرَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، فدَنَا وَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ كَأَجْرِ سَنَةٍ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا».\nوكذا رواه جماعةٌ من الثقاتِ عن أبي الأشعثِ الصنعانيِّ، كما تقدَّم بيانُه.\nوعليه؛ فهذه الرواية شاذَّةٌ، لتفرد أحمد بن عبد الحميد الحارثي بها، ومخالفته لرواية الثقات الأثبات من أصحاب حسين الجعفي.\nوأحمد بن عبد الحميد ليس بذاك الحافظ، فإنما ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٥١)، وَثَّقَهُ الدارقطنيُّ في (سؤالات الحاكم له ٢)، وقال مسلمةٌ: \"لا بأسَ به\" (الثقات لابن قطلوبغا ٣٦٠).","vol":"23","page":364},{"text":"فمخالفة مثله لجبل الحفظ والإتقان الإمام أحمد -وحده-، تعد شاذةً، كيف وقد تابع أحمدَ جماعةٌ من الثقات الأثبات؟ ! .\nولعلَّ الوَهْمَ منَ الحاكمِ نفسِه، فإن له في كتاب (المستدرك) أوهامًا نحو ذلك كثيرًا.\nوقد أشارَ البيهقيُّ إلى شذوذِ هذه الرواية بقوله -عقبها-: \"ورواه حسان بن عطية، عن أبي الأشعث؛ غير أنه قَالَ: «ثُمَّ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ، وَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ، أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا» \" (فضائل الأوقات صـ ٤٩٠).\nالطريق الثاني:\nرواه ابنُ حذلم في (جزء من حديث الأوزاعي)، قال: حدثنا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن أبي الأشعث، عن أوس بن أوس، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إلا أن الحديثَ بهذا اللفظِ مع هذا الإسنادِ شاذٌّ لا يصحُّ؛\nفقد رواه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ٥٠٢٨)، بهذا الإسنادِ، باللفظِ المحفوظِ: «عَمَلُ سَنَةٍ، أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا».\nوكذا رواه من طريقِ ابنِ أبي شيبةَ: ابنُ ماجه (١٠٥٤)، وابنُ أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ١٥٧٣)، وأبو بكر المروزيُّ في (الجمعة ٥١)، والطبرانيُّ في (المعجم الكبير ١/ ٢١٥/ ٥٨٥)، عن الحسن بن علي المعمري، وعبيد بن غنام.","vol":"23","page":365},{"text":"خمستهم (ابن ماجه، وابن أبي عاصم، والمروزي، والمعمري، وابن غنام): عن ابن أبي شيبة، به.\nوتابع ابن أبي شيبةَ على هذه الرواية، عن ابن المبارك، عددٌ منَ الثقات منهم:\nيحيى بن آدم، كما في (مسند أحمد ١٦١٧٣).\nوإبراهيم بن إسحاق الطالقاني، كما في (مسند أحمد ١٦١٧٤).\nومحمد بن حاتم الجرجرائي، كما في (سنن أبي داود ٣٤٥).\nوحِبَّانَ بن موسى، كما في (صحيح ابن حِبَّانَ ٢٧٨١).\nوعبدان، كما في (المستدرك ١٠٥٦).\nومحمد بن مقاتل المروزي، كما في (معجم الصحابة لابن قانع ١/ ٢٧).","vol":"23","page":366},{"text":"روايةُ أَعْمَالِ البِرِّ:\n• وَفِي رِوَايةٍ بِلَفْظِ: «مَنْ أَصْبَحَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَغَسَلَ وَاغْتَسَلَ، وَبَكَّرَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، وَدَنَا وَلَمْ يَلْغُ، فَإِنَّ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلًا مِنْ أَعْمَالِ البِرِّ، الصَّوْمِ وَالصَّلاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ فيه ضعفٌ، ويشهدُ لمعناه ما تقدَّم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ١٤٥٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا أحمد [بن محمد بن صدقة]، قال: حدثنا المنذر بن الوليد [الجارودي]، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا حميد بن مهران، عن صالح الغداني، عن الحسن، عن أوس بن أوس، به.\nقال الطبرانيُّ: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن الحسن إلا صالح، ولا عن صالح إلا حميد، تفرَّدَ به الجارودي، عن أبيه\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ؛ إلا صالح الغداني؛ فلم نقفْ له على ترجمةٍ، إلا أن خليفة بن خياط ذكر في (تاريخه صـ ٣٢٤)، في عمال عمر بن عبد العزيز: \"الخراج والجند: صالح بن جبير الغداني\" وهو مترجم في (التهذيب) لكن اسمه هناك: \"صالح بن جبير الصدائي\"، وهو: \"صدوقٌ\" كما في (التقريب ٢٨٤٦)، فإن لم يكن ما في (تاريخ خليفة) تصحيفًا فهو راوي هذا الحديث فهذه طبقته، وإلا فلا نعرفه.","vol":"23","page":367},{"text":"قال الهيثميُّ: \"فيه صالح [الغداني] (^١)؛ ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقاتٌ\" (مجمع الزوائد ٣٠٦٦).\nوالحسنُ البصريُّ لا نعرفُ له سماعًا من أوس بن أوس.\nوالذي يظهرُ لنا أنه لم يسمعْ منه.\n_________\n(^١) في المطبوع: [العداني] وهو: تصحيف.","vol":"23","page":368},{"text":"٢٩٧٣ - حديثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ، وَغَدَا وَابْتَكَرَ، وَدَنَا فَاقْتَرَبَ، وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَجْرُ قِيَامِ سَنَةٍ وَصِيَامِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتن، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: الحاكمُ، والبيهقيُّ، والنخشبيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٦٩٥٤ (واللفظُ لَهُ) / ك ١٠٥٧/ حث ٢٠١/ طش ٤٥٢/ هق ٥٩٣٢/ كر (٩/ ٤٠١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمدُ-ومن طريقه ابن عساكر-: حدثنا روح، حدثنا ثور بن يزيد، عن عثمان الشامي (^١)، أنه سمع أبا الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس الثقفي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، به.\nومداره عندهم على ثور بن يزيد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عثمان الشامي، وهو: عثمان بن خالد الشامي، وهو مجهول، لم يَرْوِ عنه إلا ثور بن يزيد.\nترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٦/ ٢١٩)، وابنُ أبي حاتم في\n_________\n(^١) تحرَّف اسم (عثمان الشامي) في (إتحاف المهرة ٢/ ٤٢٠) إلى: (عطاء الشيباني).","vol":"23","page":369},{"text":"(الجرح والتعديل ٦/ ١٤٨)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ١٩٣)، على قاعدتِهِ في توثيقِ المجاهيلِ!\nوقال الحاكمُ -عن هذا الحديث-: \"حديثٌ واهٍ ... لا يعلل الأحاديث الثابتة الصحيحة من أوجه:\nأولها: أن حسانَ بنَ عطيةَ قد ذكرَ سماعَ أوس بن أوس من النبيِّ ﷺ.\nوثانيها: أن ثور بن يزيد دون أولئك في الاحتجاج به.\nوثالثها: أن عثمانَ الشيبانيَّ مجهولٌ\" (المستدرك ٢/ ١٨٦ - ١٨٧).\nوقال البيهقيُّ: \"هكذا رواه جماعةٌ عن ثورِ بنِ يزيدَ، والوَهْمُ في إسنادِهِ ومتنه من عثمانَ الشاميِّ هذا، والصحيحُ رواية الجماعة عن أبي الأشعث، عن أوس، عن النبي ﷺ، واللَّه أعلم\" (السنن الكبرى ٦/ ٣٨٢).\nقلنا: لا يوجدُ وَهْمٌ في متنِ الحديثِ؛ فهو نحو متن حديث أوس، وقد سبقَ تخريجُه.\nولذا تعقب ابنُ التركماني البيهقيَّ فقال: \"لا وَهْمَ في متنه؛ فإنه بمعنى المتن الذي ذكره أبو داود، وابن أبي شيبة\"، يعني: حديث أوس، (الجوهر النقي ٣/ ٢٢٧).\nوقال الحافظ عبد العزيز النخشبي: \"المحفوظُ من حديثِ أبي الأشعثِ الصنعانيِّ، عن أوس بن أوس، عن النبيِّ ﷺ، وأوس بن أوس له صحبة. ورواه روح بن عبادة، عن ابن عون، عن عثمان الشامي وهو ابنُ خالدٍ، أنه سمع أبا الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ. وهذا وَهْمٌ قبيحٌ، وخطأٌ صريحٌ، والمحفوظُ هو","vol":"23","page":370},{"text":"الأولُ، والله أعلم\" (الحنائيات ١/ ٥٥٣).\nومع ما ما ذكرناه من علة هذا الإسناد، فقد قال المنذريُّ: \"رجاله رجال الصحيح\" (الترغيب والترهيب ١٠٣٦)، وتبعه على ذلك الدمياطيُّ في (المتجر الرابح ٤٢٨)، والهيثميُّ في (مجمع الزوائد ٣٠٤١).\nوفي هذا كلِّه نظر ظاهر؛ فعثمان الشامي ليس من رجال الصحيح؛ بل هو مجهولٌ، كما سبقَ بيانُه.\nوقال البوصيريُّ: \"رواه الحارثُ، وأبو يعلى بسندِ الصحيحِ\" (إتحاف الخيرة ١٤٧٥).\nوصَحَّحَ كذلك إسنادَ الحديثِ السيوطيُّ في (اللمعة في خصائص يوم الجمعة صـ ٥١).\nوأحمد شاكر في (تحقيق المسند ٦٩٥٤).\nوفي تصحيحه إسناد الحديث قصورٌ، لما سبقَ بيانُه من جهالة عثمان الشامي، إلا أن يكون رواه أبو يعلى بإسنادٍ آخرَ رأى البوصيريُّ صحته، وهذا بعيد، والظاهرُ أن البوصيريَّ قلَّدَ المنذريَّ في الحكمِ على إسنادِ الحديثِ.\nوصَحَّحَ الحديثَ الألبانيُّ في (صحيح الترغيب ٦٩٣)، والذي يظهرُ أنه إنما صَحَّحَهُ لشواهدِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nترجمَ ابنُ حَجرٍ لعثمانَ الشاميِّ في (لسان الميزان ٥١٧٤)، فقال: \"عن أوس بن أوس، عن عبد الله بن عَمْرو بحديث: «مَنْ غسَّلَ وَاغْتَسَلَ ...»","vol":"23","page":371},{"text":"أخرجه الحاكمُ من طريق روح بن عبادة، عن ثور، وقال: عثمان مجهول.\nوقد صرَّحَ حسان بن عطية، عن أبي الأشعث، عن أوس بسماعه من النبي ﷺ، يعني: فيكون زيادة (عبد الله) وَهْمًا من عثمان، ومثله لا تُعَلُّ به الرواية الثابتة. وليس عثمان هذا بابن مطر؛ لأن ابن مطر متأخر عن هذه الطبقة\".\nوفي (اللسان ٥١٠٩) أيضًا: \"عثمان بن خالد، عن محمد بن خثيم، عن شداد بن أوس بخبر منكرٍ. لا يعرف من هو. وعنه شيخ لين، انتهى.\nوالخبرُ المذكورُ أورده الأزديُّ في هذه الترجمة ولفظه: «أنه قال لأهله: زَوِّجُونِي فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَوْصَانِي أَنْ لا أَلْقَى اللَّهَ أَعْزَبًا». قال الأزديُّ: مجهولٌ، ولا يصحُّ حديثُه.\nوالراوي عنه هو أبو رجاء الخراساني.\nوفي (ثقات ابن حِبَّانَ): عثمان بن خالد الشامي يروي عن أبي الأشعث الصنعاني، روى عنه ثور بن يزيد. فالظاهر أنه هو\" اهـ.","vol":"23","page":372},{"text":"٢٩٧٤ - حديثُ شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ:\n◼ عَنْ شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَغَدَا وَابْتَكَرَ، ثُمَّ جَلَسَ قَرِيبًا مِنَ الإِمَامِ، فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ خَطَاهَا عَمَلَ سَنَةٍ، صِيَامَهَا وَقِيَامَهَا»\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ساقطٌ، وَضَعَّفَهُ: الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٧/ ٢٧٩/ ٧١٣٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي، ثنا عبد الوهاب بن الضحاك، ثنا إسماعيل بن عياش، عن راشد بن داود، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه علتان:\nالأُولى: عبد الوهاب بن الضحاك العرضي؛ كذَّبه أبو حاتم، وقال أبو داود: \"كان يضعُ الحديثَ\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"كان يسرقُ الحديثَ، لا يحلُّ الاحتجاجُ به\"، وقال الدارقطنيُّ: \"له عن إسماعيل بن عياش وغيره مقلوباتٌ وبواطيلُ\"، وقال الحاكم: \"روى أحاديث موضوعة\"، (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٤٦ - ٤٤٨)، وقال الحافظُ: \"متروكٌ كذَّبه أبو حاتم\" (التقريب ٤٢٥٧).\nوبه ضَعَّفَهُ الهيثميُّ فقال: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه: عبد الوهاب","vol":"23","page":373},{"text":"ابن الضحاك، وهو متروكٌ \" (مجمع الزوائد ٣٠٨٧).\nالثانية: إبراهيم بن محمد بن عرق؛ قال الذهبيُّ: \"شيخ للطبراني غير معتمد\" (الميزان ١/ ٦٣)، وانظر: (إرشاد القاصي ٣٣).\nوأما المتنُ فقد صَحَّ من حديثِ أوس بن أوس ﵁، كما تقدَّم.","vol":"23","page":374},{"text":"٢٩٧٥ - حديثُ أَبِي بَكْرٍ:\n◼ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ غَسَّلَ، وَاغْتَسَلَ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ ...» الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتن؛ وإسنادُهُ منكرٌ من حديث أبي بكر، والمحفوظُ من حديث أوس بن أوس، وأعلَّهُ: الدارقطنيُّ من حديثِ أبي بكرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [علقط ٤٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nذكره الدارقطنيُّ معلقًا عن الحسن بن ذكوان، عن يحيى بن الحارث الذماري، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، عن أبي بكر الصديق، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الحسن بن ذكوان، وقد ضَعَّفَهُ جمهورُ النقادِ؛ ابنُ مَعِينٍ، وأبو حاتم، والنسائيُّ، وغيرهم، وقال أحمدُ: \"أحاديثُه أباطيل\"، انظر: (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٧٦).\nوقد خُولِفَ في سندِهِ؛ فقد رواه جماعةٌ منَ الثقاتِ عن يحيى بن الحارث، فجعلوه من مسند (أوس بن أوس)، وليس من مسند (أبي بكر)، منهم:\n١. عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، كما في (مسند أحمد ١٦١٧٨).","vol":"23","page":375},{"text":"٢. صدقة بن خالد، كما في (سنن الدارمي ١٥٨٨).\n٣. سعيد بن عبد العزيز التنوخي، كما في (سنن النسائي ١٣٩٧).\n٤. عمر بن عبد الواحد بن قيس، كما في (سنن النسائي ١٤١٤).\n٥. محمد بن شعيب بن شابور، كما في (الآحاد والمثاني ١٥٧٦).\nولذا قال الدارقطنيُّ: \"وخالفه -أي: الحسن بن ذكوان- جماعةٌ من الشاميين، وغيرهم، فرووه عن يحيى بن الحارث، عن أبي الأشعث، عن أوس بن أوس، عن النبي ﷺ، لم يذكروا فيه أبا بكر، وهو الصواب\" (العلل ٤٥).","vol":"23","page":376},{"text":"٢٩٧٦ - حديثُ أَبِي طَلْحَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ غَسَلَ وَاغْتَسَلَ، وَغَدَا وَابْتَكَرَ، وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ، فَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ، كَتَبَ اللهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ خَطَاهَا إِلَى المَسْجِدِ صِيَامَ سَنَةٍ وَقِيَامَهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٥/ ١٠٢/ ٤٧٢٦) (واللفظُ لَهُ) / محد (٢/ ١٧٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا أحمد بن عمرو البزار، وأحمد بن عبد الله البزار التستري، قالا: ثنا محمد بن مسكين [اليمامي] (^١)، ثنا إبراهيم بن محمد بن جناح، ثنا يحيى بن [سعيد] (^٢)، قال: سمعت إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة (^٣) يحدث عن أبيه، عن جده، به.\nورواه أبو الشيخِ في (طبقات المحدثين)، قال: حدثنا عبد الله، قال: ثنا موسى، قال: ثنا فليح بن محمد، قال: ثنا يحيى، به.\n_________\n(^١) في (الأصل المطبوع): [اليماني] وهو: تصحيف، والصواب: ما أثبتناه، وقد جاء على الصواب في (جامع المسانيد ١٠/ ٦١).\n(^٢) تحرَّف اسمه في (المعجم الكبير)، و(جامع المسانيد ١٠/ ٦١)، إلى: [يحيى بن شعبة]، ولذا قال الألباني عنه: \"لم أجدْ له ترجمة\" (الضعيفة ٣/ ٤٧٥).\nوتحرَّف اسمه في (طبقات المحدثين) إلى: [يحيى بن سعيد بن زيد بن النجار]. والصواب ما أثبتناه، والله أعلم.\n(^٣) تحرَّف اسمه في (طبقات المحدثين)، إلى: [إسحاق بن يحيى بن طلحة].","vol":"23","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: يحيى بن سعيد بن يزيد الحنفي؛ وهو: مجهولٌ، ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ٢٥٣)، على قاعدتِهِ المعروفة في توثيق المجاهيل.\nوإسنادُ الطبرانيِّ فيه: إبراهيم بن محمد بن جناح، لم نقفْ له على ترجمةٍ.\nولذا قال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه: إبراهيم بن محمد بن جناح؛ ولم أجدْ مَن ذكره، وبقية رجالِه ثقاتٌ\" (مجمع الزوائد ٣٠٨٨).","vol":"23","page":378},{"text":"٢٩٧٧ - حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ، ثُمَّ غَدَا وَبَكَّرَ، [وَابْتَكَرَ] [وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ] وَدَنَا [وَلَمْ يَلْهُ] حَيْثُ يَسْمَعُ خُطْبَةَ الإِمَامِ [وَلَمْ يَلْغُ]، ثُمَّ أَنْصَتَ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ عَمُلُ سَنَةٍ، صِيَامَهَا، وَقِيَامَهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ؛ وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ: البزارُ، والعقيليُّ، والهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٤٤١٤ (واللفظُ لَهُ) / طش ٢٤٧٤/ بز ٤٨٦٩/ عق (٢/ ٢٧٠) (والزيادات له) / زهر ٧٢٣].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوي هذا الحديثُ من طريقين:\nالطريق الأول:\nأخرجه البزارُ، والطبرانيُّ، من طريق عطاء بن عَجْلان، عن المغيرة بن حكيم، عن طاوس، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، به.\nوهذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه: عطاء بن عجلان؛ وهو: \"متروكٌ، بل أطلقَ عليه ابنُ مَعِينٍ، والفلَّاسُ، وغيرهما، الكذبَ\" كما في (التقريب ٤٥٩٤).\nقال البزارُ: \"وهذا الحديثُ لا نعلمه يُرْوَى عنِ النَّبِيِّ ﷺ بهذا اللفظِ إلا مِن هذا الوجه، وعطاء بن عَجْلان ليس بالقوي في الحديث، والمغيرة بن حكيم ثقة، ولَا نَعْلَمُ أسند المغيرة بن حكيم عن طاوس غير هذا الحديث، وعطاء","vol":"23","page":379},{"text":"ابن عَجْلان بصري روى عنه جماعة، حماد بن سلمة، وروى عنه إسماعيل بن عياش، ومروان بن معاوية، وجماعة كثيرة، ويُقَال له: عطاء العطار، وليس بالحافظ\".\nوقال الهيثميُّ: \"رواه البزارُ والطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه عطاء بن عجلان؛ وهو كذابٌ\" (مجمع الزوائد ٣٠٤٥).\nالطريق الثاني:\nرواه أَبُو الفَضْلِ الزُّهْرِيُّ في (جزء من حديثه ٧٢٣) من طريق إبراهيم بن طهمان، عن عباد بن كثير، عن الحسن بن ذكوان، عن طاوس، عن ابن عباس، به.\nوهذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه: عباد بن كثير الثقفي، وهو: \"متروكٌ، قال أحمدُ: روى أحاديثَ كذب\" (التقريب ٣١٣٩).\nورواه العقيليُّ في (الضعفاء ٦٨٠) من طريق محمد بن مسلم الطائفي، عن الصلت بن عبد الرحمن، عن عائذ، عن الحسن بن ذكوان، به.\nوهذا إسنادٌ واهٍ كسابقه؛ فيه: الصلت بن عبد الرحمن الزبيدي، قال الأزديُّ: \"لا تقوم به حجة\" (ميزان الاعتدال ٣٩١١)، وانظر (لسان الميزان ٣٩٤٠).\nوذكره العقيليُّ في (الضعفاء) وقال: \"مجهولٌ بالنقلِ، لا يُتَابع على حديثِهِ\"، وذكر له حديثًا عن الثوري، وقال: \"غير محفوظ\"، ثم ذكر هذا الحديث، وقال: \"وهذا أيضًا غير محفوظ بهذا الإسناد، ولا أعرف عائذ أيضًا، وهذا الكلام يروى بغير هذا الإسناد، بإسناد صالح، عن أوس بن أوس الثقفي وغيره، عن النبي ﷺ، بإسناد صالح\".","vol":"23","page":380},{"text":"قلنا: ويحتمل أن يكون عائذ هذا محرف من عباد، ولهذا لم يعرفه العقيليُّ؛ فإنه معروف بالرواية عن الحسن بن ذكوان، كما أشار لذلك محقق طبعة التأصيل، والله أعلم.\nوالمتنُ صحيحٌ من حديث أوس، كما قال العقيليُّ وقد تقدَّم.","vol":"23","page":381},{"text":"٢٩٧٨ - حديثُ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيِّ:\n◼ عَنْ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيِّ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي غُسْلِ الجُمُعَةِ: «مَنْ غَسَلَ رَأْسَهُ أَوِ (وَ) اغْتَسَلَ، ثُمَّ غَدَا وَابْتَكَرَ، ثُمَّ دَنَا، فَأَنْصَتَ وَاسْتَمَعَ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَجْرَ سَنَةٍ قِيَامَهَا وَصِيَامَهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتن دون قوله «غَسَلَ رَأْسَهُ»، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تخ ١/ ٩٤)، (٥/ ٢٥٧) (معلقًا) / مث ٢٧٤٦ (واللفظُ لَهُ) / ضح (٢/ ٣٤٨) (والروايةُ لَهُ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ أبي عاصم: حدثنا محمد بن مسكين، نا سعيد بن أبي مريم، نا يحيى بن أيوب، حدثني ابن عجلان، عن أبي المصفى، عن عبد الرحمن بن امرئ القيس، عن محمد الطبري به.\nورواه الخطيبُ: من طريق ابن أبي مريم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأُولى: عبد الرحمن بنُ امرئ القيس: مجهولٌ، لم يَرْوِ عنه إلا أبا المصفى وهو مثله أو أسوأ -كما سيأتي-، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٩٤)، على قاعدتِهِ في توثيقِ المجاهيلِ، فقال: \"يروي عن رجلٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ (^١)، روى ابنُ عجلانَ عن أبي المصفى عنه، ولا أدرى مَن\n_________\n(^١) كذا قال ابن حبان، وليس ذلك صريحًا في الرواية، وقد قال البخاريُّ: \"مرسل\"، كما سيأتي.","vol":"23","page":382},{"text":"أبو المصفى\".\nالثانية: أبو المصفى، لم نعرفْه، وتقدَّم قول ابن حِبَّانَ: \"لا أدري مَن أبو المصفى\".\nولذا ذَكَرَهُ ابنُ حَجرٍ في (لسان الميزان ٩٠٨١).\nقلنا: وفي (تهذيب الكمال ٣٤/ ٢٩٦): \"أبو المصفى. عن: عبد الرحمن بن أبي ليلى، روى عنه: سعيد بن أبي هلال، روى له النسائيُّ في (اليوم والليلة) \".\nوهذا قال عنه الذهبيُّ في (الميزان ٤/ ٥٧٣)، وابنُ حَجرٍ في (التقريب ٨٣٧١): \"مجهولٌ\".\nوالحديثُ ذَكره البخاريُّ في ترجمة محمد بن سعيد المصلوب، فقال: \"محمد بن سعيد، الشامي، ويقال: ابنُ أبي قيس، ويقال: ابنُ الطبري، ويقال: ابنُ حسان، أبو عبد الرحمن. كان صلب، متروك الحديث، قتل في الزندقة.\nقال المقرئ: عن سعيد، عن ابن عجلان، عن محمد بن سعيد بن حسان بن قيس.\nوروى عبدُ الرَّزاقِ، عنِ ابنِ جُريجٍ، عن عمر بن محمد، عن سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن سعيد الأسدي، عن أوس بن أوس، عن النبي ﷺ؛ في غسل يوم الجمعة.\nوقال بعضُهم: أبو عبد الله، وقال بعضهم: عن ابن عجلان، عن","vol":"23","page":383},{"text":"(أبي) (^١) المصفى، عن عبد الرحمن بن امرئ القيس، عن محمد الطبري، عن النبي ﷺ؛ في غسل يوم الجمعة\" (التاريخ الكبير ١/ ٩٤).\nوقال في ترجمة عبد الرحمن بن امرئ القيس: \"عن محمد الطبري، عن النبي ﷺ، مرسل. قاله ابن عجلان، عن أبي المصفى\" (التاريخ الكبير ٥/ ٢٥٨).\n_________\n(^١) تصحَّف في المطبوع: \"ابن\"، وقد جاء على الصواب في موضع آخر من (التاريخ الكبير ٥/ ٢٥٨)، وكذا نقله ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٥٣/ ٧٤)، عن البخاري على الصواب، إلا أن محققه -عفا الله عنه-، حرّفه إلى: \"ابن\"، وقال: \"في الأصل، و(د)، و(ز): أبي المصفى، والمثبت من التاريخ الكبير\"! ! .","vol":"23","page":384},{"text":"[*]\nحديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيَعْجَزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُجَامِعَ أَهْلَهُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ؛ فَإِنَّ لَهُ أَجْرَيْنِ؛ أَجْرُ غُسْلِهِ، وَأَجْرُ غُسْلِ امْرَأَتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وأشارَ إلى ضعْفِهِ البيهقيُّ. وضعَّفه السيوطيُّ، وحكم عليه الألبانيُّ بالنكارة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[أصم ٢١٢ «واللفظ له» / نُعَيم (طب ٤٥٤) / شعب ٢٧٣١/ فر (ملتقطة ق ٣٥٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو العباسِ الأَصْمُّ -ومن طريقه البيهقيُّ-: حدثنا أبو عتبة، حدثنا بقية، حدثنا يزيد بن سنان، عن بُكيرِ بنِ فَيْرُوزٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ، به.\nورواه أبو نُعَيمٍ، وأبو منصور الديلميُّ من طريق بقية، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: بكير بن فيروز، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٧٦)، وقال ابن حجر: «مقبول» (التقريب ٧٦٤). أي: لَيِّن إلَّا إذا تُوبِعَ.\nالثانية: يزيد بن سنان الرهاويُّ، ضعيف كما في (التقريب ٧٧٢٧).\nالثالثة: بقية بن الوليد يُدَلِس ويُسَوِّي عن الضعفاء، ولم يصرِّحْ بسماع يزيد بن سنان من بكير بن فيروز.\nوأشارَ البيهقيُّ إلى ضَعْفِ الحديثِ فقال: «... وفي روايات بقية نظر، فإن صحَّ ...».\nوضعَّف إسنادَهُ السيوطيُّ في (خصائص الجمعة صـ ٣٦).\nوقال الألبانيُّ: «منكر» (الضعيفة ٦١٩٤).\n_________\n[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: هذه الصفحات من هنا إلى نهاية الجزء، ملحق غير موجود بنسخة الـ «بي دي اف»","vol":"23","page":396},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-561>بَابٌ: هَلْ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْهَدِ الْجُمُعَةِ مِنْ غَيْرِ الرِّجَالِ غُسْلٌ</span>\nحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ [وَهُوُ قَائِمٌ] ١ عَلَى [هَذَا] ٢ الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: «مَنْ جَاءَ [مِنْكُمُ] ٣ (إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ) ١ (إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ) ٢ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفقٌ عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال العراقيُّ: «قد تَبيَّنَ بروايةِ مسلمٍ التي قَدَّمْتُهَا أن قولَه: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ» معناه: إذا أراد المجيءَ؛ لقولِه: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ»» (طرح التثريب ٣/ ١٦٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٨٧٧ «والرواية الأولى له»، ٨٩٤ «والزيادة الثالثة له ولغيره»، ٩١٩ «واللفظ له» / م (٨٤٤/ ١) «والرواية الثانية له»، (٨٤٤/ ٢) «والزيادة الأولى له ولغيره» / .....].\nسبق في فصل: «فيما وَرَدَ في الأمرِ بالغُسْلِ يَومَ الجُمُعَةِ».\n\nروايةُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا اللفظ، وأشارَ إلى إعلاله البزارُ، والمعلميُّ، وضعَّفه: أبو داودَ، وابنُ رجب، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خز ١٨٣٧ «واللفظ له» / حب ١٢٢١/ عه ٢٦٥١ / ...].\nسبقَ في فصلِ: «فيما وَرَدَ في الأمرِ بالغُسْلِ يَومَ الجُمُعَةِ».","vol":"23","page":397},{"text":"حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ عُمَرَ مَعَ عُثْمَانَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ عُمَرَ ﵁ بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ (عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ) [فَعَرَّضَ بِهِ عُمَرُ] فَقَالَ عُمَرُ: لِمَ تَحْتَبِسونَ عَنِ الصَّلَاةِ؟ (مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَأَخَّرُونَ بَعْدَ النِّدَاءِ؟) فَقَالَ الرَّجُلُ (عُثْمَانُ): [يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ] مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ تَوَضَّأْتُ، [ثُمَّ أَقْبَلْتُ] فَقَالَ [عُمَرُ: وَالْوُضُوءُ أَيْضًا؟!] أَلَم تَسْمَعُوا النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا رَاحَ (جَاءَ) أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفقٌ عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٨٨٢ «واللفظ له» / م ٨٤٥ «والروايات والزيادات له ولغيره» / .....].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: «الغُسْلُ يَومَ الجُمُعَةِ».","vol":"23","page":398},{"text":"حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفقٌ عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٨٥٨ (واللفظ له)، ٨٧٩، ٨٩٥، ٢٦٦٥/ م ٨٤٦/ .....].\nسبق في باب: \"الغُسْلِ يَومَ الجُمُعَةِ\".","vol":"23","page":399},{"text":"حَدِيثُ حَفْصَةَ:\n◼ عَنْ حَفْصَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ رَوَاحُ الْجُمُعَةِ، وَعَلَى كُلِّ مَنْ رَاحَ إِلَى الْجُمُعَةِ الْغُسْلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  معلولٌ سندًا ومتنًا، وأعلَّه أحمدُ، والدارقطنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٤٢ «واللفظ له» / خز ١٨٠٤/ حب ١٢١٥/ جا ٢٩٢ / منذ ١٧٢٣ / طح (١/ ١١٦) / طس ٤٨١٦/ صمند (صـ ٩٥٠) / حل (٨/ ٣٢٢) / هق ٥٦٤٥، ٥٧١٩/ هقع ٦٢٨٧/ تمهيد (١٤/ ١٤٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود: حدثنا يزيد بن خالد الرمليُّ، أخبرنا المفضل -يعني: ابنَ فضالة-، عن عياش بن عباس، عن بكير، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة، به.\nقال الطبرانيُّ: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة، إلا بكير بن عبد الله، ولا عن بكير إلا عياش بن عباس، تفرَّدَ به مفضل بن فضالة».\nوقال ابنُ منده: «غريبٌ بهذا الإسناد، تفرَّدَ به المفضل بن فضالة».\nوقال أبو نُعَيمٍ: «غريبٌ من حَدِيثِ بكير لم يروه عنه إلا المفضل عن عياش».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، إلَّا عياش بن عباس القتباني فمن رجال مسلم.\nولذا قال العينيُّ: «إسناده صحيح على شرط مسلم» (نخب الأفكار ٢/ ٤٥١).\nوصحَّحَهُ السيوطيُّ في (الجامع الصغير ٥٤٦٢)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٣٧٠).\nقلنا: إلَّا أن هذا الحديثَ معلولٌ؛ فإن المحفوظَ: عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ بلفظ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ». كذا أخرجه البخاري، ومسلم، وغيرُهُما، من طرقٍ: عن نافعٍ، به.\nوكذلك رواه سالم، وعبد الله ابنا ابن عمر، وعبد الله بن دينار، بمثل رواية نافع، وقد تقدَّمَ في أول باب الغسل يوم الجمعة.","vol":"23","page":400},{"text":"وقد ذَكَرَ ابنُ منده في (مستخرجه) أن هذا الحديثَ رواه عن نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر، جماعاتٌ عددهم فوق الثلاثمائة، وأن جماعاتٍ تابعوا أيضًا نافعًا. (البدر المنير ٤/ ٦٥٠).\nوعليه فحديثُ حفصةَ هذا معلولٌ سندًا ومتنًا.\nوقد سُئِلَ الدارقطنيُّ عن هذا الحديث فقال: «يرويه بكير بن الأشج، واختلف عنه:\nفرواه عياش بن عباس القتباني، عن بكير، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة.\nوخالفه مخرمة بن بكير: فرواه عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، وهو المحفوظ» (العلل ٣٩٤٠).\nوظاهر كلام الدارقطني أن روايةَ مخرمةَ بنفس لفظ رواية عياش، ولم نقفْ عليها، وإن كانت فهي شاذَّةٌ أيضًا لا تصحُّ، لمخالفتها المحفوظ عنِ ابنِ عمر، ومخرمة مُتَكلَّمٌ في روايته عن أبيه.\nولذا قال ابنُ رجبٍ: «وقد أُعِلَّ، بأن مخرمة بن بكيرٍ رواه عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ من غير ذكر حفصة.\nوهو أصحُّ عند الإمام أحمد، والدارقطنيِّ، وغيرهما؛ فإن ابنَ عمر صرَّحَ بأنه سمع حديث الغسل من النبي ﷺ، ولكن هل حديث مخرمة موافق لحديث عياش في لفظه، أم لا؟» (فتح الباري ٨/ ٧٧).\nوقال ابن حجر: «رواتُهُ ثقاتٌ، فإن كان محفوظًا فهو حديث آخر، ولا مانعَ أن يسمعه ابنُ عمر من النبي ﷺ ومن غيره من الصحابة» (فتح الباري ٢/ ٣٥٨).","vol":"23","page":401},{"text":"روايةُ كَاغْتِسَالِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «الرَّوَاحُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَالْغُسْلُ كَاغْتِسَالِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شَاذٌّ بِهذا اللفظِ؛ وضعَّفه المناويُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٣/ ١٩٥/ ٣٣٤) / صحا ٧٤٠٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ -وعنه أبو نُعَيمٍ-: حدثنا أبو الزِّنْبَاعِ روح بن الفرج، ثنا يحيى بن بكير، حدثني مفضل بن فضالة، عن عياش بن عباس القتباني، عن بكير بن عبد الله الأشج، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة، به.\nقال أبو نُعَيمٍ: «تفرَّدَ به عن بكير: عياش، وعنه مفضل».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ فيه: يحيى بن عبد اللَّه بن بكير؛ وهو: ثقة من رجال الصحيحين؛ لكنه تُكلِّم فيه.\nقال أبو حاتم: «يُكْتَبُ حديثُه، ولا يحتجُّ به»، وقال النسائيُّ: «ضعيف»، وقال في موضع آخر: «ليس بثقة»، وقال ابن معين: «ليس بشيء»، (تهذيب التهذيب ١١/ ٢٣٧).\nوقد تفرَّدَ يحيى بن عبد اللَّه بن بكير برواية الحديث بهذا اللفظ، عن المفضل بن فضالة.\nوالمحفوظ من رواية الثقات عن المفضل اللفظ الأول.\nوالحديثُ -بهذا اللفظِ- ضعَّفَ إسنادَهُ المناويُّ في (التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/ ٤٢). والألبانيُّ في (ضعيف الجامع ٣١٦٨).\nوصحَّحَهُ السيوطيُّ على ظاهره في (الجامع الصغير ٤٥٤٧).","vol":"23","page":402},{"text":"حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْغُسْلُ يَومَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ شَهِدَ الْجُمُعَةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: البخاريُّ، والعقيليُّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جم ٢٢ «واللفظ له» / عق (٢/ ٥٣٧)].\nسبقَ في باب: «الغُسْلُ يَومَ الجُمُعَةِ».","vol":"23","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-562>بَابٌ: فِيمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْوُضُوءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\nحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال البيهقيُّ عقبه: «وفيه دليل على أن الوضوءَ يجزئُ من غسل الجمعة» (السنن الكبرى ٥٩١٥).\nوقال ابنُ رجبٍ أيضًا: «وهذا يدلُّ على أن الوضوءَ كافٍ، وأن المقتصرَ عليه غيرُ آثمٍ ولا عاصٍ، وأما الأمرُ بالغسل فمحمولٌ على الاستحباب» (فتح الباري له ٨/ ٨١).\nولكن قال ابنُ حجرٍ: «وأُجِيبَ بأنه ليس فيه نفي الغسل، وقد وَرَدَ من وجهٍ آخر في (الصحيحين) بلفظِ: «مَنِ اغْتَسَلَ» فيحتملُ أن يكون ذِكْرُ الوُضوءِ لمن تقدَّم غُسْلُهُ على الذَّهَابِ فاحتاجَ إلى إعادةِ الوضوءِ» (فتح الباري ٢/ ٣٦٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٨٥٧/ ٢٧) «واللفظ له» / د ١٠٣٩/ ت ٥٠٣/ جه ٩٩٢ «مقتصرًا على مس الحصى»، ١٠٥٧/ حم ٩٤٨٤/ خز ١٨٤١، ١٩٠٠/ حب ١٢٢٦، ٢٧٧٩/ ش ٥٠٦٥/ طوسي ٤٦٨/ عه ٢٧٠٠/ منذ ١٧٥٧/ جعفر ٣٧٠/ زهر ٣٠٦/ مسن ١٩٣٣/ محلى (٥/ ٦٢) / هق ٥٩١٥/ هقغ ٦٥٣/ شعب ٢٧٢٦/ مهر ١٢٠/ بغ ٣٣٦/ حداد ٨٨٨/ غيب ٩٥١/ قند (صـ ٤١٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب -قال يحيى: أخبرنا، وقال الآخران-: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.\nورواه أبو عوانة في (مستخرجه) من طريق يحيى بن سعيد الأُمَويِّ عن ِالأعمش، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال الشيخُ ابنُ عثيمينَ ﵀في جوابه عنِ الاستدلالِ بهذا الحديث في عدم وجوب الغسل-: «وأما ما ورد في (صحيح مسلم) عن النبي ﷺ قال: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ»، فإنه مرجوحٌ، لاختلافَ الرُّواةِ، فبعضُهم قال: «مَنِ اغْتَسَلَ» وهذه أرجحُ» (الشرح الممتع على زاد المستقنع ٥/ ٨٣).\nقلنا: وهذا الكلامُ فيه نظر؛ فإن مدارَ هذا الحديث على أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ، ورواه عنه اثنان: الأعمشُ، وسُهيلُ بنُ أبي صَالحٍ.\nفأما الأعمشُ فرواه بلفظِ: «مَنْ تَوَضَّأَ»، ورواه سُهيلٌ بلفظِ: «مَنِ اغْتَسَلَ»، كما تقدَّمَ في «باب الغسل يوم الجمعة».\nوالأعمشُ: إمامٌ حافظٌ متقنٌ، أما سهيلٌ: فَمُتَكَلَّمٌ فيه من جهة حفظه، انظر ترجمتَه في (تهذيب التهذيب ٤/ ٢٦٤).\nفإن كان ثَمةُ ترجيحٍ، فرواية الأعمشِ هذه بلفظِ: «مَنْ تَوَضَّأَ»، أَرْجَحُ، والله أعلم.\n***","vol":"23","page":404},{"text":"حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ:\n◼ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مُخْتَلَفٌ فيه:\nفصَحَّحَهُ: الترمذيُّ، وابنُ خزيمةَ، وابنُ العطار، والعينيُّ، وهو ظاهر كلام أبي العباس القرطبي. وحسَّنَهُ البغويُّ، وابنُ العربي، والنوويُّ، والعلائيُّ، والسيوطيُّ.\nبينما أشارَ إلى ضَعْفِهِ: النسائيُّ، وابنُ الجوزيِّ، والشوكانيُّ.\nوضَعَّفَهُ: ابنُ حزمٍ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، والعراقيُّ، وابنُ حجر، والألبانيُّ -إلا أنه حَسَّنَهُ لشَواهِدِهِ-.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة والفوائد]:</span>\nأولًا: قال الخطابيُّ: «قولُهُ: «فَبِهَا»؛ قال الأصمعيُّ: معناه فبالسُّنَّةِ أَخَذَ، وقولُهُ: «وَنِعْمَتْ» يريدُ: وَنِعْمَتِ الخَصْلَةُ، وَنِعْمَتِ الفِعْلَةُ، أو نحو ذلك، وإنما ظهرت التاء التي هي علامة التأنيث لإظهارِ السُّنَّةِ أوِ الخَصْلَةِ أوِ الفِعْلَةِ، وفيه البيانُ الواضحُ أن الوضوءَ كافٍ للجُمُعَةِ، وأن الغُسْلَ لها فضيلةٌ لا فريضة» (معالم السنن ١/ ١١١).\nوقال ابنُ الأَثيرِ: ««فَبِهَا وَنِعْمَتْ» أي: فبالرُّخْصَةِ أَخَذَ؛ لأن السُّنَّةَ في الجمعة الغُسْلُ، فأضمرَ، تقديرُهُ: وَنِعْمَتِ الخَصْلَةُ هي، فحذف المخصوص بالمدح. وقيل معناه: فبالسُّنَّةِ أَخَذَ، والأولُ أَوْلَى» (النهاية ١/ ١٧٧).\nثانيًا: قال الترمذيُّ -عقب الحديث-: «والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ مِنْ أصحابِ النبيِّ ﷺ ومَنْ بعدَهم؛ اختاروا الغسلَ يومَ الجُمُعَةِ، ورأوا أن يجزئَ الوضوءُ منَ الغُسلِ يومَ الجُمُعَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٥٤ «واللفظ له» / ت ٥٠٢/ ن ١٣٩٦/ كن ١٨٤٩، ١٨٥٠/ حم ٢٠٠٨٩، ٢٠١٢٠، ٢٠١٧٤، ٢٠١٧٧، ٢٠٢٥٩/ مي ١٥٦٥/ خز ١٨٤٢/ ش ٥٠٦٤/ علت ١٤١ / جم ٣١/ بز ٤٥٤٠، ٤٥٤١/ جا ٢٩٠/ ني ٧٨٧/ طوسي ٤٦٧/ جعد ٩٨٦/ طح (١/ ١١٩) / مزني ١٠٧/ أنبار (زاهر ٢/ ٣٠٦) / قالي (٢/ ٢٩٢) / طب (٧/ ١٩٩/ ٦٨١٧ - ٦٨٢٠)، (٧/ ٢٢٣/ ٦٩٢٦) / عد (٤/ ٢٤٩) / لف ١٤٨/ قطر (الثالث والعشرون ٥٢) / هق ١٤٢٢، ١٤٢٣، ٥٧٣٤/ هقع (٢/ ١٣١)، (٤/ ٣٣٢) / تمهيد (١٠/ ٧٩)، (١٦/ ٢١٢، ٢١٤) / خط (٣/ ٦١٠) / بغ ٣٣٥/ تحقيق ٢٦٦/ إمام (٣/ ٤٩) / كما (١٠/ ٤٧٤) / علائي (الأربعين ٩٤٣، ٩٤٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود: حدثنا أبو الوليدِ الطيالسيُّ، حدثنا همامٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن سَمُرَةَ، به.\nورواه أحمدُ، وغيرُهُ، من طرقٍ: عن همامٍ، به.\nووراه الترمذيُّ، والنسائيُّ، وغيرُهما، من طريقِ: شعبةَ، عن قتادةَ، به.\nووراه البزارُ (٤٥٤٠) وابنُ عَدِيٍّ: من طريقِ يونسَ، عنِ الحسنِ، به.\nفمداره عندهم على الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إلَّا أنَّ في سماعِ الحسنِ من سَمُرَةَ مقالٌ معروفٌ لأهلِ العلمِ، فمنهم من قال: إنه لم يسمعْ منه إلَّا حديثَ العقيقةِ، ومنهم من نفى السماعَ مطلقًا، ومنهم من أَثْبَتَهُ مطلقًا، ومنهم من قال: هو كتابٌ، انظر: (جامع التحصيل ١٣٥).\nثم إن الحسنَ متهمٌ بالتدليسِ، وقد عنعنَ.\nقال النسائيُّ -عقب الحديث-: «الحسنُ، عن سَمُرةَ كتابٌ، ولم يسمعِ الحسنُ من سَمرةَ إلَّا حديثَ العقيقةِ».\nوقال ابنُ حزمٍ: «وأما حديثُ سَمُرةَ فإنما هو من طريقِ الحسنِ عن سَمُرةَ، ولا يَصحُّ للحسنِ سماعٌ من سَمُرةَ إلَّا حديث العقيقةِ وَحْدَهُ»، (المحلى ٢/ ١٢).\nوذكر الحديثَ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ٢/ ٩٨)، ثم قال: «الحسنُ لم يسمعْ من سَمُرةَ إلَّا حديثَ العقيقةِ».\nوقال ابنُ الجوزيِّ: «رَوَى أبو سعيدٍ يَبْلُغُ بِهِ إلى النبيِّ له ﷺ أنه قال: «الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ».","vol":"23","page":405},{"text":"وقدِ ادَّعى قومٌ نسخه بقولِهِ ﵊: «مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالغُسْلُ أَفْضَلُ» وفي هذا ضعف؛ لأن الحديثَ الأول أقوى» (إخبار أهل الرسوخ صـ ٣٧).\nوقال أيضًا: «وأحاديثُ الوجوبِ أصحُّ» (التحقيق ١/ ٢٣٠).\nقال العراقيُّ: «وقد صحَّ سماعُهُ منه لغيرِ حديثِ العقيقةِ، ولكنْ هذا الحديثُ لم يَثْبُتْ سَمَاعُهُ منه؛ لأنه رواه عنه بالعنعنةِ في سائِرِ الطرقِ، ولا يحتجُّ به لكونه يُدَلِّسُ» (قوت المغتذي على جامع الترمذي ١/ ٢١٦).\nوقال ابنُ حجرٍ: «ولهذا الحديثِ طُرُقٌ، أشهرُهَا وأقوَاهَا روايةُ الحسنِ عن سَمُرةَ، أخرجها أصحابُ السننِ الثلاثةِ، وابنُ خزيمةَ، وابنُ حبانَ، وله علتان:\nإحداهما: أنه من عنعنةِ الحسنِ.\nوالأُخرى: أنه اختُلِفَ عليه فيه» (الفتح ٢/ ٣٦٢).\nقلنا: الراجحُ من وجوهِ الخلافِ على الحسنِ، هو الحسنُ عن سَمُرةَ، كما سيأتي بيانُه.\nوعليه فلا يُسلَّمُ لابنِ حجرٍ التعليلُ بالاختلافِ على الحسنِ.\nوقال الشوكانيُّ: «فيه مقالٌ مشهورٌ؛ وهو عدمُ سَماعِ الحسنِ من سَمُرةَ» (الدراري المضية ١/ ٥٩).\nوقال أيضًا: «قد أُعِلَّ بما وقعَ من الخلافِ في سماعِ الحسنِ من سَمُرةَ، ولكنه قد حسَّنَهُ الترمذيُّ» (السيل الجرار صـ ٧٤).\nوأما الترمذيُّ فيرى سماعَ الحسنِ من سمرةَ مطلقًا -تبعًا لابنِ المدينيِّ، والبخاريِّ-، ولذا قال -عقبَ الحديثِ-: «حديثُ سمرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، قد روى بعضُ أصحابِ قتادةَ هذا الحديثَ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن سَمُرةَ. ورواه بعضُهُم عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن النبيِّ ﷺ مرسلٌ (^١»).\nوقال في (العلل): «سألتُ محمدًا عن هذا الحديثِ فقال: روى همامٌ عن قتادةَ، عنِ الحسنِ، عن سمرةَ بنِ جُندبٍ، عنِ النبيِّ ﷺ. وروى سعيدُ بنُ أَبي عَرُوبةَ\n_________\n(^١) كذا في المطبوع، ونبَّه الشيخُ أحمد شاكر ﵀ إلى اختلاف النسخ؛ ففي بعضها: (مرسلٌ)، وبعضها: (مرسلًا).","vol":"23","page":406},{"text":"وأبانُ بنُ يزيدَ، عن قتادةَ، عنِ الحسنِ، عنِ النبيِّ ﷺ ولم يذكرا عن سَمُرةَ» (علل الترمذي ١٤١).\nوقال ابنُ أَبي حَاتمٍ: «وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه همامٌ، عن قتادةَ، عنِ الحسنِ، عن سَمُرةَ، أن النبيَّ ﷺ قال: «مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ».\nورواه أبانُ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، أن النبيَّ ﷺ، قال: «مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ».\nقلتُ لأَبي: أَيُّهُمَا أَصَحُّ؟ قال: جميعًا صحيحينِ، همامٌ ثقةٌ وَصَلَهُ، وأبانُ لم يُوصِلْهُ» (العلل ٥٧٥).\nفعقَّبَ ابنُ دَقيقٍ على كلامِ أَبي حاتمٍ فقالَ: «قلتُ: كأنَّه يريدُ صحةَ الوصلِ والإرسالِ، ولا يلزمُ من ذلك حكمه بصحةِ الحديثِ، فإن الحكمَ بصحةِ الوصلِ معناه: أن واصلَهُ لم يَهِمْ في ذكره سمرة في الحديث، ويبقى بعد ذلك النظرُ في صحةِ تلك الرواية -أعني: الحسنَ، عن سمرةَ- من جهة الانقطاع أو الاتصال» (الإمام ٣/ ٤٩ - ٥٠).\nقلنا: وسيأتي الكلامُ على هذه الروايةِ المرسلةِ قريبًا.\nوصَحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ حيثُ أخرجه في (صحيحه).\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: «وحديثُ الحسنِ عن سمرةَ -وإن كان الحسن لم يسمع من سمرةَ فيما يقولون إلَّا حديث العقيقة- أحسنها إسنادًا، وقد نُقِلَ أنه سمعَ من سمرةَ غير حديث العقيقة، وإلى هذا ذهبَ البخاريُّ» (التمهيد ١٠/ ٨٨).\nوقال البغويُّ: «هذا حديث حسن» (شرح السنة ٢/ ١٦٤).\nوقال ابنُ العربيِّ: «حديث حسن قويٌّ في الباب» (عارضة الأحوذي ٢/ ٢٨١).\nوقال أبو العباس القرطبيُّ عقبه: «سماعُ الحسنِ من سمرةَ مختلفٌ فيه، وقد صحَّ عنه أنه سمع منه حديث العقيقة، فيحملُ حديثُه عنه على السماعِ إلى أن يدلَّ دليلٌ على غير ذلك» (المفهم ٢/ ٤٧٩).\nقلنا: وفي قوله: «يُحملُ حديثُه عنه على السماع» نظر؛ لأن الحسنَ معروفٌ بالتدليس.\nوحسَّنَهُ النوويُّ في (المجموع ٤/ ٥٣٣).","vol":"23","page":407},{"text":"وذكرَ الحديثَ ابنُ دقيقٍ في (إحكام الأحكام صـ ٢٢٢ - ٢٢٣)، وقال: «لا يُقَاوِمُ سندُهُ سندَ هذه الأحاديث (^١) وإن كان المشهورُ من سندِهِ صحيحًا على مذهبِ بعضِ أصحابِ الحديثِ».\nوقال في (الإلمام ١/ ٩٨): «أخرجه الترمذيُّ واستحسنه، ومن يَحملْ روايةَ الحسنِ عن سمرةَ على السماعِ مطلقًا ويصححها؛ يُصَحّحْهُ».\nولما ذَكر الحديثَ في (الإمام ٣/ ٤٩)، قال: «فإنه قد يُصحح رواية الحسن عن سمرة».\nوصحَّحَ الحديثَ ابنُ العطار في (العدة في شرح العمدة ٢/ ٦٧٦).\nوقال العلائيُّ: «هذا حديثٌ حسنٌ» (الأربعين المغنية صـ ٥٧٤).\nوقال ابنُ الملقن: «هذا الحديثُ مرويٌّ من طرقٍ أحسنُهَا طريقُ الحسنِ عن سمرةَ» (البدر المنير ٤/ ٦٥٠).\nوقال العينيُّ: «إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ» (نخب الأفكار ٢/ ٤٧٤).\nوقال إبراهيمُ بنُ مُفلحٍ: «إسنادُهُ جيدٌ إلى الحسنِ، واخْتُلِفَ في سماعِهِ منه» (المبدع في شرح المقنع ١/ ١٦٢).\nورمزَ السيوطيُّ للحديثِ بالْحُسْنِ في (الجامع الصغير ٨٦١٠)، وجاءَ في (التنوير ١٠/ ١٨٧): أن السيوطيَّ رمزَ له بالصحةِ.\nوحسَّنه الألبانيُّ لشواهدِهِ في (صحيح أبي داود ٣٨١).\n_________\n(^١) أحاديث الأمر بالغسل.","vol":"23","page":408},{"text":"حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، تُجْزِئُ عَنْهُ الْفَرِيضَةُ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ (حَسَنٌ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ، وضعَّفَه: العقيليُّ، وابنُ حزمٍ، وابنُ عبد الهادي، والزيلعيُّ، وابنُ رجبٍ، وابنُ الملقنِ، والبوصيريُّ، وابنُ حجرٍ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ١٠٥٨ «واللفظ له» / طي ٢٢٢٤/ عب ٥٣١٢/ بز ٦٦٦٩/ طح (١/ ١١٩) «والرواية له» / عل ٤٠٨٦/ طس ٤٥٢٥، ٨٢٧٢/ عد (٤/ ٤٦٢/ ٥٢١)، (٦/ ٣٠٣) / غطر ١٨/ حل (٦/ ٣٠٧) / هق ١٤٢٧/ ضيا (٥/ ٥٠/ ١٦٦٦) / حنف (خسرو ٥٩، ٦٤، ٦٧) / طا (رواية محمد بن الحسن ٦٣) / مدينة (١/ ٢٧٩) / علقط (٦/ ٦٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوِيَ هذا الحديثُ من طُرُقٍ:\nالطريقُ الأولُ: عن يزيدَ الرقاشيِّ، عن أنسٍ:\nرواه ابنُ مَاجهْ، وعبدُ الرزاقِ، والطيالسيُّ، وأبو يعلى، والبزارُ، والطحاويُّ، وابنُ عَدِيٍّ، والغطريفيُّ، والبيهقيُّ، من طُرُقٍ: عن يزيدَ بنِ أبانَ الرقاشيِّ، عن أَنسٍ ﵁.\nويزيد: «ضعيف» كما في (التقريب ٧٦٨٣).\nوبه ضعَّف هذا الإسنادَ ابنُ حَزمٍ في (المحلى ٢/ ١٣)، وابنُ عبد الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٦٥)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٩١)، وابنُ رجبٍ في (فتح الباري له ٨/ ٨٠).\nوابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٤/ ٦٥٢)، والبوصيريُّ في (مصباح الزجاجة ١/ ١٣٠)، وابنُ حجرٍ في (التلخيص الحبير ٢/ ١٣٤)، وفي (الدراية ١/ ٥١)، وفي (فتح الباري ٢/ ٣٦٢).\nوالعينيُّ في (شرح أبي داود ٢/ ١٧٨)، وفي (البناية ١/ ٣٤٠)، إلا أنه نقضَ تَضعِيفَهُ هذا فقال في (نخب الأفكار ٢/ ٤٧٤): «على أنَّا لا نُسلِّمُ أن يكونَ حديثُ أنسٍ ضعيفًا","vol":"23","page":409},{"text":"لأجلِ يزيد بن أبان الرقاشيِّ؛ فإن ابنَ عَدِيٍّ قال: أرجو أنه لا بأس به؛ لرواية الثقات عنه».\nقلنا: هذا تساهلٌ من ابنِ عَدِيٍّ غيرُ مَقْبُولٍ؛ فإن أئمةَ الحديثِ اتفقوا على تضعيفِ يزيدَ الرقاشيِّ.\nوقال الهيثميُّ: «رواه البزارُ، وفيه: يزيدُ الرقاشيُّ، وفيه كلامٌ» (مجمع الزوائد ٣٠٦٧).\nالطريقُ الثاني: عن ثابتٍ البُنَانيِّ، عن أَنسٍ:\nرواه الطبرانيُّ -ومن طريقه الضياءُ في (المختارة) - قال: حدثنا عبدان بن محمد المروزيُّ، قال: حدثنا عثمان بن يحيى القرقسانيُّ (^١)، قال: حدثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابتٍ البنانيِّ، عن أنسٍ، به.\nقال الطبرانيُّ: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن حماد بن سلمة إلا مؤمل، تفرَّد به عثمان بن يحيى».\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: مؤمل بن إسماعيل: «صدوقٌ سيئُ الحفظِ»، كما في (التقريب ٧٠٢٩).\nوقال محمد بن نصر المروزيُّ: «المؤملُ إذا انفردَ بحديثٍ وَجَبَ أن يُتَوقَّفَ ويُتَثَبَّتَ فيه؛ لأَنه كان سيئَ الحفظِ كثيرَ الغلطِ» (تهذيب التهذيب ١٠/ ٣٨١).\nقلنا: وقدِ انفردَ مؤملٌ بهذا الحديثِ عن حماد بن سلمة، وهو من هو في كثرة أصحابه.\nالثانية: عثمان القرقسانيُّ ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٤٥٥)، وقال ابنُ القطان: «لا تُعرف حالُه» (بيان الوهم ٣/ ١٧٣).\nوذكر الحديثَ ابنُ عبد الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٦٥)، ثم قال: «مؤمل بن إسماعيل: صدوقٌ، وقد تَكَلَّمَ فيه البخاريُّ».\nوبمثله قال ابن الملقن في (البدر المنير ٤/ ٦٥٢).\nالطريقُ الثالثُ: عنِ الحسنِ، عن أنسٍ:\n_________\n(^١) تصحف اسمه في (الأحاديث المختارة ٥/ ٥٠)، إلى: [الفرساني].","vol":"23","page":410},{"text":"أخرجه الطحاويُّ، والطبرانيُّ، وابنُ عَدِيٍّ: من طريق الضحاكِ بنِ حُمرةَ الأُملوكيِّ، عن الحجاج بن أرطاة (^١)، عن إبراهيم بن المهاجر، عن الحسن بن أبي الحسن، عن أنس بن مالك، به.\nقال الطبرانيُّ: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن إبراهيم بن مهاجر إلا الضحاك».\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاث علل:\nالأُولى: الضحاك بن حُمرةَ، وهو: «ضعيف» كما في (التقريب ٢٩٦٦).\nالثانية: حجاج بن أرطاة، مُتَكَلَّمٌ فيه، وهو إلى الضعفِ أقربُ، ثم هو أيضًا: مدلِّسٌ، ولم يصرِّحْ بالسماع.\nولخَّصَ حالَه ابنُ حَجرٍ فقال: «صدوقٌ كثيرُ الخطأ والتدليسِ» (التقريب ١١١٩).\nالثالثة: إبراهيم بن مهاجر؛ وهو: «صدوقٌ لينُ الحفظِ»، كما في (التقريب ٢٥٤).\nوضعَّفَ ابنُ حَزمٍ هذا الطريقَ فقالَ: «الضحاكُ بن حُمرةَ وهو هالكٌ، عن الحجاج بن أرطاة وهو ساقط، عن إبراهيم بن مهاجر وهو ضعيف» (المحلى ٢/ ١٣).\nوضعَّف إسنادَهُ الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٩١ - ٩٢).\nوتساهلَ العينيُّ فقال: «إسنادُهُ لا بأس به»، وتَعَقَّبَ ابنَ حزمٍ فقال: «قد تعَسَّفَ ذلك لأجلِ مذهبه» (نخب الأفكار ٢/ ٤٧٩).\nالرابعة: المخالفةُ، فالمحفوظُ عنِ الحسنِ، عن سمرةَ، كذا رواه قتادةُ عنه، كما تقدَّم.\nولذا قال العقيليُّ: «ورواه: شعبةُ، وهمامٌ، وأبو عوانةَ، عن قتادةَ، عنِ الحسنِ، عن سَمُرةَ، وهو الصوابُ» (الضعفاء ٢/ ٢٠١).\nورواه أبو نُعَيمٍ من طريق الرَّبيعِ بنِ صَبِيحٍ، عنِ الحسنِ، عن أَنسٍ ﵁.\nوالرَّبيعُ بنُ صَبِيحٍ: سيئُ الحفظِ.\nوسقطَ مِن هذا الإسنادِ (يزيدُ الرَّقاشيُّ) بين الربيع والحسن كما في روايةِ ابنِ الجعد، ومن طريقه ابن عَدِيٍّ.\nقال ابنُ حَجَرٍ: «رواه سعيدٌ وغيرُهُ من الحفاظِ، عن قتادةَ، عنِ الحسنِ، عن سَمُرةَ وهو الصوابُ» (الدراية ١/ ٥١).\n_________\n(^١) سقط [الحجاج بن أرطاة] من: (المعجم الأوسط).","vol":"23","page":411},{"text":"الطريقُ الرابعُ: عن أَبَانَ، عن أَنَسٍ:\nرواه ابنُ خسرو في (مسند أبي حنيفة) من طُرُقٍ: عن أبي حنيفةَ، عن أَبَانَ، عن أَنَسٍ، به.\nوأبانُ، هو: ابنُ أبي عياشٍ، وهو: متروكٌ. وأبو حنيفةَ: ضعيفُ الحديثِ. وقد تقدَّمَا مِرارًا.\nالطريقُ الخامسُ: عن قتادةَ، عن أَنَسٍ:\nرواه عبادُ بنُ العوَّامِ، عن سعيدِ بنِ أبي عَرُوبةَ، عن قتادةَ، عن أنسٍ، كما في (العلل للدارقطني).\nفقد سُئِلَ الدارقطنيُّ: عن حديث قتادةَ، عن أنسٍ، قال رسول الله ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالغُسْلُ أَفْضَلُ».\nفقال: «اختُلِفَ فيه على قتادةَ:\nفرواه عباد بن العوام، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، وَوَهِمَ فيه.\nوخالفه يزيد بن زريع: فرواه عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة.\nوكذلك رواه شعبة، عن قتادة.\nوكذلك رواه يونس بن عبيد، عن الحسن، عن سمرة.\nوَرُوِيَ عنِ الرَّبيعِ بن صَبِيحٍ، وخُلَيْدِ بْنِ دَعْلَجٍ، عنِ الحسنِ، عن أَنسٍ.\nوالمحفوظُ حديثُ سَمُرةَ» (علل الدارقطني ٢٥٤٤).\nوالحديثُ رواه الدارقطنيُّ في (الأفراد)، من طريق علي بن الحسن السَّاميِّ، عن قتادةَ، ومبارك، والرَّبيعِ بن صَبِيحٍ، عنِ الحسنِ، عن أَنسٍ.\nوقال: «غريبٌ من حديثِ قتادةَ، ومُباركٍ، والرَّبيعِ بن صَبِيحٍ، عنِ الحسنِ، تَفَرَّدَ بهِ عليُّ بنُ الحسنِ السَّاميِّ عنه بهذه الألفاظِ، واخْتُلِفَ عليه» (أطراف الغرائب ٧٧٩).\nوعليُّ بنُ الحسنِ السَّامِيُّ؛ قال ابنُ حبانَ: «لا يحلُّ كتبة حديثِهِ إلَّا على جهةِ التعجبِ»، وأورد له ابنُ عَدِيٍّ عِدَّةَ أحاديث عنِ الثوريِّ وغيرِهِ، وقال: «كلُّها ليستْ بمحفوظةٍ، وهي بواطيل، هي وجميعُ حديثِهِ، وهو ضعيفٌ جدًّا». وقال الدارقطنيُّ: «مِصْرِيٌّ يَكذِبُ، يروي عنِ الثقاتِ بواطيلَ». وقال الحاكمُ: «روى أحاديثَ موضوعةً» (لسان الميزان ٥٣٥١).","vol":"23","page":412},{"text":"وخُلَاصَةُ ما سبقَ: أن كلَّ طُرُقِ هذا الحديثِ عن أنسٍ مُنكرةٌ لا تصحُّ، ولا تصلُحُ للاستشهادِ بها.\nوقال الألبانيُّ: «صحيحٌ، دون قوله: «يُجْزِئُ عَنْهُ الْفَرِيضَةُ»» (صحيح ابن ماجه ٩٠٢).\n\nروايةُ فَالْغُسْلُ أَوْجَبُ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «فَالْغُسْلُ أَوْجَبُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جعد ١٧٥٠، ١٧٥١/ علقط (٦/ ٦٨ - ٦٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو القاسم البغويُّ -ومن طريقه الدارقطنيُّ في (العلل) -: حدثنا عليٌّ، أنا سفيانُ، عن يزيدَ -يعني: الرقاشيَّ-، عن أنس بن مالك، به.\nقال البغويُّ: «هكذا حدثنا علي، عن سفيان، عن يزيدَ الرقاشيِّ، عن أنسٍ؛ وهو مرسلٌ، لم يسمع الثوريُّ من يزيدَ الرقاشيِّ شيئًا، وبينهما الرَّبيعُ بنُ صَبِيحٍ».\nثم قال أبو القاسم البغويُّ -ومن طريقه الدارقطنيُّ في (العلل) -: حدثنا أحمد بن منصور، نا يزيد بن أبي حكيم، نا سفيان، عن الربيع، عن يزيد، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه: يزيدُ الرقاشيُّ، وهو ضعيفٌ.\nوالرَّبيعُ بنُ صَبِيحٍ: «صدوقٌ سيئُ الحفظِ» كما في (التقريب ١٨٩٥).","vol":"23","page":413},{"text":"روايةُ وَالْغُسْلُ مِنَ السُّنَّةِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ فِي آخِرِهِ: «وَالْغُسْلُ مِنَ السُّنَّةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ، وضعَّفه البيهقيُّ، والبوصيريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ١٤٢٧ «واللفظ له» / مع (خيرة ١٤٩٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا الربيع (ح) وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد الهلالي، حدثنا الحسن بن إبراهيم بن موسى البغدادي بمكة، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الرَّبيعُ بنُ صَبِيحٍ، ويزيدُ الرَّقَاشيُّ، وسبقَ بيانُ حالهما.\nوالذي يبدو -والله أعلم- أن الذي يَتَحَمَّلُ هذه الزيادة هو أبو عبد الرحمن المقرئ، أو مَنْ دونه؛ فقد قال البيهقيُّ: «لَمْ يَذْكَرْ أَبُو دَاوُدَ: «وَالْغُسْلُ مِنَ السُّنَّةِ»».\nقال البيهقيُّ: «في إسنادِهِ نَظَرٌ» (السنن الكبرى ٢/ ٣٧١).\nوذكر الحديثَ البوصيريُّ في (إتحاف الخيرة ١٤٩٠)، عن أنسٍ معلقًا، ولم يذكرْ إسنادَهُ، وعزاه لأحمدَ بنِ مَنيعٍ، وقال: «بسندٍ ضعيفٍ لضعفِ يزيدَ الرقَاشيِّ، ورواه أبو داودَ الطيالسيُّ، والبزارُ من هذا الوجهِ دون قوله: «وَهُوَ مِنَ السُّنَّةِ»».\n\nرِوَايةُ الشِّتَاءِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُطَوَّلًا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ جَاءَ إِلَى الجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ»، فَلَمَّا جَاءَ الشِّتَاءُ فَاشْتَدَّ عَلَيْنَا، فَشَكَوْنَا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالغُسْلُ أَفْضَلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ١٤٢٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عوف الطائي، حدثنا موسى بن داود، حدثنا حبان بن علي، عن الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، به.","vol":"23","page":414},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه: يزيدُ الرَّقَاشِيُّ؛ وهو: ضعيفٌ، والربيعُ: سيئُ الحفظِ، كما سبق، وحبان: «ضعيف»، كما في (التقريب ١٠٧٦).\n\nروايةُ وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَا حَرَجَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَنَسٍ مُطَوَّلًا كَالسَّابِقِ، لَكِنْ قَالَ فِي آخِرِهِ: «وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَا حَرَجَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، والزيلعيُّ، وابنُ حَجَرٍ، وحَكَمَ عليه الألبانيُّ بالوضعِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٨/ ٥٧٥) «واللفظ له»، (٢/ ٢٧٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عَدِيٍّ: حدثنا عبد الله بن وهيب الغزيُّ، حدثنا محمد بن عُبيد الإمامُ الغزيُّ، حدثنا الفضل بن المختار، عن أبان، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: أبان بن أبي عياش؛ «متروكٌ» كما في (التقريب ١٤٢).\nوبه ضَعَّفَ الحديثَ جدًّا ابنُ حَجَرٍ في (الدراية ١/ ٥١).\nالثانية: الفضل بن المختار، قال أبو حاتم: «أحاديثُه منكرةٌ يحدِّثُ بالأَباطيلِ».\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: «أحاديثُه منكرةٌ عامتُها لا يُتابَعُ عليها».\nوقال العقيليُّ: «منكرُ الحديثِ»، (لسان الميزان ٦٠٦٩).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: «وللفضل بن مختار غير ما ذكرتُ من الحديثِ، وعامتُه مما لا يُتَابَعُ عَليه، إما إسنادًا، وإما متنًا» (الكامل ٨/ ٥٧٦).\nوالحديثُ ذكره عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ٢/ ٩٨) وقال: «الفضل وأبان ضعيفان معروفان، والصحيحُ ما تقدَّم منَ الأمرِ بالاغتسالِ يوم الجمعة».\nوقال الزيلعيُّ: «هذا سندٌ ضعيفٌ [يشدُّ] (^١) بغيرِهِ» (نصب الراية ١/ ٨٨).\nوقال الألبانيُّ: «موضوعٌ بهذا التَّمامِ» (الضعيفة ٥٢٠١).\n_________\n(^١) في (الأصل): [يسد] والذي يظهر أن الصواب ما أثبتناه.","vol":"23","page":415},{"text":"حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁، قَالَ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ من حديث عبد الرحمن بن سمرة، والمحفوظُ من حديثِ سَمُرةَ بنِ جُندبٍ، وضَعَّفَهُ: العقيليُّ، وابنُ حَزمٍ، وابنُ حَجَرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طي ١٤٤٧ «واللفظ له» / سط (صـ ١٥٨ - ١٥٩) / عق (٢/ ٢٠١) / طس ٧٧٦٥/ هق ١٤٢٥، ١٤٢٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطيالسيُّ -ومن طريقه البيهقيُّ-: حدثنا أبو حُرَّةَ، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة، به.\nومداره عندهم على أبي حُرَّةَ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أبو حُرَّةَ واصلُ بنُ عبدِ الرحمنِ، وهو وإن كان «صدوقًا» كما في (التقريب ٧٣٨٥)، إلَّا أن روايتَهُ عن الحسنِ ضعيفةٌ؛ لأنه لم يسمعْ منه، انظر: (جامع التحصيل ٨٥٥)، و(تهذيب التهذيب ١١/ ١٠٤).\nوقد وَهِمَ في هذا الحديثِ، وإنما رواه الحسنُ، عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ ﵁،\nقال العقيليُّ: «ورواه: شعبةُ، وهمامٌ، وأبو عوانةَ، عن قتادةَ، عنِ الحسنِ، عن سَمُرةَ، وهو الصوابُ» (الضعفاء ٢/ ٢٠١).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: «ورواه أبو حُرَّةَ، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة ﵁، وَوَهِمَ في اسم صحابيه، ... والصوابُ كما قال الدارقطنيُّ: عن قتادةَ، عنِ الحسنِ، عن سمرة، وكذلك قال العقيليُّ» (التلخيص ٢/ ١٣٤).\nوقال أيضًا: «المشهورُ عنِ الحسنِ في هذا عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ، لا عن عبد الرحمن بن سَمُرَةَ» (المطالب العالية ٤/ ٦٦٦).\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ: ابنُ حَزمٍ في (المحلى ٢/ ١٣)، وابنُ حَجَرٍ في (فتح الباري ٢/ ٣٦٢).\nولم ينتبهْ لعلةِ هذا الإسنادِ الهيثميُّ فقال: «رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه: أبو حُرَّةَ الرقاشيُّ، وَثَّقَهُ أبو داودَ، وضَعَّفَهُ ابنُ معين» (مجمع الزوائد ٣٠٧١).\nوكذلك حسَّنَ إسنادَهُ البوصيريُّ في (إتحاف الخيرة ٢/ ٢٦٨).","vol":"23","page":416},{"text":"حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ أَتَى يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَتَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: العقيليُّ، والدارقطنيُّ، وابنُ حَزمٍ، وابنُ القيسرانيِّ، وابنُ حَجَرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز (إمام ٣/ ٥٠) / عد ٨٠٥٠ «واللفظ له» / علقط ٢٠٠٠/ فقط (أطراف ٥٠٦٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عَدِيٍّ: حدثنا ابنُ ذَرِيحٍ، وإسحاق بن إبراهيم بن يونس، ومحمد بن الحسين بن حفص، قالوا: ثنا عبيد بن أسباط، ثنا أبي، عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن، وابن سيرين، عن أبي هريرة، به.\nومداره عندهم على أسباط، به.\nقال البزارُ: «هذا الحديثُ لا نعلمُ يُروى عن محمدٍ، عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد» (الإمام لابنِ دَقيقِ العِيدِ ٣/ ٥٠).\nوقال الدارقطنيُّ: «تَفَرَّدَ به أسباط، عن أبي بكرٍ الهذليِّ، عنِ الحسنِ، وابنِ سيرينَ» (أطراف الغرائب ٥٠٦٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه: أبو بكر الهذليُّ؛ وهو: «متروكُ الحديثِ» كما في (التقريب).\nقال ابنُ حزمٍ: «وأما حديثُ أبي هريرةَ فهو من روايةِ أبي بكرٍ الهذليِّ؛ وهو ضعيفٌ جدًّا» (المحلى ٢/ ١٣).\nوبه ضَعَّفَ الحديثَ ابنُ القيسرانيِّ في (ذخيرة الحفاظ ٥٠٣٧).\nوابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ٢/ ١٣٤).\nوالحديثُ محفوظٌ عنِ الحسنِ عن سَمُرةَ، وقد سبقَ تخريجُهُ.","vol":"23","page":417},{"text":"قال العقيليُّ: «ورواه: شعبةُ، وهمامٌ، وأبو عوانةَ، عن قتادةَ، عنِ الحسنِ، عن سَمُرةَ، وهو الصوابُ» (الضعفاء ٢/ ٢٠١).\nوقال الدارقطنيُّ: «يرويه أسباط بن محمد، ومصعب بن المقدام، عن أبي بكرٍ الهذليِّ، عن الحسنِ، وابنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ.\nوقيل: عن سليمانَ التيميِّ، عن جابرٍ.\nوقيل: عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن أنسٍ، وكلها وَهْمٌ.\nوالمحفوظُ: ما رواه شعبةُ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن سَمُرَةَ.\nوقال مهديُّ بنُ ميمونٍ: عن هشامِ بنِ حسان، عن الحسنِ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ.\nوقال يزيدُ بنُ هارونَ: عن هشامٍ، عن ابنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، والجميعُ وَهْمٌ إلَّا قولَ شعبةَ، عن قتادةَ» (العلل ٥/ ١٨٤).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: «رواه سعيدٌ وغيرُهُ من الحفاظِ عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن سمرةَ وهو الصوابُ» (الدراية ١/ ٥١).","vol":"23","page":418},{"text":"حَديثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ بِلَفْظِ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَيُجْزِئُ مِنَ الفَرِيضَةِ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالغُسْلُ أَفْضَلُ»\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ١٤٢١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد بن إسحاق الصفار العدل، حدثنا أحمد بن نصر، حدثنا عمرو بن طلحة القَنَّادُ، حدثنا أسباط بن نصر، عنِ السُّدِّيِّ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأولى: السُّدِّيُّ؛ وهو: مُتَكلَّمٌ فيه أيضًا، ولخَّصَ ابنُ حَجَرٍ حالَه فقال: «صدوقٌ يَهِمُ» (التقريب ٤٦٣).\nالثانيةُ: أسباطُ بنُ نَصرٍ؛ مُتَكلَّمٌ فيه، والجمهورُ على تليينه، انظر (تهذيب التهذيب ٣٩٦).\nولخَّصَ ابنُ حَجَرٍ حالَه فقال: «صدوقٌ كثيرُ الخطأ، يُغْرِبُ» (التقريب ٣٢١).\nالثالثةُ: أحمدُ بنُ نَصرٍ؛ هو: أحمد بن محمد بن نصر اللَّبَّادُ، لم نقفْ له على مُوَثِّقٍ، ولم نجدْ فيه إلَا قول الحاكمِ في (تاريخ نيسابور): «شيخُ أهلِ الرأي في عصره ورئيسهم» (الجواهر المضية ١/ ١٢٣).\nوقولُ الحاكمِ لا يُفِيدُ توثيقًا.\nقال البيهقيُّ: «وهذا الحديثُ بهذا اللفظِ غريبٌ من هذا الوجهِ، وإنما يُعرفُ من حديثِ الحسنِ، وغيرِهِ».\nوقال ابنُ حجرٍ: «ورواه البيهقيُّ بإسنادٍ فيه نظر من حديثِ ابنِ عباسٍ» (التلخيص ٢/ ١٣٥).","vol":"23","page":419},{"text":"حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالغُسْلُ أَفْضَلُ»\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ القطان، وابنُ عبد الهاديِّ، وابنُ التركمانيِّ، وابنُ الملقنِ، والهيثميُّ، وابنُ حَجَرٍ، والعينيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز (١٨/ ١٦) «واللفظ له» / هق ١٤٢٩/ تمهيد (١٠/ ٨٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوِيَ من طريقينِ عن أبي سعيدٍ؛ كلاهما ضعيف.\nالطريقُ الأولُ:\nرواه البزارُ في (مسنده) قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، حدثنا أسيد بن زيد، حدثنا شريك، عن عوفٍ، عن أبي نضرةَ، عن أبي سعيدٍ، به.\nورواه البيهقيُّ: من طريق أَسِيدِ بنِ زَيدٍ الجَمّالِ، عن شريكٍ، عن عوفٍ الأَعْرابيِّ، به.\nقال البزارُ: «وهذا الحديثُ لا نعلمه يُروى عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، عنِ النبيِّ ﷺ إلَّا من هذا الوجهِ. ولا نَعْلَمُ رواه عن عوفٍ إلَّا شريك، ولا عن شريكٍ إلَّا أَسِيد بن زيد. وأَسِيدُ بنُ زَيد ٍكوفيٌّ قدِ احتمل حديثُه مع شيعيةٍ شَديدةٍ كانت فيه».\nقلنا: بل أَسِيدُ ضعيفٌ جدًّا، بل كذَّبه ابنُ معين، وقال النسائيُّ: «متروكٌ»، ورمَاهُ ابنُ حبانَ بسرقةِ الحديثِ، وهذا الحديثُ معدودٌ فيما استُنْكِرَ عليه؛ كما في (التهذيب ١/ ٣٤٤).\nوبه ضَعَّفَ هذا الطريق عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ٢/ ٩٨)، وابنُ القطان في (بيان الوهم ٣/ ٣٩٧) -وأقرَّه العينيُّ في (البناية ١/ ٣٤١) -، وابنُ عبد الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٦٦)، وابنُ التركمانيِّ في (الجوهر النقي ١/ ٢٩٥)، وابنُ الملقن في (البدر المنير ٤/ ٦٥٣)، والهيثميُّ في (مجمع الزوائد ٣٠٦٩)، وابنُ حَجَرٍ في (الدراية ١/ ٥١).\nوشريكٌ؛ سيئُ الحفظِ، كما تقدَّمَ مِرارًا.\nالطريقُ الثاني:\nرواه ابنُ عبدِ البرِّ: من طريقِ الربيعِ بنِ بَدرٍ المعروف بعُلَيْلَةَ، عنِ الجريريِّ، عن أبي نضرةَ، عن أبي سعيدٍ ﵁. والربيع: «متروك» كما في (التقريب ١٨٨٣).\nوبه ضعَّف هذا الطريقَ ابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٤/ ٦٥٤).\nوابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ٢/ ١٣٥).\nوضعَّف الحديثَ مطلقًا ابنُ حجرٍ في (فتح الباري ٢/ ٣٦٢).","vol":"23","page":420},{"text":"حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: العقيليُّ، وابنُ عَدِيٍّ، وابنُ حَزمٍ، وابنُ عبد الهادي، وابنُ حَجَرٍ، والعينيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حميد ١٠٧٧ «واللفظ له» / عب ٥٣١٣/ بز (كشف ٦٢٩) / طح (١/ ١١٩) / حنف (خسرو ٥٧، ٥٨، ٦٣، ٧٤، ٧٥) / عد (٥/ ٣٦٤) / آثار ٣٦٨ / شيباني ٧١/ مدينة (١/ ٢٨٦) / عق (٢/ ٢٠١) / جعفر ٧٣٦/ حنف (نُعَيم صـ ٦٠) / الأربعين من حديث أبي حنيفة ٤٧].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوِيَ هذا الحديث من أربعةِ طُرُقٍ:\nالطريقُ الأولُ:\nرواه ابنُ عَدِيٍّ، والطحاويُّ، وأبو جعفر البختريُّ، من طريقِ عبيدِ بنِ إسحاقَ العطارِ، عن قيسِ بنِ الربيعِ، عنِ الأعمشِ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ ﵁.\nقال ابنُ عَدِيٍّ: «لا أعلمُ يرويه غير عُبيد بن إسحاقَ».\nوعُبيد هذا: منكرُ الحديثِ، انظر: (لسان الميزان ٥٠٤٨).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: «ولعُبيدٍ غيرُ ما ذكرتُ منَ الحديثِ، وعامةُ ما يرويه إما أن يكونَ منكرُ الإسنادِ، أو منكرُ المتنِ» (الكامل ٨/ ٤٧٣).\nوبه ضَعَّفَ إسنادَ الحديثِ ابنُ عبدُ الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٦٦).\nوقيس: «تغيَّر لَمَّا كَبرَ، وأَدخَلَ عليه ابنُه ما ليسَ من حديثِهِ فحدَّثَ به» (التقريب ٥٥٧٣).\nوقال العينيُّ: «سنده ضعيفٌ جدًّا؛ لأن عبيدَ بنَ إسحاقَ ضعَّفه يحيى، والدارقطنيُّ، وقال الأزديُّ: متروكٌ الحديثِ، وأبو حاتم رضيه.","vol":"23","page":421},{"text":"وقيسُ بنُ الربيعِ الأسديُّ، أبو محمَّدٍ الكوفيُّ فيه مقالٌ كثيرٌ، وأكثرهم أسقطوه» (نخب الأفكار ٢/ ٤٧٨).\nورواه البزارُ، قال: حدثنا [ابن الصلت] (^١)، حدثني عمي محمد بن الصلت، ثنا قيس به.\nقال البزارُ: «لا نعلمه عن جابرٍ إلَّا من حديثِ قيسٍ، عنِ الأعمشِ».\nوابنُ الصلت، هو: أحمد بن الحجاج بن الصلت. وهو: متهم. انظر: (لسان الميزان ٤٣٩).\nقال الهيثميُّ: «رواه البزارُ، وفيه: قيسُ بنُ الربيعِ، وَثَّقَهُ شعبةُ، والثوريُّ، وضَعَّفَهُ جماعةٌ» (مجمع الزوائد ٣٠٦٨).\nالطريقُ الثاني:\nرواه عبد بن حميد، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن من طريق: أبان بن أبي عياش، عن أبي نضرة، عن جابرٍ.\nوأبان: متروكٌ، كما سبقَ.\nالطريقُ الثالثُ:\nرواه عبد الرزاق، عن سفيانَ الثوريِّ، عن رَجُلٍ، عن أبي نضرةَ، عن جابرٍ ﵁.\nوهذا الرجلُ الذي لم يُسَمَّ: هو أبان بن أبي عياش، كما سبقَ عند ابنِ حميد، وغيرِهِ.\nوضَعَّفَهُ ابنُ حَزمٍ، وقال: «فيه رجلٌ مسكوتٌ عن اسمه لا يُعْرفُ من هو» (المحلى ٢/ ١٣).\nوقال ابنُ حجرٍ: «وقد سَمَّى عبدُ بنُ حميدٍ هذا الرجلَ، وهو أبان الرقاشي وهو وَاهٍ» (الدراية ١/ ٥١).\nالطريقُ الرابعُ:\nذكره العقيليُّ في (الضعفاء)، معلقًا عن الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن جابر.\n_________\n(^١) في الأصل المطبوع: [ابن الصامت] وهو: تصحيف، والصواب ما أثبتناه، وقد جاء على الصواب في (نخب الأفكار ٢/ ٤٧٨).","vol":"23","page":422},{"text":"وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه أربعُ عللٍ:\nالعلةُ الأُولى: الوليد بن مسلم يُدَلِّسَ تدليس التسوية، ولم يصرِّحْ بالتحديثِ في كلِّ طبقاتِ السندِ.\nالعلةُ الثانيةُ: سعيدُ بنُ بَشيرٍ، ضعيفٌ كما في (التقريب ٢٢٧٦).\nالعلةُ الثالثةُ: الحسنُ لم يلقَ جابرًا، ولم يسمعْ منه، انظر: (جامع التحصيل ١٣٥)، (التابعون الثقات المتكلم في سماعهم من الصحابة ١/ ٢١٧ - ٢٢٦).\nوبهذه العلةِ أَعَلَّ هذا الطريقَ ابنُ حَزمٍ في (المحلى ٢/ ١٣).\nالعلةُ الرابعةُ: أن المحفوظَ في هذا الحديثِ، عن قتادةَ، عنِ الحسنِ، عن سَمُرَةَ، وقد سبقَ تخريجُهُ.\nقال العقيليُّ: «رواه: شعبة، وهمام، وأبو عوانة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، وهو الصواب».\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ ابنُ حَزمٍ في (المحلى ٢/ ١٣).\nوابنُ حَجَرٍ في (فتح الباري ٢/ ٣٦٢)، و(التلخيص الحبير ٢/ ١٣٥)، وفي (الدراية ١/ ٥١).\nوقد سبقَ ذِكْرُهُ عند الكلامِ على حديثِ سمرةَ ﵁.\n\nروايةُ: وَمَنْ تَرَكَهُ فَقَدْ أَحْسَنَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ تَرَكَهُ فَقَدْ أَحْسَنَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ناسخ ٣٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن شاهين: حدثنا محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الحراني بالرقة، حدثنا أبو فروة يزيد بن محمد بن يزيد الرهاويُّ، حدثنا أبي، حدثنا سابق -يعني: ابنَ عبدِ اللهِ البربريَّ-، حدثنا أبو حنيفة، عن أبان، عن أبي نضرة، عن جابر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأولى: محمد بن يزيد الرهاويُّ، وهو: «ليس بالقوي» كما في (التقريب ٦٣٩٩).\nالثانية: أبو حنيفةَ، وهو ضعيفُ الحديثِ.\nالثالثة: أبانُ بنُ أبي عياشٍ، وهو: متروكٌ، سبقَ الكلامُ عليه.\nقال ابنُ شاهينَ: «قوله: «وَمَنْ تَرَكَهُ فَقَدْ أَحْسَنَ»؛ زيادةٌ غريبةٌ لا أَعْرِفُهَا في غيرِ هذا الحديثِ».","vol":"23","page":423},{"text":"حَدِيثُ الْحَسَنِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مرسلٌ ضعيفٌ، وضعَّفه ابنُ حزمٍ، والمحفوظُ من روايةِ الحسنِ عن سَمُرَةَ، كما تقدَّمَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٥٣١١/ هق ١٤٢٤/ طح (١/ ١١٩/ ٧١٧) / مدينة (١/ ٢٨٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبدُ الرزاقِ: عن مَعْمَرٍ، عن قتادَةَ، عنِ الحسنِ، به.\nورواه البيهقيُّ، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العدل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إلا أنه ضعيفٌ لإرسالِهِ.\nوبهذه العلة ضعَّفه ابنُ حَزمٍ في (المحلى ٢/ ١١).\nوهو أيضًا: شاذُّ الإسنادِ؛ فقد رُوي عنِ الحسنِ على عدَّةِ أوجهٍ كلها وَهْمٌ، إلَّا ما وَرَدَ عنه عن سَمُرَةَ ﵁، وقد تقدَّم الكلامُ عليه.","vol":"23","page":424},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ لِابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رُبَّمَا يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرُبَّمَا تَرَكَهُ أَحْيَانًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موضوعٌ، وحكم عليه بالوضعِ: ابنُ حزمٍ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٢/ ٢٤٢/ ١٢٩٩٩) «واللفظ له» / معص (صـ ١٣٩) / مخلدي (ق ٢٨٩ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرميُّ، ثنا محمد بن معاوية النيسابوريُّ، ثنا أبو المليح، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، به.\nورواه ابن جميع، والمخلديُّ من طريق محمد بن معاوية، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ وَاهٍ؛ فيه: محمد بن معاوية النيسابوريُّ، كذَّبه واتَّهمه بوضعِ الحديثِ غيرُ واحدٍ من أهلِ العلمِ، انظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٦٤).\nوبه حكم على الحديث بالوضعِ ابنُ حزمٍ في (المحلى ٢/ ١٢)، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ٢/ ٩٧)، والألبانيُّ في (الضعيفة ٤٢٣٦).\nوقال الهيثميُّ: «رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه: محمدُ بنُ معاويةَ النيسابوريُّ، وهو ضعيفٌ، ولكنه أثنى عليه أحمدُ، وقال عمرو بن عليٍّ: ضعيفٌ، ولكنه صدوقٌ» (مجمع الزوائد ٣٠٧٠).\nوهذا تساهلٌ منَ الهيثميِّ؛ فقد حكم هو بنفسه على النيسابوريِّ في مواضع أُخرى بأنه: «متروكٌ»، انظر: (مجمع الزوائد ١٢٢٤٠، ١٢٤٤٥).\nثم إن الإمامَ أحمدَ لم يثبتْ عنه أنه أثنى على محمد بن معاوية النيسابوريِّ، إنما الثابتُ عنه أنه كذَّبه، وقال: «رأيتُ أحاديثَه أحاديث موضوعة» (الجرح والتعديل ٨/ ١٠٣)، (الضعفاء الكبير للعقيلي ٣/ ٥٦٣).\nوأما قول عمرو بن علي الفَلَّاسِ، فيعارضه تضعيفُ جمهورِ الأئمةِ له تضعيفًا شديدًا، فقد كذَّبه أحمدُ، وابنُ معين، والدارقطنيُّ، وقال مسلمٌ، والنسائيُّ: «متروكُ الحديثِ»، وضَعَّفَهُ: ابنُ المدينيِّ، والبخاريُّ، وأبو داودَ، وأبو حَاتمٍ، وأبو زُرعةَ الرازيُّ، وغيرُهُم، انظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٦٤).\nوالحديثُ رمزَ له بالضعفِ السيوطيُّ في (الجامع الصغير ٦٨٣٣)، إلا أن الصنعانيَّ نقلَ في (التنوير شرح الجامع الصغير ٨/ ٤٦٨)، أن السيوطيَّ رمزَ له بالصحةِ!\nوأغربَ المناويُّ فحَسَّنَ إسنادَ الحديثِ في (التيسير ٢/ ٢٦٠).","vol":"23","page":425},{"text":"حَدِيثُ آخَرُ عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الْحَسَنِ: أُنْبِئْنَا: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلَكِنْ كَانَ أَصْحَابُهُ يَغْتَسِلُونَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ ابنُ حزمٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [محلى (٢/ ١١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nذكره ابنُ حَزمٍ في (المحلى)، عنِ الحسنِ معلقًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: إرسالُ الحسنِ، ومراسيلُ الحسنِ منْ أَوْهَى المراسيلِ، وبهذه العلةِ ضعَّفه ابنُ حزمٍ في (المحلى ٢/ ١١).\nالثانيةُ: أننا لم نقفْ على بقيةِ إسنادِهِ.","vol":"23","page":426},{"text":"حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنْ عِكْرِمَةَ: «أَنَّ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ جَاؤُوا فَقَالُوا: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَتَرَى الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبًا؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ [أَحْسَنُ وَ] ١ أَطْهَرُ، وَخَيْرٌ لِمَنِ اغْتَسَلَ، وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ بِوَاجِبٍ، وَسَأُخْبِرُكُمْ كَيْفَ بَدْءُ الْغُسْلِ: كَانَ النَّاسُ مَجْهُودِينَ (مُحْتَاجِينَ)، يَلْبَسُونَ الصُّوفَ، وَيَعْمَلُونَ (وَيَسْقُونَ النَّخْلَ) عَلَى ظُهُورِهِمْ، وَكَانَ مَسْجِدُهُمْ ضَيِّقًا مُقَارِبَ السَّقْفِ، إِنَّمَا هُوَ عَرِيشٌ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمٍ حَارٍّ، [وَكَانَ مِنْبَرُ النَّبِيِّ ﷺ قَصِيرًا، إِنَّمَا هُوَ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ] ٢، وَعَرِقَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الصُّوفِ حَتَّى ثَارَتْ مِنْهُمْ رِيَاحٌ، آذَى بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَلَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ الرِّيحَ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمَ فَاغْتَسِلُوا، وَلْيَمَسَّ أَحَدُكُمْ أَفْضَلَ مَا يَجِدُ مِنْ دُهْنِهِ وَطِيبِهِ».\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ بِالْخَيْرِ، وَلَبِسُوا غَيْرَ الصُّوفِ، وَكُفُوا الْعَمَلَ، وَوُسِّعَ مَسْجِدُهُمْ، وَذَهَبَ بَعْضُ الَّذِي كَانَ يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنَ الْعَرَقِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفه ابنُ حزمٍ، ولبعضِ فقراتِهِ شواهد.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٥٣ «واللفظ له» / حم ٢٤١٩ «والزيادة الثانية له ولغيره» / ك ١٠٥٢، ٧٥٩٨/ خز ١٨٤٠ «والزيادة الأولى له، والروايات له» / طح (١/ ١١٦) / هق ١٤٢٠، ٥٧٣٠/ حميد ٥٩٠/ طب (١١/ ٢١٩ / ١١٥٤٨) / تمهيد (١٠/ ٨٥، ٨٦)، (١١/ ٢١٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود: حدثنا عبد الله بن مسلمة، ثنا عبد العزيز -يعني: ابنَ محمدٍ-، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، به.\nومداره عندهم على عمرو بن أبي عمرو، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب؛ وهو: ثقةٌ من رجالِ (الصحيحين)،","vol":"23","page":427},{"text":"وحدَّثَ عنه مالكٌ، لكنه ربما وَهِمَ كما في (التقريب ٥٠٨٣)، وقال الذهبيُّ: «حديثُه حسنٌ مُنْحَطٌ عنِ الرتبةِ العلياءِ منَ الصحيحِ»، انظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٨٢ - ٨٤).\nولذا قال الهيثميُّ: «رواه أحمدُ، ورجالُهُ رجالُ الصَّحِيحِ» (مجمع الزوائد ٣٠٤٣).\nإلا أن روايتَهُ عن عكرمةَ مُتَكلَّمٌ فيها؛ قال البخاريُّ: «عمرو بن أبي عمرو صدوقٌ، ولكن روى عن عكرمةَ مناكيرَ، ولم يذكرْ في شيءٍ من ذلك أنه سمعَ عن (^١) عكرمةَ» (علل الترمذي الكبير صـ ٢٣٦).\nقال ابنُ رجبٍ -مُعَقِّبًا على قولِ البخاريِّ-: «ولم يُخَرِّجْ له في (الصحيح) شَيْئًا عن عكرمةَ» (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٩٨).\nوقد ضعَّف ابنُ حزمٍ هذا الحديثَ في (المحلى ٢/ ١٢)، وأعلَّه بعمرِو بنِ أَبي عمرٍو.\nومع ما ذكرناه من الكلامِ في روايةِ عمرِو بنِ أَبي عمرٍو عن عكرمةَ؛ فقد صَحَّحَ الحديثَ ابنُ خزيمةَ.\nوقال الحاكمُ: «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ البخاريِّ ولم يخرجاه».\nقلنا: وقد تقدَّم أن البخاريَّ لم يخرجْ في (صحيحه) لعمرِو بنِ أَبي عمرٍو، عن عكرمةَ شيئًا؛ بل إنه تُكُلِّمَ في روايتِهِ عن عكرمةَ، كما سبقَ بيانُهُ.\nوقال ابنُ حجرٍ: «إسنادُهُ حسنٌ؛ لكن الثابتَ عن ابنِ عباس خِلَافُه» (فتح الباري ٢/ ٣٦٢).\nوكذلك حسَّنَ إسنادَ الحديثِ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٣٨٠).\nوصحَّحَ الحديثَ العينيُّ، وتَعَقَّبَ ابنَ حزمٍ في تضعيفه للحديثِ فقال: «عمرو بن أبي عمرو احتجتْ به الجماعةُ، فلا التفاتَ إلى تضعيفِ ابنِ حزمٍ إيَّاهُ» (نخب الأفكار ٢/ ٤٦٢).\n_________\n(^١) كذا في المطبوع، ولعلَّ الصواب (من).","vol":"23","page":428},{"text":"حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ مرفوعًا، وضعَّفه الألبانيُّ. والمحفوظُ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ ﵁ قوله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٠/ ٢١٢/ ١٠٥٠١) «واللفظ له» / معقر ٣٩٩/ حل (٤/ ١٧٨) / حلب (٣/ ١٢٠٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا علي بن سعيد الرازيُّ، ثنا إسحاق بن [زريق] (^١) رزيق الراسبيُّ، ثنا المغيرة بن سقلاب، ثنا سفيان الثوري، عن وبرة بن عبد الرحمن، عن همام بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود، به.\nورواه أبو نُعَيمٍ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: ثنا أبو العباسِ الجراديُّ الموصليُّ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ زريقٍ، قال: ثنا إبراهيمُ بن ُخالدٍ الصنعانيُّ، قال: ثنا سفيانُ الثوريُّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: إسحاق بن زريق الرسعني (^٢)، وهو: مجهول؛ ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ١٢١)، على قاعدته المعروفة في توثيق المجاهيل.\nوإسنادُ الطبرانيِّ فيه: عليُّ بنُ سعيدٍ الرازيُّ، وهو: مُتَكَلَّمٌ فيه، انظر: (إرشاد القاصي ٦٧٩).\nوالمغيرةُ بنُ سِقْلَابٍ: منكرُ الحديثِ، انظر: (لسان الميزان ٧٨٧٧)، (المجروحين ٢/ ٣٤٠).\n_________\n(^١) تحرف في (المعجم الكبير) إِلى: \"إِسحاق بن رزيق\" بتقديم الراء، وجاء على الصواب في (حلية الأولياء).\n(^٢) تحرف اسمه في (الثقات لابن حبان) إلى: \"إِسحاق بن رزيق\".","vol":"23","page":429},{"text":"وإسنادُ أبي نُعَيمٍ فيه:\nأبو العباس الجراديُّ، هو: أحمد بن الحسين بن عبد العزيز، ولم نقفْ له على مُوَثِّقٍ.\nترجمَ له الحازميُّ في (الفيصل في مشتبه النسبة ٢/ ٤٤١).\nوابنُ نُقطةَ في (تكملة الإكمال ٢/ ١٢٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال أبو نُعَيمٍ: «لم يرفعه أحدٌ من أصحابِ الثوريِّ إلا إسحاقُ بنُ زُريَقٍ عن إبراهيمَ، والمغيرةُ بن سِقْلَابٍ عنه. [ورواه شعبةُ عن مِسْعَرٍ، والمسعوديُّ عن وبرة] (^١»)، (حلية الأولياء ٤/ ١٧٨).\nقال الألبانيُّ: «قلتُ: يعني موقوفًا على ابنِ مسعودٍ» (السلسلة الضعيفة ٨/ ٤٤٠).\nوانظر الطرقَ الموقوفةَ فيما يأتي.\nوهذا الحديثُ قد اختُلِفَ فيه على الثوريِّ؛ فرواه إبراهيمُ بنُ خالدٍ الصنعانيُّ، والمغيرةُ بنُ سِقْلَابٍ، كلاهما عنه على الرفعِ، كما تقدَّم.\nورواه أصحابُ الثوريِّ عنه على الوقفِ، كما يُفْهَمُ من كلامِ أبي نُعَيمٍ المتقدِّمِ.\nوالحديثُ ضعَّفه الألبانيُّ في (الضعيفة ٣٩٦٩).\nهذا، وقد وَرَدَ الحديثُ من طريقٍ آخر مرفوعًا؛ فقد رواه ابنُ المقرئ، قال: حدثنا أبو إسحاقَ أحمدُ بنُ الحسنِ بنِ هارونَ الدينوريُّ، حدثنا أبو إسماعيلَ الترمذيُّ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ المريُّ، قال: حدثنا [مِسْعَر] (^٢)، عن سعدِ بنِ إبراهيمَ، عن أبي عبيدةَ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن عبدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِنَ السُّنَّةِ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ».\nقال أبو إسماعيل: «نظرَ أبو نُعَيمٍ في كتابي فرأَى هذا الحديثَ، وذَكرَ عثمانَ بنَ سعيدٍ بخيرٍ، وقال: هذا ليس بمرفوعٍ، هذا قولُ عبدِ اللَّهِ» (معجم ابن المقرئ ٣٩٩).\nورواه ابنُ العَديم في (بغية الطلب في تاريخ حلب)، من طريقِ عثمانَ بنِ سعيدٍ، به.\n_________\n(^١) في (الأصل المطبوع): \"ورواه شعبة، ومِسْعَر، والمسعودي، عن وبرة\"، ولم نقف لشعبة على رواية عن وبرة؛ والصواب ما أثبتناه.\nوقد رواه شعبة، عن مسعر، عند البزار (١٩٣٢)، وابن الأعرابي في (المعجم ٣٤٢)، والخطيب في (الكفاية ص: ٤٢١).\n(^٢) جاء في (المعجم لابن المقرئ): [مسعود] وهو: تصحيف، والصواب ما أثبتناه، وقد جاء على الصواب في (تهذيب الكمال ١٩/ ٣٨٢).","vol":"23","page":430},{"text":"وهذا إسنادٌ ضعيفٌ ومنقطعٌ؛ عثمانُ بنُ سعيدٍ: «مقبولٌ» كما في (التقريب ٤٤٧٤)، وأبو عُبيدةَ لم يسمعْ من أبيهِ، انظر: (جامع التحصيل ٣٢٤).\nومع ما ذكرناه من علل هذا الحديث، فقد رمزَ له السيوطيُّ بالصحةِ في (الجامع الصغير ٥٧٩٨).\n\nحَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ موقوفٌ، وصَحَّحَهُ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٥٣٧٥ «واللفظ له» / ش ٥٠٥٨/ طي ٣٩١/ حث ٢٠٢/ بز ١٩٣٢/ جعد ١٩١٨/ منذ ١٧٦٤/ مج ٣٥٥٩/ شا ٨٧٥/ معر ٣٤٢/ رفا ٢١٧/ فقط (أطراف ٣٨٧٣) / ميمي ٣٢٨/ خطك (صـ ٤٢١) / حطاب ١١٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق -ومن طريقه ابن المنذر-: عنِ ابنِ عُيينةَ، عن مسعرٍ، عن وبرة، عن همامِ بن الحارثِ، عن ابنِ مسعودٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ.\nوقد وَرَدَ عن وبرة من ثلاثِ طُرُقٍ:\nالأولُ: من طريقِ مسعرِ بنِ كدامٍ. أخرجه عبدُ الرزاقِ، وابنُ أبي شيبةَ، وابنُ المنذرِ، وغيرُهُم.\nقال الألبانيُّ: «وإسنادُهُ صحيحٌ»، (السلسلة الضعيفة ٣٩٦٩).\nوالثاني: من طريق المسعوديِّ. أخرجه الطيالسيُّ، والحارثُ، وأبو القاسم البغويُّ في (مسند ابن الجعد).\nوالثالثُ: من طريق مسعرٍ والمسعوديِّ مقترنين؛ أخرجه البزارُ، والشاشيُّ.\nوقال الهيثميُّ: «رواه البزارُ ورجالُهُ ثقاتٌ» (مجمع الزوائد ٣٠٥٣).\nهذا، وقد تابع الثوريُّ وبرة على الوقفِ؛ وقد رواه أصحابُ الثوريِّ عنه كما يُفْهَمُ من كلامِ أبي نُعَيمٍ المتقدِّم، (وراجعه في الحديث السابق).","vol":"23","page":431},{"text":"حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، عَنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ قَالَ:\n«إِذَا تَطَهَّرَ (تَوَضَّأَ) ١ الرَّجُلُ فَأَحْسَنَ الطُّهُورَ (الْوُضُوءَ) ٢ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلَمْ يَلْغُ (يَلْهُ) ٣، وَلَمْ يَجْهَلْ حَتَّى يَنْصَرِفَ الْإِمَامُ، كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ [الَّتِي تَلِيهَا]، وَفِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُؤْمِنٌ يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَالْمَكْتُوبَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ مفرقًا، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وبه قال الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١١٣٤٧ «واللفظ له» / خز ١٨٩٩/ ش ٥٠٦٧ «والرواية الثالثة له» / مش (مط ٦٨٩) / حميد ٩٠١/ بز (كشف ٦٣٢) / طس ٥٤٥٧ «والزيادة له» / حفار ٥٧/ فراس ٤٨/ كر (٤٨/ ١٢٥) «والرواية الأولى والثانية له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا معاوية، حدثنا شيبان، عن فراس، عن عطية، عن أبي سعيد، به.\nومداره على عطيةَ العوفيِّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، تفرَّدَ به عطيةُ بنُ سعدٍ العَوْفيُّ، عن أبي سعيدٍ، وعطيةُ: ضعيفٌ، وحديثُهُ عن أبي سعيدٍ خاصة؛ منكر، انظر: (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٢٤ - ٢٢٥).\nوبه ضعَّفَ إسنادَ الحديثِ البوصيريُّ في (إتحاف الخيرة ١٤٦٧).\nوقال الهيثميُّ: «رواه أحمدُ، والبزارُ، والطبرانيُّ في (الأوسط) ... وفيه: عطيةُ، وفيه كلامٌ كثيرٌ» (مجمع الزوائد ٣٠٤٢).\nلكنَّ الحديثَ ثابتٌ عن سلمانَ، وأبي هريرةَ، وغيرِهِما، وأحاديثُهم في الصحاحِ.\nولذلك قال البوصيريُّ: «لكن المتنَ له شاهدٌ من حديثِ أبي هريرة رواه مسلمٌ وغيرُهُ» (إتحاف الخيرة المهرة ٢/ ٢٥٨).\nوقال الألبانيُّ في (التعليق على صحيحِ ابنِ خُزيمةَ): «الحديثُ صحيحٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ».","vol":"23","page":432},{"text":"روايةُ (وَلَا صَلَّى صَلَاةً مَكْتُوبَةً إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً):\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَشْهَدُ الْجُمُعَةَ لَا يَلْغُو فِيهَا، وَلَا يَجْهَلُ، وَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ، وَيَشْهَدُهَا مَعَ الإِمَامِ إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا، وَلَا صَلَّى صَلَاةً مَكْتُوبَةً إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الَّتِي تَلِيهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٢٠٧٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا أحمد، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم البغويُّ، قال: حدثنا داود بن عبد الحميد الكوفيُّ، قال: حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن عطيةَ، عن أبي سعيد الخدريِّ، به.\nقال الطبرانيُّ: «لم يَرْوِهِ عن زكريا بنِ أبي زائدةَ إلا داود بن عبد الحميد، تفرَّدَ به إسحاقُ البغويُّ».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: داود بن عبد الحميد؛ وهو: ضعيفٌ؛ قال أبو حاتم: «حديثُهُ يَدُلُّ على ضَعْفِهِ» (لسان ٣٠٣٦).\nوبه ضعَّفَ إسنادَ الحديثِ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ٣١٣١).\nوالثانية: عطيةُ العَوفيِّ، وقد سبقَ الكلامُ عليه.","vol":"23","page":433},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، رَفَعَهُ: «الْوِتْرُ عَلَيَّ فَرِيضَةٌ وَهُوَ لَكُمْ تَطَوُّعٌ، وَالْأَضْحَى عَلَيَّ فَرِيضَةٌ وَهُوَ لَكُمْ تَطَوُّعٌ، وَالْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَيَّ فَرِيضَةٌ وَهُوَ لَكُمْ تَطَوُّعٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موضوعٌ، وهو ظاهرُ كلامِ السيوطيِّ، وقال ابنُ عبدِ البرِّ: منكرٌ لا أصلَ له.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [فر (ملتقطة ٤/ ق ١٤٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو منصور الديلميُّ في (مسند الفردوس) قال: أخبرنا أبي، أخبرنا يوسفُ الخطيبُ، حدثنا أبو سهل عبد الصمد بن محمد بن عبد الله المروزيُّ، حدثنا عبد الله بن عمر بن أحمد الجوهريُّ، حدثنا أبو محمد [يحيى بن ساسويه] (^١)، حدثنا سويد بن نصر، حدثنا نوح بن أبي مريم، عن أبان بن أبي عياش، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: نوح بن أبي مريم، وهو كذَّابٌ، قال ابن حجر: «كذَّبُوه في الحديث، وقال ابن المبارك: كان يضعُ» (التقريب ٧٢١٠).\nالثانية: أبان بن أبي عياش، وهو: «متروك» كما في (التقريب ١٤٢).\nولذا قال ابنُ عبدِ البرِّ: «هذا حديثٌ منكرٌ لا أصلَ له، ونوح بن أبي مريم ضعيفٌ متروكٌ، ويقال: اسم أبيه؛ يزيد بن جعدبة، وكان نوح أبو عصمة هذا قاضي مرو مجتمعٌ على ضَعْفِهِ وكذلك أبان بن أبي عياش مجتمعٌ على ضَعْفِهِ وتركِ حديثِهِ» (التمهيد ٢٣/ ٢٩٠).\nوقال السيوطيُّ: «وأخرج الديلميُّ في (مسند الفردوس) بسندٍ فيه: نُوحُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ وهو وضَّاعٌ، من حديثِ ابنِ عباسٍ مرفوعًا: «الْوِتْرُ عَلَيَّ فَرِيضَةٌ ...» وذكرَ الحديثَ (الخصائص الكبرى ٢/ ٣٩٨).\n_________\n(^١) في (المخطوط): \"يحيى بن سامويه\" وهو: تصحيفٌ، والصوابُ ما أثبتناه.","vol":"23","page":434},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-563>بَابٌ: فِيمَا رُوِيَ فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ لِلْحَائِضِ وَالْمَرِيضِ</span>\nحَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إِلَّا امْرَأَةً حَائِضًا أَوْ مَرِيضًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موضوعٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عدي (ق ٧٦ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه بشر بن الحسين الأصبهاني في (نسخة الزبير بن عدي): عن الزبير بن عدي، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه: بشر بن الحسين الأصبهانيُّ، قال أبو حاتم: «يكذبُ على الزبيرِ»، وقال ابنُ حبانَ: «يروي بشر بن الحسين، عن الزبيرِ نسخةً موضوعةً شبيهًا بمِئَةٍ وخمسينَ حديثًا»، وكذَّبه أبو داودَ الطيالسيُّ وقال: «ما نَعْرِفُ للزبيرِ بنِ عَدِيٍّ، عن أَنسٍ إلَّا حديثًا واحدًا»، وقال الدارقطنيُّ: «يروي عنِ الزبيرِ بواطيلَ، والزبيرُ ثقةٌ، والنسخةُ موضوعةٌ». وانظر: (لسان الميزان ١٤٦٨).","vol":"23","page":435},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-564>بَابٌ: فِيمَا رُوِيَ فِي أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَى النِّسَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n\nحَدِيثُ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ:\n◼ عَنْ أَسْمَاءَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ، وَلَا إِقَامَةٌ، وَلَا جُمُعَةٌ، وَلَا اغْتِسَالُ جُمُعَةٍ، وَلَا تَقَدَّمَهُنَّ امْرَاةٌ؛ وَلَكِنْ تَقُومُ فِي وَسَطِهِنَّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موضوعٌ، وحَكمَ عليه بالوضع: ابنُ عَدِيٍّ، والألبانيُّ، وضعَّفَهُ البيهقيُّ.\nوضعَّفَهُ جدًّا: ابنُ القيسرانيِّ، وابنُ سيد الناس، والزيلعيُّ، وابنُ الملقن، وابنُ حَجَرٍ، والعينيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حرب (طهارة ٥١٣) «بدون ذكر غسل الجمعة» / عد (٣/ ٢٢٧) «واللفظ له» / أذان (نصب ٢/ ٣٢)، (النفح الشذي ٤/ ٢٢) / هق ١٩٤٢/ كر (٥٧/ ١٧٣) «مختصرًا بدون ذكر غسل الجمعة»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ عديٍّ -ومن طريقه البيهقيُّ- قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، أخبرنا الحكم بن موسى، حدثنا يحيى بن حمزة، عن الحكم، عن القاسم، عن أسماء، به.\nومداره عندهم على الحكم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: الحَكَمُ بن عبد اللَّه بن سعد الأَيْلِيُّ؛ وهو: متروك، وقال أحمد: «أحاديثُهُ كلُّها موضوعةٌ»، وكذَّبه أبو حاتم وغيره، (لسان الميزان ٢٦٩٠).\nوذكر له ابنُ عَدِيٍّ هذا الحديثَ مع جملة من أحاديثِهِ، وحَكمَ عليها كُلِّها بالوضعِ والبُطْلَانِ، انظر (الكامل ٣/ ٢٣١).\nوبه ضعَّفَ الحديثَ البيهقيُّ فقال عقبه: «هكذا رواه الحكم بن عبد الله الأَيْلِيُّ وهو ضعيف».","vol":"23","page":436},{"text":"وضعَّفه جدًّا ابنُ القيسرانيِّ في (ذخيرة الحفاظ ٤٦٧٠)، وابنُ سيدِ الناسِ في (النفح الشذي ٤/ ٢٢)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ٢/ ٣٢)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٣/ ٤٢١).\nوابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٣٧٩)، والعينيُّ في (البناية ٢/ ٣٣٩).\nوقال الألبانيُّ: «موضوعٌ» (الضعيفة ٨٧٩).\n\nروايةُ «يَا ابْنَةَ عُمَيْسٍ لَا غُسْلَ عَلَيْكُنَّ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: «يَا ابْنَةَ عُمَيْسٍ، لَا غُسْلَ عَلَيْكُنَّ، وَلَا جُمُعَةَ، وَلَا حِلَاقَ، وَلَا تَقْصِيرَ إِلَّا أَنْ تَأْخُذَ إِحْدَاكُنَّ لِنَفْسِهَا أَوْ مَنْ كَانَ مِنْهَا بِمَحْرَمٍ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهَا مُقَدَّمَ رَأْسِهَا يَوْمَ النَّحْرِ إِذَا حَجَّتْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موضوعٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٤/ ١٣٨/ ٣٦٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا أحمد بن عمرو الخلالُ، ثنا يعقوب بن حميد، ثنا إسماعيل بن داود، عن سليمان بن بلال، عن أبي الحسن الأُبُلِّيُّ، عن القاسم بن محمد، عن أسماءَ بنت عميس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: إسماعيل بن داود بن مخراق، قال أبو حاتم: «ضعيف الحديث جدًّا»، وقال البخاريُّ: «منكرُ الحديثِ»، وقال أبو داود: «لا يسوى شيئًا»، وقال ابنُ حبان: «كان يسرقُ الحديثَ»، وقال الدارقطنيُّ: «ليس بالقوي»، وقال الخليليُّ: «يَنْفَرِدُ عن مالكٍ بأحاديثَ وقد رَوى عنِ الأكابرِ، ولا يُرضى حفظه»، (لسان الميزان ١١٥٩).\nوأبو الحسن الأُبُلِّيُّ، الذي يظهر لنا، أنه هو: الحَكَمُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ سعدٍ الأَيْلِيُّ، وقد سبق الكلامُ عليه في الروايةِ السابقةِ.\n*****","vol":"23","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-565>بَابُ الْغُسْلِ لِلْعِيدَيْنِ</span>\nحَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الأَضْحَى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، والبيهقيُّ، وابنُ القيسرانيِّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ القطان، والضياءُ المقدسيُّ، والنوويُّ، وعبد الرحمن المقدسيُّ، والزيلعيُّ، وابنُ التركمانيِّ، والذهبيُّ، وابنُ القيمِ، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ رَجبٍ الحنبليُّ، وابنُ الملقنِ، والبوصيريُّ، وابنُ حَجَرٍ، وبدرُ الدينِ العينيُّ، والسِّنديُّ، والشوكانيُّ، وصديق حسن خان، والمباركفوريُّ، والألبانيُّ.\nوقد ضعَّف كلَّ الأحاديثِ الواردةِ في الاغتسال للعيدين: البزارُ، وصديق حسن خان، والمباركفوريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جه ١٢٩٢ «واللفظ له» / عد (٣/ ٢٨٩) / هق ٦١٩٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ ماجه: حدثنا جُبَارَةُ بنُ المُغَلِّسِ، حدثنا حجاجُ بنُ تَمِيمٍ، عن مَيمونِ بنِ مِهْرانَ، عن ابنِ عباسٍ، به.\nوقال ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقهِ البيهقيُّ-: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا جُبَارَةُ، عن حَجَّاجِ بنِ تَمِيمٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: جُبَارَةُ بنُ المُغَلِّسِ، قال فيه ابنُ معين: «كذَّابٌ»، وقال أحمدُ: «في بعضِ حديثِهِ كذبٌ»، وقال البخاريُّ: «حديثُهُ مضطربٌ»، وقال النسائيُّ وغيرُهُ: «ضعيفٌ»، وقال الدارقطنيُّ: «متروكٌ»، وقال ابنُ عَدِيٍّ: «في بعضِ حديثِهِ ما لا يتابعه أحدٌ عليه؛ غير أنه كان لا يتعمدُ الكذبَ»، (تهذيب التهذيب ٢/ ٥٧، ٥٨).\nالثانية: حَجَّاجُ بنُ تَمِيمٍ، قال فيه النسائيُّ: «ليس بثقةٍ»، وقال الأَزديُّ: «ضعيفٌ»، وقال العقيليُّ: «روى عن ميمونِ بنِ مِهْرانَ أحاديثَ لا يُتابعُ على شيءٍ منها»، وقال ابنُ","vol":"23","page":438},{"text":"عَديٍّ: «رواياتُهُ ليستْ بالمستقيمةِ»، وقال البيهقيُّ: «ليس بقوي»، (تهذيب التهذيب ٢/ ١٩٩)، وضعَّفه ابنُ حجر في (التقريب ١١٢٠).\nهذا وقد ضعَّف هذا الحديثَ جمعٌ من أهل العلم إما بجبارة بن المغلس، أو بشيخه حجاج بن تميم، أو بكلاهما معًا.\nفقال ابنُ عدي في ترجمة حجاج: «يروي عن ميمون بن مهران، روايتُهُ عنه ليستْ بالمستقيمة»، وذكر هذا الحديثَ مع جملةٍ من حديثِهِ، ثم قال: «وحجاج بن تميم هذا ليس له كبير رواية» (الكامل ٣/ ٢٨٩، ٢٩٠).\nوقال البيهقيُّ: «روى حجاج بن تميم، وليس بقوي، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس ...». وذكر الحديثَ ثم ذكر كلامَ ابنِ عديٍّ وأقرَّه، (السنن الكبرى ٦١٩٥).\nوتَعَقَّبَهُ ابنُ التركمانيِّ فقالَ: «تَكَلَّمَ في حجاجٍ هذا وسكتَ عن جبارةَ وهو ابنُ المغلِّسِ، وحالُه أشدُّ من حالِ الحجاجِ، قال البخاريُّ: جبارةُ مضطربُ الحديثِ، وقال النسائيُّ وغيرُهُ: ضعيفٌ، وقال ابنُ معين: كذابٌ، وكان أبو زُرعةَ حدَّثَ عنه في أولِ أمرِهِ ثم تَرَكَ حديثَهُ بعدَ ذلك» (الجوهر النقي ٣/ ٢٧٨)، وأقرَّه الألبانيُّ وقال: «وقال أحمد: في بعض حديثه كذبٌ، وذكرَ غيرُهُ أنه كان لا يتعمدُ الكذبَ فهو وَاهٍ جدًّا» (إرواء الغليل ١/ ١٧٥، ١٧٦).\nوقال ابنُ القيسرانيِّ: «وابن تميم هذا ليس بمستقيم الحديث» (ذخيرة الحفاظ ٤٠٩٨).\nوقال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: «قال أبو أحمد: أحاديث حجاج عن ميمون ليست مستقيمة». (الأحكام الوسطى ٢/ ٧٢).\nوتَعَقَّبَهُ ابنُ القطان فقال: «هذا العمل منه ليس بمستقيم؛ فإنه اقتطع الإسناد من حيث حسَّن، وأعرضَ عن موضع العلةِ منه، فجاءَ الحديثُ غير ذي علةٍ، فإن القولَ بأن حجاجًا ليست روايته عن ميمون بمستقيمة، لا يُعطِى فيه ما يترك الحديث لأجله، لأنه قد يُقال مثل ذلك في الرجل بالإضافة إلى غيره، فإن الناس متفاوتون.\nوأيضًا: فإنه يُعطي أنه في غير ميمون بن مهران أحسن حالًا منه في ميمون، ويعطي أن الحديث لا علةَ له سوى ما ذكر.","vol":"23","page":439},{"text":"وهذا هو الذي قصد بيانه في هذا الباب، وذلك أنه حديث يرويه عنه جبارة بن المغلس المتقدم الآن ذكره.\nوإنما ذكر الحديثَ أبو أحمد في باب حجاج، لأن مذهبَهُ في جبارةَ ما قدَّمْنَا عنه الآن: من أنه لا بأس به، ولا يتابعُ في بعض حديثه» (بيان الوهم والإيهام ٣/ ١٩٩).\nوضعَّفه بجبارةَ، وشيخِهِ حجاجٍ: ابنُ كَثيرٍ في (إرشاد الفقيه ١/ ٦٨)، وابنُ رجبٍ في (فتح الباري ٨/ ٤١٨)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٥/ ٤٢)، و(تحفة المحتاج ١/ ٥٤٣)، والبوصيريُّ في (مصباح الزجاجة ١/ ١٥٦).\nوضعَّفه بجبارةَ بنِ المغلسِ أيضًا:\nالضياءُ المقدسيُّ في (السنن والأحكام ٢/ ٣٩٩)، وعبد الرحمن المقدسيُّ في (الشرح الكبير على متن المقنع ٢/ ٢٢٧)، والذهبيُّ في (المهذب ٣/ ١٢١٤)، وابنُ القيم في (زاد المعاد ١/ ٤٢٦)، والعينيُّ في (البناية شرح الهداية ١/ ٣٣٨).\nوضعَّفه أيضًا:\nالنوويُّ فقال: «إسنادُهُ ضعيفٌ باطلٌ» (المجموع ٥/ ٧)، وكذا ضعَّفَهُ في (خلاصة الأحكام ٢٨٨٥).\nوقال ابنُ حجرٍ: «إسنادُهُ ضعيفٌ» (التلخيص الحبير ٢/ ١٦٢)، و(الدراية ١/ ٥٠).\nوضعَّفه الشوكانيُّ في (الدراري المضية ١/ ٦٠)، وفي (السيل الجرار صـ ٧٥)، وفي (نيل الأوطار ١/ ٢٩٦، ٢٩٧).\nوقال الألبانيُّ: «ضعيفٌ، ولا يثبتُ من وجهٍ»، وقال -مُعَقِّبًا على قولِ الحافظِ ابنِ حَجَرٍ في (التخليص)، وفي (الدراية) عن حديث ابن عباس هذا وحديث الفاكه-: «إسنادهما ضعيفان» -: «وهذا الإطلاقُ قد يُوهِمُ من لا علم عنده أنه يمكن أن يقوي أحدهما الآخر، وليس كذلك لشدةِ ضَعْفِهما كما بَيَّنَّا» (الإرواء ١/ ١٧٥، ١٧٦).\nوقد ضعَّفَ بعضُ أهل العلم كلَّ الأحاديثِ الواردةِ في الاغتسالِ للعيدين:\nفقال البزارُ: «لا أحفظ في الاغتسال في العيدين حديثًا صحيحًا» (التلخيص الحبير ٢/ ١٦٢).","vol":"23","page":440},{"text":"وقال صديق حسن خان: «قد رُوي في ذلك أحاديث لم يصح منها شيء، ولا بلغ شيء منها إلى رتبة الحسن لذاته ولا لغيره» (الدرر البهية ١/ ١٩٤).\nوقال المباركفوريُّ: «وقد روي في الاغتسال للعيدين عن النبي ﷺ ثلاثة أحاديث كلها ضعيف» (تحفة الأحوذي ٣/ ٥٩)، و(مرعاة المفاتيح ٢/ ٢٣٥).\nوقال الشوكانيُّ: «وقال في (البدر المنير): أحاديثُ غسل العيدين ضعيفة، وفيه آثار عن الصحابة جيدة (^١») (نيل الأوطار ١/ ٢٩٦، ٢٩٧).\n_________\n(^١) قلنا: لم يعمم ابن الملقن القول في جميع أحاديث الباب؛ إنما ذكر ثلاثة أحاديث (حديث ابن عباس، والفاكه بن سعد، وأبي رافع) فقط في (البدر المنير) وعلق عليها كلٌّ على حده.\nوقال ابن الملقن (خلاصة البدر المنير ٨٠١): «رواه ابن ماجه من رواية ابن عباس، والفاكه بن سعد، ومحمد بن عبيد الله، عن أبيه، عن جده؛ بأسانيد ضعيفة، وفيه آثار عن الصحابة جيدة».","vol":"23","page":441},{"text":"حديثٌ آخَرُ لِابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «كُنَّا نَأْكُلُ وَنَشْرَبُ وَنَغْتَسِلُ وَنُخْرِجُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ، ثُمَّ نَخْرُجُ إِلَى الْمُصَلَّى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بذكرِ الاغتسالِ، واستنكره ابنُ عدي، وابنُ القيسراني.\nوضعَّف البزارُ، وصديق حسن خان، والمباركفوريُّ كلَّ أحاديثِ الاغتسالِ للعيدين.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (١/ ٥١٣) «واللفظ له» / متفق (٣/ ١٨٧٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عَدِيٍّ: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن علي القرشيُّ، حدثنا محمد بن زياد بن معروف، أخبرنا إسحاق بن سليمان، عن إبراهيم الخوزيِّ، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nوقال الخطيبُ: أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الرحمن بن سيما المجبر، حدثنا أحمد بن علي الدسفندني، حدثنا أبو عبد الله محمد بن مقاتل الرازيُّ، حدثنا إسحاق بن سليمان، به.\nفمداره -عندهما-: على إسحاق بن سليمان، عن إبراهيم الخوزيِّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: إبراهيم بن يزيد الخوزيُّ، وهو متروكُ الحديثِ كما في (التقريب ٢٢).\nالثانية: المخالفةُ، فقد انفردَ إبراهيمُ بنُ يزيد الخوزيُّ بزيادةِ الاغتسالِ في هذا الحديث، وخالفه ابنُ جُريجٍ: فرواه عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، به بدون ذكر الاغتسال.\nرواه عبد الرزاق في (المصنف ٥٨١٥)، عن ابن جريج، به.\nوسيأتي الكلامُ عليه برواياته في أبواب العيدين.\nوقد ذكر ابنُ عدي هذا الحديث في ترجمة إبراهيم الخوزيُّ مع جملةِ من حديثِهِ، ثم قال: «وهذه الأحاديث عن عمرو بن دينار، رواها عنه إبراهيم بن يزيد الخوزيُّ، ليست هي بمحفوظة، إنما يرويه إبراهيم عنه» (الكامل ١/ ٥١٣، ٥١٤).\nوقال ابنُ القيسرانيِّ: «رواه إبراهيم بن يزيد الخوزيُّ عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس. وإبراهيم متروك الحديث» (ذخيرة الحفاظ ٤٣٢٤).\nوقد تقدَّم أن جماعةً من العلماءِ، ضَعَّفُوا كلَّ الأحاديثِ الواردة في الاغتسال للعيدين، كالبزارِ، وصديق حسن خان، والمباركفوريِّ.\n***","vol":"23","page":442},{"text":"حَدِيثُ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ:\n◼ عَنِ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ ﵁وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ-: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ يَومَ الْجُمُعَةِ، وَيَوْمَ عَرَفَةَ، ويَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ النَّحْرِ»، قَالَ: وَكَانَ الْفَاكِهُ بْنُ سَعْدٍ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالْغُسْلِ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موضوعٌ، وضَعَّفَهُ: الضياءُ، وابنُ دقيق، وابنُ القيم، والزيلعيُّ، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ رَجبٍ، وابنُ الملقنِ، والبوصيريُّ، وابنُ حَجَرٍ، والسيوطيُّ، والمناويُّ، والشوكانيُّ، والمباركفوريُّ، وقال النوويُّ: «إسنادُهُ ضعيفٌ باطلٌ»، وحكم عليه بالوضعِ الأَلبانيُّ.\nوقد ضعَّف كلَّ الأحاديثِ الواردةِ في الاغتسالِ للعيدينِ البزارُ، وصديقُ حسن خان، والمباركفوريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ١٢٩٣ «بدون ذكر الجمعة» / عم ١٦٧٢٠ «واللفظ له» / سعد (٥/ ٣٩١) / ......].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُهُ برواياتِهِ في «أبواب غُسْل الجُمُعةِ».","vol":"23","page":443},{"text":"حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ:\n◼ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اغْتَسَلَ لِلْعِيدَيْنِ، وَجَاءَ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا، وَرَجَعَ فِي غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ القطانِ، والضياءُ المقدسيُّ، والزيلعيُّ، وابنُ رَجبٍ، وابنُ الملقنِ، والهيثميُّ، والبوصيريُّ، وابنُ حَجَرٍ، وبدرُ الدينِ العينيُّ، والرودانيُّ محمد بن سليمان المغربيُّ، والسنديُّ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ.\nوقد ضعَّف البزارُ، وصديقُ حسن خان، والمباركفوريُّ كلَّ الأحاديثِ الواردةِ في الاغتسالِ للعيدين.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ١٢٧٢، ١٢٧٥ «مقتصرًا على المشي إلى العيد» / بز ٣٨٨٠ «واللفظ له» / طب (قاري ٦/ ٢٨٢) / شذا (الأول ق ١٢٠/ب) / شذا (مشيخة كبرى ٢ - ق ١٢٦/ ب) / ناسخ ٤٢ «مقتصرًا على الاغتسال للعيدين»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البزارُ، عن محمد بن معمر، عن عبد العزيز بن الخطاب، عن مندل بن علي، عن محمد بن عبيد الله، عن أبيه، عن جده، به.\nومداره عندهم على مندل بن علي العنزي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: محمد بن عبيد الله وهو ابنُ أبي رافعٍ؛ قال فيه البخاريُّ: «منكر الحديث»، وقال ابنُ معين: «ليس بشيءٍ»، وقال أبو حاتم: «ضعيفُ الحديثِ، منكرُ الحديثِ جدًّا، ذاهبٌ»، وقال الدارقطنيُّ: «متروكٌ، وله معضلات»، انظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٢١).\nوقد تقدمتْ ترجمةُ محمدٍ هذا بأوسعَ مما ها هنا في (كتاب الوضوء) تحتَ حديثِ أبي رافعٍ في باب: «تحريك الخاتم في الوضوء».","vol":"23","page":444},{"text":"قلنا: وقدِ انفردَ بذكرِ هذا الخبر عن أبيه دون غيره من أصحاب أبيه أمثال: الأعرج، والحسن بن محمد ابن الحنفية، ومحمد بن علي بن الحسين، وبسر بن سعيد، وغيرهم من أصحاب عبيد الله بن أبي رافع.\nالثانية: مندل بن علي العنزي؛ ضَعَّفَهُ: أحمدُ، وابنُ معين، وابنُ المدينيِّ، والدارقطنيُّ، وغيرُهُم، انظر: (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٩٩)، وقال الحافظ: «ضعيف» (التقريب ٦٨٨٣).\nوقد ضعَّفَ عددٌ من أهل العلم هذا الحديثَ إما بمندل بن علي، أو بشيخه محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، أو بكليهما معًا:\nفقال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: «إسناده ضعيف» (الأحكام الوسطى ٢/ ٧٣).\nوتَعَقَّبَهُ ابنُ القطان بقولِهِ: «لم يُفَسِّرْ عِلَّتَهُ، وهي ضعفُ محمد بن عبيد الله بن أبي رافع.\nقال ابنُ معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث جدًّا، ذاهب. وقال البخاريُّ: منكر الحديث. ومندل بن علي، أحسن حالًا منه، وإن كان أيضًا ضعيفًا، فاعلم ذلك» (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٩٣)، وأقرَّه الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٨٦)، وبدرُ الدينِ العينيُّ في (البناية ١/ ٣٣٩).\nوقال الضياءُ المقدسيُّ: «رواه (ق) -يعني: ابنَ ماجه-، من رواية مندل بن علي، وقد ضعَّفه غيرُ واحدٍ من الأئمةِ» (السنن والأحكام ٢٣١٢).\nوقال ابنُ رجب: «محمد هذا، ضعيفٌ جدًّا» (فتح الباري ٨/ ٤١٨).\nوقال ابنُ الملقن: «رواه البزارُ، وهذا ضعيفٌ، مندل ضعَّفه أحمدُ، والدارقطنيُّ، وغيرُهما، ومحمد بن عبيد الله: قال البخاريُّ: منكر الحديث. وقال يحيى بن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: ضعيفُ الحديثِ جدًّا. وقال ابنُ القطان: حال مندل أحسن من حال محمد هذا وإن اشتركا في الضعف» (البدر المنير ٥/ ٤٣)، وانظر (خلاصة البدر المنير ٨٠١).\nوقال الهيثميُّ: «رواه البزارُ، ومندل فيه كلام، ومحمد هذا ومن فوقه لا أعرفهم» (مجمع الزوائد ٣٢٠٤).","vol":"23","page":445},{"text":"وقال البوصيريُّ: «هذا إسنادٌ فيه مندل، ومحمد بن عبيد الله، وهما ضعيفًان» (مصباح الزجاجة ١/ ١٥٣) -وأقرَّه ابنُ حَجَرٍ في (المطالب العالية ٥/ ١٣٧)، والسنديُّ في (حاشيتة على سنن ابن ماجه ١/ ٣٩٠) -.\nوقال ابنُ حجر: «رواه البزارُ من حديث أبي رافع، وإسناده ضعيف» (التلخيص الحبير ٢/ ١٦٢)، و(الدراية ١/ ٥٠)، وضعَّفه الحافظُ بمندل في (مختصر زوائد البزار ٤٥٦).\nوقال الألبانيُّ: «رواه البزارُ وفيه مندل بن علي؛ وهو ضعيف» (إرواء الغليل ١/ ١٧٦).\nقلنا: وقد ضعَّف البزارُ، وصديق حسن خان، والمباركفوريُّ كلَّ حديثٍ وَرَدَ في الاغتسالِ للعيدينِ.\nفقال البزارُ: «لا أحفظُ في الاغتسالِ في العيدين حديثًا صحيحًا»، (التلخيص الحبير ٢/ ١٦٢)، و(نيل الأوطار ١/ ٢٩٦).\nوقال صديقُ حسن خان: «قد رُوِيَ في ذلك أحاديث لم يصحَّ منها شيءٌ، ولا بلغَ شيء منها إلى رتبةِ الحسن لذاته ولا لغيره»، (الدرر البهية ١/ ١٩٤).\nوقال المباركفوريُّ: «وقد رُوِيَ في الاغتسالِ للعيدينِ عنِ النبيِّ ﷺ ثلاثةُ أحاديثٍ كلّها ضعيفٌ» (تحفة الأحوذي ٣/ ٥٩)، و(مرعاة المفاتيح ٢/ ٢٣٥).\nوأما الشوكانيُّ فذهبَ إلى تقويةِ هذه الأحاديث مع ضَعْفِهَا، فقال: «أخرجه البزارُ من حديث أبي رافع وفي أسانيدها ضعفٌ ولكنه يقوِّي بعضُه بعضًا، ويقوي ذلك آثار عن الصحابة جيدة» (الدراري المضية ١/ ٦٠)، و(السيل الجرار صـ ٧٥)، و(نيل الأوطار ١/ ٢٩٦ - ٢٩٧).\nقلنا: ولا يخفى ما فيه من نظر؛ فإن هذا الإسناد وَاهٍ جدًّا، لا يصلحُ للاعتبارِ.","vol":"23","page":446},{"text":"حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْغُسْلُ وَاجِبٌ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ: يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَيَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ النَّحْرِ، وَيَوْمِ عَرَفَةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: البخاريُّ، وابنُ رجبٍ، والسيوطيُّ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ.\nوقد ضَعَّفَ البزارُ، وصديقُ حسن خان، والمباركفوريُّ كلَّ الأحاديثِ الواردةِ في الاغتسالِ للعيدين، كما تقدَّمَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تخ (٤/ ٣٢٥) / لا ١٩٦٢ «واللفظ له» / ناسخ ٤١/ فر (ملتقطة ٢/ ق ٣٢١)].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُهُ في أبواب: (غُسْلِ الجُمُعَةِ).","vol":"23","page":447},{"text":"حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، وَغَدَا بِغُسْلٍ إِلَى الْمُصَلَّى، وَخَتَمَهُ بِصَدَقَةٍ، رَجَعَ مَغْفُورًا لَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ساقطٌ، ولعلَّه موضوعٌ، وضعَّفه الهيثميُّ.\nوقد ضعَّفَ البزارُ، وصديقُ حسن خان، والمباركفوريُّ كلَّ الأحاديثِ الواردةِ في الاغتسالِ للعيدينِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٥٧٨٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرميُّ، قال: حدثنا محمد بن حرب النشائيُّ الواسطيُّ، قال: حدثنا نصر بن حماد، قال: حدثنا أيوب بن خوط، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به.\nقال الطبرانيُّ: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن قتادةَ إلا أيوب بن خوط، تفرَّدَ به نصر بن حماد» (المعجم الأوسط ٥٧٨٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: أَيُّوبُ بْنُ خُوطٍ، وهو ساقطٌ، تركه غيرُ واحدٍ، وكذَّبه بعضُهُم، وقال الساجيُّ: «أجمعَ أهلُ العلمِ على تركِ حديثِهِ، كان يحدِّثُ بأحاديثَ بواطيل، وكان يُرْمَى بالقدرِ، وليس هو بحجةٍ لا في الأحكامِ، ولا في غيرِهِا»، انظر (تهذيب التهذيب ١/ ٤٠٢، ٤٠٣)، وقال الحافظُ: «متروكٌ» (التقريب ٦١٢).\nالثانيةُ: نصرُ بنُ حمادٍ؛ قال ابنُ معين: «كذَّابٌ»، وقال البخاريُّ: «يتكلمون فيه»، وقال مسلم: «ذاهب الحديث»، وقال النسائيُّ: «ليس بثقة»، وقال يعقوب بن شيبة: «ليس بشيءٍ»، وقال أبو زُرعةَ وصالح بن محمد: «لا يُكْتَبُ حديثُهُ»، وقال أبو حاتمٍ والأزديُّ: «متروك الحديث»، وقال الساجيُّ: «يُعدُّ من الضعفاءِ»، وقال ابن حبان: «كان من الحفاظ ولكنه كان يُخطئُ كثيرًا وَيَهِمُ في الأسانيدِ حتى يأتي بالأشياءِ كأنها مقلوبةٌ، فلما كَثُرَ ذلك منه بَطَلَ الاحتجاجُ به إذا انفردَ»، وقال الدَّارَقُطنِيُّ: «ليس بالقوي في الحديث»، انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٢٥)، و(المجروحين ٣/ ٥٤).\nوبه ضَعَّفَ الحديثَ الهيثميُّ فقال: «رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه: نصر بن حماد، وهو متروك» (المجمع ٣٢٠٥).\nقلنا: ولا يَبْعدُ أن يكونَ الحديثُ موضوعًا، وَضَعَهُ أحدُهما، وكلاهما مُتَّهَمٌ بالكذبِ.\nوقد سبقَ أن البزارَ، وصديقُ حسن خان، والمباركفوريُّ ضَعَّفُوا كلَّ الأحاديثِ الواردةِ في الاغتسالِ للعيدينِ.","vol":"23","page":448},{"text":"حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنْ نَافِعٍ: «أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَغْتَسِلُ [وَيَتَطَيَّبُ] يَوْمَ الْفِطْرِ (لِلْعِيدَيْنِ) قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ موقوفٌ، وصحَّحَهُ ابنُ المنذرِ، والنوويُّ، وابنُ القيمِ، وابنُ الأثيرِ، وذكره ابنُ حجرٍ في (سلسة الذهب).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طا ٤٨٨ «واللفظ له» / أم ٥٠٠/ شف (الشافي في شرح مسند الشافعي لابن الأثير ٢/ ٢٧٤)، و(شرح مسند الشافعي للرافعي ٣١٨) / عب ٥٨٢٧ «والزيادة له»، ٥٨٢٨/ ش ٥٨٢٣، ٥٨٢٥ «والرواية له ولغيره» / عيد ١٣، ١٤، ١٥، ١٧، ١٦١، ١٦٢ «مُطوَّلًا» / منذ ٢١٠٥/ هق ٦١٩٤/ هقع ٦٨٠٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مالكٌ -وعنه الشافعيُّ، وعبدُ الرزاق، وغيرُهُما-: عن نافعٍ، به.\nورواه عبدُ الرزاق، وأبو بكرٍ الفريابيُّ من طريقِ: موسى بن عقبة، عن نافعٍ، به.\nورواه ابنُ أبي شيبةَ، وأبو بكرٍ الفريابيُّ من طريقِ: عبيدُ اللهِ بنُ عمر العمريُّ، عن نافعٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادُهُ صحيحٌ، رواه جماعةٌ من الثقاتِ الأثباتِ عن نافعٍ، ومالكٌ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ من أصحِّ الأسانيدِ كما قال غيرُ واحدٍ من أهل العلم؛ لذلك ذكره ابنُ حجرٍ في (سلسلة الذهب ١٢)؛ وقد تابع مالكًا غيرُ واحدٍ من أصحابِ نافعٍ الأثبات كعبيد الله العمري، وموسى بن عقبة.\nوقد صحَّحَهُ عددٌ من أهل العلم:\nفقال ابنُ المنذر: «ثَبَتَ أن ابنَ عُمَرَ كَانَ يَغْتَسِلُ يَومَ الفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى المُصَلَّى» (الإشراف ٢/ ١٦٢).\nوصحَّحَهُ النوويُّ في (المجموع ٥/ ٦)، وفي (خلاصة الأحكام ٢٨٨٤)، وابنُ الأثيرِ في (الشافي في شرح مسند الشافعي ٢/ ٢٧٤).","vol":"23","page":449},{"text":"وقال ابنُ القيمِ: «ثبتَ عنِ ابنِ عمرَ مع شدةِ اتباعه للسُّنَّةِ، أنه كان يغتسلُ يومَ العيدِ قبلَ خروجِهِ» (زاد المعاد ١/ ٤٢٦).\nقلنا: وأما ما رواه عبد الرزاق في (المصنف ٥٨٢٩) -ومن طريقه ابن المنذر في (الأوسط ٢١٠٦) - عن معمر، عن أيوب، عن نافع، قال: «مَا رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ اغْتَسَلَ لِلْعِيدِ قَطُّ، كَانَ يَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ، ثُمَّ يَغْدُو مِنْهُ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ وَلَا يَأْتِي مَنْزِلَهُ».\nفهذا من رواية معمر، عن أيوب السختياني البصري، وهي ضعيفةٌ؛ لضعف رواية معمر عن البصريين، كما هو معروف.\nوقد خَالَفَ فيها الأثبات من أصحاب نافع الذين رووه عنه أمثال مالك، وعبيد الله بن عمر العمري، وموسى بن عقبة، وغيرهم، ولذا عَجِبَ ابنُ عبدِ البَرِّ من روايةِ معمرٍ، عن أيوبَ، لمخالفتها رواية مالك وغيره، (الاستذكار ٧/ ١١).\nوجمعَ ابنُ رَجبٍ وغيرُهُ بين الحديثينِ فقال: «ولا عجبَ من ذلك، فقد يُجمعُ بينهما: بأن ابنَ عمرَ كان إذا اعتكفَ باتَ ليلةَ الفطرِ في المسجدِ، ثم يخرجُ إلى العيدِ على هيئة اعتكافِهِ، كما قاله أحمدُ وَمَنْ قبله من السلف، وهو قول مالكٍ -أيضًا- وإن لم يكن مُعْتَكِفًا، اغتسلَ وخرجَ إلى المُصَلَّى» (فتح الباري ٨/ ٤١٥).\n\nروايةُ (ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِهِ فَيَغْتَسِلُ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: قُلْتُ لِنَافِعٍ: كَيْفَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَصْنَعُ يَوْمَ الْعِيدِ؟ قَالَ: «كَانَ يَشْهَدُ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ الْإِمَامِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِهِ فَيَغْتَسِلُ غُسْلَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَيَلْبَسُ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ، وَيَتَطَيَّبُ بِأَطْيَبِ مَا عِنْدَهُ، ثُمَّ يَخْرُجُ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّي ...» الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موقوفٌ، حسنُ الإسنادِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حث ٢٠٧ «واللفظ له» / هق ١٤٤١ «مختصرًا»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الحارث: حدثنا يزيد -يعني: ابنَ هارون- ثنا محمد بن إسحاق، به.\nوقال أبو بكر البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا ابن فضيل، عن محمد بن إسحاق، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادُهُ حسنٌ رجالُه ثقاتٌ؛ غير محمد بن إسحاق وهو «صدوقٌ يدلِّسُ» كما في (التقريب ٥٧٢٥)؛ وقد صرَّحَ بالتحديثِ عند الحارثِ في (مسنده) فانتفتْ شبهةُ تدليسهِ، والله أعلم.","vol":"23","page":450},{"text":"حديثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ زَاذَانَ، قَالَ: «سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيًّا ﵁ عَنِ الْغُسْلِ، فقَالَ: اغْتَسِلْ كُلَّ يَوْمٍ إِنْ شِئْتَ، فَقَالَ: لَا، الْغُسْلُ الَّذِي هُوَ الْغُسْلُ؟ قَالَ: يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَوْمَ عَرَفَةَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ، وَيَوْمَ الْفِطْرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موقوفٌ، إسنادُهُ جيدٌ، وحسَّنه ابنُ الأثير، وصَحَّحَهُ الألبانيُّ، وقال البوصيريُّ: «رجالُه ثقاتٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[أم ٣٢٥٨ «واللفظ له» / شف ٩٨٨/ ش ٥٠٤٠، ٥٨٢٢ «مختصرًا» / مسد (خيرة ١٤٧٨)، (مط ٦٩٣) / منذ ٢١٠٣/ طح (١/ ١١٩/ ٧٢٤) / هق ٦١٩٣/ هقع (٧/ ٢٩١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الشافعيُّ -ومن طريقه البيهقيُّ-: أخبرنا ابنُ عُليَّة، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن زاذان، به.\nومداره -عندهم- على عمرو بن مرة، عن زاذان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادُهُ جيدٌ؛ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيحين؛ غير زاذان أبي عبد الله، ويقال: أبو عمر الكندي، الكوفي الضرير البزاز فهو من رجال مسلم وحده، وحديثه جيد؛ فقد وَثَّقَهُ يحيى بنُ معين، وابنُ سعد، والعجليُّ، والخطيبُ، والذهبيُّ، وقال النسائيُّ: «ليس به بأس»، وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: «كان يخطئُ كثيرًا».\nقلنا: ولعلَّ هذا الخطأَ ممن رَوَىَ عنه؛ فقد قال ابنُ عَدِيٍّ: «أحاديثُهُ لا بأسَ بها إذا روى عنه ثقة»، وقال أبو أحمد الحاكم: «ليس بالمتين عندهم»؛ وتَعَقَّبَهُ الذهبيُّ بقولِهِ: «كذا قال أبو أحمد» انظر (سير أعلام النبلاء ٤/ ٢٨٠)، و(تهذيب التهذيب ٣/ ٣٠٣).\nقال ابنُ الأثيرِ: «هذا حديثٌ حسنٌ» (الشافي في شرح مسند الشافعي ٢/ ١٧٥).\nوقال البوصيريُّ: «رواه مسدد، ورجالُهُ ثقاتٌ» (إتحاف الخيرة ١٤٧٨).\nوصَحَّحَ إسنادَهُ بَدرُ الدينِ العينيُّ في (نخب الأفكار ٢/ ٤٨٢).","vol":"23","page":451},{"text":"وقال الشيخُ الألبانيُّ: «وأحسن ما يُستَدلُّ به على استحباب الاغتسال للعيدين؛ ما روى البيهقيُّ من طريقِ الشافعيِّ عن زاذان قال: سَأَلَ رَجُلٌ عليًّا ﵁ عَنِ الغُسْلِ؟ .... وسندُهُ صحيحٌ» (إرواء الغليل ١/ ١٧٦، ١٧٧).\n***\n\nحَديثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ أَنَّهُ قَالَ: «[مِنْ] سُنَّةِ الْفِطْرِ ثَلَاثٌ: الْمَشْيُ إِلَى الْمُصَلَّى، وَالْأَكْلُ قَبْلَ الْخُرُوجِ، وَالِاغْتِسَالُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موقوفٌ إسنادُهُ صحيحٌ، وصححه الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مدونة (١/ ٢٤٨) «والزيادة له» / عيد ١٨، ٢٦ «واللفظ له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال سحنون: قال ابن وهب: عن الليث بن سعد، عن عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، به.\nورواه أبو بكر الفريابي، عن قتيبة بن سعيد، عن ليث بن سعد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادُهُ صحيحٌ إلى سعيد بن المسيب على شرط الشيخين.\nوصَحَّحَ إسنادَهُ الألبانيُّ في (إرواء الغليل ٣/ ١٠٤).\nوسعيد بن المسيب «أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل» (التقريب ٢٣٩٦).\nإلا أن هذا ليس مرسلًا؛ فقوله «سُنَّةِ الْفِطْرِ ...» لا يعني أنها سنة النبي ﷺ.\nقال الشافعيُّ: «كان مذهبُ سعيدٍ، وعروةَ في (أن الغسل في العيد سنة) أنه أحسنُ، وأعرفُ، وأنظفُ، وأن قد فعله قومٌ صالحون، لا أنه حَتم بأنه سنة رسول الله ﷺ» (الأم ٥٠٤)، وكذا نقله عنه البيهقيُّ في (معرفة السنن والآثار ٦٨٠٩)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٥/ ٤٤).","vol":"23","page":452},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-566>بَابُ الْغُسْلِ لِلْإِحْرَامِ</span>\nحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄فِي حَدِيثِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ الطَّوِيلِ- وَفِيهِ: «حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: «اغْتَسِلِي، وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n* (ذُو الْحُلَيْفَةِ): قال ابنُ ناصرِ الدينِ الدمشقيُّ: «الْحُلَيْفَةُ: تصغير حلفة -بفتح اللام وكسرها- واحدة الحلفا بالإسكان: النبت المعروف، وذُو الْحُلَيْفَةِ ماءٌ لبني جشم على أربعة أميال من المدينة. وقيل: ستة أميال فيما جزم به أبو عبيد البكري، وحكى قولًا آخر أنها: على سبعة أميال من المدينة» (جامع الآثار في السير ومولد ٥/ ٤٢٠).\n* (وَاسْتَثْفِرِي): قال ابن الأثير: «استِثْفَارُ الحائضِ: هو أن تَشُدَّ فَرْجَها بخِرقَةٍ عَريضةٍ، تُوثِقُ طرَفيها في شَيءٍ آخر قد شدَّتْهُ على وسطها، ليمتنعَ الدَّمُ أن يجريَ ويَقْطُرَ» (جامع الأصول ٣/ ٤٧٣).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال النوويُّ ﵀: «وفيه صحةُ إحرامِ النُّفَسَاءِ والحائِضِ، واستحبابُ اغتسالهما للإحرامِ، وهو مجمعٌ على الأمرِ به، لكنْ مذهبُنا ومذهبُ مالكٍ وأبي حنيفة والجمهورِ أنه مُسْتَحَبٌّ، وقال الحسنُ وأهلُ الظاهرِ هو واجبٌ، والحائِضُ والنُّفَسَاءُ يصحُّ منهما جميعُ أفعالِ الحَجِّ إلَّا الطوافَ وركعتيه، لقولِهِ ﷺ: «اصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي»، وفيه: أن ركعتي الإحْرَامِ سنةٌ ليستا بشرطٍ لصحةِ الحجِّ؛ لأن أسماءَ لم تُصَلِّهِمَا» (شرح مسلم ٨/ ١٣٣).\nوقال النوويُّ: «اتفقَ العلماءُ على أنه يُسْتَحَبُّ الغسلُ عند إرادةِ الإحرامِ بحجٍّ أو عُمْرةٍ أو بهما، سواءٌ كان إحرامُهُ من الميقاتِ الشرعيِّ أو غيرِهِ، ولا يجبُ هذا الغسلُ وإنما هو سُنَّةٌ","vol":"23","page":453},{"text":"متأكّدةٌ يُكرَهُ تركُها، نصَّ عليه الشافعيُّ في (الأُمِّ) واتفقَ عليه الأصحابُ كما سأذكره قريبًا، إن شاء الله تعالى» (المجموع ٧/ ٢١٢).\nوقال ابنُ المنذرِ: «وقد أجمعَ عوام أهل العلم على أن الإحرامَ جائزٌ بغيرِ اغتسالٍ.\nوأجمعوا على (أنَّ) (^١) الاغتسالَ للإحرامِ غيرُ وَاجبٍ إلا ما رُوِيَ عن الحسنِ البصريِّ، فإنَّ الحسنَ قال: إذَا نَسِيَ الغُسْلَ عندَ إحرامِهِ يغتسلُ إذا ذَكَرَ» (الإشراف ٣/ ١٨٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ١٢١٨» واللفظ له) (/ د ١٨٩٦/ ن ٢٩٦، ٤٣٤، ٢٧٨١، ٢٧٨٢/ كن ٣٤٩، ٣٩٢٩، ٣٩٣٠/ جه ٢٩٢٥، ٣٠٩٠/ حم ١٤٤٤٠/ مي ١٨٧٥/ خز ٢٦٥٩/ حب ٣٩٤٧، ٣٩٤٨/ جع ٣٣٩ / طي ١٧٧٣/ عب ٩٩٧٦/ سعد (١٠/ ٢٦٨) / ش ١٤٩٢٥/ حميد ١١٣٥/ عل ٢٠٢٧، ٢١٢٦، ٦٧٣٩/ جا ٤٧١، ٤٧٥/ عه ٣٨٧١، ٤٠٣٢/ نجاد (دوست- ق ١٨٧/ أ، ب) / تجر (صـ ٣٦٢) / مسن ٢٨٢٧/ ودع ٤٠/ هق ٨٨٩٧/ هقل (٥/ ٤٣٣ - ٤٣٤) / بر (درر صـ ٢٦٠ - ٢٦٨) / خطل (٢/ ٦٦٨ - ٦٧١) / مستطرف (٢/ ٤١ - ٤٦) / بغ ١٩١٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، جميعًا عن حاتم، قال أبو بكر: حدثنا حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله .... فذكره.\nقال مسلم: وحدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا جعفر بن محمد، حدثني أبي، قال: أَتَيْتُ جَابرَ بنَ عبدِ اللهِ، به.\n_________\n(^١) سقطتْ من المطبوع، وهي لازمة للسياق، وهي مثبتة في كتابه (الإجماع صـ ٦١ ط. مكتبة الفرقان).","vol":"23","page":454},{"text":"روايةُ: «أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ حِينَ نُفِسَتْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ-: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ ﵁، «فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال القاضي عياض: «يُقال في الحيضِ والولادةِ: نُفِسَتْ وَنَفِسَتْ بالضم والفتح، والضم في الولادةِ، والفتح في الحيضِ أكبر، وحكى الحربيُّ وغيرُ واحدٍ أنه لا يُقال في الحيض إلا بالفتح، وحكى الوجهين فيهما صاحب (الأفعال») (إكمال المعلم ٤/ ٢٢٨).\nوقال ابنُ الأثير: «(نفِسَت) المرأة: بفتح النون وضمها إذا ولدت، وبالفتح وحده إذا حاضت» (جامع الأصول ٣/ ٧٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ١٢١٠ «واللفظ له» / ن ٢١٩، ٣٩٧/ كن ٢٧٤، ٢١٩/ مي ١٨٣١/ تخث (السفر الثاني ٣٧٢٠) / مث ٦٦١/ عه ٣٨٧١/ عد (٣/ ٧١) / مسن ٢٧٩٣/ حل (٣/ ١٩٩) / هق ٩٠١٢/ هقغ ١٥٠١/ حسيني (حمام ٩٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا أبو غسان محمد بن عمرو، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن يحيى بن سعيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، به.\n\nروايةُ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «فَلَمَّا كُنَّا بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ بِالْغُسْلِ وَالْإِحْرَامِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ لغيرِهِ.","vol":"23","page":455},{"text":"<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال أبو محمد البغويُّ: «الغسل للإحرام مستحبٌّ؛ لأن النبيَّ ﷺ لما أَمرَ أسماءَ بالغسلِ في حال نفاسها، مع أن الغسلَ لا يبيحُ لها شيئًا حَرَّمَهُ النفاس، فالطاهر به أولى، وكذلك الحائض يُستحبُّ لها الغسل للإحرام، وقد يُستحبُّ لمن لا يصحُّ منه العبادةُ التشبه بالمتعبدين، رجاء لمشاركتهم في نيل المثوبة، كما أَمرَ النبيُّ ﷺ بإمساكِ بقيةِ النهارِ من يوم عاشوراء لمن كان مُفْطرًا، أو يُؤْمَر عادمُ الماءِ، والتُّرابِ، والمصلوب على الخشبِ، والمحبوس في الحُشِّ؛ بالصلاةِ حسب الإمكان، ثم يعيدُ عند الخَلَاصِ والقُدرةِ» (شرح السنة للبغوي ١٨٦٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[أم ١٠٣٠ «واللفظ له» / شف ٨٥٣/ مث ٦٦٢/ هقع ٩٤٥٤/ بغ ١٨٦٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الشافعيُّ -ومن طريقه البيهقيُّ، وأبو محمدٍ البغويُّ-: أخبرنا الدراورديُّ، وحاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: حدثنا جابر بن عبد الله، به.\nوقال ابنُ أبي عاصم: حدثنا ابن كاسب، نا عبد العزيز بن محمد، وحاتم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ؛ غير عبد العزيز بن محمد الداروردي وهو \"صدوقٌ\" كما في (التقريب ٤١١٩)، وقد قُرِنَ بحاتم بن إسماعيل، ورواية حاتم عند مسلم بلفظ: «اغْتَسِلِي، وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي».\nولذا قال البيهقيُّ: «أخرجه مسلم في (الصحيح) من حديث حاتم» (معرفة السنن والآثار ٩٤٥٤).\nوقال أبو محمدٍ البغويُّ: «هذا حديثٌ صحيحٌ، أخرجه مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن حاتم بن إسماعيل المدنيِّ، بإسناده .....» (شرح السنة للبغوي ١٨٦٢).\nوقال ابنُ الأثيرِ: «هذا الحرفُ من حديثٍ طويلٍ صحيحٌ أخرجه مسلم، وأبو داود، وأخرج النسائيُّ منه طرفًا» (الشافي في شرح مسند الشافعي ٣/ ٣٣٧).","vol":"23","page":456},{"text":"روايةُ لَمَّا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: فَلَمَّا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ وَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «مُرْهَا فَلْتَغْتَسِلْ». -أَوْ قَالَ: «مُرُوهَا فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لِتُهِلَّ». الشَّكُّ مِنَ الشَّافِعِيِّ-.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال أبو بكرِ ابنُ العربيِّ: «قوله في هذا الحديث: (بِالْبَيْدَاءِ)، وقوله في الحديث الثاني: (بِذِي الْحُلَيْفَةِ)؛ ليس بمختلف فيه؛ لأن البيداءَ متصلةٌ بذي الحليفة، فالبيداءُ صحراءُ متصلةٌ بذي الحليفة» (المسالك في شرح موطأ مالك ٤/ ٢٨٠).\nوقال ابنُ الملقنِ: «(البَيداءُ) -بفتح الباء وبالمد- والمراد به هنا: مكان بذي الحليفة، كما في الرواية الأخرى» (البدر المنير ٦/ ١٣٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ثو ٥١٥ «واللفظ له» / هقع ٩٤٥٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الشافعيُّ في (السنن المأثورة) -ومن طريقه البيهقيُّ-: عن حاتم بن إسماعيل، وإبراهيم بن أبي يحيى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ؛ عدا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى فإنه \"متروكٌ\" كما في (التقريب ٢٤١)؛ بل كذَّبه غيرُ واحدٍ، كما تقدَّم مِرارًا.\nنعم قُرِنَ بحاتم بن إسماعيل، ولكن رواية حاتم تقدمتْ عند مسلمٍ وغيرِهِ، بلفظ: (بِذِي الْحُلَيْفَةِ)، وليس بلفظ: (بِالْبَيْدَاءِ)، فهذا يؤكد أن هذه رواية إبراهيم وحده، فهي منكرةٌ، ولا حاجةَ في الجمعِ بينها وبين روايةِ غيرِهِ من الثقاتِ، كما أشارَ لذلك ابنُ العربيِّ، وغيرُهُ.\nقلنا: ولهذا الحديث روايات أخري وشواهد بنحو الألفاظ التي ذكرناها ستأتي بكاملها في «كتاب الحج»، إن شاء الله.","vol":"23","page":457},{"text":"حديثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ أَسْمَاءَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «نُفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِالشَّجَرَةِ (بِذِي الْحُلَيْفَةِ)، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ يَأْمُرُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال النوويُّ: «قوله: (نُفِسَتْ بِالشَّجَرَةِ)، وفي روايةٍ: (بِذِي الْحُلَيْفَةِ)، وفي رواية: (بِالْبَيْدَاءِ)؛ هذه المواضع الثلاثة متقاربة: فالشجرة بذي الحليفة، وأما البيداء فهي بطرف ذي الحليفة، قال القاضي: يحمل أنها نزلت بطرف البيداء لتبعد عن الناس، وكان منزل النبي ﷺ بذي الحليفة حقيقة، وهناك بات وأحرم، فسمي منزل الناس كلهم باسم منزل إمامهم» (شرح النووي على مسلم ٨/ ١٣٣، ١٣٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ١٢٠٩ «واللفظ له» / د ١٧٣٧/ جه ٢٩٢٣/ مي ١٨٣٠/ تخ (١/ ١٢٤) / شيبة (ناصر - آثار ٥/ ٤٢١) / سرج ٣ / عه ٨ / بغج ١٣/ غيل ٥٤١، ٥٤٢، ٥٤٣/ مخلص ١١٨٨/ مسن ٢٧٩٢ «والرواية له ولغيره» / صحا ٦٤٠/ محلى (٢/ ٢٦) / ودع ٣٩ / هق ٩٠١٣/ تمهيد (١٩/ ٣١٥) / علائي (الفوائد ٢٧١) / كرغي (صـ ٢٠١، ٢٠٢) / تخث (السفر الثاني ٣٧١٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، وزُهير بن حربٍ، وعثمان بن أبي شيبةَ، كلُّهم عن عَبدةَ، قال زهيرٌ: حدثنا عبدة بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nأَعَلَّ الدارقطنيُّ هذا الحديثَ في (العلل ٦٢)، وفي (التتبع صـ ٣٤٧)، بأن مالكًا رواه عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن أسماءَ بنتِ عُمَيسٍ ... الحديث، لم يذكرْ فيه عائشةَ.\nوسيأتي الكلامُ عن ذلك وما أجابه العلماء عليه، مع تتمة روايات الحديث وشواهده في (كتاب الحج)، إن شاء الله تعالى.","vol":"23","page":458},{"text":"حَديثُ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ حَيْضَةِ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «أَقْبَلْنَا مُهِلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ، وَأَقْبَلَتْ (أَهَلَّتْ) عَائِشَةُ ﵂ بِعُمْرَةٍ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ عَرَكَتْ .....، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَوَجَدَهَا تَبْكِي، فَقَالَ: «مَا شَأْنُكِ؟» قَالَتْ: شَأْنِي أَنِّي قَدْ حِضْتُ وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ وَلَمْ أَحْلِلْ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إِلَى الْحَجِّ الآنَ، فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاغْتَسِلِي ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ»، فَفَعَلَتْ، وَوَقَفَتِ الْمَوَاقِفَ حَتَّى إِذَا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْكَعْبَةِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ...» الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (١٢١٣/ ١٣٦ «واللفظ له»، ١٣٧ «والرواية له» / د ١٧٧٩/ ن ٢٧٨٣/ كن ٣٩٣١/ طاو ١٥٢/ حم ١٤٣٢٢، ١٥٢٤٤/ .........].\nسيأتي تخريجُهُ برواياتِهِ وزياداتِهِ في: (بَاب بَدْءِ الْحَيْضِ).","vol":"23","page":459},{"text":"حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: خَرَجْنَا مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ ... الحديث، وَفِيهِ: ... فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «دَعِي (ارْفُضِي) ١ عُمْرَتَكِ وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي (وَاغْتَسِلِي) ٢ وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ ...» الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفقٌ عليه (خ، م). دون الرواية الثانية فلأحمد، وهي صحيحة على شرطهما.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣١٦، ٣١٧ «واللفظ له»، ٣١٩، ١٥٥٦، ١٧٨٣ «والرواية الأولى له»، ١٧٨٦، ٤٣٩٥/ م ١٢١١ / حم ٢٥٣٠٧، ٢٥٤٤١، ٢٦٠٨٦، ٢٥٥٨٧، ٢٥٥٨٨ والرواية الثانية له / ....]\nوسبقَ في بابِ (نَقْضِ الْمَرْأَةِ شَعْرَهَا عِنْدَ غُسْلِ الْمَحِيضِ)، وسيأتي أيضًا في «كتاب الحيض»، كما سيأتي بتمامه في «كتاب الحج» إن شاء الله.","vol":"23","page":460},{"text":"حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ:\n◼ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيه أَنَّهُ: «رَأَى النَّبِيَّ ﷺ تَجَرَّدَ لِإِهْلَالِهِ (لِإِحْرَامِهِ)، وَاغْتَسَلَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁، قَالَ: «اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، لِإِحْرَامِهِ حِينَ (حَيْثُ) أَحْرَمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ، واستغربه ابنُ صَاعد -وأقرَّه الدارقطنيُّ، وأبو طاهر المخلص-، وأبو بكر ابنُ العربي، واستنكره العقيليُّ، وضعَّفه ابنُ القطان، وابنُ مفلح.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الترمذي -عقبه-: «وقد استحبَّ قومٌ من أهل العلم الاغتسالَ عند الإحرامِ، وبه يقولُ الشافعيُّ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [ت ٨٤١ «واللفظ له» / مي ١٨٢٠/ خز ٢٦٦٠/ هق ٩٠١٦/ فكر (٥/ ٢١١) «والرواية له»].\nتخريج السياق الثاني: [ضعف (٣/ ٥٥٥) «واللفظ له» / طب (٥/ ١٣٥/٤٨٦٢) «والرواية له» / قط ٢٤٣٤، ٢٤٣٥/ مخلص ٢٩٨٠/ هق ٩٠١٥/ صحا ٢٩٢٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الترمذيُّ، والدارميُّ، وابنُ خزيمةَ: حدثنا عبد الله بن أبي زياد، قال: حدثنا عبد الله بن يعقوب المدنيُّ، عن ابنِ أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، به.\nورواه العقيليُّ، والدارقطنيُّ -ومن طريقه البيهقيُّ-، وأبو طاهر المخلص من طريق: أبي غزية محمد بن موسى.\nورواه البيهقيُّ من طريق: الأسود بن عامر شاذان.\nورواه أبو نُعَيمٍ عثمان بن اليمان بن هارون.\nكلُّهم: عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، به.\nفمدار الحديث عند الجميعِ على: عبد الرحمن بن أبي الزناد، به.","vol":"23","page":461},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ مداره على عبد الرحمن بن أبي الزناد؛ والجمهور على تضعيفه، انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ١٧٠).\nوقد رُوِيَ عنه من طرقٍ كلها لا تخلو من ضَعْفٍ؛ فرواه الترمذيُّ، والدارميُّ، وابنُ خزيمةَ من طريقِ: عبد الله بن يعقوب المدنيِّ، عنه.\nوعبد الله بن يعقوب المدنيُّ: «مجهول الحال» كما في (التقريب ٣٧٢٠).\nومع ذلك قال الترمذيُّ: «هذا حديث حسن غريب»، وأقرَّه عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ٢/ ٢٦٠)، والشوكانيُّ في (السيل الجرار صـ ٣٠٨).\nوحسَّنه أيضًا: ابنُ قدامة في (الكافي في فقه الإمام أحمد ١/ ٤٧٦)، وابنُ حَجَرٍ في (نتائج الأفكار ٥/ ٢١١).\nقلنا: وهو متعقب بما ذكرنا من ضعفِ ابنِ أبي الزناد، وجهالةِ حال عبد الله بن يعقوب.\nولذا تَعَقَّبَ ابنُ القطانِ قولَ الترمذيِّ وإقرارِ عبدِ الحقِّ له فقال: «كذا قال، ولم يُبَيِّنْ لِمَ لَا يصحُّ، وذلك أن الترمذيَّ سَاقَهُ هكذا: حدثنا عبد الله بن أبي زياد، حدثنا عبد الله بن يعقوب المدني عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، .... فذكره؛ فالذي لأجله حسنه، هو الاختلاف في عبد الرحمن بن أبي الزناد، ولعلَّه عرف عبد الله بن يعقوب المدني، وما أدري كيف ذلك؟!، ولا أراني تلزمني حجته، فإني أَجْهَدتُ نفسي في تعرفه فلم أجدْ أحدًا ذكره» (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤٤٩). وأقرَّه الزيلعيُّ في (نصب الراية ٣/ ١٧)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٦/ ١٢٩ - ١٣٠)، وفي (تحفة المحتاج ٢/ ١٤٧، ١٤٨)، وانظر (تهذيب التهذيب ٦/ ٨٥).\nوقال ابن القطان في موضع آخر: «فيه: عبد الله بن يعقوب، ولا يُعرف» (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٥١).\nوقال ابنُ حجرٍ: «حسَّنه الترمذيُّ، وضعَّفه العقيليُّ» (التلخيص الحبير ٢/ ٤٥٠).\nوقال ابنُ مُفْلحٍ: «رواه الترمذيُّ وحسَّنه، لكنه من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو مُتَكلَّمٌ فيه» (المبدع في شرح المقنع ١/ ١٦٥).","vol":"23","page":462},{"text":"قلنا: ورواه العقيليُّ في (الضعفاء)، والدارقطني في (السنن) -ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن الكبرى) -، والطبرانيُّ في (المعجم الكبير)، وأبو طاهر المخلص في (المخلصيات) من طرق: عن أَبي غزيَّة محمد بن موسى بن مسكين الفرويِّ، عن ابن أبي الزناد.\nوأبو غَزِيَّةَ هذا قال عنه البخاري: «عنده مناكير»، وقال أبو حاتم: «ضعيف»، وقال ابن حبان: «كان يسرق الحديث ويروي عن الثقات الموضوعات ...»، وقال ابنُ عَدِيٍّ: «روى أشياء أنكرت عليه»، واتَّهمه الدارقطنيُّ بالوضع، انظر (لسان الميزان ٧٤٦٢).\nلذا فقد استغربه ابنُ صاعد من حديثه فقال: «هذا حديثٌ غريبٌ ما سمعناه إلا منه»، نقله عنه الدارقطني في (السنن ٢٤٣٤) وأقره.\nوذكر العقيليُّ هذا الحديث من مناكيره ثم قال: «ولا يُتابع عليه إلا من طريق فيها ضعف» (الضعفاء ٤/ ١٣٨).\nوضعَّفه بأبي غَزِيَّةَ -أيضًا- البيهقيُّ فقال: «رَوَى أبو غَزِيَّة محمد بن موسى، وليس بالقوي ...» (السنن الكبرى ٩٠١٥)، وابنُ الملقنِ في (الدر المنير ٦/ ١٣٠).\nولكن قال البيهقيُّ -عقبه-: \"وَرُوِيَ عن غيرِ أبي غَزيَّةَ\" (السنن الكبرى ٩٠١٥).\nورواه البيهقيُّ في (السنن الكبرى) من طريق: محمد بن إسماعيل السكريِّ، عن محمد بن سليمان الدلال، عن نصر بن عبد الله بن مروان النيسابوريِّ، عن الأسود بن عامر، عن ابن أبي الزناد.\nوفي إسناده: محمد بن إسماعيل السكريُّ، لم نقفْ له على ترجمةٍ.\nورواه أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة) من طريق: محمد بن يونس، عن عثمان بن اليمان بن هارون.\nومحمد بن يونس الكديميُّ، مُتَّهَمٌ كما في (التهذيب)، وشيخُهُ عثمان بن اليمان ضعيف أيضًا؛ قال عنه أبو زُرعةَ الرازيُّ: «شيخ في حديثه مناكير» (سؤالات البرذعي صـ ٢٤١)، ولم نقفْ على أَحدٍ وَثَّقَهُ سوى ابن حبان ذكره في (الثقات ٨/ ٤٥٠) وقال: «ربما أخطأ»، وقال الحافظ: «مقبول» (التقريب ٤٥٣٠).\nقلنا: وعلى كلٍّ فمداره على ابن أبي الزناد، والجمهورُ على ضَعْفِهِ، والله أعلم.","vol":"23","page":463},{"text":"وقد قال ابنُ كَثَيرٍ: «هو من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد، وقد اختُلِفَ فيه» (إرشاد الفقيه ١/ ٧٠).\nومع ما ذكر من الضعف في إسناد هذا الحديث فقد حسَّنه الألبانيُّ في (إرواء الغليل ١/ ١٧٨ - ١٧٩).\nقلنا: وهو مُتَعَقَّبٌ بما ذكرنا من ضعفِ إسنادِهِ؛ وقد استغربَ أبو بكر ابنُ العربي ما رواه الترمذيُّ في (السنن) فقال: «غريبٌ»، وكذا استغربَ كلَّ ما وَرَدَ من فعلِ النبيِّ ﷺ وأنه اغتسلَ للإحرامِ فقال: «أما غُسْلُ النبيِّ ﷺ للإحرامِ فغَريبٌ، وأما أَمْرُهُ به لغيرِهِ فصحيحٌ؛ من أوكد أمره ﵇ لأسماءَ بنتِ عُمَيسٍ حين ولدتْ الخليفةَ محمد بن أبى بكر ...» (عارضة الأحوذي ٤/ ٤٧).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال ابنُ الأثير في (جامع الأصول ٣/ ٤٣) عقب رواية الترمذي لهذا الحديث: «وذكر رزين رواية أن رسول الله ﷺ اغْتَسَلَ لإحرامِهِ، ولطوافِهِ بالبيتِ، ولوقوفِهِ بعرفةَ».\nقلنا: يعني رزين بن معاوية في كتابه (تجريد الصحاح الستة) (^١)، ولم نقفْ على أَحدٍ ذكرَ هذا الحديثَ بهذه الزيادةِ أو بهذا التمامِ إلا رزين بن معاوية في كتابه المذكور.\nولرزين مثل هذا كثير في كتابه، يذكر روايات وزيادات للأحاديث لا نجد لها أصلًا عند غيره.\nولذا قال الشوكانيُّ -عقب هذا الحديث وذكره من طريق رزين-: «وهذه الأحاديث التي ذكرها لا يُعرف أصلها، ولا مَن خرَّجها، فلا عمل عليها ولا تقوم بها الحجة» (السيل الجرار صـ ٧٥).\nوقال في (الفوائد المجموعة صـ ٤٩ - ٥٠): «ومما أوجبَ طولَ الكلامِ عليها، وقوعُها في كتابِ رزين بنِ معاويةَ العبدريِّ، ولقد أدخلَ في كتابِهِ الذي جمع فيه بين دواوين الإسلام بلايا وموضوعات لا تُعرف، ولا يُدرى مِن أين جاءَ بها، وذلك خِيَانَةٌ للمسلمين، وقد أخطأَ ابنُ الأثيرِ خطأً بَيِّنًا بذكرِ ما زَادَهُ رزين في (جامع الأصول) ولم يُنَبِّهْ على عدم صحته في نفسه إلَّا نادرًا».\n_________\n(^١) قال ابن الأثير: «أبو الحسن رزين بن معاوية العبدري السرقسطي، فجمع بين كتب البخاري ومسلم و(الموطأ) لمالك، و(جامع أبي عيسى الترمذي)، و(سنن أبي داود السجستاني)، و(سنن أبي عبد الرحمن النسائي) رحمة الله عليهم، ورتب كتابه على الأبواب دون المسانيد» (جامع الأصول ١/ ٤٨).","vol":"23","page":464},{"text":"حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي اغْتِسَالِ النَّبِيِّ لِلإِحْرَامِ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: «كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ اغْتَسَلَ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يُحَرِمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٤٨٨٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا عيسى بن محمد السمسار، قال: حدثنا محمد بن عمرويه الهرويُّ، قال: حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفيُّ، قال: حدثنا خالد بن إلياس، عن صالح بن أبي حسان، عن عبد الملك بن مروان، عن عائشة، به.\nقال الطبرانيُّ: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن عبد الملك بن مروان إلَّا صالح بن أبي حسان، ولا عن صالح إلَّا خالد بن إلياس، تفرَّدَ به عبيد الله بن عبد المجيد» (المعجم الأوسط ٤٨٨٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: خالد بن إلياس بن صخر العدويُّ؛ وهو \"متروك الحديث\" كما في (التقريب ١٦١٧).\nالثانية: عبد الملك بن مروان بن الحكم، وهو الخليفة، قال عنه ابن حبان: \"هو بغير الثقات أشبه\" (الثقات ٥/ ١٢٠)، وقال ابن حجر: \"كان طالب علم قبل الخلافة، ثم اشتغل بها، فتغير حاله\" (التقريب ٤٢١٣).\nالثالثة: عيسى بن محمد السِّمْسَارُ شيخُ الطبرانيِّ، لم نقفْ له على ترجمةٍ، وانظر (إرشاد القاصي والداني صـ ٤٥٦).","vol":"23","page":465},{"text":"حديثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ لَبِسَ ثِيَابَهُ، فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ، فَلَمَّا اسْتَوَى بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دون ذكر «الاغتسال» فإنه منكرٌ، وضَعَّفَهُ: البيهقيُّ، وابنُ الجوزيِّ، والضياءُ المقدسيُّ، وابنُ تيميةَ، وابنُ عبدِ الهادي، والذهبيُّ، وابنُ حجرٍ، والأميرُ الصنعانيُّ، والشوكانيُّ، وصديق حسن خان، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ١٦٥٨ / قط ٢٤٣٢ «اللفظ له» / هق ٩٠١٧/ تحقيق (٢/ ١٢٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارقطنيُّ -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ- قال: حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، نا أحمد بن أبي الطيب، قال: قرئ على أبي بكر بن عياش -وأنا أنظر في هذا الكتاب فأقرَّ به-: عن يعقوبَ بنِ عطاءٍ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، به.\nورواه الحاكم -وعنه البيهقيُّ-: عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن محمد بن إسحاق الصغاني، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: يعقوب بن عطاء بن أبي رباح؛ وهو \"ضعيف\" كما في (التقريب ٧٨٩٢).\nوبه أعلَّهُ البيهقيُّ في (السنن الكبرى ٩٠١٧)، وابنُ الجوزي في (التحقيق ٢/ ١٢١)، والضياءُ المقدسيُّ في (السنن والأحكام ٤/ ٢٩)، وابنُ تيميةَ في (شرح عمدة الفقه ٢/ ٤٠٢)، وابنُ عبدِ الهادي في (تنقيح التحقيق ٣/ ٤١٨)، والذهبيُّ في (تنقيح التحقيق ٢/ ١٣)، وابنُ حجرٍ في (التلخيص الحبير ٢/ ٤٥٠)، وفي (الدراية ٢/ ٨)، والأميرُ الصنعانيُّ في (سبل السلام ١/ ٦١٨)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٣٠٠)، وصديقُ حسن خان كما في (التعليقات الرضية على الروضة الندية ٢/ ٦٩).\nقلنا: ومع ضَعْفِ يعقوبَ بنِ عطاءٍ فقد تفرَّدَ بزيادةِ: «الاغتسال» في هذا الحديث عن عطاءٍ، عن ابن عباس؛ والمحفوظُ في حديثِ ابنِ عباسٍ -من رواية أبي حسان الأعرج عنه كما عند مسلم (١٢٤٣) - بدون ذكر «الاغتسال» فيه، وسيأتي برواياته في \"كتاب الحج\".\nومع هذا كلِّه، قال الحاكم: «هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ، فإن يعقوبَ بنَ عطاءِ بنِ أَبي رَباحٍ مَنْ جَمعَ أَئِمةُ الإسْلامِ حديثَهُ، ولم يخرِّجَاه، وله شاهدٌ صحيحٌ على شرطهما» (المستدرك ١٦٥٨).\nوهو مُتَعَقَّبٌ بما ذكرناه مِن ضعفِ يعقوبَ بنِ عطاءٍ مع مخالفتِهِ؛ وقد ذكر البيهقيُّ هذا الحديثَ عن شيخِهِ الحاكمِ بإسنادِهِ ثم قال: «يعقوبُ بنُ عطاءٍ غيرُ قويٍّ» (السنن الكبرى ٩٠١٧).\nوقد تَعَقَّبَ الألبانيُّ قولَ الحاكمِ فقال: «... مع أن يعقوب بن عطاء أورده في (الميزان) وحكى تضعيفَه عن أحمدَ وغيرِهِ ولم يذكرْ أحدًا وَثَّقَهُ، فأنَّى له الصحة؟!، ...» (إرواء الغليل ١/ ١٧٩).","vol":"23","page":466},{"text":"حَديثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ إِذَا أَتَتَا عَلَى الْوَقْتِ تَغْتَسِلَانِ، وَتُحْرِمَانِ، وَتَقْضِيَانِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ [حَتَّى تَطْهُرَ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حسنٌ بشواهدِهِ؛ وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَ إسنادَهُ الزيلعيُّ، والمنذريُّ، والشوكانيُّ، والحسنُ الرِّباعيُّ الصنعانيُّ، والألبانيُّ إلَّا أنه صحَّحَهُ بشواهدِهِ، وقال الترمذيُّ: «حسن غريب من هذا الوجه».\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«الْمَنَاسِكُ» قال ابنُ الأثير: «جَمْعُ مَنْسَكٍ: وهو المُتَعَبَّدُ، وأمورُ الحجِّ كلُّها مَنَاسِكٌ» (جامع الأصول ٣/ ٧٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ١٧٤٤ «واللفظ له» / ت ٩٦١ «والزيادة له ولغيره» / حم ٣٤٣٥/ بز ٤٧٩٨، ٤٩٣١ «إلا أنه لم يذكر فيه الاغتسال» / طب (١١/ ٣٦٤/ ١٢٠٣٠) / طس ٦٤٩٨/ طص ٣٦٧/ تمهيد (١٩/ ٣١٥) / استذ (١١/ ١٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود: حدثنا محمد بنُ عيسى، وإسماعيل بنُ إبراهيم أبو معمرٍ، قالا: حدثنا مروان بنُ شُجَاعٍ، عن خُصَيْفٍ، عن عكرمةَ، ومجاهدٍ، وعطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ، به.\nوقال: قال أبو معمر في حديثه: «حَتَّى تَطْهُرَ»، ولم يذكرِ ابنُ عيسى عكرمةَ، ومجاهدًا، قال: عن عطاء، عن ابن عباس، ولم يقلِ ابنُ عيسى: «كُلَّهَا»، قال: «الْمَنَاسِكَ إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ».\nومداره -عند الجميع- على مَرْوَانَ بنِ شُجَاعٍ الجَزَرِيِّ عن خُصَيْفٍ؛ إلا أن بعضَهم ذكره (عن عكرمةَ، ومجاهدٍ، وعطاءٍ)، وبعضُهم ذَكَرَهُ (عن عكرمةَ وَحْدَهُ)، وبعضُهم ذَكَرَهُ (عن عطاءٍ وَحْدَهُ).","vol":"23","page":467},{"text":"قال البزارُ: «وهذا الحديثُ لا نعلمه يُروى بهذا اللفظِ إلَّا عنِ ابنِ عباسٍ، وقد رُوِيَ نحوٌ منه عن غيرِ ابنِ عباسٍ، ولا نَعْلَمُ حدَّثَ به عن خُصَيْفٍ إلَّا مروان بن شُجاعٍ، وهو شيخٌ ليس به بأس» (المسند ٤٩٣١).\nقال الطبرانيُّ: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن خُصَيْفٍ إلَّا مروان بن شُجاعٍ» (المعجم الأوسط ٦٤٩٨).\nوقال الطبرانيُّ: «لم يَرْوِهِ عن خُصَيْفٍ إلَّا مروان بن شُجاعٍ وهو لا بأس به، روى عنه أحمد بن حنبل» (المعجم الصغير ٣٦٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ لينٌ؛ فيه: خُصَيْفُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ الجَزَرِيُّ، قال عنه ابن حجر: \"صدوقٌ سيئُ الحفظِ، خلط بأَخَرَةٍ\" (التقريب ١٧١٨).\nوبه ضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ من أهل العلم:\nفقال المنذريُّ: «في إسناده خصيف ...، وقد ضعَّفه غيرُ واحدٍ» (مختصر سنن أبي داود ٢/ ٢٨٦).\nوبنحوه قال الزيلعيُّ في (نصب الراية ٣/ ١٢٣).\nوقال الشوكانيُّ: «في إسناده خصيف بن عبد الرحمن الحراني وقد ضعَّفه جماعةٌ من قِبَلِ حفظه مع كونه صدوقًا» (السيل الجرار صـ ٣٠٨)، وانظر (نيل الأوطار ٤/ ٣٥٩).\nوقال الحسن الرِّباعيُّ الصنعانيُّ: «رواه أبو داود، والترمذيُّ بإسنادٍ فيه مقال» (فتح الغفار ٢/ ٩٦١).\nوقال الألبانيُّ: «هذا إسنادٌ فيه ضعفٌ، رجالُه ثقاتٌ، غير أن خُصيفًا وهو ابنُ عبد الرحمن\nالجزريُّ سيئ الحفظ» (السلسلة الصحيحة ٤/ ٤٣٢).\nقلنا: إلَّا أن لمعناه شواهد صحيحة؛ فقد سبقَ من حديث جابر، وعائشة -عند مسلم- في قصة أسماء بنت عميس حينما نفست: أن النبي ﷺ أمرها بالاغتسال والإحرام.\nوفي (الصحيحين) من حديث عائشة حينما حاضت وهي محرمة؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: «لَعَلَّكِ نُفِسْتِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَإِنَّ ذَلِكِ شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى","vol":"23","page":468},{"text":"بَنَاتِ آدَمَ، فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي». وسيأتي تخريجه في \"باب بدء الحيض\"، من \"كتاب الحيض\".\nولعلَّ لذلك قال الترمذيُّ عن حديث ابن عباس هذا: «حديث حسن غريب من هذا الوجه» (السنن ٩٦١). فهو حسنٌ باعتبارِ متنه، غريبٌ باعتبارِ سنده.\nولعلَّ لذلك أيضًا: رمز لحسنه السيوطيُّ في (الجامع الصغير ٣٧٧٢)، وصحَّحَهُ أحمد شاكر في (تعليقه على المسند ٣٤٣٥).\nوقد نصَّ على ذلك الألبانيُّ فقال -بعدما ضعَّف سنده بخصيف-: «...؛ لكن الحديث صحيح، يشهد له حديث جابر في حديث أسماء بنت عميس حين نفست بذي الحليفة: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ»، رواه مسلم وغيره ...، وحديث عائشة أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا حِينَ حَاضَتْ وَهِي مُحْرِمَةٌ: «اصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي وَلَا تُصَلِّي». متفق عليه، ولعلَّه من أجلِ ذلك صَحَّحَ الحديثَ العلامةُ أحمد شاكر في تعليقه على (المسند)، والله أعلم» (السلسلة الصحيحة ٤/ ٤٣٢).","vol":"23","page":469},{"text":"حديثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: «مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ [وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: الحاكمُ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ.\nوقال الهيثميُّ: «رجالُ البزارِ ثقاتٌ كلُّهم».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ١٦٥٩/ ش ١٥٨٤٧ «واللفظ له» / بز ٦١٥٨ / طب (١٣/ ٢٧٥، ٢٧٦/ ١٤٠٣٤) / طس ٨٠٤٦ / قط ٢٤٣٣ «والزيادة له ولغيره» / هق ٩٠١٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ أبي شيبة: حدثنا سهل بن يوسف، عن حميد، عن بكر، عن ابن عمر، به.\nومداره -عندهم- على حميد بن أبي حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المزني، به.\nقال البزارُ: «هذا الحديثُ لا نعلمه يُروى عنِ ابنِ عمرَ من وجهٍ أحسن من هذا الوجه» (المسند ٦١٥٨).\nوقال الطبراني: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن بكر إلا حميد، تفرَّدَ به: سفيان بن حبيب» (المعجم الأوسط ٨٠٤٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُه كلُّهم ثقاتٌ؛ وإن كان حميد بن أبي حميد الطويل «ثقة مدلس» كما في (التقريب ١٥٤٤)؛ إلا أن أكثرَ الأَئِمةِ على أنه يُدَلِّسُ عن أنسٍ فقط، وفي هذا الحديث إنما يرويه عن بكر بن عبد الله المزنيِّ، وله رواية عنه في (الصحيحين).\nولذا صَحَّحَهُ عددٌ من أهل العلم:\nفقال أبو عبد الله الحاكم: «صَحِيحٌ على شرط الشيخين» (المستدرك ١٦٥٩).\nقلنا: بل الطريق الذي أخرجه ليس على شرطِ واحدٍ منهما؛ فإن في سنده سهل بن يوسف لم يَرْوِ له الشيخان أو أحدهما.\nلذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ ثم تَعَقَّبَ الحاكمَ بقولِهِ: «إنما هو صحيحٌ فقط، فإن فيه: سهل بن يوسف، ولم يَرْوِ له الشيخان» (إرواء الغليل ١/ ١٧٩).","vol":"23","page":470},{"text":"وذكره عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ٢/ ٢٦٠). وسكتَ عنه مُصححًا له.\nوقال الهيثميُّ: «رواه البزارُ، والطبرانيُّ في (الكبير) إلَّا أنه قال: «عِنْدَ إِحْرَامِهِ وَعِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ». ورجالُ البزارِ ثقاتٌ كلُّهم» (مجمع الزوائد ٥٣٢٣).\nوصَحَّحَهُ ابنُ حَجَرٍ في (نتائج الأفكار ٥/ ٢١٣)، وفي (مختصر زوائد مسند البزار ١/ ٣٨٤) مُتَعَقِّبًا قولَ البزارِ: «هذا الحديثُ لَا نعلمُهُ يُرْوَى عَنِ ابنِ عُمَرَ من وجهٍ أحسن من هذا الوجه»؛ فقال ابنُ حجر: «هو إسنادٌ صحيحٌ».\nقلنا: وقولُ الصحابيِّ: «مِنَ السُّنَّةِ كَذَا»؛ له حكمُ المرفوعِ عندَ أكثرِ أهلِ العلمِ، فقولُ ابنِ عُمَرَ هنا: «مِنَ السُّنَّةِ ...» جَزَمَ غيرُ واحدٍ أنَّه مرفوعٌ.\nفقالَ ابنُ حجر: «وقولُ الصحابيِّ: «مِنَ السُّنَّةِ كَذَا»؛ مرفوعٌ» (نتائج الأفكار ٥/ ٢١٣).\nوقال الألبانيُّ: «وهذا وإن كانَ موقوفًا فإن قولَهُ: «مِنَ السُّنَّةِ»؛ إنما يعني سنته ﷺ كما هو مقررٌ في علمِ أُصولِ الفقهِ» (إرواء الغليل ١/ ١٧٩).","vol":"23","page":471},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-567>بَابُ الْغُسْلِ لِدُخُولِ مَكَّةَ</span>\nحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄: «كَانَ لَا يَقْدَمُ مَكَّةَ إِلَّا بَاتَ بِذِي طُوًى، حَتَّى يُصْبِحَ وَيَغْتَسِلَ ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ نَهَارًا، وَيَذْكُرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ فَعَلَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفقٌ عليه (خ، م).\nالفوائد:\nأولًا: قوله: «بِذِي طُوًى» قال ابنُ الأَثيرِ: «قد تكرر في الحديث ذكر «طُوَى» وهو بضم الطاء وفتح الواو المخففة: موضعٌ عندَ بابِ مَكَّةَ يُسْتَحَبُّ لمن دخلَ مَكَّةَ أن يغتسلَ بِهِ» (النهاية ٣/ ١٤٧).\nوقال ناصرُ الدين البيضاويُّ: «(ذو طوى) بفتح الطاء وضمها؛ موضع بمكة داخل الحرم» (تحفة الأبرار ٢/ ١٤٤). وانظر (فتح الباري ٣/ ٤٣٥).\nثانيًا: قوله: «أَنَّهُ فَعَلَهُ» كذا عند مسلمٍ، وعند البخاريِّ: «كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ».\nقال ابنُ حجر: «قَوْلُهُ: «كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ» يحتمل أن الإشارةَ به إلى الفعلِ الأخيرِ وهو الغُسْلُ، وهو مقصودُ الترجمةِ، ويحتملُ أنها إلى الجميعِ وهو الأظهرُ» (فتح الباري ٣/ ٤٣٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٥٧٣/ م ١٢٥٩ «واللفظ له» / د ١٨٥٦/ كن ٤٤٣٥/ حم ٤٦٢٨/ ........].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البخاريُّ قال: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابنُ عُليَّةَ، أخبرنا أيوب، عن نافع، به.\nوأَيُّوبُ: هو ابنُ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيُّ.\nورواه مسلمٌ قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد، حدثنا أيوب، عن نافع، به.\nوحماد: هو ابن زيد.","vol":"23","page":472},{"text":"وسيأتي تخريجه برواياته مفصلًا في \"كتاب الحج\".\nروايةُ أَنَّ النَّبِيَّ اغْتَسَلَ بِفَخٍّ قَبْلَ دُخُولِهِ مَكَّةَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «اغْتَسَلَ النَّبِيُّ ﷺ لِدُخُولِهِ (قَبْلَ دُخُولِهِ) مَكَّةَ بِفَخٍّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بذكرِ: «فَخٍّ»؛ وأعلَّه الترمذيُّ، وأقرَّهُ: أبو بكر ابنُ العربيِّ، وابنُ الأَثيرِ، والضياءُ المقدسيُّ، والمزيُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ ناصرِ الدينِ الدمشقيُّ، والسيوطيُّ، والمباركفوريُّ، وضعَّف إسنادَهُ جدًّا الألبانيُّ وأشارَ إلى نكارةِ ذِكْرِ: «فَخٍّ» في هذا الحديثِ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال ابنُ الأثيرِ: «(فَخٌّ) -بالفاء والخاء المعجمة-: موضع بمكة من جهة الغرب قريبًا من طريق العمرة» (الشافي في شرح مسند الشافعي ٣/ ٤٦٠).\nوقال في (النهاية ٣/ ٤١٨): «موضع عند مكة. وقيل: وَادٍ دُفِنَ به عبد الله بن عمر، وهو أيضًا ماءٌ أَقْطَعه النبيُّ ﷺ عُظَيْمَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيَّ».\nوقال السيوطيُّ: «بفتح الفاء، وبالخاء المعجمة المشددة؛ موضع قريب من مكة، قال المحبُّ الطبريُّ: هو بين مكة ومنى» (قوت المغتذي ١/ ٢٨٤، ٢٨٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ت ٨٦٤ «واللفظ له» / مكة (٤/ ١٩٨) / قط ٢٤٣٦ «والرواية له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الترمذيُّ: حدثنا يحيى بن موسى، قال: أخبرني هارونُ بنُ صَالحٍ الطَّلْحِيُّ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر، به\nومداره -عند الجميع- على هارونَ بنِ صَالحٍ الطَّلْحِيِّ، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيفٌ جدًّا؛ وضعَّفه جدًّا عليُّ بنُ المدينيِّ، والبُخَاريُّ، وأبو حاتمٍ، وابنُ سَعدٍ، والطحاويُّ، وغيرُهُم.","vol":"23","page":473},{"text":"وضعَّفه أحمد، وابنُ مَعِين، وأبو داود، والنَّسائيُّ، وابنُ خزيمةَ، وأبُو زُرعةَ، والجوزْجَانِيُّ، وغيرُهُم. وقال ابنُ حِبَّان: «كان يقلب الأخبار وهو لا يعلم حتى كَثُرَ ذلك في روايته من رفع المراسيل وإسناد الموقوف، فاستحق الترك»، وقال الساجي: \"هو مُنكَرُ الحَدِيثِ\"، وقال الحاكم، وأبو نُعَيمٍ: \"رَوَى عن أبيه أحاديثَ موضوعة\"، وقال ابنُ الجَوزِيّ: \"أجمعوا على ضعْفِه\". انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ١٧٧، ١٧٨).\nوالمحفوظ عنِ ابنِ عمرَ -كما في (الصحيحين) -: «أَنَّهُ اغْتَسَلَ بِذِي طُوًى» وليس «بِفَخٍّ». كذا رواه جماعةٌ عن نافعٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، به.\nلذا فقد قال الترمذيُّ: «هذا حديثٌ غيرُ محفوظٍ، والصحيحُ ما روى نافع، عن ابن عمر أنه كان يَغْتَسِلُ لدُخُولِ مَكَّةَ، وبه يقول الشافعيُّ: يُسْتَحَبُّ الاغتسالُ لدخولِ مكةَ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيفٌ في الحديثِ؛ ضعَّفَهُ أحمدُ بنُ حَنبلٍ، وعليُّ بنُ المدينيِّ وغيرُهُما، ولا نعرفُ هذا الحديثَ مرفوعًا إلا من حديثه» (السنن عقب ٨٦٤).\nوأقرَّه: أبو بكر ابنُ العربي في (عارضة الأحوذي ٤/ ٤٩)، وابنُ الأَثيرِ في (جامع الأصول ٣/ ٤١٤)، وفي (الشافي في شرح مسند الشافعي ٣/ ٤٦٠)، والضياءُ المقدسيُّ في (السنن والأحكام ٤١٨٨)، والمزيُّ في (تهذيب الكمال ٣٠/ ٩٥)، وفي (تحفة الأشراف ٦٧٣٣)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٦/ ١٣٤)، وابنُ ناصرِ الدينِ الدمشقيُّ في (جامع الآثار في السير ومولد المختار ٥/ ٥١٥)، والسيوطيُّ في (قوت المغتذي ١/ ٢٨٤)، والمباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ٣/ ٥٨٨).\nوقال الألبانيُّ: «ضعيفُ الإسنادِ جدًّا، لكن رواه الشيخان دون ذكر: «فَخٍّ»» (ضعيف سنن الترمذي صـ ١٠٢).","vol":"23","page":474},{"text":"حديثٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ [وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ (وَعِنْدَ مَدْخَلِ) مَكَّةَ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، وصَحَّحَهُ الحاكمُ -وأقرَّه الزيلعيُّ-، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ حَجَرٍ، والأَلبانيُّ، وقال الهيثميُّ: «رجالُ البزارِ ثقاتٌ كلُّهم».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٥٨٤٧ «واللفظ له» / بز ٦١٥٨/ طب (١٣/ ٢٧٥، ٢٧٦/ ١٤٠٣٤) «والرواية له» / طس ٨٠٤٦/ قط ٢٤٣٣ «والزيادة له ولغيره» / ك ١٦٥٩ ........].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُهُ في بابِ: «الغسل للإحرام».","vol":"23","page":475},{"text":"حَديثُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ:\n◼ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَاتَ بِذِي طُوًى حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ اغْتَسَلَ بِهَا وَدَخَلَ مَكَّةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ من حديث ابن عمر؛ وهذا إسنادٌ مرسلٌ تالفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [أم ١٠٣٧ «معلقًا» / هقع ٩٧٨٦ «معلقًا»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الشافعيُّ -ومن طريقه البيهقيُّ-: ورُوِي عن إسحاقَ بنِ عبد الله بن أبي فروةَ، عن عثمانَ بنِ عروةَ، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه -مع إرساله وتعليقه-: إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو \"متروك\" كما في (التقريب ٣٦٨).\nإلَّا أن مَتْنَهُ محفوظٌ من حديثِ ابنِ عمرَ كما تقدَّمَ في (الصحيحين).","vol":"23","page":476},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-568>بَابُ غُسْلِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ إِذَا أَفَاقَ</span>\nحَديثُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ:\n◼ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَتْ: بَلَى، ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟». قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، قَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ». قَالَتْ: فَفَعَلْنَا، فَاغْتَسَلَ، فَذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ ﷺ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟». قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ». قَالَتْ: فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟». قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ». فَقَعَدَ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟». فَقُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ، يَنْتَظِرُونَ النَّبِيَّ ﵇ لِصَلَاةِ العِشَاءِ الآخِرَةِ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ بِأَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ... الْحَدِيثُ بِطُولِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفقٌ عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«قوله: (الْمِخْضَبُ) هو بكسر الميم وبخاء وضاد معجمتين، وهو إِنَاءٌ نَحْوَ المِرْكَنِ الَّذِي يُغْسَلُ فيه.\nقوله: (ذَهَبَ لِيَنُوءَ) أي: يقوم وينهض.\nقوله: (وَالنَّاسُ عُكُوفٌ) أي: مجتمعون منتظرون لخروج النبي ﷺ، وأصل الاعتكاف اللزوم والحبس» (شرح صحيح مسلم للنووي ٤/ ١٣٦).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن المنذر: «وأجمعوا على إيجاب الطهارة على من زال عقلُه بجنونٍ أو إغْمَاءٍ، وقد روينا عن رسول الله ﷺ بإسنادٍ ثابتٍ أنه أُغْمِيَ عليه فاغتسلَ حينَ أفاقَ».","vol":"23","page":477},{"text":"ثم قال: «وليسَ في اغتسالِ رسول الله ﷺ دليلٌ على أنَّ ذلك واجبٌ، إذ لو كان واجبًا لأمرَ به، فالوضوءُ واجبٌ لإجماعِ أهلِ العلمِ عليه، والاغتسالُ يُسْتَحَبُّ لفعل رسول الله ﷺ» (الأوسط ١/ ٢٦١ - ٢٦٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٦٨٧ «واللفظ له» / م ٤١٨/ ن ٨٤٦/ كن ٩٩٦، ٧٢٤٧/ حم ٥١٤١، ٢٦١٣٧، ٢٦١٣٨/ مي ١٢٧٧/ خز ٢٧٣/ حب ٢١١٥، ٦٦٤٣/ عه ١٦٧٥/ ش ٢٠٩٢، ٧٢٤٦، ٣٨١٩٤/ جا ١٣/ حق ١٠٩١، ١٠٩٢/ مسن ٩٢٨/ منذ ٤٩، ٢٣٧/ فة (١/ ٤٥٠) / هق ٦٠٧، ١٦٦٥٩/ هقع ٥٦٩٦/ هقل (٧/ ١٩٠) / سعد (٢/ ١٩٣) / سرج ١١٧٨/ نبغ ١١٩٢/ فسوي ١١٨/ حداد ٤٠٢٧/ مبعث ٣٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ، ومسلمٌ: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا زائدة، عن موسى بن أبي عائشةَ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: دَخَلْتُ على عَائِشَةَ ... وساقَ الحديثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nتكلَّم أبو حاتم ﵀ في روايتنا هذه فقال: «يَرِيبُنِي رواية موسى بن أبي عائشة حديث عبيد الله بن عبد الله في مرضِ النبي ﷺ»، قال ابنُه عبد الرحمن: قلت: ما تقول فيه؟ قال: صالح الحديث، قلت: يحتجُّ بحديثه؟ قال: يكتب حديثه» (الجرح والتعديل ٨/ ١٥٧).\nوقد بَيَّنَ ابنُ رَجبٍ ما يرتاب فيه من رواية موسى هذه قائلًا: «هذا السياقُ من أتمِّ ما رُوِيَ عن عائشةَ في هذا الباب، وقد تفرَّدَ به موسى بنُ أبي عائشةَ عن عبيد الله، ... ولعلَّ فيه ألفاظًا مدرجة». ثم بين ﵀ ما أُدْرِجَ فيه فقال: «والظاهر: أن ما ذكره في آخره: «فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي» مدرجٌ من قول بعضِ الرُّواةِ، فلهذا قال فيه: «قال»،","vol":"23","page":478},{"text":"ولم يقل: «قالت»، فالظاهر أن عائشةَ لم تقل ذلك، إنما قاله عبيد الله أو غيره كما تقدَّمَ ذلك من قول عروة، زاده في حديثه عن عائشة» (فتح الباري ٦/ ١٤٧).\nوقد قال في موضع آخر: «قد اختُلف عليه في لفظه، فرواه شعبة، عنه، كما تقدَّم، أن رسول الله ﷺ صلَّى في الصَّفِ خَلْفَ أَبي بَكْرٍ.\nورواه زائدة، واختُلِفَ عنه: فقال الأكثرون، عنه: إنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي وَهُو قائِمٌ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُو قَاعِدٌ، وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ.\nورواه عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، عن زَائدةَ، وقال في حديثه: فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ قاعدًا، وأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي.\nوقد رجَّحَ الإمامُ أحمدُ روايةَ الأَكثرين عن زائدةَ على روايةِ ابنِ مهديٍّ» (فتح الباري ٦/ ٧٦).\nبينما وَضَّحَ ابنُ حجر ﵀ كلامَ أبي حاتمٍ هذا بقوله: «عَنَى أبو حاتم أنه اضطربَ فيه»\nثم أجابَ عنه قائلًا: «وهذا من تعنته، وإلَّا فهو حديثٌ صحيحٌ» (تهذيب التهذيب ١٠/ ٣٥٣).\nوسيأتي مزيدُ بَيانٍ وتَفْصيلٍ لهذِهِ الروايةِ في: «كتاب الصلاة».","vol":"23","page":479},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-569>بَابُ غُسْلِ الْكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ</span>\nحديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ] سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ [١، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟». فَقَالَ: عِنْدِي خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ، إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ (^١)، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ] تُعْطَ [٢ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتُرِكَ حَتَّى كَانَ الغَدُ. ثُمَّ قَالَ لَهُ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟». قَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ. فَقَالَ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟». فَقَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ، فَقَالَ: «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ (انْطَلِقُوا بِثُمَامَةَ) ١»، فَانْطَلَقَ (فَانْطَلَقُوا بِهِ) ٢ إَلَى نَجْلٍ (^٢) (نَخْلٍ) ٣ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، يَا مُحَمَّدُ، وَاللهِ مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَيَّ، وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ، وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وأنا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ: صَبَوْتَ. قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ\n_________\n(^١) كذا في المطبوع أيضًا من (سنن أبي داود) ولكن ذكر محققوه أن في عدة نسخ: «ذَا ذمٍّ» بالذال المعجمة. والذي يظهر لنا أنها تصحيف، قال القرطبي: «قوله: «إن تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ»؛ هو بالدال المهملة؛ ويعني به: إنه ممن يستشفى بدمه؛ لأنه كبير في قومه، وقد سمعتُ من بعضِ النقلةِ أنه يقولها بالذال المعجمة، وفسَّره بالعيبِ، وليس بشيءٍ في المعنى، ولا صحيح في الرواية، وهو تصحيفٌ. ولو أراد به العيب لقال: ذامٍ، بألف، كما في المثل: لا يعدم الحسناء ذامًا، أي: عيبًا» (المفهم ١/ ٢٨٧)، وقال النووي: «ورواه بعضُهم في (سنن أبي داود) وغيره «ذَا ذِمٍّ» بالذال المعجمة وتشديد الميم أي: ذا ذمام وحرمة في قومه، ومَنْ إذا عقد ذمة وَفَّى بها، قال القاضي: هذه الرواية ضعيفة لأنها تقلب المعنى فإن من له حرمة لا يستوجب القتل. قلت: ويمكن تصحيحها على معنى التفسير الأول أي: تقتل رجلًا جليلًا يحتفل قاتله بقتله، بخلاف ما إذا قتل ضعيفًا مهينًا فإنه لا فضيلة في قتله ولا يدرك به قاتله ثأره» (شرح مسلم ١٢/ ٨٨)، وانظر (التطريف في التصحيف للسيوطي ١/ ٥٦).\n(^٢) قال الحافظ ابن حجر: «في أكثر الروايات بالخاء المعجمة، وفي النسخة المقروءة على أبي الوقت بالجيم، وصوبها بعضُهم وقال: والنجل الماء القليل النابع، وقيل: الجاري. قلت: ويؤيد الرواية الأولى أن لفظ ابن خزيمة في (صحيحه) في هذا الحديث: «فانطلق إلى حائط أبي طلحة»» (فتح الباري ١/ ٥٥٦).","vol":"23","page":480},{"text":"رسولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَا واللهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفقٌ عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٤٦٢ «مختصرًا، والرواية الثالثة له ولغيره»، ٤٦٩، ٢٤٢٢ «والزيادة الأولى له ولغيره»، ٢٤٢٣، ٤٣٧٢ «واللفظ له» / م ١٧٦٤ «والزيادة الثانية له ولغيره» / د ٢٦٧٩/ ن ١٨٩، ٧١٢ «مختصرًا» / كن ٢٤٣، ٨٧٩/ حم ٩٨٣٣ «والرواية الأولى والثانية له» / خز ٢٦٨/ حب ١٢٣٤/ عه ٧١٤١، ٧١٤١، ٧١٤٣/ قا (١/ ١٣١) / شب (٢/ ٤٣٣) / فليث (صـ ٣١ - ٣٤) / زنجويه ٤٦٣/ بغ ٢٧١٢ / بغت (٧/ ٢٧٨) / هق ٨٢٠، ٤٣٣٠، ١٢٩٦٥، ١٨٠٨٤، ١٨٠٨٥/ هقغ (٣٥٩٦) / هقل (٤/ ٧٨) مشكل ٤٥١٥، ٤٥١٦/ محلى (٤/ ٢٤٣ - ٢٤٤) / كر (٢١/ ٢٧٩) / خلا ١٦٧٢/ منذ ٦٢٣٠/ خلع (ق ٢٠١/أ/ب) / تحقيق ١٨٨٢/ أصبهان (٢/ ١٣٤) / حداد ٣٩٠٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد، أنه سمع أبا هريرة، به.\nورواه مسلم، عن قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عن لَيْثٍ، به.\n\nروايةٌ مُخْتَصَرَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «... فَبَدَا لَرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَطْلَقَهُ، وَقَذَفَ اللهُ ﷿ فِي قَلْبِهِ. قَالَ: فَذَهَبُوا بِهِ إِلَى بِئْرِ الْأَنْصَارِ فَغَسَّلُوهُ فَأَسْلَمَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَمْسَيْتُ وَإِنَّ وَجْهَكَ كَانَ أَبْغَضَ الْوُجُوهِ إِلَيَّ، وَدِينَكَ أَبْغَضُ الدِّينِ إِلَيَّ، وَبَلَدَكَ أَبْغَضُ","vol":"23","page":481},{"text":"الْبُلْدَانِ إِلَيَّ، فَأَصْبَحْتُ، وَإِنَّ دِينَكَ أَحَبُّ الْأَدْيَانِ إِلَيَّ، وَوَجْهَكَ أَحَبُّ الْوُجُوهِ إِلَيَّ، لَا يَأْتِي قُرَيْشًا حَبَّةٌ مِنَ الْيَمَامَةِ، حَتَّى قَالَ عُمَرُ: لَقَدْ كَانَ وَاللهِ، فِي عَيْنِي أَصْغَرَ مِنَ الْخِنْزِيرِ، وَإِنَّهُ فِي عَيْنِي أَعْظَمُ مِنَ الْجَبَلِ. خَلَّى عَنْهُ، فَأَتَى الْيَمَامَةَ، حَبَسَ عَنْهُمْ، فَضَجُّوا، وَضَجِرُوا، فَكَتَبُوا: تَأْمُرُ بِالصِّلَةِ؟ قَالَ: وَكَتَبَ إِلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ بما سبقَ، وإسنادُهُ حسنٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٧٣٦١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا سفيانُ، عنِ ابنِ عَجْلَانَ، عن سعيدٍ، عن أبي هريرةَ -إن شاء الله ثم قال سفيانُ: الذي سمعْنَاهُ منه عنِ ابنِ عَجْلَانَ، لا أَدْرِي عمَّن سُئِلَ سفيانُ: عن ثمامةَ بنِ أُثَالٍ؟ فقال-: كَانَ المسْلِمُونَ أَسَرُوه، أَخَذُوه ... فذكره.\nقال عبد الله بن أحمد: وسمعْتُه يقول: عن سفيانَ، سمعتُ ابنَ عَجْلَانَ، عن سعيدٍ، عن أبي هريرةَ، أن ثُمامةَ بنَ أُثَالٍ قالَ لرَسُولِ اللهِ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ، رجالُه ثقاتٌ، رجالُ الشيخين، غير محمد بن عجلان، علَّق له البخاريُّ، وأخرج له مسلمٌ استشهادًا، ووَثَّقَهُ جماعةٌ منَ الأَئِمةِ، قال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: \"صدوقٌ، إلا أنه اختلطتْ عليه أحاديثُ أبي هريرة\" (التقريب ٦١٣٦).\n\nروايةُ (أَطْلِقُوهُ، فَقَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ يَا ثُمَامُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «كَانَ إِسْلَامُ ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ الْحَنَفِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَا اللهَ حِينَ عَرَضَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا عَرَضَ لَهُ أَنْ يُمَكِّنَهُ اللهُ مِنْهُ، وَكَانَ عَرَضَ لَهُ وَهُوَ مُشْرِكٌ فَأَرَادَ قَتْلَهُ، فَأَقْبَلَ ثُمَامَةُ مُعْتَمِرًا وَهُوَ عَلَى شِرْكِهِ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَتَحَيَّرَ فِيهَا حَتَّى أُخِذَ، وَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُبِطَ إِلَى عَمُودٍ مِنْ عُمُدِ الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «مَا لَكَ يَا ثُمَامَةُ، هَلْ أَمْكَنَ اللهُ مِنْكَ؟». قَالَ: وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ، إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ","vol":"23","page":482},{"text":"ذَا دَمٍ، وَإِنْ تَعْفُ تَعْفُ عَنْ شَاكِرٍ، وَإِنْ تَسْأَلْ مَالًا تُعْطَهْ. فَمَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَتَرَكَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ مَرَّ بِهِ، فَقَالَ: «مَا لَكَ يَا ثُمَامُ؟». فَقَالَ: خَيْرًا يَا مُحَمَّدُ، إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تَعْفُ تَعْفُ عَنْ شَاكِرٍ، وَإِنْ تَسْأَلْ مَالًا تُعْطَهْ. ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: فَجَعَلْنَا الْمَسَاكِينَ نَقُولُ بَيْنَنَا: مَا يَصْنَعُ بِدَمِ ثُمَامَةَ؟، وَاللهِ، لَأَكْلَةٌ مِنْ جَزُورٍ سَمِينَةٍ مِنْ فِدَائِهِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ دَمِ ثُمَامَةَ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ مَرَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «مَا لَكَ يَا ثُمَامُ؟». فَقَالَ: خَيْرًا يَا مُحَمَّدُ، إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تَعْفُ تَعْفُ عَنْ شَاكِرٍ، وَإِنْ تَسَألْ مَالًا تُعْطَهْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَطْلِقُوهُ، فَقَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ يَا ثُمَامُ». فَخَرَجَ ثُمَامَةُ حَتَّى أَتَى حَائِطًا مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، فَاغْتَسَلَ فِيهِ وَتَطَهَّرَ، وَطَهَّرَ ثِيَابَهُ، ثُمَّ جَاءَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، وَاللهِ لَقَدْ كُنْتَ وَمَا وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلِيَّ مِنْ وَجْهِكَ، وَلَا دِينَ أَبْغَضُ إِلِيَّ مِنْ دِينِكَ، وَلَا بَلَدَ أَبْغَضُ إِلِيَّ مِنْ بَلَدِكَ، ثُمَّ لَقَدْ أَصْبَحْتَ وَمَا وَجْهٌ أَحَبَّ إِلِيَّ مِنْ وَجْهِكَ، وَلَا دِينَ أَحَبُّ إِلِيَّ مِنْ دِينِكَ، وَلَا بَلَدَ أَحَبُّ إِلِيَّ مِنْ بَلَدِكَ، وَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ قَدْ خَرَجْتُ مُعْتَمِرًا وَأَنَا عَلَى دِينِ قَوْمِي، فَيَسِّرْنِي (^١) -صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ- فِي عُمْرَتِي. فَيَسَّرَهُ (^٢) وَعَلَّمَهُ، فَخَرَجَ مُعْتَمِرًا، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ وَسَمِعَتْهُ قُرَيْشٌ يَتَكَلَّمُ بِأَمْرِ مُحَمَّدٍ مِنَ الْإِسْلَامِ، قَالُوا: صَبَأَ ثُمَامَةُ، فَأَغْضَبُوهُ، فَقَالَ: إِنِّي وَاللهِ مَا صَبَوْتُ، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ مُحَمَّدًا، وَآمَنْتُ بِهِ، وَايْمُ الَّذِي نَفْسُ ثُمَامَةَ بِيَدِهِ لَا يَأْتِيكُمْ حَبَّةٌ مِنَ الْيَمَامَةِ -وَكَانَتْ رِيفَ مَكَّةَ- مَا بَقِيتُ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا مُحَمَّدٌ ﷺ، وَانْصَرَفَ إِلَى بَلَدِهِ، وَمَنَعَ الْحَمْلَ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى جُهِدَتْ قُرَيْشٌ، فَكَتَبُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَسْأَلُونَهُ بِأَرْحَامِهِمْ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى ثُمَامَةَ يُخَلِّي إِلَيْهِمْ حَمْلَ الطَّعَامِ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ حسنٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n_________\n(^١)  كذا في (السنن الكبرى/ طبعة هجر)، و(الدلائل)، و(أسد الغابة)، ووقع في بعض نسخ السنن الكبرى: \"فبشرني\".\n(^٢) كذا في (السنن الكبرى/ طبعة هجر)، و(الدلائل)، و(أسد الغابة)، ووقع في بعض نسخ السنن الكبرى: \"فبشره\".","vol":"23","page":483},{"text":"[هق ١٨٠٨٥ «واللفظ له» / هقل (٤/ ٧٩، ٨١) / أسد (١/ ٤٧٧) / شب (٢/ ٤٣٨) [.\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البيهقيُّ في (الكبرى)، وفي (دلائل النبوة ٤/ ٧٩) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، ثنا سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به.\nورواه ابنُ الأثيرِ في (أسد الغابة) قال: أخبرنا أبو جعفر بن عبيد الله بن أحمد بن علي، بإسنادِهِ إلى يونسَ بنِ بكيرٍ، عنِ ابنِ إسحاقَ.\nورواه البيهقيُّ في (دلائل النبوة ٤/ ٨١) قال: وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، قال: أخبرنا أبو حامد بن بلال، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا النفيلي، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: فأخبرني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: أمر رسول الله ﷺيعني: ثمامةَ- فَرُبِطَ بِعَمُودٍ مِنْ عُمُدِ الحُجْرِةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ ... فَذَكَرَ الحَدِيثَ بمعناه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه محمد بن إسحاق بإسنادين:\nالأول: رواه البيهقيُّ في (الكبرى)، و(دلائل النبوة) من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، ثنا سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁، به.\nوفي إسنادِهِ يونسُ بنُ بُكيرٍ صَاحِبُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ صَاحِبِ (المغازي)، قال ابنُ حَجَرٍ: \"صدوقٌ يخطئُ\" (التقريب ٧٩٠٠).\nوقد جاء في هذه الرواية ألفاظٌ فيها شيء من المخالفة، منها كيفية أخذ النبي ﷺ ثمامة ﵁.\nقال البيهقي ﵀بعد أن أسند ما رواه موافقا لرواية (الصحيحين) -: «وخالفهما محمد بن إسحاق بن يسار، عن المقبري في كيفية أخذه، وذكر أولًا من قِبَلِ نفسِهِ أن ثمامةَ بنَ أُثَالٍ كَانَ رسولَ مُسَيْلِمَةَ إلى رسولِ الله ﷺ، فدعا اللهَ أن يمكنه منه،","vol":"23","page":484},{"text":"فأسندَ روايتنا هذه ....... ثم قال: وهذه الروايةُ تُوهِمُ أن يكونَ صدرُ الحديثِ -في رواية يونس بن بكير- من قولِ محمد بن إسحاق عن شيوخِهِ، وروايةُ الليثِ بنِ سَعْدٍ ومَن تَابعهُ أصحُّ في كيفيةِ أخذه» (دلائل النبوة ٤/ ٨١).\nوكذلك ذكر في هذه الرواية قول أبي هريرة: «فَجَعَلْنَا -الْمَسَاكِينَ- نَقُولُ بَيْنَنَا: مَا نَصْنَعُ بِدَمِ ثُمَامَةَ؟، وَاللهِ، لَأَكْلَةٌ مِنْ جَزُورٍ سَمِينَةٍ مِنْ فِدَائِهِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ دَمِ ثُمَامَةَ» مما يُشْعِرُ بأنَّ أبا هريرةَ قد حضرَ القصةَ، وأبو هريرةَ قد أسلمَ في فتحِ خيبر، فلا أدري أحضرها أم لا؟!.\nقال البيهقيُّ: «والذي رُوِيَ في حديث محمد بن إسحاق من قول أبي هريرة وغيره في إرادة فدائه يدلُّ على شهودِ أبي هريرة ذلك، وأبو هريرةَ إنما قَدِمَ على النبيِّ ﷺ وهو بخيبر، فَيُشْبِهُ أن يكونَ قصةُ ثمامةَ فيما بينَ خيبر وفتحِ مكةَ، والله أعلم» (دلائل النبوة ٤/ ٨١).\nومما زِيدَ في هذه الرواية قوله: «وَتَطَهَّرَ، وَطَهَّرَ ثِيَابَهُ».\nالإسنادُ الآخرُ: رواه البيهقيُّ في (دلائل النبوة ٤/ ٨١) من طريق النُّفَيْلِيِّ، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: فأخبرني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\nوإسنادُهُ صحيحٌ، وقد صرَّحَ فيه ابنُ إسحاقَ بالتحديثِ من سعيدٍ.\nغير أنه زادَ فيه: أبا سعيدٍ المقبريَّ، مخالفًا في ذلك ما رواه البخاري ومسلم من طريق الليث بن سعد، وهو أوثقُ الناسِ في سعيد المقبري، ورواه مسلم من طريق عبد الحميد بن جعفر، فلا نرى هذه الزيادة إلَّا وَهْمًا من ابنِ اسحاقَ.\nوفي (العلل للدارقطني ٨/ ١٦١): «وسئل عن حديث المقبري، عن أبي هريرة أن ثمامة أسلم، فأمره رسول الله ﷺ أن يغتسل».\nفقال: اختلف فيه عن سعيد:\nفرواه عبيد الله، وعبد الله ابنا عمر، وعبد الحميد بن جعفر، والليث بن سعد، وعمارة بن غزية، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.","vol":"23","page":485},{"text":"واختُلِفَ عن عمارة بن غزية: فرواه إسماعيل بن جعفر، عن عمارة، عن المقبري، عن أبي هريرة.\nوخالفه عبد العزيز بن عمران: فرواه عن عمارة، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، وكذلك رُوِي عن محمد بن إسحاق، عن سعيد المقبري. والصواب عن سعيد، عن أبي هريرة» اهـ.\nبينما ذهب الحافظ ابن حجر إلى أن روايتَهُ هذه من المزيد في متصل الأسانيد فقال: «وأخرجه ابن إسحاق عن سعيد، فقال: عن أبيه، عن أبي هريرة، وهو من المزيد في متصل الأسانيد» (فتح الباري ٨/ ٨٧).\nوروايةُ عبد العزيز بن عمران التي ذكرها الدارقطنيُّ: أخرجها عمر بن شبة في (تاريخ المدينة ٢/ ٤٣٨) عن محمد بن يحيى، عن عبد العزيز بن عمران، عن عمارة بن غزية، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\n\nروايةُ: «فَتَطَهَّرَ فَأَحْسَنَ طُهُورَهُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَتَدْرُونَ مَنْ أَخَذْتُمْ؟ هَذَا ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ الْحَنَفِيُّ، أَحْسِنُوا إِسَارَهُ». وَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ: «اجْمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَكُمْ مِنْ طَعَامٍ، فَابْعَثُوا بِهِ إلَيْهِ، وَأَمَرَ بِلِقْحَتِهِ أَنْ يُغْدَى عَلَيْهِ بِهَا وَيُرَاحُ»، فَجَعَلَ لَا يَقَعُ مِنْ ثُمَامَةَ مَوْقِعًا، وَيَأْتِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُ: «أَسْلِمْ يَا ثُمَامَةُ»، فَيَقُولُ: إيْهًا يَا مُحَمَّدُ، إنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُرِدِ الْفِدَاءَ فَسَلْ مَا شِئْتَ. فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا: «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ»، فَلَمَّا أَطْلَقُوهُ خَرَجَ حَتَّى أَتَى الْبَقِيعَ، فَتَطَهَّرَ فَأَحْسَنَ طُهُورَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ فَبَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا أَمْسَى جَاؤُوهُ بِمَا كَانُوا يَأْتُونَهُ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُ إلَّا قَلِيلًا، وَبِاللِّقْحَةِ فَلَمْ يُصِبْ مِنْ حِلَابِهَا إلَّا يَسِيرًا، فَعَجِبَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَلَغَهُ ذَلِكَ: «مِمَّ تَعْجَبُونَ؟ أَمِنْ رَجُلٍ أَكَلَ أَوَّلَ النَّهَارِ فِي مِعَى كَافِرٍ، وَأَكَلَ آخِرَ النَّهَارِ فِي مِعَى مُسْلِمٍ! إنَّ الْكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ، وَإِنَّ الْمُسْلِمَ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ».","vol":"23","page":486},{"text":"<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ جدًّا بهذا اللفظ، وقصةُ أَسْرِ ثُمامةَ في (الصحيحين) ليس فيها ذكر اللقحة والطعام.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [إسحاق (هشام ٢/ ٦٣٨) «واللفظ له» / شب (٢/ ٤٣٥) [.\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ شَبَّةَ في (تاريخ المدينة)، قال: حدثنا فليح بن محمد اليمامي، قال: حدثنا سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، قال: حدثني أخي، عن جده، عن أبي هريرة، به.\nوفي (السيرة) لابن هشام: بلغني عن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فعندَ ابنِ شَبَّةَ: سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، قال ابن حجر: \"لين الحديث\" (التقريب ٢٢٣٦)،\nوأخوه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد: \"متروك الحديث\" (التقريب ٣٣٥٦).\nوالسندُ الآخرُ (بلاغًا)، ولعلَّه يعودُ إلى السنِد الأَولِ.\nروايةُ: «فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «.... كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يُحِبُّونَ الْفِدَاءَ وَيَقُولُونَ: مَا يُصْنَعُ بِقَتْلِ هَذَا؟ فَمَنَّ عَلَيْهِ (فَمَرَّ بِهِ) ١ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا فَأَسْلَمَ، فَحَلَّهُ وَبَعَثَ بِهِ إِلَى حَائِطِ أَبِي طَلْحَةَ، «فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ] بِمَاءٍ وَسِدْرٍ [١ (قَالَ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ فَمُرُوهُ أَنْ يَغْتَسِلَ) ٢»، فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَقَدْ حَسُنَ إِسْلَامُ أَخِيكُمْ (صَاحِبِكُمْ) ٣».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مختلفٌ فيه: فصَحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، وابنُ حبانَ، وأبو عوانةَ، والبيهقيُّ، وابنُ الملقنِ، وأشارَ إلى تقويته ابنُ دقيق العيد، وصَحَّحَهُ الألبانيُّ.\nبينما ضَعَّفَهُ السنديُّ، وأشارَ إلى ضَعْفِهِ البزارُ، وابنُ عبد الهادي، وابنُ حَجَرٍ.\nوالراجحُ: أنه شاذٌّ بهذا اللفظ، وقصةُ ثمامةَ في (الصحيحين) ليس فيها أن النبي ﷺ أمره بالغسل، وإنما هو الذي اغتسل، ثم جاء فأسلم.","vol":"23","page":487},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٨٠٣٧ «والرواية الثانية له ولغيره»، ١٠٢٦٨ «والرواية الثالثة له ولغيره» / خز ٢٦٩ «واللفظ له» / حب ١٢٣٣ «والرواية الأولى له ولغيره» / طي ٢٤٥٤ «مختصرًا» / عب ٩٨٣٤، ١٩٢٢٦/ جا ١٥ «مختصرًا» / بز ٨٤٦٠ «والزيادة له» / عل ٦٥٤٧ «مختصرًا» / عه ٧١٤٤/ هقغ ١٤٥/ هق ٨٢٠/ مشكل ٤٥١٧/ مبهم (١/ ٤٠ - ٤٢) «والرواية الأولى له» / منذ ٦٤١/ ثحب (١/ ٢٨٠، ٢٨١) / جوزي (مشكل) (٣/ ٤١٧) / خلا (ملل) ١٠٣/ خلا ١٦٦٧، ١٦٧٠/ مخلص ١٨٤٠/ حلية (٩/ ٣٦) / تحقيق ٢٥٦/ العلل للخلال (إمام ٣/ ٣٩) / صحا ١٤٢١/ مدونة (١/ ١٤٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق -ومن طريقه: ابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبانَ، وابنُ المنذرِ، وأبو عوانةَ، والطحاويُّ، والبيهقيُّ-: عن عبيد الله، وعبد الله ابني عمر العمريين، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، عدا عبد الله بن عمر العمري المكبر؛ فضعيفٌ، كما في\n(التقريب ٣٤٨٩)، وهو مُتَابَعٌ من أخيه حسب ما هو ظاهر من هذا السند، وأخوه عبيد الله العمري المصغر ثقةٌ ثبتٌ، غير أن هذه المتابعة فيها أمور:\nالأَمْرُ الأَولُ: أن عبد الرزاق تفرَّدَ برواية هذا السياق عن عبد الله العمري مقرونًا بأخيه عبيد الله العمري المصغر، ولم يذكرْ عبدُ الرزاقِ أيهما صاحب السياق، فَأَوْهَمَ أن عبيدَ الله تابعَ أخاه على هذا اللفظ، وليس كذلك؛ فهذا السياقُ إنما هو مشهورٌ من حديث عبد الله العمري المكبر وحده.\nكذا رواه عنه: أبو داود الطيالسي في (مسنده).\nوابن مهدي، وسريج بن النعمان، كما عند أحمد في (المسند).\nومحمد بن سنان عند الخطيب في (الأسماء المبهمة ١/ ٤٠).","vol":"23","page":488},{"text":"وابن وهب، وعبد الله بن نافع الصائغ، كما في (المدونة ١/ ١٤٠).\nكلُّهم: عن عبد الله بن عمر -المكبر وحده- عن سعيد المقبري بهذا السياق.\nوأشار لذلك، قال البزار: «وهذا الحديثُ لا نَعْلَمُ رواه عن عبيد الله إلَّا عبد الرزاق» (المسند ١٥/ ١٤١).\nالأَمْرُ الثاني: أن ابنَ مَعين تَكَلَّمَ في روايةِ عبد الرزاق، عن عبيد الله العمري المصغر، ولذا عدَّه ابنُ رجبٍ ممن ضُعِّفَ في عبيد الله خاصة، فقال: «أصحاب عبيد الله بن عمر العمري الذين ضُعِّفُوا فيه، ومنهم جماعة من أصحاب عبيد الله بن عمر العمري ضُعِّفَ حديثُهم عنه خاصة، فمنهم: عبد الرزاق بن همام، قال ابنُ أبي مريم: قِيلَ ليحيى بن معين: إن عبدَ الرزاقِ كان يُحَدِّثُ بأحاديث عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، ثم حَدَّثَ بها عن عبيد الله. فقال يحيى: لم يزلْ عبدُ الرزاقِ يُحَدِّثُ بها عن عبيد الله، ولكنها كانت منكرةً؛ يعني: أحاديثَه عن عبيد الله بن عمر». إلخ. اهـ. (شرح علل الترمذي ٢/ ٨٠٩).\nقلنا: ومما يُؤيدُ وَهْمَ عبد الرزاق فيه: أن أبا بَكْرٍ الخلالَ رواه في (السنة ١٦٧٠) عن المروذي، عن أحمدَ، عن عبد الرزاق، عن عبد الله العمريِّ المكبر وحده. فكأنه لم يرَ متابعة عبيد الله لأخيه.\nورواه البزارُ، عن سلمة بن شبيب، وزهير بن محمد، عن عبد الرزاق، عن عبيد الله المصغر وحده، وساقه بنحوه، ثم عَقَّبَ عليه بقوله: «وَهَذَا الْحَدِيثُ لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ عُبَيدِ اللهِ إلَّا عبد الرزاق». مُوَهِّنًا بذلك هذه المتابعة.\nالأَمْرُ الثالثُ: أن المعروفَ في روايةِ عبد الرزاقِ هو ما رواه في (المصنف)، ورواه عنه الجماعةُ من الجمع بين الراويين (عبد الله المكبر، وعبيد الله المصغر)، والعلماءُ يُعلُّونَ روايةَ الراوي إذا جمعَ الشيوخَ، لكونه يحمل رواية هذا على هذا دون أن يُبيِّنَ ألفاظهم، فكونُهُ روى حديثًا واحدًا عن عددٍ من الشيوخِ ثم ساقَ اللفظَ سياقًا واحدًا؛ فإن هذا دليل على الوَهْمِ والخطأ، انظر: (شرح علل الترمذي ٢/ ٨١٤).","vol":"23","page":489},{"text":"الأَمْرُ الرابعُ: أن هذه الروايةَ تخالفُ في لفظها ما رواه الليث بن سعد وهو أوثقُ الناسِ في سعيدٍ المقبري، وعبدُ الحميدِ بنُ جَعْفَرٍ وغيرُهُما، وذلك أنَّ المحفوظَ في متنه: «أنَّ ثُمَامَةَ ﵁ قَدْ ذَهَبَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ»، ولَفْظُهُ هنا: «أَنَّهُ أَسْلَمَ، ثُمَّ أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ»، وزَادَ: «وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ».\nأما ما ذَهَبَ إليه البيهقيُّ في (معرفة السنن ١/ ٤٧٥)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٤/ ٦٦٥)، من تصحيحِ الحديثِ، فغيرُ سديدٍ وكأنهما لم يَنْظُرَا إلى المخالفةِ في متنه، ولم يَتَعَرَّضَا لكلامِ ابنِ معين في روايةِ عبدِ الرزاقِ، عن عبيدِ اللهِ العُمَريِّ.\nوالصوابُ كما في (الصحيحين) وغيرِهِما: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَطْلَقَ سَرَاحَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، ثُمَّ جَاءَ فَأَعْلَنَ إِسْلَامَهُ»، كذا رواه الليثُ بنُ سعدٍ وغيرُهُ عن سعيدٍ المقبريِّ، وكذا خَرَّجَهُ الشيخان من طريقِ الليثِ.\nوحاولَ البيهقيُّ أن يَجمعَ بيْنَ الروايتينِ فقالَ: «يُحتملُ أن يكونَ أَسْلَمَ عندَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، وَدَخَلَ المسْجِدَ فَأَظْهَرَ الشَّهَادَةَ ثَانيًا، جمعًا بَيْنَ الرِّوايتينِ».\nوبنحوه قالَ ابنُ دَقيقِ العِيدِ، وزاد: «وليسَ تركُ الأَمْرِ بالغُسْلِ في هذه الروايةِ مُعَارِضًا للأَمْرِ به في الروايةِ الأُخْرَى على ما عُرِفَ من قبولِ الزيادةِ» (الإمام ٣/ ٣٩).\nوقال ابنُ الملقنِ نحوه في (البدر المنير ٤/ ٦٦٥، ٦٦٨).\nوهذا الجمعُ -عَلَى مَا فِيهِ مِنْ تَكَلُّفٍ- لا يساعدهم عليه سياقُ الحديثِ في (الصحيحين)، لَا سيَّما وقد رواه أحمدُ كما سبقَ بلفظِ: «فَبَدَا لَرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَطْلَقَهُ، وَقَذَفَ اللهُ ﷿ فِي قَلْبِهِ. قَالَ: فَذَهَبُوا بِهِ إِلَى بِئْرِ الْأَنْصَارِ فَغَسَّلُوهُ فَأَسْلَمَ».\nلذلك قال ابنُ عبدِ الهادي: «وفي (الصَّحيحينِ) أنه اغْتَسَلَ، وليسَ فيه أَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ له بذلك» (تنقيح التحقيق ١/ ٣٥٦)، و(المحرر صـ ١٣٥).\nوقال ابنُ حَجَرٍ: «وأصلُهُ في (الصحيحين) لكن عندهما أنه اغْتَسَلَ، وليس فيهما أَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ بذلك» (التلخيص الحبير ٢/ ١٣٦).","vol":"23","page":490},{"text":"وقال السنديُّ ﵀: «والأقربُ أنَّ رِوايةَ ابنِ خُزيمةَ شَاذَّةٌ لا تُعَارِضُ رواياتِ (الصحيحينِ») (حاشية السندي على صحيح البخاري ٢/ ٢٩).\nوقال الألبانيُّ ﵀: «وهذا سندٌ ضعيفٌ؛ لأنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ هذا -وهو العمريُّ المُكَبَّرُ- سيئَ الحفظِ، وقد أَتَى بما تفرَّدَ دون الثقات في هذا الحديث» (الثمر المستطاب صـ ٧٧١).\nومع ذلك فقدِ اعتبر متابعة عبيد الله له كما في (إرواء الغليل ١/ ١٦٤) فقال: «وهذا سندٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ».\nقلنا: ولم يخرجِ البخاريُّ لعبد الرزاق، عن عبيد الله بن عمر شيئًا، وقد تقدَّمَ القولُ الراجحُ فيها.\nوقد جاءتْ متابعةٌ لعبدِ الرزاقِ، ولكنها متابعةٌ لا يُفْرَحُ بها، رواها سفيانُ الثوريُّ، واختُلِفَ عليه:\nفروى أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ١٤٢١) قال: حدثنا سعد بن محمد النَّاقِدُ، ثنا محمد بن عثمان العَبْسِيُّ، ثنا مِنْجَابٌ، ثنا أبو عامرٍ الأسديُّ، عن سفيانَ، عن عبيد الله بنِ عمر، عن المقبريِّ، عن أبي هريرةَ، به.\nوإسنادُهُ ضعيفٌ، محمد بن عثمان بن أبي شيبةَ؛ ضعيفٌ، كما قال الدارقطني (سؤالات الحاكم ١/ ١٣٦).\nوأبو عامرٍ الأسديُّ، هو القاسم بن محمد، كما ذكره المزيُّ في شيوخِ مِنْجَابٍ، وقد ذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٧/ ١٦٤)، وأبو حاتم في (الجرح والتعديل ٧/ ١١٩)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقد تُوبِعَ كما عند الخطيبُ في (الأسماء المبهمة) قال: «أخبرنا عليُّ بنُ يحيى الإمامُ، حدثنا سليمان بن أحمد الطبرانيُّ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: وجدتُ في كتابِ أبي: أخبرت عن الأشجعيِّ، عن سفيانَ، عن عبيد الله بن عمر ...» فذكره.\nوسندُهُ ضعيفٌ لإبهامِ مَنْ أَخْبَرَ أحمدَ، به.","vol":"23","page":491},{"text":"ورواه الخطيبُ في (الأسماء المبهمة ١/ ٤١) فقال: «أخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل، أخبرنا علي بن محمد بن أحمد المصريُّ، حدثنا ابنُ أبي مريم، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر، أو عبد الله بن عمر، عن المقبريِّ، عن أبي هريرةَ: أن ثُمَامَةَ بنَ أُثَالٍ الحنفيَّ أَسْلَمَ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُصَلِّي».\nوإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، فيه: عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ سعيدِ بنِ أبي مَريمَ، قال ابنُ عَدِيٍّ: \"يُحَدِّثُ عن الفريابيِّ وغيرِهِ بالبواطيلِ\" وقال: \"إما أن يكون مُغَفَّلًا لا يَدْرِي ما يخرجُ من رَأْسِهِ، أو مُتَعَمِّدًا فإني رأيتُ له غيرَ حديثٍ مما لم أذكره أيضًا هَا هُنا غير محفوظاتٍ\" (الكامل ٧/ ٧٩).\nومما يدلُّ على ضَعْفِهِ: اضطرابه فيه، فرواه على الشَّكِّ كما ذكرت، ورواه مرة عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ المُكَبَّرِ وَحْدَهُ، أخرجه الخطيبُ في (الأسماء المبهمة ١/ ٤١) من طريق الطبرانيِّ، حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن يوسف الفريابيُّ، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن عمر، عن سعيد المقبريِّ، عن أبي هريرة، به.\nقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: «هذا الحديثُ عندَ سفيانَ، عن عبد الله، وعبيد الله، يعني: ابني عمر العمريين» (الأسماء المبهمة ١/ ٤١).\nولم نقفْ على روايةٍ لسفيانَ، عن عبيد الله بن عمر، وعبد الله بن عمر، كما رواه عبد الرزاق، ونصَّ البزارُ على تفرُّدِ عبد الرزاق فيه بالروايةِ عن عبيد الله المصغر.\nوالصحيحُ عن سفيانَ ما رواه أبو يعلى في (مسنده ٦٥٤٧) قال: «حدثنا بِشرُ بنُ سَيْحَانَ، حدثنا عمرُو بنُ محمدٍ الرُّزَيْنِيُّ، قال: فما رأيتُ مِثْلَهُ بعينيَّ قَطُّ، حدثنا سفيانُ الثوريُّ، عن رجلٍ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المقبريِّ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ قال: لما أَسْلَمَ ثُمَامَةُ أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ».\nوهذا إسنادٌ جَيدٌ إلى سفيانَ، فشيخُ أبي يَعْلَى بِشْرُ بنُ سَيْحَانَ قال أبو حاتم: «ما به بأس، كان من العُبَّادِ»، وسئل أبو زُرعةَ عنه، فقال: «شيخٌ بَصْريٌّ صالحٌ» (الجرح والتعديل ٢/ ٣٥٨).","vol":"23","page":492},{"text":"وعمرو بن محمد بن أبي رزين الخزاعيُّ، قال ابنُ حَجَرٍ: \"صدوق ربما أخطأ\" (التقريب ٥١٠٧).\nوهذا الرجل الذي لم يسمَّ الأقربُ أنه عبدُ اللهِ العمريُّ، ولذلك لم يسمِّه الثوريُّ، ولو كان عبيد الله لسمّاه فيما يظهر، والله أعلم.\nولذلك قال الهيثميُّ في (المجمع ١٥٦١) -بعدَ أَنْ ذَكرَ الحديثَ-: «فإن كان هو العمري فالحديث حسن».\nأما زيادةُ: «بِمَاءٍ وَسِدْرٍ»:\nفزيادةٌ ضعيفةٌ رواها البزارُ في (مسنده)، قال: حدثنا سلمة بن شبيب، وزهير بن محمد، -واللفظ لزهير- قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به.\nثم قال البزارُ: «وهذا الحديثُ لا نَعْلَمُ رواه عن عبيد الله إلَّا عبد الرزاق».\nقلنا: وأحاديثُ عبد الرزاق، عن عبيد الله حَكَمَ عليها ابنُ معين بالنكارةِ كما سبقَ.\nوقد عزاه الهيثميُّ للبزارِ، وذكر أنه من طريق عبد الله العمريِّ المكبر (المجمع ١٥٦٠، ١٥٦١).\nوالصوابُ: ما ذكرناه، كما في (المسند) و(الكشف ٣٣٣)، وكذا نقله ابنُ الملقنِ في (البدر ٤/ ٦٦٥).","vol":"23","page":493},{"text":"حَدِيثُ ابْنِ عُمَيْرٍ وَأَبِي زُمَيْلٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَأَبِي زُمَيْلٍ: «أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ أَخَذُوا ثُمَامَةَ وَهُوَ طَلِيقٌ، وَأَخْذُوهُ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَغْزُوَ بَنِي قُشَيْرٍ، فَجَاؤُوا بِهِ أَسِيرًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مُوثَقٌ، فَأَمَرَ بِهِ فَسُجِنَ، فَحَبَسَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي السِّجْنِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ، فَقَالَ: «يَا ثُمَامَةُ، إِنِّي فَاعِلٌ بِكَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِنِّي قَاتِلُكَ، أَوْ تَفْدِي نَفْسَكَ، أَوْ نَعْتِقُكَ» قَالَ: إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ سَيِّدَ قَوْمِهِ، وَإِنْ تُفَادِي فَلَكَ مَا شِئْتَ، وَإِنْ تُعْتِقْنِي تُعْتِقْ شَاكِرًا، قَالَ: «فَإِنِّي قَدْ أَعْتَقْتُكَ»، قَالَ: فَأَنَا عَلَى أَيِّ دِينٍ شِئْتُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: فَأَتَيْتُ الْمَرْأَةَ الَّتِي كُنْتُ مُوثَقًا عِنْدَهَا، فَقُلْتُ: كَيْفَ الْإِسْلَامُ؟ فَأَمَرَتْ لِي بِصَحْفَةِ مَاءٍ فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ عَلَّمَتْنِي مَا أَقُولُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَدِمْتُ مَكَّةَ فَقُلْتُ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ، إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَلَا تَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ تَمْرَةٌ وَلَا بُرَّةٌ أَبَدًا أَوْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَكَتَبَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُونَهُ بِاللَّهِ وَبِالرَّحِمِ أَنْ لَا يَحْبِسَ الطَّعَامَ عَنْ مَكَّةَ حَرَمِ اللَّهِ وَأَمْنِهِ، فَقَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «يَا ثُمَامَةُ، لَا يَثْأَرُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ، وَلَكِنِ ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ فَادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَمَنْ أَقَرَّ مِنْهُمْ بِالْإِسْلَامِ وَاتَّبَعَكَ فَانْطَلِقْ إِلَى بَنِي قُشَيْرٍ، وَلَا تُقَاتِلْهُمْ حَتَّى تَدْعُوهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ بَايَعُوكَ حُرِّمَتْ عَلَيْكَ دِمَاؤُهُمْ، وَإِنْ لَمْ يُبَايِعُوكَ فَقَاتِلْهُمْ». فَدَعَا قَوْمَهُ فَأَسْلَمُوا مَعَهُ، ثُمَّ غَزَا بَنِي قُشَيْرٍ فَثَأَرَ بِابْنِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ لإرساله، وفي متنه نكارة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [شب (٢/ ٤٣٧)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عُمَرُ بنُ شَبَّةَ في (تاريخ المدينة)، قال: حدثنا محمد بن حاتم، قال: حدثنا علي بن ثابت، قال: أخبرنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني عبد الله بن عبيد بن عمير، وأَبُو زُمَيْلٍ: أن أصحاب النبي ﷺ ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ غير أنه مرسل؛ عبد الله بن عبيد بن عمير، وأبو زُمَيْلٍ سِمَاكُ بنُ الوليدِ من الطبقة الوسطى من التابعين.\nثم إن في متنه نَكَارَةً، ففي هذه الروايةِ المرسلةِ: أنهم سجنوه في سجنٍ عند امرأةٍ، وفي (الصحيحين) من حديث أبي هريرة: أنهم ربطوه بساريةٍ من سَواري المسجدِ.","vol":"23","page":494},{"text":"حديثُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ:\n◼ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ ﵁، قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أُرِيدُ الْإِسْلَامَ، [فَأَسْلَمْتُ] ١، فَأَمَرَنِي أَنْ أَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، [فَاغْتَسَلْتُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ] ٢».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ.\nوصَحَّحَهُ: ابنُ خزيمةَ، وابنُ حِبانَ، وابنُ السَّكنِ، وابنُ الملقنِ، والقاري، والألبانيُّ.\nوحَسَّنَهُ: الترمذيُّ، وتبعه البغويُّ، وأقرَّ الترمذيَّ: عبدُ الحقِّ، والمنذريُّ، والنوويُّ، وابنُ مفلحٍ. وذكر الأثرم أنه أثبت أحاديث الباب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٥٥ «واللفظ له» / ت ٦٠٩/ ن ١٩٣/ كن ٢٤٢/ حم ٢٠٦١١/ خز ٢٧٠، ٢٧١/ حب ١٢٤٠/ عب ٩٨٣٣، ١٩٢٢٥ «والزيادتان له» / طب (١٨/ ٣٣٨/ ٨٦٦) / طس ٧٠٤١/ جا ١٤/ هق ٨٢٢/ هقع ١٤٢١، ١٤٢٢/ بغ ٣٤٠، ٣٤١/ لا ٣٧٨/ قا (٢/ ٣٤٨) / منذ ٦٣٦/ حل (٧/ ١١٧) / هقل (٥/ ٣١٧) / سعد (٩/ ٣٥) / عراق ٧٤/ مشب ٧٢٨، ٧٢٩/ سمك ٧٠/ فقط (أطراف ٤٢٨٤) / أسد (٤/ ٤١١) / معر ٨٣٢، ١٤٦٤/ صحا ٥٦٨٠/ خلا ١٦٦٨، ١٦٦٩/ طوسي ٥٦٥/ حاكم (سجزي ١٢٤) / تحقيق ٢٥٥/ سكن (وهم ٢/ ٤٢٩) / وكيع (النكت الظراف مع التحفة ٨/ ٢٩٠) / العلل للخلال (إمام ٣/ ٣٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود، عن محمد بن كثير العبديِّ.\nورواه الترمذيُّ، وابنُ خزيمةَ، عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهديٍّ.\nورواه النسائيُّ، عن عمرو بن علي، عن يحيى القطان.\nثلاثتُهم: عن سفيانَ الثوريِّ، عنِ الأَغَرِّ بنِ الصَّبَّاحِ، عن خَلِيفَةَ بنِ حُصَينِ بن قَيْسِ بنِ عَاصِمٍ، عن جَدِّهِ قَيْسِ بنِ عَاصِمٍ، به.\nوهو مشهور من حديثِ الثوريِّ، كما قال أبو نُعَيمٍ في (الحلية ٧/ ١١٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ صحيحٌ رجالُه ثقاتٌ، خليفة بن حصين، وَثَّقَهُ النسائيُّ، وابنُ القطان، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات)، انظر (تهذيب التهذيب ٣/ ١٥٩)، (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٤٢٩).\nوالراوي عنه الأَغَرُّ بنُ الصَّبَّاحِ، وَثَّقَهُ ابنُ معين، والنسائيُّ، والعجليُّ، وقال أبو حاتم: «صالح»، وذكره ابن حبان في (الثقات)، انظر (تهذيب التهذيب ١/ ٣٦٤).\nولذا ذكرَ الأثرمُ أن أثبتَ ما في هذا الباب: «حديث قيس بن عاصم»، (الإمام لابن دقيق العيد ٣/ ٣٩).\nوقال الترمذيُّ: «هذا حديثٌ حسنٌ، لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه. والعمل عليه عند أهل العلم: يَسْتَحِبُّونَ للرجلِ إذا أَسْلَمَ أن يَغْتَسِلَ ويَغْسِلَ ثيابَهُ».\nوتبعه البغويُّ فحسَّنه في (شرح السنة ٢/ ١٧١).\nونقل تحسينَ الترمذيِّ مُقِرًّا به: عبدُ الحقِّ (الأحكام الوسطى ١/ ٢٠٧)، والمنذريُّ (عون ٢/ ١٥)، والنوويُّ في (الخلاصة ٤٥٦)، وابنُ مُفْلِحٍ في (المبدع ١/ ١٨٤).\nوصَحَّحَهُ: ابنُ خزيمةَ، وابنُ حِبانَ، حيثُ أخرجاه في (صحيحيهما).\nوصَحَّحَهُ أيضًا: ابنُ السَّكنِ كما في (التلخيص ٢/ ٦٨)، وابنُ الملقنِ في (البدر ٤/ ٦٦١)، والقاري في (المرقاة ٢/ ٢٢٤)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٢/ ١٩٣).\nوقد أعلَّهُ ابنُ القطان بأنه منقطعٌ بين خليفةَ، وجده قيس، مستدلًّا بما:\nرواه ابنُ السَّكَنِ في (صحيحه) من طريقِ: وكيعٍ، عن سفيانَ، عنِ الأَغَرِّ، عن خليفةَ بنِ حُصينٍ، عن أبيه، عن جده قيس بن عاصم، به.\nثم قال -أي: ابن السكن-: «هكذا رواه وكيعٌ مجوَّدًا، عن أبيه، عن جده، ويحيى بن سعيد، وجماعةٌ رووه عن سفيانَ لم يذكروا أباه».","vol":"23","page":495},{"text":"وقال ابنُ القطانِ: «فقد تبيَّنَ بهذا أن روايةَ يحيى، ومحمدِ بنِ كَثيرٍ، عن سفيانَ؛ منقطعةٌ، فإنها كانت معنعنة فجاء وكيعٌ -وهو في الحفظِ مَنْ هو- فزادَ عن أبيهِ، فارتفعَ الإشكالُ، وتبيَّنَ الانقطاعُ ...»، ثم بَنَى على هذا ضَعْفَ الحديثِ؛ لجهالةِ حُصَينٍ والدِ خليفةَ، انظر: (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٤٢٩)، وترجمةَ حُصَينٍ في (التاريخ الكبير ٣/ ٣/ ٨)، و(الثقات ٤/ ١٥٦).\nوقد نقل ابنُ دَقيق العيد هذا الكلامَ عنِ ابنِ القطان ولم يُعَقِّبْ عليه كالمقِرِّ له (الإمام ٣/ ٣٦).\nقلنا: الحكْمُ على روايةِ خليفةَ بنِ حُصَينٍ عن جدِّه بالانقطاعِ -بناءً على روايةِ وكيعٍ وفيها: (عن خليفةَ بنِ حُصَينٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ) - فيه نظر؛ فروايةُ وكيعٍ المذكورة: أخرجها وكيعٌ في (مسنده)، كما قال الحافظُ في (النكت الظراف مع التحفة ٨/ ٢٩٠)، وعَقَّبَ عليها الحافظُ: بأنَّ أبا حاتمٍ خَطَّأَ هذه الروايةَ، كما نَقَلَهُ عنه ابنُه في (العلل)، وبقولِ أَبي حَاتمٍ هذا تَعَقَّبَ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ ابنَ القطان في قولِهِ: «حديثُ خليفةَ عن جَدِّهِ مرسلٌ»، فقال: «وليس كما قال، فقد جَزَمَ ابنُ أبي حَاتمٍ بأن زيادةَ مَنْ رواه عن أبيه وَهْمٌ»، (تهذيب التهذيب ٣/ ١٥٩)، وانظر: (العلل ٣٥).\nومع ذلك فقدِ اختُلِفَ فيه على وكيعٍ أيضًا؛ فرواه ابنُ سَعدٍ عنه، عن سفيانَ مثل رواية ابنِ القطان، وابنِ مَهديٍّ، ليس فيه: (عن أبيه).\nورواه أحمدُ عنه بنحو ما ذكره ابنُ القطان إلا أنه أرسلَه فقال فيه: (عن خليفةَ بنِ حُصَينٍ، عن أبيه: أن جَدَّهُ أَسْلَمَ ...). الحديث، وتابعه عليه أبو خيثمة كما في (تاريخ ابن أبي خيثمة السفر الثاني / ٢٩١٥).\nورواه البيهقيُّ في (الكبرى ٨٠٨) من طريق سعدان بن نصر، عن وكيع، عن سفيان، عنِ الأَغَرِّ، عن خليفةَ: أن جَدَّهُ ... مُرسلًا، وليس فيه: (عن أبيه).\nفلا تُرجح رواية وكيع هذه -مع ما فيها من خلافٍ- على روايةِ ابنِ مهديٍّ والقطان والعبديِّ، وقد تابعهم على ذلك أيضًا:","vol":"23","page":496},{"text":"عبدُ الرزاقِ في (مصنفه)، وأبو أسامةَ، وأبو عاصمٍ عندَ البيهقيِّ في (معرفة السنن والآثار). والفريابيُّ، ومَؤملٌ عند الدولابي في (الكنى والأسماء).\nوعبدُ الله بنُ الوليدِ العدنيُّ عند ابنِ المنذرِ في (الأوسط)، وعبيدُ اللهِ بنُ موسى عند ابنِ الأعرابيِّ في (معجمه).\nوكذا رواه قيسُ بنُ الربيعِ، عنِ الأَغَرِّ به كما عندَ الطبرانيِّ في (الأوسط ٧٠٤١)، والبيهقيِّ في (دلائل النبوة ٥/ ٣١٧).\nنعم، قد رواه قبيصةُ، عن سفيانَ مثل رواية وكيع، وأرسله أيضًا، كما سيأتي.\nإلَّا أن قبيصةَ كان يَغْلَطُ في حديثِ سفيانَ؛ لأنه سمعَ منه وهو صغيرٌ، كما قال أحمدُ وابنُ مَعين، وقد نصَّ أبو حَاتمٍ على خَطَئِهِ في هذا الحديثِ، فقالَ: «هذا خطأٌ، أخطأَ قبيصةُ في هذا الحديثِ؛ إنما هو الثوريُّ، عنِ الأَغَرِّ، عن خليفةَ بنِ حُصَينٍ، عن جَدِّهِ قَيْسٍ: أنه أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، ليس فيه أبوه». (علل الحديث ٣٥).\nومثل هذا الخطأ لا يُقَوِّي روايةَ وكيعٍ، لَا سيَّما وفيها من الخلافِ ما ذكرنا.\nوذَكَرَ أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ٤/ ٢٣٠٢): «أن حفصَ بنَ عبد الرحمن رواه عنِ الثوريِّ، عنِ الأَغَرِّ، عن خليفةَ بنِ حُصَينٍ، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ قيسِ بنِ عَاصمٍ».\nولم نقفْ على روايتِهِ هذه، وحفصٌ هذا هو النيسابوريُّ؛ قال فيه أبو حاتم: «صدوقٌ، مضطربُ الحديثِ» (الجرح والتعديل ٣/ ١٧٦)، فلا تُقَارَنُ روايتُهُ بروايةِ الأثباتِ من أصحابِ الثوريِّ.\n\nروايةُ أَنَّهُ قَامَ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: «... فَاغْتَسَلَ، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَدَخَلَ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَامَ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَقَدْ سَأَلَنِي قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ ثَلَاثِ كَلِمَاتٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُنَّ غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ».","vol":"23","page":497},{"text":"• وَفِي رِوَايَةٍ: «... فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَأَنْ يَقُومَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ يُعَلِّمَانِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذه الزيادة، واسْتَغْرَبَهُ ابنُ دَقِيقِ العِيدِ، وأقرَّهُ ابنُ الملقنِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٨/ ٣٣٨/ ٨٦٧) «واللفظ له» / هقل (٥/ ٣١٧) / تاريخ البرقي (إمام ٣/ ٣٧) «والرواية له»].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبرانيُّ، عن الحسينِ بنِ إسحاقَ التستريِّ، ثنا يحيى الحمانيُّ، ثنا قيس بن الربيع، عنِ الأَغَرِّ بنِ الصَّبَّاحِ، عن خليفةَ بن حُصَينٍ، عن قيسِ بنِ عَاصمٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ يحيى الحماني حافظ إلا أنهم اتَّهموه بسَرقَةِ الحديثِ، كما في (التقريب ٧٥٩١).\nوبه ضَعَّفَهُ الهيثميُّ فقال: «رواه الطبرانيُّ، وفيه: يحيى الحمانيُّ؛ وهو ضعيفٌ» (مجمع الزوائد ١٦١١٦).\nقلنا: وقد خُولِفَ في متنه:\nفرواه عبد الرحيم البرقيُّ في (تاريخه) -كما في (الإمام لابن دقيق العيد) -، عن يوسف بن عدي، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن قيس بن الربيع، عنِ الأَغَرِّ، عن خليفة بن حصين، عن جده قيس بن عاصم: «أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَسْلَمَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَأَنْ يَقُومَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ يُعَلِّمَانِهِ».\nورَوَاهُ البيهقيُّ في (الدلائل): عن أبي الهيثم عتبة بن خيثمة، حدثنا أبو العباس أحمد بن هارون الفقيه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم البُوشَنْجِيُّ، حدثنا يوسف بن عَدِيٍّ، به.","vol":"23","page":498},{"text":"وتَابعَ عبدَ الرحيم بن سليمان عليه، زافرُ بنُ سليمانَ كما عند الطبرانيِّ في (الأوسط ٧٠٤١) ولكن بدون زيادة: «وَأَنْ يَقُومَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ يُعَلِّمَانِهِ».\nومداره عند الجميعِ على قيس بن الربيع، وهو وإن كان صدوقًا في نفسه، غير أنه كان سَيِّئَ الحفظ، كان شعبةُ يثني عليه، وقال أَبو حاتم: «محله الصدق، وليس بقوي»، وقال يحيى: «ضعيف»، وقال مَرة: «لا يُكْتَبُ حديثُه»، وقيل لأحمدَ: «لم تركوا حديثَه؟ قال: كان يتشيعُ، وكان كثيرَ الخطأِ، وله أحاديثُ منكرةٌ، وكان وكيعٌ، وعليُّ بنُ المدينيِّ يضعفانه»، وقال النسائيُّ: «متروكٌ»، وقال الدارقطنيُّ: «ضعيفٌ»، وقال ابنُ حبانَ: «سبرتُ أخبارَ قيسٍ من رواياتِ القدماءِ والمتأخرين وتتبعتُها، فرأيتُهُ صدوقًا مأمونًا حيثُ كان شَابًّا، فلما كبر ساءَ حفظُه وامتُحِنَ بابن سوء، فكان يُدْخِلُ عليه» (ميزان الاعتدال ٣/ ٣٩٢).\nومع ضَعْفِهِ فقد خَالَفَهُ سفيانُ الثوريُّ، فرواه بدون قوله: «فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَدَخَلَ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ...»، ولا قوله: «وَأَنْ يَقُومَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ يُعَلِّمَانِهِ».\nكما سبقَ في الروايةِ السابقةِ.\nولذا قال ابنُ دَقِيقِ العِيدِ: «ورُوِيَ هذا الحديثُ من طريق قَيسِ بنِ الربيعِ، عنِ الأَغَرِّ، عن خليفةَ بزيادةٍ غريبةٍ»، ثم ذكر طريق ابنِ البَرقِيِّ (الإمام ٣/ ٣٦).\nوذكر كَلَامَهُ ابنُ الملقنِ ولم يُعَقِّبْ عليه إلَّا بقولِهِ: «رَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي (أكبر معاجمه) من الوَجْهِ الْمَذْكُورِ، لَكِن فِي رِوَايَتهِ أَنَّهُ قَامَ بَينهمَا من غيرِ أَمرٍ لَهُ بذلك» (البدر المنير ٤/ ٦٦٣).","vol":"23","page":499},{"text":"حديثُ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ:\n◼ عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ: «أَنَّ جَدَّهُ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يُرِيدُ أَنْ يُسْلِمَ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ، أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ»\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ لغيرِهِ، وهذا إسنادٌ مرسلٌ، وسبقَ أن المتصلَ أَصحُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ث (٢/ ٢٢١) / هق ٨٢٣ «واللفظ له» / تخث (السفر الثاني ٢٠٨٠، ٣٠٤٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه العجليُّ في (الثقات)، عن أبي داود الحفريِّ.\nورواه البيهقيُّ من طريقِ وكيعٍ، كلاهما: عن سفيان، عنِ الأَغَرِّ، عن خليفةَ بنِ حُصَينٍ: أن جَدَّهُ قَيسًا ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا مرسلٌ رجالُه ثقاتٌ، غير أن أبا داود الحفريَّ ووكيعًا قد أخطآ فيه، فقد رواه الأئمةُ: القطانُ وابنُ مَهديٍّ وهما من أثبتِ الناسِ في الثوريِّ، وكذلك عبدُ الرزاقِ وغيرُهُ على الاتصالِ، وقد رواه ابنُ أبي خيثمةَ في (تاريخه) قال: «حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن الأغرِّ بنِ الصباحِ، عن خليفةَ بنِ حُصَينٍ: أن قيسَ بنَ عَاصمٍ ....» فذكره.\nوفيه غير الإرسال: يحيى الحمانيُّ، وشيخُهُ قيسُ بنُ الربيعِ؛ ضعيفانِ، وقد سبقَ فيهما الكلامُ.","vol":"23","page":500},{"text":"حَديثُ حُصَيْنِ بْنِ قَيْسِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ جَدَّهُ أَسْلَمَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٠٦١٥ «واللفظ له» / هق ٨٢٤، ٨٢٥/ فة (١/ ٢٩٦)، (٣/ ١٨٧) / تخ (٢/ ٤٤) / تخث (السفر الثاني/ ٢٩١٥، ٢٩١٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد، عن وكيع.\nورواه الفسويُّ -ومن طريقه البيهقيُّ-، عن قبيصةَ، كلاهما: عن سفيان، عن الأَغَرِّ، عن خليفةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسال، فحصين بن قيس تابعيٌّ يحكي قصةَ لم يدركها، ثم إنه مجهولٌ كما في:\nالعلة الثانية: جهالة حصين بن قيس، قال أبو الحسن القطان: «حاله مجهولةٌ، بل هو في نفسِهِ غير مذكور، ولم يجرِ له ذكر في كتابي البخاريِّ وابنِ أبي حاتمٍ إلَّا غير مقصود برسم يخصه» (٢/ ٤٢٨).\nقلنا: ذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ٣) قال: «حُصَينُ بنُ قَيسٍ بنِ عَاصِمٍ المِنقَريُّ، أُرَاهُ أخا حكيم، رَوَى عنه ابنُه خليفةَ».\nوكذا ذكره ابنُ حبانَ في (الثقات ٤/ ١٥٦) بروايةِ ابنه وحده عنه، فيبقَى في حيزِ الجهالةِ، وتوثيقُ ابنِ حِبانَ غيرُ معتبرٍ.\nهذا، فضلًا عنِ الخلافِ في ذكره في السندِ، وقد تقدَّمَ أن الصحيحَ ما رواه الجماعةُ الثقاتُ عن سفيانَ بدونه.","vol":"23","page":501},{"text":"حَديثُ وَاثِلَةَ:\n◼ وَعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: «لَمَّا أَسْلَمْتُ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ لِي: «اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَأَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ»، [وَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَأْسِي].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: ابنُ الملقنِ، والهيثميُّ، وابنُ حَجَرٍ، والأَلبانيُّ. وقوله: «اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» له شاهدٌ صحيحٌ من حديثِ قيس بن عاصم، وقد سبقَ قريبًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٦٥٨٧ «والزيادة له» / طب (٢٢/ ٨٢/ ١٩٩) «واللفظ له» / طص ٨٨٠/ خط (١٥/ ٨١) / محد (٣/ ٢٣٨) / كر (٦٢/ ٣٥٥، ٣٥٦) / حل (٩/ ٣٢٩) / أصبهان (١/ ٤٦٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبرانيُّ في (الكبير)، و(الأوسط) -وعنه أبو نُعَيمٍ في (الحلية) -، عن محمد بن إدريس، عن مطيب المصيصيِّ، قال: ثنا سُلَيمُ بن منصور بن عمار، ثنا أبي، عن معروف أبي الخطاب، عن واثلة، به.\nومداره عندهم على سليم بن منصور، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: معروفُ الخياطِ أبو الخطابِ، ضعيفٌ، كما في (التقريب ٦٧٩٤).\nوذكره ابن الملقن في (البدر ٤/ ٦٦٦)، وأعلَّه بمعروفٍ هذا.\nالثانية: منصور بن عمار الواعظُ؛ «قال أبو حاتم: \"ليس بالقوي\"، وقال الدارقطني: \"يَروي عن ضُعَفَاءٍ أحاديثَ لا يُتابعُ عليها\"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات) وقال: \"أصلُه من مرو، وقال: ليس من أهلِ الحديثِ الذين يحفظون، وأكثرُ روايتِهِ عن الضعفاءِ، وفي القلب منه لروايته\"، وذكره العقيليُّ في (الضعفاء) وقال: \"لا يقيمُ الحديثَ\"، وقال ابنُ","vol":"23","page":502},{"text":"عَدِيٍّ: \"اشتهرَ بالوعظِ الحسنِ، وأحاديثُهُ يُشْبِهُ بعضُهَا بَعْضًا، وأرجو أنه لا يتعمدُ الكذبَ، وإنكارُ ما يرويه لعلَّه من جهةِ غيرِهِ\"» (لسان الميزان ٧٩٣١).\nومع ضَعْفِهِ فقد تفرَّدَ به، قال الطبرانيُّ: «لم يَرْوِهِ عن واثلةَ بنِ الأَسْقَعِ إلَّا بهذا الإسنادِ، تفرَّد به منصور بنُ عَمَّارٍ» (الصغير ٢/ ١١٧)\nوقال الهيثميُّ: «رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، و(الصغير)، وفيه: منصور بن عمار الواعظُ، وهو ضعيفٌ» (مجمع الزوائد ١٥٦٢)\nوضعَّفَ إسنادَ الحديثِ ابنُ حجرٍ في (التلخيص ٢/ ١٣٧)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٢/ ١٩٧).\nقلنا: وقوله: «اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ»، له شاهدٌ صحيحٌ من حديثِ قيسِ بنِ عَاصِمٍ، وقد سبقَ.\nوأما قوله: «وَأَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ» فله شاهدانِ:\nالشَّاهدُ الأَولُ: من حديث أبي هشامٍ الرُّهَاوِيِّ، وهو ضعيفٌ أيضًا، وسيأتي بعد هذا.\nالشَّاهدُ الثاني: رواه عبد الرزاق في (مصنفه ٩٨٣٥) -ومن طريقه أبو داود في (السنن ٣٥٦) وغيره-، عن ابنِ جُرَيجٍ، قال: «أُخْبِرْتُ عن عُثَيْمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، وليس فيه الأمرُ بالغسلِ، فلذا لم يذكر هنا (^١»).\nولأجلِ هذه الشواهدِ حسَّنَ الألبانيُّ ﵀ حديثَ عُثَيْمِ بْنِ كُلَيْبٍ كما في (صحيح أبي داود ٢/ ١٩٤)، وفي ذلك نظرٌ؛ فإن إسنادَهَ ضعيفٌ جدًّا؛ إذ إنَّ فيه ثلاثَ عِلَلٍ:\nالانقطاعُ، وجهالةُ عُثَيْمٍ وأبيه، ثم إن الواسطةَ بين ابنِ جُريجٍ وعُثَيْمِ هو إبراهيمُ بنُ أبي يحيى الأسلميُّ كما بينه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ١/ ٥٠٣)، وإبراهيمُ هذا متروكٌ، كما في (التقريب ٢٤١).\nوأما شاهدُ أبي هشامٍ الرُّهَاويِّ فهو الحديثُ الآتي:\n_________\n(^١) سيأتي في باب: (سنن الفطرة).","vol":"23","page":503},{"text":"حديثُ قَتَادَةَ الرَّهَاوِيِّ:\n◼ عَنْ هِشَامِ بْنِ قَتَادَةَ الرَّهَاوِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمْتُ فَقَالَ لِي: «يَا قَتَادَةُ، اغْتَسِلْ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاحْلِقْ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ» قَالَ: «وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ مَنْ أَسْلَمَ أَنْ يَخْتَتِنَ وَإِنْ (^١) كَانَ ابْنَ ثَمَانِينَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ ابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ.\nوقوله: «اغْتَسِلْ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» له شاهدٌ صحيحٌ من حديث قيس بن عاصم، وقد سبقَ قريبًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١٩/ ١٤/ ٢٠) / مث ٢٦١٨/ ابن شاهين (إصا ٩/ ٣١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبرانيُّ، عن محمد بن النضر الأزديِّ.\nورواه ابنُ أبي عَاصمٍ، عن محمد بن إدريس، كلاهما: عن أحمد بنِ عبد الملك بنِ وَاقِدٍ الحَرَّانِىِّ، ثنا قتادة بن الفضل بن قتادة الرّهاويُّ، عن أبيه، حدثني هشام (^٢) بن قتادة الرّهاويّ عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فإنَّ هشامًا، والفضلَ -ويقال له: الفضيل- بنَ قتادةَ، كلاهما في عِدَادِ المجهولين، لا يُعْرَفَا إلَّا بهذا السندِ، وذكرهما ابنُ حبانَ في (الثقات ٥/ ٥٠٣، ٧/ ٣١٧) على عادته، وترجمَ ابنُ أبي حَاتمٍ لهشامٍ وسكتَ عنه (الجرح والتعديل ٩/ ٦٨). وترجمَ البخاريُّ للفضلِ وسَكَتَ عنه أيضًا (التاريخ الكبير ٧/ ١١٥)، ولم يذكرْ واحدٌ منهم لهما راويًا غير من ذكر في هذا السند.\n_________\n(^١) سقطت من مطبوع الطبراني، وهي ثابتةٌ في (مجمع الزوائد)، وعند ابنِ أبي عاصم، ولا يستقيمُ المعنى بدونها.\n(^٢) تحرفت عند الطبرانيِّ في (الكبير) إلى (هاشم) وهو خطأ، وقد ذكره ابنُ كثير في (جامع المسانيد ٨٧٩٠) على الصواب.","vol":"23","page":504},{"text":"وأما قتادة بن الفضل -ويقال: الفضيل- أبو حميدٍ الرهاويُّ؛ فذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٧/ ١٨٧)، وقال أبو حاتم: «شيخٌ» (الجرح والتعديل ٧/ ١٣٥)، وذكره ابنُ حبان في (الثقات ٧/ ٣٤١، ٩/ ٢٢)، وقال ابنُ شاهين: «كان ثقة» (تاريخ الثقات ١١٧٦)، وقال الذهبيُّ: «وُثِّقَ» (الكاشف ٤٥٥٢)، وقال الحافظُ: «مقبولٌ» (التقريب ٥٥١٩).\nلذلك قولُ الهيثميِّ في (مجمع الزوائد ١٥٦٣): «رجالُه ثقاتٌ» ليس بصواب.\nوقد ضَعَّفَ إسنادَهُ ابنُ حَجَرٍ في (التلخيص ٢/ ١٣٧).\nوقال الألبانيُّ: «وهذا إسنادٌ لا تقومُ به حجة» (الضعيفة ٤٢٦٠).","vol":"23","page":505},{"text":"حديثُ عَقِيلٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّهُ ﵇ أَمَرَهُ لَمَّا أَسْلَمَ بِالِاغْتِسَالِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ، وضعَّفه ابنُ حَجرٍ، والشوكانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [كت (بدر ٤/ ٦٦٧) [.\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرَوَاهُ الْحَاكِمُ: من حَدِيثِ عبدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عقيلٍ، عن أَبِيه، عن جدِّهِ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nلم أقفْ على سندِهِ موصولًا، ولكن فيما أُبْرِزَ من سندِهِ فهو ضعيفٌ، فيه: عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عقيل، قال ابنُ حَجرٍ: \"صدوقٌ في حديثه لِين، ويقال تَغيَّرَ بأَخَرَةٍ\" (التقريب ٣٥٩٢).\nوأبوه محمد بن عقيل بن أبي طالب: \"مقبول\" كما في (التقريب ٦١٤٧).\nلذا ضعَّفه ابنُ حَجَرٍ في (التلخيص ٢/ ١٣٧)، وقال الشوكانيُّ: \"وفي إسنادِهِ مقالٌ\" (الدراري المضية ١/ ٥٦).","vol":"23","page":506},{"text":"حديثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [فقط (أطراف ٣٣٣١) / إمام (٣/ ٣٩) معلقًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارقطنيُّ في (الأفراد): من طريق شعيب بن أيوب، عن عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عُمَر، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nوقال: \"تفرَّدَ به شعيبُ بنُ أيُّوبَ، عن عبد الله بن نمير\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: شعيب بن أيوب، قال ابن حبان فيه: «يخطئُ وَيُدَلِّسُ، كلُّ مَا فِي حَدِيثِهِ منَ الْمَنَاكِيرِ مُدَلَّسَةٌ» (الثقات ٨/ ٣٠٩).\nوقد عنعن في روايتنا هذه، وتفرَّدَ به كما ذكر الدارقطنيُّ، والحديثُ بهذا اللفظ معروفٌ عن عبد الله بن عمر المكبر، عن سَعيدٍ المقبريِّ، عن أبي هريرة كما سبقَ، يدلُّ على ذلك ما ذكره ابنُ دَقِيقِ العِيدِ في (الإمام ٣/ ٣٩) قال: «ورُوِيَ من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا أَسْلَمَ أَنْ يَغْتَسِلَ».\nفهذا يدلُّ على أن أصلَ الحديث معروفٌ من رواية عبد الله بن عمر المكبر لا المصغر، غير أن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر هذا متروكٌ، كما قال ابن حجر في (التقريب ٣٩٢٢) فَوَهِمَ فيه فجعله من مسند ابن عمر ﵁.","vol":"23","page":507},{"text":"حَديثُ الْبَرَاءِ:\n◼ عَنِ الْبَرَاءِ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا أَسْلَمَ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [إمام (٣/ ٣٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ دَقِيقِ العِيدِ في (الإمام): وَرُوِيَ من حديثِ سَلْمِ بنِ سَالِمٍ، عن أبي المغيرةِ، عن البراءِ ﵁، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nلم نقفْ على سندِهِ موصولًا عند أحد من المخرجين، ولم يعزه ابنُ دَقِيقِ العِيدِ إلى أَحدٍ، ومع ذلك فيما أُبرِزَ من السندِ فهو ضعيفٌ جدًّا، فيه: أبو المغيرة، وهو محمد بن مالك الجوزجاني، مولى البراء بن عازب، قال ابن حجر: \"صدوقٌ يخطئُ كثيرًا\" (التقريب ٦٢٦١)، وقد تكلَّم ابنُ حبان في سماعه من البراء فقال -في ترجمه عبد الله بن عقيل أبو عقيل الثقفي-: «وأما نسخته عن محمد بن مالك، عن البراء فهو منقطعٌ، لم يسمع محمد من البراء بن عازب شيئًا» (الثقات ٨/ ٣٤٤)، مع أنه ذكر في (المجروحين) في ترجمة محمد بن مالك الجوزجاني فقال: «يَروي عن البراء بن عازب، -أي: سمع منه- روى عنه عبد الله بن واقد الهروي، يخطئُ كثيرًا، لا يجوزُ الاحتجاج بخبره إذا انفرد لسلوكه غير مسلك الثقات في الأَخبارِ» (المجروحين ٢/ ٢٦٨) فذكر سماعه من البراء، وهذا يوافقُ كل من ترجم لمحمدٍ هذا بأنه مولى للبراء وخادمًا له.\nوالراوي عنه، سَلْمُ بنُ سَالِمٍ البلخيُّ، قال الخليليُّ: «أجمعوا على ضَعْفِهِ» (الإرشاد ٣/ ٩٣١)، وانظر: (لسان الميزان ٣٥٤٤).","vol":"23","page":508},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-570>بَابُ الْاِغْتِسَالِ مِنَ الْغَضَبِ</span>\nحَديثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ:\n◼ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: «أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ وَقَدْ حَبَسَ الْعَطَاءَ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُسْلِمٍ: يَا مُعَاوِيَةُ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ بِمَالِكَ، وَلَا مَالِ أَبِيكَ، وَلَا مَالِ أُمِّكِ. فَأَشَارَ مُعَاوِيَةُ إِلَى النَّاسِ أَنِ امْكُثُوا، وَنَزَلَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ أَبَا مُسْلِمٍ ذَكَرَ أَنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ بِمَالِي وَلَا بِمَالِ أَبِي وَلَا أُمِّي، وَصَدَقَ أَبُو مُسْلِمٍ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «الْغَضَبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَالشَّيْطَانُ مِنَ النَّارِ، وَالْمَاءُ يُطْفِئُ النَّارَ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَغْتَسِلْ». اغْدُوا عَلَى عَطَايَاكُمْ عَلَى بَرَكَةِ اللهِ ﷿».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ العراقيُّ، والسيوطيُّ، والعجلونيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حل (٢/ ١٣٠) «واللفظ له» / لك ٢٧٧٥/ كر (٥٩/ ١٦٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو نُعَيمٍ: حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل، قال: ثنا أبو العباس السراج.\nورواه اللالكائيُّ، وابنُ عساكر، من طريقٍ يحيى بن محمد بن صاعد، قالا: حدثنا الزبير بن بكار، قال: ثنا [عبد المجيد بن] (^١) عبد العزيز [بن أبي رواد]، عن ياسين عن (^٢) عبد الله بن عروة، عن أبي مسلم الخولاني، عن معاوية بن أبي سفيان، به.\n_________\n(^١) - سقط من (الحلية)، واستدركناه من بقية المراجع، وانظر ترجمة الزبير من (التهذيب).\n(^٢) - في المطبوع من (الحلية): \"بن\"، والتصويب من بقية المراجع، وانظر ترجمة عبد المجيد، وابن عروة.","vol":"23","page":509},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: ياسين، وهو ابنُ معاذٍ الزياتِ، وَاهٍ جدًّا، قال فيه البخاريُّ: \"يَتكلمونَ فِيهِ، مُنكَرُ الحديثِ\"، وقال ابنُ معين: \"ليس حديثُه بشيءٍ\"، وقال أبو داود، والنسائيُّ، وابنُ الجنيد: \"متروك\"، وقال ابنُ حبانَ: \"يروي الموضوعات\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"كلُّ رواياتِهِ، أو عامتُها غيرُ محفوظةٍ\"، وقال الخليليُّ: \"ضعيفٌ جدًّا\"، (التاريخ الكبير ٨/ ٤٢٩)، و(الميزان ٩٤٤٣)، و(اللسان ٨٤٠٥).\nوبقيةُ رجالِه ثقاتٌ، إلا أن عبدَ المجيدِ فيه كلامٌ، وقال ابنُ حَجَرٍ: \"صدوقٌ يخطئُ، وكان مرجئًا، أفرطَ ابنُ حِبانَ فقال: \"متروك\" (التقريب ٤١٦٠)، وقد نُسِبَ إلى التدليسِ!\nوالحديثُ ضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ:\nفقال العراقيُّ: «رَوَاهُ أَبُو نُعَيمٍ فِي (الحلية)، وَفِيه مَنْ لَا أعرفهُ» (المغني ١/ ٥٩٥).\nورمز السيوطيُّ لضَعْفِهِ في (الجامع الصغير ٥٨٠٥).\nوقال العجلونيُّ: «رواه أبو نُعَيمٍ بسندِ ضعيفٍ» (كشف الخفاء ٢/ ٩٢).\nوضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (ضعيف الجامع ٣٩٣٣)، وفي (الضعيفة ٢/ ٥١)، ولم ينتبهِ الشيخُ للتحريفِ الواقعِ في سندِ أبي نُعَيمٍ، فقال: «ياسين بن عبد الله بن عروة لم أجد له ترجمة».\nقلنا: ولعلَّه وقعَ هكذا للعراقيِّ أيضًا، وأنه هو المرادُ بقولِهِ: «فِيه مَن لَا أَعرفهُ»، والصوابُ: أنه ياسين، عن عبد الله، كما بيَّنَّاه في الحاشيةِ آنفًا.","vol":"23","page":510},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-571>بَابُ الْغُسْلِ مِنَ الْخَلُوقِ</span>\nحَديثُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ:\n◼ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: «زَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ امْرَأَةً إِمَّا مَاشِطَةً وَإِمَّا عَطَّارَةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَنَا مُتَخَلِّقٌ، فَقَالَ لِي: «أَلَا تَغْسِلُ هَذَا النَّتْنَ عَنْكَ؟» [أَوْ] «أَفَلَا تَغْسِلُ هَذَا الرِّجْسَ (^١) عَنْكَ» فَأَتَيْتُ بِئْرًا (^٢) فَاغْتَسَلْتُ فِيهِ حَتَّى اصْفَرَّ (^٣) الْمَاءُ، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيَّ أَثَرُهُ قَالَ: «اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ» [فَذَهَبْتُ] فَغَسَلْتُهُ فَلَمْ يَذْهَبْ حَتَّى دَلَكْتُهُ (غَسَلْتُهُ) بِالتُّرَابِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ، وقال الدارقطنيُّ: \"غريبٌ\"، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٧١٦٣ «والرواية والزيادتان له» / ترقف ٢٨ «واللفظ له» / مث ١٥٧٠ «مختصرًا» / .....].\nسبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ في باب: \"التطهر بمياه الآبار\".\n***\n_________\n(^١) في (الأوسط): \"الرجز\".\n(^٢) تحرفت في مطبوع (الأوسط): \"نهرا\"، وفي (مجمع البحرين ٤٣٠٦) و(مجمع الزوائد ٨٧٥٠): \"بئرا\" كبقية المراجع، ولذا لم نعتبر ما في (الأوسط) رواية لما في بقية المراجع.\n(^٣) عند ابن الأعرابي: \"أدبر\"!.","vol":"23","page":511},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-572>بَابُ مَا رُوِيَ فِي الْغُسْلِ مِنَ الْحِجَامَةِ</span>\nحَديثُ عَائِشَةَ فِي الْغُسْلِ مِنْ أَرْبَعٍ:\n◼ عَنْ عَائِشةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنَ الْجَنَابَةِ، وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَمِنَ الْحِجَامَةِ، وَمِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَالْحِجَامَةِ، وَمِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ، وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ، وضَعَّفَهُ: أحمدُ، وابنُ المدينيِّ، والبخاريُّ، والذهليُّ، وأبو زُرعةَ، وأبو داود، والأثرمُ، وابنُ المنذرِ، والدارقطنيُّ، والخطابيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الجوزيِّ، والضياءُ، والنوويُّ، والزيلعيُّ، وابنُ حَجَرٍ، والعينيُّ، والمباركفوريُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٤٨، ٣١٦٠ «واللفظ له» / هق ١٤٤٣/ هقع ٢١٢٧/ عق (٤/ ٧) «والرواية له» / ........].\nسبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ برواياتِهِ في باب: \"غُسْلُ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا\".","vol":"23","page":512},{"text":"حَديثُ ابْنِ عَمْرٍو:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄، قَالَ: «كُنَّا نَغْتَسِلُ مِنْ خَمْسٍ: مِنَ الْحِجَامَةِ، وَالْحَمَّامِ، وَنَتْفِ الْإِبْطِ، وَمِنَ الْجَنَابَةِ، وَيَوْمِ الجُمُعَةِ».\nقَالَ الْأَعْمَشُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: مَا كَانُوا يَرَوْنَ غُسْلًا وَاجِبًا إِلَّا مِنَ الْجَنَابَةِ، وَإِنْ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَغْتَسِلُوا يَوْمَ الجُمُعَةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ١٤٤٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقيُّ في (السنن الكبير): أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أحمد بن عبد الجبار العطارديُّ، وهو: \"ضعيف\" كما في (التقريب ٦٤).\nوقد خُولِفَ في متنه:\nفقد رواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٤٨٣) قال: حدثنا وكيعٌ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، قال: «اغْتَسِلْ مِنَ الْحِجَامَةِ».\nورواه عبد الرزاق (٧١٠، ١١٥٠، ٥٣٦٨) -وعنه ابنُ المنذر في (الأوسط ٧٣) -: عن الثوريِّ، عنِ الأعمشِ، عن مجاهدٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ (عمرٍو) (^١)، قال: «إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَغْتَسِلَ مِنْ خَمْسٍ: مِنَ الْحِجَامَةِ، وَالمُوسَى، وَالحَمَّامِ، وَالجَنَابَةِ، وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ».\nقال الأعمشُ: فذكرتُ ذلك لإبراهيمَ، فقال: «مَا كَانُوا يَرَوْنَ غُسْلًا وَاجِبًا إِلَّا مِنَ الْجَنَابَةِ، وَإِنْ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَغْتَسِلُوا يَوْمَ الجُمُعَةِ».\nفهذا هو الصحيحُ عنِ الأعمشِ، وهذا اللفظُ موقوفٌ قولًا واحدًا، لا يَأْخَذُ حُكْمَ الرفعِ بحالٍ، بخلافِ لفظِ أحمدَ بنِ عبدِ الجبارِ، عن أبي مُعَاويةَ، ففيه خلافٌ مشهورٌ.\n_________\n(^١) كذا وقع في الموضع الأول من المطبوع من (مصنف عبد الرزاق)، ووقع في الموضعين الأخيرين: (عمر)، وذكر محقق طبعة دار الكتب العلمية (٣/ ١٩٩/ حاشية ٢)، أنه وقع في نسخة أخرى: (عمرو)، وجاء في طبعة دار الفلاح (للأوسط لابن المنذر): (عمر)، ولكن في طبعة دار طيبة: (عمرو)، وهو ما نراه صوابًا، لموافقته رواية ابن أبي شيبة، وكذا رواية أحمد بن عبد الجبار، وصرح بأنه (ابن العاص) مما لا يدع مجالًا للشك، والله أعلم.","vol":"23","page":513},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-573>بَابُ الْغُسْلِ لِيَوْمِ عَرَفَةَ</span>\nحَديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْغُسْلُ وَاجِبٌ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ: يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَيَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ النَّحْرِ، وَيَوْمِ عَرَفَةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: البخاريُّ، وابنُ رجبٍ، والسيوطيُّ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تخ (٤/ ٣٢٥) / لا ١٩٦٢ «واللفظ له» / ناسخ ٤١/ ........].\nسبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ في: \"أَبْوَابِ غُسْلِ الجُمُعَةِ\".","vol":"23","page":514},{"text":"حَديثُ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ:\n◼ عَنِ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ ﵁وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ-: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ يَومَ الجُمُعةِ، وَيَوْمَ عَرَفَةَ، وَيَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ النَّحْرِ». قَالَ: وَكَانَ الْفَاكِهُ بْنُ سَعدٍ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالْغُسْلِ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موضوعٌ، وضَعَّفَهُ: الضياءُ، وابنُ دَقِيقٍ، وابنُ القيمِ، والزيلعيُّ، وابنُ كثيرٍ، وابنُ رَجبٍ، وابنُ الملقنِ، والبوصيريُّ، وابنُ حَجَرٍ، والسيوطيُّ، والمناويُّ، والشوكانيُّ، والمباركفوريُّ، وقال النوويُّ: «إسنادُهُ ضعيفٌ باطلٌ»، وحَكَمَ عليه بالوضعِ الألبانيُّ.\nوقد ضَعَّفَ كلَّ الأحاديثِ الواردةِ في الاغتسالِ للعيدينِ البزارُ، وصديقُ حسن خان، والمباركفوريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ١٢٩٣ «بدون ذكر الجمعة» / عم ١٦٧٢٠ «واللفظ له» / سعد (٥/ ٣٩١) / .......].\nسبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ برواياته في: \"أبوابِ غُسْلِ الجُمُعَةِ\".","vol":"23","page":515},{"text":"حَديثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنْ نَافِعٍ: «أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَغْتَسِلُ لإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلِدُخُولِهِ مَكَّةَ، وَلِوُقُوفِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ [حِينَ يُرِيدُ أَنْ يُرَوِّحَ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طا ٩٠٠ «واللفظ له» / طا (رواية الشيباني ٤٨٥) «والزيادة له ولغيره» / سعد (٤/ ١٥٠) / ش ١٥٨٠٢/ مكة (٤/ ٣٠٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مَالِكٌ، عن نافعٍ، به.\nومداره -عندهم- على نافعٍ مولى ابنِ عمرَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ غاية؛ أطلقَ بعضُ أهلِ العلمِ عليه سلسلةَ الذهبِ؛ فقد رواه مالكٌ عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، وهذا من أصحِّ الأسانيدِ، كما قال غيرُ واحدٍ من أهلِ العلمِ.","vol":"23","page":516},{"text":"حَديثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ زَاذَانَ، قَالَ: «سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيًّا ﵁ عَنِ الْغُسْلِ؟ فقَالَ: اغْتَسِلْ كُلَّ يَوْمٍ إِنْ شِئْتَ، فَقَالَ: لَا، الْغُسْلُ الَّذِي هُوَ الْغُسْلُ؟ قَالَ: يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَوْمَ عَرَفَةَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ، وَيَوْمَ الْفِطْرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موقوفٌ إسنادُهُ جيدٌ، وحسَّنَهُ ابنُ الأَثيرِ، وصَحَّحَهُ الألبانيُّ، وقال البوصيريُّ: \"رجالُه ثقاتٌ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[أم ٣٢٥٨ «واللفظ له» / شف ٩٨٨/ ش ٥٠٤٠، ٥٨٢٢ «مختصرًا» / مسد (خيرة ١٤٧٨)، (مط ٦٩٣) / منذ ٢١٠٣ / ..........].\nسبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ في: \"بابِ الغُسْلِ للعيدينِ\".","vol":"23","page":517},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-574>بَابُ الْغُسْلِ مِنْ مَاءِ الْحَمَّامِ</span>.\nحَديثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْغُسْلُ مِنْ خَمْسَةٍ: مِنَ الْجَنَابَةِ، وَغُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَغُسْلُ الْمَيِّتِ، وَالْغُسْلُ مِنْ مَاءِ الْحَمَّامِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ، وضَعَّفَهُ: أحمدُ، وابنُ المدينيِّ، والبخاريُّ، والذهليُّ، وأبو زُرعةَ، وأبو داودَ، والأثرمُ، وابنُ المنذرِ، والدارقطنيُّ، والخطابيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الجوزيِّ، والضياءُ، والنوويُّ، والزيلعيُّ، وابنُ حَجَرٍ، والعينيُّ، والمباركفوريُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٤٨٢/ هق ١٤٤٤/ علج ٦٣٠].\nسبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ في بابِ: «ما ورد في غسل من غسل ميتًا».","vol":"23","page":518},{"text":"حديثُ ابْنِ عَمْرٍو:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ ﵄، قَالَ: «كُنَّا نَغْتَسِلُ مِنْ خَمْسٍ: مِنَ الْحِجَامَةِ، وَالْحَمَّامِ، وَنَتْفِ الإِبْطِ، وَمِنَ الْجَنَابَةِ، وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ».\nقَالَ الْأَعْمَشُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: مَا كَانُوا يَرَوْنَ غُسْلًا وَاجِبًا إِلَّا مِنَ الْجَنَابَةِ، وَإِنْ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَغْتَسِلُوا يَوْمَ الجُمُعَةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ١٤٤٥].\nسبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ في باب: «الغسل من ماء الحمام».","vol":"23","page":519},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-575>بَابُ مَا رُوِيَ فِي الْغُسْلِ مِنْ نَتْفِ الْإِبِطِ</span>\nحَديثُ ابْنِ عَمْرٍو:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ ﵄، قَالَ: «كُنَّا نَغْتَسِلُ مِنْ خَمْسٍ: مِنَ الْحِجَامَةِ، وَالْحَمَّامِ، وَنَتْفِ الإِبْطِ، وَمِنَ الْجَنَابَةِ، وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ».\nقَالَ الْأَعْمَشُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: مَا كَانُوا يَرَوْنَ غُسْلًا وَاجِبًا إِلَّا مِنَ الْجَنَابَةِ، وَإِنْ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَغْتَسِلُوا يَوْمَ الجُمُعَةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ١٤٤٥].\nسبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ في باب: «الغسل من ماء الحمام».\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال الجويني: «عَدَّ صاحبُ (التلخيص) الأغسالَ، فبدأَ بما يجبُ منها، وهو الأربعة المذكورة في كتاب الطهارة، وزادَ بعدها الأغسالَ المسنونةَ، فقال: منها غسل الجمعة، وغسل العيدين، والغسل من غسل الميت، والغسل للإحرام، والغسل للوقوف بعرفة، والغسل لمزدلفة، والغسل لدخول مكة، وثلاثة أغسال أيام التشريق، وهذه الأغسال منقولة عن رسول الله ﷺ قولًا وفعلًا ...» (نهاية المطلب ٢/ ٥٣٠).\nقلنا: كذا قال، ولم نقفْ على شيءٍ عنِ النبي ﷺ، ولا عن أحدٍ منَ الصحابةِ في الغُسْلِ لمزدلفةَ، ولا الغسل أيام التشريق.\nوقد قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ: «والاغتسالُ لعرفةَ قد رُوِيَ في حديثٍ عنِ النبيِّ ﷺ، وَرُوِيَ عنِ ابنِ عمرَ وغيرِهِ، ولم يُنْقَلْ عنِ النبيِّ ﷺ ولا عن أصحابِهِ في الحجِّ إلَّا ثلاثة أغسالٍ: غسل الإحرام، والغسل عند دخول مكة، والغسل يوم عرفة.\nوما سوى ذلك كالغسلِ لرمي الجمارِ، وللطوافِ، والمبيتِ بمزدلفةَ؛ فلا أَصلَ له، لَا عنِ النبيِّ ﷺ، ولا عن أصحابِهِ، ولا اسْتَحَبَّهُ جمهورُ الأئمةِ: لا مالكٌ، ولا أبو حنيفةَ، ولا أحمدُ، وإن كان قد ذكره طائفةٌ من متأخري أصحابه. بل هو بدعةٌ إلا أن يكونَ هناك سببٌ يقتضي الاستحبابَ مثل أن يكون عليه رائحة يؤذي الناس بها فيغتسل لإزالتها» (مجموع الفتاوى ٢٦/ ١٣٢، ١٣٣).","vol":"23","page":520},{"text":"ديوان السنَّة\nموسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات\n\nالطهارة\n\nالمجلد الرابع والعشرون\nكتاب الغسل والتيمم\n\nإعداد\nمجموعة من الباحثين\nإشراف\nعدنان بن محمد العرعور","vol":"24","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-576>أَبوَابُ الحَمَّامِ</span>","vol":"24","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-577>٤٩٩ - بَابُ مَا وَرَدَ فِي دُخُولِ الحَمَّامِ</span>\n٢٩٧٩ - حَدِيثُ أَبِي المَلِيحِ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي المَلِيحِ الهُذَلِيِّ، أَنَّ نِسَاءً مِنْ أَهْلِ حِمْصَ -أَوْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ- دَخَلْنَ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: أَنْتُنَّ اللَّاتِي يَدْخُلْنَ نِسَاؤُكُنَّ الحَمَّامَاتِ؟ [قُلْنَ: نَعَمْ. قَالَتْ: أَمَا إِنِّي] سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنِ امْرَأَةٍ تَضَعُ (تَخْلَعُ) ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا (بَيْتِهَا) إِلَّا هَتَكَتِ السِّتْرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَبِّهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسنٌ لغيره، وَحَسَّنَهُ: الترمذيُّ -وتبعه النوويُّ-، والبغويُّ، وجوَّدَ إسنادَهُ: ابنُ مفلحٍ، وصَحَّحَهُ: الحاكمُ، والذهبيُّ، والسيوطيُّ، والمُناويُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«الحَمَّام»: \"المسْتَحَمُ: الموضعُ الذي يُغْتَسلُ فيه بالحَميمِ وقيل له: حمام لأن الغالب أن يكون الماء فيه حارًّا\" (النهاية لابن الأثير ١/ ١٠٥٢).\nوهو بيتٌ كبيرٌ جدًّا، فيه ساحةٌ كبيرةٌ لخلعِ الملابسِ وارتداءِ الأُزُرِ التي يُغتسلُ بها، ثم يوجدُ ممرٌ من هذه الساحةِ إلى ساحاتٍ، وحولَ كل ساحةٍ غرفٌ مفتوحةٌ على هذه الساحات، وتحتَ أرضه غرفٌ يُوقدُ فيها نارٌ كبيرةٌ لتدفئةِ الحمامِ وتسخينِ مَائِهِ، وتكون بعض ساحاته وغرفه دافئة، ويكون","vol":"24","page":5},{"text":"بعضها حارًا، وقد وُضعت أنابيب في الُجدُر تأتي بالماءِ الحارِ والباردِ لكلِّ غرفة وساحة، وقد رُكبت في نهاياتها صنابير، وتحتها أوعية منحوتة منَ الحجرِ يُصب فيها الماء، تَسَع خمسة آصُعٍ تقريبًا يغترف منها الناس، يدخلها الناس للاستحمام والاغتسال والتنظف، وأشهر البلاد بها بلاد الشام، وما تزال حتى يومنا هذا.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span> يطلقُ في بعض البلاد العربية اسم الحمام على المرحاضِ، وهو خطأٌ شائعٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقوله ﷺ: «تَخْلَعُ ثِيَابَهَا»: كل ثيابها، «فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا»، وفي رواية: «فِي غَيْرِ بَيْتِهَا»؛ أي: في بيتٍ غير مأمون فيه أجانب أو ليس فيه محرم لها.\nوالمقصود: أنه لا يجوز للمرأة أن تخلع ثيابها لتصبح متعرية في غير بيت مأمون، خلافًا لبيت زوجها أو أهلها وما شابه ذلك من بيوت المرأة المأمونة؛ وذلك خشية الفتنة.\nولا يجوزُ لها ذلك إلا حين الاضطرار وحين أمن الفتنة وإلا فلا، وأما نزع بعض ثيابها مما يُكشف فيه بعض عورتها كالشعر والنحر والذِّراع، فإن كان ذلك بين النساء وفي مكان مأمون جاز ذلك بلا خلاف. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٩٦٣ (والزيادة والروايتان له) / ت ٣٠٠٧ (واللفظ له) / جه ٣٧٧٦/ حم ٢٥٦٢٧ (مختصرًا)، ٢٥٤٠٧، ٢٥٤٠٨/ مي ٢٦٨١/ ك ٧٩٨٩، ٧٩٩٠/ طي ١٦٢١/ عب ١١٤٢/ هق ١٤٩١٩/ شعب ٧٣٨١","vol":"24","page":6},{"text":"/ هقد ٧٠٧/ بغ ٣٢١٠/ معر ٧٢٨/ منذ ٦٥٦/ خط (٤/ ٩٦ - مختصرًا) / حسيني (حمام ٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره فيما يأتي:\n\nرِوَايَةُ سَالِمٍ عَنْ عَائِشَةَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ سَالِمِ بنِ أَبِي الجَعْدِ، قَالَ: دَخَلَ نِسْوَةٌ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ عَلَى عَائِشَةَ، [يَسْتَفْتِينَهَا] فَقَالَتْ: مِمَّنْ أَنْتُنَّ؟ فَقُلْنَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ. فَقَالَتْ: لَعَلَّكُنَّ مِنَ الكُورَةِ الَّتِي يَدْخُلُ نِسَاؤُهَا الحَمَّامَاتِ؟ فَقُلْنَ: نَعَمْ. فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنِ امْرَأَةٍ تَخْلَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ مَنْزِلِهَا (بَيْتِ زَوْجِهَا) إِلَّا هَتَكَتْ [سِتْرَ] مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ ﷿».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حسنٌ لغيرِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٩٦٣/ حم ٢٤١٤٠ (مختصرًا والزيادة الثانية والرواية له) / مي ٢٦٨١ (والزيادة الأولى له) / حق ١٦٠٥ (واللفظ له) / مسخ ٨٤٣ (مختصرًا) / حسيني (حمام ٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره فيما يأتي:","vol":"24","page":7},{"text":"رِوَايَةُ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ نِسَاءٌ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ، فَقَالَتْ: لَعَلَّكُنَّ مِنَ الكُورَةِ الَّتِي يَدْخُلُ نِسَاؤُهُمُ الحَمَّامَاتِ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ امْرَأَةٍ تَخْلَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِهَا إِلَّا هَتَكَتْ السِّتْرَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ ﷿».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حسنٌ لغيره.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [رفا ١٠٧].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظره فيما يأتي:","vol":"24","page":8},{"text":"رِوَايَةُ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: أَتَيْنَ نِسْوَةٌ مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ عَائِشَةَ فَقَالَتْ لَهُنَّ عَائِشَةُ: لَعَلَّكُنَّ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي يَدْخُلْنَ الحَمَّامَاتِ؟ فَقُلْنَ لَهَا: إِنَّا لَنَفْعَلَنْ. فَقَالَتْ لَهُنَّ عَائِشَةُ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ وَضَعَتْ (نَزَعَتْ) ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا، هَتَكَتْ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حسنٌ لغيرِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٦٣٠٤ (واللفظ له) / طس ٤٧٤٣/ حل (٣/ ٣٢٥) (والرواية له) / علج ٥٦١/ نعيم (دكين ٢٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظره فيما يأتي:","vol":"24","page":9},{"text":"رِوَايَةُ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ وَضَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ بَعْلِهَا، فَقَدْ هَتَكَتْ كُلَّ سِتْرٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حسنٌ لغيرِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عل ٤٦٨٠/ مجر (٢/ ٣٣٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nيُروى هذا الحديثُ من عِدَّةِ طرقٍ عن عائشةَ، كما هو ظاهرٌ من عرضِ الرواياتِ:\nالطريق الأول: عن أبي المليح عن عائشة:\nرواه أحمد (٢٥٤٠٧)، وأبو داود (٣٩٦٣): عن ابن المثنى. كلاهما: عن غندر، عن شعبة، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي المليح، عن عائشة، به.\nوكذا رواه الطيالسيُّ في (مسنده ١٦٢١) -ومن طريقه الترمذيُّ (٣٠٠٧)، والبيهقيُّ في (السنن ١٤٩١٩)، وفي (الآدب ٧٠٧) -: عن شعبةَ به.\nوتابع شعبةَ: الثوريُّ، وإسرائيلُ، وورقاءُ:\nفأما طريقُ سفيانَ؛ فرواه عبدُ الرزاقِ (١١٤٢) -ومن طريقه أحمدُ (٢٥٤٠٨، ٢٥٦٢٧)، والحاكمُ (٧٩٨٩)، وغيرُهُما-.","vol":"24","page":10},{"text":"ورواه ابنُ ماجهْ (٣٧٧٦) من طريقِ وكيعٍ. كلاهما: عن سفيانَ الثوريِّ.\nوأما طريقُ إسرائيلَ؛ فرواه الدارميُّ (٢٦٩٤): عن عُبيدِ اللهِ، عن إسرائيلَ.\nوأما طريقُ ورقاءَ؛ فرواه الخطيبُ في (تاريخ بغداد ٤/ ٩٦): من طريقِ عبدِ الصمدِ بنِ النعمانِ عن ورقاءَ.\nكلهم: عن منصورٍ، عن سالمِ بنِ أبي الجعدِ، عن أبي المليحِ، عن عائشةَ، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، إلا أن فيه إشكالين يمنعان من تصحيحه -كما سيأتي-.\nوخالفَ الجماعةَ جريرٌ، فرواه عن منصورٍ، عن سالمِ بنِ أبي الجعدِ، قال: دَخَلَ نسوةٌ من أهلِ الشامِ على عائشةَ ... فذكره، ولم يذكرْ أبا المليحِ. رواه إسحاقُ بنُ راهويه في (مسنده ١٦٠٥)، وأبو داود (٣٩٦٣): عن محمد بنِ قدامة، كلاهما: عن جريرٍ، به.\nولا ريبَ أن روايةَ الجماعةِ عن منصورٍ أصحُّ، لاسيما وفيهم شعبة وسفيان، وهما مَن هما في الضبطِ والإتقانِ.\nولذا قال الدارقطنيُّ: \"وقول شعبة، والثوري، عن منصور، أشبه بالصواب\" (العلل ٣٧٤٥).\nولكن رواه كذلك عن سالم بن أبي الجعد جماعة:\nفرواه أحمدُ (٢٤١٤٠): عن حفصِ بنِ غياثٍ.\nورواه الخرائطيُّ في (مساوئ الأخلاق ٨٤٥) من طريقِ حِبانَ بنِ عليٍّ العنزيِّ.","vol":"24","page":11},{"text":"وعلَّقه الدارقطنيُّ في (العلل ٣٧٤٥) عن عيسى بن يونس.\nثلاثتهم: عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن عائشة به.\nوخالفهما يعلى بن عبيد: فرواه عن الأعمش، عن عمرو بن مُرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن عائشة، به. رواه الدارمي (٢٦٩٣) عن يعلى به.\nوتابع الأعمش على الوجه الأول:\nأبو حمزةَ الثُّمَاليُّ، كما في (مساوئ الأخلاق للخرائطي ٨٤١).\nوعبيدةُ بنُ متعبٍ، كما ذكرَ ذلك الدارقطنيُّ في (العلل ٣٧٤٥).\nفروياه عن: سالم بن أبي الجعد عن عائشة به، دون ذكر أبي المليح.\nولكن طريق منصور بذكر أبي المليح أشبه بالصواب، كما قال الدارقطنيُّ.\nفإن أبا حمزةَ الثماليَّ وعبيدةَ بنَ متعبٍ \"ضعيفان\"، كما في (التقريب ٨١٨، ٤٤١٦).\nوأما الأعمشُ فقد حصل عليه خِلاف، وهو وحده لا يقاوم منصورًا، خاصة وأن سالِمًالم يَلْقَ عائشةَ، كما قال ابنُ المديني، انظر (جامع التحصيل ٢١٨).\nفزيادةُ (أبي المليح) زيادةٌ من ثقةٍ حافظٍ يجبُ قَبولها.\n* ولكن يبقى الإشكال في طريق أبي المليح عن أبي عائشة؛ وهو أن أبا المليحِ لا يُعرفُ له سماعٌ من عائشةَ، بل لا يُعرفُ له رواية عنها سوى في هذا الحديث، وآخَر أخرجه الطبريُّ في (التفسير ٣/ ٥٥٤).\nوقد ذكر ابنُ القطانِ في (أحكام النظر صـ ١٠٠)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٩/ ٢٠٤) أن أبا داودَ قال: \"هذا يرويه أبو المليح عن عائشة، ولم","vol":"24","page":12},{"text":"يسمعه منها\".\nونقلَ عنه ابنُ الملقنِ في (خلاصة البدر المنير ٢٦٠٩)، أنه قال: \"منقطعٌ\".\nوكلا النصين عن أبي داود لم نجدْهما في النسخ المطبوعة من (السنن).\nوقال البزارُ: \"أحسبه عن أبي المليح عن مسروقٍ عنها\" (أحكام النظر لابن القطان صـ ١٠٠)، و(البدر المنير ٩/ ٢٠٤). ولم نقفْ عليه -كذلك- في الأجزاء المطبوعة من (مسند البزار).\nوقال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: \"وأبو المليح لم يسمعْه من عائشةَ\" (الأحكام الكبرى ١/ ٤٠٦).\nفهذا الطريقُ معلٌّ بالانقطاعِ.\n* وقد رواه أحمدُ (٢٥٤٠٧) قال: حدثنا محمد بن جعفر وحجاج، قالا: حدثنا شعبة، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي المليح، قال حجاج: عن رجلٍ، قال: دَخَلَ نسوةٌ من أهلِ الشامِ على عائشةَ ... الحديث.\nفقد يُفهم منه أن الحجاجَ قال فيه: (عن أبي المليح عن رجلٍ)، كما جزمَ به الحافظُ في (إتحاف المهرة ٢٢٩٩٦). فتكون ثَم واسطة مبهمة بين أبي المليح وعائشة. وهذا يؤكدُ القولَ بالانقطاعِ.\nويحتمل أن يكون المرادُ أن الحجاجَ أبهم أبا المليح، فقال (عن رجل) بدل (عن أبي المليح)، فالله أعلم.\n* ومع ما ذكرناه من علةِ الانقطاعِ، فقد ذهبَ بعضُ أهل العلم إلى تحسين الحديث أو تصحيحه.\nقال الترمذيُّ: \"هذا حديثٌ حسنٌ\". وبمثله قال البغويُّ في (شرح السنة","vol":"24","page":13},{"text":"١٢/ ١٢٤).\nوقال الحاكمُ: \"صحيحٌ على شرطهما\" (الترغيب والترهيب ٢٧٣). ولم نقفْ على كلامِ الحاكمِ في نُسخِ (المستدرك) المطبوعةِ.\nوقال الذهبيُّ في (التلخيص): \"قلتُ: على شرط البخاري ومسلم\" (تلخيص المستدرك ٤/ ٢٨٨).\nوهذا يفيدُ أن هذا حكم خاص للذهبي؛ ولهذا ذكر كلامه ابن الملقن في (مختصره ٩٨٤). ثم إن الشيخين لم يخرجا لأبي المليح عن عائشة شيئًا، ولم يخرجا لسالم عن أبي المليح شيئًا.\nوذكره النوويُّ في فصل الصحيح من (خلاصة الأحكام ١/ ٢١٠)، ونقل تحسين الترمذي وأقرَّه.\nوقال ابنُ مفلحٍ: \"إسنادُهُ جيدٌ\" (الآداب الشرعية ٣/ ٣٢٥).\nورمزَ السيوطيُّ له بالصحةِ في (الجامع الصغير ٢٩٤٠).\nوصَحَّحَ إسنادَهُ المُناويُّ في (التيسير ١/ ٤٠٨).\nوقال الشوكانيُّ: \"وهو من حديثِ شعبةَ عن منصورٍ عن سالمِ بنِ أبي الجعدِ عن أبي المليحِ عنها، وكلهم رجال الصحيح، ورُوي عن جريرٍ عن سالمٍ عنها، وكان سالمٌ يدلسُ ويرسلُ\" (نيل الأوطار ١/ ٣١٨).\nوصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح الترغيب ١٧٠)، وقال في (تمام المنة صـ ١٣١): \"إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخين\"، وفيه نظرٌ، كما تقدَّم بيانُهُ.\nوأخرجه الحسينيُّ في (آداب دخول الحمام ٦): من طريق سالم بن أبي الجعد عن عائشة، ثم قال: \"وهذا إسنادٌ صحيحٌ\"، وقد تقدَّم أن سالِمًا","vol":"24","page":14},{"text":"لم يَلْقَ عائشةَ، كما قال ابنُ المديني.\nقلنا: لكن للحديثِ طرقٌ أُخرى كثيرة عن عائشة، وهي وإن كانت لا تخلو من مقال، لكن بمجموعها يرتقي الحديث إلى درجة الحسن لغيرِهِ، والله أعلم.\nوإليك بيان هذه الطرق:\nالطريق الثاني: عن عطاء عن عائشة:\nرواه أحمدُ (٢٦٣٠٤): عن عبيدة بن حميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عطاء، عن عائشة، بنحوه.\nورواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٤٧٤٣)، وأبو نعيمٍ في (الحلية ٣/ ٣٢٥)، وفي (تسمية الرواة عن الفضل بن دكين ٢٢)، وابنُ الجوزي في (العلل ٥٦١): من طريقِ يزيدَ، به.\nوقال الطبرانيُّ -عقبه-: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن عطاء إلا يزيد\".\nوقال أبو نعيم: \"هذا حديثٌ غريبٌ من حديثِ عطاءٍ عن عائشةَ، لا أعلمُ عنه راويًا غير يزيد بن أبي زياد\".\nقلنا: ويزيد بن أبي زياد: \"ضعيف\"، كما في (التقريب ٧٧١٧\nوبه ضَعَّفَ الإسنادَ ابنُ الجوزي في (العلل المتناهية ٥٦١).\nقلنا: ولكنه صالحٌ للاعتبارِ به في المتابعاتِ والشواهِدِ، كما هاهنا.\nالطريق الثالث: عن مجاهدٍ عن عائشةَ:\nرواه أبو عليٍّ الرَّفاءُ في (جزء له ١٠٧) عن إبراهيم بن إسحاق الحربي، عن عبد الله بن عمر (الجعفي)، عن عمران بن عيينة، عن حصين (بن","vol":"24","page":15},{"text":"عبد الرحمن السُّلَمي)، عن مجاهد، عن عائشة، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، عدا عمران بن عيينة، فمختلفٌ فيه،\nقال أبو زرعة: \"ضعيفُ الحديثِ\" (سؤالات البرذعي لأبي زرعة ٣٠٣)، وقال أبو حاتم: \"لا يُحتجُّ بحديثه، فإنه يأتي بالمناكير\" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٠٢)، وقال أحمدُ: \"رأيتُ عمران بن عيينة ولم أَكتبْ عنه شيئًا\" (العلل رواية عبد الله ٤٥٦١).\nوذكره العقيليُّ في (الضعفاء ١٣١٣) وقال: \"في حديثه وَهْمٌ وخطأ\".\nواختَلَفَ قول ابن معين فيه؛ فقال (رواية الدوري ٢١٩١): \"صالح الحديث\"، وتبعه ابنُ شاهين فذكره في (الثقات ١١١٣). ولكن ضَعَّفه في (رواية ابن محرز ١٨٥)، بل قال في موضع آخر: \"ليس بشيء، ضعيف\" (رواية ابن محرز ١٤٨).\nوقال أبو داود: \"صالح\"، وقال البزارُ: \"ليس به بأس\"، انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ١٣٦). وقال العجليُّ: \"صدوق\" (معرفة الثقات وغيرهم ١٤٢٨)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٢٤٠). وقال الذهبيُّ: \"صالحُ الحديثِ\" (ميزان الاعتدال ٣٣٠١)، وقال في (الكاشف ٤٢٧٢): \"ضَعَّفه أبو زرعة ومشَّاه غيرُ واحدٍ\". بينما ذكره في (ديوان الضعفاء ٣١٤٧)، و(المغني ٤٦١٠) ولم يزدْ على قولِ أبي حاتم، وقال ابنُ حجرٍ: \"صدوقٌ له أوهامٌ\" (التقريب ٥١٦٤).\nقلنا: الذي يبدو لنا أنه إلى الضعفِ أقرب، ولكن مثله لا بأس به في المتابعاتِ والشواهدِ، كما ها هنا.","vol":"24","page":16},{"text":"الطريق الرابع: عن أُمِّ عبدِ الملكِ بنِ راشدٍ عن عائشةَ:\nرواه أبو طاهر المخلص في (المخلصيات ١٦٩٦) قال: حدثنا ابنُ مَنيعٍ، قال: حدثنا داود، قال: حدثنا محمد بن حرب، عن عبد الملك بن راشد التَّغْلِبِيِّ، عن أُمِّه، أنَّها دخلتْ على عائشةَ في نسوةٍ من أهلِ حمصٍ فقالتْ: ... الحديث.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقات عدا ابن رَاشدٍ وأُمّه، فأما ابنُ راشدٍ فقال عنه أبو حاتم: \"ما بحديثه بأس\" (الجرح والتعديل ٥/ ٣٤٩)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ١٠٢).\nوأما أُمُّه، فلم نجدْ مَن ترجمَ لها.\nوفي هذه الطريقِ زيادةٌ سيأتي الكلامُ عليه قريبًا.\nالطريق الخامس: عن عروةَ عن عائشةَ:\nرواه أبو يعلى في (مسنده ٤٦٧٩)، وابنُ حِبَّانَ في (المجروحين ٢/ ٣٣٦): من طريقِ إسحاقَ بنِ سليمانَ الرازيِّ، حدثنا معاويةُ، عن الزهريِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ به، مقتصرًا على المرفوع.\nوهذا سندٌ ضعيفٌ أيضًا؛ معاوية هو ابن يحيى الصدفي: \"ضعيف\"، كما في (التقريب).\nوبه ضَعَّفه ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين)، وتبعه ابنُ القيسراني فِي (معرفة التذكرة ٥٤)، و(تذكرة الحفاظ ٥٦).\nوله طرقٌ أُخرى عن عروةَ، وكذا عن عائشة، انظرها في الروايات الآتية.","vol":"24","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال الألبانيُّ: \"أورد الرافعيُّ الحديثَ في (شرح الوجيز) (كتاب الجزية) بلفظ: «فَهِيَ مَلْعُونَةٌ». فقال الحافظُ في تخريجه في (التلخيص): (الدارمي وأبو داود ... من حديث عائشة)، وهذا وَهْمٌ عجيبٌ من الحافظِ الكبيرِ؛ فإن اللفظَ المذكورَ ليس له أصل عند المذكورين، ولا عند غيرهم منَ المحدثين ... لا من حديثِ عائشةَ، ولا من حديثِ غيرها -فيما علمتُ- فاقتضى التنبيه! \" (الضعيفة ١٣/ ٤٧١).\n* * *\n\nرِوَايَةُ خِمَارِهَا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ وَضَعَتْ خِمَارَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِهَا، فَقَدْ هَتَكَتْ سِتْرَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ ﷿».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بلفظِ: (خِمَارِهَا).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مسخ ٨٤١، ٨٤٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الخرائطيُّ في (مساوئ الأخلاق ٨٤١): حدثنا نصر بن داود، ثنا أبو نعيم، ثنا أبو حمزة الثُّمَالِيُّ، ثنا سالم بن أبي الجعد، عن عائشة به.\nوقال في (٨٤٥): حدثنا القُلُوسي، ثنا بكر بن يحيى بن زَبَّان، ثنا حِبَّانُ، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، قال: دخل نسوة من أهل حمص","vol":"24","page":18},{"text":"على عائشة، ... فذكر الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فسالم بنُ أبي الجعد لم يَلْقَ عائشةَ، كما سبقَ ذكره.\nوالطريق الأول فيه أبو حمزة الثمالي، وهو \"ضعيفٌ رافضيٌّ\"، كما في (التقريب ٨١٨).\nوالطريق الثاني فيه حِبَّانُ وهو ابنُ عليٍّ العَنَزِيُّ، وهو \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ١٠٧٦).\nوفيه أيضًا بكر بن يحيى بن زبّان، قال عنه أبو حاتم: \"شيخٌ\" (الجرح والتعديل ٢/ ٣٩٤)، وذكره ابنُ حِبَّانَ فى (الثقات) كما في (تهذيب التهذيب ١/ ٤٨٨)، وقال ابنُ حَجَرٍ: \"مقبول\" (التقريب ٧٥٣).\nوالثابتُ في الحديثِ عن سالمٍ، بلفظ: «ثِيَابَهَا»، كما سبقَ.\nوقد وردتْ لفظة: (الخمار) من طرقٍ أُخرَى عن عائشةَ، ولكنها منكرةٌ أيضًا، كما ستراه في الرواياتِ التاليةِ.\n* * *","vol":"24","page":19},{"text":"رِوَايَةُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ عَنْ عَائِشَةَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: [أَدِّبُوا الخَيْلَ، وَانْتَضِلُوا وَانْتَعِلُوا، وَتَسَوَّكُوا، وَإِيَّايَ وَأَخْلَاقَ الأَعَاجِمِ، وَأَنْ تَجْلِسُوا عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الخَمْرُ، وَ] ١ لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَدْخُلَ الحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ (بِمِنْدِيلٍ) ١، وَلَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ (لِمُؤْمِنَةٍ) ٢ أَنْ تَدْخُلَ الحَمَّامَ إِلَّا مِنْ سَقَمٍ؛ فَإِنَّ عَائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ حَدَّثَتْنِي عَلَى مَفْرَشِهَا، قَالَتْ: حَدَّثَنِي خَلِيلِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَفْرَشِي هَذَا قَالَ: «إِنَّ المَرْأَةَ إِذَا (أَيُّمَا مُؤْمِنَةٍ) ٣ وَضَعَتْ خِمَارَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا (بَيْتِهَا) ٤، هَتَكَتْ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ ﷿ [مِنْ سِتْرٍ] ٢ فَلَمْ يَتَنَاهَا (يَثْنَاهَا) ٥ دُونَ العَرْشِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، والبيهقيُّ، وابنُ الجوزي، والذهبيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عيال ٤١٠ (واللفظ له) / مسخ ٨٤٢ (والزيادة الثانية له)، ٨٤٤ (والرواية الثانية والثالثة والرابعة له) / عد (١٠/ ٧٥) (والرواية الخامسة له) / صحا ٧٣٨٦ (والزيادة الأولى له) / صمند (صـ ٩٤٥) / شعب ٧٣٨٦ (والرواية الأولى له)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوي هذا الخبر عن عمرَ من وجهين:\nالوجه الأول:\nأخرجه ابنُ أبي الدنيا في (النفقة على العيال ٤١٠) قال: حدثنا محمد بن حسان السَّمْتي، حدثنا الفُضَيلُ بنُ عياضٍ، عن مُطَّرِح بنِ يزيد، عن عبيد الله","vol":"24","page":20},{"text":"ابنِ زحر، عن علي بنِ يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال عمرُ بنُ الخطابِ ... فذكره.\nورواه الخرائطيُّ في (مساوئ الأخلاق ٨٤٢)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ١٠/ ٧٥): من طريق محمد بن حسان السمتي، به.\nورواه الخرائطيُّ في (مساوئ الأخلاق ٨٤٤)، وأبو نعيمٍ في (الصحابة ٧٣٨٦): من طريق يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زَحْر، به.\nوهذا إسنادٌ وَاهٍ؛ فيه علتان:\nالأولى: علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيفٌ كما في (التقريب ٤٨١٧). لا سيما روايته عن القاسم؛ قال يحيى بن معين: \"علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة هي ضعاف كلها\" (تهذيب الكمال ٢١/ ١٧٩).\nالثانية: عُبيد اللَّه بن زَحْر؛ قال عنه الحافظ: \"صدوق يخطئ\" (التقريب ٤٢٩٠)، لا سيما روايته عن علي بنُ يزيد؛ قال ابنُ حِبَّانَ: \"منكرُ الحديثِ جدًّا، يروي الموضوعات عن الأثبات، وإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات\" (المجروحين ٢/ ٢٩).\nوأعلَّه ابنُ عَدِيٍّ بمطرح، فذكره في ترجمته، ثم قال: \"ومطرح له غير ما ذكرت، وعامة رواياته عن عُبيد الله بن زَحر، والضعفُ على حديثه بَيِّن\".\nوكذا أعلَّه به الذهبيُّ في (تلخيص العلل صـ ١١٧) فقال: \"فيه مطرح بن يزيد متروك\".\nقلنا: ولكنه مُتابع من محمد بن حسان السمتي، وهو \"صدوقٌ لينُ الحديثِ\"، كما في (التقريب).","vol":"24","page":21},{"text":"وأما ابنُ الجوزيِّ فأعلَّه بمطرح وعلي والقاسم؛ فقال: \"هذا حديثٌ لا يصحُّ ومطرح وعلي والقاسم ليس بشيء\" (العلل المتناهية ١/ ٣٤٤).\nوتعقبه الألبانيُّ فقال: \"كذا قال، والقاسم وهو أبو عبد الرحمن صاحب أبي أمامة، والمتقرر فيه أنه وسط حسن الحديث، فلو أنه ذكر مكانه عبيد الله بن زحر لأصاب\" (الضعيفة ١٣/ ٤٧٠). وهو كما قال.\nالوجه الثاني:\nأخرجه البيهقيُّ في (الشعب ٧٣٨٦) قال: أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، نا أبو العباس الأصم، نا بحر بن نصر، نا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، أن عمر بن الخطاب، قال: ... فذكره.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: الانقطاع، فعبيدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ لم يدركْ عمرَ.\nولذا قال البيهقيُّ: \"منقطعٌ\".\nوعَلَّقَ الألبانيُّ على قولِ البيهقيِّ قائلًا: \"يعني: بين عمر وعبيد الله بن أبي جعفر؛ فإن هذا وُلد بعد وفاة عمر بسنين -مات عمر سنة (٢٣)، ومات عبيد الله سنة (١٣٢) وقيل بعد ذلك\" (الضعيفة ١٣/ ٤٦٩).\nالثانية: ابن لهيعة، وهو ضعيفٌ، كم قرَّرناه في غير ما موضعٍ.\nوقدِ اضطربَ فيه؛ فرواه هنا: عن عبيد الله بن أبي جعفر عن عمر عن عائشة.\nورواه مرة عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة.\nومرة: عن أبي الأسود، عن عروة، مرسلًا.","vol":"24","page":22},{"text":"ورواه أيضًا: عن دَرَّاج عن السائب عن أم سلمة. كما سيأتي قريبًا.\nوقد تقدَّم الحديثُ من طرقٍ عن عائشةَ يُقَوِّي بعضها بعضًا، بلفظ: (ثِيَابَهَا) بدل: (خِمَارَهَا)، وأما لفظ: (الخِمار) فلم يأتِ إلا من طرقٍ واهيةٍ كما تَرَى.\nولأجل ذلك ذكره الألبانيُّ في (الضعيفة) وقال: \"منكرٌ\"، ثم قال: \"وقد صَحَّ الحديث من طريق أبي المليح عن عائشة ﵂ مرفوعًا نحوه بلفظ: (ثيابها) مكان: (خمارها) \" (الضعيفة ٦٢١٦).\n* * *","vol":"24","page":23},{"text":"رِوَايَةُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ رَاشِدٍ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ رَاشِدٍ التَّغْلِبِيِّ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ فِي نِسْوَةٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ فَقَالَتْ: مِمَّنْ أَنْتُنَّ؟ فَقُلْنَ: مِنْ أَهْلِ حِمْصَ. قَالَتْ: فَلَعَلَّكُنَّ مِنَ اللَّاتِي يَدْخُلْنَ الحَمَّامَ؟ قُلْنَ: نَعَمْ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ المَرْأَةَ إِذَا خَلَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا هَتَكَتْ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ ﷿ مِنْ سِتْرٍ حَتَّى تَلْبَسَ ثِيَابَهَا». فَلَمَّا قُمْنَا مِنْ عِنْدِهَا سَمِعْتُهَا وَهِيَ تَقُولُ: يَا جَارِيَةُ، انْضَحِي آثَارَهُنَّ بِالمَاءِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حسنٌ لغيرِهِ كما تقدَّم، لكن دون قوله: (حَتَّى تَلْبَسَ ثِيَابَهَا)، فمنكرةٌ، وكذا الفقرة الأخيرة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مخلص ١٦٩٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو طاهر المخلص: حدثنا ابنُ مَنيعٍ قال: حدثنا داودُ قال: حدثنا محمدُ بنُ حربٍ، عن عبدِ الملكِ بنِ راشدٍ التغلبيِّ، عن أُمِّهِ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالةِ أُمِّ عبدِ الملكِ بنِ راشدٍ التغلبيِّ، كما تقدَّم بيانُه.\nوقد تفردتْ بزيادتين منكرتين في هذا الحديث؛ الأولى: قولها في المرفوع: «حَتَّى تَلْبَسَ ثِيَابَهَا»، وقولها في آخر القصة: «فَلَمَّا قُمْنَا مِنْ عِنْدِهَا سَمِعْتُهَا وَهِيَ تَقُولُ: يَا جَارِيَةُ، انْضَحِي آثَارَهُنَّ بِالمَاءِ».\n* * *","vol":"24","page":24},{"text":"رِوَايَةُ أَبِي مُسْلِمٍ الخَوْلَانِيِّ عَنْ عَائِشَةَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ أَبَا مُسْلِمٍ الخَوْلَانِيَّ حَجَّ، فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَعَلَتْ تَسْأَلُهُ عَنِ الشَّامِ وَعَنْ بَرْدِهَا، فَجَعَلَ يُخْبِرُهَا، فَقَالَتْ: كَيْفَ يَصْبِرُونَ عَلَى بَرْدِهَا؟! فَقَالَ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، إِنَّهُمْ يَشْرَبُونَ شَرَابًا يُقَالُ لَهُ: الطِّلَاءُ فَقَالَتْ: صَدَقَ اللَّهُ وَبَلَّغَ حِبِّي، سَمِعْتُ حِبِّي يَقُولُ: «إِنَّ نَاسًا مِنْ أُمَّتِي يَشْرَبُونَ الخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا»، قَالَتْ: وَكَيْفَ يَصْنَعُ النِّسَاءُ؟ قَالَ: يَدْخُلْنَ الحَمَّامَاتِ. قَالَتْ: صَدَقَ اللَّهُ وَبَلَّغَ حِبِّي، سَمِعْتُ حِبِّي يَقُولُ: «مَا مِنِ امْرَأَةٍ تَضَعُ ثَوْبَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِهَا إِلَّا لَمْ يَحْبُهَا مِنَ اللَّهِ سِتْرٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ: الذهبيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: «لَمْ يَحْبُهَا» يقال: حَبَاه كذا، وبكذا: إذا أعْطَاه. والحِبَاءُ: العطية، ومنه ما وَرَدَ في حديث صلاة التسابيح: «ألا أحْبُوك؟» (النهاية ١/ ٨٨٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طاو ٤٥ (مقتصِرًا على أوله) / موهب (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٧/ ١٢٩) / عل ٤٣٩٠ (واللفظ له) / ك ٧٤٤٢ (مقتصِرًا على أوله) / هق ١٧٤٥٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ في (الموطأ)، قال: حدثني إبراهيمُ بنُ نَشِيطٍ الوَعْلانيُّ، وعمرُو بنُ الحارثِ، عن سعيدِ بنِ أبي هلالٍ، عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ، أن أبا مسلمٍ الخولانيَّ حَجَّ، فَدَخَلَ على عائشةَ ... فذكره.","vol":"24","page":25},{"text":"ورواه أبو يعلى عن هارون بن معروف. ورواه الحاكمُ من طريقِ بحرِ بنِ نصرٍ. والبيهقيُّ في (السنن ١٧٤٥٨): من طريقِ محمدِ بنِ عبدِ الله بنِ عبدِ الحكمِ.\nثلاثتهم: عن ابنِ وهبٍ، به.\nوعزاه ابنُ الملقنِ في (التوضيح ٢٧/ ١٢٩) لابنِ وهبٍ في (مسنده) عن عمرو بن الحارث -وحده- به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ، وفي رواية بحرِ بنِ نصرٍ: (محمد بن عبد الله بن مسلم)، في تعيينه وجهان:\nالأول: أنه ابنُ أخي الزهري، ولكن لا يُعرف لسعيد بن أبي هلال رواية عنه وهو أكبر منه، كما لا يُعرفُ له رواية عن أبي مسلمٍ، بل ولم يدركْه؛ فإن أبا مسلم الخولاني من كبار التابعين، تُوفي زمن يزيد بن معاوية، وابن أخي الزهري من السابعة (توفي سنة ١٥٢)، وقيل بعدها.\nفإن كان هو فالسندُ منقطعٌ.\nالثاني: أنه رجلٌ آخرُ مجهولٌ لا يُعرفُ، فالسندُ ضعيفٌ لجهالتِهِ.\nومع هذا قال الحاكمُ: \"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ ولم يخرجاه\".\nفتعقبه الذهبيُّ فقال: \"محمدٌ هذا مجهولٌ، وإن كان ابن أخي الزهري فالسندُ منقطعٌ\" (تلخيص المستدرك ٤/ ١٤٧).\nومَالَ الحافظُ إلى أنه المجهولُ، فاستدركه في (اللسان) فقال: \"محمد بن","vol":"24","page":26},{"text":"عبد الله بن مسلم عن أبي مسلم الخولاني وعنه سعيد بن أبي هلال. قال الذهبيُّ في (تلخيص المستدرك): مجهول\" (لسان الميزان ٦٩٧٠).\n* * *\n\nرِوَايَةُ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ نِسْوَةً جِئْنَ عَائِشَةَ زَمَنَ الحَجَّاجِ، مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَأَهْلِ العِرَاقِ، فَأَذِنَتْ لِلْعِرَاقِيَّاتِ قَبْلَ الشَّامِيَّاتِ، وَقَالَتْ لِلشَّامِيَّاتِ: أَلَسْتُنَّ تَدْخُلُنَّ الحَمَّامَ؟ قُلْنَ: بَلَى، أَرْضُنَا أَرْضٌ بَارِدَةٌ. فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَعَرَّتْ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا، هَتَكَ اللَّهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ مِنْ سِتْرٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، والمرفوعُ حسنٌ لغيرِهِ، كما تقدَّم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مسخ ٨٤٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الخرائطيُّ: حدثنا أبو جعفر محمد بن عبيد الله بن المنادي، ثنا يونس بن محمد المؤدب، ثنا الحكم بن الصلت، حدثني يزيد، عن أبي هدبة الفارسي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه أبو هدبة الفارسيُّ، وهو كذَّابٌ، انظر: (لسان الميزان ٣٣٨).","vol":"24","page":27},{"text":"رِوَايَةُ أُخْرَى عَنْ عُرْوَةَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الحَمَّامِ، فَقَالَ: «إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي حَمَّامَاتٌ، وَلَا خَيْرَ فِي الحَمَّامَاتِ لِلنِّسَاءِ». فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهَا تَدْخُلُهُ بِإِزَارٍ؟ فَقَالَ: «لَا، وَإِنْ دَخَلَتْهُ بِإِزَارٍ وَدِرْعٍ وَخِمَارٍ، وَمَا مِنِ امْرَأَةٍ تَنْزِعُ خِمَارَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا (بَيْتِهَا أَوْ بَيْتِ أَحَدِ أُمَّهَاتِهَا) إِلَّا كَشَفَتِ السِّتْرَ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَبِّهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ، عدا قوله: «وَمَا مِنَ امْرَأَةٍ تَنْزِعُ ...» فحسنٌ لغيرِهِ، كما تقدَّم، ولكن بلفظ: (ثِيَابَهَا)، أما لفظة (خِمَارَهَا): فمنكرةٌ أيضًا، كما قال الألبانيُّ، وضَعَّفه الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٣٢٨٦ (واللفظ له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط) قال: حدثنا بكر بن سهل، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة به.\nوقال: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن عروة إلا أبو الأسود، تفرَّد به ابنُ لهيعةَ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ من أجلِ ابنِ لهيعةَ، فهو ضعيفٌ، وقدِ اضطربَ فيه، كما تقدَّمَ بيانُهُ قريبًا، وهذا أحدُ أوجهِ اضطرابه.\nوبهذا ضعَّف الحديثَ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٥٢٢)، والألبانيُّ في (الضعيفة ٦٢١٦)، وحَكَمَ على الحديثِ بالنكارةِ.","vol":"24","page":28},{"text":"رِوَايَةُ رَجُلٍ مِنْ كِنْدَةَ عَنْ عَائِشَةَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ كِنْدَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَبَيْنِي وَبَيْنَهَا حِجَابٌ، قَالَتْ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: مِنْ كِنْدَةَ. فَقَالَتْ: مِنْ أَيِّ الأَجْنَادِ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ حِمْصَ قَالَتْ: مِنْ أَهْلِ حِمْصَ الَّذِينَ يُدْخِلُونَ نِسَاءَهُمُ الحَمَّامَاتِ؟ فَقُلْتُ: إِي وَاللَّهِ، إِنَّهُنَّ لَيَفْعَلْنَ ذَلِكَ. فَقَالَتْ: «إِنَّ المَرْأَةَ المُسْلِمَةَ إِذَا وَضَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا فَقَدْ هَتَكَتْ سِتْرًا فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَبِّهَا، فَإِنْ كُنَّ قَدِ اجْتَرَيْنَ عَلَى ذَلِكَ، فَلْتَعْمِدْ إِحْدَاهُنَّ إِلَى ثَوْبٍ عَرِيضٍ وَاسِعٍ يُوَارِي جَسَدَهَا كُلَّهُ؛ لَا تَنْطَلِقُ أُخْرَى فَتَصِفَهَا لِحَبِيبٍ أَوْ بَغِيضٍ»، ... وذكر الحديث مطولًا في الشفاعة.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١١٤١ (واللفظ له) / معر ١٤٥١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبدُ الرزاقِ -ومن طريقه ابنُ الأعرابي-: عن معمرٍ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن رجلٍ من كِنْدةَ قال: دخلتُ على عائشةَ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإبهامِ الرجلِ الكنديِّ.\n* * *","vol":"24","page":29},{"text":"رِوَايَةُ أُمِّ السَّائِبِ عَنْ عَائِشَةَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أمِّ السَّائِبِ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ أمِّ المُؤْمِنِينَ وَمَعَهَا عُودٌ تَتْبَعُ الوَزَغَ فَتَقْتُلُهُ، فَقَالَتْ: يَا أمَّ المُؤْمِنِينَ، مَا شَأْنُ هَذَا الوَزَغِ؟ فَقَالَتْ: لَمَّا أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ فِي النَّارِ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ يَرُدُّ غَيْرَ هَذَا، فَأُمِرْنَا بِقَتْلِهِ. قُلْتُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، المَرْأَةُ تَدْخُلُ الحَمَّامَ؟ فَقَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ وَضَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا؛ فَقَدْ هَتَكَتْ سِتْرَهَا فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَبِّهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، وقوله ﷺ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ وَضَعَتْ ...». إلخ. حسنٌ لغيرِهِ، كما سبقَ، أما قولها: «أُمِرْنَا بِقَتْلِ الوَزَغِ» فمنكرٌ من حديثِهِا؛ لأنه ثَبَتَ عنها في (الصحيحين) أنها لم تسمعِ النبيَّ ﷺ يأمرُ بقتله (^١)،\nوالأمرُ بقتله ثابتٌ من حديثِ غيرِها، كما في (الصحيح) من حديثِ أُمِّ شريك، وسعد بن\n_________\n(^١) روياه من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة: «أن رسول الله ﷺ قال لِلْوَزَغِ: الفُوَيْسِقُ، ولم أسمعه أمرَ بقتله». كذا رواه البخاري (١٨٣١) من طريق مالك. والبخاري (٣٣٠٦)، ومسلم (٢٢٣٩) من طريق يونس. وأحمد (٢٤٥٦٨) من طريق شعيب بن أبي حمزة. وأحمد (٢٥٢١٥) من طريق عقيل. وأحمد (٢٦٣٣٢) من طريق أبي أويس. كلهم عن الزهري به. وخالفهم معمر: فرواه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن النبيَّ ﷺ قال: «كَانَتِ الضُّفْدَعُ تُطْفِئُ النَّارَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَكَانَ الوَزَغُ يَنْفُخُ فِيهِ، فَنُهِيَ عَنْ قَتْلِ هَذَا، وَأُمِرَ بِقَتْلِ هَذَا». أخرجه عبدُ الرزاقِ في (المصنف ٨٥٥٠) عن معمرٍ، به.\n\nوهذا سياقٌ شاذٌّ؛ لمخالفة معمر لرواية الجماعة عن الزهري. وقد وَرَدَ كذلك الأمرُ بقتلِ الوزغِ من طرقٍ أُخرى عن عائشة، ولكنها لا تصحُّ أيضًا، وسيأتي بيان ذلك مفصلًا في (موسوعة الأطعمة) -إن شاء الله-.","vol":"24","page":30},{"text":"أبي وقاص.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٦٩٧٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا محمد بن علي المروزي، ثنا مُطَهِّر بن الحَكَم المروزي، ثنا علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، حدثني مطر الوراق، عن أم السائب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أم السائب، ولم نعرفْها.\nومطر الوراق: \"صدوق، كثير الخطأ\" كما في (التقريب ٣٣٨).\nوأما مطهر فهو: أبو عبد الله مطهر بن الحكم البيع الأَنْقُلْقَانِيُّ، كان من أهل القرآن والعلم راويًا لتفسير مقاتل ولكتب علي بن الحسين بن واقد، روى عنه جماعة من الثقات، منهم أبو داود وابنه، وكَتَبَ عنه مسلم بن الحجاج وغيره (الأنساب ١/ ٢٢٢)، (الإكمال ٧/ ٢٦٢).\nأما قوله ﷺ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ وَضَعَتْ ...». إلخ، فحسنٌ لغيرِهِ، كما تقدَّم.","vol":"24","page":31},{"text":"٢٩٨٠ - حَدِيثُ سُبَيْعَةَ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةِ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ نِسْوَةٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مِمَّنْ أَنْتُنَّ؟ فَقُلْنَ: مِنْ أَهْلِ حِمْصَ. فَقَالَتْ: صَوَاحِبُ الحَمَّامَاتِ؟ فَقُلْنَ: نَعَمْ. قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الحَمَّامُ حَرَامٌ عَلَى نِسَاءِ أُمَّتِي». فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: فَلِي بَنَاتٌ أُمَشِّطُهُنَّ بِهَذَا الشَّرَابِ. قَالَتْ: بِأَيِّ الشَّرَابِ؟ فَقَالَتِ: الخَمْرِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: أَفَكُنْتِ طَيِّبَةَ النَّفْسِ أَنْ تَمْتَشِطِي بِدَمِ خِنْزِيرٍ؟ ! قَالَتْ: لَا، قَالَتْ: فَإِنَّهُ مِثْلُهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٧٩٩٤ (واللفظ له) / الكنى للنسائي (إكمال تهذيب الكمال ٩/ ٩٢) (مقتصِرًا على المرفوع)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الحاكمُ: أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني، ثنا جدي، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا نافع بن يزيد، حدثني يحيى بن أبي أُسَيْد، عن عبيد بن أبي سَوِيَّة أنه سمع سُبيعةَ الأسلميةَ تقول: ... فذكره.\nورواه النسائيُّ في (الكنى): عن يحيى بن أيوب، عن ابن أبي مريم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: يحيى بن أبي أسيد، روى عنه جماعةٌ، وترجمَ له","vol":"24","page":32},{"text":"البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٨/ ٢٦١)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ١٢٩)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ٢٥١)، على عادته.\nفهو مجهولُ الحالِ.\nثم إن المتنَ منكرٌ؛ لمخالفته رواية الجماعة عن عائشة، كما تقدَّم.\nومع ذلك قال الحاكم: \"هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ ولم يخرجاه\"!\nوتبعه السيوطيُّ فرَمزَ لصحته في (الجامع الصغير ٣٨٥٠)!\nوقال الألبانيُّ: \"هذا إسنادٌ جيدٌ متصلٌ إن شاء الله تعالى\"! (الصحيحة ٧/ ١٢٩٣)، وحسَّنه في (الصحيحة ٣٤٣٩)، وفي (صحيح الجامع ٣١٩٢).\nوهذا كله تساهلٌ ظاهرٌ.\n* * *","vol":"24","page":33},{"text":"٢٩٨١ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:\n◼ عَنِ السَّائِبِ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ نِسْوَةً دَخَلْنَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ فَسَأَلَتْهُنَّ مِمَّنْ أَنْتُنَّ؟ فَقُلْنَ: مِنْ أَهْلِ حِمْصَ. [قَالَتْ: مِنْ أَصْحَابِ الحَمَّامَاتِ؟ قُلْنَ: وَبِهَا بَأْسٌ؟] فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَزَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِهَا خَرَقَ (نَزَعَ) ١ اللهُ عَنْهَا سِتْرًا (سِتْرَهُ) ٢ (سِتْرَهَا) ٣».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، والمرفوعُ منه حسنٌ لغيرِهِ، كما تقدَّمَ من حديثِ عائشةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٦٥٦٩ (واللفظ له) / ك ٧٩٩١ (والزيادة والرواية الثانية له) / عل ٧٠٣١ (والرواية الأُولى له) / طب (٢٣/ ٤٠٢/ ٩٦٢)، (٢٣/ ٣١٤/ ٧١٠) (والرواية الثالثة له) / شعب ٧٣٨٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ: عن الحسن بن موسى الأشيب، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا درَّاج عن السائب مولى أم سلمة به.\nورواه أبو يعلى والطبرانيُّ (٩٦٢): من طريق ابن لهيعة به.\nوتوبع عليه ابن لهيعة؛ فرواه الطبرانيُّ (٧١٠)، والحاكمُ، والبيهقيُّ: من طريق عمرو بن الحارث عن درَّاج به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالة السائب مولى أم سلمة، ترجَمَ له البخاريُّ في","vol":"24","page":34},{"text":"(التاريخ الكبير ٤/ ١٥٣)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح ٤/ ٢٤٣)، وسكتا عنه، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ٣٢٦)، ولم يذكروا له راويًا غير درَّاج، ولا يُعرفُ إلا بروايته عنه فهو مجهولُ العينِ؛ ولذا قال ابنُ خُزيمةَ: \"لا أعرفُ السائبَ مولى أم سلمة بعدالة ولا جرح\" (صحيح ابن خزيمة ٢/ ٣٧٣).\nودراج -هو ابنُ سمعان- مختلفٌ فيه، فوَثَّقَهُ ابنُ مَعين، وضَعَّفه غيرُهُ، وفي (التقريب ١٨٢٤): \"صدوقٌ، في حديثه عن أبي الهيثم ضَعْفٌ\".\nقال الهيثميُّ: \"فيه ابنُ لهيعةَ وهو ضعيفٌ\" (المجمع ١٥١٨).\nوقال البوصيريُّ: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ، لضعفِ عبدِ اللَّهِ بنِ لهيعةَ\" (إتحاف الخيرة ٥١٦).\nقلنا: قد تُوبع عليه ابن لهيعة كما سبقَ، فتبقى العلة هي جهالة السائب.\nوللمرفوع من الحديث شواهد سبقتْ يصحُّ بها؛ ولذا قال الألبانيُّ: \"صحيحٌ لغيرِهِ\" (صحيح الترغيب ١٧١).\n* * *","vol":"24","page":35},{"text":"٢٩٨٢ - حَدِيثُ عُرْوَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الحَمَّامِ، فَقَالَ: «سَتَكُونُ حَمَّامَاتٌ، فَلَا خَيْرَ فِيهَا لِلنِّسَاءِ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا تَدْخُلُ بِإِزَارٍ؟ قَالَ: «وَإِنْ دَخَلَتْ بِإِزَارٍ وَدِرْعٍ وَخِمَارٍ، مَا مِنِ امْرَأَةٍ تَضَعُ خِمَارَهَا فِي غَيْرِ بِيْتِهَا أَوْ بَيْتِ أَحَدِ أُمَّهَاتِهَا، إِلَّا هَتَكَتِ السِّتْرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَبِّهَا ﷿».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [رفا ١٠٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو علي الرفاء في (فوائد ١٠٤) قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، حدثنا محمد بن أبي الخصيب الأنطاكي، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه -مع إرساله-: ابنُ لهيعةَ، وهو ضعيفٌ.\nوقد تقدَّم الحديثُ قريبًا من طريقه عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة، من مسندها.\nوهنا رواه مرسلًا، ولم يسندْهُ عن عائشةَ، وهذا دليلٌ على قلةِ ضبطه.\n* * *","vol":"24","page":36},{"text":"٢٩٨٣ - حَدِيثُ أُمِّ الدَّرْدَاءِ:\n◼ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ﵂ قَالَتْ: خَرَجْتُ مِنَ الحَمَّامِ فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «مِنْ أَيْنَ [جَئْتِ] ١ (أَقْبَلْتِ) ١ يَا أُمَّ الدَّرْدَاءِ؟». قَالَتْ: مِنَ الحَمَّامِ [يَا رَسُولَ اللهِ] ٢. فَقَالَ [لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ] ٣: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا مِنِ امْرَأَةٍ تَضَعُ (تَنْزِعُ) ٢ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ أَحَدٍ مِنْ أُمَّهَاتِهَا (فِي غَيْرِ بَيْتِهَا) ٣ (غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا) ٤ إِلَّا وَهِيَ هَاتِكَةٌ كُلَّ سِتْرٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّحْمَنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ إلا الفقرة الأخيرة فتحسن لشواهدِها.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٧٠٣٨ (واللفظ له)، ٢٧٠٣٩، ٢٧٠٤١ (والزيادة الأولى والرواية الثانية له) / عل (خيرة ٥١١/ ٣) / طب (٢٤/ ٢٥٢، ٢٥٣، ٢٥٥/ ٦٤٥، ٦٤٦، ٦٥٢) (والزيادة الثانية والثالثة والرواية الأولى والثالثة له)، (٢٥/ ٧٣/ ١٧٩) (مختصرًا، والرواية الرابعة له) / علج ٥٥٧ - ٥٥٩/ كر (٣٧/ ٣١٣) / ضح (١/ ٣٥٩ - ٣٦٢) / صحا ٧٦٢٣، ٧٩٢٣/ لا ١٨٩١/ أسد (٧/ ١٠٠) / مع (خيرة ٥١١/ ١) / طبري (مذيل صـ ١١٥، ١١٦) / حيويه (صـ ٥٥) / حسيني (حمام ٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> لهذا الحديث ثلاثة طرق:\nالطريق الأول:\nرواه أحمدُ (٢٧٠٤١): عن هارون -هو ابنُ معروفٍ- قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: وقال حيوة: أخبرني أبو صخر، أن يُحَنَّس أبا موسى حدثه","vol":"24","page":37},{"text":"أن أم الدرداء حدثته، ... به.\nورواه الطبرانيُّ وغيره من طريق ابن وهب به.\nوهذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ، رجال مسلم، إلا أن أبا صخر وهو حميد بن زياد مختلفٌ فيه؛ قال أحمد: \"ليس به بأس\" (العلل ومعرفة الرجال ٤١٢٦)، وقال مرة: \"ضعيف\" (الضعفاء للعقيلي ١/ ٢٧٠)، إلا أن الذهبيَّ قال: \"وأظنُّ أن حميدَ بنَ صخرٍ المدنيَّ آخرُ، روى عن سعيد بن أبي سعيد المقبري. وهو الذي قال فيه أحمد بن حنبل: ضعيف\" (تاريخ الإسلام ٣/ ٨٥٢).\nوقال ابنُ معينٍ: \" ثقةٌ، ليس به بأس\"، وقال مرة: \"ضعيف\" (الجرح والتعديل ٣/ ٢٢٢).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"له أحاديث صالحة\"، ثم قال: \"وهو عندِي صالحُ الحديثِ، وإِنما أنكرتُ عليه هذين الحديثين: المُؤْمِنُ مَأْلَفٌ، وفي القدرية، اللذين ذكرتهما، وسائر حديثه أرجو أن يكون مستقيمًا\" (الكامل ٣/ ٣٨٩).\nوقال البغويُّ: \"صالحُ الحديثِ\" (تهذيب التهذيب ٣/ ٤٢).\nوقال الدارقطنيُّ: \"ثقة\" (سؤالات البرقاني ٩٣)، وقال أيضًا: \"غيره أثبت منه\" (التتبع صـ ٢٠٢)، وقال العجليُّ: \"ثقة\" (الثقات ٣٦٢)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ١٨٨).\nوقال النسائيُّ: \"ضعيفٌ\" (تهذيب الكمال ٧/ ٣٦٨).\nوقال ابنُ شاهين: \"ضعيف\" (تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين ١٣٤).","vol":"24","page":38},{"text":"قال المنذريُّ: \"رواه أحمدُ والطبرانيُّ في (الكبير) بأسانيدَ رجالها رجال الصحيح\" (الترغيب والترهيب ٢٧٤).\nوبنحوه قال الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٥١٧).\nوقال الألبانيُّ: \"أخرجه أحمدُ والدولابيُّ بإسنادين عنها أحدهما صحيح\" (آداب الزفاف ط. المكتب الإسلامي صـ ٦٨).\nوقال أيضًا: \"وهذا إسنادٌ جيدٌ، رجاله ثقات، رجال مسلم، وفي بعضِهم كلامٌ لا يضرُّ. ورَدَّ على ابنِ الجوزيِّ تضعيفه للحديث به بأنه تعنتٌ ظاهر منه\" (الصحيحة ٧/ ١٣٠٨).\nقلنا: الذي يظهرُ لنا من حالِ أبي صخرٍ حميدِ بنِ زيادٍ أنه لا يتحملُ التفرُّدَ بمثلِ هذا الحديث، وفيه نكارةٌ ظاهرةٌ؛ حيثُ إنه لم يكن في المدينة على عهد النبي ﷺ حَمَّام، كما قال الخطيبُ وابنُ الجوزي وغيرُ واحدٍ، كما سيأتي.\nالطريق الثاني:\nرواه أحمدُ (٢٧٠٣٨): عن الحسن الأشيب، قال: حدثنا ابن لهيعة قال: حدثنا زبَّان عن سهل عن أبيه أنه سمع أُمَّ الدرداء تقول: ... فذكره.\nوهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه أربعُ عللٍ:\nالعلة الأولى: سهل، وهو ابنُ معاذٍ، قال فيه الحافظ: \"لا بأس به إلا في رواية زبَّان عنه\" (التقريب ٢٦٦٧).\nالعلة الثانية: زبَّان، وهو ابنُ فائدٍ المصريُّ، ضعيفُ الحديثِ مع صلاحه وعبادته، كما في (التقريب ١٩٨٥).","vol":"24","page":39},{"text":"وبهاتين العلتين ضَعَّفَ الحديثَ الحسينيُّ فقال: \"في سندِهِ ابنُ لهيعةَ وهو ضعيفٌ، وابنُ فائدٍ هالكٌ\" (الإلمام بآداب دخول الحمام صـ ٣٤).\nالعلة الثالثة: ضَعْفُ ابن لهيعة، وقدِ اضطربَ فيه كعادتِهِ، وهذه هي:\nالعلة الرابعة: فقد رواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٤/ ٢٥٢/ ٦٤٥): عن حَبوش بن رزق الله المصري، ثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، ثنا ابنُ لهيعةَ، ثنا زبَّان بنُ فائدٍ، عن أبي مرحوم، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أم الدرداء، به.\nفأسقطَ منه والد سهل، وزاد فيه أبا مرحوم، وأبو مرحوم هذا ضَعَّفه ابنُ معينٍ وغيرُه، ومشَّاه النسائيُّ، وقال الذهبيُّ: \"فيه لين\" (الكاشف ٣٣٥٩)، أما الحافظ فقال: \"صدوق\" (التقريب ٤٠٥٩).\nوقد ضَعَّف هذا الإسنادَ جدًّا ابنُ حجرٍ في (الإصابة ١/ ٢٦٤).\nوقد تُوبع عليه ابن لهيعة:\nفرواه أحمدُ (٢٧٠٣٩)، وغيرُهُ، من طريقِ رشدين بن سعد عن زبَّان عن سهلٍ عن أبيه به.\nورشدين ضعيفٌ أيضًا، كما في (التقريب ١٩٤٢).\nوقد توبع عليه زبَّان بن فائدٍ أيضًا:\nفرواه الخطيبُ، وابنُ الأثيرِ: من طريقِ محمدِ بنِ حِمْيرٍ عن أسامةَ بنِ سهلٍ عن سهلٍ عن أبيه به.\nولكنْ أسامةُ هذا مجهولٌ، كما قال الخطيبُ البغداديُّ.\nهذا عن إسنادِ الحديثِ، وأما عن المتنِ؛ فقد أعلَّه الخطيبُ بقوله: \"مع أنَّ","vol":"24","page":40},{"text":"الحديثَ تبعدُ صحته؛ لأن المدينةَ لم يكن بها حمَّامٌ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ، والحمَّاماتُ إنما كانت في ذلك الوقت ببلاد الشام وبلاد فارس\" (موضح أوهام الجمع والتفريق ١/ ٣٦٠).\nواحتجَّ على ذلك بحديث: «سَتُفْتَحُ لَكُمْ أَرْضُ الأَعَاجِمِ ...»، وهو ضعيفٌ كما سيأتي.\nوقال ابنُ الجوزيِّ: \"وهذا الحديثُ باطلٌ، لم يكن عندهم حمَّام في زمنِ رسولِ اللهِ ﷺ \" (العلل).\nوتعقبه الحافظُ ابنُ حجرٍ فقال: \"وحكمه عليه بالبطلان بما نقله من نفي دخول الحمَّامِ في زمانهم -لا يقتضي بطلان الحديث، فقد تكون أطلقت لفظ الحمَّام على مطلق ما يقع الاستحمام فيه، لا على أنه الحمَّام المعروف الآن، وقد وَرَدَ ذِكرُ الحمَّامِ في عدةِ أحاديث غير هذه، وفي الجملةِ فلا ينقضي تعجبي من كونه يَحكمُ عليه بأنه باطلٌ ولا يورده في (الموضوعات) مع أنه أورد في (الموضوعات) أشياء أقوى من هذا، والله المستعان\" (القول المسدد صـ ٤٣).\nقلنا: تَعَقُّب ابن حجر فيه تكلُّف ظاهر، والحقُّ مع الخطيبِ وابنِ الجوزيِّ.\nقال الحسينيُّ عن الحمَّاماتِ: \"وأما العربُ فلم تكنْ تُعرفُ في بلادِهم إلا بعد وفاةِ رسولِ اللهِ ﷺ زمن الصحابة. ورُوي أن بعضَهم دَخَلَهُ، وجاءَ أنَّ النبيَّ ﷺ رَأَى أُمَّ الدرداءِ فقال: «مِنْ أَيْنَ يَا أُمَّ الدَّرْدَاءِ؟ قَالَتْ: مِنَ الحَمَّامِ ...» الحديث، وهو ضعيفٌ\" (كتاب الإلمام بآداب دخول الحمام صـ ٣٢).\nوقال القبيباتي: \"ومقتضى الحديث المذكور أنه كان في زمنه عليه الصلاة","vol":"24","page":41},{"text":"والسلام بالمدينة حمَّام، والواردُ خلافه، وأنه أخبرَ بفتحِ بلادِ الشَّامِ من ذواتِ الحمَّام بعده، ودخولهم إليها، وقد دخلها جماعاتٌ من الصحابةِ حينئذٍ، وهكذا قالتْ عائشةُ وأُمُّ سلمةَ لأولئكِ النسوة (اللاتي) (^١) دخلن عليها بعد موته ممن يدخلها، وهذا كله ظاهر غير خافٍ\" (عجالة الإملاء ١/ ٢٧٩).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذَكَرَ البوصيريُّ في (إتحاف الخيرة ٥١١/ ٢) -عقب طريق ابن لهيعة-: أن ابنَ مَنيعٍ رَوَى الحديثَ في (مسنده) عن إسحاقَ بنِ يوسفَ، أنبا عبدُ الملكِ، عن أبي الزبيرِ، عن صفوانَ بنِ عبدِ اللهِ، عن أُمِّ الدرداءِ، عن النبيِّ ﷺ بنحوه -أي بنحو حديث ابن لهيعة-، قال: وزاد فيه: \"فلقيتُ أبا الدرداء في السُّوقِ، فقال لي مثلما قالتْ أم الدرداء عن النبيِّ ﷺ\".\nوهذا إسنادٌ جيدٌ، على شرطِ مسلمٍ، إلا أن ذِكرَ هذا الطريقِ لمتن حديثنا محض وهم؛ فالمحفوظُ بهذا الإسنادِ حديثٌ آخر غير حديثنا.\nفقد أخرجه الخرائطيُّ في (مكارم الأخلاق/ ط. المدني ٨٥٠) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٢٤/ ١٤٣) -: عن سعدان بن يزيد البزاز (^٢) -وهو ثقة، انظر (تاريخ الإسلام ٦/ ٣٣٥) -.\nوأخرجه البيهقيُّ في (الدعوات الكبير ٦٥١) -واللفظ له-: من طريق سعدان بن نصر -وهو ثقة، انظر (تاريخ الإسلام ٦/ ٣٣٥) -.\n_________\n(^١) ليست في المصدر، ولكنا زدناها للزومها في الكلام.\n(^٢) تحرف في المطبوع من (تاريخ دمشق) إلى: \"سعدان بن قديد البزار\".","vol":"24","page":42},{"text":"كلاهما (سعدان بن يزيد، وسعدان بن نصر)، عن إسحاقَ بنِ يوسفَ الأزرقِ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبي سليمانَ، عن أبي الزبيرِ، عن صفوانَ بن عبد الله بن صفوان، أن الدرداء بنتَ أبي الدرداءِ كانتْ تحته، فَقَدِمَ عليهم الشَّامَ فوجدَ أُمَّ الدرداء ولم يجدْ أبا الدرداءِ فقالتْ له أُمُّ الدرداءِ: أي بني تريدُ الحجَّ العام؟ قال: نعم. قالت: ادع الله لنا بخير؛ فإن النبيَّ ﷺ كان يقول: «إِنَّ دَعْوَةَ المَرْءِ المُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَلٌ بِهِ إِذَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ المَلَكُ: آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلِهِ». قال: فخرجتُ فَلقيتُ أبا الدرداء في السوق فقال لي: مثل ما قالت أم الدرداء، يأثره عن النبيِّ ﷺ.\nورَوَى الحديثَ كذلك عن عبد الملك بن أبي سليمان بمثل رواية البيهقيِّ- جماعةٌ من الثقات الأثبات، وهم:\n١. يزيد بن هارون، كما عند أحمد (٢٧٥٥٩)، وابن أبي شيبة في (المصنف ٢٩٧٦٨)، وابن ماجه (٢٩٠٧).\n٢. يعلى بن عبيد، كما عند أحمد (٢١٧٠٨)، وعبد بن حميد (٢٠١).\n٣. يحيى بن أبي غنية، كما عند البخاري في (الأدب المفرد ٦٢٥)، .\nوقد أخرجَ الحديثَ مسلمٌ في (صحيحه ٢٧٣٣)، عن إسحاق بن راهويه، عن عيسى بن يونس، عن عبد الملك بن أبي سليمان به، وليس فيه لقاء عبد الله بن صفوان لأبي الدرداء في السوق.\nفَظَهَرَ بلا مجالٍ فيه للشك أن روايةَ ابن منيع هذا المتن بهذا الإسناد خطأ لا ريب فيه، وهذا الخطأ إما أن يتحمله ابن منيع نفسه، أو يتحمله البوصيري، وهو الأقربُ، فلعلَّ حَدَثَ له سبق نظر عند نقله هذا الحديث","vol":"24","page":43},{"text":"من مسند ابن منيع، لاسيما ولم ينقله غيره، وإغفال العلماء لمثل هذا الإسناد الجيد مع علوه، والحديث مشهور عندهم من طرقٍ واهيةٍ، يؤكدُ ما ذكرنا، والله أعلم.\nوفي الباب أحاديث أُخر، انظر الباب التالي:\n* * *","vol":"24","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-578>٥٠٠ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنْ دُخُولِ الرِّجَالِ الحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ وَلَا يَدْخُلُ النِّسَاءُ مُطْلَقًا</span>\n٢٩٨٤ - حَدِيثُ جابر:\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَدْخُلِ الحَمَّامَ بِغَيْرِ إِزَارٍ (إلا بمئزر) ١، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الحَمَّامَ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَجْلِسْ (فَلَا يَأْكُلْ) ٢ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا بِالخَمْرِ (يُشْرَبُ عَلَيْهَا الخَمْرُ) ٣، [وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا؛ فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالمئْزر: الإزار نفسه. (العين ٧/ ٣٨٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٣٠٠٥ (واللفظ له) / ن ٤٠٦ (مقتصرًا على الجملة الأولى والرواية الأولى له) / حم ١٤٦٥١ (والزيادة والرواية الثالثة له ولغيرِهِ) / مي ٢١١٩ (مختصرًا) / ك ٧٩٩٢/ عل ١٩٢٥ (والرواية الثانية له) / طس ٥٨٨، ٦٨٨، ١٦٩٤، ٢٥١٠، ٨٢١٤/ بز (كشف ٣٢٠) / شعب","vol":"24","page":45},{"text":"٥٢٠٧/ عد ٨١٨٦، ٥٠٢٠/ مزكي ٨١/ غيب ٢٧/ طيل ٣٣٥/ محد (٣/ ١٨٣) / خط (٢/ ٥١) / بشن ١٨٩/ مش (خيرة ٥١٢/ ٢) / تجر (صـ ١٩١) / تد (١/ ٢٤٢) / حسيني (حمام ٧، ٨) / علج ٥٥٦].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث له طريقان:\nالطريق الأول:\nرواه الترمذيُّ عن القاسم بن دينار الكوفي، حدثنا مصعب بن المقدام، عن الحسن بن صالح، عن ليث بن أبي سليم، عن طاوس، عن جابر به.\nورواه أبو يعلى وغيره: من طريق مصعب به.\nوتوبع عليه مصعب؛\nفرواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٥٨٨) من طريق عصمة بن سليمان عن الحسن بن صالح به.\nوقال: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن ليثٍ إلا الحسنُ\".\nقلنا: وهذا سندٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ ليثِ بنِ أبي سُليمٍ، قال الحافظ: \"صدوقٌ، اخْتَلَطَ جدًّا، ولم يتميزْ حديثُه فتُرِكَ\" (التقريب ٥٦٨٥).\nقال الترمذيُّ: \"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نعرفه من حديثِ طاوسٍ، عن جابر إلا من هذا الوجه، قال محمد بن إسماعيل: ليثُ بنُ أبي سليمٍ صدوقٌ وربما يهم في الشيء. وقال محمد بن إسماعيل: قال أحمد بن حنبل: ليثٌ لا يُفرحُ بحديثه، كان ليث يرفع أشياء لا يرفعها غيره فلذلك ضعَّفوه\".\nوقال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: \"في إسنادِ هذا الحديثِ -حديث جابر- ليثُ بنُ","vol":"24","page":46},{"text":"أبي سليمٍ، وهو ضعيفٌ عندهم\" (الأحكام الوسطى ١/ ٢٤٥).\nوقال ابنُ القطانِ: \"ضعيفٌ؛ لأنه من روايةِ ليثِ بنِ أبي سُليمٍ، وهو إن كان غير متَّهم في صدقه، فسيئُ الحفظِ مضطربُ الرواياتِ، وقد حَدَّث عنه الناسُ\" (أحكام النظر لابن القطان صـ ١٠١).\nوقال العراقيُّ: \"إسنادُ الترمذيِّ ضعيفٌ؛ لضعفِ روايةِ ليثِ بنِ أبي سُليمٍ\" (تخريج أحاديث إحياء علوم الدين ٣٣٤).\nالطريق الثاني: عن أبي الزبير عن جابر:\nوقد رُوي عن أبي الزبيرِ من عدةِ أوجهٍ:\nأشهرها: ما رواه النسائيُّ عن إسحاقَ بنِ راهويه، قال: حدثنا معاذُ بنُ هشامٍ، قال: حدثني أبي، عن عطاءٍ، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ به مختصرًا.\nورواه الحاكمُ، والطبرانيُّ في (الأوسط ٨٢١٤)، والبيهقيُّ في (الشعب)، وغيرهم، من طريقِ ابنِ راهويه به مطولًا.\nقال الطبرانيُّ -عقب الحديث-: \"يقال: إن عطاءً الذي روى عنه هشام الدستوائي هذا الحديث هو عطاء بن السائب، ولم يرو هذا الحديث عنه إلا هشام، ولا عن هشام إلا ابنه، تَفَرَّد به إسحاق\" (المعجم الأوسط ١٦٩٤)، وبنحوه في (٨٢١٤).\nقلنا: إلا أن عطاء بن السائب غير معروف بالروايةِ عن أبي الزبيرِ؛ ولذا ردَّه الألبانيُّ فقال: \"الأقربُ أنه عطاء بن أبي رباح، فقد ذكروا في شيوخه أبا الزبير بخلاف ابن السائب، وكلام الحاكم يُشعر بهذا، فإنه قال -عقب الحديث-: «صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ». ووافقه الذهبيُّ. فإن ابنَ السائبِ ليس من رجالِ مسلمٍ، بخلافِ ابنِ أبي رباحٍ، فإنه من رجالِه ورجالِ","vol":"24","page":47},{"text":"البخاريِّ أيضًا. ثم إن هذا الإسنادَ وإن كان على شرط مسلم فإن أبا الزبيرِ مدلسٌ معروفٌ بذلك وقد عنعنه، فهو صحيحٌ بما قبله ليس إلا\" (الإرواء ٧/ ٧).\nقلنا: كلام الشيخ الألبانيُّ، فيه نظرٌ من وجوهٍ:\nالأول: أن الحديثَ الذي صَحَّحَ به هو حديث عمر، وهو ضعيفٌ جدًّا كما سيأتي بيانُهُ، بعد حديثِ جابرٍ هذا.\nالثاني: أن هشامًا الدستوائيَّ لا تُعرفُ له رواية عن عطاء بن أبي رباح، إنما يَروي عنه بواسطة.\nالثالث: أن عطاءَ بنَ أبي رباحٍ لا يَروي عن أبي الزبيرِ، بل أبو الزبير هو الذي يروي عنه.\nوقد روى الحديثَ ابنُ شيرويه في (زوائده على مسند إسحاق) -كما في (المطالب ٢٥٨٥) - قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا رجلٌ يقالُ له: عطاءُ بنُ عجلان، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، به.\nوهذا سندٌ صحيحٌ إلى عبدِ الوراثِ، وعطاءُ بنُ عجلان هذا \"متروكٌ، بل أطلقَ عليه ابنُ معينٍ والفلاسُ وغيرهما الكَذِبَ\" كما في (التقريب ٤٥٩٤).\nولكن أخرجَ الحديثَ قوامُ السنةِ في (الترغيب والترهيب) من طريق محمد بن صالح أبي بكر الأنماطي الحافظ عن أبي معمر، قال: حدثنا عبد الوارث، حدثنا رجلٌ يقالُ له: عطاءُ بنُ دينارٍ، عن أبي الزبير، به.\nوقال مغلطاي: \"لما ذكر النسائيُّ حديثَ عطاءٍ عن أبي الزبيرِ عن جابرٍ في: النهي عن الجلوس على مائدة تدارُ عليها الخمرُ، قال حمزةُ الكنانيُّ -","vol":"24","page":48},{"text":"راوي كتاب النسائي الكبير-: عطاءٌ هذا هو ابنُ دينارٍ المدنيُّ، وهو يَرِدُ على المزيِّ هنا؛ إذ لم يذكرْه ولا نبَّه عليه، ويرد عليه في (الأطراف) فإنه لما ذكر هذا الحديث، قال: عطاء هذا هو ابنُ أبي رباحٍ؛ لأن راوي الكتاب المُشاهد للمحدثِ به أعلم من غيره، ولا شك، والله تعالى أعلم\" (إكمال تهذيب الكمال ٣٧١٣).\nوجاء في (النكت الظراف لابن حجر): \"ذَكَرَ شيخُنَا الحافظُ العراقيُّ أن النسائيَّ قال في الوليمة: إن عطاءً هذا هو ابنُ دينارٍ، مدنيٌّ\" (تحفة الأشراف ٢/ ٣٣٣).\nقلنا: وعطاءُ بنُ دينارٍ المدني مجهولٌ لا يُعْرفُ، ولعلَّه هو القرشيُّ وهو ضعيفٌ كما في (التقريب ٤٥٩٠).\nوقد صَحَّحَ الحديثَ -من هذا الوجه- عددٌ من أهلِ العلمِ، وظاهرُ صنيعهم أنهم رأوا أن عطاءً الراوي عن أبي الزبير هو عطاءُ بنُ أبي رباحٍ:\nفقال الحاكمُ: \"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، ولم يخرجاه\".\nوغَمَزَ البوصيريُّ تصحيح الحاكم للحديث بقوله: \"وزعم أنه على شرط مسلم\" (إتحاف الخيرة ١/ ٣٠٢).\nوقال الجورقانيُّ: \"هذا حديثٌ مشهورٌ وصحيحٌ\" (الأباطيل ٣٣٥).\nوقال ابنُ تيميةَ: \"رواه النسائيُّ بإسنادٍ صحيحٍ\" (شرح العمدة ١/ ٤٠٥).\nوقال ابنُ مفلحٍ: \"حديثٌ حسنٌ\" (الآداب الشرعية ٣/ ٣٢٥).\nوقال العراقيُّ: \"إسنادُ النسائيِّ جيدٌ\" (تخريج أحاديث الإحياء ٣٣٤).\nورَمَزَ لحُسْنِهِ السيوطيُّ في (الجامع الصغير ٨٩٨٤).","vol":"24","page":49},{"text":"قلنا: وقد رُوي هذا الحديثُ عن أبي الزبيرِ من وجوهٍ أُخرى،\nمنها:\nما رواه الطبرانيُّ (المعجم الأوسط ٦٨٨)، قال: حدثنا أحمد قال: نا عمرو بن هشام أبو أمية الحراني قال: نا عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي قال: نا إبراهيم بن طهمان به.\nقال الطبراني: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن إبراهيم إلا عثمان\".\nوهذا إسنادٌ رجاله ثقات، عدا عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، فوَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ وغيرُهُ، وصَدَّقه أبو حاتم وغيرُهُ، وتكلَّم فيه آخرون بسبب إكثاره منَ الروايةِ عن الضعفاءِ والمجاهيلِ، وعلى هذا فليس هو في نفسه بعلة، وقد لخص حاله الحافظ فقال: \"صدوق، أكثرَ الرواية عن الضعفاءِ والمجاهيلِ فضُعِّف بسبب ذلك حتى نَسَبَهُ ابنُ نُميرٍ إلى الكذبِ، وقد وَثَّقَهُ ابنُ معينٍ\" (التقريب ٤٤٩٤). واتَّهمه ابنُ حِبَّانَ بالتدليسِ (المجروحين ٢/ ٧٠).\nقلنا: وقد صَرَّحَ بالتحديثِ من إبراهيمَ بنِ طهمان، فزالتْ شبهةُ تدليسه.\nوشيخ الطبراني هو أحمد بن علي الأبار، أحد الثقات الحفاظ.\nومنها:\nما رواه أحمدُ (١٤٦٥١) عن يحيى بنِ إسحاقَ، أخبرنا ابنُ لهيعةَ، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ به.\nوابنُ لهيعةَ ضعيفٌ.\nومنها:\nما رواه الدارميُّ (٢١٣٧) عن مسلمِ بنِ إبراهيمَ، حدثنا الحسنُ بنُ أبي جعفرٍ، حدثنا أبو الزبيرِ، به.\nوالحسنُ: \"ضعيفُ الحديثِ مع عبادتِهِ وفَضْلِهِ\" (التقريب ١٢٢٢).","vol":"24","page":50},{"text":"ومنها:\nما رواه السهميُّ في (تاريخ جرجان صـ ١٩١): من طريق أبي طيبة عن أبي الزبير، به.\nوأبو طَيْبة هو عيسى بن سليمان الجرجاني، ضَعَّفه ابنُ معينٍ وساقَ له ابنُ عَدِيٍّ عِدَّةَ مناكيرٍ، ثم قال: \"وأَبو طيبةَ هذا كان رجلًا صالحًا، ولا أظنُّ أنه كان يتعمدُ الكذبَ، ولكن لعلَّه كان يشتبه عليه فيغلط\" انظر (الكامل ٥/ ٢٥٧).\nومنها:\nما رواه الخطيبُ في (تاريخه ٢/ ٥١)، وابنُ الجوزيِّ في (العلل المتناهية ٥٥٦): من طريق يحيى بن راشد، عن أبي الزبير، به.\nويحيى بن راشد: \"ضعيف\" كما في (التقريب ٧٥٤٥).\nومنها:\nما رواه الحسينيُّ في (آداب دخول الحمام ٧): من طريق صدقة، عن سعيد بن أبي عروبة به.\nوصدقة هو: ابنُ عبد الله السمين، وهو: \"ضعيف\" كما في (التقريب ٢٩١٣).\nومنها:\nما رواه البزارُ -كما في (كشف الأستار ٣٢٠) - من طريق محمد بن كثير، عن عمرو بن قيس الملائي، عن أبي الزبير، به.\nومحمد بن كثير هو القرشي الكوفي، وهو: \"ضعيف\" كما في (التقريب ٦٢٥٣).\nومنها:\nما ذكره الرافعيُّ في (التدوين ١/ ٢٤٢): من طريق بحر السَّقاء عن أبي الزبير، به.\nوبحر السقاء: \"ضعيف\" كما في (التقريب ٦٣٧).","vol":"24","page":51},{"text":"ومنها:\nما رواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٢٥١٠): حدثنا أبو مسلم قال: نا حجاج بن نصير قال: نا عباد بن كثير المكي قال: نا أبو الزبير، به.\nوقال الطبرانيُّ: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن عباد إلا حجاج\".\nوعباد: \"متروك، قال أحمد: روى أحاديث كذب\" (التقريب ٣١٣٩).\nوأما حجاج بن نصير فقد قال عنه الحافظ: \"ضعيف، كان يقبل التلقين\" (التقريب ١١٣٩).\nومنها:\nما رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٤/ ٤٥٢) وغيره: من طريق داود بن الزِّبْرقان، عن أبي الزبير، به.\nوداود: \"متروك\" كما في (التقريب ١٧٨٥).\nفكلُّ هذه الطرق تؤكد أنَّ للحديثِ أصلًا عن أبي الزبيرِ، ويبقي النظر في عنعنته وهو مشهورٌ بالتدليسِ عن جابرٍ.\nوأيضًا يُخشى أن يكون ليثٌ إنما حملَ الحديثَ عن أبي الزبيرِ، وبسبب اختلاطه الشديد جعله عن طاوسٍ، فيعودُ الحديثَ إلى مَخْرجٍ واحدٍ، لا سيما وأن ليثًا يَروي أيضًا عن أبي الزبير، والله أعلم.\nوللحديثِ عِدَّةُ شواهد من حديث عمر، وعائشة، وأبي هريرة، وأبي أيوب، وأبي سعيد، وغيرهم، ولكن أسانيدها كلها ضعيفة، أو واهية عند التحقيق؛ ولذا فلا نرى تقوية هذا الحديث بشواهده، والله أعلم.\nوقد قال الحازميُّ: \"وأحاديثُ الحمَّامِ كُلُّها معلولةٌ، وإنما يصحُّ فيها عن الصحابةِ\" (الاعتبار صـ ٢٤١).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nأخرجَ الحديثَ الخطيبُ في (تاريخ بغداد ٢/ ٥١)، من طريق إسحاق بن","vol":"24","page":52},{"text":"راهويه، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن عطاء، عن أبي الزبير، عن جابرٍ مرفوعًا بلفظ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَدْخُلْ بِحَلِيلَتِهِ الحَمَّامَ».\nوالحديثُ محفوظٌ عن إسحاقَ بنِ راهويه بهذا الإسنادِ بلفظِ: «فَلَا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الحَمَّامَ»، رواه عن إسحاقَ بهذا اللفظِ جماعةٌ منَ الثقاتِ.\nفإما أن تكون هذه الرواية مصحفة، أو تكون من أخطاء أحد الرواة في إسناد الخطيب.\n* * *\n\nرِوَايَةُ: مَعَ حَلِيلَتِهِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَدْخُلَنَّ مَعَ حَلِيلَتِهِ الحَمَّامَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا اللفظِ، وضَعَّفه ابنُ حَجَرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[زوائد ابن شيرويه على مسند إسحاق (مط ٢٥٨٥)، (خيرة ٥١٢/ ١) (واللفظ له) / خط (٢/ ٥١)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذه الرواية لها طريقان:\nالطريق الأول:\nرواه ابنُ شيرويه في (زوائده على مسند إسحاق) -كما في (المطالب ٢٥٨٥) - قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث،","vol":"24","page":53},{"text":"حدثنا رجلٌ يقالُ له: عطاء بن عجلان، عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله، به.\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ عطاء بن عجلان هذا \"متروك، بل أطلقَ عليه ابنُ معينٍ والفلاسُ وغيرهما الكذب\" كما في (التقريب ٤٥٩٤).\nوبه ضَعَّفه ابنُ حَجَرٍ، ثم قال: \"أخرجتُه لغرابةِ لفظِهِ، وإلا فقد أخرجه أحمدُ من حديث ابن لهيعة عن أبي الزبير بلفظ: «فَلَا يَدْخُلْ بِحَلِيلَتِهِ الحَمَّامَ»، ومعنى المتن الذي أوردناه يعطي غير معنى هذا\" (المطالب العالية ١١/ ٤٦٩).\nالطريق الثاني:\nرواه الخطيبُ من طريقِ أبي عُميرٍ قال: حدثنا ضمرةُ، عن يحيى بنِ راشد، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه يحيى بن راشد المازني، وهو: \"ضعيف\" كما في (التقريب ٧٥٤٥).\nوالحديثُ رواه غيرُ واحدٍ عن أبي الزبيرِ بلفظ: «فَلَا يُدْخِلْ حَلِيلَتِهُ الحَمَّامَ»، كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nجاء في (إتحاف الخيرة المهرة): (وقال إسحاق بن راهويه: ثنا ابن شيرويه، ثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو معمر، ثنا عبد الوارث، ثنا رجل يقال له: عطاء بن عجلان) (إتحاف الخيرة المهرة ٥١٢/ ١).\nفقال ابنُ حجرٍ -في تعليقاته على (الإتحاف) -: \"أعجوبة. والحديثُ من زيادات ابن شيرويه على مسند إسحاق، فذِكرُ إسحاقَ هنا خطأ\" (حاشية إتحاف الخيرة ١/ ٣٠١).","vol":"24","page":54},{"text":"رِوَايَةُ: فَلَا يَتْرُكَنَّ أَهْلَهُ يَدْخُلُونَ الحَمَّامَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَتْرُكَنَّ أَهْلَهُ يَدْخُلُونَ الحَمَّامَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مخلص ٢٢٠٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال المخَلِّص: حدثنا ابنُ مَنيعٍ: حدثنا محمدُ بنُ زيادٍ: حدثنا أبو شهابٍ، عن أبي جنابٍ، عن أبي الزبيرِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ الأنصاريِّ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه أبو جناب الكلبيُّ، قال ابنُ حَجَرٍ: \"ضعَّفوه لكثرة تدليسه\" (التقريب ٧٥٣٧).","vol":"24","page":55},{"text":"رِوَايَةُ: نهى أن يدخل الماء إلا بمئزر:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرًا بِلَفْظِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَدْخُلَ الرَّجُلُ المَاءَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا اللفظِ، وأنكره: أحمدُ، وأبو داود، والعقيليُّ، وابنُ عَدِيٍّ، وابنُ حِبَّانَ، وابنُ القيسرانيِّ، والبوصيريُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«المئزر»: الإزار، وهو ثوبٌ يحيطُ بالنصفِ الأسفلِ منَ البدنِ. (المعجم الوسيط ١/ ١٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خز ٢٦٥/ ك ٥٩٢ (واللفظ له) / عل ١٨٠٧/ معر ٣٩١/ منذ ٦٤٤/ عق (١/ ٥٤٨) / عد (٣/ ٣٢٣) / جهلي ٩٦/ حسيني (حمام ٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ خزيمةَ عن محمد بن عيسى وأحمد بن الحسين بن عباد، قالا: حدثنا الحسن بن بشر، نا زهير، عن أبي الزبير، عن جابر به.\nورواه ابنُ الأعرابي، وابنُ عَدِيٍّ، والحاكم، وغيرهم، من طريقِ الحسنِ بنِ بِشْرٍ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ معلولٌ؛ الحسنُ بنُ بِشْرٍ مختلفٌ فيه. وقال الحافظُ: \"صدوقٌ يُخطئُ\" (التقريب ١٢١٤).\nقلنا: الحسنُ بنُ بِشْرٍ روى عن زهيرٍ مناكيرَ، كما قال أحمدُ، وهذا منها،","vol":"24","page":56},{"text":"فقد أخطأَ الحسنُ في إسنادِ هذا الحديثِ.\nفهذا الحديثُ -بهذا اللفظ- إنما يُعرفُ من حديثِ حمادِ بنِ شُعيبٍ.\nكذا رواه أبو يعلى، والعقيليُّ، وابنُ المنذرِ، وغيرُهم، من طريقِ حمادِ بنِ شُعيبٍ، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ، به.\nوحمادٌ هذا ضعيفٌ؛ قال البخاريُّ: \"فيه نظر\"، ونقلَ ابنُ الجارودِ عن البخاريِّ أنه قال: \"منكرُ الحديثِ\". وقال أبو داود: \"تركوا حديثه\". انظر (تعجيل المنفعة ٢٢٤).\nوقد أَنْكَرَ أحمدُ هذا الحديثَ لأجلِ حمادٍ (فتح الباري لابن رجب ١/ ٣٣٧).\nوقال الآجريُّ: \"سمعتُ أبا داود ذَكَرَ الحسنَ بنَ بشرٍ فقال: رَوَي عن زهيرِ بنِ معاويةَ عن أبي الزبيرِ عن جابرٍ عن النبيِّ ﷺ- حديثين منكرين: «ذكاة الجنين»، و«لا تدخلوا الحمام (^١) إلا بمئزر». فقلتُ: هما عند حماد بن شعيب عن أبي الزبير. فقال: حماد بن شعيب ضعيفٌ\" (سؤالات الآجري لأبي داود ٧).\nوذكره العقيليُّ في (الضعفاء ١/ ٥٤٨)، ونقل تضعيفه عن عددٍ منَ الأئمةِ، ثم ذكَرَ له هذا الحديثَ، وقال -عقبه-: \"ولا يتابعه عليه إلا مَن هو دونه أو مثله\".\nوقال ابنُ حِبَّانَ: \"قد سمع الحسن بن بشر هذا الخبرَ عن حماد بن\n_________\n(^١) كذا ذكره بهذا اللفظ، والمحفوظ عن الحسن بهذا الإسناد بلفظ (الماء) بدل (الحمام).","vol":"24","page":57},{"text":"شعيب، ورواه عن زهير بن معاوية عن أبي الزبير، ووهم فيه\". وقال عن حديثه هذا: \"ليس له أصلٌ يرجعُ إليه\" (المجروحين ١/ ٣٠٦).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذا من حديثِ زهيرٍ عن أبي الزبيرِ، ليس يرويه إلا الحسن بن بشر، وقد رواه عن (^١) أبي الزبير حماد بن شعيب\".\nقال ابنُ القيسراني: \"وكأنَّ ابنَ عَدِيٍّ أشارَ إلى أن هذا الحديثَ حديثُ حمادٍ وأن الحسنَ سرقه ورَكَّبه\" (ذخيرة الحفاظ ١٧٩٦).\nوقال أيضًا: \"رواه حمادُ بنُ شعيبٍ التميميُّ الحِمَّانيُّ، عن أبي الزبير، عن جابرٍ، وحمادٌ هذا ليس بشيءٍ\" (تذكرة الحفاظ ٩٤٠).\nوعَدَّه الذهبيُّ من مناكيرِهِ فقال: \"ومن مناكيره ما رواه جماعةٌ عنه، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ: نَهَى رسولُ اللهِ ﷺ أن يُدْخَلَ الماء إلا بمئزرٍ\" (ميزان الاعتدال ١/ ٥٩٦).\nوقال البوصيريُّ: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ حمادِ بنِ شُعيبٍ\" (إتحاف الخيرة ١/ ٣٠٣).\nومع ما ذكرناه من علةِ الحديثِ، فقد صَحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ!\nوقال الحاكمُ -بعد أن رواه من طريق الحسن بن بشر-: \"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخين ولم يخرجاه! ! \".\nوتعقبه الألبانيُّ بأن الحسنَ بنَ بِشْرٍ لم يُخرجْ له مسلمٌ، ثم هو مختَلفٌ فيه، وفي (التقريب): \"صدوقٌ يُخطئُ\"، وأضافَ إليه أيضًا عنعنة أبي الزبير،\n_________\n(^١) في طبعة (دار الفكر) \"غير\"، وهو خطأ، والصواب \"عن\" كما في (طبعة الرشد ٣/ ٥٠٨).","vol":"24","page":58},{"text":"وضَعَّفه بهاتين العلتين (الضعيفة ٤/ ١٣).\nورمز لصحته السيوطي في (الجامع الصغير ٩٣٧٣)، وتبعه المُناوي فقال: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (التيسير ٢/ ٤٧٦).\n* * *\n\nرِوَايَةُ: فَإِنَّ لِلمَاءِ عَامِرًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا يَدْخُلْ أَحَدُكُمُ المَاءَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ؛ فَإِنَّ لِلمَاءِ عَامِرًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  سندُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفه: ابنُ عَدِيٍّ، وابنُ القيسراني، والقاضي عياض، وعبد الحقِّ الإشبيلي، وأبو العباس القرطبي، والعراقي، وابن الملقن، والعيني، والقسطلاني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (١٠/ ٥١٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عَدِيٍّ: حدثنا محمد بن إبراهيم بن زياد الطيالسي، حدثنا أبو كامل الجحدري، حدثنا شيخ من أهل الحجاز يقال له يحيى بن سعيد، حدثنا أبو الزبير، عن جابر به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ يحيى هذا هو التميمي المدني قاضي شيراز؛ قال البخاري وأبو حاتم: \"منكرُ الحديثِ\"، زاد أبو حاتم: \"وهو مجهولٌ لا أعرفه\". وقال النسائيُّ: \"يَروي عن الزهريِّ أحاديث موضوعة\". وقال ابنُ عَدِيٍّ:","vol":"24","page":59},{"text":"\"يَروي عن الثقاتِ البواطيل\" (لسان الميزان ٨٤٦٣).\nوذكر هذا الحديثَ ابنُ عَدِيٍّ في مناكيره (الكامل ١٠/ ٥١٨)، وفَرَّق بين راوي هذا الحديث وبين قاضي شيراز، وخالفه كافة العلماء فجعلوهما واحدًا.\nوقال عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ -وذكر الحديث من عند ابنِ عَدِيٍّ-: \"ويحيى بن سعيد التميمي هذا منكرُ الحديثِ ضعيفه، وليس يحيى بن سعيد الأنصاري، ذلك ثقة جليل\" (الأحكام الوسطى ١/ ١٩٦). وظنَّ ابنُ الملقنِ أن هذا كلام ابن عَدِيٍّ فنسبه له (البدر المنير ٢/ ٣٨٩).\nوقال ابنُ القيسراني: \"ويحيى هذا متروك الحديث\" (ذخيرة الحفاظ ٦٣١٨).\nوقال القاضي عياض -عن هذا الحديث-: \"ضعيفٌ عند أهلِ العلمِ\" (المفهم ٦/ ١٩١).\nوقال أبو العباس القرطبيُّ: \"لم يصحَّ\" (المفهم ٦/ ١٩١).\nوقال العراقيُّ: \"وهو حديثٌ ضعيفٌ، لا يصحَّ الاحتجاج به\" (طرح التثريب ٢/ ٢٢٥).\nوضَعَّفه أيضًا ابنُ الملقن في (التوضيح ٤/ ٦٢٠)، والعينيُّ في (عمدة القاري ٣/ ٢٢٨)، والقسطلانيُّ في (إرشاد الساري ١/ ٣٣١).\n* * *","vol":"24","page":60},{"text":"رِوَايَةُ: فإن للماء عينين\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا تَدْخُلُوا المَاءَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ، وَلَا الحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ [فَإِنَّ لِلمَاءِ عَيْنَيْنِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [رفا ١١٤/ فر (ملتقطة ٤/ ق ١٥٧/ أ) (والزيادة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو علي الرفاء: حدثنا علي بن مُشْكان الساوي، حدثنا عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر به.\nورواه أبو منصور الديلمي من طريق ابن أبي رواد به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد، وهو واهٍ جدًّا، قال أبو حاتم، وغيره: \"أحاديثُه منكرةٌ\". وقال ابنُ الجنيدِ: \"لا يساوي شيئًا، يُحدث بأحاديث كذب\". وقال العقيليُّ: \"له أحاديث مناكير، ليس ممن يقيم الحديث\". وقال ابنُ حِبَّانَ: \"في روايته عن إبراهيم بن طهمان مناكير\" انظر: (لسان الميزان ٤٣٠٨).\nقلنا: وهذا من مناكيره عن إبراهيم.\n* * *","vol":"24","page":61},{"text":"رِوَايَةُ: ومن لم يسترْ عورته\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَدْخُلَ الحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ، وَمَنْ لَمْ يَسْتُرْ عَوْرَتَهُ مِنَ النَّاسِ كَانَ فِي لَعْنَةِ اللهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالخَلْقِ أَجْمَعِينَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ساقطٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حنف (حارثي ٦٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الحارثيُّ: أخبرنا صالح بن أحمد بن أبي مقاتل القيراطي -من درب أبي هريرة ببغداد-، قال: ثنا الحسن بن سلام، عن الحسن بن المسيب، عن أبي حنيفة، عن أبي الزبير، عن جابر به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: صالح بن أحمد بن أبي مقاتل القيراطي، وهو متروكٌ كذَّابٌ، انظر (لسان الميزان ٣٨٤٦).\nالثانية: أبو حنيفةَ، ضعيفُ الحديثِ، كما تقدَّم بيانُه مِرارًا.\n* * *","vol":"24","page":62},{"text":"٢٩٨٥ - حديث عمر:\n◼ عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَقْعُدَنَّ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا بِالخَمْرِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَدْخُلِ الحَمَّامَ إِلَّا بِإِزَارٍ، وَمَنْ كَانَتْ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا تَدْخُلِ الحَمَّامَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفه: المنذريُّ، وابنُ الملقنِ، والهيثميُّ، وأحمد شاكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٢٥ (واللفظ له) / عل ٢٥١/ شعب ٧٣٨٠/ هق ١٤٦٦٣/ طاو ٦٤/ عمر (ملخص ٣١٨) / حسيني (حمام ٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ عن هارونَ بنِ معروفٍ، ثنا ابنُ وهبٍ، حدثني عمرُو بنُ الحارثِ، أن عمرَ بنَ السائبِ حدَّثه أنَّ القاسمَ بنَ أبي القاسمِ السَّبَائِيَّ حدَّثه عن قاص الأجناد بالقسطنطينية أنه سمعه يُحَدِّثُ أن عمرَ بنَ الخطابِ ﵁ قال: ... فذكره.\nومداره عندهم على ابنِ وهبٍ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالعلة الأولى: جهالةُ قاص الأجناد، وقيل: اسمه عبد الله بن يزِيد، كذا ترجمَ له الحسينيُّ في (الإكمال ٤٩٣)، وتبعه الحافظُ في (التعجيل ٦٠٠).","vol":"24","page":63},{"text":"ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nولذا قال المنذريُّ: \"لا أعرفه\" (الترغيب والترهيب ٢٧٢).\nوقال ابنُ الملقنِ: \"وفي إسنادِهِ هذا المجهولُ كما تَرَى\" (البدر المنير ٨/ ١٩).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه أحمدُ، وفيه راوٍ لم يُسَمَّ\" (مجمع الزوائد ٥١٥).\nوقال أحمد شاكر: \"إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لجهالة قاص القسطنطنية، وهو مجهولٌ لم أعرفْه\" (تحقيق مسند أحمد ١٢٥).\nوقال يعقوبُ بنُ شيبةَ: \"وهو حديثٌ مصريٌّ، رواه عمرو بن الحارث -وهو ثقة، قاله ابنُ معينٍ، وكان معلمًا لولد عبد الله بن صالح، مات قبل الليث بيسير -عن عمر بن السائب عن القاسم بن أبي القاسم عن قاص الأجناد، وهؤلاء من شيوخ المصريين وليسوا من المشهورين\" (ملخص من مسند عمر ليعقوب بن شيبة ٣١٧).\nالعلة الثانية: الانقطاع بين عمر وقاص الأجناد؛ فقد ذكروا أنه كان قاصًا لمسلمة بن عبد الملك بالقسطنطينية، وكان غزو مسلمة للقسطنطينية بعد (سنة ٩٦ هـ) (^١)، فمثله لا يدرك عمر بحال، والله أعلم.\nوقد نصَّ على ذلك الحافظُ ابنُ حَجرٍ في ترجمة قاص الأجناد هذا، فقال -بعد الاختلاف في اسمه-: \" ... وأخرج أحمدُ -أيضًا- من طريقِ يعقوبَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الأشج، أن عبد الله بن زيد -قاص مسلمة بالقسطنطينية- حدَّثه عن عوفِ بنِ مالكٍ، فذكرَ حديثًا، ومن طريقٍ أُخْرَى\n_________\n(^١) انظر (تاريخ الإسلام ٣/ ٣١٢).","vol":"24","page":64},{"text":"فيها ابنُ لهيعةَ فقال: \"عبد الله بن يزيد\"، ويغلبُ على الظنِّ أن هذا الراوي عن عوفٍ هو الذي وقعتْ روايته هنا عن عمرَ، فكأنَّ روايتَه عنه مرسلةٌ\" (تعجيل المنفعة ٦٠٠).\nالعلة الثالثة: القاسم بن أبي القاسم السَّبَائِيّ؛ ذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٧/ ١٦٧)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٧/ ١١٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٣٣٣)، ولم يذكروا له راويًا غير عمر بن السائب، وذكر ابنُ يونسَ أن حرملةَ بنَ عمران وحجاجَ بنَ شدادٍ رويا عنه (التعجيل ٨٧٤).\nوقد ضَعَّفَ إسنادَ الحديثِ ابنُ القطانِ في (أحكام النظر صـ ١٠١).\nومع ما ذكرناه من عللٍ لهذا الإسنادِ، فقد قال الحسينيُّ: \"هذا إسنادٌ جيدٌ\" (الإلمام بآداب دخول الحمام صـ ٣٩).\nوقال ابنُ كثيرٍ: \"هذا إسنادٌ حسنٌ ليس فيه مجروحٌ ولم يخرجوه\" (مسند الفاروق ١/ ٤١٢).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: جاءَ الحديثُ في (إرواء الغليل) عنِ ابنِ عمرَ بدلًا من (عمر)، وهو خطأ.\nالثاني: قد وَرَدَ مثلُ هذا عن عمرَ من قولِهِ إلا أنه جاءَ بإسنادٍ ضعيفٍ، أخرجه أبو مسعود المعافى بنُ عمران في (الزهد ١٩٥) قال: حدثنا يوسف بن ميمون، قال: حدثنا عطاء، عن ابن عمر، قال: كَتَبَ عمرُ إلى عامله بالشام: «أَنْ مُرْ مَنْ قِبَلَكَ أَنْ يَنْتَضِلُوا، وَيَحْتَفُوا، وَيَتَمَعْدَدُوا، وَيَأْتَزِرُوا، وَيَرْتَدُوا، وَيُؤَدِّبُوا الخَيْلَ، وَلَا تُرْفَعْ فِيْهِمُ الصُّلُبُ، وَلَا تُجَاوُرْهُمُ الخَنَازِيرُ،","vol":"24","page":65},{"text":"وَلَا يَقْعُدُوا عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الخَمْرُ، وَلَا يَدْخُلُوا الحَمَّامَ إِلَّا بِإِزَارٍ، وَإِيَّاكُمْ وَأَخْلَاقَ العَجَمِ».\nويوسف بن ميمون \"ضعيف\" كما في (التقريب ٧٨٨٩).","vol":"24","page":66},{"text":"٢٩٨٦ - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ:\n◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، [وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ]، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَدْخُلِ الحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ مِنْ نِسَائِكُمْ فَلَا تَدْخُلِ الحَمَّامَاتِ».\nفرُفِعَ الحديثُ إلى عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، فَكَتَبَ إلى أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرِو بنِ حزمٍ أنْ سَلْ محمدَ بنَ ثابتٍ عن هذا الحديث [فإنه رضًا] ٢ واكتبْ بما قالَ. فَفَعَلَ. فَكَتَبَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ أن تمنع النساء الحمَّامات.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ مفرقًا بشواهدِهِ، الفقرات الثلاث الأولى لها شاهد في (الصحيحين) من حديثِ أبي هريرةَ، وباقي الحديث صحيح بما سبقَ وبما سيأتي من شواهدَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حب ٥٦٣٢ (والزيادة الثانية له ولغيرِهِ) / ك ٧٩٩٢ (واللفظ له) / عل (مط ١٨٠)، (خيرة ٥١٣/ ١) / طب (٤/ ١٢٤/ ٣٨٧٣) / طس ٨٦٥٨/ مكخ ٢٣٣/ هق ١٤٩٢٣/ شعب ٧٣٧٩ (والزيادة الأُولى له ولغيرِهِ) / حربي (الأول ق ٦/ أ-ب) / معز ٩٤/ كر (٥١/ ١٩٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nلهذا الحديث طريقان:\nالطريق الأول: يرويه يحيى بن أيوب واختلف عنه:","vol":"24","page":67},{"text":"فرواه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه)، وعليُّ بنُ عمرَ الحربيُّ في (حديثه عن الصوفي عن ابن معين ق ٦) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه) - كلاهما: عن أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، عن (يعقوب بن إبراهيم) (^١)، عن محمد بن ثابت بن شرحبيل، عن عبد الله بن سويد الخَطْمي، عن أبي أيوب به.\nورواه أبو يعلى والبيهقيُّ من طريقِ عمرِو بنِ الرَّبيعِ به.\nوخولف فيه عمرو بن الربيع:\nفرواه الطبرانيُّ في (الكبير) وفي (الأوسط) عن مُطَلِّبِ بنِ شُعيبٍ الأزديِّ، ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، حدثني الليثُ، حدثني يحيى بنُ أيوبَ، عن يعقوبَ بنِ إبراهيمَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ جُبيرٍ، عن محمدِ بنِ ثابتِ بنِ شرحبيلَ القرشيِّ، أن عبدَ اللهِ بنَ يزيدَ الخطميَّ حدَّثه عن أبي أيوبَ به.\nهكذا بزيادة (عبد الرحمن بن جبير) بين يعقوب بن إبراهيم ومحمد بن ثابت، وبتسمية الراوي عن أبي أيوب (عبد الله بن يزيد الخطمي).\nقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، و(الأوسط)، وفيه: عبد الله بن صالح كاتب الليث، وقد ضَعَّفه أحمد وغيره. وقال عبد الملك بن شعيب بن\n_________\n(^١) وقع عند ابن عساكر (محمد بن إبراهيم) بدلًا من (يعقوب بن إبراهيم)، مع أنه رواه من طريق الحربي، وهو في جزء الحربي على الصواب، ويبدو أنه تحريفٌ في أصل كتابه عن الحربي، فقد ذكره في ترجمة محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، وقال -عقب الحديث-: \"يحيى بن أيوب قد أدرك محمد بن إبراهيم غير أني لا أعلم له سماعًا\"!","vol":"24","page":68},{"text":"الليث: ثقة مأمون\" (مجمع الزوائد ١٥٢١).\nوقال البوصيريُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، و(الأوسط) من رواية عبد الله بن صالح كاتب الليث، وليس عنده ذكر عمر بن عبد العزيز\" (إتحاف الخيرة ١/ ٣٠٢).\nورواه الحاكمُ من طريقِ الليثِ، وسقطَ من سندِهِ ذِكرُ يحيى.\nأما عن الراوي عن أبي أيوبَ فرَجَّحَ أبو حاتم أنه ابنُ سُويدٍ، ورجَّحَ ابنُه عبدُ الرحمنِ أنه ابنُ يزيدَ (علل الحديث ١٩٢).\nوما رجَّحَهُ ابنُ أبي حاتمٍ هو الصوابُ؛ فقد ذَكَرَ ابنُ أبي حاتمٍ أن ابنَ وهبٍ رواه عن يحيى بنِ أيوبَ به، وسمَّاه ابنَ يزيدَ الخطميَّ.\nوزيادةُ الرجلِ مرجوحةٌ؛ إذ إن الراوي عن الليثِ هو أبو صالح كاتب الليث تكرر بيانُ ضَعْفِهِ، قال عنه الحافظُ ابنُ حَجرٍ: \"صدوقٌ كثيرُ الغلطِ، ثَبْتٌ في كتابه، وكانتْ فيه غفلةٌ\" (التقريب ٣٣٨٨).\nورواه البيهقيُّ من طريقِ أحمدَ بنِ الحسنِ -شيخ ابن حِبَّانَ هنا-، وسمَّاهُ عبد الله بن يزيد الخطمي، وقال في (الشعب): \"وعبد الله هذا إن كان الخطمي فاسم أبيه يزيد\".\nورواه الباغنديُّ من طريقٍ آخر كما سيأتي، وسمَّاه ابن يزيد الخطمي.\nوعبد الله بن يزيد الخطمي صحابيٌّ صغيرٌ، روى له الستة. انظر (الجرح والتعديل ٥/ ١٩٧)، (تهذيب التهذيب ٦/ ٧٨).\nهذا تحقيق الكلام في عبد الله راوي الحديث عن أبي أيوب.\nأما محمد بن ثابت، فقد ذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ١/ ٥٠)،","vol":"24","page":69},{"text":"وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٧/ ٢١٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٣٥٨)، وقال عنه ابنُ حجرٍ: \"مقبول\" (تقريب التهذيب ٥٧٦٩).\nووثَّقَهُ السخاويُّ في (التحفة اللطيفة ٣٧٠١).\nوأما يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، فزَعَمَ الحاكمُ أنه أبو يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة؛ فقال: \"هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ ولم يخرجاه، ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ هذا الذي روى عنه الليثُ بنُ سعدٍ هو أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم\"، وصَحَّحَ إسنادَهُ مع أن أبا يوسف القاضيَّ ضعيفٌ، انظر (لسان الميزان ٨٦٢٢).\nوذكر ابنُ أبي حاتمٍ في (العلل ١٩٢) روايةَ عبد الله بن وهب، وكذا من رواية الليث بن سعد للحديث، وفيهما: (يعقوب بن إِبراهِيم بن عبد الله بن حُنين)، وكذا وقعَ في روايةِ يعقوبَ الفسويِّ عند البيهقيِّ في (الشعب)،\nوابنُ حُنينٍ هذا ذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٨/ ٣٩٦)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٩/ ٢٠١)، وسكتا عنه، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٦٤٣).\nوقال الذهبيُّ: \"يعقوب لا أدري مَن هو\" (المهذب في اختصار السنن الكبير ٦/ ٢٨٩٦).\nهذا، ويوجدُ في هذه الطبقة يعقوب بن إبراهيم آخر، وهو يعقوب بن إبراهيم الأنصاري المصري، وهو يروي -كذلك- عن عبد الرحمن بن جبير ومحمد بن ثابت، ويروي عنه يحيى بن أيوب، ذكره ابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٩/ ٢٠١)، وسكتَ عنه، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٦٤٢).","vol":"24","page":70},{"text":"الطريق الثاني:\nرواه الباغنديُّ في (مسند عمر بن عبد العزيز ٩٤): عن الحسين بن شاكر السمرقندي، ثنا محمد بن يوسف، ثنا أبو قرة موسى بن طارق، قال: ذكر زمعة عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال: رُفِعَ إلى عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ حديثٌ حدَّثَ به محمدُ بنُ ثابتِ بنِ شرحبيلَ، فَكَتَبَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ إلى أبي أن سَلْ محمد بن ثابت عن حديثه فإنه رضًا فسأله وأنا معه، فأخبرَنا محمد بن ثابت عن عبد الله بن يزيد الخطمي عن أبي أيوب ... فذكره.\nوهذا سندٌ ضعيفٌ؛ زمعة هو ابن صالح؛ وهو ضعيفٌ كما في (التقريب ٢٠٣٥).\nوالحسين بن شاكر وَثَّقَهُ الإدريسيُّ وضَعَّفه الدارقطنيُّ. (اللسان ٢٥٤٩).","vol":"24","page":71},{"text":"٢٩٨٧ - حَدِيثُ عائشة:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: «نَهَى الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ عَنِ [دُخُولِ] الحَمَّامَاتِ، ثُمَّ رَخَّصَ لِلرِّجَالِ أَنْ يَدْخُلُوهَا فِي المَيَازِرِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ لِلنِّسَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: الترمذيُّ، والإشبيليُّ، والحازميُّ، وابنُ القطانِ، والنوويُّ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٤٠٠٩ (والزيادة له) / ت ٣٠٠٦/ جه ٣٧٧٣، (واللفظ له) / حم ٢٥٤٧، ٢٥٠٠٦، ٢٥٠٨٥/ بز (١٨/ ١٧٧) / هق ٣٢٦٩، ١٤٨٠٢/ شعب ٧٣٧٤/ تخ (الكنى ٥٤٣) / منذ ٦٤٦/ حق ١٣٧٤، ١٣٧٥/ تمام ٦٠٨/ هقد ٧٠٦/ سط (صـ ٧٢) / أسد (٦/ ٢٠٦) / جهلي ٩٩/ عف (خلال ٣٠٤) / بغ ٣٢١١/ عتب (صـ ٢٤١) / كك (ق ٤٠ ب) / حسيني (حمام ٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد عن عبد الله بن شداد عن أبي عذرة عن عائشةَ ﵂ به.\nومداره عندهم على حمادٍ به.\nقال الترمذيُّ: \"هذا حديثٌ لا نعرفه إلا من حديثِ حمادِ بنِ سلمةَ\".\nوقال البزارُ: \"هذا الحديثُ لا نعلمه يُروى بهذا اللفظِ إلا من هذا الوجهِ\".","vol":"24","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ علته أبو عُذرة الراوي عن عائشة؛ قال فيه الحافظُ: «ذكره ابنُ أبي خيثمةَ في (الصحابة)، وتبعه مسلم في (الكنى)، وعُدَّ في (الأوهام)، نعم، له إدراك ولا صحبةَ له. قاله البخاريُّ، والدولابيُّ، والحاكمُ أبو أحمد، ... وذكره ابنُ حِبَّانَ في (ثقات التابعين)، وقال: يقال: له صحبة» (الإصابة ١٢/ ٥٦٨). وانظر: (جامع التحصيل ترجمة: ٩٩٣).\nونقل الذهبيُّ عنِ ابنِ المدينيِّ أنه قال فيه: \"مجهولٌ\"، ولذا قال الذهبيُّ: \"لا يُعرفُ\" (الميزان ١٠٤١٧).\nوقال الحافظُ: \"مجهولٌ، من الثانيةِ، وَوَهِم من قال: له صحبة\" (التقريب ٨٢٥٠).\nوقال ابنُ العربي: \"لا يُعرفُ اسمه، وليس له إلا هذا الحديث الواحد\" (عارضة الأحوذي ١٠/ ٢٤٢).\nولذا قال الترمذيُّ: \"إسنادُهُ ليس بذاك القائم\".\nوأقرَّه عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الكبرى ١/ ٤٠٦).\nوقال أبو بكرٍ الحازميُّ: \"لا يُعرفُ هذا الحديث إلا من هذا الوجه، وأبو عُذرة غير مشهور\" (الاعتبار صـ ٢٤١)، ونقله عنه البوصيريُّ في (الزوائد ٤/ ١٢١)، ولم يتعقبه بشيء.\nوبقية كلام الحازمي: \"وأحاديثُ الحمَّامِ كلها معلولة، وإنما يصحُّ فيها عن الصحابةِ ﵃، فإن كان هذا الحديثُ محفوظًا فهو صريحٌ في النسخِ\".\nوضَعَّفه النوويُّ في (الخلاصة ٥٤٣)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٣١٨)، والألبانيُّ في (ضعيف أبي داود ٤٠٠٩).","vol":"24","page":73},{"text":"وأما ابنُ القطانِ فسلكَ مسلكًا آخر، فقال: \"وعلةُ هذا الحديثِ الجهلُ بحالِ عبد الله بن شداد هذا، وهو شيخ من تجار واسط، لم يَرْوِ عنه غير حماد بن سلمة، بَيَّنَ أمره -كما قلنا- ابنُ معينٍ في رواية عباس، والبخاريُّ -أيضًا- وغيرُهما، ويلتبسُ على من لم يحصلْ بعبد الله بن شداد بن الهادي الثقة المأمون\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٣٧).\nثم راحَ ابنُ القطانِ يرمي عبدَ الحقِّ بالوهم والخلط؛ لأنه نسب أبا عُذرة لواسط، وزعم ابنُ القطانِ أنه التبس على عبدِ الحقِّ أمر ابن شداد؛ ولذا اكتفى بمجمل كلام الترمذي.\nوانظر أيضًا: (أحكام النظر لابن القطان صـ ١٠٠).\nولم يهم عبد الحق، بل ابن القطان هو الواهم؛ فإن أبا عُذرة ذكره أسلم -المعروف بِبَحْشَل- ممن مات بواسط، فعلى هذا يُعَدُّ واسطيًّا.\nوأما إعلاله -أعني: ابن القطان- الحديث بجهالة ابن شداد، فليس بصواب، وقد اعتمد في ذلك على ابن معين، وابن معين هو القائل في ابن شداد هذا: \"ليس به بأس\" (سؤالات ابن الجنيد ٤٢٦)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٣٨)، ووثَّقَهُ العجليُّ (الثقات ٩٠٤)، وقال ابنُ حجرٍ: \"صدوق\" (التقريب ٣٣٨٣).\nوأيضًا فلم يتفردْ حمادُ بنُ سلمةَ بالروايةِ عنه -كما زعم-، بل روى عنه الثوريُّ عند النسائيِّ في (الكبرى ٨٩٩٥) حديث «تحريم إتيان النساء في أدبارهن».\nومع ما ذكرناه من علة هذا إسناد هذا الحديث، فقد قال مغلطاي: \"رواه أبو داود بسندٍ جيدٍ وإن خالفَ عبدُ الحقِّ\" (شرح سنن ابن ماجة ٣/ ٨١).","vol":"24","page":74},{"text":"ويشهدُ لحديث أبي عُذرةَ هذا مرسل طاوس مرفوعًا بلفظ: «اتَّقُوا بيتًا يُقالُ له الحَمَّامُ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ يُنْقِّي مِنَ الوَسَخِ وَيَنْفَعُ مِنْ كَذَا؟ قَالَ: «فَمَنْ دَخَلَهُ فَلْيَسْتَتِرْ». وهو مرسلٌ صحيحٌ، وقد رُوي موصولًا ولا يصحُّ كما سيأتي ذكره.\nويشهدُ لجملته ما سبقَ من حديثِ جابرٍ، وعمر، وأبي أيوب ﵃.\n\nرِوَايَةُ: ... إِلَّا مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ عَنِ الحَمَّامَاتِ، إِلَّا مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ١١٩٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ أبي شيبةَ: حدثنا عفانُ، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ، قال: أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ شدادٍ، عن أبي عذرةَ -وكان قد أدرك النبي ﷺ- عن عائشةَ به.\nوهذا سندٌ ضعيفٌ، تقدَّم الكلامُ عليه في الروايةِ السابقةِ.\nوقوله: «إِلَّا مَرِيضَةً أَوْ نَفَسَاءَ» له شواهد، منها: حديث عبد الله بن عمرو الآتي قريبًا، وهو وإن كان ضعيفًا إلا إنه يشهدُ لهذه الروايةِ.\nورُوي عن عمرَ -من غير ما وجه- أنه قال: «لَا تَدْخُلَنَّ امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ الحَمَّامَ","vol":"24","page":75},{"text":"إِلَّا مِنْ سَقَمٍ»: أخرجه عبدُ الرزاقِ في (المصنف ١١٤٣)، وابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١١٨٦)، والبغويُّ في (مسند ابن الجعد ٢٣٧٤)، والبيهقيُّ في (الشعب ٧٣٨٧)، ورُوي نحوه عن عائشة: أخرجه عبدُ الرزاقِ في (المصنف ١١٤٥).\nرِوَايَةُ: ... وَلَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنَاتِ أَنْ يَدْخُلْنَهُ البَتَّةَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «بَيْتٌ بِالشَّامِ لَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَدْخُلُوهُ إِلَّا بِمِئْزَرٍ، وَلَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنَاتِ أَنْ يَدْخُلْنَهُ البَتَّةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ساقطٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[محد (٢/ ٣٢٣) (واللفظ له) / فقط (أطراف ٦٠٦١) / أصبهان (١/ ٣٧٠) / فر (ملتقطة/ ٢/ أ/ ق ١٢) / علج ٥٦٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو الشيخ -وعنه أبو نعيم، ومن طريق أبي نعيم أخرجه الديلميُّ-: حدثنا عبد الله بن سندة بن الوليد، قال: ثنا رجاء بن صهيب، قال: ثنا محمد بن زنبور، قال: ثنا عمر بن صبح، عن خالد بن ميمون، عن مطر بن طهمان، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة به.\nومداره عندهم على عمر بن صبح به.\nقال الدارقطنيُّ: تفرَّدَ به خالدُ بنُ ميمونٍ عن مطرٍ، ولم يروه عنه غير عمر","vol":"24","page":76},{"text":"ابن صُبْح.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: عمر بن صبح بن عمران، وهو: \"متروكٌ، كَذَّبه ابنُ راهويه\" كما في (التقريب ٤٩٢٢).\nقال ابنُ الجوزيِّ: «لم يروه عن خالدٍ غير عمر بن الصبح، قال ابنُ حِبَّانَ: كان يضعُ الحديثَ على الثقاتِ، لا يحلُّ كتب حديثه إلَّا على وجهِ التعجبِ\" (العلل المتناهية ١/ ٣٤٤).","vol":"24","page":77},{"text":"٢٩٨٨ - حَدِيثُ أبي هريرةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ مِنْ ذُكُورِ أُمَّتِي فَلَا يَدْخُلِ الحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ، وَمَنْ كَانَتْ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ مِنْ إِنَاثِ أُمَّتِي فَلَا تَدْخُلِ الحَمَّامَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: الهيثميُّ، والبوصيريُّ، والشوكانيُّ، والعظيم آبادي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٨٢٧٥ (واللفظ له) / عدن (مط ١٧٤)، خيرة (٥٠٥/ ١) / حسيني (حمام ٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ -ومن طريقه الحسينيُّ-، وابنُ أبي عمرَ: عن أبي عبد الرحمن المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، أخبرني أبو خيرة، عن موسى بن وردان، قال أبو خيرة: لا أعلمه إلا قال عن أبي هريرة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ علته جهالة أبو خيرة، قال الذهبيُّ: \"لا يُعْرَفُ\" (ميزان الاعتدال ١٠١٦٢).\nقال الهيثميُّ: \"رواه أحمدُ، وفيه أبو خيرة، قال الذهبيُّ: لا يُعرفُ\" (مجمع الزوائد ١٥١٦).\nوقال البوصيريُّ: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ\" (إتحاف الخيرة).\nوكذلك أعلَّه بأبي خيرة: الشوكانيُّ في (نيل الأوطار ٩/ ١٠١١)،","vol":"24","page":78},{"text":"والعظيم آبادي في (عون المعبود ٩/ ١٠١١).\n\nرِوَايَةُ: أَنْشُدُ اللَّهَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «أَنْشُدُ اللَّهَ رَجَالَ أُمَّتِي لَا يَدْخُلُوا الحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ، وَأَنْشُدُ اللَّهَ نِسَاءَ أُمَّتِي أَنْ لَا يَدْخُلْنَ الحَمَّامَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [معص (صـ ٢٥١) / كر (١٣/ ٤٠١) / حسيني (حمام ٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ جُمَيْعٍ الصيداويُّ -ومن طريقه ابنُ عساكر، والحسينيُّ- عن أبي علي الحسن بن أبي نعيم بن الأصم، حدثنا بكر بن سهل، حدثنا عمرو بن هاشم، حدثنا موسى بن وردان، عن أبي هريرة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالعلة الأولى: الانقطاعُ؛ عمرو بن هاشم -وهو البيروتي- \"صدوق يخطئ\" كما في (التقريب ٥١٢٧)، كَتَبَ عن الأوزاعي وهو صغير -كما قال ابنُ وَارَة-؛ ولذلك استبعدَ الذهبيُّ سماعه من ابن عجلان. انظر: (جامع التحصيل ٥٨٧).\nقلنا: وبالتالي فهو لم يدركْ موسى بن وردان؛ لأن موسى من الثالثة","vol":"24","page":79},{"text":"وتوفي (١١٧ هـ).\nوالأوزاعي -الذي سمع منه البيروتي وهو صغير- من السابعة وتوفي (١٥٧ هـ)، فتنبه.\nوأما تصريحه بالسماعِ منه في السندِ فهو وَهْمٌ، ولعلَّه من بكر بن سهل الآتي:\nالعلة الثانية: بكر بن سهل -هو الدمياطي-؛ قال الذهبيُّ: \"مقارب الحال\". وقال النسائي: \"ضعيف\". وقال مسلمة: \"تكلَّموا فيه ووضَعُوه\". وانظر: (لسان الميزان ١٥٨٢)، (إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني ٣٠٤).\nالعلة الثالثة: أبو عليٍّ الأصمُ لم نجدْ من ترجمَ له غير ابن عساكر، ولم يذكرْ فيه شيئًا غير قوله: \"أخشى -والله أعلم- أن يكون هذا هو الحسن بن إبراهيم بن الأصبغ العَكَّاوي الذي حدَّثَ بصيدا عن أبي الدرداء العَكِّي، وحَدَّثَ عنه علي بن الحسن بن علان الذي تقدَّم ذكره\" اهـ.\nقلنا: وهذا الذي أشار إليه لم يُذكرْ في ترجمته أيضًا جرحٌ ولا تعديلٌ.\nوقد ضَعَّفَ الألبانيُّ الحديثَ في (الضعيفة ٥٦٩٦).\nومع ما ذكرناه من عللِ هذا الإسنادِ، فقد رمزَ له السيوطيُّ بالحُسنِ في (الجامع الصغير ٢٧٣٧)، ولعلَّه حسَّنَه لشواهدِهِ، وفيه نظر لما تقدَّم بيانُه في حديثِ جابرٍ.","vol":"24","page":80},{"text":"رِوَايَةٌ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُدْخِلَنَّ حَلِيلَتَهُ الحَمَّامَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طلوت ٢٠/ طش ٣٤٧٠ (واللفظ له) / مخلص ١٠٦٤/ متشابه (١/ ٤٤٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه طالوتُ بنُ عَبَّادٍ في (نسخة له): عن بُسْرِ بنِ سعيدٍ، قال: حدثنا مكحولٌ الشاميُّ قال: حدثنا أبو هريرة، به.\nورواه الباقون من طريق أبي القاسم البغوي عن طالوتٍ به، إلا أنه وقع عند الطبراني: (بشير بن سعيد) وزاد في الحديث الذي قبله وهو من نفس هذا الطريق: (البصري)، ووقع عند الخطيب: (بشر بن سعيد).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: بُسْرُ بنُ سعيدٍ أو بِشْرُ بنُ سعيدٍ، ترجمَ له الخطيبُ في (تلخيص المتشابه)، وذكرَ له هذا الحديث، ولم يَذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولكن أشارَ إلى خطأ وقعَ فيه، مما يدلُّ على ضَعْفِهِ، وانظرْ بيانَه في:\nالعلة الثانية: الانقطاعُ؛ مكحول لم يسمعْ من أبي هريرة، وإنما أرسلَ عنه كما قالَ البزارُ (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٩٢). وقال الدارقطنيُّ: \"لم يَلْقَ","vol":"24","page":81},{"text":"أبا هريرة\" (جامع التحصيل ٧٩٦).\nوعليه فصيغة التحديث المذكورة في السندِ وهم من قِبل بشر هذا؛ ولذا قال الخطيبُ: \"كذا قال هذا الشيخ، وسماع مكحول من أبي هريرة لا يثبت\" (تلخيص المتشابه ١/ ٤٤٥).\n* * *\n\nرِوَايَةُ: إلا بمنديل\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «لَا يَدْخُلِ الرَّجُلُ الحَمَّامَ إِلَّا بِمِنْدِيلٍ، وَلَا تَدْخُلِ المَرْأَةُ الحَمَّامَ بِمِنْدِيلٍ وَلَا بِغَيْرِ مِنْدِيلٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ تالفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٩/ ٦٠٩) (واللفظ له) / ملتقطة (٤/ ق ١٨٠) / أشيب ٤٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ عَدِيٍّ عن محمدِ بنِ منيرٍ، حدثني كُرْدُوس، ثنا معلى بن عبد الرحمن الواسطي، ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به.\nومداره عندهم على كردوس به.\nجاء في جزء القاسم بن موسى الأشيب زيادة أبي عبد الله القافلائي بين كردوس والمعلى.","vol":"24","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ تالفٌ؛ معلَّى بن عبد الرحمن اتَّهمه بالكذبِ ووضع الحديث: ابنُ معينٍ، وابنُ المدينيِّ، والدارقطنيُّ. وقال أبو زرعةَ: \"ذاهبُ الحديثِ\"، وقال أبو حاتم: \"ضعيفُ الحديثِ، كأنَّ حديثَه لا أصلَ له\"، وقال مرة: \"متروكُ الحديثِ\". وقال ابنُ حجرٍ: \"متهمٌ بالوضعِ، وقد رُمِي بالرفضِ\" كما في (التقريب ٦٨٠٥).\nولعلَّ هذا مِن وضعه، فإنه مخالفٌ لكلِّ روايات الحديث مع ضعْفها.\nوقد ذكره ابنُ عَدِيٍّ في ترجمته، وقال: \"وهذا أيضًا عن عبد الحميد بن جعفر يرويه معلَّى عنه، ولمعلَّى غير ما ذكرتُ منَ الأحاديثِ عمَّن يَروي عنهم يتفردُ بروايته عنهم، وأرجو أنه لا بأس به\".\nولخَّصَ كلامَه ابنُ القيسراني فقال: \"وهذا لا يرويه عن عبد الحميد غير مُعلَّى\" (ذخيرة الحفاظ ٦٣٢٣).\nوأما قولُ ابنِ عَدِيٍّ: (لا بأس به)، ففيه كلُّ البأسِ، كيفَ وقد اتُّهِم بالكذبِ والوضعِ، ولكن يبدو أن ابنَ عَدِيٍّ لم يقفْ على كلام الأئمة، حيث إنه لم يذكرْ شيئًا عنهم في ترجمته، إنما ذكر عن ابنِ صاعد قوله: \"وكان الدقيقي يثني عليه\". والدقيقيُّ هذا ليس ممن يُعتدُّ بقوله في الجرح والتعديل. والله أعلم.\n* * *","vol":"24","page":83},{"text":"٢٩٨٩ - حَدِيثُ أبي سعيدٍ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَدْخُلِ الحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ. وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الحَمَّامَ. وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَسْعَ إِلَى الجُمُعَةِ، وَمَنِ اسْتَغْنَى عَنْهَا بِلَهْوٍ وَتِجَارَةٍ اسْتَغْنَى اللهُ عَنْهُ، وَاللهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: ابنُ الملقنِ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٧٣٢٠ (واللفظ له) / بز (كشف ٣١٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nورواه الطبرانيُّ عن محمد بن العباس عن محمد بن حرب عن علي بن يزيد به.\nرواه البزارُ عن محمدِ بنِ حربٍ النَّشَائيِّ، والحسينِ بنِ عليِّ بنِ يزيدَ، كلاهما عن علي بن يزيد الأكفاني، عن فُضيل بن مَرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد به.\nقال الطبرانيُّ: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن فُضَيل بن مرزوق إلا علي بن يزيد، تفرَّدَ به: محمدُ بنُ حربٍ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالعلة الأولى: عطية -هو ابنُ جُنَادة العوفي-؛ قال الذهبيُّ: \"ضعَّفوه\" (الكاشف ٣٨٢٠). وقال الحافظُ: \"صدوقٌ، يُخطئُ كثيرًا، وكان شيعيًّا","vol":"24","page":84},{"text":"مدلسًا\" (التقريب ٤٦١٦)، وقد سبقَ مِرارًا.\nالعلة الثانية: علي بن يزيد -هو الصُّدَائيُّ الأكفانيُّ-؛ اختُلِفَ فيه. وقال الحافظُ: \"فيه لين\" (التقريب ٤٨١٦).\nقال ابنُ الملقنِ: \"رواه البزارُ، وفيه ضَعْفٌ\" (البدر المنير ٨/ ١٩).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) والبزارُ باختصار ذكر الجمعة، وفيه علي بن يزيد الألهاني، ضَعَّفه أبو حاتم وابنُ عَدِيٍّ، ووثَّقَهُ أحمدُ، وابنُ حِبَّانَ\" (مجمع الزوائد ١٥٢٠).\nوهذا الكلامُ فيه نظرٌ من وجهين:\nالوجه الأول: أنه ليس الأَلْهَانِي، وإنما هو الأكفاني، كما جاء في سنديهما. والظاهر أن ذكر (الألهاني) هنا إنما هو تحريفٌ، وليس خطأ في تعيين علي بن يزيد؛ وذلك لأن الكلامَ الذي ذكره فيه إنما ينطبق على (الأكفاني)، وليس على (الألهاني).\nالوجه الثاني: أنه قصر العلة على عَلِيِّ بنِ يزيدَ، ولم يتعرضْ لعطية العوفي بشيءٍ.\nوالحديث ضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (ضعيف الترغيب ١٢٦).","vol":"24","page":85},{"text":"رِوَايَةُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنَ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الحَمَّامَ، وَلَا يَدْخُلِ الحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ، وَلَا يَجْلِسْ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الخَمْرُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ واهٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [رفا ٩١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو عليٍّ الرفاء: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، حدثنا أحمد بن الوليد، حدثنا خالد بن يزيد حدثنا عمر بن صهبان، عن عمارة بن غزية، عن يحيى بن عمارة، عن أبي سعيد الخدري.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه علتان:\nالأولى: خالد بن يزيد، وهو العدويُّ، كَذَّبه أبو حاتم ويحيى، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"يروي الموضوعات عن الأثبات\". انظر: (لسان الميزان ٢٩١٠).\nالثانية: عمر، صهبان، وهو: \"ضعيف\" كما في (التقريب ٤٩٢٣).\nوبهما أعلَّه ابنُ القطانِ فقال: \"في إسنادِهِ عمر بن صهبان، وخالد بن يزيد المكي، وهما ضعيفان\" (أحكام النظر صـ ١٠٢).","vol":"24","page":86},{"text":"٢٩٩٠ - حديث أنس:\n◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ لَا يَدْخُلُ الحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ تالفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خط (١٤/ ٢٩٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الخطيبُ، عن غالب بن هلال الحفار، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن معروف البزاز، حدثنا عبد الله بن أبي داود، حدثنا عبد الرحمن بن مسلم المقرئ، حدثنا يَغْنَم بن قَنْبَر، حدثنا أنس به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ تالفٌ؛ يغنم بن سالم بن قنبر رَمَاهُ ابنُ حِبَّانَ وغيرُهُ بالكذبِ. انظر: (لسان الميزان ٨٦٦٩).","vol":"24","page":87},{"text":"٢٩٩١ - حَدِيثُ ابن عباس:\n◼ وَعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَدْخُلِ الحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ ...» الحَدِيثَ بِطُولِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ تالفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١١/ ١٩١/ ١١٤٦٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبرانيُّ، عن محمد بن زكريا الغَلَابي، ثنا عبد الله بن رجاء، أنا يحيى بن أبي سليمان المدني، عن عطاء، عن ابن عباس به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ تالفٌ؛ فيه علتان:\nالعلةُ الأُولى: يحيى بن أبي سليمان المدني؛ لين الحديث، كما في (التقريب ٧٥٦٥).\nوبه ضَعَّفَ الإسنادَ ابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٨/ ١٩).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه يحيى بن أبي سليمان المدني، ضَعَّفَهُ البخاريُّ وأبو حاتم، ووثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ\" (مجمع الزوائد ١٥٢٥).\nالعلة الثانية: محمد بن زكريا الغلابي؛ قال الدارقطنيُّ: \"يضعُ الحديثَ\". انظر: (لسان الميزان ٦٧٩١)، و(إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني ٨٩٤).","vol":"24","page":88},{"text":"٢٩٩٢ - حَدِيثُ ابن عمر:\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَانَ يؤمن بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَدْخُلِ الحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ، وَلَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تَدْخُلَ الحَمَّامَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ساقطٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٦٦٦٩/ عد (٥/ ٤٠٩) (واللفظ له) / علج ٥٦٣].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ له طريقان:\nالطريق الأول: رواه الطبرانيُّ، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن خلف، عن حبيب، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر به.\nوهذا سندٌ ساقطٌ؛ حبيب -هو ابنُ أبي حبيب- كاتب مالك؛ \"متروكٌ، وكَذَّبه أبو داود وجماعة\" كما في (التقريب ١٠٨٧).\nقال الطبرانيُّ: لم يَرْوِ هذا الحديث عن مالكٍ إلا حبيب\".\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه حبيب كاتب مالك، وهو ضعيفٌ\" (مجمع الزوائد ١٥٢٨).\nالطريق الثاني: رواه ابنُ عَدِيٍّ، وابنُ الجوزيِّ من طريقِ الوليدِ بنِ القاسمِ، عن سالم بن عبد الأعلى، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ به.\nوهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ سالم بن عبد الأعلى \"متروك ورُمي بالوضع\" (لسان الميزان ٣٣٣٩).","vol":"24","page":89},{"text":"وضَعَّفه ابنُ القيسراني بسالمٍ (ذخيرة الحفاظ ٥٥٢٦).\nوقال ابنُ الجوزيِّ: \"وهذا لا يصحُّ\" (العلل المتناهية ٥٦٣).\nوقال ابنُ القطانِ: \"ضعيفٌ؛ فإنه من رواية سالم بن عبد الأعلى عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ، وسالمٌ هو (أبو الفيض) (^١) كوفيٌّ ضعيفٌ، أنكروا عليه ما جاء به عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ «أنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَشْفَقَ مِنَ الحَاجَةِ رَبَطَ فِي يَدِهِ خَيْطًا» قال البخاريُّ: تركوه\" (النظر في أحكام النظر لابن القطان صـ ١٠١).\n_________\n(^١) في الأصل المطبوع: (أبو القبص)، وهو تصحيفٌ.","vol":"24","page":90},{"text":"٢٩٩٣ - حَدِيثُ المقدامِ:\n◼ عَنِ المِقْدَامِ بنِ مَعْدِيكَرِبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ آفَاقًا فِيهَا بُيُوتٌ يُقَالُ لَهَا الحَمَّامَاتُ، حَرَامٌ عَلَى أُمَّتِي دُخُولُهَا». فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا تُذْهِبُ الوَصَبَ وَتُنَقِّي الدَّرَنَ. قَالَ: «فَإِنَّها حَلَالٌ لِذُكُورِ أُمَّتِي فِي الأُزُرِ، حَرَامٌ عَلَى إِنَاثِ أُمَّتِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: الهيثميُّ والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالوَصَبُ: المرضُ وتكسيره، وتقول: وَصِبَ يَوْصَبُ وَصَبًا، وأصابه الوَصَب، والجمع أوصاب، أي أوجاع فهو وَصِبٌ، وهو يَتَوَصَّب: يجد وجعًا (العين ٧/ ١٦٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٠/ ٢٨٤/ ٦٧١) / طش ١٨٥٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبرانيُّ عن أحمد بن المعلى الدمشقي، ثنا هشام بن عمار، ثنا مسلمة بن علي، ثنا الزُّبيدي، عن راشد بن سعد، عن المقدام بن معديكرب به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ مسلمة بن علي هو أبو سعيد الخشني الدمشقي البلاطي، وهو متروك، كما في (التقريب ٦٦٦٢).\nقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ، وفيه مسلمة بن علي الخُشَنِي، وقد أجمعوا","vol":"24","page":91},{"text":"على ضَعَّفه\" (مجمع الزوائد ١٥٢٣).\nوقال الألبانيُّ: \"وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ آفته مسلمة بن علي -وهو الخشني-، وهو متروك\" (الضعيفة ١٤/ ٧٣٠).","vol":"24","page":92},{"text":"٢٩٩٤ - حَدِيثُ محمد بن كعب القرظي\n◼ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَدْخُلِ الحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ. وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الحَمَّامَ. وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَجْلِسْ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلْيَهَا الخَمْرُ. وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَعَلَيْهِ الجُمُعَةُ يَوَمَ الجُمُعَةِ إِلَّا صَبِيًّا أَوِ امْرَأَةً أَوْ مَمْلُوكًا، وَمَنِ اسْتَغْنَى بِلَهْوٍ أَوْ تِجَارَةٍ، اسْتَغْنَى اللهُ عَنْهُ، وَاللهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب (كنز ٢٧٤٢٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبد الرزاق: حدثنا أبو معشر عن محمد بن كعب القرظي به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: أبو معشر، هو نَجيح بن عبد الرحمن، وهو: \"ضعيفٌ أَسَنَّ واختلطَ\"، كما في (التقريب ٧١٠٠).\nالثانية: الإرسال، فمحمد بن كعب القرظي منَ التابعين، وروايتُهُ عنِ النبيِّ ﷺ مرسلةٌ.","vol":"24","page":93},{"text":"٢٩٩٥ - حَدِيثُ أبي هريرة\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهُ ﷺ: «الظَّرِيفُ لَا يَأْخُذُ شَعْرَهُ فِي دُكَّانِ حَجَّامٍ، وَلَا يَدْخُلُ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ الحَمَّامَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوعٌ، والحكمُ بوضعه هو مقتضى صنيع السيوطي وابن عراق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [فر (ملتقطة ٢/ ق ٢٧٦، ٢٧٧) معلقًا، (ذيل اللآلئ ٧٩٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ له طريقان:\nالأول:\nعلَّقَهُ الديلميُّ في (مسند الفردوس) كما في (الغرائب الملتقطة ٢/ ق ٢٧٦) قال: قال أبو الشيخ: حدثنا محمد بن إبراهيم بن شبيب، حدثنا علي بن مُبَشِّر، حدثنا محمد بن الصلت عن جُمَيْع بن عمر (^١)، عن مروان بن سالم، عن عبد الله بن همام، عن أبي هريرة به.\nوهذا سندٌ تالفٌ، فيه:\nمروان بن سالم، هو أبو عبد الله الغِفَاري، قال فيه الساجي وأبو عروبة: \"يضعُ الحديثَ\"، زاد الساجي: \"كذَّابٌ\"، وتركه النسائيُّ وغيرُهُ؛ ولذا قال فيه ابنُ حجرٍ: \"متروكٌ، ورَمَاهُ الساجيُّ وغيرُهُ بالوضعِ\" (التقريب ٦٥٧٠).\n_________\n(^١) في مخطوطة الغرائب: \"عمير\" مصغرًا، وليس ذلك سهوًا من الحافظ، فإنه قد ذكره هكذا مصغرًا في كتبه الثلاثة: (اللسان، والتهذيب وتقريبه)، وفي عامة المراجع كما أثبتناه.","vol":"24","page":94},{"text":"وجُميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي، فَسَّقَهُ أبو نعيم المُلائيُّ، وقال أبو داود: \"أخشى أن يكون كذَّابًا\" (الميزان ١/ ٤٢١)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وقال العجليُّ: \"لا بأس به، يُكتبُ حديثُه، وليس بالقويِّ\" (تهذيب التهذيب ٢/ ١١١)، وقال ابنُ حجرٍ: \"ضعيفٌ رافضيٌّ\" (التقريب ٩٦٦).\nوعبد الله بن همام، الراوي عن أبي هريرة، لم نجدْ مَن ترجمَ له.\nالطريق الثاني:\nرواه الديلميُّ كما في (الزيادات على الموضوعات ٧٩٤) قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن زنجويه الزنجاني، عن القاضي أبي عبد الله الحسين بن محمد الزنجاني، عن إبراهيم بن عبد الله البصري، عن عبد الرحمن بن عمران العبدي، عن إسحاق بن إبراهيم بن حُبَيش، عن محمد بن الفرات، عن سعيد بن لقمان، عن عبد الرحمن الأنصاري، عن أبي هريرة، مرفوعًا بمثله، غير أنه قال: \"من دكان\"!\nوهذا سندٌ تالفٌ أيضًا، فيه: محمد بن الفرات التميمي، كَذَّبه أحمدُ وغيرُهُ؛ ولذا قال ابنُ حجرٍ: \"كذَّبُوه\" (التقريب ٦٢١٧).\nوسعيدُ بنُ لقمان، قال الأزديُّ: \"لا يُحتجُّ بحديثِهِ\" (الميزان ٢/ ١٥٦).\nوعبد الرحمن بن عمران العبدي لم نجدْ له ترجمةً.\nوالحديثُ ذكره السيوطيُّ في (الزيادات على الموضوعات ٧٩٤)، ولم يُعَلِّقْ عليه بشيءٍ، فقال ابنُ عراق: \"لم يبينْ علته، وفيه سعيد بن لقمان، قال الأزديُّ: \"لا يُحتجُّ به\"، وعنه محمد بن الفرات\" (تنزيه الشريعة ٢/ ٣٩٣).\nوسكتَ عن ابنِ الفراتِ لأنه ذكره في المقدمة (١/ ١١٢) ضمن الكذَّابين الذين سيكتفي بذكر أسمائهم، منعًا للتَّكرار.","vol":"24","page":95},{"text":"قلنا: وهذا هو نفسُ السببِ الذي لأجله لم يبينِ السيوطيُّ علةَ الإسنادِ! فإنه قد سبقَ أن قال في (الزيادات) تحت الحديث (رقم ٦٤٤): \"محمد بنُ الفرات كذَّابٌ\".\nفلما جاء ذكر حديثنا هذا، لم يعلق عليه، مكتفيًا بإبراز سنده، المشتمل على ابن الفرات، الذي مَرَّ ذكره مبينًا حاله.","vol":"24","page":96},{"text":"٢٩٩٦ - حَدِيثُ الحسن بن علي:\n◼ عَنْ عَاصِمِ بنِ ضَمْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ عَلَى شَاطِئِ الفُرَاتِ، وَذَلِكَ بَعْدَ العَصْرِ وَنحْنُ صِيَامٌ. قَالَ: وَمَاءُ الفُرَاتِ يجْرِي عَلَى رَضْرَاضٍ وَالمَاءُ صَافٍ وَنحْنُ عِطَاشٌ، فَقَالَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ: «لَوْ كَانَ مَعِيَ مِئْزَرٌ لَدَخَلْتُ المَاءَ». قُلْتُ: إِزَارِي أُعْطِيكَهُ. قَالَ: فَمَا تَلْبَسُ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أَدْخَلَ كَمَا أَنَا. قَالَ: فَذَاكَ الَّذِي أَكْرَهُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ لِلْمَاءِ عَوَامِرَ مِنَ المَلَائِكَةِ كَعَوَامِرِ البُيُوتِ، اسْتَحْيُوهُمْ، وَهَابُوهُمْ، وَأَكْرِمُوهُمْ، إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَيْهِمُ المَاءَ فَلَا تَدْخُلُوا إِلَّا بِمِئْزَرٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطلٌ، وإسنادُهُ تالفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [أصبهان (١/ ٣٨٨) (واللفظ له) / فر (ملتقطة ١/ ق ٢٩٣، ٢٩٤) مختصرًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو نعيم في (أخبار أصبهان ١/ ٣٨٨) -ومن طريقه الديلميُّ في (مسنده) كما في (الغرائب ١/ ق ٢٩٣) - قال: حدثنا أبو محمد سعيد بن محمد بن أحمد، ثنا أحمد بن عبد الله بن هشام السرخسي أبو منصور، ثنا الحسين بن إدريس الهروي، ثنا أبو الهذيل خالد بن هَيَّاج بن بسطام الهروي، حدثني أبي عن عباد بن كثير، عن عمرو بن خالد، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، به.","vol":"24","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ تالفٌ جدًّا، وفيه أربعُ عللٍ:\nالأُولى: عمرو بن خالد، هو أبو خالدٍ الواسطيُّ، كَذَّبه أحمدُ، وابنُ مَعينٍ، وأبو داود، وغيرُهم؛ ولذا قال الذهبيُّ: \"كذَّبُوه\" (الكاشف ٤١٥٠)، بينما قال الحافظُ: \"متروكٌ، ورَمَاه وكيعٌ بالكذبِ\"! (التقريب ٥٠٢١).\nالثانية: عباد بن كثير، هو الثقفيُّ، قال ابنُ حجرٍ: \"متروكٌ، قال أحمدُ: روى أحاديثَ كذب\" (التقريب ٣١٣٩).\nالثالثة: هيَّاج بن بِسطام التميمي، قال ابنُ حَجرٍ: \"ضعيفٌ، روى عنه ابنُه خالدٌ منكراتٍ شديدةً\" (التقريب ٧٣٥٥).\nوقيل: الحمل فيها على ابنِهِ خالدٍ، (اللسان ٢٩٠٦).\nالرابعة: عنعنة حبيب، فإنه كثير الإرسال والتدليس، وإن كان هذا قد وُضع عليه، فقد قال الثوري: \"حبيب بن أبي ثابت لم يَرْوِ عن عاصم بن ضمرة شيئًا قط\" (المعرفة ١/ ٧٠٠)، وقال أبو داود: \"ليس لحبيبٍ عن عاصم بن ضمرة شيء يصحُّ\" (التقريب ٢/ ١٧٩)، وقال أبو حاتم: \"لا يثبتُ لحبيبٍ رواية عن عاصمٍ\" (العلل ٦/ ٥١).\nوفي البابِ عن جابرٍ ﵁: «أَنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُدْخَلَ المَاءُ إِلَّا بِمِئْزَرٍ»، وهو حديثٌ منكرٌ، ضعيفُ الإسنادِ، وقد سبقَ الكلامُ عليه في أولِ البابِ.","vol":"24","page":98},{"text":"٢٩٩٧ - حَدِيثُ المنهيات الطويل:\n◼ عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَبْعَةُ رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: أَبُو هُرَيْرَةَ، وَجَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بنُ عَمْرٍو بنِ العَاصِ، وَعِمْرَانُ بنُ حُصَيْنٍ، وَمَعْقِلُ بنُ يَسَارٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، وَأَنَسُ بنُ مَالِكٍ -يَزِيد بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الحَدِيث- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «أَنَّهُ ... نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي المُغْتَسَلِ، وَنَهَى عَنِ البَوْلِ فِي المَاءِ الرَّاكِدِ، وَنَهَى أَنْ يَبُولَ فِي المشارِعِ، وَنَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ وَفَرْجُهُ بَادٍ إِلَى الشَّمْسِ وَالقَمَرِ، وَنَهَى أَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، وَنَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ وَهُوَ قَائِمٌ، وَنَهَى أَنْ يَسْتَنِجَي بِرَوْثٍ أَوْ عَظْمٍ، وَنَهَى أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِتُرَابٍ قَدِ اسْتَنْجَى بِهِ مَرَّةً، ... وَنَهَى أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلُ حَاجَتَهُ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ، أَوْ عَلَى ضِفَّةِ نَهْرٍ، أَوْ عَلَى طَرِيقٍ عَامِرٍ، وَنَهَى أَنْ يَسْتَنْجِيَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ، ... وَنَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الإِنَاءِ الَّذِي يُنْتَفعُ بِهِ، ... وَنَهَى أَنْ يُجَامِعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَقَدْ خَرَجَ مِنَ الخَلاءِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، وَنَهَى أَنْ يَبِيتَ الرَّجُلُ وَهُوَ جُنُبٌ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، ... وَنَهَى أَنْ يُدْخَلَ الحَمَّامُ إِلَّا بِمِئْزَرٍ، وَنَهَى أَنْ تَدْخُلَهُ المَرْأَةُ، ... وَنَهَى أَنْ يَقْعُدَ الرَّجُلُ فِي المَسْجِدِ وَهُوَ جُنُبٌ، ... وَنَهَى عَنِ الخِضَابِ بِالسَّوَادِ، ...» إلى آخر الحديث، وهو مطول جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطلٌ موضوعٌ بهذه السياقةِ، وقدِ استنكره: الجوزجانيُّ، وابنُ عَدِيٍّ والذهبيُّ، وحكم ببطلانه النوويُّ، وقال ابنُ حَجرٍ: \"باطلٌ لا أصلَ له\"، وأقرَّه: السيوطيُّ، وابنُ عراق، والشوكانيُّ، والألبانيُّ.\nوبعض فقرات المتنِ قد صحَّت مفردة من وجوهٍ أُخْرَى، كالنهي عن البولِ في الماءِ الراكدِ، والنهي عن البولِ مستقبل القبلة، والنهي عن الاستنجاء بروثٍ","vol":"24","page":99},{"text":"أو عظمٍ، والنهي عن أن يستنجي الرجلُ بيمينه، والنهي عن دخولِ الحمَّامِ للرجالِ إلا بمئزر، والنهي للنساءِ عن دخولِهِ مطلقًا، وسُئِلَ عن نومِ الرجلِ وهو جنبٌ فقال: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حكيم (منهيات صـ ٢٣ مع صـ ٢٩، ٣٠، ٣١، ٣٣، ٣٥، ٣٧، ٤٠، ٤٣، ٤٥، ٤٦، ٤٧، ١٤٨، ١٤٩، ١٥٨، ١٥٩، ١٨٦، ١٩٦)، (ذيل اللآلئ ٩٦٨)].\nسبقَ تخريجه وتحقيقه في: (باب النهي عن استقبال القبلة، واستدبارها عند قضاء الحاجة).","vol":"24","page":100},{"text":"٢٩٩٨ - حَدِيثُ أنسٍ\n◼ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: «مَنْ دَخَلَ الحَمَّامَ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ لَعَنَهُ المَلَكَانِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> لم نقفْ على إسنادِهِ، وضَعَّفَهُ: السيوطيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [الشيرازي (الجامع الصغير للسيوطي ٨٦٦١)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديث ذكره السيوطيُّ في (الجامع الصغير ٨٦٦١)، ورمزَ له بالضعفِ، وتبعه على ذلك الألبانيُّ في (ضعيف الجامع ٥٥٧٥)، ولم نقفْ على إسنادِهِ؛ فكتاب الشيرازي في عداد المفقود حتى الآن.\n* * *\n\nوفي الباب أحاديث أُخر، انظر البابين التاليين:","vol":"24","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-579>٥٠١ - بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ دُخُولَ الحَمَّامِ بِغَيْرِ إِزَارٍ مِنْ فِعْلِ قَوْمِ لُوطٍ</span>\n٢٩٩٩ - حَدِيثُ أبي هريرة\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اللَّعِبُ بِالنَّرْدِ فِعَالُ قَوْمِ لُوطٍ، وَالمُسَابَقَةُ فِعَالُ قَوْمِ لُوطٍ، وَالمُحَارَشَةُ بَيْنَ الكِلَابِ فِعَالُ قَوْمِ لُوطٍ، وَالمُواجَهَةُ بِالكِبَاشِ فِعَالُ قَوْمِ لُوطٍ، وَالمُرَاوَغَةُ بَيْنَ الدُّيُوكِ فِعَالُ قَوْمِ لُوطٍ، وَالضُّرَاطُ فِي المَجَالِسِ فِعَالُ قَوْمِ لُوطٍ، وَالخَذْفُ بِالحِجَارَةِ فِعَالُ قَوْمِ لُوطٍ، وَالضَّحِكُ بَيْنَ القُبُورِ فِعَالُ قَوْمُ لُوطٍ، وَدُخُولُ الحَمَّامَاتِ بِلَا مَآزِرَ فِعَالُ قَوْمِ لُوطٍ، وَنُقْصَانُ المِكْيَالِ فِعَالُ قَوْمِ لُوطٍ، وَمخسرُ المِيزَانِ فِعَالُ قَوْمِ لُوطٍ ......... (^١)، وَالتِقَاءُ المَرْأَةِ بِالمَرْأَةِ وَالرِّجَالِ بِالرِّجَالِ، حَتَّى أَتَاهُمْ أَمْرُ اللهِ ﷿، فَلَمَّا كَشَفُوا قِنَاعَ الحَيَاءِ عَنْ رُؤُوسِهِمْ، وَبَارَزُوا اللهَ بِالمَعْصِيَةِ؛ نَكَّسَهُمُ اللهُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، وَقَلَبَ مَدَائِنَهُمْ أَسْفَلَهَا أَعْلَاهَا وَأَتْبَعَهُمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوعٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مجلس من حديث أبي الشيخ وغيره (ق ٦٤/ أ، ب)].\n_________\n(^١) كلام غير واضح بالنسخة الخطية، لم نستطع قراءته.","vol":"24","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو الشيخ: حدثنا الحسن بن إدريس العسكري، ثنا إبراهيم بن سليم، ثنا عبد الرحمن بن قيس الضبي، عن عوف الأعرابي، عن الحسن، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه أربعُ عللٍ:\nالأولى: الحسن بن إدريس أبو علي العسكري، قال أبو بكر بن مردويه: \"كان يُحَدِّثُ من حفظه ويخطئ\" (لسان الميزان ٢٢٤١).\nالثانية: إبراهيم بن سليم، لم نعرفْه.\nالثالثة: عبد الرحمن بن قيس الضبي، متروكٌ، كَذَّبه أبو زرعةَ وغيرُهُ، كما في (التقريب ٣٩٨٩).\nالرابعة: الحسن لم يسمعْ من أبي هريرة. انظر: (جامع التحصيل ١٣٥).","vol":"24","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-580>٥٠٢ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي تَحْرِيمِ دُخُولِ الحَمَّامِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ</span>\n٣٠٠٠ - حَدِيثُ الزهري مرسلًا:\n◼ عَنِ الزُّهْرِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهُ ﷺ: «إذَا كَانَ آخِرُ الزَّمَانِ حَرُمَ فِيهِ دُخُولُ الحَمَّامِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي بِمَيازِرِهَا». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ ذَاكَ؟ قَالَ: «لِأَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ عَلَى قَوْمٍ عُرَاةٍ، [وَيَدْخُلُ عَلَيْهِمْ أَقْوَامٌ عُرَاة] (^١)، أَلَّا وَقَدْ لَعَنَ اللَّهُ النَّاظِرَ وَالمَنْظُورَ إلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطلٌ، وسندُهُ ساقطٌ، والجملةُ الأخيرةُ منه لها شاهد حَكَم عليه ابنُ عَدِيٍّ بالوضعِ، وتبعه الذهبيُّ، والسيوطيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [كر (٧٢/ ٢٤، ٢٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ عساكر في (التاريخ ٧٢/ ٢٤) قال: أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن طاوس، وأبو الفضائل ناصر بن محمود بن علي الصايغ قالا: نا نصر بن إبراهيم المقدسي، أنا أبو القاسم عثمان بن الحسين بن إبراهيم، أنا أبو بكر محمد بن أحمد الواسطي، أنا أبو الحسين محمد بن أحمد\n_________\n(^١) الزيادة من (المختصر ٥/ ٣٦٧)، و(الكنز ٢٦٦٣٤).","vol":"24","page":104},{"text":"الملطي، حدّثني أبو بكر المؤدب وهو محمد بن إبراهيم بن أسد (القنوي) (^١) الصوري، نا أبو يحيى زكريا بن يحيى (الأذرعي) (^٢)، نا سهيل بن سعيد، نا جبرون بن عبد الجبار بن واقد الليثي الدمشقي، نا سفيان، عن الزهري به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ساقطٌ، ومسلسلٌ بالعللِ:\nفالعلة الأولى: جبرون بن عبد الجبار بن واقد الليثي الدمشقي، لم نجدْ مَن ترجم له سوى ابن عساكر، روى له هذا الحديث، ولم يَذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، إلا أن يكون هو أبا عباد الإفريقي، فقد ترجمَ له ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٣٦٧)، وذكر له حديثين منكرين، وقال فيه الذهبيُّ: \"متهمٌ\"، وحَكَم على حديثيه بالوضع، (الميزان ١/ ٣٨٧).\nالثانية: سهيل بن سعيد، وسماه ابن عساكر في موضع آخر: \"سعيد بن سهيل\"! (التاريخ ١٩/ ٧٥)، وكيفما كان، فلا يُعرفُ بالروايةِ في غيرِ هذا الموضعِ، ولم نجدْ مَن ترجمَ له.\nالثالثة: زكريا الأذرعي، ترجمَ له ابنُ عساكر في (التاريخ ١٩/ ٧٥)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال: \"وأظنُّه الصيداوي الذي تقدَّم، وقد سُقت له حديثًا في ترجمة (جبرون) بن عبد الجبار\".\nقلنا: والصيداوي، ساقَ له ابنُ عساكر حديثًا منكرًا أيضًا، ولم يَذكرْ فيه\n_________\n(^١) في المطبوع: \"الغنوي\" بالغين، وإنما هو بالقاف كما في ترجمته، وانظر (تاريخ دمشق ٦/ ٦٩ و٥١/ ١٨٦ و٢٣٨ و٥٢/ ٣١٩ و٥٤/ ١٩٨).\n(^٢) مكانها بالمطبوع نقط، وفي الحاشية أنها غير واضحة بالأصل، وما أثبتناه مأخوذ من (التاريخ ١٩/ ٧٥).","vol":"24","page":105},{"text":"جرحًا ولا تعديلًا كما في (المختصر ٩/ ٥٣).\nالرابعة: محمد بن إبراهيم بن أسد، ترجمَ له ابنُ عساكر (٥١/ ١٨٥)، ولم يَذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولا ذكر فيمن روى عنه سوى أبي الحسين الملطي!\nالخامسة والسادسة: عثمان بن الحسين بن إبراهيم، وأبو بكر محمد بن أحمد الواسطي، لم نجدْ مَن ترجمَ لهما.\nويحتمل أن \"عثمان\" محرفٌ عن \"عمر\"، وأنه هو أبو القاسم عمر بن الحسين بن إبراهيم الخفاف، المترجم له في (السير ١٧/ ٦٥٩)، وقال فيه: \"لا بأس به\".\nوقوله: «لَعَنَ اللَّهُ النَّاظِرَ وَالمَنْظُورَ إلَيْهِ» رُوي نحوه من حديث عمران بن حصين، وفيه إسحاق بن نجيح الملطي، وهو من المعروفين بالكذب ووضع الحديث، وقد حكم عليه ابنُ عَدِيٍّ، والذهبيُّ، والسيوطيُّ، والألبانيُّ: بالوضعِ، كما في (الكامل ٢/ ١٦٢)، و(الميزان ١/ ٢٠٢)، و(الضعيفة ٣٠٦).\nوروى أبو داود في (المراسيل ٤٧٣) عن ابنِ السرح عن ابنِ وهبٍ عن عبد الرحمن بن سلمان عن عمرو مولى المطلب: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَعَنَ النَّاظِرَ وَالمَنْظُورَ إِلَيْهِ».\nوابنُ سلمانَ هو الحَجْري، مختلفٌ فيه، وعمرو مولى المطلب من صغار التابعين، فهو مرسلٌ، ومع إرسالِهِ اختلف فيه على ابنِ وهبٍ:\nفرواه البيهقيُّ في (الكبرى ١٣٦٩٧)، و(الشعب ٧٣٩٩) من طريقِ بحرِ بنِ نصرٍ عن ابنِ وهبٍ عن عبدِ الرحمنِ عن عمرٍو عن الحسنِ، قال: بَلَغَنِي","vol":"24","page":106},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَعَنَ اللهُ النَّاظِرَ والمَنْظُورَ إِلَيْهِ».\nفجعله من مرسل الحسن، ومراسيله واهية عند قوم، وكيفما كان فهو غير ثابت.","vol":"24","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-581>٥٠٣ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي التَّرْخِيصِ لِلنِّسَاءِ فِي دُخُولِ الحَمَّامِ مِنْ عُذْرٍ</span>\n٣٠٠١ - حَدِيثُ عائشة:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ عَنِ الحَمَّامَاتِ، إِلَّا مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ١١٩٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي شيبةَ عن عفانَ، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عبد الله بن شداد، عن أبي عذرة -وكان قد أدركَ النبيَّ ﷺ- عن عائشة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالة أبي عذرة، وقد تقدم الكلام عليه في: (باب ما رُوي في النهي عن دخول الرجال الحمام إلا بمئزر).\n* * *","vol":"24","page":108},{"text":"٣٠٠٢ - حَدِيثُ ابن عمرو:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّهَا سَتُفْتَحُ لَكُمْ أَرْضُ العَجَمِ (سَتَظْهَرُونَ عَلَى الأَعَاجِمِ) وَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتًا يُقَالُ لَهَا: الحَمَّامَاتُ فَلَا يَدْخُلَنَّهَا الرِّجَالُ إِلَّا بِالأُزُرِ، وَامْنَعُوهَا النِّسَاءَ إِلَّا مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: البيهقيُّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ القطانِ، والمنذريُّ، والنوويُّ، وابنُ مفلحٍ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٤٠١١ (واللفظ له) / جه ٣٧٧٤/ عب ١١٢٩ (والرواية له) / طب (١٣/ ٢٩/ ٥٩)، (١٤/ ٥٠/ ١٤٦٤٣) / هق ١٤٩٢٠/ هقد ٧٠٨/ شعب ٧٣٨٥/ حميد ٣٥٠/ منذ ٦٥٥/ ضح (١/ ٣٦٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الرحمن بن رافع، عن عبد الله بن عمرو به.\nومداره عندهم على عبد الرحمن بن زياد بن أنعم به.\nإلا أن عبدَ الرزاقِ رواه -ومن طريقه الطبراني- عن الثوري عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالعلة الأولى: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم: \"ضعيف في حفظه\" (التقريب ٣٨٦٢).","vol":"24","page":109},{"text":"قال البيهقيُّ: \"فهذا حديثٌ يتفردُ به: عبد الرحمن بن زياد الإفريقيُّ، وأكثرُ أهلِ العلمِ لا يحتجُّ بحديثه\" (شعب ٧٣٨٥).\nوقال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: \"وعبد الرحمن بنُ زياد ذاهبُ الحديثِ\" (الأحكام الكبرى ١/ ٤٠٦).\nوقال المنذريُّ: \"في إسنادِهِ: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقيُّ، وقد تكلَّم فيه غيرُ واحدٍ، وعبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي إفريقية، وقد غمزه البخاريُّ، وابنُ أبي حاتم\" (محتصر سنن أبي داود ٦/ ١٥)، وتبعه الشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٣١٩).\nوقال النوويُّ: \"وفي إسنادِهِ مَن يضعف\" (المجموع ٢/ ٢٠٤)، وضَعَّفه أيضًا في (الخلاصة ٥٤٤) (^١).\nوقال ابنُ مفلحٍ: \"إسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه: عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وغيره\" (الآداب الشرعية ٣/ ٣٢٧).\nالعلة الثانية: عبد الرحمن بن رافع، وهو: \"ضعيف\" كما في (التقريب ٣٨٥٦).\nوقد روى الحديثَ: عبدُ الرزاقِ عن الثوري عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو به.\nوذِكر (عبد الله بن يزيد) بدل (عبد الرحمن بن رافع)، من اضطرابِ عبد الرحمن بن زياد الإفريقي.\nوقال ابنُ القطانِ: \"هذا لا يصحُّ؛ لأنه من رواية عبد الله بن زياد بن أنعم\n_________\n(^١) جاء في (الخلاصة) (ابن عمر) بدلًا من (ابن عمرو)، وهو تصحيف.","vol":"24","page":110},{"text":"عن عبد الرحمن بن رافع عن عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن زياد هو قاضي إفريقية، ضعيف، وأخباره عند المحدثين مشهورة، وصلاحه معروف، ومنهم من يوثقه، وليس ذلك بصواب، فإن النكرة فيما يرويه بينة، و(عبد الرحمن بن رافع) (^١) مجهولُ الحالِ\" (أحكام النظر لابن القطان صـ ١٠٠، ١٠١).\nوالحديث ضَعَّفه الألبانيُّ في (الضعيفة ٦٨١٩).\nومع ما ذكرناه من علة هذا الحديث، فقد رمزَ له السيوطيُّ بالحسنِ في (الجامع الصغير ٣٣٤٠).\n\nرِوَايَةُ: إِلَّا النُّفَسَاءَ أَوِ السَّقِيمَةَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّهَا سَتُفْتَحُ لَكُمْ أَرْضُ الأَعَاجِمِ بَعْدِي، وَإِنَّ فِيهَا بُيُوتًا تُدَعَى الحَمَّامَاتِ، أَلَا وَهِيَ حَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ إِلَّا بِالمَآزِرِ، وَنِسَاءِ أُمَّتِي إِلَّا النُّفَسَاءَ أَوِ السَّقِيمَةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٣/ ٥٢/ ١٢٨) (واللفظ له)، (١٤/ ٩٦/ ١٤٧١٢) / حاكم (معرفة صـ ٩٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الحاكم: حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الإمام قال: أخبرنا إسماعيل\n_________\n(^١) في الأصل: (عبد الله بن رافع)، وهو: خطأ، والصواب: ما أثبتناه.","vol":"24","page":111},{"text":"ابن قتيبة قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الرحمن بن رافع، عن عبد الله بن عمرو به.\nورواه الطبرانيُّ من طرقٍ عن عبد الرحمن بن زياد به.\nقال الحاكمُ: \"تفرَّدَ بذكر تحريم الحمامات على النساء أهل الشام بهذا الإسناد\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، انظر تحقيق الرواية السابقة.","vol":"24","page":112},{"text":"٣٠٠٣ - حَدِيثُ عمر:\n◼ عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّهَا سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمُ الشَّامُ، فَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتًا يُقَالُ لَهَا: الحَمَّامَاتُ؛ فَهِيَ حَرَامٌ عَلَى رِجَالِ أُمَّتِي إِلَّا بِالْأُزُرِ، وَعَلَى نِسَاءِ أُمَّتِي إِلَّا نُفَسَاءَ أَوْ مَرِيضَةً (سَقِيمَةً»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: ابنُ القيسراني، وابنُ الجوزي، والذهبيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٥/ ٥٣٨) (واللفظ له) / علج ٥٦٢/ كر (١/ ٣٩٥) / متفق ٢٣٠ (والرواية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقه ابن الجوزي- عن محمد بن أحمد بن الصلت الكاتب، قال: ثنا أبو همام، حدثني سعيد بن أبي سعيد الزبيدي، حدثني أيوب بن سعيد السَّكُوني، حدثني عمرو بن قيس السكوني، يقول: سمعتُ المشمعل (^١) بن عبد الله السكوني يقول: سمعتُ عمرَ بنَ الخطابِ يقولُ ... فذكره.\nثم قال ابنُ عَدِيٍّ: ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا أبو همام ... فذكر بإسناده نحوه.\nورواه ابنُ عساكر من طريق محمد بن عبدوس، عن أبي همام به، ووقع\n_________\n(^١) تحرَّفتْ في (العلل المتناهية) إلى (إسماعيل).","vol":"24","page":113},{"text":"عنده (أيوب بن سليمان) بدل: (أيوب بن سعيد).\nورواه الخطيبُ من طريق عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا أبو همام، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني سعيد بن أبي سعيد الزبيدي الحمصي -وكان ثقةً يحدثنا عنه- قال: حدثني أيوب بن سليمان بن أيوب السكوني، حدثني عمرو بن قيس بإسناده نحوه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه ثلاثُ عِلَلٍ:\nالعلة الأولى: المشمعل بن عبد الله، لم نجدْ له ترجمةً.\nالعلة الثانية: أيوب بن سعيد السكوني؛ ترجمه البخاريُّ في (التاريخ ١/ ٤١٦)، وسكتَ عنه، وذكره الخطيبُ في (المتفق والمفترق)، وسمَّى والده سليمان، وكذا وقعَ في سندِهِ وسندِ ابنِ عساكر، لكن ذكره المزيُّ في تلاميذِ عمرِو بنِ قيسٍ وسمَّى والده سعيدًا، كما في (التاريخ)، وكذا جاء اسمه في سندٍ للدولابيِّ في (الكنى ١٨٨٢)، وعلى أيةِ وجهٍ فحاله مجهولة؛ ولذا قال الألبانيُّ: \"مجهول\" (الضعيفة ١٤/ ٧٢٩).\nالعلة الثالثة: سعيد بن أبي سعيد الزبيدي هو سعيد بن عبد الجبار -كما في (التهذيب ٤/ ٥٣) - وهو واهٍ؛ كما قال الذهبيُّ في (الكاشف ١٩١٥)، وقال الحافظ: \"ضعيف، كان جرير يُكَذِّبه\" (التقريب ٢٣٤٣)، وفَرَّق ابنُ عَدِيٍّ بين سعيد بن أبي سعيد، وسعيد بن عبد الجبار، فقال في ابنِ أبي سعيدٍ: \"مجهولٌ ... حديثُهُ ليس بالمحفوظِ\".\nوقال ابنُ القيسراني: \"وسعيدٌ هذا هو الزبيديُّ، شيخٌ مجهولٌ، أظنُّه حمصيًا، وحديثُه ليس بالمحفوظ\" (ذخيرة الحفاظ ٢١٠٣).","vol":"24","page":114},{"text":"وقال الذهبيُّ: \"فيه سعيد بن أبي سعيد، لا يُعرفُ\" (تلخيص العلل المتناهية ٢٩٥).\nوأما قول الوليد بن مسلم -كما جاءَ في سندِ الخطيبِ: - \"وكان ثقةً يحدثنا عنه\"، فيحتمل أمرين:\nالأول: توثيقه لسعيد، وتكون لفظة: (عنه) مقحمة خطأ. وهذا إن سُلِّم فيرده طعن أئمة الجرح فيه.\nوأما الثاني -وهو الأرجح والله أعلم- فمعناه: أنه حَدَّثَ عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ بدون واسطة، وحَدَّثَ عنه أيضًا بواسطة رجل ثقة عنده. وعلى هذا التأويل يكون ضبط العبارة: \"وكان ثقةٌ يحدثنا عنه\" على الرفع.\nولعلَّ هذا ضربٌ من ضروبِ التسويةِ أراد به أن ذلك الثقة المبهم حدَّثه عن سعيدٍ، وأوهم أيضًا أنه سمعه من سعيدٍ، ولم يسمعْه منه.\nثم إن ذِكرَ الوليد وقوله هذا في إسناد الحديث لم يأتِ إلا من طريق الخطيب، ويبدو أنه وهم؛ فقد رواه ابنُ عَدِيٍّ عن البغوي نفسه وعن محمد بن أحمد بن الصلت، ورواه ابن عساكر من طريق محمد بن عبدوس، ثلاثتهم عن أبي همام حدثني سعيد به.\nوقال ابنُ الجوزيِّ: \"هذا حديثٌ لا يصحُّ\" (العلل المتناهية ١/ ٣٤٣).\nوقال الألبانيُّ: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ مُظلمٌ\" (الضعيفة ١٤/ ٧٢٨).","vol":"24","page":115},{"text":"٣٠٠٤ - حَدِيثُ ابن عمر:\n◼ عَنْ سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذَكَرْتُ الحَمَّامَاتِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «هِيَ حَرَامٌ عَلَى أُمَّتِي». فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فِيهَا كَذَا وَفِيهَا كَذَا. فَقَالَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْكُمْ يَدْخُلُهَا إِلَّا بِمِئْزَرٍ، وَعَلَى إِنَاثِ أُمَّتِي إِلَّا مِنْ سَقَمٍ أَو مَرَضٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، وابنُ القيسراني، وابنُ الجوزي، وابنُ القطان.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٩/ ١٤٧) (واللفظ له) / علج ٥٦٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقه ابنُ الجوزي- عن زيد بن عبد الله بن زيد، ثنا أحمد بن محمد بن سيار، ثنا يحيى بن سعيد العطار، ثنا محمد بن عبد الملك عن سالم بن عبد الله عن أبيه به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ساقطٌ؛ فيه: محمد بن عبد الملك الأنصاري؛ قال الإمامُ أحمدُ: \"رأيتُ محمدَ بنَ عبدِ الملكِ هذا، وكان أعمى، وكان يضعُ الحديثَ ويكذبُ\". وقال البخاريُّ: \"منكرُ الحديثِ\". وقال النسائيُّ: \"متروكُ الحديثِ\". وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وكلُّ أحاديثه مما لا يتابعه الثقات عليه، وهو ضعيفٌ جدًّا\". انظر: ترجمته في (لسان الميزان ٧١٠٩).\nويحيى العطار ضعيفٌ، كما في (التقريب ٧٥٥٨).","vol":"24","page":116},{"text":"وزيد بن عبد الله بن زيد، شيخُ ابنِ عَدِيٍّ، لم نقفْ له على ترجمةٍ.\nقال ابنُ عَدِيٍّ: \"غير محفوظ\".\nوقال ابنُ القيسراني: \"وهذا غير محفوظ، يرويه محمد هذا، وهو متروك الحديث\" (ذخيرة الحفاظ ٢٩١٩).\nوقال ابنُ الجوزي: \"هذا حديثٌ لا يصحُّ\".\nوقال ابنُ القطانِ عن الحديثِ: \"ذكره أبو أحمدَ بنُ عَدِيٍّ، وهو في نهايةِ الضعفِ، فإن محمد بن عبد الملك هو في عداد المتهمين بالكذب\" (النظر في أحكام النظر صـ ١٠٢).","vol":"24","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-582>٥٠٤ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي ذَمِّ الحَمَّامِ</span>\n٣٠٠٥ - حَدِيثُ ابن عباس:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «شَرُّ (بِئْسَ) ١ البَيْت الحَمَّامُ؛ يعلو فِيهِ الأَصْوَاتُ، وَيُكْشَفُ فِيهِ العَوْرَاتُ». فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، يُدَاوَى فِيهِ (يُسْتَشْفَى بِهِ) ٢ المَرِيضُ، وَيَذْهَبُ فيه الوَسَخُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: «فَمَنْ دَخَلَهُ فَلَا يَدْخُلْهُ إِلَّا مُسْتَتِرًا (فَإنْ فَعَلْتُمْ فَلَا تَفْعَلُوا إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْتَتِرُونَ) ٣ (مُؤْتَزِرُونَ) ٤».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، ورَفْعه منكرٌ، قال ابنُ عَدِيٍّ: \"غير محفوظ\"، والصواب فيه الإرسال، وبهذا أعلَّه: أبو حاتم، والبزارُ، والبيهقيُّ، وعبدُ الحقِّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١١/ ٢٥/ ١٠٩٢٦) (واللفظ له) / شعب ٧٣٧٨/ عد (١٠/ ٥٨٤) (والرواية الأولى والثالثة له) / نعيم (طب) ١٩٤ (والرواية الثانية له) / طاهر (تصوف ٦٣) / حسيني (حمام ٣١) (والرواية الرابعة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبرانيُّ عن محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا الصلت بن مسعود الجحدري، ثنا يحيى بن عثمان التيمي، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس به.","vol":"24","page":118},{"text":"ورواه الباقون من طريق يحيى بن عثمان به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ؛ يحيى بن عثمان التيميُّ ضعيفٌ، كما في (التقريب ٧٦٠٦)، وقد أخطأَ في رفعِ هذا الحديثِ؛ فالصوابُ فيه الإرسالُ؛ كذا رواه السفيانان وأيوب عنِ ابنِ طاوسٍ عن أبيه مرسلًا، وهو المحفوظُ كما قال البيهقيُّ، وهو الذي رجَّحَهُ أبو حاتم والبزارُ كما سيأتي ذكره، وانظر الروايتين الآتيتين.\nوقال ابنُ عَدِيٍّ -بعد أن روى ليحيى هذا الحديث وغيره-: \"ومقدارُ ما يرويه غير محفوظ\".\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه يحيى بن عثمان السمتي -كذا فيه- ضَعَّفه البخاريُّ والنسائيُّ، ووثَّقَهُ أبو حاتم وابنُ حِبَّانَ، وبقية رجاله رجال الصحيح\" (مجمع الزوائد ١٥٢٤).\nقلنا: لم يوثقه أبو حاتم، وإنما قال: \"شيخٌ\" (الجرح والتعديل ٩/ ١٧٤)، وأما ابنُ حِبَّانَ فذكره في (المجروحين ٢/ ٤٧٥)، أيضًا، وضَعَّفَهُ جدًّا.\nوضَعَّفَ الألبانيُّ الحديثَ في (الضعيفة ٣٧٤٤)، وانظر: (إرواء الغليل ٢٥٨٢).\nأما السيوطيُّ فتناقض في الحكم على هذا الحديث، فرمز مرة إلى ضَعْفه في (الجامع الصغير ٣١٨١)، ورمز مرة له بالحسن في (الجامع الصغير ٤٨٧٠).\nوتساهلَ فيه المُناويُّ فصحح إسنادَهُ في (التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/ ٧٦).\nوانظر تحقيق الرواية التالية.","vol":"24","page":119},{"text":"رِوَايَةُ: اتقوا بيتًا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «اتَّقُوا (احْذَرُوا) بَيْتًا يُقَالُ لَهُ: الحَمَّامُ». فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، [فإِنَّهُ] ١ يَذْهَبُ بِالدَّرَنِ (يُنْقِي الوَسَخَ [والأذى] ٢) وَيَنْفَعُ المَرِيضَ، [وَيُذَكِّرُ النَّارَ] ٣ قَالَ: «فَمَنْ دَخَلَهُ فَلْيَسْتَتِرْ (فَاسْتَتِرُوا»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ، والصوابُ فيه الإرسالُ، وبهذا أعلَّه: أبو حاتم، والبزارُ، والبيهقيُّ، وعبدُ الحقِّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٧٩٨٧/ بز ٤٨٨٨ (والروايات له ولغيرِهِ) / طب (١١/ ٢٧/ ١٠٩٣٢) (واللفظ له) / نعيم (طب) ١٩٣/ هق ١٤٩٢١ (والزيادة الأولى له) / شعب ٧٣٧٥/ ضيا (١١/ ٦٨/ ٦١، ٦٢) / مخلص ١٢٠٢/ حما ٢٦٨/ حكيم ٧٥٤ (والزيادة الثالثة له) / ص (الآداب الشرعية ٣/ ٣٢٥) (والزيادة الثانية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذه الرواية لها طريقان:\nالطريق الأول:\nرواه البزارُ عن يوسف بن موسى القطان، نا يعلى بن عبيد، نا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس به.\nورواه المخلصُ -ومن طريقه الضياء (٦١) -، والبيهقيُّ من طريقِ يوسفَ به.\nقال البزارُ: \"وهذا رواه الناسُ عن طاوسٍ مرسلًا، ولا نعلمُ أحدًا وصله","vol":"24","page":120},{"text":"إلَّا يوسف عن يعلى عن الثوري\".\nقلنا: ويعلى بن عبيد ثقةٌ إلا في حديثه عن الثوري ففيه لين، -كما في (التقريب ٧٨٤٤) -، وقد خُولفَ فيه:\nفرواه عبدُ الرزاقِ في (مصنفه ١١٢٧)، ووكيع -كما عند ابن أبي شيبة في (المصنف ١١٨٤) -، وأبو نعيم -كما عند البيهقيِّ في (السنن ١٤٩٢١) -، ثلاثتهم عن الثوري، عن ابن طاوس، عن أبيه مرسلًا، وهو الصوابُ، كما رجَّحَه أبو حاتم والبيهقيُّ.\nوبهذا أعلَّه عبدُ الحقِّ، فقال: \"هذا أصحُّ إسنادٍ في البابِ، على أن الناسَ يرسلونه عن طاوسٍ\" (الأحكام الوسطى ١/ ٢٤٤).\nوعليه فرواية يعلى هذه شاذة، بل منكرةٌ.\nإلَّا أنَّ ابنَ القطانِ ذهبَ إلى تصحيحِ الروايةِ الموصولةِ؛ فقال: \"هذا صحيحٌ، ولا يضره إرسال مَن أرسله؛ فإن انتشارَ الخبرِ وتفرُّد الحاملين له هو الموجب لأن يُروى تارة مرسلًا وتارة مسندًا، ورواتُه ثقات، فلا نبالى بإرسال مَن أرسله\" (أحكام النظر صـ ١١٣ ط. دار القلم).\nقلنا: وفي كلامِ ابنِ القطان نظرٌ، وهو يجري في هذا على طريقة الفقهاء، والصواب في الحديث الإرسال كما قرَّرناه.\nالطريق الثاني:\nرواه الطبرانيُّ -وعنه أبو نعيمٍ والضياءُ- عن أحمد بن علي الأبار، ثنا أبو الأصبغ عبد العزيز بن يحيى الحراني، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن ابن طاوس، وعن السختياني، عن طاوس عن ابن عباس به.","vol":"24","page":121},{"text":"ورواه الحاكمُ والبيهقيُّ في (الشعب) من طريقِ أبي الأصبغِ به.\nوكذا رواه موسى بنُ أعين عنِ ابنِ إسحاقَ موصولًا قاله البيهقيُّ في (الشعب).\nوصَحَّحَهُ الحاكمُ على شرطِ مسلمٍ.\nوقال المنذريُّ: \"رواتُه كلُّهم محتجٌّ بهم في الصحيح\" (الترغيب ٢٧١).\nقلنا: وليس كذلك، فأبو الأصبغ الحرانيُّ لم يَرْوِ له مسلمٌ، وهو \"صدوقٌ ربما وَهِم\" كما في (التقريب ٤١٣٠).\nوابنُ إسحاقَ مدلسٌ وقد عنعن، ولم يحتج به مسلم، وهو ممن تُكُلِّم فيه إذا جَمَعَ بين الشيوخ، كما هنا، وقد خُولف في وصله؛ فرواه ابنُ عيينةَ كما في (أخبار مكة ١٨٥٨)، والبيهقيُّ في (الشعب ٧٣٧٧)، عنِ ابنِ طاوس به مرسلًا.\nوكذا رواه الثوريُّ عن ابنِ طاوسٍ، كما سبقَ بيانُه.\nورواه حمادُ بنُ زيدٍ عن أيوبَ السختيانيِّ عن ابنِ طاوسٍ به مرسلًا.\nرواه البيهقيُّ في (الشعب ٧٣٧٦).\nفالواحدُ من هؤلاء بمفرده مقدَّمٌ على ابنِ إسحاقَ، فكيف وقد اجتمعوا؟ !\nقال أبو حاتم: \"إن ما يرونه عن طاوسٍ عن النبيِّ ﷺ مرسلٌ\" (علل الحديث لابن أبي حاتم ٢٧٧).\nوقال البزارُ: \"وهذا الحديثُ إنما يرويه الناسُ عنِ ابنِ طاوسٍ عن أبيه عن النبيِّ ﷺ مرسلًا، ولا نعلمُ أحدًا قال فيه: عن طاوسٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ إلا يوسف، عن يعلى عن الثوري، ورواه غير يوسف، عن يعلى","vol":"24","page":122},{"text":"عن الثوري، عن ابن طاوس، عن أبيه عن النبي ﷺ\".\nوقال البيهقيُّ: \"رواه الجمهورُ عن الثوريِّ على الإرسالِ، وكذلك رواه أيوبُ السختيانيُّ وسفيانُ بنُ عيينةَ ورَوْحُ بنُ القاسمِ وغيرُهُم عنِ ابنِ طاوسٍ مرسلًا\" (السنن الكبرى ١٤٩٢٢).\nوقال في (الشعب ٧٣٧٧): \"وكذا رواه روح بن القاسم عن ابن طاوس، وجماعة عن سفيان الثورى عن ابن طاوس مرسلًا وروى عن الثوري موصولًا، وليس بمحفوظ\".\nوقال الهيثميُّ: \"رجاله عند البزار رجال الصحيح إلا أن البزارَ قال: رواه الناسُ عن طاوسٍ مرسلًا\" (مجمع الزوائد ١٥١٩).\nواختلفتْ أقوالُ الألبانيِّ في هذا الحديث: فقال في (ضعيف الترغيب ١٢٧): \"ضعيفٌ شاذٌّ\". وقال في (صحيح الجامع ١١٦): \"صحيحٌ\".","vol":"24","page":123},{"text":"رِوَايَةُ: تبنون بيتًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «تَبْنُونَ بَيْتًا يُقَالُ لَهُ الحَمَّامُ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ يَذْهَبُ بِالدَّرَنِ وَيَنْفَعُ المَرِيضَ. قَالَ: «فَمَنْ دَخَلَهُ فَلْيَسْتَتِرْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ، والصوابُ فيه الإرسالُ، وبهذا أعلَّه: أبو حاتم، والبزارُ، والبيهقيُّ، وعبدُ الحقِّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حسيني (حمام ٣٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الحسينيُّ: قال: أخبرنا أحمد بن إسحاق الوزان، حدثنا محمد بن [إدريس بن] المنذر أبو حاتم، حدثنا أبو الأصبغ الحراني، حدثنا محمد بن [سلمة]، عن محمد بن إسحاق، عن ابن طاوس، وعن أيوب السختياني عن طاوس عن ابن عباس به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ معلولٌ بالإرسالِ، وقد سبقَ الكلامُ عليه في الروايةِ السابقةِ، وقوله في هذه الرواية: «تَبْنُونَ بَيْتًا» إما أن تكون تصحيفًا أو وهمًا من أحدِ الرواةِ، والله أعلم.","vol":"24","page":124},{"text":"٣٠٠٦ - حَدِيثُ طاوس مرسلًا:\n◼ عَنْ طَاوُسٍ -مُرْسَلًا- رَفَعَهُ: «احْذَرُوا بَيْتًا (أَنْهَاكُمْ عَنْ بَيْتٍ) يُقَالُ لَهُ الحَمَّامُ». قِيلَ: فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِالوَسَخِ [وَالْأَذَى] وَيَنْفَعُ [مِنْ كَذَا وَكَذَا]. قَالَ: «فَمَنْ دَخَلَهُ [مِنْكُمْ] فَلْيَسْتَتِرْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ١١٢٦، ١١٢٧ (والزيادة الثانية له) / ش ١١٩١ (مختصرًا) / هق ١٤٩٢١ (واللفظ له) / شعب ٧٣٧٦ (والرواية الثانية له)، ٧٣٧٧ (والزيادة الأخيرة له) / مكة ١٨٥٨ (والزيادة الأولى له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق (١١٢٦) عن ابن طاوس عن أبيه به مرسلًا.\nورواه (١١٢٧) عن الثوري عن ابن طاوس به.\nورواه الفاكهيُّ والبيهقيُّ في (الشعب ٧٣٧٧) من طريق ابن عيينة عن ابن طاوس به.\nورواه البيهقيُّ في (الشعب ٧٣٧٦) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو عبد الله الصفار، نا إسماعيل بن إسحاق، نا سليمان بن حرب، نا حماد بن زيد، نا أيوب، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ لإرسالِهِ، ويشهدُ له حديثُ عائشةَ المذكور فيما سبق بلفظ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ دُخُولِ الحَمَّامَاتِ، ثُمَّ رَخَّصَ لِلرِّجَالِ أَنْ","vol":"24","page":125},{"text":"يَدْخُلُوهَا فِي المَيازِرِ»، وهو حديثٌ حسنٌ كما سبقَ، والمقصودُ بالاستشهادِ به هنا الترخيص في دخوله -بقيد التستر- بعد النهي.","vol":"24","page":126},{"text":"٣٠٠٧ - حَدِيثُ عائشةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «بِئْسَ البَيْتُ الحَمَّامُ؛ بَيْتٌ لَا يَسْتُرُ، وَمَاءٌ لَا يُطَهِّرُ». ومَا يَسُرُّ عَائِشَةَ أَنَّ لَهَا مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا وَأَنَّهَا دَخَلَتِ الحَمَّامَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، قال الجورقانيُّ: \"باطلٌ\"، وقال ابنُ الجوزيِّ: \"لا يصحُّ\"، وتبعهما: الذهبيُّ، والسيوطيُّ، والمُناويُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [شعب ٧٣٨٢ (واللفظ له) / طيل ٣٣٢/ علج ٥٥٥/ حنف (حارثي ٤١)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nلهذا الحديث طريقان:\nالطريق الأول:\nرواه البيهقيُّ عن أبي عبد الله الحافظ وأبي سعيد بن أبي عمرو، قالا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا يحيى بن أبي طالب، أنا يزيد -هو ابن هارون- نا أبو جَنَاب يحيى بن أبي حية، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة به.\nورواه الجورقانيُّ من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم به.\nورواه ابنُ الجوزيِّ من طريق أحمد بن منصور عن يزيد بن هارون به.\nوهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ علته أبو جناب يحيى بن أبي حية؛ قال ابنُ حجرٍ: \"ضَعَّفُوه لكثرة تدليسه\" (التقريب ٧٥٣٧).","vol":"24","page":127},{"text":"قال الجورقانيُّ -عقبه-: \"هذا حديثٌ باطلٌ، لا أعلم رواه سوى أبي جناب الكلبي، قال يحيى بن معين: هو ضعيفُ الحديثِ، متروكُ الحديثِ\" (الأباطيل ٣٣٢).\nوقال ابنُ الجوزي -عقبه-: \"هذا حديثٌ لا يصحُّ\" (المتناهية).\nوقال الذهبيُّ: \"أبو جناب واهٍ\" (أحاديث مختارة من موضوعات الجورقاني وابن الجوزي ١/ ١١٥).\nوقال في (تلخيص العلل المتناهية ٢٩٢): \"وأبو جنابٍ ضعيفٌ، فلعلَّه من قولِ عائشةَ، فوهم ورفعه\".\nوقال المُناويُّ: \"إسنادٌ واهٍ\" (التيسير بشرح الجامع الصغير ١/ ٤٣٧).\nوقال الألبانيُّ: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ، أبو جَنابٍ هذا ضعيفٌ مدلسٌ\" (الضعيفة ٢٣١٢).\nالطريق الثاني:\nرواه الحارثيُّ في (مسند أبي حنيفة) قال: كتبَ إليَّ صالحٌ، ثنا الخضر بن أبان الهاشمي، ثنا مصعب بن المقدام، ثنا زُفَرُ بنُ الهُذَيْلِ، ثنا أبو حنيفة، عن عطاء، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: ... فذكر الحديث.\nوهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأولى: صالحٌ هذا هو صالح بن أحمد بن أبي مقاتل الهروي، ويُعرف بالقيراطي البزاز. قال الدارقطنيُّ: \"متروكٌ كذَّابٌ دجالٌ، أدركناه ولم نكتبْ عنه، يُحَدِّثُ بما لم يسمعْ\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"كتبنا عنه ببغدادَ، يسرقُ الحديثَ ويقلبه، لعلَّه قد قَلَبَ أكثر من عَشَرة آلاف حديث فيما خَرَّج من","vol":"24","page":128},{"text":"الشيوخ والأبواب، لا يجوزُ الاحتجاجُ به بحالٍ\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"كان يسرقُ الحديثَ\"، وقال البرقانيُّ: \"ذاهبُ الحديثِ\"، وقال الخطيبُ: \"كان يُذكَر بالحفظِ غير أن حديثَه كثيرُ المناكيرِ\". انظر (لسان الميزان ٣٨٤٦).\nولذا اتَّهمه الذهبيُّ بوضعِ هذا الحديثِ؛ فقال -عقبه-: \"هذا من اختلاقِ صالحٍ\" (الميزان). وأقرَّه الحافظُ في (اللسان ٣٨٤٦).\nالثانية: الخضرُ بنُ أبانٍ الهاشميُّ، ضَعَّفه الدارقطنيُّ، والحاكمُ. انظر: (سؤالات الحاكم للدارقطني ٩٨، ٢٦٨)، (ميزان الاعتدال ٢٥١٢).\nالثالثة: أبو حنيفةَ وإن كان إمامًا ورعًا، إلا أنه كان ضعيفًا في الحديثِ.\nوالحديثُ رمزَ له السيوطيُّ بالضعفِ في (الجامع الصغير ٣١٨٢).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nرمزَ السيوطيُّ في (الجامع الكبير ٥١٧٧) و(الصغير ٣١٨٢) للحديثِ برمز (هب)، وهو رمز للبيهقيِّ في (الشعب)، وقد تحرَّف هذا الرمز في (كنز العمال ٢٦٦١٨) إلى (طب) وهو رمز للطبراني في (الكبير)؛ ولذا فقد عزاه العجلونيُّ في (كشف الخفاء ٩٣٣) للطبرانيِّ، وهو خطأ كما علمتَ، فليس الحديثُ عند الطبرانيِّ، ولم يعزه له الهيثميُّ في (المجمع).","vol":"24","page":129},{"text":"رِوَايَةُ أُفٍّ لِلْحَمَّامِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «أُفٍّ لِلْحَمَّامِ؛ حِجَابٌ لَا يَسْتُرُ، وَمَاءٌ لَا يُطَهِّرُ، بُنْيَانٌ أَوْ بُنْيَانٌ (^١)\nلِلْمُشْرِكِينَ وَمَرْجُ الكُفَّارِ وَمَرْجُ الشَّيْطَانِ، لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَدْخُلَهُ إِلَّا بِمِنْدِيلٍ، مُرُوا المُسْلِمِينَ لَا يَفْتِنُونَ نِسَاءَهُمْ ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾، عَلِّمُوهُنَّ القُرْآنَ وَمُرُوهُنَّ بِالتَّسْبِيحِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ منقطعٌ، وضَعَّفَهُ: البيهقيُّ، والسيوطيُّ، والمُناويُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [شعب ٧٣٨٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البيهقيُّ عن أبي زكريا بن أبي إسحاق، نا أبو العباس الأصم، نا بحر بن نصر، نا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، حدثني عبيد الله بن أبي جعفر، أنه بلغه عن عائشة عن رسول الله ﷺ أنه قال ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\n_________\n(^١) كذا وقع في طبعة الرشد لـ (شُعَبِ الإيمانِ)، ووقع في طبعة دار الكتب العلمية (بنيان أو ساب للمشركين). والحديث معزو للشعب في: (الدر المنثور ٤/ ٣٩٥) ط. هجر، و(الجامع الصغير ١٣١١)، و(الفتح الكبير ١/ ٢١٤)، و(كنز العمال ٢٦٦١٦). كلهم بدون ذكر هذه العبارة. وتجاهلها الألبانيُّ قصدًا في (السلسلة الضعيفة ٧٠٣٨).\n\nوقال المُناويُّ: \"والذي وقفتُ عليه في نسخ صحيحة من (الشعب) بعد قوله: «لا يطهر، بنيان المشركين ومرج الكفار ومرج الشيطان» إلخ، فسقط من قلم المصنف هذه الجملة الوسطى\" (فيض القدير ٢/ ٥٤).","vol":"24","page":130},{"text":"الأولى: الانقطاع بين عبيد الله بن أبي جعفر وعائشة، وهو ظاهر من قوله: (بلغه).\nوبهذا أعلَّه البيهقيُّ، فقال -عقبه-: \"هذا منقطعٌ\". وتبعه الألبانيُّ في (الضعيفة ٥/ ٣٣٨).\nوكذا أعلَّه بالانقطاعِ السيوطيُّ في (الدر المنثور ٤/ ٣٩٥)، ورمزَ لضَعْفِهِ في (الجامع الصغير ١٣١١).\nالثانية: ضَعْفُ ابن لهيعة، والكلام فيه مشهور.\nوأعلَّه بهاتين العلتين: المُناوي في (فيض القدير ٢/ ٥٤)، و(التيسير ١/ ١٩٠).\nقلنا: وقد اختُلِفَ على ابنِ لهيعةَ فيه؛ فقد رُوي عنه موقوفًا:\nرواه الحسينيُّ في (الإلمام بآداب دخول الحمام ٢٤) من طريقِ الخرائطيِّ (^١) عن علي بن داود القنطري، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي جعفر، عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: «إِنَّ لِلحَمَّامَاتِ حِجَابًا لَا يَسْتُرْ، وَمَاءً لَا يُطَهِّرُ، بُنْيَانُ المُشْرِكِينَ، وَصَرْحُ الكُفَّارِ بَيْتًا، وَفَخُّ الشَّيْطَانِ، لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَدْخُلَهُ إِلَا بِمِنْدِيلٍ، مُرُوا المُسْلِمِينَ أَنْ يَحْبِسُوا نِسَاءَهُمْ ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾».\nكذا موقوفًا، وفيه (عن أبي جعفر) بدل (عبيد الله بن أبي جعفر)، ولا ندري هذا خطأ من النساخ أم من تخليط ابن لهيعة.\n_________\n(^١) ولم نقف عليه في المطبوع من (مساوئ الأخلاق).","vol":"24","page":131},{"text":"٣٠٠٨ - حَدِيثُ ابنِ جَرَادٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرَادٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الحَمَّامُ بَيْتٌ لَا سِتْرَ لَهُ، لَا يَصْلُحُ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يُدْخِلَهُ لِامْرَأَتِهِ فِي بَيْتِهِ مُسْتَحَمٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [شاهين (جزء ١/ رواية المجلي ٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ شاهينَ: حدثنا أحمد بن عيسى قال: حدثني هاشم بن القاسم الحراني، حدثنا يعلى بن الأشدق عن عبد الله بن جراد به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه علتان:\nالعلة الأولى: يعلى بن الأشدق، قال البخاري: \"لا يُكتبُ حديثُه\".\nوقال أبو زرعة: \"ليس بشيء، لا يصدق\".\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"روى عن عمِّه عبد الله بن جراد وزعم أن لعَمِّهِ صحبة، فذكر أحاديث كثيرة منكرة، وهو وعمه غير معروفين\".\nوقال ابنُ حِبَّانَ: \"وضعوا له أحاديث فحَدَّثَ بها ولم يَدْرِ\" (لسان الميزان ٨٦٦٢).\nوذكره الدارقطنيُّ في (الضعفاء والمتروكون ٦٠٣).\nالعلة الثانية: عبد الله بن جراد، قال أبو حاتم: \"لا يُعرفُ، ولا يصحُّ خبرُه\".","vol":"24","page":132},{"text":"وقال الذهبيُّ: \"مجهولٌ، لا يصحُّ خبرُهُ؛ لأنه من روايةِ يعلى بن الاشدق الكذاب عنه\" (الميزان ٤٢٤٢)، وانظر: (لسان الميزان ٤١٨٣).","vol":"24","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-583>٥٠٥ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي مَدْحِ الحَمَّامِ</span>\n٣٠٠٩ - حَدِيثُ أبي هريرة:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «نِعْمَ البَيْتُ الحَمَّامُ يَدخُلُهُ الرَّجُلُ المُسْلِمُ؛ لأنَّهُ إَذَا دَخَلَهُ سَأَلَ اللهَ تَعَالَى الجَنَّةَ، وَاسْتَعَاذَ بِهِ مِنَ النَّارِ. وَبِئْسَ البَيْتُ العُرْسُ يَدْخُلُهُ الرَّجُلُ المُسْلِمُ؛ لأنَّهُ إِذَا دَخَلَهُ رَغَّبَهُ فِي الدُّنْيَا وَأَنْسَاهُ (وَزَهَّدَهُ فِي) الآخِرَةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفه: البيهقيُّ، والنوويُّ، والحسينيُّ، والبوصيريُّ، والسخاويُّ، والعجلونيُّ. وحَكَمَ عليه الألبانيُّ بالوضعِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مع (مط ٧١٣/ ٢)، (خيرة ٥٠٥/ ٢) (واللفظ له) / شعب ٧٣٨٩/ خلال (أمالي ٨٣) / سني ٣١٦ (مختصرًا) / كر (٨/ ١٨٨) / مسخ ٨٣٦ (والرواية له) / حكيم ٧٥٣/ حسيني (حمام ٣٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nلهذا الحديثِ طريقان:\nالطريق الأول:\nرواه ابنُ مَنيعٍ عن عمار بن محمد عن يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة به.","vol":"24","page":134},{"text":"ورواه البيهقيُّ من طريق أبي حمزة السكري.\nورواه ابنُ السُّني من طريق إسماعيل بن عياش.\nورواه الخلالُ والخرائطيُّ من طريق المغيرة بن مسلم.\nثلاثتُهم عن يحيى بن عبيد الله به.\nوسقط (يحيى) من سندِ الخلالِ، فَصَارَ (المغيرة عن أبيه)، وهو خطأٌ ظاهرٌ.\nوهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالعلة الأولى: يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن مَوْهَب؛ قال فيه الحافظ: \"متروك، وأفحش الحاكم فرماه بالوضع\" (تقريب التهذيب ٧٥٩٩).\nالعلة الثانية: أبوه عبيد الله؛ مجهول الحال -كما قال ابن القطان-، وقال أحمد، والشافعي، وغيرهما: \"لا يُعرف\" (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٥)، ومع ذلك قال عنه الحافظ: \"مقبول\" (التقريب ٤٣١١).\nقال البيهقيُّ: \"وفي إسناده ضعف\".\nوضَعَّفَ إسنادَهُ النوويُّ في (الأذكار ٩٧٥).\nوذكره شيخُ الإسلامِ مرفوعًا وموقوفًا وقال عن الموقوف: \"وهو أشبه\" (الكلم الطيب ١٠١).\nونقل ابنُ مُفْلحٍ عن ابنِ عبدِ البرِّ قوله: \"والصحيحُ أنه موقوفٌ\" (الآداب الشرعية ٣/ ٣٢٨).\nوقال الحسينيُّ: \"هذا حديثٌ منكرٌ\" (الإلمام بآداب دخول الحمام صـ ٦٧).","vol":"24","page":135},{"text":"وقال البوصيريُّ: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ يحيى بن عبيد الله بن موهب\" (الإتحاف ١/ ٣٠٠).\nوبنحوه قال السخاويُّ في (المقاصد ١٢٥٥) والعجلونيُّ في (الكشف ٢٨٢٨).\nوقال الألبانيُّ: \"موضوع\" (الضعيفة ٦٢٥٥).\nالطريق الثاني:\nرواه ابنُ عساكر من طريق أبي الحسن الماسَرْجِسي، أنا العباس بن منصور الفرندآباذي، نا محمد بن يزيد السلمي، نا إسحاق القرشي، نا الحجاج بن أرطاة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة به.\nوهذا سندٌ تالفٌ؛ إسحاق القرشي هو ابنُ بِشْرٍ، أبو حذيفة الهاشمي البخاري، وهو كذَّابٌ، يضعُ الحديثَ. انظر (المجروحين ١/ ١٤٦). وانظر: (الضعيفة ١٣/ ٥٤٨).\nوالراوي عنه محمد بن يزيد السلمي: هو الفقيه الحنفي الملقب بمحمش، قال الدارقطنيُّ: \"كان يضعُ الحديثَ على الثقات\" (تعليقات الدارقطني على المجروحين صـ ٢٧٧).","vol":"24","page":136},{"text":"٣٠١٠ - حَدِيثُ أبي هريرة موقوفًا:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «نِعْمَ البَيْتُ الحَمَّامُ، يُذهِبُ الوَسَخَ (الدَّرَنَ)، ويُذَكِّرُ النَّارَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ موقوفًا، وصَحَّحَهُ: البيهقيُّ، وابنُ حَجرٍ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١١٧٦ (والرواية له) / مسد (مط ٧١٣) (خيرة ٥٠٤) (واللفظ له) / شعب ٧٣٩٠/ منذ ٦٤٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي شيبةَ عن جرير بن عبد الحميد، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمرو، عن أبي هريرة به.\nمداره عندهم على عُمارة بن القعقاع به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ.\nوصَحَّحَهُ البيهقيُّ موقوفًا، وكذا ابنُ حجرٍ في (المطالب)، وقال البوصيريُّ: \"هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ\" (إتحاف الخيرة ٥٠٤)، والألبانيُّ في (الضعيفة ١٣/ ٥٥٠)، وقال: \"على شرط الشيخين\".","vol":"24","page":137},{"text":"٣٠١١ - حَدِيثُ أبي الدرداء موقوفًا:\n◼ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁: «أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ الحَمَّامَ فَيَقُولُ: نِعْمَ البَيْتُ الحَمَّامُ؛ يُذْهِبُ الوَسَخَ (العَيَةَ) ١ (الصَّنَةَ) ٢ (بِالضِّبْنَةِ (^١» ٣ وَيُذَكِّرُ النَّارَ. وَيَقُولُ: بِئْسَ البَيْتُ الحَمَّامُ؛ لِأَنَّهُ يَكْشِفُ عَنْ أَهْلِهِ الحَيَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ موقوفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالصَّنَةُ: الرائحةُ الخبيثةُ في أصلِ اللحمِ. وأصن: إذا أنتن، ومنه صنان الآباط (الفائق في غريب الحديث ٢/ ٣١٧)، قال ابنُ منظور: قال أبو منصور: أراد بالصنة الصنان، وهو رائحة المغابن ومعاطف الجسم إذا فَسَدَ وتغيَّر (لسان العرب ١٣/ ٢٥٠).\nيذهب بِالضِّبْنَةِ: يريدُ تعب العلاج، ووهن الكد، وكذلك الضبنة في السفر الضيقة، ومنه حديث لعمر: إن داركم قد ضبنت الكعبة، أي جعلتها في ضبنها (الدلائل في غريب الحديث ٢/ ٩٤٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١١٧٣ (والرواية الثانية له) / جعد ٢٤٩١ (والرواية الأولى له) / منذ ٦٥٠/ غخطا (٢/ ٣٤١) معلقًا/ مسد (خيرة ٥١٠) / هق ١٤٩٢٤ (واللفظ له) / دلائل ٥٠٨ (والرواية الثالثة له)].\n_________\n(^١) جاء في (الأوسط لابن المنذر): «بِالضَّبِيَّةِ أَوْ بِالضَّبَّةِ»، وجاء في (إتحاف الخيرة) «السَّيِّئَةَ» والذي يظهر أن كليهما تصحيف.","vol":"24","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nلهذا الأثر طريقان:\nالطريق الأول: رواه البيهقيُّ عن أبي زكريا بن أبي إسحاق، عن أبي العباس الأصم، عن بحر بن نصر، نا ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن حُدَير بن كُرَيْب، عن جُبير بن نُفير، عن أبي الدرداء به.\nوهذا سندٌ حسنٌ من أجل معاوية بن صالح، وهو: \"صدوق له أوهام\" كما في (التقريب ٦٧٦٢).\nالطريق الثاني:\nرواه ابنُ أبي شيبةَ، وابنُ الجعدِ، وابنُ المنذرِ، من طريقِ هُشيمٍ، أنبأ داود بن عمرو، عن عطية بن قيس الكُلاعي، عن أبي الدرداء به.\nوهذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير داود بن عمرو، وهو: \"صدوقٌ يُخطئُ\"، كما في (التقريب ١٨٠٤)، إلا أن عطيةَ بنَ قَيسٍ روايته عن أبي الدرداء مرسلة. انظر (تاريخ الإسلام ٣/ ١٠٥)، (جامع التحصيل ٥٢٧).\nقال البوصيريُّ: \" هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ\" (إتحاف الخيرة ٥١٠).\nوصَحَّحَهُ الألبانيُّ موقوفًا كما في (الضعيفة ١٣/ ٥٥٣).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nفي مصنف ابن أبي شيبة في (طبعة دار القبلة): \"الصنة\"، بينما في نسخة كمال الحوت \"الضبية\"، وقد أشار محققا طبعة الرشد إلى أن في نسخ المصنف اختلافًا، ففي نسخه \"الضبية\"، وفي أخرى: \"الصئة\"، وفي أخرى \"الصيتة\"، وفي نسخة \"الصنة\"، وقالا عن الصنة: هي الصواب. انظر: (المصنف طبعة الرشد ١/ ٢٠٠).","vol":"24","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-584>٥٠٦ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَوِّلِ مَنِ اتَّخَذَ الحَمَّامَ</span>\n٣٠١٢ - عَنْ أَبِي مُوسَى:\n◼ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَوُلُ مَنْ صُنِعَتْ لَهُ النُّورَةُ وَ[أَوُلُ مَنْ] ١ دَخَلَ الحَمَّامَـ[ـاتِ] ٢ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، فَلَمَّا دَخَلَهُ وَوَجَدَ حَرَّهُ وَغَمَّهُ قَالَ: أَوَّهْ مِنْ عَذَابِ اللهِ، أَوَّهْ أَوَّهْ [ثُمَّ أَوَّهْ] ٣ قَبْلَ أَنْ لَا يَنْفَعَ (يَكُونَ) أَوَّهْ [ثَلَاثًا] ٤».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، أشارَ إلى ضَعْفِهِ البخاريُّ -وتبعه العقيليُّ، وابنُ عَدِيٍّ، والبيهقيُّ، وابن عساكر، وابنُ كَثيرٍ-، وضَعَّفَهُ: ابنُ القيسراني، وابنُ الجوزي، والذهبيُّ، والهيثميُّ، وقال الألبانيُّ: \"ضعيفٌ جدًّا\".\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span> «النورة»: -بضم النون-: حجر الكِلْس، ثم غلبت على أخلاط تضاف إلى الكلس من زرنيخ وغيره، وتستعمل لإزالة الشعر. وتَنَوَّرَ: اطَّلى بِالنُّورَةِ. ونَوَّرْتُهُ: طليته بها. قيل: عربية. وقيل: معربة. (المصباح المنير ٢/ ٦٣٠).\nقال أبو بكرٍ الأنباريُّ: سميت نورة لأنها تنير الجسد وتبيضه، وهي مأخوذة من النُّور، وكذلك نَوْر النبات سمي نَورًا لبياضه وحسنه. (الزاهر في معاني كلمات الناس ٧٨٢).","vol":"24","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش (من زيادات مسلمة بن القاسم على المصنف ٣٧١٨٥) / طس ٤٦١ (واللفظ له) / طبل ١٢/ سعل ١٣٤/ سني ٣١٧ (والرواية له ولغيرِهِ) / شعب ٧٣٨٨ (والزيادة الثانية والثالثة له ولغيرِهِ) / تخ (١/ ٣٦٢) (مختصرًا) / علج ٥٦٦ (والزيادة الأولى له) / عد (٢/ ٦٩) (والزيادة الأخيرة له ولغيرِهِ) / عق (١/ ٢١٦) / أصبهان (١/ ٨٦) / كر (٢٢/ ٢٧٧، ٢٧٨) / حلب (٣/ ١٠٣٩، ١٢١٧) / حسيني (حمام ١، ٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبرانيُّ في (الأوسط) -ومن طريقه الحسيني-، عن أحمد بن خُلَيْد، قال: حدثنا إبراهيم بن مهدي المِصيصي، قال حدثنا أبو حفص الأبار، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن الأودي، عن أبي بردة، عن أبي موسى به.\nومداره عندهم على إبراهيم بن مهدي به.\nقال الطبرانيُّ: \"لا يُروى هذا الحديثُ عن أبي موسى إلا بهذا الإسنادِ تفرَّدَ به: إبراهيم بن مهدي\".\nوقال أبو نعيم: \"تفرَّدَ به: الأبار عن إسماعيل\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: إسماعيل بن عبد الرحمن الأودي، ترجمَ له البخاريُّ في (تاريخه)، وذكرَ له هذا الحديث ثم قال: \"فيه نظر، لا يتابَع عليه\".\nوبهذا أعلَّه العقيليُّ وغيرُ واحدٍ، فقال العقيليُّ: \"لا يتابعْ على حديثِهِ ولا","vol":"24","page":141},{"text":"يُعرفُ إلا به\" ثم ذكر كلامَ البخاري وأقرَّه (الضعفاء ١/ ٢٤١).\nوقال البيهقيُّ: \"تفرَّدَ به: إسماعيل بن الأودي ... \"، ثم ذكر قول البخاري فيه.\nونقله عنه ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٢٢/ ٢٧٨) وأقرَّه.\nوقال الذهبيُّ: \"حديثُهُ في الحمَّاماتِ لا يثبتُ\" (المغني في الضعفاء ٦٨٥).\nوانظر (اللسان ١١٩٦).\nوقال ابنُ كثيرٍ: \"رواه الطبرانيُّ مرفوعًا. وفيه نظر\" (البداية والنهاية ط. هجر ٢/ ٣٣٧).\nوقال ابنُ الجوزي: \"هذا حديثٌ لا يصحُّ عن رسولِ اللهِ ﷺ، وإسماعيلُ أحاديثُهُ منكرةٌ، قال أبو بكرٍ الخطيبُ: وإبراهيمُ بنُ مهديٍّ ضعيفٌ\".\nقلنا: إبراهيم بن مهدي وَثَّقَهُ أبو حاتم الرازيُّ وغيره، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ١٦٩).\nوقال العقيليُّ: \"حَدَّثَ بمناكيرَ\" ثم أسندَ له هذا الحديث أيضًا، ونقل عن ابن معين أنه قال: \"إبراهيم بن مهدي جاء بمناكير\" (ضعفاء العقيلي ١/ ٢١٥ - ٢١٦).\nوقال فيه الحافظ: \"مقبول\"! (التقريب ٢٥٦).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير) و(الأوسط)، وفيه إسماعيل بن عبد الرحمن الأودي، وهو ضعيف\" (مجمع الزوائد ١٣٧٩٨).\nقلنا: لم نقفْ على الحديثِ في الجزء المطبوع من (المعجم الكبير)، فهو من الجزء المفقود.","vol":"24","page":142},{"text":"قال ابنُ القيسراني: \"وإسماعيلُ ضعيفٌ ولم يتابعْ على هذا الحديثِ\" (ذخيرة الحفاظ ٢١٦٧).\nورمز السيوطيُّ للحديثِ بالضعفِ في (الجامع الصغير ٢٨٣٩).\nوضَعَّفه المُناوي في (الفيض ٣/ ٩٣)، و(التيسير بشرح الجامع الصغير ١/ ٣٩٢).\nوقال الألبانيُّ: \"ضعيفٌ جدًّا\" (الضعيفة ٢٧٠٤).","vol":"24","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-585>٥٠٧ - بَابُ مَا رُوِيَ مِنِ اخْتِيَارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَوْضِعَ الحَمَّامِ</span>\n٣٠١٣ - حَدِيثُ أبي هريرة:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِبُقْعَةٍ مِنَ المَنَاصِعِ وَالبَقِيعِ فَقَالَ: «نِعْمَ هَذَا مَوْضِعُ الحَمَّامِ»، فَاتُّخِذَ حَمَّامًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطلٌ، وحكمَ ببطلانه أبو حاتم الرازيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«المَنَاصِعُ»: من نَصَعَ الشيء يَنْصَع: إذا وضح وبان، قال ابنُ الأثيرِ: \"هي المواضع التي يُتخلى فيها لقضاء الحاجة، واحدها: مَنْصَع لأنه يبرز إليها ويظهر. قال الأزهريُّ: أراها مواضع مخصوصة خارج المدينة\" (النهاية لابن الأثير ٥/ ٦٥).\n«والبقيع» قال ابنُ الأثير: \"البقيع من الأرض: المكان المتسع، ولا يُسمَّى بقيعًا إلا وفيه شجر أو أصولها. وبقيع الغرقد: موضع بظاهر المدينة فيه قبور أهلها، كان به شجر الغرقد فذهب وبقي اسمه\" (النهاية ١/ ١٤٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [محد ١٩٧ (واللفظ له) / أصبهان (١/ ٢٧٦)].","vol":"24","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو الشيخ -وعنه أبو نعيم- عن أحمد بن محمود بن صبيح، قال: ثنا أبان بن أبي الخَصيب، قال: ثنا أحمد بن يزيد الحراني، قال: ثنا فُلَيْح بن سليمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nقال أبو حاتم الرازيُّ: \"هذا حديثٌ باطلٌ، وليس له أصل، والوَرْتَنِيسي أدركته، وكان ضعيف الحديث\" (علل الحديث ٢٤٥٨).\nقلنا: يقصدُ بالوَرْتَنِيسي أحمد بن يزيد الحراني، وقد ضَعَّفه كما هنا، إلا أن الذهبيَّ قال في (الميزان ٦٦٠): \"ضَعَّفه أبو حاتم، ومشَّاه غيره\".\nقلنا: لم نقفْ على أحدٍ وَثَّقَهُ غير ابن حِبَّانَ، ذكره في (الثقات ٨/ ٧)، وقال: \"يُغْرِبُ\".\nوفيه علة أخرى، وهي: فُليح بن سليمان؛ قال الحافظ: \"صدوق، كثير الخطأ\" (تقريب التهذيب ٥٤٤٣).","vol":"24","page":145},{"text":"٣٠١٤ - حَدِيثُ أبي رافع:\n◼ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَوْضِعٍ فَقَالَ: «نِعْمَ مَوْضِعُ الحَمَّامِ هَذَا»، فَبُنِيَ فِيهِ حَمَّامٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، وابنُ القيسراني، وابنُ القطانِ، والهيثميُّ، والسيوطيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١/ ٣٢٠/ ٩٥٣) (واللفظ له) / عد (٩/ ٥٠) / عارضة (١٠/ ٢٤٣) / رياضة المتعلمين لابن السني (جامع الآثار في السير ٥/ ٥٠٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبرانيُّ -ومن طريقه ابنُ العربي- عن الحسين بن إسحاق التُّسْتَري، ثنا عَبَّاد بن يعقوب، ثنا يحيى بن يعلى عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده به.\nومداره عندهم على عباد بن يعقوب به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه علتان:\nالعلة الأولى: محمد بن عبيد الله؛ ضعيفٌ جدًّا؛ قال البخاريُّ: \"منكرُ الحديثِ\". وقال ابنُ معينٍ: \"ليس بشيء\". وقال أبو حاتم: \"ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًّا، ذاهب\". وقال الدارقطنيُّ: \"متروك\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"مُنكر الحديث جدًّا يروي عن أبيه ما ليس يشبه حديث أبيه، فلما غلب المناكير على روايته استحق الترك\". انظر: (المجروحين ٢/ ٢٥٨)،","vol":"24","page":146},{"text":"و(تهذيب التهذيب ٩/ ٣٢١).\nومع هذا قال الحافظ: \"ضعيف\"! (تقريب التهذيب ٦١٠٦).\nوذكره ابنُ عَدِيٍّ في مناكيره.\nوقال ابنُ القيسراني: \"رواه محمد بن عبيد الله بن أبي رافع: عن أبيه، عن جده أبي رافع. ومحمد هذا ليس بشيء في الحديث\" (ذخيرة الحفاظ ٤٩٨٠).\nالعلة الثانية: يحيى بن يعلى -هو الأسلمي-؛ ضعيفٌ شيعيٌّ، كما في (التقريب ٧٦٧٧).\nوحَكَمَ ابنُ القطانِ على الحديثِ بالضعفِ والنكارةِ في (النظر في أحكام النظر صـ ١٠٢).\nقال الهيثميُّ: \"وفيه يحيى بن يعلى، وهو ضعيفٌ\" (المجمع ١٥٢٧).\nقلنا: هذا قصورٌ منه؛ حيثُ قَصَر علة الحديث في يحيى فقط.\nوضَعَّفَ إسنادَهُ السيوطيُّ في (مناهل الصفا ٨٤٩).","vol":"24","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-586>٥٠٨ - باب مَا رُوِيَ فِي دُخُولِ النَّبِيِّ ﷺ الحَمَّامَ</span>\n٣٠١٥ - حَدِيثُ ثوبان:\n◼ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ الأَلْهَانِيِّ، قَالَ: كَانَ ثَوْبَانُ [مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ] جَارًا لَنَا، وَكَانَ يَدْخُلُ الحَمَّامَ، فَقُلْتُ لَهُ: [وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَدْخُلُ الحَمَّامَ؟ !] فَقَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْخُلُ الحَمَّامُ وَيَتَنَوَّرُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ واهٍ جدًّا، ومَتْنُهُ منكرٌ، وضَعَّفَهُ: البيهقيُّ، والذهبيُّ، وابنُ ناصرِ الدينِ، والسيوطيُّ، والمُناويُّ، والزرقانيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [فة (٢/ ٤٣٣) / مسخ ٨٣٧ (والزيادتان له) / هق ٧١٣ (واللفظ له) / ....].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقه في: (باب ما جاء في حلق العانة والتنور).","vol":"24","page":148},{"text":"٣٠١٦ - حَدِيثُ أنس:\n◼ عَنِ الوَزِيرِ بنِ القَاسِمِ قَالَ: دَخَلْتُ الحَمَّامَ فَرَأَيْتُ عَمْرَو بنَ هَاشِمٍ البُيُوتِيَّ فِي الوَزْنِ، فَقُلْتُ لَهُ: تَدْخُلُ الحَمَّامَ؟ فَقَالَ: [دَخَلْتُ الحَمَّامَ فَرَأَيْتُ الأَوْزَاعِيَّ فِي الوَزْنِ فَقُلْتُ لَهُ: تَدْخُلُ الحَمَّامَ؟ ! فَقَالَ:] دَخَلْتُ الحَمَّامَ فَرَأَيْتُ الزُهْرِيَّ جَالِسًا فِي الوَزْنِ، فَقُلْتُ لَهُ: تَدْخُلُ الحَمَّامَ؟ ! فَقَالَ: دَخَلْتُ الحَمَّامَ فَرَأَيْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ فِي الوَزْنِ، فَقُلْتُ لَهُ: تَدْخُلُ وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ؟ ! فَقَالَ: دَخَلْتُ الحَمَّامَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَالِسًا فِي الوَزْنِ، عَلَيْهِ مِئْزَرٌ، وَهَمَمْتُ أَنْ أُكَلِّمَهُ، فَقَالَ: «يَا أَنَسُ، إِنَّمَا حَرَّمْتُ دُخُولَ الحَمَّامِ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطلٌ موضوعٌ، وحَكَم عليه تمامٌ الرازيُّ بالنكارةِ، وحَكَم عليه الذهبيُّ بالبطلانِ، وحَكَم عليه بالوضعِ: ابنُ الجوزي، وابنُ ناصرِ الدينِ، والسيوطيُّ، وابنُ عراق، والشوكانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ضو ٩٣٦ (واللفظ له) / كر (٧١/ ٢٣١) (والزيادة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ الجوزي عن أحمد بن أحمد المتوكل، أنبأنا محمد بن أبي نصر الحميدي، أخبرني أبو بكر بن مصعب بن عبد الله، أنبأنا أبي، أنبأنا يحيى بن مالك بن عائذ، حدثنا أبو الحسن بن أحمد بن عبد الله الرملي، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن أحمد، حدثنا أبو علي الحسن بن علي، حدثنا الوزير بن قاسم به.\nورواه ابنُ عساكر من طريق أحمد بن عبد الله بن حمدون الرملي به.","vol":"24","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ أغلبُ رواته مجهولون، وذكر الحافظ في (اللسان ٨٣٤١) في ترجمة وزير بن القاسم أن تَمَّامًا روى هذا الحديثَ من طريقِ وزيرٍ هذا، وقال: \"هذا خبرٌ منكرٌ، لم نكتبْه إلا عن هذا الشيخ\".\nوقال ابنُ الجوزي: \"هذا حديثٌ موضوعٌ بلا شَكٍّ، وفي رواته جماعةٌ مجهولون، وما أسمج من وضعه؛ فإن الدخول لا يكون في الوزن، ولم يَدْخُلْ رسولُ اللهِ ﷺ حمَّامًا قط\" (الموضوعات ٩٣٦).\nوأقرَّه: السيوطيُّ، وابنُ عراق، والشوكانيُّ انظر: (اللآلئ المصنوعة للسيوطي ٢/ ٧)، و(تنزيه الشريعة ٢/ ٦٧)، و(الفوائد المجموعة صـ ٨).\nوقال الذهبيُّ: \"سندُهُ ظلماتٌ، وهو باطلٌ\" (تلخيص كتاب الموضوعات ٣٧٩).\nوقال ابنُ ناصرِ الدينِ: \"وهذا حديثٌ موضوعٌ مفترى على النبيِّ ﷺ وعلى الصحابة والتابعين.\nوقد قال الإمامُ أبو بكر محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ خزيمةَ: لم يثبتْ عندنا أن النبيَّ ﷺ دَخَلَ حمَّامًا قط، ذكره عنه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم\" (جامع الآثار في السير ٥/ ٥٠٤).","vol":"24","page":150},{"text":"٣٠١٧ - حَدِيثُ ابنِ عباسٍ:\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ حَمَّامَ الجُحْفَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطلٌ، والصوابُ أنه موقوفٌ على ابنِ عباسٍ، وقال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ، وابنُ كثيرٍ -وأقرَّه القسطلانيُّ-، وابنُ حجرٍ الهيتميُّ -وأقرَّه علي القاري-: موضوعٌ باتِّفاقٍ. وقال ابنُ قدامةَ: \"لا يثبتُ\". وقال ابنُ ناصرِ الدينِ: \"غيرُ صحيحٍ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nذكره ابنُ كثيرٍ في (الآداب والأحكام المتعلقة بدخول الحمام صـ ٢٥) مُعَلقًا بلا إسنادٍ، وجعله نورُ الدينِ الحلبيُّ في (السيرة الحلبية ١/ ٥٣٠) من مسندِ ابنِ عباسٍ، ولم نقفْ عليه.\nقال ابنُ تيميةَ: \"والحديثُ الذي يُروى: أن النبيَّ ﷺ دَخَلَ الحمَّامَ- موضوعٌ باتِّفاقِ أهلِ المعرفةِ بالحديثِ\" (مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٠١).\nوقال ابنُ كثيرٍ: \"موضوعٌ باتِّفاقِ أهلِ المعرفةِ بالحديثِ، وليس بصحيحٍ، وإنما روى الإمامُ الحافظُ أبو بكر بنُ أبي شيبةَ في كتابه الذي صَنَّفَهُ: عن إسماعيلَ بنِ عُلَيةَ عن أيوبَ عن عكرمةَ: أن ابنَ عباسٍ ﵄، دَخَلَ حمَّامَ الجُحْفَةِ ...، وهذا إسنادٌ صحيحٌ\" (الآداب والأحكام المتعلقة بدخول الحمام صـ ٢٥)، وأقرَّه على ذلك القسطلانيُّ في (المواهب اللدنية ٢/ ٨٢).\nوقال ابنُ حجرٍ الهيتميُّ: \"موضوعٌ باتِّفاقِ الحفاظِ، ...، ولم تَعْرِفِ العربُ الحمَّامَ ببلادهم إلا بعد موته ﷺ\" (أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل صـ ١٠١)، وأقرَّه علي القاري في (جمع الوسائل في شرح الشمائل ١/ ٨٨).","vol":"24","page":151},{"text":"وقال ابنُ قدامةَ: \"والحديثُ لا يثبتُ عن النبيِّ ﷺ، وإنما يُروى عنِ ابنِ عباسٍ\" (المغني لابن قدامة ١/ ٢٩).\nوقال ابنُ ناصرِ الدينِ: \"هذا غيرُ صحيحٍ\" (جامع الآثار في السير ومولد المختار (٥/ ٥٠٣).\nوقال العجلونيُّ: \"لا يصحُّ\"! (كشف الخفاء ١٣٢٩).\nوذَكَرَ الحديثَ علي القاري في (الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة صـ ١٩٧)، ثم قال: \"ذكره الدميري في (شرح المنهاج)، في الكلامِ على الماءِ المسخَّنِ، وذكر النوويُّ في (شرح المهذب) أنه ضعيفٌ جدًّا فقول شيخنا ابن حجر المكي في شرح الشمائل: (خبرُ أنه ﵊ دَخَلَ حمَّامَ الجحفةِ - موضوعٌ باتِّفاقِ الحُفاظِ، وإن وقعَ في كلامِ الدميري وغيرِهِ، ولم يعرفِ العربُ الحمَّامَ ببلادهم إلا بعد موته ﵊) ليس في محله، وكيف يكون موضوعًا باتِّفاقِ الحفاظِ مع إثباتِ الحافظِ الدميري وتضعيف النووي إذ لا يخفى التفاوت بين الضعيف والموضوع مع أن الإثباتَ مقدَّمٌ على النفي في الأصل المصنوع\".\nقلنا: الذي في (المجموع ٧/ ٣٥٢): \"وأما ما يحتج به أصحابنا من رواية الشافعيِّ والبيهقيِّ بإسنادهما عنِ ابنِ عباسٍ (أنه دَخَلَ حمَّامًا -وهو بالجحفة وهو محرمٌ- وقال: ما يعبأُ اللهُ بأوساخنا شيئًا) فهذا ضعيفٌ؛ لأنه من روايةِ ابنِ أبي يحيى، وهو ضعيفٌ عند المحدثين\" اهـ. فهذا موقوفٌ وليس بمرفوعٍ.","vol":"24","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-587>٥٠٩ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَنَّ الحَمَّامَ بَيْتُ إِبْلِيسَ</span>\n٣٠١٨ - حَدِيثُ أبي أُمامةَ:\n◼ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ إِبْلِيسَ لَمَّا أُنْزِلَ إِلَى الأَرْضِ قَالَ: يَا رَبِّ، أَنْزَلْتَنِي إِلَى الأَرْضِ، وَجَعَلتَنِي رَجِيمًا، فَاجْعَلْ لِي بَيْتًا. قَالَ: الحَمَّامُ. قَالَ: فَاجْعَلْ لِي مَجْلِسًا. قَالَ: الأَسْوَاقُ وَمَجَامِعُ الطُّرُقَاتِ. قَالَ: فَاجْعَلْ لِي طَعَامًا. قَالَ: كُلُّ مَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَاجْعَلْ لِي شَرَابًا. قَالَ: كُلُّ مُسْكِرٍ. قَالَ: فَاجْعَلْ لِي مُؤَذِّنًا. قَالَ: المِزْمَارُ. قَالَ: فَاجْعَلْ لِي قُرْآنًا. قَالَ: الشِّعْرُ. قَالَ: فَاجْعَلْ لِي كِتَابًا. قَالَ: الوَشْمُ. قَالَ: فَاجْعلْ لِي حَدِيثًا. قَالَ: الكَذِبُ. قَالَ: فَاجْعَلْ لِي رُسُلًا. قَالَ: الكَهَنَةُ. قَالَ: فَاجْعَلْ لِي مَصَايِدَ. قَالَ: النِّسَاءُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، وحَكَمَ عليه بالنكارة: الألبانيُّ، وضَعَّفَهُ: العراقيُّ والهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٨/ ٢٤٥/ ٧٨٣٧) / مكائد (إغاثة اللهفان ١/ ٢٥١) (واللفظ له) / تطبر (مسند عمر ٩٥٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ أبي الدنيا: حدثنا أبو بكر التميمي، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثنا ابن زُحْر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن","vol":"24","page":153},{"text":"أبي أمامة به.\nورواه الطبرانيُّ والطبريُّ من طريق سعيد بن أبي مريم به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه: عليُّ بنُ يزيدَ بنِ أبي هلالٍ الألهانيُّ، وهو: \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ٤٨١٧).\nوابنُ زَحر، هو: عبيد الله، وهو متكلَّمٌ فيه. وقال ابنُ حَجرٍ: \"صدوقٌ يُخطئُ\" (التقريب ٤٢٩٠).\nقال العراقيُّ: \"أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير)، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، ورواه بنحوه من حديثِ ابنِ عباسٍ بإسنادٍ ضعيفٍ أيضًا\" (المغني عن حمل الأسفار ٢٦٣٩).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ، وفيه: عليُّ بنُ يزيدَ الألهانيُّ، وهو ضعيفٌ\" (مجمع الزوائد ١٣٢٩٨).\nوقال الألبانيُّ: \"منكرٌ جدًّا\" (الضعيفة ٦٠٥٤).","vol":"24","page":154},{"text":"٣٠١٩ - حَدِيثُ ابنِ عباسٍ\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «قَالَ إِبْلِيسُ لِرَبِّهِ: يَا رَبِّ، قَدْ أُهْبِطَ آدَمُ وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ سَيَكُونُ [لَهُ] كِتَابٌ وَرُسُلٌ، فَمَا كِتَابُهُمْ وَرُسُلُهُمْ؟ قَالَ: قَالَ: رُسُلُهُمُ: المَلَائِكَةُ وَالنَّبِيُّونَ مِنْهُمْ، وَكُتُبُهُمُ: التَّوْرَاةُ وَالزَّبُورُ وَالإِنجيلُ وَالفُرْقَانُ. قَالَ: فَمَا كِتَابِي؟ قَالَ: كِتَابُكَ: الوَشْمُ، وَقُرآنُكَ: الشِّعْرُ، وَرُسُلُكَ: الكَهَنَةُ، وَطَعَامُكَ: مَا لَا يُذْكَرُ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، وَشَرابُكَ: كُلُّ مُسْكِرٍ، وَصِدْقُكُ (وَحَدِيثُكَ): الكَذِبُ، وَبيتُكَ: الحَمَّامُ، وَمصَائِدُكَ: النِّسَاءُ، وَمُؤَذِّنُكَ: المِزْمَارُ، وَمَسْجِدُكَ: الأَسْوَاقُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، وحَكَمَ بنكارته الألبانيُّ، وضَعَّفَه الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١١/ ١٠٣/ ١١١٨١) (واللفظ له) / حل (٣/ ٢٧٨) (والرواية والزيادة له) / جوزي (ذم صـ ١٧٢) / ضيا (١١/ ١٨٤/ ١٧٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا يحيى بنُ بُكَيْر، حدثني يحيى بن صالح الأيلي، عن إسماعيل بن أمية، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس به.\nومن طريق الطبراني أخرجه الباقون.\nقال أبو نعيمٍ: \"هذا حديثٌ غريبٌ من حديثِ عُبيدِ بنِ عُميرٍ، وإسماعيلَ بنِ أُميةَ، تفرَّدَ به عنه: يحيى بن صالح الأيلي\".\nوقال الضياءُ: \"لا أعرفه إلا بهذا الإسناد\".","vol":"24","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: يحيى بن عثمان بن صالح، قال ابنُ حجرٍ: \"صدوقٌ، رُمِيَ بالتشيع وليَّنَه بعضُهم لكونه حَدَّثَ من غير أصله\" (التقريب ٧٦٠٥).\nالثانية: يحيى بن صالح الأيلي، قال العقيليُّ: \"أحاديثُه مناكيرُ، أخشى أن تكون، منقلبة، هي بعمر بن قيس أشبه\" (الضعفاء الكبير ٤/ ٢٥٣).\nقلنا: عمر بن قيس الذي أشار له العقيلي، هو المعروف بسندل، وهو: \"متروك\" كما في (التقريب ٤٩٥٩).\nوترجم له ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ١٠/ ٣٦٥)، وذكر له حديثين من طريق يحيى بن بكير عنه، ثم قال: \"وقد روى عن يحيى بن بكير عن يحيى بن صالح الأيلي غير ما ذكرت، وكلها غير محفوظة\".\nقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في الكبير، وفيه يحيى بن صالح الأيلي، ضَعَّفه العقيلي\" (مجمع الزوائد ٤٤٥).\nوقال الألبانيُّ: \"منكرٌ\" (الضعيفة ١٥٦٤، ٦٠٥٥).","vol":"24","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-588>٥١٠ - باب ما رُوي في القولِ عندَ دخولِ الحَمَّامَ</span>\n٣٠٢٠ - حَدِيثُ أبي هريرة:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «نِعْمَ البيتُ الحَمَّامُ؛ يَدخُلُهُ الرَّجُلُ المُسْلِمُ؛ لأنَّهُ إَذَا دَخَلَهُ سَأَلَ اللهَ تَعَالَى الجَنَّةَ، وَاسْتَعَاذَ بِهِ مِنَ النَّارِ، وَبِئْسَ البَيْتُ العُرْسُ؛ يَدخُلُهُ الرَّجُلُ المُسْلِمُ؛ لأنَّهُ إِذَا دَخَلَهُ رَغَّبَهُ فِي الدُّنْيَا، وَأَنْسَاهُ (وَزَهَّدَهُ فِي) الآخِرَةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: البيهقيُّ، والنوويُّ، والبوصيريُّ، والسخاويُّ، والعجلونيُّ، وحَكَمَ عليه الألبانيُّ بالوضعِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مع (مط ٧١٣/ ٢)، (خيرة ٥٠٥/ ٢) (واللفظ له) / شعب ٧٣٨٩/ مسخ ٨٣٦ (والرواية له) / ...].\nسبقَ تخريجُه في: (باب ما رُوي في مدح الحمام).","vol":"24","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-589>٥١١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي غَسْلِ القَدَمَيْنِ بَعْدَ الخُرُوجِ مِنَ الحَمَّامِ</span>\n٣٠٢١ - حَدِيثُ أبي هريرة:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «[أَكْلُ التَّمْرِ أَمَانٌ مِنَ القُولَنْجِ، وَ] غَسْلُ القَدَمَيْنِ بِالمَاءِ البَارِدِ بَعْدَ الخُرُوجِ مِنَ الحَمَّامِ أَمَانٌ مِنَ الصُّدَاعِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوعٌ، وحَكَمَ عليه بالوضعِ: ابنُ كثيرٍ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [نعيم (طب ٩٠٠) / خلف ١٨ (والزيادة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو نعيم: حدثنا نصر بن أبي نصر الطوسي قال: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الخُتُلِّي (^١) قال: حدثنا أبو نصر أحمد بن محمد قال: حدثنا موسى بن إبراهيم، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة به.\nورواه ابن شكوال عن أبي الحسن عبد الرحمن بن عبد الله إجازة قال: أنا قاسم بن محمد قال: أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حسين قال: نا\n_________\n(^١) تحرَّف اسمه في (الآداب والأحكام المتعلقة بدخول الحمام صـ ٩٤) إلى: \"إسحاق بن إبراهيم الحنكي\".","vol":"24","page":158},{"text":"أبو القاسم الصقلي نا البلخي نا عمر بن عبدويه قال: نا علي بن خلف قال: نا موسى بن إبراهيم به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: إبراهيم بن أبي يحيى، وهو: \"متروك\" كما في (التقريب ٢٤١)، وقدِ اتَّهمه غيرُ واحدٍ من أهلِ العلمِ بالكذبِ، انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ١٥٨).\nالثانية: موسى بن إبراهيم، لم نقفْ له على ترجمةٍ.\nقال ابن كثير: \"حديثٌ موضوعٌ، وإنما ذكرناه ليُعرف أمره، ولا يُغتر به، والمتهم به الراوي عن إبراهيم بن أبي يحيى، أو الراوي عنه، فإنهما مجهولان. وأما إبراهيم بن أبي يحيى، وشيخه صالح مولى التوأمة فضعيفان عند أهل الحديث. والله أعلم\" (الآداب والأحكام المتعلقة بدخول الحمام صـ ٩٥).\nوقال الألبانيُّ: \"موضوع\" (الضعيفة ٤٨٢).\nورمز السيوطيُّ للحديثِ بالضعفِ في (الجامع الصغير ٥٧٦٥).","vol":"24","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-590>٥١٢ - بَابُ مَا يُقَالُ لِمَنْ خَرَجَ مِنَ الحَمَّامِ</span>\n٣٠٢٢ - حديثُ ابنِ عُمَرَ\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: «طَابَ حَمَّامُكُمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطلٌ لا أصلَ له.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [المقاصد الحسنة ٦٤٧].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nعزاه السخاويُّ للديلميِّ بلا سندٍ عن ابنِ عمرَ مرفوعًا، وقال السيوطيُّ: \"بيَّضَ له ولده في مسنده فلم يذكر له إسنادًا\" (وصول الأماني بأصول التهاني صـ ٦٥).\nقال السخاويُّ: \"وقد قال أبو سعد المتولي: التحية عند الخروجِ من الحمَّامِ بأن يقولَ له: (طَابَ حَمَّامُك) ولا أصلَ له، ولكن رُوِيَ أن عليًّا قال لرجلٍ خَرَجَ منَ الحمَّامِ: (طهرت فلا نجست) انتهى، قال النوويُّ في (الأذكار): هذا المحل لم يصح فيه شيء، ولو قال إنسان لصاحبه على سبيل المودة والمؤانسة واستجلاب الوداد: (أدام اللَّه لك النعيم) ونحو ذلك من الدعاء، فلا بأس به. انتهى. ومما يوهي هذا الخبر أنه لم يكن لهم إذ ذاك حمَّام، وكل ما جاء فيه ذكر الحمَّام فهو محمولٌ على الماءِ السخن خاصة","vol":"24","page":160},{"text":"من عينٍ أو نحوها\" (المقاصد الحسنة ٦٤٧).\nوالحديث ذكره علي القاري في (الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة ٢٧٧)، وقال: \"وقد تقدَّمَ عنِ ابنِ حجرٍ المكيِّ أن العربَ لم تعرفِ الحمامَ إلا بعد موته ﵊ \".\nوقال محمد الأمير الكبير: \"باطلٌ لا أصلَ له\" (النخبة البهية في الأحاديث المكذوبة على خير البرية ١٧٨).","vol":"24","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-591>٥١٣ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي نَهْيِ الصَّائِمِ عَنْ دُخُولِ الحَمَّامِ</span>\n٣٠٢٣ - حَدِيثُ عليٍّ:\n◼ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَقْضِ رَمَضَانَ فِي عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ وَلَا تَعْمَدَنَّ صَوْمَ يَوْمِ الجُمُعَةِ، وَلَا تَحْتَجِمْ وَأَنْتَ صَائِمٌ، وَلَا تَدْخُلِ الحَمَّامَ وَأَنْتَ صَائِمٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> رَفْعُهُ منكرٌ، ورجَّحَ وقفه: الدارقطنيُّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وهو ظاهر كلام ابن الجوزي. وضَعَّفَه: ابنُ عبدِ الهادِي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [علقط ٣٣٩/ علج ٩٠٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nذكره الدارقطنيُّ معلقًا -ومن طريقه ابنُ الجوزي- عن مؤمل عن إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق السَّبيعي عن عبد الله بن مُرة عن الحارث عن علي به.\nوذكره معلقًا أيضًا عن عبد الوارث عن محمد بن إسحاق، وعن محمد بن كثير، عن أجلح، كلاهما عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي به.","vol":"24","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه: الحارثُ الأعورُ، \"في حديثِهِ ضَعْفٌ، كَذَّبه الشعبي في رأيه، ورُمِيَ بالرفضِ\" كما في (التقريب ١٠٢٩).\nوقد أُعِلَّ -أيضًا- بالوقفِ، فقد رواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٩٥٤١)، عن وكيعٍ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُرةَ، عنِ الحارثِ، عن عليٍّ موقوفًا.\nوقد رجَّحَ الدارقطنيُّ الوقفَ فقال: \"والموقوفُ أصحُّ\" (علل الدارقطني ١/ ٣٥٢).\nوقال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: \"والموقوفُ هو الصحيحُ\" (الأحكام الوسطى ٢/ ٢٣٨).\nوالحديث ذكره ابنُ عبدِ الهادِي في (جملة من الأحاديث الضعيفة والموضوعة ٢٣٢).","vol":"24","page":163},{"text":"رِوَايَةُ: بزيادة «... وَالمَرْأَةُ الحَسْنَاءُ».\n◼ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلَاثٌ لَا يُعَرِّضْ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ لَهُنَّ وَهُوَ صَائِمٌ: الحِجَامَةُ، وَالحَمَّامُ، وَالمَرْأَةُ الحَسْنَاءُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوعٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [شجر ١٩٧٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الشجريُّ: أخبرنا القاضي أبو القاسم التنوخي، بقراءتي عليه، قال: أخبرنا أبو محمد سهل بن أحمد بن عبد الله بن سهل الديباجي، قال: حدثنا أبو علي محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي بمصر، قال: حدثني موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: سهل الديباجي، قال الأزهريُّ: \"كان كذَّابًا، رافضيًّا، زِنْديقًا\" (تاريخ بغداد ١٠/ ١٧٦)، وانظر: (لسان الميزان ٣٦٩١).\nالثانية: محمد بن محمد بن الأشعث، نزيل مصر، قال ابنُ عَدِيٍّ: \"كتبتُ عنه بها، حَمَلَهُ شدة تشيعه أن أخرجَ إلينا نسخة قريبًا من ألفِ حديثٍ عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جَده عن","vol":"24","page":164},{"text":"آبائه بخط طري، عامتها مناكير.\nفذكرنا ذلك للحسين بن علي بن الحسين بن عمر بن علي بن الحسين بن علي العلوي، شيخ أهل البيت بمصر، فقال: كان موسى هذا جاري بالمدينة أربعين سنة، ما ذكر قط أن عنده رواية، لا عن أبيه، ولا عن غيره\".\nوقال الدارقطنيُّ: \"آية من آيات الله وَضْع ذاك الكتاب، يعني العلويات\" (لسان الميزان ٧٣٥٧).","vol":"24","page":165},{"text":"٣٠٢٤ - حَدِيثُ أَبي أُمَامَةَ\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ثَلَاثٌ لَا يُعَرِّضْ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ لَهَا وَهُوَ صَائِمٌ: الحَمَّامُ، وَالحِجَامَةُ، وَالنَّظَرُ إِلَى المَرْأَةِ الشَّابَّةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [فر (ملتقطة ٢/ ق ٥٩/ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الديلميُّ في (مسند الفردوس): أخبرنا ابن خلف إجازة، حدثنا الحاكم، حدثنا أبو الطيب الذهلي، حدثنا إبراهيم بن أحمد [البزاري] (^١)،\nحدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا المسيب بن واضح، حدثنا بقية بن الوليد، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن أبي سلام الحبشي، عن أبي أمامة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالأولى: أبو بكر بن أبي مريم: \"ضعيف، وكان قد سُرق بيته فاختلط\" كما في (التقريب ٧٩٧٤).\nالثانية: بقية بن الوليد يدلس ويسوي، ولم يصرحْ بالتحديث في كلِّ طبقاتِ السندِ.\n_________\n(^١) في الأصل المخطوط: (البغدادي)، وهو خطأ، أو تحريف من الناسخ، والصواب ما أثبتناه بين المعقوفين.","vol":"24","page":166},{"text":"الثالثة: المسيب بن واضح، قال أبو حاتم: \"صدوقٌ يُخطئُ كثيرًا فإذا قيل له لم يقبلْ\". انظر: (لسان الميزان ٧٧٥٣).\n* * *","vol":"24","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-592>كِتَابُ التَّيَمُّمِ</span>","vol":"24","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-593>أَبْوَابُ مَشْرُوعِيَّةِ التَّيَمُّمِ وَفَضْلِهِ</span>\nقال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: ٤٣].\nوقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: ٦].","vol":"24","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-594>٥١٤ - بَابُ بَدْءِ التَّيَمُّمِ</span>\n٣٠٢٥ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ -أَوْ بِذَاتِ الجَيْشِ-، انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى التِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَتَى النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ فَقَالُوا: أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ ! أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِالنَّاسِ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ! !\nفَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ؟ !\nقَالَتْ: فَعَاتَبَنِي، وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَخِذِي، «فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ (فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَصْبَحَ) عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ؛ فَتَيَمَّمُوا».\nفَقَالَ أُسَيْدُ بنُ الحُضَيْرِ [-وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ-]: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ! فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَعَثْنَا البَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ، فَوَجَدْنَا العِقْدَ تَحْتَهُ.","vol":"24","page":172},{"text":"<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، دون الرواية فللبخاري.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nالأولى: قال ابنُ عبدِ البرِّ: \"وأجمعَ العلماءُ بالأمصارِ بالمشرقِ والمغربِ -فيما علمتُ- أن التَّيَمُّمَ بالصعيدِ عند عدم الماء طهورُ كلِّ مسلمٍ مريضٍ أو مسافرٍ، وسواء كان جُنبًا أو على غيرِ وضوءٍ، ولا يختلفون في ذلك\" (الاستذكار ١/ ٣٠٣).\nالثانية: في هذا الحديث: تواضع رسول الله ﷺ واهتمامه بشأن المرأة وقيامه بذلك بنفسه، وإقامة الناس معه وتأخر الجيش كله لأجل عِقد امرأة، وليس في هذا خدش للرجولة كما يظن بعضهم.\nوفيه رد قاصم لظهور الغامزين بشريعة الله والداعين لقوانين بشرية يزعمون أنها أنصفت المرأة ﴿أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون﴾ [المائدة: ٥٠]، ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ [القلم: ٤].\nالثالثة: وفيه: حِرْصُ عائشة الطيبة الطاهرة حبيبتنا وأُمُّنا ﵂ على الرفقِ بزوجِها ﷺ وراحته، وأن تتحمل الغمزَ والضربَ والطعنَ على أن لا تعكر صفو نومه ﷺ.\nالرابعة: وفيه: النظر إلى الأقدارِ والأحداث نظرة الرضا والخير والتفاؤل، وأن الإنسان لا يلام على أمرٍ قدري لم يكن فيه خطأ منه، بل يواسى بحسن الظنِّ والكلمة الطيبة والثناء الصادق كما فعل أُسيدُ بنُ حُضيرٍ ﵁.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n]\nخ ٣٣٤، ٣٦٧٢ (واللفظ له)، ٤٦٠٧، ٥٢٥٠ (مختصرًا)، ٦٨٤٤ (مختصرًا) / م (٣٦٧/ ١٠٨) / ن ٣١٥/ كن ٣٦٨، ١١٢١٧/ طا ١٣٤/","vol":"24","page":173},{"text":"حم ٢٥٤٥٥/ خز ٢٧٩/ حب ١٢٩٥، ١٣١٢/ عه ٩٢٧ - ٩٢٨/ عب ٨٨٨/ طب (٢٣/ ٤٩/ ١٢٩) / شف ٨٥ (مختصرًا) / خشف ٧٣ (مختصرًا) / حق ٩٦٦/ سراج ١، ٢/ سرج ٧٧/ طبر (٧/ ٧٥ - ٧٦) / عط (حاكم ٢١٥) / عط (كندي ١٧) / عط (حاجب ٢٨) / مطغ ٥٨٣/ بغز ٤١/ منذ ٥٠١/ مخلص ٣١٦٤/ مسن ٨٠٩/ هق ١٠٠٤، ١٠٧٦/ هقع ١٥٥٩، ١٥٦٠/ حد (١/ ١٥٤ - ١٥٥) / حداد ٢٧٣٢/ غبز ٢٧، ٢٨/ مشب ١٦١/ طيل ٣٦٤/ جر ١٩٠٣/ بغ ٣٠٧/ بغت (٢/ ٢٢٦) / حجة (٢/ ٣٢٨ - ٣٢٩) / وسيط (٢/ ٥٩) / ثعلب ١١٣٧ - ١١٤٠/ دانيال (بلبان ق ٥٠/ ب - ٥١/ أ) / أثر (٢/ ١٤٤) / منتظم (٣/ ٢٢٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ (٣٦٧٢): حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، به.\nورواه البخاريُّ (٣٣٤)، و(٥٢٥٠): عن عبد الله بن يوسف. وبرقم (٤٦٠٧): عن إسماعيل بن أبي أويس.\nورواه مسلمٌ: عن يحيى بن يحيى.\nكلهم: عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: روى الحديثَ الطبريُّ في (تفسيره ٧/ ٧٥)، فقال: حدثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعتُ عبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عائشة، أنها قالت: كنتُ في مسيرٍ مع رسولِ اللهِ ﷺ، ... الحديث.","vol":"24","page":174},{"text":"وكذا رواه السراجُ في (مسنده ٢)؛ من طريق المعتمر به.\nفأسقط عبيد الله بن عمر من سنده: \"القاسم والد عبيد الرحمن\"\nولذا أعلَّه الشيخُ أحمد شاكر في (تحقيقه على الطبري ٨/ ٤٠١) بالانقطاعِ؛ فقال: \"وهذا الحديثُ ظاهره الإرسال. لأنه -هنا- من رواية عبد الرحمن بن القاسم عن عائشة. وعبد الرحمن لم يدركْ أن يسمعَ من عمة أبيه عائشة\".\nقلنا: قد ثبتَ متصلًا من رواية مالك كما في (الصحيحين) وغيرهما، وكذا رواه عمرو بن الحارث كما رواه مالك عند البخاري (٤٦٠٨).\nوقد جاءت رواية لعبيد الله موافِقة لرواية مالك، وعمرو، غير أنها واهية، أخرجها ابنُ المظفرِ في (غرائب مالك ٢٨) فقال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن جعفر القاضي، نا ياسين بن عبد الأحد أبو زرارة، حدثني جدي ليث بن عاصم، نا عثمان بن الحكم الجُذَامي، حدثني عبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم،، عن أبيه، عن عائشة به.\nوفي إسنادها: عبد الله بن محمد بن جعفر أبو القاسم القزويني شيخ ابن المظفر، كَذَّبه الدارقطنيُّ وغيرُهُ (لسان الميزان ٤/ ٥٧٤).\nالثاني: وقع الحديثُ عند البخاريِّ برقم (٤٦٠٧) بلفظ: «فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ»، كذا في بعض الروايات، ووقع في بعضها كما في الحاشية: «حِينَ أَصْبَحَ»، وكذا وقع في رقم (٣٣٤)، ووقع في رقم (٣٦٧٢): «فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ».\nوالروايتان الأخيرتان متوافقتان في المعنى، كما قال الحافظ في (الفتح ١/ ٤٣٣)، بخلاف الأولى؛ ولذا خطَّأها القاضي عياضٌ، فقال: \"قوله في","vol":"24","page":175},{"text":"باب التيمم: (فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ) كذا في الموطأ وكذا لابنِ السكنِ. وعند المروزي وأبي ذر والنسفي: (فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَصْبَحَ) وكلاهما صحيح، والأول أوجه. وعند الجرجاني: (فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ) وهو وهمٌ بَيِّنٌ\" (مشارق الأنوار على صحاح الآثار ٢/ ٣٣)، وانظر أيضًا (مشارق الأنوار ١/ ١٧٩)، وتبعه ابنُ قرقول في (مطالع الأنوار ٢/ ٢٢٦ و٤/ ٢٣٨).\n* * *\n\nرِوَايَةُ: فَالْتُمِسَ المَاءُ ..\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: «سَقَطَتْ قِلَادَةٌ لِي بِالْبَيْدَاءِ وَنَحْنُ دَاخِلُونَ المَدِينَةَ، فَأَنَاخَ النَّبِيُّ ﷺ، وَنَزَلَ، فَثَنَى رَأْسَهُ فِي حَجْرِي رَاقِدًا (فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حِجْرِي رَاقِدٌ)، أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَكَزَنِي لَكْزَةً شَدِيدَةً، وَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ فِي قِلَادَةٍ فَبِي المَوْتُ، لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَوْجَعَنِي، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَيْقَظَ وَحَضَرَتِ الصُّبْحُ، فَالْتُمِسَ المَاءُ فَلَمْ يُوجَدْ، فَنَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ... الآيَةَ﴾، فَقَالَ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ: لَقَدْ بَارَكَ اللَّهُ لِلنَّاسِ فِيكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ، مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَرَكَةٌ لَهُمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٤٦٠٨ (واللفظ له)، ٦٨٤٥ (مختصرًا) / طبر (٧/ ٧٨ - ٧٩) (والرواية له) / هق ١٠٧٥ و١١١٦].","vol":"24","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ (٤٦٠٨، ٦٨٤٥): حدثنا يحيى بن سليمان، قال: حدثني ابن وهب، قال: أخبرني عمرو، أن عبد الرحمن بن القاسم حَدَّثَهُ عن أبيه، عن عائشة به.\nورواه الطبريُّ عن أحمد بن عبد الرحمن. والبيهقيُّ عن أحمد بن عيسى وحرملة. كلهم: عن ابن وهب، عن عمرِو بنِ الحارثِ، به.\n* * *\n\nرِوَايَةُ عروة عن عائشة:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً فَهَلَكَتْ (هَلَكَتْ قِلَادَةٌ لِأَسْمَاءَ) ١، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رجلًا فَوَجَدَهَا، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَصَلَّوْا [بِغَيْرِ وُضُوءٍ]، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ» فَقَالَ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ لِعَائِشَةَ: جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ [قَطُّ]، إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكِ لَكِ وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا (بَرَكَةً) ٢».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٣٦ (واللفظ له)، ٣٧٧٣ (والزيادتان والرواية الثانية له)، ٤٥٨٣، ٥١٦٤، ٥٨٨٢ (والرواية الأولى له) / م (٣٦٧/ ١٠٩) / جه ٥٦٣/ حم ٢٤٢٩٩/ مي ٧٦٤/ خز ٢٧٨/ حب ١٧٠٥/ حميد ١٥٠٤","vol":"24","page":177},{"text":"/ طب (٢٣/ ٥٠/ ١٣١) / حق ٥٨٢/ سرج ١٤٨٦/ سراج ٤/ حسن (فتح ١/ ٤٤١) / معيل (فتح ١/ ٤٤١) / نعيم (خ - فتح ١/ ٤٤١) / طبر (٧/ ٧٨) / منذ ٥٣١/ حا ٥٣٧٠/ مسن ٨١٠/ محلى (٢/ ١٤١) / ثعلب ١١٤٢/ هق ١٠٤٢/ بغت (٢/ ٢٢٦) / طيل ٣٦٥/ تحقيق ٢٨٥/ نبلا (١١/ ٣٨٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ في (٣٣٦): حدثنا زكرياء بن يحيى، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة بلفظ السياقة الأولى.\nوقال (٣٧٧٣)، (٥١٦٤): حدثنا عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، بنحوه وفيه الزيادة.\nأبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوقال البخاريُّ -أيضًا- (٥٨٨٢): حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عَبْدةُ، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، ﵂ بلفظ السياقة الثانية.\nوقال (٤٥٨٣): حدثني محمد، أخبرنا عبدة، عن هشام بنحوه.\nعبدة: هو ابنُ سليمانَ الكلابي.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: أن روايةَ هشامِ بنِ عروةَ هذه تخالفُ في ظاهرها رواية عبد الرحمن بن القاسم المتقدمة في أمور:","vol":"24","page":178},{"text":"الأول: في ذكر القلادة ولمن تكون.\nالثاني: في ذكر الموضع الذي وقعت فيه.\nالثالث: فيمن أرسله رسول الله ﷺ في طلبها.\nالرابع: فيمن وجدها.\nالخامس: في الصلاة بغير وضوء.\nفاتفقتْ روايةُ عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه المتقدمة في أول الباب في هذه الأمور، وهي:\nالأول: أن عِقدًا لعائشةَ انقطعَ.\nالثاني: أن الموضعَ الذي وقعتْ فيه هو البيداءُ، وهو اسمٌ لأرضٍ ملساء بين مكة والمدينة، وهي إلى مكة أقرب، تُعَدُّ من الشرف أمام ذي الحليفة (معجم البلدان ١/ ٥٢٣).\nالثالث: أن النبيَّ ﷺ قامَ بالتماسه وجماعة معه بغير تعيين لهم.\nالرابع: أنهم وجدوا العِقدَ تحتَ البعيرِ لما بعثوه من مكانه الذي باتوا فيه.\nالخامس: لم يذكر في روايته أنهم صلَّوا بغيرِ وضوءٍ.\nبينما في رواية هشام، قدِ اختَلَفَ عليه أصحابُهُ في ذلك:\nفأما القلادة:\nفقال عبد الله بن نمير كما عند البخاري (٣٣٦)، وغيره،\nوأبو أسامة حماد بن أسامة كما عند البخاري في (٣٧٧٣)، ومسلم (٣٦٧)، وغيرهما.","vol":"24","page":179},{"text":"وابنُ بِشْرٍ كما عند مسلم في (٣٦٧).\nوعليُّ بنُ مُسْهِر، عند جعفر الفريابي في كتاب الطهارة كما في (فتح الباري لابن حجر ١/ ٤٣٢) -ومن طريقه ابن عبد البر في (التمهيد ١٩/ ٢٦٧)، وغيره-.\nوحميد بن الأسود، كما عند الطبراني في (الكبير ٢٣/ ٥٠/ ١٣١).\nخمستهم رووه عن هشام بسنده، وفيه: أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت.\nوخالفهم: عبدة بن سليمان كما عند البخاري في (٤٥٨٣، ٥٨٨٢)، وغيره، فرواه عن هشام فقال: \"هلكتْ قلادةٌ لأسماءَ\".\nوتابعه سفيان بن عيينة كما عند الحميدي في (مسنده ١٦٥) -ومن طريقه ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ١٩/ ٢٦٨) -.\nبينما رواه أبو معاوية عن هشام كما عند أبي داود في (سننه ٣١٧) وقَرَنَ معه عبدة -ومن طريقه أبو عوانة في (مستخرجه ٩٣٠)، وابن عبد البر في (التمهيد ١٩/ ٢٦٨)، وغيرهما-، وإسحاق بن راهويه في (مسنده ٥٨٣) -وعنه النسائي في (الصغرى ٣٢٧)، وغيره-، فقالا: \"في طلب قلادة أضلتها عائشة\"، ولم يذكر لمن هي.\nوفي رواية حماد بن سلمة كما عند ابن عبد البر في (التمهيد ١٩/ ٢٦٩) عن هشام بن عروة عن أبيه، أن عائشةَ كانتْ في سفرٍ مع رسولِ اللهِ ﷺ، وكان في عُنقها قلادة لأسماءَ ابنة أبي بكرٍ، فعَرَّسُوا فانسلتِ القلادةُ من عنقها، فلمَّا ارتحلوا ... الحديث.\nوخالفَ الجميعَ معمرٌ فقال: عن هشام بن عروة، عن أبيه، أو غيره قال:","vol":"24","page":180},{"text":"سَقَطَ عِقدٌ لعائشةَ. أخرجه عبد الرزاق في (المصنف ٨٨٧) -ومن طريقه الطبراني في (الكبير ٢٣/ ٤٩/ ١٣٠) -.\nفأما الموضع الذي وقعتْ فيه: فلم يذكرْ جمهورُ أصحابِهِ الموضعَ الذي سقطتْ فيه، بينما جاء في رواية ابن عيينة عند الحميدي أنها وقعت \"ليلة الأبواء\".\nوفي رواية علي بن مسهر أنها وقعت في مكان يقال له: \"الصُّلْصُل\".\nوفي رواية حماد بن سلمة عند ابن عبد البر قال: \"المعرس\".\nفأما المرسل: فقد جاء في رواية ابن نمير أن النبيَّ أرسلَ رجلًا كما عند البخاري (٣٣٦).\nوفي رواية حماد بن سلمة عند ابن عبد البر: \"فأرسل رجلين\".\nوفي رواية أبي أسامة عند البخاري (٣٧٧٣)، ومسلم (٣٦٧) وقَرَنَ معه ابن بشر: \"أنه أَرْسَلَ ناسًا من أصحابه في طلبها\" وفي رواية عبدة عند البخاري (٤٥٨٣): \"بَعَثَ رجالًا في طلبها\".\nوفي رواية أبي معاوية عند أبي داود، وغيره: \"بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُسَيْدَ بنَ حُضَيْرٍ وَنَاسًا\".\nوفي رواية علي بن مسهر: \"فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَطَلَبُوهَا حَتَّى وَجَدُوهَا\".\nفأما من وجدها: فالظاهرُ من رواية الإفراد أن الضميرَ في قوله: \"فَبَعَثَ رجلًا فوجدها\" إما أن يعود إلى الرجل الذي أرسله النبيُّ ﷺ، أو يعود إلى النبيِّ ﷺ نفسه.","vol":"24","page":181},{"text":"أما في رواية الجمع أنه أَرْسلَ ناسًا أو رجالًا فوجدوها، أنهم هم الذين وجدوها في الموضع الذي أرسلهم إليه رسول الله ﷺ.\nوكذا في رواية التثنية أن الرجلين هما اللذان وجداها.\nفأما صلاتهم بغير وضوء: فقد اتَّفقَ جمهورُ الرواةِ عليه بأنهم صلَّوا بغيرِ وُضُوءٍ.\nنظرًا لهذا الاختلاف على هشامٍ في ألفاظه، اختلفتْ مداركُ العلماءِ في توجيه الحديث نظرًا لإخراج الشيخين له؛ من مُرَجِّح أو جامع.\nفرجَّحَ إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضي روايةَ عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه - على رواية هشامٍ، وتكلَّم في رواية هشام هذه فقال: \"بلغني عن يحيى القطان أنه كان ينكرُ أشياءَ حَدَّثَ بها هشامٌ في آخر عمره لما سَاءَ حفظه\" (فتح الباري لابن رجب ٢/ ٢٢١).\nونقلَ الخلافَ العراقيُّ في (طرح التثريب)، فحَاولَ التوفيقَ والجمعَ، ومع ذلك مالَ في آخرِ البحثِ إلى أن روايةَ ابنِ القاسمِ عن أبيه أثبتُ وأصحُّ، فقال: \"اختلفتْ طرقُ الحديثِ في تعيين المكان الذي ضَاعَ فيه العِقدُ؛ فقالَ مالكٌ ما تقدَّمَ، ورواه هشامُ بنُ عروةَ عن أبيه فاختُلفَ عليه فيه، فأكثرُ الرُّواةِ عنه لم يذكروا المكان، وهو الموجودُ في الكتبِ الخمسةِ المتقدمةِ، ورواه سفيانُ بنُ عيينةَ عنه فقال فيه: «إنها سقطتْ قلادتُها ليلةَ الأبواءِ». كذا رواه الحميديُّ في (مسند سفيان)، ورواه عليُّ بنُ مُسْهِرٍ عن هشامٍ فقال: «وكان هذا المكان يقال له الصلصل) رواه ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد).\nورواه حمادُ بنُ سلمةَ عن هشامٍ فقال فيه: فأَرْسَلَ رسولُ اللهِ ﷺ رجلين إلى المُعَرَّسِ يلتمسان القلادة. فأما حديثُ سفيانَ فهو مخالفٌ لحديثِ","vol":"24","page":182},{"text":"مالكٍ؛ لأن الأبواءَ جبلٌ بين مكةَ والمدينةِ.\nوأما روايةُ عليِّ بنِ مُسْهرٍ فيجوزُ أن يكونَ صلصل في جهةِ ذاتِ الجيشِ.\nوأما روايةُ حمادِ بنِ سلمةَ فليسَ فيها مخالفةٌ؛ لأنه لم يُرَدْ بالمُعَرَّسِ مكانٌ معروفٌ، وإنما أُريدَ المكان الذي عَرَّسوا فيه، فإنه قال في أول حديثه: (فعرَّسُوا) وكذا في حديث عمار بن ياسر الآتي.\nورواية مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أصح وأثبت، ويشهدُ لها حديثُ عمارِ بنِ ياسرٍ\" (طرح التثريب ٢/ ٩٥).\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"ليس اختلاف النَّقَلة في العقد والقلادة ولا في الموضع الذي سقط ذلك فيه لعائشة ولا في قول القاسم عن عائشة: (عقدٌ لي) وقول هشام: (إن القلادةَ استعارتها من أسماء عائشة) ما يقدحُ في الحديثِ ولا يُوهِنُ شيئًا منه؛ لأن المعنى المراد من الحديث والمقصود إليه هو نزول آية التيمم، ولم يختلفوا في ذلك\" (التمهيد ١٩/ ٢٦٨).\nوكذا أشارَ لهذا الخلافِ ابنُ رجبٍ مائلًا لترجيحِ رواية ابن القاسم عن هشامٍ فقال: \"قد سبق: أن روايةَ هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ لهذا الحديثِ -تخالفُ روايةَ عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة؛ فإن عبدَ الرحمنِ ذَكَرَ في روايته: أن عقدًا لعائشةَ انقطعَ، وأنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أَقَامَ على التماسه، وأنه نَامَ حتَّى أَصْبَحَ على غيرِ مَاءٍ، فنزلتْ آيةُ التيممِ.\nوأما عروة فذكر في روايته أن قِلادةً لأسماء استعارتها عائشة فهلكتْ -يعني: أنهم فقدوها-، فأَرْسَلَ رسولُ اللهِ ﷺ في طلبها فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء، فصلَّوا فشكَوا ذلك إلى النبي ﷺ، فنزلتْ آيةُ التيممِ.\nوفي حديثِ ابنِ القاسمِ، عن أبيه: أنهم بَعَثُوا البعيرَ، فوجدوا العِقدَ","vol":"24","page":183},{"text":"تحته.\nوفي حديثِ ابنِ عروةَ، عن أبيه: أن الذين أرسلهم في طلبها وجدوها.\nفَزَعَمَ بعضُ الناسِ أن عائشةَ كان لها عِقدٌ انقطعَ وقلادة فُقدتْ، فَأَرْسَلَ في طلبِ القلادةِ وأقاموا على التماسِ العقدِ، وفي هذا نظر. والله أعلم.\nورجَّحَتْ طائفةٌ روايةَ مالكٍ، عنِ ابنِ القاسمِ، عن أبيه- على روايةِ هشامٍ، عن أبيه. ومنهم: القاضي إسماعيلُ المالكيُّ، وقال: بلغني عن يحيى القطان أنه كان ينكرُ أشياءَ حَدَّثَ بها هشامٌ في آخرِ عمره لما ساءَ حفظه\" (فتح الباري ٢/ ٢٢٠).\nبينما ذهبَ الحافظُ ابنُ حَجرٍ وسبقه جماعةٌ، إلى عدمِ المعارضةِ، وأن الجمعَ ممكنٌ، فقال -بعد ذكرِ الخلافِ المتقدمِ، وكلام ابن عبد البر- معقبًا عليه: \"كلامه يُشْعِرُ بتعذرِ الجمعِ بين الروايتين، وليس كذلك بل الجمعُ بينهما ممكنٌ بالتعبيرِ عن القِلادةِ بالعِقدِ. وبأن إضافتها لأسماءَ ﵂ إضافة مِلكٍ وإلى عائشةَ إضافة يد. وبأن انسلالها كان بسبب انقطاعها، وبأن الإرسالَ في طلبها كان في ابتداءِ الحالِ، ووجدانها كان في آخره بعد أن بعثوا البعير.\nوأما قوله: (إن الذين ذهبوا في طلبها هم الذين وجدوها) فلا بُعْد فيه أيضًا؛ لاحتمال أن يكون وجدانهم إيَّاها بعد رجوعهم.\nوإذا تَقَرَّرَ ذلك كانت القضية واحدة وليس فيها مخالفة، إلا أن في رواية عروة زيادة على ما في رواية القاسم من ذكر صلاة المبعوثين في طلبها بغير وضوء، ولا اختلاف ولا تعارض\" (النكت على مقدمة ابن الصلاح ٢/ ٨٠٥ - ٨٠٦).\nالتنبيه الثاني: غَمَزَ ابنُ المنذرِ في زيادة: «فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ» فقال: \"إن كان","vol":"24","page":184},{"text":"هذا محفوظًا، قوله: «صَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ»، قد حفظه عبدة؛ فإني لم أجده من غير حديثه، ففيه كالدليلِ على أنه لا إعادةَ على مَن صلَّى في الوقتِ الذي لا يجد ماءً ولا ترابًا بغير طهارة؛ لأن فرضَ أولئك قبل نزول آية التيمم كان الوضوء بالماء، فإذا كانوا صلَّوا في تلك الحال بغير طهور، ولم يُؤمروا بالإعادة، كان كذلك مَن كان في مثل حالهم، وقد أعوزه ما يتطهر به فصلَّى، فلا إعادةَ عليه. هذا إذا كان الحرف الذي في حديث عبدة محفوظًا\" (الأوسط ٢/ ١٦٤ - ١٦٥)\nقلنا: قد تقدَّمَ اتِّفاقُ الرّواةِ على هشامٍ في ذكرِ هذه اللفظةِ؛ ولذا تعقبه الحافظُ ابنُ حَجرٍ فقال: \"وأغربَ ابنُ المنذرِ فادَّعَى أن عبدةَ تفرَّدَ بهذه الزيادةِ\" (فتح الباري ١/ ٤٤١).\nوالذي يظهرُ لنا أن ابنَ المنذرِ لم يُرِد تفرد عبدة بهذه الزيادة، وإنما أرادَ هشام بن عروة، وذلك لتفرده بها عن أبيه دون عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه القاسم. وكذا روى الحديثَ يحيى بنُ عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة، فلم يذكرْها كما عند أحمد (٢٦٣٤١).\n* * *","vol":"24","page":185},{"text":"رِوَايَةُ بعث أسيد\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُسَيْدَ بنَ حُضَيْرٍ وَنَاسًا [مَعَهُ] يَطْلُبُونَ قِلَادَةً كَانَتْ لِعَائِشَةَ نَسِيَتْهَا (أَضَلَّتْهَا) فِي مَنْزِلٍ نَزَلَتْهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسُوا عَلَى وُضُوءٍ، (وَلَمْ يَجِدُوا مَاءً، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ آيَةَ التَّيَمُّمِ) قَالَ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ: جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ لِكِ وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، دون \"تعيين المُرْسَل\" فَشَاذٌّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣١٧ (والزيادة والرواية له) / ن ٣٢٧ (واللفظ له) / كن ٣٨٢/ حق ٥٨٣/ سراج ٥/ مشكل ٢٤٥٨/ عه ٩٣٠/ تمهيد (١٩/ ٢٦٨) / غو (١/ ٣٦٥) / محلى (٢/ ١٤١) / ثعلب ١١٤١/ نبلا (١١/ ٤٦٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داود في (سننه) -ومن طريقه أبو عَوانة قي (مستخرجه)، وابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد)، وابنُ بشكوال في (غوامض الأسماء)، وغيرهم- قال: حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيْلي، أخبرنا أبو معاوية، ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، أخبرنا عبدة -المعنى واحد-، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به.\nورواه إسحاقُ في (مسنده) -وعنه النسائي في (سننه)، وغيره- قال: أخبرنا أبو معاوية به.\nورواه السراجُ في (مسنده) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، وهنَّاد بن","vol":"24","page":186},{"text":"السَّري عن أبي معاوية به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ أبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير، متكلَّمٌ في روايته عن غير الأعمش، وخاصة في هشام بن عروة، قال أبو داود: \"قلتُ لأحمدَ: كيف حديث أبي معاوية عن هشام بن عروة؟ قال: فيها أحاديث مضطربة، يرفعُ منها أحاديث إلى النبي ﷺ\" (مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود صـ ٣٠١).\nوقال الأثرمُ: \"قلتُ لأبي عبد الله: أبو معاوية، صحيح الحديث عن هشام؟ قال: لا، ما هو بصحيح الحديث عنه\" (شرح علل الترمذي ٢/ ٦٨٠).\nقال أبو داود: \"أبو معاوية إذا جازَ حديث الأعمش كثر خطؤه يخطئ على هشام بن عروة، وعلى إسماعيل، وعلى عبيد الله بن عمر\" (سؤالات الآجري ٤٦٦).\nوقال الحافظُ ابنُ حجرٍ: \"ثقةٌ، أحفظُ الناسِ لحديثِ الأعمشِ، وقد يَهِمُ في حديثِ غيرِهِ\" (التقريب ٥٨٤١).\nوقد ذَكَرَ له أبو داود متابعًا، حيثُ قَرَنَ معه رواية عثمان بن أبي شيبة عن عبدة عن هشام بن عروة، ولكنه قال: \"المعنى واحد\"، فإما أن يريدَ أبو داود ﵀ اتِّفَاقه معه في أصلِ الحديثِ دون ذِكر أُسيدٍ في المتنِ، أو يريد الاتفاق في المتن كله. فإن كان الثاني فرواية عثمان هذه تكون شاذة؛ وذلك لمخالفة الجماعة له على عبدة، حيث لم يذكروا فيمن أرسله النبيُّ ﷺ إلا إبهامًا، وهؤلاء الجماعة هم:","vol":"24","page":187},{"text":"محمد بن سلام البيكندي كما عند البخاري (٤٥٨٣).\nإسحاق بن راهويه كما عند البخاري (٥٨٨٢)، وغيره.\nأبو سعيد الأشج كما عند ابن أبي حاتم في (التفسير ٥٣٧٠).\nهارون بن إسحاق كما عند الجورقاني في (الأباطيل ٣٦٥).\nفرواه أربعتهم عن عبدة بن سليمان، لم يعيينوا فيه مَن أرسله النبيُّ ﷺ لالتماسِ العقدِ في المنزلِ.\nوقد تابع عبدة على هذا الوجه جماعة، وهم:\nأبو أسامة -وكان من أعلم الناس بحديث هشام بن عروة-، أخرجَ روايتَه البخاريُّ (٣٧٧٣)، ومسلمٌ (٣٦٧)، وغيرهما.\nعبد الله بن نمير كما عند البخاري (٣٣٦)، وغيره.\nابن بِشْرٍ كما عند مسلم (٣٦٧).\nحميد بن الأسود كما عند الطبراني في (الكبير ٢٣/ ٤٩/ ١٣٠).\nعلي بن مسهر كما عند جعفر الفريابي في الطهارة كما في (فتح الباري ١/ ٤٣٢) -ومن طريقه ابن عبد البر في (التمهيد ١٩/ ٢٦٧)، وغيره-.\nحماد بن سلمة كما عند ابن عبد البر في (التمهيد ١٩/ ٢٦٩).\nسفيان بن عيينة كما عند الحميدي في (مسنده ١٦٥) -ومن طريقه ابن عبد البر في (التمهيد ١٩/ ٢٦٨) -.\nفرووه -سبعتُهُم- عن هشام بن عروة بسنده، لم يعينْ أحدٌ منهم المرْسَلَ، مع اختلافهم على هشامٍ في عددهم كما سبقَ وبَيَّنا.","vol":"24","page":188},{"text":"ومع ذلك فقد حاولَ الحافظُ توجيه هذه الرواية فقال: \"وطريقُ الجمعِ بين هذه الروايات أن أُسيدًا كان رأس مَنْ بُعِثَ لذلك فلذلك سُمِّيَ في بعض الروايات دون غيره. وكذا أُسْنِدَ الفعل إلى واحدٍ مبهم وهو المراد به، وكأنهم لم يجدوا العقد أولًا، فلما رجعوا ونزلتْ آيةُ التيممِ وأرادوا الرحيلَ وأثاروا البعير؛ وجده أسيد بن حضير. فعلى هذا فقوله في رواية عروة الآتية: (فوجدها) أي: بعد جميع ما تقدم من التفتيش وغيره\" (فتح الباري ١/ ٤٣٥).\n\nرِوَايَةُ وَكَانَ ذَلِكَ المَكَانُ يُقَالَ لَهُ الصُّلْصُلُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً لَهَا وَهِيَ فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَانْسَلَّتْ مِنْهَا، وَكَانَ ذَلِكَ المَكَانُ يُقَالَ لَهُ الصُّلْصُلُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَطَلَبُوهَا حَتَّى وَجَدُوهَا وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ، فَقَالَ لَهَا أُسَيْدُ بنُ الحُضَيْرِ: جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ لَكِ فِيهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ خَيْرًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُا صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الحافظُ: \"الصُّلْصُل، بمهملتين مضمومتين ولامين الأولى ساكنة بين الصادين، قال البكري: هو جَبَلٌ عند ذي الحليفة. كذا ذكره في حرف الصاد المهملة، ووهم مغلطاي في فهم كلامه فزعم أنه ضبطه بالضاد المعجمة","vol":"24","page":189},{"text":"وقلَّده في ذلك بعض الشراح وتصرف فيه فزاده وهمًا على وهم\" (فتح الباري ١/ ٤٣٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[الطهارة لجعفر الفريابي (فتح ١/ ٤٣٢) / تمهيد (١٩/ ٢٦٧) (واللفظ له) / حداد ٢٧٣٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه جعفر الفريابي كما في (الفتح لابن حجر) -ومن طريقه ابن عبد البر في (التمهيد)، وأبو نعيم الحداد في (الجامع) - قال: قال: حدثنا منجاب (^١) بن الحارث عن علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات، منجابٌ هو ابنُ الحارثِ، ثقةٌ من رجالِ مسلمٍ (التقريب ٦٨٨٢).\nولا معارضة بين هذه الرواية حيثُ ذكرَ فيه موضع قطع القلادة وذلك في الصلصل، ولا بين ما ذُكر في كونها وقعت في البيداء أو ذات الجيش،\nقال العراقيُّ -بعد ذِكر الخلاف-: \" وأما رواية علي بن مسهر فيجوزُ أن يكون صلصل في جهة ذات الجيش\" (طرح التثريب ٢/ ٩٥).\nوقال ابنُ حجرٍ: \"وفي رواية علي بن مسهر في هذا الحديث عن هشام\n_________\n(^١) - وقع في المطبوع من التمهيد: (منجلب)، وهو تصحيف ظاهر، وقد جاء على الصواب في (التمهيد ط هجر ٣/ ٤١٨): وعلق محققه قائلًا: في م: (منجلب).","vol":"24","page":190},{"text":"قال: وكان ذلك المكان يقال له الصلصل. رواه جعفر الفريابي في كتاب الطهارة له وابنُ عبد البرِّ من طريقه\" (فتح الباري ١/ ٤٣٣).\n\nرِوَايَةُ لَيْلَةَ الأَبْوَاءِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّهَا سَقَطَتْ قِلَادَتُهَا لَيْلَةَ الأَبْوَاءِ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ فِي طَلَبِهَا، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ، فَلَمْ يَدْرِيَا كَيْفَ يَصْنَعَانِ؟ فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ، فَقَالَ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ: جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا، مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ تَكْرَهِينَه إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ لَكِ مَخْرَجًا، وَجَعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الحافظُ: \"الأَبْواءُ -بفتح الهمزة وسكون الموحدة- قريةٌ من الفرعِ من عمل المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلًا قيل: سميت بذلك للوباء الذي بها، ولا يصحُّ ذلك إلا على القلب\" (فتح الباري ١/ ٧٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حمد ١٦٥ (واللفظ له) / تمهيد (١٩/ ٢٦٨) / غو (١/ ٢٦٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الحميديُّ -ومن طريقه ابن عبد البر، وابن بشكوال-، قال: حدثنا","vol":"24","page":191},{"text":"سفيان (وهو ابن عيينة) قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ رجاله ثقات رجال الشيخين.\nوقد تقدَّمَ الجمعُ بين هذه الرواية وما قبلها قريبًا.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزا القرطبيُّ الحديثَ للترمذيِّ فقال: \"أخرجه الترمذيُّ، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة ... \"؛ فذكرَ الحديثَ. (تفسير القرطبي ٥/ ٢١٥).\nوكذا عزاه للترمذي مغلطاي (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٢٤)، وغيره.\nقلنا: لم نقفْ عليه في شيءٍ من مصنفات أبي عيسى الترمذي، ولعلَّهم أرادوا محمد بن إسماعيل بن يوسف السلمي الترمذي، فإنه صاحب تصانيف كما في (تاريخ الإسلام ٦/ ٦٠٣).\nوقد أخرجه ابنُ عبدِ البرِّ من طريقه عن الحميديِّ به، كما تقدَّم.","vol":"24","page":192},{"text":"رِوَايَةُ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِتُرْبَانَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: «أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِتُرْبَانَ -بَلَدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ المَدِينَةِ بَرِيدٌ وَأَمْيَالٌ- وَهُوَ بَلَدٌ لَا مَاءَ بِهِ، وَذَلِكَ مِنَ السَّحَرِ، انْسَلَّتْ قِلَادَةٌ لِي مِنْ عُنُقِي فَوَقَعَتْ، فَحُبِسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِالْتِمَاسِهَا حَتَّى طَلَعَ الفَجْرُ، وَلَيْسَ مَعَ القَوْمِ مَاءٌ.\nقَالَتْ: فَلَقِيتُ مِنْ أَبِي مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ مِنْ التَّعْنِيفِ وَالتَّأْفِيفِ، وَقَالَ: فِي كُلِّ سَفَرٍ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْكِ عَنَاءٌ وَبَلَاءٌ!!\nقَالَتْ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ الرُّخْصَةَ بِالتَّيَمُّمِ. قَالَتْ: فَتَيَمَّمَ القَوْمُ، وَصَلَّوْا. قَالَتْ: يَقُولُ أَبِي حِينَ جَاءَ مِنَ اللَّهِ مَا جَاءَ مِنْ الرُّخْصَةِ لِلْمُسْلِمِينَ: وَاللَّهِ -مَا عَلِمْتُ يَا بُنَيَّةُ- إِنَّكِ لَمُبَارَكَةٌ، مَاذَا جَعَلَ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ فِي حَبْسِكِ إِيَّاهُمْ مِنَ البَرَكَةِ وَاليُسْرِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ حسنٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٢٦٣٤١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد: عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجاله ثقات، رجال الصحيح، عدا يحيى بن عباد وابن إسحاق.","vol":"24","page":193},{"text":"فأما يحيى فهو ثقة، روى له أصحاب السنن كما في (التقريب ٧٥٧٥).\nوأما ابنُ إسحاقَ فاستشهدَ به البخاريُّ، وروى له مسلمٌ في المتابعاتِ كما في (تهذيب الكمال ٢٤/ ٤٢٩)، وهو صدوقٌ يدلسُ كما في (التقريب ٥٧٢٥)، وقد صرَّحَ بالتحديثِ، فانتفتْ شبهةُ تدليسه، والحديثُ صحيحٌ بما سبقَ.\n\nرِوَايَةُ: لما كان من أمر عقدي ما كان، وقال أهل الإفك ما قالوا\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «قَالَتْ: لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ عِقْدِي مَا كَانَ، وَقَالَ أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَخَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةٍ أُخْرَى، فَسَقَطَ أَيْضًا عِقْدِي، حَتَّى حَبَسَ التِمَاسُهُ النَّاسَ، وَطَلَعَ الفَجْرُ، فَلَقِيتُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ مَا شَاءَ اللهُ، وَقَالِ لِي: يَا بُنَيَّةُ، فِي [كُلِّ] سَفَرٍ تَكُونِينَ عَنَاءً وبلاءً، وَلَيْسَ مَعَ النَّاسِ مَاءٌ!! فَأَنْزَلَ اللهُ الرُّخْصَةَ بِالتَّيَمُّمِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَا وَاللهِ يَا بُنَيَةُ إِنَّكِ لَمَا عَلِمْتُ مُبَارَكَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ جدًّا بهذا اللفظِ، وضَعَّفَ إسنادَهُ الحافظُ ابنُ حَجرٍ، وأصلُ القصةِ صحيحٌ بغيرِ هذا السياقِ كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٣/ ١٢١/ ١٥٩) (واللفظ له) / شب (١/ ٣٤٨) (والزيادة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا القاسم بن عباد الخطابي، ثنا محمد بن حميد","vol":"24","page":194},{"text":"الرازي، ثنا سلمة بن الفضل، وإبراهيم بن المختار، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة، به.\nورواه عمر بن شبة في (تاريخ المدينة): حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا سلمة بن الفضل، وعلي بن مجاهد، وإبراهيم بن المختار، عن محمد بن إسحاق، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا مسلسلٌ بالضعفاءِ؛ فمحمدُ بنُ حمُيدٍ هو الرازيُّ؛ كَذَّبه أبو زرعةَ وغيرُهُ، ووَثَّقَهُ آخرون. وقال الذهبيُّ: \"وثَّقَهُ جماعةٌ، والأَوْلَى تركه\"، وضَعَّفَهُ الحافظُ في (التقريب ٥٨٣٤)، وأَعلَّ به هذه الرواية في (الفتح ١/ ٤٣٥).\nوأما شيوخ ابن حميد:\nفعلي بن مجاهد الكندي الرازي الكابلي، وهو \"متروك\" كما في (التقريب ٤٧٩٠).\nوإبراهيم بن المختار، وهو \"ضعيفُ الحفظِ\" كما في (التقريب ٢٤٥).\nوسلمة بن الفضل \"صدوقٌ كثيرُ الخطأ\"، كما في (التقريب ٢٥٠٥).\nورغم ذلك حَسَّنَ إسنادَهُ مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٢٤).\nوقد خالفهم إبراهيم بن سعد الزهري -وهو ثقةٌ حجةٌ من رجالِ الشيخين كما في (التقريب ١٧٧) -؛ فرواه عنِ ابنِ إسحاقَ، قال: حدثني يحيى بن عباد به، بغيرِ هذا اللفظِ كما في الرواية السابقة.","vol":"24","page":195},{"text":"رِوَايَةُ فى غزوة المُرَيْسِيعِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَبَّادِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزّبَيْرِ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂: حَدِّثِينَا يَا أُمَّهُ حَدِيثَكِ فِى غَزْوَةِ المُرَيْسِيعِ.\nقَالَتْ: يَا ابنَ أَخِي، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ فِي سَفَرٍ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا، وَكَانَ يُحِبُّ أَلَّا أُفَارِقَهُ فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ.\nفَلَمَّا أَرَادَ غَزْوَةَ المُرَيْسِيعِ أَقْرَعَ بَيْنَنَا، فَخَرَجَ سَهْمِي وَسَهْمُ أُمِّ سَلَمَةَ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَغَنَّمَهُ اللهُ أَمْوَالَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا رَاجِعِينَ.\nفَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْزِلًا لَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ، وَلَمْ يَنْزِلْ عَلَى مَاءٍ. وَقَدْ سَقَطَ عِقْدٌ لِي مِنْ عُنُقِي، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَأَقَامَ بِالنّاسِ حَتَّى أَصْبَحُوا، وَضَجَّ النَّاسُ وَتَكَلَّمُوا وَقَالُوا: احْتَبَسَتْنَا عَائِشَةُ.\nوَأَتَى النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ ﵁ فَقَالُوا: أَلَا تَرَى إِلَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ حَبَسَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ.\nوَالنّاسُ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ. فَضَاقَ بِذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَجَاءَنِي مُغَيِّظًا فَقَالَ: أَلَا تَرَيْنَ مَا صَنَعَتِ بِالنَّاسِ؟ حَبَسْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَالنّاسُ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ.\nقَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَاتَبَنِي عِتَابًا شَدِيدًا، وَجَعَلَ يَطْعَنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَلَا يَمْنَعُنِي مِنْ التَّحَرُّكِ إلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، رَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي وَهُوَ نَائِمٌ.\nفَقَالَ أُسَيْدِ بنِ حُضَيْرٍ: وَاللهِ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَنْزِلَ لَنَا رُخْصَةٌ، وَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ.\nفَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَا يُصَلُّونَ إِلَّا فِي بِيَعِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ،","vol":"24","page":196},{"text":"وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَهُورًا حَيْثُمَا أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ».\nفَقَالَ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ. قَالَتْ: وَكَانَ أُسَيْدٌ رَجُلًا صَالِحًا فِي بَيْتٍ مِنَ الأَوْسِ عَظِيمٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ بهذا السياقِ، وإسنادُهُ تالفٌ، وقصةُ ضياعِ العِقْدِ ونُزُولِ آيةِ التَّيَمُّمِ صحيحٌ كما تقدَّمَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [واقدي (٢/ ٤٢٦ - ٤٢٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الواقديُّ: حدثني يعقوب بن يحيى بن عباد، عن عيسى بن معمر، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالأولى: الواقديُّ محمد بن عمر بن واقد، وهو متروكٌ متهمٌ بالكذبِ ووضعِ الحديثِ.\nالثانية: شيخه؛ يعقوب بن يحيى بن عباد بن الزبير، قال فيه الحافظ: \"مجهولُ الحالِ\" (التقريب ٧٨٣٦).\nالثالثة: شيخه؛ عيسى بن معمر الحجازي، قال فيه الحافظ: \"لَيِّن الحديث\" (التقريب ٥٣٢٧).\nوقد خُولِفَ ممن هو أوثق منه، وهو يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير؛ فرواه عن أبيه بغير هذا السياق كما تقدَّمَ.","vol":"24","page":197},{"text":"رِوَايَةُ بالمُعَّرس\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: «أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَةٍ لَهُ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالمُعَرَّسِ قريبًا مِنَ المَدِينَةِ نَعِسْتُ مِنَ اللَّيْلِ، وَكَانَتْ عَلَيَّ قِلَادَةٌ تُدْعَى السِّمْطَ تَبْلُغُ السُّرَّةَ، فَجَعَلْتُ أَنْعَسُ، فَخَرَجَتْ مِنْ عُنُقِي، فَلَمَّا نَزَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَرَّتْ قِلَادَتِي مِنْ عُنُقِي. فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ أُمَّكُمْ قَدْ ضَلَّتْ قِلَادَتَهَا، فَابْتَغُوهَا»، فَابْتَغَاهَا النَّاسُ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَاشْتَغَلُوا بِابْتِغَائِهَا إِلَى أَنْ حَضَرَتْهُمُ الصَّلَاةُ، وَوَجَدُوا القِلَادَةَ، وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى مَاءٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَيَمَّمَ إِلَى الكَفِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَيَمَّمَ إِلَى المَنْكِبِ، وَبَعْضُهُمْ عَلَى جَسَدِهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ بدرُ الدينِ العينيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طح (١/ ١١١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطحاويُّ قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عمي عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود حدَّثَه أنه سمع عروة يخبره عن عائشة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عبد الله بن لهيعة، والعمل على تضعيف حديثه كما تقدَّمَ مِرارًا.\nوبه أعلَّه العينيُّ في (نخب الأفكار ٢/ ٤٠٥).","vol":"24","page":198},{"text":"وفيه -أيضًا- أحمد بن عبد الرحمن، هو ابنُ أخي ابن وهب، روى له مسلمٌ، ووثَّقَهُ جماعةٌ، وخلط بأخرة في أحاديث لكنه رَجَعَ عنها، وقد تكلَّمَ فيه أهلُ بلدِهِ لأجلِ تفرده عن عمِّه بأحاديثَ. انظر ترجمته من (تهذيب التهذيب ١/ ٤٨).\nقال ابنُ عَدِيٍّ: «ومَنْ ضَعَّفَهُ أنكر عليه أحاديث وكثرة روايته عن عمِّه، وحرملة أكثر رواية عن عمِّه منه، وكل ما أَنْكَرُوه عليه فمحتملٌ وإن لم يروه عن عمِّه غيره، ولعلَّه خَصَّه به» اهـ. (التهذيب ١/ ٤٨).\nوقال الحافظُ: \"صدوقٌ، تغيَّر بأَخَرَةٍ\" (التقريب ٦٧).\nقلنا: وسياقُ هذا الحديثِ منكرٌ يُخَالفُ روايات الثقات الذين رووا قصة عائشة ﵂، فالثابتُ من روايةِ الثقاتِ أن الصحابةَ الذين ذهبوا يتفقدون العِقْدَ صلَّوا بلا وُضُوءٍ ولا تَيَمُّمٍ -لأنه لم يكن قد شُرع بعد- حتى نزلت الآيةُ بمشروعيةِ التَّيَمُّمِ، فكيفَ عرفَ الصحابةُ التَّيَمُّمَ قبلَ أن يُشْرَعَ لهم؟ ! !\nوذَهَبَ الطحاويُّ إلى أن آيةَ التَّيَمُّمِ لم تَنْزِلْ كاملةً، بل نَزَلَ الأمرُ بالتَّيَمُّمِ، فَتَيَمَّمُوا هذا التَّيَمُّمَ المختلف فيه، ثم نَزَلَ بعد ذلك صفة التَّيَمُّمِ، وهذا يرده ما في الصحيحِ أن آيةَ التَّيَمُّمِ نزلتْ كاملةً.\nوفي المتنِ نكارةٌ أُخرى، وذلك في قولها: «فَلَمَّا نَزَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ خَرَّتْ قِلَادَتِي مِنْ عُنُقِي»؛ فالثابتُ في (الصحيح) أَنَّها أَخْبَرتِ النبيَّ ﷺ بذلك قبل صلاة الصبح بكثير، وفي روايةِ ابنِ إسحاقَ أنَّ ذلك كان في السَّحرِ.\nوكذلك قولها: «وكَانَتْ عَلَيَّ قِلَادَةٌ تُدْعَى السِّمْطَ، تَبْلُغُ السُّرَّةَ»، فهذا مما تفرَّدَ به ابنُ لهيعةَ، ولم يذكره في الحديثِ أحدٌ غيره.","vol":"24","page":199},{"text":"والحملُ في هذا الحديثِ على ابنِ لهيعةَ وإن كان من روايةِ أحدِ العبادلةِ عنه؛ فإن مخالفةَ الراوي لمن هو أوثق وأحفظ، أو لمن هم أكثر عددًا دليل على خطأ روايته، وإن كان ثقة، فكيف بمن تُكلم فيه؟!!\n\nرِوَايَةُ وَالمَاءُ بَعِيدٌ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: «بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ إِذْ سَقَطَتْ قِلَادَةٌ لِي، فَأَقَمْتُ فِي طَلَبِهَا فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: مَا حَبَسَكِ؟! قُلْتُ: سَقَطَتْ قِلَادَتِي، فَأَقَمْتُ فِي طَلَبِهَا فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهَا! فَقَالَ: قَبَّحَهَا اللَّهُ مِنْ قِلَادَةٍ، حَبَسَتِ النَّاسَ، وَالمَاءُ بَعِيدٌ!! فَجَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَمِعَ مَا يَقُولُ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» فَقُلْتُ: سَقَطَتْ قِلَادَةٌ لِي. قَالَتْ: فَأُنِيخَ بَعِيرِي وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ فَصَلَّيْنَا الصُّبْحَ وَبُعِثَ بَعِيرِي. فَإِذَا أَنَا بِالقِلَادَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حق ١٢٦٥/ سراج ٣/ طبر (٧/ ٧٩) (^١) / ثعلب ١١٤٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه إسحاقُ بنُ راهويه -ومن طريقه السراج-، قال: أخبرنا النضر، نا صالح بن رستم، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، به.\n_________\n(^١) سقط هذا الحديث من (ط. ابن تيمية) بتحقيق الشيخ أحمد شاكر.","vol":"24","page":200},{"text":"ورواه الطبريُّ من طريقِ ابنِ أبي عَدِي.\nوالثعلبيُّ من طريقِ روحِ بنِ عُبادة.\nكلاهما عن أبي عامر صالح بن رستم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: صالح بن رستم المزني أبو عامر الخزاز، مختلفٌ فيه، ولخَّص حالَهُ الحافظُ فقال: \"صدوقٌ كثيرُ الخطأ\" (التقريب ٢٨٦١).\nوقد أخطأَ في سندِهِ ومَتْنِهِ، وهي العلةُ الثانيةُ:\nأما السندُ: فقد خالفه من هو أوثق منه، وهو أيوب السختياني -ثقةٌ ثبتٌ حجةٌ، (التقريب ٦٠٥) -؛ فرواه عنِ ابنِ أبي مليكةَ مرسلًا، كما سيأتي.\nوأما المتنُ: فالمحفوظُ فيه ما في الصحيح أنهم صلَّوا الصبح بغيرِ وُضُوءٍ ولا تَيَمُّمٍ، حتَّى نَزَلتْ آيةُ التيممِ وليس العكس، كما سبقَ، وكذا ليس فيه: «قَبَّحَهَا اللَّهُ مِنْ قِلَادَةٍ».","vol":"24","page":201},{"text":"٣٠٢٦ - حَدِيثُ ابنِ أبي مُلَيْكَةَ مرسلًا\n◼ عَنِ ابنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ، فَفَقَدَتْ عَائِشَةُ قِلَادَةً لَهَا، فَأَمَرَ النَّاسَ بِالنُّزُولِ، فَنَزَلُوا وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَ لَهَا: شَقَقْتِ عَلَى النَّاسِ -وَقَالَ أَيُّوبُ بِيَدِهِ، يَصِفُ أَنَّهُ قَرَصَهَا-، قَالَ: وَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ، وَوُجِدَتِ القِلَادَةُ فِي مُنَاخِ البَعِيرِ، فَقَالَ النَّاسُ: مَا رَأَيْنَا قطُّ امْرَأَةً أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طبر (٧/ ٧٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبريُّ: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن أيوب، عنِ ابنِ أبي مُلَيْكَةَ به، مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ إلا أنه مرسلٌ؛ فابنُ أبي مليكةَ من الوسطى من التابعين، فلم يشهدْ هذه القصةَ.","vol":"24","page":202},{"text":"٣٠٢٧ - حَدِيثُ عَمَّارٍ\n• عَنْ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَرَّسَ بِأُولَاتِ (بِذَاتِ) ١ الجَيْشِ، وَمَعَهُ عَائِشَةُ [زَوْجَتُهُ] ١، فَانْقَطَعَ عِقْدٌ لَهَا مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ، فَحُبِسَ النَّاسُ ابْتِغَاءَ عِقْدِهَا ذَلِكَ، حَتَّى أَضَاءَ الفَجْرُ، وَلَيْسَ مَعَ النَّاسِ مَاءٌ!! فَتَغَيَّظَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذكره عَلَى رَسُولِه ﷺ [فَتَيَمَّمُوا] ٢ رُخْصَةَ التَّطَهُّرِ (التَّيَمُّمِ) ٢ بِالصَّعِيدِ الطَّيِّبِ، فَقَامَ المُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَضَرَبُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى الأَرْضِ، ثُمَّ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ وَلَمْ يَقْبِضُوا (يَنْفُضُوا) ٣ مِنَ التُّرَابِ شَيئًا، فَمَسَحُوا بِهَا وُجُوهَهُمْ وَ] ظَاهَرَ] ٣ أَيْدِيَهُمْ إِلَى المَنَاكِبِ، وَمِنْ بِطُونِ أَيْدِيهِمْ إِلَى الآبَاطِ». [فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَ: «مَا عَلِمْتُ إِنَّكِ لَمُبَارَكَةٌ»] ٤.\nوَفِي رِوَايَةٍ: وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِعَائِشَةَ ﵄: «وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنَّكِ لَمُبَارَكَةٌ» ٣.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرُ المتنِ، أنكره العلماءُ على الزهريِّ فيما حكاه إسماعيلُ بنُ أُميَّةَ، وكان الزهريُّ يقولُ: \"لا يَعتبر بهذا الناس\"، وقال ابنُ عيينةَ: \"لا يؤخذُ بهذا\" وقال أحمدُ بنُ حنبلٍ: \"ليس بشيء\"، وقال -أيضًا-: \"ما أرى العمل عليه\"، وأنكره جدًّا ابنُ رجبٍ الحنبليُّ، وقال عبدُ الحقِّ: \"الصحيحُ المشهورُ في صفةِ التَّيَمُّمِ من تعليمِ النبيِّ ﷺ إنما هو للوجه والكفين\"، وأقرَّه ابنُ القطانِ.\nوإسنادُهُ مضطربٌ، قال أحمدُ: \"اختلفوا في إسنادِهِ\" وكذا قال ابنُ رجبٍ، وأشارَ لذلك أبو داود، والبزارُ، وقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"أحاديثُ عمَّارٍ في","vol":"24","page":203},{"text":"التَّيَمُّمِ كثيرةُ الاضطرابِ، وإن كان رواتُها ثقات، وقال ابنُ العربي: \"لا يصحُّ\"، وقال ابنُ حَجرٍ: \"ذَكَر أبو داود عِلَّتَهُ والاختلافَ فيه\" وقال المباركفوريُّ: \"لا يصلحُ للاحتجاجِ\".\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«عَرَّسَ»: نَزَلَ ليلًا ليستريح (النهاية ٣/ ٤٣٦).\nو«الجَزْع» -بفتح الجيم وسكون الزاي-: خرز يمني (النهاية ١/ ٧٤٤).\nو«ظفار» -بكسر الظاء أو فتحها-: وهي اسم مدينة لحمير باليمن (النهاية ٣/ ٣٥٢).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الخطابيُّ ﵀: \"لم يختلفْ أحدٌ من أهلِ العلمِ أنه لا يلزمُ المُتَيَمِّمُ أن يمسحَ بالتُّرَابِ ما وراء المرفقين\" (معالم السنن ١/ ٩٩).\nوقال ابنُ بطالٍ: \"وأما التيمم إلى المناكب، فالأمة فى جميع الأمصار على خلافه\" (شرح صحيح البخارى ١/ ٤٨٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٢٠ (واللفظ له) / ن ٣١٩ (والرواية الثانية له والثالثة له ولغيرِهِ والزيادة الأولى له ولغيرِهِ) / كن ٣٦٩ (والزيادة الثانية له) / جه ٥٦٣ (والزيادة الرابعة له ولغيرِهِ) / حم ١٨٣٢٢ (والرواية الثالثة له ولغيرِهِ) / مش ٤٤٩ (والزيادة الثالثة له ولغيرِهِ) / عل ١٦٢٩ (والرواية الأولى له ولغيرِهِ)، ١٦٣٣/ جا ١٢١/ طح (١/ ١١٠ - ١١١) / طحق ١٠٦ ....].","vol":"24","page":204},{"text":"سيأتي تخريج الحديث وتحقيقه بمروياته تحت: (باب التيمم إلى المناكب والآباط).","vol":"24","page":205},{"text":"٣٠٢٨ - حَدِيثُ ابنِ عبَّاسٍ\n◼ عَنِ ابنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ ذَكْوَانَ -مَوْلَى عَائِشَةَ-: أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ لِابنِ عَبَّاسٍ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ تَمُوتُ، وَعِنْدَهَا ابنُ أَخِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: هَذَا ابنُ عَبَّاسٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكِ، وَهُوَ مِنْ خَيْرِ بَنِيكِ، فَقَالَتْ: دَعْنِي مِنَ ابنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ تَزْكِيَتِهِ، فَقَالَ لَهَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَقِيهٌ فِي دِينِ اللَّهِ، فَأْذَنِي لَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْكِ وَلْيُوَدِّعْكِ، قَالَتْ: فَأْذَنْ لَهُ إِنْ شِئْتَ، قَالَ: فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ ابنُ عَبَّاسٍ، ثُمَّ سَلَّمَ وَجَلَسَ، وَقَالَ: أَبْشِرِي يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَكِ وَبَيْنَ أَنْ يَذْهَبَ عَنْكِ كُلُّ أَذًى، وَنَصَبٍ -أَوْ قَالَ: وَصَبٍ- وَتَلْقَيِ الأَحِبَّةَ مُحَمَّدًا وَحِزْبَهُ -أَوْ قَالَ: أَصْحَابَهُ- إِلَّا أَنْ تُفَارِقَ رُوحُكِ جَسَدَكِ.\nفَقَالَتْ: وَأَيْضًا؟ فَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: «كُنْتِ أَحَبَّ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ [رَسُولُ اللَّهِ] يُحِبُّ إِلَّا طَيِّبًا».\nوَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ بَرَاءَتَكِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ، [جَاءَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ]، فَلَيْسَ فِي الأَرْضِ مَسْجِدٌ [مِنْ مَسَاجِدِ اللَّهِ، يُذْكَرُ فِيهِ اللَّهُ] إِلَّا وَهُوَ يُتْلَى فِيهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ.\nوَسَقَطَتْ قِلَادَتُكِ بِالأَبْوَاءِ، فَاحْتَبَسَ النَّبِيُّ ﷺ فِي المَنْزِلِ، -وَالنَّاسُ مَعَهُ- فِي ابْتِغَائِهَا -أَوْ قَالَ: فِي طَلَبِهَا- حَتَّى أَصْبَحَ القَوْمُ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ (لَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ الآيَةَ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ رُخْصَةٌ لِلنَّاسِ عَامَّةً فِي سَبَبِكِ، فَوَاللَّهِ إِنَّكِ لَمُبَارَكَةٌ.\nفَقَالَتْ: دَعْنِي يَا ابنَ عَبَّاسٍ مِنْ هَذَا، فَوَاللَّهِ (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ) لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نسْيًا مَنْسِيًّا","vol":"24","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ بهذا التمامِ، وأصلُهُ في (صحيح البخاري) بغيرِ هذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٤٩٦ (والزيادات والروايتان له)، ٣٢٦٢ (واللفظ له) / عل ٢٦٤٨/ طب (١٠/ ٣٢١/ ١٠٧٨٣) / فحم ١٦٣٩/ سعد (١٠/ ٧٤) / محتضر ٢١٧/ حد (١/ ٣٢٣ - ٣٢٤) / طبر (٧/ ٧٧) / جهمي ٨٤ (ليس فيه نزول آية التيمم) / بشر (١/ ٥٢٠ - ٥٢١) / حسن (حاشية ابن القيم على سنن أبي داود ١٣/ ٣٠) / جوزي (تبصرة ١/ ٤٧٣) / بشران (مجلسان ٥) / فكر (٤/ ٢٣٤ - ٢٣٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظر الكلام عليه فيما يأتي.","vol":"24","page":207},{"text":"رِوَايَةٌ مختصرةٌ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: جَاءَ ابنُ عَبَّاسٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فِي مَرَضِهَا، فَأَبَتْ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ، فَقَالَ لَهَا بَنُو أَخِيهَا: ائْذَنِي لَهُ فَإِنَّهُ مِنْ خَيْرِ وَلَدِكِ. قَالَتْ: دَعُونِي مِنْ تَزْكِيَتِهِ. فَلَمْ يَزَالُوا بِهَا حَتَّى أَذِنَتْ لَهُ.\nفَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: «إِنَّمَا سُمِّيتِ أُمَّ المُؤْمِنِينَ لِتَسْعَدِي، وَإِنَّهُ لَاسْمُكِ قَبْلَ أَنْ تُولَدِي، إِنَّكِ كُنْتِ مِنْ أَحَبِّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ إِلَّا طَيِّبًا، وَمَا بَيْنَكِ وَبَيْنَ أَنْ تَلْقِي الأَحِبَّةَ إِلَّا أَنْ تُفَارِقَ الرُّوحُ الجَسَدَ، وَلَقَدْ سَقَطَتْ قِلَادَتُكِ لَيْلَةَ الأَبْوَاءِ، فَجَعَلَ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ خِيَرَةً فِي ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ آيَةَ التَّيَمُّمِ وَنَزَلَتْ فِيكِ آيَاتٌ مِنَ القُرْآنِ، فَلَيْسَ مَسْجِدٌ مِنْ مَسَاجِدِ المُسْلِمِينَ إِلَّا يُتْلَى فِيهِ عُذْرُكِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ».\nفَقَالَتْ: دَعْنِي مِنْ تَزْكِيَتِكَ لِي يَا ابنَ عَبَّاسٍ، فَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نَسِيًّا مَنْسِيًّا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا التمامِ، وأصله في صحيح البخاري بغيرِ هذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٩٠٥ (ليس فيه نزول آية التيمم) / ك ٦٨٩٥ (واللفظ له) / طبر (٧/ ٧٩) (مختصرًا) / لك ٢٧٥٤].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظر الكلام عليه فيما يأتي.","vol":"24","page":208},{"text":"رِوَايَةُ عبد الرحمن بن أبي بكر\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: «جَاءَ عَائِشَةَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَبَّاسٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا. قَالَتْ: لَا حَاجَةَ لِي بِهِ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا التمامِ، وأصله في صحيح البخاري بغيرِ هذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حب ٧١٥٠ (واللفظ له) / حل (٢/ ٤٥) / علو ٨٠].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ مدارُهُ على عبد الله بن عثمان بن خُثَيْمٍ، وقد اختُلفَ عليه في إسناده، وخولف في متنه:\nفأما الاختلاف عليه في الإسناد؛ فقد رُوي عنه على وجهين:\nالوجه الأول: عن ابنِ خُثَيْمٍ عن ابنِ أبي مُلَيكَةَ، قال: جاء ابنُ عباسٍ يستأذنُ على عائشةَ ... فذكرَ الحديثَ بلفظِ الروايةِ الثانيةِ.\nأخرجه أحمدُ في (المسند ١٩٠٥)، واللالكائي في (أصول الاعتقاد ٢٧٥٤) من طريقِ سفيانَ بنِ عيينةَ عن معمرٍ.\nوأخرجه الطبريُّ في (التفسير) عن الحسنِ بنِ شبيبٍ.\nوأخرجه الحاكمُ في (المستدرك ٦٨٩٥) من طريقِ الحميديِّ.\nوأخرجه أبو نعيمٍ في (الحلية ٢/ ٤٥) -معلقًا- عن الحسينِ بنِ عليٍّ (وهو الجُعْفي).\n-ثلاثتهم- عن سفيانَ بنِ عيينةَ.","vol":"24","page":209},{"text":"وأخرجه ابنُ حِبَّانَ (٧١٥٠)، وأبو نعيمٍ في (الحلية ٢/ ٤٥) -ومن طريقه ابنُ قدامةَ في (صفة العلو ٦٥) - من طريقِ يحيى بنِ سُليمٍ الطائفيِّ.\nثلاثتهم (معمر، وسفيان، ويحيى) عن عبد الله (^١) بن عثمان بن خُثَيْمٍ عنِ ابنِ أبي مليكةَ، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، عدا ابن خُثَيْمٍ، وهو مختلفٌ فيه، كما سيأتي.\nوقد وقعَ وهم في رواية يحيى بنِ سُليمٍ، وذلك في ذكرِ مَن شفع لعائشةَ لدخولِ ابنِ عباسٍ حيثُ قال ابنُ أبي مليكةَ: \" ... قال عبدُ الرحمنِ بنُ أبي بكرٍ ... \" كما في الروايةِ الثالثةِ.\nوهذا بلا شَكٍّ وهم فاحش؛ وذلك أن عبد الرحمن بن أبي بكر أخا عائشة قد مات قبلها، فكيف له أن يحضر وفاتها؟ ! وهذا من أوهام يحيى بن سليم أو من شيخه ابن خُثَيْمٍ، كما سيأتي.\nالوجه الثاني: قد رُوي عنه تارة أخرى بزيادة راوٍ في إسنادِهِ:\nفرواه ابنُ خُثَيْمٍ عنِ ابنِ أبي مليكةَ عن ذكوانَ مولى عائشةَ، أنه استأذن لابنِ عباسٍ ... فذكره بلفظ الروايةِ الأُولى.\nأخرجه أحمدُ في (المسند ٣٢٦٢)، وفي (فضائل الصحابة ١٦٣٩) -ومن طريقه الواحديُّ في (أسباب النزول ١/ ٣٢٣)، وابنُ حجرٍ في (نتائج\n_________\n(^١) تحرف في مطبوع (الحلية) إلى: \"محمد\" وذلك في الرواية المعلقة حيث قال أبو نعيم: وَذَكَرَ حُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ، عَنِ ابنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ ابنُ عَبَّاسٍ ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ.","vol":"24","page":210},{"text":"الأفكار ٤/ ٢٣٤ - ٢٣٥) - عن عبد الرزاق عن معمر (^١).\nوأخرجه أحمدُ في (المسند ٢٤٩٦) -ومن طريقه ابنُ الجوزي في (التبصرة ١/ ٤٧٣) - والطبرانيُّ في (المعجم الكبير ١٠٧٨٣)، وابنُ بشران في (أماليه ٥)، من طريق زائدة بن قدامة.\nوأخرجه ابنُ سعدٍ في (الطبقات ١٠/ ٧٤) (^٢)، والدارميُّ في (الرد على الجهمية ٨٤)، والطبري في (التفسير ٧/ ٧٧) من طرق عن زهير بن معاوية.\nوأخرجه أبو يعلى (^٣) في (مسنده ٢٦٤٨)، وابن أبي الدنيا في (المحتضرين ٢١٧) من طريق بشر بن المفضل الرقاشي.\nجميعهم (معمر، وزائدة، وزهير، وبشر) عن ابن خثيم عن ابن أبي مليكة عن ذكوان، به.\nوهذا إسنادٌ رجاله ثقات رجال الشيخين، عدا عبد الله بن عثمان بن خُثَيْمٍ، وهو مختلفٌ فيه كما قال الحافظُ في (مقدمة الفتح صـ ٤٥٧).\nقلنا: وَثَّقَهُ ابنُ معينٍ، والنسائيُّ، وابنُ سعدٍ، والعجليُّ، وقال البزارُ: \"رجلٌ من أهلِ مكةَ مشهورٌ حسنُ الحديثِ لا نعلمُ أحدًا ترك حديثه\"، وفي رواية أُخرَى عنِ ابنِ مَعينٍ قال: \"أحاديثُه ليستْ بالقويةِ\"، وقال النسائيُّ -\n_________\n(^١) جاء في إسناد (فضائل الصحابة لأحمد): \"معمر وابن خثيم عن ابن أبي مليكة\"، والصحيح ما جاء في (المسند): \"معمر عن ابن خثيم\"، وكذا ذكره ابن حجر في (الإتحاف ٧/ ٥٥)، وفي (أطراف المسند ٣/ ٥٦، ١٤٩)، وأيضًا رواه في (نتائج الأفكار)، وكذا الواحدي في (أسباب النزول) من طريق أحمد، به.\n(^٢) تحرَّف عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة في المطبوع- إلى عبد بن عبيد الله.\n(^٣) تصحَّفَ عبد الله بن أبي مليكة في المطبوع- إلى عبيد الله.","vol":"24","page":211},{"text":"أيضًا في رواية أخرى-: \"ليس بالقويِّ\" وقال أيضًا: \"لينُ الحديثِ\"، وقال أحمدُ بنُ حنبلٍ -فيما حكاه عنه الفسويُّ-: \"يحتمل\"، وقال أبو حاتم: \"ما به بأس، صالح الحديث\"، وقال مرة أخرى -فيما حكاه عنه الذهبيُّ-: \"لا يُحتجُّ به\"، وقال عليُّ بنُ المدينيِّ: \"منكرُ الحديثِ\"، وضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ، وقال ابنُ البرقي: \"ليس بالقويِّ\"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات) وقال: \"يُخطئُ\"، وقال الطحاويُّ: \"وهو رجلٌ مطعونٌ في روايته، منسوبٌ إلى سوءِ الحفظِ، وإلى قلةِ الضبطِ ورداءة الأخذ\"، ولخَّصَ حالَهُ الحافظُ في (التقريب ٣٤٦٦) فقال: \"صدوقٌ\"، وفي (نتائج الأفكار ٤/ ٢٣٥) قال: \"صدوقٌ، في حفظه شيء\".\nوانظر، (السنن الصغرى للنسائي ٥/ ٢٦٢، ٨/ ٧١)، و(مسند البزار ١١/ ٢٩٤)، و(شرح مشكل الآثار (٧/ ٣٧٠)، و(المعرفة والتاريخ ٢/ ١٧٤)، (الإلزامات والتتبع صـ ٣٥٢)، (تهذيب التهذيب ٥/ ٣١٥)، (ميزان الاعتدال ٢/ ٤٥٩)، (المغني في الضعفاء ١/ ٣٤٦).\nفالراجح فيه: أنه صدوقٌ في حفظه شيء كما قال الحافظ؛ ولذا لا يُقبلُ ما ينفردُ به كما قال الزيلعيُّ (نصب الراية ١/ ٣٥٣).\nقلنا: وقد خُولِفَ ابنُ خُثَيْمٍ من عمرَ بنِ سعيدِ بنِ أبي حسينٍ -وهو ثقةٌ من رجالِ الشيخينِ كما في (التقريب ٤٩٠٥) -؛ فرواه عنِ ابنِ أبي مليكةَ، قال: «استأذنَ ابنُ عباسٍ -قبل موتها- على عائشةَ وهي مغلوبةٌ، قالتْ: أَخْشَى أن يُثْنِي عليَّ! فقيل: ابنُ عَمِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ومن وجوهِ المسلمين. قالت: ائْذَنُوا لَهُ. فقال: كَيْفَ تَجِدِينَكِ؟ قَالَتْ: بِخَيْرٍ إِنِ اتَّقَيْتُ! ! قال: «فَأَنْتِ بِخَيْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَمْ يَنْكِحْ بِكْرًا غَيْرَكِ، وَنَزَلَ عُذْرُكِ مِنَ السَّمَاءِ». وَدَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ خِلافَهُ، فَقَالَتْ: دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ","vol":"24","page":212},{"text":"فَأَثْنَى عَلَيَّ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نسْيًا مَنْسِيًّا».\nأخرجه البخاريُّ (٤٧٥٣)، وأحمدُ في (فضائل الصحابة ١٦٤٤)، وابنُ الحدادِ في (جامع الصحيحين ٣٢١٦) من طرقٍ عن يحيى بنِ سعيدٍ القطانِ.\nوأخرجه ابنُ سعدٍ في (الطبقات) كما في (نتائج الأفكار ٤/ ٢٣٤) عن أبي أحمدَ الزبيريِّ.\nكلاهما -القطان والزبيري- عن عمرَ بنِ سعيدٍ به.\nففي روايةِ ابنِ خُثَيمٍ المتقدمة أن عائشةَ قالتْ لابنِ عباسٍ: لوددتُ أني كنتُ نسيًا مَنسيًّا! ! بخلافِ رواية عمر بن سعيد هذه، فإنها قالتها عقب انصراف ابن عباس.\nوهذا يدلُّ على وَهْم ابنِ خُثَيمٍ، كما أنه زاد في إسنادِهِ ذكوان،\nوأيضًا زاد في متنه أشياء، منها سقوط القلادة ليلة الأبواء، وأشياء غيرها.\nوبذلك أشارَ ابنُ حجرٍ إلى إعلال روايته؛ فقال: \"ورواه عبد الله بن عثمان بن خثيم -بمعجمة مثلثة مصغر- عنِ ابنِ أبي مليكةَ، فزادَ في السندِ رجلًا وفي المتنِ أشياء ... وابنُ خُثيَمٍ صدوقٌ، في حفظه شيء، وعمر بن سعيد أثبتُ منه\" (نتائج الأفكار ٤/ ٢٣٤ - ٢٣٥).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال أبو نعيمٍ -عقب رواية عبد الله بن عثمان بن خثيم-: \"ورواه يحيى بنُ سعيدٍ القطانُ، عن عمرَ بنِ سعيدٍ، عن ابنِ أبي مليكةَ، قال: استأذنَ ابنُ عباسٍ ... فذكر مثله\" (الحلية ٢/ ٤٥).","vol":"24","page":213},{"text":"قلنا: هذا صنيعٌ غيرُ جيدٍ من أبي نعيمٍ لجعله رواية عمر بن سعيد بن أبي حسين -التي أخرجها البخاري كما تقدم- مثل رواية ابن خثيم؛ فبين اللفظين زيادات وفروق كما بينا سابقًا.","vol":"24","page":214},{"text":"٣٠٢٩ - حَدِيثُ أبي سلمة مرسلًا:\n◼ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ -مُرْسَلًا-: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَضَلَّتْ قِلادَةً لَهَا فِي مَسِيرِهَا، وَنَزَلَتْ وَنَزَلُوا يَتْبَعُونَهَا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «أَهْلِي»، فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: أَهْلَكَ. فَوَضَعَ رَأْسَهُ فِي حِجْرِهَا فَنَعَسَ. فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَضْرِبُهَا وَيَقُولُ بِكِ وَبِكِ حَبَسْتِ النَّاسَ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ! ! قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَالمَوْتُ لِي مِمَّا يَقُولُ أَبِي وَالمَوْتُ لِي أَنْ أَبْعَثَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ نَائِمٌ! ! فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَقَالَ: أَصَلَّيْتُمْ؟ قُلْتُ: لَا. فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَاسْتَبَانَ القِلادَةَ هُنَاكَ، وَأُنْزِلَتِ التَّيَمُّمُ بِالصَّعِيدِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يُصَلُّونَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهَا حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ فِي سَبَبِهَا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ بهذا السياقِ، وأصلُ القصةِ ثابتٌ كما تقدَّمَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تد (٣/ ٣٥٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الرافعيُّ في (أخبار قزوين) -معلقًا- عن علي بن الحسين بن علي الرفائي، عن محمد بن نصر بن أحمد بن مُكْرَم المُعَدَّل، عن أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا هارون بن عبد الله، ثنا عبد الصمد -يعني ابنَ عبدِ الوارثِ- ثنا حرب -يعني ابنَ شدادٍ- ثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة أن عائشة ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الإسنادُ -فيما أُبرزَ منه- رجاله ثقات، غير علي بن الحسين بن علي","vol":"24","page":215},{"text":"الرفائي القصبري؛ فلم نقفْ على مَن ترجمَ له إلا الرافعي، وقد أثنى عليه فقال: \"فاضلٌ مكثرٌ منَ الحديثِ وغيره، وارتحل إلى بغدادَ ومصرَ\".\nقلنا: ولكنه ضعيفٌ لإرساله؛ أبو سلمة هو ابنُ عبد الرحمن، تابعيٌّ لم يدركِ النبيَّ ﷺ.","vol":"24","page":216},{"text":"٣٠٣٠ - حَدِيثُ عروة أو غيره مرسلًا:\n◼ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، أَوْ غَيْرِهِ، قَالَ: «سَقَطَ عِقْدٌ لِعَائِشَةَ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَعْشَرًا يَبْتَغُونَهُ، فَأَدْرَكَهُمُ الصُّبْحُ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ طُهُورٍ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَنَزَلَ التَّيَمُّمُ».\nقَالَ مَعْمَرٌ: وَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ، قَالَ: مَرَّ أَبُو بَكْرٍ بِعَائِشَةَ فَقَالَ: «حَبَسْتِ النَّاسَ وَعَنَّيْتِيهُمْ». قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَهُ أَيُّوبُ أيضًا، قَالَ: فَلَمَّا نَزَلَ التَّيَمُّمُ سُرَّ بِذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: «مَا عَلِمْتُكِ لَمُبَارَكَةٌ، مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ -﵎- لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متنُه صحيحٌ يشهدُ له ما سبقَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٨٨٧ (واللفظ له) / طب (٢٣/ ٤٩/ ١٣٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق -ومن طريقه الطبراني-، عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه أو غيره، به.\nوروى معمرٌ بعضَه عن أيوبَ السختيانيِّ- مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسالُ؛ فعروةُ بنُ الزبيرِ وأيوبُ تابعيان لم يدركا النبي ﷺ.","vol":"24","page":217},{"text":"الثانية: روايةُ معمرٍ عن هشامِ بنِ عروةَ وأيوبَ متكلَّمٌ فيها؛ قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: \"ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، إلا أن في روايته عن ثابتٍ، والأعمشِ، وهشامِ بنِ عروةَ، شيئًا. وكذا فيما حَدَّثَ به بالبصرةِ\" (التقريب ٦٨٠٩).\nفلعلَّه من أجلِ ذلك شَكَّ في روايته عن هشام: \"عن أبيه، أو غيره\".\nبل خُولِفَ منَ الجماعةِ -حماد بن أسامة، وعبدة بن سليمان، وابن نمير، ومحمد بن بشر، وغيرهم- فرووه عن هشامٍ عن أبيه عن عائشةَ، كما تقدَّمَ.","vol":"24","page":218},{"text":"٣٠٣١ - حَدِيثُ عروة وحده\n◼ عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: «سَقَطَتْ قِلَادَةٌ لَهَا لَيْلَةً بِالأَبْوَاءِ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلَيْنِ، فَأَدْرَكَتْهُمَا الصَّلَاةُ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا مَاءٌ، فَلَمْ يَدْرِيَا كَيْفَ يَصْنَعَانِ، فَأَنْزَلَ اللهُ التَّيَمُّمَ، فَقَالَ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ: جَزَاكِ اللهُ خَيْرًا، فَمَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلَّا جَعَلَ اللهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا، وَجَعَلَ لِلمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متنُهُ صحيحٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طبر (٧/ ٧٩) (^١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبريُّ: حدثني سعيد بن الربيع الرازي، قال: حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، عدا سعيد بن الربيع الرازي، ولم نقفْ له على ترجمةٍ، وقد خالف الحميدي؛ فرواه عن سفيان، به موصولًا عن عائشة، كما تقدم.\nوالحميديُّ: ثقةٌ حافظٌ من رجالِ الشيخينِ، كما في (التقريب ٣٣٢٠)، وهو من أثبتِ الناسِ في ابنِ عيينةَ.\n* * *\n_________\n(^١) سقط هذا الحديث من (ط. ابن تيمية) بتحقيق الشيخ أحمد شاكر.","vol":"24","page":219},{"text":"رِوَايَةُ مطولًا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عُرْوَةَ: «أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ فِي عُنُقِهَا قِلَادَةٌ لِأَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ، فَعَرَّسُوا فَانْسَلَّتِ القِلَادَةُ مِنْ عُنُقِهَا، فَلَمَّا ارْتَحَلُوا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ انْسَلَّتْ قِلَادَةُ أَسْمَاءَ مِنْ عُنُقِي!! فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ رَجُلَيْنِ إِلَى المَعَرَّسِ يَلْتَمِسَانِ القِلَادَةَ، فَوَجَدَاهَا، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ طَهُورٍ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾؛ فَقَالَ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ: يَرْحَمُكِ اللَّهُ يَا عَائِشَةُ، مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ فَرَجًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مرسلٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تمهيد (١٩/ ٢٦٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عبدِ البرِّ: حدثنا يونس بن عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمد بن معاوية بن عبد الرحمن قال: حدثنا جعفر بن محمد بن المستفاض قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي (^١) قال: حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجال الصحيح، عدا إبراهيم بن الحجاج فمَن دونه:\n_________\n(^١) تحرَّف في المطبوع إلى: \"السلمي\"، وتم تصويبه من (تهذيب الكمال ٢/ ٦٩).","vol":"24","page":220},{"text":"فأما إبراهيم، فمن رجال النسائي، قال فيه الحافظ: \"ثقةٌ يهمُ قليلًا\" (التقريب ١٦٢).\nوأما جعفر بن محمد بن المستفاض، فهو أبو بكر الفريابي، وهو إمامٌ ثقةٌ معروفٌ، وانظر (تاريخ الإسلام ٧/ ٣١).\nومحمد بن معاوية بن عبد الرحمن القرطبي، المعروف بابنِ الأحمرِ، وهو أحدُ رواةِ سنن النسائي - أيضًا ثقة إمام. (تاريخ الإسلام ٨/ ١٣٠).\nويونس بن عبد الله بن محمد، وهو ابنُ مغيثٍ المعروف بابنِ الصَّفار، قال فيه الذهبيُّ: \"شيخ الأندلس في عصره ومسندها وعالمها\" (تاريخ الإسلام ٩/ ٤٦٦).\nقلنا: والحديثُ صَحَّ موصولًا عن عائشةَ كما تقدَّمَ.","vol":"24","page":221},{"text":"٣٠٣٢ - حَدِيثُ أبي هريرة\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «لمَّا نَزَلَتْ (أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى) آيَة التَّيَمُّمِ لَمْ أَدْرِ كَيْفَ أصْنَعُ، فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ [فِي مَنْزِلِهِ] ١ [أَسْأَلُهُ] ٢ فَلَمْ أَجِدْهُ، [وَقِيلَ: قَدْ خَرَجَ الوَقْتَ الدُّرَجَةَ الَّذِي أَخَذَ فِيهِ] ٣ فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُهُ فَاسْتَقْبَلْتُهُ، فَلَمَّا رَآنِي عَرَفَ الَّذِي جِئْتُ لَهُ، فَبَالَ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ، [لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ] ٤».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ؛ لانقطاعه، وضَعَّفَهُ بهذه العلةِ ابنُ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٧٠١ (واللفظ له)، ٣٧٤٤٤ (مختصرًا) / مش (مط ١٥٥، خيرة ٧٢٥) (والزيادة الثانية له) / سحق ٣٣٠ (والرواية الأولى له، والزيادة الأولى والثالثة والرابعة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ أبي شيبةَ: حدثنا عَبَّادُ بنُ العوامِ، عن بُرْد، عن سليمان بن موسى، عن أبي هريرة به.\nورواه إسحاقُ بنُ راهويه في (مسنده) عن عبد الأعلى، نا بردُ بنُ سِنان به.\nومداره عندهم على برد به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لانقطاعه فسليمان بن موسى لم يدركْ أبا هريرة؛ فهو","vol":"24","page":222},{"text":"من صغارِ التابعين، وروايته عن الصحابة منقطعةٌ، قال البخاريُّ: \"سليمانُ لم يدركْ أحدًا من أصحابِ النبيِّ ﷺ\" (العلل الكبير للترمذي صـ ١٠٢).\nوسليمانُ بنُ موسى هذا أثنى عليه جماعة، وضَعَّفَهُ آخرون، ولخَّصَ حاله الحافظُ فقال: \"صدوقٌ فقيهٌ، في حديثه بعضِ لينٍ، وخولط قبل موته بقليل\" (التقريب ٢٦١٦).\nقال البوصيريُّ: \"هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ\" (إتحاف الخيرة ٧٢٥).\nوقال ابنُ حجرٍ: \"هذا منقطعٌ\" (المطالب العالية ١٥٥).\nقلنا: وفي الحديثِ ما يشكلُ إذْ جعلَ نُزول آية التيمم بعد إسلام أبي هريرة ﵁، وقد أسلم أبو هريرة في العام السابع من الهجرة عقب رجوع النبي ﷺ من خيبر، وهذا يعارضُ ما أخرجه البخاريُّ في (صحيحه ٣٦٧٢)، ومسلم (٣٦٧/ ١٠٨) من حديث عائشة قالت: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى التِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ ... فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا».\nوقدِ اختلفَ أهلُ العلمِ في تاريخِ الغزوةِ المذكورةِ في قولِ عائشةَ هذا؛ فذَهَبَ جماعةٌ إلى أنَّها غزوةُ بني المصطلقِ بينما رجَّحَ آخرون أنها ذاتُ الرقاعِ. وانظر بحث ذلك في (مرويات غزوة بني المصطلق صـ ٣٣٥ - ٣٤٧ للدكتور إبراهيم بن إبراهيم قريبي).\nولذا قال ابنُ الملقنِ: \"وهو مشكلٌ إذ التيمم كان قبل إسلامه\" (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥/ ١٦٠).\nوقد استدلَّ الحافظُ ابنُ حَجرٍ بحديثِ أبي هريرةَ هذا على أن الغزوةَ المذكورةَ","vol":"24","page":223},{"text":"في حديثِ عائشةَ المتقدم - متأخرة بعد إسلام أبي هريرة\" (فتح الباري ١/ ٤٣٥).\nقلنا: يسلمُ له ذلك لو كان الحديثُ صحيحًا إلى أبي هريرةَ، ولكنه منقطعٌ كما سبقَ.","vol":"24","page":224},{"text":"٣٠٣٣ - حَدِيثُ الأسلع بن شريك\n◼ عَنِ الرَّبِيع بن بَدْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي، أَنَّ رجلًا مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: الأَسْلَعُ، قَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَرْحَلُ لَهُ. قَالَ: فَقَالَ لِي ذَاتَ لَيْلَةٍ: «يَا أَسْلَعُ، قُمْ فَارْحَلْ لِي»، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ. فَسَكَتَ سَاعَةً، وَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ بِآيَةِ الصَّعِيدِ. قَالَ: فَدَعَانِي النَّبِيُّ ﷺ، فَأَرَانِي كَيْفَ أَمْسَحُ، فَمَسَحْتُ وَرَحَلْتُ لَهُ وَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى المَاءِ، قَالَ لِي: «قُمْ يَا أَسْلَعُ فَاغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرُ المتنِ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: أبو حاتمٍ الرازيُّ، وابنُ المنذرِ، وابنُ حِبَّانَ، وابنُ عَدِيٍّ، والبرديجيُّ، وابنُ السكنِ، وابنُ عبدِ البرِّ، والبيهقيُّ، وابنُ حزمٍ، وابنُ الجوزيِّ، والنوويُّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، والذهبيُّ، وابنُ عبدِ الهادِي، وابنُ كَثيرٍ، والزيلعيُّ، والهيثميُّ، وابنُ حَجرٍ، والعينيُّ، والشوكانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [سعد (٩/ ٦٤) (واللفظ له) / عد (٤/ ٥١٠) (مختصرًا) / كر (٤/ ٣١٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره عقب الرواية الآتية.","vol":"24","page":225},{"text":"رِوَايَةُ إلى المرفقين\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ وَأُرَجِّلُ لَهُ [فَقَالَ لِي ذَاتَ ليلةٍ: «يَا أَسْلَعُ قُمْ فَأَرْجِلْ لِي»] فَأَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ «فَنَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ بِالتَّيَمُّمِ (بِآيَةِ الصَّعِيدِ) فَأَرَانِي كَيْفَ أَتَيَمَّمُ (أَمْسَحُ)، فَضَرَبَ بِيَدِهِ الأَرْضَ فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ بِهِمَا يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ (ذِرَاعَيْهِ)، [فَمَسَحْتُ وَرَجَّلْتُ لَهُ وَصَلَّيْتُ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n]\nقا (١/ ٥٠) (واللفظ له) / مق ٥/ صبغ ٢٤٩ (والزيادتان له، والروايات له) / مجاهد (صـ ٣٠١) / هق ١٠١٥].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره عقب الرواية الآتية.","vol":"24","page":226},{"text":"رِوَايَةُ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ فَمَسَحَ بِهِمَا ذِرَاعَيْهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: «... وَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ بِآيَةِ الصَّعِيدِ، قَالَ: فَتَمَسَّحْتُ وَصَلَّيْتُ، فَلَّمَا انْتَهَيْتُ إِلى المَاءِ، قَالَ: «يَا أَسْلَعُ، قُمْ فَاغْتَسِلْ» فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَضَهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَضَهُمَا فَمَسَحَ بِهِمَا ذِرَاعَيْهِ بِاليُمْنَى عَلَى اليُسْرَى، وَبِاليُسْرَى عَلَى اليُمْنَى، ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [صمند (١/ ٢٠٢ - ٢٠٣) / كر (٤/ ٣١٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره عقب الرواية الآتية.","vol":"24","page":227},{"text":"رِوَايَةُ صفة التيمم\n• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: «... فَسَارَ حَتَّى مَرَّ بِمَاءٍ، فَقَالَ لِي: «يَا أَسْلَعُ، مِسَّ -أَوْ أَمِسَّ- هَذَا جِلْدَكَ»، قَالَ: وَأَرَانِي أَبِي التَّيَمُّمَ، كَمَا أَرَاهُ أَبُوهُ: «ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١/ ٢٩٨/ ٨٧٥) (واللفظ له) / صحا ١٠٩٢/ طبر (٧/ ٧٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره عقب الرواية الآتية.","vol":"24","page":228},{"text":"رِوَايَةُ ثُمَّ مَسَحَ ذِرَاعَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عن عَمْرِو بنِ جَرَادٍ التميميِّ عَنِ الأَسْلَعِ -رَجُلٍ مِنْ بِنِي الأَعْرَجِ بنِ كَعْبٍ- قَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لِي: «يَا أَسْلَعُ، قُمْ أَرِنِي كَيْفَ كَذَا وَكَذا؟». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ. فَسَكَتَ عَنِّي سَاعَةً، حَتَّى جَاءَهُ جِبْرِيلُ ﵇ بِالصَّعِيدِ التَّيَمُّمِ، قَالَ: «قُمْ يَا أَسْلَعُ فَتَيَمَّمْ».\nقَالَ (^١): ثُمَّ أَرَانِي الأَسْلَعُ كَيْفَ عَلَّمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ التَّيَمُمَّ.\nقَالَ: «ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ ثُمَّ نَفَضَهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ حَتَّى أَمَرَّ عَلَى لِحْيَتِهِ، ثُمَّ أَعَادَهُمَا إِلَى الأَرْضِ فَمَسَحَ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ، فَدَلَكَ إِحْدَاهُمَا بِالأُخْرَى، ثُمَّ نَفَضَهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ ذِرَاعَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «فَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ ثُمَّ رَفَعَهُمَا لِوَجْهِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ بَاطِنَهُمَا وَظَاهِرَهُمَا حَتَّى مَسَّ بِيَدَيْهِ المِرْفَقَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١/ ٢٩٨/ ٨٧٦) (واللفظ له) / منذ ٥٣٩/ طبر (٧/ ٧٦) / حميد (در ٤/ ٤٥٣، كنز ٩/ ٥٩٨) / قط ٦٨٣ (بسياق الرواية الثانية مقتصرًا على صفة التيمم) / صحا ١٠٩٣/ ثعلب ١١٥٣/ تحقيق ٢٧٩ (مختصرًا على السياقة الثانية) / كر (٤/ ٣١٣) / قاضي (إصا ١/ ١٢٢) / معرفة الصحابة\n_________\n(^١) القائل هو: عَمْرُو بنُ جَرَادٍ التميميِّ، الراوي عن الأَسْلَعِ.","vol":"24","page":229},{"text":"لأبي بكر البرقي (^١) (٢/ ٤٣٢) / جص (١/ ٤١٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره عقب الرواية الآتية.\n\nرِوَايَةُ: فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى المَاءِ، قَالَ: يَا أَسْلَعُ، قُمْ فَاغْتَسِلْ.\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ لِي: «يَا أَسْلَعُ قُمْ فَارْحَلْ لَنَا». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَصَابَتْنِي -بَعْدَكَ- جَنَابَةٌ! فَسَكَتَ عَنِّي حَتَّى أَتَاهُ جَبْرَائِيلُ بِآيَةِ التَّيَمُّمِ فَقَالَ لِي: «يَا أَسْلَعُ، قُمْ فَتَيَمَّمْ صَعِيدًا طَيِّبًا، ضَرْبَتَيْنِ: ضَرْبَةً لِوَجْهِكَ وَضَرْبَةً لِذِرَاعَيْكَ، ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا. فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى المَاءِ، قَالَ: يَا أَسْلَعُ، قُمْ فَاغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طح (١/ ١١٣) / طحق ١١٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ سعدٍ في (الطبقات) فقال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا الربيع بن بدر، قال: حدثني أبي، عن جدي، أن رجلًا منهم، يقال\n_________\n(^١) تصحَّفَ في (معرفة الصحابة) إلى: أبي بكر الرقي، والصواب ما أثبتناه، فإن أبا بكر هذا هو أحمد بن عبد اللَّه بن عبد الرحيم بن سعيد، أبو بكر ابن البرقي، المصري الحافظ، له كتاب في معرفة الصحابة، وانظر (تاريخ الإسلام ٦/ ٢٧٢).","vol":"24","page":230},{"text":"له: الأسلعُ، قال: كنتُ أخدمُ النبيَّ ﷺ ... فذكره بالرواية الأولى.\nورواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل): أخبرنا الحسن، قال: حدثنا قتيبة، حدثنا الربيع بن بدر به مختصرًا.\nورواه الطبرانيُّ في (الكبير ٨٧٥) فقال: حدثنا بشر بن موسى، ثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني، ح وحدثنا أبو الزِّنْباع رَوْح بن الفرج المصري، ثنا عمرو بن خالد الحَرَّاني، قالا: ثنا الربيع بن بدر، حدثني أبي، عن أبيه، عن رجل منا، يقال له: الأسلع ... وفيه زيادة.\nورواه -أيضًا- من طريق يحيى الحِمَّاني، ثنا الربيع بن بدر، عن أبيه، عن جده، عن الأسلع بنحوه.\nومداره -عند الجميع- على الربيع بن بدر الأعرجي بسندِهِ، يزيدُ بعضُهم على بعضٍ في المتنِ ويقصر.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ مسلسلٌ بالعللِ:\nالعلة الأولى: الربيعُ بنُ بدرٍ، متروكٌ كما في (التقريب ١٨٨٣).\nوبه أعلَّ الحديثَ أبو حاتم في (العلل رقم ١٣٧/أ) -وأقرَّه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣١٨) -، وابنُ المنذرِ في (الأوسط ٢/ ١٧٣)، وابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٣/ ٢٠).\nوابنُ حزمٍ في (المحلى ٢/ ١٤٩ - ١٥٠) - وأقرَّه مغلطاي أيضًا في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣١٨) -.\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذا أيضًا ليس يرويه غير الربيع ...، وللربيعِ بنِ بدرٍ","vol":"24","page":231},{"text":"غيرُ ما ذكرتُ منَ الحديثِ، وعامة حديثه ورواياته عمن يروي عنهم مما لا يتابعه أحدٌ عليه\" (الكامل ٤/ ٥١٨).\nوضَعَّفَهُ به: ابنُ الجوزي في (التحقيق ١/ ٢٣٧)، وابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ١٢٣ و٣/ ١٥٤)، والذهبيُّ في (تنقيح التحقيق ١/ ٨١)، وابنُ عبدِ الهادِي في (تعليقه على العلل لابن أبي حاتم صـ ١٧٩)، وقال: \"وقد روى هذا الحديثَ الدارقطنيُّ، عن المَحاملي، عن بشر بن موسى، وقال: الربيع بن بدر متروك الحديث\".\nقلنا: لم نقفْ على كلامِ الدارقطنيِّ هذا في (سننه) عقب الحديث، وكذا لم يذكرْه ابنُ حَجرٍ في (الإتحاف)، والذي يظهرُ أن ابنَ عبدِ الهادِي قَصَدَ بيان حكم الدارقطني على الراوي، فقد ذَكَرَ الدارقطنيُّ حديثًا للربيعِ في (سننه ١/ ١٧٣، ١٧٤)، وقال فيه: \"متروك الحديث\".\nوضَعَّفَهُ -أيضًا-: ابنُ كثيرٍ في (إرشاد الفقيه ١/ ٧٣)، والهيثميُّ في (المجمع ١٤١٢، ١٤١٣)، وابنُ حَجرٍ في (التلخيص ١/ ٢٦٨)، والشوكانيُّ في (النيل ١/ ٣٢٩).\nوقد قال البيهقيُّ -عقبه-: \"الربيع بن بدر ضعيفٌ، إلا أنه غير منفرد به\".\nفتعقبه ابنُ دقيقِ العيدِ بقوله: \"لا يكفي في الاحتجاج كونه غير منفرد، حتى ينظر مرتبته ومرتبة مشاركه، فليس كلُّ مَن تَوَافَقَ مع غيرِهِ في الروايةِ يكون موجبًا للقوة والاحتجاج\" (الإمام ٣/ ١٥٥). وأقرَّه الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٥٣).\nوتعقبه -أيضًا- ابنُ التركماني فقال: \"لم يذكرْ مَن وافقه على ذلك، ولا يكفي في الاحتجاج أنه غير منفرد حتى ينظر مرتبته ومرتبة مشاركه، فليس","vol":"24","page":232},{"text":"كلُّ مَن وافقه غيره يَقْوَى ويُحتجُّ به\" (الجوهر النقي ١/ ٢٠٨).\nقلنا: وقد توبع الربيع بن بدر متابعة ناقصة من العلاء بن الفضل بن عبد الملك عن الهيثم بن رُزَيْق عن أبيه عن الأسلع، بنحوه.\nفإن كان البيهقيُّ أرادَ بعدمِ انفراد الربيع للحديث هذه المتابعة؛ ففي قوله نظر؛ لأنها متابعةٌ واهيةٌ كما سيأتي، ولا يصلحُ كلا الوجهين للتقوية بالآخر.\nالعلة الثانية والثالثة: أبو الربيعِ البدرُ بنُ عمرٍو، وجَدُّه عمرو بن جراد- كلاهما مجهول كما قال الحافظُ في (التقريب ٦٤٤، ٤٩٩٩).\nوبهما أعلَّ الحديثَ ابنُ المنذرِ فقال: \"إسنادٌ مجهولٌ؛ لأن الربيعَ لا يُعرفُ بروايةِ الحديثِ ولا أبوه ولا جده، والأسلعُ غيرُ معروفٍ، والاحتجاجُ بهذا الحديثِ يَسْقُطُ من كلِّ وجهٍ\" (الأوسط ٢/ ١٧٣).\nوقال ابنُ حزمٍ: \"أما حديثُ الأسلعِ ففي غايةِ السُّقوطِ؛ لأننا رويناه من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني عن عُلَيلَة -هو الربيع- عن أبيه عن جده عن الأسلعِ، وكلُّ مَن ذكرنا فليسوا بشيءٍ، ولا يُحتجُّ بهم\" (المحلى ٢/ ١٤٩ - ١٥٠).\nوقد ضَعَّفَ الحديثَ -أيضًا- النوويُّ في (خلاصة الأحكام ١/ ٢٢١)، وفي (المجموع ٢/ ٢٢٧). والعينيُّ في (عمدة القاري ٤/ ٦)، وفي (نخب الأفكار ٢/ ٤١٢، ٤٣١).\nقلنا: وفي الحديث علة رابعة، وهي الكلام في الأسلع راوي الحديث، فتقدَّم عنِ ابنِ المنذرِ أنه قال: \"الأسلع غير معروف\".\nوقال ابنُ حِبَّانَ: \"الأسلع السعدي، رجلٌ مِن بني الأعرج بن كعب، يقال:","vol":"24","page":233},{"text":"إن له صحبة، ولكن في إسنادِ خبرِهِ: الربيعُ بنُ بدرٍ، وهو ضعيفٌ\" (الثقات ٣/ ٢٠).\nوقال أبو بكر البرديجيُّ في (طبقات الأسماء المفردة من الصحابة ١٠٣): \"أسلع وهو من حديث الربيع بن بدر عن أبيه، وفيه نظر\".\nوبنحوه قال ابنُ السكنِ كما في (الإصابة ١/ ١٢١)، وابنُ عبدِ البرِّ في (الاستيعاب ١/ ١٣٩).\nوأشارَ إلى ذلك البغويُّ حيثُ ذكره في (معجم الصحابة ١/ ٣٢٠) وأسنَدَ حديثَه هذا فقال: \"لا أعلم روى غيره\".\nقلنا: وقد أثبت صحبته أبو حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٣٤١)، وابنُ منده، وأبو نعيم، وابنُ قانع، وغيرهما.\nوثَمَّ علة خامسة في المتن، وذلك أن المعروفَ في نزول آية التيمم ما أخرجه الشيخان في (صحيحيهما) من حديثِ عائشةَ ﵂ في فقدها عقد أسماء ﵂ فقامَ الصحابةُ في التماسه حتى فقدوا الماء. وقد تقدم.","vol":"24","page":234},{"text":"رِوَايَةُ وَضَعْتُ أَحْجَارًا فَأسْخَنْتُ بِهَا مَاءً فَاغْتَسَلْتُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عنِ الأَسْلَعِ بنِ شَرِيكٍ، أنَّه قَالَ: «كُنْتُ أُرَحِّلُ نَاقَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، وَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرِّحْلَةَ، وَكَرِهْتُ أَنْ أَرْحَلَ نَاقَتَهُ وَأَنَا جُنُبٌ، وَخَشِيتُ أَنْ أَغْتَسِلَ بِالمَاءِ البَارِدِ فَأَمُوتَ أَوْ أَمْرَضَ، فَأَمَرْتُ رجلًا مِنَ الأَنْصَارِ فَرَحَّلَهَا، وَوَضَعْتُ أَحْجَارًا فَأسْخَنْتُ بِهَا مَاءً فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ لَحِقْتُ بَرَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، فَقَالَ: «يَا أَسْلَعُ، مَا لِي أَرَى رِحْلَتَكَ (رَاحِلَتَكَ) تَغَيَّرَتْ (تَضْطَرِبُ)؟!». فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ أَرْحِّلْهَا، رَحَلَهَا رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ: «وَلِمَ؟». فَقُلْتُ: إِنِّي أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، فَخَشِيتُ القُرَّ عَلَى نَفْسِي، فَأَمَرْتُهُ أَنْ يَرْحَلَهَا، وَوَضَعْتُ أَحْجَارًا فَأَسْخَنْتُ مَاءً وَاغْتَسَلْتُ بِهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ إِلَى ﴿إِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، واستغربه: ابنُ عبدِ الهادِي، وضَعَّفَهُ: الذهبيُّ، والهيثميُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ، وبدرُ الدينِ العينيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«القُرُّ»: -بالضم-: البردُ عامة، أو يُخَصُّ القُر بالشتاءِ، والبردُ في الشتاء والصيف. (تاج العروس ١٣/ ٣٨٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١/ ٢٩٩/ ٨٧٧) (واللفظ له) / صمند (١/ ٢٠٣ - ٢٠٤) / صحا ١٠٩٤/ هق ١٠ (والروايتان له) / ضيا (٤/ ٢١٥ - ٢١٧/ ١٤٣٠، ١٤٣١) / ضيا (سنن ١/ ١٠ - ١١) / مردويه (كثير ٢/ ٣٢٢) / حسن (إمام","vol":"24","page":235},{"text":"١/ ١٢٣)، (حبير ١/ ٢٦)، (در ٤/ ٤٥٢) / باوردي (در ٤/ ٤٥٢) / قاضي (در ٤/ ٤٥٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا سهل بن موسى شيران الرامهرمزي، ثنا محمد بن مرزوق، ثنا العلاء بن الفضل بن أبي سوية عن الهيثم بن رزيق (^١)، عن أبيه، عن الأسلع، به.\nومداره عندهم على محمد بن مرزوق، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالعلةُ الأُولى: العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سوية المنقري؛ رَمَاه العباسُ بنُ عبدِ العظيمِ العنبريُّ بوضعِ حديثٍ فقال: \"وَضَع العلاء بنُ الفضل حديثَ صدقات قومه الذي رواه عن عبيد الله بن عِكْرَاش\"، وانظر (تهذيب التهذيب ٧/ ٣٧).\nوأقرَّه الدارقطنيُّ في (التعليقات على المجروحين صـ ١٦١).\nوقال ابنُ حِبَّانَ: \"غير محتجٍّ به\" (المجروحين ٢/ ١٧٥)، وقال -أيضًا-: \"كان ممن ينفرد بأشياء مناكير عن أقوامٍ مشاهير، لا يعجبني الاحتجاج بأخباره التي انفردَ بها، فأما ما وافقَ فيها الثقات فإنِ اعتبرَ بذلك معتبرٌ لم أرَ بذلك بأسًا\" (المجروحين ٢/ ١٧٥).\n_________\n(^١) تحرَّفَ في (المعرفة) لابن مندة إلى: زريق، وكذا (تاريخ دمشق) لابن عساكر حيثُ رواه من طريقه، والصوابُ تقديم الراء على الزاي كما في بقية المصادر. وانظر (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ١٢٤).","vol":"24","page":236},{"text":"وقال ابنُ القطانِ: \"لا تُعرفُ حاله\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٥٨٤).\nومع كلِّ ذلك قال الذهبيُّ: \"صدوقٌ إن شاء الله\"! (الميزان ٣/ ١٣)، بينما قال في (الكاشف ٤٣٤١): \"فيه ضعف\"، وفي (المغني في الضعفاء ٤١٨٧) قال: \"ليس بالقوي ولا الواهي\".\nوضَعَّفه الحافظُ في (التقريب ٥٢٥٢).\nقلنا: وقد خالفَ الذهبيُّ ما قال في (الميزان) فأعلَّ الحديثَ بالعلاءِ هذا فقال: \"تفرَّدَ به العلاءُ، وما هو بحُجةٍ\" (المهذب على سنن البيهقي ١/ ٩)، وأقرَّهُ الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٠٣).\nوقد تعقب الضياءُ المقدسيُّ على ابنِ الجوزيِّ ذكره للعلاء بن الفضل في (الضعفاء)؛ فقال: \"قال شيخنا أبو الفرج بن الجوزي: العلاء بن الفضل المنقري ذكروه في الضعفاء، ولم يذكر من ضَعَّفه، وقد نظرتُ في غير كتاب من تسمية الرجال الضعفاء فلم أره فيهم، والله أعلم\" (الأحاديث المختارة ٤/ ٢١٧).\nقلنا: قد تقدَّم ذِكرُ ابن حِبَّانَ له في (المجروحين)، فلا يُعترضُ على ابنِ الجوزي ما قال.\nالعلةُ الثانيةُ: الهيثم بن رزيق المالكي، ترجمَ له ابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٨٣)، ولم يذكره بجرحٍ ولا تعديلٍ، ولم يذكرْ عنه إلا راويًا واحدًا، بينما ذكره العقيليُّ في (الضعفاء له ٤/ ١٨٢ ط. التأصيل) وذكر له حديثًا عن الحسن فقال: \"لا يتابَع عليه ولا يُعرفُ إلا به\".\nوقال ابنُ الجوزيِّ: \"مجهولٌ\" (العلل المتناهية ٢/ ٩١٠).\nوذكره الذهبيُّ في (المغني في الضعفاء ٦٨٠٢)، و(ديوان الضعفاء ٤٥٠٦).","vol":"24","page":237},{"text":"وبه ضَعَّفَ الحديثَ الهيثميُّ فقال: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه الهيثم بن رزيق؛ قال بعضُهم: لا يتابَع على حديثه\" (المجمع ١٤١١). وكذا ابنُ حجرٍ في (التلخيص ١/ ٢٦).\nالعلةُ الثالثةُ: أبو الهيثم، رزيق المالكي، مجهولٌ، لم يترجم له سوى ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٥٠٤)، ولم يذكر راويًا عنه سوى ابنه.\nولذا وصفه ابنُ حَجرٍ بالجهالة كما في (التلخيص الحبير ١/ ٢٦).\nوالحديث ضَعَّفه ابنُ حَجرٍ بالعللِ الثلاثِ فقال: \"والهيثم بن رزيق الراوي له عن أبيه، عن الأسلع- هو وأبوه مجهولان، والعلاء بن الفضل المنقري راويه عن الهيثم فيه ضَعْفٌ، وقد قيل: إنه تفرَّدَ به\" (التلخيص ١/ ٢٦).\nوكذا ضَعَّفَهُ ابنُ الملقنِ في (البدر المنير ١/ ٤٣١)، والعينيُّ في (عمدة القاري ٣/ ٨٣).\nوقد استغربَ إسنادَهُ ابنُ عبدِ الهادِي في (تعليقه على العلل لابن أبي حاتم صـ ١٨٠).\nقلنا: وفي صحبةِ الأسلعِ هذا نظرٌ، كما سبقَ وبينا مع المخالفة الظاهرة في المتن في ذكر سبب نزول التيمم مع حديث عائشة المتقدم، إلا أن يُحمل على واقعتين، ولا جمعَ مع ضَعْفِ الحديثِ.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nالأول: وقعَ في المطبوع من (الطبقات الكبرى) لابنِ سعدٍ خطأٌ في تسميةِ صحابي الحديث، فوقعتْ فيه ترجمة الأسلع هكذا: \"ميمون بن سنباذ الأسلع\".","vol":"24","page":238},{"text":"فعَقَّب الشيخ شاكر فقال: \"وهو تخليطٌ منَ الطابعِ. فإن \"ميمون بن سنباذ\" غير\"الأسلع\" وإنما هي عنوان مستقل، دون ترجمة، كما يقع في ابن سعد كثيرًا، ثم \"الأسلع\" عنوان ترجمة أخرى\" (تفسير الطبري ت: شاكر ٨/ ٤٠٢ - حاشية رقم ٢).\nقلنا: والذي يظهرُ أن هذا الخطأ منِ ابنِ سعدٍ نَفْسِهِ، حيثُ أَورَدَ الحديثَ المخرج في ترجمة ميمون هذا؛ ولذا ترجم ابنُ عساكر للأسلع بن شريك فقال: \"الأسلع بن شريك بن عوف الأعرجي، ويقال: اسم الأسلع ميمون بن سنباذ\". ثم قال: \"وسمَّى محمد بن سعد كاتب الواقدي الأسلع هذا ميمون بن سنباذ، وساقَ بعضَ هذا الحديث عن مسلم بن إبراهيم عن الربيع بن بدر عن أبيه عن جده، أن رجلًا منهم يقالُ له الأسلع ولم يسمه\".\nورجَّحَ ابنُ عساكر قولَ مَن قالَ: إن اسمه الأسلع بن شريك، وقال: \"أولى أن يكون هو المحفوظ\" (تاريخ دمشق ٤/ ٣١٣).\nوقد ترجمَ ابنُ كثيرٍ في (التكميل في الجرح والتعديل ٤٧٩)، وابنُ حَجرٍ في (تعجيل المنفعة ١٠٨٦ ط. البشائر) لميمون فقالا: ميمون بن سنباذ العقيلي الأسلع، أبو المغيرة اليماني، نزيل البصرة.\nومع ذلك ترجمَ ابنُ حَجرٍ لميمون هذا في (الإصابة ١٠/ ٣٦٣) فقال: ميمون بن سنباذ العقيلي، يكنى أبا المغيرة.\nولم يذكرْ في نسبه أو لقبه الأسلع، كما لم يذكر فيه حديثنا هذا. بينما ترجم لصاحب حديثنا هذا فقال: \"الأسلع الأعرجي، بالراء\" (الإصابة ١/ ١٢١).\nالثاني: اختُلف في نسبة الأسلع -صحابي الحديث-، وذلك لاختلاف","vol":"24","page":239},{"text":"الراوي عنهما في حديث التَّيَمُّمِ وكذا اختلاف لفظيهما:\nفقيل: الأسلع بن الأسقع، وقال بعضُهم: الأسلع بن شريك. ففرَّق بينهما ابنُ عبدِ البرِّ في (الاستيعاب ١/ ١٣٩)، وابنُ الأثيرِ في (الأُسْد ١/ ٢١١)؛ فترجما للأول برواية الربيع بن بدر عن أبيه عن جده عنه، وللثاني برواية رزيق المالكي عنه.\nوجعلهما واحدًا كثيرٌ من أهلِ العلمِ؛ وهو ظاهر صنيع الطبرانيِّ في (معجمه)، وابنِ منده في (المعرفة)، وأبي نُعيمٍ في (المعرفة)، وغيرهم.\nوقد فَصَّلَ في هذه المسألةِ وأجادَ الحافظُ ابنُ حَجرٍ في (الإصابة ١/ ١٢١ - ١٢٤)، وانظر (جامع المسانيد والسنن ١/ ٢٧٠)، و(تهذيب الأسماء واللغات ١/ ١١٧).\nالثالث: عزا السيوطيُّ -في (الدر المنثور ٤/ ٤٥٢) - هذا الحديثَ إلى (مشكل الآثار للطحاوي)، ولم نقفْ عليه فيه، ولعلَّه أراد (شرح معاني الآثار) فقد سبقَ الحديثُ فيه.","vol":"24","page":240},{"text":"٣٠٣٤ - حَدِيثُ الأسقع خادم النبي ﷺ\n◼ عَنِ الأَسْقَعِ قَالَ: «كُنْتُ أُرَحِّلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ارْحَلْ لَنَا يَا أَسْقَعُ» فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَيْسَ فِي المَنْزِلِ مَاءٌ. فَقَالَ: «تَعَالَ يَا أَسْقَعُ أُعَلِّمْكَ التَّيَمُّمَ مِثَلَ مَا عَلَّمَنِي جِبْرِيلُ»، فَأَتَيْتُهُ فَنَحَّانِي عَنِ الطَّرِيقِ قَلِيلًا فَعَلَّمَنِي التَّيَمُّمَ ... ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ ثُمَّ مَسَحَ بِهما وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ الأَرْضَ وَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ».\n\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الأَسْقَعِ -خَادِمِ النَّبِيِّ ﷺ- قَالَ: «أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَرَانِي التَّيَمُمَّ: ضَرْبَةٌ لِلوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِليَدَيْنِ وَالذِّرَاعَينِ إِلَى المِرْفَقَينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرُ المتنِ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n]\nخط (٩/ ٣٥١ - ٣٥٢) (بسياق الرواية الأولى) / جوزي (مسلسل ق ٧/ ب) (بسياق الرواية الثانية)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الخطيبُ: أخبرنا أبو مسلم غالب بن علي بن محمد الرازي بنيسابور، قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن محمد الصفار بهراة، قال: حدثنا عبد الملك بن محمد بن عبد الوهاب أبو محمد، قال: حدثنا داود بن أحمد أبو سليمان البغدادي، وكان يسكن دمياط إملاء علينا، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن معمر بن مخلد الشيباني السُّرُوجي، قال: حدثنا الربيع بن بدر، عن أبيه، عن جده عن الأسقع به.","vol":"24","page":241},{"text":"ورواه ابنُ الجوزي في (المسلسلات) من طريق سويد بن سعيد عن الربيع به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه الربيعُ بنُ بدرٍ، متروك، وأبوه وجده مجهولان، كما سبق قريبًا.","vol":"24","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-595>٥١٥ - بَابُ مَشْرُوعِيَّةِ التَّيَمُّمِ عِنْدَ عَدَمِ المَاءِ</span>\n٣٠٣٥ - حَدِيثُ عِمران بن حُصين\n◼ عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ الخُزَاعِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رجلًا مُعْتَزِلًا، لَمْ يُصَلِّ فِي القَوْمِ، فَقَالَ: «يَا فُلانُ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي القَوْمِ؟». فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلا مَاءَ! قَالَ: «عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٤٤ (مطولًا)، ٣٤٨ (واللفظ له) / م (٦٨٢/ ٣١٢) / ن ٣٢٥/ كن ٣٨٠/ حم ١٩٨٩٨/ مي ٧٦١/ خز ١٢١، ٢٨٨، ١٠٤٥، ١٠٥٧/ حب ١٢٩٦، ١٢٩٧/ عه ٩٤٢، ٢١٤٣/ ش ١٦٧٢/ بز ٣٥٨٤/ طب (١٨/ ١٣٢ - ١٣٣/ ٢٧٦، ٢٧٧) / جا ١٢٢/ ني ٨٧، ٨٨/ سراج ١٣٧٥/ سرج ١٧٧٩/ منذ ١٧٥، ٥٠٦/ قا (٢/ ٢٥٤) / قط ٧٧٣/ نبص ٣٢٠/ مسن ١٥٣٥/ ثعب ١١٦٠/ هق ٨٦١، ١٠٤٨، ١٠٥٩/ هقل (٤/ ٢٧٧) / هقع (٢/ ٣٠/ ١٦٣٣) / هقخ ٧٨١، ٨١٤/ محلى (٢/ ١٢٣، ١٤٤ - ١٤٥) / متشابه (١/ ٤٦٨) / تمهيد (١٩/ ٢٧٤) / نبق ١٠/ طيل ٣١٩/ تحقيق ٢٨١/ حداد ٣٣٥، ٢٩٩٢].","vol":"24","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ (٣٤٨): حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا عوف، عن أبي رجاء، قال: حدثنا عمران بن حصين به.\nعبد الله هو ابن المبارك، وتابعه غير واحد:\nفرواه البخاريُّ (٣٤٤) قال: حدثنا مسدد، قال: حدثني يحيى بن سعيد، قال: حدثنا عوف، قال: حدثنا أبو رجاء، عن عمران به مطولًا.\nوقال مسلمٌ: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا النَّضْر بن شُمَيْل، حدثنا عوف بن أبي جميلة الأعرابي بسنده، ولم يَسُقْ متنه.","vol":"24","page":244},{"text":"رِوَايَةُ: زاد: ثُمَّ صَلَّى\n• وَفِي رِوَايَةٍ: \"قَالَ: «يَا فُلَانُ، مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَنَا» قَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ، ثُمَّ صَلَّى، ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٥٧١/ م (٦٨٢/ ٣١٢) / عه ٩٤٣ (ولم يَسُقْ متنه)، ٢١٤٢، ٢١٤٢/ طب (١٨/ ١٣٧/ ٢٨٩) / قط ٧٧١/ هق ١٠٦٠/ هقل (٦/ ١٣٠ - ١٣١) / مبعث (١/ ١٤٦) / كما (١١/ ٢٢٣ - ٢٢٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا أبو الوليد، حدثنا سَلْم بن زَرِير، سمعت أبا رجاء، قال: حدثنا عمران بن حصين، أنهم كانوا مع النبي ﷺ في مَسير، ... فذكره.\nورواه مسلمٌ فقال: حدثني أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي، حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد، حدثنا سلم بن زَرِير العُطاردي به.","vol":"24","page":245},{"text":"رِوَايَةُ: فَإِذَا أَتَيْتَ المَاءَ فَاغْتَسِلْ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ رجلًا كَانَ جُنُبًا أَنْ يَتَيَمَّمَ، ثُمَّ يُصَلِّيَ، فَإِذَا وَجَدَ المَاءَ اغْتَسَلَ».\nوَفِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ: «... تَيَمَّمْ بِالصَّعِيدِ ثُمَّ صَلَّ، فَإِذَا أَتَيْتَ المَاءَ فَاغْتَسِلْ».\nوَفِي رِوَايَةٍ ثَالِثَةٍ: «... فَإِذَا قَدَرْتَ عَلَى المَاءِ فَاغْتَسِلْ».\nوَفِي رِوَايَةٍ رَابِعَةٍ: «... فَإِذَا أَدْرَكْتَ المَاءَ فَاغْتَسِلْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طص ٧٣٠ (بالسياقة الثانية) / شف ٩٢ (بالسياقة الأولى) / أم ١٠٠/ طحق ١٢٣/ مض ٢٦ (مطولًا) / عد (٧/ ٢٧٠) / قط ٧٧٢ (بالسياقة الثالثة) / عصم ٢٥/ هق ١٠٦١ (بالسياقة الرابعة) / هقل (٤/ ٢٧٩ - ٢٨١) / هقع (٢/ ٢٨/ ١٦٢٧) / بغ ٣٠٩/ بغت (٢/ ٢٢٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوي الحديثُ بهذا اللفظِ على أبي رجاءٍ العُطَارديِّ عن عمران بن حصين، من عدة طرق:\nالطريق الأول:\nأخرجه الطبرانيُّ في (المعجم الصغير ٧٣٠)، قال: حدثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زِبْريق الحِمْصي، حدثني جدي إبراهيم بن العلاء، حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا شعبة، عن عوف وحميد، عن أبي رجاء العطاردي، عن عمران بن حصين، بلفظ السياقة الثانية.","vol":"24","page":246},{"text":"وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، عدا بقية بن الوليد، فمَن دونه:\nفأما بقية بن الوليد، فهو صدوقٌ يدلسُ ويسوي، كما هو مشهورٌ عنه، ولم يصرحْ بالسماعِ بين شيخه وشيخ شيخه -كما هو معروفٌ من شرطِ قَبول رواية مدلس تدليس التسوية-، وإن صرَّحَ بينه وبين شيخه.\nوأما إبراهيم بن العلاء؛ فقال فيه الحافظُ: \"مستقيمُ الحديثِ إلا في حديثٍ واحدٍ، يقالُ: إن ابنَه محمدًا أدخله عليه\" (التقريب ٢٢٦).\nقلنا: يريدُ حديثَ «اسْتَعْتِبُوا الخَيْلَ فَإِنَّهَا تُعْتِبُ»، وانظر (تهذيب التهذيب ١/ ١٤٩).\nوأما حفيده عمرو بن إسحاق؛ فلم نقفْ له على ترجمةٍ، وكذا قال الألبانيُّ في (الصحيحة ٤/ ٥٧٦)، و(الضعيفة ٩/ ٣٥٨).\nالطريق الثاني:\nأخرجه الشافعيُّ في (الأم ١٠٠)، وفي (المسند ٩٢) -ومن طريقه البيهقيُّ في (المعرفة ١٦٢٧)، والبغوي في (شرح السنة ٣٠٩)، وفي (التفسير ٢/ ٢٢٨) - عن إبراهيم بن محمد، عن عباد بن منصور الجوني، عن أبي رجاء، عن عمران بن الحصين، بلفظ السياقة الأولى.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه علتان:\nالأولى: عَبَّاد بن منصور الناجي، ضَعَّفَهُ يحيى بنُ معين، وابن سعد، وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، والنسائيُّ، وابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ، وذكر عليُّ بنُ المدينيِّ أن يحيى بنَ سعيدٍ القطانَ لم يكن يرضاه، وفي روايةٍ أُخْرَى عن يحيى أنه وَثَّقَهُ، وقال العجليُّ: \"لا بأس به، يُكتبُ حديثُه\"، وقال مرة: \"جائزُ الحديثِ\"، وقال مهنأ، عن أحمد: \"كانتْ أحاديثُه منكرة، وكان","vol":"24","page":247},{"text":"قدريًّا، وكان يدلسُ\". وقال ابنُ أبي شيبةَ: \"روى أحاديثَ مناكيرَ\"، انظر (تهذيب التهذيب ٥/ ١٠٣ - ١٠٥).\nوقال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: \"صدوقٌ رُمِيَ بالقدرِ، وكان يدلسُ وتغيَّر بأَخَرَةٍ\" (التقريب ٣١٤٢).\nوبه ضَعَّفَ الذهبيُّ الحديثَ، فقال: \"عباد واهٍ\" (المهذب ١/ ٢٣٠).\nإلا أنه قد توبع كما سيأتي.\nالثانية: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى سمعان الأسلمي، وهو \"متروك\" كما في (التقريب ٢٤١). بل كَذَّبه غيرُ واحدٍ منَ الأئمةِ. انظر (تهذيب التهذيب ١/ ١٥٨ - ١٦١).\nوقد توبع من يونس بن بكير، كما أخرجه البيهقيُّ في (السنن الكبرى ١٠٦١) من طرقٍ عن أبي العباسِ الأصمِّ، أنا أبو عمر أحمد بن عبد الجبار العطارديُّ (^١)، ثنا يونس -وهو ابنُ بُكيرٍ-، عن عباد بن منصور الناجي، قال: حدثني أبو رجاء العطاردي، بسنَدِهِ، ولكن بلفظ السياقة الرابعة.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه -بالإضافة إلى ما تقدَّمَ من ضَعْفِ عبادِ بنِ منصورٍ- أحمد بن عبد الجبار العطاردي، قال فيه الحافظ: \"ضعيفٌ، وسماعُهُ للسيرةِ صحيحٌ\" (التقريب ٦٤).\n_________\n(^١) تحرَّفَ في ط. الكتب العلمية إلى: \"أبي عمر، وأحمد بن عبد الجبار العطاردي\"، وفي ط. الهندية: \"أبي عمرو أحمد بن عبد الجبار\"، وكذا في ط. هجر، وذكر محققها أنه وجدها هكذا في النسخ، وكذا كنَّاه ابنُ حِبَّان، فيما حكاه عنه مغلطاي في (الإكمال ١/ ٧٢).\nوالذي جاء في مصادر ترجمته \"أبو عُمر\" بضم العين.","vol":"24","page":248},{"text":"قلنا: وقد تُوبعَ -أيضًا- متابعةً قاصرةً من مسكين بن بكير، كما أخرجه أبو العباس العصمي في (جزء له ٢٥) من طريق أبي جعفر النُّفَيْلي عن مسكين بن بكير عن شعبة عن عباد بن منصور، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، عدا عباد بن منصور، وقد تقدَّمَ الكلامُ عليه.\nومسكين بن بكير الحراني، روى له الشيخان، وقال فيه الحافظ: \"صدوقٌ يُخطئُ\" (التقريب ٦٦١٥).\nقلنا: وقد توبع أيضًا، كما أخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٧/ ٢٧٠) من طريق الحسن بن شبيب عن أبي يوسف عن عباد بن منصور، به.\nوهذ إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأولى: عباد بن منصور، وقد سبقَ الكلامُ عليه.\nقال ابنُ القيسراني: \"رواه عباد بن منصور الباجي، عن أبي رجاء العطاردي، عن عمران. وعبَّادٌ ضعيفٌ\" (ذخيرة الحفاظ ٢/ ٦٤٨).\nالثانية: أبو يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم، صاحب أبي حنيفة؛ فيه ضَعْفٌ، قال الفلاسُ: \"صدوقٌ كثيرُ الغلطِ\"، وقال البخاريُّ: \"تركوه\".\nوقال أبو حاتم: \"يُكتبُ حديثُه\"، وقال يحيى بنُ معين: \"ليس في أصحاب الرأي أكثر حديثًا، ولا أثبت من أبي يوسف\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"إذا روى عنه ثقة وروى هو عن ثقة، فلا بأس به\"، ووَثَّقَهُ النسائيُّ. وانظر (لسان الميزان ٨/ ٥١٨).\nالثالثة: الحسن بن شبيب المُكْتب، قال ابنُ عَدِيٍّ: \"حَدَّثَ بالبواطيل عن","vol":"24","page":249},{"text":"الثقات\"، وقال الدارقطنيُّ: \"أخباري، ليس بالقويِّ يُعتبرُ به\" (لسان الميزان ٣/ ٥٦).\nقلنا: فمدارُ هذه الطرق على عباد بن منصور، وقد تقدَّمَ أنه ضعيفٌ.\nالطريق الثالث:\nأخرجه الطحاويُّ في (أحكام القرآن ١٢٣) عن أبي بكرةَ بكار بن قتيبة.\nوأخرجه أبو القاسم الحامض في (جزء له ٢٦) عن محمد بن عمرو بن أبي مذعور، ومحمد بن شعبة بن جَوَّان.\nثلاثتهم عن أبي داود الطيالسي عن عباد بن ميسرة المنقري قال: سمعتُ أبا رجاء العطارديَّ، قال: حدثنا عمران بن حصين، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، رجال الصحيح، عدا عباد بن ميسرة، قال فيه الحافظ: \"ليِّنُ الحديثِ، عابدٌ\" (التقريب ٣١٤٩).\nقلنا: وقد رواه أبو داود الطيالسيُّ -تارةً أُخرى- عن عباد بن راشد عن أبي رجاء عن عمران، كما في:\nالطريق الرابع:\nأخرجه الدارقطنيُّ في (السنن ٧٧٢)، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا علي بن مسلم، حدثنا أبو داود، حدثنا عباد بن راشد، سمعتُ أبا رجاء العطارديَّ، قال: سمعتُ عمران بنَ حصين، بلفظ السياقة الثالثة.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، عدا عباد بن راشد، قال فيه الحافظ: \"صدوقٌ له أوهام\" (التقريب ٣١٢٦).\nوقد خُولِفَ علي بن مسلم الطوسي -وهو ثقةٌ من رجال الصحيح- من","vol":"24","page":250},{"text":"ابنِ أبي مذعور، ومحمد بن شعبة، وأبي بكرة؛ فرووه عن الطيالسيِّ عن عباد بن ميسرة -بدلًا من عباد بن راشد- كما في الطريقِ السابقِ.\nفلعلَّ ذِكر عباد بن راشد وهم من علي بن مسلم، أو غلط من أبي داود الطيالسي- فهو وإن كان ثقةً إلا أنه غلط في أحاديثَ كما في (التقريب ٢٥٥٠).\nقلنا: فالطرقُ الأربعةُ -كما سبقَ- لا تخلو من ضَعْفٍ، فهل تتقوَّى بالمجموع؟\nالذي نَراه أنها لا تتقوَّى، وذلك أن ثقتين قد رويا الحديث عن أبي رجاء فلم يذكرا فيه زيادة: «فَإِذَا قَدَرْتَ عَلَى المَاءِ فَاغْتَسِلْ»، وهما:\nعوف بن أبي جميلة، كما عند البخاري (٣٤٤)، ومسلم (٦٨٢)، وغيرهما.\nوسلم بن زرير عند البخاري (٣٥٧١)، ومسلم (٦٨٢)، وغيرهما.\nروياه: عن أبي رجاء عن عمران بن حصين قال: كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَإِنَّا أَسْرَيْنَا حَتَّى كُنَّا فِي آخِرِ اللَّيْلِ، وَقَعْنَا وَقْعَةً، وَلَا وَقْعَةَ أَحْلَى عِنْدَ المُسَافِرِ مِنْهَا، فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ فُلَانٌ ... وَفِيهِ: فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ لَمْ يُصَلِّ مَعَ القَوْمِ، قَالَ: «مَا مَنَعَكَ يَا فُلَانُ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ القَوْمِ؟ !» قَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ. قَالَ: «عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ؛ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ» ... وَفِي آخِرِهِ: وَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِإِنَاءٍ، فَفَرَّغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ المَزَادَتَيْنِ -أَوْ سَطِيحَتَيْنِ (^١) - وَأَوْكَأَ أَفْوَاهَهُمَا وَأَطْلَقَ العَزَالِيَ،\n_________\n(^١) كذا في الطبعة السلطانية، وأشاروا في الحاشية أنه في نسخة: السَّطِيحَتَيْنِ، بالألف واللام.","vol":"24","page":251},{"text":"وَنُودِيَ فِي النَّاسِ: اسْقُوا وَاسْتَقُوا. فَسَقَى مَنْ شَاءَ. وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ. وَكَانَ آخِرُ ذَاكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ، قَالَ: «اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ».\nاللفظُ لعوفٍ، ولفظُ سلم بن زرير عند مسلم: «وَغَسَّلْنَا صَاحِبَنَا».\nففي هذا أن النبيَّ ﷺ لم يَأَمُرْ من أصابته الجنابة إذا قدر على الماء أن يغتسل، بل في رواية مسلم أن الصحابةَ أعطوه ما يغتسل به، فليس فيه أمر النبي صلى الله عليه، وسلم.\n\nرِوَايَةُ لم يُعِدِ الصَّلاةَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَجْنَبَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ، فَلَمْ يَجِدْ مَاءً، [فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ] فَتَيَمَّمَ فَصَلَّى، ثُمَّ أَتَى المَاءَ فِي وَقْتِ تِلْكَ الصَّلَاةِ، فَاغْتَسَلَ الرَّجُلُ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَهَا».\nوَفِي رِوَايَةٍ ٢: «... فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيُصَلِّيَ، فَلَمَّا وَجَدَ المَاءَ أَمْرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا اللفظِ، وأصلُ القصة في (الصحيحين)، بدون تحديد وقت وجود الماء، أو ذكر الأمر بالإعادة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٨/ ١٣٥/ ٢٨٢) (واللفظ له) / محلى (٢/ ١٢٣ - ١٢٤)","vol":"24","page":252},{"text":"(والزيادة له) / ثعلب ١١٦١ (والرواية الثانية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا عبد الرحمن بن سلم الرازي، ثنا سهل بن عثمان، ثنا عبد الرحيم بن سليمان، وأبو معاوية، عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي رجاء، عن عمران بن الحصين، به.\nورواه ابنُ حزمٍ من طريق: محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا أبي عن إسماعيل بن مسلم، به.\nورواه الثعلبيُّ من طريق: داود بن رُشَيْد عن علي بن هاشم عن إسماعيل به.\nومداره عندهم على إسماعيل بن مسلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: إسماعيل بن مسلم المكيُّ، وهو ضعيفُ الحديثِ، كما في (التقريب ٤٨٤).\nوبه أعلَّه الهيثميُّ في (المجمع ١٤٢٩).\nالثانية: المخالفة، وذلك أن عوف بن أبي جميلة وسلم بن زرير قد رويا الحديث كما سبق في (الصحيحين)، وليس في روايتهما الأمر بإعادة الصلاة.","vol":"24","page":253},{"text":"رِوَايَةُ فتيمموا الصعيد\n• وَفِي رِوَايَةٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلَ فَنَامَ، وَقَالَ لِبِلَالٍ: «أَيْقِظْنَا لِصَلَاتِنَا»، فَمَا اسْتَيْقَظُوا إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ فِي أَعْجَازِهِمْ أَوْ مُتُونِهِمْ، فَقَالَ: «ارْتَحِلُوا مِنْ هَذَا المَكَانِ»، فَارْتَحَلُوا ثُمَّ نَزَلُوا، فَقَالَ لِبِلَالٍ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تُوقِظَنَا؟»، قَالَ: أَنَامَنِي الَّذِي أَنَامَكُمْ. قَالَ: فَتَيَمَّمُوا الصَّعِيدَ، وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَصَلَّوُا الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّوُا الصُّبْحَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا السياقِ، والصحيحُ أنهم تَوَضَّئُوا، وإنما كان التيمم للرجلِ الذي أصابته الجنابة كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طي ٨٩٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطيالسيُّ: حدثنا عقبة بن خالد أو خالد بن عقبة -الشك من أبي داود-، قال: حدثنا أبو رجاء العطاردي، عن عمران بن حصين، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالأولى: شيخ أبي داود عقبة بن خالد أو خالد بن عقبة، لم نستطعْ تعيينة، وخاصة مع شَكِّ الطيالسي فيه.\nفإن كان الأول؛ فهناك اثنان ممن يُسمَّى بعقبة بن خالد، كما ذَكَرَ الخطيبُ في (المتفق والمفترق ٣/ ١٧٢١)؛ فقال: \"عقبة بن خالد اثنان:\nأحدهما: الشني من أهل البصرة، حَدَّثَ عن أبي عمرو بشر بن حرب","vol":"24","page":254},{"text":"الندبي، وعن أُمِّ شبيب امرأة حدَّثتْ عن أُمِّ سلمةَ.\nروى عنه: مسلم بن إبراهيم\".\nقلنا: ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٦/ ٤٤٤)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ٣١٠)، برواية مسلم بن إبراهيم وحده عنه، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٢٤٧)، وذكرَ له حديثًا عن الحسنِ البصريِّ عن عمرانَ ﵁.\nووَثَّقَهُ الحاكمُ في (المستدرك ٣٧٦).\nقال الخطيبُ: \"والآخرُ: عقبة بن خالد بن عقبة أبو مسعود السَّكوني الكوفي، حَدَّثَ عن: إسماعيل بن أبي خالد، وعبيد الله العمري، وهشام بن عروة، والأعمش، ومِسْعر، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. روى عنه: أحمد بن حنبل، ونعيم بن حماد، وأبو سعيد الأشج\".\nقلنا: وعقبة بن خالد السكوني صدوقٌ روى له الشيخان (التقريب ٤٦٣٦)، إلا أنه لم يسمعْ من أبي رجاء العطارديِّ، فقد تُوفي أبو رجاء في السنة الخامسة بعد المائة من الهجرة كما في (التقريب ٥١٧١)، وأما عقبة فتُوفي سنة ثمان وثمانين ومائة؛ فبين وفاتيهما أكثر من ثمانين عامًا، وهذا ظاهر في الانقطاع.\nقلنا: فالظاهرُ أن أبا داود يقصدُ عقبةَ الشني؛ وذلك لاتِّفاق بلديتهما حيثُ إن كليهما بصري، وتقدمه في الوفاة والطبقة عن السكوني، وقد صرَّحَ بالسماعِ في الحديث من أبي رجاء، فيبعد أن يكون السكوني لتأخر وفاته كما تقدَّم.\nوإن كان الراوي الثاني الذي شَكَّ فيه الطيالسيُّ، وهو خالد بن عقبة؛ فلم","vol":"24","page":255},{"text":"نقفْ إلا على ثلاثة ممن يسمون بذلك، اثنان منهم ذكرهما الحافظُ ابنُ حَجرٍ في (الصحابة ٣/ ١٦١ - ١٦٢)، والثالث هو خالد بن عقبة بن خالد السكوني، وهو صدوقٌ إلا أنه متأخر جدًّا، من الطبقة الحادية عشرة الآخذين عن تبع الأتباع، كما في (التقريب ١٦٥٨)، وهذا بعيدُ الإدراكِ جدًّا لأبي رجاءٍ العطارديِّ.\nالعلة الثانية: أن يونس بن حبيب قد خُولِفَ في أبي داود، خالفها ابنُ أبي مذعور، ومحمد بن شعبة، وأبو بكرة؛ فرووه عن الطيالسيِّ عن عباد بن ميسرة -بدلًا من عقبة هذا- كما سبقتْ روايتهم قريبًا.\nوالظاهر أن هذا الخطأ من أبي داود نفسه، وذلك أن العلماءَ قد ذكروا في ترجمته أن له أغلاطًا، قال الحافظُ في (التقريب ٢٥٥٠): \"ثقةٌ حافظٌ غَلِطَ في أحاديثَ\"، وانظر (تهذيب التهذيب ٤/ ١٨٥).\nالعلة الثالثة: المخالفة في المتن، وذلك أن المحفوظَ فيه كما في (الصحيحين) أن النبيَّ ﷺ دَعَا بوَضُوءٍ وتَوَضَّأَ وصلَّى بمَنْ مَعَهُ، ليس فيه أنَّهم تَيَمَّمُوا، بل قد جاءَ الحديثُ عن غيرِ واحدٍ من الصحابةِ ﵃، ذكروا فيه أنهم تَوَضَّؤُوا كما سيأتي قريبًا، وقد تبيَّنَ في روايةِ عوفِ بنِ أبي جميلةَ، وسلم بن زرير، كما في (الصحيحين) أن النبيَّ ﷺ قال لرجلٍ مُنْعَزِلٍ لم يُصَلِّ «عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ، فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ»، وقد تقدَّم.","vol":"24","page":256},{"text":"٣٠٣٦ - حَدِيثُ أبي موسى وابن مسعود ﵄\n◼ عَنْ شَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ جالسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: لَوْ أَنَّ رجلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ المَاءَ شَهْرًا، أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي، فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الآيَةِ فِي سُورَةِ المَائِدَةِ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمُ المَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا الصَّعِيدَ. قُلْتُ: وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِذَا؟ قَالَ: نَعَمْ.\nفَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ المَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا»، فَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَضَهَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ (ثُمَّ مَسَحَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبَتِهَا،) ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَفَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ؟\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ٣٤٧ (واللفظ له) / د ٣٢١/ حم ١٨٣٢٨ (والرواية له)، ١٩٥٤٢/ ...].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا محمد بن سَلَام، قال: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق به.\nوسيأتي تخريجه وتحقيقه بمروياته تحت باب: (التَّيَمُّمُ ضربةٌ للوجهِ والكفَّينِ).","vol":"24","page":257},{"text":"٣٠٣٧ - حَدِيثُ عمار\n◼ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ: أَجْنَبْتُ وَأَنَا فِي الإِبِلِ، فَلَمْ أَجِدْ مَاءً، فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ تَمَعُّكَ الدَّابَّةِ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَجْزِيكَ (يَكْفِيكَ) مِنْ ذَلِكَ التَّيَمُّمُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، فقد صَحَّ حديث عمَّارٍ من وجوهٍ أُخرَ كما في (الصحيحين)، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«فَتَمَعَّكْتُ»: تَمَعَّكَ؛ أي: تَقَلَّبَ عليه وتمرَّغ. (الفائق في غريب الحديث والأثر ٣/ ٣٧٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٣١٨ (واللفظ له) / كن ٣٧٩/ طي ٦٧٥ (والرواية له ولغيرِهِ) / عل ١٦٤٠/ عب ٩١٤/ ش ١٦٧١/ مش ٤٣٢/ صلاة ١٤٤/ مشب ٧٥/ طحق ٩٢/ معكر ٦٤٧/ كما (٢٩/ ٢٥٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره عقب الرواية الآتية.","vol":"24","page":258},{"text":"رِوَايَةُ أن عمارًا قال لعمر\n◼ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ نَاجِيَةَ بنِ كَعْبٍ، أَنَّ عَمَّارًا قَالَ لِعُمَرَ: تَذْكُرُ حَيْثُ كُنْتُ أَنَا وَأَنْتَ فِي الإِبِلِ، فَأَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فَتَمَعَّكْتُ تَمَعُّكَ الدَّابَّةِ. فَلَقِيتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ التَّيَمُّمُ»؟\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، فقد صَحَّ حديث عمار من وجوهٍ أُخر كما في (الصحيحين)، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ١٦٠٥/ حمد ١٤٤/ هقع (٢/ ٢٨/ ١٦٢٥) / حرملة (هقع ٢/ ٢٨/ ١٦٢٦) / الكنى للنسائي (مغلطاي ٢/ ٣١١) / عساكر (مساواة صـ ٤٦) / مشب ٧٦].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ رواه أبو إسحاقَ السَّبيعيُّ، واختُلِفَ عليه في تعيين اسم شيخه، على خمسة أوجه:\nالوجه الأول: عن أبي إسحاق عن ناجية بن خفاف عن عمار:\nرواه النسائيُّ في (الصغرى ٣١٨)، و(الكبرى ٣٧٩) عن محمد بن عبيد بن محمد عن أبي الأحوص سَلَّام بن سليم عن أبي إسحاق به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير ناجية، وسيأتي الكلامُ عليه في نهايةِ التحقيقِ.\nوأبو الأحوص من متقدمي أصحاب أبي إسحاقَ الذين رووا عنه قبل الاختلاط، غير أنه قد اختُلِفَ عليه كما سيأتي في الوجوهِ الآتيةِ.\nالوجه الثاني: عن أبي إسحاق عن ناجية أبي خفاف عن عمار:","vol":"24","page":259},{"text":"رواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١٦٧١)، و(المسند ٤٣٢) عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق به.\nوهذا أحد أوجه الخلاف على أبي الأحوصِ.\nوقد توبع أبو إسحاق على هذا الوجه من ابنه يونس: غير أنه أخطأ في متنه، فقال: تَمَارَى عمَّارُ بنُ ياسرٍ وعبدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ في التَّيَمُّمِ، فقال عمَّارٌ: أَمَا تَذْكُرُ إِذْ كُنَّا نَتَنَاوَبُ رَعِيَّةَ الإِبِلِ فَأَجْنَبْتُ، فَتَمَعَّكْتُ كَمَا يَتَمَعَّكُ البَعِيرُ وَالدَّابَّةُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقال: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ التَّيَمُّمُ».\nأخرجه أبو نعيمٍ في (الصلاة ١٤١) -ومن طريقه ابنُ قانعٍ في (معجمه ٢/ ٢٥٠)، وابنُ البخاريِّ في (مشيخته ٧٧) -، عن يونسَ به.\nورواه ابنُ أبي خيثمةَ في (تاريخه- السفر الثالث ٤٧٣٥) عن أبي نعيمٍ به مختصرًا.\nورواه أحمدُ في (العلل ٢٣٦٦)، و(الأسامي والكنى ٢٩٨) عن إسماعيلَ بنِ عمرَ عن يونسَ به مختصرًا.\nقال يونسُ عند ابنِ أبي خيثمةَ: \"ناجية العنزي أبي خفاف\"، وكذا عند أحمد في (العلل)، و(الأسامي والكنى).\nويونسُ بنُ أبي إسحاقَ متكلَّمٌ فيه، وقد أخطأَ في متنه حيثُ قال فيه: \"إن عمَّارَ تَمَارَى مع ابنِ مَسْعُودٍ\"، وهو مخالفٌ لما في (الصحيحين) من أن أبا موسى الأشعريَّ هو الذي تَمَارَى مع ابنِ مَسْعُودٍ، وليس عمارًا، كما في الحديثِ السابقِ.\nوقد تابع يونس على متنه هذا أبو بكر بن عياش كما في الوجه الآتي.","vol":"24","page":260},{"text":"قال ابن عساكر: \"هكذا جاء في هذه الرواية، والمحفوظ: أن ذلك جرى بين عمَّارٍ وعمرَ ﵄\" (الأربعون حديثًا من المساواة صـ ٤٥).\nوقال جمال الدين الظاهريُّ: \"هكذا جاء في هذه الرواية، والمحفوظُ أن ذلك جرى بين عمَّارٍ وعمرَ ﵄ كما تقدَّمَ في الروايةِ التي قبل هذه، فأما قصة عبد اللَّه فإنما كانت مع أبي موسى، وفيها ذكرُ حديث عمَّار كما نذكره\" (تخريج مشيخة ابن البخاري صـ ٣٠٧).\nالوجه الثالث: عن أبي إسحاق عن ناجية العنزي عن عمار:\nرواه أحمدُ في (المسند ١٨٣١٥) -ومن طريقه ابنُ البخاريِّ في (مشيخته ٧٤) - عن أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق به. ولفظه بنحو حديث يونس بن أبي إسحاق المتقدم.\nورواه -أيضًا- أبو يعلى في (مسنده ١٦١٩) -ومن طريقه ابن عساكر في (الأربعون حديثًا في المساواة ١) -، وغيرهما.\nوإسنادُ هذا فيه: أبو بكر بن عياش، قال أحمد: \"ثقةٌ ربما غَلِطَ\" (العلل رواية عبد الله ٣١٥٥)، وقد غَلِطَ في قوله: \"تدارأ ابن مسعود وعمار\"، كما بينا آنفًا.\nالوجه الرابع: عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب عن عمار:\nرواه أبو نعيم الفضل بن دكين في (الصلاة ١٤٤) (^١).\n_________\n(^١) سقط من المطبوع بقية السند فيمن فوق أبي الأحوص، ولكن اعتمدنا هذه الرواية لنقل الخطيب، حيث قال: \"وكذا قال أبو نعيم، وخلف بن هشام، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب\" (الإصابة ١١/ ١٧٢)\nقلنا: أبو نعيم وخلف يرويانه عن أبي الأحوص.","vol":"24","page":261},{"text":"ورواه ابنُ البخاريِّ في (مشيخته ٧٥)، وابنُ عساكرَ في (معجم شيوخه ٦٤٧)، وغيرهما من طريق خلف بن هشام.\nكلاهما (أبو نعيم، وخلف بن هشام) عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق به.\nقال خلف في حديثه عند ابن عساكر: \"عن ناجية بن كعب أبي خفاف\".\nوتابع أبا الأحوص على هذا الوجه جماعة، وهم:\nسفيان بن عيينة كما عند الحميدي في (مسنده ١٤٤) -ومن طريقه البيهقيُّ في (معرفة السنن ١٦٢٥) -، والشافعيُّ في (سنن حرملة كما في معرفة السنن ١٦٢٦)، وأبو يعلى في (مسنده ١٦٠٥) - ومن طريقه ابنُ عساكر في (الأربعون حديثًا في المساواة صـ ٤٦)، وغيرهم.\nقال الحميديُّ في حديثه: أبي خفاف ناجية بن كعب.\nومعمرٌ كما عند عبد الرزاق في (المصنف ٩٢٣)، وقرَنَه بابن عيينة -ورواه من طريقه البيهقيُّ في (السنن الكبير ١٠٥٠) - عن معمرٍ وحده.\nوإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق كما عند ابن المنذر في (الأوسط ٥٠٥)، والطحاوي في (أحكام القرآن ٩٢)، والبيهقي في (السنن الكبير ١٠٦٢).\nورَقَبة بن مَصْقَلة عند الطبراني في (المعجم الكبير) كما عند (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٣١١).\nالمعلَّى بن هلال عند يحيى بن سلام في تفسيره (تفسير بن أبي زمنين ١/ ٣٧٥).","vol":"24","page":262},{"text":"فرواه خمستهم: (ابن عيينة، ومعمر، وإسرائيل، ورقبة، والمعلى) عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب عن عمار -وفي بعضها: \"عن ناجية أن عمارًا\"- به.\nويضاف إليهم أبو الأحوص من رواية أبي نعيم، وخلف بن هشام عنه.\nالوجه الخامس: عن أبي إسحاق عن ناجية غير منسوب عن عمار:\nرواه أبو داود الطيالسيُّ في (مسنده ٦٧٥) عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق به.\nوتابع أبا الأحوص على هذا الوجه زائدة بن قدامة، ذكره يعقوب بن شيبة كما في (تهذيب الكمال ٢٩/ ٢٥٥)، ولم نقفْ عليه فيما بين أيدينا من مصادر مسندًا.\nقلنا: يتلخص مما سبقَ أربعةُ أسماء:\nالأول: ناجية بن كعب، كنَّاه الحميديُّ عن ابن عيينة، وخلف بن هشام عن أبي الأحوص: (أبا خفاف).\nالثاني: ناجية بن خفاف.\nالثالث: ناجية العنزي، كنَّاه ابنُ أبي شيبة عن أبي الأحوص، ويونس بن أبي إسحاق: (أبا خفاف).\nالرابع: ناجية غير منسوب.\nقلنا: وثَمَّ رَاوٍ آخر يروي عنه أبو إسحاقَ يُسمَّى ناجية بن كعب الأسدي، يروي عن علي بن أبي طالب، أخرج حديثَه أبو داود في (سننه ٣٢١٤)، والنسائيُّ في (الصغرى ١٩٥، ٢٠٢٤)، و(الكبرى ٢٤٤، ٢٤٥)، وغيرهما","vol":"24","page":263},{"text":"من طريق سفيان وشعبة عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب، عن عليٍّ ﵇، قال: قلتُ للنبيِّ ﷺ: إنَّ عَمَّكَ الشيخَ الضَّالَ قَدْ مَاتَ. قال: «اذْهَبْ فَوَارِ أَبَاكَ، ثم لا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا، حتَّى تَأتِيَنِي» فذهبتُ فواريتُه وجئتُه فأمرني فاغتسلتُ ودَعَا لي. واللفظ لأبي داود.\nوقد سبقَ حديثُ عليٍّ هذا بتوسعٍ في كتابِ الغُسلِ.\nفاختلفَ أهلُ العلمِ، هل ناجية بن كعب الأسدي هو ناجية العنزي أم هما اثنان؟\nفَذَهبَ أحمدُ ﵀ إلى التفرقةِ بينهما، فقال: \"ناجية بن كعب الأسدي الذي روى عن عليٍّ، ناجية العنزي روى حديثَ عمَّارٍ في التيممِ روى عن هذين أبو إسحاق\" (الأسامي والكنى ٢٩٨، ٢٩٩).\nوكذا فَرَّقَ بينهما البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٨/ ١٠٧).\nوزاد عليهما ابنُ حَجرٍ: مسلمًا، وابن أبي حاتم (الإصابة ١١/ ١٧١).\nقلنا: والذي في (الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم عن أبيه أنه جمعهما في ترجمة واحدة فقال: \"ناجية بن كعب العنزي أخو سلْمَى بنت كعب أبو خفاف، روى عن عليٍّ، وعمار بن ياسر، وعبد الله بن مسعود، روى عنه أبو إسحاق، وأبو حسان الأعرج، ويونس بن أبي إسحاق، سمعتُ أبي يقول ذلك\".\nثم عَقَّبَ بترجمةٍ أُخرى فقال: \"ناجية بن خفاف روى عن ... روى عنه وائل بن داود\" (الجرح والتعديل ٨/ ٤٨٧).\nوكذا ترجمَ لهما المزيُّ ترجمةً واحدةً فقال: \"ناجية بن كعب الأسدي، ويقال: ناجية بن خفاف العنزي، أبو خفاف الكوفي. ويقال: إنهما","vol":"24","page":264},{"text":"اثنان ... ثم أورد حديثَ عليٍّ وعمَّارٍ في ترجمتهما\" (تهذيب الكمال ٢٩/ ٢٥٥)، وكذا صنعَ في (تحفة الأشراف ٧/ ٤٤٩، ٤٨٣).\nوقد خَطَّأ عليُّ بنُ المدينيِّ مَن جَمَع بينهما؛ فقال يعقوبُ بنُ شيبةَ: \"ذكر عليُّ بنُ المدينيِّ هذا الحديثَ عنِ ابنِ عيينةَ، غلط في قول سفيان: ناجية بن كعب. إنما هو ناجية بن خفاف العنزي. قال عليٌّ: وناجية بن كعب أسدي. قال عليٌّ: وقد روى غير سفيان من حديث أبي إسحاق، عن ناجية بن خفاف أبي خفاف. ورواه يونس بن أَبي إسحاق عن ناجية بن خفاف، عن عمار.\nقال عليٌّ: وناجية بن خفاف أبو خفاف العنزي لم يسمعْه عندي من عمَّارٍ؛ لأن ناجيةَ هذا لقيه يونس بن أبي إسحاق، وليس هذا بالقديم. وقال الحافظُ أبو بكرٍ الخطيبُ في هذا الحديث: وقال إسرائيل بن يونس، وسفيان بن عيينة، والمعلَّى بن هلال: عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب، وهو وهم. قال: وأحسب أبا إسحاق رواه لهم عن ناجية غير منسوب، فظنوه ناجية بن كعب\" (تهذيب الكمال ٢٩/ ٢٥٦).\nوتابع يعقوب شيخه عليًّا في ذلك فقال في هذا الحديث: \"حديثٌ كوفيٌّ، رواه أبو إسحاقَ عن ناجية عن عمَّارٍ عن النبيِّ ﷺ، وهو حديثٌ صالحُ الإسنادِ، ولا أحسبه متصلًا؛ لأن بعضَهم ذَكَرَ أن ناجيةَ ليس بالقديم، رواه جماعةٌ عن أبي إسحاقَ ثقات، منهم: زائدة بن قدامة، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وأبو بكر بن عياش، وسفيان بن عيينة، وإسرائيل بن يونس، فقال زائدة: ناجية لم يَنْسِبْه. وقال أبو الأحوص: عن ناجية أبي خفاف. وقال أبو بكر بن عياش: ناجية العنزي، وقال ابنُ عيينةَ، وإسرائيل: ناجية بن كعب\" (تهذيب الكمال ٢٩/ ٢٥٥).\nوقال الحافظُ أبو بكر الخطيبُ في هذا الحديث: \"وقال إسرائيل بن يونس،","vol":"24","page":265},{"text":"وسفيان بن عيينة، والمعلَّى بن هلال: عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب. وهو وهم. قال: وأحسب أبا إسحاق رواه لهم عن ناجية غير منسوب، فظَنُّوه ناجية بن كعب\" (تهذيب الكمال ٢٩/ ٢٥٦).\nوقال ابنُ الجوزيِّ: \"وقد يَروي عن الرجلِ الواحدِ اثنان متشاركان في الاسمِ فيقع الاشتباه في اسمهما، على نحو وقوعه في القسم الأول وهذه نبذة فيها أحاديث، منها على هذا القسم ومنها على القسم الأول ... الحديث الثاني: روى أبو إسحاق السبيعي عن ناجية عن عمار قال: كنتُ في الإبلِ، فاحتلمتُ فَتَمَرَّغْتُ كتَمَرُّغِ الدَّابةِ ثم صَلَّيْتُ، فأتيتُ النبيَّ ﷺ فقال: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ التَّيَمُّمُ» وناجية هذا هو ابن خفاف العنزي، ويكنى أبا خفاف، وقد روى أبو إسحاق عن ناجية بن كعب فيشتبه الإسنادان\" (تلقيح فهوم أهل الأثر صـ ٤١٨).\nقال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: \"فيلخص من أقوال هؤلاء الأئمة: أن الراوي عن عمَّارٍ حديثَ التَّيَمُّمِ هو ناجية بن خفاف أبو خفاف العنزي، وهو الذي روى عنِ ابنِ مسعودٍ، وعنه أبو إسحاق، وابنُه يونس بن أبي إسحاق، وغيرهما. وأما ناجية بن كعب الأسدي فهو الراوي عن علي بن أبي طالب\" (تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٠٠).\nوقال في (التقريب ٧٠٦٤): \"ناجية بن خُفاف -بضم المعجمة وبفاءين- العَنَزِي -بفتح المهملة والنون ثم زاي- الكوفي، عن عمَّارٍ، مقبولٌ، من الثالثة، وقعَ في الروايةِ غير منسوب، وصَحَّحَ ابنُ المدينيِّ وغيرُهُ أنه ابن خُفاف، ووَهَّمَ من زعم أنه ابن كعب\".\nقلنا: فيتلخص من أقوالهم ضعف الحديث لجهالة ابن خفاف، والانقطاع بينه وبَيْنَ عمَّارٍ كما بَيَّنَ ابنُ المدينيِّ، وتابعه يعقوب بن شيبة\".","vol":"24","page":266},{"text":"ولكن الحديث صَحَّ عن عمَّارٍ ﵁ في (الصحيحين)، كما سبق، وسيأتي من حديث ابنِ أبْزَى برواياته تحت (باب جامع في صفة التيمم).\n\nرِوَايَةُ: زاد: أَجْنَبْتُ فِي الرَّمْلِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: زَادَ: «أَجْنَبْتُ فِي الرَّمْلِ فَتَمَعَّكْتُ تَمَعُّكَ الدَّابَّةِ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: كَانَ يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ التَّيَمُّمُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، دون قوله: «فِي الرَّمْلِ» فَشَاذٌّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ١٠٥٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد بن محمد بن علي الروذباري، أخبرنا أبو طاهر المحمدآباذي، أخبرنا أحمد بن يوسف السُّلَمي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن عمار، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: الانقطاع بين ناجية وعمار، كما سبق في الرواية السابقة.\nالثانية: روايةُ معمرٍ عن الكوفيين فيها مقال، وأبو إسحاقَ السَّبيعيُّ كوفيٌّ.","vol":"24","page":267},{"text":"قال يحيى بنُ معين: \"إذا حدَّثكَ معمرٌ عن العراقيين فخفه؛ إلا عن الزهري، وابن طاوس؛ فإن حديثَه عنهما مستقيم، فأما أهل الكوفة والبصرة فلا\" (التاريخ الكبير - السفر الثالث ١/ ٣٢٥ و٢/ ٢٥٦).\nقلنا: وقد خالفَ معمرًا جماعةٌ، فرووا الحديثَ عن أبي إسحاق بدون زيادة: «فِي الرَّمْلِ»، وهم: إسرائيل، وزائدة، وأبو الأحوص، وابن عيينة، وأبو بكر بن عياش، ورقبة بن مصقلة، وغيرهم. وقد تقدَّمتْ روايتهم آنفًا.\n\nرِوَايَةُ: تمارى عمار وابن مسعود\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ نَاجِيَةَ العَنَزِيِّ قَالَ: «تَدَارَأَ (تَمَارَى) عَمَّارٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بنُ مَسْعُودٍ فِي التَّيَمُّمِ (فِي الرَّجُلِ تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ، وَلَا يَجِدُ المَاءَ)، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ مَكَثْتُ شَهْرًا لَا أَجِدُ فِيهِ المَاءَ لَمَا صَلَّيْتُ. فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ: أَمَا تَذْكُرُ إِذْ كُنْتُ أَنَا وَأَنْتَ فِي الإِبِلِ، فَأَجْنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ تَمَعُّكَ الدَّابَّةِ، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي صَنَعْتُ، فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ التَّيَمُّمُ [بِالصَّعِيدِ، فَإِذَا قَدَرْتَ عَلَى المَاءِ اغْتَسَلْتَ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا السياقِ، فذِكْرُ ابن مسعود في هذا المتن هكذا خطأ، والصوابُ أن هذه الحادثةَ كانت بين عمَّارٍ وعمرَ ﵄، قاله ابنُ عساكر، وجمالُ الدينِ الظاهريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٨٣١٥ (واللفظ له) / عل ١٦١٩/ منذ ٥٠٥ (والروايات","vol":"24","page":268},{"text":"والزيادة له ولغيرِهِ) / طحق ٩٣/ قا (٢/ ٢٥٠) / قانع (حديث ٦٣) / هق ١٠٦٢/ صلاة ١٤١/ عساكر (مساواة ١) / علحم ٢٣٦٦ (مختصرًا) / كحم ٢٩٨ (مختصرًا) / مشب ٧٤، ٧٧/ باطرقاني (ق ٢٦٦/ أ) / كما (٢٩/ ٢٥٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الإمامُ أحمدُ -ومن طريقه ابنُ البخاري في (مشيخته ٧٤) -: حدثنا أبو بكر بن عياش، حدثنا أبو إسحاق، عن ناجية العنزي به.\nورواه أبو نعيم في (الصلاة) -ومن طريقه ابن قانع في (معجمه)، وابن البخاري في (مشيخته ٧٧)، وابن عساكر في (الأربعون حديثًا في المساواة)، وغيرهما- قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، قال: حَدَّثَ ناجية أبا إسحاق، وأنا معه، قال: تمارى عمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود في التيمم ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nللكلام على سندِهِ انظر الرواية السابقة.\nوأما كون ابن مسعود هو الذي كان مع عمَّارٍ في هذه القصة، فهذا خطأٌ محض، والصوابُ أن القصةَ دارتْ بين عمار وعمر، أما ابن مسعود فإنما حاوره أبو موسى الأشعري وذَكَر له قصة عمر وعمار، كما سبق في (الصحيحين).\nقال ابنُ عساكر: \"هكذا جاء في هذه الرواية، والمحفوظُ: أن ذلك جرى بين عمَّارٍ وعمرَ ﵄\" (الأربعون حديثًا من المساواة صـ ٤٥).\nوقال جمالُ الدينِ الظاهريُّ: \"هكذا جاء في هذه الرواية، والمحفوظُ أن","vol":"24","page":269},{"text":"ذلك جرَى بين عمَّارٍ وعمرَ ﵄ كما تقدَّم في الرواية التي قبل هذه، فأما قصة عبد الله فإنما كانتْ مع أبي موسى وفيها ذكر حديث عمار كما نذكره\" (تخريج مشيخة ابن البخاري صـ ٣٠٧).\n\nرِوَايَةُ: فَأَمَرَنِي أَنْ أَتَيَمَّمَ\n• وَفِي لَفْظٍ عَنْ عَمَّارٍ: «عَزَبْتُ فِي الإِبِلِ، فَأَجْنَبْتُ، فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَتَيَمَّمَ، وَكُنْتُ تَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ حِينَ أَجْنَبْتُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، صَحَّ حديثُ عمَّارٍ من وجوهٍ أُخر كما في (الصحيحين)، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (مغلطاي ٢/ ٣١١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبرانيُّ: عن أحمد بن الخضر المروزي، ثنا محمد بن عبدة المروزي، ثنا أبو معاذ النحوي الفضل بن خالد، ثنا أبو حمزة السُّكرى، عن رقبة، عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير ناجية بن كعب، خَطَّأ علي بن المديني من سمَّاه هكذا كما سبق وبَيَّنَّا ذلك، ورجَّحَ في اسمه ناجية بن خفاف، وقال: \"وناجية بن خفاف أبو خفاف العنزي لم يسمعْه عندي من عمَّارٍ لأن ناجيةَ","vol":"24","page":270},{"text":"هذا لقيه يونس بن أبي إسحاق، وليس هذا بالقديم\"، وأقرَّه يعقوبُ بنُ شيبةَ وجماعةٌ كما سبقَ وبَيَّنَّا في أولِ التحقيقِ.\n\nرِوَايَةُ: وَقَدْ دَخَلَ الرَّمْلُ فِي رَأْسِي وَلِحْيَتِي\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «أَجْنَبْتُ وَأَنَا فِي الإِبِلِ فَتَمَعَّكْتُ فِي الرَّمْلِ كَمَا تَتَمَعَّكُ الدَّابَّةُ، ثمَّ أَتَيْتُ النَّبِي ﵇ وَقَدْ دَخَلَ الرَّمْلُ فِي رَأْسِي وَلِحْيَتِي، فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ التَّيَمُّمُ. ثُمَّ ضَرَبَ النَّبِيُّ ﵇ بِكَفَّيْهِ جَمِيعًا التُّرَابَ، ثُمَّ نَفَضَهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِوَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً. ثُمَّ قَالَ: كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، دون قوله: «وَقَدْ دَخَلَ الرَّمْلُ فِي رَأْسِي وَلِحْيَتِي ... إلى آخره» فمنكرٌ، وهذا إسنادٌ تالفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [يحيى (زمنين- تفسير ١/ ٣٧٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه يحيى بن سلام، عن المعلَّى، عن أبي إسحاق الهمداني، عن ناجية بن كعب، عن عمار بن ياسر به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه المعلَّى بن هلال \"اتَّفقَ النقادُ على تكذيبه\" كما في (التقريب ٦٨٠٧)، وقد انفردَ المعلَّى بن هلال بقوله: «وَقَدْ دَخَلَ الرَّمْلُ فِي","vol":"24","page":271},{"text":"رَأْسِي وَلِحْيَتِي»، وصفة التَّيَمُّمِ من حديثِ ناجيةَ.\nفقد رواه جماعةٌ غيره عن أبي إسحاقَ ولم يذكروا شيئًا من ذلك، منهم:\nأبو الأحوص كما عند النسائي (سننه ٣١٨)، و(الكبرى ٣٧٩)، وابن أبي شيبة في (مصنفه ١٦٧١)، وغيرهما.\nإسرائيل بن يونس كما عند ابن المنذر في (الأوسط ٥٠٥)، والبيهقي في (السنن الكبير ١٠٦٢)، وغيرهما.\nابن عيينة، ومعمر، كما عند عبد الرزاق في (المصنف ٩٢٣)، وغيره.\nورواه غيرُهُم؛ أبو بكرِ بنُ عياشٍ، ورقبة بن مصقلة، وزائدة، وليس في حديثهم هذه الزيادة.\nوكذا تابع أبا إسحاقَ يونس ابنه كما عند أبي نعيمٍ الفضل بن دكين في (الصلاة ١٤١)، وغيره، فلم يذكرْها.\nوعليه فهي روايةٌ منكرةٌ بل تكادُ تكون من وَضْعِ المعلَّى هذا، وقد رُمِيَ بالكذبِ كما قال ابنُ حَجرٍ في (التقريب).","vol":"24","page":272},{"text":"٣٠٣٨ - حَدِيثُ أبي هريرة\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَكُونُ فِي هَذَا الرَّمْلِ الأَشْهُرَ الثَّلَاثَةَ وَالأَرْبَعَةَ، وَفِينَا النُّفَسَاءُ وَالحَائِضُ وَالجُنُبُ، وَلَسْنَا نَجِدُ المَاءَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِالأَرْضِ».\nوَفِي رِوَايَةٍ ٢: أَنَّ أَقْوَامًا سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ قَالُوا: إِنَّا نَعْزُبُ عَنِ المَاءِ الثَّلاثَةَ الأَشْهُرِ وَالخَمْسَةَ، فَلا نَجِدُ المَاءَ، وَفِينَا الحَائِضُ وَالجُنُبُ وَالنُّفَسَاءُ؟ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالأَرْضِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ؛ وضَعَّفَهُ: الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، والجويني، وابنُ الجوزيِّ -وأقرَّه ابنُ عبدِ الهادِي-، وابنُ قدامةَ، والنوويُّ، وابنُ دَقيق العيدِ، وابنُ تيميةَ، والذهبيُّ، والزيلعيُّ، والهيثميُّ، وابنُ حَجرٍ، والعينيُّ، وابنُ الهمام، وابنُ أمير حاج.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حق ٣٣١ (واللفظ له) / طس ٢٠١١ (والرواية الثانية له) / عد (٢/ ٢٦٢، ٢٦٣) / حرب (طهارة- ٣٨٢) / هق ١٠٥٣/ خلع ٥٨٧].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظر الكلام عليه فيما يأتي.","vol":"24","page":273},{"text":"رِوَايَةُ: فتصيبنا الجنابة\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رِجَالًا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: إِنَّا أُنَاسٌ نَكُونُ بِالرِّمْلِ فَتُصِيبُنَا الجَنَابَةُ -وَفِينَا الحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ- وَلَا نَجِدُ المَاءَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِالأَرْضِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عل ٥٨٧٠/ خلع ٤٠٩].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره عقب الرواية الآتية.\n\nرِوَايَةُ: عليكم بالصعيد\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَكُونُ فِي الرِّمَالِ [أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ]، وَيَكُونُ فِينَا الحَيْضُ وَالجَنَابَةُ وَالنِّفَاسِ؟ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالصَّعِيدِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٦٣٣٦ (واللفظ له) / هق ١٥٠١ (والزيادة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره عقب الرواية الآتية.","vol":"24","page":274},{"text":"رِوَايَةُ: عليك بالتراب\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَكُونُ فِي الرَّمْلِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أَوْ خَمْسَةُ أَشْهُرٍ، فَيَكُونُ فِينَا النُّفَسَاءُ وَالحَائِضُ وَالجُنُبُ، فَمَا تَرَى؟ قَالَ: «عَلَيْكَ بِالتُّرَابِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: جَاءَ الأَعْرَابُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: إِنَّا نَكُونُ بِالرَّمْلِ، وَإِنَّا نَعْزُبُ عَنِ المَاءِ الشَّهْرَينِ وَالثَّلَاثَةَ، فِينَا الجُنُبُ وَالحَائِضُ؟ فَقَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالتُّرَابِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣: أَنَّ رجلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَكُونُ بِالبَادِيَةِ، وَتَكُونُ المَرْأَةُ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ، أَوْ تُصِيبُنَا الجَنَابَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَفَى بِالتُّرَابِ طهورًا»، أَوْ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالتَّيَمُّمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٧٧٤٧ (واللفظ له)، ٨٦٢٦/ عب ٩٢٠/ عد (٦/ ٥٣٨) (بالرواية الثانية) / علقط ١٤٢٤/ فقط (أطراف ٥١٦٢) / محد (٣/ ٦٢٥ - ٦٢٦) (بالرواية الثالثة) / تحقيق ٢٧٠/ مخلصيات ٧٩٩/ هق ١٠٥٢، ١٠٥٤/ تد (٤/ ١٥٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوي هذا الحديثُ من طريقين عن أبي هريرة:\nالطريق الأول: رواه ابنُ المسيبِ عن أبي هريرةَ به.\nوقد رُوي من عدةِ أوجهٍ عنِ ابنِ المسيبِ:","vol":"24","page":275},{"text":"الوجه الأول: رواه عمرو بن شعيب عن ابن المسيب، به.\nأخرجه عبد الرزاق في (المصنف) -وعنه أحمد (٧٧٤٧) -.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٨٦٢٦) من طريق سفيان الثوري.\nوأخرجه ابنُ راهويه (٣٣١) من طريق عيسى بن يونس.\nوأخرجه الدارقطني في (العلل ٤/ ٧١) -معلقًا- عن عبد الله بن المبارك ومحمد بن سلمة.\nجميعهم -عبد الرزاق، وسفيان، وعيسى بن يونس، وابن المبارك، ومحمد بن سلمة- عن المثنى بن الصَبَّاح عن عمرو بن شعيب، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه المثنى بن الصباح اليماني المكي، وهو ضعيفٌ، اختلطَ بأَخَرَةٍ، كما في (التقريب ٦٤٧١).\nوبه ضَعَّفَ الحديثَ جماعةٌ من أهلِ العلمِ:\nفقال البيهقيُّ: \"هذا حديثٌ يُعرفُ بالمثنى بن الصباح، عن عمرو، والمثنى غير قوي\" (السنن الكبرى ١٠٥٢).\nوقال أبو المعالي الجوينيُّ: \"رواه المثنى بنُ الصباح، وهو ضعيفٌ صاحبُ مناكيرَ\" (نهاية المطلب في دراية المذهب (المقدمة/ ٣٢٩).\nوقال ابنُ الجوزيِّ: \"هذا الحديثُ لا يصحُّ، قال أحمدُ والرازيُّ: المثنى بن الصباح لا يساوي شيئًا، وقال يحيى: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك الحديث\"، وأقرَّه ابنُ عبد الهادي. وانظر (التحقيق ١/ ٢٣٢)، و(تنقيحه ١/ ٣٦٨ - ٣٦٩)، وقال الذهبيُّ: \"المثنى واهٍ\" (تنقيح التحقيق ١/ ٧٨).\nوقال ابنُ قُدَامَةَ: \"خبرُ أبي هريرةَ يرويه المثنى بن الصباح، وهو ضعيفٌ\"","vol":"24","page":276},{"text":"(المغني لابن قدامة ١/ ٣٢٥).\nوكذا ضَعَّفَهُ به ابنُ دقيق العيد؛ فنقل فيه تضعيف أحمد، والرازي، والنسائي، في (الإمام ٣/ ١٢٦ - ١٢٧)، وابنُ سيدِ النَّاسِ في (النفح الشذى ٣/ ٧١).\nوقال ابنُ تيميةَ: \"حديثُ الرملِ ضعيفٌ؛ لأن فيه المثنى بن الصباح\" (شرح عمدة الفقه صـ ٤٤٨).\nوقال الزيلعيُّ (عقب الحديث): \"والمثنى بن الصباح ضعيف\" (نصب الراية ١/ ١٥٤، ١٥٦).\nوقال الهيثميُّ: \"فيه المثنى بن الصباح، والأكثر على تضعيفه\" (المجمع ١٤٠٧).\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"وفي إسنادِهِ المثنى بن الصباح، وهو ضعيفٌ جدًّا\" (الدراية ١/ ٦٩).\nوقال العينيُّ: \"وفي سندِهِ المثنى بن الصباح؛ قال الإمامُ أحمدُ، والدارميُّ: لا يساوي شيئًا، وقال النسائيُّ: متروكُ الحديثِ\" (البناية شرح الهداية ١/ ٥٣٠ - ٥٣١).\nوقال ابنُ الهُمَامِ: \"هو حديثٌ يُعْرَفُ بالمثنى بن الصباح، وقد ضَعَّفه أحمدُ، وابنُ مَعينٍ، في آخرين\" (فتح القدير ١/ ١٢٧).\nوقال ابنُ أمير حاج: \"في إسنادِهِ: المثنى بن صباح ضعيفٌ\" (التقرير والتحبير على تحرير الكمال بن الهمام ٢/ ٣٠٣).\nوكذا ضَعَّفه الدميري (النجم الوهاج في شرح المنهاج ١/ ٤٥٩)، والروياني (بحر المذهب ١/ ١٨٢).","vol":"24","page":277},{"text":"قلنا: وقدِ اختُلِفَ على المثنى في إسنادِهِ؛ فرواه عنه الجماعةُ على الوجهِ المتقدمِ.\nوخالفهم حفصُ بنُ غِياثٍ، واختُلِفَ عليه:\nفروى الطبرانيُّ في (الأوسط ٦٣٣٦) من طريقِ إبراهيم بن محمد الشافعي عن حفصٍ عن المثنى عن الزهريِّ عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به.\nفأبدل عَمْرًا بالزهريِّ.\nوهذا الوجهُ ضعيفٌ، لمخالفةِ الجماعةِ (سفيان وغيره) لحفصٍ كما تقدَّمَ، ولعلَّ الخطأَ فيه من المثنى لضَعْفِهِ.\nقال الطبرانيُّ: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن الزهري إلا المثنى بن الصباح، ولا رواه عن المثنى إلا حفص، تفرَّدَ به: إبراهيمُ الشافعيُّ، ورواه الثوريُّ، وعبدُ الرزاقِ وغيرُهما، عن المثنى، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب\".\nوقال الدارقطنيُّ: \"رواه حفص بن غياث عن المثنى بن الصباح عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة، قاله إبراهيمُ بنُ محمدٍ الشافعيُّ عن حفصٍ، ووهم في قوله، عن الزهري\" (العلل ٤/ ٧١).\nقلنا: ورواه أبو السائِبِ سَلْمُ بنُ جُنَادةَ، عن حفصٍ عن المثنى فقال: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن أبي هريرة به. ذكره الدارقطنيُّ في (العلل ٤/ ٧١).\nوهذا أيضًا خطأ؛ وذلك لمخالفة الثوري وغيره لحفص بن غياث، حيث جعلوه عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.","vol":"24","page":278},{"text":"قال الدارقطنيُّ: \"فرواه أبو السائبِ، عن حفصٍ، عن المثنى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن أبي هريرة، ووهم في قوله عن أَبيه\" (العلل ٤/ ٧١).\nقلنا: وثَمَّ وجهٌ آخرُ رواه ابنُ عيينةَ عن المثنى فقال: عن عمرو بن شعيب عن النبيِّ ﷺ، به فأرْسلَه. ذكره الدارقطنيُّ في (العلل ٤/ ٧١).\nوهذا أيضًا خطأ، إنما يرجع الوهم فيه للمثنى، كما تقدَّمَ.\nقلنا: وقد توبع المثنى على رواية الجماعة من عبد الله بن لهيعة، وعمرو بن دينار:\nفأما متابعة عبد الله بن لهيعة؛ فأخرجها أبو يعلى (٥٨٧٠) عن كامل بن طلحة الجحدري.\nوأخرجها الخلعيُّ في (الخلعيات ٥٨٧) عن عمرِو بنِ خالدٍ الحرانيِّ.\nكلاهما -كامل وعمرو- عن ابنِ لهيعةَ عن عمرٍو به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضَعْفِ ابنِ لهيعةَ، كما تقدَّمَ مِرارًا، والانقطاع بينه وبين عمرو بن شعيب؛ فإنه لم يسمعْ منه، قال ابنُ أبي حاتمٍ: \"سمعتُ أبي يقولُ: لم يسمعِ ابن لهيعة من عمرو بن شعيب شيئًا\" (المراسيل ٤١٧).\nقلنا: ومَرَّد روايته هذه إلى الطريق الأول؛ لأن أحاديثَه عن عمرِو بنِ شُعيبٍ إنما أخذها من المثنى بن الصباح.\nقال الإمامُ أحمدُ بنُ حنبلٍ -وذكرَ ابنَ لهيعةَ- فقال: \"كان كَتَبَ عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، وكان بعد يُحَدِّثُ بها عن عمرِو بنِ شُعيبٍ نَفْسِهِ\" (الضعفاء للعقيلي ٢/ ٣٩٧).\nفهذه المتابعةُ إنما هي في الظاهرِ فقط، ومردها إلى رواية المثنى.","vol":"24","page":279},{"text":"قلنا: وقد ضَعَّفَ أهلُ العلمِ هذا الطريق بابنِ لهيعةَ.\nفقال الزيلعيُّ: \"رواه أبو يعلى الموصليُّ في (مسنده) من حديثِ ابنِ لهيعةَ عن عمرِو بنِ شُعيبٍ به. وابنُ لهيعةَ -أيضًا- ضعيفٌ\" (نصب الراية ١/ ١٥٦).\nوقال البوصيريُّ: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضَعْفِ ابنِ لهيعةَ\" (إتحاف الخيرة ١/ ٤٠١).\nوقال ابنُ حَجرٍ -بعد ذكر حديث أبي يعلى-: \"فيه ضعف\" (المطالب العالية ٢/ ٤٣١).\nوقال ابنُ الهمام: \"هو حديثٌ يُعرفُ بالمثنى بن الصباح، وقد ضَعَّفَهُ أحمدُ، وابنُ معينٍ في آخرين، ورواه أبو يعلى من حديثِ ابنِ لهيعةَ، وهو أيضًا مُضَعَّفٌ\" (فتح القدير ١/ ١٢٧).\nوقال العينيُّ: \"وفي سندِهِ المثنى بن الصباح؛ قال الإمامُ أحمدُ والدارميُّ: لا يُسَاوِي شيئًا، وقال النسائيُّ: متروكُ الحديثِ، وفي إسنادِ أبي يعلى: ابنُ لهيعةَ، وهو ضعيفٌ\" (البناية شرح الهداية ١/ ٥٣٠ - ٥٣١).\nوأما متابعةٌ عمرِو بنِ دينارٍ: فأخرجها أبو الشيخ في (طبقات المحدثين ٣/ ٦٥٢)، والدارقطنيُّ -معلقًا- في (العلل ٤/ ٧١) من طريق أبي داودَ الطيالسيِّ عن أشعث بن سعيد عن عمرو (^١) بن دينار عن عمرو بن شعيب،\n_________\n(^١) تحرَّف عند الدارقطنيِّ إلى \"حجاج بن دينار\"، وقد اطلعنا على \"مخطوطة العلل\" فوجدناه كما أثبته محققه -يعني: حجاج- فيُحتمل أنه خطأٌ منَ النُّسَّاخِ.\nوالصحيحُ ما أثبتناه، وذلك لأمور:\nالأول: لم يذكرِ المزيُّ في شيوخ أبي الربيع السَّمان أو في الرواة عن عمرو بن شعيب- مَن اسمه حجاج بن دينار، وذكر عمرو بن دينار، وانظر (تهذيب الكمال ٣/ ٢٦١ و٢٢/ ٦٤).\nالثاني: لم نقفْ على راوٍ يُسمَّى حجاج بن دينار غير الأشجعي، ولم يذكر في شيوخه عمرو بن شعيب، ولا في الرواة عنه أبو الربيع السمان، وهو أنزل في الطبقة من أبي الربيع. وانظر (تهذيب الكمال ٥/ ٤٣٥).\nالثالث: أخرجَ أبو الشيخ الحديثَ من طريقِ الطيالسيِّ عن أبي الربيع به -وهو الطريقُ الذي ذكره الدارقطنيُّ-، وذكر فيه: عمرَو بنَ دينارٍ، وليس حجاج بن دينار.","vol":"24","page":280},{"text":"به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: أبو الربيع أشعث بن سعيد السمان، وهو متروكٌ كما قال الحافظُ في (التقريب ٥٢٣).\nومع ضَعْفِهِ قدِ اضطربَ فيه؛ فرواه تارة أخرى بإسقاط عمرو بن شعيب، أخرجَ ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٢/ ٢٦٢) من طريق سعيد بن سليمان، والبيهقيُّ في (الكبير ١٠٥٣) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٢/ ٢٦٣) من طريق سعيد بن أبي عروبة.\nثلاثتهم (سعيد، وعبد الوهاب، وابن أبي عروبة) رووه عن أشعث أبي الربيع السمان عن عمرو بن دينار عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا من أجلِ أبي الربيعِ كما تقدَّمَ.\nوبه ضَعَّفَ أهلُ العلمِ هذا الطريقَ:\nفقال ابنُ عَدِيٍّ -بعد ذكره عدة أحاديث في ترجمته-: \"وأبو الربيع السمان له من الحديث غير ما ذكرتُ، فِي أحاديثِهِ ما ليس بمحفوظٍ، وهو","vol":"24","page":281},{"text":"مع ضَعْفِهِ يُكتبُ حديثُه، وأنكر ما حُدِّثَ عنه ما ذكرتُه\".\nوبه أيضًا ضَعَّفَهُ البيهقيُّ -عقب الحديث-، ووافقه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣١٧).\nوقال ابنُ طاهرٍ المقدسيُّ: \"رواه أبو الربيع السمان، أشعث بن سعيد: عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وأبو الربيع متروك الحديث\" (ذخيرة الحفاظ ١/ ٢٠٦).\nقلنا: وقد تُوبِعَ أبو الربيع متابعةً واهيةً، ذكرها الدارقطنيُّ في (العلل ٤/ ٧٢) فقال: ورواه بقية، عن قيس بن الربيع، عن عمرو بن دينار، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، قال الدارقطنيُّ -عقبه-: \"قيس لم يسمع من عمرو بن دينار شيئًا\".\nقلنا: وقيس بن الربيع قال فيه الحافظُ: \"صدوقٌ تغيَّرَ لما كَبِر، وأدخلَ عليه ابنه ما ليس من حديثه فحَدَّثَ به\" (التقريب ٥٥٧٣).\nوفيه -أيضًا- بقية بن الوليد، وهو صدوقٌ كثيرُ التدليسِ عن الضعفاءِ، كما في (التقريب ٧٣٤)، وهذا التدليسُ بَيَّنه أبو زرعةَ العراقيُّ فقال: \"يعني تدليس التسوية، وهو أفحشُ أنواعِ التدليسِ\" (المدلسين صـ ٣٧)، فيُحتمل أنه أسقط أبا الربيع السمان من بين قيس وعمرو بن دينار.\nقلنا: وكذا تابع أبا الربيع سعيدُ بنُ أبي عَروبةَ من وجهٍ آخرَ، ذكره البيهقيُّ في (السنن الكبير ١٠٥٦ تعليقًا) فقال: \"وقد رُوي، عن ابنِ أبي عَروبةَ، عن عمرِو بنِ دِينارٍ، عنِ ابنِ المسَيِّبِ، عن أبي هريرة، به\nولم نقفْ على هذا الوجهِ عند أحدٍ من المخرجين، وما ظهرَ من إسنادِهِ","vol":"24","page":282},{"text":"فهو ضعيفٌ، فإن سعيدَ بنَ أبي عَروبةَ، كان ثقةً، إلا أنه كثير التدليس، كما قال الحافظُ في (التقريب ٢٣٦٥)؛ فالظاهرُ أنه أسقطَ أبا الربيع السمانَ؛ ولذا قال البيهقيُّ -عقبه-: \"وابنُ أبي عَروبةَ إنما سمعه من أبي الربيع، عن عمرو\".\nقلنا: والمحفوظُ عن عمرو بن دينار ما ذكره ابنُ المدينيِّ فقال: \"قلتُ لسفيانَ: إن أبا الربيع روى عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة؛ في الرجلِ يعزبُ في إبله؟ فقال سفيانُ: إنما حدَّثنا بهذا المثنى بنُ صباح، عن عمرِو بنِ شُعيبٍ، وإنما قال عمرو بن دينار: سمعتُ جابرَ بنَ زيدٍ يقوله. قال عليٌّ: قلتُ لسفيانَ: إن شعبةَ رواه هكذا، عن جابرِ بنِ زيدٍ. فقال: إن شعبةَ كان من أهلِ الحفظِ والصدقِ، ولم يكن ممن يريدُ الباطلَ\" (الكامل ٢/ ٢٦٢)، ومن طريقه: البيهقيُّ في (السنن الكبير ١٠٥٣).\nوروايةُ جابرِ بنِ زيدٍ المذكورة أخرجها ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١٠٤٣) فقال: حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن جابر بن زيد، سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَعْزُبُ وَمَعَهُ أَهْلُهُ؟ قَالَ: يَأْتِي أَهْلَهُ وَيَتَيَمَّمُ.\nفبيَّنَتْ روايةُ ابنِ عيينةَ هذه مرد حديث أبي الربيع إلى المثنى عن عمرو بن شعيب، كما في الوجهِ الأولِ.\nالوجه الثاني: رواه الزهريُّ عنِ ابنِ المسيبِ، به.\nأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٦٣٣٦) من طريق إبراهيم بن محمد الشافعي عن حفص بن غياث عن المثنى بن الصباح عن الزهري، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ معلولٌ، تقدَّمَ الكلامُ عليه في الوجهِ الأولِ.\nالوجه الثالث: رواه عمرُو بنُ دينارٍ عن ابنِ المسيبِ، به.","vol":"24","page":283},{"text":"أخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٢/ ٢٦٢) من طريقي سعيد بن سليمان الواسطي، وأخرجه ابنُ عَدِيٍّ -أيضًا- في (الكامل ٢/ ٢٦٣)، من طريق سعيد بن أبي عروبة، وأخرجه البيهقيُّ في (الكبرى ١٠٥٣) من طريق عبد الوهاب بن عطاء.\nثلاثتهم -سعيد الواسطي، وابن أبي عروبة، وعبد الوهاب- عن أبي الربيع السمان عن عمرو بن دينار، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، وقد تقدَّمَ الكلامُ عليه في الوجهِ الأولِ.\nالوجه الرابع: رواه عمرو بن مُرَّة عن ابنِ المسيبِ، به.\nأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٦/ ٥٣٨) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبرى ١٠٥٤) -، والدارقطنيُّ في (العلل ٤/ ٧٢)، والمخلصُ في (المخلصيات ٧٩٩)، من طرقٍ عن عمر بن شبة عن عبد الله بن سلمة الأفطس عن الأعمش عن عمرو بن مُرَّة، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبد الله بن سلمة الأفطس، وهو متروكُ الحديثِ، كما قال أبو حاتم، والنسائيُّ، والفلاسُ، وغيرُهُم، وقال يحيى بنُ سعيد: \"ليس بثقة\"، وقال ابنُ المدينيِّ: \"ذهبَ حديثُه\"، وقال أحمدُ: \"ترك النَّاسُ حديثَه، كان يجلسُ إلى أزهر فيُحَدِّثُ أزهر فيكتبُ على الأرضِ: كذب كذب، وكان خبيثَ اللسانِ\"، وقال الساجيُّ: \"كان يحيى ينسبه إلى الكذب\"، وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: \"سكتوا عنه\"، وقال أبو زرعة: \"كان صدوقًا ولكنه كان يقعُ في يحيى بن سعيد القطان وعبد الواحد بن زياد\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"مع ضَعْفِهِ يُكتبُ حديثُه\" وانظر (لسان الميزان ٤/ ٤٨٨).","vol":"24","page":284},{"text":"وقد ضَعَّفَ العلماءُ هذا الطريقَ به.\nفأنكره عليه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٦/ ٥٣٨).\nوقال الدارقطنيُّ: \"غريبٌ من حديثِ الأعمشِ عن عَمْرٍو عنه -ولم يَنْسِبْ عَمْرًا-، وتفرَّدَ به: عبد الله بن سلمة الأفطس، وهذا الحديثُ يُروى عن عمرو بن شعيب، وعمرو بن دينار عن سعيد، وقد روى عمرو بن مرة عن سعيد بن المسيب حديثًا غير هذا فهو غريبٌ عنه\" (أطراف الغرائب والأفراد ٥١٦٢).\nوقال البيهقيُّ (عقب الحديث): \"عبد الله بنُ سلمة الأفطسُ ضعيفٌ\"، فقال الذهبيُّ معلقًا: \"تركوه\" (المهذب ١/ ٢٢٦).\nوقال ابنُ طاهرٍ المقدسيُّ: \"رواه عبد الله بن سلمة الأفطسُ عن الأعمشِ، عن عمرِو بنِ مرَّةَ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة؛ وعبد الله هذا متروك الحديث، كذابٌ\" (ذخيرة الحفاظ ٢/ ١١٩٥).\nقلنا: فلا يصلحُ هذا الطريق لتقوية طريق المثنى المتقدم.\nالوجه الخامس: رواه سليمانُ الأحولُ عن ابنِ المسيّبِ، به.\nأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٢٠١١) من طريق وكيع عن إبراهيم بن يزيد عن سليمان الأحول، به.\nقال الطبرانيُّ (عقب الحديث): \"لا نعلمُ لسليمانَ الأحولِ عن سعيد بن المسيب غير هذا، ولم يروه إلا وكيع، عن إبراهيم بن يزيد. وقد رُوي عن سعيد بن المسيب من وجهٍ آخرَ، ورواه المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن سعيد\".","vol":"24","page":285},{"text":"قلنا: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا أيضًا؛ فيه: إبراهيمُ بنُ يزيدَ الخُوزي، وهو متروكُ الحديثِ، كما قال الحافظُ في (التقريب ٢٧٢).\nوبه ضَعَّفَهُ ابنُ حجرٍ في (الدراية ١/ ٦٩)، وابن أمير حاج في (التقرير والتحبير علي تحرير الكمال ابن الهمام ٢/ ٣٠٣).\nالطريق الثاني:\nرواه شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي هريرة، به.\nأخرجه الدارقطنيُّ في (العلل ٤/ ٧١) -معلقًا- عن أبي السائبِ عن حفص بن غياث عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ معلولٌ؛ تقدَّمَ الكلامُ عليه في الوجهِ الأولِ.\nقلنا: يتبيَّن مما تقدَّم أن جميعَ طرقِ الحديثِ ضعيفةٌ، ولا تصلحُ في المتابعاتِ؛ لذلك قال الدارقطنيُّ -بعد ذكره للطرقِ المتقدمةِ-: \"وليس منها شيءٌ ثابتٌ\" (العلل ٤/ ٧٢).\nوقال النوويُّ: \"حديثُ أبي هريرةَ هذا ضعيفٌ، رواه أحمدُ في (مسنده)، ورواه البيهقيُّ من طرقٍ ضعيفةِ وبَيَّنَ ضَعْفَهُ\" (المجموع ٢/ ٢١٥).\nوضَعَّفَهُ أيضًا في (الخلاصة ١/ ٢٢٢).","vol":"24","page":286},{"text":"٣٠٣٩ - حَدِيثُ عمرِو بنِ شُعيبٍ مرسلًا:\n◼ عَنْ عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، سُئِلَ عَن بَعْضِ ذَلِكَ فَقَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٩٣٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق في (المصنف) عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، به.\nوالمرادُ بما سُئِلَ عنه ما رواه عبد الرزاق في (المصنف ٩٣٤) عن ابن جريج، عن عطاء، قال في الحَائِضَ تَطْهُرُ وليسَ عندها ماءٌ، قال: تَتيَمَّمُ وَيُصِيبُهَا زَوْجُهَا.\nفذَكَرَ عبدُ الرزاقِ روايةَ عمرٍو المرسلة عقبه وأحالَ المتنَ عليه بقوله: \"سُئِلَ عن ذلك\".\nوقد تقدَّم نحو ذلك من حديث عمرو بن شعيب عن ابن المسيب عن أبي هريرة في الرواية المتقدمة.\nولذا ذكره الدارقطنيُّ في (العلل ٤/ ٧١) عند سؤاله عن حديث أبي هريرة المتقدم؛ حيث قال: \"ورواه ابن عيينة، عن المثنى، عن عمرو بن شعيب مرسلًا\".","vol":"24","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ، فعمرُو بنُ شُعيبٍ معدودٌ في صغارِ التابعين.\nقلنا: وفي سندِ الدارقطنيِّ: المثنى بن الصباح، وهو ضعيفٌ كما تقدَّمَ.\nوأيضًا قد خُولِفَ ابنُ عيينةَ على إرسالِهِ؛ فرواه الثوريُّ، وعبدُ الرزاقِ، وابنُ المباركِ، وعيسى بنُ يونس، ومحمدُ بنُ سلمةَ، كلُّهم عن المثنى عن عمرو بن شعيب عن ابن المسيب عن أبي هريرة. وانظر (علل الدارقطني ٤/ ٧١).","vol":"24","page":288},{"text":"٣٠٤٠ - حَدِيثُ قتادة مرسلًا\n◼ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ... ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾، «فَرَخَّصَ لِلْمُسَافِرِ إِذَا كَانَ مُسَافِرًا وَهُوَ جُنُبٌ لَا يَجِدُ مَاءً- أَنْ يَتَيَمَّمَ، وَيُصَلِّيَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ لإرسالِهِ، وأعلَّه بذلك الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١٢/ ٢٠٦/ ١٢٩٠٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا عبدان بن أحمد، ثنا محمد بن الحسن التسنيمي، ثنا روح بن عبادة، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ لإرسالِهِ؛ فقتادة -وهو ابنُ دعامةَ السدوسيُّ- تابعيٌّ لم يدركِ النبيَّ ﷺ.\nوبذلك أعلَّه الهيثميُّ فقال: \"رواه الطبرانيُّ ... وهو مرسلٌ، وبقية رجاله ثقات\" (مجمع الزوائد ١٠٩٦٧).\nقلنا: وبقية رجاله ثقات، عدا محمد بن الحسن التسنيمي، قال فيه الحافظ: \"صدوقٌ يغربُ\" (التقريب ٥٨١٢).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nروى الطبرانيُّ (عقب حديث قتادة هذا)، قال: حدثنا عبدان بن أحمد، ثنا محمد بن الحسن التسنيمي، ثنا روح، ثنا شعبة، عن قتادة، عن لاحق بن","vol":"24","page":289},{"text":"حُميد، عن ابن عباس، بهذا الحديث.\nفأَحَالَ على حديثِ قتادةَ المرفوع، إلا أنه لم ينص في إسناد ابن عباس على رفْعِهِ، وقد رُوي حديث ابن عباس موقوفًا من طرقٍ:\nفأخرجه إسماعيلُ القاضي في (أحكام القرآن ١٥٤) عن مُسَدَّدٍ عن يزيدَ بنِ زُرَيْعٍ عن شعبةَ عن قتادةَ عن أبي مِجْلَز لاحق بنِ حُميدٍ، قال: كان ابنُ عباسٍ يتأوَّلُ هذه الآية: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: «يقولُ: لا يَقْرَبُ الصَّلاةَ وَهُوَ جُنُبٌ، إِلَّا وَهُوَ مُسَافِرٌ، لا يَجِدُ مَاءً يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي».\nوأخرجه ابنُ المنذرِ (٥٠٨) عن محمدِ بنِ عليٍّ الصائغِ، عن أحمدَ بنِ شبيبٍ، عن يزيدَ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، به.\nوأخرجه الطبريُّ في (التفسير ٧/ ٥٠)، قال: حدثني محمد بن سعد (وهو العَوْفي)، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه عن ابن عباس، به.\nوأخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١٦٧٧) -مختصرًا-: عن وكيع، عنِ ابنِ أبي عَروبةَ، عن قتادةَ، عن أبي مجلز، عن ابنِ عباسٍ؛ ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ قال: هو المسافرُ.\nوأخرجه الدارميُّ (١١٩٢) عن مسلم بن إبراهيم، عن هشام، عن قتادة، به.","vol":"24","page":290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-596>٥١٦ - بَابٌ: التَّيَمُّمُ فَضْلٌ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ خَاصَّةً</span>\n٣٠٤١ - حَدِيثُ جَابِرٍ\n◼ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أحَدٌ [مِنَ الأَنْبِيَاءِ] قَبْلِي: نُصِرْتُ بالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وجُعِلَتْ لي الأرْضُ مَسْجِدًا وطهورًا؛ فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَليُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِيَ المَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَومِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، والزيادة للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٣٥ (واللفظ له)، ٤٣٨ (والزيادة له)، ٣١٢٢ (مقتصرًا على الغنائم) / م (٥٢١/ ٣) (لم يَسُقْ متنه) / ن ٤٣٧، ٧٤٨ (مقتصرًا على الشاهد) / كن ٩٠٣ (مقتصرًا على الشاهد) / حم ١٤٢٦٤/ حب ٦٣٩٨/ عه ١٢١٨/ ش ٧٨٣٢ (مقتصرًا على الشاهد)، ٣٢٢٩٩، ٣٣٩٩٥ (مقتصرًا على الغنائم) / حميد ١١٥٤/ سرج ٣٠٠/ سراج ٥٠٣/ مسن ١١٥٠، ١١٥١/ لك ١٤٣٨، ١٤٣٩/ حل (٨/ ٣١٦) / نبص (المجلد الأول ١٤٤ ط. أم القرى) / نعيم (صواف ١٠) / محلى (١/ ٦٥) / حزم (٥/ ١٧٩ - ١٨٠) / هق ١٠٣١، ٤٣٢١، ١٧٧٧٤/ هقع ٥٠٧٩/ شعب","vol":"24","page":291},{"text":"٣٠٠/ تمهيد (٥/ ٢٢١ - ٢٢٢) / بغ ٣٦١٦/ نبغ ٧/ بغت (١/ ٣٠٩) / حداد ٢٩٨٢/ معكر ٩١٩/ جوزي (تبصرة صـ ٣٩٣) / تحقيق ١/ طبش (٥/ ١٤١) / قند ٨٧٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٣٣٥): حدثنا محمد بن سنان، قال: حدثنا هشيم، (ح)\nقال: وحدثني سعيد بن النضر، قال: أخبرنا هُشَيم، قال: أخبرنا سَيَّار، قال: وحدثنا يزيد -هو ابنُ صُهيبٍ الفقيرُ-، قال: أخبرنا جابر بن عبد الله، به.\nورواه (٤٣٨) فقال: حدثنا محمد بن سنان، قال: حدثنا هشيم بسنده، وفيه الزيادة.\nوقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا هشيم، أخبرنا سيار، حدثنا يزيد الفقير، أخبرنا جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال ... فذكر نحوه. وأحالَ على متنِ الروايةِ الآتيةِ.","vol":"24","page":292},{"text":"رِوَايَةُ: طَيِّبَةً طَهُورًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «... كَانَ كُلُّ نَبِيٍّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وَلَمْ تُحَلَّ (^١) لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَيِّبَةً طَهُورًا وَمَسْجِدًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ صَلَّى حَيْثُ كَانَ، ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [م (٥٢١/ ٣) / مي ١٤١٣/ هق ١٠٣٢، ١٢٨٣٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم، عن سيار، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nروى مسلمٌ هذا الحديثَ بزيادة \"طَيِّبَة\" عن شيخه يحيى بن يحيى عن هشيم به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ، ويحيى بن يحيى هو النيسابوريُّ وكان ثقةً ثبتًا إمامًا، وتابعه على هذا الوجه يحيى بن حسان -وهو ثقة- عند الدارمي (١٣٨٩).\nغير أنهما قد خُولِفا، فرواه جمعٌ عن هشيمٍ فلم يذكروها، وهم:\n_________\n(^١) أشار محققوا طبعة التأصيل في الحاشية (٨) أن هذه الكلمة ضُبطتْ هكذا في بعض النسخ، وفي نسخة ضُبطتْ: تَحِلَّ.","vol":"24","page":293},{"text":"١، ٢ - محمد بن سنان، وسعيد بن النضر كما عند البخاري (٣٣٥، ٤٣٨، ٣١٢٢)، وغيره.\n٣ - أبو بكر بن أبي شيبة كما عند مسلم (٥٢١/ ٣)، وغيره.\n٤ - الإمام أحمد كما في (مسنده ١٤٢٦٤)، ومن طريقه: أبو نعيم في (الحلية ٨/ ٣١٦).\n٥ - الحسن بن إسماعيل كما عند النسائي في (الصغرى ٤٣٧، ٧٤٨)، و(الكبرى ٩٠٣).\n٦ - عليّ بن معبد عند ابنِ حِبَّانَ في (صحيحه ٦٤٣٨).\n٧، ٨ - سريج بن النعمان، والعلاء بن هلال الرقي، كما عند أبي عوانة في (المستخرج ١٢١٨).\n٩ - أحمد بن منيع كما عند السراج في (حديثه ٣٠٠، ومسنده ٥٠٣)، وغيره.\n١٠ - أبو الربيع الزهراني كما عند أبي نعيم في (المستخرج ١١٥١)، والبيهقي في (الكبير ٤٣٢١).\n١١ - شريح بن يونس كما عند أبي نعيم في (المستخرج ١١٥١)، والحلية (٨/ ٣١٦).\n١٢، ١٣ - عليّ بن مسلم الطوسي، وزكريا بن يحيى بن زحمويه، كما عند أبي نعيم في (الحلية ٨/ ٣١٦).\nكلهم: عن هشيمٍ به، ولم يذكرْ أحدٌ منهم في حديثه زيادة: \"طيبة\".\nإلا ما جاء عند البيهقيِّ في (الشعب ١٤٠٣) قال: أخبرنا أبو عبد الله","vol":"24","page":294},{"text":"الحافظ، أخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا هشيم به فقال: «... وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَيِّبَةً وَطَهُورًا وَمَسْجِدًا»، وستأتي.\nوهذه الرواية نراها وهمًا، والذي في (المسند) يخالفها، وكذا رواها أبو نعيم في (الحلية ٨/ ٣١٦) عن أحمد بن جعفر القَطيعي به بدون هذه الزيادة.\nقلنا: فالراجحُ أنها زيادةٌ شاذَّةٌ في حديثِ جابرٍ هذا؛ وذلك لرواية الجمع الغفير عن هشيم بدونها، وكذا إعراض البخاري عن إيرادها، وقد روى الحديثَ -أيضًا- يحيى بن يحيى النيسابوري بدونها كما عند البيهقيِّ في (الكبير ١٠٣١)، وإسناده صحيح إلى يحيى.","vol":"24","page":295},{"text":"رِوَايَةُ طَيِّبَةً وَطَهُورًا (بالعطف)\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِالعَطْفِ قَالَ: «... وَبُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَيِّبَةً وَطَهُورًا وَمَسْجِدًا ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دون زيادة: \"طَيِّبَة\" فشَاذَّةٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هق ٣٨٥٠ (واللفظ له) / شعب ١٤٠٣/ هقل (٥/ ٤٧٢ - ٤٧٣) / سمعانش (٢/ ٦٨٣) / طبش (٥/ ١٤١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقيُّ في (الكبير ٣٨٥٠): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا جعفر بن محمد بن الحسين (ح) وأخبرنا أبو الحسن العلاء بن محمد بن أبي سعيد المُهرجاني بها، أخبرنا أبو سهل بن بشر بن أحمد بن بشر، حدثنا إبراهيم بن علي الذُّهْلي، قالا: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم، عن سيار، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله.\nورواه السمعانيُّ في (المنتخب ٢/ ٦٨٣)، والسبكيُّ في (طبقاته ٥/ ١٤١) من طريقِ إبراهيمَ بنِ عليٍّ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، غير أن يحيى بنَ يحيى قد خُولِفَ فيه:\nفرواه ثلاثةُ عَشَرَ راويًا عن هُشيمٍ به، فلم يذكروها، كما قدَّمْنَا في الروايةِ","vol":"24","page":296},{"text":"السابقةِ.\nنعم، قد توبع يحيى كما عند البيهقيِّ في (الشعب ١٤٠٣) فقال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا هشيم، به، وفيه الزيادة.\nولكنها متابعةٌ لا تصحُّ، فقد روى الحديثَ أحمدُ في (المسند) وليس فيه هذه الزيادة، وكذا رواه أبو نعيم في (الحلية ٨/ ٣١٦) عن القطيعي عن عبد الله بن أحمد عن أبيه بنحو رواية (المسند)، وليستْ فيه الزيادةُ، فلعلَّ ذكرها وهم من أوهامِ الحاكمِ ﵀.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع سقطٌ من المطبوعِ من المنتخب للسمعاني، حيثُ جاء فيه السند هكذا: ثنا أبو عبد الله الحسن بن أبي أسعد الخطيب من لفظه بنيسابور، أبنا أبو بكر عبد الغفار بن محمد الجَنَابذي، أبنا الأستاذ الإمام عبد القاهر بن طاهر التميمي، أبنا هشيم بن بشير، عن سيار، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله، ... به.\nفوقعَ سقطٌ بين عبد القاهر بن طاهر وهشيم، قال المحقق في (الحاشية ١): وهنالك سقطٌ منَ الإسنادِ، إذ لا يمكنُ أن يكون عبد القاهر بن طاهر المتوفى سنة (٤٢٩ هـ) قد سمع من هشيم بن بشير المولود سنة (١٠٤ هـ) وقيل: سنة (١٠٥ هـ) ... قال: وجاء في الحاشية في الأصل: \"سقط ما بين التميمي وهشيم غير واحد\".","vol":"24","page":297},{"text":"رِوَايَةُ: وَقِيلَ لِي: سَلْ تُعْطَهْ.\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «فُضِّلْتُ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلِي بِخَمْسِ خِصَالٍ: أُرْسِلْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَقِيلَ لِي: سَلْ تُعْطَهْ، فَأَخَّرْتُ شَفَاعَتِي لِأُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دون قوله: «وَقِيلَ لِي: سَلْ تُعْطَهْ، فَأَخَّرْتُ شَفَاعَتِي لِأُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ» فلا تثبتُ في حديثِ جابرٍ، وقد صحَّتْ من وجوهٍ أُخر، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٤٥٨٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا عبدان بن أحمد، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن محمد بن المنكدر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر به.\nقال الطبرانيُّ -عقبه-: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي سلمة إلا محمد بن المنكدر، ولا عن ابن المنكدر إلا عبد العزيز بن عبيد الله، تفرَّدَ به: إسماعيل بن عياش\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا، عِلَّتُهُ: عبد العزيز بن عبيد الله، وهو ابنُ حمزة بن صهيب الشامي الحمصي؛ قال أبو حاتم: \"يَروى عن أهل الكوفة وأهل المدينة، ولم يَرْوِ عنه غير إسماعيل بن عياش، وهو عندي عجيبٌ ضعيفُ","vol":"24","page":298},{"text":"الحديثِ منكرُ الحديثِ، يُكتبُ حديثُه، يَروى أحاديثَ مناكيرَ، ويَروى أحاديثَ حِسانًا\". وقال أبو زرعةَ: \"مضطربُ الحديثِ واهي الحديث\" (الجرح والتعديل ٥/ ٣٨٨). وقال الذهبيُّ: \"واهٍ، ضَعَّفه أبو حاتم، وابنُ معينٍ، وابنُ المدينيِّ، وما روى عنه سوى إسماعيل بن عياش\" (الميزان ٢/ ٦٣٢). وقال الحافظ: \"ضعيفٌ، لم يَرْوِ عنه غير إسماعيل\" (التقريب ٤١١١).\nقلنا: ومع ضَعْفِهِ، فقدِ انفردَ بزيادةٍ في آخره، وهي قوله: «وَقِيلَ لِي: سَلْ تُعْطَهْ، فَأَخَّرْتُ شَفَاعَتِي لِأُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ».\nوهذه الزيادةُ قد ثبتتْ من وجهٍ آخرَ كما في (الصحيحين) (^١) أن أبا هريرة قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ، فَأُرِيدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَخْتَبِيَ (^٢) دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ».\n_________\n(^١) البخاري رقم (٧٤٧٤)، ومسلم رقم (١٩٨).\n(^٢) قال محققوا الطبعة السلطانية في الحاشية (١): أَخْتَبِيَ. كذا هو في (اليونينية) من غير همز.","vol":"24","page":299},{"text":"٣٠٤٢ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فُضِّلْتُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الخَلْقِ كَافَّةً، وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١ - قال البغويُّ: \"قوله: «أُوتِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ» قيل: يعني: القرآنَ، جَمَعَ اللهُ ﷾ بلطفه معاني كثيرة في ألفاظٍ يسيرةٍ. وقيل: معناه: إيجاز الكلام في إشباع من المعنى، فالكلمةُ القليلةُ الحروفِ منها يتضمن كثيرًا من المعاني، وأنواعًا منَ الأحكامِ\" (شرح السنة ١٣/ ١٩٨).\n٢ - جاء هنا في حديث أبي هريرة: «فُضِّلْتُ عَلَى الأَنبِياءِ بِسِتٍّ»، وسبق في حديث جابر: «أُعْطِيتُ خَمْسًا»، وسيأتي في حديث حذيفة عند مسلم: «فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ»، وفي حديث أنس -وسندُهُ صحيحٌ-: «أُعْطِيتُ أَرْبَعًا».\nقال العراقيُّ: \"فجعلها في حديث (ستًّا) وفي آخر (خمسًا) وفي آخر (ثلاثًا) وأطلق في آخر وسمَّى فيه ما ليس مُسمّى فيما ذكر أعداده.\nوأجابَ عن ذلك القرطبيُّ بأنَّ ذِكرَ الأعدادِ لا يدلُّ على الحصرِ. قال: ويجوزُ أن يكونَ أُعْلِمَ في وقتٍ بالثلاثِ، وفي وقتٍ بالخمسِ، وفي وقتٍ بالستِّ، والله أعلم\" (طرح التثريب ٢/ ١١١).\nوقال ابنُ حجرٍ: \"ففي رواية «أُوتِيتُ خَمْسًا» وقد رُوِي (سِتًّا) وروى فيه (ثَلاثًا) و(أَرْبعًا) وهي تنتهي إلى أكثر من سبعٍ\" (فتح الباري ١/ ٤٣٦).","vol":"24","page":300},{"text":"\"وقد ذَكَرَ أبو سعيدٍ النيسابوريُّ في كتاب (شرف المصطفى) أن عددَ الذي اختصَّ به نبينا ﷺ عن الأنبياءِ ستون خصلة\" (فتح الباري ١/ ٤٣٩).\nقال ابنُ حجرٍ: \"وطريقُ الجمعِ أن يقالَ: لعلَّه اطلعَ أولًا على بعضِ ما اختُص به، ثم اطلعَ على الباقي. ومَن لا يرى مفهوم العدد حجة يدفع هذا الإشكال من أصله، وظاهر الحديث يقتضي أن كلَّ واحدة من الخمس المذكورات لم تكن لأحدٍ قبله، وهو كذلك، ولا يُعترضُ بأن نوحًا ﵇ كان مبعوثًا إلى أهلِ الأرضِ بعد الطوفان؛ لأنه لم يَبْقَ إلا من كان مُؤمنًا معه وقد كان مرسلًا إليهم؛ لأن هذا العموم لم يكن في أصل بعثته وإنما اتَّفَقَ بالحادثِ الذي وقعَ وهو انحصارُ الخلقِ في الموجودين بعد هلاكِ سائرِ الناسِ. وأما نبينا ﷺ فعموم رسالته من أصلِ البعثةِ، فثبت اختصاصه بذلك\" (فتح الباري ١/ ٤٣٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٥٢٣/ ٥) (واللفظ له) / ت (تحت رقم ١٦٣٧) / جه ٥٦٧ (دار إحياء الكتب العربية (^١) مقتصرًا على الطهور) / حم ٩٣٣٧/ حب ٢٣١٢، ٦٤٤١، ٦٤٤٣/ عل ٦٤٩١/ جع ٢٤٩/ منذ ٥٠٣/ سراج ٥٠٦/ سرج ٣٠٣/ عه ١٢١٤/ مسن ١١٥٣/ مشكل ١٠٢٥/ جر ١٠٤٧/ حزم (٥/ ١٨٠) / محلى (١/ ٩٧) (مختصرًا)، (٢/ ١١٧) / هق ٤٣٢٢، ١٧٧٧٧/ هقل (٥/ ٤٧٢) / هقع (٣/ ٤٠١/ ٥٠٨٠) / بغ ٣٦١٧/ بغت (١/ ٣٠٩) / نبغ ٨/ نبق ٢٥٦، ٢٨٩/ لك ١٤٤٠، ١٤٤١/ حديث أبي محمد\n_________\n(^١) سقط هذا الحديثُ من ط. التأصيل، وهو مثبتٌ في غيرها، كطبعة الصديق (٥٦٧)، ودار الجيل (٥٦٧)، والرسالة (٥٦٧)، وغيرهما.","vol":"24","page":301},{"text":"عبد الله بن أحمد بن إسحاق المصري (تد ١/ ١٧٨) / مصطفى ١٥١٢/ جرجاني (ق ١٣٨/ ب) / مردويه (در ٧/ ٢٠٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن أيوب، وقتيبة بن سعيد، وعليّ بن حُجْر، قالوا: حدثنا إسماعيل -وهو ابن جعفر- عن العلاء عن أبيه عن أبى هريرة، به.\nوالعلاء هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب.\n* * *\n\nرِوَايَةُ: غُفرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي وَمَا تَأَخَّرَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «فُضِّلْتُ بِخِصَالٍ سِتٍّ [لَا أَقُولُهُنَّ فَخْرًا] لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: غُفرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي وَمَا تَأَخَّرَ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأحَدٍ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الأُمَمِ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُعْطِيتُ الكَوْثَرَ، وَنُصِرْتُ بالرُّعْبِ، وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنَّ صَاحِبَكُمْ لَصَاحِبُ لِواءِ الحَمْدِ يَوْمَ القِيَامَةِ، تَحْتَهُ آدَمُ فمَنْ دُونَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا السياقِ، وقد صَحَّتْ بعضُ فقراتِهِ كما تقدَّم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٨١٣٣ (واللفظ له) / سراج ٤٩٠، ٥١٤ (والرواية والزيادة له) / سرج ٢٨٩/ لك ١٤٤٢، ١٤٤٣/ بقي (إمتاع الأسماع ٣/ ٢٢٤) / نبص (المجلد الأول ١١٨ ط. أم القرى) (مقتصرًا على لواء الحمد)].","vol":"24","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزارُ: كَتَبَ إليَّ حمزةُ بنُ مالكٍ يخبرُ أنَّ عمَّه سفيان بن حمزة حدَّثَه عن كَثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة به.\nورواه أبو نعيم في (الدلائل)، واللالكائي في (أصول الاعتقاد ١٤٤٢) من طريق عبد الله بن محمد البغوي، قال: ثنا حمزة بن مالك الأسلمي، قال: ثنا عمي سفيان بن حمزة به.\nورواه اللالكائي (١٤٤٣) -أيضًا- من طريق الحسين بن إسماعيل، قال: ثنا حمزة بن مالك، به.\nورواه السراج في (حديثه، ومسنده) قال: ثنا محمد بن إسماعيل البخاري، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أخي، عن سليمان، عن كثير بن زيد، به.\nومداره عندهم على كثير بن زيد ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ فيه لينٌ؛ لأجلِ كثيرِ بنِ زيدٍ الأسلميِّ، سبقَ الكلامُ عليه من قبل، ولخَّصَ الحُكْمَ فيه ابنُ حجرٍ فقال: \"صدوقٌ يُخطئُ\" (التقريب ٥٦١١).\nوعليه فالإسنادُ فيه لين لأجله، والحديثُ أصله في (الصحيحين)، ولكن بغيرِ هذا اللفظِ.\nولذا قال الهيثميُّ: \"أصله في الصحيح، ولم أره بتمامه\" (كشف الأستار ٣/ ١٤٧).\nومع ذلك قال في (المجمع): \"رواه البزارُ، وإسنادُهُ جيدٌ\" (المجمع","vol":"24","page":303},{"text":"١٤٠٠٥)، وكذا قال السيوطيُّ في (الخصائص ٢/ ٣٣٦).\nوهذا منهما ليس بجيدٍ لما بَيَّنَّاهُ من حالِ كثيرٍ وحمزةَ بنِ مالكٍ. والله أعلم.\n\nرِوَايَةُ بالشَّكِّ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «أُعْطِيتُ سِتًّا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ كَانَ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَأُحِلَتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وَبُعِثْتُ إِلَى الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَخُتَمَ بِيَ النَّبِيُّونَ، وَأرَاهُ: جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا».\n\nرِوَايَةٌ\n• وَفِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ قَالَ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي: بُعِثْتُ إِلَى الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ -أَحْسَبُهُ قَالَ- وَأُعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[نبص (المجلد الأول ١٥٦ ط. جامعة أم القرى) (بلفظ الرواية الأولى) / بز ٩٣٥٦ (بلفظ الرواية الثانية)].","vol":"24","page":304},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو نعيم: حدثنا إبراهيم بن السندي، حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا أبي، حدثنا المسعودي، عن مزاحم بن زُفَر، عن مجاهد، عن أبي هريرة ﵁ به.\nورواه البزار في (مسنده) قال: حدثنا عمرو بن علي حدثنا أبو داود حدثنا المسعودي، بسنده بلفظ الرواية الثانية.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه علتان:\nالأولى: المسعودي، وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، قال ابنُ حجرٍ: \"صدوقٌ اختلطَ قبل موته، وضابطه أن مَن سَمِعَ منه ببغدادَ فبعدَ الاختلاطِ\" (التقريب ٣٩١٩).\nبل شَدَّدَ ابنُ حِبَّانَ في حديثه فقال: \"كان المسعوديُّ صدوقًا إلا أنه اختلطَ في آخرِ عمره اختلاطًا شديدًا حتَّى ذَهَبَ عَقْلُهُ، وكان يحدثُ بما يجيئه فحمل، فاختلطَ حديثُه القديمُ بحديثِهِ الأخيرِ ولم يتميزْ، فاستحق الترك\" (المجروحين ٢/ ١٢).\nقلنا: هذا القول من ابنِ حِبَّانَ فيه تشدد، والصحيح أن مَن روى عنه قبل الاختلاط فحديثه صحيح، بخلافِ مَن رَوى عنه بعد الاختلاطِ، وأبو داود الطيالسيُّ سَمِعَ منه بعد الاختلاطِ، قال ابنُ حِبَّانَ: \"سماعُ أبي داود من المسعوديِّ كان بعد أن اختلطَ\" (الثقات ٧/ ٥٦٨)، ولذا لا تُقبلُ روايتُه عنه.\nوأما عبد الله بن يزيد المقرئ، فلا يُدرى هل سَمِعَ منه قبل الاختلاط أم بعده، غير أن الظَّاهرَ أن سماعه منه قبل الاختلاط، وذلك أن أحمدَ نصَّ على","vol":"24","page":305},{"text":"أن المسعوديَّ اختلطَ ببغدادَ. ومَن سمع منه بالكوفةِ والبصرةِ، فسماعُهُ جيدٌ (العلل رواية ابنه عبد الله ٥٧٥)، وعبد الله بن يزيد المقرئ بصري، وأقرأ فيها ستًّا وثلاثين سنة، بل قال أحمد ﵀: \"حدثنا أبو عبد الرحمن قال: سمعتُ من المسعوديِّ إما ثماني وإما سبعًا وأربعين، ولا أعلم أني رأيته بعد سنة ثنتين وخمسين\" (العلل ٦٠٢٤)، وهذا نصٌّ قاطعٌ في سماع المقرئ من المسعودي قبل الاختلاطِ، فقد نصَّ أبو حاتم أنه تغيَّرَ بأَخَرَةٍ قبل موته بسنة أو سنتين (الجرح والتعديل ٥/ ٢٥١ - ٢٥٢).\nقلنا: وثَمَّ شيءٌ آخر يُعَلُّ به حديث المسعودي، وذلك أنه كان يغلطُ فيما يَروي عن عاصمٍ، وسلمة، والأعمش، والصغار، يُخطئُ في ذلك. ويصحح له ما روى عن القاسم، ومعن، وشيوخه الكبار. قاله ابنُ معينٍ، وغيرُهُ. انظر (تهذيب الكمال ١٧/ ٢٢٣ - ٢٢٥).\nالعلة الثانية: أن الحديثَ قد اختُلِفَ فيه على مجاهدٍ اختلافًا كبيرًا. انظر (العلل للدارقطني ١١١٥، ١٥٤١).\nوالمحفوظُ هو ما رواه الأعمشُ عن مجاهدٍ عن عُبيدِ بنِ عُميرٍ عن أبي ذر، كما أخرجه أحمدُ في (مسنده ٢١٣١٤) -وعنه الخلالُ في (السنة ١١٧٨) -، وابنُ أبي شيبةَ في (مسنده) كما في (إتحاف الخيرة المهرة ٦٣٥٦/ ٥)، والدارميُّ في (مسنده ٢٥١٠)، والسراجُ في (حديثه ومسنده)، وابنُ حِبَّانَ في (صحيحه ٦٤٦٢)، وابنُ عبدِ البرِّ في (تمهيده)، وغيرهم، من طريق أبي عوانة.\nورواه أبو داود في (سننه ٤٨٩)، وإسحاقُ بنُ راهويه في (مسنده ٨٦٨) -ومن طريقه: أبو نعيم في (الحلية ٣/ ٢٧٧) -، ويحيى بنُ صاعدٍ في (زوائده على الزهد لابن المبارك ١٠٦٩)، وغيرهم، من طريق جرير بن","vol":"24","page":306},{"text":"عبد الحميد.\nورواه أحمدُ في (المسند ٢١٢٩٩) من طريق محمد بن إسحاق.\nورواه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنَّفه ٧٨٣٩، ٣٢٣٠٧) من طريقِ مِنْدَل بن علي.\nورواه الحاكمُ في (المستدرك ٣٦٣٣) من طريقِ أبي أسامةَ.\nوكذا محمد بن أبي عبيدة عن أبيه عبد الملك بن معن، كما ذكر اللالكائيُّ في (أصول الاعتقاد ١٤٥٠).\nستتهم: (أبو عوانة، وجرير، وابن إسحاق، ومندل، وأبو أسامة، وأبو عبيدة عبد الملك بن معن) عن الأعمشِ عن مجاهدِ بنِ جبرٍ عن عُبيدِ بنِ عميرٍ عن أبي ذر به.\nوسيأتي تخريجه وتحقيقه بتوسعٍ قريبًا، قال الدارقطنيُّ ﵀: \"والمحفوظُ قولُ مَن قالَ: عن مجاهدٍ، عن عُبيدِ بنِ عُميرٍ عن أبي ذَرٍّ (العلل ٣/ ١٨٥).","vol":"24","page":307},{"text":"رِوَايَةُ فيها أوتيت خزائن الأرض\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُوتِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ فَتُلَّتْ فِي يَدِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، وأصله في (الصحيحين)، وصَحَّحَهُ: البغويُّ، وابنُ كَثيرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال البغويُّ: \"قوله: «أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ فَتُلَّتْ فِى يَدَيَّ»: يحتمل أن يكون هذا إشارةٌ إلى ما فُتِحَ لأُمَّتِهِ وجنودِهِ من الخزائنِ، كخزائن كسرى وقيصر. ويحتمل أن يكون المراد منه معادن الأرض التي فيها الذهب والفضة وأنواع الفلز، أي: ستُفتح البلدان التي فيها هذه المعادن والخزائن، فتكون لأُمَّتِهِ. قال أبو هريرة: «ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا» أي: تستخرجونها.\nوقوله: «تُلَّتْ فِي يَدِي» أي: أُلقيتْ في يَدِي\" (شرح السنة ١٣/ ١٩٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٧٤٠٣، ٩٧٠٥، ١٠٥١٧ (واللفظ له) / جا ١٢٣ (مقتصرًا على الطهور) / سراج ٤٩١/ سرج ٢٩٠، ٢٩١، ١٩٠١/ بغ ٣٦١٨/ مشكل ٤٤٨٦/ تمهيد (٥/ ٢٢٢) (مقتصرًا على الطهور) / خطك (١/ ١٧٩) / نبغ ٩/ آجر (فوائد/ مخطوط ق ١٠٥ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمدُ: حدثنا يزيد، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن","vol":"24","page":308},{"text":"أبي هريرة به.\nورواه السراجُ في (حديثه، ومسنده)، وابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد) من طريقِ يزيدَ بنِ هارونَ به.\nومداره عند الجميع على محمد بن عمرو ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ غير محمد بن عمرو بن علقمة؛ فهو: \"صدوقٌ له أوهامٌ\" كما في (التقريب ٦١٨٨).\nقال البغويُّ: \"هذا حديثٌ صحيحٌ\" (شرح السنة ١٣/ ١٩٨).\nوقال ابنُ كَثيرٍ: \"وهذا إسنادٌ جيدٌ قويٌّ على شرطِ مسلم ولم يخرجوه\" (البداية والنهاية ٦/ ٣٣).\nوقال في موضعٍ آخرَ: \"تفَرَّدَ به: أحمدُ من هذا الوجه، وهو على شرط مسلم\" (البداية والنهاية ٨/ ٤٧٥).","vol":"24","page":309},{"text":"رِوَايَةُ: وَإِنْ لَمْ أَجِدِ المَاءَ تَيَمَّمْتُ بِالصَّعِيدِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا أَيْنَمَا كُنْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدِ المَاءَ تَيَمَّمْتُ بِالصَّعِيدِ ثُمَّ صَلَّيْتُ وَكَانَتْ لِي مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَلَمْ يُفْعَلْ ذَلِكَ بِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دون قوله: «وَإِنْ لَمْ أَجِدِ المَاءَ تَيَمَّمْتُ بِالصَّعِيدِ»، فإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بشران ٥٧٤ (واللفظ له) / إمام (١/ ٩٤) / نبلا (٦/ ٣٨٩ - ٣٩٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ بِشْرَانَ -ومن طريقه: ابنُ دقيق العيد، والذهبيُّ-، قال: أخبرنا علي بن محمد بن أحمد المصري، حدثنا سليمان بن شعيب، حدثنا خالد بن عبد الرحمن، حدثنا عمر بن ذر، أخبرني مجاهد، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه علتان:\nالأولى: خالد بن عبد الرحمن، هو المخزوميُّ، وقد جاءَ مصرحًا به كما عند ابن المظفر (جزئه الأول والثاني ق ٢٦٠/ ب) قال: أخبرنا حاجب، ثنا سليمان بن شعيب، ثنا خالد بن عبد الرحمن الخراساني، ثنا عمر بن ذر، قال: أخبرني مجاهد، أن أبا هريرة كَانَ إذَا حَدَّثَ عن رَسُولِ اللهِ ﷺ، قالَ: فَعَلَ خَلِيْلِي، وقالَ خَلِيْلِي، وقال: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَيرًا، فقال: «إِنَّ اللَّهَ أَعْطَانِي خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي: أَرْسَلَ كَلَّ نَبِيٍّ إِلَى أُمَّتِهِ بِلِسَانِهَا، وَأَرْسَلَنِي إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ مِنْ خَلْقِهِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، ولم يُنْصَرْ بِهِ أَحَدٌ كَانَ","vol":"24","page":310},{"text":"قَبْلِي، وَجَعَلَ لِي الأَرْضَ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، ولم يَفْعَلْ ذَلكَ بأَحَدٍ قَبْلِي، وَأَرْسَلَ كُلَّ نَبِيٍّ يَعْرِضُ عليه المسْأَلَةَ يسألها إيَّاهُ، فيُعجل لكُلِّ نَبِيٍّ مسألته فأعطيها فِي الدُّنْيَا، وَسَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُؤَخِّرَ مَسْأَلَتِي إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ فَفَعَلَ ذَلِكَ، وَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَهُوَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا».\nومع تعيينة فقد قال الذهبيُّ: \"خالد بن عبد الرحمن المخزومي: وَاهٍ\" (سير أعلام النبلاء ٦/ ٣٩٠). فعَيَّن خالدًا هذا بالمخزومي \"المتروك\"، والذي في (التهذيب) في تلاميذ عمر بن ذر هو خالد بن عبد الرحمن الخراساني، ووجدنا في تلاميذه سليمان بن شعيب الكيساني، مما يرجح أنه الخراساني لا المخزومي. والله أعلم.\nوخالد بن عبد الرحمن الخراساني وَثَّقَهُ يحيى بنُ مَعينٍ وغيرُهُ، ولكن قال العقيليُّ: \"في حفظه شيء\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"ليس بذاك\" (تهذيب التهذيب ١٩١). ولذا قال الحافظُ: \"صدوقٌ له أوهام\" (التقريب ١٦٥١).\nوقد خَالفَهُ مَن هو أوثقُ منه، وهي العلة الثانية:\nفقد رواه وكيع بن الجراح، كما عند ابن أبي شيبة في (مصنفه ٧٨٣٦) عن عمر بن ذر عن مجاهد عن أبي ذر به.\nفجعله من مسند أبي ذر.\nوقد توبع عليه وكيع متابعتين: تامة، وقاصرة:\nفأما المتابعة التامة فمن أبي نعيم النخعي كما عند الشهاب في (مسنده ١١١٢).\nوأما المتابعة القاصرة فمن واصل الأحدب عن مجاهد به، كما عند أحمد في (مسنده ٢١٤٣٥)، وغيره.","vol":"24","page":311},{"text":"قلنا: ورواية وكيع ومَن تابعه أولى بالصواب، وقدِ اختُلِفَ على حديثِ مجاهدٍ اختلافات غير هذه. انظر (الضعفاء الكبير للعقيلي ٢/ ٢٦، ٤/ ١٢٤)، و(علل الدارقطني ٤/ ١٨٢).\n\nرِوَايَةُ: أُعطيت خمسًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي: جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ عَلَى العَدُوِّ مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ وَلَمْ تُحَلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَبُعِثْتُ إِلَى الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ وَلَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ إِلَّا إِلَى قَوْمِهِ، وَلَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا قَدْ أُعْطِيَ عَطِيَّةً فَتَنَجَّزَهَا، وِإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ثَانِيَة: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: جُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الأَحْمَرِ وَالأَبْيَضِ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  الحديثُ في الصحيحِ بغيرِ هذا السياقِ، وهذا إسنادٌ ضَعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٧٢٦٦ (مقتصرًا على الطهور) / بز ٧٦٩٣ م (مقتصرًا على الطهور)، ٩٣٠٩ (بلفظ السياقة الأولى) / ثو ١٨٥ (بلفظ السياقة الثانية) / سرج ٣٠٤، ٣٠٦ (مقتصرًا على الطهور) / سراج ٥٠٧، ٥٠٨ (مقتصرًا على الطهور) / مشكل ١٠٢٣، ٣٥٣٢، ٣٩٦٩/ حرملة (هقع ٢/ ٢٦/","vol":"24","page":312},{"text":"١٦٢١) / هقع (٢/ ٢٦/ ١٦٢٠) (مقتصرًا على الطهور)، (٣/ ٣٩٩/ ٥٠٧٥) / مخلص ٤٧٤/ شاهين (جزء/ رواية المحلي ٤٤) / غافل ٨٠٦].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله ثلاثٌ طرقٍ:\nالأول: رواه الشافعيُّ في (سنن حرملة) كما (معرفة السنن والآثار ١٦٢١) -ومن طريقه: الطحاويُّ في أكثر من موضع من (مشكل الآثار) - عن سفيان، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، به، ثم قال الشافعيُّ: ثم جلستُ إلى سفيانَ فذكرَ هذا الحديثَ، فقال الزهريُّ: عن أبي سلمةَ، أو عن سعيدٍ، عن أبي هريرةَ، نحوه.\nوتابع الشافعي على رواية الجزم بسعيد بن المسيب، عليّ بن الفضل الكرابيسي كما عند البزار (٧٦٩٣ م)، وسَوَّار بن عبد الله كما عند السراج في (حديثه ٣٠٦، ومسنده ٥٠٨) ومحمد بن يعقوب بن عبد الوهاب عند ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٦/ ٢٧٢).\nبينما رواه على الشَّك الإمامُ أحمدُ في (مسنده ٧٢٦٦) حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي هريرة، يبلغُ به النبيَّ ﷺ: «جُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا».\nقال سفيانُ: أُراه عن سعيدٍ، عن أبي هريرةَ.\nوكذا رواه الحميديُّ في (مسنده ٩٧٥) عن سفيانَ فقال: إما سعيد وإما أبو سلمة.\nورواه عن سفيانَ جماعةٌ، فرووه على الشَّك كما رواه أحمدُ والحميديُّ،","vol":"24","page":313},{"text":"وهم:\nعَتيق بن محمد كما عند البيهقيِّ في (معرفة السنن ١٦٢٠) وقال فيه: \"لا أعلمه إلا عن سعيد\".\nوعبد الجبار بن العلاء عند السراج في (حديثه ٣٠٤، ومسنده ٥٠٧) وقال فيه: \"لعلَّه يُذكر عن سعيد\".\nومحمد بن عباد المكي كما عند ابن شاهين في (جزئه رواية ابن المهتدي ٤٤)، وقال فيه: \"عمَّن سمع أبا هريرة أو أبا سلمة\".\nقلنا: ومدارُ الطرقِ -كما سبقَ- على سفيانَ بنِ عُيينةَ، وهو إمامٌ حافظٌ، غير أنه كان يشكُّ فيمن حَدَّثَ الزهري بالحديثِ، وهذا الشَّكُّ قد يكون غير مؤثر، فقد رواه جماعةٌ عن الزهريِّ، فمنهم مَن قال عن سعيد بن المسيب، ومنهم من كان يجمع بين سعيد وأبي سلمة؛ ولذا كان سفيانُ أولًا يُحدِّثُ به على الجزم عن سعيد بن المسيب كما رواه الشافعيُّ ومَن تابعه، ثم سمعه مرة ثانية من الزهري عن سعيد وأبي سلمة، فشكَّ سفيانُ فيمن حَدَّثَ الزهري بعد، وعليه تحمل رواية أحمد، والحميدي، ومَن تابعه، وقد بَيَّنَتْ روايةُ الشافعيِّ كلَّ ذلك.\nوممن تابع سفيان على سعيد بن المسيب منفردًا:\nيونس بن يزيد كما عند مسلم في (صحيحه ٥٢٣/ ٦)، وغيره.\nإبراهيم بن سعد كما عند البخاري في (صحيحه ٧٢٧٣)، وغيره.\nعقيل كما عند البخاري (٧٠١٣، ٢٩٧٧)، وغيره.\nابن أخي الزهري كما عند أبي عوانة في (المستخرج ١٢١٥).","vol":"24","page":314},{"text":"ورواه معمرٌ مرة عن سعيد وحده كما عند النسائي في (الصغرى ٣١١٠)، و(الكبرى ٤٤٨٩)، وغيره.\nبينما رواه -أيضًا- كما عند مسلم (٥٢٣)، وغيره، فقَرَنَ بين سعيدٍ وأبي سلمةَ.\nوتابعه على الوجهِ الأخيرِ الزبيدي كما عند مسلم (٥٢٣/ ٦)، وغيره.\nففي رواية هؤلاء أن الزهريَّ كان يرويه عن أبي سعيد وأبي سلمة، وذلك يزيلُ الشَّكَّ الذي في روايةِ ابن عيينة المتقدمة.\nوقد ذَكَرَ الدارقطنيُّ الخلافَ المتقدم هل عن سعيد أم عنه وأبي سلمة، ثم قال: \"والقولان محفوظان عن الزهري\" (العلل ١٤٢٥).\nفإذا تبين أن الحديثَ عند الزهريِّ عن سعيد وأبي سلمة، زالَ الشَّكَّ الذي في روايةِ ابنِ عُيينةَ، وصَحَّ السندَ، ولكن يعكر عليه شيء آخر في المتن، أنه ليس في رواية أحد ممن تقدم بعض الألفاظ الموجودة في حديث سفيان، بل اجتمعوا على لفظ واحد وهو: «بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، فَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ، فَوُضِعَتْ فِي يَدِي» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «وَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا».\nوهذا لفظُ البخاري (٢٩٧٧) من طريق عقيل. فليس فيه: «جُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا»، ولا أغلب الفقرات التي أَتَى بها سفيانُ منَ الشفاعةِ وغيرِهِا.\nوالظاهرُ أن ذِكْرَها وهمٌ من سفيانَ، أو لعلَّه أدخل عليه حديث في حديثًا، والله أعلم.\nالطريق الثاني: أخرجه البزارُ في (مسنده ٩٣٠٩) فقال: حدثنا يوسف بن","vol":"24","page":315},{"text":"موسى حدثنا سلمة بن الفضل حدثنا الحجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن أبي هريرة ﵁ بلفظ السياقة الأولى.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ، علته: الحجاجُ بنُ أرطاةَ، قال الحافظُ: \"صدوقٌ كثير الخطأ والتدليس\" (التقريب ١١١٩)، وقد عنعنَ عن عطاءٍ.\nوالراوي عنه سلمة بن الفضل الأبرش، \"صدوق كثير الخطأ\" (التقريب ٢٥٠٥).\nالطريق الثالث: رواه أبو الليث السمرقنديُّ في (تنبيه الغافلين) قال: حدثنا الحاكم أبو الحسن السردري، حدثنا بكر بن منير، حدثنا هانئ بن النضر، حدثنا أحمد بن خالد، عن المسعودي، عن مزاحم بن زفر، عن مجاهد، عن أبي هريرة به.\nوإسنادُهُ ضعيفٌ، فيه علتان:\nالأولى: المسعوديُّ، هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، تقدَّمَ أنه اختلطَ في آخرِ عمره، ولا يُدري متى سمعَ منه أحمد بن خالد الوَهْبي، والظاهرُ أنه لم يسمعْ منه إلا في آخره، فليس من أصحاب المسعودي القُدَامَى، والله أعلم.\nالعلة الثانية: الاختلاف على مجاهدٍ ﵀ في هذا الحديثِ، والمحفوظُ عنه ما رواه الأعمشُ عن مجاهدٍ عن عبيد بن عمير عن أبي ذر كما سيأتي. وانظر (الضعفاء ١/ ٥٩٨ - ٦٠٠) للعقيلي، و(العلل ١١١٥، ١٥٤١) للدارقطني.","vol":"24","page":316},{"text":"رِوَايَةُ: جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ كُلُّهَا\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحُلِّتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ (وَالأَبْيَضِ)، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ [فَادَّخَرْتُهَا لِأُمَّتِي]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حمد ٩٧٥ (واللفظ له) / مشكل ٤٤٨٧ (والرواية له) / طحق ١٠٠/ كر (٦/ ٢٧٢) (مقتصرًا على الشاهد)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الحميديُّ: حدثنا سفيانُ قال: حدثنا الزهريُّ عمَّن سمع أبا هريرة -إما سعيد وإما أبو سلمة-، وأكثر ذلك يقوله عن سعيد عن أبي هريرة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله ثقات رجال الشيخين. وأما شَكُّ الزهريِّ فيمن رواه عن أبي هريرة، هل هو سعيد بن المسيب، أم أبو سلمة بن عبد الرحمن؟\nفلا يضرُّ فكلاهما ثقة، بل قال الدارقطنيُّ -بعد أن ذكرَ الخلافَ على الزهريِّ-: \"والقولان محفوظان عن الزهري\" (العلل ١٤٢٥).","vol":"24","page":317},{"text":"رِوَايَةُ: سل تعطه\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبيٌّ قَبْلِي: أُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ وَلَمْ تَحَلَّ لِنَبيٍّ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، [فَأَيْنَمَا تَوَجَّهْتُ مِنَ الأَرْضِ فَهُوَ لِي مَسْجِدٌ]، وَكَانَ مَنْ قَبْلَنَا يُصَلُّونَ فِي المَحَارِيبِ، وَبُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَسْوَدَ وَأَحْمَرَ، وَكَانَ الرَّجُلُ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ بَيْنَ يَدَيَّ، يَسْمَعُ بِي القَوْمُ -بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ مَسِيرَةُ شَهْرٍ- فَيُرْعَبُونَ مِنِّي، وَجُعِلَ لِي الرُّعْبُ نَصْرًا، وَقِيلَ لِي: سَلْ تَعْطَهْ. فَجَعَلْتُهَا شَفَاعَةً لِأُمَّتِي، وَهِيَ نَائِلَةٌ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ، لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا السياقِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٧٤٧١ (واللفظ له) / نبص (المجلد الأول ١٥٩ جامعة أم القرى والزيادة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بن شعيب، ثنا عبد الرحمن بن سلمة، ثنا حماد بن قيراط، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة به.\nوقال -عقبه-: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن هشام بن حسان إلا حماد بن قيراط\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: حماد بن قيراط، وهو ضعيفٌ، قال أبو حاتم:","vol":"24","page":318},{"text":"\"مضطربُ الحديثِ، يُكتبُ حديثُه ولا يُحتجُّ به\" وقال أبو زرعة: \"صدوقٌ\" (الجرح والتعديل ٣/ ١٤٥)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٢٠٦) وقال: \"يُخطئُ\"، ثم ذكره في (المجروحين ١/ ٣٠٩) وقال: \"يقلبُ الأخبارَ على الثقاتِ، ويجيءُ عن الأثباتِ بالطاماتِ، لا يجوزُ الاحتجاجُ به ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار، وكان أبو زرعة الرازيُّ يُمَرِّضُ القول فيه\". وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"عامة ما يرويه فيه نظر\" (الكامل في الضعفاء ٤٥٤٠).\nوالراوي عنه عبد الرحمن بن سلمة الرازي، كاتب سلمة بن الفضل، ذكره ابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ٢٤١) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوالظاهرُ أنه مجهولٌ، فقد قال الذهبيُّ -في ترجمة محمد بن شعيب-: \"روى عن عبد الرحمن بن سلمة، وعبّاس بن إسماعيل، وأحمد بن إبراهيم الزمعي، والثلاثة لا أعرفهم\" (تاريخ الإسلام ٦/ ١٠٢٩).\nومحمد بن شعيب هو التاجرُ الأصبهانيُّ، قال أبو الشيخِ: \"حَدَّثَ عن الرازيين بما لم نجدْهُ بالريِّ ولم نكتبْه إلا عنه\" (طبقات المحدثين ٤/ ٤٣).\nوقال أبو نعيم: \"يروي عن الرازيين بغرائبَ (^١) \" (تاريخ أصبهان ٢/ ٢٢٢).\nقلنا: وقد روى الحديث أبو نعيم في (الدلائل) عن شيخه أبي الشيخ عبد الله بن جعفر عن محمد بن شعيب هذا، ولكن سمَّى شيخَ شيخه: بشار بن قيراط، فلعلَّه من غرائبه، أو يكون ما في (الأوسط) للطبرانيِّ مصحفًا، والله أعلم.\n_________\n(^١) كذا في المطبوع من (تاريخ أصبهان).","vol":"24","page":319},{"text":"وبشارُ بنُ قيراطٍ هو أخو حماد بن قيراط المذكور، وحاله قريب من حال أخيه بل أسوأ منه، قال أبو حاتم: \"هو نيسابوريٌّ، قَدِمَ الريَّ، مضطربُ الحديثِ، يُكتبُ حديثُه ولا يُحتجُّ به\" (الجرح والتعديل ٢/ ٢١٨). وقال أبو زرعة الرازيُّ: \"بشار يكذب\" (المجروحين ١/ ٢١٨).\nقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وبشار بن قيراط هذا الذي روى أحاديثَ غيرَ محفوظةٍ، وله أحاديثُ مناكيرُ عمَّن يحدثُ عنه، وهو إلى الضعفِ أقربُ منه إلى الصدقِ، وبشارُ بنُ الحكمِ خيرٌ منه\" (الكامل ٢/ ٤٢٨). وقال الحاكمُ: \"صاحب مناكير\" (سؤالات السجزي ٢٠٩). وقال الدارقطنيُّ: \"لا شيء\" (سؤالات السلمي ٧٤).","vol":"24","page":320},{"text":"رِوَايَةُ نُصِرْتُ عَلَى عَدُوِّي بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ أَمَامِي وَشَهْرٍ خَلْفِي\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ مُجَاهِدٍ المَكِّيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كُنَّا نَحْرُسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ ... فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إنِّي أُعْطِيتُ فِيهَا خَمْسًا لَمْ يُعْطَهَا نَبِيٌّ قَبْلِي: إنِّي بُعِثْتُ إلَى النَّاسِ كَافَّةً أَحْمَرِهِمْ وَأَسْوَدِهِمْ، وَكَانَ النَّبِيُّ قَبْلِي يُبْعَثُ إلَى أَهْلِ بَيْتِهِ أَوْ إلَى أَهْلِ قَرْيَتِهِ، وَنُصِرْتُ عَلَى عَدُوِّي بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ أَمَامِي وَشَهْرٍ خَلْفِي، وَأُحِلَّتْ لِي الغَنَائِمُ وَالأَخْمَاسُ وَلَمْ تَحِلَّ لِنَبِيٍّ قَبْلِي، إنَّمَا تُؤْخَذُ فَتُوضَعُ فَتَنْزِلُ عَلَيْهَا نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ بَيْضَاءُ فَتَحْرِقُهَا، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا أُصَلِّي فِيهَا حَيْثُ أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ، وَأُعْطِيتُ حِينَئِذٍ دَعْوَةً فَذَخَرْتُهَا (أَخَّرْتُهَا) شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ».\nقَالَ مُجَاهِدٌ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَقَالَ لِي صَاحِبِي، وَكَانَ أَفْضَلَ مِنِّي: نَسِيتَ أَفْضَلَهَا أَوْ أَخْيَرَهَا قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ: «وَأَنَا أَرْجُو أَنْ تَنَالَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شيئًا»، وَذَكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ صَاحِبَهُ ذَلِكَ كَانَ أَبَا ذَرٍّ الغِفَارِيَّ ﵁.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ: العُقيليُّ، والألبانيُّ.\nولفظةُ: «نُصِرْتُ عَلَى عَدُوِّي بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ أَمَامِي وَشَهْرٍ خَلْفِي» منكرةٌ، وقال الشيخُ الألبانيُّ: \"زيادةٌ منكرةٌ بل باطلةٌ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مشكل ١٦٦٢ (واللفظ له)، ٤٤٨٨/ عق (١/ ٥٩٨ - ٥٩٩) (والرواية له) / تصحيف (٢/ ٥٤٧ - ٥٤٨) / نبص (المجلد الأول ١٥٥ ط. جامعة أم القرى) / مظفر (حاجب ق ٢٦٠/ ب) مختصرًا/ متفق","vol":"24","page":321},{"text":"(٢/ ٨٥٩ - ٨٦٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان:\nالأول: أخرجه الطحاويُّ في (مشكل الآثار ١٦٦٢، ٤٤٨٨) قال: حدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري.\nوالعقيليُّ في (الضعفاء ١/ ٥٩٩) من طريق محمد بن عبد اللَّه بن يزيد المقرئ.\nوأبو نعيمٍ في (الدلائل ١٥٥) من طريق سلمة بن شبيب.\nوالعسكريُّ في (التصحيفات) من طريق أحمد بن الوليد الكرخي.\nأربعتهم: (صالح، ومحمد بن عبد الله، وسلمة، والكرخي) رووه عن عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر عن خازم بن خزيمة البصري من تيم الرباب عن مجاهدٍ المكيِّ عن أبي هريرةَ به.\nوخالفهم: محمد بن إسماعيل الصائغ كما عند العقيلي في (الضعفاء) -ومن طريقه: الخطيبُ في (المتفق) - فقال: حدثنا المقرئ قال: حدثنا عبد الجبار بن عمر الأيلي قال: حدثنا خازم بن خزيمة البصري، من تيم الرباب، عن مجاهد، عن أبي هريرة به.\nفجعل شيخ المقرئ عبد الجبار، وهذا وهم بلا شَكٍّ، فإن روايةَ الجماعةِ أَوْلى، والصائغُ وإن كان صدوقًا فرواية الثقات عن أبي عبد الرحمن المقرئ أولى منه، وفيهم ابنه محمد، وهو أعلم بأبيه؛ ولذا قال العقيليُّ: \"هكذا أخبرنا به الصائغ، عن المقرئ، عن أبي عمر عبد الجبار بن عمر الأيلي،","vol":"24","page":322},{"text":"عن خازم بن خزيمة، في وسط أحاديث عبد الجبار بن عمر، وحدثنيه محمد بن زكريا البلخي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ قال: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: حدثني خازم بن خزيمة البصري من تيم الرباب، عن مجاهد المكي، عن أبي هريرة ... فذكر مثله سواء إلى آخره\".\nقلنا: كأنَّه يُشيرُ إلى وهمِ الصائغِ فيه.\nوقال الخطيبُ: \"ورواه محمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ عن أبيه عن يحيى بن عبد الله بن سالم عن خازم بن خزيمة ﵀، وذكر أبو الحسن الدارقطني أن أبا عبد الرحمن كذا حَدَّثَ به عن يحيى عن خازم بن خزيمة\".\nقلنا: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ من أجل خازم بن خزيمة؛ قال العقيليُّ: \"يُخالفُ في حديثِهِ\" (الضعفاء ١/ ٥٩٨)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٢٣٢) وقال: \"ربما أخطأ\".\nوقد أشارَ الذهبيُّ إلى تضعيف روايته هذه، فقال -بعد أن نقلَ كلامَ العقيليِّ-: \"قلتُ: له حديث في الشفاعة عند أبي عبد الرحمن المقري، عن عبد الجبار\" (ميزان الاعتدال ١/ ٦٢٦).\nقلنا: وقد توبع خازم بن خزيمة، ولكنها متابعة ضعيفة، وهي الطريق الثاني:\nأخرجها ابنُ المظفرِ في (جزئه الأول والثاني) فقال: أخبرنا حاجب، ثنا سليمان بن شعيب، ثنا خالد بن عبد الرحمن الخراساني، ثنا عمر بن ذر، قال: أخبرني مجاهد، أن أبا هريرة ... فذكره بلفظٍ قريبٍ منه، وليس فيه: «مَسِيرَة شَهْرٍ أَمَامِي وَشَهْرٍ خَلْفِي».\nوإسنادُهُ ضعيفٌ؛ من أجل خالد بن عبد الرحمن الخراساني، وهو ضعيفٌ،","vol":"24","page":323},{"text":"وقد خُولِفَ، وتقدَّمَ الكلامُ عليه قريبًا.\nقلنا: وفي الحديثِ علةٌ أُخْرَى، وهي الخلافُ الكبيرُ على مجاهدٍ في سندِ هذا الحديثِ؛ ولذا بدأ العقيليُّ ترجمةَ خازمٍ بقوله: \"يخالف في حديثه\"، ثم ذكرَ خِلافًا طويلًا على مجاهدٍ ثم قال: \"هذه الأحاديثُ مضطربةٌ كلُّها، والحديثُ ثابتٌ من غيرِ هذا الوجهِ في قوله: «جُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» \" (الضعفاء ١/ ٥٩٨ - ٦٠٠).\nوذَكَرَ الدارقطنيُّ الحديثَ في موضعين من (العلل)، ورجَّحَ في أحدهما ما رواه الأعمشُ عن مجاهدٍ فقال: \"والمحفوظُ قولُ مَن قالَ: عن مجاهدٍ، عن عُبيدِ بنِ عُميرٍ عن أبي ذَرٍّ\" انظر (العلل ١١١٥، ١٥٤١).\nوقد رَوى الثقاتُ متنَ هذا الحديثِ، وليس فيه هذا السياق الطويل، وقد سبقَ الحديثُ عن غيرِ واحدٍ منَ الثقاتِ عن أبي هريرة، بدونه.\nوفي حديثِ خازمِ بنِ خزيمةَ زيادةٌ منكرةٌ، وليستْ في حديثِ عمرَ بنِ ذَرٍّ، وهي قوله: «نُصِرْتُ عَلَى عَدُوِّي بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ أَمَامِي وَشَهْرٍ خَلْفِي». والثابتُ المتواترُ أنه شهرٌ واحدٌ. ولذا استنكرها الألبانيُّ لمخالفتها الثابت عن أبي هريرة من خمسةِ طرقٍ عنه، والمتواترُ عن غيره من الصحابة، بأنها شهرٌ واحدٌ، فقال: \"زيادةٌ منكرةٌ بل باطلةٌ\" (الضعيفة ١٢/ ٨٩١ - ٨٩٣).","vol":"24","page":324},{"text":"رِوَايَةُ مطولة في الإسراء\n• وَفِي رِوَايَةٍ: ... «فَضَّلَنِي رَبِّي بِسِتٍّ: أَعْطَانِي فَوَاتِحَ الكَلِمِ وَخَوَاتِيمَهُ، وَجَوَامِعَ الحَدِيثِ، وَأَرْسَلَنِي إِلَى النَّاسِ كَافَّةً بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَقَذَفَ فِي قُلُوبِ عَدُوِّي الرُّعْبَ مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ كُلُّهَا طَهُورًا وَمَسْجِدًا» قَالَ: «وَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا السياقِ، وأَنْكَرَهُ: ابنُ كَثيرٍ، والذهبيُّ، والمقريزيُّ، وَضَعَّفَهُ: الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طبر (١٠/ ٣١٤) (مختصرًا جدًّا)، (١٤/ ٤٢٤ - ٤٣٥) (واللفظ له)، (١٥/ ٥٦٤)، (٢٢/ ٣٥، ٣٧، ٤٣)، (٢٣/ ٥٧٠) / تطبر (مسند ابن عباس ٧٢٧) / بز ٩٥١٨/ حا (كثير ٥/ ٣٨) / إبا (جهم ١٧٧) / نبص (المجلد الثاني ١٧ ط. أم القرى) مختصرًا، ليس فيه موضع الشاهد/ هقل (٢/ ٣٩٧ - ٤٠٣) / كر (مختصر تاريخ دمشق ٢/ ١٢٤ - ١٢٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرَوى هذا الحديثَ أبو جعفر الرازيُّ عيسي بن ماهان، واضطربَ في سندِهِ على النحوِ التالي:\nفرواه الطبريُّ في (تفسيره ١٠/ ٣١٤) قال: حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي هريرة أو غيره، به.\nقال الطبريُّ ﵀: \"شَكَّ أبو جعفرٍ الرازيُّ\".","vol":"24","page":325},{"text":"ورواه البيهقيُّ في (الدلائل) من طريق علي بن سهل فذكر مثل ما رواه ابنُ جريرٍ عنه. وفيه الشك على الصحابي.\nبينما رواه الطبريُّ في موضع آخر (١٤/ ٤٣٥) فقال: حدثني محمد بن عبيد الله، قال: أخبرنا أبو النضر هاشم بن القاسم، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية أو غيره -شَكَّ أبو جعفرٍ- عن أبي هريرة بنحو الطريق الأول.\nفجعل الشَّك فيمن دون الصحابي وليس في الصحابي.\nوأخرجه من طريقِ أبي النضرِ، البزارُ في (مسنده ٩٥١٨)، وقال: \"وهذا لا نعلمه يُروى إلا بهذا الإسناد من هذا الوجه\".\nوكذا رواه ابنُ بطةَ في (الإبانة كتاب الجهمية ١٧٧).\nوتابع أبا النضر على هذا الوجه: يونسُ بنُ بُكَيْر، واختُلفَ عليه: فرواه ابنُ أبي حاتمٍ في (التفسير) قال: ذكر أبو زرعة، حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا يونس بن بكير، حدثنا عيسى بن عبد الله التميمي -يعني: أبا جعفر الرازيَّ- عن الربيع بن أنس البكري، عن أبي العالية أو غيره -شَكَّ عيسى-، عن أبي هريرة به.\nوخالفَ ابن نُميرٍ يحيى بن سليمان كما عند أبي نعيم في (الدلائل) فرواه عن يونس عن أبي جعفر بسنده، ولم يشك فيه.\nوتابع يونس على الوجه الثاني حاتم بن إسماعيل كما عند البيهقيِّ في (الدلائل) فرواه عن أبي جعفر الرازي بنحو رواية يونس المتقدمة بغيرِ شَكٍّ.\nوقد خالفَ الجميعَ أحمد بنُ بشير القرشيُّ كما عند أبي نعيم في (الدلائل","vol":"24","page":326},{"text":"١٧) فرواه عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عمَّن ذكر عن أبي هريرة بنحوه.\nفأبهم الواسطة عن أبي هريرة.\nقلنا: فمدارُ الطرقِ -كما سبقَ- على أبي جعفرٍ الرازيِّ، وقدِ اضطربَ فيه على أكثر من وجهٍ، وكان يَشكُّ فيه، أحيانًا كان يشكُّ في صحابي الحديث، وأحيانًا في تابعيه، بل جاءتْ عنه روايةٌ في إبهامِ التابعيِّ كما عند أبي نعيم في (الدلائل ١٧).\nوكلُّ هذا مما يُعَلُّ به حديثه هذا فضلًا عن حاله، فقد تكلَّمَ العلماءُ فيه:\nفقال أحمدُ ﵀: \"مضطربُ الحديثِ\" (المجروحين ٢/ ١٠١)، وقال -أيضًا- \"ليس بقويٍّ في الحديثِ\" (العلل لابنه عبد الله ٤٥٧٨).\nوقال أَحمدُ بنُ سعدِ بنِ أَبي مريم: \"سألتُ يحيى بنَ معين، عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، فقال: يُكتبُ حديثُه، إِلا أنه يُخطئُ\" (تاريخ بغداد ١٢/ ٤٦٥).\nوقال أبو زرعةَ: \"شيخٌ يهمُ كثيرًا\" (سؤالات البرذعي لأبي زرعة ٢٦٨).\nوقال النسائيُّ: \"ليس بالقويِّ في الحديثِ\" (المجتبى ٣/ ٥٠١).\nوقال ابنُ حِبَّانَ: \"كان ممن ينفردُ بالمناكيرِ عن المشاهيرِ، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إلا فيما وافق الثقات، ولا يجوزُ الاعتبار بروايته إلا فيما لم يخالف الأثبات\" (المجروحين ٢/ ١٠١).\nوقال الحافظُ: \"صدوقٌ سيئُ الحفظِ خُصوصًا عن مُغيرةَ\" (التقريب ٨٠١٩).\nقلنا: وقد أَعلَّ الحديثَ به: غيرُ واحدٍ منَ العلماءِ، بل منهم مَنْ أنكره إنكارًا شديدًا:\nفقال ابنُ كثيرٍ: \"روايةُ أبي هريرةَ ﵁: وهي مطولةٌ جدًّا وفيها غرابة، ...","vol":"24","page":327},{"text":"إلى أن قال: أبو جعفر الرازي، قال فيه الحافظُ أبو زرعةَ: \"الرازيُّ يهمُ في الحديثِ كثيرًا\"، وقد ضَعَّفَهُ غيرُهُ أيضًا، ووَثَّقَهُ بعضُهم، والأظهرُ أنه سيئُ الحفظِ ففيما تفرَّدَ به نظر. وهذا الحديثُ في بعضِ ألفاظِهِ غرابةٌ ونكارةٌ شديدةٌ، وفيه شيءٌ من حديثِ المنامِ من روايةِ سمرةَ بنِ جُندبٍ في المنامِ الطويلِ عند البخاريِّ، ويشبه أن يكونَ مجموعًا من أحاديثَ شَتَّى، أو منام أو قصة أخرى غير الإسراء، والله أعلم\" (تفسير ابن كثير ٥/ ٣٢ - ٣٨).\nوقال الذهبيُّ -وذَكَرَ حديثًا طويلًا في ثلاثِ ورقاتٍ كِبارٍ-: \"تفرَّدَ به: أبو جعفرٍ الرازيُّ، وليس هو بالقويِّ، والحديثُ منكرٌ يُشْبِهُ كلامَ القُصاصِ، إنما أوردتُه للمعرفةِ لا للحجةِ\" (تاريخ الإسلام ١/ ٦٤٢).\nوقال المقريزيُّ: \"هكذا ساقَ البيهقيُّ هذا الحديثَ كما أوردتُه، وإنَّ الوضعَ لائحٌ عليه، ولولا أنَّ الأئمةَ رَوتْهُ لما ذكرتُهُ\" (إمتاع الأسماع ٨/ ٢٧٥).\nوالعجبُ لا ينقضي حيثُ ضَعَّفه الهيثميُّ بعلةٍ أُخرى فقال: \"رواه البزارُ، ورجالُهُ مُوَثَّقُونَ إلا أن الربيعَ بنَ أنسٍ قال: عن أبي العالية أو غيره، فتابعيه مجهول\" (المجمع ١/ ٤٣٦).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزا السيوطيُّ الحديثَ في (الدر المنثور ٩/ ١٧١) لأبي يعلى، ومحمد بن نصر المروزي في (كتاب الصلاة)، وابن عَدِيٍّ، وابن مردويه، ولم نقفْ عليه.","vol":"24","page":328},{"text":"٣٠٤٣ - حَدِيثُ حُذَيفَةَ\n◼ عَنْ حُذَيفَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ المَلَائِكَةِ، وجُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ المَاءَ» وَذَكرَ خَصْلَةً أُخْرَى.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال القرطبيُّ: \"قوله: «وَذَكرَ خَصْلَةً أُخْرَى»؛ ظاهره أنه ذكرَ ثلاثَ خصالٍ، وإنما هما ثنتان كما ذكر؛ لأن قضيةَ الأرضِ كلها خَصْلةٌ واحدةٌ، والثالثة التي لم يذكرها بَيَّنها النسائيُّ من رواية أبي مالكٍ بسندِهِ، فقال: «وأُوتِيتُ هذه الآيات: خَوَاتِمَ سُورَةِ البَقَرَةِ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ، لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي، ولا يعطاهن أحدٌ بَعْدِي» \" (المفهم ٢/ ١١٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٥٢٢/ ٤) (واللفظ له) / ش ١٦٧٤، ٧٨٣١ (مقتصرًا على الشاهد) / منذ ٧٥٠/ بز ٢٨٣٦ (مقتصرًا على الشاهد) / قط ٦٦٩، ٦٧٠ (مقتصرًا على الشاهد) / ثعلب ١١٣٦/ هق ١٠٣٦/ هقغ ٢٤٦، ٢٤٧/ محلى (١/ ١٠٥)، (٢/ ١١٧) / إيصال (بدر ٢/ ٦٢٢) / خطابي (١/ ١٤٦) / تمهيد (٥/ ٢٢١)، (١٩/ ٢٩٠) / خطك (١/ ٤٢٨) / فق ٣٠٦/ تحقيق ٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل عن","vol":"24","page":329},{"text":"أبي مالك الأشجعي عن رِبْعِيٍّ عن حذيفةَ به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذَكَرَ الخطيبُ البغداديُّ، وابنُ الصَّلاحِ حديثَ أبي مالكٍ الأشجعيِّ هذا في باب: (زيادة الثقة)، فقال الخطيبُ: \"ومنَ الأحاديثِ التي تفرَّدَ بعضُ رواتها بزيادةٍ فيها توجبُ زيادةَ حُكمٍ ...، ثم أسندَ الحديثَ وقال: \"قوله: «وجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا» زيادةٌ لم يروها -فيما أعلم- غير سعدِ بنِ طارقٍ عن رِبْعيِّ بنِ حِرَاشٍ، فكُلُّ الأحاديثِ لفظها: «جُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» \" (الكفاية صـ ٤٢٨).\nوقال ابنُ الصَّلاحِ -تحت باب (معرفة زيادات الثقات وحكمها) -: \"ومِن أمثلةِ ذلك حديث: «جُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا».\nفهذه الزيادةُ تفرَّدَ بها: أبو مالك سعدُ بنُ طارقٍ الأشجعيُّ، وسائرُ الروايات لفظها: «وَجُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا».\nفهذا، وما أشبهه يشبه القِسم الأول من حيث إن ما رواه الجماعةُ عامٌّ، وما رواه المنفردُ بالزيادةِ مخصوص، وفي ذلك مغايرة في الصفة ونوع منَ المخالفةِ يختلفُ به الحُكْمُ. ويشبه أيضًا القسم الثاني من حيث إنه لا منافاةَ بينهما\" (مقدمة ابن الصلاح صـ ٨٧).\nوقد تَبِعَ ابنَ الصَّلاحَ على ذلك جماعةٌ ممن أَلَّفُوا في علمِ المصطلحِ تقليدًا بغيرِ تحقيقٍ، انظر على سبيلِ المثالِ (اختصار علوم الحديث، مع شرحه: الباعث الحثيث صـ ٦٢)، و(فتح المغيث للسخاوي ١/ ٢٦٥)، و(تدريب الراوي للسيوطي ١/ ٢٨٨)، وغيرهما.\nوكذا قال الأصيليُّ: \"انْفَرَدَ أبو مالكٍ الأشجعيُّ بذكرِ التُّرَابِ في هذا الحديثِ،","vol":"24","page":330},{"text":"ولا اعتداد بمن خالفه الناس\" (شرح صحيح البخارى لابن بطال ١/ ٤٦٧).\nفتعقب جماعةٌ من أهلِ العلمِ التمثيلَ بذلك لعدم استقامته، فقال الزركشيُّ: \"روايةُ أبي مالكٍ أخرجها مسلم في (صحيحه) عنه عن رِبْعيٍّ عن حُذيفةَ فإن أرادَ المصنِّفُ تفرد سعدِ بنِ طارقٍ من جهةِ حذيفةَ، فليس كذلك؛ فقد رَوى أحمدُ في (مسنده) من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقيلٍ عن محمدِ بنِ عليٍّ، أنه سمعَ عليَّ بنَ أبي طالبٍ رضي الله تعالى عنه يقولُ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «جُعِلَ التُّرَابُ لِي طَهُورًا»، وعبدُ اللهِ مختلفٌ فِيه في تعارض الإرسالِ والوصلِ أن الزيادةَ مع مَن وَصَلَ غير مُسَلَّمٍ لما سبقَ قريبًا\" (النكت على ابن الصلاح للزركشي ٢/ ١٩٥).\nوقال الحافظُ ﵀: \"وهذا التمثيلُ ليس بمستقيمٍ -أيضًا-؛ لأن أبا مالكٍ قد تفرَّدَ بجملةِ الحديثِ عن رِبْعيِّ بنِ حِراشٍ ﵁، كما تفرَّدَ برواية جملته ربعي عن حذيفة ﵁.\nفإن أرادَ أن لفظةَ «تُرْبَتُهَا» زائدةٌ في هذا الحديثِ على باقي الأحاديثِ في الجملةِ، فإنه يردُ عليه أنها في حديثِ عليٍّ رضي الله تعالى عنه -أيضًا- كما نبَّه عليه شيخُنَا. وإن أرادَ أنَّ أبا مالكٍ تفرَّدَ بها، وأن رفقته، عن ربعي ﵁ لم يذكروها كما هو ظاهر كلامه، فليس بصحيحٍ\" (النكت ٢/ ٧٠٠ - ٧٠١).\nقلنا: قد أحسنَ الحافظُ في الرد، غير أنه ﵀ عليه مؤاخذتان:\nالأولى: قوله: \"لأنَّ أبا مالكٍ قد تفرَّدَ بجملةِ الحديثِ عن ربعيٍّ\" فهذا غيرُ صحيحٍ، فقد رَوى الحديثَ عن ربعيٍّ -غير أبي مالك- اثنان:\nالأول: نُعيمُ بنُ أبي هندٍ كما عند البخاري في (التاريخ الكبير ٣/ ٣٩٩) ولكن","vol":"24","page":331},{"text":"معلقًا، وقد وصله: الطبرانيُّ في (الأوسط ٧٤٩٣)، وأبو بكرٍ النيسابوريُّ في (فوائده ق ١٤٩/ ب) من طريقين عن الحسن بن سالم بن أبي الجعد عن نعيم بن أبي هند عن ربعي عن حذيفة به مرفوعًا، ولفظه: «أُعْطِيتُ آيَاتٍ مِنْ بَيْتِ كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ، لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي، وَلَا يُعْطَاهَا أَحَدٌ بَعْدِي، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَجُعِلَتْ صُفُوفُنَا عَلَى مِثْلِ صُفُوفِ المَلَائِكَةِ، وأُيِّدْتُ بِالرُّعْبِ مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ»، ثُمَّ قَرَأَ الآيَاتِ مِنْ آخِرِ البَقَرَةِ: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير الحسن بن سالم هذا، قال ابنُ مَعينٍ: \"صالح\" (الجرح والتعديل ٣/ ١٥)، وترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٢/ ٢٥٩) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ١٦٤)، وقال الحاكمُ: \"لم يسند تمام العشرة\" (سؤالات السجزي ٩٩)، وقد ذكره في (معرفة علوم الحديث صـ ٣٢٨) ضمن باب معرفة الأئمة الثقات المشهورين من التابعين.\nفهذه رواية نعيم بن أبي هند ليس فيها زيادة: \"وتربتها\" ولكن الطريق إليه فيها الحسن بن سالم، ولا يتحمل مخالفة أبي مالك الأشجعي في إثباتها، كما أن في روايته بعض الزيادات التي تختلف عن رواية أبي مالك المتقدمة.\nوالثاني: سعيدُ بنُ أبي بردةَ كما عند الطبرانيِّ في (الكبير ٣/ ١٦٩/ ٣٠٢٥)، و(الأوسط ٤١٤٥)، وابن الأعرابي (١٣٠٠) فرواه عن رِبْعيٍّ بسندِهِ ولكن مقتصرًا على آخره فيما يتعلق بسورة البقرة، كما أن السندَ ضعيفٌ، فيه أبو خالد الدالاني، قال الحافظ: \"اسمه يزيد بن عبد الرحمن، صدوقٌ يُخطئُ كثيرًا، وكان يدلسُ\" (التقريب ٨٠٧٢).\nأما المؤاخذة الثانية، وهي قوله: \"فإنْ أرادَ أن لفظةَ \"تربتها\" زائدةٌ في هذا","vol":"24","page":332},{"text":"الحديثِ على باقي الأحاديث في الجملة، فإنه يرد عليه أنها في حديثِ عليٍّ ﵁ أيضًا كما نبَّه عليه شيخُنَا\". فحديثُ عليٍّ ﵁ المستشهدُ به ضعيفٌ كما سيأتي.\n\nرِوَايَةُ آخِرَ سُورَةِ البَقَرَةِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ بَدَلَ «خَصْلَةً أُخْرَى»: «وَأُوتِيتُ هَؤُلَاءِ الآيَاتِ آخِرَ سُورَةِ البَقَرَةِ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ، لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنْهُ قَبْلِي، وَلَا يُعْطَى مِنْهُ أَحَدٌ بَعْدِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: ابنُ حِبَّانَ، والذهبيُّ، والسيوطيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كن ٨١٦٥ (واللفظ له) / حم ٢٣٢٥١/ حب ١٦٩٣/ ش ٣٢٣٠٦/ بز ٢٨٤٥/ طب (٣/ ١٦٩/ ٣٠٢٥) (مقتصرًا على آخره) / طس ٤١٤٥ (مقتصرًا على آخره) / سراج ٥٠٤، ٥٠٥/ سرج ٣٠١، ٣٠٢/ مسن ١١٥٢/ منذ ٥٠٢/ مشكل ٤٤٩٠/ معر ١٣٠٠ (مقتصرًا على آخره) / هقل (٥/ ٤٧٤ - ٤٧٥) / شعب ٢١٧٨/ طيل ٣٦٦/ جر ١٠٤٤/ لك ١٤٤٤/ فضلق ٥٣، ٥٤، ٥٥ (مقتصرًا على آخره) / علوم (١/ ٢١٦) / حداد ٦١٥/ فضائل القرآن لأبي الحسن بن صخر الأزدي (لمحات الأنوار للغافقي ٨٤٦)].","vol":"24","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ أبي شيبةَ: حدثنا محمد بن فضيل، عن أبي مالك الأشجعي، عن رِبْعيٍّ، عن حذيفة به، مقتصرًا على آخره.\nوقال النسائيُّ: أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا آدم بن أبي إياس قال: حدثنا أبو عوانة قال: حدثنا أبو مالك الأشجعي، به.\nورواه الإمام أحمد عن أبي معاوية عن أبي مالك بنحوه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ كلُّهم ثقات.\nولذا صَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ، والذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ١/ ٨٠٥).\nورمز لصحته السيوطيُّ في (الجامع الصغير ١١٧٢). وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح الجامع ٤٢٢٣).","vol":"24","page":334},{"text":"رِوَايَةُ ترابها\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «... وَجُعِلَ تُرَابُهَا لَنَا طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ المَاءَ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دون قوله: «تُرَابُهَا» مُختلفٌ فيها، والمحفوظُ «تُرْبَتُهَا» كما في صحيح مسلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خز ٢٨١ (واللفظ له) / حب ٦٤٤٠/ طي ٤١٨/ مشكل ١٠٢٤/ عه ٩٣١/ هق ١٠٣٧، ١٠٧٤/ هقع (٢/ ٢٧/ ١٦٢٢، ١٦٢٣) / هقخ ٨١٣/ مخلدي (ق ٢٢٦/ ب-٢٢٧/ أ) / تحقيق ٢٦٧/ جر ١٠٤٥/ لك ١٤٤٥].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوِيتْ هذه اللفظةُ من طرقٍ عن أبي مالكٍ الأشجعيِّ عن رِبْعِيٍّ عن حذيفةَ:\nالطريق الأول: رواه محمد بن فضيل، واختُلِفَ عليه،\nفرواه ابنُ خزيمةَ في (صحيحة ٢٨١) -وعنه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه ٦٤٤٠)، ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبير ١٠٧٤) - فقال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال: حدثنا ابن فضيل، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ؛ ولذا أورده ابنُ خزيمةَ وابنُ حِبَّانَ في (صَحِيحَيْهِمَا).\nوتابع ابن الشهيد عليه محمد بن سعيد الأصبهاني كما عند الطحاوي في (شرح مشكل الآثار ٣٠١)، وسندُهُ صحيحٌ.","vol":"24","page":335},{"text":"وكذا تابعهما هارون بن إسحاق كما عند الآجري في (الشريعة ١٠٤٥) غير أن يحيى بن صاعد قد جمع بين ابن الشهيد وهارون بن إسحاق في ذِكْرها، والظاهرُ أنَّ هذا لفظُ ابنِ الشهيدِ.\nوخالفهم جماعةٌ، وهم:\n١ - أبو بكر بنُ أبي شيبةَ كما في (مصنفه ٧٨٣١) -وعنه الإمام مسلم في (صحيحه ٥٢٢)، وغيره-.\n٢ - عبد الله بن عمر بن أبان وكان ثقةً كما عند السراج في (حديثه ٣٠١، ومسنده ٥٠٤)، وغيره.\n٣ - علي بن المنذر كما عند اللالكائي في (شرح أصول الاعتقاد ١٤٤٤).\n٤ - الهيثم بن سهل عند ابن الحداد في (جامع الصحيحين ٦١٥).\n٥ - يحيى بن عبد الحميد كما عند أبي نعيم في (المسند المستخرج ١١٥٢).\nالثاني: أبو عوانة، واختُلِفَ عليه:\nفرواه أبو داود الطيالسيُّ كما في (مسنده ٤١٨) -ومن طريقه: أبو عوانة في (المستخرج ٨٧٤)، ولكن قَرَنَ بينه وبين حجاج بن المنهال، والذي نَرَاهُ أنها لفظ أبي داود كما هو في السنن، وكذا البيهقي في (الخلافيات ٨١٣) -.\nوتابعه عفان وأبو كامل كما عند البيهقيِّ في (الكبير ١٠٣٧).\nوكذا تابعهم محمد بن موسى بن أبي نعيم (^١) كما عند اللالكائي في\n_________\n(^١) تصحَّفَ في المطبوع من (شرح أصول الاعتقاد) إلى: محمد أبي نعيم، قال المحقق في (الحاشية ٢): في (ز) ابن أبي نعيم. قلنا: وهو الصوابُ فلا يُعرفُ في التراجم من اسمه: محمد أبي نعيم.","vol":"24","page":336},{"text":"(شرح أصول الاعتقاد ١٤٤٥).\nفرواه خمستُهم: (أبو داود، وعفان، وأبو كامل، وحجاج، وابن أبي نعيم) عن أبي عوانة عن أبي مالك بسنده، وفيه هذه اللفظة.\nبينما خالفهم جماعةٌ، وهم:\n١ - مسدد كما عند ابنِ حِبَّانَ في (صحيحه ١٦٩٧)، والبيهقي في (الشعب ٢١٧٨)، وغيرهما.\n٢ - آدم بن أبي إياس كما عند النسائي في (الكبرى ٨١٦٥).\n٣ - سهل بن بكار كما عند السراج في (حديثه ٣٠٢).\n٤ - يعقوب بن إسحاق كما عند الطحاوي في (شرح مشكل الآثار ٤٤٩٠).\n٥ - خلف بن هشام كما عند الدارقطني في (السنن ٦٦٩)، وغيره.\nالطريق الثالث: سعيد بن مسلمة، كما عند ابن الجوزي في (التحقيق ٢٦٧) فرواه من طريق الدارقطني عن محمد بن عبد الله بن غيلان، نا الحسين بن الجنيد، نا سعيد بن مسلمة، حدثني أبو مالك الأشجعي بسنده، وفيه: \"وتُرَابُهَا\" ولكن المثبت من (السنن للدارقطني ٦٧٠): \"وتُرْبَتُهَا\" فلا نَدْرِي أين الخطأ، بيد أن ابنَ دقيق العيد في (الإمام ٣/ ١٢٩)، وابنَ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٦٢١)، والذهبيَّ في (تنقيح التحقيق ١/ ٧٨)، وابنَ حَجرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٢٦٣)، وغيرَهم- قد عزوا جميعًا الحديثَ للدارقطنيِّ في (السنن) بلفظ: \"وتُرَابُهَا\"، فلعلَّ ما في المطبوع من (السنن)","vol":"24","page":337},{"text":"تصحيف، والله أعلم.\nوقد رواه -أيضًا- المَخْلَديُّ كما في (الفوائد المنتخبة) من طريق محمد بن غالب الأنطاكي ثنا سعيد بن مسلمة، عن أبي مالك سعد بن طارق به.\nوهذا يُرَجِّحُ أن ما بـ (السنن) تصحيف، والله أعلم.\nوعمومًا هذا الطريق ضعيفٌ، مدارُهُ على سعيد بن مسلمة، وهو ضعيفٌ (التقريب ٢٣٩٥).\nقلنا: الرَّاجحُ مما ذُكر أن المحفوظَ عن محمد بن فضيل بلفظ: \"وتُرْبَتُهَا\" وقد تابعه على هذا اللفظ: ابنُ أبي زائدةَ كما في (صحيح مسلم ٥٢٢).\nأما الخلافُ على أبي عوانة فهو خلافٌ قويٌّ، إلا أن يرجحه الوجه الأقوى عن ابن فضيل ومتابعة ابن أبي زائدة، والله أعلم.\nوقد أشارَ فريقٌ من أهلِ العلمِ لهذا الخلافِ:\nقال ابنُ دقيقِ العيدِ: \"وفي لفظٍ للدارقطنيِّ من رواية سعيد بن مسلمة، عن أبي مالك: «جُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَتُرَابُهَا طَهُورًا» ... وهذه اللفظةُ معروفةٌ بروايةِ أبي مالكٍ الأشجعيِّ، وقدِ اختُلِفَ فيها، فقيل: \"تُرْبَتُهَا\"، وهو الذي ذكره مسلم كما قدمناه. وقيل: \"تُرَابُهَا\"، قاله أبو عوانة عن أبي مالك، ولفظه: «وَجُعِلَ تُرَابُهَا طَهُورًا». وزاد: «وَأُعْطِيتُ هَذِهِ [الْآيَاتِ] مِنْ آخِرِ الْبَقَرَةِ مِنْ بَيْتِ كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ، لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنْهُ قَبْلِي، ولا يُعْطَى مِنْهُ أَحَدٌ بَعْدِي». أخرجه البيهقيُّ.\nوكذلك رواية إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، عن محمد بن فضيل: \"تُرَابُهَا\"، وهو خِلافُ ما رواه مسلمٌ من حديثِ ابنِ فُضيلٍ، عن أبي بكر بن أبي شيبة عنه، فإن فيه: \"تُرْبَتُهَا\" (الإمام ٣/ ١٢٩ - ١٣٠).","vol":"24","page":338},{"text":"وقال ابنُ عبدِ الهادِي: \" ... حديثُ حذيفةَ هذا قد تقدَّمَ أن مسلمًا رواه، لكن لفظه: «وَجَعَلَ تُرْبَتَهَا لنا طَهُورًا» (تنقيح التحقيق ١/ ٣٦٨)، وانظر (البدر المنير لابن الملقن ٢/ ٦٢٠ - ٦٢١)، وقال في (خلاصته ١/ ٦٨): \"رواه بهذا اللفظِ: الدارقطنيُّ، وأبو عوانةَ في (صحيحه)، ورواه مسلمٌ -أيضًا- لكن لفظه: «وجُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا». وانظر كذلك (التلخيص الحبير ١/ ٢٦٢ - ٢٦٣).\n\nرِوَايَةُ: زاد: وأُيِّدْتُ بِالرُّعْبِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «أُعْطِيتُ آيَاتٍ مِنْ بَيْتِ كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ، لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي، وَلَا يُعْطَاهَا أَحَدٌ بَعْدِي، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَجُعِلَتْ صُفُوفُنَا عَلَى مِثْلِ صُفُوفِ المَلَائِكَةِ، وأُيِّدْتُ بِالرُّعْبِ مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ»، ثُمَّ قَرَأَ الآيَاتِ مِنْ آخِرِ البَقَرَةِ: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ بغيرِ هذا السياقِ كما عند مسلم، وهذا إسنادٌ حسنٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تخ معلقًا (٣/ ٣٩٩) / طس ٧٤٩٣/ زياد (ق ١٤٩/ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nعلَّقه البخاريُّ عن شيخه إبراهيم بن موسى الفراء قال: أخبرنا عيسى بن يونس سمع الحسن بن سالم بن أبي الجعد، سمع نعيم بن أبي هند عن رِبْعي","vol":"24","page":339},{"text":"عن حذيفة (^١) سمع النبي ﷺ.\nووصله أبو بكر النيسابوريُّ في (فوائده) قال: حدثنا أبو زرعة، ثنا إبراهيم بن موسى، ثنا عيسى -يعني ابنَ يونس-، ثنا الحسن بن سالم به.\nورواه الطبرانيُّ من طريق الحسن بن سالم بن أبي الجعد به.\nومداره على الحسن بن سالم به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ من أجل الحسن بن سالم بن أبي الجعد، قد تقدَّم قولُ ابنِ مَعينٍ فيه أنه: \"صالح\" (الجرح والتعديل ٣/ ١٥)، غير أنه قد خُولِفَ من أبي مالكٍ الأشجعيِّ بغيرِ هذا السياقِ كما عند الإمام مسلم في (صحيحه) كما بَيَّنَّا مِن قبل.\n_________\n(^١) سقطُ لفظُ: حذيفة ﵁ من المطبوع ولا يستقيم السياق، فإن رِبْعيًا لم يسمعْ من النبيِّ ﷺ بالاتفاقِ، وقد جاء السندُ على الصوابِ عند أبي بكر النيسابوريِّ في (فوائده) كما هو مذكور.","vol":"24","page":340},{"text":"٣٠٤٤ - حَدِيثُ أَنَسٍ\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أُعْطِيتُ أَرْبَعًا لَمْ يُعْطَهَا مَنْ قَبْلِي: أُرْسِلْتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ بَيْنَ يَدَيْ شَهْرٍ، وَأُطْعِمَتْ (أُعْطِيَتْ) أُمَّتِي الغَنَائِمَ، وَلَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِيَ كُلُّ أَرْضٍ طَيِّبَةٍ مَسْجِدًا وَطَهُورًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: ابنُ المنذرِ، والجورقانيُّ، والضياءُ، وابنُ تيميةَ، وابنُ حَجرٍ، والسيوطيُّ، والمُناويُّ، والزرقانيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ المنذرِ: \"في هذا الحديثِ دليلٌ على أن الذي يجوزُ أن يُتيمم به منَ الأرضِ الطيب، دون ما هو منها نجس\" (الأوسط ٢/ ١٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جا ١٢٤ (مقتصرًا على فقرة الأرض) / سرج ٣١٢، ٣١٣ (واللفظ له) / سراج ٥١٣ (والرواية له) / منذ ٥٠٤، ٧٥١/ نبص (١٦٠ - ١٦٢ المجلد الأول ط. جامعة أم القرى) / خطابي (١/ ١٤٧) / ضيا ١٦٥٣، ١٦٥٤، ١٦٥٥/ شيو ٧١/ طيل ٣٨٢/ السنن لأبي بكر بن أبي زكريا الهمذاني (طيل ٢/ ١٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ الجارودِ: حدثنا محمد، قال: ثنا حجاج الأنماطي، قال: ثنا حماد، عن ثابت وحميد، عن أنس، ﵁ به مقتصرًا على فقرة الأرض.\nومحمد هو ابنُ يحيى الذهليُّ.","vol":"24","page":341},{"text":"ورواه قاضي المارستان في (مشيخته) -ومن طريقه الضياء في (المختارة ١٦٥٣) - من طريق محمد بن يحيى به.\nورواه الجورقانيُّ في (الأباطيل) من طريق يوسف بن المثنى، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني.\nوابنُ المنذر في (الأوسط) عن علي بن عبد العزيز.\nثلاثتُهم عن حجاج بن منهال الأنماطي به.\nورواه مطولًا: السراج في (حديثه ومسنده) -ومن طريقه: الضياءُ في (المختارة) - فقال: حدثنا أحمد بن الحسن بن خراش ثنا حجاج بن منهال.\nوأخبرني أبو يحيى أنا حجاج بن منهال ثنا حماد بن سلمة عن ثابت، وحميد، عن أنس، به.\nورواه أبو نعيم في (الدلائل) من طريقين عن محمد بن يحيى بن المنذر وعبيد الله بن الحجاج بن المنهال عن الحجاج بن المنهال بنحوه.\nفمداره عند الجميع -خلا أبا نعيم في (الدلائل ١٦٢) - على حجاج بن المنهال الأنماطي عن حماد عن ثابت وحميد عن أنس به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري تعليقًا.\nولذا قال ابنُ المنذرِ: \"ثَبَتَ أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «جُعِلَتْ لِي كُلُّ أَرْضٍ طَيِّبَةٍ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» \" نقلناه عنه بواسطة: (شرح الزركشي على مختصر الخرقي ١/ ٣٥٢)، و(شرح عمدة الفقه لابن تيمية - من كتاب الصلاة صـ ٤٠٣).","vol":"24","page":342},{"text":"وقال الجورقانيُّ: \"هذا حديثٌ صحيحٌ\" (الأباطيل ٢/ ١٠).\nوصَحَّحَهُ الضياءُ، بإخراجه في (المختارة)، وشرطه فيها معروف.\nوصَحَّحَ إسنادَهُ ابنُ تيميةَ في (شرح عمدة الفقه - كتاب الصلاة صـ ٤٠٣).\nوقال الحافظُ: \"روى ابنُ المنذرِ وابنُ الجارودِ بإسنادٍ صحيحِ عن أنسٍ\"، وذكره. (الفتح ١/ ٤٣٨).\nورمز لصحته السيوطيُّ في (الجامع الصغير ٣٥٩٥). وتبعه المُناويُّ في (التيسير ١/ ٩٨٨). وكذا صَحَّحَ إسنادَهُ: الزرقانيُّ في (شرح المواهب اللدنية ٧/ ١٠٥)، والألبانيُّ في (صحيح الجامع ٣١٠٠)، وقال في (الثمر المستطاب ص ٣٥٥): \"زيادة ثابتة\". يعني زيادة: «كُلُّ أَرضٍ طَيِّبَةٍ».\nقلنا: وقد رُوي الحديثُ من طريقٍ أُخرَى واهية، وهي ما رواه أبو نعيم في (دلائل النبوة ١٦٢) فقال: حدثنا محمد بن حميد، وأبو محمد بن حيان، قالا: حدثنا إبراهيم بن محمد بن سعيد الدَّسْتُوائي، حدثنا إبراهيم بن سليمان، حدثنا الهيثم بن عبيد (^١) الله الفقيه، حدثنا يزيد بن إبراهيم التستري، عن يونس بن عبيد، عن أنس بن مالك، بنحوه، وليس في روايته لفظة: \"طيبة\".\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه علتان:\n_________\n(^١) تصحَّف في المطبوع إلى: عبد الله، والمثبت هو الصواب، كذا ترجم له ابنُ أبي حاتم فقال: \"الهيثم بن عبيد الله القرشي، كوفي، روى عن: الحسن بن صالح، وحماد بن زيد، وشريك، وقيس بن الربيع، ويزيد بن إبراهيم التُّسْتَري، ومبارك بن فَضَالة. روى عنه: محمد بن إسماعيل الأحمسي، وأبي. ثنا عبد الرحمن، قال: سُئِلَ أبي عنه، فقال: صدوق\" (الجرح والتعديل ٩/ ٨٥).","vol":"24","page":343},{"text":"الأولى: الانقطاع بين يونسَ بنِ عبيدٍ وأنسٍ ﵁، فيونسُ لم يسمعْ من أنسٍ شيئًا (الثقات لابنِ حِبَّانَ ٧/ ٦٤٧).\nالثانية: إبراهيم بن سليمان وهو النَّهْميُّ، ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٨٦)، ولكن قال الدارقطنيُّ: \"متروك\" (سؤالات الحاكم ٤٠)، واتَّهمه الذهبيُّ بالوضعِ، انظر (لسان الميزان ١٥٦).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعزا الحافظُ ابنُ حجرٍ الحديثَ في (إتحاف المهرة ٤٨٢) إلى أحمدَ، وكذا السيوطيُّ في (الجامع الصغير ٣٥٩٥)، و(جمع الجوامع ٤/ ٥٦٣)، وتبعه المتقي الهندي في (كنز العمال ٣١٩٠٢)، والمُناويُّ في (التيسير بشرح الجامع الصغير ١/ ٤٨٦)، وفيض القدير (٣/ ٣٤٩).\nولم نجدْهُ في (المسند)، ولا في (أطرافه) لابنِ حَجرٍ، ولا في (زوائده) للهيثميِّ، فلعلَّه سبقُ قلمٍ منَ الحافظِ ﵀، أو لعلَّ نظرَ الناسخِ انتقلَ منَ الحديثِ الذي قبله إلى هذا، أو لعلَّه من الحافظِ نَفْسِهِ كما قال محققو كتاب (إتحاف المهرة ١/ ٤٧١)، والله أعلم.","vol":"24","page":344},{"text":"٣٠٤٥ - حديث عبد الله بن عمرو\n• عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَامَ غَزْوَةِ تَبُوكَ- قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي، فَاجْتَمَعَ وَرَاءَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَحْرُسُونَهُ، حَتَّى إِذَا صَلَّى وَانْصَرَفَ إِلَيْهِمْ، فَقالَ لَهُمْ: «لَقَدْ أُعْطِيتُ اللَّيْلَةَ خَمْسًا مَا أُعْطِيَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: أَمَّا أَنَا فَأُرْسِلْتُ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ عَامَّةً، وَكَانَ مَنْ قَبْلِي إِنَّمَا يُرْسَلُ إِلَى قَوْمِهِ، وَنُصِرْتُ عَلَى العَدُوِّ بِالرُّعْبِ، وَلَوْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ مَسِيرَةُ شَهْرٍ لَمُلِئَ مِنْهُ رُعْبًا، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنائِمُ آكُلُهَا، وَكَانَ مَنْ قَبْلِي يُعَظِّمُونَ أَكْلَهَا، كَانُوا يُحْرِقُونَهَا، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْاجِدَ وَطَهُورًا، أَيْنَمَا أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ تَمَسَّحْتُ وَصَلَّيْتُ، وَكَانَ مَنْ قَبْلِي يُعَظِّمُونَ ذَلِكَ، إِنَّمَا كَانُوا يُصَلُّونَ فِي كَنَائِسِهِمْ وَبِيَعِهِمْ، وَالخَامِسَةُ هِيَ مَا هِيَ! قِيلَ لِي: سَلْ؛ فَإِنَّ كُلَّ نَبِيٍّ قَدْ سَأَلَ. فَأَخَّرْتُ مَسْأَلَتِي إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَهِيَ لَكُمْ وَلِمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ لغيرِهِ، وإسنادُهُ حسنٌ.\nوصَحَّحَ إسنادَهُ: المنذريُّ، والبوصيريُّ، وابنُ حَجرٍ الهيتميُّ.\nوجَوَّدَهُ: ابنُ تيميةَ، وابنُ كثيرٍ، وحَسَّنَهُ: ابنُ حَجرٍ، والألبانيُّ، وقال الهيثميُّ: \"رجالُهُ ثقاتٌ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٧٠٦٨ (واللفظ له) / عدني - (خيرة ٧٢٢) / مشكل ٤٤٨٩/ حكيم ١٢٣٩/ هق ١٠٧٣/ شجر ٩٩٤/ لك ١٤٥١/ أثر (١/ ١٦٥) / نجار (جمع الجوامع ٢١/ ٣٢٥)].","vol":"24","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمدُ في (مسنده)، والحكيمُ الترمذيُّ في (النوادر): حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا بكر بن مُضَر عن ابن الهاد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به.\nورواه ابنُ أبي عمرَ العدنيُّ كما في (الإتحاف) قال: ثنا الدراورديُّ.\nورواه الطحاويُّ في (المشكل)، والبيهقيُّ في (السنن الكبير) من طريقين عن الليث.\nكلاهما (الدراوردي، والليث بن سعد) عن ابن الهاد به.\nومداره عند الجميع على يزيد بن الهاد، عن عمرو بن شعيب ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ؛ لأجل عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، هو وأبوه: \"صدوقان\" كما في (التقريب ٥٠٥٠، ٢٨٠٦). وجَدُّهم هو عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁، وهذه سلسلةٌ مشهورةٌ حسنةُ الإسنادِ، بل منهم مَن صَحَّحَهَا إذا صَحَّ الحديثُ إلى عمرٍو ﵁، وهو الحالُ معنا فبقية رواته ثقات من رجال الشيخين.\nولذا قال المنذريُّ والبوصيريُّ، وابنُ حجرٍ الهيتميُّ: \"رواه أحمدُ بإسنادٍ صحيحٍ\" (الترغيب والترهيب ٤/ ٤٣٣)، و(إتحاف الخيرة ١/ ٣٩٨)، و(الزواجر عن اقتراف الكبائر).\nوجوَّدَهُ ابنُ تيميةَ في (شرح عمدة الفقه- كتاب الصلاة ١/ ٤٢٥).\nوقال ابنُ كَثيرٍ: \"إسنادُهُ جيدٌ قويٌّ\" (التفسير ٣/ ٤٩٠)،","vol":"24","page":346},{"text":"وحسَّنَهُ الحافظُ في (الفتح ١/ ٤٣٦)، والألبانيُّ (صحيح الترغيب والترهيب ٣٦٤٣).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه أحمدُ، ورجاله ثقات\" (المجمع ١٨٤٨٦).\nوالحديثُ سبقَ نحوه في (الصحاح) من غيرِ هذا الوجهِ؛ ولذا قال الشوكانيُّ: \"أصله في الصحيحين\" (نيل الاوطار ٢/ ٤٢١).\nوعليه فالحديثُ صحيحٌ لغيرِهِ لهذه الشواهد.","vol":"24","page":347},{"text":"٣٠٤٦ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «فَضَّلَنِي رَبِّي عَلَى الأَنْبِيَاءِ -أَوْ قَالَ: عَلَى الأُمَمِ- بِأَرْبَعٍ» قَالَ: «أُرْسِلْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَجُعِلَتِ الأَرْضُ كُلُّهَا لِي وَلِأُمَّتِي مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيْنَمَا أَدْرَكَتْ رجلًا مِنْ أُمَّتِي الصَّلَاةُ فَعِنْدَهُ مَسْجِدُهُ وَعِنْدَهُ طَهُورُهُ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ يَقْذِفُهُ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِي، وَأَحَلَّ لَنَا الغَنَائِمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ لغيرِهِ، وإسنادُهُ حسنٌ، وقال الترمذيُّ: \"حسنٌ صحيحٌ\".\nوصَحَّحَهُ: ابنُ العربي، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ، والسيوطيُّ، والألبانيُّ.\nوحَسَّنَهُ: الذهبيُّ. وأشارَ إلى تحسينه: ابنُ دقيقِ العيدِ، والهيثميُّ، والشوكانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ١٦٣٦ (مقتصرًا على الغنائم) / حم ٢٢١٣٧ (واللفظ له)، ٢٢٢٠٩/ مسد (خيرة ٧٢٠/ ١) / مع (خيرة ٧٢٠/ ٣) / علت ٤٦٢/ سراج ٤٩٨ - ٥٠٠/ ني ١٢٦٠/ طوسي ١٣٠٦/ تمنذ (در ٤/ ٥٩ - ٦٠) / طب (٨/ ٢٥٧/ ٨٠٠١، ٨٠٠٢) / نبص (المجلد الأول ١٧٥ ط. أم القرى) / هق ١٠٣٣، ١٠٧٢/ هقغ ٢٤٥/ تمهيد (٥/ ٢٢٢) / شيو ٤١٠/ معكر ٥٤٧/ كر (٧٣/ ٩٧ - ٩٨) / مردويه (در ٤/ ٥٩ - ٦٠) / حفار ٥٥/ صمد ٧٣/ دبيثي (٣/ ٤٣) / حسيني (ذيل ٥/ ٣٩ - ٤٠) / مغلطاي (٢/ ٣٢١) / (كما ١٢/ ١٨٣) / ثقفي (الإلمام ١٣٣)، (بدر ٢/ ٦٢٤)، (حبير ١/ ٢٦٤) / طراد (ق ٨٦/ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ في (المسند ٢٢١٣٧) عن محمد بن أبي عدي.","vol":"24","page":348},{"text":"وبرقم (٢٢٢٠٩) عن يزيد. كلاهما (يزيد بن هارون، وابن أبي عدي) عن سليمانَ -يعني التيميَّ-، عن سَيَّارٍ، عن أبي أمامةَ به.\nورواه الترمذيُّ عن محمد بن عبيد المحاربي عن أسباط بن محمد عن التيمي بسنده مختصرًا.\nومداره عند الجميع على سليمان التيمي، عن سَيَّارٍ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا سَيَّارًا، وهو القرشيُّ الأمويُّ الشاميُّ، قال الترمذيُّ: \"سألتُ محمدًا -أي البخاري- عن هذا الحديثِ وقلتُ له: مَن سَيَّار هذا الذي روى عن أبي أمامة؟ قال: هو سيَّار مولى بني معاوية، أدرك أبا أمامة وروى عنه، وروى عن أبي إدريس الخولاني، وروى عن سيَّارٍ سليمانُ التيميُّ وعبدُ اللهِ بنُ بجير\" (العلل الكبير صـ ٢٧٥).\nوقال ابنُ مَعينٍ: سليمانُ التيميُّ يُحَدِّثُ عن سَيَّارٍ، قال: سُئِلَ ابنُ عباسٍ عن أُمِّ الكتابِ، فقال: علم الله ما هو خالق\". فسمعتُ أبا بكرٍ يقولُ: سيَّار هذا، مولى معاوية\" (تاريخ ابن معين رواية ابن محرز صـ ٤١١).\nقلنا: وسيَّارٌ هذا روى عنه جماعةٌ منَ الثقاتِ، وترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٤/ ١٦٠)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٤/ ٢٥٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ٣٣٥) على عادتِهِ، وذكره -أيضًا- ابنُ خلفونَ في كتاب (الثقات)، كما في (إكمال تهذيب الكمال ٦/ ١٩٠).\nولذا قال الذهبيُّ: \"وُثق\" (الكاشف ٢٢٢٠)، بينما قال -عقب هذا الحديث-: \"صدوقٌ\"، وحَسَّنَ حديثَه، كما سيأتي، وكذا قال ابنُ حجرٍ:","vol":"24","page":349},{"text":"\"صدوقٌ\" (التقريب ٢٧٢٠).\nقلنا: وقد تابعه القاسم بن عبد الرحمن الشامي كما عند الفزاري في (السير)، ومسدد، والطبراني في (الكبير) ولكنها متابعةٌ لا تساوي شيئًا، فمدارُ سندها عندهم على بشر بن نُمير عن القاسم ... به.\nوبشرٌ هذا قال عنه ابنُ حَجرٍ: \"متروكٌ متهمٌ\" (التقريب ٧٠٦).\nوالحديثُ ثابتٌ صحيحٌ كما سبقَ عن جابرٍ في (الصحيحين)، وعن أبي هريرة عند مسلم، وعن غيرهم بأسانيدَ صحيحةٍ كما سبقَ.\nولذا قال الترمذيُّ: \"حديثُ أبي أمامةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ\".\nوصَحَّحَهُ ابنُ العربي (عارضة الأحوذي ٧/ ٤٢).\nوقال ابنُ دقيق العيد: \"أخرجه أبو عبد الله الثقفي في (الفوائد) عن قومٍ موثقين\" (الإلمام ١/ ١٠٧).\nوقال الذهبيُّ: \"إسنادُهُ حسنٌ، سيَّارٌ صدوقٌ، أخرجه أحمدُ\" (تاريخ الإسلام ١/ ٨٠٨).\nوقال ابنُ الملقنِ: \"وفي (فوائد أبي عبد الله الثقفي) بإسنادٍ صحيحٍ عن أبي أمامة\" ثم ساقه، (البدر المنير ٢/ ٦٢٤).\nوقال الهيثميُّ: \"رجالُ أحمدَ ثقاتٌ\" (المجمع ١٣٩٥٢).\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"وفي (الثقفيات) عن أبي أمامة نحو الأربع المذكورة، وإسنادُهُ صحيحٌ\" (التلخيص الحبير ١/ ٣٩٩).\nورمز لصحته السيوطيُّ في (الجامع الصغير ٥٨٨٢).\nوقال الشوكانيُّ: \"إسنادُهُ ثقاتٌ إلا سيَّارًا، وهو صدوقٌ\" (نيل الأوطار ٢/ ٤٢١).","vol":"24","page":350},{"text":"وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (الإرواء ١٥٢، ٢٨٥).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nتقدَّمَ حديث هشيم عن سيَّارٍ عن يزيدَ الفقيرِ عن جابرٍ، فجاء سيَّارٌ غير منسوب، وليس هو سيَّارًا صاحب حديثنا هذا، وإنما هو سيَّار أبو الحكم كما سبقَ؛ ولذا قال الحافظُ: \"ولهم شيخٌ آخرُ يُقالُ له: سيَّارٌ لكنه تابعيٌّ شاميٌّ أخرجَ له الترمذيُّ وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وإنما ذكرتُه لأنه روى معنى حديث الباب عن أبي أمامة ولم يُنْسَبْ في الروايةِ كما لم يُنْسَبْ سيَّارٌ في حديثِ البابِ، فربما ظنهما بعضُ من لا تمييزَ له واحدًا، فيظن أن في الإسنادِ اختلافًا، وليس كذلك\" (فتح الباري ١/ ٤٣٦).","vol":"24","page":351},{"text":"رِوَايَةُ وَبُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «أُعْطِيتُ أَرْبَعًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مِنْ مَسِيرِ شَهْرٍ، وَبُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَهُورًا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أُعْطِيتُ أَرْبَعًا -أَوْ قَالَ: خَمْسًا- لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي، أُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وَبُعِثْتُ إِلَى الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ، وَأُعِنْتُ بِالرُّعْبِ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ كُلُّهَا طَهُورًا وَمَسْجِدًا»، وَلَا أَدْرِي ذَكَرَ الشَّفَاعَةَ أَمْ لَا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٨/ ٢٣٩/ ٧٩٣١) (بلفظ الرواية الأولى) / مسد (خيرة ٧٢٠/ ٢) / سير ٣٨١ بلفظ الرواية الثانية].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مسددٌ كما في (الإتحاف) -ومن طريقه: الطبرانيُّ-، ثنا عبد الوارث، عن بِشر بن نُمير، عن القاسم، عن أبي أمامة به.\nورواه الفزَاريُّ عن بِشرٍ بسندِهِ بلفظِ الروايةِ الثانيةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ آفته بشر بن نُمير، \"متروكٌ متَّهم\" (التقريب ٧٠٦).\nوقد تقدَّم بسندٍ أحسن حالًا مِن هذا، كما في الروايةِ السابقةِ.","vol":"24","page":352},{"text":"رِوَايَةُ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرَيْنِ يَسِيرُ بَيْنَ يَدَيَّ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «... جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَتَى الصَّلَاةَ، فَلَمْ يَجِدْ مَا يُصَلِّي عَلَيْهِ وَجَدَ الأَرْضَ مَسْجِدًا، وَطَهُورًا، وَأُرْسِلْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرَيْنِ، يَسِيرُ بَيْنَ يَدَيَّ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ٤٣٢٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، أخبرنا أبو نصر محمد بن حمدويه بن سهل المروزي، حدثنا أبو داود سليمان بن معبد السِّنْجي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا سليمان التيمي عن سيَّارٍ عن أبي أمامة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، ظاهرُهُ الصحةُ؛ ولذا رمز لصحته السيوطيُّ في (جامعه ٥٨٨٢). وتبعه الألبانيُّ فقال: \"صحيح\" (صحيح الجامع ٤٢٢٠). وليس كذلك، بل قوله: «شهرين» شَاذٌّ، فقدِ انفردَ بهذه اللفظةِ: سليمانُ بنُ معبدٍ السَّنْجيُّ عن يزيد بن هارون.\nوهو وإن كان ثقةً، إلا أنه خَالفَ الثقات الحفاظ.\nفقد رواه أحمدُ بنُ حنبلٍ كما في (مسنده ٢٢٢٠٩).","vol":"24","page":353},{"text":"وأبو بكر بنُ أبي شيبةَ كما عند الطبراني في (المعجم الكبير ٨٠٠٢).\nوأحمدُ بنُ مَنيعٍ كما عند البوصيري في (إتحاف الخيرة المهرة ٧٢٠/ ٣).\nومحمدُ بنُ عبد الملكِ كما عند البيهقي في (السنن الكبير ١٠٣٣).\nوزيادُ بنُ أيوبَ، وعبدُ اللهِ بنُ رَوْحٍ كما عند السراج في (مسنده ٥٠٠).\nفرواه سِتَّتُهم: (أحمد، وابن أبي شيبة، وابن منيع، ومحمد، وزياد، وابن روح) عن يزيدَ بنِ هارونَ به بلفظ: «شهر».\nوهكذا رواه يزيدُ بنُ زُريعٍ كما عند مسدد في (مسنده) كما في (الإتحاف ٧٢٠)، وغيره.\nومحمدُ بنُ أبي عَدِيٍّ كما عند أحمدَ في (مسنده ٢٢١٣٧)، وغيره.\nوأسباطُ بنُ محمدٍ كما عند الترمذي في (جامعه ١٥٥٣)، وغيره.\nوالمعتمرُ بنُ سليمانَ كما عند الطوسي في (مستخرجه ١٣٠٦)، وغيره.\nوإسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بنِ عُلَيَّةَ كما عند الروياني في (مسنده ١٢٦٠)، وغيره.\nفرواه خمستُهم عن سليمانَ التيميِّ عن سيَّارٍ به بلفظ: «شهر».\nوهو المحفوظُ في سائرِ طرقِ الحديثِ، كما في (الصحيحين) من حديثِ جابرٍ، وعند مسلم من حديثِ أبي هريرةَ.","vol":"24","page":354},{"text":"رِوَايَةُ أَتَيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أُعْطِيتُ ثَلَاثًا لَمْ يُعْطَهُنَّ مَن قَبْلِي وَلَا فَخْرٌ: أُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لِمَنْ قَبْلِي، كَانُوا قَبْلِي يَجْمَعُونَ غَنَائِمَهُمْ فَيَحْرُقُونَهَا. وبُعثتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ، وَكَانَ كُلُّ نَبِيٍّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، أَتَيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ، وَأُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ، قَالَ اللَّهُ: ﴿أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى﴾، وَأُعِنْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ بَيْنَ يَدَيَّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ ابنُ كَثيرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حا (كثير ٦/ ٥٢٦، در ١٢/ ٢٣٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ أبي حاتمٍ -كما في (تفسير ابن كثير) - قال: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علي بن زيد الألهاني، وعثمان بن أبي عاتكة كلاهما، ضعيفٌ، وخاصة رواية ابن أبي عاتكة عن الألهاني، وقد تقدَّمَ الكلامُ عليهما مِرارًا.\nولذا قال الحافظُ ابنُ كثيرٍ: \"حديثٌ ضعيفُ الإسنادِ، وتفسيرُ الآيةِ بالقيامِ في الصلاةِ في جماعةٍ وفُرَادَى بعيدٌ، ولعلَّه مقحمٌ في الحديثِ مِن بعضِ الرواةِ، فإن أصلَه ثابتٌ في (الصحاح) وغيرها، والله أعلم\" (التفسير ٦/ ٥٢٦).","vol":"24","page":355},{"text":"٣٠٤٧ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى\n◼ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا: بُعِثْتُ إِلَى الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَأُحِلَّتْ لِي الغَنَائِمُ وَلَمْ تُحَلَّ لِمَنْ كَانَ قَبْلِي، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ شَهْرًا، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَلَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ سَأَلَ شَفَاعَةً، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ شَفَاعَتِي ثُمَّ جَعَلْتُهَا لِمَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ شيئًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وصَحَّحَ إسنادَهُ: ابنُ كَثيرٍ، والهيثميُّ.\nوَحَسَّنَهُ: ابنُ حَجرٍ، وَجَّودَهُ: الشوكانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٩٧٣٥ (واللفظ له) / ش ٧٨٣٤ (مقتصرًا على الطهور)، ٣٢٣٠٢، ٣٣٩٩٨ (مقتصرًا على الغنائم) / مش (خيرة ٧٢٤/ ١) / حميد (شبيل ٤/ ٣٢٥) / ني ٤٨٥/ طب - كما في (المجمع ١٣٩٤٤) / فقط (أطراف ٥٠٠٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمدُ: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى به.\nورواه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه)، وعبدُ بنُ حُميدٍ -كما في (الأحكام الكبرى لعبد الحق الإشبيلي) - عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، به.\nومداره عند الجميعِ على إسرائيلَ ... به.","vol":"24","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، ولكن قدِ اختُلِفَ في وصله وإرساله: فرواه جماعةٌ على الوصلِ، وهم:\nالحسين بن محمد المروزي -ثقة من رجال الشيخين- كما عند أحمد في (مسنده).\nوعبيد اللَّه بن موسى -ثقة من رجال الشيخين أيضًا- كما عند ابن أبي شيبة في (المصنف)، والروياني في (مصنفه)، وعبد بن حميد كما عند عبدِ الحقِّ في (الأحكام الكبرى).\nوموسى بن عقبة ومحمد بن عجلان، كما في (أطراف الغرائب والأفراد ٥٠٠٨).\nفرواه أربعتُهُم: (الحسين، وعبيد الله، وموسى، وابن عجلان) عن إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق السَّبيعي عن أبي بردة عن أبي موسى به. هكذا موصولًا.\nوخالفهم أبو أحمد الزبيري -ثقة من رجال الشيخين- كما عند أحمد (١٩٧٣٦)، فرواه عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة مرسلًا.\nقلنا: ورواية الجماعة بلا شك أقوى، إلا أن يكون الاختلافُ هذا من أبي إسحاقَ السَّبيعيِّ، فقد قال أحمدُ: \"في حديثِ إسرائيلَ اختلافٌ عن أبي إسحاقَ، أحسبُ ذاك مِن أبي إسحاقَ\" (العلل ومعرفة الرجال -رواية ابنه عبد الله- ١٣٣٥).\nوقد صَحَّحَ الحديثَ جماعةٌ، فقال ابنُ كَثيرٍ: \"وهذا أيضًا إسنادٌ صحيحٌ، ولم أرهم خرَّجُوه\" (التفسير ٣/ ٤٩١)، وحَسَّنَهُ ابنُ حَجرٍ في (الفتح ١/ ٤٣٦).","vol":"24","page":357},{"text":"وقال الهيثميُّ: \"رواه أحمدُ متصلًا ومرسلًا. والطبرانيُّ، ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ\" (المجمع ١٣٩٤٤).\nوقال الشوكانيُّ: \"عن أبي موسى عند أحمدَ والطبرانيِّ بإسنادٍ جيدٍ\" (نيل الأوطار ٢/ ٤٢٢).","vol":"24","page":358},{"text":"٣٠٤٨ - حَدِيثُ أَبِي بُرْدَةَ مرسلًا\n◼ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ... فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، وَلَمْ يُسْنِدْهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٩٧٣٦].\nقال أحمدُ: حدثنا أبو أحمد -يعني الزبيريَّ- قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة. مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أنه مرسلٌ، وقد وصله جماعةٌ عن إسرائيلَ، غير أبي أحمد الزبيري، فرواه عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه به كما سبقَ في الروايةِ السابقةِ.","vol":"24","page":359},{"text":"٣٠٤٩ - حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ\n◼ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: [طَلَبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيْلًا، فَوَجَدْتُهُ قَائِمًا يُصَلِّي فَأَطَالَ الصَّلَاةَ. ثُمَّ قَالَ]: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ (نَبِيٌّ) قَبْلِي: بُعِثْتُ إِلَى الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَأُحِلَّتْ لِي الغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، فَيُرْعَبُ العَدُوُّ وَهُوَ مِنِّي مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَقِيلَ لِي: سَلْ تُعْطَهْ، وَاخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي، فَهِيَ نَائِلَةٌ مِنْكُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ مَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللهِ شيئًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ كما سبقَ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ الملقنِ: \"نَقَلَ أحمدُ في (مسنده) -عقب روايته لهذا الحديث عن مجاهد- أنه كان يرى أن الأحمرَ: الإنس، والأسود: الجن. قال ابنُ الجوزيِّ في (جامع المسانيد): (والذي عليه المفسرون) أن الأحمر العجم، والأسود العرب، والغالب على ألوان العرب السمرة، وعلى ألوان العجم البياض. قال أبو عمر: المراد بالأحمر: الأبيض، ومنه قوله لعائشة: «يا حميراء» \" (البدر المنير ٢/ ٦٢٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٤٨٩ (مقتصرًا على قوله: وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ) / حم ٢١٢٩٩ (والرواية له)، ٢١٣١٤ (واللفظ له)، ٢١٤٣٥/ حق (مسند ابن عباس ٨٦٨) / مي ٢٤٩٧/ حب ٦٥٠٢/ ك ٣٦٣٣/ بز ٤٠٧٧/ طي ٤٧٤/ ش ٧٨٣٦، ٧٨٣٩، ٣٢٣٠٧/ مش - (خيرة ٦٣٥٦/ ٥) / عد (٣/ ١٤٠) / خلا ١١٧٨/ تمهيد (١٩/ ٦٨) / زمب (زوائد ابن صاعد ١٠٦٩،","vol":"24","page":360},{"text":"١٦٢٠) / حل (٣/ ٢٧٧) (والزيادة له ولغيرِهِ) / نبص (المجلد الأول ١٤٥، ١٤٦، ١٤٩ ط. أم القرى) / سرج ٢٩٣/ سراج ٤٩٣/ سير ٣٧٥/ شهب ١١١٢/ هقل (٥/ ٤٧٣) / مخلص ٢٢٥٨/ خيثم (رواية ابن أبي نصر ٣٨) / مخلدي (ق ٢٦١/ أ) / دبيثي (١/ ٣٩٦) / خبر (١/ ٥٢٥ - ٥٢٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدارُ هذا الحديثِ على مجاهدِ بنِ جبرٍ، واختُلِفَ عليه، على وجهين:\nالوجه الأول:\nرواه أحمدُ في (مسنده ٢١٣١٤) -وعنه الخلالُ في (السنة ١١٧٨) -، وابنُ أبي شيبةَ في (مسنده) كما في (إتحاف الخيرة المهرة ٦٣٥٦/ ٥)، والدارميُّ في (مسنده ٢٤٩٧)، والسراجُ في (حديثه ومسنده)، وابنُ حِبَّانَ في (صحيحه ٦٥٠٢)، وابنُ عبدِ البرِّ في (تمهيده)، وغيرهم، من طريقِ أبي عَوانةَ.\nورواه أبو داود في (سننه ٤٨٩)، وإسحاقُ بنُ راهويه في (مسنده ٨٦٨) -ومن طريقه: أبو نعيم في (الحلية ٣/ ٢٧٧) -، ويحيى بنُ صَاعد في (زوائده على الزهد لابن المبارك ١٠٦٩)، وغيرهم، من طريقِ جريرِ بنِ عبدِ الحميدِ.\nورواه أحمدُ في (المسند ٢١٢٩٩) من طريقِ محمدِ بنِ إسحاقَ.\nورواه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ٧٨٣٩، ٣٢٣٠٧) من طريق مِنْدَل بن علي.\nورواه الحاكمُ في (المستدرك ٣٦٣٣) من طريقِ أبي أسامةَ.\nوكذا محمدُ بنُ أبي عبيدةَ عن أبيه عبد الملك بن معن، كما ذكر اللالكائيُّ","vol":"24","page":361},{"text":"في (أصول الاعتقاد ١٤٥٠).\nسِتَّتُهم: (أبو عوانة، وجرير، وابن إسحاق، ومندل، وأبو أسامة، وأبو عبيدة عبد الملك بن معن) عن الأعمشِ عن مجاهدِ بنِ جبرٍ عن عبيدِ بنِ عُميرٍ عن أبي ذَرٍّ به.\nورواه الفَزاريُّ عن الأعمشِ عن رجلٍ عن عبيد بن عمير. وهذا المبهمُ هو مجاهدٌ كما بَيَّنَتْهُ باقي الروايات.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، ولهذا قال الحاكمُ: \"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما أخرجا ألفاظًا منَ الحديثِ متفرقة\". ووافقه الذهبيُّ.\nوقال الهيثميُّ: \"رواه أحمدُ، ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ\" (المجمع ١٣٩٥٠).\nوذكره ابنُ حَجرٍ مع غيرِهِ من شواهد هذا الباب، وقال: \"رواها كلها أحمدُ بأسانيدَ حِسَان\" (فتح الباري ١/ ٤٣٦).\nوقال الألبانيُّ: \"أخرجه الدارميُّ، وأحمدُ، والسراجُ، بإسنادٍ صحيحٍ\" (الإرواء ١/ ٣١٧).\nوقال -عن سندِ أبي داود-: \"هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ\". ثُمَّ ذكرَ روايةَ أحمدَ، وقال: \"وهذا على شرطهما أيضًا\" (صحيح أبي داود ٥٠٦).\nقلنا: هذا الطريق مع ثقة رجاله قد أُعلَّ بثلاثِ عِللٍ:\nالعلة الأولى: أن الأعمشَ قد رواه على وجهٍ آخرَ مرسلًا، فرواه وكيع، والفضل بن موسى السِّيناني، كما عند المروزي في (زوائده على الزهد","vol":"24","page":362},{"text":"لابن المبارك)، عن الأعمشِ عن مجاهدٍ به مرسلًا.\nقلنا: وهذا الطريقُ رجالُهُ ثقاتٌ، ورواية وكيع عن الأعمش مِن أصحِّ الرواياتِ، حتَّى \"قِيلَ لعبدِ الرحمنِ بنِ مهديٍّ: مَن أثبت في الأعمش بعد الثوري؟ قال: ما أَعْدِل بوكيعٍ أحدًا، وقِيلَ لعيسى بنِ يونس: إن وكيعًا سَمِعَ من الأعمشِ وهو صغير. قال: لا تقولوا ذاك، إنه كان ينتقيها ويعرفها\" (شرح علل الترمذي ٢/ ٧١٨، ٧١٩).\nوتابع وكيعًا الفضلُ بنُ موسى السينانيُّ، وكان ثقةً ثبتًا ربما أَغْرَبَ كما في (التقريب ٥٤١٩).\nقلنا: والراجحُ أن روايةَ الجماعةِ هي الأشبهُ، وقد توبع الأعمش عليها متابعة ضعيفة جدًّا، رواها المَخْلَديُّ في (فوائده المنتخبة ق ٢٦١ أ) قال: أخبرنا أبو بكر الإسفراييني، ثنا عبد الله بن محمد بن عيشون، ثنا محمد بن سليمان، ثنا أبي، عن عبد الكريم عن مجاهد، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر، قال: كُنَّا فِي مَسِيرٍ فلم أدرِ أَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فخرجتُ أطلبه فوجدتُه في غيضة يُصَلِّي، فأَطَالَ الصَّلاةَ، فلمَّا فَرَغَ قلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لقد أطلتَ الصَّلاةَ! ! قال: «إنَّهَا صَلَاةُ رَغَبٍ وَرَهَبٍ، أُوتِيتُ خَمْسًا لم يُؤتهنَّ أَحدٌ قَبْلِي: بُعثتُ إلى الأحْمَرِ والأسوَدِ، وأُحلَّتْ لي الغَنَائمُ ولم تَحِلَّ لأَحدٍ قَبْلِي، وجُعلتْ لي الأرْضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا، ونُصرتُ بالرُّعْبِ مَسِيرةَ شَهْرٍ، وقِيلَ لي: سَلْ تُعْطَهْ. فاختبأتْها شفاعةً لأُمَّتي».\nوإسنادُها ضعيفٌ جدًّا، فيها: سليمانُ بنُ أبي داودَ الحرانيُّ، ضَعَّفَهُ أبو حاتم، وقال البخاريُّ: \"منكرُ الحديثِ\". وقال ابنُ حِبَّانَ: \"لا يحتجُّ به\". وقال أحمدُ: \"ليسَ بشيءٍ\". وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: \"في حديثه بعض المناكير\". وقال أبو زرعة: \"لينُ الحديثِ\". وذكره الساجيُّ في (الضعفاء). وذكره","vol":"24","page":363},{"text":"الأزديُّ وقال: \"منكرُ الحديثِ\" (لسان الميزان ٤/ ١٥٠).\nوابنُه محمدٌ المعروفُ ببومة- ضعيفٌ، قال أبو حاتم: \"منكرُ الحديثِ\" (الجرح والتعديل ٧/ ٢٦٧).\nوقال البرقانيُّ: \"سمعتُ الدارقطنيَّ يقولُ: سليمانُ بنُ أبي داودَ، حرانيٌّ، ضعيفٌ، وابنُه محمدٌ ضعيفٌ أيضًا، يلقب بالبومة\" (سؤالات البرقاني ١٩١).\nوقال -أيضًا- في (العلل ٧/ ٢٥٥): \"هو حرانيٌّ. قِيل: ثقة؟ قال لا\".\nالعلة الثانية: أنَّ الأعمشَ وإن كان ثقةً حافظًا، فإنه يدلسُ، وقد عنعنَ، قال الحافظُ في (التقريب ٢٦١٥): \"ثقةٌ حافظٌ عارفٌ بالقراءاتِ ورعٌ، لكنه يدلسُ\".\nوقد قال الدارقطنيُّ في حديثنا هذا: \"قيل: إن الأعمشَ لم يسمعْ من مجاهدٍ، وقال قطبة: عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ بنِ مهاجرٍ، عن مجاهدٍ.\nوقال روحُ بنُ مسافرٍ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ.\nوقال بحرُ السقاءُ، عن الأعمشِ، عن المنهالِ بنِ عمرٍو، عن مجاهدٍ، وقِيل: عن الأعمشِ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن مجاهدٍ، كلهم عن عُبيدِ بنِ عميرٍ، عن أبي ذَرٍّ\" (العلل ٤/ ١٨٢).\nوقال في موضعٍ آخرَ: \"ورواه قطبةُ بنُ عبدِ العزيزِ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ بنِ مهاجرٍ، عن مجاهدٍ، عن عُبيدِ بنِ عُميرٍ، عن أبي ذَرٍّ.\nوخالفَ بحرُ السَّقاءُ، فرواه عن الأعمشِ، عن المنهالِ بنِ عمرٍو، عن مجاهدٍ.","vol":"24","page":364},{"text":"واختلف عن بحرٍ السَّقَاءِ، فقيلَ: عنه. وقيل: عن بحرٍ السَّقاءِ، عن الأعمشِ، عن عمرِو بنِ مرةَ، عن مجاهدٍ ففي هاتين الروايتين بيان أن الأعمشَ لم يسمعْهُ مِن مجاهدٍ\" (العلل ٣/ ١٨٤).\nقلنا: ولم نقفْ -منَ الطرق التي ذكرها الدارقطنيُّ- إلَّا على طريقِ روحِ بنِ مُسَافرٍ، فقد رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٤/ ٥٣٩) من طريقِ حسان بن حسان عن روح بن مسافر عن الأعمش عن أبي يحيى القتات عن مجاهد ... به. فزاد رجلًا بين الأعمشِ ومجاهدٍ.\nولكن السند لا يصحُّ إلى الأعمشِ، فروحُ بنُ مسافرٍ \"متروكُ الحديثِ\". انظر (لسان الميزان ١٨٨٥).\nأما طريقُ بحرٍ السَّقَا، فإن بحرًا هذا \"واهٍ\". قال الذهبيُّ: \"وَهَّوْهُ، قال الدارقطنيُّ: متروكٌ\" (الكاشف ٥٣٧). فلا يُعتمدُ عليه.\nأما طريقُ قُطبةَ بنِ عبدِ العزيزِ، فإسنادُها حسنٌ، فإن قُطبةَ \"صدوقٌ\". ولكنه معلقٌ لم يُظهرْ لنا الدارقطنيُّ إسنادَهُ إليه، غير أنه لو لم يكن السند إلى قطبة صحيحًا لأبرزَ لنا الدارقطنيُّ عِلَّةَ ضَعْفِهِ كما مرَّ في طريقي بحرٍ وروحٍ.\nوطريقُ قُطْبَةَ هذا يؤيده كلام العلماء في سماعِ الأعمشِ من مجاهدٍ:\nقال ابنُ المباركِ: \"قلتُ لهشيمٍ: ما لك تدلسُ وقد سمعتَ؟ قال: كان كبيراك يدلسان. وذكر الأعمش والثوري. وذكر أن الأعمشَ لم يسمعْ من مجاهدٍ إلا أربعة أحاديث\" (العلل الكبير للترمذي صـ ٣٨٨).\nوقال ابنُ أبي حاتمٍ: \"نا عليُّ بنُ الحسنِ الهِسِنْجانيُّ قال: سمعتُ محمدَ بنَ بشارٍ يقولُ: سمعتُ وكيعًا يقولُ: لم يسمعِ الأعمشَ من مجاهدٍ إلا أربعة أحاديث\" (الجرح والتعديل ١/ ٢٢٤).","vol":"24","page":365},{"text":"وقال عمرُو بنُ عليٍّ: \"سمعتُ وكيعًا يقولُ: كنَّا نتتبعُ ما سمعَ الأعمشُ من مجاهدٍ، فإذا هي سبعة أو ثمانية، ثم حدَّثنا بها\" (الجرح والتعديل ١/ ٢٢٧).\nوقال أبو حاتم: \"إن الأعمشَ قليلُ السماعِ من مجاهدٍ، وعامةُ ما يروي عن مجاهدٍ مدلَّسٌ\" (العلل لابن أبي حاتم ٥/ ٤٧١).\nوقال عمرُو بنُ عليٍّ الصيرفيُّ: \"سمعتُ يحيى بنَ سعيدٍ القطانَ يقولُ: كتبتُ عنِ الأعمشِ أحاديثَ عن مجاهدٍ، كلها ملزقةٌ، لم يسمعْها\" (الجرح والتعديل ١/ ٢٤١).\nوقال عباسٌ الدوريُّ: \"سمعتُ يحيى يقولُ: إنما سمعَ الأعمشُ من مجاهدٍ أربعةَ أحاديث أو خمسة، وسمع من سعيد بن جبير خمسة فقط\" (تاريخ ابن معين رواية الدوري ١٥٧٠).\nوقال ابنُ طهمان: \"سمعتُ يحيى يقولُ: الأعمشُ سمعَ من مجاهدٍ، وكلُّ شيءٍ يروي عنه لم يسمعْ، إنما مرسلةٌ مدلَّسةٌ\" (من كلام يحيى بن معين في الرجال رواية ابن طهمان ٥٩).\nوقال يعقوبُ بنُ شيبةَ في (مسنده): \"ليس يصحُّ للأعمشِ عن مجاهدٍ إلا أحاديث يسيرة، قلتُ لعليِّ بنِ المدينيِّ: كم سمعَ الأعمشُ من مجاهدٍ؟ قال: لا يثبتُ منها إلا ما قال: سمعتُ. هي نحوٌ من عشرة، وإنما أحاديث مجاهد عنده عن أبي يحيى القتات، وقال عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ عن أبيه في أحاديث الأعمش عن مجاهدٍ، قال أبو بكر بنُ عياشٍ عنه: حدثنيه ليثٌ عن مجاهدٍ\" (تهذيب التهذيب ٤/ ٢٢٥).\nوقد سبقَ قولُ الدارقطنيِّ: \"قِيلَ: إن الأعمشَ لم يسمعْ من مجاهدٍ\"","vol":"24","page":366},{"text":"(العلل ٤/ ١٨٤).\nالعلة الثالثة: أن الأعمشَ -مع جلالته- قد خُولِفَ فيه: خالفه واصل بن الأحدب، وعمر بن ذَرٍّ، فروياه عن مجاهدٍ عن أبي ذَرٍ، ليس بينهما واسطة.\nوهذا هو الوجهُ الثاني على مجاهدٍ:\nفرواه أحمدُ (٢١٤٣٥)، والطيالسيُّ (٤٧٤)، والبزارُ (٤٠٧٧)، وغيرهم، من طرقٍ عن شعبةَ عن واصلٍ الأحدبِ.\nورواه ابنُ أبي شيبةَ (٧٨٣٦) عن وكيعٍ.\nوالقضاعيُّ في (مسند الشهاب ١١١٢) من طريقِ عبدِ الرحمنِ بنِ هانئ أبي نُعيمٍ.\nكلاهما (وكيع، وابن هانئ) عن عمرَ بنِ ذَرٍّ.\nفروياه (عمر بن ذر، وواصل) عن مجاهدٍ عن أبي ذَرٍّ به. أسقطا منه: عُبيدَ بنَ عُميرٍ.\nوهذا الإسنادُ فيه انقطاعٌ؛ لأن مجاهدًا لم يسمعْ من أبي ذَرٍّ، قال الدارقطنيُّ: \"ورواه واصلٌ الأحدبُ، وعمرُ بنُ ذَرٍّ، عن مجاهدٍ، عن أبي ذر مرسلًا\" (العلل ٣/ ١٨٥).\nوقال المنذريُّ: \"رواه البزارُ، وإسنادُهُ جيدٌ إلَّا أنَّ فيه انقطاعًا، والأحاديثُ من هذا النوعِ كثيرةٌ جدًّا في الصحاحِ وغيرِها\" (الترغيب والترهيب ٤/ ٢٣٤).\nمعنى كلامه أن لهذا الحديث شواهد كثيرة صحيحة.\nوقال الهيثميُّ: \"رواه البزارُ، ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ، إلا أن مجاهدًا لم","vol":"24","page":367},{"text":"يسمعْ من أبي ذَرٍّ\" (المجمع ١٨٤٩٩).\nقلنا: واصل بن الأحدب وعمر بن ذر وإن كانا ثقتين إلا أن الدارقطنيَّ رجَّحَ عليهما روايةَ الأعمشِ فقال: \"والمحفوظُ قولُ مَن قالَ: عن مجاهدٍ، عن عُبيدِ بنِ عُميرٍ عن أبي ذَرٍّ\" (العلل ١١١٥).\nوقال ابنُ ناصرِ الدينِ الدمشقيُّ: \"وروايةُ جريرٍ ومَن تابعه أولى؛ لأن روايةَ مجاهدٍ عن أبي ذَرٍّ مرسلةٌ\" (جامع الآثار في السير ومولد المختار ١/ ٤٢٦).\nوقال الحافظُ بنُ حَجرٍ: \"هذا حديثٌ صحيحٌ، جوَّدَ الأعمشُ إسنادَهُ، ورواه واصل الأحدب عن مجاهدٍ فأرسله ...، والحُكْمُ للوَاصِلِ؛ لأنه حافظٌ عارفٌ بشيخِهِ\" (موافقة الخبر الخبر ١/ ٥٢٥ - ٥٢٦).\nقلنا: فهذه العللُ الثلاثُ هي غايةُ ما يُعلُّ به حديث أبي ذر، وأقواها العلة الثانية وهي تدليس الأعمش والكلام في سماعه من مجاهد ﵀، والمتنُ قد ثبتَ من أحاديثَ أُخرَ يصحُّ بها كما سبقَ من حديثِ جابرٍ، وأبي هريرةَ، وحذيفةَ، وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال أبو نعيم: \"وحديثُ عُبيدِ بنِ عُميرٍ عن أبي ذَرٍّ مختلفٌ في سندِهِ: فمنهم مَن يرويه عن الأعمش، عن مجاهد، عن أبي ذر، مِن دون عُبيدٍ. وتفرَّدَ جريرٌ بإدخالِ عُبيدٍ بين مجاهدٍ وأبي ذَرٍّ عن الأعمشِ\" (الحلية ٣/ ٢٧٧).\nفتعقبه ابن ناصر الدين الدمشقي فقال: \"كذا قال في (الحلية)، وخالفه في كتابه (دلائل النبوة) فذكرَ أن معاويةَ ومندل بن علي وغيرهما، تابع (^١)\n_________\n(^١) كذا في المطبوع! ولعلَّ الصواب: تابعوا.","vol":"24","page":368},{"text":"جريرًا على روايته\" (جامع الآثار في السير ومولد المختار ١/ ٤٢٦).\n\nرِوَايَةُ وَأُطْعِمَتْ أُمَّتِي الفَيْءَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُؤْتَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي: جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا -أَوْ قَالَ: جُعِلَتْ لِيَ كُلُّ أَرْضٍ طَيِّبَةٍ طَهُورًا وَمَسْجِدًا- فَقِيلَ لِأَبِي عَامِرٍ: أَنْتَ تَشُكُّ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ عَلَى عَدُوِّي مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَبُعِثْتُ إِلَى الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ، وَأُطْعِمَتْ أُمَّتِي الفَيْءَ، وَلَمْ يُطْعِمْهُ أُمَّةً قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَهِيَ نَايِلَةٌ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شيئًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [لك ١٤٤٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال اللالكائيُّ ﵀: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن قال: ثنا يحيى بن محمد بن صاعد قال: حدثنا محمد بن عبد الله المُخَرِّمي قال: ثنا أبو عامر العَقَدي قال: ثنا شعبة عن واصل الأحدب عن مجاهد عن أبي ذر ﵁ (مرفوعًا به).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ. غير أنه منقطعٌ بينَ مجاهدٍ وأبي ذَرٍّ؛ قال أبو حاتم","vol":"24","page":369},{"text":"الرازيُّ: \"مجاهدٌ ... وعن أبي ذَرٍّ، مرسلٌ\" (المراسيل لابن أبي حاتم ٧٥٨). وقال البزارُ: \"لا نعلمُ سَمِعَ مجاهدٌ من أبي ذَرٍّ\" (المسند ٤٠٧٦). وقال أبو بكر بنُ خزيمةَ: \"أنا أَشُكُّ في سماعِ مجاهدٍ من أبي ذَرٍّ\" (الصحيح ٢٧٤٨).\n\nرِوَايَةُ نائم\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: طَلَبْتُ خَلِيلِي ﷺ فَقِيلَ: بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا. فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ عِنْدَ شَجَرَةٍ يُصَلِّي. قَالَ: فَصَلَّى صَلَاةً طَوِيلَةً ثُمَّ سَجَدَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ نَائِمٌ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ لِي: «أَبُو ذَرٍّ؟» قُلْتُ: ظَنَنْتُ أَنَّكَ نَائِمٌ مِنْ طُولِ مَا سَجَدْتَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي: أُحِلَّ لِي الغَنَائِمُ، وَبُعِثْتُ إِلَى الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ وَالأَبْيَضِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا؛ وَأُعْطِيتُ مَسْأَلَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ تَنَالُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [كر (٦٠/ ٤١٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عساكر: أخبرنا أبو الحسن سعد الخير بن محمد بن سهل، أنا أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى، أنا محمد بن أحمد بن عبد الرحمن","vol":"24","page":370},{"text":"الذَّكْواني، أنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم، نا عبدان بن أحمد بن موسى، نا دُحَيْم نا سُوَيْد بن عبد العزيز، نا موسى بن أبي كثير أبو الصباح عن زيد بن وهب عن أبي ذر قال: طلبتُ خليلي ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، آفته سويد بن عبد العزيز، قال فيه أحمد: «متروك الحديث»، وقال ابن معين والنسائي: «ليس بثقة»، وقال البخاري: «في حديثه نظر لا يحتمل» (التهذيب ١٢/ ٢٥٨ - ٢٦٠)، وقال الحافظ ابن حجر: «ضعيف» (التقريب ٢٦٩٢).","vol":"24","page":371},{"text":"رِوَايَةُ فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ مَسْأَلَتَهُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عن مجاهدٍ قال: كَانَ أَبُو ذَرٍّ إِذَا حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يقولُ: حدَّثني خَلِيلِي ولَا يُسَمِّيهِ بِاسْمِهِ.\nقال: سِرْنَا مَعَ خَلِيلِي ﷺ فَآوَانَا اللَّيْلُ إِلَى مَنْزِلٍ بِتْنَا فِيهِ إِلَى بَعْضِ الليلِ، فَلَمْ أَرَ خَلِيلِي عَلَى فِرَاشِهِ، فَأَفْزَعَنِي ذَلِكَ فَقُمْتُ أَطْلُبُ أَثَرَهُ، فَوَافَقْتُ رَجُلًا مِنَ القَوْمِ أَفْزَعَهُ الذِي أَفْزَعَنِي، نَطْلُبُ أَثَرَهُ، فَدَفَعْنَا إِلَيْهِ سَاجِدًا إلى سَمُرَةٍ، فَقَعَدْنَا نَنْتَظِرُ انْصِرَافَهُ حَتَّى تَحَدَّثْنَا بَيْنَنَا أَنَّ عَيْنَهُ قَدْ غَلَبَتْهُ، وَائْتَمَرْنَا أَنْ نُوقِظَهُ، وَذَلِكَ يسْمَعُهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: «مَاذَا قُلْتُمَا؟»، قَالَا: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَدْنَاكَ عَنْ فِرَاشِكَ، فَأَفْزَعَنَا ذَلِكَ، فَطَلَبْنَا أَثَرَكَ، فَدَفَعْنَا إِلَيْكَ سَاجِدًا، فَقَعَدْنَا نَنْتَظِرُ انْصِرَافَكَ، فَطَالَ عَلِيْنَا سُجُودُكَ، حَتَّى تَحَدَّثْنَا أَنْ عَيْنَكَ قَدْ غَلَبَتْكَ وَائْتَمَرْنَا أَنْ نُوقِظَكَ. قَالَ: «لَا، وَلَكِنَّ اللهَ أَعْطَانِي خَمْسَ خِصَالٍ لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلِي ...» وَذَكَرَ الحَدِيثَ، وَفِيهِ: «وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ نَبِيٍّ يَعْرِضُ عَلَيْهِ مَسْأَلَةً يَسْأَلُهَا رَبَّهُ، فَتَعَجَّلَ كُلٌّ مِنْ مَسْأَلَتِهِ، وَأُعْطِيَهَا فِي الدُّنْيَا، وَسَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُؤَخِّرَ لِي مَسْأَلَتِي إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ بِي، وَجَعَلَهَا فِي أُمَّتِي، وَهِيَ بَالِغَةٌ -إِنْ شَاءَ اللهُ- مَنْ مَاتَ، وَهُوَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [نبص (المجلد الأول ١٤٨ ط. أم القرى)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو نعيم: أخبرناه محمد بن علي بن إسماعيل الفقيه في كتابه، حدثنا","vol":"24","page":372},{"text":"إسحاق بن محمد بن إسحاق بن زريق، حدثنا جدي إسحاق بن زريق، حدثنا المغيرة بن سِقْلاب عن عمر بن ذر عن مجاهد به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه علتان:\nالأولى: الانقطاعُ، فمجاهدٌ لم يسمعْ من أبي ذَرٍّ كما سبقَ.\nالثانية: المغيرةُ بنُ سقلاب؛ قال أبو جعفر النفيليُّ: \"لم يكن مُؤْتَمَنًا\".\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"حرانيٌّ، منكرُ الحديثِ\". وقال: \"عامةُ ما يرويه لا يُتابَع عليه\".\nوضَعَّفه الدارقطنيُّ، وقال الأبَّارُ: \"سألتُ عليَّ بنَ ميمون الرقيَّ عن المغيرةِ بنِ سقلاب فقال: كان لا يسوى بعرة\".\nومع ذلك قال أبو حاتم: \"صالح الحديث\"، وقال أبو زرعة: \"لا بأس به\". انظر (لسان الميزان ٨/ ١٣٣).\nوقال ابنُ حِبَّانَ: \"كان ممن يخطئُ ويَروي عن الضعفاءِ والمجاهيلِ، فغَلَبَ على حديثِهِ المناكيرُ والأوهامُ فاستحق التركَ\" (المجروحين ٢/ ٣٤٠).","vol":"24","page":373},{"text":"٣٠٥٠ - حَدِيثُ علي بن أبي طالب\n◼ عَنْ عَلَيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أُعْطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ (النَّاسِ») فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هُوَ؟ قَالَ: «نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ، وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ (مُحَمَّدًا)، وَجُعِلَ التُّرَابُ لِي طَهُورًا، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الأُمَمِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: «أُعْطِيتُ أَرْبَعًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ: أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ، وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ، وَجُعلَ التُّرابُ لِي طَهُورًا، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الأُمَمِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُعْطِيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ» -وذَكَر خَصْلَتَيْنِ ذَهَبَتَا عَنِّي- قالَ ... ثُمَّ ذَكَرَ الحَدِيثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، دون قوله: «وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الأُمَمِ» فإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [حم ٧٦٣ (واللفظ له) / ش ٣٢٣٠٤/ مش (خيرة ٦٣٥٧) / مسند يعقوب بن شيبة (جامع الآثار في السير ١/ ٤٣٠) / تمام ١٢٧٦/ هق ١٠٣٨/ هقل (٥/ ٤٧٢) / ضيا ٧٢٩/ فيل ٧ (والروايتان له) / تحقيق ٢٦٨/ تمهيد (١٩/ ٢٩١) / جر ١٠٤٣/ لك ١٤٤٦، ١٤٤٧].\nتخريج السياق الثاني: [حم ١٣٦١ (واللفظ له) / سعد (١/ ١٠٤) / ضيا ٧٢٨/ شاهين (جزء/ رواية المجلي ٤٥)].","vol":"24","page":374},{"text":"تخريج السياق الثالث: [بز ٦٥٦].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدارُ هذا الحديثِ على عبد الله بن محمد بن عَقيل، واضطربَ في متنه على النحو التالي:\nفرواه الإمامُ أحمدُ في (مسنده ١٣٦١) -ومن طريقه الضياءُ في (المختارة ٧٢٨) - فقال: حدثنا أبو سعيد، حدثنا سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي الأكبر، أنه سمع أباه علي بن أبي طالب، ﵁ ... بلفظ الرواية الأولى.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ، عبد الله بن محمد بن عقيل ضعيفٌ لسوءِ حفظِهِ كما تَقَدَّمَ مِرارًا.\nوالراوي عنه سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، صدوقٌ صحيحُ الكتابِ، يُخطئُ مِن حفظه (التقريب ٢٣٢٦).\nوقد أخطأَ في سندِ هذا الحديثِ، فرواه على وجهٍ آخرَ؛ قال ابنُ أبي حاتمٍ: \"وسألتُ أبي عن حديثٍ اختُلِفَ في الروايةِ على عبد الله بن محمد بن عقيل: فروى سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن عقيل بن أبي طالب، عن عليٍّ به.\nورواه زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي؛ أنه سمع عليًّ (^١) ...؟\n_________\n(^١) قال محققوا كتاب (العلل): كذا في جميع النسخ، وهو عَلَمٌ مصروفٌ، وحُذِفَتْ منه ألفُ تنوين النصبِ، على لغةِ ربيعةَ.","vol":"24","page":375},{"text":"فقال أبو زرعة: \"حديثُ سعيد بن سلمة عندي خطأ، وهذا عندِي الصحيحُ\" (العلل لابن أبي حاتم ٢٧٠٥).\nقلنا: وروايةُ سعيدٍ الأُخْرَى هذه لم نقفْ عليها.\nوخالف سعيدًا، زهير بن محمد، واختُلِفَ عليه:\nفرواه أحمدُ في (المسند ٧٦٣) -ومن طريقه الضياءُ في (المختارة ٧٢٩) - عن عبد الرحمن بن مهدي،\nورواه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه)، والبيهقيُّ في (السنن الكبير ١٠٣٨)، وغيرهما، عن يحيى بن أبي بُكَيْر.\nوتمامٌ في (فوائده) من طريقِ صدقةَ بنِ عبدِ اللهِ.\nويعقوبُ بنُ شيبةَ في (مسنده) كما في (جامع الآثار ١/ ٤٣٠) من طريقِ أبي حذيفةَ موسى بن مسعود،\nأربعتهم: (عبد الرحمن، ويحيى، وصدقة، وأبو حذيفة) عن زهير بن محمد عن ابن عقيل به، ولكن بلفظ الرواية الثانية.\nوقد جاء عند ابن فيل في (جزئه ٧) من طريق أبي حذيفة عن زهير بلفظ مغاير حيثُ قال فيه: «وَسُمِّيتُ مُحَمَّدًا».\nولكن أبو حذيفة موسى بن مسعود \"صدوقٌ سيئُ الحفظِ، وكان يصحف\" (التقريب ٧٠١٠)، فلعلَّها من أخطائِهِ.\nوخالف أربعتهم أبو عامرٍ العَقَديُّ، كما عندَ البزارِ في (مسنده ٦٥٦) فرواه عن زهيرٍ بسندِهِ ولكن بلفظ الرواية الثالثة، وذكر فيه \"جوامع الكلم\" بدل \"مفاتيح الأرض\".","vol":"24","page":376},{"text":"وروايةُ العقديِّ هذه رواها ابنُ سعدٍ في (الطبقات ١/ ٨٤)، ولكن مقتصرًا على: «سُمِّيتُ أَحْمَدَ».\nقلنا: وروايةُ الجماعةِ على زهيرٍ أَوْلى؛ وذلك أن زهيرًا متكلَّمٌ فيه، ولكن رواية عبد الرحمن بن مهدي عنه مستقيمة، كما قال الإمام أحمد.\nوقد توبع زهير على هذا الوجه، ولكنها متابعةٌ ضعيفةٌ لا تثبتُ، رواها ابنُ شاهينَ في (حديثه ٤٥) عن أحمد بن أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد، حدثنا أبي عن عبد الله بن محمد بن عقيل ... بنحوه.\nوأحمد الهمداني هو ابنُ عقدةَ، ضَعَّفه غيرُ واحدٍ، وقوَّاه آخرون (ميزان الاعتدال ١/ ١٢٦).\nوعبد الرحمن بن يزيد وأبوه لم يتبينا لنا.\nقلنا: ومدارُ هذه المتونِ -كما سبقَ- على عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد ضُعِّفَ لسوءِ حفظه، وقد انفردَ بقوله: «وسُمِّيتُ أَحْمَدَ»، فلم لم يَأْتِ إلا في حديثه هذا، وحديث آخر من طريقه -أيضًا- عن الطفيل بن أُبي بن كعب عن أبيه أُبيٍّ ﵁، وهو معلولٌ لا يصحُّ كما سيأتي.\nنعم، ثبتتْ تسميةُ النبيِّ ﷺ بهذا الاسم في (الصحيحين) (^١) من حديث جبير بن مطعم قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَأَنَا المَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِي الكُفْرَ، وَأَنَا الحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا العَاقِبُ».\n_________\n(^١) البخاري (٣٥٣٢)، ومسلم (٢٣٥٤).","vol":"24","page":377},{"text":"وقد أشارَ إلى ضَعْفِ حديثِهِ هذا ابنُ دقيقِ العيدِ فقال: \"وعبد الله بن محمد بن عقيل تقدَّم الاختلافُ في الاحتجاج بحديثه\" (الإمام ٣/ ١٣٠)، وبنحوه قال ابنُ عبدِ الهادِي في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٦٨)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٥٩)، والزركشيُّ في (النكت على مقدمة ابن الصلاح ٢/ ١٩٦).\nوَتَعَقَّبَ المُناويُّ السيوطيَّ إذ رمز لصحته فقال: \"رمز المؤلفُ لصحتِهِ، وفيه نظرٌ\" (التيسير بشرح الجامع الصغير ١/ ١٧١).\nقلنا: وليس مراده تضعيف الحديث، وإنما مراده أنه لا يبلغ الدرجة العليا من الصحة؛ ولذا قال في (فيض القدير ١/ ٥٦٤): \"رمزَ المصنِّفُ لصحته، وهو غير صواب، كيف وقد أعلَّه الهيثميُّ وغيرُهُ بأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل سيئ الحفظ، وإن كان صدوقًا فالحديثُ حسنٌ لا صحيح\".\nقلنا: وقد حَسَّنَ إسنادَهُ كلّ مِن: ابنِ كثيرٍ في (تفسيره ٢/ ٩٤)، والعراقيِّ في (التقريب مع شرحه طرح التثريب ٢/ ١١٠)، و(التقييد والإيضاح صـ ١١٤)، والهيثميِّ في (مجمع الزوائد ١/ ٢٦٠)، وابنِ حجرٍ في (فتح الباري ٩/ ٩٣)، والسيوطيِّ في (الدر المنثور ٣/ ٧٢٦)، والألبانيِّ في (الصحيحة ٧/ ١٦٤٣)، وكان الشيخُ قبل قد ضَعَّفه فقال: \"أخرجه البيهقيُّ (١/ ٢١٣ - ٢١٤) بسندٍ فيه ضَعْفٌ، وفيه اضطرابٌ بَيَّنَهُ ابنُ أبي حاتمٍ (٢/ ٣٩٩) \"، ثم رَجَعَ عن ذلك في (السلسلة الصحيحة) في الموضعِ المشارِ إليه فقال: \"من الملاحظ أنه لا اختلاف بين رواية زهير ورواية سعيد بن سلمة، وقد ذكر ابنُ أبي حاتم في (العلل ٢/ ٣٩٩/ ٢٧٠٥) فرقًا نَقْلًا عن أبي زرعةَ؛ وما أظنُّ ذلك صحيحًا، فلعلَّه وقعَ له خطأ في الرواية. وقد كنتُ أشرتُ في (الإرواء ١/ ٣١٧) إلى هذا الفرق أو الاضطراب معزوًا لابن أبي حاتم قبل أن يتيسر لي هذا التحقيق؛ فاقتضى التنبيه\".","vol":"24","page":378},{"text":"قلنا: قد تقدَّمَ الفرقُ بين كلتا الروايتين بل على زهيرٍ نَفْسِهِ، وكذا الخلافُ في المتونِ، وليس ذلك إلا من سوءِ حفظِ ابنِ عَقيلٍ كما تقدَّمَ.\n\nرِوَايَةُ أُرْسِلْتُ إِلَى الأَبْيَضِ وَالأَسْوَدِ وَالأَحْمَرِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُؤْتَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي: أُرْسِلْتُ إِلَى الأَبْيَضِ وَالأَسْوَدِ وَالأَحْمَرِ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ» يَعْنِي القُرْآنَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[نبص (المجلد الأول ١٩٦ ط. أم القرى) / جر ١٠٤٢/ شاهين (جزء/ رواية المجلي ٤٢) / لك ١٤٤٨/ خلع ٢٠٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الآجريُّ -ومن طريقه اللالكائي في (أصول الاعتقاد) -: حدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني قال: حدثني جدي قال: حدثنا موسى بن أعين، عن عطاء بن السائب، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب ﵁ به.\nورواه ابنُ شاهينَ في (حديثه ٤٢)، وأبو نعيم في (الدلائل) من طريق موسى بن أعين ... به.","vol":"24","page":379},{"text":"ومداره عندهم على موسى بن أعين عن عطاء بن السائب به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالعلة الأولى: الانقطاعُ؛ علي بن الحسين بن علي لم يدركْ جدَّهُ عليًّا ﵁، قال ابنُ أبي حاتم: \"سمعتُ أبا زرعة يقول: علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لم يدركْ عليًّا ﵂\" (المراسيل ٥٠٣)، ولذا قال المزيُّ: \"روى عن ...، وجده علي بن أبي طالب، مرسل\" (تهذيب الكمال ٢٠/ ٣٨٣).\nالعلة الثانية: فيه عطاء بن السائب: ثقةٌ اختلطَ بأَخَرَةٍ، فمن سمعَ منه قديمًا فهو صحيحٌ، وموسى بن أعين لا نَدْرِي أسمع منه قبل اختلاطه أو بعده، لكن الحافظ ابن حَجرٍ ذَكَرَ جماعةً سمعوا منه قبلَ الاختلاطِ، ومَن عداهم يُتوقف فيهم، وليس فيهم موسى بن أعين فيُتوقف في روايته. انظر (تهذيب التهذيب ٣٨٦).\nوالحديثُ أصلُه في (الصحيحين) وغيرهما -كما سبقَ- عن جابرٍ، وأبي هريرةَ، وحذيفةَ، وأنسٍ، وغيرِهِم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span> قوله: «يعني القرآن»: لعلَّها جملةٌ تفسيريةٌ مدرجةٌ من كلامِ أحدِ الرواةِ.","vol":"24","page":380},{"text":"رِوَايَةُ: زاد: وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ لِلْمُذْنِبِينَ مِنْ أُمَّتِي\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأَحَلَّ لِي المَغْنَمَ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ لِلْمُذْنِبِينَ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [روذباري (ق ٢١١/ أ-ب) (واللفظ له) / كر (١٤/ ٢٩٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الروذباريُّ في (أماليه) -ومن طريقه ابنُ عساكر- قال: حدثنا أحمد، ثنا محمد بن الحسين القنطري، ثنا علي بن أحمد بن علي بن محمد بن جعفر بن عبد الله بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن أبيه علي بن أبي طالب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أربعُ عِللٍ:\nالأولى: الانقطاعُ بين محمد بن علي بن الحسين وجده الحسين، قال الذهبيُّ: \"روى عن جديه: النبي ﷺ وعلي ﵁- مرسلًا.\nوعن جديه: الحسن والحسين مرسلًا أيضًا\" (سير أعلام النبلاء ٤/ ٤٠١)، وقال العلائيُّ: \"أرسل عن جديه الحسن والحسين\" (جامع التحصيل ٧٠٠).","vol":"24","page":381},{"text":"الثانية: عليّ بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، \"مقبولٌ\" (التقريب ٤٦٩٩).\nالثالثة: أحمد بن علي بن جعفر، ومحمد بن الحسين القنطري، لم أقفْ لهما على ترجمةٍ.\nالرابعة: أحمد بن عطاء الرُّوْذَباري، صاحب الأمالي، ذكره الذهبيُّ في (ديوان الضعفاء ٨٣)، وقال: \"روى عن الصغار، عن ابن عرفة أحاديث لم يروها ابن عرفة، قال الصوري: كأنه شبه عليه\".","vol":"24","page":382},{"text":"٣٠٥١ - حَدِيثُ أبي جعفر الباقر مرسلًا\n◼ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَدِ بنِ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ عَلَيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ المَغَانِمُ، وَلَمْ تُحْلَلْ لِنَبِيٍّ كَانَ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، خَمْسٌ لَمْ يُؤْتَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ بما تقدَّمَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هشام (١/ ٦٧٦) / طبر (١١/ ٢٨٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ إسحاقَ كما في (السيرة لابن هشام) -ومن طريقه الطبريُّ في (تفسيره) - فقال: حدثني محمد أبو جعفر بن علي بن الحسين، قال: قال رسول الله ﷺ: ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ لإرسالِهِ، بل قد يكون معضلًا، فإن محمدَ بنَ عليِّ بنِ الحسينِ تابعيٌّ من الوسطى، وكان يرسل عن جَدَّيهِ الحسن والحسين، وجدِّه الأعلى عليٍّ ﵃، وعن عائشةَ وأبي هريرةَ أيضًا وجماعة كما في (جامع التحصيل ٧٠٠). فحديثُه عنِ النبيِّ ﷺ، يحتمل الإعضال.\nومحمد هو ابنُ إسحاقَ، صدوقٌ يدلسُ، غير أنه صرَّحَ بالتحديثِ، وقد توبع فرواه أبو إسحاقَ الفَزَاريُّ في (السير ٣٧٨) عن أسلم المنقري، عن أبي جعفرٍ، قال: قال رسول الله ﵇: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلِي،","vol":"24","page":383},{"text":"بُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمَهُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا، وَكَانَ النَّبِيُّ إِذَا خَرَجَ مِنَ المِحْرَابِ لَمْ يُصَلِّ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّ لِيَ المَغْنَمُ، وَالشَّفَاعَةُ ذَخَرْتُهَا لِأُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ».\nوإسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أنه مرسلٌ، كما سبقَ، وليس فيه موضع الشاهد.","vol":"24","page":384},{"text":"٣٠٥٢ - حَدِيثُ ابن عباس\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي، وَلَا أَقُولُهُنَّ فَخْرًا: بُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ [فَلَيْسَ مِنْ أَحْمَرَ وَلا أَسْوَدَ يَدْخُلُ فِي أُمَّتِي إِلَّا كَانَ مِنْهُمْ]، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ (فَهُوَ يَسِيرُ أَمَامِي مَسِيرَةَ شَهْرٍ)، وَأُحِلَّتْ لِي الغَنَائِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، فَأَخَّرْتُهَا لِأُمَّتِي [إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ]، فَهِيَ [نَائِلَةٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ] لِمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شيئًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صَحَّ المتنُ من وجوهٍ أخرَ كما تقدَّمَ؛ ولذا حَسَّنَ إسنادَهُ الهيثميُّ، وابنُ حَجرٍ، وَجَوَّدَهُ ابنُ كثيرٍ، وصَحَّحَهُ البوصيريُّ، وقال الألبانيُّ: \"حسنٌ في الشواهدِ\".\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ، أشارَ لإعلالِهِ البزارُ، وأعلَّه بالاضطرابِ العقيليُّ، وكذا أعلَّهُ الدارقطنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٢٥٦ (مختصرًا، والزيادة الأولى له)، ٢٧٤٢ (واللفظ له) / حق (مسند ابن عباس ٨٦٧) / بز ٤٩٠٢/ ش ٧٨٣٣ (مختصرًا)، ٣٢٣٠٠ (والرواية، والزيادتان الثانية والثالثة له ولغيرِهِ) / مش (خيرة ٧٢٣/ ١) / مسد (خيرة ٤٤٨٧) / حميد ٦٤٣/ طب (١١/ ٧٣/ ١١٠٨٥) / نبص (المجلد الأول ١٥١، ١٥٣، ١٥٤ ط. أم القرى) / عيينة (حرب/ الثاني ق ٩٩/ أ) / حكيم ١٢٠١، ١٢٣٨ (مختصرًا) / ثعلب ٢٣٢٦/ جر ١٠٤٦/ تخ (٥/ ٤٥٥) / مردويه (١٢/ ٢١٨)].","vol":"24","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدارُ هذا الحديثِ -عدا الطبراني في (١١٠٨٥)، وعنه أبو نعيم في (الدلائل ١٥١) - على يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، واختُلِفَ عليه فيه على أربعةِ وجوهٍ:\nالوجه الأول: رواه أحمدُ في (المسند ٢٧٤٢)، والبخاريُّ في (التاريخ الكبير ٥/ ٤٥٥) من طريق عبد العزيز بن مسلم قال: حدثنا يزيد، عن مِقْسَم، عن ابن عباس به.\nالوجه الثاني: رواه أبو عوانة وعَبْثَرُ بنُ القاسمِ، كما عند العقيليِّ في (الضعفاء ٢/ ٢٨ معلقًا) فقالا: عن يزيدَ عن مجاهدٍ عن ابنِ عباسٍ به.\nوتابعهما، جريرٌ كما عند إسحاقَ بنِ راهويه في (مسنده ٨٦٧)، والحكيمُ الترمذيُّ في (نوادر الأصول ١٢٠١، ١٢٣٨).\nوكذا عبدةُ بنُ سليمانَ كما عند أبي نُعيمٍ في (الدلائل ١٥٣).\nالوجه الثالث: رواه خالدُ بنُ عبدِ اللهِ الواسطيُّ، كما عند مسدد في (مسنده) كما في (إتحاف الخيرة ٤٤٨٧) فرواه عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ قال: عن مجاهدٍ -أو مِقْسَم- عن ابنِ عباسٍ به.\nفشَكَّ يزيدُ فيمَنْ حدَّثَه هل هو مجاهد أم مقسم.\nالوجه الرابع: رواه عليُّ بنُ عاصمٍ، كما عند أحمدَ في (مسنده ٢٢٥٦)، عن يزيدَ عن مِقْسمٍ ومجاهدٍ عن ابنِ عباسٍ به.\nوتابعه محمدُ بنُ فُضيلٍ وجريرٌ، كما عند ابنِ أبي شيبةَ في (مصنفه ٧٨٣٣، ٣٢٣٠٠) -وعنه عبدُ بنُ حُميدٍ في (مسنده ٦٤٣)، وغيره-.\nوكذا رواه البزارُ في (مسنده ٤٩٠٢) عن يوسفَ بنِ موسى عن جريرٍ وابنِ فُضيلٍ به.","vol":"24","page":386},{"text":"ومدارُ هذه الطرقِ على يزيدَ بنِ أبي زيادٍ الهاشميِّ، وهو \"ضعيفٌ كبر فتغيَّرَ وصَارَ يتلقنُ\" كما في (التقريب ٧٧١٧).\nقلنا: ومع ضَعْفِهِ قد خُولِفَ فيه: خالفه الأعمشُ كما عند:\nأحمدَ في (مسنده ٢١٣١٤) -وعنه الخلَّالُ في (السنة ١١٧٨) -، وابنِ أبي شيبةَ في (مسنده) كما في (إتحاف الخيرة ٦٣٥٦/ ٥)، والدارميِّ في (مسنده ٢٥١٠)، وغيرِهِم، فرواه عن مجاهدٍ عن عُبيدِ بنِ عُميرٍ عن أبي ذَرٍّ به، وقد تَقَدَّمَ.\nولذا قال الدارقطنيُّ: \"واختُلِفَ عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ فيه، رواه عبيدة بن حميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس.\nورواه ابن فضيل، عن يزيد، عن مجاهد ومقسم، عن ابن عباس.\nورواه عبد العزيز بن مسلم القسملي، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم وحده، عن ابن عباس.\nوالمحفوظُ قولُ مَن قالَ: عن مجاهد، عن عبيد بن عمير أبي ذر\" (العلل ٣/ ١٨٥).\nونحا العقيليُّ إلى الاضطرابِ -بعد ذكرِ الخلافِ على مجاهدٍ- فقال: \" ...، وقال عمر بن ذر: عن مجاهد، عن أبي ذر، نحوه. وقال شعبة: عن واصل الأحدب، عن مجاهد، عن أبي ذر، نحوه. وقال أبو عوانة: عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر. وقال أبو عوانة، وعبثر بن القاسم، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ نحوه. وقال ابن فضيل: عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، ومقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ نحوه.","vol":"24","page":387},{"text":"قال: هذه الأحاديثُ مضطربةٌ كلُّها، والحديثُ ثابتٌ مِن غيرِ هذا الوجهِ في قوله: «جُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» \" (الضعفاء ١/ ٥٩٩ - ٦٠٠).\nوقال البزارُ: \"وهذا الحديثُ لا نعلمه يُروى عن ابنِ عباسٍ إلَّا من هذين الوجهين، وعن مجاهد، عن ابن عباس، وقد زاد بعضُ مَن حدثنا عنِ ابنِ فُضيلٍ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن مجاهدٍ ومِقْسمٍ، عن ابنِ عباسٍ.\nوحديثُ الحكمِ لا نعلمُ رواه إلَّا ابن أبي ليلى عنه.\nوهذا الحديُث عن الحكمِ عن مجاهدٍ قد خُولِفَ فيه، فرواه الأعمشُ، عن مجاهدٍ عن عُبيدِ بنِ عُميرٍ، عن أبي ذَرٍّ؛ ورواه واصلٌ الأحدبُ، عن مجاهدٍ، عن أبي ذَرٍّ؛ ورواه سلمةُ بنُ كُهيلٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عُمرَ\" (المسند ١١/ ١٦٦).\nومع هذا حَسَّنَ هذا الإسنادَ ابنُ حَجرٍ في (الفتح ١/ ٤٣٦).\nوقال ابنُ كَثيرٍ: \"إسنادُهُ جيدٌ\" (التفسير ٣/ ٤٩٠).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه البزارُ بإسنادين حسنين\" (المجمع ١٨٥٠٠).\nوقال -أيضًا-: \"رجالُ أحمدَ رجالُ الصحيحِ غير يزيد بن أبي زيادٍ، وهو حسنُ الحديثِ\" (٨/ ٢٥٨).\nوقال البوصيريُّ: \"هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ\" (إتحاف الخيرة ١/ ٣٩٩).\nبل قال في موضعٍ آخرَ: \"رواه أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، وعنه عبد بن حميد، بسندٍ صحيحٍ\" (إتحاف الخيرة ٨/ ١٩٢).\nوأَحْكَمَ الألبانيُّ الحُكْمَ فقال: \"أخرجه أحمد بسندٍ حسنٍ في الشواهدِ\" (الإرواء ١/ ٣١٧).","vol":"24","page":388},{"text":"قلنا: وللحديثِ طريقٌ أُخرَى أشد ضعفًا.\nأخرجها الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ١١٠٨٥) -وعنه أبو نعيم في (الدلائل ١٥١) - فقال: حدثنا سلمة بن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن سلمة بن كُهَيْل، عن مجاهد، عن ابن عباس، بنحوه.\nوإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، مسلسل بالضعفاء والمتروكين؛ إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة، قال ابنُ أبي حاتم: \"كَتَبَ أبي حديثَه ولم يأتْهِ ولم يَذْهَبْ بي إليه ولم يسمعْ منه زَهادةً فيه\"، وسألتُ أبا زرعة عنه فقال: \"يُذكرُ عنه أنه كان يحدِّثُ بأحاديثَ عن أبيه، ثم تركَ أَبَاه فجعلها عن عمِّه لأن عمَّه أَحْلَى عند الناسِ\".\nوقال العقيليُّ عن مطين: \"كان ابنُ نُميرٍ لا يرضاه ويضَعِّفَهُ\"، وقال: \"روى أحاديثَ مناكيرَ\"، وقال العقيليُّ: \"ولم يكن إبراهيم هذا يقيم الحديث\"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات) وقال: \"في روايتِهِ عن أبيه بعضُ المناكيرِ\" (تهذيب التهذيب ١/ ١٠٦).\nوأبوه إسماعيل بن يحيى، وكذا جده يحيى، متروكان كما في (التقريب ٤٩٣، ٧٥٦١).\nثم المحفوظُ على مجاهدٍ ما رواه الأعمشُ عنه عن عُبيدِ بنِ عُميرٍ عن أبي ذَرٍّ كما تقدَّمَ.","vol":"24","page":389},{"text":"رِوَايَةُ: غُفَرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي وَمَا تَأَخَّرَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أُوتِيتُ خِصَالًا لَا آلُوهُنَّ فَخْرًا» قِيلَ: وَمَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «غُفَرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي وَمَا تَأَخَّرَ، وَجَعَلَ أُمَّتِي خَيْرَ الأُمَمِ، وَأُوتِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُوتِيتُ الكَوْثَرَ، آنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[نبص (المجلد الأول ١٧٣ ط. أم القرى) (واللفظ له) / مجاهد (صـ ٧٥٦) / مردويه (در ١٥/ ٧٠٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو نعيم: حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا عيسى بن ميمون، حدثنا محمد بن كعب، قال: سمعتُ ابنَ عباسٍ، به.\nورواه عبدُ الرحمنِ الهمذانيُّ في (تفسير مجاهد) قال: ثنا إبراهيم -وهو ابن ديزيل-، قال: ثنا آدم -وهو ابن أبي إياس-، قال: ثنا عيسى بن ميمون، به مقتصرًا على الكوثر.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ منكرٌ، تفرَّد به: عيسى بن ميمون، وهو المدني، قال البخاري: \"عيسى بن ميمون المديني، عن محمد بن كعب، منكرُ الحديثِ\" (الضعفاء الصغير ٢٧٨ ط. ابن عباس).","vol":"24","page":390},{"text":"وقال عمرُو بنُ عليٍّ، وأبو حاتم: \"متروكُ الحديثِ\"، وقال أبو زرعة: \"ضعيفُ الحديثِ\" (الجرح والتعديل ٦/ ٢٨٧).\n\nرِوَايَةُ: وَكَانَتِ الأَنْبِيَاءُ يَعْزِلُونَ الخُمُسَ، فتَجِيءُ النَّارُ فتَأكُلُهُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلِي مِنَ الأَنْبِيَاءِ: جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، ولَمْ يَكُنْ نَبِىٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ يُصَلِّي حَتَّى يَبْلُغَ مِحْرَابَهُ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، يَكُونُ بَيْنَ يَدَيَّ إِلَى المُشْرِكِينَ، فَيَقْذِفُ اللَّهُ الرُّعْبَ فِي قُلُوِبِهِمْ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى خَاصَّةِ قَوْمِهِ، وَبُعِثْتُ أَنَا إِلَى الجِنِّ وَالإِنْسِ، وَكَانَتِ الأَنْبِيَاءُ يَعْزِلُونَ الخُمُسَ، فتَجِيءُ النَّارُ فتَأكُلُهُ، وَأُمِرْتُ [أَنَا] أَنْ أَقْسِمَهَا فِي فُقَرَاءِ أُمَّتِي، وَلَمْ يَبْقَ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ شَفَاعَةً، وَأَخَّرَتُ أَنَا شَفَاعَتِي لِأُمَّتِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا السياقِ، أشارَ لإعلالِهِ البزارُ، وأنكره الذهبيُّ، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٤٧٧٦ (واللفظ له) / نبص (المجلد الأول ١٧٤ ط. أم القرى) / تخ (٤/ ١١٤) / هق ٤٣٢٣/ هقل (٥/ ٤٧٣ - ٤٧٤) / سلفي (خمسة ٤٢) (مختصرًا على الخمس) / ميز (٢/ ١١١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزارُ: حدثنا محمد -بن عثمان بن كرامة-، قال: حدثنا عبيد الله","vol":"24","page":391},{"text":"-بن موسى-، عن سالم أبي حماد عن السُّدِّي، عن عكرمة، عن ابن عباس، ﵄ به.\nورواه البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٤/ ١١٤)، وأبو نُعيمٍ في (الدلائل ١٧٤)، وغيرهما، من طريق عبيد الله بن موسى به.\nومداره عند الجميع على عبيد الله بن موسى عن سالم أبي حماد ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: جهالة سالم أبي حماد، وقيل: سالم بن عبد الله أبي حماد كما في (الكنى لأبي أحمد الحاكم ١٨١٧).\nقال فيه أبو حاتم: \" شيخٌ مجهولٌ\" (الجرح والتعديل ٤/ ١٩٢/ ت ٨٢٧).\nوقال الذهبيُّ: \"سالمٌ مجهولٌ، قاله أبو حاتم\" (المهذب ٢/ ٤٣٣).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه البزارُ، وفيه من لم أعرفْهم\" (المجمع ١٣٩٤٧).\nومع جهالته هذه، فقد ذَكَرَ في متنه أشياء منكره، فقال البزارُ: \"لا نعلمُ قوله: «بُعِثْتُ إِلَى الجِنِّ وَالإِنْسِ» إلَّا في هذا الحديثِ، بهذا الإسنادِ\".\nقلنا: وكذا قوله: «وكانَتِ الأنبياءُ يَعْزِلونَ الخُمُسَ، فتَجيءُ النَّارُ فتَأكُلُهُ، وأُمرتُ أَنا أَنْ أَقْسِمَها في فُقراءِ أُمَّتي» فالصوابُ أن النَّارَ كانتْ تأْكُلُ كلَّ الغنائمِ، وأن النبيَّ ﷺ كان يقسمها على المجاهدين -لا على الفقراء فقط- والله أعلم.\nولذا أَنْكَرَ حديثَه جملةً الذهبيُّ فقال في ترجمته من (الميزان): \"لم يغمزه أحدٌ، وله حديثٌ منكرٌ\" وذكر بإسناده هذا الحديث في (ميزان الاعتدال ٣٠٤٧).","vol":"24","page":392},{"text":"العلة الثانية: إسماعيل السُّدِّي، قال ابنُ حَجرٍ: \"صدوقٌ يهمُ\" (التقريب ٤٦٣).\n\nرِوَايَةُ مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِالشَكِّ: «... وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ حَتَّى إِنَّ العَدُوَّ لَيَخَافُونِي مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا اللفظِ، والصواب: \"مسيرة شهر\"، كما في الأحاديث الأخرى، وهذا إسنادٌ منكرٌ، أعلَّه البزارُ، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١١/ ٦٦/ ١١٠٤٧) / بز ٤٩٠١ (ولم يسقْ متنَه) / نبص (المجلد الأول ١٥٢ ط. أم القرى) (ولم يسقْ متنَه)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا عبدان بن أحمد، حدثنا عبد الله بن حماد بن نمير، حدثنا حصين بن نمير، حدثنا ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس به.\nورواه البزارُ في (مسنده ٤٩٠١)، وأبو نعيم في (الدلائل ١٥٢) من طريق حصين به ولم يسوقا متنَه، وإنما أحالا على روايةٍ أُخْرَى.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:","vol":"24","page":393},{"text":"الأولى: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: \"سيئُ الحفظِ جدًّا\" كما في (التقريب).\nوقد انفردَ بقوله: \"شهرين\"، ولعلَّها من أوهامه؛ ولذا قال الألبانيُّ: \"والظاهرُ أن قولَهُ: «شهرًا أو شهرين» هو مِن سُوءِ حفظه\" (السلسلة الضعيفة ١٢/ ٨٩١).\nالعلة الثانية: أن المحفوظَ -في رواية هذا الحديث- عن مجاهدٍ، ما رواه الأعمشُ عنه عن عبيد بن عمير عن أبي ذر. انظر (العلل للدارقطني ١١١٥).\nوقال البزارُ: \"وحديثُ الحكم فلا نعلمُ رواه إلا ابن أبي ليلى عنه.\nوهذا الحديثُ عن الحكم عن مجاهدٍ قد خُولِفَ فيه، فرواه الأعمشُ، عن مجاهدٍ عن عُبيدِ بنِ عُميرٍ، عن أبي ذَرٍّ؛ ورواه واصلٌ الأحدبُ، عن مجاهدٍ، عن أبي ذَرٍّ؛ ورواه سلمةُ بنُ كُهيلٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عُمرَ\" (المسند ١١/ ١٦٦).\nقلنا: وفي السندِ -أيضًا- عبد الله بن حماد بن نمير: لم نجدْ له ترجمةً، وسَبَقَنا في البحثِ عنه الحافظُ الهيثميُّ وقال: \"لم أقفْ عليه\" (المجمع ١٠٠١٩، ١٣٢٩٤).\nولذا حَكَمَ على الحديثِ الألبانيُّ بالنكارةِ، وقال: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ عبد الله بن حمَّاد هذا لم أعرفْه، وابنُ أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن، وهو سيئ الحفظ. والظاهر أن قوله: «شهرًا أو شهرين» هو من سوء حفظه\" (السلسلة الضعيفة ١٢/ ٨٩١).","vol":"24","page":394},{"text":"رِوَايَةٌ مطوَّلةٌ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ -مُطَوَّلًا-: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أُرْسِلْتُ إِلَى الجِنِّ وَالإِنْسِ، وَإِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ دُونَ الأَنْبِيَاءِ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ كُلُّهَا طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ أَمَامِي شَهْرًا، وَأُعْطِيتُ خَوَاتِيمَ سُورَةِ البَقَرَةِ، وَكَانَتْ مِنْ كُنُوزِ العَرْشِ، وَخُصِصْتُ بِهَا دُونَ الأَنْبِيَاءِ، فَأُعْطِيتُ المَثَانِيَ مَكَانَ التَّوْرَاةِ، وَالمَائِدَةَ مَكَانَ الإِنْجِيلِ، وَالحَوَامِيمَ مَكَانَ الزَّبُورِ، وَفُضِّلْتُ بِالمُفَصَّلِ، وَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ فِي الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوْلُ مَنْ تَنْشَقُّ الأَرْضُ عَنِّي وَعَنْ أُمَّتِي وَلَا فَخْرَ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الحَمْدِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَآدَمُ وَجَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ وَلَدِ آدَمَ تَحْتَهُ، وَإِليَّ مَفَاتِيحُ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَبِي تُفْتَحُ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا سَائقُ (^١) الخَلْقِ إِلَى الجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا إِمَامُهُمْ وَأُمَّتِي بِالأَثَرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موضوعٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ ابنُ ناصرِ الدينِ الدمشقيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [نبص ٢٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو نعيم: حدثنا أحمد بن السندي قال: ثنا الحسن بن علوية قال: ثنا إسماعيل بن عيسى قال: ثنا إسحاق بن بشر عن عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه عن ابن عباس به.\n_________\n(^١) كذا في المطبوع، وأشار المحقق أنه في (الخصائص الكبرى): سابق، وقال: ولعله الصواب.","vol":"24","page":395},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ واهٍ بمرةٍ: وآفته إسحاق بن بشر أبو حذيفة البخاري: كَذَّبه علي بن المديني، وقال ابن حِبَّانَ: \"لا يحلُّ كتبُ حديثِهِ إلا على جهةِ التعجبِ\"، وقال الدارقطنيُّ: \"كذَّابٌ متروكٌ\"، وقال مسلم بنُ الحجاج: \"أبو حذيفة تركَ الناسُ حديثَهُ\"، وقال أبو بكر بُن أبي شيبة: \"كذَّابٌ\"، وقال النَّقاشُ: \"يضعُ الحديثَ\"، وقال الخليليُّ: \"اتُّهم بوضعِ الحديثِ\" وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"أحاديثُه منكرةٌ\"، وقال ابنُ الجوزي في (الموضوعات): \"أجمعوا على أنه كذَّابٌ\". انظر (لسان الميزان ١٠٩٦).\nولذا قال ابنُ ناصرِ الدينِ الدمشقيُّ: \"ومن أجمعها ما رواه إسحاق بن بشر، وقد تركوه، عن عثمان بن عطاء ... \" (جامع الآثار في السير ومولد المختار ١/ ٤٢٣).\nوفي الإسنادِ -أيضًا-: عثمانُ بنُ عطاءٍ الخراسانيُّ، قال ابنُ حجرٍ: \"ضعيف\" (التقريب ٤٥٠٢).","vol":"24","page":396},{"text":"٣٠٥٣ - حَدِيثُ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ\n◼ عَنْ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أُعْطِيتُ مَا لمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ». فَقُلْنَا: مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ ﷺ: «نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ، وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ، وَجُعِلَ التُّرَابُ لِي طَهُورًا، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الأُمَمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، دون قوله: «وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الأُمَمِ» فإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مكة ١٨٧٢ (واللفظ له) / حكيم ١٢٥٦/ مردويه (در ١٤/ ٤٤٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الفاكهيُّ: حدثنا محمد بن إسحاق الصيني، قال: ثنا عاصم بن علي، عن قيس بن الربيع، قال: قال عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن الطُّفيلِ بنِ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، عن أبيه به.\nورواه الحكيمُ الترمذيُّ عن الفضلِ بنِ محمدٍ، عن إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ يوسفَ الفريابيِّ، عن عاصمِ بنِ عليِّ بنِ عاصمٍ، به.\nومداره عندهم على عاصم بن علي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالعلة الأولى: عبد الله بن محمد بن عقيل؛ الجمهورُ على تليينه، وقد تقدَّمَ مِرارًا.","vol":"24","page":397},{"text":"العلة الثانية: قيس بن الربيع؛ قال فيه الحافظ: \"صدوق، إلا أنه كان له ابنٌ يُدخلُ في كتابه ما ليس من حديثه فيُحَدِّثُ به\" (التقريب ٥٥٧٣).\nقلنا: ومع ضعفِ قَيْسٍ، فقد خُولِفَ، وهي:\nالعلة الثالثة: المخالفة، فقد رواه زهير بن محمد، كما عند أحمد في (المسند ٧٦٣)، وابن أبي شيبة في (المصنف ٣٢٣٠٤)، والبزار في (المسند ٦٥٦)، وغيرهم.\nوحسام بن سلمة بن أبي الحسام كما عند أحمد في (المسند ١٣٦١).\nفروياه: عن ابن عقيل عن محمد بن علي الأكبر عن علي بن أبي طالب ﵁، به وقد تقدم.\nوروايتهما أرجحُ، فإن حالهما أحسن حالًا من قيس هذا، ويحتمل أن يكون هذا من سوء حفظ ابن عَقيل، كما تقدَّم بيانُه.","vol":"24","page":398},{"text":"٣٠٥٤ - حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ\n◼ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أُعْطِيتُ أَرْبَعًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ كَانَ قَبْلَنَا، وَسَأَلْتُ رَبِّي الخَامِسَةَ فأَعْطَانِيهَا: كَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَرْيَتِهِ، وَلَا يَعْدُوهَا، وَبُعِثْتُ كَافَةً إِلَى النَّاسِ، وَأُرْهِبَ مِنَّا عَدُوُّنَا مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَهُورًا وَمَسَاجِدَ، وَأُحِلَّ لَنَا الخُمُسُ، وَلَمْ يَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلَنَا، وَسَأَلْتُ رَبِّي الخَامِسَةَ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَلْقَاهُ عَبْدٌ مِنْ أُمَّتِي يُوحِّدُهُ إِلَّا أَدْخَلَهُ الجَنَّةَ، فَأَعْطَانِيهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ دون قوله: «وَأُحِلَّ لَنَا الخُمُسُ»، فالمحفوظُ فيه: «وَأُحِلَّتْ لَنَا الغَنَائِمُ»، كما سبقَ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حب ٦٤٣٩ (واللفظ له) / عل (خيرة ٦٣٩٢/ ١) / كر (مختصر تاريخ دمشق ٢/ ١٣٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو يعلى -وعنه ابنُ حِبَّانَ-: حدثنا هارون بن عبد الله الحمال، حدثنا ابن أبي فُدَيْك عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوْهَب عن عباس بن عبد الرحمن بن ميناء الأشجعي عن عوف بن مالك به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: عباس بن عبد الرحمن بن ميناء: ذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٧/ ٥)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٦/ ٢١١)، ولم يذكرا فيه","vol":"24","page":399},{"text":"جرحًا ولا تعديلًا، ومع ذلك ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٢٩) على عادته، وقال ابنُ حَجرٍ: \"مقبول\" (التقريب ٣١٧٤).\nقلنا: ومع جهالته هذه فروايته عن عوف بن مالك ﵁ الظاهرُ أنها منقطعةٌ، فقد ذكر الحافظُ ابنُ حَجرٍ ابنَ ميناء هذا في الطبقة السادسة من (التقريب)، وقد نصَّ في المقدمة أن أصحابها لم يَثبتْ لهم سماعُ أحدٍ منَ الصحابةِ.\nالثانية: عبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن مَوْهب، قالَ عنه الحافظ ابنُ حَجرٍ: \"ليسَ بالقويِّ\" (التقريب ٤٣١٤).\nوللحديثِ شواهدُ عدة يرتفعُ بها إلى الصحة؛ ولذا قال ابنُ الملقنِ: \"أودعه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه) وهو حديثٌ عظيمٌ\" (البدر المنير ٢/ ٦٢٤).\nوصَحَّحَهُ لغيرِهِ الألبانيُّ في (صحيح موارد الظمآن ١٧٨١).\nقلنا: غير أن قولَهُ: «وَأُحِلَّ لَنَا الخُمُسُ» زيادةٌ منكرةٌ، فالصحيحُ أن اللهَ ﷿ أَحَلَّ الغَنَائِمَ جملةً لأمةِ النبيِّ ﷺ كما سبقَ في الأحاديثِ المتقدمةِ.","vol":"24","page":400},{"text":"٣٠٥٥ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهَا نَبِيٌّ قَبْلِي: بُعِثْتُ إِلَى الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ (النَّاسِ كَافَّةً)، وَإِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَأُطْعِمْتُ المَغْنَمَ، وَلَمْ يَطْعَمْهُ أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَلَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أُعْطِيَ دَعْوَةً فَتَعَجَّلَهَا، وَإِنِّي أَخَّرْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي، وَهِيَ بَالِغَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شيئًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: العقيليُّ، والهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٧٤٣٩ (واللفظ له) / عق (٤/ ١٢٤) (مقتصرًا على قوله: وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ ...) / نبص (المجلد الأول ١٥٧ ط. أم القرى) / غيب ٨٧ (والرواية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان:\nالطريق الأول:\nرواه العقيليُّ في (الضعفاء) قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا محمد بن فليح عن عبيد الله بن عمر عن مزاحم بن زُفَر عن مجاهد عن أبي سعيد الخدري ﵁ به.\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالأولى: الانقطاعُ بينَ مجاهدٍ وأبي سعيدٍ، فقد نَفَى البرديجيُّ سماعَ مجاهدٍ","vol":"24","page":401},{"text":"من أبي سعيدٍ، قال البرديجيُّ: \"لم يسمعْ من أبي سعيد .. وروى عن أبي سعيد من وجهٍ غير صحيح\" كذا في (تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٤)، ونقلَ العلائيُّ عن البرديجيِّ أنه قال: \"مجاهدٌ يَرْوِي عن أبي سعيد الخدري وليس بصحيح\" (جامع التحصيل صـ ٢٧٣).\nوقال أبو الوليد الباجيُّ: \"ويروي مجاهد عن أبي سعيد الخدري، ولا يصحُّ ذلك\" (التعديل والتجريح، لمن خَرَّج له البخاري في الجامع الصحيح ١/ ٣٠٦)\nالثانية: فيه محمد بن فليح فيه كلام؛ قال الحافظ: \"صدوق يهم\" (التقريب ٦٢٢٨).\nوقد توبع ابن فليح، متابعتين: تامة وناقصة:\nأما المتابعةُ التامةُ، فقد أخرجها أبو نعيم في (الدلائل) فقال: حدثنا أبو محمد بن حيان من أصله، ثنا محمد بن عبيدة الضبي، ثنا عبد الله بن محمد الأسدي، قال: قرئ على الحنيني، عن العمري به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ، الحُنَيْني هو إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب: \"ضعيف\" (التقريب ٣٣٧).\nوأما المتابعةُ الناقصةُ، فرواها قوام السنة في (الترغيب والترهيب) فقال: أخبرنا عبد الملك بن عبد الله بنيسابور؛ أنا أحمد بن الحسن الحيري، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد القطان؛ أنا أبو الفضل صالح بن مقاتل، حدثني أبي، ثنا سليمان بن داود القرشي، ثنا خُصَيْف؛ عن مجاهد عن أبي سعيد الخدري ﵁ به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أكثر من راوٍ ضعيف:","vol":"24","page":402},{"text":"الأول: خصيف بن عبد الرحمن الجزرى، \"صدوقٌ سيئُ الحفظِ خلط بأَخَرَةٍ ورُمي بالإرجاء\" (التقريب ١٧١٨).\nالثاني: سليمان بن داود القرشي، قال العقيلي: \"مجهولٌ\" (الضعفاء ٣/ ٥٣٨)، وكذا قال ابنُ عبدِ الهادِي في (تنقيح التحقيق ١/ ٢٩١)، وترجمَ له الحافظُ في (لسان الميزان ٤/ ١٤٨) وذكرَ كلامَ العقيليِّ.\nوفي ترجمة صالح بن مقاتل من اللسان، قال: \"وروى البيهقيُّ من طريق صالح بن مقاتل، عن أبيه، عن سليمان بن داود القرشي، عن حميد الطويل، عن أنس ﵁ - حديثًا. وقال: في إسناده ضعفاء. وعنى بذلك صالحًا وأباه وسليمان\" (لسان الميزان ٤/ ٢٩٨).\nوكلامُ البيهقيِّ هذا ذكره في (السنن الكبير ١/ ٤١٠) فقال: \"ورويناه فيه عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ، إلا أن في إسنادِهِ ضَعْفًا، أخبرناه أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، حدثنا أبو سهل بن زياد، حدثنا صالح بن مقاتل، حدثنا أبي، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا أبو أيوب القرشي بالرقة، حدثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك ... الحديث\".\nالثالث والرابع: صالح بن مقاتل وأبوه، كلاهما ضعيفٌ:\nفأما أبوه فقد تقدَّم في نقل الحافظ المتقدم (اللسان ٤/ ٢٩٨)، وقال ابنُ عبدِ الهادِي: \"غير معروف\" (التنقيح ١/ ٢٩١).\nوأما صالح، فقال الدارقطنيُّ: \"ليس بالقوي\" (سؤالات الحاكم ١١٢)، وقال البيهقيُّ: \"صالح بن مقاتل بن صالح يَروي المناكير\" (السنن الكبير ٢/ ٣٩٦).","vol":"24","page":403},{"text":"قلنا: وفي الحديث علةٌ أُخْرَى، وهي المخالفةُ، وذلك أن المحفوظَ في الحديثِ ما رواه الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير عن أبي ذر ﵁، وقد تقدَّم.\nولذا أشارَ إلى ذلك العقيليُّ فقال: \"محمد بن فليح يخالف في حديثه ... وقال: المسعودي، عن مزاحم بن زفر، عن مجاهد، عن أبي هريرة.\nوقال خازم بن خزيمة البصري التيمي: عن مجاهد، عن أبي هريرة.\nوقال أبو عوانة ومِندل: عن الأعمش، عن مجاهد، عن عُبيد بن عُمير، عن أبي ذر.\nوقال شعبة: عن واصل الأحدب، عن مجاهد، عن أبي ذر.\nوقال ابن فضيل وأبو عوانة وعبثر، عن يزيد بن أبي زياد - قال عبثر: عن مجاهد، عن ابن عباس، وقال ابن فضيل، وأبو عوانة: عن مجاهد ومقسم، عن ابن عباس\" (الضعفاء ٣/ ٥٣٨).\nالطريق الثاني:\nرواه الطبرانيُّ في (الأوسط) قال: حدثنا محمد بن أبان، نا إبراهيم بن سويد الجذوعي، ثنا عامر بن مدرك، ثنا فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالأولى: عطية، وهو ابنُ سعدٍ العوفيُّ؛ قال الذهبيُّ: \"ضعَّفوه\" (الكاشف ٣٨٢٠).\nقلنا: ومع ضَعْفِ عطية فهو مشهورٌ بالتدليسِ القبيحِ (طبقات المدلسين","vol":"24","page":404},{"text":"صـ ٥٠)، وقد عنعن.\nالثانية: عامر بن مدرك؛ قال ابنُ حَجرٍ: \"لينُ الحديثِ\" (التقريب ٣١٠٨).\nالثالثة: إبراهيم بن سويد الجذوعي؛ لم نقفْ له على ترجمةٍ، إلا في (المتفق والمفترق للخطيب ٧١)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعدلًا.\nوضَعَّف الهيثميُّ هذا الطريق فقال: \"فيه عطية وهو ضعيف\" (المجمع)، ثم تساهل فيه في موضع آخر فقال: \"رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وإسنادُهُ حسنٌ\" (المجمع ١٤٠٠٦). وليس كما قال.\nولكن الحديث ثابتٌ كما سبَق في البابِ من حديثِ جابرٍ ﵁، وغيره.","vol":"24","page":405},{"text":"٣٠٥٦ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي: بُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ [وَإِنَّمَا كَانَ يُبْعَثُ كُلُّ نَبِيٍّ إِلَى قَرْيَتِهِ]، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ؛ يُرْعَبُ مِنِّي عَدُوِّي عَلَى مَسِيرَةِ شَهْرٍ، وَأُطْعِمْتُ (وَأُعْطِيتُ) المَغْنَمَ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، فَأَخَّرْتُهَا (فَادَّخَرْتُهَا) لأُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ؛ وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، أشارَ لعِلَّتِهِ البزارُ، وضَعَّفَهُ: الهيثميُّ، وابنُ حَجرٍ، والشوكانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز (كشف ٣١١) (واللفظ له) / طب (١٢/ ٤١٣/ ١٣٥٢٢) (والزيادة والرواية له) / نبص (المجلد الأول ١٥٠ ط. أم القرى) / حكيم ١٢٠٢، ١٢٣٧ (والرواية الثانية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البزارُ، والحكيمُ الترمذيُّ فقالا: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن سلمة بن كهيل، ثنا أبي، عن أبيه، عن سلمة بن كهيل، عن مجاهد، عن ابن عمر، به.\nورواه أبو نعيم في (الدلائل) من طريق محمد بن أحمد بن سليمان، عن إبراهيم بن إسماعيل به.\nوقال الطبرانيُّ: حدثنا سلمة بن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن سلمة بن كهيل، عن","vol":"24","page":406},{"text":"مجاهد، عن ابن عمر به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسلٌ بالضعفاءِ والمتروكينَ.\nالأول: إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة، قال ابنُ أبي حاتمٍ: \"كَتَبَ أبي حديثَه ولم يأْتِهِ ولم يذهبْ بي إليه ولم يسمعْ منه زهادة فيه. وسألتُ أبا زرعة عنه فقال: يُذكرُ عنه أنه كان يُحَدَّثُ بأحاديثَ عن أبيه، ثم ترك أَبَاه فجعلها عن عمِّه لأن عمَّه أحلى عند الناسِ\".\nوقال العقيليُّ عن مطين: كان ابنُ نُميرٍ لا يرضاه ويضَعَّفه وقال: روى أحاديثَ مناكير. قال العقيليُّ ولم يكن إبراهيم هذا يقيم الحديث. وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، فقال: في روايته عن أبيه بعض المناكير\" (تهذيب التهذيب ١/ ١٠٦).\nالثاني والثالث: أبوه إسماعيل بن يحيى، وكذا جده يحيى، كلاهما متروك (التقريب ٤٩٣، ٧٥٦١).\nقلنا: في الحديث علة أخرى، وهي: أن المحفوظَ عن مجاهدٍ هو ما رواه الأعمشُ عنه عن عبيد بن عمير عن أبي ذَرٍّ كما تقدَّمَ.\nوالحديثُ أشارَ لعلته البزارُ فقال: \"لا نعلمه يُروى عن ابنِ عمرَ إلا بهذا الإسنادِ، وقد رواه يزيد بن أبي زياد عن مجاهد ومقسم عن ابن عباس\" (كشف الأستار عن زوائد البزار ١/ ١٥٨).\nوقال الهيثميُّ: \"وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن كهيل، وهو ضعيفٌ، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وقال: في روايته عن أبيه بعض المناكير\" (مجمع الزوائد ١/ ٢٦١).","vol":"24","page":407},{"text":"وقال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: \"إبراهيمُ ضعيفٌ\" (مختصر زوائد مسند البزار ١/ ١٧٦) وضَعَّفه الشوكانيُّ في (نيل الاوطار ٢/ ٤٢١).","vol":"24","page":408},{"text":"٣٠٥٧ - حَدِيثُ السَّائِبِ بنِ يَزِيدَ\n◼ عَنِ السَّائِبِ بنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فُضِّلْتُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ بِخَمْسٍ: بُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَادَّخَرْتُ شَفَاعَتِي لأُمَّتِي، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ شَهْرًا أَمَامِي وَشَهْرًا خَلْفِي، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، دون قوله: «ونُصرتُ بالرُّعبِ شهرًا أمامي وشهرًا خلفي» فمنكرٌ، وهذا الإسنادُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: ابنُ رجبٍ، والعراقيُّ، والهيثميُّ، والمُناويُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٧/ ١٥٤/ ٦٦٧٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا الحسين بن إسحاق التُّسْتَري، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا يحيى بن حمزة، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن يزيد بن خُصَيْفة، أنه أخبره عن السائب بن يزيد به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا، وعلته: إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة؛ قال ابن حجر: \"متروك\" (التقريب ٣٦٨).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ، وفيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك\" (المجمع ٨/ ٤٦٥).\nوقال الحافظ ابن رجب: \"إسنادُهُ فيه ضَعْفٌ\" (فتح الباري ٢/ ١٧).","vol":"24","page":409},{"text":"وقال العراقيُّ: \"وفيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو ضعيفٌ جدًّا\" (طرح التثريب ٧/ ٢١٣).\nوقال المُناويُّ: \"عن السائب بن يزيد بإسنادٍ ضعيفٍ\" (التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/ ١٧٢).\nوقال الألبانيُّ: \"إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ ابنُ أبي فروة هذا متروك\" (سلسلة الأحاديث الضعيفة ٥٩٥٣)\nوقوله: «ونُصرتُ بالرُّعبِ شهرًا أمامي وشهرًا خلفي» منكرٌ؛ لمخالفته الصحيح الثابت، بل المتواتر في هذا الحديث بلفظ: «مَسِيرَةَ شَهْرٍ»، قال الشيخُ الألبانيُّ: \"فإن الحديثَ متواترٌ عن أبي هريرة، رواه مسلم (٢/ ٦٤) وحده من خمسة طرق عنه بلفظ: «... شهر ...». ثم هو متواترٌ كذلك عن جمعٍ آخر من الصحابة، منهم جابر: عند الشيخين، وأبو ذر وابن عمر: عند أحمد. وأحاديثهم مخرجة في (الإرواء ١/ ٣١٥ - ٣١٧)، و(سلسلة الأحاديث الضعيفة ١٢/ ٨٩٢).","vol":"24","page":410},{"text":"٣٠٥٨ - حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ\n◼ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنِّي فُضِّلْتُ بِأَرْبَعٍ: جُعِلْتُ أَنَا وَأُمَّتِي فِي الصَّلَاةِ كَمَا تَصُفُّ المَلَائِكَةُ، وَجُعِلَ الصَّعِيدُ لِي وَضُوءًا، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، دون قوله: «وَجُعِلَ الصَّعِيدُ لِي وَضُوءًا» فزيادةٌ منكرةٌ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (مجمع ٢٤٩٦، جمع الجوامع ١٥٩٤٨) / كر (٥٨/ ٢٠٦ - ٢٠٧) (واللفظ له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ عساكر بسندِهِ عن الطبرانيِّ قال: نا هارون بن مَلُول المصري، نا أبو عبد الرحمن المقرئ، نا سعيد بن أبي أيوب، حدثني عبد الله (^١) بن الوليد، عن مُشْكان أبي عمرو الدمشقي، عن أبي الدرداء، به.\nوعزاه للطبرانيِّ في (الكبير) الهيثميُّ في (مجمع الزائد)، والسيوطيُّ في (جمع الجوامع).\nورواه ابنُ عساكر -أيضًا- من طريق عن رشدين بن سعد، عن الوليد بن سليمان التُّجِيبي، عن عبد الله بن الوليد، به.\n_________\n(^١) تصحَّفَ في المطبوع إلى: عبيد الله، والمثبتُ هو الصوابُ؛ فإن سعيدَ بنَ أبي أيوبَ معروفٌ بالروايةِ عن عبد الله بن الوليد وهو التجيبي.","vol":"24","page":411},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه علتان:\nالأولى: عبد الله بن الوليد بن قيس التجيبي، ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٥/ ٢١٧)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٥/ ١٨٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ١١) (^١)، بينما قال الدارقطنيُّ: \"مصريٌّ لا يُعتبرُ به\" (سؤالات البرقاني ٢٧٠)، ولذا قال الحافظُ في (التقريب ٣٦٩١): \" لَيِّنُ الحديثِ\".\nالعلة الثانية: مشكان أبو عمرو، وقيل: أبو عمر الدمشقي، ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٥٢٠)، وقال: يَروي المقاطيعَ، ولكن نَسَبَهُ فقال: الزياديُّ، روى عنه خالد بن عبد الرحمن، فلا ندري هو صاحبنا هذا أم لا؟\nوقد ترجمَ لمشكان الدمشقي ابنُ ماكولا في (الإكمال ٧/ ١٩٧) فقال: \"في الطبقة الثانية من تابعي أهل الشام، ذكره ابنُ سميع، وكان جليسًا لأبي الدرداء\".\nوكذا ترجم له ابن عساكر، وأسند قول ابن سميع المتقدم (تاريخ دمشق ٥٨/ ٢٠٨).\nقلنا: وقد أثنى عليه خيرًا عبد الله بن أبي زكريا الدمشقي وغيره، كما عند الفسوي في (المعرفة والتاريخ ٢/ ٣٧٨) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه ٥٨/ ٢٠٧) - قال: حدثني سعيد قال: حدثنا ضمرة عن علي بن أبي حَمَلة قال: كنتُ في مجلسِ ابنِ أبي زكريا الدمشقيِّ فذَكَرَ مشكان الدمشقيَّ وكان جليسا لأبي الدرداء، فقالوا: إنه لرجلٌ صالحٌ من رجل\n_________\n(^١) نَسَبَهُ ابنُ حِبَّانَ: \"مزنيًّا\"، فتعقبه المحقق، فلينظر.","vol":"24","page":412},{"text":"يحب السلطان.\nفقال: اللهم عذرًا لقد رأيتنا معه في القوارس في البحر واشتدَّ علينا، فنقلد مصحفه، ثم جاءني فضرب فخذي فقال: يا ابن أبي زكريا، أي شيء تخاف؟ ! وددت أنها تجلجل بي وبك إلى يوم القيامة.\nوروى هذه القصة -أيضًا- أبو نعيم في (الحلية ٥/ ١٥١)، ومن طريقه ابنُ عساكر في (تاريخه ٥٨/ ٢٠٨).\nوفي هذا الأثر إثبات مجالسة مشكان لأبي الدرداء، وكذا أثبتَ سماعه من أبي الدرداء ابنُ عساكر، فقد دبج ترجمته بقوله: \"سمع أبا الدرداء\" (تاريخ دمشق ٥٨/ ٢٠٦)، فلا ندري ما مراد الهيثمي حيث ضَعَّفَ الحديثَ بقوله: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وإسنادُهُ منقطعٌ\".\nوعلى كلٍّ فالسندُ ضعيفٌ؛ لضعفِ عبدِ اللهِ بنِ الوليدِ، وجهالة مشكان هذا، وقد انفردا فيه بلفظ: «وَجُعِلَ الصَّعِيدُ لِي وَضُوءًا» فهي منكرةٌ، وباقي الحديث قد صَحَّ من وجوهٍ أُخرَ كما تقدَّمَ.","vol":"24","page":413},{"text":"٣٠٥٩ - حَدِيثُ عَبْدَ اللهِ بنَ الزُّبَيْرِ:\n◼ عَنِ القَاسِمِ بنِ أَبِي بَزَةَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَبْدَ اللهِ بنَ الزُّبَيْرِ عَنْ طِينِ المَطَرِ فَقَالَ: تَسْأَلُنِي عَنْ طَهُورَينِ جَمِيعًا؟ ! قَالَ اللهُ: ﴿وَأَنْزَلَنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءًا مُبَارَكًا﴾، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> قوله: «جُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» صحيحٌ كما سبقَ، وهذا إسنادٌ واهٍ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٩٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق عن يحيى بن العلاء عن الحسن بن عمارة عن القاسم بن أبي بزة ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ واهٍ بمرة؛ فيه علتان:\nالأولى: الحسنُ بنُ عمارةَ الكوفيُّ؛ \"متروك\" كما في (التقريب ١٢٦٤).\nالثانية: يحيى بنُ العلاء البَجَليُّ؛ \"رُميَ بالوضعِ\" كما في (التقريب ٧٦١٨).","vol":"24","page":414},{"text":"٣٠٦٠ - حَدِيثُ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ:\n◼ عَنِ الوَاقِدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُثْمَانَ بنِ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ عِيسَى الثَّقَفِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَعْلَى بنِ كَعْبٍ الثَّقَفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ بنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَغَيْرِهِمْ، كُلٌّ قَدْ حَدَّثَنِي مِنْ هَذَا الحَدِيثِ بِطَائِفَةٍ.\nقَالَ: قَالَ المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ فِي خُرُوجِهِ إِلَى المُقَوْقِسِ مَعَ بَنِي مَالِكٍ، وَأَنَّهُمْ لَمَّا دَخَلُوا عَلَى المُقَوْقِسِ قَالَ لَهُمْ: كَيْفَ خَلَصْتُمْ إِلَيَّ مِنْ طَلَبَتِكُمْ، وَمُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ؟ ! قَالُوا: لَصِقْنَا بِالبَحْرِ، وَقَدْ خِفْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ: كَيْفَ صَنَعْتُمْ فِيمَا دَعَاكُمْ إِلَيْهِ؟ قَالُوا: مَا تَبِعَهُ مِنَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ. قَالَ: لِمَ؟ قَالُوا: جَاءَنَا بِدِينٍ مُحْدَثٍ لَا تَدِينُ بِهِ الآبَاءُ، وَلَا يَدِينُ بِهِ المَلِكُ، وَنَحْنُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ آبَاؤُنَا. قَالَ: كَيْفَ صَنَعَ قَوْمُهُ؟ قَالَ: اتَّبَعَهُ أَحْدَاثُهُمْ، وَقَدْ لَاقَاهُ مَنْ خَالَفَهُ مِنْ قَوْمِهِ وَغَيْرُهُمْ مِنَ العَرَبِ فِي مَوَاطِنَ، مَرَّةً تَكُونُ عَلَيْهِمُ الدَّبْرَةُ، وَمَرَّةً تَكُونُ لَهُ.\nقَالَ: أَلَا تُخْبِرُونَنِي، وَتَصْدُقُونَنِي؟ إِلَى مَاذَا يَدْعُو؟ قَالُوا: يَدْعُو إِلَى أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَنَخْلَعَ مَا كَانَ يَعْبُدُ الآبَاءُ، وَيَدْعُو إِلَى الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، قَالَ: وَمَا الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ، أَلَهُمَا وَقْتٌ يُعْرَفُ، وَعَدَدٌ يَنْتَهِي؟ قَالُوا: يُصَلُّونَ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، كُلُّهَا لِمَوَاقِيتَ، وَعَدَدٍ سَمَّوْهُ لَهُ، وَيُؤَدُّونَ مِنْ كُلِّ مَالٍ بَلَغَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا: مِثْقَالًا، وَكُلِّ إِبِلٍ بَلَغَتْ خَمْسًا: شَاةً، وَأَخْبَرُوهُ بِصَدَقَةِ الأَمْوَالِ كُلِّهَا. قَالَ: أَفَرَأَيْتُمْ إِذَا أَخَذَهَا، أَيْنَ يَضَعُهَا؟ قَالُوا: يَرُدُّهَا عَلَى فُقَرَائِهِمْ.","vol":"24","page":415},{"text":"وَيَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَوَفَاءِ العَهْدِ، وَتَحْرِيمِ الرِّبَا، وَالزِّنَا، وَالخَمْرِ، وَلَا يَأْكُلُ مَا ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى.\nقَالَ: هُوَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَلَوْ أَصَابَ القِبْطَ وَالرُّومَ تَبِعُوهُ، وَقَدْ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ، وَهَذَا الَّذِي تَصِفُونَ مِنْهُ بُعِثَ بِهِ الأَنْبِيَاءُ مِنْ قَبْلِهِ، وَسَتَكُونُ لَهُ العَاقِبَةُ حَتَّى لَا يُنَازِعَهُ أَحَدٌ، وَيَظْهَرُ دِينُهُ إِلَى مُنْتَهَى الخُفِّ وَالحَافِرِ وَمُنْقَطَعِ البُحُورِ، وَيُوشِكُ قَوْمُهُ يُدَافِعُونَهُ بِالرِّمَاحِ. قَالَ: قُلْنَا: لَوْ دَخَلَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مَعَهُ مَا دَخَلْنَا، قَالَ: فَأَنْغَضَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: أَنْتُمْ فِي اللَّعِبِ.\nثُمَّ قَالَ: كَيْفَ نَسَبُهُ فِي قَوْمِهِ؟ قُلْنَا: هُوَ أَوْسَطُهُمْ نَسَبًا. قَالَ: كَذَلِكَ المَسِيحُ، وَالأَنْبِيَاءُ ﵈، تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا. قَالَ: كَيْفَ صِدْقُهُ فِي حَدِيثِهِ؟ قَالَ: قُلْنَا: مَا يُسَمَّى إِلَّا الأَمِينَ مِنْ صِدْقِهِ. قَالَ: انْظُرُوا فِي أَمْرِكُمْ، أَتَرَوْنَهُ يَصْدُقُ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ، وَيَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ؟ ! قَالَ: فَمَنْ تَبِعَهُ؟ قُلْنَا: الأَحْدَاثُ. قَالَ: هُمْ -وَالمَسِيحِ- أَتْبَاعُ الأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ.\nقَالَ: فَمَا فَعَلَتْ يَهُودُ يَثْرِبَ فَهُمْ أَهْلُ التَّوْرَاةِ؟ قُلْنَا: خَالَفُوهُ، فَأَوْقَعَ بِهِمْ، فَقَتَلَهُمْ، وَسَبَاهُمْ، وَتَفَرَّقُوا فِي كُلِّ وَجْهٍ. قَالَ: هُمْ حَسَدَةٌ، حَسَدُوهُ، أَمَا إِنَّهُمْ يَعْرِفُونَ مِنْ أَمْرِهِ مِثْلَ مَا نَعْرِفُ.\nقَالَ المُغِيرَةُ: فَقُمْنَا مِنْ عِنْدِهِ، وَقَدْ سَمِعْنَا كَلَامًا ذَلَّلَنَا لِمُحَمَّدٍ ﷺ، وَخَضَّعَنَا، وَقُلْنَا: مُلُوكُ العَجَمِ يُصَدِّقُونَهُ، وَيُخَافُونَهُ فِي بُعْدِ أَرْحَامِهِمْ مِنْهُ، وَنَحْنُ أَقْرِبَاؤُهُ وَجِيرَانُهُ لَمْ نَدْخُلْ مَعَهُ قَدْ جَاءَنَا دَاعِيًا إِلَى مَنَازِلِنَا.\nقَالَ المُغِيرَةُ: فَرَجَعْنَا إِلَى مَنَازِلِنَا، فَأَقَمْتُ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ، لَا أَدَعُ كَنِيسَةً إِلَّا دَخَلْتُهَا، وَسَأَلْتُ أَسَاقِفَهَا مِنْ قِبْطِهَا وَرُومِهَا - عَمَّا يَجِدُونَ مِنْ صِفَةِ","vol":"24","page":416},{"text":"مُحَمَّدٍ ﷺ، وَكَانَ أُسْقُفٌ مِنَ القِبْطِ هُوَ رَأْسُ كَنِيسَةِ أَبِي غَنِيٍّ، كَانُوا يَأْتُونَهُ بِمَرْضَاهمْ، فَيَدْعُو لَهُمْ، لَمْ أَرَ أَحَدًا قَطُّ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنْهُ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي: هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ آخِرُ الأَنْبِيَاءِ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِيسَى ابنِ مَرْيَمَ أَحَدٌ، وَهُوَ نَبِيٌّ قَدْ أَمَرَنَا عِيسَى بِاتِّبَاعِهِ، وَهُوَ النَّبِيُّ الأُمِّيُّ العَرَبِيُّ، اسْمُهُ أَحْمَدُ، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ، وَلَا بِالقَصِيرِ، فِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ، لَيْسَ بِالأَبْيَضِ وَلَا بِالآدَمِ، يُعْفِي شَعْرَهُ، وَيَلْبَسُ مَا غَلُظَ مِنَ الثِّيَابِ، وَيَجْتَزِئُ بِمَا لَقِيَ مِنَ الطَّعَامِ، سَيْفُهُ عَلَى عَاتِقِهِ، وَلَا يُبَالِي مَنْ لَاقَى، يُبَاشِرُ القِتَالَ بِنَفْسِهِ وَمَعَ أَصْحَابِهِ، يُفْدُونَهُ بِأَنْفُسِهِمْ، هُمْ لَهُ أَشَدُّ حُبًّا مِنْ أَوْلَادِهِمْ وَآبَائِهِمْ، يَخْرُجُ مِنْ أَرْضِ القَرَظِ، وَمِنْ حَرَمٍ يَأْتِي إِلَى حَرَمٍ، يُهَاجِرُ إِلَى أَرْضٍ سِبَاخٍ وَنَخْلٍ، يَدِينُ بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ ﵇.\nقَالَ المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ: زِدْنِي فِي صِفَتِهِ. قَالَ: يَأْتَزِرُ عَلَى وَسَطِهِ، وَيَغْسِلُ أَطْرَافَهُ، وَيُخَصُّ بِمَا لَمْ يُخَصَّ بِهِ الأَنْبِيَاءُ قَبْلَهُ، كَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ، وَبُعِثَ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَجُعِلَتْ لَهُ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، أَيْنَمَا أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ تَيَمَّمَ وَصَلَّى، وَمَنْ كَانَ قَبْلَهُ مُشَدَّدًا عَلَيْهِمْ، لَا يُصَلُّونَ إِلَّا فِي الكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ.\nقَالَ المُغِيرَةُ: فَوَعَيْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ قَوْلِهِ وَقَوْلِ غَيْرِهِ، فَرَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَسْلَمْتُ، وَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ المَلِكُ وَقَالَتِ الأَسَاقِفَةُ الَّذِينَ كُنْتُ أُسَائِلُهُمْ، وَأَسْمَعُ مِنْهُمْ مِنْ رُؤَسَاءِ القِبْطِ وَالرُّومِ، وَأَعْجَبَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَأَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَهُ أَصْحَابُهُ، فَكُنْتُ أُحَدِّثُهُمْ ذَلِكَ فِي اليَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ.","vol":"24","page":417},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [نبص ٤٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو نعيم: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن، قال: ثنا الحسن بن الجهم، قال: ثنا الحسين بن الفرج، قال: ثنا محمد بن عمر الواقدي، قال: حدثني محمد بن سعيد الثقفي، وعبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الله بن عثمان بن سهل بن حنيف، وعبد الملك بن عيسى الثقفي، وعبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب الثقفي، ومحمد بن يعقوب بن عتبة، عن أبيه، وغيرهم، كلٌّ قد حدثني من هذا الحديث بطائفة، قال: قال المغيرة بن شعبة ... فذكره.\nوقال أبو نعيم -عقبه- (المجلد الثاني ح رقم ٤٤ ط. أم القرى): \"ومثله ذكره إبراهيم بن محمد بن عبد الله البغدادي، ثنا ابن شُقَيْر النحوي، ثنا أحمد بن عبيد بن ناصح، ثنا محمد بن عمر الواقدي\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: الانقطاعُ، فشيوخ الواقدي المذكورون لم يدركْ أحدٌ منهم المغيرة ﵁.\nالثانية: محمد بن عمر الواقديُّ، متروكٌ، وكَذَّبه غيرُ واحدٍ من الأئمةِ ونسبوه إلى الوضع. انظر (التاريخ الكبير ١/ ١٧٨)، و(الجرح والتعديل ٨/ ٢١)، و(ميزان الاعتدال ٦/ ٢٧٣) و(تهذيب التهذيب ٩/ ٣٦٤).","vol":"24","page":418},{"text":"٣٠٦١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ\n◼ عَنْ عَبَّادِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزّبَيْرِ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂: حَدّثِينَا يَا أُمّهُ حَدِيثَك فِي غَزْوَةِ المُرَيْسِيعِ.\nقَالَتْ: يَا ابنَ أَخِي، إنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إذَا خَرَجَ فِي سَفَرٍ، أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا، وَكَانَ يُحِبُّ أَلَّا أُفَارِقَهُ فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ.\nفَلَمَّا أَرَادَ غَزْوَةَ المُرَيْسِيعِ أَقْرَعَ بَيْنَنَا فَخَرَجَ سَهْمِي وَسَهْمُ أُمِّ سَلَمَةَ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَغَنَّمَهُ اللهُ أَمْوَالَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ.\nثُمَّ انْصَرَفْنَا رَاجِعِينَ. فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْزِلًا لَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ وَلَمْ يَنْزِلْ عَلَى مَاءٍ. وَقَدْ سَقَطَ عِقْدٌ لِي مِنْ عُنُقِي، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَقَامَ بِالنَّاسِ حَتّى أَصْبَحُوا، وَضَجَّ النّاسُ وَتَكَلَّمُوا وَقَالُوا: احْتَبَسَتْنَا عَائِشَةُ! !\nوَأَتَى النّاسُ أَبَا بَكْرٍ ﵁ فَقَالُوا: أَلَا تَرَى إلَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ ! حَبَسَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَالنّاسُ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ! !\nفَضَاقَ بِذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَجَاءَنِي مُغَيَّظًا فَقَالَ: أَلَا تَرَيْنَ مَا صَنَعَتِ بِالنَّاسِ؟ ! حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ.\nقَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَاتَبَنِي عِتَابًا شَدِيدًا، وَجَعَلَ يَطْعَنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَلَا يَمْنَعُنِي مِنْ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، رَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي وَهُوَ نَائِمٌ.\nفَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: وَاللهِ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَنْزِلَ لَنَا رُخْصَةٌ! وَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَا يُصَلُّونَ إِلَّا فِي","vol":"24","page":419},{"text":"بِيَعِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ طَهُورًا حَيْثُمَا أَدْرَكَتْنِي الصّلَاةُ».\nفَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ.\nقَالَتْ: وَكَانَ أُسَيْدٌ رجلًا صَالِحًا فِي بَيْتٍ مِنَ الأَوْسِ عَظِيمٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ بهذا السياقِ، وإسنادُهُ تالفٌ، وقصةُ ضياعِ العِقدِ ونزول آية التيمم صحيحةٌ كما تقدَّمَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [واقدي (٢/ ٤٢٦ - ٤٢٧)].\nسبق تحقيقه في باب ابتداء التيمم، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"24","page":420},{"text":"٣٠٦٢ - حَدِيثُ مجاهدٍ مرسلًا\n◼ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ مِنْ قَبْلِي: جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، فَيُرْعَبُ القَوْمُ مِنِّي عَلَى مَسِيرَةِ شَهْرٍ، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الأَبْيَضِ وَالأَسْوَدِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ مِنْ قَبْلِي، وَقِيلَ لِي: سَلْ تُعْطَهْ، فَاخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي، فَهِيَ نَائِلَةٌ مِنْهُمْ -إِنْ شَاءَ اللَّهُ- مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شيئًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[زمب (زوائد المروزي ١٠٦٨ (واللفظ له)، ١٦١٨، ١٦١٩ (مقتصرًا على الشفاعة)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه حسينٌ المروزيُّ في (زوائده على الزهد لابن المبارك) فقال: قال: أخبرنا وكيع، قال: حدثنا الأعمش، عن مجاهد، به.\nورواه -أيضًا- في (الزوائد ١٦١٩) عن الفضل بن موسى السيناني، أخبرنا الأعمش، عن مجاهد، به، مقتصرًا على فقرة الشفاعة.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ، مجاهدُ بنُ جَبرٍ من الطبقة الوسطى من التابعين.\nوقد وصله جماعةٌ عن الأعمشِ عن مجاهدٍ عن عُبيدِ بنِ عُميرٍ عن أبي ذَرٍّ كما سبقَ.","vol":"24","page":421},{"text":"رِوَايَةُ: فيهربون مني\n◼ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي ذَرٍّ: «أُعْطِيتُ خَمْسَ خِصَالٍ لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي: أُرْسِلَ كُلُّ نَبِيٍّ إِلَى أُمَّتِهِ بِلِسَانِهَا وَأُرْسِلْتُ إِلَى الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ مِنْ خَلْقِهِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَلَمْ يُنْصَرْ بِهِ أَحَدٌ قَبْلِي، يَسْمَعُ بِي القَوْمُ وَبَيْنِي وَبَيْنَهُمْ مَسِيرَةُ شَهْرٍ فَيَهْرَبُونَ مِنِّي، وَأُحِلَّتْ لِي الغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا أَيْنَمَا كُنْتُ مِنْهَا، وَإِنْ لَمْ أَجِدِ المَاءَ تَيَمَّمْتُ بِالصَّعِيدِ وَصَلَّيْتُ، فَكَانَ لِي مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَلَمْ يُفْعَلْ ذَلِكَ بِنَبِيٍّ كَانَ قَبْلِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حث ٩٤٢/ حل (٥/ ١١٧) / نبص (المجلد الأول ١٤٧ ط. أم القرى)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الحارثُ بنُ أبي أسامةَ في (مسنده) -ومن طريقه أبو نعيم في (الحلية) - فقال: حدثنا عبد العزيز بن أبان، ثنا عمرو بن ذر، ثنا مجاهد قال: قال رسول الله ﷺ لأبي ذر ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسال: فمجاهد لم يسمعْ من أبي ذَرٍّ كما سبقَ، فضلًا عن أن يكون حضرَ قولَ النبيِّ ﷺ لأبي ذَرٍّ.","vol":"24","page":422},{"text":"الثانية: عبد العزيز بن أبان، \"متروكٌ، وكَذَّبه ابنُ مَعينٍ وغيرُهُ\" كما في (التقريب ٤٠٨٣).\n* * *","vol":"24","page":423},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-597>أبواب الأسباب المبيحة للتيمم</span>","vol":"24","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-598>٥١٧ - بَابُ التَّيَمُّمِ لِفَقْدِ المَاءِ</span>\n٣٠٦٣ - حَدِيثُ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ\n◼ عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ الخُزَاعِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رجلًا مُعْتَزِلًا، لَمْ يُصَلِّ فِي القَوْمِ، فَقَالَ: «يَا فُلانُ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي القَوْمِ؟ !». فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلا مَاءَ! ! قَالَ: «عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.\nقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"وأجمعَ العلماءُ بالأمصارِ بالمشرقِ والمغربِ -فيما علمتُ- أن التَّيَمُّمَ بالصعيدِ عند عدمِ الماءِ طهور كل مسلم مريض أو مسافر. وسواء كان جُنبًا أو على غَيرِ وضوءٍ، ولا يختلفون في ذلك\"","vol":"24","page":427},{"text":"(الاستذكار ٣/ ١٤٦)، و(التمهيد ١٩/ ٢٧٠).\nوقال ابنُ تيميةَ: \"وقد اتَّفقَ المسلمون على أنه إذا لم يجدِ الماءَ في السَّفرِ تَيمَّمَ وصلَّى إلى أن يجدَ الماءِ فإذا وجدَ الماءَ فعليه استعماله. وكذلك تيمم الجنبِ، ذهبَ الأئمةُ الأربعةُ وجماهيرُ السَّلفِ والخلفِ إلى أنه يتيممُ إذا عدم الماء في السَّفرِ إلى أن يجدَ الماءَ، فإذا وجده كان عليه استعماله\" (مجموع الفتاوى ٢١/ ٣٥٠ - ٣٥١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٤٤ (مطولًا)، ٣٤٨ (واللفظ له) / م (٦٨٢/ ٣١٢) / ن ٣٢٥/ كن ٣٨٠/ حم ١٩٨٩٨/ مي ٧٦١/ خز ١٢١، ٢٨٨، ١٠٤٥، ١٠٥٧/ حب ١٢٩٦، ١٢٩٧/ ......].\nوسبق تخريجه وتحقيقه برواياته تحت باب \"مشروعية التيمم\".","vol":"24","page":428},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-599>٥١٨ - بَابُ التَّيَمُّمِ لِلمَرِيضِ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى اسْتِعْمَالِ المَاءِ</span>\n٣٠٦٤ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ -يَرْفَعُهُ- فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ الآيَةَ. قَالَ: «إِذَا كَانَتْ بِالرَّجُلِ الجِرَاحَةُ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوِ القُرُوحُ أَوِ الجُدَرِيُّ، فَيُجْنِبُ فَيَخَافُ إِنِ اغْتَسَلَ أَنْ يَمُوتَ فَليَتَيَمَّمْ».\n\nرِوَايَةٌ\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مرضى أو على سفر﴾ قَال: «إِذَا كَانَتْ بِالرَّجُلِ جِرَاحَةٌ يَخَافُ إِذَا اغْتَسَلَ أَنْ يَمُوتَ فَلْيَتَيَمَّمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ مرفوعًا، وأُعِلَّ بالوقفِ، وهو الصوابُ، كما قال أبو زرعة، -وأقرَّه ابنُ حَجرٍ-، والدارقطنيُّ -ووافقه الألبانيُّ-، وابنُ سيدِ الناسِ، وكمالُ الدينِ الدميريُّ، والخطيبُ الشربينيُّ، والصنعانيُّ، وأشارَ لذلك ابنُ خزيمةَ، والبزارُ، وضَعَّفَهُ عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ دقيقِ العيدِ، وابنُ التركماني، وابنُ الملقنِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خز ٢٨٩ (واللفظ له) / ك ٥٩٦/ بز ٥٠٥٧/ جا ١٢٩/ منذ ٥١٩/ علحا (١/ ٤٥٩) / عد (٨/ ٥١٠) (والرواية الثانية له ولغيرِهِ) / قط ٦٧٨/","vol":"24","page":429},{"text":"هقخ ٨٢٨، ٨٢٩/ هق ١٠٧٩/ هقع (٢/ ٣٨) / هقغ ٢٣٨/ ضيا (١٠/ ٢٧٦/ ٣١٤، ٢١٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابنُ خزيمةَ -وعنه ابنُ الجارودِ- فقال: نا يوسف بن موسى، نا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به مرفوعًا.\nورواه الحاكمُ في (المستدرك) -وعنه البيهقيُّ في (الخلافيات)، و(الصغرى) - من طريق إسحاق بن إبراهيم.\nورواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات) - من طريق محمد بن عيسى الطباع.\nكلاهما (إسحاق، والطباع) عن جرير به.\nومداره عندهم على جرير عن عطاء به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه عطاء بن السائب: \"صدوقٌ اختلطَ\" (التقريب ٤٥٩٢)، فإنما يُقبلُ من حديثه ما كان قبل اختلاطه، ورواية جرير بن عبد الحميد عنه بعد الاختلاط.\nقال أبو طالب: \"سألتُ أحمدَ -يعني ابنَ حنبلٍ- عن عطاءِ بنِ السائبِ، قال: مَن سمعَ منه قديمًا كان صحيحًا، ومَن سمع منه حديثًا لم يكن بشيء، سمع منه قديمًا: شعبة، وسفيان، وسمع منه حديثًا: جرير، وخالد بن عبد الله، وإسماعيل -يعني ابنَ عليةَ-، وعلي بن عاصم؛ فكان يرفع عن سعيد بن جبير أشياء لم يكن يعرفها\".\nوقال يحيى بنُ معينٍ: \"عطاء بنُ السائب اختلطَ، فمَن سمعَ منه قديمًا فهو","vol":"24","page":430},{"text":"صحيحٌ، وما سمع منه جرير وذووه ليس من صحيح حديث عطاء\".\nوقال أبو حاتم: \"كان عطاء بن السائب محله الصدق قديمًا، قبل أن يختلطَ، صالح مستقيم، الحديث ثم بأَخرة تغيَّر حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة، وقديم السماع من عطاء: سفيان، وشعبة، وحديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة، لأنه قدم عليهم في آخر عمره\" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٣٣، ٣٣٤).\nقلنا: وقد خُولف جريرٌ، فرواه جماعةٌ عن عطاءٍ عن سعيدٍ عن ابنِ عباسٍ قوله، لم يرفعوه إلى النبيِّ ﷺ، وهم:\n١ - أبو الأحوص كما عند ابن أبي شيبة في (المصنف ١٠٧٦).\n٢ - زائدة بن قدامة كما عند الطحاوي في (أحكام القرآن ٧٠).\n٣ - شجاع بن الوليد كما عند ابن أبي حاتم في (التفسير ٥٣٦٢)، وابن المنذر في (تفسيره ١٨١٣).\n٤ - عمار بن زُرَيق كما عند الأزهري في (الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي صـ ٣٥).\n٥ - علي بن عاصم كما عند البيهقيِّ في (السنن الكبير ١٠٨٠).\n٦، ٧ - ورقاء وأبو عوانة كما ذكره الدارقطنيُّ في (السنن ١/ ٣٢٧).\n٨ - إبراهيم بن طهمان كما ذكره البيهقيُّ في (السنن الكبير ٢/ ١٨٤).\n٩ - عاصم الأحول -على اختلافٍ عليه- كما عند الدارقطنيِّ في (السنن ٦٧٩، ٦٨٠).\nفرووه -تسعتُهم- عن عطاء بن السائب عن سعيد عن ابنِ عباسٍ قولَهُ،","vol":"24","page":431},{"text":"ولا شَكَّ أن روايتَهم أرجحُ، فكيف وقد تُوبع عطاءٌ على الوقفِ، كما سيأتي؟ ! وكذا رواه جريرٌ على الصوابِ كما عند الدارقطنيِّ في (السنن ٦٧٨) فقال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا يوسف بن موسى، نا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ ... الحديث.\nوالحسين شيخ الدارقطني هو المحاملي، من الثقات، غير أن ابنَ خزيمةَ والبزارَ قد خالفاه فروياه عن يوسف بن موسى عن جريرٍ به مرفوعًا، كما سبقَ، وكذا تابعهما عباس بن حمدان على الرفع كما عند الضياء في (المختارة ١٠/ ٢٦٧)، وجعفر الشاماتي كما ذكر البيهقيُّ (السنن الكبير ٢/ ١٨٤).\nقلنا: وقد رجَّحَ جماعةٌ من أهلِ العلمِ الوقفَ.\nفقال ابنُ خُزيمةَ: \"هذا خبرٌ لم يرفعه غير عطاء بن السائب\" (الصحيح ١/ ٢٥٥).\nوقال البزارُ: \"وهذا الحديثُ لا نعلمه يُروى بهذا اللفظِ إلا عن ابن عباس بهذا الإسناد، ولا نعلمُ أسند هذا الحديث رجل ثقة عن عطاء بن السائب غير جرير\" (المسند ١١/ ٢٦٨).\nوقال ابنُ أبي حاتم: \"وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ (^١) في المجدور والمريض إذا خاف على نفسه، تيمم، قال\n_________\n(^١) ولم نقف عليه مرفوعًا من رواية علي بن عاصم، وقد رواه البيهقي من طريقه موقوفًا كما هو مبينٌ في التحقيق.","vol":"24","page":432},{"text":"أبو زرعة: ورواه جريرٌ أيضًا، فقال: عن عطاء، عن سعيد، عن ابن عباس -رفعه- في المجدور. قال: إن هذا خطأ؛ أخطأ فيه علي بن عاصم.\nورواه أبو عوانة، وورقاء، وغيرهما، عن عطاء بن السائب، عن سعيد، عن ابن عباس، موقوفًا، وهو الصحيح\" (العلل ١/ ٤٥٩)، وأقرَّهُ ابنُ حَجرٍ في (إتحاف المهرة ٧/ ٧٠).\nوصوَّبَ الوقفَ أيضًا: الدارقطنيُّ في (السنن ١/ ٣٢٧)، والبيهقيُّ في (السنن الكبير ٢/ ١٨٤).\nوقال ابنُ سيدِ الناسِ: \"عطاء بن السائب من المختلطين بأَخَرَةٍ، وجريرٌ عندهم ممن رَوى عنه بعد الاختلاطِ، وغيره من أصحاب عطاء يروونه عن (^١) موقوفًا، وهو الصوابُ عند الرَّازيين فيما حكاه عنهما عبد الرحمن بنُ أبي حاتم\" (النفح الشذي ٣/ ٧٧).\nوقال كمالُ الدينِ الدميريُّ: \"إسنادُهُ حسنٌ، لكن الأصح وقفه عليه\" (النجم الوهاج في شرح المنهاج ١/ ٤٤٩)، وبنحوه الخطيب الشربيني في (مغني المحتاج ١/ ٩٢).\nوقال الصنعانيُّ: \"لا يتم رفعه\" (سبل السلام ١/ ١٤٥).\nوقال الألبانيُّ: \"قال ابنُ خزيمةَ: (لم يرفعه غير عطاء بن السائب)، وذكرَ البيهقيُّ أنه رواه عنه جمعٌ موقوفًا. قلتُ: وقال الدارقطنيُّ: (وهو الصوابُ). ولكنَّه في حكمِ المرفوعِ؛ لأنه في التفسير، ولا سيما أنه من ترجمان القرآن ابن عباس ﵄\" (صحيح أبي داود ٢/ ١٦٤).\n_________\n(^١) كذا في المطبوع، والصواب: عنه.","vol":"24","page":433},{"text":"قلنا: تفسير ابن عباس لقوله تعالى: ﴿وإن كنتم مرضى﴾ اجتهادٌ منه في تفسيرِ المرضِ الذي يُباحُ له التيممُ، فلا يستقيمُ أن يكون له حكم الرفع، وقدِ اشترطَ العلماءُ فيما كان فيه تفسير الصحابي له حكم الرفع أن يكون فيه تصريح بسبب النزول.\nقال السخاويُّ: \"وإنما كان كذلك لأن من التفسير ما ينشأ عن معرفة طرق البلاغة واللغة كتفسير مفرد بمفرد، أو يكون متعلقًا بحكمٍ شرعيٍّ، ونحو ذلك مما للرأي فيه مجال، فلا يُحكم لما يكون من نحو هذا القبيل بالرفع؛ لعدم تحتم إضافته إلى الشارع.\nأما اللغة والبلاغة: فلكونهم في الفصاحة والبلاغة بالمحل الرفيع.\nوأما الأحكام: فلاحتمال أن يكون مستفادًا من القواعد، بل هو معدود في الموقوفات\" (فتح المغيث ١/ ١٥٦ وما بعدها).\nوقال ابنُ القصار: \"وأما تفسيرُ ابنِ عباسٍ فلا يلزمُ؛ لأنه لم يذكره عن الله تعالى ولا عن رسوله\" (عيون الأدلة ٣/ ١١٨٢).\nكما أن ابنَ عباسٍ قد خالفه صحابيٌّ آخرُ في المجروحِ، هل يتيمم أو يغسل؟ فذهبَ ابنُ عمرَ إلى أن المجروحَ يمسحُ موضعَ الجرحِ ويغسل الباقي، فقال: «مَنْ كَانَ بِهِ جُرْحٌ مَعْصُوبٌ فَخَشِيَ عَلَيْهِ العَنَتَ، فَلْيَمْسَحْ مَا حَوْلَهُ وَلا يَغْسِلْهُ». أخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١٤٥٨) قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا هشام بن الغاز، عن نافع، عن ابن عمر به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ.\nورواه ابنُ المنذرِ في (الأوسط ٥٢٢)، والبيهقيُّ في (السنن الكبير ١٠٩٢، ١٠٩٣) من طريق هشام بن الغاز، به. ولفظه عند البيهقيِّ: «مَنْ كَانَ لَهُ جُرْحٌ","vol":"24","page":434},{"text":"مَعْصُوبٌ عَلَيْهِ، تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى العِصَابِ وَيَغْسِلُ مَا حَوْلَ العِصَابِ».\nفهذا ابنُ عمرَ يرى أن المجروحَ يمسحُ على موضعِ الجرحِ فقط ثم يغسلُ الباقي، فليس اجتهاد ابن عباس في تفسير الآية بأولى من اجتهاد ابن عمر في المجروح، والله أعلم.\nقلنا: ويجابُ بنحوه على مغلطاي حيث قال: «وفي كتاب الدارقطني: ثنا بدر بن الهيثم، ثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبدة بن سليمان عن عاصم الأحول عن عطاء عن سعيد عن ابن عباس قال: رُخِّص للمريضِ التيمم بالصعيد ... إلى أن قال: قوله: رُخِّص -بضم الراء- غالبًا إنما يُعزى لسيدنا محمد ﷺ، كقوله: (أُمِرَ بلالٌ)؛ لأنه ليس لأحدٍ أن يسن أو يرخص غيره\" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٣٣٦ - ٣٣٧).\nفلعلَّ ابنَ عباسٍ أرادَ بالرخصةِ ما جاء في كتاب الله تعالى: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾، كما هو ظاهر، والله أعلم.\nقلنا: وقد ضَعَّفَ الحديثَ غيرُ مَن تقدَّم، منهم عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢٣)، وابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام ٣/ ١١٨ - ١٢١)، وابنُ التركماني في (الجوهر النقي ١/ ٢٢٤)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٦٧١ - ٦٧٢).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nسقطتْ من (السنن الصغير) للبيهقيِّ طبعة الرشد: صيغةُ التحملِ بين عبد الله بن محمد، وإسحاق بن إبراهيم.\nكما تصحَّفتْ -عنده أيضًا- كلمةُ (رفعه) إلى (بعد)، وقد وردتْ على","vol":"24","page":435},{"text":"الصوابِ في طبعة جامعة الدراسات الإسلامية (١/ ٩٦)، وأيضًا عند الحاكمِ في (المستدرك)، حيث أخرجها البيهقيُّ عنه.","vol":"24","page":436},{"text":"٣٠٦٥ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ موقوفًا\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾، قَالَ: «إِذَا كَانَتْ بِالرَّجُلِ الجِرَاحَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوِ القُرُوحُ أَوِ الجُدَرِيُّ، فَيُجْنِبُ فَيَخَافُ أَنْ يَمُوتَ (يُؤْذِيهِ أَذًى شَدِيدًا) إِنْ [تُوَضَّأَ أَوِ] اغْتَسَلَ يَتَيَمَّمُ [وَلْيُصَلِّ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ موقوفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٠٧٦/ أزهري (صـ ٣٥) (والزيادة الأولى والرواية له) / تمنذ ١٨١٣/ طحق ٧٠/ حا ٥٣٦٢/ قط ٦٧٨ (واللفظ له) / هق ١٠٨٠ (والزيادة الثانية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ أبي شيبةَ في (المصنَّف): حدثنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.\nورواه الطحاويُّ في (أحكام القران) من طريق زائدة بن قدامة،\nورواه ابنُ المنذرِ في (التفسير)، وابنُ أبي حاتمٍ في (التفسير) من طريق شجاع بن الوليد.\nورواه الأزهريُّ في (الزاهر) من طريق عمار بن زريق.\nورواه الدارقطنيُّ في (السنن) من طريق عاصم الأحول.\nورواه البيهقيُّ في (السنن) من طريق علي بن عاصم.\nخمستُهم (زائدة، وشجاع، وعمار، وعاصم، وعلي بن عاصم) عن عطاء","vol":"24","page":437},{"text":"ابن السائب به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، غير عطاء بن السائب، تقدَّم القولُ فيه، وأنه اختلطَ، وجميع مَن ذُكر ممن حمل عنه بعد اختلاطه، إلا زائدة بن قدامة.\nقال الطبرانيُّ: \"ثقةٌ اختلطَ في آخرِ عمره، فما رواه عنه المتقدَّمون مثل سفيان وشعبة وزهير وزائدة فهو صحيحٌ\" (إكمال تهذيب الكمال ٩/ ٢٤٧)، و(تهذيب التهذيب ٧/ ٢٠٧).\nوقال الحافظُ: \"تحصَّلَ لي من مجموعِ كلامِ الأئمةِ أن روايةَ شعبةَ، وسفيانَ الثوريِّ، وزهيرِ بنِ معاويةَ، وزائدةَ، وأيوبَ، وحمادِ بنِ زيدٍ، عنه قبلَ الاختلاطِ، وأن جميعَ مَن رَوى عنه غير هؤلاء فحديثُه ضعيفٌ؛ لأنه بعد اختلاطه، إلا حماد بن سلمة فاختلف قولهم فيه\" (هدي الساري صـ ٤٢٥).\nقلنا: ولم ينفردْ عطاءٌ به، بل توبع كما سيأتي في الرواياتِ القادمةِ.","vol":"24","page":438},{"text":"رِوَايَةُ رُخِّصَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «رُخِّصَ لِلْمَرِيضِ التَّيَمُّمُ، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ مَجْدُورًا كَأَنَّهُ صَمْغَةٌ، كَيْفَ يَصْنَعُ؟».\nوَفِي رِوَايَةٍ ٢: «فِي المَجْدُورِ وَأَشْبَاهِهِ إِذَا أَجْنَبَ، قَالَ: يَتَيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ موقوفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٨٧٧، ٨٨٢/ صلاة ١٥٨ (واللفظ له) / منذ ٥٢٠/ بز ٥٠٧٦/ معر ٧٢٤/ جعفر ٦٥٧/ قط ٦٧٩، ٦٨٠/ هقخ ٨٣٠ - ٨٣٢/ هق ١٠٨١، ١٠٨٢ (والرواية الثالثة له) / ضيا (١٠/ ٣٣٧/ ٣٦٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان:\nالطريق الأول: رواه عاصم الأحول، واختُلِفَ عليه على ثلاثةِ أوجهٍ:\nالأول: عن سفيان الثوري عن عاصم عن قتادة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.\nرواه عبد الرزاق في (المصنف ٨٧٧) -ومن طريقه: ابنُ المنذرِ في (الأوسط ٥٢٠)، والبيهقيُّ في (الخلافيات ٦٣٢) -، وأبو نُعيمٍ في (الصلاة ١٥٨) -ومن طريقه: البزارُ في (المسند ٥٠٧٦)، والبيهقيُّ في (الخلافيات ٨٣١) -، عن سفيانَ الثوريِّ به.\nورجالُهُ ثقاتٌ، ولكن قتادة دلَّسه فلم يسمعْه من سعيد بن جبير، بينهما عزرة، وهو","vol":"24","page":439},{"text":"الوجه الثاني: عن شعبة عن عاصم عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.\nرواه البيهقيُّ في (الكبير ١٠٨١) من طريق يحيى بن أبي بكير قال: سألتُ قتادةَ عن المجدور فقال: سُئِلَ عنها الشعبيُّ فقال: ذَهَبَ فرسانُها. قال: وقال سعيد بن جبير شيئًا فلم يحفظه، قال شعبة: وأخبرني عاصمٌ -يعني الأحولَ- عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه قال في المجدور: إنه يتيمم.\nثم رواه أيضًا في (الكبير ١٠٨٢) من طريق آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة عن عاصم الأحول، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في المجدور وأشباهه إذا أجنب، قال: يتيمم بالصعيد.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، عزرة هو ابن عبد الرحمن، ثقة كما تقدَّمَ قريبًا، ولكن خُولِفَ شعبة في إسنادِهِ، خالفه عبدةُ بنُ سليمانَ، وهو\nالوجه الثالث:\nرواه الدارقطنيُّ في (السنن ٦٧٩) فقال: حدثنا بدر بن الهيثم، نا أبو سعيد الأشج، ثنا عبدة بن سليمان، عن عاصم الأحول، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «رُخِّصَ لِلْمَرِيضِ التَّيَمُّمُ بِالصَّعِيدِ».\nحدثنا المحاملي، قال: كَتَبَ إلينا أبو سعيدٍ الأشجُّ نحوه.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير عطاء بن السائب فقد اختلطَ، ورواية عاصم عنه بعد الاختلاط، قال أبو حاتم: \"كان عطاء بن السائب محله الصدقُ قديمًا، قبل أن يختلطَ، صالحٌ مستقيمُ الحديثِ، ثم بأَخَرَةٍ تغيَّر حفظه، في حديثِهِ تخاليطُ كثيرةٌ؛ وقديمُ السماعِ من عطاءٍ: سفيان، وشعبة؛ وحديث البصريين","vol":"24","page":440},{"text":"الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة، لأنه قَدِمَ عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابنُ فُضيلٍ ففيه غلطٌ واضطرابٌ، رَفَعَ أشياءَ كان يرويها عن التابعين، فرفعها إلى الصحابةِ\" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٣٤).\nوعاصمٌ الأحولُ بصريٌّ، فروايتُه تدخلُ في حديثِ البصريين.\nولكن هذا الوجه عن عطاء تابع عاصمًا عليه جماعة، منهم زائدة وأبو الأحوص وغيرهما كما تقدَّمَ في الروايةِ السابقةِ.\nقلنا: والذي يترجَّحُ لنا أن الحديثَ محفوظٌ على الوجهين الأخرين، والله أعلم.\nالطريق الثاني:\nرواه عبد الرزاق في (المصنف ٨٨٢) عن ابن جريج، قال: أخبرني مَن أُصَدِّقُ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «إِنَّ رُخْصَةً لِلْمَرِيضِ فِي التَّمَسُّحِ بِالتُّرَابِ وَهُوَ يَجِدُ المَاءَ».\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإبهام راويه عن سعيدٍ، ولكنه متابعٌ كما سبقَ، وانظر الآتي.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوَقَعَ السندُ عند عبدِ الرزاقِ في (المصنف ٨٧٧) فقال: عن قتادة، عن سعيد بن جبير به. فسَقَطَ منه الثوريُّ عن عاصمٍ الأحولِ عن قتادةَ، وهو على الصواب عند ابن المنذر في (الأوسط ٥٢٠)، والبيهقي في (الخلافيات ٨٣٢) حيث روياه عن الدبري عن عبد الرزاق.","vol":"24","page":441},{"text":"رِوَايَةٌ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ قَالَ: «المَرِيضُ إِذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ تَيَمَّمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حسنٌ لغيرِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حا (٣/ ٩٦٢/ ٥٣٧١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابنُ نُمير، عن شَريك، عن السُّدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه شَريكُ بنُ عبدِ اللهِ النَّخَعيُّ، كان في حفظه سوء، قال ابنُ حَجرٍ: \"صدوقٌ يُخطئُ كثيرًا، تغيَّر حفظُه منذُ ولي القضاء بالكوفة\" (التقريب ٢٧٨٧).\nوشيخه السُّدي، هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، \"صدوقٌ يهمُ\" (التقريب ٤٦٣).","vol":"24","page":442},{"text":"رِوَايَةُ أَفْتَى مَجْدُورًا بِالتَّيَمُّمِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ ابنَ عَبَّاسٍ أَفْتَى مَجْدُورًا بِالتَّيَمُّمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حسنٌ لغيرِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مدونة (١/ ١٤٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال سحنون: قال ابن وهب: قال ابن أبي سلمة: وبلغني أن ابنَ عباسٍ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ حيث رواه ابنُ أبي سلمةَ -وهو عبد العزيز بن الماجشون- بلاغًا كما هو مبينٌ، ولم يظهرْ لنا مَن بلَّغه ذلك.\nوالأثرُ جاء من طرقٍ أُخْرَى يُحسَّنُ بها كما تقدَّمَ في الرواياتِ السابقةِ.","vol":"24","page":443},{"text":"٣٠٦٦ - حَدِيثُ آخرُ لابنِ عباسٍ\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَصَابَ رجلًا جُرْحٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ احْتَلَمَ، فَأُمِرَ بِالِاغْتِسَالِ، فَاغْتَسَلَ [فَكُزَّ] ١ فَمَاتَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «قَتَلُوهُ، قَتَلَهُمُ اللَّهُ، أَلَمْ يَكُنْ شِفَاءَ العِيِّ السُّؤَالُ؟ !».\n[قَالَ عَطَاءٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَوْ غَسَلَ جَسَدَهُ، وَتَرَكَ رَأْسَهُ حَيْثُ أَصَابَهُ الجُرْحُ] ٢] أَجْزَأَهُ] ٣».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وأعلَّه: أبو زرعةَ، وأبو حاتمٍ، والدارقطنيُّ -ووافقهم: ابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ عبدِ الهادِي-، وابنُ عبدِ البرِّ، والمنذريُّ، والألبانيُّ.\nوضَعَّفَهُ: ابنُ المنذرِ، والبيهقيُّ، وابنُ حَجرٍ -ووافقه الشوكاني-.\nواستغربه: أبو نُعيمٍ، وقال عبدُ الحقِّ: \"ولا يُروى الحديثُ من وجهٍ قويٍّ\".\nوقال الضياءُ المقدسيُّ، وابنُ كَثيرٍ، والبوصيريُّ: \"منقطعٌ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٣٧ (واللفظ له) / جه ٥٦٦/ حم ٣٠٥٦/ مي ٧٧٠ (والزيادتان الأولى والثانية له ولغيرِهِ) / ك ٦٤١، ٦٤٢، ٦٤٣ (والزيادة الثالثة له ولغيرِهِ) / عب ٨٧٤، ٨٧٥ (والرواية له) / عل ٢٤٢٠/ تخ (٨/ ٢٨٨) / قط ٧٣٠ - ٧٣٦/ حل (٣/ ٣١٧) / فاصل ٢٩٧، ٢٩٨ (مقتصرًا على شفاء العي) / هق ١٠٨٨/ هقخ ٨٣٦ - ٨٣٨/ جمع ٥٢٦/ ضيا (١١/ ٢١٤/ ٢٠٦، ٢٠٧) / ك (تاريخ - مغلطاي ٢/ ٣٣٤) / فق (٢/ ١٣٣) / كر (مختصر ٢٧/ ١١٥) / مغلطاي (٢/ ٣٣٤)].","vol":"24","page":444},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ له طريقان عن ابنِ عبَّاسٍ:\nالطريق الأول: عن عطاء بن أبي رباح عنه، ورُوي عنه من ثلاثةِ أوجهٍ:\nأشهرها: يرويه الأوزاعيُّ، واختُلِفَ عليه على خمسةِ أوجهٍ:\nالوجه الأول: عن الأوزاعي، قال: ثنا عطاء بن أبي رباح، أنه سمع عبد الله بن عباس به. هكذا بصيغة التحديث بين الأوزاعي وعطاء.\nرواه الحاكمُ في (المستدرك ٦٤١) -وعنه البيهقيُّ في (الخلافيات ٨٣٦) - فقال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان التَّنُوخي، ثنا بشر بن بكر، حدثني الأوزاعي به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ؛ ولذا قال الحاكمُ -عقبه-: \"بِشرُ بنُ بكرٍ ثقةٌ مأمونٌ، وقد أقامَ إسنادَهُ، وهو صحيحٌ على شرطِ الشيخين ولم يخرجاه\".\nقال السخاويُّ: \"وإقامته له من جهة تصريحه بالتحديث بحيث ثبت اتصاله بلا واسطة\" (المقاصد الحسنة صـ ١٨٢).\nوقال ابنُ الملقنِ: \"فقد علمت رواية الحاكم الأخيرة وأنها جيدة لا مطعن فيها\" (البدر المنير ٢/ ٦١٩).\nقلنا: بشر بن بكر لم يُخَرِّج له مسلم شيئًا، وإنما انفردَ البخاريُّ بالإخراجِ له، وبشر مع جلالته وكثرة روايته عن الأوزاعي- قد وهم في ذكر التحديث، حيث خالفه جماعة من أصحاب الأوزاعي فرووه بغيرِ سماعٍ، كما سيأتي.\nولذا أشارَ الحاكمُ لضعفِ هذا الوجه بقوله: \"وقد رواه الهِقْلُ بنُ زيادٍ وهو من أثبتِ أصحابِ الأوزاعيِّ، ولم يذكرْ سماعَ الأوزاعيِّ من عطاءٍ\" (المستدرك","vol":"24","page":445},{"text":"١/ ٥٥٣).\nوقال البيهقيُّ: \"كذا قال بشر بن بكر، وهذا غلطٌ، إنما رواه الأوزاعيُّ عن عطاءٍ بلاغًا من غيرِ سماعٍ له من عطاءٍ\".\nوقال الذهبيُّ: \"وعلته: أن الوليد بن مزيد قال: سمعتُ الأوزاعيَّ يقول: بلغني عن عطاءٍ أنه سمع ابن عباس إلى قوله شفاء العي السؤال\" (تلخيص المستدرك ١/ ١٧٨).\nوهذا الوجه عن الأوزاعي عن عطاءٍ بلاغًا سيأتي تخريجه قريبًا.\nوحكم الألبانيُّ عن روايةِ بِشرٍ هذه بالشذوذِ كما في (صحيح أبي داود ٢/ ١٦٢).\nقلنا: وقد جاءتْ متابعةٌ لبشرٍ على التحديثِ، ولكنها متابعةٌ لا تصحُّ، أخرجها ابنُ عبدِ البرِّ في (جامع بيان العلم ٥٢٦) فقال: قرأتُ على أبي عبد الله محمد بن عبد الله، أن محمد بن معاوية القرشيَّ أخبرهم، نا إسحاق بن أبي حسان الأنماطي، نا هشام بن عمار، نا عبد الحميد، نا الأوزاعي، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير عبد الحميد بن أبي العشرين كاتب الأوزاعي، مختلفٌ فيه، ولخَّصَ حالَهُ الحافظُ فقال: \"صدوقٌ ربما أخطأ. قال أبو حاتم: كان كاتب ديوان ولم يكن صاحب حديث\" (التقريب ٣٧٥٧).\nقلنا: فالظاهرُ أن الإخبارَ هذا وهم من عبد الحميد، وقد اضطربَ فيه، كما سيأتي.\nولذا قال ابنُ عبدِ البرِّ -عقبه-: \"هكذا رواه عبد الحميد بن أبي العشرين، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس، ورواه عبد الرزاق، عن الأوزاعي، عن رجلٍ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ مثله سواء، وعبدُ الرزاقِ أثبتُ من","vol":"24","page":446},{"text":"عبدِ الحميدِ\" (جامع بيان العلم ٥٢٦).\nوهذا الوجهُ عن عبدِ الرزاقِ سيأتي تخريجُه قريبًا.\nالوجه الثاني: عن الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، قال: سمعتُ ابنَ عباسٍ به، لم يذكرِ الأزاعي سماعًا له من عطاءٍ.\nأخرجه ابنُ ماجهْ في (السنن ٥٦٦) فقال: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، حدثنا الأوزاعي به.\nوقال الأوزاعيُّ -عقبه-: \"قال عطاءٌ: بلغني أن النبيَّ ﷺ قال: «لَوْ غَسَلَ جَسَدَهُ ...» \" هكذا مرسلًا.\nوهذا هو أحدُ أوجهِ الاختلافِ على عبد الحميد بن أبي العشرين، وثَمَّ خلافٌ ثالثٌ عنه، سيأتي تخريجُه قريبًا.\nقال المنذريُّ: \"في طريقِ ابنِ ماجهْ: عبدُ الحميدِ بنُ حبيبِ بنِ أبي العشرينَ، كاتبُ الأوزاعيِّ، استشهدَ به البخاريُّ، وتكلَّم فيه غيرُ واحدٍ، وقال ابنُ عَدِيٍّ: يغربُ عن الأوزاعيِّ بغيرِ حديثٍ، لا يرويه غيره، وهو ممن يُكتبُ حديثُه\" (مختصر سنن أبي داود ١/ ٢٠٩).\nقلنا: لم يتفردْ عبدُ الحميدِ، فقد تابعه على هذا الوجه جماعةٌ، وهم:\n١ - الوليد بن مسلم كما عند الرَّامُهْرُمزي في (المحدث الفاصل ٢٩٧)، وذكره ابنُ أبي حاتم في (العلل ١/ ٥١٢)، وأبو نعيم في (الحلية ٣/ ٣١٧).\n٢ - أيوب بن سويد كما عند الدراقطني في (السنن ٧٣٢)، والخطيب في (الفقيه والمتفقه ٢/ ١٣٣).\n٣ - محمد بن كثير المِصيصي عند أبي نعيم في (الحلية ٣/ ٣١٧).","vol":"24","page":447},{"text":"٤ - رَوَّاد بن الجَرَّاح كما عند الرامهرمزي في (المحدث الفاصل ٢٩٨).\nفرواه أربعتُهم عن الأوزاعي عن عطاء به. فلم يذكروا سماعًا.\nوكذا تابعهم الهقل بن زياد، فرواه عن الأوزاعي فقال: قال عطاء: عن ابن عباس به.\nأخرجه أبو يعلى في (المسند ٢٤٢٠)، والحاكم في (المستدرك ٦٤٣)، والدارقطني في (السنن ٧٣٠، ٧٣١)، وغيرهم.\nوفي رواية أيوب والهقل \"رواية عطاء المرسلة\" عقب الحديث.\nقلنا: وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أن الأوزاعيَّ لم يسمعْه من عطاءٍ، إنما رواه عن عطاءٍ بلاغًا، وهو\nالوجه الثالث: عن الأوزاعي، أنه بلغه عن عطاء بن أبي رباح، أنه سمع عبد الله بن عباس به.\nأخرجه أبو داود في (السنن ٣٣٧) فقال: حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي، حدثنا محمد بن شعيب، أخبرني الأوزاعي أنه بلغه عن عطاء بن أبي رباح به.\nورواه أحمد (٣٠٥٦)، والدارمي (٧٧٠)، والدارقطني في (السنن ٧٣٥) من طريق أبي المغيرة.\nورواه البخاري في (التاريخ الكبير ٣٠٢٧) فقال: قال يحيى بن عبد الله- وهو البابلتي.\nورواه الدارقطني في (السنن ٧٣٦) من طريق يحيى بن عبد الله.\nورواه الحاكم في (المستدرك ٦٤٢)، والدارقطني في (السنن ٧٣٣) من","vol":"24","page":448},{"text":"طريق الوليد بن مزيد.\nثلاثتهم (أبو المغيرة، والوليد، ويحيى) رووه عن الأوزاعي قال: بلغني عن عطاء به.\nوذكر لهم الدارقطني متابعًا فقال: \"وتابعهما إسماعيل بن يزيد بن سماعة، ومحمد بن شعيب\".\nوروايتُهم جميعًا اتَّفَقتْ على الفقرة المرسلة عقب الحديث.\nقلنا: فأثبت هذا الوجه انقطاعًا بين الأوزاعي وعطاء، إذ رواه عنه الأوزاعي بلاغًا، وقد جاءتْ روايتان تبينان هذه الواسطة بينهما: إحدهما مبهمة، والأُخرى مُصَرِّحة.\nأما المبهمة فهي الوجه الرابع: عن الأوزاعي، عن رجلٍ، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس به.\nفأثبتْ عبدُ الرزاقِ واسطةً بين الأوزاعي وعطاء ولكنه أبهمها.\nأخرجه عبد الرزاق في (المصنف ٨٧٥) -ومن طريقه الدارقطنيُّ في (السنن ٧٣٤)، والبيهقيُّ في (الخلافيات ٨٣٧) - فقال: عن الأوزاعي، عن رجلٍ، عن عطاء بن أبي رباح به. وذكر عبد الرزاق قول عطاء مرسلًا عقبه.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ لإبهامِ راويه عن عطاء، وهذا الرجلُ المبهمُ سمَّاه ابنُ أبي العشرين كاتبُ الأوزاعيِّ، وهو\nالوجه الخامس: عن الأوزاعي عن إِسماعيل بن مسلم عن عطاء، عن ابن عباس به.\nوهذا الوجه لم نقفْ عليه مسندًا، وإنما ذكره ابنُ أبي حاتم في (العلل","vol":"24","page":449},{"text":"٧٧) فقال: \"وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديث رواه هقل، والوليد بن مسلم، وغيرهما، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس: أن رجلًا أصابته جراحة، فأجنب، فأُمر بالاغتسال، فاغتسلَ، فكز، فماتَ ... وذكرتُ لهما الحديثَ، فقالا: روى هذا الحديثَ ابنُ أبي العشرين، عن الأوزاعيِّ، عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس، وأفسدَ الحديثَ\".\nقلنا: فبيَّنَ عبدُ الحميدِ الواسطةَ بين الأوزاعي وعطاء، فإذا هو إسماعيل بن مسلم المكي، وهو \"ضعيف الحديث\" (التقريب ٤٨٤).\nولذا قال الرازيان: \"أفسدَ الحديثَ\" (العلل ٧٧)، وأقرَّهما الدارقطني في (السنن ١/ ٣٥٠).\nقال ابنُ دقيقِ العيدِ: \"يريدُ أنه أدخلَ إسماعيلَ بنَ مسلمٍ بين الأوزاعي وعطاء، فبَيَّن أن الأوزاعيَّ أخذَ الحديثَ عن إسماعيل بن مسلم\" (الإمام ٣/ ١١٨).\nقلنا: وهذا الوجهُ هو أحدُ أوجه الخلاف على عبد الحميد بن أبي العشرين، قال ابنُ حَجرٍ -معقبًا على كلام أبي زرعة وأبي حاتم-: \"قد رواه هشام بن عمار، عن ابن أبي العشرين، فلم يذكر فيه إسماعيل\" (إتحاف المهرة ٧/ ٤٠٧).\nوعبد الحميد تقدَّم القول فيه، ونزيد عليه فنقول: قال ابنُ عَدِيٍّ: \"قال البخاري: (شامي ربما يخالف في حديثه) ثم عقب ابن عَدِيٍّ قائلًا: \"وعبد الحميد كما ذكره البخاريُّ تفرَّد عن الأوزاعيِّ بغيرِ حديثٍ لا يرويه غيره\" (الكامل ٨/ ٤١٢).\nوقال السنديُّ: \"وعبدُ الحميدِ كثيرًا ما ينفردُ بأحاديثَ لا يُتابَعُ عليها غيره\"","vol":"24","page":450},{"text":"(حاشيته على سنن ابن ماجه ١/ ٢٠٢).\nفيبعدُ جدًّا أن يحفظَ عبدُ الحميدِ المتكلَّمُ فيه ما لم يحفظه هقْل والوليدُ وغيرُهما من أصحابِ الأوزاعيِّ، كما سبقَ، مع اضطرابه في سندِهِ؛ ولذا قال الألبانيُّ: \"حديثُ ابنِ أبي العشرين عند ابن ماجه كما سبقَ، وليس فيه: عن إسماعيل بن مسلم! فلعلَّه اختلف فيه على ابن أبي العشرين، وهو متكلَّمٌ فيه من قِبل حفظه، فيبعدُ أن يحفطَ ما لم يحفظْه الثقاتُ من أصحابِ الأوزاعيِّ؛ ولذلك قالا: إنه أفسدَ الحديثَ\" (صحيح أبي داود ٢/ ١٦٣).\nقلنا: وعلى كلٍّ فالحديثُ منقطعٌ بين الأوزاعيِّ وعطاءٍ، وقد أخذه عن رجلٍ عنه كما قال عبدُ الرزاقِ، وأحيانًا كان يرويه بلاغًا كما في روايةِ الجماعةِ، وما وقعَ من تصريحٍ بالسماعِ فهو وهمٌ وقعَ فيه بشرُ بنُ بكرٍ كما قال البيهقيُّ وغيرُهُ، وكذا أخطأَ فيه عبدُ الحميدِ كما أشارَ ابنُ عبدِ البرِّ وغيرِهِ.\nولذا ذهبَ جماعةٌ إلى إعلالِهِ كما تقدَّمَ عن أبي حاتم، وأبي زرعة -ووافقهما الدارقطنيُّ في (السنن ١/ ٣٥٠) -، وكذا ابنُ عبدِ البرِّ في (جامع بيان العلم ٥٢٦).\nوقال الدارقطنيُّ: \"اختُلِفَ على الأوزاعيِّ: فقيلَ عنه عن عطاءٍ، وقيلَ عنه بلغني عن عطاءٍ، وأرسلَ الأوزاعيُّ آخرَهُ عن عطاءٍ، عن النبيِّ ﷺ، وهو الصوابُ\" (السنن ١/ ٣٥٠).\nوأقرَّهم البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٤٩٣)، وابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام ٣/ ١١٧ - ١١٨)، وابنُ عبدِ الهادِي في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٨٦).\nوقال ابنُ المنذرِ: \"في إسنادِهِ مقالٌ؛ لأن عبد الرزاق أدخلَ بين الأوزاعي","vol":"24","page":451},{"text":"وبين عطاء رجلًا وقال بشر بن بكر: ثنا الأوزاعي قال: بلغني أن عطاء قال إنه سمع ابن عباس\" (الأوسط ٢/ ١٤١).\nواستغربه أبو نعيم، فقال: \"هذا حديثٌ غريبٌ، لا تُحفظُ هذه اللفظةُ من أحدٍ منَ الصحابةِ إلا من حديث ابن عباس، ولا عنه إلا من رواية عطاء، حَدَّثَ به الوليد بن مسلم والأعلام عن الأوزاعي\" (حلية الأولياء ٣/ ٣١٨).\nوقال المنذريُّ عن طريق أبي داود: \"أخرجه منقطعًا، وفي طريقِ ابنِ ماجهُ: عبدُ الحميدِ بنُ حبيبِ بنِ أبي العشرين، ... إلى آخر كلامه المذكور قريبًا\" (مختصر سنن أبي داود ١/ ٢٠٩).\nوقال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: \"واختُلِفَ عن الأوزاعيِّ: فقيل عنه عن عطاءٍ، وقيلِ عنه: بلغني عن عطاء، ولا يُروى الحديثُ من وجهٍ قويٍّ\" (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢٢ - ٢٢٣).\nوقال الضياءُ المقدسيُّ: \"رواه الإمامُ أحمدُ، إلا أنه منقطعٌ لم يسمعْه الأوزاعيُّ\" (السنن والأحكام ١/ ٢٠٢).\nوقال ابنُ كَثيرٍ: \"في سندِهِ انقطاعٌ\" (إرشاد الفقيه ١/ ٧٥).\nوقال البوصيريُّ: \"هذا إسنادٌ منقطعٌ، قال الدارقطنيُّ: الأوزاعيُّ عن عطاءٍ مرسل\" (مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه ١/ ٨١).\nوذكر كلامَه السنديُّ وزاد: \"وفي مسند أبي داود تنبيه على ذلك، فالأوزاعي أنه بلغه عن عطاء، وعبد الحميد كثيرًا ما ينفرد بأحاديث لا يتابِع عليها غيره\" (حاشية السندي على ابن ماجه ١/ ٢٠٢).\nولكن حاول تقويته بطريق الوليد بن عبيد الله عن عطاء، وسيأتي تخريجه قريبًا.","vol":"24","page":452},{"text":"وضَعَّفَ الحديثَ الحافظُ في (التلخيص ١/ ٢٦٠ - ٢٦١) ونقلَ كلامَه الشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٣٢١) ولم يعقبْ عليه كالمقرِّ له، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٢/ ١٦١ - ١٦٣) ولكن قوَّاه بمتابعةِ الوليدِ بنِ عبيدِ اللهِ للأوزاعيِّ.\nقلنا: وهذه المتابعةُ هي الوجهُ الثاني عن عطاءٍ:\nفروى ابنُ خُزيمةَ في (صحيحة ٢٩٠) -وعنه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه ١٣٠٩)، ومن طريقه: البيهقيُّ في (الخلافيات ٨٢٧) -، وابنُ الجارود في (المنتقى ١٢٩) -ومن طريقه: ابنُ بشران في (أماليه ١٣٣٣) -، والحاكمُ في (المستدرك ٥٩٥)، -وعنه البيهقيُّ في (الكبير ١٠٨٧) -، وغيرهم مِنْ طَرِيقِ عمر بن حفص بن غياث عن أبيه حفص بن غياث، أخبرني الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح، أن عطاءً حدَّثَهُ عن ابنِ عباسٍ به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه الوليدُ بنُ عُبيدِ اللهِ ابنِ أخي عطاءٍ، ضَعَّفه الدارقطنيُّ (السنن ٤/ ٤٢)، والبيهقيُّ (السنن الكبير ١١/ ٣٣٧)، وابنُ الجوزي في (الضعفاء والمتروكين ٣٦٥٥)، وقال السخاويُّ: \"الوليدُ ضَعَّفه الدارقطنيُّ، ولم يخرج له في الكتب الستة\" (المقاصد الحسنة صـ ١٨٢). وقال الحاكمُ: \"قليلُ الحديثِ جدًّا\" ومع ذلك صَحَّحَ حديثَهُ هذا فقال: \"هذا حديثٌ صحيحٌ\" (المستدرك ١/ ٥٢٨).\nوذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٥٤٩)، وصَحَّحَ حديثَه هذا موافقًا لشيخِهِ ابنِ خُزيمةَ، وكذا انتقاه له ابنُ الجارود؛ ولذا قال الحافظُ: \"وقوَّاه من صَحَّحَ حديثَه هذا\" (التلخيص ١/ ٢٦١).\nقلنا: وقد حاولَ بعضُهم تقويةَ الوليدِ بما ذكر في (الجرح والتعديل","vol":"24","page":453},{"text":"لابن أبي حاتم ٩/ ٩) قال: \"الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح ابن أخي عطاء بن أبي رباح - روى عن زياد النميري، روى عنه: معقل بن عبيد الله، أخبرنا يعقوب، حدثنا عثمان: سألت يحيى بن معين عن الوليد بن عبيد الله، فقال: ثقة\".\nوذكره متعقبًا به البيهقيَّ على تضعيفه للوليد، ابنُ التركماني في (الجوهر النقي ٦/ ٦) فقال: \" ضَعَّفه الدارقطني، وكأن البيهقيَّ تبعه، ولم يضَعفه المتقدمون فيما علمتُ، بل حكى ابنُ أبي حاتم عن ابنِ مَعينٍ أنه ثقة، وأخرجَ له ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه) والحاكم في (مستدركه).\nقلنا: هذا النقلُ عن يحيى بن معين لا يصحُّ؛ لأمور:\nالأول: أنا رجعنا إلى سؤالات عثمان بن سعيد الدارمي، فإذا فيها: \"وسألتُه عن الوليد بن عبد الله فقال: ثقة\" (السؤالات ٤٦٨)، والوليد هذا بَيَّنه الدوري فقال: \"سمعتُ ابنَ مَعينٍ يقول: \" الوليد بن عبد الله هو ابنُ أبي مغيث\" (سؤالات الدوري ٥٨٢).\nولذا اعتمدَ ابنُ أبي حاتم توثيقَ ابنِ معين لابنِ أبي مغيثٍ في ترجمته من (الجرح والتعديل)، وهي قبل ترجمة ابن أبي رباح مباشرة، مما يوهم أن التوثيقَ في ابنِ أبي مُغيثٍ وليس ابن أبي رباح،\nيؤكد على ذلك الأمر الثاني: وهو أن المحقق وضع توثيقَ ابنِ مَعينٍ بين معقوفين هكذا: [أنا يعقوب بن إسحاق فيما كتبَ إليَّ، قال: نا عثمان بن سعيد الدارمي، قال: سألتُ يحيى بن معين عن الوليد بن عبيد الله، فقال: ثقة]، وفي ترجمة الوليد قبلها قال: \"نا عبد الرحمن، أنا يعقوب بن إسحاق فيما كتبَ إليَّ، قال: نا عثمان بن سعيد الدارمي، قال: سألتُ يحيى بن","vol":"24","page":454},{"text":"معين عن الوليد بن عبد الله، فقال: \"ثقة\" فلم يضعها بين معقوفين، مما يبين اختلاف النُّسخ بين إثباتها وحذفها، كما أن الجملتين تتفقان على نفس الصيغة باختلاف عبيد الله من عبد الله، والتصحيف فيهما وارد.\nثالثًا: أن ابنَ أبي حاتمٍ ذَكرَ معقل بن عبيد الله فيمن روى عن ابن أخي عطاء، بينما ذَكرَ المزيُّ في (تهذيب الكمال ٣١/ ٣٨) مَعْقِلًا هذا فيمن روى عن ابن أبي مغيث.\nرابعًا: أن الحافظَين الذهبيّ وابن حجر مع سَعة اطلاعهما على أقوالِ الأئمةِ وتمحيصها، لم يذكرا توثيقَ ابنِ معينٍ لابنِ أخي عطاءٍ (^١)، وقد ذكرا توثيقَ ابنِ حِبَّانَ، ومعلوم الفرق بين التوثيقين، مع ذكرهما لتضعيف الدارقطني، فقال الذهبيُّ في (الميزان ٥/ ٨٩ ط. الرسالة): \"عن عمِّه عطاء بن أبي رباح. ضَعَّفه الدارقطنيُّ\" وبنحوه قال في (ديوان الضعفاء ٤٥٥٣)، وأقرَّه الحافظُ في (اللسان ٨/ ٣٨٥) وزاد: \"وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وأخرجَ له ابنُ خزيمة في (صحيحه).\nخامسًا: أن الحافظَ ابنَ كثيرٍ قد عمل تذييلًا على التهذيب، وأضاف إليه شيئًا من (الميزان) وكتب الجرح والتعديل سمَّاه: (التكميل في الجرح والتعديل ومعرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل) ذكر ترجمة الوليد هذا فقال: \"عن عمِّه عطاء، وعن زياد النميري. وعنه معقل بن عبيد الله وغيره. ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ\" (التكميل ١٠٢٧)، وهذه الترجمةُ هي هي ترجمة الوليد من كتاب (الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم، باستثناء تضعيف الدارقطني،\n_________\n(^١) ولذا تفطَّنَ محققُ كتابِ (الجرح والتعديل) لذلك فقال: \"الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح ترجمه في الميزان واللسان، وليس فيها توثيق ابن معين\".","vol":"24","page":455},{"text":"ومع ذلك ما ذكر توثيق ابن معين له.\nقلنا: فكلُّ هذه قرائنُ تَحُولُ دونَ قبول توثيق ابن معين للوليد هذا؛ ولذا قال الألبانيُّ: \"وذَكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وأخرجَ له ابنُ خُزيمةَ في (صحيحه) \". قلت: أورده في طبقة (أتباع التابعين) (٧/ ٥٤٩)، بروايةِ حفصِ بنِ غياثٍ عنه، وقد روى عنه معقل بن عبيد الله أيضًا كما في (الجرح والتعديل ٤/ ٢/ ٩)، وروى توثيقه عنِ ابنِ مَعينٍ، وقد وقعَتْ هذه الروايةُ نفسها في الترجمةِ التي قبلها (الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث مولى بني عبد الدار)، وكذلك هي في (تاريخ الدارمي صـ ١٤٠) عن ابنِ مَعينٍ، لكنه لم يقل: (ابن أبي مغيث ..)، فالظاهرُ أنها مقحمةٌ في ترجمة (الوليد بن عبيد الله) في طبقة \"الجرح والتعديل\"، وروى عنه أيضًا (نافع بن عمر) كما تقدَّم في حديث الترجمة، فهؤلاء ثلاثة من الثقات رووا عنه، فهو صدوقٌ لولا أن الدارقطنيَّ ضَعَّفه، وأقرَّه الذهبيُّ كما تقدَّم\" (سلسلة الأحاديث الصحيحة ٦/ ١٢٤٢).\nومع ذلك قَوَّى الألبانيُّ حديثه هذا فقال: \"الوليدُ هذا ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ، ولكنه قد توبع عليه، فقد أخرجه أبو داود (١/ ٥٦)، وابن ماجه (٢٠٢)، والدارمي (١٩٢)، والحاكم أيضًا (١/ ١٧٨)، من طريق الأوزاعي أنه بلغه عن عطاء بن أبي رباح به نحوه، وفي آخره: «أَلَمْ يَكُنْ شِفَاءُ العِيِّ السُّؤَالَ (^١)؟» وفي روايةٍ للحاكم عن بشر بن بكر: ثني الأوزاعي: ثنا عطاءٌ به. وهذا لو ثبتَ لكان صحيحًا، ولكن علته أن الأوزاعيَّ لم يسمعْه من عطاءٍ، إنما سمعه من إسماعيل بن مسلم عن عطاءٍ، قلتُ: وإسماعيلُ هذا ضعيفٌ ولكن يقويه\n_________\n(^١) ويصح أن تكون العبارة هكذا: «أَلَمْ يَكُنْ شِفَاءَ العِيِّ السُّؤَالُ».","vol":"24","page":456},{"text":"متابعة الوليد له كما سبقَ\" (الثمر المستطاب ١/ ٣٣).\nقلنا: قد خالفتْ روايةُ الوليدِ روايةَ الأوزاعيِّ المتقدمة في المتن، وذلك أن الأوزاعيَّ ذكرَ عن عطاءٍ بلاغًا أن النبيَّ ﷺ سُئِلَ بعد ذلك، فقال: «لَوْ غَسَلَ جَسَدَهُ، وَتَرَكَ رَأْسَهُ حَيْثُ أَصَابَهُ الْجِرَاحُ»، أخرجه ابنُ ماجه (٥٦٦/ واللفظ له)، والدارميُّ في (السنن ٧٧٠)، وعبد الرزاق في (المصنف ٨٧٥)، وغيرهم.\nففي رواية عطاء المرسلة هذه أن النبيَّ ﷺ أَمَرَ مَن أصابه جرحٌ أن يَغْسِلَ جَسَدَهُ وما حول الجُرْحِ ويترك موضعَ الجُرْحِ، ولم يأمره بالتيممِ وهذا بخلافِ روايةِ الوليدِ حيثُ أمره بالتيممِ؛ ولذا قال البيهقيُّ -عقب رواية الوليد هذه-: \"هذا حديثٌ موصولٌ، وتمامُ هذه القصةِ في الحديثِ الذي أرسلَه الأوزاعيُّ، عن عطاءٍ، ... ثم أسندَ روايةَ عطاءٍ المرسلة، ثم قال: \"فهذا المرسلُ يقتضي غسل الصحيح منه، والأول يقتضي التيمم، فمن أوجب الجمع بينهما يقول: لا تنافي بين الروايتين إلا أن إحداهما مرسلة\" (السنن الكبير ٢/ ١٩٠ - ١٩١)، وفي هذا إشارةٌ منه إلى ضعفِ روايةِ الوليدِ.\nوهذه الروايةُ المرسلةُ عن عطاءٍ توافقُ ما كان يفتي به عطاءٌ مِن قولِهِ.\nأخرجَ عبدُ الرزاقِ في (المصنف ٨٧٢) عن ابنِ جُريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: شَأْنُ المَجْدُورِ، هَلْ لَهُ رُخْصَةٌ فِي أَنْ لا يَتَوَضَّأَ؟ وَتَلَوْتُ عليه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى، أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾، وهو سَاكِتٌ كذلك حتى جِئْتُ، ﴿فلم تَجِدُوا مَاءً﴾، قال: ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَجِدُوا مَاءً، فَإِنْ وَجَدُوا مَاءً فَلْيَتَطَهَّرُوا، قَالَ: وَإِنِ احْتَلَمَ المَجْدُورُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ، وَاللهِ لَقَدِ احْتَلَمْتُ مَرَّةً -عَطَاءٌ الْقَائِلُ- وَأَنَا مَجْدُورٌ، فَاغْتَسَلْتُ، هِيَ لَهُمْ كُلُّهُمْ إِذَا لَمْ يَجِدُوا المَاءَ، يَعْنِي الآيَةَ.","vol":"24","page":457},{"text":"وابنُ جُريجٍ من أثبتِ الناسِ في عطاءٍ، فلو كان عند عطاءٍ ما ذكره ابنُ أخيه عنه في التيممِ عن رسولِ اللهِ ﷺ، ما كان يعدلُ عنه إلى رأيه، مما يوهن رواية الوليد هذه.\nويجدرُ التنبيه إلى ما رواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ١١٤٧٢) فقال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن الأوزاعيِّ، سمعتُه منه أو أُخْبِرتُهُ، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، أن رجلًا أصابه جدري فأجنبَ فغسلَ فكز فماتَ، فأُخْبِرَ النبيُّ ﷺ فقال: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُمِ اللهُ! ! أَلَمْ يَكُنْ شِفَاءُ العِيِّ السُّؤَالَ؟ ! أَلَا يَمَّمُوهُ؟ !».\nففي هذه الرواية متابعة لرواية الوليد في ذكر التيمم، ولكن في هذه الرواية إشكال، وذلك أن عبدَ الرزاقِ قد روى هذا الحديثَ في (المصنف ٨٧٥) عن الأوزاعيِّ، عن رجلٍ، عن عطاءِ بنِ أبي رباحٍ، عن ابنِ عباسٍ، أن رجلًا كان به جِراحٌ فأصابتْهُ جَنَابةٌ فأمروه فاغتسلَ فماتَ، فبلغَ ذلك النبي ﷺ، فقال: «قَتَلْتُمُوهُ قَتَلَكُمُ اللهُ، أَلَمْ يَكُنْ شِفَاءُ العِيِّ السُّؤَالَ؟ !».\nقال عطاءٌ: فبلغني أن النبيَّ ﷺ قال: «اغْتَسِلْ، وَاتْرُكْ مَوْضِعَ الجِرَاحِ» (^١).\nفبين الروايتين تعارض في السند والمتن، فإما أن عبدَ الرزاقِ قد أعاده في\n_________\n(^١) وقع عند عبد الرزاق قول عطاء المرسل بلفظ الأمر فقال: «اغْتَسِلْ، وَاتْرُكْ مَوْضِعَ الجِرَاحِ»، وهذا الكلامُ غيرُ مستقيمٍ لكون الرجل الذي حَدَثَتْ له الواقعةُ قد مات، فكيف يقعُ الأمرُ من رسولِ اللهِ ﷺ له؟ ! حتى وقفنا على كلام المحقق (ط. العلمية ١/ ١٧٥ حاشية رقم ١) فقال: \"في الأصل كتب \"وترك\"، فظهرَ أن ثَمَّ لبثٌ في قراءةِ هذه الفقرةِ، فلما وجدنا ابن عبد البر يعزو الحديث لعبد الرزاق بلفظ: «لَوِ اغْتَسَلَ وَتَرَكَ مَوْضِعَ الجِرَاحِ» علمنا أن حرف \"لو\" قد سقط من مطبوعة عبد الرزاق وكذا الأصل (ظاهرية ق ٣٦/ أ)، والله أعلم.","vol":"24","page":458},{"text":"موضعٍ آخرَ من (المصنَّف)، ويكون فيما فُقد منه، أو يكون خطأ من الطبرانيِّ، وهذا الذي نميلُ إليه، وذلك أن متنَ عبدِ الرزاقِ محفوظٌ عن عطاءٍ من غير طريق عبد الرزاق كما تقدَّمَ، وكذا خالفَ الطبرانيُّ الإمامَ الثقةَ محمدَ بنَ إسماعيلَ الفارسيَّ كما عند الدارقطني في (السنن ٧٣٤) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٨٣٨) - فرواه عن الدبري بإسناد المصنف، أما إذا كان عبد الرزاق حفظه على هذا الوجه، فهو ضعيفٌ للانقطاعِ بين الأوزاعي وعطاء، وذلك أنه قال: سمعتُه منه أو أُخْبِرْتُهُ، على الشَّك، وقد رواه على الصواب في (المصنَّف) فقال: (عن رجلٍ) بين الأوزاعي وعطاء، وهو الموافق لرواية أبي المغيرة والبلتي، ومحمد بن شعيب، والوليد بن مزيد، وغيرهم ممن أثبتوا انقطاعًا بينهم، كما سبقَ، فيكون ذِكرُ التيممِ شاذٌّ.\nقلنا: وجملةُ القولِ أن ذِكرَ التيممِ لا يصحُّ مرفوعًا؛ لضعفِ الوليدِ وتفرده بذكره، ومخالفة الأوزاعي في متنه، وما ثبت عن عطاء من قوله يخالفه، والله أعلم.\nالوجه الثالث عن عطاء ذَكَرَه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٣٤) فقال: ورواه أيضًا -أي الحاكم- في (تاريخ نيسابور) بإسنادٍ ضعيفٍ عن أبي الفضل المسلمي، ثنا محمد بن حاتم بن يونس، ثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن الأشعث، ثنا بشر بن يحيى من ثقات أصحاب عبد الله، ثنا أبو عصمة عن إبراهيم الصائغ عن عطاء عن ابن عباس به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، وليس كما قال مغلطاي، فيه: أبو عصمة نوح بن أبي مريم \"كَذَّبوه في الحديثِ، وقال ابنُ المبارك: كان يضعُ\" (التقريب ٧٢١٠).","vol":"24","page":459},{"text":"والراوي عنه بشر بن يحيى، ضَعَّفه الدارقطني في (السنن ٣/ ٤٣٧) فذكر حديثًا من روايته عن أبي عصمة، فقال: \"أبو عصمة وبشر ضعيفان\".\nالطريق الثاني عن ابن عباس:\nرواه عبد الرزاق في (المصنف ٨٧٤)، فقال: عن ابن سمعان، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، عن رجلٍ، عن ابنِ عباسٍ، أَنَّ رَجُلًا أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ وَبِهِ جِرَاحٌ، فَاحْتَلَمَ فَاسْتَفْتَى، فَأَمَرُوهُ أَنْ يَغْتَسِلَ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «مَا لَكُمْ قَتَلْتُمُوهُ قَتَلَكُمُ اللهُ».\nوسندُهُ ساقطٌ؛ لجهالةِ راويه عنِ ابنِ عباسٍ. وابن سمعان، \"متروكٌ، اتَّهمه بالكذبِ أبو داود وغيره\" (التقريب ٣٣٢٦).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: لم يقع في رواية عطاء هذه عن ابن عباس شاهد الباب، ألا وهو التيمم.\nالثاني: وقع تصحيفٌ في مطبوع كتاب (الخلافيات) ط. دار الصميعي، فقال: \"الوليد بن يزيد\" بدلًا من \" الوليد بن مزيد\".","vol":"24","page":460},{"text":"رِوَايَةُ: جَعَلَ اللهُ الصَّعِيدَ طَهُورًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فِي شِتَاءٍ فَسَأَلَ فَأُمِرَ بِالغُسْلِ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «مَا لَهُمْ؟ قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ -ثَلَاثًا- قَدْ جَعَلَ اللَّهُ الصَّعِيدَ أَوِ التَّيَمُّمَ طَهُورًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ، قال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: \"لا يُروى من وجهٍ قويٍّ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خز ٢٩٠ (واللفظ له) / جا ١٢٨/ حب ١٣٠٩/ ك ٥٩٥/ بشن ١٣٣٣/ هق ١٠٨٧/ هقخ ٨٤٧/ ضيا (١١/ ٢١٣، ٢١٤/ ٢٠٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ خزيمةَ في (صحيحه) -وعنه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه) -، وابنُ الجارودِ في (المنتقى) عن محمد بن يحيى، نا عمر بن حفص بن غياث، نا أبي، أخبرني إيَّاه الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح، أن عطاءً حدَّثه، عن ابن عباس ... به، وفيه: شَكَّ فِي ابنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ أَثْبَتَهُ بَعْدُ.\nورواه الحاكمُ في (المستدرك ٥٩٥)، -وعنه البيهقيُّ في (الكبير ١٠٨٧) - من طريقِ السَّريِّ بن خزيمة عن عمر بن حفص به.\nومداره عند الجميع على عمر بن حفص بن غياث عن أبيه عن الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا حديثٌ ضعيفٌ، فيه \"الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح\" وقد ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ والبيهقيُّ، كما سبقَ، انظر الروايةَ السابقةَ.","vol":"24","page":461},{"text":"ومع ضَعْفِهِ، فقد تفرَّدَ بذكرِ التيممِ فيه، وخالفه الأوزاعي في متنه، فروى عن عطاء قال: وبلغني أن النبيَّ ﷺ سُئِلَ بعد ذلك، فقال: «لَوْ غَسَلَ جَسَدَهُ، وَتَرَكَ رَأْسَهُ حَيْثُ أَصَابَهُ الجُرْحُ، أَجْزَأَهُ» كما تقدَّم.\nفليس في رواية الأوزاعي ذكر التيمم، ورواية الأوزاعي هذه توافق ما كان يُفْتِي به عطاء، قال عبد الرزاق في (المصنف ٨٧٢) عن ابن جريج، قال: قلتُ لعطاءٍ: شأن المجدورِ، هل له رُخْصة في أن لا يَتَوَضَّأ؟ وتَلَوتُ عليه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى، أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾، وهو ساكتٌ كذلك حتى جِئْتُ: ﴿فلم تَجِدُوا مَاءً﴾، قال: ذلك إذا لم يجدُوا ماءً، فإن وجدُوا ماءً فليتطهروا. قال: وإن احْتَلَمَ المجدورُ وَجَبَ عليه الغُسْلُ، والله لقد احتلمتُ مرةً -عطاء القائل- وأنا مجدورٌ فاغْتَسَلْتُ، هي لهم كلهم إذا لم يجدُوا الماءَ، -يعني الآية-.\nوابنُ جُريجٍ من أثبتِ الناسِ في عطاءٍ، فلو كان عند عطاءٍ ما ذكره ابن أخيه عنه في التيممِ عن رسولِ اللهِ ﷺ، ما كان يَعْدِلُ عنه إلى رأيه، مما يوهن رواية الوليد هذه.\nوضَعَّفَ الحديثَ جملةً عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ فقال: \"ولا يُروى الحديث من وجهٍ قويٍّ\" (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢٣).\nانظر تفصيل ذلك في الروايةِ السابقةِ.\nقلنا: ومع ذلك فقد قَوَّى حديثَ الوليد هذا ابنُ خزيمة وابنُ حِبَّانَ -ووافقهما الضياءُ في (المختارة ١١/ ٢١٦) - وابنُ الجارودِ حيثُ أوردوه في كتبهم.\nوقال الحاكمُ -عقبه-: \"هذا حديثٌ صحيحٌ؛ فإن الوليد بن عبيد الله هذا","vol":"24","page":462},{"text":"ابن أخي عطاء بن أبي رباح، وهو قليلُ الحديثِ جدًّا، وقد رواه الأوزاعيُّ، عن عطاءٍ، وهو مخرج بعد هذا، وله شاهد آخر عن ابن عباس\" انتهى.\nوقال ابنُ الملقنِ -متعقبًا عبدَ الحقِّ-: \"قوله: (إنه) لا يروى الحديث من وجهٍ قويٍّ، فقد علمتَ روايةَ الحاكمِ الأخيرة وأنها جيدةٌ لا مطعنَ فيها، ويقربُ منها روايته الأخرى قبلها، وقد صَحَّحَها معه ابنُ خزيمة وابنُ حِبَّانَ\" (البدر المنير ٢/ ٦١٩).\nوقال الحافظُ: \"والوليدُ ضَعَّفَه الدارقطنيُّ وقوَّاه مَن صَحَّحَ حديثَه هذا\" (التلخيص ١/ ٢٦١).\nوكذا قوَّاه الألبانيُّ لغيرِهِ، انظر (الثمر المستطاب ١/ ٣٣)، و(صحيح أبي داود الأم ٢/ ١٦١ - ١٦٤، وتمام المنة صـ ١٣١).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nتعقب ابنُ القطان أبا محمد عبدَ الحقِّ الإشبيليَّ في كتابه (الوهم والإيهام) بما معناه أن التيممَ لم يرد من حديث ابن عباس، فقال: \"فإنه ساقَ الحديثَ المذكور في التيممِ، ثُمَّ أخذَ يقولُ: إن الأوزاعيَّ رواه عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ.\nفهذا لا يُفْهِم إلا أن التيممَ في حقِّ المريضِ من رواية ابن عباس أيضًا، كما هو من رواية جابر، وذلك باطلٌ.\nوإنما اعتراه هذا من كتاب الدارقطني الذي نقله منه، فإنه أجمل القول كما ذكر، ثم فسَّره بإيراد الأحاديث، فتخلص، فكتب أبو محمد الإجمال ولم يكتب التفسير، فوقع في الخطأ.\nوحديث ابن عباس لا ذكر فيه للتيمم، وإنما نصُّه: عن عطاء ... إلى أن","vol":"24","page":463},{"text":"قال: \"وما في شيء منها إلا هذا الذي ذكرناه، لم يقع فيها للتيمم ذكر، وإنما اشتغل بالقصة لا بقطعة التيمم، ولا يُعرف ذكر التيمم فيها إلا من رواية الزبير بنِ خُرَيْق، عن عطاء، عن جابر\" (بيان الوهم ٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨).\nفتعقبه مغلطاي قائلًا: \"وفيه نظر؛ من حيث زعمه أن حديثَ ابنِ عباسٍ لا ذِكرَ فيه للتيمم؛ لما أسلفناه قبل من كتابِ ابنِ حِبَّانَ وابنِ خُزيمةَ ... \" (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٣٦).\nوقال ابنُ الملقنِ: \"وهو عجيبٌ منه مع جلالته؛ فذِكرُ التيممِ فيه ثابتٌ من حديثِ ابنِ عباسٍ كما سَلَفَ عن (صحيح ابن خزيمة، وابن حِبَّانَ)، و(مستدرك الحاكم) وسبب إنكاره ذلك اقتصاره على (سنن الدارقطني) الذي نَقَلَ عبدُ الحقِّ عنه، ولو فَتَّشَ حقَّ التفتيشِ لوجده في هذه المؤلفات (الجليلة) \" (البدر المنير ٢/ ٢٦٠).","vol":"24","page":464},{"text":"رِوَايَةٌ بزيادةِ: أَلَا يَمَّمُوهُ.\n• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ فِي آخِرِهِ: «... أَلَا يَمَّمُوهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بذكرِ التَّيَمُّمِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١١/ ١٩٤/ ١١٤٧٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن الأوزاعي، سَمِعْتُهُ مِنْهُ أَوْ أُخْبِرْتُهُ، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا حديثٌ ضعيفٌ، فيه انقطاعٌ بين الأوزاعيِّ وعطاءٍ كما تقدَّمَ في أولِ الرواياتِ، وقد شَذَّ الطبرانيُّ بذكرِ التيممِ، حيث خالفه محمد بن إسماعيل الفارسي، وكان ثقةً ثبتًا فاضلًا كما في ترجمته من (تاريخ بغداد ٢/ ٣٨٢)، فرواه عن الدبري إسحاق بن إبراهيم، نا عبد الرزاق، نا الأوزاعي، عن رجلٍ، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ نحوه. أخرجه الدارقطنيُّ في (السنن ٧٣٤) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٨٣٨) -.\nفأَحالَ على الروايةِ المتقدمةِ ومتنها: أن رجلًا أصابه جُرْحٌ في عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ، ثم أصابه احتلامٌ، فأُمِرَ بالاغتسالِ فاغْتَسَلَ فكز فماتَ، فبلغَ ذلك النبي ﷺ، فقال: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ، أَلَمْ يَكُنْ شِفَاءَ العِيِّ السُّؤَالُ؟!». قال عطاءٌ: فبلغنا أن رسولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عن ذلك فقال: «لَوْ غَسَلَ جَسَدَهُ وَتَرَكَ رَأْسَهُ حَيْثُ أَصَابَهُ الجَرْحُ».","vol":"24","page":465},{"text":"وهذا المتنُ بتمامه ذكره الدبريُّ في (المصنَّف ٨٧٥) عن عبد الرزاق عن الأوزاعي عن رجلٍ عن عطاءٍ به.\nوانظر تفصيل ذلك تحت الرواية الأولى من حديث ابن عباس.","vol":"24","page":466},{"text":"٣٠٦٧ - حَدِيثُ جَابِرٍ\n◼ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ، فَأَصَابَ رجلًا مِنَّا حَجَرٌ، فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ، ثُمَّ احْتَلَمَ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ فَقَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى المَاءِ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أُخْبِرَ بِذَلِكَ، فَقَالَ: «قَتَلُوهُ، قَتَلَهُمُ اللَّهُ، أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا؟ فَإِنَّمَا شِفَاءُ العِيِّ السُّؤَالُ، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ -أَوْ: يَعْصِبَ، شَكَّ مُوسَى- عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ معلٌّ، وأعلَّهُ: الدارقطنيُّ -ووافقه البيهقيُّ، وابنُ عبدِ الهادِي، وأبو محمدٍ الغسانيُّ-.\nوضَعَّفَهُ: عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ -ووافقه ابنُ القطانِ-، والزركشيُّ، والذهبيُّ، وابنُ التركماني، وصدرُ الدينِ المُناويُّ، وابنُ حَجرٍ، والعينيُّ، والملا علي القاري، والصنعانيُّ، والشوكانيُّ، والعظيم آبادي، والرحماني المباركفوريُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الخطابيُّ: \"في هذا الحديثِ منَ العلمِ أنه: عابهم بالفتوى بغيرِ علمٍ، وألحقَ بهم الوعيدَ بأن دعا عليهم وجعلهم في الإثم قتلة له.\nوفيه من الفقه: أنه أَمَرَ بالجمعِ بين التيممِ وغسلِ سائرِ بدنِهِ بالماءِ، ولم يَرَ أحدَ الأمرين كافيًا دونَ الآخرِ.\nوقال أصحابُ الرأي: إن كان أقل أعضائه مجروحًا جمع بين الماء","vol":"24","page":467},{"text":"والتيمم، وإن كان الأكثر كَفَاهُ التيمم وحده.\nوعلى قول الشافعي لا يجزيه في الصحيح من بدنه قلَّ أو كثر إلا الغسل\" (معالم السنن ١/ ١٠٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٣٦ (واللفظ له) / قط ٧٢٩/ هق ١٠٨٩، ١٠٩١/ هقع (٢/ ٤١) / هقخ ٨٣٤، ٨٣٥/ شهب ١١٦٣/ بغ ٣١٣/ بغت (١/ ٢٢١) / تحقيق ٢٨٧/ جصاص (١/ ٤٤٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود -ومن طريقه البيهقيُّ، والبغويُّ- قال: حدثنا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي، حدثنا محمد بن سلمة، عن الزُّبَيْرِ بنِ خُرَيْقٍ، عن عطاءٍ، عن جابرٍ به.\nومداره عند الجميع على موسى بن عبد الرحمن عن محمد بن سلمة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه علتان:\nالأولى: الزُّبَيْرُ بنُ خُرَيْقٍ، ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ٤١٢)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٥٨٠)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ٢٦٢).\nبينما قال أبو داود في كتاب (السنن)، -إثر تخريج حديثه-: \"ليس بالقوي\" كما في (إكمال تهذيب الكمال ٥/ ٤٢)، و(تهذيب التهذيب ٣/ ٣١٤) (^١).\n_________\n(^١) لم نقف على كلام أبي داود في أي من الطبعات الموجودة، ولا في (تحفة الأشراف)، ولا أي من شارحي السنن؛ ولذا قال الشيخ بشار عواد: \"وزعم العلامة مغلطاي -وتابعه ابنُ حجرٍ على عادتِهِ- أن أبا داود قال في كتاب السنن إثر تخريج حديثه: \"ليس بالقوي\".\nقال الشيخ بشار: لم أجده في المطبوع، فلعلَّه في روايةٍ أُخرى، أو هو من الوهم، والله أعلم. (حاشية ٣ تهذيب الكمال ٩/ ٣٠٤).","vol":"24","page":468},{"text":"وقال الدارقطنيُّ: \"ليس بالقوي\" (السنن ١/ ٣٥٠)، ووافقه ابن الجوزي في (الضعفاء والمتروكون ١/ ٢٩٢)، وابنُ عبدِ الهادِي في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٨٦).\nوقال عبد الغني الأزدي: \"يعد في الجزريين، قليل الحديث\" (المؤتلف ١/ ٣٤١).\nوقال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: \"ليس بقوي\" (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢٢)، ووافقه ابن القطان في (بيان الوهم ٢/ ٢٣٧)، وابن التركماني في (الجوهر النقي ١/ ٢٢٧).\nولخص حاله ابنُ حَجرٍ فقال: \"لين الحديث\" (التقريب ١٩٩٤).\nوبه ضعف الحديث الذهبيُّ فقال: \"والزبير ليس ممن يُحتج به\" (المهذب ١/ ٢٣٦).\nوقال -أيضًا-: \"والزبير فيه ضعف\" (تنقيح التحقيق ١/ ٨٣).\nقلنا: ومع ضعفه فقد تفرد به.\nقال أبو بكر بنُ أبي داود: \"هذه سنةٌ تفرَّدَ بها أهلُ مكةَ وحملها أهل الجزيرة\" (سنن الدارقطني ١/ ٣٥٠)، ووافقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٤٩٢).","vol":"24","page":469},{"text":"وقال ابنُ السكنِ: \"لم يُسندِ الزبيرُ بنُ خُريقٍ غير حديثين، هذا أحدهما، والآخر عن أبي أمامة الباهلي، وهو من أهل الجزيرة جزيرة ابن عمر بالموصل\" (تهذيب الكمال ٩/ ٣٠٤).\nوقال الدارقطنيُّ: \"لم يروه عن عطاء، عن جابر غير الزبير بن خريق\" (السنن ١/ ٣٥٠)، ووافقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٤٩٢) وابنُ عبدِ الهادِي في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٨٦)، والغسانيُّ في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني صـ ٥٧).\nوقال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: \"لم يروه عن عطاء غير الزبير بن خريق\" (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢٢)، ووافقه ابن القطان في (بيان الوهم ٢/ ٢٣٧)، وابنُ التركماني في (الجوهر النقي ١/ ٢٢٧).\nالعلة الثانية: المخالفة: وذلك أن الإمامَ الأوزاعيَّ قد خالفه في سندِهِ ومَتْنِهِ:\nأما السندُ فقد جعله الأوزاعي -على اختلافٍ عنه- من حديث عطاء عن ابن عباس ﵄، كما سبقَ في الحديثِ المتقدم.\nولذا قال الدارقطنيُّ: \"وخالفه الأوزاعي، فرواه عن عطاء عن ابن عباس، واختُلِفَ على الأوزاعي: فقيل عنه عن عطاء، وقيل عنه بلغني عن عطاء، وأرسل الأوزاعي آخره عن عطاء، عن النبي ﷺ، وهو الصواب\" (السنن ١/ ٣٥٠) -ووافقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٤٩٢)، وابنُ عبدِ الهادِي في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٨٦) -.\nوقال البيهقيُّ في (السنن ٢/ ١٩١) -عقب هذه الرواية-: \"وهذه الروايةُ موصولةٌ جمعَ فيها بين غسلِ الصحيحِ والمسحِ على العصابةِ والتيممِ، إلا إنها تخالف الروايتين الأوليين في الإسناد\". يقصد بذلك رواية الأوزاعي","vol":"24","page":470},{"text":"والوليد بن عبيد الله أبي رباح عن عطاء عن ابن عباس، كما سبقَ في الحديثِ المتقدمِ.\nقال ابنُ التركماني: \"روايتُه عن ابنِ عباسٍ تترجَّحُ على روايتِهِ عن جابرٍ من وجهين: أحدهما: مجيئها من طرقٍ ذكرها الدارقطنيُّ، والرواية عن جابرٍ لم تأتِ إلا من وجهٍ واحدٍ كما تقدم.\nالثاني: ضَعْفُ سندِ هذه الروايةِ من جهةِ الزُّبيرِ. والروايةُ عن ابنِ عباسٍ رجالُ سندِها ثقات\" (الجوهر النقي ١/ ٢٢٧).\nأما مخالفته في المتن: فقد روى الحديثَ الأوزاعيُّ فقال: قال عطاء: وبلغني أن النبيَّ ﷺ سُئِلَ بعد ذلك، فقال: «لَوْ غَسَلَ جَسَدَهُ، وَتَرَكَ رَأْسَهُ حَيْثُ أَصَابَهُ الجُرْحُ، أَجْزَأَهُ». وقد سبقَ الكلامُ عليها قريبًا.\nقلنا: فليس في رواية عطاء هذه ذكر التيمم.\nوهذه الروايةُ المرسلةُ عن عطاءٍ توافقُ ما كان يفتي به عطاء من قولِهِ، فأخرجَ عبدُ الرزاقِ في (المصنَّف ٨٧٢) عن ابنِ جُريجٍ، قال: قلت لعطاء: شَأْنُ المَجْدُورِ، هَلْ لَهُ رُخْصَةٌ فِي أَنْ لَا يَتَوَضَّأَ؟ وَتَلَوْتُ عَلَيْهِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾، وَهُوَ سَاكِتٌ كَذَلِكَ حَتَّى جِئْتُ: ﴿فلم تَجِدُوا مَاءً﴾، قَالَ: ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَجِدُوا مَاءً، فَإِنْ وَجَدُوا مَاءً فَلْيَتَطَهَّرُوا. قَالَ: وَإِنِ احْتَلَمَ المَجْدُورُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ، وَاللهِ لَقَدِ احْتَلَمْتُ مَرَّةً -عَطَاءٌ القَائِلُ- وَأَنَا مَجْدُورٌ، فَاغْتَسَلْتُ، هِيَ لَهُمْ كُلُّهُمْ إِذَا لَمْ يَجِدُوا المَاءَ، يَعْنِي الآيَةَ.\nوابنُ جُريجٍ من أثبتِ الناسِ في عطاءٍ، فلو كان عند عطاء ما ذكره الزبير عنه في التيممِ عن رسولِ اللهِ ﷺ، ما كان يعدلُ عنه إلى رأيه، مما يوهن رواية الزبير هذه.","vol":"24","page":471},{"text":"فتفرَّد الزبير هذا بذلك التَّيَمُّمِ فيه مما يوهنه؛ ولذا قال ابنُ القطان: \"ولا يُعرفُ ذِكرُ التَّيَمُّمِ فيها إلا من روايةِ الزُّبيرِ بنِ خُريقٍ، عن عطاءٍ، عن جابرٍ، كما تقدَّمَ\" (بيان الوهم ٢/ ٢٣٨).\nوقال الحافظُ: \"لم يقعْ في روايةِ عطاءٍ هذه عنِ ابنِ عباسٍ ذكر للتيمم فيه؛ فثبتَ أن الزبيرَ بنَ خُرَيقٍ تفرَّدَ بسياقه، نبَّه على ذلك ابنُ القطانِ\" (التلخيص الحبير ١/ ٢٦١).\nقلنا: بل جمع الزُّبيرُ بين البدلِ وهو التَّيَمُّمُ، والمبدل منه وهو الغسل في روايةٍ واحدةٍ، وهذا مستنكرٌ في الأصولِ.\nقال الملا علي القاري: \"الحديثُ ضعيفٌ مع مخالفتِهِ للقياسِ، وهو الجمعُ بين البدلِ والمبدلِ منه\" (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ٢/ ٤٨٤).\nلا جَرَمَ قال ابنُ أبي داود عن روايتِهِ: \"هذه سنةٌ تفرَّدَ بها أهلُ مكةَ وحملها أهلُ الجزيرةِ\" يقصدُ بأهلِ الجزيرةِ الزُّبيرَ فقد كان من جزيرةِ الموصلِ كما تقدَّمَ.\nوقال الحافظُ: \"لم يقعْ في روايةِ ابنِ أَخي عطاءٍ أيضًا ذِكرُ المسحِ على الجبيرةِ، فهو من أفرادِ الزبيرِ بنِ خُريقٍ كما تقدَّمَ\" (التلخيص الحبير ١/ ٢٦١) -ووافقه الصنعانيُّ في (سبل السلام ١/ ١٤٧).\nوقال العظيم آبادي: \"روايةُ الجمعِ بين التَّيَمُّمِ والغسلِ ما رواها غيرُ زُبيرِ بنِ خُريقٍ، وهو مع كونِهِ غير قويٍّ في الحديثِ قد خالفَ سائر مَن روى عن عطاء بن أبي رباح، فروايةُ الجمعِ بين التَّيَمُّمِ والغسلِ روايةٌ ضعيفةٌ لا تَثْبُتُ بها الأحكامُ\" (عون المعبود ١/ ٥٣٥).\nوبنحوه قال الرحماني المباركفوريُّ في (مرعاة المفاتيح شرح مشكاة","vol":"24","page":472},{"text":"المصابيح ٢/ ٢٣٠).\nقال الشيخُ الألبانيُّ: \"قوله: «وَيَعْصِر ... إلخ»، فهي زيادةٌ ضعيفةٌ منكرةٌ لتفردِ هذا الطريقِ الضعيفِ بها\" (تمام المنة في التعليق على فقه السنة صـ ١٣١).\nقلنا: قد تقدَّمَ الكلامُ على روايةِ ابنِ عباسٍ وما فيها قريبًا.\nوضَعَّفَ البيهقيُّ الحديثَ جملةً فقال: \"وأصحُّ ما رُوي فيه حديث عطاء بن أبي رباح الذي قد تقدَّمَ، وليس بالقويِّ\" (السنن الكبير ٢/ ١٩٥).\nوقال -أيضًا-: \"ولم يثبتْ في هذا البابِ عن النبيِّ ﷺ شيءٌ، وأصحُّ ما رُوي فيه حديث عطاء بن أبي رباح، مع الاختلاف في إسنادِهِ، ومَتْنِهِ، والذي أخرجه أبو داود في كتاب (السنن) \" (معرفة السنن والآثار ٢/ ٤١).\nوضَعَّفَه -أيضًا- عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢٢)، وقال: \"لا يُروى من وجهٍ قويٍّ\".\nوكذا ضَعَّفَهُ الزركشيُّ في (شرحه على مختصر الخرقي ١/ ٣٥٥)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٨٧)، وصدرُ الدينِ المُناويُّ في (كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح ١/ ٢٥٥).\nوكذا ضَعَّفَهُ الحافظُ فقال: \"رواه أبو داود بسندٍ فيه ضَعْفٌ، وفيه اختلافٌ على رُواتِهِ\" (بلوغ المرام ١٣٦).\nوقال بدرُ الدينِ العينيُّ: \"الحديثُ معلولٌ\" (شرح أبي داود ٢/ ١٥٤).\nوضَعَّفه الصنعانيُّ في (سبل السلام ١/ ١٤٦)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٣٢١، والدراري المضية ١/ ٦٣)، والرحماني المباركفوريُّ في (مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ٢/ ٢٣٠)، والألبانيُّ في (الإرواء","vol":"24","page":473},{"text":"١٠٥)، و(صحيح أبي داود - الأم ٢/ ١٥٩)\nقلنا: أما ما ذهبَ إليه ابن السكنِ من تصحيحه للحديث في (السنن الصحاح المأثورة) كما في (البدر المنير ٢/ ٦١٥)، و(التلخيص الحبير ١/ ٢٦٠)، وقوله: \"إن حديثَ الزبيرِ بنِ خُريقٍ أصحُّ من حديثِ الأوزاعيِّ. وهذا مثل ما ورد في المسح على الجبيرة\"، وكذا قولُ ابنِ كثير: \"رواه أبو داود بإسنادٍ لا بأسَ به\" (إرشاد الفقيه ١/ ٧٥)، وإقرارُ ابنِ الملقنِ لابنِ السكنِ، فغيرُ مقبولٍ لما تقدَّمَ، والله أعلم.\nقال الألبانيُّ: \"وصَحَّحَهُ ابنُ السكنِ كما في (التلخيص) وذلك من تساهله\" (إرواء الغليل ١/ ١٤٢).\nقلنا: وقد جاءتْ متابعةٌ للزبيرِ بنِ خُريقٍ أشدّ ضَعْفًا، كما في الروايةِ الآتيةِ.","vol":"24","page":474},{"text":"رِوَايَةُ يَمْسَحُ جُرْحَهُ وَيَتَيَمَّمُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ قال: أَصْبَحَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فِي يَوْمٍ بَارِدٍ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى جُرْحِهِ وَيَتَيَمَّمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، والبيهقيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (١٠/ ٧٠) / هقخ ٨٤٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقه البيهقيُّ-: أخبرنا الساجي، حدثنا أحمد بن محمد العطار، حدثنا أبو عمر الحوضي، حدثنا مُرَجَّى بنُ رَجَاءٍ عن العَرْزَمِيِّ عن عطاءٍ، عن جابرٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه العرزميُّ، محمد بن عبيد الله بن أبى سليمان \"متروك\" (التقريب ٦١٠٨).\nوالراوي عنه مُرَجَّى بن رجاء، مختلفٌ فيه، والأقربُ ضَعْفُهُ، انظر (الميزان ٤/ ٨٤).\nقال البيهقيُّ: \" مُرَجَّى بن رجاء ليس بالقويِّ، والعرزميُّ ضعيفٌ\".","vol":"24","page":475},{"text":"٣٠٦٨ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: أَجْنَبَ رَجُلٌ مَرِيضٌ فِي يومٍ بَارِدٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَغَسَّلَهُ أَصْحَابُهُ فَمَاتَ، فَبَلغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: «مَا لَهُمْ؟ قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللهُ! ! إِنَّمَا كَانَ يُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ التَّيَمُّمُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، والبيهقيُّ، وابنُ القطانِ -ووافقه ابنُ الملقنِ-والحافظُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (٧/ ٥٧٤) (واللفظ له) / هقخ ٨٤٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات) - عن محمد بن الحسن بن موسى الكوفي بمصر، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن حماد، ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، عن عمرو بن شمر، عن عمرو بن قيس، عن عطية، عن أبي سعيد به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ عمرو بن شمر؛ رافضيٌّ، رُمِيَ بالوضعِ والكذبِ، وتركوا حديثه، انظر (لسان الميزان ٦/ ٢١٠). ولذا أنكره عليه ابنُ عَدِيٍّ، فذكره في ترجمته، ثم ختمها بقوله: \"وعامة ما يرويه غير محفوظ\" (الكامل ٧/ ٥٧٩).\nوتبعه ابنُ القيسراني فقال: \"رواه عمرو بن شمر، عن عمرو بن قيس، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري. وعمرو بن شمر متروك الحديث\" (ذخيرة","vol":"24","page":476},{"text":"الحفاظ ١/ ٢٣٧)\nوالحديث ضَعَّفَه البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٥٠٦).\nوضَعَّفه جدًّا ابنُ القطانِ فقال: \"هذا غايةٌ في الضعفِ من جهات: نجتزئ منها -إذا لم نقصده بالتنبيه- على عمرو بن شمر فإنه أحدُ الهالكين\" (الوهم والإيهام ٢/ ٢٣٨)، وأقرَّه ابنُ الملقنِ في (البدر (٢/ ٦٢٠).\nوقال الحافظُ: \"ضعيفٌ جدًّا\" (التلخيص الحبير ١/ ٢٦١).","vol":"24","page":477},{"text":"٣٠٦٩ - حَدِيثُ زَيْدِ بنِ أَبِي أُنَيْسَةَ\n◼ عَنْ زَيْدِ بنِ أَبِي أُنَيْسَةَ قَالَ: كَانَ بِرَجُلٍ [مِنَ المُسْلِمِينَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ] جُدَرِيٌّ، فَأَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ، فَأَمَرُوهُ فَاغْتَسَلَ، فَتَهَرَّى لَحْمُهُ فَمَاتَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «قَتَلُوهُ، قَتَلَهُمُ اللهُ، أَلَمْ يَكُنْ شِفَاءَ العِيِّ السُّؤَالُ؟ لَوْ تَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ! (أَمَا كَانَ يَكْفِيهِمْ أَنْ يُيَمِّمُوهُ بِالصَّعِيدِ؟ !»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وأنْكَرَهُ الزهريُّ -ووافقه البخاريُّ، وابنُ عَدِيٍّ-، وضَعَّفَهُ ابنُ حزمٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٨٨١ (واللفظ له) / مدونة (١/ ١٤٧) (والزيادة والرواية له) / تخأ ٦٥٨ (مختصرًا) / عد (١٠/ ١٣٤) / حزم (٢/ ٥ - ٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق في (المصنَّف): عن ابن المبارك، عن جرير بن حازم، عن النعمان بن راشد، عن زيد به.\nورواه سحنون في (المدونة) قال: قال ابن وهب عن جرير بن حازم به.\nورواه البخاريُّ في (التاريخ الأوسط) -ومن طريقه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل)، وابنُ حزمٍ في (الإحكام في أصول الأحكام) - قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن النعمان بن راشد به\nومداره عند الجميع على النعمان بن راشد به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا؛ معلٌّ بعلتين:","vol":"24","page":478},{"text":"الأولى: الإعضال، فزيدُ بنُ أبي أُنيسَةَ من الذين عاصروا صغار التابعين وهم الذين لم يصح لهم سماع أحد من الصحابة، كما نصَّ الحافظُ في مقدمة التقريب.\nالثانية: النعمان بن راشد؛ ضعيفٌ، قال الحافظُ: \"صدوق سيئ الحفظ\" (التقريب ٧١٥٤).\nقلنا: وفيه علةٌ ثالثةٌ، ألا وهي ما أشار إليه البخاريُّ بقوله: \"قال النعمانُ: فحدَّثتُ به الزهريَّ فرأيتُه بَعْدُ يَروي عن النبيِّ ﷺ، فقلتُ: من حدَّثكَ؟ فقال: أنت حدَّثتني، عمَّن تحدثه؟ قلتُ: عن رجلٍ من أهلِ الكوفةِ. قال: أفسدتَه؛ في حديث أهل الكوفة دَغَلٌ كثيرٌ\" (التاريخ الأوسط ٣/ ٤٤١). وأقرَّه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ١٠/ ١٣٤).\nوقال ابنُ حزمٍ -عقب روايته له-: \"فإذا كان الزهريُّ، ومحمد بن سيرين، وسفيان، ومالك، وهم مَن هم في التحفظ والحفظ والثقة- في مراسليهم ما ترى فما أحدٌ -ينصح نفسه- يثقُ بمرسلٍ أصلًا، ولو جمعنا بلايا المراسيل لاجتمع من ذلك جزء ضخم، وفي هذا دليل على ما سواه\" (الإحكام في أصول الأحكام ٢/ ٦).","vol":"24","page":479},{"text":"٣٠٧٠ - حَدِيثُ عَطَاءٍ مُرْسَلًا\n◼ عَنْ عَطَاءٍ؛ أَنَّ رَجُلًا احْتَلَمَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مَجْدُورٌ، فَغَسَّلُوهُ، فَمَاتَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: «ضَيَّعُوهُ ضَيَّعَهُمُ اللَّهُ، قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٠٨٣ (واللفظ له) / تميد (در ٥/ ٢١٠) / صلاة ١٥٧/ ص (كبير ٢٤/ ١٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنَّف) قال: حدثنا عبد السلام بن حرب، عن إسحاق بن أبي فروة، عن عطاء به مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسالُ، عطاءٌ مذكورٌ في الوسطى منَ التابعين.\nالثانية: إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة \"متروك\" (التقريب ٣٦٨).\nولكن إسحاق قد توبع، فروى أبو نعيم في (الصلاة) قال: حدثنا سفيان، عن ليث، (...) رجل على عهد رسول الله ... فذكره.\nفسقط من المطبوع ما بين الليث والمتن، والظاهرُ أنه ليثُ بنُ أبي سليمٍ، فإنه معروفٌ بالروايةِ عن عطاءٍ، وسفيانُ الثوريُّ يروي عنه، فيكون الساقطُ هو عطاءٌ، وقد أبانتْ رواية ابن أبي فروة أنه مرسلٌ من هذا الوجه عن","vol":"24","page":480},{"text":"عطاء، والليث بن أبي سليم ضُعِّفَ لسوءِ حفظه، وسبق مرارًا.","vol":"24","page":481},{"text":"٣٠٧١ - حَدِيثُ مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا\n◼ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾، قَالَ: نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، كَانَ مَرِيضًا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَقُومَ فَيَتَوَضَّأَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ فَيُنَاوُلَهُ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تمنذ ١٨١٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ المنذرِ في (التفسير): حدثنا زكريا، قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا قيسٌ، عن خُصَيْف، عن مجاهدٍ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه علتان:\nالأولى: الإرسالُ، فمجاهدٌ هو ابنُ جَبرٍ، معدودٌ في التابعين.\nالثانية: خصيفٌ، هو ابنُ عبدِ الرحمنِ، \"صدوقٌ سيئُ الحفظِ خلَط بأَخَرَةٍ ورُميَ بالإرجاءِ\" (التقريب ١٧١٨).\nوقيسٌ هو ابنُ الربيعِ الأسديِّ \"صدوقٌ تغيَّر لما كبر وأدخلَ عليه ابنُه ما ليسَ مِن حديثِهِ فحَدَّثَ به\" (التقريب ٥٥٧٣).","vol":"24","page":482},{"text":"٣٠٧٢ - حَدِيثُ إِبَرَاهِيمَ مُرْسَلًا\n◼ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ، فَفَشَتِ الجِرَاحَاتُ فِي أَصْحَابِهِ، ثُمَّ ابْتُلُوا بِالِاحْتِلَامِ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [آثار ٧٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو يوسف في كتابه (الآثار): حدثنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسالُ: فإبراهيمُ هو النخعيُّ، معدودٌ في التابعين.\nالثانية: حمادٌ هو ابنُ سليمانَ، مختلفٌ فيه، والراجحُ ضَعْفُهُ، انظر (تهذيب التهذيب ٣/ ١٥ - ١٦).\nوأبو حنيفةَ هو النعمانُ الفقيهُ: \"ضعيفٌ\" وسبقَ مِرارًا.\nوأبو يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم بن حبيب، \"ضعيف\" انظر (لسان الميزان ٨/ ٥١٨).","vol":"24","page":483},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-600>٥١٩ - بَابُ التَّيَمُّمِ لِمَنْ خَافَ الهَلَاكَ مِنْ بَرْدٍ وَنَحْوِهِ</span>\n٣٠٧٣ - حَدِيثُ عَمْرِو بنِ العَاصِ\n◼ عَنْ عَمْرِو بنِ العَاصِ ﵁ قَالَ: احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ [شَدِيدَةِ البَرْدِ] ١ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ، فَتَيَمَّمْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي [صَلَاةَ] ٢ الصُّبْحَ، فَـ[لَمَّا قَدِمْنَا] ٣ ذَكَرُوا (ذَكَرْتُ) ١ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «يَا عَمْرُو، صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟». فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنَ الِاغْتِسَالِ، (قُلْتُ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ شَدِيدَةِ البَرْدِ، فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلَكَ) ٢ وَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ] ٤، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ شيئًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معلٌّ بالانقطاعِ، وأعلَّه بذلك: الإمامُ أحمدُ، والبيهقيُّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وأبو الحسنِ ابنُ القطانِ، وابنُ المواق، والزيلعيُّ، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ الملقنِ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال سفيانُ الثوريُّ ﵀: \"أجمعوا أن الرجلَ يكونُ في أرضٍ باردةٍ فأجنبَ فخشي على نفسِهِ الموتَ، يتيممُ وكان بمنزلةِ المريضِ\" (مصنف عبد الرزاق","vol":"24","page":484},{"text":"١/ ٣٦٦).\nوقال ابنُ رسلان في (شرح السنن): \"لا يتيممُ لشدةِ البردِ مَن أمكنَهُ أن يُسَخِّنَ الماءَ أو يستعمله على درجةٍ يأمنُ الضررَ، مثل أن يغسلَ عُضْوًا ويستره، وكلَّمَا غسلَ عُضوًا سَتَرَهُ ودَفَّاهُ منَ البردِ لَزِمَهُ ذلك، وإن لم يقدرْ يتيمم وصلَّى في قولِ أكثرِ العلماءِ\" (عون المعبود ١/ ٣٦٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ معلقًا بصيغة التمريض \"تحت باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت، أو خاف العطش، تيمم\"/ د ٣٣٤ (واللفظ له) / حم ١٧٨١٢ (والزيادات والروايات له) / حق (تخريج أحاديث الكشاف ١/ ٣٠٩) / حكيم ١٣٤٠/ ك ٦٤٠/ منذ ٥٢٥/ تمنذ ١٦٤٤/ قط ٦٨١/ ناسخ ١٣٧/ هق ١٠٨٥/ هقل (٤/ ٤٠٢ - ٤٠٣) / هقخ ٨٢٤/ ثعلب ١٠٨٧/ وسيط (٢/ ٣٨ - ٣٩) / كر (٤٦/ ١٤٧) / تحقيق ٢٨٢/ منتظم (٣/ ٣٢٢) / غلق (٢/ ١٨٩) / زياد (ق ١٣٩/ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره عقب الرواية الآتية.","vol":"24","page":485},{"text":"رِوَايَةُ فَخَيَّرْتُ نَفْسِي\n◼ وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ وَأَمَّرَنِي عَلَيْهَا، وَفِيهِمْ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فَأَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ شَدِيدَةِ البَرْدِ فَتَيَمَّمْتُ وَصَلَّيْتُ بِهِمْ، فَلَّمَا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ شَكَانِي عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، حَتَّى كَانَ مِنْ كَلَامِهِ أَنْ قَالَ: صَلَّى بِنَا وَهُوَ جُنُبٌ! ! فَبَعَثَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَأَلَنِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَجْنَبْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ لَمْ يَمُرَّ عَلَيَّ مِثْلُهَا قُطُّ، فَخَيَّرْتُ نَفْسِي بَيْنَ أَنْ أَغْتَسِلَ فَأَمُوتَ أَوْ أُصَلِّيَ بِهِمْ وَأَنَا جُنُبٌ، فَتَيَمَّمْتُ وَصَلَّيْتُ بِهِمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَوْ كُنْتُ مَكَانَكَ فَعَلْتُ مِثَلَ الَّذِي فَعَلْتَ هَكَذَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وأعلَّه بالانقطاعِ: الإمامُ أحمدُ، والبيهقيُّ، وابنُ القطانِ، والزيلعيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مصر (صـ ٢٧٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ مدارُهُ على يزيدَ بنِ أَبي حَبيبٍ، واختُلِفَ عليه في سندِهِ ومَتْنِهِ على وجُوهٍ:\nالوجه الأول: عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن عبد الرحمن بن جبير عن عمرو بن العاص ﵁ بهذا المتن.\nرواه أبو داود في (السنن ٣٣٤)، -ومن طريقه البيهقيُّ في (دلائل النبوة ٤/ ٤٠٢)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ٢٨٢) - قال: حدثنا ابن المثنى، أخبرنا وهب بن جرير، أخبرنا أبي قال: سمعتُ يحيى بن أيوب يُحدِّثُ، عن","vol":"24","page":486},{"text":"يزيد بن أبي حبيب، به.\nورواه ابنُ المنذرِ في (التفسير ١٦٤٤)، وأبو بكرٍ النيسابوريُّ في (فوائده ق ١٣٩/ ب)، -وعنه الدارقطنيُّ في (السنن ٦٨١) -، والحاكمُ في (المستدرك ٦٤٠)، وغيرهم: من طرقٍ عن وهبِ بنِ جَريرٍ به.\nوتابع يحيى بن أيوب، عبدُ الله بنُ لهيعةَ، واختُلِفَ عليه:\nفرواه أحمدُ في (المسند ١٧٨١٢) -ومن طريقه ابنُ عساكر في (٤٦/ ١٤٧)، والثعلبيُّ في (التفسير ١٠٨٧)، وابنُ الجوزيِّ في (المنتظم ٣/ ٣٢٢) - عن حسنِ بنِ مُوسَى.\nورواه ابنُ عبدِ الحكمِ في (فتوح مصر صـ ٢٧٦) عن أبيه.\nورواه الترمذيُّ في (نوادر الأصول ١٢٤٠) من طريقِ عبد الله بن يزيد المقرئ.\nورواه ابنُ أبي حاتمٍ في (التفسير ٥١٨٧) من طريقِ معاذِ بنِ فَضَالةَ.\nفرواه أربعتُهم (الحسن بن موسى، وعبد الله بن عبد الحكم، والمقرئ، ومعاذ) عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب بسندِ ومتنِ يحيى بنِ أيوبَ، ولكن في رواية معاذ قال فيه: \"فَخَيَّرْتُ نَفْسِي بَيْنَ أَنْ (^١) أَغْتَسِلَ فَأَقْتُل نَفْسِي وأتَوَضَّأ ... فَتَوَضَّأتُ\".\nوخالفهم المعلى بن منصور كما عند ابن شاهين في (ناسخ الحديث ومنسوخه ١٣٩) فرواه عن ابن لهيعة، قال: حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن\n_________\n(^١) سقطت (أنْ) من المطبوع، واستدركناها من الرسالة الجامعية (الدكتوراة) رقم (٢٩١٥)، تحقيق: حكمت بشير.","vol":"24","page":487},{"text":"عبد الرحمن بن جبير أن النبيَّ ﷺ أَمَّرَ عمرَو بنَ العاصِ على جَيشٍ ... فذكره.\nوخالفَ الجميعَ، يزيدُ بنُ الحبابِ كما عند ابن عبد الحكم في (فتوح مصر صـ ٢٧٧) فرواه عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبي فراس يزيد بن رباح -مولى عمرو- عن عمرو.\nوهذا الوجهان الآخران لا نراهما إلا من أوهام ابن لهيعة، فقد رواه ابنُ وهبٍ عنه على وجهٍ آخرَ كما سيأتي في الوجهِ الثاني، وقال الزيلعيُّ: \"ورواه إسحاقُ بنُ راهويه في (مسنده) بالسندِ المتصلِ من طريقِ ابنِ لهيعةَ عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن جبير عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص ... فذكره وقال فيه: فَتَيَمَّمْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ بهم ... إلى آخره\" (تخريج أحاديث الكشاف ١/ ٣٠٩).\nوقال الحافظُ -أيضًا-: \"ورواه الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن جبير عن أبي قيس لأن عَمْرًا ... به، ولم يذكر عَمْرًا به (^١)، وصورته مرسل\" ... ثم قال: \"والاختلافُ فيه على ابنِ لهيعةَ أظنُّه منه لسوءِ حفظه\" (تغليق التعليق ٢/ ١٨٩ - ١٩٠).\nولذا لم نَعُدّ هذه الأوجه من أوجه الخلاف على يزيد لضعف قائلها، وثبوت الصحيح عنه من رواية الجماعة المتقدم ذكرهم.\nقلنا: وإسنادُ أبي داود رجالُهُ ثقاتٌ، غير يحيى بن أيوب، وهو الغافقيُّ المصريُّ، تُكلِّم فيه لسوء حفظه، ولكنه متابع على السند والمتن من ابن\n_________\n(^١) كذا العبارة في (التغليق).","vol":"24","page":488},{"text":"لهيعة كما سبق، ويزيد بن أبي حبيب عالم أهل مصر، وعمران بن أبي أنس من الثقات، وعبد الرحمن بن جبير نسبه أبو داود عقب الحديث فقال: \"مصريٌّ، مولى خارجة بن حذافة، وليس هو ابن جبير بن نفير\" (السنن ٢/ ٢٧٦). وابن جبير هذا ثقة، وقد سمع عبد الله بن عمرو بن العاص، وأدركَ أبَاه عمرًا كما في (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٥/ ٢٢١)، و(الأحكام الكبرى لعبد الحق ١/ ٥٣٨).\nقلنا: ولكن عبد الرحمن بن جبير لم يسمعْ هذا الحديث من عمرو بن العاص.\nقال البيهقيُّ: \"هذا مرسلٌ، لم يسمعْه عبد الرحمن بن جبير من عمرو بن العاص\" (الخلافيات ٢/ ٤٨٠).\nوقال ابن عساكر: \"رواه عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب، وزاد في إسناده أبا قيس مولى عمرو\" (تاريخ دمشق ٤٦/ ١٤٨).\nوقال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ -بعد ذكر رواية عمرو الآتية في الوجه الثاني-: \"هذا أولى من الأول لأنه عن عبد الرحمن بن جبير المصري عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص\" (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢٣).\nوقال ابنُ القطانِ: \"كأنَّه يفهم أن الأول أيضًا موصول، وليس كذلك، بل معنى قوله: \"أوصل\" أن هذا متصل دون الأول، فإنه منقطعٌ، والأمرُ فيه بَيِّنٌ عند المحدثين أنه دون أبي قيس منقطع\" (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٤١٩).\nوقال ابن المواق: \"رواه عن عمرو منقطعًا\" (بغية النقاد النقلة ١/ ٢٣٦)، ثم أَسنَدَ طريقَ يحيى هذا.\nوقال الزيلعيُّ: \"هذا فيه انقطاع؛ لأن عبد الرحمن بن جبير لم يدركْ عمرَو بنَ العاصِ، فلذلك ساقه أبو داود من طريق أخرى متصلة عن عبد الرحمن","vol":"24","page":489},{"text":"ابن جبير عن أبي قيس مولى عمرو أن عمرًا ... فذكرَ الحديثَ نحوه إلا أنه قال فيه: فَغَسَلَ مَغَابِنَهُ وَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرِ التَّيَمُّمَ ... ورواه أحمدُ في (مسنده) بالسندِ المنقطعِ، ومتنه سواء\" (تخريج أحاديث الكشاف ١/ ٣٠٩).\nوقال ابنُ كَثيرٍ: \"ورواه أيضًا عن محمد بن أبي سلمة، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة وعمر بن الحارث، كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير المصري، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عنه، فذكر نحوه. وهذا -والله أعلم- أشبه بالصواب\" (التفسير ٢/ ٢٧٠).\nوقال ابنُ الملقنِ: \"لكن رواية التيمم منقطعةٌ؛ لأن عبد الرحمن بن جبير لم يسمعِ الحديثَ من عمرو بن العاص، كما نصَّ عليه البيهقيُّ في (خلافياته)، لا جرمَ جاء في الطريق الثاني موصولًا بذكرِ أبي قيسٍ مولى عمرو بن العاص بين عبد الرحمن وعمرو\" (البدر المنير ٢/ ٦٣٢).\nوقال الألبانيُّ: \"وقال أبو داود: عبد الرحمن بن جبير مصريٌّ مولى خارجة بن حذافة، وليس هو ابن جبير بن نفير وهو ثقة من رجال مسلم، وكذلك مَن دونه ثقات لكنه لم يسمع الحديث من عمرو بن العاص كما قال البيهقيُّ\" (إرواء الغليل ١/ ١٨٢).\nقلنا: وحجة هذا القول ما جاء في\nالوجه الثاني: عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، أَنَّ عَمْرَو بنَ العَاصِ كَانَ عَلَى سَرِيَّةٍ، وذكرَ الحديثَ نحوه، قال: «فَغَسَلَ مَغَابِنَهُ، وَتَوَضَّأَ","vol":"24","page":490},{"text":"وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ»، فذكرَ نحوه، وَلَمْ يَذْكُرِ التَّيَمُّمَ.\nأخرجه أبو داود في (السنن ٣٣٥) قال: حدثنا محمد بن سلمة المرادي، أخبرنا ابن وهب، عن ابن لهيعة وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، به.\nورواه الحاكمُ في (المستدرك ٦٣٩) -وعنه البيهقيُّ في (الخلافيات ٨٢٥)، و(السنن ١٠٨٥)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق ٤٦/ ١٤٨)، وغيرهم- قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، حدثني عمرو بن الحارث ورجل آخر، عن يزيد، به.\nوغيره هذا هو ابن لهيعة كما جاء مصرحًا به عند أبي داود، قال البيهقيُّ: «أظنُّه ابن لهيعة» (السنن ١٠٨٥).\nقلنا: ولكن ذكر ابن لهيعة هنا وهم، فقد رواه عنه الجماعة (حسن والمقرئ وغيرهما) عنه بدون ذكر أبي قيس بذكر التَّيَمُّمِ، قال المزيُّ: «وكأنَّ ابنَ وهبٍ حملَ حديثَ ابنِ لهيعةَ على حديثِ عمرِو بنِ الحارثِ\" (تهذيب الكمال ٣٤/ ٢٠٨).\nوقد رواه ابنُ وهبٍ عن عمرٍو منفردًا، أخرجه أبو بكر النيسابوريُّ في (فوائده ق ١٣٩/ ب) -وعنه الدارقطنيُّ في (السنن ٦٨٢) - وغيرهما عن أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي بن وهب.\nورواه ابنُ حِبَّانَ في (الصحيح ١٣١٠) عن عبد الله بن محمد بن سلم، وابنُ عساكر في (تاريخه ٤٦/ ١٤٨) من طريق محمد بن الحسن بن قتيبة، كلاهما عن حرملة بن يحيى.","vol":"24","page":491},{"text":"فرواه (أحمد، وحرملة) عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث به.\nورواه ابنُ المنذرِ في (الأوسط) عن أحمد بن داود عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث به، ولكن قال فيه: «فَتَيَمَّمْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ».\nونراه وهمًا من أحمد بن داود هذا، فقد قال الدارقطنيُّ: \"متروكٌ كذَّابٌ\" (الضعفاء والمتروكين ٥٢)، والمحفوظُ في روايةِ عمرِو بنِ الحارثِ ما تقدَّم.\nقلنا: ففي هذا الوجه زاد عمرو بن الحارث في سنده: أبا قيس مولى عمرو بن العاص بين عبد الرحمن بن جبير وعمرو ﵁، وخالف يحيى بن أيوب في متنه حيث ذكر الوضوء مقابل التيمم.\nقال البيهقيُّ -بعد طريق يحيى بن أيوب المتقدم-: «هذا مرسلٌ، لم يسمعْه عبد الرحمن بن جبير من عمرو بن العاص، والذي رُوي عن عمرو بن العاص في هذه القصة متصل، ليس فيه ذكر التيمم، ...» (الخلافيات ٢/ ٤٨٠)، ثم أسندَ طريقَ عمرِو بنِ الحارثِ.\nوقال -أيضًا-: \"ورواه عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران فخالفه في الإسناد والمتن جميعا\" (السنن الكبير ٢/ ١٨٧).\nقلنا: وإسنادُ الحاكمِ هذا رجاله ثقات، فعمرو بن الحارث من ثقات المصريين، ولذا أورده ابنُ حِبَّانَ في (الصحيح).\nقال الحاكم: «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والذي عندي أنهما عللاه بحديث جرير بن حازم، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، ... ثم أسند حديث جرير المتقدم عن يحيى بن أيوب","vol":"24","page":492},{"text":"ثم قال: حديث جرير بن حازم هذا لا يعلل حديث عمرو بن الحارث الذي وصله بذكر أبي قيس فإن أهل مصر أعرف بحديثهم من أهل البصرة» (المستدرك ١/ ٥٥١).\nقال النوويُّ -بعد ذكر كلام الحاكم-: «يعني أن روايةَ الوضوءِ يرويها مصريٌّ عن مصريٍّ، وروايةُ التيممِ بصريٌّ عن مصريٍّ» (المجموع ٢/ ٢٨٣)، و(خلاصة الأحكام ١/ ٢١٦).\nقال الحافظُ -مبينًا مراد الحاكم-: \"يريد ترجيح رواية عمرو بن الحارث التي زاد فيها أبا قيس، ولا ريب في رجحانها فإنها زيادة من ثقة\" (فتح الباري ٢/ ١٨٩ - ١٩٠).\nورجَّحَ عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ روايةَ عمرٍو هذه على رواية يحيى فقال: «هذا الإسناد أعلى من الأول، عمرو بن الحارث لا يقاسُ به يحيى بن أيوب» (الأحكام الكبرى ١/ ٥٣٨).\nقال الألبانيُّ: «فالحديثُ صحيحٌ لا شَكَّ فيه بهذا الإسنادِ، والاختلافُ الذي وقعَ فيه من بعض الرواة- ممن هو سيئُ الحفظِ- لا يُعِلّه، بعد أن جوَّدَه عمرُو بنُ الحارثِ، وهو ثقةٌ حجةٌ كما سبقَ» (صحيح أبي داود ٢/ ١٥٧).\nقلنا: ولكن ثَمَّ أمرٌ لَزِمَ التنبيهُ عليه، لم ينتبه له أحدٌ ممن صَحَّحَ الحديثَ كابنِ حِبَّانَ والحاكمِ وغيرهما، وذلك أن الحديثَ وقعَ كما عند الحاكم في (المستدرك ٦٣٩) بسنده عن أبي قيسٍ، مولى عمرو بن العاص أن عمرو بن العاص، كان على سرية وأنهم أصابهم بردٌ شديدٌ لم يُرَ مثله، فخرج لصلاة الصبح، فقال: والله لقد احتلمتُ البارحةَ، ولكني والله ما رأيتُ بردًا مثل","vol":"24","page":493},{"text":"هذا! هل مَرَّ على وجُوهِكم مثله؟ ... الحديث.\nفرواه أبو قيس هكذا: «أَنَّ عَمْرَو بنَ العَاصِ كَانَ عَلَى سَرِيَّةٍ ...»، وأبو قيس هذا -بلا خلاف- من التابعين، فليس له صحبةٌ، ولا رواية، وقد سمع عمرو بن العاص.\nفهل تحمل صيغة التحمل \"أن\" على صيغة \"عن\" في الحكم؟\nالصحيح في ذلك التفصيل:\nقال العراقيُّ: «وتقرير هذه القاعدة: أن الراوي إذا روى حديثًا فيه قصة أو واقعة، فإن كان أدرك ما رواه، بأن حكى قصة وقعت بين النبي ﷺ وبين بعض الصحابة، والراوي لذلك صحابي أدرك تلك الواقعة؛ فهي محكومٌ لها بالاتصالِ وإن لم يُعلم أنه شاهدها. وإن لم يدركْ تلك الواقعة فهو مرسلُ صحابيٍّ. وإن كان الراوي تابعيًّا، فهو منقطعٌ، وإن روى التابعيُّ عن الصحابيِّ قصةَ أدرك وُقوعها كان متصلًا، وإن لم يدركْ وقوعها، وأسندها إلى الصحابيِّ كانتْ متصلة، وإن لم يدركْها، ولا أسند حكايتها إلى الصحابيِّ فهي منقطعةٌ ... إلى أن قال: وقد حَكَى أبو عبد الله بن المواق اتِّفاق أهل التمييز من أهل الحديث على ذلك في كتابه (بُغية النُّقاد») (شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢٢٤).\nوكلامُ ابنِ المواقِ هذا ذكره في حديث عبد الرحمن بن طرفة أن جدَّه عرفجة بن أسعد قُطع أنفه يوم الكُلاب ... الحديث، قال -عقبه-: «وهو أمرٌ بَيِّنٌ لا خِلافَ بين أهلِ التمييزِ من أهل هذا اللسان في انقطاع ما يُروى كذلك وإرساله، إذا عُلم أن الراوي لم يدركْ زمان القصة، كما في هذا الحديث والذي قبله ...» (بغية النقاد النقلة ١/ ١٠)، إلى آخر كلامه.","vol":"24","page":494},{"text":"فتبين من كلام ابن المواق وتبعه العراقي: أن التابعيَّ إذا حكى قصةً لم يدركْها ولم يشاهدْها، فهي منقطعةٌ. وهذا متحققٌ في روايةِ أبي قَيسٍ هذا، فلا مسوغ لجعلها من قبيل الاتصال كما فَعَلَ من تقدَّمَ.\nولذا قالَ الإمامُ أحمدُ -وذُكِرَ له ما رُويَ عن عمرٍو-: «ليسَ بمتصلِ الإسنادِ» (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٤٢)، و(فتح الباري لابن رجب ٢/ ٢٧٩).\nوقال ابنُ المواق -في تعقبه عبد الحق، وابن القطان في قولهما: «إن أبا قيس رواه عن عمرو بن العاصي (^١») -، قال: «فإنه ليس كذلك، وإنما أرسله إرسالًا» (بغية النقاد ١/ ٢٣٦).\nوقال ابنُ رجبٍ: «وفي هذه الرواية زيادة: (أبي قيس) في إسناده، وظاهرها الإرسال» (فتح الباري ٢/ ٢٧٩).\nقلنا: وقد خُولف يحيى بن أيوب وعمرو بن الحارث في إسناده، وهو\nالوجه الثالث: عن يزيد بن أبي حبيب وغيره: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَّرَ عَمْرَو بنَ العَاصِ على جَيشٍ فَسَارَ، وإنَّهُ احْتَلَمَ في ليلةٍ باردةٍ، فَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ إنْ هُوَ اغْتَسَلَ بالماءِ البَارِدِ أن يموتَ، فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى بِهم، وإنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ: «مَا أُحِبُّ أَنَّكَ تَرَكْتَ شَيْئًا مِمَّا فَعَلْتَ، وَلَا فَعَلْتَ شَيْئًا مِمَّا تَرَكْتَ».\nرواه سحنون في (المدونة ١/ ١٤٧) قال: قال ابن وهب.\nورواه الحكيم الترمذي في (نوادر الأصول ١٢٤١) عن قتيبة بن سعيد.\n_________\n(^١) كذا في المطبوع، وهو صحيح. قال الإمام النووي: «وأما العاصي: فأكثر ما يأتي في كتب الحديث والفقه ونحوها بحذف الياء وهي لغة، والفصيحُ الصحيحُ: العاصي بإثبات الياء» (شرح مسلم ١/ ٧٧).","vol":"24","page":495},{"text":"كلاهما (ابن وهب، وقتيبة) عن الليث بن سعد عن يزيد، به، وفي رواية قتيبة عن يزيد وحده.\nففي هذه الرواية أسقطَ الليثُ ما بين يزيد بن أبي حبيب ورسول الله ﷺ، وذَكَرَ التَّيَممَ.\nوالليثُ بنُ سعدٍ أوثقُ ممن تقدَّمَ وأثبتُهم في يزيدَ بنِ أبي حَبيبٍ، لا جرم قال أحمد: «ليس بمتصل الإسناد».\nقلنا: نظرًا لهذا الاختلافِ على يزيدَ في السندِ والمتنِ، اختلفتْ نظرةُ النقادِ في العملِ بمقتضى أحدهما؛ فمَن ترجَّحَ لديه رواية يزيدَ في التيممِ، مع ما يعضدها من شواهد، منها ما ذكره أبو داود عقب الحديث فقال: «وروى هذه القصة عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية قال فيه: «فَتَيَمَّمَ»». آخذًا بها في جواز التيمم خشية البرد، وإمامة المتيمم بالمصلين.\nفقال أبو طالب: «سألتُ الإمامَ أحمدَ عن الجنبِ يؤمُ المتوضِّئينَ؟ قال: نعم، قد أَمَّ ابنُ عباسٍ -يعني: أصحابَه- وهو جنبٌ، فتيمَّمَ، وعمرو بن العاص صلَّى بأصحابِهِ وهو جنبٌ، فأخبر النبي ﷺ فتبسم. قلت: حسان بن عطية سمع من عمرو؟ قال: لا، ولكن يُقَوَّى لحديث ابن عباس. وقال: نقل عنه أنه ذكر ما روى عن عمرو فقال: ليس بمتصل الإسناد» نقلًا مِن (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٣٤٢).\nوعلَّقه البخاريُّ (١/ ٧٧) تحت: \"باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت، أو خاف العطش، تيمم، فقال: ويُذكر أن عمرو بن العاص أجنب في ليلة باردة، فتيمم وتلا: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، فذُكر للنبي ﷺ فلم يعنف\".","vol":"24","page":496},{"text":"وقال ابنُ المنذرِ: \"وقد ثبتَ أن عمرَو بنَ العاصِ احْتَلَمَ في ليلةٍ باردةِ، فأشْفَقَ إن اغتسلَ أن يهلكَ، فتيمَّمَ وصلَّى، وذكرَ ذلك للنبيِّ ﷺ، فَضَحِكَ ولم يقلْ شيئًا\" (الأوسط ٢/ ١٤٠).\nوقال الحافظُ -في تعليق البخاري لحديث عمرو في التيمم-: \"إسنادُهُ قويٌّ، لكنَّه علَّقه بصيغةِ التمريضِ لكونه اختصره\" (فتح الباري ١/ ٤٥٤).\nبينما ذهبَ آخرون لترجيح رواية عمرو بن الحارث كابنِ حِبَّانَ والحاكمِ وغيرهما.\nوذهبَ فريقٌ ثالثٌ للجمعِ بين التيممِ والغسلِ عملًا بكلا الحديثين،\nفقال البيهقيُّ: «ويحتمل أن يكون قد فعلَ ما نقل في الروايتين جميعًا غَسَلَ ما قدر على غسله وتيمَّمَ للباقي» (السنن الكبير ٢/ ١٨٨).\nوقال في (السنن الصغير ١/ ٣٤٣ - ٣٤٤): «فهذا حديثٌ مختلفٌ في إسنادِهِ ومتنِهِ، ويُروى هكذا، وقيل عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبي قيس مولى عمرو، أن عمرو بن العاص كان على سرية ... فذكر الحديث، وقال فيه: فَغَسَلَ مَغَابِنَهُ، وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرِ التَّيَمُّمَ. فإن كان التيممُ محفوظًا في الأول فيحتمل أنه غسل ما قدر وتيمم للباقي، والله أعلم».\nوتبع البيهقيَّ جماعةٌ:\nفقال النوويُّ: «وهذا الذي قاله البيهقيُّ متعين؛ لأنه إذا أمكن الجمع بين الروايتين تعين» (المجموع ٢/ ٢٨٣)، و(الخلاصة ١/ ٢١٦)، وزاد: «وهذا الذي قاله البيهقيُّ متعينٌ، فالحاصل أَن الحديثَ حسنٌ أَو صحيحٌ».\nوأقرَّه الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٥٧)، وابنُ الملقنِ في (التوضيح لشرح","vol":"24","page":497},{"text":"الجامع الصحيح ٥/ ٢٠٩)، ولكن قال في (البدر المنير ٢/ ٦٣٢): \"لكن رواية التيمم منقطعة\".\nوكذا أقرَّ البيهقيَّ: ابنُ حَجرٍ في (فتح الباري ١/ ٤٥٤)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٢/ ١٥٧).\nقلنا: قد جاءَ في (تاريخ دمشق ٤٦/ ١٤٨) عقب الحديث: قال ابن وهب: \"هذا من قبل أن ينزل التيمم\"، وهذا يرد الجمع المتقدم إذ الراوي أعلم بما روى، والذي يترجحُ لدينا عدم ثبوت الحديث بكلتا الروايتين من وجهٍ يصح، وفي العمل بالمرسلِ خلاف بين أهل العلم، انظره في كتب الأصول.","vol":"24","page":498},{"text":"٣٠٧٤ - حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ مُرْسَلًا\n◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ جُبَيْرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَّرَ عَمْرَو بنَ العَاصِ عَلَى جَيْشٍ فِيهِمْ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فَاحْتَلَمَ وَهُوَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ شَدِيدَةِ البَرْدِ، فَأَشْفَقَ، فَتَيَمَّمَ وَأَمَّ أَصْحَابَهُ، فَشَكَاهُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: وأَمَّنَا وَهُوَ جُنُبٌ فَأَخْبَرَهُ عَمْرُو بِمَا صَنَعَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَحْسَنْتَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ناسخ ١٣٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ شاهينَ: حدثنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا ابن شاذان، قال: حدثنا معلَّى، قال: أخبرنا ابنُ لهيعةَ، قال: حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن جبير به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسالُ، فقد أرسلَهُ عبد الرحمن بن جبير، فهو وإن كان ثقةً إلَّا أنه منَ الطبقةِ الثالثةِ منَ التابعين، (التقريب ٣٨٢٨)؛ فلم يدركِ النبيَّ ﷺ، وأدركَ عمرَو بنَ العاصِ ولم يسمعْ منه، كما سبقَ في الروايةِ السابقةِ.\nالثانية: ابنُ لهيعةَ، وهو ضعيفٌ كما سبقَ، وقد اختُلِفَ عليه في سندِهِ ومتنِهِ، كما فَصَّلنا ذلك في الروايةِ السابقةِ، قال الحافظُ -بعد ذكر بعض الاختلاف-:","vol":"24","page":499},{"text":"\"والاختلافُ فيه على ابنِ لهيعةَ أظنُّه منه لسوءِ حفظه\" (تغليق التعليق ٢/ ١٨٩ - ١٩٠).\nوقد أسقطَ ابن لهيعة (عمران بن أبي أنس) بين (يزيد) و(عبد الرحمن)، فهو شيخ (يزيد) في هذا الحديث، كما جاء في المصادر الأخرى.","vol":"24","page":500},{"text":"٣٠٧٥ - حَدِيثُ أَبِي قَيْسٍ: فَتَيَمَّمَ\n◼ عَنْ أَبِي قَيْسٍ: أَنَّ عَمْرَو بنَ العَاصِ كَانَ عَلَى سَرِيَّةٍ، قَالَ: احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، وَذَاكَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ، فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «يَا عَمْرُو، صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ جُنُبًا؟» فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنَ الِاغْتِسَالِ وَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ الآيَةَ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ شيئًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [منذ ٥٢٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ المنذرِ: حدثنا أحمد بن داود، ثنا حرملة، عن ابن وهب، ثنا عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبي قيس به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه أحمد بن داود بن عبد الغفار الحراني: \"متروكٌ كذَّابٌ\" كما قال الدارقطنيُّ في (الضعفاء والمتروكين ٥٢).\nوقد خالفه مَن هو أوثقُ منه في المتنِ، وهو محمد بن الحسن بن قتيبة، كما في (تاريخ دمشق ٤٦/ ١٤٨).\nوعبد الله بن محمد بن سلم بن حبيب، كما في (صحيحِ ابنِ حِبَّانَ ١٣١٠).","vol":"24","page":501},{"text":"فروياه: عن حرملة عن ابن وهب بسنده، فذكرا فيه: «فَغَسَلَ مَغَابِنَهُ وَتَوَضَّأَ» ولم يذكرا التَّيَمُّمَ، وهو المحفوظُ من روايةِ عمرِو بنِ الحارثِ كما سبقَ في أولِ روايةٍ.\nوفي الحديثِ علةٌ أُخْرَى، وهي الإرسالُ، فأبو قيس مولى عمرو من التابعين وليس له صحبة.","vol":"24","page":502},{"text":"٣٠٧٦ - حَدِيثُ حَسَّانَ بنِ عَطِيَّةَ مُرْسَلًا\n◼ عَنْ حَسَّانَ بنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْثًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَمْرَو بنَ العَاصِ، فَلَمَّا أَقْبَلُوا سَأَلَهُمْ عَنْهُ، فَأَثْنَوْا خَيْرًا، إِلَّا أَنَّهُ صَلَّى بِنَا جُنُبًا. فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فَخَشِيتُ عَلَى نَفْسِي مِنَ البَرْدِ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ لإرسالِهِ، وبه قال: ابنُ رجبٍ، وأعلَّه الإمامُ أحمدُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د تعليقًا تحت (باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم) (٢/ ٢٧٦) / سير (رجب ٢/ ٢٧٩) (واللفظ له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو إسحاقَ الفَزاريُّ في (السير) -كما في (فتح الباري لابن رجب) (^١) -: عن الأوزاعي عن حسان بن عطية، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير أنه مرسلٌ، فحسان بن عطية منَ التابعين؛ ولذا قال ابنُ رجبٍ عقبه: \"هذا مرسلٌ\" (فتح الباري ٢/ ٢٧٩).\nوقد علَّقه أبو داود فقال: «وروى هذه القصة عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية قال فيه: (فتيمم») (السنن).\nوقال أبو طالب: «سألتُ الإمامَ أحمدَ عن الجنبِ يؤمُ المتوضئين؟ قال:\n_________\n(^١) «كذا ذكره ابن رجب، ولم نقفْ عليه في المطبوع من (السير).","vol":"24","page":503},{"text":"نعم، قد أَمَّ ابنُ عباسٍ -يعني: أصحابَه- وهو جنبٌ، فتيمَّمَ، وعمرو بن العاص صلَّى بأصحابه وهو جُنبٌ، فأُخبر النبي ﷺ فَتَبَسَّمَ. قلتُ: حسان بن عطية سمع من عمرو؟ قال: لا، ولكن يُقَوَّى لحديثِ ابنِ عباسٍ» (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٣٤٢).\nوقال الشيخُ الألبانيُّ: «فقد اتَّفقتْ رواية ابن لهيعة مع رواية ابن أيوب في إثبات التيمم، ولم يتعرضا لغسل المغابن والوضوء، ووافقهما على ذلك رواية الأوزاعي عن حسان بن عطية؛ التي علقها المؤلف، ولم أجدْ مَن وصلها» (صحيح أبي داود ٢/ ١٥٧).","vol":"24","page":504},{"text":"٣٠٧٧ - حَدِيثُ يَزِيدَ بنِ أَبِي حَبِيبٍ مُرْسَلًا\n◼ وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ يَزِيدَ بنِ أَبِي حَبِيبٍ وَغَيْرِهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَّرَ عَمْرَو بنَ العَاصِ عَلَى جَيْشٍ فَسَارَ، وَإِنَّهُ احْتَلَمَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ إنْ هُوَ اغْتَسَلَ بِالمَاءِ البَارِدِ أَنْ يَمُوتَ، فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى بِهِمْ، وَأنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: «مَا أُحِبُّ أَنَّكَ تَرَكْتَ شَيْئًا مِمَّا فَعَلْتَ وَلَا فَعَلْتَ شيئًا مِمَّا تَرَكْتَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا؛ لإرسالِهِ بل لإعضالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حكيم ١٢٤١ (مختصرًا) / مدونة (١/ ١٤٧ - ١٤٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه سحنون في (المدونة) فقال: قال ابن وهب عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب وغيره به.\nورواه الحكيم الترمذي في (نوادر الأصول) عن قتيبة بن سعيد عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب وحده به مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أنه مرسلٌ، بل معضلٌ على التحقيقِ، فيزيد بن أبي حبيب معدودٌ في طبقة صغار التابعين، وهم الذي لم يصح لبعضهم سماعُ أحدٍ منَ الصحابةِ كما قال الحافظُ في مقدمة التقريب، وقال في (التقريب ٧٧٠١): \"ثقةٌ فقيهٌ، وكان يرسلُ، من الخامسة\".\nوالروايةُ عدَّها ابنُ الملقنِ من مراسيلِ الليثِ. انظر (البدر المنير ٢/ ٦٣٣).","vol":"24","page":505},{"text":"٣٠٧٨ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ\n◼ عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ، قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا، فَلَمْ يُرَخِّصْ لَنَا [فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ] ١، فَقُلْنَا: إِنَّ أَرْضَنَا أَرْضٌ بَارِدَةٌ، فَسَأَلْنَاهُ أَنْ يُرَخِّصَ لَنَا فِي الطُّهُورِ (فِي الوُضُوءِ) ١ (فِي الشِّتَاءِ) ٢، فَلَمْ يُرَخِّصْ لَنَا، وَسَأَلْنَاهُ أَنْ يُرَخِّصَ لَنَا فِي الدُّبَّاءِ، فَلَمْ يُرَخِّصْ لَنَا فِيهِ سَاعَةً [قَطُّ] ٢، وَسَأَلْنَاهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْنَا أَبَا بَكْرَةَ، فَأَبَى، وَقَالَ: «هُوَ طَلِيقُ اللَّهِ، وَطَلِيقُ رَسُولِهِ [ﷺ] ٣». وَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ خَرَجَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ حَاصَرَ الطَّائِفَ، فَأَسْلَمَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> رجالُهُ ثقاتٌ، كما قال الهيثميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٧٥٣٠ (واللفظ له)، ١٧٥٣١، ١٨٧٧٧ (والزيادة الأولى والثالثة والرواية الثانية له) / ص ٢٨٠٨ (والزيادة الثانية له) / مشكل ٤٢٧٣ (مختصرًا) / طح (٣/ ٢٧٨، ٢٧٩) (مختصرًا) / سعد (٩/ ١٥ - ١٦) (مختصرًا) / صبغ (المحاضرات والمحاورات للسيوطي صـ ٣٢٦) / كر (٦٢/ ٢١٢، ٢١٣) (والرواية الأولى له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ (١٧٥٣٠) قال: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا مُفَضَّل بن مُهَلْهِل، عن مغيرةَ، عن شِبَاك، عن الشعبي، عن رجلٍ مِن ثَقِيفٍ، به.\nورواه الطحاويُّ في (المشكل ٤٢٧٣)، و(معاني الآثار ٣/ ٢٧٨)، وابن عساكر (٦٢/ ٢١٢) من طريق يحيى بن آدم به، واقتصرَ الطحاويُّ على قصةِ أبي بكرةَ.","vol":"24","page":506},{"text":"ورواه أحمدُ أيضًا (١٨٧٧٧) عن علي بن عاصم.\nورواه سعيدُ بنُ منصورٍ في (سننه ٢٨٠٨)، وعبد الله في زوائده (^١) على (المسند ١٧٥٣١) عن محمد بن جعفر الوركاني، وابن عساكر (٦٢/ ٢١٢) من طريق يحيى بن آدم.\nثلاثتهم (سعيد، والوَرْكاني، ويحيى) عن أبي الأحوص -قرنه يحيى بمفضل-،\nورواه ابنُ عساكر (٦٢/ ٢١٣) من طريق جرير،\nثلاثتهم (علي، وأبو الأحوص، وجرير) عن مغيرةَ، عن شباك (^٢)، عن عامر الشعبي، أخبرني فلانٌ الثقفيُّ به، وقال أبو الأحوص: عن رجلٍ مِن ثَقِيفٍ، به.\nواختُلِفَ فيه على أبي الأحوصِ:\nفرواه ابنُ سعدٍ (٩/ ١٥) عن الفضل بن دكين قال: حدثنا أبو الأحوص عن مغيرة عن شباك عن رجلٍ مِن ثَقِيفٍ به. مقتصرًا على قصة أبي بكرة.\nفأسقطَ منه الفضلُ عامرًا الشعبيَّ، والفضلُ ثقةٌ ثبتٌ، ولكن رواية سعيد بن منصور ومَن تابعه هي الصوابُ؛ لأن أبا الأحوص قد توبع على هذا الوجه.\nفمداره عندهم على المغيرة، وهو ابنُ مِقْسم الضبيُّ، وشيخه شباك هو الضبي الكوفي.\n_________\n(^١) «زِيد في بعض النسخ: \"نا أبي\"، وهو خطأ، فالحديث من زيادات عبد الله كما بينه محققو طبعة الرسالة.\n(^٢) تحرف في المطبوع من تاريخ دمشق إلى: \"سالم\"! !","vol":"24","page":507},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ كما قال الهيثميُّ في (المجمع ٤/ ٢٤٥)، ولكن المغيرة بن مقسم وشيخه مدلسان كما في (طبقات المدلسين ١٣، ١٠٧)، وقد عنعنا!\nفإنْ غُضَّ الطَّرْف عن عنعنة شباك الضبي لكونه من المرتبة الأولى منَ المدلسين كما ذكره ابنُ حَجرٍ، فلا يمكنُ غض الطرف عن عنعنة المغيرة لكونه من المرتبة الثالثة، أي: ممن أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرَّحوا فيه بالسماعِ، فإنْ سَلِمَ السندُ من عنعنته صَحَّ، وإلا فلا، والله أعلم.\nوقد اختُلِفَ فيه على المغيرةِ أيضًا:\nفرواه ابنُ سعدٍ (٩/ ١٦): عن يحيى بن حماد قال: حدثنا أبو عوانة عن المغيرة عن شباك عن عامر: أن ثقيفًا ... فذكره مقتصرًا على قصة أبي بكرة.\nفأرسله أبو عوانة، وهو ثقةٌ ثبتٌ، والموصولُ من رواية جماعة فيهم مَن هو مثله، كالمفضل وأبي الأحوص، فإنهما ثقتان ثبتان، فلعلَّ هذا الاختلاف من قِبل المغيرةِ، حَدَّثَ به موصولًا مرة، وأرسله أُخرى، والله أعلم.\nهذا، وتَسَوُّرِ أبي بكرةَ لحصنِ الطَّائفِ ونزوله إلى النبيِّ ﷺ ثابتٌ في (صحيح البخاري - رقم ٤٣٢٦).","vol":"24","page":508},{"text":"٣٠٧٩ - حَدِيثُ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ\n◼ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الجَبَائِرِ تَكُونُ عَلَى الكَسْرِ كَيْفَ يَتَوَضَّأُ صَاحِبُهَا، وَكَيْفَ يَغْتَسِلُ إِذَا أَجْنَبَ؟ قَالَ: «يَمْسَحَانِ بِالمَاءِ عَلَيْهَا فِي الجَنَابَةِ وَالوُضُوءِ».\nقُلْتُ: فَإِنْ كَانَ فِي بَرْدٍ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ إِذَا اغْتَسَلَ؟ قَالَ: «يُمِرُّ عَلَى جَسَدِهِ»، وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ «يَتَيَمَّمُ إِذَا خَافَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ عبدِ الهادِي، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٨٧٦ (واللفظ له)، ٨٧٧/ هقخ ٨٤٤، ٨٤٥/ تحقيق ٢٥٠].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تحقيقه تحت باب \"المسح على الجبائر\".","vol":"24","page":509},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-601>٥٢٠ - باب فِيمَنْ ذَكَرَ قِصَّةَ عَمْرٍو دُونَ ذِكْرِ التَّيَمُّمِ</span>\n٣٠٨٠ - حَدِيثُ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بنِ العَاصِ: أَنَّ عَمْرَو بنَ العَاصِ كَانَ عَلَى سَرِيَّةٍ، وَأَنَّهُ أَصَابَهُمْ بَرْدٌ شَدِيدٌ لَمْ يَرَوْا مِثْلَهُ، فَخَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، قَالَ: وَاللهِ، لَقَدِ احْتَلَمْتُ البَارِحَةَ، [وَلَكِنِّي وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ بَرْدًا مِثْلَ هَذَا! هَلْ مَرَّ على وجُوهِكُمْ مِثْلهُ؟ قَالُوا: لَا]، فَغَسَلَ مَغَابنَهُ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سَأَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَصْحَابَهَ، فَقَالَ: «كَيْفَ وَجَدْتُمْ عَمْرًا وَأَصْحَابَهُ؟»، فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْرًا، وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، صَلَّى بِنَا وَهُوَ جُنُبٌ! فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى عَمْرٍو، فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ وَبِالَّذِي لَقِيَ مِنَ البَرْدِ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ قَالَ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾، وَلَوِ اغْتَسَلْتُ مِتُّ! فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى عَمْرٍو.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معلٌّ بالإرسالِ، وأعلَّهُ: الإمامُ أحمدُ بنُ حنبلٍ، وابنُ المواقِ، وابنُ رجبٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«مغابنه»: -بغين معجمة- جمع: مَغْبِن، وهي الأرفاغ، وهي بواطن الأفخاذ ومَعَاطِف الجِلْد. (النهاية في غريب الحديث ٣/ ٣٤١).","vol":"24","page":510},{"text":"قال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: \"المغابن: الآباط وأصول الفخذين، وكل ما يتعلق به الوسخ من الجسد\" (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٣٥ (مختصرًا) / حب ١٣١٠ (واللفظ له) / ك ٦٣٩ (والزيادة له ولغيرِهِ) / قط ٦٨٢/ ناسخ ١٣٨/ هق ١٠٨٥/ هقخ ٨٢٥/ هقل (٤/ ٤٠٣) / كر (٤٦/ ١٤٨، ١٤٩) / كما (١٧/ ٣٢ - ٣٣)، (٣٤/ ٢٠٧ - ٢٠٨) / غلق (٢/ ١٨٨ - ١٨٩) / زياد (ق ١٣٩/ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داود في (السنن ٣٣٥) قال: حدثنا محمد بن سلمة المرادي، أخبرنا ابن وهب، عن ابن لهيعة، وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، به.\nورواه الحاكمُ في (المستدرك ٦٣٩) -وعنه البيهقيُّ في (الخلافيات ٨٢٥)، و(السنن الكبير ١٠٨٥)، وابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٤٦/ ١٤٨)، وغيرهم- قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، حدثني عمرو بن الحارث، ورجل آخر، عن يزيد، به.\nوالرجلُ الآخرُ هو ابنُ لهيعةَ كما جاءَ مصرَّحًا به عند أبي داود، وقال البيهقيُّ: \"أظنُّه ابن لهيعة\" (السنن ١٠٨٥).\nقلنا: ولكن ذكر ابن لهيعة هنا وهم، فقد رواه عنه الجماعةُ؛ حسنٌ، والمقرئُ، وغيرُهُما عنه بدون ذكر أبي قيس بذكر التيمم، قال المزيُّ: \"وكأنَّ ابنَ وهبٍ حملَ حديث ابن لهيعة على حديث عمرو بن الحارث\"","vol":"24","page":511},{"text":"(تهذيب الكمال ٣٤/ ٢٠٨).\nوقد رواه ابنُ وهبٍ عن عمرٍو منفردًا، أخرجه أبو بكر النيسابوريُّ في (فوائده ق ١٣٩/ ب) -وعنه الدارقطنيُّ في (السنن ٦٨٢) - وغيرهما عن أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب.\nورواه ابنُ حِبَّانَ في (الصحيح ١٣١٥) عن عبد الله بن محمد بن سلم، وابنُ عساكر في (تاريخه ٤٦/ ١٤٨) من طريق محمد بن الحسن بن قتيبة، كلاهما عن حرملة بن يحيى.\nفرواه (أحمد، وحرملة) عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أنه مرسلٌ، فأبو قيسٍ مولى عمرو بن العاص من كبارِ التابعين، فأنَّى له أن يدركَ قصةً حَدَثَتْ في زمانِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه سلم ولذا كان عمل المحققين منَ الأئمةِ الأقدمين كأحمدَ، ويعقوبَ بنِ شيبَةَ، وابنِ المواقِ، والعراقيِّ، وغيرِهِم- أن التابعيَّ إذا حَكَى قصةً وقعتْ في زمانِ رسولِ اللهِ ﷺ عن صحابيٍّ بأداة التحمل: \"أن\" أن ذلك من قبيل المرسل، كما في حديثنا هذا. انظر (بغية النقاد النقلة ١/ ١٠)، و(شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢٢٤).\nوقد سبقَ تحريرُ ذلك والكلام عليه عند الكلام على رواية التيمم في أول الباب.\nولذا قالَ الإمامُ أحمدُ، وذكر له ما روي عن عمرو: \"ليس بمتصلِ الإسنادِ\" (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٤٢)، و(فتح الباري لابن رجب ٢/ ٢٧٩).\nوقال ابنُ المواقِ -في تعقبه عبد الحق، وابن القطانِ في قولهما: \"إن","vol":"24","page":512},{"text":"أبا قيس رواه عن عمرو بن العاص\": - «فإنه ليس كذلك، وإنما أرسله إرسالًا» (بغية النقاد ١/ ٢٣٦).\nوقال ابنُ رجبٍ: «وفي هذه الرواية زيادة: (أبي قيس) في إسناده، وظاهرها الإرسال» (فتح الباري ٢/ ٢٧٩).","vol":"24","page":513},{"text":"٣٠٨١ - حَدِيثُ عَمْرٍو بِلَفْظِ: فَتَوَضَّأْتُ\n◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ العَاصِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ لَمْ يُصِبْنِي بَرْدٌ مِثْلُهُ قَطُّ، فَخَيَّرْتُ نَفْسِي بَيْنَ أَنْ (^١): أَغْتَسِلَ فَأَقْتُل نَفْسِي، وَأَتَوَضَّأ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ فَتَوَضَّأْتُ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حا ٥١٨٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ أبي حاتم في (التفسير): حدثنا أبي، ثنا معاذ بن فَضَالة، ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: الانقطاعُ، فعبدُ الرحمنِ بنُ جُبيرٍ أدركَ عَمْرًا، ولكنه لم يسمعْ منه هذا الحديث كما فصَّلْنَا ذلك في أول روايات الباب.\nالثانية: اضطرابُ ابنِ لهيعةَ فيه، حيثُ رواه على أوجهٍ عديدةٍ؛ وذلك لسوءِ حفظه، وانظر أول رواية من روايات الباب.\n_________\n(^١) سقطتْ (أنْ) من المطبوع، واستدركناها من الرسالة الجامعية (الدكتوراة) رقم (٢٩١٥)، تحقيق: حكمت بشير.","vol":"24","page":514},{"text":"رِوَايَةٌ مطوَّلةٌ زاد: مَا أُحِبُّ أَنَّكَ تَرَكْتَ شيئًا\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُطَوَّلةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَّرَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، وَفِي الجَيْشِ نَفَرٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَفِيهِمْ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁، فَاحْتَلَمَ عَمْرُو بنُ العَاصِ فِي لَيْلَةٍ شَدِيدَةِ البَرْدِ، فَأَشْفَقَ أَنْ يَمُوتَ إِنِ اغْتَسَلَ؛ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ أَمَّ أَصْحَابَهُ، فَلَمَّا قَدِمَ تَقَدَّمَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁، فَشَكَا عَمْرَو بنَ العَاصِ حَتَّى قَالَ: وَأَمَّنَا جُنُبًا، فَأَعْرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ عُمَرَ، فَلَمَّا قَدِمَ عَمْرٌو دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَجَعَلَ يُخْبِرُ بِمَا صَنَعَ فِي غَزَاتِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَصَلَّيْتَ جُنُبًا يَا عَمْرُو؟» فَقَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَابَنِي احْتِلَامٌ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ لَمْ يَمُرَّ عَلَى وَجْهِي مِثْلُهَا قَطُّ، فَخَيَّرْتُ نَفْسِي بَيْنَ أَنْ أَغْتَسِلَ فَأَمُوتَ، أَوْ أَقْبَلَ رُخْصَةَ اللهِ ﷿، فَقَبِلْتُ رُخْصَةَ اللهِ ﷿، وَعَلِمْتُ أَنَّ اللهَ ﷿ أَرْحَمُ بِي، فَتَوَضَّأْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَحْسَنْتَ، مَا أُحِبُّ أَنَّكَ تَرَكْتَ شيئًا صَنَعْتَهُ، لَوْ كُنْتُ فِي القَوْمِ لَصَنَعْتُ كَمَا صَنَعْتَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مشكل ٢٤٥٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطحاويُّ: حدثنا يوسف بن يزيد، قال: حدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن ابن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير -قال أبو جعفر: وهو مولى نافع بن","vol":"24","page":515},{"text":"عبد عمرو القرشي- عن عمرو بن العاص ﵁ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه علتان، وهما الانقطاع، وضعف ابن لهيعة واضطرابه فيه كما في الروايةِ السابقةِ.","vol":"24","page":516},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-602>٥٢١ - باب فيمَنْ رَوَى القِصَّةَ بِذِكْرِ التَّيَمُّمِ وَالوُضُوءِ مَعًا</span>\n٣٠٨٢ - حَدِيثُ أَبِي بَكْرِ بنِ حَزْمٍ وَغَيْرِهِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ الوَاقِدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بنُ عُثْمَانَ، عَنِ ابنِ رُومَانَ. وَحَدَّثَنِي أَفْلَحُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ رُقَيْشٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بنِ حَزْمٍ. وَحَدَّثَنِى عَبْدُ الحَمِيدِ بنُ جَعْفَرٍ. فَكُلٌّ قَدْ حَدَّثَنِي مِنْهُ طَائِفَةً، وَبَعْضُهُمْ أَوْعَى لِلْحَدِيثِ مِنْ بَعْضٍ، فَجَمَعْتُ مَا حَدَّثُونِي، وَغَيْرُ هَؤُلَاءِ المُسَمَّيْنَ قَدْ حَدَّثَنِي أَيْضًا، قَالُوا:\n«... كَانَ عَمْرُو بنُ العَاصِ حِينَ قَفَلْنَا -أَيْ: مِنْ غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ- احْتَلَمَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ كَأَشَدِّ مَا يَكُونُ مِنَ البَرْدِ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: مَا تَرَوْنَ؟ قَدْ وَاللهِ احْتَلَمْتُ، وَإِنْ اغْتَسَلْتُ مِتُّ! فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، وَغَسَلَ فَرْجَهُ، وَتَيَمَّمَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بِهِمْ.\nفَكَانَ أَوَّلَ مَنْ بَعَثَ عَوْفُ بنُ مَالِكٍ بَرِيدًا. قَالَ عَوْفُ بنُ مَالِكٍ: فَقَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي السَّحَرِ وَهُوَ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «عَوْفُ بنُ مَالِكٍ؟» قُلْتُ: عَوْفُ بنُ مَالِكٍ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: «صَاحِبُ الجَزُورِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ. وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: «أَخْبِرْنِي!» فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ فِي مَسِيرِنَا وَمَا كَانَ بَيْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ الجَرَّاحِ وَبَيْنَ عَمْرِو بنِ العَاصِ وَمُطَاوَعَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ،","vol":"24","page":517},{"text":"فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَرْحَمُ اللهُ أَبَا عُبَيْدَةَ بنَ الجَرَّاحِ!» ثُمَّ أَخْبَرْتُهُ أَنَّ عَمْرًا صَلَّى بِنَا وَهُوَ جُنُبٌ وَمَعَهُ مَاءٌ لَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ غَسَلَ فَرْجَهُ بِمَاءٍ وَتَيَمَّمَ! ! فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ.\nفَلَمَّا قَدِمَ عَمْرٌو عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سَأَلَهُ عَنْ صَلَاتِهِ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لَوِ اغْتَسَلْتُ لَمِتُّ، لَمْ أَجِدْ قَطُّ بَرْدًا مِثْلَهُ، وَقَدْ قَالَ اللهُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ قَالَ شَيْئًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مغازي الواقدي (٧٦٩ - ٧٧٤) (واللفظ له) / هقل (٤/ ٤٠١ - ٤٠٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الواقديُّ: حدثني ربيعة بن عثمان، عن ابن رومان. وحدثني أفلح بن (سعيد) (^١)، عن سعيد بن عبد الرحمن بن رُقَيْش، عن أبي بكر بن حزم. وحدثنى عبد الحميد بن جعفر. فكلٌّ قد حدَّثني منه طائفة، وبعضُهم أوعى للحديثِ مِن بعضٍ، فجمعتُ ما حدَّثوني، وغير هؤلاء المسمين قد حدَّثني أيضًا به.\nوأخرجه البيهقيُّ من طريقِ الواقديِّ قال: حدثنا أفلح بن سعد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش، عن أبي بكر بن حزم، به.\n_________\n(^١) في المطبوع من مغازي الواقدي تصحَّفتْ (سعيد) إلى (سعد) والصواب ما أثبتناه، وقد ورد على الصواب في (الدلائل).","vol":"24","page":518},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: الواقديُّ، وهو: \"متروكٌ\" (التقريب ٦١٧٥). بل كَذَّبه غيرُ واحدٍ، كما تقدَّمَ مِرارًا.\nالثانية: الإرسالُ، بل الإعضالُ، فأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، ويزيد بن رومان- معدودان في صغار التابعين.\nأما عبد الحميد فهو متأخر عنهما قليلًا.","vol":"24","page":519},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-603>٥٢٢ - باب فِيمَنْ رَوَى القِصَّةَ بِدُونِ ذِكْرِ الوُضُوءِ وَلَا التَّيَمُّمِ</span>\n٣٠٨٣ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ عَمْرَو بنَ العَاصِ ﵁ صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ جُنُبٌ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَدَعَاهُ رَسُولُ الله ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَشِيتُ أَنْ يَقْتُلَنِي البَرْدُ، وَقَدْ قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ -وتبعه ابنُ القيسراني والزيلعيُّ-، والهيثميُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١١/ ٢٤٣/ ١١٥٩٣) (واللفظ له) / عد (١٠/ ٤٤٥) / مردويه (كثير ٢/ ٢٧٠) / حرف (أمالي صـ ٣٠٣ - ٣٠٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبرانيُّ فقال: حدثنا محمد بن علي بن العباس النسائي البغدادي، ثنا عبيد الله بن عمر القواريري، ثنا يوسف بن خالد السمتي، ثنا زياد بن سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس به.","vol":"24","page":520},{"text":"ورواه ابنُ مردويه كما في (تفسيرِ ابنِ كَثيرٍ) من طريقِ القواريريِّ به.\nورواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) من طريق أزهر بن جميل عن يوسف بن خالد به.\nومداره عندهم على يوسف بن خالد السمتي\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، آفته يوسف بن خالد السمتي؛ قال الحاكمُ: \"روى عن زياد بن سعد مناكير\" (التهذيب ١١/ ٤١٢ - ٤١٣). وقال ابنُ حَجرٍ: \"تركوه، وكَذَّبه ابنُ مَعينٍ\" (التقريب ٧٨٦٢). والحديثُ عدَّه ابنُ عَدِيٍّ من مناكير يوسف السمتي فقال: \"يوسف بن خالد السمتي بصريٌّ متروكُ الحديثِ ... - ثم ذكر حديثنا، وقال: \"وهذا عن زياد بن سعد بهذا الإسناد لا أعلم رواه عن زياد غير يوسف بن خالد ... \"، إلى أن قال: \"وليوسف غير ما ذكرتُ منَ الحديثِ، ورواياتُهُ فيها نظرٌ، وكان من أصحاب أبي حنيفة، وقد أجمع على كذِبه أهلُ بلدِهِ\" (الكامل ١٠/ ٤٤٤ - ٤٤٩). وتبعه ابنُ القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ٢/ ٩٣٣)، والزيلعيُّ في (تخريج أحاديث الكشاف ١/ ٣٠٩).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه يوسف بن خالد السمتي، وهو كذَّابٌ\" (مجمع الزاوئد ١٤٢٥)، وأقرَّه الألبانيُّ في (إرواء الغليل ١/ ١٨٢).","vol":"24","page":521},{"text":"٣٠٨٤ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ بنِ سَهْلٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو عَنْ عَمْرٍو\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بنِ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العَاصِ، عَنْ عَمرِو بنِ العَاصِ: «أَنَّهُ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ وَهُوَ أَمِيرُ الجَيْشِ، فَتَرَكَ الغُسْلَ مِنْ أَجْلِ آيَةٍ، قَالَ: إِنِ اغْتَسَلْتُ مِتُّ! فَصَلَّى بِمَنْ مَعَهُ جُنُبًا، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَرَّفَهُ بِمَا فَعَلَ وَأَنْبَأَهُ بِعُذْرِهِ، فَأَقَرَّ وَسَكَتَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ساقطٌ، وضَعَّفَهُ: الهيثميُّ، والحافظُ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (جامع ٦/ ٥٤٩)، (غلق ٢/ ١٩١) / عب ٨٨٦ (واللفظ له) / كك ٧٤٢/ متفق ١٢٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق -ومن طريقه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير)، وأبو أحمدَ الحاكمُ في (الأسامي والكنى) - قال: أخبرنا ابنُ جُريجٍ، قال: أخبرني إبراهيم، عن (^١)\n_________\n(^١) تصحفت أداة التحمل (عن) في (المصنَّف) لعبد الرزاق -تبعًا للأصل (٣٦/ ب) -، و(المتفق) للخطيب، و(التغليق) لابن حجر، إلى: (ابن).\nوالصوابُ المثبتُ كما في (جامع المسانيد)، و(مجمع الزوائد ١٤٢٤)، و(الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم ٢/ ٢٤٣)، وقال: \"أبو بكر بن عبد الرحمن الأنصاري، عن أبي محمد عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي، وأبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري، روى عنه إبراهيم أراه ابن محمد بن أبي يحيى أبو إسحاق الأسلمي وحجاج المهري\".\n\nوما ظنَّه أبو أحمد هو الصوابُ، فقد رواه الشافعي -كما في (الحاوي للماوردي ١/ ٢٦٩) -، ويحيى بن سلام كما عند ابن أبي زمنين في (التفسير ١/ ٣٦٣) عن إبراهيم بن أبي يحيى عن أبي بكر بن عبد الرحمن به.","vol":"24","page":522},{"text":"[أبي بكر بن] (^١) عبد الرحمن الأنصاري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف (و) (^٢) عبد الله بن عمرو بن العاص، عن عمرو به (^٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: إبراهيم بن محمد، وهو ابنُ أبي يحيى الأسلميُّ، وهو \"متروكٌ\" كما في (التقريب ٢٤١). بل وكَذَّبه غيرُ واحدٍ منَ الأئمةِ. انظر (تهذيب التهذيب ١/ ١٥٨ - ١٦١).\nوشيخه: أبو بكر بن عبد الرحمن الأنصاري، ترجمَ له البخاريُّ في (الكنى ٨/ ١٢)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٣٤١)، وأبو أحمد الحاكم في (الأسامي والكنى ٢/ ٨٢)، وابنُ منده في (فتح الباب في الكنى والألقاب ١٠٥٥، ١٠٨٧). ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه أبو بكر بن عبد الرحمن\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من المطبوع من (المصنَّف) -تبعًا للأصل (ق ٣٦/ ب) -، وهو ثابتٌ في بقيةِ المصادرِ.\n(^٢) وقع في (التغليق): (عن)، والصوابُ المثبتُ كما في المصادر الأخرى، ويدلُّ عليه كلامُ الخطيبِ المذكور أعلاه.\n(^٣) وقع في (التغليق): «عن عبد الله بن عمرو أن عمرو بن العاص أصابته جنابة ...»، فعلى هذا يكون من مسند عبد الله وليس أباه؛ ولهذا عَدَّه الحافظُ شاهدًا، وليس رواية، والصواب المثبت كما في بقية المصادر.","vol":"24","page":523},{"text":"الأنصاري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، ولم أجدْ مَن ذَكَرَهُ، وبقية رجاله ثقات\" (مجمع الزوائد ١٤٢٤).\nكذا قال، وكأنَّه غَفَلَ عن إبراهيمَ الأسلميِّ.\nقلنا: وقد تصحَّفت أداةُ التحملِ بين إبراهيم وأبي بكر بن عبد الرحمن، فذكره الخطيبُ في (المتفق) فقال: \"إبراهيم بن أبي بكر بن عبد الرحمن الأنصاري حَدَّثَ عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف وعبد الله بن عمرو بن العاص، أراه مرسلًا، روى عنه ابنُ جُريجٍ\" (المتفق ١/ ٢٧٨).\nولذا قال الحافظُ: \"هذا إسنادٌ جيدٌ، لكني لا أعرفُ حالَ إبراهيمَ هذا، والله الموفق\" (تغليق التعليق ٢/ ١٩١).\nقلنا: والصوابُ أنه إبراهيمُ بنُ أبي يحيى، كما تقدَّمَ بيانُه، والله أعلم.\nوالحديث ضَعَّفَهُ الألبانيُّ فقال: \"وفى سندِهِ مَن لا يُعرفُ\" (إرواء الغليل ١/ ١٨٢).","vol":"24","page":524},{"text":"٣٠٨٥ - حَدِيثُ أَبُو أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بنِ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ بَعَثَ رَجُلًا فِي سَرِيَّةٍ فَأَصَابَهُ كَلْمٌ، فَأَصَابَتْهُ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ، فَصَلَّى وَلَمْ يَغْتَسِلْ، فَعَابَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﵇ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَجَاءَهُ فَأَخْبَرَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ الله كَانَ بكم رحِيما﴾.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ساقطٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [يحيى (زمنين ١/ ٣٦٣) / الشافعي (الحاوي ١/ ٢٦٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الشافعي -كما في (الحاوي الكبير ١/ ٢٦٩) -، ويحيى بن سلام -كما عند ابن أبي زمنين في (تفسيره) -: عن إبراهيم بن محمد، عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ لأجل إبراهيم بن محمد وشيخه، وقد تقدَّمَ الكلامُ عليهما في الحديث السابق؛ حيث رواه إبراهيمُ بهذا الإسنادِ عن أبي أمامة عن عمرو بن العاص.\n* * *","vol":"24","page":525},{"text":"٣٠٨٦ - حَدِيثُ دَاوُدَ بنِ الحُصَيْنِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ دَاوُدَ بنُ الحُصَّيْنِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عَمْرَو بنَ العَاصِ وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي وَجْهٍ مِنْ تِلْكَ الوُجُوهِ، فَلَمَّا قَدِمُوا قَالَ: «كَيْفَ وَجَدْتُمْ أَمِيرَكُمْ؟» قَالُوا: مَا وَجَدْنَا بِهِ بَأْسًا مِنْ رَجُلٍ صَلَّى لَنَا وَهُوَ جُنُبٌ! ! فَدَعَاهُ فَسَأَلَهُ فقَالَ: «مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ؟» قَالَ: صَدَقُوا، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَأَنَا مَرِيضٌ شَدِيدُ المَرَضِ، فَتَخَوَّفْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَقْتُلَ نَفْسِي، وَاللهُ يَقُولُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [سعد (٥/ ٥٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ سعدٍ: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالأولى: الإعضالُ: فداودُ بنُ الحصينِ معدودٌ فيمن عاصر صغار التابعين، وهم الذين لم يثبتْ لهم إدراكُ أحدٍ منَ الصحابةِ، فعلى هذا تكون روايتُهُ معضلةٌ.\nالثانية: إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة: \"ضعيفٌ\" (التقريب ١٤٦).\nالثالثة: إسماعيل بن أبي أويس، ضعيفٌ.\n* * *","vol":"24","page":526},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-604>٥٢٣ - بَابُ التَّيَمُّمِ فِي الحَضَرِ إِذَا لَمْ يَجِدِ المَاءَ، وَخَافَ فَوْتَ الصَّلَاةِ</span>\n٣٠٨٧ - حَدِيثُ أَبِي الجُهَيْمِ\n◼ عَنْ أَبِي جُهَيْمِ بنِ الحَارِثِ بنِ الصِّمَّةِ ﵁ قَالَ: «أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الجِدَارِ، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ ﵇».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ)، ومسلم تعليقًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٣٧ (واللفظ له) / م ٣٦٩ (معلقًا) / د ٣٢٩/ ن ٣١٦/ كن ٣٧٧/ حم ١٧٥٤١/ خز ٢٩١/ حب ٧٩٨/ .....].\nسيأتي تخريجُه وتحقيقُه تحت باب \"التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين\".","vol":"24","page":527},{"text":"٣٠٨٨ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَيَمَّمُ بِمَوْضَعٍ يُقَالُ لَهُ: مِرْبَدُ النَّعَمِ، وَهُوَ يَرَى بُيُوتَ المَدِينَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، معلٌّ بالوقفِ، وكذَا أعلَّهُ: الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ -وأقرَّه ابنُ دَقيقٍ، وابنُ رجبٍ، وابنُ الملقنِ، والعينيُّ-، والخطيبُ، وابنُ عساكرَ، وابنُ عبدِ الهادِي، وابنُ حَجرٍ، والألبانيُّ. وضَعَّفه الذهبيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(مِرْبَدُ النَّعَمِ)، \"المِرْبَدُ: موقف الإبل، مِن رَبَد في المكان: إذا أقام فيه. والنَّعَم: الإبل\" (جامع الأصول ٧/ ٢٦٦).\nقال ابنُ الملقنِ: \"والمِرْبَدُ المذكورُ في هذا الأثرِ موضع بقرب المدينة على ميلين\" (البدر ٢/ ٦٦٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٦٥١ (واللفظ له) / قط ٧١٦/ هق ١٠٧٨/ هقخ ٨٥٩/ هقع ١٦٤٣/ غيل ٤٧٥/ خط (٢/ ٣٠٣) / كر (١٥/ ٣٧٨) / غلق (٢/ ١٨٤ - ١٨٥) / منده (أمالي ق ٤٣/ أ) / جرجاني (ق ١٧٣/ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الحاكمُ في (المستدرك) -وعنه البيهقيُّ في (الخلافيات)، و(السنن) - قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن سنان القزاز، ثنا عمرو بن محمد بن أبي رزين، ثنا هشام بن حسان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به.","vol":"24","page":528},{"text":"ورواه الدارقطنيُّ في (السنن) قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، وأحمد بن محمد بن الجراح، والحسين بن إسماعيل، وعلي بن محمد بن مِهران السَّوَّاق، قالوا: حدثنا محمد بن سنان القزاز، به.\nورواه أبو بكر الشافعيُّ في (الغيلانيات) -ومن طريقه ابنُ حَجرٍ في (التغليق) - قال: حدثنا محمد بن يونس، ثنا عمرو بن محمد بن أبي رزين، به\nومحمد بن يونس هو الكُدَيْمي.\nومداره عند الجميع على عمرو بن محمد بن أبي رزين به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه علتان:\nالعلة الأولى: أن في إسنادِ الحاكمِ وغيرِهِ: محمد بن سنان القزاز، كَذَّبه أبو داود، وابنُ خِراشٍ، ومع ذلك قال الدارقطنيُّ: \"لا بأس به\" (لسان الميزان ٩/ ٤٠٧)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ١٥٤). ولخَّص حالَهُ الحافظُ فقال: \"ضعيف\" (التقريب ٥٩٣٦).\nوبه ضّعَّفَ الحديثَ الذهبيُّ فقال: \"ابنُ سنان كَذَّبه أبو داود\" (المهذب ١/ ٢٣٣).\nقلنا: لكنه متابعٌ من محمد بن يونس الكديمي، كما في (الغيلانيات) لأبي بكر الشافعي، ولكنها متابعةٌ لا يُفرحُ بها؛ فالكديميُّ رمَاه غيرُ واحدٍ بالكذبِ ووضعِ الحديثِ، انظر ترجمتَه في (تهذيب التهذيب ٩/ ٥٤٢).\nوشيخهما عمرو بن محمد بن أبي رزين: \"صدوق ربما أخطأ\" (التقريب ٥١٠٧).","vol":"24","page":529},{"text":"وقد أخطأ في رفع هذا الحديث، حيث خالفه جماعةٌ من أصحابِ نافعٍ فأوقفوه، وهم:\n١ - مالكٌ كما في (موطئه ١٤٠)، وعنه الشافعيُّ في (الأم ٣٨٩٨)، وعبدُ الرزاقِ في (المصنَّف ٨٩١)، وأبو نُعيمٍ في (الصلاة ١٥٠)، وغيرُهُم.\n٢ - يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ كما عند عبدِ الرزاقِ في (المصنَّف ٨٩٢)، والدارقطنيِّ في (السنن ٧١٩)، وغيرِهِما.\n٣ - محمدُ بنُ عجلانَ كما عند الشافعيِّ في (الأم ١٠٢، ٣٨٩٩)، و(المسند ٩٠، ٩١).\n٤ - أيوبُ السختيانيُّ كما عند ابنِ أبي شيبةَ في (المصنَّف ١٦٨٥)، وغيرِهِ.\n٥ - موسى بنُ يَسارٍ كما عند حربٍ الكرمانيِّ في (الطهارة ٣٥٣).\n٦ - أبو معشرٍ كما عند أبي نُعيمٍ في (الصلاة ١٤٩).\n٧ - محمدُ بنُ إسحاقَ كما عند الدارقطنيِّ في (العلل ٦/ ٣٠٥).\nفرواه سبعتُهم عن نافع فأوقفوه، وهو المحفوظُ الذي ذَهَبَ إليه الحُفَّاظُ.\nفقد سُئِلَ الدارقطنيُّ عن المرفوعِ فقال: \"يرويه عبيد الله بن عمر، واختُلِفَ عنه؛ فرواه محمد بن سنان بن يزيد القزاز، عن عمرو بن محمد بن أبي رزين، عن هشام بن حسان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ كذلك. وغيره يرويه عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، موقوفًا. وكذلك رواه أيوب السختياني، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومحمد بن إسحاق -صاحب المغازي- عن نافع، عن ابن عمر، مِن فِعْلِهِ، موقوفًا\"","vol":"24","page":530},{"text":"(العلل ٦/ ٣٠٥).\nووافقه الخطيبُ في (تاريخ بغداد ٣/ ٣٠٣)، وابنُ حَجرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٢٥٧).\nوقال البيهقيُّ: \"وقد رُوي مسندًا عن النبيِّ ﷺ وليسَ بمحفوظٍ\" (السنن الكبير ٢/ ١٨٣).\nوقال في (معرفة السنن ٢/ ٣٥): \"تفرَّدَ به: عمرُو بنُ محمدٍ بإسنادِهِ هذا، والمحفوظُ عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، من فِعْلِهِ كما تقدَّمَ، والله أعلم\".\nوقال الخطيبُ: \"تفرَّدَ بروايتِهِ مرفوعًا: محمدُ بنُ سِنَانٍ بهذا الإسنادِ، وتابعه محمدُ بنُ يونسَ الكديميُّ؛ فرواه عن عمرو بن محمد بن أبي رزين كذلك\" ثم قال: \"إن المحفوظَ ... \" وأسندَ الموقوفَ، (تاريخ بغداد ٣/ ٣٠٣).\nوقال ابنُ منده: \"غريبٌ من حديثِ عبيدِ اللهِ وهشامٍ، تفرَّدَ به: عمرو بن أبي رزين\" (الأمالي ق ٤٣/ أ).\nوقال ابنُ عساكر: \"تفرَّدَ برفعه: محمد بن سنان، ومحمد بن يونس الكديمي عن عمرو والمحفوظُ أنه موقوفٌ من فِعْلِ ابنِ عمرَ كذلك روي عن أيوب السختياني، ومحمد بن عجلان، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومحمد بن إسحاق -صاحب المغازي-، عن نافعٍ، وكذلك رواه غير هشام عن عبيد الله وهو الصحيح\" (تاريخ دمشق ١٥/ ٣٧٩).\nوقال ابنُ عبدِ الهادِي -بعد ذكر الموقوفات عن ابن عمر-: \"هذا هو الصحيحُ عنِ ابنِ عمرَ نَفسِهِ\" (تعليقه على العلل صـ ٨).\nوقال ابنُ رجبٍ: \"وهذا الأثرُ مشهورٌ عن ابنِ عمرَ من روايةِ نافعٍ عنه، وقد رفعه بعضُهم، خرَّجه الدارقطنيُّ والبيهقيُّ مرفوعًا. قال البيهقيُّ: وهو غيرُ","vol":"24","page":531},{"text":"محفوظ\" (فتح الباري لابن رجب ٢/ ٢٢٧).\nوقال ابنُ الملقنِ: \"ورُوي أيضًا مرفوعًا، والمحفوظُ الأولُ كما نبَّه عليه البيهقيُّ\" (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥/ ١٧١).\nوقال الحافظُ: \"ومحمدُ بنُ يونسَ المذكور في روايتنا هو الكديميُّ، وقد ضُعِّف. ومحمدُ بنُ سِنانٍ تكلَّم فيه أبو داود وغيرُهُ، لكن قال الدارقطنيُّ: لا بأس به. وعمرو بن محمد بن أبي رزين ذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات)، وقال: ربما أخطأ. قلتُ: ورفعه لهذا الحديث من جملة ما أخطأ فيه\" (تغليق التعليق ٢/ ١٨٥).\nوقال في (الفتح ١/ ٤٤١): \"وأخرجه الدارقطنيُّ والحاكمُ من وجهٍ آخرَ عن نافعٍ مرفوعًا لكن إسنادُهُ ضعيفٌ\".\nقلنا: ومع ذلك قال الحاكمُ: \"حديثٌ صحيحٌ تفرَّدَ به: عمرو بن محمد بن أبي رزين، وهو صدوقٌ، ولم يخرجاه. وقد أوقفه يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ وغيرُهُ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمرَ\" (المستدرك على الصحيحين ١/ ٥٥٧).\nفتعقبه الألبانيُّ فقال: وهو مردودٌ من وجهين:\nالأول: أن ابنَ أبي رزين هذا فيه كلامٌ من قِبل حفظه، أشارَ إليه الحافظُ في (التقريب) بقوله: \"صدوقٌ، ربما أخطأَ\". فإذا خالفَ الثقات فلا تطمئنُ النفسُ لتصحيحِ حديثِهِ.\nوالآخر: أن القزازَ هذا ضعيفٌ، فتعصيب الخطأ به أولى من تعصيبه بشيخه كما لا يخفى على أهل المعرفة بهذا العلم\" (السلسلة الصحيحة ٦/ ٢٦٦)، وانظر (السلسلة الضعيفة ٤/ ١٤٠).","vol":"24","page":532},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع في مطبوع (إتحاف المهرة ١٠٩٠٢) قوله: \"تفرَّدَ به: عمرو بن محمد، وهو صدوق، ووافقه يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر\"، وهذا تصحيفٌ والصواب: \"ووقفه\".","vol":"24","page":533},{"text":"٣٠٨٩ - حَدِيثُ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ\n◼ عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ ﵁: «أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ كَانُوا يَأْتُونَ العَالِيَةَ، فَيُدْرِكُونَ المَغْرِبَ عِنْدَ مِرْبَدِ النَّعَمِ فَيَتَيَمَّمُونَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٦/ ١٢٤/ ٥٧١٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير) فقال: حدثنا أحمد بن زهير، ثنا أبو الربيع الحارثي، ثنا ابن أبي فُدَيك، ثنا عبد المهيمن بن عباس، عن أبيه، عن جده به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عبدُ المهيمنِ، وهو ابنُ عباس بن سهل بن سعد الساعدي؛ قال البخاريُّ وأبو حاتم: \"منكرُ الحديثِ\".\nوقال النسائيُّ: \"ليسَ بثقةٍ\".\nوقال ابنُ حِبَّانَ: \"لما فحش الوهم في روايته بطل الاحتجاج به\".\nوقال الساجيُّ: \"عنده نسخة عن أبيه عن جده فيها مناكير\"، انظر: (تهذيب التهذيب ٨١٠).\nولذا ضَعَّفَهُ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١/ ٢٦٣).","vol":"24","page":534},{"text":"٣٠٩٠ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا\n◼ عَنْ نَافِعٍ: «أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَعَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ مِنَ الجُرُفِ، حَتَّى إِذَا كَانَا بِالمِرْبَدِ، نَزَلَ عَبْدُ اللهِ فَتَيَمَّمَ صَعِيدًا طَيِّبًا، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ: «تَيَمَّمَ فِي مِرْبَضِ الغَنَمِ، فَقَالَ بِيَدِهِ عَلَى الأُخْرَى فَمَسَحَ بِهِمَا إِلَى المِرْفَقَيْنِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ثَالِثَةٍ: «أَنَّهُ أَقْبَلَ مَعَ ابنِ عُمَرَ مِنَ الجُرُفِ، فَلَمَّا أَتَى المِرْبَدَ فَلَمْ يَجِدْ مَاءً فَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدَ، وَصَلَّى وَلَمْ يُعِدْ تِلْكَ الصَّلَاةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ موقوفًا، وصَحَّحَهُ ابنُ الملقنِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الشافعيُّ: \"الجرفُ قريبٌ منَ المدينةِ\" (الأم ١/ ٦٢).\nقال النوويُّ: \"والمِرْبَدُ -بكسر الميمم- موضعٌ بقربِ المدينةِ\" (المجموع ٢/ ٣٠٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طا ١٤٠/ أم ٣٨٩٨/ عب ٨٩١ (والرواية الثالثة له) / صلاة ١٥٠/ منذ ٥٢٨ (مقتصرًا على التيمم) / طح (١/ ١١٤) / طحق ١١٦/ عق (٤/ ٣٨) له ولغيرِهِ/ هق ١٠١٠/ هقع ١٥٥٠، ١٥٥٢/ هقغ ٢٣١/ خط (٣/ ٣٠٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مالكٌ في (الموطأ) -وعنه الشافعيُّ في (الأم)، وعبدُ الرزاقِ في","vol":"24","page":535},{"text":"(المصنَّف)، وأبو نُعيمٍ في (الصلاة)، ومن طريقه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار، وأحكام القرآن)، والبيهقيُّ في (السنن، والمعرفة) - عن نافعٍ أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ به.\nوالرواية الثانية: رواها العقيليُّ في (الضعفاء) -ومن طريقه الخطيبُ البغداديُّ في (تاريخه) - من طريق أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا ابنُ عُليةَ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، أن ابنَ عُمرَ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالإسنادان صحيحان، على شرط الشيخين، وصَحَّحَهُ ابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٦٦٦).","vol":"24","page":536},{"text":"رِوَايَةُ: أنَّهُ ضَرَبَ ضَرْبَتَيْنِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ ابنَ عُمَرَ تَيَمَّمَ فِي مِرْبَدِ النَّعَمِ، فَقَالَ بِيَدَيْهِ عَلَى الأَرْضِ فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ بِهِمَا عَلَى الأَرْضِ ضَرْبَةً أُخْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا يَدَيْهِ إلَى المِرْفَقَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ موقوفًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٦٨٥ (واللفظ له) / طبر (٧/ ٨٧) / عق (٥/ ٢١٤) / خط (٣/ ٣٠٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ أبي شيبةَ في (المصنَّف) -ومن طريقه العقيليُّ في (الضعفاء)، والخطيبُ في (تاريخ بغداد) -: حدثنا ابنُ عليةَ، عن أيوبَ، عن نافعٍ؛ أَنَّ ابنَ عُمَرَ تَيَمَّمَ فِي مِرْبَدِ النَّعَمِ ... فذكره.\nورواه الطبريُّ من طريق عبد الوارث بن سعيد عن أيوب به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ.","vol":"24","page":537},{"text":"رِوَايَةُ زَادَ: وَصَلَّى العَصْرَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنَ الجُرُفِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالمِرْبَدِ تَيَمَّمَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَصَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ المَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدِ الصَّلاةَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: «أَنَّ ابنَ عُمَرَ تَيَمَّمَ وَصَلَّى العَصْرَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ المَدِينَةِ مِيلٌ أَوْ مِيلَانِ، ثُمَّ دَخَلَ المَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدْ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣: «أَنَّهُ كَانَ يَمُرُّ بِالمَاءِ وَهُوَ عَادِلٌ عَنِ الطَّرِيقِ المِيلَ وَالمِيلَيْنِ، فَيتَيمَّمُ وَيُصَلِّي».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٤: «كَانَ يَتَيَمَّمُ بِمَرْبَدِ النَّعَمِ، وَصَلَّى وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ المَدِينَةِ، ثُمَّ دَخَلَ المَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> (خ) معلقًا، وصَحَّحَ إسنادَهُ: البيهقيُّ، والنوويُّ، وابنُ الملقنِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ معلقًا (١/ ٧٤) تحت باب \"التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوت الصلاة\"/ عب ٨٩٢ (والرواية الثانية له) / أم ١٠٢، ٣٨٩٩ (واللفظ له) / شف ٩٠، ٩١/ منذ ٥٥٢، ٥٥٥/ ثعلب ١١٤٨/ حرب (طهارة ٣٤٥، ٣٥٣) (والرواية الثالثة له) / ك ٦٥٢/ قط ٧١٧ (والرواية الرابعة له ولغيرِهِ)، ٧١٨ - ٧١٩/ علقط ٢٩٢٣/ هقخ ٨٦٠/ هق ١١١٢، ١١١٧، ١٠٧٧/ هقع ١٦٤١/ خط (٣/ ٣٠٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الشافعيُّ في (الأم ١٠٢)، و(المسند ٩٠) -ومن طريقه: الثعلبيُّ في (التفسير)، والبيهقيُّ في (السنن الكبير ١٠٧٧)، و(المعرفة ١٦٤١)، والخطيبُ","vol":"24","page":538},{"text":"في (تاريخ بغداد) -: أخبرنا سفيان عن ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر به.\nورواه عبدُ الرزاقِ في (المصنَّف ٨٩٢) عن الثوري، عن محمد، ويحيى بن سعيد، عن نافع، أن ابن عمر، بلفظ الرواية الثانية.\nومحمد هو ابن عجلان، ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري.\nورواه حربٌ الكرمانيُّ في (الطهارة)، وابنُ المنذرِ في (الأوسط) من طريق الثوري عن ابن عجلان بلفظ الرواية الثالثة.\nورواه الدارقطنيُّ في (السنن ٧١٧، ٧١٨) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبير) - من طريقين عن ابن عجلان بلفظ الرواية الرابعة.\nورواه في (السنن ٧١٩) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري به.\nورواه حربٌ الكرمانيُّ في (الطهارة ٣٥٣) من طريقِ مُبَشِّرٍ، قال: ثنا الأوزاعي، عن موسى بن يسار، عن نافع، به.\nومداره عند الجميع على نافعٍ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ غاية، ولذا قال البيهقيُّ: \"هذا عن ابنِ عمرَ ثابتٌ\" (الخلافيات ٢/ ٥٢٣).\nوقال النوويُّ، وابنُ الملقنِ: \"هذا إسنادٌ صحيحٌ\" (المجموع ٢/ ٣٠٣)، (خلاصة الأحكام ٥٦٩)، و(البدر المنير ٢/ ٦٦٣).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعَلَّق البخاريُّ الحديثَ في (صحيحه) ولم يذكرْ فيه التيممَ.\nفقال ابنُ حَجرٍ: \"ولم يظهرْ لي سببُ حَذْفِهِ منه ذكر التيمم مع أنه مقصود","vol":"24","page":539},{"text":"الباب\" (الفتح ١/ ٤٤١).\nوقال العينيُّ: \"إن البخاريَّ ذَكَرَ هذا معلقًا مختصرًا ولم يذكر فيه التيمم، مع أنه لا يطابق ترجمة الباب إلا به. وقال بعضُهم: لم يظهرْ لي سببُ حَذْفِهِ. قلتُ: الذي يظهرُ لي أن ترك هذا ما هو من البخاري، والظاهر أنه من الناسخ، واستمر الأمر عليه وليس له وجه غير هذا\" (عمدة القارى ٤/ ١٣).\n\nرِوَايَةُ أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ أَرْضِهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ أَرْضِهِ الَّتِي بِالجُرُفِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِمَرْبَدِ النَّعَمِ حَضَرَتْ صَلَاةُ العَصْرِ فَتَيَمَّمَ وَإِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى بُيُوتِ المَدِينَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ موقوفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [منذ ٥٢٨ (واللفظ له) / أثرم (رجب ٢/ ٢٢٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ المنذرِ في (الأوسط) قال: حدثنا يحيى بن محمد، ثنا أبو الربيع، ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nحماد هو ابن زيد.\nورواه الأثرمُ -كما في (فتح الباري لابن رجب) - من طريقِ أيوبَ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ صحيحٌ.","vol":"24","page":540},{"text":"رِوَايَةُ: أَقْبَلْنَا مِنَ الغَابَةِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَقْبَلْنَا مِنَ الغَابَةِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَرْبَدِ النَّعَمِ حَانَتِ العَصْرُ، فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ دَخَلَ المَدِينَةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حسنٌ لغيرِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [صلاة ١٤٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو نعيم الفَضْلُ بنُ دُكينٍ: حدثنا أبو معشر، عن نافع، عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه أبو معشر المدنيُّ نَجيح بن عبد الرحمن، \"ضعيفٌ، أَسَنَّ واختلطَ\" (التقريب ٧١٠٠).\nولكن تابعه جماعةٌ على نافعٍ كما سبقَ، وليس في حديثهم: «أَقْبَلْنَا مِنَ الغَابَةِ».","vol":"24","page":541},{"text":"ديوان السنَّة\nموسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات\n\nالطهارة\n\nالمجلد الخامس والعشرون\nكتاب التيمم\n\nإعداد\nمجموعة من الباحثين\nإشراف\nعدنان بن محمد العرعور","vol":"25","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-605>أَبْوَابُ: صِفَةِ التَّيَمُّمِ</span>","vol":"25","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-606>٥٢٤ - بَابُ التَّيَمُّمِ ضَرْبَةٌ لِلوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ</span>\n٣٠٩١ - حَدِيثُ ابنِ أَبْزَى عَنْ عَمَارٍ\n◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبْزَى قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِبِ المَاءَ. فَقَالَ عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ: أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِي سَفَرٍ أَنَا وَأَنْتَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ، فَذَكَرْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا. فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ، وَنَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٣٨ (واللفظ له)، ٣٤٢، ٣٤٣ (مختصرًا) / م (٣٦٨/ ١١٣) / ن ٣٢٣/ كن ٣٧٥/ جه ٥٦٤/ حم ١٨٣٣٢/ خز ٢٨٥/ حب ١٢٦٢، ١٣٠١، ١٣٠٤/ عه ٩٣٥ - ٩٣٧/ عل ١٦٠٧/ بز ١٣٨٥ - ١٢٨٦/ طح (١/ ١١٢) / ثعلب ١١٥٥/ طحق ١٠٨/ بغ ٣٠٨/ قط ٦٩٩ - ٧٠٠/ هق ١٠١٩/ شا ١٠٢٧ - ١٠٢٩، ١٠٣٥، ١٠٣٩/ لي (رواية ابن يحيى البيع ٢٤١) / مهر ٣٧/ حداد ٣٣٦/ منذ ٥٤٥/ طبر (٧/ ٨٦) / سرج ٢٣٨٠، ٢٥٥٢/ سراج ٨ - ١٠، ١٢/ تمهيد (١٩/ ٢٧١) / مسن ٨١٣/ قاضي (رجب ٢/ ٢٤٤) / الأثرم (رجب ٢/ ٢٤٤) / بغت (٢/ ٢٢٨) /","vol":"25","page":5},{"text":"تحقيق ٢٧١/ تذ (٣/ ١٠٨) / نبلا (٩/ ٢٦٤ - ٢٦٥)، (١٣/ ٤٩٩ - ٥٠٠) / غلق (٢/ ١٨٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ (٣٣٨): حدثنا آدم، قال: حدثنا شعبة، حدثنا الحكم، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه به.\nوقال مسلمٌ: حدثني إسحاق بن منصور، حدثنا النضر بن شُمَيْل، أخبرنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعتُ ذَرًّا، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، قال: قال الحكم: وقد سمعتُه من ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، أن رجلًا أَتَى عُمرَ فقال: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجدْ مَاءً ... وساقَ الحديثَ، وزاد فيه: قال عمارٌ: «يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِنْ شِئْتَ -لِمَا جَعَلَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ حَقِّكَ- لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا».\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقعَ الحديثُ عند السراجِ في (حديثه ٢٥٥٢)، بلفظ: «فَضَرَبَ بَيَدَيْهِ الأَرْضَ ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَذَقْنَهُ».\nقلنا: الذي يظهرُ لنا أن لفظ «ذَقْنَهُ» خطأ من الناسخ؛ لأن السراج نفسه أخرج الحديث بسنده ومتنه في (مسنده ١٢)، بلفظ: «وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ».","vol":"25","page":6},{"text":"رِوَايَةُ قَالَ: «تَفَلَ فِيهِمَا»، بَدَلَ «نَفَخَ».\n◼ وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «تَفَلَ فِيهِمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ رجبٍ الحنبليُّ: \"المراد بالتفل هنا: النفخ، كما في سائر الروايات\" (فتح الباري ٢/ ٢٤٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ٣٤٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ذَرٍّ، عن ابن عبد الرحمن بن أَبْزَى، عن أبيه به.","vol":"25","page":7},{"text":"رِوَايَةُ يَكْفِيكَ الوَجْهُ والكَفَّيْنِ\n◼ وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «يَكْفِيكَ الوَجْهُ والكَفَّيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ٣٤١/ بغ (٢/ ١٠٩) / بغت (٢/ ٢٢٨) / محلى (٢/ ١٥٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا محمد بن كَثيرٍ، أخبرنا شعبة، عن الحكم، عن ذَرٍّ، عن ابن عبد الرحمن بن أَبْزَى، عن عبد الرحمن به.\n\nرِوَايَةُ زاد: ثُمَّ نَفَضَهُمَا، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا\n◼ وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا وَهَكَذَا، وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى التُّرَابِ، ثُمَّ نَفَضَهُمَا، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا، وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، دون قوله: «ثُمَّ نَفَضَهُمَا» فمنكرٌ من هذا الوجهِ، وأشارَ لذلك ابنُ خُزيمةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خز ٢٨٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ خُزيمةَ: نا عبد الله بن سعيد الأشج، نا أبو يحيى -يعني التيميَّ-،","vol":"25","page":8},{"text":"عن الأعمش، عن سَلَمة بن كُهَيْل، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: جاء رجل إلى عمر فقال: إنا نجنب، وليس معنا ماء -فذكر قصَّتَه مع عمار بن ياسر وقال- وقال: -يعني عمارًا- فأتيتُ رسولَ اللهِ ﷺ فأخبرتُه، فقال: ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: أبو يحيى التيميُّ، وهو إسماعيل بن إبراهيم الأحول، \"مُجْمَع على ضَعْفِهِ\" (ديوان الضعفاء ٣٧٢)\nقلنا: وقد خُولِفَ أبو يحيى من أصحاب الأعمش، حيث رواه جماعةٌ عنه فلم يذكروا زيادة النفض، إلا ما جاء عن ابنِ نُميرٍ من وجهٍ شَاذٍّ أيضًا سيأتي الكلام عليه قريبًا.\nوممن رواه عن الأعمش بدونها:\nوكيع كما عند ابن أبي شيبة في (المصنَّف ١٦٩٠)، ولكنه أسقطَ سعيدًا من سندِهِ.\nوعيسى بن يونس كما عند الطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ١١٢).\nغير أن وكيعًا وعيسى جعلا الكيفية من فعل الأعمش.\nويعلى بن عبيد كما عند الدارقطني في (سننه ٧٠٠)، والسراج في (مسنده ٩)، وغيرهما.\nوجرير بن عبد الحميد كما عند أبي داود في (سننه ٣٢٣) معلقًا، ووصله البزارُ في (مسنده ١٣٨٦)، والدارقطنيُّ في (السنن ٧٠٠)، وغيرهم.","vol":"25","page":9},{"text":"ومحاضر بن مورع عند الشاشي في (مسنده ١٠٢٧).\nوابنُ أبي غَنِيَّةَ كما عند السراج في (مسنده ٩).\nفرواه ستتهم عن الأعمش فلم يذكروا النفض.\nورواه عن سلمة مع اختلاف في إسناده: شعبة والثوري، وليس في حديثهما هذه اللفظة.\nقال ابنُ خزيمة: \"ورواه الثوريُّ، عن سلمةَ، عن أبي مالكٍ، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن عبد الرحمن بن أبزى، إلا أنه ليس في خبر الثوري وشعبة: نفض اليدين منَ التُّرابِ\" (الصحيح ١/ ١٣٥).\nقلنا: وكذا رواه الحكم بن عتيبة، وعزرة عن ابن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه عن عمار، وليس في حديثهما النفض.\nالعلة الثانية: الاضطراب، فقد اختُلِفَ على سلمة بن كُهَيْل اختلافًا شديدًا في سندِهِ، حيثُ رواه الأعمشُ، واختُلِفَ عليه، فرواه مرَّةً عن سلمة بإسقاط سعيد بن عبد الرحمن كما عند أبي داود في (سننه ٣٢٣)، ورواه مرَّةً أُخرَى بإثباتِهِ كما في روايتنا هذه، وتابعه عمار بن زريق كما عند السراج في (مسنده ١١)، وخالفهما شعبةُ فأدخلَ بين سلمة وسعيد ذَرًّا كما عند البخاري (٣٣٨)، ومسلم (٣٦٨)، وغيرهما، بينما خالَفَ الجميعَ الثوريُّ فرواه عن أبي مالك، وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه، عن عمار كما عند النسائي في (المجتبى ٣١٦)، وغيره، وسيأتي الكلامُ علي ذلك مفصلًا إن شاء الله.","vol":"25","page":10},{"text":"رِوَايَةُ التَّيَمُّمِ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رجلًا أَتَى عُمَرَ، فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ مَاءً! فَقَالَ: لَا تُصَلِّ. فَقَالَ عَمَّارٌ: أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدْ مَاءً، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ وَصَلَّيْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ الأَرْضَ، ثُمَّ تَنْفُخَ، ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ، وَكَفَّيْكَ»، فَقَالَ عُمَرُ: اتَّقِ اللهَ يَا عَمَّارُ، قَالَ: إِنْ شِئْتَ لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ، [فَقَالَ عُمَرُ: نُوَلِّيكَ مَا تَوَلَّيْتَ].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٣٦٨/ ١١٢) (واللفظ له مع الزيادة) / د ٣٢٦/ جا ١٢٥/ مساواة (صـ ٥٤ - ٥٥) / محلى (٢/ ١٥٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثني عبد الله بن هاشم العبدي، حدثنا يحيى -يعني ابنَ سعيدٍ القطانَ-، عن شعبة، قال: حدثني الحكم، عن ذَرٍّ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أَبْزَى، عن أبيه، أن رجلًا أَتَى عُمرَ ... فذكره.\nوقال -عقبه-: قال الحكم: وحدَّثنيه ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، مثل حديث ذَرٍّ. قال: وحدَّثني سلمة، عن ذَرٍّ، في هذا الإسناد الذي ذكر الحكم، فقال عمر: نُوَلِّيكَ مَا تَوَلَّيْتَ.","vol":"25","page":11},{"text":"رِوَايَةُ زَادَ: لَمْ يُجَاوِزِ الكُوعَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: «... إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا. ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا، وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ، لَمْ يُجَاوِزِ الكُوعَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، دون قوله: «لَمْ يُجَاوِزِ الكُوعَ»، فشَاذٌّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ١٠٢٠/ متفق ٩١٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر بن سابق الخولاني، حدثنا عبد الرحمن بن زياد، أخبرنا شعبة، قال: حدثني الحكم، عن ذر، عن ابن لعبد الرحمن بن أبزى، عن عبد الرحمن -قال الحكم: ثم سمعتُه من ابن عبد الرحمن بن أبزى بخراسان- قال:\nجَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: إِنَّهُ أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ المَاءَ، فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ: أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِي سَرِيَّةٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَجْنَبْتُ أَنَا وَأَنْتَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ، ثُمَّ صَلَّيْتُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: ... الحديث.\nورواه الخطيبُ في (المتفق) من طريقِ الأصمِّ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ جيدٌ؛ فإن عبد الرحمن بن زياد راويه عن شعبة هو الرَّصاصي، قال أبو حاتم: \"صدوق\"، وقال أبو زرعة: \"لا بأس به\" (الجرح والتعديل","vol":"25","page":12},{"text":"٥/ ٢٣٥)، وقال أحمد: \"كان إنسان بالبصرة يقال له الرصاصي، وكان قد سمعَ من شعبةَ حديثًا كثيرًا\" (العلل رواية ابنه عبد الله ٢٣٨٧)، وقال ابنُ يونسَ: \"يَروي عن شعبةَ وغيرِهِ، وحدَّثَ بمصرَ، وكان ثقةً\" (الثقات لقطلوبغا)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٣٧٤) وزاد: \"ربما أخطأ\".\nقلنا: ولكن انفردَ الرصاصيُّ بذكر: «لَمْ يُجَاوِزِ الكُوعَ»، والحديثُ محفوظٌ عن شعبةَ كما في البخاري (٣٣٨ - ٣٤٣)، ومسلم (٣٦٨/ ١١٢، ١١٣)، وغيرهما، وليس فيه هذه اللفظة.\nوكلام أحمد المتقدم يشير إلى أن الرصاصيَّ لم يكن من أصحاب شعبة الأثبات، وقد بَيَّن ابنُ حِبَّانَ أنه ربما أخطأَ، فكيف وقد خالفه الأثباتُ كابنِ جَعْفرٍ وغيرِهِ؟ !","vol":"25","page":13},{"text":"رِوَايَةُ: وَكَفَّيْكَ إِلَى الرُّسْغَيْنِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ أَجْنَبَ فِي سَفَرٍ لَهُ فَتَمَعَّكَ فِي التُّرَابِ ظَهْرًا لِبَطْنٍ، فَلَمَّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَهُ فَقَالَ: «يَا عَمَّارُ، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِكَفَّيْكَ فِي التُّرَابِ، ثُمَّ تَنْفُخَ فِيهِمَا، ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ إِلَى الرُّسْغَيْنِ (الرُّصْغَيْنِ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، دون قوله: «إِلَى الرُّسْغَيْنِ» فمنكرٌ.\nوهذا إسنادٌ معلٌّ بالوقفِ من هذا الوجهِ، كما قال أبو حاتم، والدارقطنيُّ.\nوأقرَّ أبا حَاتمٍ: ابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ رَجبٍ الحنبليُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٧٠١ (واللفظ له) / علحا ٨٥ (والرواية له) / الأثرم (مغلطاي ٢/ ٣٠٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدارقطنيُّ: حدثنا الحسن بن إبراهيم بن عبد المجيد المقرئ، نا محمد بن علي الوراق (ح) وحدثنا محمد بن مَخَلد، حدثنا أبو سيار محمد بن عبد الله بن المستورد، قالا: نا داود بن شبيب، نا إبراهيم بن طهمان، عن حصين، عن أبي مالك، عن عمار بن ياسر به.\nورواه ابنُ أبي حاتمٍ من طريق خالد بن نزار، عن إبراهيم بن طهمان، به.\nومداره عندهم على إبراهيم به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ظاهرُهُ الصحةُ، إلا أنه معلولٌ بالوقفِ؛ لأن إبراهيمَ بنَ طهمانَ قد","vol":"25","page":14},{"text":"انفردَ برفعه عن حصين بن عبد الرحمن، وخالفه جماعةٌ عن حُصينٍ فأوقفوه على عمَّارٍ، وهم:\n١ - زائدة بن قدامة، كما في (شرح معاني الآثار ١/ ١١٢)، و(سنن الدارقطني ٧٠٣)، وغيرهما.\n٢ - شعبة، كما في (شرح معاني الآثار ١/ ١١٢)، و(الأوسط لابن المنذر ٥٤٤)، و(سنن الدارقطني ٧٠٢)، و(المحلى ٢/ ١٥٦).\n٣ - عبد الله بن إدريس، كما في (مصنف ابن أبي شيبة ١٦٩٧)، و(تفسير الطبري ٩٦٤٩).\n٤ - أبو الأحوص سلام بن سليم، كما في (تفسير الطبري ٩٦٥١)، و(الأوسط لابن المنذر ٥٤٣).\n٥ - شريك، كما في (الصلاة لأبي نعيم الفضل بن دكين ١٥٤).\n٦ - عباد بن العوام، كما في (مسائل حرب/ كتاب الطهارة ٣١٣).\nفرووه -سِتَّتُهُم- عن حُصينٍ فأوقفوه، وروايتُهم أرجحُ بلا شَكٍّ.\nولذا قال أبو حاتم: \"والصحيحُ عن عمَّارٍ موقوفًا من حديث حصين، عن أبي مالك\" (العلل ٨٥).\nوأقرَّه ابنُ دَقيقِ العيدِ فقال -بعد ذكر كلامه-: \"يعني موقوفًا من هذا الوجه الذي هو رواية حصين عن أبي مالك. وأما رفعه من وجه آخر فصحيح ثابت كما قدمنا\" (الإمام ٣/ ١٣٧).\nوكذا أقرَّه ابنُ رجبٍ الحنبليُّ في (فتح الباري ٢/ ٢٤٨).\nوقال الدارقطنيُّ: \"لم يروه عن حصين مرفوعًا غير إبراهيم بن طهمان،","vol":"25","page":15},{"text":"وَوَقَفه شعبة وزائدة وغيرهما\" (السنن ١/ ٣٣٨).\nوأما الشيخُ الألبانيُّ فذهبَ إلى تصحيح الرواية المرفوعة، فقال: \"إبراهيمُ بنُ طهمانَ ثقةٌ حجةٌ، وقد زادَ الرفعَ؛ فهو منه مقبولٌ؛ لا سيما وأصلُ الحديثِ مرفوعٌ\"! (صحيح أبي داود ٢/ ١٤٢).\nقلنا: وفي الحديثِ علةٌ أُخْرَى ذكرها الدارقطنيُّ فقال: \"أبو مالك في سماعه من عمَّارٍ نظر؛ فإن سلمة بن كهيل قال فيه: عن أبي مالك، عن ابن أبزى، عن عمار، قاله الثوريُّ عنه\" (السنن ١/ ٣٣٨).\nولكن قول الدارقطني: \"في سماعه من عمار نظر\" لا يُسلَّم له؛ لأمور:\nمنها: أنه في طريق شعبة صرَّح أبو مالك بسماعه من عمَّارٍ؛ ولذا قال يحيى بنُ مَعينٍ: \"في حديث أبي مالك، قال: رأيتُ عمَّارًا. قال أبو الفضل الدوريُّ: قلتُ له: تُراه رآه؟ قال: هكذا قال شعبة\" (سؤالات الدوري ٢٤٧٣).\nوقال أبو حاتم: \"ولو لم يعلم شعبة أنه سمع من عمار، ما كان شعبة يرويه\" (العلل ١/ ٤٥١)\nوجزم بسماع أبي مالك من عمار- أبو زرعة في (بيان خطأ البخاري ٧٧١).\nومنها: أن رواية سلمة بن كهيل التي احتجَّ بها الدارقطنيُّ لا يُعولُّ عليها كثيرًا؛ نظرًا لاضطراب سلمة في رواية هذا الحديث، كما سيأتي بيانُه قريبًا.\nولذا قال ابنُ رجبٍ: \"قال أبو حاتم: \"يحتمل أنه سمعَ منه\" (فتح الباري ٢/ ٢٤٨).","vol":"25","page":16},{"text":"قلنا: وكلام أبي حاتم الذي ذكره ابنُه في (العلل) مشكلٌ بعضَ الشيءِ؛ حيثُ قال ابنُ أبي حاتم: \"قلتُ: فأبو مالك سمع من عمار شيئًا؟ قال: ما أدري ما أقول لك! قد روى شعبة، عن حصين، عن أبي مالك؛ سمعتُ عمارًا، ولو لم يعلم شعبة أنه سمع من عمار، ما كان شعبة يرويه، وسلمة أحفظ من حصين. قلت: ما تنكر أن يكون سمع من عمار، وقد سمع من ابن عباس؟ قال: \"بين موت ابن عباس وبين موت عمار قريب من عشرين سنة\" (العلل ١/ ٤٥١).\nفكلامه المتأخر يرجِّحُ كون أبي مالك لم يسمعْ من عمَّارٍ، ويؤيدُ ما ذهبَ إليه الدارقطنيُّ من التوقفِ في إثباتِ سماعه، والله أعلم.\nولذا قال أبو زرعةَ العراقيُّ: \"أشارَ أبو حاتم بقوله: وسلمة أحفظ من حصين، إلى ترجيحِ رواية سلمة بن كهيل عن أبي مالك عن عبد الرحمن بن أبزي عن عمار، فأثبتَ بين أبي مالك وعمار واسطة\" (تحفة التحصيل صـ ٣٧٣).\nكأنه يرجِّحُ كون عدم السماع هو الأصح.\n* * *","vol":"25","page":17},{"text":"رِوَايَةُ: فَضَرَبَ عَمَّارٌ بِيَدَيْهِ وَنَفَخَ فِيهِمَا وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَظَهْرَ كَفَّيْهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَذَا»، فَضَرَبَ عَمَّارٌ بِيَدَيْهِ، وَنَفَخَ فِيهِمَا، وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَظَهْرَ كَفَّيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [منذ ٥٤١/ قناع ١١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ المنذرِ: حدثنا محمد بن إسماعيل، ثنا عفان، ثنا شعبة، حدثني الحكم، عن ذَرٍّ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، أنه شَهِدَ عُمَرَ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ أَنَّهُ أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ المَاءَ فَقَالَ عَمَّارٌ (^١): إِنَّا كُنَّا فِي سَرِيَّةٍ، وَأَجْنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ بِالتُّرَابِ ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، وكون التيممِ فعل عمار لا يعارض ما تقدَّم؛ إذ قد يكون عنده من فعلِ النبيِّ ﷺ، فأرادَ أن يزيدَ البيان بفعله، كما كان النبيُّ ﷺ يذكرُ لهم التيممَ بقوله، ثم يوضحهم له بفعله زيادة في البيان.\n_________\n(^١) وقع في (الإقناع): (فضرب عفان)، قال المحقق: \"في (الأوسط): عمار، ولعلَّه الصواب\".","vol":"25","page":18},{"text":"رِوَايَةُ وَصْفِ شُعْبَةَ لِلتَّيَمُّمِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: وَصَفَ شُعْبَةُ التَّيَمُّمَ المَذْكُور فِي الحَدِيثِ بِفِعْلِهِ، فَقَالَ: «أَخْبَرَنِي الحَكَمُ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ: قَالَ عَمَّارٌ: بِهَذَا، وَضَرَبَ شُعْبَةُ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ، ثُمَّ أَدْنَاهُمَا مِنْ فِيهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الحافظُ: \" «أَدْنَاهُمَا مِنْ فِيهِ»: كناية عن النفخِ، وفيها إشارةٌ إلى أنه كان نفخًا خفيفًا\" (فتح الباري ١/ ٤٤٤).\nقال ابنُ رجبٍ: \"والظاهرُ أن شعبةَ كان أحيانًا يُحَدِّثُ بالحديثِ بلفظه، وأحيانًا يفسره بفعله\" (فتح الباري ٢/ ٢٤٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ٣٣٩ (واللفظ له) / طح (١/ ١١٢) / شا ١٠٣٤، ١٠٣٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا حجاج، قال: أخبرنا شعبة، أخبرني الحكم، عن ذَرٍّ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أَبْزَى، عن أبيه، قال عمار: «بهذا. وَضَرَبَ شُعْبَةُ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ، ثُمَّ أَدْنَاهُمَا مِنْ فِيهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ» وقال النضر: أخبرنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعتُ ذَرًّا، يقول: عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، قال الحكم: وقد سمعتُه من ابن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: قال عمَّارٌ.","vol":"25","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع في رواية الطحاويِّ (شرح معاني الآثار ١/ ١١٢) وهم في إسناده، حيث جاء فيه: \"عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه\" فعلَّقَ الطحاويُّ قائلًا: \"هكذا قال محمد بن خزيمة في إسناد هذا الحديث، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، وإنما هو عن ذر، عن ابن عبد الرحمن، عن أبيه\" (شرح معاني الآثار ١/ ١١٣).\n\nرِوَايَةُ وَصْفِ شُعْبَةَ لِلتَّيَمُّمِ وَزَادَ: عَلَى رُكْبَتَيْهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: «... وَضَرَبَ شُعبَةُ بِيَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَنَفَخَ فِي يَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ن ٣٢٢ (واللفظ له) / كن ٣٧٣/ حم ١٨٨٨٧/ معيل (إمام ٣/ ١٣٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه النسائيُّ في (الصغرى ٣٢٢)، و(الكبرى ٣٧٣) فقال: أخبرنا عمرو بن يزيد قال: حدثنا بهز، حدثنا شعبة، حدثنا الحكم، عن ذَرٍّ، عن ابن عبد الرحمن بن أَبْزَى، عن أبيه، أن رجلًا سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ عَنِ التَّيَمُّمِ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ. فَقَالَ عَمَّارٌ: أَتَذْكُرُ حَيْثُ كُنَّا فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْتُ","vol":"25","page":20},{"text":"فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ، فَأَتَيْتُ النَّبيَّ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّمَا يَكْفِيكَ هَكَذَا ...». الحديث.\nورواه أحمدُ في (المسند) عن بهزٍ به.\nورواه الإسماعيليُّ في (مستخرجه) من طريق بهز، ووهب بن جرير، ويحيى بن السكن، عن شعبةَ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ.\nولا يعارضُ وصف شعبة للتيمم ما نقله عن الحكم بسنده إلى عمَّارٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ وصفَ التيممَ بفعله، فالظاهرُ أن شعبةَ كان أحيانًا يحدثُ بالحديثِ بلفظه، وأحيانًا يفسره بفعله، كما قال ابنُ رجبٍ مسبقًا.\nوقوله: \"عَلَى رُكْبَتَيْهِ\"، لا يقصدُ به حقيقةَ التيممِ، وإنما على سبيلِ التمثيلِ.","vol":"25","page":21},{"text":"رِوَايَةُ وصف شعبة للتيمم فأخر مسح الوجه\n• وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: مَسَحَ الوَجْهَ فَقَالَ الرَّاوِي: \" وَضَرَبَ شُعبَةُ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً نَفَخَ فِيهَا، ثُمَّ دَلَكَ إِحْدَاهُمَا بِالأُخْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ \".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ رجبٍ: \"وفي هذه الروايةِ تأخير مسح الوجه، لكنه من تفسير شعبة، والظاهرُ أن شعبة كان أحيانًا يحدث بالحديث بلفظه، وأحيانًا يفسره بفعله\" (فتح الباري ٢/ ٢٤٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ن ٣٢٢ حاشية/ كن ٣٧٤/ حداد ٣٣٩/ غر ١٣٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال النسائيُّ: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، سمعت ذرًا يحدث، عن ابن أبزى، عن أبيه -قال: وقد سمعه الحكم من ابن عبد الرحمن- قال: أجنب رجل فأتى عمر فقال: إني أجنبت فلم أجد الماء. قال: لا تصلِّ، قال له عمار: أما تذكر أنا كنا في سرية فأجنبنا، فأما أنت فلم تُصَلِّ، وأما أنا فإني تمعكتُ فصليتُ، ثم أتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له فقال: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ ...» الحديث.\nورواه أبو نعيم الحداد من طرق عن سليمان بن حرب وعمرو بن مرزوق ومعاذ بن معاذ عن شعبة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ.","vol":"25","page":22},{"text":"ولا يعارضُ وصف شعبة للتيمم ما نقله عن الحكم بسنده إلى عمار أن النبيَّ ﷺ وصف التيمم بفعله، فالظاهرُ أن شعبةَ كان أحيانًا يحدثُ بالحديثِ بلفظه، وأحيانًا يفسره بفعله، كما قال ابنُ رجبٍ.\n\nرِوَايَةُ وَصْفِ شَعْبَةَ لِلتَّيَمُّمِ إِلَى الزَّنْدَيْنِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... قال شُعْبَةُ بِيَدِهِ فِي التُّرَابِ ثُمَّ نَفَخَ، ثُمَّ مَسَحَ فِي يَدَيْهِ إِلَى الزَّنْدَيْنِ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى التُّرَابِ ثُمَّ نَفَخَ وَمَسَحَ وَجْهَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَمَّارُ اتَّقِ اللَّهَ. فَقَالَ عَمَّارٌ: وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ لَإِنْ شِئْتَ -لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكَ عَلَيَّ مِنَ الحَقِّ- لَا أُحَدِّثُ بِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بهذا السياقِ، والمحفوظُ في التَّيَمُّمِ ضربةٌ واحدةٌ كما سبقَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مسن ٨١٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو نُعيمٍ الأصبهانيُّ: حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا ابن أبي عدي قال، ثنا شُعْبةُ عن الحَكَمِ عن ذَرٍّ عن ابنِ عبد الرحمن بنِ أَبْزَى عن أبيه، أن رجلًا أَتَى عمر فقال: إنِّي أجنبتُ فلم أجدِ الماءَ. فقال عمرُ: لا تُصَلِّ.\nفقال عمَّارٌ: يا أميرَ المؤمنينَ، أما تذكرُ أنَّا كنَّا في سَريَّةٍ فأجنبنا فلم نجِدِ الماءَ، فأما أنتَ فلم تُصَلِّ، وأما أنَا فتَمَرَّغْتُ في التُّرابِ ثم صَلَّيتُ، فلمَّا","vol":"25","page":23},{"text":"أَتَينَا النبيَّ ﷺ قال: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا» وقال شعبة ... الحديث.\nوقال شعبة: قال سلمة بن كهيل في الحديث: قال: «نُوَلِّيكَ مَا تَوَلَّيْتَ».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أن ابنَ أبي عدِي وهو محمد بن إبراهيم، وإن كان ثقةً من رجال الشيخين إلا أنَّ الإمامَ أحمدَ قال فيه: \"روى عن شعبةَ أحاديثَ أعرفها ننكرها عليه، أخافُ أن شعبةَ لم يكنْ يقومُ على الألفاظِ، هو ذا يختلف عليه\" (سؤالات أبي داود ٥٤٨).\nوقد ذكر التيمم في هذا الحديث عن شعبة: \"ضربتين\"، والمحفوظُ عن شعبةَ في وصفه للتيممِ هو \"ضربة واحدة\"، هكذا رواه عنه حجاج بن المنهال عند البخاري (٣٣٩)، وغيره.\nوبهز، ووهب بن جرير، ويحيى بن السكن، كما عند الإسماعيليِّ في (مستخرجه) كما في (الإمام لابن دقيق العيد ٣/ ١٣٥).\nوروايةُ بَهْزٍ رواها النسائيُّ في (السنن ٣٢٢)، و(الكبرى ٣٧٣)، وأحمد في (المسند ١٨٨٨٧).\nوخالد بن الحارث أحد الأثبات في البصرة كما عند النسائي في (الكبرى ٣٧٤)، وغيره.\nفرواه جميعًا عن شعبة، وذكروا فيه \"ضربة واحدة\".","vol":"25","page":24},{"text":"رِوَايَةُ وَصْفِ الأَعْمَشِ لِلتَّيَمُّمِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: ... «إِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا»، وَضَرَبَ الأَعْمَشُ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ، ثُمَّ نَفَخَهُمَا وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ كما سبقَ، وهذا إسنادٌ معلٌّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طح (١/ ١١٢) / طحق ١١٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطحاويُّ: حدثنا محمد بن الحجاج، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ؛ ولذا جَرَى على ظاهره بدرُ الدينِ العينيُّ فقال: \"وهذا إسنادٌ صحيحٌ\" (نخب الأفكار ٢/ ٤٢٤).\nوقال الألبانيُّ: \"ورجالُهُ ثقاتٌ، غير محمد بن الحجاج؛ فلم أجدْ مَن وَثَّقَهُ أو جَرَّحه! \" (صحيح أبي داود ٢/ ١٣٩).\nقلنا: محمد بن الحجاج شيخ الطحاوي هو الحضرمي المصري، قال ابنُ أبي حاتمٍ: \"كتبتُ عنه بمصرَ، وهو صدوقٌ ثقةٌ\" (الجرح والتعديل ٧/ ٢٣٥).\nقلنا: ولكن في الحديث علةٌ أغفلها كلًّا من الشيخين الكريمين، وهي الاختلافُ الشديدُ على سلمة بن كهيل، حيثُ رواه الأعمشُ عنه باختلاف","vol":"25","page":25},{"text":"عن الأعمش في إثبات سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى وإسقاطه، وتابعه على إثبات سعيد عمار بن زُرَيق، وخالفهما شعبة فأدخل بين سلمة وسعيد ذَرًّا، فتصير بهذا رواية سلمة عن سعيد منقطعة، بينما خالف الجميع الثوري فرواه عن سلمة عن أبي مالك وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عمار، وسيأتي تفصيل ذلك قريبًا.\n\nرِوَايَةُ وَصْفِ الأَعْمَشِ، وَفِيهِ: فَتَمَعَّكْنَا بِالتَثْنِيَةِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ عَمَّارٌ لِعُمَرَ: أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ كُنَّا فِي كَذَا وَكَذَا فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدِ المَاءَ، فَتَمَعَّكْنَا فِي التُّرَابِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «إنَّمَا كَانَ يَكْفِيك هَذَا»، ثُمَّ ضَرَبَ الأَعْمَشُ بِيَدَيْهِ ضَرْبَةً ثُمَّ نَفَخَهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شَاذٌّ بهذا اللفظِ، والمحفوظُ أن عمارًا هو الذي تمعَّكَ بمفرده كما في (الصحيحين).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ١٦٩٠ (واللفظ له)، ٣٧٤٤٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ أبي شيبةَ: حدثنا وكيعٌ، عن الأعمشِ، عن سلمةَ بنِ كُهيلٍ، عنِ ابنِ أَبْزَى، عن أبيه، قال: قال عمَّارٌ لعُمَرَ: ... فذكره.","vol":"25","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أن وكيعًا -وإن كان من ثقات أصحاب الأعمش- قد وهم في متنه، حيث قال: «فَتَمَعَّكْنَا فِي التُّرَابِ» هكذا بالتثنية، والمحفوظُ في الحديثِ أن عمارًا هو من تمعَّك بمفردِهِ، هكذا رواه جماعةٌ عن الأعمشِ على الصوابِ، وهم:\n- جرير بن عبد الحميد كما عند البزار في (مسنده ١٣٨٦)، وأبي عوانة في (المستخرج ٩٣٥)، والسراج في (مسنده ٨) وغيرهم.\n- وعبد الله بن نمير كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٩٣٦)، والدارقطني في (السنن)، وغيرهما.\n- ويعلى بن عبيد كما عند السراج في (مسنده ٩).\n- ومحاضر بن مورع كما عند الشاشي في (مسنده ١٠٢٧).\n- ويحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية كما عند السراج في (حديثه ٢٣٨٠، ومسنده ١٠).\nوكذا جاءَ الحديثُ على الصوابِ في البخاري (٣٣٨ - ٣٤٣)، ومسلم (٣٦٨/ ١١٢ - ١١٣).\nقلنا: وفي الحديثِ علةٌ أُخْرَى، وهي الاختلافُ الشديدُ على سلمةَ بنِ كُهيلٍ في سنده كما سيأتي.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع تحريفٌ في الموضع الثاني من (المصنَّف لابن أبي شيبة ٣٧٤٤٥) حيث وقع فيه: \"قال عمر لعمار\"، وهو خطأٌ واضحٌ، وجاء على الصواب في الموضع الأول.","vol":"25","page":27},{"text":"رِوَايَةُ (فَتَمَرَّغْنَا) بَالتَثْنِيَةِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: ...، أَمَا تَذْكُرُ حِينَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَأَنْتَ فِي الإِبِلِ، فَأَصَابَتْنَا جَنَابَةٌ فَلَمْ نَجْدِ المَاءَ فَتَمَرَّغْنَا فِي التُّرَابِ، فَأَخْبَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكُمَا أَنْ تَقُولَا هَكَذَا»، وَضَرَبَ بِيَدِهِ الأَرْضَ ثُمَّ نَفَضَهُمَا فَمَسَحَ يَدَيْهِ. قَالَ عُمَرُ: اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمَّارُ. قَالَ: إِنْ شئت سَكَتُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [شا ١٠٢٨، ١٠٣٠ (واللفظ له) / غحر (٣/ ١٠٦٣) / هق ١٠٤٩].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان:\nالطريق الأول:\nرواه البيهقيُّ في (السنن الكبير) فقال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، أخبرنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ذَرٍّ، عن ابن عبد الرحمن بن أَبْزَى، عن أبيه، قال: شهدتُ عمرَ بنَ الخطابِ، فقال له عمَّارُ بنُ ياسرٍ: تذكرُ إذ كُنَّا سَرِيَّةً فَأَجْنَبْنَا فَتَمَرَّغْنَا فِي التُّرَابِ فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا» ووصف ذلك، يعني التَّيَمُّمَ.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أن الإمامَ البخاريَّ قد رواه في (صحيحه","vol":"25","page":28},{"text":"٣٤٠) عن سليمانَ بنَ حَربٍ بسنده إلى ابنِ أَبْزَى: أَنَّهُ شَهِدَ عُمَرَ وَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ: «كُنَّا فِي سَرِيَّةٍ، فَأَجْنَبْنَا»، وقال: «تَفَلَ فِيهِمَا».\nفاختصرَهُ البخاريُّ هكذا ولم يذكرْ مَتْنَهُ، ومع ذلك قال البيهقيُّ -عقب الحديث المتقدم-: \"رواه البخاريُّ في أكثر النسخ عن سليمان بن حرب\" (السنن ٢/ ١٦٢)، فلا ندْرِي ما المرادُ بعزوه إلى البخاريِّ، وهو خُلْوٌ من هذه اللفظةِ، فالراجحُ أن هذه اللفظةَ غيرُ ثابتةٍ في حديثِ شعبةَ؛ وذلك أن أصحابَهُ الثقات قد رووه عنه بلفظ: «فَتَمَرَّغْتُ»، وأحيانًا بلفظ: «فَتَمَعَّكْتُ» بالإفراد.\nهكذا رواه عنه آدمُ بنُ أبي إياسٍ، وحجَّاجٌ، ومسلمُ بنُ إبراهيمَ، وغندرٌ، ومحمدُ بنُ كَثيرٍ، وروايتُهم في (صحيح البخاري من رقم ٢٣٨ - إلى رقم ٢٤٣).\nورواه مسلمٌ في الصحيح (٣٦٨) من حديث يحيى القطانُ والنضرُ بنُ شُميلٍ عن شعبةَ.\nورواه كثير غيرهم كبهزٍ، وشبابة، وأبي الوليد، وعبد الرحمن بن زياد، ووهب بن جرير، ويحيى بن السكن، وعمرو بن مرزوق، ويزيد بن زريع، ... وغيرهم- بلفظ الإفراد مما يدلُّ على وهمِ ما في روايةِ البيهقيِّ، والله أعلم.\nالطريق الثاني:\nرواه الشاشيُّ في (مسنده) فقال: حدثنا عيسى بنُ أحمدَ العسقلانيُّ، نا ابنُ نُميرٍ، نا الأعمشُ، عن سلمةَ بنِ كُهيلٍ، عن سعيدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أَبْزَى، عن أبيه به.","vol":"25","page":29},{"text":"ورواه إبراهيمُ الحربيُّ عن ابنِ نُميرٍ عن أبيه عن الأعمشِ به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أن المحفوظَ عن الأعمشِ في متنه «تَمَرَّغْتُ»، و«يَكْفِيكَ» بلفظِ الإفرادِ، هكذا رواه عنه غيرُ واحدٍ من أصحابِهِ، نذكرُ منهم:\n- جرير بن عبد الحميد، كما عند البزار في (مسنده ١٣٨٦)، وأبي عوانة في (المستخرج ٨٨٠)، والسراج في (مسنده ٨) وغيرهم.\n- ويعلى بن عبيد، كما عند السراج في (مسنده ٩).\n- ومحاضر بن مورع، كما عند الشاشي في (مسنده ١٠٢٧).\n- ويحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية، كما عند السراج في (حديثه ٢٣٨٠، ومسنده ١٠).\nورواه أيضًا ابنُ نُميرٍ على الصوابِ، كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٩٣٦)، والدارقطني في (السنن)، وغيرهما.\nوالحديثُ محفوظٌ في (الصحيحين) بلفظِ الإفرادِ كما تقدَّمَ.","vol":"25","page":30},{"text":"رِوَايَةُ: فَأَمَرَنِي ضَرْبَةً\n• فِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ التَّيَمُّمِ «فَأَمَرَنِي ضَرْبَةً وَاحِدَةً لِلْوَجْهِ والكَفَّيْنِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ بِالتَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ثَالِثَةٍ: عَنْ عَمَّارٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّيَمُّمِ فَأَمَرَ بِالوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: إسحاقُ بنُ راهويه، والترمذيُّ، وابنُ حِبَّانَ، والخطابيُّ، وابنُ العربيِّ، والعينيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [د ٣٢٧ (واللفظ له) / حب ١٢٩٨، ١٣٠٣/ عل ١٦٣٨/ هقغ ٢٣٤/ هق ١٠٢٥/ هقع (٢/ ٢١/ ١٥٨٥، ١٥٨٦) / تمهيد (١٩/ ٢٨٦)].\nتخريج السياقة الثانية: [ت ١٤٥ (واللفظ له) / كن ٣٧٦/ عل ١٦٠٨/ بز ١٣٨٧ - ١٣٨٨) / طح (١/ ١١٢) / طحق ١٠٧/ طوسي ١٢٧، ١٢٨/ شا ١٠٣٧/ قط ٦٩٦/ طبر (٧/ ٨٦) / أسد (٤/ ١٢٦) / حرب (طهارة ٣١٦) / أكابر ١٠، ١١].\nتخريج الرواية الثالثة: [سراج ١٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود في (سننه ٣٢٧) فقال: حدثنا محمد بن المنهال، حدثنا يزيد بن زُريع، عن سعيد، عن قتادة، عن عَزْرة، عن سعيد بن عبد الرحمن","vol":"25","page":31},{"text":"ابن أَبْزَى، عن أبيه، عن عمَّارِ بنِ ياسرٍ به، بلفظِ السياقةِ الأُولى.\nورواه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه ١٣٠٣، ١٣٠٨) من طريق محمد بن المنهال به.\nورواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ١١٢)، والبيهقيُّ في (الكبير ١٠٢٥) من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن أبي عَروبة به.\nورواه الترمذيُّ في (جامعه ١٤٤)، والنسائيُّ في (الكبرى ٣٧٦) عن عمرو بن علي الفلَّاس عن يزيد بن زُريع بسنده، بلفظ السياقة الثانية.\nورواه السرَّاجُ في (مسنده ١٣) من طريق محمد بن بكر البُرْساني عن سعيد بن أبي عَروبة بسنده، بلفظ السياقة الثالثة.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الشيخينِ، غير عَزْرةَ، فمن رجالِ مسلمٍ، وهو عزرة بن عبد الرحمن الأعور على الراجحِ، انظر (التاريخ الكبير ٧/ ٦٥)، و(الجرح والتعديل ٧/ ٢١)، و(الثقات لابنِ حِبَّانَ ٧/ ٣٠٠)، و(المؤتلف والمختلف للدارقطنيِّ ٣/ ١٦٨٦)، و(الإكمال لابن ماكولا ٦/ ٢٠١)، و(تقييد المهمل لأبي عليٍّ الغسَّانيِّ ٢/ ٣٥٥)، و(رجال مسلم لابن منجويه ٢/ ١١٩)، و(تهذيب الكمال للمزي ٢٠/ ٥١)، و(التحفة له ٤/ ٤٢٩).\nوذَهَبَ أحمدُ ﵀ إلى أنه عزرة بن دينار الأعور (العلل ومعرفة الرجال ٣/ ٢٩٥)، وكذا ترجم له ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٢٩٩).\nقال البخاريُّ -بعد نقل أحمد-: \"ولا أحسبه يصح ابن دينار\" (التاريخ الأوسط ٣/ ٣٥)، وانظر (المؤتلف والمختلف للدارقطني ٣/ ١٦٨٦)،","vol":"25","page":32},{"text":"و(تقييد المهمل ٢/ ٣٥٥)، وغيرهما.\nقلنا: وعزرة بن عبد الرحمن -على الراجح- \"ثقة\" احتجَّ به مسلمٌ في (صحيحه)، وقال يحيى بنُ مَعينٍ: \"عزرةُ الذي يروي عنه قتادةُ ثقة\" (تاريخ ابن معين رواية الدوري ٣٦٩٦).\nووَثَّقَهُ عليُّ بنُ المدينيِّ -كما في (الجرح والتعديل ٧/ ٢١)، و(الأباطيل والمناكير ٢/ ١٣٧)، و(تهذيب الكمال ٢٠/ ٥١) -، والعجليُّ في كتابه (معرفة الثقات ٢/ ١٣٤)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٣٠٠).\nوقال البزارُ: \"رجلٌ مشهورٌ من أهلِ الكوفةِ روى عنه داودُ بنُ أبي هِنْدٍ وقتادةُ، وهو عزرةُ بنُ عبدِ الرحمنِ\" (المسند ١١/ ٢٢٩).\nبينما قال ابنُ أبي خيثمةَ: \"رأيتُ في كتابِ عليٍّ: قلتُ ليحيى -هو القطان-: ومن يعرف عزرة صاحب قتادة؟ قال: بلى، والله إني لأعرفه وأكره أن أقول\" (التاريخ الكبير - السفر الثالث (٣/ ١٠٣)، وانظر (الجرح والتعديل ٧/ ٢١).\nوقال النسائيُّ في (التمييز): \"عزرة الذي روى عنه قتادة ليس بذاك القوي\" نقلًا من: (تهذيب التهذيب ٧/ ١٩٢)، و(تنقيح التحقيق لابنِ عبدِ الهادِي ٣/ ٣٩٨)، و(البدر المنير ٦/ ٤٨).\nوقال ابنُ حزمٍ: \"وعزرةُ ليسَ بالقويِّ\" (المحلى ٤/ ١٤٦).\nوأخطأ ابنُ الجوزيِّ فنقلَ عن ابنِ مَعينٍ قوله: \"عزرة لا شيء\" (التحقيق في مسائل الخلاف ٢/ ١١٦ - ط. العلمية).\nفتعقبه ابنُ عبدِ الهادِي فقال: \"وهمٌ فاحشٌ، فإن قولَ يحيى هذا إنما هو في عزرة بن قيس اليَحْمَدي البصري، الذي روى عنه مسلم بن إبراهيم","vol":"25","page":33},{"text":"وأحمد بن إسحاق الحضرمي؛ وأما راوي هذا الحديث فإن يحيى وَثَّقَهُ كما ذكر\" (تنقيح التحقيق ٣/ ٣٩٨)، وكذا غَلَّطه ابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٦/ ٤٨)، وابنُ حَجرٍ في (التلخيص الحبير ٢/ ٤٢٧).\nقلنا: وفي الرواةِ جماعةٌ يتسمون بعزرة غير هذا ويروي عنهم قتادة، وهم:\nالأول: عزرة بن ثابت، وقع نسبته خطأ في حديثنا هذا عند الدارقطني في (سننه - ط. المعرفة ١/ ١٨٢)، وكذا وقع نسبه في (إتحاف المهرة ٧/ ١٠٧ و١٠/ ٥٨٦)، و(إطراف المسند ٤/ ٢٥١)، و(التلخيص الحبير - ط. قرطبة ٢/ ٤٢٦).\nوقال ابنُ شاهينَ: \"قال يحيى: عزرةُ الذي يحدِّثُ عنه قتادة ثقة، وقال فيه ابنُ عمار: عزرة بن ثابت لا أعلم أحدًا قال فيه إلا خيرًا يعني صاحب قتادة\" (تاريخ أسماء الثقات صـ ١٧٥).\nوهذا خطأٌ واضحٌ، فليس لقتادة رواية عن عزرة بن ثابت، فإن عزرةَ هذا متأخرٌ عن قتادةَ، بل ذكر المزيُّ في (تهذيب الكمال) في مشايخ عزرة بن ثابت قتادة، فقال: \"روى عن قتادة\".\nالثاني: عزرة بن يحيى، رجَّحَهُ البيهقيُّ ونقله عن شيخه الحاكم، قال: \"سمعتُ أبا علي الحافظ يقول ذلك، قال: وقد روى قتادة أيضًا عن عزرة بن تميم، وعن عزرة بن عبد الرحمن\" (السنن الكبير ٩/ ٢٣٤)، وانظر (شعب الإيمان ١٢/ ٢٥٧).\nوكلام الحاكم ذكره في (المستدرك ٨/ ١٧٤) قال: \"سألتُ أبا عليٍّ الحافظَ عن عزرةَ هذا فقال: عزرة بن يحيى؛ وقد روى شعبة، عن قتادة، عن عزرة بن تميم\"، وانظر (معرفة علوم الحديث صـ ٢٣١).","vol":"25","page":34},{"text":"ومالَ ابنُ حَجرٍ إلى ذلك، فأفردَ لعزرةَ هذا ترجمةً من (التقريب، صـ ٣٩٠) فقال: \"عزرة بن يحيى عن سعيد بن جبير في قصة شبرمة، وعنه قتادة أيضًا نُسِبَ في روايةِ البيهقيِّ، وبذلك جزم أبو علي النيسابوري، وهو مقبول\".\nقلنا: ابنُ يحيى هذا ليس له وجود إلا عند أبي علي النيسابوري، وتبعه عليه الحاكمُ والبيهقيُّ، ولم نقفْ له على رواية لا في الكتبِ الستةِ ولا غيرها.\nولذا تعقب ابنُ التركماني البيهقيَّ، فقال: \"وليس في كتاب أبي داود أحدٌ يقالُ له: عزرة بن يحيى، بل ولا في بقية الكتب الستة، وترجم المزيُّ في (أطرافه) لهذا الحديث فقال: عزرة بن عبد الرحمن عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وفي (تقييد المهمل) للغساني: وروى مسلم عن قتادة عن عزرة، وهو عزرة بن عبد الرحمن الخزاعي عن سعيد بن جبير في كتاب اللباس ... إلى آخر كلامه\" (الجوهر النقي ٤/ ٣٣٦).\nوقال ابنُ عبدِ الهادِي: \"وعزرة راوي هذا الحديث ليس هو عزرة بن يحيى، ولا يُعرف في الرواة عزرة بن يحيى، وإنما هو عزرة بن عبد الرحمن الخزاعي\" (تنقيح التحقيق ٣/ ٣٩٨).\nوخالفَ ابنُ حَجرٍ ما ذهبَ إليه في (التقريب)، فقال في (تهذيب التهذيب ٧/ ١٩٢): \"وعزرة بن يحيى لم أرَ له ذكرًا في (تاريخ البخاري) \".\nالثالث: عزرة بن تميم، يروي عن أبي هريرة، ويروي عنه قتادة، وهذا الراوي متقدم السماع، ولا تُعرفُ له رواية إلا عن أبي هريرة.\nقال عبد الله بن أحمد: \"قلتُ لأبي في حديث قتادة عن عزرة بن تميم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ ...» مَن عزرةُ هذا؟ قال أبي: ليس هذا عزرة الذي روى عن الشعبي وسعيد بن جبير،","vol":"25","page":35},{"text":"هذا عزرة بن تميم. يعني رجلًا آخر\" (العلل ومعرفة الرجال ٢٠٣١).\nوقال -أيضًا-: \"قال أبي: وعزرة بن تميم روى عنه قتادة عن أبي هريرة، ما روى عنه غير قتادة أعلمه. قال عبد الله: وهو القديم، وما سمعته من حديث قتادة إلا عن هشام، رواه ابنه معاذ بن هشام\" (العلل ٥٣١١).\nقلنا: \" وعزرة بن تميم هذا لا يُعرفُ له إلا حديث واحد عن أبي هريرة، ولا يُعرف عنه راوٍ إلا قتادة، وزاد أحمد في رواية الميموني: \"خالد الحذاء\" فقال: \" عزرة بن تميم، وعزرة الأعور، قد روى عنهما قتادة وخالد\" (تهذيب الكمال ٢٠/ ٤٨).\nقال ابنُ حَجرٍ: \"لم أرَ من صرَّح بأن خالدًا روى عن عزرة بن تميم، والحكايةُ التي عن أحمدَ ليستْ صريحة في ذلك، والله أعلم\" (تهذيب التهذيب ٧/ ١٩١).\nوقال الحافظُ أبو بكر الخطيبُ: \"تفرَّد بالرواية عن عزرة بن تميم قتادة، ولا يُحفظُ له عن أبي هريرة سوى هذا الحديث\" (تهذيب الكمال ٢٠/ ٤٨).\nوذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٢٧٩)، على عادته.\nونقل المزيُّ قولَ النسائيِّ المتقدم، فقال: قال النسائي: \"عزرة الذي يروي عنه قتادة ليس بذاك القوي\" (التهذيب ٢٠/ ٤٨).\nفتعقبه الحافظُ فقال: \"فقتادة قد روى عن ثلاثة كل منهم اسمه عزرة، فقول النسائي في التمييز: (عزرة الذي روى عنه قتادة ليس بذاك القوي) لم يتعين في عزرة بن تميم كما ساقه فيه المؤلف فليتفطن لذلك\" (تهذيب التهذيب ٧/ ١٩٢).\nالرابع: عزرة بن دينار، وتقدَّمَ تحريرُ القولِ فيه في عزرة بن عبد الرحمن.","vol":"25","page":36},{"text":"قلنا: فيتلخص مما سبقَ: أن قتادةَ إذا روى عن عزرة غير منسوب فهو ابن عبد الرحمن الثقة، وأن مَن نَسَبَهُ بابنِ دينارٍ أو ابنِ يحيى فقد وهمَ، والله أعلم.\nوكذا ما وقعَ في بعضِ النسخِ من (سنن الدارقطني) بأنه عزرة بن ثابت، فهو خطأٌ من النَّاسخِ، والله أعلم.\nوقد صَحَّحَ حديثنا هذا جماعةٌ مِن أهلِ العلمِ:\nفقال الترمذيُّ: \"حديثُ عمَّارٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوي عن عمَّارٍ مِن غيرِ وجهٍ\".\nونَقَلَ عن إسحاقَ بنِ راهويه قوله: \"حديثُ عمَّارٍ في التيممِ للوجه والكفين هو حديثٌ صحيحٌ\" (جامع الترمذي ١/ ٢٧٠).\nوقال الخطابيُّ: \"وذكر أبو داود في هذا الباب حديث ابن أبزى من طريق قتادة، وهو أصحُّ الأحاديث وأوضحها\" (معالم السنن ١/ ١٠٠).\nوقال ابنُ العربي: \"إسنادُهُ من العجب في العلم، والغريب في الحديث اتفاق أئمة الصحيح على حديث عمار مع ما فيه من الاضطراب والاختلاف والزيادة والنقصان\" (عارضة الأحوذي (١/ ٢٣٩).\nوقال العينيُّ: \"وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ\" (نخب الأفكار ٢/ ٤١٧).\nوقال الألبانيُّ: \"إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ\" (صحيح أبي داود - الأم ٢/ ١٤٣)، وانظر (الإرواء ١/ ١٨٥).","vol":"25","page":37},{"text":"رِوَايَةُ: كَانَ يَقُولُ فِي التَّيَمُّمِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي التَّيَمُّمِ: «ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: أحمدُ، والدارميُّ، وابنُ خُزيمةَ، وابنُ الجارودِ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٨٣١٩/ مي ٧٦٣ (واللفظ له) / خز ٢٨٣، ٢٨٤/ ش ١٦٩٨، ٣٧٤٤٣/ مش ٤٣٥/ بز ١٣٨٩/ طس ٥٤٢/ جا ١٢٧/ منذ ٥٤٢/ قط ٦٩٧، ٦٩٨/ شا ١٠٣١، ١٠٣٣، ١٠٣٦/ قا (٢/ ٢٥٠) / ثعلب ١١٥٤/ تمهيد (١٩/ ٢٨٦) / عف (ضياء ٣٢٦) / مكرم ٦١، ١٨٠، ١٨١/ سراج ١٤/ تحقيق ٢٧٢/ دبيثي (٤/ ٥٧٤) / غر ١٣٨/ مخلق ٢٦٨/ حرب (طهارة ٣١٢) / خط (١٠/ ١٣٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان:\nالأول: رواه أحمدُ عن عفانَ ويونسَ، قالا: ثنا أبان، ثنا قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار به.\nورواه الدارميُّ في (مسنده ٧٦٣)، والبزارُ في (مسنده ١٣٨٩)، وغيرهما من طريق عفان ويونس عن أبان به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الشيخينِ، غير عزرة -وهو ابنُ عبدِ الرحمنِ الخزاعيُّ-، فمن رجالِ مسلمٍ، وهو ثقةٌ كما في (التقريب","vol":"25","page":38},{"text":"(٤٥٧٦)، وقد تقدَّمَ تحريرُ القولِ فيه في الروايةِ السابقةِ.\nولذا صَحَّحَهُ ابنُ خزيمة، وقال الدارميُّ: \"صَحَّ إسنادُهُ\" (المسند ١/ ٥٧٧).\nوقال ابن دقيق العيد: \"ورواه أبو محمد ابنُ الجارودِ -بإسناد أجود- عن محمد بن يحيى، عن عفان بن مسلم\" (الإمام ٣/ ١٣٨).\nوقال الألبانيُّ: \"هذا سندٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخيِن، ومعناه في (الصحيحين) \" (الصحيحة ٦٩٤).\nالطريق الثاني:\nرواه ابنُ خُزيمةَ في (صحيحه ٢٨٣)، والدارقطنيُّ في (السنن ٦٩٨)، وغيرهما، من طرقٍ عن يزيد بن هارون عن شعبة عن الحكم، عن ذَرٍّ، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عمار بن ياسر، به.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط الشيخين؛ ولذا أورده ابنُ خُزيمةَ في (الصحيح).\nوالحديث صَحَّحَهُ الإمامُ أحمدُ، فقال حربٌ الكرمانيُّ: \"سمعتُ أبا عبد الله أحمدَ بنَ حَنبلٍ يقول: والتيممُ ضربةٌ واحدةٌ للوجهِ والكفَّينِ، يبدأ بوجهه ثم يمسح كفيه إحداهما بالأخرى. قيل له: صَحَّ حديثُ عمارٍ، عن النبيِّ ﷺ في ذلك؟ قال: نعم، قد صَحَّ\" (مسائل حرب الكرماني/ الطهارة والصلاة، صـ ١٨٧).\n* * *","vol":"25","page":39},{"text":"رِوَايَةُ: وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى المَفْصَلِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عُمَرَ فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَأَجْنَبَ وَلَمْ يَجِدِ المَاءَ، فَقَالَ: لَا يُصَلِّي. فَقَالَ عَمَّارٌ: أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِذْ كُنْتُ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجْدِ المَاءَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ وَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَكَ: «أَمَّا أَنْتَ فَلَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا عَمَّارُ فَلَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَتَمَعَّكَ كَمَا تَتَمَعَّكُ الدَّابَّةُ، إِنَّمَا كَانَ يُجْزِئُكَ»، وَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ الأَرْضَ إِلَى التُّرَابِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا، فَنَفَخَ فِيهَا، وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى المَفْصَلِ»، وَلَيْسَ فِيهِ الذِّرَاعَانِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دون قوله: «وَيَدَيْهِ إِلَى المَفْصَلِ» فشاذٌّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طي ٦٧٣/ هق ١٠٤١/ هقع (٢/ ١٩/ ١٥٧٨) / عتب ٦٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطيالسيُّ في (مسنده) -ومن طريقه البيهقيُّ، والحازميُّ- قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، سمع ذَرَّ بنَ عبدِ اللهِ يحدثُ عن ابن عبد الرحمن بن أبْزَى، عن أبيه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أن الحديثَ محفوظٌ عن شعبةَ مقتصرًا على الوجهِ والكفَّينِ دون تحديدٍ، هكذا رواه عن شعبةَ جماعةٌ من أصحابه مثل غندر، ويحيى القطان، وآدم، وحجاج، ومسلم بن إبراهيم، وغيرهم","vol":"25","page":40},{"text":"الكثير.\nوانظر على سبيل المثال البخاري (٣٣٨ - ٣٤٣)، ومسلم (٣٦٨/ ١١٢، ١١٣)، وقد تقدَّمتْ روايتُهم قريبًا.\nقلنا: وأبو داود الطيالسيُّ، وإن كان ثقةً حافظًا، فقد ذكر غيرُ واحدٍ منَ الأئمةِ أنه غلطَ في أحاديثَ، قال أبو مسعود أحمد بن الفرات الرازي: \"سألتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ عن أبي داود، فقال: ثقةٌ صدوقٌ، فقيل: إنه يخطئُ. فقال: يحتمل له\" (تهذيب الكمال ١١/ ٤٠٦).\nوقال ابنُ سعدٍ: \"كان كثير الحديث، ثقة، وربما غلط\" (الطبقات الكبرى ٩/ ٢٩٩).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وأبو داود الطيالسيُّ له حديث كثير عن شعبة وعن غيره من شيوخه، وكان في أيامه أحفظ مَن بالبصرة، مقدَّمًا على أقرانه لحفظه ومعرفته ... وقد حَدَّثَ بأصبهانَ كما حكى عنه بُنْدَار أحدًا وأربعين ألف حديث ابتداء، وله أحاديث يرفعها، وليس بعجب مَن يحدثُ بأربعين ألف حديث من حفظه أن يخطئَ في أحاديث منها، يرفع أحاديث يوقفها غيره، ويوصل أحاديث يرسلها غيره، وإنما أتى ذلك من حفظه، وما أبو داود عندي وعند غيري إلا متيقظ ثبت\" (الكامل ٥/ ٢٦٦).\nوقال الخطيبُ: \"كان أبو داود يُحَدِّثُ من حفظه، والحفظُ خَوَّان، فكان يغلط، مع أن غلطه يسيرٌ في جنب ما روى على الصحة والسلامة\" (تاريخ بغداد ١٠/ ٣٤).\nوقال ابنُ رجبٍ الحنبليُّ: \"حَدَّثَ مِن حفظه فوهم، وكان حفظه كثيرًا جدًّا\" (شرح علل الترمذي ٣/ ٧٦٤).","vol":"25","page":41},{"text":"وقال الذهبيُّ: \"أبو داود أمين صادق، وقد أخطأ في عدة أحاديث؛ لكونه كان يتَّكِلُ على حفظه ولا يَروي من أصله\" (سير أعلام النبلاء ٩/ ٣٨٣).\nولخَّصَ ذلك ابنُ حَجرٍ فقال: \"ثقةٌ حافظٌ، غَلِطَ في أحاديثَ\" (التقريب ٢٥٥٠).\n* * *","vol":"25","page":42},{"text":"٣٠٩٢ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى وَابْنِ مَسْعُودٍ\n◼ عَنْ شَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ جالسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: لَوْ أَنَّ رجلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ المَاءَ شَهْرًا، أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي، فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الآيَةِ فِي سُورَةِ المَائِدَةِ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمُ المَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا الصَّعِيدَ. قُلْتُ: وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ المَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا؛ فَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَضَهَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ».\nفَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَفَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ؟\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ٣٤٧ (واللفظ له) / مسن ٨١١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا محمدُ بنُ سَلام، قال: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمشِ، عن شَقيقٍ به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: أُنكر على أبي معاويةَ لفظ هذا الحديث، في أربعة أمور:","vol":"25","page":43},{"text":"الأمر الأول: في ذكر مسح الوجه، وعطفه: هل هو بالواو، أو بلفظ: \"ثم\"؟\nقال الحافظُ: \"قال ابنُ دَقيقِ العيدِ: اختُلِفَ في لفظ هذا الحديث، فوقع عند البخاري بلفظ (ثم) وفي سياقه اختصار، ولمسلم بالواو ولفظه: «ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ، وَوَجْهَهُ»، وللإسماعيليِّ ما هو أصرحُ من ذلك. قلتُ: ولفظه من طريق هارون الحمال عن أبي معاوية: «إِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ تَنْفُضَهُمَا، ثُمَّ تَمْسَحَ بِيَمِينِكَ عَلَى شِمَالِكَ، وَشِمَالِكَ عَلَى يَمِينِكَ، ثُمَّ تَمْسَحَ عَلَى وَجْهِكَ» (فتح الباري ١/ ٤٥٧).\nقلنا: رواه عن أبي معاوية، جماعةٌ، فقالوا: «ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ»، وهم:\n- محمد بن سلام، عند البخاري (٣٤٧)، وغيره.\n- وأحمد، في (مسنده ١٨٣٢٨)، وغيره.\n- ومحمد بن سليمان الأنباري، عند أبي داود (٣٢١)، وغيره.\n- وأحمد بن سنان، عند الدارقطني (٦٨٤).\n- وسهل بن عثمان، عند أبي نعيم في (المستخرج ٨١١).\n- وعبد الله بن هاشم بن حيان، في (الأربعون حديثًا من المساواة ص: ٤٧).\n- وهارون الحمال، عند الإسماعيليِّ في (المستخرج) كما في (فتح الباري لابنِ حَجرٍ ١/ ٤٥٧).\nوخالفهم آخرون، فقالوا: «وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ وَاحِدَةً»، مع اختلافٍ يسيرٍ في ألفاظهم، وهم:","vol":"25","page":44},{"text":"- أبو كريب محمد بن العلاء، عند (النسائي ٣٢٤)، وغيره.\n- ويحيى بن يحيى التميمي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وابن نمير. ثلاثتهم عند مسلم (٣٦٨).\n- وأبو السائب سَلْم بن جُنادة، عند الطبري (٧/ ٩٢).\n- ويوسف بن موسى، عند ابن خزيمة (٢٨٧).\n- وعلي بن حرب، عند أبي عوانة (٩٣٤ معلقًا).\nفنظرنا في هذا الاختلافِ على أبي معاويةَ، هل أحد الوجوه أقوى مِن الآخرِ فنقدمه، فرأينا كلا الوجهين متساويين، وذلك أن كلًّا من الوجهين قد رواه أئمةٌ ثقاتٌ، فلم يَبْقَ إلا أن يكون الخطأ من أبي معاوية نفسه أو من الأعمش، فرأينا أن أبا معاوية وإن كان من أثبت الناس في الأعمش، إلا أنه لا يمنع أن يخطئ.\nوقد قال أحمد عن أبي معاوية: \"يخطئُ على الأعمشِ خطأ\" (العلل ومعرفة الرجال، رواية عبد الله ٢٦٨٠).\nوقال أيضًا: \"يُخطئُ في أحاديثَ من أحاديثِ الأعمشِ\" (العلل ومعرفة الرجال، رواية عبد الله ١٢٨١).\nوقال أيضًا: \"أبو معاوية عنده أحاديث يقلبها عن الأعمش\" (شرح علل الترمذي ٢/ ٧١٨).\n\"وسُئِلَ عبدُ الرحمنِ: مَن أثبت في الأعمش بعد الثوري؟ قال: ما أعدل بوكيعٍ أحدًا.\nقال له رجلٌ: يقولون أبو معاوية. فنفرَ مِن ذلك، وقال: أبو معاوية عنده","vol":"25","page":45},{"text":"كذا وكذا وهمًا\" (شرح علل الترمذي ١/ ٤٧٢).\nقلنا: ولعلَّ هذا الحديث منَ الأحاديثِ التي أخطأَ فيها أبو معاويةَ على الأعمشِ.\nفلمَّا وقفنا على نُصوصٍ لأهلِ العلمِ في تخطئة أبي معاوية في بعض مروياته على الأعمش، ألحقنا به هذا الخطأ.\nوقد نَصَّ أحمدُ ﵀ على ذلك، فقال: \"روايةُ أبي معاويةَ، عن الأعمشِ في تقديمِ مسح الكفَّين على الوجهِ غلطٌ\" (فتح الباري لابن رجب ٢/ ٢٩٢).\nوأشارَ البيهقيُّ لذلك فقال: \"أخرجه البخاريُّ ومسلمٌ من أوجهٍ عن الأعمشِ، وأشارَ البخاريُّ إلى رواية يعلى بن عبيد وهو أثبتهم سياقة للحديث\" (السنن الكبير ٢/ ١٤٨).\nقلنا: وثَمَّ قرينتان أخريتان تؤكدان خطأه فيها:\nالأُولى: اختلافُ الرواةِ عنه في لفظِ الحديثِ كما سبقَ.\nالثانيةُ: أن ستةً مِنَ الرواةِ الثقاتِ قد رووا الحديثَ عن الأعمشِ ولم يذكروا ما ذكره أبو معاويةَ، من تقديم مسح اليدين على الوجه.\nفرواه عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ كما عند (مسلم ٣٦٨)، بلفظ: «وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ فَنَفَضَ يَدَيْهِ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ».\nورواه يعلى بنُ عُبيدٍ كما عند أحمد (١٨٣٣٤)، وغيره، بلفظ: «وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ وَاحِدَةً»، وعلَّقه البخاريُّ في (صحيحه عقب حديث رقم ٣٤٧).\nورواه الوليدُ بنُ القاسمِ الهمدانيُّ، كما عند أبي عوانة (٩٣٢)، بلفظ:","vol":"25","page":46},{"text":"«ثُمَّ ضَرَبَ بِإِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ، ثُمَّ مَسَحَ إِحْدَاهُمَا بِالأُخْرَى».\nورواه شعبةُ بنُ الحجاجِ كما عند البخاري (٣٤٥).\nوحفصُ بنُ غِياثٍ كما عند البخاري (٣٤٦).\nوعيسى بنُ يونسَ كما في (مسند السراج ٧)، ولم يذكروا صفةَ المسحِ أصلًا.\nقال ابنُ رجبٍ: \"وفي حديث أبي معاوية الذي خرَّجه البخاريُّ هاهنا شيئان أُنكرا على أبي معاوية: أحدهما: ذِكره مسح الوجه بعد مسح الكفَّين، فإنه قال: «ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ»، وقد اختلف في هذه اللفظة على أبي معاوية، وليستْ هي في رواية مسلم كما ذكرناه.\nوكذلك خرَّجه النسائيُّ عن أبي كريبٍ، عن أبي معاوية، ولفظ حديثه: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا»، وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الأَرْضِ ضَرْبَةً فَمَسَحَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَضَهُمَا، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمينِهِ وَبِيَمينِهِ عَلَى شِمَالِهِ عَلَى كَفَّيْهِ وَوَجْهِهِ.\nوخرَّجه أبو داود عن محمد بن سليمان الأنباريِّ، عن أبي معاوية، ولفظه: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا»، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الأَرْضِ فَنَفَضَهَا، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ، وَبِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ عَلَى الكَفَّيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ\nفاختلف على أبي معاوية في ذِكر مسح الوجه، وعطفه: هل هو بالواو، أو بلفظ: «ثم»؟\nوقد قالَ الإمامُ أحمدُ: رواية أبي معاوية، عن الأعمش في تقديم مسح الكفين على الوجه- غلط\" (فتح الباري ٢/ ٢٩١ - ٢٩٢).","vol":"25","page":47},{"text":"الأمر الثاني: وَرَدَ في لفظِ البخاريِّ في الرواية الأولى -ضمن سياق الحوار بين أبي موسى وابن مسعود- هذه العبارة: «قُلْتُ: وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِذَا؟ قَالَ: نَعَمْ»، هكذا جاءتْ هذه العبارة، وظاهرها أن القائلَ هو أبو موسى، والمجيبُ هو ابنُ مسعود، وجاءَ ذلك صريحًا في رواية أبي داود وغيره من طريق أبي معاوية، ولفظه: «فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ»، فجعل القول لأبي موسى، والجواب لابن مسعود، وهذا يتعارض مع هذه الرواية الأخيرة التي فيها: «فَقُلْتُ لِشَقِيقٍ: فَإِنَّمَا كَرِهَ عَبْدُ اللَّهِ لِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ».\nففي هذه الرواية أن القائلَ هو الأعمشُ، والمجيبُ شَقيقٌ، وهو ما رجَّحهُ الحافظُ ابنُ رَجبٍ وابنُ حَجرٍ.\nفقال ابنُ رجبٍ -بعد ذكر الوجه الأول المتقدم-: \"والثاني: أنه ذكر أن أبا موسى هو القائل لابن مسعود: إنما كرهتم هذا لهذا؟، فقال ابن مسعود: نعم. وقد صرّح بهذا في رواية أبي داود ... وإنما روى أصحابُ الأعمشِ، منهم: حفص بن غياث، ويعلى بن عبيد، وعبد الواحد بن زياد- أن السائلَ هو الأعمشُ، والمسئولُ هو شقيق أبو وائل\" (الفتح لابن رجب ٢/ ٢٩١ - ٢٩١).\nوقال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: \"قوله: «قُلْتُ: وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِذَا؟»، قائلُ ذلك هو شَقيقٌ، قاله الكرمانيُّ، وليس كما قالَ، بل هو الأعمشُ، والمقولُ له شقيق كما صرّح بذلك في رواية حفص التي قبل هذه\" (فتح الباري ١/ ٤٥٦).\nالأمر الثالث: وهو: أنه جعل ذكر أبي موسى لقصةِ عمَّارٍ متأخِّرًا عن احتجاجه بالآية، وفي رواية حفص بن غياث جعل احتجاجه بالآية متأخرًا","vol":"25","page":48},{"text":"عن احتجاجه بحديث عمار.\nقال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: \"وروايةُ حفصٍ أرجحُ؛ لأن فيها زيادةً تدلُّ على ضبطِ ذلك، وهي قوله: «فَدَعْنَا مِنْ قَوْلِ عَمَّارٍ كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الآيَةِ؟» \" (فتح الباري ١/ ٤٥٦).\nالأمر الرابع: ذِكْره لصفة التيمم، فقد خالفه جماعة فلم يذكروها.\nفقد رواه شعبة كما عند البخاري (٣٤٥)، وغيره.\nوحفص بن غياث عند البخاري (٣٤٦)، وغيره.\nوعيسي بن يونس عند السراج في (مسنده ٧).\nوزاد ابنُ رجبٍ سفيانَ بنَ عيينةَ كما في (فتح الباري ٢/ ٢٩٠).\nفرواه أربعتُهُم عن الأعمشِ فلم يذكروا فيه صفة التيمم.\nكما أن للأعمشِ حديثًا آخرَ يرويه عن سلمة بن كهيل، ذكر فيه صفة التيمم، وسيأتي تخريجه قريبًا؛ مما يجعل في القلب ريبة من أن يكون الأعمشُ دَخَلَ عليه لفظ حديث سلمة بن كهيل في حديث أبي وائل، فحَدَّثَ أبو معاوية به فلم يميزْ؛ ولذا قال عفانُ: \"أنكره يحيى بن سعيد فسألتُ حفصَ بنَ غياثٍ فقال: كان الأعمشُ يحدثناه عن سلمة بن كهيل، وذكر أبا وائل\" (العلل ومعرفة الرجال رواية عبد الله ٥٦٢٧).\nقلنا: ولكن أبا معاوية لم ينفردْ بذكر الصفة، بل تابعه غيره.\nفتابعه عبد الواحد بن زياد، عند مسلم (٣٦٨)، وغيره، وهي الرواية التي أنكرها يحيى بن سعيد فيما حكاه عنه عفان.\nوكذا تابعه يعلى بن عبيد كما عند البخاري (عقب ح رقم ٣٤٧ معلقًا)،","vol":"25","page":49},{"text":"ووصله الإمامُ أحمدُ في (مسنده ١٨٣٣٤)، وغيره.\nوالوليد بن القاسم كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٩٣٢).\nفلما رأينا أبا معاوية تابعه غيره في ذكر الصفة، علمنا أن لها أصلًا من حديث الأعمش عن أبي وائل.\nقال الإمامُ أحمدُ في رواية الأثرم: \"إن كان ما روى أبو معاوية حقًّا: روى عن الأعمش، عن شقيق القصة. فقال -أيضًا-: ضربة للوجه والكفين. وتابعه عبد الواحد.\nقال أبو عبد الله -يعني: أحمد-: فهذان جميعًا قد اتفقا عليه، يقولان: ضربة للوجه والكفين\" (فتح الباري لابن رجب ٢/ ٢٩٠).\nوقال ابنُ رجبٍ: \"وإنما أنكر يحيى بن سعيد هذه اللفظة، وتوقفَ فيها الإمامُ أحمدُ لأن شعبةَ، وحفصَ بنَ غِياثٍ، وابنَ عيينةَ، وغيرَهم، رووه عن الأعمشِ، ولم يذكروا الضربةَ الواحدةَ، ولا صفةَ التيممِ في حديثِهِ عن شقيقٍ، عن أبي موسى، كما ساقَ ذلك البخاريُّ في الباب الماضي.\nثم ذكر أحمدُ أن أبا معاويةَ وعبدَ الواحدِ قدِ اتَّفقَا على هذه اللفظةِ، فزالتْ نكارةُ التفردِ، وقد تبينَ أن يعلى تابعهما أيضًا.\nوقد كان الأعمشُ يروي هذا الحديث عن سلمة بن كهيل، عن ابنِ أَبْزَى، عن عمَّارٍ، على اختلافٍ عليه في إسنادِهِ، وذكر فيه صفة التيمم بضربة واحدة، ولكنه ذكر أنه زادَ على مسح الكفين بعض الذراعين، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم في: (باب التيمم للوجه والكفين)، وذكرنا أن سلمة بن كهيل شَكَّ في الزيادة على الكفَّين، وأنه رواه عنه سفيانُ، وشعبةُ، والأعمشُ، مع اختلافٍ عليهم في بعضِ الإسنادِ والمتنِ، فربما علل ذكر الضربة الواحدة","vol":"25","page":50},{"text":"بأنه كان عند الأعمش عن سلمة بن كهيل، وحمل عليه حديث أبي وائل، كما قد يُفْهَمُ ذلك من قولِ حفصِ بنِ غياثٍ الذي ذكره عنه عفانُ، إلا أن الأئمةَ اعتمدوا على روايةِ أبي معاوية، وعبد الواحد، ويعلى، عن الأعمش، عن شقيقٍ وحده للضربة الواحدة، وأبو معاوية مقدَّمٌ في حديثِ الأعمشِ، يُرجعُ إليه فيه عند اختلافِ أصحابِهِ\" (فتح الباري ٢/ ٢٩٠ - ٢٩١).\nقلنا: ولكن في رواية أبي معاوية زيادتان شاذَّتان انفردَ بهما، وهما:\nاللفظة الأولى: \"النفض\"، ولم يذكرها أحدٌ ممن روى الحديثَ غيره إلا رواية شاذة عن عبد الواحد بن زياد عند مسلم، وسيأتي تخريجها قريبًا والكلام عليها.\nاللفظة الثانية: تقديم اليمين على الشمال في مسح اليدين، وكان يضطربُ فيها، ففي رواية محمد بن سَلام عنه عند البخاري قال: «ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ» هكذا بالشك أو التنويع.\nوفي رواية محمد بن سليمان الأنباري عنه عند أبي داود (٣٢١) قال: «ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ، وَبِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ عَلَى الكَفَّيْنِ».\nوهذه فيها التصريحُ بتقديم اليمين على الشمال، وهكذا قال محمد بن العلاء عنه عند النسائي (الصغرى ٣٢٤).\nبينما رواه الإمامُ أحمدُ عنه في (مسنده ١٨٣٢٨، ١٩٥٤٢) فقال: «ثُمَّ مَسَحَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبَتِهَا». ففي هذه لم يبينْ أيهما يقدمُ في المسحِ.\nقال الإمامُ أحمدُ -عقبه-: \"وقال أبو معاوية مرة: قال: فضرب بيديه على الأرض، ثم نفضهما، ثم ضرب بشماله على يمينه، ويمينه على شماله على الكفين، ثم مسح وجهه\".","vol":"25","page":51},{"text":"كأنه يشيرُ إلى عدمِ ضبطِ أبي معاويةَ لها.\nقال ابنُ دَقيقِ العيدِ: \"اختُلِفَ في لفظِ هذا الحديثِ، فوقع عند البخاري بلفظ (ثم) وفي سياقه اختصار، ولمسلم بالواو، ولفظه: «ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ، وَوَجْهَهُ»، وللإسماعيليِّ ما هو أصرح من ذلك. قلت: ولفظه من طريق هارون الحمال عن أبي معاوية: «إِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ عَلَى الأَرْضِ ثُمَّ تَنْفُضَهُمَا، ثُمَّ تَمْسَحَ بِيَمِينِكَ عَلَى شِمَالِكَ وَشِمَالِكَ عَلَى يَمِينِكَ، ثُمَّ تَمْسَحَ عَلَى وَجْهِكَ» (فتح الباري ١/ ٤٥٧).\nقلنا: وروايةُ الجماعةِ عن الأعمشِ -شعبة، وحفص، ويعلى بن عبيد، وغيرهم- خالية من ذكر تقديم اليمين على الشمال.\nالتبيه الثاني:\nجاء الحديثُ عند أبي نعيم في (المستخرج): (عن شقيق قال: كنتُ جالسًا مع أبي ومع عبد الله بن مسعود)، فسقطَ من عنده كلمة (موسى) بعد أبي.\nوجاء عنده أيضًا: (لم يجد الماء شهمًا) وهو تحريفٌ، والصوابُ: (لم يجدِ الماءَ شهرًا).\nوجاء عنده أيضًا: (لو خلص لهم في هذا لا، وشكوا)، وفيه تحريف في موضعين، الأول: (لو خلص لهم)، والصواب (لو رخص لهم)، الثاني: (لا، وشكوا)، وهو تحريف، والصواب: (لأوشكوا).\nوجاء عنده أيضًا: (فبدأ بكفيه ثم وجهه ضربة واحد)، وهو خطأ أيضًا، والصواب: (ضربة واحدة).","vol":"25","page":52},{"text":"رِوَايَةُ تَقْدِيمِ اليَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي المَسْحِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: ... فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا؛ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الأَرْضِ فَنَفَضَهَا، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ وَبِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ عَلَى الكَفَّيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ»، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَفَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  خطأٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٣٢١/ همذ ٣٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن شقيق قال: كنتُ جالسًا بين عبد الله وأبي موسى، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، أرأيتَ لو أن رجلًا أجنبَ فلم يجدِ الماءَ شَهْرًا، أما كان يتيممُ؟ فقال: لا، وإن لم يجدِ الماءَ شهرًا. فقال أبو موسى: فكيفَ تصنعون بهذه الآية التي في سورة المائدة: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾؟ فقال عبدُ اللهِ: لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذَا لأَوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمُ المَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا بِالصَّعِيدِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَر: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ، فَلَمْ أَجِدَ المَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ، كَمَا تَتَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره عقب الرواية الآتية.","vol":"25","page":53},{"text":"رِوَايَةُ مَسْحِ اليَدَيْنِ بِغَيْرِ تَحْدِيدٍ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: ... فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ»، وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ مَسَحَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبَتِهَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ، لَمْ يُجِزِ الأَعْمَشُ الكَفَّيْنِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: أَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  خطأٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ١٨٣٢٨ (واللفظ له)، ١٩٥٤٢/ علحم ٥٦٢٣/ مشب ٧٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شقيق، قال: كنتُ جَالسًا مع أبي موسى وعبد الله. قال: فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، أرأيتَ لو أن رجلًا لم يجدِ الماءَ، وقد أجنبَ شهرًا، ما كان يتيمم؟ قال: لا، ولو لم يجدِ الماءَ شهرًا، قال: فقال له أبو موسى: فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾؟ قال: فقال عبد الله: لو رُخص لهم في هذا، لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا الصعيد، ثم يصلوا. قال: فقال له أبو موسى: إنما كرهتم ذا لهذا؟ قال: نعم. قال له أبو موسى: ألم تسمع لقول عمار: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ، فَلَمْ أَجِدَ المَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ، كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، ثُمَّ أَتَيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره عقب الرواية الآتية.","vol":"25","page":54},{"text":"رِوَايَةُ صِفَةِ التَّيَمُّمِ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: ...، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ عَلَى الأَرْضِ ثُمَّ تَمْسَحَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى، (ثُمَّ تَنْفُضْهُمَا) (ثُمَّ تَمْسَحَ يَمِينَكَ عَلَى شِمَالِكَ وَشِمَالِكَ عَلَى يَمِينِكَ)، ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  خطأٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٦٨٤ (واللفظ له) / قاضي (رجب ٢/ ٢٨٩) (والروايتان له) / معيل (نصب ١/ ٣٥، فتح ١/ ٤٥٧) / عساكر (مساواة صـ ٤٧ - ٤٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدارقطنيُّ: حدثنا علي بن عبد الله بن مُبَشِّر، نا أحمد بن سنان، نا أبو معاوية، نا الأعمش، عن شقيق، قال: كنتُ جالسًا مع عبد الله وأبي موسى، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، أرأيتَ لو أن رجلًا أجنبَ فلم يجدِ الماءَ شهرًا أكان يتيمم؟ ... فذكره.\nورواه إسماعيلُ القاضي كما في (فتح الباري لابن رجب)، وابنُ عساكر في (المساواة) من طريق أبي معاوية به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمدارُ الرواياتِ الثلاثِ على أبي معاوية محمد بن خازم، وإن كان من أثبت الناس في الأعمش فقد أخطأَ في لفظِ الحديثِ، كما سبقَ، وذكرنا الكلامَ على ذلك عند ذكر التنبيه الأول من الرواية الأولى.\nقلنا: والحديثُ في (الصحيحين) من فعلِ النبيِّ ﷺ، وليس من قولِهِ.","vol":"25","page":55},{"text":"رِوَايَةٌ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فَجَمَعَ الوَجْهَ وَالكَفَّ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِكَفَّيْكَ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ تَمْسَحَهُمَا (ثُمَّ تَمْسَحَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى)، ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  خطأٌ بهذا السياقِ، والحديثُ في (الصحيحين) من فعلِ النبيِّ ﷺ وليس من قولِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ خُزيمةَ: \" «ثُمَّ تَمْسَحَهُمَا» هو النفضُ بعينه، وهو مسح إحدى الراحتين بالأخرى، لينفض ما عليهما من التراب\" (صحيح ابن خُزيمةَ ١/ ٢٥٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خز ٢٨٧ (واللفظ له) / قط ٦٨٤ (والرواية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ خُزيمةَ: نا يوسف بن موسى، حدثنا أبو معاوية، نا الأعمش، عن شقيق قال: كنتُ جالسًا مع عبد الله وأبي موسى ... فذكره.\nورواه الدارقطنيُّ في (سننه) فقال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا يوسف بن موسى به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أن أبا معاوية محمد بن خازم وإن كان من أثبت الناس في الأعمش، فقد أخطأ في لفظ الحديث، كما سبق، وذكرنا الكلامَ","vol":"25","page":56},{"text":"على ذلك عند ذكر التنبيه الأول من الرواية السابقة.\nقلنا: والحديثُ في (الصحيحين) من فعلِ النبيِّ ﷺ، وليس من قولِهِ.\n\nرِوَايَةُ جَمَعَ بَيْنَ الكَفَّيْنِ وَالوَجْهِ، بِوَاوِ العَطْفِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا»، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى اليَمِينِ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ.\nفَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَوَ لَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ؟\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [م (٣٦٨/ ١١٠) / ش ١٦٨٣ (لم يذكر الكيفية)، ١٦٨٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وابن نمير، جميعًا عن أبي معاوية. قال أبو بكر: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، قال:\nكنتُ جالسًا مع عبد الله وأبي موسى، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، أرأيتَ لو أنَّ رجلًا أجنبَ فلم يجدِ الماءَ شهرًا كيف يصنعُ بالصلاةِ؟ فقال عبد الله: لا يتيمم وإن لم يجد الماء شهرًا. فقال أبو موسى: فكيف بهذه الآية في سورة المائدة: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾؟ فقال عبد الله: لو رُخص لهم في هذه الآية لأوشك إذا بَرَدَ عليهم الماءُ أن","vol":"25","page":57},{"text":"يتيمموا بالصعيد. فقال أبو موسى لعبد الله: ألم تسمع قول عمار: بعثني رسول الله ﷺ في حَاجةٍ فأجنبتُ فلم أجدِ الماءَ، فتمرَّغتُ في الصعيدِ كما تمرَّغُ الدابةُ ثم أتيتُ النبيَّ ﷺ، فذكرتُ ذلك له فقال: ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nزيادة: «ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى اليَمِينِ»، من زيادات أبي معاوية في حديث الأعمش، وتقدَّم الكلامُ علي أخطائه في هذا الحديث عند ذكر التنبيه الأول في الرواية الأولى؛ ولذا فهي زيادةٌ شاذَّةٌ.\n\nرِوَايَةُ زَادَ: النَّفْضَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ النَّفْضُ، فَقَالَ: «... ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الأَرْضِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَمَسَحَ كَفَّهُ، ثُمَّ نَفَضَهَا، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ، وَبِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ عَلَى كَفَّيْهِ وَوَجْهِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  خطأٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ن ٣٢٤ (واللفظ له) / كن ٣٧٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال النسائيُّ: أخبرنا محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش، عن شقيق قال: كنتُ جالسًا مع عبد الله وأبي موسى، فقال أبو موسى: أو لم تسمع قول عمار لعمر: بعثني رسول الله ﷺ في حَاجةٍ،","vol":"25","page":58},{"text":"فأجنبتُ فلم أجدِ الماءَ فتمرَّغتُ بالصعيدِ، ثم أتيتُ رسولَ اللهِ ﷺ فذكرتُ ذلك له، فقال: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا»، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ ... فذكرَ الحديثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، غير أن قوله: «ثُمَّ نَفَضَهَا» وكذا قوله: «ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ، وَبِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ»، شَاذٌّ، وهما من أغلاط أبي معاوية في هذا الحديث كما سبقَ، وبَيَّنَّا ذلك عند ذكر التنبيه الأول في أول رواية.\n\nرِوَايَةُ قَدَّمَ الوَجْهَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَدَّمَ الوَجْهَ: «...، وَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، وَمَسَحَ كَفَّيْهِ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طبر (٧/ ٩٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبريُّ: حدثنا أبو كريب وأبو السائب، قالا: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، قال: كنتُ مع عبد الله بن مسعود وأبي موسى الأشعري، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، أرأيتَ رجلًا أجنبَ فلم","vol":"25","page":59},{"text":"يجدِ الماءَ شهرًا أيتيمم؟ فقال عبد الله: لا يتيمم، وإن لم يجدِ الماءَ شهرًا. فقال أبو موسى: فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة: ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾؟ فقال عبد الله: إِنْ رُخص لهم في هذا لأوشكوا إذا بَرَدَ عليهم الماءُ أن يتيمموا بالصعيد. فقال له أبو موسى: إنما كرهتم هذا لهذا؟ قال: نعم. قال أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر: بعثني رسول الله ﷺ في حاجة، فأجنبتُ، فلم أجدِ الماءَ، فتمرَّغتُ في الصعيد كما تمرَّغُ الدَّابةُ. قال: فذكرتُ ذلك للنبيِّ ﷺ، فقال ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، وقد تقدَّمَ الكلامُ على أخطاء أبي معاوية في هذا الحديث عند ذكر التنبيه الأول من الرواية الأولى.","vol":"25","page":60},{"text":"رِوَايَةُ قَدَّمَ الاحْتِجَاجَ بِالقِصَّةِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَدَّمَ الاحْتِجَاجَ بِالقِصَّةِ، فَقَالَ شَقِيقٌ: كُنْتُ جالسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، الرَّجُلُ يُجْنِبُ وَلَا يَجِدُ المَاءَ، أَيُصَلِّي؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَنِي أَنَا وَأَنْتَ، فَأَجْنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ بِالصَّعِيدِ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا»، [وَضَرَبَ بِيَدِهِ الأَرْضَ]، وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ وَاحِدَةً، فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَرَ عُمَرَ قَنَعَ بِذَلِكَ، قَالَ: فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾؟\nقَالَ: إِنَّا لَوْ رَخَّصْنَا لَهُمْ فِي هَذَا، كَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا وَجَدَ المَاءَ البَارِدَ، تَمَسَّحَ بِالصَّعِيدِ.\nقَالَ الأَعْمَشُ: فَقُلْتُ لِشَقِيقٍ: فَمَا كَرِهَهُ إِلَّا لِهَذَا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ) معلقًا بصيغةِ الجزمِ، وصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ، وقال البيهقيُّ: \"أشارَ البخاريُّ إلى رواية يعلى بن عبيد وهو أثبتهم سياقة للحديث\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ عقب رقم ٣٤٧ (معلقًا) / حم ١٨٣٢٩، ١٨٣٣٤ (واللفظ له) / حب ١٣٠٤ (والزيادة له ولغيرِهِ)، ١٣٠٥، ١٣٠٧/ عه ٩٣٤/ سرج ٢٥٧٣، ٢٥٧٤/ سراج ٦/ شا ١٠٢٥، ١٠٢٦/ ثعلب ١١٥٧ - ١١٥٩/ هق ١٠٢٨، ١٠٨٦/ هقغ ٢٣٣/ هقع ١٥٧٥ - ١٥٧٦/ علحم ٥٦٢٤، ٥٦٢٦/ حداد ٣٣٧ (مختصرًا) / عساكر (مساواة صـ ٤٦ - ٤٧) / غلق (٢/ ١٩٢) / معيل (غلق ٢/ ١٩٢)].","vol":"25","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nعلَّقَهُ البخاريُّ (عقب رواية أبي معاوية عن الأعمش) فقال: \"وزاد يعلى عن الأعمش عن شقيق: كنتُ مع عبد الله وأبي موسى ... فذكره\".\nووصله أحمدُ فقال: حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن شقيق، قال: كنتُ جالسًا مع عبد الله وأبي موسى ... فذكره.\nورواه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه ١٣٠٧) من طريق أبي يعلى به، وفي (١٣٠٤) قَرَنَ به أبا معاوية.\nورواه أحمدُ في (المسند ١٨٣٢٩) قال: حدثنا عفَّان، حدثنا عبد الواحد، حدثنا سليمان الأعمش به.\nورواه ابنُ حِبَّانَ (١٣٠٥)، وغيرُهُ من طريقِ عبدِ الواحدِ به.\nومداره عند الجميع على الأعمش به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، وهو عند البخاريِّ معلقًا بصيغةِ الجزمِ.\nولذا صَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ، وقال البيهقيُّ: \"أشار البخاريُّ إلى روايةِ يعلى بن عبيد وهو أثبتهم سياقة للحديث\" (السنن الكبير ٢/ ١٤٨).\nقال الإمامُ أحمدُ في روايةِ الأثرمِ: \"إن كان ما روى أبو معاوية حقًّا: روى عن الأعمش، عن شقيق القصة. فقال -أيضًا-: ضربة للوجه والكفين. وتابعه عبد الواحد.\nقال أبو عبد الله -يعني: أحمد-: فهذان جميعًا قد اتَّفَقَا عليه، يقولان: ضربة للوجه والكفين\" (فتح الباري لابن رجب ٢/ ٢٩٠).","vol":"25","page":62},{"text":"رِوَايَةُ زَادَ: النَّفْضَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا»، وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ فَنَفَضَ يَدَيْهِ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [م (٣٦٨/ ١١١) (واللفظ له) / محلى (٢/ ١٥٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا أبو كامل الجَحْدري، حدثنا عبد الواحد، حدثنا الأعمش، عن شقيق، قال: قال أبو موسى لعبد الله ... وساقَ الحديثَ بقصته نحو حديث أبي معاوية غير أنه قال: فقال رسول الله ﷺ: ... وساقَ الحديثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nروى الإمامُ مسلمٌ هذا الحديث من طريق أبي كامل الجحدري عن عبد الواحد بن زياد بسنده، وزاد فيه: «فَنَفَضَ يَدَيْهِ».\nوقد روى الحديثَ جماعةٌ عن عبدِ الواحدِ فلم يذكروا النَّفْضَ، وهم:\n- عفان بن مسلم، عند أحمدَ في (المسند ١٨٣٢٩).\n- محمد بن أبي بكر عند أبي نُعيمٍ في (المستخرج ٨١١).\n- وبشر بن معاذ عند ابنِ حِبَّانَ في (صحيحه ١٣٠٥).\n- والعلاء بن عبد الجبار عند أبي عَوانةَ في (المستخرج ٨٧٦) ولكن جعل صفة التيمم من قول عبد الواحد، وقَرَنَ به أبا كامل الجحدري.","vol":"25","page":63},{"text":"- وعارم محمد بن الفضل كما عند الشَّاشيِّ في (مسنده ١٠٢٦).\nفرواه خمستُهُم عن عبد الواحد بن زياد، وليس في حديثهم النَّفْضُ.\nوتابع عبد الواحد -بدون ذكرها- يعلى بن عبيد كما عند البخاري (عقب ح رقم ٣٤٧ وعلَّقه بصيغة الجزم)، ووصله أحمدُ في (المسند ١٨٣٣٤)، وغيره.\nوكذا تابعه الوليد بن القاسم المدني كما عند أبي عوانة في (مستخرجه ٩٣٢).\nورواه شعبة، وحفص بن غياث، وعيسى بن يونس، فلم يذكروا فيه الكيفية.","vol":"25","page":64},{"text":"رِوَايَةٌ لَمْ تَذْكُرِ الكَيْفِيَّةَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ شَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: أَرَأَيْتَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِذَا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدْ مَاءً، كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا يُصَلِّي حَتَّى يَجِدَ المَاءَ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِقَوْلِ عَمَّارٍ حِينَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «كَانَ يَكْفِيكَ» قَالَ: أَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِذَلِكَ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَدَعْنَا مِنْ قَوْلِ عَمَّارٍ، كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الآيَةِ؟ فَمَا دَرَى عَبْدُ اللَّهِ مَا يَقُولُ، فَقَالَ: إِنَّا لَوْ رَخَّصْنَا لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكَ إِذَا بَرَدَ عَلَى أَحَدِهِمُ المَاءُ أَنْ يَدَعَهُ وَيَتَيَمَّمَ.\nفَقُلْتُ لِشَقِيقٍ: فَإِنَّمَا كَرِهَ عَبْدُ اللَّهِ لِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ.\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ ٢: قَالَ أَبُو مُوسَى لِعَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ: إِذَا لَمْ يَجِدِ المَاءَ لَا يُصَلِّي؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رَخَّصْتُ لَهُمْ فِي هَذَا كَانَ إِذَا وَجَدَ أَحَدُهُمُ البَرْدَ قَالَ: هَكَذَا -يَعْنِي تَيَمَّمَ- وَصَلَّى، قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ قَوْلُ عَمَّارٍ لِعُمَرَ؟ قَالَ: إِنِّي لَمْ أَرَ عُمَرَ قَنعَ بِقَوْلِ عَمَّارٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٤٥ (بلفظ السياقة الثانية)، ٣٤٦ (بلفظ السياقة الأولى) / حم ١٨٣٣٠/ سراج ٧/ علحم ٥٦٢٥/ طحق ٩٠/ تمهيد (١٩/ ٢٧٢) / حداد ٣٣٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا بشر بن خالد، قال: حدثنا محمد -هو غندر-","vol":"25","page":65},{"text":"أخبرنا شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، قال: قال أبو موسى لعبد الله بن مسعود. بلفظ السياقة الثانية.\nوقال -أيضًا-: حدثنا عمر بن حفص، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الأعمش، قال: سمعتُ شقيق بن سلمة. بلفظ السياقة الأولى.\nوجاء عقبها: \"فقلتُ لشقيقٍ: فإنما كره عبد الله لهذا؟ قال: نعم\".\nقلنا: القائلُ هو الأعمشُ، فإنه الذي يروي عن أبي وائل شقيق.","vol":"25","page":66},{"text":"رِوَايَةُ قَدَّمَ مَسْحَ الوَجْهِ عَلَى اليَدِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ شَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ، فَسَأَلَ أَبُو مُوسَى عَبْدَ اللَّهِ فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ يُجْنِبُ وَلَا يَجِدُ المَاءَ، أَيَتَيَمَّمُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَلَمْ تَرَ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ المَاءَ فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ، فَلَمَّا أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يُجْزِئُكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ الأَرْضَ»، قَالَ: ثُمَّ ضَرَبَ بِإِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ، ثُمَّ مَسَحَ إِحْدَاهُمَا بِالأُخْرَى. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِذَلِكَ؟ قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رَخَّصْنَا لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَوَجَدَ أَحَدُهُمْ بَرْدَ المَاءِ تَيَمَّمَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذٌّ بهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عه ٩٣٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو عَوانةَ: حدثنا حمدان بن الجُنيد قال: ثنا الوليد بن القاسم الهمداني قال: سمعتُ الأعمشَ يذكر عن شقيق بن سلمة ... فذكره وفي آخره: قال: قُلْتُ لِشَقِيقٍ: إِنَّمَا كَانَ يَمْنَعُهُمْ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَمْنَعُهُمْ ذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ، فيه الوليد بن القاسم الهمدانيُّ، وهو مختلفٌ فيه:","vol":"25","page":67},{"text":"قال أحمد: \"ثقة، قد كتبنا عنه بالكوفة، وكان جارًا لمعلَّى بنِ عُبيدٍ الطنافسيِّ وقد سألتُ عنه المعلَّى فقال: نِعم الرجل، وهو جارنا منذ خمسين سنة، ما رأينا منه إلا خيرًا! قال أحمد: وقد كتبنا عنه أحاديث حسانًا عن يزيد بن كيسان، فاكتبوا عنه\" (الكامل لابنِ عَدِيٍّ ١٠/ ٢٨١).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"إذا روى عن ثقةٍ، ويروى عنه ثقةٌ فإنه لا بأس به\" (الكامل لابنِ عَدِيٍّ ١٠/ ٢٨٣).\nوقال ابنُ قانعٍ: \"كوفي صالح\" كما في (إكمال تهذيب الكمال ١٢/ ٢٤٦).\nووَثَّقَهُ الذهبيُّ في (العبر ١/ ٢٦٨)، إلا أنه قال في (الميزان ٣/ ٢٢٦): \"فيه لين\".\nوذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ٢٢٤)، وذكره في (المجروحين ٢/ ٤٢٢) أيضًا فقال: \"كان ممن ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، فخرجَ عن حَدِّ الاحتجاجِ به إذا انفردَ، وأرجو أن مَن اعتبرَ به فيما وافق الثقات لم يجرح في فعله ذلك\".\nوقال ابنُ مَعينٍ: \"ضعيف الحديث\" (الجرح والتعديل ٩/ ١٣)، وكذلك قال ابنُ شاهينَ في (تاريخ أسماء الضعفاء ٦٦٤).\nولخَّصَ حالَهُ ابنُ حَجرٍ فقال: \"صدوق يُخطئُ\" (تقريب التهذيب ٧٤٤٧).\nقلنا: وقد أخطأَ في هذا الحديث حيث جعل عطف مسح اليدين على الوجه بـ\"ثم\"، والصحيح ما جاء في رواية يعلى بن عبيد وغيره بلفظ: \"ومسح وجهه وكفيه\" كما سبق في الروايات المتقدمة؛ ولذا قال البيهقيُّ: \"وأشار البخاري إلى رواية أبي يعلى وهو أثبتهم سياقة للحديث\".","vol":"25","page":68},{"text":"رِوَايَةُ وَصْفِ عَبْدِ الوَاحِدِ لِلتَّيَمُّمِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ الوَاحِدِ قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: ثَنَا شَقِيقٌ، بِمِثْلِهِ، وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا. وَضَرَبَ عَبْدُ الوَاحِدِ بِيَدِهِ الحَائِطَ مَرَّةً وَاحِدَةً -فَحَكَى النَّبِيَّ ﷺ- ثُمَّ مَسَحَ عَبْدُ الوَاحِدِ يَدَيْهِ جَمِيعًا وَوَجْهَهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً الكَفَّيْنِ وَالوَجْهَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسنادُهُ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عه ٩٣٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو عوانة: حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا أبو كامل قال: ثنا عبد الواحد ح، وحدثنا ابن الجنيد قال: ثنا العلاء بن عبد الجبار قال: ثنا عبد الواحد به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، وحكايةُ عبدِ الواحدِ صفة التيمم لأصحابه لا تضرُّ، فقد يكون حدَّثهم بما أخبره به الأعمش من صفه التيمم من فِعْلِ النبيِّ ﷺ، ثم عَلَّمهم عبد الواحد ذلك بفعله ليكون أبلغ لهم في التعليم، وقد صَحَّ عند مسلم (٣٦٨/ ١١١) أن عبدَ الواحدِ حدَّثَ بالحديثِ عن الأعمشِ بغيرِ أن يفعله هو، كما سبقَ قريبًا.","vol":"25","page":69},{"text":"٣٠٩٣ - حَدِيثُ نَاجِيَةَ عَنْ عَمَّارٍ\n• عَنْ نَاجِيَةَ بنِ كَعْبٍ، عَنْ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ قَالَ: أَجْنَبْتُ وَأَنَا فِي الإِبِلِ فَتَمَعَّكْتُ فِي الرَّمْلِ كَمَا تَتَمَعَّكُ الدَّابَّةُ، ثمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﵇ وَقَدْ دَخَلَ الرَّمْلُ فِي رَأْسِي وَلِحْيَتِي فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ التَّيَمُّمُ». ثُمَّ ضَرَبَ النَّبِيُّ ﵇ بِكَفَّيْهِ جَمِيعًا التُّرَابَ، ثُمَّ نَفَضَهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِوَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً. ثُمَّ قَالَ: «كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، دون قوله: «وَقَدْ دَخَلَ الرَّمْلُ فِي رَأْسِي وَلِحْيَتِي ... إلى آخره»، فمنكرٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [يحيى (زمنين - تفسير ١/ ٣٧٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه يحيى بنُ سَلَّام، عن المعلى، عن أبي إسحاق الهمداني، عن ناجية بن كعب، عن عمار بن ياسر به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه المعلى بن هلال \"اتَّفقَ النقادُ على تكذيبه\" كما في (التقريب ٦٨٠٧).\nوقد انفردَ المعلَّى بن هلال بقوله: «وَقَدْ دَخَلَ الرَّمْلُ فِي رَأْسِي وَلِحْيَتِي»، وصفة التيمم من حديث ناجية.\nفقد رواه جماعةٌ غيره عن أبي إسحاق لم يذكروا شيئًا من ذلك، منهم:\n- أبو الأحوص كما عند النسائي في (سننه ٣١٨)، و(الكبرى ٣٧٩)،","vol":"25","page":70},{"text":"وابن أبي شيبة في (مصنفه ١٦٧١)، وغيرهما.\n- إسرائيل بن يونس كما عند ابن المنذر في (الأوسط ٥٠٥)، والبيهقيُّ في (السنن الكبير ١٠٦٢)، وغيرهما.\n- ابن عيينة، ومعمر، كما عند عبد الرزاق في (المصنف ٩٢٣)، وغيره.\nورواه غيرهم منهم أبو بكر بن عياش، ورَقَبة بن مَصْقَلة، وزائدة، وليس في حديثهم هذه الزيادة.\nوكذا تابع أبا إسحاق يونس ابنه كما عند أبي نعيم الفضل بن دُكَيْن في (الصلاة ١٤١)، وغيره، فلم يذكرها.\nوعليه فهي روايةٌ منكرةٌ بل تكادُ تكونُ مِن وضعِ المعلَّى هذا، وقد رُمِيَ بالكذبِ كما قال ابنُ حَجرٍ في (التقريب).","vol":"25","page":71},{"text":"٣٠٩٤ - حَدِيثُ ابنِ أَبِي أَوْفَى\n◼ عَنِ الحَكَمِ وسَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، أَنَّهُمَا سَأَلَا عَبْدَ اللهِ بنَ أَبِي أَوْفَى عَنِ التَّيَمُّمِ، فَقَالَ: «أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَمَّارًا أَنْ يَفْعَلَ هَكَذَا، وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ نَفَضَهُمَا، وَمَسَحَ عَلَى وَجْهِهِ». قَالَ الحَكَمُ: «وَيَدَيْهِ». وَقَالَ سَلَمَةُ: «وَمِرْفَقَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، دون قوله: «وَمِرْفَقَيْهِ» فمنكرٌ، كما قال السنديُّ، والألبانيُّ، وإسناده منكرٌ، خطأه أبو زرعة الرازي، وأقرَّه ابنُ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جه ٥٦٤/ بغج ٣/ مخلص ١١٧٨/ فقط (أطراف ٤٠٥١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن ماجه وأبو القاسم البغوي: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم وسلمة بن كهيل، أنهما سألا عبد الله بن أبي أوفى عن التيمم ... فذكره.\nومداره عندهم على عثمان بن أبي شيبة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ منكرٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، \"سيئ الحفظ جدًّا\"، كما في (التقريب ٦٠٨١).\nالعلة الثانية: أن ابن أبي ليلى وهم في قوله: \"إن الحكم وسلمة بن كهيل سألا عبد الله بن أبي أوفى\" فقد نفى ابنُ المديني سماعَ سلمة بن كُهَيْل من","vol":"25","page":72},{"text":"أحدٍ من الصحابة غير جندب وأبي جحيفة. (تهذيب التهذيب ٤/ ١٥٧).\nوأما الحكم بن عتيبة؛ فقد قال أبو داود: \"قد رأى زيد بن أرقم وابن أبي أوفي، وليس له عنهما رواية\" (سؤالات الآجري ١٥١).\nوالذي يظهرُ أن ابنَ أبي ليلى لسوء حفظه أخطأ فيه، فرواه عن الحكم وسلمة عن ابن أبي أوفى، والمحفوظ عن ابن أبي أبزى.\nقال ابنُ أبي حاتم: \"وسألتُ أبا زرعة عن حديث رواه ابنُ أبي ليلى، عن سلمة والحكم، عن ذَرٍّ، عن ابنِ أبي أَوفى، عن النبي ﷺ في التيمم. قال أبو زرعة: هذا خطأ، وإنما الصحيح سلمة، والحكم، عن ذَرٍّ، عن ابن أبزى، عن عمار، عن النبي ﷺ\" (العلل لابن أبي حاتم ٤).\nوأقرَّ ابنُ حَجرٍ أبا زرعةَ على ذلك في (النكت الظراف ٤/ ٢٨٠).\nولذا قال الدارقطنيُّ: \"غريبٌ من حديثهما عنه، تفرَّدَ به: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنهما، ولم يروه عنه هكذا غير حميد الرؤاسي\" (أطراف الغرائب ٤٠٥١).\nوليس هذا بأول أوهام ابن أبي ليلى، فقد قال شعبة: \"أتيتُ محمدًا -يعني ابنَ أبي ليلى- فقلتُ: أقرئني عن سلمة حديثًا مسندًا عن النبيِّ ﷺ فحَدَّثَ عن ابن أبي أوفى قال إذا أصبح: أصبحنا على الفطرة ... فذكر الدعاء، قال شعبة: فأتيتُ سلمةَ فذكرتُ ذلك له، فقال: لم أسمع من ابن أبي أوفى عن النبي ﷺ في هذا شيئًا. قلت: ولا من قول ابن أبي أوفى؟ قال: لا. قلت: ولا حدّثت عنه؟ قال: لا، ولكني سمعتُ ذرًّا يحدثُ عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن النبي ﷺ، أنه كان إذا أصبح قال ذلك. فرجعتُ إلى محمدٍ -وفي موضع آخر من كتابي: فدخلتُ على","vol":"25","page":73},{"text":"محمدٍ- فقلتُ: أين ابن أبي أوفى من ذَرٍّ؟ وفي موضع آخر: أين ذَرٍّ من ابنِ أبي أوفى؟ قال: هكذا ظننتُ. قلتُ: هكذا تعامل بالظن؟ \" (السنن الكبرى للنسائي ١٠٢٨٥).\nفكان ابنُ أبي ليلى -لسوء حفظه- يقلبُ ابنَ أبي أبزي إلى ابنِ أبي أَوفى، ويقول: هكذا ظننتُ.\nولذا قال النسائيُّ عقبه: \"محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى أحد العلماء، إلا أنه سيئ الحفظ كثير الخطأ\".\nومع ذلك قال البوصيريُّ: \"هذا إسنادٌ فيه ابن أبي ليلى، واسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. وقد ضُعِّفَ من قِبل حفظه، وأصلُ كيفية التيمم في (الصحيحين) من حديثِ عمَّارٍ، لكن لم ينفردْ به ابنُ أبي ليلى فقد رواه ابنُ أبي شيبة في (مصنفه) عن وكيعٍ عن الأعمشِ عن سلمةَ بنِ كُهيلٍ عن ابنِ أبي أوفى عن أبيه ... فذكره\" (مصباح الزجاجة ٢٣٣).\nقلنا: وهذا وهم من البوصيريِّ ﵀، فإن الحديثَ أخرجه ابنُ أبي شيبةَ عن وكيعٍ، عن الأعمشِ، عن سلمةَ بنِ كُهيلٍ، عن ابنِ أبزى، عن أبيه به. (١٦٩٠).\nفليس فيه ذكرٌ لابن أبي أوفى.\nوالحديث ضَعَّفه السنديُّ فقال في (الزوائد): \"إسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه ابن أبي ليلى، واسمه محمد بن عبد الرحمن، فضَعْفُه من قبيل حفظه ...، وقال سلمة: \"ومرفقيه\" هذه الرواية في حديث عمار شاذة مخالفة لرواية الأكثر\" (حاشيته على سنن ابن ماجه ١/ ٢٠١).\nوقال الألبانيُّ: \"وهذا متنٌ منكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ؛ علته ابن أبي ليلى ...","vol":"25","page":74},{"text":"وحديث التيمم في (الصحيحين) وغيرهما من حديث عمار ليس فيه ذكر المرفقين، وهو مخرج في (الصحيحة)، و(صحيح أبي داود) \" (الضعيفة ٥٤٨٤).\nقلنا: وحديثُ عمَّارٍ عند الشيخين بذكر: «الوجه والكفين»، لا «المرفقين»، وهو الصواب عنه، كما قدَّمناه.\nورواية «مرفقيه» شَذَّ بها سلمة بن كهيل، كما سبقَ، وبيَّنَّاهُ في موضعه.","vol":"25","page":75},{"text":"رِوَايَةُ ثُمَّ نَفَضَهُمَا وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ الحَكَمِ وسَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، أَنَّهُمَا: سَأَلَا عَبْدَ اللَّهِ بنَ أَبِي أَوْفَى عَنِ التَّيَمُّمِ فَقَالَ: «أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُفْعَلَ هَكَذَا. وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ، ثُمَّ نَفَضَهُمَا وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ لغيرِهِ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٥٦٣٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال: ثنا عثمان بن أبي شيبة قال: نا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم وسلمة بن كهيل به.\nقال -عقبه-: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن الحكم وسلمة بن كهيل إلا ابن أبي ليلى، ولا عن ابن أبي ليلى إلا حميد بن عبد الرحمن، تفرَّدَ به: عثمان بن أبي شيبة\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظر الرواية السابقة.","vol":"25","page":76},{"text":"٣٠٩٥ - حَدِيثُ أَبِي جُهَيْمِ بنِ الحَارِثِ\n◼ عَنْ أَبِي جُهَيْمِ بنِ الحَارِثِ بنِ الصِّمَّةِ ﵁ قَالَ: «أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الجِدَارِ، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ ﵇».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ)، ومسلم تعليقًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n«بِئْرُ جَمَلٍ»: \"اسم موضع\" (كشف المشكل لابن الجوزي ٢/ ١٥٨)،\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"موضعٌ معروفٌ بالمدينةِ\" (فتح الباري ١/ ٩١)،\nوقال النوويُّ: \"بقربِ المدينةِ\" (شرح مسلم ٤/ ٦٤)،\nوقال ابنُ رجبٍ: \"هي خارج المدينة\" (فتح الباري ٢/ ٢٣٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٣٧ (واللفظ له) / م ٣٦٩ (معلقًا) / د ٣٢٩/ ن ٣١٦/ كن ٣٧٧/ حم ١٧٥٤١/ خز ٢٩١/ حب ٧٩٨/ عه ٩٤١/ مث ٢١٧٥/ جا ١٢٨/ مسن ٨١٤/ طح (١/ ٨٥ - ٨٦/ ٥٤٧) / طحق ١١١/ صحا ٦٧١٧/ ثعلب ١١٤٩/ هق ١٠٠٥/ هقع ١٥٣٣/ هقخ ٨٥٠/ سعد (٥/ ٣٢٠) / غسان (٣/ ٧٩٨) / معيل (تعليقه صـ ١٦٨)، (الفتح ١/ ٤٤٢) / محلى (٢/ ١٢١، ١٥٥ - ١٥٦) / لا ١٥١/ تحقيق ٢٨٠/ أسد (٦/ ٥٨) / كما (٢٢/ ٣٨٢) / غرر (١/ ١١٩ - ١٢١) / كك (٣/ ١٨٦) / مغلطاي (٢/ ٣٤٦ - ٣٤٧) / حداد ٣٤٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاريُّ: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، عن جعفر بن","vol":"25","page":77},{"text":"ربيعة، عن الأعرج، قال: سمعتُ عميرًا مولى ابن عباس، قال: أقبلتُ أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي ﷺ، حتى دخلنا على أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري، فقال أبو الجهيم الأنصاري: ... فذكره.\nورواه أبو داودَ، والنسائيُّ، وابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، وغيرُهُم- من طريق شعيب بن الليث، عن أبيه، به.\nورواه ابنُ الجارودِ في (المنتقى ١٢٨): عن محمد بن يحيى الذهلي. وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٢١٧٥): عن محمد بن عوف الطائي. وأبو أحمد الحاكم في (الأسامي والكنى ٣/ ١٨٦): من طريق الفضل بن محمد (الشعراني).\nثلاثتهم: عن أبي صالح (كاتب الليث)، عن الليث، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعلَّقَهُ مسلمٌ (٣٦٩) عن الليث بن سعد، به، إلا وقع عنده (عبد الرحمن بن يسار)، بدل (عبد الله بن يسار)، و(أبو الجهم) بدل (أبو الجهيم).\nقال أبو عليٍّ الغسانيُّ: \"قال مسلم: روى الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن عمير مولى ابن عباس سمعه يقول: أقبلتُ أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة حتى دخلنا على أبي الجهم بن الحارث بن الصمة.\nهكذا وقع في النسخ عن أبي أحمد الجُلُودي، والكسائي، وعند ابن ماهان: (أقبلتُ أنا وعبد الرحمن بن يسار)، وهو خطأٌ، والمحفوظ: (أقبلتُ أنا وعبد الله بن يسار)، وكذلك رواه البخاري عن ابن بكير عن","vol":"25","page":78},{"text":"الليث، (أقبلت أنا وعبد الله بن يسار). (تقييد المهمل وتمييز المشكل، ط. الفوائد ٣/ ٧٩٧).\nوقال النوويُّ: \"قوله: (أقبلت أنا وعبد الرحمن بن يسار)، هكذا هو في أصولِ صحيحِ مسلمٍ، قال أبو عليٍّ الغسانيُّ وجميعُ المتكلمينَ على أسانيد مسلم: قوله: (عبد الرحمن) خطأٌ صريحٌ، وصوابه: (عبد الله بن يسار)، وهكذا رواه البخاريُّ، وأبو داود، والنسائيُّ، وغيرُهُم على الصواب، فقالوا: عبد الله بن يسار. قال القاضي عياض: ووقع في روايتنا صحيح مسلم من طريق السمرقندي عن الفارسي عن الجلودي عن عبد الله بن يسار على الصواب.\nوأما أبو الجهم -فبفتح الجيم وبعدها هاء ساكنة- هكذا هو في مسلم، وهو غلطٌ، وصوابه ما وقع في (صحيح البخاري)، وغيره: (أبو الجهيم) بضم الجيم وفتح الهاء وزيادة ياء، هذا هو المشهورُ في كتبِ الأسماءِ، وكذا ذكره مسلمٌ في كتابه في أسماء الرجال، والبخاري في (تاريخه)، وأبو داود، والنسائيُّ، وغيرُهُم، وكلُّ مَن ذكره من المصنفين في الأسماء والكنى وغيرهما\" (شرح مسلم ٤/ ٦٣ - ٦٤).\nوبنحوه قال الرشيدُ العطَّارُ في (غرر الفوائد صـ ١٢١ - ١٢٢)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٤٧)، والكرمانيُّ (الكواكب الدراري ٣/ ٢١٧)، وابنُ الملقنِ في (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥/ ١٧٢)، وابنُ حَجرٍ في (فتح الباري ١/ ٤٤٢)، وغيرُهُم.\nوتصحَّفَ (عبد الله بن يسار) في مطبوع (الكنى) للدولابي إلى \"عبد الله بن بشار\".\n* * *","vol":"25","page":79},{"text":"رِوَايَةُ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي جُهَيْمِ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ (لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ) نَحْوَ بِئْرِ جَمَلٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، حَتَّى وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الجِدَارِ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ بما تقدَّمَ، وإسنادُهُ حسنٌ، وصَحَّحَهُ العينيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم (ط. المكنز ٢٤٤٠٤) (واللفظ له) / طح (١/ ٨٥ - ٨٦/ ٥٤٨) / طحق ١١٢/ قط ٦٧٢، ٦٧٣ (والرواية له ولغيرِهِ) / مث ٧٦٨/ قا (٢/ ١٨٧)، (٣/ ١٣٠) / كك (٣/ ١٨٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمدُ في (المسند) -كما في (طبعة المكنز ٢٤٤٠٤)، و(إتحاف المهرة ١٧٤٣٦)، ومن طريقه ابن قانع في (الصحابة ٢/ ١٨٧) -.\nوالطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٨٥)، والدارقطنيُّ في (السنن ٦٧٣) من طريقِ عمرٍو الناقدِ.\nوابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٧٦٨)، وابنُ قانعٍ في (الصحابة ٣/ ١٣٠)، والدارقطنيُّ في (السنن ٦٧٢): من طريق عبيد الله بن سعد.\nوأبو أحمدَ الحاكمُ في (الكنى (٣/ ١٨٧): من طريق أبي الأزهر أحمد بن الأزهر.\nأربعتهم: (أحمد، وعمرو، وعبيد الله، وأبو الأزهر): عن يعقوب بن","vol":"25","page":80},{"text":"إبراهيم بن سعد -والسياق لأحمدَ-، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن عمير مولى عبد الله بن عباس -وكان عمير مولى عبد الله بن عباس ثقة فيما بلغني-، عن أبي جهيم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ حسنٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، عدا ابن إسحاق فصدوقٌ يدلسُ، وقد صرَّحَ بالتحديثِ فزالتْ شبهةُ تدليسِهِ.\nوصَحَّحَهُ العينيُّ في (نخب الأفكار ٢/ ١٩٩).\nوقد تقدَّمَ الحديثُ بنحوه، عند البخاري وغيره، من طريق الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، به.\nإلا أن ابنَ إسحاقَ بَيَّنَ في روايته سبب ذَهاب النبي ﷺ لبئر جمل.","vol":"25","page":81},{"text":"وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: \"أُرَاهُ قَالَ: فَبَالَ\"\n• روَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: «أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَحْوَ بِئْرِ جَمَلٍ -، أُرَاهُ قَالَ: فَبَالَ-، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الجِدَارِ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَهُ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دونَ قولِهِ: «أُرَاهُ قَالَ: فَبَالَ» فمنكرٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طهور ٦١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال القاسمُ بنُ سَلَّام: ثنا حسان بن عبد الله المصري، عن ابن لهيعة، عن عبد الرحمن الأعرج، قال: سمعتُ عميرَ بنَ عبدِ اللهِ، يحدثُ عن عبد الله بن يسار، مولى ميمونة، عن أبي الجهيم الأنصاري، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيفٌ لسوءِ حفظه، وقد تقدَّمَ مِرارًا.\nقلنا: وقد وهم في أمرين:\nالأول: في السندِ، حيثُ قال: \"عن عمير بن عبد الله عن عبد الله بن يسار\" وهذا خطأٌ بلا شَكٍّ؛ فإن عبد الله بن يسار ليس له في الحديث رواية، وإنما ذُكر مقرونًا مع عمير في ذهابه إلى أبي الجهيم، كما سبق في (الصحيحين).\nالثاني: في المتن، حيث زاد فيه: \"أراه فبال\" والحديثُ محفوظٌ عن الليث","vol":"25","page":82},{"text":"ابن سعد عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج بدونها، هكذا رواه البخاري (٣٣٧)، ومسلم (٣٦٩)، وغيرهما.\nورواه ابنُ لهيعةَ على الصوابِ بدونها، كما عند الإمامِ أحمدَ في (مسنده ١٧٥٤١)، وابنُ سعدٍ في (الطبقات ٥/ ٣٢٠).","vol":"25","page":83},{"text":"٣٠٩٦ - حَدِيثُ ابنِ الحَارِثِ بنِ الصِّمَّةِ\n◼ عَنِ ابنِ الحَارِثِ بنِ الصِّمَّةِ عَنْ أَبيهِ قَالَ: «لَقِيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَدْ خَرَجَ مِنَ الغَائِطِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عليَّ حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى جِدَارٍ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَهُ ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيَّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، والصحيحُ ما سبقَ عند الشيخين من حديث أبي الجهيم بن الحارث: أن رجلًا ... فذكره بنحوه، ليس فيه ذِكْر أبيه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٢٢٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا أحمد بن رشدين، عن رَوْح بن صلاح، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن عمير مولى ابن عباس، عن ابن الحارث بن الصمة، عن أبيه، به.\nلم يَرْوِ هذا الحديث عن عبيد الله بن أبي جعفر إلا سعيد بن أبي أيوب، تفرَّدَ به: رَوْح بن صلاح.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: أحمد بن رشدين؛ ضعيفٌ، وتقدَّم مِرارًا، وانظر (لسان الميزان ١/ ٥٩٤ - ٥٩٦).\nالثانية: روح بن صلاح؛ وهو ابنُ سَيَابة مصري، ضَعَّفه ابنُ عَدِيٍّ، وقال:","vol":"25","page":84},{"text":"\"في بعض حديثه نكرة\" (الكامل ٤/ ٥٥٣ - ٥٥٤).\nوقال الدارقطنيُّ: \"كان ضعيفًا في الحديثِ، سكن مصر\" (المؤتلف والمختلف ٣/ ١٣٧٧).\nوقال ابنُ يونسَ: \"من أهل الموصل، قدم مصر وحَدَّثَ بها، رُويتْ عنه مناكير\" (لسان الميزان ٣/ ٤٨١).\nوقال ابنُ منده: \"صاحبُ مناكير\" (فتح الباب في الكنى والألقاب، صـ ٢٥١).\nوقال ابنُ ماكولا: \" ضعَّفوه في الحديثِ، سكن مصر\" (الإكمال ٥/ ١٥).\nوقال أحمد بن محمد بن زكريا أبو بكر البغدادي: \"اتَّفقنا على أن لا نكتبَ بمصر حديث ثلاثة: عليّ بن الحسن السامي، وَرَوْح بن صلاح، وعبد المنعم بن بَشِيْر\" (سؤالات البرقاني للدارقطني ٦٤٩).\nومع ذلك ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٢٤٤)، وقال الحاكم: \"ثقةٌ مأمونٌ، من أهلِ الشامِ\" (سؤالات السجزي ٦٨).\nوالحملُ في هذه الروايةِ على روح بن صلاح، فإن الحديثَ عند الشيخين من حديثِ أبي الجهيم بن الحارث: أن رجلًا ... فذكره بنحوه، ليس فيه ذِكْرُ أبيه.","vol":"25","page":85},{"text":"٣٠٩٧ - حَدِيثُ ابنِ عَمَرَ\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الغَائِطِ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ عِنْدَ بِئْرِ جَمَلٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الحَائِطِ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الحَائِطِ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ لشواهدِهِ، وإسنادُهُ حسنٌ، وصَحَّحَهُ: ابنُ حِبَّانَ، والألبانيُّ. وحَسَّنَهُ: المنذريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٣٣١ (واللفظ له) / حب ١٣١١/ قط ٦٧٧/ هق ١٠٠٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود -ومن طريقه البيهقيُّ-: حدثنا جعفر بن مسافر ثنا عبد الله بن يحيى البرلسي ثنا حيوة بن شريح عن ابن الهاد أن نافعًا حدَّثه عن ابن عمر به.\nوقال ابنُ حِبَّانَ: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن يحيى به.\nومداره -عند الجميع- على عبد الله بن يحيى، عن حيوة .. به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادُهُ حسنٌ، رجاله رجال البخاري سوى جعفر بن مسافر، وهو \"صدوق ربما أخطأ\" كما في (التقريب ٩٥٧)، وقد توبع، تابعه عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو القرشى -كما عند ابن حِبَّانَ-، والحسن بن","vol":"25","page":86},{"text":"عبد العزيز الجَرَوي -كما عند الدارقطنيُّ- فروياه عن البرلسي به.\nوعبد الله بن يحيى المعافري البرلسي؛ قال أبو حاتم وأبو زرعة: \"لا بأس به\" (التهذيب ١٦/ ٣٠٠)، وقال الذهبيُّ: \"ثقة\" (الكاشف ١/ ٦٠٧). وقال ابنُ حَجرٍ: \"لا بأس به\" (التقريب ٣٧٠٣).\nوالحديث صَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ، والشيخُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٣٥٧).\nونقلَ صاحبُ عون المعبود عن المنذريِّ أنه قال: \"حسن\" (العون ١/ ٥٢٣)، والذي وقفنا عليه في المطبوع من (مختصر سنن أبي داود للمنذري ١/ ٢٠٥) هو قوله عقب الحديث: \"مرسل\". وهذا القولُ خطأٌ، فلا وجهَ لإرسالِهِ؛ ولذا قال الألبانيُّ: \"وهو خطأٌ\" (صحيح أبي داود ٢/ ١٤٧).\nقلنا: والحديثُ يشهدُ له ما في (الصحيحين) من حديث أبي الجهيم بن الحارث بنحوه، وقد سبق.","vol":"25","page":87},{"text":"٣٠٩٨ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «لمَّا نَزَلَتْ (أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى) آيَة التَّيَمُّمِ لَمْ أَدْرِ كَيْفَ أصْنَعُ، فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ [فِي مَنْزِلِهِ] ١ [أَسْأَلُهُ،] ٢ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُهُ فَاسْتَقْبَلْتُهُ، فَلَمَّا رَآنِي عَرَفَ الَّذِي جِئْتُ لَهُ، فَبَالَ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ، [لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ] ٣».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ؛ لانقطاعه، وكذا قال ابنُ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٧٠١ (واللفظ له)، ٣٧٤٤٤ (مختصرًا) / مش (مط ١٥٥، خيرة ٧٢٥) (والزيادة الثانية له) / سحق ٣٣٠ (والرواية الأولى له، والزيادة الأولى والثالثة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبقَ تحقيقه تحت باب \"ابتداء التيمم وفضله\".","vol":"25","page":88},{"text":"٣٠٩٩ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّيَمُّمِ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ حِينَ ذَكَرَ الوُضُوءَ: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِقِ﴾، وقال: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾، وقال: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾، فَكَانَتِ السَّنَةُ فِي القَطْعِ الكَفَّينِ. إِنَّمَا هُوَ الوَجْهُ وَالكَفَّانِ؛ يَعْنِي: التَّيَمُّمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ت ١٤٦/ ضيا (١١/ ٣٦٠/ ٣٦٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الترمذيُّ -ومن طريقه الضياءُ-: عن يحيى بن موسى، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا هشيم، عن محمد بن خالد القرشي، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه داود بن الحصين القرشي، ثقةٌ إلا في عكرمةَ كما في (التقريب ١٧٧٩)؛ فما رواه عن عكرمةَ فمنكر الحديث، كما قال علي بن المديني كما في (الجرح والتعديل ٣/ ٤٠٩)، وقال -أيضًا-: \"مرسلُ الشعبيِّ وسعيدِ بنِ المسيبِ أحبّ إليّ من داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس\" كما في (الضعفاء للعقيلي ٢/ ٨).\nوقال الآجريُّ: \"سألتُ أبا داود عنه فقال: \"أحاديثُه عن عكرمةَ مناكيرُ\"","vol":"25","page":89},{"text":"(شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ١٨٠).\nوالراوي عنه: محمد بن خالد القرشي؛ \"مجهولٌ\" كما في (التقريب ٥٨٥٢).\nوفيه -أيضًا-: عنعنة هشيم؛ فهو مدلس.\nوالحديث ضَعَّفه الألبانيُّ في (ضعيف الترمذي، صـ ١٤ رقم ٢١) فقال: \"ضعيفُ الإسنادِ\".\nومع ذلك، قال الترمذيُّ -عقبه-: \"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ\".","vol":"25","page":90},{"text":"٣١٠٠ - حَدِيثُ عَطَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ\n◼ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ أَصَابَ أَهْلَهُ فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَاءٌ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ، فَذَهَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ مِنْهُ عَلَى مَسِيرَةِ ثَلَاثٍ، فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوُا الصُّبْحَ، فَسَأَلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَإِذَا هُوَ تَبَرَّزَ لِلْخَلَاءِ، فَاتَّبَعَهُ فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ، فَرَآهُ، فَأَهْوَى النَّبِيُّ ﷺ، بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ فَوَضَعَهُمَا قَالَ: -حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: ثُمَّ نَفَضَهِمَا-، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ أَخْبَرَهُ كَيْفَ مَسَحَ\".\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ ابنُ حزمٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٩٢٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبد الرزاق: عن ابن جريج، عن عطاء به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير شيخ عطاء فلا يُدرى هل هو صحابي أم لا؟ حيث أبهمه عطاء، والظاهر عدم صحبته، فلو كان صحابيًّا لصرَّحَ عطاءٌ به.\nولذا قال ابنُ حزمٍ: \"وهذا كما ترى، لا ندرى مَن ذلك الرجل، فسقط هذا الخبر أيضًا\" (المحلى ٢/ ١٥٠).","vol":"25","page":91},{"text":"٣١٠١ - حَدِيثُ عَطَاءٍ مُرْسَلًا\n◼ عَنْ عَطَاءٍ؛ قَالَ: «أَجْنَبَ أَبُو ذَرٍّ، وَهُوَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى مَسِيرَةِ ثَلَاثٍ، فَجَاءَه وَقَدِ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَتَبَرَّزَ لِحَاجَتِهِ، فَالْتَفَتَ إلَيْهِ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي التُّرَابِ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ١٦٨٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ أبي شيبة: حدثنا ابنُ عُليةَ، عن ابنِ جُريجٍ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير أنه مرسلٌ، عطاء بن أبي رباح منَ الوسطى من التابعين، ومراسيله من أوهي المراسيل؛\nقال يحيى بن سعيد: \"مرسلاتُ مجاهدٍ أحب إليَّ من مرسلاتِ عطاء بن أبي رباح بكثير، كان عطاء يأخذ عن كلِّ ضَرْبٍ\" نقله عنه الترمذيُّ بسنده في (العلل الصغير ٥/ ١٦٦).\nوقال أحمدُ بنُ حنبلٍ: \"مرسلاتُ سعيد بن المسيب صِحاحٌ، لا نرى أصحَّ من مرسلاته، وأما الحسنُ وعطاءٌ فليسَ هي بذاك، هي أضعفُ المرسلات؛ لأنهما كانا يأخذان عن كلٍّ\" نقله عنه البيهقيُّ بسنده في (السنن الكبير ١١/ ٤٥٣).\nوقال الآجريُّ: \"قلتُ لأبي داود: مراسيل عطاء، أو مراسيل مجاهد؟","vol":"25","page":92},{"text":"قال: مراسيل مجاهد، عطاء كان يحمل عن كلِّ ضرب\" (سؤالات الآجري ٢٣٧).\n* * *","vol":"25","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-607>٥٢٥ - بَابٌ: التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ؛ ضَرْبَةٌ لِلوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلكَفَّيْنِ</span>\n٣١٠٢ - حَدِيثُ عَمَّارٍ\n◼ عَنْ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ لِلوَجْهِ وَاليَدَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [متفق (٣/ ١٨٢٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الخطيب في (المتفق والمفترق): أخبرنا أبو بكر عبد القاهر بن محمد بن عنزة الموصلي، حدثنا أبو هارون موسى بن محمد بن هارون بن موسى الأنصاري الزرقي، حدثنا علي بن محمد بن أبي الشوارب، حدثنا محمد بن أبي رجاء قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن أبي ليلى عن الحكم عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار بن ياسر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا السند وقع فيه إشكال، فقد قال الخطيبُ عقبه: \"قال ابنُ أبي ليلى:","vol":"25","page":94},{"text":"(اختلفا)، فقال: (الوجه والذراعين)، وقال الآخر: (الوجه والكفين) يعني التيمم، كذا رواه لنا ابن عنزة. وقد سقط من الحديث شيء أفسد نظامه، وهذا الحديث إنما يرويه الحكم عن ذَرٍّ عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي، ويرويه أيضًا عن سلمة عن كهيل عن ذَرٍّ عن سعيد، وقال الحكم: قد سمعته من ابن عبد الرحمن بن أبزي ﵀\" اهـ.\nقلنا: لم يسقطْ منه شيءٌ، وإنما وهم فيه ابن أبي ليلى فقال: \"عن الحكم عن سلمة\"، وإنما هو: \"عن الحكم، وسلمة\"، كما سبق في الروايات السابقة، وقد مَرَّ أن سلمةَ كان يقول فيه: \"الذراعين\"، ويقول الحكم: \"الكفَّين\" هكذا رواه عنهما شعبة، فقال:\nعن الحكم وسلمة، عن ذَرٍّ، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، «أَنْ رجلًا جَاءَ إِلَى عُمَرَ ﵁ فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ المَاءَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا تُصَلِّ. فَقَالَ عَمَّارٌ: أَمَا تَذْكُرُ يَا أَميرَ المُؤْمِنِينَ إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدْ مَاءً، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ ثُمَّ صَلَّيْتُ، فَلَمَّا أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «إِنَّمَا يَكْفِيكَ»، وَضَرَبَ النَّبيُّ ﷺ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا، فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ -شَكَّ سَلَمَةُ وَقَالَ: لَا أَدْرِي فِيهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، أَوِ الكَفَّيْنِ- قَالَ عُمَرُ: نُوَلِّيكَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْتَ»، أخرجه النسائيُّ في (الصغرى ٣٢٣).\nفكان يرويه شعبةُ عنهما ويبينُ لفظهما، فأرادَ ابنُ أبي ليلى أن يبينَ اختلافهما، فذهب على الخطيب مراده، لروايته الحديث \"عن الحكم عن سلمة\".\nوقد رواه غير أبي يوسف القاضي عن ابن أبي ليلى على الصواب، ولكن جعل فيه شيخهما ابن أبي أوفى، فرواه ابنُ مَاجهْ في (السنن ٥٦٤) فقال:","vol":"25","page":95},{"text":"حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم وسلمة بن كهيل أنهما سألا عبد الله بن أبي أوفى عن التيمم، فقال: «أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَمَّارًا أَنْ يَفْعَلَ هَكَذَا، وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ نَفَضَهُمَا، وَمَسَحَ عَلَى وَجْهِهِ».\nقَالَ الحَكَمُ: «وَيَدَيْهِ»، وَقَالَ سَلَمَةُ: «وَمِرْفَقَيْهِ».\nفهذه الروايةُ توضحُ المراد من قوله في رواية الخطيب: \"اختلفا\".\nوقوله في هذا الحديث: (عن ابن أبي أوفى)، من أخطاء ابن أبي ليلى، فقد قال شعبة: \"أتيتُ محمدًا، يعني ابنَ أبي ليلى، فقلتُ: أقرئني عن سلمةَ حديثًا مسندًا عن النبيِّ ﷺ. فحدث عن ابن أبي أوفى قال \"إِذَا أَصْبَحَ: أَصْبَحْنَا عَلَى الفِطْرَةِ ... \"، فذكرَ الدعاءَ.\nقال شعبةُ: فأتيتُ سلمةَ فذكرتُ ذلك له فقال: لم أسمعْ من ابنِ أبي أوفى عن النبيِّ ﷺ في هذا شيئًا، قلت: ولا من قول ابن أبي أوفى؟ قال: لا، قلت: ولا حدثت عنه؟ قال: لا، ولكني سمعتُ ذَرًّا يحدثُ عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن النبي ﷺ، أنه كان إذا أصبح قال ذلك.\nفرجعتُ إلى محمدٍ -وفي موضعٍ آخر من كتابي: فدخلتُ على محمدٍ- فقلتُ: أين ابن أبي أوفى من ذَرٍّ؟ -وفي موضعٍ آخرَ: أين ذَرٌّ من ابنِ أبي أوفى؟ - قال: هكذا ظننتُ. قلتُ: هكذا تعامل بالظنِّ؟\nأخرجه النسائيُّ في (السنن الكبرى ١٢/ ٢٠١)، وقال عقبه: \"محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى أحد العلماء، إلا أنه سيئ الحفظ كثير الخطأ\".","vol":"25","page":96},{"text":"وعلى كلٍّ فإسنادُ الخطيبِ المتقدمِ ضعيفٌ جدًّا، فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأولى: ابن أبي ليلى، وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى، \"صدوقٌ سيئُ الحفظِ جدًّا\" كما في (التقريب ٦٠٨١)، وتقدَّم قولُ النسائيِّ فيه.\nوقد خالفه شعبةُ فرواه عن الحكم، وليس فيه ذكر: \"الضربتين\" كما تقدم.\nالثانية: يعقوب بن إبراهيم، وهو أبو يوسف القاضي، صاحب أبي حنيفة، متكلَّمٌ فيه، وهو إلى الضعفِ أقرب.\nقال عمرو بن علي الفلَّاس: \" صدوقٌ كثير الغلط\" (تاريخ بغداد ١٤/ ٢٦٢).\nوقال أحمدُ: \"أبو يوسف صدوقٌ، ولكن أصحاب أبي حنيفة لا ينبغي أن يُروى عنهم شيء\" (العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله ٥٣٣٢).\nوقال البخاريُّ: \"تركه يحيى وعبد الرحمن ووكيع وغيرهم\" (الضعفاء الصغير للبخاري ٤٣٦).\nوانظر: (الكامل لابنِ عَدِيٍّ ١٠/ ٤٠٩ - ٤١٣)، و(الضعفاء للعقيلي ٢٠٧٧)، و(تاريخ بغداد ١٤/ ٢٤٥ - ٢٦٣)، و(لسان الميزان ٨٦٢٢).\nالثالثة: محمد بن أبي رجاء، وهو البصريُّ، ترجمَ له الخطيبُ في (المتفق والمفترق ١٢٢٢)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nقلنا: وهذه الروايةُ -بذكر الضربتين- منكرةٌ مخالفةٌ للرواياتِ الصحيحةِ عند الشيخين.","vol":"25","page":97},{"text":"قال الأثرمُ: \"قلتُ لأبي عبد الله: التيمم ضربة واحدة؟ فقال: نعم، ضربة للوجه والكفين، ومن قال: (ضربتين)، فإنما هو شيء زاده\" كما في (المغني لابن قدامة ١/ ١٧٩).\n\nرِوَايَةُ ضَرْبَةٍ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٍ لِلْكَفَّيْنِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ، أَنَّهُ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ، وَلَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَمْسَحَ وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ بِالتُّرَابِ، ضَرْبَةً لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةً لِلْكَفَّيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ دون قوله: «ضَرْبَةً لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةً لِلْكَفَّيْنِ» فمنكرٌ، والمعروفُ ضربةٌ واحدةٌ للوجهِ والكَفَّينِ كما في (الصحيحين).\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: ابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (حبير ١/ ٢٦٩) / طس ٧١٢١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بن نوح، ثنا يحيى بن غيلان، نا إبراهيم بن محمد الأسلمي، عن عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار بن ياسر به.\nقال الطبرانيُّ: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي عميس عتبة بن عبد الله إلا إبراهيم بن محمد\".","vol":"25","page":98},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، آفته إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وهو\"متروك\" كما في (التقريب ٢٤١). بل كَذَّبه غيرُ واحدٍ، كما تقدَّم مرارًا.\nوبه ضَعَّفه ابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٦٥٠)، وابنُ حَجرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٢٦٩).\nوأصلُ الحديثِ صحيحٌ دون قوله: «ضَرْبَةً لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةً لِلْكَفَّيْنِ» فمنكرٌ، والصحيحُ ضربة واحدة للوجه والكفين، كما تقدم في (الصحيحين).","vol":"25","page":99},{"text":"٣١٠٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ عَلَى الأَرَضِ فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ، وَضَرَبَ يَدَهُ الأُخْرَى ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ بِهَا كَفَّيْهِ».\n•وَفِي رِوَايَةٍ ٢: «كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فوقعَتْ قِلَادَتِي، فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، وأنكره: أبو حاتم الرازيُّ، وابنُ عَدِيٍّ.\nوأقرَّهما: ابنُ عبدِ الهادِي، وابنُ حَجرٍ. وضَعَّفَهُ: ابنُ حزمٍ، ومغلطاي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٤/ ١٩٢) (واللفظ له) / علحا ١٠٥ (معلقًا بلفظ الرواية الثانية) / مقط (٢/ ٦٠٧ - ٦٠٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ عَدِيٍّ: أنا الساجي، ثنا السَّري بن عاصم، ثنا حَرَمي بن عمارة، ثنا الحَرِيش بن الخِرِّيت، ثنا ابن أبي مليكة عن عائشة به.\nورواه الدارقطنيُّ من طريق السري به.\nوعلَّقَه ابنُ أبي حاتم فقال: \"رواه حرمي بن عمارة، عن الحريش بن الخريت -أخي الزبير بن الخريت- عن ابن أبي مليكة، عن عائشة\"، بلفظ الرواية الثانية.\nومداره عند الجميع على الحريش به.","vol":"25","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه الحَرِيش بن الخِرِّيت؛ وهو ضعيفٌ كما في (التقريب ١١٨٧).\nقلنا: وقال البخاري: \"فيه نظر\" (التاريخ الكبير ٣/ ١١٤)، ولذا ذكر ابنُ عَدِيٍّ هذا الحديث في ترجمته من (الكامل)، وقال: \"وللحريش غير هذا الحديث، وأخوه الزبير بن الخريت عزيز الحديث أيضًا، ولا أعرف له كثير حديث فأعتبر حديثه، فأعرف ضعفه من صدقه\" (الكامل ٤/ ١٩٢).\nوأنكرَ الحديثَ أبو حاتم فيما سأله عنه ابنه فقال: \"هذا حديث منكر، والحريش شيخ لا يُحتج بحديثه\" (علل ابن أبي حاتم ١٠٥)، وأقرَّه ابنُ عبدِ الهادِي في (تعليقه على العلل صـ ٦٩)، والحافظ في (التلخيص ١/ ٢٦٩).\nوضَعَّفَهُ ابنُ حزمٍ في (المحلى ٢/ ١٥٢)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣١٩).\nقلنا: وفيه أيضًا السري بن عاصم، قال ابنُ عَدِيٍّ: \"يسرق الحديث ... - وذكر له حديثًا عن حرمي- ثم قال: \"رواه عن حرمي جماعةٌ من الثقات: القواريري، وأبو قدامة السرخسي، ومحمد بن عبد الرحمن العنبري، وأحمد بن صالح المصري، وسَرَقَهُ منهم السريُّ بنُ عاصمٍ مع جماعة ضعفاء مثله، وللسري غير حديث سرقه عن الثقات وحَدَّثَ به عن مشايخهم\" (الكامل ٦/ ٧٢).\nولعلَّ السريَّ سَرَقَ حديثنا هذا من يحيى المقومي ومحمد بن معمر، حيث رويا هذا الحديث عن حرمي بغير هذا المتن كما في الرواية الآتية.","vol":"25","page":101},{"text":"٣١٠٤ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْكَفَّيْنِ (^١»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وأنكره النوويُّ. وضَعَّفَهُ: الهيثميُّ، وابنُ حَجرٍ، والعينيُّ، والشوكانيُّ، والمباركفوريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٨/ ٢٤٥/ ٧٩٥٩) (واللفظ له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا علان بن عبد الصمد ماغمة، ثنا عمر بن محمد بن الحسن، ثنا أبي، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ آفته جعفر بن الزبير -هو الحنفي-؛ متروكُ\n_________\n(^١) وقع الحديث هكذا في المطبوع: «لِلكَفَّيْنِ» تبعًا للأصل (ظاهرية المجلد الثاني ٢٦٠/ ب)، بينما عزاه جماعة كثر إلى الطبراني، بلفظ: «لِلْيَدَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ».\nانظر (البدر المنير لابن الملقن ٢/ ٦٤٩)، و(مجمع الزوائد للهيثمي ١/ ٢٦٢)، و(التلخيص الحبير لابن حجر ١/ ٢٦٨)، و(نخب الأفكار للعيني ٢/ ٤٤٤)، وكذا (عمدة القاري له ٤/ ٢٠)، و(جمع الجوامع للسيوطي ٣/ ٦٠٨)، وغيرهم.\nوعزاه مطلقًا لأبي أمامةَ: الثعلبيُّ في (تفسيره- سورة النساء عقب حديث ١٤٨ ط. أم القرى)، والسرخسي في (المبسوط ١/ ١٠٧)، والشيرازي كما في (المهذب مع شرحه المجموع ٢/ ٢١٠)، والروياني في (بحر المذهب ١/ ١٨٠)، وغيرهم.","vol":"25","page":102},{"text":"الحديثِ، كما في (التقريب ٩٣٩)، وكَذَّبه شعبةُ، كما في (تهذيب الكمال ٥/ ٣٤).\nقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه: جعفر بن الزبير؛ قال شعبة فيه: وضع أربعمائة حديث\" (مجمع الزوائد ١٤١٤)، وبنحوه قال العينيُّ في (عمدة القاري ٤/ ٢٠، نخب الأفكار ٢/ ٤٤٤).\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"إسنادُهُ ضعيفٌ\" (التلخيص الحبير ١/ ٢٦٨)، وأقرَّه الشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٣٢٩).\nوقال المباركفوريُّ: \"حديثٌ ضعيفٌ، لا يصلحُ للاحتجاجِ\" (تحفة الأحوذي ١/ ٣٧٨).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذكر الشيرازيُّ في (المهذب ١/ ٦٦) حديثَ أبي أمامةَ هذا بلفظ: «التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِليَدَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ».\nفقال النوويُّ ﵀: \"حديثُ أبي أمامةَ منكرٌ لا أصلَ له\" (المجموع ٢/ ٢١٠).\nفتعقبه ابنُ الملقنِ فقال: \"قد ذكرته في (تخريجي لأحاديث المهذب) من طريق الطبراني في (أكبر معاجمه) ولم يظفرْ به النوويُّ في (شرحه للمهذب)، وقال: إنه منكرٌ لا أصلَ له، وليس كما قال، فراجع ذلك منه\" (البدر المنير ٢/ ٦٤٩).\n* * *","vol":"25","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-608>٥٢٦ - بابٌ التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ لِلوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ</span>\n٣١٠٥ - حَدِيثُ ابنِ أَبْزَى عَنْ عَمَّارٍ\n◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبْزَى، عَنْ عَمَّارٍ بِحَدِيثِ التَّيَمُّمِ، وَفِيهِ: «ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا، وَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، أَوْ إِلَى الذِّرَاعَيْنِ».\nقَالَ شُعْبَةُ: «كَانَ سَلَمَةُ يَقُولُ الكَفَّيْنِ وَالوَجْهَ وَالذِّرَاعَيْنِ. فَقَالَ لَهُ مَنْصُورٌ ذَاتَ يَوْمٍ: انْظُرْ مَا تَقُولُ؛ فَإِنَّهُ لَا يَذْكُرُ الذِّرَاعَيْنِ غَيْرُكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> شاذٌّ بذكرِ «المِرْفَقَيْنِ أَوِ الذِّرَاعَيْنِ»، أنكرهُ منصورُ بنُ المعتمرِ، وأشارَ الإمامُ أحمدُ لذلك، وأقرَّه ابنُ القيمِ.\nوأعلَّهُ: البيهقيُّ، وابنُ حزمٍ، وعبدُ الحقِّ، والخطابيُّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ التركماني، وابنُ رجبٍ، والألبانيُّ.\nواستنكره: القرافيُّ. وضَعَّفَهُ: ابنُ حَجرٍ. وأقرَّهُ: القسطلانيُّ، والزرقانيُّ، والصنعانيُّ، والشوكانيُّ، والعظيم آبادي، والمباركفوريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٣٢٥/ هق ١٠٢٣].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره عقب الرواية الآتية.","vol":"25","page":104},{"text":"رِوَايَةُ إِلَى المِرْفَقَيْنِ أَوِ الكَفَّيْنِ\n◼ وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «... إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ. وَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا، وَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ -شَكَّ سَلَمَةُ وَقَالَ: لَا أَدْرِي فِيهِ: «إِلَى المرفقينِ» -؛ يعني: أو: «إِلَى الكَفَّيْنِ (الكُوعَيْنِ») [قَالَ شُعبَةُ: كَانَ يَقُولُ: الكَفَّيْنِ وَالوَجْهَ وَالذِّرَاعَيْنِ، فَقَالَ لَهُ مَنصُورٌ: مَا تَقُولُ؟ فَإِنَّهُ لا يَذْكُرُ أَحَدٌ الذِّرَاعَيْنِ غَيْرُكَ. فَشَكَّ سَلَمَةُ، وَقَالَ: لا أَدْرِي ذَكَرَ الذِّرَاعَيْنِ أَمْ لَا].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مضطربٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٢٤ (واللفظ له) / ن ٣١٧، ٣٢٣ (والزيادة له ولغيرِهِ) / كن ٣٧٢، ٣٧٥/ حم ١٨٣٣٣/ طي ٦٧٤ (والرواية له) / هق ١٠٢٢/ هقع (٢/ ٢٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره عقب الرواية الآتية.","vol":"25","page":105},{"text":"رِوَايَةُ لَا أَدْرِي بَلَغَ الذِّرَاعَيْنِ أَمْ لَا\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا»، وَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، -قَالَ سَلَمَةُ: لَا أَدْرِي بَلَغَ الذِّرَاعَيْنِ أَمْ لَا- فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَمَّارُ، اتَّقِ اللَّهَ. فَقَالَ عَمَّارٌ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنْ شِئْتَ -لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكَ عَلَيَّ مِنَ الحَقِّ- أَلَّا أُحَدِّثَ بِهِ. فَقَالَ عُمَرُ: بَلْ نُوَلِّيكَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْتَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مضطربٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طح (١/ ١١٢) / طحق ١٠٩/ شا ١٠٣٢ (واللفظ له) / هق ١٠٢١].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره عقب الرواية الآتية.","vol":"25","page":106},{"text":"رِوَايَةُ إِلَى نِصْفِ السَّاعِدَيْنِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «يَا عَمَّارُ، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا. ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ، ثُمَّ ضَرَبَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَالذِّرَاعَيْنِ إِلَى نِصْفِ السَّاعِدَيْنِ، وَلَمْ يَبْلُغِ المِرْفَقَيْنِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مضطربٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٣٢٣].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره عقب الرواية الآتية.","vol":"25","page":107},{"text":"رِوَايَةُ إِلَى نِصْفِ الذِّرَاعِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا، وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَخَهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى نِصْفِ الذِّرَاعِ»، فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَمَّارُ، اتَّقِ اللَّهَ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنْ شئت وَاللَّهِ لَمْ أَذْكُرْهُ أَبَدًا. فَقَالَ عُمَرُ: كَلَّا، وَاللَّهِ لَنُوَلِّيَنَّكَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْتَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مضطربٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٣٢٢ (واللفظ له) / طح (١/ ١١٢) / هق ١٠٢٤/ تمهيد (١٩/ ٢٧٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره عقب الرواية الآتية.","vol":"25","page":108},{"text":"رِوَايَةُ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ نِصْفِ الذِّرِاعِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ: «إِنْ كَانَ لَيَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ الصَّعِيدِ؛ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا»، وَضَرَبَ بِيَدِهِ الأَرْضَ، ثُمَّ نَفَخَهَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا عَلَى وَجْهِهِ وَذِرَاعَيْهِ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ نِصْفِ الذِّرِاعِ، ... .\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مضطربٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٩٢٤/ منذ ٥١١ (مختصرًا)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره عقب الرواية الآتية.","vol":"25","page":109},{"text":"رِوَايَةُ وَبَعْضَ ذِرَاعَيْهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: فَأَتَيْنَا النَّبيَّ ﷺ فَضَحِكَ فَقَالَ: «إِنْ كَانَ الصَّعِيدُ [الطَّيِّبُ] لَكَافِيكَ»، وَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ إِلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَبَعْضَ ذِرَاعَيْهِ، فَقَالَ: اتَّقِ اللهَ يَا عَمَّارُ. فَقَالَ: يَا أَميرَ المُؤْمِنِينَ، إِنْ شِئْتَ لَمْ أَذْكُرْهُ. قَالَ: لَا، وَلَكِنْ نُوَلِّيكَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْتَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مضطربٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٣٢١ (واللفظ له) / كن ٣٧١/ حم ١٨٨٨٢ (والزيادة له) / عل ١٦٠٦/ طبر (٧/ ٩٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره عقب الرواية الآتية.","vol":"25","page":110},{"text":"رِوَايَة: وَصَفَ عَمَّارٌ التَّيَمُّمَ، وَجَازَ الكَفَّيْنِ شَيْءٌ مِنَ الذِّرَاعَيْنِ يَسِيرٌ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: ... فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ.\nقَالَ: فَضَحِكَ، وَقَالَ: «كَانَ يُجْزِيكَ هَكَذَا»، وَبَسَطَ عَمَّارٌ كَفَّيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَلَى الأَرْضِ ثُمَّ نَفَضَ إِحْدَاهُمَا بِالأُخْرَى مِنَ التُّرَابِ، فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ، وَجَازَ الكَفَّيْنِ شَيْءٌ مِنَ الذِّرَاعَيْنِ يَسِيرٌ.\nفَقَالَ عُمَرُ: اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمَّارُ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنْ شِئْتَ لَمْ أَتَفَوَّهْ بِهِ أَبَدًا. قَالَ: لَا، بَلْ نُوَلِّيكَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْتَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مضطربٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [سراج ١١/ ثعلب ١١٥٦].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره عقب الرواية الآتية.","vol":"25","page":111},{"text":"رِوَايَةُ مُطَوَّلةٌ، وزَادَ: كَمَا يَتَمَرَّغُ الحِّمَارُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁، فَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ، قَالَ: إِنِّي أَكُونُ فِي الفَلَاةِ فَتُصِيبُنِي الجَنَابَةُ وَلَيْسَ مَعِي مَاءٌ، أَفَأُصَلِّي؟ قَالَ عُمَرُ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُصَلِّ حَتَّى أُصَيبَ المَاءَ. فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَمَا تَذْكُرُ حِينَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَإِيَّاكَ فِي إِبِلٍ، فَأَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فَتَمَرَّغْتُ كَمَا يَتَمَرَّغُ الحِمَارُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَضَحِكَ حَتَّى بَدَا نَاجِذَهُ (^١)، وَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا»، وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ ثُمَّ نَفَخَهُمَا وَمَسَحَهُمَا بِوَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ وَذِرَاعَيْهِ إِلَى نِصْفِهِمَا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مضطربٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طحق ١١٣].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمداره على سلمة بن كهيل، واضطربَ في سندِهِ، ومتنِهِ، على النحوِ التالي:\nأما السندُ: فقدِ اضطربَ فيه على أربعةِ أوجهٍ:\nالوجه الأول: عن الأعمش عن سلمة بن كهيل، عن ابن أبزى، عن عمَّارٍ، به.\nرواه أبو داود في (سننه ٣٢٣) فقال: حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا حفص، حدثنا الأعمش به ولفظه: «يَا عَمَّارُ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا»، ثم ضربَ بيديه الأرضَ، ثم ضربَ إحداهما على الأُخرَى، ثم مسحَ وجهَه\n_________\n(^١) كذا في المطبوع.","vol":"25","page":112},{"text":"والذِّراعين إلى نصفِ السَّاعدين، ولم يبلغِ المرفقين، ضربة واحدة.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أن فيه انقطاعًا بين سلمة بن كهيل وعبد الرحمن بن أبزي، بينهما سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، هكذا رواه الجماعةُ عن الأعمشِ، وهو\nالوجه الثاني: عن الأعمش عن سلمة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار.\nرواه:\n- وكيعٌ كما عند ابن أبي شيبة في (المصنف ١٦٩٠).\n- وعبد الله بن نمير كما عند إبراهيم الحربي في (غريب الحديث ٣/ ١٠٦٣)، والشاشي في (مسنده ١٠٢٨، ١٠٣٥). والدارقطني في (سننه ٧٠٠).\n- وجرير بن عبد الحميد كما عند البزار في (مسنده ١٣٨٦)، والسراج في (مسنده ٨)، والدارقطني في (السنن ٧٠٠)، وغيرهم.\n- ويعلى بن عبيد عند السراج في (مسنده ٩)، والدارقطني في (السنن ٧٠٠)، وغيرهما.\n- وابن أبي غنية كما عند السراج في (حديثه ٢٣٨٠)، و(مسنده ١٠).\n- وأبو يحيى التيمي كما عند ابن خُزيمةَ في (صحيحه ٢٨٦).\n- ومُحاضِر بن مُورِّع كما عند الشاشي في (مسنده ١٠٢٧).\n- وعيسى بن يونس كما عند الطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ١١٢).\nثمانيتهم: (وكيع، وابن نمير، ويعلى، وجرير، وابن أبي غنية، والتيمي،","vol":"25","page":113},{"text":"ومحاضر، وعيسي) رووه عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه عن عمار به، وليس في حديثهم ذكر \"الساعدين\".\nوقد أشارَ أبو داود لعلةِ الانقطاعِ هذه فقال: \"ورواه وكيع، عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن عبد الرحمن بن أبزى، ورواه جرير، عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى. يعني عن أبيه\" (السنن عقب ح رقم ٣٢٣).\nوقال ابنُ عساكر: \"ورواه حفص بن غياث النخعي، ووكيع بن الجراح الرواسي، عن الأعمش سليمان بن مِهران الكاهلي، عن سلمة بن كهيل، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عمار. إلا أن حفصًا لم يُسَمِّ ابن أبزى وأسقط منه ذرًّا أو ابن عبد الرحمن.\nورواه جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن سلمة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه. وأسقط منه ذرًّا\" (الأربعون حديثًا في المساواة صـ ٥١).\nوقال ابنُ القطانِ: \"فإنها على ما نبين- منقطعةٌ؛ وذلك أن الحديثَ الذي فيه نصف الساعد هو عند أبي داود، من رواية الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن ابن أبزى، عن عمار. والانقطاع فيه هو فيما بين سلمة بن كهيل وابن أبزى، فإن سلمة لم يسمعه من عبد الرحمن بن أبزى، إنما سمعه من سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه -في قول جرير- عن الأعمش، ... \" (بيان الوهم ٢/ ٤٣١)، وأقرَّه ابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام ٣/ ١٣٥).\nقلنا: وقد تابع الأعمش على إثبات سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى- عمار بن","vol":"25","page":114},{"text":"زريق، كما عند السراج في (مسنده ١١) فقال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا يحيى بن آدم، ثنا عمار بن رزيق، ثنا سلمة بن كهيل عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال: كنت عند عمر بن الخطاب ... الحديث، وفيه: \"وبسط عمار كفيه فوضعهما على الأرض ثم نفض إحداهما بالأخرى من التراب، فمسح بهما وجهه وكفيه، وجاز الكفَّين شيء من الذراعين يسير، فقال عمر: اتق الله يا عمار. فقال: يا أمير المؤمنين، إن شئت لم أتفوه به أبدًا. قال: لا، بل نوليك من ذلك ما توليت.\nوهذه متابعةٌ جيدةٌ للأعمشِ على الوجه الثاني، فإن عمارَ بنَ زريق كان من الأكياس الأثبات كما قال الإمامُ أحمدُ (إكمال تهذيب الكمال ٩/ ٣٩٢).\nقلنا: ولكن خالفهما شعبةُ بنُ الحجاجِ، فأدخلَ بين سلمة وسعيد بن عبد الرحمن: ذَرَّ بنَ عبدِ اللهِ الهمدانيَّ، وهو\nالوجه الثالث: عن شعبة عن سلمة عن ذَرٍّ عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار به.\nولكن اختلف أصحاب شعبة -عنه- في متنه.\nفرواه يحيى بنُ سعيد القطانُ، عن شعبةَ عن سلمةَ به، كما عند مسلم (٣٦٨/ ١١٢)، وابنِ الجارودِ في (منتقاه ١٢٥)، وقَرَنَا روايتَه بروايةِ الحكمِ بنِ عُتيبةَ، فقال شعبة: \"حدَّثني الحكمُ، عن ذَرٍّ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أَبْزَى، عن أبيه، أن رجلًا أَتَى عمرَ فقال: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ مَاءً؟ فَقَالَ: لا تُصَلِّ. فقال عمَّارٌ: أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدْ مَاءً، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ","vol":"25","page":115},{"text":"وَصَلَّيْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ الأَرْضَ، ثُمَّ تَنْفُخَ، ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ، وَكَفَّيْكَ»، فَقَالَ عُمَرُ: اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمَّارُ. قَالَ: إِنْ شِئْتَ لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ.\nقال الحكم: وحدثنيه ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، مثل حديث ذَرٍّ، قال: وحدَّثني سلمة، عن ذَرٍّ، في هذا الإسناد الذي ذكر الحكم، فقال عمر: نُوَلِّيكَ مَا تَوَلَّيْتَ.\nفلم يَسُقْ مسلم -وكذا ابن الجارود- لفظُ سلمةَ عن ذَرٍّ، ولعلَّه للاختلافِ الشديدِ من سلمةَ في لفظهِ، وكذا الاختلاف في سنده.\nقال ابنُ رجبٍ: \"وقد كان عند شعبة لهذا الحديث إسناد آخر، رواه عن سلمة بن كهيل، عن ذَرٍّ. كما خرَّجه مسلم من رواية القطان، عن شعبة، ولكن البخاري لم يخرجه عن شعبة من هذا الوجه لأمرين:\nأحدهما: أن سفيانَ الثوريَّ والأعمشَ روياه عن سلمة بن كهيل؛ فخالفا شعبةَ في إسنادِهِ، على اختلافٍ عليهما فيه.\nوالثاني: أن سلمة شَكَّ: هل ذكر في الحديث مسح الكفَّين، أو الذِّراعين؟ وكان -أحيانًا- يحدث سلمة به، ويقول: «إلى المرفقين»، فأنكر ذلك عليه منصور بن المعتمر، فقال سلمة: لا أدري، أذكر الذِّراعين، أم لا؟\nخَرَّج ذلك أبو داود، والنسائي، وغيرهما.\nولهذا المعنى أشارَ مسلمٌ إلى اتِّحادِ الإسنادِ من رواية الحكم وسلمة، وسَكَتَ عن اللفظِ؛ فإنه مختلف\" (فتح الباري ٢/ ٢٤٣).\nقلنا: ففي رواية يحيى القطان هذه خلو من الزيادة على الكفَّين، ولكن رواه عن شعبةَ غير يحيى، فزادوا فيه أشياء.","vol":"25","page":116},{"text":"فرواه حجاجُ بنُ محمدٍ الأعورُ عن شعبةَ عن سلمةَ عن ذَرٍّ بسنده، وقال فيه: «ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا، وَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ» -أَوِ الذِّرَاعَيْنِ- قال شعبةُ: كان سلمةُ يقولُ: الكَفَّيْنِ وَالوَجْهَ وَالذِّرَاعَيْنِ، فَقَالَ لَهُ مَنْصُورٌ ذَاتَ يَوْمٍ: انْظُرْ مَا تَقُولَ! فَإِنَّهُ لا يَذْكُرُ الذِّرَاعَيْنِ غَيْرُكَ.\nأخرجه أبو داود في (السنن ٣٢٥) -ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن الكبير ١٠٢٣) - عن علي بن سهل.\nورواه النسائيُّ في (الصغرى ٣٢٣)، و(الكبرى ٣٧٥) عن عبد الله بن محمد بن تميم.\nكلاهما (علي، وابن تميم) عن حجاج عن شعبة به.\nوقد أبانت هذه الرواية أن سلمةَ كان يزيدُ فيه المِرْفَقَيْنِ، وأحيانًا يقول الذِّرَاعَيْنِ، فأنكر عليه منصور ذلك، فشَكَّ سلمةُ بعدُ في ذكر المِرْفَقَيْنِ أَوِ الذِّرَاعَيْنِ، فكان إذا حدَّثَ شعبةُ بهذا الحديث، قال: شَكَّ سلمةُ.\nكما رواه محمد بن جعفر غندر -عنه- عن سلمة، عن ذَرٍّ، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار بهذه القصة، فقال: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ»، وضَرَبَ النبيُّ ﷺ بيده إلى الأرضِ، ثم نَفَخَ فيها، ومَسَحَ بها وجهه وكفَّيه -شَكَّ سلمةُ وقال: لا أدري فيه إلى المِرْفَقَيْنِ، يعني أوِ إلى الكَفَّيْنِ-.\nأخرجه أبو داود في (السنن ٣٢٤)، والنسائيُّ في (الصغرى ٣١٧)، و(الكبرى ٣٧٢)، وأحمدُ في (مسنده ١٨٣٣٣)، وغيرهما.\nوكذا -رواه أبو داود الطيالسيُّ-، كما في (مسنده ٦٧٤)، ومن طريقه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ١١٢)، والبيهقيُّ في (الكبير ١٠٢٢) -، فكان يقول فيه: «ثُمَّ شَكَّ سَلَمَةُ فَلَمْ يَدْرِ إِلَى الكُوعَيْنِ أَوْ إِلَى المِرْفَقَيْنِ»، وعند","vol":"25","page":117},{"text":"الطحاوي زاد: «قَالَ سَلَمَةُ: لَا أَدْرِي، بَلَغَ الذِّرَاعَيْنِ أَمْ لَا».\nوالزيادةُ المذكورةُ عند الطحاويِّ ذكرها عمرو بن مرزوق عن شعبة بسنده، قال: «قَالَ سَلَمَةُ: لَا أَدْرِي، بَلَغَ الذِّرَاعَيْنِ أَمْ لَا».\nأخرجه البيهقيُّ في (السنن الكبير ١٠٢١) من طريق عمرو بن مرزوق به.\nقلنا: ومدارُ هذه الرواياتِ على شعبةَ، فأَدَخَلَ بين سلمة وسعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ذرًّا، مخالفًا رواية الأعمش وابن رزيق المتقدمة.\nقال ابنُ خُزيمةَ -بعد ذكر طريق الأعمش بالسند المتقدم-: \"أَدَخَلَ شعبة بين سلمة بن كهيل، وبين سعيد بن عبد الرحمن في هذا الخبر- ذَرًّا\" (الصحيح ١/ ٢٥٢).\nوقال ابنُ القطانِ -بعد ذكر الوجه الأول عن الأعمش-: \"وهذه الروايةُ هكذا قيل: إنها منقطعةٌ فيما بين سلمة بن كهيل وابن أبزى، فإن سلمةَ لم يسمعْه من عبد الرحمن بن أبزى، إنما سمعه من سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه -في قول الثوري، عن سلمة-، أو: عن ذَرٍّ عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، في قول شعبة، عن سلمة\" (بيان الوهم ٣/ ١٣٥).\nقلنا: وخالفَ الجميعَ، سفيانُ الثوريُّ، فرواه عن سلمة عن أبي مالك عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمار به، وهو\nالوجه الرابع: عن سفيان عن سلمة عن أبي مالك عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمار.\nواختلف فيه -أيضًا- أصحاب سفيان في متنه.\nفرواه محمد بنُ كَثيرٍ العبدي عن سفيان عن سلمة بن كهيل، عن أبي مالك،","vol":"25","page":118},{"text":"عن عبد الرحمن بن أبزى به، وفيه: «وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَخَهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى نِصْفِ الذِّرَاعِ».\nأخرجه أبو داود في (السنن ٣٢٢)، -ومن طريقه ابن عبد البر في التمهيد-، والبيهقيُّ في (الكبير ١٠٢٤)، وغيرهما.\nبينما رواه عبد الرزاق في (المصنف ٩٢٤)، عن سفيان بسنده، وقال فيه: «ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا عَلَى وَجْهِهِ وَذِرَاعَيْهِ، إِلَى قَرِيبٍ مِنْ نِصْفِ الذَّرِاعِ».\nوقال مؤمل بن إسماعيل في روايته عن سفيان: «وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ ثُمَّ نَفَخَهُمَا وَمَسَحَهُمَا بِوَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ وَذِرَاعَيْهِ إِلَى نِصْفِهِمَا».\nأخرجه الطحاويُّ في (أحكام القرآن ١١٣)، و(شرح معاني الآثار ١/ ١١٢ ولم يسق متنه).\nورواه عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان، عن سلمة، عن أبي مالك، وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن عبد الرحمن بن أبزى به وقال في متنه: «ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَبَعْضَ ذِرَاعَيْهِ».\nأخرجه النسائيُّ في (الصغرى ٣٢١)، و(الكبرى ٣٧١)، وأحمد في (المسند ١٨٨٨٢)، وغيرهما من طرق عن عبد الرحمن به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، قال أحمدُ بنُ حنبلٍ: \"حسن الحديث\" (سؤالات الأثرم ١٤).\nوذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٥/ ١٣٢)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ٩٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٩)، وابنُ خلفون في كتاب (الثقات)،","vol":"25","page":119},{"text":"وقال: \"ليس به بأس\" كما في (إكمال تهذيب الكمال ٨/ ٣٠).\nومع ذلك قال ابنُ حَجرٍ في (التقريب ٣٤٢٣): \"مقبول\"، وذكر له حديثًا في (النتائج ٢/ ٤٠١) فقال: \"هذا حديثٌ حسنٌ\".\nوعلى كلٍّ فقد توبع عبد الله من أبي مالك، ولكن اختلف في تعيينة:\nفذكر البيهقيُّ أنه حبيب بن صهبان الكاهلي، في (السنن الكبير ٢/ ١٤٥).\nوقال العينيُّ: \"وأبو مالك اسمه: حبيب بن صهبان، روى عن عمار بن ياسر. روى عنه: حصين، والأعمش، وغيرهما. وهو المراد هاهنا لأن ثمةَ أبا مالك آخر اسمه غزوان الغِفَاري الكوفي. روى عن: عمار بن ياسر، وابن عباس، والبراء بن عازب، وعبد الرحمن بن أبزى. روى عنه: السُّدي، وسلمة بن كهيل، وحصن بن عبد الرحمن. قال ابن معين: كوفي ثقة. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي\" (شرح أبي داود للعيني ٢/ ١٢٧).\nولكن خالفهما أبو زرعة؛ فقد قال ابنُ أبي حاتم: قلتُ لأبي زرعة: ما اسم أبي مالك؟ قال: \"لا يسمَّى، وهو الغِفَاري\" (العلل ١/ ٣٩٤).\nوقال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: \"أبو مالك اسمه غزوان، وهو كوفي ثقة. قاله يحيى بن معين، ذكره عنه ابن أبي حاتم\" (الأحكام الكبرى ١/ ٥٤٢).\nولذا تعقب البيهقيَّ، ابنُ رجبٍ فقال: \"وفيما قاله نظر؛ فإن حبيبَ بنَ صهبانَ هو: أبو مالك الكاهلي الأسدي، وأما الغفاري فاسمه غزوان، قاله ابن معين. وقد فرَّق بينهما ابنُ أبي حاتم، ووقع في بعض نسخ البخاري، غير أن البخاريَّ متوقف غير جازم لأن حبيبَ بنَ صهبانَ يكنى أبا حاتم، ولأن أبا مالك الغفاري اسمه غزوان\" (فتح الباري ٢/ ٢٤٩).\nوقال الألبانيُّ: \"كذا قال البيهقيُّ: (أبي مالك حبيب بن صهبان)! وهو من","vol":"25","page":120},{"text":"طبقة أبي مالك غزوان الغفاري، كلاهما من التابعين، وهما -وإن كانا اشتركا في الرواية عن عمار بن ياسر- فإني أرى أن الراوي لهذا الحديث إنما هو غزوان الغفاري كما ذكرت آنفًا؛ وذلك لأمور:\nأولًا: أنهم ذكروا في ترجمته في الرواة عنه: سلمة بن كهيل وحصين بن عبد الرحمن، وهما من رواة هذا الحديث عنه؛ بخلاف حبيب بن صهبان، فلم يذكروا ذلك في ترجمته.\nثانيًا: أنهم ذكروا أنه من رجال (السنن الثلاثة). وأما حبيب فمن رجال البخاري في (الأدب المفرد) وحده\" (صحيح أبي داود ٢/ ١٣٤ - ١٣٥).\nقلنا: كلا الراويين قد وُثق في (التقريب).\nولذا صَحَّحَ ابنُ القطانِ روايةَ الثوريِّ هذه فقال: \"ذكره أبو داود وهو صحيحٌ متصلٌ\" (بيان الوهم ٢/ ٤٣١).\nأما الاضطرابُ في المتنِ: فقد تقدَّم في عرضِ الأسانيدِ الاختلافُ في ذلك.\nقلنا: وهذه الأوجه الأربعة كما تقدم متساوية في القوة، فإن الأعمشَ وشعبةَ، والثوريَّ، وعمَّارَ بنَ زريق- جميعهم ثقات أثبات متفق على جلالتهم، فلا مسوغ لتقديم رواية أحدهم على الآخر؛ ولذا قال البيهقيُّ: \"ورواه سلمة بن كهيل، عن ذَرٍّ بن عبد الله المرهبي، إلا أنه شك في متنه واضطرب فيه\".\nوقال ابنُ التركماني: \"اضطرب إسناده\" (الجوهر النقي ١/ ٢١٣).\nوقال ابنُ رجبٍ: \"وقد رواه عن سلمة بن كهيل: شعبة، وسفيان، والأعمش، واختُلف عنهم في إسناده\" (فتح الباري ٢/ ٢٥٠).","vol":"25","page":121},{"text":"وقد حاولَ بعض أهل العلم الترجيح بين ما تقدم:\nفذهبَ أبو زرعة الرازيُّ إلى تقديم رواية شعبة، قال ابنُ أبي حاتم: \"سألتُ أبا زرعة عن حديث رواه شعبة والأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن ذَرٍّ، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه: أن رجلًا أَتَى عمر فقال: إني أجنبت ولم أجد الماء؟ ... فذكر عمار عن النبي ﷺ في التيمم.\nورواه الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن أبي مالك، عن عبد الرحمن بن أبزى، قال: كنت عند عمر؛ إذ جاءه رجل ... قال أبو زرعة: حديث شعبة أشبه\" (العلل لابن أبي حاتم ٢).\nقلنا: روايةُ الأعمشِ المذكورة تخالف رواية شعبة في سندها ومتنها كما تقدَّم، فليس رواية أحدهما بأولى أن تُقَدَّم على الأخرى.\nولذا خالف أبو حاتم أبا زرعة في الترجيح، فقَدَّم رواية الثوري على شعبة، قال ابنُ أبي حاتم: \"وسألتُ أبي عن اختلاف حديث عمار بن ياسر في التيمم وما الصحيح منها، فقال: رواه الثوري، عن سلمة، عن أبي مالك الغِفَاري، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عمار، عن النبي ﷺ؛ في التيمم.\nورواه شعبة، عن الحكم، عن ذَرٍّ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار، عن النبي ﷺ.\nورواه شعبة، عن سلمة، عن ذَرٍّ، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار، عن النبي ﷺ. قال أبي: الثوري أحفظ من شعبة\" (العلل ٣٤).\nقلنا: الذي يترجح لدينا هو ما ذهب إليه البيهقيُّ وابن التركماني؛ من","vol":"25","page":122},{"text":"اضطراب سلمة فيه، يُرجح ذلك مخالفة الحكم بن عتيبة وعَزْرة بن عبد الرحمن له في متنه، فروياه عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه به، واقتصرا فيه على الوجهِ والكفَّين؛ مما يرجح كون سلمة لم يُتقنْ لفظه؛ ولذا أَنْكره عليه منصورٌ، كما تقدَّم.\nوقال البيهقيُّ: \"هذا الاختلاف في متن حديث ابن أبزى عن عمار- إنما وقع أكثره من سلمة بن كهيل؛ لشك وقع له، والحكم بن عتيبة فقيهٌ حافظٌ قد رواه عن ذَرٍّ بن عبد الله، عن سعيد بن عبد الرحمن، ثم سمعه من سعيد بن عبد الرحمن، فسَاقَ الحديثَ على الإثبات من غير شَكٍّ، فيه وحديث قتادة عن عزرةَ يوافقه\" (السنن الكبير ٢/ ١٤٧).\nوقال في (معرفة السنن ٢/ ٢١): \"والاعتماد على رواية الحكم بن عتيبة؛ فهو فقيهٌ حافظٌ، لم يشك في الحديث، وساقه أحسن سياقه، كما رواه شقيق بن سلمة، عن أبي موسى، عن عمار\".\nقلنا: ورواية شقيق عن أبي موسى عن عمار تقدَّمتْ، وقد أخرجها الشيخان.\nولم يخرجِ الشيخان البخاري ومسلم في (صحيحيهما) شيئًا من هذا الاختلاف، وإنما اعتمدا على رواية شقيق المتقدمة ورواية الحكم بن عتيبة، ولعلَّه لِمَ تقدَّم في رواية سلمة بن كهيل، وعدم إخراجهما له دليلٌ على عدم حجيتها عندهما.\nقال ابنُ رجبٍ: \"وقد كان عند شعبة لهذا الحديث إسناد آخر، رواه عن سلمة بن كهيل، عن ذَرٍّ. كما خرَّجه مسلم من رواية القطان، عن شعبة، ولكن البخاري لم يخرجه عن شعبة من هذا الوجه لأمرين:","vol":"25","page":123},{"text":"أحدهما: أن سفيانَ الثوريَّ والأعمشَ روياه عن سلمة بن كهيل؛ فخالفا شعبةَ في إسنادِهِ، على اختلافٍ عليهما فيه.\nوالثاني: أن سلمةَ شَكَّ: هل ذكر في الحديث مسح الكفَّين أو الذِّراعينِ؟ وكان -أحيانًا- يُحَدِّثُ سلمة به، ويقول: «إلى المرفقين»، فأنكر ذلك عليه منصور بن المعتمر، فقال سلمة: لا أدري، أذكر الذِّراعين، أم لا؟\nخَرَّج ذلك أبو داود، والنسائيُّ، وغيرُهما\" (فتح الباري ٢/ ٢٤٣).\nوقال -أيضًا-: \"وقد رواه عن سلمة بن كهيل: شعبة، وسفيان، والأعمش، واختُلف عنهم في إسناده\" (فتح الباري ٢/ ٢٥٠).\nوقال الألبانيُّ: \"واضطرب فيه سلمة بن كهيل. فكان تارة يقول: ويديه إلى نصفِ الذِّراع. وتارة يزيد: ولم يبلغِ المرفقين. وتارة: الكفَّين والذِّراعين، وأخرى لا يذكر إلا الكفَّين، وهو الصواب\" (ضعيف أبي داود ١/ ١٣٥).\nوقال-أيضًا-: \"فشَك سلمة فقال: لا أدري؛ ذكر الذِّراعين أم لا! قلتُ: وهذا هو السببُ في اضطرابِ سلمةَ في هذه الزيادةِ؛ حيثُ كان مرة يثبتها، ومرة ينفيها، كما سبقَ بيانُه (رقم ٣٤٥)، وتارة يشك، كما في هذه الرواية وغيرها\" (صحيح أبي داود ٢/ ١٣٩)\nوفي موضعٍ آخرَ قال: \"قوله في الحديث: إلى نصفِ الذِّراع ... شاذ؛ تفرَّد به: سلمة بن كهيل، وكان يَشُكُّ في هذه الزيادةِ، فمرة يثبتها كما في هذه الرواية والرواية الآتية، ومرة يَشُكُّ فيها كما في الرواية الآتية (رقم ٣٤٧) من طريقٍ أُخرى، وبإسنادٍ آخرَ له عن عبد الرحمن بن أبزى، ومرة ينفيها فلا يذكرها، كما سنذكره (رقم ٣٤٨).\nوقد تابعه على ذلك: الحكم بن عتيبة وغيره، كما يأتي، فانظر (رقم","vol":"25","page":124},{"text":"٣٥١).\nفهذا هو الصحيحُ في هذا الحديثِ: الاقتصارُ على ذِكر الكفَّين فقط، وهو الذي ثبتَ من طريق شقيق المتقدمة (رقم ٣٤٤)، وهو الذي رجَّحَه البيهقيُّ (صحيح أبي داود ٢/ ١٣٤).\nقلنا: وممن تكلَّم فيما زاد على الوجهِ والكفَّين منَ الكيفيةِ غير مَن تقدَّم:\nالإمامُ أحمدُ، فقال ابنُ القيم: \"كان ﷺ يَتَيَمَّمُ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ، ولم يصحَّ عنه أنه تَيَمَّمَ بِضَرْبَتَيْنِ ولا إِلَى المِرْفَقَيْنِ، قَالَ الإمامُ أحمدُ: مَن قَالَ: (إِنَّ التَّيَمُّمَ إِلَى المِرْفَقَيْنِ) فإنما هو شيءٌ زاده مَن عندِهِ\" (إغاثة اللهفان ١/ ١٩٣).\nوقال حربٌ الكرمانيُّ: \"سمعتُ أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول -في التيمم-: «ضربة واحدة للوجه والكفين، يبدأ بوجهه، ثم يمسح كفيه إحداهما بالأخرى». قيل له: صَحَّ حديث عمار، عن النبيِّ ﷺ في ذلك؟ قال: نعم، قد صَحَّ\" (مسائل حرب كتاب الطهارة والصلاة صـ ١٨٧).\nوقال ابنُ حزم -بعد ذكر الأحاديث الواردة في المرفقين وغيرها-: \"أما الأخبارُ فكلُّها ساقطةٌ، لا يجوزُ الاحتجاجُ بشيءٍ منها ...، والأخبارُ الثابتةُ كلُّها عن عمَّارٍ بخلافِ هذا\" (٢/ ١٤٨).\nوقال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: \"والصحيحُ المشهورُ في صفة التيمم من تعليمِ النبيِّ ﷺ إنما هو للوجهِ والكفَّينِ، وهذه الأحاديثُ التي لا تزيدُ على ما في المشهورِ ذَكَرَها أبو داود، والنسائيُّ، وغيرهما\" (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢١).\nيقصدُ بذلك رواية سلمة بن كهيل عند أبي داود والنسائي.","vol":"25","page":125},{"text":"قال ابنُ القطانِ موضحًا مراده: \" ففيه القضاء لأحاديثِ الوجهِ والكفَّينِ بالصحةِ والشهرةِ -وصَدَقَ- ولأحاديث نصف الساعد أو المرفقين بنقيض ذلك ... \" (بيان الوهم ٢/ ٤٣٠).\nوقال الخطابيُّ: \"ذَكَر أبو داود في هذا الباب حديث ابن أبزى من طريق قتادة، وهو أصح الأحاديث وأوضحها\" (معالم السنن ١/ ١٠٠).\nيقصدُ بذلك حديثَ قتادةَ عن عَزْرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه به، وهذا منه إشارة لضعف رواية سلمة بن كهيل.\nوقال ابنُ دَقيقِ العيدِ: \"وهذه الروايةُ ذكر فيها الشك من سلمة، وقد تقدَّمت من غير شَكٍّ من جهة الحكم عن ذَرٍّ أنه \"الكفَّينِ\" (الإمام ٣/ ١٤٣).\nوقال ابنُ قدامةَ: \" أما حديثُه إلى المرفقينِ، فلا يعول عليه، إنما رواه سلمة، وشَكَّ فيه، فقال له منصورٌ: ما تقولُ فيه، فإنه لا يذكر الذراعين أحد غيرك؟ فشَكَّ، وقال: لا أدري، أذكر الذِّراعين، أم لا؟ قال ذلك النسائي.\nفلا يثبتُ مع الشَّكِّ، وقد أنكر عليه، وخالف به سائر الرواة الثقات، فكيف يلتفت إلى مثل هذا، وهو لو انفردَ لم يعول عليه، ولم يحتج به؟ ! \" (المغني ١/ ٣٢٣).\nوقال القرافيُّ: \"وروايةُ المرفقين منكرةٌ عند أهل الحديث\" (الذخيرة ١/ ٣٥٤).\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"الأحاديثُ الواردةُ في صفةِ التيممِ لم يصحَّ منها سوى حديث أبي جهيم وعمار، وما عداهما فضعيفٌ أو مختلفٌ في رفعه ووقفه، والراجحُ عدم رفعه.\nفأما حديث أبي جُهَيْم فورد بذكر اليدين مجملًا. وأما حديث عمار فورد","vol":"25","page":126},{"text":"بذكر الكفَّين في (الصحيحين) وبذكر المرفقين في (السنن)، وفي روايةٍ: إلى نصفِ الذِّراعِ، وفي روايةٍ: إلى الآباطِ. فأما روايةُ المرفقينِ وكذا نصف الذِّراعِ ففيهما مقالٌ، وأما روايةُ الآباطِ فقال الشافعيُّ وغيره: إن كان ذلك وقعَ بأمرِ النبيِّ ﷺ فكلُّ تيممٍ صَحَّ للنبيِّ ﷺ بعده فهو ناسخٌ له، وإن كان وقعَ بغيرِ أمره فالحجةُ فيما أمر به، ومما يقوي رواية (الصحيحين) في الاقتصارِ على الوجهِ والكفَّينِ كون عمار كان يُفْتي -بعدَ النبيِّ ﷺ- بذلكَ، وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره ولا سيما الصحابي المجتهد\" (فتح الباري ١/ ٤٤٤ - ٤٤٥).\nوأقرَّه القسطلانيُّ في (إرشاد الساري ١/ ٣٧٢ - ٣٧٣)، والزرقانيُّ في (شرح موطأ مالك ١/ ١٢٢)، والصنعانيُّ في (التنوير شرح الجامع الصغير ٥/ ١٣١)، و(سبل السلام ١/ ١٤٢)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار/ ١/ ٣٣٠)، والعظيم آبادي في (عون المعبود ١/ ٥٢٠)، والمباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ١/ ٣٧٥).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nحديثُ عمَّارٍ في التيممِ رواه عنه جماعةٌ:\nالأول: أبو موسى الأشعري في قصة احتجاجه على ابن مسعود في تيمم الجنب إذا لم يجد الماء، وقد تقدَّمتْ هذه الرواية.\nوقد رواه عن أبي موسى شقيق بن سلمة، ورواه عن شقيقٍ الأعمشُ وانفردَ به، ثم رواه عنه جماعةٌ، ولم يختلفوا فيما بينهم في أصلِ التيممِ، وانما اختلفوا في الكيفية هل هي ثابتةٌ في حديث شقيق أم لا؟ وقد تقدَّم بيانُ ذلك، وبينا اتفاق رواية أبي معاوية وعبد الواحد ويعلى بن عبيد، والوليد بن","vol":"25","page":127},{"text":"القاسم- على ذِكْرها. بينما رواه شعبةُ، وحفصُ بنُ غِياثٍ، وعيسى بن يونس عن الأعمش فلم يذكروا الكيفية؛ ولذا أنكر يحيى القطان ذكر الكيفية من حديث الأعمش عن أبي وائل، فقال حفص بن غياث: \" كان الأعمشُ يحدثناه عن سلمة بن كهيل وذكر أبا وائل\"، وقد فصَّلنا القولَ في ذلك.\nالثاني: ناجية العَنَزي: رواه عنه أبو إسحاق السَّبيعيُّ، وتابعه ابنه يونس، ولم يذكر ناجية فيه شيئًا من الكيفية، وإنما اقتصر على أصل التيمم إلا في رواية منكرة، وحديث ناجية عن عمار منقطع كما قدمنا.\nالثالث: عبد الرحمن بن أبزى، ورواه عنه ثلاثة:\nالأول: سعيد ابنه، وقد اختلف عليه في متنه، فرواه الحكم بن عتيبة عن ذَرٍّ عنه ثم سمعه الحكم منه مباشرة عن أبيه، واقتصر فيه على ذكر الوجه والكفَّين، لم يزد على ذلك.\nوكذا رواه عَزْرة بن عبد الرحمن عن سعيد بنحو رواية ذر والحَكَم المتقدمة، ليس فيه سوى الوجه والكفَّين، وكذا الضربة الواحدة.\nبينما خالفهم سلمة بن كهيل، وزاد فيه \"المرفقين أو الذراعين\"، وأحيانًا كان يشك فيه فيقول: \"لا أدري ذكر الذراعين أم لا\"، وقد تقدم.\nالثاني: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، رواه عنه سلمة بن كهيل، وزاد فيه: \"وبعض الذراعين\"\nالثالث: أبو مالك الغِفَاري، رواه عنه سلمة بن كهيل بنحو رواية عبد الله بن عبد الرحمن المتقدمة، وكان أحيانًا يقول: \"إلى نصف الذراع\".\nولكن خالف سلمة حصين بن عبد الرحمن فرواه عن أبي مالك سمع عمارًا به موقوفًا، مقتصرًا على الوجه والكفين.","vol":"25","page":128},{"text":"وقد تكلَّم الدارقطنيُّ في ذِكرِ سماعِ أبي مالك من عمار، وأشار إلى ذلك أبو حاتم، وفَصَّلنا ذلك قريبًا.\nوقد تقدَّمتْ هذه الروايات جميعها.\nقلنا: ولعمارٍ حديثٌ آخرُ في التيممِ، وزاد في الصفة: \"المناكب والآباط\".\nرواه الزهريُّ، واضطربَ فيه:\nفمرة قال: \"عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عمار\".\nومرة قال: \"عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبيه عن عمار\".\nومرة قال: \"عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن عمار\".\nفاضطربَ فيه الزهريُّ، وأنكره عليه جماعةٌ، وسيأتي بيانُ ذلك قريبًا.\nقلنا: فنظرًا لهذا الاختلاف في كيفية الصفة من حديثِ عمَّارٍ، تكلَّم بعضُ أهلِ العلمِ فيه لذلك.\nقال الترمذيُّ: \"وقد رُوِيَ عن عمَّارٍ أنه قال: تَيَمَّمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى المَنَاكِبِ وَالآبَاطِ\". فضَعَّفَ بعضُ أهلِ العلمِ حديثَ عمارٍ عن النبيِّ ﷺ في التَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ لما روى عنه حديث المناكب والآباط\" (الجامع ١/ ٢٦٨).\nوالمشارُ إليه في كلام الترمذي ممن ضَعَّفَ الحديثَ هو الإمامُ الشافعيُّ ﵀، وكلامه، كما نقله عنه البيهقيُّ، فقال: \"وروى الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، عن الشافعي- حديث ابن عمر في التيمم: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين، ثم قال: قال أبو عبد الله -يعني الشافعيَّ-: وبهذا رأيتُ أصحابنا يأخذون، وقد رُوي فيه شيءٌ، عن النبيِّ ﷺ، ولو","vol":"25","page":129},{"text":"أعلمه ثابتًا لم أَعْدُهُ ولم أشك فيه، وقد قال عمَّار: تَيَمَّمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى المَنَاكِبِ. ورُوي عنه عن النبيِّ ﷺ، الوجه والكفَّين، وكأنَّ قولَهُ: (تَيَمَّمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى المَنَاكِبِ) لم يكن عن أمرِ النبيِّ ﷺ، فإن ثبتَ عن عمَّارٍ عن النبيِّ ﷺ الوجهَ والكفَّانِ، ولم يثبتْ عن النبيِّ ﷺ إلى المرفقين، فما ثبتَ عن النبيِّ ﷺ أَوْلَى وبهذا كان يفتي سعيد بن سالم، فكأنه في القديم شَكَّ في ثبوت الحديثين لما ذكرنا في كلِّ واحدٍ منهما، ومَسْح الوجه والكفَّين في حديثِ عمارٍ ثابتٌ، وهو أثبتُ من حديثِ مسحِ الذِّراعينِ، إلا أن حديثَ مسحِ الذِّراعينِ -أيضًا- جيدٌ بالشواهدِ التي ذَكرنَاها، وهو في قصةٍ أُخرى، فإن كان حديثُ عمارٍ في ابتداءِ التيممِ حيث نزلتِ الآيةُ ورجعوا إلى النبي ﷺ فأخبرهم أنه يجزيهم من التيمم أقل مما فعلوا، فحديثُ مسحِ الذِّراعينِ بعده فهو أولى بأن يُتبع، وهو أشبه بالكتاب والقياس، وهو فعلُ ابنِ عمرَ صحيحٌ عنه، وقد رُوي عن عليٍّ، وابنِ عباسٍ مسحُ الوجهِ والكفَّينِ، ورُوي عن عليٍّ بخلافه\" (السنن الكبرى للبيهقي ٢/ ١٤٨)، وانظر (اختلاف الحديث للشافعي صـ ٧٥)، و(السنن الصغير للبيهقي ١/ ٣١٨).\nوقال الطحاويُّ -بعد ذكر اختلاف حديث عمار-: \" فقدِ اضطربَ علينا حديثُ عمَّارٍ هذا\" (شرح معاني الآثار ١/ ١١٣).\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"وكلُّ ما يُروى في هذا الباب عن عمَّارٍ فمضطربٌ مختَلفٌ فيه\" (التمهيد ١٩/ ٢٨٧).\nوقال في (الاستذكار ٣/ ١٦٥): \"أحاديثُ عمَّارٍ في التيممِ كثيرةُ الاضطرابِ، وإن كان رواتها ثقات\".\nوقال ابنُ العربي: \"إسنادُهُ من العجبِ في العلم، والغريب في الحديث","vol":"25","page":130},{"text":"اتفاق أئمة الصحيح على حديث عمار مع ما فيه من الاضطراب والاختلاف والزيادة والنقصان\" (عارضة الأحوذي ١/ ٢٣٩).\nوقال الكاسانيُّ: \"وأما حديثُ عمَّارٍ ففيه تعارض؛ لأنه رُوي في روايةٍ أُخرَى أن النبيَّ ﷺ قال: «يَكْفِيكَ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِليَدَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ»، والمتعارض لا يصلح حجة\" (بدائع الصنائع ١/ ٤٦).\nوقال بدرُ الدينِ العينيُّ: \"قال الطحاويُّ وغيرُهُ. إن حديثَ عمَّارٍ لا يصلحُ حجة في كون التيمم إلى الكفَّينِ أو الكوعين أو المرفقين أو المنكبين أو الإبطين، كما ذهبتْ إلى كلِّ واحدٍ طائفةٌ من أهلِ العلمِ؛ وذلك لاضطرابه كما قد رأيتَ؛ فلذلك قال الترمذيُّ: وقد ضَعَّفَ بعضُ أهلِ العلمِ حديثَ عمَّارٍ في التيممِ للوجهِ والكفَّينِ لما رُوِي عنه حديثُ المناكبِ والآباطِ\" (عمدة القاري ٤/ ٢٣).\nوقال القسطلانيُّ: \"إن حديثَ عمَّارٍ هذا لا يصلحُ الاحتجاجُ به لاضطرابه حيثُ روى \"والكفَّين\"، وفي رواية أخرى \"والكوعين\"، وفي أخرى لأبي داود \"ويديه إلى نصفِ الذِّراعِ\"، وفي أخرى له \"والذِّراعين إلى نصفِ الساعدِ ولم يبلغِ المرفقين\"، وفي أخرى له \"إلى المرفقين\"، وفي أُخْرَى له أيضًا والنسائيّ \"وأيديهم إلى المناكب ومن بطون أيديهم إلى الآباط\" (شرح صحيح البخاري ١/ ٣٧٢)، وأقرَّه الفتني في (مجمع بحار الأنوار ٤/ ٥٧٤).\nقلنا: يجاب عما تقدَّم بأن حديثَ الزهريِّ -في ذكر المناكبِ والآباطِ- ليس هو حديث الوجه والكفَّين، وإنما هما قصتان متغايرتان، قال البيهقيُّ: \"إلا أن سياقَ روايتي حديث عمار يدل على قصتين، ويحتمل أن تكون القصة الأخيرة بعد قصة السلام في حديث ابن الصِّمة وابن عمر، ويحتمل","vol":"25","page":131},{"text":"أن تكون قبلها، فلا وجه فيها إلا الترجيح\" (معرفة السنن والآثار ٢/ ٢٢).\nكما أن حديثَ الزهريَّ هذا أنكره عليه غير واحد، واضطربَ فيه كما سيأتي تحرير ذلك قريبًا.\nوكذا حديث سلمة بن كهيل قد اضطرب فيه، والصحيح في حديث ابن أبزى ما رواه الحكم بن عتيبة وعزرة؛ ولذا اقتصر الشيخان على إخراج حديث الحكم.\nقال البيهقيُّ: \"هذا الاختلافُ في متن حديث ابن أبزى عن عمَّارٍ- إنما وقعَ أكثره من سلمة بن كهيل لشكٍّ وقعَ له، والحَكَمُ بنُ عُتيبةَ فقيهٌ حافظٌ قد رواه عن ذَرِّ بنِ عبدِ اللهِ عن سعيد بن عبد الرحمن، ثم سمعه من سعيد بن عبد الرحمن، فسَاقَ الحديثَ على الإثباتِ من غير شَكٍّ فيه، وحديث قتادة عن عزرة يوافقه\" (السنن الكبير ٢/ ١٤٧).\nوقال -أيضًا-: \"والاعتماد على رواية الحكم بن عتيبة، فهو فقيهٌ حافظٌ، لم يشك في الحديث، وساقه أحسن سياقة كما رواه شقيق بن سلمة، عن أبي موسى، عن عمار\" (معرفة السنن والآثار ٢/ ٢١).\nولما سُئِلَ الإمامُ أحمدُ عن كيفية التيمم قال: \"ضربةٌ واحدةٌ للوجهِ والكفَّينِ، يبدأُ بوجههِ، ثم يمسحُ كفَّيه إحداهما بالأُخرى. قيلَ لَهُ: صَحَّ حديث عمَّارٍ، عن النبيِّ ﷺ في ذلك؟ قال: نعم، قد صَحَّ\" (مسائل حرب بن إسماعيل الكرماني (الطهارة والصلاة) (صـ ١٨٧). كأنه لم يلتفتْ إلى خلافِ ذلك.\nوقال إسحاقُ بنُ راهوية: \"الصحيحُ عن النبيِّ ﷺ المعروفُ المشهورُ؛ الذي يرويه الثقةُ عن الثقةِ بالأخبارِ الصحيحةِ- أن النبيَّ ﷺ علَّمَ عمارَ بنَ ياسرٍ التيمم للوجهِ والكفَّينِ\" (مسائل حرب الكرماني- كتاب الطهارة ٣١٣).","vol":"25","page":132},{"text":"وقال ابنُ عبدِ البرِّ -مائلًا لمذهب أحمد-: \"وقد رُوي عن الأوزاعيِّ -وهو أشهر عنه- أن التيممَ ضربةُ واحدةٌ، يمسحُ بها وجهه ويديه إلى الكوعين. وهو قول عطاء، والشعبي في رواية.\nوبه قال أحمدُ بنُ حنبلٍ وإسحاقُ بنُ راهويه، وداودُ بنُ عليٍّ، والطبريُّ.\nوهذا أثبتُ ما يُروى في حديثِ عمَّارٍ.\nورواه أبو وائل شقيق بن سلمة، عن أبي موسى، عن عمار، فقال فيه: ضربة واحدة لوجهه وكفَّيه، ولم يختلفْ في حديثِ أبي وائلٍ هذا.\nورواه سفيانُ الثوريُّ، وأبو معاويةَ، وجماعةٌ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، ولم يختلفوا فيه، وسائر أسانيد حديث عمار مختلفٌ فيها\" (الاستذكار ٣/ ١٦٣).\nوهذا ترجيح منه لرواية أبي موسى، والراجحُ في حديثِ ابنِ أَبزى خِلافًا لما رواه سلمةُ.\nوقال الخطابيُّ: \"ذَهَبَ جماعةٌ من أهلِ العلمِ إلى أن التيممَ ضربةٌ واحدةٌ للوجهِ والكفَّينِ، وهو قولُ عطاءِ بنِ أبي رباحٍ ومكحولٍ، وبه قال الأوزاعيُّ، وأحمدُ بنُ حنبلٍ، وإسحاقُ، وعامةُ أصحابِ الحديثِ، وذكر أبو داود في هذا الباب حديث ابن أبزى من طريق قتادة وهو أصح الأحاديث وأوضحها\" (معالم السنن ١/ ١٠٠).\nيقصدُ بذلك حديث قتادة عن عزرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه به، وهذا منه إشارة لضعف رواية سلمة بن كهيل.\nوقال -أيضًا-: \"وهذا المذهبُ أصحُّ في الروايةِ\" (معالم السنن ١/ ١٠١).","vol":"25","page":133},{"text":"وقال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: \"والصحيحُ المشهورُ في صفة التيمم من تعليمِ النبيِّ ﷺ- إنما هو للوجهِ والكفَّينِ، وهذه الأحاديثُ التي لا تزيدُ على ما في المشهورِ، ذكرها أبو داود، والنسائي، وغيرهما\" (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢١).\nيقصدُ بذلك رواية سلمة بن كهيل عند أبي داود، والنسائي.\nقال ابنُ القطانِ موضحا مراده: \"ففيه القضاء لأحاديث الوجه والكفين بالصحة والشهرة -وصَدَقَ- ولأحاديث نصف الساعد أو المرفقين بنقيض ذلك ... \" (بيان الوهم ٢/ ٤٣٠).\nوقال ابنُ قدامةَ في (المغني ١/ ٣٢٣): \"قلنا: أما حديثه إلى المرفقين، فلا يعول عليه، إنما رواه سلمة وشك فيه، فقال له منصور: ما تقول فيه فإنه لا يذكر الذراعين أحد غيرك؟ فشك، وقال: لا أدري، أذكر الذراعين أم لا؟ قال ذلك النسائيُّ.\nفلا يثبتُ مع الشَّكِّ، وقد أُنكرَ عليه، وخالفَ به سائر الرواة الثقات، فكيف يَلتفت إلى مثل هذا؟ وهو لوِ انفردَ لم يُعَوَّل عليه، ولم يحتج به؟ ! \".\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"الأحاديثُ الواردةُ في صفةِ التيممِ لم يصحَّ منها سوى حديث أبي جُهَيْم وعمار، وما عداهما فضعيفٌ أو مختلفٌ في رفعه ووقفه، والراجحُ عدم رفعه، فأما حديثُ أبي جهيم فورد بذكر اليدين مجملًا، وأما حديثُ عمَّارٍ فوردَ بذكرِ الكفَّين في (الصحيحين) وبذكر المرفقين في (السنن)، وفي رواية: إلى نصف الذراع، وفي رواية: إلى الآباط، أما رواية المرفقين، وكذا نصف الذراع ففيهما مقالٌ، وأما روايةُ الآباطِ فقال الشافعيُّ وغيرُهُ: إن كان ذلك وقعَ بأمرِ النبيِّ ﷺ فكلُّ تيممٍ صَحَّ للنبيِّ ﷺ","vol":"25","page":134},{"text":"بعده فهو ناسخٌ له، وإن كان وقعَ بغيرِ أمرهِ فالحجةُ فيما أَمَر به، ومما يُقوي رواية (الصحيحين) في الاقتصار على الوجهِ والكفَّينِ كون عمَّار كان يفتي بعد النبيِّ ﷺ بذلك، وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره ولا سيما الصحابي المجتهد\" (فتح الباري ١/ ٤٤٤ - ٤٤٥).\nقال اللكنويُّ: \"إن الاضطرابَ في هذا المقام غير مضر؛ لكون روايات المرفقين والمنكبين مرجوحة ضعيفة بالنسبة إلى غيرها، فسقط الاعتبار بها، وروايات الآباط قصتها مقدمة على قصة روايات الكفين فلا تعارضها، فبقيت روايات الكفين سالمة عن القدح والمعارِضَة. وبالجملة الاضطراب في الرواية كما حُقق في موضعه إنما يضر بالاحتجاج إذا لم يوجد فيه ترجيح، وأما إذا وجد مرجح يرجح البعض، يوخذ به ويهجر ما عداه\" (السعاية صـ ٥١٢ ط. لاهور).","vol":"25","page":135},{"text":"رِوَايَةٌ مُخْتَصَرةٌ إِلَى المِرْفَقَيْنِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِلَى المِرْفَقَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بذكر «المِرْفَقَيْنِ»، والصواب فيه بلفظ: «الكَفَّيْنِ» كما في (الصحيحين).\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ وضَعَّفَهُ: البيهقيُّ، وابنُ حزمٍ، وابنُ الجوزي، وابنُ القطانِ، والمنذريُّ، وابنُ دقيقِ العيدِ، وابنُ رجبٍ، وابنُ كَثيرٍ، والعينيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٢٨/ بز ١٣٩١/ قط (١/ ٣٣٥) / هق ١٠٢٦، ١٠٢٧/ هقع (٢/ ٢١/ ١٥٨٧، ١٥٨٨) / استذ (٣/ ١٦٤ - ١٦٥) / تمهيد (١٩/ ٢٨٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود -ومن طريقه البيهقيُّ-: حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا أبان، قال: سُئِلَ قتادةُ عن التيممِ في السفرِ، فقال: حدَّثني محدثٌ، عن الشعبيِّ، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عمار به.\nومداره عندهم على موسى بن إسماعيل به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإبهام شيخ قتادة، قال ابنُ رجبٍ: \"وقد رُوي عن قتادةَ، قال: حدَّثني محدثٌ عن الشعبيِّ، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عمار بن ياسر: أن رسول الله ﷺ قال: «إلى المرفقين»، خَرَّجه أبو داود، وهذا الإسنادُ مجهولٌ لا يَثبتُ، والصحيح: عن قتادة، عن عَزْرة، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عمار: «أن النبيَّ ﷺ أَمَرَهُ بالتيممِ للوجهِ والكفَّينِ»،","vol":"25","page":136},{"text":"خرَّجه الترمذيُّ، وصَحَّحَهُ\" (فتح الباري لابن رجب ٢/ ٢٥٠ - ٢٥١).\nوقال البيهقيُّ: \"وأما حديثُ قتادةَ عن محدثٍ عن الشعبيِّ فهو منقطعٌ، لا يُعلمُ مَن الذي حدَّثَه فينظر فيه\".\nوقال ابنُ حزمٍ: \"لم يُسَمِّ قتادةُ مَن حَدَّثه، والأخبارُ الثابتةُ كلُّها عن عمَّارٍ بخلافِ هذا، فسقطَ هذا الخبرُ\" (المحلى ٢/ ١٤٩).\nوقال ابنُ الجوزي: \"إن قيل: فقد روى أبو داود من حديث عمار أنه قال: إلى المرفقين. قلنا: تلك الطريق يقول فيها قتادة: حدثني محدثٌ عن الشعبي عن ابن أبزى عن أبيه عن عمار. ومثل هذا لا يُقَدَّم على روايتنا الصحيحة\" (التحقيق ١/ ٢٣٤).\nوقال ابنُ القطانِ: \"وهذه الروايةُ إنما هي عند أبي داود منقطعةُ الإسنادِ\" (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٥٤٥).\nوقال المنذريُّ: \"في إسنادِ هذه الروايةِ رجلٌ مجهولٌ\" (مختصر سنن أبي داود ١/ ٢٠٤)\nوقال ابنُ دَقيقِ العيدِ: \"وهذا كالمنقطعِ لجهالةِ المحدثِ عن الشعبيِّ، وقد تقدَّمَ في الصحيح رواية عبد الرحمن بن أبزى، عن عمار: \"إلى الكفين\" (الإمام ٣/ ١٤٢).\nوقال ابنُ كَثيرٍ: \"فيه رجلٌ مبهمٌ\" (إرشاد الفقيه ١/ ٧٢).\nوقال بدرُ الدينِ العينيُّ: \"وفي هذه الرواية رجلٌ مجهولٌ\" (شرح أبي داود للعيني ٢/ ١٣٢).\nوقال الألبانيُّ: \"وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير","vol":"25","page":137},{"text":"محدث قتادة؛ فإنه لم يُسَمَّ؛ فهو مجهول. وقد رواه قتادة وغيره بأسانيد صحيحة عن ابن أبزى؛ بلفظ: الكفين\" (ضعيف أبي داود ١/ ١٣٥).\nوقال أيضًا: \"واعلم أنه قد رُوي هذا الحديث عن عمار بلفظ: «ضَرْبَتَيْنِ» كما وقع في بعض طرقه: «إِلَى المِرْفَقَيْنِ»، وكلُّ ذلك معلولٌ لا يصحُّ\" (الإرواء ١/ ١٨٥، ١٨٦).","vol":"25","page":138},{"text":"٣١٠٦ - حَدِيثُ ابنِ أَبْزَى مُرْسَلًا\n◼ عَنْ سَعِيدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبْزَى قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَعَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ فِي غَزْوَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، فَاحْتَلَمَ عَمَّارٌ، فَجَعَلَ يَتَمَرَّغُ فِي التُّرَابِ، فَلَمَّا رَجَعَ أَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لِعَمَّارٍ: «تَمَرَّغْتَ كَتَمَرُّغِ الحِمَارِ؟ ! إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ -وَأَهْوَى بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ- أنْ تَضَعَهُمَا هَكَذَا -قال سلمةُ-: أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ الصَّعِيدَ، ثُمَّ تَمْسَحَ وَجْهَكَ وَذِرَاعَيْكَ، وَتُصِلِّيَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ بهذا اللفظِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ١٥٠٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبرانيُّ عن أحمد بن محمد بن صدقة، قال: حدثنا سليمان، قال: حدثني جدي محمد بن سليمان، عن أبيه سليمان بن أبي داود، قال: حدثني الحكم بن عتيبة، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى به.\nقال الطبرانيُّ: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن الحكم إلا سليمان، تفرَّدَ به: محمد بن سليمان\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه سليمان بن أبي داود، وهو الحراني؛ ضَعَّفه أبو حاتم، وقال أبو زرعة: \"لَيِّن الحديث\"، وقال البخاريُّ: \"منكر الحديث\"،","vol":"25","page":139},{"text":"وقال أحمد: \"ليس بشيء\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"لا يحتج به\"، وقال أبو أحمد الحاكم: \"في حديثه بعض المناكير\"، وذكره الساجي في الضعفاء، وقال الأزدي: \"منكر الحديث\" (لسان الميزان ٣٦٠٨). وقال النسائيُّ: \"ليس بثقةٍ ولا مأمونٍ\" (تهذيب التهذيب ٩/ ٢٠٠/ ترجمة ابنه محمد).\nقلنا: وقد وهم سليمان في موضعين من سنده:\nالأول: أنه جعل الحديث من رواية الحكم عن سلمة، والصحيح أن الحكمَ متابِع لسلمة على إسناده، هكذا رواه شعبة عنهما كما عند مسلم (٣٦٨)، والنسائي (الصغرى ٣٢٣)، وغيرهما.\nالثاني: أنه أرسل الحديث، فسعيد بن عبد الرحمن بن أبزى تابعي، فحديثه عن النبي ﷺ مرسل، والحديث في (الصحيحين) وغيرهما من رواية سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عبد الرحمن بن أبزى، شهدَ عمرَ وعمارًا ... الحديث، وقد سبقَ مِرارًا، إلا أنْ يكون سقط ذكر أبيه من سنده، كما يميل إليه عمل محقق الأوسط، حيث قال: \"رواه أصحاب الكتب الستة عنه عن أبيه، فهل سقط من الأصل أم الرواية مرسلة؟ الله أعلم\" (٢/ ١٣٩ حاشية رقم ١).\nوأصل القصة صحيح بغير هذا اللفظ كما سبق، ليس فيه ذكر \"الذراعين\".","vol":"25","page":140},{"text":"٣١٠٧ - حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى\n• عَنِ الحَكَمِ وسَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، أَنَّهُمَا سَأَلَا عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى عَنِ التَّيَمُّمِ، فَقَالَ: «أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَمَّارًا أَنْ يَفْعَلَ هَكَذَا. وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ نَفَضَهُمَا، وَمَسَحَ عَلَى وَجْهِهِ. قَالَ الحَكَمُ: وَيَدَيْهِ. وَقَالَ سَلَمَةُ: وَمِرْفَقَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، دون قوله: «وَمِرْفَقَيْهِ» فمنكرٌ، كما قال السنديُّ والألبانيُّ، وإسناده منكرٌ، خطَّأه أبو زرعة الرازيُّ، وأقرَّه ابنُ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جه ٥٦٤/ بغج ٣/ مخلص ١١٧٨/ فقط (أطراف ٤٠٥١)].\nسبق تحقيقه تحت \"باب التيمم ضربة للوجه والكفين\".","vol":"25","page":141},{"text":"٣١٠٨ - حَدِيثُ أَبِي الجُهَيْمِ:\n◼ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الجُهَيْمِ بنِ الحَارِثِ بنِ الصِّمَّةِ الأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ أَبُو الجُهَيْمِ: «أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّلَامَ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الجِدَارِ، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ ﵇».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، دونَ قولِهِ: «وَذِرَاعَيْهِ» فمنكرٌ، والصوابُ: «وَيَدَيْهِ»، وكذا قال ابنُ قدامةَ.\nوضَعَّفَهُ: الخطابيُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ دقيقِ العيدِ، وابنُ عبدِ الهادِي، وابنُ رَجبٍ، وابنُ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٦٧١ (واللفظ له) / هق ١٠٠٦/ هقع (٢/ ٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدارقطنيُّ في (السنن ٦٧١) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبرى)، و(المعرفة) - قال: حدثنا أبو عمر محمد بن يوسف، نا محمد بن إسحاق، نا أبو صالح، حدثني الليث، حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن عمير مولى ابن عباس، أنه سمعه يقول: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي ﷺ حتى دخلنا على أبي الجهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري، فقال أبو الجهيم ... فذكره.","vol":"25","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، عدا أبا صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث؛ فالجمهورُ على تليينه، انظر (تهذيب الكمال ١٥/ ١٠١ - ١٠٧).\nوقال الحافظُ: \"صدوقٌ كثيرُ الغلطِ، ثَبْتٌ في كتابه، وكانت فيه غفلة\" (التقريب ٣٣٨٨).\nقلنا: وقول الحافظُ: \"ثَبْتٌ في كتابه\" فيه نظر؛ فقد قال ابنُ حِبَّانَ: \"سمعتُ ابنَ خُزيمةَ يقول: كان له جار بينه وبينه عداوة، فكان يضعُ الحديثَ على شيخ عبد الله بن صالح، ويكتب في قرطاس بخط يشبه خط عبد الله بن صالح، ويطرح في داره في وسط كتبه، فيجده عبد الله فيحدث به، فيتوهم أنه خطه وسماعه، فمن ناحيته وقع المناكير في أخباره\" (المجروحين ١/ ٥٣٤). فهذا يدلُّ على أن كُتُبَهُ -أيضًا- دخلها الخللُ، والله أعلم.\nوقد اختلف عليه في لفظه:\nفرواه محمد بن إسحاق الصاغاني الحافظ عنه به بلفظ: «فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَذِرَاعَيْهِ»، كما في هذه الرواية.\nورواه ابنُ الجارودِ في (المنتقى ١٢٨): عن محمد بن يحيى الذهلي. وابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٢١٧٥): عن محمد بن عوف الطائي. وأبو أحمدَ الحاكمُ في (الأسامي والكنى ٣/ ١٨٦): من طريق الفضل بن محمد (الشعراني).\nثلاثتهم: عن أبي صالح، به بلفظ: «فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ». وكذا رواه يحيى بن بكير وشعيب بن الليث عن الليث به. وقد تقدَّمَ تحت باب \"التيمم ضربة","vol":"25","page":143},{"text":"للوجه والكفين\".\nوأعلَّه ابنُ الجوزي بأبي صالح، فقال: \"وقد رُوي -أي: مسح الذراعين- من حديثِ كاتبِ الليثِ، وهو مطعونٌ فيه\" (التحقيق ١/ ٢٣٦).\nوقال ابنُ دَقيقِ العيدِ: \"وقد وردَ في بعضِ روايات حديث أبي الجهيم: «أنه ﷺ مسح وجهه وذراعيه» والذي في الصحيح: «ويديه» \" (إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام صـ ٨٠).\nوقال ابنُ عبدِ الهادِي: \"وحديث أبي جهيم بن الحارث بن الصمة- ذِكرُ الذِّراعينِ فيه غيرُ صحيحٍ، وإنما لفظه الصحيح: «فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ». كذلك رواه البخاريُّ في (صحيحه) عن يحيى بن بكير عن الليث، وكذلك رواه مسلمٌ تعليقًا عن الليثِ، وكذلك رواه أبو داود في (سننه) عن عبد الملك بن شعيب بن الليث، عن أبيه، عن جده، والنسائيُّ عن الربيع بن سليمان، عن شعيب بن الليث، عن أبيه، ... وكلهم قالوا: «فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ»، ولم يذكرْ أحدٌ منهم في رواية «الذِّرَاعَيْنِ»، وفي ذلك دليلٌ على خطأ أبي صالح كاتب الليث في ذكره الذراعين، مع أن أبا صالح قد روي عنه أنه قال: «فمسح يديه، ثم رد ﵇»، لم يذكر الوجه ولا الذراعين\" (تعليقه على العلل لابن أبي حاتم صـ ١٦٨).\nوقال ابنُ قدامةَ: \"وأما أحاديثُهم فضعيفةٌ ...، وحديثُ ابنِ الصِّمَّة صحيحٌ، لكن إنما جاء في المتفق عليه: فمسحَ وجهَهُ ويديه\" (المغني ١/ ٣٢٢).\nوقال ابنُ رَجبٍ: \"ورواه أبو صالح كاتب الليث بن سعد عنه، وقال في حديثه أيضًا: (فمسح بوجهه وذراعيه) وأبو صالح تغيَّرَ بأَخَرَةٍ، وقد اختُلِفَ","vol":"25","page":144},{"text":"عليه في لفظه، ورواية يحيى بن بُكير أصح. قال الخطابيُّ: حديث أبي الجهيم في مسح الذراعين لا يصح.\nيعني: لا يصح رواية من روى فيه مسح الذراعين\" (فتح الباري ٢/ ٢٣٣).\nوقال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: \"والثابتُ في حديث أبي جهيم أيضًا بلفظ: «يديه» لا «ذراعيه»، فإنها رواية شاذة مع ما في أبي الحويرث وأبي صالح من الضعف\" (فتح الباري ١/ ٤٤٢).\nقلنا: رواية أبي الحويرث سيأتي تخريجها قريبًا.","vol":"25","page":145},{"text":"رِوَايَةُ: حَتَّى قَامَ إِلَى جِدَارٍ فَحَتَّهُ بِعَصًا كَانَتْ مَعَهُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «مَرَرْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، حَتَّى قَامَ إِلَى جِدَارٍ فَحَتَّهُ بِعَصًا كَانَتْ مَعَهُ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الجِدَارِ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ: الأثرمُ، والبيهقيُّ، والخطابيُّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ حَجرٍ، ومحمد أنور شاه الكشميري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[أم ٤٤، ١٠٣، ١٠٦/ شف ٣٨ (واللفظ له)، ٨٨، ٨٩/ خشف ٧٦/ منذ ٥٣٨/ ثعلب ١١٥٢/ هق ١٠٠٧/ هقع ١٥٣٠/ بغ ٣١٠/ بغت (١/ ٤٣٦) / نبغ ٥٠٢/ مغلطاي (٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الشافعيُّ في (الأم ١٠٦)، و(المسند ٣٨)، و(اختلاف الحديث ٧٦) -ومن طريقه الباقون- قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن أبي الحويرث (عبد الرحمن بن معاوية)، عن الأعرج، عن ابن الصمة، به.\nابن الصمة هو أبو الجُهَيْم بن الحارث بن الصِّمَّة الأنصاري.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ تالفٌ؛ مسلسلٌ بالعللِ:\nالأولى: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى شيخ الشافعي، \"متروك\" كما في (التقريب ٢٤١). وكَذَّبه غيرُ واحدٍ منَ الأئمةِ. انظر (تهذيب التهذيب ١/ ١٥٨ - ١٦١).","vol":"25","page":146},{"text":"وبه أعلَّه الأثرمُ، فقال: \"أما حديثُ أبي جُهيم فإنما هو من حديث إبراهيم بن أبي يحيى، وهو متروك\" (الإمام لابن دقيق ٣/ ١٥٥).\nوقال محمد أنور شاه الكشميري: \"وجدتُ فيه راويًا ساقطًا، وهو إبراهيم بن محمد\" (فيض الباري ١/ ٥٢٤).\nالثانية: أبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث؛ قال عنه الحافظ: \"صدوق سيئ الحفظ، رُمي بالإرجاء\" (التقريب ٤٠١١).\nوبه أعلَّه ابنُ دَقيقٍ في (الإمام ٣/ ١٥٥).\nالثالثة: الانقطاع بين الأعرج وابن الصمة؛ فقد تقدم الحديث في (الصحيحين) وغيرهما من طرق عن عبد الرحمن الأعرج، عن عمير مولى ابن عباس، عن أبي الجهيم، به.\nوأعله البيهقيُّ بالعلل الثلاث، فقال: \"هذا منقطعٌ؛ عبد الرحمن بن هرمز الأعرج لم يسمعْه من ابن الصمة، إنما سمعه من عمير مولى ابن عباس عن ابن الصمة.\nوإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي وأبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية- قد اختلف الحفاظ في عدالتهما\" (السنن الكبرى عقب رقم ١٠٠٧).\nثم إن المحفوظَ في متن هذا الحديث -كما تقدم في الصحيحين وغيرهما- أنه سلَّم على النبيِّ بعدما قضى حاجته وأقبل، وليس فيه حت الجدار بالعصا، ولا مسح الذراعين.\nفالحديثُ بالسياقِ المذكورِ منكرٌ.\nولذا قال الخطابيُّ: \"حديث أبي الجهيم في مسح الذراعين لا يصحُّ\" (فتح","vol":"25","page":147},{"text":"الباري لابن رجب ٢/ ٢٣٣).\nوقال الحافظُ: \"والثابتُ في حديث أبي جهيم أيضًا بلفظ: «يديه»، لا «ذراعيه»؛ فإنها رواية شاذة، مع ما في أبي الحويرث وأبي صالح من الضعف\" (الفتح ١/ ٣٥٠).\nومع هذا قال البغويُّ: \"هذا حديثٌ حسنٌ\"! ! (شرح السنة ٢/ ١١٥)، وأقرَّه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨). وهذا تساهلٌ ظاهرٌ.\nولذا قال الكشميريُّ: \"أخرجه البغويُّ في قصة أبي الجهيم أنه رَدَّ ﵇ بعدما مسحَ بوجهه وذراعيه، وحَسَّنه، ثم اطلعتُ على إسناده بعد زمان فوجدتُ فيه راويًا ساقطًا، وهو إبراهيم بن محمد\" (فيض الباري ١/ ٥٢٤).\nقلنا: ولعلَّ البغويَّ اعتمدَ على كلام الشافعيِّ في (اختلاف الحديث صـ ٧٤) حيثُ قالَ: \"وابن الصمة وبنو الصمة معروفون، بدريون وأُحُديون، وأهل غناء في الإسلام ومكان منه، والأعرج وأبو الحويرث ثقة، ولو كان حديث ابن الصمة مخالفًا حديث عمار بن ياسر غير بين أنه نسخه، كان حديث ابن الصمة أولاهما أن يؤخذ به\".\nولذا حاولَ بعضُ العلماءِ أن يجمعَ بين روايةِ أبي الحويرثِ هذه والرواياتِ المتقدمةِ على الاتصالِ، بتعدد الأحوال:\nفقال الرافعيُّ: \"في إسنادِ الشافعيِّ اختصارٌ فإن الأعرجَ لم يسمعْه من ابن الصمة؛ إنما سمعه من عُميرٍ عنه، لكن يحتمل أن يكون سمعه من عمير ومن ابن الصمة، فروى تارة عن هذا وتارة عن هذا، ويؤيده أن موسى بن عقبة رواه عن الأعرج عن أبي جهيم، من غير توسيط عمير كما هو في رواية","vol":"25","page":148},{"text":"الشافعي، وبتقدير أن يكون مرسلًا فإذا صحَّ الحديثُ موصولًا صَحَّ الاحتجاجُ به\" (شرح مسند الشافعي ١/ ١٢٥)، وأقرَّه السيوطيُّ (الشافي العي على مسند الشافعي صـ ٩٣)\nقلنا: هذا الكلامُ يصحُّ إذا صَحَّ السندُ إلى أبي الحويرث، وقد تقدم ما فيه، فكيف وأبو الحويرث نفسه مطعون فيه؟ !","vol":"25","page":149},{"text":"٣١٠٩ - حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ\n◼ عَنْ أَبي ذَرٍّ قَالَ: «وَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ عَلَى الأَرْضِ ثُمَّ نَفَضَهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ بذكرِ المرفقينِ، وضَعَّفَهُ: ابنُ حزم، وأقرَّه مغلطاي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [محلى (٢/ ١٤٨، ١٥٠) معلقًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ حزمٍ: رويناه من طريق ابن جريج عن عطاءٍ، حدَّثنى رجلٌ أن أبا ذَرٍّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالة راويه عن أبي ذَرٍّ، كما سبقَ في الروايةِ السابقةِ.\nولذا قال ابنُ حزمٍ: \"وهذا كما تَرَى، لا نَدْرِي مَن ذلك الرجل، فسقطَ هذا الخبر أيضًا\"، وأقرَّه مغلطاي (شرح ابن ماجه ٢/ ٣١٩).\nقلنا: وقوله إلى: \"المرفقين\" يخالفه المحفوظ من حديث عمار بالاقتصار على الكفَّين، كما سبق في (الصحيحين).","vol":"25","page":150},{"text":"٣١١٠ - حَدِيثُ أَبِي بَكْرِ بنِ الحَارِثِ\n◼ عَنِ الحَارِثِ بنِ أَبِي بَكْرِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ بنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَى ابنُ الحَمَامَةِ السُّلَمِيُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَثْنَيْتُ عَلَى رَبِّي، وَمَدَحْتُكَ. فَقَالَ: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ»، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَخَرَجَ بِهِ مِنَ المَسْجِدِ، فَقَال: «أَمَّا مَا أَثْنَيْتَهُ عَلَى رَبِّكَ فَهَاتِهِ، وَأَمَا مَا مَدَحْتَنِي بِهِ، فَدَعْهُ عَنْكَ»، فَأَنْشَدَهُ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ، دَعَا بِلَالًا، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا، ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى المَسْجِدِ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى حَائِطِ المَسْجِدِ، فَمَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ دَخَلَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسلٌ ضعيفُ الإسنادِ، وأعلَّه بالإرسالِ ابنُ رَجبٍ، وابنُ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ رَجبٍ: \"وفيه جوازُ التَّيممِ بترابِ جدارِ المسجدِ، وهو رَدٌّ على مَن كرهه من متأخري الفقهاء، وهو منَ التنطع والتعمق\" (فتح الباري ٣/ ٣٣٣ - ٣٣٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[صبغ ١٨٩٥/ حكيم ١٢٥٢ (واللفظ له) / تخث (الثاني/ ٢٥٣٦) / صمند (أسد ٦/ ٣٣١) / صحا ٧٠٧٦/ قا ٦٤٣/ هق ١٠٨٣ م].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الحكيمُ الترمذيُّ في (نوادر الأصول) فقال: حدثنا الجارود بن معاذ حدثنا جرير عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن الحارث بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه به.","vol":"25","page":151},{"text":"ورواه أبو القاسم البغوي -وعنه ابن قانع (^١) ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن الكبير) - قال: ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، به.\nورواه ابنُ أبي خيثمةَ -ومن طريقه أبو نُعيمٍ في (معرفة الصحابة) - عن أبي غسان مالك بن إسماعيل عن موسى بن محمد الأنصاري عن ابن إسحاق به.\nومداره عند الجميع على محمد بن إسحاق به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالعلة الأولى: الإرسالُ؛ فأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام معدود من التابعين، وهو أحدُ الفقهاءِ السبعة. انظر: (تذكرة الحفاظ ٥٣)، و(التقريب ٧٩٧٦).\nوقد أعلَّه بذلك: ابنُ رَجبٍ في (فتح الباري ٣/ ٣٣٣ - ٣٣٤)، وابنُ حَجرٍ في (الإصابة ٨/ ٣٦٤).\nالعلة الثانية: الحارث بن أبي بكر؛ ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٢/ ٢٦٥) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧٢٠٩).\nالعلة الثالثة: محمد بن إسحاق؛ \"صدوقٌ يدلسُ\" (التقريب ٥٧٢٥)، وقد عنعنه.\n_________\n(^١) وقع في المطبوع سقط كبير في سند الحديث ومتنه، وجاء على الصواب في (ط. نزار ١١٣٢)، وقد نقله عنه ابنُ رجب على الصواب. انظر: (فتح الباري ٣/ ٣٣٣).","vol":"25","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوَهِم البغويُّ، وتبعه ابنُ قانعٍ فذكرَ الحديثَ تحت ترجمة \"عبد الرحمن بن هشام\"، وقال: \"أحسبه من أهل المدينة\"، ثم أسند طريق عثمان بن أبي شيبة عن جرير بسنده، وفيه: عن الحارث بن عبد الرحمن بن هشام عن أبيه.\nثم قال البغويُّ -عقبه-: \"ولا أدري عبد الرحمن بن هشام صاحب الحديث سمع من النبي ﷺ أم لا\".\nفتعقبهما الحافظُ فقال: \"أظنُّه انقلبَ وأنه من رواية عبد الرحمن بن هشام، عن أبيه.\nوقد روى الطبرانيُّ بهذه الترجمة حديثًا غير هذا، ثم وجدتُه عند ابن منده من طريق موسى بن محمد، عَن ابن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن الحارث بن أبي بكر، عن أبيه، عن ابن حمامة قال ... فذكره.\nقلت: وعلى هذا فالحديثُ مرسلٌ، وَنَسَب الحارث في رواية جرير إلى جَدِّه عبد الرحمن إلى جده الحارث فهو الحارث بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (الإصابة ٨/ ٣٦٤).\nقلنا: قد جاء نَسَبُهُ على الصوابِ من رواية الجارودِ عن جريرٍ كما عند الحكيمِ الترمذيِّ في (نوادره).\n* * *","vol":"25","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-609>٥٢٧ - بَابٌ التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلكَفَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ</span>\n٣١١١ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ\n◼ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ ابنِ عُمَرَ فِي حَاجَةٍ إِلَى ابنِ عَبَّاسٍ، فَقَضَى ابنُ عُمَرَ حَاجَتَهُ، فَكَانَ مِنْ حَدِيثِهِ يَوْمَئِذٍ أَنْ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سِكَّةٍ مِنَ السِّكَكِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، حَتَّى إِذَا كَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَتَوَارَى (يَغِيبَ) ١ فِي السِّكَّةِ: ضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الحَائِطِ، وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى، فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامَ، وَقَالَ: «إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ إِلَّا أَنِّي لَمْ أَكُنْ عَلَى طُهْرٍ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: «ضَرَبَ بِكَفَّيْهِ (بِيَمِينِهِ) ٣ فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ مَسْحَةً، ثُمَّ ضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الثَّانِيَةَ فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، وَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ ﵇ إِلَّا أَنِّي لَمْ أَكُنْ عَلَى وُضُوءٍ. أَوْ قَالَ: عَلَى طَهَارَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ بهذا السياقِ، وأنْكَره: أحمدُ، وابنُ مَعينٍ، وأبو زرعةَ، وأبو حاتمٍ، والبخاريُّ، وأبو داود، والنسائيُّ، وابنُ المنذرِ، والساجيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ عبدِ الهادِي، وابنُ رجبٍ.\nوضَعَّفَهُ: ابنُ حِبَّانَ، والعقيليُّ، وابنُ حزمٍ، والخَلَّالُ، والخطابيُّ،","vol":"25","page":154},{"text":"وابنُ الجوزي، والنوويُّ، وابنُ قدامةَ، وابنُ التركماني، وابنُ كَثيرٍ، والذهبيُّ، وابنُ حَجرٍ، والعينيُّ، والسيوطيُّ، وصدرُ الدينِ المُناويُّ، والشوكانيُّ، والعظيم آبادي، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٣٠/ طي ١٩٦٢ (والرواية له) / بز ٦٠٨٩ (ولم يسق متنه) / طس ٧٧٨٤/ قط ٦٧٦/ هقغ ٢٣٠ (والرواية الثانية له ولغيرِهِ) / هق ١٠٠٨، ١٠٤٦/ هقع (٢/ ٨/ ١٥٣٧، ١٥٣٨) / عد (٦/ ١٣٤ - ١٣٥) / مجر (٢/ ٢٦٠) / عق (٤/ ٣٩) / منذ ٥٣٧/ حكيم ١٢٤٨/ طح (١/ ٨٥) / طحق ١١٥/ خط (١٥/ ١٧٢) / كر (٥٨/ ٤٦٦) / بغ ٣١١/ تحقيق ٢٧٦/ جصاص (٣/ ٣٣١) / مصفار (الإمام ٣/ ١٤٤) (والرواية الثالثة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود: حدثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي أبو علي، أخبرنا محمد بن ثابت العبدي، أخبرنا نافع قال: انطلقتُ مع ابنِ عمرَ ... فذكره به.\nورواه أبو داود الطيالسيُّ -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبير) - عن محمدِ بنِ ثابتٍ به.\nومداره -عند الجميع- على محمد بن ثابت العبدي قال: حدثنا نافعٌ ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه محمدُ بنُ ثابتٍ العبديُّ؛ وهو مختلفٌ فيه:\nفوثَّقَهُ لُوَيْن كما في (الكامل في ضعفاء الرجال ٩/ ٩٣)، وقال مسلم بن","vol":"25","page":155},{"text":"إبراهيم: \"صدوق\" كما في (السنن الكبير للبيهقي ٢/ ١٣٢)، وكذا وثَّقَهُ العجليُّ في (معرفة الثقات ١٥٧٨).\nوقال أحمدُ: \"ليس به بأس\" (سؤالات أبي داود ٥٠٤)، وقال -في رواية مهنا-: \"يخطئُ في حديثِهِ\" (بحر الدم ٨٧٩).\nوقال عليُّ بنُ المدينيِّ: \"صالحٌ، ليس بالقويِّ\" (سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني ٣٥).\nوقال النسائيُّ: \"ليس به بأس\" كما في (تهذيب الكمال ٢٤/ ٥٥٧).\nوفي موضعٍ آخرَ قال: \"ليس بالقوي\" (الضعفاء والمتروكين ٥١٩).\nوقال ابنُ مَعينٍ -في رواية الدارمي، ومعاوية بن صالح-: \"ليس به بأس\" (تاريخه، رواية الدارمي ٨٠٩)، و(الضعفاء للعقيلي ٣/ ٤٣٨).\nوضَعَّفَهُ في رواية الدوريِّ (رقم ٤٥٣٧)، وابنِ طهمانَ (رقم ٢٩٤)، وقال -أيضًا-: \"ليس بشيء\" كما في (رواية الدوري ٣٤٢٢، ٣٩٧٦، و(الضعفاء للعقيلي ٣/ ٤٣٨).\nوقال أبو حاتم: \"ليس هو بالمتينِ، يُكتبُ حديثُه وهو أحب إليَّ من أبي أمية بن يعلى وصالح المري، روى حديثًا منكرًا\" (الجرح والتعديل ٧/ ٢١٦).\nوقال البخاريُّ: \"يخالف في حديثه\" (التاريخ الأوسط ١٠٥٧)، و(التاريخ الكبير ١/ ٥٠)، وذكره في (الضعفاء ٣٢٧)، وزاد: \"في حديثه شيء\".\nوقال أبو داود السجستاني: \"ليس بشيء\" كما في (الضعفاء الكبير للعقيلي ٣/ ٤٣٩).","vol":"25","page":156},{"text":"وقال ابنُ حِبَّانَ: \"كان يرفعُ المراسيلَ ويسندُ الموقوفات توهمًا مِن سوءِ حفظِهِ، فلمَّا فحش ذلك منه بطل الاحتجاج به\" (المجروحين ٢/ ٢٦٠).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"عامةُ أحاديثِهِ، لا يتابَعُ عليه\" (الكامل ٩/ ٣٤٠).\nوقال أبو أحمد الحاكم: \"ليس بالمتين عندهم\" (تهذيب التهذيب ٩/ ٨٥).\nوقال الدارقطنيُّ: \"ضعيفُ الحديثِ\" (تعليقات الدارقطني على المجروحين صـ ٢٣٥).\nوقال أبو الوليد الباجي: \"متروك\" (الضعفاء والمتروكون لابن الجوزي ٢٩٠٦)، و(شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٣١٤).\nولخَّص حالَهُ ابنُ حَجرٍ فقال: \"صدوقٌ، لَيِّنُ الحديثِ\" (التقريب ٥٧٧١).\nقلنا: فمَن هذا حاله لا يصلحُ أن يكون حجة في الحديث، فكيف وقد تفرَّد بذكر: \"الضربتين\"، و\"المسح إلى المرفقين\"؟ !\nقال أبو داود في (كتاب التفرد): \"لم يتابِعْ أحدٌ محمد بن ثابت في هذه القصة على ضربتين عن النبيِّ ﷺ\" كما في (تحفة الأشراف للمزي ٦/ ٢٢٦).\nوقال الطبرانيُّ: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، ولم يذكر التيمم إلا نافع\" (الأوسط ٨/ ٦).\nوهذه العبارةُ -من (المعجم الأوسط) - الظاهرُ أن بها سقطًا، فقد قال مغلطاي: \"وقال الطبرانيُّ في (الأوسط): لم يروه بهذا التمام عن نافعٍ إلا العبدي\" (شرح ابن ماجه ٢/ ٣١٢).","vol":"25","page":157},{"text":"وقال الدارقطنيُّ: \"وتفرَّد به: محمد بن ثابت العبدي عن نافعٍ بهذه الألفاظ\" (أطراف الغرائب والأفراد ١/ ٥٦٨).\nوقال البيهقيُّ: \"إنما ينفردُ محمد بن ثابت في هذا الحديث بذكر الذِّراعين فيه دون غيره\" (معرفة السنن والآثار ١٥٤٧).\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"وهذا لم يروه عن نافعٍ أحدٌ غير محمد بن ثابت هذا به يُعرف ومن أجله يُضَعَّف\" (التمهيد ١٩/ ٢٨٧).\nوقال ابنُ رَجبٍ: \"وتفرَّدَ برفعه: محمد بن ثابت العبدي عن نافع. والعبديُّ ضعيفٌ\" (فتح الباري ٢/ ٢٣٥).\nوقال العظيم آبادي: \"فمحمد بن ثابت مع كونه ضعيفًا تفرَّد بذكر الضربتين\" (عون المعبود ١/ ٥٢٣).\nقلنا: ومع تفرده، فقد خالفه جماعة من أصحاب نافع، فجعلوا \"ذكر الضربتين، والمرفقين\" من فعل عبد الله بن عمر ﵄، مقصورًا عليه، وهم:\n١ - مالكٌ، في (الموطأ ١٤٠، ١٤١)، وعنه الشافعيُّ في (الأم ٣٨٩٨)، والفضل بن دُكَيْن في (الصلاة ١٥٠)، ومن طريقه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ١١٤)، والبيهقيُّ في (الكبير ١٠١٠)، وغيرهم.\n٢ - أيوبُ، كما عند عبد الرزاق في (المصنف ٨٢٦)، وابن أبي شيبة في (المصنف ١٦٨٥)، وابن المنذر في (الأوسط ٥٢٨)، وغيرهم.\n٣ - عبيدُ اللهِ بنُ عمرَ، كما عند ابن المنذر في (الأوسط ٥٣٥)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ١١٤)، والدراقطني في (السنن ٦٨٦)، والبيهقي في (الكبير ١٠١٢)، وغيرهم.","vol":"25","page":158},{"text":"٤ - يونسُ الأيليُّ، كما عند الدارقطني في (السنن ٦٨٦) - ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبير ١٠١٢) -.\n٥ - عبدُ اللهِ بنُ عمرَ، كما عند عبد الرزاق في (المصنف ٨٢٧)، والفضل بن دكين في (الصلاة ١٥١).\n٦ - عبدُ العزيزِ بنُ أبي رواد، كما عند الطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ١١٤).\n٧ - عبدُ اللهِ بنُ عامرٍ الأسلميُّ، كما عند الفضل بن دكين في (الصلاة ١٥٦).\n٨ - محمدُ بنُ إسحاقَ، كما عند ابن رجب في (فتح الباري ٢/ ٢٩٤).\n٩، ١٠ - هشام بن عروة، وعبد الكريم الجزري كما عند الطحاويِّ في (شرح معاني الآثار ١/ ١١٤).\nفرواه عشرتهم (مالك، وأيوب، وعبيد الله، ويونس، والعمري، وابن إسحاق، وابن أبي رواد، وابن عامر، وهشام، وعبد الكريم)، عن نافع عن ابن عمر قوله. فذكروا \"المرفقين\"، وبعضُهم يذكر \"ضربتين\".\nوزاد عليهم أبو داود في كتاب التفرد له آخر، وهو: \"قيس بن سعد\" (تحفة الأشراف ٦/ ٢٢٦).\nوزاد عليهم العقيلي اثنين فقال: \"ورواه عبد الله بن عمر، ويحيى بن سعيد، وابن عجلان، عن نافع، كذا موقوفًا وهذا الصواب\" (الضعفاء ٤/ ٣٨).\nقلنا: والذي وقفنا عليه من رواية يحيى بن سعيد- ما أخرجه عبد الرزاق","vol":"25","page":159},{"text":"في (المصنف ٨٩٢)، وغيره، عن الثوري، عن محمد، ويحيى بن سعيد، عن نافع، أن ابن عمر تَيَمَّمَ وَصَلَّى العَصْرَ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ المَدِينَةِ مِيلٌ، أَوْ مِيلَانِ، ثُمَّ دَخَلَ المَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، فَلَمْ يُعِدْ. فَذَكر مطلق التيمم، ولم يذكر فيه الكيفية.\nوكذا رواية ابن عجلان، وقفنا عليها في (الأم للشافعي ١٠٢)، وغيره، بنحو رواية الأنصاري.\nفهؤلاء ثلاثة عشر راويًا رووه عن نافعٍ فأوقفوه، كما تقدَّم.\nولذا استنكرَ الحفَّاظُ على محمد بن ثابت هذا الحديث:\nفقال الإمامُ أحمدُ بن حنبل: \"روى محمد بن ثابت حديثًا منكرًا في التيمم\" (سنن أبي داود ١/ ٩٠)، وأقرَّه الذهبيُّ في (المهذب ١/ ٢٢٥).\nوقال ابنُ هانئ: \"عرضتُ على أبي عبد الله من حديث لوين محمد بن سليمان، عن محمد بن ثابت ... فقال: قال لي أبو عبد الله: هذا حديثٌ منكرٌ، ليس هو مرفوعًا\" (مسائل أحمد رواية ابن هانئ ١١٠).\nوقال مهنا: \"سألتُ أحمدَ عن هذا الحديث، فقال: ليس بصحيحٍ، إنما هو عن ابنِ عمرَ\" (تعليقه على العلل صـ ١٧١).\nوقال ابنُ مَعينٍ: \"يُنْكَرُ عليه حديث ابن عمر في التيمم؛ لا غير\" (الضعفاء ٣/ ٤٣٩).\nوقال -أيضًا-: \"أنكروا على محمد بن ثابت العبدي -وليس بالبصري- حديث نافع عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ: «مَرَّ به رجلٌ فسَلَّم فتيمَّم ثم رَدَّ عليه» (تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين لابن شاهين ٥٧٢).","vol":"25","page":160},{"text":"وقال البخاريُّ: \"وروى محمد عن نافع عن ابن عمر مرفوع في التيمم، وخالفه أيوب وعبيد الله والناس فقالوا عن ابن عمر فعله\" (التاريخ الكبير ١/ ٥٠)، وأقرَّه ابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام ٣/ ١٤٦)، والسيوطيُّ في (نواهد الأبكار ٣/ ١٥٩).\nوقال أبو زرعة -وسُئِلَ عن رواية محمد بن ثابت المرفوعة-: \"هذا خطأٌ؛ إنما هو موقوفٌ\" (العلل لابن أبي حاتم ١٣٦).\nوقال في موضع آخر: \"هذا حديثٌ باطلٌ\" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٣١٤).\nوقال أبو حاتم -في ترجمة ابن ثابت-: \"روى حديثًا منكرًا\" (الجرح والتعديل ٧/ ٢١٦)، قال ابنُ عبدِ الهادِي: \"يحتملُ أن يكون مراد أبي حاتم بالحديث المنكر هذا الحديث\" (تعليقه على العلل صـ ١٧٣).\nقلنا: بل جزمَ بذلك ابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام ٣/ ١٤٧)، وابنُ رَجبٍ في (فتح الباري ٢/ ٢٣٥).\nوقال أبو داود: \"لم يتابعْ أحدٌ محمد بن ثابت في هذه القصة على ضربتين عن النبيِّ ﷺ، ورووه فعلَ ابن عمر. قال: وروى أيوبُ، ومالكٌ، وعبيدُ اللهِ، وقيسُ بنُ سعدٍ، ويونسُ الأيليُّ، وابنُ أبي رواد، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ: أنه تيمم ضربتين للوجه واليدين إلى المرفقين. قال أبو داود: جعلوه فعل ابن عمر\" (تحفة الأشراف ٦/ ٢٢٦).\nوقال -أيضًا-: \"محمد بن ثابت العبدي ليس بشيء، هو الذي يحدث حديث نافع، عن ابن عمر في التيمم\" (الضعفاء الكبير للعقيلي ٣/ ٤٣٩).\nوقال الساجيُّ: \"وروى عن نافعٍ حديثَ التيممِ وخالفه: أيوبُ، وعبيدُ اللهِ،","vol":"25","page":161},{"text":"قالوا مِن فعلِ ابن عمر\" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٣١٤).\nوأنكرَ رفْعَه النسائيُّ في كتاب (الكنى)، كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٣١٤).\nوقال ابنُ المنذرِ: \"فأمَّا الأخبارُ الثلاثةُ التي احتجَّ بها مَن رَأَى أَنَّ التَّيَمُّمَ ضربتين (^١) ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين، فمعلولةٌ كلُّها لا يجوزُ أن يُحتجَّ بشيءٍ منها.\nفمنها حديث محمد بن ثابت ولم يرفعه غيره، وقد دفعَ غيرُ واحدٍ من أهلِ العلمِ حديثَهُ ... فسقطَ أن يكون هذا الحديثُ حجةً؛ لضعفِ محمدٍ في نَفْسِهِ، ومخالفة الثقات له حيث جعلوه من فِعْلِ ابنِ عمرَ\" (الأوسط ٢/ ١٧٢).\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"حديثٌ منكرٌ لا يعرفه أصحابُ نافعٍ\" (التمهيد ١٩/ ٢٨٧).\nوذكره العقيليُّ في ترجمة محمد بن ثابت، بعد ذكره كلام ابن معين وأبي داود السابقين، ثم قال: \"ورواه عبد الله بن عمرو، ويحيى بن سعيد، وابن عجلان، عن نافعٍ، كذا موقوفًا، وهذا الصواب\" (الضعفاء ٤/ ٣٨).\nوكذا ابنُ حِبَّانَ في ترجمته، وقال: \"وإنما هو موقوفٌ على ابنِ عمرَ\" (المجروحين ٢/ ٢٦٠).\nوقال ابنُ عبدِ الهادِي: \"أمَّا حديث محمد بن ثابت العبدي: فالصوابُ أنه\n_________\n(^١) قال محقق (الأوسط): كذا في الأصل، والجادة: ضربتان، وما في \"الأصل\" له وجهٌ.","vol":"25","page":162},{"text":"موقوفٌ ورَفْعُهُ منكرٌ\" (تعليقه على العلل صـ ١٦٩).\nوقال ابنُ رَجبٍ: \"ورَفْعُهُ منكرٌ عند أئمةِ الحفاظِ، إنما هو موقوفٌ عندهم ...، وتفرَّد برفعه: محمد بن ثابت العبدي عن نافع. والعبديُّ ضعيفٌ\" (فتح الباري ٢/ ٤١).\nوضَعَّف الحديثَ غيرُ مَن تقدَّم:\nفقال الخلَّالُ: \"الأحاديثُ في ذلك ضعيفةٌ جدًّا، ولم يرو منها أصحاب السنن إلا حديث ابن عمر \" (المغني ١/ ٣٢٢).\nوقال الخطابيُّ: \"وحديثُ ابنِ عمرَ لا يصحُّ؛ لأن محمدَ بنَ ثابتٍ العبديَّ ضعيفٌ جدًّا لا يُحتجُّ بحديثه\" (معالم السنن ١/ ١٠١).\nوابنُ حزمٍ في (المحلى ٢/ ١٤٩).\nوابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١/ ٢٣٧).\nوالنوويُّ في (الخلاصة ٥٥٩)، و(المجموع ٢/ ٢١٢)، وقال: \"محمد بن ثابت العبدي، ليس هو بالقوي عند أكثر المحدثين\"، وأقرَّه الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٥).\nوابنُ قُدامةَ في (المغني ١/ ٣٢٢)، وابنُ التركماني في (الجوهر النقي ١/ ٢٠٥)، وابنُ كَثيرٍ في (إرشاد الفقيه ١/ ٧٢)، والذهبيُّ في (التنقيح ١/ ٨٠).\nوابنُ حَجرٍ في (التلخيص ١/ ٢٦٦)، وقال في (الفتح ١/ ٤٤٤): \"الأحاديثُ الواردةُ في صفةِ التيممِ لم يصحَّ منها سوى حديث أبي جهيم وعمار، وما عداهما فضعيفٌ أو مختلفٌ في رفعه ووقفه، والراجحُ عدم رفعه\".","vol":"25","page":163},{"text":"والعينيُّ في (البناية شرح الهداية ١/ ١٩٦)، وصدرُ الدينِ المُناويُّ في (كشف المناهج والتناقيح ١/ ٢٣٢)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٣٢٩)، والعظيم آبادي في (عون المعبود ١/ ٥٢٣).\nوضَعَّفه الألبانيُّ، فقال: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ، رجالُهُ ثقاتٌ؛ غير محمد بن ثابت العبدي، وهو ضعيفٌ عندَ الجمهورِ، وحديثُه هذا منكرٌ؛ لأنه قد خالفَ الثقات الذين رووه عن نافعٍ، فبعضُهم روى هذه القصةَ عنه، فلم يذكر فيها (الضربتين) ولا (مسح الذراعين).\nوكذلك جاءتْ من حديث أبي الجهيم؛ فانظر الكتاب الآخر (رقم ٣٥٥).\nوبعضهم الآخر روى عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ ... موقوفًا عليه: الضربتين، مع\nمسح الذراعين\" (ضعيف أبي داود - الأم ١/ ١٣٦).\nوقال أيضًا: \"وهذا إسنادٌ حسنٌ في الشواهد إلا أن فيه جملةً مستنكرةً أُنكرتْ عليه في مسح الذِّراعين في التيممِ\" (الصحيحة ٨٣٤).\nقلنا: ومع ذلك حاول البيهقيّ تقويته فقال: \"وقد أَنْكر بعضُ الحُفَّاظِ رفعَ هذا الحديثِ على محمد بن ثابت العبديِّ، فقد رواه جماعةٌ عن نافعٍ من فعلِ ابنِ عمرَ، والذي رواه غيرُهُ عن نافعٍ مِن فعلِ ابنِ عمرَ إنما هو التيمم فقط، فأما هذه القصة فهي عن النبي ﷺ مشهورة برواية أبي الجهيم بن الحارث بن الصمة وغيره، وثابتٌ عن الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رجلًا مرَّ ورسُولُ اللهِ ﷺ يبولُ فسلَّمَ عليه. فلم يردَّ عليه. إلا أنه قصر بروايته، ورواية يزيد بن الهاد، عن نافعٍ أتم من ذلك.\nفهذه الروايةُ شاهدةٌ لرواية محمد بن ثابت العبدي، إلا أنه حَفِظَ فيها","vol":"25","page":164},{"text":"الذِّراعين ولم يُثبتْها غيرُهُ كما ساقَ هو وابنُ الهادِ الحديثَ بذكرِ تيممه، ثم ردّه جواب السَّلامِ وإن كان الضحاك بن عثمان قصر به، وفِعْل ابن عمر التيمم على الوجه والذراعين إلى المرفقين شاهد لصحة رواية محمد بن ثابت غير منافٍ لها\". ثم نقل عن الدارمي قال: سألت يحيى بن معين، قلت: محمد بن ثابت العبدي؟ قال: \"ليس به بأس\". ثم قال: \"وهو في هذا الحديث غير مستحق للنكير بالدلائل التي ذكرتُها، وقد رواه جماعةٌ من الأئمةِ عن محمد بن ثابت؛ مثل يحيى بن يحيى، ومعلى بن منصور، وسعيد بن منصور، وغيرهم، وأثنى عليه مسلم بن إبراهيم ورواه عنه، وهو عن ابنِ عمرَ مشهور\" (السنن الكبير ٢/ ١٣٢ - ١٣٣).\nوقال في (معرفة السنن): \"ورَفْعُه غيرُ منكرٍ؛ فقد روى الضحاكُ بنُ عثمانَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ- قِصَّةَ السَّلامِ مرفوعة، إلا أنه قصَّر بها فلم يذكرِ التيممَ، ورواه يزيدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أسامةَ بنِ الهادِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، فذكرَ قصةَ السَّلامِ، وذكرَ قصةَ التيممِ، إلا أنه قال: ثم مَسَحَ وجهَهُ ويديه، كما رواه يحيى بنُ بُكيرٍ، عن الليثِ في حديثِ ابنِ الصمة.\nوإنما ينفردُ محمد بن ثابت في هذا الحديث بذكر الذِّراعين فيه دون غيره.\nوتيمم عبد الله بن عمر على الوجه والذِّراعين وفتْوَاه بذلك تؤكدُ روايةَ محمد بن ثابت، وتشهدُ له بالصحةِ.\nفقد صَارَ بهذه الشواهدِ معلومًا أنه روى قصة السلام والتيمم عن النبيِّ ﷺ، وهو لا يخالفُ النبيَّ ﷺ فيما يروي عنه، فتيممه على الوجه والذِّراعين إلى المرفقين يدلُّ على أنه حفظه منَ النبيِّ ﷺ، وأن محمدَ بنَ ثابتٍ حفظه من نافع\".","vol":"25","page":165},{"text":"قلنا: وفيما ذكره نظر من وجوهٍ:\nالأول: استشهاده بحديث ابن الصمة في إثبات قصة التيمم- يصحُّ إذا كان ذكر المرفقين فيه صحيحًا، ولكن قد تقدم نكارته، وأن المحفوظ فيه: \"مسح وجهه ويديه\" هكذا رواه البخاري (٣٣٧)، وعلَّقه مسلم (٣٦٩).\nقال ابنُ دقيقِ العيدِ: \"إذا كان المشهورُ أصل القصة من رواية أبي الجهيم وليس فيها ذكر المرفقين، فليس ينفع ذلك في تقوية رواية محمد بن ثابت، بل قد عدَّه خصومه سببًا للتضعيف، وأن الذي في الصحيح في قصة أبي جهيم: \"ويديه\"، وليس فيه: \"وذراعيه\" (الإمام ٣/ ١٤٨).\nوقال ابنُ عبدِ الهادِي: \"حديثُ أبي جهيم بن الحارث بن الصمة ذكر الذراعين فيه غير صحيح، وإنما لفظه الصحيح: (فمسح بوجهه ويديه) \" (تعليقه على العلل صـ ١٦٨).\nوقال ابنُ التركماني: \"هذا لا ينفعه كون أصل القصة مشهور، بل قد عدَّه خصومه سبببًا للتضعيف فإن الذي في الصحيح في قصة أبي الجهيم \"ويديه\"، وليس فيه: \"وذراعيه\" (الجوهر النقي ١/ ٢٠٥).\nالثاني: قوله: \"وثابت عن الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رجلًا مَرَّ ورسولُ اللهِ ﷺ يبولُ فسَلَّمَ عليه فلم يرد عليه، إلا أنه قصر بروايته\".\nوقد أجاب عن ذلك ابنُ دَقيقِ العيدِ فقال: \"الضحاك بن عثمان لم يذكر القصة بتمامها، وإنما يثبت بها تقوية لرواية محمد بن ثابت إذا كان المنكر أصل رواية نافع عن ابن عمر ﵄ للقصة في الجملة. فقد يقالُ حينئذٍ: إن رواية الضحاك -وإن قصرت- فهي تدلُّ على أن القصةَ في الجملةِ صحيحةٌ من رواية ابن عمر، فأما إذا كان المنكر على محمد بن ثابت رفع المسح","vol":"25","page":166},{"text":"إلى المرفقين لم تُفِد رواية الضحاك تقوية لذلك\" (الإمام ٣/ ١٤٨)، وانظر (الجوهر النقي ١/ ٢٠٦).\nقلنا: وروايةُ الضحاكِ، المذكروة أخرجها مسلم في (صحيحه ٣٧٠/ ١١٥) بسنده إلى الضحاك عن نافع، عن ابن عمر: «أن رجلًا مَرَّ ورسولُ اللهِ ﷺ يَبُولُ، فسَلَّم، فلم يردَّ عليه». فليس فيها ذكر للتيممِ من الأصلِ.\nالثالث: قوله: \"ورواية يزيد بن الهاد عن نافعٍ أتم من ذلك. فهذه الروايةُ شاهدةٌ لرواية محمد بن ثابت العبدي، إلا أنه حفظ فيها الذِّراعين ولم يثبتْها غيرُهُ كما سَاقَ هو وابنُ الهادِ الحديث بذكر تيممه، ثم رده جواب السلام وإن كان الضحاك بن عثمان قصر به\".\nقال ابنُ دَقيقِ العيدِ: \"إنما تكون رواية ابن الهاد شاهدة لرواية محمد بن ثابت إذا كان المنكر أصل الرواية عن ابن عمر، وإن كان المنكر ذكر الذراعين مرفوعًا، فلا شهادة لرواية ابن الهاد ولا لرواية الضحاك بن عثمان. وقوله: \"إلا أنه حفظ فيها الذراعين\"، هو الذي خالفه فيه غيره - والله ﷿ أعلم -، ورأى أنه لم يحفظ محمد بن ثابت؛ لأن غيره لم يذكر الذراعين مرفوعًا، ولو قال: \"إلا أنه ذكر الذراعين\" لكان أسلم وأقرب إلى الخلاص، فإن هذه الصيغة- أعني قوله: \"إلا أنه حفظ\" -وما في معنى ذلك- يُذكر كثيرًا عند تصحيح ما رواه الراوي إذا خولف\" (الإمام ٣/ ١٤٩).\nوقال ابنُ التركماني: \"إنما تشهدُ روايتُه لروايةِ محمدِ بنِ ثابتٍ إذا أنكر أصل الرواية عن ابن عمر، وأما إذا أنكر رفع الذِّارعين فلا شهادة لرواية ابن الهاد ولا لرواية الضحاك\" (الجوهر النقي ١/ ٢٠٦).\nوقال الشيخُ الألبانيُّ: \"ولا يخفى ما في هذا الكلام من الضعف؛ فإنه","vol":"25","page":167},{"text":"يجعل الرواية الصحيحة المجردة مما تفرَّدَ به: محمد بن ثابت شاهدًا لحديثه، ثم يقول: \"إلا أنه حفظ فيها للذراعين ولم يثبتها غيره! \" فكيف يجوزُ أن يقالَ في حقِّ زيادة في قصةٍ -تفرَّدَ بها ضعيفٌ مثل ابن ثابت-: إنه حفظها؟ ! مع مخالفته لابن الهاد والضحاك بن عثمان، وهما ثقتان أحفظُ منه بدرجاتٍ! وهل هذا إلا من أمثلة الحديث المنكر؟ ! \" (ضعيف أبي داود -الأم ١/ ١٣٧ - ١٣٨).\nقلنا: فكلامُ البيهقيِّ إنما يقالُ إن كان محمد بن ثابت ثقةً حافظًا، فكيف وقد ضَعَّفَهُ جمهورُ العلماءِ كما تقدَّمَ، بل جعلوا هذا الحديث دليلًا على سوءِ حفظه، فهذا ابنُ حِبَّانَ يقول عنه: \"إنه كان يرفع المراسيل ويسند الموقوفات توهمًا من سوء حفظه\" انتهى، ولذلك أَنْكرَ عليه الحفاظُ رَفْعَهُ لما رأوا مَن خَالفه أوثق منه في نافعٍ كمالكٍ وعُبيدِ اللهِ وغيرِهم.\nالرابع: استدلاله برواية الدارمي قال: \"سألتُ يحيى بن معين، قلت: محمد بن ثابت العبدي؟ قال: ليس به بأس\".\nيجاب عنه برواية الجماعة عن ابن معين تضعيفه، بل قد أنكرَ ابنُ مَعينٍ قولَه هذا، فقال عباس الدوريُّ: \"سمعتُ يحيى يقول: محمد بن ثابت الذي يحدِّثُ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ عن النبيِّ ﷺ في التيممِ بصري وهو ضعيف. قلتُ ليحيى: أليس قلت مرة: ليس به بأس؟ ! قال: ما قلتُ هذا قط\" (تاريخ ابن معين رواية الدوري ٤٥٣٧).\nففي هذه الروايةِ إنكار من ابن معين توثيق ابن ثابت، فكان الأَوْلى للبيهقيِّ أن ينقلَ قولَه هذا؛ إذ فيه زيادة عن التضعيف إنكار للرواية المستدل لها، أو الأخذ بكل الروايات وليس برواية واحدة، كما أن ابنَ مَعينٍ لو انفردَ بالتوثيقِ وخالفَهُ الجمهورُ فالأَوْلى الأخذُ بقولِ الجمهورِ.","vol":"25","page":168},{"text":"الخامس: قوله في (السنن): \"وهو عن ابن عمر مشهورٌ\" وفي (المعرفة) قال: \"وتيمم عبد الله بن عمر على الوجه والذِّراعين، وفَتْوَاه بذلك تؤكدُ رواية محمد بن ثابت، وتشهدُ له بالصحةِ.\nفقد صَارَ بهذه الشواهد معلومًا أنه رَوى قصةَ السَّلامِ والتيممِ عن النبيِّ ﷺ، وهو لا يخالفُ النبيَّ ﷺ فيما يروي عنه، فتيممه على الوجهِ والذِّراعين إلى المرفقين يدلُّ على أنه حفظه منَ النبيِّ ﷺ، وأن محمدَ بنَ ثابتٍ حفظه من نافعٍ\".\nقلنا: هذا من أعجب ما استدل به البيهقيُّ، إذا جعل الرواية المعلل بها شاهدًا للمعلولة.\nقال ابنُ دَقيقِ العيدِ: وقوله: \"وهو عن ابن عمر مشهورٌ\" قد يوهم من لم يفهمِ الصناعةَ أن الحديثَ على ما رواه محمد بن ثابت، عن نافع، عن ابن عمر مشهورٌ مرفوعًا، وليس المشهور إلا روايته عن ابن عمر من فعله، فليُعلم ذلك\".\nوقال: \"وأما إنه شاهد بصحة رواية محمد بن ثابت، ففيه نظر؛ لأنه لم يوافق محمد بن ثابت في رفع الذراعين إلى النبي ﷺ. بل هذا هو العلة التي عَلَّل بها مَن عَلَّل رواية محمد بن ثابت، وهي الوقف على فعل ابن عمر، فكيف يكون المقتضي للتعليل مقتضيًا للتصحيح؟ ! \" (الإمام لابن دقيق العيد ٣/ ١٥٠)، وانظر (الجوهر النقي ١/ ٢٠٧).\nقلنا: هذا حاصلُ ما استدلَّ به البيهقيُّ لتقوية رواية محمد بن ثابت هذه، وقد تبيَّنَ ما في كلامه من ضَعْفٍ، وقد ذكر لتقويته شواهد أشد ضعفًا سيأتي تخريجها وتحقيقها قريبًا.","vol":"25","page":169},{"text":"٣١١٢ - حَدِيثُ أَبِي جُهَيْم\n◼ عَنْ أَبِي جُهَيْمٍ، قَالَ: «أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ بِئْرِ جَمَلٍ؛ إِمَّا مِنْ غَائِطٍ وَإِمَّا مِنْ بَوْلٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَضَرَبَ الحَائِطَ بِيَدِهِ ضَرْبَةً فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ أُخْرَى فَمَسَحَ بِهَا ذِرَاعَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ جدًّا بهذا السياقِ.\nوضَعَّفَهُ: الخطابيُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذهبيُّ، وابنُ الملقنِ، والزيلعيُّ، وابنُ حَجرٍ.\nوالصحيحُ ما سبقَ في (الصحيحين): أنه مسحَ مرَّةً واحدةً على الوجهِ واليدينِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٦٧٤ (واللفظ له)، ٦٧٥/ تحقيق ٢٧٤، ٢٧٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الدارقطنيُّ في (السنن ٦٧٤، ٦٧٥) -ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق) - قال: حدثنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن إبراهيم المروزي، حدثنا محمد بن خلف بن عبد العزيز بن عثمان بن جَبَلة، حدثنا أبو حاتم أحمد بن حمدويه بن جميل بن مِهران المروزي، حدثنا أبو معاذ، حدثنا أبو عصمة، عن موسى بن عقبة، عن الأعرج، عن أبي جُهَيْم، به.\nوقال أبو معاذ: وحدثني خارجة، عن عبد الله بن عطاء، عن موسى بن عقبة، عن الأعرج، عن أبي جهيم، عن النبي ﷺ مثله.","vol":"25","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذان سندان واهيان:\nأما الأول: ففيه أبو عصمة وهو نوح بن أبي مريم؛ كذَّابٌ وضَّاعٌ، قال الحافظُ: \"كَذَّبوه في الحديث، وقال ابنُ المباركِ: كان يضعُ\" (التقريب ٧٢١٠).\nوبه أعلَّه الزيلعيُّ فقال: \"وأبو عصمة إن كان هو نوح بن أبي مريم، فهو متروك\" (نصب الراية ١/ ١٥٤).\nوأما الثاني: ففيه خارجة بن مصعب؛ قال ابنُ حَجرٍ: \"متروكٌ، وكان يدلسُ عن الكذَّابين، ويقال: إن ابنَ مَعينٍ كَذَّبه\" (التقريب ١٦١٢).\nوبهما أعلَّه ابنُ الجوزي فقال: \"أما حديث أبي جهيم فإن أبا عصمة وخارجة متكلَّم فيهما\" (التحقيق ١/ ٢٣٦).\nوتبعه الذهبيُّ فقال: \"أبو عصمة متروكٌ، ورواه خارجة -وهو واه- عن عبد الله بن عطاء، عن موسى\" (تنقيح التحقيق ١/ ٨٠).\nثم إن في السند انقطاعًا بين الأعرج وابن الصمة؛ فقد تقدَّم الحديثُ في (الصحيحين) وغيرهما من طرقٍ عن عبد الرحمن الأعرج، عن عمير مولى ابن عباس، عن أبي الجهيم، به.\nولذا قال ابنُ عبدِ الهادِي: \"أبو عصمة في حديث أبي جهيم هو نوح بن أبي مريم، وهو متروك. وخارجة هو ابن مصعب، وقد ضعَّفوه، وقال محمد بن سعد: تركوه. والأعرج لم يسمع الحديث من أبي جهيم، بل بينهم عمير مولى ابن عباس، كما تقدم\" (تنقيح التحقيق ١/ ٣٧٦).\nوقال ابنُ الملقنِ: \"وأبو عصمة السالف هو نوح بن أبي مريم، ضعيفٌ","vol":"25","page":171},{"text":"جدًّا، وكذا خارجة، والأعرج لم يسمعِ الحديث من أبي جهيم؛ بينهما عمير مولى ابن عباس\" (البدر المنير ٢/ ٦٣٩).\nوالمحفوظُ في الحديثِ كما سبقَ في (الصحيحين): أنه مَسَحَ مَرَّةً واحدةً على الوجهِ واليدينِ، دون ذِكر الذِّراعينِ، ولا (إلى المرفقين).\nولذا قال الخطابيُّ: \"حديثُ أبي الجهيم في مسح الذراعين لا يصحُّ\" (فتح الباري لابن رجب ٢/ ٢٣٣).\nوذكر ابنُ حَجرٍ حديثَ ابنِ عمرَ في مسح اليدين إلى المرفقين، ثم قال: \"وأخرجَ الدارقطنيُّ من حديث أبي جهيم بن الحارث نحوه بإسنادٍ ضعيفٍ، والحديثُ في (الصحيحين) ليس فيه إلى المرفقين\" (الدراية ١/ ٦٧).","vol":"25","page":172},{"text":"رِوَايَةُ: مَسَحَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي جُهَيْمٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَبُولُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ إِلَى حَائِطٍ، فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَيْهِ، فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الحَائِطِ، فَمَسَحَ بِهِمَا يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا السياقِ، والصحيحُ ما سبقَ في (الصحيحين): أَنَّهُ مَسَحَ مَرَّةً وَاحِدَةً على الوَجْهِ وَاليَدَيْنِ، دون قوله: (وهو يَبُولُ) وقوله: (إِلَى المِرْفَقَيْنِ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طبر (٧/ ٨٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبريُّ في (تفسيره ٧/ ٨٩): حدثني به موسى بن سهل الرملي، قال: ثنا نُعيم بن حماد، قال: ثنا خارجة بن مصعب، عن عبد الله بن عطاء، عن موسى بن عقبة، عن الأعرج، عن أبي جُهيم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه خارجة بن مصعب، قال عنه الحافظ: \"متروكٌ، وكان يدلسُ عن الكذَّابينَ، ويقال: إن ابنَ مَعينٍ كَذَّبه\" (التقريب ١٦١٢).\nوفيه أيضًا: انقطاعٌ بين الأعرجِ وابنِ الصِّمة؛ فقد تقدَّم الحديثُ في (الصحيحين) وغيرهما من طرقٍ عن عبد الرحمن الأعرج، عن عُمير مولى ابن عباس، عن أبي الجُهيم، به.","vol":"25","page":173},{"text":"وقال أبو نُعيمٍ: \"رواه خارجة بن مصعب، عن عبد الله بن عطاء، عن موسى بن عقبة، عن الأعرج، عن أبي سلمة، عن أبي جُهيم، فوهم فيه\" (معرفة الصحابة ٥/ ٢٨٤٨).\nولم نقفْ على هذه الروايةِ، وهي دالةٌ على اضطرابِ خارجةَ فيه.\n* * *","vol":"25","page":174},{"text":"٣١١٣ - حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ\n◼ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: «أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ بِئْرِ جَمَلٍ، إِمَا مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ حَتَّى ضَرَبَ الحَائِطَ بِيَدَهِ، فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ أُخْرَى، فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثُمَ رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ جدًّا بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حكيم ١٢٥١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الحكيمُ الترمذيُّ: نا عبد الكريم بن عبد الله اليشكري، قال: نا أبو معاذٍ النَّحْوي قال: نا أبو عصمة، عن موسى بن علقمة، عن الأعرج، عن أبي جُحيفة، ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه نوح بن أبي مريم أبو عصمة، قال الحافظُ: \"كذَّبوه في الحديثِ، وقال ابنُ المباركِ: كان يضعُ\" (التقريب ٧٢١٠).\nوموسى بن علقمة لم نقفْ له على ترجمةٍ، والظاهرُ أنه مصحفٌ من موسى بنِ عُقْبةَ، أو خطأ من أبي عصمة الكذَّابِ، فقد روى الحديثَ الدارقطنيُّ في (السنن ٦٧٤) -ومن طريقه ابنُ الجوزي في (التحقيق) - فقال: حدثنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن إبراهيم المروزي، ثنا محمد بن خلف بن عبد العزيز بن عثمان بن جبلة، نا أبو حاتم أحمد بن حمدويه بن جميل بن مهران المروزي، ثنا أبو معاذ، نا أبو عصمة، عن موسى بن","vol":"25","page":175},{"text":"عقبة، عن الأعرج، عن أبي جهيم، قال: «أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ بِئْرِ جَمَلٍ، إِمَّا مِنْ غَائِطٍ أَوْ مِنْ بَوْلٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَضَرَبَ الحَائِطَ بِيَدِهِ ضَرْبَةً فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ أُخْرَى فَمَسَحَ بِهَا ذِرَاعَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ».\nقال أبو معاذٍ: وحدَّثني خارجة، عن عبد الله بن عطاء، عن موسى بن عقبة، عن الأعرج، عن أبي جُهيم، عن النبي ﷺ مثله.\nوقد سبقَ الكلامُ عليه قريبًا.\nفنخشى -أيضًا- أن يكون ذكر أبي جحيفة تصحيفًا، أو خطأ، ثم إن المحفوظَ في الحديثِ بلفظ «مَسَحَ يَدَيْهِ» لا «ذِرَاعَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ»، كما تقدَّمَ.","vol":"25","page":176},{"text":"٣١١٤ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ مرفوعًا، والصوابُ فيه الوقف، وكذَا قال: البزارُ، وابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ أبي العِزِّ الحنفيُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ، والقسطلانيُّ، والمُناويُّ، والزرقانيُّ، والصنعانيُّ، والمباركفوريُّ.\nوضَعَّفَهُ: الخلَّالُ، وابنُ حزمٍ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذهبيُّ، ومغلطاي، والزيلعيُّ، وابنُ كَثيرٍ، والهيثميُّ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك (٦٤٦، ٦٤٨) (واللفظ له) / طب (١٢/ ٣٦٧/ ١٣٣٦٦) / قط ٦٨٥، ٦٩٠/ عد (٨/ ٩٥/ تحقيق ٢٧٧/ لقب (مغلطاي ٢/ ٣١٢)، (كبير ١٠٣٩٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الحاكمُ (٦٤٦): عن علي بن عيسى الحيري، ثنا محمد بن عمرو الحَرَشي، ثنا محمد بن يحيى، ثنا علي بن ظَبْيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر به.\nورواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٨/ ٩٥) من طريق محمد بن قدامة.\nوالطبرانيُّ في (الكبير ١٣٣٦٦) من طريق إسماعيل بن زرارة.","vol":"25","page":177},{"text":"والدارقطنيُّ في (السنن ٦٨٥) -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ٢٧٧) - من طريق عبد الرحيم بن مُطَرِّف.\nثلاثتهم عن علي بن ظبيان به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ وَاهٍ؛ آفته علي بن ظبيان، كَذَّبه ابنُ مَعينٍ، في (تاريخه رواية ابن محرز ١)، وقال: \"خبيثٌ، ليس بثقةٍ\"، وقال أبو زرعة: \"واهي الحديث جدًّا\" (سؤالات البرزعي ٢٢٣).\nوقال البخاريُّ: \"منكرُ الحديثِ\" كما في (الضعفاء للعقيلي ٣/ ٩٩).\nوقال أبو حاتمٍ والنسائيُّ: \"متروكُ الحديثِ\" (الجرح والتعديل ٦/ ١٩١)، و(الضعفاء والمتروكين للنسائي ٤٣٣).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"والضعفُ على حديثِهِ بَيِّنٌ\" (الكامل ٨/ ٩٧).\nوقال ابنُ حِبَّانَ: \"كان ممن يقلبُ الأخبارَ ولا يعلمُ، ويُخطئُ في الآثارِ ولا يَفْهَمُ، فلمَّا كَثُرَ ذلك في روايته سقطَ الاحتجاجُ بأخباره\"، وقال ابنُ نُميرٍ: \"علي بن ظبيان ضعيفُ الحديثِ، يُخطئُ في حديثِهِ كلِّه\" (المجروحين ٢/ ٨٠).\nقلنا: وقد أخطأَ في رفعِ الحديثِ، والصوابُ وقفه على ابنِ عمرَ، هكذا رواه أصحابُ عبيد الله الثقات، وهم:\n١، ٢ - يحيى بن سعيد القطان، وهشيم بن بشير كما عند الدارقطني في (السنن ٦٨٦) -ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن الكبير ١٠١٢)، و(معرفة السنن ٢/ ١١) -.","vol":"25","page":178},{"text":"٣ - سفيان الثوري كما عند ابن المنذر في (الأوسط ٥٣٥).\n٤ - علي بن مَعْبَد عند الطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ١١٤).\nوكذا رجَّحَ وقفَهُ الأئمةُ الحفَّاظُ:\nفقال الدارقطنيُّ: \"كذا رواه عليُّ بنُ ظَبْيان مرفوعًا، ووقفه يحيى بنُ القطانِ وهشيمٌ وغيرهما، وهو الصوابُ\" (السنن ١/ ٣٣٣).\nوقال في (العلل ٦/ ٣٠٦): \"وقفه جماعةٌ من أصحاب عبيد الله: حفص بن غِياث، وعبدة، ومحمد بن بِشر، وأبو معاوية، والثوري، قالوا: عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أنه قال: التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين، وهو الصواب\".\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذان الحديثان عن علي بن ظبيان عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر؛ حديث المدبر، والتيمم جميعًا، يرفعهما علي بن ظبيان، ويوقفهما غيره، وحديث التيمم رواه يحيى القطان والثوري وغيرهما موقوفًا، وإنما يُذكر علي بن ظبيان بهذين الحديثين لما رفعهما، فأبطل في رفعهما، والثقات قد أوقفوهما\" (الكامل ٨/ ٩٥).\nوقال البيهقيُّ: \"رواه علي بن ظبيان، عن عبيد الله بن عمر، فرفعه وهو خطأ، والصواب بهذا اللفظ، عن ابن عمر موقوف\".\nوقال ابنُ الملقنِ: \"نَصَّ غيرُ واحدٍ من الحفاظِ على ضَعْفِ روايةِ الرفعِ ... \" (البدر المنير ٢/ ٦٤٥).\nوقال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: \"علي بن ظبيان ضعيفٌ عندهم، إنما رواه الثقاتُ موقوفًا عن ابن عمر\" (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢٢).","vol":"25","page":179},{"text":"وأما قول الحاكم: «لا أعلمُ أحدًا أسنده عن عبيد الله غير علي بن ظبيان، وهو صدوق»! .\nفقد تعقبه الذهبيُّ قائلًا: \"بل وَاهٍ؛ قال ابنُ مَعينٍ: ليس بشيءٍ. وقال النسائيُّ: ليس بثقةٍ\" (مختصر تلخيص الذهبي لابنِ الملقنِ ١/ ١٥٥)، وبنحوه قال ابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٦٤٦).\nوقال ابنُ أبي العز الحنفيُّ: \"وتَسَاهُلُ الحاكمِ معروفٌ. وقد طَعَنَ فيه غيرُ واحدٍ من أهلِ الحديثِ\" (التنبيه على مشكلات الهداية ١/ ٣٨٣).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه علي بن ظبيان، ضَعَّفه يحيى بنُ معين؛ فقال: كذَّابٌ خبيثٌ، وجماعةٌ، وقال أبو عليٍّ النيسابوريُّ: لا بأس به\" (مجمع الزوائد ١٤١٦).\nقلنا: وقد توبع علي بن ظبيان متابعتين ناقصتين:\nالأُولى: رواها الشيرازيُّ في (الألقاب) كما في (شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٣١٢) فقال: حدثنا أبو عمرو، ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا موسى بن سعيد بن النعمان بن حِبَّانَ الدنداني، ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود عن ابن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه أبو حذيفة موسى بن مسعود، \"صدوقٌ سيءُ الحفظِ، وكان يُصَحِّفُ\" (التقريب ٧٠١٠).\nولذا نَخْشَى أن يكون ابنُ أبي روَّاد هذا قد تصحَّف على أبي حذيفةَ، فإن الحديثَ محفوظٌ بهذا اللفظِ عن ابنِ أبي داودَ الحرانيِّ كما سيأتي،\nغير أنا وجدنا لأبي حذيفةَ متابعًا، وهو ما رواه الحافظُ محمدُ بنُ المظفرِ في (مسنده) كما في (جامع المسانيد للخوارزمي ١/ ٢٣٣)، -ومن طريقه","vol":"25","page":180},{"text":"ابن خسرو في (مسند أبي حنيفة ٨٧٤) -، فقال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد الله -قاضي قزوين قدم علينا للحج-، قال: حدثنا يوسف بن موسى المروزي، قال: حدثنا أبو بكر موسى بن سعيد، قال: حدثنا أبو حنيفة، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابنِ عمرَ ﵄ قال: «كَانَ يَتَيَمَّمُ ضَرْبَتَينِ؛ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ».\nفجعلَ التيمم فعل النبي ﷺ، وليس قوله.\nولكن إسنادُهُ ضعيفٌ، فيه الإمامُ الفقيهُ أبو حنيفةَ النعمانُ، فمع إمامته كان ضعيفًا في الحديثِ، كما نصَّ عليه غيرُ واحدٍ، وسبقَ مِرارًا.\nوقد تكلَّم في روايته عن ابنِ أبي روَّاد الحافظُ ابنُ المظفرِ فقال: \"أبو حنيفة عن عبد العزيز بن أبي روَّاد إن صَحَّ\" (مسند أبي حنيفة لابن خسرو ٢/ ٦٩٢).\nقلنا: والمحفوظُ عن ابنِ أبي روَّادٍ -وهو عبد العزيز بن أبي رواد كما جاء منسوبًا في رواية أبي حنيفة- ما رواه محمد بن عبد الله المعروف بابن كُنَاسة عن عبد العزيز بن أبي رواد قال: عن نافع عن ابن عمر موقوفًا.\nأخرجه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ١١٤) عن علي بن شيبة عن ابن كناسة به.\nوتابع ابن كناسة: الحارث بن عطية، كما عند حرب الكرماني في (مسائله - كتاب الطهارة ٣١٨).\nثم رواه حربٌ (٣١٩) عن أحمد بن نصر، قال: ثنا حبَّانُ بنُ موسى، عن عبد الله، قال: قال عبد العزيز: عن نافع، عن ابن عمر، «أنه وَصَفَ","vol":"25","page":181},{"text":"التَّيَمُّمَ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ، وظَهْرَ يَدَيه، وذِرَاعَيه مِن لَدُن أصابِعه إلى مِرفَقَيه، ثم من بَطنِ اليَدَينِ مِن لَدُن مِرفَقه إلى أصابِعه؛ ضربتين، يَنفُضُها».\nوعبد الله الراوي عن عبد العزيز هو ابن المبارك.\nولذا جَزَمَ أبو داود بالوقفِ في رواية عبد العزيز فقال: \"وروى أيوبُ، ومالكٌ، وعُبَيد الله، وقيسُ بنُ سعدٍ، ويونسُ الأيليُّ، وابنُ أبي روَّادٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمرَ: «أنه تَيَمَّمَ ضربتين للوجهِ واليدينِ إلى المرفقينِ».\nقال أبو داود: \"جعلوه فعل ابن عمر\" كما في (تحفة الأشراف للمزي ٦/ ٢٢٦).\nالمتابعة الثانية: رواها الحاكمُ (٦٤٨)، والدارقطنيُّ (٦٩٠) من طريق شبابة عن سليمان بن أبي داود الحراني عن سالم ونافع، عن ابن عمر مرفوعًا.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فسليمانُ الحرانيُّ، ضعيفٌ جدًّا، وقد تقدَّمتْ ترجمتُه قريبًا، وانظر (اللسان ٣٦٠٨).\nوبه أَعَلَّ الحديثَ غيرُ واحدٍ:\nفقال الدارقطنيُّ -عقبه-: \"سليمانُ ضعيفٌ\" (السنن).\nوقال البيهقيُّ: \"ضعيفٌ لا يُحتجُّ بروايته\" (السنن الكبير ٢/ ١٣٥).\nوقال ابنُ دَقيقِ العيدِ: \"سليمانُ عندهم متروكٌ\" (الإمام ٣/ ١٥٣)،\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"متروكٌ\" (التلخيص الحبير ١/ ٢٦٨).\nوقال ابنُ حزمٍ: \"سليمانُ بنُ داودَ الحرانيُّ ضعيفٌ لا يُحتجُّ به\" (المحلى ٢/ ١٥٠).\nقلنا: والمحفوظُ عن سالمٍ ونافعٍ ما رواه عنهما ثقاتُ أصحابهما على الوقفِ.","vol":"25","page":182},{"text":"فأما نافعٌ، فقد رواه عنه جماعةٌ، منهم: مالكٌ، وأيوبُ، وعبيدُ اللهِ بنُ عمرَ، وغيرُهم كثير، وقد تقدَّم بيانُ رواياتهم في الحديثِ السابقِ.\nوأما سالمٌ، فرواه عنه الإمامُ الزهريُّ.\nرواه عبد الرزاق في (المصنَّف ٨٢٥)، -ومن طريقه ابنُ المنذر في (الأوسط ٥٣٤)، والدارقطنيُّ في (السنن ٦٩٤)، والبيهقيُّ في (الخلافيات ٨١٥) -: عن معمرٍ عن الزهريِّ، عن سالمٍ، عن ابنِ عمرَ: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَيَمَّمَ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ ضَرْبَةً عَلَى التُّرَابِ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، وَلَا يَنْفُضُ يَدَيْهِ مِنَ التُّرَابِ».\nولذا قال البيهقيُّ: \"والصحيحُ رواية معمرٍ وغيره، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر من فعله\" (السنن الكبير ٢/ ١٣٥).\nوقال البزارُ: \"وهذا الحديثُ رواه سليمانُ، عن نافعٍ وسالمٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ ﷺ، والحفاظُ يوقفونه على قولِ ابنِ عمرَ\" (مسند البزار ١٢/ ٢٨١).\nوضَعَّفَ الحديثَ غيرُ مَن تقدَّم:\nالخَلَّالُ، كما في (المغني لابن قدامة ١/ ١٨٠)، وابنُ حزمٍ في (المحلى ٢/ ١٥٠)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١/ ٢٣٧)، وابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام ٣/ ١٥٢)، وابنُ عبدِ الهادِي في (تعليقه على العلل لابن أبي حاتم صـ ١٧٦)، وذكره أيضًا في (جملة من الأحاديث الضعيفة والموضوعة ١٤٢)، والذهبيُّ في (تنقيح التحقيق ١/ ٨٠)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣١٥)، وابنُ كَثيرٍ في (التفسير ٢/ ٣١٩)، وفي (إرشاد الفقيه ١/ ٧٣)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٥٠)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٦٤٤ - ٦٤٥)،","vol":"25","page":183},{"text":"وفي (التوضيح ٥/ ١٨٥)، والألبانيُّ في (الضعيفة ٣٤٢٧).\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"رواه الدارقطنيُّ، وصَحَّحَ الأئمةُ وَقْفَهُ\" (بلوغ المرام ١٣٠).\nورَجَّحَ وَقْفَهُ -أيضًا- القسطلانيُّ في (شرح صحيح البخاري ١/ ٣٧١)، والزرقانيُّ في (شرحه على الموطأ ١/ ٢٢٦)، والصنعانيُّ في (سبل السلام ١/ ١٤٠).\nوقال المُناويُّ: \"والصوابُ أنه موقوفٌ على ابنِ عمرَ قولًا وفعلًا\" (فيض القدير ٣/ ٢٨٦).\nوقال الشوكانيُّ: \"وبهذا يتبينُ لك أن أحاديثَ الضربتين لا تخلو جميع طرقها من مَقَالٍ، ولو صَحَّتْ لكان الأخذُ بها متعينًا لما فيها من الزيادةِ، فالحقُّ الوقوفُ على ما ثَبَتَ في (الصحيحين) من حديثِ عمَّارٍ؛ من الاقتصارِ على ضربةٍ واحدةٍ حتى تصحَّ الزيادةُ على ذلك المقدار\" (نيل الأوطار ١/ ٣٢٩).\nوقال المباركفوريُّ: \"ولكن قد عرفتَ أن أحاديثَ الضربتين والمرفقين ضعيفةٌ أو مختلفةٌ في الرفعِ والوقفِ، والراجحُ هو الوقفُ\" (تحفة الأحوذي ١/ ٣٨٠).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: جاء في (المعجم الكبير) للطبراني، تبعًا للأصل (الظاهرية المجلد الثالث ١٩٩/ أ): (عبد الله بن عمر) مكبرًا، بدلًا من (عبيد الله بن عمر) والذي يظهرُ أنها إما أن تكون خطأ من أحد الرواة، أو خطأ من الناسخ.\nوقد ظنَّ الشيخُ الألبانيُّ ﵀ أن (عبد الله بن عمر) هو الصوابُ، وأن","vol":"25","page":184},{"text":"(عبيد الله بن عمر): خطأ؛ فأعلَّ الحديثَ بعليّ بن ظبيان، وبعبد الله بن عمر العمري، ثم قال:\n\"وقع في (المستدرك): عبيد الله بن عمر مصغرًا، ولعلَّه خطأ مطبعي\" (الضعيفة ٣٤٢٧).\nالثاني: قال الأثرمُ: \"قلتُ لأبي عبد الله: التيمم ضربة واحدة؟ فقال: نعم، ضربة للوجه والكفَّين، ومَن قالَ ضربتين، فإنما هو شيءٌ زَاده\" كما في (المغني لابن قدامة ١/ ١٧٩).\nقال ابنُ مُفْلحٍ، والبُهوتيُّ: \"يعني لم يصح\" (المبدع في شرح المقنع ١/ ٢٠٠)، و(كشاف القناع ١/ ١٧٩).\nوأما ابنُ تيميةَ فنقله عن أحمدَ هكذا: \"قال: ومَن قال: (ضربتين)، فإنما هو شيءٌ زَادَ مِن فعله، ولا حرجَ عليه، وقال أيضًا: إن فعلَ لا يضرُّه\" (شرح العمدة-كتاب الطهارة صـ ٤١٦).\nولعلَّ ما ذكره ابنُ مفلحٍ والبهوتيُّ أولى بمرادِ أحمدَ، فهو الأظهرُ منَ السياقِ، والله أعلم.\n* * *","vol":"25","page":185},{"text":"رِوَايَةُ التَّيَمُّمِ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «كَانَ تَيَمُّمُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ضَرْبَتَيْنِ: ضَرْبَةً لِلوَجْهِ وَضَرْبَةً لِليَدَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  رَفْعُهُ منكرٌ، والصوابُ فيه الوقفُ، كما قال أبو داودَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حنف (مظفر/ خوارزم ١/ ٢٣٣) (واللفظ له) / حنف (خسرو ٨٧٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الحافظُ محمدُ بنُ المظفرِ في (مسنده)، كما في (جامع المسانيد للخوارزمي ١/ ٢٣٣) -ومن طريقه ابنُ خسرو في (مسند أبي حنيفة ٨٧٤) -، فقال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد الله -قاضي قزوين قدم علينا للحج-، قال: حدثنا يوسف بن موسى المروزي، قال: حدثنا أبو بكر موسى بن سعيد، قال: حدثنا أبو حنيفة، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه أبو حنيفة النعمانُ، وهو مع إمامته كان ضعيفًا في الحديثِ، كما نصَّ عليه غيرُ واحدٍ، وسبقَ مِرارًا.\nوقد تكلَّم في روايته عن ابنِ أبي روَّاد الحافظُ ابنُ المظفرِ، فقال: \"أبو حنيفة عن عبد العزيز بن أبي رواد إن صَحَّ\" (مسند أبي حنيفة لابن خسرو ٢/ ٦٩٢).","vol":"25","page":186},{"text":"قلنا: والمحفوظُ عن عبد العزيز بن أبي روَّاد: عن نافع عن ابن عمر موقوفًا.\nأخرجه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ١١٤): عن علي بن شيبة، عن ابن كناسة، عن عبد العزيز، به.\nورواه حربٌ الكرمانيُّ في (مسائله- كتاب الطهارة ٣١٩): عن أحمد بن نصر، عن حبَّانَ بن موسى، عن عبد الله (يعني ابن المبارك)، قال: قال عبد العَزيز: عن نافع، عن ابن عمر، به.\nولذا قال أبو داود: \"وروى أيوبُ، ومالكٌ، وعبيدُ اللهِ، وقيسُ بنُ سعدٍ، ويونسُ الأيليُّ، وابنُ أبي روَّادٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ: «أنه تيمم ضربتين للوجه واليدين إلى المرفقين» \". قال أبو داود: \"جعلوه فعل ابن عمر\" كما في (تحفة الأشراف للمزي ٦/ ٢٢٦).","vol":"25","page":187},{"text":"رِوَايَةُ التَّيَمُّمِ بِصِيغَةِ الأَمْرِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابنِ عُمَر، عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي التَّيَمُّمِ بِالصَّعِيدِ: «أَنْ تَضْرِبَ بِكَفَّيْكَ عَلَى الثَّرَى، ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ، ثُمَّ تَضْرِبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَتَمْسَحَ بِهِمَا ذِرَاعَيْكَ إِلَى المِرْفَقَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ كسابقه.\nوحَكَمَ ببطلانه: أبو زرعةَ. وأعلَّه بالوقفِ: البزارُ. وضَعَّفَهُ: الهيثميُّ، وابنُ حَجرٍ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٦٠٨٨ (واللفظ له) / أبو القاسم حبيب بن الحسن بن داود القزاز (تعليقه صـ ١٧٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزارُ: حدثنا عمرو بن علي، نا قُرَّة بن سليمان، نا سليمان بن أبي داود الجزري، قال: سمعتُ سالمًا ونافعًا يحدثان عن ابنِ عمرَ به.\nوأخرجه حبيب القزاز من طريق عمرو بن علي به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فسليمانُ بنُ أبي داودَ الجزريُّ متروكٌ، كما سبقَ.\nقال أبو زرعة: \"هذا حديثٌ باطلٌ، وسليمانُ ضعيفُ الحديثِ\" (علل ابن أبي حاتم ١٣٧).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه البزارُ، وفيه سليمان بن داود الجزري؛ قال أبو زرعة: متروك\" (مجمع الزوائد ١٤١٧).","vol":"25","page":188},{"text":"وقال ابنُ حَجرٍ: \"سليمانُ، قال أبو زرعة: متروكٌ\" (مختصر مسند البزار ١/ ١٧٦ - ١٧٧).\nوضَعَّفه الألبانيُّ في (سلسلة الأحاديث الضعيفة ٧/ ٤٣٣).\nقلنا: والمحفوظُ في الحديثِ الوقفُ كما ذكرنا مسبقًا.\nولذا قال البزارُ: \"وهذا الحديثُ رواه سليمانُ، عن نافعٍ وسالمٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ ﷺ، والحفَّاظُ يوقفونه على قولِ ابنِ عمرَ\".\n\nرِوَايَةُ مَسَحْنَا بِأَيْدِينَا مِنَ المِرْفَقِ إِلَى الأَكُفِّ عَلَى مَنَابِتِ الشَّعْرِ مِنْ ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ\n\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ: «تَيَمَّمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَضَرَبْنَا بَأَيْدِينَا عَلَى الصَّعِيدِ الطَّيِّبِ، ثُمَّ نَفَضْنَا أَيْدِيَنَا فَمَسَحْنَا بِهَا وُجُوهَنَا، ثُمَّ ضَرَبْنَا ضَرْبَةً أُخْرَى الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ، ثُمَّ نَفَضْنَا أَيْدِيَنَا فَمَسَحْنَا بِأَيْدِينَا مِنَ المِرْفَقِ إِلَى الأَكُفِّ عَلَى مَنَابِتِ الشَّعْرِ مِنْ ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ مرفوعًا، وضَعَّفَهُ: الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ عبدِ الهادِي، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ، والمُناوي، والشوكانيُّ.\nوالصوابُ الوقفُ: كذا قال البيهقيُّ، وأقرَّه ابنُ الملقنِ وابنُ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ك ٦٤٧ (واللفظ له) / قط ٦٨٨].","vol":"25","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدارقطنيُّ: حدثنا محمد بن علي بن إسماعيل الأُبُلِّيُّ، ثنا الهيثم بن خالد، ثنا أبو نعيم، نا سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه به.\nوأخرجه الحاكم من طريق الهيثم به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فسليمانُ بنُ أرقمَ متروكٌ، تركه غيرُ واحدٍ، انظر (ميزان الاعتدال ٢/ ١٦٩).\nوبه ضَعَّفَ الحديثَ الدارقطنيُّ، فقال: \"ضعيف\" (السنن ١/ ٣٣٤).\nوقال البيهقيُّ: \"وسليمانُ بنُ أرقم ضعيفٌ لا يحتجُّ بروايته\" (السنن الكبير ٢/ ١٣٥)\nوقال ابنُ الجَوزيِّ: \"رواه سليمان بن أرقم عن الزهري عن سالم، وسليمانُ ليس بشيءٍ بإجماعهم\" (التحقيق ١/ ٢٣٧)،\nوضَعَّفه -أيضًا-: ابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام ٣/ ١٥٢)، وابنُ عبدِ الهادِي في (تعليقه على العلل صـ ١٧٧)، وابنُ حَجرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٢٦٨)، والمُناويُّ في (فيض القدير ٣/ ٢٨٦)، والشوكانيُّ في (١/ ٣٢٨)، وقال: \"وبهذا يتبينُ لك أن أحاديثَ الضربتين لا تخلو جميع طرقها من مقال\".\nقلنا: وقد خالفه الثقةُ الحافظُ معمرُ بنُ راشدٍ، فرواه عن الزهريِّ عن سالمٍ عن أبيه موقوفًا. أخرجه عبدُ الرزاقِ في (المصنف ٨٢٥) -ومن طريقه ابنُ المنذرِ في (الأوسط ٥٣٤)، والدارقطنيُّ في (السنن ٦٩٤)، والبيهقيُّ","vol":"25","page":190},{"text":"في (الخلافيات ٨١٥) -.\nقال البيهقيُّ: \"والصحيحُ روايةُ معمرٍ وغيرِهِ، عن الزهريِّ، عن سالمٍ، عن ابنِ عمرَ مِن فِعْلِهِ\" (السنن الكبير ٢/ ١٣٥)، ووافقه ابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٦٤٦)، وابنُ حَجرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٢٦٨).\nرِوَايَةُ تَيَمَّمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «تَيَمَّمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِضَرْبَتَيْنِ: ضَرْبَةٍ لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ، وَضَرْبَةٍ لِلذِّرَاعَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٦٨٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدارقطنيُّ: حدثنا عبد الصمد بن علي المكرمي، نا الفضل بن العباس التُّسْتَري، نا يحيى بن غيلان، نا عبد الله بن بَزِيع، عن سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ سليمانُ بنُ أرقمَ متروكٌ، كما سبقَ.\nقال الدارقطنيُّ عقبه: \"سليمانُ ضعيفٌ\".\nقلنا: والمحفوظُ فيه الوقفُ كما سبقَ.","vol":"25","page":191},{"text":"٣١١٥ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: «التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ موقوفًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[منذ ٥٣٥ (واللفظ له) / صلاة ١٥١/ حرب (طهارة ٣١٨) / قط ٦٨٦/ هق ١٠١٢/ هقع ١٥٥١، ١٥٥٤، ١٥٥٥/ طبر (٧/ ٨٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ المنذرِ: حدثنا علي بن الحسن، ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر به.\nورواه الدارقطنيُّ -ومن طريقه البيهقيُّ (السنن ١٠١٢)، و(المعرفة ١٥٥٥) -، من طريق يحيى بن سعيد، وهشيم، عن عبيد الله به.\nورواه حربٌ الكرمانيُّ من طريق عبد العزيز بن أبي روَّاد.\nورواه البيهقيُّ في (معرفة السنن ١٥٥١) من طريقِ الشافعيِّ عن مالكٍ.\nكلاهما (مالك، وعبد العزيز) عن نافعٍ به.\nومداره عندهم على نافعٍ عن ابنِ عمرَ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ.","vol":"25","page":192},{"text":"رِوَايَةٌ مُقْتَصِرَةٌ عَلَى المِرْفَقَيْنِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ نَافِعٍ: «أنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ كَانَ يَتَيَمَّمُ إِلَى المِرْفقَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ موقوفًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طا ١٤١ (واللفظ له) / قط ٦٨٧/ هق ١٠١١/ طبر (٧/ ٨٨) / هقغ ٢٣٢/ هقع ١٥٥٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مالكٌ عن نافعٍ به.\nومداره عند الجميعِ -عدا الطبري في (التفسير) - على مالكٍ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ.\nوقد تابع مالكًا عبيدُ اللهِ بنُ عمرَ، كما عند الطبري في (التفسير ٧/ ٨٨).","vol":"25","page":193},{"text":"رِوَايَةُ كَانَ إِذَا تَيَمَّمَ يَمْسَحُ وَجْهَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ إِذَا تَيَمَّمَ يَمْسَحُ وَجْهَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حسنٌ لغيرِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [صلاة ١٥٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو نُعيمٍ الفضلُ بنُ دُكَينٍ في (الصلاة) قال: حدثنا عبد الله بن عامر الأسلمي، عن نافع، عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه: عبد الله بن عامر الأسلميُّ \"ضعيفٌ\"، كما في (التقريب ٣٤٠٦).\nولكنه متابعٌ كما في الروايات السابقة، وانظر الآتي.","vol":"25","page":194},{"text":"رِوَايَةُ: فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، من غير تحديدٍ للعددِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ نَافِعٍ: «أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَعَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ مِنَ الجُرُفِ، حَتَّى إِذَا كَانَا بِالمِرْبَدِ، نَزَلَ عَبْدُ اللهِ فَتَيَمَّمَ صَعِيدًا طَيِّبًا، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ موقوفًا، وصَحَّحَهُ ابنُ المنذرِ.\n\n• وَفِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ: «تَيَمَّمَ فِي مِرْبَضِ الغَنَمِ، فَقَالَ بِيَدِهِ عَلَى الأُخْرَى فَمَسَحَ بِهِمَا إِلَى المِرْفَقَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طا ١٤٠/ أم ٣٨٩٨/ صلاة ١٥٠/ منذ ٥٢٨ (مقتصرًا على التيمم) / طح (١/ ١١٤) / طحق ١١٦/ عق (٤/ ٣٨) (والرواية الثانية له ولغيرِهِ) / هق ١٠١٠/ هقع ١٥٥٠، ١٥٥٢/ هقغ ٢٣١/ خط (٣/ ٣٠٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مالكٌ في (الموطأ) -وعنه الشافعيُّ في (الأم)، وأبو نُعيمٍ في (الصلاة)، ومن طريقه: الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار، وأحكام القرآن)، والبيهقيُّ في (السنن، والمعرفة) - عن نافعٍ أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ به.\nوالروايةُ الثانيةُ: رواها العقيليُّ في (الضعفاء) -ومن طريقه: الخطيبُ البغداديُّ في (تاريخه) - من طريق أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن أيوب، عن نافع، أن ابن عمر به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالإسنادان صحيحان، على شرط الشيخين.","vol":"25","page":195},{"text":"ولذا صَحَّحَهُ ابنُ المنذرِ في (الأوسط ٢/ ١٥٢).\n\nرِوَايَةُ زَادَ: ضَرْبَتَيْنِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ ابنَ عُمَرَ تَيَمَّمَ فِي مِرْبَدِ النَّعَمِ، فَقَالَ بِيَدَيْهِ عَلَى الأَرْضِ فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ بِهِمَا عَلَى الأَرْضِ ضَرْبَةً أُخْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا يَدَيْهِ إلَى المِرْفَقَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ موقوفًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ١٦٨٥ (واللفظ له) / طبر (٧/ ٨٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي شيبة: حدثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن أيوب، عن نافع؛ أَنَّ ابنَ عُمَرَ تَيَمَّمَ فِي مِرْبَدِ النَّعَمِ ... فذكره. ورواه الطبريُّ من طريقِ عبدِ الوارثِ بنِ سعيدٍ عن أيوبَ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ.","vol":"25","page":196},{"text":"رِوَايَةُ وَلَا يَنْفُضُ يَدَيْهِ مِنَ التُّرَابِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَيَمَّمَ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ ضَرْبَةً عَلَى التُّرَابِ ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، وَلَا يَنْفُضُ يَدَيْهِ مِنَ التُّرَابِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢، عن ابنِ عُمَرَ قَالَ: «فِي التَّيَمُّمِ: مَرَّةٌ لِلْوَجْهِ، وَمَرَّةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، وَلَا يَنْفُضُ يَدَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحٌ موقوفًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٨٢٥ (واللفظ له)، ٨٢٦، ٨٢٧ (والرواية الثانية له) / منذ ٥٣٤/ هقخ ٨١٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبدُ الرزاقِ (٨٢٥) -ومن طريقه: ابنُ المنذرِ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ-، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن سالمٍ، عنِ ابنِ عُمرَ.\nورواه (٨٢٦) عن معمرٍ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذان إسنادان صحيحان على شرطِ الشيخينِ.\nتحقيق الرواية الثانية:\nقال عبد الرزاق (٨٢٧): عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر به.","vol":"25","page":197},{"text":"وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه عبد الله بن عمر العمري، المكبر، \"ضعيفٌ عابدٌ\" كما في (التقريب ٣٤٨٩)، ولكنه متابعٌ كما مَرَّ في الرواياتِ السابقةِ.\n\nرِوَايَةُ التَّيَمُّمُ مَسْحَتَانِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا: «التَّيَمُّمُ مَسْحَتَانِ، يَضْرِبُ الرَّجُلُ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ، يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ يَضْرِبُ بِهِمَا مَرَّةً أُخْرَى فَيَمْسَحُ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح موقوفًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طبر (٧/ ٨٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبريُّ: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا المعتمر قال: سمعتُ عُبيدَ اللهِ، عن نافعٍ، عن عبد الله به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، وانظر الروايات السابقة.","vol":"25","page":198},{"text":"رِوَايَةُ سَأَلْتُ ابنَ عُمَرَ عَنِ التَّيَمُّمِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابنَ عُمَرَ عَنِ التَّيَمُّمِ، «فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ وَمَسَحَ بِهِمَا يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ، وَضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ بِهِمَا ذِرَاعَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح موقوفًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طح (١/ ١١٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطحاويُّ: حدثنا يونس، قال: ثنا علي بن مَعْبَد، عن عبيد الله بن عمر، وعن عبد الكريم الجزري، عن نافع، به.\nوقال عَقِبَهُ: حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا محمد بن عبد الله الكُنَاسي، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، ﵄ مثله.\nوحدثنا رَوْح بن الفرج، قال: ثنا سعيد بنُ كَثيرٍ بن عُفير، قال: حدثني يحيى بن أيوب، عن هشام بن عروة، عن نافع، عن ابن عمر، ﵄ مثله.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، عبدُ الكريمِ هو ابنُ مالكٍ الجزريُّ، \"ثقةٌ متقنٌ\" كما في (التقريب ٤١٥٤)، ومتابَعٌ كما في الإسنادِ.","vol":"25","page":199},{"text":"رِوَايَةُ وَصْفِ التَّيَمُّمِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّهُ وَصَفَ التَّيمُّمَ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ، وَظَهْرَ يَدَيْهِ، وَذِرَاعَيْهِ مِنْ لَدُنْ أَصَابِعِهِ إِلَى مِرْفَقَيْهِ، ثُمَّ مِنْ بَطْنِ اليَدَيْنِ مِنْ لَدُنْ مِرْفَقِهِ إِلَى أَصَابِعِهِ؛ ضَرْبَتَيْنِ، يَنْفُضُهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حرب (طهارة ٣١٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال حربٌ الكرمانيُّ: حدثنا أحمد بن نصر، قال: ثنا حبَّانُ بن موسى، عن عبد الله، قال: قال عبد العزيز: عن نافع، عن ابن عمر به.\nعبد الله: هو ابنُ المباركِ.\nوعبد العزيز: هو ابنُ أبي روَّاد.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أن عبدَ العزيزِ بنَ أبي روَّادٍ وإن كان ثقةً، فقد قال أحمد: \"ليس هو في الثبت مثل غيره\" (العلل رواية عبد الله - رقم ٣١٧٩).\nوقدِ انفردَ بهذه الكيفيةِ، ولم يأتِ بها غيرُهُ، وقد روى الحديثَ أصحابُ نافعٍ؛ كعبيد الله، ومالك، وغيرهما بدون هذا السياق كما تقدَّم.","vol":"25","page":200},{"text":"رِوَايَةُ سُئِلَ قَتَادَةُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: سُئِلَ قَتَادَةُ عَنِ التَّيَمُّمِ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ: كَانَ ابنُ عُمَرَ يَقُولُ: «إِلَى المِرْفَقَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منقطعٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ١٣٩٠ (واللفظ له) / قط ٦٩٣/ هق ١٠٢٧/ تمهيد (١٩/ ٢٨٦) / استذ (٣/ ١٦٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البزارُ فقال: حدثنا إبراهيم بن هانئٍ، سمعتُ موسى بنَ إسماعيل، قال: نا أبان، قال: سئل قتادة ... الحديث.\nورواه الدارقطنيُّ، -ومن طريقه البيهقيُّ - من طريق إبراهيم به.\nومداره عندهم على موسى بن إسماعيل به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أنه منقطعٌ؛ قتادةُ لم يدركِ ابنَ عُمرَ ﵄.\nقال أحمدُ بنُ حنبلٍ: \"ما أعلم قتادة روى عن أحدٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ إلا عن أنسٍ ﵁\" (المراسيل ٦١٩).\nوقال أبو حاتم: \"لم يَلْقَ قتادةُ من أصحابِ النبيِّ ﷺ إلا أنسًا وعبدَ اللهِ بنَ سَرْجِس\" (المراسيل ٦٤٠).","vol":"25","page":201},{"text":"٣١١٦ - حَدِيثُ جَابِرٍ\n◼ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «التَّيَمُّمُ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ (لِلذِّرَاعَيْنِ) إِلَى المِرْفَقَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معل بالوقف. وأعلَّه بالوقفِ: الدارقطنيُّ وابنُ عبدِ الهادِي، وابنُ حَجرٍ، والمباركفوريُّ. وضَعَّفَهُ: ابنُ الجَوزيِّ، وأقرَّه ابنُ دَقيقِ العيدِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٦٥٠ (واللفظ له) / هق ١٠١٤/ قط ٦٩١ (والرواية له) / تحقيق ٢٧٨/ جصاص (١/ ٤١٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الحاكم: حدثنا علي بن حمشاذ وأبو بكر بن بَالَوَيْهِ، قالا: ثنا إبراهيم بن إسحاق، ثنا عثمان بن محمد الأنماطي، ثنا حَرَمي بن عمارة، عن عزرة بن ثابت، عن أبي الزبير، عن جابر به.\nورواه الدارقطنيُّ في (السنن) -ومن طريقه ابنُ الجَوزيِّ- فقال: حدثنا محمد بن مَخْلَد، وإسماعيل بن علي، وعبد الباقي بن قانع، قالوا: نا إبراهيم بن إسحاق الحربي به.\nومداره عندهم على عثمان بن محمد الأنماطي به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير الأنماطي وحرمي.\nفأما الأنماطي: فهو عثمانُ بنُ محمدٍ البصريُّ؛ ذكره ابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٦/ ١٦٦)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا.","vol":"25","page":202},{"text":"وقال فيه ابنُ الجَوزيِّ: \"قد تُكُلِّم في عثمان بن محمد\" (التحقيق ١/ ٢٣٧)، وقال الذهبيُّ: \"صويلح، وقد تُكُلِّم فيه\" (الميزان ٥٥٥٩)، وقال أيضًا: \"فيه لين\" (المغني في الضعفاء ٤٠٦٠)، وقال ابنُ حَجرٍ: \"ولم أرَ لأحدٍ فيه كلامًا إلا أنَّ ابنَ الجوزي قال في (التحقيق): تُكلم فيه، ولم يذكره مع ذلك في (الضعفاء) \" (تهذيب التهذيب ٧/ ١٥٢)، وقال في (التقريب ٤٥١٤): \"مقبول\".\nقلنا: قد وَثَّقَهُ الدارقطنيُّ هنا فقال: \"رجاله كلُّهم ثقات\" (حاشية السنن كما في ط. الرسالة ١/ ٣٣٥).\nوأما حرمي بن عمارة، فصدوقٌ من رجالِ الشيخينِ، تقدَّم قولُ الدارقطنيِّ فيه، ولكن قال الإمامُ أحمدُ: \"كانتْ فيه غفلةٌ\" كما في (الضعفاء للعقيلي ١/ ٤٩٤).\nثم إن المحفوظ فيه عن عزرةَ الوقف، كذا رواه جماعةٌ عنه، وهم:\n١ - وكيع بن الجراح، كما عند ابن أبي شيبة في (المصنف ١٧٠٠) قال: حدثنا وكيع، عن عزرة بن ثابت، عن أبي الزبير، عن جابر «أَنَّهُ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ ضَرْبَةً فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ بِهِمَا الأَرْضَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ بِهِمَا ذِرَاعَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ».\n٢ - عبد الله بن المبارك، كما عند ابن المنذر في (الأوسط ٥٣٦)، ولكن قال فيه ابنُ المنذرِ: حدَّثونا عن الحسن بن عيسى عن عبد الله بن المبارك به. فأَبْهَمَ شيوخَه الَّذين حدَّثُوه، ولفظه أنه: «سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: رَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فَتَمَعَّكَ فِي التُّرَابِ. فَقَالَ: أَحْسَبُكَ تَحَوَّلْتَ حِمَارًا! ! ثُمَّ وَضَعَ جَابِرٌ يَدَيْهِ فِي الأَرْضِ فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ وَضَعَهُمَا فَمَسَحَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ،","vol":"25","page":203},{"text":"ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا التَّيَمُّمُ».\n٣ - أبو نعيم الفضل بن دكين، في (الصلاة ١٥٣) بمثل رواية وكيع السابقة.\nورواه في (الصلاة ١٤٥) -ومن طريقه: الحاكمُ في (المستدرك ٦٤٩)، والدارقطنيُّ في (السنن ٦٩٢) -، وغيرهما، قال: حدثنا عزرة بن ثابت، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: «جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، وَإِنِّي تَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ، فَقَالَ: أَصِرْتَ حِمَارًا، فَضَرَبَ يَدَهُ بِالأَرْضِ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ الأُخْرَى، فَمَسَحَ بِهَا يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، فَقَالَ: هَكَذَا التَّيَمُّمُ».\nوعند الحاكم، والدارقطني زيادة: فقال: «اضرب».\nوقد وقعَ إشكالٌ عند الحاكمِ، حيث قال (عقب رقم ٦٤٨): \"وقد روينا معنى هذا الحديث عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ، بإسنادٍ صحيحٍ\".\nفأسندَ الحاكمُ -عقبه- طريقَ أبي نعيمٍ هذا، فوقعَ خلطٌ في فهمِ السياقِ هل يرجعُ قوله: «جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ»، إلى النبيِّ ﷺ أم إلى جابرٍ ﵁؟\nوأَوقعَ هذا الفهم محققو طبعة دار الكتب العلمية لـ (مستدرك الحاكم) في الخطأ حيثُ جعلوا النبي ﷺ بين معقوفين، وقالوا: \"ما بين المقكوفين أضفناه لاستقامة المعنى\" (المستدرك ١/ ٢٨٨ ط. العلمية).\nبينما كان في الطبعة الهندية كما هنا، ولكن أشارَ المحققُ في الهامش إلى قوله: \"كذا في النسخ، والظاهرُ جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ\" (المستدرك ١/ ١٨٠).\nوبنحوه قال الشيخ مقبل الوادعي في تحقيقه (المستدرك ١/ ٢٧٥ ط. الحرمين).","vol":"25","page":204},{"text":"وبِناء عليه قال ابنُ الملقنِ: \"وقد رواه إبراهيم بن إسحاق الحربي، عن أبي نعيم (^١)، عن (عزرة) كما أسلفنا ذلك عن رواية الحاكم وتصحيحه، فلم ينفرد عثمان به\" (البدر المنير ٦/ ٦٤٩).\nفجعلها متابعة لرواية عثمان عن حرمي المتقدمة، وقَوَّى بها الحديث، نظرا للخطأ الناتج عن فهم السياق.\nوقال الكشميريُّ: \"والذي يقعُ في الخاطرِ أَنه مرفوع، ومَن صوَّب وَقْفَه إنَّما حمله على ذلك إرجاعُ الضميرِ إلى جابرٍ ﵁. وعندي مرجعه إلى النبيِّ ﷺ، وإنما ينقل جابر ﵄ كان جَرَى بين النبيِّ ﷺ وبين هذا الرجل من القصة\" (فيض الباري ١/ ٥٢٤).\nوقال في (العَرْف الشذي ١/ ١٦٤): \"وقال جماعةٌ من المحدثين: إن روايةَ جابرٍ موقوفةٌ، وقالتْ جماعةٌ منهم: إنها مرفوعةٌ، ووقفها الطحاوي، وعندي أنها مرفوعة، واختلطَ على المُوقِفِينَ لفظ «أَتَاه» فإنهم زعموا أن مرجعَ الضمير المنصوب هو جابر بن عبد الله، والحال أن المرجع هو النبي ﷺ كما قال الحافظُ العينيُّ\".\nقلنا: كلامهم هذا مردود لأمرين:\nالأول: أن الحديثَ رواه الدارقطنيُّ من نفسِ طريقِ الحاكمِ، فذكر رواية حرمي المرفوعة، ثم قال عقبها: \"رجاله كلهم ثقات، والصواب موقوف\"، ثم أسند رواية أبي نعيم بمثل رواية الحاكم، فلم يفهم منه الرفع كما فهم من تقدم، وكذا رواه البيهقيُّ عن شيخه الحاكم، فقال عقبه: \"كذا قاله،\n_________\n(^١) تصحَّفَ في مطبوع (البدر) إلى: \"إبراهيم\"، وأشار محققو الكتاب لتصحيفها في الحاشية.","vol":"25","page":205},{"text":"وإسناده صحيح إلا أنه لم يُبَيِّن الآمر له بذلك\" (السنن الكبير ٢/ ١٣٦) أي أن الحاكم صَحَّحَ إسنادَه ولم يُبينْ هل هو مرفوع أم موقوف.\nقلنا: ويرفع هذا الإشكال برد هذه الرواية المشكلة إلى رواية أخرى أكثر منها بيانًا، وقد رواها أبو نعيم نفسُه من كتاب الصلاة، ولفظها: عن أبي الزبير عن جابر قال: «ضَرَبَ بِيَدِهِ الأَرْضَ، فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ الأُخْرَى، فَمَسَحَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا التَّيَمُّمُ».\nأي: وَصَفَ أبو الزبير كيفية تيمم جابر بفعله، وتابعه على هذه الرواية: وكيعٌ في (المصنَّف) لابن أبي شيبة كما سبقَ.\nوفي روايةِ ابنِ المباركِ أن: «رجلًا سأله فقال ...».\nوالنبيُّ ﷺ ليس له ذِكرٌ مسبقٌ في هذه الرواية ولا في رواية وكيع ولا أبي نعيم المتقدمتين، حتى نقول: إن الضمير فيها يرجع إلى النبي ﷺ.\nولذا تعقب المباركفوريُّ الكشميريَّ فقال: \"قوله: (إن المرجعَ هو النبيُّ ﷺ، باطلٌ جدًّا فإنه ليس في هذه الروايةِ ذِكرُ النبيِّ ﷺ أصلًا، لا قبلَ الضميرِ ولا بعده؛ ولذلك لم يقلْ به أحدٌ من المحدثين بل أو قفوه وأرجعوا الضمير إلى جابرٍ.\nوقوله: (كما قال الحافظُ العينيُّ) ليس بصحيحٍ فإن العينيَّ لم يقلْ به، بل قال في (شرح البخاري) -بعد ذكر حديث جابر المرفوع- ما لفظه: وأخرجه الطحاويُّ وابنُ أبي شيبةَ موقوفًا\" (تحفة الأحوذي ١/ ٣٧٨).\nالأمر الثاني: أن العلماءَ رجَّحُوا الوقفَ ولم يفهموا منه الرفع، فتقدم قولُ الدارقطنيِّ: \"والصواب موقوف\"، وبنحوه قال ابنُ عبدِ الهادِي في (تعليقه على العلل لابن أبي حاتم صـ ١٧٨).","vol":"25","page":206},{"text":"وأقرَّ الحافظُ ابنُ حجرٍ الدارقطنيَّ متعقبًا الحاكمَ تصحيحه فقال: \"وقال الدارقطنيُّ في (حاشية السنن): كلُّهم ثقاتٌ، ولكن الصواب موقوف. وفيه تعقب على الحاكم\" (لسان الميزان ٥/ ٤٠٧).\nوضَعَّفَ الحديثَ غيرُ من تقدَّمَ: ابنُ الجَوزيِّ في (التحقيق ١/ ٢٣٧) فقال: \"وأما حديثُ جابرٍ فقد تُكلِّمَ في عثمانَ بنِ محمدٍ\". وأقرَّه ابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام ٣/ ١٥٣).\nقلنا: ولكن نَقَل الزيلعيُّ عن ابنِ دَقيقِ العيدِ كلامًا ليس في المطبوع من الإمام فقال: \"وتعقبه صاحب التنقيح تابعًا للشيخ، قال الشيخُ تقي الدين في (الإمام) وقال ما معناه: إن هذا الكلام لا يُقبل منه؛ لأنه لم يبينْ مَن تكلم فيه، وقد روى عنه أبو داود وأبو بكر بن أبي عاصم وغيرهما، ذكره ابنُ أبي حاتم في كتابه ولم يذكر فيه جرحًا، والله أعلم\" (نصب الراية ١/ ١٥١).\nوبنحو كلامه قال الحافظُ في (التلخيص)، ونصُّه: \"ضَعَّفَ ابنُ الجَوزيِّ هذا الحديثَ بعثمانَ بنِ محمدٍ، وقال: إنه متكلَّمٌ فيه. وأخطأَ في ذلك. قال ابنُ دَقيقِ العيدِ: لم يتكلمْ فيه أحدٌ، نعم، روايتُه شاذَّةٌ؛ لأن أبا نعيم رواه عن عزرةَ موقوفًا، ... قلت: وقال الدارقطنيُّ في (حاشية السنن) -عقب حديث عثمان بن محمد-: كلُّهم ثقاتٌ\" (التلخيص الحبير ١/ ٢٦٨).\nوضَعَّفَ الحديثَ المباركفوريُّ -أيضًا- فقال: \"فظهرَ أن روايةَ محمدِ بنِ عثمانَ المرفوعة شاذَّةٌ\" (تحفة الأحوذي ١/ ٣٧٨).\nقلنا: وثَمَّ علةٌ أُخرى أشارَ إليها الحافظُ في (الدراية ١/ ٦٨) فقال: \"وهو من رواية عثمان بن محمد الأنماطي عن حرمي بن عمارة عن عزرة بن ثابت عن أبي الزبير عن جابر، وخالفه يحيى بن حكيم ومحمد بن معمر فقالا:","vol":"25","page":207},{"text":"عن حرمي بن عمارة عن الحَرِيش بن الخِرِّيت عن ابن أبي مليكة عن عائشة، أخرجه البزار\".\nويحيى بن حكيم هو المقومي، ثقةٌ حافظٌ، وتابعه محمد بن معمر البحراني، صدوقٌ، وروايتهما أخرجها البزار (١٨/ ٢٤٠).\nوسَرَقَه السَّريُّ بنُ عاصمٍ منهما، فرواه عن حرميٍّ -أيضًا- كما عند ابنِ عَدِيٍّ في (الكامل ٦/ ٧٢).\nفرووه عن حرمي عن الحريش عن ابن أبي مليكة عن عائشة بنحوه.\nولا ريبَ أن روايتَهم ترجح على رواية عثمان الأنماطي كما أشارَ ابنُ حَجرٍ في كلامه آنفًا.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\n١ - سَقَطَ عزرةُ من (التحقيق لابنِ الجَوزيِّ) فحَدَثَ تداخلٌ في السندِ، فوقعَ فيه السندُ هكذا: \"حدثنا حرمي بن عمارة بن ثابت عن أبي الزبير\"، والصواب حرمي بن عمارة عن عزرة بن ثابت عن أبي الزبير\" كما في (سنن الدارقطني)، حيثُ رواه ابنُ الجَوزيِّ من طريقه، وانظر (التنقيح لابنِ عبدِ الهادِي ٣٤٨، وللذهبي صـ ١/ ٨٠).\n٢ - وقع تصحيفان من (شرح مختصر الطحاوي للجصاص) حيث وقع فيه: \"عمر بن محمد الأنماطي قال: حدثنا جرير عن عزرة عن أبي الزبير\"، والصواب: عثمان بن محمد الأنماطي عن حرمي عن عزرة\" كما في بقية المصادر.","vol":"25","page":208},{"text":"٣١١٧ - حَدِيثُ جَابِرٍ المَوْقُوفُ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁: أَنَّهُ [أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، وَإِنِّي تَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ. فَقَالَ: أَصِرْتَ حِمَارًا!، وَ] ١ ضَرَبَ [جَابِرٌ] ٢ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ ضَرْبَةً فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ بِهِمَا الأَرْضَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ بِهِمَا ذِرَاعَيْهِ إلَى المِرْفَقَيْنِ، [ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا التَّيَمُّمُ] ٣.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح موقوفًا. وصَحَّحَ إسنادَهُ: الحاكمُ، والبيهقيُّ، وابنُ الملقنِ، والعينيُّ. وجَوَّدَهُ ابنُ كَثيرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [صلاة ١٤٥، ١٥٣ \"والزيادة الثالثة له\" / ش ١٧٠٠ \"واللفظ له\" / منذ ٥٣٦ \"والزيادة الثانية له\" / طح (١/ ١١٤) \"والزيادة الأولى له\" / طحق ١١٧ / جصاص (١/ ٤١٧) / قط ٦٩٢ / ك ٦٤٩ / هق ١٠١٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو نعيم الفضل بن دكين في (الصلاة)، ومن طريقه الطحاوي، والدارقطنيُّ والحاكمُ -وعنه البيهقيُّ-، .\nوأخرجه ابنُ أبي شيبةَ: عن وكيع.\nوأخرجه ابنُ المنذرِ: من طريق ابن المبارك.\nثلاثتهم: عن عزرة بن ثابت، عن أبي الزبير، عن جابر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ.\nولذا صَحَّحَ إسنادَهُ الحاكمُ فقال: \"وقد روينا معنى هذا الحديث عن جابر","vol":"25","page":209},{"text":"ابن عبد الله، عن النبي ﷺ، بإسنادٍ صحيحٍ\" (المستدرك ١/ ٥٥٦)، ثم أسنده عن جابر قال: «جاء رجل فقال: أصابتني جنابة ...» الأثر.\nقلنا: وليس فيه ما يدل على الرفع، كما ذكر، بل الصواب أنه موقوف كما هو ظاهر في المصادر الأخرى، ولذا جزم الحافظ في (التلخيص الحبير ١/ ٢٦٨) بأن رواية الحاكم والدارقطني موقوفة.\nوقد قال البيهقيُّ: \"إسناده صحيح، إلا أنه لم يبين الآمر له بذلك\" (السنن الكبير ٢/ ١٣٦).\nوجوَّده ابنُ كَثيرٍ في (إرشاد الفقيه ١/ ٧٣).\nوقال العينيُّ: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (نخب الأفكار ٢/ ٤٤١).","vol":"25","page":210},{"text":"٣١١٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَتَينِ (^١): ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ كسابقه.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: الزيلعيُّ، والهيثميُّ، وابنُ حَجرٍ، والعينيُّ، والشوكانيُّ، والمباركفوريُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز (١٨/ رقم ٢٤٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزار: حدثنا يحيى بن حكيم ومحمد بن معمر، قالا: ثنا حرمي بن عمارة، قال: نا الحريش بن الخريت، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة به.\nقال البزارُ: \"وهذا الحديثُ لا نعلمه يروى عن عائشة ﵂ إلا من هذا الوجه، والحريش رجلٌ من أهل البصرة أخو الزبير بن الخريت\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ عِلَّتُه الحريش، وتقدَّم الكلامُ عليه تحت باب \"التيمم ضربتان للوجه والكفين.\nقال الهيثميُّ \"رواه البزارُ، وفيه الحريش بن الخريت؛ ضَعَّفَه أبو حاتم، وأبو زرعة، والبخاري\". (مجمع الزوائد ١٤١٨).\n_________\n(^١) كذا في المطبوع، وعلَّق المحققُ قائلًا: في نصب الراية: ضربتان.","vol":"25","page":211},{"text":"قال ابنُ حَجرٍ: \"تفرَّدَ به: الحريش بن الخريت، عن ابن أبي مليكة عنها، قال أبو حاتم: حديث منكر، والحريش شيخ لا يُحتجُّ بحديثه\" (التلخيص الحبير ١/ ٢٦٩)، وانظر (مختصر مسند البزار ١/ ١٧٧).\nوضَعَّفَ الحديثَ: الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٥١)، والعينيُّ في (البناية شرح الهداية ١/ ٥٢٤)، و(عمدة القاري ٤/ ٢٠)، و(نخب الأفكار ٢/ ٤٤٤)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٣٢٩)، والألبانيُّ في (الضعيفة ٧/ ٤٣٥).\nوقال المباركفوريُّ: \"ضعيفٌ لا يصلحُ للاحتجاجِ\" (تحفة الأحوذي ١/ ٣٧٨).\nوانظر ما سبق.","vol":"25","page":212},{"text":"٣١١٩ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فِي التَّيَمُّمِ: «ضَرْبَةٌ لِلوَجْهِ وَأُخْرَى لِلذِّرَاعَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: ابنُ حزمٍ، وأقرَّه مغلطاي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [موهب (مغلطاي ٢/ ٣١٩) / مدونة (١/ ١٤٥) / محلى (٢/ ١٤٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ وهبٍ -وعنه سحنون، ومن طريقه ابن حزم في (المحلى) - عن محمد بن عمرو اليافعي عن رجلٍ حدَّثه عن جعفر بن بن الزبير عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه جعفر بن الزبير، متروكٌ كما سبقَ مِرارًا.\nوفيه -أيضًا- جهالةُ شيخِ اليافعيِّ.\nقال ابنُ حزمٍ: \"فيه علتان: إحداهما: القاسم، وهو ضعيف. والثانية: أن محمد بن عمرو لم يُسَمِّ مَن أخبره به عن جعفر بن الزبير، وقد دلَّسه بعضُ الناسِ فقال: عن محمد بن عمرو عن جعفر، ومحمدٌ لم يدركْ جعفر بن الزبير، فسقطَ هذا الخبرُ\" (المحلى ٢/ ١٤٨).\nوأقرَّه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣١٩).\nقلنا: تضعيفه بجعفر بن الزبير أَوْلى؛ فإن القاسم صاحب أبي أمامة لا ينزل حديثه عن مرتبة الاحتجاج، كما قرَّرنا ذلك تحت باب \"إعفاء اللحية\".","vol":"25","page":213},{"text":"ولذا علَّق الشيخُ أحمد شاكر في حاشية المحلى قائلًا: \"بل ضَعْفُ الحديثِ إنما جاء من جعفر بن الزبير الدمشقي هذا، قال ابنُ حِبَّانَ: (يَروي عن القاسم وغيره أشياء موضوعة، وروى عن القاسم عن أبي أمامة نسخة موضوعة)، وقال شعبة: (وضع على رسول الله ﷺ أربعمائة حديث كذب) \".","vol":"25","page":214},{"text":"٣١٢٠ - حَدِيثُ الوَاقِدِيِّ\n◼ عَنِ الوَاقِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِليَدَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ساقطٌ، وضَعَّفَهُ ابنُ حزمٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [محلى (٢/ ١٤٨) معلقًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ حزمٍ: واحتجوا بحديثٍ عن الواقديِّ أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ تالفٌ، فمع تعليقه فيه الواقدي، متهمٌ، وقد تقدَّم مِرارًا.\nقال ابنُ حزم: \"وأما حديثُ الواقديِّ فأسقطُ مِن أن يُشتغل به؛ لأنه عن الواقدي، وهو مذكورٌ بالكذب، ثم مرسلٌ من عنده\" (المحلى ٢/ ١٥٠).","vol":"25","page":215},{"text":"٣١٢١ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁: أَنَّا نَاسًا مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: إِنَّا نَكُونُ بِالرِّمَالِ الأَشْهُرَ الثَّلَاثَةَ والأَرْبَعَةَ، وَيَكُونُ فِينَا الجُنُبُ وَالنُّفَسَاءُ وَالحَائِضُ، وَلَسْنَا نَجِدُ المَاءَ. فَقَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالأَرْضِ»؛ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الأَرْضِ لِوَجْهِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى، فَمَسَحَ بِهَا عَلَى يَدَيْهِ إِلى المِرْفَقَيْنِ (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ ابنُ الجَوزيِّ وغيرُهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ص (إمام ٣/ ١٢٦) / تحقيق ٢٦٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه سعيد بن منصور -ومن طريقه ابنُ الجَوزيِّ-، قال: نا عيسى بن يونس، ثنا المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه المثنى بن الصباح، وقد تقدَّم الكلامُ عليه تحت باب \"مشروعية التيمم\".\n_________\n(^١) عزا الحديثَ بذكر صفة التيمم: الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٥٦)، وابن حجر في (الدراية ١/ ٦٩)، وابن الهمام في (فتح القدير ١/ ١٢٧)، وابن حمزة الحسيني في (البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف ٢/ ١٠٦): لأحمدَ والبيهقيِّ، ثم ضَعَّفُوه بالمثنى، والذي عندهم كما سبق الحديث بغيرها.","vol":"25","page":216},{"text":"وأما متنه؛ فمعارَضٌ بما رواه البخاري (٣٤٣)، ومسلم (٣٦٨) من حديث عمار بن ياسر، وفيه أن التيمم بضربة واحدة للوجه والكفين.","vol":"25","page":217},{"text":"٣١٢٢ - حَدِيثُ الأَسْلَعِ\n◼ عَنِ الأَسْلَعِ بنِ شَرِيكٍ التَّمِيمِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ وَأُرَجِّلُ لَهُ [فَقَالَ لِي ذَاتَ لَيْلَةٍ: «يَا أَسْلَعُ قُمْ فَأَرْجِلْ لِي»] فَأَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ «فَنَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ بِالتَّيَمُّمِ (بَآيَةِ الصَّعِيدِ) فَأَرَانِي كَيْفَ أَتَيَمَّمُ (أَمْسَحُ)، فَضَرَبَ بِيَدِهِ الأَرْضَ فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ بِهِمَا يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ (ذِرَاعَيْهِ)، [فَمَسَحْتُ وَرَجَّلْتُ لَهُ وَصَلَّيْتُ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قا (١/ ٥٠) (واللفظ له) / مق ٥/ صبغ ٢٤٩/ ...].\nسبقَ تخريجُ الحديثِ وتحقيقُه برواياته تحت باب \"بدء التيمم\".","vol":"25","page":218},{"text":"٣١٢٣ - حَدِيثُ الأَسْقَعِ خَادِمِ النَّبِيِّ ﷺ\n◼ عَنِ الأَسْقَعِ قَالَ: كُنْتُ أُرَحِّلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ارْحِلْ لَنَا يَا أَسْقَعُ»، فَقُلْتُ: بَأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَيْسَ فِي المَنْزِلِ مَاءٌ! فَقَالَ: «تَعَالَ يَا أَسْقَعُ أُعَلِّمْكَ التَّيَمُّمَ مِثْلَ مَا عَلَّمَنِي جِبْرِيلُ»، فَأَتَيْتُهُ فَنَحَّانِي عَنِ الطَرِيقِ قَلِيلًا فَعَلَّمَنِي التَّيَمُّمَ ... ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ ثُمَّ مَسَحَ بِهما وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ الأَرْضَ وَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ.\n\nرِوَايَةُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الأَسْقَعِ -خَادِمِ النَّبِيِّ ﷺ- قَالَ: «أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَرَانِي التَّيَمُّمَ ضَرْبَةً لِلوَجْهِ، وَضَرْبَةً لِليَدَيْنِ وَالذِّرَاعَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرُ المتنِ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خط (٩/ ٣٥١ - ٣٥٢) (بسياق الرواية الأولى) / جوزي (مسلسل ٧/ ب) (بسياق الرواية الثانية)].\nسبق تحقيقه تحت باب \"بدء التيمم\".\n* * *","vol":"25","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-610>٥٢٨ - بَابُ مَا رُويَ فِي المَسْحِ إِلَى الآبَاطِ وَالمَنَاكِبِ</span>\n٣١٢٤ - حَدِيثُ عَمَّارٍ\n◼ عَنْ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَرَّسَ بِأُولَاتِ (بِذَاتِ) ١ الجَيْشِ، وَمَعَهُ عَائِشَةُ [زَوْجَتُهُ] ١، فَانْقَطَعَ عِقْدٌ لَهَا مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ، فَحُبِسَ النَّاسُ ابْتِغَاءَ عِقْدِهَا ذَلِكَ حَتَّى أَضَاءَ الفَجْرُ، وَلَيْسَ مَعَ النَّاسِ مَاءٌ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ! ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِه ﷺ [فَتَيَمَّمُوا] ٢ رُخْصَةَ التَّطَهُّرِ (التَّيَمُّمِ) ٢ بِالصَّعِيدِ الطَّيِّبِ، فَقَامَ المُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَضَرَبُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى الأَرْضِ، ثُمَّ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ وَلَمْ يَقْبِضُوا (يَنْفُضُوا) ٣ مِنَ التُّرَابِ شيئًا، فَمَسَحُوا بِهَا وُجُوهَهُمْ وَ[ظَاهَرَ] ٣ أَيْدِيَهُمْ إِلَى المَنَاكِبِ، وَمِنْ بِطُونِ أَيْدِيهِمْ إِلَى الآبَاطِ».\n[وَبَلَغَنَا (^١) أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنَّكِ لَمُبَارَكَةٌ] ٤.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرُ المتنِ، وإسناده مضطرب. وأنكره العلماءُ على الزهريِّ فيما حكاه إسماعيل بن أمية، وكذا أنكره: أحمدُ، وابن العربي، وعبد الحق الإشبيلي -وأقره ابنُ القطانِ-، وابن رجب، والمباركفوريُّ.\n_________\n(^١) القائل هو الزهري، كما هو مبين في المصادر الأخرى.","vol":"25","page":220},{"text":"وأشار لاضطرابه: أحمد، وأبو داود، والبزار، وابن عبد البر، وابن رجب، ابنُ حَجرٍ.\nوكان الزهري يقول: \"لا يَعتبر بهذا الناس\"، وقال ابن عيينة: \"لا يؤخذُ بهذا \"، وقال أحمد: \"ما أرى العمل عليه\".\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«عَرَّسَ»: \"نزل ليلًا ليستريح\" (النهاية ٣/ ٤٣٦).\nو«الجَزع» -بفتح الجيم وسكون الزاي-: \"خرز يمني\" (النهاية ١/ ٧٤٤)\nو«ظفار» - بكسر الظاء أو فتحها-: \"وهي اسم مدينة لحمير باليمن\" (النهاية ٣/ ٣٥٢).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الخطابيُّ ﵀: \"لم يختلفْ أحدٌ من أهل العلم أنه لا يلزم المتيمم أن يمسح بالتراب ما وراء المرفقين ... \" (معالم السنن ١/ ٩٩).\nوقال ابنُ بطَّالٍ: \"وأما التيمم إلى المناكب، فالأمةُ في جميع الأمصار على خلافه\" (شرح صحيح البخارى ١/ ٤٨٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٢٠ (واللفظ له) / ن ٣١٩ (والرواية الثانية له، والزيادة الأولى له ولغيرِهِ) / كن ٣٦٩ (والزيادة الثانية له) / جه (دار إحياء الكتب العربية ٥٦٥) (^١) / حم ١٨٣٢٢ (والزيادة الرابعة له ولغيرِهِ) / مش ٤٤٩\n_________\n(^١) سقط من طبعة (التأصيل)، وكذا من (التحفة)، ولكنه ثابت في غير ما طبعة من طبعات (سنن ابن ماجه)؛ كطبعة الرسالة، وطبعة دار الجيل، وطبعة دار الصديق، وغيرها بنفس الرقم المذكور.","vol":"25","page":221},{"text":"(والزيادة الثالثة له ولغيرِهِ) / عل ١٦٢٩ (والرواية الأولى له ولغيرِهِ)، ١٦٣٣/ جا ١٢١/ طح (١/ ١١٠ - ١١١) / طحق ١٠٦/ ثعلب ١١٥٠، ١١٥١/ هق ١٠١٨/ هقع (٢/ ١٦ - ١٧/ ١٥٧١) / شب (١/ ٣٤٨) (ليس فيه صفة التيمم) / عتب (صـ ٥٨ - ٥٩) / تمهيد (١٩/ ٢٦٩ - ٢٧٠، ٢٨٤) / تحقيق ٢٧٣/ شا ١٠٢٤، ١٠٤٠، ١٠٤١/ مع (مط ٤٠٩٧)، (خيرة ٧١٩) (مقتصرًا على الزيادة الأخيرة) / حد (صـ ١٥٥) / غحر (٣/ ١٠٧٩، ١١٢٨) (مقتصرًا على أوله)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره عقب الرواية الآتية.","vol":"25","page":222},{"text":"رِوَايَةُ تَيَمَّمْنَا إِلَى المَنَاكِبِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «تَيَمَّمْنَا (تَمَسَّحْنَا) مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالتُّرَابِ، فَمَسَحْنَا بِوُجُوهِنَا وَأَيْدِينَا إِلَى المَنَاكِبِ [وَالآبَاطِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٣٢٠ (واللفظ له) / كن ٣٧٠/ جه (دار إحياء الكتب العربية ٥٦٦) (^١) / حب ١٣٠٥/ عل ١٦٠٩، ١٦٣١ (والرواية له ولغيرِهِ)، ١٦٥٢/ بز ١٤٠٣ (والزيادة له) / حمد ١٤٣/ طح (١/ ١١٠، ١١١) / طحق ١٠٣ - ١٠٥/ شف ٨٦ - ٨٧/ خشف ٧٤، ٧٥/ مث ٢٧٨/ هق ٦٦١، ١٠١٧/ هقع (٢/ ١٤ - ١٦/ ١٥٦١، ١٥٦٦) / طوسي ١٢٩/ عتب (صـ ٥٨) / شا ١٠٤٢/ فه (٢/ ٧٢٩) / تمهيد (١٩/ ٢٨٣ - ٢٨٤) / منذ ٥٣٣/ فاصل ٧٧٠/ فقط (أطراف ٤٢٢٨) / حرب (طهارة ٣٢١، ٣٢٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره عقب الرواية الآتية.\n_________\n(^١) سقط من طبعة (التأصيل)، وكذا من (التحفة)، ولكنه ثابت في غير ما طبعة من طبعات (سنن ابن ماجه)؛ كطبعة الرسالة، وطبعة دار الجيل، وطبعة دار الصديق، وغيرها بنفس الرقم المذكور.","vol":"25","page":223},{"text":"رِوَايَةُ فَضَرَبْنَا بِأَيْدِينَا ضَرْبَةً لِوُجُوهِنَا، وَضَرَبْنَا بِأَيْدِينَا ضَرْبَةً إِلَى المَنَاكِبِ وَالآبَاطِ.\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَهَلَكَ عِقْدٌ لِعَائِشَةَ، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَضَاءَ الفَجْرُ، فَتَغَيَّظَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَائِشَةَ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ الرُّخْصَةُ فِي المَسْحِ بِالصُّعُدَاتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: إِنَّكِ لَمُبَارَكَةٌ، لَقَدْ نَزَلَ عَلَيْنَا فِيكِ رُخْصَةٌ، فَضَرَبْنَا بِأَيْدِينَا [ضَرْبَةً] لِوُجُوهِنَا، وَضَرَبْنَا بِأَيْدِينَا ضَرْبَةً إِلَى المَنَاكِبِ وَالْآبَاطِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٨٨٨٨ (واللفظ له) / طبر (٧/ ٩٠) (والزيادة له) / مغلطاي (٢/ ٣٠٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره عقب الرواية الآتية.","vol":"25","page":224},{"text":"رِوَايَةُ ظَهْرًا وَبَطْنًا:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كُنْتُ فِي القَوْمِ حِينَ نَزَلَتِ الرُّخْصَةُ فِي المَسْحِ بِالصَّعِيدِ إِذَا لَمْ نَجِدِ المَاءَ. قَالَ: فَضَرَبْنَا ضَرْبَةً [وَاحِدَةً] بِاليَدَيْنِ بِالصَّعِيدِ لِلْوَجْهِ، فَمَسَحْنَاهُ مَسْحَةً وَاحِدَةً.\nقَالَ: ثُمَّ ضَرَبْنَا ضَرْبَةً أُخْرَى لِلْيَدَيْنِ فَمَسَحْنَاهُمَا بِهَا إِلَى المَنْكِبَيْنِ (المِرْفَقَيْنِ) ظَهْرًا وَبَطْنًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ١٦٣٠ (واللفظ له) / بز ١٣٨٣ (والرواية له)، ١٣٨٤/ طح (١/ ١١٠) (والزيادة له ولغيرِهِ) / طحق ١٠٢].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره عقب الرواية الآتية.","vol":"25","page":225},{"text":"رِوَايَةُ زَادَ: وَكَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي سَفَرِهِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ احْتَبَسَ عَلَى قِلَادَةِ عَائِشَةَ ﵂ بِذَاتِ الجَيْشِ، فَلَمَّا طَلَعَ الفَجْرُ -أَوْ كَادَ- نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ، فَمَسَحْنَا الأَرْضَ بِالأَيْدِي ثُمّ مَسَحْنَا الأَيْدِيَ إلَى المَنَاكِبِ ظَهْرًا وَبَطْنًا، وَكَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي سَفَرِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [واقدي (٢/ ٤٣٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره عقب الرواية الآتية.","vol":"25","page":226},{"text":"رِوَايَةُ ثُمَّ مَسَحُوا أَيْدِيَهُمْ إِلَى الإِبِطَيْنِ، أَوْ قَالَ: إِلَى المَنَاكِبِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ مَعَهُ عَائِشَةُ، فَهَلَكَ عِقْدُهَا، فَحُبِسَ النَّاسُ فِي ابْتِغَائِهِ حَتَّى أَصْبَحُوا، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَنَزَلَ التَّيَمُّمُ.\nقَالَ عَمَّارٌ: فَقَامُوا فَمَسَحُوا، فَضَرَبُوا أَيْدِيَهُمْ، فَمَسَحُوا بِهَا وُجُوهَهُمْ، ثُمَّ عَادُوا فَضَرَبُوا بِأَيْدِيهِمْ ثَانِيَةً، ثُمَّ مَسَحُوا أَيْدِيَهُمْ إِلَى الإِبِطَيْنِ، أَوْ قَالَ: إِلَى المَنَاكِبِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ١٨٨٩١ (واللفظ له) / عل ١٦٣٢/ عب ٨٣٥/ منذ ٥٣٢/ تمهيد (١٩/ ٢٨٥) / جر ١٩٠٢].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره عقب الرواية الآتية.","vol":"25","page":227},{"text":"رِوَايَةُ، فَمَسَحُوا بِأَيْدِيهِمْ كُلِّهَا إِلَى المَنَاكِبِ وَالْآبَاطِ مِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّهُمْ تَمَسَّحُوا وَهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالصَّعِيدِ لِصَلَاةِ الفَجْرِ، فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمُ الصَّعِيدَ، ثُمَّ مَسَحُوا وُجُوهَهُمْ مَسْحَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ عَادُوا فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمُ الصَّعِيدَ مَرَّةً أُخْرَى، فَمَسَحُوا بِأَيْدِيهِمْ كُلِّهَا إِلَى المَنَاكِبِ وَالْآبَاطِ مِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٣١٨ (واللفظ له) / حم ١٨٨٩٣/ ني ١٣٤٤].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره عقب الرواية الآتية.","vol":"25","page":228},{"text":"رِوَايَةُ يَضْرِبُونَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَيَمْسَحُونَ بِهَا أَيْدِيَهُمْ إِلَى المَنَاكِبِ وَالآبَاطِ، ثُمَّ يُصَلُّونَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «هَلَكَ عِقْدٌ لِعَائِشَةَ مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ فِي سَفَرٍ مِنْ أَسْفَارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَعَائِشَةُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ، فَالْتَمَسَتْ عَائِشَةُ عِقْدَهَا حَتَّى انْبَهَرَ اللَّيْلُ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهَا، وَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ بِمَكَانٍ لَيْسَ فِيهِ مَاءٌ!! قَالَ: فَأُنْزِلَتْ آيَةُ الصَّعِيدِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: أَنْتِ وَاللهِ يَا بُنَيَّةُ، مَا عَلِمْتُ، مُبَارَكَةٌ! فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: وَكَانَ عَمَّارٌ يُحَدِّثُ أَنَّ النَّاسَ طَفِقُوا يَوْمَئِذٍ يَمْسَحُونَ بِأَكُفِّهِمُ الأَرْضَ فَيَمْسَحُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ، ثُمَّ يَعُودُونَ فَيَضْرِبُونَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَيَمْسَحُونَ بِهَا أَيْدِيَهُمْ إِلَى المَنَاكِبِ وَالآبَاطِ، ثُمَّ يُصَلُّونَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طي ٦٧٢/ هق ١٠١٦].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nتقدم الكلام عليه في الرواية الأولى.","vol":"25","page":229},{"text":"رِوَايَةُ لَمْ تُذْكر فيها المَنَاكِب وَالآبَاط\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «... فَأَمَرَ المُسْلِمِينَ، فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمُ التُّرَابَ، وَلَمْ يَقْبِضُوا مِنَ التُّرَابِ شيئًا، فَمَسَحُوا بِوُجُوهِهِمْ مَسْحَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ عَادُوا، فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمُ الصَّعِيدَ مَرَّةً أُخْرَى، فَمَسَحُوا بِأَيْدِيهِمْ [إِلَى مَا فَوْقَ المِرْفَقَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرِ المَنَاكِبَ وَالآبَاطَ].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٣١٩ (والزيادة له) / جه ٥٦٥ (واللفظ له)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ أُعِلَّ بعلتين:\nالعلة الأول: الاضطرابُ، فمدارُ الحديثِ على الزهريِّ، وقد اختُلِفَ عليه في سنده ومتنه اختلافًا شديدًا، أما السندُ فعلى ثلاثةِ وجوهٍ:\nالوجه الأول: عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن عمارٍ به.\nأخرجه أبو داود في (سننه ٣٢٠)، والنسائي في (الصغرى ٣٢٠)، و(الكبرى ٣٦٩)، وأحمد في (المسند ١٨٣٢٢)، وغيرهم- من طرقٍ عن يعقوب بن إبراهيم،\nورواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ١١٠) من طريق عبد العزيز الأويسي،\nكلاهما (يعقوب، والأويسي) رواه عن إبراهيم بن سعد عن الزهري، عن","vol":"25","page":230},{"text":"عبيد الله عن ابن عباس عن عمار به، وذكر فيه التيمم إلى المناكب والآباط، ولم يقل فيه: \"ضربتين\".\nوهذا إسنادٌ ظاهره الصحة، رجالُهُ كلُّهم ثقات.\nولذا قال الحازميُّ: \"هذا حديثٌ حسنٌ\" (الاعتبار ٥٠).\nوقال العراقيُّ: \"رواه أبو داود والنسائيُّ بإسنادٍ جيدٍ\" (طرح التثريب ٢/ ٩٥)، وكذا قال القسطلانيُّ في (إرشاد الساري ١/ ٣٦٦).\nوقال العينيُّ: \"سندٌ صحيحٌ متصلٌ\" (عمدة القاري ٤/ ١٨).\nوقال الألبانيُّ: \"إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخيِن\" (صحيح أبي داود - الأم ٢/ ١٢٨).\nقلنا: وهو كما قالوا، لولا الاختلاف على الزهري كما سيأتي، وقد توبع صالح، فتابعه عبد الرحمن بن إسحاق كما عند أبي يعلى في (مسنده ١٦٠٩، ١٦٥٢). غير أن سندَهُ ضعيفٌ جدًّا، فيه يوسف بن خالد السمتي، تركوه، وكَذَّبه ابن معين (التقريب ٧٨٦٢).\nوتابعهما معمر بن راشد من وجهٍ ضعيفٍ جدًّا، رواه الواقديُّ في (مغازيه ٢/ ٤٣٥)، وزاد فيه زيادات، والواقديُّ متروكٌ فلا يُعتبر بمتابعته، وقد خالفه عبد الرزاق فرواه عن معمر على وجهٍ آخرَ كما سيأتي.\nوكذا تابعهم محمد بن إسحاق في سندِهِ، ولكن خالفهم في متنه.\nأخرجه أبو يعلى في (مسنده ١٦٣٠)، والبزارُ في (مسنده ١٣٨٣، ١٣٨٤)، والطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ١١٠) من طرقٍ عن ابن إسحاق عن الزهري بسنده، ولكن جعل فيه: \"التيمم ضربتين\".","vol":"25","page":231},{"text":"الوجه الثاني: عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن أبيه، عن عمار.\nوقد رواه عن الزهري أربعة:\nالأول: مالك بن أنس: أخرجه النسائي في (الصغرى ٣١٢٠)، و(الكبرى ٣٧٠)، وابنُ حِبَّانَ في (صحيحه ١٣٠٥)، وغيرهم- من طرقٍ عن عبد الله بن محمد بن أسماء عن جويرية بن أسماء.\nورواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ١١٠) من طريق سعيد بن داود.\nكلاهما (جويرية، سعيد) روياه عن مالك عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه عن عمار به مرفوعًا، ولفظه: «تَيَمَّمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالتُّرَابِ، فَمَسَحْنَا بِوُجُوهِنَا وَأَيْدِينَا إِلَى المَنَاكِبِ».\nوهذا إسنادٌ ظاهره الصحة، وصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ.\nوقال العينيُّ: \"سندُهُ صحيحٌ\" (عمدة القاري ٤/ ١٨).\nوقال الألبانيُّ: \"هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ\" (صحيح أبي داود - الأم ٢/ ١٢٧).\nالثاني: سفيان ابن عيينة: واختُلِفَ عليه، على وجُوهٍ:\nمنها ما رواه:\nابنُ ماجهْ في (سننه ٥٦٦ دار إحياء الكتب العربية) عن محمد بن أبي عمر العدني.\nوالطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ١١١) من طريق إبراهيم بن بشار.\nوالفسويُّ في (المعرفة والتاريخ ٢/ ٧٢٩) عن الحميدي قال: عن بعض","vol":"25","page":232},{"text":"أصحابنا.\nفرواه ثلاثتُهم: عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزهري به.\nوخالفهم:\nالحميديُّ كما في (مسنده ١٤٣) -ومن طريقه الفسويُّ في (المعرفة ٢/ ٧٢٩)، وغيره-.\nوالشافعيُّ كما في (مسنده ٨٦، واختلاف الحديث ٧٤) -ومن طريقه الحازمي في (الاعتبار صـ ٥٨)، وغيره-.\nومحمد بن أبي عمر العدني -من وجهٍ آخرَ-، وأبو بكر بن خلاد كما عند ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٢٧٨).\nومحمد بن عمرو الباهلي عند البزار في (مسنده ١٤٠٣).\nوالزبير بن أبي بكر كما عند الطوسي في (مستخرجه ١٢٩).\nستتهم (الحميدي، والشافعي، والعدني، وابن خلاد، والباهلي، والزبير) عن سفيان عن الزهري به، لم يذكروا فيه عمرو بن دينار.\nوهذا الوجهُ أرجحُ؛ ومما يؤكد ذلك، قول الحميدي عقبه: \"ثم سمعتُ -بعد ذلك- بعضَ أصحابنا يقولُ: إنه دخل على سفيانَ في شفاعةٍ فسأله عن حديثِ التيممِ فحدَّثه به عن عمرو. فقلتُ للذي حدَّثني: ما أراه ذهب إلا إلى مسِّ الإبطِ، وأخبرتُه بعضَ هذه القصةِ أو بنحوٍ منها، ثم لم يزلْ في نفسي حتى سألتُ سفيانَ عنه فقال: هو عن الزهري، ليس عن عمرو، ولكن الذي حدثنا عمرو حديث الإبط. وأخبرته عن الرجل الذي حكى عنه، فقال سفيان: إما لم يحفظْ عليَّ وإما أن أكونَ أنا وهمتُ\" (المعرفة","vol":"25","page":233},{"text":"والتاريخ ٢/ ٧٢٩).\nوقال الدارقطنيُّ: \"تفرَّد به: سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه عنه\" (أطراف الغرائب والأفراد ٤٢٢٨).\nوحاولَ البيهقيُّ التوفيقَ بين هاتين الروايتين فقال: \"هذا حديثٌ قد رواه ابنُ عيينةَ، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، ثم سمعه من الزهري فرواه عنه\" (معرفة السنن والآثار ٢/ ١٥).\nومنها:\nما رواه علي بن المديني عن سفيان فقال: \"قلتُ لسفيانَ: عن أبيه، عن عمار. قال: أشك في: أبيه. قال علي: كان إذا قال: (حدثنا) لم يجعل عن أبيه\" (معرفة السنن والآثار ٢/ ١٥).\nوثَم وجوهٌ أُخرُ عن سفيانَ، ولم نقفْ عليها، ولكن ذكرها أبو داود في (سننه) فقال: \"وشَكَّ فيه ابنُ عيينةَ؛ قال مرة: عن عبيد الله، عن أبيه، أو عن عبيد الله، عن ابن عباس، ومرة قال: عن أبيه، ومرة قال: عن ابن عباس. اضطرب ابن عيينة فيه وفي سماعه من الزهري\" (السنن ١/ ٨٧)، وانظر (معرفة السنن للبيهقي ٢/ ١٥ - ١٦).\nالثالث: أبو أويس كما عند أبي يعلى في (مسنده ١٦٣١).\nوإسنادُهُ ضعيفٌ، أبو أويس هو عبد الله بن عبد الله بن أويس المدني، متكلَّمٌ فيه، انظر (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٨٠)، وقال الدارقطنيُّ فيما سأله البرقانيُّ قال: \"قلت: كيف حديثه عن الزهري؟ قال: في بعضها شيء\" (سؤالات البرقاني ٥٧٠).\nالرابع: معمر بن راشد، رواه الشافعيُّ في (مسنده ٨٧، واختلاف الحديث","vol":"25","page":234},{"text":"٧٥) -ومن طريقه البيهقيُّ في (معرفة السنن ٢/ ١٦) - قال: أخبرنا الثقة، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمار بن ياسر به.\nوهذا الطريقُ مخالفٌ، فقد رواه عبد الرزاق، وهو أوثقُ مَن رَوى عن معمرٍ كما في الوجهِ الثالثِ.\nوهذا الوجهُ وإن كان مخالفًا للوجه الأول في شيخ عبيد الله بن عتبة، غير أن الإمامَ النسائيَّ ﵀ قال: \"كلاهما محفوظ\" (السنن الكبرى ٢/ ٢٥٥).\nبينما ذَهَبَ الإمامان الرازيان أبو زرعة وأبو حاتم إلى ترجيح طريق مالك ومَن تابعه.\nفقال ابن أبي حاتم: \"وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديث رواه صالح بن كيسان وعبد الرحمن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمار، عن النبي ﷺ؛ في التيممِ؛ فقالا: هذا خطأ؛ رواه مالك وابن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمار، وهو الصحيح، وهما أحفظ\" (علل الحديث ٦١).\nقلنا: وقد يُعَلُّ هذا الوجه بتفرد عبد الله بن عتبة راويه عن عمار، فلا يُعْلمُ له حديثٌ غير هذا عن عمار ولا سماعًا؛ ولذا قال البزار ﵀: \"ولا نعلمُ روى عبد الله بن عتبة عن عمار إلا هذا الحديث\" (المسند ٤/ ٢٣٩).\nالوجه الثالث: عن الزهري، عن عبيد الله، عن عمار به، لم يذكر بين عبيد الله وعمار أحدًا.\nرواه يونس بن يزيد، والليث بن سعد، ومعمر، وابن أبي ذئب، وغيرهم.\nفأما رواية يونس، فرواها أحمدُ في (مسنده ١٨٨٩٣)، وابنُ شبَّة النميريُّ","vol":"25","page":235},{"text":"في (تاريخ المدينة)، والرويانيُّ في (مسنده) وغيرهما، عن عثمان بن عمر، (عن) (^١) يونس عن الزهري بسنده، وذكر فيه ضربتين والمسح إلى المناكب.\nورواه ابنُ وهبٍ عن يونسَ، واختَلف عليه الرواةُ في ذِكرِ المناكبِ والآباطِ:\nفرواه أحمد بن صالح عنه عن الزهري بنحو رواية عثمان بن عمر، رواه أبو داود في (سننه ٣١٨).\nوخالفه عبد الملك بن شعيب، وسليمان بن داود الفهري، وأحمد بن عمرو بن السرح، فرووه عن ابن وهب عن يونس عن الزهري به، فذكروا ضربتين، ولم يذكروا المناكب والآباط، وقال شعيب: إلى المرفقين.\nأخرجَ روايتَهم أبو داود في (سننه ٣١٩)، وابن ماجه في (سننه ٥٧١ دار إحياء الكتب العربية) (^٢).\nوأما روايةُ الليثِ، فأخرجها ابنُ ماجهْ في (سننه ٥٦٥ دار إحياء الكتب العربية) (^٣)، وحربٌ الكرمانيُّ في (مسائله- كتاب الطهارة ٣٢٢)، وغيرهما، من طرقٍ عن الليثِ عن الزهريِّ به مختصرًا في المسح على المناكب، ولم يذكرْ عدد الضربات.\n_________\n(^١) سقطتْ أداةُ التحملِ هذه من الطبعة المعتمدة لمسند الروياني (طبعة قرطبة)، وهي مثبتة على الصواب في (طبعة دار الكتب العلمية).\n(^٢) سقط هذا الحديث من طبعة التأصيل، وهو مثبت في غيرها، كطبعة الصديق (٥٧١)، ودار الجيل (٥٧١)، والرسالة (٥٧١)، وغيرهما.\n(^٣) سقط هذا الحديث من طبعة التأصيل، وهو مثبت في غيرها، كطبعة الصديق (٥٦٥)، ودار الجيل (٥٦٥)، والرسالة (٥٦٥)، وغيرهما.","vol":"25","page":236},{"text":"وأما روايةُ معمرٍ، فرواها عبد الرزاق في (مصنفه ٨٣٥) -وعنه أحمدُ في (المسند ١٨٨٩١)، ومن طريقه ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ١٩/ ٢٨٥) -: عن معمر بنحو رواية يونس الأولى فذكر التيمم ضربيتين، ولكن شَكَّ في الإبطين أو المناكب.\nوأما رواية ابنُ أبي ذِئبٍ، فاتفقَ أصحابُه عليه في السند، واختلفُوا عليه في متنه،\nفرواه يزيد بن هارون عنه عن الزهري وذكر بنحو رواية يونس الأولى وجعله ضربة واحدة.\nأخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (المسند ٤٤٩)، وأبو يعلي في (مسنده ١٦٣٣)، وغيرهما من طرقٍ عن يزيدَ به.\nورواه أحمدُ في (المسند ١٨٨٨٨) عن حجَّاجٍ.\nوالطبريُّ في (تفسيره ٧/ ٩٠) من طريق صيفي بن ربعي.\nورواه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٠٥) من طريق عبد الصمد بن النعمان.\nثلاثتهم رووه عن ابن أبي ذئب وقالوا فيه: التيمم ضربتان.\nوتابعهم أبو داود الطيالسي في (مسنده ٦٧٢) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبير ١٠١٦) -، ولكن زاد فيه: \"ثم يصلون\".\nوذكرَ البيهقيُّ متابعةً للأربعة المذكورين عن الزهري فقال: \"وكذلك رواه معمر بن راشد، ويونس بن يزيد الأيلي، والليث بن سعد، وابن أخي الزهري، وجعفر بن بُرْقان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة،","vol":"25","page":237},{"text":"عن عمار، وحفظ فيه معمر ويونس ضربتين كما حفظهما ابن أبي ذئب\" (السنن الكبير ٢/ ١٣٨).\nوذكر لهم ابنُ أبي حاتم متابعةً سابعةً فقال: \"قد رواه يونس، وعقيل، وابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عمار، عن النبي ﷺ، وهم أصحاب الكتب!\nفهؤلاء السبعة (يونس، ومعمر، والليث، وابن أبي ذئب، وعقيل، وابن أخي الزهري، وابن برقان) رووه عن الزهري عن عبيد الله عن عمار به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أنه منقطعٌ؛ فإن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يدركْ عمارًا، قاله المزيُّ في (تحفة الأشراف ٧/ ٤٨١).\nولذا أعلَّه بالانقطاعِ: المنذريُّ في (مختصر سنن أبي داود ١/ ٢٠٠) - وأقرَّه ابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام ٣/ ١٤٠)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٥٥)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٢/ ١٢٦) -، وابنُ عبدِ الهادِي في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٧٢)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٠٤)، وابنُ رجبٍ في (فتح الباري له ٢/ ٢٥٢)، وابنُ حَجرٍ في (العجاب في بيان الأسباب ٢/ ٨٧٩)، وبدرُ الدينِ العينيُّ في (شرح أبي داود ٢/ ١١٩).\nقلنا: وهم جماعةٌ، وروايتُهم أَوْلى بالترجيحِ على مَن سبقَ، ومع ذلك رجَّحَ أبو حاتم وأبو زرعة روايةَ مالكٍ ومَن معه وقالا: \"وهما أحفظ\"، فأجابهما ابنُ أبي حاتم قائلًا: \"قد رواه يونس، وعقيل، وابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عمار، عن النبي ﷺ، وهم أصحاب الكتاب»، فقالا: \"مالكٌ صاحبُ كتابٍ وصاحبُ حفظٍ\" (علل ابن أبي حاتم","vol":"25","page":238},{"text":"٦١).\nقلنا: ومَن سماهم ابنُ أبي حاتم ومعهم الليث ومعمر- هؤلاء ثقات أثبات حفَّاظ، فليس من المعقول اجتماع هؤلاء على الخطأ، وقد قال النسائيُّ -في (الكبرى)، بعد أن ذكر رواية صالح ورواية مالك-: «وكلاهما محفوظٌ»؛ وذلك لأن صالحًا ثقةٌ ثبتٌ، وقد تُوبع عليه، فعلى هذا رواية يونس ومَن معه أَوْلى بأن تكون محفوظة؛ إذ هم أكثر عددًا وأتقنُ تثبُّتًا وحفظًا.\nوهذا المسلكُ -وهو أن جميعَ الوجوهِ محفوظةٌ عن الزهريِّ- أصحُّ وأولى مما قاله أبو زرعة وأبو حاتم؛ حتى لا نُوهِّم الثقاتَ الحفَّاظَ بلا دليلٍ، والله أعلى وأعلم.\nوعلى هذا فيكون الاضطراب فيه من الزهري.\nقلنا: أما الاضطرابُ في المتنِ، فقد تقدَّم اختلافُ أصحابِ الزهريِّ في ذكرِ عددِ الضرباتِ في التيممِ، وكذا في ذكر المناكب من عدمها، والله أعلم.\nقلنا: نظرًا لهذا الاختلافِ الشديدِ على الزهريِّ في السند والمتن- قد أعلَّه جماعةٌ بذلك.\nفقال الإمامُ أحمدُ: \"ليس بشيء\"، وقال: \"اختلفوا في إسنادِهِ\" كما في (فتح الباري ٢/ ٢٥٢ لابن رجب).\nوأشارَ لذلك أبو داود في (سننه ١/ ٨٦ - ٨٧)، والبزارُ في (مسنده ٤/ ٢٢١).\nوقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"أحاديثُ عمارٍ في التيممِ كثيرةُ الاضطرابِ، وإن كان رواتُها ثقاتٌ\" (الاستذكار ٣/ ١٦٥).","vol":"25","page":239},{"text":"وقال ابنُ رجبٍ: \"قد اختُلِفَ في إسنادِهِ على الزهريِّ\" (فتح الباري ٢/ ٢٥١).\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"وذكر أبو داود عِلَّته والاختلافَ فيه\" (الدراية ١/ ٦٨).\nالعلة الثانية: المخالفة، وهذه المخالفةُ في حديثِ عمارٍ تثبتُ من وجهين:\nالوجه الأول: في سبب الحديث، وذلك لما في (الصحيحين) من حديث عائشة ﵂ لما انقطع عِقدها بذات الجيش، فقام المسلمون بالتماسه حتى فقدوا الماء فنزلتْ أيةُ التيمم، وصاحبة القصة هي عائشة ﵂، وقد روتْها كما في (الصحيحين)، وليس في حديثها ما في حديث عمار هذا من أمر التيمم، فلو كان عندها لنُقل، وقد رواه عنها عروةُ والقاسمُ وغيرُهُما، ولا مطعنَ في روايتِهِم، فكيف ينقل عمارٌ أمرًا عامًّا وتجهله عائشة، وليس ذلك أمرًا خاصًّا بالرجالِ حتى تجهله، بل أمرٌ يَعُمُّ المسلمينَ جميعًا ومنهم عائشة، إلا أن يكون عندها ثم نُسِخَ كما سيأتي عن الشافعيِّ في توجيه هذا الحديث، ولا دليلَ على ذلك.\nقال المنذريُّ: \"وقد أخرج البخاريُّ، ومسلمٌ، والنسائيُّ، حديثَ عائشةَ في انقطاعِ العِقدِ، وليس فيه كيفية التيمم\" (مختصر سنن أبي داود ١/ ٢٠٢).\nالوجه الثاني من المخالفة: أن حديثَ عمَّارٍ ﵁ في (الصحيحين) وغيرهما، لم يذكر فيه: \"ضربتين\"، ولا التيمم إلى المناكب.\nانظر في ذلك (صحيح البخاري ٣٣٩، ٣٤٧) و(صحيح مسلم ٣٦٨)، وسبق تخريجه وتحقيقه بتوسع تحت باب جامع في صفة التيمم.\nوالمسلمون جميعًا منذ وفاة النبي ﷺ إلى يومنا هذا على ذلك.","vol":"25","page":240},{"text":"قال الخطابيُّ: \"لم يختلفْ أحدٌ من أهل العلم أنه لا يلزمُ المتيمم أن يمسحَ بالترابِ ما وراء المرفقين\" (معالم السنن ١/ ٩٩).\nوقال ابنُ بطَّالٍ: \"وأما التيمم إلى المناكب، فالأمةُ في جميعِ الأمصارِ على خلافِهِ\" (شرح صحيح البخارى ١/ ٤٨٠).\nولذا قال ابنُ عبدِ البرِّ: \"أكثرُ الآثارِ المرفوعة عن عمَّارٍ في هذا الحديث إنما فيها ضربةٌ واحدةٌ للوجهِ واليدينِ، وكلُّ ما يُروى في هذا البابِ عن عمَّارٍ فمضطربٌ مختلفٌ فيه\" (التمهيد ١٩/ ٢٨٧).\nبل كان عمار بعد وفاة النبي ﷺ يفتي بما رواه في الاقتصار على الوجه والكفَّين.\nقال ابنُ حَجرٍ ﵀: \"ومما يقوِّي رواية (الصحيحين) في الاقتصارِ على الوجهِ والكفَّينِ كون عمار كان يُفْتي بعد النبيِّ ﷺ بذلك، وراوي الحديث أعرفُ بالمرادِ به من غيره، ولا سيما الصحابي المجتهد\" (فتح الباري ١/ ٤٤٥).\nقلنا: ولهذا استنكرَ هذا الحديثَ جماعةٌ من أهل العلم على الزهريِّ، بل الزهريُّ نفسُه كان ينكرُ عملَ الناسِ به، فكان يقول: \"لا يعتبر الناس بهذا. أو: لا يغتر الناسُ بهذا\" (سنن أبي داود ١/ ٨٧)، و(مسند أحمد ٣٠/ ٢٦٠).\nوكان سفيانُ بنُ عيينةَ يقول: \"لا يؤخذُ بهذا\" (المستخرج للطوسي ١/ ٣٨٥).\nوقال الحميديُّ: \"سمعتُ يحيى بنَ سعيدٍ القطانَ يسألُ سفيانَ -يعني ابنَ عُيينةَ- عن هذا الحديث: تيممنا مع رسول الله ﷺ إلى المناكب؟ فقال سفيانُ: حضرتُ إسماعيل بنَ أمية أَتَى الزهريَّ، فقال: يا أبا بكر، إن الناسَ","vol":"25","page":241},{"text":"يُنكرون عليك حديثين. قال: وما هما؟ فقال: تيممنا مع رسول الله ﷺ إلى المناكب. فقال الزهريُّ: أخبرنيه عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمار، قال: تيممنا مع النبي ﷺ إلى المناكب\" (السنن الكبير للبيهقي ١/ ٤٠٣)، وانظر (مسند الحميدي ١٤٣).\n\"وفي كتاب الكجي: قال سفيانُ: فرأيتُ إسماعيل بنَ أمية جاءَ إلى الزهريِّ فسأله عن هذا الحديث، فأبى أن يحدثه، وقال: لم أسمعه إلا من عبيد الله بن عبد الله، فانظروا هل تجدونه من جانب آخر؟ \" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦).\nوقال الحافظُ ابنُ رَجبٍ -بعد أن ذكرَ الخلافَ فيه على الزهريِّ-: «وهذا حديثٌ منكرٌ جدًّا، لم يَزَلِ العلماءُ يُنكرونه، وقد أنكره الزهريُّ راويه، وقال: هو لا يعتبر به الناس -ذكره الإمامُ أحمدُ وأبو داود وغيرهما-، ورُوي عن الزهريِّ أنه امتنعَ أن يُحدثَ به، وقال: لم أسمعه إلا من عبيد الله. ورُوي عنه أنه قال: لا أدري ما هو؟ !\nورُوي عن مكحولٍ أنه كان يغضبُ إذا حَدَّثَ الزهريُّ بهذا الحديثِ.\nوعن ابن عيينة أنه امتنع أن يحدث به، وقال: ليس العمل عليه.\nوسئل الإمامُ أحمدُ عنه، فقال: ليس بشيء. وقال أيضًا: اختلفوا في إسناده، وكان الزهري يهابه، وقال: ما أرى العمل عليه\" (فتح الباري لابن رجب ٣/ ٢٥) اهـ.\nوكان ابنُ العربي يقولُ: \"لم يصحَّ\" (القبس في شرح موطأ مالك صـ ١٧٨).\nوقال: \"فطائفةٌ أفرطتْ فمسحتْ أيديها إلى الآباط، وقد رُوي ذلك في الحديثِ، ولم يصحَّ\" (المسالك في شرح موطأ مالك ٢/ ٢٣٥).","vol":"25","page":242},{"text":"وقال ابنُ الملقنِ: \"قال أبو عمر في (تمهيده): كلُّ ما يُروى عن عمارٍ في هذا مضطربٌ مختلفٌ فيه، وأكثر الآثار المرفوعة عنه: «ضربة واحدة للوجه واليدين»، وقاله أيضًا أحمد بن حنبل في (سؤالات أحمد بن عبيدة) \" (البدر المنير ٢/ ٦٥٠).\nوقال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: \"الصحيحُ المشهورُ في صفة التيمم من تعليمِ النبيِّ ﷺ إنما هو للوجهِ والكفَّينِ\" (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢١)، وأقرَّه ابنُ القطانِ (٢/ ٤٣٠).\nوذكر المباركفوريُّ في (شرح الترمذي): «أن هذا الحديثَ لا يصلحُ للاحتجاجِ». انظر: (تحفة الأحوذي ١/ ٣٧٧)، وقوله بتمامه: \"فظهرَ من كلامِ الحافظِ أن حديثَ عمارٍ الذي رواه البزارُ لا يصلحُ للاحتجاجِ وإن كان سندُهُ حسنًا، وقد تقرَّرَ أن حسن الإسناد أو صحته لا يستلزم حسن الحديث أو صحته.\nوقد استدلَّ صاحبُ آثار السنن بحديثِ عمَّارٍ الذي رواه البزارُ، ونقلَ من (الدراية) قولَ الحافظِ بإسناد حسن، ولم ينقل قوله الباقي الذي يثبت منه ضعفه، وكذلك فَعَل صاحب (العَرْف الشذي)، وليس هذا من شأن أهل العلم\".\nقلنا: وقد حاولَ بعضُ العلماءِ دفعَ هذه المخالفة بنوعٍ منَ الجمعِ، ولكنهم اختلفوا في طريقة الجمع:\nفذَهَبَ الشافعيُّ وتابعه البيهقيُّ إلى النسخِ فقال: \"فلو كان لا يجوزُ أن يكون تيمم عمار إلى المناكب إلا بأمرِ النبيِّ ﵇ مع التنزيلِ، كان منسوخًا؛ لأن عمارًا أخبرَ أن هذا أول تيمم كان حين نزلت آية التيمم، فكلُّ تيممٍ كان","vol":"25","page":243},{"text":"للنبيِّ ﷺ بعده مخالف فهو ناسخٌ له\" (اختلاف الحديث، صـ ٧٤).\nوفي (السنن الكبير للبيهقي) قال: \"قال الشافعيُّ رحمه الله تعالى في حديث عمار بن ياسر هذا: إن تيممهم إلى المناكب بأمر رسول الله ﷺ فهو منسوخ لأن عمارًا أخبر أن هذا أول تيمم كان حين نزلت آية التيمم، فكل تيمم كان للنبي ﷺ بعده فخالفه فهو له ناسخ\" (السنن الكبير ٢/ ١٤٠).\nقال ابنُ رجبٍ: \" وكذا ذكر أبو بكر الأثرم وغيره من العلماء\" (فتح الباري ٢/ ٢٥٢).\nوقال ابنُ حِبَّانَ: \"كان هذا حيثُ نزلتْ آيةُ التيممِ قبل تعليم النبي ﷺ عمَّارًا كيفية التيمم، ثم عَلَّمه ضربة واحدة للوجه والكفين، لما سأل عمار النبي ﷺ عن التيمم\" (صحيح ابنِ حِبَّانَ ١٣١٠).\nوممن ذهبَ إلى النسخِ -أيضًا- الحازميُّ في (الاعتبار صـ ٥٩) فقال: \"حديثُ عمارٍ لا يخلو إما أن يكون عن أمر النبيِّ ﷺ أو لا؛ فإن لم يكن من أمره فقد صَحَّ عن النبي ﷺ خلافُ هذا، ولا حجةَ لأحدٍ مع كلامِ النبيِّ ﷺ والحقُّ أحق أن يتبع، وإن كان عن أمرِ النبيِّ ﷺ فهو منسوخٌ، وناسخُه أيضًا حديثُ عمارٍ.\nقلنا: هذا الكلامُ من الشافعيِّ ﵀ مقبولٌ لو صَحَّ الحديثُ، فكيف وقد اضطرب في إسناده ومتنه كما تقدم، وأنكره العلماء على الزهري؟ !\nأما الوجه الثاني من الجمع فهو ما ذهب إليه ابن راهويه وجماعة: «أن حديثَ التيممِ إلى المناكبِ والآباطِ- ليس بمخالف لحديث الوجه والكفين؛ لأن عمارًا لم يذكر أن النبيَّ ﷺ أمرهم بذلك، وإنما قال: فعلنا كذا وكذا، فلما سأل النبي ﷺ أمره بالوجه والكفين، فانتهى إلى ما عَلَّمه رسول الله ﷺ","vol":"25","page":244},{"text":"«الوجه والكفين»، والدليل على ذلك ما أفتى به عمار بعد النبي ﷺ في التيمم أنه قال: «الوجه والكفين»، ففي هذا دلالة أنه انتهى إلى ما عَلَّمه النبي ﷺ فعلمه إلى «الوجه والكفين»»، من (جامع الترمذي ١/ ٢٧٠).\nوهذا الوجهُ ذكره البيهقيُّ -أيضًا- عن الشافعيِّ فقال: \"أو يكون إنما سمعوا آية التيمم عند حضور صلاة فتيمموا فاحتاطوا، فأتوا على غاية ما يقع عليه اسم اليد؛ لأن ذلك لا يضرُّهم، كما لا يضرُّهم لو فعلوه في الوضوء. فلمَّا صاروا إلى مسألةِ النبيِّ ﷺ، أخبرهم أنه يجزيهم من التيمم أقل مما فعلوا\" (معرفة السنن والآثار ٢/ ٢٢).\nوقال الأثرم: \"فأما حديثُ عمارٍ في المناكبِ والآباطِ، فإنما حكى في هذا فعلهم دون النبي ﷺ، كما حكى في حديثه الآخر أنه أجنب فتمعَّك، ثم حَكى تعْلِيمَ النبيِّ ﷺ إيَّاه، فحَكى خِلافَ الفعلين جميعًا: أنه علَّمه ضربةً واحدةً للوجهِ والكفَّينِ\" من (الإمام لابنِ دَقيقِ العيدِ ٣/ ١٤٢).\nوقال البغوي: \"وما رُوي عن عمَّارٍ، أنه قال: «تَيَمَّمْنَا إِلَى المَنَاكِبِ» فهو حكاية فعله، لم ينقله عن رسول الله ﷺ، كما حَكى عن نَفْسِهِ التمعك في حالِ الجنابةِ، فلما سَأَلَ النبيَّ ﷺ، وأمره بالوجه والكفَّين، انتهى إليه وأعرض عن فعله\" (شرح السنة ٢/ ١١٤).\nوأشارَ إلى هذا الوجه ابنُ عبدِ البرِّ فقال: \"وقد يحتمل أن يكون مَن تيمَّمَ عند نزولِ الآيةِ إلى المناكبِ أَخَذَ بظاهرِ الكلامِ وما تقتضيه اللغة من عموم لفظ الأيدي، ثم أُحكمتِ الأُمورُ بعدُ بفعلِ النبيِّ ﵇ وأَمْره بالتيمم إلى المرفقين\" (الاستذكار ٣/ ١٦٦).\nوقال ابنُ الجَوزيِّ: \"ووجه هذا الحديث أنهم فعلوا هذا بآرائهم، فلما","vol":"25","page":245},{"text":"عَرَّفهم الرسولُ ﷺ حَدَّ التيممِ، انتهوا إلى قوله\" (التحقيق في أحاديث الخلاف ١/ ٢٣٤).\nوبمثل هذا قال الألبانيُّ في (صحيح أبي داود - الأم ٢/ ١٣١)، وذهب إلى تصحيح إسنادِهِ نافيًا عنه الاضطرابَ بترجيحِ ما رجَّحَه أبو حاتم.\nقلنا: هذا الكلامُ يجابُ عنه بالحديثِ نَفْسِه، فقد جاءَ فيه أنهم قاموا مع النبيِّ ﷺ فمسحوا، أي: بحضورِ النبيِّ ﷺ فكيفَ يُقالُ: أن ذلك من فعلهم، وإنهم اجتهدوا أو احتاطوا بدون الرجوع للنبي ﷺ؟ !\nفالصوابُ ما ذهبنا إليه من ضَعْفِ الحديثِ، ولا يلزمُ مع ضَعْفِه اللجوء إلى هذه الالتماسات التي لا طائلَ مِن ورائها، وقد تركَ المسلمونَ جميعًا العملَ بمقتضاها.\nقال ابنُ رجبٍ: \"قد سبقَ عن الزهريِّ أنه أنكرَ هذا القولَ، وأخبرَ أن النَّاسَ لا يعتبرون به، فالظاهرُ أنه رَجَعَ عنه لما علم إجماع العلماء على مخالفته. والله أعلم\" (فتح الباري ٢/ ٢٥٣).","vol":"25","page":246},{"text":"٣١٢٥ - حَدِيثُ عَائِشَةَ\n• عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَةٍ لَهُ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالمُعَرَّسِ قَرِيبًا مِنَ المَدِينَةِ نَعِسْتُ مِنَ اللَّيْلِ، وَكَانَتْ عَلَيَّ قِلَادَةٌ تُدْعَى السِّمْطَ تَبْلُغُ السُّرَّةَ، فَجَعَلْتُ أَنْعَسُ، فَخَرَجَتْ مِنْ عُنُقِي! فَلَمَّا نَزَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَرَّتْ قِلَادَتِي مِنْ عُنُقِي، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ أُمَّكُمْ قَدْ ضَلَّتْ قِلَادَتَهَا، فَابْتَغُوهَا»، فَابْتَغَاهَا النَّاسُ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَاشْتَغَلُوا بِابْتِغَائِهَا إِلَى أَنْ حَضَرَتْهُمُ الصَّلَاةُ، وَوَجَدُوا القِلَادَةَ، وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى مَاءٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَيَمَّمَ إِلَى الكَفِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَيَمَّمَ إِلَى المَنْكِبِ، وَبَعْضُهُمْ عَلَى جَسَدِهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكرٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفه بدرُ الدينِ العينيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طح (١/ ١١١)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تحقيقه تحت باب \"بدء التيمم\".","vol":"25","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-611>٥٢٩ - بَابُ نَفْخِ اليَدَيْنِ -بَعْدَ ضَرْبِهِمَا- فِي التَّيَمُّمِ</span>\n\n٣١٢٦ - حَدِيثُ ابنِ أَبْزَى عَنْ عَمَّارٍ\n• عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبْزَى قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِبِ المَاءَ. فَقَالَ عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ: أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِي سَفَرٍ أَنَا وَأَنْتَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ، فَذَكَرْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا»، فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ، وَنَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٣٨ (واللفظ له)، ٣٤٢، ٣٤٣ (مقتصرًا على الشاهد، ولم يذكر النفخ) / م (٣٦٨/ ١١٣) / ن ٣٢٣/ كن ٣٧٥ ...].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تخريجه وتحقيقه بروايات تحت باب \" التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين\".","vol":"25","page":248},{"text":"٣١٢٧ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى عَنْ عَمَّارٍ\n◼ عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنْتُ جالسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى ... قَالَ عَمَّارٌ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا»، وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ فَنَفَضَ يَدَيْهِ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [م (٣٦٨/ ١١١) (واللفظ له) / محلى (٢/ ١٥٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تخريجه وتحقيقه بروايات تحت باب \" التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين\".","vol":"25","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-612>٥٣٠ - بَابُ نَفْضِ اليَدَيْنِ -بَعْدَ ضَرْبِهِمَا- فِي التَّيَمُّمِ</span>\n٣١٢٨ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى وَابنِ مَسْعُودٍ\n◼ عَنْ شَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ جالسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: لَوْ أَنَّ رجلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ المَاءَ شَهْرًا، أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي، فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الآيَةِ فِي سُورَةِ المَائِدَةِ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾؟ ! فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمُ المَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا الصَّعِيدَ. قُلْتُ: وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ المَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا، فَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَضَهَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ»، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَفَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ؟\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ٣٤٧ (واللفظ له) / مسن ٨١١].","vol":"25","page":250},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته تحت باب \" التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين\".","vol":"25","page":251},{"text":"٣١٢٩ - حَدِيثُ ابنِ أَبْزَى عَنْ عَمَّارٍ\n◼ عَنْ سَعِيدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: إِنَّا نَجْنِبُ، وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ -فَذَكَرَ قِصَّتَهُ مَعَ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ، وَقَالَ: وَقَالَ يَعْنِي عَمَّارًا (^١): فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا وَهَكَذَا». وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى التُّرَابِ، ثُمَّ نَفَضَهُمَا، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن، دون قوله: «ثُمَّ نَفَضَهُمَا»، فمنكرٌ مِن هذا الوجهِ، وأشارَ لذلكَ ابنُ خُزيمةَ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خز ٢٨٦].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تحقيقه تحت باب \"التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين\".\n_________\n(^١) كذا النصُّ في المطبوعة.","vol":"25","page":252},{"text":"رِوَايَةُ فَتَمَرَّغْنَا فِي التُّرَابِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... أَمَا تَذْكُرُ حِينَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَأَنْتَ فِي الإِبِلِ، فَأَصَابَتْنَا جَنَابَةٌ فَلَمْ نَجْدِ المَاءَ فَتَمَرَّغْنَا فِي التُّرَابِ، فَأَخْبَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكُمَا أَنْ تَقُولَا هَكَذَا»، وَضَرَبَ بِيَدِهِ الأَرْضَ ثُمَّ نَفَضَهُمَا فَمَسَحَ يَدَيْهِ. قَالَ عُمَرُ: اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمَّارُ. قَالَ: إِنْ شِئْتَ سَكَتُّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شَاذٌّ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [شا ١٠٢٨، ١٠٣٠ (واللفظ له) / غحر (٣/ ١٠٦٣) / هق ١٠٤٩].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تحقيقه تحت باب \" التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين\".","vol":"25","page":253},{"text":"رِوَايَةُ فَتَمَرَّغْتُ كَمَا يَتَمَرَّغُ الحِمَارُ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁، فَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ، قَالَ: إِنِّي أَكُونُ فِي الفَلَاةِ فَتُصِيبُنِي الجَنَابَةُ وَلَيْسَ مَعِي مَاءٌ، أَفَأُصَلِّي؟ قَالَ عُمَرُ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُصَلِّ حَتَّى أُصَيبَ المَاءَ. فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَمَا تَذْكُرُ حِينَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَإِيَّاكَ فِي إِبِلٍ، فَأَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فَتَمَرَّغْتُ كَمَا يَتَمَرَّغُ الحِمَارُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَضَحِكَ حَتَّى بَدَا نَاجِذَاهُ، وَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا»، وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ ثُمَّ نَفَخَهُمَا وَمَسَحَهُمَا بِوَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ وَذِرَاعَيْهِ إِلَى نِصْفِهِمَا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مضطربٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طحق ١١٣].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تحقيقه تحت باب \"التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين إلى المرفقين\".","vol":"25","page":254},{"text":"٣١٣٠ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَمَّارٍ\n◼ عَنْ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ قَالَ: «أَجْنَبْتُ وَأَنَا فِي الإِبِلِ فَتَمَعَّكْتُ فِي الرَّمْلِ كَمَا تَتَمَعَّكُ الدَّابَّةُ، ثمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﵇ وَقَدْ دَخَلَ الرَّمْلُ فِي رَأْسِي وَلِحْيَتِي فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ التَّيَمُّمُ». ثُمَّ ضَرَبَ النَّبِيُّ ﵇ بِكَفَّيْهِ جَمِيعًا التُّرَابَ، ثُمَّ نَفَضَهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِوَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً. ثُمَّ قَالَ: «كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، دون قوله: «وَقَدْ دَخَلَ الرَّمْلُ فِي رَأْسِي وَلِحْيَتِي ...»، فمنكرٌ، وهذا إسنادٌ تالفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [يحيى (زمنين- تفسير ١/ ٣٧٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تحقيقه تحت باب \"مشروعية التيمم\".","vol":"25","page":255},{"text":"٣١٣١ - حَدِيثُ ابنِ أَبِي أَوْفَى\n◼ عَنِ الحَكَمِ وسَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، أَنَّهُمَا سَأَلَا عَبْدَ اللهِ بنَ أَبِي أَوْفَى عَنِ التَّيَمُّمِ، فَقَالَ: «أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَمَّارًا أَنْ يَفْعَلَ هَكَذَا، وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ نَفَضَهُمَا، وَمَسَحَ عَلَى وَجْهِهِ».\nقَالَ الحَكَمُ: «وَيَدَيْهِ». وَقَالَ سَلَمَةُ: «وَمِرْفَقَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، دون قوله: «وَمِرْفَقَيْهِ» فمنكرٌ، كما قال السنديُّ، والألبانيُّ. وإسناده منكرٌ، خطَّأه أبو زرعةَ الرازيُّ، وأقرَّه ابنُ حَجرٍ العسقلانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه (^١) ٥٧٠ (ط. دار إحياء الكتب العربية) / بغج ٣/ مخلص ١١٧٨/ فقط (أطراف ٤٠٥١)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تحقيقه برواياته تحت باب \"التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين\".\n_________\n(^١) سقط هذا الحديثُ من طبعة التأصيل، وهو مثبتٌ في غيرها، كطبعة الصديق (٥٧٠)، ودار الجيل (٥٧٠)، والرسالة (٥٧٠)، وغيرهما.","vol":"25","page":256},{"text":"٣١٣٢ - حَدِيثُ الأَسْلَعِ\n◼ عن عَمْرِو بنِ جَرَادٍ التميميِّ عَنِ الأَسْلَعِ -رَجُلٍ مِنْ بَنِي الأَعْرَجِ بنِ كَعْبٍ- قَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لِي: «يَا أَسْلَعُ، قُمْ أَرِنِي كَيْفَ كَذَا وَكَذَا؟». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ! فَسَكَتَ عَنِّي سَاعَةً، حَتَّى جَاءَهُ جِبْرِيلُ -﵇- بِالصَّعِيدِ التَّيَمُّمِ، قَالَ: «قُمْ يَا أَسْلَعُ فَتَيَمَّمْ».\nقَالَ (^١): ثُمَّ أَرَانِي الأَسْلَعُ كَيْفَ عَلَّمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ التَّيَمُّمَ.\nقَالَ: «ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ ثم نَفَضَهُمَا، ثم مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ حَتَّى أَمَرَّ عَلَى لِحْيَتِهِ، ثُمَّ أَعَادَهُمَا إِلَى الأَرْضِ فَمَسَحَ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ، فَدَلَكَ إِحْدَاهُمَا بِالأُخْرَى، ثُمَّ نَفَضَهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ ذِرَاعَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١/ ٢٩٨/ ٨٧٦) (واللفظ له) / منذ ٥٣٩/ طبر (٧/ ٧٦) / ...].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته تحت باب \"بدء التيمم\".\n_________\n(^١) القائل هو: عَمْرُو بنُ جَرَادٍ التميميِّ، الراوي عن الأَسْلَعِ.","vol":"25","page":257},{"text":"٣١٣٣ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ: «تَيَمَّمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَضَرَبْنَا بِأَيْدِينَا عَلَى الصَّعِيدِ الطَّيِّبِ، ثُمَّ نَفَضْنَا أَيْدِيَنَا فَمَسْحَنَا بِهَا وُجُوهَنَا، ثُمَّ ضَرَبْنَا ضَرْبَةً أُخْرَى الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ، ثُمَّ نَفَضْنَا أَيْدِيَنَا فَمَسَحْنَا بِأَيْدِينَا مِنَ المِرْفَقِ إِلَى الأَكُفِّ عَلَى منَابِتِ الشَّعْرِ مِنْ ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ مرفوعًا، وضَعَّفَهُ: الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ الجَوزيِّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ عبدِ الهادِي، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ، والمُناوي، والشوكانيُّ.\nوالصوابُ الوقفُ: كذا قال البيهقيُّ، وأقرَّه ابنُ الملقنِ وابنُ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ك (٦٤٧) (واللفظ له) / قط ٦٨٨].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تحقيقه تحت باب \"التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة للكفين إلى المرفقين\".","vol":"25","page":258},{"text":"٣١٣٤ - حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ\n◼ عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ: «وَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ عَلَى الأَرْضِ ثُمَّ نَفَضَهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهَ وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ بذكرِ المِرْفَقَيْنِ، وضَعَّفَهُ: ابنُ حزمٍ، وأقرَّه مغلطاي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [محلى (٢/ ١٤٨، ١٥٠) معلقًا].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تحقيقه تحت باب \"التيمم ضربة واحدة للوجه واليدين إلى المرفقين\".","vol":"25","page":259},{"text":"٣١٣٥ - حَدِيثُ عَطَاءٍ عَنْ رَجُلٍ مُرْسَلًا\n◼ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ «أَنَّ أَبَا ذَرٍّ أَصَابَ أَهْلَهُ فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَاءٌ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ فَذَهَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ مِنْهُ عَلَى مَسِيرَةِ ثَلَاثٍ، فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوُا الصُّبْحَ، فَسَأَلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا هُوَ تَبَرَّزَ لِلْخَلَاءِ، فَاتَّبَعَهُ فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَآهُ، فَأَهْوَى النَّبِيُّ ﷺ، بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ فَوَضَعَهُمَا -قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: ثُمَّ نَفَضَهُمَا-، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ أَخْبَرَهُ كَيْفَ مَسَحَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ ابنُ حَزمٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٩٢٥].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تحقيقه تحت باب \" التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين\".","vol":"25","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-613>٥٣١ - بَابُ تَقْدِيمِ اليَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي المَسْحِ</span>\n٣١٣٦ - حَدِيثُ عَمَّارٍ\n◼ عَنْ شَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ جالسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: لَوْ أَنَّ رجلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ المَاءَ شَهْرًا، أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي، فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الآيَةِ فِي سُورَةِ المَائِدَةِ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾؟ ! فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمُ المَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا الصَّعِيدَ. قُلْتُ: وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ المَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا، فَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَضَهَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ». فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَفَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ؟\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ٣٤٧ (واللفظ له) / مسن ٨١١].","vol":"25","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تخريجه وتحقيقه بروايات تحت باب \"التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين\".\n\nرِوَايَةُ تَقْدِيمِ اليَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي المَسْحِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا»، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الأَرْضِ فَنَفَضَهَا، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ وَبِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ عَلَى الكَفَّيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ». فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَفَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ؟.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  خطأٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٣٢١/ همذ ٣٦].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تخريجه وتحقيقه بروايات تحت باب \"التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين\".","vol":"25","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-614>٥٣٢ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي عَدَمِ التَّكْرَارِ فِي مَسْحِ التَّيَمُّمِ</span>\n٣١٣٧ - حَدِيثُ مُعَاذٍ\n◼ عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: «كُنْتُ أَرَى النَّبِيَّ ﷺ يَتَيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ، فَلَمْ أَرَهُ يَمْسَحُ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ساقطٌ، وهو ظاهر كلام: ابن دَقيقِ العيدِ، والهيثميّ، والسيوطيّ، والمُناويّ، والألبانيّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٢٠/ ٦٨/ ١٢٦) / طش ٢٢٤٩ (واللفظ له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا عبد الرحمن بن سَلْم الرازي، ثنا سهل بن عثمان، ثنا (عبد الرحيم) (^١) بن سليمان، عن محمد بن سعيد، عن عُبَادة بن نُسَي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ به.\n_________\n(^١) تحرَّف في مطبوع (المعجم الكبير) تبعًا لنسخة (الظاهرية المجلد العاشر ق ٢٥٥/ أ) إلى \"عبد الرحمن\"، وجاء على الصواب في (مسند الشاميين)، وكذا عزاه ابنُ دقيق العيد في (الإمام ٣/ ١٥٧) للمعجم الكبير على الصواب.","vol":"25","page":263},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ آفته: محمد بن سعيد، هو المصلوبُ؛ قال ابنُ حَجرٍ: \"كَذَّبوه\"، وقال أحمدُ بنُ صالحٍ: \"وضعَ أربعةَ آلاف حديث\"، وقال أحمدُ: \"قَتَلَهُ المنصورُ على الزندقةِ وصَلَبَهُ\" (التقريب ٥٩٠٧).\nوبه أعلَّ الحديثَ جماعة:\nفقال ابنُ دَقيقِ العيدِ: \"محمد بن سعيد المذكور في الإسنادِ إن كان المصلوب فهو عندهم هالك\" (الإمام ٣/ ١٥٧).\nوقال مغلطاي: \"أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير) من حديث محمد بن سعيد المصلوب\" (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٢٤ - ٣٢٥).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه محمد بن سعيد المصلوب، وقيل فيه: كذَّابٌ، يضعُ الحديثَ\" (مجمع الزوائد ١٤١٥).\nوالحديثُ رمزَ له السيوطيُّ بالضعفِ في (الجامع الصغير ٦٩٨٣).\nوقال المُناويُّ: \"بإسنادٍ فيه كذَّابٌ\" (التيسير ٢/ ٢٧١).\nوقال في (فيض القدير ٥/ ٢٠٤): \"كان ينبغي للمصنِّفِ حذفه\".\nقلنا: وذلك لأن السيوطيَّ اشترطَ على نَفْسِهِ في (مقدمة الجامع الصغير) ألَّا يُدْخِلَ في الكتابِ ما تفرَّد به كذَّابٌ أو وضَّاعٌ.\nوقال الألبانيُّ: \"وهذا إسنادٌ موضوعٌ؛ آفته محمد بن سعيد، وهو المصلوبُ، وهو كذَّابٌ يضعُ الحديثَ، كما تقدَّم مِرارًا، ويغني عن هذا الحديث من الناحية الفقهية قوله ﷺ: «التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ»، أخرجه أبو داود وغيرُهُ، ومعناه في (الصحيحين) وغيرهما\" (الضعيفة ١٢/ ٨٦٥).\n* * *","vol":"25","page":264},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-615>أَبْوَابُ مَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ</span>","vol":"25","page":265},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-616>٥٣٣ - بَابٌ جَامِعٌ فِيمَا يُتَيَمَّمُ بِهِ</span>\nقال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]، [المائدة: ٦].\n٣١٣٨ - حَدِيثُ عِمْرَانَ\n◼ عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ الخُزَاعِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رجلًا مُعْتَزِلًا، لَمْ يُصَلِّ فِي القَوْمِ، فَقَالَ: «يَا فُلانُ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي القَوْمِ؟ !». فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلا مَاءَ! قَالَ: «عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ٣٤٤ (مطوَّلًا)، ٣٤٨ (واللفظ له) / م (٦٨٢/ ٣١٢) / ن ٣٢٥/ ...].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تخريجه وتحقيقه بمروياته تحت باب \"مشروعية التيمم\".","vol":"25","page":267},{"text":"٣١٣٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَكُونُ فِي الرِّمَالِ [أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ]، وَيَكُونُ فِينَا الحَيْضُ وَالجَنَابَةُ وَالنِّفَاسُ؟ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالصَّعِيدِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٦٣٣٦ (واللفظ له) / هق ١٥٠١ (والزيادة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته تحت باب \"مشروعية التيمم\".","vol":"25","page":268},{"text":"٣١٤٠ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ لَهُ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ نَزَلَ القَوْمُ فَبَصُرَ بِهِمْ رَاعٍ فَنَزَلَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ الصَّعِيدَ فَتَيَمَّمَ، ثُمَّ أَذَّنَ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ.\nقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: «عَلَى الفِطْرَةِ».\nقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَه إِلَّا اللهُ.\nقَالَ: «خَرَجَ مِنَ النَّارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، والهيثميُّ، والبوصيريُّ، والحافظُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٥٦٦٠/ طع ٤٧٠ (لم يذكر التيمم) / عد (٥/ ٤٩١) (لم يذكر التيمم)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو يعلى في (مسنده): حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا سعيد بن راشد عن عطاء عن ابن عمر به.\nورواه الطبرانيُّ في (الدعاء)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) من طريق طالوت بن عباد الصيرفي، ثنا سعيد بن راشد، به.\nومداره عند الجميع على سعيد بن راشد به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ آفته: سعيد بن راشد، قال البخاريُّ: \"منكرُ الحديثِ\" (التاريخ الكبير ٣/ ٤٧١/ ١٥٧٢)، وقال أبو حاتم: \"ضعيفُ الحديثِ، منكرُ","vol":"25","page":269},{"text":"الحديثِ\" (الجرح ٤/ ٢٠)، وقال النسائيُّ: \"سعيد بن راشد يَروي عن عطاء، بصريٌّ متروكُ الحديثِ\"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"رواياته عن عطاء وابن سيرين وغيرهما لا يتابعه أحد عليه\" (الكامل ٥/ ٤٩٠ - ٤٩٣).\nولذا قال الهيثميُّ: \"رواه أبو يعلى، وفيه سعيد بن راشد المازني، وهو متروكٌ\" (مجمع الزوائد ١٤١٩).\nوقال الحافظُ: \"الحديثُ فيه ضَعْفٌ\" (المطالب ١٥٧).\nوقال البوصيريُّ: \"رواه أبو يعلى بسندٍ فيه ضَعْفٌ\" (مختصر الإتحاف ٨١٩).","vol":"25","page":270},{"text":"٣١٤١ - حَدِيثُ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ\n◼ عَنِ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَمَسَّحُوا بِالأَرْضِ؛ فَإِنَّهَا بِكُمْ بَرَّةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معلٌّ بالإرسالِ، وأعلَّه: الدارقطنيُّ -ووافقه ابنُ عساكر-، وابنُ طاهرٍ المقدسيُّ -ووافقه الزيلعيُّ-.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nالأولى: قال أبو عبيد: \"قوله: «تَمَسَّحُوا» يعني للصلاة عليها والسجود، يعني أن تباشرها بنفسك في الصلاة من غير أن يكون بينك وبينه شيء يصلي عليه. وإنما هذا عندنا علي وجهِ البرِّ ليس على أن من ترك ذلك كان تاركًا للسنةِ، وقد رُوي عن النبيِّ ﵇ وغيره من أصحابه أنه كان يسجدُ على الخُمرةِ، فهذا هو الرخصة وذلك على وجه الفضل ... وقد تأوَّل بعضُهم قوله: «تَمَسَّحُوا بِالأَرْضِ» على التيممِ، وهو وجهٌ حسنٌ\" (غريب الحديث ٢/ ١٩ - ٢٠).\nقلنا: بوَّبَ ابنُ أبي شيبةَ على الحديث فقال: \"ما يجزئُ الرجلُ في تيممه\" (المصنف ٢/ ١٩١).\nوإليه يشيرُ صنيع ابن الأثير فقال: \"أرادَ به التيمم. وقيل: أراد مباشرة ترابها بالجباه في السجود من غير حائل، ويكون هذا أمر تأديب واستحباب، لا وجوب\" (النهاية في غريب الحديث ٤/ ٣٢٧).\nالفائدة الثانية: قوله: «فَإِنَّهَا بِكُمْ بَرَّةٌ» يعني أنه منها خلقهم وفيها معاشهم، وهي بعد الموت كفاتهم، فهذا وأشباه له كثير من بر الأرض بالناس\"","vol":"25","page":271},{"text":"(غريب الحديث ٢/ ٢٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طص ٤١٦/ مزكى ١٠٢/ شهب ٧٠٤/ محد (٣/ ٤٩٢ - ٤٩٣) / كر (٣٢/ ٣٦١) / تكما (٢/ ٢٧٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبرانيُّ في (المعجم الصغير) -ومن طريقه الشهاب في (مسنده)، وابن نقطة في (تكملة الإكمال) -، قال: حدثنا حملة بن محمد الغزي، بمدينة غزة، حدثنا عبد الله بن محمد بن عمرو الغزي، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا سفيان، عن عوف، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي، به.\nورواه أبو إسحاق المزكى في (المزكيات) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق) -: عن عبد الرحمن بن محمد الحنظلي، عن عبد الله بن محمد بن عمر الغزي، به.\nورواه أبو الشيخ في (طبقات المحدثين): عن محمد بن أحمد بن راشد بن معدان، عن عبد الله بن محمد (^١)، عن الفريابي، به.\nقال الطبرانيُّ (عقبه): \"لم يروه عن سفيان إلا الفريابي\" (المعجم الصغير ١/ ٢٥٤).\n_________\n(^١) ولكن وقع في مطبوع (طبقات المحدثين): \"المُقْرِئ\"، ولعلها تصحيف من (الغزي)، فما أقربهما، لاسيما والغزي معروف في شيوخ ابن معدان، وهو المعروف برواية هذا الحديث عن الفريابي، كما في بقية المصادر.","vol":"25","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن محمد بن يوسف الفريابي قد تفرَّدَ به عن الثوري، لم يروه عنه غيره، كما قال الطبرانيُّ والدراقطنيُّ كما سيأتي.\nوالفريابيُّ وإن كان من أصحاب الثوري المكثرين عنه، غير أنه تُكلِّم في بعض مروياته عن الثوري، فقال أحمد: \"ما رأيتُ أكثر خطأ في الثوري من الفريابي\" (سؤالات ابن هانئ ٢٣٢٣).\nوقال في (سؤالات المروذي ٢٥٣): \"ما كنتُ أرى الفريابي على كثرة خطئه، تعلم، إن الأخذ كان عند سفيان شديدًا\".\nوقال العجليُّ: \"قال لي بعضُ البغداديين: أخطأَ محمد بن يوسف في خمسين ومائة حديث من حديث سفيان\" (معرفة الثقات وغيرهم ٢/ ٢٥٧).\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"الفريابي له عن الثوري إفرادات\" (الكامل ٩/ ٣٠٣).\nوقال الحافظُ: \"يقالُ: أخطأَ في شيءٍ من حديثِ سفيانَ، وهو مُقدَّمٌ فيه مع ذلك عندهم على عبد الرزاق\" (التقريب ٦٤١٥).\nقلنا: وقد أعلَّه الدارقطنيُّ بالإرسالِ؛ فقال: \"تفرَّدَ به: الفريابيُّ، والمحفوظُ أنه مرسلٌ ليس فيه سلمانُ\" (تخريج المزكيات صـ ٢٠١)، وأقرَّه ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٣٢/ ٣٦٢).\nوقال ابنُ طاهرٍ المقدسيُّ -في كلامه على أحاديث الشهاب-: \"تفرَّدَ به: الفريابيُّ عن الثوريِّ، والفريابيُّ ثقةٌ، والمرسلُ أشبهُ بالصوابِ\"، وأقرَّه الزيلعيُّ في (تخريج أحاديث الكشاف ٢/ ٣٥٣).\nوَذَكرَ الذهبيُّ -بعد نقل كلام العجلي المتقدم- حديثنا هذا فيما انفرد به الفريابي على الثوري، في (ميزان الاعتدال ٤/ ٧٢).","vol":"25","page":273},{"text":"قلنا: والروايةُ المرسلةُ أخرجها ابنُ أبي شيبةَ في (المصنَّف ١٧١٩): عن ابنِ عُلَيَّةَ، عن عوفٍ، عن أبي عثمانَ النهديِّ، قال: بلغني أن النبيَّ ﷺ ... فذكره.\nوابنُ عُلَيَّةَ إمامٌ بصريٌّ مقدمٌ في حديثِ البصريين على غيره، ولم يكن أحدٌ أثبتُ في الحديثِ منه كما قال عليُّ بنُ المدينيِّ. وعوفُ بنُ أبي جميلةَ الأعرابيُّ بصريٌّ، فلا شَكَّ أن روايةَ ابنِ عُلَيَّةَ مقدَّمةٌ.\nكيفَ وقد تُوبع؟ ! فقد رواه القضاعيُّ في (مسند الشهاب ٧٠٥): من طريق سعدان بن نصر، عن إسحاق بن يوسف الأزرق، عن عوف ... به.\nفلا جرمَ أن رجَّحَ الدارقطنيُّ وغيرُهُ الروايةَ المرسلةَ.\nوالحديث ذكره الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٢٩٣٠) فقال: \"رواه الطبرانيُّ في (الصغير)، عن شيخِهِ حملة بن محمد ولم أعرفْه، وبقية رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن محمد بن عمرو الغزي وهو ثقة\".\nوأقرَّه المُناويُّ في (فيض القدير (٣/ ٢٦٨)، ولذا قال في (التيسير ١/ ٤٥٦): \"في إسناده مجهول، وبقيته ثقات\". يعني حملة.\nقلنا: حملة بن محمد نُسِبَ في رواية الطبراني بأنه غزي، أي من أهل غزة فلسطين، مترجم في (الأنساب ٤/ ٢٦٤)، و(تكملة الإكمال ٢/ ٢٧٠)، وغيرهما، ولكنه لم ينفردْ به، فقد تابعه غيرُ واحدٍ، كما هو مبينٌ في السندِ؛ فليس هو علةُ الحديثِ.\nوفاتَ الشيخ الألبانيّ علة الإرسال، فَصَحَّحَ الحديثَ (الصحيحة ٤/ ٤٠١).","vol":"25","page":274},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nنقل مغلطاي عن البيهقيِّ أنه قال في (السنن): \"هذا حديثٌ غريبُ الإسنادِ والمتنِ\" (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٢٤). ولم نقفْ على كلامِ البيهقيِّ هذا في كلِّ طبعات السنن.","vol":"25","page":275},{"text":"٣١٤٢ - حَدِيثُ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ مُرْسَلًا\n◼ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «تَمَسَّحُوا بِهَا فَإِنَّهَا بِكُمْ بَرَّةٌ»، يَعْنِي: الأَرْضَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ١٧١٩ (واللفظ له) / شهب ٧٠٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ أبي شيبةَ: حدثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن عوفٍ، عن أبي عثمانَ النهديِّ، به.\nورواه الشهابُ في (مسنده ٤٠٥) من طريق إسحاق الأزرق عن عوف عن أبي عثمان قال: قال رسول الله ﷺ ... به. ولم يقلْ بلاغًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أنه مرسلٌ، فأبو عثمانَ النهديُّ هو عبد الرحمن بن مل، تابعيٌّ مخضرمٌ.\n* * *","vol":"25","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-617>٥٣٤ - بُابُ التَّيَمُّمِ عَلَى الجِدَارِ</span>\n٣١٤٣ - حَدِيثُ أَبِي جُهَيْمِ بنِ الحَارِثِ:\n◼ عَنْ أَبِي جُهَيْمِ بنِ الحَارِثِ بنِ الصِّمَّةِ ﵁ قَالَ: «أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الجِدَارِ، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ ﵇».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ)، ومسلم تعليقًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٣٧ (واللفظ له) / م ٣٦٩ (معلقًا) / د ٣٢٩/ ن ٣١٦/ كن ٣٧٧/ حم ١٧٥٤١/ ...].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تخريجُه وتحقيقُه برواياته تحت باب \"التيمم ضربة للوجه والكفين\".","vol":"25","page":277},{"text":"٣١٤٤ - حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا\n◼ عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَهَبَ إِلَى بِئْرِ جَمَلٍ لِحَاجَةٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى مَسَحَ يَدَهُ بِجِدَارٍ، ثُمَّ رَدَّ ﵇».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ لِإِرسالِهِ، وأشارَ الشافعيُّ لذلك.\nوقال البيهقيُّ، وأبو السعادات ابنُ الأثير، والرافعيُّ: \"مرسلٌ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[أم ١٠٧ (واللفظ له) / شف ٤٠/ حكيم ١٢٥٠/ هقع (١/ ٣٢٩/ ٧٩٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الشافعيُّ في (كتابيه) -ومن طريقه: البيهقيُّ في (معرفة السنن) - قال: أخبرنا إبراهيم، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، به.\nورواه الحكيمُ الترمذيُّ في (نوادره) عن سعيد بن يحيى الأموي، عن أبيه، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سليمان بن يسار، نحوه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُ الشافعيِّ فيه إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ أَبي يحيى، شيخِ الشافعيِّ؛ قال الحافظُ: \"متروكٌ\" (التقريب ٢٤١).\nولكنه متابَعٌ من يحيى بن سعيد الأموي كما عند الحكيم الترمذي في (نوادره ٥/ ٣٧٠).\nوسليمان بن يسار تابعيٌّ من الطبقة الوسطى، فحديثُه مرسلٌ.","vol":"25","page":278},{"text":"وبهذه العلة أشارَ الشافعيُّ، حيثُ أسندَ حديثَ أبي الجهيم بنِ الصمة، وعبد الله بن عمر ثم هذا المرسل، وقال عقبه: \"والحديثان الأولان ثابتان\" (الأم ٢/ ١٠٩).\nوقال البيهقيُّ في (معرفة السنن ١/ ٣٢٩)، وأبو السعاداتِ ابنُ الأثيرِ في (الشافي شرح مسند الشافعي ١/ ١٨٢)، والرافعيُّ في (شرح مسند الشافعي ٤/ ١٩٠): \"مرسلٌ\".","vol":"25","page":279},{"text":"٣١٤٥ - حَدِيثُ أَبِي بَكْرِ بنِ الحَارِثِ\n◼ عَنِ الحَارِثِ بنِ أَبِي بَكْرِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ بنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَى ابنُ الحَمَامَةِ السُّلَمِيُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَثْنَيْتُ عَلَى رَبِّي، وَمَدَحْتُكَ. فَقَالَ: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ»، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَخَرَجَ بِهِ مِنَ المَسْجِدِ، فَقَالَ: «أَمَّا مَا أَثْنَيْتَهُ عَلَى رَبِّكَ فَهَاتِهِ، وَأَمَّا مَا مَدَحْتَنِي بِهِ فَدَعْهُ عَنْكَ»، فَأَنْشَدَهُ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ، دَعَا بِلَالًا، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا، ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ عَلَى المَسْجِدِ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى حَائِطِ المَسْجِدِ، فَمَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ دَخَلَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسلٌ ضعيفُ الإسنادِ، وأعلَّه بالإرسالِ: ابنُ رَجبٍ وابنُ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ رجبٍ: \"وفيه جوازُ التيمم بتراب جدار المسجد، وهو رَدٌّ على مَنْ كرهه مِن متأخري الفقهاء، وهو من التنطع والتعمق\" (فتح الباري ٣/ ٣٣٣ - ٣٣٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [صبغ ١٨٩٥/ حكيم ١٢٥٢ (واللفظ له) / ...].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تخريجُه وتحقيقُه تحت باب \"التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين إلى المرفقين\".","vol":"25","page":280},{"text":"٣١٤٦ - حَدِيثُ يَعْقُوبَ بنِ عُتْبَةَ مُرْسَلًا\n◼ عَنْ يَعْقُوبَ بنِ عُتْبَةَ: أَنَّ ابنَ حُمَاطَةَ (ابنَ أَبِي حَمَامَةَ) السُّلَمِيَّ، كَانَ شَاعِرًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدِ امْتَدَحْتُ رَبِّي وَإِيَّاكَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «رُوَيْدَكَ حَتَّى أَفْرُغَ مِنْ مَجْلِسِي»، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَامَ، فَخَرَجَ مِنَ المَسْجِدِ، وَاتَّكَأَ عَلَى الجِدَارِ، فَقَالَ: «هَاتِ مَا امْتَدَحْتَ بِهِ رَبَّكَ، وَدَعْ مَا مَدَحْتَنِي بِهِ»، قَالَ: فَجَعَلَ يُنْشِدُهُ، فَلَمَّا فَرَغَ ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ عَلَى الجِدَارِ، فَتَيَمَّمَ، ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا؛ لإعضالِهِ، وأعلَّه ابنُ أبي خيثمةَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[صحا ٧٠٧٥ (واللفظ له) / نعيم (شعراء ٤٤) / تخث (السفر الثاني ٢٥٣٧) (والرواية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو نعيم في (معرفة الصحابة)، و(المنتخب من كتاب الشعراء) قال: حدثنا مَخْلَد بن جعفر، قال: ثنا محمد بن يحيى المروزي، ثنا عبيد الله العيشي، أخبرنا حماد، ثنا محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، أن ابن حماطة (^١) السلمي ... فذكره.\n_________\n(^١) وقع في المطبوع من (معرفة الصحابة)، وكذا الأصل من (كتاب الشعراء) هكذا، ومع ذلك صوَّبه المحققُ إلى ابن حمامة في المطبوع، وقال في الحاشية: في الأصل: \"ابن حماطة، وهو تحريفٌ\" فلا أدري من أين وقعَ له هذا، وأبو نعيم تعقب بالترجمة ممن صنف في الصحابة فقال: \"ابن حماطة السلمي حجازي، وقال المتأخر: ابن أبي حمامة\".","vol":"25","page":281},{"text":"ورواه ابنُ أبي خيثمةَ في (تاريخه - السفر الثاني) عن موسى بن إسماعيل عن حمَّادٍ به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالأولى: الإعضال: فيعقوب بن عتبة ثقةٌ معدودٌ فيمن عاصر صغار التابعين، وهم الذين لم يثبتْ لهم سماعُ أحدٍ منَ الصحابةِ كما نصَّ الحافظُ في (مقدمة التقريب).\nوقد أبانتْ رواية جرير بن عبد الحميد، كما عند البغوي في (معرفة الصحابة ٢٦٤٦)، -وعنه ابنُ قانعٍ في (معجمه ٢/ ١٦٦)، وغيره- أن بين يعقوب بن عتبة وابن حماطة اثنين، وهما الحارث بن أبي بكر وأبوه.\nوتابع جريرًا عليه موسى بن محمد الأنصاري، فرواه بإثباتهما، بينما خالفهما حماد بن سلمة، فأعضله، وأسقط منه الحارث وأباه أبا بكر.\nالعلة الثانية: خطأُ حمادٍ في سنده ومتنه:\nأما السندُ فأسقطَ منه اثنين كما تقدَّمَ، قال ابنُ أبي خيثمةَ: \"نَقَصَ حمادٌ منَ الإسنادِ رجلين\".\nوأما المتنُ: فوهمه في ذكرِ الشاعرِ حيث قال: (ابن حماطة)، وعند ابن أبي خيثمة في رواية أخرى قال: (ابن أبي حمامة)، وكلاهما وهم، والصحيح قول جرير ومن تابعه: ابن الحمامة السلمي، كما تقدم في باب \"التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين إلى المرفقين\".\nالعلة الثالثة: محمد بن إسحاق، صدوقٌ يدلسُ، وقد عنعن.","vol":"25","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-618>٥٣٥ - بَابُ التَّيَمُّمِ بِالتُّرَابِ ذِي الغُبَارِ</span>\n٣١٤٧ - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ\n◼ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ المَلَائِكَةِ، وجُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وجُعِلَتْ تُرْبَتُها لَنَا طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ المَاءَ»، وذَكرَ خَصْلَةً أُخْرَى.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"وقال رسول الله ﷺ: «جُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ مَسْجِدًا وتُرْبَتُهَا طَهُورًا» وهو يقضي على قوله: «مَسْجِدًا وَطَهُورًا» ويفسره، والله أعلم\" (التمهيد ١٩/ ٢٩٠).\nقال ابنُ رجبٍ: \"وقد ظَنَّ بعضُهم أن هذا من باب المطلق والمقيد، وهو غلطٌ، وإنما هو من باب تخصيص بعض أفراد العموم بالذكر، وهو لا يقتضي التخصيص عند الجمهور، خِلافًا لما حُكي عن أبي ثَورٍ، إلا أن يكون له مفهوم فيُبنى على تخصيص العموم بالمفهوم، والترابُ والتربةُ لقبٌ مختلفٌ في ثبوتِ المفهومِ له، والأكثرون يأبون ذلك.\nلكن أقوى ما استُدلَّ به حديث حذيفة الذي خرَّجه مسلمٌ، فإنه جعل الأرض كلها مسجدًا وخصَّ الطهورية بالتربة، وأخرجَ ذلك في مقام الامتنان","vol":"25","page":283},{"text":"وبيان الاختصاص، فلولا أن الطهوريةَ لا تعمُّ جميعَ أجزاءِ الأرضِ لكان ذِكر التربة لا معنى له، بل كان زيادة في اللفظ ونقصًا في المعنى، وهذا لا يليق بمن أُوتي جوامع الكلم\" (فتح الباري ٢/ ٢١٠ - ٢١١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٥٢٢/ ٤) (واللفظ له) / ش ١٦٧٤، ٧٨٣١ (مقتصرًا على الشاهد) / منذ ٧٥٠/ بز ٢٨٣٦/ ...].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته تحت باب \"التيمم فضل لأمة محمد ﷺ خاصة\".","vol":"25","page":284},{"text":"٣١٤٨ - حَدِيثُ عليِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ\n◼ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أُعْطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ (النَّاسِ») فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هُوَ؟ قَالَ: «نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ، وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ (مُحَمَّدًا)، وَجُعِلَ التُّرَابُ لِي طَهُورًا، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الأُمَمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، دون قوله: «وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الأُمَمِ» فإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٧٦٣ (واللفظ له) / ش ٣٢٣٠٤/ مش (خيرة ٦٣٥٧) / .....].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته تحت \"باب التيمم فضل لأمة محمد ﷺ خاصة\".","vol":"25","page":285},{"text":"٣١٤٩ - حَدِيثُ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ\n◼ عَنْ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أُعْطِيتُ مَا لمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ». فَقُلْنَا: مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ ﷺ: «نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ، وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ، وَجُعِلَ التُّرَابُ لِي طهورًا، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الأُمَمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، دون قوله: «وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الأُمَمِ» فإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مكة ١٨٧٢ (واللفظ له) / حكيم ١٢٥٦/ مردويه (در ١٤/ ٤٤٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تخريجُه وتحقيقُه برواياته تحت \"باب التيمم فضل لأمة محمد ﷺ خاصة\".","vol":"25","page":286},{"text":"٣١٥٠ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَكُونُ فِي الرَّمْلِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ فَيَكُونُ فِينَا النُّفَسَاءُ وَالحَائِضُ وَالجُنُبُ، فَمَا تَرَى؟ قَالَ: «عَلَيْكَ بِالتُّرَابِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٧٧٤٧ (واللفظ له)، ٨٦٢٦/ عب ٩٢٠/ ....].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه برواياته تحت \"باب مشروعية التيمم\".","vol":"25","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-619>٥٣٦ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي التَّيَمُّمِ بِالرَّمْلِ</span>\n٣١٥١ - حَدِيثُ عَمَّارٍ\n◼ عَنْ عَمَّارٍ، قال: أَجْنَبْتُ فِي الرَّمْلِ فَتَمَعَّكْتُ تَمَعُّكَ الدَّابَّةِ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: «كَانَ يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ التَّيَمُّمُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، دون قوله: «فِي الرَّمْلِ» فشاذٌّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ١٠٥٠].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تحقيقه تحت \"باب مشروعة التيمم\".","vol":"25","page":288},{"text":"رِوَايَةٌ\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «أَجْنَبْتُ وَأَنَا فِي الإِبِلِ فَتَمَعَّكْتُ فِي الرَّمْلِ كَمَا تَتَمَعَّكُ الدَّابَّة، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﵇ وَقَدْ دَخَلَ الرَّمْلُ فِي رَأْسِي وَلِحْيَتِي فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ التَّيَمُّمُ». ثُمَّ ضَرَبَ النَّبِيُّ ﵇ بِكَفَّيْهِ جَمِيعًا التُّرَابَ، ثُمَّ نَفَضَهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِوَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً. ثُمَّ قَالَ: «كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيحُ المتنِ، دون قوله: «وَقَدْ دَخَلَ الرَّمْلُ فِي رَأْسِي وَلِحْيَتِي ... إلى آخره»، فمنكرٌ، وإسنادُهُ تالفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [يحيى (زمنين- تفسير ١/ ٣٧٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تحقيقه تحت \"باب مشروعية التيمم\".","vol":"25","page":289},{"text":"٣١٥٢ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَكُونُ فِي هَذَا الرَّمْلِ الأَشْهُرَ الثَّلَاثَةَ وَالأَرْبَعَةَ، وَفِينَا النُّفَسَاءُ وَالحَائِضُ وَالجُنُبُ، وَلَسْنَا نَجِدُ المَاءَ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِالأَرْضِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ؛ وضَعَّفَهُ: الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، والجويني وابنُ الجَوزيِّ، -وأقرَّه ابنُ عبدِ الهادِي- وابنُ قدامةَ، والنوويُّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ تيميةَ، والذهبيُّ، والزيلعيُّ، والهيثميُّ، وابنُ حَجرٍ، والعينيُّ، وابنُ الهمام، وابنُ أمير حاج.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ تيميةَ: \"حديثُ الرملِ ... محمولٌ على الرِّمال التي فيها ترابٌ؛ لأنه جاء بلفظٍ آخرَ: «عَلَيْكُمْ بِالتُّرَابِ»؛ فيدلُّ على أن الذي في الرَّمْلِ إنما تيممُ بِالتُّرَابِ؛ لأن العربَ عادتها أن تعزب إلى الأرض لها حشائش رطبة، وإنما الحشائشُ الرطبةُ في الرملِ الذي يخالطه التراب، ولأن الرملَ لا يلصقُ باليدِ فأشبه الحصاء، ولأن طهارةَ الوضوء خُصت بالنوع الذي هو أصل المائعات، وكذلك التيمم يخص بالنوع الذي هو أصل الجامدات وهو التراب\" (شرح عمدة الفقه ١/ ٤٤٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٢٠١١/ حق ٣٣١ (واللفظ له) / ......].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته تحت باب \"مشروعية التيمم\".","vol":"25","page":290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-620>٥٣٧ - بَابُ التَّيَمُّمِ بِالأَرْضِ الطَيِّبَةِ</span>\n٣١٥٣ - حَدِيثُ جَابِرٍ\n◼ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي، كَانَ كُلُّ نَبِيٍّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وَلَمْ تُحَلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَيِّبَةً طهورًا وَمَسْجِدًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ صَلَّى حَيْثُ كَانَ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م)، وزيادةُ (طَيِّبَة)، فيها نظرٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [م (٥٢١/ ٣) / مي ١٤١٣/ هق ١٠٣٢، ١٢٨٣٥].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته تحت باب \"التيمم فضل لأمة محمد ﷺ خاصة\".","vol":"25","page":291},{"text":"٣١٥٤ - حَدِيثُ أَنَسٍ\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أُعْطِيتُ أَرْبَعًا لَمْ يُعْطَهَا مَنْ قَبْلِي: أُرْسِلْتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ بَيْنَ يَدَيْ شَهْرٍ، وَأُطْعِمَتْ (أُعْطِيَتْ) أُمَّتِي الغَنَائِمَ، وَلَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِيَ كُلُّ أَرْضٍ طَيِّبَةٍ مَسْجِدًا وَطَهُورًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: ابنُ المنذرِ، والجورقانيُّ، والضياءُ، وابنُ تيميةَ، وابنُ حَجرٍ، والسيوطيُّ، والمُناويُّ، والزرقانيُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ المنذرِ: \"في هذا الحديثِ دليلٌ علي أن الذي يجوزُ أن يُتيممَ به منَ الأرضِ الطَّيبُ، دون ما هو منها نَجِسٌ\" (الأوسط ٢/ ١٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جا ١٢٤ (مقتصرًا على فقرة الأرض) / سرج ٣١٢، ٣١٣ (واللفظ له) / سراج ٥١٣ (والرواية له) / منذ ٥٠٤، ٧٥١/ ......].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تخريجه وتحقيقه تحت باب (التَّيَمُّم فَضْلٌ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ خَاصَّةً)، حديث رقم (؟؟؟؟).\n* * *","vol":"25","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-621>أبوابُ مُبطلاتِ التَّيممِ وما يتعلقُ بِهِ</span>\nقال ابنُ حزمٍ: \"وكُلُّ حَدثٍ ينقضُ الوضوءَ فإنه يَنْقضُ التيممَ، هذا ما لا خلافَ فيه من أحدٍ من أهلِ الإسلامِ\" (المحلى ٢/ ١٢٢).\nقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"وأجمعَ العلماءُ على أن الطهارةَ بالتيممِ لا ترفعُ الجنابةَ ولا الحدثَ إذا وجد الماء\" (الاستذكار ٣/ ١٦٧).\nوقال أيضًا: \"وأجمعَ العلماءُ أن مَن تيممَ بعدَ أن طلبَ الماءَ فلم يجدْهُ، ثم وجدَ الماءَ قبلَ دُخوله في الصلاةِ- أن تيممه باطلٌ، لا يجزيه أن يصلي به، وأنه قد عَادَ بحاله قبلَ التيممِ\" (الاستذكار ٣/ ١٦٨).","vol":"25","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-622>٥٣٨ - بَابُ التَّيَمُّمِ يُجْزِئُ المُسْلِمَ سِنِينَ حَتَّى يَجِدَ المَاءَ</span>\n٣١٥٥ - حَدِيثُ أِبِي ذَرٍّ\n◼ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَقَدْ أَجْنَبَ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِمَاءٍ، فَاسْتَتَرَ وَاغْتَسَلَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ وَضُوءُ (طَهُورُ) المُسْلِمِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ المَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ خَيْرٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسنٌ لغيرِهِ، صَحَّ معناه من حديث عمران بن حصين في (الصحيحين)، ويشهدُ له حديثُ أبي هريرةَ، ومرسلُ مجاهدٍ وعطاءٍ.\nوهذا إسنادُهُ مختلفٌ فيه،\nفصَحَّحَهُ الترمذيُّ -ووافقه عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، والمنذريُّ، والذهبيُّ-، وابنُ خُزيمةَ، وابنُ السكنِ، وابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، والجورقانيُّ، والنوويُّ، وابنُ الأثيرِ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، ومغلطاي، وابنُ الملقنِ، والعينيُّ، وأحمد شاكر، والألبانيُّ.\nوقوَّاه: البيهقيُّ، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ حَجرٍ، وحَسَّنَهُ السيوطيُّ.\nوتكلَّم فيه: أحمدُ -وأقرَّه الخلالُ، وابنُ عبدِ الهادِي، وابنُ مُفْلحٍ-.\nوأشارَ لإعلاله: أبو داود، والبزارُ، وضَعَّفَهُ ابنُ القطانِ.","vol":"25","page":295},{"text":"وقال ابنُ رجبٍ: \"تكلَّم فيه بعضُهم\". وقال ابنُ العربي: \"مختلفٌ فيه\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ١٢٥ (والرواية له) / ن ٣٢٦/ كن ٣٨١/ حم ٢١٣٧١، ٢١٥٦٨/ عب ٩٢٢ (واللفظ له) / منذ ١٧٤/ طوسي ١٠٤، ١٠٥/ طحق ١٢٢/ معر ٧٢٩/ حب ١٣٠٨/ لي (رواية ابن يحيى البيع ٨١، ٨٢) مختصرًا/ طش ٢٧١٣/ قط ٧٢١، ٧٢٣، ٧٢٤، ٧٢٦/ ثعلب ١١٦٢/ هق ١٥، ٢٢، ٨٦٣، ٨٨٦، ١٠٣٤، ١٠٣٥/ هقخ ٧٨٢، ٨٤٩/ هقغ ٢٥١/ خطل (٢/ ٩٣٢، ٩٣٣، ٩٣٦، ٩٤٠، ٩٤٤ - ٩٤٦، ٩٤٩، ٩٥٠ - ٩٥١) / تحقيق ٢٩].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره عقب الرواية الآتية.","vol":"25","page":296},{"text":"رِوَايَةُ زَادَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: اجْتَمَعَتْ غُنَيْمَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، ابْدُ فِيهَا». فَبَدَوْتُ إِلَى الرَّبَذَةِ، فَكَانَتْ تُصِيبُنِي الجَنَابَةُ، فَأَمْكُثُ الخَمْسَ وَالسِّتَّ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: «أَبُو ذَرٍّ؟!» فَسَكَتُّ، فَقَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَبَا ذَرٍّ، لأُمِّكَ الوَيْلُ!»، فَدَعَا لِي بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ، فَجَاءَتْ بِعُسٍّ فِيهِ مَاءٌ، فَسَتَرَتْنِي بِثَوْبٍ، وَاسْتَتَرْتُ بِالرَّاحِلَةِ، وَاغْتَسَلْتُ، فَكَأَنِّي القَيْتُ عَنِّي جَبَلًا، فَقَالَ: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المُسْلِمِ، وَلَوْ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْتَ المَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حسنٌ لغيرِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: «ابْدُ فِيهَا» أي: اخرجْ بها إلى الباديةِ، تقول: بَدا الرجلُ يبدو بَدْوًا فهو بادٍ، إذا خرج إلى الباديةِ، وهي: البريةُ التي لا عَمَارَ فيها؛ والأمر منه \"ابدُ\" بحذف الواو للجزم\" (الشافي شرح مسند الشافعي ١/ ٣٠١).\nقال ابنُ الأثيرِ: \" (الرَّبَذَةُ) بالتحريكِ: قريةٌ معروفةٌ قُرب المدينة، بها قبرُ أبي ذَرٍّ الغِفاريِّ\" (النهاية ٢/ ١٨٣).\nوقال أيضًا: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ»، «لأُمِّكَ الوَيْلُ»: أي: فَقَدَتْكَ. والثُّكْلُ: فَقْدُ الوَلَدِ ... كأنه دَعَا عليه بالموتِ لسوءِ فِعْله أو قوله. والموتُ يَعمُّ كلَّ أحدٍ، فإذن الدعاء عليه كَلَا دُعاء. أو أراد إذا كنتَ هكذا فالموتُ خيرٌ لك لئلا تَزْدَادَ سُوءًا. ويجوز أن يكون منَ الألفاظِ التي تَجرْي على ألسنةِ العربِ ولا يُرادُ بها الدُّعاء؛ كقولهم: «تربت يداك»، و«قاتلك الله». (النهاية في غريب الحديث والأثر ١/ ٢١٧).","vol":"25","page":297},{"text":"قلنا: الصوابُ أن هذا مما اعتاد عليه العربُ عند المعاتبة للمحبوبِ أن يقولوا مثل هذه الأدعية في قولٍ قاله أو فعلٍ فعله ما كان له أن يفعله، فيعاتب بهذه الأدعية تعجبًا من القول أو الفعل، ولا يراد بها حقيقة الدعاء، وقد قال رسول الله ﷺ لمعاذ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ»، وقال لأُمِّ سلمة: «تَرِبَتْ يَدَاكِ»، ولا يرادُ بذلك الدُّعاءُ المحضُ. ومثل ذلك قوله ﷺ لأبي ذَرٍّ: «لأُمِّكَ الوَيلُ».\n«العُسُّ»: \"القدحُ الضخمُ العظيمُ. جمعه: عِساس\" (الفائق ١/ ٤٢٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٣٢ (واللفظ له) / طحق ١٢٠ (لم يقل: ثكلتك أمك) / حب ١٣٠٦/ ك ٦٣٨/ هقخ ٨٠٣/ هق ١٠٦٣/ خطل (٢/ ٩٣٥، ٩٤٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره عقب الرواية الآتية.","vol":"25","page":298},{"text":"رِوَايَةُ زَادَ: مِنَ الصَّدَقَةِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ زاد: «اجْتَمَعَتْ غُنَيْمَةٌ مِنْ [غَنَمِ] الصَّدَقَةِ ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حسنٌ لغيرِهِ دون قوله: «مِنْ غَنَمِ الصَّدَقَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٣٢ (واللفظ له) / طحق ١٢١/ خز ٢٣٥٥/ حب ١٣٠٧ (والزيادة له) / هق ١٠٦٤/ خطل (٢/ ٩٤٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ مداره على أبي قِلَابةَ، واختُلِفَ عليه في سَنَدِهِ:\nفرواه عنه خالدٌ الحذَّاءُ، وأيوبُ السختيانيُّ، وقتادةُ.\nفأما روايةُ خالدٍ الحذَّاءِ، فرواها عن أبي قلابةَ، عن عمرِو بنِ بُجدانَ، عن أبي ذَرٍّ، ولم يختلفْ أصحابُ خالدٍ عنه، -إلا رواية ضعيفة كما سيأتي- كما قال الدارقطنيُّ في (العلل ٣/ ١٨١).\nرواه عبد الرزاق في (المصنف ٩٢٢) -ومن طريقه الطوسيُّ في (المستخرج ١٠٥)، وابنُ المنذرِ في (الأوسط ١٧٤)، والخطيبُ في (الفصل للوصل المدرج في النقل ٢/ ٩٤٥) -: عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر به.\nورواه أحمد (٢١٥٦٨) قال: ثنا أبو أحمد ثنا سفيان عن خالد الحذاء به.\nوأبو أحمدَ هو الزبيريُّ، وسفيانُ هو الثوريُّ.\nورواه الترمذيُّ في (جامعه ١٢٥)، والطوسيُّ في (مستخرجه ١٠٤)، والمحامليُّ في (أماليه رواية ابن يحيى البيع ٨١)، وغيرهم- من طريق","vol":"25","page":299},{"text":"أبي أحمد الزبيري حدثنا سفيان به.\nقلنا: وقد توبع الثوري:\nفرواه أبو داود في (السنن ٣٣٢)، وابنُ حِبَّانَ في (الصحيح ١٣١١)، والحاكمُ في (المستدرك ٦٣٨) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي عن خالد الحذاء به.\nقال أبو داود -عقبه-: \"وقال مسدد: غُنَيْمَةٌ مِنَ الصَّدَقَةِ\".\nورواه البزارُ (٣٩٧٣)، وابنُ خُزيمةَ (٢٣٥٥)، وابنُ حِبَّانَ (١٣١٢) والدارقطنيُّ وغيرهم: من طريق يزيد بن زريع عن خالد الحذاء بنحوه.\nوفي رواية ابنِ خُزيمةَ، وابنِ حِبَّانَ زاد فيه يزيد بن زريع قوله: \"من غنم الصدقة\".\nوهذا الحديثُ من طريقِ خالدٍ الحذاءِ رجاله ثقات رجال الصحيح، عدا ابن بُجدانَ؛ ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٦/ ٣١٧)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ٢٢٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال عبد الله بن أحمد: \"قلتُ لأَبي: عمرُو بنُ بُجدانَ معروفٌ؟ قال: لا\".\nوقال علي بن المديني: \"لم يَرْوِ عنه غير أبي قلابة\" كما في (تهذيب الكمال ٢١/ ٥٤٩).\nوقال ابنُ القطانِ: \"لا يُعرف له حالٌ\" (بيان الوهم ٣/ ٣٢٧).\nبينما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ١٧١)، ووَثَّقَهُ العجليُّ في (معرفة الثقات وغيرهم ١٣٦٧)، وذكره ابنُ خُلْفون في (كتاب الثقات) كما في (إكمال تهذيب الكمال ١٠/ ١٣٥).","vol":"25","page":300},{"text":"وقال البيهقيُّ: \"عمرو بن بجدان ليس له راوٍ غير أبي قلابة، وهو مقبولٌ عند أكثرهم؛ لأن أبا قلابةَ ثقةٌ وإن كان بخلافِ شرطِ الشيخين في خروجه عن حَدِّ الجهالة بأن يَروي عنه اثنان\" (الخلافيات ٢/ ٤٥٧).\nوقال ابنُ كَثيرٍ: \"وعمرُو بنُ بُجْدان هذا ثقةٌ، لم يجرحه أحدٌ، ولم يَرْو عنه سوى أبي قلابة\" (إرشاد الفقيه ١/ ٧٤).\nوقال الذهبيُّ: \"وُثِّقَ\" (الكاشف ٤١٢٩)، وقال في (الميزان ٦٣٣٢): \"وقد وُثِّقَ عمرو مع جهالته\".\nونقل عنه ابنُ حَجرٍ أنه قال في (الميزان): \"مجهولُ الحالِ\". وانظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٧)، و(إكمال تهذيب الكمال ١٠/ ١٣٣ - ١٣٥).\nوقال الحافظُ: \"تفرَّد عنه أبو قلابة من الثانية، لا يُعرفُ حاله\" (التقريب ٤٩٩٢).\nوقد صَحَّحَ حديثَه هذا غيرُ واحدٍ منَ الأئمةِ:\nفقال الترمذيُّ: \"حسنٌ صحيحٌ\" -ووافقه عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢٠) مقتصرًا على قوله: وقال: \"حديثٌ حسنٌ\"، وذلك نظرًا لاختلافِ نسخِ الجامعِ، والمنذريُّ في (مختصر سنن أبي داود ١/ ٢٠٦)، والذهبيُّ في (المهذب ١/ ١٨٣) -.\nوقال الحاكمُ: \"هذا حديثٌ صحيحٌ، ولم يخرجاه إذ لم نجدْ لعمرِو بنِ بجدانَ راويًا غير أبي قِلابةَ الجرميِّ، وهذا مما شرطت فيه، وثبت أنهما قد خَرَّجا مثل هذا في مواضع من الكتابين\" (المستدرك ١/ ٥٥٠).\nوصَحَّحَهُ أيضًا: ابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، وابنُ السَّكنِ في (السنن الصحاح) -كما في (البدر المنير (٢/ ٦٥٧)، و(تحفة الحتاج ١/ ٢٠٨) -،","vol":"25","page":301},{"text":"والجورقانيُّ في (الأباطيل ١/ ٥٠٨)، والنوويُّ في (المجموع ١/ ٩٤)، وابنُ الأثيرِ في (شرح مسند الشافعي ١/ ٢٩٩)، وابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام ٣/ ١٦٦)، والعينيُّ في (عمدة القاري ٢/ ٢٤٥)، وأحمد شاكر في (تحقيق جامع الترمذي ١/ ٢١٣ حاشية رقم ٢)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٢/ ١٤٩).\nوقال ابنُ الملقنِ: \"وهو حديثٌ جيدٌ\" (البدر المنير ٢/ ٦٥٠)، ثم صرَّحَ بعد ذلك بأنه \"صحيح\" (البدر المنير ٢/ ٦٥٦).\nوقوَّاه البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٤٥٧)، وابنُ حَجرٍ في (الفتح ١/ ٢٣٥).\nورمز لحسنه السيوطيُّ في (الجامع الصغير ٢٠٥٢).\nقلنا: ولكن تكلم فيه غيرُ واحدٍ.\nفقال بكر بن محمد، عن أبيه: \"إن أبا عبد الله -يعني: أحمدَ بنَ حَنبلٍ- قال في حديث خالد، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر مرفوعًا: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ هو طَهور»، الحديثُ، قلتُ: عمرُو بنُ بجدانَ معروفٌ؟ قال: لا\"، نقله ابنُ عبدِ الهادِي في (حاشيته على الإلمام ١/ ٦٤)، وابنُ مُفْلحٍ في (المبدع في شرح المقنع ١/ ١٧٨ - ١٧٩) وأقرَّاه.\nوذكر أبو بكرٍ الخلالُ في التيممِ من (جامعه) في حديث عمرو بن بجدان عن أبي ذَرٍّ مرفوعًا: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المُسْلِمِ». أن أحمدَ لم يَمِلْ إليه. قال: لأنه لم يَعْرفْ عمرو بن بجدان، وحديث عمرو بن بجدان هو حديثٌ تفرَّدَ به أهلُ البصرةِ ولو كان عند أبي عبد الله صحيحًا لقالَ به، ولكنه كان مذهبه إذا ضَعَّفَ إسنادَ الحديثِ عن رسول الله ﷺ مالَ إلى قولِ أصحابِهِ وإذا ضَعف إسناد الحديث عن رسول الله ﷺ ولم يكن له معارضٌ قال به،","vol":"25","page":302},{"text":"فهذا كان مذهبه\" (الآداب الشرعية ٢/ ٢٩٠).\nوذكره أبو داود في (التفرد) فقال: \"الذي تفرَّد به من هذا الحديث: \"أنه رخَّصَ له أن يصيب أهله\" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٣٣٧).\nوقال البزارُ: \"وهذا الكلامُ لا نعلمه يُروى عن أبي ذَرٍّ، إلا بهذا الإسناد\" (المسند ٩/ ٣٨٩).\nوقال ابنُ القطانِ -متعقبًا عبدَ الحَقِّ-: \"فهو عنده غير صحيح، ولم يبينْ لم لا يصح؟ وذلك لأنه لا يعرف لعمرو بن بجدان هذا حال، وإنما روى عنه أبو قلابة، واختُلف عنه: فيقول خالد الحذاء: عنه: عن عمرو بن بجدان، ولا يختلف في ذلك على خالد.\nوأما أيوب فإنه رواه عن أبي قلابة، فاختُلف عليه ... فذكر وجوهَ الاختلافِ على أيوبَ ثم قال: \"وهو حديثٌ ضعيفٌ لا شَكَّ فيه\" (بيان الوهم ٣/ ٣٢٨).\nوقال ابنُ العربي: \"وحديثُ عمرِو بنِ بُجدانَ هذا عن أبي ذَرٍّ مختلفٌ فيه، يرويه أبو قلابة عن عمرو بن بجدان وتارة عن رجلٍ من بني عامر\" (عارضة الأحوذي ١/ ١٩٣).\nوقال الحافظُ ابنُ رجبٍ: \"وتكلَّم فيه بعضُهم لاختلافٍ وقع في تسميةِ شيخِ أبي قلابةَ، ولأن عمرَو بنَ بجدانَ غيرُ معروفٍ. قاله الإمامُ أحمدُ وغيرُهُ\" (الفتح له ٣/ ٢٩).\nوقال ابنُ مُفلحٍ -بعد تصحيح الترمذي-: \"لكنه من رواية عمرو بن بجدان ولم يروِ عنه غير أبي قِلابةَ. وقد قيلَ لأحمدَ: معروفٌ؟ قال: لا\" (المبدع في شرح المقنع ١/ ١٧٨).","vol":"25","page":303},{"text":"فتلخص من كلامهم إعلال الحديث بعلتين:\nالعلة الأولى: أن حال عمرو بن بجدان لا يعرف، مع تفرده به.\nالعلة الثانية: أنه قد اختُلِفَ على أبي قلابة في ذكره ابن بجدان وإبهامه وإسقاطه (الوهم والإيهام ٣/ ٣٢٧).\nوأجابَ بعضُ أهلِ العلمِ عن هاتين العلتين:\nفأما الجوابُ عن العلةِ الأُولى؛ فذلك من وجوهٍ:\nالوجه الأول: أن ابنَ بُجدانَ روى عنه أبو قلابة وهو ثقةٌ، ووَثَّقَهُ العجليُّ، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات) كما بَيَّنَّا ذلك آنفًا، ومثل هذا كافٍ في رفعِ الجهالةِ عند بعضِ العلماءِ.\nوبنحوه أجابَ الحاكمُ عن إعراضِ البخاريِّ عنه فقال: \"هذا حديثٌ صحيحٌ ولم يخرجاه؛ إذ لم نجدْ لعمرِو بنِ بُجدانَ راويًا غير أبي قلابة الجرمي، وهذا مما شرطت فيه وبيَّنتُ أنهما قد أخرجا مثل هذا في مواضع من الكتابين\" (المستدرك ١/ ٥٥٠).\nقال البيهقيُّ: \"عمرو بن بجدان ليس له راوٍ غير أبي قلابة، وهو مقبولٌ عند أكثرهم؛ لأن أبا قلابة ثقةٌ وإن كان بخلاف شرط الشيخين في خروجه عن حَدِّ الجهالة بأن يروي عنه اثنان\" (الخلافيات ٢/ ٤٥٧).\nوتعقب ابنُ الملقنِ البيهقيَّ في كونه بخلافِ شرطِ الشيخين فقال: \"في اشتراط ذلك في الخروج عنهما نظر، وهو منقوض بمواضع في (صحيحيهما) أخرجا أحاديث عن رواة ليس لهم رواية غير واحد\" (البدر المنير ٢/ ٦٥٤).\nوقال ابنُ كَثيرٍ: \"وعمرُو بنُ بُجدانَ هذا ثقةٌ لم يجرحْه أحدٌ، ولم يرو عنه","vol":"25","page":304},{"text":"سوى أبي قلابة\" (إرشاد الفقيه ١/ ٧٤).\nوقد تعقب الحافظُ على ابنِ القطانِ في توثيقِ العجليِّ فقال: \"ومدارُ طريقِ خالدٍ على عمرِو بنِ بُجْدانَ، وقد وَثَّقَهُ العجليُّ، وغَفَلَ ابنُ القطانِ فقال: إنه مجهولٌ\" (التلخيص ١/ ١٥٤).\nقلنا: لم يغفلِ ابنُ القطانِ، وإلا فقد قال الحافظُ نفسُه: \"لا يُعرفُ حالُهُ\" (التقريب ٤٩٩٢). ونَقَلَ عن الذهبيِّ أنه قال: \"مجهولُ الحالِ\"، فنحن لا نخالف ابن القطانِ في القول بأن ابنَ بجدان غير معروف، وقد سبقه إلى ذلك الإمامُ أحمدُ كما ذكرناه، ولكن نخالفه في رَدِّ حديثه لمجرد عدم المعرفة بحاله؛ لأن حكمَ المجهولِ ليس سواء في كلِّ حالةٍ، فالمجهولُ الذي يَروي عن الصحابةِ، وروى عنه ثقةٌ أو أكثر ولم يأتِ بحديثٍ مُنْكرٍ يخالفُ الأُصولَ، فهذا حديثُه حسنٌ مقبولٌ عند كثيرٍ من أهلِ العلمِ؛ كابنِ المدينيِّ وغيرِهِ، وهذا ما قرَّره الذهبيُّ نفسُه في قوله: \"وأما المجهولون منَ الرُّواةِ؛ فإن كان الرجلُ من كبارِ التابعين أو أوساطهم، احتُمِل حديثُه وتُلُقِّي بحُسنِ الظَّن، إذا سَلِمَ من مخالفةِ الأُصولِ وركاكةِ الألفاظِ\" (ديوان الضعفاء صـ ٤٧٨). وانظر (رسالة الحديث الحسن لخالد الدريس ١/ ١٢٧، وما بعدها).\nولذا قال مغلطاي في تعقبه على ابنِ القطانِ: \"وأما قولُ الإمامِ أحمدَ فيه وسأله عنه ابنُه عبد الله: عمرو معروف؟ قال: لا، فليس تضعيفًا له\" (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٣٩).\nوتطبيقًا لهذه القاعدة قد صَحَّحَ هذا الحديثَ جماعةٌ من أئمةِ هذا الشأنِ، وهذا هو\nالوجه الثاني: أن جمعًا منَ الأئمةِ قد صَحَّحَ له هذا الحديثَ كما سبقَ.","vol":"25","page":305},{"text":"ولذا تعقب ابنُ دَقيقِ العيدِ بهذا على ابنِ القطانِ فقال: \"فمن العجب كونه لم يكتفِ بتصحيحِ الترمذيِّ في معرفة حال عمرو بن بجدان مع تفرده بالحديثِ! فأيُّ فَرْقٍ بين أن يقول: هو ثقةٌ، أو يصحح حديثًا انفردَ به؟ وإن كان توقف عن ذلك لكونه لم يَرْوِ عنه إلا أبو قلابة، فليس هذا بمقتضى مذهبه، فإنه لا يلتفت إلى كثرة الرواة في نفي جهالة الحال، فكذلك لا يوجب جهالة الحال بانفراد راوٍ واحد عنه بعد وجود ما يقتضى تعديله -وهو تصحيح الترمذي ﵀-\" (الإمام ٣/ ١٦٦).\nووافقه الشيخُ أحمد شاكر في تحقيقه لـ (سنن الترمذي ١/ ٢١٦)، ووَصَفَ تعقبه بأنه \"تحقيق بديع ممتع\"، ثم قال: \"وهو الصوابُ المطابقُ لأصولِ هذا الفَنِّ\".\nوبنحوِ كلام ابن دقيق، قال ابنُ سيدِ النَّاسِ في (النفح الشذي ٣/ ٦٩).\nالوجه الثالث: أن أبا داود روى الحديث في (سننه) وسَكَتَ عنه، وذلك يعني أن الحديثَ عنده صالحٌ للاعتبارِ، كما هو معلومٌ من منهجه، وعليه فهو يتقوَّى عنده بشاهدِ أبي هريرةَ الآتي، وقد صَحَّحَ ابنُ القطانِ نفسُه حديثَ أبي هريرة فقال: \"ولهذا المعنى إسنادٌ صحيحٌ سنذكره إن شاء الله في باب الأحاديث التي لم يصححها، ولها أسانيد صحاح\" (بيان الوهم ٣/ ٣٢٨).\nأما الجوابُ عن العلةِ الثانيةِ؛ وهي: الاختلافُ في تسميةِ ابنِ بُجدانَ وإبهامه وإسقاطه- فهي علةٌ غيرُ قادحةٍ بالمرةِ؛ لأن خَالدًا الحذاءَ ثقةٌ، وقد رَوى الحديثَ عن أبي قلابة وحفظ اسم شيخه فيه وهو ابنُ بُجدانَ، وقد رجَّحَ الدارقطنيُّ قوله في (العلل ٣/ ١٨١ - ١٨٣)، إضافة إلى أن الرجلَ الذي من بني عامر هو عمرو بن بجدان، وقد صرَّحَ بذلك غيرُ واحدٍ من أهلِ","vol":"25","page":306},{"text":"العلمِ.\nفذكرَ البخاريُّ هذا الحديثَ عن رجلٍ من بني عامر في ترجمة عمرو بن بجدان (التاريخ الكبير ٦/ ٣١٧).\nوقال البيهقيُّ: \"وقال: حماد بن سلمة وحماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجلٍ من بني عامر وهو عمرو بن بجدان\" (الخلافيات ٢/ ٤٥٧).\nوقال المنذريُّ: \"هذا الرجلُ من بني عامر هو عمرو بن بجدان، سمَّاه خالد الحذاء عن أبي قلابة، وسمَّاه الثوري عن أيوب\" (مختصر سنن أبي داود ١/ ٢٠٧)\nوأقرَّه ابنُ دَقيقِ العيدِ فقال: \"قال شيخُنَا: هذا الرجلُ من بني عامر هو عمرو بن بجدان المتقدم في الحديث قبله، سمَّاه خالد الحذاء عن أبي قلابة، وسمَّاه سفيان عن أيوب ﵁\". ثم قال: \"لا تعارض بين قولنا (عن رجل)، وبين قولنا: (عن رجل من بني عامر)، وبين قولنا: (عن عمرو بن بجدان) \" (الإمام ٣/ ١٦٥، ١٦٦).\nوذكر ابنُ الملقنِ كلامَ ابنِ دَقيقِ العيدِ وأقرَّه أيضًا، في (البدر المنير ٢/ ٦٥٥).\nوذَهَبَ إلى ذلك -أيضًا- ابنُ كَثيرٍ في (جامع المسانيد ٩/ ٥٠٣)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٣٩)، وابنُ حَجرٍ في (التلخيص ١/ ٢٧٠).\nوقال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: \"واختُلِفَ فيه على أبي قلابة: فقيل: هكذا -يعني من رواية خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرِو بنِ بُجدانَ، عن أبي ذَرٍّ-،","vol":"25","page":307},{"text":"وقيل: عنه عن رجلٍ من بني عامر، وهذه رواية أيوب عنه، وليس فيها مخالفة لرواية خالد\" (التلخيص ١/ ٢٧٠).\nوقال الألبانيُّ: \"عن رجل من بني عامر هو عمرو بن بجدان\" (صحيح أبي داود ٢/ ١٥١).\nقلنا: أما الاختلافُ الواقعُ فيه، فأكثره في رواية أيوب، وقتادة، فأما أيوبُ فاختُلِفَ عنه على عدةِ أوجهٍ:\nالأول: عن أيوبَ عن أبي قِلابةَ عن ابنِ بُجْدانَ كما في روايةِ خالدٍ.\nرواه النسائيُّ في (الصغرى ٣٢٦)، وفي (الكبرى ٣٨١)، وغيرهم من طريق مخلد بن يزيد عن سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر، به.\nوعن هذا الوجه قال الجورقانيُّ: \"هذا حديثٌ صحيحٌ\"، وقال ابنُ حَجرٍ -في سند النسائي-: \"إسنادٌ قويٌّ\" (فتح الباري ١/ ٢٣٥).\nقلنا: لكنه معلولٌ؛ فإن مخلدًا وإن كان صدوقًا إلا أنه له أوهام، وهذا من أوهامه فإنه كان عنده حديث أيوب وحديث الحذاء معًا، فحمل الأول على الثاني.\nفقد أخرجه ابنُ حِبَّانَ في (الصحيح ١٣١٣) والدارقطنيُّ في (السنن ٧٢١) والبيهقيُّ في (السنن الكبير ١٠٣٥)، والخطيبُ في (الفصل للوصل المدرج ٢/ ٩٣٢) من طرقٍ عن مخلد بن يزيد عن سفيان الثوري عن أيوب السختياني وخالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر به.\nفحَمَل حديث أيوب على حديث خالد الحذاء، وبهذا أشار إلى علته الدارقطنيُّ فقال: \"وأحسبه حَمَل حديث أيوب على حديث خالد؛ لأن أيوبَ","vol":"25","page":308},{"text":"يرويه عن أبي قلابة عن رجلٍ لم يسمه، عن أبي ذر\".\n\"ورواه عبد الرزاق، عن الثوري عنهما -يعني عن أيوب وخالد الحذاء-، فضبطه، وبيَّنَ قولَ كل واحد منهما من صاحبه، وأَتَى بالصوابِ\" (العلل ٣/ ١٨١).\nوقال البيهقيُّ: \"تفرَّدَ به: مخلدٌ هكذا وغيره برواية عن الثوري، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن رجلٍ، عن أبي ذَرٍّ، وعن خالدٍ، عن أبي قِلابةَ، عن عمرِو بنِ بجدانَ، عن أبي ذَرٍّ كما رواه سائرُ الناسِ\" (السنن الكبير ٢/ ١٥٣).\nوبنحو هذا قال الخطيبُ في (الفصل ٢/ ٩٣٣): \"كذا روى هذا الحديث مخلد بن يزيد الحراني عن سفيان الثوري، عن أيوب السختياني وخالد الحذاء، وساقه سياقة واحدة.\nوأيوب إنما كان يرويه عن أبي قلابة عن رجلٍ غير مُسمى عن أبي ذر، وأما خالد الحذاء فكان يرويه عن أبي قلابة، ويُسمِّي الرجل وهو عمرو بن بجدان، فحُملت رواية أيوب على رواية خالد في حديث مخلد بن يزيد هذا\"\nثم قال: \"ورواه عبد الرزاق بن همام من حديث أحمد بن حنبل عنه، وإبراهيم بن خالد المؤذن، كلاهما عن سفيان الثوري، عن أيوب وخالد جميعًا عن أبي قلابة، وبَيَّنَا الخلافَ فيه، وفَصَلا قولَ أيوبَ من قولِ خالدٍ\".\nقلنا: ورواية عبد الرزاق، بالتفرقة بين رواية الحذاء وأيوب:\nرواها أحمدُ في (المسند ١٢٣٧١) عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا سفيان، عن أيوب السختياني، وخالد الحذاء، عن أبي قلابة، كلاهما ذكره: خالد،","vol":"25","page":309},{"text":"عن عمرو بن بجدان، وأيوب، عن رجلٍ، عن أبي ذَرٍّ به.\nوكذلك رواه ابنُ الأعرابي في (معجمه ٧٢٩) من طريق محمد بن شرحبيل بن جُعْشُم عن الثوري به.\nوتابعهما إبراهيم بن خالد المؤذن كما في (الفصل للخطيب ٢/ ٩٥٠).\nوروايةُ أيوبَ هذه عن أبي قلابة عن رجلٍ عن أبي ذَرٍّ هي الوجه الثاني عن أيوب.\nورواه عن سفيانَ غيرُ مَن تقدَّمَ على هذا الوجه: الحسين بن حفص، والفريابي، والقاسم الجرمي، وأبو داود الحفري، جميعهم عند الخطيب في (الفصل ٢/ ٩٣٥ - ٩٣٦).\nوتابع سفيانَ، جريرُ بنُ حازمٍ كما عند الخطيب في (الفصل ٢/ ٩٤٠)، ووقعَ في روايته، عن أبي قلابة: عن رجلٍ حدَّثه عن أبي ذَرٍّ - وأخبرني غيرُ واحدٍ عن أبي ذَرٍّ ـ.\nالوجه الثالث: عن أيوب عن أبي قلابة عن رجلٍ مِن بني عَامرٍ عن أبي ذَرٍّ، وفيه قصة.\nرواه أحمدُ في (المسند ٢١٣٠٤) -ومن طريقه الخطيبُ في (الفصل ٢/ ٩٤٠ - ٩٤١)، وابنُ الجَوزيِّ في (التحقيق ٢٦٣)، وابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١٦٧٣)، وغيرهم عن إسماعيل بن علية.\nورواه أبو داود في (السنن ٣٣٣) -ومن طريقه الخطيبُ في (الفصل ٢/ ٩٣٨)، وغيرُهُ-، والبيهقيُّ في (السنن الكبير ١٠٥٥)، وغيرهم من طريق حماد بن سلمة.\nورواه إسماعيلُ القاضي في (حديث أيوب) من طريق حماد بن زيد.","vol":"25","page":310},{"text":"ورواه الطيالسيُّ في (مسنده ٤٨٦) -ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن الكبير ٨٦٢) -، وغيره من طريق الحمادين.\nورواه الخطيبُ في (الفصل ٢/ ٩٤٢) من طريق عبد الوهاب الثقفي.\nأربعتُهم (ابن علية، والحمادان، والثقفي) رووه عن أيوبَ عن أبي قِلابةَ عن رجلٍ من بني عامرٍ قال: كنتُ كافرًا، فهداني الله للإسلامِ، وكنتُ أعزبُ عن الماءِ ومعي أهلي، فتُصِيبُني الجنابةُ، فوقعَ ذلك في نَفْسِي ... إلى آخره.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير الرجل المبهم من بني عامر، وقد تقدَّمَ أنه عمرُو بنُ بُجدانَ فيما سبقَ.\nقلنا: ولكن وَقَعَ في روايةِ الحمَّادين زيادة، سيأتي التنبيهُ عليها في تحقيقٍ مستقلٍ.\nالوجه الرابع: عن أيوب عن أبي قلابة عن رجلٍ من قشير عن أبي ذر بنحو رواية ابن علية المتقدمة عند أحمد.\nأخرجه أحمدُ في (المسند ٢١٣٠٥)، وعبدُ الرزاقِ في (المصنف ٩٢١)، والخطيبُ في (الفصل ٢/ ٩٤٢)، من طرقٍ عن شعبةَ، ومعمرٍ، وابنِ أبي عروبةَ عن أيوبَ به.\nورجالُهُ ثقاتٌ غيرُ الرجلِ المبهم من بني قشير، ولعلَّه ابن بجدان المتقدم.\nقال الشيخُ أحمد شاكر: \"وهذا الرجل -يعني الرجل من بني قشير- هو الأول نفسه -يعني الرجلَ مِن بني عَامرٍ-؛ لأن بني قشير من بني عامر كما في (الاشتقاق لابن دريد صـ ١٨١)؛ وهو عمرو بن بجدان نفسه\" (حاشية سنن الترمذي ١/ ٢١٥)، وذكرَ الألبانيُّ عنه هذا وأقرَّه في (صحيح أبي داود","vol":"25","page":311},{"text":"٢/ ١٥١). والله أعلم.\nالوجه الخامس: عن أيوب عن أبي قلابة، عن أبي المهلب عمه، عن أبي ذَرٍّ به.\nرواه الدارقطنيُّ في (السنن ٧٢٣) -ومن طريقه الخطيبُ في (الفصل ٢/ ٩٤٤) من طريق خلف بن موسى العمي عن أبيه عن أيوب به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه موسى بنُ خلف العميُّ، قال الحافظُ: \"صدوقٌ له أوهامٌ\" (التقريب)، وابنُه خلف،، قال فيه الحافظ: \"صدوقٌ يُخطئُ\" (التقريب).\nقلنا: وقد انفردَ بذكر \"أبي المهلب عم أبي قلابة\" في هذا الإسنادِ، والمحفوظُ \"عن أيوب عن أبي قلابة عن رجلٍ من بني عامر\" كما في رواية الحمَّادين وابنِ عليةَ، أو رجل من بني قشير كما في رواية شعبة ومعمر.\nالوجه السادس: عن أيوبَ عن أبي قِلابةَ عن أبي ذَرٍّ بغيرِ واسطةٍ.\nرواه الخطيبُ في (الفصل ٢/ ٩٤٤ - ٩٤٥) من طريق سفيان بن عيينة، ومن طريق أبي أحمد الزبيري عن الثوري.\nكلاهما (ابن عيينة، والثوري) عن أيوب به.\nفهذه أوجه الخلاف على أيوب.\nأما رواية قتادة، فقد اختُلف عليه كذلك:\nفرواه بقية عن سعيد بن بشير عن قتادة، واختُلف عليه:\nفرواه الدارقطنيُّ في (السنن ٧٢٦)، -ومن طريقه الخطيب في (الفصل ٢/ ٩٥٠ - ٩٥١) - من طريق محمد بن عمرو بن حنان الحمصي، ثنا بقية، نا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي قلابة، عن رجاء بن عامر، أنه سمعَ","vol":"25","page":312},{"text":"أبا ذَرٍّ به مختصرًا.\nقال الدارقطنيُّ عقبه: \"كذا قال رجاءُ بنُ عامرٍ، والصوابُ: (رجل من بني عامر) كما قال ابنُ عُليةَ، عن أيوبَ\" (السنن ١/ ٣٤٧) -ووافقه ابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٦٥٣) -، وقال في (العلل ٣/ ١٨١): \"ورواه سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي قلابة، فقال: عن رجاء بن عامر، عن أبي ذَرٍّ، وإنما أرادَ أن يقولَ: عن رجلٍ مِن بني عَامرٍ\".\nوقال الخطيبُ: \"نرى أن قوله: (رجاء بن عامر) تصحيف، وصوابه عن رجل من بني عامر، على ما تقدَّمتْ به رواية الحمادين وابن علية عن أيوب، ورواية قبيصة عن الثوري، عن أيوب، عن أبي قلابة، والتصحيف عندنا من سعيد بن بشير أو ممن دونه\" (الفصل للوصل المدرج في النقل ٢/ ٩٥١).\nقلنا: وقد رواه على الصوابِ كما عند الطبرانيِّ في (مسند الشاميين ٢٧١٣) قال: حدثنا موسى بن عيسى بن المنذر، ثنا أبي، ثنا بقية بن الوليد، حدثني سعيد بن بشير، عن قتادة، عن رجل من بني عامر، عن أبي ذر، به.\nورواه بقيةُ على وجهٍ ثالثٍ، كما عند الطبرانيِّ في (مسند الشاميين ٢٧٤٣) فقال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عِرْق، ثنا محمد بن مصفى، ثنا بقية، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن جابر بن غانم، أنه سمع أبا ذَرٍّ، به.\nوالأوجهُ الثلاثةُ يرويها سعيد بن بشيرًا ولا نراها إلا وهمًا من سعيد بن بشير، فقد كان ضعيفًا (التقريب ٢٢٧٦).\nقلنا: ورُوي عن وجهٍ آخرَ على قتادةَ، ذكره الدارقطنيُّ في (العلل ٣/ ١٨٢)","vol":"25","page":313},{"text":"فقال: \"ورواه هشامٌ الدستوائيُّ عن قتادةَ، عن أبي قِلابةَ، أن رجلًا من بني قشير، قال: يا نبي الله ...، ولم يذكرْ أبا ذَرٍّ، وأرسله.\nوهذا الوجهُ لم نقفْ عليه عند أحد من المصنفين، وإسناده فيما ظهر لنا ضعيف لإرساله.\nقال ابنُ دَقيقِ العيدِ: \"وأما من قال: \"إن رجلًا من بني قشير قال: يا نبيَّ اللهِ! \" فهي مخالفةٌ، فكان يجبُ أن ينظرَ في إسنادها على طريقته، فإن لم يكن ثابتًا لم يعلل بها\" (الإمام ٣/ ١٦٧).\nفهذه أوجهُ الاختلافِ في حديثِ أبي قِلابةَ، فرواه خالدٌ الحذَّاءُ عنه عن ابنِ بجدانَ به ولم يختلفْ عليه أصحابُه.\nبينما خالفه أيوبُ السختيانيُّ فرواه عن أبي قِلابةَ، واختُلفَ عنه كما سبقَ،\nوخالفهما قتادةُ فرواه عنه فأرْسَلَهُ، والذي يرجح قد يرجح رواية خالد الحذاء لخلوها من الاختلاف، وكذا رجَّحها الدارقطنيُّ فقال -بعد ذكر الخلاف-: \"والقولُ قولُ خالدٍ الحذَّاءِ\" (العلل ٣/ ١٨٢).\nقلنا: وروايةُ خَالدٍ كشفتْ عن هذا المبهمِ في روايةِ أيوبَ، وعليه فلا تعارض بين القولين، فالرجل من بني عامر أو الرجل من بني قشير هو نفسه عمرو بن بُجْدَان، كما سبق.\nولكن يبقى الأمر في حال عمرو بن بجدان، فلم يوثقه معتبر، وانفرد بالرواية عنه أبو قلابة؛ ولذا قال أحمد، وغيره: لا يُعرف، وتقدم ذكر ذلك.\nقلنا: ولكن جاءتْ له متابعةٌ ولكنها ضعيفة، من طريق ابن لهيعة عن عيسى بن موسى بن حميد عن أبي سعيد مولى المَهْري عن أبي ذَرٍّ به. أخرجها","vol":"25","page":314},{"text":"أبو الحسنِ الخلعيُّ في (الخلعيات ٦٥٢)، وغيره.\nوسيأتي الكلامُ عليها في تحقيقٍ مستقلٍ.\nوللحديثِ شواهدُ تدلُّ على أن له أصلًا، منها عن أبي هريرة، ولكن اختلف في وصله وإرساله، وسيأتي تخريجه قريبًا.\nوقد سبقتْ رواية عطاء عن رجلٍ عن أبي ذَرٍّ، تحت \"باب التيمم ضربة للوجه والكفين\".\nوسيأتي تخريج وتحقيق مرسل مجاهد.\nويشهد لمعناه حديث عمران بن حصين في (الصحيحين)، كما سبقَ.\nولذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (الإرواء)، وقال: \"وله شاهد من حديث أبي هريرة، وسندُهُ صحيحٌ، وقد خَرَّجتُ الحديثَ، وبيَّنتُ صحةَ إسنادِهِ في (صحيح سنن أبي داود) \" (الإرواء ١/ ١٨١)، وانظر (صحيح أبي داود ٢/ ١٥٣).\nوشاهدُ أبي هريرةَ هذا صَحَّحَهُ ابنُ القطانِ أيضًا، وقد اختُلفَ في وصله وإرساله، وسيأتي تفصيلُ ذلك في الحديثِ التالي إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nالأول: تحرَّف (يزيد بن زريع) عند الطحاويِّ في (أحكام القرآن)، إلى (بريك بن زريع).\nالثاني: قال ابنُ الملقنِ: \"هذا الحديثُ رواه أبو بكر الأثرم بلفظٍ غريبٍ، وهو: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ الصَّعِيدَ طَهُورٌ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ عِشْرِينَ سَنَةً، فَإِذَا وَجَدْتَ المَاءَ فَأَمِسَّهُ بَشَرَتَكَ» \" (البدر المنير ٢/ ٦٥٧).","vol":"25","page":315},{"text":"الثالث: قال ابنُ الملقنِ أيضًا: \"لما ذكر ابنُ السَّكنِ في (صحاحه) حديثَ أبي ذَرٍّ قال: ورُوي مثلُه عن جابرٍ، عن النبيِّ ﷺ، وهو واردٌ على قولِ الترمذيِّ: وفي الباب عن أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وعمران بن حصين\" (البدر المنير ٢/ ٦٥٧، ٦٥٨).\nقلنا: ولم نقفْ على كتابِ ابنِ السَّكنِ، وكذلك لم نقفْ على حديثِ جابرٍ في المصادرِ الموجودةِ بين أيدينا.\nالرابع: قال ابنُ حَجرٍ: \"وصَحَّحَهُ أيضا أبو حاتم\" (التلخيص الحبير ١/ ٢٧٠)،\nقلنا: ولم نجدْ كلامَ أبي حاتمٍ الدال على تصحيحه لهذا الحديث، لكن ما وقفنا عليه هو قول أبي زرعة -ولعلَّ هذا الذي يعنيه الحافظ- في تخطئة طريق \"قبيصة بن عقبة، عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن محجل -أو محجن- عن أبي ذر، عن النبي ﷺ. وصوَّبَ طريقَ أبي قِلابةَ، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذَرٍّ، عن النبيِّ ﷺ. وانظر (علل الحديث لابن أبي حاتم ١/ ٣٩١، ٣٩٢). أو لعلَّه يقصدُ أبا حاتم ابنَ حِبَّانَ، والله أعلم.\nالخامس: قال ابنُ رجبٍ: \"وخرَّجه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه)، والدارقطنيُّ، وصَحَّحَهُ، والحاكمُ\" (فتح الباري ٢/ ٢٦١).\nقلنا: تصحيحُ الدارقطنيِّ لم نقفْ عليه في (السنن) ولا في (العلل) له، وإنما في (العلل) ترجيح لقول خالد الحذاء، إلا أن يكون قول ابنُ رجبٍ: \"وصَحَّحَهُ\" راجعًا إلى الحاكمِ، وتكون الواو في قوله: \"والحاكم\" مقحمة، والله أعلم.","vol":"25","page":316},{"text":"رِوَايَةُ زَادَ: فَلْيَتَقِ اللهَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «... الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المُسْلِمِ -أَوِ المُؤْمِنِ-، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ عَشْرَ سِنِينَ (حِجَجٍ)، فَإِذَا وَجَدَ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَلْيَمَسَّ بَشَرَتَهُ -أَوْ قَالَ: جِلْدَهُ- المَاءُ، فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ خَيْرٌ (طَهُورٌ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حسنٌ لغيرِهِ دون قوله: «فَلْيَتَّقِ اللَّهَ» فَشَاذٌّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٣٩٧٣ (واللفظ له)، ٣٩٧٤/ تخ (٦/ ٣١٧) / قط ٧٢٥ (والروايتان له ولغيرِهِ) / خطل (٢/ ٩٤٦ - ٩٤٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان:\nالأول:\nرواه الدارقطنيُّ في (السنن ٧٢٥) -ومن طريقه الخطيبُ في (الفصل للوصل المدرج في النقل ٢/ ٩٤٧) - قال: حدثنا الحسين، نا أبو البَختري، نا قَبيصة، نا سفيان، عن خالد، عن أبي قلابة، عن محجن -أو أبي محجن-، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ مثله، وقال له: «فَإِنَّ ذَلِكَ طَهُورٌ».\nورواه البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٦/ ٣١٧) قال: قال قَبيصةُ بسنده وقال فيه: \"عن عمرو بن محجن، بلا شَكٍّ\".\nورواه البزارُ في (المسند ٣٩٧٤) عن إبراهيم بن هانئ عن قَبيصةَ بسنده، ولكن قال: \"عن عمرو بن محجن، أو محجن -شَكَّ قَبيصةُ-\".\nكذا، ولا ندري أسقطت الكنية (أبي) قبل محجن الثانية أم أراد أن يقول","vol":"25","page":317},{"text":"ابن بجدان أو ابن محجل.\nولكن رواه الخطيبُ في (الفصل ٢/ ٩٤٧) من طريق شيخ البزار إبراهيم بن هانئ بسنده فقال: \"عن عمرو بن محجن أو محجل\" فتبين المراد، والله أعلم.\nقلنا: وعلى كلٍّ سواء كان ابن محجن أو محجل، فالجميعُ وهم من قبيصة بن عقبة، فهو، إن كان صدوقًا، غير أنه كان كثيرَ الغلطِ في الثوريِّ كما قال أحمدُ، وقال ابنُ مَعينٍ: \"ثقةٌ في كلِّ شيءٍ إلا في الثوريِّ\"، وقال صالح جزرة: \"كان رجلًا صالحًا إلا أنهم تكلَّموا في سماعه من سفيانَ\" (تاريخ بغداد ١٤/ ٤٩٣).\nولذا وهمه في قوله عمرو بن محجن غير واحد، فقال يحيى بن معين: \"أخطأَ في عمرو بن محجن، إنما هو عمرو بن بجدان\" (الفصل للوصل المدرج في النقل ٢/ ٩٤٧).\nوقال ابنُ أبي حاتم: \"سألتُ أبا زرعة عن حديثٍ رواه قَبيصةُ بنُ عُقبةَ، عن الثوريِّ، عن خالدٍ الحذَّاءِ، عن أبي قِلابةَ، عن عمرِو بنِ محجل -أو محجن- عن أبي ذَرٍّ، عن النبيِّ ﷺ قال: «إِنَّ الصَّعِيدَ كَافِيكَ وَلَوْ لَمْ تَجِدِ المَاءَ عَشْرَ سِنينَ، فإِذَا أَصَبْتَ المَاءَ فأَصِبْهُ بَشَرَتَكَ»؟ قال أبو زرعة: هذا خطأٌ، أَخطأَ فيه قَبِيصةُ؛ إنما هو: أبو قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر\" (علل ابن أبي حاتم ١).\nوقال البخاريُّ: \"وقال بعضُهم: ابن محجن، وهو وهم\" (التاريخ الكبير ٦/ ٣١٧).\nوقال الخطيبُ: \"ورواه قَبيصة بن عقبة، عن الثوري، عن خالد، عن","vol":"25","page":318},{"text":"أبي قِلابةَ، عن عَمرو بن محجن أو محجل، وقيل: عن أبي قلابة، عن محجن أو أبي محجن، عن أبي ذَرٍّ، ولم يُتابَع قَبيصة على شيءٍ من هذين القولين» (الفصل ٢/ ٩٣٤).\nالثاني: رواه البزار في (المسند) فقال: حدثنا صالح بن حاتم بن وردان، وبشر بن معاذ، قالا: نا يزيد بن زريع، قال: نا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أن الحديثَ محفوظٌ عن يزيدَ بنِ زُريعٍ، ليس فيه قوله: \"فليتق الله\" هكذا رواه عنه جماعة، وهم:\n- أبو كامل الفضيل بنُ الحسين الجحدري، كما عند ابنِ حِبَّانَ في (الصحيح ١٣١٢).\n- العباس بنُ يزيد عند الدارقطنيِّ في (السنن ٧٢٤).\n- مسددٌ عند البيهقيِّ في (السنن الكبير ٢٢، ٨٨٦، ١٠٦٤).\n- إبراهيم بنُ موسى كما عند البيهقيِّ في (السنن الكبير ١٠٣٤).\n- أبو الوليد الطيالسيُّ كما عند الطحاويِّ في (أحكام القرآن ١٢٢).\n- أبو حفص البصري عمر بن سهل كما عند الطيالسي في (مسنده عقب حديث رقم ٤٨٦).\nفرووه -ستَّتُهم- عن يزيد بن زريع بسنده، ليس فيه هذه الزيادة.\nوتابع يزيد على هذا الوجه سفيان الثوري، وخالد بن عبد الله الواسطي، كما تقدم.","vol":"25","page":319},{"text":"رِوَايَةُ زَادَ: لِلمُسَافِرِ\n• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ لِلمُسَافِرِ فَقَالَ: «إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ وَضُوءٌ لِلمُسَافِرِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ المَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حسنٌ لغيرِهِ؛ دون قوله: «لِلمُسَافِرِ» فإنها منكرةٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خطل (٢/ ٩٣٥ - ٩٣٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، \"ضعيف جدًّا\" قال فيه ابنُ عَدِيٍّ: \"يحدثُ عن الفريابي وغيره بالبواطيل\" ثم ذكرَ له أحاديثَ ثم قال: \"وعبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم هذا إما أن يكون مغفلًا لا يَدري ما يخرج من رأسه، أو يتعمدُ فإني رأيتُ له غير حديث مما لم أذكره أيضًا ها هنا غير محفوظ\" (الكامل ٧/ ٧٧ - ٧٨).\nالثانية: أن المحفوظَ في الحديثِ عن الفريابي وغيره: «إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ وَضُوءٌ لِلمُسْلِمِ».","vol":"25","page":320},{"text":"رِوَايَةُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي قُشَيْرٍ\n• عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي قُشَيْرٍ قَالَ: كُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ المَاءِ فَتُصِيبُنِي الجَنَابَةُ فَأَتَيَمَّمُ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي فَأَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ فِي مَنْزِلِهُ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَأَتَيْتُ المَسْجِدَ -وَقَدْ وُصِفَتْ لَهُ هَيْئَتُهُ- فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فَعَرَفْتُهُ بِالنَّعْتِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ حَتَّى انْصَرَفَ، فَقُلْتُ: أَنْتَ أَبو ذَرٍّ؟ قَالَ: إِنَّ أَهْلِيَ لَيَقُولُونَ ذَلِكَ.\nقُلْتُ: مَا كَانَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَحَبَّ إِلَيَّ رُؤْيَةً مِنْكَ، قال: فَقَدْ رَأَيْتَنِي. قُلْتُ: إِنَّا كُنَّا نَعْزُبُ عَنِ المَاءِ فَتُصِيبُنَا الجَنَابَةُ فَنَلْبَثُ أَيَّامًا نَتَيَمَّمُ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ أَشْكَلَ عَلَيَّ. قَالَ: أَتَعْرِفُ أَبَا ذَرٍّ؟ كُنْتُ بِالمَدِينَةِ فَاجْتَوَيْتُهَا فَأَمَرَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِغُنَيْمَةٍ فَخَرَجْتُ فِيهَا فَأَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، فَتَيَمَّمْتُ الصَّعِيدَ فَصَلَّيْتُ أَيَّامًا، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي هَالِكٌ، فَأَمَرْتُ بِقَعُودٍ فَشُدَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ رَكِبْتُهُ حَتَّى قَدِمْتُ المَدِينَةَ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي ظِلِّ المَسْجِدِ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ! أَبو ذَرٍّ؟!» فقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فَتَيَمَّمْتُ أَيَّامًا، ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي هَالِكٌ! فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَاءٍ، فَجَاءَتْ بِهِ أَمَةٌ سَوْدَاءُ فِي عُسٍّ يَتَخَضْخَضُ، يَقُولُ: لَيْسَ بِمَلآنَ فَاسْتَتَرْتُ بِالرَّاحِلَةِ وَأَمَرَ رَجُلًا فَسَتَرَنِي فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ قَالَ:\n«يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ كَافِيًا مَا لَمْ تَجِدِ المَاءَ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْتَ المَاءَ فَأَمِسَّهُ بَشَرَتَكَ» قَالَ: وَكَانَتْ جَنَابَةُ أَبِي ذَرٍّ مِنْ جِمَاعٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حسنٌ لغيرِهِ.","vol":"25","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٩٢١ (واللفظ له) / حم ٢١٣٠٥/ خطل (٢/ ٩٣٧ - ٩٣٨، ٩٤٢ - ٩٤٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبدُ الرزاقِ في (المصنف): عن معمرٍ، عن أيوبَ، عن أبي قِلابةَ، عن رجلٍ من بَني قُشيرٍ، به.\nورواه أحمدُ في (المسند): عن محمدِ بنِ جَعفرٍ، عن شعبةَ، عن أيوبَ، به.\nومداره عندهم على أيوبَ السختيانيِّ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nتقدمَ الكلامُ على رجالِهِ، والرجلُ من بني قُشيرٍ هو نفسُه عمرو بن بُجْدَان، كما سبقَ، وبهذا قال العلامةُ أحمد شاكر في (تعليقه على سنن الترمذي ١/ ٢١٥).\nوعمرو بن بجدان لم يوثِّقْهُ غير ابنِ حِبَّانَ والعجليِّ، وانفردَ بالروايةِ عنه أبو قلابةَ الجرميُّ.\nولكن له شاهد من حديث أبي هريرة، سيأتي تخريجُه قريبًا.\nويشهدُ له -أيضًا- مرسلُ عطاءِ بنِ أبي رباحٍ كما تقدَّم تحت \"باب التيمم ضربة للوجه والكفين\".\nويشهدُ لمعناه حديثُ عمران بن حصين في (الصحيحين)، وقد تقدَّم تحت \"باب مشروعية التيمم\".","vol":"25","page":322},{"text":"رِوَايَةُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ\n• عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي عَامِرٍ، قَالَ: كُنْتُ كَافِرًا، فَهَدَانِي اللهُ لِلْإِسْلَامِ، وَكُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ المَاءِ، وَمَعِي أَهْلِي، فَتُصِيبُنِي الجَنَابَةُ، فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي نَفْسِي، وَقَدْ نُعِتَ لِي أَبُو ذَرٍّ، فَحَجَجْتُ فَدَخَلْتُ مَسْجِدَ مِنًى فَعَرَفْتُهُ بِالنَّعْتِ، فَإِذَا شَيْخٌ مَعْرُوقٌ آدَمُ، عَلَيْهِ حُلَّةُ قِطْرِيٍّ، فَذَهَبْتُ حَتَّى قُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، ثُمَّ صَلَّى صَلَاةً أَتَمَّهَا وَأَحْسَنَهَا وَأَطْوَلَهَا، فَلَمَّا فَرَغَ رَدَّ عَلَيَّ، قُلْتُ: أَنْتَ أَبُو ذَرٍّ؟ قَالَ: إِنَّ أَهْلِي لَيَزْعُمُونَ ذَلِكَ. قَالَ: كُنْتُ كَافِرًا فَهَدَانِي اللهُ لِلْإِسْلَامِ، وَأَهَمَّنِي دِينِي، وَكُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ المَاءِ وَمَعِي أَهْلِي، فَتُصِيبُنِي الجَنَابَةُ، فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي نَفْسِي.\nقَالَ: هَلْ تَعْرِفُ أَبَا ذَرٍّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.\nقَالَ: فَإِنِّي اجْتَوَيْتُ المَدِينَةَ، -قال أيوبُ: أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا-، فَأَمَرَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذَوْدٍ مِنْ إِبِلٍ وَغَنَمٍ، فَكُنْتُ أَكُونُ فِيهَا، فَكُنْتُ أَعْزُبُ عنِ المَاءِ، وَمَعِي أَهْلِي فَتُصِيبُنِي الجَنَابَةُ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنِّي قَدْ هَلَكْتُ، فَقَعَدْتُ عَلَى بَعِيرٍ مِنْهَا، فَانْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ نِصْفَ النَّهَارِ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ المَسْجِدِ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَنَزَلْتُ عَنِ البَعِيرِ، وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكْتُ! قَالَ: «وَمَا أَهْلَكَكَ؟» فَحَدَّثْتُهُ، فَضَحِكَ، فَدَعَا إِنْسَانًا مِنْ أَهْلِهِ، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ بِعُسٍّ فِيهِ مَاءٌ، مَا هُوَ بِمَلْآنَ، إِنَّهُ لَيَتَخَضْخَضُ، فَاسْتَتَرْتُ بِالبَعِيرِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رجلًا مِنَ القَوْمِ فَسَتَرَنِي فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ: «إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورٌ مَا لَمْ تَجِدِ المَاءَ، وَلَوْ إِلَى عَشْرِ حِجَجٍ، فَإِذَا وَجَدْتَ المَاءَ، فَأَمِسَّ بَشَرَتَكَ».","vol":"25","page":323},{"text":"<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسنٌ لغيرِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢١٣٠٤ (واللفظ له) / قط ٧٢٢ (مختصرًا) / ش ١٦٧٣ (مختصرًا جدًّا على آخره) / خطل (٢/ ٩٤٠ - ٩٤٢) / تحقيق ٢٦٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١٦٧٣).\nوأحمدُ في (المسند ٢١٣٠٤) -ومن طريقه الخطيبُ في (الفصل ٢/ ٩٤٠ - ٩٤١)، وابنُ الجَوزيِّ في (التحقيق ٢٦٣) -.\nوالدارقطنيُّ في (السنن ٧٢٢): من طريق يعقوب بن إبراهيم.\nثلاثتُهم (ابن أبي شيبة، أحمد بن حنبل، ويعقوب بن إبراهيم): عن إسماعيل بن عُلَيَّةَ، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل، من بني عامر، به.\nورواه الخطيبُ في (الفصل ٢/ ٩٤٢) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nتقدَّم الكلامُ على رجالِهِ، والرجلُ من بَني قُشيرٍ هو نفسُه عمرو بن بجدان، كما سبقَ، وبهذا قال العلامة أحمد شاكر في (تعليقه على سنن الترمذي ١/ ٢١٥).\nوعمرو بن بجدان لم يوثقه غير ابن حِبَّانَ والعجلي، وانفرد بالرواية عنه أبو قلابة الجرمي.","vol":"25","page":324},{"text":"ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة، سيأتي تخريجه قريبًا.\nويشهدُ له -أيضًا- مرسلُ عطاءِ بنِ أبي رباحٍ كما تقدَّم تحت: \"باب التيمم ضربة للوجه والكفين\".\nويشهدُ لمعناه حديثُ عمرانَ بنِ حُصينٍ في (الصحيحين)، وقد تقدم تحت \"باب مشروعية التيمم\".","vol":"25","page":325},{"text":"رِوَايَةُ زَادَ: أَبْوَالُهَا\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عن رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ قال: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ يُصَلِّي [إِلَى سَارِيَةٍ، فَعَرَفْتُهُ بِالنَّعْتِ]، وَعَلَيْهِ بُرْدٌ قِطْرِيٌّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ رَدَّ عَلَيَّ قُلْتُ: أَنْتَ أَبُو ذَرٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ، [إِنَّ أَهْلِي يَزْعُمُونَ ذَلِكَ. قُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ أَتَمَنَّى لِقَاكَ. قَالَ: فَقَدْ لَقِيتَنِي. قُلْتُ: إِنِّي رَجُلٌ أَعْزُبُ عَنِ المَاءِ وَمَعِي أَهْلِي.\nقَالَ: تَعْرِفُ أَبَا ذَرٍّ؟] قَالَ: اجْتَوَيْتُ المَدِينَةَ فَأَمَرَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَوْدٍ (بِلِقَاحٍ) وَأَمَرَنِي أَنْ أَشْرَبَ مِنْ أَلبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا -ثُمَّ سَكَتَ أَيُّوبُ عِنْدَ أَبْوَالِهَا (إِنَّ أَيُّوبَ كَانَ يَقُولُ: أَلبَانهَا وَلَا يَذْكُرُ أَبْوَالَهَا) - وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي ظِلِّ المَسْجِدِ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ»، قُلْتُ: هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: «وَمَا أَهْلَكَكَ؟»، أَوْ قَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَعْزُبُ عَنِ المَاءِ فَتُصِيبُنِي الجَنَابَةُ، أَفَأُصَلِّي بِغَيْرِ وُضُوءٍ -أَوْ قَالَ: بِغَيْرِ طَهُورٍ-؟ فَدَعَا لِي بِمَاءٍ فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ حَبَشِيَّةٌ [سَوْدَاءُ] بِعُسٍّ فِيهِ مَاءٌ يَتَخَضْخَضُ مَا هُوَ بِمَلْآنَ [فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رجلًا مِنْ أَصْحَابِهِ يَسْتُرُنِي] فَاسْتَتَرْتُ بِالبَعِيرِ وَاغْتَسَلْتُ.\nقَالَ: وَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ كَافِيكَ وَإِنْ لَمْ تَجِدِ المَاءَ عَشْرَ سِنِينَ (حِجَجٍ) فَإِذَا وَجَدْتَ المَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ [أَوْ بَشَرَتَكَ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حسنٌ لغيرِهِ، دون قوله: «أبوالها» فمنكرٌ، وأنكره: أبو داود -وأقرَّه ابنُ العربي، وابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ الملقنِ، والعينيُّ -.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طي ٤٨٦/ هق ٨٦٢/ خطل (٢/ ٩٣٩) / أيوب ٤٦ (والزيادات له","vol":"25","page":326},{"text":"والروايات)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره عقب الرواية الآتية.\n\nرِوَايَةُ وَأَشُكُّ فِي أَبْوَالِهَا\n• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: ... دَخَلْتُ فِي الإِسْلَامِ، فَأَهَمَّنِي دِينِي، فَأَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: إِنِّي اجْتَوَيْتُ المَدِينَةَ، فَأَمَرَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذَوْدٍ وَبِغَنَمٍ، فَقَالَ لِي: «اشْرَبْ مِنْ ألبَانِهَا»، وَأَشُكُّ فِي أَبْوَالِهَا.\nفَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَكُنْتُ أعْزُبُ عَنِ المَاءِ، وَمَعِي أَهْلِي، فَتُصِيبُنِي الجَنَابَةُ، فَأُصَلِّي بِغَيْرِ طَهُورٍ! فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِنِصْفِ النَّهَارِ، وَهُوَ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَهُوَ فِي ظِلِّ المَسْجِدِ، فَقَالَ: «أَبُو ذَرٍّ؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: «وَمَا أَهْلَكَكَ؟» قُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ المَاءِ، وَمَعِي أَهْلِي، فَتُصِيبُنِي الجَنَابَةُ، فَأُصَلِّي بِغَيْرِ طُهُورٍ! فَأَمَرَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَاءٍ، فَجَاءَتْ بِهِ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ بِعُسٍّ يَتَخَضْخَضُ مَا هُوَ بِمَلآنَ، فَتَسَتَّرْتُ إِلَى بَعِيرٍ، فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورٌ، وَإِنْ لَمْ تَجِدِ المَاءَ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْتَ المَاءَ، فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حسنٌ لغيرِهِ دون قوله: «أبوالها» فمنكر، وأنكره أبو داود.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٣٣٣/ هق ١٠٥٥/ استذ (٣/ ١٦٧) / خطل (٢/ ٩٣٨ - ٩٣٩)].","vol":"25","page":327},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود في (السنن ٣٣٣) -ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن الكبير ١٠٥٥)، والخطيب في (الفصل ٢/ ٩٣٨) -، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، -عند البيهقيِّ، يعني ابنَ سلمة-، عن أيوب، عن أبي قِلابةَ، عن رجلٍ مِن بني عَامر، بلفظ الرواية الثانية، وفيه قال حماد: \" فقال لي: «اشْرَبْ مِنْ ألبَانِهَا»، وَأَشُكُّ فِي أَبْوَالِهَا.\nورواه إسماعيل القاضي في (حديث أيوب) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب بسنده، وقال فيه حماد بن زيد: \"ثم إن أيوب كان يقول: ألبانها، ولا يذكر أبوالها\".\nورواه الطيالسيُّ في (مسنده ٤٨٦) -ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن الكبير ٨٦٢) -، وغيره قال: حدثنا حماد بن سلمة وحماد بن زيد، عن أيوب، به وفيه: «وأَمَرَني أَنْ أَشْرَبَ مِن أَلبَانِهَا وأَبْوالِها، ثم سَكَتَ أيوبُ عندَ أبوالها».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير الرجلِ المبهمِ مِن بني عامرٍ، وقد تقدَّم أنه عمرُو بنُ بُجدانَ.\nولكن وَقَعَ في رواية الحمَّادين زيادة، يجبُ التنبيهُ عليها، وهي قوله: «وأمرني أن أشرب من ألبانها وأبوالها».\nوزيادة: \"الشرب من أبوال الإبل\"، أنكرها أبو داود، فقال: \"رواه حماد بن زيد، عن أيوب، لم يذكر أبوالها، ثم قال: \"هذا ليس بصحيح، وليس في أبوالها إلا حديث أنس، تفرَّدَ به أهلُ البصرةِ\" (٢/ ٢٧٤).","vol":"25","page":328},{"text":"وأقرَّه: ابنُ العربيِّ في (عارضة الأحوذي ١/ ١٩٣)، وابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام ٣/ ١٦٥)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٦٥٢)، والعينيُّ في (شرح أبي داود ٢/ ١٤٨).\nوقال الآجريُّ: سمعتُ أبا داود يقولُ: \"حمادُ بنُ سلمةَ وَهم فِيهِ، زاد وأبوالها\" (سؤالات الآجري لأبي داود ٤٣٩).\nقلنا: تعليق الوهم بحماد بن سلمة غير مستقيم؛ وذلك لكون حماد نفسه قال: \"وأشك في أبوالها\" وهذا الشَّك جاءه من تحديث أيوب به أولًا ثم تركه له في آخر أمره، بَيَّنَ ذلك حمادُ بنُ زيدٍ، فقال: \"كان أيوب يذكر أبوالها ثم سكت عنها\"، وفي لفظ آخر: \"كان يقول ألبانها ولا يذكر أبوالها\".\nوقد سُئِلَ يحيى بن معين عن أحاديث أيوب، اختلاف ابن علية وحماد بن زيد قال: \"إن أيوبَ كان يحفظُ وربما نَسي الشيءَ\" (كلام ابن معين في الرجال رواية ابن طهمان ٢٣٤).\nوقال عبدُ الوارثِ: \"كان أيوب إذا قدم من مكة أو الحجاز يقول: احفظوا فإني أَنْسَى\" (العلل لأحمد رواية ابنه عبد الله ٦٩١).","vol":"25","page":329},{"text":"رِوَايَةُ أَصِبْ أَهْلَكَ وَإِنْ لَمْ تَجِدِ المَاءَ عَشْرَ سِنِينَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُصِيبُ أَهْلِي وَإِنْ لَمْ أَقْدِرْ عَلَى المَاءِ؟ قَالَ: «أَصِبْ أَهْلَكَ وَإِنْ لَمْ تَجِدِ المَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِنَّ التُّرَابَ كَافِيكَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَبْتُ أَهْلِي وَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى المَاءِ؟ قَالَ: «أَصِبْ أَهْلَكَ وَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى المَاءِ عَشْرَ سِنِينَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خلع ٦٥٢ (واللفظ له) / تد (١/ ٢٥٧) (والرواية الثانية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو الحسن الخلعي في (الخلعيات): أخبرنا أبو عبد الله شعيب بن عبد الله بن المنهال، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن الحسن بن إسحاق بن عتبة الرازي، قال: حدثنا أبو الزنباع رَوْح بن الفرج، قال: حدثنا عمرو بن خالد، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن عيسى بن موسى بن حميد، عن أبي سعيد (^١)، عن أبي ذَرٍّ، به.\nورواه الرافعيُّ في (التدوين) من طريق محمد بن شاذان عن المعلى بن منصور عن ابن لهيعة به.\n_________\n(^١) تصحَّفَ في المطبوع من (الخلعيات) إلى \"أبي شعيب\" تبعًا للأصل، والمثبتُ هو الصوابُ فلا يُعرفُ أبو شعيب هذا. والذي في (تهذيب الكمال ١٢/ ١١١): \"أبو سعيد مولى المهري روى عن أبي ذر\".","vol":"25","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه ثلاثُ عللٍ:\nالأولى: عبد الله بن لهيعة، ضعيفٌ كما سبقَ مرارًا.\nالثانية: شيخُه عيسى بن موسى بن حميد، ترجمَ له الذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٣/ ٧٢٠)، ولم يزد أن قال: \"وماتَ شابًّا\"، فالظاهرُ أنه مجهولٌ.\nالثالثة: أن في سماع أبي سعيد هذا من أبي ذَرٍّ نظر؛ ولذا قال الذهبيُّ في ترجمة أبي سعيد مولى المهري: \"روى عن أبي ذَرٍّ، إن صَحَّ\" (تاريخ الإسلام ٢/ ١١٩٨).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذكر الكاسانيُّ في (بدائع الصنائع ١/ ٣٠٩) عن أبي مالك الغِفاري ﵁ أنه قال: قلتُ للنبيِّ ﷺ: أأجامع امرأتي، وأنا لا أجدُ الماءَ ... فذكره بمثل هذه الرواية. ولم نقفْ عليه في شيءٍ من مصادرِ السنةِ من حديثِ أبي مالكٍ الغفاريِّ، ثم إن أبا مالك تابعي وليس بصحابي، فكيف يقول: (قلتُ للنبيِّ ...).\nوالذي يظهرُ أنه وهمٌ أو سبق قلم، والصواب: (عن أبي ذر الغفاري).\n* * *","vol":"25","page":331},{"text":"٣١٥٦ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصَّعِيدُ وَضُوءُ المُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ المَاءَ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ ولْيُمِسَّهُ بَشَرَهُ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسنُ المتنِ دون قوله: «فَلْيَتَّقِ اللَّهَ».\nوهذا إسنادٌ مختلفٌ فيه:\nفصَحَّحَهُ: ابنُ القطانِ -ووافقه ابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ القيمِ، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ الملقنِ-، وابنُ سيدِ الناسِ، والهيثميُّ، والسيوطيُّ، والمُناويُّ، والألبانيُّ.\nوأعلَّه بالإرسالِ: الدارقطنيُّ -وأقرَّه ابنُ حَجرٍ، والعينيُّ، والشوكانيُّ- وابنُ عبدِ الهادِي، وابنُ رَجبٍ الحنبليُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [بز ١٠٠٦٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزارُ: حدثنا مقدم بن محمد بن يحيى (^١) بن مُقَدِّم المُقَدَّمي، حدثني عمِّي القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدم، ثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة به.\n_________\n(^١) تصحَّف في المطبوع إلى \"ابن علي\"، والصوابُ المثبتُ كما في (الإمام لابن دقيق العيد ٣/ ١٦٣)، و(نصب الراية ١/ ١٤٩)، ويدلُّ عليه نسب عمه القاسم في السند.","vol":"25","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ البخاريِّ، إلا أن مقدم بن محمد -وإن وَثَّقَهُ الدارقطنيُّ كما في (سؤالات الحاكم ٥٠٠)، والبزارُ في (مسنده ١٧/ ٣٠٩) - فقد ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ٢٠٨) وقال: \"يُغربُ ويخالفُ\"؛ ولذا قال الحافظُ في (التقريب ٦٨٧٢): \"صدوقٌ، ربما وهم\"، وقال في (مقدمة الفتح صـ ٤٤٥): \"وَثَّقَهُ أبو بكرٍ البزارُ، والدارقطنيُّ، وابنُ حِبَّانَ لكن لما ذكره في (الثقات) قال: يُغْربُ ويخالفُ. فهذا إن كان كثر منه حُكم على حديثه بالشذوذِ\".\nوقدِ انفردَ بهذا الحديثِ، فقال البزارُ عقبه: \"هذا الحديثُ لا نعلمه يُروى عن أبي هريرة ﵁ إلا مِن هذا الوجه، ولم نسمعه إِلا من مقدم بن محمد، عن عمِّه وكان مقدم ثقة معروف النسب\".\nقلنا: وقد خُولف في سندِ هذا الحديثِ:\nفرواه ثابتُ بنُ يزيدَ أبو زيد وزائدة عن هشام عن ابن سيرين مرسلًا.\nوكذلك رواه أيوبُ السختيانيُّ وابنُ عونٍ وأشعثُ بنُ سوار عن ابنِ سيرينَ مرسلًا.\nذكر هذه الطرقَ الدارقطنيُّ في (العلل ٤/ ٧٠) ثم قال: \"وهو الصوابُ\"، يعني المرسلَ.\nوأقرَّه ابنُ حَجرٍ في (فتح الباري ١/ ٤٤٦)، و(بلوغ المرام ١٣١)، وبدرُ الدينِ العينيُّ في (عمدة القاري ٤/ ٢٣)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٣٢٣).\nوقال ابنُ رجبٍ: \"الصحيحُ عن ابنِ سيرينَ مرسلًا، قاله الدارقطنيُّ وغيرُهُ\"","vol":"25","page":333},{"text":"(الفتح له ٢/ ٢٦١).\nقلنا: ومع ذلك ذكره ابنُ القطانِ من جهة البزار، وقال: \"إسنادُهُ صحيحٌ\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٢٨، ٥/ ٢٦٦، ٦٧٠)، وأقرَّه ابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإلمام ١٠٧)، وابنُ القيمِ في (حاشيته على سنن أبي داود ١/ ٥٢٤)، وابنُ كَثيرٍ في (إرشاد الفقيه ١/ ٧٤)، و(التفسير ٢/ ٣١٨)، وابنُ الملقنِ في (تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج ١/ ٢٠٨)، و(التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥/ ١٩٠).\nوقال ابنُ سيدِ الناسِ: \"وَثَّقَ البزارُ مقدّمًا شيخه، وعمه أخرج له البخاري محتجًّا به، ولفظ هذا الحديث وحديث أبي ذَرٍّ واحد، وهو راجح عليه لسلامته مما علل به حديث أبي ذر\" (النفح الشذي ٣/ ٧٠).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، ورجاله رجال الصحيح\" (مجمع الزوائد ١٤٠٨).\nورمز لصحته السيوطيُّ في (الجامع الصغير ٥١٥٤)، وتبعه المُناويُّ فقال: \"إسناده صحيح\" (التيسير ٢/ ١٠٥).\nوصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (الصحيحة ٧/ ٦٥/ ٣٠٢٩)، ولم يلتفت لعلة الإرسال، واستشهد له بحديث أبي ذر السابق، وانظر (إرواء الغليل ١/ ١٨١)، و(صحيح أبي داود - الأم ٢/ ١٥٣).\nقلنا: وإطلاق القول بالتصحيح فيه نظر؛ لما ذكرنا آنفًا.\nولذا تعقب ابنُ عبدِ الهادِي ابنَ القطانِ فقال: \"وأرى الدارقطنيّ قال: الصواب أنه مرسل\"، ثم قال: \"وهو غريبٌ من حديثِ أبي هريرةَ، وله علةٌ، والمشهورُ حديث أبي ذَرٍّ الذي صَحَّحَهُ الترمذيُّ وغيرُهُ\" (المحرر في","vol":"25","page":334},{"text":"الحديث صـ ١٤٤).\nوقال في (حاشية الإلمام ١/ ٦٤): \"ويُحتملُ أن يكونَ دَخَلَ على مُقدَّم أو عمِّه حديثٌ في حديثٍ\".\nوقال ابنُ حَجرٍ في (فتح الباري ١/ ٤٤٦): \"أخرجه البزار ... وصَحَّحَهُ ابنُ القطانِ، لكن قال الدارقطنيُّ: إن الصوابَ إرساله\"، وانظر (التلخيص الحبير ١/ ٢٧١).\nوقال بدرُ الدينِ العينيُّ: \"غريبٌ من حديثِ أبي هريرةَ\" (البناية شرح الهداية ١/ ٥١٤).","vol":"25","page":335},{"text":"رِوَايَةُ عِشْرِينَ سَنَةً\n• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ بِالمَدِينَةِ (^١)، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا أَبَا ذَرٍّ» فَسَكَتَ، فَرَدَّهَا عَلَيْهِ، فَسَكَتَ، فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ» قَالَ: إِنِّي جُنُبٌ. فَدَعَا لَهُ الجَارِيَةَ بِمَاءٍ، فَجَاءَتْهُ، فَاسْتَتَرَ بِرَاحِلَتِهِ وَاغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «يُجْزِئُكَ الصَّعِيدُ وَلَوْ لَمْ تَجِدِ المَاءَ عِشْرِينَ سَنَةً، فَإِذَا وَجَدْتَهُ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حسنُ المتنِ، إلا لفظة: «عِشْرِينَ سَنَةً»؛ فلا تصحُّ.\nوهذا إسنادُهُ معلٌّ بالإرسالِ، أعلَّه الدارقطنيُّ وغيرُهُ كما تقدَّمَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nالمقصودُ بلفظ العشر سنين والعشرين سنة واحد، وهو طول الزمن، وليس تعيين الزمن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ١٣٣٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا أحمد قال: نا مقدم قال: نا القاسم، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة به.\n_________\n(^١) قال محقق الأوسط (٢/ ٨٦ حاشية رقم ٢): \" كذا بالأصل، ونسختَي (المجمع)، وكذا (مجمع الزوائد) وفي هامش (مجمع الزوائد) تصويب لها \"الربذة\" -وهو الصواب- ويظهر أن الخطأ من أحد الرواة، أو من أصل النسخة، فبالإضافة لما ذكرناه فقد نقله كذلك -أيضًا- الزيلعي في (نصب الراية).","vol":"25","page":336},{"text":"أحمد هو ابن محمد بن عبد الله بن صدقة أبو بكر.\nومقدم هو ابن محمد بن يحيى المقدمي.\nوالقاسم هو ابن يحيى المقدمي.\nقال الطبرانيُّ عقبه: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن محمد إلا هشام، ولا عن هشام إلا القاسم، تفرَّدَ به مقدم\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، ولكن مقدم بن محمد المقدمي، قال ابنُ حِبَّانَ: \"يغربُ ويخالفُ\" (الثقات ٩/ ٢٠٨)، وقد خالفه غيره فرواه مرسلًا، كما تقدم في الروايةِ السابقةِ.\nوقد أغربَ في لفظه، وذلك أن المشهورَ في الحديث بلفظ: \"عشر سنين\"، وليس: \"عشرين سنة\".","vol":"25","page":337},{"text":"٣١٥٧ - حَدِيثُ عَمَّارٍ\n◼ عَنْ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُصِيبُ أَحَدَنَا الجَنَابَةُ، ثُمَّ لَا يَجِدُ مَاءً فَيَتَيَمَّمُ، ثُمَّ يَجِدُ المَاءَ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمِسَّ جِلْدَكَ المَاءَ، وَلَوْ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، ولمعناه شاهدان من حديث عمران وأبي ذر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [محد (٣/ ٣٧٤/ ٥٤٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو الشيخ في (الطبقات ٥٤٥) قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: ثنا مُحْرِز بن سلمة أبو محمد، قال: ثنا عبد العزيز الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، عن منصور بن زاذان، عن عمار به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: الانقطاع بين منصور بن زاذان وعمار بن ياسر، فقد مات منصور سنة (١٢٩ هـ)، ومات عمار سنة (٣٧ هـ)، فلم يدركه منصور، وقد نَفَى بعضُهم سماعَ منصورٍ من أنسٍ المتوفى سنة (٩٣ هـ)، فكيف بعمَّارٍ؟ !\nوقد ذكره الحافظُ في الطبقة السادسة (التقريب ٦٨٩٨)، وهم الذين لم يثبتْ لهم لقاء أحد من الصحابة، كما نَصَّ على ذلك الحافظُ في المقدمة.\nالثانية: عبد العزيز بن محمد الدراوردي، تُكلم في حفظه، وحديثُه عن عبيد الله بن عمر منكرٌ، قاله النسائيُّ، واعتمده ابنُ حَجرٍ في (التقريب ٤١١٩).","vol":"25","page":338},{"text":"وسِرُّ ذلك أنه كان يقلبُ حديثَ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ العمريِّ -وهو ضعيف- فيجعله من حديث أخيه الثقة عبيد الله، قال الإمامُ أحمدُ: \"ما حَدَّثَ عن عبيد الله بن عمر فهو عن عبد الله بن عمر\" (التهذيب ١٨/ ١٩٣).\nوغفل محقق (الطبقات) عن هاتين العلتين، فحَسَّنَ إسنادَهُ!\nنعم، يشهدُ لمعناه ما سبقَ في الباب عن عمران بن حصين وأبي ذر ﵄.","vol":"25","page":339},{"text":"٣١٥٨ - حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بنِ حَكِيمٍ عَنْ عَمِّهِ\n◼ عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَغِيبُ أَشْهُرًا عَنِ المَاءِ وَمَعِي أَهْلِي، أَفَأُصِيبُ مِنْهُمْ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَغِيبُ أَشْهُرًا.\nقَالَ: «وَإِنْ غِبْتَ [ثَلَاثَ سِنِينَ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ مضطربٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مث ١٤٩٢ (واللفظ له) / هق ١٠٥٧ (والزيادة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو بكر بنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني): حدثنا هشام بن عمار، نا الوليد بن مسلم، عن سعيد، عن قتادة، عن معاوية بن حكيم، عن عمه، به.\nورواه البيهقيُّ في (السنن الكبير) من طريق أبي عامر موسى بن عامر، حدثنا الوليد -يعني ابنَ مسلم-، حدثنا سعيد -يعني ابنَ بَشيرٍ-، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، علته سعيد بن بشير، ضعيفٌ ولاسيما في قتادةَ، فروايتُه عنه منكرةٌ، قال ابنُ نُميرٍ: \"سعيد بن بشير منكر الحديث، وليس بشيء، ليس بقوي الحديث، يَروي عن قتادة المنكرات\" (الجرح والتعديل ٤/ ٧)، وقال الساجيُّ: \"حَدَّثَ عن قتادةَ بمناكيرَ\" (التهذيب ٤/ ١٠).\nقلنا: وروايتُه هذه قد اضطربَ فيها على عدةِ أوجهٍ:","vol":"25","page":340},{"text":"فراوه عنه الوليد بن مسلم كما في روايته هذه، فقال: عن قتادة عن معاوية بن حكيم عن عمه به.\nواختلف في عمِّه هذا: فذكر ابنُ أبي عاصم حديثَه هذا تحت ترجمة: \"مخمر بن معاوية ﵁\"، بينما قال البيهقيُّ عقب الحديث: \"يُقالُ: عمّه حكيم بن معاوية نميري\".\nقال الذهبيُّ في (المهذب في اختصار السنن الكبير ١/ ٢٢٧): \"قال (خ): في صحبته نظر\".\nقلنا: وخالف الوليدَ أبو الجماهر محمد بن عثمان، واختُلفَ عنه:\nفرواه عُبيدُ بنُ شَريكٍ كما عند الحاكم في (المستدرك ٦٨٧٤)،\nوأبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو كما عند الطبراني في (المعجم الكبير ٢٠/ ٣٣٧/ ٧٩٧).\nفرواه كلاهما (عبيد، وأبو زرعة) عن أبي الجماهر عن سعيد عن قتادة عن حكيم بن معاوية عن عمَّه مخمر بن حيدة بنحوه.\nوخالفهما الحسن بن جرير الصوري، فرواه عن أبي الجماهر عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن حكيم بن معاوية بن حيدة، عن أبيه، به.\nفجعل الحديث من مسند معاوية بن حيدة.\nوهذا الطريقُ رجَّحَهُ الدارقطنيُّ فقال: \"يرويه قتادة، واختُلف عنه؛ فرواه قتادة، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه. وخالفه سعيد بن بَشير، رواه عن قتادة، عن معاوية بن حكيم، عن عمه. والأول أشبه بالصواب\" (العلل ٣/ ٢٨٥).","vol":"25","page":341},{"text":"وكلامُ الدارقطنيِّ مشكلٌ حيثُ لم يذكرْ مَن رواه عن قتادةَ على الوجهِ الذي رجَّحه. والذي وقفنا عليه هو من رواية سعيد بن بشير نفسه، وقد اضطربَ فيه كما بيَّنَّا وسنبين، فنقول:\nإن بقية بن الوليد خالف الجميعَ كما عند البرقي في (تاريخه) -كما في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٤٠) - فقال: عن سعيد عن قتادة عن معاوية بن حكيم -أو حكيم بن معاوية- عن عمِّه، به.\nقلنا: ومدارُ هذه الأوجهِ على سعيد بن بشير، وقدِ اضطربَ فيه كما هو مبينٌ وذلك لضعفه.","vol":"25","page":342},{"text":"٣١٥٩ - حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بنِ حَكِيمٍ -أَوْ: حَكِيمِ بنِ مُعَاوِيَةَ- عَنْ عَمِّهِ\n◼ عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ حَكِيمٍ -أَوْ: حَكِيمِ بنِ مُعَاوِيَةَ- عَنْ عَمِّهِ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِنِّى أَعْزُبُ عَنِ المَاءِ، وَمَعِي أَهْلِي، أَفَأُصِيبُ مِنْهُمْ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: إِنِّي أَغِيبُ شَهْرًا. قَالَ: «وَإِنْ مَكَثْتَ ثَلَاثَ سِنِينَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ مضطربٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تاريخ البرقي (مغلطاي ٢/ ٣٣٩ - ٣٤٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مغلطاي: ذكره البرقيُّ في (تاريخه) من جهة بقية، ثنا سعيد بن بشير، ثنا قتادة عن معاوية بن حكيم -أو حكيم بن معاوية- عن عمِّه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ لضعفِ سعيدِ بنِ بَشيرٍ لاسيما عن قتادةَ فروايتُه منكرةٌ، وقدِ اضطربَ فيه كما سبقَ قريبًا.","vol":"25","page":343},{"text":"٣١٦٠ - حَدِيثُ حَكِيمِ بنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ عَمِّهِ مِخْمَرٍ\n◼ عَنْ حَكِيمِ بنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَمِّهِ مِخْمَرِ بنِ حَيْدَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَغِيبُ أَشْهُرًا (الشَّهْرَ) عَنِ المَاءِ، وَمَعِي أَهْلِي، أَفَأُصِيبُ مِنْهُمْ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، [قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَغِيبُ أَشْهُرًا. قَالَ:] «وَإِنْ غِبْتَ عَشر سِنِينَ (ثَلَاثِينَ سَنَةً»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ مضطربٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٦٨٧٤ (واللفظ له) / طب (٢٠/ ٣٣٧/ ٧٩٧) (والروايتان له والزيادة)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الحاكم: حدثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا عبيد بن شريك، ثنا أبو الجماهر، ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن حكيم بن معاوية، عن عمه مخمر بن حيدة به.\nوقال الطبرانيُّ: حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو، ثنا أبو الجماهر محمد بن عثمان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ لضعفِ سعيدِ بنِ بَشيرٍ لاسيما عن قتادةَ فروايتُه منكرةٌ، وقد اضطربَ فيه كما سبقَ قريبًا.\nومع هذا قال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في الكبير، وإسنادُهُ حسنٌ\" (مجمع الزوائد ١٤٢١).\nقلنا: وهذا منه غير حسن لما تقدم.","vol":"25","page":344},{"text":"٣١٦١ - حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ\n◼ عَنْ حَكِيمِ بنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: إِنِّي أَغِيبُ عَنِ المَاءِ وَمَعِي أَهْلِي، فَأُصِيبَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: «تَيَمَّمْ» قَالَ: إِنِّي أَغِيبُ أَشْهُرًا؟ قَالَ: «وَإِنَّ مَضَتْ ثَلَاثُ سِنِينَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ مضطربٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طش ٢٧٤٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا الحسن بن جرير الصوري، ثنا أبو الجماهر، ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن حكيم بن معاوية بن حيدة، عن أبيه به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسنادُهُ ضعيفٌ؛ لضعف سعيد بن بشير لاسيما عن قتادةَ فروايتُه منكرةٌ، وقدِ اضطربَ فيه كما سبقَ قريبًا.","vol":"25","page":345},{"text":"٣١٦٢ - حَدِيثُ مَجَاهِدٍ مُرْسَلًا\n◼عَنْ هِشَامٍ قَالَ: زَعَمَ مُجَاهِدٌ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ فِي غَنَمٍ لَهُ، فَقَدِمَ المَدِينَةَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، الصَّعِيدُ يَكْفِيكَ، وَإِنْ لَمْ تَجِدِ المَاءَ عَشْرِ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْتَ المَاءَ فَأَمِسُّهُ جِلْدَكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حرب (طهارة ٦٥٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال حربٌ الكرمانيُّ في (مسائله): حدثنا الربيع بن يحيى قال: ثنا زائدة، عن هشام قال: زعم مجاهد أن أبا ذر ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسالُ: فمجاهدٌ هو ابنُ جَبرٍ، معدودٌ في التابعين.\nالثانية: هشامٌ، لم يتبينْ لنا، فزائدةُ بنُ قُدامةَ يروي عن هشام بن حسان، والآخر ابن عروة، وكلاهما ثقتان، ولكن لم نقفْ لأحدهما على رواية عن مجاهد.","vol":"25","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-623>٥٣٩ - بَابُ بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ عِنْدَ وُجُودِ المَاءِ</span>\n٣١٦٣ - حَدِيثُ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ\n◼ عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ الخُزَاعِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رجلًا مُعْتَزِلًا، لَمْ يُصَلِّ فِي القَوْمِ، فَقَالَ: «يَا فُلانُ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي القَوْمِ؟». فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلا مَاءَ، ! قَالَ: «عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ» ... وفيه: وَكَانَ آخِرُ ذَاكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ، قَالَ: «اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ المنذرِ: «وأجمعوا على أن مَن تَيَمَّمَ كما أُمِرَ، ثم وجدَ الماءَ قبلَ دخولِهِ في الصلاةِ أن طهارتَهُ تنتقضُ، وعليه أن يعيدَ الطهارةَ ويُصلي» (الإجماع صـ ٣٦).\nوقال الوزيرُ بنُ هُبيرةَ: «وأجمعوا على أن المُحْدِثَ إذا تَيَمَّمَ ثم وجدَ الماءَ قبلَ الدخولِ في الصلاةِ- أنه يبطل تيممه، ويلزمه استعمال الماء قبل الدخول\" (اختلاف الأئمة العلماء ١/ ٦٦ ط. العلمية).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ٣٤٤ (مطوَّلًا)، ٣٤٨ (واللفظ له) / م (٦٨٢/ ٣١٢) / ...].","vol":"25","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تخريج الحديث وتحقيقه برواياته تحت \"باب مشروعية التيمم\".","vol":"25","page":348},{"text":"٣١٦٤ - حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ\n◼ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَقَدْ أَجْنَبَ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِمَاءٍ، فَاسْتَتَرَ وَاغْتَسَلَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ وُضُوءُ (طَهُورُ) المُسْلِمِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ المَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ خَيْرٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسنٌ لغيرِهِ، صَحَّ معناه من حديث عمران بن حصين في (الصحيحين)، ويشهدُ له حديثُ أبي هريرةَ، ومرسلُ مجاهدٍ وعطاءٍ.\nوهذا إسنادُهُ مختلفٌ فيه:\nفصَحَّحَهُ: الترمذيُّ -ووافقه عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، والمنذريُّ، والذهبيُّ-، وابنُ خُزيمةَ، وابنُ السَّكنِ، وابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، والجوزقانيُّ، والنوويُّ، وابنُ الأثيرِ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، ومغلطاي، وابنُ الملقنِ، والعينيُّ، وأحمد شاكر، والألبانيُّ.\nوقوَّاه: البيهقيُّ، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ حَجرٍ.\nوحَسَّنَهُ: السيوطيُّ.\nوتكلَّمَ فيه أحمدُ -وأقرَّه الخلَّالُ، وابنُ عبدِ الهادِي، وابنُ مُفْلحٍ-.\nوأشارَ لإعلالِهِ: أبو داود، والبزارُ.\nوضَعَّفَهُ: ابنُ القطانِ.\nوقال ابنُ رَجبٍ: \"تكلم فيه بعضُهم\". وقال ابنُ العربي: \"مختلفٌ فيه\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ١٢٥ (والرواية له) / ن ٣٢٦/ كن ٣٨١/ حم ٢١٣٧١، ٢١٥٦٨/","vol":"25","page":349},{"text":"عب ٩٢٢ (واللفظ له) / منذ ١٧٤/ ....].\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه برواياته تحت \"باب التيمم يجزئ المسلم سنين حتى يجد الماء\".","vol":"25","page":350},{"text":"٣١٦٥ - حَدِيثُ عَمَّارِ\n◼ عَنْ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُصِيبُ أَحَدَنَا الجَنَابَةُ، ثُمَّ لَا يَجِدُ مَاءً فَيَتَيَمَّمُ، ثُمَّ يَجِدُ المَاءَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمِسَّ جِلْدَكَ المَاءَ، وَلَوْ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، ولمعناه شاهدان من حديث عمران وأبي ذر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [محد (٣/ ٣٧٤/ ٥٤٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبقَ تحقيقُه تحت \"باب التيمم يجزئ المسلم سنين حتى يجد الماء\".","vol":"25","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-624>٥٤٠ - بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ العَجْزَ عَنِ المَاءِ لَا يَمْنَعُ مِنْ إِتْيَانِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ</span>\n٣١٦٦ - حَدِيثُ ابنِ عَمْرٍو\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الرَّجُلُ يَغِيبُ لَا يَقْدِرُ عَلَى المَاءِ، أَيُجَامِعُ أَهْلَهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وأعلَّه: أحمدُ.\nوضَعَّفَهُ: النوويُّ، والضياءُ، والهيثميُّ -ووافقه المباركفوريُّ-، وابنُ حَجرٍ الهيتميُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حم ٧٠٩٧ (واللفظ له) / منذ ٥١٨/ هق ١٠٥٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمدُ: ثنا معمر بن سليمان، ثنا الحجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به.\nورواه ابنُ المنذرِ في (الأوسط)، والبيهقيُّ في (السنن) من طريق الحجاج بن أرطاة ... به.","vol":"25","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ الحجَّاجِ بنِ أَرْطاةَ وعنعنته، فهو: \"صدوقٌ كثيرُ الخطأِ والتدليسِ\"، كما سبقَ مِرارًا.\nوهو ممن يدلسُ عن الضعفاءِ، خاصة في روايته عن عمرو بن شعيب؛ قال ابنُ المباركِ: \"كان الحجَّاجُ يدلسُ، وكان يحدثنا الحديث عن عمرو بن شعيب مما يحدثه العرزمي. والعرزميُّ متروكٌ، لا نُقرُّ به\" كما في (التاريخ الكبير ٢/ ٣٧٨).\nوقال يحيى بن معين: \"ليس بالقوي، يدلس عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عمرو بن شعيب\" كما في (الجرح والتعديل ٣/ ١٥٦).\nولذا قال أحمد -حينما سُئِلَ عن هذا الحديثِ-: \"هذا حديثُ مثنى بنِ الصباح\"، قال ابنُه عبدُ اللهِ: \"كأنه أنكره من حديث حجاج\" (العلل ٢/ ١٠٨).\nولعلَّ أحمدَ يشيرُ إلى حديثِ المثنى الذي رواه في (المسند ٧٧٤٧) من طريق المثنى عن عمرو بن شعيب عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَكُونُ فِي الرَّمْلِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ، فَيَكُونُ فِينَا النُّفَسَاءُ وَالحَائِضُ وَالجُنُبُ، فَمَا تَرَى؟ قَالَ: «عَلَيْكَ بِالتُّرَابِ».\nوقد سبقَ الكلامُ عليه وبيانُ ضَعْفِهِ تحت \"باب مشروعية التيمم\".\nومع هذا فقد قال البيهقيُّ -عقب حديث الحجاج هذا-: \"ومثل هذا بالشواهد يُقَوَّى، وحديث عمار بن ياسر وعمران بن حصين الثابت عنهما شاهد لهذين\" (السنن الكبير ٢/ ١٦٧).","vol":"25","page":353},{"text":"قلنا: والاستشهادُ بحديثِ عمَّارٍ وعمران على ثبوتِ مثل هذا المتن فيه بُعد، وأقربُ منهما حديث أبي ذَرٍّ السابق عند الترمذي، على أن في هذا المتن ما ليس في ذاك.\nوالحديث ضَعَّفه النوويُّ فقال: \"وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ... فلا يُحتجُّ به؛ لأنه ضعيفٌ فإنه من رواية الحجاج بن أرطاة وهو ضعيفٌ\" (المجموع ٢/ ٢٠٩)، وانظر (الخلاصة ١/ ٢٢٣).\nوقال الضياءُ المقدسيُّ: \"رواه الإمامُ أحمدُ، من رواية حجاج بن أرطاة، وفيه كلامٌ لغيرِ واحدٍ منَ الأئمةِ\" (السنن والأحكام ١/ ٢٠٠).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه أحمدُ، وفيه الحجاجُ بنُ أرطاةَ، وفيه ضَعْفٌ ولا يتعمدُ الكذبَ\" (المجمع ١/ ٢٦٣)، -وأقرَّه المباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ١/ ٣٢٩) -. وكذا ضَعَّفها ابنُ حَجرٍ الهيتميُّ في (الفتاوى الفقهية الكبرى ١/ ٤٢).","vol":"25","page":354},{"text":"٣١٦٧ - حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بنِ حَكِيمٍ عَنْ عَمِّهِ\n◼ عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَغِيبُ أَشْهُرًا عَنِ المَاءِ وَمَعِي أَهْلِي، أَفَأُصِيبُ مِنْهُمْ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَغِيبُ أَشْهُرًا. قَالَ: «وَإِنْ غِبْتَ [ثَلَاثَ سِنِينَ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ مضطربٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مث ١٤٩٢ (واللفظ له) / هق ١٠٥٧ (والزيادة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تحقيقه تحت \"باب التيمم يجزئ المسلم سنين حتى يجد الماء\".","vol":"25","page":355},{"text":"٣١٦٨ - حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَكِيمٍ -أَوْ: حَكِيمِ بنِ مُعَاوِيَةَ- عَنْ عَمِّهِ.\n◼ عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ حَكِيمٍ -أَوْ: حَكِيمِ بنِ مُعَاوِيَةَ- عَنْ عَمِّهِ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِنِّى أَعْزُبُ عَنِ المَاءِ، وَمَعِي أَهْلِي، أَفَأُصِيبُ مِنْهُمْ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: إِنِّي أَغِيبُ شَهْرًا. قَالَ: «وَإِنْ مَكَثْتَ ثَلَاثَ سِنِينَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ مضطربٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تاريخ البرقي (مغلطاي ٢/ ٣٣٩ - ٣٤٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تحقيقه تحت \"باب التيمم يجزئ المسلم سنين حتى يجد الماء\".","vol":"25","page":356},{"text":"٣١٦٩ - حَدِيثُ حَكِيمِ بنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ عَمِّهِ مِخْمَرِ\n◼ عَنْ حَكِيمِ بنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَمِّهِ مِخْمَرِ بنِ حَيْدَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَغِيبُ أَشْهُرًا (الشَّهْرَ) عَنِ المَاءِ، وَمَعِي أَهْلِي، أَفَأُصِيبُ مِنْهُمْ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، [قُلْتُ: يَا رَسُولَ، اللهِ إِنِّي أَغِيبُ أَشْهُرًا. قَالَ:] «وَإِنْ غِبْتَ عَشر سِنِينَ (ثَلَاثِينَ سَنَةً»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ مضطربٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ك ٦٨٧٤ (واللفظ له) / طب (٢٠/ ٣٣٧/ ٧٩٧) (والروايتان له والزيادة)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تحقيقه تحت \"باب التيمم يجزئ المسلم سنين حتى يجد الماء\".","vol":"25","page":357},{"text":"٣١٧٠ - حَدِيثُ حَكِيمِ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ حَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ\n◼ عَنْ حَكِيمِ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ حَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: إِنِّي أَغِيبُ عَنِ المَاءِ وَمَعِي أَهْلِي، فَأُصِيبَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: «تَيَمَّمْ» قَالَ: إِنِّي أَغِيبُ أَشْهُرًا؟ قَالَ: «وَإِنَّ مَضَتْ ثَلَاثُ سِنِينَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ مضطربٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طش ٢٧٤٠].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تحقيقه تحت \"باب التيمم يجزئ المسلم سنين حتى يجد الماء\".","vol":"25","page":358},{"text":"٣١٧١ - حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ\n◼ عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَفَرٌ مِنْ بَنِي قُشَيْرٍ فَقَالُوا: [يَا رَسُولَ اللَّهِ] إِنَّا نَعْزُبُ عَنِ المَاءِ (نَضْرِبُ فِي الأَرْضِ) وَمَعَنَا أَهْلُونَا، وَلَيْسَ مَعَنَا مِنَ المَاءِ إِلَّا لِشِفَاهِنَا [أَفيُجَامِعُ أَحَدُنَا أَهْلَهُ]؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ١٠٤١ (واللفظ له) / مد ٩ (والرواية والزيادتان له) / دكين ١١٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ أبي شيبةَ في (المصنَّف)، والفضلُ بنُ دُكينٍ في (الصلاة): حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن معاوية بن قرة، به مرسلًا.\nورواه أبو داود في (المراسيل) عن محمد بن العلاء ومحمد بن الصباح، قالا: حدثنا أبو بكر بن عياش به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الشيخينِ، إلا أنه مرسلٌ؛ معاوية من الوسطى من التابعين. وفي أبي بكر بن عياش كلامٌ يسيرٌ من جهةِ حفظِهِ.","vol":"25","page":359},{"text":"٣١٧٢ - حَدِيثُ عَمرِو بنِ شُعَيبٍ مُرْسَلًا\n◼ عَنْ عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، سُئِلَ عَن بَعْضِ ذَلِكَ فَقَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٩٣٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبدُ الرزاقِ في (المصنَّف) عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، به.\nوالمرادُ بما سُئِلَ عنه ما رواه عبد الرزاق في (المصنَّف ٩٣٤) عن ابن جريج، عن عطاء، قال فِي الحَائِضِ تَطْهُرُ وَلَيْسَ عِنْدَهَا مَاءٌ؟ قَالَ: تَتيَمَّمُ وَيُصِيبُهَا زَوْجُهَا.\nفذكرَ عبدُ الرزاقِ روايةَ عمرٍو المرسلة -عقبه- وأحالَ المتنَ عليه بقوله: \"سئل عن ذلك\".\nوقد تقدم نحو ذلك من حديث عمرو بن شعيب عن ابن المسيب عن أبي هريرة في الرواية المتقدمة.\nولذا ذكره الدارقطنيُّ في (العلل ٤/ ٧١) عند سؤاله عن حديث أبي هريرة المتقدم. قال: \"ورواه ابن عيينة، عن المثنى، عن عمرو بن شعيب مرسلًا\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرساله، فعمرو بن شعيب معدودٌ في صغارِ التابعين.","vol":"25","page":360},{"text":"قلنا: وفي سندِ الدارقطنيِّ المثنى بن الصباح، وهو ضعيفٌ كما تقدَّم.\nوأيضًا: قد خُولِفَ ابن عيينة على إرساله؛ فرواه الثوريُّ، وعبدُ الرزاقِ، وابنُ المباركِ، وعيسى بنُ يونسَ، ومحمدُ بنُ سلمةَ، كلُّهم عن المثنى عن عمرو بن شعيب عن ابن المسيب عن أبي هريرة. وانظر (علل الدارقطني ٤/ ٧١).","vol":"25","page":361},{"text":"٣١٧٣ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: اعْتَرَضَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ مَعَهُ غَنَمٌ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَقَالَ: ... يَا رَسُولَ اللهِ، رُبّمَا تَبَاعَدَ مِنّا المَاءُ وَمَعَ الرّجُلِ زَوْجَتُهُ فَيَدْنُو مِنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَيَتَيَمَّمُ»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَتَكُونُ فِينَا الحَائِضُ؟ قَالَ: «تَتَيَمَّمُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ساقطٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [واقدي (٣/ ٩٤١ - ٩٤٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الواقدي في (المغازي): حدثني عبد الله بن عمرو بن زهير، عن المقبري، عن أبي هريرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه الواقديُّ، وهو محمد بن عمر بن واقد، وهو متروكٌ، كما قال الحافظُ في (التقريب ٦١٧٥). بل كَذَّبه غيرُ واحدٍ، كما تقدَّم مِرارًا.\nوشيخه عبد الله بن عمرو بن زهير، لم نقفْ له على ترجمةٍ.\n* * *","vol":"25","page":362},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-625>٥٤١ - بَابُ التَّيَمُّمِ رَيْثَمَا يَصِلُ المَاءُ</span>\n٣١٧٤ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ فَيُهَرِيقُ المَاءَ فَيَتَمَسَّحُ بِالتُّرَابِ (فَتَيَمَّمَ)، فَأَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، إِنَّ المَاءَ مِنْكَ (مِنَّا) قَرِيبٌ. فَيَقُولُ: «وَمَا يُدْرِينِي، لَعَلِّي لَا أَبْلُغُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، قال أبو حاتم: \"لا يصحُّ هَذا الحديثُ، ولا يصحُّ في هَذا البابِ حديثٌ\" -ووافقه ابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ عبدِ الهادِي-.\nوضَعَّفَهُ: صدرُ الدينِ المُناويُّ، والعراقيُّ، والهيثميُّ، وابنُ حَجرٍ، والبوصيريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٦١٤ (واللفظ له)، ٢٧٦٤ (والروايتان له) / بز (المغني عن حمل الأسفار ٤٣٥٤) / طب (١٢/ ٢٣٨/ ١٢٩٨٧) / حق (نصب ١/ ١٦٠)، (حبير ١/ ٢٧٣) / زمب ٢٩٢/ حث ١٠٠/ سعد (١/ ٣٣٠) / حكيم ١٢٤٦/ قصر ٧/ هقخ ٨٦١/ بغ ٤٠٣١/ طاهر (تصوف ٦٧٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ المباركِ في (الزهد) -ومن طريقه أحمدُ في (المسند ٢٦١٤) وغيره - قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن حنش، عن","vol":"25","page":363},{"text":"ابن عباس، به.\nورواه أحمدُ في (المسند ٢٧٦٤) عن موسى بن داود.\nوإسحاقُ بنُ راهويه في (مسنده) -كما في (نصب الراية)، و(التلخيص الحبير) - عن زيد بن أبي الزرقاء.\nوابنُ أبي الدنيا في (قصر الأمل) من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري.\nوالحارثُ بنُ أبي أسامةَ في (المسند) عن أشهل بن حاتم.\nأربعتُهم: عن ابن لهيعة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ابنُ لهيعةَ، والعملُ على تضعيفِ حديثِهِ كما تقدَّمَ مِرارًا.\nولهذا ضَعَّفَ حديثَه هذا جماعةٌ من أهلِ العلمِ:\nفقال أبو حاتم: \"لا يصحُّ هذا الحديثُ، ولا يصحُّ في هذا البابِ حديثٌ\" (العلل لابنه ١/ ٥٤٢)، ووافقه ابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام ٣/ ١٦٧ - ١٦٨)، وابنُ عبدِ الهادِي في (تعليقه على العلل صـ ٧).\nوقال صدرُ الدينِ المُناويُّ: \"لم أَرَ حديثَ ابنِ عباسٍ هذا في شيءٍ من الكتبِ الستةِ، ورواه المصنِّفُ في (شرح السنة) بسندٍ فيه ابنُ لهيعةَ، وقد تقدَّم ذِكره\" (كشف المناهج والتناقيح ٤/ ٤٠٤).\nوكذلك ضَعَّفَهُ العراقيُّ في (المغني عن حمل الأسفار ٤٣٥٤)، وابنُ حَجرٍ في (المطالب ٢/ ٤٣٦)، والبوصيريُّ في (إتحاف الخيرة المهرة ١/ ٤٠٠).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه أحمد والطبراني في (الكبير)، وفيه ابنُ لهيعةَ، وهو","vol":"25","page":364},{"text":"ضعيفٌ\" (المجمع ١/ ٢٦٣).\nأما الألبانيُّ فذكره في (الضعيفة ١٦٣٥)، وضَعَّفه جدًّا؛ وذلك لأنه ترجم لحنش على أنه الرحبي المتروك، وليس كذلك؛ فالصواب أنه حنش بن عبد الله السبائي الثقة، فهو الذي يروي عن ابن عباس، ويروي عنه ابن هبيرة، أما الرحبي فطبقته متأخرة عن هذا.\nوقد تنبه الألبانيُّ لذلك في (الصحيحة ٢٦٢٩) ولكنه صَحَّحَ الحديثَ بروايةِ ابنِ المباركِ عن ابنِ لهيعةَ، فلم يصبْ؛ وذلك لضعفِ ابنِ لهيعةَ في نفسِهِ، أما روايةُ ابنِ المباركِ عنه فهي مما يُستأنس به؛ ولذا ضَعَّفَ الحديثَ أبو حاتم وغيرُهُ كما تقدَّم.\nقلنا: وفي هذا الطريق علة أخرى:\nوهي ما رواه أحمدُ في (المسند ٢٧٦٤) عن يحيى بن إسحاق السيلحيني، عن ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن الأعرج، عن حنش به. فزاد يحيى بين ابن هبيرة وحنش: \"الأعرج\".\nورواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ١٢/ ٢٣٨/ ١٢٩٨٧)، والبيهقيُّ في (الخلافيات ٨٦١) من طريق يحيى السيلحيني به.\nوالأعرجُ هذا لم نعرفْه، قد ذكره المزيُّ في (تهذيب الكمال) فيمن روى عن حنش وسمَّاه يحيى.\nفهذا الطريقُ يُعِلُّ الطريقَ الأولَ، فيحيى بن إسحاق السيلحينى كان ثقةً حافظًا كما قال الإمامُ أحمدُ وابنُ سعدٍ وغيرُهما، كما في (تهذيب الكمال ٣١/ ١٩٧).\nوعليه: فالحديثُ ضعيفٌ؛ لجهالةِ الأعرجِ هذا، وضَعْفِ ابنِ لهيعةَ في نفسِهِ،","vol":"25","page":365},{"text":"أَضف إلى ذلك تدليسه حيث عنعن، وكان تدليسه عن جماعة ضعفاء.\nقال ابنُ حِبَّانَ: \"قد سَبَرْتُ أخبارَ ابنِ لهيعةَ من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه، فرأيتُ التخليطَ في روايةِ المتأخرين عنه موجودًا. وما لا أصل له من رواية المتقدمين كثيرًا، فرجعتُ إلى الاعتبار فرأيتُه كان يدلسُ عن أقوامٍ ضَعْفَى عن أقوامٍ رآهم ابن لهيعة ثقات، فالتزَقْت تلك الموضوعات به .... وأما رواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه ففيها مناكير كثيرة، وذاك أنه كان لا يُبالي، ما دُفع إليه قَرَأَهُ، سواءٌ كان ذلك من حديثه أو غير حديثه. فوجبَ التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه لما فيها من الأخبار المدلسة عن الضعفاء والمتروكين، ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه لما فيه مما ليس من حديثه\" (المجروحين ١/ ٥٠٥ - ٥٠٦).\nوذكر الحافظُ ابنَ لهيعةَ في الطبقة الخامسة من (طبقات المدلسين)، فقال: \"اختلطَ في آخر عمره وكثر عنه المناكير في روايته، وقال ابنُ حِبَّانَ كان صالحًا، ولكنه كان يدلسُ عن الضعفاء\" (طبقات المدلسين صـ ٥٤).\nوأصحابُ الطبقةِ الخامسةِ هذه، كما قال الحافظُ في المقدمة من كتابه المذكور: \"مَن ضُعِّفَ بأمرٍ آخر سوى التدليس فحديثهم مردودٌ ولو صرَّحوا بالسماعِ إلا أن يوثق مَن كان ضعفه يسيرًا كابنِ لهيعةَ\" (المقدمة صـ ١٤).","vol":"25","page":366},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-626>٥٤٢ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي إِعَادَةِ المُتَيَمِّمِ الصَّلَاةَ إِذَا وَجَدَ المَاءَ فِي الوَقْتِ</span>\n٣١٧٥ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: خَرَجَ رجلَانِ فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ، فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا فَصَلَّيَا، ثُمَّ وَجَدَا المَاءَ فِي الوَقْتِ، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلَاةَ وَالوُضُوءَ، وَلَمْ يُعِدِ الآخَرُ، ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَذَكَرَا ذَلِكَ، فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ: «أَصَبْتَ السُّنَّةَ، وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ»، وَقَالَ لِلَّذِي تَوَضَّأَ وَأَعَادَ: «لَكَ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه:\nفصَحَّحَهُ: الحاكمُ، وابنُ السَّكنِ، وابنُ القطانِ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ -ووافقه الصنعانيُّ-، وبدرُ الدينِي العينيُّ، والألبانيُّ.\nوأعلَّه بالإرسالِ: موسى بن هارون، وأبو داود -وأقرَّه عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وعبدُ الغنيِّ المقدسيُّ، وابنُ قُدامةَ المقدسيُّ، والضياءُ المقدسيُّ، والنوويُّ، وابنُ عبدِ الهادِي، والزركشيُّ، وابنُ رجبٍ الحنبليُّ-، والطبرانيُّ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، ومحيي السنةِ البغويُّ.\nوالراجحُ الإرسالُ.","vol":"25","page":367},{"text":"<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ المنذرِ: \"وأجمعوا على أن من تَيَمَّمَ وصلَّى، ثم وجدَ الماءَ بعد خروجِ الوقتِ- أن لا إعادةَ عليه\".\nوقال: \"وأجمعوا على أن من تَيَمَّمَ كما أُمِرَ، ثم وجدَ الماءَ قبل دخوله في الصلاة- أن طهارته تنتقضُ، وعليه أن يعيدَ الطهارةَ ويُصلي\" (الإجماع صـ ٣٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٣٨ (واللفظ له) / مي ٧٦٢/ ك ٦٤٤/ طس ١٨٤٢، ٧٩٢٢/ هق ١١٠٩/ قط ٧٢٧/ فق ٥٢٧/ سكن (وهم ٢/ ٤٣٤)، (إتحاف ٥/ ٣١٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره عقب الرواية الآتية.","vol":"25","page":368},{"text":"رِوَايَةُ سَهْمِ جَمْعٍ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: وَقَالَ لِلآخَرِ: «أَمَّا أَنْتَ فَلَكَ مِثْلُ سَهْمِ جَمْعٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  معلٌّ بالإرسالِ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«سَهْم جَمَع»؛ أي: سهمٌ من الخيرِ جُمع فيه حَظَّان (أي: أجر الصلاتين) (النهاية في غريب الحديث ١/ ٢٩٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ن ٤٣٣].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nاختُلِفَ في وصلِ هذا الحديثِ وإرسالِهِ:\nفرواه أبو داود في (السنن ٣٣٨) -ومن طريقه الخطيبُ في (الفقيه والمتفقه ٥٢٧) -. والدارميُّ في (مسنده ٧٧١). ورواه الطبرانيُّ في (الأوسط ١٨٤٢) عن أحمد بن منصور المدائني. ثلاثتهم: عن محمد بن إسحاق المسيبي.\nورواه النسائيُّ في (المجتبى ٤٣٨) عن مسلم بن عمرو بن مسلم.\nوالطبرانيُّ في (الأوسط ٧٩٢٢) من طريق يحيى بن المغيرة.\nوالدارقطنيُّ في (السنن ٧٢٧) من طريق عبد الله بن حمزة.\nوالحاكمُ في (المستدرك ٦٤٤) -وعنه البيهقيُّ في (السنن الكبير ١١٠٩) - من طريق عمير بن مرداس.","vol":"25","page":369},{"text":"أربعتُهم (مسلم، ويحيى، وعبد الله، وعمير): عن عبد الله بن نافع، عن الليث بن سعد، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، به.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، عدا عبد الله بن نافع الصائغ، فمختلفٌ فيه:\nفوثَّقَهُ جماعةٌ؛ ابنُ مَعينٍ، وأبو زرعةَ -في رواية-، والنسائيُّ، والعجليُّ، وابنُ حِبَّانَ.\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: \"مستقيم الحديث\"، وأثنى عليه الشافعيُّ، وغيره. وروى له مسلم، انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ٥٢).\nولكن قال أحمد: \"لم يكن صاحب حديث، كان صاحب رأي مالك، ولم يكن في الحديث بذاك\" كما في (الجرح والتعديل ٥/ ١٨٤).\nوقال أيضًا: \"لم يكن صاحب حديث، كان ضيقًا فيه\" (الكامل لابنِ عَدِيٍّ ٧/ ٤٩).\nوقال في (سؤالات أبي داود ٢١١): \"لم يكن يُحسنُ الحديثَ\".\nوقال البخاريُّ: \"في حفظه شيء\" (التاريخ الأوسط ٢٧١٨)، وقال أيضًا: \"يعرف حفظه وينكر، وكتابُه أصح\" (التاريخ الكبير ٥/ ٢١٣).\nوقال أبو حاتم: \"ليس بالحافظ، هو لَيِّنٌ، تعرفُ حفظه وتنكرُ، وكتابه أصحُّ\" (الجرح والتعديل ٥/ ١٨٤).\nوقال أبو زرعةَ -في رواية-: \"منكرُ الحديثِ\" (سؤالات البرذعي ١١٧).\nوقال ابنُ حِبَّانَ: \"كان صحيحَ الكتابِ، وإذا حَدَّثَ من حفظه ربما أخطأ\"","vol":"25","page":370},{"text":"(الثقات ٨/ ٣٤٨).\nوقال الدارقطنيُّ: \"ضعيفُ الحديثِ\" (تعليقات الدارقطني على المجروحين صـ ٢٧٦).\nوقال أبو أحمدَ الحاكمُ: \"ليس بالحافظ عندهم\" كما في (تهذيب التهذيب ٦/ ٥٢).\nوقال الخليليُّ: \"الحفَّاظُ لم يَرْضَوْا حفظه، وهو ثقةٌ\" (الإرشاد ١/ ٢٢٧).\nوقال في موضعٍ آخرَ: \"ثقةٌ أثنى عليه الشافعيُّ وروى عنه حديثين أو ثلاثًا، قال البخاريُّ: كان ثقةً في الروايةِ، عارفًا بالفقه، لم يكن بذاك الحافظ\" (الإرشاد ١/ ٣١٦).\nوقال المنذريُّ: \"روى له مسلمٌ وغيرُهُ، وفيه كلامٌ\" (الترغيب والترهيب ٣/ ٦٢).\nوقال الذهبيُّ: \" ثقةٌ، لَيَّنه بعضُهم\" (ديوان الضعفاء ٢٣٣٠).\nولخَّص حالَهُ الحافظُ فقال: \"ثقةٌ، صحيحُ الكتابِ، في حفظه لين\" (التقريب ٣٦٥٩).\nقلنا: وهذا الحديثُ لم يضبطْهُ ابنُ نافعٍ جيدًا، حيثُ انفردَ بوصله، وخالفه غيره ممن هو أوثقُ منه وأثبتُ، فرواه عن الليثِ بإدخالِ واسطةٍ بينه وبين بكر بن سوادة، وأرسله.\nفروى النسائيُّ في (المجتبى ٤٣٩) عن سويد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك عن الليث بن سعد قال: حدثني عميرة وغيره، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار أن رجلين ... وساقَ الحديثَ.","vol":"25","page":371},{"text":"فأدخلَ ابنُ المباركِ واسطةً بين الليثِ وبكرٍ، وأرسلَ الحديثَ.\nوتابع ابنَ المباركِ على هذا الوجه يحيى بنُ بُكيرٍ، كما عند الحاكم في (المستدرك ٦٤٥) -وعنه البيهقيُّ في (السنن الكبير ١١١٠) -، ولكن جعله عن عميرة وحده ولم يذكر معه غيره.\nوتابعهما على الإرسالِ وكيعُ بنُ الجراحِ كما عند ابن أبي شيبة في (المصنف ٨١١٦) فقال: عن ليث بن سعد، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار؛ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَصَابَتْهُمَا جَنَابَةٌ فَتَيَمَّمَا فَصَلَّيَا ... فذكره مرسلًا.\nفأرسلَه وكيعٌ ولم يذكر عميرة بن أبي ناجية.\nوتابع وكيعًا، ابنُ المباركِ في رواية عبد الرزاق عنه، كما عند الدارقطني في (السنن ٧٢٨).\nفاتَّفَقَ ثلاثتُهم (يحيى بن بكير، وابن المبارك، ووكيع) على الإرسالِ، وزاد عليهم ابن السكن: \"عبد الله بن يزيد المقرئ\"، انظر (سنن أبي داود ٢/ ٢٨٠ حاشية رقم ٣).\nبينما اختلفوا في ذكر الواسطة بين الليث وبكر بن سوادة، والراجحُ ذكرها، وذلك أن مَن ذَكرها وهو يحيى بن بكير من أثبت الناس في الليث، كما قال ابنُ عَدِيٍّ وغيره. كما في (تهذيب التهذيب ١١/ ٢٣٧)،\nوتابعه ابن المبارك من رواية سويد بن نصر عنه، وصرَّحَ فيها بالتحديثِ بين الليثِ وعميرةَ.\nفهؤلاء أربعة من أصحابِ الليثِ الأثبات خالفوا عبد الله بن نافع في وصلِ الحديثِ- فأرسلوه وأظهروا علته.","vol":"25","page":372},{"text":"قلنا: وقد توبع الليث على إرساله، تابعه عبد الله بن لهيعة، ولكنه أدخل واسطة بين بكر بن سوادة وعطاء بن يسار.\nفرواه أبو داود في (السنن ٣٣٩) -ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن الكبير ١١١١) - عن القعنبي عن ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن أبي عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد عن عطاء بن يسار به مرسلًا.\nورواه ابنُ وهبٍ في (المدونة ١٤٥٨) قال: أخبرني ابنُ لهيعةَ بنحوه، ولكن قال: \"عن رجل\" بدل: \"أبي عبد الله مولى إسماعيل\".\nقلنا: فظهرَ بحديثِ الليثِ وابنِ لهيعةَ أن الصوابَ في الحديثِ الإرسالُ.\nوبهذا أعلَّه الحفاظ:\nقال موسى بنُ هارون -فيما حكاه محمد بن عبد الملك بن أيمن عنه-: \"رَفْعُه وهمٌ من ابنِ نافعٍ\" (التلخيص الحبير ١/ ٢٧٣).\nوقال أبو داود: \"غير ابن نافع يرويه عن الليث، عن عميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن النبيِّ ﷺ. وذِكْر أبي سعيدٍ الخدريِّ في هذا الحديثِ ليس بمحفوظٍ، هو مرسلٌ\" (السنن ٢/ ٢٨٠).\nوأقرَّ أبا داود على إعلاله: عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢٤)، وعبدُ الغنيِّ المقدسيُّ في (عمدة الأحكام الكبرى ١/ ٥٢)، وابنُ قُدامةَ المقدسيُّ في (الكافي في فقه الإمام أحمد ١/ ١٢٦)، والضياءُ المقدسيُّ في (السنن والأحكام ١/ ٢٠١)، والنووي في (المجموع شرح المهذب ٢/ ٣٠٦)، و(خلاصة الأحكام ١/ ٢٢٠)، وابنُ عبدِ الهادِي في (المحرر في الحديث صـ ١٤٥)، والزركشيُّ في (شرحه على مختصر الخرقي ١/ ٣٣٥)، وابنُ رجبٍ الحنبليُّ في (فتح الباري ٢/ ٢٣١).","vol":"25","page":373},{"text":"وقال الطبرانيُّ: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن الليث متصل الإسناد إلا عبد الله، تفرَّدَ به: المسيبي\" (المعجم الأوسط ٢/ ٢٣٥).\nقلنا: لم يتفرد به المسيبي، كما تقدَّم.\nوقال -أيضًا-: \"لم يَرْوِ هذا الحديث مجوَّدًا عن الليثِ بنِ سعدٍ إلا عبد الله بن نافع\" (الأوسط ٨/ ٤٨).\nوقال الدارقطنيُّ: \"تفرَّد به: عبد الله بن نافع، عن الليث، بهذا الإسناد متصلًا وخالفه ابنُ المباركِ وغيرُهُ\" (السنن ١/ ٣٤٨).\nوقال البيهقيُّ: \"ورواه غير عبد الله بن نافع، عن الليث، عن عميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن النبي ﷺ مرسلًا\" (السنن الكبرى ٢/ ٢٠٢).\nوقال محيي السنة أبو محمد البغويُّ: \"والصحيحُ أن الحديثَ مرسلٌ عن عطاءٍ، ليس فيه ذكر أبي سعيد\" (مصابيح السنة ١/ ٢٤١).\nوقال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: \"أرسله غيره عن عطاء، قال أبو داود: أبو سعيد ليس بمحفوظ في هذا الحديث\" (الأحكام الكبرى ١/ ٥٤٤).\nقلنا: فتبينَ مما تقدم إعلال طريق عبد الله بن نافع بثلاثة أمور:\nالأول: تفرده بوصله.\nالثاني: الانقطاع بين الليث وبكر بن سوادة.\nالثالث: الإرسال.\nقال ابنُ القطانِ: \"ففي هذا من كلام أبي داود بيان أمرين:\nأحدهما: أن ذكر أبي سعيد وهم، فهو إذن مرسل من مراسيل عطاء.","vol":"25","page":374},{"text":"والآخر: أن بين الليث وبين بكر بن سوادة، عميرة بن أبي ناجية\" (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٤٣٣).\nقلنا: ومع هذا صَحَّحَ الحاكمُ روايةَ عبد الله بن نافع الموصولة، فقال: \"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ؛ فإن عبد الله بن نافع ثقة، وقد وصلَ هذا الإسنادَ عن الليثِ، وقد أرسلَه غيرُهُ\".\nوفي قوله هذا نظر؛ فإن البخاريَّ إنما أخرجَ لبكرِ بنِ سوادةَ تعليقًا، وأما عبد الله بن نافع بن أبى نافع الصائغ فلم يخرجْ له البخاريُّ أصلًا، بل قال عنه: في حفظه شيء.\nولذا قال ابنُ دَقيقِ العيدِ: \"لعلَّ الباحثَ الفطنَ يقولُ: إن الحاكمَ صَحَّحَ الحديثَ لاعتماده على وصلِ عبد الله بن نافع لحكمه بكونه ثقة، ولم يلتفتْ لإرسالِ غيرِهِ\" (الإمام ٣/ ١٧٠).\nوقال ابنُ عبدِ الهادِي -معلقًا على تصحيحِ الحاكمِ-: \"وفي قولِهِ تساهلٌ\" (المحرر في الحديث ١٣١).\nوقال مغلطاي -معلقًا على تصحيحِ الحاكمِ-: \"وفيه نظر لما ذكره أبو داود من أنَّ ذِكر أبي سعيدٍ في هذا الحديثِ وهمٌ، وليسَ بمحفوظٍ، وهو مرسلٌ\" (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٤٤).\nوقال الألبانيُّ: \"هذا إسنادٌ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ رجالُ مسلمٍ؛ غير أن عبد الله بن نافع -وهو ابن أبي نافع الصائغ- في حفظه ضَعْفٌ\" (صحيح أبي داود ٢/ ١٦٥).\nثم قال: \"وقد دَلَّ على سُوءِ حفظه إسناده لهذا الحديث؛ فقد خالفه مَن هو أحفظُ منه\" (صحيح أبي داود ٢/ ١٦٦).","vol":"25","page":375},{"text":"قلنا: ولكن روى الحديثَ ابنُ السَّكنِ في (سننه الصحاح) كما في (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٤٣٣)، و(إتحاف المهرة ٥/ ٣١٤)، فقال: حدثنا أبو بكر بن أحمد الواسطي، قال: حدثنا عباس بن محمد، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال: نبأني الليث بن سعد عن عمرو بن الحارث، وعميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أن رجلين من أصحاب النبي ﷺ ... فذكر الحَدِيث.\nوهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، ومتابعة قوية لعبد الله بن نافع الصائغ على وصلِ الحديثِ، غير أن هذه الرواية فيها نظر لأمور:\nالأمر الأول: أن ابنَ السَّكنِ نفسه قال: \"رواه ابن المبارك، وعبد الله بن يزيد المقرئ، عن الليث، عن بكر عن عطاء عن النبي ﷺ مرسلًا، وأسنده أبو الوليد، عن الليث عن عمرو بن الحارث، وعميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري. تفرَّد بذلك أبو الوليد الطيالسي، ولم يُسْنِد عميرة بن أبي ناجية الإسكندراني غير هذا الحديث\" (حاشية سنن أبي داود ٢/ ٢٨٠ رقم ٣)، و(نخب الأفكار للعيني ٢/ ٤٤١).\nقلنا: فهذا فيه إشارةٌ لإعلالها، وذلك أن تَفَرُّدَ أبي الوليد بوصلها -وبالأخص من طريق عميرة وقد تقدَّم أن روايتَه مرسلةٌ- مما يجعل في القلب ريبة من أمرها.\nولذا قال الحافظُ: \"إلا أن يقالَ: إن روايةَ عميرةَ مرسلةٌ، ورواية عمرو بن الحارث متصلة، فحمل أبو الوليد إحدى الروايتين على الأخرى، فيتجه\" (إتحاف المهرة ٥/ ٣١٤).","vol":"25","page":376},{"text":"الأمر الثاني: أن طريق أبي الوليد هذا إن كان صحيحًا بإثبات عمرو بن الحارث بين الليث وبكر، فقد خالفه غيره في ذلك، كما تقدم عن يحيى بن بكير وعبد الله بن المبارك، وزاد عليهم ابن السكن عبد الله بن يزيد المقرئ، وروايتهم باجتماعهم أرجح من رواية الفرد، فتكون رواية أبي الوليد شاذة.\nقلنا: وفي رواية ابن المبارك عند النسائي في (السنن ٤٣٩) قال: عن الليث حدثني عميرة بن أبي ناجية وغيره عن بكر بن سوادة عن عطاء به مرسلًا.\nفقال في السند: \"عن عميرة وغيره\" وغيره المذكور قد يكون عمرو بن الحارث، فتكون رواية أبي الوليد موافقة لها، ويكون الوصل وهمًا ممن دون أبي الوليد أو من ابن السكن نفسه، فقد قال الذهبيُّ: \"كان ابنُ حزمٍ يثني على (صحيحه) المنتقى، وفيه غرائب\" (السير ١٦/ ١١٨).\nالأمر الثالث: من المستبعد جدًّا أن يكون إسنادُها محفوظًا ويغفلُ عنها الأئمةُ الحفَّاظُ مثل أبي داود، وموسى بن هارون، والطبراني، والدارقطني.\nفالذي يترجحُ أن الروايةَ المرسلةَ بدون ذكر (أبي سعيد) هي المحفوظةُ، وأن روايةَ ابنِ السكنِ شَاذَّةٌ، والوهمُ فيها قد يكون من أبي الوليد أو ممن هو دُونه، والله أعلم.\nومع هذا فقد صَحَّحَ الحديثَ بطريق ابن السكن هذا جماعةٌ من أهلِ العلمِ:\nقال ابنُ القطانِ -بعد ذِكرِ طريقِ ابنِ السَّكنِ-: \"فهذا اتِّصَالٌ ما بين الليث وبكر، بعمرو بن الحارث، وهو ثقةٌ، قَرَنَهُ بعميرةَ، ووصله بذكر أبي سعيد\" (بيان الوهم ٢/ ٤٣٣)، ووافقه الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٦٠)، ومغلطاي","vol":"25","page":377},{"text":"في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٤٥).\nوقال ابنُ دَقيقِ العيدِ: \"ولتصحيحه طريق مذكور في (الإمام) \" (الإلمام ١٣٩).\nوقال ابنُ الملقنِ -بعد ذكر كلام ابن القطانِ المتقدم-: \"ولم يذكر النوويُّ ﵀ في (شرح المهذب) تصحيح وصل هذا الحديث كما نقلناه وقرَّرناه، وإنما نقلَ مقالة أبي داود السالفة أن المحفوظَ إرسالُهُ\" (البدر المنير ٢/ ٦٦٣).\nوقال الحافظُ: \"رواه أبو علي بن السكن في (صحيحه) ... \" فذكرَ سَنَدَهُ، ثم قال: \"قال ابنُ القطانِ: وهو إسنادٌ صحيحٌ متصلٌ\" (إتحاف المهرة ٥/ ٣١٤).\nوقال أيضًا: \"ودعوى تفرد عبد الله بن نافع به غير جيدة؛ لما قدمناه من رواية أبي علي بن السكن، فإنها متصلةٌ\" (إتحاف المهرة ٥/ ٣١٤)، وانظر (التلخيص الحبير ١/ ٢٧٣)، ووافقه الصنعانيُّ في (التحبير لإيضاح معاني التيسير ٧/ ٣٤٨).\nوقال بدرُ الدينِ العينيُّ: \"فإن قيلَ: قال أبو داود: ذِكرُ أبي سعيد الخدري في هذا الحديث ليس بمحفوظٍ، هو مرسلٌ. قلتُ: أسنده أبو الوليد الطيالسي، عن الليث، عن عمرو بن الحارث وعميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري\" (نخب الأفكار ٢/ ٤٤٠ - ٤٤١).\nوقال الألبانيُّ: \"فقد ثبتَ الحديثُ مُسندًا ومُرسلًا\" (صحيح أبي داود ٢/ ١٦٧).\nقلنا: كذا قالوا، والصوابُ المرسلُ، كما جزمَ به عددٌ منَ الأئمةِ، والله أعلم.\n* * *","vol":"25","page":378},{"text":"٣١٧٦ - حَدِيثُ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا\n◼ عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَجُلَيْنِ أَصَابَتْهُمَا جَنَابَةٌ فَتَيَمَّمَا فَصَلَّيَا، ثُمَّ أَدْرَكَا المَاءَ فِي وَقْتٍ، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا، وَلَمْ يُعِدِ الآخَرُ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «أَمَّا الَّذِي أَعَادَ فَلَهُ أَجْرُهَا مَرَّتَيْنِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَقَدْ أَجْزَأَتْ عَنْهُ صَلَاتُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ لإرسالِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٣٩/ ن ٤٣٩/ ك ٦٤٥/ ش ٨١١٦ (واللفظ له) / قط ٧٢٨/ هق ١١١٠، ١١١١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه النسائيُّ في (المجتبى) عن سويد بن نصر قال: حدثنا عبد الله، عن ليث بن سعد، قال: حدثني عميرة وغيره عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، أن رجلين ... وساقَ الحديثَ بنحوه مرسلًا.\nورواه الحاكمُ في (المستدرك ٦٤٥) -وعنه البيهقيُّ في (السنن الكبير ١١١٠) - من طريق يحيى بن بكير عن الليث به.\nوقد رُوي على وجهين آخرين:\nالأول:\nرواه الدارقطنيُّ في (السنن ٧٢٨) من طريق عبد الرزاق عن ابن المبارك عن الليث عن بكر بن سوادة عن عطاء مرسلًا.\nأَسْقَطَ منه عبدُ الرزاقِ عميرةَ بنَ أبي ناجية.","vol":"25","page":379},{"text":"وتابع ابن المبارك على هذا الوجه وكيع بن الجراح، كما عند ابن أبي شيبة في (المصنف ٨١١٦).\nالوجه الثاني:\nرواه أبو داود في (السنن ٣٣٩) -ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن ١١١١) - عن القعنبي عن ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن أبي عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد عن عطاء مرسلًا.\nورواه سحنون في (المدونة ١/ ١٤٥) قال: قال ابن وهب: عن ابن لهيعة بنحوه. وقال فيه \"عن رجل\" بدل: \"أبي عبد الله مولى إسماعيل\".\nفزادَ ابن لهيعة بين بكر وعطاء رجلًا.\nولكن ابن لهيعة ضعيف، لا يُعبأُ بروايته.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، ولكنه مرسلٌ، عطاء بن يسار تابعيٌّ مشهورٌ.","vol":"25","page":380},{"text":"رِوَايَةُ تَمَّتْ صَلَاتُكَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ: وَقَالَ لِلْآخَرِ: «تَمَّتْ صَلَاتُكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مدونة (١/ ١٤٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن وهب: وأخبرني ابن لهيعة عن بكر بن سَوَادة الجُذَامي عن رجلٍ حدَّثه عن عطاء بن يسار به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:\nالأولى: ابنُ لهيعةَ ضعيفٌ.\nالثانية: فيه رجلٌ مبهمٌ.\nالثالثة: الإرسالُ.\nوانظر ما سبق.","vol":"25","page":381},{"text":"٣١٧٧ - حَدِيثُ بَكْرِ بنِ سَوَادَةَ مُعْضَلًا\n◼ عَنْ بَكْرِ بنِ سَوَادَةَ: أَنَّ رَجُلَيْنِ أَصَابَتْهُمَا جَنَابَةٌ فَتَيَمَّمَا وَصَلَّيَا، ثُمَّ وَجَدَا المَاءَ فِي الوَقْتِ فَاغْتَسَلَا، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلَاةَ وَلَمْ يُعِدِ الآخَرُ، فَسَأَلَا النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلَّذِي أَعَادَ: «أُوتِيتَ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ»، وَقَالَ لِلآخَرِ: «قَدْ أَجْزَأَ عَنْكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٨٩٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبد الرزاق: عن إبراهيم بن محمد، عن يحيى بن أيوب، عن بكر بن سوادة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: إبراهيم بن محمد، هو ابنُ أبي يحيى الأسلميُّ، وهو متروكٌ كما في (التقريب ٢٤١).\nالثانية: الإرسال.","vol":"25","page":382},{"text":"٣١٧٨ - حَدِيثُ مُعَاذِ بنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيِّ وَغَيْرِهِ\n◼ عَنْ مُعَاذِ بنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيِّ وَغَيْرِهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِلَّذِي أَعَادَ صَلَاتَهُ: «لَكَ مِثْلُ سَهْمِ جَمْعٍ»، وَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ: «أَجْزَتْ عَنْكَ صَلَاتُكَ وَأَصَبْتَ السُّنَّةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [مدونة (١/ ١٤٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ وهبٍ: وأخبرني الليث بن سعد عن معاذ بن محمد الأنصاري وغيره به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: معاذ بن محمد الأنصاري، ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ١٧٧)، وقال ابنُ المدينيِّ في (العلل) في مسند أُبيٍّ في حديث \"أول ما رأى النبي ﵌ من النبوة\" رواه مالك بن محمد بن معاذ بن محمد بن أبي عن أبيه عن جده، حديثٌ مدنيٌّ، وإسنادُهُ مجهولٌ كلُّه، ولا نعرفُ محمدًا، ولا أَبَاه، ولا جده. كما في (تهذيب التهذيب ١٠/ ١٩٣).\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"مقبول\" (التقريب ٦٧٣٩).\nالثانية: الإعضال، فمعاذ بن محمد، من طبقة أتباع التابعين، وروايته عن النبي ﷺ معضلة.","vol":"25","page":383},{"text":"٣١٧٩ - حَدِيثُ الأَوْزَاعِيِّ عن بعض أصحابه مرسلًا\n◼ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ: ابْتُلِيَ بِذَلِكَ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ وَجَدَا المَاءَ فِي الوَقْتِ فَاغْتَسَلَا، أَوْ قَالَ: فَتَوَضَّأَا، وَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلَاةَ وَلَمْ يُعِدِ الآخَرُ، فَأَتَيَا النَّبِيَّ ﷺ، فَقَصَّا عَلَيْهِ القِصَّةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ، لِلَّذِي أَعَادَ: «أُوتِيتَ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ» وَقَالَ لِلآخَرِ: «قَدْ أَجْزَأَ عَنْكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٨٩٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق في (المصنَّف): عن الأوزاعي به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: إبهام شيخ الأوزاعي.\nالثانية: الإرسال.","vol":"25","page":384},{"text":"٣١٨٠ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلَيْنِ أَتَيَا النَّبِيَّ ﷺ، فَتَيمَّمَا مِنَ الجَنَابَةِ ... الحَدِيثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ، واستغربه الدارقطنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [فقط (أطراف ٣٠٠٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارقطنيُّ من طريق الحارث بن سليمان عن عقبة بن علقمة عن الأوزاعي عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه، به.\nقال الدارقطنيُّ (عقبه): \"تفرَّدَ به: الحارثُ بنُ سليمانَ عن عُقبةَ بنِ علقمةَ عن الأوزاعيِّ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، عدا:\nعقبة بن علقمة المعافري، قال فيه الحافظ: \"صدوق، لكن كان ابنه محمد يُدْخِلُ عليه ما ليس من حديثه\" (التقريب ٤٦٤٥).\nوالحارث بن سليمان الرملي، ترجم له ابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٧٦)، وابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ١٨٣) برواية عقبة وأبي زرعة الرازي عنه، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"يُغْرِبُ\". وقال ابنُ عَدِيٍّ: \"قد روى الحارث بن سليمان عن عقبة أحاديث ليستْ هي بالمحفوظةِ\" (الكامل ٨/ ٣١٢).\nقلنا: وقد خُولِفَ فيه؛ فقد أخرجه عبدُ الرزاقِ في (المصنف ٨٩٧) عن","vol":"25","page":385},{"text":"الأوزاعي، قال: أخبرني بعضُ أصحابنا قال: ابتُلِي بذلك رجُلَانِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ ... الحديث. وقد تقدم.","vol":"25","page":386},{"text":"٣١٨١ - حَدِيثُ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ\n◼ عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَجْنَبَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ، فَلَمْ يَجِدْ مَاءً، [فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ] فَتَيَمَّمَ فَصَلَّى، ثُمَّ أَتَى المَاءَ فِي وَقْتِ تِلْكَ الصَّلَاةِ، فَاغْتَسَلَ الرَّجُلُ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَهَا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: «... فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيُصَلِّيَ، فَلَمَّا وَجَدَ المَاءَ أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ بهذا اللفظِ، وأصلُ القصةِ في (الصحيحين)، بدون تحديد وقت وجود الماء، أو ذِكر الأمر بالإعادة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١٨/ ١٣٥/ ٢٨٢) (واللفظ له) / محلى (٢/ ١٢٣ - ١٢٤) / ...].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تخريجه وتحقيقه تحت \"باب مشروعية التيمم\".\n* * *","vol":"25","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-627>أَبْوَابُ الأَحْكَامِ العَامَّةِ فِي التَّيَمُّمِ</span>","vol":"25","page":389},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-628>٥٤٣ - بَابُ مَنْ لَمْ يَجَدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا</span>\n٣١٨٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً فَهَلَكَتْ (هَلَكَتْ قِلَادَةٌ لِأَسْمَاءَ) ١، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رجلًا فَوَجَدَهَا، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَصَلَّوْا [بِغَيْرِ وُضُوءٍ]، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ.\nفَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ لِعَائِشَةَ: جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ [قَطُّ]، إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكِ لَكِ وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا (بَرَكَةً) ٢».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١ - قال الخطابيُّ: \"قوله: «فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ»، حُجَّةٌ لقولِ الشافعيِّ فيمن لا يجدْ ماءً ولا تُرابًا أنه لا يترك الصلاة إذا حضرَ وقتُها على حالٍ، وذلك أن القومَ الذين بعثهم رسولُ اللهِ ﷺ في طلبِ العِقدِ، كانوا على غيرِ ماءٍ ولم يكن رُخِّصَ لهم بعد في التيممِ بالترابِ، وإنما نزلتْ آيةُ التيممِ بعد فكانوا في معنى مَن لا يجد اليوم ماءً ولا تُرابًا، ولو كانوا ممنوعين منَ الصلاةِ وتلك حالهم لأنكره النبيُّ ﷺ حين أعلموه ذلك ولنهاهم عنه فيما يستقبلونه","vol":"25","page":391},{"text":"إذ لا يجوزُ سكوته على باطلٍ يَراه ولا تأخيره البيان في واجب عن وقْتِهِ\" (معالم السنن ١/ ٩٧).\n٢ - وقال ابنُ عبدِ البرِّ: \"وقدِ اختَلَفُوا في وجوبِ إعادتها، ولا حجةَ لمن أوجبَ الإعادةَ عليه، وأما الذين قالوا: (من لم يقدر على الماء ولا على الصعيد صلَّى كما هو وأعادَ إذا قدرَ على الطهارةِ) فإنهم احتاطوا للصلاةِ\" (التمهيد ١٩/ ٢٧٧).\n٣ - وقال ابنُ الجَوزيِّ: \"وقولها: «فَصَلَّوْا بِلَا وُضُوءٍ» دليلٌ على أن مَن لم يجدْ ماءً ولا تُرابًا صَلَّى على حالِهِ، وهذا مذهبُ أحمدَ والشافعيِّ، وعنهما في الإعادة روايتان. وإنما صَلَّوْا لأنهم فهموا أن فقد الشرط لا يمنع فعل المشروط\" (كشف المشكل من حديث الصحيحين ٤/ ٢٥١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٣٦ (واللفظ له)، ٣٧٧٣ (والزيادتان والرواية الثانية له)، ٤٥٨٣، ٥١٦٤، ٥٨٨٢ (والرواية الأولى له) / م (٣٦٧/ ١٠٩) / ....].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تخريجُه برواياته تحت \"باب بدء التيمم\".","vol":"25","page":392},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-629>٥٤٤ - بَابُ الجُنُبِ يَكْفِيهِ التَّيَمُّمُ إِذَا لَمْ يَجِدِ المَاءَ</span>\n٣١٨٣ - حَدِيثُ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ\n◼ عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ الخُزَاعِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا مُعْتَزِلًا، لَمْ يُصَلِّ فِي القَوْمِ، فَقَالَ: «يَا فُلانُ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي القَوْمِ؟». فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلا مَاءَ، قَالَ: «عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ٣٤٤ (مطوَّلًا)، ٣٤٨ (واللفظ له) / م (٦٨٢/ ٣١٢) / ن ٣٢٥/ ...].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبقَ تخريجُ الحديثِ وتحقيقُه تحت \"باب مشروعية التيمم\".","vol":"25","page":393},{"text":"٣١٨٤ - حَدِيثُ ابنِ أَبْزَى عَنْ عَمَّارٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبْزَى قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِبِ المَاءَ! فَقَالَ عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ: أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِي سَفَرٍ أَنَا وَأَنْتَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ، فَذَكَرْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا»، فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ، وَنَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٣٨ (واللفظ له)، ٣٤٢، ٣٤٣ (مقتصرًا على الشاهد، ولم يذكر النفخ) / م (٣٦٨/ ١١٣) / ن ٣٢٣/ .....].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبقَ تخريجُ الحديثِ وتحقيقُه بمروياته تحت باب \"التيمم ضربة للوجه والكفين\".","vol":"25","page":394},{"text":"٣١٨٥ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ عَنْ عَمَّارٍ\n◼ عَنْ شَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ جالسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ المَاءَ شَهْرًا، أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي، فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الآيَةِ فِي سُورَةِ المَائِدَةِ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمُ المَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا الصَّعِيدَ. قُلْتُ: وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ المَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا، فَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَضَهَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ»، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَفَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ؟\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ٣٤٧ (واللفظ له) / مسن ٨١١].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبقَ تخريجُ الحديثِ وتحقيقُه بمروياته تحت \"باب التيمم ضربة للوجه والكفين\".","vol":"25","page":395},{"text":"٣١٨٦ - حَدِيثُ طَارِقِ بنِ شِهَابٍ\n◼ عَنْ طَارِقِ: أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يُصَلِّ، فَأَتى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «أَصَبْتَ». فَأَجْنَبَ رَجُلٌ آخَرُ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى، فَأَتَاهُ فَقَالَ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِلآخَرِ -يعني: أَصَبْتَ-.\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢ قَالَ: «أَجْنَبَ رَجُلَانِ فَتَيَمَّمَ أَحَدُهُمَا فَصَلَّى وَلَمْ يُصَلِّ الآخَرُ، فَأَتَيَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَلَمْ يَعِبْ عَلَيْهِمَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسلٌ قويٌّ، وقال ابنُ رجبٍ: \"هو مرسلٌ\".\nوصَحَّحَهُ: ابنُ حزمٍ -وأقرَّه مغلطاي، والشيخ أحمد شاكر-، والألبانيُّ، وهو ظاهرُ كلامِ عبدِ الحقِّ الإشبيليِّ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ حزمٍ في توجيه هذا الحديثِ: \"كلُّ مجتهدٍ معذور ومأجور؛ لأن الذي سأل أولًا لم يكن عنده أمر التيمم بلا شَكٍّ، ومَن هذه صفته فحُكمه ألا يُصَلِّي أصلًا وهو جنبٌ حتى يتطهرَ، والثاني: كان عالمًا بالتيممِ فأدَّى فرضه كما يلزمه، وكان حكمهما مختلفًا لا متفقًا، وكلاهما أصاب\" (الإحكام ٥/ ٧٢).\nوقال في (المحلى ٢/ ١٤٦): \"وهذا الذي أجنبَ فلم يُصَلِّ لم يكنْ عليه التيمم، فأصابَ إذ لم يصلِّ بما لا يَدري، وإنما تلزم الشرائع بعد البلوغ، قال الله تعالى: ﴿لأنذركم به ومن بلغ﴾ والذي تَيَمَّمَ عَلِمَ فرضَ التيممِ ففعله، لا يجوزُ البتة أن يكون غير هذا\".\nوقال ابنُ رجبٍ: \"وقد يُحمل هذا على أن الأولَ سأله قبل نزول آية التيمم،","vol":"25","page":396},{"text":"والآخر سأله بعد نزولها\" (فتح الباري ٢/ ٢٨٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٣٢٨/ حم ١٨٨٣٢ (والرواية الثانية له) / حزم (٥/ ٧٢) / محلى (٢/ ١٤٥) / ضيا (٨/ ١١٠/ ١٢٤) / شبيل (١/ ٥٤٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال النسائيُّ في (المجتبى ٣٢٨): أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا أمية بن خالد، قال: حدثنا شعبة، أن مخارقًا أخبرهم، عن طارق، به.\nورواه في (٤٤٠) فقال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، أخبرنا خالد، حدثنا شعبة، به.\nورواه أحمدُ في (المسند) -ومن طريقه الضِّياءُ في (المختارة) - قال: حدثنا محمد بن جعفر.\nورواه ابنُ حزمٍ في (الإحكام) من طرقٍ عن ابن أبي عدي.\nكلاهما (غندر، وابن أبي عدي) عن شعبة به.\nومداره عندهم على شعبة عن مخارق، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ إلا أنه مرسلٌ؛ فطارق بن شهاب وإن كانتْ له صحبةٌ، لما ثَبَتَ عنه أنه رَأَى النبيَّ ﷺ، ولكنه لم يسمعْ منَ النبيِّ ﷺ، كما قال أبو زرعة وأبو حاتم في (المراسيل صـ ٩٨)، وأبو داود في (السنن ٣/ ١٢٢).","vol":"25","page":397},{"text":"ولذا عدَّه بعضُهم في التابعين، قال البيهقيُّ: \"طارقٌ من خيارِ التابعين وممن رَأى النبيَّ ﷺ وإن لم يسمعْ منه\" (السنن الكبرى ٦/ ٢٥٧).\nولذا قال ابنُ رجبٍ: \"خرَّجه النسائيُّ، وهو مرسلٌ\" (فتح الباري ٢/ ٢٨٥).\nومع ذلك قال ابنُ حزمٍ: \"هذا خبرٌ صحيحٌ، والمخارق ثقة: تابع، وطارق صاحب، صحيح الصحبة مشهور، والخبر به نقول\" (المحلى ٢/ ١٤٥). وأقرَّه مغلطاي (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٤٣)، والشيخُ أحمد شاكر.\nوتبعه عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ فقال: \"المخارقُ بنُ عبدِ اللهِ تابعيٌّ ثقةٌ، وطارقٌ مشهورُ الصحبةِ ﵁، قال أبو عمرَ ابنُ عبدِ البرِّ: طارق بن شهاب أدركَ النبيَّ ﷺ، وذكر بأسانيد صحاح إلى طارق: «رأيتُ النبيَّ ﵇» \" (الأحكام الكبرى ١/ ٥٤٥).\nوقال الألبانيُّ: \"صحيحُ الإسنادِ\" (صحيح سنن النسائي ٢٢٣).\nقلنا: نعم، طارق صحابيٌّ ثبتتْ له الصحبةُ برؤيته النبي ﷺ، ولكن هل رِوَايتُه عن النبيِّ ﷺ تكونُ من قبيلِ إرسالِ الصحابةِ فيصير حجة، أم لا؟\nقال صدرُ الدينِ المناويُّ: \"مرسلُ الصحابيِّ إنما يكون حجة إذا ثبتْ سماعُه من النبيِّ ﷺ في الجملةِ، أما إذا لم يسمعْ ففي كونه حجة نظر\" (كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح ١/ ٥٠٥).\nوالذي ذهبَ إليه الصدرُ المُناويُّ هو الذي رَجَّحَهُ المحققون فيما نقله عنهم ابنُ حَجرٍ في (فتح الباري ٧/ ٣، ٤)، وكذا في (النكت على ابن الصلاح)؛ حيثُ قال في الصحابي الصغير: \"لكن هل يلزم من ثبوت الرؤية له الموجبة لبلوغه شريف الرتبة بدخوله في حَدِّ الصحبةِ- أن يكون ما يرويه عن النبي ﷺ لا يُعَدُّ مرسلًا؟","vol":"25","page":398},{"text":"هذا محل نظر وتأمل. والحقُّ الذي جزم به أبو حاتم الرازيُّ وغيرُهُ منَ الأئمةِ أن مُرْسَلَه كمرسلِ غيره، وأن قولَهم: مراسيلُ الصحابةِ ﵃ مقبولةٌ بالاتِّفاقِ إلا عند بعضِ مَن شَذَّ، إنما يعنون بذلك مَن أمكنه التحمل والسماع، أما مَن لا يمكنه ذلك فحكمُ حديثِهِ حكم غيره من المخضرمين الذين لم يسمعوا من النبيِّ ﷺ. والله أعلم\" (النكت على ابن الصلاح ٢/ ٥٤١).\n* * *","vol":"25","page":399},{"text":"٣١٨٧ - حَدِيثُ مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا\n◼ عَنِ ابنِ جُرَيجٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ عَن مُجاهِدٍ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ وَرَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ يَحْرُسَانِ المُسْلِمِينَ، فَأَجْنَبَا حِينَ أَصَابَهُمَا بَرْدُ السَّحَرِ، فَتَمَرَّغَ عُمَرُ بِالتُّرَابِ، وَتَيَمَّمَ الأَنْصَارِيُّ صَعِيدًا طَيِّبًا فَتَمَسَّحَ بِهِ، ثُمَّ صَلَّيَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَصَابَ الأَنْصَارِيُّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ٩٢٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبد الرزاق في (المصنف): عَنِ ابنِ جُرَيجٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ، عَن مُجاهِدٍ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسال، مجاهد بن جبر مذكور في التابعين.\nالثانية: الانقطاع، بين ابن جريج ومجاهد.\n* * *","vol":"25","page":400},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-630>٥٤٥ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي تَيَمُّمِ الجُنُبِ إِذَا كَسِلَ عَنِ الوُضُوءِ قَبْلَ النَّوْمِ</span>\n٣١٨٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵁ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا وَاقَعَ بَعْضَ أَهْلِهِ فَكَسِلَ أَنْ يَقُومَ، ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى الحَائِطِ فَتَيَمَّمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مُنْكرٌ، وضَعَّفَهُ: ابنُ رَجبٍ، والهيثميُّ، والسيوطيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٦٤٥].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تحقيقُه في \"فصل الجنابة\"، تحت \"باب هل يتيمم الجنب إذا أراد النوم وكسل عن الوضوء؟ \".","vol":"25","page":401},{"text":"رِوَايَةُ فَأَرَادَ أَنْ يَنَامَ\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَجْنَبَ فَأَرَادَ أَنْ يَنَامَ؛ تَوَضَّأَ أَوْ تَيَمَّمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شَاذٌّ سندًا ومتنًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [هق ٩٨٣].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تحقيقه في \"فصل الجنابة\"، تحت \"باب هل يتيمم الجنب إذا أراد النوم وكسل عن الوضوء؟ \".","vol":"25","page":402},{"text":"٣١٨٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ فِي الرَّجُلِ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَيُرِيدُ أَنْ يَنَامَ؟ قَالَتْ: «يَتَوَضَّأُ أَوْ يَتَيَمَّمُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> شَاذٌّ بذكرِ التَّيممِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ٦٨١].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تحقيقه في كتاب الغسل تحت \"باب هل يتيمم الجنب إذا أراد النوم وكسل عن الوضوء؟ \".\n* * *","vol":"25","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-631>٥٤٦ - بَابُ الحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ يَتَيَمَّمَانِ عِنْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ إِذَا عَدِمَتَا المَاءَ</span>\n٣١٩٠ - حَدِيثُ أِبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَكُونُ فِي هَذَا الرَّمْلِ الأَشْهُرَ الثَّلَاثَةَ وَالأَرْبَعَةَ، وَفِينَا النُّفَسَاءُ وَالحَائِضُ وَالجُنُبُ، وَلَسْنَا نَجِدُ المَاءَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِالأَرْضِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: أَنَّ أَقْوَامًا سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ قَالُوا: إِنَّا نَعْزُبُ عَنِ المَاءِ الثَّلاثَةَ الأَشْهُرِ، وَالخَمْسَةِ، فَلا نَجِدُ المَاءَ، وَفِينَا الحَائِضُ وَالجُنُبُ وَالنُّفَسَاءُ؟ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالأَرْضِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ؛ وضَعَّفَهُ: الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، والجوينيُّ، وابنُ الجَوزيِّ -وأقره ابنُ عبدِ الهادِي-، وابنُ قُدَامةَ، والنوويُّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ تيميةَ، والذهبيُّ، والزيلعيُّ، والهيثميُّ، وابنُ حَجرٍ، والعينيُّ، وابنُ الهُمَامِ، وابنُ أمير حاج.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابنُ تيميةَ: \"حديثُ الرَّمْلِ ... محمولٌ على الرمالِ التي فيها تُرابٌ؛ لأنه جاء بلفظ آخر: «عَلَيْكُمْ بِالتُّرَابِ»؛ فيدلُّ على الذي في الرملِ إنما تَيَمَّمَ","vol":"25","page":404},{"text":"بِالتُّرَابِ؛ لأن العربَ عادتها أن تعزب إلى الأرض لها حشائش رطبة، وإنما الحشائش الرطبة في الرمل الذي يخالطه التراب، ولأن الرمل لا يلصق باليد فأشبه الحصاء، ولأن طهارة الوضوء خُصَّتْ بالنوعِ الذي هو أصلُ المائعاتِ، وكذلك التيممُ يُخَصُّ بالنوعِ الذي هو أصل الجامدات وهو التراب\" (شرح عمدة الفقه ١/ ٤٤٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٢٠١١ (والرواية الثانية له) / حق ٣٣١ (واللفظ له) / ......].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تخريج الحديث وتحقيقه برواياته تحت \"باب مشروعية التيمم\".","vol":"25","page":405},{"text":"٣١٩١ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: اعْتَرَضَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ مَعَهُ غَنَمٌ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، رُبَّمَا تَبَاعَدَ مِنَّا المَاءُ وَمَعَ الرَّجُلِ زَوْجَتُهُ فَيَدْنُو مِنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَيَتَيَمَّمُ»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَتَكُونُ فِينَا الحَائِضُ؟ قَالَ: «تَتَيَمَّمُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ساقطٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [واقدي (٣/ ٩٤١ - ٩٤٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تخريجه وتحقيقه في \"باب ما رُوي أن العجز عن الماء لا يمنع من إتيان الرجل أهله\".\n* * *","vol":"25","page":406},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-632>٥٤٧ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي التَّيَمُّمِ بَعْدَ فَوَاتِ وَقْتِ الصَّلَاةِ</span>\n٣١٩٢ - حَدِيثُ مُعَاذٍ:\n◼ عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ يَوْمًا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ فَاتَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ إليَّ عْنَدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَ عَائِشَةَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهَا نَائِمَيْنِ، فَفَتَحَ أَبُو بَكْرٍ البَابَ بِيَدِهِ، وَدَخَلَ الحُجْرَةَ، وَكَانَ سَاقُ رَسُولُ ﷺ مُلْتَفًّا بِسَاقِ عَائِشَةَ ﵂، فَفَتَحَتْ عَائِشَةُ عَيْنَيْهَا فَرَأَتْ أَبَاهَا قَائِمًا، وقَالَتْ: يَا أَبَتَاهْ، مَا وَرَاءَكَ؟ وَبَكَتَ، فَوَقَعَ دَمْعُهَا عَلَى وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ، فَانْتَبَهَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «مَا بُكَاؤُكِ؟». فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ [لِأَبِي بَكْرٍ]: «مَا لِي أَرَاكَ هَكَذَا؟». فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ، وَفَاتَ وَقْتُ الصَّلاةِ. فَقَامَ ﷺ مِنْ مَنَامِهَ، وَهَمَّ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ، فَجَاءَ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: «لا تَغْتَسِلْ وَتَيَمَّمْ وَصَلِّ فَإِنَّهُ جَائِزٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوعٌ، وكذا قال يحيى بنُ عبدِ الوهابِ بنِ منده، والجوزقانيُّ، وابنُ الجَوزيِّ.\nوهو ظاهرُ كلام الذهبيِّ وابنِ حَجرٍ. وذكره السيوطيُّ، والكنانيُّ، والشوكانيُّ في الموضوعاتِ.","vol":"25","page":407},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طيل ٣٦٣ (واللفظ له) / ضو (٢/ ٣٦٣) (والزيادة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الجورقانيُّ في (الأباطيل) فقال: أخبرنا طاهر بن الفرج بن محمد الأصبهاني، أخبرنا محمد بن محمد بن عبد الواحد بن الفرج الأصبهاني، أخبرنا أبي أخبرنا عبد الكريم بن محمد بن محمد بن أحمد بن حمدان الجواليقي المروزي بها، أخبرنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر الجوهري، أخبرنا أحمد بن أفلح، قال: حدثنا قَتَّاب (^١) بن حفص، قال: حدثنا صالح بن عبد الله الترمذي، قال: حدثنا محمد بن الحسين البصري، عن خصيب بن جحدر، عن النعمان بن نعيم، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ، به.\nوقال ابنُ الجَوزيِّ: أُخْبِرتُ عن طاهر بن الفرج الأصبهاني، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ، موضوعٌ.\nقال الجورقانيُّ: \"هذا حديثٌ موضوعٌ باطلٌ لا أصلَ له، مُركبٌ على هذا الإسنادِ، وهؤلاء الرواة برآء منه، ولا يحلُّ لمسلمٍ متدينٌ أن يرويه إلا على سبيلِ المعرفةِ والاعتبارِ مَقْرُونًا بكلامي هذا.\nقال: وقد سمعتُ أبا الفتح بن أبي نصر بن ماجه الأصبهاني الصراف يقول: لما وضع محمدٌ الجوهريُّ حديثَ معاذٍ في التيممِ وأخرجه ورواه،\n_________\n(^١) جاء في [اللسان، واللآلئ المصنوعة]: (قباث). وهو تصحيفٌ، والصحيحُ ما أُثبت. انظر: توضيح (المشتبه في ضبط الأسماء ٧/ ١٦٦)، و(الإكمال لابن ماكولا ٧/ ٧٣).","vol":"25","page":408},{"text":"أنكرَ عليه أهلُ العلمِ، فبلغَ ذلك محمد بن عبد الواحد بن الفرج، فدخلَ البيتَ، ووضعَ هذا الحديثَ وركَّبَه على هذا الإسنادِ، وكَتَبَه على ظهرِ جُزءٍ، وأخرجه ورواه، قوة وعونًا لمحمدٍ الجوهريِّ، فأنكروا عليه أشدَّ الإنكارِ، وصنَّفَ الإمامُ الحافظُ أبو زكريا يحيى بنُ عبد الوهاب بن منده ﵀ جُزءًا واحدًا في رَدِّ هذا الحديثِ وكيفيةِ وضْعِه وبيان اسم واضعه\" (الأباطيل ١/ ٥٥٧ - ٥٥٨).\nوتبعه السيوطيُّ في (اللآلئ ٢/ ٨)، وابنُ عراق في (تنزيه الشريعة ٢/ ٦٨)، والشوكانيُّ في (الفوائد المجموعة ١٤).\nوقال ابنُ الجَوزيِّ: \"هذا حديثٌ موضوعٌ لا تحلُّ روايتُه إلا على سبيلِ التعريفِ لواضعه، فما أجرأه على اللهِ وعلى رسولِهِ ﷺ، ووضعه منسوبٌ إلى محمد بن عبد الواحد\" (الموضوعات ٢/ ٣٦٣). وذكر بقية كلام الجورقاني السابق، وهو أَخَذَهُ منه بحُروفِهِ.\nقال ابنُ حَجرٍ: \"وقد أخذَ ابنُ الجَوزيِّ كلامَ الجوزقانيِّ هذا فسَاقه كما هو ولم ينسبْه إليه، بل قال: \"ووضعه منسوبٌ إلى محمد بن عبد الواحد وبلغني عن أبي الفتح ... إلى آخره\" (اللسان ٧/ ٣٢٠).\nوقال الذهبيُّ في (تلخيص الموضوعات ٣٨٢): \"فلعنَ اللهُ مَن كَذَبَهُ\".\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"وفي السند الخَصيب بن جَحْدَر، وقد تقدم أنهم كذَّبوه، وفيه مَن لا يُعرفُ\" (اللسان ٧/ ٣٢٠).\n* * *","vol":"25","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-633>٥٤٨ - بَابٌ فِي طَلَبِ المَاءِ وَحَدِّ الطَّلَبِ</span>\n٣١٩٣ - حَدِيثُ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ\n◼ عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ فِي مَسِيرٍ لَهُ، فَأَدْلَجْنَا لَيْلَتَنَا، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ عَرَّسْنَا، فَغَلَبَتْنَا أَعْيُنُنَا حَتَّى بَزَغَتِ الشَّمْسُ. قَالَ: فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنَّا أَبُو بَكْرٍ، وَكُنَّا لَا نُوقِظُ نَبِيَّ اللهِ ﷺ مَنْ مَنَامِهِ إِذَا نَامَ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ عُمَرُ، فَقَامَ عِنْدَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ، فَجَعَلَ يُكَبِّرُ، وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ وَرَأَى الشَّمْسَ قَدْ بَزَغَتْ، قَالَ: «ارْتَحِلُوا»، فَسَارَ بِنَا حَتَّى إِذَا ابْيَضَّتِ الشَّمْسُ نَزَلَ فَصَلَّى بِنَا الغَدَاةَ، فَاعْتَزَلَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ لَمْ يُصَلِّ مَعَنَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا فُلَانُ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَنَا؟» قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ! فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ، فَصَلَّى، ثُمَّ عَجَّلَنِي فِي رَكْبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ نَطْلُبُ المَاءَ، وَقَدْ عَطِشْنَا عَطَشًا شَدِيدًا، فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ سَادِلَةٍ رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ، فَقُلْنَا لَهَا: أَيْنَ المَاءُ؟ قَالَتْ: أَيْهَاهْ أَيْهَاهْ، لَا مَاءَ لَكُمْ. قُلْنَا: فَكَمْ بَيْنَ أَهْلِكِ وَبَيْنَ المَاءِ؟ قَالَتْ: مَسِيرَةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. قُلْنَا: انْطَلِقِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ.\nقَالَتْ: وَمَا رَسُولُ اللهِ؟ فَلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا شيئًا حَتَّى انْطَلَقْنَا بِهَا، فَاسْتَقْبَلْنَا بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَسَأَلَهَا، فَأَخْبَرَتْهُ مِثْلَ الَّذِي","vol":"25","page":410},{"text":"أَخْبَرَتْنَا، وَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا مُوتِمَةٌ لَهَا صِبْيَانٌ أَيْتَامٌ، فَأَمَرَ بِرَاوِيَتِهَا فَأُنِيخَتْ فَمَجَّ فِي العَزْلَاوَيْنِ العُلْيَاوَيْنِ، ثُمَّ بَعَثَ بِرَاوِيَتِهَا، فَشَرِبْنَا وَنَحْنُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا عِطَاشٌ حَتَّى رَوِينَا، وَمَلَأْنَا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا وَإِدَاوَةٍ، وَغَسَّلْنَا صَاحِبَنَا ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ٣٥٧١/ م (٦٨٢/ ٣١٢) (واللفظ له) / عه ٧٦٢٠/ ......].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته تحت \"باب مشروعية التيمم\".","vol":"25","page":411},{"text":"٣١٩٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالَتْ: «سَقَطَتْ قِلَادَةٌ لِي بِالْبَيْدَاءِ وَنَحْنُ دَاخِلُونَ المَدِينَةَ، فَأَنَاخَ النَّبِيُّ ﷺ، وَنَزَلَ، فَثَنَى رَأْسَهُ فِي حَجْرِي رَاقِدًا، أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَكَزَنِي لَكْزَةً شَدِيدَةً، وَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ فِي قِلَادَةٍ! ! فَبِي المَوْتُ، لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَوْجَعَنِي، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَيْقَظَ وَحَضَرَتِ الصُّبْحُ، فَالْتُمِسَ المَاءُ فَلَمْ يُوجَدْ، فَنَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ...﴾، الآيَةَ.\nفَقَالَ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ: لَقَدْ بَارَكَ اللَّهُ لِلنَّاسِ فِيكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ، مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَرَكَةٌ لَهُمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الحافظُ: \"البيداءُ هي ذو الحليفة بالقرب من المدينة من طريق مكة. قال: وذات الجيش وراء ذي الحليفة، وقال أبو عبيد البكري في معجمه: البيداءُ أدنى إلى مكة من ذي الحليفة ... ثم ساق حديث عائشة هذا، ثم ساقَ حديث ابن عمر قال: \"بيداؤكم هذه التي تكذبون فيها ما أهل رسول الله ﷺ إلا من عند المسجد\" الحديث. قال: والبيداء هو الشرف الذي قدام ذي الحليفة في طريق مكة. وقال أيضًا: ذات الجيش من المدينة على بريد. قال: وبينها وبين العقيق سبعة أميال، والعقيق من طريق مكة لا من طريق خيبر، فاستقام ما قال ابن التين\" (فتح الباري ١/ ٤٣٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ٤٦٠٨ (واللفظ له)، ٦٨٤٥ (مختصرًا) / طبر (٧/ ٧٨ - ٧٩) / ...].","vol":"25","page":412},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تخريحه وتحقيقه برواياته تحت \"باب بدء التيمم\".","vol":"25","page":413},{"text":"٣١٩٥ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَيَمَّمُ بِمَوْضَعٍ يُقَالُ لَهُ: مِرْبَدُ النَّعَمِ، وَهُوَ يَرَى بُيُوتَ المَدِينَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> رَفْعُهُ مُنْكَرٌ، والصوابُ فيه الوقفُ، وكذا أعلَّه: الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ -وأقرَّه ابنُ دَقيقٍ، وابنُ رَجبٍ، وابنُ الملقنِ، والعينيُّ-، والخطيبُ، وابنُ عساكر، وابنُ عبدِ الهادِي، وابنُ حَجرٍ، والألبانيُّ، وضَعَّفَهُ: الذهبيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«مِرْبَدُ النَّعَمِ»: \"المِرْبَدُ: موقفُ الإبلِ، مِن رَبَدَ في المكانِ: إذا أَقَامَ فيه. والنَّعَمُ: الإبلُ\" (جامع الأصول ٧/ ٢٦٦).\nقال ابنُ الملقنِ: \"والمِربد المذكور في هذا الأثر موضع بقرب المدينة على ميلين\" (البدر ٢/ ٦٦٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ك ٦٥١ (واللفظ له) / قط ٧١٦/ هق ١٠٧٨/ .....].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبقَ تخريجُ الحديثِ وتحقيقُه تحت \"باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوت الصلاة\".","vol":"25","page":414},{"text":"٣١٩٦ - حَدِيثُ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ\n◼ عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ ﵁: «أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ كَانُوا يَأْتُونَ العَالِيَةَ فَيُدْرِكُونَ المَغْرِبَ عِنْدَ مِرْبَدِ النَّعَمِ فَيَتَيَمَّمُونَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (٦/ ١٢٤/ ٥٧١٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبقَ تخريجُ الحديثِ وتحقيقُه تحت \"باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوت الصلاة\".","vol":"25","page":415},{"text":"٣١٩٧ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ نَافِعٍ: «أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَعَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ مِنَ الجُرُفِ، حَتَّى إِذَا كَانَا بِالمِرْبَدِ، نَزَلَ عَبْدُ اللهِ فَتَيَمَّمَ صَعِيدًا طَيِّبًا، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ: «تَيَمَّمَ فِي مِرْبَضِ الغَنَمِ، فَقَالَ بِيَدِهِ عَلَى الأُخْرَى فَمَسَحَ بِهِمَا إِلَى المِرْفَقَيْنِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ثَالِثَةٍ: «أَنَّهُ أَقْبَلَ مَعَ ابنِ عُمَرَ مِنَ الجُرُفِ، فَلَمَّا أَتَى المِرْبَدَ فَلَمْ يَجِدْ مَاءً فَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدَ، وَصَلَّى، وَلَمْ يُعِدْ تِلْكَ الصَّلَاةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوفٌ صحيحٌ، وصَحَّحَهُ ابنُ الملقنِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الشافعيُّ: \"الجرف قريب من المدينة\" (الأم ١/ ٦٢).\nقال النوويُّ: \"والمربد -بكسر الميمم- موضعٌ بقربِ المدينةِ\" (المجموع ٢/ ٣٠٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طا ١٤٠/ أم ٣٨٩٨/ عب ٨٩١ (والرواية الثالثة له) / ...].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تخريج الحديث وتحقيقه تحت \"باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوت الصلاة\".","vol":"25","page":416},{"text":"٣١٩٨ - حديثُ عليٍّ:\n◼ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «أَنْفَذَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طَلَبِ المَاءِ، ثُمَّ تَيَمَّمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> لَا أصلَ لَهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديثُ ذكره هكذا الماورديُّ في (الحاوي الكبير ١/ ٢٦٣) فقال: «وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أنه قال: ...»، فذكره.\nولم نجدْ له أصلًا من حديثِ عليٍّ ﵁ فيما بين أيدينا من دواوين السنة.\nوالذي فيه ذِكرُ عليٍّ ﵁ في هذا البابِ، ما جاءَ في حديثِ عمرانَ المتقدم في أولِ البابِ، وفيه: «فَنَزَلَ فَدَعَا فُلانًا وَدَعَا عَلِيًّا فَقَالَ: «اذْهَبَا، فَابْتَغِيَا المَاءَ» فَانْطَلَقَا، فَتَلَقَّيَا امْرَأَةً بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ ...» الحديث، وليس فيه أن النبيَّ ﷺ تَيَمَّمَ.\n* * *","vol":"25","page":417},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-634>٥٤٩ - بَابُ التَّيَمُّمِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ</span>\n٣١٩٩ - حَدِيثُ جَابِرٍ\n◼ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أحَدٌ [مِنَ الأَنْبِيَاءِ] قَبْلِي: نُصِرْتُ بالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وجُعِلَتْ لي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا؛ فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِيَ المَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَومِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، والزيادة للبخاري.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٣٥ (واللفظ له)، ٤٣٨ (والزيادة له)، ٣١٢٢ (مقتصرًا على الغنائم) / م (٥٢١/ ٣) (لم يسقْ متنَه) / ن ٤٣٧، ٧٤٨ (مقتصرًا على الشاهد) / .......].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تخريجُه وتحقيقُه تحت \"باب التيمم فضل لأمة محمد ﷺ خاصة\".","vol":"25","page":418},{"text":"٣٢٠٠ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «فَضَّلَنِي رَبِّي عَلَى الأَنْبِيَاءِ، -أَوْ قَالَ عَلَى الأُمَمِ-، بِأَرْبَعٍ قَالَ: أُرْسِلْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَجُعِلَتِ الأَرْضُ كُلُّهَا لِي وَلِأُمَّتِي مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيْنَمَا أَدْرَكَتْ رجلًا مِنْ أُمَّتِي الصَّلَاةُ فَعِنْدَهُ مَسْجِدُهُ وَعِنْدَهُ طَهُورُهُ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ يَقْذِفُهُ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِي، وَأَحَلَّ لَنَا الغَنَائِمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ لغيرِهِ، وإسنادُهُ حسنٌ، وقال الترمذيُّ: \"حسنٌ صحيحٌ\".\nوصَحَّحَهُ: ابنُ العربيِّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ، والسيوطيُّ، والألبانيُّ.\nوحَسَّنَهُ: الذهبيُّ.\nوأشارَ إلى تحسينه: ابنُ دَقيقِ العيدِ، والهيثميُّ، والشوكانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ١٦٣٦ (مقتصرًا على الغنائم) / حم ٢٢١٣٧ (واللفظ له)، ٢٢٢٠٩/ ....].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تخريجُه وتحقيقُه تحت \"باب التيمم فضل لأمة محمد ﷺ خاصة\".","vol":"25","page":419},{"text":"٣٢٠١ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو\n◼ عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَامَ غَزْوَةِ تَبُوكَ- قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي، فَاجْتَمَعَ وَراءَهُ رِجالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَحْرُسُونَهُ، حَتَّى إِذَا صَلَّى وَانْصَرَفَ إِلَيهِمْ، فَقالَ لَهُمْ: «لَقَدْ أُعْطِيتُ اللَّيْلَةَ خَمْسًا، مَا أُعْطِيَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: أَمَّا أَنَا فَأُرْسِلْتُ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ عَامَّةً، وَكانَ مَنْ قَبْلِي إِنَّمَا يُرْسَلُ إِلَى قَوْمِهِ، وَنُصِرْتُ عَلَى العَدُوِّ بِالرُّعْبِ، وَلَوْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ مَسِيرَةُ شَهْرٍ لَمُلِئَ مِنْهُ رُعْبًا، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنائِمُ آكُلُهَا، وَكَانَ مَنْ قَبْلِي يُعَظِّمُونَ أَكْلَهَا، كَانُوا يَحْرِقُونَها، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسَاجِدَ وَطَهُورًا، أَيْنَما أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ تَمَسَّحْتُ وَصَلَّيْتُ، وَكَانَ مَنْ قَبْلِي يُعَظِّمُونَ ذَلِكَ، إِنَّمَا كَانُوا يُصَلُّونَ فِي كَنائِسِهِمْ وَبِيَعِهِمْ، وَالخَامِسَةُ هِيَ مَا هِيَ! قيلَ لِي: سَلْ؛ فَإِنَّ كُلَّ نَبِيٍّ قَدْ سَأَلَ. فَأَخَّرْتُ مَسْأَلَتِي إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَهِيَ لَكُمْ وَلِمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسنٌ، وصَحَّحَ إسنادَهُ: المنذريُّ، والبوصيريُّ، وابنُ حَجرٍ الهيتميُّ.\nوجوَّدَهُ: ابنُ تيميةَ، وابنُ كَثيرٍ. وَحَسَّنَهُ: ابنُ حَجرٍ، والألبانيُّ، وقال الهيثميُّ: \"رجالُهُ ثقاتٌ\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٧٠٦٨ (واللفظ له) / عدني (خيرة ٧٢٢) / مشكل ٤٤٨٩/ حكيم ١٢٣٩/ هق ١٠٧٣/ ....].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبق تخريجه وتحقيقه تحت \"باب التيمم فضل لأمة محمد ﷺ خاصة\".","vol":"25","page":420},{"text":"٣٢٠٢ - حَدِيثٌ آخَرُ لِعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، قَالَ: لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللهِ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ، أَدْلَجَ بِهِمْ حَتَّى كَانَ مَعَ السَّحَرِ، ثُمَّ نَزَلَ بِهِمْ سَحَرًا، فَقَالَ: «يَا بِلَالُ، احْرُسْ لَنَا الصَّلَاةَ»، قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولِ اللهِ. فَغَلَبَ بِلَالًا النَّوْمُ فَرَقَدَ، فَنَامُوا حَتَّى أَوْجَعَتْهُمُ الشَّمْسُ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ ﷺ فَتَيَمَّمَ، فَقَالَ لِبِلَالٍ: «أَذِّنْ وَأَقِمْ»، فَقَالَ بِلَالٌ: الآنَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، فَصَلَّوْا بَعْدَ مَا أَصْبَحُوا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مَتْنُهُ صحيحٌ لشواهدِهِ دون ذكر (التيمم) فمُنْكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (١٤/ ٧٩/ ١٤٦٨٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ: حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أحمد بن صالح، قال: حدثني عبد الله بن وهب، حدثني حُيَي، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو، به.\nحيي هو ابنُ عبدِ اللهِ المعافريُّ، وأبو عبد الرحمن هو عبد الله بن يزيد المَعافري الحُبُلي.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: حُيي بن عبد الله بن شريح المعافري، مختلفٌ فيه:\nفقال أحمد: \"أحاديثُه مناكيرُ\"، وقال البخاريُّ: \"فيه نظر\"، وقال النسائيُّ:","vol":"25","page":421},{"text":"\"ليس بالقوي\"، وقال ابنُ مَعينٍ -في رواية ابن محرز-: \"صالح الحديث، ليس بذاك القوي\"، وقال مرة أخرى -في رواية الدارمي-: \"ليس به بأس\"، وذكره العقيليُّ في (الضعفاء)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات).\nوذكر ابنُ عَدِيٍّ أن له خمسة وعشرين حديثًا من طريق ابن وهب عنه بمثل هذا الإسناد، ثم قال: \"عامتها لا يتابع عليها\"، وقال أيضًا: \"أرجو أنه لا بأس به إذا روى عنه ثقة\" وانظر (معرفة الرجال، رواية ابن محرز صـ ١٠١)، و(الضعفاء للعقيلي ١/ ٥٥٨)، و(الكامل لابنِ عَدِيٍّ ٤/ ٢١٠)، و(التهذيب ٣/ ٧٢).\nوقال الذهبيُّ: \"حسن الحديث\" (ديوان الضعفاء صـ ١٠٨)، وقال ابنُ حَجرٍ: \"صدوقٌ يهمُ\" (التقريب ١٦٠٥).\nالثانية: شيخ الطبراني إسماعيل، وهو ابن الحسن الخفاف المصري، لم نقفْ له على ترجمةٍ.\nوقد أشارَ الهيثميُّ إلى ذلك؛ فقال -عقب هذا الحديث-: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ خلا شيخ الطبراني\" (المجمع ١٨١٢).\nوقال الصالحيُّ: \"روى الطبرانيُّ برجالٍ ثقاتٍ عن عبد الله بن عمرو ... الحديث\" (سبل الهدى والرشاد ٨/ ٩٠).\nقلنا: وفي قول الهيثميِّ، والصالحيِّ -بأن رجالَ الإسنادِ ثقات رجال الصحيح- نظر؛ لما بينَّا من حالِ شيخِ الطبرانيِّ، وكذا حُيي المعافري، وأيضًا ليسا من رجالِ الصحيحِ.\nوقد تفرَّدا بهذا الإسنادِ، وبذكرِ التيممِ فيه؛ فإن هذا الحديثَ مشهورٌ عن","vol":"25","page":422},{"text":"كثيرٍ منَ الصحابةِ بذكرِ الوضوءِ وليس التيمم، كما عند البخاري (٥٩٥، ٧٤٧١)، ومسلم (٦٨١) من حديثِ أبي قتادةَ الأنصاريِّ.\nوأيضًا من حديث أبي هريرة عند مسلم (٦٨٠).\nومن حديث جبير بن مطعم عند أحمدَ (١٦٧٤٦)، والنسائيِّ (الصغرى ٦٣٢).\nومن حديث ابن مسعود عند أحمدَ (٣٦٥٧)، وأبي داود (٤٤٧).\nومن حديث عمرو بن أمية الضمري عند أبي داود (٤٤٤)، والبيهقيِّ في (السنن الكبرى ١٩٢١).\nومن حديث بلال بن رباح عند ابنِ خُزيمةَ (١٠٥٨)، والدارقطنيِّ (١٤٣١).","vol":"25","page":423},{"text":"٣٢٠٣ - حَدِيثُ مُسْلِمِ بنِ رِيَاحٍ\n◼ عَنْ مُسْلِمِ بنِ رِيَاحٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَسَمِعَ رَجُلًا يُنَادِي: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ. فَقَالَ: «شَهَادَةُ الحَقِّ»، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَالَ: «بَرِئَ مِنَ الشِّرْكِ»، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ. فَقَالَ: «هَذِهِ أَنْجَتْهُ مِنَ النَّارِ»، ثُمَّ قَالَ: «انْظُرُوا، فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَهُ صَاحِبَ مِعْزى، أَوْ مُكَلِّبًا حَضَرَتْهُ الصَّلَاةُ، فَرَأَى لِلَّهِ ﷿ مِنَ الحَقِّ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِالمَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ تَيَمَّمَ، وَأَذَّنَ وَأَقَامَ»، فَطَلَبُوا، فَوَجَدُوهُ صَاحِبَ مِعْزى.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحٌ لشواهدِهِ دون قوله: «فَرَأَى لِلَّهِ ﷿ مِنَ الحَقِّ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِالمَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ تَيَمَّمَ، وَأَذَّنَ وَأَقَامَ»، فمنكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [صحا ٦٠٥٤ (واللفظ له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو نعيم: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن بَرَّاد الأشعري، ثنا هانئ بن سعيد النَّخَعي، عن حجَّاج، عن عون بن أبي جحيفة، عن مسلم بن رياح، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: حجَّاج بنُ أرطاة، قال فيه الحافظ: \"صدوقٌ كثيرُ الخطأِ والتدليسِ\" (التقريب ١١١٩).","vol":"25","page":424},{"text":"الثانية: مع ضَعْفِهِ قد خُولِفَ في متنه؛ فتفرَّدَ بذكرِ الوضوءِ والتيممِ فيه، مخالفًا بذلك عبد الجبار بن العباس -وهو صدوقٌ كما في (التقريب ٣٧٤١) -، فرواه عن عون بن أبي جحيفة عن مسلم بن رياح، بدونهما.\nأخرجه البغويُّ في (معجم الصحابة ٣١١٠) من طريقِ أبي أحمدَ الزبيريِّ.\nوأخرجه المخلديُّ في (الفوائد المنتخبة ق ٢٤٦ ب) من طريقِ عُبيدِ اللهِ بنِ موسَى.\nكلاهما (الزبيري وعبيد الله) عن عبد الجبار بن العباس به.\nوبذلك يكون ذِكرُ الوضوءِ والتيممِ في هذا الحديثِ منكرًا، ومما يؤكدُ ذلك أنه قد رُوي هذا الحديث من غير وجهٍ عن النبيِّ ﷺ بدونهما.\nفرُوي عن أنس بن مالك عند مسلم (٣٨٢).\nوعن عبد الله بن مسعود عند أحمد (٣٨٦١)، والنسائي في (السنن الكبرى ١٠٧٧٤).\nوفي الباب أيضًا عن معاذ بن جبل، وصفوان بن عسال، والبراء بن عازب وغيرهم، وستأتي أحاديثهم في موسوعة الصلاة إن شاء الله.\nفلعلَّه من أجلِ ذلك حَسَّنَ ابنُ عبدِ البرِّ هذا الحديث؛ فقال -في ترجمة مسلم بن رياح-: \"روى عنه عون بن أبي جحيفة مرفوعًا في فضل الأذان حديثًا حسنًا\" (الاستيعاب ٣/ ١٣٩٥).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nشَكَّ أبو القاسمِ البغويُّ في صحبة مسلم بن رياح، فقال: \"لا أدري له صحبة أم لا\" (معجم الصحابة ٤/ ٣٧١).","vol":"25","page":425},{"text":"قلنا: قد ذكره في الصحابة: ابنُ خُزيمةَ كما في (الإصابة ١٠/ ١٦٠)، وابنُ عبدِ البرِّ -وحَسَّنَ حديثَه كما تقدَّم-، وأبو نُعيمٍ في (المعرفة ٥/ ٢٤٩٠)، وابنُ الأثيرِ في (الأسد ٥/ ١٦٣).\nوقال ابنُ ماكولا: \"له صحبة\" (الإكمال ٤/ ١٦)، وكذا قال المزيُّ في (تهذيب الكمال ٢٢/ ٤٤٧)، وابنُ حَجرٍ في (تبصير المنتبه ٢/ ٥٨٧)، وانظر (الإصابة ١٠/ ١٦٠).","vol":"25","page":426},{"text":"٣٢٠٤ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ لَهُ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ نَزَلَ القَوْمُ، فَبَصُرَ بِهِمْ رَاعٍ، فَنَزَلَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ الصَّعِيدَ فَتَيَمَّمَ ثُمَّ أَذَّنَ، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: «عَلَى الفِطْرَةِ»، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ: «خَرَجَ مِنَ النَّارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مَتْنُهُ صحيحٌ لشواهدِهِ، دون قصة الصلاة والتيمم، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، وابنُ طاهرٍ القيسرانيُّ، والهيثميُّ، وابنُ حَجرٍ، والبوصيريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عل ٥٦٦٠ (واللفظ له) / طع ٤٧٠ (مختصرًا) / عد (٥/ ٤٩١) (مختصرًا)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو يعلى: حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا سعيد بن راشد عن عطاء عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ من أجل سعيد بن راشد المازني، وهو منكرُ الحديثِ كما قال البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ٤٧١)، وأبو حاتمٍ الرازيُّ في (الجرح والتعديل ٤/ ٢٠).\nوقال يحيى بنُ معين: \"ليسَ بشيءٍ\"، وقال النسائيُّ: \"متروكٌ\" (لسان الميزان ٤/ ٤٨).","vol":"25","page":427},{"text":"وعَدَّ ابنُ عَدِيٍّ هذا الحديثَ من مناكيرِهِ؛ فقال -بعد أن ترجمَ له بهذا الحديثِ وغيرِهِ-: \"رواياته عن عطاء وابن سيرين وغيرهما، ولا يتابعه أحدٌ عليه\" (الكامل ٥/ ٤٩١).\nوقال ابنُ طاهرٍ المقدسيُّ: \"رواه سعيدُ بنُ راشدٍ السمَّاكُ البصريُّ عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عمرَ وسعيدٌ متروكُ الحديثِ\" (ذخيرة الحفاظ ٢/ ١١٢١)\nوقال الهيثميُّ: \"رواه أبو يعلى، وفيه سعيد بن راشد المازني وهو متروكٌ\" (المجمع ١٤١٩).\nوقد ضَعَّفَ الحديثَ أيضًا ابنُ حَجرٍ في (المطالب ٢/ ٤٣٥)، والبوصيريُّ في (مختصر الإتحاف ١/ ٢٧١)، وانظر (الإتحاف ١/ ٤٠١).\nقلنا: وقد رُوي الحديثُ من وجهٍ آخرَ عن ابنِ عمرَ بدون هذه الزيادة.\nأخرجه الطبرانيُّ في (الدعاء ٤٦٩) فقال: حدثنا عبد الرحمن بن معدان بن جمعة اللاذقي وجعفر بن سليمان النوفلي المديني، قالا: ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، ثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، ﵁ أن النبيَّ ﷺ مَرَّ بإنسانٍ في طَريقِ مَكةَ وهو يُؤذنُ وهو يقولُ: أَشْهَدُ أن لا إله إلا الله، وَأَشْهَدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ.\nفقال النبيُّ ﷺ: «بَرِئَ هَذَا مِنَ الشِّرْكِ».\nوإسنادُهُ ضعيفٌ، فيه عبد الله بن عمر العمري المكبر، \"ضعيفٌ\" كما في (التقريب ٣٤٨٩).","vol":"25","page":428},{"text":"٣٢٠٥ - حَدِيثُ سَلْمَانَ\n◼ عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا كَانَ الرَّجُلُ بِأَرْضِ قِيٍّ، فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَلْيَتَوَضَّأْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً فَلْيَتَيَمَّمْ، فَإِنْ أَقَامَ صَلَّى مَعَهُ مَلَكَاهُ، وَإِنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ صَلَّى خَلْفَهُ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ مَا لَا يُرَى طَرَفَاهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> رَفْعُهُ شَاذٌّ، والصحيحُ فيه الوقفُ، كما قال البيهقيُّ وابنُ رَجبٍ الحنبليُّ.\nوقال الألبانيُّ: \"ولا يخفى أن له حكم المرفوع\".\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله «قِيّ»: \"القِيُّ -بالكسر والتشديد-: فِعْلٌ من القَواء، وهي الأرضُ القَفْرُ الخاليةُ\" (النهاية ٤/ ١٣٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ١٩٧١ (واللفظ له) / طب (٦/ ٢٤٩/ ٦١٢٠) / أذان (بدر ٣/ ٣١٣)، (كنز ٧/ ٦٨٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق (١٩٧١): عن المعتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن أبي عثمان النهدي عن سلمان، به.\nورواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٦١٢٠)، وأبو الشيخ في (الأذان) من طريق إسحاق الدبري، عن عبد الرزاق به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ظاهرُهُ الصحةُ، رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أنه معلولٌ","vol":"25","page":429},{"text":"بالوقفِ؛ فقد خُولِفَ فيه عبد الرزاق من أبي بكر بن أبي شيبة، فرواه في (المصنف ٢٢٩١) عن المعتمر بن سليمان، بإسناده عن سلمان، به من قوله.\nوقد تابع المعتمر بن سليمان على وقفه جماعة من الثقات:\nفأخرجه ابنُ المبارك في (الزهد ٣٤١) -ومن طريقه النسائيُّ في (سننه) كما في (تحفة الأشراف ٤/ ٣٢) -.\nوأخرجه ابنُ المنذرِ في (الأوسط ١٢٠٣)، وأبو نُعيمٍ في (الحلية ١/ ٢٠٤) من طريقين عن حماد بن سلمة.\nوأخرجه البيهقيُّ في (السنن الكبرى ١٩٢٧، ١٩٢٨) من طريقي يزيد بن هارون وعبد الوهاب بن عطاء.\nجميعهم (ابن المبارك، وحماد، ويزيد، وعبد الوهاب) عن سليمانَ التيميِّ به، موقوفًا.\nوقد توبع سليمان التيمي أيضًا:\nفقد أخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٢٢٩٢) عن ابنِ عُليَّةَ عن أبي هارون الغنوي، وهو ثقة كما في (التقريب ٨٤٢٢).\nوأخرجه ابنُ المباركِ في (الزهد ٣٤٢) -ومن طريقه النسائيُّ في (سننه) كما في (تحفة الأشراف ٤/ ٣٢) -، عن سفيان. وأبو عبيد في (غريب الحديث ٥/ ١٥١ - ١٥٢) عن هشيم وأبي حفص الأبار. ثلاثتهم (سفيان وهشيم والأبار) عن داود بن أبي هند.\nكلاهما (أبو هارون وداود) عن أبي عثمان عن سلمان به موقوفًا.","vol":"25","page":430},{"text":"وكُلُّ هذا يدلُّ على شُذوذِ الرفعِ في روايةِ عبدِ الرزاقِ، لاسيما وقد انفرد بروايته عن عبد الرزاق: إسحاق بن إبراهيم الدبري؛ وعبد الرزاق وإن كان ثقةً حافظًا، إلا أنه عَمِي في آخرِ عمره فتغيَّر كما قال الحافظُ في (التقريب ٤٠٦٤)، ورواية إسحاق الدبري عنه بعد الاختلاطِ.\nقال ابنُ الصَّلاحِ: \"وقد وجدتُ فيما روى الدَّبَرِيُّ، عن عبد الرزاق أحاديثَ أَسْتَنْكِرُها جدًّا فأحلتُ أمرَها على الدَّبَرِي لأن سماعَه منه متأخرٌ جدًّا، والمناكيرُ التي تقعُ في حديثِ الدَّبَري إنما سببها أنه سمع من عبد الرزاق بعد اختلاطه، فما يوجد من حديثِ الدَّبَري عن عبد الرزاق في مصنَّفات عبد الرزاق فلا يَلحَقُ الدَّبَريَّ منه تَبِعة إلَّا إنْ صحَّف أو حرَّف، وإنما الكلامُ في الأحاديثِ التي عنده في غير التصانيف فهي التي فيها المناكيرُ؛ وذلك لأجل سماعِهِ منه في حالة الاختلاط، والله أعلم\" (لسان الميزان ٢/ ٣٧).\nوقال الذهبيُّ -في ترجمة الدبري-: \"قال ابنُ عَدِيٍّ: استُصغر في عبد الرزاق. قلت: ما كان الرجلُ صاحبَ حديثٍ، وإنما أَسمَعه أبوه واعتَنَى به، سَمِعَ من عبد الرزاق تصانيفه وهو ابنُ سَبع سنينَ أو نحوِها، لكن رَوى عن عبد الرزاق أحاديثَ منكرةً، فوقعَ التردُّد فيها هل هي منه فانفردَ بها، أو هي معروفة مما تفرَّدَ به عبد الرزاق؟ \" (ميزان الاعتدال ١/ ١٨١).\nوقد رُوي الحديثُ من وجهٍ آخرَ مرفوعًا \"لم يذكر فيه التيمم\"، ولا يصحُّ.\nأخرجه البيهقيُّ في (السنن الكبرى ١٩٢٩)، وقوام السنة في (الترغيب والترهيب ٢٠٠٢) من طريق القاسم بن غصن عن داود بن أبي هند عن أبي عثمان النهدي عن سلمان، مرفوعًا، بلفظ الرواية الثانية.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه القاسم بن غصن، قال فيه أحمد: \"حَدَّثَ بأحاديثَ","vol":"25","page":431},{"text":"مناكيرَ\"، وقال ابنُ حِبَّانَ: \"يروي المناكيرَ عن المشاهيرِ\"، وضَعَّفَهُ أبو حاتم، وأبو زرعة، وغيرهم (لسان الميزان ٦/ ٣٧٩).\nومع ضَعْفِهِ؛ فقد خُولِفَ في رفعه للحديثِ من جماعة ثقات، رووه عن داود بن أبي هند عن أبي عثمان عن سلمانَ، موقوفًا، كما سبقَ.\nلذلك قال البيهقيُّ -عقب تخريجه للروايات الموقوفة-: \"هذا هو الصحيحُ موقوفٌ، وقد رُوي مرفوعًا ولا يصحُّ رفعه\".\nوقال ابنُ رجبٍ الحنبليُّ: \"ورواه القاسم بن غصن -وفيه ضَعْفٌ-، عن داود بن أبي هند عن أبي عثمان عن سلمانَ، مرفوعًا ولا يصحُّ، والصحيحُ موقوفٌ، قاله البيهقيُّ\" (فتح الباري ٥/ ٣٦٨).\nوقال ابنُ الملقنِ -بعد ذكره للروايات المرفوعة والموقوفة-: \"فحديثُ سلمانَ الموقوف هو العمدةُ، والباقي شواهد له، ولا يخفى التسامح في باب الفضائل\" (البدر المنير ٣/ ٣١٦).\nورغم ما في إسنادِ الحديثِ من شُذوذٍ؛ فقد صَحَّحَهُ الألبانيُّ، فقال: \"وهذا سندٌ صحيحٌ على شرطِ الستةِ، وأخرجه البيهقيُّ ... مرفوعًا وموقوفًا ورجَّحَ الموقوفَ، ولا يخفى أن له حكم المرفوع\" (الثمر المستطاب ١/ ١٤٥)، وانظر أيضًا (صحيح الترغيب ١/ ٢١٩).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nالأول: تقدَّم أن المزيَّ عزا هذا الحديثَ للنسائيِّ في (السنن) عن سلمانَ موقوفًا، وعزاه ابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٣/ ٣١٤) أيضًا للنسائيِّ بنفسِ الإسنادِ، ولكن جعله عن سلمانَ مرفوعًا.\nوكذا ذَكره مرفوعًا ابنُ حَجرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٣٤٩)، والسيوطيُّ","vol":"25","page":432},{"text":"في (تنوير الحوالك صـ ٩٤)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ٢/ ٤٢).\nقلنا: والذي يترجَّحُ عندنا أن روايةَ النسائيِّ موقوفةٌ؛ فقد روى النسائيُّ هذا الحديثَ عن سويدِ بنِ نَصرٍ -وهو ثقةٌ، وهو -أيضًا- راوية ابنِ المباركِ، كما في (التقريب ٢٦٩٩) -، عن ابن المبارك عن سليمان التيمي، به.\nوقد رواه ابنُ المباركِ -نفسُه- في (الزهد) عن التيميِّ به، موقوفًا على سلمانَ، كما تقدَّم.\nوقد توبع ابن المبارك على ذلك من جماعة عن سليمان التيمي به، بل وتوبع التيمي نفسه على ذلك، وقد تقدَّم بيانُ ذلك.\nالثاني: ذكَر الحافظُ ابنُ حَجرٍ أن سعيدَ بنَ منصورٍ روى هذا الحديثَ عن هُشيمٍ عن داودَ بنِ أبي هندٍ به، وأحالَ على روايةِ البيهقيِّ التي رواها من طريق داودَ عن أبي عثمانَ عن سلمانَ، مرفوعًا (التلخيص الحبير ١/ ٣٥٠).\nفلا نَدري هل هذه الإحالة على لفظ الحديث فقط، أم أراد بها رفع الحديث إلى النبي ﷺ أيضًا.\nوقد عزاه السيوطيُّ في (جمع الجوامع ٢٠/ ٣٤٥)، وفي (الحاوي للفتاوى ٢/ ١٧٢)، وفي (تنوير الحوالك صـ ٩٤)، وابنُ حَجرٍ الهيتميُّ في (الفتاوى الحديثية صـ ١٥١) إلى سعيد بن منصور أيضًا، موقوفًا على سلمانَ.\nغير أن السيوطيَّ في (تنوير الحوالك) قال: \"أخرج سعيد بن منصور في سننه ... من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي قال: إذا كان الرجل في أرض ... \".\nقلنا: فجعله موقوفًا أيضًا، إلًّا أنه ذَكَرَ أنَّ روايةَ سعيد بن منصور من طريقِ","vol":"25","page":433},{"text":"التيميِّ، وليس داود بن أبي هند، كما ذَكَرَ ابنُ حَجرٍ.\nوبِناء على ذلك تكون لسعيدٍ فيه روايتان:\nإحداهما: من طريق التيمي عن أبي عثمان به موقوفًا.\nوالثانية: رواها عن هشيم عن داود عن أبي عثمان به.\nولكن لم يتبينْ لنا أهي موقوفة أم مرفوعة! والذي يغلبُ على الظَنِّ أن روايةَ سعيد بن منصور عن هشيم موقوفة أيضًا؛ لأن أبا عبيد روى الحديث في (غريبه) عن هشيم عن داود، به موقوفًا، كما تقدَّمَ.","vol":"25","page":434},{"text":"٣٢٠٦ - حَدِيثُ زِرٍّ\n◼ عَنْ زِرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا كَانَ الرَّجُلُ بِأَرْضٍ قِيٍّ فَحَانَتِ الصَّلَاةُ، فَلْيَتَوَضَّأْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً فَلْيَتَيَمَّمْ، فَإِنْ أَقَامَ صَلَّى مَعَهُ مَلَكَاهُ، وَإِنْ أَذَّنَ وَأقَامَ صَلَّى خَلْفَهُ مِنْ جُنُودِ اللهِ مَنْ لَا يُرَى طَرَفَاهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طب (بدر ٣/ ٣١٤)، (حبير ١/ ٣٥٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبرانيُّ من حديث أبي نعيم، نا عيسى بن قرطاس، حدثني المسيب بن رافع: لا أعلمه إلا عن زِرٍّ (^١)، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه عيسى بن قرطاس، وهو متروك، كما في (التقريب ٥٣٢٠).\nوأما زِرٌّ؛ فقد جاء مهملًا في الإسنادِ، وهو ثلاثة في هذه الطبقة:\nالأول: زِرُّ بنُ حُبيشٍ، وهو ثقةٌ من كبارِ التابعين كما في (التقريب ٢٠٠٨)؛ فيكون حديثُه مرسلًا أيضًا، إن كان هو راوي هذا الحديث.\nالثاني والثالث: زر بن جابر، وزر بن عبد الله الفقيمي، وقد ذكرهما\n_________\n(^١) سقط \"زر\" من الطبعة المعتمدة لـ (التلخيص الحبير)، وذكر محققه أنه بياض في الأصل، وهو مثبت في \"ط. أضواء السلف\".","vol":"25","page":435},{"text":"ابنُ حَجرٍ في (الإصابة ٤/ ٣١).\nوأَيًّا مَا كَانَ فالإسنادُ ساقطٌ لما تقدَّم من حَالِ عيسى بنِ قرطاس.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nهذا الحديثُ بهذا الإسنادِ غريبٌ؛ وذلك لأمور:\nالأول: لم نقفْ على هذا الحديثِ بهذا الإسنادِ في المطبوعِ من (المعجم الكبير)، ولم نقفْ عليه أيضًا عند الهيثميِّ في (زوائده) مع أنه على شرطه.\nالثاني: جاءَ متنُ هذا الحديث بحرفه عند الطبراني من طريق عبد الرزاق بإسناده عن سلمان مرفوعًا، كما تقدَّم.\nالثالث: روى الطبرانيُّ (٨٧٣٨) بهذا الإسناد -نعني إسناد عيسى (^١) بن قرطاس عن المسيب بن رافع عن زر- حديث: «إِنَّ الصَّلَوَاتِ هُنَّ الحَسَنَاتُ، وَكَفَّارَةُ مَا بَيْنَ الأُولَى إِلَى العَصْرِ صَلَاةُ العَصْرِ ...» الحديث.\nلذلك نخْشَى أن يكونَ دَخَلَ على ابنِ الملقنِ حديثٌ في حديثٍ آخرَ.\n* * *\n_________\n(^١) تحرَّفَ في مطبوع (المعجم الكبير) إلى: \"عباس\"، وتم تصويبه من كتب التراجم.","vol":"25","page":436},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-635>٥٥٠ - بَابُ التَّيَمُّمِ خَشْيَةَ فَوَاتِ صَلَاةِ الجَنَازَةِ</span>\n٣٢٠٧ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا فَجَئَتْكَ الجَنَازَةُ وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ وَضُوءٍ فَتَيَمَّمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ رَفعًا ووقفًا، والصحيحُ عن عطاءٍ قوله، أنكره يحيى بنُ سعيد، وأحمدُ -ووافقه الجورقانيُّ-، وابنُ مَعينٍ، والعقيليُّ، وابنُ عَدِيٍّ -ووافقه عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الجَوزيِّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، والزيلعيُّ، ومغلطاي-، والبيهقيُّ، وضَعَّفَه النوويُّ، وابنُ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عد (١٠/ ٤٩٢) / علج ٦٣٥/ تحقيق ٢٩١/ هقخ ٨٥٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات)، وابنُ الجَوزيِّ في (العلل المتناهية)، و(التحقيق) - قال: حدثنا محمد بن عبيد الله بن فضيل، حدثنا يمان بن سعيد، حدثنا وكيع بن الجراح، حدثنا معافى بن عمران عن مغيرة بن زياد عن عطاء، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه اليمان بن سعيد، ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ وغيرُهُ (لسان","vol":"25","page":437},{"text":"الميزان ٨/ ٥٤٦)،\nومع ضَعْفِهِ قد خُولِفَ في رفعه.\nخالفه أبو نصرٍ التمَّارُ كما عند ابنِ المنذرِ في (الأوسط ٥٥٩)، والبيهقيِّ في (الخلافيات ١٦٧٧).\nوهشام بن بهرام كما عند البيهقيِّ في (الخلافيات ٨٥٥).\nفروياه: عن المعافى بن عمران عن المغيرة بن زياد عن عطاء عن ابن عباس به موقوفًا.\nوتابع المعافى عمر بن أيوب الموصلي، كما عند ابن أبي شيبة في (المصنف ١١٤٦٧) -ومن طريقه ابنُ المنذرِ في (الأوسط ٣١٠٦) -، والبيهقيُّ في (المصنف ١/ ٨٦)، والحكيمُ الترمذيُّ في (النوادر ١٢٤٥)، وابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٦٠/ ١٢) من طُرقٍ عن عمر بن أيوب الموصلي عن مغيرة بن زياد به موقوفًا.\nقلنا: وهذا الموقوفُ أصحُّ من طريقِ اليمانِ المتقدم،\nولذا قال ابنُ عَدِيٍّ: \"وهذا مرفوعًا غيرُ محفوظٍ، والحديث موقوف على ابن عباس\" (الكامل ١٠/ ٤٩٢)، وأقرَّه البيهقي في (الخلافيات ٢/ ٥١٨).\nووافقه عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ (الأحكام الوسطى ٢/ ١٤٣)، وابنُ الجَوزيِّ في (التحقيق في مسائل الخلاف ١/ ٢٤٨)، وابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام ٣/ ١٢٣)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٥٧)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٤٩).\nوقال البيهقيُّ: \"واليمانُ بنُ سعيدٍ ضعيفٌ، ورفعه خطأ فاحش\" (معرفة","vol":"25","page":438},{"text":"السنن ٢/ ٤٤).\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"وفيه حديثٌ مرفوعٌ عن ابن عباس رواه ابنُ عَدِيٍّ، وإسنادُهُ ضعيفٌ\" (فتح الباري ٣/ ١٩١).\nقلنا: والموقوفُ أيضًا لا يصحُّ كذلك، أنكره جمعٌ منَ الحفَّاظِ على المغيرةِ بنِ زيادٍ:\nقال محمد بن عبد الله بن عمار -عقب الرواية الموقوفة آنفًا-: \"ليس يُروى هذا إلا من هذا الوجه\"، قال ابنُ عمَّارٍ: قال لي يحيى بن سعيد: \"حديثُ المغيرةِ هذا حديثٌ منكرٌ\"، قال: \"وعبدُ الملكِ أثبتُ منه، يرويه عن عطاء، ليس فيه ابن عباس. قال: قلت: إن صاحبنا مغيرة بن زياد هو ثقة وأنت لا تعرفه. قال: \"يقولون: إنه ثقة ولكن هذا منكر\" (تاريخ دمشق ٦٠/ ١٢).\nوقال عبد الله بن أحمد: \"سألتُ أبي فقال: ضعيفُ الحديثِ. وقال: روى عن عطاء عن ابن عباس في الرجل تحضر الجنازة. قال: لا بأس أن يصلي عليها ويتيمم. قال أبي: رواه ابن جريج وعبد الملك عن عطاء مرسل\" (العلل ومعرفة الرجال ٨٣٥).\nوقال في موضع آخر: \"رواه عبد الملك وابن جريج عن عطاء موقوفًا، لم يقولا: عن ابن عباس. خالفا مغيرة بن زياد\" (العلل ومعرفة الرجال ٤٠٥٥).\nوزاد أحمدُ في (المسائل رواية عبد الله صـ ٣٩): \"ومغيرةُ مُنكرُ الحَدِيثِ\".\nوقال أبو داود: \"ذكرتُ لأبي عبد الله حديث المغيرة بن زياد، عن عطاء","vol":"25","page":439},{"text":"عن ابن عباس فيمن تفجؤه الجنازة وهو على غير وضوء، قال: يتيمم؟ فقال أحمد: ما أنكره! يعني: عن ابن عباس\" (مسائل أحمد رواية أبي داود ١٩٣٠).\nوقال عبد الله -أيضًا-: \"سمعتُ يحيى يقولُ: مغيرةُ له حديثٌ واحدٌ منكرٌ، فقلتُ لأَبي: كيف؟ قال: روى عن عطاء عن ابن عباس في الرجل تمرُّ به الجنازةُ قال: يتيممُ ويصلي. قال: \"وهذا رواه ابن جريج وعبد الله عن عطاء قوله، ليس فيه ابن عباس، وهؤلاء أثبتُ منه\" (العلل ومعرفة الرجال لأبيه ٤٠١١)، وأقرَّه العقيليُّ في (الضعفاء الكبير ٣/ ٦٠٣).\nوقال البيهقيُّ: \"وهذا الحديثُ أحدُ ما يُنْكَرُ على المغيرةِ، فإنه إنما يُروى عن عطاءٍ نفسِه غير مرفوع إلى ابن عباس\" (الخلافيات ٢/ ٥١٥).\nوضَعَّفَ هذا الأثرَ الموقوفَ النوويُّ في (خلاصة الأحكام ١/ ٢٢٤).\nقلنا: وأما أثرُ عطاءٍ فلم نقفْ عليه من طريق ابن جريج إلا ما جاء في قول أحمد السابق.\nأما رواية عبد الملك عن عطاء، فأخرجها ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١١٥٩٠) قال: حدثنا عبدة بن سليمان. وابنُ أبي شيبةَ أيضًا (المصنف ١١٥٩٦) (^١) عن يزيد بن هارون.\nكلاهما: عن عبد الملك، عن عطاء به.\nوأخرجها كذلك الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٨٦) فقال: حدثنا\n_________\n(^١) وقع خطأ في طبعة عوامة بلفظ: (لا يتيمم)، والصواب: (تيمم)، كما في طبعة (الفاروق ١١٥٨٩).","vol":"25","page":440},{"text":"ابنُ أبي داودَ قال: ثنا عمرو بن عون قال: أنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم وعبد الملك عن عطاء، به.\nقلنا: وعبد الملك الذي يَروي عن عطاء- اثنان:\nالأول: عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي.\nوالثاني: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.\nوالظاهر أَنَّ عبدَ الملكِ المراد به هنا هو الأول؛ وذلك أن العلماءَ إذا أرادوا ابن جريج صرَّحوا به، ولم يقولوا عبد الملك، كما أنَّ الإمامَ أحمدَ قد جمعَ بينهما، فقال عبد الملك، وابن جريج. وعلى كُلٍّ فكلاهما ثقة، وروايتُهما مقدَّمةٌ على رواية المغيرة لما في أحاديث المغيرة من الاضطراب والمناكير كما قال أحمد وغيره، انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٥٨).","vol":"25","page":441},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-636>٥٥١ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي التَّيَمُّمِ لِكُلِّ صَلَاةٍ</span>\n٣٢٠٨ - حَدِيثُ ابنِ عَبَاسٍ\n◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «مِنَ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بِالتَّيَمُّمِ إِلَّا صَلَاةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يَتَيَمَّمُ لِلصَّلَاةِ الأُخْرَى».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «مِنَ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ أَكْثَرُ مِنْ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: الدارقطنيُّ، وابنُ المنذرِ، والبيهقيُّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الجَوزيِّ، والنوويُّ، وابنُ أبي بكرٍ الغسانيُّ، ومحبُ الدينِ الطبريُّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذهبيُّ، والزيلعيُّ، والزركشيُّ، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ الملقنِ، وابنُ رجبٍ، وابنُ حَجرٍ، والعينيُّ، والهيثميُّ، والصنعانيُّ، والملا على القاري، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٨٣٨ (واللفظ له) / منذ ٥٤٩/ طب (١١/ ٦٢/ ١١٠٥٠) / قط ٧١٠، ٧١١ (والرواية الثانية له) / هق ١٠٧٠/ هقع (٢/ ٣٣/ ١٦٣٨) / هقخ ٨١٢/ تحقيق ٢٨٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق في (المصنف) -ومن طريقه ابن المنذر في (الأوسط)، والطبراني في (المعجم الكبير)، والدارقطنيُّ في (السنن ٧١٠)، والبيهقيُّ","vol":"25","page":442},{"text":"في (السنن، والخلافيات) -: عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس، به.\nورواه الدارقطنيُّ في (السنن ٧١١) -ومن طريقه ابنُ الجَوزيِّ في (التحقيق) - من طريق أبي يحيى الحِمَّاني عن الحسن بن عمارة به.\nومداره عند الجميع على الحسن بن عمارة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ آفته الحسن بن عمارة، قال الساجيُّ: \"ضعيفُ الحديثِ متروكٌ، أجمعَ أهلُ الحديثِ عَلَى تركِ حديثِهِ\" (تاريخ بغداد ٨/ ٣٣٠).\nوبه ضَعَّفَ الحديثَ: الدارقطنيُّ في (السنن ١/ ٣٤١)، والبيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٤٦٤)، و(السنن الكبير ٢/ ١٧٨)، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢٤)، وابنُ الجَوزيِّ في (التحقيق ١/ ٢٤٠)، والغسانيُّ في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ص ٥٧)، وابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام ٣/ ١٦١)، والذهبيُّ في (تنقيح التحقيق ١/ ٨٢)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٥٩)، والزركشيُّ في (شرحه على مختصر الخرقي ١/ ٣٦١)، وابنُ كَثيرٍ في (إرشاد الفقيه ١/ ٧٥)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٦٧٤)، ومحبُ الدينِ الطبريُّ في (غاية الأحكام ١/ ٦٥٦)، والصنعانيُّ في (سبل السلام ١/ ١٤٧).\nوقال الهيثميُّ: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه الحسنُ بنُ عمارةَ، وقد ضَعَّفَهُ شعبةُ وسفيانُ وأحمدُ بنُ حنبلٍ\" (مجمع الزوائد ١/ ٢٦٤).\nقلنا: بل كذَّبه شعبةُ، وتركه أحمدُ.","vol":"25","page":443},{"text":"قلنا: وضَعَّفَ الحديثَ غيرُ مَن تقدَّمَ:\nفقال أبو بكر ابنُ المنذر: \"غير ثابت\" (الأوسط ٢/ ١٧٧).\nوقال ابنُ حزمٍ: \"قلنا: أما الروايةُ عن ابنِ عباسٍ فساقطةٌ لأنها من طريق الحسن بن عمارة وهو هالكٌ وعن رجلٍ لم يُسَمَّ\" (المحلى ٢/ ١٣٢).\nوضَعَّفه: النوويُّ في (الخلاصة ١/ ٢٢١)، وابنُ عبدِ الهادِي في (جملة من الأحاديث الضعيفة ١٤٣)، والذهبيُّ في (تنقيح التحقيق ١/ ٨٢)، والعينيُّ في (عمدة القاري ٤/ ٢٤)، والملا علي القاري (٢/ ٤٨٣).\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"أخرجه الدارقطنيُّ بإسنادٍ واهٍ\" (الدراية ١/ ٦٩)، و(بلوغ المرام ١٣٧).\nوقال ابنُ القيمِ: \"وكذلك لم يصحَّ عنه التيمم لكلِّ صَلاةٍ ولا أمر به، بل أطلقَ التيممَ وجعله قائمًا مقام الوضوء\" (زاد المعاد ١/ ١٩٢).\nوالحديثُ حَكَمَ عليه الألبانيُّ بالوضعِ في (الضعيفة ٤٢٣).\nقلنا: ومع ضَعْفِ الحسنِ بنِ عمارةَ، فقدِ اضطربَ في سندِهِ على ثلاثةِ أوجهٍ:\nالوجه الأول: ما رواه عبد الرزاق من رواية الدبري عنه، كما في (المصنف ٨٣٨)، وغيره عنه عن الحكم بن عتيبة عن مجاهد عن ابن عباس قال: من السُّنة ... فذكره.\nوتابع عبد الرزاق على هذا الوجه أبو يحيى الحِمَّاني كما عند الدارقطنيِّ في (السنن ٧١١)، وغيره.\nالوجه الثاني: رواه الدارقطنيُّ في (السنن ٧١٢) من طريق ابن زنجويه عن عبد الرزاق عن الحسن بن عمارة بسنده المتقدم، ولم يذكر قوله: \"من","vol":"25","page":444},{"text":"السنة\" بل جعله من قول ابن عباس موقوفًا.\nوتابع عبد الرزاق على هذا الوجه جرير بن حازم كما عند سحنون في (المدونة ١/ ١٤٩)، والبيهقيُّ في (الخلافيات ٨١٠ - ٨١١)، و(السنن الكبير ١٠٧١).\nالوجه الثالث: ما ذكره عبد الله بنُ أحمد في (العلل ٣٥١٦ - ٣٥١٧) -وعنه العقيليُّ في (الضعفاء ١/ ٤٥٥)، ومن طريقه الخطيبُ في (موضح أوهام الجمع ٢/ ٢٦) - قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن شيخ كان في بَجِيلة عن إبراهيم قال: لا يصلي المتيمم إلا صلاة واحدة. قال أبي: زعموا أنه الحسن بن عمارة. قال أبي: الحسن بن عمارة ينزل في بجيلة، أرى أبا معاوية غَيَّر اسمه\".\n* * *","vol":"25","page":445},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-637>٥٥٢ - بَابُ مَشْرُوعِيَّةِ التَّيَمُّمِ لِرَدِّ السَّلَامِ</span>\n٣٢٠٩ - حَدِيثُ أَبِي جُهَيْمِ بنِ الحَارِثِ بنِ الصِّمَّةِ\n◼ عَنْ أَبِي جُهَيْمِ بنِ الحَارِثِ بنِ الصِّمَّةِ ﵁ قَالَ: «أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الجِدَارِ، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ ﵇».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ)، ومسلم تعليقًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n«بئر جمل»: \"اسم موضع\" (كشف المشكل لابن الجَوزيِّ ٢/ ١٥٨)،\nوقال ابنُ حَجرٍ: \"موضع معروف بالمدينة\" (فتح الباري ١/ ٩١)،\nوقال النووي: \"بقرب المدينة\" (شرح مسلم ٤/ ٦٤)،\nوقال ابن رجب: \"هي خارج المدينة\" (فتح الباري ٢/ ٢٣٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [خ ٣٣٧ (واللفظ له) / م ٣٦٩ (معلقًا) / د ٣٢٩ ...].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبقَ تخريجُ الحديثِ وتحقيقُه برواياته تحت \"باب التيمم ضربة للوجه والكفين\".","vol":"25","page":446},{"text":"٣٢١٠ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ\n◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ قال: «أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الغَائِطِ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ عِنْدَ بِئْرِ جَمَلٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الحَائِطِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الحَائِطِ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ لشواهدِهِ، وإسنادُهُ حسنٌ، وصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ والألبانيُّ، وحسَّنه المنذريُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [د ٣٣١ (واللفظ له) / حب ١٣١١/ قط ٦٧٧/ ...].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nوسبق تخريجه وتحقيقه تحت \"باب التيمم ضربة للوجه والكفين\".","vol":"25","page":447},{"text":"٣٢١١ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ حَنْظَلَةَ\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ حَنْظَلَةَ الأَنْصَارِيِّ: «أَنَّ رَجُلًا سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ بَالَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، حَتَّى قَالَ بِيَدِهِ إِلَى الحَائِطِ، يَعْنِي أَنَّهُ تَيَمَّمَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «فَقَالَ بِيَدِهِ إِلَى الجِدَارِ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: الضياءُ المقدسيُّ، ومغلطاي، والهيثميُّ، والبوصيريُّ، وابنُ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢١٩٥٩ (واللفظ له) / جعد ١٦٧١ (والرواية الثانية له)، ١٦٧٢/ حكيم ١٢٤٩/ ضيا (مكي ق ١٣٥ أ/ ١) / فكر (١/ ٢١٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد في (المسند) -ومن طريقه ابنُ حَجرٍ في (نتائج الأفكار) -: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة (^١) عن محمد بن المنكدر عن رجلٍ عن عبد الله\n_________\n(^١) وقع في المطبوع من المسند للإمام أحمد (ط. قرطبة ٥/ ٢٢٥): [ثنا شعبة ثنا سعيد]، وفي نسخة الرسالة بحذف شعبة، وقال محققوها: \"أقحم في (م) بين محمد بن جعفر وسعيد: شعبة، ولم يرد في نسختنا الخطية\"، ثم عينوا سعيدًا بأنه ابن أبي عروبة.\nقلنا: ولم نجد لسعيد بن أبي عروبة رواية عن محمد بن المنكدر، وسقط هذا الإسناد من المطبوع من (أطراف المسند ٣١١٠)، وكذا من (إتحاف المهرة لابن حجر ٦/ ٥٨٤) واستدركه محققه من المطبوع.\nقلنا: والمثبت في طبعتي المسند خطأ، والصواب: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن محمد بن المنكدر، به. كما أثبته محققو طبعة (المكنز ٢٢٣٧٨)، وهو كذلك في (غاية المقصد ٣٩٤)، إلا أن محققه أقحم فيه من المطبوع: [حدثنا سعيد].\nوقد قال أبو القاسم البغوي: \"رأيت هذا الحديث في كتاب أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن جعفر، نا شعبة، بإسناده مثله\" (الجعديات ١٦٧٢).\nوكان قد ذكر الإسناد من طريق الطيالسي عن شعبة عن ابن المنكدر عن رجل عن عبد الله بن حنظلة به.\nوكذا ذكره الحافظ من طريق أحمد في (نتائج الأفكار ١/ ٢١٠) بدون ذكره أيضًا.\nوكذا رواه محمد بن بشار عن محمد بن جعفر كما عند الحكيم الترمذي.","vol":"25","page":448},{"text":"ابن حنظلة بن الراهب به.\nورواه الحكيمُ الترمذيُّ في (نوادر الأصول ١٢٤٩): عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، به.\nورواه أبو القاسم البغوي في (الجعديات ١٦٧١) من طريق أبي داود الطيالسي عن شعبة به.\nفمداره عندهم: على شعبة ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: إبهام راويه عن عبد الله بن حنظلة.\nوبهذه العلة ضَعَّفه الضياءُ المقدسيُّ فقال: \"رواه الإمامُ أحمدُ من طريقِ رجلٍ لم يُسَمَّ\" (السنن والأحكام ١/ ٢٠٣).\nوبنحوه قال الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٥٠٤)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٤٨)، وابنُ حَجرٍ في (نتائج الأفكار ١/ ٢١٠).","vol":"25","page":449},{"text":"الثانية: الإرسال؛ فعبد الله بن حنظلة له رؤية، كما في (التقريب ٣٢٨٥)، ولكنه لم يسمعْ من النبيِّ ﷺ، فحديثُه مرسلٌ وإن أدخله بعضُهم في الصحابة لرؤيته النبي ﷺ.\nومراسيلُ هذا الضربِ تعامل معاملة مرسل التابعي الكبير على الراحج من أقوال أهل العلم، وقد تقدَّم بيانُ ذلك قريبًا في حديث طارق بن شهاب. وانظر: (فتح الباري ٧/ ٣، وما بعدها)، و(النكت على ابن الصلاح ٢/ ٥٤١).\nولذا قال ابنُ عبدِ البرِّ في ترجمة عبد الله هذا: \"أحاديثُه عندِي مرسلةٌ\" (الاستيعاب ٣/ ٨٩٣).","vol":"25","page":450},{"text":"٣٢١٢ - حَدِيثُ حَنْظَلَةَ بنِ الرَّاهِبِ\n◼ عَنْ حَنْظَلَةَ بنِ الرَّاهبِ الأَنْصَارِيِّ: أنَّ رَجُلًا سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَمَسَّحَ، وَقَالَ: «لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي لَمْ أَكُنْ مُتَوَضِّئًا» أَوْ قَالَ: لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَمَسَّحَ، وَرَدَّ عَليْهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ، وضَعَّفه البوصيريُّ وابنُ حَجرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طي ١٢٦١/ صمند (صـ ٣٧٩) / صحا ٢٢٢٧/ فكر (١/ ٢١٠) / الباوردي (جمع ١٧٥٩٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود الطيالسي في (المسند) -ومن طريقه ابن منده في (معرفة الصحابة)، وأبو نعيم في (معرفة الصحابة) -: عن شعبة، عن محمد بن المنكدر، عن رجل، عن حنظلة الأنصاري به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: إبهام الرجل الراوي عن حنظلة.\nقال البوصيريُّ: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ لجهالةِ التابعيِّ\" (إتحاف الخيرة ١/ ٢٧٤).\nالثانية: أن يونسَ بنَ حبيبٍ -راوي المسند عن أبي داود الطيالسي- قد خُولِفَ في اسم صحابيه.\nخالفه النضر بن شميل وعلي بن مسلم الطوسي، وهما ثقتان، فروياه عن","vol":"25","page":451},{"text":"أبي داود عن شعبة عن ابن المنكدر عن رجل عن عبد الله بن حنظلة الراهب بنحوه. أخرجه أبو القاسم البغوي في (الجعديات ١٦٧١) عنهما.\nوكذا رواه غندر عن شعبة عن ابن المنكدر عن رجل عن عبد الله بن حنظلة كما تقدم في الحديث السابق.\nثم إن حنظلة بن الراهب استُشهد في حياة النبي ﷺ يوم أُحد، وهو المعروف بـ\"غسيل الملائكة\"، فيبعد جدًّا أن تكون له روايةٌ عن النبيِّ ﷺ، إلا أن يكون الرجل المبهم صحابيًّا، ولكن التيمم لم يكن قد فُرِضَ بعدُ، فلعلَّه سقط من رواية يونس بن حبيب عن أبي داود لفظة: \"ابن\"، أو تكون من أوهام أبي داود حينما حَدَّثَ به بأصبهان.\nولذا قال الحافظُ: \"حنظلة بن الراهب استُشهد في حياةِ النبيِّ ﷺ بأُحدٍ، وهو المعروفُ بغسيلِ الملائكةِ، وأبوه أبو عامر صاحب مسجد الضرار، فإن كان الرجلُ المبهمُ صحابيًّا فالحديثُ صحيحٌ، وإن كان تابعيًّا فالحديثُ منقطعٌ.\nوالأقربُ رواية محمد بن جعفر، ولعلَّه كان فيه عن ابن حنظلة، فسقط (ابن)، وعبد الله بن حنظلة صحابيٌّ صغيرٌ، قُتِلَ يومَ الحَرة\" (نتائج الأفكار لابنِ حَجرٍ (١/ ٢١١).\nقلنا: وقد عزا الحديث الترمذي في (جامعه ١/ ٣٣٢) لعبد الله بن حنظلة، فقال: \"وفي الباب عن المهاجر بن قُنْفُذ، وعبد الله بن حنظلة، وعلقمة ابن الفَغْواء، وجابر، والبراء\".\n* * *","vol":"25","page":452},{"text":"٣٢١٣ - حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ\n◼ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: «أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ بِئْرِ جَمَلٍ، إِمَّا مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ حَتَّى ضَرَبَ الحَائِطَ بِيَدِهِ، فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ أُخْرَى، فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكرٌ جدًّا بهذا السياقِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [حكيم ١٢٥١].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه تحت \"باب التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة للكفين إلى المرفقين\".","vol":"25","page":453},{"text":"٣٢١٤ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: «مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا فَرَغَ ضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ فَتَيَمَّمَ، ثُمَّ رَدَّ ﵇».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، وابنُ طَاهرٍ، ومغلطاي، والبوصيريُّ، وابنُ حَجرٍ. واستغربه الدارقطنيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [جه ٣٥٥ (واللفظ له) / طس ٣٦٤١/ .....].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه تحت \"باب ترك رد السلام عند قضاء الحاجة\".\n* * *","vol":"25","page":454},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-638>٥٥٣ - بَابُ التَّيَمُّمِ إِذَا كَانَ المَاءُ لَا يَزِيدُ عَنِ الحَاجَةِ</span>\n٣٢١٥ - حَدِيثُ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا\n◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «إِذَا أَجْنَبَ الرَّجُلُ فِي أَرْضٍ فَلَاةٍ، وَمَعَهُ مَاءٌ يَسِيرٌ، فَلْيُؤْثِرْ نَفْسَهُ بِالمَاءِ وَلْيَتَيَمَّمْ بِالصَّعِيدِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «إِذَا أَصَابَتْكَ جَنَابَةٌ فَأَرَدْتَ أَنْ تَتَوَضَّأَ -أَوْ قَالَ: تَغْتَسِلَ- وَلَيْسَ مَعَكَ مِنَ المَاءِ إِلَّا مَا تَشْرَبُ وَأَنْتَ تَخَافُ، فَتَيَمَّمْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوفٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ١١٢٤ (واللفظ له) / هق ١١٢١، ١١٢٢ (والرواية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابنُ أبي شيبةَ -ومن طريقه البيهقيُّ (١١٢١) -: عن أبي الأحوص، عن عطاء، عن زاذان، عن علي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلَّا أنَّ عطاءً -وهو ابنُ السَّائبِ- قدِ اختلطَ، وأبو الأحوص ليس ممن سَمِعَ منه قبل اختلاطه.","vol":"25","page":455},{"text":"ولكن رواه البيهقيُّ في (السنن الكبير ١١٢٢): من طريق شعبة، عن عطاء، به.\nوسندُهُ صحيحٌ، شعبة ممن سمع من عطاء قديمًا.\n* * *","vol":"25","page":456},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-639>٥٥٤ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي مَشْرُوعِيَّةِ إِمَامَةِ المُتَيَمِّمِ</span>\n٣٢١٦ - حَدِيثُ عَمْرِو بنِ العَاصِ\n◼ عَنْ عَمْرِو بنِ العَاصِ ﵁ قَالَ: احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ [شَدِيدَةِ البَرْدِ] ١ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلَكَ، فَتَيَمَّمْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي [صَلَاةَ] ٢ الصُّبْحَ، فَـ[لَمَّا قَدِمْنَا] ٣ ذَكَرُوا (ذَكَرْتُ) ١ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «يَا عَمْرُو، صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟». فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنَ الِاغْتِسَالِ، (قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ شَدِيدَةِ البَرْدِ، فَأَشْفَقْتُ إِنْ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلَكَ) ٢ وَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ] ٤، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ شيئًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معلٌّ بالانقطاعِ، وأعلَّه بذلك: الإمامُ أحمدُ، والبيهقيُّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وأبو الحسنِ ابنُ القطانِ، وابنُ المواق، والزيلعيُّ، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ الملقنِ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ معلقًا بصيغة التمريض \"تحت باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت، أو خاف العطش، تيمم\"/ د ٣٣٤ (واللفظ له) / حم ١٧٨١٢ (والزيادات والروايات له) / ....].","vol":"25","page":457},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nسبقَ تخريجُه وتحقيقُه في \"باب التيمم لمن خاف الهلاك من برد ونحوه\".\n* * *","vol":"25","page":458},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-640>٥٥٥ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنْ إِمَامَةِ المُتَيَمِّمِ</span>\n٣٢١٧ - حَدِيثُ جَابِرٍ\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَؤُمُّ المُتَيَمِّمُ المُتَوَضِّئِينَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: الدارقطنيُّ -وأقرَّه ابنُ أبي بكرٍ الغسانيُّ، ومغلطاي، وابنُ الملقنِ، والعينيُّ، والسيوطيُّ-، وابنُ حزمٍ، والبيهقيُّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ القطانِ الفاسيُّ، وابنُ الجَوزيِّ، والقرطبيُّ، وابنُ رَجبٍ الحنبليُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٧١٣/ هق ١١٢٧/ علج ٦٣٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارقطنيُّ في (السنن) -ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن الكبير)، وابنُ الجَوزيِّ في (العلل المتناهية) - قال: حدثنا محمد بن جعفر بن رُمَيْس، نا عثمان بن معبد، نا سعيد بن سليمان بن ماتع الحميري، نا أبو إسماعيل الكوفي أسد بن سعيد، نا صالح بن بيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:","vol":"25","page":459},{"text":"العلة الأولى: صالح بن بيان؛ إن كان هو الثقفي الساحلي؛ فهو متروكٌ كما قال الدارقطنيُّ، وانظر: (الميزان ٢/ ٢٩٠)، و(اللسان ٤/ ٢٨١).\nوهذا ما ذَهَبَ إليه ابنُ الجَوزيِّ، فقال -بعد أن خرجه-: \"صالح بن بيان متروك\" (العلل المتناهية ١/ ٣٨١)، وقال أيضًا: \"وكان يروي المناكير عن الثقات\" (الضعفاء والمتروكون ١٦٥٤).\nوإن كان غيرُهُ فهو مجهولٌ، وهذا هو ظاهر صنيع ابن القطانِ، حيث قال: \"كلُّ مَن دُون محمد بن المنكدر لا يُعرف\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٣٣)، وقال: \"مجاهيل في رواته\" (بيان الوهم ٥/ ٦٧١).\nورجَّحَ العراقيُّ أنه آخرُ مجهولٌ غير الثقفي، فقال: \"ذكر في (الميزان) صالح بن بيان، لكن الظاهر أنه غيره؛ فإن الذي في (الميزان) يَروي عن شُعبةَ، وهذا يَروي عن ابنِ المنكدرِ\" (ذيل الميزان ١/ ١٢٤)، يعني: وشعبة من تلاميذ ابن المنكدر.\nقلنا: لا مانعَ من أن يروي الراوي عن شيخه وشيخ شيخه، وقد تكون روايته عن ابن المنكدر منقطعة، وسواء كان هو الثقفي المتروك أو آخر مجهول فهو علة في الحديث.\nالعلة الثانية والثالثة: سعيد بن سليمان بن ماتع الحميري، وأسد بن سعيد أبو إسماعيل الكوفي؛ \"مجهولان، لا يُعرفان\" (بيان الوهم ٣/ ٣٣٣، ٥/ ٦٧١).\nأما قول ابن القطانِ: \"كلُّ مَن دون محمد بن المنكدر لا يُعرف\"، ففيه نظر؛ لأن ابنَ رميس شيخ الدارقطني، وشيخه عثمان بن معبد- ثقتان معروفان، ترجم لهما الخطيب في (تاريخ بغداد ٢/ ١٣٧)، (١١/ ٢٨٨ - ٢٨٩).","vol":"25","page":460},{"text":"والحديث ضَعَّفه الدارقطنيُّ في (السنن ١/ ٣٤٢) عقب تخريجه -وأقرَّه ابنُ أبي بكرٍ الغسانيُّ في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني صـ ٥٧)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٤٣)، وابنُ الملقنِ في (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥/ ١٩٣)، والعينيُّ في (عمدة القاري ٤/ ٢٤)، والسيوطيُّ في (جمع الجوامع ٢٥٧٨٣) -، وكذلك البيهقيُّ في (السنن الكبير ٢/ ٢٠٩) أيضًا، والقرطبيُّ في (تفسيره ٥/ ٢١٧).\nوضَعَّفَه -أيضًا- ابنُ حزمٍ، كما في (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥/ ١٩٣).\nوقال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: \"ضعيفٌ\" (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢٤)، ولكن قال ابنُ القطانِ نقلًا عن عبدِ الحقِّ في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٣٣) قال: \"وقال: إسنادُهُ ضَعِيفٌ جدًّا\".\nوضَعَّفه الحافظُ ابنُ رجبٍ في (الفتح ٢/ ٢٦٥).","vol":"25","page":461},{"text":"٣٢١٨ - حَدِيثُ عُمَرَ\n◼ عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَؤمُّ [المُقَيَّدُ المُطْلَقِينَ، وَلَا] المُتَيَمِّمُ المُتَوَضِّئِينَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوعٌ، وسندُهُ تالفٌ، وأَشارَ لضَعَّفه ابنُ شاهينَ، وضَعَّفه ابنُ عبدِ الهادِي، وابنُ رجبٍ. واستغربه ابنُ الملقنِ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ناسخ ١٣٦/ عدوي (ق ٣١/ ب) (والزيادة له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابنُ شاهينَ: حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله بن أبي مخلد، قال: حدثنا أبو زياد عبد الرحمن بن نافع، قال: حدثنا محمد بن عبد الملك الأنصاري، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر به.\nوأخرجه محمد بن إبراهيم العدوي في (جزئه) من طريق يعقوب بن عبد الله الواسطي به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه محمد بن عبد الملك الأنصاري، قال فيه أحمد: \"كان يضعُ الحديثَ، ويَكْذب\". وقال أبو حاتم الرازي: \"ذاهبُ الحديثِ جدًّا، كذَّابٌ، كان يضعُ الحديثَ\" (الجرح والتعديل ٨/ ٤).\nورمَاه بالوضعِ -أيضًا- ابنُ حِبَّانَ وغيره، وقال البخاريُّ: \"منكرُ الحديثِ\" انظر: (اللسان ٧/ ٣١٤)، فلعلَّه هو الذي وضعَ هذا الحديثَ.","vol":"25","page":462},{"text":"ويعقوب بن عبد الله بن أبي مَخْلَد لم نجدْ له ترجمةً.\nوبقية رجاله ثقات، وفي سماع ابن المسيب من عمر كلام معروف.\nقال ابنُ رجبٍ الحنبليُّ: \"وفي المنع من إمامة المتيمم للمتوضئين حديثان مرفوعان من رواية عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله، وإسنادهما لا يصحُّ\" (فتح الباري ٢/ ٢٦٥).\nوالحديثُ أشارَ لضعفه ابن شاهين حيثُ أَسندَ حديثًا آخر عقبه ثم قال: \"وهذا الحديثُ أجود سندًا من حديثِ الزهريِّ، إن صَحَّ\" (ناسخ الحديث ومنسوخه صـ ١٣٧).\nوكذا ضَعَّفه ابنُ عبدِ الهادِي في (جملة من الأحاديث الضعيفة ٧٧).\nوقال ابنُ الملقنِ: \"وأغربَ ابن شاهين فذكر حديث عمر ... \" (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥/ ١٩٤).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقد رُوي هذا الكلامُ عن عليٍّ ﵁ مرفوعًا، ذكره عمرو بن خالد الواسطي في نسخته التي وضعها على زيد بن علي عن آبائه (صـ ٧٧، ط. العلمية) قال: حدثني زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي بن أَبي طالب كَرَّم الله وجهه، قال: لا يؤم المتيمم المتوضيين ولا المقيد المطلقين.\nوهذا المسندُ من وضعِ الواسطيِّ هذا، قال ابن معين: \"شيخٌ كوفيٌّ كذَّابٌ، يَروى عن زيد بن علي، عن أبائه، عن علي\" (تاريخ ابن معين رواية الدارمي ط. الفاروق ٥٦٨).\nوقال الأثرمُ: قال أبو عبد الله: \"عمرو بن خالد الواسطي كذَّابٌ، قلت له:","vol":"25","page":463},{"text":"الذي يروي عنه إسرائيل؟ قال: نعم، الذي يروي حديث الزيدين، ويروي عن زيد بن علي عن أبائه أحاديث موضوعة، يكذب\" (الضعفاء للعقيلي ٣/ ١٣٥).","vol":"25","page":464},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-641>٥٥٦ - مَا رُوِيَ فِي تَيَمُّمِ الرَّجُلِ يَمُوتُ مَعَ النِّسَاءِ، وَالمَرْأَةِ تَمُوتُ مَعَ الرِّجَالِ، وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مَحْرَمٌ يُغَسِّلُهُ</span>\n٣٢١٩ - حَدِيثُ سِنَانِ بنِ غَرَفَةَ\n◼ عَنْ سِنَانِ بنِ غَرَفَةَ -وَلَهُ صُحْبَةٌ- عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ مَعَ النِّسَاءِ، وَالمَرْأَةِ تَمُوتُ مَعَ الرِّجَالِ، وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مَحْرَمٌ، قَالَ: «يُيَمَّمَا، وَلَا يُغَسَّلَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفه الذهبيُّ، والهيثميُّ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٧/ ١٠٢/ ٦٤٩٧) / صمند (ص ٨٢٨ - ٨٢٩) / صحا ٣٦٢٠/ مستطرف (٢/ ١٧٩) / سكنص (إصا ٤/ ٤٨٣) / الباوردي (إصا ٤/ ٤٨٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبرانيُّ -وعنه أبو نعيم في (معرفة الصحابة) -: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا نعيم بن حماد، ثنا عبد الخالق بن زيد بن واقد، عن أبيه، عن عطية بن قيس، عن بُسْر بن عبيد الله، عن سنان بن غرفة (^١)، وله\n_________\n(^١) قال الحافظ: \"بفتح الغين المعجمة والراء والفاء- كذا ضبطه ابن مفرج في كتاب ابن السكن، وكذا هو في الصحابة للباوردي. قال ابن فتحون: ورأيته في نسخة من كتاب ابن السكن بكسر المهملة وسكون الراء بعدها قاف\" (الإصابة ٤/ ٤٨٣).","vol":"25","page":465},{"text":"صحبة، به.\nورواه ابنُ منده في (معرفة الصحابة) -وعنه ابنه عبد الرحمن في (المستخرج من كتب الناس للتذكرة) - قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن عتبة الرازي، قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبد الخالق بن زيد بن واقد، قال البخاريُّ: \"منكرُ الحديثِ\" (التاريخ الكبير ٦/ ١٢٥)، وقال أبو حاتم: \"ليس بقويٍّ منكرُ الحديثِ، قلتُ: يُكتبُ حديثُه؟ قال: زحفًا\" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٧).\nوبه ضَعَّفه الهيثميُّ فقال: \"رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه عبد الخالق بن يزيد بن واقد، وهو ضعيف\" (مجمع الزائد).\nوفيه -أيضًا- نعيم بن حماد، قال فيه الحافظ: \"صدوق يخطئُ كثيرًا\" (التقريب ٧١٦٦).\nوشيح الطبراني -يحيى بن عثمان بن صالح- قال أبو حاتم: \"تكلَّموا فيه\" (الجرح والتعديل ٩/ ١٧٥).\nولذا قال الذهبيُّ: \"لم يصحَّ\" (المهذب في اختصار السنن الكبير ٢/ ١٣٣١).\nوضَعَّفه الألبانيُّ في (الضعيفة ١٣/ ٨٥١).\n* * *","vol":"25","page":466},{"text":"٣٢٢٠ - حَدِيثُ وَاثِلَةَ\n◼ عَنْ وَاثِلَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا مَاتَتِ المَرْأَةُ بَيْنَ الرِّجَالِ، لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ مَحْرَمٌ، تُيَمَّمُ كَمَا يَتَيَمَّمُ صَاحِبُ الصَّعِيدِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا مَاتَتِ المَرْأَةُ مَعَ القَوْمِ، تُيَمَّمُ كَمَا يُؤَمَّمُ صَاحِبُ الصَّعِيدِ لِلصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفه الألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [تمام ١٢٣٠ (واللفظ له) / كر (١٠/ ٢٤٥) (والرواية الثانية له)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال تمام الرازي: أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب، ثنا أبو عبد الملك، ثنا سليمان بن سلمة، ثنا أحمد بن يونس، ثنا أيوب بن مدرك، عن مكحول، عن واثلة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه سليمان بن سلمة الخبائري، متروكُ الحديثِ ورُمي بالكذبِ، قال ابنُ أبي حاتم: سمعَ منه أبي ولم يحدِّثْ عنه، وسألتُه عنه فقال: \"متروكُ الحديثِ، لا يُشتغلُ به\"، فذكرتُ ذلك لابنِ الجنيدِ فقال: \"صَدَقَ، كان يكذبُ، ولا أُحَدِّثُ عنه بعدَ هذا\" (الجرح والتعديل ٤/ ١٢٢)، وقال النسائيُّ: \"ليسَ بشيءٍ\" (الضعفاء والمتروكين ٢٥٣). وانظر (اللسان ٣٦٢٢).\nوأيوب بن مدرك كذَّابٌ كما قال ابن معين، وقال أبو حاتم: \"متروك\"","vol":"25","page":467},{"text":"(الجرح والتعديل ٢/ ٢٥٨)، وحديثُه عن مكحولٍ مرسلٌ كما قال البخاريُّ في (التاريخ الكبير ١/ ٤٢٣).\nقلنا: وجاءتْ له متابعةٌ أشد ضَعْفًا:\nرواها ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ١٠/ ٢٤٥) من طريق سليمان بن عبد الرحمن ابن بنت شرحبيل، حدثنا بشر بن عون الدمشقي من باب الجابية، حدثنا بكار بن تميم عن مكحول بنحوه.\nوإسنادُهُ واهٍ، فيه بشر بن عون، قال ابنُ حِبَّانَ: \"روى عن بكار بن تميم عن مكحول عن واثلة نسخة فيها ستمائة حديث كلها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به بحال\" (المجروحين ١/ ٢١٦). وقال الذهبيُّ: \"له نسخةٌ باطلةٌ، عن بكَّار بن تميم، عن مكحول\" (ديوان الضعفاء ٥٩٨). وذكر ابن طَاهر في (تكملة الإكمال) أن أحاديثَه نسخةٌ موضوعةٌ (اللسان ١٤٩٥).\nوبكَّار بن تميم، قال أبو حاتم: \"بكَّار بن تميم وبشر مجهولان\" (الجرح والتعديل ٢/ ٤٠٨).\nقلنا: وفي الحديثِ علةٌ أُخرى، مكحولٌ لم يسمعْ مِن واثلةَ، قاله أبو حاتم وغيرُهُ (المراسيل صـ ٢١١ - ٢١٣).\nوالحديثُ ضَعَّفه الألبانيُّ في (الضعيفة ١٣/ ٨٥١ - ٨٥٢).","vol":"25","page":468},{"text":"٣٢٢١ - حَدِيثُ مَكْحُولٍ مُرْسَلًا\n◼ عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ مَعَ النِّسَاءِ، وَالمَرْأَةُ مَعَ الرِّجَالِ، فَإِنَّهُمَا يُيَمَّمَانِ وَيُدْفَنَانِ، وَهُمَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ».\n\n• وَفِي رِوَايَةٍ: فِي المَرْأَةِ تَمُوتُ فِي السَّفَرِ مَعَ رِجَالٍ لَيْسَ مَعَهُمُ امْرَأَةٌ، وَفِي الرَّجُلِ يَمُوتُ فِي السَّفَرِ وَمَعَهُ نِسَاءٌ لَيْسَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ، فَقَالَ: «يُيَمَّمَانِ بِالصَّعِيدِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيفٌ جدًّا، وأعلَّه بالارسالِ: البيهقيُّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، والبغويُّ. وضَعَّفَهُ: النوويُّ، وابنُ القطانِ، والذهبيُّ، وابنُ كَثيرٍ، والألبانيُّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٦٢٢٧/ مد ٤١٤/ حكيم ١٢٤٢ (والرواية الثانية له)، ١٢٤٣/ هق ٦٧٥١].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان:\nالأول: رواه أبو بكر بن عياش، واختُلِفَ عليه على وجُوهٍ:\nالوجه الأول:\nرواه أبو داود في (المراسيل ٤١٤) -ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن الكبير ٦٧٥١) - قال: حدثنا هارون بن عباد، حدثنا أبو بكر -يعني ابنَ عيَّاشٍ-، عن محمد بن أبي سهل، عن مكحول، به.\nورواه الترمذيُّ في (نوادره ١٢٤٢) قال: نا محمد بن عبدة بن سليمان،","vol":"25","page":469},{"text":"قال: نا أبو بكر بن عياش، به.\nقال -عقبه-: \"قال محمد بن عبدة: سمعتُه من أبي بكر بن عياش مع أبي، ووكيع، ويحيى بن آدم\".\nوهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسال: فمكحول الشامي من صغار التابعين، (التقريب ٦٨٧٥). ومراسيل مكحول لا شئ كما قال الذهبيُّ في (المهذب ٣/ ١٣٣١).\nوبهذه العلةِ أعلَّه: البيهقيُّ في (السنن الصغير ٣/ ٢٦)، و(الكبير ٧/ ٢٣٤)، والعقيليُّ في (الضعفاء الكبير ٣/ ٤٨٧)، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ٢/ ١٢٤)، والبغويُّ في (شرح السنة ٥/ ٣١١)، والنوويُّ في (خلاصة الأحكام ٢/ ٩٣٩).\nالعلة الثانية: محمد بن أبي سهل، ذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ١/ ٢٠٩)، وقال: \"سمع مكحولًا، مرسل، لا يتابَع في حديثه\" (التاريخ الكبير ١/ ١٠٩)، وأقرَّه العقيليُّ في (الضعفاء ٣/ ٤٨٧)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٩/ ٢٩٦)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٤٠٨).\nومالَ إلى قولِ البخاريِّ هذا الذهبيُّ؛ فقال: \"محمد بن أبي سهل عن مكحول لا يُدْرَى مَن هو، قال البخاريُّ: لا يُتابَع عليه\" (المغني في الضعفاء ٥٦٠٧).\nوقال -أيضًا-: \"محمدٌ مجهولٌ، قال البخاريُّ: لا يتابَع عليه\" (المهذب ٣/ ١٣٣١).\nوقال ابنُ كَثيرٍ: \"محمد بن أبي سهل هذا ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقاتِ)، وقال البخاريُّ: لا يتابع في حديثه، وقد قيل: إنه محمد بن سعيد المصلوب\"","vol":"25","page":470},{"text":"(إرشاد الفقيه ١/ ٢٢١).\nوبنحوه قال الصنعانيُّ في (سبل السلام ١/ ٤٧٨).\nبينما رجَّح أبو حاتم الرازيُّ أن محمد بن أبي سهل هذا هو محمد بن سعيد الشامي المصلوب، متعقبًا به البخاري (الجرح والتعديل ٧/ ٢٦٣).\nوقَوَّى هذا القول ابنُ القطانِ في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ١٩ - ٢٠).\nوقال الحافظُ: \"محمد بن أبي سهل عن مكحول هو ابنُ سعيدٍ المصلوبُ على الصحيحِ\" (التقريب صـ ٤٨٢).\nفإذا كان ابنُ أبي سهل هو المصلوب هذا، فقد قال فيه الحافظ: \"قيل: إنهم قَلَبُوا اسمَه على مائةِ وجهٍ ليخفَى، كذَّبُوه. وقال أحمد بن صالح: وضَعَ أربعةَ آلاف حديث. وقال أحمدُ: قتله المنصورُ على الزندقةِ وصَلَبه\" (التقريب ٥٩٠٧).\nوضَعَّفَ الحديثَ بهذه العلة ابنُ القطانِ فقال: \"ومحمد بن سعيد رجلٌ كذَّابٌ، تولع قوم من المدلسين بتغيير اسمه في الأسانيد ... وذكر منهم من قال: محمد بن أبي سهل\" (بيان الوهم ٣/ ٢٠).\nوقال الألبانيُّ: \"موضوعٌ ... وقال البيهقيُّ: (هذا مرسل). كذا قال، ولم يزدْ، وهو ذهولٌ عن كونه مرسلًا موضوعًا، آفته محمد بن أبي سهل هذا، فقد جزم أبو حاتم وغيره بأن محمد بن أبي سهل هذا هو محمد بن سعيد الشامي الكذَّاب المصلوب في الزندقة، وخفي ذلك على ابنِ حِبَّانَ، فذكره في (الثقات)، وبخلاف صنعه في محمد بن سعيد، فذكره في (الضعفاء) \" (الضعيفة ١٣/ ٨٤٩ - ٨٥٠).\nوضَعَّفه بالعلتين: النوويُّ في (خلاصة الأحكام ٢/ ٩٣٩)، والذهبيُّ في","vol":"25","page":471},{"text":"(المهذب ٣/ ١٣٣١)، وابنُ كَثيرٍ في (إرشاد الفقيه ١/ ٢٢١).\nالوجه الثاني:\nرواه عبد الرزاق في (المصنف ٦٢٢٧) عن أبي بكر بن عياش عن محمد الزهري عن مكحول به.\nومحمد الزهري هذا كما وقع في النسخ الخطية والمطبوع لم نعرفْه، فإما أن يكون محرَّفًا فيرجع إلى الوجه الأول، أو يكون أحد أسماء المصلوب كما قال الحافظُ آنفًا: \"قلبوا اسمه على مائة وجه\".\nوالقول بالتصحيف مَال إليه الألبانيُّ فقال: \"وقد تحرَّف اسم محمد بن أبي سهل في (مصنَّف عبد الرزاق) إلى (محمد الزهري)! \" (سلسلة الأحاديث الضعيفة ١٣/ ٨٥٠).\nقلنا: وعلى كُلٍّ فهو مجهولٌ لا يُعرفُ.\nالوجه الثالث:\nرواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١١٠٧٢): عن أبي بكر بن عياش عن ليثٍ عن عطاءٍ، قال في المرأة تموتُ مع الرجالِ: تُيمّمُ ثم تُدفنُ في ثيابها، والرجال مثل ذلك.\nفهذا الوجهُ مختلِفٌ عن الوجه الأول والثاني؛ حيث جعله أبو بكر من كلامِ عطاءٍ بخلافِ الوجهين الأولين، والأظهر أن هذا الاختلاف من أبي بكر بن عياش نفسه، فقد تُكلم فيه لسوء حفظه وكثرة غلطه، انظر (ميزان الاعتدال ٤/ ٤٩٩).\nولذا قال الألبانيُّ: \" فلعلَّ هذا الاختلاف في الإسناد إنما هو من أبي بكر بن","vol":"25","page":472},{"text":"عياش، فإنه مع كونه من رجال البخاري، فهو قد تُكلم فيه من قِبل حفظه\" (السلسلة الضعيفة ١٣/ ٨٥٠).\nالطريق الثاني:\nرواه الحكيمُ الترمذيُّ في (نوادر الأصول ١٢٤٣) قال: نا أحمد بن مصرف المامي، قال: نا أبو يحيى الحِمَّاني، عن أبي سعيد، عن مكحول، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: الإرسالُ، كما تقدَّم في الطريق الأول.\nالثانية: أبو سعيد الراوي عن مكحول، اثنان:\nالأول: أبو سعيد الشامي، يَروي عنه عتبة بن يقظان وغيره: \"مجهول\" (سنن الدارقطني ٢/ ٤٠٣)، وانظر (التقريب ٨١٣١).\nالثاني: عبد القدوس بن حبيب الكلاعي، \"كذَّابٌ، أجمعَ العلماءُ على تركِ حديثِهِ\" انظر (ميزان الاعتدال ٥/ ٢٣٣).\nوقد مَالَ الألبانيُّ إلى الثاني، انظر (السلسلة الضعيفة ٨/ ٣١٧).\n* * *","vol":"25","page":473},{"text":"ديوان السنَّة\nموسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات\n\nالطهارة\n\nالمجلد السادس والعشرون\n<span data-type=\"title\" id=toc-642>كتاب الحيض والنفاس</span>\n\nإعداد\nمجموعة من الباحثين\nإشراف\nعدنان بن محمد العرعور","vol":"26","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-643>أَبْوَابُ الْحَيْضِ</span>","vol":"26","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-644>٥٥٧ - بَابُ بَدْءِ الْحَيْضِ</span>\n٣٢٢٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لا نَذْكُرُ (لا نَنْوِي) ١ إِلَّا الحَجَّ، فَلَمَّا جِئْنَا سَرِفَ [أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا] ١ طَمِثْتُ (حِضْتُ) ٢، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ [يَا عَائِشَةُ] ٢؟» قُلْتُ: لَوَدِدْتُ -وَاللَّهِ- أَنِّي لَمْ أَحُجَّ العَامَ! ! قَالَ: «[مَا لَكِ؟] ٣ لَعَلَّكِ نَفِسْتِ؟» [يَعْنِي: الحَيْضَةَ. قَالَتْ:] ٤ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «[سُبْحَانَ اللهِ] ٥، فَإِنَّ ذَلِكِ شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الحَاجُّ (انْسُكِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا) ٣، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي (حَتَّى تَغْتَسِلِي) ٤».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nبَوّب البخاري على هذا الحديث بقوله: «باب كيف كان بدء الحيض، وقول النبي ﷺ: (هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ). وقال بعضهم: كان أول ما أُرسل الحيض على بني إسرائيل».\nورجح البخاري الأول قائلًا: «وحديث النبي ﷺ أكثر»، ثم أسند هذا الحديث برقم (٢٩٤).","vol":"26","page":5},{"text":"قال ابن رجب: «وأما ما رجحه البخاري من أن الحيض لم يزل في النساء منذ خلقهن الله، فهو المروي عن جمهور السلف ...، وقد استدل البخاري لذلك بعموم قول النبي ﷺ: «إِنَّ هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ»، وهو استدلال ظاهر حسن»،\nثم قال ابن رجب معلقًا على سند الحديث: «هذا إسناد شريف جدًّا؛ لجلالة رواته، وتصريحهم كلهم بسماع بعضهم من بعض؛ فلهذا صَدّر به البخاري (كتاب الحيض).\nوفيه اللفظة التي استدل بها البخاري على أن الحيض لازم للنساء منذ خلقهن الله، وأنه لم يَحْدث في بني إسرائيل ...».\nوقال: «ومعنى: (كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ): أنه قضى به عليهن وألزمهن إياه، فهن متعبّدات بالصبر عليه» (فتح الباري له ٢/ ١١ - ١٣).\nوقال المهلَّب: \"الحديث يدل على أن الحيض مكتوب على بنات آدم فمَن بعدهن من البنات، وهو من أصل خلقتهن الذي فيه صلاحهن، قال تعالى في زكريا ﷺ: ﴿وَأَصْلَحْنَا لهُ زَوْجَهُ﴾ [الأنبياء: ٩٠]. قال أهل التأويل: يعني رَدَّ الله إليها حيضها لتحمل. وهو من حكمة الباري تعالى الذي جعله سببًا للنسل الإنسي وأن المرأة إذا ارتفع حيضها لم تحمل عادة\".\nقال ابن بطال: \"وقال غيره: ليس فيما أتى به حجة؛ لأن زكريا من أولاد بني إسرائيل، والحجة القاطعة في ذلك قوله تعالى: ﴿فَضَحِكَتْ﴾ [هود: ٧١] في قصة إبراهيم. قال قتادة: يعني حاضت. وهذا معروف في اللغة، يقال: ضحكت المرأة: إذا حاضت. وكذلك الأرنب والضبع والخفاش (^١).\n_________\n(^١) ولكن الْأَكْثَرُونَ على أَن الضحك هَاهُنَا هُوَ الضحك الْمَعْرُوف. كما قال السمعاني في (تفسيره ٢/ ٤٤٢). ولم يصح تفسير ﴿فَضَحِكَتْ﴾: يعني حاضت، عن أحد من السلف، نعم روي ذلك عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وغيرهم، ولكن الأسانيد إليهم واهية، وسيأتي مزيد بيان لذلك في البابين التاليين.","vol":"26","page":6},{"text":"وإبراهيم ﷺ هو جد إسرائيل؛ لأن إسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، ولم ينزل على بني إسرائيل كتاب إلا على موسى، فدل ذلك على أن الحيض كان قبل بني إسرائيل. وحديث النبي ﷺ يشهد لهذا التأويل وصحته\" (التوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن ٥/ ١٠ - ١١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٩٤ \"والرواية الثانية له ولغيره\"، ٣٠٥ \"واللفظ له\"، ٥٥٤٨، ٥٥٥٩/ م (١٢١١/ ١١٩) \"والرواية الرابعة والزيادة الأولى والرابعة له\"، (١٢١١/ ١٢٠) \"والزيادة الثالثة له وهي رواية عند (خ) \" / د ١٧٧٢ \"والزيادة الثانية والخامسة والرواية الثالثة له ولغيره\" / ن ٣٥٢، ٢٧٦١ \" والرواية الأولى له\" / كن ٣٤٨، ٣٩٠٩ / جه ٢٩٧٦ / حم ٢٤١٠٩، ٢٥٨٣٨، ٢٦٠٨٥، ٢٦٣٤٤ / طا ١٢٢٩ / طاو ١٥٠ / خز ٣٠١٣ / حب ٣٧٩٦، ٣٨٣٨، ٤٠٠٩ / شف ١١٥ / أم ١٢١، ١١٠٤ / ثو ٤٧٤/ طي ١٥١٦ / عل ٤٧١٩ / هق ١٤٩١، ٨٨٧٥، ٩٣٧٤ / هقع ٩٢٠٤، ٩٢٠٦/ هقغ ١٦٣٢ / طح (٢/ ٢٠١، ٢٠٣/ ٣٩٢٧ - ٣٩٢٨) / طحق ١٣٦، ١٢٦٦، ١٢٦٧، ١٢٦٩ - ١٢٧١/ حق ٩١٧، ١٢٥٧/ حمد ٢٠٨، ٢٠٩/ جعد ٢٩١٨/ جا ٤٧٢/ تمام ٧٦٧/ كر (٨/ ٢٧٩) / استذ (١٣/ ٢٢) / فوائد ٧٦٧ / تمهيد (٨/ ٢١٨) / عه ٣٧٤٠، ٣٧٤٢، ٣٧٤٣، ٤١٠٣ / مسن ٢٨٠٠ - ٢٨٠٢، ٢٨٠٦ / مشكل ٢٤٢٩، ٣٨٥٣، ٣٩٢٨ / ودع ٤٢، ١٧٩، ٣١٠ / غضائري ٤٤ / مرتب (١/ ٥٣٤، ٥٣٥) / بغ","vol":"26","page":7},{"text":"١٩١٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البخاري (٣٠٥) قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، به.\nأبو نعيم هو الفضل بن دُكين.\nورواه مسلم (١٢١١) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وزهير بن حرب، جميعًا عن ابن عيينة، قال عمرو: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال النووي: «وعن عائشة أيضًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال لها حين حاضت وهي محرمة: «اصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَغْتَسِلِي». رواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ\" (المجموع ٨/ ١٨).\nقلنا: كذا قال، ولفظة «حَتَّى تَغْتَسِلِي» رواها مسلم وحده، وأما رواية البخاري فبلفظ: «حَتَّى تَطْهُرِي»، وضبَطها بعضهم: «حَتَّى تَطَّهَرِي».\nقال الولي العراقي: «قوله «حَتَّى تَطَّهَرِي» بفتح الطاء وتشديدها وفتح الهاء أيضًا، وهو على حذف إحدى التاءين، وأصله: (تتطهري) كذا ضبطناه وحفظناه، ويدل له قوله في رواية مسلم: «حَتَّى تَغْتَسِلِي». وذكر النووي في (شرح المهذب) أن رواية «حَتَّى تَغْتَسِلِي» رواها البخاري أيضًا، ولم أرها فيه» (طرح التثريب ٥/ ١١٩).\nوقال شمس الدين البِرْماوي: «فإن صحت رواية: «تَطَّهَرِي» -بالتشديد-","vol":"26","page":8},{"text":"فهو واضح في وجوب الغسل» (اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح ٢/ ٤٧٢).\nوعليه: تكون هذه الرواية موافقة لرواية مسلم في المعنى.\n\nرِوَايَةُ: «إِنَّمَا أَنْتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ... فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي [وَقَدْ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ]، فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ يَا هَنْتَاهُ؟» قُلْتُ: سَمِعْتُ قَوْلَكَ لِأَصْحَابِكَ فَمُنِعْتُ العُمْرَةَ! قَالَ: «وَمَا شَأْنُكِ؟» قُلْتُ: لَا أُصَلِّي! قَالَ: «فَلَا يَضِيرُكِ، إِنَّمَا أَنْتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ، كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكِ مَا كَتَبَ عَلَيْهِنَّ، فَكُونِي فِي حَجَّتِكِ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَكِيهَا ...».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله «يَا هَنْتَاهُ»، قال ابن بطال: «هي كلمة يكنى بها عن اسم الإنسان، يقال للمرأة: يا هنتاه، أي: يا مرأة. وللرجل: يا هناه، أي: يا رجل. ولا يستعمل في غير النداء، ذكره سيبويه» (شرح صحيح البخاري لابن بطال ٤/ ٢٣٨).\nوقال أبو موسى المديني: \" (يا هنتاه) بفتح النون: أي: يا هذه، وقد تسكن تخفيفًا. يقال: للمذكر إذا كني عنه: هن، وللمؤنث: هنة، وفي التثنية: هنان وهنوان وهنتان، وفي الجمع: هنات وهنوات\" (المجموع المغيث في","vol":"26","page":9},{"text":"غريبي القرآن والحديث ٣/ ٥١٤).\nوقال ابن الأثير: \"وتفتح النون وتسكن، وتضم الهاء الآخرة وتسكن. وفي التثنية: هنتان، وفي الجمع: هنوات وهنات. وفي المذكر: هن وهنان وهنون. ولك أن تلحقها الهاء لبيان الحركة فتقول: يا هنه، وأن تشبع الحركة فتصير ألفًا فتقول: يا هناه، ولك ضم الهاء فتقول: يا هناه أقبل\" (النهاية ٥/ ٢٧٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ١٥٦٠ \"واللفظ له\"، ١٧٨٨/ م ١٢١١/ كن ٤٤٣٧ \"والزيادة له ولغيره\" / خز ٣١٥٥/ حب ٣٩٢٢، ٣٧٩٩ / عه ٣٧٣٧/ حق ٩٨٠/ ودع (ص ٣١٤) / هق ٨٨٦٢ / منذ ٧٧٦ / مسن ٢٨٠٣/ تمهيد (٨/ ٢١٨، ٢١٩) / مكي ٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا أبو نعيم، حدثنا أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة، به.","vol":"26","page":10},{"text":"رِوَايَةُ: «وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ ابْتُلِيَ بِهِ نِسَاءُ بَنِي آدَمَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَرِفَ وَقَدْ نَفِسْتُ وَأَنَا مُنَكِّسَةٌ، فَقَالَ لِي: «أَنَفِسْتِ؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا أَحْسِبُ النِّسَاءَ خُلِقْنَ إِلَّا لِلشَّرِّ!! فَقَالَ: «لَا، وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ ابْتُلِيَ بِهِ نِسَاءُ بَنِي آدَمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف بهذه السياقة، وأعله ابن حجر بالانقطاع.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٤٥٦٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا أبو المغيرة، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني أبو عبيد، قال: قالت عائشة: ... به.\nوأبو المغيرة هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني. والأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو. وأبو عبيد رجح ابن حجر أنه هو المذحجي مولى سليمان بن عبد الملك وحاجبه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات غير أنه معلول بالانقطاع؛ أبو عبيد مولى سليمان بن عبد الملك وحاجبه لم يسمع من عائشة؛ قال ابن حجر: «لم يفرد له الحسيني ترجمة ولا من تبعه ولا في شيوخ الأوزاعي أبو عبيد إلا حاجب سليمان بن عبد الملك ولم يدرك عائشة، ولا ذكرها المزي في شيوخه ولا في شيوخ أبي عبيد سعد (^١) بن عبيد مولى ابن أزهر ولا في كنى التهذيب أبو عبيد\n_________\n(^١) - في المطبوع -وأصله كما ذكر محققه-: «سعيد»، والصواب المثبت كما في مصادر ترجمته، انظر (التهذيب ١٠/ ٢٨٨).","vol":"26","page":11},{"text":"غيرهما.\nوالأوزاعي لم يدرك مولى ابن أزهر ولم أرَ في الكنى للحاكم أبي أحمد من يمكن أن يكون شيخا للأوزاعي وهو يكنى أبا عبيد -إلا يونس بن ميسرة بن حلبس فإنه قيل: إنه يكنى أبا عبيد، ويقال أبا حلبس، لكنه لم يدرك عائشة.\nوالذي يظهر أن أبا عبيد هذا هو حاجب سليمان بن عبد الملك، وروايته هذه عنها مرسلة؛ ولذلك لم يذكر الإخبار ولا التحديث ولا العنعنة وإنما قال: قالت عائشة» (التعجيل ٢/ ٤٩٨).\nهذا، ولحديث عائشة روايات كثيرة، انظرها في موسوعة الحج، يَسَّر الله إخراجها.\n* * *","vol":"26","page":12},{"text":"٣٢٢٣ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْنَا مُهِلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ، وَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ ﵂ [مُهِلَّةً] ١ بِعُمْرَةٍ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ عَرَكَتْ، [حَتَّى إِذَا قَدِمْنَا طُفْنَا بِالْكَعْبَةِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحِلَّ مِنَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، قَالَ: فَقُلْنَا: حِلُّ مَاذَا؟ فَقَالَ: «الْحِلُّ كُلُّهُ»، فَوَاقَعْنَا النِّسَاءَ، وَتَطَيَّبْنَا بِالطِّيبِ، وَلَبِسْنَا ثِيَابَنَا، وَلَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا أَرْبَعُ لَيَالٍ، ثُمَّ أَهْلَلْنَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ] ٢، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَوَجَدَهَا تَبْكِي، فَقَالَ: «مَا شَأْنُكِ؟» قَالَتْ: شَأْنِي أَنِّي قَدْ حِضْتُ وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ وَلَمْ أَحْلِلْ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إِلَى الْحَجِّ الآنَ!، فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاغْتَسِلِي، ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ، [وَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ وَلَا تُصَلِّي] ٣»، فَفَعَلَتْ، وَوَقَفَتِ الْمَوَاقِفَ، حَتَّى إِذَا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْكَعْبَةِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ... الحَدِيَث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م)، دون الزيادات، وهي صحيحة، والحديث أصله عند البخاري بغير هذه السياقة.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n\" عَرَكت\" - بفتح الراء -: أي حاضت، يقال: حاضت المرأة، وتحيضت ونَفِسَتْ ونُفِسَت وعَرَكتْ وطَمِثت وطَمْثَتْ ودَرَسَتْ وعَصَرتْ. كلها بمعنى: حاضت. انظر (إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض ٤/ ٢٤١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n]\nم (١٢١٣/ ١٣٦) واللفظ له / د ١٧٧٩ \"والزيادة الأولى والثانية له","vol":"26","page":13},{"text":"ولغيره\" / ن ٢٧٨٣/ كن ٣٩٣١/ طاو ١٥٢ / حم ١٤٣٢٢، ١٥٢٤٤/ حميد ١٠٤٢ \"والزيادة الثالثة له ولغيره\" / عه ٣٧٣١، ٣٧٣٢ \"والرواية له\" / مشكل ٣٨٤١ - ٣٨٤٣ / طح (٢/ ٢٠١/ ٣٩٢٢) / مسن ٢٨١٤، ٢٨١٥/ محلى (٧/ ١٧٣، ١٧٤) / ودع ٤٣، ٧٤، ٣٣٢، ٣٣٣ / هق ٨٧٩٦، ٨٨١٧، ٩٤٩٧/ هقع ٩٢٦٥، ٩٢٦٦، ١٠٠٢٩/ هقغ ١٦٩٣/ بغ ١٨٨٨/ مديني (لطائف ٤٤٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم (١٢١٣): حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح جميعًا، عن الليث بن سعد - قال قتيبة: حدثنا ليث -، عن أبي الزبير، عن جابر، به.\nورواه أبو داود: عن قتيبة، به بالزيادة الأولى والثانية.\nوأصل الحديث عند البخاري في غير ما موضع (١٦٥١، ١٧٨٥، ٧٢٣٠) بسياقة أخرى، وفيه: «وَحَاضَتْ عَائِشَةُ ﵂، فَنَسَكَتْ المَنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ ...» إلخ.\nتحقيق الزيادة الثالثة:\nرواها عبد بن حميد (١٠٤٢): عن أبي عاصم (الضحاك بن مخلد)، عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن الإمام أحمد قد ضعَّف رواية أبي عاصم عن ابن جريج. انظر (شرح علل الترمذي ٢/ ٦٨٢).\nولكن أبا عاصم قد توبع:\nفرواها الطحاوي في (شرح معاني الآثار ٣٩٢٢) من طريق عثمان بن الهيثم.","vol":"26","page":14},{"text":"ورواها أبو عَوَانة (٣٧٣٢) من طريق محمد بن بكر البُرْساني، وحجاج بن محمد.\nثلاثتهم: عن ابن جريج به، إلا أن رواية أبي عوانة بلفظ: «إِنَّ هَذَا أَمْرٌ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ حَوَّاءَ ...».\nوهذه رواية بالمعنى، فبنات آدم هم أيضًا بنات حواء.\nورواية البرساني: عند مسلم (١٢١٣) وأحمد (٣/ ٣٠٩) وغيرهما.\nورواية حجاج: عند أبي نعيم في (المستخرج ٢٨١٥)، وكلاهما بلفظ: «بنات آدم».\nفما عند أبي عوانة من تصرف أحد ممن دونهما، والمعنى صحيح وإن كان اللفظ غريبًا، والله أعلم.\n* * *","vol":"26","page":15},{"text":"رِوَايَةُ: «أَنْتِ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ، يُصِيبُكِ مَا أَصَابَهُنَّ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ عَائِشَةَ فِي حَجَّةِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ، فَلَمَّا كَانَتْ بِسَرِفَ حَاضَتْ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهَا، [فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ: «مَا لَكِ تَبْكِينَ؟» قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَنِي الْأَذَى،] فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا أَنْتِ مِنْ بَنَاتِ (^١) آدَمَ، يُصِيبُكِ مَا أَصَابَهُنَّ (^٢) ...» الحَدِيَث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م) دون الزيادة، رواه مسلم إلا أنه اختصره ولم يَسُقْه بتمامه. وقد رواه عنه أبو عوانة بهذا التمام دون الزيادة، وهي صحيحة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (١٢١٣/ ١٣٧) / حم ١٤٩٤٢ \"مطولًا، والزيادة له\" / عه ٣٧٣٣ \"واللفظ له\" / طب ٦٥٦٩ مطولًا / هق ٩٤٩٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مسلم (١٢١٣/ ١٣٧) -وعنه أبو عوانة (٣٧٣٣) - قال: حدثني أبو غسان المِسمعي، حدثنا معاذ -يعني ابن هشام-، حدثني أبي، عن مطر، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺأَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ ... وساق الحديث بمعنى حديث الليث، وزاد في الحديث: قال: «وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا سَهْلًا، إِذَا هَوِيَتِ الشَّيْءَ تَابَعَهَا عَلَيْهِ، ...» إلخ.\n_________\n(^١) - في المطبوع من مستخرج أبي عوانة: «بَنِي» والمثبت من بقية المراجع، وهو أصح.\n(^٢) - في المطبوع من مستخرج أبي عوانة: «أَصَابَهُمْ» والمثبت من بقية المراجع، وهو أصح.","vol":"26","page":16},{"text":"هكذا أحال مسلم بأول الحديث على معنى حديث الليث بن سعد السابق، وقد رواه عنه أبو عوانة بتمامه كاملًا مع الزيادة التي ذكرها مسلم في آخره.\nورواه البيهقي (٩٤٩٨) من طريق محمد بن غالب بن حرب، ثنا أبو غسان مالك بن عبد الواحد، ثنا معاذ بن هشام، به نحو لفظ أبي عوانة.\nفتبين بهذا أن اللفظ المثبت هو الذي اختصره مسلم دون الزيادة.\nوبهذه الزيادة رواه أحمد (١٤٩٤٢) قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله - يعني الزبيري -، حدثنا مَعْقِل - يعني ابن عبيد الله الجزري -، عن عطاء، عن جابر، نحوه مطولًا.\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين عدا معقل بن عبيد الله الجزري، فمن رجال مسلم، وحديثه لا ينزل عن رتبة الحسن كما في (السير ٧/ ٣١٩)، بل ومما سبق يتبين أن هذا من صحيح حديثه.\nوقد توبع عليه الزبيري:\nفرواه الطبراني في (الكبير ٦٥٦٩) عن جعفر الفريابي، ثنا أبو جعفر النُّفَيْلي، قال: قرأت على معقل بن عبيد الله، به مطولًا.\nهذا، ولحديث جابر روايات أخرى، انظرها في موسوعة الحج، يَسَّر الله إخراجها.\n* * *","vol":"26","page":17},{"text":"٣٢٢٤ - حَدِيَثُ أُمِّ سَلَمَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي لِحَافِهِ، فَوَجَدْتُ مَا تَجِدُ النِّسَاءُ مِنَ الْحَيْضَةِ، فَانْسَلَلْتُ مِنَ اللِّحَافِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «[مَا لَكِ؟] ١ أَنَفِسْتِ؟» قُلْتُ: وَجَدْتُ مَا تَجِدُ النِّسَاءُ مِنَ الْحَيْضَةِ! قَالَ: «ذَلِكِ مَا كَتَبَ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ». قَالَتْ: فَانْسَلَلْتُ فَأَصْلَحْتُ مِنْ شَأْنِي [فَاسْتَثْفَرْتُ بِثَوْبٍ] ٢، ثُمَّ رَجَعْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَعَالَيْ، فَادْخُلِي مَعِي فِي اللِّحَافِ» قَالَتْ: فَدَخَلْتُ مَعَهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن مفرقًا، وأصله في الصحيحين دون قوله «ذَلِكِ مَا كَتَبَ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ»، فإنما صح هذا في قصة عائشة من حديثها وحديث جابر.\nوهذا إسناده مختلف فيه؛ فأعله: ابن عبد البر وابن رجب. وصححه: البوصيري وتبعه السندي. وحَسَّنْه: الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقولها: «فَاسْتَثْفَرْتُ بِثَوْبٍ»، قال الخطابي: \"والاستثفار أن تحتجز بثوب وتشده على موضع الدم ليمنع السيلان\" (معالم السنن ٢/ ١٩٩).\nوقال النووي: \"وهو أن تشد في وسطها شيئًا، وتأخذ خرقة عريضة تجعلها على محل الدم، وتشد طرفيها من قدامها ومن ورائها في ذلك المشدود في وسطها، وهو شبيه بثفَر الدابة - بفتح الفاء -\" (شرح مسلم ٨/ ١٧٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه (دار إحياء الكتب العربية ٦٣٧) (^١) \"واللفظ له\" / حم ٢٦٥٢٥\n_________\n(^١) سقط الحديث من طبعة دار التأصيل، وهو مثبت في غيرها من الطبعات، كطبعة دار الرسالة العالمية، ودار الجيل، ودار الصديق، وغيرها، وكذا ذكره المزي في (التحفة ١٣/ ٤٢ - ٤٣).","vol":"26","page":18},{"text":"\"والزيادة الثانية له\" / مي ١٠٦٧ \"والزيادة الأولى له\" / عل ٧٠١٥ / مسد (مصباح الزجاجة ١/ ١٤٠) / طب (٢٣/ ٢٦٣/ ٥٥٥) / تمهيد (٣/ ١٦٤، ١٦٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن ماجه (٦٣٧) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو سلمة، عن أم سلمة، به.\nومداره عند الجميع على محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة -، عن أبي سلمة - وهو ابن عبد الرحمن بن عوف -، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين عدا مُحَمَّد بن عَمْرو بن علقمة، فلم يحتج به الشيخان، وإنما رويا له في المتابعات، وهو صدوق له أوهام، كما في (التقريب).\nوقد خولف فيه سندًا ومتنًا:\nخالفه يحيى بن أبي كثير، فرواه عن أبي سلمة، عن زينب ابنة أم سلمة، عن أم سلمة نحوه دون قوله: «ذَلِكِ مَا كَتَبَ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ».\nخرجه البخاري (٢٩٨، ٣٢٢)، ومسلم (٢٩٦)، وغيرهما من طرق عن يحيى به.","vol":"26","page":19},{"text":"ويحيى إمام لا يقارن بابن عمرو، قال أيوب السّخْتِياني: «ما علمت أحدًا كان أعلم بحديث أهل المدينة بعد الزهري من يحيى بن أبي كثير» (شرح علل الترمذي ١/ ٤٣٢).\nولذا صَوَّب بعضُ العلماءِ روايةَ يحيى:\nفقال ابن عبد البر: «القول عندهم قول يحيى بن أبي كثير، وهو أثبت من محمد بن عمرو في أبي (^١) سلمة، وقد أدخل بين أبي سلمة وأم سلمة زينب بنت أم سلمة، وهو الصواب» (التمهيد ٣/ ١٦٥ - ١٦٦).\nوقال ابن رجب: «أسقط بعض الرواة من إسناد هذا الحديث زينب بنت أبي سلمة، وجعله عن أبي سلمة، عن أم سلمة. والصواب: ذِكر زينب فيه» (فتح الباري له ٢/ ٢٣).\nولم يبالِ بعضهم بهذا الاختلاف:\nفقال البوصيري عقبه: «هذا إسناد صحيح رجاله ثقات ... وهو في الصحيحين والنسائي من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن زينب بنت أبي سلمة بمعناه، خلا قوله: (ذاك ما كتب على بنات آدم») (الزوائد ١/ ١٤٠).\nوأقره السندي في (الحاشية ١/ ٢١٩)، وقال الألباني: «حسن» (صحيح ابن ماجه ٥٢٦/ ٦٤٢).\nفأما مغلطاي فعزاه للصحيحين، ولم يشر إلى الخلاف أصلًا! فقال عقبه: «هذا حديث خرجاه في صحيحيهما، وفي كتاب الدارمي زيادة: «وَكَانَتْ\n_________\n(^١) - في المطبوع من التمهيد: «أم»، وهو خطأ ظاهر.","vol":"26","page":20},{"text":"هِيَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَغْتَسِلَانِ مِنَ الإِنَاء الوَاحِدِ مِنَ الجَنَابَةِ، وكَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ» (شرح ابن ماجه ٣/ ١٥٢، ١٥٣).\nقلنا: وفاته أن هذه الزيادة عند البخاري (٣٢٢، ١٩٢٩)، ومسلم (٢٩٦/ ٥، ٣٢٤/ ٤٩)، ولكن بالسند المذكور آنفًا.\nنعم، قد رواه عثمان الحاطبي، وعنبسة بن عمار الدوسي، وعمار بن معاوية الدُّهْنِي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم سلمة به، مقتصرًا على زيادة الاغتسال من الإناء الواحد. انظر (مسند ابن راهويه ١٨٨١، ١٩٢٣، ١٩٢٤).\nوفي رواية الحاطبي وعمار، عن أبي سلمة قال: حدثتني أم سلمة.\nفيحتمل أنه عند أبي سلمة على الوجهين، سمعه من زينب عن أمها، ثم من أمها أم سلمة، لاسيما وقد رُوي عن يحيى على هذا الوجه أيضًا:\nفرواه عبد الرزاق (١٢٤٥) - وعنه ابن راهويه (١٨٣٧) - عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة عن أم سلمة به مطولًا.\nوهذا وإن كان مخالفًا لرواية عدد من أصحاب يحيى الثقات كالدَّسْتَوائي، وهمام، وشيبان، وأبان، وغيرهم، إلا أن القول بصحة الوجهين أَوْلى من تخطئة عدد من الثقات، والله أعلم.\nهذا من ناحية السند، فأما من ناحية المتن، فلم يتابَع محمد بن عمرو على زيادته في الحديث: «ذَلِكِ مَا كَتَبَ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ».\nفلم يذكرها أحد ممن رواه عن يحيى ولا ممن رواه عن أبي سلمة غيره، بل قد جاء الحديث عن أم سلمة من طرق أخرى كثيرة، وليس فيها هذه الزيادة.","vol":"26","page":21},{"text":"فالظاهر أن ابن عمرو وهِم فيها، أو دخل عليه حديث في حديث؛ فإن هذه الزيادة محفوظة في قصة عائشة ﵂، بحجة الوداع، وقد سبقت من روايتها ورواية جابر بن عبد الله، ﵃ جميعًا.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالحديث عند ابن راهويه (١٨٣٦) عن عبدة بن سليمان، نا محمد بن عمرو، به، دون موضع الشاهد منه، وهو زيادة: «ذَلِكِ مَا كَتَبَ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ».\n* * *","vol":"26","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-645>٥٥٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَحْدَاثِ نِسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ التِي مِنْ أَجْلِهَا سُلِّطَتْ عَلَيْهِنَّ الْحَيْضَةُ</span>\n٣٢٢٥ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: «كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يُصَلُّونَ جَمِيعًا [فِي الصَّفِّ]، فَكَانَتِ المَرْأَةُ لَهَا الْخَلِيلُ تَلْبَسُ الْقَالَبَيْنِ تَطَوَّلُ بِهِمَا لِخَلِيلِهَا (تَنْظُرُ إِحْدَاهُنَّ إِلَى صَدِيقِهَا)، فَأُلْقِيَ عَلَيْهِنَّ الْحَيْضُ [فَأُخِّرْنَ]».\nفَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ: أَخِّرُوهُنَّ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللهُ ﷿.\nفَقُلْنَا لِأَبِي بَكْرٍ (^١): مَا الْقَالَبَيْنِ؟ قَالَ: رَقِيصَيْنِ مِنْ خَشَبٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوف إسناده صحيح، وصححه ابن حجر والألباني. ولكن الظاهر أن القصة من الإسرائيليات، كما قال الألباني، فلا تأخذ حكم الرفع. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال الخطابي: \"الرَّقِيصُ: النَّعْلُ بِلُغَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ. وَبَنُو أَسَدٍ يُسَمُّونَ النَّعْلَ:\n_________\n(^١) أبو بكر هو عبد الرزاق الصنعاني صاحب المصنف، والسائل هو إسحاق الدبري راوي المصنف. وقد جاء ذلك صريحًا في رواية الخطابي في (غريب الحديث ٢/ ٢٥٨).","vol":"26","page":23},{"text":"الْغَرِيفَةَ. وَإِنَّمَا أُلْقِيَ عَلَيْهِنَّ الْحَيْضُ عُقُوبَةً لَهُنَّ لِئَلّا يَشْهَدْنَ الْجَمَاعَةَ مَعَ الرِّجَالِ\" (غريب الحديث ٢/ ٢٥٨).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nاحتج بهذا الأثر بعض أهل العلم على أن مبدأ الحيض كان في بني إسرائيل.\nوهذا يعارضه ما تقدم في الصحاح من حديث عائشة وجابر، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال لها - حينما حاضت -: «إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ».\nولكن جَمَع بينهما أهل العلم كُلُّ على حَسَب قوله:\nفقال الداودي مرجحًا أن الحيض كان مبدؤُه في نساء بني إسرائيل: \"ليس بينهما مخالفة فإن نساء بني إسرائيل من بنات آدم. فعلى هذا فقوله: \"بنات آدم\" عام أريد به الخصوص\".\nنقله الحافظ ابن حجر وتعقبه بقوله: \"ويمكن أن يجمع بينهما مع القول بالتعميم، بأن الذي أرسل على نساء بني إسرائيل طول مكثه بهن عقوبة لهن، لا ابتداء وجوده.\nوقد روى الطبري وغيره عن ابن عباس وغيره: «أن قوله تعالى في قصة إبراهيم: ﴿وامرأته قائمة فضحكت﴾، أي: حاضت» (^١)، والقصة متقدمة على\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي حاتم في (تفسيره ٦/ ٢٠٥٥) قال: حدثنا يزداد بن عمر الهمذاني، ثنا العلاء بن عبد الملك بن أبي سوية، ثنا عبد الصمد بن علي الهاشمي، عن أبيه، عن جده - يعني ابن عباس - في قوله: ﴿وامرأته قائمة فضحكت﴾ [هود: ٧١] قال: «حاضت». وهذا إسناد ضعيف؛ ابن أبي سوية: ضعيف. وعبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس: ليس بحجة (لسان الميزان ٥/ ١٨٧). وشيخ ابن أبي حاتم: يزداد بن عمر الهمذاني، لم نعرفه.\nولم نقف على قول ابن عباس هذا عند الطبري، كما قال الحافظ! وإنما أخرج الطبري (١٢/ ٤٧٦) نحوه من قول مجاهد. وسنده ساقط كذلك؛ ففي إسناده عَمْرو بن الأزهر العتكي، وهو متروك متهم بالكذب ووضع الحديث. انظر (لسان الميزان ٦/ ١٨٧).","vol":"26","page":24},{"text":"بني إسرائيل بلا ريب.\nوروى الحاكم وابن المنذر بإسناد صحيح عن ابن عباس: أن ابتداء الحيض كان على حواء بعد أن أهبطت من الجنة (^١). وإذا كان كذلك فبنات آدم بناتها، والله أعلم\" (فتح الباري ١/ ٤٠٠).\nوسبقه لذلك الخطابي، فقال: \"وإنما أُلقي عليهن الحيض عقوبة لهن لئلا يشهدن الجماعة مع الرجال\" (غريب الحديث ٢/ ٢٥٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٥١٦٩ \"واللفظ له\" / مسد (مط ٣٩١)، (خيرة ١٢٢٤) \"والزيادتان والرواية له\" / ص (در ٢/ ٥٧٢) / طب (٩/ ٣٤٢/ ٩٤٨٤، ٩٤٨٥) / غخطا (٢/ ٢٥٨) / غلق (٢/ ١٦٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق - ومن طريقه الطبراني في (الكبير)، والخطابي في (غريب الحديث)، وابن حجر في (التغليق) -: عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن ابن مسعود، به.\n_________\n(^١) لكن حديث ابن عباس هذا مع صحة إسناده، يبدو أنه من الإسرائيليات، لاسيما وفي متنه نكارة، كما سيأتي بيانه في الباب التالي.","vol":"26","page":25},{"text":"وأخرجه مسدد في (مسنده) - كما في (المطالب)، و(الإتحاف) -: عن أبي معاوية، عن الأعمش، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الشيخين. فأبو معمر هو عبد الله بن سخبرة، ثقة من رجال الشيخين. وإبراهيم هو النخَعي الثقة الفقيه المشهور.\nولذا قال الحافظ ابن حجر: \"أخرجه عبدُ الرَّزَّاق عن ابن مسعودٍ بإسنادٍ صحيحٍ\" (فتح الباري ١/ ٤٠٠). وكذا في (الفتح ٢/ ٣٥٠). وقال في (إتحاف المهرة ١٠/ ٣٢٣): \"الحديث موقوف\".\nوقال الهيثمي: \"رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح\" (المجمع ٢١٢٠).\nوقال البوصيري: \"هذا إسناد رجاله ثقات\" (الإتحاف ١٢٢٤).\nوقال الألباني: \"صحيح الإسناد، ولكن لا يُحتج به لوقفه، والظاهر أن القصة من الإسرائيليات\" (السلسلة الضعيفة ٩١٨).\nوقال - معلقًا على سند ابن خزيمة -: \"إسناده صحيح موقوف\" (التعليق على صحيح ابن خزيمة ١٧٠٠).\nقلنا: وقد رواه بعضهم بإسقاط أبي معمر:\nأخرجه الطبراني (٩٤٨٥) - ومن طريقه ابن حجر في (التغليق ٢/ ١٦٧ - ١٦٨) -: عن محمد بن أحمد بن النضر الأزدي (ثقة)، عن معاوية بن عمرو (ثقة من رجال الشيخين)، عن زائدة بن قدامة (ثقة ثبت)، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله، قَالَ: «كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَلْبَسُ الْقَالَبَيْنِ، فَتَقُومُ عَلَيْهِمَا، فَتُوَاعِدُ خَلِيلَهَا، فَأُلْقِيَ عَلَيْهِنَّ الْحَيْضُ».","vol":"26","page":26},{"text":"ولذا قال ابن حجر - معلقًا على الطريق الأسبق -: \"رجاله ثقات، لكن رواه زائدة عن الأعمش فلم يذكر أبا معمر\" (تغليق التعليق ٢/ ١٦٧).\nقلنا: ولكن الصواب الرواية الموصولة، وليس هذه المرسلة؛ فقد رواه موصولًا عن الأعمش --الثوري وأبو معاوية، وهما أثبت الناس في الأعمش، بخلاف زائدة، فلو خالفه أحدهما لقدمناه عليه، فكيف وقد اجتمعا؟ !\nوقد جزم الحافظ بصحته في (الفتح) كما تقدم نقله. إلا أنه يبقى النظر فيه: هل يأخذ حكم الرفع أم لا؟\nوالأظهر أنه لا يأخذ حكم الرفع؛ لاحتمال أن يكون من الإسرائيليات، كما قال الشيخ الألباني. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذكر المرْغِيناني الحنفي في (الهداية ١/ ٥٧): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللهُ».\nوالصواب أن هذه الفقرة موقوفة على ابن مسعود، كما في هذا الأثر.\nولذا قال الزيلعي: \"قلت: حديث غريب مرفوعًا، وهو في \"مصنف عبد الرزاق\" موقوف على ابن مسعود، ... \"، فذكره، ثم قال: \"قال السروجي في \"الغاية\": كان شيخنا الصدر سليمان يرويه: «الْخَمْرُ أُمُّ الْخَبَائِثِ، وَالنِّسَاءُ حَبَائِلُ الشَّيْطَانِ، وَأَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ»، ويعزوه إلى \"مسند رزين\"، وقد ذكر هذا الجاهل أنه في (دلائل النبوة) للبيهقي. وقد تتبعته فلم أجده فيه، لا مرفوعًا ولا موقوفًا، والذي فيه مرفوعًا: «الْخَمْرُ جِمَاعُ الْإِثْمِ، وَالنِّسَاءُ حِبَالَةُ الشَّيْطَانِ، وَالشَّبَابُ شُعْبَةٌ مِنْ الْجُنُونِ»، ليس","vol":"26","page":27},{"text":"فيه: «أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ» أصلًا\" (نصب الراية ٢/ ٣٦).\nوقال ابن حجر: \" (حَدِيث أخروهن من حَيْثُ أخرهن الله تَعَالَى) لم أجده مرفوعًا. وهو عند عبد الرزاق والطبراني من حديث ابن مسعود موقوفًا في حديث أوله: (كَانَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَة فِي بَنِي إِسْرَائِيل يُصَلُّونَ جَمِيعًا ...) الحَدِيثَ، وَوهِم من عزاه لدلائل النبوة للبيهقي مرفوعًا وزعم السروجي عن بعض مشائخه أَنه في (مُسْند رزين) \" (الدراية ١/ ١٧١).\nوقال السخاوي: \"حَدِيث: (أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ)، قال الزركشي: عزوه للصحيحين غلط. قلت: وكذا من عزاه لدلائل النبوة للبيهقي مرفوعًا، ولمسند رزين، ولكنه في مصنف عبد الرزاق، ومن طريقه الطبراني من قول ابن مسعود في حديث أوله: (كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الرَّجُلُ وَالَمرْأةُ يُصَلُّونَ جَمِيعًا) ... الحَديَث\" (المقاصد الحسنة ١/ ٧١/رقم ٤١).\nوقال العجلوني: \"ونقل القاري في الموضوعات عن ابن همام أنه قال في شرح الهداية: لا يَثبت رفعه فضلًا عن شهرته، والصحيح أنه موقوف على ابن مسعود، وقال في اللآلئ: رأيت من عزاه للصحيحين، وهو غلط، وهو في مصنف عبد الرزاق من قوله\" (كشف الخفاء ١/ ٧٨/رقم ١٥٦).\nوقال الألباني: \" (أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللهُ - يَعْنِي النِّسَاءَ -). لا أصل له مرفوعًا\"، وذكر كلام الزيلعي وغيره مما تقدم. (السلسلة الضعيفة ٩١٨).","vol":"26","page":28},{"text":"رواية: «وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِنَّ الْمَسَاجِدُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ إِذَا رَأَى النِّسَاءَ، قَالَ: أَخِّرُوهُنَّ حَيْثُ جَعَلَهُنَّ اللهُ. وَقَالَ: «إِنَّهُنَّ مَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَصْفُفْنَ مَعَ الرِّجَالِ، كَانَتِ المَرْأَةُ تَلْبَسُ القَالِبَ فَتَطَالُ لِخَلِيلِهَا، فَسُلِّطَتْ عَلَيْهِنَّ الحَيْضَةُ، وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِنَّ المَسَاجِدُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح، وصححه ابن خزيمة. ولكن الظاهر أن القصة من الإسرائيليات. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خز ١٧٨٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن خزيمة في (الصحيح) قال: حدثنا عبد الجبار بن العلاء، حدثنا سفيان، حدثنا الأعمش، عن عمارة - وهو ابن عمير -، عن عبد الرحمن بن يزيد، أن عبد الله بن مسعود كان إذا رأى النساء، قال: أَخِّروهن ... فذكره.\nوقال ابن خزيمة - عقبه -: \"الخبر موقوف غير مسند\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الشيخين. فعبد الرحمن بن يزيد هو النخَعي، ثقة من رجال الشيخين. وسفيان هو ابن عيينة.\nوهو موقوف كما قال ابن خزيمة، والظاهر أن القصة من الإسرائيليات. والله أعلم.\n* * *","vol":"26","page":29},{"text":"٣٢٢٦ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كُنَّ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَتَّخِذْنَ أَرْجُلًا مِنْ خَشَبٍ، يَتَشَرَّفْنَ لِلرِّجَالِ فِي الْمَسَاجِدِ، فَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِنَّ الْمَسَاجِدَ، وَسُلِّطَتْ عَلَيْهِنَّ الْحَيْضَةُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> في سنده مقال.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ٥١٦٨ \"واللفظ له\" / حق ٦٣٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق - وعنه إسحاق بن راهويه -: عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن معمر بن راشد متكلم في روايته عن هشام بن عروة.\nقال ابن معين: \"حديث معمر عن ثابت، وعاصم بن أبي النجود، وهشام بن عروة، وهذا الضرب -مضطرب كثير الأوهام\" (التعديل والتجريح لأبي الوليد الباجي ٢/ ٧٤٢)، و(تاريخ دمشق ٥٩/ ٤١٤).\nوقال الحافظ في ترجمة معمر من (التقريب): \"ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وعاصم بن أبي النَّجود وهشام بن عروة شيئًا، وكذا فيما حَدَّث به بالبصرة\" (التقريب ٦٨٠٩).\nومع هذا قال ابن حجر: \"وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ","vol":"26","page":30},{"text":"مَوْقُوفًا: أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ... \"، فذكره ثم قال: \"وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الرَّفْعِ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ\" (فتح الباري ١/ ٤٠٠). وبنحوه في (الفتح ٢/ ٣٥٠).\nوأقره: الشوكاني في (نيل الأوطار ٣/ ١٥٨)، والزرقاني في (شرح الموطأ ١/ ٦٧٥)، والعظيم آبادي في (عون المعبود ٢/ ١٩٤) (^١).\n* * *\n_________\n(^١) وتعقب الشيخ عبد العزيز ابن باز ﵀ قولَ الحافظ: (بأن له حكم الرفع)، فقال: \"هذا فيه نظر، والأقرب أنها تلقت ذلك من نساء بني إسرائيل. ويدل على إنكار الرفع قولها: «وسلطت عليهن الحيضة». والحيض موجود في بني إسرائيل وقبل بني إسرائيل. وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال لعائشة لما حاضت في حجة الوداع «إن هذا شيء كتب الله على بنات آدم»، والكلام في أثر ابن مسعود المذكور كالكلام في أثر عائشة. والله أعلم\". انظر (حاشية الفتح ٢/ ٣٥٠).","vol":"26","page":31},{"text":"٣٢٢٧ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: «كُنَّ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَتَّخِذْنَ قَوَالِبَ، يَتَطَاوَلْنَ بِذَلِكَ فِي الْمَسَاجِدِ لِيَرَيْنَ الرِّجَالَ، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِنَّ الْحَيْضَةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناد ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حق ٦٣٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه إسحاق بن راهويه في (مسنده) قال: أخبرنا عَتَّاب بن بَشِير، حدثنا خُصَيْف، عن عكرمة، عن ابن عباس (^١)، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه خصيف بن عبد الرحمن الجزري؛ الجمهور على تضعيفه، وقال الحافظ: \"صدوق سيئ الحفظ، خلط بأخرة، ورُمِي بالإرجاء\" (التقريب ١٧١٨).\nقلنا: لاسيما من رواية عتاب عنه، فقد قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي: أيما أحب إليك في خصيف: عتاب بن بشير، أو مروان بن شجاع؟ فقال: \"عتاب بن بشير أحاديثه أحاديث مناكير\" (العلل ومعرفة الرجال، رواية\n_________\n(^١) هذا الحديث كما ترى من (مسند ابن عباس)، ولكنه ذُكر في (مسند عائشة)، عقب حديثها السابق مباشرة، ولم يذكره البوصيري في (إتحافه)، ولا الحافظ ابن حجر في (المطالب)، وهو على شرطهما، فنخشى أن يكون ذكر (ابن عباس) سبق قلم من بعض النساخ، والله أعلم.","vol":"26","page":32},{"text":"عبد الله، ٣٣١).\nونحوه في رواية الجوزجاني عنه، حيث قال: \"أحاديث عتاب عن خصيف منكرة\" (الجرح والتعديل ٧/ ١٣).\nولكن قال - في رواية أبي طالب - وسئل عن عتاب، فقال: \"أرجو أن لا يكون به بأس، روى بأخرة أحاديث منكرة، وما أرى إلا أنها من قِبل خصيف\" (الجرح والتعديل ٧/ ١٣).\n* * *","vol":"26","page":33},{"text":"٣٢٢٨ - حَدِيثُ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ:\n◼ عنْ أسْماء بِنْتِ أبِي بكْر ﵄، قالت: «إِنَّمَا سُلِّطَتِ الحَيْضَةُ عَلَى نِسَاءِ بَنِي إِسْرائِيلَ؛ لِأَنَّهُنَّ كُنَّ يَتَّخِذْنَ أرْجُلًا مِنْ خَشَبٍ يَتَطَاوَلْنَ [بِهَا] (^١) فِي المَسَاجِدِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف. وأشار إلى ضعفه الحافظ ابن رجب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خسرج ١٤١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه جعفر بن أحمد السراج في (منتخب الفوائد الصحاح العوالي / تخريج الخطيب) قال: أخبرنا الأمير أبو محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر بالله، قال: ثنا أبو العباس أحمد بن منصور اليشكري، قال: ثنا أبو عبد الله بن عرفة، قال: أخبرنا محمد بن عيسى، عن ابن عائشة، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة أحمد بن منصور اليشكري، ترجم له الخطيب وقال: \"والغالب على روايته الأخبار والحكايات، حَدَّثَنَا عنه الأمير أبو محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر بالله\" (تاريخ بغداد ٦/ ٣٦٧). ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين، كلمة استدركناها من (الفتح لابن رجب).","vol":"26","page":34},{"text":"وكذا ترجم له الذهبي، فلم يزد على قوله: \"أَدّب الأمير حسن بن عيسى بن المقتدر فسمع منه (اليَشْكُرِيّات) \" (تاريخ الإسلام ٨/ ٣١٧).\n* وابن عرفة هو إبراهيم بن محمد بن عرفة، أبو عبد الله نِفْطَوَيْهِ النحوي. اختلف قول الدَّارَقُطْنِيّ فيه؛ ففي رواية السلمي، قال: \"شيخ إخباري لا بأس به\" (سؤالات السلمي ٢٧). بينما قال - في رواية السهمي -: \"لم يكن بالقوي في الحديث\" (سؤالات السهمي ٦١).\nوقال عنه الخطيب: \"كان صدوقًا، وله مصنفات كثيرة\" (تاريخ بغداد ٧/ ٩٣). وقال مسلمة: \"كان كثير الرواية للحديث وأيام الناس، ولكن غلب عليه الملوك، فكان لا يتفرغ للناس، وكانت فيه شيعية\". وقال المرزباني: \" ... وكان مُسْنِدًا في الحديث، ثقة صدوقًا، لا يُتعلّق عليه بشيء مما رواه\" (لسان الميزان ١/ ٣٦١).\nوأما بقية إسناده فكلهم ثقات.\n* فابن عائشة هو عبيد الله بن محمد بن حفص، المعروف بالعائشي وبابن عائشة: ثقة جواد، كما في (التقريب ٤٣٣٤).\n* ومحمد بن عيسى هو ابن أبي قماش الواسطي، قال عنه الخطيب: \"كان ثقة\" (تاريخ بغداد ٣/ ٦٩٩).\n* والحسن بن عيسى بن المقتدر بالله العباسي، قال عنه الخطيب: \"كتبنا عنه، وكان فاضلًا دَيِّنًا، حافظًا لأخبار الخلفاء، عارفًا بأيام الناس\" (تاريخ بغداد ٨/ ٣٣٧).\nوقد أشار لضعفه الحافظ ابن رجب، حيث ذكره في (فتحه) بصيغة التمريض، فقال: \"أما مِن قالَ أول ما أُرسِل الحيض على بني إسرائيل: فقد روي ذلك","vol":"26","page":35},{"text":"عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: (إِنَّمَا سُلَّطَتِ الحَيْضَةُ عَلَى نِسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ؛ لأَنَّهُنَّ كُنَّ اتَّخَذْنَ أَرْجُلًا مِنْ خَشَبٍ يَتَطَاوَلْنَ بِهَا فِي المَسَاجِدِ) \" (فتح الباري ٢/ ١١).\n* * *","vol":"26","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-646>٥٥٩ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الذَّنْبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أُعْقِبَ بَنَاتُ آدَمَ بِالْحَيْضِ</span>\n٣٢٢٩ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لآدَمَ ﵇: «مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نَهَيْتُكَ عَنْهَا (مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ عَصَيْتَنِي)؟». فَاعْتَلَّ آدَمُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، زَيَّنَتْهُ لِي حَوَّاءُ. قَالَ: «فَإِنِّي عَاقَبْتُهَا أَنْ لَا تَحْمِلَ إِلَّا كُرْهًا، وَلَا تَضَع إِلَّا كُرْهًا، وَدَمَيْتُهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّتَيْنِ»، فَرَنَّتْ حَوَّاءُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَقِيلَ لَهَا: عَلَيْكِ الرَّنَّةُ وَعَلَى بَنَاتِكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> رجاله ثقات، وصححه: الحاكم وابن حجر. ولكن الذي يبدو أنه من الإسرائيليات التي أُخذت عن أهل الكتاب، ومتنه فيه نكارة ومخالفة لكتاب الله ﷿.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٣٤٨٢ / مع (مط ١٩٨)، (خيرة ٥٦١٢) \"واللفظ له\" / منذ ٧٧٥ / رق ٣٠٧ / عقو ١١٨ / طبر (١٠/ ١١٥) / عظ ١٠٤٨ / شعب ٥٤٠٧ / عتلال ٢١٦ / وسيط (١/ ١٢٣) / كر (مختصر تاريخ دمشق ٧/ ٣١٥)، (در ١/ ٢٨٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن منيع في (مسنده) - كما في (المطالب) و(إتحاف الخيرة) -","vol":"26","page":37},{"text":"قال: حدثنا عباد بن العوام، ثنا سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به.\nورواه ابن أبي الدنيا في (الرقة ٣٠٧) و(العقوبات ١١٨) - ومن طريقه الحاكم (٣٤٨٢) - عن عمرو بن محمد الناقد.\nورواه ابن المنذر فِي (الأوسط ٧٧٥)، وأبو الشيخ في (العظمة ١٠٤٨) من طريق أبي الربيع العَتَكِي.\nورواه الطبري (١٠/ ١١٥) من طريق الحسين سنيد، ورواه الخرائطي في (الاعتلال ٢١٦) من طريق نعيم بن حماد.\nورواه البيهقي في (الشعب ٥٤٠٧)، والواحدي في (الوسيط ١/ ١٢٣) من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري.\nكلهم عن عباد به، ولم يذكر الطبري إدماءها، ولم يذكر الخرائطي رنتها.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيحين، سوى سفيان بن حسين، فقد استشهد به البخاري، وروى له مسلم في المقدمة، وهو ثقة في غير الزهري كما هنا.\nولذا قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه».\nوقال ابن حجر: «وروى الحاكم وابن المنذر بإسناد صحيح عن ابن عباس: أن ابتداء الحيض كان على حواء بعد أن أهبطت من الجنة» (الفتح ١/ ٤٠٠).","vol":"26","page":38},{"text":"وقال أيضًا: «هذا موقوف صحيح الإسناد» (المطالب ٢/ ٥١٥).\nوكذا حَكَم عليه البيهقي بالوقف كما في (الشعب).\nوليس هو مما يقال من قِبل الرأي، فله حكم الرفع، لولا احتمال أنه من الإسرائيليات التي أُخذت عن أهل الكتاب ككعب الأحبار، وكان ابن عباس يَروي عنه.\nبل الظاهر أنه منها، ففي متنه نكارة من وجهين:\nالأول: في قوله «يَا رَبِّ، زَيَّنَتْهُ لِي حَوَّاءُ»، والذي في كتاب الله تعالى أنه كان من تزيين إبليس لهما، كما في قوله تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (٢٠) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠، ٢١].\nوقال تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (١٢٠) فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (١٢١) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾ [طه: ١٢٠ - ١٢٢]. وغير ذلك من الآيات الدالة دلالة واضحة صريحة على أن معصية آدم ﵇ كانت من تزيين إبليس اللعين له.\nالثاني: في قوله «وَدَمَيْتُهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّتَيْنِ»، فهذا يخالفه واقع النساء، فإن الحيض يأتي النساء - عادة - فِي كل شهر مرة، وليس مرتين.\nوقد روى نحو هذه القصة: سعيد بن منصور في (التفسير ١٤٣٧) عن أبي معشر، عن محمد بن قيس. وفيه: «... أَمَّا أَنْتِ يَا حَوَّاءُ، كَمَا أدمَيْتِ الشَّجَرَةَ تَدْمِينَ فِي كُلِّ شهر ...».\nوكذا رواه الطبري في (تفسيره ١/ ٥٦٧) من طريق أبي معشر، عن محمد","vol":"26","page":39},{"text":"ابن قيس. بلفظ: «تَدْمِينَ فِي كُلِّ هِلَالٍ».\nوأبو معشر ضعيف. ومحمد بن قيس هو المدني القاص، من السادسة.\nوروى أيضًا (١/ ٥٦٥) بسنده عن عبد الرحمن بن زيد نحوها، وفيه: «... فَقَالَ اللَّهُ: فَإِنَّ لَهَا عَلَيَّ أَنْ أُدْمِيَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، كَمَا دَمَّتْ هَذِهِ الشَّجَرَةَ ...».\nوعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ضعيف، من الثامنة.\nوروى الطبري (١/ ٤٢١) بسنده - أيضًا - عن عبد الرحمن بن زيد في قوله: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥]، قَالَ: «الْمُطَهَّرَةُ: الَّتِي لَا تَحِيضُ. قَالَ: وَأَزْوَاجُ الدُّنْيَا لَيْسَتْ بِمُطَهَّرَةٍ، أَلَا تَرَاهُنَّ يَدْمِينَ وَيَتْرُكْنَ الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ؟»، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: «وَكَذَلِكَ خُلِقَتْ حَوَّاءُ حَتَّى عَصَتْ، فَلَمَّا عَصَتْ قَالَ اللَّهُ: إِنِّي خَلَقْتُكِ مُطَهَّرَةً، وَسَأُدْمِيكِ كَمَا دمَّيْتِ هَذِهِ الشَّجَرَةَ».\nقال ابن كثير: «وهذا غريب» (التفسير ١/ ٢٠٥).\nقلنا: فهذه روايات معضلة تالفة، لا تساوي فلسًا، فلا يعوَّل عليها في شيء، لاسيما مع مخالفتها كتاب الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nتحرف اسم (يعلى بن مسلم) في مطبوعة (الوسيط) للواحدي، إلى: (يعلى بن مسلمة).\nكما تحرف عند البوصيري إلى (معلى)، ولهذا قال: «هذا إسناد فيه مقال، معلى بن مسلم لم أقف على ترجمته، وباقي رواته ثقات» (إتحاف الخيرة ٥٦١٢).\n* * *","vol":"26","page":40},{"text":"٣٢٣٠ - حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ:\n◼ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: «لَمَّا أَكَلَ آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ، قَالَ اللهُ: يَا آدَمُ لِمَ (^١) عَصَيْتَنِي وَأَكَلْتَ مِنَ الشَّجْرَةِ؟ ! قَالَ: أَيْ يا رَبِّ زَيِّنَتْهُ لِي حَوَّاءُ. قَالَ: فَإِنَّي قَدْ عَاقَبْتُهَا أَلَّا تَحْمِلَ إِلَّا كُرْهًا وَلَا تَضَعَ إِلَّا كُرْهًا وَدَمَيْتُهَا فِي كُلَّ شَهْرٍ مَرَّتَيْنِ. فَرَنَّتْ حَوَّاءُ فَقِيَلَ لَهَا: الرَّنَّةُ عَلَيْكِ وَعَلَى بَنَاتِكِ»\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف لا يصح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج والتحقيق]:</span>\nهذا الحديث ذكره الديلمي في (الفردوس بمأثور الخطاب ٥٣٠٥)، هكذا بلا سند، ولم نقف على سند له، فيما بين أيدينا من مصادر.\nولكن انفراد الديلمي بذكر الحديث كافٍ في الحكم بضعفه، بل ببطلانه.\nوقد قال ابن تيمية: «كتاب الفردوس فيه من الأحاديث الموضوعات ما شاء الله، ومصنفه شيرويه بن شهردار الديلمي وإن كان من طلبة الحديث ورواته، فإن هذه الأحاديث التي جمعها وحذف أسانيدها، نقلها من غير اعتبار لصحيحها وضعيفها وموضوعها؛ فلهذا كان فيه من الموضوعات أحاديث كثيرة جدًّا» (منهاج السنة النبوية ٥/ ٧٣).\nوقال أيضًا: «العزو إلى (الفردوس) وإلى أبي نعيم- لا تقوم به حجة باتفاق أهل العلم» (منهاج السنة النبوية ٧/ ١٤٤).\nوقال الذهبي: «كتاب الفردوس مُصَنِّفه شيرويه بن شهريار الديلمي المُحَدِّث،\n_________\n(^١) وقع في طبعة دار الكتب العلمية من كتاب (الفردوس): \"لما\"، والصواب ما أثبتناه، كما في (طبعة دار الكتاب العربي ٥٣٤٥).","vol":"26","page":41},{"text":"فيه مَوضُوعَات جمة» (المنتقى من منهاج الاعتدال ص ٣١٧).\nوقال السيوطي: «كل ما عُزي ... للحكيم الترمذي في نوادر الأصول أو للحاكم في تاريخه أو لابن الجارود في تاريخه أو للديلمي في مسند الفردوس -فهو ضعيف فيستغنى بالعزو إليها أو إلى بعضها عن بيان ضعفه» (جمع الجوامع ١/ ٤٤).\n* * *","vol":"26","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-647>٥٦٠ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَنَّ الحَيْضَ مِنَ الشَّيْطَانِ</span>\n٣٢٣١ - حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ:\n◼ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْبُزَاقُ وَالْمُخَاطُ وَالْحَيْضُ وَالنُّعَاسُ فِي الصَّلَاةِ- مِنَ الشَّيْطَانِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «العُطَاسُ وَالنُّعَاسُ وَالتَّثَاؤُبُ فِي الصَّلَاةِ وَالحَيْضُ وَالقَيْءُ وَالرُّعَافُ- مِنَ الشَّيْطَانِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظٍ: «خَمْسٌ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ: الْعُطَاسُ وَالنُّعَاسُ وَالتَّثَاؤُبُ وَالرُّعَافُ وَالْحَيْضُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، واستنكره الترمذي وابن عدي. وضَعَّفهُ: الدَّارَقُطْنِيّ، وابن عبد البر، وابن العربي، والهيثمي، ومغلطاي، والبوصيري، وابن حجر، والسيوطي، والمُناوي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [جه ٩٣٧ \"واللفظ له\" / مش ٧٩٩/ مث ٢١٧٨/ تخث (السفر الثاني ٢٨٧٤) / صحا ٥٧٢٧].\nتخريج السياقة الثانية: [ت ٢٩٤٧ \"واللفظ له\" / مث ٢١٧٧/ طب (٢٢/ ٣٨٧/ ٩٦٣) / صمند (ص ٥٥٢) / صبغ ٦٤٢].","vol":"26","page":43},{"text":"تخريج السياقة الثالثة: [عد (٦/ ١١١)، (٨/ ٤٧) / صحا ٥٧٢٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي شيبة في (المسند) -وعنه ابن ماجه وابن أبي عاصم (٢١٨٧) -، وابن أبي خيثمة في (التاريخ)، كلاهما: عن أبي نعيم الفضل بن دكين.\nورواه الترمذي: عن علي بن حُجْر.\nوالبغوي في (معجمه): عن منصور بن أبي مزاحم.\nورواه الطبراني وابن أبي عاصم (٢١٧٧) وأبو نعيم في (المعرفة ٥٧٢٧): من طريق زكريا بن يحيى -قرنه الطبراني بأبي نعيم-.\nورواه ابن عدي وأبو نعيم في (المعرفة ٥٧٢٨) من طريق يحيى الحِمَّاني.\nورواه ابن منده من طريق الهيثم بن جميل -قرنه بأبي نعيم-.\nكلهم: عن شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، به.\nورواه يحيى بن أبي بكير عن شريك، ولم يذكر في متنه «الحيض»، وجعل قوله «في الصلاة» من قول شريك.\nخرجه ابن سمعون في (الأمالي ٢٩٠) عن أبي الحسن علي بن أحمد بن الهيثم، حدثنا عيسى بن موسى بن أبي حرب الصفار، حدثنا يحيى بن أبي بكير عن شريك، به، بلفظ: «الرعاف والنعاس والمخاط والبصاق -وأُراه ذكر التثاؤب- من الشيطان». قال شريك: في الصلاة».\nومداره عندهم على شريك، وهو القاضي النخعي.","vol":"26","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه أربع علل بالتسلسل:\nالأولى: جَدّ عدي بن ثابت، فقد اضطربوا في تعيينه، وذكر غير واحد أنه لا يُعرف من هو؟ !\nفروى الترمذي عن البخاري أنه قال: «لا أعرف اسم جدّ عدي بن ثابت. قلتُ له: ذكروا أن يحيى بن معين قال: هو عدي بن ثابت بن دينار. فلم يعرفه ولم يَعدّه شيئًا» (علل الترمذي ١/ ٥٧).\nوقال أيضًا: «سألت محمدًا ...، فقلت: عدي بن ثابت ...، جد عدي، ما اسمه؟ فلم يعرف محمد اسمه، وذكرت لمحمد قول يحيى بن معين أن اسمه دينار، فلم يعبأ به» (الجامع ١/ ٢٢٠ - ٢٢١).\nوقال الحربي: «ليس لجد عدي بن ثابت صحبة» (الإكمال ٣/ ٩١) و(شرح ابن ماجه ٣/ ١٠٠).\nوسأل البرقاني الدَّارَقُطْنِيّ عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، فقال: «لا يثبت، ولا يُعرف أبوه ولا جده، وعدي ثقة» (السؤالات ٤٠٠).\nوقال في موضع آخر: قلت له: عدي بن ثابت، ابن من؟ قال: «قد قيل: ابن دينار. وقيل: يعني جده، أبو أمه، وإنه عبد الله بن يزيد الْخَطْمِي، ولا يصح من هذا كله شيء»، قلت: فيصح أن جده أبا أمه هو عبد الله بن يزيد الْخَطْمِي؟ قال: «كذا زعم يَحْيَى بن مَعِيْن» (السؤالات ٦٤١).\nوقال الطوسي: «جده مجهول لا يُعرف، ويقال: اسمه دينار، ولا يصح» (مختصر الأحكام ١/ ٣٤٠).\nوقال البرقي: «لم نجد من يعرف جده معرفة صحيحة، ذكر بعضهم أنه","vol":"26","page":45},{"text":"عدي بن ثابت بن قيس بن الخطمي، وقيس لا يُعرف له إسلام، وقيل: إنه جده لأمه ...، ولا ينبغي أن ينسب إلى جده لأمه، فينبغي أن يوقف، وينسب، ويترك الحديث على ما روي» (شرح ابن ماجه ٣/ ١٠٠).\nوقال المنذري: «وقيل: لا يُعلم مَن جدّه، وكلام الأئمة يدل على ذلك» (المختصر ١/ ١٩١).\nوقال الزيلعي: «وكلام الأئمة يدل على أنه لا يُعرف ما اسمه» (نصب الراية ١/ ٢٠٢).\nورجح الذهبي في (الميزان ٣/ ٦١) و(تاريخ الإسلام ٣/ ٢٧٦)، وابن حجر في (النكت الظراف ٣/ ١٣٤) أنه عدي بن أبان بن ثابت بن قيس بن الخطيم.\nوهو قول مردود، ردّه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٩٩) و(الإكمال ٣/ ٩١)، وابن حجر نفسه في (الإتحاف ٤/ ٤٥٤، ٤٥٥)، و(التهذيب ٢/ ٢١).\nالثانية: ثابت الأنصاري والد عَدِيِّ بن ثابت، سبق قول الدَّارَقُطْنِيّ فيه: «لا يُعرف»، وقال الذهبي: «لا يعرف إلا بابنه» (ديوان الضعفاء ٦٩٥)، وقال ابن حجر: «مجهول الحال» (التقريب ٨٣٦).\nوتعقبه الألباني، فقال: «وحقه أن يقول: (مجهول) فقط؛ لأنه لا يعرف إلا بابنه؛ كما قال الذهبي. ومجهول الحال في المصطلح: من روى عنه اثنان فأكثر، فتأمل» (الضعيفة ٧/ ٣٩٢).\nالثالثة: عثمان بن عُمَيْرٍ أبو اليقظان، ضعفوه، قال ابن معين: «ليس حديثه بشيء»، وقال أحمد وأبو حاتم والبخاري: «منكر الحديث» (الجرح والتعديل","vol":"26","page":46},{"text":"٦/ ١٦١).\nوقال ابن حجر: «ضعيف، واختلط، وكان يدلس، ويغلو في التشيع» (التقريب ٤٥٠٧).\nوبه أعله غير واحد.\nفقد أورده ابن عدي في ترجمته، وذكر كلام النقاد فيه، ثم قال: «وعثمان بن عمير أبو اليقظان هذا رديء المذهب، غالٍ في التشيع، يؤمن بالرجعة، على أن الثقات قد رووا عنه، وله غير ما ذكرت من الحديث، ويُكتب حديثه على ضعفه» (الكامل ٨/ ٥٠).\nوكان قد ذكره قبلُ في ترجمة شريك، ثم قال: «وهذه الأحاديث لا أعلم يرويها عن أبي اليقظان غير شريك» (الكامل ٦/ ١١١)، وأقره ابن طاهر في (الذخيرة ٢٧٩٢)، إلا أنه زعم أن ابن عدي قال في عثمان: «وهو متروك الحديث»! .\nوسأل البرقاني الدَّارَقُطْنِيّ عن هذا الإسناد، فقال: «ضعيف»، قال: «من جهة من»؟ قال: «أبو اليقظان ضعيف»، قال: «فيُترك»؟ قال: «لا، بل يخرج، رواه الناس قديمًا» (السؤلات ٦٤٠).\nوقال الحافظ ضياء الدين المقدسي: «قد ضَعَّف غير واحد هذا الإسناد لأجل أبي اليقظان» (الأحكام ١/ ٢٢٢/ ٦٢١).\nوقال الهيثمي: «رواه الطبراني في الكبير، وأبو اليقظان ضعيف جدًّا» (المجمع ٢٤٧١).\nوقال البوصيري: «هذا إسناد فيه أبو اليقظان، واسمه عثمان بن عمير البجلي، وقد أجمعوا على تضعيفه» (مصباح الزجاجة ١/ ١١٨).","vol":"26","page":47},{"text":"وأقره السندي في (الحاشية ١/ ٣٠٧).\nالرابعة: شريك النخعي، ساء حفظه بعد توليه القضاء، وقال ابن حجر: «صدوق، يخطئ كثيرًا» (التقريب ٢٧٨٧).\nوالحديث أشار الترمذي إلى نكارته، فقال: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريك عن أبي اليقظان».\nوقال ابن عدي: «لا أعلم يرويه عن أبي اليقظان غير شريك» (الكامل ٦/ ١١١).\nوقال الدَّارَقُطْنِيّ: «تفرد به أبو اليقظان عثمان بن عمير عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، وتفرد به عنه شريك» (الأطراف ٢٠٥٢).\nوقال ابن عبد البر: «دينار الأنصاري انفرد بالرواية عنه ابنه ثابت بن دينار، وهو جَدّ عدي بن ثابت، حديثه ... في المستحاضة يضعفونه، وله حديث آخر في القيء، والعُطاس، والنعاس، والتثاؤب من الشيطان، ولا يصح إسناده» (الاستيعاب ٢/ ٤٦٣).\nوأقره ابن الأثير في (الأسد ٢/ ٢٠٦).\nوقال ابن العربي في حديثه هذا أيضًا: «لم يصح، والذي صح من طريق أبي عيسى وغيره أن رجلًا عطس في الصلاة، وحمد الله وبالغ في الحمد، وكتب كلماته بضع وثلاثون مَلَكًا» (العارضة ١٠/ ١٩٨، ١٩٩).\nوفي هذا إشارة إلى نكارة متن حديث شريك هذا.\nوقال مغلطاي: «هذا حديث أسلفنا الكلام على من ضَعَّفه بثابت أبي عدي، وغيره» (شرح ابن ماجه ٥/ ٤٥٤).","vol":"26","page":48},{"text":"ولذا قال المناوي: «قال مغلطاي: هو ضعيف؛ لضعف ثابت (أبي) عدي، وغيره» (الفيض ٣/ ٢٢٠).\nوإحالة مغلطاي إنما هي إلى كلامه عن حديثه في الاستحاضة، وسيأتي في بابه.\nوقال ابن حجر: «سنده ضعيف» (فتح الباري ١٠/ ٦٠٧). وأقره المباركفوري في (التحفة ٨/ ٢٠).\nوقال السيوطي: «إسناده ضعيف» (الحاوي للفتاوي ١/ ٤١١)، ورَمَز لضعفه أيضًا في (الجامع الصغير ٥٦٩٤).\nوأقره المناوي في (التيسير ١/ ٤٣٩).\nوقال المناوي أيضًا: «ومدار الحديث على شريك، وفيه مقال معروف» (فيض القدير ٤/ ٣٨١).\nوقال الألباني: «هذا إسناد ضعيف مسلسل بالعلل»، وذكر علله الأربع، (الضعيفة ٧/ ٣٩٢).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: وقع الحديث في المطبوع من معجم الطبراني بلفظ: «الْعُطَاسُ وَالنِّفَاسُ» إلخ.\nكذا بالفاء، وهو خطأ من بعض النساخ.\nقال المناوي: «وَ(النُّعَاس) بعين مهملة كما وقفت عليه بخط المؤلف، فما في نسخ من أنه بالفاء تحريف» (التيسير ١/ ٤٣٩)، ونحوه في (الفيض ٣/ ٢٢٠).","vol":"26","page":49},{"text":"قلنا: وهي على الصواب بلفظ: «النعاس» في مخطوطتيه كما في (المجلد ١٢/ ق ١١٥/ أ)، وفي نسخة كوبلي (ق ٨٩٢٥/ ب)، وكذا في (المجمع)، وفي بقية المراجع بالعين، فلفظة (النفاس)، خطأ بلا شك، والله أعلم.\nالثاني: وقع خطأ عجيب في (الغرائب الملتقطة لابن حجر ٢/ ١٢٩، ١٣٠)، فأوهم أن لحديث الباب شاهدًا! !، حيث جاء فيما نقله عن مسند الديلمي:\n«قال (^١): أخبرنا الحداد، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا محمد بن علي بن حُبيش، حدثنا الحسن بن علي بن سليمان، حدثنا محمد بن معمر، حدثنا حيان بن هلال، حدثنا سليمان بن كثير، حدثنا داود بن أبي هند، حدثنا عمارة بن (عبيد) قال: قال رسول الله ﷺ: «خَمْسٌ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ: العُطَاسُ وَالنُّعَاسُ وَالتَّثَاؤُبُ وَالرُّعَافُ وَالحَيْضُ» اهـ.\nوعقبه مباشرة:\n«قال (^٢): أخبرنا أبو بكر الطلحي، حدثنا الحضرمي، حدثنا علي بن حكيم، حدثنا يحيى (الحِمَّاني)، حدثنا شريك عن عثمان أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: «خَمْسُ فِتَنٍ، أَعْلَمُ أَنَّ أَرْبعًا قَدْ مَضَتْ، وَالخَامِسَةُ كَائِنَةٌ فِيكُمْ يَا أَهْلَ الشَّامِ ...» اهـ.\nقلنا: وهذا خطأ فاحش، فإن المتن الأول إنما هو بالإسناد الثاني، والمتن الثاني إنما هو بالإسناد الأول! !\nهكذا رواهما أبو نعيم في (المعرفة ٥٢٣٦، ٥٧٢٨)، فقال في (الأول\n_________\n(^١) - يعني: الديلمي.\n(^٢) - القائل هنا: هو أبو نعيم المذكور في السند السابق، يبينه ما ذكرناه بعد أعلاه.","vol":"26","page":50},{"text":"٥٢٣٦): «حدثنا محمد بن علي بن حُبيش، ثنا الحسن بن علي بن سليمان، ثنا محمد بن معمر، ثنا حبان بن هلال، ثنا سليمان بن كثير، ثنا داود بن أبي هند، عن عمارة بن عبيد -شيخ من خثعم كبير- قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُذَاكِرُنَا: «خَمْسُ فِتَنٍ أَعْلَمُ أَنَّ أَرْبَعًا قَدْ مَضَتْ، ...» الحديث.\nثم قال في (الثاني ٥٧٢٨): «حدثنا أبو بكر الطلحي، ثنا الحضرمي، ثنا علي بن حكيم، ثنا منجاب ويحيى الحماني، قالا: ثنا شريك، عن عثمان أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «خَمْسٌ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ: ...» الحديث.\nوهكذا اشتهر حديث الفتنة عن داود عن عمارة، على اختلاف فيه.\nواشتهر حديث العطاس عن شريك عن أبي اليقظان بسنده كما سبق. فانقلب الأمر في (الغرائب)، ورُكب كل متن على إسناد الآخر، ولا ندري هل الوهم في ذلك من الناسخ؟ أم من الحداد؟ أم من الديلمي نفسه؟ ! الله أعلم.\nوبهذا يُعلم أن ما ذُكر في الغرائب منسوبًا لعمارة ليس شاهدًا لحديث الباب؛ لأنه نُسب إليه خطأ، ووهمًا.","vol":"26","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-648>٥٦١ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَنَّ الحَيْضَ كَفَّارَةٌ</span>\n٣٢٣٢ - حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ:\n◼ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ وَامْرَأةٌ تَسْأَلُهُ عَنِ الحَيْضِ، فَقَالَ لَهَا: أَيْ، وَيْحَكِ، أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ حِبِّي ﵇، أَنَّ اللهَ ﷿ بَعَثَهُ إِلَى أُمِّنَا حَوَّاءَ حِينَ دَمِيَتْ، فَنَادَتْ رَبَّهَا: جَاءَنِي دَمٌ لَا أَعْرِفُهُ! ! فَنَادَاهَا: لَأُدْمِيَنَّكِ وَذُرَّيِّتَكِ، وَلَأَجْعَلَنَّهُ كَفَّارَةً وَطَهُورًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وسنده واهٍ جدًّا، والحكم بنكارته هو مقتضى صنيع الدَّارَقُطْنِيّ، وتبعه النووي. وضعفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فقط (السادس ٣٠) \"واللفظ له\" / فر (ملتقطة ١/ ق ٨٧، ٨٨) / كر (المختصر ٧/ ٣١٦)، (تهذيب الأسماء ٢/ ٣٤٠)، (در ١/ ٢٩٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدَّارَقُطْنِيّ في (السادس من الأفراد) - ومن طريقه الديلمى في (مسنده)، وابن عساكر في (تاريخه) كما في (تهذيب الأسماء) - قال: حدثنا محمد بن جعفر بن رُمَيْس، ثنا أبو علقمة الفروي (^١)، حدثنا يحيى بن\n_________\n(^١) - تحرفت في الغرائب إلى: «القروي»!","vol":"26","page":52},{"text":"عبد الملك الهُدَيْري، عن أبيه، عن جده محرز (^١) بن عبد الله، عن سعيد بن المسيب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ جدًّا؛ فيه أربع علل:\nالأولى: أبو علقمة الفروي، وهو الصغير: عبد الله بن هارون بن موسى. قال عنه الدَّارَقُطْنِيّ: «متروك الحديث»، وقال أبو أحمد الحاكم: «منكر الحديث»، وقال ابن أبي حاتم: «قيل لي: إنه تُكلم فيه» (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٧٢).\nوذكره ابن عدي في (الكامل ١٠٩٦)، وأورد له أحاديث باطلة، وعدَّها من مناكيره.\nوأحد هذه الأحاديث قال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: «بَلِيِّتُهُ من عبدِ اللَّهِ بنِ هارون» (التعليقات على المجروحين لابن حبان، ص ٢٢٢).\nومع ذلك ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٣٦٧)!، وقال: «يخطئ ويخالف».\nوظاهر صنيع الذهبي في (التاريخ ٦/ ٣٥٥)، والسخاوي في (التحفة ٢/ ٧١، ١٠٠)، أنه هو أيضًا أبو علقمة الفروي الذي ترجمه ابن حبان في (المجروحين ٢/ ٩)، وسمى أباه عيسى، وقال: «يَروي عن ابن نافع ومطرف العجائب، ويقلب على الثقات الأخبار»، فإن صح هذا فقد تناقض فيه ابن حبان، ولكن الذهبي فَرَّق بينهما في (المغني ٣٢٩٨، ٣٤٠٢)\n_________\n(^١) - تحرفت في الأفراد إلى: «محرر»، والمثبت من (الأطراف)، و(الغرائب). وفي (تهذيب الأسماء): «محيريز».","vol":"26","page":53},{"text":"و(الميزان ٢/ ٤٧٠ و٤/ ٥٥٣).\nوعلى هذا فقد يكون صاحبنا هو ابن عيسى، وكيفما كان، فهو مجروح، والله أعلم.\nالثانية والثالثة: والد يحيى، وجده محرز، لم نجد من ترجم لهما.\nالرابعة: الانقطاع. فقد ترجم القاضي عياض في (المدارك ٣/ ١٥٨) ليحيى، ونقل عن الدَّارَقُطْنِيّ أنه سماه «يحيى بن عبد الملك بن هارون بن عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن محرز الهديري»، فبين والد يحيى ومحرز أربعة آباء، فلا يمكن سماعه منه.\nهذا والحديث قال عقبه الدَّارَقُطْنِيّ: «هذا حديث غريب من حديث سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب، تفرد به محرز (^١) بن عبد الله الهديري عنه، وتفرد به أبو علقمة الفروي بهذا الإسناد» (الأفراد/ السادس ٣٠). ونقله ابن القيسراني في (الأطراف ١٠٠) مختصرًا.\nوالغرابة هنا بمعنى النكارة.\nوأقرَّ النوويُّ حكمَ الدَّارَقُطْنِيّ بغرابته، فإنه نقل الحديث من عند ابن عساكر، ثم قال: «قال الدارقطنى: حديث غريب» (تهذيب الأسماء ٢/ ٣٤٠)، وبهذا علمنا أنه عند ابن عساكر من طريق الدَّارَقُطْنِيّ.\nوذكره الألباني في (الضعيفة ٢٠٧٣) وقال: «إسناده ضعيف، يحيى بن عبد الملك الهديري عن أبيه عن جده محرز بن عبد الله؛ لم أعرفهم. وأبو علقمة الفروي هو الصغير ...».\n_________\n(^١) - تحرفت في الأفراد إلى: «محرر»، والمثبت من (الأطراف ١٠٠).","vol":"26","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-649>٥٦٢ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي حَيْضِ المَرْأَةِ مِنْ دُبُرِهَا</span>\n٣٢٣٣ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى عليِّ [بْنِ أَبِي طَالِبٍ] فَقَالَتْ: إِنِّي أُبْغِضُكَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: فأَنْتِ إِذًا سَلَقْلَقٌ، قَالَتْ: وَمَا السَّلَقْلَقُ؟ قَالَ: سَمِعت النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «يَا عَلِيُّ، لَا يُبْغِضُكَ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا السَّلَقْلَقُ». فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا السَّلَقْلَقُ؟ قَالَ: «الَّتِي تَحِيضُ مِنْ دُبُرِهَا». قَالَتْ: صَدَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَنَا واللهِ أَحِيضُ مِنْ دُبُرِي، وَمَا عَلِمَ أَبَوَايَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل موضوع، وسنده مظلم كما أشار إليه ابن عراق. والحكم بوضعه هو مقتضى صنيع السيوطي.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١ - جاء في «النوادر»: «امرأة تحيض من دبرها لا تدع الصلاة لأنه ليس بحيض. ويستحب الاغتسال عند انقطاعه، ويستحب للزوج أن لا يأتيها» (البناية ١/ ٦٤٣).\n٢ - جاء تفسير السَّلَقْلَقُ بما ذكر في الحديث في (ديوان الأدب للفارابي ٢/ ٨٦)، و(لسان العرب ١٠/ ١٦٣)، و(القاموس ص ٨٩٤)، وقال ابن المجاور: «كل امرأة تبغض علي بن أبي طالب ﵁ تحيض من دبرها،","vol":"26","page":55},{"text":"فهن السلقلقيات، وكل من هو نسل أبي الثديان من رجل أو امرأة، أو من حضر وقعة النهرين، فرجالهم الإباضية، والنساء السلقلقيات؛ لأنهم معروفون بهذه العلة» (تاريخ المستبصر لابن المجاور: ص ١٠١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فر (ملتقطة ٤/ ق ٢٥٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الديلمي في (مسنده) - كما في (الغرائب الملتقطة) - قال: أخبرنا أبي، أخبرنا أبو الحسن البرزي، حدثنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الحرضي، أخبرنا إبراهيم بن الشهرزوري، حدثنا محمد بن شعيب، حدثنا عمر بن أبي عمران، حدثنا جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ مظلمٌ؛ فيه أبو الحسن البرزي، ومحمد بن شعيب، وعمر بن أبي عمران، ثلاثتهم لم نجد من ترجم لهم؛ ولذا قال ابن عراق: «في سنده مجاهيل» (تنزيه الشريعة ١/ ٣٩٩).\nقلنا: ولعل عمر هذا هو ابن عامر التمار، فقد روى عن جعفر بن سليمان حديثًا آخر باطلًا، كما في (الميزان ٣/ ٢٠٩).\nوحديث السلقلق هذا ذكره السيوطي في (الزيادات على الموضوعات ٢٩٦)، إشارة منه إلى وضعه، ولم يتكلم على سنده.\nفعلق عليه ابن عراق قائلًا: «لم يبين علته وفي سنده مجاهيل». ثم قال: «ورأيت عن مناقب الشافعي للبيهقي عن الربيع بن سليمان قال: قيل للشافعي:","vol":"26","page":56},{"text":"إن ناسا لا يصبرون على سماع مَنقبة أو فضيلة لأهل البيت، وإذا سمعوا أحدًا يذكرها، قالوا: هذا رافضي. وأخذوا في حديث آخر. فأنشأ الشافعي رضي الله تعالى عنه يقول:\n«إذا في مجلس ذكروا عليًا ... وسبطيه وفاطمة الزكية\nفأجرى بعضهم ذكرى سواهم ... فأيقن أنه لسلقلقية» إلخ.\nقال ابن عراق: «فإن صحت هذه الأبيات للشافعي، ففيها دلالة على أن للحديث أصلًا! . والله أعلم» (تنزيه الشريعة ١/ ٣٩٩، ٤٠٠).\nقلنا: ولم نجد هذه الأبيات في مطبوعة (المناقب) ولا في غيرها! وعلى فرض ثبوتها فليس فيها دلالة على ما ذكره.","vol":"26","page":57},{"text":"٣٢٣٤ - حَدِيثُ أَبِي جَعْفَرٍ البَاقِرِ:\n◼ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ البَاقِرِ قَالَ: اقْتَضَى رَجُلٌ مَعَ امْرَأَتِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَهُوَ خَلِيفَةٌ بِالكُوفَةِ. قَالَ: فَقَضَى لِلرَّجُلِ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَتِ المَرْأَةُ: وَاللهِ يَا عَلِيُّ لَأُبْغِضَنَّكَ، فَقَدِ ازْدَدْتَ فِي عَيْنِي بُغْضًا. فَقَالَ عَلِيٌّ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ! قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يُبْغِضَنَّكَ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا صفحية، وَلَا مِنَ الأَنْصَارِ إِلَّا يَهُودِيَّةٌ، وَلَا مِنَ العَرَبِ إِلَّا دَعِيَّةٌ، وَلَا مِنْ سَائِرِ النَّاسِ إِلَّا شَقِيَّةٌ، وَلَا مِنَ النَّاسِ إِلَّا سَلَقْلَقِيَّةٌ».\nفَقَالَتِ المَرْأَةُ: يَا عَلِيُّ، وَمَا السَّلَقْلَقِيَّةُ؟ قَالَ: التِي تَحِيضُ مِنْ دُبُرِهَا. فَقَالَتِ المَرْأَةُ: اللهُ أَكْبَرُ، صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، أَخْبَرْتَنِي بِشَيْءٍ هُوَ وَاللهِ فِيَّ يَا عَلِيُّ! لَا أَعُودُ إِلَى بُغْضِكَ أَبَدًا. فَقَالَ عَلِيٌّ: اللهُمَّ إِنْ كَانَتْ صَادِقَةً فَحَوَّلْ طَمْثَهَا حَيْثُ تَطْمِثُ النِّسَاءُ. فَحَوَّلَ اللهُ طَمْثَهَا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل موضوع.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قَنْد (ص ٦٥٤) ترجمة رقم ١١٤٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عمر بن محمد النسفي في (القَنْدُ في ذكر علماء سمرقند): من طريق أبي سعد الإدريسي قال: حدثني محمد بن جعفر الجرجاني قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن الفتح البَنْكتيَّ قال: حدثنا محمد بن عمرو بن سهل البغوي قال: حدثنا الحسن بن عابد قال: حدثنا الفضل بن أيوب الكسي قال: حدثنا موسى بن إبراهيم البغدادي قال: حدثنا موسى بن جعفر عن أبيه، عن جده، به.","vol":"26","page":58},{"text":"وموسى بن جعفر هو الكاظم، وأبوه جعفر الصادق، وجده محمد بن علي أبو جعفر الباقر.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه: موسى بن إبراهيم أبو عمران المروزي، وهو كذاب، كذبه ابن معين. وقال الدَّارَقُطْنِيّ وغيره: «متروك» (اللسان ٧٩٧٦).\nوالفضل بن أيوب الكَسّي، ترجم له النسفي في (القند) بهذا الحديث ولم يذكر فيه شيئًا.\nومَن دونه إلى الإدريسي لم نجد من ترجم لهم!\nثم إن أبا جعفر محمد بن علي الباقر لم يدرك عليًّا!\nوالحديث ظاهر عليه الوضع والبطلان، والله أعلم.","vol":"26","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-650>٥٦٣ - بَابُ الْحَيْضِ عَلَامَةُ الْبُلُوغِ</span>\n٣٢٣٥ - حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ ﷿ صَلَاةَ حَائِضٍ (امْرَأَةٍ قَدْ حَاضَتْ) إِلَّا بِخِمَارٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه: فحَسَّنه: الترمذي- وأقره الطوسي- وابن العربي، والعراقي، والسيوطي. وهو ظاهر صنيع ابن القيم. وصححه: ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والنووي، وابن الملقن، والألباني، وأحمد شاكر.\nبينما أعله: أبو داود، والدَّارَقُطْنِيّ، والبيهقي، وعبد الحق الإشبيلي، وابن حجر.\nوالراجح: إعلاله.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١ - قوله: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ ﷿ صَلَاةَ حَائِضٍ» أي: البالغة التي من شأنها أن تحيض، وإلا فلا صلاة للحائض حالة الحيض. قاله السندي في (حاشية مسند أحمد ١٤/ ٣٢٦).\n٢ - وقال ابن المنذر: «أجمع أهل العلم أن على المرأة الحرة البالغة أن تخمر رأسها إذا صلت. وعلى أنها إن صلت وجميع رأسها مكشوف أن صلاتها فاسدة، وأن عليها إعادة الصلاة». (الأوسط ٥/ ٦٩).","vol":"26","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٦٣٧ \"واللفظ له\" / ت ٣٧٨ / جه ٦٠٣ / حم ٢٥١٦٧، ٢٥٨٣٣، ٢٥٨٣٤، ٢٦٢٢٦ / خز ٨٤١ \"والرواية له ولغيره\" / حب ١٧٠٧، ١٧٠٨/ ك ٨٣٦ / جا ١٧٥/ ش ٦٢٧٩/ حق ١٢٨٤، ١٢٨٥ / جعد ٣٣٠٨ / منذ ٢٣٩٣ / هق ٣٢٩٦، ٥١٥٥، ١١٤٢٣ / هقع ٤٠٦١ / تمهيد (٦/ ٣٦٨) / طوسي ٣٤٩ / معر ١٩٩٤، ١٩٩٥، ١٩٩٦ / مخلدي (ق ٢٦٤/ ب) / محلى (١/ ٩٠)، (٣/ ٢١٩) / حزم (إحكام ٥/ ١١٩) / بغ ٥٢٧ / كما (٣٥/ ٢١٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو داود (٦٣٧) -ومن طريقه ابن حزم في (الإحكام ٥/ ١١٩)، والبغوي في (شرح السنة ٥٢٧) - قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد، عن قتادة، عن محمد بن سيرين، عن صفية بنت الحارث، عن عائشة، به.\nوحماد هو ابن سلمة كما صُرح به في كثير من المراجع الأخرى.\nلكن وقع عند ابن حزم: «حماد هو ابن زيد»! !\nوهذا خطأ، وأشد منه صنيعه في (المحلى) فقد رواه في (المحلى ١/ ٩٠)، و(٣/ ٢١٩) من طريق عفان بن مسلم، ثنا حماد بن زيد، ثنا قتادة، به.\nهكذا وقع في (المحلى)، فأوهم أن حماد بن زيد متابع لحماد بن سلمة في هذا الحديث عن قتادة.\nواعتمده الألباني، فقال: «وقد تابع حماد بن سلمة على وصله سَمِيُّه حماد","vol":"26","page":61},{"text":"ابن زيد، كما أخرجه ابن حزم في المحلى» الإرواء (١/ ٢١٥) و(صحيح أبي داود ٣/ ٢٠٨).\nوليس كذلك؛ بل ذِكْر «حماد بن زيد» هنا خطأ محض، والصواب أنه حماد بن سلمة؛ وذلك لأمور:\nالأول: أن حماد بن زيد لم يسمع من قتادة، ولم يلتقِ به أصلًا، فقد روى المُقدَّمي في (تاريخه، ص ٥٨٧)، عن سليمان بن حرب، قال: سمعت حماد بن زيد يقول: «كنت هيأت الصحف لقدوم قتادة من واسط، من عند خالد بن عبد الله القسري، لأكتب عنه، فمات بواسط».\nولذا لم يذكره أصحاب التراجم في الرواة عن قتادة، ولا ذكروا قتادة في شيوخه، ولو كان يَروي عنه لما أغفلوا ذكره. وانظر كتاب (الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات، ص ١٦٦).\nالثاني: أنه قد عُيِّن بابن سلمة عند ابن خزيمة (٨٤١)، والطوسي (٣٤٩)، وهو عندهما من رواية ابن المنهال، التي خرجها ابن حزم في (الإحكام) من طريق أبي داود، وهو عنده مهمل كما سبق، فعَيَّنه ابن حزم قائلًا: «هو ابن زيد»!\nكما أن رواية عفان بن مسلم عند ابن عبد البر في (التمهيد ٦/ ٣٦٨)، وفيها التصريح بأن شيخه هو حماد بن سلمة.\nورواه الإمام أحمد في (المسند) (٢٥١٦٧، ٢٥٨٣٤) -ومن طريقه المزي في (التهذيب ٣٥/ ٢١٠) - عن عفان بن مسلم، عن حماد (^١)، ولم\n_________\n(^١) - تحرف في (التهذيب) إلى: «همام»! ! ! .","vol":"26","page":62},{"text":"ينسبه، وكذا عند ابن المنذر (٢٣٩٣).\nوقد ذكر المزي أن عفان لا يَروي عن حماد بن زيد إلا وينسبه، وقد يَروي عن حماد بن سلمة فلا ينسبه، وكذلك حجاج بن المنهال، (تهذيب الكمال ٧/ ٢٦٩).\nوهذا يعني أن المهمل عند أبي داود وأحمد هو ابن سلمة.\nويدل عليه أيضًا صنيع الحاكم - وهو عنده من رواية حجاج -، حيث صححه على شرط مسلم، ولو كان هو ابن زيد لصححه على شرطهما كما ذكره الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على (المحلى ١/ ٩٠).\nالثالث: أن الدَّارَقُطْنِيّ ذكر في (العلل ٣٧٨٠) أن حماد بن سلمة هو المتفرد بوصله. وهو كذلك، فقد رواه الناس عنه، ولم تأتِ رواية ابن زيد إلا عند ابن حزم، مما يدل على أنه هو المخطئ في تعيينه. وبذلك جزم الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على (المحلى).\nوعليه، فمدار الحديث عندهم على حماد بن سلمة عن قتادة، عن ابن سِيرِينَ به (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ظاهره الصحة، رجاله ثقات رجال مسلم سوى صفية بنت الحارث، فمن رواة السنن، وهي أم طلحة الطلحات، مختلف في صحبتها: فجزم بصحبتها ابن حجر في (الإصابة ١١٥٣٧)، وقال في (التقريب): \"صحابية\". بينما ذكرها ابن حبان في التابعين من (الثقات ٤/ ٣٨٥ - ٣٨٦).\n_________\n(^١) - إلا أن ابن الأعرابي قد أسنده أيضًا عن حماد على وجهين آخرين سيأتي الكلام عنهما في التحقيق.","vol":"26","page":63},{"text":"فمثلها لا ينزل حديثها عن درجة القبول.\nولذا قال الترمذي عقبه: «حديث حسن».\nوتبعه الطوسي في (مختصر الأحكام ٢/ ٢٩٨)، والقاضي ابن العربي في (العارضة ٢/ ١٣٧)، والعراقي في (طرح التثريب ٢/ ٢٢٦)، والسيوطي في (الجامع الصغير ٩٨٤١)، حيث رمز لحسنه، وأقره المُناوي في (التيسير ٢/ ٤٩٧).\nوهو ظاهر صنيع ابن القيم حيث قال: «ورجال إسناده محتج بهم في الصحيحين! إلا صفية بنت الحارث، وقد ذكرها ابن حبان في الثقات» (الحاشية ٢/ ٣٤٥).\nوقال الحاكم عقبه: «صحيح على شرط مسلم!، ولم يخرجاه، وأظن أنه لخلاف فيه على قتادة».\nقال الألباني: «ووافقه الذهبي (^١)، وهو كما قالا»! (الثمر المستطاب ص ٣١٥)، و(أصل صفة الصلاة ص ١٧١)، و(صحيح أبي داود ٣/ ٢٠٧).\nوذكره النووي في فصل الصحيح من (خلاصته ٩٥٤).\nوذكر مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٢٠١) أن ابن حزم صححه، ولم نجده في كتبه صراحة، إلا أنه احتج به في (المحلى) و(الإحكام)، وقد ذكر في (مقدمة المحلى، ص ٢): «أنه لا يحتج إلا بخبر صحيح».\n_________\n(^١) كذا قال الشيخ، والمعتمد - لدينا - أن الذهبي ملخص فقط لكلام الحاكم، دون إقرار أو موافقة، إلا إذا كان في كلامه ما يؤكد ذلك صراحة. وفي المسألة كلام طويل، هذا خلاصته. والله أعلم.","vol":"26","page":64},{"text":"وقال ابن الملقن: «صحيح» (البدر المنير ٤/ ١٥٥) و(٦/ ٦٧٦).\nلكن أُعِلَّ هذا الحديث بعلتين:\nالأولى: أن حماد بن سلمة انفرد به عن قتادة، وقد خولف فيه:\nخالفه سعيد بن أبي عروبة، فرواه عن قتادة عن الحسن مرسلًا.\nأخرجه الحاكم (٨٣٧) -وعنه البيهقي (٣٢٩٧) - من طريق يحيى بن أبي طالب، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، أنبأ سعيد عن قتادة عن الحسن، أن رسول الله ﷺ، قال: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ».\nويحيى مختلف فيه، والراجح أنه صدوق. (السير ١٢/ ٦٢٠)، و(اللسان ١٤٧٥).\nوعبد الوهاب معروف بصحبة سعيد ورواية كتبه.\nوبهذا المرسل أشار أبو داود إلى إعلال رواية حماد، حيث قال بعد إخرجه: «رواه سعيد -يعني: ابن أبي عروبة- عن قتادة عن الحسن عن النبي ﷺ».\nوكذا فعل البيهقي في (الكبرى عقب رقم ٣٢٩٦).\nولا شك أن سعيد بن أبي عروبة من أثبت الناس في قتادة. وعلى العكس تمامًا فإن حماد بن سلمة يخطئ كثيرًا فيه، نقله الإمام مسلم عن بعض الأئمة، حيث قال: «أثبت الناس في ثابت البُناني حماد بن سلمة، كذلك قال يحيى القطان ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل وغيرهم من أهل المعرفة، وحماد يُعَد عندهم إذا حَدَّث عن غير ثابت كحديثه عن قتادة وأيوب ويونس وداود بن أبي هند والجُرَيْري ويحيى بن سعيد وعمرو بن دينار وأشباههم، فإنه يخطئ في حديثهم كثيرًا» (التمييز ص ٢١٨).","vol":"26","page":65},{"text":"وتخريج مسلم لحماد بن سلمة عن قتادة وبعض هؤلاء المذكورين- إنما هو فيما تابعه عليه غيره من الثقات ووافقوه عليه، ولم يخرج له عن أحد منهم شيئًا تفرد به عنه. (شرح العلل لابن رجب، ص ٧٨٣).\nوقد ردَّ الشيخ أحمد شاكر هذه العلة بقوله: «وهو تعليلٌ ضعيفٌ؛ فإن الطريقين مختلفان، وحماد بن سلمة الذي رواه عن قتادة موصولًا ثقة إمام حجة» (تعليقه على المحلى ١/ ٩٠).\nوبنحوه أجاب الشيخ الألباني في (الإرواء ١/ ٢١٥).\nوهذا جواب من وجهين:\nالوجه الأول: في قوله: «فإن الطريقين مختلفان»، لاختلافهما في شيخ قتادة، إذ هو في الموصول ابن سيرين، وفي المرسل هو الحسن البصري، فكأنهما حديثان مستقلان، لا يعل أحدهما الآخر، بل يقويه. وهو ما صرح به الألباني فقال: «هذا إسناد آخر لقتادة، وهو غير إسناد المرسل عن الحسن، فهو شاهد جيد للموصول» (الإرواء ١/ ٢١٥)، و(صحيح أبي داود ٣/ ٢٠٨).\nويقوي ذلك الجواب أمران:\nالأول: أن شعبة قد رواه عن قتادة بمثل إسناد حماد إلا أنه وقفه، وهذه هي علته كما سيأتي، فدلت رواية شعبة على أن حمادًا لم يهم في ذكر شيخ قتادة ومن فوقه، مما يؤكد أن مرسل الحسن حديث آخر عن قتادة.\nالثاني: عدم ذكر الدَّارَقُطْنِيّ للوجه المرسل في (العلل ٣٧٨٠)، في الوقت الذي ذكر فيه الموقوف الآتي. ولو كان المرسل من وجوه الاختلاف في الحديث، لكان أولى بالذكر.","vol":"26","page":66},{"text":"ولعل هذا هو نفس السبب الذي جعل الحاكم يصحح الموصول، غير مكترث بهذا المرسل، رغم وقوفه عليه كما سبق.\nوبهذا تعلم أن ابن حجر وهم في قوله: «أعله الحاكم بالإرسال» (التلخيص ١/ ٥٠٥).\nالوجه الثاني: أن من وصله ثقة إمام حجة، فلا يضره من خالفه.\nقلنا: نعم، حماد إمام حجة، ولكن في غير الشيوخ الذين تكلم في روايته عنهم، ومنهم قتادة كما سبق، وإن كان الدارمي قد نقل في (التاريخ ٣٧)، عن ابن معين أنه وثق حمادًا في قتادة! وهذا خلاف ما نقله مسلم، واعتمده ابن رجب في (شرح العلل، ص ٧٨٣)، ويؤيده الواقع، فكم من حديث وهم حماد فيه على قتادة! والظاهر أن هذا منها، فهناك وجه ثالث عن قتادة، ذكره الدَّارَقُطْنِيّ، فقال: «وخالفه -يعني: حمادًا- شعبة وسعيد بن بشير، فروياه عن قتادة موقوفًا» (العلل ٨/ ٤٣٢).\nوقوله: «عن قتادة موقوفًا» أي: بالإسناد السابق إلى عائشة. وهو ما يدل عليه السياق قبله وبعده، وهذا له نظائر كثيرة عنده، انظر على سبيل المثال (العلل ٢/ ١١٧)، وليس مراده أنه موقوف على قتادة، وإلا لقال: «من قوله».\nولم نجد من أخرج هذا الوجه، والله المستعان، فلو صح فهو علة لحديث حماد، وقد أعله بذلك عبد الحق في (الأحكام الوسطى ١/ ٣١٦).\nالعلة الثانية: أن قتادة قد خولف فيه عن ابن سيرين.\nفقد رواه عن ابن سيرين عن عائشة دون ذكر صفية جماعة أثبات، وهم:\n١ - أيوب السختياني، عند أحمد (٢٤٦٤٦)، وأبي داود (٦٣٧).","vol":"26","page":67},{"text":"٢ - وهشام بن حسان، عند أحمد (٢٦٠١٦) والطوسي (٣٤٨).\n٣ - والأشعث بن عبد الملك، عند إسحاق في (المسند ١٣٤٤).\nوبهذه العلة أعله الدَّارَقُطْنِيّ، فقال: «يرويه محمد بن سيرين، واختُلف عنه:\nفرواه قتادة عن ابن سيرين واختُلف عن قتادة: فأسنده حماد بن سلمة، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن صفية بنت الحارث، عن عائشة، عن النبي ﷺ. وخالفه شعبة وسعيد بن بشير، فروياه عن قتادة موقوفًا.\nورواه أيوب السختياني وهشام بن حسان، عن ابن سيرين مرسلًا عن عائشة، أنها نزلت على صفية بنت الحارث فحدثتها بذلك، ورفعا الحديث. وقول أيوب وهشام أشبه بالصواب» (العلل ٣٧٨٠).\nوقوله: «مرسلًا»، يعني: منقطعًا، فابن سيرين لم يسمع من عائشة شيئًا، كما قال أبو حاتم الرازي في (المراسيل ٦٨٧).\nولذلك حكم عليه بالانقطاع ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٢٠٣).\nونقل ابن حجر إعلال الدَّارَقُطْنِيّ في (الدراية ١/ ١٢٢) وأقره، وعَبَّر عنه في موضع آخر بقوله: «أعله الدَّارَقُطْنِيّ بالوقف، وقال: إن وقفه أشبه»! (التلخيص ١/ ٥٠٥).\nوالدَّارَقُطْنِيّ كما ترى إنما رجح الوجه المنقطع، وقد صرح بكونه مرفوعًا، لكن لفظه كما رواه أحمد (٢٤٦٤٦) من طريق أيوب عن محمد، أَنَّ عَائِشَةَ نَزَلَتْ عَلَى صَفِيَّةَ أُمِّ طَلْحَةَ الطَّلَحَاتِ، فَرَأَتْ بَنَاتٍ لَهَا يُصَلِّينَ بِغَيْرِ خُمُرٍ قَدْ حِضْنَ. قَالَ: فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَا تُصَلِّيَنَّ جَارِيَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا فِي خِمَارٍ؛ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيَّ، وَكَانَتْ فِي حِجْرِي جَارِيَةٌ، فَأَلْقَى عَلَيَّ حَقْوَهُ، فَقَالَ: «شُقِّيهِ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ الْفَتَاةِ الَّتِي فِي حِجْرِ أُمِّ سَلَمَةَ؛ فَإِنِّي لا أُرَاهَا إِلَّا قَدْ","vol":"26","page":68},{"text":"حَاضَتْ- أَوْ: لَا أُرَاهُمَا إِلَّا قَدْ حَاضَتَا-».\nوبنحوه رواه هشام والأشعث كما سبق.\nفالمرفوع منه إنما يدل على أن الحيض علامة للبلوغ، وليس فيه بطلان صلاة الجارية البالغة بغير خمار، أو عدم قَبولها، بل وليس فيه النهي عن ذلك، إنما جاء فيه ذلك النهي موقوفًا من قول عائشة ﵂، فترجيح هذا الوجه المنقطع يقتضي إعلال الحديث -باللفظ الذي خرجه أصحاب السنن- بالوقف كما ذكره ابن حجر، وكذا رواه شعبة وغيره عن قتادة كما مرَّ آنفًا.\nوعلى هذا، فقد وافق قتادة هشامًا وأيوب على وقف هذا القدر من الحديث، وإن خالفهما في وصله بذكر صفية، وهو أمرٌ هين؛ لسببين:\nالأول: أن انقطاعه بين ابن سيرين وعائشة لا يضر.\nفقد قال ابن عبد البر: «أجمع أهل العلم بالحديث أن ابن سيرين أصح التابعين مراسيل، وأنه كان لا يَروي ولا يأخذ إلا عن ثقة، وأن مراسيله صحاح كلها» (التمهيد ٨/ ٣٠١).\nوقال أيضًا: «وكل مَن عُرف أنه لا يأخذ إلا عن ثقة فتدليسه ومرسله مقبول، فمراسيل سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي عندهم صحاح\" (التمهيد ١/ ٣٠).\nوقال أيضًا في حديث آخر: «ورواه محمد بن سيرين عن عائشة، وما أظنه سمعه منها، ومراسيل ابن سيرين عندهم صحاح كمراسيل سعيد بن المسيب» (التمهيد ٢٤/ ٤٨).\nالثاني: أن أيوب ومن تابعه قد ذكروا أن عائشة نزلت على صفية وحدثتها","vol":"26","page":69},{"text":"بهذا الحديث. ونزولها ﵂ في بيت صفية بالبصرة ثابت عند المؤرخين، وقد جزم به المقدمي في (التاريخ ٣٥١)، والمزي في (التهذيب)، وغيرهما، فالغالب أن ابن سيرين أخذ الحديث عن صفية كما ذكره قتادة، وهو إمام حافظ، ولعل ابن سيرين رواه على الوجهين، حَدَّث به قتادة موصولًا، ثم احتاط فأرسله للآخرين، وقد عُرِف ذلك عن ابن سيرين (^١)، وكذا بعض أصحابه، كان من مذهبهم أن يقصروا بالحديث؛ كأيوب، وكان يأمر به هشامًا كما في (تهذيب الكمال ٣٠/ ١٨٩).\nوعلى كل فقد اتفق أيوب وهشام وأشعث وقتادة - من رواية شعبة عنه - على وقف المتن الذي رواه حماد عن قتادة مرفوعًا، وهذه علة الحديث.\nولم ينتبه لهذا الشيخ الألباني، فأجاب عن إعلال الدَّارَقُطْنِيّ بقوله: «وليس يخفى أن هذا ليس يقدح في رواية من رواه موصولًا؛ لأنه ثقة، وقد جاء بزيادة وهي مقبولة كما تقرر في المصطلح» (الثمر المستطاب، ص ٣١٦)، وبنحوه في (الإرواء ١/ ٢١٧).\nقلنا: زيادة الثقة مقبولة في الإسناد أو في المتن بشرط أن لا يخالف من هو أوثق منه. وهنا نرى أن حمادًا قد خولف في سنده ومتنه ممن هم أحفظ وأكثر.\nوأجاب الألباني أيضًا بما أخرجه ابن الأعرابي في (المعجم ١٩٩٥) من طريق حماد بن سلمة، عن هشام. وأيضًا (١٩٩٦) من طريق حماد عن أيوب، كلاهما عن ابن سيرين، عن صفية (^٢)، عن عائشة به، نحو رواية\n_________\n(^١) - انظر مقدمة تحقيق (الجرح والتعديل ص ٧٦).\n(^٢) - تحرفت في الموضع الأول من المعجم إلى: «حفصة»، وكذا نقله الألباني، ولم ينبه عليه!","vol":"26","page":70},{"text":"حماد عن قتادة!\nوصحح الألباني سنده، ثم قال: «فقد ظهر مما سبق أنه اتفق ثلاثة من الثقات على رواية الحديث عن ابن سيرين عن صفية عن عائشة موصولًا، فلا يضره رواية أحدهم وهو قتادة من طريق أخرى مرسلًا ... وكذلك لا يضره رواية الآخرين وهما هشام وأيوب منقطعًا بإسقاط صفية من الإسناد» (الإرواء ١/ ٢١٥ - ٢١٧).\nقلنا: لكن رواية حماد لهذا الحديث عن هشام وأيوب بهذا الإسناد والمتن- غريبة جدًّا، بل منكرة، وذلك لأمرين:\nالأول: أن المحفوظ عن هشام وأيوب ما رواه الثقات الأثبات عنهما، عن ابن سيرين: أن عائشة نزلت على صفية، .. الحديث باللفظ المذكور آنفًا.\nكذا رواه ابن المبارك، ويزيد بن هارون، وأبو أسامة عن هشام،\nورواه حماد بن زيد عن أيوب، كلاهما عن ابن سيرين، به.\nوهؤلاء فرادى أثبت من حماد بن سلمة، فكيف وقد اجتمعوا؟ !\nهذا لو كانت المخالفة ثابتة عن ابن سلمة، وليس كذلك كما تراه فيما يلي.\nالثاني: أن المحفوظ عن حماد بن سلمة روايته للحديث عن قتادة، كذا رواه عنه عامة أصحابه، وعلى رأسهم عفان -وهو أثبتهم فيه- وبهز وعارم وحجاج وغيرهم.\nفأما روايته عن هشام وأيوب، فلم ترد إلا عند ابن الأعرابي، من روايته","vol":"26","page":71},{"text":"عن أبي رفاعة، عن حفص بن عمر الضرير، عن حماد.\nوأبو رفاعة هو عبد الله بن محمد بن عمر بن حبيب، ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٣٦٩) وقال «وكان يخطئ»، ووثقه الخطيب في (التاريخ ٥١٥٠)، وابن الجوزي في (المنتظم ١٧٦٩).\nوحفص بن عمر الضرير، قال فيه ابن معين: «لا يُرْضَى» (ضعفاء العقيلي ٣٣٩)، وقال أبو حاتم: «صدوق صالح الحديث، عامة حديثه يحفظه» (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٣/ ١٨٣)، وقال عنه الحافظ: «صدوق عالم» (التقريب ١٤٢١).\nفلعل أحدهما وهم فيه، أو حمل حديث هشام وأيوب على حديث قتادة.\nومما يدل على الوهم فيه أنه ذكر أن رواية أيوب بنحو رواية قتادة، ثم قال: قَالَتْ: «فَأَلْقَتْ إِلَيَّ عَائِشَةُ ثَوْبًا، فَقَالَتْ: شُقِّيهِ بَيْنَ بَنَاتِكِ خُمُرًا».\nوهذا الإلقاء والكلام إنما هو من قِبَل النبي ﷺ لعائشة، كما في الرواية المحفوظة عن أيوب وهشام.\nفسلم بذلك إعلال الحديث بالوقف، والله أعلم.","vol":"26","page":72},{"text":"رِوَايَةٌ: «أَنَّ عَائِشَةَ نَزَلَتْ عَلَى صَفِيَّةَ أُمِّ طَلْحَةَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: أَنَّ عَائِشَةَ نَزَلَتْ عَلَى صَفِيَّةَ أُمِّ طَلْحَةَ الطَّلَحَاتِ، فَرَأَتْ بَنَاتٍ لَهَا [حَرَائِرَ] يُصَلِّينَ بِغَيْرِ خُمُرٍ قَدْ حِضْنَ، فَقَالَتْ: إِنِّي لَأَرَى بَنَاتِكِ قَدْ حِضْنَ- أَوْ: حَاضَ بَعْضُهُنَّ- قَالَتْ: أَجَلْ. قَالَ: فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَا تُصَلِّيَنَّ جَارِيَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا فِي خِمَارٍ؛ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيَّ، وَكَانَتْ فِي حِجْرِي جَارِيَةٌ، فَأَلْقَى عَلَيَّ حَقْوَهُ فَقَالَ: «شُقِّيهِ [بِشُقَّتَيْنِ] بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ الْفَتَاةِ الَّتِي فِي حِجْرِ أُمِّ سَلَمَةَ؛ فَإِنِّي لَا أُرَاهَا إِلَّا قَدْ حَاضَتْ- أَوْ: لَا أُرَاهُمَا إِلَّا قَدْ حَاضَتَا-».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منقطع بين ابن سيرين وعائشة. وبهذا أعله: الدَّارَقُطْنِيّ، والمنذري، وابن القطان، ومغلطاي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nحقوه، قال ابن الجوزي: «وهو الإزار. والأصل في الحقو معقد الإزار فقيل للإزار» (غريب الحديث ١/ ٢٣٠).\nوقال العظيم آبادي: «الحقو -بفتح الحاء المهملة-: موضع شد الإزار، وهو الخاصرة ثم توسعوا فيه حتى سَمُّوا الإزار الذي يُشَدُّ على العورة حَقْوًا» (عون المعبود ٦٤٢).\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال العيني: «طلحة الطلحات هو طلحة بن عبد الله بن خلف. وإنما قالوا له: طلحة الطلحات لأنه كان في أجداده جماعة اسم كل واحد منهم طلحة، فأضيف طلحة إليهم. كما يقال لعبد الله بن قيس: ابن قيس الرُّقَيَّات؛ لأنه نكح ثلاث نسوة اسم كل واحدة: رقية، وقيل: كان له جدات اسم كل","vol":"26","page":73},{"text":"واحدة منهن: رقية، فأضيف إليهن».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٦٣٨ \"والزيادة الثانية له\" / حم ٢٤٦٤٦ \"واللفظ له\"، ٢٦٠١٦ \"والرواية له\" / ش ٦٢٧١ مختصرًا / حق ١٣٤٤ \"والزيادة الأولى له\" / طوسي ٣٤٨/ هق ١١٤٢٤/ حزم (إحكام ٥/ ١١٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد: أن عائشة نزلت على صفية أم طلحة الطلحات ... فذكره.\nورواه أحمد والبيهقي وابن حزم من طريق أيوب عن ابن سيرين ... به.\nورواه أحمد وابن أبي شيبة والطوسي من طريق هشام عن ابن سيرين ... به.\nورواه إسحاق من طريق الأشعث بن عبد الملك، عن ابن سيرين ... به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن محمد بن سيرين لم يسمع من عائشة شيئًا. كما قال أبو حاتم الرازي (المراسيل لابنهِ ٦٨٧).\nوبهذا أعله: الدَّارَقُطْنِيّ في (العلل ٨/ ٤٣٢)، والمنذري في (المختصر ١/ ٣٢٦) -وأقره صاحب (عون المعبود ٢/ ٢٤٤) -، وابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٢٢٠، ٣٨٣)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٢٠١)، والألباني في (ضعيف أبي داود ١/ ٢٢٤، ٢٢٥).\nلكن انقطاعه ليس بعلة شديدة؛ فابن سيرين لا يَروي إلا عن ثقة كما سبق،","vol":"26","page":74},{"text":"وقد وصله قتادة - من رواية شعبة وغيره - بذكر صفية بنت الحارث، وقد فَصَّلنا القول في ذلك آنفًا. ولبعض هذه السياقة طريق آخر فيه ضعف، انظره عقب الرواية التالية.\nرِوَايَةُ (فَأَبْصَرَ مَوْلاةً لَهَا حَاضَتْ):\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَاخْتَبَأَتْ مَوْلَاةٌ لَهَا (فَأَبْصَرَ مَوْلاةً لَهَا حَاضَتْ، حَاسِرًا)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «[أ] حَاضَتْ [هَذِهِ]؟» فَقَالَتْ: نَعَمْ. فَشَقَّ لَهَا مِنْ عِمَامَتِهِ، فَقَالَ: «اخْتَمِرِي بِهَذَا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهَا: «يَا عَائِشَةُ، مَا فَعَلَتِ الْجَارِيَةُ [اليَتِيمَةُ]؟»، وَكَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ مُقِيمَةً (^١). قَالَتْ: قَدْ حَاضَتْ. فَشَقَّ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ رِدَائِهِ، وَقَالَ: «مُرِيهَا فَلْتَخْتَمِرْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف. وضَعَّفه: البوصيري -وأقره السندي-، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [جه ٦٠٢ \"واللفظ له\" / ش ٦٢٧٢/ عدني (مصباح الزجاجة ١/ ٨٣) \"والزيادة له\" / ضح (٢/ ٢٤٤) \"والرواية والزيادتان له\"].\nتخريج السياق الثاني: [سط (١/ ٧١) واللفظ له/ نقاش (رواية\n_________\n(^١) - في مجالس النقاش: «يتيمة»، وهو أولى بالصواب، والله أعلم.","vol":"26","page":75},{"text":"أبي مطيع ق ٦/ أ) والزيادة له].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه ابن ماجه (٦٠٢) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الكريم عن عمرو بن سعيد عن عائشة به.\nوهو في (مصنف ابن أبي شيبة ٦٢٧٢)، ومن طريقه رواه الخطيب في (الموضح).\nورواه العدني عن سفيان بالإسناد والمتن إلا أنه قال: «من ثوبه» بدل «من عمامته».\nوسفيان هو الثوري، وقد خولف:\nفرواه بحشل في تاريخه -ومن طريقه النقاش في (مجالسه ق ٦/ أ) - قال: ثنا وهب، قال: أنا خالد، عن ابن (^١) أبي ليلى، عن عبد (^٢) الكريم، عن سعيد بن عمرو، عن عائشة ... به بلفظ السياقة الثانية.\nوابن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن، سيئ الحفظ، وقد سمَّى تابعي الحديث «سعيد بن عمرو»، بينما سماه الثوري: «عمرو بن سعيد»، وهو ما رجحه أبو زرعة، فقال: «ما يرويه الثوري أصح» (علل ابن أبي حاتم ٢/ ٤٨٠).\nوعلى كل، فإسناده ضعيف، مداره على عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو\n_________\n(^١) - سقطت من نسخة النقاش.\n(^٢) - سقطت من نسخة النقاش.","vol":"26","page":76},{"text":"ضعيف، بل قال النسائي والدَّارَقُطْنِيّ: \"متروك\" (ميزان الاعتدال ٢/ ٦٤٦).\nوبه أعله البوصيري فقال: \"هذا إسناد فيه عبد الكريم وهو ابن أبي المخارق، ضَعَّفه أحمد وغيره، بل قال ابن عبد البر: مُجْمَع على ضعفه\" (مصباح الزجاجة ١/ ٨٣).\nوأقره السندي في (حاشيته على ابن ماجه ١/ ٢٢٥).\nوضَعَّفه الألباني في (ضعيف ابن ماجه)، و(الجلباب ص ٩٤/ الحاشية).\nبينما قال مغلطاي: «هذا حديث إسناده جيد! ولولا ما في عبد الكريم أبي أمية من الكلام، لكان صحيحًا؛ لتوثيق أبي حاتم البُسْتي عَمْرًا» (شرح ابن ماجه ٣/ ٢٠٠). يعني: عمرو بن سعيد.\nوقد سئل عنه أَبو حاتم الرازي، فقال: «هو عمرو بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن المُعَلَّى» (علل ابن أبي حاتم ٢/ ٤٨٠).\nورجح محقق العلل أنه مُصحَّف، وأن صوابه: «عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص»، المعروف بالأشدق، فهو الذي يَروي عن عائشة، ويَروي عنه عبد الكريم.\nقلنا: وهو كذلك، فقد عُيَّن في رواية الخطيب بأنه (ابن العاص)، وفات ذلك مغلطاي، فقال عقب كلام أبي حاتم: «ولما ذكر ابن عساكر عَمْرًا هذا نسبه إلى العاص، وتبعه على ذلك الشيخ جمال الدين، وكأن ما قاله أبو حاتم أشبه، وإن كان كما قاله، فهو رجل مجهول، لا تُعرف حاله»! (شرح ابن ماجه ٣/ ٢٠٠).","vol":"26","page":77},{"text":"٣٢٣٦ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنَ امْرَأَةٍ صَلَاةً حَتَّى تُوَارِيَ زِينَتَهَا، وَلَا مِنْ جَارِيَةٍ بَلَغَتِ الْمَحِيضَ حَتَّى تَخْتَمِرَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٧٦٠٦ / طص ٩٢٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا محمد بن أبي (^١) حرملة، نا إسحاق بن إسماعيل بن عبد الأعلى الأيلي، نا عمرو بن هاشم البيروتي، ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه به.\nوقال الطبراني: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن الأوزاعي إلا عمرو بن هاشم، تفرد به إسحاق بن إسماعيل (^٢) \".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nأورده الهيثمي في (المجمع) وقال: \"رواه الطبراني في الصغير والأوسط. وقال: تَفَرَّد به إسحاق بن إسماعيل بن عبد الأعلى الأيلي. قلت: ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله موثقون\" (مجمع الزوائد ٢٢٣٠).\nوقال الألباني: «وفي إسناده من لا يُعرف» (الثمر المستطاب، ص ٣١٦)،\n_________\n(^١) - في الصغير: «محمد بن حرملة».\n(^٢) - في الصغير: «إسماعيل بن إسحاق»! ! .","vol":"26","page":78},{"text":"و(أصل صفة الصلاة، ص ١٧٢).\nقلنا: فإن كان يعني به: إسحاق بن إسماعيل الأيلي تبعًا للهيثمي، فقد روى عنه النسائي وابن ماجه، وترجم له ابن أبي حاتم، وقال: «كتب إلينا» (الجرح والتعديل ٢/ ٢١٢).\nوقال الذهبي: «إسحاق بن إسماعيل الأيلي أحد الثقات» (الميزان ٢/ ١٨٣)\nوقال ابن حجر: \"صدوق\" (التقريب ٣٤٠).\nوقد سأله ابن وارة - مع إمامته - عن حال سلامة بن روح، فأجابه إسحاق إجابة عارف. انظر: (تهذيب الكمال ١٢/ ٣٠٥).\nفأما قول ابن القطان: \"هو شيخ لأبي داود، وأبو داود لا يَروي إلا عن ثقة عنده، فاعلمه\" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤٦٦).\nفأبو داود إنما يَروي عن إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، فأما عن الأيلي فلم نجد من ذكره سوى ابن القطان، والظاهر أنه وهم فيه، ويدل عليه أنه ذكر في شيوخه جريرًا، وجرير إنما ذكروه في شيوخ الطالقاني، والله أعلم.\nوإن كان - أي: الألباني - يعني به غيره، فلعله يشير إلى شيخ الطبراني محمد بن أبي حرملة القلزمي، فإنا لم نجد من ترجمه، إلا إن كان هو أبو عمار المصري، فلم نجد من وثقه إلا ما أشار إليه الهيثمي بقوله السابق: «وبقية رجاله موثقون»، وهو غير كافٍ في معرفة حال الرجل، فالأظهر أنه مجهول، وانظر (إرشاد القاصي والداني ٨٥٣).\nوفي الإسناد علة أخرى، وهي الكلام في ضبط عمرو بن هاشم البيروتي عن الأوزاعي. قال ابن أبي حاتم: سألت محمد بن مسلم عنه فقال: «كتبت عنه","vol":"26","page":79},{"text":"كان قليل الحديث»، قلت: ما حاله؟ قال: «ليس بذاك، كان صغيرًا حين كتب عن الاوزاعي» (الجرح والتعديل ١٤٧٩).\nوقال فيه ابن حجر: «صدوق يخطئ» (التقريب ٥١٢٧).\nقلنا: فلا يوثق بتفرد مثله عن مثل الأوزاعي.\nهذا، وقد قال الألباني في موضع آخر عن الحديث: «أخرجه الطبراني ... بسند ضعيف» (صحيح أبي داود ٣/ ٢٠٨).","vol":"26","page":80},{"text":"٣٢٣٧ - حَدِيثُ الْحَسَنِ مُرسَلًا:\n◼ عَنِ الْحَسَنِ البَصْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٦٢٦٩/ ك ٨٣٧ واللفظ له/ هق ٣٢٩٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الحاكم -وعنه البيهقي (٣٢٩٧) - قال: حدثنا الحسن بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف لإرساله، الحسن البصري تابعي مشهور، وروايته عن النبي ﷺ مرسلة، والإسناد إليه حسن.\nوقد أخرجه ابن أبي شيبة قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن عمرو، عن الحسن، مرسلًا، ولفظه «إِذَا حَاضَتِ الجَارِيَةُ، لَمْ تُقْبَلْ لَهَا صَلَاةُ إِلَّا بِخِمَارٍ».\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عمرو، وهو ابن عُبيد المعتزلي أحد رؤوس البدع، وهو متروك، واتهمه جماعة. انظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٧٠)، و(التقريب ٥٠٧١).\nوقد أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (٦٢٧٦)، عن الحسن من قوله.\nوفيه الربيع بن صَبيح السعدي، ضَعَّفه ابن معين وغيره، فالمحفوظ عنه","vol":"26","page":81},{"text":"المرسل، وقد علقه أبو داود كما ذكرناه تحت حديث عائشة.\nومراسيل الحسن واهية عند فريق من العلماء، والله أعلم.","vol":"26","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-651>٥٦٤ - بَابُ مَنِ اتَّخَذَ ثِيَابَ الْحَيْضِ سِوَى ثِيَابِ الطُّهْرِ</span>\n٣٢٣٨ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [مُضْطَجِعَةٌ] ١ فِي الخَمِيلَةِ، إِذْ حِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ، [فَخَرَجْتُ مِنْهَا] ٢ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حَيْضَتِي، [فَلَبِسْتُهَا،] ٣ فَقَالَ [لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ] ٤: «مَا لَكِ؟ أَنَفِسْتِ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ. [فَدَعَانِي،] ٥ فَدَخَلْتُ (فَاضْطَجَعْتُ) مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ. «وَكَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ [مِنَ الجَنَابَةِ] ٦، وَكَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالْخَمِيلَةُ: «القَطِيفَةُ، وَهِيَ كُلُّ ثَوْبٍ لَهُ خَمْلٌ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ. وَقِيلَ: الخَمِيلُ: الأَسْوَدُ مِنَ الثِّيَابِ» (النهاية ٢/ ٨١).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١ - وقع في رواية البخاري (٢٩٨): «مُضْطَجِعَةٌ فِي خَمِيصَةِ».\nقال ابن حجر: «ولم أرَ في شيء من طرقه بلفظ: «خَمِيصَة»، إلا في هذه الرواية. وأصحاب يحيى ثم أصحاب هشام كلهم قالوا: «خَمِيلَة» باللام بدل","vol":"26","page":83},{"text":"الصاد، وهو موافق لما في آخر الحديث .. وقال الخليل: «الخميلة ثوب له خَمْل، أي: هُدْب»، وعلى هذا لا منافاة بين الخميصة والخميلة، فكأنها كانت كساء أسود لها أهداب» (الفتح ١/ ٤٠٢، ٤٠٣).\n٢ - قال ابن رجب: «ثياب الحائض وإن كانت مختصة بحال حيضها فلا يجب اتقاؤها والتنزه عن مُلابستها، وأنه لا تُنجس ما أصابها مِن جسد الرجل أو ثيابه، ولا يغسل مِن ذلك شيئًا ما لم يَرَ فيه دمًا» (الفتح ٢/ ١٣٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٩٨، ٣٢٢ \"والزيادات من الثانية إلى السادسة له ولغيره\"، ٣٢٣ \"والزيادة الأولى والرواية له ولغيره\"، ١٩٢٩ \"واللفظ له\" / م (٢٩٦/ ٥) \"وعنده الرواية والزيادة الأولى والرابعة إلى السادسة\" / ن ٢٨٨، ٣٧٥/ كن ٣٤٠، ٣٤١/ حم ٢٦٥٦٦، ٢٦٥٦٧، ٢٦٧٠٣/ مي ١٠٦٨/ حب ٣٩٠٥، ١٣٥٨/ عه ٨٨٠، ٩٤٩ - ٩٥١ / عب ١٢٤٥ / ش ١٦٨١٦/ حق ١٨٣٦ - ١٨٣٨/ عل ٦٩٩١/ طب (٢٣/ ٢٥٧/ ٥٣٣)، (٢٣/ ٢٩١/ ٦٤٤)، (٢٣/ ٣٠٩/ ٧٠٠)، (٢٣/ ٣٨٣/ ٩١٢، ٩١٣) / طس ١٦٩٥/ سرج ١٤٤٨/ منذ ٧٨٥/ مسن ٦٨٠/ هق ١٥٠٧، ٨١٨٣/ بغ ٣١٦/ بغت (١/ ٢٥٧) / نبغ ٨٣٧/ ناسخ ٥٦/ نجاد (حمامي ١٣، ١٤) / مخلدي (ق ٣٠١ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البخاري (٢٩٨) عن المكي بن إبراهيم. و(٣٢٣) عن معاذ بن فَضَالة. و(١٩٢٩) عن مسدد، عن يحيى القطان. ثلاثتهم: عن هشام الدَّسْتَوائي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن زينب ابنة أم سلمة، عن أمها به. ولم يذكر في الموضع الأول والثاني: (الاغتسال والتقبيل).","vol":"26","page":84},{"text":"ورواه مسلم (٢٩٦/ ٥) عن محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، به، ولم يذكر فيه (تقبيلها وهو صائم)، فهذه الجملة مما انفرد به البخاري عن مسلم في هذا الحديث.\nوتوبع عليه هشام الدستوائي:\nفرواه البخاري (٣٢٢) عن سعد بن حفص، قال: حدثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن زينب، به، وفيه ذكر الاغتسال والتقبيل.\nوتابعهما همام عند أحمد وغيره، وأبان العطار عند أحمد وغيره، وحرب بن شداد عند أبي عوانة، وحسين المعلم عند أبي عوانة، وغيرهم.\nوللحديث سياقات أخرى، سيأتي تحقيقها وتخريجها في باب (الاضطجاع مع الحائض)، وقد مر بعضها في باب (بَدء الحيض).","vol":"26","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-652>٥٦٥ - بَابُ الحَائِضِ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ</span>\n٣٢٣٩ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ:\n◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى المُصَلَّى، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ؛ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ». فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ»، قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَلَيْسَ شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟» قُلْنَ: بَلَى. قَالَ: «فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟» قُلْنَ: بَلَى. قَالَ: «فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن المنذر: \"أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم على إسقاط فرض الصلاة عن الحائض في أيام حيضها، ... \". ثم أخرج هذا الحديث، وقال بإثره: \"فأخبر أن لا صلاة عليها ولا يجوز لها الصوم في حال الحيض، ثم أجمع أهل العلم على أن عليها الصوم بعد الطهر، ونفى الجميع عنها وجوب الصلاة؛ فثبت قضاء الصوم عليها بإجماعهم، وسقط عنها فرض الصلاة","vol":"26","page":86},{"text":"لاتفاقهم\" (الأوسط ٢/ ٣٣٠ - ٣٣١).\nوقال أيضًا: \"فأخبر أن الحائض لا صلاة عليها ولا يجوز لها الصوم في حال الحيض، وأجمع أهل العلم على أن عليها قضاء الصوم لإجماعهم، وسقط عنها فرض الصلاة لثبوت السنة والإجماع\" (الأوسط ٤/ ٤٤٦).\nوقال ابن حزم: \"وَاتَّفَقُوا على أنَّ الحائض لا تصلي ولا تَصُوم أَيَّام حَيْضِها\" (مراتب الإجماع ص ٢٣).\nوقال الحافظ ابن رجب: \"وقد أجمع العلماء على أن الحائض لا يجوز لها الصلاة في حال حيضها، فرضًا ولا نفلًا\" (فتح الباري ٢/ ١٣٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٠٤ \"واللفظ له\"، ١٤٦٢ مطولًا، ١٩٥١ مختصرا، ٢٦٥٨ مختصرًا جدًّا/ م ٨٠/ خز ٢١٢٤/ حب ٥٧٨٠/ بز (كشف ٩٥٠) / منذ ٧٧٧، ٢٣١٣، ٦٧٤٧، ٨٨٣٦/ قناع ١٨٠/ هق ١٤٨٩، ٨١٩١/ هقغ ١٣٦٧/ هقع ٢١٥٣/ هقد ٤١٧/ بغ ١٩/ يمند ٦٧٤/ حداد ١٩٢٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٣٠٤): حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني زيد -هو ابن أسلم- عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري، به.\nورواه مسلم (٨٠) قال: حدثني الحسن بن علي الحُلْواني، وأبو بكر بن إسحاق، قالا: حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني زيد بن أسلم، به، إلا أنه لم يَسُقْ متنه وإنما قال: «بمثل معنى حَدِيث","vol":"26","page":87},{"text":"ابنِ عُمَرَ». وهو الحديث الآتي بعد هذا.\nهذا، وحديث أبي سعيد له روايات أُخَر، أعرضنا عن ذكرها هنا لأنه ليس لها علاقة بمحل الشاهد، فانظرها عندنا في موسوعة الصلاة (كتاب صلاة العيدين)، وموسوعة الزكاة، وموسوعة الجنة والنار، وغيرها.","vol":"26","page":88},{"text":"٣٢٤٠ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ وَأَكْثِرْنَ الِاسْتِغْفَارَ؛ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ». فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ - جَزْلَةٌ -: وَمَا لَنَا يَا رَسُولَ اللهِ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ؟ ! قَالَ: «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَمَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبٍّ مِنْكُنَّ». قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ؟ قَالَ: «أَمَّا نُقْصَانُ الْعَقْلِ: فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ، فَهَذَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ؛ وَتَمْكُثُ اللَّيَالِيَ مَا تُصَلِّي وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ، فَهَذَا نُقْصَانُ الدِّينِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: «فقالت امرأة منهن - جزلة -» قال ابن الأثير: \"جزلة: أي: تامة الخلق. ويجوز أن تكون ذات كلام جزل، أي: قوي شديد\" (النهاية ١/ ٧٤٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٧٩/ ١٣٢) \"واللفظ له\" / د ٤٥٩٧ / جه ٤٠٣٢/ حم ٥٣٤٣/ سعا ٩٥٥ / مشكل ٢٧٢٧/ يمند ٦٧٠ - ٦٧٣ / لك ١٦٢٣ / مسن ٢٣٩، ٢٤٠، ٢٤١ / محلى (١/ ٣٩) / هق ٢٠٥٥٩، ٢٠٥٦٠، ٢٠٥٧٠/ هقع ١٩٨٧١ / شعب ٢٩، ٤٨٠٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا محمد بن رُمْح بن المهاجر المصري، أخبرنا الليث،","vol":"26","page":89},{"text":"عن ابن الهاد، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، به.\nثم قال: «وحدثنيه أبو الطاهر، أخبرنا ابن وهب، عن بكر بن مُضَر، عن ابن الهاد، بهذا الإسناد مثله».\nوالليث هو ابن سعد. وابن الهاد هو: يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذكر الدَّارَقُطْنِيّ أن هذا الحديث: «رواه عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن عبد الله بن دينار، عن الحسن مرسلًا»، ثم قال: «والمرسل أشبه» (العلل ٣٠٨٦).\nقلنا: لم نعثر على رواية الماجشون هذه، وابن الهاد ليس بأقل منه، فقد احتج به الجماعة، وصحح مسلم حديثه هذا، وهو المعتمد. والله أعلم.","vol":"26","page":90},{"text":"روايةُ: «تَمْكُثُ شَطْرَ عُمْرِهَا لَا تُصَلِّي»:\n• وفي روايةٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «... وَأَمَّا نُقْصَانُ دِينِهَا فَإِنَّهَا تَمْكُثُ شَطْرَ عُمْرِهَا (دَهْرِهَا) [لَا تَصُومُ، و] لَا تُصَلِّي».\n• وفي روايةٍ، بلفظ: «تَمْكُثُ نِصْفَ دَهْرِهَا لَا تُصَلِّي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  باطل لا أصل له ولا يثبت بهذين اللفظين. وقد حكم بذلك: ابن منده، والبيهقي، وأبو إسحاق الشيرازي، وابن العربي، وابن الجوزي، والمنذري، والنووي، وابن دقيق العيد، وابن عبد الهادي، وابن رجب، ومغلطاي، والزركشي، وابن كثير، وابن الملقن، وابن حجر، والعيني، والسخاوي، والسيوطي، وعلي القاري، والعامري، والشوكاني، ومحمد الأمير المالكي، وأبو المحاسن القاوقجي، والمباركفوري.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الرواية باطلة سندًا ومتنًا:\nفأما السند؛ فإنَّ رواية الحديث بهذين اللفظين «شَطْرَ عُمْرِهَا أو نِصْفَ دَهْرِهَا» لم نجد لها أصلًا في شيء من دواوين السنة النبوية، وإنما ذكره هكذا عدد من الفقهاء مستدلين به على أن أكثر مدة الحيض خمسة عشر يومًا.\nووهمَ بعضُهم: فعزاه للبخاري!، وقيل: لأبي داود!، وقيل: لابن أبي حاتم في (سننه)!. وكل هذا محض وهم، كما سيأتي بيانه بالتفصيل.\nقال الروياني الشافعي - متعقبًا قول من قال أن أكثر الحيض سبعة عشر يومًا -: \"وهذا غلط لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: (إنَّهنَّ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ) فقيل: وما نقصان دينهن يا رسول الله؟ فقال: «تَمْكُثُ إحْدَاهُنَّ شَطْرَ دَهْرِهَا لَا","vol":"26","page":91},{"text":"تُصَلِّي»، فدل على أن أكثر الحيض خمسة عشر. وهذا الخبر بهذا اللفظ رواه شيوخنا - ﵏ - في التصانيف. ورُوي: «نِصْفَ دَهْرِهَا» \" (بحر المذهب ١/ ٣٦٠).\nواحتج به كذلك غير واحد من أهل الفقه والأصول؛ انظر: (الشرح الكبير للرافعي ١/ ٢٩٢)، و(شرح التلقين للمازري ١/ ٣٣٥)، و(البيان في مذهب الإمام الشافعي لابن أبي الخير ١/ ٣٤٧)، و(المقدمات الممهدات لابن رشد المالكي ١/ ١٢٧)، و(الكافي في فقه الإمام أحمد لابن قدامة الحنبلي ١/ ١٣٩)، و(الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ٣/ ٦٥)، و(الموافقات للشاطبي ٢/ ١٥٢)، و(مختصر ابن الحاجب) كما في (تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب لابن كثير ص ٣١٠)، و(موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر لابن حجر ٢/ ٢١٢)، وغيرها كثير من كتب الفقه والأصول.\nوأغرب شيخ الإسلام ابن تيمية، فقال: \"رواه ابن أبي حاتم في (سننه)! عن عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ قال: ... \"، فذكره باللفظ المذكور في المتن (شرح عمدة الفقه - كتاب الطهارة ١/ ٤٧٧).\nوتبعه ابن مفلح فعزاه كذلك لعبد الرحمن بن أبي حاتم في (سننه) عن ابن عمر مرفوعًا، وزاد قائلًا: \"وذكر ابن المنجا أنه رواه البخاري! !، وهو خطأ\" (المبدع في شرح المقنع ١/ ٢٣٨).\nوذكره كذلك الزركشي في (شرح مختصر الخرقي ١/ ٤١٠) إلا أنه جعل التخريج للقاضي أبي يعلى، فقال: \"قال القاضي: رواه عبد الرحمن بن أبي حاتم في (سننه) \".","vol":"26","page":92},{"text":"وقد ذكر ابن الملقن أن ابن تيمية نقل ذلك في (شرح الهداية لأبي الخطاب) عن القاضي أبي يعلى فقال: \"ذكر عبد الرحمن بن أبي حاتم البُستي في (سننه) ... \". ثم تعقبه قائلًا: \"وعبد الرحمن ليس له سنن، وسننه التي عزاه إليها لم نقف عليها بل ولا سمعنا بها، فالله أعلم. ولفظ الحديث في الصحيح: «أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟»، رواه البخاري من حديث أبي سعيد\" (البدر المنير ٣/ ٥٦).\nوقال الحافظ ابن حجر: \"لا أصل له بهذا اللفظ\"، ثم قال - متعقبًا ابن تيمية فيما ذكره عن أبي يعلى -: \"كذا قال، وابن أبي حاتم ليس هو بُستيًا إنما هو رازي، وليس له كتاب يقال له: السنن! \" (التلخيص الحبير ١/ ٢٨٧).\nوسيأتي نقولات كثيرة عن جم غفير من الأئمة والحفاظ أن الحديث لا أصل له بهذا اللفظ.\nوأما المتن؛ فمعناه باطل؛ إذ الغالب على النساء أنهن يحضن سبعة أيام - أو أقل - كل شهر، ويشهد لذلك الأحاديث الصحيحة المتقدمة، وذلك ليس «شَطْرَ دَهْرِهَا» أو «نِصْفَ عُمْرِهَا»!\nفضلًا عن كون الحيض لا يأت المرأة غالبًا سوى في سن الخامسة عشر أو ما يقارب ذلك، وينقطع عنها عند كبرها، فكل هذا يدل على بطلان هاتين الروايتين (رواية ودراية).\nوحاول بعضهم التفريق بين رواية «شَطْرَ دَهْرِهَا» ورواية «نِصْفَ عُمْرِهَا» لغةً؛\nفقال أبو بكر الجصاص: \"واحتج بعض من جعل أكثر الحيض خمسة عشر يومًا أن النبي ﷺ قال: «مَا رَأيتُ ناقصاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِعُقُولِ ذَوِي الْأَلْبَابِ مِنْهُنَّ»، فَقِيلَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِهِنَّ؟ فَقَالَ: «تَمْكُثُ إحْدَاهُنَّ نِصْفَ عُمْرِهَا لَا","vol":"26","page":93},{"text":"تُصَلِّي»، قال: وهذا يدل على أن الحيض خمسة عشر يومًا ويكون الطهر خمسة عشر يومًا؛ لأنه أقل الطهر فيكون الحيض نصف عمرها ولو كان أكثر الحيض أقل من ذلك لم توجد امرأة لا تصلي نصف عمرها. فيقال له: لم يرو أحد «نِصْفَ عُمْرِهَا» وإنما رُوي على وجهين أحدهما: «شطرَ عُمْرِهَا» والآخر: «تَمْكُثُ إحْدَاهُنَّ الأيام واللَّيَالِيَ لَا تُصَلِّي».\nفأما ذكر «نِصْف عُمْرِهَا» فلم يوجد في شيء من الأخبار.\nوقوله «شطرَ عُمْرِهَا» لا دلالة فيه على أنه أراد النصف؛ لأن الشطر هو بمنزلة قوله (طائفة) و(بعض) ونحو ذلك (^١). قال الله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤]، وإنما أراد ناحيته وجهته ولم يرد نصفه، وقد بُيِّن مقدارُ ذلك الشطر في قوله ﷺ: «تَمْكُثُ إحْدَاهُنَّ الأيام واللَّيَالِيَ لَا تُصَلِّي» \" (أحكام القرآن ٢/ ٢٩).\nقلنا: كذا زعم أن رواية «شطرَ عُمْرِهَا» هي المروية، وكلا الروايتين لا أصل لهما ولا وجود لهما في شيء من المصادر والروايات، فيما وقفنا عليه.\n- وقد قال بذلك عدد كبير من الأئمة والحفاظ على مختلف العصور:\nفقال ابن منده - عقب إخراجه حديث أبي سعيد المتقدم -: \"وذكر بعضهم عن النبي ﷺ أنه قال: «تَمْكُثُ نِصْفَ دَهْرِهَا لَا تُصَلِّي»، ولا يثبت هذا من وجه من الوجوه عن النبي ﷺ\" (الإمام لابن دقيق العيد ٣/ ٢١٣).\n_________\n(^١) كذا قال، والمشهور في اللغة أن الشطر: النصف، فلا يصرف عن ذلك إلا بقرينة. وأجاب عن ذلك أيضًا الفخر الرازي بأن الشطر هو النصف، يقال: شطرت الشيء أي جعلته نصفين، ويقال في المثل: أجلب جلبا لك شطره، أي نصفه. (التفسير ٦/ ٤١٧).","vol":"26","page":94},{"text":"وقال البيهقي: «وأما الذي يذكره بعض فقهائنا في هذه الرواية من قعودها شطر عمرها وشطر دهرها لا تصلي، فقد طلبته كثيرًا فلم أجده في شيء من كتب أصحاب الحديث، ولم أجد له إسنادًا بحال، والله أعلم» (معرفة السنن والآثار ٢/ ١٤٥).\nوأقرّهما ابن دقيق العيد في (الإمام ٣/ ٢١٣)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٩٣).\nوقال أبو إسحاق الشيرازي: \"وأقل طهر فاصل بين الدَّمين خمسة عشر يومًا لا أعرف فيه خلافًا، فإن صح ما يُروَى عن رسول الله ﷺ أنه قال في النساء: «نُقْصَانُ دِينِهِنَّ أنَّ إِحْدَاهُنَّ تَمْكُثُ شَطْرَ دَهْرِهَا لَا تُصَلِّي»، دلَّ ذلك على أن أقل الطهر خمسة عشر يومًا، لكني لم أجده بهذا اللفظ إلا في كتب الفقه\" (المهذب ١/ ٧٨).\nوأما ابن العربي فقال: \"رُوي في هذا الحديث: «تَمْكُثُ إِحْدَاكُنَّ شَطْرَ دَهْرِهَا لَا تُصَلِّي» رواه أبو داود، وليس بصحيح، فلا تعولوا عليه، فربما تعلق به بعض الأصحاب في أن أكثر الحيض خمسة عشر يومًا\" (عارضة الأحوذي ١٠/ ٩٤).\nقلنا: كذا عزاه لأبي داود! !، وهذا محض وهم، فالحديث بهذا اللفظ لا يوجد عند أبي داود ولا عند غيره، كما سبق من كلام بعض الأئمة، وانظر بقية أقوالهم فيما يلي.\nقال ابن الجوزي: \"وأصحابنا قد ذكروا أن رسول الله ﷺ قال: «تَمْكُثُ إِحْدَاكُنَّ شَطْرَ عُمرِهَا لَا تُصَلِّي»، وهذا لفظ لا أعرفه\" (التحقيق ١/ ٢٦٣).\nوقال المنذري في (تعليقه على المهذب): \"هذا الحديث بهذا اللفظ لم","vol":"26","page":95},{"text":"يوجد له إسناد بحال\" (البدر المنير ٣/ ٥٦).\nوقال النووي: \"أمَّا حديث (تَمْكُثُ شَطْرَ دَهْرِهَا) فحديث باطل لا يعرف، وإنما ثبت في الصحيحين (تَمْكُثُ اللَّيَالِيَ لَا تُصَلِّي) \" (المجموع ٢/ ٣٧٧).\nوقال في (خلاصة الأحكام ٥٩٧): \"باطل لا أصل له\" (^١).\nولهذا ذكره ابن عبد الهادي في جملةٍ «منَ الأحاديث مما يذكره بعض الفقهاء أو الأصوليين أو المحدثين محتجًا به أو غير محتج به مما ليس له إسناد، أو له إسناد ولا يحتج بمثله النقاد من أهل العلم»، كذا قال في (رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة ص ٢٢) ثم سرد جملة منها هذا الحديث، (ص ٢٣).\nوقال الحافظ ابن رجب: \"لا يصح، وقد طعن فيه ابن منده والبيهقي وغيرهما من الأئمة\" (فتح الباري ٢/ ١٥١).\nوقال ابن كثير: \"لم أره في شيء من الكتب الستة ولا غيرها\" (تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب ص ٣١٠).\nوقال في (إرشاد الفقيه ١/ ٧٧): \"فأما حديث يلهجُ به كثير من الفقهاء في كتبهم للدلالة على أن أكثر الحيض وأقل الطهر خمسة عشر يومًا، أنه ﵇ قال للنساء: «تَمْكُثُ إِحْدَاكُنَّ شَطْرَ دَهرِهَا لَا تُصَلِّي»، فلا أصل له في كتب الحديث ولا غيرها، قاله غير واحد من الحفاظ\".\nوقال ابن الملقن: \"هذا الحديث بهذا اللفظ غريب جدًّا، وقد نص غير\n_________\n(^١) وتحرف الحديث في مطبوع (الخلاصة) إلى: «تمكث تنتظر دهرها»، والذي في كل المصادر «شطر» بدل «تنتظر».","vol":"26","page":96},{"text":"واحد من الحفاظ على أنه لا يعرف له أصل\" (البدر المنير ٣/ ٥٥).\nوقال في (الخلاصة ١/ ٧٧): \"لا أصل له، قاله ابن منده والبيهقي وابن الجوزي وغيرهم\".\nوقال ابن حجر: \"لم أره بهذا السياق\" (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٢١٢).\nوقال في (التلخيص): \"لا أصل له بهذا اللفظ\"، ثم قال: \"تنبيه: في قريب من المعنى ما اتفقا عليه من حديث أبي سعيد قال: «أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟»، ورواه مسلم من حديث ابن عمر بلفظ: «تَمْكُثُ اللَّيَالِيَ مَا تُصَلِّي وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ ...»، ... وهذا وإن كان قريبًا من معنى الأول، لكنه لا يعطي المراد من الأول، وهو ظاهر من التفريع، والله أعلم. وإنما أورد الفقهاء هذا محتجين به على أن أكثر الحيض خمسة عشر يومًا، ولا دلالة في شيء من الأحاديث التي ذكرناها على ذلك، والله أعلم\" (التلخيص الحبير ١/ ٢٨٧).\nوقال السخاوي: \"لا أصل له بهذا اللفظ\" (المقاصد الحسنة ص ٢٦٨).\nوقال الملا علي القاري: \"والحاصل أنه لا أصل له بهذا اللفظ من حيث مبناه، وإلا فيقرب من معناه ما اتفق عليه الشيخان من حديث أبي سعيد مرفوعًا: (أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟») (الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة ص ١٦٦).\nوقال في (المصنوع في معرفة الحديث الموضوع ٩٦): \"قال الحفاظ: لا أصل له بهذا اللفظ. ومعناه في الصحيح\".\nقلنا: وقوله (ومعناه في الصحيح) فيه نظر شديد؛ كما تقدم بيانه، فليس في الصحيح ما يشهد لمعناه، بل ما في الصحيح يشهد ببطلانه.","vol":"26","page":97},{"text":"وقد قال المباركفوري: \"لم أجد حديثًا لا صحيحًا ولا ضعيفًا يدل على أن أقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يومًا إلا هذا الحديث، وقد عرفت أنه لا أصل له، بل هو باطل\" (تحفة الأحوذي ١/ ٣٤٢).\nوأقرَّ ببطلانه وكونه لا أصل له:\nالزركشي في (التذكرة ص ٧٠)، والعيني في (البناية ١/ ٦٣٠)، والسيوطي في (الدرر المنتثرة ١٦٨)، والعامري في (الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث ١١٣)، والشوكاني في (الفوائد المجموعة ١٧)، ومحمد الأمير المالكي في (النخبة البهية في الأحاديث المكذوبة على خير البرية ٩٠)، وأبو المحاسن القاوقجي في (اللؤلؤ المرصوع فيما لا أصل له ١٥٣).","vol":"26","page":98},{"text":"٣٢٤١ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ انْصَرَفَ مِنَ الصُّبْحِ يَوْمًا، فَأَتَى النِّسَاءَ فِي الْمَسْجِدِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِنَّ فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَوَاقِصِ عُقُولٍ [قَطُّ] ١ وَدِينٍ أَذْهَبَ بِقُلُوبِ ذَوِي الْأَلْبَابِ مِنْكُنَّ، وَإِنِّي قَدْ أُرِيتُ أَنَّكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ فَتَقَّرَبْنَ إِلَى اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُنَّ».\nوَكَانَ فِي النِّسَاءِ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَأَتَتْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا سَمِعَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَخَذَتْ حُلِيًّا لَهَا، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَيْنَ تَذْهَبِينَ بِهَذَا الْحُلِيِّ؟ فَقَالَتْ: أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ ﷿، وَ[إِلَى] ٢ رَسُولِهِ، لَعَلَّ اللَّهَ أَلَّا يَجْعَلَنِي مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَقَالَ: وَيْلَكِ، هَلُمَّ تَصَدَّقِي بِهِ عَلَيَّ وَعَلَى وَلَدِي؛ فَإِنَّا لَهُ مَوْضِعٌ. فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ حَتَّى أَذْهَبَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ. فَذَهَبَتْ تَسْتَأْذِنُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: هَذِهِ زَيْنَبُ تَسْتَأْذِنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: «أَيُّ الزَّيَانِبِ هِيَ؟». فَقَالُوا: امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. فَقَالَ: «ائْذَنُوا لَهَا». فَدَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي سَمِعْتُ مِنْكَ مَقَالَةً، فَرَجَعْتُ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَحَدَّثْتُهُ، وَأَخَذْتُ حُلِيًّا [لِي] ٣ أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكَ (^١)؛ رَجَاءَ أَلَّا يَجْعَلَنِي اللَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَقَالَ لِيَ\n_________\n(^١) عَلَّق الشيخ الألباني على قول محقق (صحيح ابن خزيمة) عن هذا الحديث: «إسناده صحيح .. وعمرو بن أبي عمرو ثقة له أوهام، ولم أجد له متابعًا»، فقال: «وإني لأخشى أن يكون قوله: «وَإِلَيْكَ» بعد قوله: «إِلَى اللَّهِ» من أوهامه إذ لا يجوز التقرب إلى غير الله تعالى بشيء من العبادات .. وموضع النكارة في ذلك هو ما أفاده السياق من سكوت النبي ﷺ على هذا القول، فلو أنها قالت ذلك لأنكره عليها كما أنكر على الذي قال: (ما شاء الله وشئت) بقوله: «أجعلتني لله ندًّا؟ قل: ما شاء الله =","vol":"26","page":99},{"text":"ابْنُ مَسْعُودٍ: تَصَدَّقِي بِهِ عَلَيَّ وَعَلَى وَلَدِي فَإِنَّا لَهُ مَوْضِعٌ. فَقُلْتُ: حَتَّى أَسْتَأْذِنَ النَّبِيَّ ﷺ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «تَصَدَّقِي بِهِ عَلَيْهِ وَعَلَى بَنِيهِ؛ فَإِنَّهُمْ لَهُ مَوْضِعٌ».\nثُمَّ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ مَا سَمِعْتُ مِنْكَ حِينَ وَقَفْتَ عَلَيْنَا: «مَا رَأَيْتُ مِنْ نَوَاقِصِ عُقُولٍ قَطُّ وَلَا دِينٍ أَذْهَبَ بِقُلُوبِ ذَوِي الْأَلْبَابِ مِنْكُنَّ» قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعُقُولِنَا؟ فَقَالَ: «أَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ نُقْصَانِ دِينِكُنَّ فَالحَيْضَةُ الَّتِي تُصِيبُكُنَّ، تَمْكُثُ إِحْدَاكُنَّ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَمْكُثَ لَا تُصَلِّي وَلَا تَصُومُ، فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِكُنَّ. وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ نُقْصَانِ عُقُولِكُنَّ فَشَهَادَتُكُنَّ إِنَّمَا شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ نِصْفُ شَهَادَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح، وصححه: ابن خزيمة، والألباني، وقد أسنده مسلم في (صحيحه)، غير أنه لم يَسُقْ متنه، وأحال به على معنى حَدِيث ابنِ عُمَرَ السابق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٨٠ ولم يَسُقْ لفظه/ حم ٨٨٦٢ \"واللفظ له\" / كن ٩٤٢٣ مختصرًا/ خز ٢٥١٨ دون الفقرة الأخيرة/ عل ٦٥٨٥/ جع ٣٥٠\n_________\n= وحده» أخرجه أحمد، فتأمل» (صحيح ابن خزيمة ٤/ ١٠٦/ الحاشية).\nوقد وَجَّه الألباني هذه الجملة في موضع آخر، فقال: «لعلها ضَمَّنت قولها معنى الطاعة، فكأنها قالت: أطيع الله ورسوله. أو أن قولها كان قبل النهي عن مثلها؛ كمثل: «ما شاء الله وشئت»؛ فقد كانوا يقولون ذلك، ويسمع النبي ﷺ ولا ينهاهم، حتى أمره الله تعالى بالنهي؛ فقد صح عنه ﷺ أنه قال -في حديث الطفيل المتقدم برقم (١٣٨) -: «... كنتم تقولون كلمة كان يمنعني الحياء منكم أن أنهاكم عنها؛ لا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد» (الصحيحة ٧/ ٤٠٠/ ٣١٤٢).","vol":"26","page":100},{"text":"والزيادة الأولى والثالثة له ولغيره/ طح (٢/ ٢٤، ٢٥/ ٣٠٣٥، ٣٠٣٦) دون الفقرة الأخيرة/ مسن ٢٤٣/ يمند ٦٧٥، ٦٧٦/ أمع ١٦٤٧ والزيادة الثانية له/ حل (٢/ ٦٩) دون الفقرة الأخيرة/ تمهيد (٣/ ٣٢٣، ٣٢٤) / عتلال ٢٢٩ مختصرًا جدًّا، ٢٣٠/ بلا (١١/ ٢٢٥) دون الفقرة الأخيرة].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: وحدثنا يحيى بن أيوب، وقتيبة، وابن حجر قالوا: حدثنا إسماعيل- وهو ابن جعفر- عن عمرو بن أبي عمرو، عن الَمْقُبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، بمثل معنى حَدِيث ابنِ عُمَرَ.\nوقد سبق حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ قبله، وليس بمثل لفظ حديث أبي هريرة، ولا فيه قصة زينب؛ ولذا أحال مسلم على المعنى، ولم يحل على اللفظ.\nوالحديث قد أخرجه علي بن حُجْر في (حديث إسماعيل بن جعفر) - وعنه النسائي في (الكبرى)، وابن خزيمة -: عن إسماعيل ...، به، بمثل اللفظ الذي أثبتناه، إلا أن النسائي اختصر القصة، ولم يذكر ابن خزيمة بيان معنى نقصان العقل والدين.\nورواه أحمد: عن سليمان بن داود العَتَكي. وأبو عبيد ابن سَلَّام في (الأموال). وأبو يعلى: عن يحيى بن أيوب. وابن منده في (الإيمان)، وأبو نعيم في (المستخرج): من طريق قتيبة وغيره.\nكلهم عن إسماعيل بن جعفر، به.\nووقع في أكثر المراجع من حديث أبي سعيد المقبري، وفي بعضها من حديث سعيد المقبري، واختلفت نسخ المسند في ذلك.","vol":"26","page":101},{"text":"قال النووي: «اختُلف في المراد بالمقبري هنا، هل هو أبو سعيد المقبري؟ أو ابنه سعيد؟ فإن كل واحد منهما يقال له: المقبري، وإن كان المقبري في الأصل هو أبو سعيد.\nفقال الحافظ أبو علي الغساني الجَيَّاني عن أبي مسعود الدمشقي: (هو أبو سعيد)، قال أبو علي: (وهذا إنما هو في رواية إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو). وقال الدَّارَقُطْنِيّ: (خالفه سليمان بن بلال، فرواه عن عمرو عن سعيد المقبري)، قال الدَّارَقُطْنِيّ: (وقول سليمان بن بلال أصح») (شرح مسلم ٢/ ٦٩).\nقلنا: وكلام الدَّارَقُطْنِيّ في (العلل ٥/ ٢٦٦).\nورواية سليمان بن بلال: أخرجها الخرائطي في (الاعتلال ٢٢٩)، وابن منده في (الإيمان ٦٧٦) من طريق عبد الحميد بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن عمرو، عن [سعيد (بن) (^١) أبي سعيد] المقبري، به، والزيادة للخرائطي، وقد اختصر متنه جدًّا.\nثم نقل النووي عن ابن الصلاح قوله: «رواه أبو نعيم في كتابه المخرج على صحيح مسلم، من وجوه مرضية عن إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، هكذا مبينًا، لكن رويناه في (مسند أبي عوانة) المخرج على صحيح مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر، عن أبي سعيد، ومن طريق سليمان بن بلال (عن سعيد)، كما سبق عن الدَّارَقُطْنِيّ، فالاعتماد عليه إذًا» (شرح مسلم ٢/ ٦٩).\nوالحاصل: أن المَراجع التي خَرَّجت رواية إسماعيل بن جعفر قد اختلفت\n_________\n(^١) - تحرفت في مطبوع (الاعتلال) إلى: «عَنْ»! !","vol":"26","page":102},{"text":"في تعيين المقبري، وعَيَّنه ابن بلال بأنه سعيد، وهو ما رجحه الدَّارَقُطْنِيّ. وكيفما كان، فلن يضر؛ فكل منهما ثقة سمع من أبي هريرة، إلا أن رواية عمرو عن سعيد في (الصحيحين)، بينما روايته عن أبي سعيد ليست فيهما.\nهذا، وقد رواه الطحاوي في (شرح المعاني ٣٠٣٥) عن فهد بن سليمان، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن أبي كثير الأنصاري، عن عمر بنُ نُبَيْه الكعبي، عن المقبري، عن أبي هريرة به، دون بيان معنى نقصان العقل والدين.\nوعَدَّ الألباني هذا الطريق متابعة لعمرو بن أبي عمرو، فقال: «تابعه عمر بن نُبَيْه ..، أخرجه الطحاوي، وإسناده صحيح» (الصحيحة ٧/ ٣٩٧).\nقلنا: ولكن هذا اختلاف على إسماعيل، فهو نفسه ابن جعفر الذي رواه الجماعة عنه عن عمرو، وخالفهم ابن معبد، فجعله عن ابن نبيه عن المقبري به!\nفذكر (ابن نبيه) في الإسناد مخالفة، وليس متابعة، والأقرب أن هذا الطريق وهمٌ، وإن كان رواته كلهم ثقات، وقد جاء بهذا الإسناد غير ما حديث منكر، فالله أعلم.","vol":"26","page":103},{"text":"رِوَايَةُ «تَمْكُثُ إِحْدَاكُنَّ الثَّلَاثَ أَوِ الْأَرْبَعَ لَا تُصَلِّي»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ فَوَعَظَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ [تَصَدَّقْنَ؛ فـ]ـإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ»، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ [مِنْهُنَّ] جَزْلَةٌ: وَبِمَ ذَاكَ [يَا رَسُولَ اللَّهِ]؟ قَالَ: «بِكَثْرَةِ اللَّعْنِ (لَعْنِكُنَّ)، وَكُفْرِكُنَّ الْعَشِيرَ، وَمَا رَأَيْتُ مِنَ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذَوِي الْأَلْبَابِ وَذَوِي الرَّأْيِ مِنْكُنَّ». قَالَتِ امْرَأَةٌ [مِنْهُنَّ: و] مَا نُقْصَانُ عُقُولِنَا وَدِينِنَا؟ قَالَ: «شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ مِنْكُنَّ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ. وَنُقْصَانُ دِينِكُنَّ الْحَيْضَةُ، تَمْكُثُ إِحْدَاكُنَّ الثَّلَاثَ أَوِ الْأَرْبَعَ لَا تُصَلِّي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح لغيره، وإسناده حسن. وقال الترمذي: «حسن صحيح»، وقال الألباني: «على شرط مسلم».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٢٧٩٩ \"والرواية والزيادات له ولغيره\" / خز ١٠٦٠ \"واللفظ له\" / مشكل ٢٧٢٨/ سعا ٩٥٦ / يمند ٦٧٧ / جر ٢١٩ / منذ ٦٧٤٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن خزيمة: نا أحمد بن عبدة، ثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد الدراوردي-، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة به.\nوتوبع عليه ابن عبدة، فمداره عند الجميع على عبد العزيز بن محمد عن سهيل به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد على شرط مسلم، فقد احتج بعبد العزيز بن محمد الدراوردي وبسهيل بن أبي صالح، وهما صدوقان، في حفظهما شيء، فالسند حسن","vol":"26","page":104},{"text":"من أجلهما.\nولذا قال الترمذي -عقبه-: «هذا حديث حسن صحيح».\nوقال الألباني: «وهو على شرط مسلم» (الصحيحة ٧/ ٣٩٧/ ٣١٤٢).\nوالحديث صحيح؛ فقد سبق من حديث أبي سعيد وابن عمر ﵄.","vol":"26","page":105},{"text":"٣٢٤٢ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ؛ فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ جَهَنَّمَ»، فَقَالتِ امْرَأَةٌ لَيْسَتْ مِنْ عِلْيَةِ النِّسَاءِ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ أَكْثَرُ أَهْلِ جَهَنَّمَ؟ قَالَ: «إِنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَمَا وُجِدَ مِنْ نَاقِصِ الدِّينِ وَالرَّأْيِ (وَمَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ) ١ أَغْلَبَ لِلرِّجَالِ ذَوِي الْأَمْرِ عَلَى أُمُورِهِمْ مِنَ النِّسَاءِ»، قَالُوا: وَمَا نَقْصُ دِينِهِنَّ وَرَأْيِهِنَّ؟ قَالَ: «أَمَّا نَقْصُ رَأْيِهِنَّ: فَجُعِلَتْ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ. وَأَمَّا نَقْصُ دِينِهِنَّ: فَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ تَقْعُدُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً (لَا تُصَلِّي) ٢».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بلفظ: «لَا تُصَلِّي» كما تقدم في الصحيح، وإسناده لَيِّن، ونفي السجود هنا رواية بالمعنى لنفي الصلاة، وقوله في هذا الحديث: «وَمَا وُجِدَ مِنْ نَاقِصِ الدِّينِ ... إلخ» مدرج، فالصواب أنه من كلام ابن مسعود، وقد صح مرفوعًا من حديث أبي سعيد وغيره.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٢٨١٠ \"واللفظ له\"، ٩٠٠٨ \"والرواية الأولى له\" / عل ٥٢٨٤ \"والرواية الثانية له\" / زمنين (السنة ١٣٨) مختصرًا جدًّا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أبو يعلى الموصلي، قال: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ذر، عن وائل بن مَهَانة، عن عبد الله، به.\nوذر هو: ابن عبد الله بن زرارة الهمداني.","vol":"26","page":106},{"text":"ورواه الحاكم (٢٨١٠) من طريق الإمام أحمد، عن عبد الرزاق، عن سفيان، عن منصور والأعمش، عن ذر، به.\nومن طريق يحيى بن المغيرة السعدي، حدثنا جرير، عن منصور، عن ذر، به.\nورواه أيضًا (٩٠٠٨) من طريق قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان، عن منصور، به.\nورواه ابن أبي زمنين في (السنة) من طريق محمد بن وضاح، عن حامد بن يحيى البلخي قال: حدثنا سفيان، عن منصور، به مختصرًا، بلفظ: «نُقْصَانُ دِينِ النِّسَاءِ الحَيْضُ».\nوسفيان هنا هو ابن عيينة. وعند الحاكم هو الثوري.\nفمدار الحديث عندهم: على ذر بن عبد الله بن زرارة، عن وائل بن مَهَانة، عن ابن مسعود، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسنادٌ لينٌ؛ وائل بن مهانة وهو التيمي الكوفي، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٨/ ١٧٦)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٤٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، سوى ما رواه البخاري عن شعبة قال: «كان وائل من أصحاب ابن مسعود».\nوقال ابن المديني: «لا نعلم أحدًا روى عن وائل بن مهانة إلا ذر» (العلل له ١٧٠).\nومع ذلك ذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٤٩٥) على عادته في توثيق المجاهيل. ولذا قال الذهبي: «وُثِّق» (الكاشف ٦٠٣٩). وقال في (الميزان","vol":"26","page":107},{"text":"٤/ ٣٣١): «لا يُعرف، له حديث واحد». وقال ابن حجر: «مقبول» (التقريب ٧٣٩٥). يعني: إذا توبع، وإلا فلَين.\nورغم هذا، قال الحاكم عقبه: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه»! (المستدرك ٢٨١٠).\nوقال في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»! ! (المستدرك ٩٠٠٨).\nقلنا: وقوله في هذا الحديث: «وَمَا وُجِدَ مِنْ نَاقِصِ الدِّينِ وَالرَّأْيِ ...» إلى آخره- مدرج، الصواب أنه من كلام ابن مسعود.\nفقد رواه الدارمي (١٠٣٠) عن سعيد بن الربيع.\nورواه الحارث (٢٩٧) عن يزيد بن هارون.\nورواه الشاشي (٨٧١) من طريق النضر.\nورواه ابن حبان (٣٣٢٦) من طريق غندر. أربعتهم عن شعبة.\nورواه أبو علي الرفاء في فوائده (١٦٤) من طريق أبي نعيم عن المسعودي.\nورواه الحارث (٢٩٧) عن يزيد عن حجاج بن أرطاة.\nثلاثتهم (شعبة والمسعودي والحجاج) عن الحكم.\nورواه الحميدي (٩٢) والعدني في (الإيمان ٣٥) وغيرهما، عن سفيان بن عيينة.\nورواه أبو يعلى (٥١١٢) من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد. كلاهما (ابن عيينة وعبد العزيز) عن منصور.\nكلاهما (الحكم ومنصور) عن ذر، عن ابن مهانة، عن ابن مسعود به،","vol":"26","page":108},{"text":"وجعلوا آخره - وهو قوله: «وَمَا وُجِدَ مِنْ نَاقِصِ الدِّينِ وَالرَّأْيِ ... إلخ» - من قول ابن مسعود. ففَصَلوا المرفوع عن الموقوف.\nوكذا رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٣١٠٤٨) و(الإيمان ٥٩) عن أبي معاوية عن الأعمش عن ذر به، مقتصرًا على الموقوف.\nوكذا رواه الخلال (١١٧٢) عن أحمد عن ابن عيينة عن منصور به، مقتصرًا على الموقوف.\nوهو عند أحمد في (المسند ٣٥٦٩) عن ابن عيينة به إلى قوله: «وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ».\nوكذا عنده رواية الثوري عن منصور والأعمش (٤٠١٩)، ورواية أبي معاوية عن الأعمش (٤٠٣٧)، ورواية شعبة (٤١٥١، ٤١٥٢)، والمسعودي (٤١٢٢) عن الحكم، كلهم إلى قوله: «وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ»، وكذا رواه أبو يعلى عن أبي خيثمة عن جرير عن منصور.\nوخرج هذا القدر منه النسائي في (الكبرى ٩٤٠٩، ٩٤١٠)، والطيالسي (٣٨٤)، وابن أبي شيبة (٩٨٩٨) وغيرهم، وسيأتي تخريجه في موضعه اللائق به من الموسوعة.\nهذا، وقد أنكر الألباني رواية: «لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً»، فقال: «قوله: (لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً)، منكر، مخالف للحديث الصحيح (^١) من جهتين:\nالأولى: أنه لم يذكر الصيام.\nوالأخرى: أنه ذكر السجدة مكان الصلاة؛ فقد يأخذ منه بعض من لا علم\n_________\n(^١) - يعني: حديث ابن عمر السابق.","vol":"26","page":109},{"text":"عنده بالسنة وفقهها أن المرأة الحائض أو النفساء ليس لها أن تسجد سجدةً ما - كسجدة الشكر والتلاوة -، وهذا مما لا دليل عليه، وإن كان يمكن تأويل السجدة بالصلاة - من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل -، لكن التأويل فرع التصحيح، وإذا لم يصح الحديث بهذا اللفظ؛ فلا مسوغ للتأويل. فتنبه!». قال الألباني: «ثم رأيت الحديث قد أخرجه ابن حبان .. من طريق الحكم ... به، إلا أنه قال: «لَا تُصَلِّي فِيهِ صَلاةً وَاحِدَةً»، وهذا هو الصحيح الثابت في الأحاديث الصحيحة، ولكنه أوقفه على ابن مسعود أيضًا» (الضعيفة ٦١٠٦).\nقلنا: ووقفه على ابن مسعود هو المحفوظ كما تقدم، ولفظ الحميدي والعدني والخلال: «تَمْكُثُ كَذَا يَوْمًا لَا تُصَلِّي لِلَّهِ سَجْدَةً»، ولفظ الدارمي والشاشي: «لَا تُصَلِّي لِلَّهِ صَلَاةً»، ولفظ الحارث: «لَا تُصَلِّي»، ولفظ ابن أبي شيبة: «تَرْكُهَا الصَّلَاةَ أَيَّامَ حَيْضِهَا»، ولفظ أبي يعلى: «لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ فِيهِ سَجْدَةً»، فالظاهر أن نفي السجود رواية بالمعنى لنفي الصلاة. والله أعلم.\nوالحديث قد صح -كما تقدم- من حديث أبي سعيد الخدري وابن عمر وأبي هريرة، ﵃، والله أعلم.","vol":"26","page":110},{"text":"٣٢٤٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: فِي شَأْنِ المُسْتَحَاضَةِ:\n◼ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي».\nقَالَ (^١): وَقَالَ أَبِي: «ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، دون قول عروة فللبخاري دون مسلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٢٨ \"واللفظ له\"، ٣٣١ مختصرًا / م ٣٣٣ / د ٢٨٢ / ت ١٢٦/ .....]\nوسيأتي تخريج الحديث كاملًا برواياته وتحقيقه وشواهده في أول أبواب الاستحاضة، حديث رقم (؟؟؟؟).\nوفي هذا الباب أحاديث أُخر عن عائشة وغيرها، انظرها في الباب التالي: (باب الحائض تقضي الصوم دون الصلاة).\n_________\n(^١) - أي: هشام بن عروة.","vol":"26","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-653>٥٦٦ - بَابُ الحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ دُونَ الصَّلَاةِ</span>\n٣٢٤٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ مُعَاذَةَ، أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِعَائِشَةَ: أَتَجْزِي (أَتَقْضِي) إِحْدَانَا صَلاتَهَا [أَيَّامَ مَحِيضِهَا] إِذَا طَهُرَتْ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ ! «كُنَّا نَحِيضُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَا يَأْمُرُنَا بِهِ- أَوْ قَالَتْ: فَلَا نَفْعَلُهُ- (فَلَا نَقْضِي، وَلَا نُؤْمَرُ بِالْقَضَاءِ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١ - قال ابن المنذر: \"أجمعوا على أن الحائض لا صلاة عليها في أيام حيضتها، فليس عليها القضاء. وأجمعوا على أن عليها قضاء الصوم الذي تفطره في أيام حيضتها في شهر رمضان\" (الإجماع ٦٧، ٦٨).\nوقال ابن عبد البر بإثر هذا الحديث: \"وهذا إجماع أن الحائض لا تصوم في أيام حيضتها وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة لا خلاف في شيء من ذلك، والحمد لله.\nوما أجمع المسلمون عليه فهو الحقُ والخبرُ القاطعُ للعذر، وقال الله ﷿: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، والمؤمنون هنا الإجماع؛ لأن الخلافَ لا يكون معه اتباع غير سبيل","vol":"26","page":112},{"text":"المؤمنين؛ لأن بعضَ المؤمنين مؤمنون، وقد اتبع المتبع سبيلهم، وهذا واضح يغني عن القول فيه\" (التمهيد ٢٢/ ١٠٧).\n٢ - قولها (أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ !): نسبة إلى حروراء وهي قرية بقرب الكوفة. قال السمعاني: هو موضع على ميلين من الكوفة، كان أول اجتماع الخوارج به.\nومعنى قول أم المؤمنين ﵂: أن طائفة من الخوارج يوجبون على الحائض قضاء الصلاة الفائتة في زمن الحيض. وهو خلاف إجماع المسلمين.\nوهذا الاستفهام الذي استفهمته عائشة هو استفهام إنكاري، أي: هذه طريقة الحرورية وبئست الطريقة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٢١ \"واللفظ له\" / م (٣٣٥/ ٦٧) \"والرواية الأولى والزيادة له\" / د ٢٦٢ \"والرواية الثانية له\" / ت ١٣١ / ن ٣٨٦ / جه ٦٠٩ / حم ٢٤٠٣٦، ٢٤٦٣٣، ٢٤٦٦٠، ٢٤٨٨٦، ٢٤٨٨٧، ٢٥١٠٩/ مي ١٠٠٣/ خز ١٠٦١ / حب ١٣٤٤/ عه ٩٩٢، ٣١١٤ / ش ٧٣١٥ / حق ١٣٨٤ / جارود ١٠١ / طوسي ١١٢، ٧٣٢/ سرج ٤٣٨، ٤٤١ / قشيخ ١٢١/ مسن ٧٥٦ / هقع ٢١٥٨ / عد (١٠/ ٧٢٠) / ميمي ٤٢٠/ هر ٤٣٥، ٤٣٦ / أيوب ٤٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا قتادة، قال: حدثتني معاذة، أن امرأة قالت لعائشة، ... به.\nوقال مسلم: حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد، عن أيوب، عن","vol":"26","page":113},{"text":"أبي قِلَابة، عن معاذة. (ح) وحدثنا حماد، عن يزيد الرَّشْك، عن معاذة، أن امرأة سألت عائشة، به.\nتنبيه يتعلق بإسناد مسلم:\nسئل الدَّارَقُطْنِيّ عن حديث معاذة عن عائشة في الحائض لا تقضي الصلاة.\nفقال: يرويه السختياني، واختُلف عنه:\nفرواه يزيد بن إبراهيم التُّسْتَري وسفيان الثوري، عن أيوب السختياني، عن معاذة، عن عائشة.\nوخالفهما إبراهيم بن طهمان؛ فرواه عن أيوب، عن أبي قلابة، عن معاذة، عن عائشة. والأول أصح» (العلل ٨/ ٤٢٩ - ٤٣٠).\nقلنا: قد تابع إبراهيمَ بنَ طهمان جماعةٌ، منهم: حماد بن زيد - وهو من أوثق الناس في أيوب - وابنُ عُلَيَّة ووهيبٌ وعبدُ الوهاب الثقفي، كما في مصادر التخريج. وهذا أَولى بالترجيح، إلا أن يُقال: قد حَدَّث به أيوب على الوجهين.","vol":"26","page":114},{"text":"رِوَايَةُ: «يَقْضِينَ الصَّلَاةَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عن مُعَاذَةَ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ: أَتَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟! «قَدْ كُنَّ نِسَاءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَحِضْنَ، أَفَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَجْزِينَ [الصَّلَاةَ]؟!». قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (^١): تَعْنِي يَقْضِينَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م)، عدا الزيادة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٣٣٥/ ٦٨) واللفظ له/ حم ٢٥٥٢٠/ طي ١٦٧٥/ مي ١٠٠٣، ١٠١١/ جعد ١٥١٤ والزيادة له / عه ٩٩٤، ٣١١٥ / مسن ٧٥٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن يزيد، قال: سمعت معاذة، أنها سألت عائشة ... به.\nوالزيادة رواها أبو القاسم البغوي في (مسند ابن الجعد ١٥١٤) من طريق أبي داود الطيالسي، ووهب بن جرير كلاهما: عن شعبة، به.\nوهذا سند صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع في بعض الروايات: عن معاذة: (أن امرأة سألت)، أبهمها بعضهم، وبَيَّن بعضهم أنها معاذة نفسها، ولعلها كانت تكني عن نفسها، والله أعلم.\n_________\n(^١) هو غندر (أحد رواة الخبر).","vol":"26","page":115},{"text":"رِوَايَةُ «وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ، وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟! فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُ. قَالَتْ: «كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٣٣٥/ ٦٩) \"واللفظ له\" / د ٢٦٣ / ن ٢٣٣٧ / كن ٢٨٣٤ / حم ٢٥٩٥١/ عب ١٢٨٨، ١٢٨٩/ سرج ٤٤٤/ عه ٩٩٠، ٩٩١، ٣١١٣/ حق ١٣٨٦، ١٣٨٥/ ص (كبير ٢٣/ ٢٧٦) / منذ ٧٧٨، ٢٣١٤/ مسن ٧٥٨/ هق ١٤٩٠، ٨١٩٢/ هقغ ١٣٦٨/ هقع ٢١٦١، ٢١٦٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن عاصم، عن معاذة، قالت: سألت عائشة.\nووقع في بعض الروايات عن معاذة: (أن امرأة سألت)، كما سبق بيانه.","vol":"26","page":116},{"text":"رِوَايَةُ «مَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ امْرَأَةً مِنَّا أَنْ ...»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ امْرَأَةً مِنَّا أَنْ تَقْضِيَ الصَّلَاةَ وَهِيَ حَائِضٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن بما سبق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عه ٩٩٣ واللفظ له/ كر (٦٢/ ٣٢، ٣٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو عوانة: حدثنا علي بن حرب قال: ثنا أبو داود الحَفَري قال: حدثنا سفيان، عن أيوب، عن معاذة، عن عائشة، به.\nورواه ابن عساكر من طريق علي بن حرب به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم عدا علي بن حرب فمن شيوخ النسائي، وهو ثقة صدوق.\nوقد سبق الحديث بمعناه عند مسلم من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن معاذة، به.\nوكذا رواه ابن عُلَيَّة ووهيب وعبد الوهاب الثقفي ... وغيرهم عن أيوب، ولعله أصح.\nوعلى كل، فالحديث في الصحيحين من طرق أخرى غير طريق أيوب.","vol":"26","page":117},{"text":"رِوَايَةُ «فَلَا يَأْمُرُنَا بِقَضَاءٍ وَلَا نَقْضِيهِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ ١، عَنْ عَائِشَةَ، [أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْهَا فَقَالَتْ: إِذَا حَاضَتْ إِحْدَانَا ثُمَّ طَهُرَتْ، أَتَقْضِي الصَّلَاةَ؟ فَـ] قَالَتْ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ وَتَطْهُرُ، فَلَا يَأْمُرُنَا بِقَضَاءٍ وَلَا نَقْضِيهِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢، عَنْها: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْهَا عَنِ الْحَائِضِ تَقْضِي الصِّيَامَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ، فَقَالَتْ لَهَا: «أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟! كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَقْضِي الصِّيَامَ، وَلَا نَقْضِي الصَّلَاةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن بما سبق، وسنده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [حم ٢٥٥٤٣ واللفظ له/ مي ١٠٠٩/ حق ٩٦٥ والزيادة له].\nتخريج السياقة الثانية: [عل ٢٦٣٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد (٢٥٥٤٣) قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا زائدة، عن ليث، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة به.\nومداره عندهم على ليث، وهو ابن أبي سليم، وقال في رواية الدارمي: «أَتَتِ امْرَأَةٌ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: أَقْضِي مَا تَرَكْتُ مِنْ صَلَاتِي فِي الحَيْضِ عِنْدَ الطُّهْرِ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟! ..»، الحديث بنحو السياقة الأولى.","vol":"26","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لضعف ليث بن أبي سليم كما سبق مرارًا، والحديث في الصحيحين بنحوه من طرق أخرى كما سبق.\n\nرِوَايَةُ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، بِلفظ: «وَلَا يَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كُنَّا نَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ نَطْهُرُ، فَيَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصِّيَامِ، وَلَا يَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن بما سبق، وإسناده ضعيف. وحَسَّنه: الترمذي والبغوي. وقال البخاري: «أرجو أن يكون محفوظًا»، وقال الألباني: «لا بأس به في المتابعات والشواهد».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٧٩٣ \"واللفظ له\" / جه ١٦٥٣ مختصرًا / مي ١٠٠٢/ علت ٢١٦/ طوسي ٧٣١ / فقط ٥٨٨٨ / تجر (ص ٤٩٣) / ضح (٢/ ٢٤٥) / بغت (١/ ٢٥٨) / بغ ٣٢٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الترمذي: حدثنا علي بن حُجْر، قال: أخبرنا علي بن مسهر، عن عُبيدة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به.\nومداره عندهم على: عُبيدة، وهو ابن مُعَتِّب الضبي أبو عبد الكريم الكوفي الضرير.","vol":"26","page":119},{"text":"ولفظ الدارمي: «فَمَا يَأْمُرُ امْرَأَةً مِنَّا بِرَدِّ الصَّلَاةِ».\nولفظ الطوسي: «فَلَا يَأْمُرُنَا بِإِعَادَةِ شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ».\nولفظ الخطيب: «مَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةً مِنَّا أَنْ تَقْضِيَ الصَّلَاةَ فِي حَيْضِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ رجاله ثقات سوى عبيدة بن مُعَتَّب الضبي، فضعيف، كما في (التقريب ٤٤١٦).\nلكن الحديث ثابت من طرق أخرى في الصحيحين وغيرهما؛ ولذا قال الترمذي: «هذا حديث حسن»، وتبعه البغوي.\nوبَيَّن ابن حجر وجه تحسينه له فقال: «عبيدة ضعيف جدًّا قد اتفق أئمة النقل على تضعيفه، إلا أنهم لم يتهموه بالكذب، ولحديثه أصل من حديث معاذة عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- مخرج في الصحيح؛ فلهذا وصفه بالحسن» (النكت ١/ ٣٩٢).\nوسئل البخاري عن هذا الحديث فقال: «أرجو أن يكون محفوظًا»، وقال: «وعبيدة بن معتب الضبي يكنى أبا عبد الكريم، وهو قليل الحديث وأنا أروي عنه» (علل الترمذي الكبير ٢١٦).\nوقال الألباني: \"سنده لا بأس به في المتابعات والشواهد\" (صحيح أبي داود ٢/ ١٤).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nتحرف لفظ الحديث في المطبوع من (تاريخ جرجان، ص ٤٩٣) إلى:","vol":"26","page":120},{"text":"«كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيُبَاشِرُ الْمَرْأَةَ مِنَّا تَتْرُكُ الصَّلاةَ»!!\nوهو عنده من طريق يعلى بن عبيد الطنافسي عن عُبَيْدَة.\nوقد رواه الدارمي (١٠٠٢) وغيره عن يعلى بإسناده بلفظ: «كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا يَأْمُرُ امْرَأَةً مِنَّا بِرَدِّ الصَّلَاةِ».\nفكلمة: «فيباشر» عند السهمي صوابها: «فما يأمر»، وكلمة «تَتْرُك» صوابها: «بِرَدّ»، أي: بقضاء.\n\nرِوَايَةُ «فَلَمْ يَأْمُرِ امْرَأَةً مِنَّا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ يَأْمُرِ امْرَأَةً مِنَّا أَنْ تَقْضِيَ الصَّلَاةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن بما سبق، وهذا إسناده ضعيف لانقطاعه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ١٢٩٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق: عن الثوري، عن إبراهيم، عن عائشة، قالت: ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات غير أنه معلول بالانقطاع؛ فإن إبراهيم - وهو النخَعي-","vol":"26","page":121},{"text":"لم يسمع من عائشة.\nوأيضًا الثوري لم يدرك إبراهيم!\nوقد رواه الخطيب في (الموضح ٢/ ٢٤٥) من طريق موسى بن طارق عن الثوري عن أبي عبد الكريم - وهو عبيدة بن معتب - عن إبراهيم عن الأسود. كما سبق، وبينا ما فيه.","vol":"26","page":122},{"text":"٣٢٤٥ - حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: «كُنَّ بَنَاتُ النَّبِيِّ ﷺ وَأَزْوَاجُهُ يَحِضْنَ، فَيَأْمُرُهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَضَاءِ الصِّيَامِ، وَلَا يَأْمُرُهُنَّ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بما سبق، وإسناده مرسل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٧٣١٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي شيبة: حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن حسن بن صالح، عن مغيرة، عن إبراهيم به مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، عدا الحسن بن صالح فإنه من رجال مسلم، لكنه مرسل. وفيه عنعنة المغيرة، وكان يدلس لاسيما عن إبراهيم.\nوقد ثبت مرفوعًا نحوه من حديث عائشة ﵂، وقد تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nهذا المرسل في (كنز العمال ٢٧٧٢٥) بلفظ: «كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيَّ ﷺ وَبَنَاتُهُ إِذَا حِضْنَ، لَمْ يَأْمُرْهُنَّ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ كَمَا يَأْمُرُهُنَّ بِقَضَاءِ الصَّيَامِ». وعزاه لسنن سعيد بن منصور.\nولم نقف عليه؛ لأنه من الأجزاء التي مازالت في عداد المفقود من (سنن سعيد بن منصور).","vol":"26","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-654>٥٦٧ - بَابُ الحَائِضِ تَسْمَعُ آيَةَ السَّجْدَةِ</span>\n٣٢٤٦ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ؛ فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ جَهَنَّمَ».\nفَقَالتِ امْرَأَةٌ لَيْسَتْ مِنْ عِلْيَةِ النِّسَاءِ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ أَكْثَرُ أَهْلِ جَهَنَّمَ؟ قَالَ: «إِنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَمَا وُجِدَ مِنْ نَاقِصِ الدِّينِ وَالرَّأْيِ (وَمَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ) ١ أَغْلَبَ لِلرِّجَالِ ذَوِي الْأَمْرِ عَلَى أُمُورِهِمْ مِنَ النِّسَاءِ»، قَالُوا: وَمَا نَقْصُ دِينِهِنَّ وَرَأْيِهِنَّ؟ قَالَ: «أَمَّا نَقْصُ رَأْيِهِنَّ: فَجُعِلَتْ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ. وَأَمَّا نَقْصُ دِينِهِنَّ: فَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ تَقْعُدُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً (لَا تُصَلِّي) ٢».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بلفظ: «لَا تُصَلِّي» كما تقدم في الصحيح، وإسناده لَيِّن، ونفي السجود هنا رواية بالمعنى لنفي الصلاة، وقوله في هذا الحديث: «وَمَا وُجِدَ مِنْ نَاقِصِ الدِّينِ ... إلخ» مدرج، فالصواب أنه من كلام ابن مسعود، وقد صح مرفوعًا من حديث أبي سعيد وغيره.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن المنذر: \"اختلف أهل العلم في الحائض تسمع السجدة، فقالت","vol":"26","page":124},{"text":"طائفة: «ليس عليها أن تسجد»، كذلك قال عطاء، وأبو قلابة، والزهري، وقتادة، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، والحسن البصري، وبه قال مالك، وسفيان الثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي.\nوفيه قول ثان: روي عن عثمان بن عفان أنه قال: تومئ برأسها\" (الأوسط ٥/ ٢٩٢).\nهذا، وقد أنكر الألباني رواية: «لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً»، فقال: «قوله: (لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً)، منكر، مخالف للحديث الصحيح (^١) من جهتين:\nالأولى: أنه لم يذكر الصيام.\nوالأخرى: أنه ذكر السجدة مكان الصلاة؛ فقد يأخذ منه بعض من لا علم عنده بالسنة وفقهها أن المرأة الحائض أو النفساء ليس لها أن تسجد سجدةً ما - كسجدة الشكر والتلاوة -، وهذا مما لا دليل عليه، وإن كان يمكن تأويل السجدة بالصلاة - من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل -، لكن التأويل فرع التصحيح، وإذا لم يصح الحديث بهذا اللفظ؛ فلا مسوغ للتأويل. فتنبه!». قال الألباني: «ثم رأيت الحديث قد أخرجه ابن حبان .. من طريق الحكم ... به، إلا أنه قال: «لا تُصَلِّي فِيهِ صَلاةً وَاحِدَةً»، وهذا هو الصحيح الثابت في الأحاديث الصحيحة، ولكنه أوقفه على ابن مسعود أيضًا» (الضعيفة ٦١٠٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٢٨١٠ \"واللفظ له\"، ٩٠٠٨ \"والرواية الأولى له\" / عل ٥٢٨٤\n_________\n(^١) - يعني: حديث ابن عمر السابق.","vol":"26","page":125},{"text":"\"والرواية الثانية له\" / ...].\nسبق تخريجه وتحقيقه في (باب الحائض تترك الصلاة والصوم)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"26","page":126},{"text":"٣٢٤٧ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْحَائِضِ تَسْمَعُ السَّجْدَةَ، قَالَ: «لَا تَسْجُدُ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوف صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مي ١٠٢٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدارمي: أخبرنا أحمد بن حُميد، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، حدثنا الحسن بن عبيد الله، عن مسلم بن صُبَيح، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رجال الصحيح.\nفأحمد بن حميد هو الطُّرَيْثِيْثِيُّ، ثقة حافظ، أحد شيوخ البخاري.\nوعبد الرحيم بن سليمان هو أبو علي الطائي، من رجال الشيخين.\nوالحسن هو أبو عروة الكوفي، من رجال مسلم.\nوابن صبيح هو أبو الضحى، من رجال الشيخين.\nوقد خولف فيه عبد الرحيم بن سليمان:\nفرواه ابن أبي شيبة (٤٣٥٠)، والدارمي (١٠٢٥) من طريق حفص بن غياث، عن الحسن بن عبيد الله، عن أبي الضحى وإبراهيم، قالا: «إِذَا سَمِعَتِ الْحَائِضُ السَّجْدَةَ فَلَا تَسْجُدْ، هِيَ تَدَعُ أَوْجَبَ مِنْ ذَلِكَ».","vol":"26","page":127},{"text":"وحفص في حفظه كلام، فرواية عبد الرحيم بن سليمان أَولى، وإن كان يحتمل أن هذه رواية أخرى عن أبي الضحى، أفتى فيها بما سمعه. والله أعلم.\nهذا، وقد جاء في الباب خلاف ما سبق:\nفروى ابن أبي شيبة (٤٣٥٢) -ومن طريقه ابن المنذر (٢٨٥٥) -، عن عبيد الله بن موسى، عن أبان العطار، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عثمان، قال: «تُومئُ برَأسِهَا إيمَاءً».\nوهذا سند رجاله ثقات، ولكن خولف فيه أبان ممن هو أوثق منه وأثبت:\nفرواه ابن أبي شيبة (٤٣٥٣) -ومن طريقه ابن المنذر (٢٨٥٥) -، عن محمد بن بشر، قال: حدثنا سعيد، عَن قتادة، عن ابن المسيب، قال: «تُومئُ برَأسِهَا، وَتَقُولُ: اللهُم لَكَ سَجَدتُ». كذا من قول سعيد.\nوسعيد هو ابن أبي عروبة، أثبت الناس في قتادة، فروايته مقدمة، على رواية أبان، إلا أن يقال أنه محفوظ على الوجهين، فسعيد روى الفتوى عن عثمان، ثم أفتى بما سمع. والله أعلم.","vol":"26","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-655>٥٦٨ - بَابُ الحَائِضِ تَذْكُرُ اللهَ</span>\n٣٢٤٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَا نَذكُرُ (لَا نَنْوِي) ١ إِلَّا الحَجَّ، فَلَمَّا جِئْنَا سَرِفَ [أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا] ١ طَمِثْتُ (حِضْتُ) ٢، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: «مَا يُبْكيكِ [يَا عَائِشَةُ] ٢؟ !» قُلْتُ: لَوَدِدْتُ -وَاللهِ- أَنَّي لَمْ أَحُجَّ العَامَ! قَالَ: «[مَا لَكِ؟] ٣ لَعَلَّكِ نَفِسْتِ؟» [يَعْنِي: الحَيْضَةَ. قَالَتْ:] ٤ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «[سُبْحَانَ اللهِ] ٥؛ فَإنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَافعَلِي مَا يَفْعَلُ الحَاجُّ (انْسُكِي المَنَاسِكَ كُلَّهَا) ٣، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي (حَتَّى تَغْتَسِلِي) ٤».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقالَ ابن المنذر: \"أجمع أهل العلم على أن لهما -أي: الحائض والجنب- أن يذكرا الله ويسبحاه\" (الإشراف على مذاهب العلماء ٣/ ٤٣٤)، وانظر أيضًا (فتح الباري لابن رجب ٢/ ٤٥).\nوقد بَوَّب البخاري على الحديث بقوله: \"باب: تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت\".\nقال ابن رجب: \"مقصود البخاري بهذا الباب أن الحيض لا يمنع شيئًا من","vol":"26","page":129},{"text":"مناسك الحج غير الطواف بالبيت والصلاة عقيبه، وأن ما عدا ذلك من المواقف والذكر والدعاء لا يمنع الحيض شيئًا منه، فتفعله الحائض كله، فدخل في ذلك الوقوف بعرفة، والمزدلفة، ورمي الجمار، وذكر الله ﷿، ودعاؤه في هذه المواطن. وكل هذا متفق على جوازه.\nولم يدخل في ذَلكَ السعي بين الصفا والمروة؛ لأنه تابع للطواف، لا يُفعل إلا بعده. ولم تكن عائشة طافت قبل حيضها، فلو كانت قَد طافت قبل حيضها لدخل فيه السعي أيضًا.\nوهذا كله متفق عليه بين العلماء إلا خلافًا شاذًّا في الذكر، وقد ذكرناه فيما سبق في (أبواب الوضوء)، وإلا السعي بين الصفا والمروة؛ فإن للعلماء فيه اختلافًا: هل يُفعل معَ الحيض أم لا؟\nوالجمهور على جوازه مع الحيض، ومَنَع منه طائفة من السلف؛ لكن منهم من علل ذلك بمنع تقدم السعي للطواف، فلو كانت طافت ثم حاضت لزال المنع حينئذٍ على هذا التعليل\" (فتح الباري له ٢/ ٤٢ - ٤٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٩٤ \"والرواية الثانية له ولغيره\"، ٣٠٥ \"واللفظ له\"، ٥٥٤٨، ٥٥٥٩/ م (١٢١١/ ١١٩) \"والرواية الرابعة والزيادة الأولى والرابعة له\"، (١٢١١/ ١٢٠) \"والزيادة الثالثة له وهي رواية عند (خ) \" / د ١٧٧٦ \"والزيادة الثانية والخامسة والرواية الثالثة له ولغيره\" / ن ٣٥٢، ٢٧٦١ \"والرواية الأولى له\" / ........].\nوسبق بتخريجه كاملًا في باب (بدء الحيض)، حديث رقم (؟؟؟؟). وهو مخرج برواياته كلها في موسوعة الحج.","vol":"26","page":130},{"text":"٣٢٤٩ - حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: «كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَوْمَ الْعِيدِ، حَتَّى نُخْرِجَ البِكْرَ مِنْ خِدْرِهَا، حَتَّى نُخْرِجَ الحُيَّضَ، فَيَكُنَّ خَلْفَ النِّاسِ، فَيُكَبَّرْنَ [مَعَ النَّاسِ] بِتَكْبِيرِهِمْ، وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ اليَوْمِ وَطُهْرَتَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١ - قال ابن رجب: «وأما حديث أم عطية في إخراج الحُيَّض في العيدين، فقد خرجه البخاري في مواضع متعددة من كتابه مبسوطًا، وفيه دليل على جواز الذكر والدعاء للحائض» (فتح الباري ٢/ ٤٤).\n٢ - قال ابن حجر: «قوله (فيكبرن بتكبيرهم) ذكر التكبير في حديث أم عطية من هذا الوجه من غرائب الصحيح، وقد أخرجه مسلم أيضًا» (الفتح ٢/ ٤٦٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٩٧١ \"واللفظ له\" / م (٨٩٠/ ١١) \"مختصرًا والزيادة له\" / ...].\nوالحديث مذكور بتخريجه كاملًا مع بقية رواياته وشواهده في (موسوعة الصلاة)، يسَّر الله مراجعتها وإخراجها.","vol":"26","page":131},{"text":"٣٢٥٠ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَرْبَعٌ لَا يُمْسِكُ عَنْهُنَّ جُنُبٌ وَلَا حَائِضٌ، سُبْحَانَ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> أسانيده واهية، ومعناه صحيح إلا إن أريد به الحصر فمنكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[أبو الشيخ (كبير ٢٩٠١) / ك (تاريخ - كبير ٢٩٠١) / فر (ملتقطة ١/ ق ١٦٩، ١٧٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث له ثلاثة طرق واهية:\nالأول:\nرواه أبو منصور الديلمي في (مسند الفردوس) - كما في (الغرائب الملتقطة) - قال: أخبرنا عبدوس، أخبرنا الحسين بن فَنْجَوَيْهِ، أخبرنا ابن السني، حدثنا [ابن] (^١) زهير، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي بُكير، حدثنا يحيى بن أبي بُكير، حدثنا الربيع بن بدر، عن الجُرَيْري، عن أبي عطاء، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه: الربيع بن بدر يُعرف بعُلَيلة، وهو \"متروك\" (التقريب ١٨٨٣).\n_________\n(^١) - ما بين المعقوفين سقط من مخطوطة (الغرائب)، ولعل إثباتها هو الصواب، فابن السني يَروي عن ابن زهير التستري، وهو يَروي عن عبد الله بن محمد.","vol":"26","page":132},{"text":"وقد أخطأ الربيع في رفع هذا الحديث، وفي تسمية شيخ الجريري!\nفقد رواه الدارمي (١٠٢٣) من طريق أبي أسامة، عن الجُريْري، عن أبي عَطَّاف، عن أبي هريرة ﵁، قَالَ: «أَرْبَعٌ لَا يحْرُمْنَ عَلَى جُنُبٍ وَلَا حَائِضٍ ...» الحديث.\nفأوقفه أبو أسامة حماد بن أسامة، وهو ثقة ثبت، وسمى شيخ الجُرَيْري «أبا عَطَّاف»، وليس «أبا عطاء»! (^١).\nفهذا أَولى بالصواب، وإن كان الموقوف ضعيفًا أيضًا، فأبو عَطَّاف هذا لا يُعلم روى عنه سوى الجُرَيري، ولا يُؤْثَر توثيقه عن أحد سوى ابن حبان، ذكره في (الثقات ٥/ ٥٨٨).\nوالجُرَيري هو سعيد بن إياس، كان قد اختلط، وهذا الحديث لم يروه عنه أحد ممن سمع منه قبل الاختلاط، لا مرفوعًا ولا موقوفًا؛ فإن أبا أسامة لم يذكروه في قدماء أصحابه، وإن أخرج مسلم له عن الجريري حديثين، فأحدهما بمتابعة سفيان وعبد الأعلى، والثاني توبع فيه الجريري نفسه. وقد أفاد ابن حجر في (نتائج الأفكار ١/ ١٢٥، ١٢٦) أن رواية أبي أسامة عن الجريري بعد الاختلاط.\nنعم، رواه الحسن بن دينار كما في (أمالي ابن سمعون ١٥٠) عن الجريري عن أبي عطاف الأسدي عن أبي هريرة موقوفًا أيضًا.\nولكن الحسن هذا متروك، وكذَّبه غير واحد من الأئمة، انظر: (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦).\n_________\n(^١) ولعل (عطاء) هذه محرفة من (عطاف)، والله أعلم.","vol":"26","page":133},{"text":"الطريق الثاني:\nرواه الحاكم في (تاريخه) كما في (الجامع الكبير ٢٩٠١) - ومن طريقه رواه الديلمي كما في (الغرائب ١/ ق ١٧٠) -، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن سعيد، حدثنا العباس بن حمزة، حدثنا مَخْلَد بن عمرو البلخي، حدثنا المحاربي، حدثنا عطاء بن السائب، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال، مثله.\nوهذا أيضًا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: شيخ الحاكم، محمد بن أحمد بن سعيد، أبو جعفر الرازي، ضَعَّفه الدَّارَقُطْنِيّ، ولكن قال الحاكم: «لم ينكر عليه إلا حديثًا واحدًا جَمَع فيه بين العباس (^١) بن حمزة، ومحمد بن نعيم» (اللسان ٦٣٨٠).\nقلنا: بل له غيره مما ينكر، فقد قال فيه الذهبي: «لا أعرفه، لكن أتى بخبر باطل، هو آفته»، ثم ساق له حديثًا آخر منكرًا عن ابن وارة، (الميزان ٣/ ٤٥٧).\nولأجل ذلك ذكره الحلبي في (الكشف الحثيث عمن رُمي بوضع الحديث ٦١٢).\nالثانية: عطاء بن السائب كان قد اختلط. وعبد الرحمن المحاربي ليس ممن سمع منه قبل الاختلاط.\nوبقية رجاله ثقات، إلا أن مَخْلَد بن عمرو البلخي لم نجد من وثقه سوى\n_________\n(^١) - وقع في اللسان: «أبي العباس»، والمثبت يؤيده ما في سند حديثنا، وما في (تاريخ دمشق/ ت ٣٠٩١).","vol":"26","page":134},{"text":"ابن حبان، ذكره في (الثقات ٩/ ١٨٦، ١٨٧)، وقال: «لم أرَ في حديثه ما يوجب أن يُعْدَل به عن الثقات إلى المجروحين».\nهذا وقد توبع المحاربي بما لا يُفرح به كما تراه فيما يلي.\nالطريق الثالث: رواه أبو محمد بن حيان المعروف بأبي الشيخ - كما في (الجامع الكبير للسيوطي ٢٩٠١) -، وعلقه عنه الديلمي كما في (الغرائب ١/ ق ١٧٠)، فقال: ورواه أبو محمد بن حيان، عن يحيى بن محمد بن صاعد، عن عمرو بن أيوب الطائي، عن الربيع بن روح، عن محمد بن خالد الوهبي (^١)، حدثنا زياد الجصاص، عن عطاء بن السائب، به.\nوهذا أيضًا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: زيَادٌ الجَصاص، ضَعَّفه ابن المديني جدًّا، وقال ابن معين: «ليس بشيء»، وقال أبو زرعة: «واهي الحديث»، وقال أبو حاتم: «منكر الحديث»، وقال النسائي والدَّارَقُطْنِيّ وغيرهما: «متروك»، ومشاه العجلي والبزار وابن حبان. انظر: (تهذيب التهذيب ٣/ ٣٦٨).\nولم يبالِ الذهبي بصنيع العجلي ومن معه، فقال: «تركوه» (الديوان ١٤٩٧).\nبينما قال ابن حجر: «ضعيف» (التقريب ٢٠٧٧).\nالثانية: عمرو بن أيوب الطائي، وهو ابن بنت أبي المغيرة عبد القدوس الخولاني، لم نجد من ترجم له، ولكن له ذكر في (الكامل ٦٨٩)، و(تاريخ دمشق ٥/ ٦٠)، وذكره المزي ضمن تلاميذ الربيع، ولكن وقع\n_________\n(^١) - تحرف في (الغرائب) إلى «الذهبي»! وانظر (التهذيب ٩/ ٧٧ و٢٥/ ١٤٥).","vol":"26","page":135},{"text":"فيه: «عمر بن أيوب»! (التهذيب ٩/ ٧٨).\nالثالثة: اختلاط عطاء بن السائب كما سبق ذكره، وأن الجصاص ليس من قدماء أصحابه، ثم إن عدم مجيء هذا الحديث من رواية أحد من أصحابه القدامى لدليل على نكارته، وأنه لم يُحَدِّث به أصلًا، أو حَدَّث به بعد الاختلاط على فرض ثبوت الرواية عنه، وهو ما لم يثبت بعد.\nهذا، والحديث معناه صحيح، يشهد له حديث عائشة ﵂، قالت: «كَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَذكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ».\nرواه مسلم (٣٧٣)، وعلقه البخاري (١/ ١٢٩).\nفأما إن كان المراد به قصر الذكر من الجنب والحائض على هذه الأربع المذكورة في الحديث، فهو حينئذٍ منكر، والله أعلم.","vol":"26","page":136},{"text":"٣٢٥١ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَدَ العَبَّاسَ ذَوْدًا مِنَ الإِبِلِ، فَبَعَثَنِي إلَيْهِ بَعْدَ العِشَاءِ، [فَبِتُّ عِنْدَهُ،] وَكَانَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الحَارِثِ، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَتَوَسَّدْتُ الوِسَادَةَ الَّتِيْ تَوَسَّدَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَنَامَ غَيْرَ كَبِيرٍ - أَو: غَيْرَ كَثِيرٍ -، ثُمَّ قَامَ ﵇ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، وَأَقَلَّ هِرَاقَةَ الْمَاءِ، ثُمَّ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، وَأَخْلَفَ بِيَدِهِ فَأَخَذَ بِأُذُنِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَجَعَلَ يُسَلَّمُ مِنْ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ.\nوَكَانَتْ مَيْمُونَةُ حَائِضًا، فَقَامَتْ فَتَوَضَّأَتْ، ثُمَّ قَعَدَتْ خَلْفَهُ تَذْكُرُ اللهَ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: «أَشَيْطَانُكِ أَقَامَكِ؟» قَالَتْ: بِأَبِي وَأُمَّي يَا رَسُولَ اللهِ، وَلِيَ شَيْطَانٌ؟ ! قَالَ: «إِي وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِ، وَلِي، غَيْرَ أَنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ، فَأَسْلَمَ».\nفَلَمَّا انْفَجَرَ الفَجْرُ قَامَ فَأَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ، ثُمَّ رَكَعَ رَكْعَتَي الفَجْرِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقَّهِ الأَيْمَنِ حَتَّى أَتَاهُ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذه السياقة، وضَعَّفه: ابن رجب والألباني.\nوأصل الحديث في الصحيحين وغيرهما بغير هذا اللفظ، وليس فيه أنها كانت حائضًا، ولا أنها قامت فتوضأت، ثم قعدت تذكر الله تعالى، وأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال لها: «أَشَيْطَانُكِ أَقَامَكِ؟». وهذه جملة منكرة.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nفي هذه الرواية دليل لقول من قال من السلف أن الحائض تتوضأ عند وقت الصلاة، وتجلس تذكر الله، مستقبلة القبلة.","vol":"26","page":137},{"text":"وقد روي عن مكحول أنه قال: \"كان ذلك من هدي نساء المسلمين في أيام حيضهن\" (^١). وروى عبد الرزاق في (المصنف ١٢٣٢): عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: \"أَكَانَتِ الْحَائِضُ تُؤْمَرُ أَنْ تَتَوَضَّأَ عِنْدَ وَقْتِ كُلِّ صَلاةٍ، ثُمَّ تَجْلِسُ فَتُكْثِرُ وَتَذْكُرُ اللهَ سَاعَةً؟ قَالَ: لَمْ يَبْلُغْنِي فِي ذَلِكَ شَيْءٌ وَإِنَّ ذَلِكَ لَحَسَنٌ\".\nقال عبد الرزاق بإثره: قَالَ مَعْمَرٌ: \"وَبَلَغَنِي أَنَّ الْحَائِضَ كَانَتْ تُؤْمَرُ بِذَلِكَ عِنْدَ وَقْتِ كُلِّ صَلاةٍ\".\nقلنا: ولكن هذه الرواية منكرة لا تثبت، وعليه فلا دليل على مشروعية ذلك، ولم يثبت ذلك عن أحد من الصحابة (^٢)، وقد قال النبي ﷺ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ، فَهُوَ رَدٌّ» [متفق عليه: البخاري (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧١٨)]. وفي رواية عند مسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ».\nولذا قال ابن عبد البر: \"وأما علماء السلف والخلف وأهل الفتوى بالأمصار، فكلهم على أن الحائض لا تصلي ولا تقضي الصلاة أيام حيضها، إلا أن من السلف من كان يرى للحائض، ويأمرها أن تتوضأ عند وقت الصلاة، وتذكر الله، وتستقبل القبلة، ذاكرة لله، جالسة\". ثم قال: \"وهو أمر متروك عند جماعة الفقهاء بل يكرهونه\". ثم ذكر عن سليمان التيمي،\n_________\n(^١) الاستذكار لابن عبد البر (٣/ ٢١٨).\n(^٢) وأما ما رُوي عن عقبة بن عامر: «أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ الْمَرْأَةَ الْحَائِضَ عِنْدَ أَوَانِ الصَّلاةِ (فِي وَقْتِ الصَّلاة) أَنْ تَوَضَّأَ وَتَجْلِسَ بِفِنَاءِ مَسْجِدِهَا فَتَذْكُرَ اللهَ [وَتُهَلِّلَ] وَتُسَبِّحَ»، ففي السند إليه رجلان مجهولان. رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٧٣٤٧)، والدارمي في (مسنده ٩٩٦) واللفظ له، والزيادة والرواية لابن أبي شيبة.","vol":"26","page":138},{"text":"قال: سئل أبو قلابة عن الحائض إذا حضرت الصلاة: أتتوضأ وتذكر الله؟ فقال أبو قلابة: \"قد سألنا عنه فلم نجد له أصلًا\" (^١). وذكر كراهيته كذلك عن طاوس وغيره، ثم قال: \"وعلى هذا القول جماعة الفقهاء وعامة العلماء اليوم في الأمصار\" (الاستذكار ٣/ ٢١٨ - ٢١٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خز ١١٥١ \"واللفظ له\" / طب (١١/ ١٣٥/ ١١٢٧٧) \"والزيادة له ولغيره\" / طس ٧٢٢٩ / طش ٧٣٤، ٧٣٧ / منذ ٢٦٦٤/ مخلص ١٣١٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن خزيمة وابن المنذر، قالا -والسياق لابن خزيمة-: حدثنا إبراهيم بن منقذ بن عبد الله الخولاني، نا أيوب بن سويد، عن عتبة بن أبي حكيم، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن عبد الله بن عباس به.\nومداره عندهم على أيوب بن سويد، به.\nقال الطبراني: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن عتبة بن أبي حكيم إلا أيوب بن سويد» (الأوسط).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: أيوب بن سويد الرملي، وقد ضَعَّفه جمهور النقاد، منهم: أحمد،\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٧٣٤٤، ٧٣٤٥)، والدارمي في (مسنده ٩٩٥) بإسناد صحيح.","vol":"26","page":139},{"text":"وابن معين، والنسائي، وأبو داود، والساجي، وغيرهم. وليَّنه أبو حاتم. وقال البخاري: «يتكلمون فيه»، ورماه ابن حبان وغيره بسوء الحفظ. (تهذيب التهذيب ١/ ٤٠٦). وقال فيه الحافظ ابن حجر: «صدوق يخطئ» (التقريب ٦١٥).\nوبه أعلَّه ابن رجب، فقال: «هذا غريب جدًّا، وأيوب بن سويد الرملي ضعيف» (فتح الباري ٢/ ١٣٢).\nالثانية: عتبة بن أبي حكيم، وهو مختلف فيه كذلك، وقال فيه الحافظ: «صدوق يخطئ كثيرًا» (التقريب ٤٤٢٧).\nوبهما أعلَّه الألباني، فقال: «إسناده ضعيف؛ عتبة بن أبي حكيم صدوق يخطئ كثيرًا، وقريب منه أيوب بن سويد» (تعليقه على صحيح ابن خزيمة ١٠٩٣).\nوالحديث قد رواه البخاري (١٣٨، ١٨٣)، ومسلم (٧٦٣) من طريق كريب، والبخاري (١١٧) من طريق سعيد بن جبير، ومسلم (٧٦٣/ ١٩٢) من طريق عطاء، ومسلم (٧٦٣/ ١٩١) من طريق علي بن عبد الله بن عباس، ومسلم (٢٥٦) من طريق أبي المتوكل الناجي، وأبو داود (١٣٥٨) من طريق عكرمة بن خالد. كلهم عن ابن عباس، بسياق آخر، طَوَّله بعضهم واختصره بعضهم. ولم يذكر واحد منهم أن ميمونة كانت حائضًا، ولا أنها قَامَت فَتَوَضأَت، ثُم قَعَدَت تَذكُرُ اللهَ تعالى ...، إلى آخره.\nوقد خَرَّجنا بعض رواياتهم في الطهارة: (بَابُ غَسْلِ اليَدَيْنِ عِنْدَ الشُّرُوعِ في الْوُضُوءِ)، و(بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ البَوْلِ وَالْغَائِطِ)، و(بَابُ لَا وُضُوءَ عَلَى النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّوْمِ بخَاصَّةٍ)، وهو مُخرَّج برواياته في موسوعة الصلاة أيضًا.","vol":"26","page":140},{"text":"نعم، جاء التصريح بأن ميمونة كانت حائضًا عند الطبراني في (الأوسط ٦٥٠)، وبمعناه عند أحمد (٢٥٧٢) وغيره، من طريق محمد بن ثابت العبدي، عن جبلة، عن إسحاق النوفلي، عن ابن عباس به. وسنده فيه لِين وانقطاع كما بيَّنَّاه في باب الاضطجاع مع الحائض.\nومع ذلك فليس فيه أنها قامت فتوضأت، ثم قعدت تذكر الله تعالى، وأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال لها: «أَشَيطَانُكِ أَقَامَكِ؟».\nفهذه الزيادات -في هذا الحديث- منكرة. والله أعلم.\nإلا أن القاضي عياض استحسن زيادة أنها كانت حائضًا، فقال: «وقد جاء في بعض روايات هذا الحديث: (بِتُّ عِنْدَ خَالَتِيْ مَيْمُوَنَةَ فِي لَيْلَةٍ كَانَتْ فِيْهَا حَائِضًا)، وهذه الكلمة -وإن لم يصح طريقها - فهي صحيحة المعنى، حسنة جدًّا، إذ (^١) لم يكن ابن عباس يطلب المبيت عند النبي ﷺ في ليلة خالية، ولا يرسله أبوه على ما جاء في الحديث إلا في وقت يعلم أنه لا حاجة للنبي ﷺ فيها؛ إذ كان لا يمكن ذلك مع مبيته معها في وساد واحد، ولا يتعرض هو لأذاه بمنعه مما يحتاج إليه من ذلك» (إكمال المعلم بفوائد مسلم ٣/ ١١٨).\n_________\n(^١) في المطبوع: \"إذا\".","vol":"26","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-656>٥٦٩ - بَابُ شُهُودِ الحَائِضِ خُطْبَةَ العِيدِ وَاعْتِزَالِهَا الصَّلَاةَ</span>\n٣٢٥٢ - حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجْ الْحُيَّضَ يَوْمَ الْعِيدَيْنِ (الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى)، [وَالعَوَاتِقَ] وَذَوَاتِ الخُدُورِ، فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَدَعْوَتَهُمْ (يَشْهَدْنَ الخَيْرَ، وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ)، وَيَعْتَزِلُ الحُيَّضُ عَنْ مُصَلَّاهُنَّ (فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلَاةَ)، قَالَتِ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللهِ إِحْدَانَا لَيْسَ لَهَا جِلَبَابٌ. قَالَ: «لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالعَوَاتق: جمع عاتق، وهي البكر البالغ التي لم تتزوج بعدُ. انظر (مطالع الأنوار على صحاح الآثار ٤/ ٣٧٤).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الخطابي في (شرح صحيح البخاري): \"فيه دلالة على أن الحائض لا تهجر ذكر الله، وأنها تشهد مواطن الخير ومجالس العلم\" (أعلام الحديث ١/ ٣٢٩).","vol":"26","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٥١ \"واللفظ له\"، ٩٧٤، ٩٨١ \"والزيادة له ولغيره\" / م (٨٩٠/ ١٠، ١٢) \"والروايات له\" / د ١١٢٦ / ...].\nوالحديث مذكور بتخريجه كاملًا مع بقية رواياته وشواهده في (موسوعة الصلاة)، يسَّر الله مراجعتها وإخراجها.","vol":"26","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-657>٥٧٠ - بَابٌ فِي رُقْيَةِ الحَائِضِ</span>\n٣٢٥٣ - حَدِيثُ ابْنِ أَبِي مُلِيْكَةَ:\n◼ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: «أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ تَرْقِي أَسْمَاءَ، وَهِيَ عَارِكٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوف صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nعارك، أي: حائض. فالعراك: الحيض، يقال: عَرَكت المرأة تَعْرُك فهي عارك. انظر (غريب الحديث للخطابي ٢/ ٥٧٦)، و(النهاية لابن الأثير ٣/ ٢٢٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مي ١٠١٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدارمي: أخبرنا عبيد الله بن موسى وأبو نعيم قالا: أنا السائب بن عمر، عن ابن أبي مليكة: أن عائشة ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد موقوف صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين سوى السائب بن عمر، فمن رجال أبي داود والنسائي، وهو ثقة؛ وثقه أحمد وابن معين.","vol":"26","page":144},{"text":"وقال أبو حاتم: \"لا بأس به\"، وقال النسائي: \"ليس به بأس\"، وذكره ابن حبان في (الثقات). انظر: (تهذيب التهذيب ٣/ ٤٤٩). ولذا قال الحافظان الذهبي وابن حجر: \"ثقة\" (الكاشف ١٧٩٢) و(التقريب ٢١٩٨).\nوابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، ثقة فقيه من رجال الشيخين، وله رواية عن عائشة وأسماء بنت أبي بكر في الصحيحين.","vol":"26","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-658>٥٧١ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي نَهْيِ الحَائِضِ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ</span>\n٣٢٥٤ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ ولَا الجُنُبُ شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر. وقال أحمد: «باطل». وضَعَّفه: البخاري، والترمذي، وأبو حاتم، وابن القيم، والذهبي، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ١٣٢ \"واللفظ له\" / جه (دار إحياء الكتب العربية ٥٩٥، ٥٩٦) (^١) / بز ٥٩٢٥ / ...].\nوسبق بتخريجه كاملًا وتحقيقه في أبواب الجنابة، (باب قراءة الجنب للقرآن)، حديث رقم (؟؟؟؟).\n_________\n(^١) ولم يثبته محقِّقو دار التأصيل، وهو مثبَت في غيرها من الطبعات، كطبعة الرسالة، ودار الجيل، ودار الصديق، وقد ذكره المِزِّي في (التحفة ٦/ ٢٣٩ - ٢٤٠).","vol":"26","page":146},{"text":"٣٢٥٥ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَقَرَأُ الْحَائِضُ ولَا النُّفَسَاءُ (وَلَا الجُنُبُ) مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا. وضَعَّفه: ابن عدي، وابن طاهر المقدسي، والغساني، وابن عبد الهادي، والزيلعي، ومغلطاي، وابن الملقن، وابن حجر، والشوكاني، والمباركفوري، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٩/ ١٥٧) / قط ١٨٧٩ \"واللفظ له\" / حل (٤/ ٢٢) \"والرواية له\" / ...].\nسبق تخريجه وتحقيقه في (باب قراءة الجنب للقرآن)، حديث رقم (؟؟؟؟). وسيأتي في (باب هل تقرأ النفساء القرآن؟).","vol":"26","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-659>٥٧٢ - بَابُ قِرَاءَةِ الرَّجُلِ فِي حِجْرِ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ</span>\n٣٢٥٦ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَّكِئُ فِي حِجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ، فَيَقْرَأُ القُرْآنَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٩٧، ٧٥٤٩ / م (٣٠١/ ١٥) \"واللفظ له\" / د ٢٦٠/ ن ٢٧٩، ٣٨٥ / كن ٣٣١/ جه ٦٣٤/ حم ٢٤٣٩٧، ٢٤٤٣٥، ٢٤٨٦٢، ٢٥٠٣٠، ٢٥١٥٣، ٢٥٢٤٦، ٢٥٢٤٧، ٢٥٥٧٣، ٢٥٦٨٣، ٢٦٢٢١ / حب ٧٩١، ١٣٦١ / عه ٩٥٩/ عب ١٢٦٢/ حمد ١٦٩/ عل ٤٧٢٧/ حق ١٠٢٩، ١٢٦٧ - ١٢٦٩/ جا ١٠٣/ مسن ٦٩٠/ هق ١٥١٢/ تجر (١/ ١١٦، ٢٣٨) / منذ ٧٨٠ / غيل ٩٠٩ / ضح ٤٦٥/ مديني (لطائف ٥٣٥) / كر (٥٥/ ٢٢٩) / طحق ١٥٠ / مستغفض ٢٣١ / حداد ٣٤٦ / مخلدي (ق ٢٨٨/أ) / زاهر (العبدي ١١٣) / بغ ٣١٩ / نبغ ٤٧٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البخاري (٢٩٧) قال: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، سمع زهيرًا، عن منصور بن صفية، أن أمه حدثته، أن عائشة حدثتها: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ","vol":"26","page":148},{"text":"يَتَّكِئُ فِي حِجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ يَقْرَأُ القُرْآنَ».\nومنصور هو ابن عبد الرحمن الحَجَبي. وزهير هو ابن معاوية الجُعْفي، وقد توبع:\nفرواه البخاري أيضًا (٧٥٤٩): عن قَبيصة، حدثنا سفيان، عن منصور، عن أمه، عن عائشة، قالت: «كَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ القُرْآنَ وَرَأسُهُ فِي حِجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ».\nوسفيان هو الثوري، ورواه عنه وكيع وابن مهدي وغيرهما كما في مصادر التخريج.\nورواه مسلم (٣٠١) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا داود بن عبد الرحمن المكي، عن منصور، عن أمه، عن عائشة، به كما أثبتناه.\nورواه أيضًا ابن عيينة وزائدة وعلي بن عاصم، وغيرهم عن منصور بنحوه.\nولفظ ابن عيينة عند النسائي: «كَانَ رَأْسُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حِجْرِ إِحْدَانَا وَهِيَ حَائِضٌ، وَهُوَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ».\nولفظه عند الحميدي: «إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيَضَعُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِ إِحْدَانَا، فَيَتْلُوَ الْقُرْآنَ وَهِيَ حَائِضٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nروى الطحاوي في (الأحكام ١٥١): عن يونس (وهو الصَّدْفي)، قال: حدثنا سفيان (وهو ابن عيينة)، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أمه -وهي صفية بنت شيبة-: «أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ تُعطِي النَّبِيَّ ﷺ الخُمْرَةَ وَهِ","vol":"26","page":149},{"text":"يَ حَائِضٌ».\nوهذا المتن لا يُعرف بهذا الإسناد، وإنما يُروى بأسانيد أخرى كما في (باب دخول الحائض المسجد).\nفأما هذا الإسناد فمتنه المشهور في هذا الباب هو المتن السابق في قراءة القرآن في حِجر الحائض، والله أعلم.","vol":"26","page":150},{"text":"٣٢٥٧ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ مَنْبُوذٍ، قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ مَيْمُونَةَ، فَأَتَاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ، مَا لَكَ شَعِثًا رَأْسُكَ؟ ! قَالَ: أُمُّ عَمَّارٍ مُرَجِّلَتِي حَائِضٌ، قَالَتْ: «أَيْ بُنَيَّ، وَأَيْنَ الحَيْضَةُ مِنَ اليَدِ؟ ! كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدخُلُ عَلَى إِحْدَانَا وَهِيَ حَائِضٌ، فَيَضَعُ رَأسَهُ فِي حِجْرِهَا، فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهِيَ حَائِضٌ، ثُمَّ تَقُومُ إِحْدَانَا [إِلَيْهِ] بِخُمْرَتِهِ، فَتَضَعُهَا فِي المَسْجِدِ (فَتَبْسُطُهَا لَهُ) وَهِيَ حَائِضٌ [فَيُصَلَّي عَلَيْهَا]، أَيْ بُنَيَّ، وَأَيْنَ الحَيْضَةُ مِنَ الْيَدِ؟».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢ عَنْهَا: أَنَّهَا بَينَا هِيَ جَالِسَةٌ عِنْدَ مَيْمُونَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ-، إِذْ دَخَلَ عَلَيْهَا ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَتْ: مَا لَكَ شَعِثًا؟ ! قَالَ: أُمُّ عَمَّارٍ مُرَجِّلَتِي حَائِضٌ. فَقَالَتْ: «أَيْ بُنَيَّ، وَأَيْنَ الحَيْضَةُ مِنَ اليَدِ؟ ! لَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْخُلُ عَلَى إِحْدَانَا وَهِيَ مُتْكِئَةٌ حَائِضٌ، قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا حَائِضٌ، فَيَتَّكِئُ عَلَيْهَا، فَيَتْلُو الْقُرْآنَ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَيْهَا - أَوْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا قَاعِدَةً، وَهِيَ حَائِضٌ، فَيَتَّكِئُ فِي حِجْرِهَا، فَيَتْلُو الْقُرْآنَ وَهُوَ مُتَّكِئٌ فِي حِجْرِهَا -، وَتَقُومُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَتَبْسُطُ لَهُ الخُمْرَةَ فِي مُصَلَّاهُ، فَيُصَلَّي عَلَيْهَا فِي بَيْتِي، أَيْ بُنَيَّ، وَأَيْنَ الحَيْضَةُ مِنَ اليَدِ؟ !».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده لَينٌ، والمرفوع يشهد له حديث عائشة السابق؛ ولذا حَسَّن الألباني حديث أم منبوذ هذا بشواهده.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالخمرة: هي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة خوص، ونحوه من النبات. ولا تكون خمرة إلا في هذا المقدار. (النهاية لابن الأثير ٢/ ١٤٨).","vol":"26","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nذَكَر ابن رجب: أن الظاهر من قولها: «في المسجد»، حَملُه على مسجد البيت، بدليل الرواية التالية عند أحمد أيضًا. (الفتح ٢/ ١٩٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [ن ٢٧٨، ٣٩٠ مختصرًا / كن ٣٣٠/ حم ٢٦٨١٠ \"واللفظ له\"، ٢٦٨١١ مختصرًا / ش ٢١٢٨ مختصرًا / عل ٧٠٨١ / حمد ٣١٢ \"والزيادتان والرواية له\" / طب (٢٤/ ١٤/ ٢٣) / طحق ١٤٩/ محلى (١٠/ ٧٦) / كما (٢٨/ ٤٨٨، ٤٨٩)].\nتخريج السياق الثاني: [حم ٢٦٨٣٤ \"واللفظ له\" / عب ١٢٥٩ / حق ٢٠٢٦ / طب (٢٤/ ١٣/ ٢٢) / عبص ٨٤ مختصرًا / قرة (مغلطاي ٣/ ١٤٤) / صالح ١٦٠٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه أحمد (٢٦٨١٠) قال: حدثنا سفيان، عن منبوذ، عن أمه، قالت: كنت عند ميمونة، فأتاها ابن عباس، به.\nورواه النسائي وغيره من طريق سفيان (وهو ابن عيينة)، به.\nورواه عبد الرزاق في (المصنف) - وعنه أحمد (٢٦٨٣٤) وقرنه بابن بكر - قالا: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني منبوذ، أن أمه أخبرته أنها بينا هي جالسة عند ميمونة، ... فذكره.\nومداره عند الجميع على منبوذ، عن أمه، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد لَين؛ منبوذٌ هو ابن أبي سليمان (وقيل: ابن سليمان) المكي،","vol":"26","page":152},{"text":"ذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٥٢٤)، ووثقه يحيى بن معين كما في (الجرح والتعديل ٨/ ٤١٨)، وقال الذهبي: «ثقة» (الكاشف ٥٦٢٤). فقول الحافظ فيه: «مقبول» (التقريب ٦٨٨٠) غير مقبول.\nلكن أُمه لم يَرْوِ عنها غيره، فهي في عداد المجهولين؛ ولذا ذكرها الذهبي في «فصل النسوة المجهولات» من (الميزان ٧/ ٤٨١)، وقال ابن حجر: «مقبولة» (التقريب ٨٧٧٤). أي: حيث تتابع، ولا متابعة.\nقلنا: لكن القدر المرفوع منه له شواهد:\nفيشهد للفقرة الأولى منه حديث عائشة عند (البخاري ٢٩٧): «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَّكِئُ فِي حِجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ ثُمَّ يَقرَأُ الْقُرْآنَ».\nويشهد للفقرة الثانية منه حديث عائشة عند (مسلم ٢٩٨): قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: «نَاوِلينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ». قَالَتْ: فَقُلْتُ: إِنَّي حَائِضٌ. فَقَالَ: «إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ».\nولذا قال الألباني: \"إسناده حسن في الشواهد\" (الإرواء ١/ ٢١٣)، ونحوه في (الثمر المستطاب ٢/ ٧٤٣).","vol":"26","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-660>٥٧٣ - بَابُ دُخُولِ الحَائِضِ المَسْجِدَ</span>\n٣٢٥٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ». قَالَتْ: فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ. فَقَالَ: «[تَنَاوَلِيهَا؛ فَـ] ١ ـإِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ». [فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ] ٢.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م)، دون الزيادة الثانية، وهي صحيحة.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال الترمذي عقب الحديث: «حديث عائشة حسن صحيح، وهو قول عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافًا في ذلك: بأن لا بأس أن تتناول الحائض شيئًا من المسجد».\nومع هذا ذهب القاضي عياض - وتبعه النووي وغيره - إلى أن قوله: (من المسجد) متعلق بـ «قال»، أي: فليس هو من كلامه ﵊، وإنما هو من قول عائشة ﵂.\nفأصل الحديث عندهم هكذا: قال لي رسول الله ﷺ من المسجد: (ناوليني الخمرة).\nقال الألباني: «وهذا خلاف ظاهر الحديث، ويبعد جدًّا أن يكون أصل الحديث ما ذكروا، ثم يتفق جميع الرواة على روايته بصورة لا يتبادر إلى","vol":"26","page":154},{"text":"الذهن إلا أن قوله: (من المسجد) هو من قوله ﵊ وأنه متعلق بقوله: (ناوليني). يؤيد ما ذكرنا أن أصحاب السنن الأربعة إلا النسائي ترجموا للحديث بما يدل عليه ظاهره فقالوا: (باب الحائض تتناول الشيء من المسجد») (الثمر المستطاب ٢/ ٧٤١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٩٨/ ١١) واللفظ له، (٢٩٨/ ١٢) والزيادة الأولى له ولغيره / د ٢٦١/ ت ١٣٥/ ن ٢٧٦، ٢٧٧، ٣٨٨/ كن ٣٢٩/ جه ٦١٠/ حم ٢٤١٨٤، ٢٤٦٩٥، ٢٤٧٩٤، ٢٤٨٠٧، ٢٤٨٣٢، ٢٥٤٠٤، ٢٥٧٩٦، ٢٥٩١٩، ٢٦٠٨٤/ مي ١٠٨٨، ١٠٩٤/ حب ١٣٥٢، ١٣٥٣/ عه ٩٦٠ والزيادة الثانية له ولغيره - ٩٦٢/ طي ١٥٣٣، ١٦١٣/ عب ١٢٦٨/ ش ٧٤٩٠/ عل ٤٤٨٨، ٤٦٦٦/ طس ١٢٩٤/ جا ١٠٢/ مسن ٦٨٦، ٦٨٧/ سعد (١/ ٤٠٣) / منذ ٢٩٢٦/ معر ٢٣٣٩/ آثار ١٦٨/ بغ ٣٢٠/ تمهيد (٣/ ١٧٠ - ١٧٢) / مصح ٧٣٢/ معقر ٢٦٨/ متفق ٣٣٨/ حق ٩١٥، ٩١٦، ١٤٣٣، ١٧١٧، ١٧٦٣، ١٧٨٧/ مخلص ١٨٦٧/ حل (٩/ ٢٣) / ضح ١٥٨/ فكه ٢١٧/ سمك ٣٢/ محلى (٢/ ١٨٤) / طوسي ١١٦/ بلا (١/ ٤١٦) / هق ٨٩٨، ٨٩٩، ٩٢٠، ٤١٧٦/ طحق ١٦١ - ١٦٣/ حرف (رواية الأنصاري ٤٧) / حداد ٣٤٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مسلم (٢٩٨/ ١١) قال: حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب (قال يحيى: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا أبو معاوية)، عن الأعمش، عن ثابت بن عُبيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، به.\nثم قال: (٢٩٨/ ١٢) حدثنا أبو كريب، حدثنا ابن أبي زائدة، عن حجاج","vol":"26","page":155},{"text":"وابن أبي غنية، عَن ثَابت بن عُبَيد، عَن القَاسم بن مُحَمد، عَن عَائشَةَ قَالَتْ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أُنَاوِلَهُ الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ. فَقَالَ: «تَنَاوَلِيهَا فَإِنَّ الْحَيْضَةَ ...».\nورواه الطيالسي (١٥٣٣) - ومن طريقه أبو عوانة (٩٦٠) - قال: حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، به، مع الزيادة الثانية: «فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ»، وهي عند أحمد (٢٥٤٠٤) وابن حبان (١٣٥٣) من رواية غندر عن شعبة، مقتصرًا على قولها: «فَنَاوَلْتُه»، وسنده على شرط مسلم.\nهذا وقد رواه أبو عوانة (٩٦٢) من طريق محمد بن سلمة الكوفي- وهو شامي أيضًا يُعرف بالنباتي-، عن الأعمش، عن ثابت بن عُبَيد، عن القاسم بن محمد، وعن مسلم بن صُبَيح، عن مسروق، عن عائشة، به بلفظ: «إِنَّ ذَاكَ مِنْكِ لَيْسَ فِي يَدَيْكِ».\nوذكر مسلم هنا خطأ من ابن سلمة، انفرد به من بين أصحاب الأعمش، وليس هو بأهل لذلك، لم يعرفه أبو حاتم، وجرحه ابن حبان (اللسان ٦٨٥٢).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالحديث رواه ابن راهويه (١٧٨٧) عن النضر بن شُمَيل، نا إسرائيل، نا أبو إسحاق، عن القاسم بن مُخَيمرَة، عَن شُرَيح بن هانئ، عن عائشة به بلفظ «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ فِي الْمَسْجِدِ».\nوالظاهر أن «في» محرفة عن «مِن»، فقد رواه المخلص (١٨٦٧) من طريق خلاد بن أسلم قال: أخبرنا النضر بن شميل بسنده بلفظ: «نَاوِلِينِي","vol":"26","page":156},{"text":"الخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ».\nويحتمل إن كانت الكلمة غير محرفة أن معناه: «الخمرة التي في المسجد»، وإلا فإسناده غريب كما قال المخلص عقبه، وكذلك الدَّارَقُطْنِيّ: «وقول النضر بن شميل ... إن كان حفظه فقد أغرب به» (العلل ٨/ ٣٦٦).\nقلنا: أبو إسحاق كان يضطرب في هذا الحديث كما سنبينه تحت حَدِيث ابنِ عُمَرَ.\n\nرِوَايَةُ: «وَكَانَتِ الْخُمْرَةُ فِي المَسْجِدِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِزِيَادَةِ: «... وَكَانَتِ الْخُمْرَةُ فِي الْمَسْجِدِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  غريب بهذه الزيادة، وإسنادها حسن، ويشهد لها ظاهر قوله: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[معر ٢٣٣٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن الأعرابي في (معجمه): نا المفضل، نا أبو حُمَّةَ، نا أبو قُرة، ذكر سفيان، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «نَاوِلِينِي الخُمْرَةَ مِنَ المَسْجِدِ ...» الحديث.\nالمُفضَّل هو ابن محمد بن إبراهيم الجَنَدي. وأبو حُمَّةَ هو محمد بن","vol":"26","page":157},{"text":"يوسف الزبيدي. وأبو قُرة هو موسى بن طارق الزبيدي. وسفيان هو الثوري.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن؛ رجاله كلهم ثقات، سوى أبي حمة، وهو صدوق، وكان محدث اليمن في وقته، وهو راوية سنن أبي قرة. وقد وثقه أبو علي النيسابوري الحافظ كما في (المستدرك للحاكم ٣٣٣٢)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٠٤) وقال: \"ربما أخطأ وأغرب\". وقال الحافظ: \"صدوق\" (التقريب ٦٤١٨).\nوقد رواه عبد الرزاق (١٢٦٨).\nوابن حبان (١٣٥٢) من طريق معاوية بن هشام.\nوابن المنذر (٢١٢) من طريق عبد الله بن الوليد.\nوابن أبي داود في (المصاحف ٧٣٢) من طريق الحسين بن حفص.\nكلهم عن الثوري به دون الزيادة.\nفإن كان أبو قرة حفظها فهي زيادة حسنة، ومعناها صحيح يشهد لها ظاهر الحديث كما بيَّنَّاه في الفوائد آنفًا.","vol":"26","page":158},{"text":"رِوَايَةُ: «نَاوِلِينِي هَذَا الثَّوْبَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: «نَاوِلِيِنِي هَذَا الثَّوْبَ»، وَهُوَ فِي مُصَلَّاهُ، فَقُلْتُ: إِنَّي حَائِضٌ، فَقَالَ: «إِنَّ الحَيْضَ لَيْسَ فِي يَدِكَ»، فَنَاوَلْتُهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا اللفظ من حديث عائشة. وصح نحوه من حديث أبي هريرة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ضح (٢/ ٦٦، ٦٧) \"واللفظ له\" / تمهيد (٣/ ١٧٢) معلقًا بنقله من بعض مصنفات دحيم].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الخطيب في (موضح أوهام الجمع والتفريق): أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا علي بن محمد بن أحمد المصري، حدثنا مالك بن يحيى، حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد، حدثني حريث بن عمرو، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، به.\nوعلقه ابن عبد البر عن دحيم قال: حدثنا محمد بن عبيد، عن حريث، به. إلا أنه لم يذكر فيه قولها: «وهو في مصلاه»!\nومحمد بن عبيد هو الطنافسي، ثقة يحفظ حديثه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه حريث بن عمرو، وهو حريث بن أبي مطر: «ضعيف» كما في (التقريب ١١٨٢).","vol":"26","page":159},{"text":"وقد جاء عن حريث نفسه بمثل اللفظ المحفوظ في حديث عائشة ﵂:\nفرواه إسحاق (١٤٣٣) عن وكيع، نا حريث، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، قالت: قال لي رسول الله ﷺ: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ».\nفأما بلفظ «الثوب» الذي رواه عنه شجاع والطنافسي، فإنما يُعرف من حديث أبي هريرة بنحوه كما سيأتي، وهي قصة أخرى سوى هذه القصة. والله أعلم.","vol":"26","page":160},{"text":"رِوَايَةُ «أَلْقِيَ لِي الْخُمْرَةَ فِي الْمَسْجِدِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَلْقِيَ لِي الخُمْرَةَ فِي الْمَسْجِدِ». فَقُلْتُ: إِنَّي حَائِضٌ فَقَالَ: «إِنَّ حَيْضَكِ لَيْسَ فِي يَدِكِ، أَلْقِيهَا إِلَيَّ» قَالَتْ: فَأَلْقَيْتُهَا لَهُ، فَصَلَّى عَلَيْهَا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف جدَّا بهذه السياقة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٣٧١٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا عثمان بن عمر قال: نا إبراهيم بن أبي سويد الذَّارع قال: نا أبو شيبة إبراهيم بن عثمان قال: نا الحكم بن عتيبة، عن البَهِي مولى الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، به.\nثم قال: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن الحكم إلا إبراهيم».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ جدًّا؛ فيه: إبراهيم بن عثمان أبو شيبة، وهو متروك الحديث كما في (التقريب ٢١٥).\nوالمحفوظ عن عائشة ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال لها: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ»، وليس: «أَلْقِيَ لِي الْخُمْرَةُ فِي الْمَسْجِدِ». وإن كان هذا اللفظ صح معناه في قصة أخرى من حديث أبي هريرة كما سيأتي في الباب.","vol":"26","page":161},{"text":"رِوَايَةُ «إِنَّ حَيْضَ الْمَرْأَةِ لَيْسَ فِي يَدِهَا وَلَا فَمِهَا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ». قُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ، قَالَ: «نَاوِلِينِيهَا، فَإِنَّ حَيْضَ الْمَرْأَةِ لَيْسَ فِي يَدِهَا وَلَا فَمِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، دون قوله «وَلَا فَمِهَا» فمنكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[أصبهان (١/ ٤٣٦ - ٤٣٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو نعيم: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن سياه، ثنا علي بن سعيد العسكري، ثنا علي بن مسلم الطوسي، ثنا عباد بن العوام، ثنا عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ جدًّا؛ فيه: عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، فإنه «متروك» (التقريب ٣٣٥٦).\nوعبد الرحمن بن محمد بن سياه، ترجم له أبو نعيم في (تاريخ أصبهان ٢/ ٨٤)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوالحديث صحيح بما تقدم، دون عبارة: «وَلَا فَمِهَا»، فإنها زيادة منكرة.","vol":"26","page":162},{"text":"رِوَايَةُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِلْجَارِيَةِ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْجَارِيَة وَهُوَ فِي المَسْجِدِ: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ»، قَالَتْ [عَائِشَةُ]: أَرَادَ أَنْ يَبْسُطَهَا فَيُصَلِّيَ عَلَيْهَا. فَقَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ. فَقَالَ: «إِنَّ حَيْضَتَهَا لَيْسَتْ فِي يَدِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذا اللفظ، وإسناده معلول، وأعله: أحمد وأبو حاتم. وأنكره الألباني بهذا اللفظ، وقال: «صحيح دون ذكر الجارية، وبلفظ الخطاب لعائشة».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٤٧٤٧، ٢٥٤٦٠ واللفظ له، ٢٥٤٦١/ مي ١٠٨٨/ حب ١٣٥١/ حق ١٦٠٧ والزيادة له ولغيره/ سعد (١/ ٤٠٣) / مخلدي (ق ٢٨٨/ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد (٢٥٤٦٠)، عن عبد الرحمن بن مهدي، وأيضًا (٢٥٤٦١) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، وأيضًا (٢٤٧٤٧) عن أبي سعيد جردقة.\nورواه الدارمي وإسحاق: عن أبي الوليد الطيالسي، قرنه إسحاق بموسى القاري.\nورواه ابن سعد: عن ابن سابق. ورواه المخلدي: من طريق مصعب بن المقدام.\nسبعتهم: عن زائدة بن قدامة، عن السُّدَّيّ، عن عبد الله البَهِي، عن عائشة، به.","vol":"26","page":163},{"text":"واللفظ لابن مهدي، وقال البقية: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ لِلْجَارِيَةِ: ... إلخ»، وذكروا فيه أن البَهِيّ قَالَ: «حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ».\nفمداره عندهم على زائدة بن قدامة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله رجال مسلم، ولكن فيه علَّتان:\nالأولى: عبد الله البَهِيّ مختلف في سماعه من عائشة.\nفأنكره أحمد وغيره، فنقل الأثرم عن أحمد أنه أنكر سماعه من عائشة، وقال: «ما أرى في هذا شيئًا، إنما يَروي عن عروة».\nوقال أبو داود لأحمد: «سمع البهي من عائشة؟ قال: لا، وقد قال قوم ذاك، وما أدري فيه شيء، البهي إنما يُحدّث عن عروة» (المسائل برواية أبي داود رقم ٢٠٦٧).\nولذا قال في هذا الحديث: «كان عبد الرحمن قد سمعه من زائدة، فكان يدع فيه: حدثتني عائشة، وينكره» (المراسيل ٤٢٠).\nوقال أبو حاتم -وقد سئل عن حديث البهي هذا-: «البهي يُدخل بينه وبين عائشة: عروة، وربما قال: حدثتني عائشة. ونفس البهي لا يُحتج بحديثه وهو مضطرب الحديث» (علل ابن أبي حاتم رقم ٢٠٦).\nبينما أثبت البخاري سماعه من عائشة كما في (علل الترمذي الكبير ص ٣٨٧)، وهو ظاهر صنيعه في (التاريخ الكبير ٢/ ١٣٥).\nوقال ابن حبان: «كان يجالس عائشة كثيرًا»! (الثقات ٥/ ٤٨).\nومال ابن رجب إلى القول بعدم ثبوت السماع (شرح علل الترمذي ٢/ ٥٩٣).","vol":"26","page":164},{"text":"الثانية: السُّدِّيّ -وهو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، السدي الكبير- مختلف فيه: فلَينه أبو زرعة وضَعَّفه جماعة، ومشاه آخرون (تهذيب التهذيب ١/ ٣١٤)، وقال الحافظ: «صدوق يهم» (التقريب ٤٦٣).\nقلنا: وقد وهم في هذا الحديث، حيث جعله من قول النبي ﷺ للجارية وهو في المسجد، وقد خولف في ذلك:\nفرواه أحمد (٢٤٧٩٤، ٢٥٧٩٦)، وابن المقرئ (٢٦٨)، والمخلص (٥٤٥) من طريق شريك النخعي، عن العباس بن ذَريح، عن البَهِيّ، عن عائشة، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ»، فَقَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ. فَقَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ فِي يَدِكِ». وقد خرجناه ضمن الرواية الأولى.\nوالعباس هذا ثقة. وشريك وإن ساء حفظه بأخرة إلا أنه حفظه، فقد سبق في الصحيح من رواية ثابت بن عُبيد عن القاسم عن عائشة، بمثل رواية ابن ذريح عن البهي. وكذا رواه السّبيعي عن البهي، إلا أنه اضطرب في سنده كما سنبينه تحت حَدِيث ابنِ عُمَرَ.\nولذا قال الألباني: «صحيح دون ذكر الجارية، وبلفظ الخطاب لعائشة» (التعليقات الحسان ٣/ ٥٥).\nوقال أيضًا: «وفي رواية السدي أنه ﵊ كان في المسجد حين قال ذلك، لكن السدي هذا .. وإن كان ثقة، ففيه كلام، وفي (التقريب): «صدوق يهم»، فمثله إذا تفرد بزيادة دون جميع الرواة، لا تطمئن النفس لثبوتها. أقول هذا وإن كانت هذه الزيادة قد صحت عن صحابي آخر وهو أبو هريرة كما يأتي، إلا أنه يحتمل أن تكون هذه قصة أخرى، بل هذا هو الأقرب إلى ظاهر الرواية. ويدلك أن الواقعة متعددة أن","vol":"26","page":165},{"text":"المطلوب في هذه هو: (الثوب)، وفي تلك: (الخمرة) -وهي حصير أو نسيج خوص ونحوه من النباتات كما سبق-. والقول بأنها واقعة واحدة يحتاج إلى كثير من التكلف كما بينه السندي في حاشيته على مسلم» (الثمر المستطاب ٢/ ٧٤٠، ٧٤١).\nوذهل عن ذلك الألباني في (الإرواء ١/ ٢١٢)، فقال: «سنده صحيح على شرط مسلم»! .\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالحديث رواه أبو نعيم في (الحلية ٩/ ٢٣) عن حبيب بن الحسن، ثنا يوسف القاضي، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا ابن مهدي، عن زائدة، عن السُّدِّيّ، عن عبد الله الْبَهِيّ، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال لها: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ» إِذْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا، قَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ. قَالَ: «إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ».\nهكذا دون ذكر الجارية، وبلفظ الخطاب لعائشة، كما هو محفوظ في أصل الحديث، ولكن المعروف عن زائدة ما سبق، وكذا رواه أحمد عن ابن مهدي. فإن لم يكن أبو نعيم قد تصرف في متنه اختصارًا، فقد وهم فيه حبيب، وهو القزاز، ضَعَّفه البرقاني ووثقه غيره.","vol":"26","page":166},{"text":"٣٢٥٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، نَاوِلِينِي الثَّوْبَ»، فَقَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ (إِنِّي لَسْتُ أُصَلِّي)، فَقَالَ: «إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ»؛ فَنَاوَلَتْهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٩٩/ ١٣) واللفظ له/ ن ٢٧٥، ٣٨٧ / كن ٣٢٨/ حم ٩٥٣٣ \"والرواية له ولغيره\" / عه ٩٦٣/ بز ٩٧٥٣/ مسن ٦٨٨/ هق ٩٢٠/ مخلدي (ق ٢٨٨/أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثني زهير بن حرب، وأبو كامل، ومحمد بن حاتم، كلهم: عن يحيى بن سعيد، - قال زهير: حدثنا يحيى -، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، به.\nورواه أحمد وغيره: عن يحيى، به. بالرواية المذكورة.","vol":"26","page":167},{"text":"٣٢٦٠ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ». قَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ. قَالَ: «إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بما سبق. وإسناده حسن في الشواهد.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٧٥١٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزار: حدثنا زيد بن أخزم أبو طالب الطائي، حدثنا أبو عاصم، عن شبيب بن بشر، عن أنس، به.\nثم قال: «وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن أنس إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد».\nوأبو عاصم هو الضحاك بن مَخْلَد أبو عاصم النبيل الحافظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرجال إسناده ثقات، عدا شبيب بن بشر هذا؛ فقد وثقه ابن معين، وضَعَّفه أبو حاتم، وقال عنه الحافظ: «صدوق يخطئ» (التقريب ٢٧٣٨).\nوقال الهيثمي: «رواه البزار، ورجاله موثقون» (مجمع الزوائد ١٥٥٨).\nوقد سبق في صحيح مسلم من حديث عائشة.","vol":"26","page":168},{"text":"٣٢٦١ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ ﵂: «[يَا عَائِشَةُ،] ١ نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ»، فَقَالَتْ: [يَا رَسُولَ اللهِ] ٢ إِنِّي قَدْ أَحْدَثْتُ (إِنِّي حَائِضٌ) ١، فَقَالَ: «أَوَحَيْضَتُكِ فِي يَدِكِ؟ ! (إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ) ٢ (إِنَّهَا لَيْسَتْ فِي كَفِّكِ) ٣».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن حديث عائشة، ولا يثبت من حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٥٣٨٢ \"واللفظ له\"، ٥٥٨٩ \"والرواية الثالثة له ولغيره\"، ٢٥٧٩٦ \"والرواية الأولى والثانية له ولغيره\" / سعد (١/ ٤٠٤) \"والزيادتان له\" / عد (٦/ ١٢٥)، (٩/ ٢٠٧) / سمك ١٤/ آجر (فوائد ق ٩٦/أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله ثلاثة طرق عَنِ ابْنِ عُمَرَ:\nالأول:\nرواه أحمد (٢٥٧٩٦) عن وكيع، وابن عدي (٦/ ١٢٥) من طريق داود بن عمرو. كلاهما عن شريك.\nورواه أحمد (٥٣٨٢) عن الحسن الأشيب، حدثنا زهير.\nكلاهما (شريك وزهير) عن أبي إسحاق، عن البَهي، عن ابن عمر، به.\nوهذا إسناد معل باضطراب أبي إسحاق السَّبيعي، وقد اختلط بأخرة، وسماع زهير -وهو ابن معاوية- منه بعد الاختلاط، بينما سماع شريك منه قديم على سوء حفظه.","vol":"26","page":169},{"text":"وقد اختُلف فيه على أبي إسحاق:\nفرواه عنه زهير وشريك كما سبق، وخالفهما إسرائيل:\nفرواه أحمد (٢٤٨٠٧، ٢٦٠٨٤)، وإسحاق (١٧١٧، ١٧٦٣)، والطحاوي في (الأحكام ١٦٢) وابن عبد البر في (التمهيد ٣/ ١٧١، ١٧٢) من طرق عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البَهي (^١)، عن ابن عمر، عن عائشة، به.\nفجعله من حديث عائشة، وإسرائيل قديم السماع من جده على الراجح.\nوخالفهم جميعًا أبو الأحوص سلام بن سليم:\nفرواه الطيالسي (١٦١٣)، وابن ماجه (٦١٠)، والطحاوي في (الأحكام ١٦٣)، وابن عبد البر في (التمهيد ٣/ ١٧١) من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن البَهي (^٢)، عن عائشة، به.\nفجعله من حديث عائشة أيضًا، لكنه لم يذكر ابن عمر، وهو ما رجحه الدَّارَقُطْنِيّ فقال: «والقول قول من قال: عن البهي عن عائشة».\nوقال الألباني: «وأغلب الظن أن هذا الاختلاف إنما هو من أبي إسحاق نفسه لا من الرواة عنه؛ فإنه كان قد اختلط في آخر عمره، ويترجح عندي أن الصواب رواية من قال: عنه عن البهي عنها، فقد تابعه إسماعيل السُّدّيّ» (الثمر ٢/ ٧٣٩).\n_________\n(^١) - تحرف في المطبوع من (التمهيد) إلى: «أنس»! !، وقد جاء في بعض النسخ على الصواب كما في حاشيته، ويدل على صحة ما في هذه النسخة أنه عند الطحاوي من نفس طريق التمهيد على الصواب.\n(^٢) - تحرف في مطبوع (التمهيد) إلى: «أنس»!، والصواب المثبت، كما بيناه في التعليق السابق.","vol":"26","page":170},{"text":"قلنا: ورواية السدي ذكرناها تحت حديث عائشة، وفيها بعض المخالفة كما بَيَّنه الشيخ نفسه، فالأَولى أن يستدل على ترجيح رواية أبي الأحوص بمتابعة العباس بن ذريح لشيخه أبي إسحاق على هذا الوجه - وقد أشرنا إليها تحت رواية السدي - هذا فضلًا عن إتقان أبي الأحوص، وأن روايته عن أبي إسحاق في الصحيحين؛ ولذا عُد من القدماء، ولم يتكلم أحد في حديثه عن أبي إسحاق، بخلاف زهير وإسرائيل.\nوعلى الوجه الذي رواه أبو الأحوص، فالسند منقطع على القول بأن البهي لم يسمع من عائشة. وهو ما ذهب إليه أحمد وغيره كما سبق.\nوعلى القول بأن إسرائيل من القدماء، فهو دليل على أن الاختلاف فيه من قِبل أبي إسحاق وأنه اضطرب فيه.\nومع ذلك قال الهيثمي: «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح» (المجمع ١٥٥٧).\nوصححه الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه للمسند (حديث رقم ٥٣٨٢).\nالطريق الثاني:\nرواه أحمد (٥٥٨٩) قال: حدثنا هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nورواه ابن سعد وابن عدي (٩/ ٢٠٧) من طريق هشيم، به.\nوقد توبع هشيم: فرواه ابن السماك في (جزء حنبل) من طريق عمرو بن عون، عن خالد الواسطي، عن ابن أبي ليلى، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: ابن أبي ليلى، وهو محمد بن عبد الرحمن، فإنه سيئ الحفظ جدًّا","vol":"26","page":171},{"text":"(التقريب ٦٠٨١).\nولذا قال ابن طاهر القيسراني: «رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ... ومحمد هذا ضعيف» (الذخيرة ١٤٩٦).\nالثانية: أنه معلول بالوقف، فقد خولف فيه ابن أبي ليلى:\nفرواه ابن أبي شيبة (٧٤٩٦)، والدارمي (١١١٤): من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، «أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِجَارِيَتِهِ: نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ المَسْجِدِ، فَتَقُولُ: إِنِّي حَائِضٌ. فَيَقُولُ: إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ بِيَدِكِ». وعند الدارمي: «لَيْسَتْ فِي كَفِّكِ»، فَتُنَاوِلُهُ.\nوبهذا أعله الدَّارَقُطْنِيّ فقال: «يرويه ابن أبي ليلى ... وخالفه عبيد الله بن عمر ومالك بن أنس، روياه عن نافع، عن ابن عمر فعله موقوف، وهو المحفوظ» (العلل ٧/ ٧).\nومع ذلك حَسَّنه أحمد شاكر في تحقيقه للمسند (حديث رقم ٥٥٨٩).\nبينما قال الألباني: «أخرجه أحمد (٢/ ٨٦) بسند حسن في الشواهد» (الإرواء ١/ ٢١٣).\nوقال في موضع آخر: «ورجاله رجال الشيخين، غير ابن أبي ليلى، وهو سيئ الحفظ، وقد خالفه عبيد الله بن عمر، فرواه موقوفًا على ابن عمر ... لكن الحديث وإن كان موقوفًا، فإنه من حيث المعنى مرفوع؛ لأنه لا ينطبق إلا على النبي ﷺ، والله أعلم» (الثمر المستطاب ٢/ ٧٤٤).\nقلنا: ليس هناك مانع من أن يَحْدث ذلك مع ابن عمر ويجيب بذلك اجتهادًا، فلا يأخذ مثله حكم الرفع، وإن احتمل هنا أنه علم بما حدث مع عائشة، فأجاب بما يعلم عن النبي ﷺ.","vol":"26","page":172},{"text":"وعلى كل، فالحديث ثابت عن عائشة ﵂ كما سبق.\nالطريق الثالث:\nرواه أبو بكر الآجري في (الفوائد) من طريق أبي خيثمة مصعب بن سعيد، ثنا عَتَّاب بن بشير، عن يونس بن أبي إسحاق، عن مولى للزبير، عن ابن عمر، به.\nوهذا إسناد واهٍ جدًّا؛ فمصعب بن سعيد المِصيصي، قال فيه صالح جزرة: «شيخ ضرير، لا يعقل ما يقول»، وقال ابن عدي: «يحدث عن الثقات بالمناكير، ويصحف عليهم» (اللسان ٧٧٦٣).\nوأما مولى الزبير فالظاهر أنه هو نفسه عبد الله البَهي صاحب الطريق الأول، وإنما يرويه عنه أبو إسحاق نفسه، وليس ابنه يونس. فإن لم يكن ثمة سقط فلعل هذا من تخليط مصعب، والله أعلم.","vol":"26","page":173},{"text":"٣٢٦٢ - حَدِيثُ أُمِّ أَيْمَنَ:\n◼ عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ [لِيَ] النَّبِيُّ ﷺ: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ» قَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ. قَالَ: «إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ بِيَدِكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صح في شأن عائشة. فأما هذا فإسناده ضعيف، وضَعَّفه: ابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حق ٢٢٧٥ / طب (٢٥/ ٨٧، ٨٨/ ٢٢٤ واللفظ له، ٢٢٥ والزيادة له ولغيره) / لا ٧١٣/ صحا ٧٨٧٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (الكبير ٢٢٤) - وعنه أبو نعيم في (الصحابة) - قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا صالح بن رستم أبو عامر الخَزَّاز، عن أبي يزيد المدني، عن أم أيمن، به.\nورواه ابن راهويه عن أبي نعيم المُلَائي به، وقد توبع:\nفرواه الطبراني (٢٢٥) والدولابي في (الكنى): من طريق أَبي كامل الجَحدَري، ثنا مُطَهَّر بن سَوَّارٍ، عن أبي عامر الخَزَّاز، به. ووقع عند الطبراني: «فَقَالَ: أَوَ بيَدك هُوَ؟ !»\nفمداره عندهم على أبي عامر الخَزَّاز، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: صالح بن رستم أبو عامر الخزاز، مختلف فيه كما في (تهذيب التهذيب ٤/ ٣٩١)، وقال الحافظ: «صدوق كثير الخطأ» (التقريب ٢٨٦١).","vol":"26","page":174},{"text":"الثانية: الانقطاع، فأبو يزيد لم يسمع من أم أيمن؛ قال الذهبي: «حَدَّث بالبصرة عن أبي هريرة، وأم أيمن مرسلًا» (التاريخ ٣/ ١٩٨).\nوقد قال ابن المديني: «أبو يزيد المدني لم يسمع من جابر، ولكنه رأى ابن عمر، ولم يسمع من أبي هريرة» (المعرفة والتاريخ ٢/ ٧٨).\nفإذا كانت روايته عن أبي هريرة مرسلة، فهي عن أم أيمن كذلك، فقد ماتت أم أيمن قبل أبي هريرة بنحو من ثلاثين سنة.\nولذا قال الحافظ: «فيه انقطاع» (الإصابة ١٤/ ٢٩٦).\nواقتصر الهيثمي على قوله: «رواه الطبراني في الكبير، وفيه أبو نعيم عن صالح بن رستم. فإن كان هو أبو نعيم الفضل بن دكين فرجاله ثقات كلهم. وإن كان ضِرَار بن صُرَد فهو ضعيف» (المجمع ٢٠٦٦).\nولم يتعقبه الألباني بشيء (الثمر المستطاب ٢/ ٧٤٥)، وهو أبو نعيم الفضل بن دكين بلا شك.\nهذا، وأبو يزيد المدني روى له البخاري، وأثنى عليه أحمد، ووثقه ابن معين، واعتمده الذهبي. ومع ذلك قال فيه الحافظ: «مقبول» (التقريب ٨٤٥٢).\nوالحديث صح عن عائشة وأبي هريرة في شأن عائشة ﵂.","vol":"26","page":175},{"text":"٣٢٦٣ - حَدَيثُ أَبِي بَكْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِخَادِمَتِهِ: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ»، فَقَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ. فَقَالَ: «نَاوِلينِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (جامع ١١٦٠٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبرانى في (الكبير) - كما في (جامع المسانيد ١١٦٠٢) - عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن وكيع، عن محمد بن عبد العزيز، عن سعد، عن مولاه أبي بكرة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، سوى سعد مولى أبي بكرة، فترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٤/ ٥٤) وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ٩٩)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٣٧٧).\nولذا قال الهيثمي: «رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون» (المجمع ١٥٥٩).\nوأقره الألباني في (الثمر ٢/ ٧٤٤).\nقلنا: ولكن لم يذكروا له راويًا سوى محمد بن عبد العزيز الجَرْمي؛ فهو مجهول، وتوثيق ابن حبان غير معتبر - على الراجح - إذا انفرد، لِمَا عرف عنه من توثيق المجاهيل، والله أعلم.","vol":"26","page":176},{"text":"٣٢٦٤ - حَدِيثٌ آخَرُ لِعَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّهَا كَانَتْ تَضَعُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ الْخُمْرَةَ فِي الْمَسْجِدِ وَهِيَ حَائِضٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معناه صحيح، وإسناده فيه نكارة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طش ١٢٥٢ \"واللفظ له\" / كر (٣٤/ ١١١)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه الطبراني في (مسند الشاميين) قال: حدثنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم الدمشقي، ثنا سليمان بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن ميمون النحاس، عن النعمان بن المنذر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به.\nكذا وقع عند الطبراني، «عبد الله بن ميمون»، وهو خطأ، وصوابه: «عبد ربه بن ميمون»\nكما بينه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٣٣/ ٢٥٧).\nوقد رواه غير الطبراني عن أبي عبد الملك، وأصاب في تسمية ابن ميمون، لكنه أخطأ في تعيين شيخه!\nفرواه ابن عساكر في (تاريخه ٣٤/ ١١١) من طريق أبي الحسن ابن السمسار، أنا محمد بن إبراهيم بن مَرْوان، أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي، نا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن، نا عبد ربه بن ميمون النحاس، نا الربيع بن حظيان، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة به.\nوالربيع بن حظيان هذا \"منكر الحديث\" (سؤالات البرذعي ٢/ ٣٥٩).","vol":"26","page":177},{"text":"ولكن ذِكره في الإسناد غير محفوظ، ولعل الوهم فيه من قِبل ابن السمسار، فإن فيه تساهلًا، وكان في أصوله سقم. والصواب أنه من رواية النعمان بن المنذر، كما رواه الطبراني عن أبي عبد الملك.\nيدل عليه أن أبا عبد الملك توبع على هذا الوجه:\nفرواه ابن عساكر في (تاريخه ٣٤/ ١١١) من طريق جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي، عن سليمان بن (^١) عبد الرحمن، عن عبد ربه بن ميمون، عن النعمان بن المنذر به.\nوالفريابي: «كان ثقة، حجة، من أوعية العلم» (السير ١٤/ ٩٨).\nوالإسناد من هذا الوجه رجاله ثقات، فسليمان بن عبد الرحمن هو ابن بنت شرحبيل، وثقه جماعة، وله أخطاء كسائر الناس، وإنما نُقم عليه روايته عن الضعفاء والمجاهيل.\nوروايته هنا عن عبد ربه بن ميمون، وهو ثقة، وثقه أبو زرعة كما في تاريخ دمشق (٣٤/ ١١٣)، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٢٢)، وهذا يَرُد قول الحسيني بأنه: «مجهول»! (الإكمال ٤٩٩).\nولكن النعمان بن المنذر، وإن وثقه أبو زرعة، فليس هو ممن يُقبل تفرده عن الزهري من بين أصحابه الحفاظ، لاسيما وقد لَيَّنه النسائي، وغمزه غيره لقوله في القدر.\n_________\n(^١) - بعدها في المطبوع: «أبو»!، وواضح من حاشية المحقق أنها كذا بالأصل بدل «ابن»، فعدلها، لكنه ذهل فجمع بين التعديل والمعدل! . كما وقع المتن هنا بلفظ: (كانت تجمع)، والصواب (تضع).","vol":"26","page":178},{"text":"فهذا الحديث بهذا الإسناد منكر، وإن كان معناه يصح من حديث أبي هريرة كما سبق، والله أعلم.\nوقد توبع النعمان ممن لا يُعتد بمتابعته كما في الرواية التالية.\n\nرِوَايَةٌ مُطَوَّلَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «كُنْتُ أَضَعُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ الخُمْرَةَ فِي المَسْجِدِ وَأَنَا حَائِضٌ، وَأَضَعُ الإِنَاءَ، وَآخُذُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ المَاءَ مِنَ الجَرِّ، فَيَمَسُّ أَطْرَافَ أَنَامِلِي وَأَنَا حَائِضٌ، فَقَالَ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَكْرَهُ ذَلِكَ؟! فَقَالَتْ: «كَأَنَّمَا حَيْضَةُ المَرْأَةِ فِي كَفِّهَا!!».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف جدًّا بهذا السياق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مخلدي (ق ٢٢٦ ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الحسن المخلدي: أخبرنا أبو بكر الإسفراييني، ثنا محمد بن غالب، ثنا يحيى بن زياد، عن سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به.\nوأبو بكر الإسفراييني هو الحافظ الرحال عبد الله بن محمد بن مسلم.\nومحمد بن غالب هو الأنطاكي.","vol":"26","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ جدًّا؛ فيه سليمان بن أرقم، وهو متروك كما قاله البخاري وأبو داود والدَّارَقُطْنِيّ وغيرهم.","vol":"26","page":180},{"text":"٣٢٦٥ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ مَنْبُوذٍ قَالَتْ: «كُنْتُ عِنْدَ مَيْمُونَةَ، فَأَتَاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ، مَا لَكَ شَعِثًا رَأْسُكَ؟ ! قَالَ: أُمُّ عَمَّارٍ مُرَجِّلَتِي حَائِضٌ! ! قَالَتْ: أَيْ بُنَيَّ، وَأَيْنَ الحَيضَةُ مِنَ الْيَدِ؟ ! كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُ عَلَى إِحْدَانَا وَهِيَ حَائِضٌ، فَيَضَعُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِهَا، فَيَقْرَأُ القُرْآنَ وَهِيَ حَائِضٌ، ثُمَّ تَقُومُ إِحْدَانَا [إِلَيْهِ] بِخُمْرَتِهِ، فَتَضَعُهَا فِي الْمَسْجِدِ (فَتَبْسُطُهَا لَهُ) وَهِيَ حَائِضٌ [فَيُصَلَّي عَلَيْهَا]، أَيْ بُنَيَّ، وَأَيْنَ الحَيْضَةُ مِنَ الْيَدِ؟».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف.\nووَضْع رأسه ﷺ في حجر إحدى زوجاته وقراءته القرآن له شاهد في الصحيحين من حديث عائشة.\nوبهذا مع حديث عائشة في قصة الخمرة حَسَّن الألباني حديث أم منبوذ بشواهده.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٢٧٨، ٣٩٠ مختصرًا/ كن ٣٣٠/ حم ٢٦٨١٠ واللفظ له، ٢٦٨١١ مختصرًا/ ش ٢١٢٨ مختصرًا/ عل ٧٠٨١/ حمد ٣١٢ والزيادتان والرواية له / ...].\nوقد سبق تخريجه وتحقيقه برواياته في (باب قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"26","page":181},{"text":"٣٢٦٦ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الحَائِضِ تُخْرِجُ الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تُخْرِجُ الْحَائِضُ الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ؟) قَالَ: «نَعَمْ، وَتَمُرُّ إِنْ كَانَ طَرِيقًا وَاحِدًا (وَتَمُرُّ إِنْ كَانَ طَرِيقُهَا فِيهِ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده تالف، وأنكره: ابن عدي، وتبعه: ابن طاهر القيسراني والذهبي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طش ٣٣٧٧ واللفظ له/ عد (٧/ ٣٣٦) والروايتان له].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (مسند الشاميين ٣٣٧٧) قال: حدثنا يحيى بن عبد الباقي، ثنا محمد بن مصفى، ثنا بقية بن الوليد، عن عمر بن موسى، عن مكحول، عن أنس، به.\nورواه ابن عدي: عن محمد بن عبيد الله بن فُضيل، حدثنا ابن مصفى، به، إلا أنه قال فيه: «عن عمر الدمشقي».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه عمر بن موسى الدمشقي، وهو الوجيهي، كذبه ابن معين وغيره، ورماه أبو حاتم الرازي وابن عدي بوضع الحديث. (لسان الميزان ٥٦٩٨).\nولكن ابن عدي رواه في ترجمة عمر بن أبي عمر الكَلَاعي الدمشقي، وقال فيه: «ليس بالمعروف، حَدَّث عنه بقية، منكر الحديث»، وبعد أن روى له هذا","vol":"26","page":182},{"text":"الحديث وغيره قال: «وهذه الأحاديث بهذه الأسانيد غير محفوظات، وعمر بن أبي عمر مجهول، ولا أعلم يَروي عنه غير بقية كما يروي عن سائر المجهولين» (الكامل ١١٩٥).\nوتبعه ابن طاهر القيسراني، فقال: «رواه عمر بن أبي عمر الكلاعي الدمشقي، عن مكحول ..، وعمر (^١) هذا مجهول، والحديث غير محفوظ، رواه عنه بقية» (الذخيرة ٣٨٢٥).\nوأحاديث الكلاعي تلك وصفها الذهبي بأنها عجائب وأوابد، وقال: «أحسبه عمر بن موسى الوجيهي، ذاك الهالك»، ثم قال: «بكل حال هو ضعيف» (الميزان ٣/ ٢١٥).\nقلنا: قد سماه الطبراني في روايته عمر بن موسى، وهو الوجيهي، فهو صاحب هذا الحديث بلا شك، سواء قلنا بأن الكلاعي هو الوجيهي أم لا، والله أعلم.\nوفي السند أيضًا: عنعنة بقية بن الوليد، وهو مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين.\n_________\n(^١) - وقع في المطبوع: «ومكحول»! ! وهو خطأ ظاهر.","vol":"26","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-661>٥٧٤ - بَابُ مَنْ قَالَ: لَا تَدْخُلُ الحَائِضُ المَسْجِدَ</span>\n٣٢٦٧ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵁ قَالَتْ: «كَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يُصْغِي (يُدْنِي) (١) إِلَيَّ رَأْسَهُ [وَأَنَا فِي حُجْرَتِي] (١)، وَهُوَ مُجَاوِرٌ (مُعْتَكِفٌ) (٢) فِي المَسْجِدِ، فَـ[فَأَغْسِلُهُ و] (٢) أُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، إلا أن بعض الرواة اقتصر على ذكر الترجيل، وبعضهم اقتصر على ذكر الغسل. وكذا خرج الشيخان الروايتين. وقد جمع بينهما وكيع عند أحمد وابن ماجه وغيرهما، وهو إمام حافظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٩٥، ٢٩٦، ٣٠١ \"والرواية الثانية له ولغيره\"، ٢٠٢٨ \"واللفظ له\"، ٢٠٣١، ٢٠٤٦، ٥٩٢٥/ م (٢٩٧/ ٨ - ١٠) \"والرواية الأولى والزيادة الأولى له ولغيره\" / د ٢٤٥٧/ ن ٢٨٠ - ٢٨٣، ٣٩١ - ٣٩٤/ جه ٦١١، ١٧٦٤ \"والزيادة الثانية له ولغيره، وهي عند الشيخين رواية\" / .....].\nوسيأتي بتخريجه كاملًا مع رواياته في \"باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"26","page":184},{"text":"٣٢٦٨ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَا نَذكُرُ (لَا نَنْوِي) ١ إِلَّا الحَجَّ، فَلَمَّا جِئْنَا سَرِفَ [أَوْ قَريِبًا مِنْهَا] ١ طَمِثْتُ (حِضْتُ) ٢، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَبْكِيْ، فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ [يَا عَائِشَةُ] ٢؟» قُلْتُ: لَوَدِدْتُ -وَاللهِ- أَنِّي لَمْ أَحُجَّ العَامَ، قَالَ: «[مَا لَكِ؟] ٣ لَعَلّكِ نَفِسْتِ؟» [يَعْنِي: الحَيْضَةَ. قَالَتْ:] ٤ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «[سُبْحَانَ اللهِ] ٥، فَإِنَّ ذَلِكِ شَيْءٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الحَاجُّ (انْسُكِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا) ٣، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي (حَتَّى تَغْتَسِلِي) ٤».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال القاضي عياض: \"قوله (لَا تَطُوفِي بِالبَيْتِ حَتَّى تَغْتَسِلِي) دليل على منع الحائض - وإن انقطع عنها دمها - من دخول المسجد، وهو في هذا أشد؛ لأن الطواف صلاة وتتصل به الركعتان، ولا صلاة بغير طهارة. وفيه: تنزيه المساجد عن الأقذار والحائض والجنب\" (إكمال المعلم ٤/ ٢٤٣).\nوتعقبه أبو زرعة العراقي، فقال: «المنهي عنه الطواف، وهو أخص من دخول المسجد، ولا يلزم من النهي عن الأخص النهي عن الأعم» (طرح التثريب ٥/ ١٢٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٩٤ \"والرواية الثانية له ولغيره\"، ٣٠٥ \"واللفظ له\"، ٥٥٤٨، ٥٥٥٩/ م (١٢١١/ ١١٩) \"والرواية الرابعة والزيادة الأولى والرابعة له\"، (١٢١١/ ١٢٠) \"والزيادة الثالثة له، وهي رواية عند (خ) \" / د ١٧٧٢","vol":"26","page":185},{"text":"\"والزيادة الثانية والخامسة والرواية الثالثة له ولغيره\" / ن ٣٥٢، ٢٧٦١ \" والرواية الأولى له\" / كن ٣٤٨، ٣٩٠٩ / ...].\nسبق برواياته في \"باب بدء الحيض\"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).","vol":"26","page":186},{"text":"٣٢٦٩ - حَدِيثٌ ثَالثٌ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَوُجُوهُ بُيُوتِ أَصْحابِهِ شَارِعةٌ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ: «وَجِّهُوا هَذِهِ البُيُوتَ عَنِ الْمَسْجِدِ».\nثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يَصْنَعِ القَوْمُ شَيْئًا؛ رَجاءَ أَنْ تَنْزِلَ فيهِمْ رُخْصَةٌ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ بَعْدُ، فَقَالَ: «وَجَّهوا هَذِهِ البُيُوتَ عَنِ الْمَسْجِدِ؛ فَإِنِّي لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه، فضَعَّفه: أحمد، والبخاري، وابن المنذر، والخطابي، وابن حزم، والبيهقي، وعبد الحق الإشبيلي، وابن رشد، والنووي، والذهبي، وابن كثير، وابن رجب، والألباني.\nبينما صححه: ابن خزيمة، والشوكاني. وحَسَّنه: ابن القطان، والزيلعي، وابن الملقن، وابن سيد الناس.\nوالراجح: أنه ضعيفٌ جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال البغوي: «ولا يجوز للجنب ولا للحائض المكث في المسجد عند كثير من أهل العلم» (شرح السنة ٢/ ٤٥)، و(التفسير ٢/ ٢٢٠)، وانظر (اللباب في علوم الكتاب ٦/ ٣٩٨).\nوقال الصنعاني: «والحديث دليل على أنه لا يجوز للحائض والجنب دخول المسجد، وهو قول الجمهور. وقال داود وغيره: يجوز. وكأنه بنى على البراءة الأصلية، وأن هذا الحديث لا يرفعها» (سبل السلام ١/ ١٣٥)، وانظر (نيل الأوطار ١/ ٢٨٨).","vol":"26","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٣١ (واللفظ له) / خز ١٤٠٥/ حق ١٧٨٣/ ...]\nوقد تقدم بتخريجه كاملًا مع رواياته وشواهده في (باب مُكْثِ الجُنُب في المَسجد)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"26","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-662>٥٧٥ - بَابُ طَهَارَةِ جِسْمِ الحَائِضِ، وَجَوَازِ مُؤَاكَلَتِهَا وَمُشَارَبَتِهَا</span>\n٣٢٧٠ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ اليَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأةُ فِيهِمْ، [أَخْرَجُوهَا مِنَ الْبَيْتِ، وَ] لَمْ يُؤَاكِلُوهَا، [وَلَمْ يُشَارِبُوهَا]، وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي البُيُوتِ.\nفَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَنزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «[جَامِعُوهُنَّ فِي البُيُوتِ، وَ] اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ». (فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُؤَاكِلُوهُنَّ وَيُشَارِبُوهُنَّ وَيُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ، وَأَنْ يَصْنَعُوا بِهِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مَا خَلَا الْجِمَاعَ) ١.\nفَبَلَغَ ذَلِكَ الْيَهُودَ، فَقَالُوا: مَا يُريِدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ، فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ، فَقَالَا: يَا رَسُوَل اللهِ، إِنَّ اليَهُودَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا، أفَلَا نُجَامِعُهُنَّ (أَفَلَا نَنْكِحُهُنَّ) ٢ [فِي المَحِيضِ]؟ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا، فَخَرَجَا، فَاسْتَقْبَلَهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمَا فَسَقَاهُمَا، فَعَرَفَا أَنْ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).","vol":"26","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٣٠٢/ ١٦) \"واللفظ له\" / د ٢٥٨، ٢١٥٤ \"والزيادات والرواية الثانية له ولغيره\" / ت ٣٢١٤/ ن ٢٩٣ مختصرًا، ٣٧٣ \"والرواية الأولى له ولغيره\" / كن ٣٤٦، ٩٢٤٦ مختصرًا، ١١١٤٧/ جه ٦٢٠ مختصرًا / حم ١٢٣٥٤، ١٣٥٧٦/ مي ١٠٧٦/ حب ١٣٥٧/ عه ٩٥٤، ٩٥٥/ طي ٢١٦٥/ عل ٣٥٣٣/ طح (٣/ ٣٨) ٤٣٨٢/ حا ٢١٠٨/ مسن ٦٩١/ بغ ٣١٤/ منذ ٧٨٦/ هق ١٥١٦/ بغت (١/ ٢٥٦) / كر (٩/ ٨٨) / تمهيد (٣/ ١٦٣، ١٦٤)، (٥/ ٢٦١) / حد (ص ٧٤) / طحق ١٤٥، ١٤٦/ صحا ٤٨٥٠/ محلى (٢/ ١٨٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثني زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن أنس، به.\nورواه أحمد (١٢٣٥٤) عن ابن مهدي. وأيضًا (١٣٥٧٦) عن عفان.\nورواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل التبوذكي.\nورواه الترمذي والنسائي من طريق سليمان بن حرب.\nورواه ابن ماجه والطحاوي من طريق أبي الوليد الطيالسي.\nورواه أبو عوانة من طريق عمرو بن عاصم.\nورواه الطيالسي -ومن طريقه أبو نعيم والبيهقي-.\nكلهم عن حماد بن سلمة به.\nوالزيادات لأبي داود والترمذي وغيرهما. والرواية الأولى لسليمان بن","vol":"26","page":190},{"text":"حرب، ولفظ أبي الوليد: «أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا لَا يَجْلِسُونَ مَعَ الحَائِضِ فِي بَيْتٍ، وَلَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ ...» الحديث، وفيه: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ، إِلَّا الْجِمَاعَ». وليس فيه قصة أُسيد وعَبَّاد.\nوهذه أسانيد كلها صحيحة.","vol":"26","page":191},{"text":"٣٢٧١ - حَدِيثُ عَائِشْةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كُنْتُ [أُوتَى بِالْإِنَاءِ فَأَضَعُ فَمِي فَـ] ١ أَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ ﷺ [فَيَتَحَرَّى مَوْضِعَ فَمِي] ٢، فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ، فَيَشْرَبُ [مِنْ فَضْلِ سُؤْرِي (شَرَابِي) ١] ٣، وَأَتَعَرَّقُ (وإنْ كُنْتُ لآخُذُ) ٢ العَرْقَ (العَظْمَ) ٣ [مِنَ اللَّحْمِ] ٤ [فَآكُلُ مِنْهُ] ٥ وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ ﷺ فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ [فَيَأْكُلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ] ٦، [ثُمَّ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ وَأَنَا حَائِضٌ، وَكَانَ يُبَاشِرُنِي] ٧».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م)، دون الزيادات والروايات فلغيره، وهي صحيحة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣٠٠ \"واللفظ له\" / د ٢٥٩ \"والرواية الثالثة له ولغيره\" / ن ٧١، ٢٨٥ \"والزيادة الثالثة له، ٢٨٦ \"والزيادة الثانية له\"، ٢٨٧، ٣٤٥، ٣٨٢ \"والرواية الأولى له\"، ٣٨٣، ٣٨٤ / ...].\nسبق تخريجه كاملًا برواياته في (باب سؤر الحائض)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"26","page":192},{"text":"٣٢٧٢ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁: أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَمَّا يُوجِبُ الغُسْلَ، وَعَنِ المَاءِ يَكُونُ بَعْدَ المَاءِ، وَعَنِ الصَّلَاةِ فِي بَيْتِي، وَعَنِ الصَّلَاةِ فِي المَسْجِدِ، وَعَنْ مُؤَاكَلَةِ الحَائِضِ، فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحي مِنَ الحَقِّ، أَمَّا أَنَا فَإِذَا فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا - فَذَكَرَ الْغُسْلَ (^١)، قَالَ: - أَتَوَضَّأُ وُضُوئِي لِلصَّلَاةِ، أَغْسِلُ فَرْجِي»، ثُمَّ ذَكَرَ الْغُسْلَ.\n«وَأَمَّا المَاءُ يَكُونُ بَعْدَ المَاءِ فَذَلِكَ المَذْيُ، وَكُلُّ فَحْلٍ يُمْذِي، فَأَغْسِلُ مِنْ ذَلِكَ فَرْجِي وَأَتَوَضَّأُ.\nوَأَمَّا الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ وَالصَّلَاةُ فِي بَيْتِي، فَقَدْ تَرَى مَا أَقْرَبَ بَيْتِي مِنَ المَسْجِدِ، وَلَأَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ فِي المَسْجِدِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَلَاةً مَكْتُوبَةً.\nوَأَمَّا مُؤَاكَلَةُ الحَائِضِ فَوَاكَلَهَا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ مختصرة (٢): عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، قَالَ: سَأَلْتُ\n_________\n(^١) كذا رواه أحمد عن ابن مهدي بذكر الغسل في هذا الموضع، والمراد به هنا موجب الغسل، وهو الجماع، وليس الغسل نفسه، فإنه سيأتي ذكر الغسل ثانية في نفس السياق، وقد جاء ذلك صريحًا في رواية غير أحمد عن ابن مهدي؛ فقد رواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٨٦٥) عن محمد بن المثنى. وابن أبي خيثمة في (تاريخه - السفر الثاني ١/ ٣٤٢) عن عبيد الله بن عمر - وهو القواريري -. كلاهما: عن ابن مهدي، عن معاوية بن صالح، بسنده بلفظ: «أَمَّا أَنَا فَإِذَا فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا - يَعْنِي الْجِمَاعَ - أَتَوَضَّأُ، ثُمَّ ذَكَرَ الْغُسْلَ».\nوكذا جاءت الرواية صريحة في رواية غير ابن مهدي عن معاوية بن صالح، كابن وهب وعبد الله بن صالح.","vol":"26","page":193},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ مُؤَاكَلَةِ الحَائِضِ، فَقَالَ: «وَاكِلْهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مُختلَف فيه:\nفحسنه الترمذي - وتبعه الطوسي ومغلطاي -، والذهبي.\nوصححه: ابن خزيمة، والضياء المقدسي، والنووي، وابن سيد الناس، والبوصيري، وأبو زرعة العراقي - وتبعه ابن الهمام -، وأحمد شاكر، والألباني. وجَوَّده: ابن كثير، وابن الملقن.\nبينما ضَعَّفه: ابن حزم - وتبعه ابن مفلح -، وعبد الحق الإشبيلي - وتبعه الزيلعي-، وابن القطان - وأقره ابن دقيق -، وابن حجر.\nوالراجح: ضعفه، لما سيأتي بيانه في التحقيق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [جه ١٣٥٧ مقتصرًا على الصلاة / حم ١٩٠٠٧ \"واللفظ له\" / خز ١٢٧٣ مقتصرًا على الصلاة / .....].\nتخريج السياقة الثانية: [ت ١٣٤ / جه ٦٥١ (طبعة دار إحياء الكتب العربية) (^١) \"واللفظ له\" / حم ١٩٠٠٨، ٢٢٥٠٥ / .....].\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته في \"باب الوضوء من المذي\"، حديث رقم (؟؟؟؟).\nومن رواياته التي لم تذكر هناك ما يلي:\n_________\n(^١) وسقط الحديث من طبعة التأصيل. وهو مُثبَت في طبعة دار الرسالة العالمية ودار الجيل ودار الصِّديق. وكذا ذَكَره المِزي في (التحفة ٤/ ٣٥١).","vol":"26","page":194},{"text":"رِوَايَةُ قَالَ: إِنَّا لَمُتَعَشُّونَ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ مُؤَاكَلَةِ الْحَائِضِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ بَعْضَ أَهْلِي لَحَائِضٌ، وَإِنَّا لَمُتَعَشُّونَ إِنْ شَاءَ اللهُ جَمِيعًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مي ١٠٩٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدارمي: أخبرنا مَرْوان بن محمد، حدثنا الهيثم بن حميد، حدثنا العلاء بن الحارث، عن حرام بن حكيم، عن عمه، به.\nوقد رواه أبو داود (٢١١) من طريق مروان غير أنه لم يَسُقْ لفظه في مؤاكلة الحائض، وذكر لفظه في المباشرة من فوق الإزار كما ذكرناه في بابه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لاضطراب العلاء بن الحارث فيه، وهذا أحد أوجه الخلاف عنه كما بيَّنَّاه تحت (باب الوضوء من المذي).\nوفيه أيضًا: حرام بن حكيم، مختلف فيه كما بيَّنَّاه في الباب المذكور.","vol":"26","page":195},{"text":"٣٢٧٣ - حَدِيثُ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ مُؤَاكَلَةِ الْحَائِضِ، فَقَالَ: «وَاكِلْهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بما سبق. وإسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حل (٩/ ٥٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو نعيم: حدثنا علي بن هارون، ثنا جعفر الفريابي، ثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا مالك بن مِغْول عن عاصم بن عمرو (^١)، أن عمر بن الخطاب قال: ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف، علي بن هارون هو أبو الحسن الحربي السمسار، قال عنه ابن أبي الفوارس: \"وكان صالح الأمر إن شاء الله\"، ولكن قال الخطيب: \"وكان أمره فِي ابتداء ما حَدَّث جميلًا، ثم حَدَث منه تخليط\"، (تاريخ بغداد ١٣/ ٦١١).\nوقد خلط في هذا الحديث، فجعله في مؤاكلة الحائض، وإنما هو في المباشرة من فوق الإزار، كذا رواه أبو يعلى - كما في (إتحاف الخيرة ٧٣٨) - من طريق عبد الله بن نمير عن مالك بن مغول، عن عاصم بن عمرو، أن عمر بن الخطاب قال: سَأَلتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ: مَا لِلرَّجُلِ مِنِ\n_________\n(^١) - تحرف في المطبوع إلى: «عُمَرَ»! والصواب المثبت كما هو ظاهر من التحقيق.","vol":"26","page":196},{"text":"امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَ: «مَا فَوْقَ الْإِزَارِ».\nوكذا علقه ابن حزم في (المحلى ٢/ ١٧٨) عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بن مغول عن عاصم بن عمرو، أن عمر، مثله.\nورواه المروزي في (قيام الليل ص ٨١) من طريق وكيع، عن مالك بن مغول، عن عاصم بن عمرو البجلي، أن نفرًا أتوا عمر ﵁ فسألوه عن تطوع الرجل في بيته ...، الحديث.\nوهذا جزء من الحديث، فأصله مطول كما ذكرناه في (باب صفة الغسل)، و(باب المباشرة من فوق الإزار)، وبينا في (باب صفة الغسل) أنه منقطع بين عاصم البجلي وعمر، وأن بعضهم وصله برجل مجهول.\nفهو ضعيف على أية حال. والله أعلم.","vol":"26","page":197},{"text":"٣٢٧٤ - حَدِيثُ آخَرُ عَنْ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الْحَائِضُ تُقَرِّبُ إلَيَّ الْوَضُوءَ فِي الْإِنَاءِ، فَتُدْخِلُ يَدَهَا فِيهِ؟ قَالَ ﷺ: «[نَعْمَ] لَا بَأْسَ [بِهِ]، لَيْسَ حَيْضـ[ـتـ]ـهَا فِي يَدِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده تالف، وأنكره: ابن عدي، وتبعه ابن طاهر القيسراني والذهبي وغيرهما. وصح نحوه موقوفًا عن سعد بن أبي وقاص.\nوثبت عن النبي ﷺ أنه قال لعائشة: «إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طش ٣٣٧٦ \"واللفظ له\" / مخلص ١٤٨٩ \"والزيادات له ولغيره\" / عد (٧/ ٣٣٥) / كر (٤٥/ ٣١١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (مسند الشاميين ٣٣٧٦) قال: حدثنا يحيى بن عبد الباقي، حدثنا محمد بن مصفى، حدثنا بقية بن الوليد، عن عمر بن موسى، عن مكحول، عن أنس، به.\nوتوبع عليه ابن مصفى:\nفرواه أبو طاهر في (المخلصيات ١٤٨٩) - ومن طريقه ابن عساكر (٤٥/ ٣١١) - عن يحيى بن محمد بن صاعد.\nورواه ابن عدي في (الكامل ٧/ ٣٣٥) عن محمد بن أحمد بن هارون السامري.\nكلاهما: عن محمد بن عمرو بن حنان الحمصي قال: حدثنا بقية بن","vol":"26","page":198},{"text":"الوليد، قال: حدثني عمر الدمشقي قال: حدثنا مكحول، عن أنس، به. وعندهم أن أنسًا هو السائل.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه عمر بن موسى وهو الوجيهي، كذبه ابن معين وغيره. ورماه أبو حاتم الرازي وغيره بوضع الحديث (لسان الميزان ٥٦٩٨).\nولكن ابن عدي روى هذا الحديث تحت ترجمة عمر بن أبي عمر الكلاعي الدمشقي، وقال فيه: «ليس بالمعروف، حَدَّث عنه بقية، منكر الحديث».\nوبعد أن روى له هذا الحديث وغيره قال: «وهذه الأحاديث بهذه الأسانيد غير محفوظات، وعمر بن أبي عمر مجهول، ولا أعلم يَروي عنه غير بقية كما يَروي عن سائر المجهولين» (الكامل ٧/ ٣٣٦/ ترجمة ١١٩٥).\nوتبعه ابن طاهر القيسراني، فقال: «رواه عمر بن أبي عمر الكلاعي، وعمر مجهول، والحديث غير محفوظ» (الذخيرة ٣٨٢٠).\nوقال السيوطي: «فيه عمر بن أبي عمر الدمشقي الكلاعي، منكر الحديث عن الثقات، ما روى عنه إلا بقية (^١») (جمع الجوامع ١٩/ ٢٦٣).\nوأحاديث الكلاعي تلك وصفها الذهبي بأنها عجائب وأوابد، وقال: «أحسبه عمر بن موسى الوجيهي، ذاك الهالك»، ثم قال: «بكل حال هو ضعيف» (الميزان ٣/ ٢١٥).\nقلنا: قد سماه الطبراني في روايته عمر بن موسى، وهو الوجيهي، فهو صاحب هذا الحديث بلا شك، سواء قلنا بأن الكلاعي هو الوجيهي أم لا.\n_________\n(^١) تحرف في مطبوع (جمع الجوامع) إلى \"ثقة\"!، والمثبت من (كنز العمال ٢٧٧٣٤).","vol":"26","page":199},{"text":"والله أعلم.\nوهذا الحديث قد صح نحوه موقوفًا عن سعد بن أبي وقاص ﵁.\nفقد روى ابن أبي شيبة في (المصنف ٩٠٠)، وأبو عبيد في (الطهور ١٩٨) عن يحيى بن سعيد، عن الجعد بن أوس، عن عائشة بنت سعد، قَالَتْ: كَانَ سَعْدٌ يَأْمُرُ جَارِيَتَهُ فَتُنَاوِلُهُ الطَّهُورَ مِنَ الجَرَّةِ، فَتَغْمِسُ يَدَهَا فِيهَا، فَيُقَالُ: إِنَّهَا حَائِضٌ! فَيَقُولُ: «إِنَّ حَيْضَتَهَا لَيْسَتْ فِي يَدِهَا».\nوهذا سند صحيح، وقد رُوي نحوه عن عمر.\nفرواه عبد الرزاق في المصنف (٤٠١) عن هشام بن حسان عن الحسن قال: سئل عمر بن الخطاب عن المرأة الحائض تناول الرجل وَضوءًا، فتُدخل يدها فيه، قال: «إِنَّ حَيْضَتَهَا لَيْسَتْ فِي يَدِهَا».\nوالحسن البصري لم يدرك عمر. وقد اختُلف فيه على هشام:\nفرواه ابن أبي شيبة (٧٤٩١) عن أبي أسامة عن هشام عن الحسن قال: سئل ابن عمر عن الحائض تُناول الرجل الطهور أو الشيء من المسجد، فقال: «إِنَّ حَيْضَتَهَا لَيْسَتْ فِي يَدِهَا».\nوهذا ثابت عن ابن عمر من وجه آخر، رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٧٤٩٦) نحوه.\nوقد روى مسلم (٢٩٨) وغيره، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ»، قَالَتْ: فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ! فَقَالَ: «إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ».\nوقد تقدم تخريجه في \"باب دخول الحائض المسجد\"، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"26","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-663>٥٧٦ - بَابُ طَهَارَةِ عَرَقِ الْحَائِضِ</span>\n٣٢٧٥ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى بَأْسًا بِعَرَقِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوف صحيح، وجزم ابن المنذر بثبوته.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال ابن المنذر: «أجمعوا على أن عَرَق الجنب طاهر، وكذلك الحائض» (الإجماع ٣٧). وأقره ابن رجب في (الفتح ٢/ ٨٩).\nوقد استدل البيهقي في هذا الباب بحديث عائشة: «كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَنَا حَائِضٌ». ثم قال: «واحتج الشافعي في ذلك أيضًا بما ثبت من أمر النبي ﷺ الحائض أن تغسل دم المحيض من ثوبها، ولم يأمرها بغسل الثوب كله، ولا شك في كثرة العرق فيه، وقد مضى ذلك الحديث في مواضع».\nقلنا: الأول مخرج عندنا في (باب غَسْل الحائض رأس زوجها وترجيله)، والثاني في (باب هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيه؟).\nوانظر له فيما سبق: (باب دم الحيض يصيب الثوب)، و(باب ما رُوي في أن بقاء أثر دم الحيض في الثوب لا يضر).","vol":"26","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مي ١٠٥٤ \"واللفظ له\" / ش ٢٠١٥، ٢٠١٨ / مدونة (١/ ١٣٢) / هق ٩٠٣ / هقع ١٤٦٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارمي قال: أخبرنا يحيى بن يحيى، حدثنا هشيم، عن هشام - هو ابن حسان -، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nورواه ابن أبي شيبة: عن هشيم، وعن ابن المبارك.\nكلاهما عن هشام، به.\nورواه البيهقي: من طريق مسلمة بن علي وفضيل بن عياض عن هشام به إلى ابن عباس قال: «لَا بَأْسَ بِعَرَقِ الجُنُبِ وَالحَائِضِ فِي الثَّوْبِ».\nفمداره على هشام بن حسان.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nموقوف إسناده صحيح، رجاله ثقات، رجال الصحيح.\nوذكر ابن المنذر أنه ثابت عن ابن عباس (الأوسط ٢/ ٣٠٢).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nهذا الأثر رواه عبد الرزاق في (المصنف ١٤٤١) -ومن طريقه ابن المنذر (٧٤٣) - عن هشام بلفظ: «لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلَّى فِي الثَّوْبِ الذِي يَعْرَقُ فِيهِ الجُنُبُ». فلم يذكر الحائض.\nوكذلك رواه ابن المنذر (٧٤٤) من طريق سفيان، عن هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال في الجنب يعرق في الثوب: «لَا بَأْسَ بِهِ».","vol":"26","page":202},{"text":"رِوَايَةٌ مُطَوَّلَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنِ الْمَرأَةِ تَحِيضُ فِي دِرْعِهَا، فَيَكُونُ عَلَيْهَا أَيَّامَ حَيْضَتِهَا فَتَعْرَقُ فِيهِ، أَتُصَلِّي فِيهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَمٌ. وَكَذَلِكَ الجُنُبُ يَعْرَقُ فِي ثَوْبِهِ فَيُصَلِّي فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  موقوف صحيح بما قبله، وإسناده حسن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هق ٤١٧٨]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا هشام -هو ابن حسان-، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nوأبو العباس هو محمد بن يعقوب الأصم.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن؛ يحيى بن أبي طالب هو ابن الزِّبْرقان. وعبد الوهاب بن عطاء هو الخفاف، صدوقان. وبقية رجاله ثقات.\nوقد سبق من رواية جماعة من الثقات عن هشام بن حسان بنحوه.","vol":"26","page":203},{"text":"٣٢٧٦ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ: أَنَّ عَائِشَةَ سُئِلَتْ عَنِ الثَّوْبِ تَعْرَقُ فِيهِ الْحَائِضُ، فَقَالَتْ: «لَا بَأْسَ بِهِ» - تَعْنِي: أَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ -.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوف صحيح إن كانت أم الهذيل سمعته من عائشة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ١٤٤٣ واللفظ له/ منذ ٧٤٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق: عن هشام بن حسان، عن أم الهذيل، أن عائشة ... به.\nورواه ابن المنذر من طريق سفيان، عن هشام، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nموقوف، إسناده رجاله ثقات رجال الشيخين، فأم الهذيل هي حفصة بنت سيرين.\nفهو أثر صحيح إن كانت حفصة بنت سيرين سمعته من عائشة، فإنها لا تُعرف بالرواية عنها، ولم نجد من ذكر عائشة في شيوخها، وحفصة لم تُعرف بالتدليس. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال ابن رجب: «وروى محمد بن عبد الله الأنصاري، عن هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، قالت: سَأَلَتِ امْرِأَةٌ عَائِشَةَ، قَالَتْ: يَكُونُ عَلَيَّ الثَّوْبُ أَعْرَقُ فِيهِ أَيَّامَ تَحَيُّضِي، أُصَلِّي فِيهِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَتْ: وَرُبَّمَا","vol":"26","page":204},{"text":"أَصَابَهُ مِنْ دَمِ المَحِيضِ؟ قَالَتْ: فَاغْسِلِيهِ. قَالَتْ: فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ؟ قَالَتْ: فَلَطِّخِيهِ بِشَيءٍ مِنْ زَعْفَرَانٍ» (الفتح ٢/ ٨٩).\nولم نجده من هذا الوجه بهذا اللفظ. وشطره الثاني ثابت عنها من غير هذا الوجه. انظر (سنن الدارمي ١٠٣٤).","vol":"26","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-664>٥٧٧ - بَابُ غَسْلِ الْحَائِضِ رَأْسَ زَوْجِهَا وَتَرْجِيلِهِ</span>\n٣٢٧٧ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصْغِي (يُدنِي) ١ إِلَيَّ رَأْسَهُ [وَأَنَا فِي حُجْرَتِي] ١، وَهُوَ مُجَاوِرٌ (مُعْتَكِفٌ) ٢ فِي الْمَسْجِدِ، فَـ[فَأَغْسِلُهُ و] ٢ أُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفقٌ عليه (خ، م)، إلا أن بعض الرواة اقتصر على ذكر الترجيل، وبعضهم اقتصر على ذكر الغسل. وكذا خرج الشيخان الروايتين. وقد جمع بينهما وكيع عند أحمد وابن ماجه وغيرهما، وهو إمام حافظ.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالترجيل: تسريح شعر الرأس واللحية ودهنه (الفتح ٤/ ٢٧٣) و(١٠/ ٣٦٨)، وقال العيني: «التدهين ليس داخلًا في معنى الترجيل لغة» (العمدة ١١/ ١٤٤).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن رجب: «هذا الحديث يدل على طهارة بدن الحائض، وعلى مباشرتها بيدها لرأس الرجل بالدَّهن والتسريح، وهو معنى ترجيل الرأس المذكور» (الفتح ٢/ ١٥).","vol":"26","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٩٥، ٢٩٦، ٣٠١ \"والرواية الثانية له ولغيره\"، ٢٠٢٨ \"واللفظ له\"، ٢٠٣١، ٢٠٤٦، ٥٩٢٥/ م (٢٩٧/ ٨ - ١٠) \"والرواية الأولى والزيادة الأولى له ولغيره\" / د ٢٤٥٧/ ن ٢٨٠ - ٢٨٣، ٣٩١ - ٣٩٤/ كن ٣٣٢ - ٣٣٤، ٣٣٥، ٣٥٦٢ - ٣٥٦٥، ٣٥٦٨، ٣٥٦٩، ٣٥٧٠ / جه ٦١١، ١٧٦٤ \"والزيادة الثانية له ولغيره، وهي عند الشيخين رواية\" / طا ٨٦٦ / حم ٢٤٠٤١، ٢٤٢٣٨، ٢٤٢٨٠، ٢٤٦٨٣، ٢٥٣٧٤، ٢٥٦٨٢، ٢٥٧٣٥، ٢٥٩٢٧، ٢٥٩٧٣، ٢٦٢٦١، ٢٦٣٣٦/ مي ١٠٨١، ١٠٨٢، ١٠٩١، ١٠٩٢/ خز ٢٢٩٩/ حب ١٣٥٤/ عه ٩٤٥، ٩٥٦ - ٩٥٨/ عب ١٢٥٨/ ش ٢١٢٢، ٢١٢٥/ عل ٤٦٣٢/ حمد ١٨٤/ طص ١٠١٧/ طس ١٥٤٤، ٢٠٦٦، ٥٦٩٦/ حق ٦٥٦، ٨٤٦، ٨٩٢، ١٥٦٠، ١٧٢٥، ١٨٠٥/ ثو ١٤٨، ١٤٩، ٣٥٧، ٣٥٨، ٣٥٩/ جا ١٠٤، ٤١٥/ شما ٣٢/ طبر ٣٠٥٤، ٣٠٥٥/ مطغ ١٦٢، ٧٤١/ مالك ١٢/ مسن ٦٨٣ - ٦٨٥/ غبز ٨٨، ٨٩/ عط (رواية الرازي ٩) / جصاص (١/ ٣١١) / طحق ١٥٢، ١٥٣، ١٠٩٤/ زهر ٦، ٥١، ٩٤/ عد (٦/ ٣٨٢) / هق ٨٩٧، ١٤٩٢، ٨٦٥٠/ هقغ ١٩٣/ هقع ١٤٨٧، ١٤٨٨، ١٤٨٩/ بغت (١/ ٢٥٧) / آثار ١٢٦، ١٢٧/ فة (٢/ ٦٣٧) / متفق ١٣١٦/ تمهيد (٨/ ٣٢٣) / معكر ٦٣٢/ عائشة ٣/ بغح ٧/ مقرئ (فوائد ١٣/ ١٥٥) / نعيم (يونس ٨٣) / حنف (خسرو ١٨٧، ٢٢٧، ٢٧٩، ٤٢٤) / حنف (طلحة/ خوارزم ١/ ٢٦٣) / حنيفة (لؤلؤي/ خوارزم ١/ ٤٧٤) / حداد ٣٤٤، ٣٤٥/ تذ (٣/ ١١٠) / نبلا (١٦/ ٢٩٩) / شجاعة (ص ١٩٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأولًا: رواية من اقتصر على الترجيل فقط:","vol":"26","page":207},{"text":"رواه البخاري (٢٠٢٨) قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى، عن هشام، قال: أخبرني أبي، عن عائشة، به، دون الزيادات.\nورواه البخاري (٢٩٥، ٥٩٢٥) من طريق مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: «كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنَا حَائِضٌ».\nوهو عند مسلم (٢٩٧/ ٩) من طريق زهير أبي خيثمة، عن هشام، به، بلفظ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُدْنِي إلَيَّ رَأْسَهُ وَأَنَا فِي حُجْرَتِي، فَأُرَجِّلُ رَأْسَهُ وَأَنَا حَائِضٌ».\nورواه البخاري (٢٠٤٦) من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂: «أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ النَّبِيَّ ﷺ، وَهِيَ حَائِضٌ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَهِيَ فِي حُجْرَتِهَا يُنَاوِلُهَا رَأْسَهُ».\nورواه البخاري (٢٩٦) من طريق ابن جريج، قال: أخبرني هشام بن عروة، عن عروة، أنه سئل: أتخدمني الحائض؟ أو تدنو مني المرأة وهي جنب؟ فقال عروة: كل ذلك عليَّ هين، وكل ذلك تخدمني، وليس على أحد في ذلك بأس، أخبرتني عائشة: «أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ -تَعْنِي رَأْسَ رَسُولِ اللهِ ﷺ- وَهِيَ حَائِضٌ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَئِذٍ مُجَاوِرٌ فِي الْمَسْجِدِ، يُدْنِي لَهَا رَأْسَهُ، وَهِيَ فِي حُجْرَتِهَا، فَتُرَجِّلُهُ وَهِيَ حَائِضٌ».\nثانيًا: رواية من اقتصر على الغسل فقط:\nرواه البخاري (٣٠١، ٢٠٣١) من طريق الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، بلفظ: «وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ إِلَيَّ [مِنَ الْمَسْجِدِ] وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ».\nوهو عند مسلم (٢٩٧/ ١٠) من طريق زائدة، عن منصور، به، بلفظ:","vol":"26","page":208},{"text":"«كُنْتُ أَغْسِلُ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنَا حَائِضٌ».\nورواه مسلم (٢٩٧/ ٨) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أنها قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُخرِجُ إِلَيَّ رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ مُجَاوِرٌ، فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ».\nثالثًا: رواية مَن جَمَع بين الترجيل والغَسل:\nرواه ابن أبي شيبة (٢١٢٥) -وعنه ابن ماجه (٦١١) -، وأحمد (٢٥٦٨٢): عن وكيع، قال: حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُدْنِي رَأْسَهُ إِلَيَّ وَأَنَا حَائِضٌ وَهُوَ مُجَاوِرٌ -تَعْنِي: مُعْتَكِفًا- فَيَضَعُهُ فِي حِجْرِي فأَغْسِلُهُ وَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ»، واللفظ لابن أبي شيبة.\nوهذا سند صحيح على شرط الشيخين.\nوكذا رواه أحمد (٢٦٣٣٦) من طريق ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة، أنها قالت: «إِنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهِيَ طَامِثٌ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَاكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَيَتَّكِئُ إِلَى أُسْكُفَّةِ بَابِ عَائِشَةَ، فَتَغْسِلُ رَأْسَهُ، وَهِيَ فِي حُجْرَتِهَا».\nوابن أخي الزهري- محمد بن عبد الله بن مسلم- صدوق من رجال الصحيح، لكنه متكلم في حفظه.\nورواية الزهري عند البخاري (٢٠٢٩)، ومسلم (٢٩٧/ ٦، ٧)، بذكر الترجيل فقط، ليس فيها غسل الرأس، ولا ذكر أنها كانت حائضًا، وسَنُخَرِّج روايته هذه في كتاب الاعتكاف من موسوعة الصيام - إن شاء الله تعالى-، وكذلك بقية الروايات التي ليس فيها ذكر الحيض.","vol":"26","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nروى هذا الحديث عبد الرزاق (١٢٥٧)، عن معمر، عن الزهري، عن عروة قال: «كَانَتْ عَائِشَةُ تُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُعْتَكِفًا وَهِيَ حَائِضٌ» قَالَ: «يُنَاوِلُهَا رَأْسَهُ وَهِيَ فِي حُجْرَتِهَا، وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ».\nكذا مرسلًا، وإنما تَحَمَّله عروة عن عائشة.\nوكذا رواه أحمد (٢٥٩٤٨) عن عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة عن عائشة، أنها كانت «تُرَجِّلُ النَّبِيَّ ﷺ، وَهُوَ مُعْتَكِفٌ يُنَاوِلُهَا رَأْسَهُ، وَهِيَ فِي حُجْرَتِهَا وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ».\nوكذا رواه النسائي (٣٩١) من طريق عبد الأعلى قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به.","vol":"26","page":210},{"text":"رِوَايَةٌ بِزِيَادَةِ «فَأَغْسِلُهُ بِالْخِطْمِيِّ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «فَأَغْسِلُهُ بِالْخِطْمِيِّ، وَأَنَا حَائِضٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذه الزيادة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كن ٣٥٧١/ حم ٢٦٢٤٨/ طي ١٤٨٦/ علائي (الفوائد ١١٣) / تذ (٢/ ١٧٢/ ٦٨٣) / ذهبي (٢/ ٢١٤/ ٧٦٣) / حمام ١٦٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود الطيالسي قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة به.\nورواه أحمد: عن يونس. والنسائي: من طريق إبراهيم بن الحجاج. كلاهما عن حماد بن سلمة، عن حماد، به.\nومداره عندهم على حماد بن سلمة، وشيخه حماد هو ابن أبي سليمان. وإبراهيم هو النخعي. والأسود هو ابن يزيد النخعي.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، سوى حماد بن أبي سليمان، فروى له مسلم مقرونًا، وهو مختلَف فيه: وثقه جماعة، وتكلم في حفظه آخرون، وقال عنه الحافظ: «فقيه صدوق له أوهام» (التقريب ١٥٠٠).\nوتَفَرَّد حماد بذكر «الخِطْمِيّ» في الحديث، وقد رواه منصور -وهو ثقة ثبت- عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة به، دون ذكر «الخِطْمِيّ». كما عند البخاري (٣٠١).","vol":"26","page":211},{"text":"ويحتمل أن يكون الوهم من قِبل حماد بن سلمة، ففي روايته عن حماد بن أبي سليمان تخليط، قاله أحمد بن حنبل، كما في (سؤالات أبي داود له ٣٣٨).\nوقد رواه الطبراني في (الأوسط ٥٦٩٦) من طريق محمد بن أبان الجُعْفي، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُخْرِجُ إلَيَّ رَأْسَهُ، وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ».\nفلم يذكر فيه «الخِطْمِيّ». والجُعْفي يُكتب حديثه، فلعله حفظه، لاسيما وقد رواه ابن جماعة في المشيخة (ص ١٩٩) من طريق هُدْبة عن حماد بن سلمة عن حماد به، دون ذكر «الخِطْمِيّ».\nوالحديث جاء من طرق كثيرة كما سبق، وليس في أي منها تلك الزيادة، مما يدل على نكارتها، والله أعلم.","vol":"26","page":212},{"text":"رِوَايَةٌ بِزِيَادَةِ «وأَدْهِنُهُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كُنْتُ آتِي النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنَا حَائِضٌ، فَيُخْرِجُ إِلَيَّ رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَأُرَجَّلُهُ وأَدْهِنُهُ وَأَنَا حَائِضٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  معناه صحيح، سبق في الصحيحين دون قولها: «وأَدْهِنُهُ»، وهو مستفاد من الترجيل. وهذه الرواية إسنادها ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٧٧٥٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا محمد بن يعقوب، نا أبو الخطاب زياد بن يحيى، ثنا عبد الوهاب الثقفي، نا هشام بن حسان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.\nقال الطبراني: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن هشام بن حسان إلا عبد الوهاب الثقفي».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، عدا محمد بن يعقوب الخطيب الأهوازي، أكثر عنه الطبراني، وروى عنه جماعة من الأئمة الثقات، ولم نجد من وثقه، غير أن ابن حبان روى عنه في غير موضع من (صحيحه)، وهذا يعني أنه ثقة عنده. وقد وهم فيه صاحب (إرشاد القاصي والداني ١٠٤٨)، فخلطه بآخر متأخر عنه.","vol":"26","page":213},{"text":"وعبد الوهاب الثقفي قد انفرد برواية هذا الحديث عن هشام بن حسان عن هشام بن عروة، وهو مشهور عن ابن عروة من غير رواية ابن حسان، فنخشى أن يكون عبد الوهاب قد حَدَّث به بأخرة بعدما خلط، فقد اختلط قبل موته بثلاث سنين أو أربع، فيحتمل أن يكون أبو الخطاب سمع منه بعد الاختلاط، فوفاة عبد الوهاب سنة (١٩٤ هـ)، بينما وفاة أبي الخطاب سنة (٢٥٤ هـ).\nوالحديث قد سبق في الصحيحين دون قولها: «وأَدْهِنُهُ»، وهو مستفاد من الترجيل، كما ذكره ابن رجب في (الفتح ٢/ ١٥)، وابن حجر في (الفتح ٤/ ٢٧٣) و(١٠/ ٣٦٨) أيضًا، خلافًا للعيني في (العمدة ١١/ ١٤٤).\n\nرِوَايَةُ بِزِيَادَةِ «وَأُنَاوِلُهُ الْخُمْرَةَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْسِلُ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَدْهُنُهُ وَأُرَجِّلُهُ، وَأُنَاوِلُهُ الْخُمْرَةَ، وَأَنَا حَائِضٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متنه صحيح مفرقًا، وإسناده ضعيف جدًّا، وأنكره: ابن عدي، وأقره ابن طاهر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[أصم ٢٥٥/ عد (٦/ ٢٨٣) / ضح (٢/ ١٩٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الأصم في (الثالث من حديثه) -ومن طريقه الخطيب في (الموضح) -","vol":"26","page":214},{"text":"قال: حدثنا أبو عتبة، حدثنا بقية، حدثنا عبد الله بن مُحَرر (^١)، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، به.\nورواه ابن عدي من طريق ابن مصفى، حدثنا بقية، حدثنا ابن محرر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه: عبد الله بن محرر الجزري، وهو متروك (التقريب ٣٥٧٣).\nوبه أعله ابن عدي، فقال - بعد إخراج هذا الحديث وغيره في ترجمة ابن محرر -: «وهذه الأحاديث لابن محرر عامتها غير محفوظات، وله غير ما أمليت أحاديث (يرويها) (^٢) عنه الثقات ورواياته عمن (يرويها) (^٣) غير محفوظة» (الكامل ٦/ ٣٨٣).\nوقال ابن طاهر: «رواه عبد الله بن محرر ... وعبد الله متروك الحديث» (الذخيرة ٤٣٦٨).\nوغَسْل الرأس وترجيله قد سبق في الصحيحين، وقولها: «وأَدْهِنُهُ»، مستفاد من الترجيل، كما سبق. ومناولتها الخمرة وهي حائض صح عند مسلم من حديثها، وهو مخرج في (باب استخدام الحائض).\n_________\n(^١) - تحرف في (الموضح) إلى: «محرز» بالزاي! ! .\n(^٢) في المطبوع (يرويه).\n(^٣) في المطبوع (يرويه).","vol":"26","page":215},{"text":"رِوَايَةُ بِزِيَادَةِ «إِنَّ طَمْثَتَكِ لَيْسَتْ فْي يَدِكِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْسِلُ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنَا طَامِثٌ، وَأُلْقِي لَهُ الْخُمْرَةَ فِي الْمَسْجِدِ، فَإِذَا رَآنِي أَكِيعُ، قَالَ: «إِنَّ طَمْثَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن مفرقًا، وإسناده تالف.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nأَكيع: أي أجبُن. يقال: كعتُ عن الشيء، أكيعُ وأكاعُ كَيعًا وكَيعُوعَةً: إذا هبتَهُ وجَبُنتَ عنه. (القاموس المحيط ص ٧٦٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٤/ ٢٨٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن عدي في (الكامل) قال: حدثنا ابن صاعد، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا عبد العزيز بن أبان، حدثنا المنهال بن خليفة، عن خالد بن سلمة، عن البَهي - مولى عروة بن الزبير -، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ فيه علتان:\nالأولى: عبد العزيز بن أبان بن محمد القرشي، أبو خالد الكوفى، متروك، وكَذَّبه ابن معين وغيره (التقريب ٤٠٨٣).\nالثاني: المنهال بن خليفة، ضعيف كما في (التقريب ٦٩١٧).\nوالحديث مشهور عن البهي في قصة الخمرة فقط، إلا أنه وقع في سنده","vol":"26","page":216},{"text":"اختلاف.\nوقد أشار إليه ابن عدي بقوله عقبه: «رواه شريك، عن أبي إسحاق عن البهي، عن ابن عمر» (الكامل ٤/ ٢٨٠ - ٢٨١).\nقلنا: اختُلف فيه على أبي إسحاق، ورجح الدَّارَقُطْنِيّ قول من قال: عن البهي عن عائشة (العلل ٨/ ٣٦٥).\nوانظر حديث الخُمرة في (باب دخول الحائض المسجد)، حديث رقم (؟؟؟؟)، وتقدمت رواية غَسل الرأس والترجيل.","vol":"26","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-665>٥٧٨ - بَابُ اسْتِخْدَامِ الْحَائِضِ</span>\n٣٢٧٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ». قَالَتْ: فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ. فَقَالَ: «[تَنَاوَلِيهَا؛ فَـ] ١ ـإِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ». [فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ] ٢.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م)، دون الزيادة الثانية، وهي صحيحة.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nالتبويب المذكور هو للإمام النسائي في (سننه).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٩٨/ ١١) \"واللفظ له\"، (٢٩٨/ ١٢) \"والزيادة الأولى له ولغيره\" / د ٢٦١/ ت ١٣٥/ ن ٢٧٦، ٢٧٧، ٣٨٨/ عه ٩٦٠ \"والزيادة الثانية له ولغيره\" - ٩٦٢/ .....]\nوهو مذكور بتخريجه كاملًا ورواياته وشواهده في (باب دخول الحائض المسجد)، وفيه عن أنس وابن عمر وأبي هريرة وأم أيمن وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nروى الطحاوي في (أحكام القرآن ١٥١): عن يونس (وهو الصدفي)،","vol":"26","page":218},{"text":"قال: حدثنا سفيان (وهو ابن عيينة)، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أمه (وهي صفية بنت شيبة): «أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ تُعْطِي النَّبِيَّ ﷺ الْخُمْرَةَ وَهِيَ حَائِضٌ».\nوهذا المتن لا يُعرف بهذا الإسناد، وإنما يروى بأسانيد أخرى كما في (باب دخول الحائض المسجد).\nفأما هذا الإسناد فمتنه المشهور في هذا الباب هو المتن المخرج في (باب قراءة الرجل القرآن في حجر امرأته وهي حائض)، والله أعلم.","vol":"26","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-666>٥٧٩ - بَابُ الْحَائِضُ تَخْتَضِبُ</span>\n٣٢٧٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ مُعَاذَةَ: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: تَختَضِبُ الْحَائِضُ؟ فَقَالَتْ: «قَدْ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ نَخْتَضِبُ؛ فَلَمْ يَكُنْ يَنْهَانَا عَنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده غريب، ورجاله ثقات؛ ولذا صححه: مغلطاي والبوصيري - وأقره السندي - والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٦٠٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن ماجه: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم قال: حدثنا أيوب، عن معاذة به.\nمحمد بن يحيى هو الذُّهْلي. وحجاج هو ابن المنهال. ويزيد هو التُّسْتَري. وأيوب هو السَّخْتِياني.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد غريب، لم نجده عن أيوب من غير هذا الوجه، ورجاله ثقات رجال الشيخين سوى الذهلي فمن رجال البخاري وحده.","vol":"26","page":220},{"text":"وقال مغلطاي: «إسناده صحيح على شرط الشيخين»! (شرح ابن ماجه ٣/ ٢٠٦).\nوقال البوصيري: «هذا إسناد صحيح» (مصباح الزجاجة ١/ ٨٤).\nوأقره السندي في (الحاشية ١/ ٢٢٥).\nوقال الألباني: «صحيح» (صحيح وضعيف سنن ابن ماجه ٢/ ٢٢٨).\nولكن المشهور والمعروف بهذا السند متن آخر:\nفالحديث قد رواه أبو الشيخ في (ذكر الأقران ١٢١) من طريق عاصم بن علي،\nورواه ابن عدي في (الكامل ١٠/ ٧٢٠)، والهروي في (ذم الكلام ٤٤٣) من طريق شيبان،\nكلاهما عن يزيد بن إبراهيم التُّسْتَري، عن أيوب، عن معاذة العدوية: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ: أَتَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلَاةَ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ ! كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمْ نَكُنْ نَقْضِي وَلَمْ نُؤْمَرْ بِذَلِكَ».\nفهذا المتن هو المعروف بهذا الإسناد.\nورواه الثوري أيضًا عن أيوب، أخرجه أبو عوانة في (المستخرج ٩٩٣).\nورواه حماد بن زيد وابن عُلَيَّة ووهيب وعبد الوهاب الثقفي وابن طهمان، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن معاذة، عن عائشة به، في قضاء الصوم دون الصلاة فقط، وقد سبق في (باب الحائض تقضي الصوم دون الصلاة).\nفأين هؤلاء الأئمة الثقات من أصحاب أيوب عن المتن الذي رواه ابن ماجه؟ ! !","vol":"26","page":221},{"text":"نعم، قد جاء هذا الحديث في نسخة خطية باسم (الجزء السادس من حديث شيبان بن فروخ وغيره للباغندي ٨٥) (^١)، من رواية يزيد بن إبراهيم، نا أيوب، حدثتنا معاذة العدوية، قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ أَتَنْقُصُ إِحْدَانَا الحَاجِبَ؟ قَالَتْ: «أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ، قَدْ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَلَمْ نَكُنْ نَنْقُصُ وَلَمْ نُؤْمَرْ بِهِ». قَالَتْ: تَخْتَضِبُ الْحَائِضُ؟ قَالَتْ: «قَدْ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- نَخْتَضِبُ فَلَمْ يَنْهَنَا عَنْهُ». قُلْتُ: الدَّمُ يَرْشَحُ بِالثَّوْبِ؟ قَالَتْ: «قَدْ جَعَلَ اللهُ الْمَاءَ طَهُورًا». وَقَالَتْ: «مُرُوا أَزْوَاجَكُنَّ يَغْسِلْنَ عَنْهُمْ أَثَرَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ، فَإِنِّي أَسْتَحِيهِمْ».\nوقد سبق الحديث من طريق شيبان عند ابن عدي والهروي بغير هذه السياقة، ثم إنها رغم طولها وتعدد فقراتها، لم يذكر فيها فقرة قضاء الصلاة المعروفة بهذا السند!\nفهذا يدفع احتمال الاختصار في رواية الهروي وابن عدي.\nثم إن قولها: «مُرُوا أَزْوَاجَكُنَّ ... إلخ» إنما يُعرف من حديث قتادة والرشك عن معاذة. رواه أحمد والترمذي (١٨) وغيرهما، ولا يُعرف من حديث أيوب!\nوقولها: «قَدْ جَعَلَ اللهُ الْمَاءَ طَهُورًا»، معروف من حديث الرشك عن معاذة، رواه الدارمي (١٠٣٥) وغيره، ولا يُعرف من حديث أيوب أيضًا!\nوالفقرة الأولى والثانية في نقص الحاجب والخضاب لم نجدهما من وجه آخر، وليستا عند ابن عدي وأبي الشيخ والهروي، مع أنهم رووه من نفس الطريق! فنخشى أن تكونا غير محفوظتين في الحديث.\n_________\n(^١) كما في نشرة برنامج (جوامع الكلم).","vol":"26","page":222},{"text":"ثم إن الظاهر من قولها: «أَتَنْقُصُ إِحْدَانَا الْحَاجِبَ؟» أنها تسأل عن النمص، وهو منهي عنه، بل لُعنت النامصة في الحديث الثابت عن ابن مسعود، ورُوي النهي عنه من حديث عائشة من غير وجه، فكيف تقتصر عائشة ﵂ على قولها لها: «قَدْ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ نَكُنْ نَنْقُصُ وَلَمْ نُؤْمَرْ بِهِ»؟!\n\nرِوَايَةُ أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ يَخْتَضِبْنَ وَهُنَّ حُّيَّضٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ كُنَّ يَخْتَضِبْنَ وَهُنَّ حُّيَّضٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طالوت ١٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البغوي في (نسخة طالوت بن عباد ١٤): عن طالوت قال: حدثنا حرب، قال: حدثتنا زينب عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف، للجهالة بحال زينب وهي بنت يزيد العتكية، لم نجد من ترجم لها. وحرب هو ابن سريج، مختلف فيه، وقال ابن حجر: «صدوق يخطئ» (تقريب ١١٦٤).","vol":"26","page":223},{"text":"٣٢٨٠ - حَدِيثُ رَضْوَى بِنْتِ كَعْبٍ:\n◼ عَنْ رَضْوَى بِنْتِ كَعْبٍ ﵁ قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبَيَّ ﷺ عَنِ الْحَائِضِ تَخْتَضِبُ (^١) فَقَالَ: «مَا بِذَلِكَ بَأْسٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وضَعَّفه ابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مديني (صحابة/ (أسد ٧/ ١١١)، (جامع ١٥/ ٤٦٨)، (إصا ١٣/ ٣٨١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو موسى في (الذيل) -كما في (الأسد) و(جامع المسانيد) و(الإصابة) - من طريق [عصام بن] (^٢) رَوَّاد بن الجراح، عن أبيه، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن رضوى بنت كعب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: سعيد بن بشير، ضعيف كما في (التقريب ٢٢٧٦).\nالثانية: رواد بن الجراح، اختلط بأخرة فتُرك، (التقريب ١٩٥٨).\nوبهما أعله ابن حجر فقال: «رواد وشيخه ضعيفان» (الإصابة ١٣/ ٣٨١).\n_________\n(^١) - تحرفت في الإصابة إلى: «تحيض»! ! وجاءت في (أسد الغابة) و(جامع المسانيد) على الصواب.\n(^٢) - سقط من الإصابة واستدركناه من (جامع المسانيد ط. دار الفكر)، وبقية السياق يدل عليه.","vol":"26","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال ابن حجر: «قال في التجريد: «كأنها تابعية أرسلت». كذا قال، وهو عجب مع قولها: سألت» (الإصابة ١٣/ ٣٨١).","vol":"26","page":225},{"text":"٣٢٨١ - حَدِيثُ نَافِعٍ عن نِسَاءِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ نَافِعٍ: «أَنَّ نِسَاءَ ابْنِ عُمَرَ ﵄ [وَأَوْلَادَهُ] كُنَّ يَخْتَضِبْنَ وَهُنَّ حُيَّضٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوف صحيح، وصححه: مغلطاي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مي ١١١٧ \"واللفظ له\" / كتاب الحيض لأحمد (مغلطاي ٣/ ٢٠٦) \"والزيادة له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارمي قال: حدثنا حجاج، حدثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، به.\nورواه أحمد في (كتاب الحيض) -كما في (شرح ابن ماجه ٣/ ٢٠٦) - عن عبد الرحمن عن حماد بن سلمة عن أيوب وعبيد الله عن نافع، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد موقوف صحيح على شرط مسلم.\nوصححه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٢٠٦).","vol":"26","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-667>٥٨٠ - بَابُ تَحْرِيمِ إِتْيَانِ الْحَائِضِ</span>\nوَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فاعتزلوا النساء في المَحيض ولا تقربوهن حتى يَطهُرنَ﴾\n٣٢٨٢ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنْسٍ ﵁: أَنَّ اليَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأةُ فِيهِمْ، [أَخْرَجُوهَا مِنَ الْبَيْتِ، وَ] لَمْ يُؤَاكِلُوهَا، [وَلَمْ يُشَارِبُوهَا]، وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ.\nفَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ إِلى آخِرِ الآيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «[جَامِعُوهُنَّ فِي البُيُوتِ، وَ] اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ». (فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُؤَاكِلُوهُنَّ وَيُشَارِبُوهُنَّ وَيُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ، وَأَنْ يَصْنَعُوا بِهِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مَا خَلَا الجِمَاعَ) ١.\nفَبَلَغَ ذَلِكَ اليَهُودَ، فَقَالُوا: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ!\nفَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ، فَقَالَا: يَا رَسُوَل اللهِ، إِنَّ اليَهُودَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا، أفَلَا نُجَامِعُهُنَّ (أَفَلَا نَنْكِحُهُنَّ) ٢ [في المَحِيضِ]؟ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا، فَخَرَجَا، فَاسْتَقْبَلَهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمَا، فَسَقَاهُمَا،","vol":"26","page":227},{"text":"فَعَرَفَا أَنْ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٣٠٢/ ١٦) \"واللفظ له\" / د ٢٥٨، ٢١٥٤ \"والزيادات والرواية الثانية له ولغيره\" / ت ٣٢١٤/ ن ٢٩٣ مختصرًا، ٣٧٣ \"والرواية الأولى له ولغيره\" / .....].\nسبق تخريجه في (باب طهارة جسم الحائض، وجواز مؤاكلتها ومشاربتها)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"26","page":228},{"text":"٣٢٨٣ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «جَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلَكْتُ! قَالَ: «وَمَا أَهْلَكَكَ؟» قَالَ: حَوَّلْتُ رَحْلِي اللَّيْلَةَ. قَالَ: فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيْئًا. قَالَ: فَأُوحِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] [يَقُولُ:] أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ، وَاتَّقِ الدُّبُرَ وَالْحَيْضَةَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسن. وحَسَّنه: الترمذي - وتبعه الضياء المقدسي، وعبد الحق الإشبيلي، وابن كثير، والعيني، والمباركفوري -، والألباني. وصححه: ابن حبان وابن حجر وأحمد شاكر.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nالظاهر أن قوله: «أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ، وَاتَّقِ الدُّبُرَ وَالْحَيْضَةَ» موقوفٌ من تفسير ابن عباس؛ ولذا أتبعه ابن القيم بقوله: «قال أبو عبد الله الحاكم: وتفسير الصحابي في حكم المرفوع» (تهذيب سنن أبي داود/ مع عون المعبود ٦/ ١٤١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ٣٢١٨ \"واللفظ له\" / كن ٨٩٧٧، ١١٠٤٠ \"والزيادة له ولغيره\" / حم ٢٧٠٣ / حب ٤٢٠٧ / عل ٢٧٣٦ / بز ٥١٤٣ / طب ١٢٣١٧/ طبر (٣/ ٧٥٨، ٧٥٩) / مشكل ٦١٢٧ / حا ٢١٣٤ / مسخ ٤٦٩ / معر ٥٥ / هق ١٤٢٤٠ / ضيا (١٠/ ٩٩، ١٠٠/ ٩٥، ٩٦) / بغت (١/ ٢٩٥) / حد (ص ٧٧، ٧٨)].","vol":"26","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الترمذي (٣٢١٨): حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله الأشعري، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به.\nورواه أحمد وغيره: عن الحسن -وهو الأشيب-، به.\nوقد توبع الحسن: فرواه أبو يعلى والبزار والنسائي في (الكبرى) وابن حبان والطبراني وغيرهم من طرق عن يونس بن محمد المؤدب، عن يعقوب الأشعري القُمي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن، فيه رجلان مختلَف فيهما:\nالأول: يعقوب القُمِّيّ، فقد لَيَّنه الدَّارَقُطْنِيّ بقوله: «ليس بالقوي» (العلل ١/ ٣١١)، وقال في موضع آخر: «ضعيف» (العلل ٧/ ١١٦)، وتبعه ابن الجوزي في (العلل المتناهية ١/ ٧٢).\nبينما وثقه ابن معين (سؤالات ابن الجنيد ٦٥٣)، وقال في موضع آخر: «صالح الحديث» (التمهيد ٢/ ٣٠١)، وقال النسائي: «ليس به بأس»، وقال الطبراني: «كان ثقة» (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٩١)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٦٤٥)، وقال الخليلي: «مشهور، روى عنه الكبار» (الإرشاد ٢/ ٧٨٥) وقال الذهبي: «صالح الحديث» (المغني ٧١٩٢)، و(مَن تُكلم فيه وهو موثق ٣٨٥)، وقال في موضع آخر: «صدوق» (الكاشف ٦٣٩٣).\nوهذا هو الراجح، والمعتمد: أنه صدوق حسن الحديث، والله أعلم.\nالثاني: جعفر بن أبي المغيرة، وثقه أحمد كما في (العلل ٤٣٩٣)، وأقره","vol":"26","page":230},{"text":"ابن شاهين في (الثقات ١٦٧)، وقال ابن معين: «ليس به بأس» (معرفة الرجال برواية ابن محرز ٤٣٦)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ١٣٤)، وخرج حديثه في صحيحه، وكذلك الحاكم، وأبو علي الطوسي (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ٢٣٣).\nبينما ذكر له ابن منده حديثه عن ابن جبير، عن ابن عباس قال: «الْكُرْسِيُّ عِلْمُهُ». ثم قال: «ولم يتابع عليه جعفر، وليس هو بالقوي في سعيد بن جبير» (الرد على الجهمية، ص ٢١).\nقلنا: إن أراد في هذا الحديث خاصة لمخالفته أصحاب سعيد فيه، فلا بأس، وإلا فلا، فعامة حديثه عن سعيد، ومع ذلك وثقه النقاد بإطلاق، ولو كان ضعيفًا فيه لبينوا ذلك، وقد قال الذهبي فيه: «كان مختصًّا بسعيد، وكان صدوقًا» (التاريخ ٣/ ٣٨٨)، ومَن أكثر عن شيخ، فلا يضره أن يهم في حديث أو أكثر من حديثه.\nوهذا الحديث قد حسنه الترمذي، فقال: «هذا حديث حسن غريب».\nوأقره الضياء في (المختارة ١٠/ ١٠١)، وعبد الحق في (الأحكام الكبرى ٤/ ٥٩)، وابن كثير في (التفسير ١/ ٥٩٠)، والعيني في (العمدة ١٨/ ١١٦)، والمباركفوري في (التحفة ٨/ ٢٥٩).\nوصححه ابن حبان، وابن حجر في (الفتح ٨/ ١٩١)، وأحمد شاكر في تحقيقه لـ (المسند ٢٧٠٣).\nوحَسَّنه الألباني في (المشكاة ٣١٩١)، و(التعليقات الحسان ٦/ ٢٧٥)، و(آداب الزفاف، ص ١٠٣).\nوللحديث شواهد عدة دون ذكر «الحيضة»، مع اختلاف في سبب نزول الآية:","vol":"26","page":231},{"text":"منها: ما رواه البخاري (٤٥٢٨) ومسلم (١٤٣٥) عَنِ ابْن المُنكَدِرِ، سَمِعْتُ جَابِرًا ﵁، قَالَ: «كَانَتِ اليَهُودُ تَقُولُ: إِذَا جَامَعَهَا مِنْ وَرَائِهَا جَاءَ الوَلَدُ أَحْوَلَ. فَنَزَلَتْ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾»، ولفظ مسلم: «كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا [ثُمَّ حَمَلَتْ]، كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ. فَنَزَلَتْ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾».\nوَزَادَ مسلم في رواية (١٤٣٥/ ١١٩) من طريق الزهري، عن ابن المنكدر: «إِنْ شَاءَ مُجَبِّيَةً، وَإِنْ شَاءَ غَيْرَ مُجَبِّيَةٍ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ». وقيل: إنها مدرجة.\nورواه أبو عوانة (٤٧٢٦) وغيره من طريق ابن جريج، عن ابن المنكدر، وزاد في الحديث: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْفَرْجِ».\nومنها: ما أخرجه أبو داود (٢١٥٣)، والحاكم (٢٨٣٠) -وصححه- من طريق ابن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: «إِنَّ ابْنَ عُمَرَ -وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ- أَوْهَمَ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا الحَيُّ مِنَ الأَنْصَارِ -وَهُمْ أَهْلُ وَثَنٍ- مَعَ هَذَا الْحَيِّ مِنَ يَهُودَ -وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ- وَكَانُوا يَرَوْنَ لَهُمْ فَضْلًا عَلَيْهِمْ فِي الْعِلْمِ، فَكَانُوا يَقْتَدُونَ بِكَثِيرٍ مِنْ فِعْلِهِمْ، وَكَانَ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَأْتُوا النِّسَاءَ إِلَّا عَلَى حَرْفٍ، وَذَلِكَ أَسْتَرُ مَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ، فَكَانَ هَذَا الحَيُّ مِنَ الأَنْصَارِ قَدْ أَخَذُوا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ.\nوَكَانَ هَذَا الحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ يَشْرَحُونَ النِّسَاءَ شَرْحًا مُنْكَرًا، وَيَتَلَذَّذُونَ مِنْهُنَّ مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ.","vol":"26","page":232},{"text":"فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنْهُمُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، فَذَهَبَ يَصْنَعُ بِهَا ذَلِكَ فَأَنْكَرَتْهُ عَلَيْهِ، وَقَالَتْ: إِنَّمَا كُنَّا نُؤتَى عَلَى حَرْفٍ، فَاصْنَعْ ذَلِكَ وَإِلَّا فَاجْتَنِبْنِي! حَتَّى شَرِيَ أَمْرُهُمَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] أَيْ: مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ، يَعْنِي بِذَلِكَ مَوْضِعَ الْوَلَدِ».\nوهذا ليس فيه سوى عنعنة ابن إسحاق.\nفإن أمكن التوفيق بين هذه الأحاديث فيما يخص سبب نزول الآية فبها ونعمت، وإلا فما في الصحيح أَولى، والمراد هنا اتفاق الأحاديث في تفسير الآية، والله أعلم.","vol":"26","page":233},{"text":"٣٢٨٤ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عْنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَتَى [امْرَأَةً] حَائِضًا، أَوْ [أَتَى] امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا، أَوْ [أَتَى] كَاهِنًا (عَرَّافًا) ١ [فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ]، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ (فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ) ٢».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف. وضَعَّفه جدًّا: البخاري، وأقرَّه الترمذي. وأنكره: البزار. وضَعَّفه: العقيلي، وابن عدي، والطوسي، وحمزة الكناني، والبغوي، وابن طاهر المقدسي، وابن العربي، وعبد الحق الإشبيلي، وابن القطان، والمنذري، وابن سيد الناس، والذهبي، وابن كثير، وابن الملقن، وابن حجر، والمناوي.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال الترمذي: «معنى هذا عند أهل العلم على التغليظ، وقد رُوي عن النبي ﷺ قال: «مَنْ أَتَى حَائِضًا فَليَتَصَدّقْ بِدِينَارٍ» (^١)، فلو كان إتيان الحائض كفرًا، لم يؤمر فيه بالكفارة» (الجامع ١/ ٢٤٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٨٥٦ \"والزيادات والرواية الثانية له ولغيره\" / ت ١٣٦ \"واللفظ له\" / جه ٦١٥ / كن ٩١٦٤، ٩١٦٥/ حم ٩٢٩٠، ١٠١٦٧/ مي ١١٥٩/ صلاة ١٥ \"والرواية الأولى له\" / حق ٤٨٢ / بز ٩٥٠٢/ جا ١٠٧/ طح (٣/ ٤٤/ ٤٤١٥، ٤٤١٦) / مشكل ٦١٣٠/ طبر (شرح ابن بطال ٩/ ٤٤٠) / طوسي ١١٧ / هق ١٤٢٣٩ / عق (١/ ٥٥٦) / علت ٧٦/ منذ\n_________\n(^١) وهو حديث ضعيف، انظر تخريجه وتحقيقه في الباب التالي.","vol":"26","page":234},{"text":"٧٩١ / تخ (٣/ ١٦) / عد (٣/ ٢٦٧) / هقع ١٤٠٦٧، ١٤٠٦٨/ زمنين (السنة ١٦٠) / إبا ١٠١٤ / خلا ١٢٥١، ١٢٥٢، ١٤٢٧].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديث بهذا السياق له طريقان:\nالأول:\nرواه أحمد (٩٢٩٠) عن عفان.\nورواه ابن راهويه (٤٨٢) عن النضر.\nورواه أحمد (١٠١٦٧)، وابن أبي شيبة - عند ابن ماجه (٦١٥) وغيره-، وابن راهويه - عند النسائي في (الكبرى ٩١٦٤) -، ثلاثتهم: عن وكيع.\nورواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل. وعن مسدد، عن يحيى وهو القطان.\nورواه الترمذي والنسائي في (الكبرى ٩١٦٥) من طريق يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، وبَهز بن أَسَد،\nورواه أبو نعيم الفضل بن دكين في (الصلاة) -وعنه الدارمي وغيره -،\nكلهم: عن حماد بن سلمة، عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهُجيمي، عن أبي هريرة، به.\nفمداره عند الجميع على حماد بن سلمة، به.\nوقد أُعل هذا الطريق بثلاث علل:\nالأولى: تفرد حكيم الأثرم به، وهو لا يحتمل ذلك؛ لاختلاف النقاد فيه:","vol":"26","page":235},{"text":"فقد وثقه ابن المديني وأبو داود، وقال النسائي: «ليس به بأس» (تهذيب التهذيب ٢/ ٤٥٢)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٢١٥).\nبينما ضعفه ابن معين كما في (الضعفاء لابن شاهين ١٥٢) و(الإكمال لمغلطاي ٤/ ١٢٧)، وقال البزار: «حكيم منكر الحديث»، وقال أيضًا: «في حديثه شيء»، (المسند ٨/ ٤٢٣، ١٦/ ٢٩٥)، وسيأتي بقية كلامه، وذكره العقيلي في (الضعفاء ٣٩٣)، وكذلك ابن عدي، وقال: «حكيم الأثرم يُعرف بهذا الحديث، وليس له (غيره) (^١) إلا اليسير» (الكامل ٣/ ٢٦٧). وقال الحافظ حمزة الكناني - كما سيأتي -: «حكيم ليس بالمشهور».\nولخص ابن حجر حاله، فقال: «فيه لِين» (التقريب ١٤٨١).\nفمثله لا يُحتمل تفرده بهذا الحديث، لاسيما وقد جاء عن أبي هريرة من طرق أخرى دون ذكر الحائض، كما سنذكره فيما بعد؛ ولذا أنكره عليه عدد كبير من أهل العلم:\nفرواه البخاري في ترجمته، ثم قال: «هذا حديث لا يتابَع عليه» (التاريخ الكبير ٣/ ١٧).\nوأقره: العقيلي في (الضعفاء ١/ ٥٥٥)، وابن عدي في (الكامل ٣/ ٢٦٦)، والمنذري في (الترغيب والترهيب ٣/ ١٩٩)، و(مختصر سنن أبي داود ٥/ ٣٧١)، وابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٢٦)، وابن طاهر في (الذخيرة ٥٠٣٢)، وابن كثير في (التفسير ١/ ٥٩٥)، وابن الملقن في (البدر المنير ٧/ ٦٥١).\n_________\n(^١) كذلك في طبعة (دار الكتب العلمية ٢/ ٥١٢)، وهو الصواب، وتصحفت في طبعة الرشد والفكر إلي (غيرها).","vol":"26","page":236},{"text":"وقال الترمذي: «سألت محمدًا عن هذا الحديث، فلم يعرفه إلا من هذا الوجه، وضَعَّف هذا الحديث جدًّا» (العلل الكبير ص ٥٩).\nوقال الترمذي في (الجامع ١/ ٢٤٣): «لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم ... وضَعَّف محمد هذا الحديث من قِبل إسناده».\nوقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه رواه بهذا اللفظ إلا حكيم الأثرم ... وحكيم منكر الحديث، لا يُحتج بحديث له إذا انفرد به، وهذا مما تفرد به» (المسند ١٦/ ٢٩٥).\nوقال البزار أيضًا: «وحكيم الأثرم بصري، حَدَّث عنه عوف وحماد بن سلمة، ولكن في حديثه شيء لأنه حَدَّث عنه حماد بن سلمة بحديث منكر» (المسند ٨/ ٤٢٣).\nوأورده العقيلي في (الضعفاء ١/ ٥٥٥)، وأنكره تبعًا للبخاري أيضًا.\nوكذا أورده ابن عدي في (الضعفاء)، ثم قال: «وحكيم الأثرم يعرف بهذا الحديث وليس له غيره إلا اليسير» (الكامل ٣/ ٢٦٧).\nوعلق الحافظ أبو القاسم حمزة الكناني راوي سنن النسائي على هذا الحديث قائلًا: «حكيم الأثرم ليس بالمشهور، ولا أعلم روى عنه غير حماد بن سلمة»، انظر حاشية (السنن الكبرى ١١/ ٩٠).\nوأورده الدَّارَقُطْنِيّ في (الغرائب)، ثم قال: «تفرد به حكيم الأثرم عن أبي تميمة، وتفرد به حماد بن سلمة عنه» (أطراف الغرائب ٥٤٢٩).\nوانظر بقية أقوال العلماء عقب العلة التالية.\nالعلة الثانية: عدم تحقق سماع أبي تميمة الهجيمي - واسمه: طريف بن","vol":"26","page":237},{"text":"مجالد - من أبي هريرة. وبهذا أعله البخاري فقال: «ولا يُعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة» (التاريخ ٣/ ١٧).\nوأقره: العقيلي في (الضعفاء ١/ ٥٥٥)، وابن عدي في (الضعفاء ٣/ ٢٦٦ - ٢٦٧)، والمنذري في (الترغيب ٣/ ١٩٩)، و(مختصر سنن أبي داود ٥/ ٣٧١)، وابن القطان في (البيان ٣/ ٣٢٦)، وابن طاهر في (الذخيرة ٥٠٣٢)، وابن كثير في (التفسير ١/ ٥٩٥)، والعلائي في (الجامع ٣٠٩)، وابن الملقن في (البدر ٧/ ٦٥١)، والولي العراقي في (تحفة التحصيل ص ١٥٨)، وابن حجر في (التلخيص ٣/ ٣٧٠).\nوقد ضعف الحديث عدد من العلماء، غير مَنْ تقدموا:\nفقال الطوسي: «هذا حديث يضعف من قبيل إسناده» (الأحكام ١/ ٣٦٣).\nوقال ابن العربي: «ضعيف» (العارضة ١/ ٢١٧).\nونقل عبد الحق عن الترمذي تضعيف البخاري له وأقره، (الأحكام الكبرى ١/ ٥١٨)، و(الوسطى ١/ ٢١٠).\nوتعقبه ابن القطان، فقال: «لم يبين علته، وهو حديث لا يُعرف إلا بحكيم الأثرم، يرويه عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة. وحكيم هذا لا يُعرف له غير هذا الحديث إلا اليسير، قاله أبو أحمد ابن عدي. وقال البخاري: وهو لا يتابَع عليه. قال: ولا يُعرف لأبي تميمة سماع لأبي هريرة. وقال محمد بن يحيى النيسابوري -هو الذهلي- قلت: لعلي بن المديني: حكيم الأثرم من هو؟ قال: أعيانا هذا» (بيان الوهم ٣/ ٣٢٦، ٣٢٧).\nقلنا: كذا تمسك ابن القطان وغيره بكلام ابن المديني هذا، وقد سبق أن ابن المديني وثق حكيمًا.","vol":"26","page":238},{"text":"فأما هذا الذي ذكره الذهلي عنه فمحمول على أنه لم يعرف نسبه، يدل عليه قول ابن خلفون في ثقاته: «قال إسماعيل بن إسحاق القاضي عن علي بن المديني: «حكيم الأثرم لا أدري ابن من هو؟ وهو ثقة» (الإكمال ٤/ ١٢٨).\nوقال البغوي: «سنده ضعيف»، قال المناوي: «وهو كما قال» (الفيض ٦/ ٢٤).\nوقال ابن سيد الناس: «ففيه ثلاث علل: التفرد الذي أشار إليه - يعني الترمذي - وهو عن غير ثقة، وهذا موجب للضعف. الثانية: ضعف راويه. الثالثة: الانقطاع بين أبي تميمة وأبي هريرة. وعلّة رابعة: وهي نكارة متنه لمخالفته ما ثبت من الكفارة في ذلك، وقد أشار إليها الترمذي ﵀) (النفح الشذي ٣/ ٢٠٤).\nوقال الذهبي: «ليس إسناده بالقائم» (الكبائر، ص ١٧٨، ط. دار ابن كثير/ دمشق).\nوقال مغلطاي: «ولو سَلِم الحديث من شائبة الانقطاع لكان قول من صححه صحيحًا، والله تعالى أعلم. على أن ابن سعد يؤخذ من كلامه اتصاله، وذلك أنه لما ذكر طريف بن مجالد في الطبقة الثانية من البصريين الذين رووا عن عثمان وعلي وطلحة والزبير وأُبي بن كعب وأبي موسى؛ وصفه بالثقة، وقال: «تُوفي سنة سبع وتسعين في خلافة سليمان بن عبد الملك»، ومَن أدرك مثل هؤلاء، فلا يبعد سماعه من أبي هريرة. على أن البخاري لم يجزم بعدم سماعه منه جريًا منه على قاعدته، مع أنه ليس مدلسًا، ولقيه له ممكن، فعنعنته تُحمل على السماع حتى يأتي ما يمنع ذلك صريحًا، والله تعالى أعلم، وسيأتي له إن شاء الله تعالى شواهد ومتابعات","vol":"26","page":239},{"text":"في كتاب النكاح» (شرح ابن ماجه ٣/ ١٦٠).\nقلنا: هكذا مال مغلطاي إلى تصحيح الحديث، مُعْرِضًا عن العلة الأولى، وكأنه اعتمد قول مَن وَثَّق حكيمًا، ومجيبًا عن العلة الثانية، بحمل عنعنة طريف على السماع؛ لإدراكه أبا هريرة، وإمكان لقيه مع عدم التدليس. وهذا ليس بشيء، فهذا خِلَاس الهَجَري قد أدرك أبا هريرة وعليًّا، وليس بمدلس، ومع ذلك جزم الإمام أحمد بأنه لم يسمع منهما، وكذا كان أناس من التابعين لا يُعرفون بتدليس، وكانوا يروون - إرسالًا - عن بعض الصحابة الذين لم يسمعوا منهم، مع إدراكهم لهم، فلعل هذا منهم.\nويدل عليه أن البخاري قال في ترجمة طريف: «سمع أبا موسى، وعن أبي هريرة» (التاريخ الكبير ٤/ ٣٥٥).\nفأثبت سماعه لأبي موسى المتوفى سنة (٥٠ هـ)، وتوقف في سماعه من أبي هريرة المتوفى سنة (٥٧ هـ)، فهو لم يَخْفَ عليه إدراكه لأبي هريرة، ومع ذلك أعل الحديث بعدم ثبوت السماع. فالظاهر أن البخاري رأى أنه من المحتمل أن يكون أرسل عن أبي هريرة.\nوليُعلم أن طريفًا لم يثبت سماعه من عثمان وعلي وطلحة والزبير وأُبي بن كعب كما يوحيه كلام مغلطاي.\nهذا وقد صحح سنده أيضًا الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لـ (سنن الترمذي ١/ ٢٤٤)، والألباني في (الإرواء ٧/ ٦٨)، ولم يتعرضا لعلة الانقطاع بشيء، واقتصرا على بيان ما ورد من توثيق في حكيم.\nبل قال الألباني: «وإن قال البخاري: (لا يتابَع في حديثه) يعني هذا، فلا يضره ذلك لأنه ثقة»! !","vol":"26","page":240},{"text":"قلنا: بل يضره، ليس فقط لكونه تفرد به وهو مختلف فيه، بل وأيضًا لأن الراوي إذا شارك أحدًا من الحفاظ في حديث، فخالفه بأن وُجد حديثه أزيد من حديث الحافظ، أضر ذلك بحديثه، وهذا هو مقتضى كلام الشافعي في (الرسالة). وقد جاء هذا الحديث عن أبي هريرة من غير طريق حكيم بأنقص مما رواه حكيم المختلف فيه:\nفرواه خلاس الهجري -وهو ثقة ثقة-، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا فَسَأَلَهُ فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ». فلم يذكر فيه إتيان الحائض ولا الإتيان في الدبر.\nأخرجه أحمد (٩٥٣٦) وإسحاق (٥٠٣) وغيرهما. ومن هذا الطريق صححه العراقي، وقواه الذهبي (الفيض ٦/ ٢٣)، ولكن خلاس متكلم في سماعه من أبي هريرة.\nوورد نحوه في الكاهن والعراف شواهد كثيرة، ليس في شيء منها إتيان الحائض.\nالعلة الثالثة: أعله بها العقيلي، فقال عقبه: «وهذا رواه جماعة عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة موقوفًا» (الضعفاء ١/ ٥٥٦).\nوتعقبه مغلطاي، فقال: «وكلام العقيلي لا يؤثر في صحة هذا الحديث، فإنه غيره» (شرح ابن ماجه ٣/ ١٦٠).\nيعني: أن هذا طريق آخر غير طريق طريف فلا يعله، وهو كذلك، بالإضافة إلى أن ليث بن أبي سليم ضعيف، ولا يُعتد بمخالفته، ولكن علة الحديث ما سبق.","vol":"26","page":241},{"text":"الطريق الثاني:\nرواه الطحاوي (٤٤١٥) قال: حدثنا ابن أبي داود قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن سهيل، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة، به.\nوالمتن بهذا الإسناد باطل، رُكِّب عليه خطأ، فهو مع وهاء إسناده مقلوب المتن، والواهم فيه إسماعيل بن عياش، وهو شامي لا يُحتج به إلا في روايته عن أهل بلده. أما في روايته عن المدنيين وغيرهم فمخلط، يأتي بالمناكير. قال فيه البخاري وغيره: «منكر الحديث عن أهل الحجاز وأهل العراق» (علل الترمذي الكبير ص ٥٨).\nوهذا الحديث من روايته عن حجازي (مدني)؛ وهو سهيل بن أبي صالح، والمحفوظ عن سهيل بلفظ آخر:\nفقد رواه الثوري عن سهيل به بلفظ: «مَلعُونٌ مَن أَتَى امرَأَتَهُ في دُبُرهَا» رواه أحمد (٩٧٣٣).\nورواه من طريق معمر (٧٦٨٤) ووهيب (٨٥٣٢)، كلاهما عن سهيل به بلفظ: «لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا»، ولفظ معمر: «إِنَّ الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا، لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِ».\nوهو أيضًا ضعيف، فالحارث بن مخلد \"مجهول الحال\" (التقريب ١٠٤٧).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\n١ - روى هذا الحديث ابن أبي شيبة في (المصنف ١٧٠٧٧) عن الفضل بن دكين، عن حماد بن سلمة، عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهُجيمي، عن أبي هريرة به موقوفًا.","vol":"26","page":242},{"text":"وهذا غريب، فالحديث عند الفضل في كتاب (الصلاة) مرفوعًا، وكذا رواه عنه الدارمي وغيره كما سبق.\n٢ - ذكر مغلطاي أن عبد الحق قال عن هذا الحديث في الكبرى: «لا يصح» (شرح ابن ماجه ٣/ ١٥٩).\nوالذي في (الكبرى ١/ ٥١٩) أنه قال ذلك في طريقين لحديث آخر ذكره عقب هذا الحديث.\n٣ - ذكر الألباني أن المناوى نقل عن الحافظ العراقى أنه قال عن هذا الحديث في أماليه: «حديث صحيح». وعن الذهبي أنه قال: «إسناده قوي» (الإرواء ٧/ ٦٩).\nوالذي في (الفيض ٦/ ٢٣) أنهما قالا ذلك في حديث خلاس عن أبي هريرة الذي أشرنا إليه آنفًا، والمذكور عنده قبل هذا الحديث. فأما حديثنا فنقل عن الذهبي ما ذكرناه عنه آنفًا، ولم ينقل فيه عن العراقي شيئًا.","vol":"26","page":243},{"text":"٣٢٨٥ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ في قَوْلِ اللهِ ﵎: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ فَقَالَ: «إِنَّ الْيَهُودَ قَالُوا: مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا كَانَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ. وَكُنَّ نِسَاءُ الأَنْصَارِ لَا يَدَعْنَ أَزْوَاجَهُنَّ يَأْتُونَهُنَّ مِنْ أَدْبَارِهِنَّ، فَجَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَسَأَلُوهُ عَنْ إِتْيَانِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﵎: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾: حَتَّى الأَطْهَارِ، ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾: الاغْتِسَالُ، ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، إِنَّمَا الْحَرْثُ مِنْ حَيْثُ الْوَلَدُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدَّا بهذا السياق والتمام. وأصله في الصحيحين مقتصرًا على قول اليهود ونزول الآية.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز (كشف ٢١٩٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزار: حدثنا محمد بن عبيد الله بن يزيد الحراني، حدثني أبي، حدثني سابق بن عبد الله الرَّقِّي، عن خُصَيْف، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:","vol":"26","page":244},{"text":"الأولى: ضعف خصيف، وهو ابن عبد الرحمن الجزري. قال الحافظ: «صدوق سيئ الحفظ، خلط بأخرة، ورُمِى بالإرجاء» (التقريب ١٧١٨).\nالثانية: جهالة عبيد الله بن يزيد الحراني. قال الحافظ: «مجهول» (التقريب ٤٣٥١).\nالثالثة: لِين محمد بن عبيد الله بن يزيد، لَينه أبو أحمد الحاكم. وقال أبو عروبة: «لم يكن يَعرف الحديث» (الميزان ٣/ ٦٣٧).\nولذا قال الحافظ: «صدوق فيه لين» (التقريب ٦١١٢).\nورغم ذلك كله، حَسَّنه الحافظ في (مختصر زوائد البزار ٢/ ١٤٥).\nوالحديث رواه الزهري وأيوب ومالك والثوري وابن عيينة وشعبة وأبو عوانة ومعمر وابن جريج وأبو حازم سلمة بن دينار ... وغيرهم، عن ابن المنكدر، قال: سَمِعْتُ جَابِرًا ﵁ قَالَ: «كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: إِذَا جَامَعَهَا مِنْ وَرَائِهَا جَاءَ الوَلَدُ أَحْوَلَ. فَنَزَلَتْ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾».\nرواه البخاري (٤٥٢٨) ومسلم (١٤٣٥) من طريق الثوري، وهذا لفظه عند البخاري، ولفظ الباقين نحوه.\nولفظ أبي حازم عند مسلم: «كَانَتِ اليَهُودُ تَقُولُ: إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا [ثُمَّ حَمَلَتْ]، كَانَ الوَلَدُ أَحْوَلَ. فَنَزَلَتْ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾».\nوزاد الزهري في رواية عند مسلم (١٤٣٥): «إِنْ شَاءَ مُجَبِّيَةً، وَإِنْ شَاءَ غَيْرَ مُجَبِّيَةٍ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ». وقيل: إنها مدرجة.","vol":"26","page":245},{"text":"وزاد ابن جريج عند أبي عوانة (٤٧٢٦) وغيره: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً، إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْفَرْجِ».\nولم يَسُقْه واحد منهم بنحو هذه السياقة التي رواها خصيف.","vol":"26","page":246},{"text":"٣٢٨٦ - حَدِيثُ آخَرُ لِابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «الْمُؤَنَّثُونَ أَوْلادُ الْجِنِّ».\nقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: يَا أَبَا الفَضْلِ، كَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «نَهَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَإِذَا أَتَاهَا سَبَقَهُ الشَّيْطَانُ إِلَيْهَا، فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَأَتَتْ (^١) بِالمُؤَنَّثِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وأنكره: ابن عدي، وأقره ابن طاهر والذهبي.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالمؤنث: ذَكَرٌ في خلق أنثى. وبعضهم يقول: تأنث في أمره وتخنث. والأنيث من الرجال: المخنث، شبه المرأة. (لسان العرب ٢/ ١١٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (١٠/ ٥٦٩) / عساكر (أمالي - المجلس التاسع عشر ق ١٦٧/ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن عدي - ومن طريقه ابن عساكر في (الأمالي) - قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن الفرج الغافقي، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، حدثنا عمي، حدثني يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، به.\n_________\n(^١) وقع في طبعة (الرشد)، وطبعة (دار الكتب العلمية ٩/ ٥٨): (فأنث)!، والصواب المثبت كما جاء في بعض النسخ الخطية للكتاب، كما ذكر محقق (طبعة الرشد)، وكذا جاء في طبعة (دار الفكر ٧/ ٢١٦)، فهذا الموافق للسياق.","vol":"26","page":247},{"text":"وعم أحمد بن عبد الرحمن هو الإمام عبد الله بن وهب المصري.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف منكر؛ تفرد به يحيى بن أيوب الغافقي عن ابن جريج، وتفرد به أحمد عن عمه، وكل من أحمد ويحيى متكلم فيهما.\nولذا لما رواه ابن عدي في ترجمة يحيى الغافقي من (الكامل ٢١١٩) مع حديث آخر، قال عقبهما: «هذان الحديثان ليحيى بن أيوب، عن ابن جريج غير محفوظين، فأما حديث المؤنثين فلا أعلمه رواه غير ابن أخي ابن وهب، عن عمه، عن يحيى بن أيوب» (الكامل ١٠/ ٥٧٠).\nولذا قال ابن طاهر: «وهذا الحديث الحمل فيه على يحيى بن أيوب» (الذخيرة ٥٦٧١).\nوقال الذهبي في ترجمة يحيى الغافقي: «ومن مناكيره ...»، فذكر أحاديث، منها هذا الحديث، (الميزان ٤/ ٣٦٢، ٣٦٣).\nبينما عده الذهبي في (السير) من مناكير ابن أخي ابن وهب، فذكر بعض أحاديث له أنكرها عليه أهل العلم، منها هذا الحديث، ثم قال: «وقد روى ألوفًا من الحديث على الصحة، فخمسة أحاديث منكرة في جنب ذلك ليست بموجبة لتركه، نعم، ولا هو في القوة كيونس بن عبد الأعلى وبندار» (السير ١٢/ ٣٢١ - ٣٢٣).\nقلنا: وقد اختُلف على أحمد في رفعه ووقفه:\nفرواه إبراهيم بن إسماعيل بن فرج الغافقي كما سبق مرفوعًا.\nوالغافقي هذا لم نجد له ترجمة، وقد خولف في رفعه:","vol":"26","page":248},{"text":"فرواه الطرسوسي في (كتاب تحريم الفواحش) - كما في كتاب (آكام المرجان في أحكام الجان، للشبلي ص ١٢١) -: من طريق أحمد بن (حماد) (^١) القاضي، حدثنا ابن أخي ابن وهب، حدثني عمي، عن يحيى، عن ابن جريج، عن عطاء عن ابن عَبَّاس، قَالَ: «المُخَنَّثُونَ أَوْلَادُ الجِنّ. قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: كَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّ اللهَ ﷿ وَرَسُولَهُ ﷺ نَهَيَا أَنْ يَأْتِي الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَإِذَا أَتَاهَا سَبَقَهُ إِلَيْهَا الشَّيْطَانُ فَحَمَلَتْ، فَجَاءَتْ بِالْمُخَنَّثِ».\nوأحمد بن حماد هذا وثقه الخطيب في (التاريخ ٢٠٦٦)، فلعل روايته أصح.\nوعلى أية حال فهو أيضًا من نفس الطريق الذي أنكره ابن عدي والذهبي، فلا يصح مرفوعًا ولا موقوفًا.\n_________\n(^١) في المطبوع: (محمد).","vol":"26","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-668>٥٨١ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَنَّ الوَلَدَ الذِي تَحْمِلُ بِهِ المَرْأَةُ مِنْ وَطْءٍ فِي الحَيْضِ- قَدْ يُصَابُ بِالجُذَامِ</span>\n\n٣٢٨٧ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ، فَأَصَابَهُ جُذَامٌ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، واستنكره: الدَّارَقُطْنِيّ. وحَكَم بوضعه: ابن حبان، وأقره ابن طاهر والذهبي. وضَعَّفه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٣٣٠٠ \"واللفظ له\" / مجر (٢/ ٥٠) / أصم ١٤٥ / فقط (الرابع ٥٤) / مستغفط (ق ٥١)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمداره على الزهري، ورُوي عنه من طريقين:\nالطريق الأول:\nقال الطبراني: حدثنا بكر بن سهل، قال: نا محمد بن أبي السَّري العسقلاني، قال: نا شعيب بن إسحاق، عن الحسن بن الصلت، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به.","vol":"26","page":250},{"text":"قال الطبراني: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن الزهري إلا الحسن بن الصلت، شيخ من أهل الشام، تفرد به ابن أبي السَّري».\nورواه الأصم: عن بكر بن سهل به، ولكن سقط من إسناده الزهري! وزاد فيه: «وَمَنِ احْتَجَمَ يَوْمَ السَّبْتِ وَالأَرْبِعَاءِ فَأَصَابَهُ وَضَحٌ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ».\nوالصواب ذِكر الزهري فيه، فقد رواه الدَّارَقُطْنِيّ في (الرابع من الأفراد) من طريق بكر بن سهل به مثل رواية الطبراني، ثم قال: «هذا حديث غريب من حديث الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، لم يروه غير شعيب بن إسحاق، عن الحسن بن الصلت، عن الزهري».\nقلنا: والغرابة هنا تعني النكارة، وهو كذلك منكر، تَفَرَّد به الحسن بن الصلت عن الزهري. وابن الصلت هذا لم نجد له ترجمة، وكذا قال الألباني، وقال: «ولم يذكره الحافظ ابن عساكر في (تاريخ دمشق) مع أنه على شرطه» (الضعيفة ٧٥٧).\nفهو مجهول العين، وتَفَرُّد مثله عن مثل الزهري يُعَدُّ منكرًا.\nوفي الإسناد أيضًا: بكر بن سهل وهو الدمياطي، ضَعَّفه النسائي، وقال مسلمة بن القاسم: «تكلم الناس فيه وضعَّفوه»، أما الذهبي فقال: «حَمَل الناس عنه، وهو مقارب الحال» (لسان الميزان ١٥٨٢).\nقلنا: ضَعْفه هو المعتمد.\nومحمد بن أبي السري العسقلاني- وهو محمد بن المتوكل- مختلف فيه: وثقه ابن معين. وقال أبو حاتم: \"لَين الحديث\"، وقال ابن عدي: \"كثير الغلط\"، وقال ابن وضاح: \"كان كثير الحفظ كثير الغلط\"، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال: \"كان من الحفاظ\"، وقال مسلمة بن قاسم:","vol":"26","page":251},{"text":"\"كان كثير الوهم، وكان لا بأس به\". (التهذيب ٩/ ٣٧٦).\nولذا قال عنه الحافظ: «صدوق عارف له أوهام كثيرة» (التقريب ٦٢٦٣).\nوقَصَّر الهيثمي، فقال: «رواه الطبراني في الأوسط عن بكر بن سهل، وقد ضَعَّفه النسائي، وقال الذهبي: قد حمل الناس عنه، وهو مقارب الحديث» (المجمع ٧٥٩٧).\nبل ورمز السيوطي لحسنه في (الجامع الصغير ٩٠٧٨)، وتبعه المناوي في (التيسير ٢/ ٤٤٧)، وقال في الفيض: «فيه محمد بن السري، متكلم فيه، ورواه عنه الديلمي» (الفيض ٦/ ٢٣٦).\nالطريق الثاني:\nرواه ابن حبان والمستغفري، من طريق أحمد بن الحسين بن عباد البغدادي، قال: حدثنا عمرو بن محمد بن (الأعسم) عن سليمان بن أرقم عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ وَهِىَ حَائِضٌ، فَجَاءَ وَلَدُهُ أَجْذَمَ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ».\nوهذا إسناد ساقط؛ فيه علتان:\nالأولى: سليمان بن أرقم، وهو أبو معاذ البصري، متروك كما في (الكاشف ٢٠٦٨).\nالثانية: عمرو بن محمد الأعسم، قال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: «منكر الحديث»، وقال أيضًا: «كان ضعيفًا كثير الوهم»، وقال الحاكم وأبو نعيم: «ساقط» زاد الحاكم: «روى أحاديث موضوعة» وكذا قال النقاش، (المدخل ١٠٨)، و(الضعفاء، لأبي نعيم ١٧١)، (اللسان، ٥٨٣٧).","vol":"26","page":252},{"text":"وترجم له ابن حبان في (المجروحين ٢/ ٥٠)، وقال: «يَروي عن الثقات المناكير وعن الضعفاء الأشياء التي لا تُعرف من حديثهم، ويضع أسامي للمحدثين، لا يجوز الاحتجاج به بحال».\nثم ذكر له هذا الحديث وغيره، ثم قال: «وهذه الأحاديث كلها موضوعة، لا أصول لها من حديث الثقات» (المجروحين ٢/ ٥١).\nوأقره الذهبي في (الميزان ٥/ ٣٤٤).\nولذا قال ابن طاهر: «رواه عمرو بن محمد بن الأعسم، وعمرو هذا كذاب» (التذكرة ٧٨١).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذكر السيوطي أن هذا الحديث أخرجه أبو العباس السراج في (مسنده) (الدر المنثور ٢/ ٥٧٦).","vol":"26","page":253},{"text":"٣٢٨٨ - حَدِيثُ ابْنِ السَّرِيِّ:\n◼ عَنْ فُلَانٍ بْنِ السَّرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «اتَّقُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ؛ فَإِنَّ الجُذَامَ يَكُونُ مِنْ أَوْلَادِ الحَيْضِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[تمنذ (در ٢/ ٥٧٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن المنذر في (التفسير) - كما نقله السيوطي في (الدر المنثور ٢/ ٥٧٥) -: عن أبي إسحاق الطالقاني، عن محمد بن حِمْيَر، عن فلان بن السري، أن رسول الله ﷺ قال: ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ وإن لم نجده مسندًا، لنرى مَن دون الطالَقاني.\nفأما من فوقه، ففلان هذا، لعل صوابه: «نجيب بن السري»، فقد قال البخاري: «نجيب بن السري ..، روى عنه محمد بن حمير» (التاريخ الكبير ٨/ ١٤٢). وكذا ذكره ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ٥٠٩). وكذا وقفنا عليه في غير ما رواية، انظر (الزهد للمعافى بن عمران، ٨٤)، و(الفتن، لنعيم بن حماد ٧٠٥، ٧٨٥، وغيرها)، و(العقل وفضله، لابن أبي الدنيا ٩٤).\nولم نجد من روى عنه غير محمد بن حمير - وهو من الطبقة التاسعة (طبقة صغار أتباع التابعين) - فشيخه ابن السري هذا لا صحبة له قطعًا.","vol":"26","page":254},{"text":"ولذا قال أبو حاتم: \"نجيب بن السري، رَوى عن النَّبِيّ ﷺ مُرسَل، وعن علي مُرسَل\" (المراسيل لابنه، ص ٢٢٤)، و(الجرح والتعديل، ٨/ ٥٠٩)، و(جامع التحصيل، ٨٢٥).\nوقال الحافظ: «نجيب بن السري، وهِمَ من ذكره في الصحابة» (الإصابة ١١/ ١٧٦).\nقلنا: وعليه فالحديث مرسل، مع جهالة مرسله، فيكون ضعيف جدًّا. والله أعلم.","vol":"26","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-669>٥٨٢ - بَابٌ فِي كَفَّارَةِ مَنْ أَتَى حَائِضًا</span>\n٣٢٨٩ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه.\nفضَعَّفه: الشافعي، وابن المنذر، وابن السَّكَن، وأبو بكر بن إسحاق الفقيه، والبيهقي، وابن عبد البر، وابن العربي، والقاضي عياض، وعبد الحق الإشبيلي، والمنذري، وابن الصلاح، والنووي، وابن كثير، والعراقي. ونَقَل النووي اتفاقَ الحفاظ على تضعيفه!\nبينما صححه: الحاكم، وابن القطان، وابن دقيق العيد، وابن التركماني، وابن عبد الهادي، وابن الملقن، وابن حجر، وأحمد شاكر، والألباني.\nوالراجح: أنه ضعيف لا يثبت.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٦٤، ٢١٥٧ \"واللفظ له\" / ن ٢٩٤، ٣٧٤ / كن ٣٤٧، ٩٢٤٧، ٩٢٤٨، ٩٢٥٢، ٩٢٥٣ / جه ٦١٦ / حم ٢٠٣٢، ٢١٢١، ٢١٢٢، ٢٥٩٥، ٢٨٤٣، ٣١٤٥ / مي ١١٣٠/ ك ٦٢٢ / ش ١٢٥٠٩ / طب (١١/ ٣٨٢، ٤٠١ - ٤٠٢/ ١٢٠٦٦، ١٢١٣٠ - ١٢١٣٣) / غر ٨٦ / منذ","vol":"26","page":256},{"text":"٧٩٦ / جا ١٠٨، ١٠٩، ١١١ / طوسي ١١٧، ١١٨ / مشكل ٤٢٢٦، ٤٢٢٧، ٤٢٢٨، ٤٢٢٩، ٤٢٣٧ / قط ٣٧٤٦، ٣٧٤٧ / فقط (أطراف ٢٨٥٨) / هق ١٥٢٦، ١٥٢٨ - ١٥٣٠، ١٥٣٧، ١٥٤٣/ هقع ١٤٠٢٠/ صمد ٦٣ / طهم ٣٠ / معر ٢٤٥٩ / خطك (ص ٢٢٤) / عد (٦/ ٣٨٢ - ٣٨٣) / كر (٣٤/ ٧٢) / تحقيق ٢٩٦ / تد (١/ ٤٦٥) / كما (١٦/ ٤٥١)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديث بهذه السياقة مداره على مِقسم مولى ابن عباس، عن ابن عباس، به.\nوقد جاء عنه من طرق:\nالأول - وهو أشهرها -:\nرواه أحمد (٢٠٣٢).\nورواه أبو داود (٢٦٤، ٢١٥٧) وغيره عن مُسَدد.\nورواه النسائي (٢٩٤، ٣٧٤) وغيره عن الفلاس.\nورواه ابن ماجه (٦١٦) وغيره عن بندار.\nأربعتهم: عن يحيى بن سعيد القطان. وقرنه أحمد بغندر، وقرنه بندار بغندر وابن أبي عدي. ثلاثتهم: عن شعبة، حدثني الحكم، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مِقسم، عن ابن عباس، به مرفوعًا.\nوكذا رواه عن شعبة مرفوعًا وهب بن جرير عند ابن الجارود (١٠٨)، والنضر بن شُميل عند البيهقي (١٥٢٦)، ومعاذ العنبري، ذكره الحربي فيما","vol":"26","page":257},{"text":"نقله مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٦٦).\nوهذا إسناد ظاهره الصحة، فرجاله ثقات، رجال الصحيح، وقد مشى على ظاهره الحاكم، فقال: «هذا حديث صحيح، فقد احتجا جميعًا بمِقسم بن نجدة. فأما عبد الحميد بن عبد الرحمن، فإنه أبو الحسن عبد الحميد بن عبد الرحمن الجزري، ثقة مأمون» (المستدرك ٦٢٢).\nقال الألباني: \"وقد أخطأ الحاكم في موضعين:\nالأول: قوله: إن مقسم بن نجدة احتج به الشيخان! وليس كذلك، فإن مسلمًا لم يَرْوِ له البتة. والآخر: قوله: إن عبد الحميد بن عبد الرحمن هذا هو أبو الحسن الجزري! بل هو أبو عمر المدني ..، وأما أبو الحسن الجزري فهو شامي مجهول ...، والسبب في وقوع الحاكم في هذا الخطأ: أن أبا الحسن الجزري هذا ممن روى هذا الحديث عن مِقسم، كما يأتي» (صحيح أبي داود ٢/ ١٦، ١٧).\nوقال ابن القطان: «فأما طريق أبي داود هذا فصحيح، فإن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب اعتمده أهل الصحيح، منهم البخاري، ومسلم، ووثقه النسائي، ويحق له، فقد كان محمود السيرة في إمارته على الكوفة لعمر بن عبد العزيز ﵁، ضابطًا لما يرويه، ومَن دونه في الإسناد لا يُسأل عنهم» (بيان الوهم ٥/ ٢٧٧، ٢٧٨).\nوقال نحوه ابن دقيق بعد أن ذكر أن هذا الطريق هو أقوى طرقه، ثم نقل عن الميموني أن أحمد قال في عبد الحميد: «ولي الكوفة لعمر بن عبد العزيز، والناس قديمًا قد حملوا عنه»، وقال -أي: أحمد-: «ليس به بأس».\nثم قال ابن دقيق: «وكلُّ مَن في الإسناد قبله من رجال الصحيحين»","vol":"26","page":258},{"text":"(الإمام ٣/ ٢٥٧).\nقلنا: قد أُعل هذا الحديث بأربع علل:\nالأولى: أنه معل بالوقف.\nفقد اختُلف على شعبة في رفعه ووقفه، وقد أشار إلى ذلك أبو داود عقب الرواية المرفوعة، فقال: «وربما لم يرفعه شعبة».\nقال ابن القطان: «وهذا ليس فيه توهين له؛ لاحتمال أن يكون عنده فيه المرفوع والموقوف، ويكون ابن عباس ﵁ قد رواه، ورآه، فحمله، وأفتى به» (بيان الوهم ٥/ ٢٧٧).\nوهذا بِغَضّ النظر عن بعده؛ لاتحاد المخرج، فهو غير صحيح بمرة، وبيان ذلك فيما يلي:\nرَفَع هذا الحديث عن شعبة القطان وغندر وغيرهما ممن سميناهم آنفًا.\nوخالفهم جماعة آخرون من أصحاب شعبة:\nفرواه الدارمي (١١٢٩) من طريق أبي الوليد الطيالسي،\nورواه النسائي في (الكبرى ٩٠٩٩) والدارمي (١١٣٠) والخطيب في (الكفاية ص ٢٢٤) من طريق سعيد بن عامر.\nورواه ابن الجارود (١١٠) والبيهقي في (الكبرى ١٥٢٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي،\nورواه الطحاوي في (المشكل ١٠/ ٤٢٩) من طريق حجاج بن المنهال.\nورواه البيهقي في (الكبرى ١٥٢٧) والخطيب في (الكفاية ص ٢٢٤) من طريق سليمان بن حرب،","vol":"26","page":259},{"text":"ورواه البيهقي أيضًا (١٥٢٧) من طريق عفان بن مسلم.\nوذكره أحمد في (المسند عقب رقم ٢٠٣٢) عن بهز،\nوذكره الحربي عن وكيع، كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٣/ ١٦٦).\nثمانيتهم: عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس موقوفًا في الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: «يَتَصَدقُ بدينَار أَو نصف دينَار».\nوفي رواية أبي الوليد وحجاج: قال شعبة: «شك الحكم». أي: في متنه.\nوجاء في رواية سعيد بن عامر: قال شعبة: «أما حفظي فمرفوع، وقال فلان وفلان: إنه (أي: الحكم) كان لا يرفعه»، فقال بعض القوم: يا أبا بسطام، حَدِّثنا بحفظك، ودعنا من فلان. فقال: «والله ما أُحب أني حدثت بهذا، وسكتُّ عن هذا، وأني عُمِّرت في الدنيا عمر نوح في قومه».\nبينما جاء في رواية ابن مهدي: «قيل لشعبة: إنك كنت ترفعه! ! قال: إني كنت مجنونًا فصححت». وذكره الحربي، وزاد فيه من قول شعبة: «إني رجعت إلى إيقافه».\nقال الحربي: «فإن [كان] ذلك من قول شعبة صحيحًا، فكأنه رجع عن رفعه» (شرح ابن ماجه ٣/ ١٦٦).\nقلنا: قد صح ذلك عنه؛ ولذا قال البيهقي: «فقد رجع شعبة عن رفع الحديث وجعله من قول ابن عباس» (السنن عقب حديث ١٥٢٨).\nقال ابن القطان: «نظن أنه ﵁ لما أكثر عليه في رفعه إياه، توقى رفعه، لا","vol":"26","page":260},{"text":"لأنه موقوف، لكن إبعادًا للظنة عن نفسه. وأبعد من هذا الاحتمال أن يكون شك في رفعه في ثاني حال فوقفه، فإن كان هذا، فلا نبالي ذلك أيضًا، بل لو نسي الحديث بعد أن حَدَّث به لم يضره.\nفإن أبيت إلا أن يكون شعبة رجع عن رفعه، فاعلم أن غيره من أهل الثقة والأمانة أيضًا قد رواه عن الحكم مرفوعًا كما رواه شعبة فيما تقدم، وهو عمرو بن قيس المُلَائي، وهو ثقة، قال فيه عن الحكم ما قاله شعبة من رفعه إياه، إلا أن لفظه: (فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِنِصْفِ دِينَارٍ»، ولم يذكر (دينارًا)، وذلك لا يضره، فإنه إنما حكى قضية معينة، [قال فيه: (وَاقَعَ رَجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِنِصْفِ دِينَارٍ)]، فهذه حال يجب فيها نصف دينار (!)، وهو مؤكِّد لما قلناه: من أن (دينارًا)، و(نصف دينار)، إنما هو باعتبار حالين، لا تخيير ولا شك» (بيان الوهم ٥/ ٢٧٩) مع (الإمام ٣/ ٢٦٥، ٢٦٦).\nقلنا: سبق في رواية أبي الوليد وحجاج الموقوفة أن شعبة قال عقبه: «شك الحكم». اهـ. أي: في متنه.\nويؤيده ما رواه عبد الرزاق (١٢٧٢)، عن ابن جريج، قال: «كان الحكم بن عتيبة عن مقسم يقول: لا أدري قال مقسم: (دينارًا)، أو قال: (نصف دينار»).\nوعليه، فقوله في الحديث: «أو»، ليس مرفوعًا، لا على التخيير، ولا باعتبارين كما ظن ابن القطان، وإنما هو شك من راويه الحكم بن عتيبة.\nوكما شك الحكم في متنه، فقد شك أيضًا في رفعه.\nفقد ذكر أبو حاتم الرازي أن يحيى بن سعيد أسنده عن شعبة، وحكى أن","vol":"26","page":261},{"text":"شعبة قال: «أسنده لي الحكم مرة، ووقفه مرة» (العلل ١/ ٥٨٣/ ١٢١).\nفهذا دليل على أن الحكم نفسه هو الذي وقفه! وأنه كان يشك فيه، فحَدَّث به مرة موقوفًا، ومرة مرفوعًا، ورواه شعبة على الوجهين؛ ولذا اختلف عليه أصحابه، فلا مجال هنا للترجيح بين أصحاب شعبة كما صنع ابن القطان وابن سيد الناس وغيرهما.\nولهذا السبب نفسه، اختلف بقية أصحاب الحكم عليه في رفعه: فمنهم من رفعه، ومنهم من وقفه، إلا أنهم خالفوا جميعًا شعبة في سنده، فأسقطوا منه عبد الحميد بن عبد الرحمن!\nوكذا رواه الطحاوي في (المشكل ٤٢٢٦) عن يحيى بن عثمان بن صالح، حدثنا بكر بن خلف، حدثنا يزيد بن زريع، عن شعبة، حدثنا الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس به مرفوعًا.\nوهذا خطأ على شعبة، لعله من يحيى شيخ الطحاوي، فقد تُكلم فيه، وله ما يُنْكَر. وجميع أصحاب شعبة مَن رفعه منهم أو وقفه، فقد ذكروه بواسطة عبد الحميد بين الحكم ومقسم، وإنما أسقطه غير شعبة من أصحاب الحكم، سواء من رفعه منهم، ومن وقفه.\nفأما من رواه عن الحكم ووقفه فجماعة، منهم:\nالأعمش كما عند ابن أبي شيبة (١٢٥١١) والدارمي (١١٣٥).\nوأبو عوانة كما عند الطحاوي في (المشكل ١٠/ ٤٣٠).\nوالأجلح بن عبد الله عند ابن المنذر (٧٩٣)، والطحاوي في (المشكل ١٠/ ٤٣٠).","vol":"26","page":262},{"text":"وأبو عبد الله الشقري عند النسائي في (الكبرى ٩٢٥٠)، وابن عدي (٥/ ٣٩٦)، وغيرهما.\nرووه عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس، بنحوه موقوفًا، إلا أن لفظ أبي عوانة: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، فَإِن لَمْ يَجِدْ، فَبِنِصْفِ دِينَارٍ»! . ولفظ الأجلح عند ابن المنذر: «إِذَا كَانَ فِي فَوْرِ الدَّمِ فَدِينَارٌ، وَإِذَا كَانَ فِي آخِرِهِ فَنِصْفُ دِينَارٍ»!، وعند الطحاوي: «يَتَصَدَّقُ بِنِصْفِ دِينَارٍ»! .\nوذكر الحربي فيمن وقفه عن الحكم أيضًا: المسعودي وخالد الحَذَّاء وابن أبي ليلى، (شرح ابن ماجه ٣/ ١٦٦).\nوأما من رفعه من أصحاب الحكم:\nفرَقَبَة بن مَصْقَلة عند ابن الأعرابي (٢٤٥٩) والطبراني (١٢١٣١) وغيرهما.\nوعمرو بن قيس عند النسائي في (الكبرى ٩٢٤٩)، والطبراني (١٢١٢٩) وغيرهما.\nومطر الوراق في مشيخة ابن طهمان (٣٠)، وعنه الطبراني (١٢١٣٢) وغيره.\nوسفيان بن حسين عند الطبراني (١٢١٣٠).\nوليث بن أبي سليم عند الطبراني (١٢١٣٣).\nرووه عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس به مرفوعًا، بالشك، إلا أن ابن قيس قال فيه: «يَتَصَدقَ بنصف دينَار»!، ورواه الخطيب في (التاريخ ٦/ ١٧٧) بلفظ: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ»! ! ولم يذكر الشك فيهما.\nوكل هؤلاء جعلوه من رواية الحكم عن مقسم.","vol":"26","page":263},{"text":"وقد أعله أبو حاتم الرازي بالانقطاع، فقال: «لم يسمع الحكم من مقسم هذا الحديث» (علل ابن أبي حاتم ١/ ٥٨٢).\nوقد عورض هذا بما رواه ابن أبي خيثمة في (التاريخ/ السِّفر الثالث ٦٣٤)، والبغوي في (الجعديات ٣١٧) عن علي بن المديني، أنه سمع يحيى القطان يقول: «كان شعبة يقول: أحاديث الحكم عن مقسم كتاب إلا خمسة أحاديث». قلت ليحيى: عدها شعبة؟ قال: نعم. قلت ليحيى: ما هي؟ قال: «حديث (الوتر)، وحديث (القنوت)، وحديث (عزمة الطلاق)، و(جزاء مثل ما قَتَل من النَّعَم)، و(الرجل يأتي امرأته وهي حائض). قال يحيى: (والحجامة للصائم) ليس بصحيح».\nولكن ذكر العلائي في (جامع التحصيل ١٤١) أنه في رواية أخرى عدَّ حديث الحجامة للصائم منها، وأن حديث الرجل يأتي امرأته وهي حائض يتصدق بدينار ليس بصحيح».\nولم نقف على هذه الرواية، فإن ثبتت فقد رُفع الخلاف، وإلا فإنما ينفي شعبة أن تكون هذه الأحاديث عن كتاب، وأبو حاتم لم يقل: إنه عن كتاب، وإنما نفى السماع؛ لأن الحكم قد رواه عن مقسم بواسطة كما رواه شعبة نفسه، فكيف يظن مع ذلك أن شعبة يثبت سماعه له من مقسم؟ !\nفرواية شعبة هي نفسها دليل على ترجيح كلام أبي حاتم، لاسيما وأن شعبة كان لا يحمل عن شيوخه ما دلسوه، بخلاف غيره؛ ولذا فالظاهر أن الحكم دلسه لأصحابه إلا شعبة، فبينه له لتثبته؛ ولذا قال البيهقي: «وفي رواية شعبة عن الحكم دلالة على أن الحكم لم يسمعه من مقسم، إنما سمعه من عبد الحميد» (السنن، عقب رقم ١٥٢٩).","vol":"26","page":264},{"text":"وكما قال ابن دقيق -وهو ممن صححه-: «إذا تبين برواية أن الحكم لم يسمع من مقسم وسمعه من عبد الحميد، أُخذ بها» (الإمام ٣/ ٢٦٨).\nفإن قيل: وما فائدة ذلك ما دامت الواسطة بينهما ثقة؟ فسواء كان عن الحكم عن مقسم، فهو عن ثقة، أو كان عن الحكم عن عبد الحميد، فهو عن ثقة أيضًا، فليس ذلك بمؤثر.\nقلنا: فائدة هذا البيان أنه سيأتي أن مقسمًا اختُلف عليه في وصله وإرساله، فلو ثبتت رواية الحكم عن مقسم كان الحكم في عداد من وصله، وربما اعتبر متابعًا لعبد الحميد على ما رُوي عن قتادة عن عبد الحميد عن مقسم كما سيأتي. وبهذا البيان خرج الحكم من دائرة الترجيح بين الوصل والإرسال كما سيأتي.\nالعلة الثانية: إعلاله بمقسم.\nوبهذا أعله ابن حزم، فقال: «لا يصح منه شيء، وأما حديث مقسم فمقسم ليس بالقوي، فسقط الاحتجاج به» (المحلى ٢/ ١٨٩).\nوقال في موضع آخر: «ومقسم ضعيف» (المحلى ١٠/ ٨٠).\nوتعقبه ابن القيم، فقال: «وأما أبو محمد ابن حزم فإنه أعل الحديث بمقسم وضَعَّفه، وهو تعليل فاسد، وإنما علته المؤثرة وقفه» (تهذيب السنن/ مع عون المعبود ١/ ٣٠٦).\nقلنا: لم ينفرد ابن حزم بتضعيف مقسم، فقد سبقه إليه ابن سعد في (الطبقات ٨/ ٣١ - ٣٢). وقال الساجي: «تكلم الناس في بعض روايته» (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٨٩).\nقلنا: ولكن مَن وثقه أكثر وأعلم، ومع ذلك، فإعلاله به له موضع من","vol":"26","page":265},{"text":"النظر، فهذا الحديث مما تفرد به مقسم عن ابن عباس، وليس أهلًا لذلك التفرد فيما يبدو؛ فقد قال مهنا: «سألت أحمد، قلت: من أصحاب ابن عباس؟ قال: ستة. قلت: من هم؟ قال: مجاهد، وطاووس، وعطاء بن أبي رباح، وجابر بن زيد، وعكرمة، وسعيد بن جبير. قلت: مقسم؟ قال: مقسم دون هؤلاء» (التهذيب ٢٨/ ٤٦٣).\nفأين هؤلاء الأئمة الستة عن هذا الحديث؟ !\nفكيف، وقد خالفه عطاء فوقفه على ابن عباس فيما أسنده البيهقي (١٥٤٤)، وقال: «إن كان محفوظًا، فهو من قول ابن عباس يصح» (السنن ١/ ٣١٨).\nفتعقبه ابن دقيق بأنه: «تمريض عجيب، فإن رواته عن آخرهم ثقات» (الإمام ٣/ ٢٥٥).\nقلنا: الظاهر أنه أعله بما علقه عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء قال: «لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللهَ ﷿».\nقال ابن دقيق: «وذلك مفتقر إلى تصحيح الرواية عن عبد الرزاق» (الإمام ٣/ ٢٥٦).\nقلنا: هو في مصنفه (١٢٨٠)، وفيه: «لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ بِكَفَّارَةٍ مَعْلُومَةٍ». فهذا عن عطاء أصح.\nوعليه، فقد انفرد به مقسم دون أصحاب ابن عباس، وهذا مما يوهنه، لاسيما وقد اختُلف عليه فيه، كما تراه فيما يلي:\nالعلة الثالثة: الاختلاف في وصله وإرساله ورفعه ووقفه على مقسم.\nفقد رواه عن مقسم اثنان من الثقات، وجماعة من الضعفاء.","vol":"26","page":266},{"text":"فأما الثقتان فعبد الحميد وعلي بن بَذيمة، ورواه قتادة عن مِقسم أيضًا، لكنه لم يسمعه منه، وإنما أخذه من عبد الحميد ودلسه كما سيأتي.\nفأما عبد الحميد، فرواه عنه الحكم واختُلف عليه في رفعه ووقفه كما سبق.\nوأما ابن بذيمة، فرواه الثوري عنه عن مقسم مرسلًا: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا أَتَى امْرَأَتَهُ حَائِضًا أَنْ يَتَصَدَّقَ بِنِصْفِ دِينَارٍ».\nرواه عبد الرزاق (١٢٧٣) وغيره كما سيأتي.\nولم يُختلف عن ابن بذيمة في ذلك، إلا ما رُوي عنه من طريق بعض الضعفاء كما سيأتي.\nوابن بذيمة وثقوه، ولم يأخذوا عليه سوى التشيع، فليست رواية عبد الحميد المختلف فيها بأولى من رواية ابن بذيمة التي لم يُختلف عليه فيها.\nوأما من رواه عن مقسم من الضعفاء، فـ:\n- خصيف الجزري، وقد اضطرب فيه ما بين رفع ووقف وإرسال.\n- ابن أبي المخارق، واختُلف عليه فيه، والأكثر على رفعه، وأعله ابن عيينة بالوقف.\n- يعقوب بن عطاء، وقد رفعه.\n- أبو الحسن الجزري وابن أبي ليلى، ووقفاه.\nوقد اختلفوا جميعًا في متنه، ومنهم من اضطرب فيه، وسيأتي تخريج رواياتهم جميعًا.","vol":"26","page":267},{"text":"العلة الرابعة: إعلاله بعبد الحميد.\nوبهذا أعله الإمام أحمد وأبو بكر ابن إسحاق الفقيه.\nففي كتاب الخلال: قال أحمد: «لو صح الحديث عن النبي ﷺ كنا نرى عليه الكفارة. قيل له: في نفسك منه شيء؟ قال: نعم؛ لأنه من حديث فلان»، أظنه قال: عبد الحميد» (شرح ابن ماجه ٣/ ١٦٢).\nوقال أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه: «جملة هذه الأخبار مرفوعها وموقوفها يرجع إلى عطاء العطار وعبد الحميد وعبد الكريم أبي أمية، وفيهم نظر» (سنن البيهقي عقب رقم ١٥٤٤).\nقلنا: فأما كلام أحمد، فهو مخالف لما قاله أبو داود في (المسائل ١٧٧): «سمعت أحمد سئل عن الرجل يأتي امرأته وهي حائض، قال: ما أحسن حديث عبد الحميد فيه! قلت: فتذهب إليه؟ قال: نعم، إنما هو كفارة. قلت: فدينار أو نصف دينار؟ قال: كيف شئت».\nونقله ابن عبد البر في (الاستذكار ٣٣٣٥) و(التمهيد ٣/ ١٧٥).\nوأما قول أبي بكر ابن إسحاق، فتعقبه ابن دقيق قائلًا: «لا نعارضه في عطاء وعبد الكريم، ولكن أي نظر له في عبد الحميد، وقد احتج به الشيخان في «الصحيح»، ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في «ثقات أتباع التابعين»؟ ! وأي دليل على العدالة أعظم من ولاية أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ﵁ له وتقديمه على الحكم في أمور المسلمين؟ ولم يبلغنا شيء يكدر، إلا ما ذكر الخلال بعد ما تقدم من روايته عن الميموني، فقال: «وقال غير الميموني عنه -يعني عن أحمد-: لو صح الحديث ...» إلخ.\nقال ابن دقيق: «وهذا لا يلزم الرجوع إليه لوجهين:","vol":"26","page":268},{"text":"أحدهما: أن ذلك الغير مجهول. وقد روى أبو داود عن أحمد بن حنبل أنه قال: «ما أحسن حديث عبد الحميد فيه!» قيل له: أتذهب إليه؟ قال: «نعم، إنما هو كفارة».\nالثاني: أن ذلك الغير لم يجزم بأن فلانًا هو عبد الحميد، بل قال: أظنه. وبالظن لا يُقدح فيمن تُيُقن تعديله» (الإمام ٣/ ٢٦٩، ٢٧٠).\nوقال العراقي: «إنما نشأ ضعف هذا الحديث من اضطرابه والاختلاف في رفعه ووقفه ووصله وإرساله واضطراب لفظه، لا من حال عبد الحميد؛ فقد وثقه النسائي والعجلي وابن حبان وأبو بكر بن أبي داود والحاكم فقال فيه: «ثقة مأمون»، والاعتماد في تعديل الرواة وجرحهم على أئمة الحديث لا على الفقهاء وقد اعترض صاحب الإمام علي أبي بكر الضبعي في قوله: إن عبد الحميد فيه نظر، نعم اختَلف فيه كلام أحمد بالنسبة لهذا الحديث ..»، فذكر الروايتين السابقتين عن أحمد، ثم قال: «وقد صححه الحاكم وأبو الحسن القطان، وضَعَّفه الجمهور كما بينته في المستخرج على المستدرك» (ذيل الميزان ص ١٤٢).\nولم نجده في الجزء المطبوع من المستخرج، والله المستعان.\nوعليه، فيَسْلَم لنا من العلل: الإعلال بالوقف أو الإرسال، وتَفَرُّد مقسم به.\nولعل الترمذي لم يحسنه لذلك، رغم أنه ساقه من وجهين عن مقسم كما سيأتي، وعلق عليه قائلًا: «حديث الكفارة في إتيان الحائض قد رُوي عن ابن عباس موقوفًا ومرفوعًا، وهو قول بعض أهل العلم. وبه يقول أحمد وإسحاق. وقال ابن المبارك: يستغفر ربه ولا كفارة عليه. وقد رُوي مثل","vol":"26","page":269},{"text":"قول ابن المبارك عن بعض التابعين منهم: سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي، وهو قول عامة علماء الأمصار».\nفالظاهر أنه يميل إلى إعلاله بالوقف، والله أعلم.\nالطريق الثاني:\nرواه أحمد (٢١٢١، ٢٨٤٣) عن يزيد بن هارون، وأيضًا (٢١٢٢) عن عبد الوهاب، وأيضًا (٣١٤٥) عن غندر.\nورواه النسائي في (الكبرى ٩٢٥٣) من طريق عبدة.\nوالطوسي (١١٨) من طريق عبد الأعلى، والطحاوي في (المشكل ٤٢٢٧) من طريق أسباط. كلهم عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن مقسم عن ابن عباس، قال: «أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ، أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ».\nوفي رواية: أَنَّ رَجُلًا غَشِيَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ «فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ، أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ».\nوزاد في رواية عبد الأعلى: «كَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ: إِذَا كَانَ وَاجِدًا فَدِينَارٌ، وَإِذَا لَمْ يَجِدْ فَنِصْفُ دِينَارٍ».\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، ولكن قتادة كان يدلس وقد عنعن.\nقال الطحاوي: «قتادة إنما حَدَّث سعيدًا بهذا الحديث عن مقسم تدليسًا، لا بسماعه إياه منه» (المشكل ١٠/ ٤٣٢).\nورواه البيهقي من طريق عبد الوهاب، ثم قال: «لم يسمعه قتادة من مقسم»","vol":"26","page":270},{"text":"(السن ١٥٣٠).\nقلنا: رواه النسائي في (الكبرى ٩٢٥٢) من طريق رَوح بن عبادة، وعبد الله بن بكر السهمي.\nورواه الطحاوي في (المشكل ٤٢٢٨) من طريق عبادة بن صهيب.\nقالوا: حدثنا ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن عبد الحميد، عن مقسم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَجُلًا غَشِيَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ، أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ».\nوروح والسهمي ثقتان من رجال الصحيح، وهما ممن رووا عن سعيد قبل اختلاطه.\nوعلى هذا، فقد رجع الحديث إلى عبد الحميد.\nولكن قال الطحاوي والبيهقي: «قتادة لم يسمعه من عبد الحميد أيضًا» (المشكل ١٠/ ٤٣٢)، و(السنن الكبرى عقب رقم ١٥٣١).\nواستدلا على ذلك بما رواه ابن أبي خيثمة في (تاريخه - السِّفر الثالث ٦٣٥)، والطبراني (١٢٠٦٥)، والطحاوي في (المشكل ٤٢٢٩)، وابن عدي في (الكامل ٣/ ٣٢٩)، والبيهقي (١٥٣٢)، من طريق هدبة بن خالد، ثنا حماد بن الجعد، ثنا قتادة، حدثني الحكم بن عتيبة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسم، عن ابن عباس، مرفوعًا بلفظ: «يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِنِصْفِ دِينَارٍ»! وقد بَيَّن عبد الأعلى كما سبق أن هذا إنما هو من تفسير قتادة.\nولفظ الطحاوي: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ».","vol":"26","page":271},{"text":"قال الطحاوي: «فوقفنا بذلك على أن قتادة لم يسمعه من عبد الحميد؛ فإنه إنما حَدَّث به عن الحكم عن عبد الحميد، والله أعلم أَسَمِعه من الحكم أم لا؟» (المشكل ١٠/ ٤٣٣).\nوقال البيهقي: «كذا رواه حماد بن الجعد عن قتادة عن الحكم مرفوعًا، وفي رواية شعبة عن الحكم دلالة على أن ذلك موقوف» (السنن عقب رقم ١٥٣٢).\nوقال ابن دقيق: «الروايات عن قتادة يُحكم فيها بالزائد، فإنه كان يرسل ويقطع ويُسنِد، فإذا تبين برواية أنه لم يسمع من عبد الحميد وأنه سمع من الحكم، أُخذ بها ..، وقد أتى حماد بن الجعد بالأمر بينًا، وصرح بالتحديث فيما بين القوم» (الإمام ٣/ ٢٦٨).\nقلنا: وعلى هذا فقد رجع الحديث إلى الحكم!\nولكن حماد بن الجعد هذا وإن مشاه أبو حاتم، فقد لَيَّنه أبو زرعة، وضَعَّفه ابن معين وأبو داود والنسائي وغيرهم كما في (تهذيب التهذيب ٣/ ٥)، فروايته ليست بعمدة.\nوأيضًا، فقد قال أبو زرعة: «حديث قتادة عن مقسم، ولا أعلم قتادة روى عن عبد الحميد شيئا، ولا عن الحكم» (العلل ١/ ٥٨٣).\nفكأنه يرجح رواية عبدة وعبد الأعلى ومن تابعهما عن سعيد؛ فإنهما من أثبت الناس فيه.\nومع ذلك، فلا تزال علته قائمة، وهي عنعنة قتادة، فهو مدلس ولا يُعرف بالرواية عن مقسم، فاحتمال تدليسه وأنه أخذه عن الحكم أو غيره من الضعفاء وارد جدًّا. ويرجح أخذه عن الحكم أنه رواه بالشك مثل الحكم،","vol":"26","page":272},{"text":"وقد سبق أن الحكم هو الشاك فيه.\nوقد رُوي عن ابن أبي عروبة على وجه آخر، والظاهر أنه طريق ثالث:\nفرواه الجارود (١١١) من طريق عبد الله بن بكر. والطوسي (١١٧) من طريق عبد الأعلى. والبيهقي (١٥٢٢) من طريق عبد الوهاب بن عطاء.\nكلهم عن سعيد بن أبي عروبة، عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، مرفوعًا بلفظ: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ».\nزاد الطوسي والبيهقي: قال سعيد: «وكان يفسر مقسم: إذا كان في الدم فدينار، وإن كان قد انقطع الدم فنصف دينار»، ولفظ البيهقي: «وفسر ذلك مقسم فقال: إن غشيها في الدم فدينار، وإن غشيها بعد انقطاع الدم قبل أن تغتسل فنصف دينار».\nوعبد الكريم هذا هو ابن أبي المخارق، وهو واهٍ جدًّا، ضَعَّفه عامة النقاد، ومنهم من قال فيه: «متروك»، كالنسائي والدَّارَقُطْنِيّ، ونقل ابن عبد البر الإجماع على ضعفه. (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٧٧).\nوقد رُوي عنه بألفاظ أخرى ستأتي، وقد رواه عنه ليث بن أبي سليم بمثل رواية ابن أبي عروبة. خرجه الطبراني (١٢١٣٣)، وليث واهٍ أيضًا.\nورواه البيهقي (١٥٣٩) من طريق أبي قلابة الرَّقَاشي، ثنا روح بن عبادة، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن عبد الكريم أبي أمية، عن عكرمة، عن ابن عباس، مرفوعًا بلفظ: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَنِصْفِ دِينَارٍ»! . قال: «وفسره مقسم فقال: إذا كان في إقبال الدم فدينار، وإذا كان في انقطاع الدم فنصف دينار، وإذا لم تغتسل فنصف دينار»!\nوهذا فيه تخليط سندًا ومتنًا، والرقاشي كثير الخطأ، قاله الدَّارَقُطْنِيّ، ولا","vol":"26","page":273},{"text":"يَثبت عن عكرمة.\nوقد رواه النسائي في (الكبرى ٩٢٥١)، من طريق أشعث بن سَوَّار، عن الحكم، عن عكرمة، عن ابن عباس به موقوفًا بلفظ: «بدينار أو بنصف دينار».\nوأشعث: \"ضعيف\"، كما في (التقريب ٥٢٤)، وقد أخطأ فيه على الحكم، فلا يَثبت من روايته عن عكرمة.\nالطريق الثالث:\nرواه الدَّارَقُطْنِيّ في (السنن ٣٧٤٥)، والطحاوي (٤٢٣٧)، والبيهقي (١٥٤٣) من طريق أبي بكر بن عياش، عن يعقوب بن عطاء، عن مقسم، عن ابن عباس به مرفوعًا.\nويعقوب بن عطاء: \"ضعيف\"، كما في (التقريب ٧٨٢٦)، ولذا قال البيهقي عقبه: «يعقوب بن عطاء لا يُحتج بحديثه» (الكبرى عقب رقم ١٥٤٣) و(المعرفة ١٤٠٢٦).\nوأبو بكر بن عياش متكلم في حفظه أيضًا.\nالطريق الرابع:\nرواه الدَّارَقُطْنِيّ في (السنن ٣٧٤٦) وابن عدي في (الكامل ٦/ ٣٨٢ - ٣٨٣) من طريق محمد بن حِمْيَر، عن عبد الله بن محرر، عن عبد الكريم بن مالك، وخصيف، وعلي بن بذيمة، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ، فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ».","vol":"26","page":274},{"text":"وهذا إسناد ساقط؛ فعبد الله بن محرر متروك كما في (التقريب).\nوالمحفوظ عن ابن بذيمة ما رواه الثوري عنه عن مقسم مرسلًا كما سبق، وكذا رواه الثوري عن خصيف، ولخصيف فيه ألوان كما سنذكره فيما بعد.\nهذا، والحديث قد ردَّه جماهير أهل العلم:\nفقال الشافعي فيمن أتى امرأته حائضًا أو بعد تولية الدم ولم تغتسل: «يستغفر الله تعالى، ولا يعود حتى تطهر وتحل لها الصلاة، وقد رُوي فيه شيء لو كان ثابتًا أخذنا به، ولكنه لا يثبت مثله» (السنن الكبرى للبيهقي عقب رقم ١٥٤٦)، و(السنن الصغرى عقب رقم ١٦٢).\nوقال ابن المنذر: «هذا خبر قد تُكلم في إسناده ...، فإن ثبت عن النبي ﷺ أنه أوجب ما ذكرناه، وجب الأخذ به ..، وإن لم يثبت الخبر -ولا أحسبه يثبت-، فالكفارة لا يجوز إيجابها إلا أن يوجبها الله أو يَثبت عن النبي ﷺ أنه أوجبها» (الأوسط ٢/ ٣٤٠).\nوقال أبو علي بن السكن: «هذا حديث مختلف في إسناده ولفظه، ولا يصح مرفوعًا، لم يصححه البخاري، وهو صحيح من كلام ابن عباس» (بيان الوهم ٥/ ٢٧٧).\nقال ابن عبد الهادي: «وقد خالفه أبو الحسن بن القطان في هذا، ورد عليه، وصحح الحديث مرفوعًا، وطريقته في مثل هذا معروفة» (شرح العلل ص ١١٠).\nقلنا: وعلى كلام ابن القطان مآخذ ذكرنا بعضها.\nوقال الخطابي: «قال أكثر العلماء: لا شيء عليه، ويستغفر الله، وزعموا أن هذا الحديث مرسل، أو موقوف على ابن عباس، ولا يصح متصلًا","vol":"26","page":275},{"text":"مرفوعًا، والذِّمَم بريئة إلا أن تقوم الحجة بشغلها» (المعالم ١/ ٨٣).\nوقال ابن عبد البر: «حجة من لم يوجب عليه إلا الاستغفار والتوبة - اضطراب هذا الحديث عن ابن عباس مرسلًا. والذِّمَم على البراءة، لا يجب أن يثبت فيها شيء لمسكين ولا غيره إلا بدليل لا مدفع فيه. وذلك معدوم في هذه المسألة» (الاستذكار ٣٣٤٢) و(التمهيد ٣/ ١٧٨).\nوقال ابن العربي: «لا خفاء بضعف هذا الحديث؛ لأنه تارة يوقف على ابن عباس، وتارة يسند، وتارة يرسل عن مقسم عن النبي صلى على الله عليه وسلم، وتارة عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن النبي ﷺ، وتارة يُروى على الشك: «دينار أو نصف دينار»، وتارة يروى على التفرقة في أن المرئي أول الدم أو آخره، مع رواة مجهولين وآخرين غير معدلين حَسَب ما تقرر في موضعه» (عارضة الأحوذي ١/ ٢١٧، ٢١٨).\nوقال القاضي عياض: «والحديث عندهم مضطرب غير محفوظ» (الإكمال ٢/ ١٢٦).\nوذكر عبد الحق عن الترمذي أَنه قال: «رُوي موقوفًا»، ثم قال: «كذا قال: (رُوي موقوفًا)، ولم يذكر ضعف الإسناد، وهذا الحديث في الكفارة لا يُروى بإسناد يُحتج به» (الأحكام الوسطى ١/ ٢١٠).\nوقال المنذري: «وهذا الحديث قد وقع الاضطراب في إسناده ومتنه» (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٧٥).\nوضَعَّفه إمام الحرمين، كما نقله ابن الملقن في (البدر المنير ٣/ ١٠٠).\nوضعفه الغزالي في (الوسيط)، وقال ابن الصلاح في (شرح مشكله): \"هذا الحديث ضعيف من أصله لا يصح رفعه عن رسول الله ﷺ، وإنما هو","vol":"26","page":276},{"text":"موقوف على ابن عباس من قوله، وقد كان شعبة رواه مرفوعًا، ثم رجع عن رفعه، ووقفه على ابن عباس، ... وقد حكم الحاكم أبو عبد الله الحافظ النيسابوري بأنه حديث صحيح، ولا التفات إلى ذلك منه؛ فإنه خلاف قول غيره من أئمة الحديث، وهو معروف بالتساهل في مثل ذلك\" (شرح مشكل الوسيط ١/ ٢٦٢).\nوكذا قال النووي: «هو حديث ضعيف باتفاق الحفاظ» (شرح صحيح مسلم ٣/ ٢٠٥).\nوقال أيضًا: «واتفق المحدثون على ضعف حديث ابن عباس هذا واضطرابه، ورُوي موقوفًا ورُوي مرسلًا وألوانًا كثيرة. وقد رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم، ولا يجعله ذلك صحيحًا. وذكره الحاكم أبو عبد الله في المستدرك على الصحيحين وقال: هو حديث صحيح. وهذا الذي قاله الحاكم خلاف قول أئمة الحديث والحاكم معروف عندهم بالتساهل في التصحيح. وقد قال الشافعي في أحكام القرآن: هذا حديث لا يثبت مثله. وقد جمع البيهقي طرقه وبَيَّن ضعفها بيانًا شافيًا وهو إمام حافظ متفق على إتقانه وتحقيقه فالصواب أنه لا يلزمه شئ والله أعلم\" (المجموع ٢/ ٣٦٠).\nوضَعَّفه في (الخلاصة ٦٠٥) أيضًا، وقال: «لا تغتر بقول الحاكم: (إنه حديث صحيح) فإنه معروف بالتساهل في التصحيح، واتفق الحفاظ على ضعف هذا الحديث واضطرابه وتلونه، والله أعلم» (الخلاصة ١/ ٢٣٠ - ٢٣٢).\nوتعقبه ابن عبد الهادي، فقال: «وقد صحح هذا الحديث الحاكم أبو عبد الله، وأبو الحسن ابن القطان وغيرهما. وقد وهِم من حكى الاتفاق على","vol":"26","page":277},{"text":"ضعفه» (شرح العلل، ص ١٠٨).\nقلنا: لم يهم النووي، فلا يُعرف قبل ابن القطان من صححه سوى الحاكم، وهو قد استثناه، وتعقبه، وحتى صنيع ابن القطان لا يُتعقب على النووي به؛ لأنه مات قبل أن يولد النووي بثلاث سنوات تقريبًا، فلعل كتابه في زمن النووي لم يكن اشتهر بعد، والله أعلم.\nوقال ابن كثير: «لم يصح عندهم رفع هذا الحديث، فإنه قد رُوي مرفوعًا كما تقدم وموقوفًا، وهو الصحيح عند كثير من أئمة الحديث» (التفسير ١/ ٥٨٧).\nوقال أبو المحاسن الحنفي: «هذا حديث مضطرب» (المعتصر من المختصر من مشكل الآثار ١/ ٢١).\nوخالف ابن القطان كما سبق عنه، فصحح الحديث، وأقرّه ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢٥٨ - ٢٦٩)، وتبعه ابن التركماني في (الجوهر النقي ١/ ٣١٤ - ٣١٩).\nوتصحيحه هو ظاهر صنيع ابن سيد الناس في (النفح الشذي ٣/ ٢١٦).\nوكذا رجح صحته ابن الملقن في (البدر المنير ٣/ ٨٧)، وابن حجر في (التلخيص ١/ ٢٩٣)، والمناوي في (الفيض ٦/ ٢٤)، والمباركفوري في (التحفة ١/ ٣٥٧، ٣٥٨)، وأحمد شاكر في تحقيقه لـ (المسند) و(جامع الترمذي)، والألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ١٥)، و(الإرواء ١/ ٢١٧)، وغيرهما من كتبه.\nوانظر بقية رواياته فيما يلي.","vol":"26","page":278},{"text":"رِوَايَةُ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الدَّمِ الأَحْمَرِ وَالأَصْفَرِ فِي قِيمَةِ الكَفَّارَةِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ [فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ] قَالَ: «إِذَا كَانَ دَمًا أَحْمَرَ (عَبِيطًا) فَدِينَارٌ، وَإِذَا كَانَ دَمًا أَصْفَرَ (فِيهِ صُفْرَةٌ) فَنِصْفُ دِينَارٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف، وضَعَّفه مَن سبق ذكرهم في الرواية الأولى، وأضف إليهم هنا: ابن عيينة، فقد أعله بالوقف، وضَعَّفه: ابن الجوزي والماوردي والذهبي وابن دقيق وابن حجر والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالعَبيطُ مِنَ الدَّمِ: الْخَالِصُ الطَّرِيُّ. (مختار الصحاح، ص ١٩٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ١٣٨ \"واللفظ له\" / كن ٩٢٥٥ \"والزيادة والروايتان له ولغيره\" / مي ١١٣٤/ بز ٤٧٥٠/ طب (١١/ ٤٠٢/ ١٢١٣٥) / عل ٢٤٣٢/ جعد ٢٩٧٦/ غيل ٥٩٢/ مشكل ٤٢٣١، ٤٢٣٢/ جريه ١٣٣/ طيل ٣٧٧ / قط ٣٧٤٧، ٣٧٤٨ / هق ٣٧٤٨ / كر (٣٦/ ٤٥١) / تحقيق ٢٩٨/ بغ ٣١٥/ بغت (١/ ٢٥٨) / إمام (٣/ ٢٧٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه الترمذي قال: حدثنا الحسين بن حريث، أخبرنا الفضل بن موسى، عن أبي حمزة السكري، عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس به.\nوتوبع عليه أبو حمزة:\nفرواه النسائي في (الكبرى) من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم،","vol":"26","page":279},{"text":"به.\nورواه ابن الجعد والدارمي والطبراني والبزار وأبو يعلى والطحاوي وغيرهم من طريق أبي جعفر الرازي عن عبد الكريم بن أبي المخارق به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ عبد الكريم هو ابن أبي المخارق، وقد سبق أنه واهٍ جدًّا، وضَعَّفه الحافظ في (التقريب ٤١٥٦).\nوقد اختُلف عليه في وقفه ورفعه، وبهذا أعله البيهقي، فقال: «رواه هشام الدستوائي عن عبد الكريم فوقفه»، فذكره ثم قال: «هذا أشبه بالصواب. وعبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية غير محتج به» (السنن، عقب رقم ١٥٤٠ و١٥٤١).\nولذا قال عبد الحق: «لا يصح» (الأحكام الكبرى ١/ ٥١٩).\nوقال أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه: «جملة هذه الأخبار مرفوعها وموقوفها يرجع إلى عطاء العطار وعبد الحميد وعبد الكريم أبي أمية، وفيهم نظر» (سنن البيهقي، عقب رقم ١٥٤٤).\nوأقره ابن دقيق في شأن عطاء وعبد الكريم (الإمام ٣/ ٢٦٩).\nوقال ابن الجوزي: «عبد الكريم هو البصري، ضعيف جدًّا، كان أيوب السختياني يرميه بالكذب، وقال أحمد ويحيى: ليس هو بشيء، وقال السعدي: غير ثقة، وقال الدَّارَقُطْنِيّ: متروك» (التحقيق ١/ ٢٥٣).\nوقال الذهبي: «وعبد الكريم ضُعف» (التنقيح ١/ ٨٦).\nوقال ابن حجر: «مداره على عبد الكريم أبي أمية، وهو مجمع على تركه، إلا أنه توبع في بعضها من جهة خصيف، ومن جهة علي بن بذيمة، وفيهما","vol":"26","page":280},{"text":"مقال» (التلخيص ١/ ٢٩٢).\nوسيأتي الكلام على هذه المتابعة قريبًا.\nبينما تعقب ابن عبد الهادي على ابن الجوزي، فقال: «عبد الكريم ليس هو ابن أبي المخارق البصري، وإنما هو ابن مالك الجزري، أحد الثقات. كذا ذكره بعض مَن جَمَع الأطراف، وقد قيل: إنه أبو أمية ..، فيحتمل أن يكون الجزري وأبو أمية روياه عن مقسم» (التنقيح ١/ ٣٩٦، ٣٩٧).\nولعله يشير إلى المزي لصنيعه في (التحفة ٥/ ٢٤٧)، حيث عدّه من رواية الجزري عن مقسم. وتمسك به الشيخ شاكر، فرجح أنه الجزري، وصحح الحديث في تحقيقه لـ (جامع الترمذي ١/ ٢٤٥ - ٢٤٧).\nقال ابن الملقن: «ولو صحت هذه المقالة لكان الحديث من هذا الوجه صحيحًا؛ لأن عبد الكريم الجزري من الثقات الحفاظ المكثرين ...، ثم رأيت الحافظ جمال الدين المزي جزم بهذه المقالة، فذكر هذا الحديث في «أطرافه» في ترجمة عبد الكريم الجزري، فقويت هذه المقالة، فلعل الحديث عنهما، والله أعلم بالصواب، والقلب إلى الأول أميل» (البدر المنير ٣/ ٨٢).\nقلنا: لا يثبت عن الجزري البتة، وإن كان بعضهم قد رواه وأخطأ فيه فجعله من روايته:\nفرواه الدَّارَقُطْنِيّ (٣٧٤٦) وابن عدي (٦/ ٣٨٢ - ٣٨٣) من طريق محمد بن حمير، عن عبد الله بن محرر، عن عبد الكريم بن مالك، وخصيف، وعلي بن بذيمة، عن مقسم، عن ابن عباس، مرفوعًا بلفظ: «مَنْ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتَهَ وَهِيَ حَائِضٌ، فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ».\nوهذا إسناد ساقط كما بيَّنَّاه آنفًا، فعبد الله بن محرر متروك، والمحفوظ","vol":"26","page":281},{"text":"عن ابن بذيمة ما رواه الثوري عنه عن مقسم مرسلًا كما سبق.\nوقد جاء ذكر الجزري في طريق نظيف:\nفرواه الطحاوي في (المشكل ٤٢٣١) عن محمد بن علي بن داود، قال: حدثنا داود بن مِهران الدباغ، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس ﵄ - قال سفيان: أُراه عن النبي ﷺ - قال: «إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فِي الدَّمِ الْعَبِيطِ تَصَدَّقَ بِدِينَارٍ، وَإِنْ كَانَتْ صُفْرَةً فَبِنِصْفِ دِينَارٍ».\nثم قال الطحاوي: «فكان هذا الحديث قد حَدَّث به ابن عيينة عن عبد الكريم الجزري وهو مقبول الرواية. وحَدَّث به أبو جعفر الرازي عن عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو مغمور في روايته. وكلاهما حَدَّث به عن مقسم عن ابن عباس، وشك فيه ابن عيينة أن يكون عبد الكريم رفعه له أم لا، ولم يشك فيه عبد الكريم أبو أمية أنه مرفوع» (المشكل ١٠/ ٤٣٥، ٤٣٦).\nكذا جزم بأنه الجزري الثقة! وأنه تابع ابن أبي المخارق.\nوهذا خطأ، ولا ندري ممن؟ فجميع رجاله عنده ثقات، ولعل تعيينه من قِبل الطحاوي نفسه، والحديث حديث أبي أمية عبد الكريم بن أبي المخارق الضعيف، وليس لعبد الكريم بن مالك الجزري فيه ناقة ولا جمل.\nفقد رواه الشافعي وأحمد وعلي بن حرب عن ابن عيينة، وبينوا أنه من حديث أبي أمية. وهؤلاء ثلاثة من الأئمة الحفاظ، إذا اتفقوا على حديث فلا عبرة بمن خالفهم.\nفأما رواية الشافعي، فقد نقلها الماوردي في (الحاوي ١/ ٣٨٥) بسنده ومتنه، وفيه: «عن سفيان (عن) أبي أمية». وأبو أمية هو عبد الكريم بن","vol":"26","page":282},{"text":"أبي المخارق.\nثم قال الماوردي: «قال الشافعي: «إن صح هذا الحديث قلت به». قال الماوردي: «وهو غير صحيح» (الحاوي الكبير ١/ ٣٨٥).\nوأما رواية أحمد، فقد علقها عقب رواية قتادة في (المسند ٢١٢٢)، وأسندها في العلل:\nفروى عبد الله بن أحمد في (العلل ١٠٣٦) -وعنه العقيلي في (الضعفاء ٢/ ٥٤٩) - عن أبيه، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الكريم أبي أمية، عن مقسم، عن ابن عباس: «إِذَا أَتَى امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ ...». قيل لسفيان: يا أبا محمد، هذا مرفوع؟ فأبى أن يرفعه وقال: أنا أعلم به. يعني: أبا أمية.\nوكذا رواه علي بن حرب الطائي في (حديث ابن عيينة ٢) عن سفيان عن عبد الكريم عن مقسم عن ابن عباس موقوفًا. ذكره عقب حديث صرح فيه بأن شيخه هو أبو أمية.\nوهذا يدل على أن ابن عيينة كان يرى أن عبد الكريم هو المخطئ في رفعه.\nقال ابن دقيق: «واعلم أن هذا الحديث يُروى عن عبد الكريم غير منسوب ..، فبلغني عن الوَقَّشِي أنه قال: «عبد الكريم هذا هو ابن مالك أبو سعيد الجزري». قلت: وعبد الكريم بن مالك، وعبد الكريم أبو أمية، كلاهما يَروي عن مقسم، وقد تبين في رواية روح بن عبادة، عن سعيد بن أبي عروبة، فقال: عن عبد الكريم أبي أمية ..، وهذا يُضَعِّف قول الوقشي.\nوروى ابن جريج هذا الحديث عن أبي أمية عبد الكريم البصري ...","vol":"26","page":283},{"text":"والذي يُعتل به بعد الحكم بأن عبد الكريم هو أبو أمية البصري وجهان:\nأحدهما: استضعاف عبد الكريم أبي أمية ...\nوالثاني: الاختلاف. فرواه هشام الدستوائي، عن عبد الكريم، فوقفه. أخرجه البيهقي من جهته، وسيأتي لفظه، وقال عقيبه: «وهذا أشبه بالصواب، وعبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية غير محتج به» (الإمام ٣/ ٢٥٢، ٢٥٣).\nوجزم بأن صاحب الحديث هو أبو أمية كل من ابن الجوزي في (التلقيح ١/ ٤٢٣)، وابن حجر في (النكت ٥/ ٢٤٧)، -ونسبه لابن دقيق، وابن عبد الهادي! - والألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٢٣، ٢٤).\nوقال الألباني أيضًا: «عبد الكريم هذا هو ابن أبي المخارق أبو أمية البصري، كما هو مصرح به في رواية البيهقي والدَّارَقُطْنِيّ، وهو ضعيف، وليس هو ابن مالك الْجَزَرِي الثقة كما زعم غير واحد من المتقدمين وبعض المعاصرين، ثم إن الصواب في هذا اللفظ المفسر أنه موقوف على ابن عباس» (ضعيف أبي داود ١/ ١١٠).\nقلنا: ورواه بعض الضعفاء، وذكر متابعتين لعبد الكريم:\nفرواه الدَّارَقُطْنِيّ (٣٧٤٧) -ومن طريقه الجورقاني في (الأباطيل) -، والطبراني (فيما انتقاه ابن مردويه ١٣٣) -ومن طريقه ابن دقيق في (الإمام) -: من طريق محمد بن عبد العزيز الرملي، نا عبد الله بن يزيد بن الصلت، عن سفيان [الثوري]، عن عبد الكريم، وعلي بن بذيمة، وخصيف، عن مقسم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي الدَّمِ فَعَلَيْهِ دِينَارٌ، وَفِي الصُّفْرَةِ نِصْفُ دِينَارٍ».","vol":"26","page":284},{"text":"وعبد الله بن يزيد بن الصلت، قال فيه أبو زرعة: «منكر الحديث»، وقال أبو حاتم: «متروك الحديث»، وضَعَّفه النسائي، واعتمده الحافظ في (التقريب ٣٧٠٥).\nوالمحفوظ عن الثوري عن ابن بذيمة ما رواه عبد الرزاق، فأرسله عن مقسم كما سبق، وكذا رواه الثوري عن خصيف، ولخصيف فيه ألوان كما سيأتي.\nومن ذلك ما رواه النسائي في الكبرى (٩٢٦٣) وغيره من طريق حجاج عن خصيف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفًا في الرجل يواقع امرأته وهي حائض، قال: «إِذَا وَاقَعَ فِي الدَّمِ الْعَبِيطِ تَصَدَّقَ بِدِينَارٍ، وَإِنْ كَانَ فِي الصَّفْرَةِ فَنِصْفُ دِينَارٍ».\nوخصيف هو ابن عبد الرحمن الجزري، سيئ الحفظ كما في (التقريب ١٧١٨).\n* * *","vol":"26","page":285},{"text":"رِوَايَةُ «فَإِنْ لَمْ يَجِدْ دِينَارًا، فَنِصْفُ دِينَارٍ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ دِينَارًا فَنِصْفُ دِينَارٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف، وضَعَّفه مَن سبق ذكرهم في الرواية الأولى، وأضف إليهم هنا: ابن عدي وابن طاهر وابن دقيق والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٢٠١، ٢٧٨٨ واللفظ له، ٣٤٢٨/ طب (١١/ ٣٣٤/ ١١٩٢١)، (١١/ ٣٨١/ ١٢٠٦٥) / هق ١٥٣٢، ١٥٣٩، ١٥٤٤/ عد (٣/ ٣٢٩)، (٨/ ٥١٦) / معر ١٣٣، ٢١١٥/ مشكل ٤٢٣٤/ تخث (السِّفر الثالث ٦٣٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديث بهذا اللفظ له طرق:\nالأول:\nرواه أحمد (٢٢٠١) عن يونس، وأيضًا (٢٧٨٨) عن سريج، وأيضًا (٣٤٢٨) عن أبي كامل. ثلاثتهم: عن حماد بن سلمة، عن عطاء العطار، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nورواه الطبراني (١١٩٢١)، والطحاوي وابن الأعرابي والبيهقي (١٥٤٤)، من طريق عطاء به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عطاء العطار وهو ابن عجلان الحنفي، قال عنه ابن حجر: «متروك، بل أطلق عليه ابن معين والفلاس وغيرهما الكذب»","vol":"26","page":286},{"text":"(التقريب ٤٥٩٤).\nوبه أعله البيهقي فقال: «عطاء هو ابن عجلان، ضعيف متروك، وقد قيل عنه: عن عطاء وعكرمة عن ابن عباس. وليس بشيء» (الكبرى، عقب رقم ١٥٤٤).\nقلنا: رواه ابن عدي في (الكامل ٨/ ٥١٦)، من طريق علي بن الحسين بن واقد عن أبيه، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ -رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ- عَنْ عَطَاءٍ وَعِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ يَسْأَلُهُ عَنِ الذِي وَقَعَ عَلَى الحَائِضِ فَقَالَ: «تَصَدَّقْ بِدِينَارٍ». قَالَ: لَا أَجِدُ. قَالَ: «فَنِصْفُ دِينَارٍ».\nثم قال ابن عدي: «ولعطاء بن عجلان غير ما ذكرت، وما ذكرت وما لم أذكره عامة رواياته غير محفوظة».\nوقال أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه: «جملة هذه الأخبار مرفوعها وموقوفها يرجع إلى عطاء العطار وعبد الحميد وعبد الكريم أبي أمية، وفيهم نظر» (السنن الكبير للبيهقي، عقب رقم ١٥٤٤).\nوأقره ابن دقيق في شأن عطاء وعبد الكريم (الإمام ٣/ ٢٦٩).\nوقد أخطأ الطحاوي في تعيين عطاء هذا، فقال: «عطاء هذا عند أهل العلم بالإسناد هو أبو يزيد بن عطاء. غير أن البخاري نسبه إلى البز، ولم ينسبه إلى العطر، وقد يحتمل أن يكون كان عطارًا بزازًا، فنسبه قوم إلى البز، ونسبه قوم إلى العطر».\nقلنا: البزاز هذا واسطي، يَروي عن أنس، وعنه ابن عون وأبو إسحاق الشيباني، قال فيه ابن معين: «ليس بشيء».\nفأما صاحبنا العطار فهو ابن عجلان كما بينه ابن عدي والبيهقي، وهو","vol":"26","page":287},{"text":"الذي يَروي عنه حماد.\nالطريق الثاني:\nرواه ابن أبي خيثمة والطبراني وابن عدي والبيهقي من طريق هدبة بن خالد، عن حماد بن الجعد، حدثنا قتادة، ثنا الحكم بن عتيبة أن عبد الحميد بن عبد الرحمن حدثه أن مقسمًا حدثه عن ابن عباس، به.\nوحماد بن الجعد ضعيف. وبه أعله ابن طاهر القيسراني في (الذخيرة ١١١٩)، وقد سبق الكلام عن هذا الطريق في تحقيقنا للرواية الأولى.\nالطريق الثالث:\nرواه البيهقي (١٥٣٩) من طريق أبي قِلابة الرَّقَاشي، ثنا رَوْح بن عُبادة، ثنا سعيد بن أبي عَروبة، عن عبد الكريم أبي أمية، عن عكرمة، عن ابن عباس، مرفوعًا بلفظ: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَنِصْفُ دِينَارٍ»!، قال: «وَفَسَّرَهُ مِقْسَمٌ فَقَالَ: إِذَا كَانَ فِي إِقْبَالِ الدَّمِ فَدِينَارٌ، وَإِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعِ الدَّمِ فَنِصْفُ دِينَارٍ، وَإِذَا لَمْ تَغْتَسِلْ فَنِصْفُ دِينَارٍ»! .\nوعبد الكريم هو ابن أبي المخارق، وهو واهٍ جدًّا، وسبق أن هذا فيه تخليط سندًا ومتنًا. والرقاشي كثير الخطأ، قاله الدَّارَقُطْنِيّ، ولا يَثبت عن عكرمة.\nهذا، وقد رواه الطحاوي في (المشكل ١٠/ ٤٣٠)، من طريق أبي عوانة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس، موقوفًا بلفظ: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِنِصْفِ دِينَارٍ»! .\nوقد سبق الكلام على هذا الطريق، والمحفوظ عن الحكم بغير هذا اللفظ.","vol":"26","page":288},{"text":"رِوَايَةُ «فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ ١: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا وَقَعَ الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ وَهِيَ حَائِضٌ، فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ إِذَا وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ، أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِنِصْفِ دِينَارٍ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَطَأُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ: «يَتَصَدَّقُ بِنِصْفِ دِينَارٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف، وضَعَّفه مَن سبق ذكرهم في الرواية الأولى. وأضف إليهم هنا: ابن القطان وابن دقيق وابن حجر والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٦٦ \"والسياق الأول له ولغيره\" / ت ١٣٧/ جه (٦٥٠ طبعة دار إحياء الكتب العربية (^١) \"والسياق الثاني له ولغيره\" / كن ٩٢٥٦ \"والسياق الثالث له ولغيره\"، ٩٢٥٧، ٩٢٦١، ٩٢٦٢/ حم ٢٤٥٨/ مي ١١٢٨، ١١٣٢/ ش ١٢٥٠٧، ١٢٥٠٨/ طب ١١٦٩٨، ١٢٠٢٥/ مشكل ٤٢٣٠/ عد (٤/ ٣٩٧) / مقرئ (فوائد ١٣/ ٦٤) / هق ١٥٣٥].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه أبو داود عن محمد بن الصباح البزاز.\n_________\n(^١) سقط هذا الحديث من طبعة التأصيل، وهو مثبت في غيرها، كطبعة دار الرسالة العالمية، ودار الجيل، ودار الصديق، وكذا ذكره المزي في (التحفة ١٣/ ٤٢ - ٤٣).","vol":"26","page":289},{"text":"ورواه الترمذي والنسائي في (الكبرى ٩٢٦١) عن علي بن حُجْر.\nورواه أحمد عن حسين المروذي.\nورواه الدارمي (١١٢٨) عن أبي الوليد.\nكلهم عن شريك، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس، به مرفوعًا.\nواختُلف على شريك:\nفرواه النسائي في (الكبرى ٩٢٦٢) عن سهل بن صالح الأنطاكي قال: حدثنا محمد بن عيسى -هو ابن الطباع- قال: أخبرنا شريك، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في الذي يأتي أهله وهي حائض قال: «يَتَصَدَّقُ بِنِصْفِ دِينَارٍ».\nقال النسائي: «حديثُ سهل خطأ، وشريك ليس بالحافظ» (السنن الكبرى ١١/ ١٣٤)، مع (التحفة ٥/ ١٣٠).\nيعني: أن الصواب روايته عن مقسم. والظاهر أن الخطأ فيه من شريك.\nفقد رواه الطبراني (١١٦٩٨) من طريق إسحاق بن كعب. وأيضًا (١٢٠٢٥) من طريق عبد الرحمن بن شيبة، عن شريك، عن خصيف (^١)، عن عكرمة، عن ابن عباس «أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ عَلَى امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتْصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ».\nوالصواب الوجه الأول، فقد توبع عليه شريك، تابعه الثوري عند (الدارمي ١١٣٢)، وابن جريج عند النسائي (الكبرى ٩٢٥٧)، وليس\n_________\n(^١) - تحرف في الموضع الأول إلى: «حصين\"! ! .","vol":"26","page":290},{"text":"بمحفوظ عن ابن جريج، والصحيح أنه أرسله كما سيأتي.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لسوء حفظ شريك، وكذلك خصيف كما سبق.\nقال البيهقي: «رواه شريك مرة فشك في رفعه ..، وخصيف الجزري غير محتج به» (السنن، عقب حديث ١٥٣٥).\nوقال ابن حزم: «خصيف ضعيف» (المحلى ٢/ ١٨٩).\nوبه أعله ابن حجر في (التلخيص ١/ ٢٩٢).\nوقد اضطرب فيه أيضًا، فرواه معمر وإسرائيل وحماد بن سلمة عنه موقوفًا، واختلفوا في لفظه.\nورواه الثوري وأبو خيثمة عنه مرسلًا.\nوكذا رواه عبد الرزاق (١٢٧٢)، عن ابن جريج، عن خصيف، عن مقسم، مرسلًا.\nولذا قال ابن القطان: «أما رواية خصيف فضعيفة بضعف خصيف، فإنه كان يخلط في محفوظه ... ويزداد إلى ضعف خصيف، اضطراب متن هذا الحديث الذي هو من روايته، فالاضطراب في هذا الحديث عندي يمكن أن يكون من خصيف لا من أصحابه؛ لِما عُهد من سوء حفظه» (البيان ٥/ ٢٧٤ - ٢٧٦).\nوبهذا أعله ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢٥٠، ٢٥١).\nوضَعَّفه الألباني في (ضعيف أبي داود ١/ ١٠٩)، لسوء حفظ شريك وخصيف معًا.\nوتوبع عليه خصيف بما لا يُفرح به:","vol":"26","page":291},{"text":"فرواه ابن ماجه (٦٥٠ طبعة دار إحياء الكتب العربية (^١) عن عبد الله بن الجراح قال: حدثنا أبو الأحوص، عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس به بلفظ السياق الثاني.\nورواه ابن أبي شيبة (١٢٥٠٨) والنسائي في (الكبرى ٩٢٥٦) من طريق هشيم، عن الحجاج، عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، به بلفظ السياق الثالث.\nقال النسائي: «حجاج بن أرطاة ضعيف صاحب تدليس».\nقلنا: تابعه أبو الأحوص، فالعلة في عبد الكريم، وهو ابن أبي المخارق، فإنه واهٍ، وقد اضطرب في متنه، فله روايات أخرى خرجناها هنا.\nوبه ضَعَّفه البيهقي وغيره كما ذكرناه في موضعه.\nولما ذكر عبد الحق رواية خصيف وعبد الكريم، قال: «كلاهما لا يصح» (الأحكام الكبرى ١/ ٥١٩).\n_________\n(^١) سقط هذا الحديث من طبعة التأصيل، وهو مثبت في غيرها، كما تقدم بيانه.","vol":"26","page":292},{"text":"رِوَايَةُ «وَمَنْ أَتَاهَا وَقَدْ أَدْبَرَ الدَّمُ عَنْهَا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي حَيْضَتِهَا فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ. وَمَنْ أَتَاهَا وَقَدْ أَدْبَرَ الدَّمُ عَنْهَا، فَلَمْ تَغْتَسِلْ، فَنِصْفُ دِينَارٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف، وضَعَّفه مَن سبق ذكرهم في الرواية الأولى والثانية.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٣٤٧٣ / عب ١٢٧٤ - ١٢٧٦ / طب (١١/ ٤٠٢/ ١٢١٣٤) / منذ ٧٩٤، ٧٩٥ / هق ١٥٣٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق (١٢٧٤) قال: أخبرنا محمد بن راشد وابن جريج، قالا: أخبرنا عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، به. وفي آخره: «كل ذلك عن النبي ﷺ».\nثم رواه (١٢٧٥) عن محمد بن راشد - وحده - به.\nثم رواه عبد الرزاق (١٢٧٦) - وعنه أحمد (٣٤٧٣) - قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرنا عبد الكريم - زاد أحمد: وغيره -، عن مقسم، عن ابن عباس: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ فِي الْحَائِضِ نِصَابَ دِينَارٍ، فَإِنْ أَصَابَهَا وَقَدْ أَدْبَرَ الدَّمُ عَنْهَا وَلَمْ تَغْتَسِلْ، فَنِصْفُ دِينَارٍ» كل ذلك عن النبي ﷺ. هذا لفظ أحمد، واقتصر في المصنف على قوله: «جَعَلَ فِي الْحَائِضِ نِصَابَ دِينَارٍ إِذَا أَصَابَهَا قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ»!.\nورواه البيهقي من طريق نافع بن يزيد عن ابن جريج عن أبي أمية عبد الكريم","vol":"26","page":293},{"text":"البصري عن مقسم به مرفوعًا بلفظ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ فِي الدَّمِ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ. وَإِذَا وَطِئَهَا وَقَدْ رَأَتِ الطُّهْرَ وَلَمْ تَغْتَسِلْ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ».\nفمداره على عبد الكريم بن أبي المخارق به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لوهاء ابن أبي المخارق كما مَرَّ.\nولَمَّا ذكره البيهقي قال عقبه: «ورواه ابن أبي عروبة عن عبد الكريم، فجعل التفسير من قول مقسم» (السنن، عقب حديث ١٥٣٧).\nوتبعه ابن دقيق، فأعله بابن أبي المخارق والاختلاف عليه، وقد مر الكلام عليه وعلى حديثه فيما سبق.","vol":"26","page":294},{"text":"رِوَايَةُ «أَمَرَ الْوَاطِئَ فِي الْعِرَاكِ بِصَدَقَةٍ دِينَارٍ ...»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ الْوَاطِئَ فِي الْعِرَاكِ بِصَدَقَةٍ دِينَارٍ، وَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ أَنْ تَطْهُرَ وَلَمْ تَغْتَسِلْ بِصَدَقَةٍ نِصْفِ دِينَارٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف كسابقه.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالمراد بالعراك: الحيض. وقد مرَّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٣٧٤٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدَّارَقُطْنِيّ: نا أبو بكر النيسابوري، أنا عباس بن الوليد بن مَزْيَد، أخبرني محمد بن شعيب، أخبرني ابن لهيعة، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، عن عبد الكريم البصري، أنه أخبره أن مقسمًا مولى ابن عباس حدثه، أنه سمع ابن عباس يقول: ...، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: عبد الكريم هو ابن أبي المخارق، سبق الكلام على ضعفه.\nالثانية: ابن لهيعة، ضعيف، وتقدم الكلام عليه مرارًا.\nوانظر الروايات السابقة.","vol":"26","page":295},{"text":"وقد روى هذا الحديث أبو داود (٢٦٥، ٢١٥٨)، والحاكم (٦٢٣)، والبيهقي (١٥٤٢) من طريق جعفر بن سليمان، عن علي بن الحكم البُنَاني، عن أبي الحسن الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس موقوفًا، قال: «إِذَا أَصَابَهَا فِي أَوَّلِ الدَّمِ فَدِينَارٌ، وَإِذَا أَصَابَهَا فِي انْقِطَاعِ الدَّمِ فَنِصْفُ دِينَارٍ».\nوأبو الحسن الجزري مجهول.\nورواه الدارمي (١١٣١) من طريق الثوري، عن ابن جريج، عن عبد الكريم، عن رجل، عن ابن عباس موقوفًا، قال: «إِذَا أَتَاهَا فِي دَمٍ فَدِينَارٌ، وَإِذَا أَتَاهَا وَقَدِ انْقَطَعَ الدَّمُ فَنِصْفُ دِينَارٍ».\nوالرجل هو مقسم. وقد جعل ابن أبي عروبة هذا التفسير من قوله كما مرّ.","vol":"26","page":296},{"text":"رِوَايَةُ «فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتِقَ نَسَمَةً»:\n• وَفِي رِوِايَةٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَجُلًا أَخْبَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَّهُ أَصَابَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتِقَ نَسَمَةً».\n[قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَقِيمَةُ النَّسَمَةِ يَوْمَئِذٍ دِينَارٌ].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر، وأنكره: النسائي، وابن حبان، وابن طاهر، والجورقاني، وابن الجوزي، وابن القطان، والذهبي. وضَعَّفه: ابن دقيق، والهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كن ٩٢٦٤ \"واللفظ له\"، ٩٢٦٥ \"والزيادة له ولغيره\" / حرب (طهارة ٧٠١) / طب (١١/ ٤٤٣/ ١٢٢٥٦) / مشكل ٤٢٣٣ / مجر (٢/ ٢٠) / علج ٦٤٤ / كر (٤١/ ٢٧٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه النسائي في (الكبرى ٩٢٦٤) قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن تميم، قال: نا موسى بن أيوب، عن الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، عن علي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به.\nكذا رواه موسى بن أيوب، فجعله من حديث ابن جابر، يعني: أبا عتبة عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الدمشقي، أحد العلماء الثقات المخرج لهم في الصحيحين.\nولكن هذا وهم، ولعله من موسى، فليس ابن جابر هو صاحب هذا الحديث؛ ولذا قال النسائي عقب رواية موسى هذه: «خالفه محمود بن خالد».","vol":"26","page":297},{"text":"ثم رواه النسائي (٩٢٦٥) قال: أخبرني محمود بن خالد، قال: نا الوليد، عن عبد الرحمن بن يزيد السلمي، قال: سمعت علي بن بذيمة يقول: سمعت سعيد بن جبير يقول: سمعت ابن عباس يقول: «قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ ..»، فذكره مع الزيادة.\nقال النسائي: «هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، ضعيف» (حاشية ابن القيم على السنن/ مع عون المعبود ٦/ ١٥٠).\nورواه حرب الكرماني في (مسائله/ كتاب الطهارة) عن عمرو بن عثمان ومحمد بن الوزير، قالا: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد، عن علي بن بذيمة، به. فلم يميزه.\nولكن رواه الطبراني في (الكبير) من طريق صفوان بن صالح،\nوالطحاوي في (المشكل) من طريق أسد بن موسى،\nوابن حبان في (المجروحين) من طريق دحيم،\nكلهم عن الوليد بن مسلم، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، أنه سمع علي بن بذيمة الجزري يقول: سمعت سعيد بن جبير يقول: سمعت ابن عباس، به.\nقال الطحاوي: «فكأن هذا الحديث قد رجع إلى عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وليس كمن روى هذا الحديث سواه ممن ذكرنا ...، وكشفنا عن أحوال عبد الرحمن بن يزيد هذا فوجدنا البخاري قد ذكر أنه رجل من أهل الشام، وأنه يحدث بأحاديث منكرات، وأنه كان قدم الكوفة فكتب عنه غير واحد من أهلها، ونسبوه إلى جابر، فقالوا: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وهم يرونه عبد الرحمن بن يزيد، وليس به» (المشكل ١٠/ ٤٣٦، ٤٣٧).","vol":"26","page":298},{"text":"وقال ابن طاهر المقدسي: «رواه عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الدمشقي ...، وعبد الرحمن هذا الذي يروي عنه الوليد بن مسلم، فدلسه، ويقول: قال أبو عمرو وحدثنا أبو عمرو، عن الزهري، يوهم أنه الأوزاعي، وإنما هو ابن تميم، وكان ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، لا يُحتج به» (تذكرة الحفاظ ١١٨).\nوقال في (معرفة التذكرة ١١٣): \"فيه عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الدمشقي، لا يُحتج به\".\nوقال الجورقاني: «هذا حديث منكر؛ تفرد به عن عليٍّ، عبدُ الرحمن بن يزيد بن تميم، قال أبو زرعة الرازي: هو ضعيف الحديث. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: سألت أبي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، فقال: عنده مناكير، وهو ضعيف الحديث» (الأباطيل ١/ ٥٧٤).\nوتلقفه منه ابن الجوزي في (العلل المتناهية ١/ ٣٨٥).\nوقال ابن القطان: «وأما ما رُوي فيه من «خُمْسي دينار»، أو «عتق نسمة»، فما منها شيء يُعَوَّل عليه، فلا يُعتمد في نفسه، ولا يُطعن به على حديث مقسم، فاعلم ذلك» (بيان الوهم ٥/ ٢٨٠).\nوتلقفه منه العيني في (عمدة القاري ٣/ ٢٦٦).\nوقال ابن القيم: «له علتان أشار إليهما النسائي: إحداهما: أن هذا الحديث يرويه الوليد بن مسلم عن ابن جابر ...، واختُلف على الوليد، فرواه عنه موسى بن أيوب كذلك. وخالفه محمود بن خالد، فرواه عن الوليد عن عبد الرحمن بن يزيد السلمي، قال النسائي: (هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، ضعيف). العلة الثانية: الوقف على ابن عباس، ذكره النسائي» (الحاشية","vol":"26","page":299},{"text":"مع عون المعبود ٦/ ١٥٠).\nوالإعلال بالوقف أشار إليه المزي في (التحفة ٤/ ٣٤٤).\nومع ذلك لما أعله ابن حزم بقوله: «وأما حديثا الوليد بن مسلم فمن طريق موسى بن أيوب وعبد الرحمن بن يزيد، وهما ضعيفان» (المحلى ٢/ ١٨٩).\nتعقبه ابن القيم بأن موسى بن أيوب وثقه العجلي، وقال أبو حاتم الرازي: «صدوق» (الحاشية مع عون المعبود ١/ ٤٤٨).\nوبابن تميم: أعله ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢٧٣)، والذهبي في (تلخيص العلل المتناهية، ص ١٣٢)، وعَدَّه في (الميزان ٢/ ٥٩٨) من منكرات ابن تميم، تبعًا لابن حبان في (المجروحين ٢/ ٢٠).\nوقال الهيثمي: «فيه عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وهو ضعيف» (المجمع ٧٥٩٨).\nهذا، والمحفوظ عن علي بن بَذِيمَةَ: ما رواه الثوري عنه عن مقسم مرسلًا، كما سبق.","vol":"26","page":300},{"text":"٣٢٩٠ - حَدِيثُ مِقْسَمٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ مِقْسَمٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرَّجُلِ يُجَامِعُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ: «عَلَيْهِ نِصْفُ دِينَارٍ [يَتَصَدَّقُ بِهِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف لإرساله. وبهذا أعله أبو داود والبيهقي والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د (٢/ ٢٢٠) معلقًا / كن ٩٢٥٨ والزيادة له، ٩٢٥٩/ حم ٢٩٩٥ واللفظ له / عب ١٢٧٢، ١٢٧٣/ صلاة ٨، ٩/ منذ ٧٩٧/ هق ١٥٣٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق (١٢٧٣)، وابن دكين في (الصلاة ٨، ٩) عن الثوري، عن خصيف، وعلي بن بذيمة، عن مقسم، به مرسلًا.\nوكذا رواه ابن المنذر والبيهقي من طريق القطان عن الثوري عنهما.\nورواه أحمد عن يحيى بن آدم، حدثنا سفيان، عن خصيف، عن مقسم، به.\nورواه عبد الرزاق (١٢٧٢) عن ابن جريج، والنسائي من طريق أبي خيثمة، ثم من طريق الثوري.\nثلاثتهم عن خصيف وحده عن مقسم به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف لإرساله.","vol":"26","page":301},{"text":"وبهذا أعله أبو داود في (السنن، عقب رقم ٢٦٦)، والبيهقي في (الكبرى، عقب رقم ١٥٣٦)، والألباني في (ضعيف أبي داود ١/ ١١٠).\nوليس فيه علة سوى ذلك بِناء على طريق ابن بذيمة. أما خصيف فسيئ الحفظ وقد اضطرب فيه كما بيَّنَّاه فيما مضى.","vol":"26","page":302},{"text":"٣٢٩١ - حَدِيثُ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: «قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ امْرَأَتِي لَا تَزَالُ تَحْتَاضُ عَلَيَّ، وَإِنِّي وَقَعْتُ عَلَيْهَا فِي بَعْضِ كَذِبِهَا مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا هِيَ حَائِضٌ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمْسَيْ دِينَارٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وضَعَّفه: ابن كثير واستغربه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[الإسماعيلي (فاروق ١/ ١٢٩، ١٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي -كما نقله ابن كثير في (مسند الفاروق ١/ ١٢٩، ١٣٠) (^١) -قال: حدثنا محمد بن عمير، حدثنا إبراهيم بن الحجاج الصنعاني، حدثنا محمد بن يوسف الحُذَافي، حدثنا عبد الملك الذِّمَاري، عن أبي عصام رواد بن الجراح العسقلاني، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسل بالعلل:\nالأولى: الانقطاع؛ فحسان بن عطية لم يدرك عمر.\nالثانية: رواد بن الجراح، قال عنه ابن حجر: \"صدوق اختلط بأخرة فتُرك\" (التقريب ١٩٥٨).\n_________\n(^١) ولكن لم ينص في أي كتب الإسماعيلي هو.","vol":"26","page":303},{"text":"الثالثة: إبراهيم الصنعاني ذكره الخطيب في (المتفق ١/ ٢٦٠)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nالرابعة: شيخه محمد بن يوسف الحذافي، لم نتبينه.\nولذا قال ابن كثير: «إسناده غريب جدًّا، وفيه انقطاع» (مسند الفاروق ١/ ١٢٩، ١٣٠).\nرِوَايَةُ أَنَّ عُمَرَ هُوَ صَاحِبُ القِصَّةِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ تَكْرَهُ الرِّجَالَ، فَكَانَ كُلَّمَا أَرَادَهَا اعْتَلَّتْ بِالْحَيْضِ، فَظَنَّ أَنَّهَا كَاذِبَةٌ، فَأَتَاهَا فَوَجَدَهَا صَادِقَةً، «فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمْسَيْ (^١) دِينَارٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف لانقطاعه، وبذا ضَعَّفه البيهقي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حق (هق ٢/ ٤٢٦/ عقب رقم ١٥٣٤)، (مط ٢٠٨/ ١، ٢)، (خيرة ٧٣٦/ ١، ٢) / حرب (طهارة ٧٠٠) \"واللفظ له\"].\n_________\n(^١) وقع في المطالب والإتحاف بلفظ «بخمس دينار»، وهو تحريف، وقد جاءت عند حرب الكرماني عن إسحاق على الصواب، وكذا نقله البيهقي عن إسحاق على الصواب، ونقله عنه ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢٦١) كذلك.","vol":"26","page":304},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه إسحاق بن راهويه في (مسنده) - كما نقله البيهقي وابن حجر والبوصيري، وعنه حرب بن إسماعيل الكرماني في (مسائله/ كتاب الطهارة) - قال: أخبرنا بقية بن الوليد، حدثنا الأوزاعي، حدثني يزيد بن أبي مالك، عن ابن زيد بن الخطاب، عن عمر بن الخطاب، به.\nوتوبع عليه يزيد بن أبي مالك:\nفأخرجه إسحاق بإثره - كما نقله البيهقي وابن حجر والبوصيري -: عن عيسى بن يونس (بن أبي إسحاق السَّبيعي)، حدثنا زيد بن عبد الحميد - من ولد زيد بن الخطاب -، عن أبيه، قال: إن عمر بن الخطاب ﵁ كانت له امرأة. فذكر مثله. وأحاله على الرواية السابقة.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه، فعبد الحميد هذا لم يدرك عمر ﵁ بينهما مفاوز.\nولذا قال البيهقي: «وهذا اختلاف ثالث في إسناده ومتنه ...، وهو منقطع بين عبد الحميد وعمر» (السنن، عقب رقم ١٥٣٤)، ونحوه في (المعرفة ١٤٠٢٢).\nومع هذا قال ابن حجر: \"حديث حسن\"! (المطالب ٢/ ٥٣٦).\nوقد رُوي عن الأوزاعي، عن يزيد بن أبي مالك، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن النبي ﷺ مرسلًا. وهي الرواية التالية:","vol":"26","page":305},{"text":"٣٢٩٢ - حَدِيثُ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الخَطَّابِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عَبْدِ الحَميدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الخَطَّابِ، قَالَ: كَانَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ امْرَأَةٌ تَكْرَهُ الجِمَاعَ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَهَا اعْتَلَّتْ عَلَيْهِ بِالحَيْضِ، [فَظَنَّ أَنَّهَا كَاذِبَةٌ (لَيْسَ كَمَا تَقُولُ)] فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَإِذَا هِيَ صَادِقَةٌ (حَائِضٌ): «فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَأَمَرَهُ أَنَّ يَتَصَدَّقَ بِخُمْسَيْ دِينَارٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف لإعضاله. وضَعَّفه: الطحاوي وابن القطان وابن دقيق وابن التركماني وابن عبد الهادي والعيني والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د معلقًا عقب ٢٦٦ / مي ١١٣٣ \"واللفظ له\" / مشكل ٤٢٣٦ \"والروايتان له\" / هق معلقًا عقب رقم ١٥٣٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدارمي: أخبرنا محمد بن يوسف، ثنا الأوزاعي، عن يزيد بن أبي مالك، عن عبد الحميد بن زيد بن الخطاب، به.\nورواه الطحاوي: من طريق محمد بن كثير، عن الأوزاعي به. وذكر أن المراد بعبد الحميد بن زيد هو عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب.\nوعلقه أبو داود (عقب ٢٦٦) فقال: وروى الأوزاعي، عن يزيد بن أبي مالك، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن النبي ﷺ قال: «أَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمْسَيْ دِينَارٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله، بل لإعضاله على التحقيق، فعبد الحميد","vol":"26","page":306},{"text":"تابعي من الرابعة.\nوبهذا أعله ابن عبد الهادي بالانقطاع في (التنقيح ١/ ٣٩٨)، والعيني في (العمدة ٣/ ٢٦٦).\nوأعله الطحاوي بيزيد، فقال: «في هذا الحديث مما أمره رسول الله ﷺ أن يتصدق به أقل مما في الأحاديث الأُوَل، وكانت الأحاديث الأُوَل أَوْلى عندنا من هذا الحديث، لثبت رواتها، ولتجاوزهم في المقدار يزيد بن أبي مالك» (المشكل ١٠/ ٤٣٨، ٤٣٩). وأقره ابن الملقن في (البدر ٣/ ١٠٠).\nقلنا: فأما الأحاديث الأُوَل، فيعني بها الموصول السابق عن ابن عباس، وقد بينا أنه لا يثبت أيضًا. وأما إعلاله بيزيد، فيزيد وثقه أبو حاتم والدَّارَقُطْنِيّ وغيرهما، وقد توبع كما مرَّ.\nوقال ابن القطان: «وأما ما رُوي فيه من «خمسي دينار»، أو «عتق نسمة»، فما منها شيء يُعَوَّل عليه، فلا يُعتمد في نفسه، ولا يُطعن به على حديث مقسم، فاعلم ذلك» (البيان ٥/ ٢٨٠).\nوأقره: ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢٦٩)، وابن التركماني في (الجوهر ١/ ٣١٦)، والعيني في (العمدة ٣/ ٢٦٦).\nوقال الألباني: «وهو ضعيف لإعضاله، والصواب من رواية عبد الحميد هذا بلفظ: يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ» (ضعيف أبي داود ١/ ١١٢).\nقلنا: وهذه الرواية لا تثبت أيضًا كما بيَّنَّاه.\nهذا، وقد رواه الدارمي (١١٣٩) من طريق شعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي، في رجل يغشى امرأته وهي حائض - أو رأت الطهر، ولم تغتسل -","vol":"26","page":307},{"text":"قال: «يَسْتَغْفِرُ الله، وَيَتَصَدَّقُ بِخُمْسَيْ (^١) دِينَارٍ».\nكذا، جعله من كلام الأوزاعي، فلعله أفتى بما روى، والله أعلم.\n\nرِوَايَةُ «تَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى جَارِيَةً لَهُ فَقَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ. فَكَذَّبَها فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَوَجَدَهَا حَائِضًا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَغْفِرَ اللهُ لَكَ أَبَا حَفْصٍ، تَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف مرسل. وضَعَّفه: ابن حزم، وتبعه ابن دقيق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حث ١٠٣ / محلى (٢/ ١٨٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الحارث: حدثنا الحكم بن موسى، ثنا عيسى بن يونس، ثنا زيد بن عبد الحميد [من ولد زيد بن الخطاب]، عن أبيه: أن عمر ... الحديث.\nوالحَكَم صدوق، وقد توبع:\nفقد علقه ابن حزم في (المحلى ٢/ ١٨٨) فقال: «روينا من طريق عبد الملك بن حبيب ثنا أصبغ بن الفرج عن السبيعي عن زيد بن عبد الحميد عن أبيه: أن عمر بن الخطاب وطيء جاريته فإذا بها حائض ...» الحديث.\n_________\n(^١) - وقع في المطبوع: «بِخُمُسِ»، والتصويب من (إتحاف المهرة ٢٤٦٣٧).","vol":"26","page":308},{"text":"والسبيعي هذا هو عيسى بن يونس، وهو ثقة من رجال الصحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله أو إعضاله كما سبق. وزيد بن عبد الحميد ذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٣١٧)، وقال ابن حجر: «مقبول» (التقريب ٢١٤٤).\nوقد خالف الحكم بن موسى: ابن راهويه، حيث رواه عن عيسى باللفظ السابق (خمسي دينار).\nومتابعة أصبغ للحكم لا تنفعه، لوهاء راويها عبد الملك بن حبيب.\nولذا قال ابن حزم: «وأما حديثا عبد الملك بن حبيب فلو لم يكن غيره لكفى به سقوطًا، فكيف وأحدهما عن السبيعي ولا يُدري من هو؟ ! ومرسل مع ذلك» (المحلى ٢/ ١٨٩).\nوقال في موضع آخر: \"وعبد الملك هالك، والسبيعى مجهول ...، وهو أيضًا مرسل\" (المحلى ١٠/ ٨٠).\nوتبعه ابن دقيق، فقال: «وقيل: إن السَّبيعي لا يُدرى من هو، مع الانقطاع الذي ذكره البيهقي بين عبد الحميد وعمر» (الإمام ٣/ ٢٦٢).\nقلنا: قد بيَّنَّا أن السَّبيعي هو عيسى بن يونس الثقة المأمون، فعلته هي الإرسال أو الانقطاع بين عبد الحميد وعمر كما سبق، مع مخالفة الحكم شيخ الحارث وعبد الملك لابن راهويه، حيث رواه عن عيسى باللفظ السابق، وإن كان لا يثبت أيضًا.\nوأغفل ذلك ابن القيم فقال متعقبًا ابن حزم: «وأعل ابن حزم هذا الحديث بعبد الملك بن حبيب وبالسبيعي، وذكر أنه لا يُدرى من هو؟ وهذا تعليل","vol":"26","page":309},{"text":"باطل، فإن عبد الملك أحد الأئمة ..، ولم يلتفت الناس إلى قول ابن حزم فيه (! !)، وأما السبيعي فهو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ...، وعيسى هذا احتج به الأئمة الستة ولم يُذكر بضعف» (عون المعبود ١/ ٣٠٧).","vol":"26","page":310},{"text":"٣٢٩٣ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ: «يَتَصَدَّقُ بِنِصْفِ دِينَارٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عصم ٧٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو العباس العُصمي: أخبرنا محمد بن العباس، حدثنا أبو شعيب، حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة السُّكَّري الرَّقيُّ، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، به.\nثم قال: «غريب من حديث أبي إسحاق عن الحارث، لا نعلم رواه عنه غير شريك بن عبد الله، ولا عنه غير ابن زرارة».\nوأبو شعيب هو الحراني. وشريك هو النخعي. وأبو إسحاق هو السبيعي. والحارث هو الأعور.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسل بالعلل، فالحارث الأعور رافضي واهٍ، وكذبه جماعة. وأبو إسحاق مدلس وقد عنعن، وقيل: لم يسمع من الحارث سوى أربعة أحاديث. وشريك سيئ الحفظ.","vol":"26","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-670>٥٨٣ - بَابُ الِاضْطِجَاعِ مَعَ الْحَائِضِ</span>\n٣٢٩٤ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ [مُضْطَجِعَةٌ] ١ فِي الخَمِيلَةِ، إِذْ حِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ، [فَخَرَجْتُ مِنْهَا،] ٢ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيْضَتِي، [فَلَبِسْتُهَا،] ٣ فَقَالَ [لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ] ٤: «مَا لَكِ؟ أَنَفِسْتِ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ. [فَدَعَانِي،] ٥ فَدَخَلْتُ (فَاضْطَجَعْتُ) مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ. «وَكَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ [مِنَ الجَنَابَةِ] ٦، وَكَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالْخَمِيلَةُ: «القَطِيفَةُ، وَهِيَ كُلُّ ثَوْبٍ لَهُ خَمْلٌ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ. وَقِيلَ: الخَمِيلُ: الأَسْوَدُ مِنَ الثِّيَابِ» (النهاية ٢/ ٨١).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٩٨، ٣٢٢ \"والزيادات من الثانية إلى السادسة له ولغيره\"، ٣٢٣ \"والزيادة الأولى والرواية له ولغيره\"، ١٩٢٩ \"واللفظ له\" / م (٢٩٦/ ٥) \"وعنده الرواية والزيادة الأولى والرابعة إلى السادسة\" / ن ٢٨٨، ٣٧٥/ ...].","vol":"26","page":312},{"text":"سبق تخريجه كاملًا في (بَابِ مَنِ اتَّخَذَ ثِيَابَ الْحَيْضِ سِوَى ثِيَابِ الطُّهْرِ)، حديث رقم (؟؟؟؟).\nومن الروايات التي لم تذكر هناك:\n\nرِوَايَةُ «فَشُدِّي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا بِلَفْظِ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي لِحَافِهِ، فَحِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ مِنْهُ، فَقَالَ: «مَا لَكِ؟ أَنُفِسْتِ؟» -يعني: الْحَيْضَةَ-، قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: «فَشُدِّي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ، [وَعُودِي حَيْثُ كُنْتِ]»، قَالَتْ: فَشَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيَابَ حَيْضَتِي، ثُمَّ رَجَعْتُ، فَاضْطَجَعْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح، تقدم بنحوه في الصحيحين.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ١٢٤٥ \"واللفظ له\" / حق ١٨٣٧/ طب (٢٣/ ٢٥٧/ ٥٣٣)، (٢٣/ ٢٩١/ ٦٤٤) \"والزيادة له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذه الرواية لها طريقان:\nالأول:\nرواه عبد الرزاق - وعنه ابن راهويه (١٨٣٧) -: عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم سلمة ... به.","vol":"26","page":313},{"text":"ورواه الطبراني (٢٣/ ٢٥٧/ ٥٣٣) عن الدبري عن عبد الرزاق به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أنَّ معمرًا أسقط منه زينب بنت أم سلمة، وقد خالفه أصحاب يحيى بن أبي كثير؛ كالدستوائي، وهمام، وشيبان، وأبان، وحسين المعلم وغيرهم، فرووه عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، أن زينب بنت أم سلمة حدثته أن أم سلمة حدثتها به، خرجاه في الصحيحين كما سبق، وانظر: (باب من اتخذ ثياب الحيض سوى ثياب الطهر).\nوقد ذكرنا عقب رواية ابن ماجه لهذا الحديث في باب (بدء الحيض) أنه يحتمل أن الحديث عند أبي سلمة على الوجهين؛ لوروده من وجوه متعددة عن أبي سلمة كما رواه معمر، والله أعلم.\nوقوله في هذه الرواية: «فَشُدِّي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ»، يشهد له حديث ميمونة ﵂، قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، أَمَرَهَا فَاتَّزَرَتْ وَهِيَ حَائِضٌ»، وثبت نحوه عن عائشة أيضًا، وهما مخرجان في (باب مباشرة الحائض).\nالطريق الثاني:\nرواه الطبراني (٢٣/ ٢٩١/ ٦٤٤) قال: حدثنا أحمد بن زهير، ثنا محمد بن معمر، ثنا أبو عاصم (^١)، عن موسى بن عبيدة، عن نافع، قال: سمعت أم سلمة قالت: ...»، فذكره بنحوه إلى قوله: «وَعُودِي حَيْثُ كُنْتِ».\n_________\n(^١) - في المطبوع: «موسى بن عاصم»، والمثبت من المخطوط (ج ١١/ ق ١٠٧ نسخة كوبرلي).","vol":"26","page":314},{"text":"وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: موسى بن عبيدة: «ضعيف» (التقريب ٦٩٨٩).\nالثانية: الانقطاع، فنافع -وهو مولى ابن عمر- لا يصح له سماع من أم سلمة. قاله الدَّارَقُطْنِيّ في (السنن عقب رقم ١٦٨٨)، وتبعه ابن الجوزي كما في (تحفة التحصيل ٣٢٥).\nوالزيادة التي عنده بلفظ: «وَعُودِي حَيْثُ كُنْتِ» يشهد لها رواية مسلم كما سبق في السياقة الأولى بلفظ: «فَدَعَانِي، فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ»، وانظر الرواية التالية.","vol":"26","page":315},{"text":"رِوَايَةُ «قُومِي، فَائْتَزِرِي، ثُمَّ عُودِي»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي لِحَافٍ، فَأَصَابَهَا الحَيْضُ، فَقَالَ: «قُومِي، فَائْتَزِرِي، ثُمَّ عُودِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح بما سبق، وهذه الرواية لها طريق أعله الدَّارَقُطْنِيّ بالإرسال، وآخر ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٦٧٤٣ واللفظ له / طب (٢٣/ ٢٨٢/ ٦١٥)، (٢٣/ ٣٩٢/ ٩٣٦) / هق ١٥٠٨].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nلهذه الرواية طريقان:\nالأول:\nرواه أحمد، قال: حدثنا عفان، حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا خالد -يعني الحَذَّاء-، عن عكرمة، عن أم سلمة، به.\nوأخرجه الطبراني في (الكبير ٢٣/ ٢٨٢/ ٦١٥)، والبيهقي في (الكبرى ١٥٠٨) من طريق يزيد بن زُريع، به، إلا أن لفظ الطبراني: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي لِحَافٍ فَحِضْتُ، فَقَالَ: «ارْجِعِي فَشُدِّي عَلَيْكِ إِزَارَكِ، ثُمَّ ارْجِعِي».\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، إلا أن ابن المديني قال في عكرمة: «لا أعلمه سمع من أحد من أزواج النبي ﷺ شيئًا» (جامع التحصيل ص ٢٣٩).\nقلنا: قد ثبت سماعه من عائشة، وأم سلمة تأخرت بعدها كثيرًا، فسماعه","vol":"26","page":316},{"text":"منها أَولى، ولكن قد اختُلف فيه على عكرمة، فقال الدَّارَقُطْنِيّ: «يرويه خالد الحذاء، عن عكرمة، عن أم سلمة. وقال معتمر: عن خالد، عن عكرمة: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ كَانَتْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي لِحَافٍ ... الحديث»، ثم قال: «ورواه أيوب السختياني، عن عكرمة، عن أم سلمة، موقوفًا. وقول من قال: (عن خالد، عن عكرمة: أن أم سلمة) أشبه بالصواب» (العلل ٩/ ٢٢٧، ٢٢٨).\nفكأنه يعله بالإرسال كما هي رواية معتمر، ولم نقف عليها.\nوعن خالد فيه وجهان آخران:\nأولهما: رواه سمويه -ومن طريقه الضياء (١١/ ٣٤٩) - عن مسلم بن إبراهيم عن وهيب عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس، أن امرأة من أزواجه ﷺ، بنحوه. وكذلك رواه الحكم بن أبان عن عكرمة به، في شأن أم سلمة، وسيأتي.\nوقد رواه ابن جريج عن عكرمة: أن أم سلمة قالت: ..، بنحوه كما سيأتي، وهذا يقوي صنيع الدَّارَقُطْنِيّ.\nوالوجه الثاني عن خالد:\nرواه ابن أبي شيبة (١٧٠٨٥) -ومن طريقه ابن المنذر في (الأوسط ٧٨٨) - عن ابن عُلَيَّة، عن خالد، عن عكرمة، عن أم سلمة موقوفًا، في مضاجعة الحائض: إذا كان على فرجها خرقة»، يعني: لا بأس بذلك، وعلى هذا فقد تابع أيوب.\nولكن خرجه الطبري في (التفسير ٣/ ٧٢٦) من طريق ابن عُلَيَّة قال: أخبرنا أيوب، عن عكرمة، عن أم سلمة قالت في مضاجعة الحائض: «لَا","vol":"26","page":317},{"text":"بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا كَانَ عَلَى فَرْجِهَا خِرْقَةٌ».\nهذا، وقد عَدَّ الدَّارَقُطْنِيّ من الخلاف في هذا الحديث رواية الوليد عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُبَاشِرُ أُمَّ سَلَمَةَ وَعَلَى قُبُلِهَا ثَوْبٌ [وَهُوَ صائِمٌ]، وَهِيَ حَائِضٌ».\nوأعله أبو حاتم والدَّارَقُطْنِيّ بالإرسال كما سيأتي في مباشرة الحائض.\nوقيل: عن الأوزاعي: عن يحيى عن عكرمة عن أم سلمة. خرجه الطوسي. وسيأتي في موضعه.\nالطريق الثاني:\nرواه الطبراني (٢٣/ ٣٩٢/ ٩٣٦) قال: حدثنا أحمد بن إسحاق الخشاب الرقي، ثنا (عبد) الله بن جعفر، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنَيْسة، عن أبي سعد الأنصاري، عن رجل من أهل المدينة، عن أم سلمة، قالت: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَصَابَنِي حَيْضٌ فَخَرَجْتُ مِنَ الفِرَاشِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اتَّزِرِي وَعُودِي».\nوهذا إسناد ضعيف؛ لإبهام الرجل المدني. وأبو سعد هو شرحبيل بن سعد، صدوق اختلط بأخرة. وبقية رجاله رجال الصحيح سوى الخشاب، وهو صدوق.","vol":"26","page":318},{"text":"رِوَايَةُ «ذَلِكَ مَا كَتَبَ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي لِحَافِهِ، فَوَجَدْتُ مَا تَجِدُ النِّسَاءُ مِنَ الْحَيْضَةِ، فَانْسَلَلْتُ مِنَ اللَّحَافِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «[مَا لَكِ؟] ١ أَنَفِسْتِ؟» قُلْتُ: وَجَدْتُ مَا تَجِدُ النِّسَاءُ مِنَ الحَيْضَةِ. قَالَ: «ذَلِكِ مَا كَتَبَ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ». قَالَتْ: فَانْسَلَلْتُ، فَأَصْلَحْتُ مِنْ شَأْنِي [فَاسْتَثْفَرْتُ بِثَوْبٍ] ٢، ثُمَّ رَجَعْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَعَالَيْ، فَادْخُلِي مَعِي فِي اللِّحَافِ» قَالَتْ: فَدَخَلْتُ مَعَهُ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن مفرقًا، وأصله في الصحيحين دون قوله «ذَلِكِ مَا كَتَبَ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ»، فإنما صح هذا في قصة عائشة من حديثها وحديث جابر. وهذا إسناده مختلف فيه: أعله ابن عبد البر وابن رجب. وصححه البوصيري وتبعه السندي. وحَسَّنه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه (دار إحياء الكتب العربية ٦٣٧) (^١) \"واللفظ له\" / حم ٢٦٥٢٥ \"والزيادة الثانية له\" / مي ١٠٦٧ \"والزيادة الأولى له\" / ....].\nسبق تخريج هذه الرواية والكلام عليها في (باب بدء الحيض)، حديث رقم (؟؟؟؟).\n_________\n(^١) سقط الحديث من طبعة دار التأصيل، وهو مثبت في غيرها من الطبعات؛ كطبعة دار الرسالة العالمية، ودار الجيل، ودار الصِّديق ... وغيرها، وكذا ذكره المزي في (التحفة ١٣/ ٤٢ - ٤٣).","vol":"26","page":319},{"text":"رِوَايَةُ «فَارْجِعِي فَاضْطَجِعِي»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: طَرَقَتْنِي حَيْضَتِي وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَانْسَلَلْتُ، فَقَالَ لِي: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ، لَعَلَّكِ نُفِسْتِ»، قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَارْجِعِي فَاضْطَجِعِي»، قَالَتْ: فَرَجَعْتُ فَاضْطَجَعْتُ، وَمَا بَيْنِي وبَيْنَهُ مِنَ الإِزَارِ مَا يُجَاوِزُ الرُّكْبَتَيْنِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حسن بطرقه وشواهده، وأصله في الصحيح دون قولها: «وَمَا بَيْنِي وبَيْنَهُ مِنَ الإِزَارِ مَا يُجَاوِزُ الرُّكْبَتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٣/ ٣٠٩/ ٧٠٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا عَبَّاد بن العوام، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن عبد الله بن زمعة، عن أم سلمة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ إلا أن فيه محمد بن إسحاق بن يسار، وهو صدوق يدلس كما في (التقريب ٥٧٢٥)، وقد عنعنه.\nوسعيد بن سليمان هو سعدويه الحافظ.\nوعبد الله بن زمعة إنما هو عبد الله بن وهب بن زمعة، سمع من أم سلمة، وقد نُسب هنا إلى جده، أو سقط من السند ذكر أبيه. وقد ساق الطبراني أحاديثه تحت ترجمة «أبي عبيد الله بن عبد الله بن زمعة»، ثم ساق","vol":"26","page":320},{"text":"عدة أحاديث كلها لعبد الله بن وهب بن زمعة! ! إلا أنه انقلب اسمه في بعضها -كالحديث المذكور قبل حديثنا مباشرة (٦٩٩) - إلى: «وهب بن عبد الله بن زمعة» (^١)! ! . وهو ما عناه الطبراني بالترجمة، فاعتمد الاسم المقلوب!\nنعم، وانقلب اسمه أيضًا عند ابن ماجه في الحديث المشار إليه؛ ولذا ترجم المزي في (التهذيب ٦٧٦١) لـ (وهْب بن عبد بن زمعة)، وذكر رواية ابن ماجه لهذا الحديث، ثم قال: «ورواه أيضًا عن علي بن محمد الطنافسي، عن وكيع، عن زمعة، عن الزهري، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، وهو المحفوظ» (التهذيب ٣١/ ١٣٤).\nوكذلك ورد ذاك الحديث في (مسند أحمد ٢٦٦٨٧) على الصواب.\nهذا، وحديثنا قد سبق في الصحيح بمعناه دون قولها: «وَمَا بَيْنِي وبَيْنَهُ مِنَ الإِزَارِ مَا يُجَاوِزُ الرُّكْبَتَيْنِ».\nوقد جاء بنحو هذا اللفظ من طريق صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن نبهان مولى أم سلمة، عن أم سلمة، «أَن رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يُبَاشرُهَا وَهيَ طَامثٌ، وَعَلَيهَا إزَارٌ إلَى الركبَتَين»، وسنده ضعيف، وقد خرجناه في (باب صفة الثوب الذي تباشَر فيه الحائض).\nوله في الباب المذكور شاهد من حديث ميمونة عند أحمد وأبي داود والنسائي وابن حبان وغيرهم، وآخر من حديث أم حبيبة عند ابن ماجه،\n_________\n(^١) - بل وبعض الأحاديث التي ورد فيها على الصواب وهو برقم (٦٩٦/ ٢٣)، ورد في موضع آخر عند الطبراني مقلوبا (٢٦٦٣)، في حين جاء في (المشكل للطحاوي ٧٦٣)، على الصواب! .","vol":"26","page":321},{"text":"وبهما يُحَسَّن الحديث. والله أعلم.\n\nرِوَايَةُ «إِنَّما يَكْفِيكِ أَنْ تَجْعَلِي عَلَيْكِ ثَوْبًا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا قَالَتْ: نفِسْتُ وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ - تَعْنِي: حِضْتُ - فِي فِرَاشِي، فَذَهَبْتُ لِأَتَأَخَّرَ، فَقَالَ: «مَكَانَكِ، إِنَّما يَكْفِيكِ أَنْ تَجْعَلِي عَلَيْكِ ثَوْبًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف بهذه السياقة؛ لانقطاعه. وبهذا أعله: ابن رجب. ومتنه له شواهد بمعناه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٧٠٨٤ \"واللفظ له\" / شافي (رجب ٢/ ٣٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع، عن الأوزاعي، عن عبدة، أن أم سلمة قالت: ... به.\nوخرجه أبو بكر عبد العزيز بن جعفر - المعروف بغُلام الخَلال - في (الشافي) - كما في (الفتح لابن رجب) - من طريق الأوزاعي، عن عبدة، عن أم سلمة، قالت: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي لِحَافِهِ فَنَفِسْتُ، فَقَالَ: «مَالَكِ؟ أَنَفِسْتِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ. فَأَمَرَنِي أَنَ أَضَعَ عَلَى قُبُلِي ثَوْبًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع؛ عبدة بن أبي لبابة لم يسمع أم سلمة.","vol":"26","page":322},{"text":"قاله أبو حاتم في (المراسيل لابن أبي حاتم ٤٩١).\nوبهذا أعله ابن رجب في (الفتح ٢/ ٣٢).\nوقد ثبت عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، أَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَتَأْتَزِرُ بِإِزَارٍ، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا».\nوَعَنْ مَيْمُونَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، أَمَرَهَا فَاتَّزَرَتْ وَهِيَ حَائِضٌ».\nوهما مخرجان في (بَابِ مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ إِذَا اتَّزَرَتْ).","vol":"26","page":323},{"text":"٣٢٩٥ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: بَيْنَا أُمُّ سَلَمَةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مُضَاجِعَةٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ (بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مُضَاجِعٌ أُمَّ سَلَمَةَ لَيْلَةً)، إِذْ قَامَتْ كَأَنَّهَا مُسْتَخْفِيَةٌ (مُسْتَحيَةٌ) (^١)، فَقَالَ [لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ]: «مَا لَكِ؟ نَفِسْتِ؟» [يَعْنِي: حِضْتِ]، فَقَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: «لَا بَأْسَ، خُذِي وُضُوءَكِ، وَارْجِعِي إِلَى مَكَانِكِ (إِلَى مَضْجَعِكِ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف بهذه السياقة، وقد سبق في الصحيح بنحوه دون قوله: «خُذي وُضُوءَكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١١/ ٢٣٧/ ١١٦٠٢) \"واللفظ له\" / سرج ٢٦٠٤/ مخلدي (ق ٢٦٧/ب) / ضيا (١١/ ٣٣٢، ٣٣٣/ ٣٣٥ والروايات والزيادتان له ولغيره، ٣٣٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني - ومن طريقه الضياء (٣٣٦) - قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التُّسْتَري، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا الحسين بن عيسى الحنفي، ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nورواه السراج في (حديثه) - وعنه المخلدي، ومن طريقه الضياء (٣٣٥) - قال: حدثنا أبو كريب، حدثنا حسين بن عيسى الحنفي (^٢)، عن الحكم بن\n_________\n(^١) - تحرفت في المطبوع من حديث السراج إلى: «سبحة»، والمثبت من كتابي الضياء والمخلدي، وهو عندهما من طريق السراج.\n(^٢) - تحرف في عند السراج إلى: «حسين بن علي! الجعفي!»، والمثبت من كتابي الضياء والمخلدي، وهو عندهما من طريق السراج، وقد صوّبه الضياء في حاشية كتاب السراج.","vol":"26","page":324},{"text":"أبان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه الحسين بن عيسى بن مسلم الحنفي، وهو ضعيف، ضَعَّفه البخاري وأبو زرعة وغيرهما، وهذا ما اعتمده الحافظ في (التقريب ١٣٤١).\nوقال الهيثمي: «فيه الحسين بن عيسى الحنفي، ضَعَّفه البخاري وغيره، ووثقه ابن حبان» (المجمع ١٥٥٢).\nقلنا: لا عبرة بتوثيق ابن حبان مع تضعيف أئمة النقد له.\nوقال الضياء: «له شاهد في الصحيحين من رواية زينب بنت أبي سلمة، عن أمها أم سلمة، وقد رواه خالد عن عكرمة».\nقلنا: شاهد الصحيحين ليس فيه قوله هنا: «خُذي وُضُوءَكَ»، وكذا رواية خالد، كما تراه فيما يلي.","vol":"26","page":325},{"text":"رِوَايَةُ «اتَّزِرِي، ثُمَّ عُودي ...»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ مَعَهُ فِي لِحَافٍ، فَحَاضَتْ، فَانْسَلَّتْ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: «أَنَفِسْتِ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ لَهَا: «اتَّزِرِي، ثُمَّ عُودِي إِلَى مَضْجَعِكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صح بنحوه من حديث أم سلمة، وسنده معلول.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ضيا (١١/ ٣٤٩/ ٣٥٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الضياء في (المختارة)، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر، بأصبهان، أن أبا علي الحسن بن أحمد الحداد أخبرهم قراءة عليه وهو حاضر، أبنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله، أبنا عبد الله بن جعفر، أبنا إسماعيل بن عبد الله سمويه، حدثنا مسلم - هو ابن إبراهيم -، حدثنا وهيب، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nولم نعثر عليه في كتب أبي نعيم المطبوعة.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، ولكنه غريب، وهو معلول بالإرسال، فقد رواه معتمر عن خالد عن عكرمة أن أم سلمة، به، وصوّبه الدَّارَقُطْنِيّ كما سبق في تحقيقنا لرواية ابن زريع عن خالد الحذاء عند أحمد، وهي ضمن روايات حديث أم سلمة السابق.","vol":"26","page":326},{"text":"٣٢٩٦ - حَدِيثُ عِكْرِمَةَ مُرسَلًا:\n◼ عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «حِضْتُ وَأَنَا رَاقِدَةٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُصْلِحَ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا، ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تَرْقُدَ مَعَهُ عَلَى فِرَاشٍ وَاحِدٍ وَهِيَ حَائِضٌ، عَلَى فَرْجِهَا ثَوْبٌ شَقَائِقُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف، لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ١٢٤٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق: عن ابن جريج، عن عكرمة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، لكنه مرسل، فلم يذكر عكرمة عمن تَحَمَّله، وقد سبق عن ابن المديني أنه طعن في سماع عكرمة من أزواج النبي ﷺ، وبينا ما فيه هناك.","vol":"26","page":327},{"text":"٣٢٩٧ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ:\n◼ عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَضْطَجِعُ مَعِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ ثَوْبٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٩٥/ ٤) \"واللفظ له\" / عه ٩٥١/ طب (٢٤/ ٢٤/ ٦٠) / مسن ٦٧٩/ هق ١٥٠٦/ موهب (مغلطاي ٣/ ١٥٦) / حداد ٣٤٨/ محلى (٢/ ١٧٧) معلقًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثني أبو الطاهر، أخبرنا ابن وهب، عن مخرمة (ح) وحدثنا هارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى، قالا: حدثنا ابن وهب، أخبرني مخرمة، عن أبيه، عن كريب مولى ابن عباس قال: سمعت ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: ... فذكرته.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nأعل ابن حزم هذا الحديث بقوله: «سماع مخرمة بن بكير عن أبيه لا يصح كما حدثنا ...»، وروى من طريق حماد بن خالد الخياط قال: «أخرج إليَّ مخرمة بن بكير كتابًا وقال لي: هذه كُتُب أبي لم أسمع منها شيئًا» (المحلى ١٠/ ٧٨).\nوقال أيضًا: «أما حديث ميمونة فعن مخرمة بن بكير عن أبيه، ولم يسمع من أبيه، وأيضًا فقد قال فيه ابن معين: مخرمة هو ضعيف ليس حديثه","vol":"26","page":328},{"text":"بشيء» (المحلى ٢/ ١٧٩).\nقلنا: فأما مخرمة فثقة، وثقه أحمد وابن المديني وغيرهما، وروى عنه مالك وأثنى عليه. قال الدَّارَقُطْنِيّ: «ولو كان مخرمة ضعيفًا لم يرضه مالك أن يأخذ منه شيئًا» (سؤالات الحاكم ٥٢٣)، و(تهذيب التهذيب ١٠/ ٧١).\nوأما سماعه من أبيه فمختلف فيه، والجمهور على عدم السماع، وإنما يَروي وجادة من كتب أبيه، وقد احتج بها مسلم وجماعة؛ ولذا قال العلائي: «أخرج له مسلم عن أبيه عدة أحاديث. وكأنه رأى الوجادة سببًا للاتصال وقد انتقد ذلك عليه» (الجامع ٧٤٢).\nيشير إلى صنيع الدَّارَقُطْنِيّ في (الإلزامات والتتبع، ص ١٦٧ و٢٨٣).\nوالدَّارَقُطْنِيّ إنما بَيَّن عدم السماع، ولم يقل بأن الوجادة ضعيفة؛ ولذا قال ابن حجر: «مخرمة بن بكير صدوق، وروايته عن أبيه وجادة من كتابه، قاله أحمد وابن معين وغيرهما. وقال ابن المديني: سمع من أبيه قليلًا» (التقريب ٦٥٢٦).\nوقال المعلمي اليماني: «قال أبو داود: (لم يسمع من أبيه إلا حديثًا واحدًا، وهو حديث الوتر)، فقد سمع من أبيه في الجملة، فإن كان أبوه أَذِن له أن يَروي ما في كتابه ثبت الاتصال، وإلا فهي وجادة، فإن ثبت صحة ذاك الكتاب قوي الأمر. ويدل على صحة الكتاب أن مالكًا كان يَعتد به، قال أحمد: (أَخذ مالك كتاب مخرمة فكل شيء يقول: (بلغني عن سليمان بن يسار) فهو من كتاب مخرمة عن أبيه عن سليمان») (التنكيل ٢/ ١٢٢).\nوقد تقدم الكلام على (رواية مخرمة بن بكير عن أبيه) بالتفصيل في: (باب الوضوء من المذي)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"26","page":329},{"text":"٣٢٩٨ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «تَضَيَّفْتُ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، وَهِيَ خَالَتِي وَهِيَ لَيْلَةَ إِذْ لَا تُصَلِّي، فَأَخَذَتْ كِسَاءً فَثَنَتْهُ (ثُمَّ طَرَحَتْهُ)، [وَفَرَشَتْهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ]، وَأَلْقَتْ عَلَيْهِ نُمْرُقَةً [فَطَرَحَتْهَا عِنْدَ رَأْسِ الْفِرَاشِ]، ثُمَّ رَمَتْ عَلَيْهِ بِكِسَاءٍ آخَرَ [فَطَرَحْتُهُ عِنْدَ رَأْسِ الْفِرَاشِ]، ثُمَّ دَخَلَتْ فِيهِ (اضْطَجَعَتْ وَمَدَّتِ الْكِسَاءَ عَلَيْهَا)، وَبَسَطَتْ لِي بِسَاطًا إِلَى جَنْبِهَا، وَتَوَسَّدْتُ مَعَهَا عَلَى وِسَادِهَا.\nفَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ، وَقَدْ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، فَأَخَذَ خِرْقَةً [عِنْدَ رَأْسِ الْفِرَاشِ] فَتَوَزَّرَ (فَاتَّزِرَ) بِهَا، وَأَلْقَى ثَوْبَهُ (وَخَلَعَ ثَوْبَيْهِ فَعَلَّقَهُمَا)، وَدَخَلَ مَعَهَا لِحَافَهَا، وَبَاتَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، قَامَ إِلَى سِقَاءٍ مُعَلَّقٍ فَحَرَّكَهُ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُومَ فَأَصُبَّ عَلَيْهِ، فَكَرِهْتُ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ مُسْتَيْقِظًا. قَالَ: فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ أَتَى الفِرَاشَ، فَأَخَذَ ثَوْبَيْهِ، وَأَلْقَى الْخِرْقَةَ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ، فَقَامَ فِيهِ يُصَلِّي، وَقُمْتُ إِلَى السِّقَاءِ فَتَوَضَّأْتُ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَتَنَاوَلَنِي [بِيَدِهِ مِنْ وَرَائِهِ،] فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى وَصَلَّيْتُ مَعَهُ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ قَعَدَ، وَقَعَدْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ مِرْفَقَهُ إِلَى جَنْبِي، وَأَصْغَى بِخَدِّهِ إِلَى خَدِّي، حَتَّى سَمِعْتُ نَفَسَ النَّائِمِ. فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ بِلالٌ، فَقَالَ: الصَّلاةَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَسَارَ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَاتَّبَعْتُهُ، فَقَامَ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَأَخَذَ بِلالٌ فِي الْإِقَامَةِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: «تَضَيَّفْتُ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، وَهِيَ لَيْلَتَئِذٍ حَائِضٌ لَا تُصَلِّي، فَأَلْقَتْ لِي كِسَاءً، وَجَعَلَتْ لِي وِسَادَةً إِلَى جَنْبِهَا، وَفَرَشَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا","vol":"26","page":330},{"text":"جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْمَسْجِدِ أَلْقَى ثَوْبَهُ، وَأَخَذَ خِرْقَةً فَلَبِسَهَا، ثُمَّ اضْطَجَعَ إِلَى جَنْبِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف بهذه السياقة، وأصل الحديث في الصحيحين وغيرهما بغير هذا اللفظ، وليس فيه أنها كانت حائضًا. وقد استحسن القاضي عياض هذه الزيادة مع تسليمه بعدم ثبوتها.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [عم ٢٥٧٢ \"واللفظ له\" / عل (إمتاع الأسماع ٧/ ١١٩) / خل ٤٨٣ \"والروايات والزيادات له ولغيره\" / نبغ ٨٤٠ / نبلا (١٩/ ١٦٥)].\nتخريج السياقة الثانية: [طس ٦٥٠].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه الطبراني في (الأوسط): عن أحمد بن علي الأبار، قال: نا عبيد الله بن محمد بن عائشة التيمي، قال: نا محمد بن ثابت العبدي، عن جبلة بن عطية، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، به، بلفظ السياقة الثانية.\nقال الطبراني: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن عبد الله بن الحارث إلا جبلة بن عطية، تفرد به محمد بن ثابت».\nقلنا: كذا وقع للطبراني من حديث «عبد الله بن الحارث»، وهو وهمٌ لا ندري ممن؟ ! فالأبار ثقة حافظ متقن، ولكن جبلة يرويه عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، لا عن أبيه، كذا رواه الإمام أحمد عن ابن عائشة:\nفقال عبد الله في (المسند ٢٥٧٢): وجدت في كتاب أبي بخطه قال: حدثنا عبيد الله بن محمد، حدثني محمد بن ثابت العبدي العصري، قال:","vol":"26","page":331},{"text":"حدثنا جبلة بن عطية، عن إسحاق بن عبد الله، عن عبد الله بن عباس، به بلفظ السياقة الأولى.\nوكذلك رواه أبو يعلى - وعنه أبو الشيخ، ومن طريقه البغوي - قال: حدثنا عبد الله بن بكار، نا محمد بن ثابت، نا جبلة بن عطية، عن إسحاق بن عبد الله، عن ابن عباس، به.\nفهذا هو الصواب، لاسيما وجبلة إنما يَروي عن إسحاق لا عن أبيه، بل لم يدرك جبلةُ عبدَ الله بن الحارث، فإن له رؤية، وقد مات سنة (٨٤ هـ)، وجبلة من الطبقة السادسة.\nوبِناء عليه، فلهذا الإسناد علتان:\nالأولى: محمد بن ثابت العبدي؛ فإنه لَين الحديث كما في (التقريب ٥٧٧١).\nالثانية: الانقطاع؛ إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل لا يثبت سماعه من ابن عباس، وقال ابن حجر: «ذكره ابن حبان في ثقات أتباع التابعين، ومقتضاه عنده أن روايته عن الصحابة مرسلة» (تهذيب التهذيب ١/ ٢٣٩).\nوقد وصله أبو نصر بن ودعان، فرواه عن عمه، عن نصر بن أحمد الموصلي، أخبرنا أبو يعلى بإسناده إلى جبلة، عن إسحاق بن عبد الله، عن كريب، عن ابن عباس به.\nرواه السلفي في (العاشر من المشيخة البغدادية)، وعنه الذهبي في (السير).\nوابن ودعان هذا كذاب، كما في (الميزان ٣/ ٦٥٧)، فلا يؤبه بروايته.\nوالحديث قد رواه البخاري (١٣٨، ١٨٣)، ومسلم (٧٦٣) من طريق","vol":"26","page":332},{"text":"كريب، والبخاري (١١٧) من طريق سعيد بن جبير، ومسلم (٧٦٣/ ١٩٢) من طريق عطاء، ومسلم (٧٦٣/ ١٩١) من طريق علي بن عبد الله بن عباس، ومسلم (٢٥٦) من طريق أبي المتوكل الناجي، وأبو داود (١٣٥٨) من طريق عكرمة بن خالد.\nكلهم عن ابن عباس، بسياق آخر، طَوَّله بعضهم واختصره بعضهم، ولم يذكر واحد منهم أن ميمونة كانت حائضًا، وقد ذكرنا بعضها في الطهارة: (باب غسل اليدين عند الشروع في الوضوء)، و(باب الوضوء من البول والغائط)، و(باب لا وضوء على النبي ﷺ في النوم بخاصة)، وهو مخرج برواياته في موسوعة الصلاة أيضًا.\nنعم، جاء التصريح بأن ميمونة كانت حائضًا عند ابن خزيمة (١١٥١)، والطبراني (١١٢٧٧) من طريق أيوب بن سويد، عن عتبة بن أبي حكيم، عن طلحة بن نافع، عن ابن عباس، به.\nلكن هذا إسناد ضعيف؛ لضعف عتبة وأيوب، وقد تقدم في \"باب الحَائِضِ تَذْكُرُ اللهَ\"، حديث رقم (؟؟؟؟).\nفهذه الزيادة -في هذا الحديث- لا تثبت، والله أعلم.","vol":"26","page":333},{"text":"٣٢٩٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: «حِضْتُ [مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا] ١ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى فِرَاشِهِ (فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ) ١، فَانْسَلَلْتُ، فَقَالَ لِي: «[مَا شَأْنُكِ؟] ٢ أَحِضْتِ (أَنَفِسْتِ) ٢؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ (حِضْتُ) ٣. قَالَ: «فَشُدِّي عَلَيْكِ إِزَارَكِ ثُمَّ عُودِي (ثُمَّ ادْخُلِي) ٤ (وَضَاجِعِينِي) ٥».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح بمجموع طرقه وشواهده. وصححه: ابن حجر، وهو ظاهر صنيع البيهقي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٤٣٦٤ \"والزيادة الأولى له\"، ٢٥٥١٤ \"واللفظ له\" / هق ١٥٠٩ \"والزيادة الثانية \"والرواية الأولى والثالثة والرابعة له ولغيره\"، ١٤١٩٩/ سمع ٢١٦ \"والرواية الثانية والخامسة له\" / خلاد ٤].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديث بهذه السياقة له أربعة طرق:\nالأول:\nرواه أحمد (٢٥٥١٤) قال: حدثنا إسحاق بن يوسف، قال: حدثنا شريك، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن عائشة، به.\nوهذا إسناد ضعيف لانقطاعه؛ فالوليد الجرشي لم يدرك عائشة ﵂. قال ابن حبان: «لا يصح له عن أبي أمامة ولا غيره من الصحابة سماع» (المشاهير ١٤٦٢).","vol":"26","page":334},{"text":"ورجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، سوى شريك -وهو النخعي-، فأخرجا له استشهادًا، وهو متكلم في حفظه؛ ولذا قال ابن حجر: «صدوق، يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة» (التقريب ٢٧٨٧).\nالطريق الثاني:\nرواه أحمد (٢٤٣٦٤) قال: حدثنا حسن بن موسى، قال: حدثنا ابن لهيعة، حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن موسى بن سعد (^١) بن زيد بن ثابت، عن خبيب بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت: «طَرَقَتْنِي الحَيْضَةُ مِنَ اللَّيْلِ، وَأَنَا إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَتَأَخَّرْتُ، فَقَالَ: «مَا لَكِ؟ أَنَفِسْتِ» قَالَتْ: لَا (! !)، وَلَكِنِّي حِضْتُ، قَالَ: «فَشُدِّي عَلَيْكِ إِزَارَكِ ثُمَّ عُودِي».\nوهو ضعيف أيضًا؛ فيه ابن لهيعة، وهو مشهور بالضعف، لاسيما في رواية غير العبادلة عنه.\nوبقية رجاله ثقات، إلا أن موسى بن سعد لم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، ذكره في (الثقات ٥/ ٤٠١)، نعم روى له مسلم، وعنه جماعة من الثقات، ولا يُعلم فيه جرح، ومع ذلك قال ابن حجر: «مقبول» (التقريب ٦٩٦٥).\nوقال ابن رجب عن هذا الطريق: «وهو غريب جدًّا» (الفتح ٢/ ٢٦).\nولابن لهيعة فيه إسناد آخر عن يزيد كما سيأتي في (باب ما رُوي في اعتزال فراش الحائض)، حديث رقم (؟؟؟؟).\n_________\n(^١) - في الميمنية والرسالة: «سعيد»، والمثبت من (طبعة المكنز ٢٥٠٠٢)، وهو الصواب كما في مصادر ترجمته.","vol":"26","page":335},{"text":"الطريق الثالث:\nرواه البيهقي في (السنن ١٥٠٩) من طريق خالد بن مَخْلَد، حدثنا محمد بن جعفر، حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن عائشة، به.\nومحمد بن جعفر هو ابن أبي كثير. وخالد هو القَطَواني، وقد توبع:\nفرواه أحمد ابن خلاد النصيبى في حديثه - ومن طريقه البيهقي (١٤١٩٩) - عن عبيد بن عبد الواحد بن شريك، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، حدثنا شريك -وهو ابن أبي نمر-، به.\nفمداره على ابن جعفر، به.\nوهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن شريك بن أبي نمر فيه كلام يسير لا يضر، ومع ذلك قال الحافظ: «صدوق يخطئ» (التقريب ٢٧٨٨).\nقلنا: وحاله -والله أعلم- أعلى من ذلك، ويدل عليه تصحيح ابن حجر نفسه لإسناده في (التلخيص الحبير ١/ ٢٩٥).\nوقد رواه إسماعيل بن جعفر عن شريك فأرسله، ولا يضر ذلك الموصول هنا؛ لأن في متن المرسل ما يدل على أنه موصول أيضًا كما سيأتي في مرسل عطاء.\nوأشار البيهقي إلى ثبوته بقوله -عقبه-: «ورواه مالك عن ربيعة عن عائشة مرسلًا، ويحتمل أن يكون وقع ذلك لعائشة وأم سلمة جميعًا» (السنن، عقب رقم ١٥٠٩)، وأقرّه ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢٧٨)، وسيأتي مرسل ربيعة عقب هذا.","vol":"26","page":336},{"text":"الطريق الرابع:\nرواه ابن سمعون في (الأمالي ٢١٦) قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن سليمان الكِندي، بدمشق، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا سُويد بن عبد العزيز، عن قُرة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: طَرَقَتْنِي حَيْضَتِي، وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «مَا لَكَ أَنَفِسْتِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «شُدِّي عَلَيْكِ إِزَارَكِ وَضَاجِعِينِي».\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: سُوَيد بن عبد العزيز: «ضعيف» (التقريب ٢٦٩٢).\nالثانية: قُرَّة بن عبد الرحمن المُعَافري، قال عنه أحمد: \"منكر الحديث جدًّا\"، وقال يحيى: \"ضعيف الحديث\"، وقال مرة: \"كان يتساهل في السماع، وفي الحديث، وليس بكذاب\"، وقال أبو حاتم والنسائي وغيرهما: \"ليس بقوي\"، وقال أبو زرعة: \"الأحاديث التي يرويها مناكير\". وقال أبو داود: \"في حديثه نكارة\"، وقال العجلي: \"يُكتب حديثه\".\nوفي المقابل: أخرج له مسلم في الشواهد والمتابعات، وأثنى عليه الأوزاعي - وتُعقب -، وقال ابن عدي: \"لم أر له حديثًا منكرًا جدًّا، وأرجو أنه لا بأس به\"!، وذكره ابن حبان في (الثقات)! . انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٧٣)، وقال الذهبي: «صويلح الحديث، روى له مسلم في الشواهد، وضُعِّف» (من تُكلم فيه وهو موثق ٢٨٦)، وقال ابن حجر: \"صدوق له مناكير\"! (التقريب ٥٥٤١).\nوالأظهر - لدينا - أنه ضعيف، يُعتبر به في الشواهد والمتابعات، وأما ما ينفرد به فليس بحجة.","vol":"26","page":337},{"text":"وبقية رجاله ثقات سوى شيخ ابن سمعون، فمتكلم فيه وفي سماعه من هشام، ولكنه قد جاء عن سويد من غير طريقه كما في الرواية التالية.\n\nرِوَايَةُ «فَأَمَرَنِي أَنْ أَشُدَّ عَلَيَّ إِزَارِي إِلَى أَنْصَافِ فَخِذِي»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا قَالَتْ: «طَرَقَتْنِي الْحَيْضَةُ وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى فِرَاشِهِ، فَانْسَلَلْتُ حَتَّى وَقَعْتُ بِالْأَرْضِ، فَقَالَ: «مَا شَأْنُكِ؟!». فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي حِضْتُ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَشُدَّ عَلَيَّ إِزَارِي إِلَى أَنْصَافِ فَخِذِي، وَأَنْ أَرْجِعَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف. وقد ورد عن أم سلمة وميمونة وأم حبيبة ﵅، أنهن كن يفعلن ذلك.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٥٤٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني في (الأوسط): حدثنا أحمد بن القاسم، قال: نا أبي، وعمي، قالا: نا سويد، عن قرة، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، به.\nوأحمد بن القاسم هو ابن مساور. وعمه هو عيسى بن مساور، صدوق.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده ضعيف؛ فيه علتان، وهما سويد وقرة، وقد سبق الكلام عنهما آنفًا.","vol":"26","page":338},{"text":"ولم نُحَسِّن هذه الرواية بشاهد ميمونة وشاهد أم حبيبة المخرجين في (باب صفة الثوب الذي تباشَر فيه الحائض)، كما فعلنا مع حديث أم سلمة من رواية ابن زمعة عنها، وفيه قولها: «وَمَا بَيْنِي وبَيْنَهُ مِنَ الْإِزَارِ مَا يُجَاوِزُ الرُّكْبَتَيْنِ»؛ لأن ما ورد في حديث أم سلمة وشاهديه إنما هو من فعل أمهات المؤمنين ﵅. وما ورد هنا إنما هو أمر. وبينهما فرق، والله أعلم.","vol":"26","page":339},{"text":"٣٣٠٠ - حَدِيثُ رَبِيعَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ -زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ- كَانَتْ مُضْطَجِعَةً مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَأَنَّهَا قَدْ وَثَبَتْ وَثْبَةً شَدِيدَةً، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا لَكِ؟ لَعَلَّكِ نَفِسْتِ». يَعْنِي: الْحَيْضَةَ. فَقَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: «شُدَّي عَلَى نَفْسِكِ إِزَارَكِ، ثُمَّ عُودِي إِلَى مَضْجَعِكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح بما سبق، وهذا مرسل. وبهذا أعله: ابن عبد البر والبيهقي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طا ١٤٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مالك في (الموطأ): عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه مرسل، وربيعة لم يدرك عائشة ﵂.\nولذا قال البيهقي: «رواه مالك عن ربيعة عن عائشة مرسلًا» (السنن الكبرى، عقب رقم ١٥٠٩).\nوقال عنه ابن عبد البر: «منقطع، ويتصل معناه من حديث أم سلمة، عن النبي ﷺ، ولا أعلم أنه رُوي من حديث عائشة بهذا اللفظ البتة! ...، ولم يختلف رواة الموطأ في إرسال هذا الحديث» (التمهيد ٣/ ١٦٢).\nوقال ابن الحصار: «هذا مقطوع، لا تعذر على إسناده من حديث عائشة فيما علمت» (شرح ابن ماجه ٣/ ١٥٢).","vol":"26","page":340},{"text":"قلنا: بل رُوي عنها بنحوه من عدة طرق كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال ابن عبد البر: «وروى حبيب عن مالك عن الزهري عن عروة وسعيد بن المسيب عن عائشة، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يضاجع أم سلمة وهي حائض عليها بعض الإزار»، وما انفرد به حبيب لا يُحتج به» (التمهيد ٣/ ١٦٢).\nقلنا: لم نجد حديث عائشة هذا مسندًا، وقد سبق حديث أم سلمة في الباب.","vol":"26","page":341},{"text":"٣٣٠١ - حَدِيثُ عَطَاءٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ مَعَ عَائِشَةَ، إِذِ انْسَلَّتْ، فَقَالَ: «مَهٍ، لِمَ فَعَلْتِهَا؟» قَالَتْ: حِضْتُ. قَالَ: «قُوْمِي فَاتَّزِرِي ثُمَّ ادْنِي مِنِّي» قَالَتْ: فَاتَّزَرْتُ ثُمَّ دَخَلْتُ مَعَهُ فِي لِحَافِهِ. وَكَانَا يَغْتَسِلَانِ وَهُمَا جُنُبَانِ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح بما سبق، وهذا مرسل حسن، وفي متنه ما يشير إلى أن عطاء تَحَمَّله من عائشة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جع ٣٩٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه إسماعيل بن جعفر - كما في (حديث علي بن حُجر عنه ٣٩٠) - قال: حدثنا شريك بن عبد الله، عن عطاء بن يسار، به.\nوشريك هو ابن أبي نمر، تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن، وإن كان ظاهره الإرسال، فقول عطاء في آخره: «قَالَت: فَاتزَرتُ» يدل على أنه سمعه من عائشة، وكذا رواه محمد بن جعفر بن أبي كثير عن شريك موصولًا، كما سبق. وللحديث طرق أخرى تقدمت يصح بها. والله أعلم.","vol":"26","page":342},{"text":"٣٣٠٢ - حَدِيثٌ ثَانٍ لِعَائِشَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْمُرُنَا إِذَا كَانَتْ إِحْدَانَا حَائِضًا (تَحْرُمُ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ كَمَا تَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ)، أَنْ تَتَّزِرَ (تَشُدَّ عَلَيْهَا إِزَارَهَا)، ثُمَّ [تَرْجِعَ، فَـ] تَدْخُلَ مَعَهُ فِي لِحَافِهِ [فَتَبِيتَ مَعَهُ]».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢، قَالَتْ: «إِنْ كُنْتُ لَأَتَّزِرُ، ثُمَّ أَدْخُلُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي لِحَافِهِ وَأَنَا حَائِضٌ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣، قَالَتْ: «كُنْتُ إِذَا طَمِثْتُ شَدَدْتُ عَلَيَّ إِزَارًا، ثُمَّ أَدْخُلُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ شِعَارَهُ، وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٤، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَيَدْخُلُ مَعِي فِي لِحَافِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح، وصححه: مغلطاي، والحديث أصله في الصحيحين دون ذكر الدخول في اللحاف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [حم ٢٥٤١٦ \"واللفظ له\" / طي ١٦٢٤/ طش ٨٤٦ \"والروايتان والزيادتان له\" / حق ١٦٧٤ \"وعنده الرواية الأولى ونحو الثانية\" / سرج ٢٣٨٦ \"وعنده الرواية الأولى والثانية\"].\nتخريج السياقة الثانية: [حم ٢٥٣٧٥، ٢٥٤٩٣ \"واللفظ له\" / مي ١٠٧١/ طس ٥١٥٤، ٧٥٥٦ / ص ٢١٤٥، ٢١٤٦ / خل ٤٧٨ / هق ١٥٢٣].","vol":"26","page":343},{"text":"تخريج السياقة الثالثة: [حم ٢٥٢٧٥].\nتخريج السياقة الرابعة: [حم ٢٤٨٢٤ \"واللفظ له\"، ٢٥٦٨٤ مختصرًا / حق ١٥٩٣، ١٥٩٤ مختصرًا / خط (٨/ ٤٤٧، ٤٤٨/ ٣٩٣٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديث بذكر الدخول في اللحاف له عدة طرق:\nالطريق الأول:\nرواه الطيالسي (١٦٢٤). وأحمد (٢٥٤١٦) عن غندر. كلاهما: عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، عن أم المؤمنين عائشة، بلفظ السياقة الأولى، ولم يُسَمِّ غندر أم المؤمنين، وسماها الطيالسي.\nورواه أحمد (٢٥٤٩٣) عن يزيد بن هارون. والدارمي (١٠٧١) عن عبد الصمد. والبيهقي (١٥٢٣) من طريق عمرو بن مرزوق. ثلاثتهم: عن شعبة به، بلفظ السياقة الثانية، ولم يُسَمِّ يزيد وعبد الصمد أم المؤمنين، وسماها عمرو.\nوهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الشيخين، وقد كفانا شعبة أمر عنعنة أبي إسحاق السَّبيعي، فقد صح عنه أنه قال: «كَفَيْتُكُمْ تَدْلِيسَ ثَلَاثَةٍ: الْأَعْمَشَ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَقَتَادَةَ» (^١).\nولذا صححه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٥٦).\n_________\n(^١) أخرجه محمد بن طاهر المقدسي في كتاب (مسألة التسمية ص ٤٧) بسند صحيح عنه.","vol":"26","page":344},{"text":"وقد توبع عليه شعبة:\nفرواه أحمد (٢٤٨٢٤) عن أبي أحمد الزبيري، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عائشة، به بلفظ السياقة الرابعة.\nورجاله ثقات رجال الشيخين أيضًا، إسرائيل وهو ابن يونس، وفي روايته اختصار مخل بَيَّنَتْه رواية شعبة وغيره.\nورواه أحمد (٢٥٢٧٥) عن يحيى بن زكريا، قال: حدثني أبي، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عائشة أم المؤمنين، به بلفظ السياقة الثالثة.\nوزكريا هو ابن أبي زائدة، سمع من أبي إسحاق بأخرة، لكن حديثه محفوظ بما تقدم.\nورواه الطبراني في (الأوسط ٥١٥٤) من طريق عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن شرحبيل، عن عائشة، به بنحو السياقة الثانية.\nوابن حميد ثقة من رجال مسلم.\nهذا، وقد رواه أبو الأحوص عن أبي إسحاق بلفظ: «كَانَ يَأْمُرُ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَنْ تَشُدَّ إِزَارَهَا، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا». وبنحو هذا اللفظ خرجه الشيخان من طريق الأسود عن عائشة، وهو مخرج عندنا في (باب مباشرة الحائض)، وانظر هناك تعليق البيهقي على رواية إسرائيل المختصرة.\nالطريق الثاني:\nرواه ابن راهويه (١٦٧٤) - وعنه السراج في (حديثه ٢٣٨٦) - عن بقية","vol":"26","page":345},{"text":"ابن الوليد، حدثني محمد بن زياد الألهاني قال: سمعت عبد الله بن أبي قيس يقول: سمعت عائشة تقول: «إِنْ كَانَتْ إِحْدَانَا لَتَحْرُمُ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ، فَيَأْمُرُهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تَشُدَّ (^١) إِزَارَهَا، ثُمَّ تَدْخُلُ مَعَهُ فِي اللِّحَافِ».\nورواه الطبراني في (مسند الشاميين ٨٤٦) من طريقين عن بقية به، وعنده: «.. تَشُدَّ عَلَيْهَا إِزَارَهَا، ثُمَّ تَرْجِعَ فَتَدْخُلُ مَعَهُ فِي اللِّحَافِ، فَتَبِيتَ مَعَهُ».\nوهذا سند جيد؛ رجاله كلهم ثقات، وقد صرح بقية بالتحديث في كل طبقات الإسناد.\nالطريق الثالث:\nرواه أحمد (٢٥٣٧٥)، وسعيد بن منصور في (السنن ٢١٤٥) عن هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عائشة، به بنحو السياقة الثانية.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لأجل انقطاعه، فإبراهيم -وهو النخعي- لم يسمع من عائشة.\nوفيه: عنعنة هشيم، وعنعنة مغيرة، وهو ابن مِقسم، وكانا يدلسان، لاسيما المغيرة عن إبراهيم. والمحفوظ عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة بلفظ المباشرة، أخرجه مسلم وغيره من طريق منصور عن إبراهيم، وقال منصور مرة: «يضاجعها» بدل «يباشرها»، وسيأتي تخريجه في (باب مباشرة الحائض إذا اتزرت).\n_________\n(^١) - في المطبوع من مسند ابن راهويه: «تُسْدِلَ»، والمثبت من حديث السراج، ولعله الصواب، لمتابعة الطبراني له.","vol":"26","page":346},{"text":"الطريق الرابع:\nرواه أبو الشيخ في (الأخلاق ٤٧٨)، والطبراني في (الأوسط ٧٥٥٦) - والزيادة له - من طريق إبراهيم بن مالك، نا يحيى بن زكريا بن أبي الحواجب، ثنا إدريس بن يزيد الأودي، ثنا عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، قالت: «كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي لِحَافٍ [وَاحِدٍ، وَأَنَا طَامِثٌ]».\nقال الطبراني: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن إدريس الأودي إلا يحيى بن زكريا بن أبي الحواجب».\nقلنا: وقد ضعفه الدَّارَقُطْنِيّ، كما في (اللسان ٨٤٥٦)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٣٣٦، ٧/ ٦٠٨) وقال في الموضع الأول: «ربما أخطأ».","vol":"26","page":347},{"text":"رِوَايَةُ «عَلَى فِرَاشٍ [وَاحِدٍ]»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَنَامُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى فِرَاشٍ (فِي لِحَافٍ) ١ [وَاحِدٍ]، وَأَنَا حَائِضٌ، وَعَلَيَّ ثَوْبٌ (وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ ثَوْبٌ) ٢».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح بما سبق، وهذه الرواية إسنادها حسن في المتابعات.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٤٤٨٨ \"واللفظ له\" / ص ٢١٤٦ \"والرواية له ولغيره\" / مسد (خيرة ٧٣٢) / مخلص ٣٩٨، ٤١١ \"والرواية الثانية له\"، ٤١٤ \"والزيادة له ولغيره\" / تمهيد (٣/ ١٦٦) / محلى (٢/ ١٧٨)، (١٠/ ٧٨) / تذ (١/ ١٧٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق قال: أخبرنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن عائشة ... . الحديث كما أثبتناه في المتن دون الزيادتين والروايتين.\nورواه مسدد - ومن طريقه ابن عبد البر وابن حزم -، وسعيد بن منصور، قالا: حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن عائشة، «أَنَّهَا كَانَتْ تَنَامُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ [فِي لِحَافٍ] وَهِيَ حَائِضٌ [وَبَيْنَهُمَا ثَوْبٌ]»، والزيادة الأولى لابن منصور والثانية لمسدد.\nورواه أبو طاهر المخلص (٣٩٨) من طريق أبي الربيع -بنحو لفظ أحمد-، و(٤١١) من طريق العباس بن الوليد -مع الرواية الثانية -، و(٤١٤) -ومن طريقه الذهبي- من طريق خلف بن هشام. كلهم عن أبي عوانة به.\nفمداره عند الجميع على أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، به.","vol":"26","page":348},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن في الشواهد والمتابعات؛ فيه عمر بن أبي سلمة، صدوق فيه لين، لَينه جماعة، ومَشَّاه آخرون، وقال الحافظ: «صدوق يخطئ» (التقريب ٤٩١٠).\nوقد طعن فيه ابن حزم، فقال: «فيه عمر بن أبي سلمة، وهو ضعيف، لم يوثقه أحد».\nوفي موضع آخر قال: «عمر بن أبي سلمة قد ضعفه شعبة ولم يوثقه أحد، فسقط»! (المحلى ٢/ ١٧٨، ١٠/ ٧٨).\nوأقره مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٥١).\nقلنا: وهو مردود بقول أحمد فيه: «هو صالح ثقة إن شاء الله»، وقول البخاري: «صدوق إلا أنه يخالف في بعض حديثه»، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وذكره البرقي في (باب من احتُمل حديثه من المعروفين) قال: «وأكثر أهل العلم بالحديث يثبتونه»، وقال ابن عدي: «حسن الحديث، لا بأس به» وكذا قال العجلي: «لا بأس به»، وبنحوه قال ابن معين في رواية، وإن كان ضَعَّفه في أخرى، (تهذيب التهذيب ٧/ ٤٥٧).\nوقال ابن عبد البر -عقبه-: «وعمر بن أبي سلمة كان شعبة يضعفه وليس بالحافظ». وتضعيفه إنما هو لأجل الإسناد وليس المتن.\nوقال البوصيري: «هذا إسناد رجاله ثقات» (الإتحاف ٧٣٢).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع في المطبوع من (التمهيد): (أبو عوانة عمرو بن أبي سلمة)، والصواب: (أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة).","vol":"26","page":349},{"text":"رِوَايَةُ «كَانَ يُضَاجِعُنِي وَأَنَا حَائِضٌ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُضَاجِعُنِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَنَغْتَسِلُ جَمِيعًا مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، وإسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٧٦٢٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا محمد بن المرزبان، نا محمد بن حكيم الرازي، نا الحارث بن مسلم، نا بحر بن السقاء، حدثني الزهري، عن عروة، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه بحر السقاء، وهو ضعيف كما في (التقريب ٩٣٧).\nوابن المرزبان شيخ الطبراني مجهول، وكذلك شيخه ابن حكيم، وقد خولفا فيه كما سيأتي.\nولكن الشطر الثاني من الحديث محفوظ عن الزهري.\nفروى البخاري (٢٥٠)، ومسلم (٣١٩/ ٤١) من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، مِنْ قَدَحٍ يُقَالُ لَهُ الفَرَقُ».\nوقد صح من طرق أخرى أيضًا، وكذلك مضاجعة النبي ﷺ لها وهي","vol":"26","page":350},{"text":"حائض:\nفروى البخاري (٢٩٩ - ٣٠١) من طريق منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ كِلَانَا جُنُبٌ، وَكَانَ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ إِلَي وَهُوَ مُعَتْكِفٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ».\nوروى أحمد (٢٥٤٩٣) عن يزيد بن هارون. والدارمي (١٠٧١) عن عبد الصمد. والبيهقي (١٥٢٣) من طريق عمرو بن مرزوق. ثلاثتهم عن شعبة عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة: عمرو بن شرحبيل، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ [عَائِشَةَ]، قَالَتْ: «إِنْ كُنْتُ لَأَتَّزِرُ، ثُمَّ أَدْخُلُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي لِحَافِهِ وَأَنَا حَائِضٌ».\nوانظر (باب الاضطجاع مع الحائض)، و(باب مباشرة الحائض) وما يليه.","vol":"26","page":351},{"text":"رِوَايَةُ «كَانَ يُضَاجِعُ بَعْضَ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُضَاجِعُ بَعْضَ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن، وإسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خلد ٨٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن مخلد العطار في (الثاني من المنتقى ٨٣)، قال: نا حاتم، قال: نا عبيد الله، قال: أنبأ بحر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة به.\nوحاتم هو ابن الليث. وعبيد الله هو ابن موسى. وبحر هو السقاء.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لضعف بحر، وبقية رجاله ثقات.\nوالحديث صح من طرق أخرى كما سبق، وكما في (باب مباشرة الحائض).","vol":"26","page":352},{"text":"٣٣٠٣ - حَدِيثُ ثَالِثُ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْروٍ الهَجَرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: «كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ أَبُو الْقَاسِمِ [نَبِيتُ] فِي الشِّعَارِ الْوَاحِدِ وَأَنَا حَائِضٌ طَامِثٌ، فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّي شَيْءٌ غَسَلَ مَا أَصَابَهُ (غَسَلَ مَكَانَهُ)، [وَ] لَمْ يَعْدُهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَصَلَّى فِيهِ، ثُمَّ يَعُودُ مَعِي، فَإِنْ أَصَابَهُ [- تَعْنِي ثَوْبَهُ -] مِنِّي شَيْءٌ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ (غَسَلَ مَكَانَهُ)، [وَ] لَمْ يَعْدُهُ إِلَى غَيْرِهِ، [ثُمَّ صَلَّى فِيهِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده صحيح. وحَسَّنه: المنذري. وصححه: الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٦٩ «والروايتان والزيادات له ولغيره»، ٢١٥٥/ ن ٢٨٩، ٣٧٦، ٧٨٥ \"واللفظ له\" / كن ٣٤٢، ٩٣٧/ ...].\nسبق تخريجه وتحقيقه في (باب دم الحيض يصيب الثوب)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"26","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-671>٥٨٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ إِذَا اتَّزَرَتْ</span>\n٣٣٠٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، فَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُبَاشِرَهَا، أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا، ثُمَّ يُبَاشِرَهَا». قَالَتْ: «وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ؟».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقَولُهُ: «فَوْرِ حَيْضَتِهَا»، وعند أبي داود وغيره: «فوح»، وفَوْرُ الْحَيْضِ وفوحه: أَوَّلُهُ وَمُعْظَمُهُ (النهاية ٣/ ٤٧٧، ٤٧٨).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن رجب: «في هذا الحديث دلالة على أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إنما كان يأمر الحائض بالاتزار في أول حيضتها، وهو فور الحيضة وفوحها، فإن الدم حينئذٍ يفور لكثرته، فكلما طالت مدته قل. وهذا مما يُستدل به على أن الأمر بشد الإزار لم يكن لتحريم الاستمتاع بما تحت الإزار، بل خشية من إصابة الدم والتلوث به، ومبالغة في التحرز من إصابته».\nثم قال: «فظهر بهذا أن الاستمتاع ببدن الحائض كله جائز، لا منع فيه","vol":"26","page":354},{"text":"سوى الوطء في الفرج، وأنه يستحب أن يكون ذلك من فوق الإزار، خصوصًا في أول الحيض وفورته، وإن اكتفى بستر الفرج وحده جاز، وإن استمتع بها بغير ستر بالكلية جاز أيضًا، وقد تقدم قول النبي ﷺ: (اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ غَيْرَ النِّكَاحِ). خرجه مسلم» (الفتح ٢/ ٣١، ٣٢).\nوقال أيضًا: «وقد اختلف العلماء فيما يجوز الاستمتاع به من الحائض في حال حيضها:\nفقالت طائفة: لا يحرم منها سوى الإيلاج في فرجها، ويجوز ما عدا ذلك.\nوحُكي ذلك عن جمهور العلماء. ورُوي عن ابن عباس، وعائشة، وأم سلمة، وهو قول الثوري، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وهو أحد قولي الشافعي، ومحمد بن الحسن، وأبي ثور، وابن المنذر، وداود، وطائفة من أصحاب مالك والشافعي.\nواحتج أحمد بأن عائشة أفتت بإباحة ما دون الفرج من الحائض، وهي أعلم الناس بهذه المسألة، فيتعين الرجوع فيها إلى قولها، كما رُجع إليها في الغسل من التقاء الختانين على ما سبق، وكذا في المباشرة للصائم. وقد حكى البخاري عنها في الصوم أنها قالت: يحرم عليه - تعني: الصائم - فرجها.\nوقالت طائفة: يحرم الاستمتاع من الحائض بما بين السرة والركبة إلا من فوق الإزار.\nوهو المشهور عن مالك، وأبي حنيفة، والشافعي.\nوحُكي رواية عن أحمد، ولم يثبتها الخلال وأكثر الأصحاب، وقالوا:","vol":"26","page":355},{"text":"إنما أراد أحمد أن الأفضل مباشرتها من فوق الإزار.\nوقالت طائفة: إن وَثِق المباشر تحت الإزار بضبط نفسه عن الفرج لضعف شهوة أو شدة ورع جاز، وإلا فلا. وهو قول طائفة من الشافعية» (الفتح ٢/ ٣٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٠٢ \"واللفظ له\" / م (٢٩٣/ ٢) / د ٢٧٣/ جه ٦١٣/ ك ٦٢٤/ عه ٩٤٦/ ش ١٧٠٨٢/ مسن ٦٧٧/ هق ١٥٠٣/ حق ١٤٩٢/ تمهيد (٣/ ١٦٨) / حزم (٦/ ٢٠٦) / مخلدي (ق ٢٨٦/ أ) / غلق (٢/ ١٦٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا إسماعيل بن خليل، قال: أخبرنا علي بن مسهر، قال: أخبرنا أبو إسحاق - هو الشيباني - عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، به.\nوقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر، عن الشيباني (ح) وحدثني علي بن حُجْر السعدي، -واللفظ له- أخبرنا علي بن مسهر، أخبرنا أبو إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، به.\nورواه إسحاق وأبو داود والحاكم من طريق جرير، عن الشيباني، عن عبد الرحمن بن الأسود، به بلفظ: «كَانَ رُسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنَا فِي فَوْحِ حَيْضَتِنَا ... إلخ»، وعند الحاكم: «فور»! .\nقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ»! ! وهذا من أوهامه.","vol":"26","page":356},{"text":"وقد اختُلف فيه على الشيباني:\nفرواه ابن حبان (١٣٦٣) من طريق أبي معاوية، عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن عائشة، قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُضَاجِعَ بَعْضَ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ، أَمَرَهَا فَاتَّزَرَتْ».\nوهذا وهمٌ، قال ابن رجب: «من أصحاب الشيباني مَن رواه عنه، عن عبد الله بن شداد، عن عائشة. وليس بصحيح؛ فإن الشيباني عنده لهذا الحديث إسنادان عن عائشة وميمونة:\nفحديث عائشة: رواه عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة. وحديث ميمونة: رواه عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة. فمَن رواه: عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن عائشة، فقد وهِم» (الفتح ٢/ ٢٨).\nوحديث الشيباني عن ابن شداد عن ميمونة سيأتي بعد هذا، بلفظ «يباشر» بدل «يضاجع»، ولفظ المضاجعة قد ورد في حديث عائشة من غير طريق الشيباني كما سيأتي قريبًا، وسنذكر في تخريجه هناك مرجع ابن حبان هذا لشبهه به، مع ملاحظة أنه معلول السند كما بيَّنَّا.","vol":"26","page":357},{"text":"رِوَايَةُ «وَكَانَ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ كِلَانَا جُنُبٌ، وَكَانَ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَهُوَ مُعتكِفٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ)، وهو عند مسلم مفرقًا، فكل فقرة منه متفق عليها، ولكن انفرد البخاري عن مسلم بسياقته تامًّا هكذا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٩٩ - ٣٠١ واللفظ له، ٢٠٣٠، ٢٠٣١/ حم ٢٤٢٨٠، ٢٥٥٦٣/ عه ٩٤٥/ عب ١٠٣٩، ١٢٥٨/ ثوري ٨٨/ هق ٩٢٢/ هقع ٤٦٥/ حق ١٥٢٤/ بغ ٣١٧/ بغت (١/ ٢٥٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٢٩٩ - ٣٠١): حدثنا قَبيصة، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به.\nوسفيان هو الثوري. وقبيصة هو ابن عقبة، وقد توبع:\nتابعه الفريابي عند البخاري (٢٠٣٠، ٢٠٣١)، وعبد الرزاق في (مصنفه)، وابن مهدي عند أحمد (٢٥٥٦٣)، ويحيى القطان عند أحمد (٢٤٢٨٠)، ويحيى بن آدم عند إسحاق (١٥٢٤)، ولم يذكر الفريابي والقطان اغتسالهما من الإناء الواحد.\nوقد رواه عبد الرزاق في موضع آخر (١٢٥٨) عن الثوري مقتصرًا على فقرة المباشرة. وكذا رواه وكيع عن الثوري. وكذا رواه غير واحد عن منصور، منهم شعبة وأبو عوانة وجرير. وإليك روايتهم المختصرة:","vol":"26","page":358},{"text":"رِوَايَةُ «كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَمَرَهَا ...»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: «كَانَـ[ـتْ] ١ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، أَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَتَأْتَزِرُ بِإِزَارٍ (تَلْبَسُ ثَوْبًا)، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا [- وَرُبَّمَا قَالَ: يُضَاجِعُهَا -] ٢».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م)، وأصله متفق عليه، ولكن انفرد مسلم عن البخاري بهذه السياقة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٩٣/ ١) \"واللفظ له\" / د ٢٦٨ / ت ١٣٣ / ن ٢٩٠، ٢٩١، ٣٧٧، ٣٧٨ / كن ٣٤٤، ٣٤٣، ٩٢٦٧ \"والزيادة الثانية له ولغيره\"، ٩٢٧٦ / جه ٦١٤ / حم ٢٥٠٢١، ٢٥١٠٤، ٢٥٤١٠، ٢٥٧٥٠، ٢٥٩٨٠ / مي ١٠٦٠، ١٠٧٠ / حب ١٣٥٩، ١٣٦٢، ١٣٦٣/ عه ٩٤٤، ٩٤٦، ٩٤٧ / طي ١٤٧٢ \"والرواية له ولغيره\" / عل ٤٨١٠/ عب ١٢٤٧/ ش ١٧٠٨٢ \"والزيادة الأولى له ولغيره\" / حق ١٤٩٣ / جا ١٠٦/ مسن ٦٧٦، ٦٧٧/ معقر ٧١٦ / منذ ٧٨٤ / طبر (٣/ ٧٣٠) / هق ١٥٠٢، ١٥٠٣/ هقع ٢١٤٦/ جعد ٨٧٩ / عد ٤٠٩، ١٨٩٢ / بغت (١/ ٢٥٦) / طح (٣/ ٣٦/ ٤٣٧١) / محد ٤٧٣ / تمهيد (٣/ ١٦٦، ١٦٩) / لا ١٨٩٧ / حزم (٦/ ٢٠٦) / أصبهان (١/ ٢٣٨) / مخلدي (ق ٢٨٦/ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم، قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به.\nوهو عند ابن أبي شيبة في (المصنف)، وعنه رواه ابن ماجه، وعند إسحاق","vol":"26","page":359},{"text":"في (المسند)، وعنه رواه النسائي وغيره.\nوقد توبع عليه جرير:\nتابعه الثوري عند عبد الرزاق وأحمد والترمذي، وتابعهما شعبة عند الطيالسي وأحمد وأبي داود وغيرهم، وتابعهم أبو عوانة عند الطيالسي وأحمد وابن حبان وغيرهم، إلا أن لفظ الثوري: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنِي أَنْ أَتَّزِرَ [بِإِزَارٍ]، وَأَنَا حَائِضٌ ثُمَّ يُبَاشِرُنِي»، وعند الترمذي: «كَانَ إِذَا حِضْتُ يَأْمُرُنِي ... إلخ»، وقال: «حديث عائشة حديث حسن صحيح».\nوقد رواه أحمد (٢٥١٠٤، ٢٥٩٨٠) من طريق الحجاج بن أرطاة، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة بنحوه، وزاد فيه: «وَإذَا أَرَادَ أَن يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضأَ وُضُوءَهُ للصَّلَاةِ».\nورجاله ثقات سوى الحجاج، فإنه كثير الخطأ والتدليس، وقد رواه أبو إسحاق الشيباني عن ابن الأسود كما سبق، ولم يذكر فيه هذه الزيادة، فهي في هذا الحديث من أوهام ابن أرطاة، وإن كانت ثابتة في حديث آخر، أخرجه الشيخان من حديث عائشة ﵂ قالت: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهو جُنُبٌ، غَسَلَ فَرْجَهُ، وَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ» [البخاري (٢٨٨)، ومسلم (٣٠٥)]، وهو مخرج عندنا في \"باب وضوء الجنب للنوم\"، حديث رقم (؟؟؟؟).\nوللحديث طريق آخر:\nرواه النسائي (٢٨٥، ٣٧٣) والدارمي (١٠٧٠) من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن شرحبيل، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَنْ تَشُدَّ [عَلَيْهَا] إِزَارَهَا، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا».","vol":"26","page":360},{"text":"ورجاله كلهم ثقات، وانظر الرواية التالية.\n\nرِوَايَةٌ بِزِيَادَةِ «وَلَكِنْ كَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ»:\n• وَفِي رِوِايَةٍ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَاشِرُنِي [وَأَنَا فِي شِعَارٍ وَاحِدٍ،] وَأَنَا حَائِضٌ، وَلَكِنْ كَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ [أَوْ أَمْلَكَ لِإِرْبِهِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح، ولكن فيه اختصار مخل، فالمباشرة كانت بعد الاتزار كما بيَّنه شعبة في روايته، ورجحه البيهقي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٥٦٨٤، ٢٥٧١٤/ حق ١٥٩٣ واللفظ له، ١٥٩٤/ طح (٣/ ٣٧) ٤٣٨١ والزيادتان له ولغيره/ زهر ٦١٥/ هق ١٥٢٢].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه ابن راهويه (١٥٩٣)، وأحمد (٢٥٦٨٤، ٢٥٧١٤): عن وكيع، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عائشة به دون الزيادتين.\nوأبو ميسرة هو عمرو بن شرحبيل، ثقة، وأبو إسحاق هو السبيعي.\nورواه ابن راهويه (١٥٩٤) عن النضر بن شميل، نا إسرائيل، بهذا الإسناد مثله.\nفلم يذكر فيه شد الإزار! وكذا رواه الزبيري عن إسرائيل، وزاد دخوله معها في لحافها كما خرجناه في (باب الاضطجاع مع الحائض).","vol":"26","page":361},{"text":"وإسرائيل مختلف في سماعه من جده أبي إسحاق، هل هو قبل الاختلاط أم بعده؟، والراجح أنه قبله، وأنه ثَبْتٌ في جده كما بيَّنَّاه في غير هذا الموضع.\nوقد توبع عليه:\nفرواه الطحاوي وأبو الفضل الزهري والبيهقي من طريق زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عائشة، به مع الزيادتين.\nوزهير سماعه من أبي إسحاق بأخرة، ولكن إسقاطه شد الإزار تابعه عليه إسرائيل، وزيادته «وأنا في شعار واحد»، الظاهر من تتبع الروايات أن معناها: وأنا معه في لحاف واحد. وهذا قد تابعه عليه شعبة وغيره كما سيأتي، ولكن هذا المعنى مع سقوط الأمر بشد الإزار- ظاهره أن المباشرة كانت بلا حائل؛ ولذا قال الطحاوي عقبه: «ففي ذلك إباحة ما تحت الإزار، فلما جاء هذا عنها، وقد جاء عنها أنه كان يأمرها أن تتزر ثم يباشرها، كان هذا -عندنا- على أنه كان يفعل هكذا مرة وهكذا مرة، وفي ذلك إباحة المعنيين جميعًا»، ثم استدل على جواز ذلك بحديث أنس: «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ مَا خَلَا الْجِمَاعَ» (معاني الآثار ٣/ ٣٧، ٣٨).\nقلنا: فأما حديث أنس -إن دل على جواز الأمرين- فليس فيه دليل أنه ﷺ قد باشر من تحت الإزار. وأما حديثنا، فقد سبق أن أبا الأحوص رواه عن أبي إسحاق وبَيَّن أن المباشرة كانت بعد شدها الإزار بأمره ﷺ.\nوكذا رواه شعبة عن أبي إسحاق، ولفظه: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْمُرُنَا إِذَا كَانَتْ إِحْدَانَا حَائِضًا، أَنْ تَتَّزِرَ (تَشُدَّ عَلَيْهَا إِزَارَهَا)، ثُمَّ تَدْخُلَ مَعَهُ فِي لِحَافِهِ [فَتَبِيتَ مَعَهُ]».\nوكذا رواه زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق بلفظ: «كُنتُ إذَا طَمثتُ","vol":"26","page":362},{"text":"شَدَدتُ عَلَي إزَارًا، ثُم أَدخُلُ مَعَ النبي ﷺ شعَارَهُ، وَلَكنهُ كَانَ أَملَكَكُم لإربه». وقد خرجناه مع رواية شعبة في باب (الاضطجاع مع الحائض).\nفالظاهر أن رواية إسرائيل وزهير مختصرة، وهو اختصار مخل.\nولذا قال البيهقي: «كذا رواه زهير بن معاوية، وتابعه إسرائيل، ورواه شعبة فبَيَّن أن ذلك كان بعد الاتزار» (السنن الكبير، عقب رقم ١٥٢٢).\nقلنا: وشعبة من أثبت الناس في أبي إسحاق.\nثم قال البيهقي: «والأحاديث التي مضت في الباب قبل هذا أصح وأبين. ويحتمل أن يكون المراد بما عسى أن يصح من هذه الأحاديث- ما هو مبين في تلك الأحاديث، والله أعلم» (الكبرى، عقب رقم ١٥٢٣).\nويَقصد بالأحاديث التي مضت أحاديث المباشرة بعد الاتزار، فهي أَولى بالصواب، والله أعلم.","vol":"26","page":363},{"text":"رِوَايَةُ «يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ فَوْقَ الْإِزَارِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ فَوْقَ الْإِزَارِ وَهُنَّ حُيَّضٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح على شرط مسلم. والظاهر أنه رواية بالمعنى، وإلا فهذا اللفظ مشهور من حديث ميمونة لا من حديث عائشة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٤٠٤٦ \"واللفظ له\" / عه ٩٤٧].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه أحمد قال: حدثنا محمد بن فُضيل، عن الشيباني، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة به.\nهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، ورجاله رجال الشيخين، وقد توبع ابن فضيل:\nفرواه أبو عوانة في (المستخرج): من طريق منصور بن أبي الأسود، عن أبي إسحاق الشيباني، به مثله.\nومنصور هو الليثي، صدوق، ووثقه ابن معين.\nولكن قد رواه الشيخان وغيرهما من طريق علي بن مسهر. وأبو داود وغيره من طريق جرير. كلاهما عن أبي إسحاق الشيباني، عن عبد الرحمن بن الأسود، به بلفظ: «كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، فَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُبَاشِرَهَا، أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا». وليس فيه: «فَوْقَ الإِزَارِ».","vol":"26","page":364},{"text":"وكذا رواه الحجاج بن أرطاة عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، به نحوه.\nوكذا رواه مسلم وغيره من طريق إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن عائشة، به نحوه.\nفهذا هو المشهور من حديث عائشة، ويلاحظ أنه قد حدث نفس هذا الاختلاف على الشيباني أيضًا في حديثه الآتي عن ابن شداد عن ميمونة،\nفرواه عبد الواحد وجرير وحفص وابن مسهر وغيرهم عنه بلفظ «كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ، أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ».\nبينما رواه الثوري وخالد الواسطي وأسباط بن محمد عنه، وذكروا أنه كان يباشر من فوق الإزار. ولفظ خالد وأسباط هو نفس لفظ ابن فضيل هنا! .\nفكأن الشيباني كان يرويهما أحيانًا بالمعنى، وإلا فقد دخل عليه أحد الحديثين في الآخر، والله أعلم.","vol":"26","page":365},{"text":"رِوَايَةُ «رُبَّمَا بَاشَرَنِي ... مِنْ فَوْق الإِزَارِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «رُبَّمَا بَاشَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا حَائِضٌ [مِنْ] فَوْقِ الإِزَارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن بما سبق وبما سيأتي. وإسناده ضعيف معلول.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طح (٣/ ٣٦) ٤٣٧٢ واللفظ له/ طحق ١٥٥/ محد (٢/ ٣٣٦) والزيادة له].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطحاوي في (شرح المعاني)، و(أحكام القرآن) قال: حدثنا علي بن مَعْبد قال: ثنا يعلى بن عُبيد قال: ثنا حريث (^١) بن عمرو عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، به.\nورواه أبو الشيخ من طريق إبراهيم بن عبد الله الجُمَحي، قال: ثنا يعلى بن عبيد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لضعف حريث بن عمرو، وهو المعروف بحريث بن أبي مطر.\nوالمحفوظ عن مسروق ما رواه عبد الرزاق (١٢٧٠) من طريق أبي قلابة، عن مسروق قال: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ مَا يَحِلُّ لِلَّرجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ حَائِضًا؟ قَالَتْ: «مَا دُونَ الفَرْجِ». وهو عند الطبري (٣/ ٧٢٦)\n_________\n(^١) - تحرف في مطبوعة (أحكام القرآن) إلى: «جرير»!.","vol":"26","page":366},{"text":"بلفظ: قَالَتْ لَهُ: «كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا فَرْجَهَا».\nورواه الطبري (٣/ ٧٢٦) وغيره من طريق سالم بن أبي الجعد، عن مسروق، قال: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: «مَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا؟ قَالَتْ: فَرْجُهَا».\nوقد روى ابن راهويه (١٢١٦) من طريق عَبَّاد بن منصور، عن عطاء، عن عائشة، قالت: «كُنْتُ أُبَاشِرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَائِضًا! غَيْرَ أَنَّهَا كَانَتْ تَجْعَلُ عَلَى فَرْجِهَا خِرْقَةً».\nوعَبَّاد ضعيف. وستأتي هذه الرواية في باب آخر.","vol":"26","page":367},{"text":"٣٣٠٥ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ:\n◼ عَنْ مَيْمُونَةَ ﵂: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، أَمَرَهَا فَاتَّزَرَتْ، وَهِيَ حَائِضٌ، [ثُمَّ يُبَاشِرُهَا]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ)، وهو عند مسلم بلفظ آخر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٠٣ / د ٢١٥٦ واللفظ له / حم ٢٦٨٥٥/ عل ٧٠٨٢، ٧٠٩٢/ ش ١٧٠٨٣/ حميد ١٥٥١/ حق ٢٠١١ / طب (٢٤/ ٧/ ٣)، (٢٤/ ٨/ ٨)، (٢٤/ ٢٢/ ٤٩، ٥٠) / طبر (٣/ ٧٢٩، ٧٣٠) / مسن ٦٧٨ / هق ١٥١٨، ١٤٢٠٠/ غيل ٣٦٦/ تمهيد (٣/ ١٦٩)، (٥/ ٢٦٢) / مخلدي (ق ٢٨٦/ أ) / حداد ٣٤٩ / مغلطاي (٣/ ١٥٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا عبد الواحد، قال: حدثنا الشيباني، قال: حدثنا عبد الله بن شداد، قال: سمعت ميمونة، به.\nوقد رواه أحمد (٢٦٨٥٥)، وأبو يعلى (٧٠٩٢) وغيرهما من طرق عن عبد الواحد به، بتقديم: «وَهِيَ حَائِضٌ» على «أَمَرَهَا فَاتَّزَرَتْ».\nوكذا رواه أبو داود وغيره من طريق حفص عن الشيباني به.\nورواه ابن راهويه في (مسنده ٢٠١١)، وأبو يعلى (٧٠٨٢) وغيرهما: عن جرير، عن الشيباني، به بلفظ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَاشِرُ النِّسَاءَ وَهُنَّ حِيَضٌ، يَأْمُرُهُنَّ أَنْ يَتَّزِرْنَ». واللفظ لإسحاق.\nورواه ابن أبي شيبة - ومن طريقه الطبراني (٢٤/ ٢٢) -: عن عباد بن","vol":"26","page":368},{"text":"عوام، وعلي بن مسهر، عن الشيباني، بلفظ: «كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا حَاضَتْ فَقَامَتْ فَأَرَادَتْ الرُّجُوعَ، أَمَرَهَا فَاتَّزَرَتْ، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا».\nوقد رواه ابن حبان (١٣٦٣) من طريق أبي معاوية، عن الشيباني، فجعله من حديث عائشة، وهو وهم كما قاله ابن رجب، وقد سبق بيانه عقب حديث عائشة.","vol":"26","page":369},{"text":"رِوَايَةُ «يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ فَوْقَ الإِزَارِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ فَوْقَ الإِزَارِ وَهُنَّ حُيَّضٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م)، وسبق عند البخاري بلفظ آخر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٢٩٤/ ٣) واللفظ له/ حم ٢٦٨٤٦، ٢٦٨٥٤/ مي ١٠٦٩/ عه ٩٤٨/ مسن ٦٧٨/ طبر (٣/ ٧٣٠) / معقر ١٠٢٩/ طح (٣/ ٣٦) ٤٣٧٣، ٤٣٧٤/ طحق ١٥٧/ أصبهان (٢/ ٤٦) / هق ١٥٠٤/ هقع ١٤٠١٣/ هقغ ١٦٠/ إمام (٣/ ٢٤٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة به.\nوتوبع عليه خالد:\nفرواه أحمد (٢٦٨٥٤) وغيره عن أسباط عن الشيباني به مثله.\nورواه أحمد (٢٦٨٤٦). والطبري (٣/ ٧٣٠) عن ابن المثنى. وغيرهما: عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن الشيباني، به بلفظ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُبَاشِرُهَا وَهِيَ حَائِضٌ فَوْقَ الإِزَارِ».\nورواه مسلم عن ميمونة بلفظ آخر، ذكرناه في (باب الاضطجاع مع الحائض)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"26","page":370},{"text":"٣٣٠٦ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ مَعَ أُمِّي وَخَالَتِي فَسَأَلْناهَا (^١): كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُ إِذَا حَاضَتْ إِحْدَاكُنَّ؟ قَالَتْ: «كَانَ يَأْمُرُنَا إِذَا حَاضَتْ إِحْدَانَا أَنْ نَتَّزِرَ بِإِزَارٍ وَاسِعٍ، ثُمَّ يَلْتَزِمُ صَدْرَهَا وَثَدْيَيْهَا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: انْطَلَقْتُ مَعَ عَمَّتِي وَخَالَتِي إِلَى عَائِشَةَ، فَسَأَلْتُهَا (^٢): كَيْفَ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَصْنَعُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِذَا عَرَكَتْ؟ فَقَالَتْ: «كَانَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ إِحْدَانَا ائْتَزَرَتْ بِالإِزَارِ الْوَاسِعِ، ثُمَّ الْتَزَمَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِثَدْيَيْهَا وَنَحْرِهَا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣: أَنَّ أُمَّهَ وَخَالَتَهُ دَخَلَتَا عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتَا: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، كَيْفَ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَصْنَعُ إِذَا هِيَ حَاضَتْ؟ قَالَتْ: «تَشُدُّ عَلَيْهَا إِزَارًا، ثُمَّ يَلْتَزِمُ النَّبِيُّ ﷺ بَطْنَهَا وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ». قَالَتَا: كَيْفَ يَغْتَسِلُ؟ قَالَتْ: «يُفِيضُ عَلَى يَدَيْهِ ثُمَّ يَسْتَنْجِي، ثُمَّ يَضْرِبُ بِيَدِهِ الأَرْضَ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا. قَالَتْ: وَأَمَّا نَحْنُ فَنُفِيضُ خَمْسًا مِنْ أَجْلِ الضُّفُرِ».\nقَالَتَا: فَأَخْبِرِينَا عَنْ عَلِيٍّ. قَالَتْ: «أَيَّ شَيْءٍ تَسْأَلْنَ عَنْ رَجُلٍ وَضَعَ يَدَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَوْضِعًا فَسَالَتْ نَفْسُهُ فِي يَدِهِ فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ؟ ! وَاخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ فَقَالَ: إِنَّ أَحَبَّ الْبِقَاعِ إِلَى اللَّهِ مَكَانٌ قُبِضَ فِيهِ نَبِيُّهُ». قَالَتَا: فَلِمَ خَرَجْتِ عَلَيْهِ؟ قَالَتْ: «أَمْرٌ قُضِيَ لَوَدِدْتُ أَنْ أَفْدِيَهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ».\n_________\n(^١) كذا أثبته محققو التأصيل، وذكروا أنه في عدة نسخ: (فسألتاها).\n(^٢) كذا أثبته محققو الرسالة، وعلقوا عليها بقولهم: \"ضبب فوقها في (ظ ٨)، وجاء في هامشها: (فسألناها)، وعليها علامة الصحة\".","vol":"26","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وإسناده ضعيف جدًّا. وضَعَّفه وحَكَم بنكارته: الألباني. وتضعيفه هو مقتضى صنيع المنذري ومغلطاي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [ن ٣٧٩].\nتخريج السياقة الثانية: [حم ٢٤٩٢٣].\nتخريج السياقة الثالثة: [عل ٤٨٦٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد: عن عفان، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا صدقة بن سعيد الحنفي، قال: ثنا جُمَيْع بن عُمَيْر التيمي، به بلفظ السياقة الثانية.\nورواه النسائي: عن هَنَّاد بن السَّري، عن أبي بكر بن عياش، عن صدقة بن سعيد. ثم ذكر كلمة معناها: حدثنا جُمَيْع بن عُمَيْر .. به بلفظ السياقة الأولى.\nورواه أبو يعلى: عن عبد الرحمن بن صالح، حدثنا أبو بكر بن عياش، به بلفظ السياقة الثالثة.\nفمداره عندهم على صدقة بن سعيد الحنفي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: صدقة بن سعيد الحنفي، قال البخاري: «عنده عجائب»، وقال أبو حاتم: «شيخ». وضَعَّفه ابن وضاح. وقال الساجي: «ليس بشيء» (إكمال تهذيب الكمال ٦/ ٣٦٢)، و(تهذيب التهذيب ٤/ ٤١٥).\nومع ذلك ذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٤٦٦) وقال الذهبي: «صدوق»","vol":"26","page":372},{"text":"(الكاشف).\nوقال أبو الحسن بن القطان: «لم تثبت عدالته، ولم يثبت فيه جرح مفسر» (بيان الوهم ٥/ ١٩).\nولذا قال الحافظ ابن حجر: «مقبول» (التقريب ٢٩١٢).\nقال الألباني: «وهذا هو الأقرب، أن حديثه مقبول عند المتابعة وضعيف عند التفرد، بَلهَ المخالفة، وحديث الترجمة من هذا القبيل كما يأتي» (الضعيفة ١٢/ ٤٦٤/ ٥٧٠٥).\nالعلة الثانية: جُمَيْعُ بن عُمَيْرٍ التيمى، مختلف فيه، والراجح ضعفه، فقال البخاري: «فيه نظر» (التاريخ الكبير ٢/ ٢٤٢)، قال ابن عدي: «وهذا الذي قاله البخاري كما قال، في أحاديثه نظر»، ثم قال: «عامة ما يرويه لا يتابعه غيره عليه» (الكامل ٣/ ١٤٤)، وقال ابن نمير: «كان من أكذب الناس»، وقال ابن حبان: «كان رافضيًا يضع الحديث» (المجروحين ١/ ٢٥٨)، وقال ابن الجارود: «فيه نظر»، وقال الساجي: «له أحاديث مناكير، وفيه نظر، وهو صدوق» (الإكمال ٣/ ٢٣٨)، وذكره أبو القاسم البلخي في الضعفاء، وقال: «لا يُحتمل» (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٥٣)، وقال المنذري: «لا يُحتج بحديثه» (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٦٣).\nولذا قال الذهبي: «واهٍ» (الكاشف ٨١٠)، وقال أيضًا: «اتُّهم بالكذب» (ديوان الضعفاء ٧٨٠).\nبينما قال أبو حاتم الرازي: «محله الصدق، صالح الحديث» (الجرح والتعديل ٢/ ٥٣٢)، وقال العجلي: «ثقة» (معرفة الثقات وغيرهم ٢٢٩) (^١)،\n_________\n(^١) وذكر مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٥٣) و(الإكمال ٣/ ٢٣٨)، أن العجلي قال في جميع هذا: «لا بأس به، يكتب حديثه وليس بالقوي»، وهذا وهمٌ، فإنما قال ذلك في جميع بن عمير العجلي، كذا في كتاب العجلي (٢٢٨)، وصوابه: «جميع بن عمر»، وهو غير صاحبنا التيمى فإنه وثقه كما سبق.","vol":"26","page":373},{"text":"وتعقبه أبو العرب القيرواني بأنه لا يتابع على ذلك، قال مغلطاي: «وفيه نظر؛ لما قاله عنه أبو حاتم الرازي وغيره» (الإكمال ٣/ ٢٣٨).\nوذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ١١٥)!، وقد سبق أنه ذكره في (المجروحين)، ورماه بالوضع! . قال مغلطاي: «ذكره في الثقات سهوًا منه، أو لترجيح أحد الأمرين على الآخر، ويشبه أن يكون ذكره إياه في الضعفاء آخرًا؛ لاحتمال اطلاعه بعدُ على كلام القدماء، فنَظَره ثانيًا، وسَبَر أحاديثه، فترجح الضعف على غيره» (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٥٣).\nومع ذلك قال ابن حجر: «صدوق، يخطئ ويتشيع»! (التقريب ٩٦٨).\nوالأظهر - لدينا -: أنه ضعيف واهٍ، بل متروك متهم. والله أعلم.\nوفي الحديث زيادة - عند أبي يعلى - في فضل علي ﵁ يشتم منها رائحة التشيع، وأنها من وضع جُميع، وقد قال عنه ابن حبان: «كان رافضيًا يضع الحديث».\nهذا، وقد أعل الألباني هذا الحديث بالاضطراب في متنه؛ لاختلاف أبي بكر بن عياش وعبدالواحد بن زياد في نسبة الالتزام، حيث نسبه الأول للنبي ﷺ، ونسبه الثاني للزوجة.\nقال الألباني: «ولعل هذا أصح - إن ثبت الحديث -؛ لأن عبد الواحد بن زياد أوثق من ابن عياش» (الضعيفة ١٢/ ٤٦٤).\nقلنا: والحمل على شيخهما صدقة أَوْلى، وقد حَكَم الشيخ بعد بنكارة هذه","vol":"26","page":374},{"text":"الجملة، فقال: «والحديث في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة وأم ميمونة وأم حبيبة دون جملة الالتزام، فهي زيادة منكرة عندي سندًا ومتنًا، أما السند فظاهر مما سبق، وأما المتن فلمخالفته لأحاديث الثقات عن أمهات المؤمنين فإن أحدًا منهم لم يذكرها» (الضعيفة ١٢/ ٤٦٥).\nواستنكرَ أيضًا مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٥٣) والألباني في (ضعيف أبي داود ٩/ ٩٣ - ٩٤) قولها في رواية أبي يعلى: «وَأَمَّا نَحْنُ فَنُفِيضُ خَمْسًا مِنْ أَجْلِ الضُّفُر»، وبيَّنَّا سبب ذلك في أبواب الغسل، حيث خرجه أبو داود وابن ماجه وغيرهما مقتصرين على هذه الفقرة، وقد خرجناها في فصل الغسل من الجنابة (باب غسل المرأة المتضفرة)، وذكرنا هناك إعلال المنذري وغيره له بجميع.","vol":"26","page":375},{"text":"٣٣٠٧ - حَدِيثٌ ثَالِثٌ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ يَزِيدَ بْنِ بَابَنُوسَ [وَكَانَ مِنَ الشَّيعَةِ الَّذِينَ قَاتَلُوا عَلِيًّا] ١، قَالَ: ذَهَبْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي إِلَى عَائِشَةَ، فَاسْتَأذَنَّا عَلَيْهَا، فَأَلْقَتْ لَنَا وَسَادَةً، وَجَذَبَتْ إِلَيْهَا الْحِجَابَ، فَقَالَ صَاحِبِي: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، مَا تَقُولِينَ فِي الْعِرَاكِ؟ قَالَتْ: وَمَا الْعِرَاكُ؟ وَضَرَبْتُ مَنْكِبَ صَاحِبِي، فَقَالَتْ: مَهْ آذَيْتَ أَخَاكَ؟ ثُمَّ قَالَتْ: مَا الْعِرَاكُ؟ الْمَحِيضُ؟ (الحَيْضُ تَعْنُونَ؟) ١ [قُلْنَا: نَعَمْ] ٢، [ثُمَّ قَالَتْ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ،] ٣ قُولُوا مَا قَالَ اللهُ [﷿] ٤ (سَمُّوهُ كَمَا سَمَّاهُ اللهُ ﷿) ٢: ﴿الْمَحِيض﴾، ثُمَّ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَشَّحُنِي، وَيَنَالُ مِنْ رَأْسِي [الْقُبْلَةَ] ٥، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ ثَوْبٌ (وَعَلَيَّ الْإِزَارُ) ٣، وَأَنَا حَائِضٌ» ... الحَدِيثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرفوعه صحيح المعنى بشواهده، وإسناده لَيّن بهذه السياقة، وليَّنه: العقيلي، وأعلَّ سياقتَه هو وابنُ دقيق العيد.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال الخطابي: \"قولها (يَتَوَشَّحُنِي) من المعانقة، وينال من رأسي تريد القبلة\" (غريب الحديث ٢/ ٥٧٦). وقال ابن الأثير: \"أي يعانقني ويقبلني\" (النهاية ٥/ ١٨٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٥٥٤٢ مختصرًا، ٢٥٨٤١ \"واللفظ له\" / مي ١٠٧٥ مختصرًا / طي ١٦٢٠ \"والزيادة الثالثة والرابعة والرواية الثالثة له\" / حق ١٣٣٣، ١٧١٨ / عل ٤٤٨٧ \"مختصرًا\" / عق (٤/ ٢٠٦ - ٢٠٧) \"والزيادة الأولى والخامسة له ولغيره\" / هق ١٤٨٨ \"مختصرًا جدًّا،","vol":"26","page":376},{"text":"والزيادة الثانية والرواية الأولى والثانية له\"، ١٥١٣ مختصرًا / تجر (ص ٢٣٨) مختصرًا / شيبة (ناصر- آثار ٦/ ٤٧٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطيالسي -ومن طريقه البيهقي (١٥١٣) -.\nورواه أحمد (٢٥٨٤١): عن بهز بن أسد. وأيضًا (٢٥٥٤٢) عن ابن مهدي.\nورواه الدارمي: عن سليمان بن حرب.\nورواه ابن راهويه (١٧١٨): عن النضر بن شميل.\nورواه أبو يعلى (٤٤٨٧): عن إبراهيم السامي.\nورواه يعقوب بن شيبة في (مسنده): عن يزيد بن هارون.\nكلهم: عن حماد بن سلمة، قال: أخبرني أبو عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس، به، اختصره بعضهم، وفيه عند بهز والنضر ويزيد قصة.\nوتوبع عليه حماد:\nفرواه ابن راهويه (١٣٣٣)، والعقيلي (٤/ ٢٠٦ - ٢٠٧» من طريق مرحوم العطار.\nورواه البيهقي (١٤٨٨) من طريق جعفر بن سليمان الضبعي.\nورواه السهمي في (تاريخ جرجان ص ٢٣٨) من طريق الحارث بن عبيد.\nثلاثتهم: عن أبي عمران به، ولكن اختصره جعفر والحارث.\nفمداره على أبي عمران الجوني، به.","vol":"26","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، عدا يزيد بن بابنوس، ذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٥٤٨)، وقال الدَّارَقُطْنِيّ: «لا بأس به» (سؤالات البرقاني ٥٦٣)، وقال ابن عدي: «أحاديثه مشاهير» (الكامل ٢١٧٧).\nولعل الألباني حسنه لذلك في (الجلباب، ص ٣٩).\nقلنا: لم يَرْوِ عنه سوى أبي عمران الجوني، وقال البخاري: «كان من الشيعة الذين قاتلوا عليًّا» (التاريخ الكبير ٨/ ٣٢٣)، وبهذا ذكره العقيلي في (الضعفاء ١٩٩٠)، ونَقَل ابن الجوزي في (الضعفاء ٣٧٧١)، وابن حجر في (التهذيب ١١/ ٣١٦) عن أبي حاتم الرازي أنه قال فيه: «مجهول»، وكذا قال ابن القطان: «لا تُعرف حاله في الحديث» (بيان الوهم ٤/ ٤٥٨)، ولذا قال الذهبي: «مجهول» (الديوان ٤٧٠٩)، وقال ابن حجر: «مقبول» (التقريب ٧٦٩٤).\nوالحديث قال عقبه العقيلي: «هذا يُروى من غير هذا الوجه، بغير هذا اللفظ، بإسناد أصلح من هذا» (الضعفاء ٤/ ٢٠٧).\nقلنا: وقد صح عن عائشة ﵂ أنها قالت: «وأنا عارك» بمعنى حائض - كما عند النسائي في (٢٨٤) -، وأنها قالت: «إذا عركتُ» بمعنى حضتُ - كما عند النسائي في (الكبرى ١١٧٤٠) -، فكيف تنكر عليهم ذلك؟\nولهذا غمز ابن دقيق حديث ابن بابنوس بقوله: «قد ورد عن عائشة ﵂ استعمال لفظ (العراك)، و(أنا عارك») (الإمام ٣/ ١٨٤).\nقلنا: وصح عن جابر ﵁ أنه استعمله في حق عائشة ﵂ (مسلم ١٢١٣). وعن ابن أبي مليكة: «أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ تَرْقِي أَسْمَاءَ ﵂، وَهِيَ عَارِكٌ» (الدارمي ١٠١٩).","vol":"26","page":378},{"text":"رِوَايَةُ «فَكَانَ لَهُ مَا فَوْقَ الإِزَارِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ بَابِنُوسَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَرَجُلَانِ آخَرَانِ عَلَى عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ لَهَا رَجُلٌ مِنَّا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، مَا تَقُولِينَ فِي الْعِرَاكِ؟ قَالَتْ: وَمَا الْعِرَاكُ؟ الْمَحِيضُ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: فَهُوَ الْمَحِيضُ كَمَا سَمَّاهُ اللهُ. قَالَتْ: «كَأَنِّي إِذَا كَانَ ذَاكَ اتَّزَرْتُ بِإِزَارِي، فَكَانَ لَهُ مَا فَوْقَ الإِزَارِ ...» الحَدِيث مُطَوَّلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف جدَّا بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٤٩٦٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو يعلى: حدثنا أبو همام، حدثنا عوبد، عن أبيه، عن ابن بابنوس به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: يزيد بن بابنوس، وقد سبق بيان حاله.\nالثانية: عوبد بن أبي عمران، قال البخاري: «منكر الحديث» (التاريخ الكبير ٧/ ٩٢)، وقال ابن معين: «ليس بشيء»، وقال الجوزجاني: «آية من الآيات»، وقال النسائي: «متروك»، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: «ضعيف الحديث»، زاد أبو حاتم: «منكر الحديث» (الجرح والتعديل ٧/ ٤٥)، (الميزان ٣/ ٣٠٤).","vol":"26","page":379},{"text":"وقد خالفه حماد بن سلمة ومرحوم بن عبد العزيز وغيرهما في متنه كما سبق.","vol":"26","page":380},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-672>٥٨٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيَانِ مَوْضِعِ الاتِّزَارِ</span>\n٣٣٠٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا عَرَكَتْ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، شُدِّي (اتَّزِرِي) عَلَى وَسَطِكِ»، فَكَانَ يُبَاشِرُهَا مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ حَتَّى يَقُومَ (^١) لِصَلَاتِهِ، وَقَلَّ مَا كَانَ يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا قَالَ اللهُ [﷿] لَهُ: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [المزمل: ٢].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده حسن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كن ١١٧٤٠ \"والرواية والزيادة له\" / عل ٤٩٣٩/ قيام (ص ٢١) \"واللفظ له\" / مخلدي (ق ٢٨٦/ب، ٢٨٧/ أ)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه محمد بن نصر المروزي في (قيام الليل) قال: ثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا يزيد بن المقدام بن شريح بن هانئ، عن المقدام بن شريح، عن عائشة، أنها أخبرت شريحًا ... به.\nكذا وقع فيه منقطعًا! وإنما أخذه المقدام عن أبيه شريح.\n_________\n(^١) - عند أبي يعلى: \"وَكَانَ يُكَبِّرُ لَصَلَاتِهِ\"! ! . وهو سياق غريب.","vol":"26","page":381},{"text":"فرواه النسائي في (الكبرى): عن قتيبة بن سعيد، حدثنا يزيد - يعني ابن المقدام بن شريح -، عن أبيه. وقال على أثره: عن أبيه، عن عائشة أخبرته، به.\nوالظاهر أن المراد أنه قال: «عن أبيه»، ويؤيده أنه في (فوائد المخلدي) من طريق قتيبة عن يزيد بن المقدام بن شريح، عن أبيه [عن] (^١) شريح، أن عائشة أخبرته به.\nوقد رواه أبو يعلى عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن المقدام بن شريح، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، به.\nفمداره عندهم على يزيد بن المقدام به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات رجال الصحيح سوى يزيد بن المقدام، فمن رجال السنن، وهو صدوق، أخطأ عبد الحق في تضعيفه. (التقريب ٧٧٨١).\nوقد توبع عليه دون ذكر الوسط، فرواه البيهقي (١٥١٠) وغيره من طريق إسرائيل، عن مقدام بن شريح، عن أبيه، قال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَاشِرُكِ وَأَنْتِ حَائِضٌ؟ قَالَتْ: وَأَنَا عَارِكٌ كَانَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «اتَّزِرِي بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ»، ثُمَّ يُبَاشِرُنِي لَيْلًا طَوِيلًا ...»، الحَدِيثَ.\nوإسناده على شرط مسلم، وقد خرجناه برواياته في (باب سؤر الحائض)، حديث رقم (؟؟؟؟).\n_________\n(^١) - سقطت من الأصل، وإثباتها متعين، لأن شريحًا ليس هو والد يزيد، ولذا علق عليه الناسخ بأنه سقط منه «عن أبيه»، يعني قبل: «عن أبيه شريح»، وهو بمعنى ما ذكرنا، وسقوط العنعنة فقط أظهر من سقوط كلمتين، والله أعلم.","vol":"26","page":382},{"text":"٣٣٠٩ - حَدِيثٌ آخَرُ لِعَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كُنْتُ أُغَطِّي سُفْلِي (سِفْلَتِي) وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ يُبَاشِرُنِي النَّبِيُّ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح بشواهده. وإسناده ضعيف ومعلول بالوقف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٦٨٧٥، ٦٨٨٥ \"واللفظ له\" / أصبهان (١/ ٣١٩) \"والرواية له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه الطبراني في الموضعين من (الأوسط) قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الرازي الطَّرَسُوْسِيّ، حدثنا زُنَيْجٌ أَبُو غَسَّانَ (محمد بن عمرو بن بكر)، حدثنا هارون بن المغيرة، عن عمرو بن أبي قيس، عن الحجاج بن أرطأة، عن نافع، عن ابن عمر، عن عائشة، به.\nوأخرجه أبو نعيم في (تاريخ أصبهان) من طريق الحسن (بن محمد، عن محمد بن حميد، عن هارون، عن عمرو، عن) (^١) الحجاج، به.\nقال الطبراني عقب الموضع الأول: «لم يَرْو هذا الحديث عن نافع إلا الحجاج، ولا رواه عن الحجاج إلا عمرو بن أبي قيس الرازي، تفرد به هارون بن المغيرة».\n_________\n(^١) وسقط ما بين القوسين من سند أبي نعيم في طبعة دار الكتب العلمية، بل جاء فيها: (ثنا الحسن بن الحجاج بن أرطأة، عن نافع! !)، والتصويب من (الطبعة الهندية ١/ ٢٦٨).","vol":"26","page":383},{"text":"وقال عقب الموضع الثاني: \" ... ولا رواه عن الحجاج إلا عمرو بن أبي قيس وحفص بن غياث\".\nولم نقف على متابعة حفص.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لضعف الحجاج بن أرطاة، ثم إنه مدلس وقد عنعن.\nوالمحفوظ عن نافع وقفه:\nفقد رواه مالك في (الموطأ ١٤٨) - وعنه أبو مصعب (١٦١)، وسويد (ص ٧٢)، وابن الحسن (٧٣)، والشافعي في (المسند ١١٩٧) ومن طريقه البيهقي (١٤١٩٦) -: عن نافع: أن عبد الله بن عمر (^١) أرسل إلى عائشة يسألها: هل يباشر الرجل امرأته وهي حائض؟ فقالت: «لِتَشُدَّ إِزَارَهَا عَلَى أَسْفَلِهَا، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا إِنْ شَاءَ».\nوكذا رواه عبد الرزاق (١٢٥١): عن ابن جريج، عن موسى، عن نافع، أن ابن عمر أرسل إلى عائشة يستفتيها في الحائض أيباشرها؟ قالت عائشة: «نَعَمْ، تَجْعَلُ عَلَى سِفْلَتِهَا ثَوْبًا».\nورواه عبد الرزاق (١٢٥٠): عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، قال: حدثنا نافع، أن عائشة قالت: «لِيُبَاشِرِ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا تَجْعَلُ عَلَى سِفْلَتِهَا ثَوْبًا».\nوهذا الموقوف صحيح، وهو يشهد للحديث السابق المرفوع من طريق شريح عنها. ويشهد له أيضًا الأحاديث المذكورة في الباب التالي (باب صفة\n_________\n(^١) - في موطأ يحيى: «عبيد الله بن عبد الله بن عمر»، وهو وهم.","vol":"26","page":384},{"text":"الثوب الذي تباشَر فيه الحائض)، وبذلك يصح متن حديث الحجاج بن أرطاة، والله أعلم.","vol":"26","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-673>٥٨٦ - بَابُ صِفَةِ الثَّوْبِ الذِي تُبَاشَرُ فِيهِ الحَائِضُ</span>\n٣٣١٠ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ:\n◼ عَنْ مَيْمُونَةَ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُبَاشِرُ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ، إِذَا كَانَ عَلَيْهَا إِزَارٌ إِلَى أَنْصَافِ الْفَخِذَيْنِ أَوِ الرُّكْبَتَيْنِ، تَحْتَجِزُ بِهِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: عَنْ نُدْبَةَ - مَوْلَاةٍ لِمَيْمُونَةَ - قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ -وَأَرْسَلَتْنِي مَيْمُونَةُ إِلَيْهِ-، فَإِذَا فِي بَيْتِهِ فِرَاشَانِ، فَرَجَعْتُ إِلَى مَيْمُونَةَ، فَقُلْتُ: مَا أَرَى ابْنَ عَبَّاسٍ إِلَّا مُهَاجِرًا لِأَهْلِهِ.\nفَأَرْسَلَتْ [مَيْمُونَةُ] إِلَى بِنْتِ مِشْرَحٍ الْكِنْدِيِّ امْرَأَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ تَسْأَلُهَا، فَقَالَتْ: «لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ هَجْرٌ، وَلَكِنِّي حَائِضٌ».\nفَأَرْسَلَتْـ[ـني] مَيْمُونَةُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَتَرْغَبُ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ ! فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَاشِرُ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَائِهِ حَائِضًا تَكُونُ عَلَيْهَا الْخِرْقَةُ إِلَى الرُّكْبَةِ أَوْ إِلَى نِصْفِ الْفَخِذِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣: عَنْ نُدْبَةَ، قَالَتْ: أَرْسَلَتْنِي مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ إِلَى امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَكَانَتْ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ، فَرَأَيْتُ فِرَاشَهَا مُعْتَزِلًا فِرَاشَهُ، فَظَنَنْتُ أَنَّ ذَلِكَ لِهِجْرَانٍ، فَسَأَلْتُهَا فَقَالَتْ: لا، وَلَكِنَّي حَائِضٌ، فَإِذَا حِضْتُ لَمْ يَقْرَبْ فِرَاشِي.\nفَأَتَيْتُ مَيْمُونَةَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهَا، فَرَدَّتْنِي إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَتْ:","vol":"26","page":386},{"text":"«أَرَغْبَةً عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ ! لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنَامُ مَعَ الْمَرْأَةِ مِنْ نِسَائِهِ الْحَائِضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا ثَوْبٌ مَا يُجَاوِزُ الرُّكْبَتَيْنِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٤: عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ نُدْبَةَ مَوْلَاةِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، [أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَرْسَلَتْهَا مَيْمُونَةُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي رِسَالَةٍ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ، فَـ] نَظَرتْ، فَإِذَا فِرَاشُهُ مُعْتَزِلٌ عَنْ فَرَاشِ امْرَأَتِهِ بِنْتِ مِشْرَحٍ.\nفَرَجعت إِلَى مَيْمُونَةَ فَأَخْبَرَتْهَا بِرُجُوعِ رِسَالَتِهَا، ثُمَّ قَالَتْ: وَقَدْ رَأَيْتُ فِرَاشَهَا مُعْتَزِلًا عَنْ فِرَاشِهِ، فَأَظُنُّ بَيْنَهُمَا هِجْرَةً. فَقَالَتْ لَها مَيْمُونَةُ: ارْجِعِي إِلَى بِنْتِ مِشْرَحٍ امْرَأَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَلِيهَا عَنْ ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ فَسَأَلْتُهَا، فَقَالَتْ: مَا بَيْنَنَا هِجْرَةٌ، وَلَكِنَّهُ إِذَا طَمِثْتُ عَزَلَ فِرَاشَهُ عَنْ فِرَاشِي (هَكَذَا يَصْنَعُ بِي إِذَا حِضْتُ). [قَالَتْ: فَأَتَيْتُ مَيْمُونَةَ فَأَخْبَرْتُهَا،] فَبَعَثَتْ مَيْمُونَةُ إِلَى عَبْدِ اللهِ فَتَغَيَّظَتْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: «أَيْ عَبْدَ اللهِ، أَتَرْغَبُ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ ! فَوَاللهِ إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ أَزْوَاجِهِ لَتَأَزَّرُ (لَتَأْتَزِرُ) بِثَوْبٍ مَا يَبْلُغُ أَنْصَافَ فَخْذَيْهَا، ثُمَّ يُبَاشِرُ جَسَدَهَا [وَهِيَ حَائِضٌ]».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٥، قَالَتْ مَيْمُونَة: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ نِسَائِهِ أَمَرَهَا فَاتَّزَرَتْ إِلَى الرُّكْبَةِ أَوْ إِلَى نِصْفِ الْفَخِذِ، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسن بشواهده. وصححه: ابن حبان والألباني. وحَسَّنه: المنذري. وقوَّاه: ابن القيم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [د ٢٦٧ \"واللفظ له\" / ن ٢٩٢، ٣٨٠ / كن ٣٤٥","vol":"26","page":387},{"text":"/ حم ٢٦٨٢٠، ٢٦٨٥٠ / مي ١٠٨٠ / حب ١٣٦٠ / ش ١٧١٠١ / عل ٧١٠٤ / طب (٢٤/ ١٢/ ١٨، ١٩)، (٢٤/ ١٣/ ٢١)، (٢٤/ ٢٥/ ٦٣) / فة (١/ ٤٢١) / طح (٣/ ٣٦/ ٤٣٧٥) / طحق ١٥٦/ سخ (ص ٦٢) / هق ١٥١٧ / تمهيد (٣/ ١٦٦، ١٦٧)].\nتخريج السياقة الثانية: [حم ٢٦٨٥٣ مختصرًا / عب ١٢٤٣ \"واللفظ له\" / عل ٧٠٨٩/ طب (٢٤/ ١١/ ١٦)].\nتخريج السياقة الثالثة: [حم ٢٦٨١٩ \"واللفظ له\" / طبر (٣/ ٧٢٤)].\nتخريج السياقة الرابعة: [طب (٢٤/ ١٢/ ١٧ \"والرواية والزيادة الثانية له\"، ٢٠ \"واللفظ له\" / هق ١٥١٨ \"والزيادة الأولى والثالثة له\"].\nتخريج السياقة الخامسة: [حق ٢٠٢٥]\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه أبو داود قال: حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن مَوْهَب الرملي، حدثنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن حبيب مولى عروة، عن نُدْبة مولاة ميمونة، عن ميمونة ... به بلفظ السياقة الأولى.\nورواه أحمد (٢٦٨٢٠، ٢٦٨٥٠) وابن أبي شيبة والدارمي والنسائي وابن حبان وأبو يعلى والطبراني (٢٤ رقم ١٨)، والبيهقي (١٥١٧) من طرق عن الليث بن سعد، به.\nوتوبع عليه الليث:\nفرواه النسائي والطحاوي والطبراني (٢٤/ رقم ٢٠) من طريق يونس بن يزيد.","vol":"26","page":388},{"text":"ورواه الطبراني (٢٤ رقم ١٩)، من طريق عبد الرحمن بن إسحاق.\nورواه الطبراني (٢٤ رقم ٢١، ٦٣)، من طريق صالح بن كيسان.\nورواه البيهقي (١٥١٨) من طريق شعيب بن أبي حمزة.\nأربعتهم: عن ابن شهاب به، لا أن صالحًا ذكر فيه قصة ابن عباس، وذكره شعيب بلفظ السياقة الرابعة، ونحوه لفظ يونس عند الطبراني.\nواختُلف فيه على الزهري:\nفرواه عبد الرزاق -وعنه أحمد (٢٦٨٥٣) وابن راهويه (٢٠٢٥) - قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن نُدْبة، به ولكن أحمد بلفظ السياقة الثانية وابن راهويه بلفظ السياقة الخامسة.\nوكذلك رواه الطبراني (٢٤/ رقم ١٧) من طريق سفيان بن حسين، عن ابن شهاب، عن مولاة لميمونة، به بلفظ السياقة الرابعة.\nفأسقط معمر وسفيان بن حسين منه حبيبًا مولى عروة. ورواية الجمع أصح.\nورواه أحمد (٢٦٨١٩) عن يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن ندبة، به بلفظ السياقة الثالثة.\nوكذا رواه الطبري من طريق يزيد.\nفجعله ابن إسحاق من رواية عروة، وهو خطأ كما قاله ابن رجب في (الفتح ٢/ ٣٦ = ١/ ٤١٨).\nوالصواب عن ابن شهاب، عن حبيب مولى عروة، عن ندبة مولاة ميمونة، عن ميمونة.","vol":"26","page":389},{"text":"ورجاله رجال الصحيح غير ندبة -ويقال: بدية (^١) -، ذكرها ابن حبان في (الثقات ٥/ ٤٨٧)، وصحح لها هذا الحديث، حيث أخرجه في صحيحه، وقال ابن حجر: «مقبولة ..، ويقال: إن لها صحبة» (التقريب ٨٦٩٢).\nوحَسَّن المنذري حديثها هذا في (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٧٥).\nبينما قال ابن حزم: «ندبة مجهولة لا تُعرف» (المحلى ٢/ ١٧٩)، وتبعه عبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٠٩).\nولذا قال مغلطاي: «وهي مرمية بالجهالة» (شرح ابن ماجه ٣/ ١٥٤).\nوقد تُعقب ابن القيم إعلال ابن حزم قائلًا: «فأما تعليله حديث ندبة بكونها مجهولة، فإنها مدنية روت عن مولاتها ميمونة، وروى عنها حبيب، ولم يُعلم أحد جرحها. والراوي إذا كانت هذه حاله إنما يُخشى من تفرده بما لا يتابع عليه. فأما إذا روى ما رواه الناس وكانت لروايته شواهد ومتابعات فإن أئمة الحديث يقبلون حديث مثل هذا، ولا يردونه ولا يعللونه بالجهالة. فإذا صاروا إلى معارضة ما رواه بما هو أثبت منه وأشهر عللوه بمثل هذه الجهالة وبالتفرد.\nومَن تأمل كلام الأئمة رأى فيه ذلك، فيظن أن ذلك تناقض منهم، وهو محض العلم والذوق والوزن المستقيم.\nفيجب التنبه لهذه النكتة، فكثيرًا ما تمر بك في الأحاديث ويقع الغلط بسببها» (تهذيب سنن أبي داود ١/ ٣٠٩).\nوأقره الألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٢٥)، وقال: «الحديث له طريق\n_________\n(^١) - وكا وقع في بعض المراجع، وذكر النسائي أنها رواية يونس.","vol":"26","page":390},{"text":"آخر وشواهد، فهو بها صحيح بلا شك».\nقلنا: أما الشاهد فسيأتي. وأما الطريق فيعني به ما رواه مسلم (٢٩٤) عن عبد الله بن شداد عن ميمونة قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ فَوْقَ الإِزَارِ وَهُنَّ حُيَّضٌ».\nوكذلك استشهد له ابن القيم بما رواه مسلم (٢٩٥) عن كُرَيْب مولى ابن عباس، قال: سمعت ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَضطَجعُ مَعي وَأَنَا حَائضٌ، وَبَيني وَبَينَهُ ثَوبٌ».\nوليس في هذين الطريقين وصف الثوب أو الإزار بأنه لم يجاوز الركبتين أو الفخذين، ولكن هذه الصفة لها شواهد ستأتي، وبها يكون هذا السياق حسنًا لغيره، والله أعلم.\nفأما قصة ابن عباس، فلم ترد إلا من هذا الوجه وليس فيها ما ينكر، ولعله يشهد لها حديث أم منبوذ عن ميمونة المخرج في (باب غَسل الحائض رأس زوجها وترجيله).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nورد في رواية ابن إسحاق عند الطبري: «عَنْ نُدْبَةَ مَوْلَاةِ آلِ عَبَّاسٍ قَالَتْ: بَعَثْتَنِي مَيْمُونَةُ ابْنَةُ الْحَارِثِ -أَوْ: حَفْصَةُ ابْنَةُ عُمَرَ- ... فَرَجَعْتُ فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ مَيْمُونَةَ أَوْ حَفْصَةَ ... إلخ». كذا بالشك.\nرواه عن تميم بن المنتصر، عن يزيد بن هارون، عن ابن إسحاق. وتميم ثقة ضابط، فإن لم يكن الشك منه، فلعله من ابن جرير نفسه، فهو عند أحمد عن يزيد بلا شك.","vol":"26","page":391},{"text":"٣٣١١ - حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ:\n◼ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵄، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: سَأَلْتُهَا كَيْفَ كُنْتِ تَصْنَعِينَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْحَيْضَةِ؟ قَالَتْ: «كَانَتْ إِحْدَانَا فِي فَوْرِهَا أَوَّلَ مَا تَحِيضُ تَشُدُّ عَلَيْهَا إِزَارًا إِلَى أَنْصَافِ فَخِذَيْهَا، ثُمَّ تَضْطَجِعُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسن بشواهده. وحَسَّنه: ابن رجب. وصححه: مغلطاي والعيني والسندي والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nقال السندي: «فيه أن وصول الإزار إلى الركبتين غير لازم، وقد جاء مثله في غير هذا الحديث أيضًا في النسائي وغيره، فالحديث صحيح معنى ...، وظاهر كلام الفقهاء أنه لا بد من وصول الإزار إلى الركبتين» (الحاشية ١/ ٢٢٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه (٦٣٨ دار إحياء الكتب العربية (^١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن ماجه: حدثنا الخليل بن عمرو، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن حُدَيْج، عن معاوية بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، به.\n_________\n(^١) ولم يثبته محقِّقو دار التأصيل، وهو مثبَت في غيرها من الطبعات، كطبعة الرسالة، ودار الجيل، ودار الصديق، وقد ذكره المِزِّي في (التحفة ١٣/ ٤٢ - ٤٣).","vol":"26","page":392},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات سوى الخليل بن عمرو ومحمد بن إسحاق، فكلاهما صدوق، ومحمد بن إسحاق مدلس، ولم يصرح بالسماع.\nومع ذلك قال ابن رجب: «وإسناده حسن، وفي إسناده ابن إسحاق» (فتح الباري ٢/ ٣١).\nوقال مغلطاي: «هذا حديث إسناده صحيح» (شرح ابن ماجه ٣/ ١٥٣).\nوكذا صححه العيني في (العمدة ٣/ ٢٦٩).\nبينما قال البوصيري: «هذا إسناد ضعيف؛ فيه ابن إسحاق وهو مدلس، وقد رواه بالعنعنة فيتوقف فيه ...» (مصباح الزجاجة ١/ ١١٥/ رقم ٢١٤ طبعة دار الكتب العلمية)، ونحوه برقم (٢٤٠ طبعة الجامعة الإسلامية).\nوقال السندي: «قد جاء مثله في غير هذا الحديث أيضًا في النسائي وغيره، فالحديث صحيح معنى، وإن بحث (^١) في الزوائد هذا الإسناد بأن فيه محمد بن إسحاق وهو يدلس، وقد رواه بالعنعنة» (حاشيته على ابن ماجه ١/ ٢٢٠).\nوأقره الألباني فقال: «وهذا إسناد حسن، لولا عنعنة ابن إسحاق. ولكنه صحيح معنى بحديث الباب، كما قال السندي» (صحيح أبي داود ٢/ ٢٧).\nويعني بحديث الباب حديث ميمونة.\n_________\n(^١) كذا في المطبوع، ولعل الصواب: \"ضُعِّف\".","vol":"26","page":393},{"text":"٣٣١٢ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: طَرَقَتْنِي حَيْضَتِي وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَانْسَلَلْتُ، فَقَالَ لِي: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ، لَعَلَّكِ نُفِسْتِ»، قُلتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَارْجِعِي فَاضْطَجِعِي»، قَالَتْ: فَرَجَعْتُ فَاضْطَجَعْتُ، وَمَا بَيْنِي وبَيْنَهُ مِنَ الإِزَارِ مَا يُجَاوِزُ الرُّكْبَتَيْنِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسن بطرقه وشواهده، وأصله في الصحيح دون قولها: «وَمَا بَيْنِي وبَيْنَهُ مِنَ الإِزَارِ مَا يُجَاوِزُ الرُّكْبَتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٣/ ٣٠٩/ ٧٠٠)].\nوتقدم الكلام عليه ضمن روايات الحديث في (باب الاضطجاع مع الحائض)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"26","page":394},{"text":"رِوَايَةُ «وَعَلَيْهَا إِزَارٌ إِلَى الرُّكْبَتَيْنِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُبَاشِرُهَا وَهِيَ طَامِثٌ، وَعَلَيْهَا إِزَارٌ إِلَى الرُّكْبَتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  حسن بطرقه وشواهده. وإسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٧٦٢٤ واللفظ له/ خلد ١٥٠، ١٧٤/ خط (٦/ ٣٦١/ ٢٨٥٥) / متشابه (١/ ٨٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (الأوسط) قال: حدثنا محمد بن المرزبان، نا محمد بن حكيم الرازي، نا حفص بن عمر الإمام، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن نبهان مولى أم سلمة، عن أم سلمة به.\nثم قال: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن الزهري إلا صالح بن أبي الأخضر، تفرد به حفص بن عمر الإمام».\nقلنا: كلا، بل توبع:\nفرواه ابن مخلد العطار في (المنتقى ١٥٠، ١٧٤) والخطيب في (التاريخ) و(التلخيص) من طريق النضر بن شُميل عن صالح، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: صالح بن أبي الأخضر، قال عنه الحافظ: «ضعيف، يُعتبر به» (التقريب ٢٨٤٤).","vol":"26","page":395},{"text":"الثانية: نبهان مولى أم سلمة، قال ابن حجر: «مقبول» (التقريب ٧٠٩٢).\nوالحديث حسن بالطريق السابق مع شواهد الباب، والله أعلم.","vol":"26","page":396},{"text":"٣٣١٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «طَرَقَتْنِي الْحَيْضَةُ وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى فِرَاشِهِ، فَانْسَلَلْتُ حَتَّى وَقَعْتُ بِالْأَرْضِ، فَقَالَ: «مَا شَأْنُكِ؟». فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي حِضْتُ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَشُدَّ عَلَيَّ إِزَارِي إِلَى أَنْصَافِ فَخِذِي، وَأَنْ أَرْجِعَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وقد ورد عن أم سلمة وميمونة وأم حبيبة ﵅، أنهن كن يفعلن ذلك.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٥٤٥].\nوتقدم الكلام عليه ضمن روايات الحديث في (باب الاضطجاع مع الحائض)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"26","page":397},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-674>٥٨٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَنَّ لِلَّرجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ الحَائِضِ كُلَّ مَا سِوَى الفَرْجِ</span>\n٣٣١٤ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ اليَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأةُ فِيهِمْ، [أَخْرَجُوهَا مِنَ الْبَيْتِ، وَ] لَمْ يُؤَاكِلُوهَا، [وَلَمْ يُشَارِبُوهَا]، وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي البُيُوتِ.\nفَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَنزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «[جَامِعُوهُنَّ فِي البُيُوتِ، وَ] اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ». (فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُؤَاكِلُوهُنَّ وَيُشَارِبُوهُنَّ وَيُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ، وَأَنْ يَصْنَعُوا بِهِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مَا خَلَا الْجِمَاعَ) ١.\nفَبَلَغَ ذَلِكَ الْيَهُودَ، فَقَالُوا: مَا يُريِدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ، فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ، فَقَالَا: يَا رَسُوَل اللهِ، إِنَّ اليَهُودَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا، أفَلَا نُجَامِعُهُنَّ (أَفَلَا نَنْكِحُهُنَّ) ٢ [فِي المَحِيضِ]؟ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا، فَخَرَجَا، فَاسْتَقْبَلَهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمَا فَسَقَاهُمَا، فَعَرَفَا أَنْ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).","vol":"26","page":398},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٣٠٢/ ١٦) \"واللفظ له\" / د ٢٥٨، ٢١٥٤ \"والزيادات والرواية الثانية له ولغيره\" / ت ٣٢١٤/ ن ٢٩٣ مختصرًا، ٣٧٣ \"والرواية الأولى له ولغيره\" / .....].\nسبق تخريجه في (باب طهارة جسم الحائض، وجواز مؤاكلتها ومشاربتها)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"26","page":399},{"text":"٣٣١٥ - حَدِيثُ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ:\n◼ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ مِنَ الْحَائِضِ شَيْئًا، أَلْقَى (أَمَرَهَا، فَأَلْقَتْ) عَلَى فَرْجِهَا ثَوْبًا، [ثُمَّ صَنَعَ مَا أَرَادَ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده معلٌّ بالوقف. وظاهر صنيع أبي حاتم والدَّارَقُطْنِيّ إعلاله بالإرسال. وقال الشافعي في حديث ذُكر له في هذا المعنى ولم يَسُقه: «لا يثبته أهل العلم بالحديث»، فقال البيهقي: «أظنه أراد هذا الحديث».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٧٢ \"واللفظ له\" / محلى (٢/ ١٨٢) / هق ١٥٢١ \"والرواية والزيادة له\" / هقع ١٤٠١٧ / تحقيق ٢٩٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود -ومن طريقه ابن حزم في (المحلى)، والبيهقي في (المعرفة)، وابن الجوزي في (التحقيق) - قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن أيوب، عن عكرمة، به.\nورواه البيهقي في (الكبرى) من طريق حفص بن عمر أَبي عمر الضرير، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، به، وله الرواية والزيادة.\nفمداره عندهم على حماد بن سلمة، عن أيوب السختياني، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، لكنه معلول، فقد خولف فيه حماد بن سلمة:\nفقد أخرجه الطبري في (التفسير ٣/ ٧٢٦) عن يعقوب الدورقي، عن","vol":"26","page":400},{"text":"ابن عُلَيَّة، قال: أخبرنا أيوب، عن عكرمة، عن أم سلمة، قالت في مضاجعة الحائض: «لَا بَأسَ بِذَلِكَ إِذَا كَانَ عَلَى فَرْجِهَا خِرْقَةٌ».\nوإسناده إلى أيوب على شرط الشيخين.\nولا شك أن ابن عُلَيَّة مقدم على حماد بن سلمة عامة، وفي أيوب خاصة، وقد جزم الدَّارَقُطْنِيّ بأن أيوب رواه عن عكرمة وأوقفه كما سيأتي.\nثم إن أيوب قد توبع عليه موقوفًا:\nفرواه ابن أبي شيبة (١٧٠٨٥) -ومن طريقه ابن المنذر في (الأوسط ٧٨٨) - عن ابن عُلَيَّة، عن خالد، عن عكرمة، عن أم سلمة، في مضاجعة الحائض: «إِذَا كَانَ عَلَى فَرْجِهَا خِرْقَةٌ»، يعني: لا بأس بذلك. وهذا موقوف.\nوخالد هو الحَذَّاء، وقد جاء عنه مرفوعًا بلفظ آخر كما خرجناه في باب (الاضطجاع مع الحائض).\nوقد سئل الدَّارَقُطْنِيّ عن حديث عكرمة، عن أم سلمة: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُبَاشِرُهَا وَهِيَ حَائِضٌ مُؤْتَزِرَةٌ»، فقال: «يرويه خالد الحذاء، عن عكرمة، عن أم سلمة. وقال معتمر: عن خالد، عن عكرمة: أن أم سلمة كانت مع النبي ﷺ في لحاف ... الحديث».\nثم قال: «ورواه أيوب السختياني، عن عكرمة، عن أم سلمة، موقوفًا. وقول من قال: (عن خالد، عن عكرمة: أن أم سلمة ...) أشبه بالصواب» (العلل ٩/ ٢٢٧، ٢٢٨). فأعله بالإرسال.\nوكذا سأل ابنُ أبي حاتم أباه عن حديث الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ قال: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ","vol":"26","page":401},{"text":"يُبَاشِرُ أُمَّ سَلَمَةَ وَعَلَى قُبُلِهَا ثَوْبٌ، وَهُوَ صَائِمٌ (^١»)؟\nفأجابه أبو حاتم بقوله: «الناس يروونه عن عكرمة عن النبي ﷺ، مرسلًا، والمرسل أصح» (العلل ٧١٩).\nوكذا رواه ابن جريج عن عكرمة مرسلًا كما ذكرناه في (باب الاضطجاع مع الحائض).\nوعليه، فالصواب عن أيوب موقوفًا، والصواب عن عكرمة مرسلًا، وربما كان ذلك اضطرابًا من عكرمة، والله أعلم.\nولعله لذلك قال الشافعي فيمن قال له: «روينا أن يخلف موضع الدم، ثم ينال ما شاء»، قال الشافعي: «وذكر حديثًا لا يثبته أهل العلم بالحديث»، قال البيهقي: «أظنه أراد ما أخبرنا أبو علي الروذباري ..»، وساق حديث حماد بن سلمة (المعرفة ١٤٠١٦، ١٤٠١٧).\nثم قال البيهقي: «وكان الشافعي كالمتوقف في روايات عكرمة» (المعرفة ١٤٠١٨).\nولعل ما ذكرناه هو السبب، إن كان هذا هو الحديث الذي عناه الشافعي؛ لأنه نسب رده إلى علماء الحديث، وليس إلى نفسه، وأكثر علماء الحديث على الاحتجاج بعكرمة.\nهذا، وقد تعامل غير واحد من النقاد مع ظاهر إسناد أبي داود.\nفقال ابن رجب: «إسناده جيد، وهو محمول على ما بعد الثلاث إذا ذهبت\n_________\n(^١) كذا وقع عنده «وهو صائم»، وهو عند الضياء وغيره بلفظ: «وهي حائض» كما سيأتي.","vol":"26","page":402},{"text":"سَورة الدم وحدته وفوره، فكان حينئذٍ يكتفي بستر الفرج وحده بثوب، ثم يباشر»! (الفتح ٢/ ٣١، ٣٢).\nقلنا: وحديث المباشرة بعد الثلاث ضعيف كما سنبينه في بابه.\nوقال ابن دقيق -بعدما ساق حديث عكرمة من عند أبي داود-: «وهؤلاء رجال الصحيح» (الإمام ٣/ ٢٣٥).\nوصححه ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٣٩٠)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٥٥)، والعيني في (العمدة ٣/ ٢٦٩).\nوقال الحافظ: «إسناده قوي» (الفتح ١/ ٤٠٤).\nوصححه الألباني في (صحيح الجامع ٤٦٦٣)، وقال في موضع آخر: «سنده صحيح على شرط مسلم» (آداب الزفاف ٥٣).\nوكذا أشار أبو بكر ابن إسحاق الفقيه إلى صحته، فقال عقبه: «وكل أزواج النبي ﷺ ثقات» (السنن الكبرى، عقب حديث ١٥٢١).\nقال ابن دقيق: «يريد بذلك أنه لا يضر عدم تسميتها ومعرفة عينها» (الإمام ٣/ ٢٣٦).\nقلنا: بِغَضِّ النظر عما سبق، فإنه يضر على قول علي بن المديني في عكرمة: «لا أعلمه سمع من أحد من أزواج النبي ﷺ شيئًا» (جامع التحصيل ١/ ٢٣٩).\nفإن قيل: قد ثبت سماعه من عائشة.\nقلنا: يُخَصَّص سماعه من عائشة من كلام ابن المديني، وتبقى روايته عمن سواها منقطعة، خاصة من مات منهن قبل عائشة ﵅ جميعًا،","vol":"26","page":403},{"text":"ولا دليل على أن المراد هنا عائشة أو غيرها ممن مات بعدها منهن، إلا أن تكون أم سلمة، وهو الأقرب؛ لما رواه ابن عُلَيَّة والحذاء وغيرهما، وحينئذٍ فقد لا يضر لما بيَّنَّاه في موضع آخر من أن أم سلمة تأخرت وفاتها عن عائشة، فسماع عكرمة منها أَولى، والله أعلم.\nوانظر حديث ابن عباس التالي.","vol":"26","page":404},{"text":"٣٣١٦ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُبَاشِرُ أُمَّ سَلَمَةَ وَعَلَى قُبُلِهَا ثَوْبٌ. يَعْنِي: وَهِيَ حَائِضٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف معلول. وأعله: أبو حاتم والدَّارَقُطْنِيّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كر (٢٩/ ٧٨) / ضيا (١٢/ ٣٠٦/ ٣٣٧) / مغلطاي (٣/ ١٥٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن عساكر في (تاريخه) قال: أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو القاسم بن حَبَابة، أنا أبو بكر بن أبي داود، نا هشام بن خالد، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nورواه الضياء في (المختارة): عن أبي حفص عمر بن محمد بن معمر المؤدب.\nورواه مغلطاي في (شرح ابن ماجه): من طريق ابن طبرزد،\nكلاهما عن أبي غالب أحمد بن الحسن ابن البناء به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف معلول، وإن كان رجال إسناده كلهم أئمة ثقات سوى هشام، وهو صدوق موثق. إلا أن الوليد مدلس وقد عنعن. وأيضًا قد تكلم أحمد في حديث الأوزاعي عن يحيى.","vol":"26","page":405},{"text":"وقد اختُلف على الأوزاعي فيه:\nفرواه الطوسي في (مختصر الأحكام ٦٧٥) من طريق بشر بن بكر، عن الأوزاعي، قال: حدثني يحيى -وهو ابن أبي كثير- قال: حدثني عكرمة عن أم سلمة: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ وَعَلَى قُبُلِهَا ثَوْبٌ».\nفجعله من حديث عكرمة عن أم سلمة، وجعله في مباشرة الصائم!\nوبمثل هذا اللفظ علقه ابن أبي حاتم في (العلل) فقال: سألتُ أبي عن حديث رواه الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُبَاشِرُ أُمَّ سَلَمَةَ وَعَلَى قُبُلِهَا ثَوْبٌ وَهُوَ صَائِمٌ»؟\nقال أبي: حدثنا صفوان قال: حدثني الوليد مرة فوصله، ومرة حدثنا به فأرسله.\nقال أبي: «الناس يروونه عن عكرمة عن النبي ﷺ مرسلًا، والمرسل أصح» (العلل ٧١٩).\nوكذا أعله الدَّارَقُطْنِيّ بالإرسال في (العلل ٩/ ٢٢٧، ٢٢٨).\nويؤيده ما رواه عبد الرزاق (١٢٤٦)، عن ابن جريج، عن عكرمة، أن أم سلمة قالت: «حِضْتُ وَأَنَا رَاقِدَةٌ مَعَ النَّبِيَّ ﷺ. فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُصْلِحَ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا، ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تَرْقُدَ مَعَهُ عَلَى فِرَاشٍ وَاحِدٍ وَهِيَ حَائِضٌ، عَلَى فَرْجِهَا ثَوْبٌ شَقَائِقُ».\nوقد خرجناه في (باب الاضطجاع مع الحائض) وهناك بقية رواياته عن عكرمة إذ اختُلف عليه في سنده ومتنه اختلافًا كثيرًا، وانظر الحديث السابق.","vol":"26","page":406},{"text":"٣٣١٧ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كُنْتُ أُبَاشِرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَائِضًا». غَيْرَ أَنَّهَا كَانَتْ تَجْعَلُ عَلَى فَرْجِهَا خِرْقَةً.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف بهذه السياقة. وقد صح أنه ﷺ كان يباشرها وهي مؤتزرة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حق ١٢١٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن راهويه: أخبرنا عبد الأعلى، نا عَبَّاد بن منصور، عن عطاء، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عَبَّاد بن منصور، فقد ضعَّفَهُ جمهورُ النُّقَّادِ. (تهذيب التهذيب ٥/ ١٠٥).\nوقوله: «غير أنها ...» الظاهر أنه من كلام عطاء، فيكون مرسلًا.\nوقد سبق في الصحيحين أنه ﷺ كان يباشر عائشة وسائر نسائه ﵅ وهن مؤتزرات.","vol":"26","page":407},{"text":"٣٣١٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنْ عَائشَةَ ﵂ أَنَّهُ قِيلَ لَهَا: مَا يَحِلُ لِلَّرجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا؟ قَالَتْ: «كُلُّ شَيْءٍ غَيْرَ الجِمَاعِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوف صحيح. وصحح: هـ ابن حزم والنحاس وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مي ١٠٦٢ \"واللفظ له\" / عب ١٢٧٠/ طح (٣/ ٣٨/ ٤٣٨٣، ٤٣٨٤) / طحق ١٥٨ - ١٦٠/ سعد (١٠/ ٤٤٩) / طبر (٣/ ٧٢٥ - ٧٢٧) / صلاة ١١/ حكيم (منهيات، ص ١٩٢) / تمهيد (٣/ ١٧٣) / هق ١٥٢٤/ سخ (١/ ٢٠٤) / محلى (٢/ ١٨٢)، (١٠/ ٧٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طرق:\nأولًا: طريق مسروق، عن عائشة، وجاء عنه من وجوه، منها:\nالأول:\nرواه الدارمي قال: أخبرنا يزيد بن هارون، ثنا عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن، عن مروان الأصفر، عن مسروق، قال: قلت لعائشة: ...»، فذكره، وفيه زيادة.\nورواه الطبري في (التفسير ٣/ ٧٢٥) من طريق يزيد بن زُريع، والحكيم الترمذي في (المنهيات، ص ١٩٢) من طريق وكيع. كلاهما عن عيينة (^١) به.\n_________\n(^١) - تحرف في المطبوع من المنهيات إلى: «عبيد\"! .","vol":"26","page":408},{"text":"وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين سوى عيينة، وقد وثقه ابن معين وابن سعد والنسائي وغيرهم، وقال غيرهم: «صدوق»، واعتمده الحافظ في (التقريب ٥٣٤٣).\nالثاني:\nرواه عبد الرزاق (١٢٧٠) عن معمر، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن مسروق، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، مَا يَحِلُّ لِلَّرجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ حَائِضًا؟ قَالَتْ: «مَا دُونَ الْفَرْجِ». قَالَ: فَغَمَزَ مَسْرُوقٌ بِيَدِهِ رَجُلًا كَانَ مَعَهُ، أَيِ اسْمَعْ، قَالَ: قُلْتُ: فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا صَائِمًا؟ قَالَتْ: «كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الْجِمَاعَ». وأعاده برقم (٧٤٤٩) في الصائم فقط.\nورجاله ثقات رجال الشيخين؛ ولذا صححه الحافظ في (الفتح ٤/ ١٤٩).\nولكن اختُلف فيه على أيوب:\nفرواه الطحاوي من طريق عبيد الله بن عمرو، عن أيوب، عن أبي قلابة، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَائِشَةَ: مَا يَحِلُّ لِلَّرجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا؟ فَقَالَتْ: «كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا فَرْجَهَا».\nوأيضًا عن أيوب، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن مسروق، عن عائشة به.\nوكذا رواه ابن حزم في (المحلى ٢/ ١٨٢) وصححه، والنحاس في ناسخه، ثم قال: «هذا إسناد متصل، والحديث الآخر أنها قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَاشِرُنِي فَوْقَ الإِزَارِ»، ليس فيه دليل على حظر غير ذلك».\nورواه الطبري (٣/ ٧٢٦) من طريق عبد الوهاب، قال: ثنا أيوب، عن كتاب أبي قلابة: أَنَّ مَسْرُوقًا رَكِبَ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ! فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَبُو عَائِشَةَ مَرْحَبًا! فَأْذِنُوا لَهُ، فَدَخَلَ، فَقَالَ:","vol":"26","page":409},{"text":"إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيْءٍ وَأَنَا أَسْتَحْيِي. فَقَالَتْ: إِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ وَأَنْتَ ابْنِي. فَقَالَ: مَا لِلرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَتْ لَهُ: «كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا فَرْجَهَا». ولعل هذا أصح.\nورواه الطبري أيضًا (٣/ ٧٢٧) من طريق ابن عُلَيَّة، عن أيوب، عن أبي معشر، قال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: مَا لِلرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا؟ فَقَالَتْ: «كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الْفَرْجَ».\nالثالث:\nرواه الطبري (٣/ ٧٢٦) وغيره من طريق سالم بن أبي الجعد، عن مسروق، قال: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا؟ قَالَتْ: «فَرْجُهَا».\nثانيًا: طريق الصهباء:\nرواه ابن دكين في (الصلاة ١١) وابن سعد (١٠/ ٤٤٩) من طريق الحسن بن علي العمري، قال: حَدَّثَتْنَا الصَّهْبَاءُ بِنْتُ كَرِيمٍ، أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ: مَا لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَتْ: «كُلُّ شَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا الجِمَاعَ».\nثالثًا: طريق حكيم بن عقال:\nرواه الطحاوي وغيره من طريق الليث، عن بُكير بن عبد الله بن الأشج، عن أبي مُرة مولى عقيل، عن حكيم بن عِقَال، أنه قال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: مَا يَحْرُمُ عَلَيَّ مِنِ امْرَأَتِي إِذَا حَاضَتْ؟ قَالَتْ: «فَرْجُهَا».\nوهذا إسناد رجاله ثقات سوى حكيم بن عقال، قال العجلي: «ثقة» (معرفة الثقات ٣٤٨)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ١٦١)، وقال الحافظ: «إسناده إلى حكيم صحيح» (الفتح ٤/ ١٤٩).","vol":"26","page":410},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-675>٥٨٨ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الاسْتِدْفَاءِ بِالحَائِضِ</span>\n٣٣١٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غُرَابٍ، قَالَ: إِنَّ عَمَّةً لَهُ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ [أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂، فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجَ إِحْدَانَا يُرِيدُهَا فَتَمْنَعُهُ نَفْسَهَا، إِمَّا أَنْ تَكُونَ غَضَبَى أَوْ لَمْ تَكُنْ نَشِيطَةً، فَهَلْ عَلَيْنَا فِي ذَلِكَ مِنْ حَرَجٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، إِنَّ مِنْ حَقِّهِ عَلَيْكَ أَنْ لَوْ أَرَادَكِ وَأَنْتِ عَلَى قَتَبٍ لَمْ تَمْنَعِيهِ!].\nقَالَتْ: [قُلْتُ لَهَا:] إِحْدَانَا تَحِيضُ وَلَيْسَ لَهَا وَلِزَوْجِهَا إِلَّا فِرَاشٌ وَاحِدٌ [أَوْ لِحَافٌ وَاحِدٌ، فَكَيْفَ تَصْنَعُ]؟ قَالَتْ: [لِتَشُدَّ عَلَيْهَا إِزَارَهَا ثُمَّ تَنَامُ مَعَهُ، فَلَهُ مَا فَوْقَ ذَلِكَ، مَعَ أَنِّي سَوْفَ] أُخْبِرُكِ بِمَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [إِنَّهُ كَانَ لَيْلَتِي مِنْهُ، فَطَحَنْتُ شَيْئًا مِنْ شَعِيرٍ، فَجَعَلْتُ لَهُ قُرْصًا، فَـ] دَخَلَ، فـ[رَدَّ الْبَابَ، و] مَضَى إِلَى مَسْجِدِه - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: تَعْنِي مَسْجِدَ بَيْتِهِ -[وَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَغْلَقَ الْبَابَ، وَأَوْكَأَ الْقِرْبَةَ، وَأَكْفَأَ الْقَدَحَ، وَأطْفَأَ الْمِصْبَاحَ - فَانْتَظَرْتُهُ أَنْ يَنْصَرِفَ فَأُطْعِمُهُ الْقُرْصَ،] فَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى غَلَبَتْنِي عَيْنِي وَأَوْجَعَهُ الْبَرْدُ، فَـ[أَتَانِي فَأَقَامَنِي ثُمَّ] قَالَ: «ادْنِي مِنِّي (أَدْفِئِينِي أَدْفِئِيني»). فَقُلْتُ [لَهُ]: إِنِّي حَائِضٌ. فَقَالَ: «وَإِنْ، اكْشِفِي عَنْ فَخِذَيْكِ». فَكَشَفْتُ [لَهُ عَنْ] فَخِذَيَّ، فَوَضَعَ خَدَّهُ وَصَدْرَهُ عَلَى فَخِذِي، وَحَنَيْتُ عَلَيْهِ حَتَّى دَفِئَ وَنَامَ.\n[فَأَقْبَلَتْ شَاةٌ لِجَارِنَا دَاجِنَةٌ فَدَخَلَتْ، ثُمَّ عَمَدَتْ إِلَى القُرْصِ فَأَخَذَتْهُ، ثُمَّ أَدْبَرَتْ بِهِ. قَالَتْ: وَقَلِقْتُ عَنْهُ، وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَبَادَرْتُهَا إِلَى الْبَابِ،","vol":"26","page":411},{"text":"فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «خُذِي مَا أَدْرَكْتِ مِنْ قُرْصِكِ، وَلَا تُؤْذِي جَارَكِ فِي شَاتِهِ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدَّا. وضَعَّفه: عبد الحق الإشبيلي والمنذري وابن حجر والبوصيري والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٧٠ \"واللفظ له\" / بخ ١٢٠ \"والزيادات والرواية له ولغيره\" / عدني (خيرة ٧٣٥ مختصرًا، ٣٢٠١)، (مط ٢٠٦ مختصرًا، ١٦٧٠، ٢٥٩٠) / هق ١٥٢٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود -ومن طريقه البيهقي- قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا عبد الله - يعني ابن عمر بن غانم -، عن عبد الرحمن - يعني ابن زياد -، عن عمارة بن غراب، به.\nورواه البخاري في (الأدب)، والعدني في (مسنده) -كما في (المطالب) و(الإتحاف) -: عن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، به.\nفمداره عندهم على عبد الرحمن بن زياد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علل ثلاث:\nالأولى: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وهو ضعيف كما في (التقريب ٣٨٦٢).\nوبه أعله البوصيري، فقال: «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف الإفريقي، واسمه","vol":"26","page":412},{"text":"عبد الرحمن بن زياد بن أنعم» (إتحاف الخيرة ١/ ٤٠٤) و(٤/ ٨٠).\nالثانية: عمارة بن غراب اليَحْصَبي، قال الحافظ: «مجهول، غلط من عَدَّه صحابيًّا» (التقريب ٤٨٥٧).\nوبهاتين العلتين أعله عبد الحق الإشبيلي، فقال: «إسناده ضعيف؛ فيه الإفريقي ... وعمارة» (الأحكام الوسطى ١/ ٢٠٩).\nالثالثة: عمة عمارة بن غراب مجهولة، ترجم لها الدَّارَقُطْنِيّ في (المؤتلف ٤/ ١٧٦٩)، وتبعه ابن ماكولا (٧/ ١١)، ولم يذكرا فيها شيئًا سوى أنها روت عن عائشة، ولا تُعرف في غير هذا الحديث.\nوبهم ضَعَّفه الألباني، فقال: «إسناده ضعيف؛ عبد الرحمن بن زياد- وهو ابن أنعم الإفريقي- ضعيف. وشيخه عمارة بن غراب أشد ضعفًا. وعمته عمارة مجهولة» (ضعيف أبي داود ١/ ١١٤).\nبينما قال المنذري: «عمارة بن غراب، والراوي عنه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي والراوي عن الأفريقي عبد الله بن عمر بن غانم، وكلهم لا يُحتج بحديثه» (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٧٧)، وأقره صاحب (عون المعبود ١/ ٣١٢).\nقال الألباني: «فيه نظر؛ فإنه بدل أن يَحشر مع هؤلاء عمة عمارة؛ جعل مكانها عبد الله بن عمر بن غانم! وليس بجيد، فإن ابن غانم ثقة جليل. والمنذري تبع ابن حبان في تضعيفه» (ضعيف أبي داود ١/ ١١٥).\nوالحديث قال عنه ابن حجر: «ضعيف» (المطالب ٢/ ٥٣٣).","vol":"26","page":413},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-676>٥٨٩ - بَابُ مَا رُوِي فِي أَنَّ لَيْسَ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ الْحَائِضِ إِلَّا مَا فَوْقَ الإِزَارِ</span>\n٣٣٢٠ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ:\n◼ عَنْ حَرَامِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَمَّهِ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ: مَا يَحِلُّ لِي مِنَ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَ: «لَكَ مَا فَوْقَ الإِزَارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف. وضَعَّفه ابن حزم، وعبد الحق، وابن القطان، وابن رجب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢١١ واللفظ له/ هق ١٥١٤/ ضح (١/ ١١١) / محلى (٢/ ١٧٨) معلقًا/ ضيا (٩/ ٤١٢/٣٩٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود -ومن طريقه البيهقي والخطيب- قال: حدثنا هارون بن محمد بن بكار، حدثنا مَرْوان -يعني ابن محمد-، حدثنا الهيثم بن حميد، حدثنا العلاء بن الحارث، عن حرام (^١) بن حكيم، عن عمه، به.\nقال أبو داود: «وذكر مؤاكلة الحائض أيضًا، وساق الحديث».\n_________\n(^١) تحرف في (المختارة) إلى (حزام بن حكيم)! .","vol":"26","page":414},{"text":"وعلقه ابن حزم في المحلى من طريق هارون به مثله.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: اضطراب العلاء بن الحارث فيه، كما بينا ذلك تحت (باب الوضوء من المذي).\nالثانية: الاختلاف في حال حرام بن حكيم - وقيل ابن معاوية -، وقد بينا حاله تحت الباب المذكور آنفًا.\nوأعله ابن حزم بحرام ومروان، فقال: «لا يصح؛ لأن حرام بن حكيم ضعيف ... وأيضًا فإن هذا الخبر رواه عن حرام مروان بن محمد، وهو ضعيف». (المحلى ٢/ ١٨١).\nقلنا: مروان بن محمد الطاطَري ثقة، فلا وجه لإلصاق التهمة به.\nوكذا ضَعَّفه بحرام عبد الحق الإشبيلي، فقال: «رواه أبو داود من طريق حرام بن حكيم، وهو ضعيف» (الأحكام الوسطى ١/ ٢٠٩).\nوقال ابن القطان: «ولا أدري من أين جاءه تضعيفه؟ ! وإنما هو مجهول الحال، فاعلم ذلك»! ! (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣١٢).\nولما قال عبد الحق في موضع آخر عن رواية ابن وهب عن معاوية في المذي: «لا يصح غسل الأنثيين، ولا يُحتج بهذا الإسناد» (الأحكام الوسطى ١/ ١٣٨).\nقال ابن القطان: «وهو كذلك، ولكنه بقي عليه أن يبين منه موضع العلة، وهو الجهل بحال حرام بن حكيم ... وإذا جعلت حرامًا هذا موضع علة","vol":"26","page":415},{"text":"الخبر على ما أراه؛ فإن كان ذلك أيضًا معني أبي محمد، فقد ناقض فيه؛ وذلك أنه لا يزال يقبل أحاديث المساتير الذين يَروي عن أحدهم أكثر من واحد» (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣١٠).\nوقال ابن رجب: «وأما الأحاديث التي رُويت عن النبي ﷺ، أنه سئل عما يحل من الحائض، فقال: (فوق الإزار). فقد رُويت من وجوه متعددة لا تخلو أسانيدها مِن لين، وليس رواتها من المبرزين في الحفظ» (الفتح ٢/ ٣٢).\nومع هذا قال النووي: «رواه أبو داود بإسناد جيد» (الخلاصة ٦٠١).\nوصححه الألباني، فقال: «هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ وفي الهيثم بن حميد كلام لا يضر ... والحديث ضعفه ابن حزم بغير حجة»، وذكر قوله في حرام بن حكيم، ورَدَّ عليه بما سبق.\nثم قال: «وأما مروان بن محمد- وهو الطاطَري- فثقة أيضًا، وثقه أبو حاتم وابن معين، وغيرهما. وقال الحافظ: «وضَعَّفه ابن حزم فأخطأ؛ لأنا لا نعلم له سلفًا في تضعيفه إلا ابن قانع، وقول ابن قانع غير مقنع» (صحيح أبي داود ١/ ٣٨٤، ٣٨٥).","vol":"26","page":416},{"text":"٣٣٢١ - حَدِيثُ عُمَرَ:\n◼ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁: أَنَّهُ جَاءَهُ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، [فَسَأَلَهُمْ: مِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ؟ فَقَالُوا: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ] ١ فَقَالَ لَهُمْ: بِإِذْنٍ جِئْتُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ.\nقَالَ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ ثَلاثٍ. قَالَ: مَا هُنَّ؟ قَالُوا: صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ [تَطَوَّعًا] ٢ مَا هِيَ؟ وَمَا يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ؟ وَعَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ. فَقَالَ: أَسَحَرَةٌ أَنْتُمْ؟ ! قَالُوا: لَا وَاللهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا نَحْنُ بِسَحَرَةٍ.\nقَالَ: لَقَدْ سَأَلتُمُونِي عَنْ ثَلَاثٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُنَّ أَحَدٌ مُنْذُ سَأَلْتُ عَنْهُنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَبْلَكُمْ!\n[فَقَالَ] ٣: «أَمَّا صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ تَطَوُّعًا فَنَوِّرْ بَيْتَكَ مَا اسْتَطَعْتَ (نُورٌ، فَمَنْ شَاءَ نَوَّرَ بَيْتَهُ) ١،] وَمَا خَيْرُ بَيْتٍ لَيْسَ فِيهِ نُورٌ؟] ٤.\nوَأَمَّا الْحَائِضُ فَلَكَ [كُلُّ] ٥ مَا فَوْقَ الإِزَارِ [مِنَ التَّقْبِيلِ وَالضَّمِّ،] ٦، وَلَيْسَ لَكَ مِمَّا تَحْتَهُ شَيْءٌ (وَلَا تَطَّلِعُونَ عَلَى مَا تَحْتَهُ) ٢ [حَتَّى تَطْهُرَ] ٧.\nوَأَمَّا الغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ: فَتَفْرُغُ بِشِمَالِكَ عَلَى يَمِينِكَ فَتَغْسِلُهَا (فَصُبَّ بِيَمِينِكَ عَلَى شِمَالِكَ) ٣، ثُمَّ تُدْخِلُ يَدَكَ فِي الْإِنَاءِ فَتَغْسِلُ فَرْجَكَ (^١) وَمَا أَصَابَكَ، ثُمَّ\n_________\n(^١) وقع في مطبوع (زوائد أبي يعلى ١٦٨) و(إتحاف الخيرة للبوصيري ٧٣٠): \"تغسل وجهك\"، والصواب ما أثبتناه، كما في (المختارة ١/ ٣٧٤/ ٢٦١) من طريق أبي يعلى، وقد نقله عن أبي يعلى غير واحد على الصواب؛ انظر (السنن والأحكام للضياء المقدسي ١/ ٢٠٩)، و(النفح الشذي لابن سيد الناس ٣/ ١٨٢)، و(تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي ١/ ٣٩٢). وكذا جاء على الصواب في غير ما مصدر، وهو الذي يستقيم مع السياق؛ حيث تتمته: «وَمَا أَصَابَكَ»، أما الوجه فداخل في قوله بعد: «ثم توضأ وضوءك للصلاة».","vol":"26","page":417},{"text":"تَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ تَفْرُغُ عَلَى رَأسِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، تُدَلِّكُ رَأْسَكَ كُلَّ مَرَّةٍ، ثُمَّ تَغْسِلُ سَائِرَ جَسَدِكَ، [ثُمَّ تَنَحَّ مِنْ مُغْتَسَلِكَ فَاغْسِلْ رِجْلَيْكَ] ٨».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْبُيُوتِ؟ بَدَلَ (الصَّلَاةِ). فَقَالَ: «... وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فَنُورٌ فَمَنْ شَاءَ نَوَّرَ بَيْتَهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذا السياق. وضَعَّفه ابن حزم والبوصيري والألباني. وضَعَّف بعض طرقه علي بن المديني وابن معين.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ١٣٥٣ مقتصرًا على مسألة الصلاة / حم ٨٦ \"والزيادة الثانية والثالثة والرواية له\" / طي ٤٩ \"والسياق الثاني\" / عب ٩٩٥ \"والرواية الثانية والزيادة السابعة له\"، ٩٩٦، ١٢٤٨ \"والزيادة الرابعة والخامسة\" / ش ٦٩٩ مقتصرًا على مسألة الغسل، ٦٥٢١ مقتصرًا على مسألة الصلاة، ١٧١٠٣ مقتصرًا على مسألة الحيض/ ص ٢١٤٣ \"والزيادة الأولى له\" / مش (خيرة ٧٣٠/ ٥) / عل (خيرة ٧٣٠/ ٣)، (مقصد ١٦٨) \"واللفظ له\" / جعد ٢٥٦٨ \"والزيادة السادسة له ولغيره\" / ........].\nسبق تخريجه وتحقيقه في (باب صفة الغسل)، حديث رقم (؟؟؟؟).\n* * *","vol":"26","page":418},{"text":"٣٣٢٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنَ الْمَرْأَةِ -يَعْنِي: الْحَائِضَ-؟ قال: «[لَهُ] مَا فَوْقَ الإِزَارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر عن عائشة بهذا اللفظ. وضَعَّفه: ابن حزم، وابن دقيق العيد، وابن رجب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٤٤٣٦ والزيادة له/ هق ١٤١٩٨ \"واللفظ له\" / طيو ٦٠٩].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان:\nالأول:\nرواه أحمد، قال: حدثنا موسى بن داود، حدثنا المبارك، عن أبي عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس، عن عائشة عن النبي ﷺ في الرجل يباشر امرأته وهي حائض، قال: .. فذكره.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: يزيد بن بابنوس مختلف فيه، وقد سبق بيان حاله في (باب مباشرة الحائض).\nالثانية: المبارك، وهو ابن فضالة، قال الحافظ: «صدوق، يدلس ويسوي» (التقريب ٢٦٦٤).\nقلنا: وقد عنعن.","vol":"26","page":419},{"text":"ثم إن سياقته منكرة، فقد خولف المبارك في لفظه:\nفرواه حماد بن سلمة، عند أحمد (٢٥٥٤٢، ٢٥٨٤١)، والدارمي (١٠٧٥) وغيرهما.\nورواه مرحوم العطار، عند ابن راهويه (١٣٣٣) وغيره.\nورواه البيهقي (١٤٨٨) من طريق جعفر بن سليمان الضبعي.\nورواه الحارث بن عبيد أبو قدامة الإيادي، عند السهمي في (تاريخ جرجان ص ٢٣٨).\nأربعتهم: عن أبي عمران الجوني عن يزيد بن بابَنُوسَ عن عائشة قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَشَّحُنِي، وَيَنَالُ مِنْ رَأْسِي [الْقُبْلَةَ]، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ ثَوْبٌ، وَأَنَا حَائِضٌ».\nفهذا اللفظ هو المحفوظ عن أبي عمران، وهو فعلي، بينما لفظ المبارك قولي.\nالطريق الثاني:\nرواه البيهقي في (السنن الكبير ١٤١٩٨) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة، به.\nوعلقه ابن حزم في (المحلى ٢/ ١٧٩) من طريق محمد بن الجهم، عن محمد بن الفرج، عن يونس بن محمد، به.\nورواه السلفي في (الطيوريات ٦٠٩) من طريق يزيد بن صالح الفراء،","vol":"26","page":420},{"text":"حدثنا عبد الله بن عمر العمري، عن سالم أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة به.\nفمداره عندهم على عبد الله العمري، وهو علته، فالجمهور على تليينه.\nولذا قال الحافظ: «ضعيف عابد» (التقريب ٣٤٨٩).\nوبه أعله ابن حزم فقال: «وأما حديث عائشة ... فمن طريق عبد الله بن عمر، وهو العمري الصغير، وهو متفق على ضعفه، إنما الثقة أخوه عبيد الله، فسقط حديث عائشة» (المحلى ٢/ ١٧٩، ١٨٠ بتصرف يسير).\nوقال أيضًا: «هذا لا يصح؛ لأنه من طريق العمري الصغير، وهو ضعيف» (المحلى ١٠/ ٧٨).\nولذا قال ابن دقيق عقب ذكره: «وقد أُعِل بعبد الله بن عمر العمري» (الإمام ٣/ ٢٤٤).\nوفي تفرد العمري عن سالم بمثل هذا نكارة أيضًا؛ ولذا قال العلامة السعدي: «هذا الإسناد غريب من هذا الوجه إن كان العمري تفرد به، وسلسلة سالم أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة مشهورة، وقد خرج الشيخان بهذه السلسلة عدة أحاديث، فأين مثل مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وغيرهما من أصحاب سالم عن هذا الحديث؟ !» (مقدمة تحقيق التنقيح لابن عبد الهادي، ص ٤١).\nقلنا: فكيف وقد خولف؟ !\nفقد رواه مسدد -ومن طريقه ابن عبد البر وابن حزم-، وسعيد بن منصور، قالا: حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه، عن عائشة، «أَنَّهَا كَانَتْ تَنَامُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ [فِي لِحَافٍ] وَهِيَ حَائِضٌ","vol":"26","page":421},{"text":"[وَبَيْنَهُمَا ثَوْبٌ]».\nورواه أحمد وغيره من طريق عمر بن أبي سلمة بنحوه، وقد خرجناه في (باب الاضطجاع مع الحائض).\nفهذا فعل، وهو عن أبي سلمة أَولى من حديث العمري القولي؛، لأن حديث عمر يوافق بعض الشيء ما صح عن عائشة في (باب مباشرة الحائض) والله أعلم.\nفأما البيهقي فأشار إلى تقوية حديث العمري بقوله: «قد روينا في كتاب الطهارة فيه طريقين آخرين، وهما يؤكدان هذه الرواية» (السنن الكبير، عقب حديث ١٤١٩٨).\nقلنا: إن أراد طريقين عن عائشة، فليس عنده في الطهارة عن عائشة ما يقوي هذه الرواية، فروايات عائشة التي خرجها في الطهارة، وهي من طريق الأسود وعطاء بن يسار وشريح، كلهم عن عائشة ﵂، إنما تفيد أمره ﷺ لنسائه بالاتزار عند مباشرته لهن وهن حُيَّض، وهذا ليس فيه ما يفيد المنع من سوى ذلك، وكذلك طريق حماد عن الجوني عن ابن بابنوس، وهو فعلي كما سبق.\nوإن أراد بالطريقين شاهدين وهو الأقرب، فيعني بهما شاهد عبد الله بن سعد وشاهد عمر ﵄، وقد سبق أن حديث ابن سعد منكر، وحديث عمر ضعيف مضطرب.\nولذا قال ابن رجب: «وأما الأحاديث التي رُويت عن النبي ﷺ، أنه سئل عما يحل مِن الحائض، فقال: (فوق الإزار). فقد رويت من وجوه متعددة لا تخلو أسانيدها من لين، وليس رواتها من المبرزين في الحفظ، ولعل","vol":"26","page":422},{"text":"بعضهم روى ذلك بالمعنى الذي فهمه من مباشرة النبي ﷺ للحائض من فوق الإزار. وقد قيل: إن الإزار كناية عن الفرج، ونُقِل ذلك عن اللغة، وأنشدوا فيه شعرًا. قال وكيع: الإزار عندنا: الخرقة التي على الفرج» (الفتح ٢/ ٣٢).","vol":"26","page":423},{"text":"٣٣٢٣ - حَدِيثُ مُعَاذٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ عَمَّا يُوجِبُ الْغُسْلَ مِنَ الْجَمَاعِ، وَعَنِ الصَّلَاةِ في الثَّوْبِ الوَاحِدِ، وَعَمَّا يَحِلُّ لِلْحَائِضِ مِنْ زَوْجِهَا. فَقَالَ مُعَاذٌ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ. وَأَمَّا الصَّلَاةُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَتَوَشَّحْ بِهِ. وَأَمَّا مَا يَحِلُّ مِنَ الْحَائِضِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ مَنْهَا مَا فَوْقَ الإِزَارِ، وَاسْتِعْفَافٌ عَنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف. وضَعَّفه: أبو داود وابن حزم وعبد الحق وابن رجب وابن الملقن والعراقي وابن حجر والألباني.\nوقوله: «إِذَا جَاوزَ الخِتَانُ الخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ» له شاهد عند مسلم من حديث عائشة، وقد سبق.\nوالتوشح بالثوب الواحد في الصلاة له شاهد عند الشيخين من حديث أبي هريرة.\nومباشرة الحائض من فوق الإزار إنما صح من فعله ﷺ كما عند الشيخين من حديث ميمونة وعائشة، ولا يصح من قوله ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nيحل للرجل من زوجته الحائض كل شيء إلا الجماع، والأَولى أن تستتر بثوب فيما بين السرة والركبتين، ثم يباشرها فيما عدا ذلك إن شاء.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢١٢ مقتصرًا على قوله في الحائض / طب (٢٠/ ٩٩/ ١٩٤)","vol":"26","page":424},{"text":"\"واللفظ له\" / شا ١٣٩٣/ ...].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب (إذا التقى الختانان وجب الغسل)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"26","page":425},{"text":"٣٣٢٤ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ، مَاذَا يَحِلُّ لِزَوْجِهَا مِنْهَا. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَمِعْنَا -وَاللهُ أَعْلَمُ إِنْ كَانَ قَالَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَهُوَ كَذَلِكَ-: «يَحِلُّ لَهُ مَا فَوْقَ الإِزَارِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مش (خيرة ٧٣٧) \"واللفظ له\" / محلى (١٠/ ٧٧) معلقًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي شيبة في مسنده -ومن طريقه ابن حزم في محلاه- قال: ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن كريب، عن كريب، عن ابن عباس به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن كريب. وكذا قال البوصيري في (الإتحاف ١/ ٤٠٥).\nوفي رفعه شك أيضًا، ولذا قال ابن حزم: «لا يصح» (المحلى ٢/ ١٧٩).\nثم بَيَّن علة ذلك بقوله: «لم يحقق إسناده» (المحلى ٢/ ١٨١).\nوقال أيضًا: «وهذا حديث كما ترى غير مسند» (المحلى ١٠/ ٧٧).\nوتعقبه مغلطاي، فقال: «ذكره ابن حزم ..، ورده لعدم تحقيق ابن عباس إسناده، وما أسلفناه يقضي عليه» (شرح ابن ماجه ٣/ ١٥٥).","vol":"26","page":426},{"text":"قلنا: يقصد بما أسلفه حديث الأوزاعي عن يحيى عن عكرمة عن ابن عباس، أنه ﷺ كان يباشر أم سلمة وعلى قُبلها ثوب»، وهذا حديث آخر! ثم إنه ضعيف معلول كما بيَّنَّاه في باب (ما جاء في أن للرجل من امرأته الحائض سوى الفرج).\nورواه ابن أبي شيبة في (المصنف) والطبري في (التفسير ٣/ ٧٢٧) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفًا. ويزيد ضعيف.\nوروى الطبري (٣/ ٧٢٧) والبيهقي (١٥٢٥) من طريق الحكم بن فُضيل، عن خالد الحَذَّاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «اتقِ من الدم مثل موضع النعل».\nوهذا أَولى، وسنده حسن.","vol":"26","page":427},{"text":"٣٣٢٥ - حَدِيثٌ آخَرُ لِابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لِي مِنِ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَ: «تَشُدُّ إِزَارَهَا، ثُمَّ شَأْنُكَ بِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا. ومعل بالإرسال، وضَعَّفه: الهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١٠/ ٣١٤/ ١٠٧٦٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا أبو نعيم ضِرار بن صُرَد، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن صفوان بن سليم وزيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه: ضرار بن صرد، كذبه ابن معين، وقال البخاري والنسائي: «متروك الحديث»، وقال حسين القباني: «تركوه»، وقال أبو حاتم: «صدوق صاحب قرآن وفرائض، يُكتب حديثه ولا يُحتج به»، وضعفه الدَّارَقُطْنِيّ والساجي، وقال ابن حبان: «يَروي المقلوبات عن الثقات حتى إذا سمعها مَن كان داخلًا في العلم شهد عليه بالجرح والوهن، كان يحيى بن معين يكذبه» (المجروحين ١/ ٤٨٦)، (تهذيب التهذيب ٤/ ٤٥٦).\nوبه أعله الهيثمي فقال: «فيه أبو نعيم ضرار بن صرد، وهو ضعيف» (المجمع ١٥٤٩).","vol":"26","page":428},{"text":"قلنا: وقد أخطأ فيه ضرار أو تعمد، والمحفوظ عن عبد العزيز عن صفوان عن عطاء مرسلًا. وعنه عن زيد معضلًا، كما سيأتي.","vol":"26","page":429},{"text":"٣٣٢٦ - حَدِيثُ عَطَاءٍ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا يَحِلُّ لِي مِنِ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَ: «تَشُدُّ إِزَارَهَا، ثُمَّ شَأْنُكَ بِأَعْلَاهَا (^١»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل ضعيف. وأعله: ابن الجوزي بالإرسال، وأقرّه: ابن عبد الهادي والذهبي والزيلعي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ص (التنقيح للذهبي ١/ ٨٥)، (كنز العمال ٢٧٧٣٠) / تحقيق ٢٩٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه سعيد بن منصور في سننه -ومن طريقه ابن الجوزي- قال: حدثنا عبد العزيز، عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف لإرساله.\nوبهذا أعله: ابن الجوزي في (التحقيق ٢٩٥)، وأقره ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٣٩١)، والذهبي في (التنقيح ١/ ٨٦)، والزيلعي في (تخريج أحاديث الكشاف ١/ ١٣٨).\nوأيضًا، فيه عبد العزيز -وهو ابن محمد الدراوردي- وقد رُمي بسوء الحفظ.\n_________\n(^١) وقع في الكنز: «بما علاها»! ! .","vol":"26","page":430},{"text":"٣٣٢٧ - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: مَا يَحِلُّ لِي مِنِ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لِتَشُدَّ عَلَيْهَا إِزَارَهَا ثُمَّ شَأْنَكَ بِأَعْلَاهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف؛ لإعضاله أو إرساله. وبهذا أعله: ابن عبد البر والبيهقي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طا ١٤٦ \"واللفظ له\" / مي ١٠٥٥/ ص (كنز ٢٧٧٣١) / هق ١٤١٩٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مالك في (الموطأ) -ومن طريقه الدارمي والبيهقي- عن زيد بن أسلم، به.\nوقد توبع عليه مالك:\nفرواه سعيد بن منصور في (سننه) - كما في (الكنز) - عن يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن زيد بن أسلم، أن رسول الله ﷺ قال ذلك. أي: بمثل رواية عطاء بن يسار المخرجة في الباب، وهي بنحو رواية زيد عند مالك.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لإعضاله أو إرساله، زيد بن أسلم من الوسطى من التابعين، وعامة رواياته عن التابعين.","vol":"26","page":431},{"text":"ولذا قال البيهقي عقبه: «هذا مرسل» (السنن الكبرى، عقب رقم ١٤١٩٧).\nوقال ابن عبد البر: «لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث مسندًا بهذا اللفظ: أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ هكذا، ومعناه صحيح ثابت» (التمهيد ٥/ ٢٦٠).\nقلنا: أسنده الطبراني من طريق ضرار، وهو منكر كما سبق. ويَقصد بثبوت معناه ما سبق في غير هذا الباب عن ميمونة وأم سلمة وعائشة، أن رسول الله ﷺ لم يكن يباشر امرأة من نسائه وهي حائض إلا وهي متزرة. ولكن هذا فِعل لا يفيد النهي عما دونه، بخلاف ظاهر هذا المرسل، والله أعلم.","vol":"26","page":432},{"text":"٣٣٢٨ - حَدِيثُ عُبَادَةَ:\n◼ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا [يَحِلُّ] لِلرَّجُلِ مِنَ الْمَرْأَةِ وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَ: «مَا فَوْقَ الإِزَارِ حَلَالٌ، وَمَا تَحْتَ الإِزَارِ مِنْهَا حَرَامٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا. وضَعَّفه: الهيثمي والألباني. وضَعْفه هو مقتضى صنيع البخاري وابن عدي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (مجمع ١٥٥٠، ٧٥٩٩) \"والزيادة له\" / ضياء (مرو ق ٩٦/ أ) \"واللفظ له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الضياء في (المنتقى من مسموعات مرو) قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن مَخْلَد العطار، ثنا أحمد بن محمد بن أنس، ثنا (عبد الرحمن) (^١) بن المبارك، ثنا فُضَيْل بن سليمان، ثنا موسى بن عقبة، عن إسحاق بن يحيى بن الوليد، عن عبادة به.\nومن هذا الطريق رواه الطبراني كما يدل عليه كلام الهيثمي الآتي قريبًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\n_________\n(^١) - وقع في الأصل: «عبد الله»، وهو خطأ، فابن المبارك المتوفى سنة (١٨١ هـ) من أقران فضيل، ولا يدركه ابن أنس المتوفى سنة (٢٦٤ هـ)، والمثبت هو المذكور في تلاميذ فضيل.","vol":"26","page":433},{"text":"الأولى: الانقطاع، فإسحاق بن يحيى لم يدرك عبادة. قاله الدَّارَقُطْنِيّ في (السنن ٥/ ٣٦٠)، والبيهقي في (الكبرى، عقب رقم ١٦٢٤٣)، والترمذي كما في (جامع التحصيل ٢٧).\nوسئل البخاري عن أحاديث عبد الرحمن بن المبارك بهذا الإسناد، وهي نسخة كبيرة، فأعلها بأن «إسحاق لم يَلْقَ عبادة» (الإكمال لمغلطاي ٢/ ١٢٠).\nولذا قال ابن حجر: «أرسل عن عبادة» (التقريب ٣٩٢).\nالثانية: إسحاق بن يحيى هذا ضَعَّفه الدَّارَقُطْنِيّ في (السنن ٥/ ٣٦٠)، ولم يَرْوِ عنه سوى موسى بن عقبة؛ ولذا قال ابن حجر: «وهو مجهول الحال» (التقريب ٣٩٢).\nوقد بَيَّن ابن عدي أن عامة أحاديثه منكرة، فقال: «ولإسحاق بن يحيى هذا عن عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ أحاديث، يَروي عنه موسى بن عقبة ..، وعامتها في قضايا رسول الله ﷺ ...، وعامتها غير محفوظة» (الكامل ٢/ ١٨٠ - ١٨١).\nوبالعلتين السابقتين أعله الهيثمي فقال: «رواه الطبراني في (الكبير)، وفيه: إسحاق بن يحيى، لم يَرْوِ عنه غير موسى بن عقبة، وأيضًا فلم يدرك عبادة» (المجمع ١٥٥٠).\nوقال أيضًا: «وإسحاق بن يحيى لم يدرك عبادة، وبقية رجاله ثقات» (المجمع ٧٥٩٩).\nوالحديث ضَعَّفه الألباني في (ضعيف الجامع ٥١١٤).","vol":"26","page":434},{"text":"٣٣٢٩ - حَدِيثُ الحَسَنِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ:\n◼ عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَبْعَةُ رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: أَبُو هُرَيْرَةَ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَمَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ -يَزِيد بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحَدِيثِ- عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: «أَنَّهُ ... نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمُغْتَسَلِ، وَنَهَى عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ، وَنَهَى أَنْ يَبُولَ فِي المَشَارِعِ، وَنَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ وَفَرْجُهُ بَادٍ إِلَى الشَّمْسٍ وَالْقَمَرِ، وَنَهَى أَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَنَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ وَهُوَ قَائِمٌ، وَنَهَى أَنْ يَسْتَنْجَيَ بِرَوْثٍ أَوْ عَظْمٍ، وَنَهَى أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِتُرَابٍ قَدِ اسْتَنْجَى بِهِ مَرَّةً، ... وَنَهَى أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلُ حَاجَتَهُ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ، أَوْ عَلَى ضِفَّةِ نَهْرٍ، أَوْ عَلَى طَرِيقٍ عَامِرٍ، وَنَهَى أَنْ يَسْتَنْجِيَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ، ... وَنَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الإِنَاءِ الَّذِي يُنْتَفعُ بِهِ، ... وَنَهَى أَنْ يُجَامِعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْخَلاءِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، وَنَهَى أَنْ يَبِيتَ الرَّجُلُ وَهُوَ جُنُبٌ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، ... وَنَهَى أَنْ يُدْخَلَ الْحَمَّامُ إِلَّا بِمِئْزَرٍ، وَنَهَى أَنْ تَدْخُلَهُ الْمَرْأَةُ، ... وَنَهَى أَنْ يَقْعُدَ الرَّجُلُ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ جُنُبٌ، ... وَنَهَى عَنِ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ ...» إِلَى آخِرِ الحَدِيثِ، وَهُوَ مُطَوَّلٌ جِدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل موضوع بهذه السياقة. وقد استنكره: الجوزجاني وابن عدي والذهبي. وحَكَم ببطلانه النووي، وقال ابن حجر: \"باطل لا أصل له\"، وأقره السيوطي وابن عراق والشوكاني والألباني.\nوبعض فقرات المتن قد صحت مفردة من وجوه أخرى؛ كالنهي عن البول في الماء الراكد، والنهي عن البول مستقبل القبلة، والنهي عن الاستنجاء بروث","vol":"26","page":435},{"text":"أو عظم، والنهي عن أن يستنجي الرجل بيمينه، والنهي عن دخول الحمام للرجال إلا بمئزر، والنهي للنساء عن دخوله مطلقًا، وسئل عن نوم الرجل وهو جنب فقال: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حكيم (منهيات ص ٢٣ مع ص ٢٩، ٣٠، ٣١، ٣٣، ٣٥، ٣٧، ٤٠، ٤٣، ٤٥، ٤٦، ٤٧، ١٤٨، ١٤٩، ١٥٨، ١٥٩، ١٨٦، ١٩٦)، (ذيل اللآلئ ٩٦٨)].\nسبق تخريجه وتحقيقه في (باب النهي عن استقبال القبلة، واستدبارها عند قضاء الحاجة)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"26","page":436},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-677>٥٩٠ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَنَّ لَيْسَ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ الحَائِضِ إِلَّا مَا فَوْقَ السُّرَّةِ</span>\n٣٣٣٠ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵁ قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ تَسْأَلُهُ: مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ؟ فَقَالَ: «مَا فَوْقَ السُّرَّةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وإسناده غريب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ١٤٢٤ \"واللفظ له\"، ٩٢٤٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (الأوسط ١٤٢٤) عن أحمد بن محمد بن صدقة.\nورواه أيضًا (٩٢٤٣) عن النعمان بن أحمد.\nكلاهما: عن مُقَدَّم بن محمد، نا عمي القاسم بن يحيى، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم، عن ابن أبي مُليكة، عن عُبيد بن عُمير، عن عائشة، به.\nقال الطبراني: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن خثيم إلا القاسم، تفرد به: مقدم».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد غريب، ورجاله كلهم ثقات سوى ابن خثيم، فمختلف فيه كما","vol":"26","page":437},{"text":"في (مقدمة الفتح، ص ٤٥٧).\nفقد قال ابن معين - في رواية ابن أبي مريم -: «ثقة، حجة» (التهذيب ١٥/ ٢٨١)، وفي (رواية الجنيد ٨٧٧): «ليس به بأس». بينما قال في رواية عَبد الله الدورقي: «أحاديثه ليست بالقوية» (الكامل ٦/ ٤٤٧).\nوكذا اختُلف فيه قول أبي حاتم، فقال فيما نقله عنه ابنه: «ما به بأس، صالح الحديث» (الجرح والتعديل ٥/ ١١٢). قال الذهبي: «وقال مرة: لا يُحتج به» (^١) (الميزان ٢/ ٤٦٠)، و(المغني ٣٢٦٠).\nوكذا اختُلفت الرواية عن النسائي: فقال مرة: «ابن خثيم ليس بالقوي في الحديث ... ويحيى بن سعيد القطان لم يترك حديث ابن خثيم، ولا عبد الرحمن، إلا أن علي بن المديني قال: (ابن خثيم منكر الحديث)، وكأن علي بن المديني خُلِقَ للحديث» (الصغرى، عقب حديث رقم ٣٠١٦). ولما أخرج النسائي له حديث «الإثمد»، قال عقبه: «عبد الله بن عثمان بن خثيم لين الحديث» (الصغرى، عقب حديث رقم ٥١٥٧).\nومع ذلك قال المزي: «قال النسائي: ثقة! . وقال في موضع آخر: ليس بالقوي» (التهذيب ١٥/ ٢٨١).\nوذكره العقيلي في (الضعفاء ٨٤٩)، وروى عن الفلاس أنه حَدَّث عبد الرحمن بن مهدي بحديثه في «الإثمد»، فقال له: «ليس أنت من هذا الضرب»، فكأنه ينكره، ثم قال الفلاس: «وكان يُحَدِّث عن الرجل بالحديث والشيء، لا يُحَدِّث بحديثه كله، وكان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن ابن خثيم».\n_________\n(^١) كذا نقله الذهبي، ولم نقف عليه، ولم نجد من سبقه لذلك، فالله أعلم.","vol":"26","page":438},{"text":"قال العقيلي: «والرواية في هذا المعنى فيها لِين» (الضعفاء ٢/ ٣٧٧ - ٣٧٨).\nكذا رواه العقيلي عن الفلاس، وهو عند ابن عدي في (الكامل ٩٨٣)، وابن أبي حاتم في (الجرح ٥/ ١١٢)، عن الفلاس بلفظ: «وكان يحيى وعبد الرحمن يحدثان عن ابن خثيم»!\nقال مغلطاي: «وكأنه أشبه؛ لأن الفلاس روى عن عبد الرحمن عنه حديث (الإثمد) فيما ذكر ابن عدي» (الإكمال ٨/ ٥٨).\nقلنا: كلا، فالذي عند ابن عدي عن الفلاس، أنه قال: «حدثت عبد الرحمن، قلت: حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا ابن خثيم» به. فلم يروه الفلاس عن عبد الرحمن، وإنما حَدَّثه به.\nنعم، يؤيد ما عند ابن عدي وابن أبي حاتم ما قاله النسائي آنفًا، إلا أننا لم نجد رواية لأحدهما عن ابن خثيم، وهو يصدق ما ذكره العقيلي، وهو الذي اعتمده ابن رجب، حيث قال عن حديثه في الجهر بالبسملة: «قد تفرد بهذا الحديث عبد الله بن عثمان بن خثيم، وليس بالقوي؛ تَرَك حديثه يحيى القطان وابن مهدي» (الفتح ٦/ ٤٠٢). وضَعَّفه الدَّارَقُطْنِيّ في (الإلزامات، ص ٣٥٢). وقال الطحاوي: \"وهو رجل مطعون في روايته منسوب إلى سوء الحفظ، وإلى قلة الضبط ورداءة الأخذ\" (شرح مشكل الآثار (٧/ ٣٧٠)، وقال ابن الجوزي: «لا يُحتج به» (التحقيق ٢/ ٢٥٨)، وقال الزيلعي: \"وإن كان من رجال مسلم لكنه متكلم فيه ... وبالجملة فهو مختلف فيه، فلا يُقبل ما تفرد به\" (نصب الراية ١/ ٣٥٣).\nبينما قال أحمد بن حنبل- فيما حكاه عنه الفسوي-: «يُحتمل» (المعرفة والتاريخ ٢/ ١٧٤)، وقال البزار: «رجل من أهل مكة مشهور حسن","vol":"26","page":439},{"text":"الحديث، لا نعلم أحدا ترك حديثه» (المسند ١١/ ٢٩٤)، وقال ابن سعد: «ثقة، وله أحاديث حسنة» (الطبقات ٨/ ٤٩)، ووثقه العجلي في (معرفة الثقات وغيرهم ٩٣١)، وقال ابن عدي: «أحاديثه أحاديث حسان، مما يجب أن تُكتب عنه» (الكامل ٦/ ٤٥٠)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٣٤)، وقال: «كان يخطئ»، وقال في (مشاهير علماء الأمصار ٦٣٨): \"وكان من أهل الفضل والنسك والفقه والحفظ\".\nوأما ابن حجر، فقال: «صدوق» (التقريب ٣٤٦٦)، وقال في (نتائج الأفكار ٤/ ٢٣٥): \"صدوق في حفظه شيء\".\nقلنا: والأقرب أنه يُعْرَف من حديثه ويُنْكَر، فيُعْرَف إذا توبع أو كان له شاهد؛ ولذا استشهد به البخاري في موضع واحد، وخَرَّج له مسلم حديثًا واحدًا (٢٢٩٤) في الشواهد خلافًا لما في (التهذيب).\nفأما إذا تفرد كما هنا، فهذا موضع النكارة الذي عناه ابن المديني، فأين أيوب وابن جريج والليث ونافع الجمحي -وغيرهم من أصحاب ابن أبي مليكة- عن هذا الحديث؟ !\nومع ذلك حاول ابن دقيق العيد تقويته، فقال: «أحمد بن محمد بن صدقة أحد حفاظ بغداد، ومقدّم روى عنه البزار فوثقه، وعمه أخرج له البخاري، وعبد الله بن عثمان بن خثيم القاري -بالتشديد- قال يحيى بن معين: ثقة حجة. وقال أحمد بن عبد الله: ثقة. وأخرج له مسلم، وباقي الإسناد لا يُسأل عنه» (الإمام ٣/ ٢٤٦).\nوفي كلامه نظر لا يَخفى، حيث ذَكرَ المُوِّثقين لابن خثيم، ولم يذكر المُضَعِّفين!","vol":"26","page":440},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-678>٥٩١ - بَابُ مَا رُوِي فِي اعْتِزَالِ فِرَاشِ الحَائِضِ</span>\n٣٣٣١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كُنْتُ إِذَا حِضْتُ نَزَلْتُ عَنِ الْمِثَالِ عَلَى الْحَصِيرِ، فَلَمْ نَقْرُبْ رَسُولَ اللهِ ﷺ، ولم نَدْنُ مِنْهُ حَتَّى نَطْهُرَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بلفظ: «كُنْتُ إَذَا حِضْتُ لَمْ أَدْنُ مِنْ فِرَاشِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى أَطْهُرَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر. وإسناده ضعيف جدًّا. وضَعَّفه واستنكره: ابن قتيبة وعبد الحق الإشبيلي وابن رجب والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال ابن منظور: \"والمِثالُ: الفِراش، وَجَمْعُهُ مُثُل\" (لسان العرب ١١/ ٦١٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٧١ \"والسياق الأول له\" / بقي (رجب ٢/ ٣٧) \"والسياق الثاني له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود: حدثنا سعيد بن عبد الجبار، ثنا عبد العزيز - يعني: ابن","vol":"26","page":441},{"text":"محمد - عن أبي اليمان، عن أم ذَرَّةَ، عن عائشة، به.\nوخَرَّجه بقي بن مَخْلَد في (مسنده) عن يحيى الحِمَّاني، عن عبد العزيز، به.\nفمداره على عبد العزيز بن محمد وهو الدراوردي، عن أبي اليمان وهو كثير الرحال، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأول: أبو اليمان كثير الرحال، روى عنه اثنان فقط. وترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٧/ ٢١٢)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٧/ ١٥٨)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٣٥١) على عادته، وقال ابن القطان: «غير معروف الحال» (بيان الوهم ٣/ ٥٩٣)، وقال الحافظ: «مستور» (التقريب ٨٤٥٦).\nوأبعد الذهبي فقال: «ثقة»! (الكاشف ٦٩٠٦).\nالثانية: أم ذَرَّةَ المدنية مولاة عائشة، وثقها العجلي (٢٣٦١)، وذكرها ابن حبان في (الثقات)، كما في (تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٦٧) وقال الحافظ: «مقبولة» (التقريب ٨٧٢٩). يعني: عند المتابعة، ولم تتابع على حديثها هذا، وفي الصحيحين خلافه كما سيأتي.\nوبها أعله عبد الحق الإشبيلي فقال: «أم ذرة مجهولة» (الأحكام الوسطى ١/ ٢١٠).","vol":"26","page":442},{"text":"الثالثة: عبد العزيز الدراوردي، فإنه متكلم في حفظه، رماه أبو زرعة بسوء الحفظ.\nوبالعلة الأولى والثانية أعله غير واحد من العلماء:\nفقال ابن حزم: «فأما هذا الخبر، فإنه من طريق أبي اليمان كثير بن اليمان الرحال، وليس بالمشهور، عن أم ذرة وهي مجهولة؛ فسقط» (المحلى ٢/ ١٧٧).\nوأقره مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٦٤) و(٣/ ١٥٧).\nوقال الحافظ ابن رجب: «أبو اليمان وأم ذَرَّةَ ليسا بمشهورين، فلا يُقبل تفردهما بما يخالف رواية الثقات الحُفاظ الأثبات» (فتح الباري ٢/ ٣٧). وأعله أيضًا بيحيى الحِمَّاني، فقال: «الحِمَّاني متكلم فيه».\nقلنا: لكن الحِمَّاني متابع من سعيد الكرابيسي وهو صدوق. فتنحصر العلة فيما تقدم.\nوقال الألباني: «والحديث منكر؛ لأنه خلاف ما صح عن عائشة قالت: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ إِحْدَانَا- إِذَا كَانَتْ حَائِضًا- أَنْ تَتَّزِرَ، ثُمَّ يُضَاجِعُهَا زَوْجُهَا). أخرجه الشيخان في (صحيحيهما») (ضعيف أبي داود ١/ ١١٦).\nوبهذا الحديث الصحيح حكم ابن قتيبة على حديث أبي اليمان بأنه كذب، فذكر قول أهل الكلام: «حديثان في الحيض متناقضان»، وذكر حديث عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنَا فِي فَوْحِ حَيْضِنَا، أَنْ نَأْتَزِرَ، ثُمَّ يُبَاشِرُنَا». ثم ذكر حديث أبي اليمان، وأتبعه بقول أهل الكلام: «وهذا خلاف الأول».\nفأجابهم ابن قتيبة قائلًا: «ونحن نقول: إن الحديث الأول هو الصحيح.","vol":"26","page":443},{"text":"وقد رواه شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂ ...، وهذه الطريقة خلاف أبي اليمان، عن أم ذَرَّةَ عن عائشة ﵂».\nيعني أن إسناد منصور لا يقارن بإسناد أبي اليمان.\nثم قال: «ولا يجوز على عائشة ﵂ أن تقول: «كنت أباشره في الحيض» مرة، ثم تقول مرة أخرى: «كنت لا أباشره في الحيض، وأنزل عن الفراش إلى الحصير، فلا أقربه حتى أطهر»؛ لأن أحد الخبرين يكون كذبًا، والكاذب لا يُكذِّب نفسه. فكيف يظن ذلك بالصادق الطيب الطاهر؟ !\nوليس في مباشرة الحائض إذا ائتزرت وَكَفٌ (^١) ولا نقص، ولا مخالفة لسنة ولا كتاب» (تأويل مختلف الحديث، ص ٤٨١، ٤٨٢).\nومع ذلك حاول ابن القيم تقوية حديث أبي اليمان، فذكر كلام ابن حزم ثم تعقبه قائلًا: «وما ذكره ضعيف؛ فإن أبا اليمان هذا ذكره البخاري في تاريخه، فقال: (سمع أم ذرة، روى عنه أبو هاشم عمار بن هاشم وعبد العزيز الدراوردي)، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يَروي عن أم ذَرَّةَ وعن شداد بن أبي عمرو. وكذا أم ذَرَّةَ، فهي مدنية، روت عن مولاتها عائشة وعن أم سلمة، وروى عنها محمد بن المنكدر وعائشة بنت سعد بن أبي وقاص وأبو اليمان كثير بن اليمان، فالحديث غير ساقط» (تهذيب السنن/ مع عون المعبود ١/ ٣١٢).\nقال الألباني: «الحق ما ذهب إليه ابن حزم، أن الحديث ساقط. وما ذكره\n_________\n(^١) قال ابن الأثير: \"أصل الوَكَف في اللغة: الميل والجور ... يقال: ما عليك من ذلك وَكَفٌ: أي نقص .. وقال الزمخشري: (الوكف: الوقوع في المأثم والعيب) \" (النهاية ٥/ ٢٢٠).","vol":"26","page":444},{"text":"في الرد عليه إنما يخرج الراويين عن الجهالة العينية إلى الجهالة الحالية، وتوثيق ابن حبان وكذا العجلي فيه تساهل معروف؛ ولذلك ترى الحافظ لم يعرج على توثيقهما في هذين الراويين وفي غيرهما ممن سبق ذكره، ومجهول الحال لا يُحتج به إلا إذا توبع، كما قرره ابن القيم نفسه في (تهذيب السنن) -في الحديث الذي قبل هذا- ... ولا بد من أن ننقل منه ما يناسب المقام؛ قال ﵀: «والراوي إذا كانت هذه حاله- يعني حالة الستر- ولم يجرحه أحد؛ إنما يُخشى من تفرده بما لا يتابع عليه، فأما إذا روى ما رواه الناس وكانت لروايته شواهد ومتابعات؛ فإن أئمة الحديث يقبلون حديث مثل هذا. فإذا صاروا إلى معارضة ما رواه بما هو أثبت منه وأشهر؛ عللوه بمثل هذه الجهالة وبالتفرد».\nقلت (الألباني): وأبو اليمان هذا قد روى هذا الحديث بإسناده عن عائشة، مخالفًا لجميع الثقات الذين رووه عنها بلفظ ومعنى مخالف لحديثه هذا، وقد ذكرنا آنفًا عقيبه حديثًا واحدًا للدلالة على ذلك.\nفلا أدري كيف ذهل ابن القيم ﵀ عن ذلك، وحاول أن يقوي الحديث مع هذه النكارة الواضحة؟ !» (ضعيف أبي داود ١/ ١١٧، ١١٨).","vol":"26","page":445},{"text":"٣٣٣٢ - حَدِيثُ آخَرُ لِعَائِشَةَ:\n◼ عَنِ ابْنِ قُرَيْط الصَّدَفِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُضَاجِعُكِ وَأَنْتِ حَائِضٌ؟ قَالَتْ: «نَعَمْ، إِذَا شَدَدْتُ عَلَيَّ إِزَارِي، وَلَمْ يَكُنْ لَنَا إِذْ ذَاكَ إِلَّا فِرَاشٌ وَاحِدٌ. فَلَمَّا رَزَقَنِي اللهُ ﷿ فِرَاشًا آخَرَ، اعْتَزَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، بلفظ: «فَلَمَّا رَزَقَنَا اللهُ فِرَاشَيْنِ، اعْتَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وإسناده ضعيف جدًّا، وضَعَّفه وأنكره: ابن عبد البر وعبد الحق وابن رجب والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٤٦٠٦ \"واللفظ له\" / تخ (٨/ ٤٤٤) / بقي (رجب ٢/ ٣٦) / تمهيد (٣/ ١٦٨، ١٦٩) معلقًا بنقله من بعض مصنفات دحيم، \"والسياق الثاني له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه أحمد قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن ابن قريط (^١) الصدفي، قال: قلت لعائشة ﵂ ... فذكره.\n_________\n(^١) - في الميمنية وبعض نسخ المسند: «ابن قريظة»، وفي (أطراف المسند ٩/ ٢٩٥) و(التعجيل ١٤٦٠): «ابن قريظ»، والمثبت من أجود نسخ المسند كما ذكره محققوه، وهو موافق لما في (الإكمال ١٢٤٢)، وهذه رواية ابن لهيعة، وانظر رواية عمرو بن الحارث فيما يأتي في التحقيق.","vol":"26","page":446},{"text":"وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: جهالة ابن قريط الصدفي، ترجم له الحسيني في (الإكمال ١٢٤٢)، والحافظ في (التعجيل ١٤٦٠)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد رواه عمرو بن الحارث -كما سيأتي- عن يزيد، وسماه: «ابن قرظ أو قرط»، وبهذا ترجم له البخاري في (التاريخ ٨/ ٤٤٤)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٣٢٤)، لكنه سماه: «ابن قرط أو قريط»، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nقلنا: ولم يَرْوِ عنه سوى ابن قيس هذا، سماه ابن لهيعة: «سويدًا»، وسماه عَمرو: «يزيد»، وهو الصواب كما سيأتي بيانه، وأنه مجهول أيضًا.\nوقد أعله ابن رجب بابن قريط هذا كما سيأتي، وقال فيه: «ليس بالمشهور».\nالثانية: ابن لهيعة، فهو سيئ الحفظ كما سبق مرارًا.\nوبهاتين العلتين أعله الألباني فقال: «هذا إسناد ضعيف لا يصح؛ وذلك لأن ابن لهيعة سيئ الحفظ، فلا يُحتج به إذا تفرد، فكيف به إذا خالف؟ ! وابن قريظة الصدفي أورده الحافظ في فصل فيمن أُبهم، ولكن ذكر اسم أبيه أو جده أو نحو ذلك من (التعجيل)؛ ولم يزد على أن ذكر ما جاء في هذا الإسناد، فهو مجهول العين» (ضعيف أبي داود ١/ ١١٨).\nقلنا: وقد اضطرب ابن لهيعة في إسناده، وخولف فيه أيضًا، وهذه هي العلة الثالثة.\nفأما بيان الاختلاف على ابن لهيعة:\nفنقل ابن عبد البر في (التمهيد ٣/ ١٦٨) عن دحيم، أنه قال: حدثنا الوليد بن سلم، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد، عن سويد بن قيس التُجِيبي، أن","vol":"26","page":447},{"text":"قُرْط بن عوف حدثه، أنه سأل عائشة ... فذكره بلفظ: «فَلَمَّا رَزَقَنَا اللهُ فِرَاشَيْنِ، اعْتَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ».\nكذا وقع فيه: «قرط بن عوف»، ولم نجده.\nونقله مغلطاي في موضعين من (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٦٤) و(٣/ ١٥١)، عن ابن عبد البر، ووقع في الأول منهما: «قرط بن عيّوق»، وابن عيوق هذا وثقه ابن معين كما في (الجرح والتعديل ٧/ ١٤٦)، وقال في رواية: «لا بأس به» (تاريخ الدوري ٤١٩٣).\nلكن ذكر الدَّارَقُطْنِيّ أنه يَروي عن إبراهيم النخعي، والنخعي لم يسمع عائشة، وقد أُدخل عليها وهو صغير، فكيف لتلميذه أن يقول: «سألت عائشة»؟ !\nوسواء كان الصواب «قرط بن عوف»، أو «قرط بن عيّوق»، فهو من اضطراب ابن لهيعة وأوهامه.\nوقد أنكره عليه ابن عبد البر، فقال: «وهذا لا نعلم يُروى إلا من حديث ابن لهيعة، وليس بحجة» (التمهيد ٣/ ١٦٩)، وأقره عبد الحق في (الأحكام الصغرى ١/ ٢١٠)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٥١، ١٥٢).\nوقد خولف فيه ابن لهيعة أيضًا، سواء اعتمدنا رواية قتيبة عنه أو رواية الوليد؛\nفقد رواه البخاري في (التاريخ الكبير ٨/ ٤٤٤)، عن أحمد بن عيسى، عن ابن وهب، سمع عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن يزيد بن قيس، عن ابن (قرظ) (^١) أو قرط، به، وفيه: «فَلَمَّا رَزَقَنَا اللهُ\n_________\n(^١) - في المطبوع من التاريخ: «ابن قُرط أو ابن قَرط»، وقد ذكر محققه في موضع آخر من (التاريخ ٨/ ٣٥٣)، أنه في بعض النسخ: «ابن قرظ» بالمعجمة كما أثبتناه، وهو الأقرب للصواب، لموافقته لما ذكرناه أعلاه من (الفتح) لابن رجب، والله أعلم.","vol":"26","page":448},{"text":"ثِيَابًا، اعْتَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ».\nفجعله عمرو بن الحارث من رواية «يزيد بن قيس»، بدلًا من «سويد»! ! وسمى تابعيه ابن قرظ أو قرط، بدلًا من ابن قريط.\nولكن قال ابن رجب: «رواه ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن ابن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن ابن قرظ أو قرط الصدفي، أنه سأل عائشة ... فذكره بمعناه. خرجه بقي بن مخلد في مسنده» (فتح الباري ٢/ ٣٦) (^١).\nقلنا: كذا ذكره ابن رجب موافقًا لابن لهيعة في تسمية ابن قيس؛ ولذا قال قبله عقب رواية قتيبة: «وابن لهيعة لا يُقبل تفرده بما يخالف الثقات، ولكن تابعه غيره»! ! (الفتح ٢/ ٣٦).\nقلنا: الذي ذكره البخاري هو الصواب؛ لعدة أسباب:\nمنها: أن البخاري بَيَّن سنده كاملًا، فعلمنا راويه عن ابن وهب، وهو أحمد بن عيسى المصري، صدوق من رجال الشيخين، وقد تُكلم فيه بلا حجة، بينما ذكره ابن رجب معلقًا، فلم يذكر الواسطة بين بقي وابن وهب.\nومنها: أن مرجع البخاري أصل للراوية، ومرجع ابن رجب وسيط، فهو ناقل من غيره، وعند النقل قد يحدث الخلل.\nومنها: أن البخاري وابن أبي حاتم ترجما لكل من سويد ويزيد، وذكرا في ترجمة يزيد وحده روايته عن ابن قرط أو قريط، مما يدل على أنه هو راوي\n_________\n(^١) - وفي هذه الطبعة سقط، استدركناه من طبعة الشيخ طارق (١/ ٤١٨).","vol":"26","page":449},{"text":"الحديث، وليس سويدًا.\nومنها: أنه يحتمل أن ابن رجب -أو ناسخ كتابه- قد تأثر بسند ابن لهيعة الذي ساقه قبل سند عمرو بن الحارث، فكتبه كما مرّ، ولا يَرِد هذا الاحتمال عند البخاري؛ لأنه لم يَسُقْ سند ابن لهيعة أصلًا.\nوعليه، فالصحيح أن عمرو بن الحارث سماه يزيد بن قيس، خلافًا لابن لهيعة الذي سماه سويدًا، وزعم في رواية الوليد أنه التجيبي.\nوتكمن أهمية ذلك التحقيق في أن سويدًا التجيبي ثقة كما في (التقريب ٢٦٩٧)، بخلاف يزيد، فإنه مجهول، ترجم له البخاري (٨/ ٣٥٣)، وابن أبي حاتم (٩/ ٢٨٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوكأن أبا حاتم يشير إلى رواية ابن لهيعة وضعفها، فقال كما ذكره ابنه: «يزيد بن قيس، ويقال: سويد بن قيس، روى عن ابن قرط أو ابن قريط، روى عنه يزيد بن أبي حبيب».\nولا يُفهم من ذلك أنهما عنده رجل واحد، فقد ترجم لسويد في موضع آخر (٤/ ٢٣٦)، وكذا صنع البخاري (٤/ ١٤٣)، فقد فرقا بينهما.\nوإنما أراد أبو حاتم أن يقول: إن يزيد بن قيس قد سماه بعضهم سويدًا، ومَرَّض هذا القول كما رأيت؛ لأنه من رواية ابن لهيعة، وخالفه عمرو بن الحارث الثقة الفقيه الحافظ، فسماه (يزيد بن قيس)، ولا شك أن عمرو بن الحارث أثبت وأحفظ وأَجَلّ من ابن لهيعة.\nوخلاصة التحقيق: أن الحديث من طريق ابن لهيعة فيه ثلاث علل:\nجهالة ابن قريط، وضعف ابن لهيعة، واضطرابه ومخالفته لمن هو أوثق منه.","vol":"26","page":450},{"text":"وقد أعله ابن عبد البر وابن رجب ومغلطاي من هذا الوجه بابن لهيعة فقط! كما سبق.\nومن طريق عمرو بن الحارث فيه علتان: جهالة ابن قرظ أو قرط، وجهالة يزيد بن قيس.\nوقد أعله ابن رجب من هذا الوجه بابن قرط فقط، فقال: «وابن قرظ -أو قرط- الصدفي، ليس بالمشهور، فلا تعارِض روايته عن عائشة رواية الأسود بن يزيد النخعي، وقد تابع الأسود على روايته كذلك عن عائشة: عمرو بن شرحبيل ...، وأبو سلمة وعبد الله بن أبي قيس، وشريح بن المقدام، وجُمَيْع بن عُمَيْر، وخلاس وغيرهم. وروايات هؤلاء عن عائشة أَولى من روايات ابن قريط» (الفتح ٢/ ٣٦).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعلق البخاري هذا الحديث في موضع آخر من (التاريخ ٨/ ٣٥٣) واختصر متنه جدًّا، فقال: «عن ابن قرط، أو ابن قرط، عن عائشة، قالت: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُضَاجِعُنِي وَأَنا حَائِضٌ. قاله أحمد بن عيسى، عن ابن وهب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن يزيد بن قيس» اهـ. وقد سقط من سنده شيخ ابن وهب، وهو عمرو بن الحارث كما هو مبين في الموضع الثاني من (التاريخ ٨/ ٤٤٤)، وفيما نقله ابن رجب أيضًا، وقد سبق ذكر ذلك.\nوهذا المتن المختصر يوهم خلاف ما جاء في بقيته كما سبق، ولعل ذلك اعتمادًا على أنه ذكره بتمامه في موضع آخر، أو لأن قصده بيان الإسناد وليس المتن كما هو شأن الكتاب.","vol":"26","page":451},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-679>٥٩٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي مُبَاشَرَةِ الحَائِضِ بِغَيْرِ إِزَارٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ</span>\n٣٣٣٣ - حَدَيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَكْرَهُ سَوْرَةَ الدَّمِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يُبَاشِرُ بَعْدَ الثَّلَاثِ [بِغَيْرِ إِزَارٍ». قَالَ سَعِيدٌ: يَعْنِي: فِي الحَائِضِ].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر. وإسناده ضعيف. وضَعَّفه: المناوي والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٣/ ٣٦٥، ٣٦٦/ ٨٦٤) \"واللفظ له\" / طس ٤٦٨٢ / طش ٢٦٧٦ \"والزيادة له ولغيره\" / عيل ٣٤٩ / خط (١٣/ ٧١/ ٥٨٩٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في كتبه الثلاث عن أبي زرعة الدمشقي، وقرنه في (مسند الشاميين) بعبد الله بن الحسين المِصيصي، قالا: حدثنا محمد بن بكار، حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة به، والزيادة للمسند (^١)، ولفظ الأوسط: «كَانَ يَتَّقِي سَوْرَةَ الدَّمِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يُبَاشِرُ بَعْدَ ذَلِكَ». والحسن هو البصري، وأمه اسمها خَيْرة.\nورواه الإسماعيلي -ومن طريقه الخطيب- من طريق إبراهيم بن\n_________\n(^١) - وفي متنه تحريف نذكره في التنبيهات.","vol":"26","page":452},{"text":"المستمر، حدثنا محمد بن بكار بن بلال، حدثنا سعيد بن بشير به، مع الزيادة أيضًا.\nفمداره عندهم على محمد بن بكار، قال الطبراني: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن قتادة إلا سعيد، تفرد به محمد بن بكار».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه سعيد بن بشير الأزدي \"ضعيف\" كما في (التقريب ٢٢٧٦). ثم إنه منكر الحديث في قتادة خاصة؛ فقد قال ابن نمير: «سعيد بن بشير منكر الحديث ..، يَروي عن قتادة المنكرات»، وقال الساجي: «حَدَّث عن قتادة بمناكير»، وقال ابن حبان: «كان رديء الحفظ، فاحش الخطأ، يَروي عن قتادة ما لا يتابع عليه» (تهذيب التهذيب ٤/ ١٠).\nوقَصَّر الهيثمي، فقال: «فيه سعيد بن بشير، وثقه شعبة، واختُلف في الاحتجاج به» (المجمع ١٥٥٣).\nوأغرب المُناوي، فقال: «فيه سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن، مجهول كما قاله الذهبي» (الفيض ٥/ ٢٤٤). ولذا قال في (التيسير ٢/ ٢٨٣): «وفيه مجهول».\nوهذا وهمٌ غريب، ولعله اختلط عليه بما في (الميزان ٢/ ١٣٠): «سعيد بن بشير عن الحسن، قال أبو حاتم: مجهول».\nبينما قال الألباني: «هذا إسناد ضعيف؛ سعيد بن بشير؛ قال الحافظ: (ضعيف). والحسن هو البصري، وأمه اسمها خيرة، مقبولة عند الحافظ، ولم يوثقها غير ابن حبان» (الضعيفة ٤٢٩١)، وضَعَّفه في (ضعيف الجامع ٤٦١٥).","vol":"26","page":453},{"text":"قلنا: خيرة روى عنها جماعة من الثقات، وأخرج لها مسلم، فهي حسنة الحديث ما لم تخالف.\nفالعلة في سعيد وتفرده عن قتادة بهذا الحديث المنكر.\nومع ذلك قال الحافظ ابن رجب: «وهذا الإسناد وإن كان فيه لِين، إلا أن الأحاديث الصحيحة تعضده وتشهد له»! (فتح الباري ٢/ ٣١).\nقلنا: ولم يَرِد شيء من معناه في الأحاديث الصحيحة، لا المباشَرة بغير إزار بعد ثلاث، ولا كراهية المباشرة في سورة الدم؛ بل تقدم في الصحيحين أنه ﷺ، كان يأمر المرأة من نسائه «أَنْ تَتَّزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا، ثُمَّ يُبَاشِرَهَا».\nوأغرب مِن صنيع ابن رجب، صنيع الحافظ ابن حجر، حيث قال: «رواه ابن ماجه بإسناد حسن» (الفتح ١/ ٤٠٤) وتبعه العيني في (العمدة ٣/ ٢٦٨).\nهذا، وقد ذكر المناوي في (الفيض ٥/ ٢٤٤) أن السيوطي رمز لحسنه. والذي في المطبوع من (الجامع الصغير ٧١٥٣) أنه لم يشر لشيء!\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع لفظ الحديث في المطبوع من (مسند الشاميين): «عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: يَكُونُ سَرْدُهُ ثَلَاثًا ...» الحديث.\nوفي ذلك ثلاثة أخطاء:\nالأول: إقحام لفظة: (يقول)، فصار الحديث قولًا! وإنما هو فعل.\nوالثاني والثالث: التحريف والسقط في قوله: (يكون سرده)، والصواب: (يكره سورة الدم).","vol":"26","page":454},{"text":"وقد جاء على الصواب في بقية المراجع، ومنها معجمَي الطبراني نفسه وبنفس الإسناد!\n\nرِوَايَةُ «نَهَى أَنْ يُجَامِعَ الْمَرْأَةَ فِي سَوْرِ الدَّمِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُجَامِعَ الْمَرْأَةَ فِي سَوْرِ الدَّمِ ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر. وإسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [معر ٤٤٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن الأعرابي: نا محمد بن يونس، نا محمد بن بكار، نا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واه جدًّا؛ محمد بن يونس هو الْكُدَيْمِيُّ، أحد المتروكين، رُمي بالكذب والوضع (الميزان ٤/ ٧٤).\nوقد خالفه أبو زرعة الدمشقي وإبراهيم بن المستمر وغيرهما، فرووه عن ابن بكار باللفظ السابق، من فعله ﷺ.\nوهو منكر أيضًا كما سبق.","vol":"26","page":455},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-680>٥٩٣ - بَابُ مُدَّةِ الْحَيْضِ</span>\n٣٣٣٤ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «[أَقَلُّ] الْحَيْضِ: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَأَرْبَعَةٌ، وَخَمْسَةٌ، وَسِتَّةٌ، وَسَبْعَةٌ، وَثَمَانِيَةٌ، وَتِسْعَةٌ، وَعَشَرَةٌ. فَإِذَا جَازَتِ (زَادَتْ عَلَى) الْعَشَرَة، [فَهِيَ] مُسْتَحَاضَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا. وضَعَّفه: ابن عدي - وأقره ابن طاهر - والبيهقي، وعبدالحق الإشبيلي، وابن الجوزي، والذهبي، وابن عبد الهادي، وابن دقيق، والزيلعي، ومغلطاي، وابن حجر، والعيني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[فائدة]:</span>\nلا حد لأقل الحيض ولا لأكثره، ولم يَثبت فيه عن النبي ﷺ شيء، ولا عن الصحابة رضوان الله عليهم.\nقال ابن المنذر: «ذكر الميموني أنه قال: قلت لأحمد بن حنبل: أيصح عن رسول الله ﷺ شيء في أقل الحيض وأكثره؟ قال: لا. قلت: أفيصح عن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ؟ قال: لا. قلت: فحديث أنس؟ قال: ليس بشيء. أو قال: ليس يصح» (الأوسط ٢/ ٣٥٦).\nوقال ابن أبي العز الحنفي: \"ولم يثبت في تقدير أقل الحيض ولا أكثره ولا أقل الطهر حديث عن رسول الله ﷺ\" (التنبيه على مشكلات الهداية ١/ ٤٠٣).","vol":"26","page":456},{"text":"وقال ابن تيمية: «الحيض عَلَّق الله به أحكامًا متعددة في الكتاب والسنة، ولم يقدر لا أقله ولا أكثره، ولا الطهر بين الحيضتين، مع عموم بلوى الأمة بذلك واحتياجهم إليه، واللغة لا تفرق بين قدر وقدر، فمَن قَدَّر في ذلك حدَّا فقد خالف الكتاب والسنة.\nوالعلماء منهم مَن يَحُد أكثره وأقله، ثم يختلفون في التحديد. ومنهم من يَحُد أكثره دون أقله. والقول الثالث أصح أنه لا حد لا لأقله ولا لأكثره، بل ما رأته المرأة عادة مستمرة فهو حيض، وإن قُدِّر أنه أقل من يوم استمر بها على ذلك فهو حيض، وإن قُدِّر أن أكثره سبعة عشر استمر بها على ذلك فهو حيض. وأما إذا استمر الدم بها دائمًا فهذا قد عُلِم أنه ليس بحيض؛ لأنه قد عُلِم من الشرع واللغة أن المرأة تارة تكون طاهرًا وتارة تكون حائضًا، ولطهرها أحكام، ولحيضها أحكام، والعادة الغالبة أنها تحيض ربع الزمان ستة أو سبعة، وإلى ذلك ردَّ النبي المستحاضة التي ليس لها عادة ولا تمييز.\nوالطهر بين الحيضتين لا حد لأكثره باتفاقهم؛ إذ من النسوة من لا تحيض بحال، وهذه إذا تباعد ما بين أقرائها فهل يعتد (بثلاث) حِيض أم تكون كالمرتابة تحيض سنة؟ فيه قولان للفقهاء. وكذلك أقله على الصحيح لا حد له» (مجموع الفتاوى ١٩/ ٢٣٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٣/ ٤٦٤) \"واللفظ له\" / هقخ ١٠٣٩ \"والرواية له\" / علج ٦٤١ \"والزيادتان له\" / تحقيق ٣٠٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن عدي - ومن طريقه البيهقي وابن الجوزي - قال: حدثنا أحمد","vol":"26","page":457},{"text":"ابن الحسن (^١) الكرخي، حدثنا الحسن بن شبيب الْمَقْرِئ الْمُكْتِبِ، حدثنا أبو يوسف، عن الحسن بن دينار، عن معاوية بن قُرة، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: الحسن بن دينار، قال فيه البخاري: «تركه يحيى، وابن مهدي، ووكيع، وابن المبارك» (التاريخ الكبير ٢/ ٢٩٢)، وقال ابن معين: «لا شيء»، وقال أبو حاتم: «هو متروك الحديث كذاب»، قال ابن أبي حاتم: «وتَرَك أبو زرعة حديث الحسن بن دينار ولم يقرأه علينا، فقيل له: عندنا مكتوب. قال: اضربوا عليه» (الجرح والتعديل ٣/ ١١).\nالثانية: الحسن بن شبيب المكتب، قال ابن عدي: «حَدَّث عن الثقات بالبواطيل، وأوصل أحاديث هي مرسلة»، ثم قال: «وللحسن بن شبيب أحاديث غير هذا، وأرى أحاديثه قلما يتابَع عليها» (الكامل ٣/ ٥٣١ - ٥٣٣).\nالثالثة: وفيه أيضًا أبو يوسف، وهو القاضي الحنفي المشهور، فيه كلام مشهور ذكرناه مرارًا.\nوالحديث ضَعَّفه عدد كبير من النقاد:\nفذكره ابن عدي في ترجمة الحسن بن دينار، ثم قال: «هذا الحديث معروف بالجلد بن أيوب، عن معاوية بن قرة، عن أنس» (الكامل ٣/ ٤٦٥)، وأقره ابن طاهر في (الذخيرة ٢٧٢٠).\nوحديث الجلد هذا موقوف، وقد أنكره الأئمة: أحمد والشافعي وغيرهما.\n_________\n(^١) - تحرف في مطبوع (الخلافيات) إلى: \"الحسين\".","vol":"26","page":458},{"text":"وابن عدي يشير بذلك إلى أن حديث الحسن هذا غير محفوظ. يعني: منكر، والظاهر أن أحد الحسنين سرقه!\nوإلى هذا أشار البيهقي، فقال: «هذا إنما يُعرف من حديث الجلد بن أيوب، عن معاوية بن قرة عن أنس موقوفًا عليه ... فأما هذه الرواية فإنها باطلة، الحسن بن دينار ضعيف، والحسن بن شبيب يحدث عن الثقات بالبواطيل، قاله ابن عدي وغيره» (الخلافيات ٣/ ٣٧٣)، وأقره ابن دقيق في (الإمام ٣/ ١٩٧).\nوصرح به في موضع آخر فقال: «وليس له عن أنس بن مالك أصل، إلا من جهة الجلد بن أيوب، ومنه سرقه هؤلاء الضعفاء، والله المستعان» (المعرفة ٢٢٦٤).\nوقال عبد الحق الإشبيلي: «في إسناده الجلد بن أيوب والحسن بن دينار، ولا يصح من أجلهما» (الأحكام الوسطى ١/ ٢١٥).\nقلنا: المرفوع ليس فيه الجلد، وإنما حديث الجلد موقوف كما سبق.\nوقال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، والحسن بن دينار قد كذبه العلماء، منهم شعبة» (العلل المتناهية ١/ ٣٨٣).\nوأقره ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٤١٢).\nوقال الذهبي: «فيه الحسن بن دينار: متروك» (تنقيح التحقيق ١/ ٩٠).\nوقال في موضع آخر: «تالف» يعني: الحسن، (تلخيص العلل المتناهية ص ١٣١).\nوقال الزيلعي: «أخرجه ابن عدي ... وأعله بالحسن بن دينار، وقال: إن","vol":"26","page":459},{"text":"جميع من تكلم في الرجال أجمع على ضعفه. قال: «وهو معروف بالجلد بن أيوب عن معاوية بن قرة عن أنس موقوفًا» (نصب الراية ١/ ١٩٢).\nوقال مغلطاي: «ذكره ابن عدي ..، ورَدَّه بالحسن بن شبيب ... وقال البيهقي: «هذا حديث باطل»، ورواه الدَّارَقُطْنِيّ موقوفًا»، ثم نقل كلام أحمد وغيره في استنكار ذاك الموقوف، (شرح ابن ماجه ٣/ ١٩٤، ١٩٥).\nوقال ابن حجر: «فيه الحسن بن دينار، وهو واهٍ» (الدراية ١/ ٨٥).\nوقال العيني: «رواه ابن عدي، وفيه الحسن بن دينار ضعيف» (العمدة ٣/ ٣٠٧).\nوأعله الألباني بالحسن بن دينار، وذكر أنه كذاب، (الضعيفة ٣/ ٦٠٥).\nقلنا: ولا يبعد أن يكون ابن شبيب هو الذي سرقه، فقد رماه الذهبي بالسرقة في (الميزان ١/ ٤٩٥).","vol":"26","page":460},{"text":"رِوَايَةُ «وَمَا بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ»:\n•وَفِي رِوَايَةٍ: «أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ، وَمَا بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  باطل موضوع، راويه كذاب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هقخ ١٠٣٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقي: أخبرنا أبو سعيد زيد بن محمد بن الظفر العلوِي، أنبأ أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا، ثنا أبو العباس الدَّغولي، ثنا عبد الله بن جعفر بن خلفان؛ قال: سمعت علي بن النضر يقول: سمعت علي بن الحسن بن شقيق يقول: كنت مع سفيان بن عيينة في المسجد الحرام قاعدًا، فقلت له: يا أبا محمد، حديث حميد، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ في الحيض؟ قال: وما هو؟ فقلت: إن النبي ﷺ قال: «أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ...» قال: مَن يَروي لكم هذا عن حميد؟ فقلت: أبو عصمة نوح بن أبي مريم، عن حميد، عن أنس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ آفته نوح بن أبي مريم أبو عصمة المروزي، قال الحافظ: \"كذبوه في الحديث، وقال ابن المبارك: كان يضع\" (التقريب ٧٢١٠).\nوقد تفرد به عن سائر أصحاب حميد الثقات؛ مثل: الثوري، وابن عيينة، وشعبة وغيرهم. فتفرده به يدل على أنه من وضعه!.","vol":"26","page":461},{"text":"ولهذا قال ابن عيينة عقب القصة التي ذُكرت في السند: «يا معشر من حضر، مَن يعذرني من هذا الخراساني؟ يَروي عن حميد شيئًا لم يخلقه الله، حميد تُعَدُّ حروف حديثه في المثل، وسفيان الثوري كان من أطلب الناس لهذه الأصول، وحماد بن سلمة حميد خاله، ونحن أيضًا قد لقينا حميدًا، يا علي، من ها هنا أُتيتم» (الخلافيات ٣/ ٣٧٢).\nوقد سبق قول البيهقي: «ليس له عن أنس بن مالك أصل، إلا من جهة الجلد بن أيوب، ومنه سرقه هؤلاء الضعفاء».\nوحديث الجلد موقوفًا عند ابن أبي شيبة والدَّارَقُطْنِيّ. وانظر كلام الشافعي وأحمد وغيرهما عنه في (المعرفة للبيهقي ٢٢٥٤ - ٢٢٦٣).","vol":"26","page":462},{"text":"٣٣٣٥ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثٌ، وَأَكْثَرُهُ عَشْرٌ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: «أَقَلُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَيْضِ (^١) لِلْجَارِيَةِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ [الَّتِي قَدْ أَيِسَتْ مِنَ المَحِيضِ] ١ ثَلَاثٌ. وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ مِنَ الْمَحِيضِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ.\nفَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ تَقْضِي مَا زَادَ عَلَى أَيَّامِ أَقْرَائِهَا.\nوَدَمُ الْحَيْضِ لَا يَكُونُ إِلَّا دَمًا أَسْوَدَ عَبِيطًا (أَسْوَدُ خَاثِرٌ) تَعْلُوهُ حُمْرَةٌ، وَدَمُ الْمُسْتَحَاضَةِ رَقِيقٌ تَعْلُوهُ صُفْرَةٌ، فَإِنْ كَثُرَ عَلَيْهَا فِي الصَّلَاةِ فَلْتَحْتَشِ (^٢) كُرْسُفًا، فَإِنْ ظَهَرَ الدَّمُ عَلَتْهَا بِأُخْرَى، فَإِنْ هُوَ غَلَبَهَا فِي الصَّلَاةِ فَلَا تَقْطَعِ الصَّلَاةَ وَإِنْ قَطَرَ، وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا، وَتَصُومُ [وَتُصَلِّي] ٢».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وإسناده ضعيف جدًّا. وضَعَّفه: الدَّارَقُطْنِيّ، وابن حبان، والبيهقي، وابن طاهر، وعبد الحق، وابن الجوزي، والغساني، والنووي، وابن دقيق، وابن عبد الهادي، والذهبي، والزيلعي، ومغلطاي، والهيثمي، والسيوطي، والمُناوي، والألباني، وقال: «منكر». وهو مقتضى صنيع ابن عدي، وابن كثير.\nوقال ابن القيم: «تقدير أقل الحيض بثلاثة أيام وأكثره بعشرة ليس فيها شيء\n_________\n(^١) - في طبعة المعرفة: «المحيض» والمثبت من ط. الرسالة، وبقية المراجع.\n(^٢) - في المطبوع: «فَلْتَحْتَشِي» والمثبت من كامل ابن عدي والمجروحين وخلافيات البيهقي.","vol":"26","page":463},{"text":"صحيح، بل كله باطل».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [طب (٨/ ١٢٩/ ٧٥٨٦) \"واللفظ له\" / طس ٥٩٩ / طش ١٥١٥، ٣٤٢٠].\nتخريج السياقة الثانية: [قط ٨٤٥ \"والرواية له\"، ٨٤٦ \"واللفظ له\" / مجر (٢/ ١٧٣ - ١٧٤) / عد (٤/ ٤٤) \"والزيادة الأولى له ولغيره\" / هق ١٥٧٤ / هقع ٢٢٦٥، ٢٢٦٦/ هقخ ١٠٤٠ \"والزيادة الثانية له\"، ١٠٤١ / تحقيق ٣٠٣ / علج ٦٤٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (الكبير) و(مسند الشاميين) قال: حدثنا أحمد بن بشير الطيالسي، ثنا الفضل بن غانم، ثنا حسان بن إبراهيم، عن عبد الملك، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن أبي أمامة. بلفظ السياقة الأولى.\nكذا وقع فيهما: (العلاء بن الحارث)، وهو خطأ، لعله من ابن بشير، فقد لينه الدَّارَقُطْنِيّ كما في (اللسان ١/ ٤١٠)، وخولف فيه أيضًا:\nفقد رواه في (الأوسط ٥٩٩) عن أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري، عن محرز بن عون والفضل بن غانم، قالا: نا حسان بن إبراهيم، عن عبد الملك، عن العلاء بن كثير، عن مكحول، عن أبي أمامة، به.\nفجعله من حديث العلاء بن كثير، وهو الصواب.\nوكذا عَيَّنه ابن حبان، وقال: «ومن أصحابنا من زعم أنه العلاء بن الحارث، وليس كذلك؛ لأن العلاء بن الحارث حضرمي من اليمن، وهذا من موالي بني أمية، وذاك صدوق وهذا ليس بشيء في الحديث، وهو الذي روى عن","vol":"26","page":464},{"text":"مكحول ...»، فذكره (المجروحين ٢/ ١٧٣).\nورواه ابن عدي والدَّارَقُطْنِيّ والبيهقي من طرق عن حسان بن إبراهيم به، بلفظ السياقة الثانية، إلا أنه في الموضع الأول عند الدَّارَقُطْنِيّ وعند ابن حبان والبيهقي بلفظ: «وَدَمُ الحَيْضِ أَسْوَدُ خَاثَرٌ (^١) تَعْلُوهُ حُمْرَةٌ، وَدَمُ المُسْتَحَاضَةِ أَصْفَرُ رَقِيقٌ».\nوعندهم جميعًا: «عن العلاء»، غير منسوب.\nقال الدَّارَقُطْنِيّ: «والعلاء هو ابن كثير».\nوهو ما اعتمده الهيثمي في (المجمع)، فلم يذكر غيره، وصوّبه الألباني في (الضعيفة ١٤١٤).\nفالحديث مداره عندهم على حسان، عن عبد الملك، عن العلاء بن كثير، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: جهالة حال وعين عبد الملك راويه عن العلاء، قال الدَّارَقُطْنِيّ عقب الحديث: «عبد الملك هذا رجل مجهول» (السنن، عقب رقم ٨٤٦).\nوأقره: البيهقي في (الكبرى، عقب رقم ١٥٧٤) و(المعرفة ٢٢٦٧) و(الخلافيات ٣/ ٣٧٩)، وابن الجوزي في (العلل ١/ ٣٨٣)، و(التحقيق ١/ ٢٦١)، وابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢٠٤)، والغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف، ص ٦٧)، وابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٤١٠)،\n_________\n(^١) - تحرفت في مطبوعة المجروحين إلى: «فاتر»! .","vol":"26","page":465},{"text":"والذهبي في (تلخيص العلل المتناهية، ص ١٣١)، و(التنقيح ١/ ٨٩)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ١٩١)، والعراقي في (ذيل الميزان ٥٤٨)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٩٤)، والعيني في (العمدة ٣/ ٣٠٧).\nوقال الهيثمي: «فيه عبد الملك الكوفي عن العلاء بن كثير، لا ندري من هو» (المجمع ١٥٣٥).\nووقع عند ابن حبان: من رواية إسحاق بن شاهين، عن حسان بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الملك بن عمير، قال: سمعت العلاء، به.\nقال الدَّارَقُطْنِيّ: «قوله في هذا الإسناد: (عبد الملك بن عمير)، وهمٌ؛ حسان بن إبراهيم لم يسمع من عبد الملك بن عمير. وعبد الملك بن عمير لا يُحَدِّث عن العلاء بن كثير، وإنما هو عبد الملك، رجل مجهول غير منسوب ولا معروف، وهو بلية الحديث» (التعليقات على المجروحين ٢٦٣).\nوكذا وقع عند ابن عدي من رواية سويد بن سعيد: «حدثنا حسان بن إبراهيم، حدثني عبد الملك- رجل من أهل الكوفة-».\nووقع في (مسند الشاميين) نعته بالحِنَّائي، ولم نجده أيضًا.\nويبدو أن في قول الدَّارَقُطْنِيّ: «وهو بلية الحديث» إشارة إلى أنه من وضعه.\nالثانية: العلاء بن كثير، قال الحافظ: «متروك، رماه ابن حبان بالوضع» (التقريب ٥٢٥٤).\nوبه أعل ابن حبان هذا الحديث، فقال: «كان ممن يَروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل الاحتجاج بما روى وإن وافق فيها الثقات ... وهو الذي","vol":"26","page":466},{"text":"روى عن مكحول عن أبي أمامة ...»، وذكر الحديث (المجروحين ٢/ ١٧٣)، وأقره الزيلعي في (نصب الراية ١/ ١٩١).\nوقال الدَّارَقُطْنِيّ: «لا يثبت؛ عبد الملك والعلاء ضعيفان».\nوقال أيضًا: «والعلاء هو ابن كثير، وهو ضعيف الحديث» (السنن، عقب رقم ٨٤٦).\nوأقرّه البيهقي في (الكبرى، عقب رقم ١٥٧٤)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ١٩١)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٩٤).\nوزاد البيهقي في (المعرفة ٢٢٦٨) و(الخلافيات ٣/ ٣٨٠)، فروى عن البخاري أنه قال: «العلاء بن كثير عن مكحول منكر الحديث».\nوزاد ابن الجوزي، فقال: «قال أحمد: العلاء بن كثير ليس بشيء. وقال أبو زرعة: واهي الحديث. وقال ابن حبان: يَروي الموضوعات عن الأثبات» (التحقيق ١/ ٢٦١)، و(العلل ١/ ٣٨٣).\nوأقرّه ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٤١٠).\nولخصه الذهبي بقوله: «العلاء واهٍ» (تلخيص العلل المتناهية، ص ١٣١).\nوقال ابن طاهر: «رواه العلاء بن كثير ... والعلاء يَروي الموضوعات» (التذكرة ١٠١٦).\nوقد اعترض ابن دقيق وابن التركماني على هذه العلة، بأن الحديث لم يُنسب فيه العلاء عند الدَّارَقُطْنِيّ، بينما وقع عند الطبراني منسوبًا: «العلاء بن الحارث»، وقد قال فيه أبو حاتم: «ثقة، لا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أوثق منه» (الإمام ٣/ ٢٠٥)، و(الجوهر ١/ ٣٢٦).","vol":"26","page":467},{"text":"وهذا اعتراض مطروح لما بيَّنَّاه آنفًا، وقد استنكره الألباني لكونه لا فائدة منه، فـ «الراوي عنه عبد الملك مجهول، وابن التركماني مقر به، وإلا لعلق عليه، فحرصه على ترجيح أنه ابن الحارث حرص ضائع» (الضعيفة ٣/ ٦٠٣).\nالثالثة: الانقطاع بين مكحول وبين أبي أمامة؛ فإنه لم يسمع منه، قال أبو حاتم: «لا يصح لمكحول سماع من أبي أمامة» (المراسيل ٧٩١)، وقال مرة: «لم يَرَ أبا أمامة» (المراسيل ٧٩٦).\nوبهذا أعله الدَّارَقُطْنِيّ أيضًا، فقال: «لا يثبت ... ومكحول لا يثبت سماعه».\nوقال أيضًا: «مكحول لم يسمع من أبي أمامة شيئًا» (السنن، عقب رقم ٨٤٦).\nوأقره البيهقي في (الكبرى، عقب رقم ١٥٧٤) و(المعرفة ٢٢٦٧) و(الخلافيات ٣/ ٣٧٩)، وابن الجوزي في (العلل ١/ ٣٨٣)، و(التحقيق ١/ ٢٦١)، وابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢٠٤)، والغساني في (تخريج أحاديث السنن، ص ٦٧)، وابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٤١٠)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ١٩١)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٩٤)، والعيني في (العمدة ٣/ ٣٠٧).\nواعترض العيني في موضع آخر على انقطاعه قائلًا: «و(قول) الدَّارَقُطْنِيّ: (مكحول لم يسمع أبا أمامة) غير مُسَلَّم؛ لأنه أدرك أبا أمامة وسمع في عصره، وإذا روى عنه فالظاهر السماع؛ فإن الشرط عند مسلم إمكان اللقي. ولو ثبت إرساله فالمرسل حجة عندنا» (البناية ١/ ٦١٧).\nقلنا: قد أدرك مكحول عددًا من الصحابة وروى عنهم، ومع ذلك لم يُثبت","vol":"26","page":468},{"text":"النقاد له السماع من أكثرهم، واعتبروا روايته عنهم مرسلة -يعني: منقطعة-، حتى إن ابن حبان والذهبي رمياه بالتدليس.\nوعلى كل، فلا قيمة لهذا الاعتراض مع جزم أبي حاتم والدَّارَقُطْنِيّ بعدم السماع، بل جزم أبو حاتم بأنه لم يره! نعم، خالفه ابن يونس فقال: «رأى أبا أمامة وسمع من واثلة»، فلم يَثبت له السماع أيضًا، (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٩١، ٢٩٢).\nفأما احتجاجهم بالمرسل، فليس هذا بمرسل بل منقطع، ومع ذلك فهو لم يثبت عن مكحول أصلًا! !\nوحسب صنيع ابن عدي يكون هناك علة رابعة، فإنه عده من مناكير حسان الكرماني، فأورده في ترجمته فيما أنكر عليه ثم قال: «لم أجد له أنكر مما ذكرته من هذه الأحاديث. وحسان عندي من أهل الصدق إلا أنه يغلط في الشيء، وليس ممن يُظن به أنه يتعمد في باب الرواية إسنادًا أو متنًا، وإنما هو وهم منه، وهو عندي لا بأس به» (الكامل ٤/ ٥٠).\nوتعقبه الألباني بأن العلة ممن فوقه، إما عبد الملك شيخه، وإما العلاء بن كثير المتهم، قال: «وهو ليس عليه بكثير» (الضعيفة ٣/ ٦٠٢).\nهذا، والحديث قال عنه عبد الحق: «إسناد ضعيف منقطع» (الأحكام الوسطى ١/ ٢١٤).\nوضَعَّفه النووي، قائلًا: «وأما حديث واثلة وأبي أمامة وأنس فكلها ضعيفة متفق على ضعفها عند المحدثين، وقد أوضح ضعفها الدَّارَقُطْنِيّ ثم البيهقي» (المجموع ٢/ ٣٨٣)، ونحوه في (الخلاصة ١/ ٢٣٤/ ٦١٨).\nوقال ابن كثير: «فيه غرابة ونكارة» (جامع المسانيد ٨/ ٦١٤/ ١١٢٠٦).","vol":"26","page":469},{"text":"ورَمَز السيوطي لضعفه في (الجامع الصغير ١٣٥٧)، وأقرّه المناوي في (التيسير ١/ ١٩٦)، والألباني في (ضعيف الجامع ١٠٧٧)، وقال في (الضعيفة ١٤١٤): «منكر».\nوهو كذلك، بل قال ابن القيم: «تقدير أقل الحيض بثلاثة أيام وأكثره بعشرة ليس فيها شيء صحيح، بل كله باطل» (المنار ٢٧٥، ص ١٢٢).\nوتعقبه علي القاري قائلًا: «قلت: وله طرق متعددة ... وتعدد الطرق ولو ضعفت يُرَقِّي الحديث إلى الحسن، فالحكم بالوضع عليه لا يُستحسن» (الأسرار المرفوعة ص ٤٨١).\nقال الألباني: «وقد سبقه إلى هذه الدعوى ابن الهمام في (فتح القدير ١/ ١٤٣)، ثم العيني في (البناية شرح الهداية ١/ ٦١٨)، وزاد ضغثًا على إبالة قوله: (على أن بعض طرقه صحيحة)! ثم قلدهم في ذلك الكوثري ...»، ثم وصفهم الشيخ بأنهم: «لا يلتزمون القواعد الحديثية» لأن تقوية الحديث بتعدد الطرق الضعيفة ليس على إطلاقه، بل ذلك مقيد بأن لا يشتد ضعفها كما هو مقرر في المصطلح.\nقال الشيخ: «وهذا الشرط غير متوفر في هذا الحديث؛ لأن مدار طرقه كلها على كذابين ومتروكين ومجهولين لا تقوم بهم حجة» (الضعيفة ١٤١٤).\nثم سرد الشيخ هذه الطرق - والمراد بها هنا الشواهد -، وبَيَّن شدة وهائها، وسنذكرها جميعًا في هذا الباب إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: قال المناوي عن هذا الحديث: «وفيه أحمد بن بشير الطيالسي، قال في الميزان: «لَينه الدَّارَقُطْنِيّ»، والفضل بن غانم، قال الذهبي: قال","vol":"26","page":470},{"text":"يحيى: «ليس بشيء»، ومشاه غيره. والعلاء بن الحارث، قال البخاري: «منكر الحديث» (الفيض ٢/ ٧٢).\nقلنا: وهذا فيه نظر من وجوه:\nمنها: أن الذي قال فيه البخاري هذا الكلام إنما هو العلاء بن كثير، وهو صاحب الحديث، كما سبق في التحقيق. فأما العلاء بن الحارث فصدوق موثق إلا أنه اختلط، وذِكره في السند وهم كما بيَّنَّاه.\nومنها: أن إعلاله بالفضل خاص بسند الكبير، فإنه متابع في الأوسط من محرز بن عون وهو ثقة، وتابعه جماعة آخرون عند ابن عدي وابن حبان والدَّارَقُطْنِيّ والبيهقي. وانظر (الضعيفة ٣/ ٦٠١).\nالتنبيه الثاني:\nقال الطبراني: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن مكحول إلا العلاء».\nقلنا: قد رُوي عن غيره عن مكحول، ولكن من طريق تالف لا يُفرح به كما سنبينه عقب الرواية التالية.","vol":"26","page":471},{"text":"رِوَايَةُ «الْحَيْضُ عَشْرٌ، فَمَا زَادَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «الْحَيْضُ عَشْرٌ، فَمَا زَادَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، وَالنِّفَاسُ (^١) أَرْبَعِينَ (^٢)، فَمَا زَادَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  باطل، وإسناده تالف، وصَرَّح ابن عدي بأنه من وضع أبي داود النخعي الكذاب. وهذا هو مقتضى صنيع: ابن حبان والبيهقي وابن طاهر وابن الجوزي وابن عبد الهادي والذهبي وابن دقيق والزيلعي ومغلطاي والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٥/ ١٩٠ - ١٩١) \"واللفظ له\" / هقخ ١٠٤٣ / مجر (١/ ٤١٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن حبان في (المجروحين)، وابن عدي في (الكامل) - ومن طريقه البيهقي في (الخلافيات) -، كلاهما عن محمد بن الحسن بن قتيبة، ثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف، حدثني إبراهيم بن زكريا الواسطي، حدثنا سليمان بن عمرو، عن يزيد بن يزيد بن جابر (^٣)، عن مكحول، عن أبي أمامة، به.\n_________\n(^١) - في (الكامل) و(الخلافيات): «وَالنُّفَسَاءُ»، والمثبت من (المجروحين)، وهو أولى.\n(^٢) - في (المجروحين): «عَشْرٌ»!!، والمثبت من (الكامل) و(الخلافيات)، وهو الصواب، والأول سبق قلم أو وهم من النساخ، فالسند واحد.\n(^٣) - في مطبوعة (المجروحين): «يزيد بن جابر»!، وذكر محققه أنه بالأصل: «يزيد بن يزيد عن جابر»، فكان عليه أن يعدل «عن» إلى «بن» فقط كما في (الكامل) و(الخلافيات).","vol":"26","page":472},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: سليمان بن عمرو، هو أبو داود النخعي، قال عنه البخاري: «معروف بالكذب» (التاريخ الكبير ٤/ ٢٨). وكذبه أيضًا أحمد وغيره كما سيأتي.\nومما يدل على كذبه لهذا الحديث ما قاله إسحاق بن راهويه: «أتيت أبا داود سليمان بن عمرو، فقلت في نفسي: لأسألنه عن شيء لا أعرف فيه من قول المتقدمين شيئًا، فقلت له: يا أبا داود، ما عندك في التوقيت بين دَمي المرأة في أقله، وأكثره؟ فقال: أنا أبو طوالة عن أنس ويحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب وفلان، عن فلان، عن معاذ بن جبل قالوا: «أقل الحيض ثلاث، وأكثره عشر، وما بين دمي المرأة خمسة عشر» فقلت في نفسي: اذهب! فليس في الدنيا أكذب منك» (الضعفاء لأبي زرعة الرازي ٤٢٤).\nالثانية: إبراهيم بن زكريا، قال العقيلي: «مجهول»، وقال ابن حبان: «يأتي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات إن لم يكن بالمتعمد لها فهو المدلس عن الكذابين؛ لأني رأيته قد روى أشياء عن مالك موضوعة، ثم رواها أيضًا عن موسى بن محمد بن البلقاوي عن مالك»، وذكر الذهبي أنه هو العجلي الذي قال فيه أبو حاتم: «حديثه منكر»، وقال فيه ابن عدي: «حَدَّث بالبواطيل»، (الميزان ١/ ٣١)، وفَرَّق بينهما غير واحد، وصوبه ابن حجر في (اللسان ١٣٤، ١٣٥).\nالثالثة: الانقطاع بين مكحول وبين أبي أمامة؛ فإنه لم يسمع منه، كما في (المراسيل ٧٩١)، وقد سبق.\nوالنخعي هو آفة الحديث عند ابن عدي وابن حبان وغيرهما:\nقال ابن عدي -بعد ذكر هذا الحديث وحديث آخر قبله-: «وهذان","vol":"26","page":473},{"text":"الحديثان عن يزيد بن يزيد بن جابر وَضَعهما سليمان بن عمرو. وإن كان إبراهيم بن زكريا راوي الحديث الثاني فيه ضعف، فإنه خير من سليمان بن عمرو بكثير» (الكامل ٥/ ١٩١).\nوأقره ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢٠٥، ٢٠٦)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٩٣).\nوقال ابن حبان في ترجمة النخعي: «كان رجلًا صالحًا في الظاهر، إلا أنه كان يضع الحديث وضعًا»، ثم ذكر له هذا الحديث، (المجروحين ١/ ٤١٩).\nوأقره ابن الجوزي في (العلل ١/ ٣٨٤)، وزاد في (التحقيق ١/ ٢٦١، ٢٦٢)، فنقل عن أحمد وابن معين والبخاري والفسوي وغيرهم أنهم كذبوه. وأقره ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٤١٠، ٤١١).\nوقال البيهقي: «إبراهيم بن زكريا فيه ضعف، وسليمان بن عمرو النخعي رُمي بالكذب»، ثم نقل تكذيب الفسوي للنخعي (الخلافيات ٣/ ٣٨١ - ٣٨٤).\nوقال ابن طاهر: «رواه أبو داود سليمان بن عمرو النخعي ... وسليمان هذا هو أبو داود، كذاب» (ذخيرة الحفاظ ٢٧٢١).\nوقال الزيلعي: «رواه ابن حبان ..، وأعله بأبي داود النخعي، وقال: إنه يضع الحديث» (نصب الراية ١/ ١٩١).\nوبه أعله الذهبي أيضًا، فقال: «سليمان كذبه أحمد وغيره» (التنقيح ١/ ٨٩).\nوأعله الألباني بالنخعي والواسطي معًا، (الضعيفة ٣/ ٦٠٨).","vol":"26","page":474},{"text":"٣٣٣٦ - حَدِيثُ مُعَاذٍ:\n◼ عَنْ مُعَاذ بْنِ جَبَلٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا حَيْضَ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثٍ، وَلَا فَوْقَ عَشْرةِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ مطولة ٢: «لَا حَيْضَ دُونَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَلَا حَيْضَ فَوْقَ عَشْرةِ أَيَّامٍ، فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، فَمَا زَادَ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ إِلَى أَيَّامِ أَقْرَائِهَا، وَلَا نِفَاسَ دُونَ أُسْبُوعَيْنِ، وَلَا نِفَاسَ فَوْقَ أَرْبَعِينَ، فَإِنْ رَأَتِ النُّفَسَاءُ الطُّهْرَ دُونَ الْأَرْبَعِينَ صَامَتْ وَصَلَّتْ، وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا إِلَّا بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل، وإسناده ساقط. وأنكره: العقيلي، وابن عدي، والبيهقي، وابن طاهر المقدسي، وعبد الحق الإشبيلي، وابن الجوزي، وابن دقيق، وابن عبد الهادي، والذهبي، والزيلعي. وقال ابن حزم: «موضوع»، وأقره الألباني. وقال ابن حجر: «إسناده واهٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [عق (٣/ ٤٥٣) \"واللفظ له\" / تحقيق ٣٠٦ / علج ٦٣٩ / محلى (٢/ ١٩٥، ١٩٦) معلقًا].\nتخريج السياق الثاني: [عد (٩/ ١٠٧ - ١٠٨) \"واللفظ له\" / هقخ ١٠٦١].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nله طريقان:\nالطريق الأول:\nرواه ابن عدي - ومن طريقه البيهقي في (الخلافيات) - قال: حدثنا أحمد","vol":"26","page":475},{"text":"ابن محمد بن زنجويه، حدثنا محمد بن إبراهيم أبو أمية، حدثنا حفص بن عمر بن ميمون، حدثنا محمد بن سعيد الشامي، [أظنه عن عُبَادة بن نُسَي] (^١)، حدثني عبد الرحمن بن غَنْم، قال: سمعت معاذ بن جبل يقول: ...»، فذكره بالزيادات.\nوهذا إسناد ساقط؛ فيه: محمد بن سعيد الشامي، قال البيهقي: «هو الذي قُتِل وصُلِب في الزندقة، وهو متروك الحديث» (الخلافيات ٣/ ٤٢١)، وأقرّه ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٣٤٩).\nوبنحوه قال ابن طاهر المقدسي في (الذخيرة ٦١٨٧).\nقلنا: وقولهما فيه: «متروك الحديث» فيه قصور، إذ هو كذاب وضاع؛ ولذا قال ابن حجر: «كذبوه، وقال أحمد بن صالح: وَضَع أربعة آلاف حديث. وقال أحمد: قتله المنصور على الزندقة وصَلَبه» (التقريب ٥٩٠٧).\nوفي ترجمته من (الكامل ١٦٤٧) ذكر ابن عدي هذا الحديث وغيره، ونقل عن الثوري أنه قال فيه: «كذاب»، وعن الفلاس وأحمد أن أحاديثه موضوعة، ثم قال: «وعامة ما يرويه، لا يتابَع عليه» (٩/ ١٠٤، ١٠٩).\nولذا أعله الإشبيلي بقوله: «ومحمد بن سعيد كذاب عندهم» (الأحكام الوسطى ١/ ٢١٨)، وقال قبله: «وكان كذابًا» (١/ ٢١٤).\nوقال ابن الجوزي: «رواه محمد بن سعيد المصلوب عن معاذ، وليس ذاك شيء أصلًا» (العلل ١/ ٣٨٣).\nوقال الزيلعي: «وأما حديث معاذ، فأخرجه ابن عدي في الكامل عن محمد\n_________\n(^١) - سقطت من الكامل، واستدركناها من الخلافيات.","vol":"26","page":476},{"text":"ابن سعيد الشامي ... وضعف محمد بن سعيد هذا عن البخاري، وابن معين، وسفيان الثوري، وقالوا: إنه يضع الحديث» (نصب الراية ١/ ١٩٢).\nوبنحوه في (العمدة للعيني ٣/ ٣٠٧).\nوأشار مغلطاي إلى إعلاله بالمصلوب هذا، (شرح ابن ماجه ٣/ ١٨٩، ١٩٢).\nوقال ابن حجر: «إسناده واهٍ» (الدراية ١/ ٨٤).\nوفيه أيضًا: حفص بن عمر، قال الحافظ: «ضعيف» (التقريب ١٤٢٠).\nوقد توبع هو وشيخه بما لا يُفرح به كما تراه فيما يلي.\nالطريق الثاني:\nرواه العقيلي -ومن طريقه ابن الجوزي في (العلل) و(التحقيق) - قال: حدثناه جعفر بن محمد بن بُرَيقِ، حدثنا عبد الرحمن بن (^١) نافع، دِرَخْتَ، حدثنا أسد بن سعيد البَجَلي، عن محمد بن الحسن الصدفي، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل به، دون الزيادات.\nوعلقه ابن حزم عن ابن بريق به.\nوهذا إسناد مظلم؛ فيه علتان:\nالأولى: محمد بن الحسن الصدفي.\nقال العقيلي: «مجهول بالنقل، وحديثه غير محفوظ حدثناه ...»، وذكر هذا الحديث، (الضعفاء ١٦١٠).\n_________\n(^١) - تحرفت في (التحقيق) إلى: «عن»، وهو على الصواب في (العلل) و(التنقيح ١/ ٤٠٩).","vol":"26","page":477},{"text":"وقال ابن حزم: «وأما خبر معاذ، ففي غاية السقوط؛ لأنه من طريق محمد بن الحسن الصدفي، وهو مجهول، فهو موضوع بلا شك» (المحلى ٢/ ١٩٧).\nونقل عبد الحق حكمه على الصدفي بالجهالة وأقره (الأحكام الوسطى ١/ ٢١٤).\nوقال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، قال العقيلي: ..»، فذكر كلامه السابق، (العلل ١/ ٣٨٣) و(التحقيق ١/ ٢٦٢).\nوأقره ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٤١٣)، والذهبي في (التلخيص، ص ١٣١).\nوقد نقل كلام العقيلي كل من ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢٠٢)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ١٩٢)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٩٢)، وابن حجر في (اللسان ٦٦٤٣)، وأقروه.\nوقال الذهبي في (الميزان ٣/ ٥١٣): «محمد بن الحسن الصدفي، عن عبادة بن نسي: في الحيض- لا يصح حديثه، ذكره العقيلي».\nوقال عنه في (التنقيح ١/ ٩٠): «واهٍ».\nوذكر الألباني كلام ابن حزم في الصدفي وحديثه، ثم قال: «لا أستبعد أن يكون محمد بن سعيد الشامي المصلوب في الزندقة، فقد أخرجه ابن عدي في (الكامل) من طريق أخرى عن محمد بن سعيد الشامي قال: حدثني عبد الرحمن بن غنم به. فأسقط من الإسناد عبادة بن نسي (^١)، ولعل هذا من أكاذيبه، فإنه كذاب وضاع معروف بذلك ... ولا يقال: إن محمد بن\n_________\n(^١) - بل سقوطه من النساخ، فقد رواه البيهقي من طريق ابن عدي بإثباته كما مر آنفا.","vol":"26","page":478},{"text":"الحسن الصدفي غير محمد بن سعيد الشامي؛ فإنه قد قيل فيه: بأنهم قد قلبوا اسمه على مائة وجه ليخفى. والراوي عنه أسد بن سعيد البجلي غير معروف ...، فيمكن أن يكون هو الذي قلب اسم هذا الكذاب» (الضعيفة ٣/ ٦٠٤، ٦٠٥).\nقلنا: ولو صح هذا الاحتمال، عاد هذا الطريق إلى الأول، وثبت بلا شك أنه من وضع المصلوب، والله أعلم.\nالثانية: أسد بن سعيد البجلي. قال الألباني: «غير معروف، ومن المحتمل أنه الذي في (اللسان): أسد بن سعيد أبو إسماعيل الكوفي، قال ابن القطان: «لا يُعرف» (الضعيفة ٣/ ٦٠٥)، وترجمة الكوفي في (اللسان ١١٠٠).\nفلا يُستبعد أن يكون أحد هذين المجهولين سرقه من المصلوب، أو العكس، هذا إذا لم يكن الاحتمال المذكور آنفًا صحيحًا، والله أعلم.\nوقد رُوي من طريق الأسود، عن عبادة بن نسي، عن ابن غنم، عن معاذ مرفوعًا: «إِذَا مَضَى لِلنُّفَسَاءِ سَبْعٌ ثُمَّ رَأَتِ الطُّهْرَ، فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّ».\nخرجه الدَّارَقُطْنِيّ والحاكم بسند أحسن حالًا مما سبق، وليس فيه ما يشهد للباب، بل متنه يخالف لفظ المصلوب، وسيأتي تخريجه في أبواب النفاس.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: لما ذكر مغلطاي هذا الحديث من عند ابن عدي، علق عليه قائلًا: «وقال الدَّارَقُطْنِيّ: «لم يروه غير ابن سعيد، وهو متروك الحديث» (شرح ابن ماجه ٣/ ١٨٩).\nقلنا: هو عند الدَّارَقُطْنِيّ (٨٦٨) بلفظ آخر غير لفظ ابن عدي، وسَيُخَرَّج","vol":"26","page":479},{"text":"في بابه.\nالثاني: قال البيهقي: «في هذا الحديث ما قد أجمعوا على تركه» (الخلافيات ٣/ ٤٢٢).","vol":"26","page":480},{"text":"٣٣٣٧ - حَدِيثُ وَاثِلَةَ:\n◼ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا. وضَعَّفه: الدَّارَقُطْنِيّ، والبيهقي، والنووي، وابن الجوزي، والغساني، وابن قدامة، وابن دقيق، وابن عبد الهادي، والذهبي، والزيلعي، ومغلطاي، وابن حجر، والمباركفوري، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٨٤٧ \"واللفظ له\" / هقخ ١٠٤٦ / تحقيق ٣٠٤ / علج ٦٤٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدَّارَقُطْنِيّ -ومن طريقه البيهقي وابن الجوزي- قال: حدثنا أبو حامد محمد بن هارون بن عبد الله الحضرمي، حدثنا محمد بن أحمد بن أنس الشامي (^١)، حدثنا حماد بن المنهال البصري، عن محمد بن راشد، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيفٌ جدًّا؛ وقد أعل بأربع علل:\nالأولى: ضعف محمد بن أحمد بن أنس.\nوالثانية: جهالة حماد بن المنهال.\n_________\n(^١) - ذكر ابن حجر أنه: «السامي» بالسين المهملة (اللسان ٦/ ٤٩٣/٦٣٦٠)، وتحرف فيه: «أنس» إلى: «إدريس\"! ! .","vol":"26","page":481},{"text":"وبهاتين العلتين أعله الدَّارَقُطْنِيّ، فقال: «حماد بن منهال مجهول، ومحمد بن أحمد بن أنس ضعيف» (السنن، عقب رقم ٨٤٧).\nوأقرّه: البيهقي في (الخلافيات ٣/ ٣٨٦)، وابن الجوزي في (العلل ١/ ٣٨٤)، و(التحقيق ١/ ٢٦٢) -وتبعه ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٤١٢) -، وابن قدامة في (المغني ١/ ٣٩٠) -وتبعه المباركفوري في (التحفة ١/ ٣٤١) -، والغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف ١٥٠)، وابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢٠٦)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ١٩٢)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٩٤)، والألباني في (الضعيفة ٣/ ٦٠٧).\nوأعله الذهبي في (التنقيح ١/ ٩٠) و(التلخيص، ص ١٣١)، والعيني في (العمدة ٣/ ٣٠٧)، بجهالة ابن المنهال فقط.\nوقد أعله بعضهم بعلة ثالثة، وهي: محمد بن راشد المكحولي، قال ابن حبان: «كان من أهل الورع والنسك، ولم يكن الحديث من صنعته، فكان يأتي بالشيء على الحسبان، ويحدث على التوهم، فكثرت المناكير في روايته، فاستحق ترك الاحتجاج به» (المجروحين ٢/ ٢٦٢)، و(التهذيب ٢٥/ ١٩٠).\nوتمسك ابن الجوزي بكلام ابن حبان، فذكره في (التحقيق ١/ ٢٦٢) عقب كلام الدَّارَقُطْنِيّ السابق، وكذلك فعل الزيلعي في (نصب الراية ١/ ١٩٢)، والألباني في (الضعيفة ٣/ ٦٠٧)، وأطلق عليه الضعف!\nقلنا: لكن المكحولي مختلف فيه، فقد وثقه جماعة، وليَّنه بعضهم، وقال فيه ابن حجر: «صدوق يهم» (التقريب ٥٨٧٥).\nوأعله الألباني بعلة رابعة، وهي: الانقطاع بين مكحول وواثلة، وقال: «فإن","vol":"26","page":482},{"text":"مكحولًا لم يسمع من واثلة كما قال البخاري» (الضعيفة ٣/ ٦٠٧).\nقلنا: وهذا أخذه من (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٩٢)، وهو خطأ، والذي في (التاريخ الكبير ٨/ ٢١) و(التاريخ الأوسط ٢٥٤)، أنه أثبت له السماع من واثلة!\nوكذا نقله الولي أبو زرعة في (تحفة التحصيل ١/ ٣١٥) عن البخاري.\nوكذا أثبت له السماع منه ابن معين والترمذي وابن يونس (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٩٠، ٢٩١)، و(التحفة ١/ ٣١٤، ٣١٥).\nنعم، قال أبو حاتم: «مكحول لم يسمع من واثلة، دخل عليه»، وقال أيضًا: «سألتُ أبا مسهر: هل سمع مكحول من أحد من أصحاب النبي ﷺ؟ قال: ما صح عندنا إلا أنس بن مالك. قلت: واثلة؟ فأنكره» (المراسيل ٧٨٩، ٨٠٠).\nواعترض عليه ابن دقيق قائلًا: «إذا ثبت دخوله عليه، فإنما يتحقق عدم سماعه منه بإقراره بذلك»، ثم نَقل من بعض أسانيد الطبراني أنه سمع منه (الإمام ٣/ ٢٠٦).\nقلنا: وقد ذكر ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ٤٠٨) أن أباه سأل أبا مسهر عن ذلك، وساق له سندًا فيه دخوله عليه، فأقره أبو مسهر.\nفالجزم بانقطاعه فيه نظر، والسند واهٍ على أية حال.\nوقد ضعف الحديث النووي في (الخلاصة ١/ ٢٣٣)، و(المجموع ٢/ ٣٨٣).\nوقال ابن حجر: «إسناده ضعيف» (الدراية ١/ ٨٤).","vol":"26","page":483},{"text":"٣٣٣٨ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ وَغَيْرِهِ:\n◼ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثٌ (^١)، وَأَكْثَرُهُ عَشْرٌ، وَأَقَلُّ مَا بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ مِنَ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل موضوع. وحكم بوضعه: إسحاق بن راهويه، ويعقوب الفسوي- وأقرّه: البيهقي-، وابن الجوزي، وابن دقيق، وابن عبد الهادي، والذهبي، والزيلعي، ومغلطاي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فة (٣/ ٥٧) \"معلقًا واللفظ له\" / هقخ ١٠٤٤ / خط (١٠/ ٢٧) / علج ٦٤٠ / تحقيق (١/ ٢٦٢)]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nعلقه يعقوب الفسوي في (التاريخ) - ومن طريقه البيهقي والخطيب وابن الجوزي -: عن ابن راهويه، عن أبي داود النخعي، قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن النبي ﷺ. وحدثنا أبو طوالة، عن أبي سعيد الخدري. وجعفر بن محمد عن أبيه عن جده، عن النبي ﷺ به.\nوأبو طُوَالة هو عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري. وجعفر هو الصادق.\n_________\n(^١) - في مطبوعة المعرفة: «ثَلَاثَة»، وكذا في (الخلافيات)، والمثبت من بقية المراجع، وهو أصح، لاسيما وقد حذفت التاء من «عشر» بالمعرفة خلافًا لما في مطبوعة (الخلافيات).","vol":"26","page":484},{"text":"وأبوه هو الباقر. وجَدّهُ هو علي بن الحسين بن علي، تابعي. فيكون مرسلًا من هذا الوجه أيضًا، إلا إن كان المراد جد أبيه الباقر، وهو إما عليٌّ ﵁وهو ما جزم به مغلطاي-، وإما أحد ابنيه الحسن والحسين، ولم يسمع الباقر منهم. وعلى كل فهو مكذوب عليهم كما تراه في التحقيق.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا حديث موضوع؛ آفته أبو داود النخعي سليمان بن عمرو، فهو معروف بالكذب كما تقدم عن البخاري، وكذبه عامة النقاد، كما في ترجمته من (تاريخ بغداد ٤٥٦٦)، وفيها ذَكَر الخطيب هذا الحديث.\nوبهذا الحديث وهذه القصة استدل ابن راهويه ثم الفسوي على شدة كذبه ووضعه للأحاديث، قال الفسوي: «أبو داود النخعي اسمه سليمان بن عمرو، قدري، رجل سوء، كذاب، كان يكذب مجاوبه! قال إسحاق: أتيناه فقلنا له: أيش تعرف في أقل الحيض وأكثره وما بين الحيضتين من الطهر؟ فقال: الله أكبر! حدثني يحيى بن سعيد ... وساقه بسنده ومتنه كما سبق، ثم قال الفسوي: «وكان هو وأبو البختري يضعون الحديث» (المعرفة ٣/ ٥٧).\nوأقره البيهقي في (الخلافيات ٣/ ٣٨١ - ٣٨٤)، وابن الجوزي في (العلل ١/ ٣٨٣)، و(التحقيق ١/ ٢٦٢)، وابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٤١١)، والذهبي في (تلخيص العلل المتناهية، ص ١٣١)، وابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢١٤)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ١٩٢)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٩٦)، والألباني في (الضعيفة ٣/ ٦٠٧).\nوعبارة الذهبي: «وضعه أبو داود النخعي بطرق إلى النبي ﷺ».\nوعبارة مغلطاي: «وحديث أبي سعيد وعلي ... (ذكرهما) الخطيب من","vol":"26","page":485},{"text":"حديث أبي داود النخعي، وكان وضاعًا».\nوقال ابن حجر: «فيه أبو داود النخعي، وهو واهٍ» (الدراية ١/ ٨٤).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nهذه القصة التي علقها الفسوي عن ابن راهويه بها مخالفة للمحفوظ عن ابن راهويه مسندًا.\nفقد رواها أبو زرعة الرازي عن الإمام مسلم بن الحجاج، قال: سمعت إسحاق بن راهويه، قال: أتيت أبا داود سليمان بن عمرو، فقلت في نفسي: لأسألنه عن شيء لا أعرف فيه من قول المتقدمين شيئًا! فقلت له: يا أبا داود، ما عندك في التوقيت بين دمي المرأة في أقله وأكثره؟ فقال: أخبرنا أبو طوالة، عن أنس ويحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب وفلان، عن فلان، عن معاذ بن جبل، قالوا: «أقل الحيض ثلاث، وأكثره عشر، وما بين دمي المرأة خمسة عشر»، فقلت في نفسي: «اذهب، فليس في الدنيا أكذب منك» (الضعفاء للرازي ٤٢٤).\nفهنا المتن موقوف، وهناك مرفوع، وهنا من رواية أبي طوالة عن أنس، وهناك عن أبي سعيد، فالله أعلم.","vol":"26","page":486},{"text":"٣٣٣٩ - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ:\n◼ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَكُونُ الْحَيْضُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَلَا أَكثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا؛ ولذا قال البيهقي: «لا يصح»، وأقره: ابن دقيق ومغلطاي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هقخ ١٠٤٥]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقي في (الخلافيات): أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنا أبو محمد بن حيان، ثنا أحمد بن جعفر بن نصر الجمال، ثنا نصر بن مقاتل القيسي، ثنا عبد الله بن مالك السعدي، عن أبيه مالك، عن مكحول، عن زيد بن ثابت، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أربع علل:\nالأولى: الانقطاع بين مكحول وزيد، قال أحمد بن حنبل: «لم يسمع من زيد - يعني: ابن ثابت - شيئًا، إنما هو شيء بلغه» (المراسيل ٧٨٨).\nالثانية والثالثة: عبد الله بن مالك، وأبوه: مالك بن سليمان السعدي، قال الدَّارَقُطْنِيّ: «هو وأبوه من خبثاء المرجئة» (اللسان ٤٣٨٨).\nوقال فيهما الجورقاني: «مجهولان» (الأباطيل ١/ ١٦٧).\nالرابعة: نصر بن مقاتل القيسي، لم نجد من ترجم له، ووقع في (طبقات","vol":"26","page":487},{"text":"المحدثين ١/ ٢٤١) و(أخبار أصبهان ١/ ٨٥، ٣٦٩)، و(مسند الشهاب ١١١٩) روايات لابن نصر الجمال عن محمد بن مقاتل الرازي. فإن كان صاحبنا محرفًا عن هذا من قِبل النساخ، فالرازي هذا ضعيف كما في (التقريب ٦٣١٩)، وإلا فهو في عداد المجهولين.\nفأما أحمد بن جعفر بن نصر، فقد وثقه الخليلي (تاريخ الإسلام للذهبي ٧/ ٢٧٨).\nوالحديث قال عنه البيهقي: «لا يصح» (الخلافيات ٣/ ٣٨٤).\nوأقره ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢٠٨)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٩٢، ١٩٣).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالحديث عزاه مغلطاي في الموضع الأول (٣/ ١٩٢) إلى (السنن الكبير للبيهقي)، وليس هو فيها، وإنما هو في الخلافيات كما نص عليه في الموضع الثاني (٣/ ١٩٣).","vol":"26","page":488},{"text":"٣٣٤٠ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَكْثَرُ الْحَيْضِ عَشَرةٌ، وَأَقَلُّهُ ثَلَاثةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موضوع، وحَكَم بوضعه: ابن حبان، وأقره: ابن القيسراني وابن الجوزي والذهبي وابن دقيق، والزيلعي ومغلطاي، والعيني. ووهاه ابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مجر (١/ ٢٩٧) \"تعليقًا واللفظ له\" / تحقيق ٣٠٦ \"تعليقًا\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nعلقه ابن حبان في (المجروحين)، وابن الجوزي في (التحقيق) عن حسين بن علوان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ آفته حسين بن علوان، قال ابن معين: «الحسين بن علوان كذاب» (الجرح والتعديل ٣/ ٦١)، وقال ابن حبان: «كان يضع الحديث على هشام بن عروة وغيره من الثقات وضعًا، لا تحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب، كذبه أحمد بن حنبل»، ثم ذكر له هذا الحديث وغيره، ثم قال: «وليس لهذا الأحاديث كلها أصول؛ لأنها كلها موضوعة» (المجروحين ١/ ٢٩٧ - ٢٩٨).\nوأقره: ابن القيسراني في (الذخيرة ١٤٣)، وابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢٠٨)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ١٩٣)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٩٢).","vol":"26","page":489},{"text":"وبكلام ابن حبان في الحسين أعله ابن الجوزي في (التحقيق ١/ ٢٦٢)، وأقره ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٤١٣)، والذهبي في (التنقيح ١/ ٩٠)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ١٩٢)، والبدر العيني في (العمدة ٣/ ٣٠٧).\nوقال ابن حجر: «فيه حسين بن علوان، وهو متروك» (الدراية ١/ ٨٥).","vol":"26","page":490},{"text":"٣٣٤١ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرٍو:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْحَائِضُ تَنْظُرُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَشْرٍ، فَإِنْ رَأَتِ الطُّهْرَ فَهِيَ طَاهِرٌ. وَإِنْ جَاوَزَتِ الْعَشَرَةَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ احْتَشَتْ وَاسْتَثْفَرَتْ، وَتَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ.\nوَتَنْتَظِرُ النُّفَسَاءُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَإِنْ رَأَتِ الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ فَهِيَ طَاهِرٌ، وَإِنْ جَاوَزَتِ الْأَرْبَعِينَ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ، تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ احْتَشَتْ وَاسْتَثْفَرَتْ وَتَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ساقط، وأنكره الحاكم، ووهاه: الدَّارَقُطْنِيّ، والبيهقي، وعبد الحق الإشبيلي، والغساني، وابن الجوزي، وابن دقيق، وابن عبد الهادي، والذهبي، والزيلعي، ومغلطاي، والهيثمي، وابن حجر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٨٣١١ \"واللفظ له\" / ك ٦٣٦ مختصرًا/ قط ٨٥٨ مختصرًا/ هقخ ١٠٥٩ مختصرًا/ علج ٦٤٩ مختصرًا / تحقيق (١/ ٢٦٩) مختصرًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا موسى بن زكريا، نا عمرو بن الحصين، نا محمد بن عبد الله بن عُلَاثَة، نا عبدة بن أبي لبابة، عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو به.\nورواه الدَّارَقُطْنِيّ - ومن طريقه ابن الجوزي - من طريق ابن قانع.","vol":"26","page":491},{"text":"ورواه الحاكم - ومن طريقه البيهقي - من طريق أبي بكر ابن الجنيد.\nكلاهما عن موسى بن زكريا به مقتصرًا على شطره الثاني في النفساء فقط.\nقال الطبراني: «تفرد به عمرو بن الحصين».\nقلنا: وتفرد به عنه موسى بن زكريا التُّسْتَري به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: موسى بن زكريا التستري، قال الدَّارَقُطْنِيّ: «متروك» (سؤالات الحاكم ٢٢٧)، وقال الخليلي: «حافظ ضعيف متكلم فيه» (الإرشاد ٢/ ٥٢٩).\nالثانية: عمرو بن الحصين العقيلي، كذبه الخطيب كما سيأتي، ورماه الذهبي بالوضع (الميزان ٣/ ٥٩٥)، وقال في (الديوان ٣١٦٨): «تركوه»، وقال ابن حجر: «متروك» (التقريب ٥٠١٢).\nالثالثة: محمد بن علاثة مختلف فيه، فوثقه ابن معين، وقال أبو زرعة: «صالح»، وقال ابن عدي: «أرجو أنه لا بأس به» (الكامل ٩/ ٢٨٥) (التهذيب ٢٥/ ٥٢٦).\nبينما قال البخاري «في حديثه نظر»، وقال ابن حبان: «كان ممن يَروي الموضوعات عن الثقات، ويأتي بالمعضلات عن الأثبات» (المجروحين ٢/ ٢٩١). وقال أبو حاتم: «يُكتب حديثه ولا يحتج به» (جرح ٧/ ٣٠٢)، وسيأتي عن الدَّارَقُطْنِيّ أنه متروك.","vol":"26","page":492},{"text":"وكذبه الأزدي، فتعقبه الخطيب قائلًا: «قد أفرط الأزدي في الميل على ابن علاثة، وأحسبه وقعت له روايات لعمرو بن الحصين عن ابن علاثة، فنسبه إلى الكذب لأجلها، والعلة في تلك من جهة عمرو بن الحصين؛ فإنه كان كذابًا، وأما ابن علاثة فقد وصفه يحيى بن معين بالثقة، ولم أحفظ لأحد من الأئمة فيه خلاف ما وصفه به يحيى» (تاريخ بغداد ٣/ ٣٨١/ ٩٣٦).\nقلنا: قد حفظ عن غير واحد خلاف ذلك كما سبق.\nوقد أعل الدَّارَقُطْنِيّ الحديث بابن علاثة وابن الحصين جميعًا، فقال عقبه: «عمرو بن الحصين ومحمد بن عبد الله بن عُلَاثَةَ ضعيفان متروكان» (السنن عقب رقم ٨٥٨).\nوأقره ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢٤٨)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ٢٠٥)، والألباني في (الثمر المستطاب، ص ٤٨).\nوقال الحاكم: «عمرو بن الحصين ومحمد بن علاثة ليسا من شرط الشيخين، وإنما ذكرت هذا الحديث شاهدًا متعجبًا» (المستدرك، عقب رقم ٦٣٦).\nوقال البيهقي: «عمرو بن الحصين ضعيف، ومحمد بن علاثة متروك» (الخلافيات ٣/ ٤١٧). ولو عكس لكان أحسن.\nوقال عبد الحق الإشبيلي: «حديث معتل بسند متروك» (الأحكام الوسطى ١/ ٢١٨).\nوقال الغساني: «لا يثبت؛ عمرو بن الحصين وابن علاثة ضعيفان متروكان» (تخريج الأحاديث الضعاف ١٥٦).\nوقال ابن الجوزي - في ثنايا كلامه عنه وعن بقية شواهده-: «هذه الأحاديث","vol":"26","page":493},{"text":"ليس فيها ما يصح ... وعمرو بن الحصين وابن علاثة متروكان» (التحقيق ١/ ٢٧٠)، و(العلل ١/ ٣٨٦).\nوأقره ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٤١٩).\nوقال الذهبي: «سند واهٍ؛ فيه عمرو بن الحصين، تركوه» (التنقيح ١/ ٩٢).\nوقال مغلطاي: «ذكره ابن عدي، ورده بابن علاثة وغيره»، ثم ذكر كلام الحاكم وعبد الحق، وأقرهما (شرح ابن ماجه ٣/ ١٩٠).\nولم نجده عند ابن عدي، ولعله أراد الدَّارَقُطْنِيّ، فسبقه القلم أو وهِم.\nوقصر الهيثمي فقال: «فيه عمرو بن الحصين، وهو ضعيف» (المجمع ١٥٣٦).\nوقال ابن حجر: «إسناده واهٍ» (الدراية ١/ ٩٠).","vol":"26","page":494},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-681>٥٩٤ - بَابُ إِذَا حَاضَتِ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَ حِيَض، وَمَا يُصَدَّقُ النِّسَاءُ فِي الحَيْضِ، فِيمَا يُمْكِنُ</span>\n٣٣٤٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: فِي شَأْنِ المُسْتَحَاضَةِ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵁: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ، سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ، فَقَالَ: «لَا إِنَّ ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَكِنْ دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ) (^١).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nذكر البخاري هذا الحديث تحت الباب المذكور، قال ابن حجر: «ومناسبة الحديث للترجمة من قوله: «قَدْرَ الأَيَّامِ التِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا»، فوكل ذلك إلى أمانتها ورَدَّه إلى عادتها، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص» (الفتح ١/ ٤٢٥)\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٢٥ \"واللفظ له\" / محلى (٢/ ٢٠٩) / هق ١٥٦٩].\n_________\n(^١) والحديث أصله مخرج كذلك عند مسلم، فهو متفق عليه، ولكن ليس بلفظ: «قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا». وقد تكلم في ثبوتها البيهقي، وسيأتي مناقشته في ذلك، عند تخريج تلك الرواية في أبواب الاستحاضة.","vol":"26","page":495},{"text":"انظر تخريجه برواياته وشواهده في أول أبواب الاستحاضة، حديث رقم (؟؟؟؟).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nعَلَّق البخاري أثرًا في هذا الباب بصيغة التمريض، فقال: «وَيُذكَرُ عَنْ عَلِيٍّ وَشُرَيْحٍ: إِنِ امْرَأَةٌ جَاءَتْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا مِمَّنْ يُرْضَى دِينُهُ، أَنَّهَا حَاضَتْ ثَلَاثًا فِي شَهْرٍ، صُدِّقَتْ» (الصحيح ١/ ٧٢).\nوهذا الأثر: رواه ابن أبي شيبة (١٩٦٤١) عن وكيع.\nوالدارمي (٨٧٥) عن يعلى بن عبيد.\nوسعيد بن منصور (١٣٠٩) عن هشيم، و(١٣١٠) عن أبي شهاب الحناط.\nوحرب في مسائله كما في (الفتح لابن رجب ٢/ ١٤٤) من طريق عيسى بن يونس.\nووكيع القاضي في (أخبار القضاة ٢/ ١٩٤) من طريق شعبة.\nكلهم: عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر الشعبي، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى عَلِيٍّ ﵁ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ في شَهْرٍ ثَلاثَ حِيَضٍ، وَطَهُرَتْ عِنْدَ كُلِّ قُرْءٍ وَصَلَّتْ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِشُرَيْحٍ: قُلْ فيهَا (اقْضِ بَيْنَهُمَا). [قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْتَ هَاهُنَا؟ قَالَ: اقْضِ بَيْنَهُمَا. قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ وَأَنْتَ هَاهُنَا؟ قَالَ: اقْضِ بَيْنَهُمَا]. فَقَالَ شُرَيْحٌ: إِنْ جَاءَتْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا مِمَّنْ يُرْضَى بِدِينِهِ وَأَمَانَتِهِ يَشْهَدُونَ أَنَّهَا حَاضَتْ في شَهْرٍ ثَلاثَ حِيَضٍ وَطَهُرَتْ عِنْدَ كُلِّ قُرْءٍ وَصَلَّتْ، فَهِيَ صَادِقَةٌ وَإِلَّا فَهِيَ كَاذِبَةٌ. فَقَالَ عَلِيٌّ: قالون. وَعَقَدَ ثَلاثِينَ بِيَدِهِ، يَعْنِي: بِالرُّومِيَّةِ. [وَقَالُونُ بِلِسَانِ الرُّومِ: أَحْسَنْتَ]. واللفظ لابن أبي شيبة، والرواية والزيادات للدارمي.","vol":"26","page":496},{"text":"وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، فالشعبي لم يسمعه من علي بن أبي طالب، فإنه «سمع منه حرفًا، ما سمع غير هذا» قاله الدَّارَقُطْنِيّ في (العلل ٢/ ٥٩)، ويعني بذلك: حين رآه يرجم امرأة يوم الجمعة، وقال: «قد رجمتُها بسُنة رسول الله ﷺ» (صحيح البخاري ٦٨١٢).\nقال ابن حجر: «جزم الدَّارَقُطْنِيّ بأن الشعبي سمع هذا الحديث من علي، قال: (ولم يسمع عنه غيره») (الفتح ١٢/ ١١٩ بتصرف يسير)، (تهذيب التهذيب ٥/ ٦٨).\nوقال الحاكم: «الشعبي لم يسمع من علي، إنما رآه رؤية» (المعرفة/ ص ١١١).\nقال يعقوب بن شيبة: «لم يُصَحَّح سماعه منه» (فتح الباري لابن رجب ٢/ ١٤٥).\nوقال الحازمي: «لم تُثْبِت أئمة الحديث سماع الشعبي من علي» (عمدة القاري ٣/ ٣٠٦).\nونقل ابن رجب كلام يعقوب السابق، وأقره، معلًّا به هذا الأثر (الفتح ٢/ ١٤٥).\nوقال ابن حجر: «رجاله ثقات، وإنما لم يجزم به للتردد في سماع الشعبي من علي، ولم يقل: إنه سمعه من شريح، فيكون موصولًا» (الفتح ١/ ٤٢٥).\nنعم، رواه الشافعي فيما بلغه، عن هشيم، وأبي معاوية، ومحمد بن يزيد، عن إسماعيل عن الشعبي، عن شريح، أن رجلًا طلق امرأته ... إلخ.\nأخرجه البيهقي في معرفة السنن (١٥٢٠٣) (^١).\n_________\n(^١) - وهو في الأم (٨/ ٤٢٩/ ٣٣٧٩)، ووقع فيه: «أخبرنا هشيم وأبو معاوية ومحمد بن يزيد»، فسقط منه عبارة: «فيما بلغه»، وهو من قبل النساخ، ويدل عليه قول السراج البلقينى: «الشافعي لم يلق هشيما، فإن هشيما توفى ببغداد سنة ثلاث وثمانين ومائة، والشافعي إنما دخل إلى بغداد سنة خمس وتسعين ومائة\"اهـ. وقد روها البيهقي عن الربيع بن سليمان بإثباتها، وهو الصواب.","vol":"26","page":497},{"text":"فجعله من رواية الشعبي عن شريح. وإسناده ضعيف لجهالة شيخ الشافعي، ثم هو مخالف لرواية الجماعة.\nوقد تعجب الدارمي من هذا الأثر كما في سننه (٨٧٦) فسئل عنه قيل: تقول به؟ قال: «لا»، وقال: «ثلاث حِيض في الشهر كيف يكون؟ !».\nوجاء من طريق آخر بشيء من المخالفة لما سبق:\nفرواه حرب في مسائله -كما في (الفتح لابن رجب ٢/ ١٤٤) -، والبيهقي في (الكبرى ١٥٤٩٤)، و(الصغرى ٢٧٨٤)، و(المعرفة ١٥٢٠٥)، من طريق ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزرة، عن الحسن العُرَني: «أن امرأة طلقها زوجها، فحاضت في خمس وثلاثين ليلة ثلاث حِيض، فرُفعت إلى شريح، فلم يَدْرِ ما يقول فيها، ولم يقل شيئًا، فرُفعت إلى علي بن أبي طالب، فقال: «سلوا عنها جاراتها، فإن كان هكذا حيضها فقد انقضت عدتها، وإلا فأشهر ثلاث».\nوهذا منقطع أيضًا، فالحسن العرني لم يدرك علي بن أبي طالب كما قال أبو حاتم في (المراسيل ١٥٦).\nوبهذا أعله ابن رجب فقال: «هذا الإسناد فيه انقطاع؛ فإن الحسن العرني لم يدرك عليًّا، قاله أبو حاتم الرازي» (الفتح ٢/ ١٤٥).","vol":"26","page":498},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-682>٥٩٥ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الأَمْرِ بِدَفْنِ دَمِ الحَيْضِ</span>\n٣٣٤٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ بِدَفْنِ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ مِنَ الْإِنْسَانِ: الشَّعْرُ، وَالظُّفْرُ، وَالدَّمُ، وَالْحَيْضَةُ، وَالسِّنُّ، والقُلفَةُ، وَالمشِيمَةُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف. وضَعَّفه السيوطي والمناوي والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حكيم ١٩٩ \"واللفظ له\" / (تد ١/ ٤٥٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الحكيم الترمذي في (النوادر): حدثنا أبي ﵀، حدثني مالك بن سليمان الهروي، قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.\nوذكره الرافعي في (التدوين) من جزء رواه أبو إبراهيم بن أبي الحسن القطان، عن أبيه، عن أبي بكر أحمد بن محمد بن الحسن الذهبي، حدثني أبو محمد سعيد بن عبد الفريابي بسَرَخْس، ثنا مالك بن سليمان الهروي، به.\nفمداره عندهما على مالك بن سليمان، به.","vol":"26","page":499},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ؛ فيه علتان:\nالأولى: مالك بن سليمان الهروي قاضي هراة، قال أبو حاتم: «لا أعرفه»، وضَعَّفه النسائي والدَّارَقُطْنِيّ، وقال العقيلي والسليماني: «فيه نظر»، وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٦٥) وقال: «كان مرجئًا، ممن جمع وصنف، يخطئ كثيرًا، وامتُحن بأصحاب سوء كانوا يقلبون عليه حديثه ... على أنه من جملة الضعفاء ... وهو ممن أستخير الله ﷿ فيه» وذكر كلامًا استنبط منه ابن حجر أنه يرميه بالتدليس. وقال الساجي: «بصري، يَروي مناكير».\nيُنظر ترجمته في (الجرح والتعديل ٨/ ٢١٠)، و(الضعفاء للعقيلي ١٧٥٣)، و(لسان الميزان ٥/ ٤)، و(طبقات المدلسين، ص ٥٧).\nالثانية: علي بن الحسن بن بشر، والد الحكيم الترمذي، لم نجد له ترجمة بعد عناء وطول بحث.\nفإن قيل: ولكنه متابع كما في الإسناد الذي ذكره الرافعي.\nقلنا: إنما تابعه أبو محمد سعيد بن عبد الفِرْيَابي. وهذا أيضًا لم نجد له ترجمة بعد عناء، وقد قال الألباني: «والفريابي هذا لم أعرفه» (الضعيفة ٣٢٦٣)، ونخشى أن يكون الاسم محرفًا، فالنسخة المطبوعة سيئة جدًّا، ثم إن راويه عن الفريابي هذا هو أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسن الذهبي، قال الإسماعيلي: «كان مشتهرًا بالشرب»، وكان أبو علي سيئ الرأي فيه، وقال الحاكم: «وقع إليَّ من كتبه بخطه وفيها عجائب»، ولذا قال الذهبي: «مطعون فيه»، انظر: (سؤالات السهمي ٤٣)، و(السير ١٤/ ٤٧١)، و(الميزان ١/ ١٣٤).","vol":"26","page":500},{"text":"وأما داود بن عبد الرحمن الراوي عن هشام بن عروة، فثقة من رجال الصحيح (التقريب ١٧٩٨).\nوالحديث ضَعَّفه السيوطي في (الجامع الصغير ٦٩٥٣)، والألباني في الضعيفة (٣٢٦٣)، وفي (ضعيف الجامع ٤٥٢٥).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالحديث ذكره السيوطي في (الجامع الصغير ٦٩٥٣) وعزاه للحكيم الترمذي.\nقال المناوي: «ظاهر صنيع المصنف أن الحكيم خرجه بسنده كعادة المحدثين، وليس كذلك بل قال: وعن عائشة. بل ساقه بدون سند كما رأيته في كتابه النوادر، فلينظر» (الفيض ٥/ ١٩٨).\nقلنا: بل أسنده، ولكن كتاب النوادر له نسختان: إحداهما مسندة، والأخرى غير مسندة في أكثرها - كأن أحدهم اختصرها وحذف أسانيدها -، وهي التي نظر فيها المناوي.","vol":"26","page":501},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-683>٥٩٦ - بَابُ وُجُوبِ الاغْتِسَالِ مِنَ الحَيْضِ إِذَا طَهُرَتِ المَرْأَةُ</span>\nوقال الله تعالى: ﴿فاعتزلوا النساء في المَحيض ولا تقربوهن حتى يَطهُرنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾\n٣٣٤٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: «... فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، دون ذكر الاغتسال فللبخاري دون مسلم.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١ - قال ابن المنذر: \"قال الله جل ذكره: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾ [البقرة: ٢٢٢] الآية، وجاءت الأخبار الثابتة عن النبي ﷺ على وجوب الاغتسال على الحائض إذا","vol":"26","page":502},{"text":"طهرت. وأجمع أهل العلم على ذلك\" (الأوسط ١/ ٢٢٥).\n٢ - قوله ﷺ: «فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي»، وورد في رواية أخرى عند البخاري: «فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي».\nقال ابن حجر: «هذا الاختلاف واقع بين أصحاب هشام، منهم من ذكر غسل الدم ولم يذكر الاغتسال، ومنهم مَن ذكر الاغتسال ولم يذكر غسل الدم. وكلهم ثقات، وأحاديثهم في الصحيحين، فيُحمل على أن كل فريق اختصر أحد الأمرين لوضوحه عنده» (الفتح ١/ ٤٠٩).\nومما يشهد لذلك أن حماد بن زيد لما سئل عن الغسل، ولم يكن ذكره في الحديث، قال: «ذلك لا يشك فيه أحد» (الصغرى ٢٢٢).\nوفي رواية يحيى القطان عند أحمد لم يذكر الغسل، لكنه قال: قلت لهشام: أَغُسْل واحد تغتسل، وتوضأ عند كل صلاة؟ قال: نعم. (مسند أحمد ٢٥٦٢٢).\nوقال ابن رجب: «يُجمع بين الروايتين ويؤخذ بهما في وجوب غسل الدم والاغتسال عند ذَهاب الحيض» (الفتح لابن رجب ١/ ٤٤٥).\nوقد ورد الجمع بينهما في بعض الروايات.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [خ ٢٢٨ واللفظ له، ٣٣١ مختصرًا / م ٣٣٣ / د ٢٨٢ / ت ١٢٦ / ن ٢١٧، ٢٢٤، ٣٦٣، ٣٦٩، ٣٧١ / كن ٢٧٣ / .....]\nتخريج السياق الثاني:\n[خ ٣٢٠ \"واللفظ له\" / حمد ٩٣ / بز ٧١ / .....]","vol":"26","page":503},{"text":"وسيأتي بتخريجه موسعًا برواياته وزياداته مع شواهده في أبواب الاستحاضة، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"26","page":504},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-684>٥٩٧ - بَابُ الْحَائِضِ كَيْفَ تَتَطَهَّرُ</span>\n٣٣٤٥ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ غُسْلِهَا مِنَ الْمَحِيضِ (كَيْفَ تَغْتَسِلُ مِنْ حَيْضَتِهَا؟) ١، فَـ[ذَكَرَتْ أَنَّهُ] ١ أَمَرَهَا (عَلَّمَهَا) ٢ كَيْفَ تَغْتَسِلُ، [ثُمَّ] ٢ قَالَ: «خُذِي فِرْصَةً مِن مِسْكٍ، فَتَطَهَّرِي بِهَا». قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ [بِهَا؟] ٣ قَالَ: «تَطَهَّرِي بهَا». قَالَتْ: كَيْفَ؟ قَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ! تَطَهَّرِي». [وَاسْتَتَرَ [بِثَوْبِهِ] ٤ - وَأَشَارَ لَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بِيَدِهِ عَلَى وَجْهِهِ- قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ:] ٥، فَاجْتَذَبْتُهَا إِلَيَّ، [وَعَرَفْتُ مَا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ] ٦ فَقُلْتُ: تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ.\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا بِلَفْظِ: أَنَّ امْرَأَةً [مِنَ الأَنْصَارِ] ١ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الحَيْضِ، كَيْفَ تَغْتَسِلُ مِنْهُ؟ (قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أَغْتَسِلُ عِنْدَ الطُّهْرِ) ١ (مِنَ الْمَحِيضِ) ٢؟ قَالَ: «تَأْخُذِينَ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً، فَتَوَضَّئِينَ بِهَا»، قَالَتْ: كَيْفَ أَتَوَضَّأُ بهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «تَوَضَّئِي [بِهَا] ٢»، قَالَتْ: كَيْفَ أَتَوَضَّأُ بِهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ [ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَبَّحَ (اسْتَحْيَا) ٣، فَأَعْرَضَ عَنْهَا [بِوَجْهِهِ] ٤، ثُمَّ] ٣ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «تَوَضَّئِينَ بِهَا». قَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَرَفْتُ الَّذِي يُرِيدُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، [فَأَخَذْتُهَا] ٥، فَجَذَبْتُهَا إلَيَّ، فَعَلَّمْتُهَا (فَأَخْبَرْتُهَا بِمَا يُرِيدُ النَّبِيُّ ﷺ) ٤.","vol":"26","page":505},{"text":"<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، إلا أن مسلمًا اختصر السياقة الثانية.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالفرصة: خرقة أو قطنة تتمسح بها المرأة من الحيض (لسان العرب ١/ ٨٠٧).\nمُمَسَّكة: أي مُطَيَّبة بالمسك. (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٣/ ١٧٤).\nقال البغوي: «والفرصة: القطعة من الصوف أو القطن أو غيره. أُخذت من: فَرَصْت الشيء، أي: قطعته، ويقال للحديدة التي تقطع به الفضة: مِفراص.\nومعناه: فرصة هي مطيبة بمسك. ويُروى «خذي فرصة ممسكة» يعني: تأخذ قطعة من قطن أو صوف مطيبة بمسك، فتتبع بها أثر الدم، لقطع رائحة الأذى، فإن لم تجد مسكًا فطِيبًا آخر» (شرح السنة ٢/ ٢٠).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nوقع في الرواية الثانية عند البخاري ومسلم وغيرهما: «فتوضئي»، بدل: «فتطهري»، والمراد به هنا: الوضوء اللغوي، الذي هو النظافة؛ إذ المراد: التنظيف والتطييب والتطهير، وقد سماه: تطهيرًا، وتوضؤًا. (الفتح لابن رجب ٢/ ١٠٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [خ ٣١٤ \"واللفظ له\" / م (٣٣٢/ ٦٠) \"والروايتان والزيادات كلها له سوى الزيادة الرابعة\" / ن ٢٥٦/ كن ٣٠٨ / عه ٩٧٣ \"والزيادة الرابعة له ولغيره\"، ٩٧٤/ عل ٤٧٣٣/ حمد ١٦٧/ شف ١٠٧/ مسن ٧٣٩ / بغ ٢٥٢ / ضح (٢/ ٤٠٥، ٤٠٦) / أم ٩٩/ غو","vol":"26","page":506},{"text":"(١/ ٤٦٩) / مخرم ١٥٠ / نعيم (طب ٤٣٤) / هق ٨٨٣/ هقع ١٤٦١، ١٤٦٢/ هقغ ١٧٤/ معكر ٨٦٢/ فشن ٧٤٤/ محلى (١/ ١٠٣، ١٠٤) / مزني ١٠/ فمند ١٧٣/ ثقفي (ثامن/ فوائد ٢٧) / حداد ٣٦١/ نجار ١١٤١].\nتخريج السياقة الثانية: [خ ٣١٥ \"والرواية الثانية والثالثة والرابعة، والزيادة الأولى والرابعة والخامسة له\"، ٧٣٥٧ \"واللفظ له\" / م (٣٣٢) مختصرًا / ن ٤٣٢/ حم ٢٤٩٠٧ والرواية الأولى والزياة الثانية والثالثة له ولغيره/ حب ١١٩٥/ عه ٩٧٥/ مسن ٧٤٠/ متشابه (٢/ ٨٣٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البخاري (٣١٤) قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا ابن عيينة عن منصور بن صفية عن أمه عن عائشة به (بلفظ السياقة الأولى، وساق سنده فقط في ٧٣٥٧).\nورواه مسلم (٣٣٢/ ٦٠) عن عمرو الناقد وابن أبي عمر، عن ابن عيينة، به.\nورواه الشافعي والحميدي وغيرهما عن ابن عيينة به.\nوتوبع عليه ابن عيينة:\nفرواه البخاري (٣١٥)، ومسلم (٣٣٢)، وأحمد والنسائي، من طريق وهيب.\nورواه البخاري (٧٣٥٧) وغيره، من طريق الفضيل بن سليمان النميري.\nقالا: حدثنا منصور، به (بلفظ السياقة الثانية، واختصره مسلم محيلًا","vol":"26","page":507},{"text":"على ما قبله).\nإلا أنه وقع عند البخاري من رواية مسلم بن إبراهيم عن وهيب بلفظ: «خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً، فَتَوَضَّئِي» ثَلَاثًا، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَحْيَا، فَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ، أَوْ قَالَ: «تَوَضَّئِي بِهَا» فَأَخَذْتُهَا ... إلخ.\nوهنا أمران:\nالأول: في قوله: «ثَلَاثًا»، وعند أبي عوانة (٩٧٥) من طريق مسلم بن إبراهيم أيضًا بلفظ: «ثَلَاثَ مِرَارٍ».\nقال ابن حجر: «يحتمل أن يتعلق قوله: «ثلاثًا» بـ «توضئي»، أي: كرري الوضوء ثلاثًا. ويحتمل أن يتعلق بـ «قال»، ويؤيده السياق المتقدم، أي: قال لها ذلك ثلاث مرات» (الفتح ١/ ٤١٧).\nقلنا: وهذا هو المتعين، فمسلم بن إبراهيم لم يذكر تَكرار الأمر بالوضوء، وعبر عنه بكلمة «ثلاثًا»، ولم يذكر ذلك عن وهيب سواه، وقد رواه عفان عند (النسائي ٤٣٢)، وأحمد (٢٤٩٠٧)، وغيرهما، وحبان بن هلال عند مسلم (٣٣٢)، كلاهما عن وهيب به، ولم يذكرا ذلك، بينما ذكرا تكرار أمره ﷺ لها بالوضوء ثلاثًا. وكذا لم يذكر التثليث في الوضوء مَن تابع وهيبًا، وهو ابن عيينة كما أشار إليه ابن حجر بقوله: «السياق المتقدم»، وكذلك فضيل لم يذكره؛ ولذا لم نذكر لفظة «ثلاثًا» في السياقة الثانية كزيادة؛ لأن مضمونها -وهو التكرار- مثبت باللفظ المختار.\nالثاني: في قوله: «أو قال: توضئي بها».\nقال ابن حجر: «كذا وقع بالشك في أكثر الروايات، ووقع في رواية ابن عساكر: «وقال»، بالواو العاطفة، والأُولى أظهر، ومحل التردد في لفظ","vol":"26","page":508},{"text":"«بها»، هل هو ثابت؟ أم لا؟ أو التردد واقع بينه وبين لفظ: «ثلاثًا»، والله أعلم» (الفتح ١/ ٤١٧).\nقلنا: هذا التوجيه فيه تكلف، ويؤيد رواية ابن عساكر أنه عند أبي عوانة (٩٧٥) من طريق مسلم بن إبراهيم -شيخ البخاري في هذه الرواية- بمثل لفظ ابن عساكر: «وَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ عَنْهَا، وَقَالَ: تَوَضَّئِي بِهَا».\nوكذلك في رواية عفان عند (النسائي ٤٣٢)، وأحمد (٢٤٩٠٧)، بلفظ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَبَّحَ وَأَعْرَضَ عَنْهَا، [ثُمَّ قَالَ: «تَوَضَّئِي بِهَا»]، والزيادة لأحمد، وهي نفس الجملة المذكورة عند أبي عوانة بالعطف وعند البخاري بالشك، إلا أنها وقعت عند أحمد بعد أمره لها بالوضوء مرتين، فتكون هذه المرة الثالثة، بينما وقعت عند البخاري وأبي عوانة بعد أن ذكر أنه كرر الأمر ثلاثًا، فتكون هذه هي الرابعة!\nوما عند أحمد هو الصواب، إذ لم يذكر أحد ممن رواه مفصلًا تكرار الأمر مرة رابعة؛ ولذا اعتمدنا الزيادة الثالثة من عند أحمد، والله أعلم.\nوهناك متابعة ثالثة لابن عيينة، فرواه الخطيب في (تلخيص المتشابه) من طريق أبان بن سفيان الكناني، ثنا عمر بن أبي زائدة، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أمه، عن عائشة: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَتْ: إِذَا طَهُرْتُ كَيْفَ أَتَوَضَّأُ؟ قَالَ: «تَأْخُذِينَ فِرْصَةً فَتَوَضَّئِينَ بِهَا»، قَالَتْ: كَيْفَ أَتَوَضَّأُ بِهَا؟ فَأَعْرَضَ عَنْهَا فَأَعَادَتْ عَلَيْهِ، قَالَ: «تَوَضَّي بِهَا»، فَأَعَادَتْ عَلَيْهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا رَأَيْتُ مَا شَقَّ عَلَيْهِ، قُلْتُ: تَعَالَيْ، فَأَخْبَرْتُهَا بِمَا أَرَى النَّبِيَّ ﷺ أَمْرَهَا. فَسَأَلْنَا عُمَرَ: مَا نَزَّلْتُمُ الْفِرْصَةَ؟ ! قَالَ: «هُوَ المسْكُ يَمْسِكُوهُ».\nوأبان هذا الظاهر أنه البجلي، وهو متروك، وإلا فمجهول، والله أعلم.","vol":"26","page":509},{"text":"هذا، وقد توبع عليه منصور كما في الرواية التالية.\n\nرِوَايَةُ «أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ شَكَلٍ سَأَلَتْ ...):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ أَسْمَاءَ [بِنْتَ شَكَلٍ] ١ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ غُسْلِ الْمَحِيضِ (قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَغْتَسِلُ إِحْدَانَا إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الحَيْضِ؟) ١. فَقَالَ: «تَأَخُدُ إحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا، فَتَطَهَّرُ (فتَوَضَّأُ) ٢، فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا (وتَغْسِلُ رَأْسَهَا) ٣، فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا، حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا (حتَّى يَبْلُغَ الماءُ أصولَ شَعرِها) ٤، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ (تُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جَسَدِهَا) ٥، ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا».\nفَقَالَتْ أَسْمَاءُ: [يِا رَسُولَ اللهِ،] ٢ وَكَيْفَ تَطَّهَّرُ بِهَا؟ فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ! تَطَهَّرِينَ بِهَا». [واستَتَرَ] ٣ [بثوبٍ] ٤، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: [فعَرَفْتُ الذي يَكْنِي عَنْهُ [رَسُولُ اللهِ ﷺ] ٦، فَقُلْتُ لَهَا] ٥ - كَأَنَّهَا تُخْفِي ذَلِكَ-: تَتَّبِعِينَ أَثَرَ الدَّمِ.\nوَسَأَلَتْهُ عَنْ غُسُلِ الجَنَابَةِ، فَقَالَ: «تَأْخُذُ مَاءً فَتَطَهَّرُ، فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ- أَو تَبْلُغُ الطُّهُورَ- ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا [الماءَ] ٧ فَتَدْلُكُهُ، حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا. ثُمَّ تُفِيضُ عَلَيْهَا الْمَاءَ».\nفَقَالَتْ عَائِشَةُ: نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ! لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).","vol":"26","page":510},{"text":"<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال القرطبي: قوله: «تَأَخُدُ إحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا»، السدر هنا: هو الغاسول المعروف، وهو المتخذ من ورق شجر النبق، وهو السدر. وهذا التطهر الذي أمرها باستعمال السدر فيه هو لإزالة ما عليها من نجاسة الحيض. والغسل الثاني هو للحيض. (المفهم لما أشكل من صحيح مسلم ١/ ٥٨٨).\nقال ابن حزم: «أَمَر رسول الله ﷺ بأن تتطهر بالفِرصة المذكورة -وهي القطعة -وأن تتوضأ بها. وإنما بعثه الله تعالى مبينًا ومعلمًا، فلو كان ذلك فرضًا، لعَلَّمها ﵇ كيف تتوضأ بها أو كيف تتطهر، فلما لم يفعل، كان ذلك غير واجب. مع صحة الإجماع جيلًا بعد جيل على أن ذلك ليس واجبًا، فلم تزل النساء في كل بيت ودار على عهده ﷺ إلى يومنا هذا يتطهرن من الحيض، فما قال أحد: إن هذا فرض»، (المحلى ١/ ١٠٤) وانظر بقية كلامه في التنبيهات.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٣٣٢/ ٦١) \"واللفظ له، والرواية الأولى والزيادة الأولى والثالثة له ولغيره\" / د ٣١٤ \"وله الزيادة السادسة، وعنده الزيادة الثانية والخامسة، والروايات من الثانية إلى الخامسة\"، ٣١٦ \"والزيادة الرابعة والسابعة له ولغيره\" / جه ٦١٨/ حم ٢٥١٤٥ / خز ٢٦٤/ عه ٩٧١/ ش ٨٦٩ \"والزيادة الثانية والخامسة، ومن الرواية الثانية إلى الخامسة له ولغيره\" / حق ١٢٧٨/ عد (١/ ٤٨٨) / هق ٨٦٩/ مسن ٧٤١، ٧٤٢/ غو (١/ ٤٧٠، ٤٧١) / مبهم (١/ ٢٩) / حداد ٣٥٧/ بغ ٢٥٣/ أسد (٧/ ١٠) / غلق (٢/ ٩٤)].","vol":"26","page":511},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن المهاجر، قال: سمعت صفية، تحدث عن عائشة، به.\nثم قال: «وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن أبي الأحوص، عن إبراهيم بن مهاجر، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، قالت: «دَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ شكل عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولُ اللهِ، كَيْفَ تَغْتَسِلُ إِحْدَانَا إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الحَيْضِ؟ ...» وساق الحديث، ولم يذكر فيه غسل الجنابة.\nوهو عند ابن أبي شيبة في (المصنف)، (ببقية الروايات والزيادة الثانية والخامسة).\nثم قال مسلم: وحدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة في هذا الإسناد نحوه، وقال: قال: «سُبْحَانَ اللهِ! تَطَهَّرِي بِهَا»، واسْتَتَرَ.\nوقد رواه أبو داود (٣١٦) عن عبيد الله بن معاذ به، (مع الزيادة الرابعة والسابعة).\nوكان قد رواه قبل (٣١٤) عن عثمان بن أبي شيبة عن أبي الأحوص سَلَّام بن سليم عن إبراهيم بن المهاجر به، (بمثل رواية ابن أبي شيبة مع الزيادة السادسة).\nوعثمان ثقة حافظ، من رجال الشيخين، وقد تابعه أخوه وغيره كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nالأول: روى ابن عدي هذا الحديث في (الكامل ١/ ٤٨٨) عن زكريا","vol":"26","page":512},{"text":"الساجي، حدثنا بندار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن إبراهيم بن مهاجر، عن صفية، عن عائشة: «أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيّ ﷺ عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْحَيْضِ ..».\nكذا وقع فيه أن عائشة هي السائلة، وهو خطأ، والمحفوظ أن السائلة غيرها.\nكذا رواه مسلم وغيره عن ابن بشار وهو بندار. وكذا رواه أحمد وغيره عن غندر، وكذا رواه معاذ العنبري ووهب بن جرير وغيرهما عن شعبة. وكذا رواه أبو الأحوص وغيره عن ابن مهاجر. وكذا رواه منصور عن أمه صفية كما سبق.\nلكنهم اختلفوا في تعيينها كما تراه فيما يلي:\nالثاني: لم يختلف على منصور في إهمال المرأة السائلة وعدم تعيينها كما سبق. واختُلف على إبراهيم بن مهاجر في ذلك: فأهملها الثوري وأبو عوانة وإسرائيل وقيس في روايتهم عن ابن المهاجر كما سيأتي قريبًا.\nبينما عَيَّنها شعبة وأبو الأحوص، فسماها شعبة: «أسماء»، ولم يُسّمِّ أباها، كذا رواه عنه غندر ومعاذ ووهب، وعَيَّن أبو الأحوص أباها، فقال: «أسماء بنت شكل».\nووقع عند الخطيب في (المبهمات ١/ ٢٩) من طريق يحيى بن سعيد عن شعبة، به وفيه: «أن أسماء بنت يزيد ..»! .\nقال الخطيب: «هي أسماء بنت يزيد بن السكن ..، وكان يقال لها: خطيبة النساء».\nقال ابن حجر: «وتبعه ابن الجوزي ... والدمياطي، وزاد: أن الذي وقع في مسلم تصحيف؛ لأنه ليس في الأنصار من يقال له (شكل)، وهو رد","vol":"26","page":513},{"text":"للرواية الثابتة بغير دليل. وقد يحتمل أن يكون شكل لقبًا لا اسمًا. والمشهور في المسانيد والجوامع في هذا الحديث أسماء بنت شكل كما في مسلم أو أسماء، لغير نسب كما في أبي داود، وكذا في مستخرج أبي نعيم من الطريق التي أخرجه منها الخطيب. وحكى النووي في شرح مسلم الوجهين بغير ترجيح، والله أعلم» (الفتح ١/ ٤١٥).\nوجَزَم ابن بشكوال بأنها بنت شكل، ولم يَحْكِ غيره (الغوامض ١/ ٤٦٩)، بينما رجح ابن الأثير وابن الملقن صنيع الخطيب، (البدر المنير ٢/ ٥٩٠، ٥٩١).\nالثالث: قال ابن حزم -طاعنًا في جملة التطهر بالفِرصة-: «لم تُسْنَد هذه اللفظة إلا من طريق إبراهيم بن مهاجر، وهو ضعيف، ومن طريق منصور بن صفية، وقد ضُعِّف، وليس ممن يُحتج بروايته؛ فسقط هذا الحكم جملة» (المحلى ١/ ١٠٤).\nقلنا: وهذا خطأ مردود، وقد تعقبه ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٥٨٩) -وإن كان في كلامه بعض النظر-.\nفمنصور ثقة من رجال الشيخين، وثقه ابن سعد والنسائي وغيرهما؛ ولذا قال ابن حجر: «ثقة، أخطأ ابن حزم فى تضعيفه».\nفأما ابن مهاجر فمختلف فيه: وثقه ابن سعد، ومشاه أحمد وأبو داود والعجلي وغيرهم، ولَينه أبو حاتم وابن عدي وغيرهما، وضَعَّفه ابن معين، وأنكر عليه ذلك ابن مهدي، ورُوي عن أحمد توثيقه وتليينه.\nهذا مطلقًا، فأما بخصوص هذا الحديث، فقد احتج به أحمد كما ذكره ابن رجب في (الفتح ٢/ ٩٨، ٩٩)، وأخرج له مسلم هذا الحديث وآخر -","vol":"26","page":514},{"text":"متابعة-، وذكره الذهبي في (من تُكلم فيه وهو موثق ٩)، وقال: «خَرَّج له مسلم أحاديث شواهد»، وقال في (الديوان ٢٥٦): «ثقة، قال النسائي: ليس بالقوي»، وقال ابن حجر: «صدوق لين الحفظ» (التقريب ٢٥٤).\nثم إنه لم ينفرد بهذه اللفظة، بل تابعه منصور كما ذكر ابن حزم نفسه.\nنعم، قد انفرد ابن مهاجر في حديثه هذا بذكر صفة غسل الحائض، وبذكر الغسل من الجنابة، وفيهما: دلك المرأة لرأسها، وفي الأول إضافة السدر إلى الماء.\nفأما صفة غسل الحائض، فيدل على ثبوتها في الحديث رواية منصور عند مسلم وغيره بلفظ: «فَذَكَرَتْ أَنَّهُ عَلَّمَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ»، وقد سبقت، وانظر كلام ابن حجر الآتي قريبًا.\nوأما غسل الجنابة، فليس فيه ما يستنكر سوى دلك المرأة لرأسها، فقد ثبت عند مسلم (٣٣٠) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال لأم سلمة في غسلها من الجنابة: «إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ المَاءَ».\nوعنده أيضًا (٣٣١) من حديث عائشة: «لَقَدْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَلَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ إِفْرَاغَاتٍ».\nفليس فيهما ذكر الدلك!\nولكن ثبت عن النبي ﷺ: «أنَّه كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي المَاءِ، فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعَرِهِ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ يُفِيضُ المَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ» (البخاري ٢٤٨).\nفالتخليل فيه معنى الدلك، وإذا ثبت فعله للرجل فالمرأة أَولى، وإذا شُرع في غسل الجنابة ففي غسل الحيض أَولى.","vol":"26","page":515},{"text":"وقد سئل أحمد عن غسل الحائض، فذهب إلى حديث إبراهيم بن المهاجر، عن صفية بنت شيبة، وقال: «تدلك شئون رأسها» (الفتح لابن رجب ٢/ ٩٨).\nفهذا يدل على أن أحمد يراه ثابتًا.\nوكذلك البخاري، فقد بوب على رواية منصور: «باب دلك المرأة نفسها إذا تطهرت من المحيض، وكيف تغتسل، وتأخذ فِرصة .. إلخ».\nوليس في روايته سوى ذكر الفِرصة، ولكن البخاري كما قال ابن حجر: «جرى على عادته في الترجمة بما تضمنه بعض طرق الحديث الذي يورده، وإن لم يكن المقصود منصوصًا فيما ساقه.\nوبيان ذلك أن مسلمًا أخرج هذا الحديث من طريق ابن عيينة عن منصور ... فذكر بعد قوله كيف تغتسل: «ثم تأخذ»، زاد «ثم» الدالة على تراخي تعليم الأخذ عن تعليم الاغتسال.\nثم رواه من طريق أخرى عن صفية عن عائشة وفيها شرح كيفية الاغتسال -المسكوت عنها في رواية منصور-، ولفظه: «تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ تَصُبَّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدَيدًا حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُوَنَ رَأْسِهَا ...». فهذا مراد الترجمة لاشتمالها على كيفية الغسل والدلك، وإنما لم يخرجه المصنف من هذه الطريق لكونها من رواية إبراهيم بن مهاجر عن صفية، وليس هو على شرطه» (الفتح ١/ ٤١٤، ٤١٥).\nوأما إضافة السدر إلى الماء، فقد رُوي من طريق منصور أيضًا، كما في الرواية التالية:","vol":"26","page":516},{"text":"رِوَايَةُ «فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَتْهُ عَنْ غُسْلِ الْحَيْضِ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَتَأْخُذَ فِرْصَةً فَتَوَضَّأَ بِهَا وَتَطَّهَّرَ بِهَا، قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ قَالَ: «تَطَهَّرِي بِهَا»، قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ فَاسْتَتَرَ الَّنِبُّي ﷺ بِيَدِهِ وَقَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ! اطَّهَّرِي بِهَا»، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَاجْتَذَبْتُ الْمَرْأَةَ وَقُلْتُ: تَتْبَعِينَ بِهَا أَثَرَ الدَّمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح، وصححه: ابن حبان والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقوله: «فتَوَضَّأ بها، وتَطَّهَّر بها»، هما بمعنى واحد كما سبق، وجاز العطف لتغاير اللفظ، كقول القائل: «ألفى قولها كذبًا ومَيْنًا».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حب ١١٩٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن حبان: أخبرنا ابن خزيمة، حدثنا عبد الجبار بن العلاء، حدثنا سفيان، حدثني منصور بن صفية، عن أمه، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح. ابن خزيمة هو الإمام الحافظ صاحب الصحيح. وبقية الإسناد على شرط مسلم، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين سوى عبد الجبار، فمن رجال مسلم، وهو ثقة، وقد أثنى أحمد على أخذه عن ابن عيينة.\nوقد انفرد عن ابن عيينة بذكر إضافة السدر إلى الماء، وهذا إنما يُعرف","vol":"26","page":517},{"text":"من طريق ابن المهاجر كما سبق.\nفأما من طريق منصور، فقد رواه وهيب وفضيل وابن عيينة -من رواية الشافعي والحميدي والناقد والعدني وغيرهم عنه-، عن منصور به، ولم يذكروا فيه إضافة السدر إلى الماء. فإن كان عبد الجبار قد حفظه، فهي متابعة جيدة لابن المهاجر، وقد صححه ابن حبان بتخريجه له في الصحيح، وصححه الألباني في (التعليقات الحسان ٢/ ٤٣٣).","vol":"26","page":518},{"text":"رِوَايَةٌ فِيهَا قَوْلُ عَائِشَةَ: «نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ ...»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا [ذَكَرَتْ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ، فَأَثْنَتْ عَلَيْهِنَّ، وَقَالَتْ لَهُنَّ مَعْرُوفًا،] قَالَتْ: نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ! لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ، وَأَنْ يَسْأَلْنَ عَنْهُ!\nوَلَمَّا نَزَلَتْ سُورَةُ النُّورِ شَقَقْنَ حَوَاجز- أَوْ حُجز- مَنَاطقِهِنَّ، فَاتَّخَذْنَهَا خُمُرًا.\nوَجَاءَتْ فُلَانَةُ (امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ) فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ كَيْفَ أَغْتَسِلُ مِنَ الْحَيْضِ؟ قَالَ: «[نَعَمْ]، لِتَأْخُذْ إِحْدَاكُنَّ سِدْرَتَهَا وَمَاءَهَا، ثُمَّ لِتَطَّهَّرْ، فَلْتُحْسِنِ الطُّهْرَ، ثُمَّ لِتُفِضْ عَلَى رَأْسِهَا [مِنَ الْمَاءِ] وَلْتُلْصِقْ بِشُئُونِ رَأْسِهَا، [ثُمَّ تَدْلُكْهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ طُهُورٌ،] ثُمَّ لِتُفِضْ عَلَى جَسَدِهَا (تَصُبَّ عَلَيْهَا) [مِنَ الْمَاءِ]، ثُمَّ لِتَأْخُذْ فِرْصَةَ مُمَسَّكَةً» (^١)، أَوْ: «قَرْصَةً» -شَكَّ أَبُو بَكْرٍ (^٢) -، «فَلْتَطَّهَّرْ بِهَا» -يَعْنِي: بِالْفِرْصَةِ (^٣) مِنَ المِسْكِ (^٤)، وَقَالَ: بَعْضُهُمْ: «من الذَّرِيرَةَ» - قَالَتْ: [يَا رَسُولَ اللهِ،]\n_________\n(^١) - في مطبوع المصنف: «مسْكَةٍ»، والمثبت من بقية المصادر، وهو الصواب، فهو عند ابن المنذر من طريق عبد الرزاق، وبمثله عزاه في (الكنز ٢٧٧٦٤) للمصنف.\n(^٢) - أبو بكر هو: عبد الرزاق، وعند ابن المنذر من طريق إسحاق عن عبد الرزاق، ولم يذكر أن الشك منه، وفي فوائد الحاكم من رواية ابن أبي الشوارب عن أبي عوانة بالشك أيضا، وقال: «شك محمد بن عبد الملك»، وهو ابن أبي الشوارب، ورواية أبي عوانة عند أحمد وأبي داود وابن المنذر بلفظ: «فِرْصَةً» بلا شك، قال ابن المنذر: «وَهُوَ الصَّحِيحُ\".\n(^٣) - في مطبوع المصنف: «بالقرصة»، والمثبت من الأوسط لابن المنذر.\n(^٤) - في مطبوع المصنف: «الشَّكُّ»، مع سقوط: «من»، والمثبت من الأوسط لابن المنذر، وسقط من (ط. طيبة) كلمة: «من\".","vol":"26","page":519},{"text":"كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ فَاسْتَحْيَا مِنْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَاسْتَتَرَ مِنْهَا (فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكَنِّي عَنْ ذَلِكَ)، وَقَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ تَطَهَّرِينَ بِهَا».\nقَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَحَمْتُ الَّذِي قَالَ، فَأَخَذْتُ بِجَيْبِ دِرْعِهَا، فَقُلْتُ: تَتَّبِعِينَ بِهَا آثَارَ الدَّمِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده حسن، وحَسَّنه الألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n١ - «الحواجز أو الحُجُز»: أصل الحجزة: موضع شد الإزار، ثم قيل للإزار حجزة للمجاورة. واحتجز الرجل بالإزار: إذا شده على وسطه. وأرادت بالحُجُز: هنا المآزر.\nوجاء في سنن أبي داود «حجوز أو حجور» بالشك. قال الخطابي: الحجور-يعني بالراء- لا معنى لها هاهنا، وإنما هو بالزاي، يعني جمع حُجُز، فكأنه جمع الجمع. وأما الحجور بالراء فهو جمع حجر الإنسان» (النهاية ١/ ٣٤٤).\n٢ - «الذريرة»: هو نوع من الطِّيب مجموع من أخلاط. وقيل: هو فتات قصب طيب، يجاء به من الهند. (النهاية ٢/ ١٥٧).\n٣ - «لحمت» (^١)، يعني: «فطنت»، قاله عبد الرزاق عقب الحديث. وفي القاموس: «لَحَمَ الأمرَ: أحكمه».\n_________\n(^١) - ووقع في مطبوع (الأوسط/ ط. الفلاح): «لحقت»، قال محققه: «واللحوق الإدراك»، وفي (ط. طيبة) كما في المصنف.","vol":"26","page":520},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣١٥، ٤٠٥٢ مختصرًا / حم ٢٥٥٥١ \"والزيادات والروايات له ولغيره\" / عب ١٢١٨ \"واللفظ له\" / عه ٩٧٦ / منذ ٦٧٣، ٦٧٤/ فكم ٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق -ومن طريقه ابن المنذر-: عن الثوري وغيره، عن إبراهيم بن المهاجر، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، به.\nورواه أحمد وأبو داود وابن المنذر وأبو عوانة وأبو أحمد الحاكم: من طرق عن أبي عوانة، عن إبراهيم بن مهاجر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد حسن.\nوكذا قال الألباني، وزاد: «ورجاله رجال الصحيح» (صحيح ٢/ ١٢٢).\nوإنما حَسَّنه للكلام في ابن مهاجر، وقد سبق.\nولكن الحديث صحيح، فقد تابعه عليه منصور بن صفية كما سبق، إلا أنه لم يذكر بعض الزيادات هنا، كقصة نساء الأنصار لما نزلت سورة النور، وقد توبع عليها أيضًا، فرواها البخاري (٤٧٥٩)، وغيره، من طريق الحسن ابن يناق عن صفية.","vol":"26","page":521},{"text":"رِوَايَةُ «قَالَتْ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَسَكَتَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا قَالَتْ: سَأَلْتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنِصَارِ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْحَائِضِ إِذَا أَرَادَتْ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنَ الْمَحِيضِ، قَالَ: «خُذِي مَاءَكِ وَسِدْرَكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي فَأَنْقِي، ثُمَّ صُبِّي عَلَى رَأْسِكِ حَتَّى تُبْلِغِي شُئُونَ الرَّأْسِ، ثُمَّ خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً»، قَالَتْ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَتْ: كَيْفَ أَصْنَعُ [بِهَا يَا رَسُولَ اللهِ]؟ فَسَكَتَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْمَعُ، فَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهَا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح دون قولها: «فَسَكَتَ»، والمحفوظ أنه قال لها: «تَطَهَّرِي بِهَا»، وعبارة: «وَرَسُولُ اللهِ يَسْمَعُ، فَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهَا»، ليست من قول عائشة كما هو ظاهر، فهي مرسلة، ولكن معناها صحيح.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مي ٧٩٢ \"والزيادة له\" / جا ١١٧ \"واللفظ له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدارمي: حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن صفية بنت شيبة بن عثمان، عن عائشة، به.\nورواه ابن الجارود: من طريق عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا إسرائيل، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين سوى ابن مهاجر فمتكلم فيه، وروى له مسلم حديثين متابعة، أحدهما هذا الحديث، من طريق شعبة وأبي الأحوص عنه، إلا أنه وقع عنده أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أجاب عن سؤال المرأة، قائلًا: «سُبْحَانَ","vol":"26","page":522},{"text":"اللهِ، تَطَهَّرِينَ بِهَا». وكذا في رواية من تابع ابن المهاجر وهو منصور، كما سبق.\nفقولها هنا: «فسكت»، منكر، والحمل فيه عندنا على ابن مهاجر نفسه، ويؤيده قول ابن حجر: «قال ابن أبي خيثمة في تاريخه: قيل ليحيى بن معين!: إن إسرائيل روى عن أبي يحيى القتات ثلاثمائة، وعن إبراهيم بن مهاجر ثلاثمائة -يعني: مناكير- فقال: «لم يؤت منه، أتى منهما»، قلت: وهو كما قال ابن معين» (مقدمة الفتح/ ص ٣٩٠).\nقلنا: والذي في (تاريخ ابن أبي خيثمة) كما في (الإكمال ٢/ ١٢٩)، و(تهذيب التهذيب ١/ ٢٦٣): «قيل ليحيى»، مهملًا، وأخطأ ابن حجر في تعيينه بابن معين، وإنما هو يحيى بن سعيد القطان كما في (الضعفاء للعقيلي/ ترجمة: ٦٧، ٩٢٨)، و(الكامل ١/ ٤٨٥ و٢/ ٣٥٦).\nفإن قيل: قد سبق عن إبراهيم بن المهاجر على الصواب من رواية شعبة وغيره عنه، فما وجه الحمل عليه هنا؟\nقلنا: وجهه أنه حَدَّث به أولًا فأصاب، ثم نَسَي فحَدَّث به وأخطأ، ولعله لم يكن يحفظه جيدًا، فاضطرب فيه، وقد ذكر أبو حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ١٣٣) أنه لم يكن يحفظ؛ ولذا ترى في أحاديثه اضطرابًا ما شئت، ولعل اختلافهم عليه في إهمال المرأة وتعيينها من هذا القبيل، وقد سبق بيانه.\nويمكن الاعتناء به، فيقال: المراد من السكوت هنا السكوت عن بيان كيفية استخدام الفِرصة، وهو ما بينته عائشة ﵂ بقولها: «تتبعي بها أثر الدم».","vol":"26","page":523},{"text":"وقوله في آخر الرواية: «وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْمَعُ، فَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهَا»، ليس من قول عائشة كما هو ظاهر، وإلا لقالت: «فما أنكر عليَّ».\nفهذه الجملة مرسلة، سواء كانت من كلام صفية أو مَن دونها؛ لأن صفية وإن أثبت بعضهم لها رؤية وبعضهم سماعًا، فهي لم تشهد هذه القصة، كما تدل عليه رواية الثوري وأبي عوانة. على أن الراجح أن هذه الجملة ليست من قول صفية، إذ لم يذكرها ابنها منصور في روايته عنها، فإن لم تكن من قول ابن مهاجر فهي من قول إسرائيل؛ إذ لم ترد إلا في روايته.\nوعلى كل، فمعناها صحيح، إذ المراد منها الإقرار، وهو واقع بدونها، ولم يَرْوِ أحد أن النبي ﷺ أنكر ذلك، أو لم يسمعه.\nولا يُحتج هنا بقول صفية -واصفة صنيع عائشة-: «كَأَنَّهَا تُخْفِي ذَلِكَ»، إذ لا مانع من أن تُسِرّ إليها بصوت يسمعه القريب منها، لاسيما وهي تقول: «كأنها»، بل في سكوته عن مراجعة عائشة دليل على أنه علم كلامها، سواء بسماعه أم بتعليمه لها من قبل. والله أعلم.","vol":"26","page":524},{"text":"رِوَايَةٌ فِيهَا صِفَةُ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ وَالحَيْضِ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَتَتْ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ الْأَنْصَارِيَّةُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ؟ قَالَ: «تَبْدَأُ إِحْدَاكُنَّ، فَتَتَوَضَّأُ، فَتَبْدَأُ بِشِقِّ رَأْسِهَا الْأَيْمَنِ، ثُمَّ الْأَيْسَرِ، حَتَّى تُنْقِيَ شُئُونَ الرَّأْسِ»، ثُمَّ قَالَ: «تَدْرُونَ مَا شُئُونُ رَأْسِهَا؟» قَالَتْ: الْبَشَرَةُ. قَالَ: «صَدَقتِ، ثُمَّ تُفِيضُ عَلَى بَقِيَّةِ جَسَدِهَا».\nقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ الْغُسْلُ مِنَ الْمَحِيضِ؟ قَالَ: «تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ سِدْرَتَهَا وَمَاءَهَا فَتَطَهَّرُ بِهَا، فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ تَبْدَأُ بِشِقِّ رَأْسِهَا الْأَيْمَنِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ حَتَّى تُنْقِيَ شُئُونَ الرَّأْسِ، ثُمَّ تُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا». قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ فَقُلْتُ لَهَا أَنَا: «يَا سُبْحَانَ اللهِ! تَتَبَّعِينَ آثَارَ الدَّمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف بهذه السياقة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طي ١٦٦٧ \"واللفظ له\" / مبهم (١/ ٢٨) / حسيني (حمام ١١٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطيالسي: حدثنا قيس بن الربيع، عن إبراهيم بن المهاجر البجلي، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، به.\nورواه الخطيب والحسيني من طريق الطيالسي به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده ضعيف؛ فيه قيس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي، وهو ضعيف، سيئ الحفظ، كما سبق مرارًا.","vol":"26","page":525},{"text":"وقد انفرد بذكر قوله: «تَبْدَأُ بِشِقِّ رَأْسِهَا الْأَيْمَنِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ»، وهو غير محفوظ من رواية الثقات لهذا الحديث كما سبق.\nنعم، روى البخاري (٢٧٧) من طريق الحسن بن مسلم بن يَنَّاق، عن صفية، عَنْ عَائشَةَ، قَالَتْ: «كُنَّا إِذَا أَصَابَتْ إِحْدَانَا جَنَابَةٌ، أَخَذَتْ بِيَدَيْهَا ثَلَاثًا فَوْقَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ بِيَدِهَا عَلَى شِقَّهَا الأَيْمَنِ، وَبِيَدِهَا الأُخْرَى عَلَى شِقَّهَا الأَيْسَرِ».\nقال ابن رجب: «وظاهر هذا أن المرأة يستحب لها بعد أن تصب على رأسها ثلاثًا أن تأخذ حفنة بيدها، فتصبها على شق رأسها الأيمن، ثم تأخذ حفنة أخرى فتصبها على شقه الأيسر، فيصير على رأسها خمس حفنات» (الفتح ١/ ٢٦٠).\nوروى البخاري (٢٥٨)، ومسلم (٣١٨) عن عائشة قالت: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوَ الحِلَابِ، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ، فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ، [ثُمَّ أَخَذَ بِكَفَّيْهِ] فَقَالَ بِهِمَا عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ».\nولكن هذا فعل، والذي في حديث قيس قول وأمر!","vol":"26","page":526},{"text":"رِوَايَةُ «خُذِي سُكَيْكَتَكِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ طُهْرِ الحَيْضِ، فَقَالَ: «خُذِي [عَلَيْكِ] سُكَيْكَتَكِ (^١») فَقَالَتْ: أَصْنَعُ بِهَا مَاذَا؟ فَاسْتَحْيَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: هَلُمِّي إلَيَّ (تَعَالَيْ) أُخْبِرْكِ، أَمِرِّيهَا عَلَى مَخْرَجِ الدَّمِ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  معناه صحيح بما سبق، وإسناده ضعيف بهذا اللفظ، وأنكره العقيلي سندًا ومتنًا، وأقرّه الذهبي على استنكار السند، بينما قال عن متنه: «محفوظ».\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nسُكَيْكَتَكِ: تصغير سُكَّة، من السُّكُّ، وهو طِيب يُتخذ من مِسك ورامَكٍ. (العين ٥/ ٢٧٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٢٣٩٤ \"واللفظ له\" / عق (١/ ٤٩٦ - ٤٩٧) \"والزيادة والرواية له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا أبو مسلم، قال: حدثنا أبو عمر الضرير، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن عائشة، به.\n_________\n(^١) - كذا في أصل المعجم كما نقلها عنه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٧٥)، وكذا في (الضعفاء)، وغيرها محققًا المعجم إلى: «سَكْبَتَكِ\"!! وذكرا أنها في الأصل: «سكبكتك\"!، فأما في (الضعفاء طبعة قلعجي) فجاءت: «مسكة»، دون أي إشارة في التحقيق!.","vol":"26","page":527},{"text":"وأبو مسلم هو الكَجِّي الحافظ، وقد توبع:\nفرواه العقيلي عن إبراهيم بن عبد الله بن الجُنَيْد قال: حدثنا أبو عمر الضرير، به.\nفمداره عندهما على أبي عمر الضرير حفص بن عمر الأكبر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده ضعيف؛ فيه عطاء بن السائب، فإنه كان قد اختلط، وقد بينا مرارًا أن حماد بن سلمة سمع منه في الصحة والاختلاط، وكان لا يفصل هذا من ذا (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٠٦، ٢٠٧)، فلا يُقبل حديثه عنه حتى يتبين في أي الحالين سمعه.\nوأعله العقيلي بعلة أخرى، فذكره في (الضعفاء ٣٣٩) تحت ترجمة أبي عمر الضرير، وروى عن ابن معين أنه قال فيه: «لا يُرضَى».\nثم قال العقيلي عقب الحديث: «لا يتابع عليه من حديث حماد عن عطاء بن السائب، وإنما يُروى هذا عن إبراهيم بن مهاجر، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة. ورواه منصور، عن أمه، عن عائشة في الغُسل من الحيض بخلاف هذا اللفظ» (الضعفاء ١/ ٤٩٧).\nقلنا: فأما كونه لم يتابع فهو كذلك، قال الطبراني: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن عطاء إلا حماد، تفرد به أبو عمر».\nوأما الجَرح الذي رواه عن ابن معين فغير مفسر، وفي ثبوته عنه نظر، فإن العقيلي رواه عن محمد بن عبد الحميد السهمي، عن أحمد بن محمد الحضرمي، ولم نجد لأي منهما ترجمة، ولا وقفنا لهما على حال! رغم أن العقيلي نقل بهذا الإسناد طائفة من السؤالات لابن معين!","vol":"26","page":528},{"text":"والمعتمد عند النقاد تعديل أبي عمر الضرير، قال فيه أبو حاتم: «صدوق، صالح الحديث، عامة حديثه يحفظه»، وقال ابن حبان: «كان من علماء أهل البصرة»، ووثقه مَسْلمة بن قاسم، وقال الساجي: «من أهل الصدق، وكان يحفظ الحديث»، وذكره ابن خلفون في «الثقات» (الإكمال لمغلطاي/ التراجم الساقطة ١٤٨). وقال ابن حجر: «صدوق عالم» (التقريب ١٤٢١).\nوأما قول العقيلي: «رواه منصور بن صفية ... بخلاف هذا اللفظ»، فليس هناك فرق إلا في موضعين يسيرين:\nالأول: في حديث منصور: «فِرصة ممسكة»، وفي رواية: «فِرْصَةً مِن مِسْكٍ»، وهنا: «سكيكتك».\nوالثاني: في حديث منصور: «تتبعي بها أثر الدم»، وهنا: «أَمِرِّيها على مخرج الدم»، والمعنى متقارب.\nولعله لذلك قال الذهبي: «ساق له العقيلي حديثًا محفوظ المتن» (الميزان ١/ ٥٦٥). فأقره على إنكار السند، لكنه خالفه في إنكار المتن، والله أعلم.","vol":"26","page":529},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-685>٥٩٨ - بَابُ نَقْضِ الْمَرْأَةِ شَعْرَهَا عِنْدَ غُسْلِ الْمَحِيضِ</span>\n٣٣٤٦ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَرَجْنَا مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الحِجَّةِ ... الحَدِيثَ، وَفِيهِ: ... فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «دَعِي (ارْفُضِي) ١ عُمْرَتَكِ وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي (وَاغْتَسِلِي) ٢ وَأَهِلِّي بِالحَجِّ ...» الحديث، وسيأتي في الحج بتمامه.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م) دون الرواية الثانية، فلأحمد، وهي صحيحة على شرطهما.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nخَرَّج البخاري هذا الحديث تحت عدة أبواب، أحدها: (باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض).\nوليس في الحديث دلالة على ذلك - كما قال ابن رجب - فإن غسل عائشة الذي أمرها النبي ﷺ به لم يكن من الحيض، بل كانت حائضًا، وحيضها حينئذٍ موجود، فإنه لو كان قد انقطع حيضها لطافت للعمرة، ولم تحتج إلى هذا السؤال، ولكن أَمَرها أن تغتسل في حال حيضها وتُهل بالحج، فهو غسل للإحرام في حال الحيض ...","vol":"26","page":530},{"text":"«وقد يُحمل مراد البخاري - ﵀ - على وجه صحيح، وهو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إنما أمر عائشة بنقض شعرها وامتشاطها عند الغسل للإحرام؛ لأن غسل الإحرام لا يتكرر، فلا يشق نقض الشعر فيه، وغسل الحيض والنفاس يوجد فيه هذا المعنى، بخلاف غسل الجنابة، فإنه يتكرر فيشق النقض فيه؛ فلذلك لم يؤمر فيه بنقض الشعر» (فتح الباري لابن رجب ١/ ٤٧٥، ٤٧٧).\nويمكن أن يقال:\nإن الحائض لا يجزئها غسل -أي غسل كان- إلا إذا نقضت شعرها؛ لذلك أمرها النبي ﷺ بذلك، فمن باب أَولى أن يكون ذلك في غسلها من المحيض، والله أعلم.\nوبهذا يكون لهذا الإمام -البخاري- من عمق الفهم وقوة النظر ما لا يعلمه إلا الله، ومن الصعوبة بمكان أن يسارعِ إلى تخطئته.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣١٦، ٣١٧ \"واللفظ له\"، ٣١٩، ١٥٥٦، ١٧٨٣ \"والرواية الأولى له\"، ١٧٨٦، ٤٣٩٥ / م ١٢١١/ د ١٧٧٢، ١٧٧٥/ ن ٢٤٧، ٢٧٨٤/ كن ٢٩٧، ٣٩٣٢، ٤٠٩٨/ جه ٣٠١٤/ طا ١٢٢٧/ حم ٢٥٣٠٧، ٢٥٤٤١، ٢٦٠٨٦، ٢٥٥٨٧، ٢٥٥٨٨ \"والرواية الثانية له\" / خز ٢٨٦٧، ٣١٠٣/ حب ٣٧٩٦، ٣٩١٦، ٣٩٢١، ٣٩٣١، ٣٩٤٦/ عه ٣٧١٩ - ٣٧٢٢/ ش ٣٧٤٢٤/ ثو ٤٧٢ / عل ٤٥٠٤/ طس ٧٣٨٤، ٧٩٠٩/ حق ٦٨٠، ٦٨٣، ٨٦٩/ مسن ٢٧٩٤ - ٢٧٩٦، ٢٧٩٨/ تمهيد (٨/ ٢٠٤، ٢٢٢، ٢٢٤، ٢٢٦) / بغز ١٥٦/ طح (٢/ ١٩٩، ٢٠٢، ٢٠٣) ٣٩١٨، ٣٩٢٤، ٣٩٢٥، ٣٩٢٦، ٣٩٢٩/ مشكل ٢٤٣١ - ٢٤٣٣، ٣٨٥٠،","vol":"26","page":531},{"text":"٣٨٥٩/ طحق ١٢٧٧/ محلى (٢/ ٣٧، ٣٨) / ودع ٣٢٢، ٣٢٣، ٣٢٧ - ٣٢٩، ٣٣٥/ هق ٨٧٨، ٨٨١٦، ٨٨٥٥، ٩٤٨٩/ هقع ١٠٠١٩، ١٠٠٣٤/ عائشة ٧٥/ عد (٥/ ٢١٨ - ٢١٩) / عط (حاكم ١٢) / ميمي ٢٣٦ / مطغ ١٧٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٣١٧): حدثنا عبيد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، به.\nأبو أسامة هو حماد بن أسامة، وهشام هو ابن عروة.\nوالرواية: أخرجها أحمد (٢٥٦٢٩): عن وكيع، عن هشام بن عروة، به.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.","vol":"26","page":532},{"text":"رِوَايَةُ «انْقُضِي شَعْرَكِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا -وَكَانَتْ حَائِضًا-: «انْقُضِي شَعْرَكِ وَاغْتَسِلِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح. وصححه: مغلطاي، وابن مفلح، والمجد ابن تيمية، والشوكاني، والألباني، ووثق رواته البوصيري. ولكن متنه مختصر من الحديث الأصل، وهو اختصار مُخِلٌّ؛ ولذلك أنكره أحمد كما سيأتي.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nإنما كان الاختصار هنا مخلًّا بالمعنى؛ لأنه أوهم أنه ﷺ أمرها بنقض الشعر في غسلها من الحيض. وليس كذلك؛ وإنما أمرها أن تغتسل في حال حيضها للإهلال بالحج، فهو غسل للإحرام في حال الحيض، كما أمر أسماء بت عميس لما نفست بذي الحليفة أن تغتسل وتهل. انظر: (فتح الباري لابن رجب ١/ ٤٧٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٦١٧ واللفظ له/ ش ٨٧٠/ مشكل ٣٨٤٩، ٣٨٥١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن ابي شيبة قال: ثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به.\nورواه ابن ماجه قال: نا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع، به.\nورواه الطحاوي في (شرح معاني الآثار)، قال: حدثنا ربيع المؤذن،","vol":"26","page":533},{"text":"قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة به.\nورواه في (المشكل ٣٨٤٩)، قال: حدثنا محمد بن خزيمة قال: حدثنا حجاج بن منهال قال: حدثنا حماد بن سلمة به.\nورواه الطحاوي في (المشكل ٣٨٥١)، قال: حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكًا، أخبره، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات؛ ولذا صحح إسناده مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٧٢)، وابن مفلح في (المبدع في شرح المقنع ١/ ١٧٠)، والمجد ابن تيمية، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٣١١)، والألباني في (الصحيحة ١٨٨)، وفي (الإرواء ١٣٤)، وقال البوصيري: «هذا إسناد رجاله ثقات» (مصباح الزجاجة ٢٤٤).\nلكن قال الحافظ ابن رجب: «هذا مختصر من حديث عائشة الذي خرجه البخاري. وقد ذُكر هذا الحديث المختصر للإمام أحمد عن وكيع، فأنكره، قيل له: كأنه اختصره من حديث الحج؟ قال: «ويَحل له أن يختصر؟ !» نقله عنه المروذي، ونقل عنه إسحاق بن هانئ أنه قال: «هذا باطل». قال أبو بكر الخلال: «إنما أنكر أحمد مثل هذا الاختصار الذي يخل بالمعنى، لا أصل اختصار الحديث. قال: «وابن أبي شيبة في «مصنفاته» يختصر مثل هذا الاختصار المخل بالمعنى»، هذا معنى ما قاله الخلال، وقد تبين برواية ابن ماجه أن الطنافسي رواه عن وكيع، كما رواه ابن أبي شيبة عنه، ورواه أيضًا إبراهيم بن مسلم الخوارزمي في «كتاب الطهور» له عن وكيع أيضًا، فلعل وكيعًا اختصره، والله أعلم». (الفتح لابن رجب ٢/ ١٠٤).","vol":"26","page":534},{"text":"قلنا: قوله: «وقد ذُكر هذا الحديث المختصر للإمام أحمد عن وكيع، فأنكره، قيل له: كأنه اختصره من حديث الحج؟ قال: «ويَحل له أن يختصر؟ !» ظاهره أن المراد به وكيع لا غيره.","vol":"26","page":535},{"text":"٣٣٤٧ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّي امْرَأةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي، أَفَأَنْقُضُهُ لِلْحَيْضَةِ وَالجَنَابَةِ؟ قَالَ: «لَا، إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ، فَتَطْهُرينَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م)، إلا أن قولها: «للحيضة» شاذ كما بينه ابن القيم وابن رجب وغيرهما. وظاهر صنيع مسلم يدل على ذلك.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ٣٣٠ \"واللفظ له\" / طس ٩٦٦ / هق ٨٧٢ / محلى (٢/ ٣٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مسلم - ومن طريقه ابن حزم- قال: حدثنا عبد بن حميد، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن أيوب بن موسى، عن سعيد المقبري، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة، به.\nوانظر تعليقنا على هذه الرواية وبيان شذوذها في (باب غُسل المرأة المتضفرة).","vol":"26","page":536},{"text":"٣٣٤٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي شَأْنِ أَسْمَاءَ بِنْت شَكَلٍ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ أَسْمَاءَ [بِنْتَ شَكَلٍ] ١ سَأَلَتْ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ غُسْلِ الْمَحِيضِ (قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَغْتَسِلُ إِحْدَانَا إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضِ؟) ١. فَقَالَ: «تَأَخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا، فَتَطَهَّرُ (فَتَوَضَّأُ) ٢، فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا (وتَغْسِلُ رَأْسَهَا) ٣، فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا (حَتَّى يَبْلُغَ المَاءُ أُصُولَ شَعْرِهَا) ٤، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ (تُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جَسَدِهَا) ٥، ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا» ... الحَدِيثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٣٣٢/ ٦١) \"واللفظ له، والرواية الأولى والزيادة الأولى له ولغيره\" / د ٣١٤ \"والروايات من الثانية إلى الخامسة له\"، ٣١٦ / جه ٦١٨/ ....].\nوقد سبق بتخريجه كاملًا ورواياته في (باب الحائض كيف تغتسل)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"26","page":537},{"text":"٣٣٤٩ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا اغْتَسَلَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ حَيْضِهَا نَقَضَتْ شَعْرَهَا وَغَسَلَتْهُ بِخِطْمي وِأُشْنَانٍ. وَإِذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ جَنَابَةٍ صَبَّتْ عَلَى رَأْسِهَا الْمَاءَ وَعَصَرَتْهُ (لَمْ تَنْقُضْ رَأْسَهَا، وَلَمْ تَغْتَسِلْ بالخِطْميِّ وَالأُشْنَانِ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف. وأشار الدَّارَقُطْنِيّ إلى نكارته فقال: «غريب»، وأقره الخطيب. وضَعَّفه الهيثمي وابن حجر والشوكاني والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n«الخِطمي»: نبات كثير النفع، يُدق ورقه يابسًا، ويُجعل غسلًا للرأس فينقيه (الوسيط ١/ ٢٤٥) بتصرف. وهو مثل الصابون في زمننا.\n«الأُشنان»: شجر ينبت في الأرض الرملية، يُستعمل هو أو رماده في غسل الثياب والأيدي. (الوسيط ١/ ١٩) بتصرف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١/ ٢٦٠/ ٧٥٥) \"واللفظ له\" / ضيا (٥/ ٦٧، ٦٨/ ١٦٩٣) / هق ٨٦٣ \"والرواية له\" / فقط (أطراف ١٠٦٠) / متشابه (١/ ٧٠)].\nوقد سبق تحقيقه في (باب غسل المرأة المتضفرة)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"26","page":538},{"text":"٣٣٥٠ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَضَرُّ المَرْأَةَ الحَائِضَ وَلَا الجُنُبَ أنْ لَا تَنْقُضَ شَعْرَهَا إِذَا بَلَغَ المَاءُ شُئُونَ الرَّأْسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معلول بالوقف. وقال ابن رجب: «رَفْعه منكر».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عه ٩٢٢ \"واللفظ له\" / محد ٢٤٨/ أصبهان (١/ ٨٨)، (١/ ١٢٦)، (٢/ ٢٧١) / ...].\nوقد سبق بتخريجه كاملًا وتحقيقه في (باب غسل المرأة المتضفرة)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"26","page":539},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-686>٥٩٩ - بَابُ امْتِشَاطِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ غُسْلِهَا مِنَ الْمَحِيضِ</span>\n٣٣٥١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَرَجْنَا مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الحِجَّةِ ... الحَدِيثَ، وَفِيهِ: فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «دَعِي عُمْرَتَكِ وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ ...» الحديث، وسيأتي في الحج بتمامه.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣١٦، ٣١٧ واللفظ له، ٣١٩، ١٥٥٦، ١٧٨٣ والرواية الأولى له، ١٧٨٦، ٤٣٩٥/ م ١٢١١/ د ١٧٧٢، ١٧٧٥/ ن ٢٤٧/ ....].\nوتقدم تخريجه قريبًا في باب (نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض)، حديث رقم (؟؟؟؟)، وانظر - مشكورًا - التنبيه المذكور هناك في الفوائد.","vol":"26","page":540},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-687>٦٠٠ - بَابُ الطِّيبِ لِلمَرَأَةِ عِنْدَ غُسْلِهَا مِنَ المَحِيضِ</span>\n٣٣٥٢ - حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا تُحِدُّ امْرَأَةٌ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلَا تَكْتَحِلُ، وَلَا تَمَسُّ طِيبًا، إِلَّا [أَدْنَى طُهْرِهَا] إِذَا طَهُرَتْ [مِنْ مَحِيضِهَا، بِـ] نُبْذَةٍ مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ (مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ»).\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: «كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا نَكْتَحِلَ وَلَا نَتَطَيَّبَ وَلَا نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَقَدْ رُخِّصَ لَنَا عِنْدَ الطُّهْرِ إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا فِي نُبْذَةٍ مِنْ كُسْتِ أَظْفَارٍ (مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ)، وَكُنَّا نُنْهَى عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nنبذة: قال ابن الأثير: «نَبْذٌ ونُبْذَة: أي شيء يسير ... ومنه حديث أم عطية: (نُبْذَةُ قُسْطٍ وأَظْفَارٍ). أي: قطعة منه» (النهاية ٥/ ٧).\nوالكست لغة في القسط. قال البخاري: «القُسْطُ، والكُسْتُ، مثل الكافور","vol":"26","page":541},{"text":"والقافور».\nوقال ابن الأثير: «القُسْط: ضَرْب من الطيب. وقيل: هو العُود. والقُسْط: عَقَّار معروف في الأدْوية طِيَّب الريح، تُبَخَّرُ به النفساء والأطفال، وهو أشبه بالحديث؛ لإضافته إلى الأظفار» (النهاية ٤/ ٦٠).\nوفي موضع آخر: \"في حديث غسل الحيض «نبذة من كست أظفار» هو القسط الهندي، عقار معروف. وفي رواية «كسط» بالطاء، وهو هو. والكاف والقاف يبدل أحدهما من الآخر (النهاية ٤/ ١٧٢).\nوقال أيضًا: \"الأظفار: جنس من الطِّيب لا واحد له من لفظه. وقيلَ: واحدُهُ: ظُفْر. وقيل: هو شيء من العطر أسود. والقطعة منه شبيهة بالظفر\" (النهاية ٣/ ١٥٨).\n\nوقال ابن رجب: «في رواية البخاري: (كست أظفار)، وقيل: إن صوابه: (كسط ظفار)، و(ظَفَارِ) مبني على الكسر -على وزن: حَذَامِ-: ساحل مِن سواحل عدن باليمن» (الفتح لابن رجب ٢/ ٩٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [خ ٥٣٤٢ دون الشاهد، ٥٣٤٣ \"معلقًا، والزيادة الأولى والرواية له ولغيره\" / م (٩٣٨/ ٦٦) \"واللفظ له، وعنده الزيادة الأولى والرواية\" / د ٢٢٩٢ والزيادة الثانية له، ٢٢٩٣/ جه ٢٠٧٨/ ن ٣٥٦٠/ كن ٥٩٠٨/ حم ٢٠٧٩٤، ٢٧٣٠٤/ مي ٢٣١٥/ حب ٤٣١٠/ عه ٥١٠٧، ٥١٠٨/ عب ١٢٨٩٠/ ش ١٩٦٣٢/ طب (٢٥/ ٥٤/ ١١٧)، (٢٥/ ٦١/ ١٣٩ - ١٤١) / حق ٢٣٤٨، ٢٣٤٩، ٢٣٥١/ جا ٧٦٦/ نعيم (طب ٤٣٣) / مشكل ٣٠١٠/ معقر ٤٩/ هق ٨٨٤،","vol":"26","page":542},{"text":"١٥٦١٧ - ١٥٦٢٠، ١٥٦٢٢/ بغ ٢٣٩٠/ هقع ١٥٣٣٩/ هقغ ٢٨٢٨/ غحر (٣/ ١١٢٧) / محلى (١٠/ ٢٧٦)].\nتخريج السياقة الثانية: [خ ٣١٣ \"واللفظ له\"، ٥٣٤١/ م (٩٣٨/ ٦٧) والرواية له ولغيره/ ن ٣٥٦٨ مختصرًا/ كن ٥٩١٥ مختصرًا/ عه ٥١٠٩، ٥١١٠/ طب (٢٥/ ٦٠/ ١٣٧) / هق ٨٨٥، ١٥٦٢٤/ تد (٣/ ٤٣٨) / حداد ٢٠١١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه البخاري (٣١٣، ٥٣٤١) قال: حدثني عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن حفصة، عن أم عطية، قالت: «كنا نُنهى ...»، الحديث بلفظ السياقة الثانية.\nورواه مسلم (٩٣٨/ ٦٧) قال: حدثني أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد، حدثنا أيوب، عن حفصة، عن أم عطية، به.\nووقع في بعض النسخ عند البخاري في الموضع الأول (٣١٣)، جملة اعتراضية بين حفصة وأم عطية، وهي: «قال أبو عبد الله- أو: هشام بن حسان- عن حفصة».\nقال ابن حجر: «زاد المستملي وكريمة: (قال أبو عبد الله) -أي: المصنف-: (أو هشام بن حسان عن حفصة ..)، كأنه شك في شيخ حماد، أهو أيوب أو هشام. ولم يَذكر ذلك باقي الرواة، ولا أصحاب المستخرجات، ولا الأطراف. وقد أورد المصنف هذا الحديث في كتاب الطلاق بهذا الإسناد، فلم يذكر ذلك» (الفتح ١/ ٤١٣).\nهذا، وقد قال البخاري أيضًا عقب الموضع الأول (٣١٣): «رواه هشام","vol":"26","page":543},{"text":"ابن حسان، عن حفصة، عن أم عطية، عن النبي ﷺ».\nأي: بنحوه، فرواية هشام بلفظ السياقة الأولى، وإليك إسنادها:\nرواه مسلم (٩٣٨/ ٦٦) قال: حدثنا حسن بن الربيع، حدثنا ابن إدريس، عن هشام، عن حفصة، عن أم عطية، أن رسول الله ﷺ قال: «لَا تُحِدّ امرأة على ميت ...»، الحديث.\nثم رواه من طريق عبد الله بن نُمَيْر ويزيد بن هارون، كلاهما عن هشام، به، وقالا: «عِنْدَ أَدْنَى طُهْرِهَا نُبْذَةٌ مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ».\nورواه أحمد (٢٠٧٩٤) عن يزيد بن هارون، ورواه ابن راهويه (٢٣٤٨) عن النضر، ورواه أبو داود (٢٢٩٢) من طريق عبد الله بن بكر السهمي. ثلاثتهم عن هشام به، وعندهم الزيادة الثانية.\nورواه النسائي (٣٥٦٠) من طريق خالد بن الحارث عن هشام، وفيه: «وَلَا تَمَسّ طِيبًا إِلَّا عِنْدَ طُهْرِهَا، حِينَ تَطْهُرُ نُبَذًا مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ».\nوقد رواه البخاري (٥٣٤٢) عن الفضل بن دكين، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن هشام، عن حفصة، عن أم عطية، قَالَتْ: قَالَ [لِي] النَّبِيُّ ﷺ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّها لَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصَبٍ».\nهكذا، ليس فيه ذكر الطِّيب.\nثم قال البخاري (٥٣٤٣): «وقال الأنصاري: حدثنا هشام، حدثتنا حفصة، حدثتني أم عطية، «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ، وَلَا تَمَسّ طِيبًا، إِلَّا أَدْنَى طُهْرِهِا إِذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ».","vol":"26","page":544},{"text":"فعلقه عن الأنصاري، وهو شيخه محمد بن عبد الله، لكنه اقتصر على الجزء الذي لم يُذكر في طريق عبد السلام، واختصر ما ذكر فيه.\nقال ابن حجر: «قوله: (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ، وَلَا تَمَسَّ طِيبًا)، كذا أورده مختصرًا، وهو في الأصل مثل الحديث الذي قبله، وقد وصله البيهقي من طريق أبي حاتم الرازي عن الأنصاري» (الفتح ٩/ ٤٩٢).\nقلنا: رواه البيهقي في (الكبرى ١٥٦١٨) من طريق أبي حاتم الرازي، نا الأنصاري، نا هشام بن حسان، حدثتنا حفصة بنت سيرين قالت: حَدَّثَتْنِي أُمُّ عَطِيَّةَ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُحِدَّ المَرْأَةُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ وَلَا تَكْتَحِلْ وَلَا تَمَسُّ طِيبًا إِلَّا إِلَى أَدْنَى طُهْرَتِهَا إِذَا طَهُرَتْ بِنُبْذَةٍ مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ».\nوكذا رواية عبد السلام، رواها البيهقي (١٥٦١٧) من طريق الدوري، نا الفضل بن دكين، نا عبد السلام بن حرب المُلَائي، عن هشام، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية به، وفيه: «وَلَا تَمْتَشِطُ، وَلَا تَتَطَيَّبُ إِلَّا عِنْدَ أَدْنَى طُهْرَتِهَا، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ». ثم قال: «رواه البخاري، عن الفضل بن دكين مختصرًا».\nوكذا رواه النسائي (٣٥٦٠) من طريق خالد بن الحارث، عن هشام، وزاد فيه: «وَلَا تَمْتَشِطُ».\nورواه أبو داود (٢٢٩٢) من طريق ابن طهمان، وزاد فيه: «وَلَا تَخْتَضِبُ».\nثم رواه (٢٢٩٣) من طريق يزيد بن هارون، عن هشام، وقال فيه: ولا أعلمه إلا قال فيه: «وَلَا تَخْتَضِبُ».","vol":"26","page":545},{"text":"وسيأتي تتبع هذه الزيادات في إحداد المتوفى عنها زوجها من أبواب العدة في كتاب الطلاق.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nالأول: وقع في رواية ابن طهمان عند أبي داود (٢٢٩٢)، والطبراني (٢٥/ ٦١) مكان «عَصْبٍ»: «إِلَّا مَغْسُولًا». كذا رواه الدَّوْرَقِيُّ، عن يحيى بن أبي بكير، عن إبراهيم.\nوخالفه إبراهيم بن الحارث البغدادي، فرواه عن ابن أبي بكير، عن إبراهيم بلفظ: «إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ» كما رواه الجماعة عن هشام.\nقال البيهقي: «ورواية إبراهيم بن الحارث أصح؛ لموافقتها رواية الجماعة عن هشام، ثم أيوب، عن حفصة» (السنن الصغرى، عقب رقم ٢٨٢٨).\nوقال أيضًا: «ورواه عيسى بن يونس، عن هشام: «وَلَا ثَوْبَ عَصْبٍ»، وكذلك قاله محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع عن هشام. وهو عند أهل العلم بالحديث وهم، وقد رواه عباس بن الوليد النَّرْسي عن يزيد بن زريع كما رواه الجماعة» (السنن الصغرى، عقب رقم ٢٨٢٨).\nوسيأتي تخريج هذه الروايات وتحقيقها في إحداد المتوفى عنها زوجها من أبواب العدة في كتاب الطلاق، إن شاء الله تعالى.\nالثاني: علق ابن حجر على سند البخاري المعلق قائلًا: «وهشام هو الدستوائي المذكور في الذي قبله» (الفتح ٩/ ٤٩٢).\nوهذا وهمٌ غريب، فهشام في الموضعين هو ابن حسان، وهو الذي يَروي عن حفصة، بخلاف الدستوائي، وقد صرح البخاري بأنه ابن حسان في التعليق الذي ذكره عقب رواية أيوب عن حفصة، وعلق عليه ابن حجر هناك","vol":"26","page":546},{"text":"قائلًا: «وسيأتي موصولًا عند المصنف في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى من حديث هشام المذكور» (الفتح ١/ ٤١٤)، وانظر (الفتح لابن رجب ٢/ ٩٢).\nالثالث: روى هذا الحديث عبد الرزاق (١٢٨٩٠)، وسعيد بن منصور (٢١٣٥)، عن هشام، عن حفصة -قرنها سعيد بابن سيرين، كلاهما- عن أم عطية [أنها] قالت في المتوفى عنها [زوجها]: «[لَا تَمَسُّ خِضَابًا، وَلَا تَكْتَحِلُ بِكُحْلٍ، وَ] لَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، وَلَا تَطَيَّبُ إِلَّا بِنُبْذَةٍ مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ عِنْدَ طُهْرِهَا». فوقفاه.\nوكذلك رواه ابن أبي شيبة (١٩٣٠٣) عن ابن عيينة عن عاصم الأحول، عن حفصة، عن أم عطية، موقوفًا.\nورواه النسائي في (الكبرى ٥٩٠٩) عن محمد بن منصور المكي عن ابن عيينة، فرفعه، إلا أنه لم يذكر فيه الطِّيب.\nوعلى كل، فالموقوف، لا يضر المرفوع، فقد رفعه عن هشام عامة أصحابه، وقد ذكرنا منهم تسعة عامتهم ثقات، وتابع أيوب شيخهم على رفعه.\nفالموقوف إن كان محفوظًا محمول على أنه خرج مخرج الفتوى، والله أعلم.","vol":"26","page":547},{"text":"٣٣٥٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ غُسْلِهَا مِنَ الْمَحِيضِ (كَيْفَ تَغْتَسِلُ مِنْ حَيْضَتِهَا؟) ١، فَـ[ذَكَرَتْ أَنَّهُ] ١ أَمَرَهَا (عَلَّمَهَا) ٢ كَيْفَ تَغْتَسِلُ، [ثُمَّ] ٢ قَالَ: «خُذِي فِرْصَةً مِن مِسْكٍ، فَتَطَهَّرِي بِهَا». قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ [بِهَا؟] ٣ قَالَ: «تَطَهَّرِي بهَا». قَالَتْ: كَيْفَ؟ قَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ! تَطَهَّرِي». [وَاسْتَتَرَ [بِثَوْبِهِ] ٤ - وَأَشَارَ لَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بِيَدِهِ عَلَى وَجْهِهِ- قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ:] ٥، فَاجْتَذَبْتُهَا إِلَيَّ، [وَعَرَفْتُ مَا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ] ٦ فَقُلْتُ: تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ.\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «تَأْخُذِينَ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً، فَتَوَضَّئِينَ بِهَا» ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، إلا أن مسلمًا اختصر السياقة الثانية.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nمُمَسَّكة: أي مُطَيَّبة بالمسك. (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٣/ ١٧٤).\nقال البغوي: «والفرصة: القطعة من الصوف أو القطن أو غيره. أُخذت من: فَرَصْت الشيء، أي: قطعته، ويقال للحديدة التي تقطع به الفضة: مِفراص.\nومعناه: فرصة هي مطيبة بمسك. ويُروى «خذي فرصة ممسكة» يعني: تأخذ قطعة من قطن أو صوف مطيبة بمسك، فتتبع بها أثر الدم، لقطع رائحة الأذى، فإن لم تجد مسكًا فطِيبًا آخر» (شرح السنة ٢/ ٢٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [خ ٣١٤ \"واللفظ له\" / م (٣٣٢/ ٦٠) \"والروايتان","vol":"26","page":548},{"text":"والزيادات كلها له سوى الزيادة الرابعة\" / عه ٩٧٣ \"والزيادة الرابعة له ولغيره\"، ٩٧٤ / .....]\nتخريج السياقة الثانية: [خ ٣١٥، ٧٣٥٧ \"واللفظ له\" / م (٣٣٢) مختصرًا / .....]\nوقد سبق الحديث برواياته وتخريجها في (بابُ الْحَائِضِ كَيْفَ تَتَطَهَّرُ)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"26","page":549},{"text":"ديوان السنَّة\nموسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات\n\nالطهارة\n\nالمجلد السابع والعشرون\nكتاب الحيض والنفاس\n\nإعداد\nمجموعة من الباحثين\nإشراف\nعدنان بن محمد العرعور","vol":"27","page":1},{"text":"أبواب الحيض","vol":"27","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-688>٦٠١ - بَابٌ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ</span>\n٣٣٥٤ - حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ [وَكَانَتْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ] ١ قَالَتْ: «كُنَّا لَا نَعُدُّ الكُدْرَةَ والصُّفْرَةَ [بَعْدَ الطُّهْرِ] ٢ شَيْئًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ)؛ رواه البخاري دون الزيادة، وهي صحيحة. وصححه بها: ابن السكن، والحاكم، والنووي، والذهبي، وابن الملقن، والألباني.\nوهو وإن كان موقوفًا. إلا أن له حكم الرفع كما قال ابن الملقن، وابن حجر، والعيني.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nأولًا: فائدة حديثية:\nقال ابن حجر: «قوله: (كُنَّا لَا نَعُدُّ) أي: في زمن النبي ﷺ مع علمه بذلك. وبهذا يعطى الحديث حكم الرفع وهو مصير من البخاري إلى أن مثل هذه الصيغة تُعَد في المرفوع ولو لم يصرح الصحابي بذكر زمن النبي ﷺ. وبهذا جزم الحاكم وغيره خلافًا للخطيب» (فتح الباري ١/ ٤٢٦).\nوقال بدر الدين العيني: «قولها: (كنا) يعني في زمن النبي ﷺ، أي: مع","vol":"27","page":5},{"text":"علمه بذلك وتقريره إياهن. وهذا في حكم المرفوع» (عمدة القاري ٣/ ٣٠٩).\nولكن قَالَ ابن الملقن: «المختار أنه مرفوع مطلقًا إضافة إلى زمن النبي ﷺ، أو لم نضفه» (البدر المنير ٣/ ١٣٤).\nثانيًا: فائدة فقهية:\nقال ابن رجب: «الصفرة والكدرة لهما ثلاث أحوال:\n١ - حال تكون في مدة عادة المعتادة. فتكون حيضًا عند جمهور العلماء، سواء سبقها دم أم لا.\n٢ - وحال تكون بعد انقضاء العادة، فإن اتصلت بالعادة ولم يفصل بينهما طهر، وكانت في مدة أيام الحيض - أعني: الأيام التي يحكم بأنها حيض، وهي: الخمسة عشر، أو السبعة عشر، أو العشرة عند قوم، فهل تكون حيضًا بمجرد اتصالها بالعادة، أم لا تكون حيضًا حتى تتكرر ثلاثًا أو مرتين، أم لا تكون حيضًا وإن تكررت؟\nفيه ثلاثة أقوال للعلماء:\nالأول: ظاهر مذهب مالك والشافعي.\nوالثاني: رواية عن أحمد.\nوالثالث: قول أبي حنيفة والثوري، وأحمد في رواية.\nوإن انقطع الدم عند تمام العادة، ثم رأت بعده صفرة أو كدرة في مدة الحيض، فالصحيح عند أصحابنا أنه لا يكون حيضًا وإن تكرر.\nوقد قال أكثر السلف: إنها إذا رأت صفرة أو كدرة بعد الغسل أو بعد","vol":"27","page":6},{"text":"الطهر فإنها تصلي. وممن رُوي ذلك عنه: عائشة، وسعيد بن المسيب، وعطاء، والحسن، وإبراهيم النخعي، ومحمد ابن الحنيفة ... وغيرهم. وحديث أم عطية يدل على ذلك.\n٣ - وحال ترى الصفرة والكدرة بعد أكثر الحيض. فهذا لا إشكال في أنه ليس بحيض» (فتح الباري ٢/ ١٥٧، ١٥٨).\nوبهذا يُعلم الجواب على صنيع البيهقي، حيث أقام تعارضًا بين هذا الحديث وحديث عائشة، أنها كانت تنهى النساء أن ينظرن إلى أنفسهن ليلًا في الحيض، وتقول: «إنها قد تكون الصفرة والكدرة»، قال البيهقي: «وهذا أولى مما رُوي عن أم عطية، ولأن عائشة أعلم بذلك من أم عطية» (المعرفة ٢/ ١٥٥، ١٥٦).\nفحديث عائشة مُنَزَّل على وجود الكدرة والصفرة أيام الحيض.\nبينما حديث أم عطية في وجودهما بعد الطهر؛ ولذا بوَّب البخاري على حديث أم عطية: (باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٢٦ واللفظ له/ د ٣٠٧ والزيادتان له ولغيره، ٣٠٨/ ن ٣٧٢/ جه ٦٢٣/ مي ٨٨٥/ ك ٦٣٠، ٦٣١/ عب ١٢٢٦/ طب (٢٥/ ٥٥/ ١١٩)، (٢٥/ ٦٤/ ١٥٢، ١٥٣) / عبحم (ص ٤٤) / حرب (رجب ٢/ ١٥٧) / هق ١٦١٦ - ١٦١٨/ حداد ٣٥٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا إسماعيل، عن أيوب، عن محمد، عن أم عطية، به دون الزيادة.","vol":"27","page":7},{"text":"وتوبع عليه قتيبة:\nفرواه أبو داود (٣٠٨) وغيره عن مسدد، ورواه النسائي (٣٧٢) عن عمرو بن زرارة الكلابي، ورواه الدارمي (٨٨٥) عن محمد بن عيسى الطباع. ثلاثتهم عن إسماعيل وهو ابن عُلَيَّة، عن أيوب به نحوه.\nوتوبع عليه ابن عُلَيَّة:\nفرواه عبد الرزاق -ومن طريقه ابن ماجه (٦٢٣)، والطبراني (٢٥/ ٥٥) -: عن معمر، عن أيوب به (^١).\nوخالفهما وهيب بن خالد:\nفرواه ابن ماجه (عقب رقم ٦٤٧ دار إحياء الكتب العربية (^٢) من طريق وهيب، عن أيوب، عن حفصة، عن أم عطية، به.\nفجعله من حديث أيوب عن حفصة بنت سيرين بدلًا من أخيها محمد.\nقال ابن ماجه: «قال محمد بن يحيى -[وهو الذهلي]-: وهيب أَولاهما عندنا بهذا».\nوتعقبه ابن رجب، فقال: «وزعم محمد بن يحيى الذهلي أن قول وهيب أصح. وفيه نظر» (الفتح ٢/ ١٥٥).\nوهذا النظر بَيَّنه ابن حجر بقوله: «وما ذهب إليه البخاري من تصحيح رواية\n_________\n(^١) - ولأيوب أيضًا متابعة عند الحاكم (٦٢٠) من طريق هشام بن حسان، عن ابن سيرين، ولكن لهذه المتابعة علة كما ستراه عقب الرواية الثالثة.\n(^٢) سقط من طبعة التأصيل، وهو مثبة في طبعة دار الرسالة العالمية، ودار الجيل، ودار الصديق، وكذا ذكره المزي في (التحفة ١٣/ ٤٢ - ٤٣).","vol":"27","page":8},{"text":"إسماعيل أرجح؛ لموافقة معمر له، ولأن إسماعيل أحفظ لحديث أيوب من غيره، ويمكن أن أيوب سمعه منهما» (فتح الباري ١/ ٤٢٦).\nقلنا: رواية حفصة محفوظة من طريق آخر:\nرواها الطبراني (٢٥/ ٦٤/ ١٥٣) من طريق زائدة، عن هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية، بمثل لفظ البخاري.\nوقد رواه جماعة عن هشام بسياقة أخرى كما سيأتي في الرواية الثالثة لهذا الحديث.\nورواه قتادة أيضًا عن حفصة به مع الزيادة كما يلي.\nتحقيق الزيادة [بَعْدَ الطُّهْرِ]:\nرواه بها أبو داود (٣٠٧) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا حماد، عن قتادة، عن أم الهذيل، عن أم عطية، به.\nورواه الدارمي (٨٩١)، والطبراني (٢٥/ ٦٣)، وابن المنذر (٨١٦)، والحاكم (٦٣١)، من طريق حجاج بن المنهال، حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، به، إلا أنه وقع عند الدارمي والطبراني وابن المنذر بلفظ: «بَعْدَ الْغُسْلِ».\nوالظاهر أنها رواية بالمعنى، فالمراد بالغسل الاغتسال من الحيضة، وهو لا يكون إلا بعد الطهر، فالمعنى واحد، وإن كان لفظ الطهر أصح، إذ توبع عليه حماد:\nفقد رواه الطبراني (٢٥/ ٦٤) من طريق ابن أبي عروبة.\nورواه حرب في (مسائله) -كما نقله ابن رجب- من طريق شعبة.\nورواه البيهقي (١٦١٧) من طريق أبان.","vol":"27","page":9},{"text":"ثلاثتهم عن قتادة به بمثل رواية أبي داود.\nوهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الصحيح، أُم الهذيل هي حفصة بنت سيرين، ثقة من رجال الشيخين، وقتادة هو ابن دعامة السَّدوسي، ثقة ثَبْت من رجال الشيخين، والرواة عنه كلهم ثقات.\nولذا صححه جماعة من العلماء:\nفقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين»! ! .\nبينما قال النووي: «رواية أبي داود إسنادها صحيح على شرط البخاري»! (المجموع ٢/ ٣٨٨ بتصرف يسير). ولعله عنى طريق ابن سيرين، وسيأتي ما فيه في التنبيهات.\nوقال في موضع آخر: «رواه أبو داود بإسناد صحيح» (الخلاصة ١/ ٢٣٣).\nوقال ابن الملقن: «إسناده على شرط الصحيح» (البدر المنير ٣/ ١٣٤).\nوقال الألباني عقب ذكره تصحيح الحاكم: «ووافقه الذهبى، وهو كما قالا»! (الإرواء ١/ ٢١٩).\nبينما قال في موضع آخر: «صحيح على شرط مسلم» (صحيح أبي داود ٢/ ١١٤).\nوتَعقب الحاكم في موضع ثالث قائلًا: «إنما هو على شرط مسلم من أجل حماد بن سلمة ...، واستدراكه على البخاري لا معنى له» (الثمر المستطاب ص ٣٧).\nقلنا: قولهم: (على شرط الصحيح) فيه نظر؛ إذ ليس في واحد من الصحيحين رواية لقتادة عن أم الهذيل. وحماد بن سلمة إنما أخرج له البخاري تعليقًا،","vol":"27","page":10},{"text":"نعم هو متابع، ولكنهم أسقطوا كلامهم عليها.\nوجاءت الزيادة بلفظ الطهر من طريق هشام عن حفصة، انظر الرواية الثالثة.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nأحال أبو داود لفظ رواية محمد على لفظ رواية حفصة قائلًا: «مثله»، وليس في حديث ابن سيرين قوله: «بعد الطهر»؛ ولذا قال الألباني: «فقول المصنف في حديث ابن سيرين: «بمثله» فيه مسامحة» (صحيح أبي داود ٢/ ١١٥).\nوقد أبدى ابن رجب اعتراضه على هذه الإحالة، فنقل عن شعبة قوله: «(مثله)، ليس بحديث»، ثم قال: «يشير إلى أنه قد يقع التساهل في لفظه» (الفتح ٢/ ١٥٦).\nوهو ما وقع هنا كما صرح به الألباني. وعليه فقول النووي فيما سبق عن الزيادة «إسنادها على شرط البخاري» ليس بجيد إن أراد به طريق محمد، وهو ما فهمه منه الألباني. فأمَّا إن أراد طريق حفصة، فقد سبق ما فيه.","vol":"27","page":11},{"text":"رِوَايَةُ «بَعْدَ الْغُسْلِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «كُنَّا لَا نَعْتَدُّ بِالْكُدْرَةِ وَالصُّفْرَةِ بَعْدَ الْغُسْلِ شَيْئًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح. وصححه النووي، وهو رواية بالمعنى للفظ: «بعد الطهر».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مي ٨٩١ / منذ ٨١٦ / طب (٢٥/ ٦٣/ ١٥١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارمي قال: أخبرنا حجاج، حدثنا حماد، عن قتادة، عن أم الهذيل، عن أم عطية، به.\nورواه الطبراني والدارمي من طريق حجاج بن المنهال، به. ولفظ الطبراني: «كُنَّا لَا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الْغُسْلِ شَيْئًا».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده صحيح كما قال النووي في (الخلاصة ١/ ٢٣٢)، وانظر تحقيقنا للرواية السابقة.","vol":"27","page":12},{"text":"رِوَايَةُ «كُنَّا لَا نَرَى التَّرِيَّةَ ...»:\n•وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: «كُنَّا لَا نَرَى التَّرِيَّةَ [بَعْدَ الطُّهْرِ] شَيْئًا، [وَهِيَ: الصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح. وصححه ابن السكن، وأقره ابن الملقن.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال الأصمعي: «التَّرِيَّةُ: هُوَ مَا تَرَاهُ المَرْأَةُ بَعْدَ الحَيْضِ مِنْ صُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ» (غريب الحديث للحربي ٢/ ٧٨٠).\nوقال أبو عبيد القاسم بن سَلَّام: «هي الشيء الخفي اليسير، وهو أقل من الصفرة والكدرة، ولا تكون الترية إلا بعد الاغتسال، فأما ما كان بعد في أيام الحيض فهو حَيض وليس بِتَريّة» (غريب الحديث ١/ ٢٧٨).\nوقال ابن الأثير: «التريّة -بالتشديد-: ما تراه المرأة بعد الحيض والاغتسال منه من كُدْرة أو صُفْرة. وقيل: هو البياض الذي تراه عند الطُّهر. وقيل: هي الخِرْقة التي تَعرف بها المرأة حيضَها من طُهْرها. والتاء فيها زائدة؛ لأنه من الرؤية، والأصل فيها الهمز، ولكنهم تركوه وشددوا الياء، فصارت اللفظة كأنها (فَعِيلة) وبعضهم يُشدّ الراء والياء.\nومعنى الحديث: أنّ الحائض إذا طهُرت واغتَسلت ثم عادت رأت صُفْرة أو كُدْرة، لم تَعْتَدَّ بها، ولم يؤثر في طُهْرها» (النهاية ١/ ٤٩٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٠٠٤ \"واللفظ له\" / قط ٨٥٠ \"والزيادة الأولى له والثانية له وللباقين\" / حق ٢٣٥٩/ غحر (٢/ ٧٧٩) / منذ ٨١٥].","vol":"27","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي شيبة قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن هشام، عن حفصة، عن أم عطية به دون الزيادتين.\nورواه ابن راهويه عن عيسى بن يونس.\nورواه الحربي من طريق حماد بن زيد.\nورواه ابن المنذر من طريق ابن عُلَيَّة.\nوالدَّارَقُطْنِيّ من طريق عبد الوهاب الخفاف.\nأربعتهم: عن هشام بن حسان، عن حفصة، به مع تفسير الترية بالكدرة والصفرة، وزاد الخفاف وحده: «بَعْدَ الطُّهْرِ».\nفمداره عندهم على هشام.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده من المدار صحيح على شرط الشيخين، ورواية حماد عن هشام في الصحيحين، ورواية ابن عُلَيَّة وعيسى عنه في صحيح مسلم.\nوتَفَرَّد عبد الوهاب الخفاف بزيادة: «بَعْدَ الطُّهْرِ» في حديث هشام بن حسان، والخفاف صدوق موثق، وفيه كلام يسير من جهة حفظه، وكل واحد من الباقين أوثق منه، فاجتماعهم قد يُعِل رواية الخفاف، إلا أنها قد وردت في حديث حفصة من رواية قتادة عنها كما سبق، وصححها جماعة من العلماء.\nوقد ذكرها ابن السكن في صحاحه من هذا الوجه كما في (البدر المنير ٣/ ١٣٥).","vol":"27","page":14},{"text":"٣٣٥٥ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵁ قَالَتْ: «مَا كُنَّا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ شَيْئًا، وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن من حديث أم عطية، منكر من حديث عائشة، وسنده ضعيف. وضَعَّفه: البيهقي -وأقره النووي وابن دقيق ومغلطاي-، وابن الملقن، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هق ١٦١٩/ خلد ٨١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البيهقي في (السنن)، قال: أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرني أبو الطيب محمد بن محمد بن المبارك الحناط، ثنا محمد بن أشرس السلمي، حدثنا إبراهيم بن سليمان الزيات العبدي، عن بحر السقاء، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به.\nوابن أشرس ضعيف. وإبراهيم الزيات ليس بالقوي.\nولكن جاء من غير طريقهما:\nفرواه ابن مخلد العطار في (الثاني من المنتقى من حديثه) عن حاتم بن الليث، قال: ثنا عبيد الله، قال: ثنا بحر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، بنحوه.\nوحاتم وعبيد الله -وهو ابن موسى- ثقتان، فمداره عندهما على بحر السقاء، به.","vol":"27","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه بحر بن كنيز السقاء، وهو متفق عل ضعفه ووهائه، قال الذهبي: «وهَّوه، قال الدَّارَقُطْنِيّ: متروك» (الكاشف ٥٣٧). وانظر: (الميزان ٢/ ٥)، و(تهذيب التهذيب ١/ ٤١٩).\nولذا قال البيهقي: «رُوي عن عائشة بإسناد ضعيف لا يسوى ذكره (^١») (السنن الكبرى، عقب رقم ١٦١٨).\nوأقره النووي في (المجموع ٢/ ٣٨٨)، وابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢١٨)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٨١)، والعيني في (العمدة ٣/ ٣١٠).\nوقال ابن الملقن: «ضعيف بمرة، رواه البيهقي وقال: إسناده ضعيف» (البدر المنير ٣/ ١٣٢، ١٣٣).\nوضعفه ببحر السقاء الحافظ ابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ٣٠١).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال البيهقي -عقب ذكره لهذا الحديث-: «ورُوي معناه عن عائشة بإسناد أمثل من ذلك»، ثم ساقه من طريق محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عطاء عن عائشة، أنها قالت: «إِذَا رَأَتِ المَرْأَةُ الدَّمَ فَلْتُمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَرَاهُ أَبَيْضَ كَالقُصَّةِ، فَإِذَا رَأَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّ، فَإِذَا رَأَتْ بَعْدَ ذَلِكَ صُفْرَةً أَوْ كُدْرَةً فَلْتَتَوضَّأْ وَلْتُصَلِّ، فَإِذَا رَأَتْ دَمًا أَحْمَرَ فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّ».\n_________\n(^١) - كذا وقع في (طبعة هجر ٢/ ٤٧١)، وكذا وقع في (الإمام ٣/ ٢١٨)، و(شرح ابن ماجه ٣/ ١٨١)، و(البدر المنير ٣/ ١٣٣)، و(عمدة القاري ٣/ ٣١٠)، ووقع في الطبعة الهندية والعلمية: «لا يسوءني ذكره»! .","vol":"27","page":16},{"text":"وهذا ظاهر وقفه، كما جزم به مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٨٢)، ومع ذلك فهو وارد في الحامل ترى الدم كما عند عبد الرزاق (١٢١٤)، وغيره.\n\nرِوَايَةُ «كُنَّا لَا نَعْتَدُّ ...»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كُنَّا لَا نَعْتَدُّ بِالصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  خطأ بذكر عائشة، وإنما هو من حديث أم عطية، وبهذا أعله: الإمام أحمد والدَّارَقُطْنِيّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [علحم ١٦٩٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثني عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أم الهذيل، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، لكن قوله: «عن عائشة» وهمٌ؛ فقد رواه ابن أبي عروبة، وشعبة، وأبان، ثلاثتهم: عن قتادة، عن حفصة، عن أم عطية، به. وقد تقدم.\nولذا قال الإمام أحمد: «إنما هو قتادة، عن حفصة، عن أم عطية» (العلل ٢/ ١٠١).","vol":"27","page":17},{"text":"وقد سئل الدَّارَقُطْنِيّ عنه، فقال: «رواه حماد بن سلمة عن قتادة عن أم الهذيل -وهي حفصة بنت سيرين- ووهم فيه؛ وإنما رواه قتادة عن حفصة عن أم عطية» (العلل ٣٧٨٦).\nقلنا: وقد رواه موسى التبوذكي وحجاج بن المنهال عن حماد بن سلمة على الصواب عن قتادة، عن حفصة، عن أم عطية كما سبق.\n\nرِوَايَةُ «مَا كُنَّا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ حَيْضًا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مَا كُنَّا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ حَيْضًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متنه صحيح بما سبق. وهذا إسناده ضعيف جدًّا، وضَعَّفه: ابن رجب ومغلطاي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[محلى (٢/ ١٦٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن حزم فقال: حدثنا محمد بن سعيد بن نبات، ثنا عبد الله بن نصر، ثنا قاسم بن أصبغ، ثنا ابن وضاح، ثنا موسى بن معاوية، حدثنا وكيع، عن أبي بكر الهذلي، عن معاذة العدوية، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا، وعلته: أبو بكر الهذلي، فهو واهٍ جدًّا، وقال ابن حجر: «إخباري متروك الحديث»، (التقريب ٨٠٠٢).","vol":"27","page":18},{"text":"وبهذا أعله مغلطاي، فقال: «وراويه أبو بكر الهذلي، وهو كذاب متروك الحديث منكره، لا يُحتج به» (شرح ابن ماجه ٣/ ١٨٢).\nوقال العيني: «سنده واهٍ لأجل أبي بكر النهشلي الكذاب» (العمدة ٣/ ٣١٠).\nوقَصَّر ابن رجب فقال: «وروى وكيع عن أبي بكر الهذلي عن معاذة عن عائشة، قالت: «مَا كُنَّا نَعُدُّ الكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ شَيْئًا». وأبو بكر الهذلي ضعيف» (الفتح ٢/ ١٥٦).\nوباقي رجاله ثقات.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذكر الرافعي هذا الحديث في شرحه الكبير (٢/ ٤٨٧)، وكذا أبو إسحاق الشيرازي في (المهذب ١/ ٧٩) بلفظ: «كُنَّا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالكُدْرَةَ حَيْضًا». أي: عكس الوارد.\nقال النووي: «لا أعلم من رواه بهذا اللفظ» (المجموع ٢/ ٣٨٨).\nثم ذكره في فصل الضعيف من كتابه (خلاصة الأحكام ٦١٦).\nوقال ابن الملقن: «هذا الحديث غريب بهذا اللفظ» (البدر المنير ٣/ ١٣١).","vol":"27","page":19},{"text":"٣٣٥٦ - حَدِيثُ ثَوْبَانَ:\n◼ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: سَأَلْتُ ثَوْبَانَ عَنْ التَّرِيَّةِ فَقَالَ: «لَا بَأْسَ بِهَا، تَوَضَّأُ وَتُصَلِّي». قَالَ: قُلْتُ: أَشَيْئًا تَقُولُهُ أَمْ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ وَقَالَ: «بَلْ سَمِعْتُهُ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: قِيلَ لِثَوْبَانَ: الْمَرْأَةُ تَرَى الصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ (بَعْدَ الْغُسْلِ مِنَ الْمَحِيضِ؟) قَالَ: «لَا بَأْسَ، لِتَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لِتُصَلِّ (^١»)، قِيلَ لَهُ: أَشَيْئًا قُلْتَهُ [بِرَأْيِكَ] أَمْ [شَيْئًا] سَمِعْتَهُ [مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: «[لَا]، بَلْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [عب ١٢٢٧].\nتخريج السياقة الثانية: [طش ١١٨٨، ٣٤٨٠ \"واللفظ له\"، ٣٤٨١ \"والزيادات والرواية له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمداره على مكحول، ورُوي عنه من ثلاثة طرق:\nالطريق الأول:\n_________\n(^١) - جاء في الموضع الأول (١١٨٨) بدل هذه الكلمة: «تَغْتَسِلُ\". وهو خطأ من الناسخ، فالحديث في الموضع الثاني (٣٤٨٠) بنفس الإسناد، وبلفظ: «لتُصَلِّ»، وكذا في الموضع الثالث من طريق آخر، ثم إن ذكر الغسل يتنافي مع قوله: «لا بأس»، والله أعلم.","vol":"27","page":20},{"text":"أخرجه عبد الرزاق، عن ابن المبارك، عن رجل سمع مكحولًا يقول: سألت ثوبان.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة الرجل الذي سمع مكحولًا.\nوقوله: (أن مكحولًا سأل ثوبان) خطأ، فمكحول لم يسمع من ثوبان كما سيأتي.\nالطريق الثاني:\nأخرجه الطبراني في (مسند الشاميين ١١٨٨، ٣٤٨٠) قال: حدثنا الحسن بن جرير الصوري، [وسليمان بن أيوب بن حذلم، قالا:] ثنا سليمان بن عبد الرحمن [الدمشقي]، ثنا الحسن بن يحيى [الخُشَنِي]، عن زيد بن واقد، عن مكحول، به، بلفظ السياقة الثانية، والزيادات من الموضع الأول.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: الحسن بن يحيى الخُشَني: «صدوق، كثير الغلط» (التقريب ١٢٩٥).\nالثانية: الانقطاع، فمكحول لا يثبت له سماع من ثوبان. قال المزي: «مكحول عن ثوبان، يقال: مرسل»، (التهذيب ٢٨/ ٤٦٥).\nقلنا: مقتضى كلام أبي حاتم والترمذي أنه لم يسمع منه. انظر (المراسيل لابن أبي حاتم ٧٨٩)، و(تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٩٠، ٢٩١).\nوأما رواية عبد الرزاق التي يقول فيها مكحول: (سألت ثوبان) فإسنادها ضعيف، فلا يُعتمد عليها في إثبات السماع.\nالطريق الثالث:\nأخرجه الطبراني أيضًا في (مسند الشاميين ٣٤٨١) قال: حدثنا محمد بن","vol":"27","page":21},{"text":"عمرو بن خالد الحراني، حدثني أبي، ثنا محمد بن سلمة الحراني، عن مكي بن حسن، عن عطاء بن عجلان، عن مكحول به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علل:\nالأولى: الانقطاع كما سبق.\nالثانية: عطاء بن عجلان، قال ابن حجر: «متروك، بل أطلق عليه ابن معين والفلاس وغيرهما الكذب» (التقريب ٤٥٩٤).\nالثالثة: مكي بن حسن، ولم نعرفه.\nولا يمكن أن يتقوى الحديث بهذه الطرق؛ لأن علة الانقطاع باقية فيها جميعًا، والله أعلم.","vol":"27","page":22},{"text":"٣٣٥٧ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ -فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي تَرَى مَا يُرِيبُهَا (الشَّيْءَ مِنَ الدَّمِ يُرِيبُهَا) بَعْدَ الطُّهْرِ-: «إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ» أَوْ قَالَ: «عُرُوقٌ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: «إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ -أَوْ: عُرُوقٌ-».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بشواهده، وإسناده ضعيف. وضَعَّفه ابن دقيق، ومغلطاي، وابن رجب. وصححه البوصيري لذاته! والألباني بشواهده.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nبَوَّب ابن ماجه عليه: (بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَائِضِ تَرَى بَعْدَ الطُّهْرِ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأولى: [د ٢٩٣/ جه ٦٢٢/ حم ٢٤٤٢٨ واللفظ له، ٢٥٢٦٩، ٢٥٨٠٣، ٢٦٣٨٨ والرواية له/ طش ٢٨٣١/ هق ١٦٢١، ١٦٢٢/ حق ١٧٣٦/ جا ١١٦/ ميمي ٣٥٤/ كما (٣٥/ ٣٣٣) / عيل (كثير - إمام ٣/ ٢٢٠)، (مغلطاي ٣/ ١٨٠)].\nتخريج السياق الثاني: [فحيم ٣١ / عيل (كثير - إمام ٣/ ٢٢٠، ٢٢١)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه أحمد (٢٤٤٢٨) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، حدثنا حسين، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، أن أم بكر أخبرته أن عائشة،","vol":"27","page":23},{"text":"به.\nورواه أبو داود (٢٩٣) عن أبي معمر المقعد، حدثنا عبد الوارث، عن الحسين، به.\nوالحسين هو ابن ذَكْوان المعلم، وقد توبع:\nفرواه أحمد (٢٥٨٠٣، ٢٥٢٦٩)، وابن راهويه من طريق علي بن المبارك.\nورواه أحمد (٢٦٣٨٨)، وابن ماجه، وابن الجارود، والإسماعيلي والبيهقي من طريق شيبان النحوى.\nورواه الطبراني في مسنده، والبيهقي (١٦٢١) من طريق معاوية بن سَلَّام.\nثلاثتهم عن يحيى، عن أبي سلمة به، إلا أن شيبان ومعاوية قالا: «عن أم أبي بكر (^١»، وصححه أبو حاتم في (العلل ١١٨)، والدَّارَقُطْنِيّ في (العلل ٨/ ٤٤١).\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أم بكر، أو: أم أبي بكر، فهي مجهولة، قال الذهبي: «لا تُعرف» (الميزان ٤/ ٦١١).\nوكذلك قال ابن حجر: «لا يُعرف حالها» (التقريب ٨٧٠٧).\nوانفرد بالرواية عنها أبو سلمة، وهو ابن عبد الرحمن، وقد رُوي عنه عن عائشة بلا واسطة:\n_________\n(^١) وقع في (طبعة دار الكتب العلمية) لسنن ابن ماجه: «أُمّ بَكْرٍ»، وفي (تحفة الأشراف ١٢/ ٤٣٩) وفي التأصيل: «أم أبي بكر»، ولعله الصواب، فهو عند ابن الجارود من نفس طريق ابن ماجه كما في التحفة، ولكن ذكر ابن دقيق أنه ورد: (أم بكر) من وجه آخر عن شيبان، وانظر بقية التحقيق.","vol":"27","page":24},{"text":"فرواه ابن أخي مِيمِي في (فوائده)، والإسماعيلي في (حديث يحيى) كما في (شرح ابن ماجه) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة به.\nفأسقط منه أم بكر، قال الإسماعيلي: «أدخل بعضهم في هذا الحديث بين أبي سلمة وعائشة: أم بكر» (شرح ابن ماجه ٣/ ١٨٠).\nقال مغلطاي: «ويقال: أم أبي بكر، مجهولة الحال والعين. وأبو سلمة صحيح السماع من عائشة، لا ينكره أحد، فلو صرح هنا بالسماع لكان الحديث صحيحًا» (شرح ابن ماجه ٣/ ١٨٠).\nقلنا: لم يصرح، وحتى لو ورد فيه تصريح فسيكون خطأ؛ لأن المحفوظ من رواية جمع من الثقات عن يحيى ذكر واسطة بين أبي سلمة وعائشة.\nولعل سقوطها هنا من قِبل الوليد بن مسلم، فإنه يدلس ويسوي، وقد خولف فيه:\nفرواه ابن دحيم في (فوائده ٣١) من طريق دحيم عن بشر (بن بكر) التِّنِّيسي،\nومن طريق محمود بن خالد السلمي عن عبد الله بن كثير القارئ الدمشقي، كلاهما عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، حدثتني أم أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قالت: حدثتني عائشة. بلفظ السياقة الثانية.\nفأثبت الواسطة، وسماها: «أم أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم»! !\nوكذا رواه الإسماعيلي عن ابن أبي حسان، عن دحيم وعن غيره، ثم قال الإسماعيلي: «كذا قال ابن أبي حسان، ثم رجع فقال: أم أبي بكر بنت محمد بن عمرو بن حزم» (الإمام ٣/ ٢٢١).","vol":"27","page":25},{"text":"وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أمه هي كبشة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، ولم نقف على أخت له تكنى بأم أبي بكر.\nوذكر الدَّارَقُطْنِيّ أن يحيى البابلتي رواه أيضًا عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أم أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عائشة به (^١).\nوهذا الوجه هو الذي صححه الدَّارَقُطْنِيّ في (العلل ٨/ ٤٤١).\nوعلى كل، فذِكر أم بكر أو أم أبي بكر فيه هو المحفوظ، وهي علة الإسناد، وبها أعله غير واحد:\nفقال ابن رجب: «أم بكر - ويقال: أم أبي بكر -، لم يَرْوِ عنها غير هذا الحديث، وليست بمشهورة» (فتح الباري ٢/ ١٥٦).\nوقال ابن دقيق: «ليس في إسناده من يحتاج إلى الكشف عن حاله إلا أم أبي بكر، وقد اختُلف في اسمها» (الإمام ٣/ ٢١٩).\nقال الشوكاني: «وأم بكر لا يُعرف حالها، وبقية الإسناد ثقات» (نيل الأوطار ١/ ٣٤١).\nوتساهل البوصيري ﵀، فقال: «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات» (مصباح الزجاجة ١/ ٨٣)، وأقره السندي في (الحاشية ١/ ٢٢٣).\nبينما قال الألباني -متعقبًا البوصيري-: «كذا قال! وقد اغتر بتوثيق ابن حبان لأم بكر هذه، وقد عَرَفتَ حالها» (صحيح أبي داود ٢/ ٨٥).\nوكان قد قال قبله: «هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير\n_________\n(^١) - وظاهر صنيع ابن دقيق أن ابن كثير، والبابلتي، وبشر -وقد تحرف في مطبوعته إلى «بكر\"! -، قالوا فيه: «أم بكر»، ولم ينسبوها، (الإمام ٣/ ٢٢٠، ٢٢١).","vol":"27","page":26},{"text":"أم بكر، قال الذهبي والعسقلاني: «لا تُعرف». قلت: لكن حديثها هذا صحيح؛ فقد تابعها عليه عروة عن عائشة، وهو وعمرة عنها أيضًا» (صحيح أبي داود ٢/ ٨٥).\nقلنا: يعني بحديث عروة عن عائشة، حديثها في قصة فاطمة بنت حبيش أنها قالت: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا، إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِحَيْضٍ ...»، وهو متفق عليه، خرجناه في فصل الاستحاضة، ومثله حديث عروة وعمرة، وهو في قصة أم حبيبة.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nالأول: قال الطبراني عقب الحديث مشيرًا إلى نسب ابن أم أبي بكر راويته: «أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام».\nكذا نسبه، وأبو بكر هذا أمه هي فاختة بنت عنبة بن سهيل بن عمرو، مشهورة، وليست هي صاحبة الحديث، والله أعلم.\nالثاني: ذكر الدَّارَقُطْنِيّ أن الإمام أحمد روى هذا الحديث عن الأشيب وحسين المروذي عن شيبان عن يحيى عن أم بكر، ولم يذكر أبا سلمة»! (العلل ٨/ ٤٤١).\nوالذي في (المسند ٢٦٣٨٨) عن حسن بن موسى الأشيب وحسين بن محمد المروذي، قالا: حدثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أم أبي بكر، أنها أخبرته أن عائشة قالت في المرأة ترى الشيء من الدم يريبها بعد الطهر؟ قال: «إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ -أَوْ: عُرُوقٌ-».\nفذكر فيه أبا سلمة خلافًا لما قاله الدَّارَقُطْنِيّ! !","vol":"27","page":27},{"text":"وقولها: «قَالَ: إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ ...» إلخ، القائل هو النبي ﷺ. ووقع في (الطبعة الميمنية ٦/ ٢٧٩): قالت»، فأوهم أنه موقوف!\nالثالث: قال الشوكاني: «والحديث حسنه المنذري» (نيل الأوطار ١/ ٣٤١).\nوالذي في (المختصر ١/ ١٨٩) أنه سكت عنه، فالله أعلم.","vol":"27","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-689>٦٠٢ - بَابُ إِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ وَلَمْ تَجِدْ مَاءً تَيَمَّمَتْ لِلصَّلَاةِ</span>\n٣٣٥٨ - حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ:\n◼ عَنْ أَبِي ذَرِّ ﵁، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَقَدْ أَجْنَبَ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِمَاءٍ، فَاسْتَتَرَ وَاغْتَسَلَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ وُضُوءُ (طَهُورُ) الْمُسْلِمِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ خَيْرٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسن لغيره، صح معناه من حديث عمران بن حصين في الصحيحين. ويشهد له حديث أبي هريرة، ومرسل مجاهد وعطاء.\nوهذا إسناده مختلف فيه: فصححه: الترمذي - ووافقه عبد الحق الإشبيلي، والمنذري، والذهبي -، وابن خزيمة، وابن السكن، وابن حبان، والحاكم، والجورقاني، والنووي، وابن الأثير، وابن دقيق العيد، ومغلطاي، وابن الملقن، والعيني، وأحمد شاكر، والألباني.\nوقواه: البيهقي، وابن كثير، وابن حجر. وحَسَّنه: السيوطي.\nوتكلم فيه: الإمام أحمد - وأقره الخلال، وابن عبد الهادي، وابن مفلح -. وأشار لإعلاله: أبو داود، والبزار. وضَعَّفه: ابن القطان. وقال ابن رجب: \"تكلم فيه بعضهم\". وقال ابن العربي: \"مختلف فيه\".","vol":"27","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ١٢٥ \"والرواية له\" / ن ٣٢٦ / كن ٣٨١ / حم ٢١٣٧١، ٢١٥٦٨ / عب ٩٢٢ \"واللفظ له\" / ...].\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته في كتاب التيمم، تحت (باب: التيمم يجزئ المسلم سنين حتى يجد الماء)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"27","page":30},{"text":"٣٣٥٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَكُونُ فِي هَذَا الرَّمْلِ الْأَشْهُرَ الثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ، وَفِينَا النُّفَسَاءُ وَالحَائِضُ وَالْجُنُبُ، وَلَسْنَا نَجِدُ الْمَاءَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِالْأَرْضِ».\nوَفِي رِوَايَةٍ ٢: أَنَّ أَقْوَامًا سَأَلُوا النَّبيَّ ﷺ قَالُوا: إِنَّا نَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِ الثَّلاثَةَ الأَشْهُرِ وَالْخَمْسَةِ، فَلا نَجِدُ الْمَاءَ، وَفِينَا الْحَائِضُ وَالْجُنُبُ وَالنُّفَسَاءُ؟ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالأَرْضِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف. وضَعَّفه: الدَّارَقُطْنِيّ والبيهقي والجويني وابن الجوزي - وأقره ابن عبد الهادي - وابن قدامة والنووي وابن دقيق العيد وابن تيمية والذهبي والزيلعي والهيثمي وابن حجر والعيني وابن الهمام وابن أمير حاج.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٢٠١١ \"والرواية الثانية له\" / حق ٣٣١ \"واللفظ له\" / عد (٢/ ٢٦٢، ٢٦٣) / ...].\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته في كتاب التيمم، تحت (باب مَشْرُوعِيَّةِ التَّيَمُّمِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاء)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"27","page":31},{"text":"٣٣٦٠ - حدِيثٌ آخَرٌ لِأبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: اعْتَرَضَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ مَعَهُ غَنَمٌ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، رُبَّمَا تَبَاعَدَ مِنَّا المَاءُ وَمَعَ الرّجُلِ زَوْجَتُهُ، فَيَدْنُو مِنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَيَتَيَمَّمُ»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَتَكُونُ فِينَا الحَائِضُ؟ قَالَ: «تَتَيَمَّمُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ساقط.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [واقدي (٣/ ٩٤١ - ٩٤٢)].\nسبق تحقيقه في كتاب التيمم، تحت: (بَابُ مَا رُويَ أَن العَجزَ عَن المَاء لَا يَمنَعُ من إتيَان الرَجُل أَهلَهُ)، حديث رقم (؟؟؟؟).\n* * *","vol":"27","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-690>٦٠٣ - بَابُ إِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ قَبْلَ الغُرُوبِ بِمِقْدَارِ رَكْعَةٍ صَلَّتِ الْعَصْرَ. وَإِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ الفَجْرِ بِمِقْدَارِ رَكْعَةٍ صَلَّتِ الْعِشَاءَ</span>\n٣٣٦١ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢ عَنْهُ بِلَفْظِ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nاستدل بعض أهل العلم بهذا الحديث: على أن الحائض إذا طهرت من حيضها في آخر الوقت وقد بقي منه قدر ركعة، لزمها القضاء، وإن لم يبق منه قدر ركعة فلا قضاء عليها. وهو قول مالك والليث وأحد قولي الشافعي ورواية عن أحمد.\nبينما ذهب بعض أهل العلم: إلى أنها إذا طهرت قبل خروج الوقت ولو بقدر تكبيرة وجبت تلك الصلاة، وهو قول الثوري والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي","vol":"27","page":33},{"text":"في أشهر قوليه، وأحمد في ظاهر مذهبه. (الفتح ٥/ ٢٢ - ٢٦).\nوقال ابن تيمية: «المرأة الحائض إذا طهرت قبل غروب الشمس بقدر ركعة لزمها العصر، وإن طهرت قبل الفجر بقدر ركعة لزمها العشاء. وإن حصل ذلك بأقل من مقدار ركعة لم يلزمها شيء» (مجموع الفتاوى ٢٣/ ٣٣٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nالسياقة الأولى: [خ ٥٧٩ واللفظ له/ م ٦٠٨/ د ٤١١/ ...].\nالسياقة الثانية: [خ ٥٤٦ واللفظ له/ م ٦٠٧/ د ٨٨١، ١١١٠/ ...].\nوسيأتيان بتخريجهما كاملًا مع بقية الروايات والشواهد في موسوعة الصلاة.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذهب بعض العلماء إلى أن الحائض إذا طهرت قبل الغروب لزمها الظهر والعصر، وإذا طهرت قبل الفجر لزمها المغرب والعشاء.\nواحتجوا في ذلك بما رواه ابن أبي شيبة (٧٢٨٢) وغيره، عن مولى لعبد الرحمن بن عوف، عن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعته يقول: «إِذَا طَهُرَتِ الحَائِضُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ، وَإِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ الفَجْرِ صَلَّتِ المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ».\nوبما رواه ابن أبي شيبة (٧٢٨٤) وغيره، من طريق يزيد بن أبي زياد، عن مِقسم، عن ابن عباس مثله.\nقلنا: أثر ابن عوف ضعيف لجهالة المولى الذي رواه.","vol":"27","page":34},{"text":"وبهذا أعله أحمد وأقره ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣٠٢) وابن حجر في (التلخيص ١/ ٣٤٤).\nوكذلك أثر ابن عباس ضعيف أيضًا، فيزيد بن أبي زياد ضعيف، وقد اضطرب فيه: فرواه زائدة عنه عن طاوس عن ابن عباس، خرجه البيهقي في (الكبرى ١٨٣٧).\nوتابعه ليث بن أبي سليم، فرواه عن طاوس وعطاء عن ابن عباس، خرجه البيهقي (١٨٣٨)، وليث ضعيف مختلط، والمحفوظ عن طاوس وعطاء قولهما. خرجه الدارمي (٩١٣).\nوقد روي عن أنس بخلاف ذلك:\nرواه الدارمي (٩١٨): عن حجاج -هو ابن المنهال-، حدثنا حماد -هو ابن سلمة-، عن يونس -هو ابن عبيد-، وحميد -هو الطويل-، عن الحسن -هو البصري-، عن أنس ﵁، قال: «إِذَا طَهُرَتْ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ، صَلَّتْ تِلْكَ الصَّلَاةَ وَلَا تُصَلِّي غَيْرَهَا».\nورجاله ثقات رجال الشيخين سوى حماد بن سلمة فمن رجال مسلم. والحسن سمع من أنس.\nفهو موقوف صحيح لو كان حماد حفظه عن حميد، فإن المحفوظ عن يونس عن الحسن قوله.\nكذا رواه عبد الرزاق (١٢٩٧)، عن الثوري، عن يونس، عن الحسن قال: «إِذَا طَهُرَتْ فِي وَقْتِ العَصْرِ، صَلَّتِ العَصْرَ وَلَمْ تُصَلِّ الظُّهْرَ».\nورواه ابن أبي شيبة (٧٢٩٠) وغيره، عن هشيم، عن يونس، عن الحسن، قال: «تُصَلِّي الصَّلَاةَ الَّتِي طَهُرَتْ فِي وَقْتِهَا».","vol":"27","page":35},{"text":"فيحتمل أنه كما أخطأ حماد على يونس، أخطأ أيضًا على حميد. ويحتمل العكس، أنه حفظه عن حميد وحمل عليه رواية يونس. والله أعلم.\nوقد قال ابن تيمية: «المرأة الحائض إذا طهرت قبل غروب الشمس بقدر ركعة لزمها العصر، وإن طهرت قبل الفجر بقدر ركعة لزمها العشاء. وإن حصل ذلك بأقل من مقدار ركعة لم يلزمها شيء.\nوأما الظهر والمغرب، فهل يلزمها بذلك؟ فيه خلاف مشهور: فقيل: لا يلزمها، وهو قول أبي حنيفة. وقيل: يلزمها، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد، ورواه الإمام أحمد عن ابن عباس، وعبد الرحمن بن عوف.\nثم اختلف هؤلاء فيما تلزم به الصلاة الأولى على قولين:\nأحدهما: تجب بما تجب به الثانية، وهل هو ركعة أو تكبيرة؟ على قولين.\nوالثاني: لا تجب، إلا بأن تدرك زمنًا يتسع لفعلها. وهو أصح» (مجموع الفتاوى ٢٣/ ٣٣٤).","vol":"27","page":36},{"text":"٣٣٦٢ - حَدِيثُ مُعَاذٍ:\n◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ عَنِ الْحَائِضِ تَطْهُرُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ بِقَلِيلٍ، قَالَ: «تُصَلِّي الْعَصْرَ»، قُلْتُ: قَبْلَ ذَهَابِ الشَّفَقِ؟ قَالَ: «تُصَلِّي الْمَغْرِبَ»، قُلْتُ: قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ؟ قَالَ: «تُصَلِّي الْعِشَاءَ»، قُلْتُ: فَقَبِلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ؟ قَالَ: «تُصَلِّي الصُّبْحَ»، هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نُعْلِمَ نِسَاءَنَا.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ساقط. وضَعَّفه الدَّارَقُطْنِيّ جدًّا، وأقره الغساني وعبد الحق الإشبيلي ومغلطاي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٨٦٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدَّارَقُطْنِيّ: حدثنا يعقوب بن إبراهيم البزاز، نا الحسن بن عرفة، نا عباد بن العوام، عن محمد بن سعيد، أنا عُبَادة بن نُسَي، عن عبد الرحمن بن غَنْم، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ فيه: محمد بن سعيد، وهو الشامي، الذي قُتِل وصُلِب في الزندقة، وهو كذاب وضاع كما في ترجمته من (الكامل ١٦٤٧) وغيره؛ ولذا قال ابن حجر: «كذبوه. وقال أحمد بن صالح: وضع أربعة آلاف حديث. وقال أحمد: قتله المنصور على الزندقة وصَلَبه» (التقريب ٥٩٠٧).\nوبه أعله الدَّارَقُطْنِيّ فقال عقبه: «لم يروه غير محمد بن سعيد، وهو متروك","vol":"27","page":37},{"text":"الحديث».\nوأقره الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف ص ٧٢)، وعبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ٢١٨)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٨٩).","vol":"27","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-691>٦٠٤ - بَابٌ: هَلْ تُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي ثَوْبٍ حَاضَتْ فِيهِ</span>؟\n٣٣٦٣ - حَدِيثُ أَسْمَاءَ:\n◼ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵄، أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهَا الدَّمُ مِنَ الحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الحَيْضَةِ فَلْـ[ـتَحُتَّهُ، ثُمَّ] تَقْرُصْهُ [بِالْمَاءِ]، ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِمَاءٍ، ثُمَّ لِتُصَلِّي فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٢٧ «والزيادتان له ولغيره»، ٣٠٧ \"واللفظ له\" / م ٢٩١ «والزيادتان له أيضًا» / د ٣٦١/ طا ١٥٦/ حم ٢٦٩٢٠ / ....].\nوقد سبق بتخريجه كاملًا مع رواياته في (باب دم الحيض يصيب الثوب)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"27","page":39},{"text":"٣٣٦٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ، ثُمَّ تَقْتَرِصُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا، فَتَغْسِلُهُ وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٠٨ \"واللفظ له\" / جه ٦٠٨ / ...].\nوقد سبق مع رواياته في: (باب دم الحيض يصيب الثوب)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"27","page":40},{"text":"٣٣٦٥ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:\n◼ عَنْ بَكَّارِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَسَأَلَتْهَا امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَنِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبِ الْحَائِضِ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: «قَدْ كَانَ يُصِيبُنَا الْحَيْضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَتَلْبَثُ إِحْدَانَا أَيَّامَ حَيْضِهَا ثُمَّ تَطْهُرُ، فَتَنْظُرُ الثَّوْبَ الَّذِي كَانَتْ تَقْلِبُ (تَبِيتُ) (تَمْكُثُ) فِيهِ، فَإِنْ أَصَابَهُ دَمٌ غَسَلْنَاهُ وَصَلَّيْنَا فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ تَرَكْنَاهُ، وَلَمْ يَمْنَعْنَا ذَلِكَ من أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِ.\nوَأَمَّا الْمُمْتَشِطَةُ: فَكَانَتْ إِحْدَانَا تَكُونُ مُمْتَشِطَةً، فَإِذَا اغْتَسَلَتْ لَمْ تَنْقُضْ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهَا تَحْفِنُ عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ، فَإِذَا رَأَتِ البَلَلَ فِي أُصُولِ الشَّعْرِ دَلَكَتْهُ، ثُمَّ أَفَاضَتْ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف، وضَعَّفَه: ابن رجب، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٥٩ \"واللفظ له\" / منذ ٧٠٣ \"والرواية الثانية له\" / هق ٨٧٧ \"مقتصرًا على آخره\"، ٤١٦٤ \"والرواية الأولى له\"].\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته في (باب دم الحيض يصيب الثوب)، حديث رقم (؟؟؟؟).\n* * *","vol":"27","page":41},{"text":"٣٣٦٦ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ يَسَارٍ ﵂ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ، وَأَنَا أَحِيضُ فِيهِ، فَكَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَقَالَ: «إِذَا طَهُرْتِ فَاغْسِلِيِه (فَاغْسِلِي مَوضعَ الدَّمِ)، ثُمَّ صَلِّي فِيهِ»، فَقَالَتْ: فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ [أَثَرُ] ١ الدَّمِ [مِنَ الثَّوبِ؟] ٢ قَالَ: «يَكْفِيكِ غَسْلُ الدَّمِ، يَكْفِيكِ الْمَاءُ، وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف. وضَعَّفه: ابن المنذر، والبيهقي، والإشبيلي، والنووي، والذهبي، وابن رجب، وابن الملقن، والهيثمي، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د (٢/ ٢٩٤/ حاشية ٢) (^١) / حم ٨٩٣٩ «واللفظ له»، ٨٧٦٧ «والرواية له» / منذ ٧٠٦ «مختصرًا» / هق ٤١٧١، ٤١٧٢ «والزيادة الثانية له ولغيره» / صحا ٧٦٠٧ «والزيادة الأولى له» / ...].\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته وشواهده في (باب ما رُوي في أن بقاء أثر دم الحيض في الثوب لا يضر)، حديث رقم (؟؟؟؟).\n_________\n(^١) هكذا أورده محققو (طبعة التأصيل) في الحاشية؛ لأنه من رواية أبي سعيد بن الأعرابي، وقد اعتمدوا في أصل الكتاب رواية اللؤلؤي، والحديث ذكره المزي في (التحفة ١٤٢٨٦)، وقد أُثْبتَ في أصل (طبعة المكتبة العصرية، وطبعة الرسالة، وطبعة المكنز).","vol":"27","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-692>٦٠٥ - بَابُ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَعَلَيْهِ بَعْضُ ثَوْبِ امْرَأَتِهِ الحَائِضِ</span>\n٣٣٦٧ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ، وَأَنَا حَائِضٌ، وَعَلَيَّ مِرْطٌ [لِي]، وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ، إِلَى جَنْبِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٥١٤/ ٢٧٤) \"واللفظ له\" / د ٣٦٩ \"والزيادة له ولغيره\" / ن ٧٨٠/ كن ٩٣٢/ جه ٦٠٠/ حم ٢٤٣٨٢ مختصرًا، ٢٤٦٧٥، ٢٥٠٦٤، ٢٥٦٢٨، ٢٥٦٨٦/ عب ٢٣٩٥/ ش ٨٨٥٠/ حق ١١٣٨/ عه ١٤٩٤/ مسن ١١٣٩/ سرج ٩١٥/ سراج ٤٣٣/ هق ٤١٧٤/ مخلدي (ق ٢٨٧/ب)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، قال زهير: حدثنا وكيع، حدثنا طلحة بن يحيى، عن عبيد الله بن عبد الله، قال: سمعته عن عائشة قالت ... الحديث.\nورواه أحمد وابن أبي شيبة وابن راهويه وغيرهم عن وكيع به.","vol":"27","page":43},{"text":"وتوبع عليه وكيع:\nفرواه عبد الرزاق -وعنه أحمد (٢٤٦٧٥، ٢٥٦٢٨) -: عن الثوري، عن طلحة به، بلفظ: «كَانَ يُصَلِّي وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مِنْ هَذِهِ الْمُرَحَّلَاتِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ وَعَلَيَّ بَعْضُهُ»، والمرط: من أكسية سُود.\nلفظ أحمد، ووقع عند عبد الرزاق: «والمرط من أكسية سود، يعني المرحلات المخططة».\nكذا فيه!\nوعند أبي عوانة (١٤٩٤) من طريق عبد الرزاق: «والمرط: أكسية سود. والمرحلات: المخططة».\nهذا، وقد روى هذا الحديث أبو عوانة (١٤٩٣) من طريق أبي يحيى الحِمَّاني، عن طلحة بن يحيى، به، بلفظ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، جَانِبٌ عَلَيْهِ وَجَانِبٌ عَلَى عَائِشَةَ».\nوهذا اللفظ غير محفوظ عن طلحة، وسيأتي تخريجه في موسوعة الصلاة، (باب الصلاة في الثوب الواحد).\nوللحديث رواية أخرى من طريق أم الحسن عن معاذة عن عائشة، وقد خرجناه في (باب دم الحيض يصيب الثوب)، حديث رقم (؟؟؟؟).\nوروى أحمد (٢٥١٣٢) من طريق كثير بن أبي كثير، عن أبي عياض، عن عائشة، أنها قالت: «قَدْ كَانَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَإِنَّ بَعْضَ مِرْطِي عَلَيْهِ»، وفي رواية عند أحمد أيضًا (٢٤٩٧٩، ٢٥٨٤٢، ٢٦١١٨) بلفظ: «صَلَّى وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مِنْ صُوفٍ [لِعَائِشَةَ]، عَلَيْهَا بَعْضُهُ وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ».","vol":"27","page":44},{"text":"وروى أحمد أيضًا (٢٦١٣٦) من طريق أبي حصين، عن أبي صالح، عن عائشة، قالت: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ بَعْضُهُ عَلَيَّ».\nوليس فيهما أنها كانت حائضًا؛ ولذا سنخرجهما إن شاء الله في موسوعة الصلاة.\nنعم، رواه قيس بن الربيع عن أبي حصين وذكر فيه أنها كانت حائضًا، كما يلي:\n\nرِوَايَةُ «وَإِنَّ عَلَيْهِ طَائِفَةً مِنْ ثَوْبِي ...»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي، وَإِنَّ عَلَيْهِ طَائِفَةً مِنْ ثَوْبِي، وَأَنَا حَائِضٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح بما سبق، وهذا إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ١٥٦٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (الأوسط) قال: حدثنا أحمد قال: نا أبو بلال الأشعري قال: نا قيس بن الربيع الأسدي، عن أبي حصين، عن أبي صالح الحنفي، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده ضعيف؛ فيه: أبو بلال الأشعري، ضَعَّفه الدَّارَقُطْنِيّ، ولَيَّنه الحاكم،","vol":"27","page":45},{"text":"كما في (اللسان ٧٦٤٧)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٩٩) وقال: «يغرب ويتفرد» (^١).\nوفيه أيضًا: قيس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي، وهو ضعيف، سيئ الحفظ، كما سبق مرارًا.\nوقد رواه أحمد أيضًا (٢٤٤١٣، ٢٦١٣٦) من طريقين عن زائدة عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن عائشة، قالت: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ بَعْضُهُ عَلَيَّ».\nوكذا رواه أبو داود (٦٢٧) من طريق آخر عن زائدة أيضًا، إلا أنه قال: «فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ»، ولم يذكر فيه أنها كانت حائضًا، ولا ذكر أن أبا صالح هو الحنفي.\nفنخشى أن يكون أبو بلال قد أخطأ في ذلك، فأبو حصين -وهو عثمان الأسدي- يُعرف بالرواية عن أبي صالح ذكوان السمان، وليس الحنفي عبد الرحمن بن قيس.\n_________\n(^١) - وقع في مطبوعة ابن حبان التفرقة بين كنية الرجل، فجعلت ترجمة مستقلة، وبين اسمه مرداس، فعد ترجمة أخرى!، وهو وهم يعلم بتتبع مراجع الترجمة.","vol":"27","page":46},{"text":"رَوَايَةُ «أَعِلَّةً وَبُخْلًا؟»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي فَوَجَدَ الْقُرَّ، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، أَرْخِي عَلَيَّ مِرْطَكِ»، قَالَتْ: إِنَّي حَائِضٌ. قَالَ: «[أَ] عِلَّةً وَبُخْلًا؟ إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدَيْكِ (لَيْسَتْ فِي ثَوْبِكِ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف بهذه السياقة، وقال أبو نعيم: «غريب»، وقال الألباني: «منكر».\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالقُرُّ: شِدة البَرْد وقُوَّته. (النهاية ٣/ ٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل ٤٤٨٥ \"واللفظ له\" / حل (٤/ ٢٣٩) \"والرواية له\" / ثش ٢٤٠ \"والزيادة له، وعنده الرواية\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو يعلى - وعنه أبو الشيخ في (الأمثال) - قال: حدثنا إبراهيم [السامي]، حدثنا حماد [بن سلمة]، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به.\nورواه أبو نعيم في (الحلية): من طريق إسماعيل بن عبد الله -وهو سمويه الحافظ-، قال: ثنا حجاج بن منهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أبي حمزة، به.\nفمداره عندهم على حماد بن سلمة.","vol":"27","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ من أجل أبي حمزة، واسمه: ميمون الأعور؛ فقد ضعفه عامة النقاد كما في (تهذيب التهذيب ١٠/ ٣٩٦).\nوقال ابن عدي: «أحاديثه التي يرويها خاصة عن إبراهيم مما لا يتابع عليها» (الكامل ٩/ ٦٩٣).\nوهذا الحديث من روايته عن إبراهيم، وهو النخعي، وقد تفرد به عنه.\nولذا قال أبو نعيم عقبه: «غريب من حديث إبراهيم، لم يروه عنه إلا أبو حمزة ميمون» (الحلية ٤/ ٢٣٩).\nومع ذلك قال الهيثمي: «رواه أبو يعلى، وإسناده حسن»! ! (المجمع ٢٢١٢).\nوكذا حَسَّنه الصالحي في (سبل الرشاد ٨/ ٢١٥).\nبينما قال الألباني: «منكر ... أخرجه أبو نعيم ... وقال مضعفًا: (غريب من حديث إبراهيم، لم يروه عنه إلا أبو حمزة ميمون)، قلت: وهو ضعيف اتفاقًا، وإلى ذلك أشار الذهبي بقوله في (الكاشف): (ضعفوه) ... فالعجب من الهيثمي في قوله: (... وإسناده حسن)، فلعله توهمه غيره، وإلا فالحديث منكر؛ لأنه قد جاء من طرق عن عائشة أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ: (نَاوِلِينِي الخُمْرَةَ مِنَ المَسْجِدِ). قَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ. فَقَالَ: (إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ). أخرجه مسلم وغيره ... فهذا هو المحفوظ، ليس فيه ذكر المِرط و(علة وبخلًا») (الضعيفة ٥٨١٧).","vol":"27","page":48},{"text":"٣٣٦٨ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ:\n◼ عَنْ مَيْمُونَةَ ﵂، قَالَتْ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ثَوْبٍ، مِرْطٍ [مِنْ صُوفٍ]، كَانَ بَعْضُهُ عَلَيْهِ وَبَعْضُهُ عَلَيَّ، وَأَنَا حَائِضٌ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢ عَنْهَا: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى وَعَلَيْهِ مِرْطٌ [مِنْ صُوفٍ، عَلَيْهِ بَعْضُهُ]، وَعَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ مِنْهُ (بَعْضُهُ)، وَهِيَ حَائِضٌ، وَهُوَ يُصَلِّي وَهُوَ عَلَيْهِ (^١»).\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣ عَنْهَا: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى وَعَلَيْهِ مِرْطٌ لِبَعْضِ نِسَائِهِ، وَعَلَيْهَا بَعْضُهُ»، قَالَ سُفْيَانُ: أُرَاهُ قَالَ: «[وَهِيَ] حَائِضٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صححه ابن خزيمة وابن حبان والبغوي والتبريزي ومغلطاي والألباني.\nولكن إن كان المراد بالحائض ميمونة كما في السياقة الأولى، فهو شاذ بهذا اللفظ عنها، والمحفوظ عنها في الصحيحين بلفظ آخر. وإلا فقد صح نحوه في شأن عائشة كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال الخطابي: «المِرْط: ثوب يلبسه الرجال والنساء يكون إزارًا ويكون رداء، وقد يُتخذ من صوف ويُتخذ من خز وغيره» (معالم السنن ١/ ١١٤).\n_________\n(^١) - قوله عند أبي داود: «وَهُوَ يُصَلِّي وَهُوَ عَلَيْهِ»، مستفاد من قوله قبل: «صلى وعليه مرط»، فنخشى أن يكون تكراراه وهمًا، لاسيما ولم يرد إلا عند أبي داود وعنه البيهقي من رواية ابن الصباح عن سفيان، ولم نجد له ذكرا في بقية المراجع على كثرتها، وتعدد طرقها إلى سفيان.","vol":"27","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [جه ٦٠١/ حمد ٣١٥ \"واللفظ له\" / خز ٨٣٥/ عل ٧٠٩٥/ طب (٢٤/ ٨/ ٩)، (٢٤/ ٢٢/ ٥٢) / جا ١٣٤ \"والزيادة له\" / شف ١٨٨/ ثو ١٤٧/ خشف (١٠/ ٢٢٣، ٢٢٤/ ٢٦٢) / منذ ٢٣٧١/ هق ٣٣٣٣/ هقع ٤١١٦/ بغ ٣١٨/ نبغ ٨٣٦].\nتخريج السياقة الثانية: [د ٣٦٨ \"واللفظ له\" / طب (٢٤/ ٨/ ٩) \"والزيادة والرواية له\"/ هق ٤١٧٥].\nتخريج السياقة الثالثة: [حم ٢٦٨٠٤ \"واللفظ له\" / حب ٢٣٢٨ \"والزيادة له ولغيره\" / عه ١٤٦٨/ ميمي ٦٠١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الحميدي - ومن طريقه الطبراني (٢٤/ ٨/ ٩) -، والشافعي - ومن طريقه ابن المنذر والبيهقي والبغوي -: عن سفيان بن عيينة، عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة، به، بلفظ السياقة الأولى.\nورواه بقية أصحاب السياقة الأولى من طرق عن ابن عيينة به، إلا أن لفظ ابن ماجه وأبي يعلى وابن الجارود والطبراني (٢٤/ ٢٢/ ٥٢): «عَلَيْهَا بَعْضُهُ، وَهِيَ حَائِضٌ». وقال الطبراني فيه: «صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ»، بدل مِرْطٍ، وهما بمعنى واحد.\nورواه أحمد عن ابن عيينة، عن الشيباني، به، بلفظ السياقة الثالثة.\nورواه أبو عوانة وابن حبان وابن أخي ميمي من طرق عن ابن عيينة بنحوه.\nورواه أبو داود - ومن طريقه البيهقي (٤١٧٥) -: عن محمد بن الصباح بن سفيان، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق الشيباني، به، بلفظ السياقة الثانية.","vol":"27","page":50},{"text":"ورواه الطبراني (٢٤/ ٨/ ٩) من طريق ابن أبي عمر العدني، قال: ثنا سفيان بن عيينة، ثنا أبو إسحاق الشيباني، به نحوه، مع الزيادة والرواية.\nفمداره عندهم على ابن عيينة، عن أبي إسحاق الشيباني، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد على شرط الشيخين، كما قال الألباني في (الثمر المستطاب، ص ٣٣٩).\nوقد صححه ابن خزيمة وابن حبان، حيث خرجاه في صحيحيهما.\nوصححه الألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٢١١/ ٣٩٥)، و(التعليقات الحسان ٤/ ١٣٦).\nوقال البغوي: «متفق على صحته، أخرجاه من أوجه عن أبي إسحاق الشيباني» (شرح السنة ٢/ ١٣٢).\nوكذا قال التبريزي: «متفق عليه» (المشكاة ٥٥٠).\nقلنا: لكنه في الصحيحين بلفظ آخر كما سيأتي؛ ولذا قال مغلطاي: «هذا حديث له أصل في الصحيحين» (شرح ابن ماجه ٣/ ١٩٩).\nوتَعقب علي القاري التبريزي قائلًا: «قال السيد جمال الدين: فيه نظر ... وإنما لفظ البخاري في الصلاة من حديث ميمونة قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ وَأَنَا حَائِضٌ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ»» (المرقاة ٢/ ٢٤٨).\nوكذا قال الألباني في (الثمر المستطاب، ص ٣٣٩): «وهو عند البخاري ومسلم وأحمد من طرق أخرى عن الشيباني بلفظ ...»، وساقه باللفظ","vol":"27","page":51},{"text":"الذي ساقه التبريزي آنفًا.\nقلنا: لكن هذا اللفظ الذي في الصحيحين وغيرهما هو من رواية الشيباني أيضًا، رواه البخاري ومسلم من طريق خالد الحذاء.\nورواه البخاري من طريق عبد الواحد بن زياد، وأيضًا من طريق أبي عوانة.\nورواه مسلم من طريق عباد بن العوام.\nورواه ابن خزيمة وغيره من طريق جرير.\nورواه أبو عوانة من طريق إبراهيم بن الزبرقان.\nكلهم عن الشيباني عن ابن شداد عن ميمونة بنحوه، ورواياتهم مخرجة في (باب إصابة ثوب المصلي امرأته وهي حائض).\nفهؤلاء ستة من الثقات - وفيهم ثبتان - ذكروا في الحديث عن الشيباني: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَمَيْمُونَةَ نَائِمَةٌ إِلَى جَنْبِهِ، وَهِيَ حَائِضٌ، فَإِذَا سَجَدَ أَصَابَ ثَوْبُهُ ثَوْبَهَا».\nوتابعهم هشيم - وهو ثقة ثبت أيضًا -، فرواه عن الشيباني بلفظ: «كَانَ فِرَاشِي حِيالَ مُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ، فَرُبَّمَا وَقَعَ ثَوْبُهُ عَلَيَّ وَأَنَا عَلَى فِرَاشِي».\nوهو بمعنى رواية الجماعة كما بينه ابن رجب في (الفتح ٤/ ١٥٢، ١٥٣).\nفروايات هؤلاء تدل على شذوذ رواية ابن عيينة عن الشيباني، حيث ذكر فيها: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى وَعَلَيْهِ مِرْطٌ لِبَعْضِ نِسَائِهِ، وَعَلَيْهَا بَعْضُهُ، وَهِيَ حَائِضٌ»، وعَيَّنها الحميدي والشافعي وغير واحد من أصحاب ابن عيينة بأنها ميمونة نفسها كما سبق.","vol":"27","page":52},{"text":"ولذا قال الولي أبو زرعة العراقي: «والزوجة: ميمونة راوية الحديث، كما رواه ابن ماجه» (المستفاد ١/ ٢٥١).\nلكنه قال في موضع آخر: «وفي مسلم وأبي داود، عن عائشة: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ، وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ، وَأَنَا حَاِئضٌ، وَعَلَيَّ مِرْطٌ لِي، وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ». فيحتمل أن عائشة هي الزوجة التي أرادتها ميمونة» (المستفاد ١/ ٣٥٣).\nقلنا: كان يمكن حمله على ذلك وعَدُّه حديثًا آخر للشيباني، لولا أن كثيرًا من أصحاب ابن عيينة وفيهم الحميدي والشافعي وكفى بهما- قد ذكروا أنها ميمونة نفسها، إلا إن قلنا: إن الرواية التي فيها التصريح بأنها ميمونة وهم، ولعله مما حَدَّث به ابن عيينة بأخرة، وأن الرواية المبهمة هي الصواب، وحينئذٍ يمكن الاعتناء بابن عيينة، فنقول: هذا حديث آخر للشيباني غير حديث الجماعة عنه، وإن كان ابن عيينة قد اضطرب فيه، فالرواية المبهمة كما في السياقة الثانية والثالثة يشهد لها حديث عائشة المشار إليه، وقد سبق.","vol":"27","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-693>٦٠٦ - بَابُ إِصَابَةِ ثَوْبِ المُصَلِّي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ نَائِمَةٌ بِجِوَارِهِ</span>\n٣٣٦٩ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ:\n◼ عَنْ مَيْمُونَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ [يَقُومُ فَـ] ١ يُصَلِّي [مِنَ اللَّيْلِ] ٢، وَأَنَا حِذَاءَهُ (إِلَى جَنْبِهِ) [نَائِمَةٌ] ٣، وَأَنَا حَائِضٌ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ». قَالَتْ: «وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى الخُمْرَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٧٩ \"واللفظ له\"، ٥١٨ \"والرواية والزيادة الثالثة له ولغيره\" / م (٥١٣/ ٢٧٠، ٢٧٣) / د ٦٥٢ / جه ٩٢٦ / حم ٢٦٨٠٧ \"والزيادة الأولى والثانية له\"، ٢٦٨٠٨ / خز ١٠٦٧/ عه ١٤٦٩/ ش ٢٩٦٩/ طب (٢٤/ ٧/ ١، ٢)، (٢٤/ ٩/ ١٠) / (٢٤/ ٢٢/ ٥١) / حق ٢٠١٠/ سرج ٩١٤ / سراج ٤٣٢، ١٢٠٤ مختصرا / مسن ١١٣٨، ١٤٧٧/ هق ٥٢٩١، ٥٢٩٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٣٧٩): حدثنا مسدد، عن خالد، قال حدثنا سليمان الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة، به.","vol":"27","page":54},{"text":"ورواه مسلم (٥١٣) قال: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، أخبرنا خالد بن عبد الله، (ح) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عباد بن العوام، كلاهما عن الشيباني، به.\nورواه البخاري أيضًا (٥١٨) قال: حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا الشيباني سليمان، به، وفيه الرواية والزيادة الثالثة، ولفظه: «وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ نَائِمَةٌ، فَإِذَا سَجَدَ أَصَابَنِي ثَوْبُهُ وَأَنَا حَائِضٌ».\nورواه أحمد (٢٦٨٠٧) عن عفان، حدثنا عبد الواحد، به نحوه مع الزيادتين، إلا أنه قال فيه: «وَأَنَا نَائِمَةٌ إِلَى جَنْبِهِ، فَإِذَا سَجَدَ أَصَابَنِي ثِيَابُهُ وَأَنَا حَائِضٌ».\nورواه ابن خزيمة وابن راهويه وغيرهما من طريق جرير.\nوأبو عوانة من طريق إبراهيم بن الزِّبْرِقان.\nكلاهما عن الشيباني به، بلفظ: «يُصَلِّي عَلَى خُمْرَةٍ لَهُ قَدْ بُسِطَتْ فِي مَسْجِدِهِ، وَأَنَا نَائِمَةٌ إِلَى جَنْبِهِ، فَإِذَا سَجَدَ أَصَابَ ثَوْبُهُ ثَوْبِي، وَأَنَا حَائِضٌ» لفظ ابن خزيمة، والباقون بنحوه.\nوقد رواه غيرهم عن الشيباني كما سيأتي.\nوخالفهم محمد بن فضيل:\nفرواه أحمد (٢٦٨٠٨) عن ابن فضيل، حدثنا الشيباني، عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة، قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ، فَيَسْجُدُ، فَيُصِيبُنِي ثَوْبُهُ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ وَأَنَا حَائِضٌ».\nفجعل شيخ الشيباني يزيد بن الأصم بدلًا من ابن شداد. وابن فضيل","vol":"27","page":55},{"text":"صدوق من رجال الصحيح، ولكن رواية الجماعة هي الصواب، والله أعلم.\nوانظر بقية رواياته فيما يلي.\n\nرِوَايَةُ «وَهِيَ مُفْتَرِشَةٌ بِحِذَاءِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ مَيْمُونَةَ -زَوْجَ النَّبِيَّ ﷺ-: «أَنَّهَا كَانَتْ تَكُونُ حَائِضًا لَا تُصَلِّي، وَهِيَ مُفْتَرِشَةٌ بِحِذَاءِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى خُمْرَتِهِ، إِذَا سَجَدَ أَصَابَنِي بَعْضُ ثَوْبِهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ)، وأصله متفق عليه كما سبق، إلا أن هذه السياقة للبخاري دون مسلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٣٣ \"واللفظ له\" / حم ٢٦٨٠٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا الحسن بن مُدْرِك، قال: حدثنا يحيى بن حماد، قال: أخبرنا أبو عوانة - اسمه الوضاح من كتابه-، قال: أخبرنا سليمان الشيباني، عن عبد الله بن شداد قال: سمعت خالتي ميمونة ... فذكره.\nورواه أحمد عن بكر بن عيسى الراسبي، حدثنا أبو عوانة، به، إلا أنه قال فيه: «أَصَابَنِي طَرَفُ ثَوْبِهِ».","vol":"27","page":56},{"text":"رِوَايَةُ «كَانَ فِرَاشِي حِيَالَ مُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «كَانَ فِرَاشِي حِيَالَ مُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ، فَرُبَّمَا وَقَعَ ثَوْبُهُ عَلَيَّ [وَهُوَ يُصَلِّي] وَأَنَا عَلَى فِرَاشِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ)، وأصله متفق عليه كما سبق، إلا أن هذه السياقة للبخاري دون مسلم.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن رجب: «في إحدى روايتيه: أنها كانت نائمة إلى جانبه، وفي الثانية: أن فراشها كان حيال مصلاه، والمراد: أنه كان محاذيًا له ومقابلًا، وهذا يصدق بكونه إلى جانبه، عن يمينه أو شماله. ويشهد لذلك قولها في تمام الحديث: «فَرُبَّمَا وَقَعَ ثَوْبُهُ عَلَيَّ وَأَنَا عَلَى فِرَاشِي»، وهذا إنما يكون إذا كانت إلى جانبه، أما لو كانت بين يديه فمن أين كان يقع بعض ثيابه عليها؟!» (الفتح ٤/ ١٥٢، ١٥٣).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٥١٧ \"واللفظ له\" / طح (١/ ٤٦٢/ ٢٦٦٣) \"والزيادة له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا عمرو بن زرارة، قال: أخبرنا هشيم، عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، قال: أخبرتني خالتي ميمونة بنت الحارث، قالت: ... فذكره.\nورواه الطحاوي: عن صالح، عن سعيد، عن هشيم، به، مع الزيادة دون ما بعدها.","vol":"27","page":57},{"text":"وسعيد هو ابن منصور. وصالح هو ابن عبد الرحمن المصري، محله الصدق.\nوللحديث روايات أخرى، انظر الباب السابق.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذكر الدَّارَقُطْنِيّ: أن أبا معاوية روى هذا الحديث عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن عائشة. قال: «والصحيح عن ميمونة» (العلل ٩/ ٢٦٨).\nورواية أبي معاوية هذه لم نجدها، إلا أن ابن حبان روى في (صحيحه ١٣٦٨) من طريقه عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن عائشة، قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُضَاجِعُ بَعْضَ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ، أَمَرَهَا فَاتَّزَرَتْ».\nوهذا إنما يرويه أصحاب الشيباني عنه عن ابن شداد عن ميمونة.\nفلعل هذا هو الذي عناه الدَّارَقُطْنِيّ، وهو حديث آخر غير حديثنا، فأما حديثنا فقد جاء عن عائشة نحوه من طرق أخرى كما سبق، وكما سيلي.","vol":"27","page":58},{"text":"٣٣٧٠ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ وَطَرَفُ لِحَافِهِ عَلَيَّ وَأَنَا حَائِضٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده مضطرب بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٤٠٤٤ / حق ١٦٠٩ \"واللفظ له\" / خل ٤٧٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن راهويه: أخبرنا محمد بن فضيل، عن يونس بن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن عائشة، به.\nوكذا رواه أحمد وأبو الشيخ من طريق أبي خيثمة، كلاهما (أحمد وأبو خيثمة) عن ابن فضيل به، بلفظ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُومُ وَيُصَلِّي، وَعَلَيْهِ طَرَفُ اللِّحَافِ، وَعَلَى عَائِشَةَ طَرَفُهُ، ثُمَّ يُصَلِّي» ليس فيه «وَأَنَا حَائِضٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أن يونس متكلم فيه من قِبل حفظه، حتى إن أحمد قال في رواية: «حديثه مضطرب»، وهو ما وقع له هنا، فقد اضطرب في هذا الحديث، فرواه عنه ابن فضيل كما سبق، ورواه عنه وكيع فجعله من حديث حذيفة! ورواه أبو نعيم عنه عن الوليد بن العيزار قال: قال حذيفة: ... فذكره!\nوقد سبق عند مسلم عن عائشة بلفظ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلَّي مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ، وَأَنَا حَائِضٌ وَعَلَيَّ مِرْطٌ وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ إِلَى جَنْبِهِ».","vol":"27","page":59},{"text":"وروى أحمد (٢٥١٣٢) من طريق كثير بن أبي كثير، عن أبي عياض، عن عائشة، أنها قالت: «قَدْ كَانَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَإِنَّ بَعْضَ مِرْطِي عَلَيْهِ»، وفي رواية (٢٤٩٧٩، ٢٥٨٤٢) بلفظ: «صَلَّى وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مِنْ صُوفٍ [لِعَائِشَةَ]، عَلَيْهَا بَعْضُهُ وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ».\nوعند أحمد (٢٦١٣٦) من طريق أبي حصين، عن أبي صالح، عن عائشة، قالت: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ بَعْضُهُ عَلَيَّ ...».\nوليس فيهما أنها كانت حائضًا؛ ولذا سنخرجهما إن شاء الله في موسوعة الصلاة.\nفأما حديث حذيفة فسنذكره فيما يلي:","vol":"27","page":60},{"text":"٣٣٧١ - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ:\n◼ عَنْ حُذَيْفَةُ ﵁ قَالَ: «بِتُّ بِآلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةً، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَعَلَيْهِ طَرَفُ اللِّحَافِ وَعَلَى عَائِشَةَ طَرَفُهُ، وَهِيَ حَائِضٌ لَا تُصَلِّي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده مضطرب بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٣٣٩٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أحمد: حدثنا أبو نعيم، حدثنا يونس، عن الوليد بن العيزار قال: قال حذيفة: ... فذكره.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات كما قال الهيثمي في (المجمع ٢٢٠٣)، ولكن يونس متكلم في حفظه، وقد اضطرب فيه كما سبق ذكره آنفًا. وفي السند انقطاع أيضًا، فالوليد لم يدرك حذيفة؛ ولذا قال الهيثمي: «لعله عن أبيه» (^١) (غاية المقصد ٥٣٦).\nوقال الألباني: «وكلهم من رجال الشيخين (!) لكنه ظاهر الانقطاع، فقد أخرجه أحمد أيضًا: ثنا وكيع عن يونس عن العيزار بن حريث عن حذيفة، به، مختصرًا. فهذا سند صحيح رجاله رجال مسلم إن كان يونس سمعه من العيزار، ولعله سمعه من ابنه الوليد بن العيزار كما في الرواية الأولى، والله\n_________\n(^١) - وقعت هذه العبارة خلال السند دون أي إشارة وكأنها من كلام أحمد أو أحد الرواة! ! .","vol":"27","page":61},{"text":"أعلم» (الثمر/ ص ٣٤٠).\nقلنا: رواية وكيع عند أحمد (٢٣٤٠٤) بلفظ: «بِتُّ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ، فَصَلَّى فِي ثَوْبٍ طَرَفُهُ عَلَيْهِ وَطَرَفُهُ عَلَى أَهْلِهِ».\nفلم يذكر فيه أنها كانت حائضًا، ولا يمكن تصحيحه مع اضطراب يونس فيه كما بيَّنَّاه آنفًا في تحقيقنا لحديث عائشة.","vol":"27","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-694>٦٠٧ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي المُصَلِّي يَمَسُّ امْرَأَتَهُ بِيَدَيْهِ وَهِيَ حَائِضٌ</span>\n٣٣٧٢ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ:\n◼ عَنْ مَيْمُونَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِهِ عَلَى خُمْرَةٍ لَهُ، فَيُمِسُّنِي يَدَيْهِ (^١)، وَأَنَا نَائِمَةٌ إِلَى جَنْبِهِ، وَأَنَا حَائِضٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذه السياقة، وهو في الصحيح دون جملة: «فَيُمِسُّنِي يَدَيْهِ»، فهي جملة منكرة، لا تُحفظ في هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٤/ ٢٣/ ٥٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا أبو شهاب، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن أبا شهاب -وهو الحناط عبد ربه بن نافع-\n_________\n(^١) كذا في مطبوعة الطبراني، ولعل الصواب: \"فيمسني بيديه\"، والله أعلم.","vol":"27","page":63},{"text":"له أوهام وأخطاء وإن وثقه جماعة وخرج له الشيخان، فقد قال فيه يعقوب بن شيبة: «ثقة، ولم يكن بالمتين، وقد تكلموا في حفظه»؛ ولذا قال الذهبي: «صدوق، في حفظه شيء» (الميزان ٢/ ٥٤٤)، وقال ابن حجر: «صدوق يهم» (التقريب ٣٧٩٠).\nوقد انفرد أبو شهاب بزيادة جملة غير محفوظة في الحديث، وهي قولها: «فَيُمِسُّنِي يَدَيْهِ»، فهذه جملة منكرة، ولا شك أنها من أوهام الحناط! فقد رواه عن الشيباني عدد كبير من الثقات الأثبات ولم يذكروا فيه هذه الجملة، ومنهم خالد الطحان وأبو عوانة وهشيم وابن عيينة وعباد بن العوام وجرير بن عبد الحميد وعبد الواحد بن زياد ... وغيرهم، وقد سبقت رواياتهم.","vol":"27","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-695>٦٠٨ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَقْرَبُ الْحَائِضَ</span>\n٣٣٧٣ - حَدِيثُ بُرَيْدَةَ:\n◼ عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرَبُهُمُ الْمَلَائِكَةُ: السَّكْرَانُ، وَالْمُتَضَمِّخُ بِالزَّعْفَرَانِ، وَالْحَائِضُ أَوِ الْجُنُبُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا. وضَعَّفه: البخاري، والعقيلي، وابن عدي، وابن عبد البر، وابن القيسراني، والهيثمي، والبوصيري، والمناوي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز ٤٤٤٦].\nسبق برواياته وتحقيقه تحت «باب ما رُوي أن الملائكة لا تقرب الجنب»، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"27","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-696>٦٠٩ - بَابٌ: هَلْ تَحِيضُ الْحَامِلِ</span>؟\n٣٣٧٤ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م)، وأصله في الصحيحين.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الأثرم: «قلت لأبي عبد الله: ما ترى في الحامل ترى الدم، تمسك عن الصلاة؟ قال: لا. قلت: أي شيء أثبت في هذا؟ قال: أنا أذهب في هذا إلى حديث محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن سالم، عن أبيه: أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر النبي ﷺ فقال: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا». فأقام الطهر مقام الحمل. فقلت له: فكأنك ذهبت بهذا الحديث إلى أن الحامل لا تكون إلا طاهرًا؟ قال: نعم» (الإمام لابن دقيق ٣/ ٢٢٩).\nونَقَل نحوه عن أحمدَ ابنُ المنذر في (الأوسط ٢/ ٣٦٨ - ٣٦٩).\nوقال أبو داود: «قلت لأحمد: الحامل ترى الدم الأسود؟ فقال: لا تلتفت إليه، ولتصلِّ إذا كانت حاملًا، قلت: تغتسل؟ قال: نعم» (المسائل لأبي داود، ص ٣٨)، ونحوه في (المسائل للكوسج ٧٥٥).","vol":"27","page":66},{"text":"وقال أحمد: «والحبلى لا تحيض عندي» (مسائل الكوسج ٧٥٢).\nوقال أبو عبيد: «أقرب القولين إلى تأويل القرآن والسنة أن الحامل لا تكون حائضًا، ألا ترى أن الله جل ذكره جعل عدة التي ليست بحامل ثلاثة قروء في الطلاق، وجعل عدة الحامل أن تضع ما في بطنها؟ قال الله ﷿: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ الآية [الطلاق: ٤]، أو لا تراه جعل عدتها أن تضع، ولم يجعلها بالأقراء، ويلزم من جعل الحامل تحيض أن يجعلها تنقضي بالأقراء؟ وهذا على غير الكتاب والسنة).\nثم احتج بحديث محمد بن عبد الرحمن، ذكره ابن المنذر، وقال: «هكذا أقول» (الأوسط ٢/ ٣٦٩).\nوقال الطحاوي: «ومما يدل أيضًا أن الحامل لا تحيض ما قد رويناه عن رسول الله ﷺ ... في السبايا: «أَنْ لَا تُوطَأَ حَامِلٌ مِنْهُنَّ حَتَّى تَضَعَ، وَأَنْ لَا تُوطَأَ غَيْرُ حَامِلٍ مِنْهُنَّ حَتَّى تَحِيضَ»، فكان معقولًا عنه ﷺ بذلك أنه أراد أن الحيض إذا كان عُلم به أن لا حمل حل الوطء الذي كان لا يحل لو كان حمل؛ ولأنه لو كان الحيض لا ينفي الحمل، لكان الحيض والطهر جميعًا بمعنى واحد، ولكنه بخلاف ذلك؛ لأنه إذا كان حيض، علم أن لا حمل معه. فهذا دليل صحيح على أن الحيض لا يكون مع الحمل» (المشكل ١٠/ ٤٢٣).\nوقال ابن قدامة: «مذهب أبي عبد الله ﵀ أن الحامل لا تحيض، وما تراه من الدم فهو دم فساد.\nوهو قول جمهور التابعين؛ منهم: سعيد بن المسيب، وعطاء، والحسن، وجابر بن زيد، وعكرمة، ومحمد بن المنكدر، والشعبي، ومكحول،","vol":"27","page":67},{"text":"وحماد، والثوري، والأوزاعي، وأبي حنيفة، وابن المنذر وأبي عبيد وأبي ثور، ورُوي عن عائشة -﵂- والصحيح عنها أنها إذا رأت الدم لا تصلي ....\nولنا قول النبي ﷺ: «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ»، فجعل وجود الحيض عَلَمًا على براءة الرحم، فدل ذلك على أنه لا يجتمع معه. واحتج إمامنا بحديث سالم عن أبيه، أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمرُ النبيَّ ﷺ فقال: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا» فجعل الحمل عَلَمًا على عدم الحيض، كما جعل الطهر عَلَمًا عليه؛ ولأنه زمن لا يعتادها الحيض فيه غالبًا، فلم يكن ما تراه فيه حيضًا كالآيسة. قال أحمد: إنما يعرف النساء الحمل بانقطاع الدم، وقول عائشة يُحمل على الحبلى التي قاربت الوضع، جمعًا بين قوليها، فإن الحامل إذا رأت الدم قريبًا من ولادتها فهو نفاس، تدع له الصلاة» (المغني ١/ ٤٤٤)، و(شرح الزركشي ١/ ٤٥١).\nورُوي عن أحمد خلاف ذلك، وما ذكرناه هو المشهور عنه كما في (تحفة المولود، ص ٤١٤)، وقد رُوي عن مكحول أنه قال: «الجنين في بطن أمه لا يطلب ولا يحزن ولا يغتم، وإنما يأتيه رزقه في بطن أمه من دم حيضتها؛ فمن ثم لا تحيض الحامل» (تفسير ابن أبي حاتم ١٢١٧٠).\nهذا، ولم يرتضِ جماعة من أهل العلم الاستدلال على انتفاء حيض الحامل بحديث ابن عمر وحديث النهي عن وطء الأمة الحامل حتى تضع.\nومنهم ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢٢٩، ٢٣٠)، وابن حجر في (الفتح ٩/ ٣٥٥)، وأطال في بيان هذا الأمر ابن القيم في (زاد المعاد)، ونصر القول بأن الحامل تحيض.","vol":"27","page":68},{"text":"وتوسط الشيخ ابن عثيمين فقال: «والحيض مع الحمل يجب التحفظ فيه، وهو أن المرأة إذا استمرت تحيض حيضها المعتاد على سيرته التي كانت قبل الحمل، فإننا نحكم بأنه حيض. أما لو انقطع عنها الدم ثم عاد وهي حامل، فإنه ليس بحيض» (الشرح الممتع ١/ ٤٧٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م ١٤٧١ \"واللفظ له\"/ د ٢١٧٠/ ت ١٢٠٨/ ن ٣٤٢٢/ كن ٥٥٩٠/ جه ٢٠١٤/ حم ٤٧٨٩، ٥٢٢٨/ مي ٢٢٩٢/ عه ٤٩٦٣، ٤٩٦٤/ ش ١٧٧٣٢/ طح (٣/ ٥١) ٤٤٥٨/ طحق ١٧٨٧/ مشكل ٤٢٢٣/ قط، ٣٨٩٩، ٣٩٠٠/ هق ١٥٠٢٣/ هقغ ٢٦٥٥/ جا ٧٤٦/ مسن ٣٤٦٢/ منذ ٨٢٣/ عروبة ١/ تمهيد (١٥/ ٨١) / حل (٧/ ٩٤ - ٩٥) / محلى (١٠/ ١٦٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال (مسلم ١٤٧١): وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وابن نمير - واللفظ لأبي بكر - قالوا: حدثنا وكيع عن سفيان عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن سالم عن ابن عمر به.\nوانظر بقية رواياته في «كتاب الطلاق»، وانظر حديث النهي عن وطء الأمة الحامل في «كتاب النكاح»، و«كتاب الجهاد».\nفأما أثر عائشة في هذا الباب، ففيه اختلاف:\nفأخرج الرَّامَهُرْمُزي في (المحدث الفاصل، ص ٤٤٣) وابن المنذر في (الأوسط ٨١٩) واللفظ له، والطحاوي في (المشكل ١٠/ ٤٢٣)، والفسوي في (المعرفة ١/ ٢٠١)، والبيهقي في (الكبرى ١٥٥١٦) و(الصغرى ٢٨٠٠)،","vol":"27","page":69},{"text":"و(المعرفة ١٥٢٤٤) من طريق بكير بن عبد الله الأشج، عن أم علقمة، عن عائشة ﵂، أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنِ الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ، أَتُصَلِّي؟ قَالَتْ: «لَا تُصَلِّي حَتَّى يَذْهَبَ الدَّمُ».\nوهذا إسناد رجاله ثقات، غير أم علقمة، واسمها: مَرْجَانَةُ، ذكر ابن سعد أن لها أحاديث صالحة (الطبقات ١٠/ ٤٥٣)، ووثقها العجلي في (معرفة الثقات وغيرهم ٢٣٦٤)، وذكرها ابن حبان في (الثقات ٥/ ٤٦٦)، وقال الذهبي: «وُثقت» (الكاشف ٧٠٧٦)، وذكرها في فصل المجهولات من (الميزان ٤/ ٦١٣)، وقال: «لا تُعرف»، وقال ابن حجر: «مقبولة» (تقريب ٨٦٨٠).\nورُوي عنها من طريق آخر:\nرواه البيهقي في (١٥٥١٧): عن الحاكم، أنا أبو بكر بن إسحاق قال: وروى إسحاق، عن زكريا بن عَدي، عن عبيد الله بن عمرو، عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرة، عن عائشة ﵂، قالت: «إِذَا رَأَتِ الْحَامِلُ الدَّمَ، تَكُفُّ عَنِ الصَّلَاةِ».\nوهو معلول منقطع، قال أحمد بن حنبل: «لم يسمعه يحيى من عمرة» (جامع التحصيل ٨٨٤).\nوفيه انقطاع آخر بين شيخ الحاكم وإسحاق.\nوالمحفوظ عن يحيى بن سعيد أنه قال: «أمرٌ لا يُختَلَفُ فيه عندنا عن عائشة: المرأة الحبلى الحامل إذا رأت الدم أنها لا تصلي، تُمسك عن الصلاة حتى تطهر». أخرجه الدارمي (٩٤٧، ٩٥١)، والطحاوي في (المشكل ١٠/ ٤٢٤)، والبيهقي في (الكبرى ١٥٥١٨) من طرق عن يحيى بن سعيد به.\nولذا قال الطحاوي: «لم نجد ذلك عن عمرة صحيحًا، وإنما وجدناه من","vol":"27","page":70},{"text":"رواية أهل البيت عن يحيى بن سعيد عن عائشة ﵂» (المشكل ١٠/ ٤٢٥).\nورُوي عنها بخلاف ذلك:\nأخرجه الدارمي (٩٥٧) والطحاوي في (المشكل ١٠/ ٤٢٥)، والبيهقي (١٥٥٢٠) من طريق همام، عن مطر، عن عطاء، عن عائشة، في الحامل ترى الدم، قالت: «تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي».\nورواه ابن أبي شيبة (٦٠٩٩) -وعنه الدارمي (٩٥٦) -، والطحاوي (المشكل ١٠/ ٤٢٤) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن مطر، به، بلفظ: «لَا يَمْنَعُهَا ذَلِكَ مِنْ صَلَاةٍ».\nورواه الدَّارَقُطْنِيّ (٨٤٩) والبيهقي (١٥٥٢١) من طريق يعقوب بن القعقاع عن مطر، به، بلفظ: «الْحَامِلُ لَا تَحِيضُ، تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي».\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه مطر بن طهمان الوراق؛ قال الحافظ: «صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف» (التقريب ٦٦٩٩).\nقلنا: وقد أُنْكِرَ عليه هذا الحديث؛ فقد قال همام: «ذكرت هذا الحديث ليحيى بن سعيد فأنكره» (السنن الكبرى للبيهقي، عقب رقم ١٥٥٢٣).\nوسئل الإمام أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: «كان يحيى - يعني: القطان - يُضَعِّف ابن أبي ليلى ومطرًا عن عطاء. يعني كان يُضَعِّف روايتهما عن عطاء» (الكامل لابن عدي ٩/ ٢٠٣) و(السنن الكبرى للبيهقي، عقب رقم ١٥٥٢٣).\nولكن توبع عليه مطر:\nفأخرجه عبد الرزاق (١٢٢٤) - ومن طريقه ابن المنذر (٨١٨) - عن","vol":"27","page":71},{"text":"محمد بن راشد قال: حدثنا سليمان بن موسى عن عطاء بن أبي رباح، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «إِذَا رَأَتِ الْحَامِلُ الصُّفْرَةَ تَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ، وَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ، وَلَا تَدَعُ الصَّلَاةَ عَلَى كُلِّ حَالٍ».\nورواه الدارمي (٩٦٨) والطحاوي في (المشكل ١٠/ ٤٢٥) والبيهقي (١٥٥٢٢) من طرق عن محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عطاء به، بلفظ: «إِنَّ الْحُبْلَى لَا تَحِيضُ، فَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّي».\nوهذا إسناد رجاله موثقون؛ ولذا قال الألباني: «إسناده صحيح» (الإرواء ١/ ٢٠٢).\nإلا أن ابن راشد وابن سليمان فيهما كلام لا ينزل بأحاديثهما عن رتبة الحسن.\nولذا قال الطحاوي: «هذا عندنا عن عائشة أَولى مما ذكرناه عنها مما يخالف ذلك لجلالة عطاء ولموضعه من العلم؛ ولأن موضع أم علقمة من العلم ليس كذلك» (شرح مشكل الآثار ١٠/ ٤٢٥).\nوخالف البيهقي، فرجح رواية أم علقمة، ونقل ذلك عن الإمام أحمد وابن راهويه.\nفروى في (الكبرى ١٥٥٢٣) من طريق أبي سعيد المؤذن عن ابن خزيمة قال: سمعت عبيدة بن الطيب يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: قال لي أحمد بن حنبل: ما تقول في الحامل ترى الدم؟ قلت: «تصلي»، واحتججتُ بخبر عطاء عن عائشة ﵂. قال: فقال لي أحمد: أين أنت عن خبر المدنيين، خبر أم علقمة عن عائشة ﵂، فإنه أصح؟ ! قال إسحاق: فرجعتُ إلى قول أحمد».\nثم قال البيهقي: «وأما رواية سليمان بن موسى عن عطاء، فإن محمد بن","vol":"27","page":72},{"text":"راشد يتفرد بها عنه. ومحمد بن راشد ضعيف» (السنن الكبرى عقب رقم ١٥٥٢٣).\nوقال أيضًا: «ليس بالقوي» (معرفة السنن والآثار ١١/ ١٩٦).\nوتضعيف البيهقي لابن راشد غير مقبول، وما نقله عن أحمد من ترجيحه لرواية أم علقمة لا يثبت، فلم يروه غيره من طريق عبدة بن الطيب هذا، ولم نجد له ذكرًا في كتب التراجم، ولا وجدنا له أثرًا في غير هذا الموضع. وأبو سعيد المؤذن ترجم له أبو نعيم في (التاريخ ١١٦٤)، والذهبي في (التاريخ ٨/ ٣٠٦) وقال: «كان خَيِّرًا مجتهدًا»، وفي تفرده بهذا الأمر نظر، لاسيما والمشهور عن أحمد خلافه كما سبق.\nومع ذلك، قال ابن قدامة: «الصحيح عنها - يعني عائشة - أنها - أي: الحامل - إذا رأت الدم لا تصلي» (المغني لابن قدامة ١/ ٤٤٣).\nوكذا قال الشنقيطي في (أضواء البيان ٢/ ٢٣٣).\nوقال ابن القيم: «ثبت عنها أنها قالت: الحامل لا تصلي» (زاد المعاد ٥/ ٦٤٨).\nوكذا قال بدر الدين العيني في (البناية شرح الهداية ١/ ٦٨٩).","vol":"27","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-697>أَبْوَابُ الاسْتِحَاضَةِ</span>","vol":"27","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-698>٦١٠ - بَابُ المُسْتَحَاضَةِ إِذَا كَانَتْ مُمَيِّزَةً، أوْ كَانَ لَهَا أَيَّامٌ مَعْلُومَةٌ</span>.\n٣٣٧٥ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ:\n◼ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ، ثُمَّ صَلِّي».\nقَالَ (^١): وَقَالَ أَبِي: «ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، دون قول عروة فللبخاري دون مسلم.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nأولًا: اختَلف العلماء -بعد إجماعهم على صحة هذا الخبر- في المعنى الذي له أَمَر النبي ﷺ بترك الصلاة إذا أقبلت الحيضة، وأَمْره بالصلاة عند إدبارها:\nهل المراد إقبال الدم الأسود وإدباره، أم المراد: إقبال وقت عادتها وإدبارها؟\nفذهب فريق من العلماء إلى أن المراد به اعتبار تميز الدم، وأن هذه المستحاضة\n_________\n(^١) - أي: هشام بن عروة.","vol":"27","page":77},{"text":"كان دَمُها متميزًا، بعضه أسود وبعضه غير ذلك، فرَدَّها إلى زمن دم الحيض وهو الأسود الثخين، فإذا أقبل ذلك الدم تركت الصلاة، فإذا أدبر وجاء دم غيره فإنها تغتسل وتصلي.\nودليلهم: قوله ﷺ: «فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ».\nقال ابن القصار: \"في هذا الحديث حجة لمالك والشافعي في أن المستحاضة إذا ميزت دم الحيض من دم الاستحاضة أنها تعتبر الدم وتعمل على إقباله وإدباره، فإذا أقبلت الحيضة تركت الصلاة، وإذا أدبرت اغتسلت وصلت\" (شرح صحيح البخاري لابن بطال ١/ ٤٢٥).\nوذكر الحافظ ابن رجب: \"أن أكثر الأئمة حملوا الحديث على الأول، وهو اعتبار التمييز في الدم\" (فتح الباري ٢/ ١٢٩).\nوقال غيرهم: إنما أَمَرها النبي ﷺ بأن تدع الصلاة قدر أيامها المعروفة عندها قبل أن تستحاض.\nقال ابن رجب: \"وأما على تفسير إقبال الحيضة وإدبارها بإقبال العادة وإدبارها، فتجلس ما تراه من الدم في أيام عادتها خاصة، على أي صفة كان، ولا تزيد على ذلك، فإذا انقضت مدة عادتها فهي طاهر، تغتسل وتصلي\" (فتح الباري ٢/ ١٢٩).\nودليلهم: قوله ﷺ - في إحدى روايات هذا الحديث -: «فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا» (^١)، وفي رواية أخرى: «دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ التِي كُنْتِ تَحِيضِينَ\n_________\n(^١) كما في رواية مالك ومَن تابعه، عن هشام بن عروة. وسيأتي تخريج هذه الرواية قريبًا.","vol":"27","page":78},{"text":"فِيهَا» (^١). يريد قدر الحيضة المعلومة قبل أن تستحاض.\nوهذا ما رجحه ابن رجب فقال: «والأظهر - والله أعلم - أن النبي ﷺ إنما ردَّها إلى العادة لا إلى التمييز؛ لقوله ﷺ: «فَإِذَا ذَهَبَ عَنْكِ قَدْرُهَا» ... وفي رواية أبي أسامة عن هشام: «دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ التِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي»، وقد خرجها البخاري ... وهذه الرواية صريحة في ردها إلى العادة دون التمييز»، (فتح الباري، لابن رجب ١/ ٤٣٧ - ٤٣٩).\nثانيًا: اختُلف في قول عروة: «ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ»، هل هو من الحديث المرفوع أم لا.\nوالراجح أنه من كلام عروة، وليس بمرفوع، وسيرد تفصيل ذلك قريبًا.\nثالثًا: قوله ﷺ: «فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي»، وفي رواية أخرى عند البخاري - وسيأتي تخريجها قريبًا -: «فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي»، قال ابن حجر: «هذا الاختلاف واقع بين أصحاب هشام، منهم مَن ذكر غسل الدم ولم يذكر الاغتسال، ومنهم مَن ذكر الاغتسال ولم يذكر غسل الدم. وكلهم ثقات، وأحاديثهم في الصحيحين، فيُحمل على أن كل فريق اختصر أحد الأمرين لوضوحه عنده» (الفتح ١/ ٤٠٩).\nومما يَشهد لذلك أن حماد بن زيد لما سئل عن الغسل، ولم يكن ذكره في الحديث، قال: «ذلك لا يشك فيه أحد» (الصغرى ٢١٧).\nوفي رواية يحيى القطان عند أحمد لم يذكر الغسل، لكنه قال: قلت لهشام: أَغُسْلٌ واحد، تغتسل وتوضأ عند كل صلاة؟ قال: نعم.\n_________\n(^١) كما في رواية أبي أسامة، عن هشام بن عروة. وسيأتي تخريجها عقب رواية مالك.","vol":"27","page":79},{"text":"وقال ابن رجب: «يُجمع بين الروايتين ويؤخذ بهما في وجوب غسل الدم والاغتسال عند ذَهاب الحيض» (الفتح، لابن رجب ١/ ٤٤٥).\nوقد ورد الجمع بينهما في بعض الروايات كما ستراه في التحقيق.\nوقد فَسَّر الثوري غسل الدم في الحديث بقوله: «وتفسيره إذا رأت الدم بعد ما تغتسل أن تغسل الدم قط» (مصنف عبد الرزاق ١١٧٤).\nأي: «أنها إذا اغتسلت عند فراغ حيضها المحكوم بأنه حيضها، ثم رأت دمًا، فإنها تغسل الدم وتصلي؛ فإنه دم استحاضة لا يمنع الصلاة، وإنما تغسله وتتحفظ منه فقط» (الفتح لابن رجب ١/ ٤٤٦).\nومن العلماء من أوجب عليها مع ذلك الوضوء لكل صلاة.\nومنهم من قال: تغتسل عند كل صلاة.\nوسيأتي بيان ذلك في موضعه، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٢٨ \"واللفظ له\"، ٣٣١ مختصرًا / م ٣٣٣ / د ٢٨٢ / ت ١٢٦/ ن ٢١٧، ٢٢٤، ٣٦٣، ٣٦٩، ٣٧١ / كن ٢٧٣ / جه (٦٢١ دار إحياء الكتب العربية) (^١) / حم ٢٥٦٢٢ / عب ١١٧٤، ١١٧٥ / ش ١٣٥٣ / جا ١١٢ / بز (١٨/ ٩٦، ١١٩/ ٢٧) / حق ٥٦٣، ٥٦٥ / مي ٧٩٣ / عه ٩٧٧، ٩٧٩ / طب (٢٤/ ٣٥٧، ٣٥٨، ٣٦٠ - ٣٦١/ ٨٨٨، ٨٩٠، ٨٩٣، ٨٩٤، ٨٩٦، ٨٩٨، ٨٩٩) / طس ٤٢٨١ / طش ٩٦، ٢٤٧٧/ سعد\n_________\n(^١) ولم يثبته محقِّقو دار التأصيل، وهو مُثبَت في غيرها من الطبعات؛ كطبعة الرسالة، ودار الجيل، ودار الصِّديق. وذَكَره المِزِّي في (التحفة ١٣/ ٤٢ - ٤٣).","vol":"27","page":80},{"text":"(١٠/ ٢٣٣) / سرج ٦ - ٨ / منذ ٨٠١ / قناع ١٤/ جعد ٢٦٧٦ / قط ٧٨٨ / هق ١٥٦٦، ١٥٦٧، ١٥٦٩، ١٥٧٦، ١٥٨٦، ١٦٤٥، ٤١٤١ / هقغ عقب رقم ١٦٢ / هقخ ١٠٠٨ / عيل (١/ ٣٤٥، ٣٤٦) / خط (٥/ ٣٦٣) / فقط (أطراف ٥٨٩٧) / مكرم ١٣٥ / ضياء (موافقات ٧١) / نعيم (طب ٤٢٧) / صحا ٧٧٩٤ / مسن ٧٤٣ - ٧٤٨ / معر ١٣٥٦ / آثار ١٩٥ / نو ٢٣ / عائشة ٣٦ / محلى (١/ ١٠٢) / فة (١/ ٢٣٩) / تمهيد (٢٢/ ١٠٤ - ١٠٥) / حذلم (مشيخة ٧٢) / عشم ٨ / فصيب (ق ٢٢٢/ أ) / تحقيق ١٩٣ / أسد (٧/ ٢١٤) / حداد ٣٥١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nهذا الحديث مداره على عروة بن الزبير، رواه عنه ابنه هشام وغيره، ورواية هشام هي الأشهر والأصح، وقد خرجها الشيخان من طرق عنه، وها هي:\n١ - طريق أبي معاوية الضرير عن هشام:\nرواه البخاري (٢٢٨) قال: حدثنا محمد- هو ابن سَلَام- قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: جاءت فاطمة ... الحديث، دون الزيادتين والروايتين.\nوفي آخره قول هشام: وَقَالَ أَبِي: «ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ».\nورواه مسلم (٣٣٣) والدَّارَقُطْنِيّ (٧٨٨) والبيهقي (١٦٤٥) من طريق أبي معاوية به، إلا أن مسلمًا لم يذكر قول عروة: «ثُمَّ تَوَضَّئِي ...» إلخ.\nواختُلف في قوله: «ثُمَّ تَوَضَّئِي ...» إلخ، هل هو من الحديث المرفوع أم لا:\nفصَوَّب البيهقي في (الكبرى عقب رقم ١٦٤٤)، واللالكائي كما في (التحقيق","vol":"27","page":81},{"text":"لابن الجوزي ١/ ١٨٧)، وابن رجب في (الفتح ١/ ٤٤٨)، وغيرهم- أنه من قول عروة، أي: موقوفًا عليه.\nبينما ذهب ابن الجوزي في (التحقيق ١/ ١٨٧)، وابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢٨٨)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ٣٩)، والكرماني في (الكواكب الدراري ٣/ ٨١)، وابن حجر في (الفتح ١/ ٣٣٢)، والمباركفوري في (التحفة ١/ ٣٩١) - إلى أنه من الحديث المرفوع.\nواستدل ابن الجوزي وغيره: بما رواه الترمذي (١٢٦) عن هَنَّاد قال: حدثنا وكيع وعبدة وأبو معاوية، عن هشام به ... وفي آخره: قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ فِي حَدِيثِهِ: وَقَالَ: «تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ».\nوهذا ظاهر في الرفع، إلا إن كان المراد بالقائل عروة أو هشامًا كما وقع عند غيره.\nوقد رواه ابن الجوزي في (التحقيق ١٩٣) من طريق الترمذي، وساقه بلفظ: «فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ، وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ ...» إلخ، دون فصل! !\nقال ابن الجوزي: «ثم لا يمكن أن يقول هذا عروة من قِبل نفسه؛ إذ لو قاله هو، لكان لفظه: (ثُمَّ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ) فلما قال: «تَوَضَّئِي» شاكل ما قبله» (التحقيق ١/ ١٨٧).\nوبنحوه في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٣/ ١٠٥)، و(الفتح لابن حجر ١/ ٣٣٢)، وأقره أحمد شاكر في تحقيقه لـ (جامع الترمذي ١/ ٢١٨، ٢١٩).\nوذَكَر العيني أن هذا مجرد احتمال، وقال: «فلا يقع به القطع، ولا يلزم من مشاكلة الصيغتين الرفع» (العمدة ٣/ ١٤٣).\nقلنا: قد رواه إسحاق بن راهويه (٥٦٣/ ٢٠) -وعنه النسوي في (الأربعين","vol":"27","page":82},{"text":"٢٣) - عن أبي معاوية به، وفيه: «وَقَالَ أَبِي: تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ».\nوكذلك رواه عيسى بن يونس عَن هشام، وقال في آخر الحديث: وقال هشام: «تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ» (الفتح لابن رجب ١/ ٤٤٩).\nورواه ابن عبد البر في (التمهيد ٢٢/ ١٠٤) من طريق الدورقي، عن أبي معاوية، وفي آخره: «قَالَ هِشَامٌ: أَيْ: ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ ...».\nوهذا يرجح ما ذهب إليه البيهقي وابن رجب، لاسيما وهو عند البخاري وغيره من رواية أبي معاوية غير مقرون بأحد.\nفلو كان الكل موصولًا، لم يكن هناك حاجة لفصل هذا القول عن بقية المتن. والله أعلم.\nويبقى النظر فيما ذكره المخالف من متابعات لأبي معاوية، جاء فيها ذكر الوضوء في متن الحديث، مصرحًا برفعه. وسيأتي الكلام عنها في بابها بتخريج مستقل.\n٢ - طريق زهير بن معاوية عن هشام:\nرواه البخاري (٣٣١) قال: حدثنا أحمد بن يونس، عن زهير، قال: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي».\nكذا مختصرًا، وقد رواه أبو داود (٢٨٢) والبغوي في الجعديات (٢٦٧٦) والطبراني في الكبير (٢٤/ ٣٦٠/ ٨٩٤) والبيهقي (١٥٦٧) وغيرهم، من طرق عن زهير بن معاوية، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ","vol":"27","page":83},{"text":"فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: «إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ ...» إلخ.\nوهو عند أبي داود من رواية ابن يونس -شيخ البخاري- وغيره.\nوهذا يبين أن اختصاره من قِبل البخاري.\n٣ - طريق وكيع عن هشام:\nرواه مسلم (٣٣٣) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كُرَيْب، قالا: حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به، نحو رواية زهير عند أبي داود.\nورواه أحمد (٢٥٦٢٢) وابن أبي شيبة (١٣٥٣) وغيرهما، عن وكيع، به.\nثم رواه مسلم (٣٣٣) من طريق عبد العزيز بن محمد -قرنه بأبي معاوية-، ومن طريق عبد الله بن نمير، ومن طريق جرير، ومن طريق حماد بن زيد. كلهم عن هشام، بمثل حديث وكيع وإسناده. قال: «وفي حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركنا ذِكْره».\nوالمراد بهذا الحرف هو قوله في الحديث: «وَتَوَضَّئِي»، وسيأتي الكلام عنه في (بَابِ أَمْرِ المُسْتَحَاضَةِ بِتَجْدِيدِ الوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ)، حديث رقم (؟؟؟؟)، وكذا بقية روايات هذا الحديث، ستُذكر تحت أبواب مستقلة.\nوللحديث طرق أخرى عند البخاري، انظرها في الروايات التالية.\nوقال قال ابن منده في (صحيحه) - بعد إخراجه هذا الحديث -: \"هذا حديث مشهور عن هشام بن عروة صحيح، رواه أيوب السختياني وسفيان الثوري وشعبة وزائدة وابن نمير وسعدان بن يحيى، وكلها مقبولة على رسم","vol":"27","page":84},{"text":"الجماعة\" (الإمام لابن دقيق ٣/ ٢٨٣).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: وقع الحديث عند الإسماعيلي في (المعجم ١/ ٣٤٥، ٣٤٦) -ومن طريقه الخطيب في (التاريخ ٥/ ٣٦٣) - من طريق عنبسة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن فاطمة بنت أبي حُبَيْش، أنها قالت: يا رسول الله ... فذكره.\nقال الدَّارَقُطْنِيّ: «أسنده عن فاطمة، ولم يُتابَع على ذلك» (العلل ٨/ ١٣٩).\nوقال في (الأفراد): \"تفرد به عنبسة بن عبد الواحد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عنها\" (أطراف الغرائب والأفراد ٥٨٩٧).\nيعني: أن عنبسة انفرد بجعله من مسند فاطمة. وهو خطأ.\nولكن يحتمل أن قولها: «عن فاطمة»، يعني: عن شأنها وقصتها، فيكون من مسند عائشة أيضًا.\nويدل عليه أنها لم تقل: «عَنْ فَاطِمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلْتُ» أو «قُلْتُ»، بل قالت: «عَنْ فَاطِمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ».\nفهذا الأقرب فيه أنه من مسند عائشة؛ ولذا لم نفصله بالتخريج، والله أعلم.\nالتنبيه الثاني:\nروى النسائي في (الصغرى ٢٠٧، ٣٥٤) و(الكبرى ٢٦٠) من طريق سهل بن هاشم، عن الأوزاعي، عن الزهري، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ","vol":"27","page":85},{"text":"النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي».\nوهذا مختصر، ولم يُسَمِّ فيه المستحاضة.\nفيحتمل أنه مختصر من حديثنا هذا كما اختصر البخاري رواية زهير عن هشام (٣٣١).\nويحتمل أنه مختصر من حديث عائشة في قصة أم حبيبة. وهو ما اعتمده المزي في (التحفة ١٢/ ٥٥) لأن المشهور من رواية الأوزاعي عن الزهري هو حديث عائشة في قصة أم حبيبة، فإن الأوزاعي قد روى فيه هذا القدر من المتن أيضًا، وأعله أبو داود وغيره بأنه لا يُحفظ في قصة أم حبيبة، وإنما هو محفوظ في قصة فاطمة. وسيأتي بيانه قريبًا. والله أعلم.","vol":"27","page":86},{"text":"رِوَايَةُ: «فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٠٦ \"واللفظ له\" / د ٢٨٣ / ن ٢٢٣، ٣٧٠ / كن ٢٧٢ / طا ١٥٧ / حب ١٣٤٥ / عه ٩٧٨ / طب (٢٤/ ٣٥٩/ ٨٩١) / أم ١٢٣، ٣٣٨٠ / شف ١٠٩ / ثو ١٣٨ / صحمن ٦٤٢ / منذ ٨٠٣ / مشكل ٢٧٣٥ / طحق ١٦٨، ١٧٠ / قط ٧٨٧ / نعيم (طب ٤٢٧، ٤٢٨) / هق ١٥٥٤، ١٥٦٨، ١٥٨٥ / هقع ٢١٦٢ / معكر ١٥٧٩ / مالك ١٣ / مطغ ٧٤٢ / بغ ٣٢٤ / إمام (٣/ ٢٨٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٣٠٦): حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ ...» الحَدِيثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالحديث رواه مالك في (الموطأ ١٥٧) - ومن طريقه البخاري وأبو داود والنسائي وغيرهم - عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به، بهذا السياق.","vol":"27","page":87},{"text":"وقد أشار الدَّارَقُطْنِيّ إلى تفرد مالك برواية: «فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا».\nفبعد أن ذكر مَن رواه عن هشام، وهم يَزيدون على الأربعين رجلًا، قال: «واتفقوا في متنه أيضًا على قوله: (وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي)، إلا أن مالكًا قال: (فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا») (العلل ٨/ ١٣٩).\nقلنا: مالك إمام حافظ كبير. وقد قال النسائي: «حديث مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة أصح ما يأتي في المستحاضة» (السنن الكبرى عقب رقم ٢٧٣).\nوقال ابن منده في (صحيحه) - بعد إخراج هذا الحديث من رواية مالك -: \"هذا إسناد مجمع على صحته\" (الإمام لابن دقيق العيد ٣/ ٢٨٣).\nومع ذلك، لم ينفرد مالك بهذا اللفظ:\n* فقد رواه أحمد في (المسائل برواية صالح ٦٤٢) عن عبد الرزاق، قال: حدثنا ابن جريج قال: حدثني هشام بن عروة، عن عروة، أن عائشة حدثته، به بمثل لفظ مالك.\nوهو في (المصنف ١١٧٥) إلا أنه لم يَسُقْ متنه، وأحال به على لفظ معمر قبله!\n* ورواه أبو عَوَانة (٩٧٨)، وابن المنذر (٨٠٣)، والطحاوي في (المشكل ٢٧٣٥) و(المعاني ١/ ١٠٣)، من طريق ابن وهب قال: حدثني سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحي، ومالك بن أنس، وعمرو بن الحارث، والليث بن سعد، أن هشام بن عروة أخبرهم، عن أبيه، عن عائشة، به بلفظ «فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا».\nقال ابن دقيق: «وظاهر هذه الرواية مُوافَقة مَن ذُكر مع مالك في هذه","vol":"27","page":88},{"text":"اللفظة. ويحتمل أن يكون ابن وهب جعل اللفظ لمالك، وجعل الآخر متابعًا، لم يعتبر فيه اللفظ» (الإمام ٣/ ٢٨٤).\nقال ابن التركماني: «ولكن في هذا الاحتمال بُعْد» (الجوهر ١/ ٣٢٥).\nقلنا: قد رواه ابن عساكر في (المعجم ١٥٧٩) من طريق آخر عن الليث، به، مثله.\nفبهذا يندفع الاحتمال المذكور إن كان محفوظًا عن الليث، ففي السند إليه ضعف.\n* ورواه الدارمي (٧٩٨)، وأبو يعلى (٤٤٨٦)، والطحاوي في (المشكل ٢٧٣٤) و(المعاني ١/ ١٠٣)، وابن عبد البر في (التمهيد ٢٢/ ١٠٤) من طريق حماد بن سلمة عن هشام، به، بلفظ: «فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا»، وعند أبي يعلى: «فَوْرُهَا»، وفي التمهيد: «وَقْتُهَا».\nوزاد حماد فيه رفع الوضوء؛ ولذا أفردناه بالتخريج في \"بَابِ مَا رُوِيَ فِي أَمْرِ المسْتَحَاضَةِ بالْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ\"، حديث رقم (؟؟؟؟).\n* ورواه الطبراني في (الكبير ٢٤/ ٣٥٩/ ٨٩١) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي مُسْتَحَاضَةٌ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ: «إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِيهَا قَدْرَهَا، ثُمَّ اغْسِلِي الدَّمَ وَصَلِّي».\nوهذا إسناد صحيح؛ لكنه غريب جدًّا، لم نجده في غير هذا الموضع!\nوانظر الرواية التالية:","vol":"27","page":89},{"text":"رِوَايَةُ: «دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ ...»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «...، وَلَكِنْ دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٢٥ \"واللفظ له\" / منذ (٨٠٨ طبعة طيبة) (^١) / هق ١٥٦٩ / محلى (٢/ ٢٠٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه البخاري - ومن طريقه ابن حزم - قال: حدثنا أحمد ابن أبي رجاء، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: سمعت هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي، عن عائشة، به.\nوأحمد بن أبي رجاء هو أحمد بن عبد الله بن أيوب الهروي، يكنى أبا الوليد، ثقة، وقد تابعه جماعة:\nفرواه ابن المنذر من طريق حسين بن عيسى البسطامي. والبيهقي في (السنن) من طريق محمد بن كَرَامة وهارون بن عبد الله. ثلاثتهم: عن أبي أسامة، به.\n_________\n(^١) وقع هذا الحديث معلقًا في طبعة (دار الفلاح ٢/ ٣٤٨) تبعًا للأصل، وأثبته محقق طبعة (دار طيبة) مسندًا من النسخة الخطية الموجودة لديه من كتاب (اختلاف العلماء) لابن المنذر.","vol":"27","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقد أَعَلَّ البيهقي هذه الرواية بأن أبا أسامة خالف الجماعة بقوله: «دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ التِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا»، وزعم أنه كان يشك فيها أيضًا!\nثم أسند عن الإسماعيلي ما رواه من طريق محمد بن كَرَامة الكوفي: ثنا عبد الله بن نُمَيْر وأبو أسامة. ومن طريق هارون بن عبد الله: ثنا أبو أسامة ومحمد بن كُنَاسة وجعفر بن عون، عن هشام، به، نحو رواية البخاري، وفي آخره: «أو كما قال» (السنن الكبرى ٢/ ٤٤٣ - ٤٤٤).\nوهذا ظاهره أن ابن نمير وابن كناسة وابن عون قد تابعوا أبا أسامة على هذا اللفظ.\nواعترض على ذلك البيهقي فقال: «وأنا أظن أن الحديث على لفظ أبي أسامة، فقد روينا عن غيره على اللفظ الذي رواه الجماعة عن هشام، وقد رُوي عن أبي أسامة على اللفظ الذي رواه الجماعة في إقبال الحيض وإدباره» (الكبرى عقب رقم ١٥٦٩).\nثم أسنده البيهقي (١٥٧٠) من طريق الدَّارَقُطْنِيّ - وهو في (سننه ٧٨٨) - عن المَحاملي، ثنا ابن كرامة، ثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة ... فذكره بلفظ: «لَيْسَ ذَلِكِ بِالحَيْضِ، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الَحيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي».\nقال البيهقي: «وهذا أَوْلى أن يكون محفوظًا لموافقته رواية الجماعة، إلا أنه قال: (فَاغْتَسِلِي) وقد قاله أيضًا ابن عيينة بالشك»! (السنن الكبرى عقب رقم ١٥٧٠).\nوقال أيضًا: «واختُلف فيه على أبي أسامة: فقيل عنه كما قالت الجماعة.","vol":"27","page":91},{"text":"وقيل عنه: «لَا، إِنَّ ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَكِنْ دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ التِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي». ورُوي عنه أنه قال في آخره: «أو كما قال»، وفي ذلك دلالة على أنه كان يشك فيه. والصحيح رواية الجماعة» (المعرفة ٢١٦٦ - ٢١٦٧)، وانظر: (السنن الكبرى عقب رقم ١٥٧٦).\nهكذا أَعَلَّ البيهقي رواية أبي أسامة التي خرجها البخاري في (الصحيح)!، ولم يُصِبِ في ذلك، وقد فاته أنه مُتابَع كما سيأتي.\nبل رواية مالك مُؤيِّدة لروايته، ويشهد لها أيضًا حديث أم سلمة وغيره كما سيأتي في الباب.\nعلى أن روايته صحيحة بغضِّ النظر عن المتابعات والشواهد.\nوسنناقش إعلال البيهقي لها في عدة نقاط:\nالأولى: ادعاؤه بأن لفظ حديث أبي أسامة مخالف لرواية الجماعة عن هشام.\nوليس الأمر كذلك؛ ولذا تعقبه ابن التركماني، وبَيَّن أن إقبال الحيضة محمول على وجود الدم في أول أيام العادة، وإدبارها محمول على انقضاء أيام العادة. قال: «وفي قوله: «فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا» إشارة إلى ذلك؛ إذ الأشبه أنه يريد قدر أيامها» (الجوهر النقي ١/ ٣٢٤ - ٣٢٦).\nقلنا: وقوله: «فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا» هي رواية الإمام مالك، وهو مَن هو، وقد سبق قول النسائي في ترجيحها.\nوإذا أمكن الجمع بين الروايات بلا تكلف، فهو أَوْلى من إهدار بعضها، لا سيما والشواهد تؤيد هذه الرواية التي أهدرها البيهقي كما سيأتي في الباب.","vol":"27","page":92},{"text":"الثانية: ما ذكره من شك أبي أسامة في رواية: «دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الْأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا»، بدليل قوله في آخرها: «أو كما قال».\nوجوابه: أن جزمه بأن صاحب هذا القول هو أبو أسامة- عَري عن الدليل.\nولذا تعقبه ابن التركماني قائلًا: «قد قرن مع أبي أسامة في هذا الإسناد جماعة، وفيه أيضًا هشام، فلا أدري من أين للبيهقي أن أبا أسامة هو المتعين لكونه شك فيه؟ ! ثم الأظهر أن الشك ليس براجع إلى قوله: «دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ التِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا» بل هو راجع إلى قوله: «ثُمَّ اغْتَسِلِي» لقربه» (الجوهر ١/ ٣٢٥، ٣٢٦).\nالثالثة: ما ذكره من الاختلاف على أبي أسامة في لفظه، وأن الأَوْلى أن يكون محفوظًا عنه الرواية التي فيها: «فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي» لموافقتها رواية الجماعة عن هشام.\nوجوابه: أن الاختلاف المذكور ليس هو في الحقيقة على أبي أسامة، وإنما هو اختلاف على محمد بن عثمان بن كرامة أحد من رواه عن أبي أسامة.\nفالحديث قد رواه البخاري (٣٢٥) عن أحمد بن أبي رجاء.\nورواه ابن المنذر (٨٠٨ طيبة) من طريق حسين البِسطامي.\nورواه الإسماعيلي - وعنه البيهقي (١٥٦٩) - من طريق هارون بن عبد الله الحَمَّال.\nثلاثتهم - وهم ثقات من أصحاب الصحيح - عن أبي أسامة، به بلفظ: «دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي».","vol":"27","page":93},{"text":"واختُلف عن ابن كرامة:\nفرواه الإسماعيلي - ومن طريقه البيهقي (١٥٦٩) - عن عبد الله بن محمد بن ياسين، عن ابن كرامة، عن أبي أسامة، بمثل رواية البخاري.\nورواه الدَّارَقُطْنِيّ (٧٨٨) - ومن طريقه البيهقي (١٥٧٠) - عن الحسين المحاملي، ثنا ابن كرامة، ثنا أبو أسامة، به، بلفظ: «فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي». فلم يذكر قوله: «قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا».\nوابن ياسين والمحاملي ثقتان، بل أوثق من شيخهما ابن كرامة.\nوفي مثل هذا إن لم نحمل على ابن كرامة نفسه، فلا مناص من ترجيح رواية ابن ياسين؛ لموافقتها رواية الجماعة عن أبي أسامة؛ فهذا هو المحفوظ عنه، خلافًا لما ادعاه البيهقي.\nعلى أن رواية أبي أسامة عند الدَّارَقُطْنِيّ مقرونة برواية القطان، وقد ميز بينهما في الجزء الأخير من المتن فقط، وجمع في أوله بين سياقتيهما.\nوفي الجمع بين روايات الرواة ربما حُملت سياقة أحدهم على سياقة الآخر.\nكما يحتمل حدوث سقط أو اختصار سهوًا أو عمدًا.\nفإن كان قد حدث بعض ذلك مع قوله: «قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا»، فحينئذٍ لا يكون ثمة اختلاف أصلًا! كما أنه لا اختلاف بين روايته ورواية الجماعة. والله أعلم.\nالرابعة: ما ذهب إليه البيهقي من أن الحديث عند الإسماعيلي على لفظ","vol":"27","page":94},{"text":"أبي أسامة دون مَن ذُكر معه، فابن نمير وابن كناسة وابن عون إنما تابعوه على أصل الحديث دون سياقته.\nوقد تعقبه ابن التركماني في (الجوهر ١/ ٣٢٦) بما لا طائل وراءه.\nوالحق في هذا مع البيهقي، فرواية ابن نمير عند مسلم (٣٣٣)، ورواية ابن عون عند الدارمي (٧٩٣) وأبي عوانة (٩٧٧) وابن الجارود (١١٢)، وغيرهم. ورواية ابن كناسة عند ابن المنذر (٨٠١) وأبي نعيم في (المعرفة ٧٧٩٤) و(الطب ٤٢٧) و(المستخرج ٧٤٣)، وابن عبد البر في (التمهيد ٢٢/ ١٠٤) وغيرهم. كلهم عن هشام به بلفظ: «إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي».\nفروايتهم عند الإسماعيلي محمولة على رواية أبي أسامة كما ذكره البيهقي. والله أعلم.\nولكن فاته أن أبا أسامة قد توبع من قِبل غيرهم:\nتابعه أبو حمزة السكري عند (ابن حبان)، وأبو عوانة أيضًا عند (ابن حبان) وغيره، ويحيى بن سُليم الطائفي عند (السراج)، وحَجاج بن أرطاة عند (الطبراني)، وأبو حنيفة عند (الطبراني) وغيره. لكنهم زادوا في الحديث ذكر الوضوء؛ ولذا خرجنا روايتهم تخريجًا مستقلًّا في \"بَابِ مَا رُوِيَ فِي أَمْرِ المُسْتَحَاضَةِ بِالْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ\"، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"27","page":95},{"text":"رِوَايَةُ: «فَاغْتَسِلِي» بَدَلَ «فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٢٠ \"واللفظ له\" / حمد ٩٣ / بز ٧١ / طب (٢٤/ ٣٥٨/ ٨٨٩) / طش ٩٦ / عدني (إمام ٣/ ٢٨٥) / سراج (إمام ٣/ ٢٨٥) / معيل (إمام ٣/ ٢٨٥) / قط ٧٨٨ / محلى (٢/ ١٦٢) / هق ١٥٧٠، ١٥٧٥ / تمهيد (١٦/ ٦١ - ٦٢)، (٢٢/ ١٠٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا سفيان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، به.\nهشام هو ابن عروة. وسفيان هو ابن عيينة. وعبد الله هو المسندي، وقد توبع:\nفرواه ابن أبي عمر العدني في (مسنده) -كما في (الإمام ٣/ ٢٨٥) -، ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ١٥٧٥).\nوأخرجه السراج في (مسنده)، والإسماعيلي في «صحيحه) - كما في (الإمام ٣/ ٢٨٥) - من طريق محمد بن الصباح، كلاهما عن سفيان، به، نحو رواية المسندي.\nولكن قال البيهقي: «وكان ابن عيينة يشك في ذكر الغسل فيه» (السنن","vol":"27","page":96},{"text":"الكبرى عقب رقم ١٥٧٥).\nواعتمد في ذلك على ما رواه الحميدي في (المسند ١٩٣) - ومن طريقه البيهقي (١٥٥٦) وابن عبد البر في (التمهيد ٢/ ١٠٤، ١٦/ ٦١) - قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، وفيه: «وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي» أو قال: «اغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي».\nقلنا: هذا الشك إنما هو من قِبل الحميدي، وليس من قِبل ابن عيينة.\nفقد رواه ابن منده في صحيحه -كما في (شرح ابن ماجه ٣/ ٢٨٥) - من طريق الحميدي بلفظ: «اغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي».\nبينما رواه الطبراني في (الكبير ٢٤/ ٣٥٨/ ٨٨٩) من طريق الحميدي بلفظ: «فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي».\nفتبين بهذا أن الحميدي كان يرويه مرة بلفظ «اغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ» ومرة بلفظ: «فَاغْتَسِلِي» ومرة يَجمع بينهما شاكًّا في أيهما سمع.\nوالصحيح عن ابن عيينة ما رواه عنه المسندي ومَن تابعه بلا شك، وهو لفظ «فَاغْتَسِلِي»، خلافًا لما ذهب إليه ابن منده حيث قال: «والأول أصح من حديث ابن عيينة».\nوقد تعقبه ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢٨٥) برواية الجماعة عن سفيان. وبها تعقب ابن التركماني على البيهقي في نسبته الشك إلى ابن عيينة، (الجوهر النقي ١/ ٣٢٥).\nوقد تابع ابنَ عيينة على لفظة الاغتسال جماعةٌ، منهم:\n١ - أبو أسامة، عند البخاري (٣٢٥)، وتقدمت روايته.","vol":"27","page":97},{"text":"٢ - أبو حمزة، عند ابن حبان (١٣٤٩)، إلا أنه زاد فيه الوضوء؛ ولذا سيأتي مستقلًّا في بابه.\n٣ - والثوري، عند البزار (ج ١٨/ رقم ٧١): عن محمد بن عبد الملك الواسطي، عن يزيد بن هارون، عن سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، به، بمثل رواية ابن عيينة.\nولكن رواه الطبراني في (الكبير ٢٤/ ٣٥٧/ ٨٨٨) عن الدَّبَري عن عبد الرزاق. ورواه الطوسي في (الأربعين ٧) عن عبيد الله بن موسى. كلاهما: عن الثوري عن هشام به بلفظ: «اغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ».\n٤ - أبو حنيفة النعمان، عند أبي يوسف في (الآثار ١٩٧)، والطحاوي في (المشكل ٢٧٣٢) وغير ذلك. ولكنَّ أبا حنيفة ضعيف في الحديث، وزاد فيه الوضوء لكل صلاة. وسيأتي الكلام على هذه الزيادة في بابها - إن شاء الله -.\n٥ - عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عند الطبراني في (مسند الشاميين ٩٦)، ولكن في السند إليه ضعف.\n٦ - يحيى القطان، عند ابن حزم في (المحلى ٢/ ١٦٢) بإسناد رجاله ثقات.\nولكن رواه أحمد (٢٥٦٢٢) عن يحيى القطان، عن هشام، به، بلفظ: «اغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ».\nوكذا رواه جماهير أصحاب هشام بن عروة: مالك، وابن المبارك، وعبدة بن سليمان، وزهير، ووكيع، والحمادان، وخالد بن الحارث، وأيوب، وجعفر بن عون، وعمرو بن الحارث، والليث بن سعد، وسعيد الجُمَحي،","vol":"27","page":98},{"text":"ومعمر، وابن جريج، وزائدة، وغيرهم.\nقال ابن حجر: «وهذا الاختلاف واقع بين أصحاب هشام، منهم مَن ذكر غسل الدم ولم يذكر الاغتسال، ومنهم مَن ذكر الاغتسال ولم يذكر غسل الدم. وكلهم ثقات، وأحاديثهم في الصحيحين، فيُحمل على أن كل فريق اختصر أحد الأمرين لوضوحه عنده» (الفتح ١/ ٤٠٩).\nوقد فسر الثوري غسل الدم في الحديث بقوله: «وتفسيره إذا رأت الدم بعد ما تغتسل أن تغسل الدم فقط» (مصنف عبد الرزاق ١١٧٤).\nوقد جَمَع بعضهم بين الأمرين فقال: «فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم اغتسلي»، كما سيأتي في الرواية التالية.\nوكذا جَمَع بينهما الأوزاعي في حديثه، عن يحيى الأنصاري، عن هشام (^١) بلفظ: «اغتسلي، واغسلي عنك الدم، وصلي».\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذكر النووي في (خلاصة الأحكام ٤٢٠، ٥٧٦) أن رواية «فاغتسلي وصلي»، في هذا الحديث من المتفق عليه! .\nوليس كذلك، فلم يخرج مسلم رواية الغسل في قصة فاطمة بنت أبي حبيش، فالحديث عند بلفظ: «فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي»، كما تقدم في أول رواية.\nوإنما أخرج مسلم رواية الغسل في قصة أم حبيبة بنت جحش. وهو حديث آخر.\n_________\n(^١) - لكنه جعله من رواية عروة عن فاطمة بنت قيس. وسيأتي تخريجه فيما بعد.","vol":"27","page":99},{"text":"رِوَايَةُ: «فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ، ثُمَّ اغْتَسِلِي»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «... فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ فاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ اغْتَسِلِي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده صحيح؛ لكن المحفوظ بذكر (غسل الدم) فقط. ورواه بعضهم بذكر (الاغتسال) دون (غسل الدم)، كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٧٨٨ / تمهيد (٢٢/ ١٠٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن عبد البر: حدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى، قال: حدثنا عمر بن إبراهيم (وهو الكَتَّاني)، قال: حدثني الحسين بن إسماعيل المحاملي قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات، إلا أن المحفوظ عن أبي معاوية بذكر غسل الدم فقط، كما عند البخاري (٢٢٨)، وغيره.\nوكذا رواه جماهير أصحاب هشام بن عروة. ورواه بعضهم بذكر الاغتسال بدل غسل الدم، كما تقدم بيانه. والله أعلم.","vol":"27","page":100},{"text":"٣٣٧٦ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ -: أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدِّمَاءَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «لِتَنْظُرْ عِدَّةَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا، فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ، فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ، [فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ،] فَلْتَغْتَسِلْ، ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ، ثُمَّ لِتُصَلِّ فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه، والراجح صحته، وهو ظاهر صنيع: الشافعي، وأحمد، وابن عبد البر، وابن القيم، وابن التركماني، والسيوطي. وصرَّح بصحته: النووي، وابن الملقن، والألباني. وحسنه: ابن الصلاح.\nبينما أعله: أبو إسحاق الحربي، والنسائي، والبيهقي. وأقرّهم: المنذري، وابن دقيق، وابن رجب.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: «تستثفر» هو أن تشد فرجها بخرقة عريضة بعد أن تحتشي قطنًا، وتوثق طرفيها في شيء تشده على وسطها، فتمنع بذلك سيل الدم.\nوهو مأخوذ من ثَفَر الدابة الذي يُجعل تحت ذَنَبها. (النهاية ١/ ٢١٤)، (تاج العروس ١٠/ ٣٢٧ و١١/ ٣٧٦ و١٤/ ٢٠٢).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\n١ - قال ابن عبد البر - معلقًا على هذا الحديث -: \"معناه عند جميع العلماء أنها كانت امرأة لا ينقطع دمها ولا ترى منه طهرًا ولا نقاء، وقد زادها ذلك على أيامها المعروفة لها وتمادى بها فسألت عن ذلك لتعلم هل حكم","vol":"27","page":101},{"text":"ذلك الدم كحكم دم الحيض أو هل هو حيض أو غير حيض؟ فأجابها رسول الله ﷺ بجواب منعها به من الصلاة في أيام حيضتها، فبان بذلك أن الحائض لا تصلي، وهذا إجماع، وأمرها ﷺ أن تغتسل وتصلي إذا خلفت ذلك\" (التمهيد ١٦/ ٦٧).\n٢ - قال ابن دقيق: «دل هذا الحديث على أن الحوالة على الأيام والليالي كان لفاطمة بنت أبي حبيش. وذلك خلاف ما قيل: إن حديث فاطمة في مستحاضة مُميِّزة، وحديث الحوالة على الليالي والأيام في مستحاضة غير مميزة، فتنبه لذلك.\nواعلم أن حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ في حديث فاطمة- لا ينافي هذا -والله ﷿ أعلم- فإن قوله: «فَإِذَا أَقْبَلَتْ»، و«إِذَا أَدْبَرَتْ» لا يمتنع أن يراد به اعتبار أيام الحيض» (الإمام ٣/ ٢٩٣، ٢٩٤).\nوقال الشنقيطي: «وللحديث شواهد متعددة تُقوي رجوع النساء إلى عادتهن في الحيض» (الأضواء ٢/ ٢٣٢).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٧٤ \"واللفظ له\"، ٢٧٥، ٢٧٧ / ن ٢١٣، ٣٥٨، ٣٥٩/ كن ٢٦٥/ جه ٥٩٣/ طا ١٥٨/ حم ٢٦٥١٠، ٢٦٧١٦ / مي ٧٩٩ / عب ١١٩١/ ش ١٣٥٥/ عل ٦٨٩٤/ طب (٢٣/ ٢٧٠/ ٥٧٥، ٥٧٦)، (٢٣/ ٢٧١/ ٥٧٨)، (٢٣/ ٢٧٢/ ٥٨٣)، (٢٣/ ٢٩٣/ ٦٤٩)، (٢٣/ ٣٨٥/ ٩١٧ - ٩٢٠) \"والزيادة له ولغيره\" / عبحم (مغلطاي ٣/ ٩٥) / منذ ٨٠٤، ٨٠٧ / جا ١١٣/ مشكل ٢٧٢٠ - ٢٧٢٣، ٢٧٢٥، ٢٧٢٦/ مأسد (تمهيد ١٦/ ٥٨ - ٥٩) / موهب (مغلطاي ٣/ ٩٦) / هق ١٥٩٦، ١٥٩٧، ١٥٩٩ - ١٦٠٢ / هقع ٢١٧٠، ٢١٧٢، ١٥١٩٩ / هقخ ١٠١٢ / شف ١٠٨،","vol":"27","page":102},{"text":"١١١/ قط ٧٩٣، ٧٩٥، ٨٤٣، ٨٤٤ / حق ١٨٤٤، ١٨٤٥ / سرج ٤٣٤، ٤٣٧ / بغ ٣٢٥ / أم ١٢٥، ٣٦٨٧ / حل (٩/ ٣٥، ١٥٦) / تمهيد (١٦/ ٥٩ - ٦٠) / ثو ١٣٩ / مطغ ٧٢٢، (ص ٥٤٧) / طحق ١٧٢/ كر (٧٢/ ٢٢٤) / إمام (٣/ ٢٩٧، ٢٩٨) / حمام ٩٨].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظره عقب الرواية الأخيرة:\n\nرِوَايَةُ «تَنْتَظِرُ أَيَّامَ قُرْئِهَا- أَوْ: أَيَّامَ حَيْضِهَا-» بِالشَّكِّ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ اسْتُحِيضَتْ، وَكَانَتْ تَغْتَسِلُ فِي مِرْكَنٍ لَهَا، فَتَخْرُجُ وَهِيَ عَالِيَةُ الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ، فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «تَنْتَظِرُ أَيَّامَ قُرْئِهَا - أَوْ: أَيَّامَ حَيْضِهَا- فَتَدَعُ فِيهِ الصَّلَاةَ، وَتَغْتَسِلُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ، وَتَسْتَثْفِرُ بِثَوْبٍ، وَتُصَلِّي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مختلف فيه، والراجح صحته بلفظ «أَيَّامَ حَيْضِهَا» بلا شك كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٧٨ مختصرًا/ حم ٢٦٧٤٠ واللفظ له/ طب (٢٣/ ٢٧٠/ ٥٧٥) / قط ٧٩٥/ هق ١٦٠٣/ تمهيد (١٦/ ٥٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظره عقب الرواية الأخيرة.","vol":"27","page":103},{"text":"رِوَايَةٌ بِلَفْظِ «قَدْرَ أَقْرَائِهَا- أَوْ: قَدْرَ حَيْضَتِهَا-»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ تُسْتَحَاضُ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، وَلَكِنَّهُ عِرْقٌ». وَأَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا- أَوْ: قَدْرَ حَيْضَتِهَا- ثُمَّ تَغْتَسِلَ، فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ اسْتَثْفَرَتْ بِثَوْبٍ وَصَلَّتْ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مختلف فيه، والراجح صحته بلفظ «قَدْرَ حَيْضَتِهَا» كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حمد ٣٠٤ \"واللفظ له\" / مشكل ٢٧٢٣ / هق ١٥٤٨٢ / هقع ١٥١٩٨ معلقًا / استذ ٣٦١٢ / تمهيد (١٦/ ٥٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظره عقب الرواية التالية:","vol":"27","page":104},{"text":"رِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: «تَنْظُرُ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  متنه صحيح بما سبق، وهذه الرواية إسنادها ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هق ١٦٠٤].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث يرويه عن أم سلمة اثنان: أبو سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار.\nورواية سليمان هي المحفوظة والأشهر، ويرويها عنه ثلاثة: نافع وأيوب وقتادة.\nواختُلف على نافع في سنده:\nفمِن أصحابه مَن جعله من حديث سليمان عن أم سلمة.\nومنهم من زاد فيه رجلًا مجهولًا بين سليمان وأم سلمة.\nومنهم مَن اختلف عليه في ذلك.\nوالراجح أن الحديث محفوظ عن سليمان بن يسار على الوجهين، أَخَذه عن أم سلمة بواسطة رجل لم يُسَمَّ، ثم سمعه منها بلا واسطة.\nواختُلف على أيوب في وصله وإرساله، وهذا من قِبل أيوب على الراجح، حَدَّث به مرة موصولًا، وأرسله مرة أخرى، فالوجهان محفوظان عنه.","vol":"27","page":105},{"text":"وإليك البيان والتفصيل:\nأولًا: طريق نافع عن سليمان بن يسار:\nأ- مَن رواه عن نافع، ولم يختلف عليه في إسناده:\nرواه مالك في (الموطأ ١٥٨) - وعنه الشافعي في (الأم ١٢٥، ٣٦٨٧) وعبد الرزاق في (المصنف ١١٩١)، وأبو مصعب في (موطئه ١٧٢) وسويد في (موطئه ٦٧) ومحمد بن الحسن في (موطئه ٨٢) - عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، به، بمثل السياقة الأولى.\nورواه أحمد (٢٦٧١٦)، وإسحاق (١٨٤٤)، وأبو داود (٢٧٤)، والنسائي في (الصغرى ٢١٣، ٣٥٩) و(الكبرى ٢١٤)، والطبراني في (الكبير ٢٣/ ٢٧٢، ٢٣/ ٣٨٥)، وغيرهم، من طرق: عن مالك، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، به.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين.\nبل قال النووي: «صحيح ... على شرط البخاري ومسلم» (المجموع ٢/ ٤١٥).\nوأقره ابن الملقن في (البدر ٣/ ١٢١، ١٢٢)، والألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٣١).\nوفي صنيعهم ذلك نظر؛ فإنه ليس لنافع رواية عن سليمان في الصحيحين. كما أن سليمان ليس له رواية عن أم سلمة في صحيح البخاري.\nفهو كما قلنا: رجاله رجال الشيخين، وليس على شرطهما، وإن كان صحيحًا.","vol":"27","page":106},{"text":"هذا، وقد أعله بعضهم بالانقطاع؛ لأجل رواية مَن زاد فيه رجلًا مجهولًا بين سليمان وأم سلمة:\nفقد رواه أبو داود (٢٧٧)، وابن الجارود (١١٣)، والدَّارَقُطْنِيّ (٨٤٤)، والبيهقي في (السنن ١٦٠٠)، وغيرهم، من طريق صخر بن جويرية.\nورواه أبو يعلى (٦٨٩٤)، والبيهقي (١٦٠١) من طريق جويرية بن أسماء.\nورواه البيهقي (١٥٩٩) من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة.\nثلاثتهم: عن نافع، عن سليمان بن يسار، أن رجلًا أخبره، عن أم سلمة، به.\nوكل من هؤلاء الثلاثة صدوق موثق، ومع ذلك فروايتهم هذه لا تضر رواية مالك؛ فهو أوثق منهم جميعًا، بل هو أَجَلّ وأثبت مَن رواه عن نافع. وقد توبع كما سيأتي.\nفأما ما رواه الطحاوي في (المشكل ٢٧٢٥) من طريق إسحاق بن الفرات، عن يحيى بن أيوب قال: قال يحيى بن سعيد: أخبرني نافع أن سليمان بن يسار أخبره عن رجل، أخبره عن أم سلمة ... الحديث بنحو رواية مالك.\nفهذه الرواية لا تَثبت عن يحيى بن سعيد -وهو الأنصاري- لاسيما وقد جزم ابن الجارود في (المنتقى، ص ١٢٢) بأن يحيى رواه كما رواه مالك بلا واسطة بين سليمان وأم سلمة!\nوإسحاق بن الفرات وإن كان فقيهًا موثقًا، إلا أن ابن يونس والسليماني تكلما في حديثه. وقال أبو حاتم: «ليس بمشهور»، وضَعَّفه عبد الحق (الميزان ١/ ١٩٥).","vol":"27","page":107},{"text":"ويحيى بن أيوب- وهو الغافقي- مُتكلَّم فيه أيضًا، فمثله لا يُحتمل تفرده عن إمام مثل يحيى بن سعيد، وله من الأصحاب أئمة كالسفيانين وابن المبارك والقطان وابن أبي زائدة ... وغيرهم، فأين هؤلاء عن رواية الغافقي هذه؟ !\nوكذلك ما رواه الطحاوي في (المشكل ٢٧٢٤) عن إبراهيم بن مرزوق، عن وهب بن جرير، عن أبيه، قال: سمعت نافعًا يحدث عن سليمان بن يسار: أن أم سلمة سألت النبي ﷺ عن فاطمة بنة أبي حبيش ... الحديث بنحوه.\nفهذا، وإن لم يُذكر فيه الرجل المبهم إلا أنه مرسل، وهو وهم. وجرير بن حازم كان يخطئ إذا حَدَّث من حفظه. وكذلك إبراهيم بن مرزوق، عَمِيَ قبل موته فكان يخطئ ولا يرجع. فلعل أحدهما قَصَّر به، ولا يحفظ عن نافع إرساله.\nب- مَن رواه عن نافع، واختُلف عليه في سنده:\n١ - عبيد الله بن عمر العمري:\nرواه عبيد الله بن عمر، واختُلف عليه فيه:\nفرواه أحمد (٦/ ٢٩٣)، وابن أبي شيبة (١٣٥٥) -وعنه ابن ماجه (٥٩٣) -، والطحاوي في (المشكل ٢٧٢٢)، وغيرهم، من طريق ابن نمير.\nورواه ابن أبي شيبة (١٣٥٥) - ومن طريقه الطبراني في (الكبير ٢٣/ ٣٨٥) - والنسائي في (الصغرى ٣٥٨)، والدَّارَقُطْنِيّ في (السنن ٨٤٣)، من طريق أبي أسامة.\nورواه الطبراني في (الكبير ٢٣/ ٣٨٥) من طريق معتمر بن سليمان.","vol":"27","page":108},{"text":"ورواه الطبراني في (الكبير ٢٣/ ٢٧١) من طريق عبدة بن سليمان.\nأربعتهم: عن عبيد الله بن عمر (^١)، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، قالت: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ ﷺ قَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: «لَا. وَلَكِنْ دَعِي قَدْرَ تِلْكَ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي ...» الحَدِيثَ.\nولفظ ابن نمير: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّهَا اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي امْرَأَةٍ تُهْرَاقُ الدَّمَ، فَقَالَ: «تَنْتَظِرُ قَدْرَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ وَقَدْرَهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ ...» الحَدِيثَ.\nوعبيد الله بن عمر العمري ثقة ثبت، بل من أثبت أصحاب نافع، وقد وافق مالكًا على إسناده حسب رواية هؤلاء الأربعة، وكلهم ثقات.\nوقد خالفهم أنس بن عياض: فرواه أبو داود (٢٧٦) - ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ١٥٩٨)، وابن عبد البر في (التمهيد ١٦/ ٥٩) - عن عبد الله بن مسلمة، عن أنس عن عبيد الله، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن رجل من الأنصار، أن امرأة كانت تُهراق الدماء، [فاستفتت لها أم سلمة ...]، وساق الحديث بمعناه.\nقال ابن عبد البر: «فأَدْخَل بين سليمان بن يسار وبين أم سلمة رجلًا» (التمهيد).\nقلنا: بل سياقته هكذا مرسلة من حديث الرجل الأنصاري! !\nوعلى كل، فرواية الجماعة مقدمة، فإن أنس بن عياض وإن كان ثقة، إلا أن كلًّا من الأربعة الذين خالفوه أوثق منه فُرَادى، فكيف وقد اجتمعوا؟ !\n_________\n(^١) - تحرف عند الطبراني في (الكبير ٢٣/ ٣٨٥) إلى: «عمير»!","vol":"27","page":109},{"text":"ولذا جزم الحربي في (العلل) - كما نقله مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٩٦) -، وابن الجارود في (المنتقى عقب رقم ١١٣)، وأبو القاسم الجوهري في (مسند الموطأ، ص ٥٤٧)، والدَّارَقُطْنِيّ في (العلل) -كما في (شرح ابن ماجه ٣/ ٩٤) -، بأن عبيد الله بن عمر رواه كما رواه مالك.\nفأما البيهقي فلم يتعرض لرواية الجماعة، واقتصر على ذكر رواية أنس بن عياض، مستدلًّا بها على أن عبيد الله مخالف لمالك في إسناده! ! (السنن ١٥٩٨).\nوقال في (المعرفة ٢١٧٣): «رواه عبيد الله بن عمر عن نافع، وقال: عن رجل من الأنصار»! !\nوقد تعقبه ابن التركماني فقال: «رواه ابن نمير وأبو أسامة عنه كرواية مالك ... وأبو أسامة أَجَلّ من أنس بن عياض. وقد تابعه عبد الله بن نمير؛ فروايتهما مرجحة بالحفظ والكثرة» (الجوهر النقي ١/ ٣٣٤).\n٢ - الليث بن سعد:\nرواه الليث بن سعد، واختُلف عليه أيضًا:\nفرواه ابن وهب في (مسنده) -كما في (شرح ابن ماجه ٣/ ٩٦) -، وأسد بن موسى في (مسنده) - كما في (التمهيد ١٦/ ٥٨) -، كلاهما عن الليث، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، به مثل رواية مالك.\nوابن وهب وأسد إمامان ثقتان، وقد خولفا فيه:\nفرواه أبو داود (٢٧٥) عن قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد الرملي.\nورواه الدارمي (٧٩٩)، وابن المنذر (٨٠٧) عن أحمد بن عبد الله بن","vol":"27","page":110},{"text":"يونس.\nورواه البيهقي (في الكبرى ١٥٩٧) من طريق يحيى بن بُكَيْر.\nأربعتهم: عن الليث، عن نافع، عن سليمان بن يسار، أن رجلًا أخبره، عن أم سلمة ... به.\nفزادوا فيه رجلًا بين سليمان بن يسار وأم سلمة، وكلهم ثقات، وروايتهم هي الأشهر.\nورواه الطحاوي في (المشكل ٢٧٢٦) عن أبي قُرة محمد بن حُميد الرُّعيني، قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثنا الليث قال: أخبرني ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، أن رجلًا من الأنصار أخبره عن أم سلمة، به.\nفخالف عبد الله بن صالح جميع الرواة عن الليث، فجعله من روايته عن الزهري بدلًا من نافع.\nوهو خطأ من ابن صالح؛ فإنه صدوق كثير الغلط. فأما محمد بن حميد، فقد وثقه ابن يونس.\n٣ - موسى بن عقبة:\nرواه موسى بن عقبة، واختُلف عليه أيضًا:\nفرواه إسحاق في (مسنده ١٨٤٥) - ومن طريقه السراج في (حديثه ٤٣٧) - قال: قلت لأبي قرة موسى بن طارق: أذكر موسى بن عقبة، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة- وذكر الحديث- قال: فأقر به، وقال: نعم.","vol":"27","page":111},{"text":"كذا رواه إسحاق بن راهويه، وهو إمام كبير حافظ.\nوأبو قُرة ثقة، وقد توبع:\nفرواه الطبراني في (الكبير ٢٣/ ٣٨٥/ ٩٢٠)، عن مصعب بن إبراهيم بن حمزة الزبيري، عن أبيه، عن ابن أبي حازم، عن موسى بن عقبة، عن نافع، أن سليمان بن يسار أخبره، عن أم سلمة ... به.\nوابن أبي حازم هو عبد العزيز، صدوق، احتَج به الشيخان، والسند إليه حسن؛ فإبراهيم صدوق من شيوخ البخاري. وابنه مصعب لا بأس به وإن لم يعرفه الهيثمي والألباني؛ فقد ترجم له ابن ناصر في (التوضيح ٤/ ٢٨٠)، وظاهر صنيع العراقي في (محجة القرب إلى محبة العرب ص ٢٣٤) أنه لا يُعَل به، وهو كذلك، فقد روى عنه ثلاثة من الأئمة، وهم: العُقيلي، والطحاوي، والطبراني، وأَكْثَرَ الأخيران عنه، لاسيما الطبراني؛ وقد وثقه الشيخ أبو الحسن السليماني في (إرشاد القاصي ١٠٦٥).\nوقد يُعترض على هذه المتابعة بقول ابن المنذر في (الأوسط ٨٠٩): «ورواه ابن أبي حازم، عن موسى بن عقبة، عن سليمان بن يسار، أن رجلًا أخبره عن أم سلمة، نحوه»! !\nفزعم أنه زاد فيه رجلًا مبهمًا، وأسقط منه نافعًا! !\nأما إسقاط نافع، فلعله من الناسخ أو سبق قلم.\nوأما زيادة الرجل، فقد جزم أبو إسحاق الحربي وابن الجارود والدَّارَقُطْنِيّ- بأن موسى بن عقبة رواه عن نافع عن سليمان، أن رجلًا أخبره عن أم سلمة! (المنتقى، ص ١٢٢)، و(شرح ابن ماجه لمغلطاي ٣/ ٩٤، ٩٦).\nولم نقف على رواية موسى بن عقبة هذه، لا من رواية ابن أبي حازم ولا","vol":"27","page":112},{"text":"من رواية غيره، إلا أن مغلطاي بعد أن استدرك على كلام الدَّارَقُطْنِيّ برواية إسحاق، قال: «والذي في سنن أبي قرة السكسكي كما قاله الدَّارَقُطْنِيّ»! ! (شرح ابن ماجه ٣/ ٩٥).\nقلنا: هذا يخالف ما رواه ابن راهويه عن أبي قُرة، ولا يمكننا رد رواية إمام حافظ كابن راهويه بمجرد هذا النقل، لاسيما وقد ذكر ابن حجر في مقدمة (التهذيب ص ٨)، وفي ترجمته من (اللسان ٧٨٦٧) ما يفيد أن لمغلطاي أوهامًا في النقل. والله أعلم.\nفإن قيل: ألا يؤيد هذا النقل كلام الحربي ومَن ذُكر معه آنفًا؟ !\nقلنا: يحتمل فقط، فمن الجائز أن رواية موسى بن عقبة وقعت لهم من روايةِ آخَر غير أبي قرة، فيكون الخلاف بين هذا الآخر وبين أبي قُرة. وقد ذَكَر ابن المنذر أن الذي رواه عن موسى بزيادة الرجل هو ابن أبي حازم، فلا يبعد أن تكون روايته هي التي وقعت للحربي ومَن ذُكر معه أيضًا. وإن كان كذلك، فهو مختلف فيه على ابن أبي حازم كما سبق.\nوالخلاصة: أن أبا قُرة وابن أبي حازم روياه عن موسى بن عقبة عن نافع، بمثل رواية مالك عن نافع. وقيل عنهما غير ذلك، ولم يَثبت بعد.\nوقد خالفهما إبراهيم بن طهمان:\nفرواه الطبراني في (الكبير ٢٣/ ٢٩٣/ ٦٤٩) قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن، ثنا طاهر بن خالد بن نزار، ثنا أبي، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن سليمان بن يسار، أنه حدثه ابن مرجانة، عن أم سلمة، به، نحو لفظ مالك.\nولو صح هذا لما ضرت الواسطة، فابن مرجانة -واسمه سعيد- ثقة","vol":"27","page":113},{"text":"فاضل، يَروي عن أبي هريرة وغيره من الصحابة.\nولكن الإسناد لا يصح؛ فشيخ الطبراني سعيد بن عبد الرحمن التُّسْتَري لم نجد له ترجمة، فهو مجهول الحال.\nوطاهر وإن وثقه الدَّارَقُطْنِيّ وغيره، فقد ذكر ابن عَدي أن له عن أبيه إفرادات وغرائب. وقد خولف فيه:\nفرواه البيهقي في (الكبرى ١٦٠٢) من طريق الفسوي، ثنا عبد العزيز بن عمران، ثنا خالد بن نزار الأيلي -وكان ثقة-، ثنا إبراهيم بن طهمان -وهو ثَبْت في الحديث-، حدثنا موسى بن عقبة -وهو من الثقات، وكان مالك يملي عليه- ثنا نافع، عن سليمان بن يسار، عن مرجانة، عن أم سلمة به.\nوعبد العزيز بن عمران هو الخزاعي، صدوق موثق، وقد سمى الواسطة «مرجانة»، وهي لا تُعْرَف.\nومع أن الدَّارَقُطْنِيّ جزم في (العلل) -كما نقله مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٩٤) - بأن ابن طهمان رواه عن موسى، وسمى الواسطة «مرجانة» كما رواه عبد العزيز الخزاعي؛ إلا أنه رواه في (الأفراد) من طريق ابن طهمان به، وسمى الواسطة «سعيد بن مرجانة» كما جاء عند الطبراني، ثم قال الدَّارَقُطْنِيّ: «غريب من حديث نافع، عن سليمان بن يسار عنه، تَفَرَّد به موسى بن عقبة عنه بهذا الإسناد، ولم يروه عنه غير إبراهيم بن طهمان» (أطراف الغرائب والأفراد ٥٩٤٤).\nوسواء كانت الواسطة مرجانة أو ابن مرجانة، فذِكرهما في الإسناد غير محفوظ، لم يروه سوى ابن نزار عن ابن طهمان، ولكل منهما غرائب. وكأن الدَّارَقُطْنِيّ في كلامه السابق يَحمل على ابن طهمان.","vol":"27","page":114},{"text":"وعلى كلٍ فالأَولى بالصواب عن موسى بن عقبة ما رواه عنه أبو قُرة وابن أبي حازم بمثل رواية مالك سندًا ومتنًا. والله أعلم.\n٤ - الحَجاج بن أرطأة:\nرواه الحَجاج بن أرطأة، واختُلف عليه في وصله وإرساله:\nفرواه أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان عنه، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة به موصولًا.\nوخالفه يزيد بن هارون، فرواه عنه عن نافع عن سليمان: أن امرأة ... به مرسلًا.\nوالحَجاج ضعيف، وقد زاد في متنه الوضوء لكل صلاة! ولذا أفردناه بالتخريج في (باب وضوء المستحاضة لكل صلاة).\nوخلاصة ما سبق: أن مالكًا وعبيد الله بن عمر قد اتفقا على روايته عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة بلا واسطة.\nويمكن أن يضاف إليهما جرير، وهو ما جزم به الحربي، وزاد معهم حَجاجًا!\nوخالفهم صخر بن جُويرية، وجويرية بن أسماء، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة؛ فرووه عن نافع، عن سليمان بن يسار، أن رجلًا أخبره، عن أم سلمة.\nفزادوا فيه رجلًا مجهولًا بين سليمان وأم سلمة.\nواختُلف في ذلك على الليث بن سعد وموسى بن عقبة، والأشهر عن الليث موافقة صخر ومن معه، وهو ما جزم به الحربي. والأقرب عن موسى موافقة مالك وعبيد الله. ويحتمل العكس، وبه جزم الحربي والدَّارَقُطْنِيّ.","vol":"27","page":115},{"text":"ومالك أثبت هؤلاء عامة، وفي نافع خاصة، فهو رأس المتقنين وكبير المتثبتين، وذَكَر أكثر النقاد أنه أثبت أصحاب نافع، ويليه عبيد الله بن عمر، وهو موافق لمالك، وكفى باتفاق هذين حجة! !\nفكيف وقد روى بعض الثقات عن الليث وموسى بن عقبة مثل قولهما؟ !\nبل كيف، وقد تابع أيوبُ شيخَهما نافعًا على هذا الوجه -كما سيأتي-؟ !\nفإما أن يُجمع بين الوجهين بأن سليمان بن يسار أخذه عن أم سلمة بواسطة رجل لم يُسَمَّ، وسمعه أيضًا منها بلا واسطة كما سيأتي عن بعض أهل العلم، فحَدَّث به نافع على الوجهين.\nوإما أن ترجح رواية مالك ومَن معه؛ لتثبتهما ومكانتهما من نافع.\nفالحديث ثابت على أية حال.\nوهو ظاهر صنيع الإمام أحمد، فقد احتج به كما في (المسائل برواية صالح ١/ ٢٣٣)، وقال أيضًا: «في الحيض ثلاثة أحاديث: اثنان ليس في نفسي منهما شيء: أحدهما: حديث هشام، عن عروة، عن أبيه، عن عائشة في قصة فاطمة بنت أبي حبيش. والثاني: حديث نافع عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة»، نقله ابن عبد البر في (الاستذكار ٣٦١٦ - ٣٦١٨)، والسيوطي في (تنوير الحوالك، ص ٨٠)، وأقرَّاه.\nبل رواه عنه أبو داود وأقره، فقال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: «في الحيض حديثان، والآخر في نفسي منه شيء». قال أبو داود: «يعني أن في الحيض ثلاثة أحاديث هي أصول هذا الباب، أحدها: حديث مالك عن نافع عن سليمان بن يسار. والآخر: حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. والثالث: الذي في قلبه منه شيء هو حديث حمنة بنت جحش الذي يرويه","vol":"27","page":116},{"text":"ابن عقيل» (التمهيد ١٦/ ٦١).\nوعلى هذا، فذِكر أبي داود اختلاف الرواة في سند الحديث ليس إعلالًا منه له كما زعمه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٩٣)، لاسيما وقد بدأه أبو داود بذكر رواية مالك، وأنهاه بذكر رواية وهيب، وهما متفقان على وصله دون ذكر الرجل المبهم.\nولذا قال أبو الحسن المباركفوري: «ورجح أبو داود رواية من قال: عن سليمان بن يسار عن أم سلمة» (مرعاة المفاتيح ٢/ ٢٦١).\nوكذلك أشار ابن عبد البر إلى تصحيحه؛ حيث قال عقب كلام أبي داود السابق: «أما حديث نافع عن سليمان بن يسار فقد مضى في هذا الباب مجوَّد الإسناد، والحمد لله» (التمهيد ١٦/ ٦١).\nوقال أيضًا - بعد ذكره جملة من أحاديث الاستحاضة والاختلاف فيها -: «لهذا الاختلاف ومثله عن عروة - والله أعلم - ضَعَّف أهل العلم بالحديث ما عدا حديث هشام بن عروة وسليمان بن يسار من أحاديث الحيض والاستحاضة» (التمهيد ١٦/ ٦٧).\nوقال ابن الصلاح: \"حديث المرأة التي استفتت لها أم سلمة ﵂ - حديث حسن\" (شرح مشكل الوسيط ١/ ٢٧٧).\nوفي مقابل هؤلاء، قد رجح جماعة من الأئمة الوجه الذي زيد فيه الرجل المبهم، وأعلوا الوجه الآخر بالانقطاع، وقالوا: سليمان بن يسار لم يسمعه من أم سلمة.\nولذا ذَكَر ابن المنذر أن هذا الخبر مختلف في ثبوته، ثم قال: «وأما الفرقة التي نفت القول بخبر أم سلمة ... فإنهم دفعوا خبر سليمان بن يسار بأن قالوا: خبر سليمان بن يسار خبر غير متصل، لا يصح من جهة النقل؛ وذلك أن غير","vol":"27","page":117},{"text":"واحد من المحدثين أدخل بين سليمان بن يسار وبين أم سلمة رجلًا اسمه مجهول، والمجهول لا يجوز الاحتجاج بحديثه؛ إذ هو في معنى المنقطع الذي لا تقوم به الحجة» (الأوسط ٢/ ٣٥١).\nوإليك أقوال هؤلاء الأئمة المشار إليهم:\nقال النسائي: «حديث سليمان عن أم سلمة لم يسمعه من أم سلمة؛ بينهما رجل» (السنن الكبرى ٢/ ١٩٨).\nوقال أبو إسحاق الحربي: «لم يسمعه سليمان من أم سلمة؛ بينهما رجل مجهول، لم يُسَمَّ» (إكمال تهذيب الكمال ٦/ ١٠٤)، و(شرح ابن ماجه ٣/ ٩٦).\nوقال الطحاوي: «قال قائل: هذا حديث فاسد الإسناد» (المشكل ٧/ ١٥٠).\nوظاهر صنيع الطحاوي أنه أقر قول هذا القائل الذي لم يسمه، وقد نَسَب مغلطاي هذا الكلام للطحاوي نفسه! وزاد فيه: «لم يسمعه سليمان من أم سلمة، إنما حدثه عنها به رجل مجهول» (شرح ابن ماجه ٣/ ٩٤).\nوقال البيهقي: «سليمان بن يسار لم يسمعه من أم سلمة، إنما سمعه من رجل أخبره عن أم سلمة» (المعرفة ٢/ ١٥١)، و(الخلافيات ٣/ ٣١٩)، و(السنن عقب رقم ١٥٩٦).\nوقال ابن الأثير: «سليمان بن يسار لم يسمعه عن أم سلمة، إنما سمعه من رجل من أم سلمة، كما ذكره أبو داود» (شرح مسند الشافعي ١/ ٣١٧).\nوقال ابن رجب: «فتَبَيَّن بهذا أن سليمان بن يسار لم يسمعه من أم سلمة» (فتح الباري ٢/ ٥٩).\nوقال المنذري: «لم يسمعه سليمان» (البدر المنير ٢/ ١٢٢)، و(التلخيص","vol":"27","page":118},{"text":"١/ ٢٩٩).\nكذا نقلاه عن المنذري، والذي في (مختصر أبي داود ١/ ١٧٨، ١٧٩)، أنه سكت عنه، ولم يتكلم إلا على رواية الليث التي ذكر فيها رجلًا بين سليمان وأم سلمة قائلًا: «وفي إسناد هذه الرواية رجل مجهول».\nفتعقبه مغلطاي قائلًا: «وما عَلِم - غفر الله له- أن الحديث كله معلول بما رَمَى به هذه الرواية، لاسيما وهو على كتاب أبي داود يتكلم، وأبو داود هو المعلل للحديث! نُبيِّن لك ذلك بسوق لفظه ...» فساق طرقه من عند أبي داود، ثم قال: «فهذا كما يرى أبو داود من أن الحديث من طرقه كلها منقطع فيما بين سليمان وأم سلمة، وأنه لم يسمعه منها، فتخصيص بعض ألفاظه بعلة هي شاملة له كله- لا وجه له» (شرح ابن ماجه ٣/ ٩٣، ٩٤).\nوقوله: «وأبو داود هو المعلل للحديث»، وزعمه بأن «الحديث من طرقه كلها منقطع» فيه نظر كما سبق بيانه.\nثم قال مغلطاي: «وهذا هو الاصطلاح الحديثي، فإن الحكم للزائد؛ ولهذا فإن أبا عمر لما ذكر حديث مالك قال: «رواية الليث هي الصواب»! ! (شرح ابن ماجه ٣/ ٩٤).\nقلنا: قول أبي عمر ابن عبد البر هذا لم نجده، بل الثابت عنه خلافه كما سبق.\nوقوله: «فإن الحكم للزائد» إنما أخذه مغلطاي من ابن دقيق العيد، حيث قال: «مقتضى عادتهم في مثل هذا أن يُحكم بالزائد، وذلك يقتضي أن سليمان لم يسمعه من أم سلمة، وإنما سمعه من رجل عنها، والرجل مجهول، فيكون ذلك علة في الحديث»! (الإمام ٣/ ٣٠٠).","vol":"27","page":119},{"text":"قلنا: الذي عليه أئمة النقد: عدم اطراد حكم كلي في هذا، بل هو دائر مع الترجيح، فتارة يترجح هذا، وتارة يترجح ذاك، ويكون الترجيح تارة بالعدد وتارة يكون بالصفات.\nوكل هذا ما لم يمكن الجمع بين الوجهين كما أشار إليه ابن دقيق نفسه عند كلامه على المضطرب في (الاقتراح ص ٢٢ - ٢٣).\nوهنا يمكن الجمع بما ذكره الرافعي حيث قال -بعد أن بَيَّن سماع سليمان من أم سلمة عند البخاري وغيره-: «يجوز أن يكون قد سمعه منها، وسمعه من رجل عنها» (شرح مسند الشافعي ٤/ ٧٨).\nقال ابن الملقن: «وهو جمع حسن، وبه يتفق الاختلاف المذكور» (البدر ٣/ ١٢٤).\nوبنحو هذا الجمع الذي ذكره الرافعي جَمَع ابن التركماني في (الجوهر ١/ ٣٣٣)، وابن الملقن في (تحفة المحتاج ١/ ٢٤٠)، والسيوطي في (الشافي، ص ٥٤٦)، والألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٣٢).\nوقال الألباني أيضًا: «فقول البيهقي: (إن سليمان بن يسار لم يسمعه من أم سلمة!) غير قوي؛ وإن كان احتج على ذلك برواية الليث وغيره عن نافع؛ مثل رواية أنس بن عياض عن عبيد الله، وقد اختُلف فيه على الليث أيضًا ... فترجيح ما اختُلِف فيه على ما لم يُختلَف فيه- مما لا يخفى ضعفه؛ لا سيما وأن سليمان بن يسار ثقة جليل، أحد الفقهاء السبعة، ولم يُعْرَف بتدليس، وقد أدرك أم سلمة حتمًا؛ فحديثه عنها محمول على الاتصال» (صحيح أبي داود ٢/ ٣٢).\nقلنا: نعم، قد أدركها وسمع منها كما نص عليه البخاري وغيره، ولم يَنْفِ","vol":"27","page":120},{"text":"أحد سماعه منها. والذين أعلوا روايته لهذا الحديث عنها بالانقطاع ليس في كلامهم نفي سماعه منها مطلقًا، بل مقصودهم نفي السماع في هذا الحديث خاصة. والله أعلم.\nومراد الشيخ بـ «ما لم يُختلَف فيه» طريق أيوب. وليس الأمر كما قال، فقد اختُلف فيه على أيوب أيضًا، وإن كان لا يضر، كما تراه فيما يلي:\nثانيًا: طريق أيوب السَّختياني عن نافع:\nرواه أيوب السختياني، واختُلف عليه في وصله وإرساله:\nفرواه ابن عُلَيَّة كما عند ابن أبي شيبة في (المصنف)، وعبد الوارث كما عند الدَّارَقُطْنِيّ في (السنن)، وحماد بن زيد كما عند الدَّارَقُطْنِيّ في (السنن)، وغيره.\nثلاثتهم: عن أيوب، عن سليمان بن يسار: أن فاطمة ... به مرسلًا، وسيأتي تخريجه.\nفهؤلاء ثلاثة من الثقات الحفاظ قد أرسلوه، وهم أثبت أصحاب أيوب، ولكن قد خالفهم مثلهم عددًا وحفظًا، فوصلوه:\nفرواه أحمد (٢٦٧٤٠)، والبيهقي (١٦٠٣) من طريق جعفر بن محمد بن شاكر. كلاهما - (أحمد وجعفر) - عن عفان بن مسلم.\nورواه أبو داود (٢٧٨) عن موسى بن إسماعيل التبوذكي.\nورواه الطبراني (٢٣/ ٢٧٠/ ٥٧٥)، والدَّارَقُطْنِيّ (٧٩٥) من طريق معلى بن أسد (^١).\n_________\n(^١) - تحرف عند الطبراني إلى: «معلى بن راشد»! كما تحرف عنده «وهيب» إلى «وهب»!","vol":"27","page":121},{"text":"ثلاثتهم: عن وُهَيْب بن خالد، قال: حدثنا أيوب، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، أن فاطمة استحيضت ... الحديث بلفظ السياقة الثانية، وفيه الشك بين لفظ القرء والحيض (^١) إلا أن أبا داود اختصره، وقال معلى: «أيام حيضها»، ولم يشك.\nوإسناده صحيح كما قاله الألباني في (الإرواء ٧/ ٢٠٠)، بل قال في (صحيح أبي داود ٢/ ٣٥): «هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين»!\nوليس لأيوب عن سليمان رواية في الصحيحين أو أحدهما، فالحديث صحيح فقط، نعم، رجاله ثقات رجال الشيخين.\nوقد رواه ابن الجوزي في (التحقيق ٢٩٩) من طريق الدَّارَقُطْنِيّ، فأرسله! !\nوكذلك قال ابن حجر في (الإتحاف ١٨/ ١١٤) أن إسناد وهيب عند الدَّارَقُطْنِيّ مثل إسناد عبد الوارث المرسل! !\nوهذا وهمٌ، وسببه أن الدَّارَقُطْنِيّ لما ساقه من طريق مُعَلّى، قال: «نا وهيب (ح) وحدثنا ..»، فساق طريق حماد بن زيد المرسل، فظن ابن الجوزي وابن حجر أن طريق وهيب كذلك!\nوفاتهما أن الدَّارَقُطْنِيّ قال قبله -عقب طريق عبد الوارث المرسل-: «رواه وهيب، عن أيوب، عن سليمان، عن أم سلمة بهذا، وقال: «تَنْتَظِرُ أَيَّامَ حَيْضِهَا فَتَدَعُ الصَّلَاةَ»».\n_________\n(^١) - وقع عند البيهقي الجمع بينهما بالواو بدل «أو»، والظاهر أنه تحريف؛ فقد جزم البيهقي في موضع آخر من (السنن عقب رقم ١٥٤٨٢) بأن وهيبًا رواه بالشك، وهو الموافق لما في (المسند).","vol":"27","page":122},{"text":"ثم أسنده إلى «وهيب»، ولم يذكر ما فوقه، وإنما أخذ في ذكر طريق حماد، ولا يعني هذا أنهما متفقان، فهذا يتنافى مع كلامه السابق. وإنما لم يُتِم سند وهيب لأنه ذكر بقيته قبل، فلم يكن ثمة حاجة لإعادته. كما خص ذاك الجزء من متن وهيب بالذكر؛ لأن عبد الوارث وحمادًا ذكراه في حديثهما المرسل بلفظ: «أَقْرَائِهَا»، فبَيَّن الدَّارَقُطْنِيّ أن وهيبًا مخالف لهما في سنده ولفظه.\nووهيب ثقة ثبت حافظ، قَدَّمه ابن مهدي على ابن عُلَيَّة، وقد توبع:\nفرواه الطبراني في (المعجم الكبير ٢٣/ ٣٨٥/ ٩١٩) من طريق علي بن المديني.\nورواه الدَّارَقُطْنِيّ (٧٩٣) من طريق أبي عبيد الله المخزومي.\nكلاهما عن سفيان- وهو ابن عيينة-، عن أيوب، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة ... الحديث، أحاله الطبراني على لفظ مالك!\nولفظ الدَّارَقُطْنِيّ: «أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض ...»، وساق الحديث بنحو رواية مالك، إلا أنه قال فيه: «فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ، فَلْتَغْسِلْ، وَلْتَتَوَضَّأْ، وَلْتَسْتَثْفِرْ، ثُمَّ تُصَلِّي».\nوذِكر الوضوء في متنه مما تفرد به أبو عبيد الله المخزومي، وهو غير محفوظ في هذا الحديث كما بيَّنَّاه في (باب وضوء المستحاضة).\nوالمشهور عن ابن عيينة بنحو سياقة وهيب:\nفرواه الحميدي (٣٠٤) -ومن طريقه ابن عبد البر في (التمهيد ١٦/ ٥٧) و(الاستذكار ٣٦١٢) - عن سفيان بن عيينة قال: حدثنا أيوب السَّختياني، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، بلفظ السياقة الثالثة، وفيها: «تَدَعُ","vol":"27","page":123},{"text":"الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا- أَوْ: قَدْرَ حَيْضَتِهَا-». كذا بالشك بين لفظ القرء والحيض كما رواه وهيب.\nورواه البيهقي في (الكبرى ١٥٤٨٢) من طريق إبراهيم بن بشار، نا سفيان، بنحوه، إلا أنه قال: «فسألت لها أم سلمة»، وفيه: «فَأَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا وَأَيَّامَ حَيْضِهَا ..» الحديث.\nقال البيهقي: «كذا وجدت، والصواب: «أَيَّامَ أَقْرَائِهَا- أَوْ: أَيَّامَ حَيْضِهَا-»، بالشك. وكذلك رواه وهيب عن أيوب» (عقب رقم ١٥٤٨٢).\nورواية وهيب تقدمت، واتفاقه هو وسفيان على ذكر الشك يدل على أن الشك في لفظه من شيخهما أيوب.\nوقد صرح بهذا الشافعي في روايته عن ابن عيينة:\nفرواه الطحاوي في (المشكل ٢٧٢٣) من طريق الشافعي قال: قال: سفيان، عن أيوب (^١)، به، وفيه: «تَدَعُ الصَّلَاةَ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ التِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ- أَوْ: أَيَّامَ أَقْرَائِهَا»، الشك من أيوب، لا أدري هذا قال، أو قال هذا.\nوقد علقه البيهقي عن الشافعي، فقال: «وفي رواية حرملة قال: قال الشافعي: وزعم إبراهيم بن إسماعيل ابن عُلَيَّة أن الأقراء: الحيض. واحتج بحديث سفيان ... أن النبي ﷺ قال في امرأة استحيضت أن تدع الصلاة أيام أقرائها.\nقال الشافعي: «وما حَدَّث سفيان بهذا قط، إنما قال سفيان: عن أيوب، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، أن النبي ﷺ قال: «تَدَعُ الصَّلَاةَ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ التِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ» أو قال: «أَيَّامَ أَقْرَائِهَا». الشك من أيوب، لا\n_________\n(^١) - أُقحِمَ في الإسناد بين أيوب وسليمان: «عن نافع»! ! وهو مخالف لسائر المراجع.","vol":"27","page":124},{"text":"ندري قال هذا أو هذا، فجعله هو أحدهما على ناحية مما يريد، وليس هذا بصدق (^١).\nوقد أخبرناه مالك، عن نافع ... أن رسول الله ﷺ قال: «لِتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ التِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الذِي أَصَابَهَا ... إلخ» (المعرفة ١٥١٩٧ - ١٥١٩٩)، و(السنن الكبرى عقب رقم ١٥٤٨١).\nقلنا: إذا ثبت أن الشك من أيوب، فالأَوْلى بأن يكون محفوظًا من اللفظين المشكوك في أيهما قد قيل- هو اللفظ الذي يوافق ما رواه نافع -كما أشار إليه البيهقي في (الكبرى عقب رقم ١٥٤٨٢) - لأنه هو الذي اتفقا عليه، ولأن نافعًا أخص بسليمان من أيوب.\nوبهذا جزم الشافعي، فقال: «ونافع أحفظ عن سليمان من أيوب، وهو يقول مثل أحد مَعْنَيَيْ أيوب اللذين رواهما» (السنن الكبرى عقب رقم ١٥٤٨٢)، و(المعرفة ١١/ ١٨٥).\nوصنيع الشافعي هذا يقتضي صحة الحديث عنده، وإلا لما لجأ إلى الترجيح، ولا ريب في ذلك، فالشافعي هو القائل: «ما بعد كتاب الله كتاب أصح من كتاب مالك»، أسنده عنه ابن عساكر في (المغطا/ ص ٣٦)، وذكره القاضي عياض في (ترتيب المدارك ٢/ ٧٠)، وذكر نحوه عن ابن مهدي أيضًا.\nوقد أقر البيهقي صنيع الشافعي، ولم يَرُد الحديث بالانقطاع كما فعله في موضع آخر من الكتاب عند كلامه على طريق نافع.\n_________\n(^١) - في (المعرفة ط/ قلعجي): «يَصْدُقُ»، والمثبت من (السنن الكبرى).","vol":"27","page":125},{"text":"بينما تعقب ابن القيم الشافعي في (الزاد ٥/ ٥٧٢، ٥٧٣)، بكلام فيه نظر من وجوه كما ستراه في باب (الأقراء).\nوالخلاصة: أن وهيب بن خالد -وهو ثقة ثبت حافظ- وابن عيينة -وهو إمام ثقة حافظ حجة- قد روياه عن أيوب، واتفقا على وصله.\nوذَكَر الحربي أن ابن أبي عروبة -وهو ثقة حافظ- قد وصله أيضًا، فقال: «رواه عن أيوب خمسة، لم يقل: «عن أم سلمة» إلا وهيب وابن أبي عروبة» (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٣/ ٩٦).\nوقد فاته ابن عيينة! إلا أننا نخشى أن يكون ذِكر ابن أبي عروبة تحريف، وأن صوابه: «ابن عيينة»، لاسيما ولم نجد مَن أسند رواية ابن أبي عروبة هذه ولا مَن ذكرها إلا في هذا الموضع من (شرح ابن ماجه) وطبعته مليئة بالتحريف. والله أعلم.\nوعلى كل، فاتفاق ابن عيينة ووهيب وحده يمنع من ترجيح المرسل على الموصول، لاسيما وقد توبع شيخهما على هذا الوجه، تابعه الإمام نافع من رواية الإمام مالك وعبيد الله بن عمر، وهما أثبت أصحاب نافع كما سبق.\nوالصواب في مثل هذا أن يُحمل الخلاف على أن أيوب قد رواه على الوجهين، حَدَّث به مرة موصولًا، ثم احتاط فأرسله، فالوجهان محفوظان عنه من رواية أصحابه الثقات.\nوهذا أَوْلى من تخطئة الحفاظ، لاسيما وقد عُرِف ذلك عن أيوب وغيره من أصحاب ابن سيرين، وكذا حماد بن زيد، كان من مذهبهم أن يقصروا بالحديث، كما ذكرناه في موضع آخر. والله أعلم.\nوقد أعلَّه البيهقي بشيء آخر، فقال: «رواه أيوب السَّختياني عن سلميان بن","vol":"27","page":126},{"text":"يسار عن أم سلمة، إلا أنه سمى المستحاضة في الحديث فقال: (فاطمة بنت أبي حبيش) ... وحديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في شأن فاطمة بنت أبي حبيش- أصح من هذا. وفيه دلالة على أن المرأة التي استفتت لها أم سلمة غيرها. ويحتمل -إن كانت تسميتها صحيحة في حديث أم سلمة- أن كانت لها حالتان في مدة استحاضتها: حالة تميز فيها بين الدمين فأفتاها بترك الصلاة عند إقبال الحيض وبالصلاة عند إدباره. وحالة لا تميز فيها بين الدمين فأمرها بالرجوع إلى العادة. ويحتمل غير ذلك. والله أعلم» (السنن الكبرى عقب رقم ١٦٠٣).\nقلنا: جَعَل الحديثين متنافيين؛ ولذا ذهب إلى الترجيح أو القول بتعدد حال المرأة.\nوقد تعقبه ابن التركماني قائلًا: «الأصل ألا يتعدد الحال، ولا تَنافي بين الروايتين حتى يُحمل على ذلك، بل رواية الإقبال والإدبار أيضًا تُحمل على الرجوع إلى العادة، فالإقبال وجود الدم في ابتداء أيامها، والإدبار في انتهائها كما مر» (الجوهر ١/ ٣٣٥).\nبل قد ثبت في بعض روايات حديث عائشة في الصحيح- التصريحُ برد المرأة إلى أيام العادة. وهو ما صوبه ابن رجب وغيره.\nوبهذا يظهر جليًّا موافقة حديث عائشة حديث أم سلمة كما بيَّنَّاه فيما سبق، فانتفت بذلك العلة المذكورة. والله أعلم.\nثالثًا: طريق قتادة عن نافع:\nرواه الطبراني في (الكبير ٢٣/ ٢٧٠/ ٥٧٦) قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا عُبَادة بن زياد، ثنا أبو مريم، عن قتادة، عن سليمان بن","vol":"27","page":127},{"text":"يسار، نحوه.\nأي: نحو حديث وهيب الذي أسنده قبله، وقد سبق.\nوهذا الإسناد ضعيف جدًّا؛ فأبو مريم هذا هو عبد الغفار بن القاسم الأنصاري، رافضي متهم، كما في (اللسان ٤٨٥٣).\nولكن جزم أبو نعيم في (المعرفة ص ٣٤١٤) بأن قتادة رواه عن سليمان، عن أم سلمة، أن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت ... فذكر الحديث.\nبينما جزم الدَّارَقُطْنِيّ -كما في (شرح ابن ماجه ٣/ ٩٥) - بأن قتادة رواه عن سليمان: أن فاطمة بنت أبي حبيش ... أسنده عنها! !\nوعلى كل، فقتادة لم يسمع من سليمان بن يسار. قاله أحمد وابن معين (المراسيل لابن أبي حاتم ٦٢٧، ٦٣١).\nرابعًا: طريق أبي سلمة عن أم سلمة:\nرواه البيهقي في (الكبرى ١٦٠٤) من طريق إسحاق بن محمد الفَرْوي، ثنا عبد الله بن عمر، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن أم سلمة، بلفظ السياقة الرابعة.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه: عبد الله بن عمر، أبو عبد الرحمن العمري، ضعيف كما في (التقريب).\nوبقية رجاله ثقات سوى إسحاق الفروي متكلم فيه، وهو صدوق ساء حفظه، وقد خولف في لفظه:\nفرواه أحمد والحاكم والطبراني: عن سُرَيْج بن النعمان، عن العمري، به، بلفظ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ [بِنْتُ قَيْسٍ] رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ!","vol":"27","page":128},{"text":"فَقَالَ: «لَيْسَ ذَلِكَ بِالْحَيْضِ، إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ، لِتَقْعُدْ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ لِتَغْتَسِلْ، ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ، وَلْتُصَلِّ». والزيادة للحاكم.\nويحتمل أن يكون هذا الاختلاف من قِبل العمري نفسه؛ فإنه ضعيف كما سبق.\nومع ذلك، قال الألباني: «هذا إسناد صحيح على شرط مسلم! لكن عبد الله بن عمر -وهو العمري- سيئ الحفظ، غير أنه صحيح الحديث في المتابعات» (صحيح أبي داود ٢/ ٣٧).\nقلنا: كلا، فليس هو على شرط مسلم، كما أن العمري لم يُتابَع، بل تفرد بهذا الإسناد والمتن، وقد خرجناه بهذا اللفظ الثاني في (باب الأقراء)، فانظره هناك.\nهذا، وقد صح الحديث من طريق نافع وأيوب عنه. وكفى بهذا الحديث جلالة إخراج مالك له في موطئه.\nوقد قال أبو زرعة: «لو حلف رجل بالطلاق على أحاديث مالك التي بالموطأ أنها صحاح كلها، لم يحنث» (ترتيب المدارك ٢/ ٧٦).\nوبالفعل، قد وسم غير واحد موطأ مالك بالصحيح، وسبق قول الشافعي في ذلك. وانظر: (النكت لابن حجر ٢/ ٢٧٦ - ٢٨١).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nالأول: ذَكَر ابن الملقن في (البدر ٣/ ١٢٢) أن ابن القطان قال في (الوهم والإيهام) عن هذا الحديث: «هذا حديث مرسل فيما أرى».\nوهذا خطأ، فابن القطان إنما قال ذلك في حديث آخر، وهو حديث زينب","vol":"27","page":129},{"text":"بنت أم سلمة: «أن امرأة كانت تهراق الدم، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف» (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٥٤٩).\nالثاني: وقع في المطبوع من كتاب (الإكمال لمغلطاي ٦/ ١٠٤): «وقال الربعي: هو حديث مشهور إلا أن سليمان لم يسمعه من أم سلمة».\nوكلمة (الربعي) محرفة من (البيهقي)، وعبارته بنصها في (السنن ١/ ٣٣٣).\nالثالث: ذَكَر المزي في (التحفة ١٣/ ٨ - ٩) أن أيوب مُتابِع لمالك في روايته عن نافع!\nوهو وهمٌ كما قاله ابن حجر في (النكت ١٣/ ٨)، وإنما هو مُتابِع لنافع في روايته عن سليمان.\nولعل سبب ذلك الوهم أن أيوب مشهور بالرواية عن نافع، بخلافه عن سليمان، حتى إن المزي لم يذكره في تلاميذ سليمان مع أنه على شرطه! !","vol":"27","page":130},{"text":"٣٣٧٧ - حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ: «أَنَّ فَاطِمَةَ ابنَةَ أَبِي حُبَيْشٍ اسْتُحِيضَتْ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ - أَوْ سُئِلَ لَهَا -؟ فَأَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلَ فيمَا سِوَى ذَلِكَ، ثُمَّ تَسْتَثْفِرَ بِثَوْبٍ وَتُصَلِّيَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ اسْتُحِيضَتْ، حَتَّى كَانَ الْمِرْكَنُ يُنْقَلُ مِنْ تَحْتِهَا وَأَعْلَاهُ الدَّمُ. قَالَ: فَأَمَرَتْ أُمَّ سَلَمَةَ تَسْأَلُ لَهَا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَسْتَثْفِرُ بِثَوْبٍ وَتُصَلِّي». [فَقِيلَ لِسُلَيْمَانَ: أَيَغْشَاهَا زَوْجُهَا؟ فَقَالَ: إِنَّمَا نَقُولُ فِيمَا سَمِعْنَا].\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ اسْتَفْتَتِ النَّبِيَّ ﷺ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ، فَقَالَ: «تَدَعُ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل صحيح، وقد صح متصلًا بلفظ «أيام حيضها» كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [ش ١٣٥٧]\nتخريج السياق الثاني: [قط ٧٩٥ \"واللفظ له\"، ٧٩٦ \"والزيادة له ولغيره\" / ميمي ٤٢٤ / هق ١٥٤٨١/ تمهيد (١٦/ ٥٦ - ٥٧) / تحقيق ٢٩٩].\nتخريج السياق الثالث: [قط ٧٩٤]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي شيبة: حدثنا إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن أيوب، عن سليمان بن يسار، به.","vol":"27","page":131},{"text":"ورواه الدَّارَقُطْنِيّ (٧٩٦) من طريق ابن عُلَيَّة. وأيضًا (٧٩٥) من طريق حماد بن زيد. وأيضًا (٧٩٤) من طريق عبد الوارث.\nثلاثتهم عن أيوب به مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أنه مرسل، وقد صح موصولًا بلفظ «أيام حيضها»، كذا رواه نافع. وأيوب كان يشك في لفظه، هل هو «أيام قرئها»، أم «أيام حيضها»، بَيَّن ذلك وهيب وابن عيينة في حديثهما عنه. وقد بينا ذلك فيما سبق.\nورواية ابن الجوزي في (التحقيق) من طريق وهيب، وقد وهمَ في إرسالها كما بيَّنَّاه في تحقيقنا للرواية الموصولة آنفًا.\nهذا، وقد ذَكَر ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٤٠٠) وابن حجر في (الدراية ١/ ٨٩) أن الدَّارَقُطْنِيّ قال في رواته: «كلهم ثقات»، وهذا لم نجده في السنن ولا غيرها.","vol":"27","page":132},{"text":"٣٣٧٨ - حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ:\n◼ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ- مِنْ بَنِي أَسَدِ قُرَيْشٍ﵂: أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَتْ أَنَّهَا تُسْتَحَاضُ، فَزَعَمَتْ أَنَّهُ قَالَ لَهَا: «إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَـ[فَاغْتَسِلِي، وَ] اغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ، ثُمَّ صَلِّي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن. وصححه الألباني. لكن سنده منقطع، والصواب أن الحديث من مسند عائشة. والمشهور أن صاحبة القصة هي (فاطمة بنت أبي حُبَيْش)، وأن عروة إنما يرويها عن عائشة. وبهذا أعله الدَّارَقُطْنِيّ، لكن ذكر الطبراني وغير واحد أن اسم أبي حبيش (قيس).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٢٠٦ \"واللفظ له\"، ٣٥٣ \"والزيادة له ولغيره\" / كن ٢٥٩ / طب (٢٤/ ٣٦٢/ ٩٠٠) / طس ٢٩٥٢ / طص ٢٣٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه النسائي في (الصغرى ٢٠٦، ٣٥٣)، و(الكبرى ٢٥٩) قال: أخبرنا عمران بن يزيد [بن أبي جميل الدمشقي] قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله [وهو ابن سَمَاعة] العدوي، قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثني هشام بن عروة، عن عروة، عن فاطمة بنت قيس، به.\nورواه الطبراني في (الكبير ٢٤/ ٣٦٢)، و(الأوسط ٢٩٥٢)، و(الصغير ٢٣٠) عن إبراهيم بن دُحَيْم الدمشقي قال: نا عمران بن أبي جميل (^١)، به.\n_________\n(^١) - تحرف في الأوسط إلى «حميد»، والصواب «جميل» كما في بقية المراجع، وبَيَّنه محققه.","vol":"27","page":133},{"text":"قال الطبراني: «لم يروه عن الأوزاعي إلا ابن سماعة، تَفَرَّد به عمران بن أبي جميل».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله كلهم ثقات. فعمران هو ابن خالد بن يزيد بن مسلم بن أبي جميل، القرشي الدمشقي: رَوَى عنه جمع من الثقات، منهم بعض الأئمة؛ كالنسائي وأبي حاتم وأبي زرعة الرازيين والحسن بن سفيان ... وغيرهم. انظر (الجرح والتعديل ٦/ ٣٠٧)، و(تهذيب الكمال في أسماء الرجال (٢٢/ ٣٢٦ - ٣٢٧). وقال عنه النسائي: \"لا بأس به\"، وقال في موضع آخر: \"ثقة\" (تهذيب التهذيب ٨/ ١٣٠)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٤٩٨)، وقال الذهبي: \"ثقة\" (الكاشف ٤٢٦٣)، وقال ابن حجر: \"صدوق\" (التقريب ٥١٥٣).\nوابن سماعة من أصحاب الأوزاعي الأثبات، وهو من أجلهم وأقدمهم فيه.\nإلا أن سماع عروة من فاطمة مختلف فيه، والأرجح أنه لم يسمع منها كما ذهب إليه البيهقي وابن القطان. وقد بينا ذلك تحت رواية الزهري عن عروة في \"بَابِ الفَرْقِ بَيْنَ دَمِ الحَيْضِ وَدَمِ الاسْتِحَاضَةِ\"، حديث رقم (؟؟؟؟).\nوعليه، فالإسناد منقطع.\nوالمشهور أن صاحبة القصة هي (فاطمة بنت أبي حبيش)، وأن عروة إنما","vol":"27","page":134},{"text":"يرويها عن عائشة لا عن فاطمة. كذا رواه أكثر من أربعين نفسًا: (عن هشام، عن أبيه عن عائشة: بقصة فاطمة).\nولذا أَعَل الدَّارَقُطْنِيّ هذا الحديث، وحَمَل فيه على الأوزاعي، فقال: «رواه الأوزاعي ... ووَهِمَ فيه، والصحيح: عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، أن فاطمة بنت أبي حبيش ...» (العلل ٩/ ٣٧٨).\nوقال أيضًا: «رواه الأوزاعي ... ولم يذكر عائشة، ووَهِم في قوله: (بنت قيس) وإنما هي بنت أبي حبيش» (العلل ٨/ ١٣٩).\nولكن قال الطبراني عقب الحديث: «وفاطمة بنت قيس هذه هي فاطمة بنت أبي حبيش، واسم أبي حبيش: قيس، وليست بفاطمة بنت قيس الفِهْرية التي روت قصة طلاقها».\nوكذا قال ابن الجوزي في (التلقيح ص ٤٠٥)، بل وقع في بعض نسخ الصغرى: «فاطمة بنت أبي حبيش»، وكذا ذكره السيوطي في (شرحه ١/ ١١٦)، وقال: «واسمه قيس».\nوكذا جزم المزي وتبعه ابن حجر وغيره بأن أبا حبيش اسمه قيس.\nوعلى هذا، فلم يَهِمِ الأوزاعي في تسميتها.\nويبقى الوهم في إسقاطه عائشة من الإسناد؛ فذِكرها هو المحفوظ كما رواه الجم الغفير من أصحاب هشام الثقات.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالحديث أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ في (الأفراد) في موضع عن عائشة عن فاطمة، وفي موضعين عن عروة عن فاطمة، فقال في الموضع الأول: \"تفرد","vol":"27","page":135},{"text":"به عنبسة بن عبد الواحد عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة عنها\".\nوقال في موضع آخر: \"غريب من حديث بحر بن كنيز السقاء، عن هشام، عن أبيه، عن امرأة يقال لها فاطمة، ما كتبناه إلا عن هذا الشيخ يعني أبا علي الحسين بن إبراهيم الخلال\".\nوقال في موضع ثالث: \"تفرد به إسحاق الأزرق، عن مسعر عن هشام، عن أبيه عنها\" (أطراف الغرائب والأفراد ٥٨٩٧).\nفأما الموضع الأول: فتقدم في إحدى التنبيهات على حديث عائشة، أن الأظهر - لدينا - أنه من مسند عائشة، لقرينة السياق، فليراجع في موضعه.\nوأما الموضع الثاني: ففيه بحر السقاء وهو ضعيف واهٍ شبه المتروك، كما تقدم مرارًا.\nوأما الموضع الثالث: فلم نقف على سنده إلى إسحاق الأزرق، عن مسعر. ولكن على كل حال، هو معلول لمخالفته رواية الجماعة عن هشام، فقد رواه عنه أكثر من أربعين نفسًا، كلهم (عن هشام، عن أبيه عن عائشة).","vol":"27","page":136},{"text":"٣٣٧٩ - حَدِيثُ عُرْوَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: اسْتَفْتَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَتْ: «إِنِّي مُسْتَحَاضَةٌ ...»، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن. وهذا مرسل ضعيف الإسناد.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عيل (١/ ٣٤٥) / خط (٥/ ٣٦٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الإسماعيلي في (معجم شيوخه) - ومن طريقه الخطيب في (تاريخ بغداد) - قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الختلي، حدثنا القُطَعي- يعني محمد بن يحيى- حدثنا عاصم بن هلال، حدثنا أيوب السَّختياني، عن هشام بن عروة، عن أبيه. به ولم يَسُقْه بتمامه، وقد مرّ لفظه كاملًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده ضعيف؛ فيه - مع إرساله - عاصم بن هلال، مختلف فيه، وقال ابن حجر: «فيه لِين» (التقريب ٣٠٨١).\nقلنا: وهو كذلك، لاسيما في أيوب، فقد قال أبو زرعة: «حَدَّث عن أيوب بأحاديث مناكير».\nوهذا منها بلا شك، فأيوب إنما يرويه عن هشام عن أبيه عن عائشة: أن فاطمة، به. هكذا رواه أبو عوانة (٩٧٩) من طريق عبد الوارث، والطبراني في (الكبير ٢٤/ ٣٦١) و(الأوسط ٤٢٨١) من طريق ابن عُلَيَّة، كلاهما عن أيوب، به.","vol":"27","page":137},{"text":"وبهذا جزم الدَّارَقُطْنِيّ في (العلل ٨/ ١٣٨)، وأبو نعيم في (المعرفة ٧٧٩٤).\nفأخطأ عاصم، وأسقط منه عائشة، وأرسله عن عروة.\nوانظر الكلام في سماع عروة من فاطمة تحت رواية الزهري عن عروة في \"بَابِ الْفَرْقِ بَيْنَ دَمِ الحَيْضِ وَدَمِ الاسْتِحَاضَةِ\"، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"27","page":138},{"text":"٣٣٨٠ - حَدِيثُ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ- أَوْ: أَسْمَاءَ- بِالشَّكِّ:\n◼ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ، أَنَّهَا أَمَرَتْ أَسْمَاءَ [أَنْ تَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ]، أَوْ أَسْمَاءُ حَدَّثَتْنِي أَنَّهَا أَمَرَتْهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ أَنْ تَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، [تَعْنِي: عَنِ الْحَيْضِ]، «فَأَمَرَهَا أَنْ تَقْعُدَ الْأَيَّامَ الَّتِي كَانَتْ تَقْعُدُ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن بشواهده، وإسناده ضعيف. وأعله: البيهقي، وابن عبد البر، ومغلطاي.\nبينما صححه الألباني. وهو ظاهر صنيع ابن القيم، وابن دقيق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٨١ واللفظ له / تخث (السِّفر الثاني ٣٦٠٥) والزيادتان له/ هق ١٥٩٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود (٢٨١) -ومن طريقه البيهقي (١٥٩٣) - قال: حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير، عن سهيل - يعني ابن أبي صالح -، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، به.\nورواه ابن أبي خيثمة في (التاريخ ٣٦٠٥) عن أبيه زهير، قال: حدثنا جرير، عن سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة، به، بالشك أيضًا.\nفمداره بهذه السياقة على جرير - وهو ابن عبد الحميد -، به.","vol":"27","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله - إلى صحابيته - ثقات رجال الشيخين، سوى سهيل، فمن رجال مسلم.\nولذا قال الألباني: «إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح» (صحيح أبي داود ٢/ ٤١).\nقلنا: لكنْ سهيل وإن كان من رجال مسلم، فهو مُختلَف فيه، وثقه جماعة وتكلم فيه آخرون من قِبل حفظه.\nوغالب أحاديثه عند مسلم في الشواهد، ولم يُخرِّج له شيئًا عن الزهري؛ لأنه ليس من أصحابه المعنيين بحديثه، فتَفَرُّده عن الزهري غير مقبول، لاسيما وقد اختُلف عليه فيه:\nفرواه جرير بن عبد الحميد، عن سهيل، عن الزهري، عن عروة، عن فاطمة- أو: أسماء- بالشك، كما سبق.\nقال ابن القطان: «فإنه مشكوك في سماعه إياه من فاطمة أو من أسماء» (بيان الوهم ٢/ ٤٥٩).\nورواه خالد بن عبد الله الواسطي وعمران بن عبيد الضبي وأبو عوانة وعلي بن عاصم، عن سهيل، عن الزهري، عن عروة، عن أسماء بنت عميس، أنها قالت: «يا رسول الله، إن فاطمة استحيضت ...»، فجعلوه من حديث أسماء بلا شك.\nوهذا يَرُد ما ذهب إليه ابن دقيق في (الإمام ٣/ ١٩١) من أن الشك فيه إنما هو من قِبل عروة نفسه!\nوفي حديث خالد ومَن تابعه أن النبي ﷺ قال لها: «تَغْتَسِلُ لِلظُّهْرِ وَالعَصْرِ","vol":"27","page":140},{"text":"غُسْلًا وَاحِدًا، وَتَغْتَسِلُ لِلمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ غُسْلًا وَاحِدًا، وَتَغْتَسِلُ لِلفَجْرِ غُسْلًا وَاحِدًا، وَتَتَوَضَّأُ فيمَا بَيْنَ ذَلِكَ».\nوسيأتي تخريج هذا السياق في \"بَابِ مَا رُوِيَ فِي جَمْعِ المُستَحَاضَة بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ\"، حديث رقم (؟؟؟؟).\nوذَكَر الدَّارَقُطْنِيّ الاختلاف في سنده في (العلل ٨/ ١٤٢)، ولم يرجح.\nقال ابن رجب: «في إسناده اختلاف، وقد قيل: إن الصحيح فيه: عن عروة، عن فاطمة»! ! (الفتح ٢/ ٥٧).\nولو صح هذا، لكان منقطعًا؛ لأن الراجح أن عروة لم يسمع من فاطمة كما بيَّنَّاه في غير هذا الموضع.\nلكن هذا القول فيه نظر، فمن جهة الترجيح لا شك أن رواية الجماعة أَوْلى، لاسيما وخالد بمفرده أوثق من جرير، فكيف وقد توبع؟ !\nولذا قال الألباني: «الصواب فيه أنه من رواية عروة عن أسماء بنت عميس» (صحيح أبي داود ٢/ ٤١، ٩٠).\nوكان قد قال قبل هذه العبارة: «التردد المذكور في إسناده لا يُعِله» (صحيح أبي داود ٢/ ٤١).\nقلنا: إنما يعله على القول الذي ذكره ابن رجب.\nوعلى كلٍّ، فالحمل فيه على سهيل أَوْلى، لاسيما واللفظ الذي رواه الجماعة عنه منكر، لا يُعْرَف عن الزهري إلا من هذا الوجه، وليس بمحفوظ في قصة فاطمة، بل المحفوظ خلافه كما سبق.\nوسنبين ذلك بوضوح عند تحقيق اللفظ المذكور.","vol":"27","page":141},{"text":"وما ذكرناه من أولوية الحمل على سهيل هو ما ذهب إليه غير واحد من النقاد:\nفقال ابن عبد البر: «روى هذا الحديث سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة بن الزبير قال: (حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش، أو أسماء حدثتني أن فاطمة)، فلم يُقِم الحديث» (التمهيد ٢٢/ ١٠٦).\nوقال البيهقي: «رواية سهيل فيها نظر، وفي إسناد حديثه، ثم في الرواية الثانية عنه دلالة على أنه لم يحفظها كما ينبغي» (السنن الكبير عقب رقم ١٥٩٣).\nوقال الشوكاني: «في إسناده سهيل بن أبي صالح، وفي الاحتجاج بحديثه خلاف» (نيل الأوطار ١/ ٣٠٣)، و(الفتح الرباني ٥/ ٢٥٩٩).\nوخالف ابن القيم فقال: «صرح سهيل عن الزهري عن عروة قال: (حدثتني فاطمة) وحَمْله على سهيل وأن هذا مما ساء حفظه فيه- دعوى باطلة! ! وقد صحح مسلم وغيره حديث سهيل» (الحاشية ١/ ٣٢٣، ٣٢٤).\nقلنا:\nأولًا: إنما قال سهيل فيه: «حدثتني فاطمة- أو: أسماء-» بالشك كما سبق، هذه رواية جرير. وفي رواية الجماعة جعله عن أسماء بلا شك!\nثانيًا: قد سبق أن مسلمًا لم يخرج لسهيل عن الزهري شيئًا، وأنه مُتكلَّم فيه من قِبل حفظه.\nهذا، وقول البيهقي: «رواية سهيل فيها نظر» يقصد به اللفظ الذي ذكره جرير؛ لأنه يراه مخالفًا لحديث عائشة في قصة فاطمة، إذ يرى أن النبي ﷺ أحالها على تمييز الدم. وقد بينا هناك أن الصواب أنه أحالها على الأيام، وجاء ذلك صريحًا في رواية عند البخاري كما سبق، وجاء أيضًا في حديث","vol":"27","page":142},{"text":"أم سلمة، وسيأتي. وبهذا يصح لفظ جرير.\nوذهل عن ذلك ابن القطان، فقال: «وفي متن الحديث ما أُنْكِرَ على سهيل، وعُدَّ مما ساء فيه حفظه، أو ظهر أثر تغيره عليه، وكان قد تغير، وذلك أنه أحال فيه على الأيام، وذلك أنه قال: «فَأَمَرَهَا أَنْ تَقْعُدَ الْأَيَّامَ الَّتِي كَانَتْ تَقْعُدُ»، والمعروف في قصة فاطمة الإحالة على الدم والقُرْء»! ! (بيان الوهم ٢/ ٤٥٩).\nوتعقبه ابن القيم، فقال: «وقوله: (إنه أحال فيه على الأيام، والمعروف الإحالة على القروء والدم) كلام في غاية الفساد؛ فإن المعروف الذي في الصحيح إحالتها على الأيام التي كانت تحتسبها حيضها، وهي القروء بعينها، فأحدهما يُصَدِّق الآخر. وأما إحالتها على الدم فهو الذي يُنْظَر فيه، ولم يروه أصحاب الصحيح، وإنما رواه أبو داود والنسائي، وسأل عنه ابن أبي حاتم أباه، فضَعَّفه وقال: هذا منكر» (الحاشية ١/ ٣٢٤).\nويقصد بهذه الرواية المنكرة رواية: «إِذَا كَانَ دَمُ الحَيْضَةِ فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ».\nومع صحة مضمون هذا التعقب، إلا أنه لا يصلح ردًّا على كلام ابن القطان؛ لأنه لا يعني هذه الرواية البتة، كيف وهو يعلها أيضًا؟ ! وقد ذكر ذلك ابن القيم نفسه!\nوإنما يريد ابن القطان بالمعروف في قصتها- الرواية التي في الصحيحين بلفظ: «فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ».\nويرى - كغيره - أنها إحالة على تمييز الدم، بخلاف رواية سهيل هنا.\nولذا اعترضه ابن دقيق قائلًا: «لقائل أن يقول: ليس في المعروف مناقضة لما رواه سهيل، فإن المعروف: «فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ»، «وَإِذَا","vol":"27","page":143},{"text":"ذَهَبَ قَدْرُهَا» أو «إِذَا أَدْبَرَتْ».\nوهذا الإقبال يحتمل أن يكون لأمر يرجع إلى صفة الدم. ويحتمل أن يكون لمجيء الأيام التي كانت تعتادها.\nوإذا احتمل، فتبين برواية سهيل أحد الأمرين، فلا يعارض ولا يناقض، كيف وقد روى أيوب - وأيوب أيوب -، عن سليمان بن يسار، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَسَأَلَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «لِتَنْظُرْ عِدَّةَ اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ التِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ وَقَدْرَهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ، فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةِ لِذَلِكَ» ... وهذا رَدٌّ لفاطمة إلى الأيام» (الإمام ٣/ ١٩٢).\nقلنا: قد جاء التصريح برد فاطمة إلى الأيام في صحيح البخاري من حديث عائشة كما سبق. وبه تعقب مغلطاي على ابن القطان فأحسن.\nقال مغلطاي معقبًا على كلام ابن القطان: «وفيه نظر من حيث عصب الجناية برأس سهيل في الإحالة على الأيام، وليس هو بمنفرد بذلك؛ لما في صحيح البخاري ... عن عائشة: «أَنَّ فَاطِمَةَ سَأَلَتْ ...»، وفيه: «فَدَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ التِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا ...» الحديث، فهذا كما ترى: الإحالة على الأيام من غير روايته، فلا تَدَخُّل لسهيل في هذا السند» (شرح ابن ماجه ٣/ ١٠٣).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذَكَر صاحب (عون المعبود ١/ ٣١٨) أن المنذري حَسَّن هذا الحديث. ولم نجد ذلك في (المختصر ١/ ١٨٠)، بل سكت عنه!","vol":"27","page":144},{"text":"٣٣٨١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي شَأْنِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْشٍ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ- الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ- شَكَتْ إِلَى رَسُول اللهِ ﷺ الدَّمَ [-قَالَتْ عَائِشَةُ: رَأَيْتُ مِرْكَنَهَا مَلْآنَ دَمًا-] فَقَالَ لَهَا [رَسُولُ اللهِ ﷺ]: «امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي [وَصَلِّي]». فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (م). وأصله متفق عليه بلفظ آخر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٣٣٤/ ٦٥) \"والزيادات له ولغيره\"، (٣٣٤/ ٦٦) \"واللفظ له\" / د ٢٧٩ / ن ٢١٢، ٣٥٦/ كن ٢٥٨/ .....].\nوسيأتي بتخريجه كاملًا في أول الباب التالي: (بَابُ الاسْتِحَاضَةِ لَا تَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ).\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مسلم (٣٣٤/ ٦٥) قال: حدثنا محمد بن رُمْح، أخبرنا الليث، (ح) وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن جعفر، عن عِرَاك، عن عروة، عن عائشة، به مع الزيادات.\nثم رواه مسلم (٣٣٤/ ٦٦) عن موسى بن قريش التميمي، حدثنا إسحاق بن بكر بن مُضَر، حدثني أبي، حدثني جعفر بن ربيعة، به، دون الزيادات.\nوسيأتي برواياته كاملة في الباب التالي.","vol":"27","page":145},{"text":"٣٣٨٢ - حَدِيثُ بُهَيَّةَ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ بُهَيَّةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ امْرَأَةً تَسْأَلُ عَائِشَةَ عَنِ امْرَأَةٍ فَسَدَ حَيْضُهَا وَأُهْرِيقَتْ دَمًا، [فَلَا تَدْرِي كَيْفَ تُصَلِّي، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي امْرَأَةٍ فَسَدَ حَيْضُهَا، وَأُهَرِيقَتْ دَمًا، فَلَا تَدْرِي كَيْفَ تُصَلِّي،] فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ آمُرَهَا: «فَلْتَنْظُرْ قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحِيضُ فِي كُلِّ شَهْرٍ [مَرَّةً] وَحَيْضُهَا مُسْتَقِيمٌ، فَلْتَعْتَدَّ بِقَدْرِ ذَلِكَ (فَلْتَقْعُدْ مِثْلَ ذَلِكَ) مِنَ [اللَّيَالِي وَ] الْأَيَّامِ، ثُمَّ لْتَدَعِ الصَّلَاةَ فِيهِنَّ- أَوْ: بِقَدْرِهِنَّ- ثُمَّ لْتَغْتَسِلْ [وَلْتُحْسِنْ (^١) طُهْرَهَا]، ثُمَّ لْتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ، ثُمَّ لْتُصَلِّ [فَإِنِّي أَرْجُو أَنَّ هَذَا مِنَ الشَّيْطَانِ، وَأَنْ يُذْهِبَهُ اللَّهُ عَنْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ». قَالَتْ: فَأَمَرْتُهَا بِفِعْلِهِ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهَا، فَمُرِي صَاحِبَتَكِ بِذَلِكَ].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف. وضَعَّفه: المنذري والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٨٤ \"واللفظ له\" / عل ٤٦٢٥ \"والزيادات والرواية له ولغيره\" / هق ١٥٩٥، ١٦٤٢/ كما (٣٥/ ١٣٩) / ميز (٤/ ٦٠٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا أبو عَقِيل، عن بُهَيَّة، به.\nومداره عندهم على أبي عقيل يحيى بن المتوكل، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\n_________\n(^١) - قوله: «ولتحسن» سقط من عند أبي يعلى، واستدركناه من (سنن البيهقي الكبرى).","vol":"27","page":146},{"text":"الأولى: بُهَيَّة - مولاة عائشة - قال عنها الحافظ: \"لا تُعْرَف\" (التقريب ٨٥٤٧). وقال ابن عمار الموصلي: \"أبو عَقيل صاحب بُهَيَّة، وبُهَيَّة، ليس هؤلاء بحجة\" (تهذيب التهذيب ١١/ ٢٧١)، وقال الجوزجاني: \"سألت عنها كي أعرفها فأعياني\"، وقال الأزدي: \"لا يقوم حديثها\" (ميزان الاعتدال ١٣٣١).\nالثانية: أبو عقيل يحيى بن المتوكل ضعيف، ضَعَّفه جمهور الأئمة: أحمد وابن معين، وابن المديني، وأبو حاتم، وأبو زُرْعة، والنسائي ... وغيرهم. وقال الفلاس: \"فيه ضعف شديد\"، وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: \"أحاديثه منكرة\"، وقال ابن حبان: \"ينفرد بأشياء ليس لها أصول من حديث رسول الله ﷺ، لا يرتاب الممعن في الصناعة أنها معمولة\"، وقال ابن عدي: \"عامة أحاديثه غير محفوظة\"، وقال ابن عبد البر: \"هو عند جميعهم ضعيف\" (تهذيب التهذيب ١١/ ٢٧١). وقال الذهبي: \"ضعفوه\" (الكاشف) وقال ابن حجر: \"ضعيف\" (التقريب ٧٦٣٣).\nقلنا: لاسيما حديثه عن بُهَيَّة، فقد قال الإمام أحمد: \"أحاديثه عن بُهَيَّة عن عائشة منكرة، وما روى عنها إلا هو، وهو واهي الحديث\".\nوبه أعله المنذري، فقال: «أبو عقيل .. مديني لا يُحتج بحديثه، وقيل: إنه لم يَرْوِ عن بُهَيَّة إلا هو» (المختصر ١/ ١٨١).\nوبهاتين العلتين ضَعَّفه الألباني في (ضعيف أبي داود ١/ ١٢٠، ١٢١).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالحديث دون الزيادة الأولى التي أثبتناها من عند أبي يعلى وغيره- به اختصار يُخل بالمعنى؛ إذ يوهم أن التي أمرها رسول الله ﷺ هي بُهَيَّة!","vol":"27","page":147},{"text":"وليس كذلك؛ وإنما هي عائشة، وقد بَيَّن ذلك الألباني في (ضعيف أبي داود ١/ ١٢١).","vol":"27","page":148},{"text":"٣٣٨٣ - حَدِيثُ أَبِي مَاعِزٍ مرسلًا:\n◼ عَنْ أَبِي مَاعِزٍ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي اسْتُحِضْتُ، قَالَ: «دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَكِ الَّتِي هِيَ أَيَّامُكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَاحْتَشِي كُرْسُفًا، وَطُوفِي بِالْبَيْتِ وَصَلِّي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن دون قوله «وَطُوفِي بِالْبَيْتِ» وهي صحيحة المعنى. وإسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ١٤٧٤٤]\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف) قال: حدثنا علي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن أبي ماعز، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسل بالعلل:\nالأولى: ابن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن، الجمهور على تليينه، وقال الحافظ: «صدوق سيء الحفظ جدًّا» (التقريب ٦٠٨١)، وانظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٠٢).\nالثانية: عبد الكريم هو ابن أبي المخارق: «ضعيف» كما في (التقريب ٤١٥٦).\nالثالثة: أبو ماعز هذا مجهول لا يعرف، وهو أبو ماعز الأسلمي عبد الله بن سفيان - كما سيأتي في العلة الخامسة -، ولم نجد من وثقه ولا من","vol":"27","page":149},{"text":"ترجم له، سوى أن مسلمًا ذكره في (المنفردات والوحدان ٢١٤) فيمن تفرد عنهم أبو الزبير، ووقع في المطبوع منه: \"أبو عامر (كذا) عبد الله بن سفيان\"! .\nالرابعة: الإرسال؛ فأبو ماعز هذا ليس بصحابي، وهذا ظاهر، فعبد الكريم لم يسمع من أحد من الصحابة. وانظر العلة التالية.\nالخامسة: المخالفة؛ فالمحفوظ عن أبي ماعز روايته هذا الخبر عن ابن عمر موقوفًا.\nفقد رواه مالك في (الموطأ ١٠٨٥) - وعنه عبد الرزاق في (المصنف ١٢٠٥)، وغير واحد -: عن أبي الزبير المكي، أَنَّ أَبَا مَاعِزٍ الأَسْلَمِيَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سُفْيَانَ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ تَسْتَفْتِيهِ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَقْبَلْتُ، أُرِيدُ أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ، هَرَقْتُ الدِّمَاءَ، فَرَجَعْتُ حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنِّي، ثُمَّ أَقْبَلْتُ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، هَرَقْتُ الدِّمَاءَ، فَرَجَعْتُ حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنِّي، ثُمَّ أَقْبَلْتُ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، هَرَقْتُ الدِّمَاءَ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: «إِنَّمَا ذَلِكِ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَاغْتَسِلِي، ثُمَّ اسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ، ثُمَّ طُوفِي».\nورواه أبو القاسم البغوي في (مسند ابن الجعد ٢٦١٩) من طريق زهير (وهو ابن معاوية)، عن أبي الزبير، عَنْ أَبِي مَاعِزٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَوَضَّأُ، ثُمَّ أَخْرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَنْصَبُّ مِنِّي الدَّمُ حَتَّى يَسِيلَ عَلَى قَدَمِي، قَالَ: «أَنْتِ امْرَأَةٌ مُسْتَحَاضَةٌ انْطَلِقِي إِلَى بَيْتِكِ، ثُمَّ اسْتَذْفِرِي، ثُمَّ طُوفِي بِالْبَيْتِ».\nوهذا الموقوف وإن كان أصح من الرواية المرفوعة، إلا أنه ضعيف أيضًا؛ لجهالة أبي ماعز.","vol":"27","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-699>٦١١ - بَابُ الاسْتِحَاضَةِ لَا تَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ، وَتَطَوُّعِ المُسْتَحَاضَةِ بِالغُسْلِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ</span>\n٣٣٨٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي شَأْنِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْشٍ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ - خَتَنَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، وَلَكِنَّ هَذَا عِرْقٌ، فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي».\nقَالَتْ عَائِشَةُ: «فَكَانَتْ [أُمُّ حَبِيبَةَ] ١ تَغْتَسِلُ [لِكُلِّ صَلَاةٍ] ٢ [وَتُصَلِّي، وَكَانَتْ تَجْلِسُ] ٣ فِي مِرْكَنٍ فِي حُجْرَةِ أُخْتِهَا زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حَتَّى تَعْلُوَ حُمْرَةُ الدَّمِ الْمَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م)، إلا أنه عند البخاري مختصر.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nأولًا: اغتسال أم حبيبة لكل صلاة كان تطوعًا منها، ولم تؤمر به.\nففي رواية الليث عند مسلم (٣٣٤/ ٦٣) والترمذي (١٣٠): قال الليث بن سعد: «لم يَذكر ابن شهاب أن رسول الله ﷺ أَمَر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة، ولكنه شيء فعلته هي».\nوفي روايته أيضًا عند أحمد، قال: قال ابن شهاب: «لم يأمرها النبي ﷺ أن تغتسل عند كل صلاة، إنما فعلته هي» (المسند ٢٤٥٢٣).","vol":"27","page":151},{"text":"وسيأتي في رواية لابن عيينة عند إسحاق (٥٦٧، ٢٠٦٢): «فكانت تغتسل عند كل صلاة، ولم تقل: إن رسول الله ﷺ أَمَرها بذلك».\nوما جاء في بعض الروايات من أن النبي ﷺ أمرها بذلك- لا يَثبت.\nوسيأتي تخريجها وبيان عللها في (بَاب مَا رُوِيَ فِي اغْتِسَالِ المُسْتَحَاضَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ).\nثانيًا: جاء عند مسلم عقب رواية عمرو بن الحارث عن الزهري- وهي المثبتة آنفًا-: «قال ابن شهاب: فحدثتُ بذلك أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فقال: «يرحم الله هندًا، لو سمعت بهذه الفتيا، والله إن كانت لتبكي؛ لأنها كانت لا تصلي».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٢٧ \"مختصرًا، والزيادة الثانية له ولغيره (^١) \" / م (٣٣٤/ ٦٣)، (٣٣٤/ ٦٤) \"واللفظ له\" / د ٢٨٥، ٢٨٨، ٢٩٠، ٢٩١/ ت ١٣٠/ ن ٢٠٨، ٢١٠، ٢١١، ٣٥٥/ كن ٢٥٧، ٢٦١، ٢٦٣/ حم ٢٤٥٢٣، ٢٥٠٩٥، ٢٥٥٤٤ والزيادة الثانية والثالثة له ولغيره/ مي ٨٠٠ مختصرًا جدًّا، ٨٠١ \"والزيادة الأولى له\" / حب ١٣٤٦، ١٣٤٧، ١٣٤٨/ ك ٦٢٦، ٧١٠١/ عه ٩٨٠، ٩٨٣، ٩٣٥/ طي ١٥٤٢، ١٦٨٨/ عل ٤٤١٠/ حمد ١٦٠/ طش ١٥٦٠/ شف ١١٢/ أم ١٢٦، ١٢٧/ ثو ١٣٥، ١٣٧/ حق ٥٦٨/ طوسي ١٠٩ - ١١١/ فه (٢/ ٧٣٦) / سرج ١٨٥، ١٨٦/ طح (١/ ٩٩/ ٦٢٢، ٦٢٣، ٦٢٤، ٦٢٣) / مشكل ٢٧٣٨،\n_________\n(^١) - وهي زيادة: «لِكُلِّ صَلَاةٍ»، وهي عند مسلم أيضًا (٣٣٤/ ٦٣) بلفظ: «عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».","vol":"27","page":152},{"text":"٢٧٤٠، ٢٧٤١، ٢٧٤٢/ مسن ٧٤٩ - ٧٥٢ / حل (٩/ ١٤) / نعيم (طب ٤٢٩) / هق ١٥٧٨، ١٥٩٢، ١٦٥٨ - ١٦٦٠، ١٦٦٣، ٨١٨ / هقع ٢١٩٨، ٢١٩٩، ٢٢٠٠، ٢٢٠٣ / تمهيد (١٦/ ٦٦) / سعد (١٠/ ٢٣٠) / مبهم (١/ ٦١) / خطك (١/ ٢٢٥) / كر (٤٥/ ٤٥٦) / أسد (٧/ ٣٠٢) / محلى (٢/ ١٦٤) / سبكي (ص ١٤٢، ١٤٣) / عروس ١ / إبراهيم ١٤٩٢/ غسان (٣/ ٧٩٥) / حداد ٣٥٢/ حمام ٩٧/ إمام (٣/ ٣٠٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا معن، قال: حدثني ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن عروة وعن عمرة، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ، فَقَالَ: «هَذَا عِرْقٌ»، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ.\nهكذا مختصرًا، ونحوه عند أبي داود (٢٩١).\nوكذا رواه الطيالسي (١٥٤٢، ١٦٨٨) عن ابن أبي ذئب مختصرًا، ولكن وقع عنده: «أن زينب بنت جحش استحيضت».\nوهو وهم منه، قاله الدَّارَقُطْنِيّ في (العلل ٨/ ١٠٢)، وأقره ابن رجب في (الفتح ٢/ ١٦٠).\nوهو عند أحمد (٢٥٠٩٥) وأبي عوانة (٩٨٣) والطحاوي (٦٢٢) وغيرهم، من طرق عن ابن أبي ذئب به، أن أم حبيبة ... فذكروه مطولًا بنحو المتن المختار، دون ذكر جلوسها في المِركن.\nوكذا رواه مسلم (٣٣٤/ ٦٣) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، (ح) وحدثنا محمد بن رمح، أخبرنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عَنْ","vol":"27","page":153},{"text":"عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: اسْتَفْتَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ! ! فَقَالَ: «إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، فَاغْتَسِلِي ثُمَّ صَلِّي» فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ.\nقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: «لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ شِهَابٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ فَعَلَتْهُ هِيَ».\nثم رواه مسلم (٣٣٤/ ٦٤) قال: حدثنا محمد بن سلمة المرادي، حدثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير وعَمْرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، به كما أثبتناه دون الزيادات.\nورواه مسلم (٣٣٤)، وأحمد (٢٥٥٤٤)، والدارمي (٨٠١) وغيرهم، من طريق إبراهيم بن سعد.\nورواه مسلم (٣٣٤)، والحميدي (١٦٠)، والشافعي في (الأم ١٢٧) من طريق ابن عيينة.\nورواه النسائي (٢٠٨)، وابن حبان (١٣٤٨) وغيرهما من طريق الأوزاعي.\nورواه إسحاق (٥٦٨) من طريق صالح بن أبي الأخضر.\nورواه الحاكم (٧١٠١) من طريق عثمان بن عمر التيمي.\nورواه البيهقي (١٦٦٣) من طريق سليمان بن كثير.\nستتهم: عن ابن شهاب به نحوه، إلا أن سليمان وصالحًا وعثمان جعلوه من رواية الزهري عن عروة فقط كالليث. وجَعَله ابن عيينة وإبراهيم من روايته عن عمرة فقط. وجَمَع بينهما الأوزاعي (^١) كما جَمَع بينهما\n_________\n(^١) - وقعت روايته عند ابن حبان مقرونة برواية الليث.\nفظاهره أن الليث جمع بينهما أيضًا، وليس كذلك، وإنما حَمَل ابن حبان رواية الليث على رواية الأوزاعي. والمحفوظ عن الليث أنه لم يجمع. وما وقع من الجمع في طبعة المسند القديمة خَطَّأه محققو طبعة الرسالة (٢٤٥٢٣).","vol":"27","page":154},{"text":"ابن أبي ذئب (^١) وعمرو بن الحارث.\nوهو صحيح من رواية ابن شهاب الزهري عنهما جميعًا. قاله الدَّارَقُطْنِيّ في (العلل ٨/ ١٠٤)، والبيهقي في (الكبرى عقب رقم ١٦٥٩) وأقره ابن رجب في (الفتح ٢/ ١٥٩).\nولكل من ابن عيينة والأوزاعي فيه سياقة أخرى، سيأتي ذكرها قريبًا.\nكما أسنده معمر وغيره عن أم حبيبة، وسنذكره فيما بعد.\nوللحديث طريق آخر بسياقة أخرى، سنذكرها بعد التنبيهات التالية.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nالأول: اختُلف في اسم المستحاضة المذكورة في هذا الحديث:\nفقال الأكثرون في روايتهم: «أم حبيبة»، وزاد بعضهم: «بنت جحش»، ومنهم من قال: «أم حبيب»، ومنهم من قال: «حبيبة بنت جحش»، قال سفيان: «الذي حفظت أنا: حبيبة بنت جحش. والناس يقولون: أم حبيبة».\nونَقَل الدَّارَقُطْنِيّ عن الحربي أنه قال: «إن الصحيح منه قول مَن قال: أم حبيب، بلا هاء، وإن اسمها حبيبة بنت جحش، وهي أخت زينب بنت جحش. وإن مَن قال فيه: أم حبيبة بنت جحش أو زينب، فقد وهم».\nثم قال الدَّارَقُطْنِيّ: «وقول إبراهيم صحيح، وكان من أعلم الناس بهذا\n_________\n(^١) - وقع في روايته عند ابن سعد: «عروة عن عمرة»، وهو خطأ من النساخ. والله أعلم.","vol":"27","page":155},{"text":"الشأن» (العلل ٨/ ١٠٣، ١٠٤).\nوجَزَم ابن سعد وغيره بمثل ما جزم به الحربي.\nونص كلام الحربي في (مستخرج أبي عوانة ٣/ ٢٠٣)، وفيه نظر يطول ذكره بلا حاجة. وانظر (الفتح لابن رجب ٢/ ١٥٩ - ١٦٣).\nالثاني: زعم ابن رجب أنه وقع تسمية المستحاضة عند مسلم مِن رواية ابن عيينة: «زينب بنت جحش»! (الفتح ٢/ ١٦٠).\nوالذي عند مسلم من رواية ابن المثنى عن ابن عيينة: «أن ابنة جحش».\nوكذا رواه النسائي في (الصغرى ٣٦١) عن ابن المثنى. وسياقته ستأتي قريبًا.\nنعم، قال الغساني: «وفي بعض النسخ عن أبي العباس الرازي: (أن زينب بنت جحش كانت تستحاض)، وهو وهم، والمستحاضة ليست زينب، وإنما هي أم حبيبة بنت جحش» (التقييد ٣/ ٧٩٥).\nولا يصح نسبة مثل هذا الوهم لمسلم؛ فهو دائر بين راوي النسخة المذكورة وناسخها، لاسيما وقد رواه النسائي في (الصغرى ٢١٥) و(الكبرى ٢٦٩) عن ابن المثنى، وصرح بأنها «أم حبيبة بنت جحش»، وكذا رواه الحميدي في (المسند ١٦٠) والشافعي في (الأم ١٢٦) عن سفيان به: «أن أم حبيبة بنت جحش».\nوجاء عن الحميدي وابن المثنى كليهما عن سفيان بخلاف ذلك. انظر: (المعرفة للفسوي ٢/ ٧٣٦) و(الكفاية للخطيب، ص: ٢٢٥)، و(تقييد المهمل ٣/ ٧٩٥)، و(الفتح لابن رجب ٢/ ١٦١).","vol":"27","page":156},{"text":"الثالث: لم يَذكر مسلم من رواية ابن عيينة سوى عبارة: «أن ابنة جحش كانت تستحاض سبع سنين»، ثم قال: «بنحو حديثهم»، يعني: حديث الليث وعمرو وإبراهيم. ولفظ ابن عيينة من رواية ابن المثنى عنه فيه لفظة ليست في حديث هؤلاء، بل ولا في حديث الشافعي والحميدي عن ابن عيينة، وقد أعلها غير واحد، وسيأتي تخريجها قريبًا.\nالرابع: وقع في بعض نسخ الدرامي: (عن عائشة عن أم حبيبة)، أي أن الحديث من مسند أم حبيبة، والصواب أنه (عن عائشة أن أم حبيبة)، كما هو المحفوظ، وقد جاء على الصواب في طبعة دار التأصيل المعتمدة برقم (٨٠٠)، والحمد لله.","vol":"27","page":157},{"text":"رِوَايَةُ «امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ - الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - شَكَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الدَّمَ، [-قَالَتْ عَائِشَةُ: رَأَيْتُ مِرْكَنَهَا مَلْآنَ دَمًا -]، فَقَالَ لَهَا [رَسُولُ اللهِ ﷺ]: «امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي [وَصَلِّي]». فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح (م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[م (٣٣٤/ ٦٥) \"والزيادات له ولغيره\"، (٣٣٤/ ٦٦) \"واللفظ له\" / د ٢٧٩/ ن ٢١٢، ٣٥٦/ كن ٢٥٨/ حم ٢٥٨٥٩/ عه ٩٨٦ - ٩٨٨/ جا ١١٤/ سراج ٤٣٦/ تمام ٧٦٣/ هق ١٥٨٧، ١٥٩٠، ١٥٩١، ١٦٦٤/ هقع ٢١٨١/ هقغ ١٦٤/ هقخ ١٠١١/ مسن ٧٥٣ - ٧٥٥/ تمهيد (١٦/ ٦٦) / محلى (٢/ ١٩٧، ٢٠٩، ٢١٠) / عروس ٢/ حبيب ٥٩/ حنائي ٨١/ حداد ٣٥٣/ إمام (٣/ ٣٠٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه مسلم (٣٣٤/ ٦٥) قال: حدثنا محمد بن رُمْح، أخبرنا الليث (ح) وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن جعفر، عن عِرَاك، عن عروة، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الدَّمِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: رَأَيْتُ مِرْكَنَهَا مَلْآنَ دَمًا ... الحديث بالزيادات.\nثم رواه مسلم (٣٣٤/ ٦٦) قال: حدثني موسى بن قريش التميمي، حدثنا إسحاق بن بكر بن مُضَر، حدثني أبي، حدثني جعفر بن ربيعة، عن","vol":"27","page":158},{"text":"عِرَاك بن مالك، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، به، دون الزيادات.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: وقع الحديث عند أبي عوانة (٩٨٧) من روايته عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن إسحاق بن بكر بن مُضَر، عن أبيه، بسنده، وفيه: «ثُمَّ اغْتَسِلِي عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ»! !\nوهذا إن لم يكن وهمًا من النساخ، فقد أخطأ فيه أبو عوانة نفسه!\nفالحديث قد رواه أبو نعيم في (المستخرج ٧٥٥) والبيهقي في (الكبرى ١٥٩٠) و(الصغرى ١٦٤) و(الخلافيات ١٠١١) من طريق أبي يعقوب الأصم، عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن إسحاق، به، بلفظ: «فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».\nوكذا رواه موسى بن قريش عن إسحاق -كما سبق عند مسلم-، وتابعه يحيى بن عثمان بن صالح عند البيهقي (١٦٦٤).\nوكذا رواه أبو الأسود بن عبد الجبار، وعبد الله بن يوسف، وعبد الله بن عبد الحكم (^١)، وعثمان بن صالح، ومروان بن محمد. خمستهم عن بكر بن مُضَر به، وفيه عندهم: «فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ»، كما في مصادر التخريج.\nفالأمر بالغسل عند كل صلاة لم يَرِد من هذا الوجه، وإنما ورد من وجوه أخرى معلولة كما سنبينه في بابه.\n_________\n(^١) - روايته عند أبي نعيم في (المستخرج ٧٥٤)، وتحرف اسمه في مطبوعته إلى: «عبد الله بن عبد الحكيم\"!","vol":"27","page":159},{"text":"الثاني: الحديث عند تمام في (الفوائد ٧٦٣) - وعنه الحِنَّائي في (الحنائيات ٨١) ومن طريقه ابن عساكر (٧٠/ ٥٥) -: «أن زينب بنت جحش- التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف- استحيضت، فشَكَت ذلك ...» الحديث.\nكذا وقع فيه: «زينب» وهو خطأ، وقد جاء على هامش مخطوطة الحنائيات -كما ذكره محققه-: «إنما هي أم حبيبة، وليست بزينب».\nقلنا: هو الصواب كما سبق، ولعل الوهم من قِبل لُبابة شيخة تمام أو جدها، فما فوقهما ثقات.","vol":"27","page":160},{"text":"رِوَايَةُ «فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ، فَدَعِي الصَّلَاةَ ...»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَتْ: اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ - وَهِيَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - سَبْعَ سِنِينَ، فَشَكَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي».\nقَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ثُمَّ تُصَلِّي، وَكَانَتْ تَقْعُدُ فِي مِرْكَنٍ لِأُخْتِهَا زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، حَتَّى إِنَّ حُمْرَةَ الدَّمِ لَتَعْلُو الْمَاءَ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح دون قوله: «فَإِذَا أَقْبَلَتِ ...، وَإِذَا أَدْبَرَتْ»، فشاذ بهذه السياقة.\nوأعله: أبو داود والبيهقي وابن عبد البر وابن رجب بأنه غير محفوظ في قصة أم حبيبة، وإنما يصح في قصة فاطمة بنت أبي حبيش.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د عقب رقم ٢٨٥ \"معلقًا مختصرًا\" / جه ٥٩٦ \"واللفظ له\" / حم ٢٤٥٣٨/ مي ٧٨٧، ٧٩٧/ ك ٦٢٧/ عه ٩٨١/ عل ٤٤٠٥/ ثو ١٣٦/ مشكل ٢٧٤٠/ هق ٨١٩، ١٥٧٧/ هقع ٢١٧٦/ نعيم (طب ٤٢٩) / محلى (٢/ ١٦٣) / بشرويه ٢٨].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظره عقب الرواية التالية.","vol":"27","page":161},{"text":"رِوَايَةُ «وَلَكِنْ هَذَا عِرْقٌ فَتَقَهُ إِبْلِيسُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ- امْرَأَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَهِيَ أُخْتُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ- فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، وَلَكِنْ هَذَا عِرْقٌ [فَتَقَهُ إِبْلِيسُ]، فَإِذَا أَدْبَرَتِ الْحَيْضَةُ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي، وَإِذَا أَقْبَلَتْ فَاتْرُكِي لَهَا الصَّلَاةَ».\nقَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ [أُمُّ حَبِيبَةَ] تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي، وَكَانَتْ تَغْتَسِلُ أَحْيَانًا فِي مِرْكَنٍ فِي حُجْرَةِ أُخْتِهَا زَيْنَبَ، وَهِيَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى إِنْ حُمْرَةَ الدَّمِ لَتَعْلُو الْمَاءَ، وَتَخْرُجُ فَتُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَا يَمْنَعُهَا ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  شاذ بهذه السياقة. وقوله: «فَتَقَهُ إِبْلِيسُ» منكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٢٠٩ \"واللفظ له\" / كن ٢٦٢ / عه ٩٨٢ / طش ١٥٦٠ \"والزيادتان له ولغيره\" / طح (١/ ٩٩/ ٦٢١) / مشكل ٢٧٣٩].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه أحمد (٢٤٥٣٨) - ومن طريقه الحاكم (٦٢٧) -، والدارمي (٧٨٧)، قالا: أخبرنا أبو المغيرة، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، وعمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، أن عائشة، به، مثل السياقة الأولى.\nووقع عند أحمد «عن عروة عن عمرة»! وهو خطأ، وقد جاء عند الحاكم على الصواب: «عروة وعمرة».","vol":"27","page":162},{"text":"وكذا رواه ابن ماجه (٥٩٦) عن محمد بن يحيى. ورواه أبو نعيم في (الطب ٤٢٩) من طريق أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة. كلاهما عن أبي المغيرة، به.\nوتوبع عليه أبو المغيرة الخولاني:\nتابعه الوليد بن مَزْيَد وبِشْر بن بكر وهيثم بن حميد وعمرو بن أبي سلمة ... وغيرهم، عن الأوزاعي به، وجعلوه من رواية عروة وعمرة عن عائشة، كما في مصادر التخريج.\nورواه محمد بن كثير ومحمد بن يوسف الفريابي، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة -وحده- عن عائشة، به.\nوهذا يدل على خطأ ما رواه أبو يعلى (٤٤٠٥) من طريق هِقْل، عن الأوزاعي، عن الزهري، حدثني عروة بن الزبير، عن عمرة! عن عائشة، به.\nوذكر الداراقطني أن هقل بن زياد قد اختُلف عليه في ذلك، وأنه رُوي عنه كما رواه الجماعة عن الأوزاعي، فقال: «عن عروة وعمرة» (العلل ٨/ ١٠٢).\nفالصواب أنه من رواية الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة وعمرة، عن عائشة، به.\nوهذا إسناد قال فيه الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين»، وكذا قال الألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٥٦).\nوهو كما قالا، غير أن قوله: «فإذا أقبلت ...، وإذا أدبرت» شاذ.\nوقد أعله أبو داود، فقال: «لم يَذكر هذا الكلام أحد من أصحاب الزهري","vol":"27","page":163},{"text":"غير الأوزاعي. ورواه عن الزهري عمرو بن الحارث، والليث، ويونس، وابن أبي ذئب، ومعمر، وإبراهيم بن سعد، وسليمان بن كثير، وابن إسحاق، وسفيان بن عيينة. ولم يذكروا هذا الكلام، وإنما هذا لفظ حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة» (السنن عقب رقم ٢٨٥).\nأي: في شأن فاطمة كما سبق، وقد أقره ابن عبد البر في (التمهيد ٢٢/ ١٠٥).\nوقال البيهقي: «ذِكر الغسل فى هذا الحديث صحيح. وقوله: «فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ ... وَإِذَا أَدْبَرَتْ» تَفَرَّد به الأوزاعي من بين ثقات أصحاب الزهري. والصحيح أن أم حبيبة كانت معتادة، وأن هذه اللفظة إنما ذكرها هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قصة فاطمة بنت أبي حبيش» (السنن الكبرى عقب رقم ١٥٧٧)، و(المعرفة ٢/ ١٥٤).\nوكذا جزم ابن رجب بتفرد الأوزاعي بذلك اللفظ (الفتح ٢/ ١٦٩).\nوأبى ذلك جماعة آخرون:\nواستدلوا بما رواه النسائي في (الصغرى ٢٠٩) و(الكبرى ٢٦٢)، والطحاوي في (معاني الآثار ١/ ٩٩) و(المشكل ٢٧٣٩)، عن الربيع بن سليمان بن داود الِجيزي قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا الهيثم بن حميد قال: أخبرني النعمان والأوزاعي وأبو معيد (^١) - وهو حفص بن غيلان-،\n_________\n(^١) - تحرف في المطبوع من كتابي الطحاوي إلى: (معبد)!، كما حدث تحريف وتَكرار في متن (المشكل)، فتكرر فيه عبارة: «فَإِذَا أَدْبَرَتِ الْحَيْضَةُ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي»، ثم قال: «وَإِذَا أَدْبَرَتْ! ! فَاتْرُكِي لَهَا الصَّلَاةَ»، وجاء على الصواب في (شرح معاني الآثار).","vol":"27","page":164},{"text":"عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، به، بلفظ السياقة الثانية، إلا أن النسائي لم يذكر الزيادة، وذكرها الطحاوي.\nوتوبع عليه الربيع:\nفرواه الطبراني في (مسند الشاميين ١٥٦٠) عن بكر بن سهل، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الهيثم بن حميد، به، مثله مع الزيادة.\nورواه أبو عوانة (٩٨٢) عن إسحاق الطحان، عن عبد الله بن يوسف به، إلا أنه لم يَسُقْ متنه، وإنما أحاله على سياقة عمرو بن أبي سلمة، وهي بنحوها دون الزيادة.\nففي هذا الطريق متابعتان للأوزاعي!\nوبهما تَعَقب ابن دقيق العيد في (الإمام ٣/ ٣٠٦، ٣٠٧)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١١٣)، والألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٥٦، ٥٨)، على أبي داود في قوله بتفرد الأوزاعي.\nكما تعقب ابن التركماني على البيهقي، فقال: «فظهر من هذا أن النعمان وأبا معيد (^١) وافقا الأوزاعي على روايته في الإقبال والإدبار. وقد وَثَّق أبو زرعة النعمانَ. وأما أبو معيد حفص بن غيلان، فقد وثقه ابن معين ودُحيم. وقال أبو حاتم: «يُكتب حديثه، ولا يُحتج به»، وقال ابن حبان: «من ثقات أهل الشام وفقهائهم»، وهذا مخالف لقول البيهقي: «قوله: «إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ وَإِذَا أَدْبَرَتْ»، تَفَرَّد به الأوزاعي من بين ثقات أصحاب الزهري»\n_________\n(^١) - تحرف في المطبوع هنا وفي الموضع التالي له إلى: (معبد)، ومثله عند الطحاوي في الرواية المذكورة فيما بعد. والمثبت هو الصواب كما سبق.","vol":"27","page":165},{"text":"(الجوهر النقي ١/ ٣٢٨).\nوكذا قال الألباني: «وهذه متابعات قوية، النعمان بن المنذر وحفص بن غيلان ثقتان، وكذا الراوي عنهما الهيثم بن حميد» (صحيح أبي داود ٢/ ٥٩).\nوقال أيضًا: «وتَرْك الآخرين له من أصحاب الزهري ممن ذكرهم المؤلف -يعني: أبا داود- لا يعله؛ لأنهم نفاة، وهم مُثبِتون» (صحيح أبي داود ٢/ ٥٧، ٥٨).\nقلنا: في الاعتداد بهاتين المتابعتين نظر؛ فإنهما لم يَرِدا إلا من طريق الهيثم بن حميد. وهو وإن مشاه أحمد ووثقه ابن معين وغيره، فقد ضَعَّفه أبو مسهر، وقال: «لم يكن من الأثبات، ولا من أهل الحفظ».\nقلنا: يؤيد ذلك أنه زاد في متن الحديث لفظة لم يأتِ بها غيره، حيث قال فيه: «وَلَكِنَّهُ عِرْقٌ فَتَقَهُ إِبْلِيسُ».\nفقوله: «فَتَقَهُ إِبْلِيسُ» لم يذكره أحد ممن رواه عن الزهري، ولا ممن رواه عن الأوزاعي سوى الهيثم هذا. ولم تَرِد هذه اللفظة في رواية النسائي، وكأنه حذفها عمدًا، فهي عند الطحاوي بنفس إسناد النسائي، وعند الطبراني من وجه آخر.\nولذا قال عبد الحق الإشبيلي: «تَفَرَّد هيثم بهذه الزيادة» (الأحكام الكبرى ١/ ٥٢٧).\nوكذلك زاد في قول عائشة: «وَتَخْرُجُ فَتُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».\nإِذَنْ، فقد أغرب الهيثم بن حميد بالإسناد والمتن جميعًا. ومثله لا يُقْبَل منه ذلك، لاسيما مع جزم أبي داود بأن الأوزاعي لم يُتابَع على هذا اللفظ.","vol":"27","page":166},{"text":"فالذي نراه عدم ثبوت المتابعة للأوزاعي، وبهذا يَسْلَم كلام أبي داود ومَن تابعه من التعقب. والله أعلم.\nثم إنه قد اختُلف على الأوزاعي في ذكر الإقبال والإدبار.\nوإلى هذا أشار البيهقي بقوله: «وقد رواه بشر بن بكر (^١) عن الأوزاعي، كما رواه الثقات من أصحاب الزهري في الأمر بالغسل والصلاة فقط» (المعرفة ٢/ ١٥٤)، وأسنده في (السنن عقب رقم ١٥٧٧).\nوقد اعتَرض على ذلك ابن التركماني فقال: «ذَكَر أبو عوانة في صحيحه حديث بشر هذا على موافقة ما رواه الأوزاعي أولًا، بخلاف ما ذكره البيهقي» (الجوهر النقي ١/ ٣٢٧).\nقلنا: حديث بشر عند أبي عوانة (٩٨١) مقرون بحديث عمرو بن أبي سلمة، فلا شك أن أبا عوانة حَمَل لفظ أحدهما على لفظ الآخر، فنظرنا إلى رواية كل منهما منفردة، فوجدنا أنه قد:\nرواه المزني في (السنن المأثورة ١٣٦)، والبيهقي في (المعرفة ٢١٧٦) من طريق الشافعي عن عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي، به، مثل اللفظ المذكور عند أبي عوانة بزيادة الإقبال والإدبار.\nبينما رواه الطوسي في (المستخرج ١٠٩) من طريق الحسن الجَرَوي وهو ثقة ثبت. ورواه البيهقي في (الكبرى ١٥٧٨) من طريق سعيد بن عثمان التَّنُوخي وهو صدوق. كلاهما عن بشر بن بكر عن الأوزاعي، به، بلفظ: «إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، وَلَكِنْ هَذَا عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي، ثُمَّ صَلِّي»، ولم يذكر الإقبال\n_________\n(^١) - تحرف في طبعة قلعجي إلى: «مَكِّيٍّ»، وجاء على الصواب في السنن.","vol":"27","page":167},{"text":"والإدبار.\nفتبين بهذا أن أبا عوانة حَمَل لفظ (بِشْر) على لفظ (عمرو).\nوبنحو هذا يجاب عن رواية بشر عند الطحاوي في (المشكل ٢٧٤٠)، على أنه لم يَسُقْ متنه، وإنما أحال على ما قبله.\nومِن تتبع الإحالات وجدنا تفاوتًا كثيرًا، وغالبًا ما يعنون بها أصل الحديث.\nوعلى كلٍّ، فلم ينفرد بشر بعدم ذكر الإقبال والإدبار في حديث الأوزاعي، فقد تابعه على ذلك ثقتان آخران:\nفرواه النسائي في (الصغرى ٢٠٨) و(الكبرى ٢٦١) من طريق إسماعيل ابن سماعة.\nورواه ابن حبان (١٣٤٨) من طريق الوليد بن مسلم.\nكلاهما من طريق الأوزاعي قال: حدثنا الزهري، عن عروة وعمرة، عن عائشة به بلفظ: «إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، وَلَكِنْ هَذَا عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي، ثُمَّ صَلِّي»، ولم يذكرا إقبالًا ولا إدبارًا.\nفثبت بهذا وجود اختلاف على الأوزاعي في ذكر هذه العبارة.\nويبدو أن الأوزاعي لم يكن يضبط هذا الحديث.\nوقد تكلم طائفة في حديثه عن الزهري: فرُوي عن ابن معين أنه قال: «الأوزاعي فى الزهري ليس بذاك»، وقال يعقوب بن شيبة: «الأوزاعي ثقة ثبت، وفي روايته عن الزهري خاصة شيء»، وقال الجوزجاني: «فأما الأوزاعي فربما يهم عن الزهري»، (شرح العلل ٢/ ٦٧٤، ٦٧٥، ٧٩٩)، و(تهذيب التهذيب ٦/ ٢٤١).","vol":"27","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nأولًا: بعد أن خَرَّج الحاكم حديث الأوزاعي هذا، قال: «وقد تابع محمد بن عمرو بن علقمة- الأوزاعي على روايته هذه عن الزهري على هذه الألفاظ».\nثم ساق الحاكم حديث ابن عمرو عن الزهري عن عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش في شأن استحاضتها، وإحالتها على تمييز الدم بلونه! ! (المستدرك عقب رقم ٦٢٧).\nفأوهم كلامه أن كلًّا من الأوزاعي وابن عمرو قد تابع الآخر، مع أن أحدهما جعله في شأن أم حبيبة، والآخر جعله في شأن فاطمة. فهما حديثان لامرأتين مختلفتين، وبسياقتين مختلفتين أيضًا! !\nوإن كان يعني بكلامه أن كلا الحديثين شاهد للآخر! ففيه نظر أيضًا؛ إذ لا يصح الاستشهاد لحديث الأوزاعي بحديث ابن عمرو، ولا العكس؛ لأمرين:\nالأول: أن لفظ حديث ابن عمرو صريح في رد فاطمة إلى تمييز الدم باعتبار لونه. بخلاف لفظ حديث الأوزاعي، فليس فيه ذكر للون الدم أصلًا، وإن كان معناه يحتمل الرد إلى التمييز، فهو أيضًا يحتمل الرد إلى العادة، كما بيَّنَّاه تحت حديث فاطمة المخرج فيما سبق.\nالثاني: أن حديث ابن عمرو فيه زيادة الوضوء، وليست في حديث الأوزاعي.\nهذا فضلًا عن كون أحدهما منكرًا، والآخر شاذًّا، فلا يصح الاستشهاد بحال.\nفإن قيل: ألم يقل أبو داود في (السنن عقب رقم ٢٨٥) عقب إعلاله لحديث الأوزاعي: «وحديث محمد بن عمرو عن الزهري فيه شيء يقرب من الذي زاد الأوزاعي في حديثه؟ !».","vol":"27","page":169},{"text":"قلنا: نعم، ولعل هذا هو الذي أوقع الحاكم فيما وقع فيه.\nومراد أبي داود بهذا أن حديثه فيه شيء قريب من حديث الأوزاعي في المعنى.\nوهذا الشيء الذي عناه أبو داود هو -والله أعلم- ما ظهر له من اتفاق السياقتين في رد المستحاضة إلى تمييز الدم.\nوهذا وإن كان فيه نظر كما سبق، إلا أنه لم يُرِد بذلك الاستشهاد لحديث الأوزاعي! إذ كيف يكون ذلك وهو يعله؟ ! !\nأعله بتفرد الأوزاعي دون بقية أصحاب الزهري. وأعله أيضًا بأن هذا الذي رواه الأوزاعي إنما هو لفظ حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في قصة فاطمة. أي أن الأوزاعي دخل عليه حديث في حديث!\nثم استأنس أبو داود لذلك بحديث ابن عمرو عن الزهري، وهو في قصة فاطمة، فأبو داود أراد من ذلك تأكيد الوهم في حديث الأوزاعي، لا أن يستشهد له! !\nثم إنه لم يقل: «إن ابن عمرو تابع الأوزاعي على ألفاظه» كما قال الحاكم! وإنما قال: «فيه شيء يقرب منه» وبين العبارتين فرق واضح.\nثانيًا: روى النسائي في (الصغرى ٢٠٧، ٣٥٤) و(الكبرى ٢٦٠) من طريق سهل بن هاشم، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي».\nوهذا مختصر، ولم يُسَمِّ فيه المستحاضة. فالظاهر أنه مختصر من حديثنا هذا في قصة أم حبيبة. وهو ما اعتمده المزي في (التحفة ١٢/ ٥٥) لأن المشهور من رواية الأوزاعي عن الزهري هو حديث عائشة في قصة أم حبيبة.","vol":"27","page":170},{"text":"ولكن يحتمل أيضًا أنه مختصر من حديث عائشة في قصة فاطمة، كما اختصر البخاري رواية زهير عن هشام بنحو هذا (٣٣١)، والله أعلم.\nثالثًا: زَعَم الألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٥٩) أن ابن عيينة تابع الأوزاعي على هذه الرواية، وأن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم تابع شيخه الزهري أيضًا.\nوليس كذلك، فسياقة الأوزاعي غير سياقتيهما. ثم إن سياقتي ابن عيينة وابن حزم صريحتان في الرد إلى العادة، بينما سياقة الأوزاعي عند مَن أعلها صريحة في الرد إلى التمييز. ونرى أنها تحتمل الأمرين كما بيَّنَّاه في غير هذا الموضع.\nوعلى كلٍّ، فجميع هذه الروايات غير ثابتة، انظر تحقيق رواية ابن حزم في \"بَابِ مَا رُوِيَ فِي أَمْرِ المُسْتَحَاضَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ\"، حديث رقم (؟؟؟؟)، وتحقيق رواية ابن عيينة، فيما يلي.","vol":"27","page":171},{"text":"رِوَايَةُ «فَأَمَرَهَا أَنَّ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا وَحَيْضَتِهَا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ (^١) بِنْتَ جَحْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ سَبْعَ سِنِينَ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ» فَأَمَرَهَا أَنَّ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا وَحَيْضَتِهَا، وَتَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح دون ذكر الأقراء، فبهذا اللفظ أنكره: أحمد، وأبو داود، وأقره ابن عبد البر والبيهقي وابن رجب. وأصل هذه الرواية إنما هو بالشك: «أَقْرَائِهَا أو حَيْضَتِهَا»، والمحفوظ في الحديث منهما لفظ الحيضة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٢١٥، ٣٦١ / كن ٢٦٧ / غسان (٣/ ٧٩٥) مختصرًا / إمام (٣/ ٣٠٢، ٣٠٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظره عقب الرواية الأخيرة.\n_________\n(^١) - وقع عند الغساني في (التقييد ٣/ ٧٩٥): «أن حبيبة»، وقد سبق التنبيه على ذلك الخلاف. والغريب أنه عنده من طريق النسائي!","vol":"27","page":172},{"text":"رِوَايَةُ «وَأَمَرَهَا أَنْ تُمْسِكَ مُدَدَ أَقْرَائِهَا أَوْ حَيْضِهَا أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ [عَنْ ذَلِكَ] فَقَالَ: «إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ»، وَأَمَرَهَا أَنْ تُمْسِكَ (تَقْعُدَ) مُدَدَ أَقْرَائِهَا، أَوْ حَيْضِهَا، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ [مِنْ ذَلِكَ] ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي.\nفَكَانَتْ [تَجْلِسُ فِي الْمِرْكَنِ فِيهِ الْمَاءُ حَتَّى يَعْلُوَ الدَّمُ، وَ] تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ. وَلَمْ تَقُلْ (^١): إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهَا هَكَذَا (بِذَلِكَ).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح دون ذكر الأقراء، فقد أنكره أحمد وغيره. وقد سبق عند مسلم من وجه آخر بلفظ: «امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ»، فهذا يبين أن الصحيح هنا من اللفظين المذكورين بالشك هو لفظ الحيضة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حق ٥٦٧ \"والزيادات والروايتان له\"، ٢٠٦٢ \"واللفظ له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  انظره عقب الرواية التالية.\n_________\n(^١) - القائل: «ولم» هو ابن عيينة كما صرح به في الرواية التالية لها، إلا أنه نَسب النفي فيها لنفسه، وهنا نَسب النفي لعائشة، وقد علقه أبو داود في (السنن) عن ابن عيينة أنه قال: «ولم يقل: إن النبي ﷺ أمرها أن تغتسل»، فالظاهر أنه نَسب النفي هنا للزهري.","vol":"27","page":173},{"text":"رِوَايَةُ «قَدْرَ أَقْرَائِهَا- أَوْ: حَيْضَتِهَا-»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ [أُمَّ حَبِيبَةَ] ابْنَةَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ، فَكَانَتْ تَمْكُثُ سَبْعَ سِنِينَ، وَتَجْلِسُ فِي الْمِرْكَنِ [الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ] فَيَعْلُوهُ الدَّمُ، فَأَتَتْ (فَسَأَلَتِ) النَّبِيَّ ﷺ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا [أَوْ حَيْضَتِهَا]، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي.\nيَقُول [سُفْيَانُ]: «لَمْ (^١) يَأْمُرْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح دون ذكر الأقراء، كسابقه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عه ٩٨٥ واللفظ له/ عروس ٢٠ والزيادات والرواية له].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه النسائي في (الصغرى ٢١٥) و(الكبرى ٢٦٧) -ومن طريقه الغساني في (التقييد ٣/ ٧٩٥) وابن دقيق في (الإمام ٣/ ٣٠٢) - قال: أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، به بلفظ السياقة الأولى.\nثم أعاده النسائي في (الصغرى ٣٦١) قال: أخبرنا أبو موسى قال: حدثنا سفيان به مثله. وأبو موسى هو محمد بن المثنى. وسفيان هو ابن عيينة.\nوقد رواه مسلم (٣٣٤) عن محمد بن المثنى، عن ابن عيينة به، لكنه لم يذكر من الرواية سوى عبارة: «أن ابنة جحش كانت تستحاض سبع سنين»، ثم\n_________\n(^١) - تحرفت في المطبوع من (المستخرج) إلى: «تَقُولُ: ثُمَّ يَأْمُرُهَا»!! والمثبت من المرجع الآخر، وهو الصواب. يدل عليه رواية إسحاق السابقة لها.","vol":"27","page":174},{"text":"قال: «بنحو حديثهم»، يعني: بنحو حديث الليث وعمرو بن الحارث وإبراهيم بن سعد. ولفظ هؤلاء ليس فيه عبارة: «تَتْرُكَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا»، فلا ندري هل مسلم لم يذكره لأجل هذه الزيادة؟ أم سمعه من ابن المثنى كما رواه هؤلاء؟ فإن هذا اللفظ الذي أحال عليه مسلم محفوظ عن ابن عيينة من رواية الحميدي (١٦٠)، والشافعي في (الأم ١٢٧) و(المسند ١١٢) كما سبق.\nولذا أَعَل أبو داود هذه السياقة التي خرجها النسائي، فقال: «وزاد ابن عيينة في حديث الزهري، عن عمرة، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا». وهذا وهمٌ من ابن عيينة، ليس هذا في حديث الحفاظ عن الزهري، إلا ما ذَكَر سهيل بن أبي صالح. وقد روى الحميدي هذا الحديث عن ابن عيينة، لم يَذكر فيه: (تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا») (السنن عقب رقم ٢٨١).\nوكرره أبو داود في موضع آخر، فقال: «وزاد ابن عيينة فيه أيضًا: (أَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا)، وهو وهمٌ من ابن عيينة» (السنن عقب رقم ٢٨٥).\nوأقره ابن عبد البر في (التمهيد ٢٢/ ١٠٥)، والبيهقي كما في (مختصر الخلافيات ٤/ ٢٧٨).\nوقال الحافظ ابن رجب: «وكذلك روى ابن عيينة عن الزهري، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا». وهو وهمٌ منه أيضًا، قاله الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما» (فتح الباري ٢/ ١٦٩).\nكذا نَسب إعلال هذه الرواية لأحمد أيضًا. ولعله يقصد ما نقلناه عن أحمد في غير هذا الموضع من تخطئته لكل من أطلق على الحيضة قرءًا في","vol":"27","page":175},{"text":"حديث عائشة خاصة؛ لأنها ترى أن الأقراء هي الأطهار. انظر: (المسائل برواية أبي داود ص ٢٥٣)، و(شرح علل الترمذي ٢/ ٨٨٨، ٨٨٩)، و(شرح ابن ماجه لمغلطاي ٣/ ١٠٣، ١٠٤).\nفإن كان هذا مراده، فغايته أن أحمد يعل لفظة (القرء) في الحديث، وهو ما سنقرره فيما بعد.\nوأما إعلال أبي داود فله وجهة غير تلك!\nفأبو داود إنما ينكر أن تكون هذه الجملة: «تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا» محفوظة في حديث الزهري، وإن كان معناها ثابتًا في الحديث من وجه آخر كما سيأتي.\nوإنما أنكرها أبو داود من حديث الزهري خاصة؛ لأن الحفاظ من أصحابه لم يذكروها في حديثه، كما أن الحميدي لم يذكرها في روايته عن ابن عيينة.\nوخالف الألباني، فصححه في (الإرواء ٧/ ١٩٩)، وقال: «أعله أبو داود بعلة غير قادحة، أجبت عنها في (صحيح أبي داود»). ثم ذَكَر له شواهد معلولة.\nوفي (صحيح أبي داود ٢/ ٤٣ - ٤٥) تعقبه بكلام فيه نظر كثير، فمِن ذلك:\nأولًا: أنه اعترض على إعلال أبي داود بأن ابن عيينة ثقة حافظ متقن، وأنه تابعه الأوزاعي وأبو بكر بن حزم. (صحيح أبي داود ٢/ ٤٣ - ٤٥).\nقلنا: فأما حفظ ابن عيينة وإتقانه فأمر معلوم لدى أبي داود، ولكنه كان يخطئ في حديث الزهري، كما قاله أحمد في (العلل ٢٥٤٣)، وانظر (تاريخ ابن معين للدارمي ٤، ٣٧٢)، و(شرح العلل لابن رجب ٢/ ٦٧٤).","vol":"27","page":176},{"text":"وأما رواية الأوزاعي فغير سياقة ابن عيينة، وقد أنكرها أبو داود وغيره كما بيَّنَّاه هناك. وكذلك متابعة أبي بكر بن حزم منكرة، بل فيها مخالفة لرواية ابن عيينة! فراجع تحقيقنا لهاتين الروايتين.\nثانيًا: أنه جعل الشافعي مخالفًا للحُميدي ومتابعًا لابن المثنى، مستندًا إلى روايته عند الطحاوي في (المعاني ١/ ٩٩)، مع أن الطحاوي لم يَسُقْ لفظها كما ذكر الشيخ نفسه!\nثم إن اللفظ الذي أحال عليه الطحاوي موافق للفظ الحميدي!\nزد على ذلك أن الطحاوي رواه في (المشكل ٢٧٣٨) بنفس إسناده في (المعاني)، وساق لفظه بموافقة الحميدي. وكذا هو عند الشافعي في (الأم) و(المسند) كما سبق، وكذا في (السنن المأثورة ١٣٥).\nثالثًا: أنه لم ينتبه للسقط الواقع في الموضع الثاني من سنن النسائي، فاجتهد في تعيين شيخه، وعَيَّنه بأنه موسى المسروقي! وليس له علاقة بهذا الحديث! وإنما هو أبو موسى محمد بن المثنى نفسه.\nرابعًا: أنه جعل محمد بن الصباح متابعًا لابن المثنى.\nوهو كذلك إلا في الجمع بين القرء والحيض بالعطف، فإنه مخالف له؛ إذ الصواب في روايته أنها بالشك كما سيأتي.\n* ثم ذَكَر الشيخ قول صاحب (عون المعبود ١/ ٣١٨): «ولقائل أن يقول: إن الوهم ليس من ابن عيينة، بل من راويه أبي موسى محمد بن المثنى؛ فهو ذكر هذه الجملة في روايته عن ابن عيينة، وأما الحميدي فلم يذكرها؛ فالقول قول الحميدي».\nقال الألباني: «فهذا ليس بشيء أيضًا؛ لأنه ظن أنه تفرد به محمد بن","vol":"27","page":177},{"text":"المثنى، وإنما جاءه ذلك من عدم تتبع الروايات والمتابعات» (صحيح أبي داود ٢/ ٤٥).\nقلنا: بقية كلام صاحب العون: «فالقول ما قال الحميدي؛ لأنه أثبت أصحاب ابن عيينة، لازمه تسع عَشْرة سنة. وحاصل الكلام أن جملة «تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا» ليست بمحفوظة في رواية الزهري، ولم يذكرها أحد من حفاظ أصحاب الزهري غير ابن عيينة، وهو وَهِم فيه».\nكما سبق أن المتابعات التي أشار لها الشيخ، ليس فيها هذه الجملة التي أنكرها، اللهم إلا في رواية ابن الصباح. ومع ذلك ففي روايته مخالفة لرواية ابن المثنى أيضًا.\nوإليك البيان:\nفقد رواه أبو عوانة (٩٨٥) عن إبراهيم الحربي.\nورواه مسعود الثقفي في (عروس الأجزاء ٢٠) من طريق أبي العباس السراج.\nكلاهما عن محمد بن الصباح، عن سفيان، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، بلفظ السياقة الثالثة، وفيها: «تَتْرُكَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا»، زاد السراج: «أَوْ حَيْضَتِهَا».\nوالسراج هو محمد بن إسحاق الحافظ، محدث خراسان ومُسنِدها، قال الخليلي: «ثقة، متفق عليه، من شرط الصحيح» (الإرشاد ٣/ ٨٢٨).\nوبنحو سياقته عن ابن الصباح رواه إمام آخر عن سفيان:\nفرواه ابن راهويه (٥٦٧، ٢٠٦٢) عن ابن عيينة، عن الزهري، عن عمرة (^١)\n_________\n(^١) - في الموضع الأول من المسند: «عن عروة، عن عائشة»، والظاهر أن «عروة» محرف من «عمرة»، بدليل قوله في الموضع الثاني: «أو غيرها»، وكذا في بقية المراجع التي خرجت رواية سفيان: «عن عمرة».\nوذِكر عروة في الإسناد صحيح، لكن من غير رواية سفيان.\n\nوقد جاء في (المعرفة للفسوي ٢/ ٧٣٦): «قال سفيان: حدثنا الزهري عن عمرة عن عائشة قالت: الأقراء: الأطهار»، وكان سفيان ربما قال فيه: أُراه عن عمرة أو عروة. وربما قال: أُراه عن عمرة. ولا يذكر عروة، ثم أثبت عمرة غير مرة وتَرَك الشك\".","vol":"27","page":178},{"text":"أو غيرها، عن عائشة، بلفظ السياقة الثانية، وفيها: «تُمْسِكُ -أَوْ: «تَقْعُدُ» - مُدَدَ أَقْرَائِهَا- أَوْ: حَيْضِهَا، أَوْ: مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ-»، وفي آخره: قال سفيان: «أو نحوه».\nإذن، فرواية ابن المثنى بلفظ: «أَقْرَائِهَا وَحَيْضَتِهَا» خطأ، وصوابها: «أَقْرَائِهَا- أَوْ حَيْضَتِهَا-»، بالشك بين لفظ القرء والحيض، كما رواه ابن راهويه وابن الصباح.\nوفي قول سفيان: «أو نحوه» وقبله في السند: «أو غيرها» إشارة إلى أنه لم يكن يضبط هذا الحديث؛ ولذا اختُلف عليه في ذكر هذه الجملة وعدم ذكرها!\nفذَكَرها ابن راهويه وابن الصباح، وكذلك ابن المثنى -مع ما في روايته من وهم-.\nولم يذكرها الحميدي والشافعي، وهؤلاء جميعًا ثقات. فالحَمْل فيه على ابن عيينة؛ ولذا جزم أبو داود بوهمه في زيادتها، رغم أنه ذكر أن الحميدي لم يروها عنه.\nولكن معنى هذه الجملة ثابت في الحديث من وجه آخر، بلفظ: «امْكُثِي","vol":"27","page":179},{"text":"قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ»، كذا رواه مسلم (٣٣٤/ ٦٥) وأبو داود (٢٧٩) من طريق عِرَاك بن مالك، عن عروة، وقد سبق. فذِكر الأقراء غير محفوظ فيه.\nقال البيهقي: «والصحيح حديث عِرَاك بن مالك عن عروة ... وقد تابعه على ذلك جماعة، وليس فيه ذكر الأقراء ... وهكذا في سائر الروايات الصحيحة، ليس في شيء منها أنه عَبَّر بالأقراء عن الحيض. والذي رُوِي في ذلك خارج الصحيح فإنما هو من جهة الرواة» (مختصر الخلافيات ٤/ ٢٧٨).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال صاحب (عون المعبود ١/ ٣١٨) بعد أن ذكر وهم ابن عيينة: «والمحفوظ في رواية الزهري إنما قوله: «فَأَمَرَهَا أَنْ تَقْعُدَ الْأَيَّامَ كَانَتْ تَقْعُدُ»، ومعنى الجملتين واحد. لكن المُحدِّثين معظم قصدهم إلى ضبط الألفاظ المروية بعينها، فرووها كما سمعوا. وإن اختلطت رواية بعض الحفاظ في بعض ميزوها وبينوها».\nقلنا: هذه العبارة التي ذكر أنها محفوظة عن الزهري- إنما رُويت في قصة فاطمة بنت أبي حبيش، رواها سهيل عن الزهري، وهي رواية معلولة أيضًا! وإن كان معناها ثابتًا من غير رواية الزهري كما بيَّنَّاه في تحقيقنا لها.","vol":"27","page":180},{"text":"٣٣٨٥ - حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂، قَالَتْ: اسْتُحِضْتُ سَبْعَ سِنِينَ، فَاشْتَكَيْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَيْسَتْ تِلْكَ بِالْحَيْضَةِ، وَلَكِنْ عِرْقٌ، فَاغْتَسِلِي». فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَكَانَتْ (^١) تَغْتَسِلُ فِي الْمِرْكَنِ، فَتَرَى صُفْرَةَ الدَّمِ فِي الْمِرْكَنِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن. وأما سنده فالمحفوظ أنه من حديث عائشة لا من حديث أم حبيية.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٨٩ / حم ٢٧٤٤٦ \"واللفظ له\" / عب ١١٧٣ / طب (٢٤/ ٢١٦/ ٥٥٠) / حق ٥٦٩، ٢٠٦١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق - وعنه أحمد وابن راهويه -: عن معمر، عن الزهري، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن أم حبيبة بنت جحش، به.\nورواه الطبراني عن الدبري، عن عبد الرزاق، به.\nوتوبع معمر:\nفرواه أبو داود من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن عمرة إنما ترويه (عن عائشة: أن أم حبيبة).\n_________\n(^١) - في المسند: «فَكَانَتْ»، والمثبت من المصنف وغيره، وهو أليق بالسياق.","vol":"27","page":181},{"text":"كذا رواه الليث وعمرو بن الحارث وإبراهيم بن سعد وابن أبي ذئب وغيرهم، عن الزهري كما سبق. وكذا ذكره الدَّارَقُطْنِيّ عن معمر كما في (العلل ٨/ ١٠١).\nوذَكَر البيهقي ما يفيد أن معمرًا ويونس كانا يرويانه هكذا وهكذا، فقال: «ورواه إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عمرة عن عائشة ... وكذلك رواه معمر ويونس وابن عيينة عن الزهري عن عمرة عن عائشة. وربما قال معمر ويونس: عن الزهري عن عمرة عن أم حبيبة» (السنن الكبرى ١٦٥٩).","vol":"27","page":182},{"text":"٣٣٨٦ - حَدِيثُ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ:\n◼ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ﵂: «أَنَّهَا رَأَتْ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ - الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - وَكَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: رَأَيْتُ ابْنَةَ جَحْشٍ وَكَانَتْ مُسْتَحَاضَةً [فَتَغْتَسِلُ فِي الْمِرْكَنِ مَمْلُوءًا مَاءً، ثُمَّ] تَخْرُجُ مِنَ الْمِرْكَنِ وَالدَّمُ عَالِيهِ (^١)، ثُمَّ تُصَلِّي [وَكَانَتْ عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ»].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح دون تسمية المستحاضة بزينب، فالصحيح أنها أم حبيبة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [طا ١٥٩].\nتخريج السياقة الثانية: [مي ٩٢٧ / ش ١٣٧٨ \"واللفظ له\" / حق ١٩٧٨ \"والزيادتان له\"، ٢٠٦٤].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه مالك عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، به، وسمى المستحاضة زينب.\nقال ابن عبد البر: «هكذا رواه يحيى وغيره عن مالك في (الموطأ).\nوهو وهمٌ من مالك؛ لأنه لم تكن قط زينب بنت جحش تحت عبد الرحمن\n_________\n(^١) في مطبوع ابن راهويه: «قَالِي»، ولعل الصواب: «عالي» أو «عاليه». كما في بقية المراجع. والله أعلم.","vol":"27","page":183},{"text":"ابن عوف، وإنما كانت تحت زيد بن حارثة، ثم كانت تحت رسول الله ﷺ.\nوإنما التي كانت تحت عبد الرحمن: أم حبيبة بنت جحش.\nوكُنَّ ثلاث أخوات: زينب كما ذكرنا، وأم حبيبة تحت عبد الرحمن بن عوف، وحمنة بنت جحش تحت طلحة بن عبيد الله.\nوقد قيل: إنهن ثلاثتهن استحضن. وقد قيل: إنهن لم يستحض منهن إلا أم حبيبة وحمنة. والله أعلم» (الاستذكار ٣/ ٢٢٧، ٢٢٨).\nقلنا: قد رواه أبو مصعب في (موطئه ١٧٣) عن مالك به وقال فيه: «ابنة جحش».\nوكذا رواه ابن أبي شيبة وابن راهويه (٢٠٦٤) عن عبدة بن سليمان.\nورواه الدارمي من طريق حماد بن سلمة، وابن راهويه (١٩٧٨) من طريق زائدة.\nثلاثتهم: عن هشام، عن أبيه، عن زينب ابنة أم سلمة، به، قالوا فيه: «ابنة جحش».\nوهذا موقوف، إسناده صحيح على شرط الشيخين. والمستحاضة هي أم حبيبة بنت جحش، أخت زينب بنت جحش. وانظر الفتح لابن حجر (١/ ٤١١ - ٤١٢).","vol":"27","page":184},{"text":"٣٣٨٧ - حَدِيثُ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: «كَانَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ تُسْتَحَاضُ، وَهِيَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَتَصُومُ وَتُصَلِّي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن دون قوله: «فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ»، وهذا ضعيف لإرساله.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مكة ٦٨٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الفاكهي في (أخبار مكة) قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: ثنا يحيى بن أبي بُكَير قال: ثنا زائدة قال: ثنا أبو إسحاق الشيباني، عن عكرمة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، سوى محمد بن إسماعيل، وهو الصائغ، روى له أبو داود، وهو صدوق.\nولكنه مرسل، فعكرمة لم يَذكر عمن تحمله.\nوقد روى أبو داود (٣٠٩) من طريق علي بن مسهر، عن الشيباني، عن عكرمة قال: «كَانَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ تُسْتَحَاضُ، فَكَانَ زَوْجُهَا يَغْشَاهَا». وسيأتي في بابه.\nوقد سبق في الصحيح (أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي)، دون ذِكر (الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ).","vol":"27","page":185},{"text":"٣٣٨٨ - حَدِيثُ أَبِي جَعْفَرٍ البَاقِرِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي اسْتُحِضْتُ فِي غَيْرِ قُرْئِي! قَالَ: «فَاحْتَشِي كُرْسُفًا، فَإِنْ يَعُدْ فَاحْتَشِي كُرْسُفًا، وَصُومِي وَصَلِّي وَاقْضِي مَا عَلَيْكِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل ضعيف جدًّا. وأعله بالإرسال ابن رجب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ١١٩٩].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه عبد الرزاق: عن الثوري، عن جابر، عن أبي جعفر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: جابر، هو الجُعْفي، وهو متروك متهم، كما تقدم مرارًا.\nالثانية: أبو جعفر، هو الباقر، وهو تابعي، فالحديث مرسل.\nوبهذا أعله ابن رجب فقال بإثره: \"وهذا مرسل\" (فتح الباري ٢/ ٧٩ - ٨٠).","vol":"27","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-700>٦١٢ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَمْرِ المُسْتَحَاضَةِ بِالْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ</span>\n٣٣٨٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: اسْتُحِيضَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبي حُبَيْشٍ فَسَأَلَتِ النَّبيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «[لَا] ١ إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ (فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا) ١ فَاغْسِلِي عَنكِ أَثَرَ الدَّمِ وَتَوَضَّئِي [وَصَلِّي] ٢؛ فَإِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالحَيْضَةِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ، أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُسْتَحَاضُ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ (إِنِّي أُسْتَحَاضُ وَلَا يَنْقَطِعُ عَنِّي الدَّمُ)؟ قَالَ: «لَيْسَ ذَاكَ بِحَيْضٍ، وَلَكِنَّهُ عِرْقٌ [مِنْ دَمِكِ]، فَإِذَا أَقْبَلَ الْحَيْضُ فَدَعِي الصَّلَاةَ عَدَدَ أَيَّامِكِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهِ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ (ذَهَبَ أَيَّامُ حَيْضَتِكِ)، فَاغْتَسِلِي [لِطُهْرِكِ]، وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ، فَقَالَ: «تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَهَا (قَدْرَ أقْرَائِهَا)، [ثُمَّ لِتَكُفَّ عَنِ الصَّلاةِ، فَإِذَا ذَهَبَ أَقْرَاؤُهَا] تَغْتَسِلُ غُسْلًا وَاحِدًا، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن دون ذِكر (الوضوء)، فمختلف في ثبوته:","vol":"27","page":187},{"text":"فأعلَّه: الشافعي، والبيهقي، واللالكائي، وابن العربي، وابن رجب. وأشار إلى إعلاله: مسلم، والنسائي، وأبو العباس القرطبي.\nبينما صححه: الطحاوي، وابن حزم، وابن الجوزي، وابن دقيق العيد، وابن سيد الناس، وابن التركماني، وابن كثير، وابن الملقن، وابن حجر، والعيني، والكشميري، والألباني.\nوتناقض فيها ابن عبد البر، فصححه مرة، وأعله مرة أخرى.\nوالراجح: أنَّ زيادة الوضوء معلولة، لا تثبت.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [ن ٢٢٢ \"واللفظ له\"، ٣٦٨ / كن ٢٧١/ مي ٧٩٨ \"والزيادة الأولى والثانية والرواية له\" / عل ٤٤٨٦/ طب (٢٤/ ٣٥٩/ ٨٩٢) / طح (١/ ١٠٣/ ٦٤٤) / مشكل ٢٧٣٣، ٢٧٣٤ / طحق ١٧٠ / هق ٥٧٠، ١٦٤٣ / محلى (١/ ٢٥١) / تمهيد (٢٢/ ١٠٤)]\nتخريج السياقة الثانية: [حب ١٣٤٩ \"واللفظ له\" / طب (٢٤/ ٣٦٠، ٣٦١/ ٨٩٥ \"والروايتان له\"، ٨٩٧) / فاصل ٢٣٠ \"والزيادتان له\" / طح (١/ ١٠٢/ ٦٣٧، ٦٣٨) / مشكل ٢٧٣٢ / طحق ١٦٩ / آثار ١٩٧ / قط (عقب ٨٤١) / هق (عقب ١٦٨٢) / هقخ ١٠٨٠/ تمهيد (١٦/ ٩٥)، (٢٢/ ١٠٣) / حنف (خسرو ١١٢٨) / حنيفع ٢١ / حنيفة (لؤلؤي - خوارزم ١/ ٢٦٨) / حنف (طلحة - خوارزم ١/ ٢٦٧) / مبرد (حنيفة ٣٤) / فوائد الأصفهانيين لأبي الشيخ (إمام ٣/ ٢٨٨) / تحقيق ١٩٣/ قند ٣٢٧].\nتخريج السياقة الثالثة: [حب ١٣٥٠ \"واللفظ له\" / بز (١٨/ ٢٢٠)","vol":"27","page":188},{"text":"مختصرًا جدًّا / طس ٧٦٢٣ مختصرًا / سرج ٤٣٢ \"والرواية والزيادة له\" / طحق ١٧١، ١٩٢٧، ١٩٢٨ / الرد على الكرابيسي للطحاوي (بدر ٣/ ١١١)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوي الحديث عن عائشة بذكر الوضوء من عدة طرق، أشهرها: طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. إلا أنه اختلف عليه في ذكر الوضوء، فرواه أكثر الناس عنه بدون ذكر الوضوء، ورواه بعضهم بذكره، ورواه بعضهم بذكر الوضوء من قول عروة أو من قول هشام نفسه، وإليك بيان ذلك بالتفصيل:\nأولا: مَنْ رواه عنه دون ذكر الوضوء:\n١) مالك بن أنس في (الموطأ ١٥٧)، ومن طريقه البخاري (٣٠٦)، وغيره.\n٢) أبو معاوية محمد بن خازم الضرير، عند البخاري (٢٢٨)، ومسلم (٣٣٣).\n٣) سفيان بن عيينة، عند البخاري (٣٢٠)، والحميدي (١٩٣)، وغيرهما.\n٤) زهير بن معاوية، عند البخاري (٣٣١).\n٥) أبو أسامة، عند البخاري (٣٢٥).\n٦) وكيع، عند مسلم (٣٣٣).\n٧) عبد الله بن نمير، عند مسلم (٣٣٣).\n٨) جرير بن عبد الحميد، عند مسلم (٣٣٣).","vol":"27","page":189},{"text":"٩) عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عند مسلم (٣٣٣).\n١٠) عبدة بن سليمان، عند الترمذي (١٢٦)، وإسحاق في (مسنده ٥٦٣)، وغيرهما.\n١١) عبد الله بن المبارك، عند النسائي في (الصغرى ٣٦٩).\n١٢) خالد بن الحارث، عند النسائي في (الصغرى ٢٧٣).\n١٣) يحيى القطان، عند أحمد (٢٥٦٢٢)، والبزار (٢٧).\n١٤) جعفر بن عون، عند الدارمي (٧٩٣)، وغيره.\n١٥) معمر بن راشد، عند عبد الرزاق (١١٧٤).\n١٦) ابن جريج، عند عبد الرزاق (١١٧٥).\n١٧) الثوري، عند إسحاق في (مسنده ٥٦٥)، والطبراني في (الكبير ٢٤/ ٣٥٧/ ٨٨٨) (^١)، والبزار (٧١)، وغيرهما.\n١٨) أيوب السختياني، عند أبي عوانة في (المستخرج ٩٧٩)، والطبراني في (الكبير ٢٤/ ٣٦١/ ٨٩٩) و(الأوسط ٤٢٨١).\n١٩، ٢٠، ٢١) الليث بن سعد وعمرو بن الحارث وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عند أبي عوانة في (المستخرج ٩٧٨)، وابن المنذر في (الأوسط ٨٠٣)، والطحاوي في (المعاني ١٤٢)، وغيرهم.\n٢٢) عبد الرحمن بن أبي الزناد، عند الطحاوي في (المعاني ٦٤٣).\n_________\n(^١) وقد رواه إسحاق والطبراني من طريق عبد الرزاق عن الثوري، فالذي يظهر أن هذا السند سقط من (المصنف)، فقد جاء في (المصنف ١١٧٤) تفسير سفيان للحديث عقب طريق معمر، دون روايته! . والله أعلم.","vol":"27","page":190},{"text":"٢٣) شعبة بن الحجاج، عند الطبراني في (الكبير ٢٤/ ٣٥٩/ ٨٩١).\n٢٤) زائدة بن قدامة، عند الطبراني في (الكبير ٢٤/ ٣٦٠/ ٨٩٣).\n٢٥) مسلمة بن قعنب (والد عبد الله)، عند الطبراني في (الكبير ٢٤/ ٣٦١/ ٨٩٦).\n٢٦) عبد العزيز بن أبي حازم، عند الطبراني في (الكبير ٢٤/ ٣٦١/ ٨٩٨).\n٢٧) عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عند الطبراني في (مسند الشاميين ٩٦).\n٢٨) أبو يوسف القاضي، في (الآثار ١٩٥).\n٢٩) محمد بن عبد الله بن كناسة، عند ابن المنذر في (الأوسط ١٣)، وأبي نعيم في (المستخرج ٧٤٣)، وغيرهما.\n٣٠) محمد بن فضيل، عند ابن أبي داود في (مسند عائشة ٣٦).\n٣١) مسعر بن كدام، عند ابن المظفر في (حديث شعبة ٨).\n٣٢) عنبسة بن عبد الواحد، عند الإسماعيلي في (معجمه ١/ ٣٤٥).\n٣٣) محاضر بن الورع، عند البيهقي في (الكبرى ١٥٨٦، ٤١٤١).\n٣٤) سعدان بن يحيى، عند ابن حذلم في (مشيخته ٧٢).\n٣٥، ٣٦) أنس بن عياض وبحر بن كثير، ذكرهما أبو نعيم في (الصحابة معلقًا عقب رقم ٧٧٩٤).\n٣٧) عيسى بن يونس، ذكره ابن رجب في (فتح الباري ١/ ٤٤٩).","vol":"27","page":191},{"text":"جميعهم: رووه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به دون ذكر الوضوء.\n\nثانيًا: مَنْ رواه عن هشام بذكر الوضوء من قول عروة أو هشام:\n١) أبو معاوية الضرير.\nرواه إسحاق بن راهويه (٥٦٣/ ٢٠) -وعنه النسوي في (الأربعين ٢٣) - عن أبي معاوية به، وفيه: «وَقَالَ أَبِي: تَتَوَضَأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ».\nورواه البخاري (٢٢٨) عن محمد بن سلام، عن أبي معاوية، عن هشام به وفي آخره: قَالَ: وَقَالَ أَبِي: «ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلاةٍ، حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ».\nففَصَل قول عروة عن متن الحديث، فلو كان الكل موصولًا، لم يكن هناك حاجة لفصل هذا القول عن بقية المتن.\nورواه حرب الكرماني في (مسائله- كتاب الطهارة ٥٧٩) عن إسحاق بن إبراهيم، قال: أبنا أبو مُعاويَة، عن هِشام بن عروة، قال: قال أبي -في المستَحاضَة-: «توضَّأ لكُلِّ صلاة». ولم يذكر المرفوع.\nوهذا لا يدع مجالًا للشك في كون زيادة الوضوء إنما هي من قول عروة، وليست مرفوعة من قول النبي ﷺ، وسيأتي مزيد بيان لذلك قريبًا، فقد رواه بعضهم عن أبي معاوية، وأدرج كلام عروة في المتن المرفوع.\nولذا ذهب البيهقي في (الكبرى ١٦٤٤)، واللالكائي كما في (التحقيق لابن الجوزي ١/ ١٨٧)، وابن العربي في (العارضة ١/ ٢١٠)، والنووي في (المجموع ٢/ ٥٣٥)، وابن رجب في (الفتح ١/ ٤٤٨)، إلى أن ذكر الوضوء","vol":"27","page":192},{"text":"فيه، إنما هو من قول عروة.\nوقد اعتَرض ابن الجوزي وتبعه ابن حجر وغيره على هذا الرأي بما يُعلم جوابه مما ذُكر، كما سبق بيانه في غير هذا الموضع.\nورواه ابن عبد البر في (التمهيد ٢٢/ ١٠٤) من طريق الدورقي، عن أبي معاوية، وفي آخره: «قال هشام: أي: ثم توضئي لكل صلاة ... إلخ».\nفجعل ذكر الوضوء من قول هشام وليس عروة. وكذا رواه عيسى بن يونس ويحيى القطان عن هشام، كما سيأتي.\n٢) يَحْيَى القطان.\nرواه أحمد (٢٥٦٢٢) عن يَحْيَى القطان، عن هشام، به، وفي آخره: قال يحيى: «قلت لهشام أغسل واحد، تغتسل وتوضأ عند كل صلاة؟ قال: نعم».\nوهذا أيضًا يؤكد أن ذكر الوضوء غير محفوظ في المتن المرفوع.\n٣) عيسى بن يونس.\nعلقه ابن رجب في (الفتح ١/ ٤٤٩) فقال: رواه عيسى بن يونس عن هشام، فقال في آخر الحديث: وقال هشام: «تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ».\n٤) مالك بن أنس.\nرواه مالك في (الموطأ ١٦١) - وعنه الشافعي في (الأم ٣٧٨٩)، وغير واحد -: عن هشام بن عروة، عن أبيه، أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ إِلا أَنْ تَغْتَسِلَ غُسْلًا وَاحِدًا، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ بَعْدَ ذَلِكَ لِكُلِّ صَلَاةٍ».\nولكن فصله تمامًا عن الحديث المرفوع. وكذا رواه مفصولًا غيره، كما","vol":"27","page":193},{"text":"سيأتي.\n٥) حفص بن غياث.\nرواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٣٦٢): عن حفص بن غياث وأبي مُعاوية، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «الْمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ وَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاةٍ».\n\nثالثًا: مَنْ رواه عن هشام بذكر الوضوء مرفوعًا من كلام النبي ﷺ:\n١) حماد بن زيد.\nرواه النسائي في (الصغرى ٢٢٢، ٣٦٨) و(الكبرى ٢٢٢) - ومن طريقه الطحاوي في (المشكل ٢٧٣٣)، وابن حزم في (المحلى ١/ ٢٥١) - قال: أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي قال: حدثنا حماد- وهو ابن زيد- عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به. بلفظ السياق الأول.\nوقد توبع يحيى بن حبيب:\nفرواه الطبراني في (الكبير ٢٤/ ٣٥٩/ ٨٩٢) من طريق أبي الربيع الزهراني ومحمد بن أبي بكر المُقَدَّمي وغيرهما، عن حماد بن زيد، به.\nوكذا رواه الطحاوي والبيهقي من طرق عن حماد بن زيد، عن هشام، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، رجال الشيخين. إلا أن هذه الزيادة انتقدت على حماد بن زيد.\nفقد أخرج مسلم طريقَ حماد بن زيد (٣٣٣) عن خلف بن هشام عنه، إلا أنه لم يَسُقْ متنه، بل أحال به على لفظ وكيع، ثم قال: «وفي حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركنا ذكره».\nيعني قوله: «وَتَوَضَّئِي» كما جزم به البيهقي - كما سيأتي -، والقاضي","vol":"27","page":194},{"text":"عياض في (الإكمال ٢/ ١٧٦)، والقرطبي في (المفهم ١/ ٥٩٤)، والنووي في (شرح مسلم ٤/ ٢٢)، وابن دقيق العيد في (الإمام ٣/ ٢٨٣)، وغيرهم.\nفأشار مسلم بهذا إلى إعلال هذه اللفظة.\nقال البيهقي: «رواه مسلم في الصحيح عن خلف بن هشام دون قوله: (وتوضئي)، وكأنه ضَعَّفه لمخالفته سائر الرواة عن هشام» (السنن الكبرى عقب رقم ١٦٤٣).\nوقال في موضع آخر: «ثم قال مسلم: (وفي حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركنا ذكره)؛ لأن هذه الزيادة غير محفوظة، إنما المحفوظ ما رواه أبو معاوية وغيره عن هشام بن عروة هذا الحديث، وفي آخره قال: قال هشام: قال أبي: ثم توضأ لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت». (السنن الكبرى عقب رقم ٥٧٠).\nوقال أيضًا: «إلا أن حماد بن زيد زاد فيه الوضوء، وهو غلط، إنما الوضوء من قِبل عروة» (معرفة السنن ٢/ ١٤٨).\nوقال كذلك: «وقد رُوِي فيه زيادة الوضوء لكل صلاة، وليست بمحفوظة» (السنن عقب رقم ١٥٧٦).\nوأشار إلى إعلالها أيضًا الإمام النسائي فقال عقب الحديث: «لا أعلم أحدًا ذكر في هذا الحديث (وَتَوَضَّئِي) غير حماد بن زيد. وقد روى غير واحد عن هشام، ولم يذكر فيه (وَتَوَضَّئِي»).\nوأقرّه القاضي عياض في (الإكمال ٢/ ١٧٦)، والقرطبي في (المفهم ١/ ٥٩٤)، والنووي في (شرح صحيح مسلم ٤/ ٢٢).\nوخالف ابن عبد البر، فقال: «رواه حماد بن زيد عن هشام بإسناده، فجَوَّد","vol":"27","page":195},{"text":"لفظه، قال: «فَإِذَا أَدْبَرَتِ الحَيضةُ، فَاغْسِلِي عَنْكِ أَثَرَ الدَّمِ، وَتَوَضَّئِي»» (الاستذكار ٣٥١٢).\nفتعقبه ابن رجب قائلًا: «وهذا يدل على أنه رآه محفوظًا، وليس كما قال ... والصواب: أن هذا من قول عروة» (الفتح ١/ ٤٤٨).\nقلنا: موقف ابن عبد البر من ثبوت هذه اللفظة مضطرب كما سيأتي.\n٢) حماد بن سلمة:\nرواه الدارمي (٧٩٨) عن حَجاج بن منهال، ورواه أبو يعلى (٤٤٨٦) عن إبراهيم بن الحجاج، ورواه ابن عبد البر في (التمهيد ٢٢/ ١٠٤) من طريق عفان. ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، وفيه: «فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَتَوَضَّئِي وَصَلِّي». ولفظ أبي يعلى: «ذَهَبَ فَوْرُهَا»، وهو تصحيف ظاهر، وفي التمهيد: «وَقْتُهَا»، وفيه أيضًا: «ثُمَّ تَطَهَّرِي وَصَلِّي»!\nوزاد عند الدارمي: قال هشام: فكان أبي يقول: «تَغْتَسِلُ غُسْلَ الأَوَّلِ، ثُمَّ مَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّهَا تَطْهُرُ وَتُصَلِّي».\nوعند ابن عبد البر: «قال هشام: كان عروة يقول: الغسل الأول ثم الطهر بعد».\nورواه الطحاوي في (المشكل ٢٧٣٤) و(المعاني ١/ ١٠٣) من طريق حجاج، به.\nقال الطحاوي: «وليس حماد بن سلمة عندكم في هشام بن عروة بدون مالك والليث وعمرو بن الحارث. فقد ثبت بما ذكرنا صحة الرواية عن رسول الله ﷺ في المستحاضة أنها تتوضأ في حال استحاضتها لوقت كل","vol":"27","page":196},{"text":"صلاة» (معاني الآثار ١/ ١٠٣).\nوقال ابن عبد البر أيضًا: «وكذلك رواية حماد بن سلمة عن هشام أيضًا بإسناده مثله» -يعني: فيها (وتوضئي) - ثم قال: «وحماد بن سلمة في هشام بن عروة ثَبْت ثقة» (التمهيد ١٦/ ٩٥).\nوقال ابن بطال عن جمهور العلماء القائلين بأن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة: \"واحتجوا بما رواه حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، ... \"، فذكره بزيادة الوضوء، ثم قال: \"قالوا: وهذه زيادة لحماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، يجب قبولها\" (شرح صحيح البخارى ١/ ٤٣٤).\nوقال العيني: \"هذا إسناد صحيح على شرط مسلم\" (نخب الأفكار ٢/ ٣٥٦).\nقلنا: وحماد بن سلمة وإن كان من رجال مسلم، إلا أنه ليس بذاك القوي إذا روى عن غير ثابت وحميد الطويل.\nقال الإمام مسلم: \"وحماد يعد عندهم إذا حدث عن غير ثابت كحديثه عن قتادة وأيوب ويونس وداود بن أبي هند والجريري ويحيى بن سعيد وعمرو بن دينار وأشباههم- فإنه يخطئ في حديثهم كثيرًا\" (التمييز ص ٢١٨).\n٣) أبو حمزة السكري محمد بن ميمون:\nرواه ابن حبان (١٣٤٩) قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن النضر الخُلْقَاني (^١)، قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، قال: سمعت أبي قال:\n_________\n(^١) بضم الخاء المعجمة وسكون اللام وفتح القاف وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى بيع الخلق من الثياب وغيرها. انظر (الأنساب للسمعاني ٥/ ١٧٩).","vol":"27","page":197},{"text":"أخبرنا أبو حمزة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُسْتَحَاضُ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ؟ قَالَ: «لَيْسَ ذَاكَ بِحَيْضٍ، وَلَكِنَّهُ عِرْقٌ، فَإِذَا أَقْبَلَ الْحَيْضُ فَدَعِي الصَّلَاةَ عَدَدَ أَيَّامِكِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهِ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ».\nورجاله ثقات سوى الخُلْقَاني، فلم نجد من وثقه.\nوقد اختُلف فيه على أبي حمزة:\nفرواه البيهقي (١٦٤٤) من طريق عبد الله بن عثمان - وهو عبدان الحافظ - حدثنا أبو حمزة قال: سمعت هشامًا يُحَدِّث عن أبيه: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ ... الحَدِيثَ.\nوَقَالَ فِيهِ: «فَاغْتَسِلِي عِنْدَ طُهْرِكِ، وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ».\nهكذا أرسله فلم يذكر عائشة.\nقال مغلطاي عن الوجه المرسل: «يشبه أن يكون وهمًا» (شرح ابن ماجه ٣/ ١٠٦).\nقلنا: سنده إلى أبي حمزة أصح من سند الموصول، ولكن جزم الدَّارَقُطْنِيّ بأن السكري قد رواه على الوجه الأول بذكر عائشة (العلل ٨/ ١٤٠).\n٤) أبو عَوَانة الوضاح اليشكري:\nرواه ابن حبان (١٣٥٠) عن الخُلْقَاني بإسناده إلى ابن شقيق قال: حدثنا أبو عوانة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ، فَقَالَ: «تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ غُسْلًا وَاحِدًا، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».","vol":"27","page":198},{"text":"ورواه الطحاوي في (أحكام القرآن ١٧١، ١٩٢٧) عن نصر بن مرزوق، عن الخَصِيب بن ناصح. وبرقم (١٧١، ١٩٢٨) عن أحمد بن داود بن موسى، عن سهل بن بكار.\nكلاهما عن أبي عوانة به بلفظ: «وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاةٍ»، إلا أنه قال فيه: «تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا»! !\nوذِكر الأقراء هنا وفي بقية المتابعات وهمٌ، أو رويت بالمعنى خطأ كما سنبينه في (باب الأقراء).\nوبمجموع تلك الأسانيد يصح السند إلى أبي عوانة.\nولذا قال ابن التركماني: \"ولم ينفرد حماد بذلك عن هشام، بل رواه عنه أبو عوانة؛ أخرجه الطحاوي في كتاب (الرد على الكرابيسي) من طريقه بسند جيد\" (الجوهر النقي ١/ ٣٤٣).\nوكذا قال ابن الملقن في (البدر المنير ٣/ ١١١)، والعيني في (نخب الأفكار ٢/ ٣٤٧).\n٥) يحيى بن سُليم الطائفي:\nرواه السَّرَّاج في (حديثه ٤٣٢) قال: حدثنا القاسم بن بشر بن معروف، حدثنا يحيى بن سُليم الطائفي، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ المُسْتَحَاضَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، فَلْتَنْظُرْ قَدْرَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ لْتَكُفَّ عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا ذَهَبَ أَقْرَاؤُهَا فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتَتَوَضَّأْ لِكُلِّ صَلَاةٍ».\nوالقاسم ثقة. ويحيى من رجال الصحيح، إلا أنه مُتكلَّم في حفظه، وإن وثقه ابن معين وغيره. ولذا قال عنه الحافظ: \"صدوق سيء الحفظ\" (التقريب","vol":"27","page":199},{"text":"٧٥٦٣).\n٦) محمد بن عجلان:\nرواه الطبراني في (الأوسط ٧٦٢٣) قال: حدثنا محمد بن المَرْزُبان، نا محمد بن حكيم الرازي، نا هشام بن عبيد الله السني، نا أبو معاذ خالد البلخي، عن محمد بن عجلان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَغْتَسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ مَرَّةً، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ» يَعْنِي: لِكُلِّ صَلَاةٍ.\nقال الطبراني: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن محمد بن عجلان إلا أبو معاذ البلخي، تَفَرَّد به هشام السني».\nقلنا: وهو صدوق موثق (اللسان ٨٢٦٤)، ولكن مَن دونه لا تُعرف حالهما. وأبو معاذ إن كان هو ابن صبيح الخراساني، فهو صدوق كما في (الجرح والتعديل ٣/ ٣٣٦)، وإن كان هو ابن سليمان، فقد ضُعِّف كما في (اللسان ٢٨٧٥)، وله ترجمة حسنة في (القند ١٩٣).\n٧) أبو معاوية الضرير:\nرواه ابن الجوزي في (التحقيق ١٩٣) من طريق الترمذي، عن هناد، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، وفيه: «فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ».\nوقال العيني في (نخب الأفكار ٢/ ٣٤٦): \"وأخرج السراج في (مسنده) عن هناد بن السري، عن أبي معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، نحو رواية أبي حنيفة\". يعني بذكر الوضوء لكل صلاة.","vol":"27","page":200},{"text":"وقال ابن الجوزي عقبه: «ذَكَره الترمذي كما رويناه، وحَكَم بصحته»، وتبعه الزيلعي في (نصب الراية ١/ ٤٠).\nقلنا: والحديث عند الترمذي (١٢٦): عن هناد قال: حدثنا وكيع، وعبدة، وأبو معاوية، عن هشام، به دون ذكر الوضوء في المتن. وفي آخره: قال أبو معاوية في حديثه: وقال: «تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ».\nوهذا ظاهره رفع الوضوء من حديث أبي معاوية، ولعل لذلك تصرف ابن الجوزي في سياقة الحديث من طريق الترمذي، فجعله مرفوعًا قولًا واحدًا. وكذا ساقه ابن قدامة في (المغني ١/ ٤٤٩) من عند الترمذي محتجًا بها، وقال عنها: \"وهذه زيادة يجب قبولُها\".\nوقال النووي في فصل الصحيح من (خلاصته): \"وفي رواية أبي معاوية: «تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ»، رواه الترمذي بهذا اللفظ، وقال: (حسن صحيح). وأما الأحاديث التي ضعفها أبو داود في الوضوء لكل صلاة، فليس هذا منها، ولا في طريقه من الضعف ما في تلك\" (خلاصة الأحكام ٦٣٦) (^١).\nوقال ابن كثير: \"وقد روى الترمذي عن هناد بن السري عن أبي معاوية وغيره عن هشام بن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة، فذكر هذا الحديث، وفيه: أن رسول الله ﷺ قال لفاطمة: «تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ»، وهذا إسناده صحيح على شرط مسلم\" (إرشاد الفقيه ١/ ٨٢).\n_________\n(^١) كذا قال هنا، وقد وقال في (المجموع ٢/ ٥٣٥) - نقلًا عن الحفاظ وأقرهم -: \"ولا يصح ذكر الوضوء فيه عن النبي ﷺ، وإنما هو من كلام عروة بن الزبير\".","vol":"27","page":201},{"text":"وذكر ابن سيد الناس في (النفح الشذي ٣/ ١٢٠)، وابن عبد الهادي في (المحرر في الحديث ص ١١٧) أن أبا معاوية تابع حمادًا على ذكر الوضوء.\nولكن قد جاء ما يؤكد أن المراد بالقائل هنا هو غير النبي ﷺ.\nفقد رواه إسحاق بن راهويه (٥٦٣/ ٢٠) -وعنه النسوي في (الأربعين ٢٣) - عن أبي معاوية به، وفيه: «وَقَالَ أَبِي: تَتَوَضَأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ».\nورواه البخاري (٢٢٨) عن محمد بن سلام عن أبي معاوية عن هشام به وفي آخره: قَالَ: وَقَالَ أَبِي: «ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ، حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ».\nففَصَل قول عروة عن متن الحديث، فلو كان الكل موصولًا، لم يكن هناك حاجة لفصل هذا القول عن بقية المتن.\nولذا ذهب البيهقي في (الكبرى ١٦٤٤)، واللالكائي كما في (التحقيق لابن الجوزي ١/ ١٨٧)، وابن العربي في (العارضة ١/ ٢١٠)، والنووي في (المجموع ٢/ ٥٣٥)، وابن رجب في (الفتح ١/ ٤٤٨)، إلى أن ذكر الوضوء فيه، إنما هو من قول عروة.\nوقد اعتَرض ابن الجوزي وتبعه ابن حجر وغيره على هذا الرأي بما يُعلم جوابه مما ذُكر، كما سبق بيانه في غير هذا الموضع.\nورواه ابن عبد البر في (التمهيد ٢٢/ ١٠٤) من طريق الدورقي، عن أبي معاوية، وفي آخره: «قال هشام: أي: ثم توضئي لكل صلاة ... إلخ».\nفجعل ذكر الوضوء من قول هشام وليس عروة.\nوكذا رواه عيسى بن يونس عن هشام، فقال في آخر الحديث: وقال","vol":"27","page":202},{"text":"هشام: «تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ».\nورواه يَحْيَى القطان، عن هشام، به، ثم قَالَ يَحْيَى: \"قُلْتُ لِهِشَامٍ أَغُسْلٌ وَاحِدٌ، تَغْتَسِلُ وَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ\".\nولكن مما يؤكد كون ذلك محفوظًا عن هشام بن عروة عن أبيه - كما رواه أبو معاوية -؛ أنَّ مالكًا رواه عن هشام بن عروة، عن أبيه، أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ إِلا أَنْ تَغْتَسِلَ غُسْلًا وَاحِدًا، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ بَعْدَ ذَلِكَ لِكُلِّ صَلَاةٍ». ولكن فصله تمامًا عن الحديث المرفوع.\nوكذا رواه مفصولًا ابن أبي شيبة: عن حفص بن غياث وأبي معاوية، عن هشام، عن أبيه، به نحوه.\nوقد تقدم كل ذلك قريبًا.\n٧ - أبو حنيفة النعمان:\nرواه الطحاوي في (المشكل ٢٧٣٢) و(المعاني ١/ ١٠٢)، والطبراني في (الكبير ٢٤/ ٣٦٠) والرَّامَهُرْمُزي (٢٣٠)، وابن عبد البر في (التمهيد ٢٢/ ١٠٣)، وغيرهم، من طرق عن أبي حنيفة عن هشام، به، وفيه: «تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ» (^١).\nوأبو حنيفة - وإن كان إمامًا من أئمة الفقه - إلا أنه ضعيف في الحديث، كما تقدم بيانه مرارًا.\n_________\n(^١) ولم يذكرها ابن عبد البر في روايته المسندة لطريق أبي حنيفة، مع أنه علقها في غير هذا الموضع فقال: «ورواية أبي حنيفة لهذا الحديث كرواية يحيى بن (هاشم) سواء، قال فيه: وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ» (التمهيد ١٦/ ٩٥).","vol":"27","page":203},{"text":"ومع هذا لما رواه ابن سيد الناس من طريق أبي حنيفة، قال: «إنه مروي عن إمام من الأئمة، فيكون صحيحًا»! ! كذا نقله الكشميري في (العَرْف الشذي ١/ ١٤٧).\nوالذي في (النفح الشذي ٣/ ١٢٠) قال: \"وأما رواية أبي حنيفة فذكرها أبو عمر بطرقها ولم يسندها (^١)، فإن صحّت الطريق إليه فهي جيدة\".\nوقال العيني: \"فهذا أبو حنيفة قد تابعه في ذلك حماد بن سلمة وحماد بن زيد وأبو عوانة وأبو حمزة، أربعة من الحفاظ الأجلاء، مع أن تفرد أبي حنيفة كافٍ لجلالة قدره وتعين إمامته (^٢) \" (نخب الأفكار ٢/ ٣٥٣).\nبينما قال الكشميري: «الإِسناد الذي أخرجه الطحاوي فيه أبو حنيفة، ومَرَّ عليه ابن سيد الناس في (شرح الترمذي) وصححه. وهكذا استشهد أبو عمر في (التمهيد) بطريق أبي حنيفة. والحافظ رحمه الله تعالى وإن أقر بتلك الزيادة إلا أنه لم يَسْتَعِن بهذا الطريق، ونحن نفهم ما يريد، فافهم أنت أيضًا، والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله» (فيض الباري ١/ ٤٢٣).\n٨ - الحَجاج بن أرطاة:\nرواه الطبراني في (الكبير ٢٤/ ٣٦١) عن الحسن بن العباس الرازي، حدثنا زُنْيَج (^٣) أبو غسان الرازي، حدثنا عبد الله، عن ابن مَغْرَاء، حدثنا الحجاج بن أرطاة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ\n_________\n(^١) بل أسندها في موضع آخر، كما خرجناه، وانظر الحاشية السابقة.\n(^٢) وجلالة وإمامة أبي حنيفة في الفقه شيء وضبطه للحديث شيء آخر.\n(^٣) - تحرف في المطبوع إلى: «رُبَيْحٌ»، والصواب المثبت كما في (المؤتلف والمختلف للدارقطني ٢/ ١١٠٣).","vol":"27","page":204},{"text":"أَبِي حُبَيْشٍ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ وَأَرَى الدَّمَ؟ ! فَأَمَرَهَا أَنْ تَقْعُدَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ طُهْرِهَا اغْتَسَلَتْ، ثُمَّ تَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَقَالَ: «إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ مِنْكِ».\nوحَجاج كثير الخطأ، مدلس، والسند إليه فيه ضعف.\nوقد رواه الطبراني في (مسند الشاميين ٢٤٧٧) من طريق آخر -ضعيف أيضًا-، عن ابن أرطاة، به بلفظ: «اجْلِسِي أَيَّامَ أَقْرَائِكِ، فَإِذَا مَضَيْنَ فَاغْتَسِلِي، ثُمَّ لْيَكُنْ ذَلِكَ الغُسْلِ إِلَى قُرْئِكِ مِنَ الشَّهْرِ الآخَرِ» وَقَالَ: «إِنَّمَا ذَاكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ دَمًا». ولم يَذكر فيه الوضوء!\nوللحَجاج فيه سند آخر:\nفرواه البزار (ج ١٨/ ح ٢٢٠) من طريق أبي خالد الأحمر.\nورواه البيهقي في (الخلافيات ١٠٨٠) من طريق خالد بن يزيد السلمي.\nكلاهما عن الحَجاج، عن ابن أبي مُلَيْكة، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنِّي مُسْتَحَاضَةٌ؟ ! قَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ بِالحَيْضِ، وَلَكِنَّهُ عِرْقٌ مِنْكِ، إِذَا أَقْبَلَتْ أَيَّامُ أَقْرَائِكِ فَأَمْسِكِي عَلَيْكِ، فَإِذَا مَضَتْ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ اطَّهَّرِي لِكُلِّ صَلَاةٍ» (يعني: الوضوء).\nولفظ البزار مختصر: قال لامرأة مستحاضة: «اغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ».\nوقد ضَعَّفه البيهقي بالحَجاج، (السنن الكبرى عقب رقم ١٦٥٣، ١٦٨٢).\nولابن أبي مليكة رواية أخرى لها تخريج وتحقيق مستقل، سنذكرها فيما بعد - إن شاء الله -.","vol":"27","page":205},{"text":"٩ - عثمان بن سعد الكاتب:\nرواه الدَّارَقُطْنِيّ (٨٤١) - ومن طريقه البيهقي في (السنن ١٦٨٢) - من طريق محمد بن بكر البُرْساني، عن عثمان بن سعد، عن ابن أبي مليكة ... فذكر حديث فاطمة الآتي قريبًا، ثم قال: «قال عثمان بن سعد: فسألنا هشام بن عروة فأخبرني بنحوه، عن أبيه، عن عائشة».\nوعثمان بن سعد ضعيف، وقد اضطرب فيه سندًا ومتنًا، وسيأتي تفصيله تحت حديث فاطمة الآتي قريبًا.\n١٠ - يحيى بن هاشم:\nرواه ابن عبد البر في (التمهيد ١٦/ ٩٥) من طريق الحارث بن أبي أسامة، عن يحيى بن هاشم، عن هشام بن عروة به بلفظ: «وَتَوَضَّئِي عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».\nولا يُعتد بهذه المتابعة؛ فيحيى بن هاشم- وهو الغساني- كذاب وضاع (اللسان ٨٥٣٥).\nوقد ورد ذكر الوضوء من رواية حبيب بن أبي ثابت عن عروة، ومن طرق أخرى عن عائشة، وكلها ضعيفة، وسيأتي تخريجها قريبًا.\nورغم كثرة هذه الطرق، إلا أن النفس لا تطمئن لتصحيح زيادة الوضوء في الحديث؛ وذلك لأمرين:\nالأول: لأن الحديث رواه زهاء أربعين نفسًا عن هشام بن عروة به ولم يذكروها. وفيهم الثقات الأثبات الحفاظ، كمالك والسفيانين ويحيى القطان والليث بن سعد ووكيع وابن المبارك وغيرهم كثير.\nالثاني: أن عددًا منهم رووه عن هشام بن عروة به فجعلوا ذكر الوضوء من","vol":"27","page":206},{"text":"قول عروة أو من قول هشام نفسه.\nوهذا كله يشير إلى وهمِ من أدرجها في المتن المرفوع، لاسيما وكثير منهم متكلم في حفظه، والثبت فيهم لا يقاوم واحدًا من الثقات الحفاظ الذين لم يذكروها (وقد بلغ عدد من لم يذكرها زهاء أربعين نفسًا)، فكيف وقد بيّن عدد منهم أنها من قول عروة أو من قول هشام نفسه.\nولذا جزم غير واحد من الأئمة بأن الأمر بالوضوء لكل صلاة ليس بمحفوظ في هذا الحديث:\nفقد قال بعض العراقيين للشافعي: «إنا رُوينا أن النبي ﷺ أمر المستحاضة تتوضأ لكل صلاة». فقال الشافعي: «نعم، قد رويتم ذلك، وبه نقول؛ قياسًا على سُنة رسول الله ﷺ في الوضوء مما خرج من دُبُر أو ذَكَرٍ أو فَرْج. ولو كان هذا محفوظًا عندنا كان أحب إلينا من القياس» (الأم ٢/ ١٤٠)، و(المعرفة للبيهقي ٢٢٢٣)، و(السنن الكبرى عقب رقم ١٦٥٦).\nقال البيهقي: «فأشار الشافعي إلى أن الحديث الذي رُوي فيه غير محفوظ، وهو كما قال» (المعرفة ٢/ ١٦٤/ ٢٢٢٤).\nوذكر ابن بطال عن فريق من العلماء القائلين بأن المستحاضة لا تتوضأ إلا عند إيجاب الحدث، أنهم احتجوا بأصل حديث عائشة دون زيادة الوضوء، وذكر أنهم قالوا: \"هكذا رواه مالك، والليث، وعمرو بن الحارث، عن هشام بن عروة وهم الحفاظ، ولم يأمرها بالوضوء لكل صلاة\" (شرح صحيح البخاري ١/ ٤٣٤ - ٤٣٥).\nوقال النووي - نقلًا عن الحفاظ -: \"ولا يصح ذكر الوضوء فيه عن النبي ﷺ، وإنما هو من كلام عروة بن الزبير\" (المجموع ٢/ ٥٣٥).","vol":"27","page":207},{"text":"وقال ابن رجب: «أحاديث الوضوء لكل صلاة قد رُويت من وجوه متعددة، وهي مضطربة أيضًا ومعللة» (الفتح ١/ ٤٥٠).\nوقال أيضًا: «والصواب أن لفظة الوضوء مدرجة في الحديث مِن قول عروة» (الفتح ١/ ٤٤٩).\nوقال أبو العباس القرطبي: «قوله: «فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي»، أصح من رواية مَن روى: «فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي» باتفاق أهل الصحيح، وهو قولُ عامَّة الفقهاء (^١») (المفهم ١/ ٥٩١).\nوقد تقدم أن الإمام مسلمًا والنسائي قد أشار كذلك إلى إعلالها.\nبينما اضطرب ابن عبد البر في الحكم عليها؛\nفقال في موضع: «ومَن ذَكَر في هذا الخبر - وما كان مثله -: «وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ»، فقد زاد زيادة صحيحة، جاءت بها الآثار المرفوعة، وقد ذكرناها في التمهيد.\nوالفقهاء بالحجاز والعراق مجمعون على أن المستحاضة تؤمر بالوضوء لكل صلاة، منهم من رأى ذلك عليها واجبًا، ومنهم من استحبه» (الاستذكار ٣/ ٢٣٤).\nوقد سبق أنه أشار إلى ثبوتها من حديث حماد بن سلمة، ومع ذلك فقد قال في موضع آخر: «وفي هذا الحديث أيضًا رَدٌّ على من أوجب الوضوء على المستحاضة لكل صلاة؛ لأن رسول الله ﷺ قال لها: «إِذَا ذَهَبَتِ الْحَيْضَةُ، فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي»، ولم يقل: تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ»! ! (التمهيد ٢٢/ ١٠٩).\n_________\n(^١) أي أن الدم السائل من الجسد لا ينقض الوضوء.","vol":"27","page":208},{"text":"وذكر ابن سيد الناس في (النفح الشذي ٣/ ١١٩) أنه أعلها بالاضطراب.\nولذا رماه مغلطاي بالتناقض (شرح ابن ماجه ٣/ ١٠٦).\nوممن صحَّحها: ابنُ حزمٍ؛ حيثُ احتجَّ بها في (المحلى ١/ ٢٥١)، وقد ذكر في (مقدمة المحلى ص ٢): «أنه لا يَحتجُّ إِلَّا بخبرٍ صحيحٍ».\nوقال ابن قدامة عن زيادة الوضوء فيه: «وهذه زيادة يجب قَبولها» (المغني ١/ ٤٠٨).\nوقال ابن دقيق: «قد عُرِف مذهب أكثر الأصوليين والفقهاء في قَبول زيادة العدل، وحماد بن زيد في أكابرهم.\nوأما ما ذُكر عن هشام من قوله: «قال أبي: ثم توضأ لكل صلاة» فهذا يَبعد أن تُعلَّل به رواية حماد لأنه أورد هذه اللفظة بصيغة الأمر مدرجة بين ألفاظ الرسول ﷺ، وذلك مخالف للصيغة التي رواها هشام عن أبيه مخالفة يتعذر التعبير بإحداهما عن الأخرى» (الإمام ٢/ ٢٣٢).\nوبنحوه تعقب ابن التركماني على البيهقي في (الجوهر النقي ١/ ١١٦).\nوقال أيضًا: «ولم ينفرد حماد بذلك عن هشام ... على أن حماد بن زيد لو انفرد بذلك لكان كافيًا لثقته وحفظه، لا سيما في هشام. ولا نُسلِّم أن هذه مخالفة، بل زيادة ثقة، وهي مقبولة، لا سيما في مثله» (الجوهر ١/ ٣٤٤). وقلّده العيني في (نخب الأفكار ٢/ ٣٤٧).\nوذكر ابن سيد الناس أن ابن عبد البر أعلها بالاضطراب وأن القرطبي أعلها بالمعارضة فرجح عدم ذكرها، ثم قال: \"وليس الحديث في ذلك مضطربًا ولا مختلفًا اختلافًا يحتاج معه إلى الترجيح، وإنما ذكر الوضوء فيه عند من ذكره زيادة فيه على من لم يذكره فقط، فينظر إن جاءت عن ثقة ثبت ولا","vol":"27","page":209},{"text":"تعارض. وقول النسائي: (لم يأت بهذه الزيادة عن هشام إلا حماد)، صحيح عن النسائي وهو حماد بن زيد، ولو سلمنا ذلك في نفس الأمر لكان كافيًا لثقة حماد بن زيد وحفظه لا سيما في هشام بن عروة، فكيف وقد ثبتت هذه الزيادة عن هشام عند أبي معاوية الضرير وعبدة ووكيع (^١)\nوأبي حنيفة الفقيه ويحيى بن هاشم ويحيى بن سليم الطائفي وحماد بن سلمة، وليس في هؤلاء مردود غير يحيى بن هاشم\". وخرجها طريقًا طريقًا، ثم قال: \"فلا انفراد ولا تعارض واضطراب\" (النفح الشذي ٣/ ١١٩ - ١٢١).\nوبعدم انفراد حماد تعقب مغلطاي أيضًا على البيهقي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٠٥) ولذا لم يَرتضِ قول الشافعي بأنَّ ذِكر الوضوء فيه غير محفوظ (٣/ ١٠٧).\nوقال ابن الملقن: «هذا الحديث صحيح»، ثم ذكر طرقه (البدر المنير ٣/ ١٠٨ - ١١١).\nوقال ابن حجر: «رواه النسائي من طريق حماد بن زيد عن هشام، وادعى أن حمادًا تفرد بهذه الزيادة، وأومأ مسلم أيضًا إلى ذلك. وليس كذلك» (الفتح ١/ ٤٠٩).\n_________\n(^١) قال ابن سيد الناس: \"أما طريق أبي معاوية وعبدة ووكيع فرواها الترمذي وصححها ورواتها عنده متفق عليهم في الصحيحين\" (النفح الشذي ٣/ ١٢٠).\n\nقلنا: وهذا محض وهمٍ منه -﵀-، فقد قرنهم الترمذي جميعًا بدونها ثم قال: قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ فِي حَدِيثِهِ: وَقَالَ: «تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ»، فلم يذكر عبدة ولا وكيع هذه الزيادة مطلقًا، وأما رواية أبي معاوية فأثبتنا - فيما تقدم - أن المحفوظ عنه أن ذلك من قول عروة، وليس من أصل الرواية المرفوعة.","vol":"27","page":210},{"text":"وأشار في (التلخيص ١/ ٢٩٦) إلى ثبوتها بكثرة طرقها، ثم قال: «ورواية أبي معاوية المفصلة أخرجها البخاري، لكن سياقه لا يدل على الإدراج كما بينته في المدرج».\nوقد سبق مراده بذلك، والرد عليه.\nوقال العيني: \"وحديث الترمذي فيه: (وتوضئي لكل صلاة)، وهذه زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة\" (نخب الأفكار ٢/ ٣٤٣).\nوقال أيضًا: \"فقد ثبت بما ذكرنا صحة الرواية عن النبي - ﵇ - في المستحاضة أنها تتوضأ في حال استحاضتها لكل صلاة\" (نخب الأفكار ٢/ ٣٥٧).\nوقال الكشميري: «وصح فيه لفظ: (توضئي)، وإن تردد فيه مسلم». وقال أيضًا: «هو صحيح بدون تردد كما أثبته الطحاوي، وأخرج له متابعات أيضًا، فلا تَفَرُّد فيه ولا تَرَدُّد».\nوقال أيضًا: «والحاصل: أن الأمر بالوضوء ثابت فيه» (فيض الباري ١/ ٤٢٣).\nوصححه الألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٥٢، ٥٣) وغيره.\nقلنا: والذي ترجح لدينا كونها غير محفوظة لما تقدم ذكره، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nالحديث من طريق حماد بن زيد، خرجه ابن ماجه (٦٢١ طبعة دار إحياء الكتب العربية)، إلا أنه لم يَسُقه بلفظه، وإنما ساقه بلفظ وكيع.\nكما خرجه أيضًا الحاكم (٧٠٧٨)، ولكن سمى صاحبة القصة فاطمة بنت قيس! ! ووقع عنده بلفظ: «إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ لَيْسَ بِالْحَيْضِ، وَغُسْلٌ وَاحِدٌ أَتَمُّ مِنَ","vol":"27","page":211},{"text":"الْوضُوءِ»!!\nوهذا غريب جدًّا، لم نجده عند غيره، وهو من طريق محمد بن عبد الله بن بَزيع، ثنا حماد بن زيد، به.\nفإن لم يكن هناك خطأ من الناسخ، فهو منكر بهذا اللفظ.\n\nرِوَايَةُ «ثُمَّ صَلِّي وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ، فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: «لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، اجْتَنِبِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ مَحِيضِكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي، وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ، [ثُمَّ صَلِّي] ١ وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ [قَطْرًا] ٢».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف بهذا السياق. وضَعَّفه: الثوري، ويحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن مَعين، وعلي بن المديني، وأبو داود، وأبو حاتم الرازي، والدَّارَقُطْنِيّ، والبيهقي، والنووي، وابن رجب، والهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٩٨ مختصرًا / جه ٥٩٤ \"واللفظ له\" / حم ٢٤١٤٥، ٢٥٠٥٩ مختصرًا، ٢٥٦٨١ \"والزيادة الأولى له ولغيره\"، ٢٦٢٥٥ / ش ١٣٥٤/ حق ٥٦٤ \"والزيادة الثانية له ولغيره\" / عل ٤٧٩٩ / منذ ٨١٠/ مشكل ٢٧٣١ / طح (١/ ١٠٢/ ٦٣٦) / طحق ١٩٢٦/ قط ٨١٩ - ٨٢١، ٨٢٣ -","vol":"27","page":212},{"text":"٨٢٥ مختصرًا، ٨٣٢ / هق ١٦٤٦/ هقخ ١٠٧٧، ١٠٧٨/ هقع ٢٢٢٥/ معر ١٠٨٤ مختصرًا، ١٣٥٦، ١٣٥٧ مختصرًا / عروبة ٦/ مبهم (٤/ ٢٥٤، ٢٥٥) / نصر ٤/ حنف (طلحة - خوارزم ١/ ٢٦٦) / عيل (أعمش - إمام ٢/ ٢٣٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد (٢٥٠٥٩، ٢٥٦٨١)، وابن أبي شيبة (١٣٥٤)، وابن راهويه (٥٦٤)، قالوا: حدثنا وكيع، قال: حدثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة، به.\nولكن عند إسحاق بن راهويه: «وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ قَطْرًا»، بزيادة «قَطْرًا».\nوقال أحمد بعد أن ساقه عن وكيع بلفظ: «أَيَّامَ مَحِيضِكِ»: «وقد قال وكيع: «اجْلِسِي أَيَّامَ أَقْرَائِكِ».\nيعني: رواه مرة هكذا ومرة هكذا، وهو كذلك عند الدَّارَقُطْنِيّ (٨٢١، ٨٢٢)، وفيه أيضًا أن بعضهم رواه عن وكيع بذكر الوضوء، وبعضهم لم يذكره.\nوكذا جاء في الموضع الأول لأحمد مختصرًا بلفظ: «تُصَلِّي المسْتَحَاضَةُ وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ».\nوكذا رواه أبو يعلى (٤٧٩٩) من طريق وكيع وعبد الله بن داود الخُرَيْبي وعَثَّام بن علي وعبيد الله بن موسى، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، به مختصرًا.\nورواه أحمد (٢٤١٤٥، ٢٦٢٥٥) وغيره، عن علي بن هاشم بن البريد.","vol":"27","page":213},{"text":"ورواه الطحاوي (٦٣٦) وغيره من طريق يحيى بن عيسى.\nورواه الدَّارَقُطْنِيّ (٨٢٠) وغيره من طريق قُرَّة بن عيسى.\nثلاثتهم: عن الأعمش به بلفظ الحيض وذِكر الوضوء، إلا أن لفظ يحيى بن عيسى: «فَأَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا»، وفي حديث قرة: «جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ»، لم يُسَمِّها.\nورواه الدَّارَقُطْنِيّ (٨٢٤) من طريق محمد بن ربيعة. وأيضًا (٨٢٥) من طريق سعيد الوراق. وأيضًا (٨٣٢) من طريق ابن نمير. ثلاثتهم عن الأعمش به، إلا أن الوراق اختصره بمثل رواية أبي يعلى. وابن نمير لم يذكر فيه الوضوء!\nوالحديث مداره عندهم على الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه. حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة.\nقاله سفيان الثوري كما في (علل الدَّارَقُطْنِيّ ٨/ ١٤١)، و(سننه ٤٩٨، ٨٢٦)، وأحمد وابن معين، كما في (المراسيل لابن أبي حاتم، ص ٢٨). وابن المديني كما في (السنن الكبرى للبيهقي عقب رقم ١٦٤٦)، والبخاري كما في (سنن الترمذي عقب رقم ٨٧، ٣٧٧٢).\nوقال إسحاق: «ولا نظن أن حبيبًا لقي عروة» (الاستذكار لابن عبد البر ٢١/ ١٧٩).\nبل نَقَل الاتفاق على ذلك أبو حاتم الرازي، كما سيأتي.","vol":"27","page":214},{"text":"ومع هذا قال ابن عبد البر تحت حديث «قَبَّل بعض نسائه»: «وحبيب بن أبي ثابت لا يُنْكَر لقاؤه عروة؛ لروايته عمن هو أكبر من عروة وأَجَلّ وأقدم موتًا، وهو إمام من أئمة العلماء الجِلة» (الاستذكار ١/ ٢٥٧).\nقلنا: لا مانع أن يكون قد سمع ممن هو أكبر من عروة، لكنه لم يسمع من عروة.\nوقد قال أبو حاتم الرازي: «حبيب بن أبي ثابت لا يَثبت له السماع من عروة بن الزبير، وهو قد سمع ممن هو أكبر منه، غير أن أهل الحديث قد اتفقوا على ذلك، واتفاق أهل الحديث على شيء يكون حجة» (المراسيل، ص ١٩٢ / رقم ٧٠٣).\nوقال ابنُ أبي حاتمٍ في ترجمة حَبيب: \"روى عن: عروة حديث المستحاضة، وحديث القبلة للصائم! (^١)، ولم يسمع ذلك من عروة\"، ثم قال: \"سمعتُ أبي يقول ذلك\" (الجرح والتعديل ٣/ ١٠٧).\nوبهذا تَعلم ما في قول الطحاوي من نظر، حين قال: «فإن قال قائل: قد أنكر سفيان على يحيى بن آدم احتجاجه عليه به، وقال له حين احتج عليه به: قد جئتني بأحاديث حبيب بن أبي ثابت عن عروة؟ !\nقيل له: هذا كلام ما ندري ما معناه، غير أن حبيبًا حجة، إمام في العلم، قد روى عمن هو أَسَنّ من عروة، قد روى عن ابن عمر وابن عباس، ولا نعلم أحدًا دفعه عن ذلك ولا عن غيره من حديثه غير ما ذُكر عن سفيان فيما\n_________\n(^١) كذا قال، وهو وهمٌ، فحديثُ حَبيبٍ في تركِ الوضوءِ منَ القُبْلةِ، وليس في القُبْلةِ للصائمِ، فإن الروايةَ الأخيرةَ هي المحفوظةُ عن عائشةَ، وبها يستدلُّ الأئمةُ على إعلالِ حديثِ حَبيبٍ.","vol":"27","page":215},{"text":"حكيناه عنه، ولم نقف على وجهه، ولا على السبب الذي أنكره على يحيى من أجله!» (أحكام القرآن ٢/ ٣٧٥، ٣٧٦).\nقلنا: السبب هو عدم سماعه منه باتفاق المحدثين، كما تقدم نقله عن أبي حاتم الرازي.\nولا يُعترض عليه بقول ابن التركماني: «قد ذكرنا في باب الوضوء من الملامسة من كلام أبي داود ما يدل ظاهره على صحة سماعه من عروة» (الجوهر النقي ١/ ٣٤٥).\nيشير إلى قول أبي داود: «وقد روى حمزة الزيات، عن حبيب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة- حديثًا صحيحًا» (السنن عقب ١٧٩).\nقال ابن التركماني: «وهذا يدل ظاهرًا على أن حبيبًا سمع من عروة، وهو مُثبِت، فيُقدَّم على ما زعمه الثوري لكونه نافيًا» (الجوهر النقي ١/ ١٢٤).\nوقد بينا في (بَابِ لَا وُضُوءَ مِنَ المُلَامَسَةِ وَالقُبْلَةِ) أن المراد من كلام أبي داود هذا هو مجرد إثبات رواية حبيب عن عروة بن الزبير، خلافًا لما زعمه الثوري بقوله: «ما حَدَّثَنا حبيب إلا عن عروة المزني».\nومع أن مغلطاي قد فهم من كلام أبي داود ما فهمه ابن التركماني، إلا أنه اعتمد ما نقله أبو حاتم من إجماع أهل الحديث على أن حبيبًا لم يسمع من عروة؛ ولذا تَعَقب على ابن عبد البر بكلام أبي حاتم في (شرح ابن ماجه ٢/ ٨٣).\nوعلى فرضِ أنَّه سمع منه شيئًا، هنا لا يقبل؛ لأن حبيبًا مدلسٌ وقد عنعن.\nومع هذا قال العيني: \"إسناده على شرط مسلم\"! ! (نخب الأفكار ٢/ ٣٣٨).","vol":"27","page":216},{"text":"وليس لحبيب بن أبي ثابت رواية عن عروة في الصحيح البتة، وإنما قال ذلك باعتبار أن كل رواته من رجال الصحيح، كما أوضح ذلك بقوله: \"هذا الحديث صحيح عند الطحاوي؛ لأن رواته من رجال صحيح مسلم، ما خلا شيخه\" (النخب ٢/ ٣٣٩).\nوهذا غير كافٍ في اعتبار الإسناد على شرط أحد الصحيحين، وهذا أحد أوجه الخلل التي وقع فيها الحاكم كثيرًا في (المستدرك)، وقد انتقده الحافظ ابن حجر في ذلك، انظر كلامه في (النكت الوفية للبقاعي ١/ ١٦٤ - ١٦٥).\nقلنا: وقد أُعِل الحديث بعلل أخرى، وهي:\nالعلة الأولى: أن عروة هذا ليس بابن الزبير، ولكنه عروة المُزَني.\nقال البيهقي: \"يقال: إن عروة هذا ليس بابن الزبير، إنما هو المزني\" (مختصر الخلافيات ١/ ٤٣٤).\nوعروة المزني، قال عنه الذهبي: \"شيخ لحبيب بن أبي ثابت، لا يُعْرَف\" (الميزان ٥٦١٢).\nولكن الصحيح أن صاحب الحديث هو عروة بن الزبير، كما جاء مصرحًا به عند أحمد وابن أبي شيبة وابن راهويه وابن ماجه ... وغيرهم.\nوبهذا تَعَقب ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢٩١) على من زعم أنه عروة المزني.\nوقد بَيَّنَّا في (بَابِ لَا وُضُوءَ مِنَ المُلَامَسَةِ وَالقُبْلَةِ)، حديث رقم (؟؟؟؟) وَهَاء هذه العلة.","vol":"27","page":217},{"text":"وعلى كلٍّ، فكما قال ابن حجر: «إن كان المذكور في الإسناد عروة بن الزبير- كما صرح بذلك ابن ماجه وغيره- فالإسناد منقطع. وإن كان هو المزني، فهو مجهول. أي: فيكون السند ضعيفًا على كل حال» (التلخيص الحبير ١/ ٢٩٧)، وتبعه الشوكاني في (النَّيل ٢/ ٤٦٤).\nالعلة الثانية: الإعلال بالوقف؛ فالخبر اختُلف في وقفه ورفعه.\nقال أبو داود: «ودل على ضعف حديث الأعمش عن حبيب: [أن] (^١) هذا الحديث أوقفه حفص، وأنكر حفص بن غياث حديث حبيب مرفوعًا، وأوقفه أيضًا أسباط، عن الأعمش موقوف عن عائشة» (السنن عقب رقم ٣٠٠).\nوقال الدَّارَقُطْنِيّ - عقب رواية علي بن هاشم -: «تابعه وكيع والخريبي (^٢) وقُرة بن عيسى ومحمد بن ربيعة وسعيد بن محمد الوراق وابن نمير عن الأعمش فرفعوه. ووقفه حفص بن غياث وأبو أسامة وأسباط بن محمد، وهم أثبات» (السنن ٨١٩).\nثم أسنده في (السنن ٨٢٨) من طريق حفص. وأيضًا (٨٢٩) من طريق أبي أسامة عن الأعمش موقوفًا.\nقلنا: ذَكَر الدَّارَقُطْنِيّ في (العلل ٨/ ١٤١) أن أبا أسامة ممن رواه مرفوعًا،\n_________\n(^١) - سقطت من المطبوع، وإثباتها من (سنن الدارقطني ٨٢٧)، و(سنن البيهقي ١/ ٣٤٥)، وهو أليق بالسياق. والله أعلم.\n(^٢) - في طبعة المعرفة: «الحربي» وفي (طبعة الرسالة ١/ ٣٩٢): «الجريري»! والمثبت هو الصواب، فهو عبد الله بن داود الخريبي. انظر (السنن ٨٢٦)، و(العلل ٨/ ١٤١).","vol":"27","page":218},{"text":"وكذلك وجدناه من حديثه مرفوعًا عند ابن حيويه في (السادس من مشيخته ١٦).\nكما ذكر الدَّارَقُطْنِيّ أن عثام بن علي ممن رواه موقوفًا. وقد مر بنا عند أبي يعلى (٤٧٩٩) من طريق عثام مرفوعًا، إلا أنه اختصره فلم يذكر الوضوء.\nوروى الدَّارَقُطْنِيّ في (السنن ٨٣٠) عن عثمان بن أبي شيبة أنه قال: «وكيع يرفعه، وعلي بن هاشم وحفص يوقفانه»!\nوقد سبق أن أحمد وغيره رووه عن علي بن هاشم مرفوعًا. وكذا هو في (سنن الدَّارَقُطْنِيّ ٨١٩)، وجزم به في (العلل ٨/ ١٤١)، ولم نجده عنه موقوفًا.\nإذن، فقد رفعه عن الأعمش: وكيع، وقُرَّة بن عيسى، ويحيى بن عيسى، ومحمد بن ربيعة، وسعيد الوراق، وابن نمير، وعبد الله بن داود الخريبي، وعثام بن علي، وعبيد الله بن موسى.\nوزاد الدَّارَقُطْنِيّ في (العلل): مُحاضِر بن المُورِّع، وأبا يحيى الحِمَّاني.\nبينما وقفه عنه: حفص بن غياث وأسباط بن محمد.\nواختُلف فيه على أبي أسامة، وكذلك الخُرَيْبي، فقد قال البيهقي: «وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيِّ» (السنن عقب رقم ١٦٤٦)، ولكن لم نجده عنه إلا مرفوعًا!\nقال ابن التركماني بعد أن عدَّ سبعة ممن رفعه: «فهؤلاء سبعة أكثرهم أئمة كبار، زادوا عن الأعمش الرفع، فوجب على مذاهب الفقهاء وأهل الأصول ترجيح روايتهم؛ لأنها زيادة ثقة. وكذا على مذاهب أهل الحديث لأنهم أكثر عددًا. وتُحمل [رواية] من وقفه على عائشة أنها سمعته من النبي ﷺ،","vol":"27","page":219},{"text":"فروته مرة وأفتت به مرة أخرى» (الجوهر ١/ ٣٤٥).\nوبنحوه قال العيني في (شرح السنن ٢/ ٨٨).\nبينما قال ابن رجب: «وقد رُوي موقوفًا على عائشة، وهو أصح عند الأكثرين»! (الفتح ٢/ ٧٤).\nقلنا: ويُحتمل أن يكون هذا الاختلاف من قِبل الأعمش. وقد ذكر ابن رجب في (الفتح ٢/ ٧٤) أن الحديث خطأ من الأعمش.\nوقد ذكر ابن المديني أن: «الأعمش كثيرُ الوهمِ في أحاديث هؤلاء الصغار، مثل الحكم، وسلمة بن كهيل، وحبيب بن أبي ثابت، وأبي إسحاق، وما أشبههم»، وقال في رواية: «حديثُ الأعمشِ عن الصغارِ كأبي إسحاقَ، وحبيبٍ، وسلمةَ، ليس بذلك». ينظر (شرح علل الترمذي لابن رجب ٢/ ٨٠٠).\nالعلة الثالثة: أن الوضوء لكل صلاة ليس محفوظًا في الحديث.\nقال أبو داود: «ورواه ابن داود عن الأعمش مرفوعًا أوله، وأنكر أن يكون فيه الوضوء عند كل صلاة» (السنن عقب رقم ٣٠٠).\nوابن داود هو الخُرَيْبي، فقد أخرجه ابن الأعرابي في (المعجم ١٣٥٧) عن إبراهيم بن هانئ النيسابوري، والدَّارَقُطْنِيّ في (السنن ٨٢٢) من طريق الفضل بن سهل، كلاهما عن الخريبي، عن الأعمش، به، مختصرًا دون قوله: «وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ».\nوكذلك لم يذكره عثام بن علي وابن نمير وعبيد الله بن موسى كما سبق.\nفأما ما رواه الخطيب في (الأسماء المبهمة ٤/ ٢٥٥) والبيهقي في (الخلافيات","vol":"27","page":220},{"text":"١٠٧٨) من طريق محمد بن يونس الكُدَيْمي عن الخُرَيْبي به بلفظ: «أَحْصِي أَيَّامَ حَيْضَتِكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي، وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الحَصِيرِ».\nفالكديمي ضعيف متهم، والرواية الأولى هو المحفوظة عنه.\nثم قال أبو داود: «ودلَّ على ضعف حديث حبيب هذا أن رواية الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: «فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ» في حديث المستحاضة» (السنن عقب رقم ٣٠٠).\nواعترض عليه الخَطَّابي فقال: «رواية الزهري لا تدل على ضعف حديث حبيب بن أبي ثابت؛ لأن الاغتسال لكل صلاة في حديث الزهري مضاف إلى فعلها، وقد يحتمل أن يكون ذلك اختيارًا منها.\nوأما الوضوء لكل صلاة في حديث حبيب فهو مروي عن رسول الله ﷺ ومضاف إليه وإلى أمره إياها بذلك، والواجب هو الذي شرعه النبي ﷺ وأَمَر به دون ما فعلته وأتته من ذلك» (معالم السنن ١/ ٩٢).\nوأقره ابن التركماني في (الجوهر النقي ١/ ٣٤٦)، وقلّده العيني في (شرح سنن أبي داود ٢/ ٨٨).\nقلنا: وهذا الاعتراض فيه نظر؛ إذ كيف يأمرها النبي ﷺ بالوضوء ثم تذهب هي وتغتسل لكل صلاة؟ ! مع ما في ذلك من مشقة، لاسيما وقد استحيضت أم حبيبة سبع سنين! ! .\nفالذي نراه أن كلام أبي داود قوي ووجيه وخالٍ من الاعتراض.\nهذا، وقد ضَعَّف هذا الحديث جماعة من النقاد:\nفقال يحيى القطان عنه: «[شِبْه] لا شيء»، نقله النسائي في (الصغرى ١٧٥)،","vol":"27","page":221},{"text":"و(الكبرى ١٩٨) (^١) وأقره، وكذا الدَّارَقُطْنِيّ في (السنن ٤٩٩).\nوقال يحيى بن معين: \"حَدَّث حبيب بن أبي ثابت عن عروة حديثين، وليس هما بشيء\" (سنن الدَّارَقُطْنِيّ ٨٣١).\nوفي (تاريخ ابن معين للدوري ٢٩٢٥): «قيل ليحيى: حبيب ثَبْت؟ قال: نعم، إنما روى حديثين! - قال الدوري: أظن يحيى يريد: منكرين -: حديث تصلي الحائض وإن قطر الدم على الحصير، وحديث القُبْلة».\nوقال أبو داود: «ضعيف لا يصح» (السنن عقب رقم ٣٠٠ بتصرف).\nوأقره ابن رجب في (الفتح ٢/ ٧٤).\nوقال أبو حاتم الرازي: \"ورَوى عن عروة حديث المستحاضة وحديث القُبْلة للصائم، ولم يسمع ذلك من عروة\" (الجرح والتعديل ٣/ ١٠٧).\nوقال الدَّارَقُطْنِيّ: «لم يُحَدِّث بهذا الحديث عن حبيب غير الأعمش، ولا يصح» (العلل ٨/ ١٤١).\nوقال البيهقي: «وهذا حديث ضعيف، ضَعَّفه يحيى بن سعيد القطان، وعلي بن المَديني، ويحيى بن مَعين. وقال أبو داود: .. ضعيف» (معرفة السنن ٢/ ١٦٥).\nوقال النووي: \"وهو حديث ضعيف باتفاق الحفاظ؛ ضعفه أبو داود في (سننه) وبيَّن ضعفه، وبيَّن البيهقي ضعفه، ونقل تضعيفه عن سفيان الثوري ويحيى بن سعيد القطان وعلي بن المديني ويحيى بن معين، وهؤلاء حفاظ المسلمين\" (المجموع ٢/ ٥٣٣).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين من (الكبرى) دون (الصغرى).","vol":"27","page":222},{"text":"وقال الهيثمي: «هو في الصحيح خلا قوله: «وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الحَصِيرِ»، رواه أحمد من طريق عروة ولم ينسبه. فقيل: هو عروة المزني، وهو مجهول. وقيل: عروة بن الزبير، ولم يسمع حبيب منه. وحبيب مدلس، وقد عنعنه» (المجمع ١٥٣٩).\nقلنا: فهذا تصحيح للمتن دون العبارة المذكورة، وهو بهذا يستشهد للوضوء عند كل صلاة بقول عروة المذكور في البخاري عقب رواية أبي معاوية (٢٢٨) عن هشام.\nوكذا صنع الألباني، صححه دون قوله: «وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الحَصِيرِ»، فقال: «ورجاله كلهم ثقات. وقد صرح ابن ماجه والدَّارَقُطْنِيّ في روايتهما أن عروة هو ابن الزبير، ولكن حبيبًا لم يسمع منه؛ فهو منقطع. لكن تابعه هشام بن عروة عند البخاري وغيره.\nفالحديث صحيح، لكن بدون هذه الزيادة؛ لتفرد الطريق الأولى بها» (الإرواء ١/ ١٤٦).\nقلنا: وقد سبق أن قول عروة عند البخاري: «ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ»، اختلف العلماء هل هو من الحديث المرفوع، أم هو موقوف على عروة؟ وقد رجحنا الثاني وبيَّنَّا أدلته. والله أعلم.\nوأما قوله «وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الحَصِيرِ» فقد يشهد له ما أخرجه البخاري (٢٠٣٧) عن عائشة ﵂ قالت: «اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ مُسْتَحَاضَةٌ، فَكَانَتْ تَرَى الْحُمْرَةَ وَالصُّفْرَةَ، فَرُبَّمَا وَضَعْنَا الطَّسْتَ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي».","vol":"27","page":223},{"text":"رِوَايَةُ «فَانْظُرِي أَيَّامَ أَقْرَائِكِ، فَإِذَا جَاوَزَتْ فَاغْتَسِلِي وَاسْتَنْقِي ...»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ قَمِيرَ امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ؟! فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّمَا ذَاكَ عِرْقٌ، فَانْظُرِي أَيَّامَ أَقْرَائِكِ، فَإِذَا جَاوَزَتْ فَاغْتَسِلِي وَاسْتَنْقِي، ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف جدًّا. وهو معل بالوقف. وضَعَّفه الدَّارَقُطْنِيّ وأعله. وأقره البيهقي والزيلعي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٨١٨ \"واللفظ له\" / فقط (أطراف ٦٤٩٨) / هق ١٦٥٠، ١٦٥١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدَّارَقُطْنِيّ في (السنن) - ومن طريقه البيهقي (١٦٥١) - قال: حدثنا محمد بن سليمان بن محمد الباهلي، نا عبد الله بن عبد الصمد بن أبي خِدَاش، نا عمار بن مطر، نا أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن قمير امرأة مسروق، عن عائشة، به.\nورواه البيهقي (١٦٥٠) من طريق عبيد الله بن عقبة، حدثنا عبد الله بن عبد الصمد بن أبي خداش، حدثنا عمار، به، إلا أنه قال: «فَاغْتَسِلِي وَاسْتَذْفِرِي».\nورواه الدَّارَقُطْنِيّ في (الأفراد) من طريق عمار بن مطر، وقال: «غريب من حديث إسماعيل بن أبي خالد، تَفَرَّد به أبو يوسف القاضي، وتَفَرَّد به عمار بن مطر عن أبي يوسف» (أطراف الغرائب والأفراد ٦٤٩٨).","vol":"27","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: عمار بن مطر، هالك وإن وثقه بعضهم. فقد قال أبو حاتم الرازي: «كان يكذب»، وقال ابن عدي: «أحاديثه بواطيل»، وقال ابن حبان: «كان يسرق الحديث»، وقال العقيلي: «يُحدِّث عن الثقات بمناكير» (الميزان ٣/ ١٦٩).\nومع وهائه فقد تفرد به، كما تقدم نص الدَّارَقُطْنِيّ على ذلك في (الغرائب)، وقال في (السنن): «تَفَرَّد به عمار بن مطر، وهو ضعيف» (السنن عقب رقم ٨١٨).\nوأقره البيهقي في (المعرفة ٢/ ١٦٥)، و(السنن الكبرى عقب رقم ١٦٥١)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ٢٠١).\nوقد خولف فيه أيضًا كما سيأتي.\nالعلة الثانية: أنه معل بالوقف.\nإذ رواه الثقات من أصحاب إسماعيل فوقفوه، وكذا رواه بيان بن بشر، وفِرَاس الهَمْداني، ومغيرة بن مِقْسَم، ومُجالِد بن سعيد، وعبد الملك بن ميسرة، وداود بن أبي هند وغيرهم، عن الشعبي به موقوفًا. وسيأتي تخريجه.\nفالمحفوظ ما رواه الجماعة عن الشعبي عن قَمير عن عائشة موقوفًا.\nقال الدَّارَقُطْنِيّ: «والموقوف عن قمير عن عائشة أصح» (العلل ٨/ ٤٣٧).\nوقال أيضًا: «والذي عند الناس عن إسماعيل بهذا الإسناد موقوفًا: (المُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ») (السنن عقب رقم ٨١٨).","vol":"27","page":225},{"text":"وأقره البيهقي في (المعرفة ٢/ ١٦٥)، و(السنن الكبرى عقب رقم ١٦٥١)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ٢٠١).\nقلنا: والموقوف رواه بعضهم بلفظ: «أَيَّامَ حَيْضِهَا»، وبعضهم رواه بلفظ: «أَيَّامَ أَقْرَائِهَا»، والأول هو الصواب كما سنذكره في بابه.\nهذا وقد رُوي المرفوع عن قَمير من وجه آخر كما في الرواية التالية.\nرِوَايَةُ «ثُمَّ تَتَوَضَّأُ إِلَى مِثْلِ أَيَّامِ أَقْرَائِهَا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: «تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِها، ثُمَّ تَغْتَسِلُ مَرَّةً، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ إِلَى مِثْلِ أَيَّامِ (^١) أَقْرَائِهَا، فَإِنْ رَأَتْ صُفْرَةً، انْتَضَحَتْ وَتَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف معلول. وضَعَّفه: أبو داود، والدَّارَقُطْنِيّ، والبيهقي، وابن دقيق، والزيلعي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٩٩ - ٣٠٠ مختصرًا / طص ١١٨٧ \"واللفظ له\" / هق ١٦٤٧ - ١٦٤٩ / قضاة (٣/ ٤٥) / كما (٣٥/ ٢٧٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الرواية مدارها عندهم على أبي العلاء أيوب بن مسكين- أو ابن أبي مسكين-\n_________\n(^١) - تحرف في مطبوعة (أخبار القضاة) إلى: «توصى الزميل أيام»!! وصوابها: «توضئي إلى مثل أيام»!!","vol":"27","page":226},{"text":"رواه عنه يزيد بن هارون على وجهين:\nالوجه الأول:\nرواه وكيع الضبي في (أخبار القضاة ٣/ ٤٥) عن محمد بن عبد الملك الدقيقي.\nورواه البيهقي في (الكبرى ١٦٤٧) من طريق العباس بن محمد الدوري.\nكلاهما عن يزيد بن هارون، عن أبي (^١) العلاء أيوب بن أبي مسكين، عن الحَجاج بن أرطاة، عن أم كلثوم (^٢)، عن عائشة به مرفوعًا.\nوقد رواه أبو داود (٢٩٩) -ومن طريقه البيهقي (١٦٤٩) -: عن أحمد بن سنان، حدثنا يزيد، عن أيوب بن أبي مسكين، عن الحجاج، عن أم كلثوم، عن عائشة في المستحاضة: «تَغْتَسِلُ -تَعْنِي: مَرَّةً وَاحِدَةً- ثُمَّ تَوَضَّأُ إِلَى أَيَّامِ أَقْرَائِهَا».\nفوقفه أحمد بن سنان، ولعله وهم، فقد اتفق الثلاثة على رفعه عن يزيد من الوجه الآخر كما سيأتي، واتفق اثنان منهم على رفعه عنه من هذا الوجه، ووقفه الثالث.\nفالأقرب أن الحديث مرفوع عند يزيد من الوجهين، وأن اضطراب شيخه في الإسناد فقط، والله أعلم.\nوعلى كلٍّ، فهذا الوجه سنده ضعيف جدًّا، فيه ثلاث علل:\nالأولى: الحَجاج بن أرطاة، فهو كثير الخطأ والتدليس، وقد عنعن.\n_________\n(^١) - تحرف في (أخبار القضاة) إلى: «ابن».\n(^٢) - تحرفت في (أخبار القضاة) إلى: «كليم».","vol":"27","page":227},{"text":"الثانية: أم كلثوم، لا يُدرى من هي؟ ! ولم يعرفها المزي (التهذيب ٨٠٠٦).\nالثالثة: أيوب بن أبي مسكين، وهو صدوق موثق، إلا أن يزيد بن هارون قال فيه: «كان لا يحفظ الإسناد»، وكذا قال أبو داود: «كان يتفقه، ولم يكن يجيد الحفظ للإسناد»، وقال ابن عدي والحاكم أبو أحمد: «في حديثه بعض الاضطراب». (تهذيب التهذيب ١/ ٤١٢).\nقلنا: صَدَق فيه هنا قول هؤلاء؛ لأنه لم يحفظ هذا الإسناد؛ ولذا اضطرب فيه، فرواه على وجه آخر، وهو:\nالوجه الثاني:\nرواه أبو داود (٣٠٠) - ومن طريقه البيهقي (١٦٤٩) - عن أحمد بن سنان.\nورواه الطبراني في (الصغير ١١٨٧) - ومن طريقه المزي في (التهذيب ٣٥/ ٢٧٤) -، والبيهقي في (الكبرى ١٦٤٨) من طريق العباس بن محمد الدوري.\nورواه وكيع الضبي في (أخبار القضاة ٣/ ٤٥) عن محمد بن عبد الملك الدَّقِيقي.\nثلاثتهم: عن يزيد بن هارون، حدثنا أيوب أبو العلاء، عن عبد الله بن شبرمة القاضي، عن قَمير امرأة مسروق، عن عائشة به مرفوعًا، إلا أن أبا داود لم يَسُقْ متنه، وإنما قال: «مثله»، محيلًا على ما قبله، وقد سبق.\nقال الطبراني: «لم يروه عن ابن شبرمة إلا أيوب أبو العلاء، تَفَرَّد به يزيد بن هارون».","vol":"27","page":228},{"text":"قلنا: وهو ثقة، وكذا سائر رجاله ثقات عدا أيوب بن أبي مسكين، فمتكلم في حفظه كما سبق، وقد بينا أنه اضطرب فيه أيضًا.\nولذا ضَعَّفه أبو داود، فقال: «حديث أيوب أبي العلاء ضعيف لا يصح» (السنن عقب رقم ٣٠٠ بتصرف يسير).\nوأقره البيهقي في (السنن الكبرى عقب رقم ١٦٤٩)، و(المعرفة ٢٢٣٣) -وتبعه الزيلعي في (نصب الراية ١/ ٢٠١) -، وابن دقيق في (الإمام ٣/ ٣٣٣).\nفأما قول أبي داود بعد ذلك: «وهذه الأحاديث كلها ضعيفة إلا حديث قمير».\nفإنما يعني به الموقوف الذي علقه قبله بقوله: «وروى عبد الملك بن ميسرة، وبيان، والمغيرة، وفراس، ومجالد، عن الشعبي، عن حديث قمير، عن عائشة: «تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ»».\nوهذه علة أخرى لهذا الوجه، وهي الإعلال بالوقف.\nفقد ذكر الدَّارَقُطْنِيّ في (العلل ١٤/ ٤٣٧) أن أيوب قد خولف فيه، حيث رواه سويد بن عبد العزيز عن ابن شبرمة (^١)، عن الشعبي، عن قمير، عن عائشة موقوفًا.\nوسويد وإن كان ضعيفًا إلا أن الحديث محفوظ عن الشعبي عن قمير موقوفًا على عائشة.\nولذا قال الدَّارَقُطْنِيّ: «والموقوف عن قمير عن عائشة أصح» (العلل ٨/ ٤٣٧).\n_________\n(^١) - سقط ابن شبرمة من المطبوع، والسياق يدل عليه.","vol":"27","page":229},{"text":"وكذا قال الألباني: «وأيوب هذا فيه ضعف من قِبل حفظه، وقد خالفه جماعة فأوقفوه، وهو الصواب» (صحيح أبي داود ٢/ ٤٦).\nولذا ضَعَّفه أيضًا في (ضعيف أبي داود ١/ ١٢٩).\nوالخلاصة: أن سند الحديث من الوجه الأول فيه ثلاث علل، ومن الوجه الثاني فيه علتان.","vol":"27","page":230},{"text":"٣٣٩٠ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَأَلَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «لِتَنْظُرْ عِدَّةَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ وَقَدْرَهُنَّ مِنَ الشُّهُورِ، فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ لِذَلِكَ، فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْسِلْ وَلْتَتَوَضَّأْ وَلْتَسْتَثْفِرْ ثُمَّ تُصَلِّي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح دون ذكر الوضوء فشاذ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [قط ٧٩٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدَّارَقُطْنِيّ في (السنن) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا أبو عبيد الله المخزومي، نا سفيان، عن أيوب السَّختياني، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، به.\nوسفيان هو ابن عيينة.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ظاهره الصحة، فرجاله كلهم ثقات، إلا أن ذكر الوضوء في متنه شاذ، تَفَرَّد به أبو عبيد الله المخزومي، وهو غير محفوظ في هذا الحديث.\nفقد رواه الحميدي (٣٠٤)، ومن طريقه ابن عبد البر في (التمهيد ١٦/ ٥٧) و(الاستذكار ٣٦١٢).\nورواه الطبراني في (الكبير ٢٣/ ٣٨٥/ ٩١٩) من طريق علي بن المديني.","vol":"27","page":231},{"text":"ورواه الطحاوي في (المشكل ٢٧٢٣) من طريق الشافعي.\nورواه البيهقي في (الكبرى ١٥٤٨٢) من طريق إبراهيم بن بشار.\nأربعتهم: عن سفيان بن عيينة، قال: حدثنا أيوب السختياني، به، دون ذكر الوضوء.\nوكذلك رواه وُهَيْب عن أيوب.\nوكذلك رواه حماد بن زيد وابن عُلَيَّة وعبد الوارث عن أيوب دون ذكر الوضوء، إلا أنهم أرسلوه. وقد بينا ألفاظهم ووجه الخلاف فيه على أيوب في غير هذا الموضع.\nوقد جاء ذكر الوضوء في هذا الحديث من وجه لا يُعْتَد به، كما تراه فيما يلي.","vol":"27","page":232},{"text":"رِوَايَةُ ««فَأَمَرَهَا ... أَنْ تَغْتَسِلَ وَتَتَوَضَّأَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: أَنَّ فَاطِمَةَ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَرَى الدَّمَ؟! «فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تَغْتَسِلَ وَتَتَوَضَّأَ لِكُلِّ صَلَاةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف، وذِكر الوضوء في متنه منكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٢٣/ ٢٧٠/ ٥٧٧) \"واللفظ له\" / مأسد (تمهيد ١٦/ ٥٨، ٥٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا الحسين بن إسحاق، ثنا يحيى الحِمَّاني، ثنا أبو خالد الأحمر، عن الحَجاج، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، به.\nويحيى متهم، لكنه توبع:\nفرواه أسد بن موسى في (مسنده) عن أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان، عن الحَجاج بن أرطأة، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة. ذكره ابن عبد البر في (التمهيد ١٦/ ٥٩)، ولم يَسُقْ متنه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده ضعيف؛ فيه حَجاج وعنعنته، وهو كثير الخطأ والتدليس، وقد أخطأ في متنه:\nفقد رواه مالك وعبيد الله بن عمر والليث وموسى بن عقبة وغيرهم عن نافع، ولم يذكروا في متنه الوضوء. فتَفَرُّد حجاج به من بين هؤلاء يُعَد","vol":"27","page":233},{"text":"منكرًا.\nوقد اختُلف فيه على حَجاج أيضًا، فرواه عنه يزيد بن هارون وأرسله!","vol":"27","page":234},{"text":"٣٣٩١ - حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ امْرَأَةً (^١) أَتَتْ أُمَّ سَلَمَةَ تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَهَا عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ، فَقَالَ ﵇: «تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَسْتَثْفِرُ بِثَوْبٍ، وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَتُصَلِّي إلَى مِثْلِ ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل، إسناده ضعيف، وذِكر الوضوء في متنه منكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مش (نصب ١/ ٢٠٢، ٢٠٤) \"واللفظ له\" / طوسي ١٠٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن أبي شيبة في (مسنده) قال: حدثنا يزيد بن هارون، ثنا حَجاج، عن نافع، عن سليمان بن يسار، به، نقله الزيلعي في (نصب الراية ١/ ٢٠٢، ٢٠٤).\nورواه الطوسي في (المستخرج ١٠٦) عن يعقوب الدورقي، عن يزيد، به، نحوه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده ضعيف؛ فيه مع إرساله حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف مدلس،\n_________\n(^١) - تحرف في المطبوع من (نصب الراية) إلى: «امْرَأَتَهُ»، والمثبت من (المستخرج)، ومثله في (الجوهر النقي ٧/ ٤١٧)، و(البدر المنير ٣/ ١٢٦) نقلًا من مسند ابن أبي شيبة!\nويدل عليه أيضًا كلام الزيلعي نفسه عقب الحديث، حيث قال: «وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ»، فكيف تكون امرأة ابن يسار مع قوله هذا؟ ! !","vol":"27","page":235},{"text":"وقد أخطأ في متنه بذكره الوضوء، كما أخطأ في إرساله، وقد خالفه مالك وعبيد الله وغيرهما فوصلوه، ولم يذكروا فيه الوضوء، وقد سبق.","vol":"27","page":236},{"text":"٣٣٩٢ - حَدِيثُ فَاطِمَة بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ:\n◼ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ ﵂، قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَكُونَ لِي حَظٌّ فِي الْإِسْلَامِ، وَأَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَمْكُثُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ يَوْمٍ أُسْتَحَاضُ، فَلَا أُصَلِّي لِلَّهِ ﷿ صَلَاةً! ! قَالَتْ: اجْلِسِي حَتَّى يَجِيءَ النَّبِيُّ ﷺ.\nفَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ تَخْشَى أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا حَظٌّ فِي الْإِسْلَامِ، وَأَنْ تَكُونَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، تَمْكُثُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ يَوْمٍ تُسْتَحَاضُ، فَلَا تُصَلِّي لِلَّهِ ﷿ فِيهِ صَلَاةً! !\nفَقَالَ: «مُرِي فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ، فَلْتُمْسِكْ [عَنِ الصَّلَاةِ فِي] كُلِّ شَهْرٍ عَدَدَ أَيَّامِ أَقْرَائِهَا [قَبْلَ أَنْ يَعْرِضَ لَهَا هَذَا]، ثُمَّ تَغْتَسِلُ [غسْلَةً وَاحِدَةً]، وَتَحْتَشِي، وَتَسْتَثْفِرُ، وَتَنَظَّفُ، ثُمَّ تَطَهَّرُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَتُصَلِّي؛ فَإِنَّمَا ذَلِكَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، أَوْ عِرْقٌ انْقَطَعَ، أَوْ دَاءٌ عَرَضَ لَهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف. وضَعَّفه: البيهقي.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\n(تَسْتَثْفِر): أي: تَشُد فرجها بخرقة عريضة، أو قطنة تَحْتَشِي بها، وتوثق طرفيها في شيء تشده على وسطها. (لسان العرب ٤/ ١٠٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٧٦٣١ \"واللفظ له\" / هق ١٦٨١ \"مختصرًا والزيادات له\" / جصاص (٢/ ٢٧) \"معلقًا مختصرًا\"].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> انظر عقب الروايات التالية.","vol":"27","page":237},{"text":"رِوَايَةٌ مُرْسَلَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ [خَالَتَهُ] فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ اسْتُحِيضَتْ، فَلَبِثَتْ زَمَانًا لَا تُصَلِّي، فَأَتَتْ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهَا، فَقَالَتْ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ - قَدْ خَافَتْ أَنْ تَكُونَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَلَا تَكُونُ لَهَا فِي الْإِسْلَامِ حَظٌّ -، أَلْبَثُ زَمَانًا لَا أَقْدِرُ عَلَى صَلَاةٍ مِنَ الدَّمِ!!\nفَقَالَتْ لَهَا: امْكُثِي حَتَّى يَدْخُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَسْأَلِينَهُ عَمَّا سَأَلْتِنِي عَنْهُ.\nفَدَخَلَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، هَذِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ ذَكَرَتْ أَنَّهَا تُسْتَحَاضُ، وَتَلْبَثُ الزَّمَانَ لَا تَقْدِرُ عَلَى الصَّلَاةِ، وَتَخَافُ أَنْ تَكُونَ قَدْ كَفَرَتْ أَوْ لَيْسَ لَهَا عِنْدَ اللَّهِ فِي الْإِسْلَامِ حَظٌّ!\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قُولِي لِفَاطِمَةَ: تُمْسِكُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ عَنِ الصَّلَاةِ عَدَدَ قُرْئِهَا، فَإِذَا مَضَتْ تِلْكَ الْأَيَّامُ فَلْتَغْتَسِلْ غَسْلَةً وَاحِدَةً، تَسْتَدْخِلُ وَتُنَظِّفُ وَتَسْتَثْفِرُ، ثُمَّ الطَّهُورِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَتُصَلِّي؛ فَإِنَّ الَّذِي أَصَابَهَا رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، أَوْ عِرْقٌ انْقَطَعَ، أَوْ دَاءٌ عَرَضَ لَهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف، وضَعَّفه البيهقي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٨٤١ \"واللفظ والزيادة له\" / هق ١٦٨٢].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>  سيأتي فيما بعد.","vol":"27","page":238},{"text":"رِوَايَةٌ أُخْرَى مُرْسَلَةٌ:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: جَاءَتْ خَالَتِي فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَقَعَ فِي النَّارِ؛ إِنِّي أَدَعُ الصَّلَاةَ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ (أَوْ سِنِينَ) لَا أُصَلِّي!!\nفَقَالَتِ: انْتَظِرِي حَتَّى يَجِيءَ النَّبِيُّ ﷺ.\nفَجَاءَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: هَذِهِ فَاطِمَةُ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا.\nفَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: «قُولِي لَهَا: فَلْتَدَعِ الصَّلَاةَ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَيَّامَ قُرْئِهَا، ثُمَّ لِتَغْتَسِلْ فِي كُلِّ يَوْمٍ غُسْلًا وَاحِدًا، ثُمَّ الطُّهُور [بَعْدُ] عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَلْتُنَظِّفْ وَلْتَحْتَشِ؛ فَإِنَّمَا هُوَ دَاءٌ عَرَضَ، أَوْ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، أَوْ عِرْقٌ انْقَطَعَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذا اللفظ. وضَعَّفه: البيهقي، والذهبي وذكر أن صورته مرسل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٦٣٤ \"واللفظ له\"، ٧١٠٢ \"مختصرًا\" / قط ٨٤٢ والرواية والزيادة له/ هق ١٦٨٠/ هقخ ١٠٧٩].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه أحمد (٢٧٦٣١) قال: ثنا يحيى بن أبي بُكَيْر، قال: ثنا إسرائيل، عن عثمان بن سعد، عن عبد الله بن أبي مُلَيْكة، قال: حدثتني خالتي فاطمة ... الحديث، بلفظ السياقة الأولى.\nوعلقه الجصاص (الأحكام ٢/ ٢٧) عن محمد بن شجاع، عن يحيى، عن إسرائيل، به.\nوإسرائيل ثقة من رجال الشيخين، وقد توبع:","vol":"27","page":239},{"text":"فرواه البيهقي (١٦٨١) من طريق أبي عبيدة الحداد، عن عثمان بن سعد، عن ابن أبي مليكة، عن خالته فاطمة بنت أبي حبيش: أنها استحاضت فأتت أم المؤمنين عائشة ... فذكره نحوه مختصرًا.\nوأبو عبيدة هو عبد الواحد بن واصل، ثقة من رجال البخاري.\nوخولف إسرائيل والحداد في سنده ومتنه:\nفرواه الدَّارَقُطْنِيّ (٨٤٢)، والحاكم (٦٣٤، ٧١٠٢) - وعنه البيهقي في (السنن ١٦٨٠) و(الخلافيات ١٠٧٩) - من طريق أبي عاصم النبيل.\nورواه الدَّارَقُطْنِيّ (٨٤١) - ومن طريقه البيهقي في (السنن ١٦٨٢) - من طريق محمد بن بكر البُرْساني.\nكلاهما عن عثمان بن سعد، عن ابن أبي مُلَيْكة به. ساقه البرساني بلفظ السياقة الثانية. وأبو عاصم بلفظ السياقة الثالثة. وفيهما لم يذكر عمن تحمله ابن أبي مليكة؟\nفهو هكذا في صورة المرسل كما قال الذهبي في (تلخيص المستدرك ١/ ١٧٥).\nوأيضًا: فقد قال أبو عاصم في حديثه: «لِتَغْتَسِلْ فِي كُلِّ يَوْمٍ غُسْلًا»! !\nوأبو عاصم ثقة ثبت، وروايته مخالفة لرواية الباقين، وهم ثقات أيضًا؛ فالحَمْل فيه على عثمان، فهو المضطرب فيه. والله أعلم.\nوعثمان بن سعد- وهو القرشي الكاتب- ضَعَّفه جمهور النقاد كما في (تهذيب التهذيب ٧/ ١١٧)؛ ولذا قال ابن حجر: «ضعيف» (التقريب ٤٤٧١).","vol":"27","page":240},{"text":"فالحديث إسناده ضعيف؛ لضعف عثمان واضطرابه فيه.\nولذا قال البيهقي: «حديث عثمان بن سعد الكاتب، عن ابن أبي مليكة، عن فاطمة- ضعيف» (السنن الكبرى ٢/ ٤٥٩/ عقب رقم ١٥٩٤).\nوقال أيضًا بعد أن ذكر الخلاف في لفظه: «عثمان بن سعد الكاتب ليس بالقوي، كان يحيى بن سعيد ويحيى بن معين يضعفان أمره» (السنن ٢/ ٥٠٩).\nفأما الحاكم فقال: «هذا حديث صحيح! ولم يخرجاه بهذا اللفظ. وعثمان بن سعد الكاتب بصري ثقة عزيز الحديث يُجمع حديثه»! ! (المستدرك عقب رقم ٦٣٤).\nفتعقبه البيهقي قائلًا: «وقد تَكلم فيه غيره، وفيه لِين» (الخلافيات ٣/ ٤٥٠).\nوتعقبه الذهبي أيضًا بقوله: «كلا»، يعني: ليس بثقة، كما تعقبه في تصحيحه له بأنه في صورة المرسل، وقد مر بيانه.\nوقد تمسك ابن التركماني في (الجوهر ١/ ٣٥٥، ٣٥٦)، وابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢٩٧) بصنيع الحاكم رغم ضعفه! وتعقبا به كلام البيهقي! فقالا: «خالف في ذلك شيخه الحاكم، فإنه أخرج حديث عثمان هذا في المستدرك وقال: صحيح ولم يخرجاه بهذا اللفظ، وعثمان الكاتب بصري ثقة عزيز الحديث بُجمع حديثه».\nقلنا: نعم، خالف شيخه، ولكنه وافق جمهور الأئمة في تضعيفه، وقولهم هو الصواب.\nفإن قيل: قد توبع عثمان، فقد قال البيهقي نفسه: «وقد تابعه الحجاج بن","vol":"27","page":241},{"text":"أرطأة عن ابن أبي مليكة» (الخلافيات ٣/ ٤٥١). ثم رواه في الخلافيات (١٠٨٠) من طريق خالد بن يزيد السلمي، وأخرجه البزار (ج ١٨/ ح ٢٢٠) من طريق أبي خالد الأحمر. كلاهما عن الحَجاج، عن ابن أبي مليكة، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنِّي مُسْتَحَاضَةٌ؟ ! قَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ بِالحَيْضِ، وَلَكِنَّهُ عِرْقٌ مِنْكِ، إِذَا أَقْبَلَتْ أَيَّامُ أَقْرَائِكِ؛ فَأَمْسِكِي عَلَيْكِ. فَإِذَا مَضَتْ؛ فَاغْتَسِلِي، ثُمَّ اطَّهَّرِي لِكُلِّ صَلَاةٍ» (يَعْنِي: الوُضُوءَ).\nولفظ البزار: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِامْرَأَةٍ مُسْتَحَاضَةٍ: «اغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ».\nقلنا: هذه من جهة الإسناد مخالفة وليست متابعة! فالحَجاج أسنده عن عائشة، بينما أسنده عثمان عن فاطمة مرة وأرسله أخرى!\nوكذلك من جهة المتن، مخالف لرواية أبي عاصم عن عثمان التي صححها الحاكم!\nثم إن الحَجاج كثير الخطأ، وهو مدلس، وقد عنعن!\nولذا ضَعَّفه البيهقي أيضًا فقال: «والحَجاج بن أرطاة غير محتج به» (السنن الكبرى ١/ ٣٥٥).\nواختُلف فيه على الحَجاج أيضًا:\nفقد رواه الطبراني في (مسند الشاميين ٢٤٧٧) وفي (الكبير ٢٤/ ٣٦١) من طريقين ضعيفين عن الحَجاج بن أرطاة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به، ولم يذكر الوضوء في الأول، وذكره في الثاني!\nوقد سبق ضمن روايات حديث عائشة ﵂.","vol":"27","page":242},{"text":"والظاهر من صنيع الألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٤١) و(الثمر المستطاب ١/ ٤١) أنه يصححه بطرقه.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذَكَر البُرْساني في روايته إسنادًا آخر للحديث، وقد ذكرناه تحت حديث عائشة.","vol":"27","page":243},{"text":"٣٣٩٣ - حَدِيثُ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ:\n◼ عَنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا الَّتِي كَانَتْ تَجْلِسُ فِيهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ غُسْلًا وَاحِدًا، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف معلول.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [طس ٩١٨٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا مُورِّع بن عبد الله، نا الحسن بن عيسى، نا حفص بن غياث، عن العلاء بن المسيب، عن الحكم بن عتيبة، عن [أبي] (^١) جعفر، عن سودة بنت زمعة، به.\nقال الطبراني: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن الحكم إلا العلاء بن المسيب، ولا عن العلاء إلا حفص بن غياث، تَفَرَّد به الحسن بن عيسى».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: جهالة مورع بن عبد الله أبي ذُهْل المصيصي، لم نجد له ترجمة.\n_________\n(^١) - سقط من مطبوع (الأوسط)، و(مجمع البحرين ٥٠٨)، و(مجمع الزوائد ١٥٤٣). والمثبت من (نصب الراية ١/ ٢٠٢)، و(شرح ابن ماجه لمغلطاي ٣/ ١٢٢)، و(البناية للعيني ١/ ٦٦٧)، وهو الصواب، انظر (سنن أبي داود ١/ ٧٣، ٨٢)، و(ضعيف أبي داود للألباني ١/ ١٢٠).","vol":"27","page":244},{"text":"وذَكَر له المنذري حديث: «مَنْ أَتَى النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ، فَقَدْ كَفَرَ»، ثم قال: «رجاله ثقات»! ! (الترغيب ٣/ ١٩٩)، وتبعه الهيثمي في (المجمع ٧٥٩٦).\nوقال الألباني: «لم أجد له ترجمة، ويبدو أنه ليس من شيوخه المشهورين؛ فإن الطبراني لم يَرْوِ له في (الأوسط) إلا سبعة أحاديث ... ولم يَرْوِ له في (الصغير) شيئًا، وكذلك في كتابه (الدعاء») (الصحيحة ٧/ ١١٢٩).\nوقال صاحب (إرشاد القاصي والداني ١٠٧٣): «مجهول الحال».\nالثانية: الانقطاع، فأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين الباقر لم يدرك أم المؤمنين سودة؛ فقد رجح الحافظ في (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٥١) أن ولادته حوالي سنة (٦٠ هـ) أو (٥٦ هـ)، وسودة جزم ابن أبي خيثمة أن وفاتها في آخر خلافة عمر. وتبعه ابن عبد البر والمزي والذهبي وغيرهم. بينما صحح الواقدي أن وفاتها كانت سنة (٥٤ هـ)، وجزم ابن حبان في (الثقات ٣/ ١٨٣) بأن وفاتها سنة (٥٥ هـ) (^١)، ورجحه ابن حجر في (التقريب ٨٦١٢)، فيكون الباقر قد وُلد بعدها بعام. وبنحو هذا جزم الألباني في (ضعيف أبي داود ١/ ١١٩).\nفإن قيل: بل وُلد -على قول ابن سعد وغيره- سنة (٤٥ هـ)، فيكون قد ماتت سودة وعمره عشر سنوات.\nفالجواب أن هذا القول قد بَيَّن ابن حجر بطلانه.\nوعلى فرض صحته، فلا يثبت له السماع بذلك! بل الغالب على مَن هذه\n_________\n(^١) - تحرف في (تهذيب التهذيب) إلى «خمس وستين «! !","vol":"27","page":245},{"text":"سنه عدم السماع،\nلاسيما وقد جزموا بعدم سماعه من عائشة وأم سلمة وأبي هريرة، ﵃، وقد تأخرت وفاتهم عن سودة.\nقال العلائي: «أبو جعفر الباقر: أرسل عن جديه الحسن والحسين، وجده الأعلى علي، ﵃، وعن عائشة، وأبي هريرة أيضًا وجماعة، وفي كتاب ابن ماجه له عن أم سلمة ... والظاهر أنه مرسل» (جامع التحصيل ٧٠٠).\nالثالثة: أن هذا المسند معل بالإرسال، والمرسل معل بالوقف على أبي جعفر!\nفالحديث رواه حفص بن غياث واختُلف عليه:\nفرواه الحسن بن عيسى عنه مسندًا كما سبق، وتَفَرَّد به الحسن كما قاله الطبراني.\nوالحسن بن عيسى هو الحربي، من أهل المِصيصة، ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ١٧٤)، وقال: «كان يخطئ أحيانًا»، وذكر الدَّارَقُطْنِيّ أنه شيخ من أهل الثغر، وذكر له وهمًا على ابن عيينة في حديث ذكره في (العلل ٤/ ١٠٢).\nووهم في هذا أيضًا، فقد خالفه ابن أبي شيبة، فرواه في (المصنف ١٣٥٨) عن حفص، عن العلاء بن المسيب، عن الحكم، عن أبي جعفر، بنحوه مرسلًا.\nوابن أبي شيبة إمام ثبت، لا يُقارَن بالحسن هذا.\nفالراجح عن حفص الإرسال. والله أعلم.\nوهذا المرسل الذي رواه حفص عن العلاء معلول أيضًا!","vol":"27","page":246},{"text":"فقد علقه أبو داود في (السنن عقب رقم ٣٠٤) عن العلاء، وذكر أن شعبة خالفه فيه، حيث رواه عن الحكم عن أبي جعفر من قوله.\nوهذا أَوْلى؛ فقد رواه الدارمي (٨١٧) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي جعفر من قوله. وسنده صحيح إن سَلِم من عنعنة السَّبيعي.\nوأفرط الألباني فصححه على شرطهما! (صحيح أبي داود ٢/ ١١١).\nورواه الدارمي (٨١٠) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن رجل، عن أبي جعفر من قوله أيضًا.\nوالحديث أعله الهيثمي بقوله: «فيه جعفر عن سودة، ولم أعرفه» (المجمع ١٥٤٣).\nوكذا وقع في أصله الأوسط، وصوابه (أبو جعفر) كما بيَّنَّاه في الحاشية سابقًا.","vol":"27","page":247},{"text":"٣٣٩٤ - حَدِيثُ أَبِي جَعْفَرٍ:\n◼ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ -إذَا مَضَتْ أَيَّامُ أَقْرَائِهَا- أَنْ تَغْتَسِلَ، وَتَوَضَّأَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّيَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مرسل ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ١٣٥٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن أبي شيبة: حدثنا حفص بن غياث، عن العلاء بن المسيب، عن الحكم، عن أبي جعفر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف لإرساله؛ فأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين الباقر تابعي.\nوالعلاء ثقة، لكنه ربما وهم، وقد خولف فيه:\nفقد علقه أبو داود في (السنن عقب رقم ٣٠٤) فقال: «ورُوي عن العلاء بن المسيب وشعبة، عن الحكم، عن أبي جعفر. قال العلاء: عن النبي ﷺ. وأوقفه شعبة على أبي جعفر: توضأ لكل صلاة».\nفذكر أن شعبة خالف العلاء فيه، حيث رواه عن الحكم عن أبي جعفر من قوله. وهذا أَوْلى بالصواب كما ذكرناه آنفًا تحت حديث سودة.\nولكن صححه الألباني بشاهد عائشة المخرج أول الباب، فقال: «هو حديث صحيح؛ صح مسندًا من حديث عائشة» (صحيح أبي داود ٢/ ١١٠).","vol":"27","page":248},{"text":"قلنا: ذِكر الوضوء في حديثها مختلف في ثبوته، وأكثر النقاد على أنه من قول عروة، وأُدْرِج في الحديث كما بيَّنَّاه هناك.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nهذا المرسل علقه أبو داود في موضع آخر من (السنن عقب رقم ٢٨١)، بسياقة أخرى، فقال: «وروى العلاء بن المسيب، عن الحكم، عن أبي جعفر: «أَنَّ سَوْدَةَ اسْتُحِيضَتْ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ إِذَا مَضَتْ أَيَّامُهَا اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ». فلم يَذكر فيه الوضوء، وزعم أن المستحاضة هي سودة!\nقال البيهقي: «رواه ابن خزيمة عن العُطَاردي، عن حفص بن غياث، عن العلاء- أتم من ذلك» (الكبرى عقب رقم ١٦٠٦).\nقال ابن حجر: «لكنه مرسل؛ لأن أبا جعفر تابعي، ولم يَذكر مَن حَدَّثه به» (الفتح ١/ ٤١٢).\nوأقره الألباني، وزاد علة أخرى، فقال: «هذا إسناد ضعيف من وجهين: الأول: العُطاردي هذا، اسمه أحمد بن عبد الجبار ... وهو ضعيف. الآخر: الانقطاع ... وبهذا أعله الحافظ ... ولذلك فلا ينبغي أن يُحتج به على دعوى عَدّ سودة في المستحاضات؛ كما فعل بعضهم» (ضعيف أبي داود ١/ ١١٩).","vol":"27","page":249},{"text":"٣٣٩٥ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «أَنَّهُ أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ بِالْوُضُوءِ (أَنْ تَوَضَّأَ) لِكُلِّ صَلَاةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا. وضَعَّفه: البيهقي - وأقره الزيلعي -، وابن طاهر القيسراني، والذهبي، وابن حجر، والشوكاني. وهو ظاهر صنيع ابن عدي وابن دقيق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عل (نصب الراية ١/ ٢٠٣، ٢٠٤) / طس ١٥٩٧ \"واللفظ له\" / عد (١٠/ ٤١١ - ٤١٢) / هق ١٦٥٦ \"والرواية له\" / هقع ٢٢٤٠، ٢٢٤١/ هقخ ١٠٨٦].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو يعلى في (مسنده) كما في (نصب الراية ١/ ٢٠٣) -ومن طريقه البيهقي في كتبه الثلاثة- قال: قرئ على بِشر بن الوليد الكِنْدي وأنا حاضر، قيل له: حدثكم أبو يوسف القاضي، عن عبد الله بن علي (^١) أبي أيوب الإفريقي، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن جابر، به.\nورواه الطبراني عن أحمد بن القاسم الطائي، قال: حدثنا بِشر، به.\n_________\n(^١) - تحرف في (المعرفة/ طبعة قلعجي) إلى: «عبد الرحمن بن زياد»، وهو خطأ. وقد وقع فيه أخطاء أخرى! وجاء السند على الصواب في (الكبرى) و(الخلافيات)، وهو فيهما بنفس إسناد المعرفة! بل ورد على الصواب في (المعرفة ٤٨٩، ط/ العلمية)! ! .","vol":"27","page":250},{"text":"وبِشر بن الوليد: مُتكلَّم فيه كما في (اللسان ١٥١٣)، لكنه مُتابَع:\nفرواه ابن عدي (١٠/ ٤١١ - ٤١٢) من طريق الحسن بن شبيب، عن أبي يوسف، به.\nوالحسن متكلم فيه أيضًا كما في (اللسان ٢٢٩٣).\nلكن كلا الرجلين يقويان بعضهما، وبهذا تطمئن النفس إلى أن أبا يوسف قد رواه، فمداره عندهم عليه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: عبد الله بن محمد بن عقيل، مختلف فيه، وقد تَكلم فيه الجمهور من قِبل حفظه؛ ولذا قال ابن حجر: «صدوق، في حديثه لِين، ويقال: تغير بأخرة» (التقريب ٣٥٩٢).\nوقد توسعنا في ترجمته في أبواب الوضوء، وحاصل حاله: أنه لَين. والله أعلم.\nالثانية: عبد الله بن عليٍّ الأزرق، أبو أيوب الإفريقي: مختلَفٌ فيه،؛ فقال عباس الدُّوري: \"سمِعتُ يحيى بنَ مَعين، يقول: قد روَى ابنُ أبي زائِدةَ عن أبي أيوبَ الإفريقي، قلت ليحيى: ما اسمُه؟ قال: لا أدري، قلت ليحيى: فهو ثقة؟ قال: \"نعم، ليس به بأسٌ\" (تاريخ ابن مَعين- رواية الدُّوري ٥٣٣١). وذكره ابن حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٢١)، وقال في (صحيحه ٥/ ٦٠٧): \"من ثقات أهل الكوفة\". وقال أبو الشيخ: \"عزيز الحديث، يُجمع حديثُه\" (طبقات المحدِّثين ٣/ ٤٨٠).\nبينما قال أبو زُرْعة: \"ليس بالمتين، في حديثه إِنكارٌ، هو ليِّنٌ\" (الجرح","vol":"27","page":251},{"text":"والتعديل ٥/ ١١٥). وأغرب أبو حاتم فقال: \"مجهول\"! (علل الحديث ٣/ ٥٢٨).\nولخَّص ابنُ حَجَر حالَه فقال: \"صدوق يخطِئ\" (التقريب ٣٤٨٧).\nوبه ضَعَّفه الذهبي فقال: \"الإفريقي لَيَّنه أبو زرعة\" (المهذب ١/ ٣٣٧).\nالثالثة: أبو يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم، فيه ضعف، قال الفلاس: «صدوق كثير الغلط» (تاريخ الإسلام ٤/ ١٠٢٣)، بل قال البخاري: \"تركوه\" (التاريخ الكبير ٨/ ٣٩٧).\nوقد أخرج ابن عدي حديث جابر هذا في ترجمته من (الكامل)، ثم ختمها بقوله: «لأبي يوسف أصنافٌ، وليس من أصحاب الرأي أكثرُ حديثًا منه، إلا أنَّه يَروي عن الضعفاء الكثير مثل الحسن بن عمارة وغيره، وهو كثيرًا ما يخالف أصحابه ويتَّبعُ أهلَ الأثر إذا وجد فيه خبرًا مسنَدًا، وإذا روى عنه ثقة، أو روى هو عن ثقة فلا بأس به وبرواياته، تسمع» (الكامل ١٠/ ٤١٣). وأقرّه ابن دقيق في (الإمام ٢/ ٢٣٣). فكأنهما يشيران إلى أن العلة من غيره.\nوجَزَم بذلك البيهقي فقال: «أبو يوسف ثقة إذا كان يَروي عن ثقة، إلا أن الإفريقي لم يَحتج به صاحبا الصحيح. وابن عقيل مختلف في جواز الاحتجاج به» (المعرفة ٢/ ١٦٦، ١٦٧)، و(السنن الكبرى عقب رقم ١٦٥٦).\nوقال ابن طاهر القيسراني: «رواه أبو يوسف عن عبد الله بن علي ... وهو أبو أيوب الإفريقي الكوفي، متروك الحديث»! (الذخيرة ١٢٧٦).\nوالحديث ضَعَّفه الحافظ فقال: \"رواه أبو يعلى بإسناد ضعيف\" (التلخيص الحبير ١/ ٢٩٧).\nوتبعه الشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٣٤٣) و(الفتح الرباني ٥/ ٢٦٠٥).","vol":"27","page":252},{"text":"٣٣٩٦ - حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ:\n◼ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا (أَيَّامَ حَيْضِهَا) [الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ فِيهَا] ١ [فِي كُلِّ شَهْرٍ] ٢، ثُمَّ تَغْتَسِلُ، وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَتَصُومُ، وَتُصَلِّي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا. وضَعَّفه: البخاري، وأبو داود، والترمذي، وابن أبي داود، والطوسي، والدَّارَقُطْنِيّ، والبيهقي، وابن عبد البر، والضياء المقدسي، والقاضي عياض، وابن طاهر القيسراني، والقرطبي، وابن الأثير، والمنذري، والذهبي، والزيلعي، وابن الملقن، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٩٧ / ت ١٢٧ \"والزيادة الأولى له ولغيره\"، ١٢٨ / جه ٥٩٥ \"واللفظ له\" / مي ٨١٢ \"والزيادة الثانية له، والرواية له ولغيره\" / ش ١٣٧٤/ طب (٢٢/ ٣٨٦/ ٩٦٢) / حث ١٠٤/ مش ٧٩٨ / لا ١٤٢ / عد (٦/ ١١٠ - ١١١)، (٨/ ٤٧) / طح (١/ ١٠٢/ ٦٣٩، ٦٤٠) / مث ٢١٧٦، ٢١٧٧ / علت ٧٣ / صبغ ٩٢٠ / تخ (٢/ ١٦١) معلقًا / صمند (١/ ٥٥٢، ٥٥٣) / مخلدي (ق ٢٣٦/ ب) / صحا ٢٥٨٦ / فقط (أطراف ٢٠٧٠) / هقخ ١٠٨٢/ هق ٥٧١، ١٦٥٤ / أسد (٤/ ٣٩٤، ٦/ ٣٥٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود: حدثنا محمد بن جعفر بن زياد، وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا شريك، عن أبي اليقظان، عن عَدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، به.\nورواه الترمذي: عن قتيبة، وعن علي بن حُجْر.","vol":"27","page":253},{"text":"ورواه ابن ماجه: عن ابن أبي شيبة وإسماعيل بن موسى.\nورواه الدارمي عن محمد بن عيسى الطباع.\nخمستهم عن شريك به.\nوقال الدارمي في حديثه: «فَإِذَا كَانَ عِنْدَ انْقِضَائِهَا، اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَصَامَتْ، وَتَوَضَّأَتْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».\nوالحديث مداره عندهم على شريك، وهو ابن عبد الله النَّخَعي.\nقال الترمذي: «تَفَرَّد به شريك عن أبي اليقظان».\nوقال الدَّارَقُطْنِيّ: «تَفَرَّد به أبو اليقظان عثمان بن عمير ... وتَفَرَّد به شريك عنه» (الأطراف ٢٠٧٠).\nوقال ابن عدي: «لا أعلم يرويه عن أبي اليقظان غير شريك» (الكامل ٦/ ١١١).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أربع علل:\nالأولى: جَدّ عَدي بن ثابت، فقد اضطربوا في تعيينه، وذكر غير واحد أنه لا يُعْرَف من هو؟ !\nقال الترمذي: «سألت محمدًا -يعني: البخاري- عن هذا الحديث، فقال: لا أعرفه إلا من هذا الوجه، ولا أعرف اسم جَدّ عَدي بن ثابت. قلتُ له: ذكروا أن يحيى بن معين قال: هو عَدي بن ثابت بن دينار. فلم يعرفه ولم يَعُدّه شيئًا» (علل الترمذي ١/ ٥٧).\nوقال أيضًا: «سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقلت: عدي بن ثابت ...","vol":"27","page":254},{"text":"جَد عدي، ما اسمه؟ فلم يعرف محمد اسمه. وذكرت لمحمد قول يحيى بن معين أن اسمه دينار، فلم يعبأ به» (الجامع ١/ ٢٢٠، ٢٢١).\nوقال الحربي: «ليس لجد عدي بن ثابت صحبة» (الإكمال ٣/ ٩١) و(شرح ابن ماجه ٣/ ١٠٠).\nوسأل البرقاني الدَّارَقُطْنِيّ عن عَدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، فقال: «لا يَثبت، ولا يُعرف أبوه ولا جده، وعَدي ثقة» (السؤالات ٤٠٠).\nوقال البرقاني في موضع آخر: قلت له: عدي بن ثابت، ابن مَن؟ قال: «قد قيل: ابن دينار، وقيل: يعني جده، أبو أمه، وإنه عبد الله بن يزيد الخطمي. ولا يصح من هذا كله شيء»، قلت: فيصح أن جده أبا أمه هو عبد الله بن يزيد الخطمي؟ قال: «كذا زعم يحيى بن معين!» (السؤالات ٦٤١).\nوقال الطوسي: «روى هذا الحديث عَدي بن ثابت عن أبيه عن جده، وجَده مجهول لا يُعْرَف، ويقال: اسمه دينار، ولا يصح» (المستخرج ١/ ٣٤٠).\nوقال البرقي: «لم نجد مَن يَعرف جده معرفة صحيحة. ذَكَر بعضهم أنه عدي بن ثابت بن قيس بن (الخطيم)، وقيس لا يُعرف له إسلام. وقيل: إنه جده لأمه ... ولا ينبغي أن يُنسب إلى جده لأمه، فينبغي أن يوقف» (شرح ابن ماجه ٣/ ١٠٠).\nوقال ابن عبد البر: «دينار الأنصاري، انفرد بالرواية عنه ابنه ثابت بن دينار، وهو جَدّ عَدي بن ثابت، حديثه عن النبي ﷺ في المستحاضة يضعفونه» (الاستيعاب ٢/ ٤٦٣).\nوأقره ابن الأثير في (الأسد ٢/ ٢٠٦).\nوقال المنذري: «وقيل: لا يُعلم مَن جَدّه، وكلام الأئمة يدل على ذلك»","vol":"27","page":255},{"text":"(المختصر ١/ ١٩١).\nوقال الزيلعي: «وكلام الأئمة يدل على أنه لا يُعْرَف ما اسمه» (نصب الراية ١/ ٢٠٢).\nورجح الذهبي في (الميزان ٣/ ٦١) و(التاريخ ٣/ ٢٧٦) و(المهذب ١/ ٣٣٧)، وابن حجر في (النكت الظراف ٣/ ١٣٤) أنه عدي بن أبان بن ثابت بن قيس، نُسب إلى جده.\nوهو قول مردود، رَدَّه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٩٩) و(الإكمال ٣/ ٩١)، وابن حجر نفسه في (الإتحاف ٤/ ٤٥٤، ٤٥٥)، و(التهذيب ٢/ ٢١).\nالثانية: ثابت الأنصاري والد عَدِي بن ثابت، سبق قول الدَّارَقُطْنِيّ فيه: «لا يُعْرَف»، وقال الذهبي: «لا يُعْرَف إلا بابنه» (الديوان ٦٩٥)، وقال ابن حجر: «مجهول الحال» (التقريب ٨٣٦).\nالثالثة: عثمان بن عُمَيْر أبو اليقظان، ضعفوه، قال ابن معين: «ليس حديثه بشيء»، وقال أحمد وأبو حاتم والبخاري: «منكر الحديث» (الجرح والتعديل ٦/ ١٦١). وقال ابن حجر: «ضعيف، واختلط، وكان يدلس، ويغلو في التشيع» (التقريب ٤٥٠٧).\nوبه أعله غير واحد:\nفقد سأل البرقاني الدَّارَقُطْنِيّ عن هذا الإسناد، فقال: «ضعيف»، قال: «مِن جهة مَن»؟ قال: «أبو اليقظان ضعيف»، قال: «فيُترك»؟ قال: «لا، بل يُخرج، رواه الناس قديمًا» (السؤلات ٦٤٠).\nوقال ابن القيسراني: «وأبو اليقظان متروك الحديث» (الذخيرة ٥٧٠٠).","vol":"27","page":256},{"text":"وقال الحافظ ضياء الدين المقدسي: «قد ضَعَّف غير واحد هذا الإسناد لأجل أبي اليقظان» (السنن والأحكام ١/ ٢٢٢/ ٦٢١).\nوقال المنذري: «أبو اليقظان ... لا يُحتج بحديثه» (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٩١).\nوقال ابن سيد الناس: «سَكَتَ الترمذي عن هذا الحديث فلم يحكم بشيء، وليس من باب الصحيح، ولا ينبغي أن يكون من باب الحسن؛ لضعف راويه عن عَدي بن ثابت، وهو أبو اليقظان» (نيل الأوطار ٢/ ٤٦١).\nالرابعة: شَرِيك النَّخَعِيّ، ساء حفظه بعد توليه القضاء. قال عنه الحافظ: \"صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة\" (التقريب ٢٧٨٧).\nوأشار البخاري إلى إعلاله به أيضًا، فعلقه في (التاريخ ٢/ ١٦١) عن شريك، ثم قال: «ولا يتابَع عليه».\nوكذا المنذري، حيث قال: «شريك هو ابن عبد الله النخعي، قاضي الكوفة، تَكلم فيه غير واحد» (المختصر ١/ ١٩١).\nهذا، وقد اضطرب شريك أو أبو اليقظان في سنده؛ كما تراه في شاهد عليّ الآتي.\nوالحديث قال عنه البخاري أيضًا: «لا يصح» (التاريخ الأوسط ٣/ ٣١١/ ٤٩٠).\nوأقره ابن عدي في (الكامل ٨/ ٤٨ - ٤٩).\nوقال أبو داود: «حديث عَدي بن ثابت ضعيف، لا يصح» (السنن عقب رقم ٣٠٠).","vol":"27","page":257},{"text":"وأقره البيهقي في (الكبرى عقب رقم ١٦٥٥)، و(المعرفة ٢٢٣٨)، والقاضي عياض في (الإكمال ٢/ ١٧٦)، والقرطبي في (المفهم ١/ ٥٩٤)، وابن دقيق في (الإمام ٣/ ٣٣٣)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ٢٠١)، وابن الملقن في (البدر ٣/ ١٣١)، وابن حجر في (الدراية ١/ ٨٨)، والحسن الصنعاني في (فتح الغفار، ص ١٢٨).\nوقال ابن أبي داود: «حديث عَدي بن ثابت معلول» (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ٩٠)، و(شرح ابن ماجه ٣/ ٩٨).\nوقال ابن حجر: «إسناده ضعيف» (التلخيص الحبير ١/ ٢٩٧، ٣٠١).\nواضطرب صنيع الشوكاني: فضَعَّفه في (النيل ٢/ ٤٦١)، و(الفتح الرباني ٥/ ٢٦٠٢).\nبينما قال في موضع آخر: «وقد تُكلم في إسناد الحديث بما لا يوجب سقوطه عن درجة الاعتبار (!) وله شواهد تقويه» (السيل الجرار ١/ ٩٠).\nوكذا قال المباركفوري: «ضعيف، لكن له شواهد» (التحفة ١/ ٣٣٤).\nوقال الألباني: «صحيح؛ لأن له شواهد» (الإرواء ١/ ٢٢٥).\nوذَكَره في (صحيح أبي داود ٢/ ٩٣، ٩٤)، وأَعَل سنده بالعلل الأربع التي ذكرناها، ثم قال: «لكنه من باب الصحيح لغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث عائشة ﵂»، ثم ذكره وصححه، وقد سبق ذكره، وبينا أنه مختلف فيه، وبقية شواهد الباب لا تصح. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nنَقَل ابن تيمية في (شرح العمدة ١/ ٢٩٢)، و(المنتقى)، وابن قطلوبغا","vol":"27","page":258},{"text":"في (تخريج أصول البزدوي، ص ٣٣٧) عن الترمذي أنه قال عقب الحديث: «حسن»!\nوهو وهم كما بَيَّنه الشوكاني في (النيل ٢/ ٤٦١)، و(الفتح الرباني ٥/ ٢٦٠٢)، والألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٩٤)، وقال: «بل كلامه السابق يشير إلى تضعيفه له»، يعني كلامه عقب الحديث في تفرد شريك وحال جد عدي، وقد سبق.","vol":"27","page":259},{"text":"٣٣٩٧ - حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ ثَابتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ:\n◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا. وضَعَّفه: البخاري، وأبو داود، والدَّارَقُطْنِيّ، والبيهقي وغيرهم كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١٣٧٥ / طح (١/ ١٠٢/ ٦٤١) / صبغ ٩٢١ / عد (٦/ ١١١، ٨/ ٤٧) / فقط (أطراف ٢٩٢) / هق ١٦٥٥ / هقخ ١٠٨٤ \"واللفظ له\"، ١٠٨٥].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nقال ابن أبي شيبة: حدثنا شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن علي، مثله. يعني مثل حديث عدي السابق عن أبيه عن جده.\nوكذا رواه الباقون من طرق عن شريك به، لم يذكروا متنه، وإنما أحالوا على حديث جد عدي، سوى البيهقي في (الخلافيات ١٠٨٤)، فقد ساق متنه كما أثبتناه.\nوزاد البغوي في (الصحابة) والدَّارَقُطْنِيّ كما في (الأطراف) عبارة: «عن جده» بعد قوله: «عن أبيه»، وعلى هذا يكون من رواية جد عدي عن علي!\nولم يصرح برفعه منهم سوى ابن عدي (٦/ ١١١) و(٨/ ٤٧) من طريق الحِمَّاني، والبيهقي في (الخلافيات ١٠٨٤) من طريق سعيد بن عثمان السعيدي الكوفي، ورَفْعه هو ظاهر صنيع الدَّارَقُطْنِيّ كما (الأطراف ٢٩٢).","vol":"27","page":260},{"text":"بينما ظاهر صنيع البخاري في (التاريخ الكبير ٢/ ١٦١) و(الأوسط ٣/ ٣١١)، وصنيع أبي داود في (السنن عقب رقم ٣٠٠)، وصاحب (عون المعبود ١/ ٣٣٨) أنه موقوف على علي! وصرح به ابن حزم في (المحلى ١/ ٢٥٢)، والله أعلم.\nوكيفما كان، فإسناده ضعيف جدًّا. وقد سبق الكلام عليه تحت حديث جَد عَدي، فانظره هناك.","vol":"27","page":261},{"text":"٣٣٩٨ - حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ مرسلًا:\n◼ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ ﵄ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ، فَقَالَ: «تَغْتَسِلُ غُسْلًا إِذَا مَضَتْ أَيَّامُ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وهو معلول.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[شيباني ٥٠ \"واللفظ له\" / شيباني (خوارزم ١/ ٢٦٧) / حنف (خسرو ١٤) / حنف (مظفر/ خوارزم ١/ ٢٦٧) / مبرد (حنيفة ٤٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث مداره على محمد بن الحسن الشيباني. وقد اضطرب فيه على وجوه:\nالوجه الأول:\nرواه محمد بن الحسن في (الآثار ٥٠) قال: أخبرنا أيوب بن عتبة قاضي اليمامة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، أن أم حبيبة بنت أبي سفيان، به.\nوهذا معلول سندًا ومتنًا، وفي سنده علتان:\nالأولى: الإرسال أو الانقطاع، فصورته صورة الإرسال، إذ لم يَذكر أبو سلمة تَحَمُّلَه للحديث عن أم حبيبة. وإن حُمل على ذلك بدلالة الوجه الثاني فهو منقطع؛ فأبو سلمة لا يُعرف له سماع بل ولا رواية عن أم حبيبة رملة أم المؤمنين، وذِكرها في هذا الحديث خطأ؛ وإنما هي أم حبيبة بنت جحش","vol":"27","page":262},{"text":"كما سيأتي، وأبو سلمة لم يسمع منها أيضًا. فهو منقطع على أية حال.\nالثانية: أيوب بن عتبة اليمامي، وهو ضعيف كما في (التقريب ٦١٩).\nوقد أخطأ في سنده حيث جعله من حديث أم حبيبة بنت أبي سفيان. وفي متنه حيث ذكره بلفظ الوضوء. وقد خالفه هشام الدستوائي ومعمر، فروياه عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: «أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ كَانَتْ تُهْرَاقُ الدَّمَ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».\nوهذا هو المحفوظ عن يحيى، فرواية أيوب منكرة. على أن رواية الاغتسال لكل صلاة لا تصح أيضًا لإرسالها، وأبو سلمة لم يسمع من أم حبيبة كما سنذكره في (بَابِ مَا رُوِيَ فِي أَمْرِ المُسْتَحَاضَةِ بِالغُسْلِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ).\nالوجه الثاني:\nرواه ابن المظفر في (مسند أبي حنيفة)، كما في (جامع الخوارزمي ١/ ٢٦٧) - ومن طريقه ابن خسرو (١٤)، وابن عبد الهادي في (الأربعين ٤٣) - من طريق علي بن معبد، عن محمد بن الحسن، عن أبي حنيفة، عن أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أم حبيبة بنت أبي سفيان قالت: «سألت رسول الله ﷺ عن المستحاضة ...»، الحديث بنحوه.\nفزاد بين ابن الحسن وأيوب أبا حنيفة! وهذا يَزيد في علل الإسناد علة ثالثة.\nومال أبو الوفا الأفغاني، أحد محققي كتاب (الآثار ١/ ٩٠) إلى أن رواية أبي حنيفة عن أيوب لا تصح، وأن ذكر أبي حنيفة في هذا السند خطأ من","vol":"27","page":263},{"text":"بعض رواته.\nقلنا: وهو عندنا اضطراب من محمد بن الحسن نفسه، ويؤيده بقية الوجوه، فأما رواته من ابن المظفر إلى ابن الحسن فكلهم ثقات، بينما تكلم النقاد في ابن الحسن: تركه أحمد وغيره، وضَعَّفه النسائي وغيره من قِبل حفظه.\nالوجه الثالث:\nنقله الخوارزمي في (الجامع ١/ ٢٦٧) عن (الآثار) لمحمد بن الحسن من روايته عن أبي حنيفة عن رجل عن أبي سلمة، به!\nوهذا فيه ثلاث علل أيضًا، فضلًا عن اضطراب ابن الحسن، والكلام فيه.\nوذَكَر أبو الوفا الأفغاني احتمالين لعدم وجود هذا الوجه في أصل الآثار الذي قام بطبعه، أحدهما: سقوطه من الأصل. والثاني: أنه في بعض روايات الكتاب ولم تصل إليه.\nقلنا: الأقرب إلى الصواب أنه اختلاف روايات عن ابن الحسن.\nويؤيده عدم ذكر الخوارزمي للوجه الأول الذي في المطبوع، بل اقتصر على هذا الوجه، وقال عقبه: «ثم قال محمد: وبه نأخذ»، وهذه العبارة في المطبوع عقب الوجه الأول.\nالوجه الرابع:\nرواه محمد بن الحسن في أصله (المبسوط ١/ ٤٥٩) عن أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة قال: سألت أم حبيبة زوج النبي ﷺ عن المستحاضة، فقالت: «تدع الصلاة أيام أقرائها ..»، الحديث بنحوه.","vol":"27","page":264},{"text":"فجعله هنا موقوفًا على أم حبيبة، خلافًا لما في (الآثار)!\nوهذا يؤيد القول باضطرابه فيه.\nوعلى كلٍّ فهو ضعيف منكر، سواء كان مرفوعًا أم موقوفًا. والله أعلم.","vol":"27","page":265},{"text":"٣٣٩٩ - حَدِيثُ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ [فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ، أَوْ سُئِلَ لَهَا] ١ «فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَنْتَظِرَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ، فَإِنْ رَأَتْ [بَعْدَ ذَلِكَ] ٢ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، تَوَضَّأَتْ [وَاسْتَثْفَرَتْ] ٣ [وَاحْتَشَتْ] ٤ وَصَلَّتْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف لإرساله. وبهذا أعله: الخطابي، والبيهقي، وابن القطان، والمنذري، وابن رجب.\nوقوله: «فإن رأت ...» إلخ- يحتمل أنه من قول عكرمة كما أبداه ابن رجب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٠٥ \"واللفظ له\" / ش ١٣٥٦ \"والزيادة الأولى والرابعة له ولغيره\" / هق ١٦٧١ \"والزيادة الثانية والثالثة له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود: حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا هُشيم، أخبرنا أبو بشر، عن عكرمة، أن أم حبيبة، به.\nورواه ابن أبي شيبة عن هشيم به، وقال فيه: «فَإِنْ رَأَتْ شَيْئًا بَعْدَ ذَلِكَ».\nورواه البيهقي من طريق يحيى بن يحيى عن هُشيم، به.\nفمداره عندهم على هُشيم وهو ابن بشير، عن أبي بشر وهو جعفر بن إياس.","vol":"27","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، لكن عكرمة لم يَذكر عمن تَحَمّله أو مَن حَدَّثه به، فهو مرسل، وبهذا أعله غير واحد.\nفقال الخطابي: «هذا الحديث منقطع» (معالم السنن ١/ ٩٤).\nوكذا قال البيهقي في (السنن الكبرى عقب رقم ١٦٧١).\nوتعقبه ابن التركماني بقوله: «وفي تسمية هذا منقطعًا نظر» (الجوهر ١/ ٣٥٣).\nإن أراد أنه يسمى مرسلًا لا منقطعًا، فهذا هو عين مراد البيهقي، بل والخطابي أيضًا كما سيأتي تحريره.\nوإن أراد أنه يُحمل على أن عكرمة تَحَمَّله عن أم حبيبة، فيكون في عداد الموصول، فمردود كما سنبينه لاحقًا.\nوإن فُرِض صحة ذلك، فتبقى العلة؛ لقول الخطابي: «وعكرمة لم يسمع من أم حبيبة بنت جحش» (معالم السنن ١/ ٩٤).\nوبنحوه قال ابن القطان، حيث تعقب عبد الحق الذي أشار إلى صحته بسكوته عليه.\nقال ابن القطان: «هكذا أورده وسكت عنه، وهو حديث مرسل، أخبر فيه عكرمة بما لم يدرك ولم يسمع، ولم يقل: إن أم حبيبة أخبرته به، ولا أيضًا يصح له ذلك. وحين أورد أبو داود هذا الحديث، أورده من رواية أبي بشر ... عنه أن أم حبيبة استحيضت ... وكان قد أشار إليه قبل ذلك في جملة إشارات قال فيها: (وروى أبو بشر، عن عكرمة، عن النبي ﷺ، أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت ..)، وهذا أبين في الانقطاع» (بيان الوهم والإيهام","vol":"27","page":267},{"text":"٢/ ٤٦١).\nفقوله: «ولا يصح له ذلك» هو بمعنى قول الخطابي: «وعكرمة لم يسمع من أم حبيبة» فهما متفقان على هذا الأمر.\nوهذا يوضح لك أن المراد بالانقطاع في كلام الخطابي -وكذلك البيهقي- هو الإرسال. وإطلاقهم المنقطع على المرسل كثير.\nوإنما تَعَرَّض الخطابي وابن القطان لعدم سماعه من أم حبيبة تأكيدًا لإرساله؛ حتى لا يقول قائل: لعله تَحَمَّله عنها.\nوما ذكره ابن القطان من إشارة أبي داود إلى إرساله هو في (السنن عقب رقم ٢٨١).\nوقال المنذري: «هذا مرسل» (المختصر ١/ ١٩٤).\nثم ذَكَر كلام الخطابي وأقره، وهذا يدل على أنه فهم من عبارته ما فهمناه.\nوقال ابن رجب: «والظاهر أنه مرسل، وقد يكون آخره موقوفًا على عكرمة من قوله، والله أعلم» (فتح الباري ٢/ ٧٤).\nأي: يحتمل أن المرفوع منه هو قوله: «فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَنْتَظِرَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ».\nوبقية الحديث وهو قوله: «فَإِنْ رَأَتْ [بَعْدَ ذَلِكَ] شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، تَوَضَّأَتْ [وَاسْتَثْفَرَتْ] [وَاحْتَشَتْ] وَصَلَّتْ» إنما هو من قول عكرمة، إما على سبيل الفتيا، وإما حكاية عن فعلها؛ كما وقع في رواية أبي إسحاق الشيباني، عن عكرمة قال: «كَانَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ تُسْتَحَاضُ، فَكَانَ زَوْجُهَا يَغْشَاهَا» رواه أبو داود","vol":"27","page":268},{"text":"(٣٠٩).\nوهذا الاحتمال الذي أبداه ابن رجب وارد جدًّا، والسياق يساعده، وحينئذٍ لا يكون في الحديث المرفوع ما يشهد لمسألة الباب. والله أعلم.\nهذا، وقد خالف الألباني، فقال: «إسناده صحيح على شرط الشيخين! وصححه عبد الحق».\nثم قال بعد قليل: «هذا إسناد صحيح على شرط البخاري، وقد أُعِل بالانقطاع، ويأتي الجواب عنه» (صحيح أبي داود ٢/ ١١١).\nثم ذَكَر قول ابن التركماني السابق: «وفي تسمية هذا منقطعًا نظر»، وعلق عليه قائلًا: «ولعل وجهه أن عكرمة ... تابعي مات سنة (١٠٧ هـ)؛ وهو غير معروف بالتدليس، فروايته محمولة على السماع، إلا إذا وُجد ما يدل على الانقطاع، وليس لدينا شيء من ذلك.\nوقول الخطابي: «إن عكرمة لم يسمع من أم حبيبة»! لا ندري ما مستنده في ذلك؟ ! ولم يذكره أحد ممن ترجم لأم حبيبة وعكرمة!\nنعم، هناك مجال للشك في سماع عكرمة منها، كما فعل الحافظ ... فلو كان صحيحًا ما ذكره الخطابي من نفي السماع؛ لجَزَم الحافظ بذلك ولم يشك! على أن الشك المذكور خلاف الأصل؛ لِما ذكرنا. والله تعالى أعلم» (صحيح أبي داود ٢/ ١١٢).\nوصنيع الحافظ المشار إليه هو بشأن قول عكرمة: «كَانَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ تُسْتَحَاضُ؛ فَكَانَ زَوْجُهَا يَغْشَاهَا».\nقال الحافظ: «هو حديث صحيح إن كان عكرمة سمعه منها» (الفتح ١/ ٤٢٩).","vol":"27","page":269},{"text":"قال الألباني: «ولم نجد ما ينفي سماعه منها» (صحيح أبي داود ٢/ ١١٦).\nقلنا: قد جزم الخطابي وابن القطان بنفي ذلك، وأقره المنذري.\nويؤيده أن أبا سلمة من طبقة عكرمة، وقد جزم أبو حاتم بأن أبا سلمة لم يسمع من أم حبيبة، وقد روى عكرمة عن جماعة من الصحابة ولم يسمع منهم، وهذا كافٍ على الأقل في التوقف حتى يَثبت السماع كما فعل ابن حجر.\nومع ذلك فعلى فرض صحة سماعه منها، فلن يفيد ذلك شيئًا؛ لأنه لم يشهد القصة ولم يذكر أنه تحملها عنها. ومثل هذا يُعَدّ مرسلًا عند أهل الاصطلاح، فعلة الإرسال باقية، وانشغل الشيخ عنها بظاهر لفظة الانقطاع التي اعترض عليها ابن التركماني، ولعله لم يُرِد ما عناه الشيخ، وإلا لسارع إلى ذكره، والأقرب أنه أراد أن الاصطلاح يقتضي الحكم على السند بالإرسال وليس الانقطاع؛ ولذا لم يذكر النظر الذي عناه لأن النتيجة واحدة. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: ذَكَر الدَّارَقُطْنِيّ اختلافًا على عكرمة في هذا الحديث، ثم قال: «واضطرب أصحاب عكرمة في روايتهم عنه، والصحيح قول من قال: عن عكرمة، عن زينب بنت أم سلمة، عن ابنة جحش»! (العلل ٩/ ٣٨٥).\nوهذا الوجه لم نقف عليه فيما بين أيدينا من مراجع، ولا ذكره هو ضمن الخلاف على عكرمة! !\nوأقرب ما ذكره من ذلك رواية عاصم: عن عكرمة، عن زينب بنت أبي سلمة، قالت: كانت بنت جحش تستحاض. قاله شريك، عن عاصم.","vol":"27","page":270},{"text":"وفي آخره: قال شريك: اسمها حبيبة بنت جحش» (العلل ٩/ ٣٨٥).\nولم نقف على رواية شريك هذه، وقد خالفه عمرو بن أبي قيس الرازي، فرواه عن عاصم، عن عكرمة عن حمنة بنت جحش «أنها كانت مستحاضة، وكان زوجها يجامعها»، رواه أبو داود (٣١٠).\nفليس فيه زينب! وجعله عن حمنة! وقَصَر متنه على مجامعة زوجها لها!\nوالظاهر أن الدَّارَقُطْنِيّ لم يراعِ اختلافهم في المتن، فقد ذكر من الوجوه رواية الشيباني ومتنها بنحو رواية عاصم كما سبق. وكذا رواية خالد الحذاء، رواها ابن أبي شيبة، ولفظها: عَنْ عِكْرِمَةَ: «أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً وَهِيَ عَاكِفَةٌ»!\nوسيأتي تخريج هذه الروايات في بابها، فليس فيها شيء مما ذكره أبو بشر عن عكرمة. والله المستعان.\nالثاني: تمام عبارة البيهقي في الحكم على الحديث بالانقطاع- هو: «وهذا أيضًا منقطع أقرب من حديث عائشة في باب الغسل» (السنن الكبرى عقب رقم ١٦٧١).\nوقد ظن بعضهم أنه يرجح بين المنقطع وبين حديث عائشة المسند، حيث تعقبه ابن دقيق قائلًا: «فلقائل أن يقول: كيف يكون المنقطع الذي لا تقوم به حجة أَوْلى من إسناد الثقات؟ !» (الإمام ٣/ ٣٢١).\nوتبعه ابن التركماني فقال متعقبًا أيضًا: «كيف يكون المنقطع الذي لا تقوم به الحجة أقرب من المسند برواية الثقة؟ !» (الجوهر ١/ ٣٥٣).\nقلنا: ليس الأمر كما ذهبا إليه، وإنما يقصد البيهقي بقوله: «أقرب ...» إلى آخره- أن هذا المنقطع أقرب لحديث عائشة الذي أسنده قبل (٨١٨،","vol":"27","page":271},{"text":"١٦٦١، ١٦٦٢) في مسألة الأمر بالغسل، حيث اتفقا على ذكر الغسل مرة واحدة، خلافًا لما رواه أبو سلمة قبلُ (١٦٦٩) من الأمر بالغسل عند كل صلاة؛ ولذا قال البيقي بعد ذلك: «وحديث عائشة من الوجه الثابت عنها أَوْلى أن يكون صحيحًا».\nفهذا يوضح لك أنه لم يرجح بين المنقطع وحديث عائشة؛ إذ كيف يرجح المنقطع عليه ثم يقول عقبه: «وحديث عائشة أَوْلى»؟ !\nوإنما قال: «أقرب» ولم يقل: «مثل» لأن حديث عائشة ليس فيه وضوء ولا أقراء.\nوسيأتي حديث أبي سلمة وكلام البيهقي عليه في الباب التالي.","vol":"27","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-701>٦١٣ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الْوُضُوءِ للمُسْتَحَاضَةِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ</span>\n٣٤٠٠ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «المُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ».\n• وفي روايةٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: «تَوَضَّئِي لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل لا أصل له. وقال النووي: «باطل لا يُعرف»، وقال الزيلعي: «غريب جدًّا»، وقال ابن حجر: «لم أجده هكذا»، وأقره المباركفوري.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث لم نجده مسندًا بذكر الْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ في شيء من مصادر الحديث ودواوين السنة النبوية.\nوإنما ذَكَره هكذا السَّرَخْسِي في (المبسوط ١/ ٨٤) - وتبعه الكاساني في (بدائع الصنائع ١/ ٢٤) -، حيث ذكر أن الاستحاضة حدث وأن المستحاضة يلزمها في مذهبه الوضوء في كل وقت صلاة، خلافًا لغيرهم، ثم قال: «ولنا حديث عائشة رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ...» فذكره بالسياق الأول.","vol":"27","page":273},{"text":"وقال الكاساني في موضع آخر: «ولنا ما روى أبو حنيفة بإسناده عن النبي ﷺ ...» فذكره (بدائع الصنائع ١/ ٢٨).\nوقال ابن قدامة: \"رُوي في بعض ألفاظ حديث فاطمة: «تَوَضَّئِي لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ»» (المغني ١/ ٤٥٠).\nوقال الكمال ابن الهمام: \"وفي شرح مختصر الطحاوي: روى أبو حنيفة عن هشام بن عروة عن أبيه، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: «تَوَضَّئِي لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ»، ذكره محمد في الأصل معضلًا\" (فتح القدير ١/ ١٧٩).\nوهذا كله لا أصل له، ولم يروه أبو حنيفة بهذا اللفظ أيضًا! ! وإنما رواه باللفظ المشهور: «تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ»، كذا رواه الطحاوي وغيره، وهو كذلك في مسانيد أبي حنيفة، كما ذكرناه في (بَابِ مَا رُوِيَ فِي أَمْرِ المُسْتَحَاضَةِ بِالوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ).\nولذا قال النووي: «هذا حديث باطل لا يُعرف» (المجموع ٢/ ٥٣٥).\nوقال الزيلعي: «غريب جدًّا» (نصب الراية ١/ ٢٠٤).\nوقال الحافظ ابن حجر: «لم أجده هكذا، وإنما في حديث أم سلمة: تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ» (الدراية ١/ ٨٩).\nوأقرهما المباركفوري في (التحفة ١/ ٣٣٢)، وذكر كلام ابن الهمام المتقدم، فقال: «فإن قلت: ... فهذه الرواية بلفظ «تَوَضَّئِي لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ» تدل على أن المراد بقوله: «تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ»، أي: لوقت كل صلاة.\nقلت: نعم، لو كان هذا اللفظ في هذا الطريق محفوظًا، لكان دليلًا على المطلوب، لكن في كونه محفوظًا كلام؛ فإن الطرق الصحيحة كلها قد","vol":"27","page":274},{"text":"وردت بلفظ: «تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ»، وأما هذا اللفظ فلم يقع في واحد منها، وقد تفرد به الإمام أبو حنيفة، وهو سيئ الحفظ كما صرح به الحافظ ابن عبد البر. والله تعالى أعلم» اهـ.\nولذا قال الشوكاني: «وذهبت العترة وأبو حنيفة إلى أن طهارتها مقدرة بالوقت، فلها أن تَجمع بين فريضتين وما شاءت من النوافل بوضوء واحد. واستدل لهم في البحر بحديث فاطمة بنت أبي حبيش، وفيه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: «وَتَوَضَّئِي لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ». وستعرف قريبًا أن الرواية «لِكُلِّ صَلَاةٍ»، لا «لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ» كما زعمه.\nفإن قيل: إن الكلام على حذف مضاف، والمراد: (لوقت كل صلاة).\nفيجاب بما قاله في الفتح من أنه مجاز يحتاج إلى دليل» (النيل ١/ ٣٤٢).\nوكلام الحافظ ابن حجر في (الفتح ١/ ٤١٠).\nوبما سبق يُعْلَم بطلان كلام العيني، حيث قال: «قال بعضهم: (هذا غريب) يعني: بلفظ «لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ»، قلت: ليس كذلك؛ لأنه لا يلزم من عدم اطلاعه عليه أن يكون غريبًا، بل رُوي هذا الحديث بهذه اللفظة في بعض ألفاظ حديث فاطمة بنت أبي حبيش: «وَتَوَضَّئِي لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ»، ذكره ابن قدامة في (المغني)! ! ورواه الإمام أبو حنيفة -﵀- هكذا: «المُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ» ذكره السَّرَخْسي في (المبسوط»)! ! (البناية ١/ ٦٧٧).","vol":"27","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-702>٦١٤ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَمْرِ المُسْتَحَاضَةِ بِالغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ</span>\n٣٤٠١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ التِي كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَأَنَّهَا استُحِيضَتْ، [فَـ]ـلَا تَطْهُرُ، فَذُكِرَ شَأْنُهَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِالحَيْضَةِ، وَلَكِنَّهَا رَكْضَةٌ مِنَ الرَّحِمِ، فَلْتَنْظُرْ قَدْرَ قُرْئِهَا التِي كَانَتْ تَحِيضُ لَهَا، فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ، ثُمَّ تَنْظُرُ مَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَلْتَغْتَسِلْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، [وَلْتُصَلِّ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> شاذ بهذا اللفظ. وذَكَر الشافعي أنه غلط، وهو ظاهر كلام أحمد. وقال أبو بكر بن إسحاق الفقيه: «غير محفوظ»، وأقره الحاكم والبيهقي. وكذا أعله: ابن عبد البر، والنووي، وابن رجب، والشوكاني.\nوالمحفوظ أن اغتسالها لكل صلاة إنما هو من قِبل نفسها، ولم تؤمر بذلك.\nوأيضًا: لا يصح ذكر القرء في حديث عائشة، وإنما رواه الحفاظ عنها بلفظ الحيض.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nاستَدل بعض مَن أوجب الغسل لكل صلاة على المستحاضة- بالرواية المحفوظة","vol":"27","page":276},{"text":"في هذا الحديث.\nوقد ذكر ذلك ابن عبد البر وهو يحكي مذهبهم، فقال عن رواية ابن إسحاق لهذا الحديث:\n«فإن قيل: لم يرفعه إلا محمد بن إسحاق عن الزهري. وأما سائر أصحاب الزهري فإنهم يقولون فيه: (وَأَمَرَهَا أَنْ تَغتَسِلَ وَتُصَلِّيَ، فَكَانَتْ تَغتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ).\nقيل: لَمَّا أَمَرَها رسول الله ﷺ أن تغتسل لكل صلاة، فَهِمت عنه؛ فكانت تغتسل لكل صلاة. على أن قوله: (تَغتَسِلَ وَتُصَلِّيَ) يقتضي ألا تصلي حتى تغتسل» (الاستذكار ٣/ ٢٢٨).\nبينما قال ابن حجر: «الأمر بالاغتسال مطلق، فلا يدل على التَّكرار، فلعلها فهمت طلب ذلك منها بقرينة؛ فلهذا كانت تغتسل لكل صلاة. وقال الشافعي: إنما أمرها ﷺ أن تغتسل وتصلي، وإنما كانت تغتسل لكل صلاة تطوعًا. وكذا قال الليث بن سعد في روايته عند مسلم. وإلى هذا ذهب الجمهور، قالوا: (لا يجب على المستحاضة الغسل لكل صلاة إلا المتحيرة، لكن يجب عليها الوضوء)، واستدل المهلبي بقوله لها: (هَذَا عِرْقٌ) على أنه لم يوجب عليها الغسل لكل صلاة؛ لأن دم العرق لا يوجب غسلًا» (الفتح ١/ ٤٢٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٢١٤ \"واللفظ له\"، ٣٦٠ / كن ٢٦٦ / حم ٢٤٩٧٢ \"والزيادتان له\" / عه ٩٨٩/ هق ١٦٦١/ هقع ٢٢٠٨ / طح (١/ ٩٨/ ٦١٩) / طحق ١٩٣١].","vol":"27","page":277},{"text":"<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه النسائي في (الصغرى) و(الكبرى) قال: أخبرنا الربيع بن سليمان بن داود بن إبراهيم، قال: حدثنا إسحاق بن بكر [بن مُضَر]، قال: حدثني أبي، عن يزيد بن عبد الله [وهو ابن أسامة بن الهاد]، عن أبي بكر بن محمد [بن عمرو بن حزم]، عن عمرة، عن عائشة، به.\nورواه أحمد عن أحمد بن الحجاج، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، به مع الزيادة.\nورواه أبو عوانة من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن ابن الهاد، به.\nورواه الباقون من طرق عن ابن أبي حازم، عن يزيد، به.\nفمداره عندهم على يزيد بن عبد الله بن الهاد، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الإسناد حَسَب ظاهره صحيح؛ فرجاله كلهم ثقات، بل هو من المدار على شرط مسلم، ولكنه مع ذلك معلول لشذوذ متنه.\nفقد روى الزهري هذا الحديث عن عمرة كما سبق في موضعه، وجَعَل اغتسال أم حبيبة موقوفًا عليها من فعلها.\nوقال ابن شهاب - كما عند أحمد (٢٤٥٢٣) -: «لم يأمرها النبي ﷺ، أن تغتسل عند كل صلاة، إنما فعلته هي».\nوفي رواية الليث عند مسلم (٣٣٤/ ٦٣) وغيره: قال الليث بن سعد: «لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله ﷺ أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة، ولكنه شيء فعلته هي».","vol":"27","page":278},{"text":"وبنحوه قال ابن عيينة أيضًا.\nولذا قال الشافعي رحمه الله تعالى عن رواية ابن الهاد هذه: «وقد روى غير الزهري هذا الحديث: (أن النبي ﷺ أمرها أن تغتسل لكل صلاة) ... رواه عن عمرة بهذا الإسناد والسياق، والزهري أحفظ منه، وقد روى فيه شيئًا يدل على أن الحديث غلط، قال: (تَتْرُكُ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا)، وعائشة تقول: (الأَقْرَاءُ: الأَطْهَارُ») (الأم ٢/ ١٣٩).\nوأقره البيهقي في (الكبرى عقب رقم ١٦٦٠)، و(المعرفة ٢/ ١٦٢).\nوقال ابن عبد البر: «وأما الأحاديث المرفوعة في إيجاب الغسل لكل صلاة ... فكلها مضطربة لا تجب بمثلها حجة» (التمهيد ١٦/ ٩٩).\nوروى البيهقي عن الحاكم عن أبي بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أنه قال: «قال بعض مشايخنا: خبر ابن الهاد غير محفوظ» (السنن الكبرى عقب رقم ١٦٦١)، و(المعرفة ٢٢٠٩).\nوقد تعقبه ابن التركماني قائلًا: «إن أراد غير محفوظ عنه فليس كذلك؛ فإن البيهقي أخرجه فيما مرّ من طريق ابن أبي حازم عنه، وأخرجه النسائي من طريق بكر بن مضر عنه، وأخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق عبد العزيز الدراوردي عنه، فهؤلاء ثلاثة رووه عنه.\nوإن أراد أنه غير محفوظ منه فليس كذلك أيضًا؛ لأن ابن الهاد من الثقات المحتج بهم في الصحيح» (الجوهر ١/ ٣٥١).\nوهذا التعقب مأخوذ من كلام ابن دقيق، فإنه ذكره بنصه، وزاد عليه: «فقد يكون مِن تفرد الثقة بالرواية، ويكون قوله: (غير محفوظ) من العبارات المغلظة» (الإمام ٣/ ٣١٦).","vol":"27","page":279},{"text":"وقال في موضع آخر: «وابن الهاد هذا متفق على الاحتجاج به» (الإلمام ١/ ١١٣).\nوكذا صحح الألباني سنده، وذكر أنه على شرط الشيخين! ثم قال: «وأما البيهقي فقد أعله بمجرد الدعوى ... وقد رَدَّ عليه ابن التركماني» (صحيح أبي داود ٢/ ٥٩، ٧٩).\nقلنا: وتَعَقُّب هؤلاء ليس في محله؛ لأنهم لم يَرُدوه لكون ابن الهاد غير حجة، وإنما لمخالفة روايته رواية الزهري كما سبق، لاسيما وقد توبع الزهري أيضًا، فقد رواه مسلم (٣٣٤/ ٦٦) وغيره من طريق عِرَاك بن مالك، عن عروة عن عائشة، وقال فيه: «فَكَانَت تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ»، فجعله من فعلها أيضًا، وقد سبق.\nولذا قال ابن رجب: «اختُلف في غسلها لكل صلاة:\nفمِن الرواة مَن ذكر أنها كانت تغتسل لكل صلاة، وأن النبي ﷺ لم يأمرها بذلك.\nومنهم مَن ذكر أن النبي ﷺ أمرها بذلك.\nفأما الذين لم يرفعوه فهم الثقات الحفاظ» (فتح الباري ٢/ ١٦٥).\nثم ذكر ابن رجب حديث ابن الهاد وقال عقبه: «وهو مخالف لرواية الزهري عن عمرة كما سبق، ورواية الزهري أصح، وقال الإمام أحمد: (كل من روى عن عائشة: «الأقراء: الحيض) فقد أخطأ)، قال: (وعائشة تقول: الأقراء: الأطهار)، وكذا قال الشافعي، وأشار إلى أن رواية الزهري أصح من هذه الرواية، وحكى الحاكم عن بعض مشايخه أن حديث ابن الهاد غير محفوظ» (فتح الباري ٢/ ١٦٦، ١٦٧).","vol":"27","page":280},{"text":"وكلام أحمد ذكرناه في باب الأقراء تحت حديث عائشة، وهو في (المسائل برواية أبي داود/ ص ٢٥٣)، و(شرح العلل ٢/ ٨٨٨، ٨٨٩)، و(شرح ابن ماجه لمغلطاي ٣/ ١٠٣، ١٠٤).\nوقال ابن رجب أيضًا: «وأحاديث الأمر بالغسل لكل صلاة كلها معلولة» (الفتح ٢/ ٧٣).\nوقال النووي: «وأما الأحاديث الواردة ... بالغسل لكل صلاة، فليس فيها شيء ثابت. وقد بَيَّن البيهقي ومَن قبله ضَعْفها.\nوإنما صح في هذا ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ ﵂ اسْتَحَاضَتْ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، فَاغْتَسِلِي ثُمَّ صَلِّي» فكانت تغتسل عند كل صلاة» (المجموع ٢/ ٥٣٦).\nوقال عنها في موضع آخر: «ضعيفة لا يصح الاحتجاج بشيء منها» (الخلاصة ١/ ٢٣٦/ ٦٣١).\nوأقره ابن الملقن في (البدر ٣/ ١٣٧)، والشوكاني في (النَّيْل ١/ ٣٠٢)، وصاحب (المرقاة ٢/ ٢٥٨/ ٥٦٠).\nهذا، وقد رُوي عن الزهري بمثل رواية ابن الهاد، لكنه منكر، لا يصح عنه كما تراه فيما يلي.","vol":"27","page":281},{"text":"رِوَايَةُ «فَأَمَرَهَا بِالغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَمَرَهَا [رَسُولُ اللهِ ﷺ] بِالغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، [فَإنْ كَانَتْ لَتَنغَمِسُ فِي المِرْكَنِ وَإِنَّهُ لَمَمْلُوءٌ مَاءً، ثُمَّ تَخْرُجُ مِنْهُ وَإِنَّ الدَّمَ لَعَالِيهِ، فَتُصَلِّي»].\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا: «أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَإِنْ كَانَتْ لَتَدْخُلُ المِرْكَنَ مَمْلُوءًا مَاءً فَتَنغَمِسُ (^١) فِيهِ، ثُمَّ تَخْرُجُ مِنْهُ وَإِنَّ الدَّمَ لَعَالِيهِ (^٢) فَتَخْرُجُ فَتُصَلِّي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر. وأنكره: البيهقي، وابن بطال. وضَعَّفه: ابن عبد البر، والقرطبي، والنووي، والمنذري، وابن رجب، وابن الملقن، والقاري، والشوكاني.\nوالمحفوظ أن المستحاضة أم حبيبة، وأنها كانت تغتسل لكل صلاة مِن قِبل نفسها، ولم تؤمر بذلك؛ كما نص عليه في أصل الحديث عند مسلم، وصوبه الشافعي وغيره.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [د ٢٩٢ \"واللفظ له\" / مي ٧٩٤، ٨٠٢\n_________\n(^١) - في الطبعة الميمنية للمسند: «فتغتمس» - وكذا عند الطحاوي - وفي طبعة الرسالة: «فتغمس»، وذكر محققوها أنها في بعض النسخ: «فتنغمس»، قلنا: وكذلك هي عند الدارمي.\n(^٢) - في الميمنية: «لغالبه»، وكذا عند الطحاوي، والموضع الأول عند الدارمي.","vol":"27","page":282},{"text":"\"والزيادتان له ولغيره\" / طح (١/ ٩٨/ ٦٢٠) / هق ١٦٦٢ / محلى (٢/ ٢١٢)].\nتخريج السياقة الثانية: [د عقب ٢٩٢ معلقًا مختصرًا / حم ٢٦٠٠٥ \"واللفظ له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه أبو داود - ومن طريقه البيهقي وابن حزم - قال: حدثنا هناد بن السَّرِي، عن عبدة، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به، دون الزيادتين.\nوأشار أبو داود إلى تتمته بقوله في آخره: «وساق الحديث»، فهو المُختصِر له.\nوقد رواه أحمد والدارمي (٧٩٤)، عن يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق به، إلا أن أحمد قال فيه: «أن زينب بنت جحش»! ! بينما قال الدارمي: «أن ابنة جحش»، ولم يسمها.\nورواه الدارمي (٨٠٢) عن أحمد بن خالد الوهبي - ومن طريقه الطحاوي - عن ابن إسحاق به، وسماها: «أم حبيبة» كما عند أبي داود.\nوإسناده ضعيف؛ لأجل عنعنة ابن إسحاق، واضطرابه فيه، ومخالفته مَن هو أوثق منه.\nفأما عنعنته: فلأنه مدلس مشهور، فلا يُقبل منه إلا ما صرح فيه بالسماع.\nوأما اضطرابه: فمرة يرويه عن الزهري عن عروة عن عائشة، أن أم حبيبة بنت جحش. وفي رواية يزيد بن هارون عنه: «أن زينب بنت جحش»! ومرة يرويه عن الزهري عن عروة عن أم حبيبة! كما سيأتي من (المسند ٢٧٤٤٥).","vol":"27","page":283},{"text":"وقيل عنه غير ذلك كما سبق في (بَابِ الأَقْرَاءِ) تحت حديث عائشة في شأن ابنة غيلان.\nوأما مخالفته مَن هو أوثق: فإن عامة أصحاب الزهري الثقات جعلوا اغتسال أم حبيبة موقوفًا عليها من فعلها، كما سبق في تخريج حديثها من الصحيحين وغيرهما.\nوذكرنا هناك أن في رواية الليث عند مسلم (٣٣٤/ ٦٣) وغيره: قال الليث بن سعد: «لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله ﷺ أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة، ولكنه شيء فعلته هي».\nوفي روايته أيضًا عند أحمد، قال: قال ابن شهاب: «لم يأمرها النبي ﷺ أن تغتسل عند كل صلاة، إنما فعلته هي» (المسند ٢٤٥٢٣).\nوفي رواية ابن عيينة عند إسحاق (٥٦٧، ٢٠٦٢): «فكانت تغتسل عند كل صلاة، ولم تقل: إن رسول الله ﷺ أمرها بذلك».\nوعلقه أبو داود عن ابن عيينة في (السنن عقب رقم ٢٩٠) بنحوه.\nولذا قال البيهقي: «ورواية محمد بن إسحاق عن الزهري غلط؛ لمخالفتها سائر الروايات عن الزهري» (السنن الكبرى عقب رقم ١٦٦٣).\nوقال القرطبي: «لم يُتابِع أصحاب الزهري ابن إسحاق على هذا» (المفهم ١/ ٥٩٤).\nبينما قال المنذري: «في إسناده محمد بن إسحاق، وهو مُختلَف في الاحتجاج بحديثه» (المختصر ١/ ١٨٨).\nوقال الشوكاني: «في إسناده علل، منها: كونه في رجاله محمد بن إسحاق»","vol":"27","page":284},{"text":"(الفتح الرباني ٥/ ٢٥٩٨).\nوتَعَقب ابنُ دقيق في (الإمام ٣/ ٣١٦، ٣١٧)، وابن التركماني في (الجوهر ١/ ٣٥٢) -وتبعه الألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٧٨) - كلام البيهقي بما لا طائل وراءه، حيث زعموا أن ليس هناك مخالفة حقيقية بين رواية ابن إسحاق ورواية الجماعة!\nثم استشهدوا لروايته بمتابعات لا يُفرح بها:\nمنها: رواية ابن الهاد، وقد تقدم بيان شذوذها.\nومنها: ما علقه أبو داود عقب رواية ابن إسحاق، حيث قال: «ورواه أبو الوليد الطيالسي - ولم أسمعه منه - عن سليمان بن كثير، عن الزهري، عن عروة، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتُحِيضَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: «اغْتَسِلِي لِكُلِّ صَلَاةٍ»، وساق الحديث». قال أبو داود: «ورواه عبد الصمد عن سليمان بن كثير قال: «تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ». قال أبو داود: «وهذا وهم من عبد الصمد، والقول فيه قول أبي الوليد» (السنن عقب رقم ٢٩٢).\nولذا قال الألباني - بعد أن أعل طريق ابن إسحاق بعنعنته فقط -: «لكن الحديث صحيح؛ لأن له متابعًا وشواهد يأتي ذكرها»، ثم ذكر متابعة سليمان (صحيح أبي داود ٢/ ٧٦).\nوهذه المتابعة التي علقها أبو داود لم نجدها موصولة، وكذا قال الألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٧٧).\nومع ذلك، فهي متابعة واهية؛ فسليمان بن كثير ضعيف في روايته عن الزهري، وهو ظاهر كلام الذهلي والعقيلي والنسائي وغيرهم، كما في (تهذيب","vol":"27","page":285},{"text":"التهذيب ٤/ ٢١٦) ولذا قال فيه ابن حجر: «لا بأس به في غير الزهري» (التقريب ٢٦٠٢).\nقلنا: وقد وَهِم في هذا الحديث على الزهري. ويدل على ذلك أنه سمى صاحبة القصة «زينب بنت جحش»، وإنما هي أم حبيبة كما رواه أصحاب الزهري. بل قد جاء في رواية عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عند مسلم (٣٣٤/ ٦٤) وغيره: قَالَتْ عَائِشَةُ: «فَكَانَتْ - يَعْنِي: أُمَّ حَبِيبَةَ - تَغْتَسِلُ فِي مِرْكَنٍ فِي حُجْرَةِ أُخْتِهَا زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حَتَّى تَعْلُو حُمْرَةُ الدَّمِ المَاءَ».\nولذا قال الألباني -رغم تصحيحه لإسناده! ! -: «ومما وهم فيه على الزهري قوله: (زينب بنت جحش)؛ فإنه لم يتابعه على قوله هذا أحد من أصحاب الزهري، اللهم إلا ابن أبي ذئب في رواية الطيالسي عنه ... وخالفه معن -وهو ابن عيسى ... - وحسين المرورذي، وأسد- وهو ابن موسى- ويزيد- وهو ابن هارون- كلهم قالوا: عن ابن أبي ذئب: «أم حبيبة بنت جحش»، وهذا هو الصواب! وأبو داود الطيالسي- مع جلالة قدره وكثرة حفظه- فقد نُسب إلى الخطأ!» (صحيح أبي داود الأم ٢/ ٧٧).\nقلنا: رواية الطيالسي والآخرين عن ابن أبي ذئب جاء فيها: «فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ»، وليس فيه الأمر بذلك كما سبق تخريجه في موضعه.\nفهذا مما أخطأ فيه سليمان أيضًا، فروايته هذه عن الزهري منكرة، ثم إنه قد اضطرب فيها أيضًا.\nفقد رواه البيهقي (١٦٦٣) من طريق مسلم بن إبراهيم، عن سليمان بن كثير، عن الزهري، عن عروة، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتُحِيضَتْ أُخْتُ زَيْنَبَ","vol":"27","page":286},{"text":"بِنْتِ جَحْشٍ سَبْعَ سِنِينَ، فَكَانَتْ تَمْلَأُ مِرْكَنًا لَهَا مَاءً، ثُمَّ تَدْخُلُهُ حَتَّى تَعْلُوَ المَاءَ حُمْرَةُ الدَّمِ، فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ لَهَا: «إِنَّهُ لَيْسَ بِحَيْضَةٍ، وَلَكِنَّهُ عِرْقٌ، فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي».\nوأبو الوليد ومسلم ثقتان، فالحَمْل فيه على ابن كثير.\nورواية مسلم أَوْلى بالصواب لكونها مسندة ومُوافِقة لرواية الثقات.\nولذا قال البيهقي: «ورواية أبي الوليد أيضًا غير محفوظة؛ فقد رواه مسلم بن إبراهيم، عن سليمان بن كثير كما رواه سائر الناس عن الزهري، أخبرناه ...» وساقه بسنده، ثم قال: «ليس فيه الأمر بالغسل لكل صلاة. وهذا أَوْلى لموافقته سائر الروايات عن الزهري» (السنن الكبرى عقب رقم ١٦٦٣).\nوقال أيضًا: «وقد رواه محمد بن إسحاق بن يسار، عن الزهري ... قال فيه: «فَأَمَرَهَا بِالغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ»، وكذلك رواه سليمان بن كثير، عن الزهري في إحدى الروايات عنه.\nوالصحيح رواية الجمهور عن الزهري، وليس فيها الأمر بالغسل إلا مرة واحدة، ثم كانت تغتسل عند كل صلاة من عند نفسها» (المعرفة ٢/ ١٦٣).\nوأقره المنذري في (المختصر ١/ ١٨٨).\nوقال ابن بطال: «ومَن ذَكَر أن رسول الله ﷺ أَمَرها بالغسل لكل صلاة، فليس بحجة على من سكت عنه؛ لأن الحفاظ من أصحاب ابن شهاب لا يذكرونه» (شرح صحيح البخاري ١/ ٤٥٨، ٤٥٩).\nوقال ابن رجب: «وابن إسحاق وسليمان بن كثير في روايتهما عن الزهري اضطراب كثير، فلا يُحكم بروايتهما عنه مع مخالفة حفاظ أصحابه» (الفتح","vol":"27","page":287},{"text":"٢/ ١٦٦).\nوقال ابن قدامة: «حديث أم حبيبة إنما رُوِي عن الزهري، وأنكره الليث بن سعد فقال: لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله ﷺ أمر أم حبيبة أن تغتسل لكل صلاة، ولكنه شيء فعلته هي» (المغني ١/ ٤٠٤).\nولذا قال ابن عبد البر: «وأما الأحاديث المرفوعة في إيجاب الغسل لكل صلاة ... فكلها مضطربة، لا تجب بمثلها حجة» (التمهيد ١٦/ ٩٩).\nوتعقبه عبد الحق في (الأحكام الوسطى ١/ ٢١٧) بأن غيره يرى أن اضطرابها غير ضار؛ لأنها مسندة من طرق صحاح! !\nويَرُده قول ابن رجب: «وأحاديث الأمر بالغسل لكل صلاة كلها معلولة» (الفتح ٢/ ٧٣).\nوقال النووي: «وأما الأحاديث الواردة في سنن أبي داود والبيهقي وغيرهما أن النبي ﷺ أمرها بالغسل لكل صلاة، فليس فيها شيء ثابت، وقد بَيَّن البيهقي ومَن قبله ضعفها.\nوإنما صح في هذا ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ﵂- اسْتَحَاضَتْ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، فَاغْتَسِلِي ثُمَّ صَلِّي»، فكانت تغتسل عند كل صلاة» (المجموع ٢/ ٥٣٦).\nوقال عنها في موضع آخر: «ضعيفة لا يصح الاحتجاج بشيء منها» (الخلاصة ١/ ٢٣٦/ ٦٣١).\nوأقره ابن الملقن في (البدر ٣/ ١٣٧)، والشوكاني في (النَّيل ١/ ٣٠٢)، وصاحب المرقاة (٢/ ٢٥٨/ ٥٦٠).","vol":"27","page":288},{"text":"وقال ابن حجر: «وأما ما وقع عند أبي داود من رواية سليمان بن كثير وابن إسحاق عن الزهري في هذا الحديث: «فَأَمَرَهَا بِالغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ» فقد طعن الحفاظ في هذه الزيادة؛ لأن الأثبات من أصحاب الزهري لم يذكروها، وقد صرح الليث كما تقدم عند مسلم بأن الزهري لم يذكرها. لكن روى أبو داود من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن زينب بنت أبي سلمة في هذه القصة: «فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ». فيُحمل الأمر على الندب جمعًا بين الروايتين» (الفتح ١/ ٤٢٧).\nوشاهد زينب هذا اختُلف فيه على يحيى اختلافًا كثيرًا، ثم هو معل بالإرسال، وقد أعله ابن حجر نفسه في (النكت الظراف ١١/ ٣٢٥) كما سيأتي قريبًا.\nوبهذا يُعلم خطأ ابن حزم، حيث قال عن حديث ابن إسحاق وعن شاهد زينب هذا وغيرهما: «وهذه آثار في غاية الصحة»! ! (المحلى ٢/ ٢١٣).\nونحوه صنيع الألباني، فإنه رغم تسليمه بضعف سليمان في الزهري وخطئه في تسمية صاحبة القصة، رغم كل ذلك قال عن سند روايته قبل ما سبق عنه مباشرة: «وهذا إسناد صحيح! رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ إلا أنهم تكلموا في سليمان بن كثير في روايته عن الزهري خاصة» (صحيح أبي داود ٢/ ٧٦).\nوكأنه نسي أن هذا السند الذي صححه معلق! ولم يجده موصولًا!\nوكذا تصحيحه لرواية ابن إسحاق في الأمر بالغسل لكل صلاة، بـ:\n- متابعة سليمان بن كثير، وهي معلقة، واختُلف عليه فيها.\n- وطريق ابن الهاد الشاذ، المحكوم بأنه خطأ من قِبل الشافعي وغيره كما سبق.","vol":"27","page":289},{"text":"- وشاهد أبي سلمة المرسل المختلف في إسناده اختلافًا يصل إلى حد الاضطراب.\nفي حين أنه خَطَّأ تسمية سليمان للمستحاضة بزينب في نفس الرواية، رغم أنه توافر له أحسن مما توافر للأول، مِن:\n- متابعة ابن إسحاق، وهي مسندة، واختُلف عليه فيها.\n- طريق الطيالسي الشاذ، والمحكوم بأنه خطأ من قِبل الدَّارَقُطْنِيّ وغيره كما سبق.\n- وشاهد زينب بنت أبي سلمة المخرج في (الموطأ ١٥٩) وهو موصول صحيح الإسناد، فهو خير من مرسل أبي سلمة. وقد تعرض له الشيخ أيضًا، ولم يرتضِ الجمع بينه وبين المحفوظ في اسمها بما ذكره عن ابن القيم في (صحيح أبي داود ٢/ ٧٧، ٧٨).\nورأى الشيخ أن كل ذلك خطأ، وهو مصيب في ذلك، والخطأ لا يتقوى بغيره ولا يقوي غيره، فلا عبرة بتعدد طرقه.\nقلنا: كذلك الشأن في روايات الأمر بالغسل عند كل صلاة: فرواية ابن إسحاق ورواية سليمان كلتاهما خطأ على الزهري. ورواية ابن الهاد شاذة أيضًا. فلم يَبْقَ سوى مرسل أبي سلمة، وهو - بِغَضّ النظر عن الاضطراب الحاصل في سنده - لا ينهض للاحتجاج به، وتقويتُه بما ثبت خطؤه كتقويته بما لا وجود له!\nوأجاب الشوكاني بجواب آخر، فقال:\n«فإن قلت: هذه الأحاديث وإن كان في كل واحد منها مقال لا ينتهض معه للاستدلال، لكنها تنتهض بمجموعها ويشهد بعضها لبعض، فيكون من الحَسَن","vol":"27","page":290},{"text":"لغيره، وهو معمول به. ومع هذا فقد صحح بعضها بعض الأئمة، وحَسَّن بعضَها بعض آخر منهم!\nقلت (القائل هو الشوكاني): «أما تصحيح من صحح بعضها، وتحسين مَن حَسَّن بعضها؛ فقد قَدَّمنا أنه لم يقع موقعه وأنه وهمٌ من قائله.\nوأما شهادة بعضها لبعض وانتهاض بعضها للاستدلال، فهو إنما يكون لو كانت سالمة من مُعارِض هو أنهض منها. ولم تَسْلَم هذه الأحاديث من معارض، بل عورضت بما هو صحيح بلا خلاف، وهو أنه لا يجب عليها إلا غسل واحد عند إدبار وقت الحيضة، ولا يلزمها تجديد الغسل لكل صلاة أو للصلاتين، وكذلك لا يلزمها تجديد وضوء لكل صلاة أو للصلاتين» (الفتح الرباني ٥/ ٢٦٠٦).\nهذا، وقد قال البيهقي بعد أن أعل هذه الطرق: «وقد رُوي الأمر بالغسل لكل صلاة من أوجه أُخَر كلها ضعيفة» (المعرفة ٢٢١٣).\nوانظر هذه الوجوه في بقية شواهد الباب.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: قال القسطلاني: «وما في مسلم من قوله: «فَأَمَرَهَا بِالغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ» طَعَن فيه النقاد؛ لأن الأثبات من أصحاب الزهري لم يذكروها» (شرح صحيح البخاري ١/ ٣٦٣).\nكذا زعم أنه في مسلم، وهو وهم، فلم يُخرج مسلم هذه الرواية.\nالثاني: ترجم أبو نعيم في (المعرفة ٣٨٨٨) لـ «زينب بنت جحش»، وقال: «مختلف في اسمها، فقيل: حبيبة، وقيل: أم حبيبة، كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، ذكرها المتأخر.","vol":"27","page":291},{"text":"وأخرج لها حديث يحيى بن سعيد، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ - امْرَأَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ- غَلَبَهَا الدَّمُ زَمَانًا، وَأَنَّهَا ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: أَفَلَا أُصَلِّي؟ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ».\n(ذكره) المتأخر من حديث يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، وقال: (رواه يحيى بن أيوب وغيره، عن يحيى بن سعيد، وقالوا: حبيبة بنت جحش).\nورواه أيضًا بهذا اللفظ: أبو ضمرة، عن يحيى بن سعيد، عَنْ عَمْرَةَ: أَنَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ امْرَأَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ- غَلَبَهَا الدَّمُ زَمَانًا ... فذكر مثله.\nورواه الزهري عن عروة وعمرة، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْشٍ: أَنَّهَا اسْتُحِيضَتْ وَعَلَتْ حُمْرَةُ الدَّمِ عَلَى المِرْكَنِ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ بِالغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ».\nقال أبو نعيم: «وذِكر زينب في هذا الحديث وهم من بعض النَّقَلة؛ فإن المستفتية في الاستحاضة من آل جحش حمنة وحبيبة أو أم حبيبة، لا يُعرف لزينب في الاستحاضة أصل» (معرفة الصحابة ص ٣٣٤٢ - ٣٣٤٣).\nوقد جَمَع ابن القيم بين ما ورد هنا من تسمية المستحاضة بـ «زينب بنت جحش» وبين المحفوظ من تسميتها بأم حبيبة- بما نقله السهيلي عن بعض شيوخه أنه قال: «أم حبيبة كان اسمها زينب، فهما زينبان، غلبت على إحداهما الكنية، وعلى الأخرى الاسم».\nوبهذا أجيب عما ورد في «الموطأ» من طريق عروة عن زينب بنت أبي سلمة.\nواعترض الألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٧٨) على هذا الجمع- بالاختلاف","vol":"27","page":292},{"text":"على مالك، وأن الدَّارَقُطْنِيّ صوب أن أم حبيبة اسمها حبيبة.\nوقد سبق كلامه عقب حديث عائشة في (باب الاستحاضة لا تمنع من الصلاة)، وانظر الكلام على حديث زينب هناك، حديث رقم (؟؟؟؟).\nهذا، وقول أبي نعيم: «رواه الزهري عن عروة وعمرة عن أم حبيبة بنت جحش أنها استحيضت ... فأمرها النبي ﷺ بالغسل لكل صلاة» ليس بصواب؛ إذ المحفوظ عن الزهري أنه رواه عنهما عن عائشة، وليس فيه الأمر المذكور، بل جزم الزهري بأنها لم تؤمر بذلك كما سبق.","vol":"27","page":293},{"text":"٣٤٠٢ - حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂: «أَنَّهَا اسْتُحِيضَتْ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ، «فَأَمَرَهَا بِالغُسْلِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ»، وَإِنْ كَانَتْ لَتَخْرُجُ مِنَ المِرْكَنِ، وَقَدْ عَلَتْ حُمرَةُ الدَّمِ عَلَى المَاء، فَتُصَلِّي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر. وسنده ضعيف مضطرب. والمحفوظ أنها كانت تغتسل لكل صلاة مِن قِبل نفسها، ولم تؤمر بذلك كما نص عليه في أصل الحديث عند مسلم، وصوبه الشافعي، وتبعه البيهقي وابن رجب وغيرهم كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٧٤٤٥ \"واللفظ له\" / صحا ٧٩٠١ / محلى (٢/ ١٢) / أسد (٧/ ٣٠٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد -ومن طريقه الباقون- قال: حدثنا محمد بن سلمة الحراني، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن أم حبيبة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لأجل عنعنة ابن إسحاق، واضطرابه فيه، ومخالفته أصحاب الزهري، ممن هم أثبت منه وأكثر عددًا.\nوقد تقدم بيانه مفصلًا في الحديث السابق.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال أبو نعيم عقب هذا الحديث: «ورواه معمر والأوزاعي، عن الزهري، عن عمرة، عن أم حبيبة بنت جحش، نحوه».","vol":"27","page":294},{"text":"قلنا: في رواية معمر والأوزاعي: «فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ»، وليس في روايتيهما أنها أُمرت بذلك. ثم إن الأوزاعي جعله من حديث عائشة، وكذا رواه عامة أصحاب الزهري كما سبق في (باب الاستحاضة لا تمنع من الصلاة).\nومثل ما سبق قوله أيضًا في ترجمة زينب بنت جحش من (المعرفة، ص ٣٨٨٨): «ورواه الزهري عن عروة وعمرة، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّهَا اسْتُحِيضَتْ ... فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ بِالغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ» (المعرفة ص ٣٣٤٢).\nوقد بينا فيما سبق آنفًا أن هذا وهم أيضًا.","vol":"27","page":295},{"text":"٣٤٠٣ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: «أَنَّهَا كَانَتْ تُهْرَاقُ الدِّمَاءَ، وَأَنَّهَا كَانَتْ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وسنده واهٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١١٨٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق: (^١) عن يحيى بن أبي كثير، عن أم سلمة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ؛ فيه علتان:\nالأولى: انقطاعه فيما بين عبد الرزاق ويحيى؛ فقد مات يحيى وعُمْر عبد الرزاق ست سنوات.\nالثانية: انقطاعه فيما بين يحيى وأم سلمة، فإنه لم يدركها.\nونخشى أن يكون أصل هذا الحديث هو ما رواه ابن راهويه (٢٠٦٠) عن عبد الرزاق، أنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ\n_________\n(^١) والعجب من محققي طبعة التأصيل؛ حيث أثبتوا هنا: (عن معمر)، استدراكًا من مسند ابن راهويه، وتركوا بقية الرواية كما هي، دون التنبيه على الفارق الكبير بينهما! ! فقد رواه ابن راهويه (٢٠٦٠) عن عبد الرزاق عن معمر عن يحيى، لكن عن أبي سلمة بقصة أم حبيبة. وليس عن أم سلمة، وللمزيد ينظر التحقيق.","vol":"27","page":296},{"text":"بِنْتَ جَحْشٍ كَانَتْ تُهْرَاقُ الدَّمَ ... فذكر مثله. يعني: مثل ما قبله (٢٠٥٩)، وهو حديث الدستوائي، عن يحيى، نَا أَبُو سَلَمَةَ: «أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ كَانَتْ تُهْرَاقُ الدَّمَ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي»، وسيأتي قريبًا.\nفإن كان ما نخشاه صوابًا، فقد سقط من المصنف (عن معمر)، وانقلب قوله: (أبي سلمة) إلى: (أم سلمة)، وصارت هي المستحاضة. وقد يكون بعض ذلك من النساخ، وبعضه من الدَّبَري راوي المصنف، فكثيرًا ما يهم فيه على عبد الرزاق. والله أعلم.","vol":"27","page":297},{"text":"٣٤٠٤ - حَدِيثُ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ:\n◼ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ﵂: «أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّيَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف معلول. وضَعَّفه: أبو حاتم الرازي، وابن القطان، وابن رجب، ومغلطاي. وظاهر صنيع البيهقي أنه يعله. وكذا أعله ابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٩٣ \"واللفظ له\" / جا ١١٥/ هق ١٦٦٨/ تمهيد (١٦/ ٨٩) / مبهم (١/ ٦٠) / محلى (٢/ ٢١١ - ٢١٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود: حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، عن الحسين، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة قال: أخبرتني زينب بنت أبي سلمة، به.\nومداره عندهم على أبي معمر، به.\nوعبد الوارث هو ابن سعيد. والحسين هو ابن ذَكْوان المعلم. وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أن رواية زينب بنت أبي سلمة عن النبي ﷺ مرسلة على الصحيح؛ ولذا قال العجلي: «تابعية مدنية ثقة» (معرفة الثقات وغيرهم ٢٣٣٧).","vol":"27","page":298},{"text":"وبهذا أعله أبو حاتم الرازي، فقال: «هو مرسل» (العلل ١/ ٥٧٩).\nوأقره مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٢٣).\nوقال ابن رجب: «رواية زينب بنت أبي سلمة مرسلة أيضًا» (الفتح ٢/ ١٦٧).\nوقال ابن القطان: «هو حديث مرسل فيما أرى، وزينب ربيبة النبي ﷺ معدودة في التابعيات، وإن كانت إنما وُلدت بأرض الحبشة، فهي إنما تَروي عن عائشة وأمها أم سلمة» (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٥٤٩).\nقوله: «إنما وُلدت بأرض الحبشة» مأخوذ عن الواقدي.\nقال الحافظ ابن حجر: «وفيه نظر، ففي مستدرك الحاكم بإسناد صحيح ما يرده، ويدل عليه أن أمها لما تزوجت النبي ﵌ بعد موت أبي سلمة كانت زينب ما فُطمت بعد» (تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٢١).\nوخالف ابن حزم، فقال: «زينب هذه ربيبة رسول الله ﷺ، نشأت في حجره ﵇، ولها صحبة به ﵇».\nثم قال عن هذا الحديث وغيره: «وهذه آثار في غاية الصحة»! ! (المحلى ٢/ ٢١٢، ٢١٣).\nوقال ابن القيم - متعقبًا إعلال ابن القطان -: «وهذا تعليل فاسد؛ فإنها معروفة الرواية عن النبي ﷺ وعن أمها وأم حبيبة وزينب. وقد أخرج النسائي وابن ماجه هذا الحديث من روايتها عن أم سلمة. والله أعلم.\nوقد حفظت عن النبي ﷺ، ودخلت عليه وهو يغتسل، فنضح في وجهها، فلم يزل ماء الشباب في وجهها حتى كَبِرت» (الحاشية ١/ ٣٣٣).","vol":"27","page":299},{"text":"ورَدَّ تعقبه الألباني، فقال: «والحق أن أحاديث زينب هذه مرسلة كما ذهب إليه ابن القطان؛ فإننا لم نجد لها رواية فيها التصريح بسماعها منه ﷺ.\nوهي وإن كانت ثبت لها رؤية، فهي - من هذه الحيثية - صحابية في أصح الأقوال، ولكنها من حيث الرواية تابعية؛ لأنها لم تكن قد بلغت سن التمييز حين وفاته ﵇، فقد كان عمرها آنئذٍ بين السادسة والسابعة؛ لأن النبي ﷺ كان قد تزوج أمها أم سلمة في السنة الرابعة من الهجرة على الصحيح، كما في التهذيب، وكانت زينب حينئذٍ لا تزال ترضع، كما روى الحاكم (^١) وأحمد (^٢).\nفقول ابن القيم: (إنها قد حفظت عن النبي ﷺ)! مع أنه مما لا دليل عليه- لا تساعده هذه الرواية الصحيحة.\nثم هو مُعارَض بقول الحافظ ابن حجر في (الإصابة): «وأظن أنها لم تحفظ»؛ ولذلك ذكرها العجلي في «ثقات التابعين». قال الحافظ: «كأنه كان يشترط للصحبة البلوغ، وأظن أنها لم تحفظ». قال: (وذَكَرها ابن سعد فيمن لم يَرْوِ عن النبي ﷺ شيئًا، وروى عن أزواجه).\nوأما دخول زينب على النبي ﷺ وهو يغتسل؛ فقد أشار ابن عبد البر في (الاستيعاب) إلى ضعف الرواية بذلك. وقد ذكره الحافظ من طريق عَطَّاف بن خالد عن أمه عن زينب. وأم عطاف هذه لم أعرفها، ولم أجد من ذكرها! والله أعلم.\nثم إن قول ابن القيم: (إن النسائي وابن ماجه أخرجا هذا الحديث من\n_________\n(^١) ينظر المستدرك، حديث رقم (٦٩٣٢).\n(^٢) ينظر المسند (٢٦٦١٩، ٢٦٦٦٩، ٢٦٧٢٢).","vol":"27","page":300},{"text":"رواية زينب عن أم سلمة)! فخطأ بَيِّن؛ فليس عندهما هذا الحديث البتة من رواية زينب عنها؛ بل ولا هو عند غيرهما من هذا الوجه. وإنما لأم سلمة حديث آخر في الاستحاضة، وليس فيه الغسل لكل صلاة، وهو الذي أخرجه النسائي وابن ماجه.\nفالظاهر أن هذه الرواية هي منشأ خطأ ابن القيم ﵀، ظن أنها من رواية زينب عن أم سلمة. والمعصوم من عصمه الله» (صحيح أبي داود ٢/ ٨١، ٨٢)، وكلام الحافظ في (الإصابة ١١٣٧٢).\nولكن الألباني بعدما رجح إرساله، صححه بما سبق من شواهد! فقال: «وبعد هذا كله، فإني أرى جازمًا أن الحديث صحيح على كل حال؛ لأنه مرسل صحيح الإسناد، وقد جاء موصولًا من وجوه أخرى كما سبق» (صحيح أبي داود ٢/ ٨٣).\nقلنا: قد بينا فيما سبق أن الأمر بالغسل عند كل صلاة لم يأتِ من وجه صحيح، والوجوه المشار إليها كلها منكرة.\nثم إن هذا المرسل له علة أخرى، لا يتجه معها القول بصحته، وهي أنه قد اختُلف في سنده اختلافًا كثيرًا، يصل إلى حد الاضطراب.\nوبإعمال الترجيح يترجح وجهٌ غير الوجه السابق كما يلي.\nفهذا الحديث اختُلف فيه على يحيى بن أبي كثير:\nفرواه حسين المعلم، عن يحيى، عن أبي سلمة قال: أخبرتني زينب ... به. كما سبق.\nوخالفه هشام الدستوائي وحرب بن شداد ومعمر، فرووه عن يحيى عن أبي سلمة: أن أم حبيبة ... به مرسلًا. رواه ابن راهويه، والدارمي،","vol":"27","page":301},{"text":"والبيهقي وغيرهم، وسيأتي.\nورواه أبان بن يزيد العطار عن يحيى، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم حبيبة، أنها سألت ... الحديث. وسيأتي أيضًا.\nوقيل: عن هشام ومعمر عن يحيى، بمثل رواية أبان. وهو غير محفوظ كما سيأتي.\nورواه الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة وعكرمة -وفي رواية: عن أبي سلمة أو عكرمة-: أن زينب بنت أم سلمة كانت تعتكف مع رسول الله -ﷺ- وهى تهريق الدم ... الحديث. فزاد (عكرمة) في سنده، وجعل المستحاضة زينب بنت أم سلمة. وهو وهم كما سيأتي.\nفتَحَصَّل عندنا أربعة وجوه:\nأحدها: يرويه الحسين المعلم.\nوالثاني: يرويه هشام وحرب ومعمر.\nوالثالث: يرويه أبان العطار.\nوالرابع: يرويه الأوزاعي.\nوكل هؤلاء ثقات، فالأقرب أن يُحمل فيه على يحيى، فيكون اضطرابًا.\nوهذا أَوْلى من توهيم أبان وحسين معًا، لاسيما وقد جزم الدَّارَقُطْنِيّ بأن معمرًا تابع أبانًا، فيحتمل أنه حفظ الوجهين عن يحيى.\nفأما الأوزاعي، فقوله وهم بلا خلاف كما سيأتي في موضعه.\nوأعمل الدَّارَقُطْنِيّ الترجيح، فقال عقب رواية حسين المعلم: «وهو أشبه الأقاويل بالصواب» (العلل ٩/ ٣٨٤).","vol":"27","page":302},{"text":"قلنا: ليس حسين بأَوْلى من الدستوائي، لاسيما وقد توبع كما سبق.\nولذا قال ابن رجب: «اختُلف في إسناده على يحيى، والصحيح عنه عن أبي سلمة مرسلًا. قاله أبو حاتم» (الفتح ٢/ ١٦٧).\nكذا عزاه لأبي حاتم، ولكن ظاهر كلام أبي حاتم لا يفيد ذلك صراحة.\nقال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عن حديث رواه هشام ومعمر وغيرهما، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أم حبيبة، أنها استحيضت ... فلم يثبته، وقال: الصحيح عن هشام الدستوائي: عن يحيى، عن أبي سلمة: أن أم حبيبة سألت النبي ﷺ ... وهو مرسل، وكذا يرويه حرب بن شداد» (العلل ١١٩).\nفابن أبي حاتم ذكر لأبيه وجهًا عن هشام ومعمر يخالف المحفوظ عنهما؛ ولذا لم يثبته أبوه، ثم بَيَّن أن الصحيح عن هشام ما ذكر، ثم قال: «وقال الحسين المعلم ...»، فذَكَر قوله، وحَكَم بإرساله كما سبق، ولم يرجح بين قوله وقول هشام وحرب.\nنعم، عدم اعتداده بالوجه المذكور عن هشام ومعمر وغيرهما قد يفيد ذلك، لاسيما إن كان المراد بغيرهما هو أبان العطار. ولكن يحتمل أنه لم يره ثابتًا عمن سُمي فقط، فبَيَّن المحفوظ عن أحدهما، ولم يتعرض للترجيح بين أصحاب يحيى. والله أعلم.\nوظاهر صنيع البيهقي أنه يعل رواية حسين برواية هشام، حيث قال: «كذلك رواه حسين المعلم، وخالفه هشام الدستوائي فأرسله» (السنن الكبرى عقب رقم ١٦٦٨).\nقال ابن دقيق: «كأن مقصوده في هذا التعليل بالإرسال من جهة هشام","vol":"27","page":303},{"text":"الدستوائي» (الإمام ٣/ ٣٢١ مع اختصار يسير).\nوهو المراد من صنيع ابن حجر أيضًا، حيث علق على حديث الحسين قائلًا: «قال ابن أبي حاتم في (العلل): سألت أبي عنه، فلم يثبته».\nثم قال الحافظ: «وقد خالفه هشام الدستوائي ومعمر وغيرهما، فقالوا: عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة عن أم حبيبة: أنها استحيضت ...» (النكت الظراف ١١/ ٣٢٥).\nوفي صنيعه هذا وهم غريب، فالذي سئل عنه أبو حاتم ولم يثبته هو الوجه الذي نسبه الحافظ لهشام ومعمر! ! وليس حديث الحسين! ثم إن المحفوظ عن هشام أنه قال فيه: «أن أم حبيبة»، وليس «عن أم حبيبة» كما سبق.\nقلنا: وذَكَر البيهقي له علة أخرى، وهي أنه رُوي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه أفتى بخلافه.\nقال البيهقي: \"وهو لا يخالف النبي ﷺ فيما يرويه عنه\". ثم أسند في (السنن الكبير ١٦٧٢) من طريق عمر بن أبي سلمة، عن أبيه قال: «تَغْتَسِلُ غُسْلًا وَاحِدًا، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ».\nوقال ابن دقيق العيد - معقبًا على هذا الوجه -: \"قلت: قد أخرج البيهقي حديث هشام الدستوائي، عن يحيى، عن أبي سلمة المرسل. وهشام من الثقات الحفاظ. وكذلك حديث حسين المعلم عن يحيى، عن أبي سلمة، عن زينب.\nوعلى كل حال - مسندًا أو مرسلًا - فقد رواه، فلابد من جواب عن مخالفته لما رواه\" (الإمام ٣/ ٣٢٢).\nقلنا: الجواب عن ذلك أن السند بفتواه تلك ليس بالقوي، ففيه عمر بن","vol":"27","page":304},{"text":"أبي سلمة، والجمهور على تضعيفه. انظر (تهذيب التهذيب ٧/ ٤٥٦). وقال الحافظ: \"صدوق يخطئ\" (التقريب ٤٩١٠).\nهذا، وبالرغم مما سبق قال صاحب (عون المعبود ١/ ٣٣٣): «حديث أبي سلمة هذا إسناده حسن، ليس فيه علة»! !","vol":"27","page":305},{"text":"٣٤٠٥ - حَدِيثٌ آخَرُ لِأُمِّ حَبِيبَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ﵂، أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَتْ: إِنِّي أَهرَاقُ الدَّمَ؟ ! «فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّيَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف معلول. وأعله: أبو حاتم الرازي، وابن رجب. وضَعَّفه ابن المُلَقِّن. وهو ظاهر صنيع ابن عبد البر والنووي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[غيل ٥٨٧ واللفظ له/ تمهيد (١٦/ ٨٩) / عيل (كثير - إمام ٣/ ٣١٧، ٣١٨) / محلى (٢/ ٢١١) / سلفي (الجزء الثالث ٢١) / شبيل (١/ ٥٢٨، ٥٢٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه أبو بكر الشافعي في (الغيلانيات ٥٨٧) -ومن طريقه السلفي في (المشيخة) - قال: حدثني إسحاق بن الحسن، ثنا مسلم، ثنا هشام وأبان، عن يحيى، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم حبيبة، به.\nكذا وقع فيه، حمل رواية هشام -وهو الدستوائي- على رواية أبان.\nوهو وهم؛ فقد رواه ابن عبد البر في (التمهيد ١٦/ ٨٩) من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال: حدثنا مسلم قال: حدثنا أبان وهشام الدستوائي قالا: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة. قال أبان: عن أم حبيبة. وقال هشام: أن أم حبيبة سألت ... إلخ.\nففَرْق بين رواية أبان المسندة ورواية هشام المرسلة. وإسماعيل القاضي أَجَلّ وأثبت من إسحاق بن الحسن الحربي، وإن كانا جميعًا ثقتين.","vol":"27","page":306},{"text":"ويؤيد رواية القاضي أن البيهقي رواه في (الكبرى ١٦٦٩) من طريق أبي مسلم الكَجي عن مسلم بن إبراهيم به، مثل رواية القاضي.\nوكذا رواه ابن عُلَيَّة ومعاذ ويزيد بن هارون ووهب بن جرير عن هشام الدستوائي، كما سيأتي قريبًا.\nنعم، رواه ابن حزم -ومن طريقه عبد الحق- من طريق علان، عن بُندار، عن وهب بن جرير، عن هشام به: «عن أم حبيبة»، مثل رواية الحربي عن مسلم عن هشام.\nولكن هذا وهم أيضًا، لعله من علان، أو من ابن حزم نفسه، فقد رواه الدارمي (٩٢٤) عن وهب عن هشام، وأرسله مثل رواية الجماعة.\nوقد سئل أبو حاتم عن رواية هشام ومعمر وغيرهما عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أم حبيبة ... فلم يثبتها، وقال: «الصحيح عن هشام الدستوائي: عن يحيى عن أبي سلمة: أن أم حبيبة سألت ... وهو مرسل» (العلل ١١٩).\nورواية معمر خرجها الإسماعيلي في (حديث يحيى) كما في (الإمام) عن ثلاثة من شيوخه، لكنه لم يَذكر مَن بينهم وبين معمر، وقد جزم الدَّارَقُطْنِيّ بأن معمرًا رواه هكذا مسندًا.\nوقد رواه ابن راهويه عن عبد الرزاق عن معمر به مرسلًا، مثل رواية الجماعة عن هشام.\nوهذا أَوْلى بالصواب، فلعل في سند الإسماعيلي مَن لا يُحتج به. ويدل عليه أن أبا حاتم لم يعبأ بهذا الوجه عن معمر ولم يثبته، وإلا فلعل معمرًا حفظ الوجهين كما سبق.","vol":"27","page":307},{"text":"أما رواية أبان، فقد اختُلف عليه فيها أيضًا:\nفرواه الإسماعيلي عن عبد الله بن صالح، عن يوسف -وهو ابن موسى بن راشد-، عن مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبان القطان، حدثني يحيى بن أبي كثير، عن بنت جحش: ... الحديث، أسقط منه أبا سلمة؛ ولذا قال الإسماعيلي: «وعن بنت جحش، مرسل» (الإمام ٣/ ٣١٨). يعني: منقطع؛ فيحيى لم يدركها.\nوهذا وإن كان رجاله ثقات، إلا أن المحفوظ عن مسلم عن أبان فيه ذِكر أبي سلمة كما سبق عن القاضي والحربي. وهكذا رواه الإسماعيلي من طرق عن أبان، به.\nوفيه علتان:\nالأولى: الانقطاع، فأبو سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أم حبيبة.\nقاله أبو حاتم الرازي كما في (المراسيل لابن أبي حاتم ٩٥٠).\nوأقره الألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٨٤)، غير أنه صححه بالشواهد كما مر.\nالثانية: الاضطراب في سنده كما بيَّنَّاه فيما سبق، خاصة لو صح الوجهان المرويان عن معمر. ولو أعملنا الترجيح، فالأَوْلى بالصواب هو قول هشام ومَن تابعه عن يحيى عن أبي سلمة: أن أم حبيبة ... مرسلًا.\nقال ابن رجب: «اختُلف في إسناده على يحيى، والصحيح عنه عن أبي سلمة مرسلًا، قاله أبو حاتم ... وقيل: عنه عن أبي سلمة عن أم حبيبة، ولا يصح» (الفتح ٢/ ١٦٧).","vol":"27","page":308},{"text":"وكذا رجح البيهقي هذا الوجه المرسل، انظر تحقيق الحديث السابق.\nوقد ضَعَّف ابن عبد البر والنووي وابن الملقن جميع الأحاديث التي ورد فيها الأمر بالغسل لكل صلاة، كما ذكرناه عنهم تحت حديث عائشة أول الباب.","vol":"27","page":309},{"text":"٣٤٠٦ - حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: «أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ كَانَتْ تُهْرَاقُ الدَّمَ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّيَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف لإرساله. وبهذا أعله: أبو حاتم الرازي والبيهقي وابن رجب. وفي سنده اختلاف كثير. وقد ضَعَّفه: ابن عبد البر والنووي والشوكاني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مي ٩٢٤/ حق ٢٠٥٩ واللفظ له، ٢٠٦٠/ ص (كنز ٢٧٧٥٤) / هق ١٦٦٩/ تمهيد (١٦/ ٨٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الدارمي عن يزيد بن هارون، ووهب بن جرير.\nورواه ابن رهويه عن معاذ بن هشام، صاحب الدستوائي.\nورواه سعيد بن منصور كما في (الكنز) عن إسماعيل ابن عُلَيَّة.\nورواه البيهقي وابن عبد البر من طريق مسلم بن إبراهيم الفراهيدي.\nخمستهم: عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، به.\nوتوبع عليه هشام:\nفرواه ابن رهويه عن عبد الرزاق، أنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، به مثله.","vol":"27","page":310},{"text":"وذَكَر أبو حاتم لهما مُتابِعًا ثالثًا، وهو حرب بن شداد (العلل ١١٩).\nفمداره عندهم على يحيى بن أبي كثير.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرجال إسناده ثقات، لكنه مرسل، فأبو سلمة بن عبد الرحمن تابعي، لم يدرك القصة، ولم يذكر عمن تَحَمَّله، وهو لم يسمع من أم حبيبة كما سبق؛ فحديثه هذا مرسل. وبهذا جزم أبو حاتم الرازي والبيهقي وابن رجب، وقد سبق كلامهم.\nثم إن إسناده مُختلَف فيه اختلافًا كثيرًا، قد يصل إلى حد الاضطراب كما سبق بيانه.\nوقد ضَعَّف ابن عبد البر والنووي والشوكاني وغيرهم جميع الأحاديث التي ورد فيها الأمر بالغسل لكل صلاة، كما ذكرناه عنهم تحت حديث عائشة أول الباب.","vol":"27","page":311},{"text":"٣٤٠٧ - حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ وَعِكْرِمَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ - أَوْ: عِكْرَمَةُ- قَالَ: «كَانَتْ زَينَبُ تَعْتَكِفُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَهِيَ تُرِيقُ الدَّمَ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ وَعِكْرَمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ كَانَتْ تَعْتَكِفُ [المَسْجدَ] مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهِيَ تُهْرَاقُ الدِّمَاءَ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ (لِكُلِّ صَلَاةٍ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر. وأنكره: الدَّارَقُطْنِيّ والبيهقي والذهبي وابن رجب. وهو مرسل مضطرب الإسناد. والمحفوظ أن المستحاضة أم حبيبة، ولم تؤمر بالغسل لكل صلاة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [مي ٩٢١].\nتخريج السياقة الثانية: [عيل (كثير - إمام ٣/ ٣٢١) \"واللفظ له\" / هق ١٦٧٠ \"والرواية له\" / فحيم ٣٣ \"والزيادة له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمداره بهذا اللفظ على الأوزاعي، وقد اختُلف عليه فيه على ثلاثة أوجه:\nالوجه الأول:\nرواه الدارمي عن محمد بن يوسف، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة- أو: عكرمة- قال: ... فذكره مرسلًا","vol":"27","page":312},{"text":"بلفظ السياقة الأولى.\nوابن يوسف هو الفريابي، وقد تابعه البابلتي كما في (العلل للدارقطني ٤٠٩١).\nالوجه الثاني:\nرواه الإسماعيلي في حديث يحيى كما في (الإمام لابن دقيق) من طريق هشام بن عمار عن ابن أبي العشرين.\nورواه البيهقي من طريق بشر بن بكر، كلاهما عن أبي عمرو الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة وعكرمة مولى ابن عباس: أن زينب ... فذكره مرسلًا بلفظ السياقة الثانية.\nورواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، واختُلف عليه:\nفرواه ابن دُحَيْم في (فوائده) عن هشام بن عمار، عن الوليد، عن الأوزاعي - بمثل رواية ابن أبي العشرين، وبشر بن بكر -، عن يحيى، عن أبي سلمة وعكرمة: أن زينب ... مرسلًا.\nويبدو أن هشامًا وَهِم فيه على الوليد؛ فقد رواه ابن دحيم في (فوائده) عن محمود بن خالد المروزي، عن الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة وعكرمة، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ: «أَنَّهَا كَانَتْ تَعْتَكِفُ المَسْجِدَ وَهِيَ تُهْرَاقُ الدَّمَ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ...» ولم يذكر بقية المتن.\nومحمود ثقة، وقد توبع:\nفرواه الإسماعيلي كما في (الإمام لابن دقيق ٣/ ٣٢١) من طريق أبي الوليد القرشي - وهو عبد الملك بن أصبغ -، عن الوليد بنحوه (^١). وهذا هو الوجه الثالث.\n_________\n(^١) - سيأتي في (باب اعتكاف المستحاضة).","vol":"27","page":313},{"text":"فهذه ثلاثة أوجه عن الأوزاعي تدل على اضطرابه فيه. ورواية الفريابي ومَن تابعه، ورواية بشر ومن تابعه- مرسلتان.\nوقد أخطأ فيه الأوزاعي من وجهين:\nالأول: ذِكر عكرمة في السند، ولم يذكره أحد من أصحاب يحيى بن أبي كثير غيره.\nقال الدَّارَقُطْنِيّ: «وقول الأوزاعي وَهْم، ولم يذكر أحد من أصحاب يحيى في حديثه عكرمة غير الأوزاعي» (العلل ٤٠٩١).\nالثانية: جَعْل المستحاضة زينب بنت أم سلمة.\nقال الذهبي: «هذا غلط؛ زينب لا حاضت ولا اعتكفت مع رسول الله ﷺ، كانت صغيرة جدًّا. وجاء عن عكرمة ما يخالف هذا» (المهذب ١/ ٣٤١).\nوقال ابن رجب: «ورواه الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة مرسلًا، وجَعَل المستحاضة زينب بنت أبي سلمة، وهو وهم فاحش؛ فإن زينب حينئذٍ كانت صغيرة» (الفتح ٢/ ١٦٧).","vol":"27","page":314},{"text":"٣٤٠٨ - حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ الزهري مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شهَابٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ أُمَّ حَبِيبَةَ أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَكَانَتِ استُحِيضَتْ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر. وإسناده مرسل ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حق ٢٠٦٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال إسحاق: أخبرنا جرير، عن ليث بن أبي سُليم، عن محمد بن شهاب، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فهو مع إرساله فيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف. قال ابن حجر: «صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه، فتُرِك» (تقريب ٥٦٨٥).\nوبه أعله الحافظ في (المطالب ٢/ ٥٣١/ ٢٠٥).\nوقد وهم فيه ابن أبي سليم، فقد رواه الليث بن سعد، عن الزهري، وقال: «لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله ﷺ أمر أم حبيبة ﵂ أن تغتسل عند كل صلاة».\nوهو عند مسلم، وقد سبق.","vol":"27","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-703>٦١٥ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَمْرِ المُسْتَحَاضَةِ بِالغُسْلِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ</span>\n٣٤٠٩ - حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂: «أَنَّهَا كَانَتْ تُهْرَاقُ الدِّمَاءَ، وَأَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل بهذا اللفظ. وحَكَم ببطلانه: النووي. وإسناده مضطرب معلول. وأعله: أبو حاتم والبيهقي وابن رجب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عيل (كثير - إمام ٣/ ٣١٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه الإسماعيلي في (جمعه لحديث يحيى بن أبي كثير) كما في (الإمام) من حديث معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أم حبيبة، به.\nولم يَذكر ابن دقيق مَن دون معمر في الإسناد، إلا أنه ذكر أن الإسماعيلي رواه عن ثلاثة من شيوخه:\nأولهما: القاسم المُطَرِّز، وقال فيه: «عند كل صلاة»، وهو المشهور.\nوالثاني: إبراهيم بن موسى الجَوْزي، وقال فيه: «عند وقت كل صلاة»!\nوالثالث: البغوي، وقال «مثله» إثر حديث يعقوب، ولم يُعْلِمنا ما لفظ","vol":"27","page":316},{"text":"حديث يعقوب هذا!!\nوالظاهر أن الجوزي هو فقط مَن ذكره بلفظ الوقت، وخالفه المطرز والبغوي، وجميعهم ثقات. ويحتمل أن طرقهم إلى معمر مختلفة، وحينئذٍ يحتمل أن يكون في سند الجوزي ضعيف أو متهم.\nوعلى كُلٍّ، فالمحفوظ عن معمر مخالف لما رواه الجوزي سندًا ومتنًا.\nفرواه ابن رهويه (٢٠٦٠) عن عبد الرزاق، أنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أن أم حبيبة ... الحديث مرسلًا، وفيه: «فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي».\nوكذا رواه هشام الدستوائي وحرب بن شداد عن يحيى.\nوبهذا أعل أبو حاتم الرازي والبيهقي وابن رجب رواية من أسنده عن أم حبيبة، كما ذكرناه في الباب السابق. وبَيَّنَّا هناك أن في سنده اختلافًا كثيرًا على يحيى، مع أن جميع مَن رواه عنه -على أي وجه كان- لم يذكروا فيه لفظ الوقت كما ذكره الجوزي في روايته عن معمر؛ ولذا حَكَم النووي ببطلان هذه اللفظة في (المجموع ٢/ ٥٣٥) وانظر التنبيهات التالية.","vol":"27","page":317},{"text":"٣٤١٠ - حَدِيثُ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ:\n◼ عَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂: «أَنَّهَا كَانَتْ تُهْرَاقُ الدَّمَ، وَأَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> باطل.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nذَكَر ابن تيمية في (شرح العمدة - الطهارة ١/ ٤٩٢) - وتبعه الزركشي في (شرح مختصر الخرقي ١/ ٤٢٢)، والعيني في (البناية ١/ ٦٧٥) -: أن ابن بطة روى بإسناده عَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ: «أَنَّهَا كَانَتْ تُهْرَاقُ الدَّمَ، ... الحديث».\nوهذا لم نجده بهذا اللفظ في شيء من دواوين السنة، ولعله من أوهام ابن بطة، فحديث حمنة مخرج في (بَابِ جَمْعِ المُسْتَحَاضَةِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ)، وليس فيه هذا اللفظ.","vol":"27","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-704>٦١٦ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي جَمْعِ المُسْتَحَاضَةِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ</span>\n٣٤١١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائشَةَ ﵂ قَالَتْ: «استُحِيضَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَـ[فَقِيلَ: إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ عَانِدٌ، وَ] ١ أُمِرَتْ أَنْ تُعَجِّلَ العَصْرَ وَتُؤَخِّرَ الظُّهْرَ، وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلًا [وَاحِدًا] ٢، وَأَنْ تُؤَخِّرَ المَغْرِبَ وَتُعَجِّلَ العِشَاءَ وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلًا [وَاحِدًا] ٣، وَتَغْتَسِلَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ غُسْلًا [وَاحِدًا] ٤».\n[قال شعبة:] ٥ قلتُ لعبد الرحمن: أعن النبي ﷺ؟ قال: لا أُحَدثك (^١) عن النبي ﷺ بشيء.\n_________\n(^١) - هكذا في أكثر النسخ والطبعات، ومنها الرسالة والمكنز.\nووقع في بعض النسخ كما في (عون المعبود ١/ ٣٣٤): «لا أحدثك إلا عن النبي ﷺ بشيء\"! ! وكذا في طبعة (المكتبة العصرية)! بزيادة: «[إلا]»، هكذا بين معقوفين، وكأنها إشارة إلى كونها من تصرف الناشر أو الناسخ.\nوكيفما كان، فهي زيادة مقحمة، لا يصح ذكرها بحال! فقد أخرجه ابن حزم في «الإحكام» (٢/ ٧٤) والبغوي في شرح السنة (٣٢٨) من طريق أبي داود به دون هذه الزيادة. وكذا هو في بقية المراجع كما عند الدارمي والطيالسي وابن راهويه والبيهقي وابن بشكوال ... وغيرهم.","vol":"27","page":319},{"text":"• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ امْرَأَةً استُحِيضَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُؤَخِّرَ الظُّهْرَ وَتُعَجِّلَ العَصْرَ وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلًا، وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ تُعَجِّلَ هَذِهِ وَتُؤَخِّرَ هَذِهِ، وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف لاضطرابه. وأعله بالاضطراب: أبو بكر بن إسحاق والبيهقي وابن عبد البر وابن دقيق. وأعله البيهقي أيضًا بالوقف، والشوكاني بالانقطاع، وقال ابن رجب: «في إسناده شيء».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [د ٢٩٤ \"واللفظ له\" / ن ٢١٨ وعنده الزيادات دون الخامسة، ٣٦٤/ كن ٢٦٤/ حم ٢٥٣٩١ والزيادات له دون الخامسة / مي ٧٩٦/ طي ١٥٢٢/ بغ ٣٢٨/ طح (١/ ١٠٠/ ٦٣١) / هق ١٦٧٤، ١٦٧٥/ حق ٩٦٤/ سرج ٤٣٥/ حزم (٢/ ٧٤) / غو (٢/ ٦٤٥/ ٦٤٨) والزيادة الخامسة له/ مبهم (٢/ ١٢٦)].\nتخريج السياقة الثانية: [هق ١٦٧٣].\nانظر تحقيقه عقب الرواية التالية.","vol":"27","page":320},{"text":"رِوَايَةُ (أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو):\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلِ [بْنِ عَمْرٍو] ١ استُحِيضَتْ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، [فَسَأَلَتْهُ عَنْ ذَلِكَ] ٢ فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ. فَلَمَّا جَهَدَهَا ذَلِكَ، أَمَرَهَا أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ بِغُسْلٍ [وَاحِدٍ] ٣، وَ[بَيْنَ] ٤ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِغُسْلٍ [وَاحِدٍ] ٥، وَتَغْتَسِلَ لِلصُّبْحِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذه السياقة. وضَعَّفه: أبو بكر بن إسحاق، والبيهقي، وابن عبد البر، وابن العربي، والمنذري، وابن دقيق، وابن رجب، وابن حجر، والشوكاني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٩٥ \"واللفظ له\" / حم ٢٤٨٧٩ \"والزيادة الأولى والثانية له\"، ٢٥٠٨٦ \"وبقية الزيادات له\" / مي ٧٩٥، ٨٠٤ / طح (١/ ١٠١/ ٦٣٣) / طس ٤١٩٧/ طص ٤٨٦/ هق ١٦٧٦/ صحا ٧٦٦٢ / بغ ٣٢٧ / غو (٢/ ٦٤٧/ ٦٤٩) / مبهم (٢/ ١٢٧) / أسد (٧/ ١٥٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديث مداره على عبد الرحمن بن القاسم، وقد اضطرب فيه على أربعة أوجه:\nالوجه الأول:\nرواه أبو داود (٢٩٤) - ومن طريقه ابن حزم في (الإحكام)، والبغوي في (شرح السنة) -، قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، عن شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة به، بلفظ السياقة الأولى، وفيه سؤال شعبة وجواب ابن القاسم.","vol":"27","page":321},{"text":"ورواه أحمد (٢٥٣٩١) والنسائي (٢١٨، ٣٦٤) عن غُنْدَر -قرنه أحمد بحَجاج- وابن راهويه عن النضر بن شُميل ووهب بن جرير، والدارمي (٧٩٦) عن هاشم بن القاسم، والسراج في (حديثه) من طريق عمرو بن مرزوق، والطحاوي (٦٣١) من طريق بِشر بن عمر، والطيالسي (١٥٢٢) -ومن طريقه البيهقي (١٦٧٥)، والخطيب في (الأسماء المبهمة ٢/ ١٢٦) -، كلهم عن شعبة به.\nوذَكَر الطيالسي وهاشم والنضر ووهب وعمرو وقُرَاد أن شعبة سأل ابن القاسم: «مَن أمرها؟ النبي ﷺ؟» قال: «لستُ أُحَدثك عن النبي ﷺ شيئًا». لفظ الطيالسي. ولفظ هاشم نحوه. ولفظ النضر: «فقلت له: عن النبي ﷺ؟ فقال: ما أنا بمحدثك عن النبي ﷺ شيئًا».\nفأنكر ابن القاسم أن يكون الحديث مرفوعًا.\nونَسَب بعضهم هذا الإنكار لشعبة، فقال أبو بكر بن إسحاق الفقيه عن بعض مشايخه: «شعبة لم يذكر النبي ﷺ، وأنكر أن يكون الخبر مرفوعًا» (السنن الكبرى عقب رقم ١٦٧٦).\nولولا اضطراب ابن القاسم فيه لكان صحيحًا؛ فرجاله ثقات رجال الصحيحين كما قال ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٣٢٣).\nوقد رُوي عن شعبة مرفوعًا! بخلاف رواية الجماعة:\nفرواه البيهقي (١٦٧٣) من طريق أحمد بن عُبيد الصَّفَّار، عن الحسن بن سهل المُجَوِّز، حدثنا عاصم بن علي الواسطي، حدثنا شعبة، به، بلفظ السياقة الثانية، مصرحًا برفعه!\nوالحسن هذا ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ١٨١) وقال: «ربما أخطأ».","vol":"27","page":322},{"text":"قلنا: قد أخطأ هنا، وخولف ممن هو أوثق منه:\nفرواه البيهقي (١٦٧٤) من طريق عمر بن حفص، عن عاصم بن علي، ثنا شعبة به، بلفظ: «فَأُمِرَتْ أَنْ تُؤَخِّرَ ...» إلخ، بمثل رواية الجماعة عن شعبة.\nوعمر بن حفص هو السَّدوسي، وثقه الخطيب في (تاريخه ٥٨٨٣)، ولا شك أن روايته هي الصواب؛ لموافقتها رواية الجماعة عن شعبة.\nولذا قال البيهقي عقب رواية الحسن: «هو غلط من جهة الحسن؛ فقد أخبرنا ...» ثم ساقه من طريق عمر بن حفص كما سبق، ثم قال: «وهكذا رواه جماعة عن شعبة ...». وذكر جماعة منهم امتناعَ عبد الرحمن بن القاسم من رفع الحديث، ثم ساقه من طريق الطيالسي كما سبق، ثم قال: «ورواه معاذ بن معاذ، عن شعبة، وفيه قال: فقلت لعبد الرحمن: عن النبي ﷺ؟ فقال: لا أحدثك عن النبي ﷺ بشيء»، وكذلك قاله النضر بن شُميل، عن شعبة» اهـ (السنن الكبرى عقب رقم ١٦٧٥).\nإذن، فالمحفوظ في هذا الوجه الوقف، ولكن رأى جماعة من النقاد أن الحديث مع ذلك له حكم الرفع، وسيأتي كلامهم قريبًا.\nالوجه الثاني:\nرواه عبد الرزاق وغيره، عن سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه: أَنَّ امْرَأَةً مِنَ المُسْلِمِينَ اسْتُحِيضَتْ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ- أَوْ: سُئِلَ عَنْهَا- فَقَالَ: «إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ، تَتْرُكُ الصَّلَاةَ قَدْرَ حَيْضَتِهَا، ثُمَّ تَجْمَعُ ...» إلخ.\nهكذا أرسله ابن عيينة، وسيأتي تخريجه.","vol":"27","page":323},{"text":"الوجه الثالث:\nرواه ابن المبارك، عن سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه القاسم، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ! فَقَالَ: «تَجْلِسُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُؤَخِّرُ الظُّهْرَ ...» إلخ، وسيأتي تخريجه برواياته.\nوهذا الوجه منقطع؛ لأن القاسم لم يدرك زينب، فقد تُوفيت في عهد عمر بن الخطاب ﵁. بينما وُلد القاسم في خلافة الإمام علي، فروايته عن زينب منقطعة.\nوبهذا أعله الطحاوي كما سيأتي فيما بعد.\nالوجه الرابع:\nرواه أحمد (٢٤٨٧٩)، وأبو داود (٢٩٥) -ومن طريقه البيهقي (١٦٧٦) والخطيب وابن بشكوال والبغوي- من طريق محمد بن سلمة.\nورواه أحمد (٢٥٠٨٦) والدارمي (٧٩٥) عن يزيد بن هارون.\nورواه الدارمي (٨٠٥) والطحاوي (٦٣٣) عن أحمد بن خالد الوهبي.\nورواه الطبراني في (الأوسط) و(الصغير) من طريق العلاء بن هارون.\nورواه البيهقي (١٦٧٦) من طريق عبدة.\nكلهم عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: أن سهلة (^١) بنت سهيل ...»، الحديث بلفظ السياقة الثالثة، إلا أن\n_________\n(^١) - تحرفت في الطبعة الميمنية للمسند إلى: «سلمة».","vol":"27","page":324},{"text":"يزيد قال فيه: «إنما هي سهيلة بنت سهل»!\nوهذا الوجه منكر، وسنده -بِغَضِّ النظر عن اضطرابه- فيه عنعنة ابن إسحاق، فهو مدلس كما سبق مرارًا، ولم يصرح بالسماع.\nوبهذا أعله الشوكاني، فقال: «في إسناده محمد بن إسحاق ... وابن إسحاق ليس بحجة لاسيما إذا عنعن» (الفتح الرباني ٥/ ٢٥٩٨).\nوكأنه لذلك قال ابن العربي: «حديث سهلة معلول» (العارضة ١/ ١٩٩).\nبينما قال المنذري: «في إسناده ابن إسحاق، وهو مُختلَف في الاحتجاج به» (المختصر ١/ ١٩٠).\nورغم ذلك سكت عنه عبد الحق في (الأحكام الوسطى ١/ ٢١٦)، مصححًا له! حَسَب ما بَيَّنه في المقدمة.\nوقد انفرد ابن إسحاق بذكر أشياء لم يأتِ بها غيره، منها:\n١ - تسميته المرأة المستحاضة بسهلة بنت سهيل.\nوقد رواه شعبة وابن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم، وأبهما المرأة كما سبق، وكذا أبهمها الثوري على الصحيح.\nولذا نَقَل البيهقي عن أبي بكر بن إسحاق الفقيه أنه خَطَّأ ابن إسحاق في تسمية المستحاضة. وأقره (السنن الكبرى عقب رقم ١٦٧٦).\n٢ - زيادته الأمر بالغسل عند كل صلاة، حيث قال فيه: «فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، فَلَمَّا جَهَدَهَا ذَلِك أَمَرَهَا أَنْ تَجْمَعَ ...» إلخ.\nفهذه زيادة منكرة، لم يذكرها شعبة ولا ابن عيينة.\nولذا قال ابن حجر: «قد قيل: إن ابن إسحاق وَهِم فيه» (التلخيص ١/ ٣٠٢).","vol":"27","page":325},{"text":"وقال الألباني: «لكن ابن إسحاق عنعنه، وهو مدلس، وقد زاد فيه بعض الأحرف مما لم تَرد في هذا الحديث، ولا في حديث ابن عيينة الآتي بعد هذا؛ ومن أجل ذلك أوردناه في الكتاب الآخر» (صحيح أبي داود ٢/ ٨٨).\nولَمَا أورده في الكتاب الآخر قال: «إسناده ضعيف من أجل عنعنة ابن إسحاق؛ فإنه مدلس، وقد قيل: إنه وهم في تسمية المستحاضة ... وقد قال أبو بكر بن إسحاق عن بعض مشايخه: «إنه أخطأ في تسمية المستحاضة» ... وأصل الحديث صحيح؛ فقد تابعه عليه شعبة ... دون تسمية المستحاضة، ودون قوله: «فَأَمَرَهَا» إلى قوله: «فَلَمَّا جَهَدَهَا ذَلِكَ»، وكذلك تابعه ابن عيينة إلا أنه أرسله» (ضعيف أبي داود ١/ ١٢٧، ١٢٨) ـ.\nقلنا: ابن عيينة مُخالِف له وليس بمُتابِع.\nوالأقرب أن ذلك الاختلاف من اضطراب ابن القاسم، فكل واحد من أصحابه رواه على وجه وذَكر فيه ما لم يذكره الآخر:\nفأما شعبة فجعله من رواية القاسم عن عائشة، وذَكَر أن ابن القاسم أنكر رفعه.\nوأما ابن عيينة فأرسله عن القاسم، وذَكَر فيه أنه ﷺ قال لها: «تَتْرُكُ الصَّلَاةَ قَدْرَ حَيْضَتِهَا ...» الحديث.\nوأما الثوري، فجعله من رواية القاسم عن زينب بنت جحش منقطعًا، وذكر فيه أنه ﷺ قال لها: «تَجْلِسُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ ...» الحديث.\nوأما ابن إسحاق، فوافق شعبة في جعله من رواية القاسم عن عائشة، لكنه خالفه، فعَيَّن المستحاضة، وصرح برفع الحديث.\nوهذا مما أُنْكِر على ابن إسحاق أيضًا.","vol":"27","page":326},{"text":"قال أبو بكر بن إسحاق الفقيه: «قال بعض مشائخنا: لم يسند هذا الخبر غير محمد بن إسحاق، وشعبة لم يذكر النبي ﷺ، وأنكر أن يكون الخبر مرفوعًا»، ذكره البيهقي وأقره (السنن الكبير عقب رقم ١٦٧٦).\nوسبق عن البيهقي أنه أعل رواية المُجَوِّز برواية شعبة، وما ذكره من امتناع ابن القاسم من رفعه كما سبق.\nولكن قال ابن العربي: «وقول عائشة: «على عهد رسول الله ﷺ، فأُمرت» نَصٌّ في أنه عن النبي ﷺ، لكن عبد الرحمن بن القاسم أراد أن ينقل الحديث على أصله» (العارضة ١/ ٢٠٣).\nولذا تعقبهما ابن دقيق، فقال: «في قول أبي بكر بن إسحاق ... وفي قول البيهقي ... نظر ظاهر؛ لأن عبد الرحمن بن القاسم امتنع من إسناد الأمر إلى النبي ﷺ صريحًا، ولا شك أنه إذا سمع «فأُمِرَتْ» فليس له أن يرويه بأن يقول: «فأَمَرَها النبي ﷺ» لأن اللفظ الأول ليس بصريح في النسبة إلى الرسول ﷺ، بل هو مسند بطريق اجتهادي، فليس له أن ينقله إلى ما هو صريح.\nولا يلزم من امتناعه من صريح النسبة إلى الرسول ﷺ أن لا يكون مرفوعًا بلفظ: «فأُمرت» على ما عُرِف من ترجيح أرباب الأصول في هذه الصيغة (^١) أنها مرفوعة.\nفتأمل ذلك، فقد يَتوهم مَن لا خبرة له بهذا العلم من قول البيهقي وأبي بكر بن إسحاق أنه يكون من الموقوف الذي لا تقوم به حجة» (الإمام ٣/ ٣٢٦).\n_________\n(^١) - تحرف في المطبوع إلى: «الصنعة»، ونقله في الجوهر النقي على الصواب.","vol":"27","page":327},{"text":"وبهذا تَعَقب ابن التركماني البيهقي، وزاد: «وبهذا يُعْلَم أن ابن إسحاق لم يخالف شعبة في رفعه، بل رَفَعه ابن إسحاق صريحًا، ورَفَعه شعبة دلالة، ورَفَعه هو أيضًا صريحًا في رواية الحسن بن سهل عن عاصم عنه، وقد تقدم أن البيهقى قال بعد ذكر رواية عاصم: وهكذا رواه جماعة عن شعبة»! (الجوهر النقي ١/ ٣٥٤، ٣٥٥).\nولذا قال الألباني عقب رواية شعبة: «إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقواه ابن التركماني. وقوله: «فأُمرت ...» محمول عند المحدثين والأصوليين على أن الآمر هو النبي ﷺ» (صحيح أبي داود ٢/ ٨٦، ٨٧).\nوهناك نظر فيما زعمه ابن التركماني من أن شعبة رَفَعه صريحًا في رواية الحسن بن سهل، وأن البيهقى قال بعدها: «وهكذا رواه جماعة عن شعبة»!\nفالبيهقي إنما قال ذلك عقب رواية عمر بن حفص عن عاصم، وهي موقوفة. وأما رواية الحسن فهي منكرة، وقد خطأها البيهقي كما سبق.\nثم إنه لو صح أن رواية شعبة مرفوعة حكمًا، فلا تشهد لرواية ابن إسحاق؛ لتفرده بذكر أشياء في المتن لم يذكرها شعبة كما سبق.\nوأيضًا: ففي الإسناد اضطراب ظاهر لم يجيبوا عنه، وقد قال أبو بكر ابن إسحاق في ثنايا إعلاله له: «وقد اختَلف الرواة في إسناد هذا الخبر»، قال البيهقي: «فرواه شعبة وابن إسحاق كما مضى، ورواه ابن عيينة فأرسله إلا أنه وافق محمدًا في رفعه ... ورُوي عن الثوري، عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن زينب بنت جحش» (السنن عقب رقم ١٦٧٦، ١٦٧٧).\nوقد أشار أبو داود إلى بعض هذا الاختلاف، فأسنده من طريق شعبة، ثم من طريق ابن إسحاق، ثم قال: «ورواه ابن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم عن","vol":"27","page":328},{"text":"أبيه: أن أمرأة استحيضت ...» بمعناه.\nوقد ذَكَر ابن دقيق نفسه أن هذا الاختلاف علة في الحديث، فقال: «والذي يُعتل به في هذا الحديث وجهان: أحدهما: ...».\nفذَكَر إعلال البيهقي وأبي بكر بن إسحاق له بالوقف، وأجاب عنه بما سبق.\nثم قال: «الوجه الثاني: الاختلاف في إسناد الخبر»، ثم ذكر كلام أبي بكر بن إسحاق، وكلام البيهقي، ولم يجب عنه بشيء سوى قوله: «قد نبهنا على ما يقتضيه قوله: «في رفعه»، وبينا أنه مرفوع إما نصًّا أو دليلًا، وكلامه يُشعر بأن شعبة وقفه، وقد أوضحنا أمره» (الإمام ٣/ ٣٢٤، ٣٢٧).\nفأعاد الجواب عن العلة الأولى، ولم يأتِ بجواب عن العلة الثانية، فكأنه مُسَلِّم بها.\nوقد تعرض الطحاوي للوجه الأول والثالث من الخلاف، فقال: «فلما رُوي هذا الحديث كما ذكرنا فاختلفوا فيه، كشفناه لنعلم من أين جاء الاختلاف، فكان ذِكر أيام الأقراء في حديث القاسم عن زينب، وليس ذلك في حديثه عن عائشة، فوجب أن يجعل روايته عن زينب غير روايته عن عائشة ﵂» (معاني الآثار ١/ ١٠٤).\nقلنا: هذا كان يمكن لو لم يتحد المخرج وتتفق القصة، وأما مع ذلك فلا.\nفأما الألباني فموقفه من الاختلاف غريب، حيث قال عن رواية ابن عيينة: «مرسل صحيح الإسناد، وهو يقوي رواية شعبة عن عبد الرحمن مسندًا، ويؤيد أن الحديث مرفوع إلى النبي ﷺ»! !","vol":"27","page":329},{"text":"بينما قال عن رواية الثوري: «والحديث أسنده الثوري أيضًا، لكن خالف شعبة في إسناده فقال: عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن زينب ... وبَيَّنَّا أنه منقطع. والعمدة على رواية شعبة؛ فإنه قد حفظه وأجاده» (صحيح أبي داود ٢/ ٨٨، ٨٩).\nقلنا: صنيعه هذا فيه نظر من وجوه:\nمنها: أنه رجح رواية شعبة مع أن الثوري أحفظ منه.\nومنها: أنه قَوَّى مسند شعبة بمرسل ابن عيينة، مع أنه مخالف لشعبة وليس بمتابع، فتصحيح مرسله كما ذهب إليه يُعَد علة للمسند!\nثم إن ترجيح رواية شعبة يعني القضاء على الثوري وابن عيينة معًا بالوهم! وكذا ترجيح أي وجه من الثلاثة يقضي على رواية الآخرين بالوهم! وكلهم أئمة أثبات حفاظ.\nفالحَمْل في ذلك على ابن القاسم أَوْلى من تخطئة غير واحد من الحفاظ. وهذا ما سلكه ابن عبد البر، فإنه حكى في (التمهيد ١٦/ ٩١، ٩٢) اختلافهم على ابن القاسم، ثم قال: «وأما الأحاديث المرفوعة في الجمع بين الصلاتين بغسل واحد، فكلها مضطربة، لا تجب بمثلها حجة» (التمهيد ١٦/ ٩٩ بتصرف).\nونَقَل ابن رجب في (الفتح ٢/ ٧٣) بعض عبارته باختصار، وأقره.\nويدل عليه قوله في موطن آخر: «واستَدل مَن أباح الجمع للمريض بأمر النبي ﷺ المستحاضة أن تجمع بين الصلاتين بغسل واحد؛ لمشقة الغسل عليها لكل صلاة، وذلك ما رُوي عن النبي ﷺ من حديث حمنة بنت جحش وعائشة وأسماء بنت عميس، وفي أسانيدها بعض شيء» (الفتح ٤/ ٢٧٠).","vol":"27","page":330},{"text":"هذا، وقد أَعَل الشوكاني هذا الحديث بأن عبد الرحمن بن القاسم قد قيل: إنه لم يسمع من أبيه» (الفتح الرباني ٥/ ٢٥٩٨).\nوهذا وهم؛ فالذي قيل فيه ذلك هو القاسم، وأما عبد الرحمن فسماعه من أبيه ثابت وروايته عنه في الصحيحين.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال صاحب (عون المعبود ١/ ٣٣٤) شارحًا جواب ابن القاسم: «(لا أُحَدثك عن النبي ﷺ بشيء) هكذا في أكثر النُّسخ الحاضرة.\nوالمعنى: أن عبد الرحمن أنكر على شعبة من سؤاله إياه، لما علم من عادة عبد الرحمن أنه لا يُحدِّث لشعبة إلا عن النبي ﷺ، فقال: (لا أحدثك عن النبي ﷺ بشيء) أي: لا أُحدثك إلا عن النبي ﷺ.\nويؤيده ما في بعض النسخ: (لا أُحدِّثك إلا عن النبي ﷺ بشيء)، و(بشيء) متعلق بـ (أُحَدِّثك) والمعنى: لا أحدثك بشيء إلا عن النبي ﷺ.\nويحتمل أن شعبة يقول: إن قولها (أُمرت) هكذا في روايتنا، ولا أدري أن الآمر رسول الله ﷺ أو غيره. فقال عبد الرحمن: لا أحدثك عن النبي ﷺ بشيء من شأنها، أن الآمر لها رسول الله ﷺ أو غيره» اهـ.\nقلنا: هذا الاحتمال هو الظاهر، لاسيما وقد بَيَّنَّا بطلان ما نسبه إلى بعض النسخ بزيادة «إلا».","vol":"27","page":331},{"text":"٣٤١٢ - حَدِيثُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ:\n◼ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂ قَالَتْ: [سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِحَمْنَةَ، فَـ] قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ؟ ! فَقَالَ: «تَجْلِسُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُؤَخِّرُ الظُّهْرَ وَتُعَجِّلُ العَصْرَ وَتَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، وَتُؤَخِّرُ المَغْرِبَ وَتُعَجِّلُ العِشَاءَ وَتَغْتَسِلُ وَتُصَلِّيهِمَا جَمِيعًا، وَتَغْتَسِلُ لِلفَجْرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف. وضَعَّفه الطحاوي، وأبو بكر النيسابوري، وابن عبد البر، والبيهقي، والذهبي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٣٦٥ \"واللفظ له\" / طب (٢٤/ ٥٦/ ١٤٥) / طح (١/ ١٠٠/ ٦٢٩) / هق ١٦٧٨ \"والزيادة له\"].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه النسائي قال: أخبرنا سُوَيْد بن نصر، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم، عن زينب بنت جحش، به.\nورواه الطبراني من طريق حسان بن موسى وسويد.\nورواه الطحاوي والطبراني -ومن طريقه البيهقي- من طريق نعيم بن حماد.\nثلاثتهم عن ابن المبارك، به.\nإلا أنه وقع عند الطبراني أن زينب قالت: «سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ»! !","vol":"27","page":332},{"text":"ويحتمل أن به تحريفًا، فمداره عندهم على ابن المبارك، وهو عند البيهقي من طريق الطبراني، وفيه أن زينب هي السائلة كما عند النسائي والطحاوي.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات كما قال ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٣٢٤)، وكلهم من رجال الشيخين سوى سويد بن نصر، فمن شيوخ الترمذي والنسائي، وهو ثقة.\nومع ذلك فهو إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: الانقطاع، فالقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق لم يدرك زينب بنت جحش.\nوبهذا أعله الطحاوي فقال: «حديث زينب الذي فيه ذِكر الأقراء- حديث منقطع، لا يُثبته أهل الخبر؛ لأنهم لا يحتجون بالمنقطع.\nوإنما جاء انقطاعه لأن زينب لم يدركها القاسم ولم يولد في زمنها؛ لأنها تُوفيت في عهد عمر بن الخطاب ﵁، وهي أول أزواج النبي ﷺ وفاة بعده» (شرح معاني الآثار ١/ ١٠٤).\nبينما وُلد القاسم في خلافة الإمام علي؛ ولذا ذَكَر الذهبي في (السير ٥/ ٥٤) أن روايته عن زينب مرسلة، يعني: منقطعة.\nوبالانقطاع أعله الألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٤٧، ٨٩) ورجح عليه رواية شعبة. وسبق ما فيه.\nالعلة الثانية: اضطراب عبد الرحمن بن القاسم فيه، وقد سبق بيان ذلك تحت حديث عائشة ﵂، وذكرنا هناك إعلال أبي بكر النيسابوري والبيهقي","vol":"27","page":333},{"text":"وابن عبد البر له بذلك.\nوقد ضَعَّفه الذهبي بنعيم بن حماد، فقال: \"نعيم منكر الحديث، انفرد بهذا. (المهذب ١/ ٣٤٢).\nقلنا: لكن نعيمًا لم ينفرد به، فقد تابعه سويد بن نصر عند النسائي، وحسان بن موسى عند الطبراني. فالعلة ما ذكرنا. والله أعلم.","vol":"27","page":334},{"text":"٣٤١٣ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمِ قَالَ لِأُمِّ حَبِيبَةَ: «اقْعُدِي أَيَّامَ أَقْرَائِكِ، وَأَخِّرِي الظُّهْرَ وَقَدِّمِي العَصْرَ، وَاغْتَسِلِي لَهُمَا غُسْلًا. وَأَخِّرِي المَغْرِبَ وَقَدِّمِي العِشَاءَ، وَاغْتَسِلِي لَهُمَا غُسْلًا. وَاغْتَسِلِي لِلفَجْرِ غُسْلًا».\nقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ! ! قَالَ: «فَلَوْ تَقْعُدِينَ عَلَى كُرْسِيٍّ فَتَضَعِيهِ تَحْتَكِ؛ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِحَيْضَةٍ، وَلَكِنَّهَا عِرْقٌ انْفَجَرَ، وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَابْتَلَاكِ بِمَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر.\nفالمحفوظ أن النبي ﷺ أَمَر أم حبيبة بغسل واحد عند طهرها، فكانت تغتسل عند كل صلاة مِن قِبل نفسها، ولم تؤمر بذلك.\nوالأمر بالجمع بين الظهر والعصر بغسل، وبين المغرب والعشاء بغسل آخر، وبغسل ثالث للصبح- له شاهد منكر من حديث أسماء بنت عُمَيْس، وآخر معلول من حديث عائشة. وجاء في حديث لحَمْنة بنت جحش التخيير بين الغسل المذكور وتركه، وليس فيه إلزام، ومع ذلك فهو حديث مُختلَف في ثبوته.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[متفق ٧٢٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الخطيب في (المتفق ٧٢٢)، قال: أخبرني أبو القاسم الأزهري،","vol":"27","page":335},{"text":"حدثنا محمد بن العباس الخزاز، حدثنا أبو عبيد محمد بن أحمد بن المؤمل، حدثنا أبي، حدثنا بِشر بن محمد السُّكَّري، حدثنا سالم بن عبد الله العَتَكي، عن بكر بن عبد الله، عن ابن عباس وابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد واهٍ؛ فيه سالم أبو غياث العتكي، قال فيه ابن معين: «لا شيء» (الجرح والتعديل ٤/ ١٩١)، وقال أحمد: «ضعيف الحديث»، واعتمده ابن شاهين في (الضعفاء ٢٨٥)، والدَّارَقُطْنِيّ في (المؤتلف والمختلف ٣/ ١٦٩٨)، وابن حجر في (اللسان ٣٣٤٥). بينما ذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٣٠٩)، وقال: «ربما أخطأ»! !\nوأحمد بن المؤمل، والد أبي عبيد محمد الناقد- حَدَّث عن بِشر بن محمد، روى عنه ابنه أبو عبيد. بهذا ترجم له الخطيب في (التاريخ ٢٨٨١)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوبِشر بن محمد السُّكَّري مختلف فيه، وهو صدوق كما في (تاريخ الإسلام ٥/ ٢٨٤).\nوبقية رجاله ثقات.\nوالمتن منكر، فالمحفوظ أن النبي ﷺ أَمَر أم حبيبة بغسل واحد - أي: عند طهرها -، فكانت تغتسل عند كل صلاة؛ كما عند البخاري (٣٢٧)، ومسلم (٣٣٤)، ولم تؤمر بذلك، وإنما فعلته مِن قِبل نفسها؛ كما عند أحمد (٢٤٥٢٣) ومسلم (٣٣٤).\nوأما ما ذُكر في هذا الحديث من أمرها بالجمع بين الظهر والعصر بغسل، وبين المغرب والعشاء بغسل آخر، وبغسل ثالث للصبح- فهو","vol":"27","page":336},{"text":"منكر.\nنعم، ورد ذلك في قصة فاطمة بنت أبي حُبيش من رواية سُهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة، عن أسماء بنت عميس. ولكنه خطأ من سهيل، وقد أنكره البيهقي وابن عبد البر وغيرهما؛ إذ ليس ذلك محفوظًا في قصة فاطمة من رواية الثقات والحفاظ.\nكما ورد ذلك في قصة امرأة أخرى من رواية عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، رَفَعه عنه محمد بن إسحاق، ووقفه عنه شعبة، وأرسله ابن عيينة!\nوسمى ابن إسحاق المرأة سهلة، وقيل: سهيلة! وأبهمها شعبة وابن عيينة.\nوجعله الثوري من رواية ابن القاسم، عن أبيه، عن زينب بنت جحش!\nفهذا اضطراب كما ترى، ولو ثبت هذا كان شاهدًا قويًّا للأمر بتَكرار الغسل مع الجمع المذكور هنا. ولكنه معلول كما ترى.\nثم هو مُعارَض بما هو أصح منه، وهو حديث فاطمة بنت أبي حبيش.\nوبه استَدل ابن عبد البر على وهاء ما يخالفه، فقال: «وفي هذا الحديث دليل على أن المستحاضة لا يلزمها غير ذلك الغسل؛ لأن رسول الله ﷺ لم يأمرها بغيره.\nوفيه رَدٌّ لقول من رأى عليها الغسل لكل صلاة، ورَدٌّ لقول من رأى عليها الجمع بين الظهر والعصر بغسل واحد، والمغرب والعشاء بغسل واحد، وتغتسل للصبح؛ لأن رسول الله ﷺ لم يأمرها بشيء من ذلك في هذا الحديث، وهو أصح حديث رُوي في هذا الباب» (التمهيد ٢٢/ ١٠٨).","vol":"27","page":337},{"text":"كما جاء الإرشاد إلى تَكرار الغسل مع الجمع المذكور هنا في حديث رُوي عن حَمْنة بنت جحش، لكنه ورد فيه على وجه التخيير لا الإلزام؛ ولذا لم نَعُدّه شاهدًا لهذا الحديث، على أنه مختلف في ثبوته أيضًا كما بيَّنَّاه في موضعه من هذا الكتاب.\nولم ينتبه الشوكاني للتخيير الوارد في نص خبر حَمْنة، فظنه من الأحاديث الموجبة لتَكرار الغسل، فذَكَره معها، وبَيَّن عللها، ثم قال: «وعلى فرض أنه مما يصلح للتمسك به، فهو مُقَيَّد بعدم وجود مُعارِض بأنهض منه، وقد وُجد ها هنا، وهو ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من طرق عن عائشة مرفوعًا بلفظ: «فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي»، وهكذا وردت الأحاديث» (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني ٥/ ٢٦٠١).","vol":"27","page":338},{"text":"٣٤١٤ - حَدِيثُ أَسمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ\n◼ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ اسْتُحِيضَتْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، فَلَمْ تُصَلِّ؟ ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «سُبْحَانَ اللهِ! إِنَّ هَذَا مِنَ الشَّيْطَانِ، لِتَجْلِسْ فِي مِرْكَنٍ، فَإِذَا رَأَتْ صُفْرَةً فَوْقَ المَاءِ؛ فَلْتَغْتَسِلْ لِلظُّهْرِ وَالعَصْرِ غُسْلًا وَاحِدًا، وَتَغْتَسِلْ لِلمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ غُسْلًا وَاحِدًا، وَتَغْتَسِلْ لِلفَجْرِ غُسْلًا وَاحِدًا، وَتَتَوَضَّأْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢ بِلَفْظِ: «... فَلْتَجْلِسْ فِي مِرْكَنٍ»، فَجَلَسَتْ فِيهِ حَتَّى رَأَتِ الصُّفْرَةَ فَوْقَ المَاء، فَقَالَ: «تَغْتَسِلُ لِلظُّهْرِ وَالعَصْرِ ...» الحديث.\n• وَفي روَايَة ٣، قَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ! [إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ]، لِتَدَعْ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، فَتُؤَخِّرُ مِنَ الظُّهْرِ وَتُعَجِّلُ مِنَ العَصْرِ، وَتَغْتَسِلُ لَهُمَا غُسْلًا [وَاحِدًا]، وَتُؤَخِّرُ (^١) مِنَ المَغْرِبِ، وَتُعَجِّلُ مِنَ العِشَاءِ، وَتَغْتَسِلُ لَهُمَا (^٢) غُسْلًا [وَتُصَلِّي]» قَالَ: «وَأَمَرَ لِهَا بِمِرْكَنٍ- يَعْنِي الإِجَّانَةَ- قَالَتْ: فَرَأَيْتُ صُفْرَةً فَوْقَ المَاءِ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٤، قَالَ: «هَذَا عِرْقٌ، تَنْتَظِرُ أَيَّامَهَا التِي كَانَتْ تَعْتَدُّ فَتَدَعُهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ لِلظُّهْرِ وَالعَصْرِ غُسْلًا وَاحِدًا، وَلِلمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ وَاحِدًا، وَلِلفَجْرِ غُسْلًا وَاحِدًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معلول سندًا ومتنًا. وأعله: يحيى القطان، وعلي بن المديني، والبيهقي،\n_________\n(^١) - في المطبوع من فوائد الحاكم: «فتؤخر»، والمثبت من سنن الدارقطني.\n(^٢) - في المطبوع من فوائد الحاكم: «لها»، والمثبت من سنن الدارقطني.","vol":"27","page":339},{"text":"وابن عبد البر، وابن القطان، وابن رجب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [د ٢٨١ \"واللفظ له\" / ك ٦٢٩ / هق ١٦٧٩ / مشكل ٢٧٣٠ / طح (١/ ١٠٠، ١٠١/ ٦٣٢) / طب (٢٤/ ١٣٩/ ٣٧٠) / محلى (٢/ ٢١٢) / غو (٢/ ٦٤٨)].\nتخريج السياقة الثانية: [قط ٨٣٩ / هق ١٦٥٨ / كرغي (ص ٤٠٠)].\nتخريج السياقة الثالثة: [فكم ٦٨ \"واللفظ له\" / قط ٨٤٠ \"والزيادات له\"].\nتخريج السياقة الرابعة: [عد (٢/ ٤٦٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود - ومن طريقه البيهقي وابن حزم وابن بشكوال - قال: حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا خالد، عن سهيل - يعني ابن أبي صالح -، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أسماء بنت عميس، به، بلفظ السياقة الأولى.\nورواه الحاكم والطبراني من طريق وهب (^١)، ورواه الطحاوي في كتابيه من طريق الحِمَّاني، كلاهما عن خالد، به نحوه إلا أنه ليس عند الطبراني والطحاوي: «وَتَغْتَسِلُ لِلفَجْرِ»!\nورواه الدَّارَقُطْنِيّ (٨٣٩) من طريق إسحاق بن شاهين، ورواه البيهقي من طريق عبد الحميد بن بيان، كلاهما عن خالد، به، بلفظ السياقة الثانية.\n_________\n(^١) - تحرف في المطبوع من المعجم إلى: «وهيب»، والتصويب من بقية المراجع.","vol":"27","page":340},{"text":"وخالد هو ابن عبد الله الواسطي، ثقة ثبت. وقد توبع:\nفرواه أبو أحمد الحاكم، والدَّارَقُطْنِيّ (٨٤٠)، والحاكم، من طريق علي بن عاصم عن سهيل، به، بلفظ السياقة الثالثة.\nورواه ابن عدي من طريق بُكَيْر بن جعفر، عن عمران بن عُبيد الضَّبي، عن سهيل بن أبي صالح، به بلفظ السياقة الرابعة.\nفمداره عندهم على سهيل، وقد اختُلف عليه في سنده ومتنه، وخولف فيه أيضًا كما سنبينه في التحقيق.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nالحديث من طريق وهب رجاله كلهم رجال مسلم؛ ولذا قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه الألفاظ».\nقال الألباني: «ووافقه الذهبي، وهو كما قالا» (الثمر المستطاب، ص ٣٥).\nوقال أيضًا: «إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذلك قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال ابن حزم: (إنه في غاية الصحة») (صحيح أبي داود ٢/ ٨٩).\nوقول ابن حزم في (المحلى ٢/ ٢١٣).\nوفي صنيعهم هذا نظر من عدة وجوه:\nالوجه الأول: أن سُهيل بن أبي صالح وإن كان من رجال مسلم، فهو مختلف فيه: وثقه جماعة، وتكلم فيه آخرون مِن قِبل حفظه. وغالب أحاديثه عند مسلم في الشواهد، ثم إن مسلمًا لم يخرج له شيئًا عن الزهري! ! لأنه ليس من أصحابه المعنيين بحديثه، فكيف يكون حديثه عنه على شرط مسلم؟ !","vol":"27","page":341},{"text":"بل تُفَرُّده عن الزهري يُعَد منكرًا كما أَصَّله مسلم في المقدمة، لاسيما مع وجود الأمر التالي.\nالوجه الثاني: أنه قد اختُلف على سهيل في سنده ومتنه؛ مما يدل على عدم ضبطه له:\nفرواه أبو داود (٢٨١) وغيره من طريق جرير، عن سهيل، عن الزهري، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ أَنَّهَا أَمَرَتْ أَسْمَاءَ- أَوْ: أَسْمَاءُ حَدَّثَتْنِي أَنَّهَا أَمَرَتْهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ- أَنْ تَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ «فَأَمَرَهَا أَنْ تَقْعُدَ الأَيَّامَ التِي كَانَتْ تَقْعُدُ، ثُمَّ تَغْتَسِلَ». ولم يذكر فيه الجمع. وقد خرجناه تحت (باب في أن المرأة المستحاضة إذا كان لها أيام معلومة تحيضها كل شهر، تدع الصلاة عدد الأيام التي كانت تحيض).\nولذا أعله يحيى القطان وعلي بن المديني وغيرهما:\nفقال قال حرب الكِرْماني: قال علي بن عبد الله: سمعت يحيى - يعني القطان - وسئل عن سهيل بن أبي صالح ومحمد بن عمرو بن علقمة، فقال: محمد بن عمرو أعلى منه. قلت (^١): حديث يرويه خالد الطحان، عن سهيل، عن الزهري، عن عروة، عن أسماء بنت عميس في غسل المستحاضة، فقال: «هذا مقلوب».\nثم قال حرب: وذكرتُ لعلي بن عبد الله حديث خالد الواسطي، عن\n_________\n(^١) القائل - فيما يبدو لنا - هو علي بن المديني، والمسئول هو يحيى القطان. وليس حربًا لابن المديني. وذلك أن سؤال حرب لابن المديني سيأتي صريحًا عقب هذا، مما يشير إلى أن سؤال حرب لابن المديني كان لمعرفة رأيه فيما ذهب إليه شيخه يحيى القطان؛ ولهذا صَدّر ابن المديني إجابته بقوله: «نعم ...». والله أعلم.","vol":"27","page":342},{"text":"سهيل، عن الزهري، عن عروة، عن أسماء بنت عميس في غسل المستحاضة، فقال: «نعم، أخاف أن يكون هذا وهمًا؛ لأن الناس رووه على غير هذا» (مسائل حرب/ كتاب النكاح ٣/ ١٢٥١).\nوأعله ابن القطان بأنه: «مشكوك في سماعه إياه من فاطمة، أو من أسماء» (بيان الوهم ٢/ ٤٥٩).\nوقال ابن رجب: «في إسناده اختلاف، وقد قيل: إن الصحيح فيه: عن عروة، عن فاطمة»! ! (الفتح ٢/ ٥٧).\nولو صح هذا لكان منقطعًا؛ لأن الراجح أن عروة لم يسمع من فاطمة كما بيَّنَّاه في غير هذا الموضع، لكن هذا القول فيه نظر، فمن جهة الترجيح لا شك أن رواية الجماعة أَوْلى، لاسيما وخالد بمفرده أوثق من جرير، فكيف وقد توبع؟ !\nولذا قال الألباني: «الصواب فيه أنه من رواية عروة عن أسماء بنت عميس» (صحيح أبي داود ٢/ ٤١، ٩٠).\nقلنا: والحَمْل فيه على سهيل أَوْلى، لاسيما والجماعة الذين اتفقوا عليه في الإسناد اختلفوا عليه في المتن:\nففي رواية وهب والحماني عن خالد عنه: «لِتَجْلِسْ فِي مرْكَنٍ، فَإِذَا رَأَتْ صُفْرَةً فَوْقَ المَاءْ، فَلْتَغْتَسِلْ لِلظُّهْرِ ...» إلخ، جعله كله مرفوعًا، واشترط رؤية الصفرة للاغتسال.\nبينما في رواية ابن شاهين وابن بيان عن خالد عنه: «فَلْتَجْلِسْ فِي مِرْكَنٍ»، فَجَلَسَتْ فِيهِ حَتَّى رَأَتِ الصُّفْرَةَ فَوْقَ المَاءِ، فَقَالَ: «تَغْتَسِلُ لِلظُّهْرِ ...» إلخ.\nوكذا رواه علي بن عاصم عن سهيل، ولفظه: «قَالَ: وَأَمَرَ لَهَا بِمِرْكَنٍ-","vol":"27","page":343},{"text":"يَعْنِي الإِجَّانَةَ- قَالَتْ: فَرَأَيْتُ صُفْرَةً فَوْقَ المَاءِ».\nوزاد ابن عاصم وعمران في روايتيهما: «إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، لِتَدَعْ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلْ»، ولفظ عمران بن عُبيد: «هَذَا عِرْقٌ، تَنْتَظِرُ أَيَّامَهَا التِي كَانَتْ تَعْتَدُّ فَتَدَعُهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ»، ولم يذكرا: «وَتَتَوَضَّأُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ».\nوهذا السياق الذي ذكراه هو الذي اقتصر عليه جرير في روايته عن سهيل!\nولم يذكر علي بن عاصم في روايته عن سهيل ولا الحماني عن خالد- الاغتسال للفجر. وكذا عند الطبراني من طريق وهب عن خالد!\nولذا قال الطحاوي: «فقوله: «وَتَتَوَضَّأُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ» يحتمل أن تتوضأ لما يكون منها من الأحداث التي توجب نقض الطهارات. ويحتمل أن تتوضأ للصبح» (شرح معاني الآثار ١/ ١٠١).\nقلنا: الاحتمال الأول مردود؛ لأنها ستغتسل لكل صلاتين، فما الحاجة إلى الوضوء حينئذٍ؟ ! ثم إن الوضوء من الحدث أمر معلوم لديها من قبل، وإلا لعَيَّنه لها.\nوالاحتمال الثاني يَرُده ثبوت الاغتسال للفجر أيضًا في رواية الجماعة عن خالد، وفي رواية عمران عن سهيل.\nوعليه، فكيف يجتمع في الحديث أمر بالاغتسال للصلاة، ثم يتبعه أمر بالوضوء؟ ! فالغسل يغني عن الوضوء، وفي وجوبه بعد الغسل مشقة بلا حاجة، حتى وإن قيل: الوضوء للنوافل والغسل للفرائض.\nفإما أن يُحكم على المتن بالنكارة.\nوإما أن تُرجَّح رواية ابن عاصم ومن تابعه، التي خلت منها عبارة:","vol":"27","page":344},{"text":"«وَتَتَوَضَّأُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ»، وحينئذٍ إما أن نحمل على خالد الواسطي الثقة الثبت، وإما أن نحمل على سهيل، وهذا هو الصواب ولابد. وإلا فكيف نحمل على خالد الثقة الثبت ونَغُضّ الطرف عن المتكلم فيه؟ !\nوما ذكرناه من الحمل على سهيل هو ما ذهب إليه ابن عبد البر في (التمهيد ٢٢/ ١٠٦)، والبيهقي في (السنن الكبير عقب رقم ١٥٩٣).\nعلى أن ابن عبد البر قد عد أحاديث الزهري في هذا الباب مضطربة، فقال: «حديث ابن شهاب في هذا الباب مضطرب» (التمهيد ١٦/ ٦٥).\nوقال ابن رجب: «في إسناده بعض شيء» (الفتح ٤/ ٢٧٠ بتصرف).\nوقال الشوكاني: «في إسناده سهيل بن أبي صالح، وفي الاحتجاج بحديثه خلاف» (النيل ١/ ٣٠٣)، و(الفتح الرباني ٥/ ٢٥٩٩).\nوقد استنكر ابن القطان من المتن شيئًا آخر ذكرناه ضمن تحقيقنا رواية جرير.\nالوجه الثالث: أن سهيل بن أبي صالح قد خولف في إسناده ومتنه:\nخالفه ابن أبي ذئب عند البخاري (٣٢٧)، وعمرو بن الحارث عند مسلم (٣٣٤)، والليث بن سعد عند مسلم (٣٣٤)، والأوزاعي عند النسائي (٢٠٣)، وحفص بن غيلان عند النسائي (٢٠٩)، وسفيان بن عيينة عند الشافعي (١/ ٣١١)، وإبراهيم بن سعد عند أحمد (٢٥٥٤٤)، وغيرهم. كلهم: عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، وعمرة بنت عبد الرحمن، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ - خَتَنَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالحَيْضَةِ، وَلَكِنَّ هَذَا عِرْقٌ،","vol":"27","page":345},{"text":"فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي».\nقَالَتْ عَائِشَةُ: «فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ فِي مِرْكَنٍ فِي حُجْرَةِ أُخْتِهَا زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، حَتَّى تَعْلُوَ حُمْرَةُ الدَّمِ المَاءَ». (واللفظ مسلم).\nولذا قال البيهقي: «هكذا رواه سهيل بن أبي صالح عن الزهري عن عروة، واختُلف فيه عليه، والمشهور رواية الجمهور عن الزهري عن عروة عن عائشة في شأن أم حبيبة بنت جحش» (الكبرى عقب رقم ١٦٧٩).\nوقال عند الكلام على حديث أم حبيبة: «رواه مسلم في الصحيح عن قتيبة، وهكذا رواه جماعة عن الزهري. ورواه سهيل بن أبي صالح عن الزهري عن عروة، فخالفهم في الإسناد والمتن جميعًا» (السنن عقب رقم ١٥٩٢).\nوهذا الكلام من البيهقي استنكار لحديث سهيل؛ ولذا قال ابن دقيق: «قد أعل بعضهم هذا الحديث» (الإلمام ١/ ١١٢)، (المحرر ص ١٤٧).\nهذا، ولما خَرَّج ابن عدي هذا الحديث من طريق عمران عن سهيل، أعله بقوله: «والحديث إنما يرويه عن سهيل جرير بن عبد الحميد، وبه يُعْرَف» (الكامل ٢/ ٤٦٨).\nوأقره ابن طاهر في (الذخيرة ١٩٣٤).\nقلنا: قد رواه عن سهيل غير واحد، كما تقدم في الإسناد.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: ذَكَر صاحب (عون المعبود ١/ ٣٣٥) والصنعاني في (السبل .. / ..) -وعنه الألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٨٩) - أن المنذري حَسَّن هذا الحديث. ولم نجد ذلك في (المختصر ١/ ١٩١)، بل سكت عنه!","vol":"27","page":346},{"text":"الثاني: وقع في رواية عبد الحميد بن بيان عند البيهقي (١٦٧٩): «عن أسماء بنت أبي بكر»، والصحيح: «عن أسماء بنت عميس»، كما قال البيهقي.","vol":"27","page":347},{"text":"٣٤١٥ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ أَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَرُبَّمَا اعْتَكَفَتْ مَعَهُ تَسْأَلُهُ عَنِ المُسْتَحَاضَةِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا: أَنْ تَغْتَسِلَ لِصَلَاةِ الفَجْرِ اغْتِسَالَةً، ثُمَّ تُؤَخِّرَ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَتَغْتَسِلَ اغْتِسَالَةً، ثُمَّ تُصَلِّيَ وَتُؤَخِّرَ المَغْرِبَ وَتُقَدِّمَ العِشَاءَ وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا اغْتِسَالَةً ثُمَّ تُصَلِّيَ.\nفَبَعَثَتْ إِلَيْهِ: إِنَّهُ لَيْسَ بِالدَّمِ العَبِيطِ، وَلَكِنَّهُ بِالدَّمِ البَحْرَانِيِّ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَدَعِي الصَّلَاةَ، وَلَوْ قَعَدْتِ عَلَى كُرْسِيٍّ وَتَحْتَكِ طَسْتٌ؛ فَإِنَّهُ عِرْقٌ انْفَجَرَ، أَوْ قَرْحَةٌ فِي الرَّحِمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر. وأنكره: العقيلي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عق (٣/ ١٢٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال العقيلي: حدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، قال: حدثنا عمرو بن بِشر (^١) بن السَّرْح، قال: حدثنا عنبسة بن سعيد بن غُنَيْم، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: عنبسة بن سعيد بن غنيم، قال أبو زرعة: «أحاديثه منكرة»، وقال أبو حاتم: «ليس بالقوي» (الجرح والتعديل ٦/ ٤٠٠). وأما ابن حبان فذكره\n_________\n(^١) - وفي بعض النسخ: «بشير».","vol":"27","page":348},{"text":"في (الثقات ٧/ ٢٨٩).\nالثانية: الانقطاع، فعنبسة لم يسمع من عكرمة شيئًا. قاله أبو زرعة (المراسيل ٦٠٠)، و(الجرح والتعديل ٦/ ٤٠٠).\nوأعله العقيلي بعلة أخرى، فذكره في ترجمة عمرو بن بِشر من (الضعفاء ١٢٦٨) وقال عنه: «منكر الحديث»، وروى له هذا الحديث وغيره، ثم قال: «كل هذه الأحاديث غير محفوظة بهذا الإسناد. فأما قصة المستحاضة، فقد رُوي بهذا الإسناد من طريقٍ لَين، ورُوي بخلاف هذا اللفظ من طريقٍ صالح».\nقلنا: عمرو بن بِشر قال فيه أبو حاتم: «محله الصدق، ما به بأس»، وقال دحيم: «ثقة» (الجرح ٦/ ٢٢٢)، فالعلة في شيخه، وبرئت بذلك عهدة عمرو بن بشر. والله أعلم.","vol":"27","page":349},{"text":"٣٤١٦ - حَدِيثُ القَاسِمِ مُرْسَلًا:\n◼ عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَنَّ امْرَأَةً مِنَ المُسْلِمِينَ اسْتُحِيضَتْ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺأَوْ: سُئِلَ عَنْهَا- فَقَالَ: «إِنَّمَا هُوَ عَرَقٌ، تَتْرُكُ الصَّلَاةَ قَدْرَ حَيْضَتِهَا (قَدْرَ أَيَّامِهَا) ١ (أَقْرَائِهَا، أَوْ حَيْضِهَا) ٢، ثُمَّ تَجْمَعُ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، وَتَغْتَسِلُ لِلصُّبْحِ غُسْلًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف لإرساله واضطراب راويه كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ١١٨٥ \"واللفظ له\" / طح (١/ ١٠٠/ ٦٣٠) \"والرواية الأولى له\" / عيينة (حرب - الثاني ٧) \"والرواية الثانية له ولغيره\" / هق ١٦٧٧ / مبهم (٢/ ١٢٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه عبد الرزاق في (مصنفه)، وعلي بن حرب الطائي في (الثاني من حديث ابن عيينة ٧) -ومن طريقه الخطيب في (الأسماء المبهمة) -، كلاهما عن ابن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، به مرسلًا، إلا أن لفظ الطائي: «قدر أقرائها أو (^١) حيضها» بالشك، ولم يشك عبد الرزاق في أنه بلفظ الحيض، وهو أحفظ.\nورواه الطحاوي عن يونس بن عبد الأعلى، والبيهقي من طريق إسحاق بن راهويه، كلاهما عن ابن عيينة به، ولفظ يونس: «قدر أيامها».\nفمداره عندهم على سفيان بن عيينة به مرسلًا.\n_________\n(^١) - ووقع عند الخطيب: «وَحَيْضِهَا» بالعطف! ولعله مِن قِبل الناسخ.","vol":"27","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرجال إسناده ثقات رجال الشيخين، لكنه مرسل، وقد اضطرب فيه ابن القاسم كما بيَّنَّاه آنفًا تحت حديث عائشة.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقد عَلَّق أبو داود في (السنن عقب رقم ٢٨١) بعض هذا المرسل، فقال: «وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا».\nولم نجده هكذا مقتصرًا على ذكر الأقراء، بل بالشك بينها وبين لفظ الحيض، أو بالاقتصار على لفظ الحيض أو الأيام كما مر.","vol":"27","page":351},{"text":"٣٤١٧ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: «تُؤَخِّرُ المُسْتَحَاضَةُ الظُّهْرَ وَتُعَجِّلُ العَصْرَ، وَتَقْرُنُ بَيْنَهُمَا، وَتَغْتَسِلُ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَتُؤَخِّرُ المَغْرِبَ، وَتُعَجِّلُ العِشَاءَ، وَتَغْتَسِلُ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَتَغْتَسِلُ لِلفَجْرِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوف صحيح. وصححه: ابن حزم، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عب ١١٨٢ / ش ١٣٦٤، ٨١٥٦ \"واللفظ له\" / مي ٨٢٣، ٩٢٦ / جعد ١١٥ / طح (١/ ١٠١، ١٠٢/ ٦٣٥) / منذ ٥٦].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الأثر له طرق عن ابن عباس:\nأولها:\nرواه ابن أبي شيبة في (مصنفه ١٣٦٤، ٨١٥٦) قال: حدثنا جرير، عن عبد العزيز بن رُفَيْع، عن عطاء، عن ابن عباس، به.\nوهذا إسناد صحيح على شرط البخاري، ورجاله ثقات رجال الشيخين، عطاء هو ابن أبي رباح. وجرير هو ابن عبد الحميد. وقد توبع:\nفرواه الدارمي (٨٢٣) من طريق سَلَّام أبي الأحوص، عن عبد العزيز بن رُفَيْع، به بلفظ: «تَغْتَسِلُ غُسْلًا وَاحِدًا لِلظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَغُسْلًا لِلمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ» وَكَانَ يَقُولُ: «تُؤَخِّرُ الظُّهْرَ وَتُعَجِّلُ العَصْرَ، وَتُؤَخِّرُ المَغْرِبَ وَتُعَجِّلُ العِشَاءَ».\nوسنده صحيح أيضًا، وتوبع عليه ابن رفيع:\nفرواه الدارمي (٩٢٩) من طريق شعيب الدمشقي، حدثنا الأوزاعي،","vol":"27","page":352},{"text":"أخبرني عطاء، أن ابن عباس ﵄ كان يقول: «لِكُلِّ صَلَاتَيْنِ اغْتِسَالَةٌ، وَتُفْرِدُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ اغْتِسَالَةً».\nوسنده حسن صحيح.\nالطريق الثاني:\nرواه عبد الرزاق (١١٨٢) - ومن طريقه ابن المنذر (٥٦) وابن حزم (المحلى ٢/ ٢١٣) -، عن معمر، عن أيوب، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ كَتَبَتْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِكِتَابٍ، فَدَفَعَهُ إِلَى ابْنِهِ لِيَقْرَأَهُ، فَتَعْتَعَ فِيهِ، فَدَفَعَهُ إِلَيَّ فَقَرَأْتُهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «أَمَا لَوْ هَذْرَمْتَهَا كَمَا هَذْرَمَهَا الغُلَامُ الِمصْرِيُّ»، فَإِذَا فِي الكِتَابِ: «إِنِّي امْرَأَةٌ مُسْتَحَاضَةٌ، أَصَابَنِي بَلَاءٌ وَضُرٌّ، وَإِنِّي أَدَعُ الصَّلَاةَ الزَّمَانَ الطَّوِيلَ، وَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَأَفْتَانِي أَنْ أَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ!».\nفَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «اللهُمَّ لَا أَجِدُ لَهَا إِلَّا مَا قَالَ عَلِيٌّ، غَيْرَ أَنَّهَا تَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، وَتَغْتَسِلُ لِلفَجْرِ».\nقَالَ: فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ الكُوفَةَ أَرْضٌ بَارِدَةٌ، وَإِنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهَا! قَالَ: «لَوْ شَاءَ لَابْتَلَاهَا بِأَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ».\nوإسناده صحيح على شرط الشيخين لو سَلِم من الاضطراب، فقد اختُلف فيه على سعيد اختلافًا شديدًا، يُخشى أن يكون اضطرابًا:\nفرواه أيوب السَّختياني كما سبق.\nورواه الدارمي (٩٢٥) عن عبد الصمد، عن شعبة، حدثنا (أبو بشر) (^١)،\n_________\n(^١) وقع في بعض النسخ (بشر)، وكذا أثبته محققو طبعة التأصيل، ولكنهم جزموا في الحاشية بأن الصواب (أبو بشر)، كما في نسخ أخرى و(الإتحاف).","vol":"27","page":353},{"text":"قال: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: كَتَبَتِ امْرَأَةٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄: إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، وَإِنِّي أُذَكِّرُكُمَا اللهَ إِلَّا أَفْتُيْتُمَانِي، وَإِنِّي سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: كَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ: «تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ». فَقَرَأْتُ، وَكَتَبْتُ الجَوَابَ بِيَدِي: مَا أَجِدُ لَهَا إِلَّا مَا قَالَ عَلِيٌّ.\nفَقِيلَ: إِنَّ الكُوفَةَ أَرْضٌ بَارِدَةٌ. فَقَالَ: لَوْ شَاءَ اللهُ لَابْتَلَاهَا بِأَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ».\nففي هذا أنه تابَع عليًّا على الاغتسال لكل صلاة، ولم يَذكر الجمع. وأبو بِشر هو جعفر بن أبي وحشية، ثقة، مِن أثبت الناس في سعيد بن جبير، وروايته عنه في الصحيحين.\nوتابعه أشعث بن أبي الشعثاء عند الدارمي (٩٢٠) وعبد الرزاق (١١٨٧)، وعبد الله بن هرمز عند ابن المنذر (٥٥)، كلاهما عن سعيد عن ابن عباس، به، نحو رواية أبي بشر مختصرًا، ليس فيه ابن الزبير.\nورواه أبو الزبير عند عبد الرزاق (١١٨٨) -ومن طريقه ابن المنذر (٥٤) -، والطحاوي (١/ ١٠٠).\nوحماد بن أبي سليمان، عند الطحاوي (١/ ١٠٠).\nكلاهما عن سعيد قال: «أَرْسَلَتِ امْرَأَةٌ مُسْتَحَاضَةٌ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ غُلَامًا لَهَا، أَوْ مَوْلًى لَهَا، أَنِّي مُبْتَلَاةٌ لَمْ أُصَلِّ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا - قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: مُنْذُ سَنَتَيْنِ - وَإِنِّي أَنْشُدُكَ اللهَ إِلَّا مَا بَيَّنْتَ لِي فِي دِينِي! !\nقَالَ: وَكَتَبَتْ إِلَيْهِ، أَنِّي أُفْتِيتُ أَنْ أَغْتَسِلَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ. فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: «لَا أَجِدُ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ».","vol":"27","page":354},{"text":"وهذا لفظ عبد الرزاق، وزاد فيه ابن المنذر: «ثُمَّ جَاءَ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَا: مَا نَجِدُ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ».\nوعند الطحاوي أنها: «كَتَبَتْ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ»، وفيه: «فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ وَقَعَ الكِتَابُ فِي يَدِهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: «مَا أَعْلَمُ لَهَا إِلَّا أَنْ تَدَعَ قُرُوءَهَا، وَتَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّيَ. فَتَتَابَعُوا عَلَى ذَلِكَ».\nوهذا أيضًا بنحو رواية أبي بشر.\nورواه الطحاوي (١/ ١٠١)، وابن عبد البر في (التمهيد ١٦/ ٩٣) من طريق محمد بن جُحَادة، عن إسماعيل بن رجاء، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: «جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مُسْتَحَاضَةٌ تَسْأَلُهُ، فَلَمْ يُفْتِهَا، وَقَالَ لَهَا: سَلِي غَيْرِي.\nقَالَ: فَأَتَتِ ابْنَ عُمَرَ ﵁ فَسَأَلَتْهُ، فَقَالَ لَهَا: لَا تُصَلِّي مَا رَأَيْتِ الدَّمَ.\nفَرَجَعْتِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ فَأَخْبَرَتُهُ، فَقَالَ ﵀: إِنْ كَادَ لَيُكَفِّرُكِ! !\nقَالَ: ثُمَّ سَأَلَتْ عَلَيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَقَالَ: تِلْكَ رَكْزَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، أَوْ قَرْحَةٌ فِي الرَّحِمِ، اغْتَسِلِي عِنْدَ كُلِّ صَلَاتَيْنِ مَرَّةً، وَصَلِّي.\nقَالَ: فَلَقِيَتِ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ بَعْدُ، فَسَأَلَتْهُ فَقَالَ: مَا أَجِدُ لَكِ إِلَّا مَا قَالَ عَلِيٌّ».\nوابن جحادة ثقة من رجال الشيخين. وابن رجاء ثقة من رجال مسلم، وفي روايته أن عليًّا قال بالغسل لكل صلاتين. وهو خلاف ما سبق، وفي سياقته اختلاف آخر ظاهر. فهذا اختلاف كبير، والله أعلم بالصواب. وقد ذكر ابن حزم بعض هذه الوجوه عن سعيد، ثم ذكر أن إسناده في غاية","vol":"27","page":355},{"text":"الصحة. (المحلى ٢/ ٢٤١).\nالطريق الثالث:\nرواه الدارمي (٩٢٦) عن حَجاج، حدثنا حماد، عن قيس، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: إِنَّ أَرْضَهَا أَرْضٌ بَارِدَةٌ! فَقَالَ: «تُؤَخِّرُ الظُّهْرَ وَتُعَجِّلُ العَصْرَ، وَتَغْتَسِلُ غُسْلًا، وَتُؤَخِّرُ المَغْرِبَ وَتُعَجِّلُ العِشَاءَ، وَتَغْتَسِلُ غُسْلًا، وَتَغْتَسِلُ لِلفَجْرِ غُسْلًا».\nوسنده صحيح، وقال الألباني: «على شرط مسلم» (صحيح أبي داود ٢/ ٩١، ٩٢).\nورواه الطحاوي من طريق آخر عن حَجاج، وصححه الألباني أيضًا.\nوهذا الطريق علقه أبو داود عقب حديث أسماء بنت عميس (٢٩٦)، فقال: «رَوَاهُ مُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهَا الغُسْلُ، أَمَرَهَا أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ».\nالطريق الرابع:\nرواه البغوي في (الجعديات ١١٥) عن علي بن الجعد، عن شعبة، عن عمرو بن مُرة قال: سمعت إبراهيم النَّخَعي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي المُسْتَحَاضَةِ قَالَ: «تُؤَخِّرُ الظُّهْرَ وَتُعَجِّلُ العَصْرَ، وَتَغْتَسِلُ لَهُمَا غُسْلًا، وَتُؤَخِّرُ المَغْرِبَ وَتُعَجِّلُ العِشَاءَ، وَتَغْتَسِلُ لَهُمَا غُسْلًا، وَتَغْتَسِلُ لِلصُّبْحِ غُسْلًا».\nوسنده منقطع، إبراهيم لم يسمع من ابن عباس. وهذا علقه أبو داود أيضًا (عقب رقم ٢٩٦).","vol":"27","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-705>٦١٧ - بَابُ تَخْيِيرِ المُسْتَحَاضَةِ فِي الجَمْعِ بَيْنَ كُلِّ صَلَاتَيْنِ وَالغُسْلِ لَهُمَا، أَوِ الاغْتِسَالِ مَرَّةً وَاحِدَةً عِنْدَ الطُّهْرِ</span>\n٣٤١٨ - حَدِيثُ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ:\n◼ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂، قَالَتْ: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ، فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً، فَمَا تَأْمُرُنِي فِيهَا؟ فَقَدْ مَنَعَتْنِي الصِّيَامَ وَالصَّلَاةَ! قَالَ: «أَنْعَتُ لَكِ الكُرْسُفَ؛ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ». قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ! قَالَ: «فَتَلَجَّمِي»، قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «فَاتَّخِذِي ثَوْبًا»، قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجًّا! !\nفَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ، أَيَّهُمَا صَنَعْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ [مِنَ الْآخَرِ]، فَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ»، فَقَالَ: «إِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ [رَكَضَاتِ] الشَّيْطَانِ، فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ- أَوْ: سَبْعَةَ أَيَّامٍ- فِي عِلْمِ اللهِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي. فَإِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ؛ فَصَلِّي أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً- أَوْ: ثَلاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا- وَصُومِي وَصَلِّي؛ فَإِنَّ ذَلِكِ يُجْزِئُكِ. وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي [كُلَّ شَهْرٍ]، كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ، لِمِيقَاتِ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ.\nفَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي العَصْرَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ حِينَ تَطْهُرِينَ،","vol":"27","page":357},{"text":"وَتُصَلِّينَ (وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ) الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ تُؤَخِّرِينَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ العِشَاءَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فَافْعَلِي، وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الصُّبْحِ وَتُصَلِّينَ، وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي، وَصُومِي إِنْ قَوِيتِ عَلَى ذَلِكَ».\nفَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَهُوَ أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَيَّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه:\nفضَعَّفه أبو حاتم، وابن المنذر، والدَّارَقُطْنِيّ، وابن منده، وابن حزم، وابن عبد البر. وهو ظاهر صنيع أبي داود، والخطابي، والبيهقي، والمنذري، وابن رجب.\nواختلفت الرواية عن أحمد، والأكثر على أنه ضَعَّفه ولم يأخذ به. وقيل: إنه رجع إلى تقويته وأَخَذ به.\nبينما حَسَّنه: البخاري، والطبري، والبغوي، والطوسي، وابن عبد الهادي، والألباني. وهو ظاهر صنيع ابن القطان، وابن سيد الناس، وابن القيم، وابن دقيق، وابن الملقن.\nوصححه: الترمذي، وعبد الحق، والنووي، وأحمد شاكر.\nوالراجح: ضعفه.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقال ابن الأثير: \" (رَكْضَة من الشيطان) الرَّكْضَة: الدفعة، أي: إن الشيطان قد حَرك هذا الدم، وليس بدم حيض معتاد. قال الخطابي: معناه: أن الشيطان قد وجد بذلك طريقًا إلى التلبيس عليها في أمرها وشأن دينها، ووقت طهرها وصلاتها، حتى أنساها ذلك، فصار في التقدير: كأنه ركضة نالتها من رَكَضَاته.","vol":"27","page":358},{"text":"وقوله: «أثُج ثَجًّا»: ثَججتُ الماءَ أثُجُه ثَجًّا: إذا أسلتَه وأجريتَه بكثرة. أرادت: أن دمها يجري جريًا كثيرًا.\nوقوله «الميقات»: الوقت المعهود للحيض. وهو (مِفعَال) من الوقت.\nوقوله: «تَلَجَّمِي»: التَّلَجُّم: كالاستثفار، وهو أن تشد المرأة فرجها بخرقة عريضة توثق طرفيها في شيء آخر قد شدته على وسطها، بعد أن تحتشي قطنًا، فتمنع بذلك الدم أن يجري أو يقطر\". (جامع الأصول ٧/ ٣٦٧).\nوقال أيضًا: (الكُرسُف): القُطن، وقد جعله وصفًا للثياب وإن لم يكن مُشتَقًّا؛ كقولهم: (مررت بحَيةٍ ذرَاع)، و(إبلٍ مائة) ونحو ذلك. (النهاية ٤/ ٢٩٥).\nوقال ابن دقيق العيد: \"قوله (أنعت)؛ أي: أصفُ. والنعت: وصف الشيء بما فيه من حُسن. ولا يقال في القبح إلا أن يتكلف متكلف فيقول: (نعت سوء). والوصف يقال في الحسن والقبيح\" (الإمام ٣/ ٤١٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٨٧ \"والزيادات والرواية له\" / ت ١٢٩ \"واللفظ له\" / جه (٦٢٢ طبعة دار إحياء الكتب العربية (^١)، ٥٩٧ / حم ٢٧١٤٤، ٢٧٤٧٤، ٢٧٤٧٥/ ك ٦٢٥/ عب ١١٨٣/ ش ١٣٧٣/ أم ١٢٤/ شف ١١٠ / حق ٢١٩٠ / حرب (طهارة ٥٤٧) / طب (٢٤/ ٢١٧، ٢١٨/ ٥٥١ - ٥٥٣) / تخ (١/ ٣١٦) مختصرًا جدًّا/ مث ٣١٨٩، ٣١٩٠/ منذ ٨٠٥، ٨٠٦ / حث (تهذيب التهذيب ٧/ ٤٦٦) / قط ٨٣٤ - ٨٣٨/ مقط (٢/ ٨٠٨)\n_________\n(^١) ولم يثبته محقِّقو طبعة دار التأصيل، وهو مُثبَت في غيرها من الطبعات؛ كطبعة الرسالة، ودار الجيل، ودار الصِّديق. وقد ذكره المِزِّي في (التحفة ١٣/ ٤٢ - ٤٣).","vol":"27","page":359},{"text":"مختصرًا/ تخث (السفر الثاني ٣٩٧٦ هـ) / طوسي ١٠٨/ مشكل ٢٧١٧، ٢٧١٨/ صحا ٧٥٦٧/ هق ١٦٢٤، ١٦٢٥، / هقع ٢١٨٩، ٢١٩٤/ هقغ ١٦٩/ هقش (١/ ١٣٨ - ١٤٢) / هقخ ١٠١٣، ١٠١٤/ نعيم (طب ٤٣٠) / محلى (٢/ ١٩٣) / تمهيد (١٦/ ٦٢ - ٦٤) / بغ ٣٢٦/ كر (٤٣/ ٥٠٤ - ٥٠٦) / تحقيق ٣٠١/ أسد (٧/ ٧١، ٧٢) / حبيب (موطأ ١/ ٢١٠)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nقال أبو داود: حدثنا زهير بن حرب وغيره، قالا: ثنا عبد الملك بن عمرو، ثنا زهير بن محمد - الخراساني - عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش، به.\nورواه الترمذي: عن محمد بن بشار قال: عن أبي عامر العَقَدي عبد الملك بن عمرو، عن زهير بن محمد، به.\nورواه أحمد وابن راهويه وغيرهما عن عبد الملك، عن زهير بن محمد، به (^١).\nوتوبع عليه زهير:\nفرواه عبيد الله بن عمرو الرَّقِّي وشَريك وابن جريج وعمرو بن ثابت\n_________\n(^١) قال إسحاق: «قد روى هذا الحديث: ابن جريج، وشريك، وعبيد الله بن عمرو الرقي، وجرير بن حازم، والنعمان بن راشد. كلهم عن عبد الله بن محمد بن عقيل بهذا الإسناد، وليس في جميع من رواه أثبت عندي في هذا الحديث (من) زهير بن محمد» (مسائل حرب - كتاب الطهارة، ص ٢٦٩).","vol":"27","page":360},{"text":"وإبراهيم بن محمد الأسلمي، عن ابن عقيل، به، كما في مراجع التخريج.\nإلا أن ابن جريج أخطأ في سنده، كما أخطأ ابن ثابت في بعض متنه، وسيأتي بيان خطئه لاحقًا.\nفأما خطأ ابن جريج: فرواه عبد الرزاق (١١٨٣) - ومن طريقه ابن ماجه (٦٢٢ طبعة دار إحياء الكتب العربية) وابن المنذر (٨٠٥)، والطبراني (٢٤/ ٥٥١)، وابن أبي عاصم (٣١٨٩) -: عن ابن جريج، عن ابن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمر بن طلحة (^١) عن [أم حبيبة] ابنة جحش، به، مطولًا.\nثم رواه عبد الرزاق برقم (١١٥٨) عن ابن جريج، عن عبد الله بن محمد، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمر (^٢) بن طلحة، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ: «أَنَّهَا اسْتُحِيضَتْ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَجَلَ حَيْضَتِهَا سِتَّةَ أَيَّامٍ- أَوْ: سَبْعَةً». كذا مختصرًا جدًّا.\nوقد أخطأ ابن جريج في قوله: (عمر بن طلحة)، والصواب: (عمران بن طلحة).\nولذا قال البخاري - عقب ذكر رواية ابن جريج -: «والأول أصح»\n_________\n(^١) - سقط من مطبوعة الطبراني! كما عدله محقق المصنف (طبعة المكتب الإسلامي)، وتبعه محققو التأصيل إلى: (عمران) ظنًّا منهم أنه خطأ من النساخ! وكذا وقع في طبعتي ابن المنذر: (عمران)! والمعروف أن ابن جريج أخطأ فيه وسماه (عمر) كما في أصل المصنف، وعنه ابن ماجه وابن أبي عاصم.\n(^٢) عدله محققو التأصيل أيضًا إلى (عمران)، وقالوا بالحاشية: \"في الأصل (عمر)، والصواب ما أثبتناه كما في مصادر التخريج\".","vol":"27","page":361},{"text":"(التاريخ الكبير ١/ ٣١٦)، يعني: عمران.\nوقال الترمذي: «ابن جريج يقول: (عمر بن طلحة)، والصحيح (عمران بن طلحة»).\nوفي تكنيته حَمْنة بأم حبيبة نظر أيضًا، وإن قال البيهقي: «وأما حمنة بنت جحش فقد قال علي بن المديني: هي أم حبيبة، كانت تكنى بأم حبيبة، وهي حمنة بنت جحش». ثم قال: «وخالفه يحيى بن معين، فزعم أن المستحاضة أم حبيبة بنت جحش تحت عبد الرحمن بن عوف، ليست بحمنة» (السنن الكبرى عقب رقم ١٦٢٥).\nوقول ابن معين أقرب إلى الصواب، وليس هنا موضع بسطه.\nوالخلاصة: أن الحديث مداره على عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو علته؛ فقد اختَلف فيه النقاد، والجمهور على تليينه كما بيَّنَّاه في غير ما موضع؛ ولذا اختلف النقاد في حديثه هذا: فمنهم مَن قَبِله، ومنهم مَن رده.\nفأما مَن قَبِله، فعلى رأسهم البخاري والترمذي:\nقال الترمذي: «سألت محمدًا - يعني: البخاري - عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن» (السنن عقب الحديث).\nلكنه ذكر في (العلل ٧٤) أن البخاري قال: «حديث حمنة بنت جحش في المستحاضة هو حديث حسن، إلا أن إبراهيم بن محمد بن طلحة هو قديم، لا أدري سمع منه عبد الله بن محمد بن عقيل أم لا»، ونقله البيهقي في (الكبرى عقب رقم ١٦٢٥).\nفيمكن أن يقال: هذا نقض لتحسينه، أي: هو حسن لولا كذا. وإلا فكيف يحسنه مع عدم علمه بثبوت السماع من عدمه؟ وعلى هذا فيكون قد اضطربت","vol":"27","page":362},{"text":"الرواية عنه، إلا إن قلنا: المراد تحسينه رغم عدم تحقق السماع لقرائن تُرجِّح ذلك عنده.\nوقد أنكر ابن سيد الناس قول البخاري هذا، وشك في صحته، فقال: «وهذا القول عن البخاري لا أعلم له وجهًا!\nإبراهيم بن محمد بن طلحة مات سنة عشر ومئة ... وهو تابعي، سمع أبا أَسِيد الساعدي، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبا هريرة، وعائشة، ﵃.\nوابن عقيل سمع عبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، والرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ، ﵃.\nفكيف ينكر سماعه من إبراهيم بن محمد بن طلحة لقِدَمه؟ ! وأين ابن طلحة من هؤلاء في القِدَم؟ ! وهم نظراء شيوخه في الصحبة، وقريب منهم في الطبقة؟ ولو توقف عن القول بسماعه من ابن طلحة، معللًا ذلك بعلة غير القِدم أو غير معلل له بعلة؛ لما توجه إنكاره. وفي صحة هذا عن البخاري عندي نظر» (النفح الشذي ٣/ ١٣٧).\nقال ابن المُلقِّن: «لكن قد نقله عنه مثل هذا الإمام - (يعني: الترمذي) -، وجوابه ما سلف»، وهو ما سبق من المعاصرة وإمكان اللقاء (البدر ٣/ ٦٣).\nولهذا قال أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي: «وأما العلة الأخرى التي نقلها البيهقي عن الترمذي عن البخاري، في الشك في سماع ابن عقيل من إبراهيم بن محمد بن طلحة؛ فإنها علة لا تقوم لها قائمة».\nوكأنه لذلك لم يبالِ الترمذي بهذا، وجزم بصحته، فقال: «هذا حديث حسن","vol":"27","page":363},{"text":"صحيح» (السنن عقب رقم ١٢٩).\nوكذا نقل الترمذي عن الإمام أحمد أنه قال: «هو حديث حسن صحيح»! (السنن عقب رقم ١٢٩).\nوقال أيضًا: «وكان أحمد بن حنبل يقول: هو حديث صحيح» (العلل الكبير ٧٤).\nونَقَل حرب عن أحمد أنه قال: «نذهب إليه، ما أَحْسَنَه من حديث!»، نقله ابن رجب في (الفتح ٢/ ٦٤).\nولكن المشهور عن أحمد خلاف ذلك:\nفروى عنه أبو داود أنه قال: «في نفسي منه شيء» (السنن ٢/ ٢٤٠/ حاشية رقم ١٣)، و(المسائل ١٦٠).\nقال ابن سيد الناس: «فالجواب عنه أن الترمذي قد صححه، ونقل عن أحمد تصحيحه نصًّا، والذي ذكره أبو داود لم يعين فيه الحديث عن أحمد، وإنما هو شيء وقع له، ففَسَّر به كلام أحمد، ولن يستويا في رتبة أبدًا، وقد يكون ذلك كله، فيكون أحمد أولًا كان في نفسه منه شيء، ففهمه أبو داود ونقله عنه، ثم زال ما في نفسه منه وظهرت له صحته، فنقل ذلك عنه البخاري والترمذي ومَن نقله؛ فاندفعت الشُّبه المذكورة عن هذا الخبر» (النفح الشذي ٣/ ١٤٢).\nوقال بعضهم: «لعله يريد أن في نفسه شيئًا من جهة الفقه والاستنباط والجمع بينه وبين الأحاديث الأخرى، وإن كان صحيحًا ثابتًا عنده من جهة الإسناد» (مرعاة المفاتيح ٢/ ٢٦٦).\nقلنا: هذا يَرُده النص التالي:","vol":"27","page":364},{"text":"فقد ذَكَر ابن هانئ أنه قيل لأحمد: «حديث حَمنة عندك قوي؟» قال: «ليس هو عندي بذلك، حديث فاطمة (^١) أقوى عندي وأصح إسنادًا منه» (مسائل أحمد برواية ابن هانئ ١/ ٣٣ رقم ١٦٤).\nولذا قال ابن رجب: «والمعروف عن الإمام أحمد أنه ضَعَّفه ولم يأخذ به، وقال: (ليس بشيء)، وقال مرة: (ليس عندي بذلك، وحديث فاطمة أصح منه وأقوى إسنادًا)، وقال مرة: (في نفسي منه شيء)، ولكن ذَكَر أبو بكر الخلال أن أحمد رجع إلى القول بحديث حمنة والأخذ به. والله أعلم» (الفتح ٢/ ٦٤).\nوقال في موضع آخر: «قد اختَلف قول الإمام أحمد فيه: فنَقَل عنه أكثر أصحابه أنه ضَعَّفه. وقيل: إنه رجع إلى تقويته والأخذ به. قاله أبو بكر الخلال» (الفتح ٢/ ١٦٢).\nوقال الحاكم عقب إخراجه: «قد اتفق الشيخان على إخراج حديث الاستحاضة من حديث الزهري وهشام بن عروة، عن عائشة، أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي ﷺ ... وليس فيه هذه الألفاظ التي في حديث حمنة بنت جحش. وراويه عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، وهو من أشراف قريش وأكثرهم رواية، غير أنهما لم يحتجا به، وشواهده حديث الشعبي، عن قَمير امرأة مسروق، عن عائشة ﵂. وحديث أبي عقيل يحيى بن المتوكل عن بُهَيَّة عن عائشة. وذِكرها في هذا الموضع يطول» (المستدرك عقب رقم ٦٢٥).\nوشاهدَيْ قَمير وبُهَيَّة خرجناهما في غير هذا الموضع، وبَيَّنا ضعفهما،\n_________\n(^١) - يعني: حديث عائشة في قصة فاطمة بنت أبي حبيش الذي رواه الشيخان. وقد سبق.","vol":"27","page":365},{"text":"وليس في متنهما ما يشهد لسياقة ابن عقيل كما زعم.\nوالحديث حَسَّنه الطوسي في (المستخرج ١/ ٣٤٢)، والبغوي في (شرح السنة ٢/ ١٤٩).\nوذَكَر ابن جرير الطبري في (تهذيب الآثار) عدة أحاديث من حديث ابن عقيل، فقَبِلها وصححها، وقال في حديث حمنة: «هو من أحسن الأحاديث المروية في هذا» ذكره مُغَلْطَاي في (الإكمال ٨/ ١٨٠).\nوذكر عبد الحق الإشبيلي تصحيح الترمذي وأحمد، وأقرهما، (الأحكام الوسطى ١/ ٢١٧)؛ ولذا جزم مغلطاي بأنه قد صححه (الإكمال ٨/ ١٨٠).\nوتَعَقَّب ابن القطان تصحيحه له، حيث قال: «ذَكر حديث حمنة، فصححه بتصحيح ابن حنبل والترمذي له، وإن كان البخاري لم يقل فيه إلا أنه حسن ... وذَكَر أبو داود عن أحمد أنه قال: في نفسي منه شيء. والأليق -كان- بأبي محمد تحسينه لا تصحيحه؛ فإنه من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل» (بيان الوهم والإيهام ٤/ ٩٧، ٩٨).\nوقال النووي: «وأما حديث حمنة فصحيح»، ثم نقل كلام الترمذي (المجموع ٢/ ٣٧٧)، وقال أيضًا: «حسن صحيح» (خلاصة الأحكام ١/ ٢٣٨).\nوصححه شيخ الإسلام ابن تيمية في (شرح العمدة ١/ ٥٠٩).\nوقال ابن عبد الهادي: «ومَن صحح هذا الحديث أو حَسَّنه من الأئمة- أعلم ممن تَكلم فيه». ثم قال متعقبًا ابن منده: «فابن عقيل حسن الحديث»! (تعليقة على علل ابن أبي حاتم، ص ١٢٤).\nوحَسَّنه الألباني، فقال: «وهذا إسناد حسن رجاله ثقات غير ابن عقيل، وقد","vol":"27","page":366},{"text":"تَكلم فيه بعضهم مِن قِبل حفظه، وهو في نفسه صدوق، فحديثه في مرتبة الحسن. وكان أحمد وابن راهويه يحتجان به كما قال الذهبي؛ ولهذا قال الترمذي عقب هذا الحديث: «حسن صحيح» (الإرواء ١٨٨)، و(صحيح أبي داود ٢/ ٦٧)، و(الثمر، ص ٣٩).\nوأما مَن ردَّ هذا الحديث من العلماء تلميحًا أو تصريحًا:\nفقد عَلَّق أبو داود على حديثه هذا قائلًا: سمعت أحمد يقول: «حديث ابن عقيل في نفسي منه شيء» (السنن ٢/ ٢٤٠/ حاشية ١٣).\nوقد اختَلفت الروايات عن الإمام أحمد في ذلك كما سبق، والمراد هنا تعقيب أبي داود بهذا الكلام على الحديث، وإقراره، بل قد ذَكَر مغلطاي أن أبا داود قال بعد ذلك: «وابن عقيل ضعيف» (شرح ابن ماجه ٣/ ١١٨).\nولم نجد ذلك في المطبوع، فلعله في رواية ابن العبد، فكثيرًا ما ينقل منها زيادات لا تكون في المطبوع، والله أعلم.\nوقال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عن حديث رواه ابن عقيل عن ... حمنة بنت جحش، في الحيض، فوَهَّنه ولم يُقَوِّ إسناده» (العلل ١/ ٥٨٣/ ١٢٣).\nوتعقبه ابن الملقن فقال: «وأما ما ذكره ابن أبي حاتم فلم يبين سبب وهنه حتى يُبحث معه عنه» (البدر ٣/ ٦٤).\nوقال الدَّارَقُطْنِيّ: «تَفَرَّد به ابن عقيل، وليس بالقوي»، نقله الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف/ ص: ٦٥ رقم: ١٤٥)، وابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٤٠٥، ٤٠٦)، وليس في مطبوعة (السنن) ولا في (العلل)!\nوقال ابن المنذر: «وأما حديث ابن عقيل ... في قصة حمنة، فليس يجوز الاحتجاج به من وجوه، كان مالك بن أنس لا يَروي عن ابن عقيل.","vol":"27","page":367},{"text":"قال الدافع لهذين الخبرين: وفي متن الحديث كلام مستنكر؛ زَعَمَتْ أن النبي ﷺ جعل الاختيار إليها، فقال لها: «تَحَيَّضِي فِي عِلْمِ اللهِ سِتًّا أَوْ سَبْعًا»، قالوا: وليس يخلو اليوم السابع من أن تكون حائضًا أو طاهرًا: فإن كانت حائضًا فيه واختارت أن تكون طاهرًا، فقد ألزمت نفسها الصلاة في يوم هي فيه حائض، وصامت وصلت وهي حائض، وإن كانت طاهرًا واختارت أن تكون حائضًا، فقد أسقطت عن نفسها فرض الله عليها في الصلاة والصوم، وحَرَّمت نفسها على زوجها في ذلك اليوم، وهي في حكم الطاهر، وهذا غير جائز. وغير جائز أن تخير مرة بين أن تُلزم نفسها الفرض في حال، وتُسقط الفرض عن نفسها إن شاءت في تلك الحال» (الأوسط ٢/ ٣٥٢).\nوقال الخطابي: «قد تَرَك بعض العلماء القول بهذا الخبر؛ لأن ابن عقيل راويه ليس بذلك» (معالم السنن ١/ ٨٩).\nوقد تعقبه النووي قائلًا: «هذا الذي قاله هذا القائل لا يُقبل؛ فإن أئمة الحديث صححوه كما سبق.\nوهذا الراوي وإن كان مختلفًا في توثيقه وجرحه، فقد صحح الحفاظ حديثه هذا، وهم أهل هذا الفن، وقد عُلِم من قاعدتهم في حد الحديث الصحيح والحسن أنه إذا كان في الراوي بعض الضعف، أجيز حديثه بشواهد له أو متابعة، وهذا من ذلك» (المجموع ٢/ ٣٧٧).\nوهذا التعقب فيه نظر؛ إذ هذا الحديث بهذا السياق ليس له شواهد، فالجمع الوارد فيه تخيير، بخلاف الجمع الوارد في غيره فليس فيه تخيير.\nوقال ابن منده: «حديث حمنة: «تَحَيَّضِي فِي عِلْمِ اللهِ سِتًّا- أَوْ: سَبْعًا-» لا يصح عندهم من وجه من الوجوه؛ لأنه من رواية ابن عقيل، وقد أجمعوا","vol":"27","page":368},{"text":"على ترك حديثه» (الإمام لابن دقيق ٣/ ٣١٠)، و(الإكمال لمغلطاي ٨/ ١٧٨).\nولذا قال ابن رجب: «وضَعَّفه أبو حاتم الرازي والدَّارَقُطْنِيّ وابن منده، ونُقل الاتفاق على تضعيفه من جهة عبد الله بن محمد بن عقيل؛ فإنه تَفَرَّد بروايته» (الفتح ٢/ ٦٤).\nقال ابن دقيق: «ليس الأمر كما قال ابن منده وإن كان بحرًا من بحور هذه الصنعة؛ فقد ذكر الترمذي أن الحُميدي وأحمد وإسحاق كانوا يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل، قال محمد: «وهو مقارب الحديث»، وما قاله ابن منده عجيب!» (الإمام ٣/ ٣١٠).\nوأقره ابن سيد الناس في (النفح الشذي ٣/ ١٣٦)، وابن الملقن في (البدر ٣/ ٦٣)، وتلقفه ابن التركماني في (الجوهر ١/ ٣٣٩) ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١١٩) دون عزو!\nوقال ابن القيم: «ودعوى ابن منده الإجماع على ترك حديثه غلط ظاهر منه» (الحاشية ١/ ٣٢٧).\nوبنحوه قال ابن عبد الهادي في (شرح العلل، ص ١٢٤).\nوقال مغلطاي أيضًا عقب كلام ابن منده: «وفيه نظر» (الإكمال ٨/ ١٧٨).\nوقد اعتذر ابن حجر عن ابن منده، فقال: «تَعَقَّبه ابن دقيق العيد، واستنكر منه هذا الإطلاق، لكن ظهر لي أن مراد ابن منده بذلك مَن خرج الصحيح، وهو كذلك» (التلخيص ١/ ٢٨٩).\nوقال البيهقي: «تَفَرَّد به عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو مختلف في الاحتجاج به» (المعرفة ٢١٩٦).","vol":"27","page":369},{"text":"وتَعَقَّبه ابن الملقن قائلًا: «إذا كان الراجح توثيقه فلا يضر تفرده به؛ لأن تَفَرُّد الثقة بالحديث لا يضر ... وقد ذكرنا آنفًا تحسين أحمد والبخاري حديثه هذا، وزاد أحمد تصحيحه» (البدر ٣/ ٦٢).\nوقال أيضًا: «لا يضره؛ لأن الأكثرين احتجوا به»! (خلاصة البدر ١/ ٧٧).\nقلنا: وهذا مردود؛ لأن الأكثرين على تليينه كما سبق.\nولما سكت البيهقي عن تحسين البخاري وأحمد في السنن، تعقبه ابن التركماني، فقال: «وسكوت البيهقى عقيب كلام البخاري وابن حنبل- يُفْهَم منه أن هذا الحديث حسن عنده أو صحيح.\nوفي ذلك نظر؛ فإن في هذا الحديث أمرين:\nأحدهما: أن ابن عقيل تَفَرَّد به، وهو مختلف في الاحتجاج به. كذا ذكر البيهقى في كتاب المعرفة.\nالأمر الثاني: أن البخاري شك في سماع ابن عقيل من إبراهيم.\nويمكن أن يجاب عن هذا بأن ابن عقيل سمع من ابن عمر وجابر وأنس وغيرهم، وهم نظراء شيوخ إبراهيم، فكيف ينكر سماعه منه؟ !\nفالمعتمد إذًا في تضعيف هذا الحديث الاختلاف في أمر ابن عقيل» (الجوهر النقي ١/ ٣٣٨، ٣٣٩).\nونقل ابن عبد البر قول أحمد: «في نفسي منه شيء»، وأقره في (الاستذكار ٣٦١٦ - ٣٦١٨)، و(التمهيد ١٦/ ٦١).\nوقال في موضع آخر: «وأما الأحاديث المرفوعة في الجمع بين الصلاتين بغسل واحد، فكلها مضطربة لا تجب بمثلها حجة» (التمهيد ١٦/ ٩٩","vol":"27","page":370},{"text":"بتصرف).\nوتَعَقَّبه عبد الحق في (الأحكام الوسطى ١/ ٢١٧) بأن غيره يرى أن اضطرابها غير ضار؛ لأنها مُسنَدة من طرق صحاح! !\nوكذا قال مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٢٠).\nولا يوجد اضطراب في هذا الحديث أصلًا، وقد يكون هذا دليلًا على أن ابن عقيل حفظه؛ ولذا حَسَّنه مَن حَسَّنه؛ لأنهم استدلوا على ضعفه باضطرابه في الأحاديث، فإذ لم يضطرب دل ذلك على حفظه. والله أعلم، وهو ما مال إليه صاحب (منهج الإمام أحمد في الإعلال ١/ ٢٩٩).\nوقال ابن رجب: «في إسناده بعض شيء» (الفتح ٤/ ٢٧٠ بتصرف).\nهذا، وقد أعله ابن حزم بعلل أخرى غير ما سبق، فقال: «أما هذا الخبر فلا يصح؛ فإن ابن جريج لم يسمعه من عبد الله بن محمد بن عقيل، كذلك حدثناه ... عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه. وذَكَر هذا الحديث فقال: قال ابن جريج: (حُدثت عن ابن عقيل) ولم يسمعه. قال أحمد: «وقد رواه ابن جريج عن النعمان بن راشد»، قال أحمد: «والنعمان يُعْرَف فيه الضعف» (المحلى ٢/ ١٩٤ بتصرف يسير).\nقلنا: وهذا ذكره عبد الله بن أحمد عن أبيه قال: «ابن جريج يرويه - يعني حديث حمنة - يقول: (حُدثت عن ابن عقيل) ولم يسمعه، ويقول: (عن محمد بن عبد الله بن عقيل) قَلَب اسمه! قال: يقولون: وافقه النعمان بن راشد، قال: ابن جريج يَروي عن النعمان بن راشد. وما أُراه إلا سمعه منه، والنعمان بن راشد ليس بقوي في الحديث، تَعْرف فيه الضعف» (العلل ومعرفة الرجال ٥٢٧١).","vol":"27","page":371},{"text":"ثم قال ابن حزم: «وقد رواه أيضًا شَريك وزهير بن محمد، وكلاهما ضعيف، وعن عمرو بن ثابت وهو ضعيف. وأيضًا: فعمر بن طلحة غير مخلوق، لا يُعرف لطلحة ابن اسمه عمر، وأما الآخَر فمن طريق الحارث بن أبي أسامة، وقد تُرك حديثه؛ فسقط الخبر جملة» (المحلى ٢/ ١٩٤، ١٩٥ بتصرف يسير).\nوقد ردّ عليه ابن القيم فأطال، ونلخص كلامه فنقول:\nذكر ابن القيم أن قوله: «إن ابن جريج لم يسمعه من ابن عقيل، وإن بينهما النعمان بن راشد»، جوابه: أن النعمان بن راشد ثقة، أَخرج له مسلم» (الحاشية ١/ ٣٢٧).\nقلنا: أفضل من هذا الجواب جواب ابن الملقن: «أن الترمذي وأبا داود وابن ماجه والحاكم- رووه من غير طريق ابن جريج، فليتصل طريق ابن جريج أو لينقطع، ولتكن الواسطة بينه وبين ابن عقيل ضعيفًا إن شاء أو قويًّا» (البدر ٣/ ٦٤).\nثم ذكر ابن القيم أن ابن حزم تَعَلَّق في رده بأن ضَعَّف رواته عن ابن عقيل، وهم: شَريك وزهير بن محمد وعمرو بن ثابت، وبأن: «عمر بن طلحة غير مخلوق، لا يُعرف لطلحة ابن اسمه عمر»، قال: «والحارث بن أبي أسامة قد تُرك حديثه؛ فسقط الخبر جملة».\nقال ابن القيم: «وهذا تعلق باطل! فأما شَريك فقد تقدم ذكره وتوثيق الأئمة له. وأما زهير بن محمد، فاحتج به الشيخان وباقي الستة. وأما عمرو بن ثابت فلم ينفرد به عن ابن عقيل، فقد تقدم مَن رواه عن ابن عقيل وأنهم جماعة فلا يضر متابعة عمرو بن ثابت لهم.","vol":"27","page":372},{"text":"وأما قوله: «عمر بن طلحة غير مخلوق» فهذا وهم ممن سماه عمر، وإنما هو عمران بن طلحة.\nوقوله: «والحارث بن أبي أسامة قد تُرك حديثه»، فإنما اعتمد في ذلك على كلام أبي الفتح الأزدي فيه، ولم يلتفت إلى ذلك، وقد قال إبراهيم الحربي: هو ثقة. وقال البرقاني: أمرني الدَّارَقُطْنِيّ أن أُخرج عنه في الصحيح، وصحح له الحاكم وهو أحد الأئمة الحفاظ» (الحاشية ١/ ٣٢٨ - ٣٣٠)، ونحوه في (البدر المنير ٣/ ٦٤، ٦٥).\nقلنا: الحارث إنما يرويه عن عبيد الله الرقي عن ابن عقيل، فشيخه مُتابَع من زهير وشريك كما سبق، فلا حاجة للتعرض له أصلًا.\nولذا عَلَّق الذهبي على كلام ابن حزم في الحاشية قائلًا: «هذا يدل على قلة معرفة المؤلف، إذ يُسْقِط هذا الحديث برواية الحارث له، كأنه لم يروه إلا الحارث، وقد رواه جماعة غيره» (المحلى ٢/ ١٩٥/ الحاشية).\nوقد ذَكَر الشوكاني اختلاف العلماء في قَبول هذا الحديث، ثم قال: «وعلى فرض أنه مما يصلح للتمسك به، فهو مُقيَّد بعدم وجود مُعارِض بأنهض منه. وقد وُجد ها هنا، وهو ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من طرق عن عائشة مرفوعًا بلفظ: «فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي»، وهكذا وردت الأحاديث» (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني ٥/ ٢٦٠١).\nوقال أيضًا بعد ذكر الأحاديث التي فيها الجمع للمستحاضة:\n«فإن قلت: هذه الأحاديث، وإن كان في كل واحد منها مقال لا ينتهض معه للاستدلال، لكنها تنتهض بمجموعها، ويَشهد بعضها لبعض؛ فيكون","vol":"27","page":373},{"text":"من الحَسَن لغيره، وهو معمول به. ومع هذا فقد صحح بعضها بعض الأئمة، وحَسَّن بعضها بعض آخر منهم.\nقلت (القائل هو الشوكاني): «أما تصحيح مَن صحح بعضها، وتحسين مَن حَسَّن بعضها، فقد قَدَّمنا أنه لم يقع موقعه وأنه وهم من قائله.\nوأما شهادة بعضها لبعض وانتهاض بعضها للاستدلال، فهو إنما يكون لو كانت سالمة من مُعارِض هو أنهض منها! ولم تَسْلَم هذه الأحاديث من معارض، بل عورضت بما هو صحيح بلا خلاف، وهو أنه لا يجب عليها إلا غسل واحد عند إدبار وقت الحيضة، ولا يلزمها تجديد الغسل لكل صلاة أو للصلاتين، وكذلك لا يلزمها تجديد وضوء لكل صلاة أو للصلاتين» (الفتح الرباني ٥/ ٢٦٠٦).\nقلنا: الشواهد الأخرى التي عناها الشوكاني ليس فيها التخيير الموجود في حديث حمنة؛ ولذا ففي عده معها نظر.\nثم إن الشوكاني خالف ما أَصَّله هنا، وصحح الحديث في (السيل الجرار ١/ ١٤٦).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nالأول:\nذَكَر الدَّارَقُطْنِيّ في العلل (٩/ ٣٦٣/ ٤٠٦٧) أن ابن جريج قال في هذا الحديث: «عمران بن طلحة»، قال ابن القيم: «وهو الصواب» (الحاشية ١/ ٣٢٨).\nوهذا خلاف ما ذكره البخاري والترمذي، ورواه عبد الرزاق عنه أنه قال فيه مخطئًا: «عمر بن طلحة»، وقد سبق بيانه.","vol":"27","page":374},{"text":"الثاني:\nقال الإمام أحمد في هذا الحديث: «ابن جريج حَدَّث عن ابن عقيل محمد بن عبد الله بن عقيل، وهو خطأ، وقال: إنما هو عبد الله بن محمد بن عقيل. وقال: (عن حبيبة بنت جحش) خالف الناس»، (العلل ومعرفة الرجال رواية عبد الله ٤١٢٠).\nقلنا: قد رواه عنه عبد الرزاق -ومن طريقه ابن ماجه وغيره- على الصواب في اسم ابن عقيل، وقال فيه: «أم حبيبة» كما سبق، ولم نجد روايته بهذا الخطأ في شيء من المراجع المسندة.\nالثالث:\nزعم ابن حجر في (التهذيب ٧/ ٤٦٦) أن الحارث بن أبي أسامة رواه في مسنده من طريق عبيد الله الرقي، وقال فيه مثل قول ابن جريج: «عمر بن طلحة».\nوقد رواه الدَّارَقُطْنِيّ والحاكم والبيهقي وأبو نعيم وغيرهم من طريق الحارث، وفيه عندهم: «عمران» مثل رواية زهير ومن تابعه.\nوالظاهر من سياق ابن حجر أنه اعتمد في هذا النقل على ابن حزم، فهو الذي رواه من طريق الحارث، ووقع في أصله: «عمر»، وبه أعل الحديث، فلعل هذا من أخطاء ابن حزم، وتبعه فيه ابن حجر، وقد صوبه محقق المحلى في المتن إلى (عمران)!","vol":"27","page":375},{"text":"رِوَايَةُ جَعْلِ قَوْلِهِ: «هَذَا أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَيَّ» من كلام حَمنة:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَتْ فِي آخِرِهِ: «... قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، هَذَا أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَيَّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذا السياق. والصواب أن ذلك من كلام رسول الله ﷺ. وضَعَّف هذه الرواية: أبو داود والبيهقي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [كر (٤٣/ ٥٠٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن عساكر في (تاريخ دمشق) قال: أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن، أنا عبد الصمد بن علي بن محمد، أنا عبيد الله بن محمد بن إسحاق، نا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، نا عَبَّاد بن يعقوب، أنا عمرو بن ثابت، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران بن طلحة، عن حمنة بنت جحش، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عمرو بن ثابت، وهو ابن هرمز، ضَعَّفه غير واحد. وقال النَّسائي: \"متروك الحديث\"، وقال ابن حبان: \"يَروي الموضوعات عن الأثبات\". انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٩ - ١٠). ولَخَّص ابن حجر حاله، فقال: \"ضعيف، رُمِي بالرفض\" (التقريب ٤٩٩٥).\nوقد أخطأ عمرو بن ثابت في هذا الحديث، فجَعَل قوله ﷺ: «وَهَذَا أَعجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَيَّ» من كلام حمنة.","vol":"27","page":376},{"text":"وقد عَلَّق هذه الرواية أبو داود في (سننه) فقال: «رواه عمرو بن ثابت، عن ابن عقيل قال: فقالت حمنة: «هذا أعجب الأمرين إليَّ»، لم يجعله قول النبي ﷺ، [جعله كلام حمنة]».\nقال أبو داود: «كان عمرو بن ثابت رافضيًّا [رجل سوء]. وذكره عن يحيى بن معين، [ولكنه كان صدوقًا في الحديث]» (السنن عقب رقم ٢٨٧ وما بين المعقوفات مثبت في الهامش ٢/ ٢٣٩ - ٢٤٠).\nوقال البيهقي: «وعمرو بن ثابت هذا غير محتج به» (السنن الكبرى عقب رقم ١٦٢٥).\nورواية عمرو هذه قد خرجها الدَّارَقُطْنِيّ (٨٣٧)، لكنه لم يَسُقْ متنه، إنما أحاله على رواية زهير.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع في (تاريخ ابن عساكر): (إني أبعث لك الكرسف) وهو تحريف، والصواب (أنعت).\nوفيه أيضًا (فتحابضي ستة أو سبعة) وهو خطأ، والصواب (فتحيضي)، والله أعلم.","vol":"27","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-706>٦١٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي البِكْرِ إِذَا ابْتُدِئَتْ مُسْتَحَاضَةً، أَوْ كَانَ لَهَا أَيَّامُ حَيْضٍ فَنَسِيَتْهَا</span>\n٣٤١٩ - حَدِيثُ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ:\n◼ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂، قَالَتْ: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ، فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً، فَمَا تَأْمُرُنِي فِيهَا؟ فَقَدْ مَنَعَتْنِي الصِّيَامَ وَالصَّلَاةَ! قَالَ: «أَنْعَتُ لَكِ الكُرْسُفَ؛ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ». قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «فَتَلَجَّمِي»، قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «فَاتَّخِذِي ثَوْبًا». قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجًّا!\nفَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ، أَيَّهُمَا صَنَعْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ [مِنَ الْآخَرِ]، فَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ»، فَقَالَ: «إِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ [رَكَضَاتِ] الشَّيْطَانِ، فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ- أَوْ: سَبْعَةَ أَيَّامٍ- فِي عِلْمِ اللهِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي، فَإِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ، فَصَلِّي أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً- أَوْ: ثَلاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا- وَصُومِي وَصَلِّي؛ فَإِنَّ ذَلِكِ يُجْزِئُكِ، وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي [كُلَّ شَهْرٍ]، كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ، لِمِيقَاتِ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ.\nفَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي العَصْرَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ حِينَ تَطْهُرِينَ، وَتُصَلِّينَ (وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ) الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ تُؤَخِّرِينَ","vol":"27","page":378},{"text":"الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ العِشَاءَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ، وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ؛ فَافْعَلِي، وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الصُّبْحِ وَتُصَلِّينَ، وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي. وَصُومِي إِنْ قَوِيتِ عَلَى ذَلِكَ». فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَهُوَ أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَيَّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه:\nفضَعَّفه: أبو حاتم، وابن المنذر، والدَّارَقُطْنِيّ، وابن منده، وابن حزم، وابن عبد البر. وهو ظاهر صنيع أبي داود، والخطابي، والبيهقي، والمنذري، وابن رجب.\nواختلفت الرواية عن أحمد، والأكثر على أنه ضَعّفه ولم يأخذ به. وقيل: إنه رجع إلى تقويته وأخذ به.\nبينما حَسَّنه: البخاري، والطبري، والبغوي، والطوسي، وابن عبد الهادي، والألباني. وهو ظاهر صنيع ابن القطان، وابن سيد الناس، وابن القيم، وابن دقيق، وابن الملقن.\nوصححه: الترمذي، وعبد الحق، والنووي، وأحمد شاكر.\nوالراجح: ضعفه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٨٧ \"والزيادات والرواية له\" / ت ١٢٩ \"واللفظ له\" / جه (٦٢٢ طبعة دار إحياء الكتب العربية (^١)، ٥٩٧ / .....].\nوقد سبق بتخريجه كاملًا وتحقيقه في (باب تَخْيِيرِ المُسْتَحَاضَةِ فِي الجَمْعِ\n_________\n(^١) ولم يثبته محقِّقو طبعة دار التأصيل، وهو مثبَت في غيرها من الطبعات؛ كطبعة الرسالة، ودار الجيل، ودار الصِّديق. وقد ذكره المِزِّي في (التحفة ١٣/ ٤٢ - ٤٣).","vol":"27","page":379},{"text":"بَيْنَ كُلِّ صَلَاتَيْنِ وَالغُسْلِ لَهُمَا، أَوِ الاغْتِسَالِ مَرَّةً وَاحِدَةً عِنْدَ الطُّهْرِ)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"27","page":380},{"text":"٣٤٢٠ - حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ﵂: «أَنَّهَا اسْتُحِيضَتْ؛ فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَجَلَ حَيْضَتِهَا سِتَّةَ أَيَّامٍ- أَوْ: سَبْعَةً-».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه، والراجح ضعفه، وهو مختصر من حديث حمنة الطويل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عب ١١٥٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال عبد الرزاق: عن ابن جريج، عن عبد الله بن محمد، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمر بن طلحة، عن أم حبيبة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد لين؛ لأجل ابن عقيل. وتقدم الكلام عليه ضمن الحديث السابق، وهذا مختصر منه، ينظر الكلام عليه في الباب السابق.","vol":"27","page":381},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-707>٦١٩ - بَابُ الْفَرْقِ بَيْنَ دَمِ الحَيْضِ وَدَمِ الاسْتِحَاضَةِ</span>\n٣٤٢١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه. فأنكره: أبو حاتم الرازي، والنسائي، والطحاوي، والدَّارَقُطْنِيّ، وابن القيم. وضَعَّفه: ابن القطان. وهو ظاهر صنيع ابن التركماني وابن حجر.\nبينما صححه: ابن حبان، والحاكم، وابن حزم، وعبد الحق الإشبيلي، والنووي. وهو ظاهر صنيع ابن دقيق والذهبي. وحَسَّنه: ابن العربي وابن الصلاح والألباني.\nوالراجح: أنه منكر لا يثبت.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د عقب ٢٨٦، وعقب ٣٠٤ / ن ٢٢١ \"واللفظ له\"، ٣٦٧ / كن ٢٧٠ / حب ١٣٤٣/ مث ٣٤٨٤/ قط ٧٩٠، وعقب ٧٩١/ مشكل ٢٧٢٩/ هق عقب ١٥٧٢/ هقخ عقب ١٠٠٩، ١٠١٠/ هقع عقب ٢١٦٩/ خطج","vol":"27","page":382},{"text":"عقب ١١٢٥/ علقط (١٤/ ١٤٤) / مشكل ٢٧٢٩/ تمهيد (١٦/ ٦٥)، (٢٢/ ١٠٦) / نعيم (طب ٤٣٢) / فكم ٦٧ / سبكي (١/ ٢٩١) / إمام (٢/ ٣٣٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود (٢٨٦، ٣٠٤) والنسائي (٢٢١، ٣٦٧) وابن أبي عاصم (٣٤٨٤): عن محمد بن المثنى، قال: حدثنا [محمد] بن أبي عدي من حفظه، قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، به.\nومداره على ابن أبي عدي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا حديث منكر، وإن كان ظاهر إسناده أنه حسن؛ فرجاله ثقات رجال الصحيحين، سوى محمد بن عمرو بن علقمة، وهو صدوق، تُكلم فيه مِن قِبل حفظه؛ ولذا روى له البخاري مقرونًا بغيره، ومسلم في المتابعات، ولَخَّص حاله الحافظ، فقال: «صدوق له أوهام» (التقريب ٦١٨٨).\nوقد مشى على ظاهر الإسناد جماعة، فمنهم من صححه، ومنهم من حَسَّنه:\nفخرجه ابن حبان في (صحيحه)، وصححه ابن حزم في (المحلى ٢/ ١٩٩)، وعبد الحق الإشبيلي بسكوته عنه في (الأحكام الوسطى ١/ ٢١٦)، كما ذكر في (المقدمة ص ٦٦).\nوقال ابن الصلاح: «وهذا وإن لم يخرَّج في الصحيحين، فهو حديث حسن محتج به» (شرح مشكل الوسيط ١/ ٢٧٢).\nوحَسَّنه ابن العربي في (العارضة ١/ ٢١٠)، والألباني في (الإرواء ١/ ٢٢٤)،","vol":"27","page":383},{"text":"و(صحيح أبي داود ٢/ ٥٩).\nوسيأتي تصحيح الحاكم وغيره له من الوجه الآخر عن فاطمة بإسقاط عائشة.\nوالراجح: أنه حديث منكر، وقد أُعِل بأربع علل:\nالأولى: التفرد ممن لا يُحتمل تفرده:\nفقد تفرد محمد بن عمرو بهذا المتن عن الزهري، كما ذكره الدَّارَقُطْنِيّ في (العلل ٨/ ١٤٢)، وحاله -كما سبق- لا تحتمل ذلك، لاسيما وليس هو من كبار أصحاب الزهري، ولا من المعروفين بالرواية عنه، بل قال ابن السكن: «لم يَرْوِ عن الزهري مسندًا غير هذا الحديث» (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٤٦٠).\nحتى إن المزي لم يذكره في تلاميذ الزهري مع كونه على شرطه! !\nفتَفَرُّد مثله عن إمام كالزهري يُعَد تفردًا منكرًا كما بَيَّنه الإمام مسلم في (مقدمة صحيحه)، لاسيما وقصة فاطمة بنت أبي حبيش رواها هشام بن عروة وأبو الزناد ومكحول وغيرهم عن عروة، فلم يذكروا ما ذكره محمد في هذا الحديث عن الزهري.\nولذا أشار الدَّارَقُطْنِيّ إلى نكارة حديثه هذا، فقال: «روى محمد بن عمرو بن علقمة هذا الحديث عن الزهري ... وأتى فيه بلفظ أغرب به، وهو قوله: إن دم الحيض دم أسود يُعْرَف» (العلل ٨/ ١٠٣).\nبل صرح أبو حاتم الرازي بنكارته لنفس السبب، كما سيأتي في الكلام على الوجه الآخر عن ابن أبي عدي.","vol":"27","page":384},{"text":"وأنكره النسائي أيضًا بقوله عقب الحديث: «روى هذا الحديث غير واحد، لم يَذكر أحد منهم ما ذكره ابن أبي عدي» (الصغرى عقب رقم ٢٢١).\nلكن يبدو أن النسائي ﵀ يَحمل على ابن أبي عدي. والحمل على شيخه محمد بن عمرو أَوْلى.\nولذا قال الطحاوي عن الحديث: «فاسد الإسناد، لم يروه إلا ابن عمرو، وقد أنكروه عليه» (البدر المنير ٣/ ١١٧).\nوقال ابن رجب: «قيل: إنه وَهِم منه ... والمحفوظ عن الزهري في هذا الحديث ما رواه عنه أصحابه الحفاظ، وليس فيه شيء من ذلك» (الفتح ٢/ ١٧٠).\nوحديث الزهري الذي رواه أصحابه الحفاظ إنما هو في قصة أم حبيبة لا فاطمة، وهذا أمر ثانٍ يدل على نكارة حديث ابن عمرو عن الزهري.\nالثانية: المخالفة:\nوذلك لأنه ذكر في الحديث أن النبي ﷺ أحال فاطمة على لون الدم، فقال: «إِنَّ دَمَ الحَيْضِ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ ...».\nوالمحفوظ في الحديث من رواية هشام بن عروة وغيره- أنه ﷺ أحالها على أيام العادة، فقال لها: «إِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ»، - زاد في رواية عند البخاري وغيره: «قَدْرَ الأَيَّامِ التِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا» - قال: «وَإِذَا أَدْبَرَتْ -وفي رواية عند البخاري وغيره: «إِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا» -، فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي».\nوبهذه العلة أعله الطحاوي في (المشكل ٧/ ١٥٩).","vol":"27","page":385},{"text":"ويبدو أن ابن القيم قد سَلَّم بهذه العلة، حيث قال: «المعروف الذي في الصحيح إحالتها على الأيام التي كانت تحتسبها حيضها، وهي القروء بعينها، فأحدهما يُصَدِّق الآخر، وأما إحالتها على الدم فهو الذي يُنظر فيه. ولم يروه أصحاب الصحيح، وإنما رواه أبو داود والنسائي، وسأل عنه ابن أبي حاتم أباه فضَعَّفه، وقال: (هذا منكر)، وصححه الحاكم» (تهذيب السنن ١/ ٣٢٤).\nالعلة الثالثة: أن ابن أبي عدي اضطرب في إسناده:\nفرواه مِن حفظه عن محمد بن عمرو، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، أن فاطمة، به.\nبينما رواه مِن كتابه عن محمد بن عمرو، عن ابن شهاب، عن عروة، عن فاطمة، به.\nكذا قال ابن المثنى في روايته عنه عند أبي داود والنسائي وغيرهما.\nولا شك أن روايته من الكتاب هي الصواب، لاسيما وقد رواه الدَّارَقُطْنِيّ (٧٩٢) من طريق خلف بن سالم عن ابن أبي عدي، بمثل روايته من كتابه.\nبل رواه ابن المنذر (٨٠٢) والبيهقي (١٥٧١) من طريق أحمد بن حنبل، ثنا محمد بن أبي عدي، ثنا محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة: أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض فقال لها النبي ﷺ ... الحديث.\nوهذا مرسل! !\nولذا أشار أبو داود إلى إعلاله بقوله: «وما عدا هذه الثلاثة الأحاديث، ففيها اختلاف واضطراب» (التمهيد ١٦/ ٦٤).","vol":"27","page":386},{"text":"والثلاثة المستثناة هي: حديث مالك عن نافع عن سليمان بن يسار. وحديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. وحديث حمنة بنت جحش. انظر (التمهيد ١٦/ ٦١ - ٦٤).\nوقد رجح الطحاوي الوجه المرسل، فقال: «كشفنا عن إسناد هذا الحديث، فلم نجد أحدًا يرويه عن عائشة إلا محمد بن المثنى. وذكر لنا أحمد بن شعيب أنه أنكر عليه لما حَدَّث به كذلك، وقيل له: إن أحمد بن حنبل قد كان حَدَّث به عن محمد بن أبي عدي، فأوقفه على عروة، ولم يتجاوز به إلى عائشة! فقال -أي: ابن المثنى-: إنما سمعته من ابن أبي عدي من حفظه».\nقال الطحاوي: «فكان ذلك دليلًا على أنه لم يكن فيه بالقوي، وقَوِي في القلوب أن حقيقته عن ابن أبي عدي كما حَدَّث به أحمد بن حنبل، لا كما حَدَّث به هو» (مشكل الآثار ٧/ ١٥٥).\nكما رجح ابن القطان رواية عروة عن فاطمة لكونها من كتاب، وأعلها بالانقطاع لعدم سماع عروة من فاطمة عنده. (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٤٥٧).\nوعليه، فذِكر عائشة في الإسناد خطأ، وإنما هو من رواية عروة مرسلًا، أو من روايته عن فاطمة منقطعًا.\nولكن قال ابن حزم: «فإن قالوا: إن حديث ابن أبي عدي اضطرب فيه: فمرة حَدَّث به من حفظه، فقال: عن الزهري عن عروة عن عائشة. ومرة حَدَّث به من كتابه فقال: عن الزهري عن عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش. ولم يذكر هذا الكلام أحد غير محمد بن أبي عدي.\nقلنا: هذا كله قوة للخبر، وليس هذا اضطرابًا؛ لأن عروة رواه عن فاطمة","vol":"27","page":387},{"text":"وعائشة معًا، وأدركهما معًا، فعائشة خالته أخت أمه، وفاطمة بنت أبي حبيش بن المطلب بن أسد- ابنة عمه. وهو عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد. ومحمد بن أبي عدي الثقة الحافظ المأمون. ولا يَعترض بهذا إلا المعتزلة الذين لا يقولون بخبر الواحد تعللًا على إبطال السنن. فسقط كل ما تعلقوا به، والحمد لله رب العالمين» (المحلى ٢/ ١٦٨).\nوقال ابن القيم أيضًا: «إن محمد بن أبي عدي مكانُه من الحفظ والإتقان معروف لا يُجهل، وقد حفظه، وحَدَّث به مرة عن عروة عن فاطمة، ومرة عن عائشة عن فاطمة. وقد أدرك كلتيهما وسمع منهما بلا ريب، ففاطمة بنت عمه، وعائشة خالته. فالانقطاع الذي رُمي به الحديث مقطوع دابره، وقد صرح بأن فاطمة حدثته به» (تهذيب السنن ١/ ٣٢٣).\nقلنا: أما القول بأن الحديث محفوظ من الوجهين، فإنه يقتضي أن كلًّا من عروة والزهري وابن عمرو قد حَدَّث به على الوجهين. وهذا مستبعد جدًّا، فضلًا عن كونه عريًّا عن الدليل.\nبل الدليل يخالفه، ففي (المسائل) لعبد الله بن أحمد، قال: سمعت أبي يقول: «كان ابن أبي عدي حدثنا بهذا عن عائشة، ثم تركه بعد»، نقله مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٠١)، ورواه البيهقي في (السنن الكبرى ١٥٧١) من طريق عبد الله بنحوه.\nوهذا يدل على رجوع ابن أبي عدي عما حَدَّث به من حفظه، ولو كان مسموعًا عنده لما تركه.\nولذا رجح ابن دقيق روايته عن فاطمة من وجهين:","vol":"27","page":388},{"text":"أحدهما: أنه حَدَّث به من كتاب، وحَدَّث بالوجه الآخر من حفظه، والرجوع إلى الكتاب أَوْلى من الرجوع إلى الحفظ. ولذلك إذا أرادوا الاحتياط في تثبيت الرواية عند إغراب الراوي، قالوا: حدثنا فلان من أصله أو من كتابه. وقد قيل: الحفظ خَوَّان.\nالثاني: أن الطريقة المعروفة: عروة عن عائشة، وعروة عن فاطمة نادر، والأقرب عند التحديث من الحفظ سبق الوهم إلى الغالب المشهور. فعدوله عنه إلى النادر أقرب إلى أن يكون عن تثبيت، وقد رجح بعض الروايات بمثل هذا. (الإمام ٣/ ١٨٨).\nوأما سماع عروة من فاطمة: فمختلف فيه، كما قال الحافظ ابن رجب في (الفتح ٢/ ٥٧)؛\nفأثبته ابن حزم وابن القيم كما سبق.\nونفاه ابن القطان، ورَدَّ على ابن حزم، فقال: «وزعم أبو محمد ابن حزم أن عروة أدرك فاطمة بنت أبي حبيش، ولم يستبعد أن يسمعه من خالته عائشة ومن ابنة عمه فاطمة.\nوهذا عندي غير صحيح، ويجب أن يزاد في البحث عنه. وفاطمة هي فاطمة بنت أبي حبيش بن المطلب بن أسد بن عبد العزى. وعروة بن الزبير بن العوام، بن خويلد، بن أسد، بن عبد العزى. فخويلد والمطلب أخوان، فهي في قعدد الزبير ﵁، ولا يُعرف لها حديث غير هذا، ولم يتبين منه أن عروة أخذه عنها» (بيان الوهم ٢/ ٤٦٠).\nفتعقبه الذهبي قائلًا: «مَا أبدى ابن القطان في رده على ابن حزم طائلًا» (الرد على ابن القطان ص ٢٨).","vol":"27","page":389},{"text":"قلنا: بل أبدى جوابًا شافيًا، وكلام البيهقي في (الكبرى عقب رقم ١٥٩٤) يؤيد ما ذهب إليه ابن القطان، فقصة فاطمة إنما رواها عروة عن عائشة، كذا رواه هشام عن أبيه، وروايته لا مطعن فيها، ولم تأتِ رواية عروة له عن فاطمة من وجه خالٍ من العلة.\nوأما مجرد إدراك عروة لفاطمة -إن ثبت- فلا يكفي لإثبات سماعه منها، فقد أدرك عروة عليًّا وسعدًا وزيدًا .. وغيرهم من الصحابة ﵃، ولم يسمع منهم كما في (المراسيل ٢٧٣).\nلكن قال ابن دقيق: «إذا ثبت إمكان لقاء عروة لفاطمة، كفى ذلك في حَمل الحديث على الاتصال، على ما قرره مسلم في مقدمة كتابه، إلا أن يقوم دليل على خلافه، وتكون رواية المنذر مرجحة» -أي: لإثبات السماع- (الإمام ٣/ ١٩٠).\nولعله لذلك خرجه الحاكم من هذا الوجه (٦٢٩)، وقال: «صحيح على شرط مسلم».\nوكذا صححه النووي في (المجموع ٢/ ٤٠٣)، و(التنقيح بحاشية الوسيط ١/ ٤٢٣).\n\nقلنا: لكن إمكان اللقاء الذي أبداه ابن دقيق لم يثبت، فقد استدل لإثباته برواية جرير عن سهيل عن الزهري عن عروة: حدثتني فاطمة- أو: أسماء- بالشك. فزعم ابن دقيق أن الشك فيه إنما هو مِن قِبل عروة نفسه، ثم استدل بذلك على إمكان اللقاء، فقال: «لأنه لا يشك في سماعه لحديث واحد من إنسان لم يره، ولم يدركه أو من إنسان رآه وأدركه، وإنما يكون تردده بين شخصين أمكن سماعه منهما» (الإمام ٣/ ١٩١).","vol":"27","page":390},{"text":"قلنا: قد رواه خالد بن عبد الله الواسطي وعمران بن عبيد الضبي وأبو عوانة وعلي بن عاصم، عن سهيل، عن الزهري، عن عروة، عن أسماء بنت عميس، أنها قالت: «يا رسول الله، إن فاطمة استحيضت ...» فجعلوه من حديث أسماء بلا شك، وهذا يوهن استدلال ابن دقيق كما سبق في موضعه.\nوإنْ سَلِم من الانقطاع، فلن يَسْلَم من الإرسال برواية أحمد. وإن سَلِم من الإرسال فلن يَسْلَم من النكارة؛ لتَفرُّد ابن عمرو به عن الزهري كما سبق.\nوقد صرح أبو حاتم الرازي بنكارته من هذا الوجه أيضًا، فقال: «لم يُتابَع محمد بن عمرو على هذه الرواية، وهو منكر» (العلل ١/ ٥٧٦/ ١١٧).\nوأقره ابن التركماني في (الجوهر ١/ ٣٢٦)، وابن حجر في (النكت الظراف ١٢/ ٤٦٠).\nوقد تَعَقَّب ابنُ دقيق أبا حاتم بقوله: «محمد بن إبراهيم بن أبي عدي ثقة، متفق على الاحتجاج به في الصحيحين. ومحمد بن عمرو أخرج له مسلم، فالحديث على شرطه من جهة حال الرجال»! ! (الإمام ٣/ ١٨٧).\nوهذا مردود، فمسلم لم يَحتجّ بابن عمرو كما سبق، بل تَفَرُّده بهذا عن الزهري يُعَد منكرًا على مذهب مسلم كما سبق. والله أعلم.\nالعلة الرابعة: الاضطراب فيه على الزهري:\nوبهذا أعله ابن عبد البر، فقال: «اختُلف عن الزهري في هذا الحديث اختلافًا كثيرًا: فمرة يرويه عن عَمْرة عن عائشة. ومرة عن عروة عن عائشة. ومرة عن عروة وعمرة عن عائشة. ومرة عن عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش. .. وأكثر أصحاب ابن شهاب يقولون فيه: عن عروة وعمرة عن عائشة، أن أم حبيبة بنت جحش ... استحيضت» هكذا يقولون عن","vol":"27","page":391},{"text":"ابن شهاب في هذا الحديث: أم حبيبة. لا يذكرون فاطمة بنت أبي حبيش، وحديث ابن شهاب في هذا الباب مضطرب» (التمهيد ١٦/ ٦٥).\nقلنا: حديث أم حبيبة حديث آخر غير حديث فاطمة، وهو مخرج في الصحيح. والاختلاف على ابن شهاب فيه لا يضر كما بيَّنَّاه هناك. فأما الاختلاف عليه في حديث فاطمة، فقد رواه عنه محمد بن عمرو كما سبق سندًا ومتنًا. ورواه سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة، عن أسماء بنت عميس قالت: قلت: يا رسول الله، إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت»، ومرة قال: عن الزهري، عن عروة بن الزبير، حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش، أنها أمرت أسماء- أو: أسماء حدثتني أنها أمرتها فاطمة بنت أبي حبيش- هكذا بالشك، وساقه سياقة منكرة، وسنخرجه فيما بعد.\nولعل ابن عبد البر عنى بالاضطراب هذا الاختلاف في حديث فاطمة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nالأول: نَقَل ابن رجب في (الفتح ٢/ ٥٧)، وابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٤٠٢) عن الدَّارَقُطْنِيّ أنه قال عن الحديث: «رواته كلهم ثقات»! !\nوهذا لم نجده في السنن ولا في العلل، والصحيح أنه أشار إلى نكارة الحديث كما مر.\nالثاني: ذَكَر الألباني أن أبا داود أعل هذا الحديث بقوله: «فيه شيء»! (صحيح أبي داود ٢/ ٦١).\nوليس الأمر كذلك، فهذه الجملة مبتورة من سياق يدل على أن لها معنى آخر.","vol":"27","page":392},{"text":"فأبو داود بعد أن خَرَّج حديث عائشة في شأن أم حبيبة، قال: «زاد الأوزاعي في هذا الحديث عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ -وَهِيَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ- سَبْعَ سِنِينَ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي».\nقال أبو داود: «ولم يَذكر هذا الكلام أحد من أصحاب الزهري غير الأوزاعي ... وإنما هذا لفظ حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة».\nثم قال: «وحديث محمد بن عمرو عن الزهري فيه شيء يقرب من الذي زاد الأوزاعي في حديثه» (السنن عقب رقم ٢٨٥).\nيعني أن حديثه فيه شيء قريب من حديث الأوزاعي في المعنى.\nهذا هو مراد أبي داود بهذه الكلمة! فلم يُرِد بها إعلال حديث ابن عمرو، بل الأقرب -لمن تأمل- أنه أراد تأكيد الوهم في حديث الأوزاعي كما سيأتي بيانه قريبًا.\nولعل عذر الألباني فيما سبق هو ما ورد في (عون المعبود ١/ ٣٢٢)، حيث قال صاحبه شارحًا كلام أبي داود: «كذلك (حديث محمد بن عمرو) الآتي (عن الزهري فيه شيء) من الوهم، (ويقرب) حديث محمد بن عمرو في الوهم ... (من) الكلام (الذي زاد الأوزاعي في حديثه) ولم يذكره أحد من أصحاب الزهري غيره، وهو: «إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي»، فزيادة ابن عيينة، وزيادة الأوزاعي وحديث محمد بن عمرو في كلها وهم، وتَفَرَّد كل واحد منهم بما لم يذكره أحد سواه».","vol":"27","page":393},{"text":"هكذا جاءت العبارة عنده: «فيه شيء، ويقرب»، فلو صح هذا كان لصنيعهما وجه قوي، ولكن الذي وجدناه في أكثر طبعات السنن: «فيه شيء يقرب»، بلا (واو)، وهذا الشيء الذي عناه أبو داود هو -والله أعلم- ما ظهر له من اتفاق السياقتين في رد المستحاضة إلى تمييز الدم. وهذا فيه نظر كما ستراه فيما يأتي.\nالثالث: بعد أن خَرَّج الحاكم حديث الأوزاعي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: اسْتَحَاضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ -وَهِيَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ- سَبْعَ سِنِينَ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي». قال الحاكم: «وقد تابع محمد بن عمرو بن علقمة الأوزاعي على روايته هذه عن الزهري على هذه الألفاظ»، ثم ساق الحاكم حديث ابن عمرو عن الزهري عن عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش في شأن استحاضتها كما سبق ذكره! ! (المستدرك ٦٢٧ - ٦٢٩).\nفأوهم كلامه أن كلًّا من الأوزاعي وابن عمرو قد تابع الآخر، مع أن أحدهما جعله في شأن أم حبيبة، والآخر جعله في شأن فاطمة، فهما حديثان لامرأتين مختلفتين، وبسياقتين مختلفتين أيضًا! !\nوإن كان يعني بكلامه أن كلا الحديثين شاهد للآخر! ففيه نظر أيضًا؛ إذ لا يصح الاستشهاد لحديث الأوزاعي بحديث ابن عمرو، ولا العكس؛ لأمرين:\nالأول: أن لفظ حديث ابن عمرو صريح في رد فاطمة إلى تمييز الدم باعتبار لونه. بخلاف لفظ حديث الأوزاعي، فليس فيه ذكر للون الدم أصلًا. وإن كان معناه يحتمل الرد إلى التمييز، فهو أيضًا يحتمل الرد إلى العادة، كما بيَّنَّاه تحت حديث فاطمة المخرج من الصحيحين.","vol":"27","page":394},{"text":"الثاني: أن حديث ابن عمرو فيه زيادة الوضوء، وليست في حديث الأوزاعي.\nفإن قيل: ألم يقل أبو داود -كما مر آنفًا-: «وحديث محمد بن عمرو عن الزهري فيه شيء يقرب من الذي زاد الأوزاعي في حديثه؟ !».\nقلنا: نعم، ولعل هذا هو الذي أوقع الحاكم فيما وقع فيه، فإن أبا داود وإن كان يرى اتفاق السياقتين في رد المستحاضة إلى التمييز، إلا أنه لم يُرِد بذلك الاستشهاد لحديث الأوزاعي! إذ كيف يكون ذلك وهو يُعِل حديثه؟ ! أعله بتفرد الأوزاعي دون بقية أصحاب الزهري. وأعله أيضًا بأن هذا الذي رواه الأوزاعي إنما هو لفظ حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قصة فاطمة، أي أن الأوزاعي دخل عليه حديث في حديث!\nثم استأنس أبو داود لذلك بأن ابن عمرو روى نحو حديثه عن الزهري، وجعله في قصة فاطمة أيضًا.\nفأبو داود أراد من ذلك تأكيد الوهم في حديث الأوزاعي.\nفأما ما رآه أبو داود من اتفاق السياقتين في رد المستحاضة إلى التمييز، ففيه نظر بيَّنَّاه آنفًا، ثم هو لم يقل: «إن ابن عمرو تابع الأوزاعي على ألفاظه» كما قال الحاكم! وإنما قال: «فيه شيء يقرب منه»، وبين العبارتين فرق واضح.\nالرابع: ذَكَر الكشميري في (العَرْف الشذي ١/ ١٤٦)، و(الفيض ١/ ٤٢٢) أن الطحاوي أعل الحديث في (مشكل الآثار) بالإدراج.\nوهذا لم نجده في (المشكل) ولعله فَهِم ذلك من إعلال الطحاوي له بالمخالفة، حيث تَتَبَّع سائر الروايات والشواهد وبَيَّن أن ليس فيها الإحالة على لون الدم. والله أعلم.","vol":"27","page":395},{"text":"٣٤٢٢ - حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيشٍ:\n◼ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ ﵂: أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: «إِذَا كَانَ دَمُ الحَيْضَةِ فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، وَإِذَا كَانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي؛ فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر. وأنكره: أبو حاتم، والنسائي، والدَّارَقُطْنِيّ، وغيرهم، كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٨٦ واللفظ له، ٣٠٤/ ن ٢٢٠، ٣٦٦/ كن ٢٦٩/ ك ٦٢٨/ مث ٣٤٨٣/ قط ٧٨٩، ٧٩١، ٧٩٢/ هق ١٥٧٢/ هقخ ١٠٠٩، ١٠١٠/ هقع ٢١٦٩/ خطج ١١٣٦/ علقط ٣٤٨٤/ محلى (١/ ٢٥١، ٢٥٢)، (٢/ ١٦٤) / تحقيق ٣٠٠/ تمهيد (١٦/ ٦٤)، (٢٢/ ١٠٥) / غيب ٢٢٨٤/ نعيم (طب ٤٣١) / فكم ٦٦/ سبكي (١/ ٢٩١) / إمام (٢/ ٣٣٨، ٣٣٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود: حدثنا محمد بن المثنى، ثنا محمد بن أبي عَدي، عن محمد -يعني ابن عمرو- قال: حدثني ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن فاطمة، به.\nومداره عندهم على ابن أبي عدي به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا حديث منكر؛ لتَفَرُّد ابن عمرو به عن الزهري، ومخالفة متنه للمحفوظ","vol":"27","page":396},{"text":"في قصة فاطمة؛ ولهذا حَكَم عليه أبو حاتم وغيره بالنكارة. كما أن إسناده أُعِل أيضًا بالانقطاع بين عروة وفاطمة، وبالإرسال وبالاضطراب على الزهري. وقد سبق بيان ذلك مفصلًا في الحديث السابق.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهان]:</span>\nالأول: وقع لفظ الحديث في (العلل لابن أبي حاتم ١١٧): «وَإِذَا كَانَ الأَحْمَرُ فَتَوَضَّئِي»، والأقرب أنه تحريف من: «الآخَرُ» كما في بقية المراجع، والله أعلم.\nالثاني: نَقَل صاحب (عون المعبود ١/ ٣٢٣) عن المنذري أنه حَسَّن هذا الحديث. والذي في (المختصر ١/ ١٨٢) أنه سكت عنه!","vol":"27","page":397},{"text":"٣٤٢٣ - حَدِيثُ عُرْوَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ دَمَ الحَيْضَةِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، وَإِذَا كَانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي؛ فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر المتن، ضعيف الإسناد.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[منذ ٨٠٢/ هق ١٥٧١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن المنذر: حدثناه خُشْنَام بن إسماعيل، حدثنا محمد بن يحيى، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا محمد بن أبي عدي، ثنا محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة ... به.\nورواه البيهقي من طريق أبي العباس الأصم عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا محمد بن أبي عدي، ثنا محمد بن عمرو- يعني ابن علقمة- ... به مرسلًا.\nوقد خولف فيه أبو العباس:\nفرواه ابن حزم في (المحلى ٢/ ١٦٣، ١٦٤) من طريق محمد بن عبد الملك بن أيمن، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا أبي، ثنا محمد بن أبي عدي، ثنا محمد بن عمرو- هو ابن علقمة بن وقاص- عن الزهري، عن عروة، عن فاطمة بنت حبيش، به.\nفجعله من رواية عروة عن فاطمة موصولًا، كما رواه ابن المثنى عن","vol":"27","page":398},{"text":"ابن أبي عدي، وقد سبق.\nوهو خطأ، فالمحفوظ عن الإمام أحمد ما رواه الأصم عن عبد الله عنه؛ لمتابعة محمد بن يحيى له عن أحمد، ولِما نقله الطحاوي عن النسائي أن أحمد خالف ابن المثنى، وأوقفه على عروة -يعني: أرسله- ورجحه الطحاوي، وأعل به رواية ابن المثنى كما سبق (المشكل ٧/ ١٥٥).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nإسناده ضعيف لإرساله، ثم هو منكر؛ لتَفَرُّد ابن عمرو به عن الزهري، ومخالفة متنه للمحفوظ في قصة فاطمة. وقد سبق بيان ذلك مفصلًا فيما سبق.","vol":"27","page":399},{"text":"٣٤٢٤ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ لِلحَائِضِ دُفُعَاتٍ، وَلِدَمِ الحَيْضِ رِيحٌ لَيْسَ لِغَيْرِهِ، فَإِذَا ذَهَبَ قَرْءُ الحَيْضِ، فَلْتَغْتَسِلْ إِحْدَاكُنَّ، ثُمَّ لِتَغْسِلْ عَنْهَا الدَّمَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وضَعَّفه: الهيثمي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (١١/ ٢٠٨/ ١١٥١٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا أصبغ بن الفرج، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن شَريك، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه: الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، قال البخاري: «قال علي بن المديني: (تركت حديثه)، وتركه أحمد أيضًا» (التاريخ الأوسط ٣/ ٤٠٣/ ٦١٦)، وكذا قال النسائي: «متروك»، وضَعَّفه أبو حاتم وغيره، وقال ابن حبان: «يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل»، واتُّهم بالزندقة أيضًا. (تهذيب التهذيب ٢/ ٣٤٢).\nوقال الذهبي: «تَرَكه النسائي» (ديوان الضعفاء ٩٨٨).\nوكأنه يريد أن يقول: إذا تركه النسائي، فقد تركه مَن سبقه من كبار أئمة النقد؛ لأن النسائي لا يترك أحدًا إلا إذا أجمعوا على تركه.","vol":"27","page":400},{"text":"ومع ذلك اقتصر ابن حجر على قوله: «ضعيف» (التقريب ١٣٢٦).\nوبه أعله الهيثمي فقال: «رواه الطبراني في الكبير، وفيه حسين بن عبد الله بن عباس وهو ضعيف، وقال ابن عدي: وهو ممن يُكتب حديثه» (المجمع ١٥٣٨).\nقلنا: وفي الإسناد أيضًا شَريك بن عبد الله النخعي، يخطئ كثيرًا لسوء حفظه، تقدم مرارًا.\nويحيى بن عثمان بن صالح السهمي المصري: قال الذهبي: \"صدوق، كَتَب عنه ابن أبي حاتم، وقال: تكلموا فيه\" (المغني ٧٠١٧)، وقال أيضًا: \"حافظ إخباري، له ما يُنْكَر\" (الكاشف ٦٢١٣).\nوقال الحافظ: «صدوق، رُمِي بالتشيع، ولَيَّنه بعضهم لكونه حَدَّث من غير أصله» (التقريب ٧٦٠٥).","vol":"27","page":401},{"text":"٣٤٢٥ - حَدِيثٌ آخر عن ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ أَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَرُبَّمَا اعْتَكَفَتْ مَعَهُ تَسْأَلُهُ عَنِ المُسْتَحَاضَةِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا: «أَنْ تَغْتَسِلَ لِصَلَاةِ الفَجْرِ اغْتِسَالَةً، ثُمَّ تُؤَخِّرَ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَتَغْتَسِلَ اغْتِسَالَةً، ثُمَّ تُصَلِّيَ وَتُؤَخِّرَ المَغْرِبَ وَتُقَدِّمَ العِشَاءَ وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا اغْتِسَالَةً ثُمَّ تُصَلِّيَ». فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ: إِنَّهُ لَيْسَ بِالدَّمِ العَبِيطِ، وَلَكِنَّهُ بِالدَّمِ البَحْرَانِيِّ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَدَعِي الصَّلَاةَ، وَلَوْ قَعَدْتِ عَلَى كُرْسِيٍّ وَتَحْتَكِ طَسْتٌ؛ فَإِنَّهُ عِرْقٌ انْفَجَرَ، أَوْ قَرْحَةٌ فِي الرَّحِمِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر. وأنكره: العقيلي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [عق (٣/ ١٢٢)].\nسبق تخريجه وتحقيقه في (باب مَا رُوِيَ فِي جَمْعِ المُسْتَحَاضَةِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"27","page":402},{"text":"٣٤٢٦ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَقَلُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَيْضِ (^١) لِلْجَارِيَةِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ [الَّتِي قَدْ أَيِسَتْ مِنَ المَحِيضِ] ١ ثَلَاثٌ. وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ مِنَ الْمَحِيضِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ. فَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، تَقْضِي مَا زَادَ عَلَى أَيَّامِ أَقْرَائِهَا. وَدَمُ الْحَيْضِ لَا يَكُونُ إِلَّا دَمًا أَسْوَدَ عَبِيطًا (أَسْوَدُ خَاثِرٌ) تَعْلُوهُ حُمْرَةٌ، وَدَمُ الْمُسْتَحَاضَةِ رَقِيقٌ تَعْلُوهُ صُفْرَةٌ. فَإِنْ كَثُرَ عَلَيْهَا فِي الصَّلَاةِ فَلْتَحْتَشِ (^٢) كُرْسُفًا، فَإِنْ ظَهَرَ الدَّمُ عَلَتْهَا بِأُخْرَى، فَإِنْ هُوَ غَلَبَهَا فِي الصَّلَاةِ فَلَا تَقْطَعِ الصَّلَاةَ وَإِنْ قَطَرَ، وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا، وَتَصُومُ [وَتُصَلِّي] ٢».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر، وإسناده ضعيف جدًّا. وضَعَّفه: الدَّارَقُطْنِيّ، وابن حبان، والبيهقي، وابن طاهر، وعبد الحق، وابن الجوزي، والغساني، والنووي، وابن دقيق، وابن عبد الهادي، والذهبي، والزيلعي، ومغلطاي، والهيثمي، والسيوطي، والمُناوي، والألباني، وقال: «منكر». وهو مقتضى صنيع ابن عدي، وابن كثير.\nوقال ابن القيم: «تقدير أقل الحيض بثلاثة أيام وأكثره بعشرة- ليس فيه شيء صحيح، بل كله باطل».\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالْعَبِيطُ مِنَ الدَّمِ: الْخَالِصُ الطَّرِيُّ. (مختار الصحاح ص ١٩٩).\n_________\n(^١) - في طبعة المعرفة: «المحيض» والمثبت من طبعة الرسالة وبقية المراجع.\n(^٢) - في المطبوع: «فَلْتَحْتَشِي» والمثبت من كامل ابن عدي والمجروحين وخلافيات البيهقي.","vol":"27","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٨٤٥ \"والرواية له\"، ٨٤٦ \"واللفظ له\" / مجر (٢/ ١٧٣ - ١٧٤) / عد (٤/ ٤٤) \"والزيادة الأولى له ولغيره\" / هقخ ١٠٤٠ \"والزيادة الثانية له\"، ١٠٤١ / ...].\nسبق تخريجه وتحقيقه في: \"باب مدة الحيض\" حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"27","page":404},{"text":"٣٤٢٧ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: جَاءَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ مُرْشِدٍ (^١) - أُخْتُ بَنِي حَارِثَةَ - إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ [وَأَنَا جَالِسٌ عِنْدَهُ]، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي حَدَثَتْ لِي حَيْضَةٌ [أُنْكِرُهَا] لَمْ أَكُنْ أَحِيضُهَا! ! قَالَ: «وَمَا هِيَ؟» قَالَتْ: أَمْكُثُ ثَلَاثًا أَوْ أَربَعًا بَعْدَ أَنْ أَطْهُرَ، ثُمَّ تُرَاجِعُنِي، فَتُحَرَّمُ عَلَيَّ الصَّلَاةُ (تَأْخُذُنِي، فَإِذَا تَطَهَّرْتُ مِنْهَا عَاوَدَتْنِي! !).\nفَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا رَأَيْتِ ذَلِكَ فَامْكُثِي ثَلَاثًا، ثُمَّ تَطَهَّرِي [اليَوْمَ الرَّابِعَ] وَصَلِّي [إِلَّا أَنْ تَرَيْ دُفْعَةً مِنْ دَمٍ قَاتِمَةً]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ساقط. وأنكره: أبو بكر الفقيه، والبيهقي، وابن عبد البر - وأقره ابن الأثير وابن دقيق العيد -. وقال ابن حزم: «خبر باطل»، وضَعَّفه جدًّا عبد الحق الإشبيلي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[صحا ٧٥١٤ \"واللفظ له\" / هق ١٥٨٨ \"مختصرًا والرواية له\" / كتاب أبي بكر بن الجهم (إمام ٣/ ٣١٣) \"والزيادات له\" / ...].\nانظر تخريجه وتحقيقه في \"بَابِ مَا رُوِيَ فِيمَا تَفْعَلُ المَرْأَةُ إِذَا عَاوَدَهَا الدَّمُ بَعْدَ الطُّهْرِ مِنَ الحَيْضِ\" حديث رقم (؟؟؟؟).\n_________\n(^١) وقيل: بنت مرشدة. كما في تفسير ابن أبي حاتم وابن كثير.\nوقيل: بنت مرثد. كما في الإصابة لابن حجر.","vol":"27","page":405},{"text":"٣٤٢٨ - حديث «دَمُ الْحَيْضِ أَسْوَدُ مُحتَدِمٌ»:\n• حديث: «دَمُ الْحَيْضِ أَسْوَدُ مُحتَدِمٌ، بَحْرَانِيُّ، ذُو دُفُعَاتٍ، لَهُ رَائِحَةٌ تُعْرَفُ، [وَدَمُ الاسْتِحَاضَةِ أَحْمَرُ رَقِيقٌ مُشْرِقٌ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  لا أصل له بهذا اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا الحديث بهذا اللفظ، لم نقف عليه في شيء من مصادر الحديث المختلفة، وإنام ذَكَره هكذا: الجويني في (نهاية المطلب ١/ ٣٣٣) فقال: \"ونحن نذكر ما جاء في صفة دم الحيض: روي أنه ﷺ قال: إنه أسود محتدم بحراني، ذو دفعات له رائحة تعرف\".\nوتبعه الغزالي فقال: \"وَفِي رِوَايَة: «وَدم الْحيض أسود بحراني محتدم ذُو دفعات لَهُ رَائِحَة تعرف». والمحتدم اللذاع للبشرة لحدته وَله الرَّائِحَة الكريهة والبحراني ناصع اللَّوْن والتعويل على اللَّوْن لَا على الرَّائِحَة والاحتدام\" (الوسيط ١/ ٤٢٣).\nوتبعهما الرافعي في (شرح الوجيز ١/ ٣٠٥) فقال: «وورد في صفته: أَنَّهُ أَسْوَدُ مُحتَدِمٌ بَحْرَانِيُّ ذُو دَفَعَاتٍ، وَفِي دَمِ الاسْتِحَاضَةِ أَنَّهُ أَحْمَرُ رَقِيقٌ مُشْرِقٌ».\nقال ابن الصلاح: \"هذه رواية ضعيفة لا تعرف\" (شرح مشكل الوسيط ١/ ٢٧٠).\nوقال النووي: \"هذه الرواية ضعيفة غير معروفة، ويغني عنها رواية فَاطِمَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهَا: إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، ... \" (التنقيح","vol":"27","page":406},{"text":"بحاشية الوسيط ١/ ٤٢٣).\nوقال ابن الملقن: \"وهذا هكذا لا يعرف\" (البدر المنير ٣/ ١١٧).\nوقال ابن حجر: \" قوله - أي الرافعي -: (ورد في صفته أنه أسود محتدم بحراني ذو دفعات)، هذا تبع فيه الغزالي وهو تبع الإمام - يعني الجويني -، وفي (تاريخ العقيلي) عن عائشة نحوه، قالت: (دم الحيض أحمر بحراني، ودم الاستحاضة كغسالة اللحم). وضعفه، والصفة المذكورة وقعت في كلام الشافعي في (الأم) (^١). قوله: (وورد في صفته أنه أحمر رقيق مشرق)، لم أجده\" (التلخيص الحبير ١/ ٢٩٨).\nقلنا: وأثر عائشة الذي أشار إليه الحافظ، أخرجه العقيلي في (الضعفاء ٣/ ٤٨٩) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثني محمد بن أبي الشمال، قال: حدثتني أم طلحة - وكانت مولاتي - قَالَتْ: لَقِيتُ عَائِشَةَ إِمَّا بِمَكَّةَ وَإِمَّا بِالْمَدِينَةِ، فَسَأَلْتُهَا عَنِ الْمَحِيضِ؟ فَقَالَتْ: «لَوْ أَنَّ إِحْدَاكُنَّ تَعْقِلُ دَمَ الْحَيْضِ مِنَ الِاسْتِحَاضَةِ؛ إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ أَحْمَرُ بَحْرَانِيٌّ، وَإِنَّ دَمَ الْمُسْتَحَاضَةِ دَمٌ كَغُسَالَةِ اللَّحْمِ.\nإِذَا رَأَتْ إِحْدَاكُنَّ ذَاكَ فَلْتَنْظُرْ أَقْرَاءَهَا فَلْتَقْعُدها، ثُمَّ لِتَغْتَسِلْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةِ طُهْرَا، ولِتُصَلِّي وَلْتَصُمْ وَلْيَأْتِهَا زَوْجُهَا إِنَّ شَاءَ».\nوهذا - مع كونه موقوفًا على عائشة -، فهو ضعيف واهٍ؛ لجهالة محمد بن أبي الشمال.\nوقد ضعف الأثر به: البخاري - وأقره العقيلي وابن عدي والذهبي وابن حجر -، وأشار لضعفه كذلك أبو حاتم الرازي.\n_________\n(^١) ينظر (الأم).","vol":"27","page":407},{"text":"فقد ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٧/ ٢٨٦) وأشار إلى حديثه ذلك، ثم قال: سمعت أبي يقول ذلك، ويقول: \"هو مجهول\".\nوترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ١١٥) فقال: \"عن أم طلحة، عن عائشة، قالت: (دم المحيض بحراني أسود). حدثني عنه محمد بن عقبة السدوسي. وقال لنا علي بن إبراهيم: حدثنا محمد بن أبي الشمال، قال: حدثتني أم طلحة، سألت عائشة ...، مثله. ويقال: ابن أبي شباب. ولا يصح\"اهـ.\nكذا في مطبوع (التاريخ)، ولكن روى العقيلي عن آدم بن موسى عن البخاري أنه قال: \"عن أم طلحة، عن عائشة، في دم الحيض، لا يتابع عليه، ولا يصح\".\nوروى نحوه ابنُ عدي عن ابن حماد، عن البخاري، ولكن اقتصر على قوله: \"ولا يصح\"، ثم قال ابن عدي: \"ومحمد بن أبي الشمال هذا ليس بالمعروف، ولم أر من الحديث ما يتبين ضعفه من صدقه\" (الكامل ٩/ ٣٠٧ - ٣٠٨).\nوذكره الذهبي في (الميزان ٧٦٧٣) و(ديوان الضعفاء ٣٧٦٨)، وتبعه ابن حجر في (اللسان ٦٩٠٥) مقتصرين على قول البخاري فيه.","vol":"27","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-708>٦٢٠ - بَابُ ذِكْرِ الأَقْرَاءِ، وَمَنْ قَالَ: الأَقْرَاءُ: الحَيْضُ</span>\n٣٤٢٩ - حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ:\n◼ عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ حَدَّثَتْهُ: أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَشَكَتْ إِلَيْهِ الدَّمَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، فَانْظُرِي إِذَا أَتَاكِ قُرْؤُكِ فَلَا تُصَلِّي، فَإِذَا مَرَّ قُرْؤُكِ فَتَطَهَّرِي ثُمَّ صَلِّي مَا بَيْنَ القُرْءِ إِلَى القُرْءِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف بهذا السياق. وأشار إلى نكارته: النسائي. وضَعَّفه: البيهقي، وابن عبد البر، وابن القطان، والمنذري، وابن عبد الهادي، وابن كثير.\nبينما صححه ابن حزم، وابن القيم. وهو ظاهر صنيع عبد الحق، وابن دقيق، وابن التركماني.\nوصححه الألباني بطرقه وشواهده.\nومعنى الحديث صحيح، إلا أن المحفوظ أنه ﷺ قال لفاطمة: «فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ ...»، ولم يقل: «قُرْؤُكِ»، وإن كان القرء يطلق على الحيض والطهر جميعًا، إلا أن الثقات رووه بلفظ الحيضة لا القرء.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٨٠ \"واللفظ له\" / ن ٢١٦، ٣٦٢، ٣٥٧٩/ كن ٢٦٨، ٥٩٢٦/","vol":"27","page":409},{"text":"جه ٦٢٠/ حم ٢٧٣٦٠، ٢٧٦٣٠/ هق ١٥٩٤/ هقع ٤٧٢/ طحق ١٩٢٩، ١٩٣٠/ مشكل ٢٧٣٧، ٢٧٣٦/ مث ٣٤٨٢/ تمهيد (١٥/ ٩٠)، (١٦/ ٦٦) / محلى (٢/ ١٦٣) / كما (٢٨/ ٥١٢) / سخ (١/ ٦٧) / حبيب ٦٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود: حدثنا عيسى بن حماد، أخبرنا الليث، عن يَزيد بن أبي حبيب، عن بُكير بن عبد الله، عن المنذر بن المغيرة، عن عروة بن الزبير، أن فاطمة بنت أبي حبيش حدثته، به.\nوقد توبع عليه عيسى، تابعه يونس بن محمد ومحمد بن رُمْح وعبد الله بن يوسف ... وغيرهم.\nوخالفهم الوليد بن مسلم، فرواه عن الليث، عن يَزيد، عن عراك بن مالك، عن عروة، عن فاطمة.\nذكره الدَّارَقُطْنِيّ، ثم قال: «وخالفه (الأثبات) (^١) الحفاظ، فرووه عن الليث، عن يَزيد بن أبي حبيب، عن بُكير بن عبد الله، عن المنذر بن المغيرة، عن عروة، عن فاطمة ... وهذا هو الصحيح عن الليث» (العلل ٨/ ١٤٣).\nيعني أن هذا الوجه هو الثابت عن الليث، ولا يعني هذا ثبوت الحديث.\nولم نقف على رواية الوليد المذكورة، فالحديث مداره عندهم على الليث -وهو ابن سعد- عن يَزيد، عن بُكير بن عبد الله، عن المنذر بن\n_________\n(^١) في المطبوع تبعًا للأصل: \"الثبت\"، والسياق يقتضي الجمع.","vol":"27","page":410},{"text":"المغيرة، عن عروة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: المنذر بن المغيرة، مجهول، لم يَرْوِ عنه سوى بُكير بن عبد الله بن الأشج.\nقال أبو حاتم: «مجهول، ليس بمشهور» (جرح ٨/ ٢٤٢).\nوقال الذهبي: «لا يُعْرَف» (الميزان ٤/ ١٨٢)، (المغني ٦٤٢١).\nبينما ذكره ابن حبان في (الثقات! ٧/ ٤٨٠) على عادته في توثيق المجاهيل.\nواغتر بصنيعه ابن التركماني فقال: «رجاله ثقات»! ! (الجوهر النقي ٧/ ٤١٧).\nوقال ابن حجر: «مقبول» (تقريب ٦٨٩١) يعني عند المتابعة، وإلا فلَيِّن.\nولم يُتابَع المنذر على هذه السياقة من وجه معتبر، بل الثقات يخالفونه في إسناده ومتنه.\nولذا أشار النسائي إلى نكارة حديثه بقوله: «قد روى هذا الحديث هشام بن عروة عن عروة، ولم يذكر فيه ما ذكر المنذر» (الصغرى عقب رقم ٢١٦، ٣٦٢).\nوأقره ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٤٠٢).\nوذكر الألباني أن مراد النسائي بما ذكره المنذر ولم يذكره هشام- هو: «سماع عروة للحديث من فاطمة» (صحيح أبي داود ٢/ ٣٩).\nوهذا وإن لم يذكره هشام فعلًا، إلا أن الظاهر أن النسائي عنى بذلك متن","vol":"27","page":411},{"text":"الحديث لا سنده، أو عناهما معًا، فحَصْره في الإسناد فقط لا دليل عليه.\nوقال ابن عبد البر: «وأما حديث فاطمة بنة أبي حبيش، فلم يَذكر فيه هشام بن عروة من رواية مالك وغيره القرء، إنما قال فيه: «إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ»، لم يقل: «إِذَا أَتَاكِ قُرْؤُكِ»، وهشام أحفظ من الذي خالفه في ذلك» (التمهيد ١٥/ ٩٨، ٩٩).\nوبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، غير صحابية الحديث، فقد روى لها أبو داود والنسائي.\nفالحَمْل فيه على المنذر، وقد أعله به كل من ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٤٠١، ٤٠٢)، وابن كثير في (التفسير ١/ ٦٠٩)، والمنذري في (مختصره ١/ ١٨٠) -وأقره صاحب (عون المعبود ١/ ٣١٧) -، وابن القطان في (بيان الوهم ٤/ ١٣٢).\nووَهِم ابن القيم فقال -متعقبًا ابن القطان-: «وقوله: إن المغيرة (!) جهله أبو حاتم لا يضره ذلك، فإن أبا حاتم الرازي يجهل رجالًا وهم ثقات معروفون، وهو متشدد في الرجال، وقد وَثَّق المغيرة جماعة، وأثنوا عليه وعَرَفوه» (الحاشية ١/ ٣٢٣).\nوقد تعقبه الألباني بأن صاحب الحديث الذي جَهِله أبو حاتم إنما هو المنذر بن المغيرة، وأن قوله: «وثقه جماعة»! غير صحيح؛ فلم يوثقه غير ابن حبان كما سبق؛ قال: «وهو معروف بتساهله في التوثيق ... والحق: أن علة الحديث جهالة المنذر هذا، ولكن لما كان له طرق أخرى وشواهد يأتي ذكرها في الكتاب؛ حكمنا عليه بالصحة، منها: ما عند الحاكم (٧١٠٢) من طريق أبي قلابة: ثنا أبو عاصم عن عثمان بن الأسود عن ابن أبي مُليكة ... إلخ»","vol":"27","page":412},{"text":"(صحيح أبي داود ٢/ ٤١).\nوتصحيحه له بالطرق والشواهد فيه نظر، ومِن ذلك أن عثمان المذكور من عند الحاكم تَحَرَّف اسمه في المطبوع من المستدرك، وإنما هو عثمان بن سعد الكاتب، وهو ضعيف، وقد اختُلف عليه في متنه أيضًا كما سنبينه عند الكلام على رواية ابن أبي مُليكة.\nالثانية: الانقطاع؛ فإن عروة لم يسمع هذه القصة من فاطمة مباشرة، إنما سمعها من أم المؤمنين عائشة ﵂. كذا رواه هشام بن عروة عن أبيه، وهو المحفوظ.\nولذا قال البيهقي مُعلًّا رواية المنذر: «وفي هذا ما دل على أنه لم يحفظه، وهو سماع عروة من فاطمة بنت أبي حبيش، فقد بَيَّن هشام بن عروة أن أباه إنما سمع قصة فاطمة بنت أبي حبيش من عائشة، وروايته في الإسناد والمتن جميعًا أصح من رواية المنذر بن المغيرة» (السنن الكبرى عقب رقم ١٥٩٤).\nوكذا قال ابن عبد البر: «وهو الصواب» (الاستيعاب ٤/ ١٨٩٢).\nوقال ابن القطان: «وقد يُظَن به السماع منها لحديث ... المنذر بن المغيرة عن عروة، أن فاطمة بنت أبي حبيش حدثته ... وهذا لا يصح منه سماعه منها؛ للجهل بحالة المنذر بن المغيرة» (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٤٥٨).\nقال ابن حجر: «والأول هو المشهور»، يعني: رواية هشام. انظر (الإصابة ١٤/ ١٠٠).\nبينما تعقب ابن التركماني كلام البيهقي قائلًا: «رواه هشام عن أبيه عنها، وليس في روايته هذا الحصر الذى ذكره البيهقي، وهو أنه بَيَّن أن أباه إنما","vol":"27","page":413},{"text":"سمع القصة منها، وقد زعم ابن حزم أن عروة أدرك فاطمة، ولم يستبعد أن يسمعه من فاطمة ومن عائشة» (الجوهر ١/ ٣٣٢).\nمع أن ابن التركماني في موضع سابق من (الجوهر ١/ ٣٢٦) قد أقر حكم ابن القطان بانقطاعه ما بين عروة وفاطمة! !\nوزَعْم ابن حزم المشار إليه هو في (المحلى ٢/ ١٦٨)، وقد ذكرناه مع كلام ابن القيم في (الحاشية ١/ ٣٢٣)، والذهبي في (الرد على ابن القطان، ص ٢٨)، وابن دقيق في (الإمام ٣/ ١٩٠)، ضمن تحقيقنا لرواية ابن علقمة عن الزهري في وصف دم الحيضة بالأسود، فإنهم جميعًا رجحوا أن عروة سمع الحديث من عائشة وفاطمة جميعًا. وانظر ما حررناه هناك.\nوقد أعل البيهقي الحديث بعلة أخرى، فقال: «ورواية عِراك بن مالك عن عروة عن عائشة في شأن أم حبيبة- أصح من هذه الرواية» (السنن الكبرى عقب رقم ١٥٩٤).\nوحديث عراك رواه مسلم وأبو داود وغيرهما من طرق عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن جعفر، عن عراك، به، الحديث في شأن أم حبيبة.\nفهذا اختلاف آخر على الليث، وكأن البيهقي يعل الحديث بهذا الوجه.\nوهذا الوجه خرجه ابن عبد البر في (التمهيد)، وأتبعه برواية المنذر، ثم قال: «لهذا الاختلاف ومثله عن عروة- والله أعلم- ضَعَّف أهل العلم بالحديث ما عدا حديث هشام بن عروة وسليمان بن يسار من أحاديث الحيض والاستحاضة» (التمهيد ١٦/ ٦٦، ٦٧).\nوكأنه عده اضطرابًا، والذي نراه أن الحديثين محفوظان عن الليث، أحدهما -وهو حديث أم حبيبة- ثابت لصحة إسناده. والآخر -وهو","vol":"27","page":414},{"text":"حديث فاطمة- ضعيف، وعلته المنذر، ومخالفته لهشام بن عروة كما بيَّنَّاه.\nوقد صححه ابن حزم في (المحلى ١٠/ ٢٧٤) -وأقره ابن التركماني في (الجوهر النقي ٧/ ٤١٧) -، وصححه عبد الحق الإشبيلي بسكوته عنه في (الأحكام الوسطى ١/ ٢١٦)، كما ذكره في (المقدمة، ص ٦٦).\nوصححه الألباني بطرقه وشواهده. وفيه نظر كما سبق.\nنعم، ذكر الشيخ أنه بمعنى حديث عروة عن عائشة الذي رواه هشام عن أبيه، وهو كذلك، إلا أن حديث هشام بلفظ الحيضة لا بلفظ القرء.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nوقع الحديث في أحكام الطحاوي (١٩٢٩) بلفظ: «عِرْقٌ يَطْرَأُ»، ولم تَرِد كلمة «يطرأ» عند غيره. والأقرب أنها محرفة من كلمة «فانظري» كما في بقية المراجع. والله أعلم.","vol":"27","page":415},{"text":"٣٤٣٠ - حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي شَأْنِ فَاطِمَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبي حُبَيشٍ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ وَأَرَى الدَّمَ [فَكَيْفَ أُصَلِّي؟] ١ فَأَمَرَهَا أَنْ تَقْعُدَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ طُهْرِهَا اغْتَسَلَتْ، ثُمَّ تَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ، (فَقَالَ: «اجْلِسِي أَيَّامَ أَقْرَائِكِ، فَإِذَا مَضَيْنَ فَاغْتَسِلِي، [ثُمَّ اطَّهَّرِي لِكُلِّ صَلَاةٍ] ٢، ثُمَّ لِيَكُنْ ذَلِكَ الغُسْلُ إِلَى قُرْئِكِ مِنَ الشَّهْرِ الآخَرِ») وَقَالَ: «إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ مِنْكِ [وَلَيْسَ دَمًا] ٣».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ المُسْتَحَاضَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، فَلْتَنْظُرْ قَدْرَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ لْتَكُفَّ عَنِ الصَّلَاةِ (تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا)، فَإِذَا ذَهَبَ أَقْرَاؤُهَا فَلْتَغْتَسِلْ [غُسْلًا وَاحِدًا] وَلْتَتَوَضَّأْ لِكُلِّ صَلَاةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر بهذه السياقة. وأنكره: أحمد، والبيهقي، وابن عبد البر. وهو ظاهر صنيع الشافعي أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [طب (٢٤/ ٣٦١/ ٨٩٧) \"واللفظ له\" / طش ٢٤٧٧ \"والرواية والزيادة الأولى والثالثة له\" / هقخ ١٠٨٠ \"والزيادة الثانية له\" / قند ٣٢٧ مختصرًا].\nتخريج السياق الثاني: [سرج ٤٣٢ \"واللفظ له\" / طحق ١٧١، ١٩٢٧، ١٩٢٨].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرُوِي هذا الحديث بلفظ القرء من عدة طرق، عامتها عن هشام بن عروة. وها","vol":"27","page":416},{"text":"هي:\nالطريق الأول:\nرواه الطبراني في (الكبير ٢٤/ ٣٦١) عن الحسن بن العباس الرازي، ثنا زُنَيْج (^١) أبو غسان الرازي، ثنا عبد الله، عن ابن مْغَرَاء، ثنا الحجاج بن أرطاة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به، بلفظ السياقة الأولى.\nوالسند إلى حَجاج فيه لِين، ولكن رُوِي عنه من وجه آخر:\nفرواه الطبراني في (مسند الشاميين ٢٤٧٧) من طريق آخر -ضعيف أيضًا-، عن ابن أرطاة، به، إلا أنه لم يذكر فيه الوضوء.\nوحَجاج كثير الخطأ، مدلس، وقد عنعن، واختُلف عليه في إسناده:\nفرواه البيهقي في (الخلافيات ١٠٨٠) من طريق خالد بن يزيد السُّلَمي، عن الحَجاج، عن ابن أبي مُليكة، عن عائشة، بنحوه.\nوخالد مقبول، وقد توبع، تابعه أبو خالد الأحمر عند البزار (ج ١٨/ ح ٢٢٠)، إلا أنه اختصره جدًّا، ولفظه: قال لامرأة مستحاضة: «اغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ».\nوهذا الطريق ضَعَّفه البيهقي بحَجاج في (السنن الكبرى عقب رقم ١٦٥٣، ١٦٨٢).\nالطريق الثاني:\nرواه السراج في (حديثه ٤٣٢) قال: ثنا القاسم بن بشر بن معروف، ثنا\n_________\n(^١) - تحرف في المطبوع إلى: «رُبَيْح»، والصواب المثبت كما في (المؤتلف والمختلف للدارقطني ٢/ ١١٠٣).","vol":"27","page":417},{"text":"يحيى بن سُليم الطائفي، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به، بلفظ السياقة الثانية.\nوالقاسم ثقة، ويحيى من رجال الصحيح، إلا أنه متكلم في حفظه، والمحفوظ عن هشام بغير هذا اللفظ كما سيأتي.\nالطريق الثالث:\nرواه الطحاوي في (الأحكام ١٧١، ١٩٢٧، ١٩٢٨) من طريق الخَصِيب بن ناصح، وسهل بن بكار، كلاهما عن أبي عَوانة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به، نحو السياقة الثانية إلا أنه اختصره.\nوقد خولف الخصيب وسهل في متنه:\nفرواه ابن حبان (١٣٥٠) عن محمد الخُلْقاني قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعت أبي قال: حدثنا أبو عوانة به بلفظ: «تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ غُسْلًا وَاحِدًا، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ». فلم يذكره بلفظ القرء! ورجاله ثقات سوى الخُلْقاني، فلم نجد من وثقه.\nالطريق الرابع:\nرواه النسفي في (القند ٣٢٧) من طريق أبي سعيد سعد السمرقندي قال: حدثنا أبو مقاتل وأبو عبد الله نصر بن عبد الملك الإمام العتكي السمرقندي قالا: حدثنا أبو حنيفة ﵁، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: أَتَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَحِيضُ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ! ! فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ، ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ».\nوأبو سعيد هذا لا تُعْرَف حاله، وهو بهذا اللفظ غير محفوظ عن أبي حنيفة. والمحفوظ عن أبي حنيفة ما:","vol":"27","page":418},{"text":"رواه الطبراني في (الكبير ٢٤/ ٣٦٠/ ٨٩٥) من طريق أبي نعيم الفضل بن دُكَيْن وزُفَر بن الهُذَيْل.\nورواه الطحاوي في (المشكل ٢٧٣٢) و(المعاني ١/ ١٠٢/ ٦٣٧)، والرَّامَهُرْمُزي في (المُحَدِّث الفاصل ٢٣٠) من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ.\nورواه الحسن بن زياد في مسنده كما في (جامع مسانيد أبي حنيفة، للخوارزمي ١/ ٢٦٧، ٢٦٨).\nأربعتهم عن أبي حنيفة، عن هشام به، بلفظ: «دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ حَيْضَتِكِ»، ولفظ المقرئ: «فَإِذَا أَقْبَلَ الحَيْضُ فَدَعِي الصَّلَاةَ».\nفذكروه بلفظ الحيض لا بلفظ القرء. وهذا هو المحفوظ في قصة فاطمة بنت أبي حبيش من حديث عائشة ﵂، كما رواه الأئمة الثقات من أصحاب هشام بن عروة؛ كمالك والسفيانين والحمادين وزهير وأبي معاوية ومعمر وابن جريج ... وغيرهم.\nوقد رُوِي بلفظ (القرء) من طريق حبيب عن عروة. ومن طريق قَمِير وأم كلثوم عن عائشة. ومن طريق عروة وابن أبي مُلَيْكة عن عائشة. وكلها طرق واهية لا تَثبت كما بيَّنَّاه في موضعه.\nوقد روت أم سلمة قصة فاطمة، فوافقت في هذا اللفظ ما هو محفوظ عن عائشة كما رواه الثقات عن هشام.\nوإن كان لفظ (القرء) من الألفاظ المشتركة، يطلق على الطهر وعلى الحيض معًا، فلعل مَن ذَكَره في الحديث إنما رواه بالمعنى، ومع ذلك فقد خَطَّأ عدد من الأئمة هذا اللفظ، لاسيما في حديث عائشة؛ لأنها ترى أن القرء هو الطهر، فلا يمكن أن تَروي ما يفيد أنه الحيض وتخالفه.","vol":"27","page":419},{"text":"ولذا لما سئل الإمام أحمد عن حديث عائشة: «تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا»، قال: «عائشة ترى الأقراء الأطهار، هذا كلام مختلط» (المسائل برواية أبي داود، ص ٢٥٣).\nوفي سؤالات أبي طالب: قال أحمد: «هذا خطأ، كل مَن روى «أَيَّامَ أَقْرَائِكِ» فقد أخطأ، عائشة [لا] تَروي عن النبي ﵇ «أقرائك»، (وتفتي) بأن الأقراء الأطهار! ... وأهل الكوفة لا يعرفون إلا قول عبد الله، فجعلوه الأقراء ... وأما أهل المدينة فلا يقولون: «الأقراء» إنما يقولون: «أيام حيضك»، و: «ما كانت تحبسك حيضتك». (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٣/ ١٠٣، ١٠٤).\nوبنى ابن رجب على هذا قاعدة في تضعيف حديث الراوي إذا روى ما يخالف رأيه، ثم قال: «قد ضَعَّف الإمام أحمد وأكثر الحفاظ أحاديث كثيرة بمثل هذا، ومنها: حديث عائشة، عن النبي ﷺ أنه قال للمستحاضة: «دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ». قال أحمد: «كل مَن روى هذا عن عائشة فقد أخطأ؛ لأن عائشة تقول: الأقراء: الأطهار لا الحيض» (شرح العلل ٢/ ٨٨٨، ٨٨٩).\nوبنفس هذه القاعدة رد الشافعي رواية من روى هذه اللفظة في قصة أم حبيبة بنت جحش ﵂، من حديث عائشة أيضًا، قال رحمه الله تعالى: «وقد رَوى غير الزهري هذا الحديث «أن النبي ﷺ أَمَرها أن تغتسل لكل صلاة» ... وقد رَوى فيه شيئًا يدل على أن الحديث غلط، قال: «تَتْرُكُ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا»، وعائشة تقول: «الأقراء: الأطهار» (الأم ٢/ ١٣٩).\nوممن ردها في حديثنا هذا أيضًا: البيهقي وابن عبد البر:\nقال ابن عبد البر: «وأما احتجاجهم بقوله ﷺ للمستحاضة: «اقْعُدِي أَيَّامَ","vol":"27","page":420},{"text":"أَقْرَائِكِ» ... ونحو هذا، فليس فيه حجة؛ لأن الحيض قد يسمى قرءًا، ولسنا ننازعهم في ذلك، ولكنا ننازعهم أن يكون الله ﷿ أراده بقوله: ﴿يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾.\nعلى أن هذا الحديث قد ضَعَّفه أهل العلم؛ لأنه يُروى عن عائشة، وعائشة لم يُختلَف عنها في أن الأقراء الأطهار، فيَبعد عن عائشة أن تَروي عن النبي ﵇ أنه قال للمستحاضة: «دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ»، وتقول: الأقراء: الأطهار.\nفإن صح عن عائشة فهو حجة عليهم؛ لأن عائشة تكون حينئذٍ أخبرت بأن القرء الذي يمنع من الصلاة ليس هو القرء الذي تعتد به من الطلاق. وكفى بتفرقة عائشة بين هذين حجة» (التمهيد ١٥/ ٩٨).\nوقال البيهقي: «والذي رُوِي مرفوعًا: «دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ» لم يَثبت إسناده. ورُوِي أنه أَمَرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها- أو: أيام حيضها، بالشك» (السنن الصغرى ٢٧٨٢).\nوقال أيضًا: «وقد رُوِي هذا اللفظ الذي احتجوا به في أحاديث ذكرناها في كتاب الحيض، وتلك الأحاديث في نفسها مختلف فيها: فبعض الرواة قال فيها: «أَيَّامَ أَقْرَائِهَا» وبعضهم قال فيها: «أَيَّامَ حَيْضِهَا» أو ما في معناه. وكل ذلك من جهة الرواة، كل واحد منهم يعبر عنه بما يقع له. والأحاديث الصحاح متفقة على العبارة عنه بأيام الحيض دون لفظ الأقراء» (السنن الكبرى عقب رقم ١٥٤٨٢). وقد تعقبه ابن التركماني بما ورد في الطرق الواهية المشار إليها آنفًا، وبالروايات التي اختلف رواتها فيها كما ذكره البيهقي نفسه، وبالرواية التي ردها الشافعي وغيره في قصة أم حبيبة، ثم قال: «فظهر بهذا أن الأحاديث الصحيحة وقعت بلفظ الأقراء أيضًا»! ! (الجوهر","vol":"27","page":421},{"text":"١/ ٣٤٩ و٧/ ٤١٧).\nولم يصنع ابن التركماني شيئًا! بل إنه خالف في بعض كلامه ما تعقب به على البيهقي في موضع آخر! كما فعل مع حديث أم سلمة.\nهذا وقد قال الشنقيطي عن الحديث: «مِن العلماء مَن ضَعَّفه، ومِنهم مَن صححه، والظاهر أن بعض طرقه لا يقل عن درجة القَبول» (الأضواء ١/ ١٠٢).\nولعله يقصد الطريق الوارد في قصة أم حبيبة، وقد بينا ما فيه عقب تخريجه.","vol":"27","page":422},{"text":"٣٤٣١ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المُستَحَاضَةِ، فَقَالَ: «تَقْعُدُ (^١) أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ [عِنْدَ] كُلِّ طُهْرٍ، ثُمَّ تَحْتَشِي وَتُصَلِّي (تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي عِنْدَ طُهْرِهَا»).\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: عَنْ جَابِرٍ ﵁: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ المُسْتَحَاضَةِ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: «تَعُدُّ (^٢) (تَقْعُدُ) أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ (^٣) وَتُصَلِّي».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٣: عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: سَأَلَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ ﵂ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المُسْتَحَاضَةِ، فَقَالَ: «عُدِّي أَيَّامَ أَقْرَائِكِ»، وَأَمَرَهَا أَنْ تَحْتَشِيَ وَتُصَلِّيَ، وَتَغْتَسِلَ لِكُلِّ طُهْرٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف. وأنكره: أحمد وأبو حاتم فقالا: «ليس هذا\n_________\n(^١) - تحرفت في موضعي المطبوع من الأوسط إلى: «تَعْتَدُّ»، والمثبت من الصغير وبقية المراجع. وهو في الصغير بنفس إسناد الأوسط الأول!\n(^٢) - تحرفت في الموضع الثاني من المخلصيات، وفي فوائد الدقاق إلى: «تَعْتَدُّ»، وفي الموضع الأول من المخلصيات -وهو بنفس إسناد الموضع الثاني-: «تَعُدُّ» كما عند الدارقطني.\n(^٣) - كذا في جميع المراجع، بالطاء المهملة. ولا يستقيم هذا مع قوله قبلها: «كل يوم»، فهذا يدل على أن صوابها بالإعجام: «ظُهْر».\nوقد ذكر البيهقي في (المعرفة) ما معناه: أن رواة هذا الحديث اختلفوا في إعجام هذه اللفظة، والروايات الأخرى مهملة، فينبغي أن تكون هذه معجمة. وهو ما يدل عليه صنيع ابن دقيق في (الإمام ١/ ٣٣٠)، بل والبيهقي في (الكبرى ١٦٨٣).","vol":"27","page":423},{"text":"بشيء»، وخَطَّأ ابن عدي راويه. وقال الدَّارَقُطْنِيّ: «لا يصح»، وقال أبو بكر النيسابوري: «بمثله لا تقوم حجة»، وأقره البيهقي. وقال ابن عبد الهادي: «لا أصل له».\nولكن مرفوعه صحيح المعنى.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياق الأول: [ك ٧٠٧٦ والرواية له/ طس ٢٩٦٠ واللفظ له، ٧٨١٨ والزيادة له ولغيره/ طص ٢٣٥/ سرج ٤٣١/ هق ١٦٠٥، ١٦٨٤].\nتخريج السياق الثاني: [قط ٨٤٨ \"واللفظ له\" / ميمي (٢٠٩) / مخلص ١٠٤٦، ٢٨٦٢ / هق ١٦٨٣ \"والرواية له\"].\nتخريج السياق الثالث: [عل (مط ٢٠٣)، (خيرة ٧٣٩) / عد (٣/ ١٠٣)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه السراج في (حديثه ٤٣١) قال: حدثنا وهب بن بقية، حدثنا جعفر بن سليمان الضُّبَعي، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، عن فاطمة بنت قيس، به.\nورواه الطبراني في (الأوسط ٢٩٦٠، ٧٨١٨) و(الصغير ٢٣٥)، والحاكم (٧٠٧٦)، والبيهقي (١٦٠٥، ١٦٨٤) من طرق عن وهب بن بقية، حدثنا جعفر به، بلفظ السياقة الأولى.\nوالحديث مداره عندهم على جعفر بن سليمان الضبعي به.\nقال الطبراني: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن جريج إلا جعفر بن سليمان».","vol":"27","page":424},{"text":"وقال البيهقي: «ولا يُعْرَف إلا من جهة جعفر بن سليمان».\nوهو موثق، وقد أخرج له مسلم، وكذلك بقية رجاله.\nولذا قال الهيثمي: «رجاله رجال الصحيح» (المجمع ١٥٤١).\nوقال البوصيري: «هذا إسناد رجاله ثقات» (الإتحاف ١/ ٤٠٥).\nقلنا: ومع ذلك فهذا إسناده ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: عنعنة ابن جريج، فهو مدلس مشهور كما ذكرناه في غير موضع، ولم يصرح بسماعه لهذا الخبر.\nوكذلك عنعنه أبو الزبير، وبعضهم لا يَقبل عنعنته.\nالثانية: تَفَرُّد جعفر بن سليمان الضبعي به عن ابن جريج، وجعفر وإن كان من رجال مسلم ووثقه ابن معين وغيره، إلا أنه قد لَيَّنه جماعة وتكلموا فيه. وقد ذكر غير واحد من النقاد أن في أحاديثه مناكير، كما في (الجرح والتعديل ٢/ ٤٨١)، و(الميزان ١/ ٤٠٩ - ٤١١)، و(تهذيب التهذيب ٢/ ٩٧).\nفمثله لا يَحتمل هذا التفرد، لاسيما وقد اختُلف عليه فيه، بل وخولف فيه ممن هو أوثق منه كما سيأتي.\nأولًا- بيان الاختلاف على جعفر:\nاختُلف فيه على جعفر على ثلاثة أوجه:\nالوجه الأول: رواه وهب بن بقية عنه كما سبق، فجعله من مسند فاطمة (^١)،\n_________\n(^١) - وسواء في ذلك من قال: «عن فاطمة»، ومن قال: «عن جابر أن فاطمة قالت»، وهو الطبراني في (الأوسط ٢٩٦٠)، إلا أن كلمة «قالت» سقطت من (الصغير)، فصار: «أن فاطمة سألت»، فيكون بهذا من مسند جابر، ولكنه في (الأوسط) بنفس سند (الصغير)! فيُحمل على سقوطها من الناسخ. والله أعلم.","vol":"27","page":425},{"text":"وقال فيه: «تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ»، ووهب ثقة من رجال مسلم.\nالوجه الثاني: رواه الدَّارَقُطْنِيّ (٨٤٨) -ومن طريقه البيهقي (١٦٨٣) - والمخلص (١٠٤٦، ٢٨٦٢)، وابن أخي ميمي (٢٠٩) عن عبد الله البغوي، عن قَطَن بن نُسَيْر، نا جعفر بن سليمان، به، بلفظ السياقة الثانية.\nفجَعَله من مسند جابر! وجَعَل الاغتسال فيه كل يوم! وهذا منكر لا شك، وقطن متكلم فيه كما في (الجرح ٧/ ١٣٨)، و(الكامل ١٦٠١)، لكنه مُتابَع، فقد قال البيهقي عقب روايته: «وكذلك رواه عبد السلام بن مُطَهَّر، عن جعفر» (السنن الكبرى عقب رقم ١٦٨٣).\nولم نقف على رواية ابن مطهر، لكن وجدنا غيره قد تابعه على إسناده دون متنه.\nالوجه الثالث: رواه أبو يعلى كما في (المطالب ٢٠٣)، و(الإتحاف ٧٣٩) -وعنه ابن عدي (٣/ ١٠٣) - قال: حدثنا حسن بن عمر بن شقيق، ثنا جعفر بن سليمان، به، بلفظ السياقة الثالثة.\nفجعله حسن من مسند جابر أيضًا، إلا أنه جعل الاغتسال فيه لكل طهر كرواية وهب. وحسن صدوق.\nفهذا الاختلاف مما يدل على أنه لم يضبط الحديث.\nولذا قال أبو بكر بن إسحاق النيسابوري الفقيه: «جعفر بن سليمان فيه نظر، ولا يُعْرَف هذا الحديث لابن جريج، ولا لأبي الزبير من وجه غير هذا، وبمثله لا تقوم حجة، واختُلف عليه فيه».","vol":"27","page":426},{"text":"ذكره البيهقي في (السنن الكبرى عقب رقم ١٦٨٤) وأقره، بل وصرح بضعفه في (المعرفة ٢٢٢٠).\nوعَلَّق ابن التركماني على قوله: «فيه نظر»، فقال: «أخرج له مسلم في صحيحه، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم في مستدركه، ووثقه ابن معين، وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: سألت علي بن المديني عن جعفر بن سليمان الضبعي، فقال: «ثقة عندنا» (الجوهر ١/ ٣٥٦).\nقلنا: هو مختلف فيه كما سبق بيانه، ثم إن الثقة قد يخطئ، وقد أخطأ جعفر في هذا الحديث كما ستراه فيما يلي.\nثانيًا- بيان مخالفة جعفر لمن هو أوثق منه:\nوقد أشار إلى ذلك الإمام أحمد، وذلك حين سأله ابنه صالح، فقال: «حديث فاطمة بنت أبي حبيش في المستحاضة، رواه أبو الزبير، عن جابر، عن فاطمة بنت قيس في المستحاضة؟ فقال أحمد: «ليس هذا بشيء».\nثم روى أحمد عن عبد الرزاق قال: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَكَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَطْهُرُ، أَفَأَتْرُكُ الصَّلَاةَ أَبَدًا؟ ! قَالَ: «إِنَّمَا ذَاكَ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِالحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي» (مسائل أحمد برواية صالح ٦٤١، ٦٤٢).\nفهذا هو المحفوظ عن ابن جريج سندًا ومتنًا، وكأن أحمد ساقه ليدلل به على نكارة حديث جعفر، وأنه أخطأ فيه على ابن جريج.\nولذا قال أحمد في موضع آخر لما سئل عن حديث جعفر هذا: «ليس بصحيح","vol":"27","page":427},{"text":"- أو: ليس له أصل-» (العلل ٤١٢٢).\nوأفصح عن ذلك ابن عدي فقال: «هذا الحديث لم يُحَدِّث به عن ابن جريج بهذا الإسناد غير جعفر بن سليمان، ويقال: إنه أخطأ فيه، أراد به إسنادًا آخر عن ابن جريج، لعله يرويه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فلعل جعفرًا أراد هذا الحديث، فأخطأ عليه فقال: عن أبي الزبير عن جابر» (الكامل ٣/ ١٠٣).\nقلنا: قوله: «لعله يرويه عن الزهري» خطأ؛ فإن ابن جريج يرويه عن هشام عن عروة كما سبق.\nوقال الدَّارَقُطْنِيّ أيضًا: «تَفَرَّد به جعفر بن سليمان، ولا يصح عن ابن جريج عن أبي الزبير، وَهِم فيه، وإنما هي فاطمة بنت أبي حبيش» (السنن).\nقلنا: وهكذا ورد اسمها في (علل ابن أبي حاتم ١٢٠) من رواية جعفر! فإنه قال: «سألت أبي عن حديث رواه جعفر بن سليمان، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَأَلَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، المَرْأَةُ المُسْتَحَاضَةُ كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: «تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ، ثُمَّ تُصَلِّي».\nوهذا غريب جدًّا، ففي جميع المراجع التي أسندت رواية جعفر: «فاطمة بنت قيس»!\nفإن لم يكن ما في العلل خطأ من النُّساخ، فلعله سَبْق قلم، لاسيما وقد أنكره أبو حاتم أيضًا فقال: «هذا ليس بشيء» (العلل ١٢٠).\nإلا إن كانا يريان أنهما واحد، وأن قيسًا هو نفسه أبو حبيش -كما قاله غير واحد-، ويكون إنكار أبي حاتم للإسناد المذكور عن ابن جريج كما","vol":"27","page":428},{"text":"بَيَّنه ابن عدي.\nولكن عَلَّق ابن عبد الهادي على ما في (العلل) قائلًا: «وفيه أن التي سألت: فاطمة بنت أبي حبيش -لا بنت قيس، كما تقدم- وهو أشبه، فإن ابنة قيس لا مدخل لها في حديث الاستحاضة، والحديث في الجملة لا أصل له» (شرح العلل، ص ١٠٧).\nقلنا: لا شك أنها سُميت في حديث جابر: «فاطمة بنت قيس» كذا رواه جعفر، وأنكره عليه جماعة من النقاد كما سبق. فإما أن يقال: هي غير ابنة أبي حبيش، ويكون الإنكار متجهًا. وإما أن يقال: هي هي، ولا يتجه إنكار الاسم وإن اتجه إنكار الإسناد.\nويلاحظ أن بعضهم أنكر إسناده فقط؛ وذلك لأن معناه من رواية وهب وحسن صحيح، فهو يفيد أن المستحاضة تترك الصلاة أيام الحيض المعتادة، ثم تغتسل عند الطهر، وتصلي. وهكذا يفيد حديث عائشة في قصة فاطمة بنت أبي حبيش كما بيَّنَّاه هناك، إلا أن متن حديث عائشة ورد بلفظ «الحيضة»، وحديث جابر ورد بلفظ «القرء»! والأول هو المحفوظ، وإن كان القرء من الألفاظ المشتركة، يطلق على الحيض والطهر جميعًا، ولكنه لم يَثبت في هذا الحديث؛ ولذا لم نصحح المتن. والله أعلم.","vol":"27","page":429},{"text":"٣٤٣٢ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ [بِنْتُ قَيْسٍ] رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ، فَقَالَ: «لَيْسَ ذَلِكَ بِالحَيْضِ، إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ، لِتَقْعُدْ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ لْتَغْتَسِلْ، ثُمَّ لْتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ، وَلْتُصَلِّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف. والمحفوظ عن أم سلمة في قصة ابنة أبي حبيش، وبغير هذه السياقة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٦٥٩٣ واللفظ له/ ك ٧٠٧٧ والزيادة له/ طب (٢٣/ ٢٦٥/ ٥٥٩)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أحمد قال: حدثنا سُرَيْج، حدثنا عبد الله- يعني ابن عمر-، عن سالم أبي النضر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم سلمة، به.\nورواه الطبراني عن محمد بن العباس المؤدب. ورواه الحاكم من طريق محمد بن إسحاق الصغاني. كلاهما عن سريج به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده ضعيف؛ فيه: عبد الله بن عمر، أبو عبد الرحمن العُمَري، قال ابن حجر: «ضعيف عابد» (التقريب).\nوبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، غير سُرَيج - وهو ابن النعمان - فمن رجال البخاري.\nوقد خالفه إسحاق الفَرْوي في متنه:","vol":"27","page":430},{"text":"فرواه البيهقي في (الكبرى ١٦٠٤) من طريق الفروي عن العُمَري بهذا الإسناد مرفوعًا، بلفظ: «قال في المستحاضة: «تَنْظُرُ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ التِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي». خرجناه تحت حديث ابن يسار عن أم سلمة.\nوالفروي صدوق، كُفَّ فساء حفظه. ويَحتمل أن يكون هذا الاختلاف مِن قِبل العُمَري نفسه؛ فإنه ضعيف كما سبق.\nومع ذلك، قال الألباني: «هذا إسناد صحيح على شرط مسلم! لكن عبد الله بن عمر -وهو العمري- سيئ الحفظ، غير أنه صحيح الحديث في المتابعات» (صحيح أبي داود ٢/ ٣٧).\nقلنا: كلا، فليس هو على شرط مسلم؛ لأن العمري إنما روى له مسلم مقرونًا بغيره، وليس له عنده رواية عن أبي النضر.\nكما أنه لم يتابع، بل تَفَرَّد بهذا الإسناد والمتن، فلا يُعْرَف عن أبي النضر إلا من روايته، ولا يُحتمل التفرد من مثله.\nكما أن حديث أم سلمة إنما هو في فاطمة بنت أبي حبيش كما قاله أيوب عن سليمان بن يسار عن أم سلمة، وشك أيوب في متنه هل هو بلفظ القرء أم الحيض؟ والثاني هو الصحيح كما تَبَيَّن من رواية نافع عن سليمان، وكذا رواه إسحاق الفروي عن العمري بهذا الإسناد كما سبق.\nوقد قال الألباني في موضع آخر: «هذا سند حسن بما قبله» (الثمر، ص ٣٨).\nويعني بما قبله: طريق ابن يسار عن أم سلمة. وقد أعله الشيخ هنا بالانقطاع خلافًا لصنيعه في أبي داود، حيث رجح وصله، وهو الصحيح كما بيَّنَّاه هناك.","vol":"27","page":431},{"text":"٣٤٣٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي شَأْنِ ابْنَةِ غَيْلَانَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ ابْنَةَ غَيْلَانَ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى الطُّهْرِ، أَفَأَترُكُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ: «لَيْسَتْ تِلْكَ بِالحَيْضَةِ، إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، فَإِذَا ذَهَبَ قُرْءُ الحَيْضِ فَارْتَفِعِي عَنِ الدَّمِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span> إسناده ضعيف جدًّا، وهو حديث معلول.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٧٨٨ واللفظ له/ صحا ٧٥٤٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الطبراني في (الأوسط) -وعنه أبو نعيم في (المعرفة) - قال: حدثنا أحمد بن يحيى الحُلْواني قال: نا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، قال: نا عمرو بن هاشم أبو مالك الجَنْبي، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم الزهري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: عمرو بن هاشم، لينوه، واعتمده ابن حجر في (التقريب ٥١٢٦).\nوقد خولف عمرو في سنده ومتنه كما تراه فيما يلي.\nالثانية: الإعلال بالإرسال، فقد رواه الدارمي (٨٠٣) عن أحمد بن خالد الوهبي عن ابن إسحاق عن الزهري عن القاسم مرسلًا: أنها كانت بادية بنت غيلان الثقفية. قاله عقب حديث رواه الدارمي (٨٠٢) عن الوهبي عن","vol":"27","page":432},{"text":"ابن إسحاق أيضًا، عن الزهري، عن عروة، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ كَانَتِ اسْتُحِيضَتْ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، بِالغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ»، وانظر (الإصابة ١٣/ ١٩٤/ ١١٠٤١).\nالثالثة: عنعنة ابن إسحاق، وقد كان يدلس.\nولابن إسحاق في هذا الحديث ألوان!\nفمرة يرويه عن الزهري عن عروة عن عائشة، أن أم حبيبة بنت جحش كانت استحيضت ... الحديث كما سبق.\nومرة يرويه عن الزهري عن عروة عن أم حبيبة! (المسند ٢٧٤٤٥).\nوثالثة يرويه عن الزهري عن القاسم مرسلًا: أنها بادية بنت غيلان!\nوفي كل ذلك يقول: أَمَرَهَا بِالغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ! !\nوهذا خطأ من ابن إسحاق، خَطَّأه فيه البيهقي وغيره، وأصحاب الزهري لا يرفعونه.\nولذا قال ابن رجب: «وابن إسحاق في روايته عن الزهري اضطراب كثير، فلا يُحكم بروايته عنه مع مخالفة حفاظ أصحابه» (فتح الباري ٢/ ١٦٦ بتصرف).\nورواه ابن إسحاق من وجه رابع، عن ابن القاسم عن أبيه عن عائشة، وسماها سهلة بنت سهيل! ! وهو معلول أيضًا كما سنذكره في موضعه.","vol":"27","page":433},{"text":"٣٤٣٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي شَأْنِ أُمِّ حَبِيبَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ (^١) بِنْتَ جَحْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ سَبْعَ سِنِينَ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «لَيْسَتْ بِالحَيْضَةِ، إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا وَحَيْضَتِهَا، وَتَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ» فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح دون ذكر الأقراء. فبهذا اللفظ أنكره: أحمد، وأبو داود - وأقره ابن عبد البر، والبيهقي، وابن رجب -، وأصل هذه الرواية إنما هو بالشك: «أَقْرَائِهَا- أَوْ: حَيْضَتِهَا-»، والمحفوظ في الحديث منهما لفظ (الحيضة).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٢١٥، ٣٦١/ كن ٢٦٧/ غسان (٣/ ٧٩٥) مختصرًا/ إمام (٣/ ٣٠٢، ٣٠٣)].\n_________\n(^١) - وقع عند الغساني في (التقييد ٣/ ٧٩٥): «أن حبيبة»، وقد سبق التنبيه على ذلك الخلاف. والغريب أنه عنده من طريق النسائي!، فلعل سقطت كلمة (أم) من النساخ.","vol":"27","page":434},{"text":"رِوَايَةُ «وَأَمَرَهَا أَنْ تُمْسِكَ مُدَدَ أَقْرَائِهَا أَوْ حَيْضِهَا أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ [عَنْ ذَلِكَ] فَقَالَ: «إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، وَلَيْسَتِ بِالحَيْضَةِ». وَأَمَرَهَا أَنْ تُمْسِكَ (تَقْعُدَ) مُدَدَ أَقْرَائِهَا أَوْ حَيْضِهَا أَوْ مَا شَاءَ اللهُ [مِنْ ذَلِكَ] ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي.\nفَكَانَتْ [تَجْلِسُ فِي الِمرْكَنِ فِيهِ المَاءُ حَتَّى يَعْلُوَ الدَّمُ، وَ] تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ. وَلَمْ تَقُلْ (^١): إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَهَا هَكَذَا (بِذَلِكَ).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح دون ذكر (الأقراء) فقد أنكره أحمد وغيره.\nوقد سبق عند مسلم من وجه آخر بلفظ: «امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ».\nفهذا يبين أن الصحيح هنا من اللفظين المذكورين بالشك هو لفظ الحيضة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حق ٥٦٧ والزيادات والروايتان له، ٢٠٦٢ \"واللفظ له\"].\n_________\n(^١) - القائل: «ولم» هو ابن عيينة كما صرح به في الرواية التالية لها، إلا أنه نسب النفي فيها لنفسه، وهنا نسب النفي لعائشة، وقد علقه أبو داود في (السنن عقب رقم ٢٩٠) عن ابن عيينة أنه قال: «ولم يقل إن النبي ﷺ أمرها أن تغتسل»، فالظاهر أنه نسب النفي هنا للزهري.","vol":"27","page":435},{"text":"رِوَايَةُ «قَدْرَ أَقْرَائِهَا أَوْ حَيْضَتِهَا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ [أُمَّ حَبِيبَةَ] ابْنَةَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ، فَكَانَتْ تَمْكُثُ سَبْعَ سِنِينَ وَتَجْلِسُ فِي المِرْكَنِ [الذِي فِيهِ المَاءُ] فَيَعلُوهُ الدَّمُ، فَأَتَتِ (فَسَأَلَتِ) النَّبِيَّ ﷺ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا [أَوْ حَيْضَتِهَا]، ثُمَّ تَغْتَسِلُ (^١) وَتُصَلِّي.\nيَقُولُ [سُفْيَانُ]: «لَمْ (^٢) يَأْمُرْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح دون ذكر (الأقراء) كسابقه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عه ٩٨٥ \"واللفظ له\" / عروس ٢٠ والزيادات والرواية له].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nانظره فيما تقدم تحت (باب الاسْتِحَاضَةِ لَا تَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ، وَتَطَوُّعِ المُسْتَحَاضَةِ بِالغُسْلِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ) ضمن روايات حديث عائشة في شأن أم حبيبة، حديث رقم (؟؟؟؟).\n_________\n(^١) - تحرفت في المطبوع من (المستخرج) إلى: «تَغْتَسِلِي»!، والمثبت من المرجع الآخر.\n(^٢) - تحرفت في المطبوع من (المستخرج) إلى: «تَقُولُ: ثُمَّ يَأْمُرُهَا»!! والمثبت من المرجع الآخر، وهو الصواب، يدل عليه رواية إسحاق السابقة لها.","vol":"27","page":436},{"text":"٣٤٣٥ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو:\n◼ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الْمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ مِنْ قُرْءٍ إِلَى قُرْءٍ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «مِنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده تالف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٤٢٦ \"واللفظ له\"، ٦٦٤٣/ طص ٩٧١/ تمام ٥٧٩/ عد (١٠/ ٥٣) \"والرواية له وحده\"].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمداره عندهم على بقية بن الوليد، وقد اختُلف عليه في سنده ومتنه:\nفرواه الطبراني في (الأوسط ٤٢٦) عن أحمد بن خُلَيْد، وفي (الأوسط ٦٦٤٣) و(الصغير) عن محمد بن جعفر بن سفيان الرقي. كلاهما عن عبيد بن جناد، قال: حدثنا بقية بن الوليد، عن سلمة بن كلثوم، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به.\nوكذا رواه تمام في (الفوائد) من طريق يزيد بن عبد الصمد، ثنا عبيد بن جناد، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لعنعنة بقية. وعبيد بن جناد صدوق، وقد خولف فيه:\nفرواه ابن عدي في (الكامل) من طريق كثير بن عبيد المَذْحِجي - وهو ثقة -، قال: حدثنا بقية، عن مقاتل، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده يرفعه قال: «المُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ مِنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ».","vol":"27","page":437},{"text":"وكثير أثبت من ابن جناد وأعرف ببقية منه، فروايته أَوْلى.\nوفيها مقاتل، وهو ابن سليمان، وقد كذبوه وهجروه، كما في (التقريب).\nفالإسناد تالف. ويحتمل أن بقية دلس الأول بإسقاط مقاتل؛ فهو مشهور بالتدليس عن الضعفاء، وأنه دلس الثاني بإسقاط سلمة والأوزاعي، فقد كان يُسْقِط مِن الإسناد مَن فوق شيخه، وهو تدليس التسوية. والله أعلم.","vol":"27","page":438},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-709>٦٢١ - بَابُ وَطْءِ المُسْتَحَاضَةِ</span>\n٣٤٣٦ - حَدِيثُ حَمْنَةَ:\n◼ عَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂: «أَنَّهَا كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً، وَكَانَ زَوْجُهَا يُجَامِعُهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف معلول. وأعله: المنذري. وأقره العيني والشوكاني.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن رجب: \"أم حبيبة لما استحيضت كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وحمنة كانت تحت طلحة، وقد سألتا النبي ﷺ عن حكم الاستحاضة، فلم يذكر لهما تحريم الجماع، ولو كان حرامًا لبينه ... ولأن المستحاضة لها حكم الطاهرات في الصلاة والصوم وسائر العبادات، فكذلك في الوطء.\nوممن رَخَّص في ذلك: ابن المسيب، والحسن، وعطاء، وبكر المزني، وعكرمة، وقتادة، ومكحول.\nوهو قول الأوزاعي، والثوري، والليث، وأبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وأبي ثور، ورواية عن أحمد.\nوقالت طائفة: لا توطأ المستحاضة. ورُوي ذلك عن عائشة\" (فتح الباري ١/ ٥٤١).","vol":"27","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣١٠/ هق ١٥٨٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود - ومن طريقه البيهقي - قال: حدثنا أحمد بن أبي سُرَيْج الرازي، أخبرنا عبد الله بن الجهم، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن عاصم، عن عكرمة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناده ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: الانقطاع بين عكرمة وحمنة.\nوبهذا أعله المنذري فقال: «في سماع عكرمة من حمنة نظر، وليس فيه ما يدل على سماعه منها» (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٩٥).\nوأقره العيني في (العمدة ٣/ ٣١٤)، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٣٥٠)، والعظيم آبادي (عون المعبود ١/ ٣٤٤).\nالثانية: مخالفة عاصم -وهو ابن أبي النَّجُود- مَن هو أوثق وأثبت منه.\nفعاصم مُتكلَّم في حفظه، وقد خالفه الشيباني فجعله من حديث عكرمة مرسل في شأن أم حبيبة. وسيأتي.\nوقد ذكر الدَّارَقُطْنِيّ أن أصحاب عكرمة اضطربوا في روايتهم عنه، ثم قال: «والصحيح قول من قال: عن عكرمة، عن زينب بنت أم سلمة، عن ابنة جحش» (العلل ٨/ ٣٨٥).\nوبَيَّنا ما فيه في \"بَابِ أَمْرِ المُسْتَحَاضَةِ بِالوُضُوءِ\"، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"27","page":440},{"text":"وعمرو بن أبي قيس فيه كلام يسير، وبقية رجاله ثقات سوى ابن الجهم فصدوق.\nومع ذلك حَسَّنه النووي في (المجموع ٢/ ٣٧٢) وفي (شرح مسلم ٤/ ١٧)، والألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ١١٦، ١١٧).","vol":"27","page":441},{"text":"٣٤٣٧ - حَدِيثُ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: «كَانَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ تُسْتَحَاضُ، فَكَانَ زَوْجُهَا يَغْشَاهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف لإرساله. وأعله: الخطابي، والمنذري، وأقره العيني والشوكاني. وهو مقتضى صنيع البيهقي، وابن القطان، وابن رجب، وابن حجر.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن الأثير: (يغشاها) الغشيان: الوطء والجماع، وذلك حلال أن يجامع الرجل زوجته وهي مستحاضة، وهو مذهب أكثر الفقهاء. وذهب أحمد بن حنبل إلى المنع من ذلك، إلا أن يخاف العنت. وحُكي ذلك عن ابن سيرين وغيره. (جامع الأصول ٧/ ٣٧٧).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٠٩ / هق ١٥٨١].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو داود - ومن طريقه البيهقي - قال: حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا معلى بن منصور، عن علي بن مُسْهِر، عن الشيباني، عن عكرمة، به.\nوالشيباني هو: سليمان بن أبي سليمان: فيروز، أبو إسحاق الشيباني الكوفي، ثقة.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، لكن عكرمة لم يَذكر عمن تَحمَّله أو مَن حَدَّثه به، ولم يدرك الواقعة، فهو مرسل.","vol":"27","page":442},{"text":"ثم إنه لم يسمع من أم حبيبة، فالحديث منقطع على كل حال.\nوبهذا أعله الخطابي والمنذري وغيرهما:\nقال الخطابي: «وهذا الحديث منقطع، وعكرمة لم يسمع من أم حبيبة بنت جحش» (معالم السنن ١/ ٩٤).\nوقال المنذري: «في سماع عكرمة من أم حبيبة نظر، وليس فيه ما يدل على سماعه منها» (المختصر ١/ ١٩٥).\nوأقره العيني في (العمدة ٣/ ٣١٤) والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٣٥٠)، والعظيم آبادي في (عون المعبود ١/ ٣٤٤).\nوحَكَم البيهقي في (السنن الكبرى ١/ ٣٥١)، وابن رجب (فتح الباري ٢/ ٧٤) على حديث له عنها بالانقطاع.\nوقال ابن القطان عقيب رواية لعكرمة عن أم حبيبة: «هكذا أورده وسكت عنه، وهو حديث مرسل، أخبر فيه عكرمة بما لم يدرك ولم يسمع، ولم يقل: إن أم حبيبة أخبرته به، ولا أيضًا يصح له ذلك» (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٤٦١).\nوقال ابن حجر: «حديث صحيح، إن كان عكرمة سمعه منها» (الفتح ١/ ٤٢٩).\nومع هذا قال الألباني: «ولم نجد ما ينفي سماعه منها» (صحيح أبي داود ٢/ ١١٦).\nولذا قال قبل: «هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح».\nقلنا: قد جزم الخطابي وابن القطان بنفي ذلك، وأقره المنذري. ويؤيده","vol":"27","page":443},{"text":"أن أبا سلمة من طبقة عكرمة، وقد جزم أبو حاتم بأن أبا سلمة لم يسمع من أم حبيبة. وقد روى عكرمة عن جماعة من الصحابة، ولم يسمع منهم، وهذا كافٍ على الأقل في التوقف حتى يَثبت السماع كما فعل ابن حجر.\nومع ذلك فعلى فرض صحة سماعه منها، فلن يفيد ذلك شيئًا؛ لأنه لم يشهد القصة ولم يذكر أنه تَحمَّلها عنها، ومثل هذا يُعَد مرسلًا عند أهل الاصطلاح، فعلة الإرسال باقية. والله أعلم.","vol":"27","page":444},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-710>٦٢٢ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَنَّ الاسْتِحَاضَةَ مِنَ الشَّيْطَانِ</span>\n٣٤٣٨ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ المُسْتَحَاضَةِ فَقَالَ: «تِلْكَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ فِي رَحِمِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nقوله: (ركضة من الشيطان)، أصل الركض: الضرب بالرِّجل والإصابة بها كما تركض الدابة وتصاب بالرِّجل. أراد الإضرار بها والأذى.\nوالمعنى: أن الشيطان قد وَجد بذلك طريقًا إلى التلبيس عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها، حتى أنساها ذلك عادتها، وصار في التقدير كأنه ركضة بآلة من ركضاته. (النهاية في غريب الأثر ٢/ ٦٢٨).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[بز (كشف ٣٣٢) / طب (١١/ ٢٢٢/ ١١٥٥٧) \"واللفظ له\" / طس ٧١٢٣ / ضيا (١١/ ٣١٢/ ٣١٥)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البزار: حدثنا محمد بن عمر، حدثنا إسماعيل بن صَبِيح، حدثنا","vol":"27","page":445},{"text":"أبو أويس، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، (ح) وموسى بن ميسرة، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nومحمد بن عمر هو الهياجي، صدوق وقد توبع:\nفرواه الطبراني في (الكبير) من طريق أبي كُريب. وفي (الأوسط) من طريق أحمد بن محمد بن المعلى الآدمي. كلاهما عن إسماعيل بن صَبيح الكوفي، حدثنا أبو أويس، عن ثور بن زيد (^١) وموسى بن ميسرة، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nفمداره على إسماعيل بن صَبيح الكوفي، عن أبي أويس، به.\nقال البزار: \"لا نعلمه يُروى عن النبي ﷺ بإسناد متصل إلا بهذا الإسناد\".\nوقال الطبراني: \"لم يَرْوِ هذا الحديث عن ثور وموسى بن ميسرة إلا أبو أويس، تَفَرَّد به إسماعيل بن صبيح\".\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه أبو أويس، هو عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك، مختلف فيه، والراجح أنه لَيِّن وإن كان من رجال مسلم، فالجمهور على تليينه، منهم: ابن المديني، وابن معين، والنسائي، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والفلاس، ويعقوب بن شيبة، وابن عدي ... وغيرهم. انظر (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٨١). وقال الحافظ: «صدوق يهم» (التقريب ٣٤١٢).\nوقد خرج له الضياء هذا لكونه من رجال مسلم؛ ولذا قال عقبه: «أبو أويس اسمه عبد الله بن عبد الله بن أبي عامر الأصبحي، اختلفت الرواية عن\n_________\n(^١) - تحرف في الأوسط إلى «يزيد»، والمثبت من بقية المراجع والتهذيب.","vol":"27","page":446},{"text":"الأئمة فيه، وقد روى له مسلم في صحيحه» (المختارة ١١/ ٣١٢).\nوقال الهيثمي: \"رواه البزار، والطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله موثقون\" (المجمع ١٥٤٠).\nقلنا: ولكن الراجح أن أبا أويس لين يُعتبر به إذا توبع، وهنا قد تفرد ولم يتابع، كما نص عليه البزار والطبراني.\nوقد صح عن ابن عباس موقوفًا:\nفأخرجه أبو عبيد في (غريب الحديث ٥/ ٢٥٠) - ومن طريقه ابن المنذر (٥١) - قال: حدثنا حجاج، عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس، أنه سئل عن المستحاضة، فقال: «ذَلِكَ العَاذِل يَغْذُو، لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ، وَلْتُصَلِّ».\nقالَ أبو عبيد - عقبه -: «قوله (العاذل): وهو اسم العرق الذي يخرج منه دم الاستحاضة. وقوله: (يغذو) يعني: يسيل».\nوأخرج أبو عبيد - أيضًا - في (غريب الحديث ٥/ ٢٥١) قال: حدثني أبو النضر، عن شعبة، عن عمار مولى بني هاشم، عن ابن عباس، قال: «إِنَّهُ عِرْقٌ عَانِدٌ أَوْ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ».\nوأخرجه ابن المنذر في (الأوسط ٥١) من طريق أبي عبيد بهذا الإسناد، وزاد فيه: «... فَلْتَدَعِ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلْ وَتَوَضَّأْ لِكُلِّ صَلَاةٍ»، قِيلَ: وَإِنْ سَالَ؟ قَالَ: «وَإِنْ سَالَ مِثْلَ هَذَا المثْعَبِ».\nقال أبو عبيد - عقبه -: «قوله: (عاند) يعني الذي قد عَنَد وبغى؛ كالإنسان يعاند عن القصد. يقول: فهذا العرق في كثرة ما يخرج من الدم بمنزلته».","vol":"27","page":447},{"text":"قلنا: هذا إسناد صحيح، فعمار بن أبي عمار وثقه جمهور الأئمة: أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود والنسائي ... وغيرهم. انظر (تهذيب التهذيب ٧/ ٤٠٤).\nفلعل هذا عن ابن عباس هو المحفوظ، دون المرفوع.\nوقد ورد في الباب أحاديث كثيرة بنحو هذا المعنى، ولكنها جميعًا ضعيفة - كما سيأتي -.\nوالذي في (الصحيحين) من حديث عائشة في قصة أم حبيبة بنت جحش وقصة فاطمة بنت أبي حبيش (أن ذلك عرق)، دون مزيد. والله أعلم.","vol":"27","page":448},{"text":"٣٤٣٩ - حَدِيثُ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ:\n◼ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂، قَالَتْ: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ، فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً، فَمَا تَأْمُرُنِي فِيهَا؟ فَقَدْ مَنَعَتْنِي الصِّيَامَ وَالصَّلَاةَ! قَالَ: «أَنْعَتُ لَكِ الكُرْسُفَ؛ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ». قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «فَتَلَجَّمِي»، قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «فَاتَّخِذِي ثَوْبًا». قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجًّا!\nفَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ، أَيَّهُمَا صَنَعْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ [مِنَ الْآخَرِ]، فَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ»، فَقَالَ: «إِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ [رَكَضَاتِ] الشَّيْطَانِ، فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ- أَوْ: سَبْعَةَ أَيَّامٍ- فِي عِلْمِ اللهِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي، فَإِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ، فَصَلِّي أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً- أَوْ: ثَلاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا- وَصُومِي وَصَلِّي؛ فَإِنَّ ذَلِكِ يُجْزِئُكِ، وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي [كُلَّ شَهْرٍ]، كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ، لِمِيقَاتِ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ.\nفَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي العَصْرَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ حِينَ تَطْهُرِينَ، وَتُصَلِّينَ (وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ) الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ تُؤَخِّرِينَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ العِشَاءَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ، وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ؛ فَافْعَلِي، وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الصُّبْحِ وَتُصَلِّينَ، وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي. وَصُومِي إِنْ قَوِيتِ عَلَى ذَلِكَ». فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَهُوَ أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَيَّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه:\nفضَعَّفه: أبو حاتم، وابن المنذر، والدَّارَقُطْنِيّ، وابن منده، وابن حزم،","vol":"27","page":449},{"text":"وابن عبد البر. وهو ظاهر صنيع أبي داود، والخطابي، والبيهقي، والمنذري، وابن رجب.\nواختلفت الرواية عن أحمد، والأكثر على أنه ضَعّفه ولم يأخذ به. وقيل: إنه رجع إلى تقويته وأخذ به.\nبينما حَسَّنه: البخاري، والطبري، والبغوي، والطوسي، وابن عبد الهادي، والألباني. وهو ظاهر صنيع ابن القطان، وابن سيد الناس، وابن القيم، وابن دقيق، وابن الملقن.\nوصححه: الترمذي، وعبد الحق، والنووي، وأحمد شاكر.\nوالراجح: ضعفه.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٨٧ \"والزيادات والرواية له\" / ت ١٢٩ \"واللفظ له\" / جه (٦٢٢ طبعة دار إحياء الكتب العربية (^١)، ٥٩٧ / .....].\nوقد سبق بتخريجه كاملًا وتحقيقه في (باب تَخْيِيرِ المُسْتَحَاضَةِ فِي الجَمْعِ بَيْنَ كُلِّ صَلَاتَيْنِ وَالغُسْلِ لَهُمَا، أَوِ الاغْتِسَالِ مَرَّةً وَاحِدَةً عِنْدَ الطُّهْرِ)، حديث رقم (؟؟؟؟).\n_________\n(^١) ولم يثبته محقِّقو طبعة دار التأصيل، وهو مثبَت في غيرها من الطبعات؛ كطبعة الرسالة، ودار الجيل، ودار الصِّديق. وقد ذكره المِزِّي في (التحفة ١٣/ ٤٢ - ٤٣).","vol":"27","page":450},{"text":"٣٤٤٠ - حَدِيثُ بُهَيَّةَ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ بُهَيَّةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ امْرَأَةً تَسْأَلُ عَائِشَةَ عَنِ امْرَأَةٍ فَسَدَ حَيْضُهَا وَأُهْرِيقَتْ دَمًا، [فَلَا تَدْرِي كَيْفَ تُصَلِّي، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي امْرَأَةٍ فَسَدَ حَيْضُهَا، وَأُهَرِيقَتْ دَمًا، فَلَا تَدْرِي كَيْفَ تُصَلِّي،] فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ آمُرَهَا: «فَلْتَنْظُرْ قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحِيضُ فِي كُلِّ شَهْرٍ [مَرَّةً] وَحَيْضُهَا مُسْتَقِيمٌ، فَلْتَعْتَدَّ بِقَدْرِ ذَلِكَ (فَلْتَقْعُدْ مِثْلَ ذَلِكَ) مِنَ [اللَّيَالِي وَ] الْأَيَّامِ، ثُمَّ لْتَدَعِ الصَّلَاةَ فِيهِنَّ- أَوْ: بِقَدْرِهِنَّ- ثُمَّ لْتَغْتَسِلْ [وَلْتُحْسِنْ (^١) طُهْرَهَا]، ثُمَّ لْتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ، ثُمَّ لْتُصَلِّ [فَإِنِّي أَرْجُو أَنَّ هَذَا مِنَ الشَّيْطَانِ، وَأَنْ يُذْهِبَهُ اللَّهُ عَنْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ». قَالَتْ: فَأَمَرْتُهَا بِفِعْلِهِ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهَا، فَمُرِي صَاحِبَتَكِ بِذَلِكَ].\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف. وضَعَّفه: المنذري والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٨٤ \"واللفظ له\" / عل ٤٦٢٥ \"والزيادات والرواية له ولغيره\" / هق ١٥٩٥، ١٦٤٢/ ...].\nسبق تخريجه وتحقيقه في (باب المُسْتَحَاضَةِ إِذَا كَانَتْ مُمَيِّزَةً، أوْ كَانَ لَهَا أَيَّامٌ مَعْلُومَةٌ)، حديث رقم (؟؟؟؟).\n_________\n(^١) - قوله: «ولتحسن» سقط من عند أبي يعلى، واستدركناه من (سنن البيهقي الكبرى).","vol":"27","page":451},{"text":"٣٤٤١ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ- امْرَأَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَهِيَ أُخْتُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ- فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، وَلَكِنْ هَذَا عِرْقٌ [فَتَقَهُ إِبْلِيسُ]، فَإِذَا أَدْبَرَتِ الْحَيْضَةُ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي، وَإِذَا أَقْبَلَتْ فَاتْرُكِي لَهَا الصَّلَاةَ».\nقَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ [أُمُّ حَبِيبَةَ] تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي، وَكَانَتْ تَغْتَسِلُ أَحْيَانًا فِي مِرْكَنٍ فِي حُجْرَةِ أُخْتِهَا زَيْنَبَ، وَهِيَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى إِنْ حُمْرَةَ الدَّمِ لَتَعْلُو الْمَاءَ، وَتَخْرُجُ فَتُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَا يَمْنَعُهَا ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> شاذ بهذه السياقة. وقوله: «فَتَقَهُ إِبْلِيسُ» منكر.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ن ٢٠٩ \"واللفظ له\" / كن ٢٦٢ / عه ٩٨٢ / طش ١٥٦٠ \"والزيادتان له ولغيره\" / .....].\nسبق تخريجه وتحقيقه في \"باب الاسْتِحَاضَةِ لَا تَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ، وَتَطَوُّعِ المُسْتَحَاضَةِ بِالغُسْلِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ\"، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"27","page":452},{"text":"٣٤٤٢ - حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْت أَبِي حُبَيْشٍ:\n◼ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ ﵂، قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَكُونَ لِي حَظٌّ فِي الْإِسْلَامِ، وَأَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَمْكُثُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ يَوْمٍ أُسْتَحَاضُ، فَلَا أُصَلِّي لِلَّهِ ﷿ صَلَاةً! ! قَالَتْ: اجْلِسِي حَتَّى يَجِيءَ النَّبِيُّ ﷺ.\nفَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ تَخْشَى أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا حَظٌّ فِي الْإِسْلَامِ، وَأَنْ تَكُونَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، تَمْكُثُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ يَوْمٍ تُسْتَحَاضُ، فَلَا تُصَلِّي لِلَّهِ ﷿ فِيهِ صَلَاةً! !\nفَقَالَ: «مُرِي فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ، فَلْتُمْسِكْ [عَنِ الصَّلَاةِ فِي] كُلِّ شَهْرٍ عَدَدَ أَيَّامِ أَقْرَائِهَا [قَبْلَ أَنْ يَعْرِضَ لَهَا هَذَا]، ثُمَّ تَغْتَسِلُ [غسْلَةً وَاحِدَةً]، وَتَحْتَشِي، وَتَسْتَثْفِرُ، وَتَنَظَّفُ، ثُمَّ تَطَهَّرُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَتُصَلِّي؛ فَإِنَّمَا ذَلِكَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، أَوْ عِرْقٌ انْقَطَعَ، أَوْ دَاءٌ عَرَضَ لَهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف. وضَعَّفه: البيهقي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حم ٢٧٦٣١ \"واللفظ له\" / هق ١٦٨١ \"مختصرًا والزيادات له\" / .....].\nسبق تخريجه وتحقيقه في \"باب مَا رُوِيَ فِي أَمْرِ المُسْتَحَاضَةِ بِالْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ\"، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"27","page":453},{"text":"٣٤٤٣ - حَدِيثُ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ:\n◼ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ﵂، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ اسْتُحِيضَتْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، فَلَمْ تُصَلِّ؟ ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «سُبْحَانَ اللهِ! إِنَّ هَذَا مِنَ الشَّيْطَانِ، لِتَجْلِسْ فِي مِرْكَنٍ، فَإِذَا رَأَتْ صُفْرَةً فَوْقَ المَاءِ؛ فَلْتَغْتَسِلْ لِلظُّهْرِ وَالعَصْرِ غُسْلًا وَاحِدًا، وَتَغْتَسِلْ لِلمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ غُسْلًا وَاحِدًا، وَتَغْتَسِلْ لِلفَجْرِ غُسْلًا وَاحِدًا، وَتَتَوَضَّأْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معلول سندًا ومتنًا. وأعله: يحيى القطان، وعلي بن المديني، والبيهقي، وابن عبد البر، وابن القطان، وابن رجب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٢٨١ \"واللفظ له\" / ك ٦٢٩ / هق ١٦٧٩ / .....].\nسبق تخريجه وتحقيقه في \"باب مَا رُوِيَ فِي جَمْعِ المُسْتَحَاضَةِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ\" حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"27","page":454},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-711>٦٢٣ - بَابُ مَا رُوِيَ فِيمَا تَفْعَلُ المَرْأَةُ إِذَا عَاوَدَهَا الدَّمُ بَعْدَ الطُّهْرِ مِنَ الحَيْضِ</span>\n٣٤٤٤ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: جَاءَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ مُرْشِدٍ (^١) - أُخْتُ بَنِي حَارِثَةَ - إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ [وَأَنَا جَالِسٌ عِنْدَهُ]، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي حَدَثَتْ لِي حَيْضَةٌ [أُنْكِرُهَا] لَمْ أَكُنْ أَحِيضُهَا! ! قَالَ: «وَمَا هِيَ؟» قَالَتْ: أَمْكُثُ ثَلَاثًا- أَوْ: أَرْبَعًا- بَعْدَ أَنْ أَطْهُرَ، ثُمَّ تُرَاجِعُنِي، فَتُحَرَّمُ عَلَيَّ الصَّلَاةُ (تَأْخُذُنِي، فَإِذَا تَطَهَّرْتُ مِنْهَا عَاوَدَتْنِي).\nفَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا رَأَيْتِ ذَلِكَ، فَامْكُثِي ثَلَاثًا، ثُمَّ تَطَهَّرِي [اليَوْمَ الرَّابِعَ]، وَصَلِّي [إِلَّا أَنْ تَرَيْ دُفْعَةً مِنْ دَمٍ قَاتِمَةً]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا. وأنكره: أبو بكر الفقيه، والبيهقي، وابن عبد البر، وأقره ابن الأثير وابن دقيق العيد. وقال ابن حزم: «خبر باطل»، وضَعَّفه جدًّا عبد الحق الإشبيلي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[صحا ٧٥١٤ \"واللفظ له\" / هق ١٥٨٨ \"مختصرًا والرواية له\" / كتاب\n_________\n(^١) وقيل: (بنت مرشدة). كما في (تفسير ابن أبي حاتم) و(تفسير ابن كثير). وقيل: (بنت مرثد). كما في (الإصابة) لابن حجر.","vol":"27","page":455},{"text":"أبي بكر بن الجهم (إمام ٣/ ٣١٣) \"والزيادات له\" / محلى (٢/ ٢١٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه أبو نعيم في (المعرفة)، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ النيسابوري في كتابه، قال: ثنا محمد بن عباد النيسابوري، ثنا أحمد بن حفص، حدثني أبي، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن حَرام بن عثمان، عن عبد الرحمن ومحمد ابني جابر، عن جابر بن عبد الله، به.\nومداره عندهم على حَرام بن عثمان، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه حَرام بن عثمان؛ قال عنه الذهبي: \"متروك باتفاق\" (ديوان الضعفاء ٨٥٩).\nوقال ابن عبد البر: «هذا حديث لا يوجد إلا بهذا الإسناد. وحَرام بن عثمان المدني متروك الحديث مجتمع على طرحه لضعفه ونكارة حديثه» (الاستذكار ١/ ٣٤١).\nوقال أيضًا: «لا يصح؛ لأنه انفرد به حَرام بن عثمان، وهو متروك عند جميعهم» (الاستيعاب ٣٢٣١)، و(التمهيد ١٦/ ٨٢).\nوأقره ابن الأثير في (أسد الغابة ٧/ ١٤)، وابن دقيق في (الإمام ٣/ ٣١٣).\nوقال البيهقي: قال الشيخ أبو بكر - يعني ابن إسحاق -: \"الخبر واهٍ\".\nثم قال البيهقي: \"حَرام بن عثمان ضعيف، لا تقوم بمثله الحجة\" (السنن عقب ١٥٨٨).\nوقال ابن حزم: «هذا الخبر باطل؛ إذ هو مما انفرد به حَرام بن عثمان.","vol":"27","page":456},{"text":"ومالك نفسه يقول: هو غير ثقة» (المحلى ٢/ ٢١٨).\nوقال عبد الحق: «حرام بن عثمان متروك» (الأحكام الوسطى ١/ ٢١٥).","vol":"27","page":457},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-712>٦٢٤ - بَابُ الاعْتِكَافِ لِلمُسْتَحَاضَةِ</span>\n٣٤٤٥ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ امْرَأَةٌ مُسْتَحَاضَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ، فَكَانَتْ تَرَى الحُمْرَةَ (الدَّمَ) وَالصُّفْرَةَ، فَرُبَّمَا وَضَعْنَا الطَّسْتَ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي». [وَزَعَمَ أَنَّ عَائِشَةَ رَأَتْ مَاءَ العُصْفُرِ، فَقَالَتْ: كَأَنَّ هَذَا شَيْءٌ كَانَتْ فُلَانةُ تَجِدُهُ].\n• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ بَعْضَ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ اعْتَكَفَتْ وَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح (خ).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nأولًا: قال البغوي: «ويجوز للمستحاضة الاعتكاف في المسجد، والطواف وقراءة القرآن، ويجوز للزوج غشيانها، كما تجب عليها الصلاة والصوم. هذا قول أكثر أهل العلم» (شرح السنة ٢/ ١٤٥).\nوقال الحافظ ابن رجب: \"وهذا الحديث يدل على أن المستحاضة مِن أهل العبادات كالطاهرة، فكما أنها تصلي فإنها تصوم، وتعتكف، وتجلس في المسجد، وتقرأ القرآن، وتمس المصحف، وتطوف بالبيت؛ فإن اعتكاف النبي ﷺ غالبه كان في شهر رمضان، فلو كانت المستحاضة كالحائض لا","vol":"27","page":458},{"text":"تصوم، لم تعتكف، لا سيما على رأي من يقول: (إن الاعتكاف لا يصح بغير صوم) وقد حكى إسحاق بن راهويه إجماع المسلمين على ذلك\" (فتح الباري ٢/ ٧٩).\nثانيًا: قال ابن الجوزي: «ما عَرَفنا من أزواج رسول الله مَن كانت مستحاضة. والظاهر أن عائشة أشارت بقولها: (مِن نسائه) أي: مِن النساء المتعلقات به، وهي أم حبيبة بنت جحش أخت زوجته زينب، فإنها كانت مستحاضة» (كشف المشكل من حديث الصحيحين ٤/ ٣٩٤).\nقلنا: هذا القول مردود بالرواية الأخرى، وفيها: «امْرَأَةٌ مُسْتَحَاضَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ»، وفي رواية ثالثة: «أَنَّ بَعْضَ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ»، وكلتاهما في الصحيح، فلا مجال مع هاتين الروايتين لهذا التأويل.\nوقد تعقبه الحافظ ابن حجر وغيره بنحو ما ذكرنا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٣٠٩ \"والزيادة له\"، ٣١٠ \"والرواية الأولى له\"، ٣١١ \"والرواية المختصرة له\"، ٢٠٣٧ \"واللفظ له\" / د ٢٤٦٤ / كن ٣٥٣١ / جه ١٧٦٦ / حم ٢٤٩٩٨ / مي ٨٩٨ / هق ١٥٧٩، ١٥٨٠، ٨٦٧٦، ٨٦٧٧ / محلى (٢/ ١٦٤) / بيب ٨٠ / مشب (٣/ ١٦٣٢) / طرخان (ص ٧٩) / حداد ٣٥٦ / كر (١٤/ ٧٣، ٧٤) / هامل ٢٩ / نبلا (٦/ ١٩٢) / ذهبي (٢/ ١٣٧) / ذهبي (دينار ٣٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البخاري (٣١٠، ٢٠٣٧): حدثنا قتيبة، حدثنا يزيد بن زُريع، عن خالد، عن عكرمة، عن عائشة، به.","vol":"27","page":459},{"text":"عكرمة هو القرشي الهاشمي، أبو عبد الله المدني، مولى عبد الله بن عباس، ثقة ثبت عالم بالتفسير.\nوخالد هو ابن مِهران الحذاء، أبو المَنازِل البصري، مولى قريش، ثقة يرسل.\nوقتيبة هو ابن سعيد بن جميل «ثقة ثبت» روى له الجماعة.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nاختُلف في سماع عكرمة من عائشة:\nفأثبته البخاري، قال في ترجمة عكرمة: \"سَمِع ابن عباس وأبا سعيد وعائشة\" (التاريخ الكبير ٧/ ٤٩). وأخرج له عنها عدة أحاديث، منها حديثنا هذا.\nوقال الآجري: سمعت أبا داود يقول: \"سَمِع عكرمة من عائشة\" (شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٢٩٩) (^١).\nوقيل ليحيى بن معين: عكرمة عن عائشة سمع منها؟ قال: \"لا أدري\" (تاريخ الدوري ٤١٢).\nواختَلف قول علي بن المديني في ذلك:\nفنَقَل الذهبي عن ابن المديني أنه قال: \"سَمِع من عائشة، وأبي هريرة، وأبي قتادة، ... \" (سير أعلام النبلاء ٥/ ١٣).\nبينما نَقَل عنه العلائي أنه قال: \"لا أعلمه سَمِع من أحد من أزواج النبي ﷺ شيئًا\" (جامع التحصيل، ص ٢٣٩).\nوكذا اختَلف قول أبي حاتم الرازي:\n_________\n(^١) لم نقف عليه في المطبوع من (سؤالاته لأبي داود).","vol":"27","page":460},{"text":"فقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في (المراسيل، ص ١٥٨): سمعتُ أبي يقول: \"عكرمة لم يسمع من عائشة\".\nبينما صَدَّر ترجمته في (الجرح والتعديل ٧/ ٧) بقوله: \"عكرمة مولى ابن عباس، سمع ابن عباس وابن عمرو وأبا سعيد الخدري وأبا هريرة وعائشة\"، ثم قال: \"قيل لأبي: سمع من عائشة؟ فقال: \"نعم\".\nوقال عبد العزيز الكناني في كتاب (التاريخ): قلت لأبي حاتم: عكرمة عن عائشة هو مسند؟ قال: \"نعم\" (إكمال تهذيب الكمال ٩/ ٢٦٦).\nقال المنذري: \"ويشبه أن يكون أبو حاتم الرازي تحقق سماعه من عائشة، فأثبته بعد أن كان نفاه\" (جزء فيه ذكر حال عكرمة، ص ١٧).\nوقال مغلطاي معلقًا على حديث من طريق عكرمة عن عائشة: \"هذا حديث صحيح الإِسناد متصله، وإن كان ابن أبي حاتم في كتاب (المراسيل) خالف ذلك بقوله: (سمعت أبي يقول: عكرمة لم يسمع من عائشة) فغير صواب لنقضه ذلك في كتابه (الجرح والتعديل): قيل لأبي: سمع عكرمة من عائشة؟ فقال: نعم\" (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٢٩٩).\nوقال أبو زرعة العراقي بعد ذكر كلام أبي حاتم: \"فهذا تناقض. ورَجَّح (^١) سماعه منها أن روايته عنها في صحيح البخاري\" (تحفة التحصيل، ص ٢٣٢).\nوصحح الترمذي والبيهقي حديثًا من روايته عن عائشة. انظر (جامع الترمذي ١٢٥٥)، و(السنن الكبير للبيهقي ٧٩٩٣).\nومع هذا توقف الحافظ ابن رجب في إثبات السماع، كما في (شرح علل\n_________\n(^١) كذا في المطبوع، ولعل الصواب: \"ويرجح\".","vol":"27","page":461},{"text":"الترمذي ٢/ ٦٠٤).\nوعلق على رواية البخاري (٣١١) المختصرة من طريق معتمر، عن خالد، عن عكرمة، عن عائشة: «أَنَّ بَعْضَ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ اعْتَكَفَتْ وَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ»، فقال: \"وهذه الروية ليس فيها تصريح برفعه، فإنه ليس فيها أن ذلك كان في زمن النبي ﷺ، ولا أنه كان معها (^١).\nوفي إسناده اختلاف أيضًا؛ فإن عبد الوهاب الثقفي رواه عن خالد، عن عكرمة: (أن عائشة قالت). وهذه الرواية تُشعِر بأنه لم يسمعه منها\" (فتح الباري ٢/ ٧٩).\nقلنا: الذي يظهر لنا ترجيح قول مَن أثبت السماع؛ فإن كل مَن رُوِي عنه نفيه رُوِي عنه أيضًا الإثبات، والمُثبِت مُقَدَّم على النافي في هذا الباب؛ لأن معه زيادة علم.\nومما يرجح سماع عكرمة من عائشة أنه قد ورد التصريح بالسماع منها في غير ما رواية، وإن كانت لا تخلو من مقال، منها:\n* ما رواه أحمد (٢٦١٧٧) عن رَوْح بن عُبَادة، قال: حدثنا أبان بن صَمْعة، حدثنا عكرمة، قال: حدثتني عائشة: «أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ».\nوهذا إسناد جيد، رجاله ثقات، إلا أن أبان بن صمعة نُسِب إلى التغير والاختلاط في آخر عمره. ولكن قال ابن عدي: \"ولم يُنسَب إلى الضعف؛ لأن مقدار ما يرويه مستقيم، وقد روى عنه البصريون ... بأحاديث، وكلها مستقيمة غير منكرة\" (الكامل ٢/ ٢٩٢).\n_________\n(^١) ولكن رواه الجماعة عن خالد الحذاء على الرفع، فهو أصح.","vol":"27","page":462},{"text":"* وأخرج أحمد (٢٦٢١٨)، والبخاري في (الأدب المفرد ٦١٠)، وغيرهما: من طريق سِمَاك، عن عكرمة، عن عائشة - زعم أنه سمعه منها -: أَنَّهَا رَأَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَدْعُو رَافِعًا يَدَيْهِ، يَقُولُ: «اللهُمَّ إِنِّي بَشَرٌ فَلَا تُعَاقِبْنِي، أَيُّمَا رَجُلٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ آذَيْتُهُ وَشَتَمْتُهُ فَلَا تُعَاقِبْنِي فِيهِ».\nولكن سِماك مُتكلَّم في روايته عن عكرمة خاصة.\n* وأخرج البخاري في (الأدب المفرد ٧٩٢) وغيره: من طريق الوليد بن أبي ثور، عن سِماك، عن عكرمة، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂: هَلْ سَمِعْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَمَثَّلُ شِعْرًا قَطُّ؟ فَقَالَتْ: أَحْيَانًا، إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ يَقُولُ: «وَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ».\nولكن الوليد هذا \"ضعيف\" كما في (التقريب ٧٤٣١).\n* وأخرج أبو العباس الأصم - كما في (مجموع مصنفاته ٤٢٠)، ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ٧٢٨) - من طريق يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربي، عن زائدة بن قدامة، حدثنا عبد العزيز بن رُفَيْع، عن عكرمة وعبد الله بن أبي مليكة، قالا: سمعنا عائشة تقول: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَمُرُّ عَلَى القِدْرِ، فَيَأْخُذُ مِنْهَا العَرَقَ، فَيَأْكُلُ مِنْهُ، ثُمَّ يَنْطَلِقُ إِلَى الصَّلَاةِ وَمَا يُمَضْمِضُ وَمَا يَتَوَضَّأُ».\nوهذا إسناد صحيح، إلا أن عبد العزيز بن رفيع خولف فيه من أصحاب عكرمة، فرووه عنه عن ابن عباس وليس عن عائشة، وبهذا أعله البخاري.\nوانظر بيان ذلك في \"باب ترك الوضوء مما مست النار\"، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"27","page":463},{"text":"٣٤٤٦ - حَدِيثُ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ عِكْرِمَةَ: «أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً وَهِيَ عَاكِفٌ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: «أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ كَانَتْ عَاكِفَةً وَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، وَرُبَّمَا جَعَلَتِ الطَّسْتَ تَحْتَهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن دون ذكر أم سلمة. وإسناده مرسل.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ٩٧٩٣ \"واللفظ له\" / ص (الفتح ١/ ٤١٢)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف): عن ابن عُلَيَّة، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، به.\nوأخرجه سعيد بن منصور - كما في (الفتح لابن حجر ١/ ٤١٢) -: عن إسماعيل بن إبراهيم - وهو ابن عُلَيَّة -، عن خالد، عن عكرمة، به نحو رواية ابن أبي شيبة.\nوزاد قال - أي: إسماعيل -: وحدثنا به خالد مرة أخرى عن عكرمة: «أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ كَانَتْ عَاكِفَةً وَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، وَرُبَّمَا جَعَلَتِ الطَّسْتَ تَحْتَهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه مرسل، وقد تقدم موصولًا من طرق عن عكرمة، كما عند البخاري وغيره، ولكن بدون تسمية (أم سلمة).\nولكن اعتمد على هذه الرواية ابن حجر في تعيين الصحابية المبهمة بأنها","vol":"27","page":464},{"text":"أم سلمة، فذكر هذه الرواية ثم قال: \"وهذا أَوْلى ما فُسرت به هذه المرأة لاتحاد المخرج، وقد أرسله إسماعيل بن عُلَيَّة عن عكرمة، ووصله خالد الطحان ويزيد بن زريع وغيرهما بذكر عائشة فيه، ورجح البخاري الموصول فأخرجه، وقد أخرج ابن أبي شيبة عن إسماعيل بن عُلَيَّة هذا الحديث كما أخرجه سعيد بن منصور بدون تسمية أم سلمة. والله أعلم\" (فتح الباري ١/ ٤١٢).\nوقال في موضع آخر: \"تسمية هذه الزوجة وَقَع في رواية سعيد بن منصور، عن إسماعيل- وهو ابن عُلَيَّة- حدثنا خالد- وهو الحذاء الذي أخرجه المصنف (^١) من طريقه- فذكر الحديث وزاد فيه: قال: وحدثنا به خالد مرة أخرى عن عكرمة، أن أم سلمة كانت عاكفة وهي مستحاضة. فأفاد بذلك معرفة عينها وازداد بذلك عدد المستحاضات. والله أعلم\" (الفتح ٤/ ٢٨١).\n_________\n(^١) يعني البخاري.","vol":"27","page":465},{"text":"٣٤٤٧ - حديث ابن عباس:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ بَعْضَ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ كَانَتْ تَعْتَكِفُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَهِيَ تُسْتَحَاضُ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> معلول. وأعله: الدَّارَقُطْنِيّ. وأقره ابن رجب، وابن الملقن.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [علقط ٣٧١٣].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nعَلَّقه الدَّارَقُطْنِيّ في (العلل) فقال: وقيل: عن معتمر، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد معلول؛ فإن المحفوظ: عن معتمر، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن عائشة. كذا رواه البخاري (٣١١) عن مُسدَّد، عن معتمر، به.\nوكذا رواه الثقات الأثبات من أصحاب خالد الحذاء؛ كيزيد بن زُرَيْع وخالد بن عبد الله ... وغيرهما.\nولذا قال الدَّارَقُطْنِيّ معقبًا على هذا الوجه: \"ذِكر ابن عباس فيه وهم من قائله، والأول هو الصواب\".\nوأقره ابن رجب في (فتح الباري ٢/ ٧٩)، وابن الملقن في (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥/ ٦٤).","vol":"27","page":466},{"text":"٣٤٤٨ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ:\n◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اعْتَكَفَ، فَقَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَانَ فِي نَفْسِي أَنْ أَعْتَكِفَ مَعَكَ، وَلَكِنْ أَصَابَتْنِي مُصِيبَةٌ! ! قَالَ: «لَا تَتْرُكِي الصَّلَاةَ لِشَيْءٍ، وَلَكِنِ اجْلِسِي ...» الحديث في ذكر المستحاضة.\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف. والصواب أن المستحاضة (أم حبيبة بنت جحش) كما قال الدَّارَقُطْنِيّ.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [علقط ٢٨٣٥].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nعلقه الدَّارَقُطْنِيّ في (العلل): عن سالم أبي غياث، عن بكر المزني، عن ابن عمر، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه سالم أبو غياث، وقد ضَعَّفه أحمد. وقال ابن مَعِين: \"لا شيء\". انظر (لسان الميزان ٣٣٤٥).\nوقد سئل الدَّارَقُطْنِيّ عن هذا الحديث، فقال: «يرويه سالم أبو غياث (^١)، عن بكر، ووهم في قوله: (أم حبيبة بنت أبي سفيان) وإنما المستحاضة أم حبيبة بنت جحش» (العلل ٢٨٣٥).\n_________\n(^١) تصحف في المطبوع إلى: \"سالم بن غياث\"، وصوبه المحقق في آخر الكتاب (٩/ ٥٠٤).","vol":"27","page":467},{"text":"٣٤٤٩ - حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ وَعِكْرِمَةَ مُرْسَلًا:\n◼ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ - أَوْ: عِكْرَمَةُ- قَالَ: «كَانَتْ زَينَبُ تَعْتَكِفُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَهِيَ تُرِيقُ الدَّمَ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ وَعِكْرَمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ كَانَتْ تَعْتَكِفُ [المَسْجدَ] مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهِيَ تُهْرَاقُ الدِّمَاءَ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ (لِكُلِّ صَلَاةٍ»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر. وأنكره: الدَّارَقُطْنِيّ والبيهقي والذهبي وابن رجب. وهو مرسل مضطرب الإسناد. والمحفوظ أن المستحاضة أم حبيبة، ولم تؤمر بالغسل لكل صلاة.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [مي ٩٢١].\nتخريج السياقة الثانية: [عيل (كثير - إمام ٣/ ٣٢١) \"واللفظ له\" / هق ١٦٧٠ \"والرواية له\" / فحيم ٣٣ \"والزيادة له\"].\nسبق تخريجه وتحقيقه في: \"باب مَا رُوِيَ فِي أَمْرِ المُسْتَحَاضَةِ بِالغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ\"، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"27","page":468},{"text":"٣٤٥٠ - حديث زينب بنت أبي سلمة:\n◼ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ﵂: «أَنَّهَا كَانَتْ تَعْتَكِفُ الْمَسْجِدَ وَهِيَ تُهْرَاقُ الدَّمَ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف معلول. وأعله: الدَّارَقُطْنِيّ، والذهبي، وابن رجب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[فحيم ٣٣ \"واللفظ له\" / عيل (كثير - إمام ٣/ ٣٢١)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن دحيم في (فوائده): عن محمود بن خالد المروزي، قال: ثنا الوليد، أخبرني أبو عمرو، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة وعكرمة، عن زينب بنت أبي سلمة، به.\nومحمود ثقة، وقد توبع:\nفرواه الإسماعيلي - كما في (الإمام لابن دقيق ٣/ ٣٢١) - من طريق أبي الوليد القرشي - وهو عبد الملك بن أصبغ -، عن الوليد بن مسلم ... به نحوه.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه معلول بعلتين:\nالأولى: الإرسال، فرواية زينب بنت أبي سلمة عن النبي صلى الله عله وسلم مرسلة على الصحيح. وبهذا أَعَل أبو حاتم الرازي وغيره الرواية الأخرى عن زينب.\nالعلة الثانية: الاضطراب على يحيى بن أبي كثير فيه على وجوه كثيرة، تقدم بيانها في \"باب أمر المستحاضة بالغسل لكل صلاة\".","vol":"27","page":469},{"text":"وكذا اضطرب فيه الأوزاعي على ثلاثة أوجه، تقدم بيانها كذلك في الباب المذكور.\nوقد أخطأ فيه الأوزاعي من وجهين:\nالأول: ذِكر عكرمة في السند. ولم يذكره أحد من أصحاب يحيى بن أبي كثير غيره.\nقال الدَّارَقُطْنِيّ: «وقول الأوزاعي وهم، ولم يَذكر أحد من أصحاب يحيى في حديثه (عكرمة) غير الأوزاعي» (العلل ٤٠٩١).\nالثانية: جَعْل المستحاضة زينب بنت أم سلمة.\nقال الذهبي: \"هذا غلط؛ زينب لا حاضت ولا اعتكفت مع رسول الله ﷺ، كانت صغيرة جدًّا. وجاء عن عكرمة ما يخالف هذا\" (المهذب ١/ ٣٤١)\nوقال ابن رجب: «ورواه الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة مرسلًا، وجَعَل المستحاضة زينب بنت أبي سلمة، وهو وهم فاحش؛ فإن زينب حينئذٍ كانت صغيرة» (الفتح ٢/ ١٦٧).","vol":"27","page":470},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-713>٦٢٥ - بَابُ الْمُسْتَحَاضَةِ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ</span>\n٣٤٥١ - حَدِيثُ أَبِي مَاعِزٍ مرسلًا:\n◼ عَنْ أَبِي مَاعِزٍ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي اسْتُحِضْتُ، قَالَ: «دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَكِ الَّتِي هِيَ أَيَّامُكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَاحْتَشِي كُرْسُفًا، وَطُوفِي بِالْبَيْتِ وَصَلِّي».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> صحيح المتن دون قوله «وَطُوفِي بِالْبَيْتِ» وهي صحيحة المعنى. وإسناده ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span> [ش ١٤٧٤٤]\nسبق تخريجه وتحقيقه في (باب المُسْتَحَاضَةِ إِذَا كَانَتْ مُمَيِّزَةً، أوْ كَانَ لَهَا أَيَّامٌ مَعْلُومَةٌ)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"27","page":471},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-714>أَبْوَابُ النِّفَاسِ</span>","vol":"27","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-715>٦٢٦ - بَابُ مَنْ سَمَّى النِّفَاسَ حَيْضًا، وَالحَيْضَ نِفَاسًا</span>\n٣٤٥٢ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ [مُضْطَجِعَةٌ] ١ فِي الخَمِيلَةِ، إِذْ حِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ، [فَخَرَجْتُ مِنْهَا،] ٢ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيْضَتِي، [فَلَبِسْتُهَا،] ٣ فَقَالَ [لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ] ٤: «مَا لَكِ؟ أَنَفِسْتِ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ. [فَدَعَانِي،] ٥ فَدَخَلْتُ (فَاضْطَجَعْتُ) مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ. «وَكَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ [مِنَ الجَنَابَةِ] ٦، وَكَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالْخَمِيلَةُ: «القَطِيفَةُ، وَهِيَ كُلُّ ثَوْبٍ لَهُ خَمْلٌ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ. وَقِيلَ: الخَمِيلُ: الأَسْوَدُ مِنَ الثِّيَابِ» (النهاية ٢/ ٨١).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن رجب: «ظاهر حديث أم سلمة وعائشة يدل على أن الحيض يسمى نفاسًا. وقد بوّب البخاري على عكس ذلك، وأن النفاس يُسمى حيضًا. وكأن مراده: إذا سُمي الحيض نفاسًا فقد ثبت لأحدهما اسم الآخر، فيسمى","vol":"27","page":475},{"text":"كل واحد منهما باسم الآخر، ويثبت لأحدهما أحكام الآخر. ولا شك أن النفاس يمنع ما يمنع منه الحيض ويوجب ما يوجب الحيض إلا في الاعتداد به؛ فإنها لا تعتد به المطلقة قرءًا، ولا تُستبرأ به الأمة. وقد حكى ابن جرير وغيره الإجماع على أن حكم النفساء حكم الحائض في الجملة» (فتح الباري لابن رجب ٢/ ٢٣ - ٢٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٩٨، ٣٢٢ \"والزيادات من الثانية إلى السادسة له ولغيره\"، ٣٢٣ \"والزيادة الأولى والرواية له ولغيره\"، ١٩٢٩ \"واللفظ له\" / م (٢٩٦/ ٥) \"وعنده الرواية والزيادة الأولى والرابعة إلى السادسة\" / ن ٢٨٨، ٣٧٥/ ...].\nسبق تخريجه كاملًا في (بَابِ مَنِ اتَّخَذَ ثِيَابَ الْحَيْضِ سِوَى ثِيَابِ الطُّهْرِ)، حديث رقم (؟؟؟؟).\nوبقية رواياته في (بَابِ الِاضْطِجَاعِ مَعَ الْحَائِضِ)، حديث رقم (؟؟؟؟).\nومما لم نذكره هناك الرواية التالية:","vol":"27","page":476},{"text":"رِوَايَةُ «فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «بَيْنَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الخَمِيلَةِ -قُلْتُ: وَمَا الخَمِيلَةُ؟ قَالَتْ: القَطِيفَةُ-، إِذْ حِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ آخُذُ ثيَابَ حَيْضَتِي، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَقَالَ: «أَنُفِسْتِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ.\nقَالَتْ: «وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَبِّلُـ[ـهَا] وَهُوَ صَائِمٌ، وَيَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  صحيح المتن بما سبق دون لفظة «فضحك»، وهذه السياقة إسنادها ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[كن ٣٢٥٣ مختصرًا / طب (٢٣/ ٣٨٣/ ٩١٣) ولم يَسُقْ متنه / طس ١٦٩٥ \"واللفظ له\" / سرج ١٤٤٨ \"والزيادتان له ولغيره\" / مزكيات ٦١/ ناسخ ٥٦/ مخلدي (ق ٣٠١ أ، ب) / عد (٥/ ٤٢٢) مختصرًا].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه النسائي في (الكبرى) -وعنه الطبراني في (الأوسط) -. ورواه السراج في حديثه -وعنه المزكي والمخلدي-، كلاهما: عن قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا سالم بن نوح [العطار]، عن عمر بن عامر، عن قتادة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، به.\nقال الطبراني: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن قتادة إلا عمر، ولا عن عمر إلا سالم، تَفَرَّد به قتيبة».\nقلنا: كَلَّا؛ فقد رواه ابن عدي في (الكامل ٥/ ٤٢٢)، وأبو نعيم في (المستخرج ٦٨٠) من طريق محمد بن أبان البلخي. ورواه ابن عدي أيضًا","vol":"27","page":477},{"text":"من طريق عبد الرحمن بن بشر. كلاهما عن سالم به، إلا أن ابن عدي اقتصر على آخره، وساقه أبو نعيم بلفظ الدستوائي الذي قرنه بقتادة.\nوسالم وشيخه متكلم فيهما كما سيأتي.\nوقد اضطرب فيه سالم:\nفرواه ابن شاهين في (الناسخ) من طريق إسحاق بن بهلول.\nورواه الطبراني في (الكبير) من طريق عقبة بن مكرم.\nورواه ابن عدي من طريق ابن شبة.\nثلاثتهم: عن سالم، عن عمر، عن يحيى، به، إلا أن الطبراني أحال على لفظ الدستوائي قبله. وقد سبق.\nفلم يذكروا فيه قتادة، وهو الصواب.\nولذا قال النسائي عقب طريق قتيبة: «هذا خطأ، ليس فيه قتادة، إلا أن قتيبة قال لنا ...».\nوقال الدَّارَقُطْنِيّ: «غريب من حديث قتادة عن يحيى، تَفَرَّد به قتيبة، وتابعه محمد بن أبان. ورواه غيره عن سالم، عن عمر بن عامر، عن يحيى بن أبي كثير» (المزكيات).\nوقال ابن عدي عقب رواية ابن أبان: «سمعت ابن صاعد يقول: ذُكر في هذا الإسناد قتادة، وليس فيه قتادة. قال: وحدثناه عمر بن شبة، ثنا سالم بن نوح، بإسناده نحوه، ولم يذكر في إسناده قتادة، وهكذا الحديث عن عمر بن عامر عن يحيى».\nثم قال: «ولسالم بن نوح غير ما ذكرت ... وعنده غرائب وأفرادات،","vol":"27","page":478},{"text":"وأحاديثه محتملة متقاربة» (الكامل ٥/ ٤٢٢ - ٤٢٤).\nقلنا: وسالم بن نوح: مختلف فيه؛\nفروى له مسلم في (الصحيح)، وقال أحمد: «ما أرى به بأسًا، قد كتبت عنه» (العلل - رواية عبد الله ٣٣٥١)، ونحوه في (رواية المروزي ٢٨٢). وقال أبو زرعة: «لا بأس به صدوق ثقة» (الجرح والتعديل ٤/ ١٨٨). وقال ابن قانع: «ثقة»، وقال الساجي: «صدوق ثقة» (تهذيب التهذيب ٣/ ٤٤٣). وذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٤١١).\nبينما قال أبو حاتم: «يُكْتَب حديثه ولا يُحتج به» (الجرح والتعديل ٤/ ١٨٨). وقال النسائي: «ليس بالقوي» (الضعفاء ٢٢٨) و(السنن الكبرى عقب ٦٢٥٩). وتقدم قول ابن عدي: «عنده غرائب وأفرادات». وقال الدَّارَقُطْنِيّ: «ليس بالقوي» (السنن عقب ١٢٤٩) و(العلل ٣/ ٤٠٧)، وقال مرة: «فيه شيء» (سؤالات ابن بكير للدارقطني ١١). وقال ابن القيسراني: «ضعيف» (ذخيرة الحفاظ ٤٣٧٣).\nواختلف قول ابن معين فيه؛ فقال مرة: «يُضعف» (سؤالات ابن الجنيد ٤٩١)، وقال أيضًا: «ليس بشيء» (تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز ٩٥) و(رواية الدوري ٣٩٩٥). كذا في هذا الموضع، وفي موضع آخر من (رواية الدوري ٤١٨٣): «ليس بحديثه بأس» (^١).\nونقل ابن شاهين الروايتين عن العباس الدوري في (المختلف فيهم ص ٣٣) ثم قال: \"وهذا الخلاف في سالم، عن أحمد ويحيى يوجب تعديله؛ لأن أحمد ويحيى - في أحد قوليه - قد قوياه، وهو إلى الثقة أقرب وحديثه مستقيم».\n_________\n(^١)","vol":"27","page":479},{"text":"وقد قال الساجي أيضًا: «صدوق ثقة، وأهل البصرة أعلم به من ابن معين» (تهذيب التهذيب ٣/ ٤٤٣).\nوقال الذهبي: «حسن الحديث» (من تكلم فيه وهو موثق ١٢١)، وذكره في (المغني في الضعفاء ٢٣٠٩) وقال: «صالح الحديث» (^١). وقال الحافظ: «صدوق له أوهام» (التقريب ٢١٨٥).\nقلنا: فمثله يحسن حديثه إلا إذا خولف أو اضطرب في حديثه، كما هنا.\nوشيخه عمر بن عامر السلمي أبو حفص البصري القاضي- مختلف فيه أيضًا:\nقال أحمد بن حنبل: «كان يحيى بن سعيد لا يرضاه». قيل: لِمَ؟ قال: «روى أحاديث أنكرها» (الجرح والتعديل ٦/ ١٢٧)، وفي (العلل رواية ابنه عبد الله ١٥١٧): \"كان يحيى بن سعيد لا يستمريه\" (^٢). وقال أحمد أيضًا: \"كان عبد الصمد بن عبد الوارث يَروي عنه عن قتادة مناكير\" (إكمال تهذيب الكمال ١٠/ ٧٨). وقال يحيى بن معين \"شعبة لم يرو عن عمر بن عامر البصري شيئا قط\" (رواية الدوري ٤٣٨٨). وقال أبو داود والنسائي: «ضعيف» (تهذيب الكمال ٢١/ ٤٠٦). وفي (الضعفاء للنسائي ٤٥٩): \"ليس بالقوي\". وقال عَمرو الفلاس: «ليسا بمتروك الحديث» (الكامل ٧/ ٣٤٥). وقال الدَّارَقُطْنِيّ: \"ليس بالقوي، تركه يحيى القطان\" (الإلزامات والتتبع ص ١٧١). وقال الساجي: \"صدوق ليس بالقوي فيه ضعف\" (إكمال\n_________\n(^١) ولم يصب حينما ذكره في (ديوان الضعفاء ١٥٤٩) واقتصر على قول يحيى فيه: \"ليس بشيء\"! .\n(^٢) كذا في مطبوع (العلل)، وكذا رواه ابن عدي في (الكامل ٧/ ٣٤٤) من طريق عبد الله. ولكن في (الضعفاء للعقيلي ٣/ ٤٤) عن عبد الله بن أحمد أيضًا: \"كان شعبة لا يستمرئه\"! . كذا (شعبة) بدل (يحيى). فالله أعلم.","vol":"27","page":480},{"text":"مغلطاي ١٠/ ٧٨).\nبينما قال يحيى بن معين: \"ليس به بأس\" (سؤالات ابن الجنيد ٥٨٩، ٩٠٤) و(الجرح والتعديل ٦/ ١٢٧). وقال مرة: \"ضعيف\" (الكامل ٧/ ٣٤٤) (^١)، وقال أبو زرعة الرازي: «ثقة» (الجرح والتعديل ٦/ ١٢٧)، وكذا قال العجلي في (معرفة الثقات وغيرهم ١٣٥٠)، وقال علي بن المديني: «شيخ صالح» (الكامل ٧/ ٣٤٤). وذكره ابن حبان فى (الثقات ٧/ ١٨٠ - ١٨١)، وقال في (مشاهير علماء الأمصار ١٢١٦): \"من المتقنين\"! . وقال ابن عدي: «لا بأس به» (الكامل ٧/ ٣٤٧).\nوقال الحافظ: «صدوق له أوهام» (التقريب ٤٩٢٥). وهو كما قال.\nوسبق المتن في الصحيح خلا لفظة: «فضحك»، فلم نجدها في غير هذه الرواية. والله أعلم.\n_________\n(^١) ولكن شيخ ابن عدي بهذا الرواية لم نقف على من وثقه، وهو أحمد بن علي بن بحر بن عليل المطيري، كذا ذُكر اسمه كاملًا في موضعين آخرين من (الكامل ١/ ٥٣٤، ٧/ ١٩٥).","vol":"27","page":481},{"text":"٣٤٥٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَا نَذْكُرُ (لَا نَنْوِي) ١ إِلَّا الحَجَّ، فَلَمَّا جِئْنَا سَرِفَ [أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا] ١ طَمِثْتُ (حِضْتُ) ٢، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ [يَا عَائشَةُ؟] ٢» قُلْتُ: لَوَدِدْتُ - وَاللَّهِ - أَنِّي لَمْ أَحُجَّ العَامَ! ! قَالَ: «[مَا لَكِ؟] ٣ لَعَلَّكِ نُفِسْتِ؟» [يَعني: الحَيْضَةَ. قَالَتْ:] ٤ قُلْتُ: نَعَمْ! قَالَ: «[سُبْحَانَ اللهِ] ٥ فَإِنَّ ذَلِكِ شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الحَاجُّ (انسُكِي المَنَاسِكَ كُلَّهَا) ٣، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي (حَتَّى تَغْتَسِلِي) ٤».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> متفق عليه (خ، م).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[خ ٢٩٤ والرواية الثانية له ولغيره، ٣٠٥ \"واللفظ له\"، ٥٥٤٨، ٥٥٥٩ / م (١٢١١/ ١١٩) والرواية الرابعة والزيادة الأولى والرابعة له، (١٢١١/ ١٢٠) والزيادة الثالثة له وهي رواية عند (خ) / د ١٧٧٢ والزيادة الثانية والخامسة والرواية الثالثة له ولغيره/ ن ٣٥٢، ٢٧٦١ والرواية الأولى له/ ...].\nوسبق بتخريجه كاملًا في باب (بَدْء الحيض).\nوفي الباب حديث آخر عن عائشة وعن ابن عباس وغيرهما. انظر: (باب الاضطجاع مع الحائض)، و(باب دم الحيض يصيب الثوب).","vol":"27","page":482},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-716>٦٢٧ - بَابُ مُدَّةِ النِّفَاسِ</span>\n٣٤٥٤ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:\n◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَتِ النُّفَسَاءُ تَجْلِسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ [بَعْدَ نِفَاسِهَا] أَرْبَعِينَ يَوْمًا [أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً]، فَكُنَّا نَطْلِي وُجُوهَنَا بِالوَرْسِ مِنَ الكَلَفِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> مختلف فيه:\nفضَعَّفه: ابن حبان - وتبعه ابن طاهر -، والدَّارَقُطْنِيّ - وأقره الغساني، وابن عبد الهادي -، وأبو بكر بن إسحاق الفقيه، وابن حزم، والإشبيلي، وابن القطان، وابن رجب، وابن كثير. وهو ظاهر صنيع البيهقي -في مواضع-، وابن العربي.\nبينما صححه: ابن السكن، وابن القيم، وأحمد شاكر. وهو ظاهر صنيع الحاكم. وجَوَّده الذهبي، وابن الملقن.\nوحَسَّنه: النووي، وهو ظاهر صنيع البيهقي -في موضع-، والخطابي.\nوحَسَّنه بشواهده: الألباني، وابن عثيمين.\nوالراجح: ضعفه، كما سيأتي بيانه في التحقيق.\n\n<span data-type=\"title\">[اللغة]:</span>\nالوَرْسُ: نبات كالسمسم ليس إلا باليمن، يُزرَع فيَبقَى عشرين سنة، نافعًا","vol":"27","page":483},{"text":"للكَلَف طلاءً، وللبَهَق شُربًا، ولُبس الثوب المُوَرس مُقَوٍّ على الباه. (القاموس ١/ ٧٤٧).\nالكَلَف: لونٌ بين السواد والحمرة، وهي حمرة كدرة تعلو الوجه. (تاج العروس ١/ ٦١٠٣).\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الترمذي: «أجمع أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم- على أن النفساء تَدَع الصلاة أربعين يومًا، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلي.\nفإذا رأت الدم بعد الأربعين، فإن أكثر أهل العلم قالوا: لا تدع الصلاة بعد الأربعين. وهو قول أكثر الفقهاء. وبه يقول سفيان الثورى وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق.\nويُروى عن الحسن البصري أنه قال: إنها تدع الصلاة خمسين يومًا إذا لم تَرَ الطهر.\nويُروى عن عطاء بن أبى رباح والشعبي: ستين يومًا» (السنن عقب رقم ١٤٠).\nوقال ابن عبد البر: «ليس في مسألة أكثر النفاس موضع للاتباع والتقليد، إلا مَن قال بالأربعين؛ فإنهم أصحاب رسول الله - ﷺ - ولا مخالف لهم منهم. وسائر الأقوال جاءت عن غيرهم، ولا يجوز عندنا الخلاف عليهم بغيرهم؛ لأن إجماع الصحابة حجة على مَن بعدهم، والنفس تسكن إليهم، فأين المَهْرَب عنهم دون سُنة ولا أصل؟ ! وبالله التوفيق» (الاستذكار ٣٧٢٢).\nوقال الشوكاني: «والأدلة الدالة على أن أكثر النفاس أربعون يومًا -","vol":"27","page":484},{"text":"متعاضدة بالغة إلى حد الصلاحية والاعتبار، فالمصير إليها متعين.\nفالواجب على النفساء وقوف أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك» (نيل الأوطار ١/ ٣٥٢).\nبينما قال الشنقيطي: «الحديث إنما يدل على أنها تجلس أربعين، ولا دلالة فيه على أن الدم إن تمادى بها لم تجلس أكثر من الأربعين، فمِن الممكن أن تكون النساء المذكورة في الحديث لم يتمادَ الحيض بها إلا أربعين، فنص الحديث على أنها تجلس الأربعين، ولا ينافي أن الدم لو تمادى عليها أكثر من الأربعين لجلست أكثر من الأربعين.\nويؤيده أن الأوزاعي ﵀ قال: «عندنا امرأة ترى النفاس شهرين»، وذلك مشاهد كثيرًا في النساء» (أضواء البيان ٢/ ٢٣٥، ٢٣٦).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣١١ \"والزيادتان له ولغيره\" / ت ١٤٠ \"واللفظ له\" / جه ٥٩٨ / حم ٢٦٥٦١، ٢٦٥٨٤، ٢٦٥٩٢، ٢٦٦٣٨ / مي ٩٧٨ / ك ٦٣٣ / ش ١٧٧٤٤ / عل ٧٠٢٣ / طب (٢٣/ ٣٧٠/ ٨٧٨) / حق ١٨٧٥، ١٨٧٦/ قط ٨٦٢، ٨٦٣ / منذ ٨٢٨/ طوسي ١٢٠، ١٢١ / نعيم (طب ٣١٣) / مجر (٢/ ٢٢٩) / لا ٨١٦ مختصرًا/ غحم ٤١/ شج ١٤٩/ مستغفط ١٤٧/ هق ١٦٢٧، ١٦٢٨/ هقع ٢٢٨١/ هقخ ١٠٥٠، ١٠٥١/ صلاة ١٢٥/ أسلم ٨ / أصبهان (٢/ ٥٤) / بغ ٣٢٢ / كر (٥٥/ ٦٢) / تحقيق ٣٠٨ / إمام (٣/ ٣٤٠) / كما (٣٥/ ٣٠٦، ٣٠٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود: حدثنا أحمد بن يونس، أخبرنا زهير، حدثنا علي بن","vol":"27","page":485},{"text":"عبد الأعلى، عن أبي سهل، عن مُسَّة عن أم سلمة، به، مع الزيادتين.\nورواه الدارمي وأحمد وابن أبي شيبة وابن راهويه ... وغيرهم من طرق عن زهير، به.\nوزهير هو ابن معاوية. وأبو خيثمة الجعفي ثقة ثبت، وقد توبع:\nفرواه الترمذي وابن ماجه عن نصر بن علي الجهضمي قال: حدثنا شجاع بن الوليد، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبي سهل، عن مسة الأزدية، عن أم سلمة، به.\nورواه أحمد وابن راهويه وغيرهما عن شجاع به.\nومداره عند الجميع على على بن عبد الأعلى عن أبي سهل- وهو كثير بن زياد- به.\nقال الترمذي: «هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي سهل، عن مسة الأزدية، عن أم سلمة. واسم أبي سهل: كثير بن زياد. قال محمد بن إسماعيل: «علي بن عبد الأعلى ثقة، وأبو سهل ثقة، ولم يَعْرِف محمد هذا الحديث إلا من حديث أبي سهل» (السنن عقب رقم ١٤٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد رجاله ثقات، سوى مُسة الأَزدية -وتكنى أم بُسة -؛ فلم يوثقها أحد، ولم يصح أن روى عنها سوى أبي سهل، ولا تُعرف في غير هذا الحديث، قال البخاري: «لا أعرف لمُسةَ غير هذا الحديث» (علل الترمذي ٧٧).\nولذا ذكرها الذهبي في فصل النساء المجهولات من (الميزان ٤/ ٦١٠)، وقال: «لا يُعرف لها إلا هذا الحديث».","vol":"27","page":486},{"text":"فهي مجهولة، وكذا قال غير واحد، ومنهم ابن حجر كما سيأتي، بينما قال في (التقريب ٨٦٨٢): «مقبولة»، أي: حيث تتابع، ولم تتابع هنا.\nوقد أَعَل الحديث بها غير واحد من النقاد:\nفقال الدَّارَقُطْنِيّ عقبه: «مسة لا تقوم بها حجة»، نقله ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٤١٦)، والغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدَّارَقُطْنِيّ ١٥٩)، والذهبي في فصل النساء المجهولات من (الميزان ٤/ ٦١٠)، والحافظ في (التلخيص ١/ ٣٠٣)، وسقط من مطبوع السنن! !\nوروى البيهقي عن أبي بكر بن إسحاق الفقيه -وأقره-، أن مسة «فيها نظر»، وسيأتي نص عبارته من (الخلافيات ٣/ ٤٣٥).\nوقال ابن حزم: «هي مجهولة» (المحلى ٢/ ٢٠٤).\nوذكره عبد الحق من عند أبي داود بلفظ الرواية الآتية من طريق يونس بن نافع عن كثير عن مسة، ثم قال: «وقد رُوي في هذا عن أنس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعثمان بن العاص، عن النبي ﷺ، في النفساء: أنها تقعد أربعين ليلة. وهي أحاديث معتلة بأسانيد متروكة، وأحسنها حديث أبي داود» (الأحكام الوسطى ١/ ٢١٨).\nفيحتمل أنه يصحح حديث مسة بسكوته عنه كما ذكره في المقدمة، ويكون قصده بالمعتل ما أشار إليه من حديث أنس وابن عمرو وعثمان.\nويحتمل أنه قصد إعلال الجميع.\nوهذا ما فهمه ابن القطان، حيث ذكره ضمن الأحاديث التي عللها عبد الحق، ولم يبين موضع العلل من أسانيدها، ثم قال: «علة الخبر المذكور مسة المذكورة، وهي تكنى أم بُسة، ولا تُعرف حالها ولا عينها، ولا تُعرف في غير هذا","vol":"27","page":487},{"text":"الحديث» (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٢٩ - ٣٣٠).\nقال ابن دقيق: «وفي قول ابن القطان: (لا يُعرف لها عين) نظر؛ فإن ذلك يتوجه إذا لم يَرْوِ عنها إلا كثير بن زياد، وقد رُوي عنها مِن حديث الحكم بن عتيبة، ورأيت في كتاب (السنن) للبيهقي حاكيًا عن البخاري: (رَوى لمسة شعبة).\nإلا أن يكون ابن القطان لم يَعتدَّ بالرواية عن الحكم بن عتيبة لضعف روايتها، ويجعل وجود هذه الرواية كعدمها، فلقوله وجه» (الإمام ٣/ ٣٤٣).\nقلنا: هذا الأخير هو الصواب كما سيأتي، وقد وَهِم في نقله من السنن، حيث زعم أن البخاري قال فيه: «رَوى لمسة شعبة»! والذي في السنن: «بلغني عن أبي عيسى الترمذي أنه قال: سألت محمدًا -يعني البخاري- عن هذا الحديث، فقال: علي بن عبد الأعلى ثقة، روى له شعبة. وأبو سهل كثير بن زياد ثقة. ولا أعرف لمسة غير هذا الحديث» (السنن الكبير عقب رقم ١٦٢٨).\nوكذا هو في (علل الترمذي ٧٧).\nوإذا كان لا يَعرف لها سوى هذا الحديث، ولم يعرفه إلا من حديث أبي سهل كما ذكره الترمذي في (السنن عقب رقم ١٤٠)، فكيف يقول: «رَوى لمسة شعبة»؟ ! فهذا وهم لا شك فيه، ولعله تحرف في النسخة التي نقل منها ابن دقيق.\nوقال ابن رجب: «وفي الباب أحاديث مرفوعة فيها ضعف، ومن أجودها ... حديث مسة» (الفتح ٢/ ١٩٠).\nوقوله: «أجودها» لا يعني أنه في ذاته جيد، وإنما بالنسبة لغيره لأنه حَكَم","vol":"27","page":488},{"text":"على جميعها بالضعف.\nوقال ابن كثير: «رجاله كلهم ثقات، إلا أن مسة الأزدية عجوز لا تُعرف إلا بهذا الحديث عن أم سلمة، ولم يَرْوِ عنها سوى أبي سهل» (إرشاد الفقيه ١/ ٨٠، ٨١).\nوقال ابن سيد الناس: «لا يُعرف حالها ولا عينها، ولا تُعرف في غير هذا الحديث»، نقله في (نيل الأوطار ١/ ٣٥١).\nوقال الشوكاني: «ومسة الأزدية مجهولة الحال» (نيل الأوطار ١/ ٣٥١).\nوقال ابن حجر: «مسة مجهولة الحال» (التلخيص ١/ ٣٠٣).\nهذا، وقد قال ابن العربي: «وهذا الباب بجملته لا يصح فيه خبر عن النبي ﷺ بحال» (العارضة ١/ ٢٢٨).\nوخالف في ذلك جماعة، منهم الحاكم، حيث رواه بلفظ السياقة الآتية، من طريق يونس بن نافع عن كثير عن مسة، ثم قال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ولا أعرف في معناه غير هذا، وشاهده ما حدثناه ...». وساقه من طريق زهير عن علي كما سبق.\nوقال البيهقي -بعد أن ذكر الحديث، وبعض الموقوفات في الباب-: «وقد رُوي فيها أحاديث مرفوعة، كلها سوى ما ذكرناه ضعيفة» (السنن الكبرى عقب رقم ١٦٣٢).\nقال الألباني: «وفي هذا إشارة منه إلى أن حديث الباب عنده قوي ثابت» (صحيح أبي داود ٢/ ١١٩).\nولذا قال مغلطاي: «ولما ذكره البيهقي أتبعه تحسينًا بحاله» (شرح ابنماجه","vol":"27","page":489},{"text":"٣/ ١٨٦).\nوقال بدر الدين العيني: «وحَسَّنه البيهقي والخطابي» (عمدة القاري ٥/ ٣٨٢).\nوقد سبق عن البيهقي خلاف ذلك، وسيأتي أيضًا.\nوقال الخطابي: «حديث مسة أثنى عليه محمد بن إسماعيل» (معالم السنن ١/ ٩٥).\nوحَسَّنه النووي في (المجموع ٢/ ٥٤١)، وقال في موضع آخر: «واعتمد أكثر أصحابنا جوابًا آخر، وهو تضعيف الحديث، وهذا الجواب مردود، بل الحديث جيد كما سبق، وإنما ذكرتُ هذا لئلا يُغتر به»! (المجموع ٢/ ٥٤٢).\nوقال النووي أيضًا: «حديث حسن، وقال الخطابي: (أثنى البخاري على هذا الحديث) وأما قول جماعة من مصنفي الفقهاء: إنه حديث ضعيف، فمردود عليهم» (خلاصة الأحكام ١/ ٢٤٠).\nوقال ابن القيم: «وصح عن أم سلمة ...»، وذكره (زاد المعاد ٤/ ٤٠٢).\nوقال الذهبي: «سنده جيد» (تنقيح التحقيق ١/ ٩٢).\nوقال ابن الملقن: «هذا الحديث جيد» (البدر المنير ٣/ ١٣٧).\nوقال في خلاصته: «وقال - أي: الحاكم -: صحيح الإسناد. وكذا صححه ابن السكن. وخالف ابن حزم وابن القطان وضعفاه. والحق صحته، قال الخطابي: أثنى البخاري على هذا الحديث» (خلاصة البدر ١/ ٨٣).\nوقال في الأصل: «لا نُسَلِّم لابن حزم وابن القطان دعوى جهالة عين مسة؛","vol":"27","page":490},{"text":"فإنه قد روى عنها جماعات: كثير بن زياد، والحكم بن عتيبة ... وزيد بن علي بن الحسين. رواه البيهقي عن الحاكم، وروى - أيضًا - محمد بن كُنَاسة، عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن [أبي] (^١) الحسن، عن مسة أيضًا. فهؤلاء أربعة رووا عنها، فارتفعت جهالة عينها.\nوأما جهالة حالها، فهي مرتفعة بثناء (^٢) البخاري على حديثها، وتصحيح الحاكم لإسناده، فأقل أحواله أن يكون حسنًا» (البدر المنير ٣/ ١٤١).\nوكذا رد مغلطاي القول بجهالة عينها برواية مَن ذكرهم ابن الملقن (شرح ابن ماجه ٣/ ١٨٦).\nوقال المباركفوري: «الظاهر أن هذا الحديث حسن صالح للاحتجاج، وفي الباب أحاديث أخرى ضعيفة تؤيده» (تحفة الأحوذي ١/ ٣٦٤).\nوحَسَّن الألباني سنده في (صحيح أبي داود ٢/ ١١٧)، و(الإرواء ١/ ٢٢٢، ٢٢٦)، و(الضعيفة ١٢/ ٣٤٤).\nوصححه أحمد شاكر في تحقيقه لـ (جامع الترمذي ١/ ٢٥٧، ٢٥٨).\nقلنا: في بعض صنيع هؤلاء نظر، فما ذُكر من انتفاء جهالة عينها برواية غير واحد عنها- مردود، فهم كما ذكرهم ابن الملقن: (كثير بن زياد، والحَكَم بن عتيبة، وزيد بن علي بن الحسين، وأبو الحسن، وهو علي بن عبد الأعلى كما سنبينه في موضعه).\nولا تَثبت الرواية عن أحد من هؤلاء إلا عن كثير- وهو أبو سهل- ومَن\n_________\n(^١) - سقط من المطبوع من البدر، والصواب إثباته كما في (الخلافيات ١٠٥٣).\n(^٢) - في المطبوع من البدر: «ببناء»! وهو تحريف.","vol":"27","page":491},{"text":"سواه إنما رُوي عنهم من طريق محمد بن عبيد الله العرزمي، وهو متروك؛ ولذا تَرَاجع ابن دقيق عن تعقب ابن القطان كما سبق.\nوما ذُكر من انتفاء جهالة حالها مردود أيضًا؛ فإنه لم يَثبت عن أحد من أهل العلم توثيقها أو تعديلها.\nفأما زَعْم الخطابي ومَن تبعه بأن البخاري أثنى على حديثها، فلا يصح؛ فإنه -كما يظهر من سياقه - استنبطه مما رواه الترمذي عن البخاري كما مر آنفًا، وليس فيه إلا توثيق أبي سهل وعلي، وأنه لم يعرفه من غير هذا الوجه، وسكت عن مسة، فأين ثناؤه على حديثها؟ !\nبل ما ذكره عنه في (العلل)، وهو أنه لا يَعرف لمسة غير هذا الحديث- فيه إشارة إلى جهالتها.\nويؤيده أن الترمذي لم يُحَسِّن الحديث، بل ذكر أنه لا يعرفه من غير هذا الوجه (^١)، ثم ذكر كلام البخاري.\nوأما تصحيح الحاكم فلا يُعتمَد عليه؛ فكم من حديث صححه في مستدركه وهو منكر أو باطل!\nوعليه، فتصحيح إسناد حديثها غير مقبول، وكذا تحسينه، إلا إِنْ حُمِل على قول الذهبي: «وأما المجهولون من الرواة، فإن كان الرجل من كبار التابعين أو أوساطهم احتُمل حديثه وتُلُقِّي بحُسْن الظن، إذا سَلِم من مخالفة الأصول وركاكة الألفاظ» (ديوان الضعفاء والمتروكين، ص ٤٧٨).\n_________\n(^١) - وقع في (الجامع، ط/ شاكر): «هذا حديث غريب لا نعرفه ... إلخ»، وكلمة «غريب» لا تثبت، ويؤيده أنها ليست في (التحفة ١٣/ ٦١) و(التهذيب ٣٥/ ٣٠٧)، و(مستخرج الطوسي ١/ ٣٧٢).","vol":"27","page":492},{"text":"وقال أيضًا: «وما علمتُ في النساء مَن اتُّهِمت ولا مَن تركوها» (الميزان ٤/ ٦٠٤).\nلاسيما وحديثها هذا موافق للإجماع المذكور في الفوائد آنفًا.\nوقد قَوَّى غير واحد هذا الحديث بشواهده المخرجة في الباب:\nفقال الألباني: «الحديث له شواهد كثيرة، لا ينزل بها عن مرتبة الحسن لغيره» (الثمر المستطاب، ص ٤٦).\nوقال أيضًا: «وهي - يعني: الشواهد - وإن كان أفرادها ضعيفة؛ فمجموعها يعطي الحديث قوة» (صحيح أبي داود ٢/ ١١٩).\nوقال ابن عثيمين: «وهذا الحديث مِن العلماء مَن ضَعَّفه، ومنهم مَن حَسَّنه وجَوَّده، وله شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن» (الشرح الممتع ١/ ٥١٠).\nولكن شواهد الباب -بِغَضِّ النظر عن ضعفها- تفيد التوقيت صراحة، وهو ما لا يفيده حديث أم سلمة؛ ولذا لا نرى تقويته بشواهد الباب. والله أعلم.\nهذا، وقد أُعِل هذا الحديث بعلل أخرى واهية، فمن ذلك:\n١ - أن ابن حبان ذَكَر أبا سهل كثير بن زياد في (المجروحين ٢/ ٢٢٩)، وقال: «يَروي عن الحسن وأهل العراق الأشياء المقلوبة، أستحب مجانبة ما انفرد من الروايات ... وهو الذي روى عن مسة عن أم سلمة ...» وذكر الحديث.\nولذا قال ابن طاهر المقدسي: «رواه كثير بن زياد ... وكثير هذا يَروي الأشياء المقلوبات، يُتجنب ما انفرد به» (التذكرة ٦١٣)، و(معرفة التذكرة","vol":"27","page":493},{"text":"٥٩٦).\nوبكلام ابن حبان تَعَقَّب مغلطاي على ابن القطان، حيث زعم أنه عصب الجناية برأس مسة، وسكت عن أبي سهل! (شرح ابن ماجه ٣/ ١٨٦).\nوقال البيهقي: «أبو سهل ... ليس له ذكر في الكتابين (الصحيحين)، أورده أبو حاتم في كتاب (المجروحين)، واستحب مجانبة ما انفرد به، وقد وثقه البخاري من رواية أبي عيسى عنه»، (الخلافيات ٣/ ٤٠٧).\nثم روى البيهقي عن أبي بكر ابن إسحاق الفقيه -وأقره- أن أبا سهل فيه نظر. وسيأتي نص عبارته من (الخلافيات ٣/ ٤٣٥).\nقلنا: لا يُسَلَّم لهم ذلك، فأبو سهل كثير بن زياد ثقة، وثقه البخاري -كما سبق-، ويحيى بن معين، وأبو حاتم، والنسائي، (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٧٠).\nفقول هؤلاء مُقَدَّم على قول ابن حبان ومَن تبعه كما في (البدر المنير ٣/ ١٤٠).\nبل إن ابن حبان نفسه ذكره في (الثقات ٧/ ٣٥٣) وقال: «كان ممن يخطئ».\nوقد اتفق الحافظان الذهبي وابن حجر على توثيقه كما في (الكاشف ٤٦٣٠)، و(التقريب ٥٦١٠).\nوتَعَقَّب ابن حجر ابن حبان، فقال: «وأَغْرَبَ ابن حبان فضَعَّفه بكثير بن زياد، فلم يُصِبْ» (التلخيص ١/ ٤٤٠).\nوقول البيهقي: «ليس له ذِكر في الصحيحين» ليس بعلة؛ ولذا تعقبه ابن التركماني","vol":"27","page":494},{"text":"قائلًا: «ذَكر في الخلافيات أنه لا ذِكر له في الصحيح، وهذا لا يُعارِض توثيق البخاري» (الجوهر ١/ ٣٤١)، ومثله في (الإمام ٣/ ٣٤٣) لابن دقيق.\n٢ - أن البيهقي روى عن أبي بكر بن إسحاق الفقيه، أنه قال: «إن صح الحديث عن النبي ﷺ في ذلك؛ فليس لأحد مع النبي ﷺ حجة (^١)، إلا أن علي بن عبد الأعلى وأبا سهل ومسة فيهم نظر ... وإن لم يصح واحد من هذه الأخبار؛ فقد صح عن النبي ﷺ أنه قال لعائشة وأم سلمة ﵄: «أَنُفِسْتُمَا؟» قالتا: «نعم»، (الخلافيات ٣/ ٤٣٥، ٤٣٦ بتصرف يسير).\nوسَبَق الكلام على مسة وأبي سهل. وأما علي بن عبد الأعلى- وهو أبو الحسن الأحول- فقد وثقه البخاري -كما سبق-، وقال أحمد وغيره: «ليس به بأس»، وقال أبو حاتم والدَّارَقُطْنِيّ: «ليس بالقوي» (التهذيب ٧/ ٣١٣/ ٥٧٩)، وقال الحافظ: «صدوق، ربما وهم» (التقريب ٤٧٦٣).\nفحديثه لا ينزل عن مرتبة الحسن، ثم إنه توبع على أصل الحديث كما سيأتي عقب الرواية الثانية.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيهات]:</span>\nالتنبيه الأول: زَعَم مغلطاي أن الحديث جاء من غير طريق مسة، فذكر في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٨٧) أن «في كتاب الضعفاء لابن حبان: روى كثير بن زياد عن الحسن عن أم سلمة: «كَانَ النِّسَاءُ يَقْعُدْنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ نِفَاسِهِنَّ أَرْبَعِينَ لَيْلَةٍ (أَوْ) أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَكُنَّا نَطْلِي عَلَى وُجُوهِنَا الوَرْسَ مِنَ الكَلَفِ». ثم قال: «وهو إسناد جيد إنْ سَلِم من انقطاع ما بين الحسن\n_________\n(^١) - ظاهر صنيع المحقق أن هنا نهاية كلام ابن إسحاق، وما بعده للبيهقي، وظاهر السياق يخالفه، وقد ذكره بتمامه دون فصل في (المختصر ١/ ٤٣٢).","vol":"27","page":495},{"text":"وأم سلمة؛ فإن أبا حاتم شك فيه».\nوهذا وهم منه ﵀، أو لعله اطلع على نسخة فيها تصحيف؛ فإن الذي في «الضعفاء» وهو «المجروحين» لابن حبان (٢/ ٢٢٩): كثير بن زياد عن مسة عن أم سلمة، كرواية الجماعة سواء بسواء.\nالتنبيه الثاني: أخطأ بعض الرواة في تسمية علي بن عبد الأعلى راوي الحديث عن أبي سهل. فرواه البيهقي في خلافياته من طريق الحسن بن سهل بن عبد العزيز عن أبي الوليد الطيالسي عن زهير بن معاوية عن عبد الأعلى. بدل علي بن عبد الأعلى. وهذا خطأ واضح، فالحديث مشهور محفوظ من طرق عن زهير عن علي بن عبد الأعلى.\nولذا قال البيهقي عقبه: «كذا يقول أبو الوليد، والصواب علي بن عبد الأعلى» (الخلافيات ١٠٥١).\nوقال أيضًا: «وقال أبو الوليد عن زهير عن عبد الأعلى، وليس بمحفوظ» (السنن عقب رقم ١٦٢٧).\nقلنا: لكن الوهم ليس من أبي الوليد الطيالسي، إنما من الراوي عنه الحسن بن سهل بن عبد العزيز، فقد ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ١٨١) وقال: «ربما أخطأ».\nومما يؤيد ذلك أن الدارمي والفضل بن الحُبَاب وإبراهيم بن هانئ- رووه عن الطيالسي على الصواب.\nالتنبيه الثالث: وقع تصحيف في متن الحديث في المطبوع من «المعجم الكبير» للطبراني، فجاء هكذا: «وكنا نصلي وعلى وجوهنا الورس من الكلف».\nوهذا من طريف التصحيف؛ فإن المعنى مختلف تمامًا مع أن التصحيف","vol":"27","page":496},{"text":"في حرف واحد، تصحفت الطاء إلى الصاد، ثم زيد حرف العطف، وصوابه: «كنا نَطلي على وُجُوهنَا الوَرسَ من الكَلَف»، وإلا فكيف كن يصلين في النفاس؟!\n\nرِوَايَةُ: «كَانَتِ المَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ تَقعُدُ فِي النِّفَاسِ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ مُسَّةَ الأَزْدِيَّةِ قَالَتْ: حَجَجْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، إِنَّ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ يَأْمُرُ النِّسَاءَ يَقْضِينَ صَلَاةَ المَحِيضِ (صَلَاةَ الحَيضِ)! فَقَالَتْ: «لَا يَقْضِينَ، كَانَتِ المَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ تَقْعُدُ فِي النِّفَاسِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، لَا يَأْمُرُهَا النَّبِيُّ ﷺ بِقَضَاءِ صَلَاةِ النِّفَاسِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  مختلف فيه كما سبق، وبهذه السياقة صححه الحاكم، وأقره ابن حجر وأحمد شاكر. وحَسَّنه الألباني. بينما أنكره ابن القطان، وابن رجب. وهو الأظهر.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nأولًا: سألت مُسة عن قضاء الحائض الصلاة، وأجابت أم سلمة عن قضاء النفساء!\nوفي تأويله وجهان:\nالأول: أن المراد بالمحيض هاهنا هو النفاس، بقرينة الجواب.\nوالثاني: أن أم سلمة أجابت عن الصلاة حال النفاس الذي هو أقل مدة","vol":"27","page":497},{"text":"الحيض، فإن الحيض قد يتكرر في السنة اثنتي عَشْرة مرة، والنفاس لا يكون مثل ذلك بل هو أقل منه جدًّا. فقالت: إن الشارع قد عفا عن الصلاة في حال النفاس الذي لا يتكرر، فكيف لا يعفو عنها في حال الحيض الذي يتكرر؟ !» (عون المعبود ١/ ٣٤٦).\nثانيًا: المراد بنساء النبي ﷺ - إن صح الحديث - نساؤه غير أزواجه، من بنات وقريبات وسُرِّيته مارية؛ فإن نساء النبي ﷺ لم يلد منهن أحد بعد فرض الصلاة؛ فإن خديجة ﵂ ماتت قبل أن تفرض الصلاة، وهذا سبب استنكار ابن القطان وابن رجب هذا الحديث، (بيان الوهم ٣/ ٣٣٠)، (فتح الباري ٢/ ١٩٠).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣١٢ \"واللفظ له\" / ك ٦٣٢ والرواية له / هق ١٦٢٩/ هقخ ١٠٥٤].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال أبو داود: حدثنا الحسن بن يحيى، أخبرنا محمد بن حاتم - يعني حبي - حدثنا عبد الله بن المبارك، عن يونس بن نافع، عن كثير بن زياد قال: حدثتني الأزدية - يعني مُسة - قالت: حججتُ فدخلتُ على أم سلمة ... به.\nورواه (الحاكم) - وعنه البيهقي في الكبرى وفي الخلافيات- من طريق عبدان عن ابن المبارك عن يونس بن نافع ... به.\nفمداره عندهم على ابن المبارك، الإمام المشهور.","vol":"27","page":498},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة مُسة، وقد سبق الكلام عنها.\nومع ذلك قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه»، وأقره الحافظ في (بلوغ المرام ١٥٠)، مع أنه قد سبق تجهيله لمسة! كما أقره أحمد شاكر في (تحقيقه جامع الترمذي).\nويونس بن نافع هو الخراساني، وثقه النسائي في (السنن الكبرى عقب رقم ٢٢٣٦)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٦٥٠)، وقال: «يخطئ»، وفي (المشاهير ١٥٨٢)، وقال: «كان يهم في الأحايين»، وقال السليماني: «منكر الحديث»! ذكره الذهبي في (الميزان ٤/ ٤٨٤)، مع أنه قال في (التاريخ ٤/ ٧٦٩): «ما أعلم به بأسًا»، وقال الخليلي: «مشهور، عزيز الحديث، يُجمع حديثه» (الإرشاد ٣/ ٩٠٠)، وقال الحافظ: «صدوق يخطئ» (التقريب ٧٩١٧).\nوقد استُنكرت روايته هذه؛ لقوله فيها: «... كَانَتِ المَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ تَقْعُدُ فِي النِّفَاسِ ...».\nقال ابن القطان: «ضعيف الإسناد ومنكر المتن؛ فإن أزواج النبي ﷺ ما منهن مَن كانت نفساء أيام كونها معه، إلا خديجة، وزوجيتها كانت قبل الهجرة. فإذن لا معنى لقولها: (قَدْ كَانَتِ المَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ تَقْعُدُ فِي النِّفَاسِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا). إلا أن تريد بنسائه غير أزواجه، من بنات وقريبات وسُرِّيته مارية» (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٢٩ - ٣٣٠).\nوقال الحافظ ابن رجب: «صححه الحاكم، وفي متنه نكارة؛ فإن نساء النبي ﷺ لم يلد منهن أحد بعد فرض الصلاة؛ فإن خديجة - ﵍ - ماتت قبل أن تُفْرَض الصلاة» (فتح الباري ٢/ ١٩٠).","vol":"27","page":499},{"text":"وقد أجيب عن ذلك بالاحتمال الذي أبداه ابن القطان، من أن المراد بنسائه ﷺ نساؤه من غير أزواجه؛ كبناته وسُرِّيته مارية وقريباته. وبهذا أجاب العيني في (البناية ١/ ٦٩٣).\nوأجاب مغلطاي بشيء آخر، فقال متعقبًا ابن القطان: «ما ادعاه في متنها من النكارة مردود بمجيئه من غير طريقها كما سنذكره بعد إن شاء الله تعالى» ثم قال: «في كتاب الضعفاء لابن حبان: روى كثير بن زياد عن الحسن عن أم سلمة: كان النساء يقعدن ...». ثم قال: «وهو إسناد جيد إنْ سَلِم من انقطاع ما بين الحسن وأم سلمة؛ فإن أبا حاتم شك فيه» (شرح ابن ماجه ٣/ ١٨٧).\nوقد سبق أن هذا وهم منه أو تصحف عليه؛ فإن الذي في (المجروحين ٢/ ٢٢٩): «كثير بن زياد عن مسة عن أم سلمة».\nثم إن هذا اللفظ الذي خرجه ابن حبان بمثل السياقة الأولى، وهي غير السياقة التي استنكرها ابن القطان، فكيف يزعم أنها جاءت من طريق آخر؟ !\nوالحديث قال عنه الألباني: «هذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات غير مُسة» (صحيح أبي داود ٢/ ١٢٠). وبنحوه في (الإرواء ١/ ٢٢٢).\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال الشوكاني: «قال الترمذي في العلل: منكر المتن؛ فإن أزواج النبي ﵌ ما منهن مَن كانت نفساء أيام كونها معه، إلا خديجة، وزوجيتها كانت قبل الهجرة؛ فإذن لا معنى لقول أم سلمة: (قَدْ كَانَتِ المَرْأَةُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ تَقْعُدُ فِي النِّفَاسِ»).\nقال الشوكاني: «هكذا قال، وفيه أن التصريح بكونهن من أصحاب النبي ﷺ","vol":"27","page":500},{"text":"ظاهر في كونهن من غير زوجاته، فلا يشكل ما ذكره. وأيضًا: نساؤه أعم من الزوجات لدخول البنات وسائر القرابات تحت ذلك» (نيل الأوطار ١/ ٣٥٢).\nقلنا: في كلامه نظر من وجهين:\nالأول: أن ما نسبه للترمذي غير صحيح، وليس هو في العلل ولا في الجامع، وإنما هذا كلام ابن القطان؛ فلعله وهم أو سبقه القلم.\nالثاني: ما زعمه بأن فيه التصريح بكونهن من أصحاب النبي ﷺ، وعليه فهو ظاهر في كونهن من غير زوجاته، فلا إشكال- غير صحيح، فالحديث مروي بلفظ نسائه لا أصحابه، إلا إن استنبطه من السياقة الأولى، وهي لا إشكال فيها، ولا يلزم من ثبوتها - لو صح - ثبوت هذه السياقة.","vol":"27","page":501},{"text":"رِوَايَةُ «أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا سَأَلَتْهُ: كَمْ تَجْلِسُ المَرْأَةُ إِذَا وَلَدَتْ؟ قَالَ: «تَجْلِسُ [فِي نِفَاسِهَا] (تَنْتَظِرُ) أَرْبَعِينَ يَوْمًا (أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) إِلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  إسناده ضعيف جدًّا بهذه السياقة. وضَعَّفه: البيهقي، والنووي.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال ابن الملقن: «وهذه الرواية مُبيِّنة للروايات السالفة؛ إذ لا يمكن أن تتفق عادة نساء عصر في نفاس أو حيض» (البدر المنير ٣/ ١٣٩).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ٨٦٦ \"واللفظ له\" / هقخ ١٠٥٢ \"والزيادة والرواية الثانية له\"، ١٠٥٣ \"والرواية الأولى له\" / موهب (مغلطاي ٣/ ١٨٧)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمداره عندهم على محمد بن عبيد الله العرزمي، واختُلف عليه:\nفرواه الدَّارَقُطْنِيّ في (السنن)، قال: حدثنا عمر بن الحسن بن علي، ثنا يحيى بن إسماعيل الجريري، حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا عبد الرحمن بن محمد العرزمي، عن أبيه، عن الحَكَم بن عتيبة، عن مسة، عن أم سلمة، به.\nورواه البيهقي في (الخلافيات ١٠٥٢) من طريق يونس بن أرقم، عن محمد العرزمي، عن زيد بن علي بن (الحسين)، عن مُسة، به.\nورواه عبد الله بن وهب في (مسنده) عن الحارث بن نبهان، والبيهقي في","vol":"27","page":502},{"text":"(الخلافيات ١٠٥٣) من طريق محمد بن كُنَاسة. كلاهما عن محمد العرزمي، عن أبي الحسن، عن مسة، به.\nوهذا الخلاف مِن قِبل محمد بن عبيد الله العرزمي، وهو متروك الحديث.\nقال الحاكم: «متروك الحديث بلا خلاف أعرفه بين أئمة النقل فيه».\nوقال الساجي: «أجمع أهل النقل على ترك حديثه»، انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ٩/ ٢٨٧).\nولذا قال البيهقي: «رواه محمد بن عبيد الله العرزمي عن الحكم عن مسة، وعن زيد بن علي بن الحسين، عن مسة، وعن أبي الحسن غير منسوب - وهو علي بن عبد الأعلى - عن مسة، والعرزمي متروك الحديث، لا يُحتج بحديثه» (الخلافيات ٣/ ٤٠٧ - ٤٠٨).\nقلنا: فإذا كان أبو الحسن المذكور عن مسة هو علي بن عبد الأعلى، ففي هذا السند سقط بين علي ومُسة؛ فقد سبق من طريق الثقات عن علي عن كثير بن زياد عن مسة. ولعل هذا من العرزمي.\nوفي السند مسة أيضًا، وقد سبق بيان حالها.\nوالحديث ضَعَّفه النووي في (خلاصة الأحكام ١/ ٢٤٢/ ٦٤٧).","vol":"27","page":503},{"text":"٣٤٥٥ - حَدِيثُ أَنَسٍ:\n◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ وَقَّتَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، إِلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ».\n• وفي روايةٍ ٢، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَقْتُ النُّفَسَاءِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا، إِلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف. وضَعَّفه: ابن حبان، والدَّارَقُطْنِيّ، وابن عدي، والبيهقي، وابن حزم، وابن الجوزي، وعبد الحق، والذهبي، وابن كثير، ومغلطاي، وابن حجر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[جه ٥٩٩ \"واللفظ له\" / عل ٣٧٩١ \"والسياق الثاني له ولغيره\" / شج ١٤٦/ قط ٨٥٢/ هق ١٦٤٠/ هقخ ١٠٦٦ - ١٠٦٨، ١٠٧١، ١٠٧٢/ مجر (٢/ ٢٩٠ - ٢٩١، ٣٣٤) / عد (٥/ ٣١٤) / علج ٦٤٦/ تحقيق ٣٠٩/ كما (١٢/ ٢٨١) مختصرًا].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nللحديث أربعة طرق:\nالطريق الأول:\nرواه أبو سعيد الأشج في (جزء من حديثه) - وعنه ابن ماجه وأبو يعلى-، قال: حدثنا المحاربي، عن سَلَّام بن سَلْم، عن حميد، عن أنس، به.\nووقع عند ابن ماجه وأبي يعلى: «سلام بن سليم»، وزِيد عند الأول: «أو سلم، شك أبو الحسن، وأظنه هو أبو الأحوص» اهـ.","vol":"27","page":504},{"text":"وأبو الحسن هو القطان راوي السنن عن ابن ماجه، والظن المذكور خطأ، فهذا إنما هو سلام الطويل، جزم به ابن حبان والدَّارَقُطْنِيّ وغيرهما كما سيأتي، واعتمده المزي في (التحفة ١/ ٩٣).\nوقد رواه الدَّارَقُطْنِيّ - ومن طريقه البيهقي في (الخلافيات ١٠٦٨)، وابن الجوزي -، ورواه ابن عدي - ومن طريقه البيهقي في (الخلافيات ١٠٦٧) -، كلاهما من طريق الأشج به، وقالوا فيه: «سلام بن سلم» بلا شك.\nوقد توبع الأشج:\nفرواه البيهقي في (الخلافيات ١٠٦٦) من طريق عَبَّاد بن يعقوب.\nورواه المزي من طريق سلمة بن حفص السعدي.\nكلاهما عن عبد الرحمن المحاربي، به.\nوهذا إسناد ساقط؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى والثانية: عنعنة حميد الطويل والمحاربي؛ فهما يدلسان.\nالثالثة: سلام بن سليم، وقيل: ابن سلم، وقيل: ابن سليمان، هو الطويل: «متروك» كما في (التقريب ٢٧٠٢)، وقيل: «كذاب».\nوبه أَعَل سنده جماعة من العلماء:\nفقد ترجم له ابن حبان في (المجروحين ١/ ٣٣٩)، وقال: «يَروي عن الثقات الموضوعات؛ كأنه كان المتعمد لها، وهو الذي روى عن حميد عن أنس أن النبي ﷺ وَقَّت للنفساء أربعين يومًا».\nوأقره ابن الجوزي في (العلل ١/ ٤٢٦).","vol":"27","page":505},{"text":"وترجم له ابن عدي في (الكامل ٧٦٦)، وذكر جرح النقاد له، ثم روى له هذا الحديث وغيره، ثم قال: «وهذه الأحاديث التي ذكرتها لسلام الطويل عمن روى عنهم- ما يُتابَع على شيء منها» (الكامل ٥/ ٣١٥).\nولذا قال مغلطاي: «رواه أبو أحمد ابن عدي عن سلام وقال: هو متروك الحديث» (شرح ابن ماجه ٣/ ١٨٧).\nوقال الدَّارَقُطْنِيّ - عقبه-: «لم يروه عن حميد غير سلام هذا، وهو سلام الطويل، وهو ضعيف الحديث» (السنن عقب رقم ٨٥٢).\nوذكره الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدَّارَقُطْنِيّ ١٥٢) وزاد في آخره: «وقيل: متروك».\nونَقَل قول الدَّارَقُطْنِيّ وأقره كل من البيهقي في (الخلافيات ٣/ ٤٣٢)، وابن الجوزي في (العلل ١/ ٣٨٦)، وابن دقيق في (الإمام ٣/ ٣٤٥)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ٢٠٥)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٨٧)، وابن حجر في (التلخيص ١/ ٣٠٣)، والمباركفوري في (التحفة ١/ ٣٦٤)، والشوكاني في (النيل ١/ ٣٥١)، والألباني في (الثمر، ص ٤٨).\nوزاد البيهقي، فنَقَل عن البخاري قوله فيه: «تركوه» (الخلافيات ١٠٦٩).\nوصرح بتضعيفه في (السنن عقب رقم ١٦٤٠).\nوزاد ابن الجوزي فقال: «قال يحيى: «سَلَّام لا يُكتب حديثه»، وقال النسائي والدَّارَقُطْنِيّ: «متروك الحديث»، وقال ابن خراش: «كذاب»، وقال ابن حبان: «يَروي عن الثقات الموضوعات؛ كأنه كان المتعمد لها» (العلل المتناهية ١/ ٣٨٦).\nوقال أيضًا: «هذه الأحاديث ليس فيها ما يصح، أما الأول: فلم يروه عن","vol":"27","page":506},{"text":"حميد غير سلام الطويل»، ثم ذكر فيه قول من سبق ذكرهم آنفًا (التحقيق ١/ ٢٧٠).\nوقال عبد الحق الإشبيلي: «وقد رُوِي في هذا عن أنس وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعثمان بن العاص، عن النبي ﷺ، في النفساء: أنها تقعد أربعين ليلة. وهي أحاديث معتلة بأسانيد متروكة» (الأحكام الوسطى ١/ ٢١٨).\nوأقره ابن الملقن في (البدر ٣/ ١٤٢).\nوقال ابن طاهر المقدسي: «رواه سلام بن سليم الطويل ... وسلام ليس بشيء» (التذكرة ١/ ٣٧٢).\nوقال الذهبي: «سلام (^١) الطويل متروك» (التلخيص ص ١٣٢)، وقال أيضًا: «سلام ضعف» (تنقيح التحقيق ١/ ٩٢).\nوقال ابن كثير: «من رواية سَلَّام بن سَلْم الطويل، وهو متروك بمرة، وكَذَّبه بعض الأئمة» (إرشاد الفقيه ١/ ٨١).\nوأفاض في ذكر جرحه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٨٨).\nوضَعَّفه النووي في (خلاصة الأحكام ٦٤٨).\nوقال الحافظ: «وفي إسناده ضعف» (الدراية ١/ ٩٠)، وكذا ضَعَّفه في (التلخيص ١/ ٣٠٣).\nوقال الألباني عن إسناده: «ضعيف جدًّا» (الضعيفة ٥٦٥٣).\nوأغرب البوصيري فقال: «هذا إسناد صحيح رجاله ثقات» (مصباح الزجاجة\n_________\n(^١) - تحرف في المطبوع إلى: «سالم»!","vol":"27","page":507},{"text":"١/ ٨٣)، وأقره السندي في (الحاشية ١/ ٢٢٤).\nقال الألباني: «قد أخطأ البوصيري خطأ فاحشًا ... توهم البوصيري أن سلام بن سليم هو أبو الأحوص - وهو ثقة من رجال الشيخين - بِناء على ظن أبي الحسن هذا، وهو علي بن إبراهيم بن سلمة القطان، الحافظ الراوي عن ابن ماجه (السنن)، وقد عَرَفْتَ أنه مخالف لتصريح الإمام الدَّارَقُطْنِيّ والبيهقي أنه سلام الطويل، وسبقهما إلى ذلك ابن عدي، فإنه ساق الحديث في (الكامل) بسنده إلى سلام الطويل في ترجمته» (الضعيفة ٥٦٥٣).\nقلنا: قد رُويت متابعة لسلام الطويل لا يُفرح بها.\nرواها ابن حبان في (المجروحين ٢/ ٣٣٤) عن محمد بن سليمان بن دبير، عن عبد الواحد بن غياث، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس بن مالك، به.\nوهذه متابعة مفتعلة بلا شك من محمد بن سليمان بن دبير، فقد قال عنه ابن حبان: «يسرق الحديث ويضع على الثقات ما لم يحدثوا، ممن تركنا حديثه بعد الإكثار، لا تحل الرواية عنه»، وذَكَر مِن موضوعاته هذا الحديث.\nوبهذا أعله ابن طاهر في (التذكرة ١/ ٣٧٣).\nالطريق الثاني:\nأخرجه ابن حبان في (المجروحين ٢/ ٢٩٠ - ٢٩١) عن محمد بن عبدوس النيسابوري قال: حدثنا أحمد بن حفص قال: حدثني أبي قال: حدثني إبراهيم بن طهمان قال: حدثنا محمد بن الفضل بن عطية، عن زيد بن أسلم، عن معاوية بن قُرة، عن أنس بن مالك، به.\nوهذا إسناد ساقط أيضًا؛ فيه محمد بن الفضل بن عطية، «كذبوه» كما في","vol":"27","page":508},{"text":"(التقريب ٦٢٢٥).\nوفي ترجمته من (المجروحين)، روى له ابن حبان هذا الحديث وقال فيه: «ممن يَروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل كتابة حديثه إلا على سبيل الاعتبار».\nولذا قال ابن طاهر القيسراني: «رواه محمد بن الفضل ... ومحمد كذاب» (التذكرة ١/ ٣٧٢).\nوقد رُوي عن معاوية بن قُرة من وجه آخر، كما يلي:\nالطريق الثالث:\nأخرجه البيهقي في (السنن) وفي (الخلافيات ١٠٧١) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، ثنا محمد بن أيوب، ثنا محمد بن كثير، ثنا سفيان، عن زيد العَمِّي، عن أبي إياس، عن أنس، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ زيد بن الحواري العَمِّي «ضعيف» كما في (التقريب ٢١٣١).\nوبه ضَعَّفه البيهقي فقال عقبه: «زيد العمي ضعيف» (الخلافيات ٣/ ٤٣٣)، وأقره ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٣٤٦).\nونقل البيهقي عن أبي بكر بن إسحاق الفقيه أن العمي فيه نظر؛ ولذا لم يثبته (الخلافيات ٣/ ٤٣٥).\nوقال عقبه في السنن: «وزيد العمي وسلام بن سلم المدائني والعزرمي والعلاء بن كثير الدمشقي- كلهم ضعفاء» (١/ ٣٤٣)، وأقره الألباني في (الضعيفة ١٢/ ٣٤٤).","vol":"27","page":509},{"text":"وأبو إياس هو معاوية بن قُرة: «ثقة». وسفيان هو الثوري. ومحمد بن كثير هو العبدي، ثقة من رجال الستة. ومحمد بن أيوب هو ابن يحيى بن الضريس، حافظ له تصانيف.\nفليس في السند علة ظاهرة سوى زيد العمي، وهو ممن يُكتب حديثه، كما قال أبو حاتم وابن عدي، (تهذيب التهذيب ٣/ ٣٥٢).\nولكن لا يُعرف هذا عن الثوري إلا من هذا الوجه، فنخشى ألا يكون محفوظًا عنه، وأن أحدهم وهم فيه.\nواستثنى الألباني الشطر الأول من الحديث، فقال -بعد أن ضَعَّفه جدًّا، وذَكَر لأوله شاهدًا واهي السند-: «لكن هذا القدر من الحديث يشهد له حديث أم سلمة» (الضعيفة ٥٦٥٣).\nهذا، وقد روى البيهقي للحديث طريقًا آخر ذكر أنه موقوف، ولكنه في حكم المرفوع، وهو:\nالطريق الرابع:\nأخرجه البيهقي في (الخلافيات ١٠٧٢) من طريق أبي محمد بن حيان، ثنا محمد بن نصر، ثنا إسماعيل بن عمرو، ثنا الحسن بن صالح، عن عاصم الأحول، عن أنس بن مالك، قال: «وُقِّتَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا».\nفهذا له حكم الرفع، ولكن إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: إسماعيل بن عمرو هو البَجَلي، قال أبو حاتم والدَّارَقُطْنِيّ: «ضعيف»، وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: «يغرب كثيرًا»، وقال أبو الشيخ: «غرائب حديثه تكثر»، وقال الخطيب: «صاحب غرائب ومناكير عن الثوري وغيره» (اللسان ١٢١٣).","vol":"27","page":510},{"text":"الثانية: محمد بن نصر شيخ ابن حيان- لا يُعْرَف من هو؟\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nقال الحافظ: «ورواه عبد الرزاق من وجه آخر عن أنس مرفوعًا» (التلخيص ١/ ٤٤١).\nقلنا: ولم نجده مرفوعًا عند عبد الرزاق، وإنما رواه من طريق جابر الجُعْفي عن خيثمة عن أنس موقوفًا. (المصنف ١٢٠٨)، وكذا في (الخلافيات ٣/ ٤٣٧).","vol":"27","page":511},{"text":"رِوَايَةُ «أَكْثَرُ النِّفَاسِ أَرْبَعُونَ ...»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «أَكْثَرُ النِّفَاسِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر بهذا اللفظ، وسنده ساقط.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[محلى (٢/ ٢٠٦)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال ابن حزم: حدثنا حمام، ثنا يحيى بن مالك بن عائذ، ثنا أبو الحسن عبيد الله بن أبي غسان، ثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى الساجي، ثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن سلام بن سليمان المدائني، عن حميد، عن أنس، عن رسول الله ﷺ، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط كما سبق آنفًا، سلام متروك، وكذبه بعضهم.\nوبه أعله ابن حزم فقال: «سلام بن سليمان ضعيف منكر الحديث» (المحلى ٢/ ٢٠٦).\nوانظر كلام النقاد عليه في الرواية السابقة.","vol":"27","page":512},{"text":"٣٤٥٦ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: «وُقِّتَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف. وضَعَّفه: ابن حجر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٤٦٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الطبراني: حدثنا أحمد بن خُلَيْد، قال: حدثنا عبيد بن جناد، قال: حدثنا سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر، عن أشعث بن سَوَّار، عن أبي الزبير، عن جابر، به.\nثم قال الطبراني: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن أشعث إلا أبو خالد».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه أشعث بن سَوَّار: «ضعيف» كما في (التقريب ٥٢٤).\nوبقية رجاله لا بأس بهم، إلا أن أبا الزبير عنعن، وقد رُمي بالتدليس، وفي الاحتجاج بعنعنته مقال. وأبو خالد «صدوق، يخطئ» (التقريب ٢٥٤٧)، وقد انفرد به.\nوقال الهيثمي: «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أشعث بن سوار، وثقه ابن معين، واختُلف في الاحتجاج به» (المجمع ١٥٤٥).\nوذكر كلامه الألباني في (الثمر، ص ٤٧)، ثم أتبعه بتضعيف ابن حجر له في (التقريب).","vol":"27","page":513},{"text":"وضَعَّفه الحافظ بعلة أخرى، فقال: «فيه عبيد بن جناد، هو ضعيف»! (الدراية ١/ ٩٠).\nقلنا: عبيد بن جناد هو الحلبي؛ قال فيه أبو حاتم: «صدوق» (الجرح والتعديل ٥/ ٤٠٤)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٤٣٢)، ولم نجد أحدًا من أهل العلم ضَعَّفه غير الحافظ. والله أعلم.\nوالحديث وإن كان ظاهره الوقف إلا أن له حكم الرفع، فمثله لا يقال بالرأي.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nجاء لفظ الحديث في المجمع للهيثمي: «وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا».\nوالذي في الأوسط هو ما أثبتناه، وليس فيه التصريح بالرفع، وكذا عزاه للطبراني بلفظ «وُقِّتَ لِلنُّفَسَاءِ ...»: الزيلعي في (نصب الراية ١/ ٢٠٦)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٩١)، وابن حجر في (الدراية ١/ ٩٠).","vol":"27","page":514},{"text":"٣٤٥٧ - حَدِيث أَبِي الدَرْدَاءِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي الدِّرْدَاءِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَنْتَظِرُ النُّفَسَاءُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، إِلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ. فَإِنْ بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَمْ تَرَ الطُّهْرَ فَلْتَغْتَسِلْ، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ المُسْتَحَاضَةِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> منكر. وأنكره: ابن عدي. وضَعَّفه: البيهقي، وابن طاهر المقدسي، والنووي، والزيلعي، وابن حجر، والشوكاني، وقال ابن الجوزي: «ما أعرفه»، وأقره ابن عبد الهادي.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٨/ ١٦٦) \"واللفظ له\" / كر (٤٧/ ٢٢٤) / هقخ ١٠٦٠ مختصرًا].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن عدي - ومن طريقه ابن عساكر - قال: حدثنا محمد بن منير، قال: حدثنا إبراهيم الجشاش، قال: حدثنا غسان بن مالك، قال: حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن القرشي، حدثنا العلاء بن كثير الدمشقي، عن مكحول، عن أبي الدرداء وأبي هريرة، به.\nوعنبسة: «متروك، رماه أبو حاتم بالوضع» كما في (التقريب ٥٢٠٦).\nوتابعه متروك آخر:\nفرواه البيهقي في (الخلافيات) من طريق سليمان بن الحكم، عن العلاء بن كثير ... به.\nوسليمان بن الحكم أيضًا: «متروك الحديث» كما قال النسائي في (الضعفاء","vol":"27","page":515},{"text":"والمتروكين ٢٤٨).\nوعلى كلٍّ، فالحديث مداره على العلاء، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان - عدا ما سبق -:\nالأولى: العلاء بن كثير الليثي الشامي: «متروك، ورماه ابن حبان بالوضع» كما في (التقريب ٥٢٥٤).\nوبه أعل الحديث ابن عدي، فذكره في ترجمته من (الكامل ١٣٧٦)، ثم قال: «وللعلاء بن كثير عن مكحول عن الصحابة عن النبي ﷺ- نُسَخ كلها غير محفوظة، وهو منكر الحديث» (الكامل ٨/ ١٦٧).\nوبهذا أعله الزيلعي في (نصب الراية ١/ ٢٠٦).\nوقال البيهقي: «تَفَرَّد به العلاء بن كثير، وهو ضعيف، جرحه يحيى بن معين وابن المديني والبخاري والنسائي» (الخلافيات ٣/ ٤١٨).\nوكذا ضَعَّفه به في (السنن الكبرى عقب رقم ١٦٤٠).\nوقال ابن طاهر المقدسي: «والعلاء بن كثير ليس بشيء» (ذخيرة الحفاظ ٢٤٨٢).\nوقال الشوكاني: «فيه العلاء بن كثير، وهو ضعيف جدًّا» (نيل الأوطار ٢/ ٤٨٧).\nولم يروه عنه سوى عنبسة وسليمان، وهما متروكان كما سبق.\nالثانية: الانقطاع، فمكحول لم يسمع من أبي هريرة ولا من أبي الدرداء.\nقال البيهقي: «وخبر مكحول عن أبي هريرة وأبي الدرداء مرسل» (الخلافيات","vol":"27","page":516},{"text":"٣/ ٤٣٥).\nوقال محمد بن طاهر المقدسي: «ومكحول عن أبي الدرداء وأبي هريرة مرسل» (ذخيرة الحفاظ ٢٤٨٢).\nوقال مغلطاي: «ذكره ابن عدي، ورده بالإرسال» (شرح ابن ماجه ٣/ ١٩٣).\nقلنا: إنما رده ابن عدي بالعلاء بن كثير، ولم نجد ذكرًا لإرسال مكحول عن أبي الدرداء وأبي هريرة، وإِنْ ذَكَر في موضع آخر أن مكحولًا لم يدرك أبا الدرداء.\nوضَعَّفه النووي في (خلاصته ٦٤٢، ٦٤٦).\nوقال الحافظ ابن حجر: «أخرجه ابن عدي في ترجمة العلاء بن كثير، وضَعَّفه، ثم هو عن مكحول، عنهما، ولم يسمع منهما» (الدراية ١/ ٩٠).\nوقال ابن الجوزي: «وما أعرف هذا الحديث» (التحقيق ١/ ٢٧٠).\nوأقره ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٤١٩).","vol":"27","page":517},{"text":"٣٤٥٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا».\n• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ المَكِيِّ، قَالَ: سُئِلَتْ عَائِشَةُ عَنِ النُّفَسَاءِ، فَقَالَتْ: «سُئِلَ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَهَا أَنْ تُمْسِكَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ تَغْتَسِلَ، ثُمَّ تَتَطَهَّرَ، فَتُصَلِّيَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا. وضَعَّفه: الطبراني، وابن عدي، والدَّارَقُطْنِيّ، والبيهقي، وابن طاهر المقدسي، وابن الجوزي، وابن دقيق، والذهبي، وابن حجر، والشوكاني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [مجر (٢/ ١١٢) \"واللفظ له\" / قط ٨٥٧/ عد (٨/ ٥١٦) / عبحم ١٧٨/ حيض (مغلطاي ٣/ ١٩٠) / طعطا ١٩/ هقخ ١٠٦٣، ١٠٦٥/ علج ٦٤٨/ تحقيق ٣١١].\nتخريج السياقة الثانية: [قط ٨٦٥ \"واللفظ له\" / هقخ ١٠٦٤].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nمداره عندهم على عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة.\nورُوِي عنه من ثلاثة طرق:\nالطريق الأولى: عطاء بن عجلان، عنه.\nرواه الطبراني في (جزء مَن اسمه عطاء) عن الحسين بن إسحاق.\nورواه ابن حبان في (المجروحين) عن الحسن بن سفيان.","vol":"27","page":518},{"text":"كلاهما عن أبي الربيع الزهراني، قال: حدثنا حبان بن علي، قال: حدثنا عطاء بن عجلان، عن ابن أبي مُليكة، عن عائشة، به.\nوتوبع عليه أبو الربيع:\nفرواه الدَّارَقُطْنِيّ - ومن طريقه ابن الجوزي - من طريق أبي بلال الأشعري، عن حبان، به.\nوحبان بن علي العنزي «ضعيف» كما في (التقريب ١٠٧٦)، ولكنه متابع:\nفرواه الدَّارَقُطْنِيّ - ومن طريقه البيهقي في (الخلافيات ١٠٦٤) - من طريق سعد بن الصلت. ورواه ابن عدي من طريق بقية، عن ابن عياش. ورواه البيهقي في (الخلافيات ١٠٦٥) من طريق نوح بن أبي مريم - وهو كذاب -. ثلاثتهم عن عطاء به، إلا أن ابن الصلت ذكره بلفظ السياقة الثانية.\nوهذا إسناد ساقط؛ لأجل عطاء بن عجلان، قال ابن حجر: «متروك، بل أطلق عليه ابن معين والفلاس وغيرهما الكذب» (التقريب ٤٥٩٤).\nوبه أعله ابن حبان في (المجروحين ٢/ ١١٢).\nوكذا الطبراني، فقال: «عطاء بن عجلان كوفي ضعيف في روايته، تَفَرَّد بأشياء، ومِن ذلك (^١) ...» فذكر الحديث بإسناده، ثم قال: «ولا يُعلم هذا الحديث يُروى عن عائشة إلا من حديث عطاء ولم يروه عن ابن أبي ملكية أحد غيره» (مَن اسمه عطاء، ص ٣٢، ٣٣)، وأقره الزيلعي في (نصب الراية\n_________\n(^١) - في المطبوع: «بإسناد، وذلك ...»، فذكره بإسناده. والمثبت من (نصب الراية ١/ ٢٠٦).","vol":"27","page":519},{"text":"١/ ٢٠٦).\nوذكره ابن عدي في ترجمة عطاء من (الكامل ١٥٢٨) بعد أن ذكر تكذيب ابن معين وغيره له، ثم قال: «عامة رواياته غير محفوظة» (الكامل ٨/ ٥١٦).\nوأقره الألباني في (الضعيفة ١٢/ ٣٤٤).\nوقال الدَّارَقُطْنِيّ -عقبه-: «أبو بلال الأشعري هذا ضعيف، وعطاء هو ابن عجلان متروك الحديث» (السنن عقب رقم ٨٥٧).\nوأقره ابن الجوزي في (العلل ١/ ٣٨٦) و(التحقيق ١/ ٢٧٠)، وابن دقيق في (الإمام ٣/ ٣٤٧)، وابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٤١٩)، والألباني في (الثمر المستطاب، ص ٤٧).\nقلنا: العلة في عطاء وحده؛ فأبو بلال متابع، كما سبق.\nوقد أسنده الدَّارَقُطْنِيّ نفسه من طريق آخر عن عطاء، ثم قال: «عطاء متروك الحديث»، (السنن عقب رقم ٨٦٥).\nوأقره البيهقي في (الخلافيات ٣/ ٤٢٧)، والغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف، ص ٧١)، وزاد في عبارته: «لا يَثبت»، وابن دقيق في (الإمام ٣/ ٣٥٠)، ثم ذكر طريق نوح عن عطاء، وقال: «ونوح متروك عندهم» (٣/ ٣٥١) قلنا: بل كذاب.\nوقال ابن طاهر المقدسي: «رواه عطاء بن عجلان، وعطاء كذاب» (الذخيرة ١٣٩٦).\nوقال أيضًا: «وعطاء يَروي الموضوعات عن الثقات» (التذكرة ٩٥٣)،","vol":"27","page":520},{"text":"و(المعرفة ٩٣٦). وكذا أعله به الشوكاني في (نيل الأوطار ٢/ ٤٨٨).\nالطريق الثانية: عبد الحميد بن عبد الرحمن عنه:\nأخرجه البيهقي في (الخلافيات) قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه، أنبأ أبو محمد بن حيان، ثنا محمد بن عمران ابن أخي أبي زرعة، ثنا سليمان بن النعمان، ثنا يحيى بن العلاء، حدثني عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة.\nوهذا إسناد ساقط؛ لأجل يحيى بن العلاء البَجَلي، قال الحافظ ابن حجر: «رُمِي بالوضع» (التقريب ٧٦١٨)، وقال الذهبي: «تركوه» (الكاشف ٦٢٢٤).\nوبه أعله البيهقي فقال: «يحيى بن العلاء الرازي ضعيف، جرحه يحيى وغيره» (الخلافيات ٣/ ٤٢٤).\nوأقره ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٣٥١).\nالطريق الثالثة: شيخ، عن ابن أبي مُلَيْكة:\nرواه أحمد في (المسائل برواية ابنه عبد الله) قال: حدثنا علي بن حكم، أخبره حبان بن علي، عن شيخ قد سماه، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، به.\nوعزاه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٩٠) إلى كتاب الحيض لأحمد بنفس الإسناد.\nوهذا إسناد ساقط أيضًا، فشيخ حبان الذي لم يُسَمَّ هو عطاء بن عجلان كما بَيَّنه أبو الربيع الزهراني عند (ابن حبان)، وأبو بلال الأشعري عند (الدَّارَقُطْنِيّ)، وقد سبق.","vol":"27","page":521},{"text":"قال الألباني: «شيخ حبان الذي لم يُسَمَّ- الظاهر أنه عطاء بن عجلان العطار البصري، فقد أخرجه ابن عدي من طريق إسماعيل بن عياش، عنه، عن ابن أبي مليكة، به» (السلسلة الضعيفة ١٢/ ٣٤٣).\nقلنا: فرجع الحديث إلى عطاء بن عجلان، وهو كذاب متروك كما سبق.\nولذا قال ابن الجوزى: «هذه الأحاديث ليس فيها ما يصح» (التحقيق ١/ ٢٧٠). وكذا في (العلل المتناهية ١/ ٣٨٦).\nوقال ابن حجر: «أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ وضَعَّفه، وأخرجه ابن حبان من وجه آخر أضعف منه» (الدراية ١/ ٩٠).\nوقال الألباني عن شطره الأول في التوقيت: «لكن هذا القدر من الحديث يشهد له حديث أم سلمة» (السلسلة الضعيفة ٥٦٥٣).\nقلنا: لكن حديث أم سلمة على ضعفه لا يفيد التوقيت صراحة، وقد سبق.","vol":"27","page":522},{"text":"رِوَايَةٌ «فِي النُّفَسَاءِ إِذَا تَطَاوَلَ بِهَا الدَّمُ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النُّفَسَاءِ إِذَا تَطَاوَلَ بِهَا الدَّمُ، قَالَ: «تُمْسِكُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ، وَتَتَطَهَّرُ، وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  منكر. وإسناده ضعيف جدًّا. وضَعَّفه البيهقي. وأقره ابن دقيق.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[هقخ ١٠٦٢].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال البيهقي: أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأ أبو محمد بن حيان، ثنا محمد بن عمران بن الجُنَيْد، ثنا الحسين بن بِشْر، ثنا عبد العزيز بن أبان، حدثنا الحسن بن صالح، عن عطاء بن السائب، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالف؛ فيه عبد العزيز بن أبان، كذاب خبيث يضع الحديث، قال الحافظ ابن حجر: «متروك، وكذبه ابن معين وغيره» (التقريب ٤٠٨٣).\nوقال البيهقي عقبه: «إسناده ضعيف، وعبد العزيز بن أبان جرحه ابن معين وغيره» (الخلافيات ٣/ ٤٢٢). وأقره ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٣٥٠).","vol":"27","page":523},{"text":"رِوَايَةُ «(وَلَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا فِي الأَرْبَعِينَ»:\n•وفي رواية بلفظ: «وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَتَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، وَلَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا فِي الأَرْبَعِينَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  باطل بهذا السياق. وظاهر صنيع ابن حبان وابن القيسراني وابن الجوزي أنه موضوع.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مجر (١/ ٢٩٧ - ٢٩٨)].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه ابن حبان في (المجروحين): عن أحمد بن عيسى بن المنتصر بكفر سات البريد، أنبأ إسماعيل بن عباد الأُرْسُوفي (^١)، عن الحسين بن علوان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد تالِفٌ؛ فيه الحُسين بن عَلْوان الكَلْبي؛ وهو كذاب وضَّاعٌ، كذَّبه أحمدُ وابنُ مَعين والنَّسائيُّ والدارَقُطْني، ورماه صالح جَزَرة وابنُ عَدِي وغيرُهما بوضع الحديث، انظر (الكامل ٤٨٨) (الضعفاء والمتروكون للدارقطني ١٩٠) (اللسان ٢٥٧٤).\nوقال عنه ابن حبان: «كان يضع الحديث على هشام بن عروة وغيره من\n_________\n(^١) قال السمعاني: \"هذه النسبة إلى أُرْسُوف بضم الألف وسكون الراء المهملة وضم السين المهملة في آخرها فاء، وهي مدينة على ساحل بحر الشام وبها كان جماعة من العلماء والمرابطين\" (الأنساب ١/ ١٦٦).","vol":"27","page":524},{"text":"الثقات وضعًا، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب»، ثم ذكر مما وضعه هذا الحديث وغيره (المجروحين ١/ ٢٩٧ - ٢٩٨).\nوقال ابن القيسراني: «فيه حسين بن علوان، كذاب» (معرفة التذكرة ٩٣٦).\nولذا لما علقه ابن الجوزي في (العلل ٦٤٥)، قال: «هذا حديث لا يصح»، ثم ذكر كلام ابن حبان (العلل المتاهية ١/ ٣٨٥)، وبنحوه في (التحقيق ١/ ٢٧٠).\nوفي السند أيضًا: إسماعيل بن عباد الأُرْسُوفي، ضَعَّفه الدَّارَقُطْنِيّ (اللسان ١١٨٤).","vol":"27","page":525},{"text":"٣٤٥٩ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْحَائِضُ تَنْظُرُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَشْرٍ، فَإِنْ رَأَتِ الطُّهْرَ فَهِيَ طَاهِرٌ، وَإِنْ جَاوَزَتِ الْعَشَرَةَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ احْتَشَتْ وَاسْتَثْفَرَتْ، وَتَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ.\nوَتَنْتَظِرُ النُّفَسَاءُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَإِنْ رَأَتِ الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ فَهِيَ طَاهِرٌ، وَإِنْ جَاوَزَتِ الْأَرْبَعِينَ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ، تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ احْتَشَتْ وَاسْتَثْفَرَتْ، وَتَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ساقط، وأنكره الحاكم، ووهاه: الدَّارَقُطْنِيّ، والبيهقي، وعبد الحق الإشبيلي، والغساني، وابن الجوزي، وابن دقيق، وابن عبد الهادي، والذهبي، والزيلعي، ومغلطاي، والهيثمي، وابن حجر، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طس ٨٣١١ \"واللفظ له\" / ك ٦٣٦ مختصرًا / قط ٨٥٨ مختصرًا / .....].\nسبق تخريجه وتحقيقه في \"باب مدة الحيض\"، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"27","page":526},{"text":"٣٤٦٠ - حديث معاذ بن جبل:\n◼ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا مَضَى لِلنُّفَسَاءِ سَبْعٌ، ثُمَّ رَأَتِ الطُّهْرَ، فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّ».\n• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا مَضَى لِلمَرْأَةِ سَبْعَانِ ثُمَّ رَأَتِ الطُّهْرَ، فَلْتَغتَسِلْ وَلْتُصَلِّ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا. وضَعَّفه: البيهقي. وأقره مغلطاي، والألباني. وقال الحاكم: غريب.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\nتخريج السياقة الأولى: [ك ٦٣٧ \"واللفظ له\" / قط ٨٦١/ هق ١٦٣٨، ١٦٣٩/ فر (ملتقطة ١/ ق ١٥٢)].\nتخريج السياقة الثانية: [تمام ٩٠٨].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nرواه الحاكم - وعنه البيهقي (١٦٣٨)، والديلمي في (مسند الفردوس) - قال: أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد النَّحْوي، ببغداد، ثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السُّلَمي، ثنا عبد السلام بن محمد الحِمْصي- ولقبه سليم-، ثنا بقية بن الوليد، أخبرني الأسود بن ثعلبة، عن عُبَادة بن نُسَيّ (^١)، عن عبد الرحمن (^٢) بن غَنْم، عن معاذ بن جبل، به.\n_________\n(^١) - تحرفت في (الغرائب الملتقطة) إلى: «بشر\"! وفي المستدرك والسنن على الصواب.\n(^٢) - تحرفت في (الغرائب الملتقطة) إلى: «الرحيم\"! وفي المستدرك والسنن على الصواب.","vol":"27","page":527},{"text":"هكذا رواه الحاكم، وفي سنده سقط بين بقية والأسود.\nفقد رواه الدَّارَقُطْنِيّ - ومن طريقه البيهقي (١٦٣٩) -، قال: حدثنا أبو سهل بن زياد، ثنا أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا عبد السلام بن محمد الحمصي- ولقبه سليم-، ثنا بقية بن الوليد، أنا علي بن علي، عن الأسود، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، به.\nقال سليم: فلقيت علي بن علي، فحدثني عن الأسود، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ ... مثله.\nقال البيهقي: «هذا أصح» (السنن عقب رقم ١٦٣٩).\nيعني: بزيادة (علي) بين بقية والأسود، ولا شك أنه هو الصواب؛ لأن الدَّارَقُطْنِيّ أحفظ وأتقن من الحاكم، وقول سليم يؤيده.\nوأيضًا: فقد رواه (تمام) عن أحمد بن محمد بن فَضَالة، ثنا عمران بن بكار الحِمْصي، حدثني عبد السلام بن محمد الحضرمي ... فذكره كما عند الدَّارَقُطْنِيّ، إلا أنه ساقه بلفظ السياقة الثانية: «سبعان»!\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:\nالأولى: الأسود بن ثعلبة؛ قال ابن المديني: «لا يُعْرَف»، وأقره الذهبي في (الميزان ٩٨٠) والألباني في (الضعيفة ٤/ ١٣٧). وقال ابن القطان: «مجهول الحال» (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٥٣٠). وقال الحافظ: «مجهول» (التقريب ٤٩٩).\nوأما ابن حبان، فذكره في (الثقات ٤/ ٣٣) على عادته! !","vol":"27","page":528},{"text":"الثانية: علي بن علي، شامي من شيوخ بقية المجهولين، ولم نجد مَن ترجم له سوى الخطيب في (المتفق ٩٧٨/ ٣)، ولم يَذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. ورواية عبد السلام عنه لا تفيده؛ لأن عبد السلام نفسه ليس مشهورًا كما سيأتي.\nوالظاهر أن عليًّا هذا خلط في الإسناد، حيث جعله من رواية الأسود عن عبادة. والمعروف أن عبادة هو الذي يَروي عن الأسود - وليس العكس - كما في (تهذيب التهذيب ١/ ٣٣٨)، بل لم يَذكر البخاري والمزي في تلاميذ الأسود غير عبادة.\nوبقية رجاله ثقات عدا عبد السلام بن محمد.\nقال فيه أبو حاتم: «صدوق» (الجرح والتعديل ٦/ ٤٩)، وذَكَره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٤٢٧).\nبينما ذكر ابن حجر أن صاحبنا رجل آخر غير الذي صدقه أبو حاتم، وأنه ضعيف! (اللسان ٤٧٦٩، ٤٧٧٠).\nوالصواب أنه هو هو، وقد اضطرب في متن الحديث: فرواه عنه أبو إسماعيل الترمذي بلفظ: «سبع»، بينما رواه عنه عمران بن بكار الكَلَاعي بلفظ: «سبعان»!\nومع كل ذلك قال الحاكم عقبه: «قد استشهد مسلم ببقية بن الوليد، وأما الأسود بن ثعلبة فإنه شامي معروف، والحديث غريب في الباب» (المستدرك عقب رقم ٦٣٧).\nوتعقبه الألباني، فقال: «كذا قال، ووافقه الذهبي، مع أنه يقول في ترجمته من (الميزان): «لا يُعْرَف»، قاله ابن المديني، وفي (التقريب): «مجهول»","vol":"27","page":529},{"text":"(الثمر، ص ٤٩).\nوقال البيهقي: «إسناده ليس بالقوي» (السنن الكبرى عقب رقم ١٦٣٩).\nوأقره مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٩٢).\nبينما تعقبه ابن التركماني، فقال: «إن كان ذلك لأجل بقية، فهو مدلس وقد صرح بالتحديث، والمدلس إذا صرح بذلك فهو مقبول» (الجوهر النقي ١/ ٣٤٣).\nقلنا: بل لأجل جهالة السند كما سبق، ثم إن بقية متابع، فقد سمعه عبد السلام من علي بن علي.\nولذا قال الألباني متعقبًا ابن التركماني: «ليس ذلك لأجل بقية، فإن في الإسناد الذي رجحه البيهقي أن سليمًا لقي علي بن علي شيخ بقية، فحدثه بالحديث، فبرئت عهدة بقية منه، ولزمت سليمًا هذا.\nوهو السبب عندي في تضعيف البيهقي إسناده؛ لأنه ليس بالمشهور كثيرًا، حتى إن الحافظ ابن حجر خفي عليه حاله .. ثم استدركت فقلت: إنما ضَعَّفه البيهقي من أجل الأسود بن ثعلبة الشامي، فقد قال فيه ابن المديني: «لا يُعْرَف» ... وهذا الحديث وإن تبين أنه لم يَثبت إسناده إلى النبي ﷺ، فالعمل عليه عند أهل العلم، بل نَقَل الترمذي الإجماع على ذلك، فراجِعْه (عقب رقم ١٤٠).\nولكن ينبغي أن لا يؤخذ بمفهومه، فإنها إذا رأت الطهر قبل السبع اغتسلت وصلت أيضًا؛ لأنه لا حد لأقل النفاس، على ما هو المعتمد عند أهل التحقيق» (الضعيفة ١٦٣٣).","vol":"27","page":530},{"text":"رِوَايَةُ «وَلَا نِفَاسَ فَوْقَ أَرْبَعِينَ»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا حَيْضَ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَـ[ـةِ أَيَّامٍ]، وَلَا [حَيْضَ] فَوْقَ عَشْرَ [ةِ أَيَّامٍ]، [فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، فَمَا زَادَ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ إِلَى أَيَّامِ أَقْرَائِهَا، وَلَا نِفَاسَ دُونَ أُسْبُوعَيْنِ، وَلَا نِفَاسَ فَوْقَ أَرْبَعِينَ، فَإِنْ رَأَتِ النُّفَسَاءُ الطُّهْرَ دُونَ الأَرْبَعِينَ صَامَتْ وَصَلَّتْ، وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا إِلَّا بَعْدَ الأَرْبَعِينَ]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  باطل. وإسناده ساقط.\nوأنكره: العُقيلي، وابن عَدي، والبيهقي، وعبد الحق الإشبيلي، وابن الجوزي، وابن طاهر، وابن دقيق، وابن عبد الهادي، والذهبي، والزيلعي.\nوقال ابن حزم: «موضوع»، وأقره الألباني.\nوقال ابن حجر: «إسناده واهٍ».\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عق (٣/ ٤٥٣) \"واللفظ له\" / عد (٩/ ١٠٧ - ١٠٨) \"والزيادات له ولغيره\" / هقخ ١٠٦١ / .....].\nسبق تخريجه وتحقيقه في \"باب مدة الحيض\"، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"27","page":531},{"text":"٣٤٦١ - حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ:\n◼ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ ﵁ قَالَ: «وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلنِّسَاءِ (^١) فِي نِفَاسِهِنَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا.\nوضَعَّفه: الدَّارَقُطْنِيّ - وأقره ابن الجوزي، وابن دقيق، وابن عبد الهادي، والزيلعي، ومغلطاي، والألباني -.\nوضَعَّفه أيضًا: الحاكم، والبيهقي، والإشبيلي، والغساني، والنووي، والذهبي، وابن حجر - وأقره المباركفوري والشوكاني -.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ك ٦٣٥/ قط ٨٥٦ \"واللفظ له\" / هقخ ١٠٥٥/ علج ٦٤٧/ تحقيق ٣١٠].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه (الدَّارَقُطْنِيّ) - ومن طريقه ابن الجوزي - قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا أبو شيبة، حدثنا أبو بلال، حدثنا أبو شهاب، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص، به.\nوأخرجه (الحاكم) - وعنه البيهقي - عن أحمد بن موسى التميمي، ثنا أبو بلال الأشعري ... به.\nفمداره عندهم على أبي بلال الأشعري، به.\n_________\n(^١) في مطبوع سنن الدارقطني (للنفساء) وهو تصحيف، والصواب ما أثبتناه كما في طبعتي دار الرسالة والمكنز، لسنن الدارقطني.\nويؤكد ذلك أن ابن الجوزي رواه من طريق الدارقطني في (العلل) وفي (التحقيق) بلفظ (للنساء)، وهكذا رواه الحاكم، وعنه البيهقي. والسياق يدل عليه.","vol":"27","page":532},{"text":"<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: أبو بلال الأشعري؛ ضعيف.\nوبهذا أعله الدَّارَقُطْنِيّ فقال عقبه: «أبو بلال ضعيف» (السنن عقب رقم ٨٥٦).\nوأقره ابن الجوزي في (العلل ١/ ٣٨٦)، و(التحقيق ١/ ٢٧٠)، وابن دقيق في (الإمام ٣/ ٣٤٧)، وابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٤١٩)، والذهبي في (التنقيح ١/ ٩٢)، و(التلخيص، ص ١٣٢)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ٢٠٥)، وابن حجر في (الدراية ١/ ٩٠) و(التلخيص ١/ ٣٠٣)، والألباني في (الثمر المستطاب، ص ٤٧).\nوكذا أقره الغساني إلا أنه قال: «أبو بلال متروك» (الأحاديث الضعاف ١٥٥).\nوقال البيهقي: «أبو بلال الأشعري لا يُحتج به» (الخلافيات ٣/ ٤١٢).\nولذا قال ابن الجوزي عقبه: «ليس في هذه الأحاديث ما يصح» (العلل المتناهية ١/ ٣٨٦).\nوضَعَّفه النووي في (الخلاصة ٦٤٥) و(المجموع ٢/ ٥٢٥).\nوقال عبد الحق: «قد رُوِي في هذا عن أنس وعبد الله بن عمرو بن العاص وعثمان بن أبي العاص ... وهي أحاديث معتلة بأسانيد متروكة» (الأحكام الوسطى ١/ ٢١٨).\nالثانية: الانقطاع بين الحسن البصري وعثمان بن أبي العاص.\nقال الحاكم عقبه: «هذه سُنة عزيزة، فإنْ سَلِم هذا الإسناد من أبي بلال،","vol":"27","page":533},{"text":"فإنه مرسل صحيح، فإن الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص».\nوأقره الذهبي في (التلخيص ١/ ١٧٦)، والعيني في (عمدة القاري ٥/ ٣٨٢).\nوقال ابن حجر -مبينًا أنه لم يَسْلَم من أبي بلال-: «قد ضَعَّفه الدَّارَقُطْنِيّ. والحسن عن عثمان بن أبي العاص منقطع» (التلخيص ١/ ٤٤١).\nوأقره المباركفوري في (التحفة ١/ ٣٦٤)، والشوكاني في (نيل الأوطار ٢/ ٤٨٧).\nالثالثة: المخالفة، فأبو شهاب - وهو عبد ربه بن نافع الحناط - «صدوق يهم»، وقد خولف في رفعه عن هشام:\nفقد رواه (ابن المنذر ٨٢٥) عن يحيى الذُّهْلي، عن أحمد بن يونس، عن زائدة بن قدامة، عن هشام، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص -موقوفًا - قال: «تَمْكُثُ النُّفَسَاءُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، إِلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ».\nهذا هو المحفوظ عن هشام؛ فزائدة ثقة ثبت، والوقف هو المحفوظ عن الحسن أيضًا؛ فقد رواه عبد الرزاق في (مصنفه ١٢١١)، و(الدارمي ٩٩٠) و(ابن الجارود ١١٨) من طريق محمد بن يوسف. كلاهما عن سفيان الثوري، عن يونس بن عُبَيْد، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص، بلفظ: «أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْرَبُ النُّفَسَاءَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا». هكذا موقوفًا.\nوهذا من أصح الأسانيد إلى الحسن.\nورواه (الدَّارَقُطْنِيّ ٨٥٥) من طريق وكيع، حدثنا أبو بكر الهُذَلي، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص: «أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِنِسَائِهِ: إِذَا نُفِسَتِ امْرَأَةٌ مِنْكُنَّ فَلا تَقْرَبَنِّي أَرْبَعِينَ يَوْمًا، إِلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ».","vol":"27","page":534},{"text":"قال الدَّارَقُطْنِيّ: «وكذلك رواه أشعث بن سَوَّار، ويونس بن عبيد، وهشام -واختُلف عن هشام- ومبارك بن فَضَالة. رووه عن الحسن، عن عثمان بن أبى العاص، موقوفًا» (السنن عقب رقم ٨٥٥).\nوأقره البيهقي في (الخلافيات ١٠٥٨)، وابن دقيق في (الإمام ٣/ ٣٤٨)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٨٩).\nولذا قال ابن حجر: «المشهور عن عثمان موقوف عليه» (التلخيص ١/ ٤٤١). وهو كما قال، وانظر الرواية التالية.\n\n<span data-type=\"title\">[تنبيه]:</span>\nذَكَر هذا الحديث مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٨٨) وقال: «ذكره أبو أحمد ابن عدي، وقال: لا يصح، فيه أبو بلال وعطاء بن عجلان، وهما متروكان».\nوتبعه بدر الدين العيني فقال: «ضَعَّفه ابن عدي» (عمدة القاري ٥/ ٣٨٢).\nقلنا: لم نجده في (الكامل) لابن عَدي، والظاهر أن مغلطاي وَهِم، وأنه أراد كلام الدَّارَقُطْنِيّ عقب حديث عثمان من طريق أبي بلال، وحديث عائشة من طريق ابن عجلان، حيث قال: «أبو بلال الأشعري ضعيف، وعطاء هو ابن عجلان متروك».\nوقد سبق، وليس لعطاء بن عجلان ذِكر في حديث عثمان أصلًا.","vol":"27","page":535},{"text":"رِوَايَةُ «وُقِّتَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ ﵁ قَالَ: «وُقِّتَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف. وضَعَّفه الهيثمي، وصوابه موقوف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[طب (٩/ ٥٧/ ٨٣٨٣ واللفظ له، ٨٣٨٤)].\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nرواه (الطبراني) من طريقين عن الحسن البصري عن عثمان بن أبي العاص، به.\nالطريق الأول:\nقال الطبراني (٨٣٨٣): حدثنا محمد بن يحيى بن منده الأصبهاني، حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا إسحاق بن سليمان، عن عنبسة، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن ... به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: الانقطاع بين الحسن وعثمان، كما سبق بيانه.\nالثانية: إسماعيل بن مسلم، هو المكي: «ضعيف الحديث» (التقريب ٤٨٤).\nقال الهيثمي: «رواه الطبراني في الكبير، وفيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف» (المجمع ١٥٤٦).\nقلنا: وباقي رجال السند ثقات:\nفعنبسة هو ابن سعيد بن الضريس الرازي: «ثقة» (التقريب ٥٢٠٠).","vol":"27","page":536},{"text":"وإسحاق بن سليمان هو الرازي: «ثقة» (التقريب ٥٢٠٠).\nوأبو كريب هو محمد بن العلاء: «ثقة حافظ» (التقريب ٦٢٠٤).\nوقد رواه الدارمي (٩٧٤) عن جعفر بن عون، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص، قال: «وَقتُ النُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَإِنْ طَهُرَتْ، وَإِلَّا فَلَا تُجَاوِزُهُ حَتَّى تُصَلِّيَ». هكذا موقوفًا، وهو الصواب كما سبق.\nالطريق الثاني:\nقال (الطبراني ٨٣٨٤): حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا حبان بن علي، عن أشعث، عن الحسن ... بنحوه.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:\nالأولى: الانقطاع بين الحسن وعثمان. وقد سبق بيان ذلك.\nالثانية: ضعف الأشعث، وهو ابن سَوَّار الكِنْدي، قال ابن حجر: «ضعيف» (التقريب ٥٢٤).\nالثالثة: حبان بن علي العَنَزي، قال ابن حجر: «ضعيف» (التقريب ١٠٧٦).\nوقد خولف فيه:\nفرواه ابن أبي شيبة (١٧٧٣٩) عن حفص، عن أشعث، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص، أنه قال لنسائه: لا تشرفن لي دون أربعين ليلة في النفاس.\nموقوف، وهو الصحيح عن الحسن كما سبق، وهو مع وقفه منقطع أيضًا.","vol":"27","page":537},{"text":"رِوَايَةُ «نَهَى أَنْ نَقْرَبَ النُّفَسَاءَ ...»:\n• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ: أَنَّ امْرَأَتَهُ [لَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا] تَطَيَّبَتْ (تَزَيَّنَتْ) فَأَتَتْ فِرَاشَ عُثْمَانَ، فَقَالَ: إِلَيْكِ عَنِّي؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «نَهَى أَنْ نَقْرَبَ النُّفَسَاءَ (أَمَرَنَا أَنْ نَعْتَزِلَ النُّفَسَاءَ) حَتَّى يَأْتِيَ لَهَا أَرْبَعُونَ [لَيْلَةً]».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span>  ضعيف جدًّا. وأعله: الدَّارَقُطْنِيّ - وأقره البيهقي وابن دقيق ومغلطاي -. وضَعَّفه جدًّا ابن طاهر المقدسي، والغساني. وأشار إلى ضعفه ابن حزم.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٥/ ٣٦٣) \"واللفظ له\" / قط ٨٥٤ \"والروايتان والزيادتان له\" / هقخ ١٠٥٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nأخرجه ابن عدي: ثنا أحمد بن صالح أبو العلاء الفارسي بِصُور، ثنا عمار بن رجاء، ثنا القاسم بن الحكم الهمذاني، عن أبي بكر الهُذَلي، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص، به.\nوأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ - ومن طريقه البيهقي - قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا يوسف بن موسى، ثنا عمر بن هارون البلخي، عن أبي بكر الهذلي، به.\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد ساقط؛ فيه أربع علل:\nالأولى: الانقطاع بين الحسن وعثمان، كما سبق.","vol":"27","page":538},{"text":"الثانية: أبو بكر الهُذَلي، وهو «متروك» كما في (التقريب ٨٠٠٢).\nوبه أعله ابن طاهر المقدسي فقال: «والهذلي متروك الحديث» (الذخيرة ١٧٩١).\nوكذا قال الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدَّارَقُطْنِيّ ١٥٤).\nالثالثة: في سند ابن عدي: القاسم بن الحكم الهمذاني؛ قال ابن حجر: «صدوق فيه لِين» (التقريب ٥٤٥٥).\nوقد توبع عند (الدَّارَقُطْنِيّ)، تابعه عمر بن هارون البلخي. ولكنها متابعة لا تساوي شيئًا؛ فعمر «متروك» أيضًا. كما في (التقريب ٤٩٧٩).\nوقد خولفا فيه، وهذه هي\nالعلة الرابعة: الإعلال بالوقف؛ فقد رواه (الدَّارَقُطْنِيّ أيضًا) بإسناد صحيح عن وكيع بن الجراح، حدثنا أبو بكر الهذلي، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص، أنه كان يقول لنسائه: «إِذَا نُفِسَتِ امْرَأَةٌ مِنْكُنَّ فَلَا تَقْرَبَنِّي أَرْبَعِينَ يَوْمًا، إِلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ». هكذا موقوفًا.\nوبهذه المخالفة أعله الدَّارَقُطْنِيّ فقال عقبه: «رَفَعه عمر بن هارون عنه - أي: عن أبي بكر الهذلي- وخالفه وكيع» (السنن عقب رقم ٨٥٤).\nوأقره البيهقي في (الخلافيات ٣/ ٤١٣)، وابن دقيق في (الإمام ٣/ ٣٨٤)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٨٩).\nوبَيَّن الدَّارَقُطْنِيّ ترجيح الموقوف بقوله: «وكذلك رواه أشعث بن سَوَّار ويونس بن عبيد وهشام. واختُلف عن هشام ومبارك بن فضالة. رووه عن","vol":"27","page":539},{"text":"الحسن عن عثمان بن أبى العاص موقوفًا. وكذلك روى عن عمر وابن عباس وأنس بن مالك ... وغيرهم من قولهم» (السنن عقب رقم ٨٥٥).\nويؤكد هذا أيضًا أن المحفوظ عن الحسن عن عثمان في هذا الحديث الوقف كما سبق بيانه.\nوالحديث أشار إلى ضعفه ابن حزم في (المحلى ٢/ ٢٠٤).","vol":"27","page":540},{"text":"٣٤٦٢ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا:\n◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: «تَنْتَظِرُ النُّفَسَاءُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ نَحْوَهَا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> موقوف صحيح. وصححه مغلطاي، والعيني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[مي ٩٧٧ (واللفظ له)، ٩٨٠، ٩٨١/ ش ١٧٧٤٣/ جا ١١٩/ منذ ٨٢٤/ هق ١٦٣٠/ هقخ ١٠٧٥/ صلاة ١٢٨، ١٢٩/ عبحم ١٧٧].\n\n<span data-type=\"title\">[السند]:</span>\nقال الدارمي: أخبرنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهَك، عن ابن عباس، به.\nورواه الباقون -عدا ابن الجارود- من طريق أبي عوانة، به.\nوأخرجه ابن الجارود: من طريق هُشيم بن بَشير، عن أبي بشر، به بلفظ: «تُمْسِكُ النُّفَسَاءُ عَنِ الصَّلَاةِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا».\n\n<span data-type=\"title\">[التحقيق]:</span>\nهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الشيخين.\nوأبو بشر هو جعفر بن إياس أبي وحشية. وأبو عوانة هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وهشيم ثقة ثبت، وإن كان يدلس فقد توبع من أبي عوانة. والله أعلم.\nولذا قال مغلطاي: «ذَكَره الدارمي في مسنده بسند صحيح» (شرح ابن ماجه ١/ ٩١٥).","vol":"27","page":541},{"text":"وقال العيني: «سنده صحيح» (عمدة القاري ٥/ ٣٨٢).\nوقال الألباني: «هذا سند صحيح على شرط الستة» (الثمر المستطاب ١/ ٤٧).\nورواه البيهقي (١٦٣١) من طريق ابن مهدي، عن بِشر بن منصور، عن ابن جريج، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «تَنْتَظِرُ- يَعْنِي النُّفَسَاءَ- سَبْعًا، فَإِنْ طَهُرَتْ وَإِلَّا فَأَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَإِنْ طَهُرَتْ وَإِلَّا فَوَاحِدَةً وَعِشْرِينَ، فَإِنْ طَهُرَتْ وَإِلَّا فَأَرْبَعِينَ، ثُمَّ تُصَلِّي».\nوإسناده ضعيف بهذا اللفظ؛ رجاله ثقات، غير أن فيه عنعنة ابن جريج، وهو مدلس، بل قال ابن المديني: «لم يَلْقَ عكرمة» (جامع التحصيل ١/ ٢٢٩).\nولذا قال الذهبي: «روى عن عكرمة مولى ابن عباس، ولم يسمع منه» (تهذيب الكمال ١٨/ ٣٤٢).\nفهو منقطع جزمًا.","vol":"27","page":542},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-717>٦٢٨ - بَابٌ: هَلْ تَقْرَأُ النُّفَسَاءُ القُرْآنَ</span>؟\n٣٤٦٣ - حَدِيثُ جَابِرٍ:\n◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَقْرَأُ الحَائِضُ وَلَا النُّفَسَاءُ (وَلَا الجُنُبُ) مِنَ القُرْآنِ شَيْئًا».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف جدًّا. وضَعَّفه: ابن عدي، وابن طاهر المقدسي، والغساني، وابن عبد الهادي، والزيلعي، ومغلطاي، وابن الملقن، وابن حجر، والشوكاني، والمباركفوري، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[قط ١٨٧٩ \"واللفظ له\" / حل (٤/ ٢٢) \"والرواية له\" / عد (٩/ ١٥٧) / ...].\nسبق تخريجه وتحقيقه في \"باب قراءة الجنب للقرآن\"، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"27","page":543},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-718>٦٢٩ - بَابٌ: إِذَا طَهُرَتِ النُّفَسَاءُ وَلَمْ تَجِدْ مَاءً، تَيَمَّمَتْ لِلصَّلَاةِ</span>\n٣٤٦٤ - حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ:\n◼ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، وَقَدْ أَجْنَبَ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِمَاءٍ، فَاسْتَتَرَ وَاغْتَسَلَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ وُضُوءُ (طَهُورُ) الْمُسْلِمِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ خَيْرٌ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> حسن لغيره، صح معناه من حديث عِمران بن حُصين في الصحيحين. ويشهد له حديث أبي هريرة، ومرسل مجاهد وعطاء.\nوهذا إسناده مختلف فيه:\nفصححه: الترمذي - ووافقه عبد الحق الإشبيلي، والمنذري، والذهبي -، وابن خزيمة، وابن السكن، وابن حبان، والحاكم، والجورقاني، والنووي، وابن الأثير، وابن دقيق العيد، ومغلطاي، وابن الملقن، والعيني، وأحمد شاكر، والألباني.\nوقواه: البيهقي، وابن كثير، وابن حجر.\nوحَسَّنه: السيوطي.\nوتكلم فيه أحمد - وأقره الخلال، وابن عبد الهادي، وابن مفلح -.","vol":"27","page":544},{"text":"وأشار لإعلاله: أبو داود، والبزار.\nوضَعَّفه: ابن القطان.\nوقال ابن رجب: \"تَكلم فيه بعضهم\".\nوقال ابن العربي: \"مختلف فيه\".\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ت ١٢٥ \"والرواية له\" / ن ٣٢٦ / كن ٣٨١ / حم ٢١٣٧١، ٢١٥٦٨ / عب ٩٢٢ \"واللفظ له\" / .....].\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته في: (باب التيمم يجزئ المسلم سنين حتى يجد الماء)، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"27","page":545},{"text":"٣٤٦٥ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَكُونُ فِي هَذَا الرَّمْلِ الْأَشْهُرَ الثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ وَفِينَا النُّفَسَاءُ وَالْحَائِضُ وَالْجُنُبُ، وَلَسْنَا نَجِدُ الْمَاءَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِالْأَرْضِ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف. وضَعَّفه: الدَّارَقُطْنِيّ، والبيهقي، والجويني، وابن الجوزي - وأقره ابن عبد الهادي - وابن قدامة، والنووي، وابن دقيق العيد، وابن تيمية، والذهبي، والزيلعي، والهيثمي، وابن حجر، والعيني، وابن الهُمَام، وابن أمير حاج.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[حق ٣٣١ \"واللفظ له\" / طس ٢٠١١ \"والرواية الثانية له\" / عد (٢/ ٢٦٢، ٢٦٣) / .....].\nسبق تخريجه وتحقيقه برواياته في \"باب: ما رُوِي في تيمم الجنب والحائض والنفساء إذا عُدم الماء\"، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"27","page":546},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-719>٦٣٠ - بَابٌ: هَلْ يَجُوزُ لِلنُّفَسَاءِ أَنْ تَدْخُلَ الحَمَّامَ</span>؟\n٣٤٦٦ - حَدِيثُ ابْنِ عَمْرٍو:\n◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّهَا سَتُفْتَحُ لَكُمْ أَرْضُ العَجَمِ (سَتَظهَرُونَ عَلَى الأَعَاجِمِ) وَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتًا يُقَالُ لَهَا الحَمَّامَاتُ، فَلَا يَدْخُلَنَّهَا الرِّجَالُ إِلَّا بِالأُزُرِ، وَامْنَعُوهَا النِّسَاءَ إِلَّا مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> ضعيف. وضَعَّفه: البيهقي، وعبد الحق الإشبيلي، وابن القطان، والمنذري، والنووي، وابن مفلح، والشوكاني، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[الفوائد]:</span>\nقال الحافظ ابن كثير: «اختلف العلماء ﵏ في دخول الحمام على أربعة أقوال:\nالقول الأول: أنه يُنهى عنه الرجال والنساء.\nالقول الثاني: يباح للرجال، ويُنهى عنه النساء.\nالقول الثالث: يباح للرجال، ويُنهى عنه النساء إلا لمريضة أو نفساء.\nفأما القول الرابع: فإباحته مطلقًا للرجال والنساء بشروط ... وهذا هو الصحيح ... وقد حكى غير واحد الإجماع على جوازه بشرطه ... قال","vol":"27","page":547},{"text":"عبد الحق: ... وأما ما خرجه أبو داود في هذا الحظر والإباحة فلا يصح منه شيء لضعف الأسانيد، وكذلك ما خرجه الترمذي» (الآداب والأحكام المتعلقة بدخول الحمام، ص ٢٦، ٣٣ - ٣٤).\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[د ٣٩٦٤ \"واللفظ له\" / جه ٣٧٧٤ / عب ١١٢٩ \"والرواية له\" / .....].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: «لا يدخل الرجال الحمام إلا بمئزر»، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"27","page":548},{"text":"٣٤٦٧ - حَدِيث عَائِشَةَ:\n◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ عَنِ الحَمَّامَاتِ، إِلَّا مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[ش ١١٩٠].\nوسبق بتحقيقه في \"باب الترخيص للنساء في دخول الحمام من عذر\"، حديث رقم (؟؟؟؟).","vol":"27","page":549},{"text":"٣٤٦٨ - حديث عمر:\n◼ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّهَا سَتُفتَحُ عَلَيْكُمُ الشَّامُ، فَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتًا يُقَالُ لَهَا الحَمَّامَاتُ؛ فَهِيَ حَرَامٌ عَلَى رِجَالِ أُمَّتِي إِلَّا بِالأُزُرِ، وَعَلَى نِسَاءِ أُمَّتِي إِلَّا نُفَسَاءَ أَوْ مَرِيضَةً (سَقِيمَةً»).\n\n<span data-type=\"title\">[الحكم]:</span> إسناده ضعيف جدًّا. وضَعَّفه: ابن القيسراني، وابن الجوزي، والذهبي، والألباني.\n\n<span data-type=\"title\">[التخريج]:</span>\n[عد (٥/ ٥٣٨ - ٥٣٩) \"واللفظ له\" / متفق ٢٣٠ \"والرواية له\" / كر (١/ ٣٩٥) / ...].\nسبق تخريجه وتحقيقه في باب: «الترخيص للنساء في دخول الحمام من عذر»، حديث رقم (؟؟؟؟).\n* * *","vol":"27","page":550}]}